######OpenITI# #META# 000.SortField :: JK_007074 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: ابن حجر الهيتمي #META# 010.AuthorNAME :: ابن حجر الهيتمي #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 973 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: الفتاوى الكبرى الفقهية #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: الفقه الشافعي :: كتب الفقه الإسلامي #META# 022.BookVOLS :: 4 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: الفتاوى الفقهية الكبرى #META# 030.LibURI :: JK_007074 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: NODATA #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: NODATA #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: دار الفكر #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # # | الفتاوى الفقهية # الحمد لله الذي جعل أحمد أعلم هذه الأمة وشهابها الذي يزيل عنها من دجى ~~الأشكال كل ظلمه ونيرها الوقاد الذي يجلى بفتياه ظلم المسائل المدلهمه ~~ويبين الصواب منها فلم يكن أمرها علينا غمه نحمده حمد من نال من العلوم ~~أوفر نصيب ونشكره شكر من اجتهد فيها وكان في اجتهاده ذا سهم مصيب ونشهد أن ~~لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة نعتدها للجواب في يوم السؤال ~~ونتخذها ذخيرة في الماضي والمستقبل والحال ونشهد أن سيدنا محمدا عبده ~~ورسوله الذي ليس لملته على طول المدى دروس ولا لعلماء أمته مزية إلا بمحاسن ~~الوجوه البادية في مصنفاتهم والدروس صلى الله عليه صلى الله عليه وسلم وعلى ~~آله وصحبه الذين علموا وعلموا وتلقوا شريعته الغراء وفهموا ما حللوا وحرموا ~~أما بعد فإن أكابر العلماء ما زالت تدون أقوالهم وتنقل أحوالهم لا سيما ~~فتواهم في العويصات التي لا يهتدى إليها وآراؤهم في المدلهمات التي لا يعول ~~إلا عليها واستنباطهم في المعضلات ما هو الحق الصريح والمذهب الصحيح وكان ~~ممن انتشرت فتواه شرقا وغربا وعجما وعربا سيدنا وشيخنا الإمام العالم ~~العلامة الحبر البحر الحجة الفهامة مفتي المسلمين صدر المدرسين بقية ~~المجتهدين بركة بلاد الله الأمين أحمد شهاب الدين بن حجر الشافعي فسح الله ~~للمسلمين في مدته ونفعنا الله بعلومه وأعاد علينا من بركته أعظم به عالما ~~كتب الفتاوى بقلمه فوقع عن الباري وأطلع كواكب ألفاظه في آفاقها فقيل هذي ~~النجوم التي يسرى بها الساري فرب قضايا لا يكشف أشكالها غير فتواه وأمور ~~ينحل الحق ببيانها وينتظر جدواه فإنه لا سيما حين اتخذ مكة وطنا وآثرها ~~سكنا انتشر صيته في الآفاق ووقع على سعة علمه وصحة استنباطه وباهر فهمه ~~الاتفاق فقصده الأئمة وغيرهم بالفتاوى من سائر الأقاليم المشهورة لما اشتهر ~~من حديث فضله عندهم من كل طريق صحيحة مأثورة كمصر والشام وحلب وبلاد ~~الأكراد والعراقين والبصرة ونجد والحسا والبحرين واليمن والسواحل وبر عجم ~~وحضرموت والهند والسند ودلهى وأعمالها وغير ذلك لا سيما ms0001 القادمين إلى الحج ~~من البلاد الشاسعة المهجورة فحين إذ رأيت ذلك وما يقع في خلال تلك الفتاوى ~~من المهمات التي لا توجد في غيرها والمعضلات التي ما سار أحد PageV01P002 ~~في حلها كسيرها والإبكار التي لم يطمثهن إنس ولا جان والأفكار التي حكت ~~أفكار المتقدمين في صحة الاستنباط والبرهان والنقول التي طالما خفى قبل ~~إظهارها خبايا زواياها على الأعيان والتراجيح والنقود والردود التي عول على ~~فضله فيها المتنازعون وانتهى إلى قوله فيها الراسخون أردت جمع المهم فبادرت ~~إلى تتبعها وبذلت فيه الجهد الجهيد وتفرغت لجمعها الأزمنة الطويلة صونا لها ~~من حاسد عنيد أو شيطان مريد إلى أن ظفرت منها بالكثير الطيب والولى الوسمى ~~الصيب والفوائد الفرائد والأوابد العوائد فدونتها في هذا الديوان ليعم ~~النفع بها في سائر البلدان والأزمان وليعود على بركة جمعها وحفظها على ~~المسلمين لاحتياجهم إليها في مواطن كثيرة ولا يجدى فيها غيرها لما اشتملت ~~عليه من بدائع التحرير وواضحات البراهين لا سيما في الوقائع التي لا نقل ~~فيها ولا كلام لمن سبقه يستضاء به في قوادمها وخوافيها وليحصل لي أن شاء ~~الله ثواب ذلك الجزيل كما أخبر به الصادق المصدوق في حديثه الذي أروى به ~~الغليل وشفى به العليل حيث أفاد فيه أن الدال على الخير كفاعله وأن المعين ~~على عمل كعامله حقق الله لي في ذلك أفضل مما أملت وأعظم مما قصدت وجعل ذلك ~~وسيلة إلى أن أرضاه في هذه الدار وإلى أن ألقاه أنه بكل خير كفيل وهو حسبي ~~ونعم الوكيل ورتبتها ليسهل الكشف منها على المضطرين والظفر بما في زواياها ~~على المسترشدين وإذا اشتمل السؤال على مسائل مختلفة الأبواب فغالبا أجعل كل ~~مسألة بما يليق بها وقد أذكرها جميعا في أنسب الأبواب بمعظمها لارتباط ~~الجواب فيها بما قبله أو بعده كما وقع له في البيع فإنه ذكر في بعض الأسئلة ~~الحكم بالموجب بما لم يسبق إليه لكن بطريق الاستطراد والتبع فذكرته لارتباط ~~الكلام فيه بما قبله مع أن الأحق به باب القضاء ونظائر ذلك فيها ms0002 كثيرة ~~فليكن ذلك على ذكر منك هذا وقبل الخوض في المقصود أقدم شيئا من ترجمة شيخنا ~~فسح الله في مدته ونفع بعلومه وأعاد علينا من بركته لنعلم فإن ذلك يعول ~~عليه كثيرا عند الأئمة فأقول هو أحمد بن محمد بدر الدين بن محمد شمس الدين ~~بن علي نور الدين بن حجر من بني سعد الموجودين الآن بالشرقية الإقليم ~~المشهور من أقاليم مصر والمستفاض أنهم من الأنصار ولكن امتنع شيخنا من ~~كتابة الانصارى تورعا سمى جده بحجر لما أنه مع شهرته بين قومه بأنه من ~~أكابر شجعانهم وأبطال فرسانها كان ملازما للصمت لا يتكلم إلا لضرورة حاقة ~~وإلا فهو مشغول عن الناس بما من الله عليه به فلذلك شبهوه بحجر ملقى لا ~~ينطق فقالوا حجر ثم اشتهر بذلك رآه شيخنا وقد جاوز المائة والعشرين وأمن ~~الخرف وكانت له في هذا السن عبادات خارقة أصل وطنه سلمنت من بلاد بني حرام ~~الآن ثم لما كثرت الفتن في تلك البلاد انتقل منها إلى الغربية فسكن محلة ~~أبي الهيتم واستوطنها استراحة من شر أهل الشرقية وفتنهم وتعرض السلاطين لهم ~~لتعرضهم لهم وإنما آثرها لأن أهلها كانوا على غاية من الديانة واتباع طريق ~~الصوفية وفيهم حفاظ كثيرون للقرآن مداومون لقراءته ولد شيخنا بها سنة تسع ~~وتسعمائة في أواخرها فمات أبوه وهو صغير في حياة جده المذكور وقد حفظ ~~القرآن وكثيرا من المنهاج ثم مات جده فكفله شيخا أبيه العارفان الكاملان ~~علما وعملا ومعرفة الشمس الشناوى وشيخه الشمس بن أبي الحمائل من أعظم ~~تلامذة شيخ الإسلام الشرف المناوي ظاهرا وباطنا ولذا كان شيخ الإسلام زكريا ~~يبالغ في تعظيمه ويقول أخي وسيدي ولما كفلاه بالغ ابن أبي الحمائل في وصاية ~~تلميذه الشناوي به فنقله من بلده إلى مقام العارف بالله السيد الشهير أحمد ~~البدوي نفع الله به فقرأ على عالمين كانا به من مبادئ العلوم ثم نقله إلى ~~الجامع الأزهر أول سنة أربع وعشرين وتسعمائة ثم سلمه لرجل صالح من تلامذته ~~وتلامذة شيخه المذكور بإشارة شيخه المذكور ms0003 فحفظه حفظا بليغا وأقرأه متن ~~المنهاج وغيره وجمعه بعلماء مصر مع صغر سنه فأخذ عن تلامذة شيخ الإسلام ابن ~~حجر العسقلاني وأجلهم شيخ الإسلام زكريا بل أكثر الأخذ عنه أكثر من بقيتهم ~~قال ما اجتمعت به قط إلا قال أسأل الله أن يفقهك في الدين وحاججت بعض أكابر ~~مشايخي في وجود القطب والأوتاد ومن بعدهم فلما اجتمعنا PageV01P003 بشيخ ~~الإسلام سألته عن ذلك فنصرني على ذلك الشيخ نصرة تامة ودعا لي وأخذ أيضا ~~الشيخ عن الإمام الزيني عبد الحق السنباطي وسمع عليه وعلى الشيخ الإمام ~~مجلى ومن في طبقتهما بعض كل من الكتب الستة في جمع كثيرين وأجازوا له ~~بباقيها وبغيرها وعن الشمس المشهدي والشمس السمنودي وابن عز الدين الباسطي ~~والأمين العمري وشيخ والده السابق الشمس بن أبي الحمائل وهؤلاء كلهم عمروا ~~كثيرا وأدركوا ابن حجر وأهل عصره ثم بعد ذلك اشتغل بحل متونه فبذل جهده ~~فيها إلى أن أجازه مشايخه الشهاب أحمد الرملي والشيخ ناصر الدين الطبلاوي ~~وتاج العارفين الإمام البكري وغيرهم أواخر سنة تسع وعشرين بالافتاء ~~والتدريس وعمره دون العشرين من غير سؤال منه لذلك وفي خلال تلك المدة قرأ ~~النحو على الشمس البدري والشمس الحطابي والشمس اللقاني والشمس الضيروطى ~~والشمس الطهوي وغيرهم والتصريف للعزى ( ( ( للغزي ) ) ) على الطبلاوى ~~والجاربردى على الحطابي وكان يقول في اقرائه لهذا الدرس بحضرة جمع جم من ~~الفضلاء لي زمان ما طالعت لقارئ في هذا العلم إلا لهذا الدرس والمعاني ~~والبيان على الشمس المناوي والشمس الدلجي قال شيخنا وهو أعلم من رأيت في ~~هذا العلم وعلم الأصلين عليه وعلى الشيخ ناصر الدين الطحان والطبلاوي ~~والبكري والشهاب بن عبد الحق والشمس العبادي والشهاب البرلسي وغيرهم ~~والمنطق على النور الطهواي ( ( ( الطهوي ) ) ) والمحقق الشيخ عبيد الشنشورى ~~والدلجى وغيرهم والفرائض والحساب على إمام وقته فيهما الشمس بن عبد القادر ~~الفرضي وغيره كالشهاب الصالح البطوي وحضر الطب عند إمام وقته فيه الشهاب ~~الصائغ الحنفي والتصوف على العبادي وابن الطحان والبكري وغيرهم ولازم إمام ~~محققي زمنه الإمام ناصر الدين اللقاني في ms0004 عدة علوم مدة مديدة كالمنطق للغزى ~~ففي القطب وحواشيه والأصلين وشرح العقائد وشرح المواقف وشرح جمع الجوامع ~~للمحلى فالعضد والمعاني والبيان والمختصر فالمطول والنحو التوضيح والصرف ~~شرح السعد التفتازاني والجاربردي وفي حال قراءته النحو شرح ألفية ابن مالك ~~شرحا مزجا متوسطا حاويا لأكثر شروحها والتوضيح وحواشيه وفرغ منه سنة ثلاثين ~~وفي سنة اثنين وثلاثين ألزمه شيخه الشناوي بالتزوج فقال لا أملك شيئا فقال ~~هي بنت أختي والمهر من عندي فزوجه بها وهي بنت ابن عمه شقيق أبيه ثم حج هو ~~وشيخه البكرى آخر سنة ثلاث وثلاثين وجاورا سنة أربع وثلاثين وخطر له فيها ~~أن يؤلف في الفقه فتوقف إلى أن رأى في النوم الحارث بن أسد المحاسبي وهو ~~يأمره بالتأليف فاستبشر وألف قال وأذكرني ذلك ما كنت رأيته أيام الطلب فإني ~~رأيت امرأة في غاية الجمال كشفت لي عن أسفل بطنها وقالت أكتب على هذا متنا ~~بالأحمر وشرحا بالأسود ثم انتبهت ففزعت حتى قيل لي في تعبيره ستظهر مؤلفاتك ~~في الدنيا بعد خفائها الكلي ظهورا عظيما فاستبشرت وابتدأت في شرح الإرشاد ~~ولما رجع من مكة اختصر متن الروض وشرحه شرحا مستوعبا لما في شرح الروض ~~والجواهر وكثير من شروح المنهاج والأنوار ثم حج بعياله هو وشيخه المذكور ~~آخر سنة سبع وثلاثين ومعه شرح المختصر المذكور فجاور سنة ثمان وألحق في هذا ~~الشرح من كتب اليمن وغيرهم شيئا كثيرا فرآه بعض علماء الأعاجم فأعطى مبلغا ~~كثيرا لكتابته إذا وصلوا مصر فلما وصلوها أريد استنساخه له فحاسده بعض ~~حاسديه فترصد له إلى أن أخرج الكتاب ليكشف منه ثم اشتغل ثم التفت إليه فلم ~~يره فكأنما وقع في بئر أو أحرق لوقته فلم يظهر له خبر حتى أصابه بسبب ذلك ~~علة خطيرة لا زالت تلازمه إلى أن تكاد تزهق نفسه وهكذا ثم تعافى منها ولله ~~الحمد ثم صبر واحتسب فعوضه الله خيرا من ذلك وذلك أنه لما حج بعياله هو ~~وشيخه أيضا سنة أربعين ثم جاورا سنة احدى وأربعين ثم عزم شيخه وأقام ms0005 هو ~~بمكة من ذلك الزمن يؤلف ويفتى ويدرس فشرح إيضاح النووي ثم شرح الإرشاد ~~شرحين ثم شرح العباب وإلى الآن لم يكمل لكن نسأل الله اكماله فإنه جمع ~~المذهب جمعا لم يسبق إليه مع غاية من التحرير والتدقيق والتنقيح مستوعبا ~~لما في كتب المذهب مع بيان الراجح والجواب عن المشكل مما تقر به العيون ثم ~~شرح المنهاج وله في PageV01P004 خلال ذلك تأليف نحو الخمسين مؤلفا يأتي ~~كثير منها في هذه الفتاوي لأن أكثرها في مسائل يقع بينه وبين معاصريه فيها ~~تخالف فتكون في حكم الفتاوى فلذا ذكرت كثيرا منها هنا ومن طريق ما سمعته ~~منه أنه لما ولي بعض أقرانه قاضي القضاة طيشه علمه فرآه يوما في طيشه فأنشد ~~ارتجالا لنفسه % إذا أنت لا ترضى بأدنى معيشة % مع الجد في نيل العلا ~~والمآثر % % فبادر إلى كسب الغنى مترقبا % عظيم الرزايا وانطماس البصائر % ~~فلم تمض تلك السنة إلا وقد عزل وأصيب بمصائب عظيمة سمعته يقول قاسيت في ~~الجامع الأزهر من الجوع ما لا تحتمله الجبلة البشرية لولا معونة الله ~~وتوفيقه بحيث إني جلست فيه نحو أربع سنين ما ذقت اللحم إلا في ليلة دعينا ~~لأكل فإذا هو لحم يوقد عليه فانتظرناه إلى انبهار الليل ثم جيء به فإذا هو ~~يابس كما هو نيء فلم أستطع منه لقمة وقاسيت أيضا من الإيذاء من بعض أهل ~~الدروس التي كنا نحضرها ما هو أشد من ذلك الجوع إلى أن رأيت شيخنا ابن أبي ~~الحمائل السابق قائما بين يدي سيدي أحمد البدوي فجيء باثنين كانا أكثر ~~إيذاء لي فضربهما بين يديه بأمرين فمزقا كل ممزق وكذلك أوذي بمكة كثيرا ~~فصبر فكفاه الله شر المؤذين # | كتاب الطهارة # سئل رضي الله عنه عما لو كان مع الشخص أداوة أو كوز فيه ماء فأراد أن ~~يتوضأ فلقي فيه قليل نجاسة يابسة مثل الحمصة فهل ينجس الماء إذا كان من بعر ~~الغنم أو غيره وهل إذا مست الأجنبية وضوأه ( ( ( وضوءه ) ) ) هل يبطل ~~التوضؤ ( ( ( الوضوء ) ) ) به وما السبب لذلك وهل ms0006 إذا جاءت الريح بشيء ~~فألقته في الإناء الذي فيه ماء قليل ما الحكم في ذلك وهل إذا كان الإناء ~~فيه أثر لبن ولم يمتزج بالماء فتوضأ أجزأه أم لا فأجاب نفع الله بعلومه إذا ~~كان الماء دون القلتين ينجس بمجرد ملاقاة النجاسة وأن قلت سواء كانت من بعر ~~الغنم أو غيره ويجوز الوضوء مما مسته الأجنبية ومما ألقت الريح فيه ترابا ~~ومما فيه أثر لبن إذا لم يتغير الماء به تغيرا كثيرا والله سبحانه وتعالى ~~أعلم وسئل رضي الله عنه عن مسألة اختلف في الجواب عنها جماعة صورتها شخص ~~تنجس ثوبه فأعطاه فاسقا وأمره بتطهيره من تلك النجاسة فغاب عنه الفاسق ~~بالثوب ثم جاء به وعليه أثر الغسل وأخبر أنه طهره فهل يقبل قوله في طهارة ~~الثوب المذكور أم لا أجاب الأول فقال لا يقبل قوله في طهارته لأمور أحدها ~~أن الأئمة رضي الله عنهم قالوا بعدم قبول قوله في نجاسة الإناء وقياسه عدم ~~قبول قوله في طهارة الثوب الأمر الثاني أن الشيخ جمال الدين الأسنوي رحمه ~~الله ذكر في شرح المنهاج بحثا أن قول الفاسق في تغسيل الميت لا يقبل ونقله ~~الشيخ شهاب الدين الأذرعي في كتابه المسمى بالتوسط عن بعض الأئمة من غير ~~مخالفة له وهو كالصريح في عدم قبول قوله في تطهير الثوب الأمر الثالث أن ~~الفاسق لو أخبر من جهل القبلة أنه رأى الكعبة في هذه الناحية وهو على جبل ~~أو بناء عال أنه لا يقبل قوله على المذهب في شرح المهذب وغيره وطهارة الثوب ~~شرط من شروط الصلاة كاستقبال القبلة وقياسه عدم قبول ( ( ( قبوله ) ) ) ~~قوله في طهارة الثوب انتهى جواب الأول وأجاب الثاني فقال الأظهر أنه يقبل ~~قوله في طهارة الثوب لأمور أيضا أحدها أن قبول قوله في طهارة الثوب هو ~~الأفسح للناس الأمر الثاني أن الشيخ محيي الدين النووي نقل في زوائد الروضة ~~عن الإمام المتولى وفي شرح المهذب نقل عنه وعن غيره من الأئمة من غير ~~مخالفة له أن الفاسق يقبل قوله في ms0007 ذكاة الحيوان وعلله بأنه من أهل الذكاة ~~ونقله أيضا جماعة من المتأخرين منهم الإمام نجم الدين بن الرفعة رحمه الله ~~وهو بعمومه كالصريح في قبول قوله في تطهير الثوب إذ لو لم يقبل قوله في ~~تطهير الثوب لما قبل في ذكاة الحيوان المأكول لحمه لأن تذكيته سبب لطهارته ~~بعد موته كما أن إيراده على الثوب المتنجس وإزالة عين النجاسة سبب لطهارة ~~الثوب ولأن الفاسق من أهل الطهارة للثوب كما أنه من أهل الذكاة الأمر ~~الثالث أن الفاسق لو أخبر بعدم الماء جاز التيمم الأمر الرابع أن النووي ~~أيضا نقل في شرح المهذب عن الجمهور أن أخبار الصبي يقبل فيما PageV01P005 ~~طريقه المشاهدة فالفاسق مثله الأمر الخامس أن القدوة بالفاسق صحيحة اعتمادا ~~على إخباره عن طهارة الحدث والخبث ولا يشترط مشاهدتنا لطهارته وقد قال ~~الشافعي رضي الله تعالى عنه صلى ابن عمر خلف الحجاج وكفى به فاسقا ومعلوم ~~أن ابن عمر وغيره من الجم الغفير لم يشاهدوا طهارة الحجاج مع تحققهم أنه ~~كان يبول ويتغوط فاقتضى مقام التوسيع والتسهيل على الأمة اعتماده في ذلك ~~ومعلوم أن التضييق لا يتلقى من التوسيع فقد يمنع أيضا الحاق قوله بلت في ~~الإناء بقوله ذبحت الشاة وإن كان من فعله لمعارضته لأصل الطهارة الذي راعوا ~~فيه التوسيع الأمر السادس أن في اشتراط عدالة المأمور بطهارة الثوب مشقة ~~والمشقة تجلب التيسير لما في البحث عن عدالة المطهر من المشقة ولما يشهد له ~~من منقول المذهب الأمر السابع أنه يعتبر اعتماد خبر الفاسق عن حاجته ~~وتوقانه إلى النكاح حتى يجب اعفافه الأمر الثامن أن قياس الأول لإخباره ~~بالتطهير على إخباره بنجاسة الإناء ممنوع بتضمن المقيس عليه فيما إذا أخبر ~~بنجاسة الإناء للتوسيع على الأمة في التمسك بأصل الطهارة لقوته بحيث لا ~~يقاومه خبر الفاسق فلا يتلقى منه التضييق بالمنع من رد الثوب إلى أصل ~~الطهارة بخبر الفاسق عن تطهيره له حيث أمكن وقد اكتفوا بإمكان طهر فم الهرة ~~المعلوم نجاسته حيث غابت فلم يحكموا بنجاسة ماء قليل ولغت ms0008 فيه بعد ذلك عملا ~~بأصل طهارة الماء مع أن الأصل استمرار نجاسة فمها كما أن الأصل عدم إزالة ~~الفاسق للنجاسة ولو عولوا على هذا الأصل ولم يكتفوا بخبره لما صححوا القدوة ~~بالفاسق إلا بشرط مشاهدة طهارته كما سبق الأمر التاسع أن النووي أيضا قال ~~في شرح المهذب قال أصحابنا يقبل قول الفاسق والكافر في الإذن في دخول الدار ~~وحمل الهدية كما يقبل قول الصبي فيهما قال ولا أعلم في هذا خلافا ودليله ~~الأحاديث الصحيحة أن النبي صلى الله عليه وسلم قبل هدايا الكفار المحمولة ~~على أيدي بعضهم إليه ا ه فإذا رجع إلى أخبار الكافر والفاسق بذلك لإفادته ~~في الجملة ظنا به فكيف لا يرجع بإخبار الفاسق عما هو أهل له إلى أصل ~~الطهارة في مسألتنا وما صرحوا به من صحة توكيل مسلم لكافر وفاسق وصحة ~~معاملتهما على ما بأيديهما ظاهر في الرجوع إليهما في ذلك والتعويل على ~~قولهما أتينا بالتصرف المأذون فيه في ذلك الأمر العاشر أن الإمام بدر الدين ~~الزركشي ذكر في كتابه الخادم في الكلام على أخبار الفاسق بنجاسة الماء أنه ~~يستثنى ما لو أخبر الفاسق عن فعله كقوله بلت في هذا الإناء فقد ذكروا فيما ~~لو وجدت شاة مذبوحة فقال كتابي أنا ذبحتها تحل ا ه فأنيط قبول خبره ~~بالتنجيس الناشئ عن فعله من قبول خبر الكافر بمقتضى الحل والطهارة الناشئين ~~عن فعله فالفاسق أولى فانظر إلى السلف فإنهم كانوا يأكلون من ذبائح أهل ~~الكتاب مع احتمال عدم اتيانهم بالشرط في الذكاة ولم يمتنع أحد منهم عن ~~أكلها لعدم مشاهدته لذبحها منهم بل عولوا عليهم في ذلك لأهليتهم له رجوعا ~~إلى أصل الإباحة الأمر الحادي عشر أن ما نقله في الجواب الأول عن التوسط ~~للإمام الأذرعي لم أره فيه بل تضمن كلامه إنه لم ير التصريح به فإنه قرر أن ~~المراد من عبارة أصل الروضة استحباب كون غاسل الميت أمينا كما قاله الشيخ ~~أبو حامد وكثيرون فإن صح عنه ما ذكر حمل على أنه إذا أخبر ms0009 بأن الميت غسل ~~فلو أخبر أنه غسله قبل قوله وقد صرح الكمال الدميري في شرح المنهاج بأن ~~الفاسق إذا غسل الميت وقع الموقع وقال في المنهاج وليكن الغاسل أمينا قال ~~الإمام الأذرعي فاشعر بالوجوب ووجه بأن غيره لا يوثق به ولا يقبل خبره إلا ~~في مسائل لم يعدوا هذا منها ا ه كلام الأذرعي قال بعض المتأخرين وقد يدعى ~~أن سكوتهم عن عدها للعلم بصحة غسله فهو أهل له ولدخوله في عموم قولهم بصحة ~~استئجار من يغسل الميت فأغنى ذلك مع ذكرهم لقبول خبره في الذبائح عن ذكرها ~~ا ه الأمر الثاني عشر أن الإمام الشافعي قال لو مر مجتازون بميت في صحراء ~~لزمهم القيام به فإن تركوه أثموا فإن كان ليس عليه أثر غسل ولا تكفين وجب ~~عليهم غسله وتكفينه والصلاة عليه ودفنه وإن كان عليه أثر الغسل والكفن ~~والحنوط دفنوه وإطلاق هذا النص يقتضى أنه لا فرق بين أن يتبين أن الذي غسله ~~كان فاسقا أم لا فإذا اكتفينا بوجود اثر الغسل والتكفين PageV01P006 ~~والحنوط مع أن تقديم إزالة النجاسة التي على قبل الميت ودبره شرط لصحة ~~الغسل على الراجح كما نقله الشيخ محيي الدين النووي في شرح مسلم عن الأصحاب ~~فقبول قوله في تطهير الثوب مع وجود أثر الغسل عليه أولى الأمر الثالث عشر ~~أن الشيخ نور الدين السمهودي حكى عن شيخه شرف الدين يحيى المناوي أنه حكى ~~عن شيخه أبي زرعة ولي الدين العراقي رحمه الله تعالى أنه كان إذا تنجس له ~~ثوب يأمر فتاه بتطهيره ولا ينظر إليه حالة التطهير فإذا أخبره أنه طهره ~~لبسه وحال الفتيان لا يخفى والله أعلم وأجاب الثالث فقال الأقرب إنه إن ~~أخبر بأن الثوب طهر لم يقبل قوله وإن أخبره أنه طهره قبل قوله لأنه إخبار ~~عن فعل نفسه كقوله بلت في هذا الإناء أو أنا متطهر أو محدث وكمسألة ما إذا ~~أخبر بأن الميت غسل فلو أخبر بأنه غسله قبل قوله وكمسألة المتولى المذكورة ~~وهذا مستثنى من أصل عدم ms0010 قبول قول الفاسق والله أعلم فظهر لنا من جواب ~~الثاني والثالث قبول قول الفاسق في تطهير الثوب فهل جوابكم كذلك فقد ذكر ~~الشيخ شرف الدين المناوي أن الفاسق يقبل قوله في مسائل لا تخفى على الفقيه ~~المطلع على كتب الأئمة وفتاويهم فلعل مسألتنا أن تكون من هذا القبيل أوضحوا ~~لنا القول في ذلك بجواب شاف أثابكم الله الجنة فأجاب نفع الله بعلومه ~~المعتمد من هذه الأجوبة هو ( ( ( وهو ) ) ) الثالث ومن ثم جريت على التفصيل ~~في شرح العباب وعبارتي من شرح العباب وخرج بعدل الرواية الصبي ولو مراهقا ~~نعم تصح رواية الصبي بعد بلوغه كل ما سمعه في صباه على الصحيح فعليه لو ~~أخبر بعد بلوغه عما شاهده في صباه من تنجس إناء أو ثوب أو نحوهما قبل ووجب ~~العمل بمقتضاه في الزمن الماضي أيضا وأما الفاسق والكافر والمجهول فلا تقبل ~~أخبارهم وإن كان الأولى كما قاله جمع الاحتياط باجتناب ما أخبر المميز ~~بتنجسه سيما أن جرب بالصدق وينبغي أن يلحق به في نحو ذلك نحو فاسق جرب صدقه ~~لأن خبرهم يورث شبهة نعم من أخبر منهم عن فعل نفسه كقوله بلت في هذا الإناء ~~قبل كما قاله جمع قياسا على ما لو قال أنا متطهر أو محدث وكما يخبر الذمي ~~عن شاته أنه ذكاها وكاخباره عن فعله بالأولى اخباره المتواتر إذ القبول ~~حينئذ من حيث إفادته العلم لا من حيث الإخبار وبما تقرر يعلم أن قول نحو ~~الفاسق ممن ذكر طهرت الثوب مقبول لأنه أخبر عن فعل نفسه بخلاف قوله طهر وبه ~~أفتى المناوي وغيره بل صدر كلامه صريح في اعتماد قوله مطلقا وفرق بينه وبين ~~إخباره بالنجاسة بأن ذلك فيه خروج عن الأصل وهو الطهارة وبالمشقة لكثرة ~~الاحتياج إلى الغسالين مع فسقهم وحيث قبل إخباره بالطهارة بأن يقول طهرته ~~فالظاهر أنه لا بد من معرفته مدلولها عند المخبر بخلاف قوله غمسته في الماء ~~وهو مما يطهر بالغمس وقول الأذرعي لا يقبل قوله في تغسيل الميت بحث من عنده ~~استدل ms0011 له بأنه لا يقبل خبره إلا في مسائل لم يعدوا هذه منها وهو مردود ~~لأنهم إنما سكتوا عن عدها لكونها في معنى ما ذكروه من ( ( ( ومن ) ) ) قبول ~~خبره عن فعل نفسه فينبغي حمل كلامه على ما إذا أخبر بأنه غسل وطهر بخلاف ~~قوله غسلته أو طهرته وفي المجموع عن الجمهور في الأذان يقبل قول الصبي فيما ~~طريقه المشاهدة كالغروب لا النقل كالافتاء والتدريس والمعتمد بل قال ~~الأسنوي الصواب ما فيه في موضع آخر وفي غيره من عدم قبول خبره مطلقا إلا ~~فيما مر ( ( ( رأى ) ) ) أي وفي نحو قوله في هدية ودخول دار وإجابة صاحب ~~وليمة ا ه كلام شرح العباب وبه يعلم أن المعتمد التفصيل الذي ذكره المجيب ~~الثالث على أن الثاني أشار إليه في الأمر العاشر والحادي عشر وغيرهما لكن ~~في كلامه نظر من وجوه كثيرة لا بأس بالإشارة لبعضها منها قوله هو الأفسح ~~للناس كأنه أخذه مما مر عن المناوي والوجه خلافه وأنه لا يقبل إلا أن قال ~~طهرته إذ الافسح للناس إنما هو القبول حينئذ لا مطلقا ومنها ما نقله عن ~~الروضة وشرح المهذب في قبوله في الذكاة وإطلاقه مردود لأن كلامهم إنما هو ~~فيما إذا أخبر عن فعل نفسه بأن قال ذكيتها كما قدمته في عبارة شرح العباب ~~ومنها قوله لو أخبر الفاسق بعدم الماء جاز التيمم وهو باطل بل يلزمه الطلب ~~وإن ظن عدم الماء وخبر الفاسق لا يصل لظن العدم إلا أن وقع في القلب صدقه ~~ومع ذلك لا يقبل هنا لما علمت من تصريحهم بوجوب الطلب وإن ظن العدم ومنها ~~ما ذكره في الرابع PageV01P007 عن المجموع وقد قدمت أنه ضعيف ومنها ما قاله ~~في الأمر الخامس وهو إخباره عن فعل نفسه فلا حجة له فيه بل الحجة فيه لنا ~~ومنها قوله ومعلوم أن التوسيع الخ وهو كلام كما تراه على أنه يعود بالبطلان ~~على ما قاله أولا من قبول قوله في الطهر قياسا على قبول قوله في الذكاة ~~ومنها ما ذكره في الأمر ms0012 السادس وهو عين ما ذكره في الأمر السابع وهو إخباره ~~عن فعل نفسه فلا حجة له فيه بل الحجة فيه لنا أيضا ومنها ما ذكره في الثامن ~~من رد قياس الأول ولم يصب كل منهما بل أن أخبر عن فعل نفسه قبل في الطهارة ~~والنجاسة وأن أخبر لا عن فعل نفسه لم يقبل فيهما وفرق الثاني بينهما مجرد ~~خيال لا أثر له وإنما اكتفوا بإمكان طهر فم الهرة في عدم تنجس ما ولغت فيه ~~لأنه تيقن الطهارة فلا ينجس بالشك وإن حكمنا ببقاء نجاسة فم الهرة ~~بالاستصحاب ( ( ( بالاستحباب ) ) ) وهو أضعف من اليقين فالحاصل أن هذين ~~الأمرين تعارضا نجاسة فمها بالاستصحاب وطهارة الماء باليقين فحكمنا بكل ~~منهما بالنسبة لبقائه على حاله ولم نحكم بأن الأضعف وهو استصحاب ( ( ( ~~الاستحباب ) ) ) ينجس الأقوى وهو تيقن الطهارة على أن قياس مسألة الهرة أن ~~الثوب حيث غاب عنا وأمكن تطهيره لا ينجس ما وقع فيه مع الحكم ببقائه على ~~نجاسته فعلم أنه لا فرق بين فم الهرة والثوب في أن كلا منهما إن أمكن طهره ~~في الغيبة لم ينجس ما وقع فيه لا من حيث إخبار الفاسق بل لإمكان طهره ولو ~~بوقوعه في ماء كثير وإن لم يغب عنا فهو باق على نجاسته وينجس ما وقع فيه ~~فاندفع ما ذكره من الاستدلال بمسألة الهرة وقوله ولو عولوا على هذا الأصل ~~الخ جوابه إنما صح الاقتداء بالفاسق لأنه يقبل إخباره عن طهارته لما مر أنه ~~إخبار عن فعل نفسه وهو مقبول كما مر ومنها ما ذكره في الأمر التاسع ولا حجة ~~له فيه لأنه مما استثنى للحاجة وجريان المسامحة فيه في سائر الإعصار بلا ~~إنكار فلا يقاس به غيره مما ليس كذلك ولا دليل له في صحة معاملته لأن يده ~~قرينة شرعية على أن ما فيها ملك له أو تحت ولايته فاكتفينا في جواز معاملته ~~بهذه القرينة الشرعية لا بمجرد قوله فتأمله وما ذكره في العاشر والحادي عشر ~~صريح فيما قلناه من التفصيل ومنها قوله وإطلاق هذا ms0013 النص يقتضي أنه لا فرق ~~بين أن يتبين أن الذي غسله كان فاسقا أم لا كلام لا معنى له ولا حجة له فيه ~~لأنه إذا بان أن الذي غسله فاسق وقع الموقع بلا نزاع ولا كلام فيه وإنما ~~الكلام فيما لو قال الفاسق هذا الميت غسل أو أنا غسلت هذا الميت فيقبل في ~~الثاني دون الأول ولا دلالة لكلام الشافعي رضي الله تعالى عنه على واحد من ~~هذين وقوله مع أن تقديم إزالة النجاسة الخ ضعيف والمعتمد أن إزالتها بغسلة ~~مستقلة ليست شرطا في الحي ولا في الميت وإنما سكت النووي عن الاستدراك في ~~باب الجنائز لأنه قدمه في باب الغسل فلم يحتج إلى إعادته وقال بعضهم بل ~~بينهما فرق وهو أن الميت يحتاط له أكثر ويرد بأنا لا نسلم ذلك بل الحي هو ~~الذي يحتاط له في مثل هذا لمباشرته للصلاة وغيرها فإذا اكتفوا فيه بغسلة ~~واحدة مع ذلك وكونه مكلفا بإزالتها فلا أقل أن يكون الميت مثله أن لم يكن ~~أولى منه وما ذكره عن أبي زرعة صريح فيما قلناه لأن الفتى لم يخبره بأنه ~~طهر بل بأنه طهره ونحن قائلون بقبول خبره حينئذ وأما ما قاله الأول من جميع ~~ما استدل به فإنه لا يفيده الإطلاق الذي زعمه من عدم القبول لأن جميعه إنما ~~هو مفروض فيما ليس بإخبار عن فعل نفسه ونحن قائلون بعدم القبول حينئذ فظهر ~~بجميع ما قررناه أن الحق في هذه المسألة هو التفصيل ويوجه بأنه يبعد عادة ~~كذبه عن فعل نفسه بخلاف إخباره عن فعل الغير فإنه لا يبعد فيه ذلك فقبلنا ~~الأول منه عملا بتلك القرينة التي أبعدت احتمال كذبه فافهم ذلك فإنه مهم ~~والله سبحانه وتعالى أعلم وسئل أيضا رضي الله تعالى عنه عما لو سقط في ماء ~~قليل ميتة نحو ذباب فصب شخص هذا الماء وهي فيه في ماء آخر ولم يبلغ قلتين ~~فهل هو مثل ما لو أوقع ميتة في الماء أم لا وعما لو خلط زبادا فيه ms0014 شعرتان ~~أو ثلاث بزباد فيه مثل ذلك أو لا شيء فيه فهل ينجسان أم لا فأجاب نفع الله ~~تعالى به بقوله أما الأولى فالذي يتجه فيها أنه كما لو أوقع ميتة في الماء ~~فيتنجس الماءان وأما الثانية فبحث بعض المتأخرين أن محل العفو عن قليل شعر ~~غير المأكول ما لم يكن بفعله فعليه ينجس الزبادان والله تعالى أعلم وسئل ~~رضي الله تعالى عنه عن الماء القليل الذي خالطه شيء مستغنى عنه PageV01P008 ~~فغير أحد أوصافه الثلاثة فسلب الطهورية ثم زال التغير بنفسه فهل يعود طهورا ~~كالماء الكثير الذي ينجس بالمخالط المتغير أحد أوصافه الثلاثة إذا زال ~~التغير بنفسه أم لا يكون كذلك فأجاب بقوله الجواب عن هذه المسألة هو أن ~~الذي يصرح به كلامهم عود الطهورية وهذا ظاهر لا مرية فيه ومن ثم قلت في شرح ~~الإرشاد وظاهر أنه لو تغير بما مر ثم زال تغيره عادت طهوريته ا ه ومما يوضح ~~ذلك أنهم أناطوا سلب الطهورية بوجود التغير بشرطه من غير أن يفرقوا في ذلك ~~بين قليل الماء وكثيره فإذا زال ما به سلب الطهورية عادت لأن الحكم يدور مع ~~علته وجودا وعدما ما لم يخلفها شيء آخر وهنا لم يخلف تلك العلة أعني التغير ~~شيء آخر يقتضى سلب الطهورية والله تعالى أعلم وسئل رضي الله تعالى عنه عما ~~لو خاف شخص من استعمال الماء المشمس هل يحرم عليه استعماله كما يحرم عليه ~~استعمال المسخن عند خوف الضرر كما نبه عليه المحب الطبري أو لا يحرم عليه ~~ذلك لأن العلماء اختلفوا في ثبوت الكراهة في استعمال المشمس في البدن مع ~~بقية الشروط التي ذكروها فقال الشافعي رضي الله عنه بالكراهة وقال الأئمة ~~الثلاثة بعدمها كما نقله عنهم المراغى في شرح الزبد وقال النووي المختار ~~عدم الكراهة وصححه في تنقيحه وقال في المجموع أنه الصواب وقال فيه لو برد ~~الماء هل تزول الكراهة فيه أوجه ثالثها أن قال طبيبان أنه يورث البرص كره ~~وإلا فلا ا ه قال السائل فإن كان ms0015 في التحريم نص عند خوف الضرر فبينوه لنا ~~وإن كان التحريم إنما كان بالقياس على ما ذكره المحب الطبري في المسخن ~~فأوضحوا ذلك جزاكم الله تعالى خيرا فإن ما ذكره الطبري من التحريم في ~~المشمس مشكل علينا بقول الشافعي رضي الله عنه أن المضطر إذا خاف من الطعام ~~المحضر إليه أنه مسموم جاز له تركه والانتقال إلى الميتة إذ مقتضاه أنه ~~يجوز له أكله ولا يجب عليه تركه ونص الشافعي المذكور نقله النووي في ~~المجموع في كتاب الأطعمة ا ه وهو مشكل أيضا بقولهم في باب التيمم أنه إذا ~~خاف من استعمال الماء محذورا يبيح التيمم ومقتضاه جواز استعمال الماء أو ~~ندبه وإن خاف محذورا يبيح التيمم ولا نعلم أحدا صرح بحرمة استعماله حينئذ ~~بينوا لنا ذلك فالمقصود التفهم والانتفاع لا الاعتراض على كلام العلماء ~~بالاستشكال من غير إحاطة واطلاع كما يقع ذلك لبعض النفوس الشريرة والطباع ~~آجركم الله وزادكم كمال الاطلاع فأجاب رضي الله تعالى عنه بقوله الجواب عن ~~هذه المسألة يتوقف على مقدمة وهي أن ابن عبد السلام قال لم لا قالوا بتحريم ~~استعمال المشمس لما فيه من الضرر إذا شهد عدلان أنه يورث البرص وأجاب بأن ~~الضرر لا يترتب عليه إلا نادرا بخلاف استعمال المسموم ا ه قال الزركشي عقبه ~~وفيما قاله نظر بل يحصل أي الضرر لمن داوم عليه ولهذا قال المحب الطبري متى ~~خاف الضرر حرم ا ه كلام الزركشي فهو ناقل عن المحب الطبري التصريح بالتحريم ~~ويوافقه قول بعض المتأخرين لو أخبره عدل بضرر المشمس وأنه يورث البرص وجب ~~عليه التيمم وهذا نص في التحريم أيضا وكأنه أخذ ذلك من قول السبكي متى شهد ~~طبيبان أو طبيب واحد بأنه يوجب البرص تعين القول بالكراهة أو التحريم ا ه ~~ويؤيد التحريم قوله في الحلبيات استعمال المريض الماء مع ظن ترتب ضرر يخاف ~~منه حرام ومع الشك أو غلبة السلامة جائز نعم هذا ولك أن تجمع بين القول ~~بالكراهة الذي هو ظاهر كلام الأصحاب والقول بالتحريم ms0016 الذي مر عن المحب ~~الطبري ومن بعده بأنه لا تنافى بينهما لأن العدلين أو العدل بناء على ~~الاكتفاء به الذي يصرح به كلام المجموع وغيره كما بينته في شرح العباب تارة ~~يخبران بضرر المشمس من حيث هو وتارة يخبران بضرره لإنسان بخصوصه لمقتض قام ~~بمزاجه فالأول هو محل الكراهة لا الحرمة لأن ما ندر ترتب الضرر عليه لا ~~يحرم كما صرح به ابن عبد السلام وجعل منه المشمس إذ هو من حيث هو لا ~~بالنسبة لمزاج مخصوص لا يترتب عليه الضرر إلا نادرا كما صرح به رئيس ~~الأطباء ابن النفيس في شرح التنبيه والثاني هو محل الحرمة ويؤيده تصريحهم ~~بأنه لو أخبر طبيب بضرر الماء لبرد أو مرض حرم استعماله ولا ينافي ما ذكرته ~~ما في المجموع من حكاية وجه أن المشمس لا يكره إلا إن قال طبيبان أنه يورث ~~البرص لأن صاحب هذا الوجه لم يثبت عنده أن الماء المشمس يتولد عنه برص ~~فاشترط شهادة طبيبين في ثبوته PageV01P009 له من حيث هو فهم لا يخالف غيره ~~في الكراهة حينئذ وإنما تخالفهما قبل شهادتهما فهو ينفي الكراهة إن لم يثبت ~~عنده موجبها وغيره قبل شهادتهما لأن موجبها ثابت من غير شهادة كما بينته في ~~شرح العباب بما حاصله أنه جاء في الخبر الصحيح دع ما يريبك إلى ما لا يريبك ~~ولا شك أن استعماله مريب وقد رد الزركشي وغيره دعوى النووي أن الموافق ~~للدليل عدم الكراهة بأنه صح عن عمر أنه كرهه وقال أنه يورث البرص ولم ينقل ~~عن أحد من الصحابة مخالفته فكان إجماعا ثم الظاهر أنه قال توقيفا إذ لا ~~مجال للاجتهاد فيه ويؤيده الخبر الضعيف خلافا لمن زعم وضعه عن عائشة رضي ~~الله عنها سخنت للنبي صلى الله عليه وسلم ماء في الشمس فقال لا تفعلي يا ~~حميراء فإنه يورث البرص وقول النووي لم يثبت عن الأطباء فيه شيء شهادة نفي ~~وكفى في إثباته إخبار السيد عمر رضي الله عنه الذي هو أعرف بالطب من غيره ~~وقد ms0017 تمسك به الشافعي من حيث أنه خبر لا تقليد فهو وقول جمع آخرين لم يذهب ~~أحد من الأطباء إلى أنه يورث البرص يرد بذلك أيضا قال الزركشي ولقد أحسن ~~الإمام علاء الدين بن النفيس في شرحه على التنبيه وبين هذا أي أنه يورث ~~البرص لكن على ندور وهو عمدة في ذلك لجلالته فيه ا ه وقد سقت عبارته ~~بتمامها في شرح العباب وهي مشتملة على مسائل نفيسة فينبغي مراجعتها وقوله ~~عنه أنه عمدة في ذلك لجلالته فيه هو كذلك كما شهدت به كتبه وتراجم الأئمة ~~له ومن ثم كان عمدة الأطباء بعده إلى زماننا بإجماع الفرق فثبت بما ذكرته ~~ظهور مذهب الشافعي وأن الكراهة هي الحق الموافق للدليل والمعنى وإن كثر ~~المتنازعون فيها لا تتوقف على شهادة أحد من الأطباء بعد إخبار عمر رضي الله ~~عنه وبما جمعت به بين القول بالكراهة والقول بالحرمة يعلم أن ما هنا من ~~حرمة المشمس والمسخن عند إخبار طبيبين أو طبيب بناء على ما مر من أنه يضر ~~المستعمل بالنسبة لمقتض قام بمزاجه لا ينافي ما في السؤال عن الشافعي رضي ~~الله عنه في المضطر إذا خاف السم لأنه في مجرد خوف لم يستند لعلامة تغلب ~~على الظن الضرر وما هنا في خوف استند لعلامة هي إخبار العدل أو معرفته نفسه ~~بالطب يغلب على الظن الضرر فمن ثم جاز تناول الطعام في مسألة المضطر وحرم ~~استعمال المشمس والمسخن في مسألتنا وقد صرح ابن عبد السلام بأن ما ظن ترتب ~~الضرر عليه غالبا حرام لأن الشارع أقام الظن مقام العلم في أكثر الأحكام ~~وما شك في ترتبه عليه جائز كما مر عن السبكي في حلبياته وكذا يقال في ~~السؤال عنهما في التيمم لأنه مجرد خوف لا ظن معه كما مر التصريح به عن ~~السبكي والله أعلم بالصواب وسئل رضي الله عنه عما إذا انغمس جنب في ماء دون ~~قلتين فنوى في حالة انغماسه وارتفع حدثه ثم لو أحدث حدثا آخر كان له أن ~~يرفعه بما ms0018 انغمس فيه ولو مسح جميع رأسه ثم ردد الماء لم يحصل التثليث لأن ~~الماء صار مستعملا وإن لم ينفصل عن الرأس وحينئذ فقد حصل للنفل مزية على ~~الفرض ما الجواب عن ذلك فإنه في غاية الإشكال فأجاب رضي الله عنه بأنه لم ~~يحصل للنفل مزية فيما ذكر لأن ذلك مبنى على عدم الحكم بالاستعمال على الماء ~~في الأولى وهو ظاهر لبقاء صورة الاستعمال كما قاله النووي وعلى الحكم عليه ~~في الثانية وهذا هو المشكل ومن ثم استشكله كثير من المتأخرين وتكلف بعضهم ~~الجواب عن ذلك بما فيه نظر وقد بينت ذلك مع الجواب الصحيح الذي لا غبار ~~عليه في كتابي شرح مختصر الروض فاطلبه فإنه مهم وسئل رضي الله عنه بما ~~صورته قال ابن النقيب في مختصر الكفاية لو كانت النجاسة في أحد الكمين أو ~~أحد طرفي العمامة واشتبه فهل يجتهد فيه وجهان أصحهما لا وعليهما يخرج ما لو ~~أخبره شخص بوقوع النجاسة في أحدهما فهل يجوز له قبول خبره إن قلنا يجتهد ~~جاز وإلا فلا ا ه فما وجه التخريج فإنه أشكل على كثير فأجاب نفع الله تعالى ~~به بقوله الظاهر أن هذا التخريج طريقة لبعض الأصحاب وإلا فكلام الأكثرين ~~يقتضي قبول خبره مطلقا وهو الوجه الذي لا محيد عنه لأنه حيث كان المخبر ثقة ~~وبين النجاسة أو كان موافقا للمخبر في باب تنجيس الثياب ونحوها وجب قبول ~~خبره وإن قال له وقعت النجاسة في نحو أحد الكمين من غير أن عرف عين المتنجس ~~كان هذا الإيهام لا يقتضى طعنا في الخبر لإفادة خبره تحقق نجاسة أحدهما ~~وعند تحققها ( ( ( تحققهما ) ) ) يجب غسلهما على الأصح ويجتهد على مقابله ~~فنتج من ذلك أن الوجه قبول PageV01P010 خبره سواء أقلنا يجتهد أم لا ولك أن ~~تقول قد يمكن توجيه تلك الطريقة المذكورة في السؤال بأن الإيهام في الخبر ~~يورث فيه ريبة لكنها ليست قوية فلم تقو على رده مطلقا بل مع القول بعدم ~~الاجتهاد لما يترتب على ذلك من مشقة وجوب غسلهما بخلاف ms0019 ما إذا قلنا بجواز ~~الاجتهاد فإنه لا مشقة حينئذ فجاز القبول ثم فرضه الخلاف في جواز القبول ~~وعدمه فيه ( ( ( به ) ) ) نظر إن أراد بالجواز الإباحة ( ( ( إباحة ) ) ) ~~لأنه لا وجه للقول بحرمة القبول على القول به بل هو غلط فاحش فإن أراد به ~~ما يشمل الوجوب كان له وجه وحينئذ يكون المراد بهل يجوز قبول الخ هل يجب ~~وسئل رضي الله عنه عن امرأة على يدها أساور فتوضات فجرى الماء على يدها ~~فإذا وصل للأساور فمنه ما يعلو فوقها ثم يسقط على يدها ومنه ما يجرى تحتها ~~ثم يجرى الجميع على باقي يدها بعد الأساور فهل يكفى جريانه مرة واحدة بهذه ~~الصفة فأجاب نفع الله تعالى به بقوله قضية كلامهم أنه لا يصير مستعملا بذلك ~~وأنه يكفى جريانه مرة واحدة بهذه الصفة المذكورة وسئل رضي الله عنه عن ثوب ~~صبغ بنيل متنجس فهل يشترط خروجه صافيا وحينئذ فما الفرق بينه وبين ما إذا ~~تنجس نحو تراب أو عجين فأورد عليه ماء وأوصله لجميع أجزائه فإنه يطهر فأجاب ~~نفع الله تعالى به بقوله نعم يشترط المبالغة في الغسل بحيث تزول أوصاف ~~الصبغ ولا يبقى إلا ما عسر زواله من لون أو ريح لاختلاط النجاسة بأجزائه ~~فما دام فيه شيء من أوصاف النيل المتنجس الذي أقمناه مقام العين النجسة مع ~~سهولة التمييز فالنجاسة باقية في الثوب كما يدل له كلام الأنوار وصرح به ~~الماوردي حيث قال بأن اللون عرض والنجاسة لا تخالط الأعراض وإنما تخالط ~~العين فإذا زالت العين التي هي محل النجاسة زالت النجاسة بزوالها وعبارة ~~البغوي إذا صبغ الثوب بصبغ نجس فما دام عين الصبغ عليه فهو نجس فإن زالت ~~العين وبقي اللون فهو طاهر كلون الحناء النجس وعبارة الغزالي وما تعسر ~~إزالته كأثر الحناء النجس وما في معناه يعفى عنه ويحكم بطهارة المحل مع ~~بقاء أثره كما في أثر الدم وكلام هؤلاء مصرح باشتراط ما ذكرناه أما قول ~~القاضي لو صبغ الثوب بصبغ نجس ثم غسل بالماء وانغمس وبقى اللون ms0020 قالوا يحكم ~~بطهارته لأن الماء يقدر على إزالة النجاسة ورفعها ولا يقدر على قطع الألوان ~~ورفعها من المحل فإذا أورد الماء عليه علمنا أن ما غمره الماء من النجاسة ~~قد زال وإنما بقي اللون ويدل عليه أن الصبغ النجس عند الانفراد إذا غمر ~~بالماء يحكم بطهارته واللون دائم كما قبل الغسل فضعيف إلا أن يؤول بما ~~يوافق ما مر وفارق ذلك ما نظر به السائل بأن المتنجس في مسألتنا مائع وهو ~~متعذر التطهير بخلافه فيما ذكره وسئل رضي الله عنه عما صورته ما الفرق بين ~~المستعمل إذا جمع فبلغ قلتين والقليل المكمل قلتين بمائع لا يغيره حيث ~~يتأثر هذا الثاني بوقوع النجاسة فيه وإن لم يتغير بخلاف الأول وأيضا فقد ~~نزلوا المائع المستهلك في الثاني منزلة الماء في جواز استعمال الجميع لا في ~~دفع النجاسة عن نفسه وأجيب بأن رفع الحدث وإزالة النجس من باب الرفع ودفع ~~النجاسة من باب الدفع والدافع أقوى من الرافع فالدافع لا بد أن يكون أقوى ~~من الرافع قيل وهذا هو الجواب عن كون المستعمل إذا بلغ قلتين كان في عوده ~~طهورا وجهان ولو استعمل القلتين ابتداء لم يصر مستعملا بلا خلاف ا ه فهل ~~هذا الفرق صحيح وكيف صورة الدفع وصورة الرفع وما وجه قوة الدافع فأجاب نفع ~~الله به بقوله هذا يتوقف على مقدمة وهي أن القليل المستعمل هل العلة في عدم ~~طهوريته كونه مسلوبا أو مغلوبا وفي ذلك وجهان أصحهما الثاني ومعنى السلب أن ~~الطهور به قوة التطهير فإذا استعمل بشرطه سلب محل الحدث تلك القوة منه كما ~~أن الحناء فيه قوة الصبغ فإذا حنيت به يد سلبت منه تلك القوة بحيث أنه إذا ~~حنى به ثانيا لم يصبغ ومعنى كونه مغلوبا أنه إذا تطهر به مع قلته فأصل معنى ~~التطهير باق فيه إلا أنه ضعف بانتقال المانع إليه فصار مغلوبا لذلك إذ ~~المانع حينئذ شبيه بنحو صبر انحل ( ( ( المحل ) ) ) في ماء فعذوبة الماء ~~باقية فيه غير مسلوبة عنه لكن مرارة الصبر ms0021 قد انتقلت إليه فغلبت عذوبته ~~فالمانع مثله في انتقاله من العضو إلى الماء إذا تقرر هذا فالمستعمل إذا ~~بلغ قلتين إن قلنا أنه مسلوب PageV01P011 فالسلب باق مع كثرته أيضا إذ ~~المسلوب لا يمكن عوده فهو كالمائع لا يرفع حدثا ولا يزيل نجسا ولا يدفع به ~~فإن قلنا أنه مغلوب فما ذاك إلا لضعفه بالقلة فإذا استعمل وهو كثير لم ~~يتأثر بالاستعمال فإذا جمع القليل المستعمل حتى كثر زال ضعفه فبرز معنى ~~الطهورية الكامن فيه فصار رافعا للحدث ومزيلا للنجس ودافعا له فلم يتأثر به ~~إذا وقع فيه بخلاف الذي بلغ قلتين بتكميل المائع ولم يغيره فإنه طهور لبقاء ~~اسمه فهو كما كان قبل انضمام المائع له لأنه كالمعدوم حينئذ حتى يجوز ~~استعماله ولا يجب تبقية قدر المائع إلا أنه لا يدفع النجس عن نفسه لمفهوم ~~إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل خبثا وهذا لم يبلغ قلتين بمحض الماء فهو ناقص ~~عنهما في الحقيقة إذ المخالط في معنى المعدوم فإن قيل بل هو موجود حسا وقد ~~جعلتموه كالماء في الطهارة به فليكن كالماء في دفع النجاسة كما أشير إليه ~~في السؤال قلنا وجوده بالنسبة إلى دفعها كعدمه كما مر فإنه وإن كثر المائع ~~لا يدفع النجاسة ووجوب استعماله في رفع الحدث ليس بكون المائع صار ماء ولا ~~مثله في الدفع بل أنه لم يسلبه اسم الماء لقلته فالحكم للماء وإذا سلم قول ~~القائل أن الدافع لا بد أن يكون أقوى من الرافع فعود الطهورية للقلتين ~~اللتين من محض الماء وإن كان استعمل لكونهما أقوى من قلتين بعضهما ماء ~~وبعضهما مائع نعم إطلاق القول بأن الدافع لا بد أن يكون أقوى ليس على ~~إطلاقه إذ الطلاق رافع للنكاح غير دافع له والإحرام دافع له غير رافع ~~والطلاق بالنسبة إلى النكاح أقوى من الإحرام فالرافع هنا أقوى وكالإحرام ~~عدة الشبهة وحقيقة الرافع أن يكون في محل أثر ويرد عليه ما يرفع ذلك الأثر ~~كالطلاق إذا ورد على النكاح بخلاف ما إذا ورد عقد ms0022 نكاح الرجل على مطلقته ~~الرجعية فإن النكاح لا يندفع بذلك الطلاق السابق وإن صدق عليها أنها مطلقته ~~وحقيقة الدفع أن يرد شيء على محل قابل لتأثره به لو لم يكن دافع فيصادف في ~~ذلك المحل شيئا يدفعه ويمنع تأثره فيه كالإحرام فإنه إذا ورد عقد النكاح ~~على المحرمة مثلا دفعه الإحرام فلا ينعقد وإن ورد الإحرام على النكاح لا ~~يرفعه بل يدوم معه والأغلب إن كل رافع دافع وعكسه وقد يكون الشيء دافعا فقط ~~كالإحرام وعدة الشبهة وقد يكون رافعا فقط كالطلاق والماء القليل وسئل رضي ~~الله تعالى عنه عن شجر بأرض الحبشة يخرج منه عند انتشار الرياح بخار ~~كالدخان ويرشح مائعا كالماء سواء بسواء فهل له حكم الماء في الطهورية فأجاب ~~نفع الله تعالى به بقوله ليس حكمه حكمه في ذلك بل هو كالمائع جزما وفارق ~~بخار الطهور المغلي بأن ذلك من الماء بخلاف هذا إذ هو كماء الشجر وهو ليس ~~بطهور قطعا قال بعضهم وبلغني أن القوافل بأرض الحبشة إذا عدموا الماء حفروا ~~حفرة ثم ستروها بشيء من الشجر وتركوها مدة ثم يصعد بخار من الحفرة يعلق ~~بالشجرة ثم يرشح مائعا على هيئة الماء ويجتمع منه في الحفرة ما يكفيهم وهو ~~غير طهور كما هو ظاهر إذ هو ماء شجر أيضا وسئل رضي الله عنه بما صورته حركت ~~الريح التراب المختلط بالنجاسة وحملت منه أجزاء كالذر وألقته على شيء من ~~المائعات هل ينجسه فأجاب نفع الله تعالى به بقوله ذكر الغزالي في البسيط ~~أنه يعفى عن ذلك وظاهره أنه لا فرق بين أن يدركه الطرف أم لا وسئل رضي الله ~~عنه بما صورته لو تنجس حب أو أعيان متعددة صغيرة أو كبيرة فجمع الحب أو ~~الأعيان في إناء طاهر أو متنجس وأورد عليه ماء قليل وأدير حتى غمر الأعيان ~~وجوانب الإناء وزالت عين النجاسة فإن قلتم بالطهارة فذاك وإلا فما الحكم لو ~~كان الموضوع في الإناء عينا واحدة أهو كذلك أيضا أو لا فأجاب نفع الله ~~تعالى به ms0023 بقوله إذا وضعت أعيان أو عين متنجسة نجاسة حكمية في إناء متنجس ~~نجاسة حكمية أيضا ثم صب عليها ماء حتى غمرها وغمر جوانب الإناء أو أداره ~~حتى طهرت جوانبه طهر الإناء وما فيه وإلا فلا وسئل رضي الله تعالى عنه بما ~~لفظه قال النووي في شرح المهذب فيما إذا جرى الماء على عضو المتطهر إلى ~~عضوه الآخر وإن كان المتطهر جنبا فقال صاحب الحاوي والبحر فيه وجهان أحدهما ~~يصير مستعملا ولا يرفع الجنابة عن العضو الذي انتقل إليه كالمحدث قالا ~~وأصحهما لا يصير مستعملا حتى ينفصل عن كل البدن لأنه كله كعضو وقال ~~الفوراني والمتولي وصاحب العدة إذا صب الجنب على رأسه الماء فسقط من الرأس ~~PageV01P012 إلى البطن وخرق الهواء صار مستعملا لانفصاله وحكى إمام الحرمين ~~هذا الكلام عن بعض المصنفين ويعنى به صاحب الإبانة الفوراني قال الإمام في ~~هذا فضل نظر فإن الماء إذا كان يتردد على الأعضاء وهي متفاوتة الخلقة وقع ~~في جريانه بعض التقاذف من عضو إلى عضو لا محالة ولا يمكن الاحتراز من هذا ~~كيف ولم يرد الشرع بالاعتناء بهذا أصلا فما كان من هذا الجنس فهو عفو مطلقا ~~وأما التقاذف الذي لا يقع إلا نادرا فإن كان عن قصد فهو مستعمل وإن اتفق ~~ذلك بلا قصد لم يمتنع أن يعفى عنه فإن الغالب على الظن أن أمثال هذا ~~للأولين وما وقع عنه بحث من سائل ولا تنبيه مرشد ا ه لفظ شرح المهذب وعبارة ~~التحقيق ولا يصير مستعملا ما دام يتردد على العضو فإن فارقه صار ويقال لا ~~من يد إلى يد وبدن جنب كعضو محدث وقيل لا يضر انفصاله إلى باقي بدنه وقيل ~~إن نقله ضر ا ه هذه عبارته التي وقفت عليها وفي العمدة لابن النحوي لا يصير ~~الماء مستعملا ما دام مترددا على العضو فإن فارقه صار وقيل لا من يد إلى يد ~~لأنهما كعضو وبدن جنب كمحدث كما صححه في التحقيق وقيل يضر انفصاله إلى باقي ~~بدنه وقيل أن تقاصر ا ms0024 ه لفظ العمدة فعبارته فيها حذف لا بعد قيل فهل يقال ~~أنه وقف على نسخة من نسخ التحقيق بحذف لا وعبارة جامع المختصرات أو جرى على ~~عضو أصغر قيل أو أكبر وفي شرحه إذا انفصل الماء من عضو إلى آخر يجرى الماء ~~إليه فإن كان في الحدث الأصغر فمستعمل وفي اليدين وجه شاذ أو في الأكبر ~~فالأصح في التحقيق وفاقا للروياني والماوردي بقاء طهوريته إذ جميعه كعضو ~~ورجح الخراسانيون خلافه ا ه وعبارته في المنتقى وإن انفصل من عضو لآخر في ~~الوضوء فمستعمل وفي البيان وجه شاذ في اليدين أو الجنابة صحح الحاوي والبحر ~~المنع كما في التحقيق ورجح الخراسانيون خلافه وقال الإمام إن قصد فنعم وإلا ~~فلا ا ه فهذا الإمام النشائي ( ( ( النسائي ) ) ) الموصوف بالتحقيق العظيم ~~لكلام الشيخين نقل عن التحقيق عدم الاستعمال واعتمد ابن النحوي عدم ~~الاستعمال ونقل في المهمات عن التحقيق الاستعمال وكذا ابن أبي شريف وكذا ~~الشيخ زكريا ونقله عن كلام الروضة وعبارته في الغرر ولو انفصل ماء الجنب من ~~عضو إلى آخر فوجهان الأصح عند صاحبي الحاوي والبحر منع استعماله ورجح ~~الخراسانيون خلافه حكاه النووي في الروضة ورجح في تحقيقه الثاني ووهم من ~~قال أنه رجح فيه الأول وعبارته فيه ولا يصير مستعملا ما دام مترددا على ~~العضو فإن فارقه صار وبدن جنب كعضو ( ( ( وكعضو ) ) ) محدث وقيل لا يضر ~~انفصاله إلى باقي بدنه ا ه وكان الشيخ زكريا يقدر عبارة التحقيق بنحو هذا ~~التقدير وبدن جنب كعضو محدث أي فلا يصير مستعملا ما دام يتردد على بدن ~~الجنب فإن فارق الماء بدن الجنب ولو إلى محل آخر منه صار مستعملا فيحسن مع ~~التقدير هذا إثبات لنا ولنا أن نقول معنى قوله فإن فارقه صار أي فارق البدن ~~جميعه وانفصل عنه إلى خارج وليس المراد المفارقة إلى بعضه لأن كله كعضو ~~واحد ومع هذا يسقط احتجاجه ويدل لنا ما يأتي عن شرح المهذب فتأملوا كلامه ~~هذا في اعتماد الاستعمال فإن تعليلهم للوجه الضعيف فيما إذا انتقل ms0025 ماء ~~المتوضئ من يد إلى يد بأنه لا يصير مستعملا على هذا الوجه بأنهما كعضو واحد ~~يرد ما قاله وكذا قوله في شرح المهذب بعد هذا والصواب الأول لأنهما عضوان ~~متميزان وإنما عفونا عن ذلك في العضو الواحد للضرورة فيه أعظم شاهد على رد ~~ما اعتمده الشيخ زكريا وفي شرح المهذب في التيمم ما لفظه قالوا فإن قيل إذا ~~سقط فرض الراحتين صار التراب الذي عليهما مستعملا فكيف يجوز مسح الذراعين ~~به ولا يجوز نقل الماء الذي غسلت إحدى اليدين به إلى الأخرى فالجواب من ~~وجهين أحدهما أن اليدين كعضو واحد ولهذا جاز تقديم اليسار على اليمين ولا ~~يصير مستعملا إلا بانفصاله والماء ينفصل عن اليد المغسولة فيصير مستعملا ~~الثاني أنه يحتاج إلى هذا هنا فإنه لا يمكن أن ييمم الذراع بكفها بل يفتقر ~~إلى الكف الأخرى فصار كنقل الماء من بعض العضو إلى بعضه وهذان الجوابان ~~ذكرهما ابن الصباغ وهما مشهوران في كتب العراقيين ا ه المقصود من كلام شرح ~~المهذب فقوله كنقل الماء من بعض العضو إلى بعضه فيه أعظم شاهد ودليل على أن ~~نقل الماء من بعض PageV01P013 أعضاء الجنب إلى بعض لا يصيره مستعملا وإن ~~كان الشيخ زكريا بحث هنا في شرح الروض أنه ينبغي أن يكون مراده بنقل الماء ~~مفارقة الذي يغلب كما عبر به الرافعي ا ه كلامه وبحثه هذا يأباه كلام ~~المهذب وفي شرح المهذب في باب الوضوء لما ذكر مذهب من لم يشترط الترتيب فيه ~~واحتجاجهم بأنه طهارة فلم يجب فيها ترتيب كالجنابة ما لفظه والجواب عن ~~قياسهم على غسل الجنابة أن جميع بدن الجنب شيء واحد فلم يجب ترتيبه كالوجه ~~بخلاف أعضاء الوضوء فإنها متغايرة ومتفاصلة والدليل على أن بدن الجنب واحد ~~أنه لو جرى الماء من موضع إلى غيره أجزأه كالعضو الواحد في الوضوء بخلاف ~~الوضوء فإنه لو انتقل من الوجه إلى اليد لم يجزئه ا ه وفي شرح المهذب ~~واستدل مالك وأبو ثور وغيرهم على طهارة المستعمل بأنه صلى الله ms0026 عليه وسلم ~~صلى الله عليه وسلم اغتسل ونسى لمعة ثم عصر عليها شعرا قال وجوابه من أوجه ~~أحدها أنه ضعيف والثاني لو صح حمل على بلل باق من الغسلة الثانية أو ~~الثالثة والثالث أن حكم الاستعمال إنما يثبت بعد الانفصال عن العضو وهذا لم ~~ينفصل وبدن الجنب كعضو واحد ولهذا لا ترتيب فيه ا ه وفي هذا أيضا دليل على ~~اعتماد عدم الاستعمال فحينئذ القصد من تفضلكم امعان النظر في هذه المسألة ~~وتبيين ما تعتمدونه فيها فإن كثيرا من العلماء المتأخرين ممن اجتمعت به ~~وأخذت عنه يعتمد الاستعمال في المسألة ولكن تأملوا الكلام الذي ذكرته ~~واكتبوا الجواب بما يترجح فأجاب شكر الله سعيه بقوله سبب اختلاف المتأخرين ~~رحمهم الله تعالى وشكر سعيهم في فهم عبارة التحقيق والنقل عنها أن نسخة ~~مختلفة ففي بعضها بل أكثرها ما حكاه السائل نفع الله بعلومه وبركته بقوله ~~وعبارة التحقيق ولا يصير مستعملا الخ وهو ما حكاه شيخنا زكريا خاتمة ~~المحققين سقى الله عهده صوب الرحمة والرضوان وأعلى درجته في الجنان آمين ~~لكنه حذف من العبارة حكاية الضعيف لعدم غرض له فيه وفي بعضها وقيل لا ويضر ~~انفصاله بزيادة واو فمن نقل عنه ترجيح الاستعمال كالأسنوي ومن تبعه كشيخنا ~~لعله إنما رأى النسخة التي سقطت منها الواو ومن نقل عنه ترجيح عدم ~~الاستعمال كالنشائي ومن تبعه لعله إنما رأى النسخة التي ثبتت فيها الواو ~~وعبارة ابن الملقن المذكورة في السؤال لا توافق كلا من النسختين والظاهر أن ~~نسخته فيها حذف لا مع الواو فإن قلت ما وجه فهم ما ذكر من العبارة على كلا ~~الطريقين قلت أما على إثبات الواو فيكون معنى العبارة وبدن جنب كعضو محدث ~~في حالة تردد الماء عليه بلا انفصال فلا يكون مستعملا وقيل لا فيكون ~~مستعملا ثم قال ويضر انفصاله إلى باقي بدنه فاتجه حينئذ نقل عدم الاستعمال ~~عند الجري على الاتصال عن عبارة التحقيق فإن قلت تعبير النشائي بالانفصال ~~ينافي ما ذكرت قلت قوله يجري الماء إليه ظاهر فيما ms0027 ذكرت من أن الكلام في ~~الجري على الاتصال وعلى تسليم ظاهر التعبير بالانفصال فهو محمول على انفصال ~~يغلب فيه التقاذف فإنه لا يضر كما يأتي عن الرافعي وغيره وأما على حذف ~~الواو فيكون معنى العبارة وبدن جنب كعضو محدث في أن الماء يصير مستعملا ~~لمفارقته بعض الأعضاء إلى بعض آخر وقيل لا يضر انفصاله إلى باقي بدنه فاتضح ~~حينئذ نقل الاستعمال لكن عند جريان الماء لا على الاتصال كما يفهمه التعبير ~~بالمفارقة وبتأمل هذا الذي قررته يتضح أنه لا مخالفة في الحكم بين ما فهمه ~~الأسنوي والنشائي لأن كلا فهم حالة حكمها صحيح ولك أن تسلك في وجه اختلاف ~~فهمها من العبارة طريقا آخر وإن سلمنا أنهما إنما اطلعا على النسخة المحذوف ~~منها الواو لكونها الأكثر وذلك لأن قول التحقيق ولا يصير الماء مستعملا ما ~~دام يتردد على العضو فإن فارقه صار فيه حكمان هما عدم الاستعمال عند التردد ~~والاستعمال عند المفارقة وقوله وبدن جنب كعضو محدث يحتمل أن التشبيه فيه في ~~كل من الحكمين وأنه في الأول أو الثاني لكن قوله وقيل لا يضر انفصاله إلى ~~باقي بدنه صريح في أن التشبيه في الحكم الثاني لأن هذا الوجه المحكى مقابل ~~له فقط والتشبيه في الحكم الأول محتمل الوجود والانتفاء إذ لا قرينة على ~~أحدهما فمن نقل عنه عدم الاستعمال فهم أن التشبيه إنما هو في الحكم الأول ~~فقط وهو فهم بعيد لأن قرينة قوله وقيل لا يضر انفصاله تبعد من ذلك ومن نقل ~~عنه الاستعمال PageV01P014 فهم أن التشبيه في الحكم الثاني بقرينة حكاية ~~الوجه المذكور وهو فهم قريب لقيام القرينة عليه ومن ثم ساغ لشيخنا أن يحكم ~~على الفهم الأول بأنه وهم لما تقرر من أن آخر العبارة أعني حكاية الوجه ~~السابق يرده نعم شيخنا لم يوهمه من حيث الحكم لما أشرنا إليه فيما مر ولما ~~سنذكره بل من حيث فهم ذلك من العبارة ونقله عنها وإنما يتم هذا للشيخ إن ~~كانت النسخة التي رآها النشائي بحذف الواو كما ms0028 تقرر أما إذا كانت التي رآها ~~بإثباتها فما فهمه من التشبيه في الحكم الأول فقط هو صريح العبارة فلا ~~اعتراض عليه ولا إيهام وقع منه هذا والأوجه في العبارة المحذوف منها الواو ~~أن يجعل التشبيه فيها راجعا لكل من الحكمين وقول السائل نفع الله تعالى به ~~اعتراضا على ما فهمه شيخنا من العبارة ولنا أن نقول معنى قوله فإن فارقه ~~صار أي فارق البدن جميعه وانفصل عنه إلى خارج وليس المراد المفارقة إلى ~~بعضه الخ يجاب عنه بأن قول التحقيق فإن فارقه صار ويقال لا من يد إلى يد ~~صريح في أن مراده بالمفارقة ما يشمل المفارقة من أحد اليدين إلى الأخرى ~~بدليل قوله ويقال لا من يد إلى يد وما يشمل المفارقة بالكلية فاتضح ما فهمه ~~شيخنا كالأسنوي وغيره من العبارة واندفع الاعتراض بما ذكر واعتماد هؤلاء ~~للاستعمال في مسألة المفارقة الذي هو صريح كلام التحقيق كما تقرر لا يرده ~~تعليلهم الوجه الضعيف خلافا لما في السؤال لأنهم حكموا بالاستعمال عند ~~انفصال الماء من إحدى اليدين إلى الأخرى مع كونهم جعلوهما كعضو واحد في عدم ~~وجوب الترتيب ونحوه فعلمنا أن تعليل الوجه الضعيف بما ذكر لا ينتج للسائل ~~ما ذكر وكون الضعيف لا يعلل بما يوافقه الصحيح عليه كثير لا أكثري فضلا عن ~~كونه كليا وقول المجموع والصواب الخ ليس فيه رد لما مر من اعتماد الاستعمال ~~بل قوله وإنما عفونا عن ذلك في العضو الواحد للضرورة مؤيد للاستعمال لأن ~~عضو المحدث يضطر فيه لانتقال الماء من بعضه لمزيد القرب بين المحلين وبدن ~~الجنب لا يضطر في جميعه إلى ذلك بل إنما يضطر إلى ذلك فيما يغلب فيه ~~التقاذف فقط كما يأتي وقول المجموع كنقل الماء من بعض العضو إلى بعض يتعين ~~تأويله بما ذكره شيخنا حتى يوافق ما ذكره عن الرافعي وما سنذكره وأيضا ~~فإبقاء كلامه هذا على ظاهره يفهم منه أنه لو انفصل الماء من كف المحدث ثم ~~عاد إلى مرفقه لا يضر وليس كذلك كما سنذكره ms0029 إذ الفرق بين عضو المحدث وبدن ~~الجنب واضح كما أشرت إليه فيما مر وكلام المجموع في عضو المحدث فلا يقاس به ~~بدن الجنب على إطلاقه لما مر ولما يأتي وكلام المجموع المذكور في السؤال ~~الذي في الوضوء وما بعده محمول على التفصيل الآتي فلا شاهد فيه إذا تقررت ~~هذه الجمل وعلم ما يتعلق بالسؤال فلا بأس بالإشارة إلى خلاصة حكم هذه ~~المسألة أعني بدن الجنب وإن كنت أشرت إلى ما يفيده فيما مر والحاصل أن ~~النووي نقل فيها الخلاف في الروضة والمجموع كما ذكر في السؤال ولم يرجح في ~~الكتابين من ذلك شيئا لكنه رجح في التحقيق كما تقدم مبسوطا الاستعمال عند ~~المفارقة وعدمه عند التردد على عضو المحدث وبدن الجنب بلا مفارقة والحكم ~~بعدم الاستعمال عند الجري على الاتصال المحسوس لا خلاف فيه كما يعلم مما ~~يأتي وصرح به ابن النقيب في مختصر الكفاية وأما عند الانفصال فتارة يكون ~~بأن يخرج عن البدن ويخرق الهواء ثم يرجع إليه كان ينفصل من رأسه ويفقأ طولا ~~على فخذه وهذا هو محل الخلاف والراجح أنه يصير مستعملا لكن يستثنى منه كما ~~جزم به الرافعي في باب التيمم وتبعوه ( ( ( وتبعه ) ) ) ما يغلب فيه ~~التقاذف فلا يصير الماء مستعملا بالانفصال إليه وعلى هذا يحمل ما صححه في ~~الكفاية من منع الاستعمال وكذا ما نقله النشائي وغيره عن التحقيق كما مر ~~وتارة ( ( ( تارة ) ) ) يكون بأن ينفصل عن بعض الأعضاء إلى بعض بتردد ~~وجريان من غير خروج في الهواء وليس فيه اتصال حسي وهذا لا يكون مستعملا ~~قطعا كما أشار إليه الإمام وصاحب البيان وحاول في الكفاية مجيء وجه فيه ولا ~~وجه له كما قاله الزركشي وقال كشيخه الأذرعي في قول الروضة وقال الإمام إن ~~نقله قصدا وإلا فلا هذا ما قاله الإمام في التقاذف الذي لا يقع إلا نادرا ~~وأما الذي لا يمكن الاحتراز عنه فقال إنه عفو قطعا لأن البدن ليس سطحا ~~بسيطا ومما يزيح الإشكال جميعه في هذه المسألة عبارة الغزالي في بسيطه ms0030 وهي ~~لو انفصل من عضو وتقاطر على عضو آخر يحتمل أن يقال أن جميع PageV01P015 ~~البدن في حكم العضو الواحد ويحتمل أن يقال أنه مستعمل وهو المنقول في ~~المذهب وعدم المنع من الأولين لذلك محمول على الغالب في ترادف قطرات ماء ~~وتتابعها وذلك بين ( ( ( بيان ) ) ) لمن تأمله انتهى فاشدد بهذه العبارة ~~يديك فإنك لن تجد في هذا المحل أحسن منها واحمل عليها كلام إمامه الذي حكاه ~~السائل عنه عن المجموع وتأمل قوله وهو المنقول في المذهب يتضح لك ما مر عن ~~الأسنوي وشيخنا وغيرهما من اعتمادهم الاستعمال ويتضح لك أيضا أنه الحقيق ( ~~( ( الحقيقي ) ) ) بالاعتماد وأنه يتعين تأويل ما أوهم خلافه من ظواهر ~~عبارات أشير إلى بعضها في السؤال وكان هذا هو الحامل للزركشي على قوله ~~والتحقيق أنه يصير مستعملا لأن الماء لو انفصل من العضو صار مستعملا ~~بالنسبة إليه فكيف بالنسبة إلى غيره انتهى وسئل رضي الله عنه بما لفظه ذكر ~~في شرح المهذب ما لفظه إذا كان على عضو من أعضاء المتوضئ أو المغتسل نجاسة ~~حكمية فغسله مرة واحدة بنية رفع الحدث وإزالة النجس أو بنية رفع الحدث ~~وحدها حكم بطهارته عن النجاسة بلا خلاف وهل يطهر عن الحدث أو الجنابة فيه ~~وجهان حكاهما الماوردي والشاشي وغيرهما أصحهما يطهر وبه قطع القاضي أبو ~~الطيب والشيخ نصر المقدسي في كتابه الانتخاب وابن الصباغ لأن مقتضى ~~الطهارتين واحد فكفاهما غسلة واحدة كما لو كان عليه غسل جنابة وغسل حيض ~~والثاني لا يطهر وبه قطع القاضي حسين وصاحباه المتولي والبغوي وصححه ~~الشافعي في كتابه المعتمد والرافعي والمختار الأول ذكر القاضي أبو الطيب ~~والقاضي حسين والبغوي والشيخ نصر هذه المسألة في هذا الباب وذكرها صاحب ~~الشامل في باب الاجتهاد في الأواني والمتولى في المياه والماوردي والشاشي ~~والروياني في باب الغسل ولو كان على يده عجين أو طين ونحوه فغسلها بنية رفع ~~الحدث لا يجزئه وإذا جرى الماء إلى موضع آخر لا يحسب عن الطهارة لأنه ~~مستعمل ذكره القاضي حسين والله أعلم ا ه لفظ ms0031 شرح المهذب بحروفه وكماله ذكره ~~في الكلام على النية والمقصود من السؤال قوله وإذا جرى الماء إلى موضع آخر ~~لا يحسب عن الطهارة لأنه مستعمل في أي صورة هذا الكلام وإنما سقنا الكلام ~~إلى آخره مع شهرة ما قبل ذلك ووضوحه ومعرفة طريقه القاضي حسين لتبينوا لنا ~~كلامه هذا هل له تعلق بما تقدم كما هو صريح كلام الإمام السمهودي فإنه ذكر ~~في كتابه درر السموط ما لفظه ومعنى قوله وإذا جرى الماء إلى موضع آخر الخ ~~أنه إذا جرى الماء الذي غسل به النجاسة إلى موضع آخر من اليد ليس عليه حائل ~~لا يحسب عن الطهارة لأنه صار مستعملا في غسل النجاسة وهذا على طريقة القاضي ~~في أن الغسلة الواحدة لا تكفي للحدث والنجس ولهذا نسبه للقاضي ثم ذكر تمام ~~الكلام في ذلك فلتقفوا ( ( ( فتلقفوا ) ) ) عليه فعلى هذا ما جواب مسألة ~~العجين بنفسها إذا انفردت فإذا كان على يده عجين أو طين ونحوه وغسلها بنية ~~رفع الحدث وجرى الماء إلى موضع آخر وكان غير متغير هل يقال يحسب عن الطهارة ~~وكذا لو كان متغيرا ما حكمه ورأيت في التجريد للمزجد ما لفظه لو كان على ~~يده عجين أو طين ونحوه فغسلها بنية رفع الحدث لم يجزه وإذا جرى الماء إلى ~~موضع آخر لم يجزه عن الطهارة لأنه مستعمل نقله النووي عن القاضي قلت هذا ~~إطلاق منتقد إذا لم يرفع الماء حدثا فما وجه الحكم باستعماله نعم إن تغير ~~بالعجين ونحوه تغيرا فاحشا اتجه عدم رفعه لتغيره لا لكونه مستعملا ا ه كلام ~~المزجد وفهم المزجد هذا غير ما فهمه السمهودي كما قدمناه ولا يليق فهم ~~المزجد هذا بكلام نقله الإمام النووي نفع الله به عن الإمام القاضي حسين ~~وقرره وعلله بالاستعمال فليتأمل المسئول ذلك تأملا حسنا ويوضح ذلك الإيضاح ~~الذي لا يبقى معه ريب ونقل في العمدة شرح المنهاج للإمام ابن النحوي مسألة ~~العجين ونحوه مستقلة ولم يصدرها بما صدر بها الإمام النووي ولفظه فرع لو ~~كان على يده ms0032 عجين أو طين ونحوهما فغسلها بنية رفع الحدث لا يجزئه ( ( ( ~~يجزؤه ) ) ) وإذا جرى الماء إلى موضع آخر لا يحسب عن الطهارة لأنه مستعمل ~~نقله المصنف في باب نية الوضوء عن القاضي حسين ا ه وكذا نقلها مستقلة ~~الدميرى في شرحه على المنهاج ذكر ذلك في باب الغسل ا ه فتأملوا نقل ابن ~~النحوي والدميرى المسألة مستقلة وأوضحوه لنا وما معنى الحكم بالاستعمال مع ~~كونهما PageV01P016 ذكراها مستقلة ولا ينبغي أن ينسب إلى الإمام ابن النحوي ~~والدميري التقرير على التعليل بالاستعمال لشيء لا يحكم فيه بالاستعمال لأن ~~هذا لا يخفى على أحد إلا أن يكون لكلامهما معنى آخر لم يدركه فهمنا فبالله ~~أمعنوا النظر في المسألة وانظروا تعليق القاضي حسين وغيره من مصنفاته ~~وانظروه نظرا تاما وأمعنوا في تحقيق طلب ذلك فضلا منكم مأجورين فأجاب شكر ~~الله سعيه بقوله قول المجموع لو كان على يده عجين الخ ظاهر في أنه مسألة ~~مستقلة لا تعلق لها بما قبلها وهو ما فهمه ابن الملقن والدميري ( ( ( ~~الدميري ) ) ) وغيرهما كالفتى وصاحب الأنوار فقال لو كان على يده عجين أو ~~في شقوقها شمع أو تحت أظفاره وسخ فالغسلة التي تزيله لا تحسب من الوضوء ا ه ~~لكن قيد ذلك تلميذ القاضي الإمام البغوي بما إذا تغير الماء بذلك ثم قال ~~وإن لم يتغير فإن كان ذاكرا للنية حسبت أي الغسلة عن الطهارة وإلا فوجهان ~~كما لو نوى التنظيف وهو ناس للنية ا ه وقضية تشبيهه عدم الحسبان وهو الأوجه ~~الأليق بكلامهم فإن قلت إطلاق القاضي عدم الاجزاء هل له وجه قلت إن كان ~~الفرض أن الحائل يمنع وصول الماء إلى العضو ولا يزول بتلك الغسلة فالإطلاق ~~صحيح وإن كان الفرض أنه لا يمنع ويتغير الماء به فكذلك وإن كان الفرض أنه ~~لا يمنع ولا يتغير الماء به وقصد مع رفع الحدث إزالة ذلك الحائل بغسلة ~~واحدة فيوجه عدم ارتفاع الحدث حينئذ بأنه يشترك بين واجب وغيره وذلك الغير ~~لا يحصل ضمنا فضر قصده بخلاف نية التبرد مثلا ms0033 فإنه يحصل ضمنا وإن لم ينو ~~فلم يضر قصده وإن كان الفرض أنه لا يمنع ولا يتغير الماء به ولا قصد مع رفع ~~الحدث شيئا آخر فلا وجه للقول بأن الغسلة حينئذ لا ترفع الحدث وبتأمل تفصيل ~~البغوي بين التغير وعدمه الذي قدمته وأنه من الموافقين للقاضي في أنه لا ~~يكفي للحدث والخبث غسلة واحدة يعلم أن مسألتنا هذه لا تعلق لها بما قبلها ~~في المجموع من مسألة الحدث والخبث إذ لو كان كذلك لم يمكن البغوي التفصيل ~~المذكور لأن الغسلة عنده لا تجزئ عن الحدث المقارن للخبث وإن لم يتغير ~~الماء كما هو مقرر في محله ولما كان لإطلاق القاضي عدم الاجزاء وجه بل كان ~~القياس أن يقول أجزأه عن الخبث لأنه لا يقبل الصرف إذ لا يحتاج إلى نية ~~بخلاف الحدث فلما أطلق عدم الاجزاء وفصل تلميذه بين التغير وعدمه وأنه تارة ~~يكون ذاكرا للنية وتارة لا علمنا أن هذه المسألة لا تعلق لها بتلك المسألة ~~أصلا وأن كلامهما في مسألتنا هذه إنما هو لمعنى ومدرك آخر غير مدركهما في ~~مسألة اجتماع الحدث والخبث فإن قلت قياس ما قاله القاضي في مسألتنا أنه في ~~مسألة الاجتماع لا يزول الخبث فلأي معنى فرق بين المسألتين قلت الفرق ~~بينهما ظاهر وهو أن النجاسة تطلب الطهارة فلم يعد قصد إزالتها صارفا منافيا ~~لقصد إزالة الحدث فأجزأت الغسلة عن الحدث والخبث عند من يقول بالاندراج أو ~~عن الخبث فقط عند القاضي وغيره فمن يقول بعدم الاندراج بناه على قاعدته وهو ~~أنه لا يمكن ارتفاع الحدث إلا بعد زوال الخبث فتلخص أن مسألة العجين لا ~~تعلق لها بمسألة اجتماع الحدث والخبث أصلا وحينئذ فقول المجموع وإذا جرى ~~الماء إلى موضع الخ يحتمل عوده إلى مسألة النجاسة ويكون النووي وسط مسألة ~~العجين لأن لها تعلقا بمسألة النجاسة من حيث المشابهة التي مرت الإشارة ~~إليها والجواب عنها وهذا ما فهمه السيد السمهودي وعليه فلا إشكال في ~~التعليل بقوله لأنه مستعمل ويحتمل عوده إلى مسألة العجين ms0034 وهو الأقرب لظاهر ~~العبارة وهو ما فهمه ابن الملقن وغيره وعليه فالتعليل بالاستعمال مشكل إلا ~~أن يجاب عنه بأن القاضي أراد الاستعمال اللغوي الذي نشأ منه عدم ارتفاع ~~الحدث عن محل العجين لما تقرر فإذا جرى إلى محل آخر لا يرفع حدثه أما عند ~~فرض التغير فواضح وأما عند عدم فرضه فلأن جريانه إلى المحل الآخر حصل من ~~غير قصد من المتطهر إلى اجرائه ولذا عبر بجري ولم يعبر بأجري فانتفاء رفعه ~~لاستعماله في الأول الناشئ عند جريانه إلى الموضع الثاني من غير قصد فأطلق ~~الاستعمال على ما يعم الاستعمال اللغوي ووجه ذلك أن الاستعمال اللغوي هو ~~الذي نشأ منه عدم الرفع لما تقرر من أنه نشأ منه الجريان إلى المحل الآخر ~~من غير PageV01P017 قصد وأما قصده رفع الحدث أولا فغير صحيح بناء على ما مر ~~عن القاضي ولك حمله على الاستعمال الشرعي ووجهه أنه إذا صب الماء على نحو ~~العجين الغالب أنه لا بد أن يمس الماء شيئا من محاذى الحائل لأن مس الماء ~~للعجين فقط من غير مس لشيء مما حاذاه ولا شيء عليه في غاية الندرة وواضح أن ~~ماء ذلك الجزء المحاذى الذي لا حائل عليه مستعمل وقد اختلط ببقية الماء ~~وإذا جرى الماء جميعه إلى محل آخر بعد جريانه على ذلك وعدم تغيره به لا ~~يرفع حدثا لأنه مستعمل إذ الطهور إذا اختلط به مستعمل يصير كله مستعملا فإن ~~قلت شرط المستعمل الانفصال قلت القاضي حسين لا يشترط ذلك بل يثبت للماء حكم ~~الاستعمال وإن لم ينفصل كما هو مقرر في مذهبه في مسألة اجتماع الحدث والخبث ~~فظهر صحة تعليله بقوله لأنه مستعمل وإن فرضنا انقطاع مسألة العجين عما ~~قبلها وإن مراده الاستعمال الشرعي لا اللغوي وأن ذلك صحيح بالنسبة إلى ~~طريقته ولما لم يظهر للسيد السمهودي هذا الحمل بقسميه جعل هذا متعلقا ~~بمسألة النجاسة ورأى أن حمله على ذلك نظرا لصحة المعنى بحسب ما فهمه أولى ~~وإن كان ظاهر العبارة يأبى ذلك ولما ظهر لابن ms0035 الملقن ومن تبعه صحة حمله على ~~نحو ما ذكر نقلوه وأقروه مشيا مع ظاهر العبارة وإن كان فيها تجوز بعيد ~~بالنسبة للحمل الأول وحمل على ما يوافق الغالب لا مطلقا بالنسبة للحمل ~~الثاني والتجوز البعيد يقع في كلام الأئمة كثيرا اتكالا على فهم الناظرين ~~في كتبهم وكان اللائق بالمزجد أن يؤول كلام القاضي على نحو ما أولنا به ولا ~~يعترض على ظاهر العبارة لأن المراد منها واضح لكن عذره في ذلك أن الناظرين ~~في كلام غيرهم تختلف مقاصدهم فمنهم من يترجح عنده النظر إلى ظواهر العبارات ~~مع قطع النظر عن القواعد وغيرها فيبين ما فيها من اعتراض ونقد وإن كان ~~معلوما رده من محل آخر أو كان جليا قصد بتبيينه الأغبياء وتشحيذ أذهان ~~غيرهم ومنهم من يترجح عنده النظر مع ذلك إلى مراعاة القواعد والنظائر فلا ~~يعترض على كثير منها تعويلا على الفروع والقواعد المقررة في أبوابها ~~ومحالها والمتأخرون رحمهم الله انقسموا إلى هذين الفرقتين وكلاهما حسن لكن ~~الثانية قد يترجح حسنها ومن ثم لما نقل النووي هذا الكلام عن القاضي ~~وتعليله بالاستعمال لم يعترضه بأن المستعمل أن يزيل مانعا وهذا ليس كذلك ~~لأن الفقهاء قد يريدون بالاستعمال الاستعمال اللغوي إذا تقرر ذلك فنعود إلى ~~ما في السؤال فنقول بتأمل ما أوضحناه يعلم الجواب عن قول السائل فعلى هذا ~~ما جواب مسألة العجين إذا انفردت الخ وحاصله أن الأوجه فيها ما مر عن ~~البغوي مبسوطا من أنه إن تغير الماء أو لم يزل الحائل لم يرتفع الحدث وإن ~~لم يتغير وزال الحائل بتلك الغسلة فإن قصد رفع الحدث أو أطلق ارتفع الحدث ~~وإن قصد إزالة الحائل فإن كان ذاكرا للنية فكذلك وإلا لم يرتفع لأن قصد ~~الإزالة حينئذ صارف وعن قوله ولا يليق فهم المزجد الخ وذلك لما تقدم من أن ~~تقرير النووي للقاضي بناء على أن كلامه مستقل إنما هو لوضوح المراد والعلم ~~به مما قدمه وهذا لا يمنع الاعتراض على ظاهر العبارة بناء على سلوك الطريقة ~~الأولى السابقة ms0036 وإن كان خلافها قد يكون أحسن وعن قوله وما معنى الحكم ~~بالاستعمال مع كونهما ذكراها مسألة مستقلة وذلك لما قدمته من أنهما فهما أن ~~القاضي أراد الاستعمال اللغوي أو الشرعي بالطريقة التي قدمناها وبهذا علم ~~الجواب عن قوله أيضا ولا ينبغي أن ينسب إلى الإمام ابن النحوي والدميري ~~التقرير على التعليل بالاستعمال الخ فوضح المراد في هذه المسألة وزال ما ~~فيها من الإشكال نسأل الله التوفيق والسداد في القول والعمل آمين وسئل نفع ~~الله تعالى به بما لفظه إذا انغمس المحدث حدثا أصغر في ماء قليل فهل يرتفع ~~حدثه عن جميع أعضاء الوضوء كما هو ظاهر إطلاق المنهاج وغيره في آخر باب ~~الوضوء وهل يصح أن يقال لا يرتفع حدثه إلا عن وجهه فقط لأنه بمجرد انغساله ~~يصير الماء مستعملا بالنسبة إلى بقية الأعضاء لوجوب الترتيب وتعدد محل ~~الحدث فيصير حينئذ كجنبين انغمسا في ماء قليل وتقدمت نية أحدهما فيصير ~~مستعملا بالنسبة لمن تأخرت نيته وإطلاق المنهاج وغيره في آخر باب الوضوء ~~مقيد بما ذكره في أول الكتاب بقوله والمستعمل PageV01P018 في فرض الطهارة ~~غير طهور فاكتفى بهذا عن إعادته في باب الوضوء كما اكتفى بقوله في باب ~~الوضوء أو الغسل أن المحدث إذا كان على بدنه نجاسة يكفى لها غسلة واحدة عن ~~إعادته في باب الجنازة في قوله والواجب تعميم شعره وبشره بعد إزالة النجس ~~وهل صرح أحد بأنه لا فرق بين القليل والكثير وهل فرق بين تعدد المحل في ~~الموضعين فأجاب بأن قضية قولهم لو انغمس جنب في ماء قليل ناويا رفع الجنابة ~~ثم أحدث فيه قبل خروجه منه حدثا أصغر أو أكبر صح رفع حدثه الثاني به وإن ~~كان بعد رفع رأسه منه فيعيد الانغماس فيه للمحدث الثاني ويجزئه أن المنغمس ~~في ماء قليل للوضوء به كالجنب فيما ذكر فيرتفع حدثه وبه صرح الإمام حيث قال ~~بعد انغماس الجنب ومثله المتوضئ ونقله عنه في المجموع وأقره وبه صرح أيضا ~~الخوارزمي في كافيه حيث قال إنما يحكم باستعمال الغسالة ms0037 بعد الفصل حتى لو ~~دخل جنب ماء قليلا ثم انغمس فيه ارتفعت جنابته فلو أحدث قبل أن يخرج ثم ~~انغمس ثانيا صحت طهارته ا ه فما مشى عليه الشرف المناوي كالشرف ابن المقري ~~من أن حدثه لا يرتفع إلا عن الوجه لوجوب الترتيب فيه بخلاف الجنب يرد حكما ~~بأن المنقول خلافه كما علمت وتعليلا بأنهم صرحوا في مسألة ارتفاع الحدث في ~~مسألة الانغماس المذكورة في الوضوء بأن علة ارتفاعه بذلك مع فقد الترتيب ~~فيه أن الترتيب تقديري في لحظة لطيفة وأنه يصير وضوءه غسلا والمعتمد هو ~~العلة الأولى وكل من العلتين تقتضي ارتفاع جميع حدثه ولا نظر لوجوب الترتيب ~~لما تقرر من أنه تقديري فلا يلاحظ أو أنه صير وضوأه ( ( ( وضوءه ) ) ) غسلا ~~وهو لا يجب فيه ترتيب فاعتماد بعضهم للثاني وتأويله لكلام صاحب الكافي الذي ~~ذكرته بما يصرفه عن ظاهرة ليس في محله وبما تقرر يعلم الفرق بين ما نحن فيه ~~وجنبين أو محدثين انغمسا في ماء قليل وتقدمت نية أحدهما ومشى الزركشي في ~~الخادم على ما مر عن صاحب الكافي ولم يؤوله بل ارتضى ظاهره وما وقع له فيه ~~مما يخالف ذلك مبنى على ضعيف كما يعلم بمراجعة كلامه ولا ينافي ذلك قوله في ~~الوضوء أن نفي الخلاف فيما إذا راعى الترتيب في الوضوء محله إذا كثر الماء ~~وإلا كان بارتفاع الحدث عن وجهه مستعملا لكله فلا يجزئه عن غيره للفرق ~~الظاهر بين وقوع الانغماس مرتبا على ترتيب أعضاء الوضوء فلا يكفي عن غير ~~الوجه إذ لا يمكن تقدير الترتيب حينئذ وعلى هذا قد يحمل كلام الشرفين بل ~~كلام الأول كالصريح فيه وبين أن لا يقع كذلك بأن تؤخر النية إلى تمام ~~الانغماس فيكفي ويرتفع حدثه عن جميع أعضاء الوضوء لإمكان تقدير الترتيب ~~حينئذ فاعتمد ذلك ولا تغتر بما خالفه وسئل رضي الله عنه لو تنجس الفم وبين ~~الأسنان أعيان فهل تجب إزالتها بنحو تخليل أو يكفي التمضمض لتطهير الفم ~~وتلك الأعيان إذا زال به أوصاف النجاسة فأجاب بأنه ms0038 لا يجب إزالة ما بين ~~الأسنان فيها بل يكفي إيصال الماء إلى ما وصلت إليه النجاسة منها بشرط أن ~~لا يتغير ولا يزيد وزنه وأن يزول أوصاف النجاسة بتفصيله المعروف ولا يقال ~~النجاسة تسرى إلى جميع أجزائها لأن الماء على تقدير تسليم ذلك له قوة سريان ~~أكثر فهو يصل إلى ما وصلت إليه النجاسة بالأولى ( ( ( الأولى ) ) ) وسئل ~~رضي الله عنه عما لو تنجس شعر شخص أو جسده وهو مدهن الادهان المعروف بحيث ~~لو لمس لظهر بملامسته أثر منه ولا يمكن إزالته بإجراء الماء عليه بل يحتاج ~~إلى نحو سدر أو كان أثره ضعيفا كماس اللحم والألية يعلق بيده أثر فهل يكفي ~~إجراء الماء إذا كانت النجاسة حكمية أو عينية وزالت بقية أوصافها دون ذلك ~~الأثر بينوا لنا حد أثر الادهان الذي يطهر بنفس جريان الماء من غير احتياج ~~إلى غير ذلك وما يعفى ويتسامح فيه من ذلك فالادهان من المندوبات وضروري ~~خصوصا في مظان البرد ( ( ( البر ) ) ) فأجاب بأنهم صرحوا بأن من أكل ميتة ~~ولا يمكن إزالة دسومتها من أسنانه إلا بالسواك وجب عليه الاستياك لتوقف ~~إزالة النجاسة عليه فقياسه أنه متى تنجس الشعر أو البدن وعليه دهن ولم يمكن ~~إزالة الدهن إلا بنحو سدر أنه يجب لأنه صار متنجسا وإزالته الواجبة متوقفة ~~على ذلك وما توقف عليه الواجب كان واجبا ولا نظر إلى كون الادهان قربة لأن ~~المدار في باب تطهير النجاسة على إزالتها بجميع أوصافها إلا PageV01P019 ~~اللون أو الريح إن عسر من غير نظر إلى كونه عصى بسبب ذلك أم لا ألا ترى أنه ~~لو وجب عليه أكل الميتة للاضطرار وتوقفت إزالة الدسومة على نحو السواك أنه ~~يجب فمسألة الادهان كذلك من باب أولى وسئل رضي الله عنه عن ميتة لا دم لها ~~سائل وقعت في ماء قليل ثم زيد عليه وهي فيه ماء آخر فهل يبقى العفو أجاب ~~بقوله يمكن تخريج هذه المسألة على مسألة ابن أبي الصيف المشهورة بجامع أن ~~كلا فيه ما يضر في الأصل لكنه ms0039 عفى عنه للمشقة فمن نظر إلى خصوص المشقة يقول ~~فيها بالتأثير إذ لا مشقة في خصوص هذه وكذا في صورة السؤال ومن نظر إلى أن ~~المشقة اقتضت طهورية الماء والغى هذا المانع يقول بعدم التأثير ثم رأيتني ~~صرحت بالمسألتين في شرح الإرشاد وجعلت صورة السؤال شاهدا لما رجحته في ~~مسألة ابن أبي الصيف من عدم التأثير وعبارته ولو صب متغير بخليط لا يؤثر ~~على غير متغير فغيره كثيرا ضر وإن كان كثيرا على ما ارتضاه جمع لسهولة ~~الاحتراز عنه لكن مشى آخرون على أنه لا يضر وهو الأقرب ألا ترى أنه لو وقع ~~ذباب في مائع ولم يغيره فصب على مائع آخر لم يؤثر فيه كما هو ظاهر لطهارته ~~المستثنية عن مشقة الاحتراز فكذلك لا يضر هذا لطهوريته المستثنية عن ذلك ~~انتهت وسئل رضي الله عنه عن أرواث الفيران ( ( ( الفئران ) ) ) هل يعفي ~~عنها وعن آثارها لشدة البلوى بها كذرق الطيور أو لا فأجاب بقوله صرح بالعفو ~~عنها بعض المتأخرين كما نقلته في شرح الإرشاد والعباب وفيه وقفة والذي يتجه ~~خلافه لأن الابتلاء بها لم يعم كعمومه بذرق الطيور كما هو جلي والمشاهدة ~~قاضية بذلك فيتعين الاحتياط في ذلك وسئل نفع الله به عن أخبار القصار ~~الكافر بتنجس الثوب عنده مع بيان سببه وبغسله وأخباره عن غسل الثوب الذي ~~كان متنجسا قبل التسليم إليه مع عدم علمه بشروط التطهير هل يعتمد خبره بذلك ~~أم لا وهل الكافر كالفاسق في الأخبار أم لا فأجاب بقوله أطلق الأصحاب أنه ~~لا يقبل أخبار الفاسق والكافر بنجاسة ولا بطهارة ويستثنى منه ما إذا بلغ ~~المخبر من الفاسق أو الكافر عدد التواتر بأن كانوا جمعا يؤمن تواطؤهم على ~~الكذب وأخبروا عن عيان فيقبل خبرهم كما صرح به الفقهاء والأصوليون ثم أنهم ~~إن وافقوا المخبر في مذهبه في باب النجاسة والطهارة لم يشترط بيان السبب ~~وإلا اشترط ويستثنى منه أيضا ما إذا أخبر الكافر أو الفاسق عن فعل نفسه ~~وبين السبب كقوله بلت في هذا الإناء أو ms0040 طهرت الثوب بماء كذا حتى زالت عين ~~النجاسة عنه فيقبل خبره هنا أيضا ففي الروضة عن المتولى وفي المجموع عنه ~~وعن غيره أنه لو وجدت شاة مذبوحة فقال ذمي أنا ذبحتها حلت لأنه من أهل ~~الذكاة انتهى فإذا قبل أخبار الكافر عن فعل الذكاة قبل إخباره عن فعله ~~التنجيس أو التطهير مع بيان سببها بالمساواة إن لم يكن بالأولى لأن الذكاة ~~يحتاط فيها ما لا يحتاط في ذينك وقد أطلق السلف إباحة ذبائح أهل الكتاب ولم ~~يشترطوا مشاهدتنا لذبحها بل عولوا عليهم في ذلك توسيعا في الرجوع إلى أصل ~~الإباحة ومما ( ( ( وما ) ) ) يؤيد ذلك صحة الاقتداء بالفاسق وإن شوهد سبق ~~حدثه ولم يشاهد وضوءه وليس ملحظه إلا أنه لو أخبر بأنه توضأ قبل خبره لأنه ~~إخبار عن فعل نفسه قال شيخ الإسلام فقيه عصره وأستاذ أهل مصره الشرف ~~المناوي كان شيخنا شيخ الإسلام الولي أبو زرعة إذا تنجس ثوبه دفعه لفتاه ~~وأمره بتطهيره فإذا أتاه به وقال طهرته لبسه وحال الفتيان لا يخفى ا ه ~~وأشار الشرف بذلك إلى أن ذلك الفتى الذي كان الولي يدفع إليه ثوبه ليطهره ~~لم يكن معلوم العدالة وإلا لم يقل الشرف وحال الفتيان لا يخفى وحينئذ فهذا ~~من الولي وتلميذه الشرف اعتماد لمقتضى القياس الذي قدمته على إخبار الذمي ~~بالذكاة وأن الفاسق ومثله الكافر متى قال طهرته أو نجسته وبين السبب أو كان ~~الفاسق موافقا عارفا بالطهارة أو النجاسة قبل خبره وقد أفتى المناوي بذلك ~~كما يأتي ومما يؤيد ذلك أيضا أطباقهم بحسب ما اقتضاه كلامهم على ما قاله ~~بعضهم على من استأجر فاسقا أي عن نفسه بأن كان معضوبا ليحج عنه صحت إجارته ~~وقبل قوله حججت من غير يمين ولا بينة لأن مرجعه إلى النية ولا يمكن الاطلاع ~~عليها ومن ثم قال الدبيلي لو قال للأجير جامعت في إحرامك فأفسدته لم تسمع ~~هذه PageV01P020 الدعوى فلا يحلف الأجير وكذا لو ادعى عليه تأخر إحرامه عن ~~الميقات أو نحوه لأنه من حقوق الله تعالى وهو ms0041 أمين عليها وصرحوا أيضا بأن ~~المطلقة ثلاثا لو قالت تزوجت برجل وطئني ثم طلقني واعتددت قبل قولها بلا ~~يمين أي وإن كانت فاسقة كما اقتضاه إطلاقهم ولا يؤثر في تصديقها في ذلك ~~إنكار الزوج الثاني ما نسبته إليه ثم إن ظن الأول صدقها نكحها بلا كراهة ~~وإن لم يظن ذلك ندب له الإعراض عنها فإن صرح بكذبها امتنع عليه تزوجها حتى ~~يقول تبينت صدقها وقول الفوراني وتبعه الغزالي إذا غلب على ظنه كذبها لم ~~تحل له غلط عند الأصحاب كما في الروضة فقد نقل الإمام اتفاقهم على الحل حيث ~~أمكن صدقها وإن غلب على الظن كذبها وبه يصرح نص الأم وصرحوا أيضا بصحة ~~الاستئجار على تغسيل الميت ولم يشترطوا كون الأجير ثقة فاقتضى ذلك قبول ~~قوله حيث لم يكذبه المستأجر لأن الحق هنا للغير وبه يفرق بينه وبين ما مر ~~في مدعية التحليل وقد قال الأذرعي في توسطه عند قول الروضة ينبغي أن يكون ~~الغاسل أمينا كذا عبارة جماعة والمراد أنه يستحب ذلك كما قاله الشيخ أبو ~~حامد وكثيرون ثم قال وعبارة المنهاج تشعر بالوجوب ووجه بأن غيره لا يوثق به ~~ولا يقبل خبره إلا في مسائل لم يعدوا هذه منها ا ه وأجيب بأنهم إنما سكتوا ~~على استثنائها لأنها في معنى ما ذكروه من أخبار الذمي بالذكاة وفي التوسط ~~أيضا عند الكلام على الازدحام على الغسل أن قضية كلام الشيخين أن الصبا ~~والفسق لا يؤثران قال وفيه نظر لأنها أمانة وليسا من أهلها وقد جزم الصيمري ~~بأنه لا حق للفاسق ولا لغير البالغ في الصلاة وينبغي أن يكون الحكم هنا ~~كذلك بل أولى ا ه واعترض بأن ما ادعاه من عدم الأهلية ممنوع وأقول ما ذكره ~~وإن سلم لا يعكر على ما نحن فيه لأن ما ذكره في تزاحم ذوي حقوق فلا يقدم ~~منهم على الباقين إلا كامل والصبي والفاسق ليسا كذلك فعدم تقديم الفاسق هنا ~~إنما هو لما ذكرته فلا يقتضى بوجه من الوجوه عدم قبول قوله إذا ms0042 أخبر عن فعل ~~نفسه فإن قلت اتفق أصحابنا على قبول قول الفاسق والكافر في الإذن في دخول ~~الدار وإيصال الهدية كما يقبل قول الصبي فيها للأحاديث أنه صلى الله عليه ~~وسلم قبل هدايا الكفار أي المحمولة إليه على أيديهم كما ذكره في المجموع ~~هذا مع أن الأصل عدم الإباحة والإذن في الدخول والإرسال وهما فعل غيره فإذا ~~قبلوا قول الفاسق والكافر هنا مطلقا فلم لا يقبل قولهما في النجاسة ~~والطهارة مطلقا قلت في هذا تأييد ظاهر لما قدمته من قبول خبرهما عن فعلهما ~~وإنما لم نأخذ بقضية هذا من قبول خبرهما مطلقا لأن السلف والخلف اكتفوا ~~بهما فيما ذكر دون غيره لعموم اضطرار ( ( ( إضرار ) ) ) الناس إلى إنابتهما ~~في نحو الإذن والإرسال لأنا لو كلفنا أن الإنسان يتعاطى ذلك بنفسه أو لا ~~يستنيب فيه إلا ثقة لشق ذلك على الناس مشقة عظيمة فاقتضت الضرورة المسامحة ~~في قبولهما في ذلك فلا يقاس به غيره مما لا مشقة فيه لكنها ليست مثل تلك ~~المشقة وممن صرح بأن ذلك إنما جاز للمشقة ابن عبد السلام في قواعده فقال لو ~~أذن في الدخول أو في حمل الهدية فاسق فالذي أراه أنه يجوز الإقدام قولا ~~واحدا لأن قوله مقبول شرعا وجراءته أبعد من جراءة الصبيان أي المكتفى ~~بإخبارهم في ذلك حيث لم يجرب عليهم كذب ولا وقفة عندي في المستور وعليه عمل ~~الناس من غير إنكار واستثنى ذلك لما على المالك من المشقة في مباشرة ذلك ~~على أن الأشياء إذا ضاقت اتسعت ا ه وأيده الزركشي بأنه صلى الله عليه وسلم ~~جعل ابن أم أريقط الليثي وهو مشرك دليلا حين هاجر إلى المدينة فعلم من قول ~~ابن عبد السلام واستثنى ذلك الخ قبول قول الكافر أو الفاسق في مسئلتنا ( ( ~~( مسألتنا ) ) ) إذا أخبرا عن فعل نفسهما بالأولى لا سيما في التطهير لأن ~~تعاطيه بالنفس لو وجب لشق ذلك على الناس مشقة عظيمة فاقتضى التوسيع المتلقى ~~من أصول الشريعة السمحاء قبول قوله طهرته إذا وافق مذهب المخبر أو ms0043 بين ~~السبب وأما افتاء بعضهم بعدم قبول قولهما مطلقا في التطهير كما لو أخبرا ~~بالتنجيس أو بأن الكعبة في هذه الجهة فهو غير معتمد لما سبق من كلام ~~الأصحاب في غير موضع مما يصرح بخلافه وقياسه على التنجيس غير صحيح لأن فيه ~~التفصيل الذي في التطهير فهما على حد سواء من قبول خبر الكافر أو الفاسق ~~PageV01P021 عنهما إن أخبر عن فعل نفسه وقد بين السبب أو وافق المخبر ويلحق ~~بهما الصبي المميز الذي لم يجرب عليه الكذب وقياسه على الاخبار عن الكعبة ~~غير صحيح أيضا لأنه لم يخبر عن فعل نفسه ونحن إنما نعتمد خبره إن كان عن ~~فعل نفسه وممن أفتى بنحو ما ذكرته السيد السمهودي شكر الله تعالى سعيه وكذا ~~شيخه المناوي وملخص عبارته الأظهر قبول خبر الفاسق فإنه الأصلح للناس وكما ~~يقبل خبره بتذكية شاة وبعدم الماء فيجوز التيمم وفي المجموع عن الجمهور ~~يقبل خبر الصبي فيما طريقه المشاهدة فالفاسق مثله وقياس صحة القدوة بالفاسق ~~صحة اعتماد إخباره عن طهارته عن الحدث والخبث ومن نظائر ذلك اعتماد خبر ~~الفاسق عن حاجته وتوقانه إلى النكاح حتى يجب اعفافه فحينئذ الأصح ما قلناه ~~لما ( ( ( ما ) ) ) عليه من عمل الناس ولما في البحث عن حال المطهر من ~~المشقة ولما يشهد له من منقول المذهب وإن كان في بعض ما يشهد له نظر فقد ~~قوى بانضمامه إلى غيره وقد استثنى في الخادم من عدم قبول خبر الفاسق بنجاسة ~~الإناء ما لو كان التنجيس من فعله كما لو قال بلت في الإناء والتطهير مثله ~~لأنه من فعل نفسه وما نقل عن بعض الأئمة مما يخالف ذلك لعله وجه ضعيف ا ه ~~وقوله وبعدم الماء فيجوز التيمم لم أره لغيره والوجه خلافه بل لا يجوز ~~اعتماد المخبر بالماء أو بفقده إلا أن كان ثقة وقوله وفي المجموع عن ~~الجمهور الخ هو أعني ما فيه ضعيف والمعتمد أنه لا يقبل خبر الصبي إلا في ~~نحو دخول الدار وإيصال الهدية والدعوة للوليمة وسئل نفع الله ms0044 بعلومه عن قول ~~الفقهاء مقدار القلتين بالمساحة في المربع ذراع وربع طولا وعرضا وعمقا وفي ~~المدور ذراعان طولا وذراع عرضا وعمقا وفي شرح الروض المراد بالطول في ~~المدور العمق وبالعرض فيه ما بين حائطي البئر من سائر الجوانب فعلى هذا ~~التقدير هل يساوي المدور المربع في المقدار أو يتفاوت ما بينهما وإن تفاوت ~~فهل التفاوت قدر ما يعفى عنه أو لا فأجاب بقوله نعم يتفاوتان لكن بالقدر ~~المعفو عنه وبيانه يعلم من سوق عبارتي في شرح العباب مع فوائد أخرى نفيسة ~~اشتملت عليها وهي وهما بالمساحة في الموضع المربع قال في الكفاية المستوى ~~الأضلاع أي الأبعاد الثلاثة الطول والعرض والعمق ذراع وربع طولا وذراع وربع ~~عرضا وذراع وربع عمقا كما في زوائد الروضة وبيان ذلك يظهر بأن يكعب ما سبق ~~بأن يضرب الطول في العرض والحاصل في العمق لكن بعد أن يبسط كلا منها أرباعا ~~للكسر الزائد على الذراع وهو الربع فبسط الطول خمسة أرباع تضربها في خمسة ~~العرض ثم الحاصل في خمسة العمق يحصل مائة وخمسة وعشرون ربعا يخص كل ربع ~~أربعة أرطال ثم اجعل هذا ميزانا تنسب إليه وتقيس عليه ما شئت فتكعبه بعد ~~البسط أرباعا أيضا كما صنعت في الميزان لتتضح لك النسبة بينهما فإن ساواها ~~فقلتان وإلا فانقص أو زد لائقا بالحال ثم بينت فيه أن المراد بالذراع هنا ~~ذراع الآدمي وأنه شبران تقريبا وأن ذلك هل هو على مرجح النووي في رطل بغداد ~~فقط أو على مرجح الرافعي أيضا وأن الذي ينبغي أنه عليهما لأن التفاوت ~~بينهما يسير ثم بينت ما يتعلق بمنحرف الأضلاع وما وقع للناس في ذلك من ~~الوهم بكلام طويل مبسوط ثم قلت والعبرة في المدور كما ذكره القاضي عن ~~المهندسين وجرى عليه ابن الصلاح والعجلي وغيرهما ذراعان طولا أي عمقا بذراع ~~النجار كما قاله الزركشي أخذا من كون القاضي حكاه عن المهندسين وهو متعين ~~لما يأتي قال شيخنا أي زكريا رحمه الله وهو بذراع الآدمي ذراع وربع تقريبا ~~وقال غيره اعتبرته ms0045 فوجدته ذراعا ونصفا ا ه وفيه نظر لأن اعتبار كونه ذراعا ~~ونصفا يؤدي إلى زيادة ذلك على مقدار القلتين بكثير كما يعلم مما يأتي قريبا ~~ثم رأيت الأذرعي أشار في غير هذا الباب إلى أنه ذراع وثلث وبه يتأيد ما ~~قاله الشيخ وذراع بذراع الآدمي المذكور في المربع عرضا وإنما لم يكن الذراع ~~في الكل واحدا قال شيخنا لأنه لو كان الذراع في طول المدور أي عمقه وطول ~~المربع واحدا مما مر لاقتضى ذلك أن يكون الطول في المدور ذراعين ونصفا ~~تقريبا إذا كان العرض ذراعا وجهه أن يبسط كل من العرض ومحيطه وهو ثلاثة ~~أمثاله وسبع والطول أرباعا لوجود مخرجها في القلتين في المربع ثم يضرب نصف ~~PageV01P022 العرض وهو اثنان في نصف المحيط وهو ستة وسبعان تبلغ اثني عشر ~~وأربعة أسباع وهو بسط المسطح فيضرب في بسط الطول وهو عشرة تبلغ مائة وخمسة ~~وعشرين ربعا مبلغ مقدار مسح القلتين في المربع وهو مائة وخمسة وعشرون ربعا ~~مع زيادة خمسة أسباع ربع وبها حصل التقريب فلو كان الذراع في طول المدور ~~والمربع واحدا وطول المدور ذراعين لكان الحاصل مائة ربع وأربعة أسباع ربع ~~وهي أنقص من مقدار مسح القلتين بخمس تقريبا ا ه وبه يندفع قول الزركشي نقل ~~القمولى عن العجلي أنه في المدور ذراع في عمق ذراعين وهو تحريف لا يمكن ~~صحته فإن المربع إذا كان ذراعا وربعا طولا وعرضا كذلك كان دوره خمسة أذرع ~~فإذا كانت في عمق ذراع وربع كانت ستة وربعا والمدور إذا كان عرضه ذراعا كان ~~دوره ثلاثة أذرع وسبع ذراع فإذا كان عمق ذراعين كان مجموعه ستة أذرع وسبعى ~~ذراع والسبعان أكثر من الربع ا ه فاعتمد في التغليط على ما ذكره آخرا من أن ~~السبعين أكثر من الربع وفاته أن التفاوت بينهما لا نظر إليه لأن الأمر في ~~ذلك تقريبي كما تقرر على أنه جزم بهذا الذي غلط فيه القمولى قبل ذلك ونقله ~~( ( ( ونقل ) ) ) ثانيا عن العجلى كذلك وكان سبب الاشتباه أنه عبر ms0046 فيما جزم ~~به ونقله عن العجلى بالطول وفيما نقله عن القمولى بالعمق فظن التخالف وإن ~~كان صرح بعد ذلك بأن المراد بالطول العمق وبالعرض ما بين حائطي البئر من ~~سائر الجوانب ووقع هذا التوهم للريمى في تفقيهه وسقت عبارته وعبارة الجواهر ~~مع اختلاف نسخها وبسطت ما في ذلك وغيره مما لا حاجة لنا ببسطه هنا وإن كان ~~ذلك مما يتعين الوقوف عليه لنفاسته والحاصل أنه علم مما تقرر أن بسط المدور ~~كبسط المربع إلا أن المدور يزيد بشيء يسير مما يعفى عنه والله سبحانه ~~وتعالى أعلم بالصواب وسئل رضي الله عنه عما إذا تغير الماء بما على العضو ~~من زعفران ونحوه ولم يمنع وصول الماء إلى البشرة ( ( ( البشر ) ) ) هل يصح ~~الوضوء أم لا فأجاب بقوله المنقول المعتمد أنه يضر تغير الماء بما على ~~العضو من مخالط كزعفران أو سدر سواء في ذلك الحي والميت كما بسطت ذلك ~~وحررته في شرحي العباب والإرشاد وغيرهما ووقع لجماعة من المتأخرين في هذه ~~المسألة ما لا ينبغي أن يلتفت إليه ولا يعول عليه فاحذره وسئل فسح الله في ~~مدته عمن وضع يده في إناء بنية الاغتراف فانغسل ظاهرها وباطنها فيه ثم خرج ~~بالماء الذي فيها وغسل به ساعده فهل يرتفع حدث ظاهر يده بانغساله في الماء ~~قبل خروجها أو لا بد من جريان الماء الذي فيها على ظاهرها بعد خروجها فأجاب ~~بقوله لا بد مما ذكر لأن من لازم نية الاغتراف منعها لارتفاع حدث العضو ~~الملاقي للماء فيه فحينئذ لا تطهر اليد بما فيها إلا بعد خروجها من الماء ~~والماء بعد خروجها إنما يلاقي باطنها فلا بد من امراره على ظاهرها كباطنها ~~يرتفع في الماء فلا يحتاج بعد خروجها إلى امراره على ظاهره بل له غسل ~~ساعدها بما فيها على المنقول المعتمد وسئل نفع الله به عما لو كان بكفيه ~~نجاسة وغسلهما معا هل يطهران أم لا بد لطهارتهما من غسل كل كف منفردا ~~لأنهما عضوان إذ حكم الخبث في الاستعمال وعدمه حكم الحدث ms0047 كما صرحوا به ففي ~~زوائد الروضة أن الماء إذا جرى من عضو المتوضئ إلى عضو آخر صار مستعملا على ~~الصحيح وفي هذه الصورة وجه شاذ محكى في كتاب التيمم من البيان أنه لا يصير ~~مستعملا لأن اليدين كعضو ا ه كلام الروضة لكن في مهمات الأسنوي ما لفظه قد ~~سبق ان الماء إذا طهر أحد اليدين لا يجوز نقله إلى تطهير الأخرى على ~~المعروف فإذا استحضرت ما قالوه وجدته هنا مشقا يقع فيه كل مغترف ولا يمر ~~بالبال فتأمله ولا أظن أحدا هنا يوجب ما تقتضيه تلك المقالة وحينئذ فيكون ~~مخالفا والصواب ما دل عليه كلامهم هنا ا ه فما في المهمات دال على الطهارة ~~في المسألة المسئول عنها فهل هو كذلك وحينئذ يكون كلام الروضة محمولا على ~~غير صورة الكفين أو يكون ضعيفا فأجاب بقوله إن صب الماء على الكفين ~~المتنجسين معا ولم يتقاطر من ماء أحدهما المستعمل على الأخرى شيء ارتفع ~~خبثهما إذ لا موجب للاستعمال حينئذ لما تقرر أن الفرض أن الماء صب عليهما ~~معا مع انفصال كل عن الأخرى وأما إذا صب عليهما معا وإحداهما PageV01P023 ~~أسفل من الأخرى فجرى الماء على العليا ثم على السفلى فلا يطهر إلا العليا ~~دون السفلى لأن الماء الواصل إليها مستعمل لانفصاله عن محله وقد تقرر أن ~~كلا من اليدين في هذا الباب عضو مستقل وزعم الوجه الشاذ أنه لا ترتيب ~~بينهما فكانا كجنب برد كما بسطته في شرح العباب بأن الترتيب إنما سقط ثم ~~للعسر فلرعايته جعل بدنه كعضو واحد مطلقا وأما سقوطه هنا فهو لاتحاد الاسم ~~للمشقة واتحاده لا دخل له في جعل الانفصال الحسي كغيره بخلاف المشقة وأنت ~~مع هذا الذي تقرر في الفرق خبير بقوة هذا الوجه لقوة قياسه فدعوى الروضة ~~فيها شذوذه فيها نظر إلا أن يجاب بأنه شاذ نقلا لا معنى ولا ينافي ما تقرر ~~قول القاضي وتبعه البغوي وغيره لو كانت نجاسة بمحلين فمر الماء على أعلاهما ~~ثم على الأخرى طهرا لأن صورة المسألة ms0048 كما بينته في الشرح المذكور أن يكونا ~~على بدن واحد ويجرى الماء إليهما على الاتصال وكذا إن انفصل وكان المحلان ~~قريبين بحيث يغلب على الظن التقاذف من أحدهما إلى الآخر أخذا مما قالوه في ~~الجنب أما إذا تباعدا ولم يجر على الاتصال فإن الخبث الثاني لا يرتفع لأن ~~الماء صار مستعملا بانفصاله المذكور وانفصاله من اليد إلى الأخرى كهذا ~~الانفصال الضار لا كالانفصال في إحدى الصورتين الأوليين فتأمله وأما ما ~~نقله السائل عن المهمات فإنه لم يذكره على عبارة الروضة التي ساقها السائل ~~وإنما ذكره على قولها في باب الوضوء ثم من يدخل يده في الإناء ولم يتيقن ~~طهارتها يكره له ذلك من قبل الغسل فقال عقب ذلك فيه أمور أحدها أن تعبيره ~~بقوله ولم يتيقن طهارتها يدخل فيه أربعة أقسام وهي تيقن النجاسة وظنها ~~وتوهمها واستواء الأمرين ودخولها صحيح إلا القسم الأول ثم قال الأمر الثاني ~~قد سبق في الطهارة أن الماء إذا طهر إحدى اليدين إلى آخر ما ذكره السائل ~~وهو كلام غير مستقيم وإن نقله غير واحد وأقروه وبيان ذلك أن كلامه إن كان ~~في الخبث بأن كانت يداه نجستين لم يخل إما أن يغترف بيده إلى يده الأخرى من ~~ماء كثير أو قليل فإن كان الأول طهرت اليد بغمسها فيه بشرطه وإن كان الثاني ~~فالماء كله صار نجسا فلم يصح ما قاله في صورة الخبث فإن قلت يمكن تصويره ~~بأن يدخل يده في الكثير ولا تطهر لبقاء وصف النجاسة السهل الإزالة قلت هذا ~~نادر ولا مشقة فيه فلا يصدق عليه كلامه وإن كان في الحدث بأن يكون مراده ~~فرض ذلك في الاغتراف بيده إلى الأخرى بعد كمال غسل الوجه لم يخل أيضا إما ~~أن يغترف من كثير أو قليل فإن كان الأول فقد ارتفع حدثه بدخولها فيه فالماء ~~الذي فيها غير مستعمل فيصح أن تطهر به الأخرى وإن كان الثاني بأن لم ينو ~~الاغتراف أو نواه فما أخذه بيده يطهرها ولا يرفع حدث الأخرى لو نقله ms0049 إليها ~~ثم إن كان نوى الاغتراف احتاج إلى غرفة ثانية ليده الأخرى إذا لم يغترف بها ~~لاستعمال ماء الأولى وهذا كله ظاهر معلوم من كلامهم في بحث المستعمل ولم ~~يذكروا هنا ما يخالفه أصلا لأن الذي ذكروه هنا أن إدخال اليدين في الإناء ~~مع عدم تيقن طهرهما مكروه وأن نجس الماء في صورة تيقن النجاسة واستشكال ~~الأسنوي له رده جماعة كما بسطته في شرح العباب فليس في هذا اعتراف ( ( ( ~~اغتراف ) ) ) ولا مخالفة لما ذكروه في بحث المستعمل من أن إحدى اليدين ~~منفصلة عن الأخرى في الحدث والخبث فاندفع قوله ولا أظن أحدا هنا الخ وبان ~~واتضح أنه لا مخالفة بين الموضعين وأن التصويب والاعتراض اللذين ذكرهما في ~~غير محلهما فتأمل ذلك فإنه مهم لأن جماعة نقلوا كلام الأسنوي هذا وسكتوا ~~عليه وهو عجيب لوضوح فساده كما يظهر بأدنى تأمل فإن قلت قد يقع لبعض الناس ~~أنه يغترف بيده المتنجسة من القليل لتطهير الأخرى ولبعضهم أن يغترف من ~~القليل بلا نية اغتراف لتطهير يده الأخرى قلت لا يسع الأسنوي أن يصوب في ~~هذه ما يوهمه كلامهم هنا أن هذا الماء يطهر يده الأخرى ولم يبالوا بهذا ~~الإيهام لو فرض وجوده وإلا فالصواب أنه لا إيهام كما علم مما قدمته لأن حكم ~~ذلك معلوم من كلامهم في المستعمل ومثل هذا السفساف لا يورد على الأئمة فإن ~~قلت قد يقع أيضا أن بعض الناس يدخل يده بنية الاغتراف فيأخذ بها الماء ~~لتطهير الأخرى وهو لا يطهرها لأنه صار مستعملا برفعه حدثها قلت لا يصح فرض ~~كلام الأسنوي في هذه أيضا لأن PageV01P024 سلب الطهورية فيها هو صريح قول ~~الروضة أن الماء إذا جرى من عضو المتوضئ إلى عضو آخر صار مستعملا فكيف يصوب ~~خلاف ذلك الموافق للوجه الشاذ المتقدم قريبا وبسبر هذه الصور مع بيان عدم ~~صحة تأتي كلام الأسنوي فيها بأن فساد عبارته هذه كما تقرر وبعد أن تتأمل ~~ذلك كله يظهر لك اندفاع قول السائل فما في المهمات الخ ووجه اندفاعه ما ms0050 ~~تقرر أنه غير صحيح بل لا معنى له وبفرض صحته فهو في الاغتراف والمسئول عنه ~~ليس فيه اغتراف واندفاع قوله أعني السائل وحينئذ يكون كلام الروضة الخ ووجه ~~اندفاع هذا أيضا أن كلام الروضة يشمل الاغتراف بإحدى اليدين والصب عليهما ~~ليصل الماء إلى الأخرى وكله صحيح لا غبار عليه فتأمله يظهر لك الصواب إن ~~شاء الله تعالى وسئل نفع الله به أيما أفضل الأنهار فأجاب بقوله نيل مصر ~~لما رواه ابن أبي حاتم عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما نيل مصر سيد ~~الأنهار سخر الله له كل نهر من المشرق والمغرب وسئل رضي الله عنه أيما أفضل ~~ماء زمزم أو الكوثر فأجاب بقوله قال شيخ الإسلام البلقيني ماء زمزم أفضل ~~لأن الملائكة غسلوا به قلبه صلى الله عليه وسلم حين شقوه ليلة الإسراء مع ~~قدرتهم على ماء الكوثر فاختياره في هذا المقام دليل على أفضليته ولا يعارضه ~~أنه عطية الله لإسماعيل والكوثر عطية الله لنبينا لأن الكلام في عالم ~~الدنيا لا الآخرة ولا مرية أن الكوثر في الآخرة من أعظم مزايا نبينا صلى ~~الله عليه وسلم ومن ثم قال تعالى @QB@ إنا أعطيناك الكوثر @QE@ بنون العظمة ~~الدالة على ذلك وبما قررته علم الجواب عما اعترض به على البلقيني وسئل رضي ~~الله عنه عن أرواث الفيران ( ( ( الفئران ) ) ) إذ عمت البلوى بها في بلاد ~~مليبار هل يعفى عنها لأن عموم البلوى بها أكثر وأظهر من ذرق الطيور أو لا ~~فأجاب نفع الله به بقوله صرح النووي في مجموعه بأنه يعفى عن النجاسة التي ~~على منفذ الفأر إذا وقعت تلك الفأرة وعلى منفذها النجاسة في ماء قليل أو ~~مائع ونقله ابن الرفعة في الكفاية عن الأصحاب ولما ذكرت ذلك في شرح العباب ~~قلت عقبه ويؤخذ من ذلك بالأولى العفو عما تلقيه الفأرة في بيوت الأخلية من ~~النجاسات ( ( ( النجاسة ) ) ) ويؤيده قول الفزاري يعفى عن بعرها إذا وقع في ~~مائع وعمت البلوى بها ويوافقه ما نقله ابن العماد عن مشايخ مشايخه من العفو ~~عن ms0051 بعر الشياه الواقع في اللبن حال الحلب لكن في هذا نظر فإن الاحتراز لا ~~يعسر عن ذلك عسرا يلحقه بما قبله وما بعده ونقل أيضا عن بعض مشايخه أنه ~~يعفى عن مماسة العسل للكوارة المجعولة من روث البقر ونحوه ا ه المقصود من ~~عبارة شرح العباب وبها علم أن الفزاري وهو من معاصري النووي رحمهما الله ~~قائل بالعفو في صورة السؤال وهو متجه في المعنى لكن ظاهر كلام الأصحاب ~~خلافه وعليه فيفرق بينه وبين ذرق الطيور بأن البلوى بها عامة في كل محل ~~ويتعذر الصون عنها ولا كذلك الفيران ( ( ( الفئران ) ) ) فإن البلوى بها ~~مختصة ببعض الأماكن ومع ذلك يسهل الاحتراز عنها بتغطية الإناء وإحكام غطائه ~~وهذا أمر سهل لا مشقة فيه فمن ثم لم يسمح الأصحاب بالعفو عن زبل الفيران ( ~~( ( الفئران ) ) ) وإن سمحوا بالعفو عما على منافذها إلحاقا لها بسائر ~~الحيوانات في ذلك فينبغي لذي الورع الاحتياط والتحرز عما وقع فيه بعرها ولا ~~يقلد الفزاري في العفو عنه لما علمت أن كلام الأصحاب ظاهر في رده والله ~~أعلم # # | باب النجاسة # وسئل رضي الله عنه ونفع بعلومه وبركته المسلمين عن مسألة قال سائل هذه ~~المسألة وقع في نفسي بسببها شيء مع كثرة النقل فيها فتوى وغيرها وهي أنهم ~~ذكروا أن الشعر طاهر ما لم يعلم كونه من غير مذكاة دون بقية أجزاء ~~الحيوانات التي لا تصير أجزاؤها طاهرة إلا بالذكاة ونحن نجدهم يأتون بالسمن ~~من الحبشة وغيرها وكذا الزباد من السواحل في بطاط وقرون من بلد فيها مسلمون ~~وكفار أو خالص أحدهما يأتي به المسلم أو غيره ويشتريه المسلم أو غيره ~~وكالشفار بمكة تباع وأنصبتها عظام أو بعضها وفي نفسي من هذه أكثر فإن عظام ~~صيد البحر طاهرة فكيف يقال بالنجاسة مطلقا في العظام بينوا ذلك وأبسطوه ~~PageV01P025 فأجاب فسح الله في مدته بأن ما نقل من أن الشعر طاهر ما لم ~~يعلم كونه من غير مذكاة دون بقية أجزاء الحيوانات التي لا تصير أجزاؤها ~~طاهرة إلا بالذبح لم أره في كلام ms0052 أحد من الأئمة وكأن وجهه أن الشعر أي ~~ونحوه كالصوف والوبر والريش إذا كان من مأكول وانفصل في الحياة يكون طاهرا ~~بخلاف نحو القرن والعظم والظلف فإنها لا تكون طاهرة من المأكول إلا إذا ~~انفصلت بعد الذبح دون ما إذا انفصلت قبله فقد عهد لنحو الشعر حالة يحكم له ~~فيها بالطهارة مع الحكم بالنجاسة في تلك الحالة لنحو العظم فمن ثم افترقا ~~فهذا الفرق وإن تخيل لكنه لا يجدى ما ذكر من الحكم بالطهارة لنحو الشعر ~~والنجاسة لنحو العظم فإن هذا الفرق إنما يتأتى في نحو شعر علم حاله ونحو ~~عظم كذلك وهذا لا كلام فيه وإنما الكلام فيما جهل حاله منهما فلم يدر هل هو ~~من مأكول أو من غيره أو انفصل قبل الذبح أو بعده أو في حال الحياة أو الموت ~~وكل منهما حينئذ على حد سواء لأنا إن نظرنا لحالة اتصالهما فهما طاهران أو ~~لحالة انفصالهما بعد الذبح وهما من مأكول فهما كذلك أو بعد الموت فهما ~~نجسان أو في حالة الحياة فأمرهما مشكوك فهما عند الجهل بحالهما على حد سواء ~~فإما أن يقال بطهارتهما أو نجاستهما والذي يظهر أن الكل طاهر ما لم يتحقق ~~أنه من غير مأكول وأنه انفصل منه بعد موته وذلك لأنا تيقنا طهارته عند ~~اتصاله وشككنا في موجب نجاسته وهو كونه من غير مأكول انفصل بعد موته أو في ~~حياته بالنسبة لنحو العظم والأصل عدم طرق ما ينجسه فهو من قاعدة تعارض ~~الأصل وغيره وحاصل ما في المجموع وغيره فيها عن الأصحاب أن الأصل واليقين ~~لا يترك حكمه بالشك إلا في مسائل يسيرة لأدلة خاصة وبعضها إذا حقق كان ~~داخلا في القاعدة فلو كان معه نحو ماء أو عصير مما أصله الطهارة وتردد في ~~نجاسته لم يضر تردده وهو باق على طهارته سواء كان تردده بين الطهارة ~~والنجاسة مستويا أو ترجح احتمال النجاسة حتى غلب على الظن الحكم بها فإنه ~~لا يلتفت إليه وإن استند الحكم بها إلى سبب معين لا بقيده ms0053 الآتي كمقبرة شك ~~في نبشها وثياب متدينين بالنجاسة ومدمني الخمر والصبيان والمجانين ~~والقصابين والجوخ وقد اشتهر عمله بشحم الخنزير والورق ينشر رطبا على ~~الحيطان النجسة والخزف الآجر خلافا لمن قطع بنجاسته كالماوردي وغيره نظرا ~~لاطراد العادة باستعمال السرجين فيه والجبن المجلوب من بلاد الفرنج وان ~~اشتهر عمله بأنفحة الخنزير أو الملح الذي في جلدها والفراء السنجاب ونحوها ~~وإن اشتهر أنها لا تذبح وإنما تخنق فكل هذه محكوم بطهارتها عملا بالأصل نعم ~~يكره استعمال ما غلبت فيه النجاسة ثم محل العمل بالأصل إذا استند ظن ~~النجاسة إلى غلبتها فحسب أما لو استند إلى علامة تتعلق بالعين فيعمل بها ~~كما لو رأى ظبية تبول في ماء كثير فوجده عقب البول متغيرا وشك في أن تغيره ~~به أو بنحو طول المكث واحتمل تغيره به فحينئذ يحكم بنجاسته عملا بالظاهر ~~لاستناده إلى سبب معين كخبر العدل بخلاف ما لم يوجد عقب البول متغيرا بأن ~~غاب عنه زمنا ثم وجده متغيرا أو وجد عقب البول غير متغير ثم تغير ولم يقل ~~أهل الخبرة أن تغيره منه أو وجد عقبه متغيرا ولم يحتمل تغيره به لقلته فإنه ~~في هذه الصور كلها طاهر لأن الأصل لم يعارضه شيء وكما لو وجد قطعه لحم ~~مكشوفة في غير إناء أو كانت في إناء أو خرقة لكن في بلد فيه من لا يحل ذبحه ~~ومن تحل ذبيحته سواء استويا أو غلب من لا تحل ذبيحته فإنها لا تحل حينئذ ~~عملا بالظاهر أما عند غلبة من لا تحل ذبيحته فواضح وأما عند استوائهما ~~فتغليبا للمانع بخلاف ما لو كان من تحل ذبيحته أغلب فإنها تحل لأنه يغلب ~~على الظن أنها ذبيحة مسلم وكما لو جرح صيدا فغاب عنه ثم وجده ( ( ( وجد ) ) ~~) ميتا فإن وجد الموت عقب الجرح أحيل على السبب وإلا فلا ففي هذه المسائل ~~الثلاث ونحوها أعني مسألة الظبية وما بعدها حكم فيها بالنجاسة أو عدم الحل ~~على خلاف الأصل أو سبب قوي اقتضى ذلك وهو العلامة المتعلقة بالعين الظاهر ms0054 ~~أثرها بخلاف غيرها مما مر ونحوه فإنه لم يوجد فيه سبب قوي كذلك يقتضي ~~الخروج عن الأصل فحكم بطهارته على الأصل فكذا يقال في نحو الشعر والعظم ( ( ~~( والعظام ) ) ) الأصل فيه الطهارة ولم يوجد سبب قوي كذلك يخرجه عن الأصل ~~فعمل به فيه فإن قلت لا نسلم عدم وجود PageV01P026 سبب فيه كذلك يخرجه عن ~~الأصل بل وجد ما أخرجه عنه نظير ما تقرر في مسألة القطعة اللحم المذكورة ~~قلت الذي تقرر في طعم اللحم إنما هو بالنسبة لحل أكلها وعدمه كما قدمنا ~~الإشارة إليه بفرض الحكم في حل الأكل وعدمه أما بالنسبة إلى النجاسة فلا ~~كما صرح به بعض مختصري الروضة حيث قال عقب التفصيل في القطعة اللحم وهذا ~~بالنسبة للأكل أما لو أصابت شيئا فلا تنجسه ا ه فإن قلت فما الفرق بين حل ~~الأكل وحرمته والطهارة والنجاسة قلت يفرق بينهما بأن الأصل في اللحم حال ~~اتصاله في حال الحياة حرمة أكله فعملنا فيه بالأصل المذكور حتى يوجد سبب ~~قوي يقتضى حله وهو كونه في أناء ومن تحل ذبيحته أغلب والأصل في نحو الشعر ~~والعظم حال اتصاله في حال الحياة الطهارة فعملنا بها فيه حتى يوجد سبب قوى ~~يقتضى نجاسته ولم يوجد ذلك فيه فأبقيناه على أصله ولم ننظر إلى أن ما يوجد ~~منهما مرميا مثلا الغالب انه يكون من ميتة على أنا ( ( ( أنه ) ) ) لا نسلم ~~أن الغالب ذلك فظهر فرقان ما بين حل الأكل وحرمته والطهارة والنجاسة فلا ~~يشكل عليك بعد ذلك إحدى المسألتين على الأخرى وما قلناه في قطعة اللحم يأتي ~~حرفا بحرف فيما قالوه في صيد جرحه فغاب عنه ثم وجد ميتا وبهذا الفرق الذي ~~ذكرته هنا اتضح قولي في شرح مختصر الروض بعد ذكر التفصيل في قطعة اللحم وهل ~~نحو الجلد والشعر والعظام الملقاة في الشوارع كاللحم فيما ذكر من التفصيل ~~أو هي طاهرة مطلقا لأن كون قطعة اللحم مرمية بلا إناء يغلب على الظن أنها ~~ميتة بخلاف هذه الظاهر الثاني ا ه وبما قررته يعلم ms0055 الجواب عن قول السائل ~~حفظه الله ونحن نجدهم يأتون بالسمن الخ وحاصل الجواب عن ذلك المعلوم أنها ~~طاهرة أيضا وأن القول بنجاسة ذلك غير صحيح لما علمته على أنه يحتمل أن ~~القائل بالتفصيل بين نحو الشعر ونحو العظم جرى في ذلك على مذهب عمر بن عبد ~~العزيز والحسن البصري ومالك وأحمد وإسحاق والمزني وابن المنذر فإن هؤلاء ~~ذهبوا إلى أن الشعر والوبر والصوف والريش من الميتة طاهرة والعظم والقرن ~~والسن والظفر نجسة وقال آخرون أن هذه نجسة لكنها تطهر بالغسل وقد استوفى في ~~شرح المهذب حكاية الخلاف في ذلك والاستدلال لمذهبنا من أن الحياة تحل ~~الجميع بما ليس هذا محل بسطه وعلى التنزل والقول بما مر من أن نحو العظم ~~نجس ما لم يعلم أنه انفصل من مذكاة فلا نقول بنجاسة السمن والزباد ووعائهما ~~وأنصبة الشفار لأنا ( ( ( ولأنا ) ) ) نعلم بالضرورة أن من ذلك ما هو من ~~مذكى وما هو من غيره وقد صرحوا بأنه لو اشتبه إناء بول بأواني بلد أو ميتة ~~بمذكياته أخذ منهما ما شاء بلا اجتهاد إلا واحدا وذكر الإناء مثال فلو ~~اشتبه أكثر من واحد أخذ ما عدا العدد المشتبه فكذا يقال هنا قد اشتبه أعيان ~~نجسة بأعيان طاهرة فيجوز الأخذ منها بلا اجتهاد ولا نحكم بنجاسة بعضها على ~~التعيين وقد نقل في المجموع عن ابن الصلاح ما يؤيد ذلك فإنه نقل عن الشيخ ~~أبي محمد الجويني أنه بالغ في ذم من يغسل فاه بعد أكل الخبز زاعما أن ~~الحنطة تداس بالبقر وهي تبول وتروث عليها أياما طويلة وعن الشيخ أبي عمرو ~~بن الصلاح أنه قال والفقه في ذلك أن ما بأيدي الناس من القمح المتنجس بذلك ~~قليل جدا بالنسبة إلى القمح السالم من النجاسة فقد اشتبه إذا واختلط قمح ~~قليل متنجس بقمح طاهر ولا ينحصر ولا منع من ذلك بل يجوز التناول من أي موضع ~~أراد كما لو اشتبهت أخته بنساء لا ينحصرن فله نكاح من شاء وهذا أولى ~~بالجواز ا ه وبه يتأيد ما ms0056 ذكرته وإن كان مبنيا على ضعيف وهو أن بول البقر ~~على الحنطة مثلا وهي تدوسها لا يعفى عنه والصحيح أنه يعفى عن ذلك والله ~~سبحانه وتعالى أعلم بالصواب وسئل متع الله بحياته عن رطوبة الفرج المنصوص ~~على طهارتها هل تشمل الرطوبة الواقعة حال الجماع التي قد تخرج في بعض ~~الأحيان أم لا فأجاب حشرني الله في زمرته بأن الذي صرحوا به أن رطوبة فرج ~~الحيوان الطاهر طاهرة إن كانت في الظاهر وهي ما يوجد عند ملتقى الشفرين ولا ~~فرق في طهارة هذه بين المنفصلة والمتصلة خلافا لمن وهم فيه بخلاف رطوبة ~~الباطن الذي وراء ملتقى الشفرين فإنها نجسة لكن لا يحكم بنجاستها إلا إن ~~انفصلت لأن ما في الجوف لا يحكم بنجاسته حتى ينفصل ومع ذلك فلا يحكم بنجاسة ~~PageV01P027 ذكر المجامع لأن الأصل عدم خروج الرطوبة الباطنة التي هي نجسة ~~فإن علم خروجها مع الجماع نجست ظاهر الفرج وذكر المجامع فعلم أن الرطوبة ~~الخارجة حال الجماع أن علم أنها من الظاهر أو شك هل هي منه أو من الباطن ~~حكم بطهارتها وشملها قولهم ورطوبة الفرج طاهرة وإن علم أنها من الباطن كانت ~~نجسة كما صرحوا به ولم يشملها كلامهم الأول والله سبحانه وتعالى أعلم ~~بالصواب وسئل رضي الله عنه عما يخرج من العقرب حالة قتلها هل هو دم أم لا ~~وهل يعفى عنه ولو خالطته رطوبة أخرى أجنبية فإنه قد عم البلاء بقتل العقرب ~~في المسجد فيلاقي ما يخرج منها رجل المتطهر حال رطوبتها أم لا يعفى عن ذلك ~~فأجاب رضي الله عنه بأن الذي صرح به أصحابنا أن العقرب ليس له دم يسيل قال ~~الغزالي وخرج بيسيل ما فيه رطوبة حمراء لا تفارقه بالسيلان فلا أثر لها ~~لأنها لا تسمى دما إذ الدم ما يجتمع في عرق ويخرج بفتق ذلك العرق أي ومع ~~كون هذه الرطوبة لا تسمى دما هي نجسة فلو تحقق بقتلها في المسجد إصابة هذه ~~الرطوبة لشيء من أجزائه حرم قتلها فيه وكون الشارع ندب إلى ms0057 قتلها لا يقتضى ~~أن ذلك عذر في عدم تنجس المسجد وإذا أصابت هذه الرطوبة بدن المصلي أو ثوبه ~~عفي عن قليلها كدم الأجنبي بل أولى نعم يشترط أن لا يلاقيها رطوبة أجنبية ~~لكن الرطوبة الحاصلة من ماء الوضوء والغسل مما يضطر لملاقاته لا يمنع ~~ملاقاته العفو عن ذلك والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب وسئل أمدنا الله من ~~مدده ما الحكمة في تنجس الكلب وهل سم الحيات ونحوها نجس فأجاب أفاض الله ~~علي من فيض مدده الحكمة في تنجس الكلب التنفير مما كان يعتاده أهل الجاهلية ~~من القبائح كمؤاكلة الكلاب وزيادة ألفها ومخالطتها مع ما فيها من الدناءة ~~والخسة المانعة لذوي المروآت وأرباب العقول من معاشرة من تحلى بهما ومن ثم ~~حرم الجلوس على نحو جلد النمور والسباع لأن ذلك كان فعل المتكبرين من ~~الجاهلية فنهى الشارع عن التأسي بهم في ذلك فلما لم يكن في التأسي بهم هنا ~~ما ليس فيه من الدناءة ثم كان ثم حرمة ونجاسة وهنا حرمة فقط وسم نحو الحيات ~~نجس كما صرح به جمع متقدمون ومتأخرون والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب ~~وسئل رضي الله عنه هل يجوز التداوي بحافر الميتة وعظمها فأجاب فسح الله في ~~مدته يجوز التداوي بحافر الميتة وعظامها بسائر النجاسات صرفها ومخلوطها إلا ~~الخمر فلا يجوز التداوي بصرفها ويجوز بمخلوطها وسئل رضي الله عنه عمن تنجس ~~بكلبية فما حكمه فأجاب نفع الله به إن كانت النجاسة حكمية طهرت بمرور الماء ~~عليها سبعا مع التتريب ( ( ( الترتيب ) ) ) في إحداها وإن كانت عينية لم ~~تطهر إلا إذا زالت العين وصفاتها ثم غسلت سبعا إحداهن بالتراب فلو فرض أن ~~العين لم تزل إلا بست غسلات كانت كلها غسلة واحدة على الأصح والله سبحانه ~~وتعالى أعلم بالصواب وسئل رضي الله عنه إذا كحل بنجس هل يجب عليه غسل باطن ~~عينه فأجاب نفع الله بحياته يجب غسل باطن العين من النجاسة بخلاف الحدث ~~الأصغر والأكبر لندرة النجاسة وتكررهما فلو أمر بغسله فيهما أدى ذلك إلى ~~ضرر ومن ثم ms0058 لم يندب غسله فيهما لأنه لم ينقل خلافا ( ( ( خلاف ) ) ) لقول ~~جمع من أصحابنا بندبه ولا حجة لهم في نص الشافعي رضي الله عنه لأنه ليس ~~ظاهرا في ذلك كما قاله في شرح المهذب ولا في فعل ابن عمر رضي الله عنهما ~~لأنه مذهب له بل صرح الدارمي بكراهة غسله أي لمن تأذى به أذى خفيفا وإلا ~~فالوجه تحريمه ثم رأيت الأذرعي أشار إليه على أن بعضهم أخذ بقضية إطلاق ~~الدارمي فصرح بكراهته وإن لم يتأذ به لكن من شأنه أن يتضرر به والله سبحانه ~~أعلم بالصواب وسئل نفع الله بعلومه وبركته إذا أكل لحم كلب أو شرب لبنه ~~فأخرجه من أسفل على صورته هل يجب تسبيع المخرج أو يكفي غسلة واحدة فأجاب ~~رضي الله عنه من أكل لحم كلب مثلا طهر فمه بالتسبيع ويكفيه في الفرجين ~~الاستنجاء من فضلته ولو بالحجر ونحوه لزوال حكم المغلظ باستحالته قال ~~الروياني بعد نقله ذلك عن الشافعي وعلى ذلك العمل في جميع البلاد وتشكيك ~~النفس فيه من الوسواس اه ويؤيده أن المستحيل في المعدة كالمستحال إليه ~~طهارة ونجاسة PageV01P028 ألا ترى أن اللبن النجس لما استحال أنفحة صار ~~مثلها في الطاهرية فكذا اللحم المغلظ لما استحال غائطا صار مثله وبهذا يرد ~~على ابن العماد قوله لو تقيأ لزمه إعادة تسبيع فمه وتتريبه إلا أن يحمل على ~~أنه خرج منه قبل الاستحالة ومع ذلك ففيه نظر أيضا لما مر من نجاسة القيء ~~بمجرد وصوله للمعدة وإن لم يتغير إعطاء له حكم ما فيها بمجرد ملاقاته لها ~~فلم يفرق بين استحالته وعدمها ويؤيده أيضا ما اقتضاه قول الزركشي في تنجس ~~ما لاقاها وما لاقته من نجاسة هي أغلظ من أنه لو شربت شاة ماء متنجسا بمغلظ ~~فذبحت فورا لم يجب تسبيع ما وصل إليه ذلك الماء والفرق بين الفم والسبيلين ~~حيث يجب تسبيعه دونهما كما مر وإن خرج المأكول على هيئته فإنهما لا يتغير ~~حكمهما بدليل ما لو أكل نجسا غير مغلظ يجزئه الحجر ويتعين غسل الفم ms0059 بالماء ~~ويفرق بين هذا واستحالة الكلب ملحا فإنه لا يتغير حكمه بل هو باق على ~~تغليظه في حال انقلابه إلى الملح أيضا بأن محل النجس ورد التخفيف فيه رخصة ~~فعم ذلك التخفيف المغلظ وغيره بعدم تعرض النصوص فيه للفرق بينهما بل وتبعه ~~التخفيف في غيره ألا ترى أن عذرة لحم المغلظ الخارجة من أكله لا تسبيع على ~~مماسها كما اقتضاه إطلاق النص وأما قول البلقيني يجب التسبيع والتتريب حتى ~~في الفرج فضعيف وقد بينت ما في كلامه في شرح العباب والله أعلم بالصواب ~~وسئل رضي الله عنه عن مسألة صورتها سئل قاضي مكة المشرفة برهان الدين ~~إبراهيم بن ظهيرة رحمه الله عن الأمعاء من الشاة ونحوها هل يجب غسلها بعد ~~إزالة الفرث منها أم يعفى عنها وهل صرح أحد من الأئمة بذلك فأجاب القاضي ~~المذكور بقوله يجب فيها بعد إزالة الفرث الغسل ولا يعفى عما هناك من الأثر ~~إذ لا مشقة في ذلك وقد صرح الإمام بدر الدين الزركشي بما يدل على ذلك في ~~الكلام على الأنفحة استطرادا والله تعالى أعلم بالصواب انتهى جوابه وسئل ~~الشيخ الإمام السمهودي شيخ الحرم النبوي عما إذا رئي عليها أثر الغسل ~~والنظافة وطيب الرائحة ونحو ذلك هل يجب السؤال عن غسلها قبل الأكل منها أم ~~لا حيث رئي عليها ما سبق فأجاب رحمه الله فقال الظاهر عدم وجوب السؤال عن ~~ذلك حيث شاهد نظافة المطبوخ من ذلك وطيب ريحه ونحو ذلك فإنها آثار دالة على ~~تقدم الغسل كما قالوه في المجتازين بميت في صحراء وعليه أثر الغسل والكفن ~~والحنوط فإنهم يصلون عليه ثم يدفنونه فإن انتفى الأثر الدال على ذلك وجب ~~الغسل أيضا والله أعلم انتهى جواب السمهودي فعلى هذا إذا وجدنا على ثوب كان ~~عليه نجاسة أثر الغسل ونحو ذلك فهل يكفي عن السؤال عن طهارته كالإمعاء ~~المسئول عنها أو لا بينوا ذلك بيانا شافيا أثابكم الله فأجاب نفع الله به ~~أما ما قاله المجيب الأول من عدم العفو عن الأثر فهو صحيح ms0060 وقد ذكرت في شرح ~~العباب وغيره ما يوافقه وعبارة شرح العباب وأفتى جمع يمنيون بان ما يبقى في ~~نحو الكرش مما يشق غسله وتنقيته منه يعفى عنه بل بالغ بعضهم فقال الذي عليه ~~عمل من علمت من الفقهاء وغيرهم جواز أكل المصارين والأمعاء إذا نقيت عما ~~فيها من الفضلات وإن لم تغسل بخلاف الكرش اه وفيه نظر والوجه أنه لا بد من ~~غسلها إذ لا مشقة في ذلك وأنه لا بد من تنقية نحو الكرش مما فيه ما لم يبق ~~فيه ريح يعسر زواله انتهت عبارة شرح العباب وما ذكره السمهودي من أنه لا ~~يجب السؤال فهو متجه وهو الذي عليه الإجماع الفعلي ممن يعتد بهم وغيرهم ~~للعادة المطردة أنها لا تطبخ إلا بعد غسلها وتنقيتها بل ومزيد المبالغة في ~~نظافتها ولا يقاس بها الثوب إذا علمنا نجاستها ثم رأيناها مغسولة مطيبة ولم ~~ندر من غسلها بل نحكم مع ذلك ببقائها على نجاستها إلا أن قياس ما قالوه في ~~الهرة أنه إذا غابت عنا وأمكن تطهير فمها لا تنجس ما وقعت فيه لكنا نحكم ~~ببقائها على نجاستها استصحابا للأصل الذي علمناه ( ( ( عملناه ) ) ) ويفرق ~~بينه وبين الكرش بان ذلك سومح فيه للمشقة في السؤال عنه ولاطراد العادة فيه ~~بمثل ذلك فكان الوجه عدم إلحاقه بالكرش فيما ذكر والله سبحانه وتعالى أعلم ~~بالصواب وسئل أيضا أدام الله وجوده سؤالا صورته إذا كان موضع من أرض أو ثوب ~~مثلا متنجسا فوقع على بعض ذلك المتنجس ماء فهل يطهر ذلك فقط أم لا يطهر إلا ~~بغسل الجميع فأجاب بقوله إذا وقع PageV01P029 الماء على بعض المتنجس فان ~~كانت نجاسته حكميه طهر ما أصابه الماء وإن كانت عينية وزالت يجب في غسل ~~الباقي ادخال جزء مما أصابه الماء والله أعلم وسئل رضى الله عنه عما اذا ~~مات النحل وفيه عسل فهل ينجس فأجاب القياس أنه لا ينجس لأن ميتتها لا تنجس ~~ما مسته والله أعلم وسئل فسح الله في مدته بما صورته فرض آدمى متولد بين ms0061 ~~آدمى وكلب فما حكمه فأجاب بقوله الوجه كما اقتضاه صريح كلامهم وصرح به بعض ~~المتأخرين أنه يكون نجس العين ويتعلق به الأحكام الشرعية حتى إزالة النجاسة ~~وحرمة دخول المسجد إلا مع أمن التلويث وتغتفر نجاسته بالقياس إلى ما يتعلق ~~به ولا تغتفر بالنظر إلى غيره ولو نحو زوجته فيما يظهر قال بعضهم والظاهر ~~أنه لا يجوز الاقتداء به لأن صحة صلاته لمكان الضرورة ولا ضرورة إلى ~~الاقتداء اه وفيه نظر ومقتضى قولهم كل من تصح صلاته من غير إعادة يصح ~~الاقتداء به صحة القدوة به وهو الأوجه لأنه لا إعادة عليه فهو كالسلس ~~والمستحاضة وسئل فسح الله في مدته عن ثوب به نجاسة معفو عنها كدم براغيث ~~فوقع فيه نجس آخر غير معفو عنه وأريد غسله فهل يجب أيضا إزالة المعفو عنه ~~تبعا أم لا لانه قد يعسر زواله وقد يشق لكثرته فأجاب بقوله قضية كلامهم أنه ~~يجب عليه إزالته لكن أفتى بعض اليمنيين بخلافه وعلله بأنه قد ينتشر المعفو ~~عنه بماء التطهير فهو كانتشاره بالعرق ونحوه وأن تخيل متخيل أن الماء يتأثر ~~بوصوله إلى المعفو عنه ثم يسري إلى باقي الثوب فقد ذكر البغوي أنه إذا كان ~~على موضعين متفرقين من بدنه نجاسة فصب الماء على أعلاهما فمر عليه ثم انحدر ~~للأسفل فإنهما يطهران جميعا فإذا كان الماء فيما ذكره يطهر النجس الأسفل مع ~~أنه قد يطهر الأعلى ولا يتأثر به فصورتنا أولى بعدم التأثر هذا إن كانت ~~النجاستان على موضعين متفرقين وإلا فالذى يظهر أنه تجب المبالغة في الغسل ~~بحيث تزول أوصافهما أو يبقى ما تعسر إزالته من لون أو ريح ويبقى النظر فيما ~~إذا بقي لون إحداهما وريح الأخرى في محل واحد وكلام الأصحاب في غير هذه ~~الصورة قد يفهم الطهارة اه وفيه تأمل لا يخفي على الفقيه وسئل فسح الله في ~~مدته عن رطوبة فرج المرأة التي هي ماء أبيض متردد بين المذي والعرق هل يفرق ~~في طهارتها بين المنفصلة وغيرها وهل قول الأقفهسي في شرح ms0062 منظومته في ~~النجاسات وأما رطوبة الفرج فالصحيح طهارتها ما لم تنفصل معتمد أعنى تقييده ~~بعدم الانفصال حتى إذا انفصلت عن الفرج تكون نجسة وكذا نقل شيخنا العلامة ~~موسى بن زين العابدين عن الخادم ما لفظه هذا كله في حال اتصالها فلو انفصلت ~~ففي الكفاية عن الإمام أنها نجسة بلا شك يعني بلا خلاف اه هل كلامه هذا في ~~الرطوبة الخارجة من قعر الرحم الموصوفة أنها مترددة بين العرق والمذي أو في ~~الرطوبة الخارجة من الباطن فإن كان في الأولى فكيف يحكم بنجاستها وهى مقيسة ~~على العرق والعرق طاهر مطلقا انفصل أو لم ينفصل وأيضا فإن سيدنا الشيخ أبا ~~إسحاق الشيرازى ذكر في المهذب لما حكى الخلاف فيها ما لفظه ومن أصحابنا من ~~قال أنها طاهرة كسائر رطوبات البدن اه ومعلوم أن رطوبات البدن طاهرة مطلقا ~~وإن انفصلت وعبارة الروض وكذا رطوبة فرج المرأة قال في شرحه فإنها طاهرة ~~كعرقة ومنيه لكنه قال بعد ذلك وأما الرطوبة الخارجة من باطن الفرج فنجسة اه ~~فقوله باطن الفرج هذه العبارة عبر بها هو وغيره من العلماء نفع الله بهم ~~ولكن هذا الكلام يبقى الإنسان معه في الحيرة العظيمة لأن الرطوبة المختلف ~~فيها المصحح فيها الطهارة لا شك أنها تخرج من باطن الفرج وعبارة الجوجرى ~~بعد قول الإرشاد ولا مترشح من طاهر ومن هذا القسم رطوبة الفرج فهي طاهرة من ~~الحيوان الطاهر ونجسة من النجس قال في المجموع وهي ماء أبيض متردد بين ~~المذي والعرق قال وأما الرطوبة الخارجة من باطن المرأة فهي نجسة اه كلام ~~الجوجرى وعبارة الإسعاد أما الرطوبة الخارجة من جوف المرأة مثلا إلى داخل ~~الفرج فإنها نجسة كما في المجموع والشرح الصغير ولعله لم يحكم بنجاسة ذكر ~~المجامع لأصل الطهارة اه فالقصد من تفضلكم تحرير هذه المسألة فإن التفريق ~~بين الانفصال وعدمه في الرطوبة PageV01P030 الخارجة من قعر الرحم فيه بعد ~~عظيم وكذا قولهم أما الرطوبة الخارجة من باطن فرج المرأة فحرروا لنا ذلك ~~تؤجروا ولم أزل أستشكل كلامهم هنا في ms0063 هذه المسألة فأجاب شكر الله سعيه ~~بقوله مأخذ الخلاف في طهارة الرطوبة ونجاستها هو كونها مترددة بين المذي ~~والعرق فالقائلون بنجاستها غلبوا شبهها بالمذي والقائلون بطهارتها غلبوا ~~شبهها بالعرق كما هو مقرر في موضعه ولما كان شبهها بالعرق أقوى لكونها مجرد ~~رطوبة لا تنفصل غالبا كالعرق كان الحكم بالطهارة هو المعتمد ثم المراد ~~بالرطوبة المذكورة التي وقع هذا الخلاف فيها هي التي توجد عند ملتقى ~~الشفرين وهذا المحل في حكم الظاهر لأنه يظهر عند جلوس الثيب على قدميها ومن ~~ثم وجب غسله في الغسل من نحو الجنابة أما الرطوبة الخارجة من الباطن الذي ~~وراء هذا المحل فهي نجسة ولا فرق في طهارة الأولى بين المنفصلة والمتصلة ~~وأما الثانية فلا يحكم بنجاستها إلا إن انفصلت لأن ما في الجوف لا يحكم ~~بنجاسته حتى ينفصل # وأما ما وقع لابن العماد والزركشي من تقييد الأولى بعدم الانفصال فهو وهم ~~منشؤه عدم التأمل في كلام الإمام وفي كلام ابن الرفعة الناقل لذلك عن ~~الإمام فإن ابن الرفعة وتبعه ابن النقيب في مختصر الكفاية لما شرحا قول ~~التنبيه ورطوبة فرج المرأة في ظاهر المذهب وبينا وجه الخلاف فيها وتعليل ~~الصحيح والضعيف قالا في آخر كلامهما بعد أن فرغا من ذلك ولو خرج من باطن ~~فرج المرأة رطوبة قال الإمام فلا شك في نجاستها وإنما حكمنا بالطهارة # إلخ وبتأمل صريح كلام ابن الرفعة في أن هذا ليس تقييدا للأولى بحال ~~الاتصال يظهر ما قدمته وقد تبع ابن الرفعة في هذا السياق والحكاية لكلام ~~الإمام على هذا الوجه القمولي فإنه ذكر الخلاف في التي تخرج من قعر الرحم ~~ثم قال قال الإمام أما التي تخرج من الباطن فلا شك في نجاستها ا ه # وكذلك الأذرعي لكن بزيادة وعبارته قال الإمام وتساهل الأئمة في إطلاقهم ~~الخلاف في رطوبة الفرج ومرادهم أن تلك الرطوبة هل ثبت لها حكم وهل تنجس ما ~~خرج ثم قال ولو خرج من باطن فرجها رطوبة فلا شك في نجاستها ا ه # وكذلك ابن الملقن ms0064 فإنه حكى الخلاف في نجاستها وطهارتها ثم قال وأما إذا ~~خرج من باطن فرج المرأة رطوبة قال الإمام لا شك في نجاستها وإنما حكمنا ~~بالطهارة لأنا لا نقطع بخروجها ا ه # فأفهمت هذه العبارات الصريحة الصحيحة أن الذي قال الإمام فيه بالنجاسة ~~إنما هو الرطوبة الخارجة من الباطن وأن المراد بالباطن غير المراد بقعر ~~الرحم وأن الإمام نفسه قائل بالطهارة مطلقا انفصلت أو اتصلت ما لم يتحقق ~~خروجها من الباطن وإلا كانت رطوبة الفرج الظاهرة والباطنة نجسة أما الباطنة ~~فواضح وأما الظاهرة فلاتصالها بها وأن الصواب خلاف ما دلت عليه عبارة ابن ~~العماد وخلاف قول الزركشي هذا كله في حال اتصالها فإن انفصلت ففي الكفاية ~~عن الإمام أنها نجسة بلا شك يعني بلا خلاف ا ه # فقوله هذا كله في حال اتصالها ليس في محله لأن الخلاف إنما هو في الرطوبة ~~الظاهرة وما ذكره الإمام إنما هو في الرطوبة الباطنة كما علمته مما مر فكيف ~~يقيد هذا بذلك ثم قوله بلا شك يعني بلا خلاف غير صحيح فقد ذكر هو بعد ذلك ~~خلافا في الماء الذي يخرج مع الولد واعتمد فيه النجاسة وهو من الرطوبة ~~الباطنة قطعا # إذا تقرر ذلك واتضح الحق فيه وأن الصواب خلاف ما وقع لابن العماد ~~والزركشي فلنرجع إلى ما في السؤال فقوله فإن كان في الأولى فكيف يحكم ~~بنجاستها وهي مقيسة على العرق يجاب عنه بأن الكلام ليس في الأولى كما تقرر ~~موضحا وقوله ولكن هذا الكلام يبقى الإنسان معه في الحيرة لأن الرطوبة ~~المختلف فيها المصحح فيها الطهارة لا شك أنها تخرج من باطن الفرج يجاب عنه ~~أيضا بما مر من أن الخلاف إنما هو في الخارجة من المحل الذي يجب غسله وأن ~~الخارجة من الجوف نجسة قطعا أو مع خلاف ضعيف جدا ومن عبر عن الأولى برطوبة ~~باطن الفرج أراد بالباطن ما هو مستور وإن كان من الظاهر وهذا هو مراد من ~~عبر أيضا بقعر الرحم ومن عبر عن الثانية برطوبة باطن الفرج ms0065 أيضا أراد ~~بالباطن الجوف # فحينئذ قول السائل لا شك أنها تخرج من باطن الفرج إن أراد المعنى الأول ~~فمسلم وإن أراد PageV01P031 المعنى الثاني فممنوع لتصريحهم بخلافه # وسئل نفع الله بعلومه عن لفظ الخمر الواقع عند ذكر طهارة الخمر بالتخلل ~~هل هو حقيقة أو مجاز أو محمول عليهما حتى يشمل النبيذ وهل يلزم من الحمل ~~عليهما الجمع بين الحقيقة والمجاز معا في لفظ باعتبار واحد وهل الأصح طهارة ~~النبيذ بالتخلل أو لا وهل المسكر المائع المحلوب من أشجار النارجيل من غير ~~اختلاط شيء به حكمه حكم النبيذ أو هو من النبيذ أو هو خمر كالمشتد من ماء ~~العنب وما قولكم فيما إذا كان في إناء خمر فأدخل فيها شيء حتى ارتفعت ثم ~~أخرج منها وعادت كما كانت ثم تخللت فهل تطهر أو لا إلا إذا صب عليها خمر ~~وارتفعت إلى الموضع الأول قبل الجفاف كما حكي عن البغوي أو بعد الجفاف أيضا ~~وهل المعتمد قول البغوي أو لا وما قولكم فيما إذا كان في إناء خمر ثم أريقت ~~ثم صب فيه خمر أخرى قبل غسله ثم نقلت منه إلى إناء آخر طاهر ثم تخللت فيه ~~فهل يحكم بطهارتها أو لا لملاقاتها المحل المتنجس بالخمر في الإناء الأول ~~وهل يفرق هنا بين ما إذا صبت قبل الجفاف وبين ما إذا صبت بعده أو لا وهل ~~الحكم المتقدم في المسألة التي قبلها مختص بإناء التخلل أو شامل له ولغيره ~~فأجاب بقوله الخمر حقيقته هي المشتد من ماء العنب ثم إلحاق غيرها من ~~الأنبذة بها إما بطريق القياس لغة بناء على أن اللغة تثبت قياسا وهو ما ~~عليه جمع محققون من أكابر أصحابنا كابن سريج وابن أبي هريرة وأبي إسحاق ~~الشيرازي والإمام الرازي ونقله ابن برهان وابن السمعاني وغيرهما عن أكثر ~~أصحابنا قالوا فإذا اشتمل معنى اسم على وصف مناسب للتسمية كالخمر أي المسكر ~~من ماء العنب لتخميره أي تغطيته للعقل ووجد ذلك الوصف في معنى آخر كالنبيذ ~~أي المسكر من غير ماء العنب ms0066 ثبت له بالقياس ذا الاسم لغة فيسمى النبيذ خمرا ~~فيجب اجتنابه بآية إنما الخمر والميسر الآية لا بالقياس على الخمر # وعلى هذا القول فالنبيذ يسمى خمرا حقيقة فيشمله قول أصحابنا تطهر الخمر ~~بالتخلل وإما بطريق القياس شرعا بناء على القول الآخر وهو أن اللغة لا تثبت ~~قياسا وعليه بعض أصحابنا كإمام الحرمين والغزالي والآمدي ونقله في المحصول ~~عن أكثر أصحابنا وجمهور الحنفية فعليه لا يسمى النبيذ خمرا وإن أعطي حكمها ~~فلا يشمله قولهم تطهر الخمر بالتخلل بل قياسا فعلم مما قررته # أن لفظ الخمر على الأول مشترك بين المسكر من ماء العنب والمسكر من غيره ~~وعلى الثاني حقيقة في الأول مجاز في الثاني وفي استعمال المشترك بين معنييه ~~خلاف في الأصول والأصح أنه يصح لغة إطلاقه على معنييه مثلا معا بأن يرادا ~~به من متكلم واحد في وقت واحد إن أمكن الجمع بينهما لكن ذلك مجاز لأنه لم ~~يوضع لهما معا وعن الشافعي رضي الله عنه وغيره أنه حقيقة نظرا لوضعه لكل ~~منهما قال الشافعي وهو ظاهر فيهما عند التجرد عن القرائن المعينة لأحدهما ~~وفي استعمال اللفظ في حقيقته ومجازه الخلاف في المشترك فعلى الأصح يصح لغة ~~مجازا أن يرادا معا باللفظ الواحد كما في قولك رأيت الأسد وتريد الحيوان ~~المفترس والرجل الشجاع وقول الباقلاني لا يجوز ذلك لما فيه من الجمع بين ~~متنافيين حيث أريد باللفظ الموضوع له أي أولا وغير الموضوع له معا مردود ~~بأنه لا تنافي بين هذين وقال بعضهم لم يمنع الباقلاني استعماله في حقيقته ~~ومجازه وإنما منع حمله عليهما بغير قرينة قيل وموضع الخلاف ما إذا ساوى ~~المجاز الحقيقة لشهرته وإلا امتنع الحمل عليهما قطعا لأن المجاز لا يعلم ~~تناول اللفظ له إلا بتقييد والحقيقة تعلم بالإطلاق ومحله أيضا حيث لم تقم ~~قرينة بالحمل عليهما كما فعله الشافعي رضي الله عنه حيث حمل الملامسة في ~~قوله تعالى أو لامستم النساء على الجس باليد والوطء # فعلم أنه يجوز الجمع بينهما بالحمل عليهما في لفظ باعتبار واحد ms0067 وأنه لا ~~محذور في ذلك خلافا لما يوهمه كلام السائل نفع الله به ثم ذكرته أولا من أن ~~الخمر حقيقة هي المعتصر من ماء العنب والنبيذ هو المعتصر من غير ذلك هو ما ~~حكاه الشيخان عن الأكثرين في الأشربة لكن في تهذيب الأسماء واللغات عن ~~الشافعي ومالك وأحمد وأهل الأثر رضي الله عنهم أن الخمر اسم لكل مسكر وعليه ~~فلا يحتاج إلى التخريج السابق على أن اللغة تثبت قياسا أولا وعليه أيضا ~~فليس هنا PageV01P032 جمع بين حقيقة ومجاز وعلى كل فالمعتمد طهارة النبيذ ~~بالتخلل كما بينته في شرح العباب وعبارته بعد قول العباب # وإلا الخمر وكذا النبيذ في المختار من المعتمد الذي صرح به الشيخان ~~كالأصحاب في بابي الربا والسلم لإطباقهم على صحة السلم في خل التمر والزبيب ~~المستلزمة طهارتهما إذ النجس لا يصح بيعه ولا السلم فيه اتفاقا وعلى الصحة ~~تارة والبطلان أخرى في مسألة الخلول العشرة الآتي بيانها في باب الربا # فعلم أنهم مصرحون بطهارة خل النبيذ بالتخلل وأن ذلك هو المعتمد مذهبا ~~ودليلا لا دليلا فحسب خلافا لما يوهمه تعبير المصنف كالسبكي بالمختار ومن ~~ثم قال البغوي كما نقله عنه ابن الرفعة والقمولي وغيرهما وإن قال الزركشي ~~لم أره في تهذيبه ولا في فتاويه إذا ألقي في العصير ماء حال العصر طهر قطعا ~~لأن الماء من ضرورته وسبقه أي البغوي لذلك شيخه القاضي فقال لو صب الماء في ~~العصير واستحال للخل فهو طاهر ا ه # ووجه كون الماء من ضرورته أنه من ضرورة استقصاء عصره حتى يخرج جميع ما ~~فيه # إذ لو كلف الناس الإعراض عما بقي فيه لشق بهم لأن فيه تفويت مالية عليهم ~~فعلم أنه من ضرورته بالنسبة لإخراج ما بقي فيه إلا أنه من أصل ضرورة عصره ~~لسهولته بدونه وإذا تسومح في هذا الماء وقيل فيه بالمسامحة كما عرفت فأولى ~~ماء النبيذ لتوقف العصر عليه وبما وجهت به كلامه اندفع اعتراض الزركشي عليه ~~بقول الشيخين لو طرح عصير على خل فغلبه العصير وانغمر الخل ms0068 فيه عند ~~الاشتداد فانقلب خلا لم يطهر قال فإذا كان لا يطهر بخلط الخل مع أنه من ~~جنسه فأولى لا يطهر في الماء ا ه # وقد علمت أنه لا مساواة فضلا عن الأولوية لأن خلط الخل بالعصير لا حاجة ~~إليه وخلط الماء به مضطر إليه فضلا عن الاحتياج فكيف يشكل هذا بهذا وقول ~~القاضي أبي الطيب لا يطهر النبيذ بالتخلل لوجود الماء فيه ضعيف وإن حكاه عن ~~الأصحاب لما علمت من تصريحهم بخلافه ولا نظر لوجود الماء فيه لأنه من ~~ضرورياته كما تقرر وعجيب من السبكي حيث تبع البغوي على هذا هنا واعترضه في ~~باب الغصب بأنه لا حاجة إلى الماء على أن قوله لا حاجة إلى الماء لعله سهو ~~وإلا فالوجه أنه قاض بالحاجة بل الضرورة اللهم إلا أن يريد أنه لا حاجة إلى ~~خل النبيذ فلا حاجة إلى الماء في عصر ما منه النبيذ ومع ذلك فالنظر إلى ذلك ~~تأباه جلالته # ولو حصرنا الأمر في خل العنب لشق ذلك على الناس لأنه قليل بالنسبة لخل ~~غيره فإن قلت ما قالوه في السلم والربا لا ينافي ما قاله أبو الطيب لإمكان ~~حمل كلامه على ما إذا تحقق التخمر ثم التخلل وكلامهم على خلافه قلت وإن ~~أمكن ذلك لكنه أعني التخمر من غير تخلل نادر لما يأتي عن الحليمي وغيره أن ~~العصير لا يصير خلا من غير تخمر إلا في ثلاث صور وهذه الثلاثة قليل فعلها ~~فكان التخلل من غير تخمر نادرا جدا فلا يحمل عليه كلامهم بل صرح الشيخان ~~كما يأتي بأنه لا بد من توسط الشدة وسيأتي أنه باعتبار الغالب وقضية تعليل ~~أبي الطيب أن نبيذ الرطب يطهر بالتخلل قطعا لأنه لا ماء فيه كما قاله ~~الشيخان كالأصحاب في الربا لكن منعه الماوردي ومن تبعه وقالوا لا يأتي إلا ~~بالماء # ومال إليه الأذرعي ولا يبعد أنه نوعان ثم رأيت ما وجهت به كلام البغوي في ~~الماء مصرحا به في كلام ابن العماد وحاصله أنه إذا وضع ماء في ms0069 العصير لا ~~لحاجة أو لاستعجال التخلل فوجهان أي والراجح عدم الطهارة فإن وضعه لحاجة ~~طهر بلا خلاف وعليه ينزل قول البغوي لو ألقي الماء حال العصر طهر بلا خلاف ~~لأنه من ضرورته بخلاف نحو البصل وبخلاف إلقاء ما بعد العصر فإنه ليس من ~~ضرورته ومراده بإلقائه حال العصر ما يصب على الثفل ليستخرج به ما بقي فيه ~~من الحلاوة وبقية ماء العنب وسألت عن ذلك فقيل إنهم يستخرجون حلاوة الثفل ~~بصب الماء مرتين ثم يصب ذلك على العصير ومثل ذلك ما يوضع على العصير من ~~الماء تكثيرا له وما يوضع فيه من السكر ونحوه تكثيرا للحلاوة ففي كل هذه ~~الصور يطهر ا ه # وتنزيله الضرورة في كلام البغوي على الحاجة موافق لما قدمته وما ذكر في ~~إلقاء الماء بعد العصر واضح إذ لا حاجة إليه فضلا عن الضرورة وبه يرد ما ~~ذكره في وضعه على العصير تكثيرا له لكن سبقه لنحو ذلك القاضي فقال لا يضر ~~صب الماء في العصير استعجالا للنحل ولا صب الماء في العصير حال PageV01P033 ~~عصره تكثيرا للخل أو لاستخراج الحلاوة من الثفل فإن له في ذلك غرضا صحيحا ا ~~ه # وما ذكره في الأولين لعله مبني على رأيه الضعيف الآتي أن مصاحبة العين لا ~~تضر لكن تعليله يفهم أن ذلك مبني على الأصح وحينئذ فالأوجه خلافه لأن ~~الملحظ الحاجة ولا حاجة في ذلك وليس مجرد الغرض حاجة كما هو ظاهر انتهت ~~عبارة شرح العباب # وحاصلها أن المنقول المعتمد طهارة سائر الأنبذة بالتخلل لأن الماء من ~~ضرورتها وإن مثلها في ذلك ثفل العنب الذي يحتاج في استقصاء عصره إلى ماء ~~لأنه من ضرورة استخراج بقية ما فيه وإن كان ما لا يحتاج إليه يضر طرحه فإذا ~~تخلل ما طرح فيه لا يطهر وإن وضع عليه الماء قبل التخمر لأنه صاحبته عين لا ~~يحتاج إليها فنجسته ومثل الماء في ذلك نحو السكر الذي يوضع في العصير ~~تكثيرا للحلاوة فيضر إلا إن فرض تخمره فإنه يطهر بالتخلل ومنه يؤخذ ms0070 أنه لو ~~عصر أنبذة مختلفة ثم خلطها وهي عصير فتخمرت ثم تخللت طهرت وهو غير بعيد ولا ~~ينافيه كلامهم فيما لو طرح على الخل عصير لأن الخل يستحيل تخمره فنظروا ثم ~~للغالب بخلاف ما نحن فيه فإن الكل يتخمر فإذا تخلل طهر أخذا من كلامهم فيما ~~لو وضع خمر على خمر أخرى فإنهما يطهران # وإن كانا من جنسين كما يأتي وأن الرطب إذا اعتصر ولم يختلط به ماء وتخمر ~~ثم تخلل طهر قطعا ولم يأت فيه خلاف النبيذ وبه يعلم أن ماء النارجيل إذا لم ~~يخالطه غيره فتخمر ثم تخلل طهر قطعا أيضا ولا يأتي فيه خلاف النبيذ لما ~~علمت من الفرق أن ذاك فيه ماء وهذا لا ماء فيه والخلاف السابق في الرطب ليس ~~في طهارة خله بالتخلل وإنما هو في أن عصيره هل يأتي منه خل من غير ماء أو ~~لا فالقائلون لا يأتي منه إلا بالماء يقولون لو فرض أنه أتي منه من غير ماء ~~طهر قطعا فالخلاف ليس في طهارته بفرض أنه جاء منه خل فكذا يقال في ماء ~~النارجيل وقول السائل وما قولكم فيما إذا كان في إناء خمر إلى آخر جوابه ~~ذكرته في الشرح المذكور وعبارته قال البغوي وتبعه صاحب الأنوار والغزي وإن ~~تعقبه ابن شهبة بأنه لم ير ذلك في كلام غيره وغيرهما واعتمده لو نقص من خمر ~~الدن أو أدخل فيه شيء فارتفعت بسببه ثم أخرج فعادت كما كانت أي فلا تطهر ~~إلا إن صب عليها خمر قبل الجفاف حتى ارتفعت إلى الموضع الأول ا ه # لكن عبارة أولئك في المسألة الأولى وهي مسألة النقص ولو أخذ منها شيئا ~~وهي أولى من تعبير المصنف بالنقص لشموله لما لو كان بسبب تشرب الدن أو ~~انعقادها بواسطة هواء ونحوه والحكم بعدم طهارة الخل في هذه الصورة ليس ~~بظاهر بل الذي يتجه الطهارة هنا نظير الارتفاع بالغليان لأن كلا ليس بفعل ~~فاعل فسومح به قال أعني البغوي وإنما لم يطهر في الحالة الأولى وهي ما ms0071 لو ~~ارتفعت بفعل فاعل كأن وضع في الدن ظرف فارتفعت بسببه أما الدن فلعدم ~~الضرورة وأما الخمر فلاتصالها بنجس بخلافه في الحالة الثانية وهي ما لو غمر ~~المرتفع قبل جفافه بخمر أخرى فإنها تطهر بالتخلل لأن أجزاء الدن الملاقية ~~للخل لا خلاف في طهارتها تبعا له ا ه # وقوله قبل جفافه الذي تبعه المصنف وغيره عليه يقتضي أنها لا تطهر فيما لو ~~غمره بها بعد جفافه وتعليله يقتضي خلافه # قال شيخنا شيخ الإسلام زكريا سقى الله عهده والموافق لكلام غيره أنها لا ~~تطهر مطلقا لمصاحبتها عينا وإن كانت من جنسها وقال غيره لعله تصوير لتحقق ~~انغمار موضع الارتفاع ونظر بعضهم في كلام شيخنا المذكور ولعل مأخذه قول ~~الزركشي وابن العماد واحترز الشيخان بفرضهما التفصيل الآتي في طرح العصير ~~على خل عما لو طرح خمر فوق خمر فإنها تطهر ويحتمل التفصيل بين أن يكون ~~الخمر من جنسها فتطهر أو من غير جنسها كما إذا صب النبيذ على خمر فلا تطهر ~~ا ه # وكأن ما قالاه أولا مساو لما أفتى به بعضهم من إطلاق أنه لا يضر طرح خمر ~~فوق خمر انتهت عبارة الشرح المذكور وبها يعلم أن الارتفاع متى كان بفعل ~~فاعل لا تطهر إذا لم يغمر المرتفع بخمر أخرى وهذه الصورة لا نزاع فيها ~~وإنما النزاع فيما لو غمرها بخمر أخرى والذي يتجه ترجيحه الطهارة حينئذ ~~سواء ما قبل الجفاف وما بعده لما علل به البغوي المقتضي أن فرضه الكلام قبل ~~الجفاف إنما هو للتصوير لا للاحتراز وما ذكره شيخنا ينازع فيه كلام الزركشي ~~وابن PageV01P034 العماد فإنهما ذكرا الطهارة في ذلك على جهة نقل المذهب ثم ~~أبديا في مقابلته احتمالا لهما مفصلا وهو وإن كان له وجه إلا أن ما أطلقاه ~~من الطهارة الموافق لعلة البغوي السابقة هو اللاحق بالاعتماد لأنه المنقول ~~وتعليل شيخنا بمصاحبة العين يجاب عنه بأنه تلك المصاحبة لا تضر لاشتراك كل ~~من العينين في التخلل المقتضي للطهارة فليست كمصاحبة عين غير خمر نعم قد ~~يقال في ms0072 خصوص مثالهما وهو النبيذ إذا وضع على خمر ومثله عكسه أن الأوجه فيه ~~عدم الطهارة لأن النبيذ فيه الماء ففي ذلك وضع الماء على الخمر بلا حاجة ~~وقد سبق أنه يضر # وقد يجاب بأنه لما اغتفر فيه الماء للحاجة كان كالعدم فلم يضر طرح ما هو ~~فيه من النبيذ على غيره لأنه تابع له ويغتفر في الشيء تابعا ما لا يغتفر ~~فيه مقصودا وبهذا الذي تقرر في مسألة البغوي تعلم الطهارة فيما لو أريقت ~~الخمر من دن ثم صب فيه خمر أخرى قبل الجفاف أو بعده ثم نقلت منه إلى إناء ~~طاهر وذلك لأنه إذا علم أن المنقول فيما إذا صبت خمر على خمر أخرى الطهارة ~~مطلقا فما هنا كذلك لأن صبها في الدن المتنجس بالخمر غايته أنه كصبها في دن ~~ارتفعت إليه بفعل فاعل ثم نزلت عنه # وقد مر أن ظاهر المنقول طهارته سواء أصبها عليه قبل الجفاف أم بعده وسواء ~~كانت من الجنس أم من غير الجنس على ما مر فيه هذا على ما اعتمدناه في مسألة ~~البغوي وأما على ما اعتمده شيخنا فيها من عدم الطهارة مطلقا فقياسه هنا ~~النجاسة وأنها لا تطهر بالتخلل مطلقا لأن الشيخ يجعل ملاقاة الخمر لأخرى ~~كملاقاة العين الأجنبية والذي مر عن البغوي والزركشي وابن العماد وغيرهم ~~أنهم يفرقون بينهما وأن الفرق أن الخمر الأخرى تشارك الأولى في التخلل ~~المقتضي لطهارتهما فلم تكن كالعين الأجنبية التي لا تقبل ذلك وبما تقرر ~~يعلم الجواب عن قول السائل وهل الحكم المتقدم # إلخ وهو أنه لا فرق لما تلا عليك واضحا مبينا # وفي الأنوار لو نقلت من دن إلى آخر طهرت بالتخلل قال البغوي بخلاف ما إذا ~~خرجت منه ثم صب فيه عصير فتخمر ثم تخلل لا يطهر ا ه # ولا ينافي ما تقرر في وضع الخمر على خمر أخرى لما سبق من الفرق الواضح ~~بينها وبين غيرها # وسئل رضي الله عنه أخبره عدل أنه خرج منه حدث فهل يلزمه قبول خبره أو لا ~~كما ms0073 أفتى به بعض أهل اليمن # فأجاب متع الله بحياته الصواب أنه يلزمه وزعم أن خبره لا يفيد اليقين بل ~~الظن ولا يرفع يقين طهر بظن حدث يبطله أنه لو أخبره بوقوع نجاسة في الماء ~~لزمه قبول خبره مع وجود العلة المذكورة ووجهه أن هذا وإن كان ظنا إلا أنه ~~قائم مقام اليقين شرعا في أبواب كثيرة والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب # وسئل نفع الله بعلومه وبركته ما حكم استعمال الورق البالي من الكتب أغشية ~~لها فأجاب رضي الله عنه استعمال ما ذكر من الورق أغشية جائز إن لم يكن فيها ~~قرآن ولا علم شرعي ولا اسم الله أو نبيه أو غيرهما من كل اسم معظم وإلا فهو ~~حرام ومن أطلق الإفتاء بالجواز فقد أبعد والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب # وسئل رضي الله عنه هل يكره لداخل الخلاء حمل ما كتب عليه ذكر وهل يعم ما ~~إذا قصد حمل الأمتعة فقط أو لا كحمل المصحف في أمتعة # فأجاب بأن الأوجه الفرق بأن المحدث إنما منع من الحمل المخل بالتعظيم ولا ~~إخلال إذا كان المصحف تابعا ومناط الكراهة هنا استصحاب ما عليه الذكر ~~وإدخاله المكان الخسيس المقتضي لامتهانه والإخلال بتعظيمه وذلك حاصل وإن لم ~~يقصده # وسئل رضي الله عنه هل يحرم دوس الورق أو الخرقة المكتوب عليها اسم الله ~~واسم رسوله # صلى الله عليه وسلم فأجاب بقوله نعم يحرم دوس ذلك لأن فيه إهانة له فهو ~~كجعل الدراهم فيه بل أولى وينبغي أن يلحق بذلك كل اسم معظم كما قالوه في ~~دخول الخلاء به وإنما لم يحرم لأنه ليس فيه من الإهانة ما في دوسه # وسئل فسح الله في مدته عمن وجد ورقة ملقاة في الطريق فيها اسم الله ما ~~الذي يفعل بها فأجاب بقوله قال ابن عبد السلام الأولى غسلها لأن وضعها في ~~الجدار تعريض لسقوطها والاستهانة بها وقيل تجعل في حائط وقيل يفرق حروفها ~~ويلقيها ذكره الزركشي فأما كلام ابن عبد السلام فهو متجه لكن مقتضى كلامه ~~حرمة جعلها في ms0074 حائط والذي يتجه خلافه وأن PageV01P035 الغسل أفضل فقط وأما ~~التمزيق فقد ذكر الحليمي في منهاجه أنه لا يجوز تمزيق ورقة فيها اسم الله ~~أو اسم رسوله لما فيه من تقطيع الحروف وتفريق الكلمة وفي ذلك إزراء ~~بالمكتوب فالوجه الثالث شاذ لا ينبغي أن يعول عليه فإن قلت وجه الضعيف أيضا ~~أن هذه الحروف لما ركب منها هذا الاسم المعظم ثبت لها التعظيم فتفريقها بعد ~~ذلك لا يوجب إهدار ما ثبت لها # قلت إنما يأتي ذلك على ما مال إليه السبكي من أن الحروف المقطعة حكمها ~~حكم الكلمات الشريفة ومقتضى كلامهم خلافه فإن قلت ينافي ذلك حرمة تلفظ ~~الجنب بحرف من القرآن كما اقتضاه كلام الروضة وأصلها وبه صرح في المجموع # قلت لا ينافيه لأن تلفظه به بقصد القراءة شروع في المعصية فالتحريم لذلك ~~لا لكونه يسمى قارئا وبهذا أيضا يجاب عن قول ابن عبد السلام لا ثواب في ~~قراءة أحد جزأي الكلمة فما توهمه الإسنوي من أن ذلك يخالف ما مر وأن الأوجه ~~أنه لا يحرم التلفظ يرد بما ذكرته ويرد به أيضا على من اعتمد كلام الإسنوي ~~وأخذ منه أن الذي يجب احترامه من القرآن هو الجمل المفيدة بل هذا الأخير ~~زلة يستغفر منها # وسئل نفع الله به عما إذا وجد القارئ غلطا في شكل المصحف الكريم أو حروفه ~~هل يلزمه إصلاحه فأجاب بقوله إن كان ملكه أو علم رضا مالكه لزمه إصلاحه ~~وكذا لو كان وقفا وخطه لا يعيبه وإلا لم يجز له إصلاحه وهذا التفصيل ظاهر ~~وإن لم أر من صرح به ثم رأيتني ذكرت في شرح العباب ما لفظه ونقل الزركشي ~~وغيره عن العبادي أن من استعار كتابا فوجد فيه خطأ لم يجز له إصلاحه وإن ~~كان مصحفا وجب وقيده البدر بن جماعة والسراج البلقيني بالمملوك قالا أما ~~الموقوف فيجوز إصلاحه وظاهر أن محله إذا كان خطه مستصلحا ا ه # وظاهر كلام العبادي أن المصحف يجب إصلاحه مطلقا وله وجه إن لم يعبه ذلك ~~الإصلاح فإن ms0075 عيبه لرداءة خط المصلح فينبغي تحريمه وظاهر أن محل الوجوب أيضا ~~ما إذا كان ذلك الإصلاح قليلا لا يقابل بأجرة فإن كان كثيرا بحيث يقابل بها ~~فالذي يظهر أنه لا يجب عليه إلا إن جعل له مالك المصحف أو ناظره أجرة في ~~مقابلته ويؤيده قولهم لو سئل في تعليم الفاتحة لمن يجهلها وجب عليه تعليمه ~~إياها وتعين عليه حيث لم يكن هناك غيره لكن لا مجانا بل بأجرة فلم يجعلوا ~~التعين مانعا من استحقاق الأجرة والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب # وسئل رضي الله عنه بما لفظه صرحوا بأن نسيان القرآن كبيرة فكيف ذلك مع ~~خبر الصحيحين لا يقول أحدكم نسيت آية كذا وكذا بل يقول نسيت وخبرهما أنه ~~سمع رجلا يقرأ فقال رحمه الله لقد أذكرني آية كنت أسقطتها وما المراد ~~بالنسيان وهل يعذر به إذا كان لاشتغاله بمعيشة عياله التي لا بد منها وهل ~~يشمل ذلك نسيان الخط بأن كان يقرؤه غيبا ومن المصحف فصار لا يقرؤه إلا غيبا ~~وفي عكسه هل يحرم أيضا فأجاب بقوله لا تنافي بين الحديثين والحديث الدال ~~على أن نسيان القرآن كبيرة أما الأول فلأن الأمر بأن يقول نسيت بتشديد ~~السين أو أنسيت إنما هو لرعاية الأدب مع الله تعالى في إضافة الأشياء إليه ~~لأنها منه بطريق الحقيقة خيرها وشرها ونسبتها للعبد إنما هي من حيث الكسب ~~والمباشرة فأمرنا برعاية هذه القاعدة العظيمة النفع العزيزة الوقع التي ضل ~~فيها المعتزلة ومن تبعهم كالزيدية فليس في هذا الحديث أن النسيان كبيرة ولا ~~أنه غير كبيرة كما اتضح مما قررته # وأما الثاني فهو دليل على أن المراد بالنسيان المحرم أن يكون بحيث لا ~~يمكنه معاودة حفظه الأول إلا بعد مزيد كلفة وتعب لذهابه عن حافظته بالكلية ~~وأما النسيان الذي يمكن معه التذكر بمجرد السماع أو إعمال الفكر فهذا سهو ~~لا نسيان في الحقيقة فلا يكون محرما وتأمل تعبيره صلى الله عليه وسلم ~~بأسقطتها دون أنسيتها يظهر لك ما قلناه ولا يعذر به وإن كان لاشتغاله ~~بمعيشة ms0076 ضرورية لأنه مع ذلك يمكنه المرور عليه بلسانه أو قلبه فلم يوجد في ~~المعايش ما ينافي هذا المرور فلم يكن شيء منها عذرا في النسيان نعم المرض ~~المشغل ألمه للقلب واللسان والمضعف للحافظة عن أن يثبت فيها ما كان فيها لا ~~يبعد أن يكون عذرا لأن النسيان الناشئ من ذلك لا يعد به مقصرا لأنه ليس ~~باختياره إذ الفرض أنه شغل قهرا عنه بما لم يمكنه PageV01P036 معه تعهده ~~وقد علم مما قررته أن المدار في النسيان إنما هو على الإزالة عن القوة ~~الحافظة بحيث صار لا يحفظه عن ظهر قلب كالصفة التي كان يحفظه عليها قبل # ونسيان الكتابة لا شيء فيه ولو نسيه عن الحفظ الذي كان عنده ولكنه يمكنه ~~أن يقرأه في المصحف لم يمنع ذلك عنه إثم النسيان لأنا متعبدون بحفظه عن ظهر ~~قلب ومن ثم صرح الأئمة بأن حفظه كذلك فرض كفاية على الأمة وأكثر الصحابة ~~كانوا لا يكتبون وإنما يحفظونه عن ظهر قلب وأجاب بعضهم عن الحديث الثاني ~~بأن نسيان مثل الآية أو الآيتين لا عن قصد لا يخلو منه إلا النادر وإنما ~~المراد نسيان ينسب فيه إلى تقصير وهذا غفلة عما قررته من الفرق بين النسيان ~~والإسقاط فالنسيان بالمعنى الذي ذكرته حرام بل كبيرة ولو لآية منه كما ~~صرحوا به بل ولو لحرف كما جزمت به في شرح الإرشاد وغيره لأنه متى وصل به ~~النسيان ولو للحرف إلى أن صار يحتاج في تذكره إلى عمل وتكرير فهو مقصر آثم ~~ومتى لم يصل إلى ذلك بل يتذكره بأدنى تذكير فليس بمقصر وهذا هو الذي قل من ~~يخلو عنه من حفاظ القرآن فسومح به وما قدمته من حرمة النسيان وإن أمكن معه ~~القراءة من المصحف نقله بعضهم عن جماعة من محققي العلماء وهو ظاهر جلي ~~والله أعلم بالصواب # وسئل نفع الله به هل يجوز كتابة قرآن أو اسم الله تعالى في حرز لكافر ~~يعتقد به حصول الخير له وهل يفرق بين ما يكتب تكسيرا حرفيا أو عدديا ms0077 أم لا ~~فأجاب بقوله الذي صرح به أصحابنا أنه يحرم بالاتفاق السفر بالقرآن إلى أرض ~~الكفر سواء كان أهلها ذميين أم حربيين قال في المجموع # ومحله إذا خيف وقوعه بأيديهم لما فيه من تعريضه للامتهان وفي شرح مسلم إن ~~أمن ذلك كدخوله في الجيش الظاهر عليهم فلا منع ولا كراهة # وقال جماعة من أصحابنا بالنهي مطلقا لظاهر الحديث وخشية من أن تناله ~~الأيدي قال الأذرعي وهو المختار ا ه # قال أئمتنا ولا يحرم بالاتفاق كتابة نحو آيتين ضمن مكاتبتهم لأنه صلى ~~الله عليه وسلم كتب ذلك في كتابه إلى هرقل ولأنه لا امتهان فيه ا ه # إذا تقرر ذلك فكتابة محض القرآن حرزا لكافر ممنوعة مطلقا لأنه قد يظهر ~~لنا أنه لا يمتهنه فإذا اختلى به امتهنه ولا يبعد أن يلحق به الأسماء ~~المعظمة فإن قلت يجوز إسماعه القرآن وتعليمه شيئا منه إن رجي إسلامه فهل ~~فصلت كذلك في كتابة بعض القرآن حرزا له قلت مجرد الإسماع أو التعليم لا ~~يقبل امتهانا بخلاف الكتابة أما لو كتب آية أو آيتين ضمن حرز فقياس ما تقرر ~~جوازه لأن وقوعه ضمن غيره صيره تابعا غير معرض بذاته للامتهان ويحتمل عدم ~~الجواز هنا أيضا لأن كتابة نحو الآية في ضمن مكاتباتهم يحتاج إليها في ~~وعظهم وإقامة الحجة عليهم وأما كتابة الرقى لهم فلا حاجة بنا إليها فحرمت ~~مطلقا ثم إذا قلنا بحرمة الكتابة إليهم فمحلها في كتابة للفظ القرآن سواء ~~كانت مكسرة تكسرا حرفيا أو غيره # وسئل نفع الله بعلومه عن رقية الكافر إذا لم يعلم أنها تتضمن كفرا هل ~~يجوز استعمالها للمسلمين أو لا فأجاب بقوله لا يجوز لأحد أن يستعمل رقية ~~سواء كانت من كافر أو غيره إلا إذا علم أنها غير مشتملة على كفر أو محرم ~~والدليل على ذلك أن الصحابة لما سألوا النبي صلى الله عليه وسلم عن رقاهم ~~لم يأذن لهم فيها حتى أمرهم بأن يعرضوها عليه فعرضوها عليه فقال لا بأس ~~وحيث كان في الرقية اسم سرياني ms0078 مثلا لم يجز استعمالها قراءة ولا كتابة إلا ~~إن قال أحد من أهل العلم الموثوق بهم إن مدلول ذلك الاسم معنى جائز لأن تلك ~~الأسماء المجهولة المعنى قد تكون دالة على كفر أو محرم كما صرح به أئمتنا ~~فلذلك حرموها قبل علم معناها # وسئل رضي الله عنه عما إذا بان عظم أجنبية فهل ينقض مسه الوضوء # فأجاب بقوله الذي ملت إليه في كتبي الفقهية أنه لا ينقض لأنه ليس مظنة ~~للشهوة بوجه فهو كالسن بل أولى لأنها يلتذ بالنظر إليها وهذا لا يلتذ به # ولا بالنظر إليه ويؤيد ذلك قول المهذب وغيره أن النقض إنما يكون بما يلتذ ~~بمسه دون نظره وأما ما أفتى به بعضهم من أنه ينقض واستدل له بكلام الأنوار ~~ففيه نظر ظاهر # وسئل نفع الله بعلومه هل تحرم كتابة القرآن الكريم بالعجمية كقراءته ~~فأجاب بقوله قضية ما في المجموع عن الأصحاب التحريم وذلك لأنه قال ~~PageV01P037 وأما ما نقل عن سلمان رضي الله عنه أن قوما من الفرس سألوه أن ~~يكتب لهم شيئا من القرآن فكتب لهم فاتحة الكتاب بالفارسية فأجاب عنه ~~أصحابنا بأنه كتب تفسير الفاتحة لا حقيقتها ا ه # فهو ظاهر أو صريح في تحريم كتابتها بالعجمية فإن قلت كلام الأصحاب إنما ~~هو جواب عن حرمة قراءتها بالعجمية المترتبة على الكتابة بها فلا دليل لكم ~~فيه قلت بل هو جواب عن الأمرين وزعم أن القراءة بالعجمية مترتبة على ~~الكتابة بها ممنوع بإطلاقه فقد يكتب بالعجمية ويقرأ بالعربية وعكسه فلا ~~تلازم بينهما كما هو واضح وإذا لم يكن بينهما تلازم كان الجواب عما فعله ~~سلمان رضي الله عنه في ذلك ظاهرا فيما قلناه على أن مما يصرح به أيضا أن ~~مالكا رضي الله عنه سئل هل يكتب المصحف على ما أحدثه الناس من الهجاء فقال ~~لا إلا على الكتبة الأولى أي كتبة الإمام وهو المصحف العثماني قال بعض أئمة ~~القراء ونسبته إلى مالك لأنه المسئول وإلا فهو مذهب الأئمة الأربعة # قال أبو عمرو ولا مخالف له ms0079 في ذلك من علماء الأمة وقال بعضهم والذي ذهب ~~إليه مالك هو الحق إذ فيه بقاء الحالة الأولى إلى أن يتعلمها الآخرون وفي ~~خلافها تجهيل آخر الأمة أولهم وإذا وقع الإجماع كما ترى على منع ما أحدث ~~الناس اليوم من مثل كتابة الربا بالألف مع أنه موافق للفظ الهجاء فمنع ما ~~ليس من جنس الهجاء أولى وأيضا ففي كتابته بالعجمية تصرف في اللفظ المعجز ~~الذي حصل التحدي به بما لم يرد بل بما يوهم عدم الإعجاز بل الركاكة لأن ~~الألفاظ العجمية فيها تقديم المضاف إليه على المضاف ونحو ذلك مما يخل ~~بالنظم ويشوش الفهم # وقد صرحوا بأن الترتيب من مناط الإعجاز وهو ظاهر في حرمة تقديم آية على ~~آية كتابة كما يحرم ذلك قراءة فقد صرحوا بأن القراءة بعكس السور مكروهة ~~وبعكس الآيات محرمة وفرقوا بأن ترتيب السور على النظم المصحفي مظنون وترتيب ~~الآيات قطعي # وزعم أن كتابته بالعجمية فيها سهولة للتعليم كذب مخالف للواقع والمشاهدة ~~فلا يلتفت لذلك على أنه لو سلم صدقه لم يكن مبيحا لإخراج ألفاظ القرآن عما ~~كتبت عليه وأجمع عليها السلف والخلف # وسئل رضي الله عنه عن مدخلي الميت قبره إذا أصابهم شيء من تراب قبره مع ~~رطوبة ولم يتحقق نبش القبر هل ينجس فأجاب بقوله لا ينجس إذ لا نجاسة مع ~~الشك ثم إن قرب احتمال النجاسة فالأولى غسل ذلك وإلا الأولى ترك غسله وعلى ~~هذا يحمل قول النووي رحمه الله تعالى في شرح المهذب # من البدع المذمومة غسل الثوب الجديد أي الذي لا يقرب احتمال نجاسته وقول ~~الشافعي واجب غسل حصى الجمار أي لقرب احتمال تنجسها لأن الغالب في مثلها أن ~~تصيبه نجاسة المارين ونحوهم فافهم ذلك فإنه مهم ولا يعارضه ما نقل عن ~~الصحابة رضي الله عنهم أجمعين كانوا يمشون حفاة في الطرقات والطين ويصلون ~~من غير غسل أرجلهم لأنهم قصدوا بذلك إما بيان العفو عن طين الشوارع ونحوه ~~أو أن هذا الدين سهل لم يجعل الله علينا فيه من حرج خلافا ms0080 لقوم غلب الشيطان ~~على عقولهم فزين لهم أن الوسوسة في الطهارات من شعائر المتقين وما دروا ~~أنها من الأدلة القطعية على فساد العقل وقلة الدين نعم هي شعار أي شعار عند ~~الشيعة الذين خذلهم الله وأركسهم ومن خير ما عنده حرمهم وعنه طردهم فيلحق ~~بهم الموسوسون فإن من كان على طريقة قوم حشر معهم والله تعالى يوفقنا ~~لمرضاته ويمن علينا بجزيل هباته # وسئل رضي الله عنه عمن لم يجد ماء وعلى بدنه نجاسة هل يتيمم للصلاة مع ~~وجود النجاسة أو يصلي بغير تيمم لعدم صحته مع النجاسة فأجاب بقوله نعم ~~يتيمم مع وجود النجاسة في هذه الصورة وقولهم لا يصح التيمم ممن على بدنه ~~نجاسة محله فيمن كان معه ماء لا يكفيه إلا لإزالتها دون الوضوء مثلا فهذا ~~إذا أراد أن يتيمم عن الوضوء ثم بعد التيمم يغسل بما معه نجاسة بدنه لم يصح ~~تيممه لأنه للإباحة ولا إباحة مع وجود النجاسة فعليه أن يغسلها ولا يمكنه ~~الصلاة بغير تيمم لأنه واجد للتراب فعليه التيمم به ثم الصلاة لحرمة الوقت ~~ثم القضاء والله سبحانه أعلم # وسئل رضي الله عنه عن كلب مس درجة بركة كبيرة وفيها ماء كثير فهل ينجس ما ~~لاقاه من PageV01P038 الماء فأجاب بقوله لا ينجس ملاقي الكلب في خلال الماء ~~الكثير كما صرحوا به لأن كثرة الماء مانعة من وصول أثر النجس إلى غيره ~~لتضاد ما بينهما # وسئل أدام الله النفع به عمن تنجس باطن عينه هل يلزمه غسله وإن خاف منه ~~تلفا أو بطء برء أو قلة ضوء فأجاب رضي الله عنه بقوله يلزمه غسله من ~~النجاسة ولا يلزمه غسله في الوضوء والغسل والفرق أن النجاسة أفحش من الحدث ~~لأنه معنوي وهي حسية فشدد فيها ما لم يشدد في الحدث ومحل وجوب غسلها من ~~النجاسة حيث لم يخش مبيح تيمم والأصلي على حسب حاله وأعاد وجوبا والله ~~تعالى أعلم # وسئل رضي الله عنه عن مصحف ليتيم أو موقوف بال عليه كلب مثلا ولم يمكن ~~تطهيره إلا ms0081 بإزالة حروف كتابته وبطلان ماليته فهل يجب على الولي أو الناظر ~~التطهير المؤدي إلى ذلك أو لا فأجاب نفع الله تعالى بعلومه بقوله الذي ملت ~~إليه الوجوب ثم رأيت غير واحد من أهل اليمن أفتى به أخذا بعموم قاعدة أن ~~درء المفاسد مقدم على جلب المصالح وقياسا على إزالة نجاسة بدن الشهيد وإن ~~أدى إلى إزالة دمه وأقول لا يحتاج لذلك بل للأصحاب في النجاسة المغلظة كلام ~~يعم مسألتنا # وقد صرح النووي بأن المسألة إذا دخلت تحت عموم كلام الأصحاب كانت منقولة ~~وذلك الكلام الشامل لمسألتنا هو قولهم يجب التتريب وإن أدى إلى فساد نحو ~~الثوب وإذهاب ماليته # وهذا شامل لمسألتنا فيكونون مصرحين فيها بوجوب التطهير وإن أدى إلى إزالة ~~الكتابة وإبطال المالية فإن قلت صرحوا بأن إزالة النجاسة لا تجب إلا في صور ~~ولم يذكروا هذه منها فاقتضى ذلك أن هذه النجاسة لا تجب إزالتها # ويؤيده أن المصحف لا تعبد عليه فبقاء النجاسة عليه لهذا العذر وهو بقاء ~~المالية لليتيم والانتفاع للموقوف عليهم لا يبعد أن يكون جائزا قلت هو كذلك ~~لولا ما عارض ذلك من أن بقاء النجاسة على المصحف فيه ازدراء وعدم القيام ~~باحترامه فاقتضت رعاية ذلك وجوب تطهيره وإن أدى إلى محوه وبطلان ماليته ~~وغاية ما في الباب أنه تعارض معنا حق آدمي وهو النظر لبقاء المالية وحق ~~الله تعالى وهو تعظيم المصحف وإزالة ما ينافي تعظيمه فتقديمنا هذا الثاني ~~على خلاف الأصل من تقديم حق الآدمي على حق الله تعالى لأن الخطر في بقاء ~~النجاسة هنا أعظم من خطر فوات المالية على أن فواتها لأجل تعظيم ما أمرنا ~~به من تعظيم المصحف لا خطر فيه ألا ترى أن قن اليتيم يجب قتله بنحو ترك ~~الصلاة تقديما لحق الله تعالى على حق الآدمي وكذلك القن الموقوف فعلمنا أن ~~حقوق الله تعالى التي لا بدل لها ولا تستدرك مفسدتها تقدم على حقوق الآدمي ~~وبهذا ظهر ما قلناه واتضح ما حررناه والله أعلم # وسئل نفع الله به عن ms0082 الخمر إذا تخللت هل يقال انقلبت عينها أم لا كما قال ~~بكل قائل # فأجاب رضي الله عنه بقوله إن أريد بانقلابها مع التخلل أن جسمها عاد ~~بعينه جسما آخر هو الخل فهو محال لأن الجسم لا يصير جسما آخر كما أن الجوهر ~~لا يصير جوهرا آخر وكما لا يرجع الجوهر عرضا وعكسه بل ولا العرض عرضا آخر ~~كالبياض سوادا أو عكسه بل ولا البياض بياضا آخر فإذا صار ثوب أبيض أسود لم ~~ينقلب البياض سوادا لكن أعدم الله البياض وأخلف مكانه سوادا بقدرته وكذا ~~سائر الصفات # وإن أريد بذلك أن جسم الخمر انعدم وخلف الخل مكانه بغير فصل فهو غير ~~معلوم وإن جاز في القدرة إذ ليس كل جائز فيها واقعا إلا أن يعلم بالحس أو ~~بخبر الصادق ألا ترى أن إعدام الخمر وإخلاف مكانه الخل جائز في القدرة لكن ~~لما لم يرد به نص وجب تكذيب مدعيه وكذلك يجوز أن يخلق الله تعالى بحضرتنا ~~خلقا ولا يخلق لنا إدراكا له ولو ادعاه مدع لم نصدقه بل لا نشك في كذبه إذا ~~تقرر ذلك علم أن جنس الخمر بعد التخلل هو الخمر بعينه لا شك فيه ولو جاز ~~الشك فيه لشك الإنسان في نفسه إذا تغيرت حاله من صحة لمرض وعكسه هل هو أو ~~غيره وهذا لا يمكن ضرورة عاقلا أن يتوهمه وكذا الخمر وإن العلم بكون صفات ~~الخل الواردة عليه غير صفات الخمر PageV01P039 الموجود قبل التخلل فقدت ~~وأخلفتها صفة الخل ضروري ولا يشك في هذا إلا معاند أو مخذول فذات الخمر ~~باقية وهو جسمها وصفاتها معدومة وأخلفتها صفات الخل واسم الخمر لا يطلق على ~~ذاتها دون صفاتها ولا عكسه بل على مجموعها فإطلاق الانقلاب عليها إذا تخللت ~~تجوز في العبارة إذ هو حقيقة الانتقال من مكان إلى مكان قال الله تعالى ~~وإذا انقلبوا إلى أهلهم انقلبوا الآية فانقلبوا بنعمة من الله وسيعلم الذين ~~ظلموا أي منقلب ينقلبون # وفي حديث صفية ثم قامت تنقلب فقام رسول الله صلى الله عليه ms0083 وسلم يقلبها ~~وفي حديث عثمان حين عاتبه عمر رضي الله عنهما لما تخلف عن حضور الجمعة إلى ~~أن طلع عمر المنبر انقلبت من السوق فسمعت النداء ومن ذلك أيضا قلبت الإناء ~~لأن ما فيه انتقل من فوق إلى أسفل وإذا تقرر أن الانقلاب الانتقال من مكان ~~إلى مكان كان ذلك محالا في الأعراض فالمراد بانقلبت من الخمر إلى التخلل أن ~~أعراضها هي المتبدلة دون جسمها وهذا معنى قول بعضهم ماء العنب يغيره الله ~~من حال إلى حال في الرائحة واللون والفعل والطعم لا أنه ذهب ماء العنب وحدث ~~غيره وإنما دخلت الشبهة على من قال انتقلت عينها من حيث إن الخمر محرمة ~~الذات نجستها والخل حلال الذات طاهر فظن استحالة الحكم على الذات الواحدة ~~بالضد من النجاسة والطهارة والحرمة والحل وليس كما ظن بل فيه تفصيل هو أن ~~النجس إما لأصله كالبول أو لما طرأ عليه كزيت ماتت به فأرة فالأول تستحيل ~~طهارته باستحالة أصله بخلاف الثاني الطارئ عليه ما هو العلة الشرعية في ~~نجاسته فإذا ارتفعت صح ارتفاع النجاسة عنه شرعا # ونجاسة الخمر من هذا النوع لأنه كان طاهرا قبل وجود صفة الخمرية فيه فإذا ~~أوردت وجبت نجاستها فإذا زالت وجبت طهارتها إلا إذا كان بمصاحبة عين على ~~اختلاف العلماء فيه وفيه تفصيل في مذهبنا فجسم الخمر يطهر بزوال صفة ~~الخمرية كما يطهر الثوب من النجس بالماء فإن قلت لا فرق في الحقيقة بين ~~البول والخمر والزيت إذ الماء أصل البول فساواهما قلت أجيب عن ذلك بأن ~~المقرر أن الماء أصل لكل ما فيه بلة من جميع النبات والحيوان فلما كان ~~الماء مستهلكا في جميع ما يحصل منه كان ملغى ووجب اعتبار ما يخرج منه ~~كالعصير والبول فالبول أصل في نفسه لما ألغي أصله كما أن العصير أصل لما ~~ألغي أصله على أن البول ليس عين المشروب وإنما هو وسخ يصل للمثانة يجتمع من ~~بلة الجسم ورطوبته وإن لم يشرب الماء ألا ترى أن الولد يبول عقب الولادة ~~قبل ms0084 أن يشرب ماء وإنما لم يجعل الخمر أصلا في نفسه كالعصير لأن جميع العصير ~~لم يستهلك بعد صفة الخمرية بخلاف الماء الذي شرب أو يسقى به الكرم فإنه ~~استهلك في الجسم والكرم # وسئل نفع الله به عن كلب لاقى درجة بركة وفيها ماء كثير فهل ينجس ما ~~لاقاه بين الماء فأجاب رضي الله تعالى عنه بقوله كثرة الماء مانعة من ~~النجاسة لتعذرها معها ومن ثم لو أمسك كلبا داخل الماء الكثير لم تنجس يده ~~والله أعلم # وسئل نفع الله تعالى بعلومه عن الزباد هل يحل استعماله مع وجود الشعور ~~وهل يعفى عنها وما قدر المعفو عنها وعسر الاحتراز ووجود الخلاف في الهرة ~~الوحشية هل يقتضيان العفو مطلقا لعسر الاحتراز فأجاب فسح الله تعالى في ~~مدته بقوله يحل استعمال الزباد ويعفى عن شعره القليل عرفا كالثنتين والثلاث ~~وعبارة شرحي على العباب مع متنه فرع في المجموع وغيره الزباد طاهر وهو لبن ~~سنور بحري يجلب كالمسك ريحا واللبن بياضا يستعمله أهل البحر طيبا قاله ~~الماوردي والروياني وأشار إلى خلاف فيه بناء على نجاسة لبن غير المأكول لكن ~~تعقبهما في المجموع بأن الصواب طهارته وصحة بيعه لأن الصحيح أن جميع حيوان ~~البحر طاهر يحل لحمه ولبنه أو عرق سنور بري كما هو المشاهد قال النووي وهو ~~الذي سمعته من ثقات أهل الخبرة فعلى هذا هو طاهر بلا خلاف ا ه # وقد يقال لا منافاة لاحتمال أن يكون لبن البحري كذلك ثم رأيت ابن الرفعة ~~قال وطريق الجمع أنه نوعان لكن الغالب الثاني وبه يرد قول الدميري أن ما في ~~الحاوي PageV01P040 والبحر وهم وفي القاموس والزباد الطيب وهو رشح يجتمع ~~تحت ذنبها على المخرج فتمسك الدابة وتمنع الاضطراب ويسلت ذلك الوسخ المجتمع ~~هنالك بليطة أو خرقة ا ه # ويتجه كما بحثه بعضهم وتبعه المصنف وغيره العفو عن يسير شعره لما يأتي من ~~العفو عن يسير شعر غير المأكول وبه يخص عموم قول المجموع أنه يغلب اختلاطه ~~بما يتساقط من شعره فليحذر عما وجد فيه ms0085 فإن الأصح نجاسة شعر ما لا يؤكل ~~ومنع أكل السنور البري انتهت عبارة شرح العباب # وسئل رضي الله عنه عمن جرح جفن عينه فخرج منه دم ودخل عينه هل يلزمه غسل ~~باطنها فإن قلتم نعم وكان يخاف من غسلها تلفها أو بطء برئها أو قلة ضوئها ~~ما الحكم فأجاب نفع الله بعلومه بقوله يعفى عن ذلك الدم ما لم يختلط بالدمع ~~فحينئذ يلزمه غسل ما وصل إليه من باطن العين ما لم يخش من غسله مبيح تيمم ~~كحدوث رمد أو بطء برئه # وسئل رضي الله عنه عن لحم المذكاة يخرج منه عروق يخرج منها دم هل هو طاهر ~~أو نجس يعفى عنه أو لا فأجاب رضي الله عنه بقوله الصحيح أنه نجس وأنه يعفى ~~عنه ومن قال إنه طاهر أراد به أنه حكم الطاهر باعتبار العفو عنه ولا حجة ~~لمن زعم حقيقة الطهارة لقوله تعالى أو دما مسفوحا لأن هذا مسفوح وإنما منع ~~جريانه قلته فلم يصح الاحتراز عنه في الآية بالمسفوح وإنما هو احتراز عن ~~الكبد والطحال لأنهما لما انعقد أخرجا عن السفح فصارا طاهرين وحل أكلهما ~~بنص قوله صلى الله عليه وسلم أحل لنا ميتتان ودمان السمك والجراد والكبد ~~والطحال # وسئل رضي الله عنه بما لفظه في جهتنا تصلح البيوت بالطين وكذلك كوارات ~~النحل يعجن طينها بالزبل هل يعفى عنه لمشقة الاحتراز عنه فأجاب رضي الله ~~عنه بقوله لا يعفى عن شيء من ذلك إذ ليس هذا مما يضطر إليه وزعم أن الطين ~~لا يعجن ولا يلتئم إلا بالزبل ممنوع بل دقيق تبن نحو الفول أحسن في الخلط ~~والالتئام من الزبل وكذا يقال في الآجر المعجون طينه بالزبل فلا يعفى عنه ~~كذلك ولقد شاهدنا كثيرا من يعجنونه بالتبن المذكور فيأتي أحسن مما عجن ~~بالزبل فالعجن به لم يحتج إليه فضلا عن زعم أنه مضطر إليه # وسئل نفع الله به عما في فتاوى الشيخ زكريا رحمه الله وذلك أنه سئل عما ~~صورته إذا بال الرجل ولم يستنج أو استنجى ms0086 بحجر هل يحرم عليه الوطء أم لا ~~فأجاب بأن الظاهر أنه يحرم عليه الوطء لما فيه من التضمخ بالنجاسة وهو حرام ~~ا ه # كلامه # فهل هو صحيح أم لا لكن في الخادم نبه الصيمري في شرح الكفاية على أمر حسن ~~وهو أن الغالب من حال كل إنسان أنه عند الجماع يسبق منه خروج المذي قبل ~~المني لا سيما من يحصل منه ملاعبة وإذا سبق المني تنجس رأس الذكر وكذا منيه ~~الخارج عقبه متنجس فينبغي له التحرز عنه ويتعدى ذلك إلى مني المرأة فينجسه ~~ا ه # وظاهره في هذه الصورة عدم تحريم الوطء خلاف ما في فتاوى الشيخ المذكور ~~فما المعتمد من ذلك فأجاب بقوله أما ما قاله فيمن لم يستنج فظاهر وإنما ~~التردد فيما قاله في المستنجي بالحجر والكلام فيه في مقامين الأول في أن ~~الذكر هل يتنجس بملاقاة الفرج حينئذ أو لا كل محتمل والأوجه الأول فقد قال ~~الجلال البلقيني محل قولهم إذا عرق محل استجماره ولم يجاوز صفحته أو حشفته ~~عفي عنه وإن تلوث به غيره إن كان ذلك الغير نحو ثوبه دون ثوب غيره ا ه # وقد صرحوا بأنه لا يعفى عنه إذا لاقى رطوبة أخرى وعبارة شرح العباب # ولم أر تعرضا للمرأة المستجمرة بالحجر وظاهر أنها كالرجل فيما ذكروا وأن ~~العبرة في فرجها بمجاوزة شفريها قياسا على حشفة الذكر وأن ذكر مجامعها لا ~~يعفى عما يصيبه من رطوبة فرجها ما دامت مستجمرة بالحجر ثم رأيت الزركشي أخذ ~~نحو هذا الأخير من تعليلهم العفو في المسألة الأولى أعني قولهم أو تلوث به ~~غيره لعسر تجنبه أي وذلك لا يعسر تجنبه وسبقه إليه ابن العماد انتهت عبارة ~~الشرح المذكورة وإذا قلنا بتنجس الذكر فهل نقول بحرمة الوطء كما أفتى به ~~الشيخ لما فيه من التضمخ بالنجاسة أو لا يحرم للحاجة إليه والصواب في ذلك ~~تفصيل لا بد منه وهو أنه إن استنجى PageV01P041 بالحجر لعدم الماء جاز له ~~الوطء للحاجة أو مع وجود الماء لم يجز له إذ لا ms0087 حاجة حينئذ وعلى هذا يحمل ~~كلام الشيخ # وفي المجموع عن الشافعي والأصحاب رضي الله عنهم أنه يجوز للرجل أن يتوطن ~~بادية لا ماء بها وأن يجامع زوجته بلا كراهة وبذلك قال أكثر العلماء وصح أن ~~أبا ذر رضي الله عنه كان يقيم بالربذة أي وهي بادية قريبة من المدينة ويفقد ~~الماء أياما فقال له النبي صلى الله عليه وسلم التراب كافيك وإن لم تجد ~~الماء عشر سنين وروى أحمد بسند ضعيف أن رجلا قال يا رسول الله الرجل يغيب ~~ولا يقدر على الماء أيجامع أهله قال نعم ا ه # حاصل ما في المجموع وهو كما ترى صريح في جواز الوطء عند الاستجمار بالحجر ~~لفاقد الماء ويوافق ذلك اتفاق أئمتنا على جواز وطء المستحاضة بلا كراهة # وإن كان الدم يجري وعليه أكثر العلماء أيضا للخبر الحسن أن حمنة رضي الله ~~عنها كانت مستحاضة وكان زوجها يطؤها فهذا تضمخ بالنجاسة لكنه عفي عنه ~~للحاجة فإن قلت ما ذكرته في القسم الثاني وحملت عليه إفتاء الشيخ فيه نظر ~~ففي الجواهر يجوز وطء الرجل زوجته في ثقبة انفتحت تحت معدتها مع انفتاح ~~الأصلي أو انسداده وإذا جاز ذلك مع مباشرته للنجاسة وعدم تعاطيه مخففا لها ~~فليجز في مسألتنا دنو مع الماء بالأولى لأن الاستجمار بالحجر رخصة تصير ~~المحل كالمحكوم له بالطهارة في أكثر الأحكام قلت هذا ظاهر لو كان ما في ~~الجواهر سالما عن النزاع وليس كذلك فقد نازع فيه الزركشي بأن التضمخ ~~بالغائط أشد منه بالدم أي في وطء المستحاضة ولذا عفي عن يسيره دون يسير ~~الغائط ولذا حرم الوطء في الدبر ا ه # وهو نزاع متجه موافق لعموم قول المجموع وغيره لا يثبت للمنفتح المذكور ~~شيء من أحكام الفرج فاستثناء القمولي ذلك غير ظاهر نعم يمكن حمل كلامه على ~~وطء ليس فيه تضمخ بغائط بل بدم لأنه حينئذ نظير وطء المستحاضة وقول السائل ~~نفع الله به إن كلام الخادم الذي ذكره ظاهر في جواز الوطء فيه نظر بل ليس ~~ظاهره ذلك ولا ms0088 قضيته لأن معنى قوله فينبغي له التحرز عنه أي عن المني ~~فليغسل ما أصابه منه وإن لم نحكم بنجاسته احتياطا رعاية للغالب الذي ذكره ~~من سبق المذي النجس للمني الذي يعقبه فليس في هذا تعرض لوطء ولا دلالة على ~~حكمه أصلا والله الموفق للصواب # وسئل رضي الله عنه عن الأفيون الذي يجلب من الهند واليمن هل يحرم أكله أو ~~لا لعدم إسكاره وإضراره وفي السمن الذي يجلبه الكفار الوثنيون من الجبل في ~~الجلد الذي لم يدبغ ولم يعلم أنه من المذبوح أو غيره وهم يقولون أنه ذبيحة ~~المسلم هل يحل استعماله للمسلم أو لا فأجاب بقوله أكل الأفيون حرام إلا لمن ~~ابتلي به وخشي الهلاك من فقده فيباح له لكن عند الضرورة لا مطلقا كلحم ~~الميتة للمضطر وكثيرون من المتفقهة الذين ابتلوا به يظنون أن مجرد خشية ~~هلاكهم بفقده يجوز لهم تناوله كيف أرادوا وهذا تخيل فاسد زينه لهم الشيطان ~~ليدوم ضحكه عليهم في سائر الأحوال والأزمان # وإنما الحق في ذلك ما قررناه من أنه يصير كلحم الميتة للمضطر فلا يتناول ~~إلا حالة الاضطرار ولا يتناول منه في هذه الحالة إلا القدر اليسير جدا الذي ~~يندفع به خشية الموت ومن أدمن ذلك انقطع عنه سريعا فإنهم أجمعوا على أنه ~~ينقطع بالتدريج فحينئذ يجب على المبتلى به أن يتدرج في قطعه حتى يسلم من ~~عظيم إثمه وقول السائل لعدم إسكاره وإضراره عجيب منه فقد صرح الأئمة بحرمته ~~وعدوه من السموم المخدرة المسكرة # وهذا مشاهد لا يخفى على من له أدنى ذوق أو إحساس اللهم إلا على من ابتلي ~~به وارتبك فيه فهذا لا عقل له ولا دين لأنه يخرجه عن حيز الآدميين إلى حيز ~~الممسوخين من القردة والخنازير وكم شاهدنا من ابتلي به فمسخ بدنه حتى صار ~~لا يدرك منه إلا خياله ومسخ عقله حتى صار لا يصدر منه إلا هدره وخباله ~~والسمن المذكور طاهر كما هو بديهي من قاعدة أن ما غلبت النجاسة في نوعه ولم ~~تعلم فيه بعينه يحكم ms0089 بطهارته عملا بالأصل وما كمسألة بول الظبية إنما هو ~~لمعنى انضم للمشاهدة لا يتأتى هنا كما هو واضح # وسئل رضي الله عنه عما لو ولغت هرة في متنجس بنجاسة كلبية ثم غابت بحيث ~~يحتمل ولوغها في ماء كثير ثم ولغت في إناء PageV01P042 فهل يحكم بطهارة ~~سؤرها في هذه الحال كسائر أحوالها أو لا للفرق بين المغلظة والمخففة وهل ~~هذه المسألة كمسألة طين الشوارع أم لا فأجاب بقوله لا يحكم بطهارة فمها ~~بغيبتها في هذه الحالة ولا في غيرها خلافا لما يوهمه بعض العبارات وكأن ~~السائل توهم ما ذكره من تلك العبارات وإنما المعتمد المنقول المصرح به في ~~ذلك أن الهرة أو غيرها من الحيوانات التي تختلط بالناس وغيرها إذا أكلت ~~نجاسة ثم غابت واحتمل في العادة ولوغها فيما يطهر فمها بأن يكون كدرا ~~بالنسبة للنجاسة المغلظة فإذا غابت واحتمل طهر فمها كما ذكر ثم عادت وولغت ~~في ماء قليل أو مائع أو مست بفمها ثوبا مثلا فلا يحكم بنجاسة ما لاقى فمها ~~وإن كان باقيا على نجاسته لأن الأصل بقاؤها # وإنما لم نحكم بنجاسة ما لاقى فمها مع الحكم بنجاسته أعني الفم عملا ~~بالأصلين المتعارضين لأن الأصل فيما مسته الطهارة والأصل في فمها النجاسة ~~ولكن بغيبتها ضعف أصل النجاسة فلم يؤثر التنجيس فبقي ما مسته على طهارته إذ ~~لا يلزم من النجاسة التنجيس فعلم أن هذه المسألة ليست كطين الشوارع وإن ~~كانت النجاسة متيقنة فيهما لأن طين الشوارع معفو عنه مع تحقق نجاسته وعدم ~~ما يعارضها لكنه لا يعفى عنه مطلقا وإنما يعفى عما يتعذر الاحتراز عنه لأن ~~هذا هو ملحظ العفو فيه وأما فم الهرة فلا يقال إنه معفو عنه وإنما يقال نجس ~~لم ينجس لضعفه باحتمال زواله بالولوغ في ماء يطهره عند الغيبة سواء كان ذلك ~~النجس الذي أكله نحو الهرة مغلظا أو غيره لكن يشترط في المغلظ احتمال ولوغه ~~في ماء كدر بتراب يكفي في النجاسة المغلظة فإذا احتمل ولوغه في ذلك لم ينجس ~~ما ولغ فيه ms0090 ولا ما مسه كما صرحوا به والله أعلم # # | باب الاجتهاد # وسئل رضي الله عنه عن رجل تحت يده غلات أوقاف متحدة المصارف أو مختلفتها ~~من شخص أو أشخاص فوضع غلاتها في مواضع فالتبست عليه فهل يسوغ له التحري ~~فيها فإن قلتم نعم فلو تحرى فلم يظهر له دليل هل يضمن كما لو نسي الوديعة ~~أم لا فإن قلتم نعم فما يكون حكم الغلات المشتبهة هل يملكها الناظر وينفذ ~~تصرفه فيها قبل الضمان أم لا فأجاب رضي الله عنه بأن الذي يظهر من كلامهم ~~أن من تحت يده الغلات المذكورة يجوز له التحري فيها إذا كان ناظرا عليها بل ~~يجب عليه إذا لم يكن له طريق سواه وذلك لأنهم قالوا يجوز له التحري في ~~الأموال المشتبهة لأن الملك شرط لصحية التصرف ويمكن التوصل إلى معرفته ~~بالاجتهاد لأن للعلامة فيها مجالا فشرع فيه الاجتهاد عند الاشتباه بعلامة ~~تغلب ظن الملك في المأخوذ # وغلبة الظن كافية في الأموال بدليل اعتماده على خط أبيه الموثوق به بدين ~~وحلفه عليه ومن ثم جاز الاجتهاد في المالين مع انتفاء أصل الحل في أحدهما ا ~~ه # وهذا ظاهر إن لم يكن صريحا في جواز الاجتهاد للناظر في الصورة المذكورة ~~فإن قلت لا نسلم ظهوره في ذلك لأنهم عبروا بالملك في قولهم لأن الملك ~~وقولهم يغلب ظن الملك وهذا يقتضي امتناع الاجتهاد في ذلك قلت التعبير ~~بالملك إما أن يراد به المعنى المقتضي لصحة التصرف الشامل لملك العين ~~وللولاية عليها وأما أن يراد به ملك العين فقط وكلامهم يدل على أن المراد ~~الأول لأن المشترط لصحة التصرف هو عموم الأول لا خصوص الثاني # ويدل عليه أيضا قولهم وغلبة الظن كافية في الأموال أي في جواز التصرف ~~فيها فإن قلت ينافي ذلك أن أبا ثور لما سأل الإمام الشافعي رضي الله عنه ~~عمن اشترى بيضة من رجل وبيضة من آخر ووضعهما في كمه فانكسرت إحداهما فخرجت ~~مذرة فعلى من يردها قال له الشافعي اتركه حتى يدعى قال يقول لا ms0091 أدري قال له ~~الشافعي أقول له انصرف حتى تدري فإنا مفتون لا معلمون وهو بسكون العين وكسر ~~اللام وهذا كما ترى صريح في أن لا يجتهد في بيضة واحدة ويردها بالاجتهاد ~~قلت لا ينافي ما قررته لأن هذا لم يمنع فيه الاجتهاد لذاته وإنما هو لما ~~فيه من إلزام الغير بالاجتهاد وذلك لا يجوز في الأموال كما قاله الزركشي ~~قال ومثله لو قبض من شخص دراهم فخلطها فوجد فيها نحاسا # PageV01P043 ويحتمل هنا أن يجتهد إن كان ثم أمارة ا ه # والذي يتجه في هذه أنه إن أراد الاجتهاد لإلزام الغير بجعل النحاس له لم ~~يفده اجتهاده ذلك # وإن أراد به تمييز حقه من حق غيره حتى يحل له تناول ما ظهر له بالاجتهاد ~~أنه له جاز له ذلك فإن قلت هل يلحق بالناظر الولي من الأب والجد والوصي ~~والحاكم وقيمه إذا كان تحت يده أموال لمحاجيره والتبست أو يفرق بأن الملاك ~~هنا يرجى كمالهم واجتهادهم لأنفسهم فلا حاجة إلى اجتهاد الولي بخلاف مصارف ~~الوقف إذا كانت جهات لأنه لا يتصور منها اجتهاد قلت قضية تسويتهم في باب ~~الوقف بين الناظر والولي في مسائل إلحاقه به هنا في أنه يجوز له التحري نعم ~~ينبغي له أن لا يفعله إلا فيما اضطر إلى التصرف فيه من أموالهم وأما ما لا ~~يضطر إلى التصرف فيه منها فيبقيه على اشتباهه الذي لا يضر به إلى كمال ~~مالكيه وقد صرحوا بأن الاجتهاد يجب فيما اضطر إلى تناوله كشاة ميتة التبست ~~بمذبوحة واضطر إلى الأكل ويجوز فيما لم يضطر إليه فكذا يقال بنظير ذلك في ~~الناظر والولي فإن قلت ما ذكر في الناظر إنما يتجه إذا كان الوقف على جهات ~~أو نحوها مما لا يتصور منه الاجتهاد # أما إذا كان على مستحقين كاملين يمكن اجتهادهم فلا ينبغي أن يجوز ~~الاجتهاد للناظر حينئذ لأنه لا حاجة به إليه قلت هو كذلك لأن الموقوف عليه ~~يملك الغلة فإذا كان كاملا واشتبهت غلته التي ملكها بغلة غيره اجتهد هو ms0092 ~~لأنه المالك لا الناظر فإذا ظهر للموقوف عليه أن الغلة التي صفتها كذا هي ~~التي ملكها تولى الناظر حينئذ إعطاءها إليه وبهذا يعلم أن الذي ينبغي أن ~~الوكيل لو كانت تحت يده أموال لموكله أو لموكليه واشتبهت لا يجوز الاجتهاد ~~فيها بل يبقيها على حالها حتى يجتهد فيها ملاكها لأنه لا حاجة به إلى ذلك ~~الذي قد يقع بسببه نقص وتنازع بين الملاك لا غاية له فإن قلت هذا أعني ~~اجتهاد الموقوف عليه ظاهر إن كان متحدا أو متعددا واتفقوا على العلامة ~~المميزة لملكهم فإن كانوا متعددين واختلفوا في العلامة ما حكمه قلت الذي ~~يظهر أنه حينئذ يرجع إلى قول الناظر لأن اليد له أخذا من قولهم الآتي وقد ~~أشكل على الوديع مستحقه منهما إذ قضيته أن الوديع يرجع إليه في التعيين ~~وإذا رجع إليه في ذلك فالناظر أولى بهذا منه لأن ولايته أقوى ومن قولهم لو ~~اشتبه ماله بمال غيره واجتهد فظهر له أن أحد المالين بعينه هو ماله ونازعه ~~من هو في يده فالقول قول ذي اليد فإن قلت فإن لم يعرف الناظر مميزا لأحد ~~المالين هنا أو في الصورة السابقة ما حكمه قلت الذي يظهر أنه توقف الأموال ~~المشتبهة حتى يصطلح ملاكها على شيء ويدل لذلك قولهم وإن استوقف مال إلى ~~اصطلاح المتنازعين فيه كمال وقف لشخصين عند وديع وقد أشكل على الوديع ~~مستحقه منهما فاصطلحا على أن يأخذه أحدهما فيعطي الآخر من غيره لم يجز لأنه ~~بيع له وشرطه تحقق الملك في العوضين للمتعاقدين أو على أن يتفاضلا فيه جاز ~~للضرورة ولأنه نزول عن بعض الحق وقولهم لو مات عن أكثر من أربع زوجات قبل ~~التعيين وقف لهن ميراث الزوجات حتى يصطلحن لعدم العلم بعين مستحقه فيقسم ~~بينهن بحسب اصطلاحهن بتساو أو تفاوت لأن الحق لهن إلا أن يكون فيهن محجور ~~عليها لصغر أو جنون أو سفه وصالح عنها وليها فيمتنع بدون حصول من عددهن ا ه # فيأتي نظير ذلك كله فيما نحن فيه فإن قلت ms0093 إنما يتصور الوقف إلى الصلح إذا ~~كان الموقوف عليهم يمكن اصطلاحهم فإن كان نحو جهات لا يتصور منها ذلك ما ~~حكمه قلت الذي يظهر حينئذ أن الناظر يقسم تلك الأموال بين تلك الجهات على ~~السواء أخذا مما قالوه فيما إذا اندرست شروط الواقف من أنه إن كان على ~~جماعة معينين أو جهات متعددة قسمت الغلة بينهم بالسوية # فإن قلت إذا قلت بالرجوع إلى قول الناظر وادعى أنه لا يعرف مميزا فهل ~~للمستحقين تحليفه قلت الذي يظهر أن لهم تحليفه على نفي العلم إن ادعوه عليه ~~أخذا من قولهم لو قال من تحت يده عين لاثنين ادعيا عليه هي وديعة عندي ولا ~~أدري أهي لكما أم لأحدكما أم لغيركما حلف على نفي العلم إن ادعياه وتركت في ~~يده لمن يقيم البينة بها وليس لأحدهما PageV01P044 تحليف الآخر لأنه لم ~~يثبت لواحد منهما يد ولا استحقاق ا ه وأما قول السائل فلو تحرى فلم يظهر له ~~دليل وقسمها بين الموقوف عليهم على السوية كما قدمناه من غير أن ينقص منها ~~شيء بالاشتباه فلا شيء عليه وأما إذا نقص منها شيء بالاشتباه أو تلف منها ~~شيء بعد الاشتباه فقياس كلامهم في باب الوديعة أنه يضمن النقص في الأولى ~~والتالف في الثانية لأن الاشتباه ناشئ عن نسيانه فهو منسوب إليه # وإن لم يكن متعديا به لأنه لا اختيار له فيه فإن قلت هل هذا الحكم الذي ~~هو الضمان عام سواء أصدقه المستحقون على أن سبب الاشتباه النسيان أم كذبوه ~~أو خاص بما إذا كذبوه قلت الذي يظهر لي تفصيل في ذلك وهو أن ما تلف ~~بالاشتباه يضمنه مطلقا لأنه تلف بسبب فعله كما تقرر وما تلف بسبب فعله لا ~~فرق في الضمان بين أن يصدقه المالك على أنه تلف بذلك أو يكذبه وما تلف بعد ~~الاشتباه لا يضمنه إلا إن كذبه المستحقون في النسيان بخلاف ما إذا صدقوه ~~أخذا من قولهم لو تنازع اثنان الوديعة فصدق الوديع أحدهما بعينه فللآخر ~~تحليفه وإن صدقاه فاليد لهما ms0094 والخصومة بينهما وإن قال هي لأحدكما ونسيته ~~فإن كذباه في النسيان ضمن كالغاصب لتقصيره بنسيانه # وإن صدقاه فيه فلا ضمان عليه ا ه # والجامع بين هذه ومسألتنا أن كلا منهما لم يكن النسيان فيها سببا للتلف ~~وإنما هو سبب للجهل بالمستحق فكما فصلوا في هذه بين التصديق والتكذيب كذلك ~~يفصل في مسألتنا بين التصديق والتكذيب وأما قول السائل فإن قلتم نعم فما ~~يكون حكم الغلات المشتبهة # إلخ # فجوابه قد علم مما قررته سابقا وذلك لأنا لا نضمنه إلا ما تلف بسبب ~~الاشتباه أو ما تلف بعد الاشتباه # وأما ما بقي مشتبها فإنه إذا لم يظهر له علامة تميز بعضه عن بعض يقسمه ~~بين المستحقين أو يتركه إلى أن يصطلحوا كما مر تفصيله فلا يتصور ضمان في ~~الباقي بلا نقص هذا كله حيث كان هناك مجرد اشتباه من غير اختلاط أو مع ~~اختلاط لا بفعل الناظر وأمكن التمييز أما إذا كان مع اختلاط لا بفعل الناظر ~~ولم يمكن التمييز فإنها تصير مشتركة كما علم مما مر وسيأتي التصريح به عن ~~الشيخين في الصيد والذبائح أو بفعل الناظر ولم يمكن التمييز فإن تلك الغلات ~~تصير كالهالكة سواء اختلط كل منها بمثله أم بأجود أم بأردأ لتعذر رده ~~فيملكها الناظر وله إبدالها أو إعطاء المستحقين مما اختلط بمثله أو بأجود ~~لا بأردأ إلا برضاهم فله ذلك ويسقط عنه الأرش وما قررته هنا هو قضية كلام ~~الشيخين وغيرهما # وصرح به بعض مختصري الروضة وغيره فيمن غصب من اثنين زيتين أو نحوهما ~~كدرهمين وخلطهما بحيث صارا لا يتميزان فيكون المخلوط كالهالك ويملكه الغاصب ~~خلافا لقول البلقيني المعروف عند الشافعية أنه لا يملك شيئا منه ولا يكون ~~كالهالك نعم صرح جمع بأنه وإن ملكه لا يتصرف فيه إلا بعد إيفاء صاحبه حقه # وصرح الشيخان في الصيد والذبائح بأنه لو اختلط نحو زيتين لمالكين بانصباب ~~ونحوه كصب بهيمة أو برضا مالكيهما كان مشتركا بينهما لعدم التعدي ا ه # فكذا يقال بنظيره هنا إذا لم يتعد الناظر بالخلط ms0095 كما مر وفي صورة ~~الاختلاط بغير تعد يجبر صاحب الأردإ على الأخذ من عين المختلط لأن بعضه عين ~~حقه وبعضه خير منه بخلاف صاحب الأجود فإنه لا يجبر على الأخذ ولا البدل من ~~المختلط بل يباع المختلط ويقسم الثمن بينهما بنسبة القيمة ولا يجوز قسمة ~~عين المتفاضلين على نسبة القيمة للتفاضل في الكيل ونحوه # ويأتي في الخلط بغير الجنس كالزيت بالشيرج ما تقرر في خلط أو اختلاط نحو ~~الزيتين من أنه يصير كالهالك ومن أن المتعدي بالخلط يملكهما ومن أنه يكون ~~مشتركا في صورة الاختلاط بلا تعد وهنا يجوز الاتفاق على المفاضلة في القسمة ~~لأن التفاضل جائز مع اختلاف الجنس والله سبحانه أعلم # وسئل نفع الله ببركاته عن شاة مذبوحة وجدت في محلة المسلمين ببلد كفار ~~وثنية وليس فيهم مجوسي ولا يهودي ولا نصراني فهل يحل أكل تلك الشاة ~~المذبوحة التي وجدت في تلك المحلة أم لا فأجاب بأنه حيث كان ببلد فيه من ~~يحل ذبحه كمسلم PageV01P045 أو يهودي أو نصراني ومن لا يحل ذبحه كمجوسي أو ~~وثني أو مرتد أو متولد بين من يحل ذبحه ومن لا يحل ذبحه ورئي بتلك البلد ~~شياه مذبوحة مثلا وشك هل ذبحها من يحل ذبحه لم تحل للشك في الذبح المبيح ~~والأصل عدمه نعم بحث بعض المتأخرين أن من يحل ذبحه لو كان أغلب في تلك ~~البلد كأن كان أكثرها مسلمين أو كتابيين حلت تلك الشياه المذبوحة مثلا ~~والعبرة في ذلك بالبلد دون المحلة منها حتى لو كان في بلد محلة كل أهلها ~~مسلمون وبقية محالها كفار أو كفار ومسلمون ومن لا يحل ذبحه أكثر حرمت تلك ~~الشاة وإن وجدت في محلة من البلد وليس بتلك المحلة كافر # لأن العبرة ليس بالمحلة وحدها بل بجميع البلد والحاصل أن المدار على الشك ~~فحيث شك في ذابح تلك الشاة ومن لا يحل ذبحه أكثر حرمت وإلا فلا والله أعلم # وسئل نفع الله به عن أرض بعضها صدقة على جهة أو معين وباقيها ملك لطائفة ~~وجهل ms0096 كم قدر الصدقة من الأرض أيجوز التحري هنا أو لا فإن قلتم نعم فتحرى ~~فلم يظهر له شيء ما حكمه وكذلك نخلة على جهة أو معين في نخلات مملوكة # فأجاب بقوله يجوز التحري في ذلك كله كما صرحوا بما يعم ذلك وغيره في باب ~~الاجتهاد وقد بسطت الكلام على هذه المسألة في أجوبة أسئلة الفقيه الإمام ~~عثمان ويوافق ذلك قولهم في باب الصيد والذبائح لو اختلط حمامه بحمام غيره ~~ولم يتميزا فله أخذ قدر ملكه بالاجتهاد والورع لا يخفى ويؤخذ من ذلك أنه ~~إذا تحرى ولم يظهر له شيء يلزمه أن لا يأخذ إلا ما غلب على ظنه أنه صدقة ~~وما شك فيه لا يجوز له أخذ شيء منه هذا إن كان كل من البعض الصدقة والبعض ~~الملك مفرزا عن الآخر قبل الاشتباه فإن كان بعض الأرض صدقة مشاعا وبعضها ~~ملكا مشاعا وانبهم فيجوز الاجتهاد أيضا وله أخذ ما ظنه حقه أخذا من قول ~~الغزالي وغيره لو اختلط درهم أو دهن حرام بدراهمه أو دهنه مثلا فله إفراز ~~غير ملكه وصرفه لجهة استحقاقه والتصرف في الباقي وجرى عليه الشيخان # واعترض بأن الشريك لا يستقل بالقسمة فليرفعه إلى القاضي ليقاسمه عن ~~المالك إذا تعذرت معرفته أو حضوره فإلحاق الرافعي له بالاختلاط الحمامين ~~كأنه أراد في طريق التصرف ا ه # ويجاب بأن الأوجه بقاء كلام الرافعي على ظاهره من أن له ذلك وإن كان ~~المالك حاضرا وإنما جاز له الاستقلال بالقسمة هنا على خلاف القاعدة للضرورة ~~إذ لو كلفناه الرفع للقاضي احتاج إلى إثبات ملكه والاختلاط مع ما في الرفع ~~من المشقة والكلفة فلذلك ساغ له الاستقلال بالقسمة فيما ذكر كما جاز للدائن ~~الظفر بمال مدينه وإن لم يتعد ويجري نظير هذا في صورتنا فيما يظهر فله ~~الاستقلال بأخذ جزء من الأرض مثلا بقدر حصة حقه ظنا ولا يلزمه الرفع للقاضي ~~للضرورة قال البغوي ولو اختلط حمامه بحمامة فله أكله بعد الاجتهاد فيه إلا ~~واحدة وصححه في المجموع كما لو اختلط ثمر ms0097 غيره بثمره وحكى الروياني أنه ليس ~~له أن يأكل واحدة حتى يصالح ذلك الغير أو يقاسمه ولناظر الصدقة والمالك ~~القسمة بالرضا إن رأى الناظر المصلحة في القسمة أخذا من قولهم في اختلاط ~~الحمام للمالكين ذلك مع الجهل للضرورة وإنما اشترطت في الناظر ما ذكرته ~~لأنه متصرف عن الغير فلزم أن لا يتصرف له إلا بالمصلحة كما هو شأن كل متصرف ~~عن غيره والله سبحانه أعلم # وسئل نفع الله به بما لفظه هل غلبة الظن تخالف مجرد الظن إذ هو الطرف ~~الراجح فأجاب بقوله جرى ابن الرفعة على اتحادهما حيث قال في قول الغزالي في ~~القذف وغلب على ظنه زناها استعمل هو وغيره الظن هنا في مطلق التردد من غير ~~نظر إلى الراجح منه وهو اصطلاح المتقدمين إذ جعل غلبة الظن هي المؤثرة ولو ~~استعمله بحسب اصطلاح المتأخرين لم يحتج إلى تقييده بالغلبة لأن أول الدرجات ~~تكفي فيه إذا لا ضابط بعدها واعترض بأن في اكتفائه هنا بمجرد الرجحان نظرا ~~بل ظاهر كلام الغزالي خلافه وأنه يعتبر أمرا زائدا على مجرد الرجحان وكذا ~~فهمه صاحب الإمام محمد بن يحيى عنه فقال إذا علم زناها يقينا أو ~~PageV01P046 غلب على ظنه قريبا من العلم وقول الرافعي في كتبه أو ظنه ظنا ~~مؤكدا يشير لذلك واعتبارهم لجواز القذف الطرف المذكور دال على أنه لا يكفي ~~مطلق الظن بل ظن خاص غالب وهو ينشأ عن الطرف المذكور وهو أمر زائد على مجرد ~~الرجحان ا ه # قال الأذرعي وهو حسن بالغ # وسئل رضي الله عنه قولهم في باب الآنية لو تحير الأعمى قلد بصيرا فإن فقد ~~البصير تيمم الأعمى ما ضابط الفقد هنا هل يضبط بما قالوه في التيمم في فقد ~~الماء أو غير ذلك وما هو فأجاب بقوله إن الذي يتجه في ذلك أن المراد بالفقد ~~فيه وفي نظائره كالوقت والقبلة عدم وجود مخبر له حالة التحير فلا يكلف طلبه ~~ويفرق بينه وبين ما قالوه في الماء بأن الغالب في طلب الماء أنه يحصله كما ms0098 ~~صرحوا به فرقا بين توهم الماء وتوهم البرء # وليس الغالب في طلب المقلد تحصيله بالوصف المقصود لأنه بفرض وجوده قد ~~يتحير أيضا فلم يكن على ثقة من حصول مقصوده بالطلب فلم يلزمه واكتفي في ~~تيممه بمجرد عدم وجوده حالة التحير نعم ينبغي أنه لو وجد إنسانا حينئذ سأله ~~وهل يجب سؤاله احتياطا أو لا يجب لأنه قد يتحير أيضا كل محتمل ويتجه ترجيح ~~الأول حيث لا مشقة والله أعلم بالصواب # فإن قلت لم لم يؤخر إلى أن يضيق الوقت لعله يجد من يقلده قلت في صبره ~~لذلك مشقة بل وخشية فوات بطرق موت أو نحوه فلم يكلفه ومن ثم كان بحث من بحث ~~في البصير المتحير وفاقد الطهورين ونحوهما الصبر إلى ضيق الوقت ضعيفا كما ~~بينته في شرح العباب وغيره # فإن قلت البرء فعل الله فكيف قيل بوجوب طلبه أو بعدم وجوبه أي بل يندبه ~~خروجا من الخلاف قلت المراد بطلب البرء الكشف عنه هل وجد أم لا وهذا لا ~~ينافي كونه فعل الله على أن الفعل هو إيجاد البرء لا هو بل هو أثره وكذلك ~~وجود الماء فإيجاده فعل الله ووجوده أثر فعله فكما قالوا فيه بالطلب إثباتا ~~ونفيا فكذلك قالوا في البرء # # | باب الاستنجاء # وسئل رضي الله عنه عن كراهة البول تحت الشجر المثمر هل تختص بما إذا كان ~~الغالب أن الماء لا يقع على مكانها قبل الثمرة أم لا فأجاب فسح الله في ~~مدته بأن الجواب عنه قد ذكرت في شرحي للإرشاد ومختصره ما يصرح به حيث قلت ~~ويكره قضاء الحاجة تحت شجر من شأنه أن يثمر ولو مباحا وإن كان في غير وقت ~~الثمرة صيانة لها عن التلويث عند الوقوع فتعافها الأنفس ومنه يؤخذ أيضا أنه ~~لو كان يأتي تحتها ما يزيل ذلك قبل الثمرة فلا كراهة وبه صرح الإسنوي بحثا ~~فقال وينبغي أن لا يكره تحت شجرة تسقى قبل طلوع الثمرة ا ه # ووجهه حصول الأمن من التلويث حينئذ كما تقرر ويكفي في حصوله اطراد ms0099 العادة ~~بذلك فاستبعاد بعضهم له بأنه قد يكون في جهة لا يحصل السقي منها أو بطرق ما ~~يمنع وصول الماء لموضع البول ليس في محله إذ الصورة أنه يغلب عادة مجيء ~~الماء إلى محل البول فيطهره # وإنما لم يحرم لأن التنجيس غير متيقن وبحث الرافعي أن كراهة البول أشد ~~لأنه قد يجف وقد يخفى فلا يحترز عنه بخلاف الغائط ا ه # حاصل ما ذكرته في هذا المحل عن الشرحين المذكورين وبه يتضح الجواب عما في ~~السؤال ثم تعطيل الرافعي كون كراهة البول أشد بما ذكر قد ينازع فيه ويقال ~~بل كراهة الغائط أشد لأن العافية فيه أشد ألا ترى أن كثيرا من النفوس لا ~~تعاف أكل الذي غسل ما عليه من البول وتكره أكل ما تلوث بالغائط وإن غسل ~~وأمعن في غسله والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب # وسئل فسح الله في مدته بما صورته قولهم إذا هبت ريح عن يمين القبلة أو ~~شمالها جاز محاذاتها مشكل فإن محاذاة القبلة حرام ومحاذاة الريح مكروهة ولو ~~في حال هبوبها كما في المجموع وعبارته يكره استقبال الريح بالبول فكيف جاز ~~ارتكاب الحرام لاجتناب ما هو مكروه فأجاب بقوله إنما جاز الاستقبال حينئذ ~~لأن عدمه يعود إلى ضرر يلحق المكلف وهو عود الرشاش عليه المنجس لبدنه أو ~~ثوبه فسقط الإشكال المذكور وقول المجموع ما ذكر في السؤال يحمل على ما إذا ~~لم يغلب على ظنه عود رشاش ينجسه وإلا حرم PageV01P047 كما هو ظاهر # وسئل رضي الله عنه عن كشف العورة عند قضاء الحاجة أو الاستنجاء بحضرة ~~الناس هل يحرم أو لا كما زعمه بعض المدرسين وفعله ويؤيده قولهم الاستتار ~~أدب ويحصل ولو بإرخاء الذيل ولأنه قد يحتاج لذلك لتنجس ماء البيوت بما ~~تلقيه الفئران في حيضانها مع قلة مائها ولأنه يبعد من الناس النظر إلى عورة ~~المستنجي كاشفا لعورته بل كلهم يغضون عنه وعلى تقدير النظر إليه فالحرمة ~~عليهم لا عليه فما الحكم في ذلك ابسطوه مع دليله # فأجاب بقوله نعم يحرم كشف العورة ms0100 بحضرة الناس لقضاء الحاجة والاستنجاء ~~وغيرهما كما صرح به النووي في شرح مسلم في باب جواز الاغتسال عريانا في ~~الخلوة وعبارته يجوز كشف العورة في موضع الحاجة في الخلوة وذلك كحالة ~~الاغتسال وحالة البول وحال مباشرة الزوجة ونحو ذلك فهذا كله جائز فيه ~~التكشف في الخلوة وأما بحضرة الناس فيحرم كشف العورة في كل ذلك ا ه # فتأمل قوله في كل ذلك تجده صريحا في المدعي وأبلغ راد على من زعم إباحة ~~ذلك ويؤيده إطلاقهم تحريم كشف العورة بحضرة الناس ووجوب سترها ولو خارج ~~الصلاة ولم يستثنوا من ذلك إلا الكشف في الخلوة لحاجة والاستثناء معيار ~~العموم فنتج من ذلك أن كلامهم صريح فيما ذكره في شرح مسلم فلا يقال أنه من ~~تفرداته وأما عدهم الستر من الأدب المستحب لقاضي الحاجة فمرادهم به الستر ~~في الخلوة كما دل عليه ما مر من كلام النووي والأصحاب فإذا قضى الحاجة ~~خاليا بالصحراء ونحوها سن له الستر بشرطه من الارتفاع والقرب وهذا هو الذي ~~يكفي فيه إرخاء الذيل ومما يصرح بأن ذلك هو مرادهم تعليلهم الندب بقولهم ~~لئلا يمر به أحد فيرى عورته # أما من بحضرة الناس في نحو الصحراء فيتعلق به أدبان الإبعاد والاستتار ~~بجملته عن الأعين واتخاذ السترة إذا صار مستترا عن الأعين لئلا يمر به أحد ~~فيرى عورته وذلك لما صح عنه صلى الله عليه وسلم من طرق أنه كان إذا أراد ~~قضاء الحاجة انطلق حتى لا يراه أحد ولقوله صلى الله عليه وسلم من أتى ~~الغائط فليستتر فإن لم يجد إلا أن يجمع كثيب رمل فليستتر به # وأدب الستر في حق قاضي الحاجة في البنيان أن يستتر بجملته في بناء مسقف ~~أو نحوه وأما ستر العورة بحضرة الناس فهو باق على حكمه من الوجوب ولما كان ~~ذلك في الظهور بحيث لا يتوهم أحد سواه لم يصرحوا بالتنبيه عليه في باب ~~الاستطابة اكتفاء بإطلاقهم وجوب ستر العورة ونقلهم الإجماع عليه وإن ~~اختلفوا في قدرها وقد ظهر بما تقرر أن حصول ms0101 الفرض من الستر بإرخاء الذيل لا ~~ينافي وجوبه بحضرة الناس لأنه حينئذ ليس أدبا بل هو مما يتأدى به واجب ~~الستر فلا يؤيد زعم من ذكر في السؤال وزعمه الاحتياج لذلك بما ذكر باطل فإن ~~الزركشي صرح بأن ما تلقيه الفئران في حياض البيوت القليلة الماء من الغائط ~~يعفى عنه أي إن لم يتغير كما هو ظاهر فإن قلت هذا ظاهر إن تحقق إلقاء ~~الفئران له # قلت هو الظاهر ولا نظر لاحتمال خلافه لبعد صدور ذلك من عاقل وزعمه أنه ~~يبعد من الناس النظر إليه زعم باطل أيضا فلا يلتفت إليه نعم إن كان هناك من ~~يثق منه بعدم النظر إليه جاز التكشف للاستنجاء ونحوه بحضرته وكذا إذا لم ~~يكن هناك إلا زوجته أو أمته التي يحل له وطؤها وزعمه أنه إذا كشف عورته ~~كانت الحرمة عليهم لا عليه باطل أيضا بل الحرمة عليه أيضا لأنه متسبب في ~~الحرام ومعين عليه فإن قلت قد لا يوجد في حيضان البيوت ماء ويضيق الوقت أو ~~يخشى فوات الجمعة لو لم يستنج إلا مع كشف العورة فهل يباح له حينئذ ~~الاستنجاء مع كشفها للضرورة قلت يحتمل الجواز حينئذ حيث لم يتيسر له ماء في ~~غير هذا المحل ولا حجر يجزئ في الاستنجاء للضرورة ويحتمل أنه يصلي على حاله ~~لحرمة الوقت ويعيد فإن قلت هذان الاحتمالان هل هما في الجواز أو الوجوب قلت ~~يحتمل اختصاصهما بالجواز وأن ذلك لا يجب عليه قطعا لأن في تكليفه كشف عورته ~~بحضرة الناس مشقة وخرم مروءة لا يطاق تحملها لا سيما إن كانت له وجاهة أو ~~مرتبة تأبى ذلك ويحتمل جريانهما في الوجوب أيضا لأن هذا كشف لضرورة ومع ~~الضرورة لا ينبغي ذلك والذي ينقدح الآن أن ذلك لا يجب لما ذكرته وأن ~~PageV01P048 الجواز محتمل # وسئل رضي الله عنه كيف قولهم يكره لقاضي الحاجة محاذاة بيت المقدس مع أن ~~القبلة إنما كانت صخرته لا هو فأجاب بقوله ظاهر الأحاديث أن القبلة هي لبيت ~~المقدس وهو المسجد الأقصى وعلى ms0102 تقدير أنها الصخرة فإطلاق اسم بيت المقدس ~~عليها مجاز من إطلاق اسم الكل على البعض # وسئل فسح الله في مدته هل يجوز غسل الثوب المتنجس بمطعوم فأجاب بقوله نعم ~~فقد روى أبو داود بإسناد فيه ضعف عن امرأة من بني غفار أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أردفها على حقيبة فحاضت فأمرها أن تغسل الدم بماء وملح الحديث # قال في المجموع نقلا عن الخطابي الملح مطعوم فقياسه جواز غسل الثوب ~~بالعسل كثوب الإبريسم الذي يفسده الصابون وبالخل إذا أصابه حبر ونحوه قال ~~ويجوز على هذا التدلك بالنخالة وغسل الأيدي بدقيق الباقلاء ونحوه مما له ~~قوة الجلاء وحدثونا عن يونس بن عبد الأعلى قال دخلت الحمام بمصر فرأيت ~~الشافعي رضي الله عنه يتدلك بالنخالة ا ه # فعلم به جواز استعمال المطعوم في إزالة الأوساخ والنجاسة إذا احتيج إليه ~~ويفارق الاستنجاء بأنه أفحش بخلاف ما نحن فيه فإن المزيل هو الماء بواسطته ~~فلم يباشر النجاسة كمباشرته في الاستنجاء # وسئل رضي الله عنه هل يجوز الاستنجاء بكتب المنطق والفلسفة والتوراة ~~والإنجيل وهل يحرم مطالعة هذين والاشتغال بالأولين أو لا القصد بسط ذلك ~~وتحريره # فأجاب بقوله ممن صرح بجواز الاستنجاء بالأولين الإسنوي وغيره وهو في كتب ~~الفلسفة واضح وأما في كتب المنطق فمبني على ما يأتي عن ابن الصلاح وعلى ~~القول به فشرطه كالأول أن يخلو ذلك الطرس المستنجى به عن أن يكون فيه اسم ~~معظم كما شمله قول الكفاية وغيرها يحرم الاستنجاء بما عليه اسم معظم كاسم ~~الله أو اسم رسوله صلى الله عليه وسلم أو غيره من الأنبياء أو الملائكة # وقول بعض المتأخرين التقييد بذلك بعيد لأنه لم يقع في كلام متقدم ولا ~~متأخر بل كلهم أطلقوا القول بجواز الاستنجاء بذلك وهم فإنهم ذكروا ما قيدنا ~~به قبل ذلك بسطر ونحوه فأي حاجة إلى التقييد به حينئذ وممن صرح بجواز ~~الاستنجاء بالتوراة القاضي حسين وقيده من بعده بما علم تبديله منها وإلا ~~فهو كلام الله يجب تعظيمه وواضح مما مر أنه مقيد ms0103 أيضا بما إذا خلا عن اسم ~~معظم ثم في تبديلها أقوال أحدها أنها كلها بدلت فلعل القاضي اعتمد هذا ~~فأطلق ما مر # ثانيها بدل أكثرها وأدلته كثيرة والأول قيل مكابرة إذ الأخبار والآيات ~~كثيرة في أنه بقي منها شيء لم يبدل # ثالثها بدل أقلها ونصره ابن تيمية رابعها بدل معناها فقط دون لفظها ~~واختاره البخاري في آخر صحيحه قال الزركشي واغتر بهذا بعض المتأخرين في ~~حججه وجوز مطالعتها وهو قول باطل ولا خلاف أنهم حرفوا وبدلوا والاشتغال ~~بالنظر فيها وبكتابتها لا يجوز بالإجماع وقد غضب النبي صلى الله عليه وسلم ~~حين رأى مع عمر صحيفة فيها شيء منها وقال لو كان موسى حيا وما وسعه إلا ~~اتباعي ولولا أنه معصية ما غضب منه ا ه # لكن تعقبه شيخ الإسلام ابن حجر فقال إن ثبت الإجماع فلا كلام وقد قيده ~~بالاشتغال بكتابتها ونظرها فإن أراد من يتشاغل بذلك فقط فلا يحصل المطلوب ~~لأنه يفهم الجواز إذا تشاغل بغيره معه وإن أراد مطلق التشاغل فهو محل النظر ~~وفي وصفه القول المذكور بالبطلان نظر أيضا فإنه نسب لوهب بن منبه وهو من ~~أعلم الناس بالتوراة ولابن عباس رضي الله عنهما وكان ينبغي له ترك الدفع ~~بالصدر ولا دلالة في قضية عمر إذ قد يغضب من فعل المكروه وخلاف الأولى ممن ~~لا يليق به كتطويل معاذ الصبح بالقراءة والذي يظهر أن كراهة ذلك للتنزيه ~~والأولى التفرقة بين الراسخ في الإيمان فله النظر بخلاف غيره لا سيما عند ~~الرد على المخالفين ويدل على ذلك نقل الأئمة قديما وحديثا من التوراة ~~وإلزامهم اليهود بالتصديق بمحمد صلى الله عليه وسلم بما يستخرجونه من ~~كتابهم ولولا اعتقادهم جواز النظر فيه لما فعلوه وتواردوا عليه ا ه # وما ذكره واضح فلا محيد عنه وإن اعتمد السبكي ما ذكره الزركشي وأطال في ~~الانتصار له ونقله عن الأستاذ أبي إسحاق الإسفراييني ثم قال وهذا هو الذي ~~اتفق عليه من يعتمد عليه من أئمة الإسلام والشافعي PageV01P049 وأصحابه ~~كلهم متفقون على ذلك ثم ms0104 قال بعد كلام طويل وبعض الناس يعتقد أن نظره في ذلك ~~فضيلة وهو عين النقصان وقال قبل ذلك احتجاجا على وجوب إعدامها إذا دخلت تحت ~~أيدينا أنها جمعت شيئا من كلام باطل قطعا وقد اختلط بما لم يبدل من غير ~~تمييز فوجب إعدام الجميع ولا يتوقف في هذا إلا جاهل ا ه # فليحمل ما ذكره هو والزركشي وغيرهما على غير متمكن أو متمكن لم يقصد ~~بالنظر فيها مصلحة دينية أما متمكن قصد ذلك فلا وجه لمنعه ويأتي ما ذكر ~~فيها في الإنجيل وأما الاشتغال بالفلسفة والمنطق فقد أفتى بتحريمه ابن ~~الصلاح وشنع على المشتغل بهما وأطال في ذلك وفي أنه يجب على الإمام إخراج ~~أهلهما من مدارس الإسلام وسجنهم وكفاية شرهم قال وإن زعم أحدهم أنه غير ~~معتقد لعقائدهم فإن يكذبه وأما استعمالات الاصطلاحات المنطقية في الأحكام ~~الشرعية فمن المنكرات المستشنعة وليس بها افتقار إلى المنطق أصلا وما يزعمه ~~المنطقي للمنطق من الحد والبرهان فقعاقع قد أغنى الله عنها كل صحيح الذهن ~~لا سيما من خدم نظريات العلوم الشرعية هذا حاصل شيء من كلامه وما ذكره في ~~الفلسفة صحيح ومن ثم قال الأذرعي وما ذكرته من تحريمها هو الصحيح أو الصواب ~~وقد بين ذلك الشيخ ابن الصلاح في فتاويه ونصوص الشافعي رضي الله عنه ناصة ~~على تقبيح تعاطيه ونقل عنه التعزير على ذلك ا ه # وأما ما ذكره في المنطق فمعارض بقول الغزالي في مقدمة المنطق في أول ~~المستصفى هذه مقدمة العلوم كلها ومن لا يحيط بها فلا ثقة له بمعلومه أصلا # وقوله في المنقذ من الضلال # وأما المنطقيات فلا يتعلق شيء منها في الدين نفيا ولا إثباتا بل وهو نظر ~~في طرق الأدلة والمقاييس وشروط مقدمة البرهان وكيفية تركيبها وشروط الحد ~~الصحيح وكيفية ترتيبها وإن العلم إما تصور وسبيل معرفته الحد وإما تصديق ~~وسبيل معرفته البرهان وليس في هذا ما ينبغي أن ينكر فإنه من قبيل ما يتمسك ~~به المتكلمون وأهل النظر في الأدلة وإنما يفارقونهم في العبارات ~~والاصطلاحات ms0105 وبزيادة الاستقصاء في التفريعات والتشعيبات ومثال كلامهم فيه ~~إذا ثبت أن كل إنسان حيوان لزم منه أن بعض الحيوان إنسان وأن كل من ثبت أنه ~~إنسان ثبت أنه حيوان ويعبرون عن هذا بأن الموجبة الكلية تستلزم موجبة جزئية ~~وهذا حق لا شك فيه فكيف ينبغي أن يجحد وينكر على أنه لا تعلق له بمهمات ~~الدين ثم متى أنكر مثل هذا لزم منه عند أهل المنطق سوء الاعتقاد في عقل ~~المنكر بل في دينه الذي يزعم أن فيه إبطال مثل هذا ا ه # فتأمله تأملا خاليا عن التعصب تجده رحمه الله قد أوضح المحجة وأقام الحجة ~~على أنه ليس فيه شيء مما ينكر ولا مما يجر إلى ما ينكر وعلى أنه ينفع في ~~العلوم الشرعية كأصول الدين والفقه وقد أطلق الفقهاء أن ما ينفع في العلوم ~~الشرعية محترم يحرم الاستنجاء به ويجب تعلمه وتعليمه على الكفاية كالطب ~~والنحو والحساب والعروض ثم قال بعضهم كالإسنوي بعد ذلك بسطرين إن المنطق ~~غير محترم فعلمنا أن مراده المنطق الذي لا ينفع في العلوم الشرعية أو الذي ~~يعود منه ضرر على الدين وهذا نوع من منطق الفلاسفة الأول يبحثون فيه عن نحو ~~ما ذكره الغزالي ثم يدرجون فيه البحث عن حال الموجودات وكيفية تراكيبها ~~ومفاهيمها وأعراضها وغير ذلك مما يخالفون فيه علماء الإسلام حتى انتصبوا ~~لهم وردوا جميع مقالاتهم الفظيعة الشنيعة فمثل هذا الفن من المنطق هو الذي ~~يحرم الاشتغال به # وعليه يحمل كلام ابن الصلاح ويدل لذلك قوله فيما مر عنه كفاية شرهم وقوله ~~وإن زعم أحدهم أنه غير معتقد لعقائدهم فإن يكذبه فعلمنا أن كلامه في منطق ~~له شر وله أهل يعتقدون خلاف عقائد المسلمين وهو النوع الذي ذكرته لا غير ~~وأما المنطق المتعارف الآن بين أيدي أكابر علماء أهل السنة فليس فيه شيء ~~مما ينكر ولا شيء من عقائد المتفلسفين بل هو علم نظري يحتاج لمزيد رياضة ~~وتأمل يستعان به على التحرز عن الخطإ في الفكر ما أمكن فمعاذ الله أن ينكر ms0106 ~~ذلك ابن الصلاح ولا أدون منه وإنما وقع التشنيع عليه من جماعة من المتأخرين ~~لأنهم جهلوه فعادوه كما قيل من جهل شيئا عاداه وكفى به نافعا في الدين أنه ~~لا يمكن أن ترد شبهة من شبه الفلاسفة وغيرهم من الفرق إلا بمراعاته ~~PageV01P050 ومراعاة قواعده وكفى الجاهل به أنه لا يقدر على التفوه مع ~~الفلسفي وغيره العارف به ببنت شفة بل يصير نحو الفلسفي يلحن بحجته وذلك ~~الجاهل به وإن كان من العلماء الأكابر ساكتا لا يحير جوابا ولقد أحسن ~~القرافي من أئمة المالكية وأجاد حيث جعله شرطا من شرائط الاجتهاد وأن ~~المجتهد متى جهله سلب عنه اسم الاجتهاد فقال في بحث شروط الاجتهاد يشترط ~~معرفة شرائط الحد والبرهان على الإطلاق فمن عرفهما استضاء بهما لأن الحدود ~~هي التي تضبط الحقائق التصورية فمن علم ضابط شيء استضاء به فأي محل وجده ~~ينطبق عليه علم أنه تلك الحقيقة وما لا فلا وهو معنى قول بعض الفضلاء إذا ~~اختلفتم في الحقائق فحكموا الحدود والمجتهد يحتاج في كل حكم لذلك الذي ~~يجتهد فيه إن كان حقيقة بسيطة فلا يضبطها إلا الحد وإن كان تصديقا ببعض ~~الأمور الشرعية فكل تصديق مفتقر لتصورين فيحتاج في معرفتهما لضابطهما فهو ~~محتاج للحد كيف اتجه في اجتهاده وشرائطه معلومة في علم المنطق وهو وجوب ~~الاطراد والانعكاس وأن لا يحد بالأخفى ولا بالمساوي في الخفاء ولا بما لا ~~يعرف المحدود إلا بعد معرفته وأن لا يأتي باللفظ المجمل ولا بالمجاز البعيد ~~وأن يقدم الأعم على الأخص وأما شرائط البرهان فيحتاج إليها لأن المجتهد لا ~~بد له من دليل يدله على الحكم قطعي أو ظني وكل دليل فله شروط محررة في علم ~~المنطق من أخطأ شرطا منها فسد عليه الدليل وهو يعتقده صحيحا وتلك الشروط ~~تختلف بحسب موارد الأدلة وضروب الأشكال القياسية وبسط ذلك علم المنطق فيكون ~~المنطق شرطا في منصب الاجتهاد فلا يمكن حينئذ أن يقال الاشتغال به منهي عنه ~~أو أن العلماء المتقدمين كالشافعي ومالك لم يكونوا عالمين به ms0107 فإن ذلك يقدح ~~في حصول منصب الاجتهاد لهم نعم هذه العبارات الخاصة والاصطلاحات المعينة في ~~زماننا لا يشترط معرفتها بل معرفة معانيها فقط ا ه # فتأمل هذا الكلام الجليل من هذا الإمام الجليل تجده قد أشفى العي وأزال ~~الغي وناهيك بالسبكي جلالة حيث قال ينبغي أن يقدم على الاشتغال فيه ~~الاشتغال بالكتاب والسنة والفقه حتى يتروى منها ويرسخ في ذهنه الاعتقادات ~~الصحيحة ويعلم من نفسه صحة الذهن بحيث لا تروج عنده الشبهة على الدليل فإذا ~~وجد شيخا ناصحا دينا حسن العقيدة جاز له الاشتغال بالمنطق وينتفع به ويعينه ~~على العلوم الإسلامية وهو من أحسن العلوم وأنفعها في كل بحث ومن قال أنه ~~كفر أو حرام فهو جاهل فإنه علم عقلي محض كالحساب غير أن الحساب لا يجر إلى ~~فساد وليس مقدمة لعلم آخر فيه مفسدة والمنطق من اقتصر عليه ولم تصبه سابقة ~~صحيحة خشي عليه التزندق أو التغلغل باعتقاد فلسفي من حيث يشعر أو لا يشعر ~~قال وفصل القول فيه أنه كالسيف يجاهد به شخص في سبيل الله ويقطع به آخر ~~الطريق ا # ه # بتأمله تجده نصا فيما قدمته من أن المنطق قسمان قسم منه لا يخشى على ~~المشتغل به شيء مما ذكره والقسم الآخر وهو المدرج فيه كثير من العقائد ~~الفلسفية لا يجوز الخوض فيه إلا لمن أتقن ما ذكره ووجد شيخا بالصفة التي ~~ذكرها فهذا يجوز له الاشتغال حتى بهذا القسم لأنه يؤمن عليه إذا وجدت فيه ~~هذه الشروط الميل إلى ما فيه من الشبه الفاسدة ولقد اشتغل بهذا القسم كثير ~~من فحول الإسلام حتى أحكموه وتمكنوا به من تمام الرد على الفلاسفة وتزييف ~~مقالاتهم الباطلة وتأمل تجهيله لمن قال إنه حرام يعرض بذلك لابن الصلاح لكن ~~إذا حمل كلام ابن الصلاح على ما قدمته اتجه على أنه بان لك من كلام السبكي ~~أنه يجوز الاشتغال بهذا النوع أيضا بشرطه السابق # وسئل رضي الله عنه هل يحرم إخراج النجس للقبلة كالقيء والفصد أو هو خاص ~~بالبول والغائط فأجاب ms0108 بقوله هو خاص بالبول والغائط فشرط عدم الساتر الشرعي ~~في غير المكان المعد لقضاء الحاجة وأما الفصد والقيء ونحوهما للقبلة فلا ~~حرمة فيها لأن استقذارها ليس كاستقذار البول والغائط ومن ثم أباحوا الفصد ~~في المسجد في إناء إذا أمن تلويثه ولم يبيحوا البول فيه في إناء وإن أمن ~~تلويثه وعللوه بأن البول أقذر ولذا عفي عن قليل الدم وكثيره في صور ولم يعف ~~عن شيء من البول والغائط أولى منه بذلك والله سبحانه وتعالى أعلم ~~PageV01P051 بالصواب # وسئل رضي الله عنه استدل الحنفية على عدم وجوب الاستنجاء بحديث أنه صلى ~~الله عليه وسلم سئل عنه فقال من فعل فقد أحسن ومن لا فلا حرج فهل الحديث ~~كذلك أم لا فأجاب بقوله ليس هذا لفظ الحديث وإنما لفظه من استجمر فليوتر من ~~فعل فقد أحسن ومن لا فلا حرج وهو حديث حسن كما في شرح المهذب ولا دليل لهم ~~فيه لأن الكلام في الإيتار لا في أصل الاستنجاء كما هو واضح # وسئل نفع الله به عن لمس المرأة ونظرها من وراء حائل كثوب هل يجوز أم لا ~~فأجاب فسح الله في مدته بقوله لمس الأجنبية من وراء حائل ظاهر كلامهم جوازه ~~وليس على إطلاقه بل يتعين حمله على مس لا يحرك شهوة ولا يؤدي لفتنة قطعا ~~أما ما هو كذلك كمس الفرج أو نحوه من وراء حائل فلا ريب في تحريمه ثم رأيت ~~في شرح المهذب ما يؤيد ذلك وهو قوله المدار في باب النقض على إيقاع الاسم ~~ولذا نقض مجرد لمس الأجنبية بلا قصد دون معانقتها من وراء حائل رقيق مع أنه ~~لا نسبة بينهما في القبح ا ه # فقوله لا نسبة بينهما في القبح ظاهر فيما ذكرته من تحريم المس المذكور ~~وهو واضح والله أعلم # سئل رضي الله عنه بما لفظه قال الزركشي في قواعده قولهم يستحب التسمية ~~عند قراءة القرآن يشمل ما لو ابتدأ بأثناء سورة وبه صرح في البيان ا ه # فهل كذلك ما إذا ابتدأ بأول براءة ms0109 لخبر كل أمر ذي بال أم يفرق بينهما ~~فأجاب بقوله يسن كما في تبيان النووي رحمه الله وغيره البسملة وإن ابتدأ من ~~أثناء السورة نعم اختلفوا في أثناء براءة فقال السخاوي من أئمة القراءة لا ~~خلاف في أنه يسن البداءة أثناءها بالتسمية وفرق بين أثنائها وأولها لكن بما ~~لا يجدي ورد عليه الجعبري منهم وهو الأوجه إذ المعنى المقتضي لترك البسملة ~~أولها من كونها نزلت بالسيف وفيها من التسجيل على المنافقين بفضائحهم ~~القبيحة ما ليس في غيرها موجود في أثنائها فمن ثم لم تشرع التسمية في ~~أثنائها كما في أولها لما تقرر # وسئل نفع الله به عن استحباب التكبير من سورة الضحى إلى الآخر هل هو مختص ~~بمن يختم القرآن من أوله إلى آخره أو عام فيمن ابتدأ القراءة أو مما قبلها ~~وفيمن ابتدأها مما بعدها وكيف الحكم في ذلك فأجاب بقوله الذي حكاه الزركشي ~~عن الحليمي والبيهقي وابن الجزري في النشر عن طوائف من السلف وجمع من ~~متأخري الشافعية وأطال فيه أن من سنن القراءة التكبير في آخر سورة الضحى ~~إلى أن يختم وهي قراءة أهل مكة أخذها ابن كثير عن مجاهد عن ابن عباس رضي ~~الله عنهما عن النبي رواه ابن خزيمة وروى الحاكم في المستدرك نحوه وصححه ~~قال الحافظ ابن كثير وقول الشافعي رضي الله عنه إن تركت التكبير فقد تركت ~~سنة من سنن نبيك يقتضي تصحيحه لهذا الحديث ا ه # إذا تقرر ذلك علم منه أن التكبير مقيد بقراءة تلك السور سواء أقرأ قبلها ~~شيئا أم لا وأنه لو ابتدأ من بعضها كبر عقب ما يقرؤه منها واقتضى إطلاقهم ~~أيضا أنه لا فرق بين القراءة بقراءة ابن كثير وغيرها فقول سليم الرازي يكبر ~~القارئ بها لعله لكونه الراوي لذلك كما مر # وسئل نفع الله به هل يحرم كتابة القرآن بغير العربية فأجاب بقوله أفتى ~~بعضهم بحرمة ذلك وأطال في الاستدلال له لكن بما في دلالته لما أفتى به نظر ~~ظاهر # # | باب الوضوء # وسئل فسح الله تعالى ms0110 في مدته عن وجوب الوضوء لكل حدث هل هو من قوله إذا ~~قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم إلخ أو لا لأن القاعدة الأصولية أن الأمر ~~لا يقتضي التكرار فأجاب بقوله نعم هو من الآية لأن محل القاعدة المذكورة ما ~~إذا تجرد الأمر عن الترتب على شرط أو صفة تثبت عليتهما للحكم بدليل خارجي ~~كقول السيد لعبده اسقني ماء أما إذا ترتب على ذلك فإنه لا نزاع في التكرار ~~بواسطة الشرط أو الصفة لوجوب وجود المعلول حيثما وجدت علته ومن هذا القبيل ~~قوله تعالى الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة فإن الزنا علة ~~شرعية للحد والآية المذكورة فإن الحدث عند القيام PageV01P052 إلى الصلاة ~~سبب شرعي لوجوب الوضوء # وسئل نفع الله به بما صورته الفم والأنف لا يخلو إما أن يكونا من الظاهر ~~أو الباطن فإن كانا من الظاهر فلم لم يجب غسلهما في الوضوء والغسل ولم يفطر ~~إذا ابتلع ريقه منهما وإن كانا من الباطن فلم يجب غسلهما إذا تنجسا ويفطر ~~الصائم إذا تقايأ ووصل القيء إليهما ولم يجاوزهما ثم رجع منه شيء للجوف ~~عمدا فأجاب بقوله هما من الباطن إلا في مسائل النجاسة بالنسبة لوجوب الغسل ~~والإفطار ونحوهما والفرق أن النجاسة أغلظ وأفحش فمن ثم وجب غسلها حيث سهل ~~وإن كانت في محل محكوم عليه أنه من الباطن فجعل بالنسبة لها ظاهرا لسهولة ~~ذلك مع فحشها وغلظها # وسئل رضي الله عنه بما صورته الحدث الذي ينوي المتوضئ رفعه هو المنع من ~~نحو الصلاة ومس المصحف وهذا يرفعه التيمم ووضوء الضرورة فكيف تقولون أن ~~هذين لا يرفعان الحدث فأجاب المراد بالمنع الذي ينويه المتوضئ السليم منع ~~مطلق من سائر الفروض والنوافل لأن هذا هو المترتب على الحدث وهذا لا يرفعه ~~نحو التيمم وإنما يرفع منعا خاصا هو بعض ماصدقات الحدث فلم يحسن أن يقال ~~أنهما يرفعان الحدث بل شيئا ماصدقاته فقط # وسئل رضي الله عنه عما لو وقف متوضئ تحت ميزاب وتلقى منه الماء بكفيه ~~مجتمعين بعد غسل وجهه ms0111 من غير نية اغتراف فهل يحكم على ما يكفيه بالاستعمال ~~أو لا فأجاب بقوله نعم يحكم عليه بالاستعمال لرفع حدث اليدين وكل منهما عضو ~~مستقل هنا وحينئذ فلا يجوز له أن يغسل ساعديه ولا أحدهما لأنه إذا غسلهما ~~به فكأنه غسل كلا بماء كفها وماء كف الأخرى وهو مستعمل بالنسبة لغير ساعدها ~~وإن غسل به ساعدا واحدا فقط فقد غسلها بمائها وماء كف الأخرى ونظيره ما لو ~~انغمس جنبان في ماء قليل ونويا قبل تمام الانغماس أما إذا نوى الاغتراف ~~فإنه لا يرفع حدث الكفين فله أن يغسل به ساعديه أو أحدهما وكالميزاب فيما ~~ذكر ما لو صب عليه من إبريق ونحوه فإن قلت هل يتصور الاحتياج إلى نية ~~الاغتراف في الوضوء من نحو إبريق قلت إن كان يأخذ الماء بيديه احتاج إليها ~~كما تقرر وإن كان يأخذه بيد واحدة لم يحتج إليها إلا بالنسبة لحصول سنة ~~تثليث الوجه بناء على ما قاله الزركشي من وجوب نية الاغتراف بعد الغسلة ~~الأولى وإلا ارتفع حدث اليد لأنه إذا لم ينوها بعد غسلته الأولى ارتفع حدث ~~اليد فتفوت سنة التثليث في الوجه لتعذر حصوله بعد ارتفاع حدث الكف وكذا ~~يقال بذلك لو كان يغترف من بحر وعليه فليغترف بذلك ويقال لنا متوضئ من بحر ~~يحتاج لنية الاغتراف # وسئل فسح الله في مدته عما طال من شعر منابت الرأس المتصل بالوجه الذي ~~يجب غسله لأجل استيعاب الوجه هل يجب غسله على طوله إذ كل شعر وجب غسل منبته ~~وجب غسله أو لا فأجاب بقوله الواجب القدر الذي يتحقق استيعاب الوجه بغسله ~~أخذا من قولهم يجب غسل شيء مما حاذاه فإذا وصل الغسل إلى أدنى شيء من منابت ~~جميع شعر الرأس المتصل بالوجه فقد تحقق استيعاب الوجه بالغسل وإن لم يستوعب ~~ما طال منه هذا هو الظاهر من كلامهم # وسئل رضي الله عنه عن محدث انغمس بنية رفع حدثه هل يرتفع وإن لم يمكث أو ~~كان منكوسا وما معنى قول جامع المختصرات ثالثها ودونه ms0112 ورجح وهل يشترط كون ~~الماء كثيرا فأجابه بقوله نعم يرتفع حدثه عن جميع أعضاء الوضوء وإن لم يمكث ~~أو كان منكوسا أو الماء قليلا كما بينته في شرح مختصر الروض وأما معنى قول ~~النشائي ثالثها ودونه ورجح أي دون إمكان حصول ترتيب فعل المتوضئ حكما إذ ~~الترتيب قسمان القسم الأول نوعان أحدهما ترتيب حسي والثاني ترتيب حكمي بأن ~~يمكث بعد انغماسه ونيته زمنا يمكنه فيه غسل أعضاء الوضوء حسا لو أراده ~~والقسم الثاني ترتيب انغسال الأعضاء من غير نظر إلى فعله وهذا هو الترتيب ~~التقديري وتسميته ترتيبا مجاز # وقوله السادس الترتيب مراد به النوع الأول من القسم الأول وقوله أو ~~إمكانه مراده به النوع الثاني وهو ما رجحه الرافعي قوله ودونه مراده به ~~القسم الثاني وهو ما رجحه النووي وإمكان حصول الترتيب غير إمكان تقديره # PageV01P053 وسئل فسح الله في مدته بما لفظه ما محصل الخلاف في موجب ~~الوضوء والغسل من الجنابة والحيض والنفاس وما فائدة الخلاف في ذلك وقد ذكر ~~كثير لذلك فوائد فهل هي صحيحة كلها واختلف تعبيرهم في حكاية الأوجه في موجب ~~ذلك فما التحقيق في ذلك كله فإنه مهم للمحصلين # فأجاب شكر الله سعيه بقوله الكلام على ذلك يستدعي مزيد بسط وطول ومن ثم ~~صنف فيه بعضهم # وحاصل التحقيق في ذلك أن في موجب الوضوء أوجها الأول وعليه العراقيون ~~وغيرهم أن موجبه الحدث وجوبا موسعا ما لم يدخل الوقت ويبقى ما يسعه ويسع ~~الصلاة فقط ودليله أنه لولاه لم يجب والدوران دليل العلية ومعنى كونه موجبا ~~مع عدم الإثم بتأخير الوضوء عنه إجماعا وعدم جريان الخلاف في العصيان ~~بالموت قبل الوقت من غير وضوء أن سبب الوجوب ينعقد به كما يقال تجب الزكاة ~~بحولان الحول بمعنى انعقاد الوجوب مع توقف الاستقرار فيها على التمكن أو ~~أنه سبب لوجوب الوضوء أو لوجوب ترك نحو صلاة النفل ومس المصحف فهو سبب وجوب ~~واجب مخير قبل الوقت ومعين بعده # فإن قيل السببية إنما تثبت بالجعل وهو مفقود هنا قلنا قوله ms0113 صلى الله عليه ~~وسلم إنما الماء من الماء مقتض لكون الحدث سببا إذ لا فارق بين الغسل ~~والوضوء وبنى الرافعي على هذا الوجه صحة نية الفرضية قبل الوقت وإنما لم ~~يكن الخبث موجبا للطهر كالحدث على هذا الوجه لأن طهارته من باب التروك ~~وطهارة الحدث من باب الأفعال والكلام في الموجب لهذه لا تلك # الوجه الثاني أن موجبه دخول الوقت ويعبر عنه بإرادة القيام للصلاة أي أو ~~نحوها مما يتوقف عليه وبعضهم عبر بالأول وهو أظهر لأنه المحقق للوجوب ~~وبعضهم بالثاني وهو أوفق لدليل هذا الوجه # وهو قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة الآية ومعنى كون ~~الإرادة أو دخول الوقت موجبا أنه سبب للموجب وهو القيام إلى الصلاة إذ ~~وجوبها موجب للوضوء فالمحقق لهذا الوجوب هو الوقت أو الإرادة فأحدهما سبب ~~للسبب هذا على التعبير عن هذا الوجه بما مر وأما من عبر عنه بنفس القيام ~~إلى الصلاة فظاهر لأن القيام إليها موجب بذاته لا سبب للموجب وعلى هذا ~~الوجه تستشكل نية الفرضية قبل الوقت وأجاب الرافعي وتبعه في المجموع بأنه ~~ليس المراد بها ما يلزم الإتيان به وإلا لامتنع وضوء الصبي بهذه النية بل ~~نية الطهر المشروط للصلاة # وشرط الشيء يسمى فرضا ولا ينافي ذلك أن اعتقاد كون النفل فرضا لا يبطله ~~لأن محله في الجاهل لا المعتقد للنفلية إذا نوى بالنفل ما يلزمه الإتيان به ~~لأنه متلاعب ولا ينافيه أيضا وجوب نية الفرضية في صلاة الصبي لأن المراد ~~بها الفرض صورة أو ما هو فرض على المكلف كما يلزمه القيام في الصلاة وإن ~~كانت منه نفلا وليس المراد حقيقة الفرضية بل لو نواها بطلت أخذا من قولهم ~~لو نوى بالأداء القضاء وهو عكسه مريدا لمعناه الشرعي وهو عالم بالحال بطلت ~~صلاته الوجه الثالث أن الموجب الحدث مع القيام إلى الصلاة أو أحدهما بشرط ~~الآخر ولا خلاف في المعنى وإن عبر بكل معبرون إذ لا فرق بين أن يكون كل جزء ~~علة أو أحدهما علة ms0114 والآخر شرطا فيها # وجعله في المهمات هذين وجهين متغايرين ليس فيه كبير فائدة ويعبر عن ~~القيام إلى الصلاة هنا بدخول الوقت أيضا وهذا الوجه هو الأصح عند الشيخين ~~وغيرهما وفي موجب الغسل من الجنابة هذه الأوجه الثلاثة والصحيح فيه هو ~~الثالث أيضا وإن صرح المتولي بأنه لا فائدة فيه وإنما القصد به تبيين علة ~~الحكم فمن ذلك نية الفرضية قبل الوقت فعلى الأول يصح مطلقا وعلى الثاني لا ~~يصح إلا بتأويل كما مر ومنها إذا أحدث ثم دخل الوقت ثم مات # وقلنا يعصي فعلى الأول عصيانه بترك الوضوء من حين الحدث وعلى الثاني من ~~أول الوقت كذا قيل وقد مر الإجماع على عدم عصيانه قبل الوقت ومنها وصفه ~~بالقضاء والأداء فيوصف بهما على الثاني فقط لأن وقته حينئذ وقت الصلاة وهو ~~محدود الطرفين ورد بأنه على الأول أيضا أي والثالث يكون وقته محدود الطرفين ~~وفائدة اتصافه بذلك فيما يظهر وجوب التعرض له في النية أولا قياسا على ~~الصلاة وهل يلحق PageV01P054 بالصلاة فيما لو نوى بالأداء القضاء الشرعي أو ~~عكسه عالما عامدا فيبطل أو لا فيه نظر والأقرب الثاني لأن اتصافه بذلك ~~مختلف فيه ولأنه بطريق التبع للصلاة لا القصد ومنها أن ماء الغسل بالجماع ~~إن قلنا بالأول وجب على الزوج إذ هو سببه أو بالثاني فلا ذكره في الخادم # وكان وجه الثاني أن الموجب ليس من سببه لكنه ممنوع إذ القائل بالثاني لا ~~يقطع النظر عن الأول إذ هو الموجب حقيقة وإن توقف إيجابه على دخول الوقت ~~بناء على القول الثاني ومنها إذا صب الماء بعد دخول الوقت ثم تيمم فعلى كون ~~الموجب دخول الوقت يعيد وعلى كونه القيام إلى الصلاة فلا كذا في الخادم # قيل وهو وهم منشؤه المغايرة بين دخول الوقت والقيام إلى الصلاة ويرد بأن ~~مراده بالقيام إلى الصلاة الوجه الثالث إذ المعتمد أنه إذا صبه بعد الوقت ~~لا يعيد وإن أثم واختلاف مأخذ عدم القضاء في ذلك لا يضر ومراده بدخول الوقت ~~الوجه الثاني فلا وهم ms0115 لكن قضية هذا أنه على الأول يجب القضاء قال في الخادم ~~ولم نره ومنها إذا توضأ قبل الوقت فأحدث في أثنائه فعلى الأول يثاب على ما ~~مضى ثواب الواجب وعلى خلافه ثواب نفل ومنها قال في المهمات قد يقال من ~~فوائده ما لو شرع فيه ثم أراد قطعه باللمس مثلا وقلنا بالصحيح أنه لا يجوز ~~قطع الواجب الموسع بعد الدخول فيه أما قطعه بما له فيه غرض صحيح فلا إشكال ~~في جوازها # ا ه # وتعقبه أبو زرعة بأنه قد يكون له في اللمس غرض صحيح فيساوي غيره وبجواز ~~الحدث بعده ولو بلا غرض وأنه ليس مقصودا لذاته حتى يجري مجرى غيره من ~~الواجب الموسع وابن العماد بأنه صحيح إن ضاق الوقت وإلا فخطأ إذ المحافظة ~~على الوضوء سنة والخروج منه جائز قطعا كالخروج من النافلة بعد الشروع فيها ~~بحدث أو غيره ا ه # وحاصل كلامهما أنه يجوز قطعه بلا غرض حتى على الأول وهو متجه ومنها أدرك ~~من الوقت قدر الفرض ثم طرأ نحو جنون فعلى الأول لا يعتبر مضي قدر الطهارة ~~لسبق موجبها وعلى الآخرين يعتبر ذكره في الخادم وقضيته أن الصحيح اعتبار ~~قدرها # وإن كانت طهارة رفاهية # ومنها أنه سنة قبل الوقت فعلى الثاني والثالث يستثنى من قاعدة أن الواجب ~~أفضل من النفل ومنها التعليق كإن وجب عليك وضوء أو غسل فأنت طالق فعلى ~~الأول يقع بالحدث وهذه أصح الفوائد لما علمته ولأنها تتفرع على الخلاف ~~الآتي في الحيض أيضا هذا ما يتعلق بموجب الوضوء والغسل وفائدة الخلاف فيه ~~وأما الغسل من الحيض والنفاس فموجبه كما في أصل الروضة قبل خروج الدم كخروج ~~البول في الوضوء وقيل انقطاعه لحديث وإذا أدبرت أي الحيضة فاغتسلي وقيل ~~الخروج عند الانقطاع كما يوجب الوطء العدة عند الطلاق والنكاح الإرث عند ~~الموت ولعدم صحة الغسل قبله # وظاهر كلام الروضة والمجموع أن هذا الوجه لا يأتي في الحدث والجنابة لكن ~~عبارة الرافعي تقتضي جريانه فيهما واعتمده بعضهم أخذا من كلام المتولي لعدم ~~صحة ms0116 الوضوء قبله أيضا واعتذر عنهم بأنهم إنما لم يجروه ثم لأن زمن الحدث ~~فيهما يقصر فلا يسع زمن الطهارة معهما غالبا بخلاف الحيض فإن زمنه يطول ~~واستشكل في المهمات المغايرة بين الأول والثالث بأن الأول يسلم عدم صحة ~~الغسل إلا عند الانقطاع # وأجاب في الخادم بأن الثالث يشترط مع الانقطاع القيام إلى الصلاة أخذا من ~~كلام الرافعي ورد بأنه في المجموع غاير بين القائل بالخروج والقائل ~~بالانقطاع والقائل بالقيام إلى الصلاة والقائل بالثلاثة فتعين أن الأول ~~يشترط الانقطاع لصحة ما وجب عنده بالخروج والثاني الذي قدمناه عن أصل ~~الروضة يجعله جزء علة أو شرطا لها والذي قدمناه عن المجموع يجعله هو العلة ~~فقط والمعتمد هنا أن الموجب هو الخروج بشرط الانقطاع وإرادة فعل نحو الصلاة ~~أو الخروج معهما إذ لا فرق بين العبارتين على ما مر وتصحيح المجموع للقول ~~بأن الموجب الانقطاع فقط وأصل الروضة للقول بأنه الخروج من الانقطاع أو ~~بشرطه لا ينافي ذلك لأنه إنما سكت عن الخروج والقيام إلى الصلاة للعلم مما ~~قدمه في الوضوء على أنه قيل إن تصحيح المجموع المذكور PageV01P055 مبني على ~~ضعيف وإن القول المعبر عنه في المجموع بالانقطاع هو المعبر عنه في أصل ~~الروضة بالخروج مع الانقطاع وبه يعلم اندفاعه ما في الجواهر من جعله وجها ~~خامسا في المسألة # قال في المجموع عن إمام الحرمين وغيره وليس في هذا الخلاف فائدة فقهية ثم ~~ذكر له فائدة على قول ضعيف وفي الخادم عن صاحب الوافي تظهر فائدة الخلاف ~~فيمن ولدت ولم تر دما فعلى الانقطاع لا غسل لأنها عادمته ورد بأن عدم الغسل ~~لعدم تسمية الولد منيا لا لما ذكر وفي جواز اللبث في المسجد قبل الانقطاع ~~فيحرم إن أوجبناه بالخروج فقط وإلا فهي استحاضة ورد بأن التحريم مرتبط ~~بحصول حدث الحيض ولا أثر لكون الغسل وجب أو لم يجب وأنه لو بقي عليها من ~~مدة الاعتكاف زمن فانقضى قبل الانقطاع فيحسب على غير الأول # ورد بأن الحيض مناف للاعتكاف وإن لم يجب الغسل ms0117 ومن ثم قيل ما ذكره في ~~هذين عجيب بل غلط وأنه يجوز اغتسالها من الجنابة على غير الأول لا عليه لأن ~~من اجتمع عليه حدثان لا يجوز أن يرفع أحدهما مع قيام الآخر وليس فيه إلا ~~تعاطي عبادة فاسدة وهو مردود بأن طهرها حرام حتى على غير الأول ولا يضر ~~اختلاف جهة الحرمة فإن قلنا بالضعيف وهو حل القراءة للحائض التي لا جنابة ~~عليها أمكن أن يقال بحل غسلها لهذا العذر ويحتمل خلافه # وفي البيان يصح غسلها للإحرام على غير الأول ورد بأن البغوي من القائلين ~~بالأول وقد قال باستحبابه لها وأن لها المطالبة بثمن ماء غسل النفاس أو ~~الحيض على وجه في الحال إن قلنا بالأول والمطالبة به لو طلقها في النفاس أو ~~الحيض وقبل الانقطاع على الأول لوجود موجبه حال الزوجية ولو نكح نفساء ولدت ~~منه بشبهة ثم طهرت فلها المطالبة على غير الأول ويرد بأن سبب النفاس لم يكن ~~من النكاح فلا وجوب مطلقا ولو هايأت المبعضة سيدها أو هايأها سيداها فنفست ~~في نوبة وطهرت في أخرى # فعلى الأول يجب ثمن ماء نفاسها على السيد الأول وعلى الثاني يجب على ~~الثاني والذي يظهر على المعتمد أنه يجب عليهما لأن الموجب مركب وقد وجد عند ~~كل جزء منه هذا إن كان الولد من غيرهما ولا نفقة عليه فإن كان من زوج عليه ~~نفقتها أو من أحد السيدين فواضح أن الماء عليه مطلقا # وسئل فسح الله في مدته بما لفظه إذا قلتم يستحب للمتوضئ أن ينوي رفع ~~الحدث مثلا عند غسل الكفين ويستحبها إلى فراغ الوضوء وقد قالوا إذا انغسل ~~شيء من الوجه مع المضمضة والاستنشاق مقارنا لنية معتبرة كفى في حصول النية ~~ولم تحصل المضمضة والاستنشاق لفوات محلهما فقد يقال كونه مأمورا بالنية عند ~~المضمضة والاستنشاق يؤدي إلى كونه مأمورا منهيا في حالة واحدة فإنه مأمور ~~بالنية عندهما ليحصل له فضلهما وذلك ممنوع للدور أو إلى تحمل مشقة كأن ~~يتمضمض ويستنشق بنحو أنبوبة أو يقال لا يلزم شيء ms0118 من ذلك بل هو مأمور بالنية ~~عندهما في الجملة فإذا انغسل معهما شيء من الوجه حكم بعدم حصولهما لفوات ~~محلهما # فأجاب بأنه لا يلزم من أمره بالنية عند التسمية وباستصحابها ذكرا إلى آخر ~~الوضوء كونه مأمورا منهيا في حالة واحدة إلى آخر ما ذكر في السؤال لأنه لا ~~يلزم من استصحاب النية عند المضمضة مثلا انغسال شيء من حمرة الشفة معها ~~لسهولة إيصال الماء إلى الفم من غير انغسال شيء من حمرة الشفة ولإمكان ~~إيصاله إلى داخل الأنف من غير انغسال شيء من حد الظاهر من الوجه وإنما غاية ~~ما فيه أن هذا الثاني فيه عسر لكنه يحتمل لمزيد فضله ولا يقال أن فيه حرجا ~~لأنه ليس بواجب وإنما هو أمر مندوب فمن أراد فضله فليفعله مع عسره ومن لا ~~فلا حرج عليه على أن قضية كلام بعض المتأخرين أنه إذا قصد المضمضة دون غسل ~~الوجه أجزأته المضمضة وإن نوى عندها وانغسل معها شيء من حمرة الشفة لكن ~~الأوجه خلافه فقد صرح بعض الأصحاب بخلافه وقد يجاب أيضا بحمل قولهم ~~ويستصحبها إلى فراغ الوضوء على ما عدا المضمضة والاستنشاق فلا يستصحبها ~~عندهما إذا كان ينغسل معهما شيء من الوجه لأن مصلحة تحصيلهما أتم من مصلحة ~~الاستصحاب لأنه قيل بوجوبهما في الوضوء PageV01P056 والاستصحاب قيل بعدم ~~ندبه وفرق واضح بين ما اختلف في مطلوبيته وما اتفق على مطلوبيته واختلف في ~~وجوبه ولا ينافي ذلك كونهم أطلقوا ندب الاستصحاب لأنهم وكلوه على ما قرروه ~~قبل في المضمضة والاستنشاق مما يصرح بما قلناه فالحاصل أن فعلهما ولم ينغسل ~~معهما شيء من الوجه استصحب النية عندهما كغيرهما ولا محذور في ذلك وإن كان ~~ينغسل معهما شيء من الوجه ترك الاستصحاب عندهما مراعاة لمصلحة حصولهما ~~الآكد من حصول الاستصحاب كما تقرر # سئل فسح في مدته عمن هجم بغير اجتهاد وتوضأ بأحد المشتبهين اعتمادا على ~~أصل الطهارة وصلى لم تصح صلاته قطعا ولا وضوءه على الأصح قاله الإسنوي في ~~شرح المنهاج فما وجه القطع مع جريان الخلاف ms0119 في الوضوء فأجاب بقوله قد يقال ~~وجهه أن الصلاة هي أعلى ما طلب له الوضوء فلذلك احتيط في أمرها ولم يقل ~~بإباحتها بهذا الوضوء وإن قلنا بصحته لما اشتمل عليه من خلل في شرطه الأعظم ~~وهو احتمال النجاسة والطهارة على السواء من غير مرجح وحينئذ فلا يلزم من ~~صحته وإباحته بالنسبة لمس المصحف مثلا إباحته للصلاة لما عرفت من أنها لعظم ~~خطرها لا يكتفي في إباحتها إلا بوضوء بماء متيقن الطهارة أو مظنونها ولم ~~يوجد # وسئل فسح الله تعالى في مدته عن الوضوء المجدد هل ينوى به رفع الحدث أو ~~التجديد وفي شرح الروض كلام فيه حققوه نفع الله بكم آمين # فأجاب بقوله قد ذكرت المسألة في شرح العباب موضحة وعبارته ويستثنى من ~~كلامه الوضوء المجدد فلا يكفي فيه نية الرفع أو الاستباحة على الأوجه خلافا ~~لابن العماد ولا يقاس بنية الفرضية في الصلاة المعادة على ما يأتي فيها لأن ~~ذلك مشكل خارج عن القواعد فلا يقاس عليه كذا قاله الإسنوي ومن تبعه # وأولى منه أن يقال الأصلية ليس لها إلا هذه النية فاعتبرت في العادة ~~لتحكيمها وهذا الوضوء لم ينحصر في هاتين الكيفيتين فلا حاجة للتعرض لهما ~~لإمكان المحاكاة بغيرهما والذي يتجه فيما لو نذر التجديد أنه لا بد من نية ~~فرض الوضوء ونحوه وأنه لا يكفي نية رفع الحدث أو الاستباحة هنا أيضا انتهت ~~عبارة الشرح المذكورة وفيها تحقيق لما في شرح الروض وبيان المعتمد في ~~المسألة ورد لقول ابن العماد وتخريجه على الصلاة ليس ببعيد لأن قضية ~~التجديد أن يعيد الشيء بصفته الأولى وإلا لم يكن تجديدا # ويرد أيضا بأنه ليس من صفته الأولى إلا مطلق نية تجزئ في الأول لا خصوص ~~نية الأول بعينها إذا كان للنية فيه كيفيات يصح صدق بعضها دون بعض ويؤيد ~~ذلك أنا إذا قلنا بوجوب نية الفرضية في العادة لوجب على ناويها أن لا يقصد ~~بها حقيقة الفرض وإلا كان متلاعبا بل أن يقصد بها صورة الفرض أو ما هو فرض ms0120 ~~على المكلف في الجملة فعلمنا أن صفة النية ليست من مقتضيات الإعادة فكما ~~أنه هنا أتى بنية مغايرة لصفة نية الأولى من حيث إن المراد بالفرض في ~~الأولى حقيقته وفي المعادة غير حقيقته فكذا يقال بنظيره في الوضوء فإذا نوى ~~في الأول نية رفع الحدث أو نية استباحة الصلاة ثم أراد التجديد قلنا يلزمك ~~نية بكيفية من الكيفيات الأخر غير هاتين ولا يصح نيتك واحدة منهما لعدم ~~صدقهما إذ لا رفع حينئذ ولا استباحة فإن قلت يمكن أن يأتي بهما قاصدا بهما ~~المحاكاة والصورة قلت إنما أتى بالفرض في المعادة قاصدا ذلك لأنه لا مندوحة ~~في المحاكاة عن الإتيان به وهنا أنه مندوحة في المحاكاة عن هذين فلم يحتج ~~إليهما ولا إلى تأويلهما على أن شرط التخريج على حكم أن يكون متفقا عليه أو ~~الحكم فيه أظهر كما صرح به الرافعي ونية الفرضية في المعادة ليست كذلك فلم ~~يتم لابن العماد التخريج الذي ذكره والله أعلم # وسئل رضي الله عنه عمن وقف أرضا على من يستقي كل يوم قدرا معلوما من ~~الماء للتطهير بمسجد كذا هل يجوز التجديد وإزالة النجاسة عن البدن والثوب ~~وغسل الجمعة ونحوه من كل غسل مسنون أو طهارة مسنونة فأجاب بقوله نعم يجوز ~~ذلك كما صرح به قولي في شرح الإرشاد إن الماء الموقوف يحرم الزيادة منه على ~~الثلاث # وقولي في شرح العباب وقيد الزركشي كراهة الزيادة على الثلاث بغير الماء ~~الموقوف على من يتطهر أو يتوضأ منه كماء المدارس والربط التي يساق إليها ~~PageV01P057 الماء وإلا حرمت بلا خلاف لتحريم السرف ولأنها غير مأذون فيها ~~ا ه # فعلم من كلام الزركشي أن الثانية والثالثة جائزة في الماء الموقوف على من ~~يتطهر وإذا جاز هاتان جازت كل طهارة مسنونة إذ لا فرق بين هاتين والوضوء ~~المجدد والأغسال المسنونة وهذا ظاهر # وكلام الأصحاب مصرح به حيث أدرجوا في الطهارة الطهارة المسنونة كالواجبة ~~لأن كلا منهما يسمى طهارة لغة وشرعا وقول الواقف للتطهير بمسجد كذا يشمل كل ~~طهارة واجبة ms0121 ومندوبة فنزل كلامه عليهما نعم لو اطردت عادة في زمنه بشيء ~~وعرف تلك العادة نزل وقفه عليها كما صرحوا به بقولهم إن العادة المطردة في ~~زمن الواقف إذا عرفها تنزل منزلة شرطه # ويؤخذ من قول الزركشي والربط التي يساق إليها الماء أنه لا فرق بين أن ~~يكون الماء نابعا من المحل الموقوف أو غيره ولا بين أن يكون الوقف على ~~المستقي من ماء مملوك يباح الاستقاء منه أو مباح أباحه الواقف أو غيره # وقوله للتطهير بمسجد كذا صرح في المنع من نقله إلى غير مسجد كذا وإن قرب ~~منه ما لم ينسب إليه عرفا لما هو معلوم أن الواقف لا يقصد التطهر به داخل ~~المسجد فحسب لأنه يكثر فيشوش على أهل المسجد # وإنما المقصود بذلك أن يتطهر به فيه أو في محل منسوب إليه وهذا كله حيث ~~لا عادة بشرطها السابق وإلا عمل بها لما مر فإن اقتضت جواز النقل مطلقا أو ~~لمن هو متصف بصفة مخصوصة جاز النقل بحسبها ولا عبرة بعادة لم تطرد في زمن ~~الواقف أو لم يعرفها وحيث جاز نقله لشرط أو عادة فالذي يظهر أنه يجب عليه ~~أن يقتصر على قدر كفايته لتلك الطهارة ولا يجوز له أن يدخره لصلاة أخرى ~~أخذا مما قالوه في نبات الحرم لا يجوز أخذه لدواء أو علف أو نحوهما إلا بعد ~~وجود نحو المرض أو الحيوان عنده لا قبل ذلك لأن ما جاز لضرورة يتقدر بقدرها ~~فكذلك الأخذ من ذلك الماء إنما جاز لضرورة التطهر للصلاة فلا يجوز أخذه قبل ~~أن تحق ضرورته إليه ولو جوزنا له أخذ أكثر من كفاية طهارته التي يريدها ~~بنية أن يدخره إلى طهارة أخرى لكنا قد جوزنا له أخذ هذا الزائد قبل أن تحقق ~~ضرورته إليه # فإن قلت النبات الحرمي يجوز للمريض مثلا أن يأخذ منه من غير أن يتقيد ~~بقدر ما يستعمله مرة واحدة وكذلك المضطر يجوز له التزود من الميتة قلت يفرق ~~بينهما بأن سبب جوازه الأخذ للمرض والاضطرار وبعد وقوعه ms0122 الأصل دوامه فلم ~~يتقيد الأخذ بشيء بخلاف ما نحن فيه فإن كل طهارة لها سبب مستقل فلو جوزنا ~~له الأخذ لطهارة صلاة أخرى لم يدخل وقتها لكنا جوزنا له تقديم الأخذ على ~~سببه وهو ممتنع كما تقرر فإن قلت في الخادم عن العبادي أنه يحرم نقل شيء من ~~الماء المسبل إلى غير ذلك المحل كما لو أباح لواحد طعاما ليأكله لا يجوز له ~~حمل الحبة منه ولا صرفه لغير الأكل ثم قال وفي هذا تضييق شديد وعمل الناس ~~على خلافه من غير نكير # وقضيته جواز النقل في صورة السؤال قلت ليس قضيته ذلك لأن الواقف في صورة ~~السؤال قيد بقوله بمسجد كذا فوجب اتباع تقييده لأنه بمنزلة شرطه # وشرطه حيث لم يخالف الشرع يجب اتباعه بخلاف المسبل في مسألة العبادي فإنه ~~أطلق فأمكن الزركشي أن يقول فيه ما ذكر # على أن الأوجه كما ذكرته في شرح العباب وغيره هو ما قاله العبادي لأن ~~قرينة حال المسبل تقتضي أنه قصد رفق أهل تلك المحلة بما سبله فيها والقرائن ~~لها أثر بين في ذلك فعمل بها قياسا على ما ذكره في مسألة الإباحة وعليه فهل ~~المراد بالمحلة في كلامه المحلة التي هو فيها كنقل الزكاة أو موضعه المنسوب ~~إليه عادة بحيث يقصد المسبل أهله بذلك محل نظر والثاني أقرب فإن قلت القياس ~~أن الطهارة لا تشمل إلا الواجبة أخذا مما أفتى به ابن الصلاح وأقروه من أن ~~ما وقف للتكفين لا يعطى منه الميت إلا ثوب سابغ ولا يعطى القطن والحنوط ~~فإنه من قبيل الأثواب المستحسنة التي لا تعطى على الأظهر المحفوظ في نظيره ~~ا ه # قلت يفرق بين المسألتين بأن لفظ الواقف ثم وهو التطهير يشمل الواجب ~~والمندوب لغة وشرعا كما مر فحمل عليهما بخلاف التكفين فإنه لا يشمل القطن ~~والحنوط فلم يحصل عليهما ويؤيد ذلك أنه لما كان فيه شمول للزائد ~~PageV01P058 على ساتر العورة أعطيه كما أفاده ابن الصلاح بقوله ويكون سابغا ~~فإن ظاهره أنه يعطاه وإن قلنا الواجب ستر ms0123 العورة ويفرق بينه وبين الثوب ~~الثاني والثالث بأنه آكد منهما ولهذا لم يلتفت لمنع الغرماء له بخلاف سائر ~~المستحبات ولا ينافي قولنا وأقروه # قول ابن الأستاذ إن قيد الواقف بالواجب أو الأكمل اتبع وإن أطلق واقتضت ~~العادة شيئا نزل عليه # ووجه عدم المنافاة أن كلام ابن الصلاح مفروض كما هو جلي حيث لا نص من ~~الواقف ولا ما هو منزل منزلة نصه وهو العادة المطردة في زمنه فحينئذ يعمل ~~بما قاله ابن الصلاح وأما مع نصه على الواجب فقط أو عليهما أو وجدت عادة له ~~بذلك فلا إشكال أن ذلك يعمل به حتما فظهر أنه لا تنافي بين كلامي ابن ~~الصلاح وابن الأستاذ والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب # وسئل نفع الله به هل يصح وضوء من بسفل رجله شوكة وإذا تعذر إخراجها ما ~~الحكم فأجاب بقوله عبارة شرحي للعباب قال الزركشي هنا شيء يغفل عنه وهو أن ~~تقع شوكة في يده مثلا وحكمه أنه إن ظهر بعضها وجب قلعه وغسل محله لأنه صار ~~في حكم الظاهر فإن استترت كلها صارت في حكم الباطن فيصح وضوءه لكنها تنجست ~~بالدم فلا تصح صلاته معها كالوشم ا ه # وفيه نظر لأن تنجسها بذلك معفو عنه وفارقت مسألة الوشم بأن الدم ظهر ثم ~~واختلط بأجنبي بخلافه هنا على أنه مر أنه لو أدخل عودا في دبره وغيبه كله ~~صحت صلاته فهذا أولى ثم رأيت بعضهم قيد ما قاله فيما إذا ظهر بعضها بما في ~~فتاوى البغوي من أن ذلك فيما إذا كانت لو نقشت بقي محلها مثقوبا بخلاف ما ~~إذا كان المحل يلتئم عند قلعها فإنه لا يضر وجودها ولفظ الفتاوى شوكة دخلت ~~أصبعه يصح وضوءه وإن كان رأسها ظاهرا لأن ما حواليه يجب غسله وهو ظاهر وما ~~ستره الشوك فهو باطن فإن كان بحيث لو نقب عن الشوك بقي نقبه حينئذ لا يصح ~~وضوءه إن كان رأس الشوك خارجا حتى ينزعه ا ه # ويتعين حمل الشق الأول على ما إذا جاوزت الجلد إلى ms0124 اللحم وغاصت فيه لا ~~يضر ظهور رأسها حينئذ لأنها في الباطن والثاني على ما إذا سترت رأسها جزءا ~~من ظاهر الجلد بأن بقي جزء منها فيه ونظر فيما قاله آخرا بنحو ما ذكرته ~~فقال الظاهر أنها لا تلحق بالوشم للعفو عن مثله وإنما لم ينظروا في الوشم ~~لذلك لظهوره بفعله وعدوانه ولتحريمه بخلاف ما نحن فيه ولا شك أن ما ذكره ~~مفقود فيما إذا غاص بعضها وقد مر عن البغوي فيه الصحة فلا وجه لإلحاقه ~~بالوشم انتهت عبارة شرح العباب وهي مشتملة على جواب السؤال مع الزيادة ~~والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب # وسئل نفع الله به عمن انقلبت بواطن أصابعه إلى ظهر الكف فهل العبرة بما ~~سامت بطن الكف أو بالباطن وإن سامت ظهر اليد فأجاب بقوله بحث بعضهم أنه لا ~~ينقض باطنها لأنه بظهر الكف ولا ظاهرها لأن العبرة بالباطن ويؤيده أنهم ~~شرطوا في النقض بالزائدة أن تكون على السنن وإن تسامت فكما لا ينقض التي ~~ليست على السنن وإن سامتت ولا غير المسامتة وإن كانت على السنن فكذا هذه ~~فإن قلت الفرق بينهما أن هذه أصلية فلا تحتاج لشرط وتلك زائدة والأصل فيها ~~عدم النقض فاحتاجت لشرط قلت لما خالفت هذه وضع الأصليات خرجت على أن تكون ~~متمحضة الأصالة من كل وجه فكان إلحاقها بالزائدة غير بعيد # وسئل نفع الله به عن حديث من توضأ على طهر كتب له عشر حسنات هل هو صحيح ~~أو ضعيف فأجاب بقوله المشهور أنه ضعيف كما صرح به جماعة لكن قضية كلام أبي ~~داود أنه صالح للاحتجاج به فهو عنده حسن لأن من ضعف لأجله لم يتفق على ضعفه # وسئل نفع الله به عن حديث الوضوء نور على نور من خرجه فأجاب بقوله قال ~~المنذري والزين العراقي لم نقف على من خرجه واعترضا بأن رزينا أورده في ~~كتابه # وسئل رضي الله عنه عن حديث من قرأ في أثر وضوئه إنا أنزلناه في ليلة ~~القدر مرة واحدة كان من الصديقين ومن قرأها مرتين ms0125 كتب في ديوان الشهداء ومن ~~قرأها ثلاثا حشره الله محشر الأنبياء من رواه فأجاب بقوله رواه الديلمي وفي ~~سنده PageV01P059 مجهول والله أعلم # وسئل نفع الله به عن المتوضئ إذا سمع الأذان هل تسن له الإجابة حينئذ أم ~~لا فأجاب رضي الله عنه بقوله أما حال الوضوء فيجيب لأن المتوضئ إنما يسن له ~~السكوت عن غير الذكر وأذكار الأعضاء في ندبها خلاف بل الأصح عدم ندبها كما ~~قاله النووي لأن أحاديثها لا تخلو عن كذاب أو متهم بالكذب واعتراض ~~المتأخرين عليه رددته في شرح الإرشاد والعباب وأما الإجابة فمندوبة اتفاقا ~~ولذا قالوا بندبها للطائف مع أن له أذكارا مطلوبة اتفاقا فالمتوضئ أولى ~~وأما بعد فراغ الوضوء بأن وافق فراغ وضوئه فراغ المؤذن فيأتي بذكر الوضوء ~~كما أفتى به البلقيني مقدما له على الذكر عقب الأذان لأنه للعبادة التي فرغ ~~منها ثم يذكر الأذان قال وحسن أن يأتي بشهادتي الوضوء ثم بدعاء الأذان ~~لتعلقه بالنبي صلى الله عليه وسلم ثم بالدعاء لنفسه # وسئل نفع الله بعلومه عمن قطع أنفه أو أنملته فجعل محله بدله من ذهب مثلا ~~فهل يجب غسله في الوضوء والغسل أو إزالته وهل يمسحه بدلا عما تحته كالجبيرة ~~أو لا فأجاب بقوله إن كان ذلك البدل بحيث يمكن بلا خشية مبيح تيمم إزالته ~~وعوده وجبت إزالته وغسل ما تحته وهذا ظاهر وإن لم يكن كذلك فالذي يظهر أنه ~~إن بني عليه اللحم أو الجلد وستره وجب غسله وكذا لو بني على بعضه فيجب غسل ~~ذلك البعض وهذا ظاهر أيضا وأما الظاهر الذي لم يبن عليه اللحم ولا الجلد ~~فهو محل تردد النظر وقد ذكروا في الجنايات في السن المتخذة من ذهب أنه لا ~~أرش فيها وإن كان نفعها أكثر من نفع الصحيحة وإنما فيها حكومة # وهذا ناطق بأنهم لم يلحقوها بالسن الأصلية التي هي بدل عنها وإذا لم ~~يلحقوها بها في حقوق الآدميين مع بنائها على المضايقة فأولى أن لا يلحقوا ~~البدل في مسألتنا بالأصلي في حقوق الله تعالى ms0126 وعليه فلا يجب غسل ما لم ينبت ~~عليه لحم ولا جلد من أنف النقد ولا أنملته ومثله ما لو وصل عظمه بعظم نجس ~~بل هذا أولى لأن غسل الطاهر معهود بخلاف غسل نجس العين وكذا لو وصله بعظم ~~طاهر لكن لا أولوية هنا بل قد يدعى عدم المساواة لأن النقد لا يشبه العضو ~~المفقود بوجه بخلاف العظم من آدمي أو حيوان فإنه يشبه العضو المفقود فإن ~~قلت سلمنا عدم وجوب غسل الظاهر من النقد المذكور فما يصنع فيما ستره من محل ~~القطع الذي باشره القطع فظهر به وصار ظاهرا يجب غسله # قلت إذا استحضرت أن الفرض أنه خشي من إزالته محذور التيمم ظهر لك أن ~~اللحم أو الجلد بني عليه إذ لا يخشى ذلك المحذور إلا حينئذ كما هو ظاهر ~~وإذا بني عليه ذلك وجب غسل ما استتر منه به دون ما عداه كما مر وبفرض أنه ~~لم يبن عليه شيء هو آيل إلى البناء عليه ويصير بعضه إن لم يعمه نحو اللحم ~~أو كله إن عمه عضوا مغسولا وبهذا فارق وجوب مسح الجبيرة بدلا عما أخذته من ~~أطراف الصحيح لأنها ليست آيلة إلى العضوية بل هي بصدد الزوال فلم ينتظر ~~فيها ذلك على أن مسحها كالخف رخصة فلا تجري في غيرهما لامتناع القياس في ~~الرخص على ما تقرر في الأصول وخرج بقولي محل القطع الذي ظهر به # إلخ باطن الأنف المستتر بالقصبة والمارن فهذا لو فرض ظهوره لم يجب غسله ~~عملا بالأصل فيه وهو كونه باطنا وإذا لم يجب غسله بفرض ظهوره فما ستره من ~~أنف النقد أولى إذ لا يجب غسله ولا يأتي نظير ذلك في الأنملة لأن جميع ما ~~ظهر يجب غسله لأنه قبل القطع لم يحكم عليه بشيء لتعذر ظهوره وباطن الأنف ~~محكوم عليه بالباطنية مع تأتي غسله وبهذا يظهر لك الفرق بين إيجابهم غسل ما ~~ظهر بالقطع دون ما كان مستترا بالقصبة والمارن وكذا باطن الفم ثم رأيت ~~بعضهم أفتى في هذه المسألة بما حاصله ms0127 أنه يجب مسحه كالجبيرة مع ستر كل لما ~~يجب غسله وقد علمت فساد القياس سيما مع ظهور الفرق الذي ذكرته على أنه توقف ~~بعد ذلك فيها بحثه من وجوب المسح كالجبيرة ثم قال ينبغي إن التحم جانب ~~الأنف وجب غسل الملتحم وكذا بقية أنف النقد تبعا قياسا على ما لو جبر عظمه ~~بعظم طاهر فالتحم جانباه فإن الظاهر وجوب غسل الجميع وقياسا على انكشاط ~~جلدة العضد والتصاقها بالساعد فإنه يجب غسل ظاهر ما يحاذي الفرض منها مع ما ~~تحته إن تجافت والجامع بينهما كون كل PageV01P060 منهما لا يجب غسله من قبل ~~وإنما وجب غسله تبعا لا أصالة # ا ه # وقد علمت مما قدمته فساد القياس على الجلدة المذكورة لأنها من جنس ما يجب ~~غسله فإذا صارت في محل الفرض نسبت إليه وعدت منه فوجب غسلها لذلك وأما أنف ~~النقد فليس من جنس ما يجب غسله في الطهارة بحال فلم يصح قياسه ولا جامعه ~~المذكوران فتأمل ذلك وأمعن النظر فيما قررته لك فإنه مهم إذ لم يصرحوا فيه ~~بشيء وإنما أخذنا ذلك من فحوى كلامهم والله سبحانه وتعالى هو الموفق وفوق ~~كل ذي علم عليم # وسئل نفع الله بعلومه عن الداخل إلى بيته والخارج منه ما الذي يقدم من ~~رجليه # فأجاب بقوله لم أر في خصوص ذلك كلاما لأصحابنا ورأيت للمالكية أنه يقدم ~~يمينه فيهما # والذي يجري على قواعدنا أنه يقدم يمينه في الدخول ويساره في الخروج لأن ~~منزل الإنسان يشرف بشرفه ولذا طلب منه أن يجعل لمنزله نصيبا من صلاته وأن ~~لا يتخذه قبرا أي كالقبر يهجره عن وقوع الأعمال الصالحة فيه فطلب الشارع ~~ذلك فيه يدل على شرفه وأيضا طلب الشارع من داخله أن يأتي ببعض الأذكار عند ~~دخوله ورتب على بعضها أنه إذا قاله ارتحل الشيطان عنه وصار منزها عنه وهذا ~~فيه تشريف له أي تشريف # وإذا ثبت شرفه على ما يليه بهذه الاعتبارات التي ذكرتها لزم أن يجري فيه ~~ما ذكرته من أنه يقدم يمينه عند دخوله ms0128 له ويساره عند خروجه منه قياسا له ~~على المسجد بالنسبة لغيره فإن قلت الفرق بينه وبين المسجد واضح # قلت لا نظر لخصوص المسجدية ألا ترى أن المدرسة ومصلى العيد ونحوهما من ~~محال العبادة يجوز المكث فيهما للجنب ولا يثبت لهما شيء من الأحكام المختصة ~~بالمسجدية ومع ذلك يقدم يمينه دخولا ويساره خروجا فيهما كما هو واضح من ~~كلامهم فإذا ثبت ذلك فيهما نظرا إلى أنهما محل عبادة طلبت فيهما فكذلك ~~المنزل لأنه محل لعبادات مخصوصة طلبت فيه بخصوصه دون غيره فتأمله على أنه ~~لو سلمنا أنه لا شرف فيه هو لا خسة فيه اتفاقا وكل ما لا شرف فيه ولا خسة ~~يبدأ فيه باليمين كما بينته في شرح العباب أخذا من كلام الأصحاب وإذا بدأ ~~في دخوله باليمين بدأ في الخروج منه باليسار # # | باب الغسل # وسئل رضي الله عنه ومتع بحياته المسلمين عن رجل يجمع عدة من الأطفال ~~بألواحهم وفرشهم في المسجد لإقرائهم القرآن وتارة يرفعون أصواتهم فيشوشون ~~على المصلين وكثيرا يلوثون المسجد بالمياه فهل تعليم القرآن بالمسجد من حيث ~~هو حرام أم لا وهل يمنع المعلم من ذلك ويمنع الأطفال عنه فإن لم يمتنع عزر ~~أو لا فأجاب فسح الله في مدته إقراء القرآن في المسجد قربة عظيمة ففي ~~الحديث الصحيح إنما بنيت المساجد لذكر الله والصلاة وقراءة القرآن قال ~~تعالى ويذكر فيها اسمه وهذا عام في إقراء البالغين وغيرهم بشرطهم الآتي # وأما ما رآه مالك رضي الله عنه من كراهة القراءة في المصحف في المسجد ~~وأنه بدعة أحدثها الحجاج وأن يقاموا إذا اجتمعوا للقراءة يوم الخميس أو ~~غيره فهو رأي انفرد به ومن ثم قال الزركشي هذا استحسان لا دليل عليه والذي ~~عليه السلف والخلف استحباب ذلك لما فيه من تعميرها بالذكر وقراءة القرآن ~~للحديث الصحيح أي الذي قدمناه هذا كله حيث كان المتعلمون مميزين يؤمن منهم ~~تنجيس المسجد وتقذيره وعدم التشويش على المصلين فإن كان فيهم غير مميزين لا ~~يؤمن تنجيسهم أو تقذيرهم له حرم على المعلم ms0129 إدخالهم وعلى الحاكم وفقه الله ~~وسدده زجره وردعه عن إدخاله مثل هؤلاء وكذلك عليه نهيه أيضا عن رفع الصوت ~~لإقامة صلاة فيه والحاصل أنه لا يجوز إخراجه من المسجد بالكلية لأجل ذلك من ~~أول وهلة وإنما يمنع أولا من تمكينه من تنجيس المسجد أو تقذيره بمن يدخل ~~إليه فيه وكذلك يمنع من تمكينه من يرفع صوته إذا كان ثم من يصلي فإذا أصر ~~المعلم على ما منع منه ورأى الحاكم أن نهيه وزجره عما ذكر لا يفيد جاز له ~~حينئذ أن يمنعه من المسجد بالكلية لعصيانه في بعض الصور ولعناده وقد صرح ~~الزركشي بأن للحاكم أن يمنع من أكل نحو ثوم أو بصل PageV01P061 أو كراث أو ~~فجل من دخول المسجد مع كراهة دخوله فقياسه أن يجوز له منع المعلم المذكور ~~إذا وجد منه ما ذكرناه والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب # وسئل رضي الله عنه هل يتوقف حصول السنة في نحو غسل الجمعة على غسل جميع ~~بدنه كغسل الجنابة أو لا فأجاب بقوله نعم يتوقف حصول السنة على غسل جميعه ~~لا صحة الغسل على ذلك فلو غسل بعضه صح غسله لكن لا يحصل المقصود حتى يكمل ~~غسل الباقي منه # وسئل رضي الله عنه عمن علم أن في الحمام من يكشف عورته فهل يجوز له دخوله ~~ويجب الإنكار أو لا فأجاب بقوله يجوز دخوله فإن قدر أنكر وإلا كره بقلبه ~~وأثيب على ذلك وإنما ينكر على من كشف السوأتين دون غيرهما لأنه ليس بعورة ~~عند بعض العلماء ما لم يكن فاعل ذلك يعتقد التحريم كذا قاله ابن عبد السلام ~~ونقله في المهمات وأقره فإن قلت هذا ظاهر إن احتمل تقليد العاري للقائل ~~بالحل بخلاف العوام الذين لا يحتمل فيهم ذلك # قلت حيث لم يعلم منه اعتقاد التحريم لا ينكر عليه لأنه إما معتقد الإباحة ~~أو ليس معتقدا تحريما ولا إباحة والحالة الأولى واضحة وكذا الثانية لأن ~~شبهة الخلاف أسقطت وجوب الإنكار بل قال بعض أصحابنا من الشافعية من شرب ~~النبيذ لا يفسق ms0130 وإن كان ضعيفا بل شاذا وليس ذلك إلا لشبهة الخلاف فيه # وسئل رضي الله عنه عن المضمضة والاستنشاق هل هما سنتان في الغسل من الحدث ~~الأكبر حتى لو أتى به مجردا عن الوضوء سن له الإتيان بهما فإن قلتم لا فذاك ~~وإن قلتم نعم # فهل يشترط في الاعتداد بهما أن تقارنهما نية الحدث الأكبر ليخرج من خلاف ~~من أوجبهما أم لا وعلى القول باشتراط المقارنة أو عدمها فهل يدخلان في ~~مضمضة الوضوء واستنشاقه سواء قدمه أو وسطه أو أخره إذ لا معنى لتوالي ~~مضمضتين واستنشاقين في طهارة واحدة أم لا لأن كلا منهما سنة مقصودة كسنة ~~العشاء والوتر مثلا # فأجاب بقوله بأن المنقول المعتمد فقد جزم به في الروضة ونقله في المجموع ~~عن الأصحاب أنه يندب في الغسل المضمضة والاستنشاق ثم الوضوء كاملا بأن يأتي ~~بجميع سننه ومنها التسمية وما بعدها كالمضمضة والاستنشاق وغيرهما وأنه يكره ~~ترك كل من الثلاثة لأن كلا سنة مؤكدة فيعيد الثلاثة لكن ندب إعادة المضمضة ~~والاستنشاق آكد ومن ثم نص الشافعي رضي الله عنه على ندب إعادتهما وسكت عن ~~إعادة الوضوء ووجهه القاضي حسين وغيره من الأصحاب بأن الخلاف في وجوبهما ~~كان في زمنه رضي الله عنه فأحب الخروج منه بخلاف الخلاف في وجوب الوضوء ~~فإنه لم يكن في زمنه ولأن الماء قد وصل موضع الوضوء دون موضعهما فأمر ~~بإيصاله إلى محلهما وبهذا يعلم سقوط ما فهمه الإسنوي ومن تبعه من أن حاصل ~~كلام الشافعي أنه لا يأتي به ويأتي بهما # وشرط الاعتداد بالثلاثة ليثاب عليها تأخرها عن نية نحو الجنابة كما صرحوا ~~به ويوجه ندب طلب المضمضة والاستنشاق مستقلين مع اشتمال الوضوء المندوب ~~عليهما بأن محلهما يكثر فيه الأذى والقذر فطلب مزيد التنظف فيه بتكرار غسله ~~بخلاف غيره من بقية الأعضاء ولذا جرى خلاف في وجوبهما وخلاف في وجوب الوضوء ~~المشتمل عليهما ولم يجر نظير ذلك في غيرهما من الأعضاء # وسئل رضي الله عنه عن معنى قول ابن المقري في روضه ويجب قرنها أي ms0131 نية ~~الجنابة بأول فرض وفي تقديمها على السنن وعزوبها ما مر في الوضوء هل معناه ~~أن النية محلها عند إفاضة الماء على رأسه حتى يكون رأسه كالوجه فكما لا ~~يكفي اقتران النية في الوضوء بسنة قبل الوجه كذلك ولا يكفي اقترانها هنا ~~بسنة قبل الإفاضة كغسل الكفين فيما إذا قدم الوضوء يجب عليه إعادة غسل ~~أعضاء الوضوء بعد الإفاضة مع سائر بدنه وإن غسلها بنية رفع الجنابة مثلا ~~فيكتفي حينئذ باقترانها بغسل الرأس دون أعضاء الوضوء والكل محل للحدث لأن ~~الجنابة تحل جميع البدن فنحتاج إلى الفرق أو مراده بأول فرض غسل جزء من ~~بدنه ولو من أعضاء الوضوء فما معنى قوله وفي تقديمها على السنن وعزوبها ما ~~مر في الوضوء فهو متى نوى عند غسل الكفين كفى فلا يبقى PageV01P062 لقوله ~~وفي تقديمها على السنن وعزوبها بها ما مر في الوضوء معنى إذ لم يبق لنا سنة ~~متقدمة على غسل الكفين تقارن غسلا فأجاب بأن معنى قول الروض كأصله ويجب ~~قرنها # إلخ أنه يجب قرنها بأول مفروض وهو أول ما يغسل من البدن من الرأس والوجه ~~وغيرهما من أعضاء الوضوء وغيرهما وإنما وجب قرنها في الوضوء بالوجه دون ~~غيره لأنه يجب فيه الترتيب ولا يمكن خلو أول الواجبات عنها فلو جوزنا ~~اقترانها بغسل اليد لخلا الوجه عنها وهو لا يجوز بخلافه هنا فإنه لا ترتيب ~~فيه فأي جزء من البدن غسله ناويا معه وقع غسله عن الجنابة فأول مغسول هنا ~~كالوجه في الوضوء فلو نوى بعد غسل جزء وجب إعادة المغسول فوجب قرنها بالأول ~~ليعتد به لا لأنه لا يصح قرنها بما بعده نظير ما قالوه في غسل الوجه في ~~الوضوء ومعنى قوله وفي تقديمها على السنن # إلخ أنه لو خلي عنها شيء من السنن بأن أتى به قبل الإتيان بالنية لم يثب ~~عليه وأنه لو أتى بها في أولاهن كالسواك لكنها عزبت قبل غسل أول جزء من ~~البدن لم يعتد بها فتجب إعادتها عند غسل أول جزء من البدن ms0132 فعلم الجواب عن ~~قول السائل فنحتاج إلى الفرق وعن قوله إذ لم يبق لنا سنة متقدمة على غسل ~~الكفين تقارن غسلا # وسئل نفع الله به بما صورته إذا أتى المغتسل بالأكمل في الغسل وقدم ~~الوضوء فهل يستحب له أن ينوي عند غسل الكفين نية رفع الجنابة ونية رفع ~~الحدث الأصغر إن لم تتجرد جنابته عنه أو نية الغسل إن تجردت ويستصحب نية كل ~~منهما إلى فراغه كما هو مقتضى كلامهم أو يكتفي بنية الغسل عن الجنابة أو ما ~~الحكم فيها فأجاب بقوله إن جنابته تارة تتجرد عن الحدث الأصغر كأن يلوط أو ~~يطأ بهيمة أو ينزل بنحو ضم امرأة بحائل وحينئذ فينوي بالوضوء سنة الغسل ~~وتارة لا تتجرد وحينئذ فينوي به رفع الحدث الأصغر وإن قلنا إنه يندرج في ~~الغسل خروجا من خلاف من أوجبه وتصريح ابن الرفعة كابن خلف الطبري بما ظاهره ~~يخالف ذلك مؤول وليست النية المذكورة في القسمين واجبة بل مندوبة في أول كل ~~ولا يشترط استصحابها إلى آخره قياسا على نحو الطواف في الحج لشمول نية ~~الغسل للوضوء وقول الإسنوي لا يتصور شمول نية الغسل للوضوء لأنه إذا نوى ~~رفع الحدث ارتفعت الجنابة عن المغسول من أعضاء الوضوء فيكون المأتي به غسلا ~~لا وضوء غلط كما قاله الزركشي لأن رفع الجنابة لا ينافي الإتيان بصورة ~~الوضوء # وإذا تقرر أن حصول صورته لا ينافي ارتفاع الجنابة في أعضائه فبحث ابن ~~الرفعة عدم ارتفاعها لأنه غسلها بنية السنة يرد بأن قصد ذلك لا ينافي نية ~~رفع الحدث إذ هو من مقتضياتها وإذا لم تتجرد جنابته وأخر الوضوء إلى ما بعد ~~الغسل فقضية كلام الإسنوي أنه ينوب رفع الحدث هنا أيضا وليس بتلاعب خلافا ~~لما زعمه النووي لأن نية ذلك إنما هي للخروج من خلاف القائل بعدم اندراج ~~الأصغر في الأكبر والأصغر في هذه الصورة لم يرتفع عند القائل بذلك فشرعت ~~نيته عند الإتيان به ولو بعد الغسل ليرتفع عند ذلك القائل # وسئل نفع الله به عن قول الأصحاب ms0133 والعبارة للإرشاد وندب لجنب غسل فرج ~~ووضوء لنوم ووطء وطعم هل ينوي الوضوء لهذه الأشياء كما أنه ينوي في الأغسال ~~المسنونة أسبابها إلا المجنون والمغمى عليه فينوي كل منهما رفع الجنابة فإن ~~قلتم به فذاك وإلا فما الفرق فأجاب بقوله قد ذكرت المسألة في شرح العباب مع ~~نظائرها من كل وضوء مسنون وعبارة الشرح مع المتن والمراد في جميع هذه الصور ~~التي قلنا يسن الوضوء فيها الوضوء الشرعي كما نص عليه الشافعي رضي الله عنه ~~في نحو الغيبة وصوبه النووي في المجموع مستندا إلى ما يأتي عن الشاشي وهو ~~غسل الأعضاء الأربعة مع النية والترتيب لا اللغوي الذي هو مجرد النظافة ~~خلافا للمتولي وابن الصباغ فقد استبعد الشاشي في المعتمد حمل الثاني ~~استحباب الشافعي الوضوء من الكلام الخبيث على غسل الفم بأن ظاهر النص أن ~~المراد به الشرعي قال والمعنى يؤيده فإن غسل الفم لا يؤثر فيما جرى وإنما ~~القصد به التكفير من المأثم والتطهير من الذنوب ا ه # نعم قال الحليمي المراد به لمعاودة الوطء PageV01P063 اللغوي للتصريح به ~~في رواية ا ه # ونقله القرطبي في شرح مسلم عن أكثر العلماء لخبر فليغسل فرجه مكان ~~فليتوضأ ونقل عن الجمهور أن المراد بوضوء الجنب للأكل غسل يديه لما رواه ~~النسائي عن عائشة رضي الله عنها كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد ~~أن ينام وهو جنب توضأ وإذا أراد أن يأكل أو يشرب غسل يديه ثم يأكل أو يشرب ~~ا ه # والذي يتجه أن المراد الوضوء الشرعي في الكل لما فيه من تخفيف الحدث وأن ~~غسل الفرج في الأول واليدين في الثاني يحصل به أصل السنة لا كمالها انتهت ~~عبارة الشرح المذكور وبما ذكر فيها من أن المراد الوضوء الشرعي وأنه النية ~~وغسل الأعضاء الأربعة مع الترتيب يعلم أنه ينوي به نية من نياته المجزئة لا ~~أسبابها لأن القصد هنا رفع الحدث الأصغر إما ليخف حدثه الأكبر في صورة ~~الجنب المذكورة في السؤال وإما لتحصل له حقيقة الطهارة فيكفر ms0134 إثمه في نحو ~~التكلم بكلام فيه إثم أو يرتفع حدثه في الصور التي جرى فيها خلاف بنقض ~~الوضوء أو يزداد تأهله وتعظيمه في نحو قراءة القرآن والحديث والعلم ونحو ~~الأذان والذكر بما تقرر هنا من هذه الفوائد المترتبة على ما قلناه أنه ينوي ~~بالوضوء نحو رفع الحدث يفرق بين ما هنا وبين نيته في الأغسال المسنونة ~~أسبابها إلا المجنون والمغمى عليه ويؤيد الفرق استثناء هذين لأن القصد في ~~أمرهما بالغسل رفع الجنابة المحتملة فلذلك طلب من كل منهما نية رفعها فكذا ~~القصد بالوضوء في تلك الصور ما مر من تخفيف الحدث وما بعده وذلك لا يحصل ~~إلا بنية رفعه أو نحوها فتأمل هذا الفرق فإنه ظاهر لا خفاء فيه والله ~~سبحانه أعلم # وسئل رضي الله عنه عما إذا وقف جنب على سطح أطراف جذوعه على جدار المسجد ~~والطرف الآخر على جدار بجانبه أيجوز أم لا فأجاب بقوله لم أر في ذلك نقلا ~~فيحتمل أن يقال بالجواز لأنه ليس واقفا في المسجد ولا فيما هو من توابع ~~المسجد ويحتمل أن يقال بالحرمة قياسا على ما لو وقف بجناح بجداره فإنه يحرم ~~وإن كان كله في هواء الشارع كما يقتضيه كلام المجموع في الاعتكاف وعلى ما ~~لو وضع رجله في المسجد والأخرى خارجه واعتمد عليهما فإن الأوجه الحرمة ~~ويجاب بالفرق بين مسألتنا وهاتين # أما الجناح فلأنه لما كان أصله جميعه في جدار المسجد ولم يكن منه شيء ~~خارج عن المسجد كان يعد من توابع المسجد نظرا لأصوله ولم ينظر لخروج هوائه ~~عن المسجد لأنه تابع فأعرض النظر عنه ونظر للمتبوع فقط بخلاف صورة السؤال ~~فإن أصول السطح الواقف عليه ليست من توابع المسجد لأن بعضها فيه وبعضها في ~~غيره فلم تكن نسبتها للمسجد أولى من نسبتها لغيره بل تعارضا والأصل الإباحة # وأما الوقوف على الرجلين معتمدا عليهما فلأنه باشر ببدنه أرض المسجد مع ~~الاعتماد فكان كالواقف كله فيه فحرم بخلاف صورة السؤال فإن الواقف على ~~السطح لم يباشر المسجد ولا ما هو ms0135 من توابع المسجد فلم يكن للحرمة مقتض حتى ~~تناط به فالذي يتجه حينئذ في صورة السؤال الجواز لما علمته مما تقرر والله ~~سبحانه وتعالى أعلم بالصواب # وسئل رضي الله عنه عما صورته ما الحكمة في قول الحاوي مقرونا في الغسل ~~هنا وتأنيثه في الوضوء والجميع صفة للنية فأجاب بقوله قول الحاوي مقرونة في ~~الوضوء ومقرونا في الغسل نبه على فائدة حسنة وهي أن الفعل وما تفرع عنه في ~~العمل كاسم المفعول هنا إذا أسند إلى مؤنث ظاهر مفصول منه جاز تأنيث العامل ~~وتذكيره وإن كان المؤنث حقيقي التأنيث فمجازيه أولى لجواز الأمرين فيه بلا ~~فصل أيضا لكن الأولى التأنيث ومن ثم بدأ به الحاوي في الوضوء ثم ذكره في ~~الغسل تنبيها على اللغتين وأن البداءة بالأفصح أولى وبما تقرر اندفع قول ~~السائل والجميع صفة للنية # وسئل رضي الله عنه بما لفظه صرح البغوي أنه لو نزل منيه لقصبة ذكره فربطه ~~بخرقة صح غسله هل هو معتمد فأجاب بقوله ليس بمعتمد بل لا يجب الغسل قطعا ~~لإطباقهم على أن الموجب للغسل هو خروج المني وهذا مخرج لنزوله إلى قصبة ~~الذكر من غير خروج ولو أحس متوضئ ببول في قصبة ذكره صحت صلاته حينئذ كما هو ~~صريح كلامهم وفيه أبلغ رد أيضا PageV01P064 لما قاله البغوي # وسئل نفع الله به هل ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم تنور أو لا كما ~~أفتى به النووي # فأجاب بقوله أخرج ابن ماجه بسند جيد كما قاله الحافظ العماد بن كثير أنه ~~صلى الله عليه وسلم كان إذا طلى بدأ بعورته فطلاها وطلى سائر جسده أهله # وفي رواية مرسلة سندها جيد أيضا أنه أطلى وولي عانته بيده وفي أخرى عند ~~الخرائطي وابن سفيان وابن عساكر أنه قيل لثوبان مولى النبي صلى الله عليه ~~وسلم تدخل الحمام وأنت صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال كان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يدخل الحمام وكان يتنور وفي أخرى عند ابن عساكر عن ~~واثلة لما فتح صلى ms0136 الله عليه وسلم خيبر أكل متكئا وأطلى وأصابته الشمس ولبس ~~الظلة وكان المراد ب أصابته الشمس أنها أثرت فيه لكبر سنه أكثر ما كانت ~~تؤثر فيه قبل ومن ثم أعقبه بقوله لبس الظلة أي ما يجعل على الرأس مما له ظل ~~يقي الوجه والعنق ونحوهما عن الشمس # وفي أخرى مرسلة رواها ابن أبي شيبة وسعيد بن منصور كان إذا أطلى ولي ~~عانته بيده وفي أخرى مرسلة أيضا رواها سعيد بن منصور أنه لما فتح خيبر أكل ~~متكئا وتنور وفي أخرى مرسلة أيضا عند أبي داود في مراسيله والبيهقي في سننه ~~الكبرى أن رجلا نور رسول الله فلما بلغ العانة كف الرجل ونور رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم نفسه وفي أخرى سندها ضعيف أنه صلى الله عليه وسلم كان يتنور ~~كل شهر ويقلم أظفاره كل خمس عشرة قيل وفيها فائدة نفيسة وهي ذكر التوقيت ا ~~ه # وفيه نظر فإن بدنه صلى الله عليه وسلم كان في غاية الاعتدال فلا يقاس به ~~غيره في ذلك نظير ما قالوه فيما صح أنه كان يوضئه المد ويغسله الصاع أن ذلك ~~خاص بمن بدنه كبدنه صلى الله عليه وسلم ليونة واعتدالا وإلا زيد ونقص بحسب ~~التفاوت فكذا هنا ومن ثم قال الأئمة في حلق العانة والإبط والقلم وقص ~~الشارب أن ذلك لا يتقيد بمدة بل يختلف باختلاف الأبدان والمحال فيعتبر وقت ~~الحاجة إلى إزالة ذلك في حق كل أحد بما يناسبه فتأمله وما قيل أنه يكره ~~التنور في أقل من شهر أخذا من هذه الرواية يرد بأن الكراهة تحتاج إلى نهي ~~فإن أريد بها الكراهة الإرشادية لما صح عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه آثر ~~الحلق على التنور أي في بعض الأوقات وقال إن التنور يرق الجلد كان صحيحا ~~وصح عن ابن عمر رضي الله عنهما أن الحمامي كان ينوره فإذا بلغ حقوه قال له ~~اخرج أي وتولى العورة بنفسه اقتداء به صلى الله عليه وسلم كما في أول ~~الأحاديث السابقة وهو أصح ms0137 من الحديث الأخير المقتضي أنه لم يطل إلا عانته ~~فقط وأنه مكن الرجل من إطلاء ما عداها من بقية العورة على أنه مرسل فلا حجة ~~فيه للقائل بأن العورة ما عدا السوأتين ولا يعارض ما مر خبر أنه صلى الله ~~عليه وسلم وأبا بكر وعمر رضي الله عنهما كانوا لا يطلون لأنه نفي وما مر ~~إثبات فيقدم عليه على أن هذا مرسل متكلم فيه وورد روايتان أخريان كذلك ~~سندهما منقطع وأخرى أنه كان لا يتنور فإذا كبر شعره حلقه وهي موصولة لكنها ~~ضعيفة وبتقدير صحة ذلك كان يتنور في وقت ويحلق في وقت وجاء في روايات عن ~~عمر رضي الله عنه أنه كره التنور وعلله بأنه من النعيم في رواية ما يقتضي ~~أنه إنما كره كثرة طلاء النورة وجاء عن ابن عباس رضي الله عنهما ما أطلى ~~نبي قط ومعناه ما مال نبي إلى هوى لأنه من أطلى الرجل إذا مالت عنقه للموت ~~أو غيره ثم استعير للميل عن الحق وقال ابن الأثير أصله من ميل الطلاء وهي ~~الأعناق واحدتها طلاءة يقال أطلى الرجل إطلاء إذا مالت عنقه إلى أحد الشقين ~~وروى البخاري في تاريخه وابن عدي والطبراني أنه صلى الله عليه وسلم قال أول ~~من صنعت له النورة ودخل الحمام سليمان بن داود صلوات الله وسلامه عليهما ~~وأخرج ابن أبي حاتم وغيره أن سبب ذلك أن بلقيس كانت شعراء فاستقبح سليمان ~~حلقه بالموسى لقبح أثره فجعلت له الشياطين النورة من أصداف والله سبحانه ~~وتعالى أعلم # وسئل نفع الله به عن قول الشيخ زكريا رحمه الله في فتاويه ولا يسن الوضوء ~~للغسل المسنون بل هو مختص بالواجب كما قيد به المحاملي وغيره ا ه كلامه # PageV01P065 لكن ذكر المزجد في عبابه ما لفظه وصفته يعني الغسل للجمعة ~~كغسل الجنابة فيتوضأ قبله ا ه # وغير خاف على سيدي تدافع الكلامين فما المعتمد من ذلك فأجاب بقوله مذكور ~~في شرحي للعباب وعبارته هذا وقضية كلامهم أن الوضوء إنما يكون سنة في الغسل ~~الواجب ms0138 وبه صرح أبو زرعة وغيره تبعا للمحاملي وقد يقتضيه قول الرافعي وإنما ~~بعد الوضوء من مندوبات الغسل إذا كان جنبا غير محدث أو قلنا بالاندراج وإلا ~~فلا وعلى هذا يحتاج إلى إفراده بنية لأنه عبادة مستقلة وعلى الأصح لا ا # ه # فقوله وإلا يشمل غير الجنب أصلا ولو قيل بندبه كغيره من سائر السنن التي ~~ذكروها هنا في الغسل المسنون أيضا لم يبعد بل قد يؤخذ من كلام الرافعي ~~المذكور أن وجه تخصيص الواجب بالذكر الاكتفاء بنيته عن نية الوضوء بخلاف ~~نية الغسل المسنون فإنها لا تكفي عن نية الوضوء فهو أعني الوضوء إن قيل ~~بندبه يكون مندوبا عند الغسل المسنون لا فيه إذ لا يكتفى بنيته عنه ثم رأيت ~~المصنف في باب الجمعة جزم بهذا الاحتمال انتهت عبارة الشرح المذكور وبها ~~يعلم أنه لا خلاف في المسألة وأن مراد من قال بندبه أنه مندوب عند الغسل ~~ومن قال بعدمه عدم ندبه في الغسل # فتأمله يظهر لك أنه لا تدافع بين الكلامين أصلا ولما ذكرت في شرح العباب ~~قوله فيتوضأ قبله قلت عقبه ندبا بناء على ما قدمته في باب الغسل من ندب ~~الوضوء عند الغسل المسنون وعليه لا بد فيه من النية ا ه # فأشرت هنا أيضا إلى أنه لا خلاف في المسألة # وسئل رضي الله عنه ماذا ينوي الجنب والحائض إذا توضأ للوطء والطعم هل ~~ينوي سنة الغسل أو رفع الحدث الأكبر عن أعضاء الوضوء أخذا من تعليلهم ~~بتقليل الحدث أو غير ذلك فأجاب بقوله إنه لا ينوي شيئا مما ذكره السائل ~~وإنما ينوي رفع الحدث الأصغر كما يصرح به كلام المجموع # وعبارة شرحي للعباب والحكمة في ذلك تخفيف الحدث غالبا والتنظيف إذ الأصح ~~أن الوضوء يؤثر في حدث الجنب ويزيله عن أعضاء الوضوء خلافا لقول الإمام لا ~~يرتفع شيء من الحدث حتى تكمل الطهارة ذكره في المجموع وضمير يزيله للحدث ~~الأصغر فعليه لا إشكال وإنما الإشكال في قول القاضي وابن الصباغ وضوء الجنب ~~يزيل الجنابة عن أعضاء ms0139 وضوئه إلا أن يحمل على أنه نوى رفع الحدث وأطلق أو ~~يؤول على أنه يصلح لإزالتها عن غالب أعضاء وضوئه فيما إذا ظن حدثه الأصغر ~~فنواه # وقيل الحكمة لعله ينشط للغسل ثم ما تقرر من أن المراد في جميع ما ذكروه ~~الوضوء الشرعي هو ما في المجموع وغيره وعليه يدل بعض الأحاديث الصحيحة وقيل ~~المراد به في الأكل والشرب غسل اليدين وعليه جمهور العلماء لأنه جاء مفسرا ~~به في خبر البيهقي وقال الحليمي هو في العود للوطء غسل فرجه لرواية به قيل ~~وعليه الجمهور ويرده خبر مسلم إذا أتى أحدكم أهله ثم أراد أن يعود فليتوضأ ~~بينهما وضوء فأكد بالمصدر دفعا لإرادة المجاز انتهت عبارة الشرح المذكور # وبتأمل كلام المجموع واستشكال ما بعده مع الجواب عنه يتضح اندفاع قول ~~السائل أو رفع الحدث الأكبر # إلخ # ومرادهم بتقليل الحدث تقليله برفع الأصغر فإن قلت هذا ظاهر إن كان عليه ~~أصغر أما إذا تجردت جنابته عنه فتبقى نية رفع الأكبر إذ التقليل لا يحصل ~~إلا بذلك قلت الأمر كذلك وعليه قد يحمل قول السائل أو رفع الحدث الأكبر # إلخ # فإن قلت هل يمكن أن يقال أنه ينوي بالوضوء هنا سنة الوضوء كما في نية ~~الوضوء لغسل الجنابة المجردة عن الحدث الأصغر قلت يمكن ذلك لولا قولهم ~~القصد من هذا الوضوء تقليل الحدث فإنه ظاهر في أنه ينوي الحدث الأصغر إن ~~وجد وإلا فالأكبر ويفرق بين هذا والوضوء والمقدمة للغسل المذكور بأن القصد ~~بهذا شيئان الخروج من خلاف من منع الاندراج وزيادة النظافة ليكون مقدمة ~~للغسل فإذا فات الأول بقي الثاني وكفت فيه نية السنة وأما ذاك فالقصد به ~~تخفيف الحدث فحيث أمكنت نيته لم ينو غيره وإذا تعين في الوضوء المسنون لنحو ~~القراءة والمجدد نية مما يجزئ في الأصل فأولى هذا على أن النية في الوضوء ~~المقدمة غير واجبة لإجزاء نية غسل الجنابة عنه كما PageV01P066 تحقق في ~~محله والنية في الوضوء لنحو الأكل واجبة فلا تقاس إحداهما بالأخرى وحينئذ ~~اتجه ما ذكرته ms0140 واندفع ما يتوهم من القياس السابق فتأمله # وسئل نفع الله بعلومه عن رجل تحرم عليه القراءة في صلاته ما صورته فأجاب ~~بقوله هو فاقد الطهورين يحرم عليه قراءة زائدة على الفاتحة # وسئل فسح الله في مدته عن الكافرة الممتنعة هل يجب على مغسلها النية ~~كالمسلمة الممتنعة أو لا ويفرق وقد نقل ترجيح عدم الوجوب عن شرح المهذب ~~وعبارة التكملة في باب النكاح أما إذا امتنعت فيغسلها الزوج ويستبيحها وإن ~~لم توجد نية للضرورة وقيل ينوي عنها وهو ضعيف كذا قاله في شرح المهذب # فأجاب بقوله كلام شرح المهذب في مسألة نية الكافرة متناقض وعبارة شرح ~~العباب ويعتبر كما في التحقيق وحكاه في المجموع عن المتولي نية الكافرة ~~استباحة التمتع والأولى نيتها لإيهامه عدم اشتراط كونها كتابية وليس كذلك ~~كما مر في بحث المستعمل وما في موضعين من المجموع من عدم اشتراط نيتها ~~محمول كما في الروضة وأصلها في موانع النكاح على الممتنعة المغتسلة بإجبار ~~الحليل ونية غاسل المجنونة وغاسل الممتنعة ولا فرق فيهما كما اقتضاه كلامهم ~~كالمجموع بين المسلمة وغيرها # وفي الكفاية عن القاضي ينوي الزوج عنها كما ينوي عن المجنونة ا ه # والفرق بينهما بأن المجنونة لا يتصور منها قصد مقوم لفعلها والكافر يتصور ~~منه ذلك بل يتصور منه النية بل تلزمه فيما إذا ظاهر وأراد الإعتاق يرد ~~بأنهم لو نظروا لذلك أوجبوا على حليل المسلمة الممتنعة النية على أن ~~الامتناع صيرها كالمجنونة وتصور النية منها إنما هو بتقدير زوال الامتناع ~~وحينئذ المجنونة كذلك تتصور النية منها بتقدير زوال الجنون فلا فرق بينهما ~~انتهت # وسئل نفع الله به هل المدارس تسمى مساجد فتكون لها تحية أو لا فأجاب ~~بقوله المدرسة غير المسجد ما لم يعلم أن واقفها جعلها مسجدا فتصير مدرسة ~~ومسجدا حينئذ فيثبت لها أحكامه من التحية وغيرها وأما إذا لم يعلم أنه ~~وقفها مسجدا فلا يثبت لها من أحكام المسجد شيء والله أعلم # # | باب مسح الخفين # وسئل رحمه الله أعرب بعضهم قول المنهاج ساتر محل فرضه وما ms0141 بعده أحوالا من ~~ضمير يلبس هل يصح وتوهم بعضهم أن قوله بعد كمال طهر كذلك هل هو صحيح أيضا ~~فأجاب بأن الأول صحيح والثاني مردود بأنه ظرف ليلبس فلا يصلح أن يكون وصفا ~~للخف فلم يصح جعله حالا من ضميره والله أعلم # # | باب التيمم # وسئل رضي الله عنه عن شخص تيمم وعلى بدنه نجاسة معفو عنها كأن استنجى ~~بالقلع بالحجارة مثلا بشروطه وكان التيمم والقلع في مكان الغالب فيه عدم ~~الماء فهل يجب عليه قضاء ما صلاه بالتيمم إذا كان المتيمم إنما استنجى ~~بالقلع لأن شرط التيمم طهارة البدن # وظاهر إطلاق الأصحاب في باب التيمم سواء في الطهارة محل النجو وغيره وصرح ~~به شارح الإرشاد في شرحه المسمى بالإمداد الذي هو بمنزلة التصحيح على ~~الإسعاد وكذا صنع في كتابه المنهج القويم بشرح مسائل التعليم لكن هل المراد ~~بذلك حيث كان ذلك في مكان الغالب فيه وجود الماء لأن إزالة النجاسة إنما هي ~~شرط عند القدرة عليها كما صرح به جمع متأخرون فهل يجب عليه قضاء ما صلاه في ~~هذه الحالة لفقد الطهارة المشروطة أو لا يجب عليه قضاء سواء كان ذلك القلع ~~والتيمم بمكان الغالب فيه وجود الماء أو عدمه كما اقتضاه كلام المنهاج في ~~شروط الصلاة حيث قال ويعفى عن محل استجماره وظاهره أن ذلك لا يختص بمتوضئ ~~ولا متيمم قال بعضهم وصرح بذلك الناشري في إيضاحه فقال سواء في ذلك المتوضئ ~~والمتيمم وهو ظاهر بالنسبة للمتوضئ # وأما المتيمم فقد اجتمع عليه الحدث والنجس فأجاب رضي الله عنه بقوله ~~المعتمد كما بينته في شرح العباب أن من اجتمع عليه حدث ونجاسة غير معفو ~~عنها ووجد ما يكفي أحدهما فقط تعين الماء للنجاسة التي بمحل النجو وغيره ~~خلافا لما وقع للزركشي وأطال فيه بما لا يصح PageV01P067 هذا إذا كان ~~مسافرا أي بمحل يغلب فيه فقد الماء أما الحاضر أي بمحل يغلب فيه وجود الماء ~~فلا يتعين الماء لخبثه لأنه لا بد له من الإعادة على كل تقدير والمعتمد ~~أيضا أنه ms0142 يجب تقديم غسلها على التيمم وإلا لم يصح تيممه لأنه للإباحة ولا ~~إباحة مع المانع فأشبه التيمم قبل الوقت وبه يعلم أنه لا فرق هنا بين ~~المسافر والحاضر وإن لزمته الإعادة بكل تقدير وإنما فرق بينهما فيما مر لأن ~~موجب التعيين ثم عدم الإعادة وهما يفترقان فيها والملحظ هنا أنه لا إباحة ~~مع المانع وهما مستويان في ذلك # وصوب في المجموع أن صورة المسألة أن يكون معه من الماء ما يكفي لإزالة ~~الخبث فقط قال ويتصور أيضا فيمن تيمم لنحو مرض بحيث لا يجب استعمال الماء ~~في الحدث ويجب في الخبث لقلته # ا ه # وينبغي أن يتصور أيضا فيمن تيمم لنحو مرض ومعه ماء يكفي لإزالة الخبث ~~وبعض الحدث ويعلم من كلام جمع متقدمين أن محل بطلان تيمم من على بدنه نجاسة ~~إذا كان معه ماء يكفيها أما لو عدم الماء فتيمم ولو مع وجودها صح قالوا ~~لأنا لو لم نصحح تيممه لعجز عن الصلاة لأن نجاسة البدن لا تزال إلا بالماء ~~ا ه # إذا تقرر ذلك علم أن الكلام في مقامين لأنه إن لم يكن معه ماء صح تيممه ~~مع وجود النجاسة مطلقا ثم إن كانت النجاسة غير معفو عنها لزمته الإعادة ~~مطلقا وإن كانت معفوا عنها كالتي بمحل النجو بشروطه فإن كان بمحل يغلب فيه ~~فقد الماء لم يلزمه الإعادة وإلا لزمته لأن وجود ماء بمحل النجو حينئذ ~~كعدمه وإن كان معه ماء فإن غسل به النجاسة ثم تيمم صح تيممه مطلقا ثم إن ~~كان بمحل يغلب فيه الفقد فلا إعادة وإلا فالإعادة وإن تيمم ثم غسل النجاسة ~~بطل تيممه فيلزمه الإعادة مطلقا فإن أعاد التيمم بعد غسلها تأتى فيه ~~التفصيل المذكور والله سبحانه أعلم # وسئل فسح الله في مدته عمن خشي من الغسل في البحر الملح القمل أو كثرته ~~فهل يباح له التيمم فأجاب بقوله يحتمل أن يقال يباح له التيمم إن أخبره ~~بذلك عارف ثقة أو اطردت العادة به أو علم من نفسه ذلك على ما ms0143 فيه من كلام ~~ذكروه في التيمم أخذا من قولهم لو خاف زيادة الألم أبيح له التيمم # ولا شك أن في القمل ألما يساوي زيادة ألم المرض بل يزيد وقياسا على ما ~~ذكره في باب اللباس من أنه يباح الحرير لحكة وقمل وجرب والجامع بين البابين ~~أن كلا من التيمم ولبس الحرير للرجل إنما يجوز للضرورة وعدوا منها في كل ~~باب أسبابا يتحدان في أكثرها فليتحدا في الباقي ويحتمل أن يفرق بين البابين ~~بأن الضرر في لبس الحرير أخف ومن ثم أبيح للنساء مطلقا وبأن التيمم عبادة ~~ووسيلة إلى الصلاة فليحتط لها أكثر وبأن الطهر بالماء واجب إلا أن يتحقق ~~السبب المسقط له ولم يتحقق ويؤيد هذا الاحتمال قولهم في التيمم لو خشي ~~التألم في الحال من غير أن يخشى مرضا لا يخشى منه ما ذكروه لم يبح له ~~التيمم فعموم هذه العبارة يقتضي أنه لا يباح له التيمم بخشية حدوث القمل ~~إلا أن الأول بالرخص وتخفيفات الشرع أشبه # وسئل نفع الله به عمن معه ماء لكنه يخشى العطش في المآل وهناك عطشان في ~~الحال فهل يجب عليه بذله له أو لا فأجاب بقوله ذكر في المجموع في المقدم ~~منهما وجهين ولم أر من رجح منهما شيئا والذي يظهر ترجيحه أنه يقدم العطشان ~~في الحال إذا خشي من العطش الهلاك لأن إتلاف مهجته محقق بخلاف المالك فإنه ~~قد يحصل له ماء فإن كان ببرية أيس فيها من حصول ماء وغلب على ظنه الهلاك لو ~~بذل ما معه فللنظر في ذلك مجال وعدم وجوب البذل حينئذ أقرب وكذا لو خشي ~~العطشان من العطش في الحال إتلاف عضو أو حدوث مرض ونحوه وخشي المالك من ~~العطش في المآل إتلاف النفس فلا يجب البذل أيضا على الأقرب فإن قلت هذا ~~التفصيل الذي ذكر غير الوجهين المطلقين المذكورين في المجموع قلت لا يضر ~~ذلك على أنه ليس غيرهما بل هو ترجيح لواحد منهما بشرط لم يذكره النووي رحمه ~~الله لعدم تعرضه للترجيح # وسئل رضي الله ms0144 عنه عن قول المنهاج وغيره في التيمم وبرمل فيه غبار هل ~~المراد بغبار الرمل ما يحصل من التراب لا ما خلق PageV01P068 من نفس الرمل ~~بدليل ما قد يوهم ذلك من قول المنهج يتيمم بتراب ولو برمل أو المراد أعم # وإنما عبر المنهج بذلك لأن الغبار المخلوق من نفس الرمل يسمى ترابا وإلا ~~لكان قول الشارح المحلي بعد قول المنهاج ما تقدم لأنه من طبقات الأرض وكان ~~في معنى التراب ضائعا فأجاب بقوله قد صرح الولي أبو زرعة بأن غبار الرمل لا ~~يسمى ترابا # وعبارة الحاوي كالروض والإرشاد وعبارة شيخنا في شرح البهجة أنه يسميه ومن ~~ثم قال بعض شارحي الإرشاد مثل بغبار الرمل ليفيد أنه من جنس التراب أو من ~~طبقات الأرض ويجوز أن يكون تنظيرا لما يجوز التيمم به من غير التراب ~~بالتراب وقد يحمل كلام أبي زرعة على أنه لا يسميه حقيقة وكلام غيره على أنه ~~يسميه مجازا ويدل لذلك عبارة شرح الإرشاد المذكورة حيث جوز أن يكون تمثيلا ~~وأن يكون تنظيرا نعم قول الماوردي الرمل ضربان ما له غبار فيجوز التيمم به ~~لأنه من جنس التراب # وما لا غبار له فلا لعدم الغبار لا لخروجه عن اسم التراب ظاهر في أن كلا ~~منهما يسمى ترابا حقيقة إلا أن يؤول ما ذكر وبتأمل ما تقرر اتضح كلام ~~المنهج مع كلام الشارح المحقق أعني الجلال المحلي وأنه لا تنافي بينهما ~~لصحة التيمم به سواء أقلنا إنه تراب حقيقة أم مجازا # وقول الغزي لو سحق رمل وصار له غبار صح التيمم به بخلاف الحجر المسحوق ~~يرده قولهم لا يصح بالرمل الناعم لأنه حصى متصاغرة جدا كالحجارة المدقوقة ~~فإن قلت أي فرق بين المدقوق والغبار وإن تحققنا أنه من الرمل قلت الفرق أن ~~الغبار ليس حصى متصاغرة ولا قريبا من ذلك وإنما هو شيء ينفصل عن تلك الحصى ~~بواسطة التصاق بعضها ببعض أو بنحو ذلك ففيه معنى غبار التراب الحقيقي بخلاف ~~الرمل المدقوق فإنه لم يخرج بالدق وإن بولغ فيه عن ms0145 كونه حصى متصاغرة جدا ~~فلم يكن فيه معنى غبار التراب والله أعلم # وسئل فسح الله في مدته عن الفقد الشرعي هل يكون كالفقد الحسي فيما إذا ~~حمل المسافرون ما لا يحتاجون إليه في الحال ويحتاجون إليه في المآل حتى لا ~~يشترط لصحة تيممهم تقدم طلب للماء أو يقال شرط الفقد الحسي أن يعلم أن لا ~~ثم ماء فمتى حصل لهم علم بأن الماء لا يزيد على حاجتهم للشرب ونحوه استوى ~~الفقدان بخلاف ما إذا بقي معه تردد في أنه هل يزيد على الحاجة أم لا وما ~~الحكم فيها فأجاب بأنهم صرحوا بأن من معه ماء واحتاجه لعطش محترم من نفسه ~~أو غيره كرفقته ولو مآلا تيمم وإن ظن وجود الماء في المآل دفعا لما يلحقه ~~من الضرر الناجز أو المتوقع ومن ثم قال في الجواهر وليس المراد بالرفيق ~~المخالط خاصة بل لو علم في القافلة من يحتاجه لعطشه حالا أو مآلا لزمه ~~التيمم وصرف الماء إليه عند الحاجة ا ه # وظاهره أنه يجب التردد له إن أمكنه والذي يتجه أنه حيث علم أو غلب على ~~ظنه احتياج أحد من القافلة إليه مآلا لزمه التزود له إن قدر عليه وإلا فلا ~~ولا يجب على أحد الطلب إلا إذا توهم ماء في حد القرب أو الغوث بشرطه زائدا ~~على ما يحتاجه الناس أو دوابهم لشربه وإلا لم يلزمه طلب لأنه عبث وبما تقرر ~~علم أن وجود الماء مع الاحتياج إليه حالا أو مآلا كفقده الحسي وأنه متى علم ~~أنه لا يزيد على حاجتهم كان كفقده فلا يجب طلبه بل لا يجوز استعماله # وسئل رضي الله عنه هل يجوز التيمم من تراب أرض الغير بغير إذنه ومن عليه ~~نجس ولم يجد ماء هل يتيمم ويصلي وإذا مات وعليه نجس ولم يوجد ماء هل يتيمم ~~فأجاب بقوله لا يجوز التيمم من تراب أرض الغير الذي لا يظن رضاه بغير إذنه ~~ونظيره أنه لا يجوز تتريب الكتاب من أرض الغير بغير إذنه ومن عليه نجس ms0146 ولم ~~يجد ماء يلزمه التيمم والصلاة لحرمة الوقت ثم القضاء وكذا يجب أن ييمم ~~الميت الذي عليه نجاسة ولم يوجد ماء # وسئل نفع الله به عن المتيمم إذا فرق نية التيمم على أعضائه هل تجزئه تلك ~~النية مفرقة قياسا على تفريق نية الوضوء أو لا فأجاب بقوله لا يتأتى تفريق ~~النية في التيمم كما يصرح به قول الزركشي وغيره التفريق في الوضوء إنما ~~يتأتى عند نية رفع الحدث أي والطهارة عنه لأن التجزي إنما PageV01P069 يظهر ~~في هاتين بخلاف نحو نية التيمم فإنه لا يمكن فيها تجز فهذا صريح واضح في أن ~~التيمم لا يتأتى فيه تفريق لامتناع نية الحدث والطهارة فيه إذ ليس فيه رفع ~~حدث حتى تفرق فيه نية الاستباحة وهي لا تقبل التفريق إذ لا توجد إلا بعد ~~تمام التيمم وأما رفع الحدث في الوضوء فإنه يوجد عقب فراغ كل عضو فجاز ~~تفريق نيته # وسئل رضي الله عنه هل يجوز التيمم من تراب أرض الغير بغير إذنه فأجاب ~~بقوله لا يجوز على ما صرحوا به # وسئل نفع الله به عمن لم يجد ماء وعليه نجاسة هل يتيمم أم يصلي بغير تيمم ~~وإذا مات وعليه نجاسة هل ييمم فأجاب بقوله يتيمم في الأولى وجوبا وقولهم لا ~~يتيمم من عليه نجاسة قبل إزالتها فرضوه فيمن عنده ماء يريد غسلها به ولا ~~ييمم الميت في الثانية لأن إزالة النجاسة عنه ليست شرطا لصحة الصلاة عليه ~~فلم يكن به حاجة للتيمم عنها بخلاف الحي # وسئل رضي الله عنه هل يكفي من عليه جنابة وحدث أصغر تيمم واحد كما يكفيه ~~غسل أم لا لضعف استباحة التيمم فأجاب بقوله نعم يكفيه لهما تيمم واحد وهذا ~~واضح جلي وإنما الذي يتردد النظر فيه أن خلاف اندراج الوضوء في الغسل هل ~~يجري هنا بجامع أنهما طهارتان في كل من الموضعين حصلهما فعل واحد أو يفرق ~~بأن الوضوء والغسل مختلفا الاسم والحقيقة فجرى الخلاف حينئذ في الاندراج ~~لأن من نظر إلى ذلك الاختلاف يمنع الاندراج ومن يرى ms0147 أن الغسل يحصل مقصود ~~الوضوء وزيادة يجوزه وهو الأصح لأن مبنى الطهارات على التداخل ولأن المدار ~~فيها على تحصيل المقصود ولو بفعل واحد # وأما التيمم الذي عن الحدث الأصغر والتيمم الذي عن الحدث الأكبر ~~فحقيقتهما ومعناهما وصورتهما والمقصود منهما واحد فلا يتخيل حينئذ مع ~~الاندراج إذ لا وجه له هنا ولأنه يلزم على الأمر بتيممين متواليين حتى ~~يستبيح ما تيمم له ما يشبه العبث لأنه إذا تيمم أولا لاستباحة الصلاة ~~استباحها به فإيجاب الثاني عبث لا فائدة فيه على أن عدم الاندراج هنا إنما ~~يتصور تخيله على القول الضعيف أنه يكفي نية رفع الحدث أما على الأصح من أنه ~~لا بد من نية الاستباحة سواء كان محدثا أم جنبا فلا يتصور ذلك ومن ثم لو ~~نوى الاستباحة عند حدث الجنابة وعليه الأصغر أو عكسه لم يضر اتفاقا # وسئل رضي الله عنه عن قوله في شرحه للإرشاد في باب التيمم عند قوله لخطبة ~~فلا يستبيحهما معا إن تيمم لأحدهما على ما اقتضاه كلام الشيخين وغيرهما لأن ~~الخطبة وإن كانت فرض كفاية إلا أنهم راعوا القول بأنها نائبة عن ركعتين ا ه ~~كلامه لكن في شرح الروض ما قد يقتضي خلاف ذلك وكذا في بعض نسخ شرح المنهج ~~وفي بعض آخر منه ما لفظه فإن نوى فرضا فله نفل وصلاة جنازة بخلاف خطبة ~~الجمعة ا ه # فهل يقال تفارق الخطبة صلاة الجنازة وإن شاركتها في أنها فرض كفاية ~~بانحصارها وبامتيازها بوقت وجمع مخصوصين أم لا فأجاب بقوله يعلم من قولي في ~~شرح العباب إلا الجمعة وخطبتاها فلا يستبيحهما معا إذا تيمم لأحدهما كما ~~اقتضاه كلام الشيخين وإن قال البلقيني قول أصل الروضة لا يجمع بين خطبة ~~الجمعة وصلاتها لم يسبقه إليه أحد # والصواب القطع بالجواز لأنه وجهه بما لا يصح وبحث غيره أخذا من أن فرض ~~الكفاية كالنفل إنه إن تيمم للخطبة لم يستبح الجمعة لأنها فرض كفاية كصلاة ~~الجنازة فلا يؤدي بالتيمم لها فرض عين أو عكسه استباحها ويمكن توجيه كلام ms0148 ~~الشيخين بأنهما راعيا القول بأنهما نائبتان عن ركعتين وإن كان ضعيفا إذ ~~الضعيف قد يراعى كما لا يخفى وهذا أولى من الفرق بين صلاة الجنازة والخطبة ~~بانحصارها وامتيازها بوقت وجمع مخصوصين لأن هذا لا ينتج إلحاقها بفرض العين ~~الأصلي إلا بتكلف وظاهر ما تقرر أنه يصح لغير الخطيب التيمم للجمعة قبل ~~الخطبة لكن أخذ بعض المتأخرين من قولهم لا يتيمم لفرض قبل وقت فعله أن ذلك ~~لا يصح وقد يؤيده ما مر من عدم صحة تيمم المصلي على الميت قبل طهره والتيمم ~~لتحية المسجد قبل دخوله وللسنة البعدية قبل فعل الفرض وعليه فهل الإمام ~~كذلك أو لا الوجه الأول وحينئذ فما بحثه بعضهم من أنه PageV01P070 لو تيمم ~~للجمعة استباحهما ممنوع من حيث إن التيمم للجمعة لا يصح قبل الخطبة وبذلك ~~يقوى ما مر عن قضية كلام الشيخين لأنه إن تيمم للخطبة فواضح أو للجمعة ~~فلعدم دخول وقت فعلها فلا يستبيح به شيئا أولهما فهل يغلب المصحح أو المبطل ~~الأوجه الأول قياسا على ما مر فيما لو نوى استباحة فروض انتهت عبارة الشرح ~~المذكور وبها يتضح حكم المسألة وبيان صحة ما للناس فيها وفساده فتأملها # وقوله أو لا فلا يستبيحهما معا إذا تيمم لأحدهما لا ينافيه توقف صحة ~~التيمم للجمعة على انقضاء الخطبة لأن الأول جرى على ما اقتضاه الإطلاق ~~والثاني مبين لأن ذلك الإطلاق غير مراد به عمومه فتأمله # وسئل نفع الله به عن قولهم إن العطشان يأخذ الماء قهرا بقيمته من مالكه ~~إذا امتنع من بذله بيعا وغيره هل لا بد من لفظ في أخذه بالقيمة كما في ~~نظائره من الشفيع والمعير والملتقط أم لا لأن ذلك من باب الإتلاف بالإذن ~~الشرعي بعوض وكذلك قولهم أيضا لا يؤثر المالك على نفسه أحدا عند حاجته إلى ~~الطهر لأن الإيثار إنما شرع في حظ النفس لا فيما يتعلق بالقرب ولأنه يفضي ~~إلى تلف مهجته هل كذلك السابق في الميضأة ليس له إيثار غيره بتقديمه لأنه ~~إيثار فيما يتعلق بالقرب إذ للوسائل ms0149 حكم المقاصد أم لا ذلك مع سعة الوقت ~~دون ضيقه وكذلك المؤثر بفتح الثاء إذا كان له فضيلة علم أو صلاح فلا يمتنع ~~فيه ويمتنع في غيره أو كان المؤثر بكسر الثاء نحو صبي فأجاب بقوله إن الذي ~~يتجه أنه لا يحتاج في أخذه ما اضطر إليه من نحو ماء وطعام ووقاية حر وبرد ~~من مالكه الغير المضطر إليه الممتنع من بذله ولو بعوض مثله إلى لفظ كما ~~أرشد إليه تعبير بعضهم عن هذا الأخذ بالغصب المقتضي أن المطلوب منه مجرد ~~الاستيلاء عليه ويؤيد ذلك ما صححه في المجموع أنه يلزمه الأخذ قهرا حيث لا ~~خوف عليه فيه ولا يلزمه القتال عليه إلا إذا كان المالك كافرا كما بحثه ~~الأذرعي كما لا يجب دفع الصائل المسلم بل أولى فإيجاب الأخذ وجعله كدفع ~~الصائل ظاهران في أنه لا يلزمه لفظ وبهذين فارق وجوب اللفظ في الشفيع ونحوه ~~لأنه متملك حق الغير اختيارا منه فلزمه مقتضى التملك من لفظ يدل عليه ولا ~~كذلك المضطر لأنه مكره شرعا على هذا الإتلاف فلم يناسبه وجوب لفظ يدل عليه # والقياس في مسألة السابق إلى الميضأة أنه إن اتسع الوقت أو أمكن المؤثر ~~بكسر الثاء الصلاة مع حقنه جاز له الإيثار إذ ليس فيه حينئذ تفويت حق لله ~~تعالى بخلاف ما إذا ضاق الوقت وتعذرت عليه الصلاة في وقتها إلا بعد تفريغ ~~نفسه فيما سبق إليه فإنه لا يجوز له الإيثار حينئذ بماء الطهر بل أولى لأن ~~المؤثر بماء الطهر يمكنه الصلاة بالتيمم بعد استعمال المؤثر له وهنا لا ~~يمكن الصلاة مع الإيثار كما هو الفرض فإن قلت ما أفهمه هذا التقرير من جواز ~~الإيثار مع سعة الوقت وإن أدى إلى لحوق ضرر للمؤثر بالكسر مشكل لأن التسبب ~~في إضرار النفس لا يجوز قال تعالى ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة وقال صلى ~~الله عليه وسلم ابدأ بنفسك قلت محل هذا إن لم يكن له صبر على تحمل الضرر ~~أما من له صبر على ذلك وقد رأى ms0150 غيره اضطر إلى ذلك المحل الآن وإلا لحقه ضرر ~~فيندب له إيثاره حينئذ بلا خلاف حيث كان مسلما وإن لم يكن فيه فضيلة علم ~~ولا صلاح أخذا بعموم قوله تعالى ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة نعم ~~قال المتولي الأولى إن لم يحصل منه نفع للدين وللمسلمين أن لا يؤثر غيره بل ~~وقع في الإبانة والبحر أنه يلزم المؤثر بالفتح في نظير مسألتنا القبول لكن ~~نظر فيه ابن الرفعة والنظر واضح جلي إذا كان المؤثر ممن يصبر أيضا فالوجه ~~خلافه بل ينبغي ندب عدم القبول إبقاء لمهجة المؤثر بالكسر حيث آثر غيره ~~عليها أما إذا كان المؤثر بالفتح لا يصبر فلا يبعد وجوب القبول أخذا من ~~تحريمهم عليه أنه يؤثر غيره وعلى هذا القسم يحمل كلام الإبانة والبحر وبحث ~~الزركشي أن محل جواز الإيثار إذا ظن سلامة نفسه رددته في شرح العباب بعد ~~ذكر ذلك جميعه بأنه غفلة عن قول الإمام لا خلاف في جواز الإيثار وإن خاف ~~هلاك نفسه لأن الحرمة شاملة للجميع وهو من شيم الصالحين ا ه # ومراده بالجواز PageV01P071 الجنس الأعم الصادق بالمندوب وأشار الإمام ~~بما علل به إلى أن هذا ليس من باب الإيثار بقربة حتى يكره أو يكون خلاف ~~الأولى لأن المغلب هنا رعاية حظوظ النفس والنظر إليها فكان الخروج عنها ~~بإيثار الغير مع الصبر غاية في القربة ولم يكن من الإيثار بالقربة بخلاف ~~نحو تقديم الغير بموضعه في صف فاضل من غير مقتض لذلك ومن ثم قلت في شرح ~~العباب لا يقال قولهم يسن للمجرور مساعدة الجار له من الصف يخالفه قولهم ~~الإيثار بالقرب مكروه أو خلاف الأولى لأنا نقول ليس هذا إيثارا بقربة كما ~~توهمه بعضهم بل هو تحصيل فضيلة للغير مع بقاء فضيلته لوجود خلف عنها هو ~~فضيلة المعاونة على البر والتقوى المعادلة لفضيلة ما فات عليه من الصف ~~وإنما الإيثار بالقربة مثل أن يخرج من الصف قبل الصلاة ليدخل غيره موضعه ~~ونحو ذلك من كل ما فيه تفويت فضيلة على ms0151 النفس لا إلى بذل ويستثنى من ذلك ~~أخذا مما مر تقديم من هو أحق منه بتلك القربة كتقديم الأقرإ على الأفقه في ~~الإمامة وإن كان الأقرأ قد تقدم إليها على أن في ذلك من امتثال أمر الشارع ~~ما يجبر فضيلة تقدمه والله أعلم # وسئل نفع الله به عمن لزمه تيممان فأكثر لجراحات بأعضاء هل يجب تعيين ما ~~وقع التيمم لأجله من جراحة وجه أو يد أو يكفي الإطلاق فأجاب بقوله الوجه ~~فيمن عليه تيممات لجراحات أعضاء أنه لا يجب عليه تعيين كل جراحة في تيمم ~~لأن النية واحدة وهي الاستباحة ومن ثم كفت في نية التيمم للحدث وللجنابة ~~ولم يجب عند اجتماعهما تعيينهما بل لا يتصور هنا تعيين لأنه في كل تيمم ~~يقصد استباحة الصلاة مثلا وحينئذ يتعذر أن يقصد تلك الاستباحة بطهر اليد أو ~~الوجه مثلا ومما يصرح بذلك ما حررته في شرح العباب أن تفريق نية الوضوء على ~~أعضائه إنما يتصور في نية رفع الحدث والطهارة عنه لأن التجزي إنما يظهر في ~~هاتين بخلاف نحو التيمم فإنه لا يمكن فيه التجزي فلم يمكن فيه التفريق وإذا ~~تقرر هذا اتضح عدم تصور التعيين في تلك التيممات فتأمله فإنه واضح والله ~~أعلم # وسئل نفع الله به هل يستوي فيما ذكروه في التيمم في الازدحام على البئر ~~المقيم والمسافر أو ذلك خاص بالمسافر كما صورته في العباب فأجاب بقوله ~~عبارة شرح العباب بعد أن بين أن قوله مسافرون خاص بمسألة البئر خلافا لما ~~يوهمه صنيعه ولا يعيد لأنه عاجز في الحال وجنس عذره غير نادر حتى في ~~الأخيرة أي وهي قول المتن أو مقام خلافا لمن نازع فيه وبه فارق العاجز الذي ~~معه ماء لا يجد من يوضئه به فإنه يتيمم ويعيد لندرة عذره # وقد يستشكل عدم القضاء في مسألة البئر بأنه كمن كان بمحل يغلب فيه وجود ~~الماء وقد يجاب بأن عدم تمكنه منها في الوقت صيرها كالعدم # وإنما لم تؤثر القدرة هنا بعده قياسا على العاجز عن القيام وعن ms0152 استعمال ~~الماء فيه مع غلبة ظن قدرته عليهما بعده بخلاف ما لو تنجس ثوبه وكان معه ~~ماء لو اشتغل بغسله به خرج الوقت فإنه يجب انتظاره كما مر لأن البئر والثوب ~~والمكان هنا ليس واحد منها في قبضته والثوب ثم في قبضته فينتظر كما لو كان ~~معه ماء يتوضأ به أو يغرفه من بئر ولا مزاحم له وقد ضاق الوقت فإنه ينتظر ~~ولا يصلي بالتيمم وخرج بالمسافرين في الأولى المقيمون فلا يصلي أحد منهم ~~بالتيمم في الوقت لما مر في قوله وإن كان مقيما لزمه طلب الماء # إلخ انتهت # وعبارته ثم وإن كان فاقد الماء مقيما لزمه طلب الماء إن أمن ما مر وإن ~~فات الوقت بطلبه ولا يجوز له التيمم لندرة فقده ثم أي في محل الإقامة وهذا ~~هو معنى تعليل الشيخين بقولهما لأنه لا بد له من القضاء أي لتيممه مع ~~القدرة على استعمال الماء وندرة فقده ثم فلا يرد جواز التيمم للبرد مع وجوب ~~القضاء وأفهم التعليل أن الحكم منوط بمن هو بمحل يغلب فيه وجود الماء ولو ~~مسافرا إذ هو الذي يلزمه القضاء كما يأتي موضحا فتعبير المصنف بالمسافر ~~فيما مر وبالمقيم جرى على الغالب وما أفهمه كلامه من أن المقيم يلزمه الطلب ~~إذا لم يتيقن عدم الماء حواليه في حد القرب هو ما يصرح به كلامهم وعبارة ~~المجموع إذا تيقن وجود الماء حواليه فله ثلاث مراتب إحداها أن يكون في حد ~~القرب فيلزمه طلبه الثانية PageV01P072 أن يكون بعيدا بحيث لو سعى إليه ~~لفاته وقت الصلاة فيتيمم الثالثة أن يكون بين المرتبتين فيزيد على حد القرب ~~ولا يخرج الوقت قبل وصوله فيتيمم أيضا هذا كله في حق المسافر وأما المقيم ~~فذمته مشغولة بالقضاء لو صلى بالتيمم وليس له أن يصلي به وإن خاف فوت الوقت ~~لو سعى إلى الماء انتهت ملخصة # وسئل رضي الله عنه عن قولهم لا قضاء على من تيمم ثم ظهر بئر خفية بقربه ~~ما صورتها وهل لا فرق بين أن تكون قديمة ms0153 والغالب وجود الماء فيها أو لا ~~ويكون خفاؤها يجعلها كالعدم أو ينزل منزلة الحائل والمانع كالسبع وخوف ~~الوقوع لو استقى راكب السفينة فأجاب بقوله صورها في الشامل بأن تكون ببساط ~~من الأرض ولا علامة عليها وحينئذ اتجه أنه لا فرق بين القديمة والحادثة وما ~~الغالب وجود الماء فيها وغيرها لأن ملحظ عدم الإعادة عدم تقصيره وإذا كانت ~~خفية كما ذكر لم يكن منه تقصير ألبتة فتكون حينئذ كالمعدومة كرحل المضلول ~~في رحال وقد أمعن في الطلب بخلاف ما إذا لم تكن كذلك فإن الغالب وجودها ~~بالطلب فإذا لم توجد دل ذلك على تقصير في الطلب فوجبت الإعادة والله أعلم # وسئل رضي الله عنه ونفع بعلومه وبركته عن قول الفقهاء أن المسافر إذا ~~تيمم وكان الماء بحد القرب منه ولو سعى إليه خرج الوقت تيمم ولا قضاء عليه ~~وظاهر كلامهم أنه سواء كان التيمم بمحل يغلب فيه وجود الماء أم لا فهل هو ~~كذلك كما في راكب السفينة لو خاف الغرق لو استقى من البحر فإنه يتيمم ولا ~~قضاء عليه أم لا وذكروا أنه متى تيمم بمحل يغلب فيه وجود الماء أنه يجب ~~عليه القضاء فما المراد بالمحل المذكور أهو موضع الغوث وما حوله مما هو بعد ~~الماء لو قدر وجوده تحت حوزته بحيث يسهل استعماله من غير طلب أم هو مقدر ~~بحد القرب فما دونه فإن قدر بحد القرب وقدرنا وجوده وكان لو سعى إليه من ~~محل القرب خرج الوقت هل يقال القضاء حينئذ كما لو كان موجودا حقيقة أم لا ~~يجب أو يجب في الصورتين معا فأجاب أعاد الله علينا من بركات علومه بأن الذي ~~دل عليه كلامهم في مواضع من باب التيمم أنه لا فرق في عدم القضاء على من ~~ذكر أول السؤال بين أن يكون في محل يغلب فيه وجود الماء أو لا فمن تلك ~~المواضع قولهم ومن زوحم على بئر لا يمكن أن يستقي منها إلا واحد وقد ~~تناوبها جمع وعلم خروج الوقت ولو في بعض ms0154 الصلاة قبل انتهاء النوبة إليه صلى ~~بالتيمم ولا قضاء عليه لأنه عاجز في الحال وجنس عذره غير نادر وإنما لم ~~تؤثر القدرة بعد الوقت كما في العاجز عن القيام وعن استعمال الماء فيه مع ~~غلبة ظن قدرته عليهما بعده بخلاف ما لو تنجس ثوبه وكان معه ماء لو اشتغل ~~بغسله خرج الوقت فإنه يجب انتظاره لأن البئر هنا ليست في قبضته والثوب ثم ~~في قبضته فينتظر كما لو كان معه ماء يتوضأ أو يغترفه من بئر ولا مزاحم له ~~وقد ضاق الوقت فإنه ينتظر ولا يصلي بالتيمم # وقولهم لو ضل رحله في رحال وفيه الماء وأمعن في الطلب أو أدرج الماء في ~~رحله ولم يعلم به أو لم يعلم ببئر خفية هناك أو ضل عن القافلة أو الماء أو ~~غصب رحله وفيه الماء لم تلزمه الإعادة لما صلى بالتيمم وإن وجد الماء لعدم ~~تقصيره بخلاف ما لو نسي الماء في حد القرب الذي يلزمه طلبه منه أو أضله في ~~رحله فإنه يلزمه الإعادة وإن أمعن في الطلب لوجود الماء حقيقة أو حكما ~~ونسبته في إهماله حتى نسيه أو أضله إلى تقصير # وقولهم يحرم الطهر بالمسبل والمودع والمرهون والمغصوب بل يجب التيمم ولا ~~قضاء عليه وإن تيمم بحضرة الماء المذكور كما لو تيمم بحضرة ما يحتاجه للعطش ~~أو غيره أو حال بينه وبينه حائل كسبع وكما لو كان بسفينة وخاف من البحر أو ~~غيره لأن وجود الماء المذكور كالعدم ويؤخذ من هذه الفروع التي ذكروها أن ~~قولهم من تيمم بمحل يغلب فيه وجود الماء لزمه القضاء مقيد بما إذا غلب ثم ~~وجود الماء ولم يمنعه من استعماله مانع حسي أو شرعي ومن ثم قلت في شرح ~~مختصر الروض وقد يستشكل عدم القضاء في مسألة البئر بأنه كمن بمحل يغلب فيه ~~وجود الماء وقد يجاب بأن عدم تمكنه منها في الوقت صيرها كالعدم وقلت في ~~مسألة الماء المسبل في الشرح المذكور ولا قضاء إذا تيمم PageV01P073 بحضرة ~~الماء المسبل كما لو تيمم بحضرة ms0155 ماء يحتاج إليه للعطش ويؤخذ من ذلك أن ~~قولهم إذا تيمم بمحل يغلب فيه وجود الماء قضى مقيد بما يجوز استعماله وإلا ~~فهو كالعدم ا ه # والمراد بالمحل الذي يغلب فيه وجود الماء أو فقده هو محل التيمم دون محل ~~الصلاة كما جريت عليه في الشرح المذكور حيث قلت فيه في الأعذار الموجبة ~~للقضاء أو تيمم لفقد ماء بمحل يندر فيه فقده ولو مسافرا لندرة فقده بخلافه ~~بمحل لا يندر فيه ذلك بأن غلب فيه أو استوى وجوده وعدمه ولو مقيما والأوجه ~~أن العبرة في غلبة الفقد وعدمها بمحل التيمم دون محل الصلاة ا ه # ويؤيده قولهم ولو مر بالماء في الوقت وبعد عنه بحيث لا يلزمه طلبه ثم ~~تيمم لم يقض لفقده له عند التيمم وإذا قلنا باعتبار محل التيمم فالمراد به ~~فيما يظهر محل الغوث وكل محل نسب إليه مما يجب طلب الماء منه مع التوهم ~~وذلك المحل المنسوب إليه دون حد القرب لأنهم قدروا المحل الذي يجب الطلب ~~منه مع التوهم بغلوة سهم ويسمى حد الغوث وهو الذي يسمع الرفقة استغاثته منه ~~مع اشتغالهم بأشغالهم وتفاوضهم في أقوالهم ويختلف ذلك باستواء الأرض ~~واختلافها صعودا وهبوطا وهذا دون حد القرب بكثير لأنهم حدوه بالمحل الذي ~~يقصده الرفقة للاحتطاب والاحتشاش قالوا وهذا فوق حد الغوث السابق قال محمد ~~بن يحيى صاحب الغزالي ولعله يقرب من نصف فرسخ فإن قلت قضية ما ذكرته في ~~الشرح المذكور أن المعتبر حد القرب لا حد الغوث وعبارته ولغي بيع الماء ~~وهبته في الوقت بلا حاجة ولغي تيممه ما قدر على استرجاعه أو بعضه والتطهر ~~به لبقائه على ملكه ووجوب استرداده وقيد ذلك في الإرشاد بأن يقدر عليه بحد ~~القرب فيما إذا كان مسافرا وأقره عليه شارحوه وهو متجه ومثل ذلك ما لو عرضت ~~عليه الهبة أو نحوها مما يجب قبوله فلا يصح تيممه ما دام قادرا على قبول ~~ذلك والتطهر به وهو بحد القرب إذا كان مسافرا قلت ليس قضيته ذلك لأنه هنا ms0156 ~~إنما ألغى ما ذكر بالنسبة له لأن الماء باق على ملكه وقد تعدى بنحو بيعه مع ~~احتياجه له للتطهر به فلزمه حيث كان بمحل القرب طلبه واستعماله لتيقنه بمحل ~~القرب ولا مانع من طلبه له وأما مسألتنا فصورتها أنه لم يتيقن فيها ماء ~~بمحل غوث ولا قرب وإلا لزمه طلبه وإنما المدار فيها على اعتبار المحل الذي ~~من شأنه غلبة وجوده فيه أو غلبة فقده بحيث تيمم بمحل من شأنه غلبة الفقد ~~فيه وفيما ينسب إليه إلى حد الغوث فلا قضاء عليه أو بمحل من شأنه غلبة ~~الوجود أو استواء الأمرين فيه وفيما ينسب إليه مما ذكر لزمه القضاء ~~فالاعتبار هنا لذلك المحل المذكور إنما هو لأجل لزوم القضاء وعدمه ~~والاعتبار فيما مر بحد القرب إنما هو لأجل لزوم الطلب بشرط تيقن وجود الماء ~~فيه وإلغاء التيمم وغيره مما مر فالملحظ في المسألتين مختلف كما تقرر فلا ~~يشكل عليك إحداهما بالأخرى وبما تقرر علم الجواب عن قول السائل نفع الله به ~~فما المراد بالمحل المذكور # إلخ وعن قوله فإن قدر بحد القرب إلى آخره أما الأول فواضح جوابه مما مر ~~وأما الثاني فكذلك لما علمت أنه ليس مقدرا بحد القرب بالنسبة لوجوب القضاء ~~وعدمه بل بالنسبة لوجوب الطلب وعدمه وأنه ليس المراد تقدير وجوده في الأول ~~بل اعتبار الغالب في ذلك المحل من غلبة الفقد أو الوجود ولا في الثاني بل ~~المراد فيه وجوده ولو وهما في حد الغوث وحقيقة في حد القرب مع الأمن على ~~نحو مال ومع سعة الوقت والله سبحانه وتعالى أعلم # وسئل رضي الله عنه عما لو غسل الجنب الصحيح وتيمم عن الجريح ثم أحدث حدثا ~~أصغر وتوضأ أو لم يحدث وبرئ هل يحل المكث في المسجد والقراءة بظهر الغيب ~~دون غسل الجريح فأجاب نفع الله بعلومه بأن الذي صرحوا به أن حدث المتيمم ~~للجنابة أو الحيض ينقض طهره الأصغر دون الأكبر فيحرم عليه ما يحرم على ~~المحدث حدثا أصغر ويستمر تيممه عن الحدث الأكبر حتى ms0157 يطرأ عليه ما يبطله # قال النووي وغيره ولا يعرف جنب تباح له القراءة أو المكث في المسجد دون ~~نحو الصلاة ومس المصحف إلا هذا ا ه # وبهذا يعلم أن المتيمم المذكور إن أحدث حدثا أصغر جاز له PageV01P074 ~~القراءة والمكث في المسجد وإن لم يتوضأ وإن برئ لم يجز له ذلك والفرق أن ~~البرء يبطل التيمم بخلاف المحدث حدثا أصغر فإنه لا يبطل التيمم عن الجنابة ~~والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب # وسئل رضي الله عنه عن التراب المتناثر بعد إيصاله محل التيمم أن شرط ~~الاستعمال فيه أن يعرض عنه كما قاله الرافعي في العزيز وحذفه من الروضة قال ~~في المهمات وحينئذ فلو انفصل فبادر إلى أخذه من الهواء وتيمم به صح ا ه # قال بعض الأئمة وهذا الذي فهمه الإسنوي من كلام الرافعي غير ظاهر وعلى ~~مقتضاه فلا يتقيد بالأخذ من الهواء أو من الأرض وهذا بعيد بل الصواب أنه ~~إذا انفصل عن العضو وصار في الهواء أو على الأرض أو على باقي بدن المتيمم ~~أنه يحكم باستعماله كالماء المنفصل بلا فرق كما هو صريح كلام الشيخين ~~وغيرهما من الأصحاب وليس مراد الرافعي ما توهمه الإسنوي في المهمات ا ه فهل ~~ذلك صحيح أم لا فأجاب بقوله ما قاله الرافعي ضعيف وما ذكره في السؤال عن ~~بعض الأئمة كلام سقيم أما أولا فالذي فهمه الإسنوي من كلام الرافعي فهو ~~الصواب في الفهم وأما ثانيا فقوله وعلى مقتضاه # إلخ غير صحيح بل مقتضى تقييد الرافعي بما إذا انفصل بالكلية وأعرض عنه ~~أنه إذا وصل إلى الأرض وأعرض عنه امتنع الإجزاء به حتى عند الرافعي # وأما ثالثا فقوله بل الصواب # إلخ فيه خلط طريقة بطريقة إذ هذا التصويب إنما يليق بطريقة النووي لا ~~بطريقة الرافعي # وأما رابعا فقوله كما هو صريح كلام الشيخين غير صحيح لما علمت من الفرق ~~بين طريقتهما # وأما خامسا فقوله وليس مراد الرافعي # إلخ غير صحيح أيضا لما تقرر أولا يتضح ذلك كله مع استفادة أمور أخرى لم ~~تذكر ms0158 بسوق عبارة شرح العباب مع متنه وهي ولا يجوز أيضا بمستعمل وهو ما وصل ~~لوجهه ويديه في حالة التيمم وإن تناثر بعد ذلك عن عضوه أو انفصل عنه ~~بالكلية خلافا لتقييد الرافعي المتناثر بما إذا انفصل بالكلية وأعرض عنه ~~وإلا لم يكن مستعملا وذلك قياسا على المتقاطر من الماء بجامع أنه قد تأدى ~~بكل منهما فرض نعم قد يؤيد تقييده بذلك جواز رفع اليد ووضعها الآتي إلا أن ~~يفرق بأن ذلك يحتاج إليه ففي تكليفه الاحتراز عنه مشقة وبخلاف هذا # وقيل المتناثر غير مستعمل مطلقا لأن التراب لكثافته إذا علقت منه صفحة ~~بالمحل منعت التصاق غيرها به وما يلتصق به لا يتناثر بخلاف الماء فإنه ~~لرقته يلاقي جميع البدن ورد بأن الملتصق والمتناثر ترددان حال المسح من محل ~~لآخر فسقط الفرض بالجميع واستشكل الزركشي كالأذرعي الخلاف بأنهما لم ~~يتواردا على محل واحد إذ تعليل الراجح يقتضي التصوير بأنه أصاب العضو ~~وتعليل مقابله يقتضي عكسه وقد يجاب بأن محله ما إذا لم يتيقن اتصاله بالعضو ~~ولا عدمه فالضعيف ينظر إلى الكثافة فيحكم بواسطتها على المتناثر بأنه لم ~~يتصل فلا يكون مستعملا والراجح ينظر إلى أن المسح يقتضي التردد والاتصال ~~فيحكم عليه بالاستعمال بواسطة ذلك ومن ثم لو تيقن أنه لم يصبه وإنما تناثر ~~بعد أن لاقى ما لصق به كان غير مستعمل باتفاق الضعيف ومقابله وبما تقرر علم ~~أن الملصق بالمحل مستعمل قطعا كما أشار إليه الشيخان لكن حكي فيه وجه وهو ~~قياس ما مر في الماء من أنه ما دام مترددا على العضو لا يحكم باستعماله ومن ~~ثم قال في الخادم المراد بالملتصق الملتصق بالعضو ثم ينفصل أما الملتصق حال ~~التصاقه فكالماء قبل الانفصال ليس مستعملا إذ له إمراره على ما لم يمسه على ~~أنه لا فائدة في الحكم لعدم استعماله لتعذره لذلك للفرض وغيره إلا بالاتصال ~~إذ لا بد من نقله لواحد انتهت عبارة الشرح المذكور وقد اشتملت على فوائد ~~يعرفها من تأملها حق التأمل # وسئل نفع الله به ms0159 عمن نذر الوتر إحدى عشرة أو الضحى ثمانية فهل له أن ~~يصلي كل الوتر أو كل الضحى بتيمم واحد عند العجز عن استعمال الماء مع ~~التسليم من كل ركعتين إذ يقال إنه لزمه بالنذر المذكور فريضة لا فرائض ~~ومجرد التسليم لا تصير به الفريضة فرائض وإن دخلها التعدد صورة أم لا وهل ~~فرق بين الضحى والوتر فأجاب بقوله إن الذي يتجه أنه لا يلزمه تكرير التيمم ~~بتكرير الفصول من نحو الوتر أو الضحى لأنه مع ذلك يسمى صلاة واحدة منذورة ~~ومما يستأنس به لذلك قولهم إن PageV01P075 تعلم الجنب فرضا عينيا كالفاتحة ~~يكفي فيه تيمم فكما لم يوجبوا هنا التيمم لكل آية مع انفصالها عن غيرها ~~نظرا إلى أن الفاتحة بكمالها تسمى بالنسبة لتعلمها فرضا واحدا فكذلك الوتر ~~المنذور يسمى صلاة واحدة وإن فصلت أجزاؤه ومما يستأنس به لذلك أيضا قولي في ~~شرح العباب والظاهر أن القراءة كصلاة الجنازة فإن فرض تعينها لخوف نسيان ~~فهل يستبيح منها بتيممه لها ما نواه وإن تعدد المجلس أو ما دام المجلس ~~متحدا أو ما لم يقطعها بنية الإعراض كل محتمل والذي ينقدح الثالث ولا يقال ~~إن قراءة كل آية فرض فيحتاج إلى تيمم آخر لما فيه من المشقة التي لا تطاق ~~انتهت # # | باب الحيض # وسئل نفع الله بعلومه ومتع بحياته فيما إذا رأت المرأة الدم في باطن ~~فرجها هل له حكم الحيض في طروه ولا يحكم بانقطاعه إذا بقي بعد ظهوره في حد ~~الباطن وإنما الحكم لما وقع في حد الظاهر وما حد الباطن فإن قلتم الحكم ~~للظاهر فأكثر النساء أو كلهن إذا رأين الدم في حد الظاهر ثم فتر وبقي في حد ~~الباطن يحكمن بأنه كله حيض وربما يفتى بذلك ولا شك أن الدم فترات فتارة ~~يكون في حد الظاهر وتارة في حد الباطن بينوا ذلك كله بيانا شافيا يرخى فيه ~~عنان العبارة مستوفى فيه لطائف الإشارة أثابكم الله الجنة بمنه وكرمه فأجاب ~~رضي الله عنه بأن قضية كلام شرح المهذب أن الدم ms0160 في باطن الفرج له حكم الحيض ~~وعبارته قال أصحابنا القولان في التلفيق هما فيما إذا كان النقاء زائدا على ~~الفترات المعتادة بين دفعات الحيض فأما الفترات فحيض بلا خلاف ثم إن ~~الجمهور لم يضبطوا الفرق بين حقيقتي الفترات والنقاء وهو من المهمات التي ~~تأكد الاعتناء بها ويتأكد الاحتياج إليها ويقع في الفتاوى كثيرا وقد رأيت ~~ذلك ووجدت ضبطه في أشد مظانه وأحسنها وأكملها وأجودها فنص الشافعي رضي الله ~~عنه في الأم في باب الرد على من قال لا يكون الحيض أقل من ثلاثة أيام # والشيخ أبو حامد الإسفراييني وصاحبه القاضي أبو الطيب الطبري وصاحبه ~~الشيخ أبو إسحاق مصنف الكتاب أي المهذب في تعاليقهم على أن الفترة هي ~~الحالة التي ينقطع فيها جريان الدم ويبقى لون خفيف بحيث لو أدخلت في فرجها ~~قطنة لخرج عليها أثر الدم من حمرة أو صفرة أو كدرة فهي في هذه الحالة حيض ~~قولا واحدا طال ذلك أو قصر والنقاء هو أن يصير فرجها بحيث لو أدخلت القطنة ~~فيه لخرجت بيضاء فهذا ما ضبطه به الإمام الشافعي رضي الله عنه والشيوخ ~~الثلاثة ولا مزيد عليه في وضوحه وصحة معناه من الوثوق بقائله ا ه # المقصود منها وهي ظاهرة فيما ذكرته من أن الدم الذي في باطن الفرج وهو ما ~~لا يظهر بالجلوس على القدمين حيض إذا وجد في وقت إمكانه ونقل الزركشي في ~~الخادم في الكلام على رطوبة الفرج عن بعضهم ما هو ظاهر في ذلك أيضا ولا نظر ~~لما لا يدل له أيضا لأنه من حيثية أخرى كما يعلم بتأمله فإن قلت قد ينافي ~~ذلك قول شرح المهذب أيضا النجاسة المستقرة في الباطن لا حكم لها ما لم يتصل ~~بها شيء من الظاهر مع بقاء حكم الظاهر عليه قلت لا منافاة لأن ذلك من حيث ~~الحكم على البدن وما اتصل بالنجاسة وعدمها وإنما يكون ذلك في نجاسة ظاهرة ~~أو في حكمها بأن اتصل بها ما ذكر # وأما الحكم بحدث الحيض وأحكامه المترتبة عليه فمداره على ms0161 العلم بوجود دم ~~في الفرج يمكن كونه حيضا بحيث إن وجد فيه ذلك حكم بالحيض وحيث لا فلا ~~والفرق بين النجاسة والحيض أن النجاسة دائمة في الباطن فلو ثبت لها التنجس ~~لتعذر تطهيرها وكان في ذلك من المشقة ما لا يخفى وأما الحيض فهو يطرأ ويزول ~~فحيث وجد في الفرج حكمنا وإن لم يخرج إلى ظاهره وهو ما يظهر بالجلوس على ~~القدمين إذ لا مشقة في الحكم حينئذ بأنه حيض وتعليلهم حرمة وطء الحائض ~~بتلوث الذكر بالدم ظاهر أيضا فيما تقرر من ثبوت أحكام الحيض للدم الموجود ~~في الفرج مطلقا على أن لك أن تقول لا فرق بين المسألتين فإنه لا يعلم هنا ~~وجود الدم إلا بأن يظهر على نحو قطنة أو أصبع وحينئذ فقد اتصل به ظاهر ~~فيكون كالنجاسة الباطنة PageV01P076 إذا اتصل بها ظاهر فإن قلت صرحوا بأن ~~المني لو نزل إلى قصبة الذكر فحبسه حتى ارتد إلى محله ولم يخرج منه شيء لم ~~يثبت له حكم فهلا كان الحيض كذلك قلت فرق ظاهر بينهما فإن المني إذا ارتد ~~ولم يخرج منه شيء لم يظهر له أثر بالكلية وأما الحيض فإنه إذا وجد بباطن ~~الفرج فعرفته بالخروج على نحو قطنة ظهر له أثر فلا يقاس هذا بذاك # وسئل رضي الله عنه عن المرأة إذا تحيرت في قدر الحيض إذا صامت وهي مع ذلك ~~ترى طهرا ويومين حيضا أو بضد ذلك ولم تعرف ما كانت عليه واشرحوا لنا شرح ~~الله صدوركم قوله في المنهاج تصوم شهرين يصح لها من كل أربعة عشر يوما ~~وتصوم ثمانية عشر يوما من الثالث # إلخ وما صورة ذلك فأجاب نفع الله بعلومه وبركته بأن المتحيرة حيث أطلقت ~~أريد بها الناسية لعادتها قدرا ووقتا سواء كانت ترى يوما نقاء ويوما حيضا ~~أو عكسه أم لا وحكمها أنه يلزمها ما يلزم الطاهرة ويحرم عليه الوطء ونحوه ~~كالحائض فيلزمها فعل الصلوات وقضاؤها بالكيفية التي ذكرها الأئمة ويلزمها ~~صوم رمضان فإذا صامته حصل لها منه أربعة عشر إن كمل ms0162 وثلاثة عشر إن نقص ~~لاحتمال أن حيضها خمسة عشر وأنه يقبل في يوم وينقطع في يوم فيفسد ستة عشر ~~يوما ثم تصوم بعده ثلاثين يوما ولاء فيحصل لها منها أربعة عشر يوما فيبقى ~~عليها يومان ولها في كيفية قضائهما صور منها أنها تصوم يوما وخامسه وعاشره ~~وسابع عشره وحادي عشريه أو تصوم يوما وثالثه وخامسه وسابع عشره وتاسع عشره ~~أو يوما ورابعه وسادسه وسابع عشره ويوم العشرين منه وتعليل ذلك تضيق الورقة ~~عنه فإن صامت على غير النحو المذكور لم تبرأ كأن صامت الأول وثالثه وسابع ~~عشره وتاسع عشره أو الأول وثالثه وسابع عشره وتاسع عشره وحادي عشريه أو ~~صامت الأيام الخمسة من خمسة عشر يوما أو الأول وثانيه وثالثه وسابع عشره ~~وثامن عشره أو الأول وثالثه وخامسه وسابع عشره وثامن عشره وتوجيه ذلك مذكور ~~في المطولات والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب # وسئل نفع الله بعلومه وبركته عن امرأة عادة حيضها ستة أيام وطهرها ثمانية ~~عشر أو سبعة عشر يوما فرأت الدم في دور حيضها المعتاد ثم طهرت أحد عشر يوما ~~ثم رأت الدم ثمانيا وانقطع ولا تمييز لها فما حكم الدم الذي رأته بعد الأحد ~~عشر هل هو استحاضة حتى يبلغ اليوم الذي كانت تحيض فيه أو نأخذ لها منه ~~أربعة أيام تكملة للطهر والباقي حيض أفتونا مع التوضيح فالضرورة داعية إلى ~~ذلك أثابكم الله الجنة بمنه وكرمه # فأجاب بقوله الأصح فيها أن أربعة من الدم العائد طهر والباقي حيض أخذا ~~مما في الروضة والمجموع كالعزيز وعبارة المجموع أما بيان قدر الطهر إذا ~~تغيرت العادة ففيه صور فإذا كان عادتها خمسة من أول الشهر فرأت في شهر ~~الخمسة الثانية فقد صار دورها المتقدم على هذه الخمسة خمسة وثلاثين منها ~~خمسة حيض وثلاثون طهر فإن تكرر هذا ثم استحيضت وأطبق الدم المبهم ردت إلى ~~هذه أبدا اتفاقا فيكون لها خمسة حيضا وثلاثون طهرا وإن لم يتكرر بأن استمر ~~الدم من أول الخمسة الثانية ففيه خلاف # والأصح أن حيضها في هذا ms0163 الشهر خمسة من أول الدم المبتدئ وهي الخمسة ~~الثانية ثم إن أثبتنا العادة بمرة جعلنا دورها خمسة وثلاثين منها خمسة حيض ~~والباقي طهر وهكذا أبدا وإن لم نثبتها بمرة فالصحيح أن طهرها خمسة وعشرون ~~بعد الخمسة لأن ذلك هو المتكرر من طهرها ثم قال أما إذا كان عادتها خمسة من ~~أول الشهر فرأت الدم في الخمسة الثانية وانقطع ثم عاد في أول الشهر فقد صار ~~دورها خمسة وعشرين فإن تكرر ثم استحيضت ردت إلى ذلك وجعل دورها أبدا خمسة ~~وعشرين وإن لم يتكرر فالخمسة الأولى حيض اتفاقا # وأما الطهر فإن أثبتنا العادة بمرة فهو عشرون وإلا فهو خمسة وعشرون أما ~~إذا حاضت خمستها المعهودة أول الشهر ثم طهرت عشرين ثم عاد الدم في الخمسة ~~الأخيرة من هذا الشهر فقد تقدم حيضها وصار دورها خمسة وعشرين فإن تكرر ثم ~~استحاضت ردت إليها وجعل دورها أبدا خمسة وعشرين وإن لم يتكرر الدم بأن ~~استمر الدم من الخمسة الأخيرة قال الرافعي فحاصل ما تخرج من طرق الأصحاب في ~~هذه المسألة ونظائرها أربعة أوجه أصحها PageV01P077 تحيض خمسة من أول الدم ~~وتطهر عشرين وهكذا أبدا ثم قال أما لو كانت المسألة بحالها فحاضت خمستها ~~وطهرت أربعة عشر يوما ثم عاد الدم واستمر فالمتخلل بين خمستها والدم ناقص ~~عن أقل الطهر ففيها أربعة أوجه أصحها أن يوما من أول الدم العائد استحاضة ~~تكميلا للطهر وخمسة بعده حيض وخمسة عشر طهر وصار دورها عشرين # والثاني أن اليوم الأول من الدم العائد استحاضة ثم العشرة الباقية من هذا ~~الشهر مع خمسة من أول الذي يليه حيض ومجموعه خمسة عشر ثم تطهر خمسة تمام ~~الشهر وتحافظ على دورها القديم # والثالث أن اليوم الأول من الدم العائد استحاضة وبعده خمسة حيض وخمسة ~~وعشرون طهر وكذا أبدا # والرابع أن جميع العائد إلى آخر الشهر استحاضة ويفتتح دورها القديم من ~~أول الشهر السابق انتهت عبارته ملخصة والصورة الأخيرة فيها المحكي فيها هذه ~~الأوجه الأربعة هي نظيرة الصورة المذكورة في السؤال فيجري في ms0164 تلك ما ذكروه ~~في هذه مما تقرر كما أشرت إلى ذلك بقولي أولا الأصح فيها أن أربعة # إلخ وما عبرت عنه بالطهر عبر عن نظيره في المجموع بالاستحاضة ولا تنافي ~~لأن أيام الاستحاضة أيام طهر كما هو جلي والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب # وسئل فسح الله في مدته ونفع بعلومه وبركته في امرأة معتادة غير مميزة لها ~~حيض وطهر وهي تعلمهما قدرا ووقتا وعادتها تحيض في أول كل شهر سبعة أيام ثم ~~تطهر ثم جاوز حيضها خمسة عشر يوما غير العادة شهرا ثم الثاني كذلك ثم ~~الثالث كذلك فإذا استمر هكذا في كل شهر إلى ما لا ينتهي هل ترد إلى عادتها ~~الأولى قدرا ووقتا وهي سبعة أيام من كل شهر فإذا قلتم نعم تغتسل بعد السبع ~~وتصوم وتصلي مثلا أو تصبر حتى تجاوز الخمسة عشر يوما ثم تغتسل وتصلي وتقضي ~~ما عليها من الصلوات الفائتة بعد السبعة إلى خمسة عشر فما فائدة قولهم تثبت ~~العادة بمرة والحال قد ثبت ذلك عندهما بمرات عديدة وما الحكم أيضا فيما إذا ~~اضطرب عليها وصار مرة يجاوز خمسة عشر ومرة لا يجاوزها فأجاب أمدنا الله من ~~مدده بقوله نعم ترد إلى عادتها وهي السبعة المذكورة فعقبها تغتسل ولها حكم ~~الطاهرة في الصلاة والصوم والوطء وغيرها ولا تمسك إلى آخر الخمسة عشر لأنا ~~علمنا بالشهر الأول وما بعده أنها مستحاضة والاستحاضة علة مزمنة فالظاهر ~~دوامها ومتى انقطع في دور للخمسة عشر أو دونها تبين أن الكل حيض فتعيد ~~الغسل وتقضي ما صامته مع الدم لبطلانه # ولا تأثم بالصوم والصلاة والوطء الواقعة بعد العادة وإن بان وقوعها في ~~الحيض بأنها كانت جاهلة أن ذلك الزمن حيض لأنه لم يتبين لها ذلك إلا ~~بالانقطاع قبل مجاوزة الخمسة عشر بل كانت مأمورة بعد السبع بنحو الصلاة ظنا ~~أن دمها يجاوز الخمسة عشر على منوال ما سبقه فلما انقطع قبل مجاوزتها ~~ألزمناها بحكم الطاهرات فيما بعد الرد وهي السبعة هنا من غير أن نؤثمها ~~لعذرها كما تقرر والله ms0165 سبحانه وتعالى أعلم بالصواب # وسئل رضي الله عنه في امرأة تحيض في نصف كل شهر خمسة أو ستة أيام واستمر ~~ذلك معها برهة من الزمان ثم أخل بها فصار يطرقها في آخر كل شهر يوما وليلة ~~واستمر كذلك برهة من الزمان ثم أخل بها أيضا فصار يطرقها من أول كل شهر مرة ~~خمسة أيام كالعادة ومرة يوما وليلة ومرة يجاوز خمسة عشر يوما ومرة يوما ~~وليلة ومرة يكون الطهر بين الدمين دون خمسة عشر يوما وتحيرت بسبب ذلك فصارت ~~لا تعرف أيام حيضتها قدرا ولا وقتا فهل يكون حكمها كالمتحيرة أو المعتادة ~~التي ترد إلى عادتها الأولى وهي خمسة أيام في نصف كل شهر كما تقدم وكيف ~~تعرف انقضاء عدتها وصيام شهر رمضان وكم تصوم من شهر رمضان وكم يبقى عليها ~~أوضحوه لنا وبينوه لنا بيانا شافيا أثابكم الله الجنة فأجاب متعنا الله ~~بحياته بقوله لها حكم المتحيرة فتعمل أعمالها وتعتد بثلاثة أشهر ما لم تحفظ ~~مقدار دورها فإن حفظته أو قالت أعلم أنه لا يزيد على ستة مثلا اعتدت بثلاثة ~~أدوار وتصوم شهر رمضان ويحسب لها منه أربعة عشر يوما إن كمل وإلا فثلاثة ~~عشر لأن الأسوأ أن يقدر ابتداء الدم في يوم وانقطاعه في آخر مع فرض أنه ~~أكثر PageV01P078 الحيض فيفسد عليها منه ستة عشر يوما والله سبحانه وتعالى ~~أعلم بالصواب # وسئل رضي الله عنه عن امرأة تحيض وهي حافظة للقدر والوقت وتختلف عليها ~~أوقاته فمرة في أول الشهر ومرة في وسطه ومرة في آخره ومرة ينقص عن القدر ~~المعتاد ولكنه أكثر من أقل الحيض ومرة يزيد على العادة ولا يجاوز خمسة عشر ~~فما حكمها في الطهارة والصلاة والصيام والوطء فكيف يعرف حيضها من طهرها ~~والحال أنها ليست متحيرة أوضحوا لنا ذلك فأجاب رضي الله عنه بقوله الحافظة ~~المذكورة إذا وقع لها تمييز أو انقطاع مخالف للعادة ولم يترتب عليه نقص عن ~~أقل الحيض ولا زيادة على أكثره تعمل بذلك التمييز أو الانقطاع لأن محل ~~العمل بالعادة حيث ms0166 لم يعارضها ما هو أقوى منها وكل من ذينك المذكورين أقوى ~~منها فقدما عليها فإذا انقطع دون قدر العادة لزمها أن تفعل ما يفعله الطاهر ~~ولا يجوز لها أن تنتظر قدر العادة حينئذ وإذا زاد على قدر العادة ولم يجاوز ~~خمسة عشر لزمها أن تبقى على أحكام الحائض لما قررته أنه عارض العادة ما هو ~~أقوى منها فقدم عليها ومتى انقطع وعاد قبل خمسة عشر يوما بان أن العادة حيض ~~فتجري على أحكامه وإن خالف ذلك عادتها والله أعلم # وسئل أيضا رضي الله عنه عن امرأة كان من عادتها أنها إذا ولدت تقعد ~~أربعين يوما لم يأتها الطهر فلما أن ولدت الولد الثاني لم تنظر بعد ثلاثة ~~أيام شيئا من عادتها التي كانت عليها وهي الأربعين فهل تغتسل وتصلي إذا لم ~~تر الدم وإذا انقطع عنها أياما ثم عاد إليها فما الحكم فيما صلته هل تقضيه ~~أم لا وكيف تصنع إذا كانت تحيض ثم انقطع حيضها عن مرض وأرادت أن تتزوج وقد ~~حاضت حيضة أو حيضتين أفتونا فأجاب رضي الله عنه بأنه حيث انقطع دم الحائض ~~أو النفساء بأن كانت بحيث لو أدخلت القطنة إلى فرجها خرجت بيضاء نقية وجب ~~عليها أن تغتسل وتصلي وجاز للزوج أن يطأها سواء انقطع دمها قبل عادتها أم ~~لا فإذا عاد قبل الخمسة عشر يوما من ولادتها أو حيضها تبينا أن أيام ~~الانقطاع حيض أو نفاس فلا تقضي صلوات تلك الأيام إن كانت أثمت وتركتها # وأما إذا عاد في مسألة النفاس بعد الخمسة عشر يوما فهو حيض وزمن الانقطاع ~~طهر فتقضي صلواته إن فاتتها وإن عاد في مسألة الحيض بعد الخمسة عشر يوما ~~فإن كان من حين انقطاعه إلى حين عوده خمسة عشر يوما فهو حيض جديد # ومدة الانقطاع طهر فتقضي صلواته إن تركتها وإن كان دون خمسة عشر يوما فهو ~~دم فساد ومن انقطع حيضها لمرض لم يجز لها أن تتزوج إذا لزمتها عدة حتى يمضي ~~عليها ثلاثة أقراء بأن تشرع في الحيضة ms0167 الثالثة إن لزمتها العدة وهي طاهر أو ~~في الرابعة إن لزمتها وهي حائض هذا إن كانت من ذوات الأقراء فتصبر لذلك وإن ~~مضى عليها سنون كثيرة حتى تيأس إلى أن تصل إلى اثنتين وستين سنة فحينئذ ~~تعتد بثلاثة أشهر ويجوز لها أن تنكح والله أعلم # وسئل رضي الله عنه عن المستحاضة التي تعتاد الانقطاع والعود ويسع زمن ~~الانقطاع وضوء الصلاة فهل وضوءها في زمن الانقطاع وضوء ضرورة حتى لا تكفيها ~~نية رفع الحدث أم وضوء رفاهية فتكفيها نية رفع الحدث فأجاب رضي الله عنه ~~بقوله إن وضوءها وضوء رفاهية كما صرحوا به مع زيادة حكم آخر وعبارتي في شرح ~~الإرشاد ويجب عليها انتظار انقطاع اعتادته أثناء الوقت إن وثقت بانقطاعه ~~فيه بحيث تأمن خروجه لاستغنائها حينئذ عن الصلاة بالحدث والنجس فإن رجت ~~انقطاعه فيه ولم تثق فالتقديم أفضل كما اقتضاه كلام الروضة وإن رجح الزركشي ~~وجوب التأخير والسلس كالمستحاضة في جميع ما مر # وسئل رضي الله عنه أيضا وفسح في مدته عمن إذا بال لا ينقطع بوله إلا بعد ~~حين أو زمن طويل حتى لو بال قبيل الغروب أو قبيل الطلوع لا ينقطع بوله إلا ~~بعد خروج وقت المغرب أو طلوع الشمس فهل له حكم دائم الحدث فعليه أن يعصب ~~ويصلي أو يصبر إلى أن ينقطع ويصلي بعد خروج الوقت ويكون ذلك رخصة له في ~~إخراج الصلاة عن وقتها فأجاب رضي الله عنه بقوله أنه يلزمه أن يتطهر طهر ~~PageV01P079 السلس بشروطه ويصلي في الوقت مع حدثه ولا إعادة عليه كما صرحوا ~~به وضابط السلس الذي ذكروا فيه العصب والحشو والموالاة وغيرها هو من لا ~~يمضي عليه جزء من الوقت يسع الطهر والصلاة بلا حدث سواء كان حدثه كذلك في ~~الوقت الآخر وهكذا أم اختص ذلك ببعض الأوقات دون بعض والله أعلم # وسئل رضي الله تعالى عنه وفسح في مدته عمن رعف ودام رعافه فهل يصلي معه ~~أو ينتظر انقطاعه وإن فات الوقت فأجاب بقوله الظاهر من كلامهم أنه كالسلس ~~فحيث ms0168 ظن خلو قدر ما يسع الصلاة من الوقت عن النجاسة وجب عليه إيقاع الصلاة ~~فيه وإلا صبر إلى أن يبقى من الوقت ما يسع الصلاة ونحو طهرها فتجب عليه ~~حينئذ مع النجاسة لحرمة الوقت # وسئل رضي الله عنه عن متحيرة عليها قضاء يومين فصامت مفرقة أول الشهر ~~وخامسه وحادي عشره وسابع عشره والثاني والعشرين منه فهل تخرج عن العهدة ~~بيقين مع أنه لم يصدق على صومها أن كلا من الآخر سابع عشر نظيره ولا خامس ~~ثانيه فأجاب بقوله نعم تخرج عن العهدة بيقين لأنها صامت سابع عشر الأول وهو ~~واضح ولأنه يجوز لها أن تؤخر نظير اليوم الثاني إلى خامس عشر أو الحادي عشر ~~فتصومه أو تصوم يوما من الأربعة التي قبله وبعد العشرين فجواز التأخير ~~لخامس عشر الثاني ليس بمعنى أنه يتحتم صومه دون ما قبله بل بمعنى أنه غاية ~~لجواز التأخير حتى يمتنع تأخير الصوم إلى ما بعده فصومها الثاني والعشرين ~~هنا صحيح لأنه أحد الأربعة التي قبل خامس عشر ثاني الخامس # وسئل رضي الله عنه عن امرأة عادتها أن تحيض ستا أول الشهر وتطهر باقيه ~~أربعا وعشرين فحاضت ستتها ثم طهرت إلى ستة وعشرين ورأت الدم فيها إلى يوم ~~الحادي والثلاثين بليلته ثم نقيت يوم الثاني أربعا ثم دميت ستا فهل حيضها ~~الست الأول من آخر الشهر لكونها بعد طهر صحيح ويوما منها من العادة أو الست ~~الأخيرة لتأخرها وقربها مع اتصال دمها أو آخر الدم الأول يوما ويوما أول ~~الأخير وما بينهما من النقاء لكونها أيام العادة فإن قلتم الست الأخيرة فلو ~~لم يكن أولها من أيام العادة بأن رأته يوم سبع يكون كذلك أو الأول لأن يوما ~~منه منها فإن قلتم بهذا فكان من أول الأول إلى آخره أكثر من ست بأن رأته ~~لثنتين وعشرين إلى الحادي كما ذكر فهل تحيض الست الأخيرة منها ليكون منها ~~يوم العادة أو من الأخير لقربه أو يوم العادة أول الثلاثين فقط وحيث غلب ~~يوم العادة مع غيره فلو ms0169 لم يكن معه ليلة انغلب لتمامه بغيره أو يكون كالعدم ~~فينظر إلى الأقرب أو المتأخر كما عرفت قاعدة ذلك فيؤخذ منه الحيض فأجاب ~~بقوله أما الجواب عن هذه المسألة فهو معلوم من قولهم لو كانت عادتها الخمسة ~~الأولى من الشهر وباقيه طهر فحاضت عادتها ثم بعد طهرها عشرين حاضت الخمسة ~~الأخيرة من الشهر صار دورها خمسة وعشرين لأن حيضها يقدم عن وقته بخمسة فترد ~~إليه إذا استحيضت سواء أطهرت بعد الخمسة الأخيرة عشرين أيضا ثم استحيضت أم ~~لم تطهر بعدها بل استمر الدم فتحيض على الأصح من أوجه أربعة خمسة من أول ~~الدم المستمر وخمسة من آخر الشهر وهكذا أبدا ا ه # ويشكل على هذا الفرع فرع آخر وهو أنها لو رأت خمستها المعهودة ثم طهرت ~~خمسة عشر ثم عاد الدم واستمر فهو دم فساد عند جماعة وعادتها باقية بحالها ~~فلها الخمسة الأولى من كل شهر حيضا وباقيه طهر # وقد أجبت عن هذا الإشكال في شرح العباب وكذا مع البسط فيه في إتحاف أهل ~~الفطنة والرياضة بحل مشكلات أحكام الحيض والنفاس والاستحاضة وحاصله أنه ~~يغتفر في التنقل القريب لوقوعه كثيرا ما لا يغتفر في التنقل البعيد لندرته ~~ويؤيده قولهم لو تعارض دمان قدم أقربهما إلى أول العادة إذ ليس ملحظه إلا ~~ما ذكرت إذا علمت ذلك علمت الجواب عن جميع الترديدات التي في السؤال بما ~~حاصله أنها إذا رأت ستتها التي هي أول الشهر ثم رأت الدم يوم السادس ~~والعشرين أو الثاني والعشرين مثلا فإن انقطع قبل خمسة عشر فالكل حيض وإن ~~جاوزها PageV01P080 واستمر فحيضها الستة من أول الدم العائد كما أن حيضها ~~في المسألة الأولى التي ذكرتها الخمسة الأخيرة من الشهر وتوجيه السائل نفع ~~الله به لكون الحيض الست الأخيرة بقربها واتصال دمها غير موافق لكلامهم لأن ~~هذا إنما يعتبر بالنسبة إلى قدر طهرها إلى استئناف حيضة أخرى كما يعلم بسوق ~~حاصل عبارة المجموع الدالة لما قلناه في الحيض والطهر # وهو إذا انتقلت عادتها بتقدم أو تأخر ثم استحيضت ms0170 وتقطع دمها ففيها الخلاف ~~السابق عن أبي إسحاق والأصحاب في مراعاة الأولية كما ذكرنا في حال إطباق ~~الدم ويعود الخلاف في ثبوت العادة بمرة مثال التقدم كان عادتها خمسة من ~~ثلاثين فرأت في بعض الأدوار يوم الثلاثين دما وما يليه نقاء وتقطع دمها ~~وهكذا وجاز خمسة عشر قال أبو إسحاق حيضها أيامها القديمة وما قبلها استحاضة ~~وقال الجمهور وهو المذهب تنتقل العادة بمرة فإن سحبنا أي وهو الأصح فحيضها ~~خمسة متوالية أولها يوم الثلاثين ثم ذكر مثال التأخر فقال هذا بيان حيضها ~~ما قدر طهرها إلى استئناف حيضة أخرى فينظر إن كان التقطع بحيث ينطبق الدم ~~على أول الدور فهو ابتداء الحيضة الأخرى # وإن لم ينطبق فابتداؤها أقرب نوب الدماء إلى الدور تقدمت أو تأخرت فإن ~~استويا تقدما أو تأخرا فابتداء حيضها النوبة المتأخرة ثم قد يتفق التقدم ~~والتأخر في بعض أدوار الاستحاضة دون بعض وطريق معرفة ذلك أن تأخذ نوبة دم ~~ونوبة نقاء وتطلب عددا صحيحا يحصل من ضرب مجموع النوبتين فيه مقدار دورها ~~فإن وجدن فاعلم انطباق الدم على أول الدور وإلا فاضربه في عدد يكون الحاصل ~~منه أقرب إلى دورها زائدا كان أو ناقصا واجعل حيضها الثاني أقرب الدماء إلى ~~أول الدور # فإن استوى طرفا الزيادة والنقص فالاعتبار بالزائد ثم ذكر مثل ذلك فتأمل ~~ما ذكره تعلم أن الكلام في مقامين الأول في حيضها عند ابتداء التقطع وقد ~~علمت أن المذهب يعتبر التقدم على أول العادة فحينئذ هو في مسألتنا الستة من ~~يوم السادس والعشرين لوقوعه في زمن الإمكان والثاني في ابتداء حيضها الثاني ~~إذا جاوز الخمسة عشر واستمر متقطعا وقد علمت أن حكمه أن التقطع إن كان بحيث ~~ينطبق الدم على أول الدور فهو ابتداء الحيضة الأخرى وإن لم ينطبق فابتداؤها ~~أقرب نوب الدماء إلى الدور تقدمت أو تأخرت فعلم بذلك اندفاع قول السائل أو ~~الست الأخيرة وقوله أو آخر الدم الأول # إلخ # وقوله فإن قلتم الست الأخيرة وما فرعه عليه وكذا قوله كما عرفت قاعدة ms0171 ذلك ~~لما علمت أن قاعدة ذلك ليست في ابتداء التقطع وإنما هي في الطهر الذي يعقبه ~~والحيضة التي تعقب هذا الطهر فاتضح بعون الله وتوفيقه جميع ما قلناه ~~وحررناه فاعتمده ولا تعول على سواه والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب # وسئل فسح الله في مدته عما أفتى به البارزي رحمه الله من أن ذات القرء ~~إذا انقطع حيضها تتربص تسعة أشهر ثم تتزوج هل يجوز تقليده فيه للضرورة ~~خصوصا في هذه البلاد التي ليس لها بيت مال أو لا فأجاب بقوله لا يجوز تقليد ~~البارزي في ذلك لأن ما أفتى به ضعيف عند أهل المذهب الذين هم أجل منه قدرا ~~وأوسع منه علما على أنه غير مجتهد وغير المجتهد لا يجوز تقليده بخلافهم ~~فإنهم مجتهدون فالصواب لمن ألجأتها الضرورة أن ترفع أمرها إلى أهل مذهب ~~مجتهد كمالك أو أبي حنيفة أو أحمد رضي الله عنهم وتقلد من ترى لها فسحة ~~عنده فإن الدين يسر وما جعل الله علينا في الدين من حرج لكن بشرط رعاية ~~القواعد والتزام ما قالوه من الوسائل والمقاصد والله تعالى يجعل لنا من ~~أمرنا فرجا ومخرجا بمنه وكرمه # وسئل رضي الله عنه ونفع به عما قاله المزجد في عبابه في الكلام على ~~المتحيرة ما لفظه وتقتصر أعني المتحيرة في أفعال المكتوبة على أقل واجب هل ~~ذلك على سبيل الوجوب فإن قلتم نعم فمشكل فقد صرحوا بجواز قراءة السورة بل ~~يلزم على ما قاله عدم جواز النافلة وقد صرحوا بجوازها كما هو معلوم نعم ~~رأيت بعضهم نبه على أن ما في العباب مبني على ما بحثه الزركشي من امتناع ~~التثليث على المستحاضة ووجوب الاقتصار على مرة PageV01P081 واحدة مبادرة ~~للصلاة فليتأمل فأجاب بقوله يعلم من قولي في شرح العباب عند قوله وتقتصر في ~~أفعال المكتوبة على أقل واجب تبع فيه غيره وكأنه أخذه من بحث الزركشي وجوب ~~الاقتصار على مرة في وضوء المستحاضة وقد علمت مما مر أنه بحث مخالف للمنقول ~~فالوجه عدم وجوب ما ذكره المتن هنا بل ms0172 هو عجيب منه كيف وما ذكره قبل صريح ~~في رده لأنه إذا جاز لها التأخير لمصلحة الصلاة فأولى أن يجوز لها الإتيان ~~بسنن الصلاة المشتملة هي عليها بل مر أنه يجوز لها قراءة السورة وهو أوضح ~~دليل على فساد هذا البحث انتهت عبارة الشرح المذكور وهي نص فيما ذكره ~~السائل نفع الله به # وسئل نفع الله به عمن زنى بامرأة حائض هل يستحب له التصدق بالدينار أم لا ~~فأجاب بقوله لا يستحب له ذلك كما يصرح به كلامهم من وجوه الأول أنهم فصلوا ~~في ندبها بين كون الوطء من عامد عالم بالتحريم مختار له فيندب وبين من ليس ~~كذلك فلا يندب له # وهذا التفصيل إنما يتأتى في الحليلة لأنها التي يتصور في وطئها في الحيض ~~أنه تارة يحرم فيندب وتارة لا يحرم فلا يندب وأما المزني بها فلا يكون ~~وطؤها إلا حراما ولو من مكره إذ الأصح أن الإكراه لا يبيح الزنا وإن أسقط ~~حده للشبهة وجاهل لأن أحدا لا يجهل حرمة الزنا إلا النادر الذي لم يخالط ~~المسلمين ولا يسمع بأخبارهم الثاني أنهم عللوا عدم وجوبها خلافا للقول ~~القديم الموجب لها بأنه وطء محرم للأذى فلم يجب به كفارة كاللواط فقولهم ~~محرم للأذى مخرج لوطء الزنا فإنه محرم لذاته لا لعارض فلم يندب فيه ذلك ~~لأنه لم يطرأ له ما يخرجه عن أصله بخلاف وطء الحليلة فإنه حلال لذاته فإذا ~~طرأ له ما أخرجه عن ذلك ناسب أن يكفر وأن تكون كفارته مندوبة نظرا لحله في ~~الأصل لا واجبة وبذلك فارق وجوب كفارة الظهار لأنه يحرم لذاته فإن قلت قضية ~~القياس على اللواط ندب التصدق فيه # قلت ليس قضيته ذلك كما فهم مما قررته لأن القياس عليه إنما هو رد للوجوب ~~وأما إثبات السنية فهو لما قررته أنه وطء مباح أصالة ثم عرض له محرم لعارض ~~هو الأذى فكفر ذلك ليرجع إلى أصله من عدم المؤاخذة به # الثالث قول بعضهم الحكمة في اختلاف قدر الكفارة بأوله وآخره أنه في ms0173 أوله ~~حديث عهد بالجماع فغلظ عليه في الكفارة إذ لا عذر له بخلافه في آخره فإنه ~~بعيد عهد به فخفف عليه فيها لعذره فتأمل هذا فإنه ظاهر أو صريح في أن وطء ~~الزنا ليس مرادا هنا إذ لا عذر بالنسبة إليه في كونه أول الدم أو آخره بل ~~ولا مع عدم الدم بالكلية فإن قلت هل يمكن أن لذلك الاختلاف حكمة أخرى أظهر ~~قلت نعم لأن أول الدم الغالب فيه النتن ومزيد القذارة فكان التعدي بالوطء ~~فيه أقبح فغلظ في كفارته بخلافه في آخره فإنه خف الأذى فخفف في كفارته ~~وألحقوا بهذا ما بعد انقطاعه إلى الغسل وإن زال الأذى لأن زواله حسي لا ~~شرعي لبقاء قذارة البدن إلى الآن فندبت فيه الكفارة أيضا # الرابع أن وطء الزنا فيه الحد وهو يغني عن الكفارة إذ لا يجتمعان غالبا ~~فإن قلت البعيد اجتماعهما من جهة واحدة ولا كذلك هنا فإن الحد من حيث كونه ~~وطء زنا والكفارة من حيث كونه وطئا في حيض قلت إنما يظهر ملاحظة هذه ~~الحيثية لو طرأ بها تحريم حلال كما في الحليلة أما في الأجنبية فلا يحسن ~~مراعاتها فإنها لم يقدر تجدد تحريم يناط به طلب كفارة # الخامس القياس على مسافر أفطر في رمضان بالزنا بنية الترخص أو لا فإنه لا ~~كفارة عليه فإنه لم يأثم لأجل الصوم وحده بل لأجل الزنا وحده أو مع عدم نية ~~الترخص فلم يناسب مخاطبته بالكفارة المطلوبة لأجل الصوم فكذا يقال هنا ~~الزاني في الحيض لم يأثم لأجل الحيض وحده فلم يناسب مخاطبته بالكفارة ~~المطلوبة لأجل الحيض فتأمل هذا القياس فإنه دليل واضح في مسألتنا فإن قلت ~~هل الواطئ بالشبهة كالحليل في ندب الكفارة قلت القياس نعم لأن الشبهة لما ~~رفعت تحريم الوطء الذاتي بقي تحريم الوطء العرضي لأجل الحيض فناسب جبره ~~بطلب الكفارة فيه والله أعلم # بسم الله الرحمن الرحيم على تواتر نعمائه وتوارد آلائه والصلاة والسلام ~~PageV01P082 على سيدنا محمد وآله وصحبه وشرف ومجد اعلم وفقني الله وإياك أن ms0174 ~~سيدنا وشيخنا الإمام الذي خضعت لرفيع منصبه منازل النيرين القمر والشمس ~~والعالم الذي أعربت بداهته عما استعجم على القوتين الفكر والحدس والفهامة ~~الذي أزاحت سواطع فهمه غياهب الظلمتين الشك واللبس والعلامة الذي كلف ~~بالعلم حتى صار ملهج لسانه وروضة أجفانه ومنتزه جنانه أبا العباس أحمد شهاب ~~الدين بن حجر الشافعي الأنصاري لا زالت ذاته كعبة يطوف بها كل عالم ويقف ~~بأبوابها كل فاضل ولا برحت رحابه الزكية مناخ مطايا أرباب الفضائل أرسل له ~~بعض علماء حضرموت مؤلفا كتبه في الحيض جمع فيه مسائل كثيرة من شرح المهذب ~~وغيره وضم إليها أبحاثا من عنده وإشكالات له ولغيره وطلب منه الكتابة عليه ~~بتقرير ما فيه أو رده وإصلاح خطئه وخطله لصعوبة باب الحيض وكثرة الغلط ~~الواقع فيه للأكابر من أئمة أصحابنا فضلا عن غيرهم # وقال في ظهر كتابه المذكور ما لفظه يقول ملخصه رحمه الله وعفا عنه كتبت ~~هذه النبذة بحسب جهدي وأرسلتها لفقيه العصر ومفتيه العالم العلامة الخائف ~~الراجي ذي العقد السليم والنية الخالصة إن شاء الله تعالى الإمام أحمد بن ~~حجر الهيتمي رضي الله عنه وأرضاه ووفقه للصواب والهداية في جميع ما نحاه ~~وجعله ممن يحبه ويرضاه وكان له وتولاه ووفقه وأعانه ووالاه وحفظه وعافاه ~~ونفعنا والمسلمين به وبعلومه لينظرها فيصلح فسادها إن كان ويتمم ناقصها ~~ويحل مشكلها كان الله له وجزاه عنا خيرا فإن بضاعتنا مزجاة وجهتنا خالية عن ~~أمثاله متع الله به الإسلام والمسلمين # فلما عرض ذلك على شيخنا فسح الله في مدته رأى الكتابة عليه متعينة لصعوبة ~~هذا الباب وكثرة التخليط والغلط الواقع فيه ولكون هذا المؤلف صار لما ذكرته ~~في حكم الفتاوى ذكرته فيها هنا بجميع رمته ثم أذكر بعده ما كتبه شيخنا نفع ~~الله به عليه فإنه بين ما فيه مع زيادات وتحقيقات مهمات وكشف عويصات ~~ومعضلات لا يهتدي إليها إلا الموفقون ولا يعقلها إلا العالمون فجزاه الله ~~خيرا ورضي عنه وأرضاه وجعل جنات المعارف متقلبه ومثواه قال مؤلف ذلك الكتاب ~~بسم الله الرحمن الرحيم ms0175 الحمد لله رب العالمين وأشهد أن لا إله إلا الله ~~وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله صلى الله وسلم عليه وعلى آله وصحبه ~~وسائر النبيين والصالحين وبعد فهذه مسائل ملتقطة من كتاب شرح المهذب للإمام ~~النووي رحمه الله منبه بها على أمور قد تخفى على من يأخذ علم باب الحيض من ~~مختصرات كتب المذهب مقدم عليها قواعد الباب ليتنبه بها على وجه خفائها أو ~~مخالفتها لها فنقول وبالله التوفيق اعلم أن الحيض هو الدم الخارج من بطن ~~الرحم في وقته بحكم الجبلة لا لعلة وأقل سن يمكن فيه تسع سنين تقريبا فكل ~~دم لم يحكم به حيضا فهو استحاضة لا يمنع العبادة والوطء وهي دم يخرج من عرق ~~في أدنى الرحم يسمى العاذل بالذال المعجمة وضد الحيض الطهر وأقل الحيض يوم ~~وليلة يعني أن يظهر الدم على الفرج أربعا وعشرين ساعة ولو متفرقة في خمسة ~~عشر يوما فأقل وأقل الطهر بين الحيضتين خمسة عشر يوما متصلة لا بين الحيض ~~والنفاس فمن طهرت من الحيض ولو يوما فأقل ثم ولدت فرأت الدم فالدم الذي قبل ~~الولادة حيض على الأصح بناء على أن الحامل تحيض وما بعدها نفاس وما بينهما ~~طهر قطعا وكذا لو نفست أكثر النفاس ثم طهرت دون خمسة عشر ثم رأت الدم ~~فالنقاء طهر وما بعده حيض على الأصح في شرح المهذب المنقول في مسألة حد طهر ~~الحيض منه عن التتمة وأقره وأخذ به المتأخرون خلافا لما في الإرشاد وشرحه ~~لمصنفه من أنه استحاضة أخذا من تعليل في العزيز ثم من رأت الدم لسنة حكمنا ~~به حيضا فتجتنب الصلاة والصوم والوطء فإن جاوز خمسة عشر تبين أنها مستحاضة ~~ثم إن انقطع بعد ثم رأت الدم وجاوز المرد الآتي بيانه للمستحاضة حكمنا به ~~طهرا كالنقاء فإن انقطع لدون خمسة عشر تبين كونه حيضا فتعيد ما صامته فيه ~~إن كان فرضا ولا إثم بما فعلته لجهلها وسواء في كل PageV01P083 ذلك ~~المبتدئة والمعتادة ثم المستحاضة تكون مبتدأة وتكون معتادة وتكون ms0176 متفقة ~~الدم ومختلفته فهما أربعة أقسام الأولى مبتدئة غير مميزة بأن ترى دما ~~مستويا فوق خمسة عشر يوما فالأظهر أن حيضها يوم وليلة من أول الدم وطهرها ~~تسعة وعشرون يوما إن استمر الدم إليها فإن زاد فيوم وليلة من أوله حيض ~~وتسعة وعشرون طهر وكذا ما لم ينقطع الدم أو تتغير صفته ومثلها من ترى الدم ~~بصفتين فأكثر لكن فقدت شيئا من شروط التمييز الآتية في الثانية فلو نسيت ~~هذه ابتداء دمها أو لم تعلمه كأن رأته في جنونها فأفاقت وهو بها فهي متحيرة ~~يأتي حكمها # الثانية مبتدئة مميزة ترى دما قويا وضعيفا ويزيدان على خمسة عشر فالقوي ~~هو الحيض إن كان يوما وليلة إلى خمسة عشر والضعيف خمسة عشر فأكثر متصلا أو ~~معه نقاء يتمها كأن ترى خمسة أيام أسود ثم خمسة عشر فأكثر أحمر أو أشقر أو ~~مع نقاء متصل به وإن طال زمنه فهو طهر ما لم يتغير الدم إن اتصل بأقوى منه ~~ولو سنين كذا قاله الإمام وهو المذهب كما قال الشيخان وفيه خلاف ضعيف وصفات ~~القوة ثلاث اللون بالسواد ثم الحمرة ثم الشقرة ثم الصفرة ثم الكدرة وثخن ~~الدم ونتن ريحه فما تجرد عن الأخيرتين أو وقعتا فيه فقوته باللون فقط وما ~~اتفق لونه ووقع في شيء من إحداهما فهو أقوى من الآخر كأحمر أو أسود ثخين أو ~~منتن دون خمسة عشر وآخر لونه بغير ثخن ولا نتن ويزيد المجموع على الخمسة ~~عشر فالذي فيه الثخن أو النتن أقوى فهو الحيض والآخر طهر سواء تقدم أو تأخر ~~وكذا ما اجتمع فيه من الصفات أكثر هو الأقوى كأسود نتن ثخين مع أسود ~~بأحدهما فقط وكأحمر منتن ثخين مع أسود مجرد عنهما فالأحمر أقوى فإن استوت ~~المرتبتان فالأقوى هو السابق كما نقله الشيخان وغيرهما عن المتولي وأقروه ~~وقال الرافعي هو موضع تأمل وقد جزم به في التحقيق وتبعه خلق من المتأخرين ~~ثم إن وجد في الخمسة عشر ثلاثة دماء وجاوزها الأخير فإن كان هو الأقوى وصلح ~~للحيض ms0177 فهو الحيض كخمسة أشقر ثم خمسة أحمر ثم عشرة أسود فالحيض الأسود وما ~~قبله استحاضة وإن كان الأول أقوى فهو حيض فإن كان الذي يليه أقوى من الثالث ~~ولم يزد مجموعهما على خمسة عشر فهما معا حيض كخمسة سواد ثم خمسة حمرة ثم ~~ستة فأكثر شقرة فلو كان الثالث أقوى من الثاني كخمسة سواد ثم خمسة أشقر ثم ~~عشرة حمرة فالحيض هو الأسود دون الأشقر على الأصح في التحقيق وغيره ومثله ~~قياسا ما لو رأت سبعة سوادا ثم سبعة حمرة ثم سبعة سوادا فيكون حيضها الأسود ~~الأول وما بعده طهر فقد سوى بين المسألتين في الروضة وشرح المهذب ولكنه نقل ~~في شرح المهذب في هذه عن ابن سريج أن حيضها الأسود الأول مع الحمرة وأقره ~~وهو مشكل بمسائل تأتي عنه وترجيح التحقيق في الأولى قاض بمخالفة ابن سريج ~~في هذا لتساويهما وقد ذكر في عباب المزجد في هذه وجهين وقال الأقوم أن ~~الحيض هو السواد الأول فقط ومثل المسألة ما لو رأت ثمانية سوادا ثم سبعة ~~أحمر ثم نصف يوم أسود فالحيض السواد الأول وقال ابن سريج مع الحمرة ولما ~~ذكر في الروضة مسألة ابن سريج قال وحكمها يؤخذ من شروط التمييز وهو يشير ~~إلى مخالفته فإن الأسودين لا يمكن كونهما حيضا لتفاصلهما والأحمر ضعيف ~~بالنسبة إليهما فكيف يكون هو الحيض والقوي بعده طهرا بل يكونان كدم متحد ~~فرجح السواد الأول لسبقه كما ذكرنا عن المتولي ويأتي ما يؤيده فلو رأت ~~المبتدئة ما يمكن كونه حيضا وطهرا كستة عشر دما أحمر ثم بعده أسود دون خمسة ~~عشر فالأسود حيض وظاهر إطلاقهم القطع بأن الأول كله طهر وهو المعتمد وقد ~~صرح به ويمكن أن يجيء فيهما ما في مسألة من كانت عادتها يوما وليلة من أول ~~الشهر فرأت أول شهر ستة عشر أحمر ثم أسود والمذهب فيها أن أول الشهر حيض ~~بالعادة وبقية الأحمر طهر لصلاحيته والأسود حيض لقوته وأن يكونا كالمسألة ~~التي عقبها وهي أن الأسود PageV01P084 لو جاوز خمسة عشر ms0178 يوما فقد فقد شرط ~~التمييز فيوم وليلة من الأول حيض وخمسة عشر طهر كامل ثم هل تكمل بقية الشهر ~~من الأسود طهرا أطلق الأصحاب كونها غير مميزة وهو يقتضي التكميل وبه صرح في ~~المهذب وشرحه وقال إنه المذهب ونقل الشيخ في المهذب عن ابن سريج أن أول ~~السواد حيض جديد فهي مبتدئة فيكون منه يوما وليلة على الأصح في المبتدئة ~~وذكره النووي ثم قال وينبغي على قول ابن سريج أن تكون معتادة فيكون حيضها ~~اليوم الأول والليلة من الأسود لكونها معتادة بالحكم الأول ثم تطهر خمسة ~~عشر يوما كالطهر الأول وبقول ابن سريج هذا جزم المزجد في عبابه وبكونها ~~معتادة وأظنه أخذ بكلام في شرح المهذب في آخر نقل كلام ابن سريج أوهم فيه ~~أنه صححه وليس كما أوهم فقد صرح قبل بأن المذهب خلافه كما ذكرنا عنه الآن ~~وتصحيحه الأخير راجع لغير ذلك يعرفه من استوفى تدبره وإن كان هو قياس ~~المعتادة المذكورة كما احتملناه هنا على أنه مرجوح والفرق أن العادة أصل ~~بني عليه فأخذنا به حيث لا معارض ثم حدوث القوي وقع بعد طهر كامل فكأنه دم ~~وقع بعد نقاء يصلح طهرا ولم أر من صرح بعين المسألة أما لو كان الأسود بعد ~~انقضاء الشهر فلا شك في كونه حيضا إن كان صلح للحيض وإلا فمبتدئة غير مميزة ~~فإن اتصل بآخر الشهر فحيضها أوله وإلا فمن أول الدم الكائن فيه مثاله رأت ~~شهرا أحمر فقط أو العشر الأواخر منه نقاء ثم طرأ عليها أسود أول الثاني ~~فلها أول الشهر الأول يوم وليلة حيض وباقيه طهر ثم إن كان انقطع الأسود ~~لدون عشر فكله حيض فإن اتصل به دم أضعف منه حتى جاوزها فهي مميزة فتنتقل ~~لحكم التمييز فلا يحكم بكونه حيضا ما لم ينقطع ثم ترى غيره أو يتغير بأقوى ~~فإن لم يحدث الأسود بعد النقاء إلا بعد مضي أول الشهر وجاوز فله حكم الأول ~~في قدر الحيض وتكون به معتادة حيضها يوم وليلة من أوله وطهرها ms0179 بقدر ما بين ~~حيضتيها في هذا والشهر الأول # تنبيه الدم إذا كان أحمر وفيه خطوط سود كالأسود الخالص المتصل كما فهمه ~~الرافعي من كلامهم وأقره النووي وقال صرح به الإمام وكذا ما تخلل بين ~~الأسودين من حمرة أو نقاء إذا جعلا كالمتصل كما ذكروه # خاتمة إذا فرعنا في المسألة المنقولة عن ابن سريج فيمن رأت سبعة وسبعة ~~سوادا بينهما حمرة يومين فأكثر أو ثمانية أسود ثم سبعة أحمر ثم نصف يوم ~~أسود فما بعد الحيض طهر إلى آخر الشهر بلا شك أن يحدث سواد أقوى من الأولين ~~بينه وبين الحيض خمسة عشر فيكون حيضا آخر إن كان انقطع لخمسة عشر فأقل وكذا ~~فيما بعد الشهر لأنها صارت مميزة إلا أن يقول قائل إنها في الأصل مبتدئة ~~غير مميزة حيضها يوم وليلة من السبع الأولى بمقتضى قول الروضة إنها تؤخذ من ~~شروط التمييز ولا ينظر إلى ترجيح السبق فيكون حيضها في كل شهر يوما وليلة ~~من أوله وطهرها باقيه كما هو مقتضى قواعد المختصرات وكلام المجموع والروضة ~~فيمن رأت يوما وليلة دما أسود ثم أربعة عشر نقاء ثم أسود أنها غير مميزة ~~كما يأتي قريبا وكذا حكم من رأت ثمانية وثمانية بينهما حمرة كما يأتي أيضا # وكلام الرافعي في الكل يقتضي أنها غير مميزة فتحيض يوما وليلة وتطهر كما ~~قلنا آخر الشهر وليس فيه تعرض لكون الأسود الأول حيضا وإن كثر فلذلك اقتصر ~~المتأخرون على ذلك وإنما ذكر كونه حيضا في المجموع نقلا عن الأئمة وأنه ~~متفق عليه فلذلك قوي الإشكال والله يوفق للصواب # ولم أر من حل إشكالها تصريحا والله أعلم ثم نذكر ما يتعلق بالقسمين من ~~المسائل المرادة لما ذكرنا عن المجموع # مسألة رأت نصف يوم أسود ثم أطبقت الحمرة فهي غير مميزة إذ لا يصلح الأسود ~~للحيض وحده وكذا لو رأت الأسود ستة عشر ثم الأحمر كذلك أو أقل قال وكذا لو ~~رأت يوما وليلة أسود ثم أربعة عشر أحمر ثم عاد الأسود وهو مشكل بمسألة ~~السبعات المذكورة ms0180 وبالمسائل الآتية فإن مقتضاهما حيث حكمنا بكون السواد ~~الأول حيضا PageV01P085 أن تكون مميزة حتى لو زاد السواد الأول في هذه ~~الصورة على يوم وليلة كان حيضا كله # # | مسألة # رأت ثمانية سوادا ثم ثمانية حمرة ثم سوادا فحيضها السواد الأول بالاتفاق ~~وكذا لو رأت نصف يوم أسود ثم نصفه حمرة ثم خمسة عشر أسود فحيضها السواد ~~الأخير بالاتفاق # مسألة رأت ثلاثة أيام دما ثم اثني عشر نقاء ثم ثلاثة دما وانقطع فالثلاثة ~~الأول حيض والثانية دم فساد لكونها تمام قدر الطهر وكذا لو رأت أولا يوما ~~وليلة أو أكثر ثم طهرت ورأت دما قبل خمسة عشر من أول الطهر وانقطع بحيث لا ~~يمكن كون الدمين في خمسة عشر ولا خلاف في شيء من هذا وكذا لو رأت يوما ~~وليلة دما ثم ثلاثة عشر نقاء ثم ثلاثة دما فحيضها الثلاثة الأخيرة على ~~الحاصل من راجح المذهب ذكر هذا النوع في فصل التلفيق آخر الحيض وفي أوله ~~إشارة إليه # مسألة رأت خمسة عشر حمرة ثم نصف يوم سوادا فحيضها الحمرة كذا ذكره وتبعه ~~المزجد في عبابه ومثله لو تقدم الأسود نصف يوم وهذا مشكل إذ فقدت شرط ~~التمييز ولم يذكر فيه خلافا # مسألة رأت خمسة حمرة ثم خمسة سوادا ثم خمسة حمرة وانقطع فالكل حيض على ~~المذهب الذي قطعوا به وفي الحمرة السابقة وجه فلو رأت خمسة حمرة ثم نصف يوم ~~أسود ثم أطبق الأحمر وجاوز الأكثر فهي غير مميزة ولو رأت نصف يوم أسود ثم ~~نصفه أحمر ثم كذا خمسا ثم السادس سوادا ثم أطبقت الحمرة وجاوزت فالسادس وما ~~قبله حيض والباقي طهر وكذا كل سوادين حكم بهما حيضا فالضعيف بينهما حيض على ~~الأصح # مسألة رأت يوما وليلة دما أسود ويوما وليلة أحمر وهكذا إلى آخر الشهر ~~فهذه غير مميزة لأن شرط القوي أن لا يجاوز خمسة عشر فحيضها يوم وليلة على ~~الراجح من أوله وكذا لو تقطع بأكثر من يوم وليلة ما لم تبلغ النوبتان خمسة ~~عشر ذكره فيه فلو نقص ms0181 كل عن يوم وليلة ونما بنقاء فلا حيض لها على المذهب ~~والكل دم فساد فلو أمكن تمييز كأن تقطع في خمسة عشر يوما أسود ويوما أحمر ~~ثم أطبق الأحمر من السادس عشر أو قبله فالسواد كله وما تخلله حيض وما بعده ~~طهر # مسألة رأت المبتدئة دما أحمر فتؤمر بترك الصلاة لأن الظاهر كونه حيضا كما ~~مر فلو بلغ خمسة عشر ثم رأت أسود تبين كون الأول فسادا فتتركها أيضا فلو ~~استمر السواد حتى جاوز خمسة عشر بان أنها غير مميزة وأن حيضها يوم وليلة من ~~أول الشهرين فتترك الصلاة أول الثاني ثم تقضي صلاة ما زاد على يوم وليلة من ~~الأول # قال الإسنوي وقياسه أنها لو رأت أولا خمسة عشر كدرة مجردة ثم صفرة كذلك ~~ثم شقرة ثم حمرة ثم سوادا ثم رأت كلا من ذلك ثخينا بلا نتن ثم كذلك مع ~~النتن أن تؤمر بترك الصلاة كثيرا لقوة كل على ما قبله وقضيته أنها تعمل ~~بحكم التمييز وإن سبق الأقوى زمن يصلح لمرد حيض المبتدئة وطهرها وهو ثلاثون ~~يوما وفيه إشكال من وجوه الأول أن الدم الأول إذا أمكن كونه حيضا من غير ~~مانع فلا سبيل إلى إلغائه وقد جعل الأصحاب حكم ما لم يدل فيه دليل على ~~تعيين كل دور شهرا ردا للغالب فليكن حيضها في مسألة تعاقب الدماء بعد الشهر ~~يوما وليلة من أوله وباقيه طهرا ثم يتجدد في الشهر الثاني لها حكم آخر حتى ~~لو حدث الدم الثالث في آخر الشهر الأول # وقد مضى ما يمكن كونه طهرا وحيضا يكون الحكم لعدم التمييز ويتمم الشهر ~~طهرا لأن حدوث الثالث أقوى من الثاني لأن به ضعف الثاني ثم في الشهر الثاني ~~قطعا حكم عدم التمييز فتحيض يوما وليلة وتطهر باقيه لتبين كونها غير مميزة ~~لظاهر دوام الدماء فلو انقطع دمها الثالث بنقاء أو دم أضعف وقد بلغ أول ~~الثالث يوما وليلة فهو الحيض فإن كان حدوث القوي في آخر الشهر الأول تبين ~~أنه الحيض وما قبله كله ms0182 فساد # وإن وسع حيضا وطهرا بناء على ما قلنا قبل إنه مقتضى المذهب وصرح به فيمن ~~رأت ستة عشر حمرة ثم سوادا يصلح حيضا وكذا فيما زاد على يوم وليلة من أول ~~الأول لو أطبق السواد مثله أو أكثر فلو قلنا بما قاله ابن سريج فيها ~~PageV01P086 وجزم به في العباب أن ما زاد على اليوم والليلة من الحمرة طهر ~~متحد ويبتدأ للأسود حكم جديد ويجعل ما قبله دورا كاملا يوما وليلة أوله ~~حيضا وباقيه فقط طهر جعلنا للثالث هنا حكما جديدا وما قبله دورا كاملا يوما ~~وليلة أوله حيضا وباقيه طهرا وتكون به معتادة على ما بحثه النووي تأخذ به ~~فيهما ما لم يكن تمييز معتبر # وإن كان حدوث الثالث في الشهر الثاني فقد مضى الأول بدوره حيضا وطهرا ~~بحكم عدم التمييز ويدل على هذا أنا نعلم أنها لو رأت شهرا دما أحمر ثم حدث ~~لها أسود بعده أن لها في الأول حيضا وطهرا بحكم غير المميزة وفي هذا الثاني ~~ننظر في دمها إن كان وجدت شروط التمييز فمميزة وإلا فكمن لم تتغير صفة دمها ~~الثاني أن الشيخين نقلا عن الأصحاب أنه لا يتصور امرأة تؤمر بترك الصلاة ~~إحدى وثلاثين يوما إلا هذه فاقتضى ذلك ما قلناه إذ لو كان ما أفهمه كلام ~~الإسنوي من نسخ الدم لما قبله مطلقا وإن طالت المدة معتبرا لم يقولوا إنه ~~لا يتصور وهم الذين ذكروا صفات القوة وطولوا أمثلتها بما لا يكاد يقع حرصا ~~على البيان # الثالث ما ذكرنا أولا عن المذهب فيمن حكم لها بالتمييز وجعل قوي دمها ~~حيضا وأن ما لحقه طهر وإن تطاول زمنه ما لم يتغير بسببه أن الحكم لها ~~بالتمييز فلا يغير إلا بمغير إذ الضعيف كالنقاء في حقها فهي كمن حاضت أياما ~~ثم رأت النقاء سنة أما من لم يحكم لها بتمييز فحكمها يبنى على صحة الطبيعة ~~وأن دمها الصالح للحيض في وقته حيض ولذلك لو رأت خمسا حمرة ثم ستة عشر ~~سوادا فأكثر جعلنا حيضها يوما ms0183 وليلة من أول الأحمر ولا نلغيه لما عقبه من ~~السواد الذي لا يصلح للحيض # وقد قلنا في مسألتنا هذه أيضا أعني مسألة تعاقب الدماء في الأشهر أن كل ~~دم عقبه أقوى منه وكلاهما يصلح للحيض الحكم للأقوى إن كان لم يعقبه أقوى ~~منه أيضا وإلا فيكونان كدم مبهم وتحيض في كل شهر يوما وليلة من أوله حتى ~~يحصل لها ما لا إشكال فيه من تمييز أو صحة نقاء وحيث استمرت بدم واحد لا ~~ينبغي أن تكون معتادة بيوم وليلة حيضا وتسعة وعشرين طهرا كما سبق عن النووي ~~فيمن رأت ستة عشر دما أحمر ثم استمر الأسود بناء على قول ابن سريج ويكون ~~حيضها اليوم والليلة بحكم العادة إذ مضى لها حيض كذلك بالحكم الشرعي لأن ~~سببه اختلاف دمها ونسخ الأقوى ما حكم به طهرا باستواء دمه فهو كالحكم ~~بالدور بتمييز كامل هذا ما ظهر وإن كان في المسألة نص فسمعا وطاعة والله ~~أعلم # الرابع أن هذه المسألة في الحقيقة وتؤخذ من المسألة المنقولة أيضا فيمن ~~رأت ستة عشر أحمر ثم استمر أسود كذلك أو أكثر فإن الأصحاب اتفقوا على أن في ~~الدمين حيضتين وأن أول الأحمر حيض وحكموا فيما بعده أن لها طهرا وحيضا حيث ~~لم يصلح الأسود لكونه حيضا خالصا # وقال ابن سريج إن أول الحيض الثاني أوله وبه جزم في العباب كما سبق ~~والجمهور أنه أول الشهر الثاني ولم يذكر أحد أن أول الشهر الأول يخلو عن ~~الحيض لو انقطع الأسود بأقوى منه لثخن أو نتن وتصريح ابن سريج باجتماع ~~الحيضتين في الشهر دليل على إطباقهم على مراعاة ثبوت الحيض في كل شهر بدم ~~صالح له كغالب العادة لأن الأصل السلامة من علة الاستحاضة # # | بيان ما يشكل في المسائل المذكورة # اعلم أنها مختلفة المأخذ ووجوه اختلافها على أنماط ثلاثة أولها مسألتنا ~~من رأت سبعة أسود ثم سبعة أحمر ثم سبعة أسود ومن رأت ثمانية أسود ثم سبعة ~~أحمر ثم نصف يوم أسود حيث حكموا بأن الحيض السواد الأول ms0184 وحده أو مع الأحمر ~~على قول ابن سريج ومسألة ثمانية أسود ثم ثمانية أحمر ثم ثمانية أسود ~~فالثلاث مبنية على أن القوي الصالح للحيض إذا سبق ثم لحقه مثله بحيث لا ~~يمكن جمعهما وبينهما ضعيف فالأول حيض وهي مميزة بالسبق وإن طال زمن الأخير ~~ما لم يتغير بأقوى منه ومثلها ما لو كان القوي الأول دون الحيض والآخر قدره ~~ولا يجتمعان حيضا كنصف يوم أسود ثم نصفه أحمر وكذا ثلاثة أحمر ثم خمسة عشر ~~أسود فالأخير هو الحيض فهذه المسائل وجهها واحد وإشكالها من فقد شرط ~~التمييز فإن من شروطه أن لا يزيد القوي على خمسة PageV01P087 عشر يوما بما ~~تخلله إن كان حكم له بحكمه وجوابه الحكم لما قلنا بأنه حيض بالقوة بالسبق ~~في الثلاث الأول وبصلاحيته للحيض دون الأول لقلته في الأخير والمتخلل غير ~~ملحق به فهو طهر لكن فيه إشكال آخر في الثلاث من حيث إن القوة بالسبق قال ~~فيه الرافعي وهو موضع تأمل وفي هذه المسائل حكموا بالاتفاق على أن السواد ~~المذكور حيض وإن كثر فليكن الاتفاق على هذه دليلا للقوة بالسبق وبقي في ~~الثلاثة الأول أيضا إشكال بما في النمط الثاني # ثانيها من رأت الأسود ستة عشر ثم الأحمر كذلك ومن رأت يوما وليلة أسود ثم ~~أربعة عشر أحمر ثم عاد الأسود ودام ومن رأت خمسة حمرة ثم نصف يوم أسود ثم ~~أطبقت الحمرة حتى جاوزت ومن رأتها يوما وليلة أسود ثم مثله أحمر ثم كذلك ~~أسود ثم مثله أحمر وتكرر حتى جاوز ومن رأت خمسة عشر أحمر ثم مثلها أسود بلا ~~نتن ثم مثلها منتنا حيث قلنا في الكل تحيض يوما وليلة من أول الدم ثم تطهر ~~باقي الشهر على قاعدة عدم التمييز وإشكالها في مسألة ستة عشر ثم مثلها بما ~~قال ابن سريج فيمن رأت ستة عشر أحمر ثم استمر الأسود مثلها أو أكثر حيث حكم ~~بأن لها من أول كل دم يوما وليلة حيضا فهلا كانت هذه عنده كذلك أما على ما ~~نقلناه ms0185 عن مقتضى المذهب المصرح به فيه فلا إشكال وهذه الأخيرة دليل له ~~وإشكال مسألة يوم وليلة أسود ثم أربعة عشر أحمر ثم أسود مستمرا بالمسائل ~~الثلاث في النمط الأول فإن الأسود الأول صالح للحيض ولا يصلح جمعه مع ~~الأخير فلتكن مميزة بالأول مثلهن حتى لو زاد على يوم وليلة كان كله حيضا أو ~~لتكن الثلاث مثلها فتحيض يوما وليلة كلهن من أول الدماء بحكم عدم التمييز ~~ومثل هذه من رأت يوما وليلة أسود ثم مثلها أحمر وتكرر حتى جاوز فإن الدم ~~الأول سابق صالح للحيض فقياس الثلاث الأول أن يكون هو الحيض وإن زاد على ~~يوم وليلة أو يضم إليه كل سواد في الخمسة عشر وما بينهما من حمرة ~~لصلاحيتهما جميعا له وانفصال ما بعدها عنه مع قوة الأول بالسبق لكن بين ~~صورتي المسألتين فرق وهو أن السواد هنا تكرر في الخمسة عشر بخلاف أولئك ~~فلعلهم لتكرره فيها جعلوه كالمتصل المحض وألحقوه بما بعدها لاتحاد صفة ~~الدماء مع أن عود الدم بصفة متكررة يدل على كونها دما واحدا فليحرر ومثلها ~~مسألة من رأت خمسة عشر حمرة ثم مثلها سوادا ثم أقوى منه بثخن حيث حكم بأنها ~~غير مميزة مع أن سوادها صالح للحيض لكنه بقوة ما عقبه صار ضعيفا بالحكم إذ ~~لو قضي بكونه حيضا في الشهر الأول حكم بأن ما بعده حيض في الثاني واتصل ~~حيضان من غير طهر بينهما نعم قد قلنا في الشهر الثاني ينظر إن كان عقبه ~~أقوى منه وانقطع لخمسة عشر فأقل بنقاء أو ضعيف فهو الحيض وما قبله طهر وكذا ~~لو عقب الأول أضعف منه أو نقاء قبل مجاوزة الأكثر # فالأول حيض هذا الشهر بالتمييز كما سبق وليرد النظر فيها وأما مسألة من ~~رأت خمسة حمرة ثم نصف يوم أسود ثم استمر الأحمر حيث قلنا هي غير مميزة ~~فيكون حيضها يوما وليلة من أوله فإشكالها من حيث اعتبر القوة بالسبق حيث ~~حصل بين الدمين ما يخالفهما لكنه هنا أقوى فلما لم يعتبر قوته جعل ms0186 كدم أحمر ~~أو نقاء وكلاهما لا تمييز معه # ثالثها من رأت ثلاثة دما ثم اثني عشر نقاء ثم ثلاثة دما وانقطع أو يوما ~~فأقل دما ثم اثني عشر نقاء ثم ثلاثة دما وانقطع حيث حكموا بالاتفاق على أن ~~الحيض في الأولى الدم الأول وفي الأخيرة الأخير على الأصح والإشكال في ~~الأولى من حيث إنها على قاعدة من لم تميز فليكن لها يوم وليلة من الأول ~~حيضا وباقيه طهرا وقد قال فيها المراغي في شرح المنهاج كما نقله عنه شيخنا ~~أن لها حكم المستحاضة على أشهر الوجهين وهو يعطي ما ذكرناه وظاهره أن ~~الوجهين فيها مشهوران ولكن نفي الخلاف فيها في شرح المهذب وقلة ذكرها في ~~المصنفات بعينها يخالفه وتحيضها الثلاث دليل لقوة السبق كما في مسائل النمط ~~الأول # وكذا إلغاء اليوم الأول مع صلاحيته لاجتماعه ببعض الثلاث الأخيرة في ~~المسألة الثانية ليكونا حيضا PageV01P088 دليل على أن ما لا يصلح للحيض ~~لقلته يكون كالنقاء وأن الدم المتصل أولى بكون حكمه واحدا وكذلك مسألة من ~~رأت خمسة أسود ثم عشرة أحمر ثم نصف يوم أسود حيث ألغي الأخير بالاتفاق ~~ومثلها مسألة من رأت خمسة أحمر ثم يوما فقط أسود ثم خمسة أحمر فلا حكم ~~للسواد بلا شك كما سبق وتكون غير مميزة ومثلها مسألة من رأت خمسة عشر حمرة ~~وبعدها أو قبلها نصف يوم أسود حيث ألغي وجعل الأحمر كله حيضا ولم يذكر فيه ~~خلاف وهو مشكل إذ أقل أحواله أن يكون كدم أحمر فيكون كمن رأت خمسة عشر ونصف ~~يوم دما أحمر فتكون غير مميزة كالأولى فتحيض يوما وليلة من أوله فعدم ~~الخلاف فيها وفي مسألة أول هذا النمط فيه بقوته لما في النمط الأول من كون ~~اختلاف الدماء وانفصالها له أثر في عدم إعطاء المتصل حكما واحدا وإنما قلنا ~~في الأولى بعدم التمييز لكون الأحمرين كالواحد وما بينهما كالعدم فهذا فارق ~~بينهما # خاتمة قد يؤخذ بالتأمل الجمع بين ما ذكر بأن كل دم متطرف دون يوم وليلة ~~لا يمكن اجتماعه ms0187 مع ما يتصل به بغير صفته يكون كالنقاء المحض كما في مسألة ~~من رأت نصف يوم أسود ثم مثله أحمر ثم خمسة عشر أسود ومسألة خمسة عشر حمرة ~~مع نصف يوم قبلها أو بعدها أسود حيث حكموا بأن الخمسة عشر فيهن حيض وأن ما ~~توسط دمين دونه فهو مثلهما كمسألة خمسا حمرة ثم نصف يوم أسود ثم أطبق ~~الأحمر حيث جعلوها غير مميزة وإن الدماء إذا تكررت في خمسة عشر مع فصل نقاء ~~أو ضعيف بينها بحيث يمكن جمعها حيضا ثم استمر تكررها حتى جاوز خمسة عشر ~~تكون غير مميزة ولا قوة للأول كمسألة يوم وليلة أو ثلاث أسود ثم كذا أحمر ~~وهكذا حتى جاوز حيث قال هي غير مميزة حيضها يوم وليلة من أوله ثم تطهر إلى ~~آخر الشهر وإن لم تتكرر في الخمسة عشر بحيث يمكن اجتماعهما وفصل بين الدمين ~~نقاء أو ضعيف # فإن صلح أحدهما للحيض دون الآخر فهو الحيض كمسألة يوم بلا ليلة دما ثم ~~اثني عشر نقاء ثم ثلاثا دما حيث جعلوا الحيض الأخير وأن الدم المتصل أولى ~~من لفق بعضه بغيره دون بعضه كهذه المسألة إلا أن تقتضيه عادتها في المعتادة ~~وإن صلحا للحيض فالأول هو الحيض دون الباقي كمسألة من رأت ثلاثا دما ثم ~~اثني عشر نقاء ثم ثلاثا دما حيث قالوا الحيض الأول ومسألة سبع وسبع وسبع ~~وثمان وثمان سوادا بينهما سبع حمرة حيث جعلوا السواد الأول كله حيضا وزاد ~~ابن سريج الحمرة المتخللة معه على ما سبق # الثالثة المعتادة المميزة بأن يكون لها عادة في الحيض والطهر ثم يحدث ~~عليها في بعض الأدوار دمان أو دماء مختلفة بالقوة والضعف كما في المبتدئة ~~كما لو كانت في العادة تحيض خمسا من كل شهر فرأت في شهر أوله خمسا أحمر ثم ~~خمسة عشر أسود أو رأت أوله ثلاثا أسود ثم باقيه أحمر وفيها وجهان أحدهما ~~ترد إلى عادتها قدرا ووقتا كما سيأتي في غير المميزة فحيضها خمس من أول ~~الشهر في المسألتين والثاني ms0188 وهو الأصح عند أصحابنا إلا النادر اعتبار ~~التمييز فيها كالمبتدئة في كل ما سبق فحيضها في المسألتين السواد وكذا لو ~~ظهر القوي في غير وقتها كأن رأت أول الشهر أحمر ثم نصفه الآخر أسود ثم أحمر ~~مستمرا فحيضها على الأصح الأسود # وعلى الأول خمس من أول الشهر وباقي الشهر طهر فلو رأت الخمس الأول أسود ~~وباقي الشهر أحمر أو في آخره شيئا أسود فحيضها الخمس الأول وباقيه طهر على ~~الوجهين # الرابعة المعتادة غير المميزة بأن سبق لها حيض وطهر ولا تمييز لها وهي ~~ذاكرة وقتهما وقدرهما فترد إليهما قدرا ووقتا ولو لم يتكرر لها ذلك كما سبق ~~في التي قبلها إذا لم يختلف الدم أن حيضها الخمس الأول حتى لو رأت المبتدئة ~~حيضا وطهرا بحكم التمييز صارت عادة لها تعمل بها فيما بعد كأن رأت شهرا ~~أوله أحمر ثم خامسه أسود إلى ستة أيام ثم استمر أحمر إلى آخره ثم رأت أسود ~~مستمرا فحيضها ست من أوله أي الأسود وبعدها عشرون طهرا ويصير دورها ستا ~~وعشرين فلو رأت مبتدئة أول الشهر خمسا أحمر ثم عشرين نقاء ثم دما مستمرا ~~بأي صفة فحيضها خمس من أوله PageV01P089 وكذا لو كان ما بعد الخمس الأول ~~أشقر إلى عشرين ثم أحمر مستمرا ويكون طهرها فيهما عشرين فلو رأت أول الشهر ~~سبعا أحمر ثم ثمانية أسود ثم خمسة عشر أشقر ثم استمر أحمر فحيضها ثمانية ~~السواد وطهرها الشقرة ثم تأخذ من الأحمر الثاني ثمانية عادة الحيض بالتمييز ~~ثم خمسة عشر طهرا عادتها به ثم تحيض وتطهر كذلك إن كان استمر ما لم يقطعه ~~نقاء أو أقوى منه فلو اختلفت عادتها مع انتظام كأن ترى حيضا ثلاثا وحيضا ~~خمسا وحيضا سبعا وتطهر باقي الشهر ثم تحيض ثلاثا ثم خمسا ثم سبعا كذلك ثم ~~استحيضت ردت إلى ذلك فيحكم لها في كل شهر كما مضى بترتيبه إن كان تكرر ذلك ~~ولو مرتين حيضا وطهرا كما مثلنا # وإن اختلفت ولم تكرر أو تكررت ولم تنتظم ردت إلى آخرها ms0189 كأن حاضت ثلاثا ثم ~~خمسا ثم سبعا ثم استحيضت أو ثلاثا ثم خمسا ثم ستا ثم ثلاثا ثم يومين ثم ~~خمسا ثم سبعا ثم استحيضت ردت إلى السبع وكذا في الطهر إن كان استمر بعادة ~~عمل بها ولو مختلفا إن كان انتظمت وتكررت وإلا ردت إلى آخر دور كما لو كانت ~~تحيض خمسا أول الشهر وتطهر آخره فحاضت في شهر آخره خمسا وانقطع فطهرها ~~حينئذ عشرون ثم طهرت ثلاثين ثم استحيضت فيكون حيضها خمسا عادتها من أول ~~الدم وطهرها ثلاثين بالعادة الأخيرة به ثم إنه قد تتغير العادة في الحيض ~~والطهر معا بلا انتظام فتعمل بالأخير كما قلنا فيهما كما لو كانت تحيض خمسا ~~من أول كل شهر فحاضت في شهر الخمس الثانية ثم طهرت ثلاثين ثم استحيضت ~~فحيضها خمس من أول الدم وهي الخمس الثالثة من شهر الاستحاضة وطهرها بعده ~~ثلاثون # فالتغير قد يكون في الوقت دون القدر في الحيض كهذه المسألة وقد يكون في ~~القدر دون الوقت كأن رأت ذات الخمس أيام عادتها وزاد يومين ثم تستحاض في ~~الشهر الثاني فيكون حيضها أيام عادتها سبعا وطهرها كالأول فلو رأت مكان ~~الخمس ثلاثا نقص حيضها يومين وهي في الطهر بعادتها وقد يتغيران معا كأن ترى ~~ذات الخمس من أول كل شهر أول الثاني نقاء إلى عشر ثم تحيض إلى عشرين ثم ~~تطهر سبعا وعشرين ثم تستحاض فأصل عادتها خمس أول الشهر وطهرها خمس وعشرون ~~آخره فتغيرت في الأخير بعشر حيضا في غير وقت الأول وهي العشر الوسطى وصار ~~الطهر بينهما خمسة وثلاثين ثم صار طهرها بعد العشر سبعا وعشرين # فتعمل به لأنه الأخير ويكون حيضها من أول دم الاستحاضة عشرا وطهرها سبعة ~~وعشرين والحكم كذلك فيما لو تكرر لها حيض وطهر بحكم التمييز كأن يكون كل ~~طهر في مسائلنا دما ضعيفا وحيضه دما ضعيفا ثم تستحاض فتعمل بعادتها على صفة ~~التمييز فإن انتظم به عادات وتكررت عملت بها كما قلنا في النقاء ومن مسائل ~~النقل أن من عادتها خمس ms0190 من أول كل شهر وباقيه طهر فرأت في شهر الخمس ~~الأخيرة واستمر الدم ففيها وجهان مشهوران أحدهما قاله أبو العباس ابن سريج ~~حيضها خمس من أول الدم ويصير طهرها عشرين لأنه دم يصلح للحيض بعد طهر كامل ~~فتحيض ما دامت الاستحاضة كذلك خمسا وتطهر عشرين والثاني وهو ظاهر المذهب ~~حيضها الخمس الأولى من الشهر الثاني مراعاة لوقت عادتها إذا ثبت مناط الحكم ~~فلا يغير إلا بناسخ وما قبلها في آخر الأول دم فساد وقد سبق أن الدم الثاني ~~لو انقطع بخمس كان هو الحيض ويصير دورها خمسا وعشرين في حيض وعشرون في طهر ~~فلو رأت الدم مستمرا بعد عشرين نقاء أخذنا لها من أولها خمسا حيضا وعشرين ~~طهرا # وهكذا ما دامت الاستحاضة فتغير الزمان إنما يظهر إذا تكرر وانسحب الدم ~~عليه كما سبق التمثيل به من غير نظر لأول شهر ولا آخره وكذا لو كانت تعتاد ~~الخمس الأولى مرارا ثم رأتها في شهر نقاء ورأت الدم في الخمس الثانية يكون ~~حيضها خمسا منه إن كان استمر حتى جاوز الأكثر وذلك كله فيمن ينسحب دمها أو ~~يتقطع في وقت الحكم بالطهر لما لا يقع طهرا كأن تحيض خمسة العادة ثم تطهر ~~عشرا ثم ترى الدم مستمرا فإن حيضها إنما يكون بعد مضي قدر الطهر المعتاد ~~وأما من يتكرر تقطع دمها بنقاء PageV01P090 متكرر بين الدماء ويستمر ذلك ~~بها على أول دور آخر فلها حكم يطول شأنه وسيأتي ثم الحكم بثبوت العادة بمرة ~~هو الأصح # ومراعاة الأخير عند اختلاف العادة مبني عليه كما بنينا عليه المسائل ~~المذكورة ولنا وجه باشتراط تكررها مرتين ووجه به ثلاثا ولنا وجه بمراعاة ~~الأولية في بعض المسائل أعني ولو قبل عادة الحيض كما سبق عن ابن سريج قريبا ~~فلنذكر ما يترتب على ذلك ببيان رفع الإشكال في مسألة منه في كلام الشيخين ~~فنأتي بكلامهما على وجهه وإن كان قد سبق ذكر شيء منه ثم نذكر المشكل # قال النووي رحمه الله في روضته وكذا في شرح المهذب نقلا عن ms0191 الرافعي بلفظه ~~فيه غالبا فيمن تحيض من كل شهر خمسا أوله إذا حاضت خمستها المعهودة أول ~~الشهر ثم طهرت عشرين ثم عاد الدم في الخمسة الأخيرة منه فقد تقدم حيضها ~~وصار دورها خمسة وعشرين فإن تكرر ذلك بأن انقطع بعد الخمس الأخيرة ثم طهرت ~~عشرين ثم رأت الدم خمسا ثم طهرت عشرين وهكذا مرات أو مرتين ثم استحاضت ردت ~~إلى ذلك وجعل دورها أبدا خمسة وعشرين وإن لم يتكرر بأن استمر الدم من الخمس ~~الأخيرة يعني بعد أن رأت دور الخمس والعشرين دما ونقاء مرة واحدة قال ~~الرافعي فحاصل ما يخرج طرق الأصحاب فيها وفي نظائرها أربعة أوجه أصحها تحيض ~~خمسا من أول الدم وتطهر عشرين أبدا والثاني تحيض خمسا وتطهر خمسة وعشرين ~~والثالث تحيض عشرة من هذا الدم وتطهر خمسة وعشرين ثم تحافظ على دورها ~~القديم والرابع أن الخمس الأخيرة وهي أول الدم استحاضة وتحيض بعدها خمسا ~~أول الشهر الثاني ثم تطهر خمسة وعشرين أما لو كانت المسألة بحالها فحاضت ~~خمستها وطهرت أربعة عشر يوما ثم عاد الدم واستمر فالمتخلل بين خمستها والدم ~~ناقص عن أقل الطهر ففيها أربعة أوجه أصحها أن يوما من أول الدم العائد ~~استحاضة تكميلا للطهر وخمسة بعده حيض ثم خمسة عشر طهر وصار دورها عشرين ~~والثاني أن أول يوم استحاضة كالأول ثم العشرة الباقية من ذا الشهر مع خمس ~~من الآخر حيض ثم تطهر خمسة وعشرين ثم تحافظ على دورها القديم والثالث أن ~~اليوم الأول استحاضة وبعده خمس حيض ثم خمسة وعشرون طهر وهكذا أبدا والرابع ~~جميع العائد إلى آخر الشهر استحاضة وتفتح دورها القديم من أول الشهر الثاني ~~والله أعلم ا ه # وقد تبعه على هذا مختصر الروضة وصاحب جامع المختصرات وشارح روض ابن ~~المقري الشيخ زكريا بل قرره بما يزيد الإشكال الآتي ومثله المزجد في عبابه ~~وقد استشكل في المسألة الأخيرة بأنه خلاف القواعد المقررة فإنه لم يسبق لها ~~دور هو عشرون في هذا التصوير فترجع إليه وقد قرر في المجموع عقب ms0192 ذلك أنها ~~لو طهرت بعد خمس العادة عشرا ثم استحيضت ردت إلى عادتها بلا خلاف فكيف يقدح ~~في عدد الأربعة عشر # وحدها التكميل بيوم الطهر ثم تحيض تحكما بغير دليل وقياسها في المسألة ~~المصورة عن الرافعي أن تكون كالتي قبلها إن كانت مسبوقة بها فتطهر ستا من ~~أول الدم ثم تحيض خمسا فدورها خمس وعشرون على الأصح كما مر فيها ويختلف ~~الخلاف فيها فإن لهذه عادة قد تكررت مرتين وإن لم تكن مسبوقة بها بل كانت ~~تحيض في كل شهر أوله خمسا فرأتها في شهر ثم طهرت أربعة عشر ثم استحيضت كما ~~وقع التصوير به للمتأخرين ممن وافق ومن استشكل فقياس ما سبق وقاعدته أن ~~يكون حيضها على الأصح خمسا أول الشهر الثاني وما قبله استحاضة وتحافظ على ~~دورها القديم كما هو الوجه الرابع فيما ذكره ولم ينبه أحد من المصنفين على ~~هذه المخالفة بل تنبه له شيوخنا رحمهم الله ورأوا الرد في ذلك إلى ما ~~اقتضته القواعد وظهر من كلام الشيخين رحمهما الله أن فيها كلاما سقط أوله ~~كما يقتضيه ترتيبه في تنقل العادة في الطهر فإنه قال قد يتغير قدر الطهر ~~دون الحيض فذكر صورة من دورها ثلاثون كما ذكرنا # وطهرها منه خمسة وعشرون ثم رأت الدم بعد عشرين منه فنقص منه خمس ثم طهرت ~~عشرين ثم استحيضت فصار دورها خمسا وعشرين بالصفة PageV01P091 الأخيرة فلو ~~لم يتكرر بل استحيضت بعد العشرين الطهر أول مرة ردت إليه لأنه الأخير بناء ~~على ثبوت العادة بمرة ثم ذكر المسألة المذكورة ولم يذكر فيها انقطاعا بأقل ~~فقياس سياق كلامه أن يقول أما لو كانت المسألة بحالها فحاضت خمستها ثم طهرت ~~خمسة عشر ثم رأت الدم خمسا ثم انقطع وطهرت أربعة عشر ثم رأته ففيها أربعة ~~أوجه ويذكر ذلك على ما صورته وهذا عندي لا شك فيه من حيث النظر # وأظن هذا الاختلاف شبيه بما فهمه الولي أبو زرعة من الروضة فيمن صلى ~~بصلاة الإمام على مرتفع وهو لا يحاذيه بجزء منه حيث ms0193 وقع فيها وفي غيرها أنه ~~لا تصح صلاة المأموم في غير المسجد أن ذلك مبني على طريقة الخراسانيين في ~~اشتراط قوة الاتصال والقرب وهي مرجحة عند النووي وبما فهمه الإسنوي وغيره ~~مما نقله في الروضة عن النص والجمهور فيمن قال إن كان فعلت كذا فما لي صدقة ~~أنه يلزمه إن كان فعله التصدق بكل ماله أنه مبني على وجوب الوفاء بما يسمى ~~في نذر اللجاج كما هو قول ولكنه مرجوح وإن المسألة فرد من أفراد نذر اللجاج ~~وادعى كل منهما أن ما ذكره يؤخذ من طي كلام النووي وتبعهما غيرهما من ~~المتأخرين أو لعل ما ظنناه سقط من نسخة العزيز التي اختصر منها الروضة فقد ~~ذكروا أنها سقيمة وتبعه على ما فيها من غير تأمل للسقط في الروضة وشرح ~~المهذب وقد أثبته في النسخ المعتمدة كما ذكروا أن الرافعي في العزيز نقل عن ~~الجديد أن من زوج أمته بعبده لا يسن له أن يسمي مهرا وروي عن القديم أنه ~~يسن له ذلك وعكسه في الروضة فقال يسن في الجديد دون القديم قالوا وسببه سقم ~~نسخته من العزيز نبه على ذلك النشائي وأطبق عليه من خلفه وأشياء غير ذلك ~~فيها والله أعلم # ولنبين ما بنيت عليه الوجوه في المسألتين لتعرف صحة ما قررناه ففي الأولى ~~وهي من رأت الدم خمسا ثم طهرت عشرين ثم رأته واستحيضت من أول وهلة وجه ~~الأصح ثبوت العادة بمرة وأن من اختلفت أدوارها تأخذ بالأخير ووجه الثاني أن ~~تحيض خمسة أوله لتكررها ثم تطهر خمسة وعشرين كعادتها القديمة إذ لم يتكرر ~~الطهر الأخير بناء على اشتراط تكررها ووجه الثالث تحيض عشرة اعتبارا بأول ~~الدم في خمس ومحافظة على وقت الأولى لتكررها مرارا # ووجه الرابع أن حيضها من أول الشهر وما قبله استحاضة مراعاة لتكرر العادة ~~في الطهر والحيض مرارا فترجع للقديمة وأما في المسألة الثانية بناء على ما ~~قررناه فيمن لها خمس حيض أول الشهر وباقيه طهر ثم رأت في شهر بعد حيضها ~~خمسة عشر نقاء ms0194 ثم رأت الدم خمسا ثم طهرت أربعة عشر ثم رأته وجه الأصح أن ~~يوما من أول دمها استحاضة وبعده خمس حيض ثم خمسة عشر طهر ثبوت العادة بمرة ~~فيهما واعتماد الأخيرة كما في المسألة الأولى ووجه الثالث أن تحيض خمسة ~~كذلك لأن الحيض تكرر بها وتطهر خمسا وعشرين كعادتها القديمة إذا لم تره زمن ~~الصحة إلا مرة بناء على أنها لا تثبت بها وهو كالثاني في الأولى ووجه ~~الثاني هنا أنها تحيض خمسة عشر عشرا من أول الدم مراعاة لأوليته وخمسا من ~~أول الشهر مراعاة لوقت عادتها القديمة لتكررها فيه وهو على نمط الوجه ~~الثالث في الأولى والوجه الرابع هنا يراعي العادة القديمة في وقتها حيضا ~~وطهرا لتكررها مرارا كما في المسألة الأولى والله أعلم # أقول وهذا مما من الله به وله الحمد في حل إشكال هذه المسألة بعد طول ~~البحث والفكر فيها مع عدم من نظر في ذلك بعد وجوده وإنما ظهر ذلك بمدد من ~~الله تعالى بعد اللجء إليه فيه فألهمني فهم ما سقط من تصويرها في كلام ~~الشيخين كما سبق وبذلك أي رد الساقط في محله ينتظم أوله وآخره كما قررناه ~~قال شيخنا الإمام عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي فضل ولم أر من تنبه لهذا ~~الإشكال إلا زكريا في شرح البهجة ولم يحله ا ه # ثم اعلم أن المعتادة إذا عرفت عادة ثم طرأ عليها ما يوجب التمييز عملت به ~~على الأصح كما سبق فيمن كانت تحيض أول كل شهر خمسا لو رأت قبل خمسها خمسا ~~دما أقوى من دم خمسها فحيضها القوي بناء على ذلك ويصير دورها خمسا ~~PageV01P092 وعشرين وكذا لو رأت القوي بعد خمسها فتنتقل إليه ويصير دورها ~~خمسة وثلاثين فلو رأت الخمسة المعتادة ثم نقاء خمسة عشر ثم رأت دما أقوى من ~~دمها خمسا أو أكثر إلى خمسة عشر ثم ضعف واستمر فقال الفوراني والبغوي وصاحب ~~العدة الخمسة الأولى من الدم حيض بالعادة ثم النقاء طهر ثم يكون القوي حيضا ~~لصلاحية كل ms0195 لما ذكر وهو الصحيح في الروضة فلو رأت خمستها أحمر ثم أطبق أسود ~~إلى آخر الشهر قال في شرح المهذب فالمذهب أن السواد يرفع حكم الأحمر وإن ~~كان معتادا فحيضها هنا خمسة من أول الأسود فاعرف هذه الأخيرة فقد تخفى على ~~المتفقه فيحسب أن المعتبر للحيض خمس العادة في وقتها لعدم صلاحية الأسود ~~لكونه كله حيضا ويصير دورها في الأول مع الخمس عشرين وفي هذه خمسة وثلاثين ~~إن كان لم يحصل تمييز بعد معتبر أو انقطاع هذا كله حكم من لم ينقطع دم ~~استحاضتها أو انقطع وانسحب الدم على أيام عادتها وأما ذات المتقطع فاعلم أن ~~النقاء الواقع بين الدمين المحكوم بكونهما حيضا واحدا حكمهما كالدم في كونه ~~حيضا على الأظهر كنقاء من لم يجاوز دمها خمسة عشر أو الذي بين دمي من ~~جاوزها فيما حكم بهما حيضا لتمييز أو عادة على ما سبق كأن رأت دماء متقطعة ~~فيها سواد يبلغ مجموعه خمسة عشر يوما وليلة ثم تقطع أحمر فقط فالسواد وما ~~تخلله من دم أو نقاء حيض والباقي طهر حتى يتغير بأقوى يصلح حيضا آخر وأما ~~من تقطع دمها بصفة حتى جاوز خمسة عشر فكله استحاضة يؤخذ منه المرد السابق ~~سواء كان الخامس عشر وما يليه دما أو نقاء فإن كانت مميزة أخذت بالتمييز أو ~~غير مميزة فإن كانت مبتدئة فيوم وليلة من أول الدم أو أثنائه إن كان لم ~~يبلغها الأول حيض وباقي الشهر استحاضة أعني تسعا وعشرين بعد الحيض فلو تقطع ~~الدم بأقل من يوم وليلة كله كيوم دم وليلة نقاء فلا حيض لها على الأصح ~~ومثلها من عادتها يوم وليلة وإن كانت معتادة في غير ذلك وانطبق الدم على ~~أيام العادة فهي الحيض وإن لم يقع في شيء منها بل سبقها دم وتأخر عنها دم ~~أخذنا قدر عادتها من أول أقرب الدمين إلى أول العادة كأن كانت تحيض ستا أول ~~الشهر فرأتها ثم رأت ستا آخره ونقاء أول الثاني ثم دما لثمان منه فإن حيضها ~~الست ms0196 السابقة لأنها أقرب إلى أول العادة بيوم فإن اتفقتا في القرب فحيضها ~~من أول المتأخرة كما لو رأته في مثالنا السبع من الشهر الثاني فحيضها ~~الأخيرة فلو كان حيضها أول الشهر فرأته في شهر آخر يوم الثلاثين واستمر ~~سبعا أو تقطع بنقاء في خلالها أيام عادتها واليوم الأول استحاضة على الأصح ~~كما سبق وإن استمر ستا فقط ولو بنقاء في أوساطها حيضناها ستا من أول الدم ~~على الأصح وكذا لو تأخر الدم عن أول العادة فإنا نتم العادة مما بعده وكذا ~~إن كان لم تر الدم هذه إلا لعشر من الشهر الثاني فإنا نأخذ لها ستا منه ~~حيضا بما تخللها ويزيد طهرها تسعا فتثبت عادتها على ما تقدم إن كان اتصل ~~وحيث حكم لها بابتداء الحيض من دم ولم يمكن استيفاء العادة إلا بنقاء قبله ~~أو بعده نقص حيضها كأن يكون عادتها خمسا أول الشهر فرأته أوله يومين ثم ~~يوما نقاء ثم يوما دما وهكذا فحيضها الأربع الأولى دون النقاء الأخير لأنه ~~لم يحتوشه دماء حيض إذ لو حيضناها السادس لزدنا على قدر العادة وكذا لو لم ~~تره إلا ثانية وتقطع يوما دما فيومين نقاء فحيضها الثاني وثلاث بعده لا ~~الأول إذ لم يسبقه دم ولا ما بعدها لما سبق فلو رأت الدم في الدور الثاني ~~أول الثلاثين حيضناها من أوله ولا يصير نقاء ولها مع التقطع عادة وهكذا ما ~~دام التقطع فنأخذ ما انطبق على أيام العادة فإن لم يقع شيء منه فيها فأول ~~حيضها أقرب أول الدمين إلى أولها فإن استويا فالأخيرة كما سبق فلو كان ~~حيضها أول الشهر خمسا كما ذكر فرأته أربعا وثلاثة نقاء واستمر فحيضها ~~الأربع من يوم تسع وعشرين لا من يوم ست وثلاثين لأن الأول أقرب لأول دم ~~العادة وفي الدور الثاني من أول الثلاثين الثانية لأنها أيام عادتها أصلا ~~وكذا تدور بمراعاتها على ما ذكر ما دامت كذلك فلو رأت هذه يومين ~~PageV01P093 ويومين فاتفق أول دمها يوم تسع وعشرين ويوم الثالث والثلاثين ms0197 ~~حيضناها من الثاني لاستواء أقربهما وتأخره فهو أولى والله أعلم # وأما من نسيت عادتها قدرا ووقتا فهي المتحيرة وفيها قولان أحدهما هي ~~كالمبتدئة لا تمييز لها فترد إلى يوم وليلة من أوله حيضا فإن لم تعرف أوله ~~فمن أول الشهر الهلالي على الأصح وتسعة وعشرين طهرا أبدا والأظهر وجوب ~~الاحتياط فيحرم الوطء ونحوه ومس المصحف والقراءة في غير الصلاة وتصلي ~~الفرائض أبدا وكذا النفل في الأصح وتقرأ فيها الفاتحة والسورة ومثلها فرضا ~~ونفلا الصوم والطواف وتدخل له المسجد وكذا الجماعة كما ذكره بعضهم وتغتسل ~~لكل فرض أو صلاة نفل بعد خروج وقت ما اغتسلت له في الأصح نعم إن كان ذكرت ~~وقت انقطاع دمها كوقت الظهر لم تغتسل إلا ذلك الوقت كل يوم وتصوم رمضان ثم ~~تقضيه مرة أخرى لاحتمال وقوع بعضه في الحيض فتحتاط وهل يلزمها قضاء ظاهر نص ~~الشافعي لا ونقله جمع عن جمهور أصحابنا وصحح جمع وجوبه أي قضاء صلاة مبهمة ~~لكل ستة عشر يوما وصححه في أصل الروضة قال الرافعي وهو الصحيح عند الجمهور ~~لاحتمال انقطاع الدم بين الغسل وفراغ الصلاة والله أعلم # ولقضائها صفة طويلة مذكورة في كتب الفقه # وأما من نسيت قدر عادتها وعرفت أول دمها فتحيض يوما وليلة ثم تحتاط ~~كالمتحيرة إلى خمسة عشر وبعدها هي طاهرة إلى يوم أول العادة ومن عرفت قدرها ~~وجهلت وقتها بالكلية فإن لم تدر أنها تحيض في كل شهر أو مدة معروفة مكثت ~~ستة أول الدم قدر العادة تصلي كل فرض بوضوء في وقته ثم بعد ذلك تفعل ما ~~تفعل المتحيرة أبدا وإن عرفته في زمن معروف طويل كشهر ولم تعرف عينه منه لا ~~أوله ولا آخره صلت بالوضوء أول ذلك الزمن حتى يمضي قدر الحيض ثم تحتاط إلى ~~أول مثله وتغتسل للاحتياط كالمتحيرة إلى حيث لا يحتمل انقطاع الدم عادة ~~فتقتصر على الوضوء وحيث عرفت وقت الانقطاع من ليل أو نهار فتقتصر على الغسل ~~عنده وكذلك كله أمثلة هذا أصلها ومن لها عادات مختلفة غير منتظمة ms0198 ولم تعلم ~~أخراها ردت في الاستحاضة لأقلها في الحيض ثم تغتسل وتصلي وتفعل ما تفعل ~~المتحيرة إلى أن يمضي قدر أكثر عاداتها ثم هي طاهرة إلى مثل وقت حيضها ثم ~~هكذا ولا يخفى قياس من اختلفت عادة طهرها كذلك والله أعلم # خاتمة قد عرف أنه يحرم على الحائض ما يحرم على المحدث والجنب وتزيد ~~بتحريم الطهارة والصوم وقراءة القرآن وعبور المسجد إن كان خافت تلويثه ~~ويحرم وطؤها وكذا الاستمتاع بها بما بين السرة والركبة وقيل لا يحرم ~~واختاره النووي في شرح المهذب وغيره ويجوز نظر عورتها قال بعض المتأخرين ~~ويحرم عليها أن تستمتع بما بين سرة زوجها وركبته وفيه نظر قوي وظاهر كلام ~~الأئمة خلافه وتقضي الصوم دون الصلاة وللمستحاضة فيه حكم الصحيحة على الأصح ~~إلا المتحيرة فحيث يحكم بطهرها فلها حكم الطاهرات مطلقا فللزوج وطؤها لكنها ~~في أول أمرها إذا زاد الدم على عادتها قبل أن يصل خمسة عشر تبقى على حكم ~~الحيض لرجاء انقطاعه فيها فيكون كله حيضا فإذا جاوزها تبين أن ما زاد على ~~عادتها طهر فتقضي صلاته ثم في الدور الثاني إذا مضت عادة حيضها وبها الدم ~~تغتسل ويحكم بطهرها فإن انقطع لخمسة عشر فأقل تبين كونه كله حيضا هذا إن ~~كان متصلا وكذا إن كان متفاصلا بنقاء لا يكون طهرا مستقلا على ما رجحه ~~الرافعي وعليه جمع من المتأخرين وضده أن من تقطع دمها فلها حكم المبتدئة ~~تفعل ما تفعل الحائض إن كان رأت الدم والطاهرة منه إذا انقطع وتغتسل وذلك ~~في كل دور حتى تبلغ خمسة عشر وإن كثرت الأدوار كذلك ورجحه النووي وغيره ~~والله أعلم # خاتمة للخاتمة المستحاضة حيث أمرت بالصلاة بلا غسل أو به تتوضأ كسلس ~~البول في وقت الصلاة بعد أن تغسل فرجها ثم تحشوه بنحو قطن طاهر ثم إن كان ~~لم يمنع الدم كله عصبت عليه بعصابة إن كان لم يؤذها الدم فإن كانت صائمة ~~كفت العصابة عن الحشو ويبادران بالصلاة فإن انتظرا جماعة أو أخرا لنحو ~~PageV01P094 ستر وأذان لم ms0199 يضر وإلا ضر وينويان بأن استباحة الصلاة مع ذكر ~~الفريضة في الفرضية عند أول الوجه ولا تكفي نية رفع الحدث وينبغي ضمها ~~للأول خروجا من خلاف من أوجبها ويعيدان التعصيب والوضوء لكل فرض ويتبعه كل ~~نفل في وقته لا بعده على الأصح والله أعلم # # | فصل في النفاس وما يتعلق به # النفاس وما يتعلق به هو دم الولادة وأقله مجة وغالبه أربعون وأكثره ستون ~~قال الرافعي وفي أول وقته أوجه الأول من عند الطلق والثاني عند الولادة ~~والثالث وهو الأصح من انفصال الولد وحكى الإمام وجها أن من ولدت ولم تر دما ~~أياما دون أقل الطهر ثم رأته فابتداؤها يحسب من خروج الدم لا من الولادة ~~وهذا وجه رابع ا ه # وهذا لفظ أصل الروضة ونقله في المجموع عن الرافعي في أول النفاس على سقم ~~في نسخته وأقره ثم قال في أثناء النفاس لو ولدت ولم تر دما أياما ثم رأته ~~فهل يكون ابتداء مدة النفاس من رؤيته أو من الولادة وجهان حكاهما الإمام ~~أصحهما من رؤيته وكذا صحح في التحقيق أنه من رؤيته وقد يوهم تناقض بين ~~كلاميهما وكلام الروضة كما ذكره بعض أئمة المتأخرين والظاهر أنه لا تناقض ~~بينهما بل كلام الرافعي في تصحيحه أنه من الولادة أي وقت ابتداء الستين وأن ~~النفاس الدم الخارج بعدها فإن تأخر فما بينهما من النقاء طهر كما ذكرنا أن ~~الأصح في المجموع والتحقيق أن أول النفاس من خروج الدم لا من الولادة أي ~~فلا يتعلق بالمرأة أحكامه من تحريم الصلاة والوطء ونحوه إلا بعد خروج الدم ~~ولها قبله حكم الطاهرات وبهذا صرح البلقيني وليس ببعيد كما قلنا أقل الحيض ~~يوم وليلة وأكثره خمسة عشر ومرادنا بالأول قدر زمن الدم وإن تفرق وبالثاني ~~مطلق الزمن حتى يكون ما بعده غير حيض وإن لم تر قبله إلا قدر يوم وليلة ~~مفرقا سيما عند من يرى تلفيق الدماء المتفرقة ويكون ما بينهما طهرا ويدل ~~على أن الرافعي أراد هنا حكايته # الوجه الرابع عن الإمام أنها ms0200 إذا رأت الدم بعد الولادة بأيام فابتداء ~~المدة منه وضعفه وكذا أقره النووي وصحح أن النفاس من الدم وقد اتفقوا على ~~تفسيره بالدم # فالمقصود بتصحيحه كونه من انفصال الولد ابتداء المدة مقابلا للوجهين ~~اللذين قبله أنه من الطلق أو مقارن الولادة لا كونها نفاسا بعدها وإن لم تر ~~الدم إلا بعد أيام دون خمسة عشر بل المأخوذ من كلامهما اتفاقهما على أنها ~~طاهرة ما لم تره إلا عند من اعتبر دم الطلق أو مقارن الولادة إن كان وجدا ~~فإن النفاس عنده يستمر من حينئذ أما على الأصح من عدم اعتبارهما فإنما ~~النفاس بعد رؤية الدم بعد الولادة وابتداء الستين من الولادة وإن تأخر الدم ~~عنها حتى يجيء فما ترى بعد الستين منها حكم ما جاوز الأكثر كما سيأتي إلا ~~على الوجه الذي حكاه الإمام ابتداء المدة من خروج الدم لا من الولادة ا ه # فلنفرع على ذلك فنقول من ولدت ولم تر دما فلا نفاس لها أصلا فإذا اغتسلت ~~فلها حكم الطاهرات في كل شيء فإذا رأته قبل مضي خمسة عشر ولم يجاوز ستين ~~فهو نفاس بأي صفة كان وكذلك ما تخلله من نقاء على الأظهر فإن جاوز الدم ~~الستين من غير اتصال بها بأن رأت النقاء بعدها بخمسة عشر يوما ثم ظهر الدم ~~فهو حيض إن كان بلغ يوما وليلة على ما سبق وكذا إن كان رأته قبل مضي الخمسة ~~عشر على الأصح السابق بيانه أول الحيض وإن اتصل بآخر الستين فهي مستحاضة ~~حكمها كهي في الحيض وتفصيله أنها تكون مميزة وغيرها مبتدئة أو معتادة # الأولى المبتدئة المميزة بأن ترى قويا وضعيفا فالقوي هو النفاس إن كان لم ~~يجاوز الستين وإلا فهي غير مميزة والضعيف طهر قل أو كثر إن كان متأخرا عنه ~~نعم إن كان سبق الدمين نقاء خمسة عشر فأكثر فالقوي حيض كما سبق فلو رأت عقب ~~الولادة دما أحمر خمسة عشر أو نقاء دون خمسة عشر ثم دما أحمر يتمها ثم أسود ~~دون الستين من الولادة ms0201 ثم استمر أحمر أو أشقر فقياس كون الضعيف طهرا أن ~~يكون الأسود حيضا لتقدم مدة الطهر عليه وينبغي أن يكون الدمان الأولان ~~نفاسا لوجود الولادة وصلاحيتهما له وانقلاب الدم PageV01P095 بعد الستين ~~دلالة على كونه دم استحاضة وهذا الأمر أيضا يعم ما لو كان الأول أضعف من ~~الأخير الذي بعد الستين كأن ترى أولا عشرين يوما دما أشقر ثم أربعين أسود ~~ثم دما أحمر فيكون الأولان نفاسا دون الأخير وكذلك لو رأت الأخير قبل ~~الستين وجاوزها متصلا فهو طهر من أوله وهذا ظاهر على الوجه الذي يقول ~~ابتداء حكم النفاس من الولادة وإن لم تر دما إذا رأته قبل خمسة عشر بعمومه ~~وكيف يكون الضعيف كالنقاء وهي لو رأت نقاء ثم حدث الدم قبل خمسة عشر فهو ~~محسوب من مدة النفاس بل ظاهر إطلاقهم أن من رأت عقب الولادة متصلا أو بعد ~~قرب دما ضعيفا ورأت بعده قبل خمسة عشر قويا وجاوز الأكثر أن يكون الضعيف ~~طهرا وهو بعيد والمسألة في الصورة الأولى بين أن يحكم بأن لا نفاس لها ~~ويكون القوي حيضا أو يكون هو وما قبله وإن كان في غاية الضعف نفاسا فيكون ~~ذلك فيما إذا رأت القوي قبل خمسة عشر أولى وهذا عندي أقرب فهما لإطلاقهم أن ~~الدم إذا وقع في مدة النفاس يكون كله أو بعضه نفاسا ولتصويرهم مسألة الحيض ~~في مدة النفاس بما سبقه نقاء خمسة عشر وهذا ما رآه بعض أفاضل العصر أيضا ~~أخذا من كلامهم فلو رأت قويا ثم ضعيفا ثم أضعف منه كأسود ثم أحمر ثم أصفر ~~وجاوز الستين فهو طهر والأولان نفاس كما يعرف من مثله في الحيض وكذا لو رأت ~~أسود ثم أحمر ثم أسود فيهما ثم أشقر وجاوز فهو طهر والأحمر مع الأسودين ~~نفاس وإن زاد على خمسة عشر لأن مدة النفاس تزيد عليها وقد وقع بين أسودين ~~يصلحان نفاسا وكذا لو كان المتخلل شقرة أو كدرة فلو زاد الأسود الثاني حتى ~~جاوز الستين فهي مثل من رأت في الحيض ms0202 سبعة أسود ثم سبعة أحمر ثم سبعة أسود ~~فمن قال السواد الأول مع الحمرة حيض قال في الأحمر هنا أنه نفاس وإلا ~~فالسواد الأول فقط وهو الأصح في مسألة تخلل الحمرة بين السوادين الصالحين ~~حيث قلنا إنها نفاس مع بعدها من الولادة التي هي سببه تعرفك أن الحمرة قبل ~~السواد مع قربها من الولادة أولى كما رأيناه آنفا ولترد النظر في تفصيل ~~المسألة فإني لم أر من بلغها حقها حتى في المطولات بل يحيلونها على استحاضة ~~الحيض # الثانية المبتدئة غير المميزة وهي من كان دمها بصفة واحدة أو بصفتين ~~وتأخر القوي حتى جاوز الستين والأظهر ردها إلى أقل النفاس من أول الدم وهو ~~مجة وطهرها بعده تسع وعشرون ثم تحيض حيض المبتدئة يوما وليلة على الأظهر ثم ~~تطهر تسعا وعشرين كما مر في الحيض هذا إن كان لم تكن قد حاضت قبل أصلا فإن ~~كانت قد حاضت كما هو الأغلب طهرت بعد المجة عادة طهرها من الحيض ثم تحيض ~~عادة حيضها فلو لم تحض إلا آخر حملها وطهرت بعد دون خمسة عشر وولدت ردت بعد ~~المجة إلى تسع وعشرين طهرا ثم قدر ما حاضت حيضا بناء على ثبوت عادة الحيض ~~بمرة وهو الأصح وكذا لو كانت عادتها في الحيض عشرا وطهرها منه عشرين ثم ~~ابتدأها نفاس ورأت الدم عشرين ثم طهرت منه عشرين ثم استحيضت تحيض عشرا ~~عادتها ثم تطهر عشرين بناء على ثبوت العادة بالمرة الأخيرة كما سبق ولو ~~ولدت ولم تر دما ثم رأته بعد أيام دون قدر الطهر وجاوز أخذت قدر المجة من ~~أول الدم نفاسا وفي النقاء قبله وجهان الأصح أنه طهر # الثالثة المعتادة غير المميزة وترد إلى عادتها نفاسا وطهرا ثم تحيض على ~~عادتها إن كانت قد حاضت وإلا فهي مبتدئة في الحيض فلو اعتادت أياما فرأت ~~النقاء المذكور ثم الدماء أخذت منها عادتها كلها وما قبلها طهر على الأصح ~~كما سبق لكن لا يثبت به عادة في الطهر لأنه دون أقله فلو كانت قد ms0203 ولدت ~~مرارا ولم تر دما ثم ولدت فهي الآن مبتدئة ولا يضر عدم النفاس عادة ولو ~~اختلف نفاسها ولم ينتظم بعادة متكررة ردت إلى قدر الأخير منه وإن انتظم ~~بعادة متكررة كأن كانت ترى الدم بولد أربعين وبولد ستين وتكرر مرتين فأكثر ~~فظاهر كلامهم الرجوع إلى ذلك وكذا لو اختلفت بالذكر والأنثى وتكرر ومن هنا ~~تنتج مسألة لم أر من ذكرها لكنها تؤخذ من قاعدة الباب وهي أنهم قالوا ~~المرجع في الطهر إلى آخر العادات والغالب أن PageV01P096 النساء في مدة ~~حملهن لا يحضن فلو أن امرأة عادتها في الحيض خمس وطهرها عشرون مثلا ثم حملت ~~فاستمر بها الطهر لأجله كما هو الظاهر مدة الحمل تسعة أشهر ثم ولدت ونفست ~~وجاوز دمها الستين فظاهر إطلاقهم أنها بعد مرد النفاس تطهر تسعة أشهر ~~وعشرين يوما إذ هي أقرب أطهارها ثم تحيض قدر عادة الحيض وهو كالمستبعد في ~~الذهن ويتخيل أنها ترد إلى طهرها الغالب بين الحيض وما قبله إن كان وفى ~~خمسة عشر وهو فيها عشرون لأن الظاهر انقطاع الدم للحمل كما هو الغالب لكن ~~الجاري على القاعدة هو الأول إن كان لم يرد نقل بخلافه كما مر أن من ~~ابتدأها دم قوي يصلح للحيض ثم استمر بعده ضعيف ستة أو أكثر لم يجعلوا لها ~~حيضا إلا الأول القوي قال الإمام وهو كالمستبعد ولكنه القياس وبه أخذ ~~الأئمة ثم لو حاضت بعد طهر صحيح وطهرت كذلك ثبت لها بذلك عادة فلو حملت بعد ~~ذلك وانقطع الدم للحمل كالأول فينبغي أن يكون انقطاعه له عادة يزيد الطهر ~~بها حال الحمل لا غير بناء على الأخذ بالعادة المختلفة إذا انتظمت وتكررت ~~والله أعلم # الرابعة المعتادة المميزة بأن ترى الدم بصفة المبتدئة المميزة وعادتها ~~تخالف التمييز كأن كانت ترى النفاس عادة أربعين فرأت في دور أوله عشرين ~~أسود ثم استمر أحمر وجاوز الستين فهل ترد إلى العادة وهي أربعون أو إلى ~~التمييز وهو العشرون الأسود فيه وجهان كالحيض الأصح الرد إلى التمييز وكذا ~~لو كانت ms0204 عادتها ثلاثين متصلة بالولادة فرأت بعد ولادة عشرة أيام دما أحمر ~~ثم اتصل أسود وانقطع لدون الستين ثم احمر وجاوزها فالأصح أن نفاسها مدة ~~الأسود وما قبله والذي بعده طهر كما سبق في المبتدئة والله أعلم ا ه # ما أردنا ذكره ملتقطا من شرح المهذب مفرقا بالمعنى ومن غيره كما يعرف منه ~~وينبغي أن يذاكر به من عنده تأهل للعلم والنظر فيه ليبين مشكله ويصلح خطأه ~~إن كان مأجورا على ذلك من عرضه ومن عرض عليه وفقنا الله وإياهم للصواب وجعل ~~ذلك موجبا لرضاه آمين وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم أبدا ~~والحمد لله رب العالمين هذا تمام مؤلف الإمام عبد الله بن محمد بن حكم بن ~~أبي قشير الحضرمي # وهاك ما كتبه عليه شيخنا مفرغا له الذهن معتنيا بتفهمه والإحاطة بما نبه ~~عليه فيه مما لم نجده إلا في هذا الكتاب وشرحي الإرشاد والعباب له نفع الله ~~به وبهما آمين قال عفا الله عنه وفسح في مدته ونفعني والمسلمين بعلومه ~~وبركته بسم الله الرحمن الرحيم أحمد الله على مزيد إنعامه وأشكره على مزايا ~~إلهامه وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة أتبوأ بها مقاعد ~~الصدق في دار إكرامه وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله الذي أبان لوارثيه ~~عن قواعد الحق وأحكامه صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه صلى الله عليه وآله ~~وسلم الذين بذلوا أنفسهم في تقرير الدين وأحكامه صلاة وسلاما دائمين بدوامه ~~آمين أما بعد # فإنه ورد علي أواخر شوال سنة ثلاث وخمسين وتسعمائة بمكة المشرفة كتاب في ~~أحكام الحيض والنفاس والاستحاضة لخصه مؤلفه الإمام العلامة الورع الصالح ~~الفهامة عبد الله بن محمد بن أبي قشير الحضرمي نفع الله بعلومه ومدده من ~~شرح المهذب وغيره مع ضم إشكالات إليه لنفسه وغيره ثم أرسله إلي طالبا مني ~~النظر فيه بتتميم ناقصه وحل مشكله وإصلاح ما ينبغي إصلاحه فأجبته إلى ذلك ~~بالكلام على مشكلات مسائله وبيان ما فيها مع تقرير وجه الصواب بدلائله ~~راجيا ms0205 دعاءه الصالح ونفع المسلمين ومؤملا أن الله تعالى ينفعني بذلك إنه ~~أكرم الأكرمين وأرحم الراحمين لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش ~~العظيم وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب # ولنقدم على الكلام عليه مقدمة نافعة قال في شرح المهذب ما حاصله اعلم أن ~~باب الحيض من عويص الأبواب ومما غلط فيه كثيرون من الكتاب لدقة مسائله ~~واعتنى به المحققون وأفردوه بالتصنيف في كتب مستقلة وأفرد أبو الفرج ~~الدارمي من أئمة أصحابنا العراقيين مسألة المتحيرة في مجلد ضخم ليس فيه ~~غيرها وما يتعلق بها وأتى فيه بنفائس لم يسبق إليها وحقق أشياء مهمة من ~~أحكامها وجمع إمام الحرمين في النهاية في PageV01P097 باب الحيض نحو نصف ~~مجلد # وقال بعد مسائل الصفرة والكدرة لا ينبغي للناظر في أحكام الاستحاضة أن ~~يضجر من تكرير الصور وإعادتها في الأبواب وبسط أصحابنا رحمهم الله مسائل ~~الحيض أبلغ بسط وأكملوه أوضح إيضاح واعتنوا بتفاريعه أشد اعتناء وبالغوا في ~~تقريب مسائله بتكثير الأمثلة وتكرير الأحكام وقد كنت جمعت في الحيض في شرح ~~المهذب مجلدا كبيرا مشتملا على نفائس ثم رأيت الآن اختصاره والإتيان ~~بمقاصده ومقصودي بما نبهت عليه أن لا يضجر مطالعه بإطالته فإني أحرص إن كان ~~شاء الله تعالى على أن لا أطيله إلا بمهمات وقواعد وفوائد مطلوبات # وما ينشرح به قلب من له طلب مليح وقصد صحيح ولا التفات إلى كراهة ذوي ~~المهانة والبطالة فإن مسائل الحيض يكثر الاحتياج إليها لعموم وقوعها وقد ~~رأيت ما لا يحصى من المرات من يسأل من الرجال والنساء عن مسائل دقيقة وقعت ~~فيها لا يهتدي إلى الجواب الصحيح فيها إلا أفراد من الحذاق المعتنين بباب ~~الحيض ومعلوم أن الحيض من الأمور العامة المتكررة ويترتب عليه ما لا يحصى ~~من الأحكام كالطهارة والصلاة والقراءة والصوم والاعتكاف والحج والبلوغ ~~والوطء والطلاق والخلع والإيلاء وكفارة العدوان وغيرها والعدة والاستبراء ~~وغير ذلك من الأحكام فيجب الاعتناء بما هذه حاله وقد قال الدارمي في كتاب ~~المتحيرة الحيض كتاب ضائع لم يصنف ms0206 فيه تصنيف يقوم بحقه ويشفي القلب # وأنا أرجو من فضل الله تعالى أن ما أجمعه في هذا الشرح يقوم بحقه أكمل ~~قيام وأنه لا تقع مسألة إلا وتوجد فيه نصا أو استنباطا لكن قد يخفى موضعها ~~على من لا يكمل مطالعته وبالله التوفيق ا ه # وجميع ما ذكره حق واقع فيه سيما عويص مسائله ولقد وقعت بين فضلاء اليمن ~~مباحث في بعض عويصاته حتى حج بعضهم ممتحنا أو سائلا عنها فألفت فيها تأليفا ~~نفيسا فغلب الحسد على بعض من لا توفيق عنده فسرق ذلك التأليف قبل كتابة ~~نسخة أخرى منه لكن يسر الله تعالى وله الحمد والمنة في شرح العباب في تلك ~~العويصة وغيرها من مسائل هذا الباب ما تقر به العيون ويعول عليه المحصلون ~~كما سيأتي بعض ذلك في مواضع من هذا التأليف وقد استوفيت في هذا الشرح مسائل ~~شرح المهذب وغيرها فعليك به فإنك لا تجد في هذا الباب أجمع لرءوس المسائل ~~منه تقبله الله بمنه وكرمه ويسر إتمامه في عافية بلا محنة إنه أكرم كريم ~~وأرحم رحيم # قوله في تعريف الحيض هو الدم الخارج من بطن الرحم في وقته بحكم الجبلة لا ~~لعلة تبع في قوله في وقته ما في المجموع عن أهل اللغة وفيه دور إذ الضمير ~~في قوله في وقته يرجع إلى الحيض المعرف فكأنه قال الحيض هو الدم الخارج في ~~وقت الحيض فلا يمكن معرفة الأول حتى يعرف الثاني وعكسه فتوقفت معرفة الشيء ~~على نفسه وهو حقيقة الدور ولا يصح الجواب برعاية اختلاف مدلولي الحيض لأن ~~الضمير إذا عاد على الحيض اللغوي أفسد التعريف من جهة أخرى لأن الحيض ~~بالمعنى اللغوي يشمل النفاس وغيره فلم يكن هذا التعريف مانعا فالأولى ~~تعريفه بما جريت عليه تبعا لهم في شرح العباب بقولي وهو لغة السيلان ثم قلت ~~وشرعا دم جبلة أي يقتضيه الطبع السليم يخرج من أقصى رحم المرأة في أوقات ~~الصحة # ثم بينت أن قولهم في أوقات الصحة لا حاجة إليه إلا مجرد الإيضاح لأنه ms0207 ~~استفيد من التعبير بالجبلة إذ هي كما في المجموع الخلقة أي الدم المعتاد ~~الذي يخرج في حال السلامة فإن قلت يصح رجوع الضمير إلى الدم والمراد بأوقات ~~الدم أوقات الصحة بعد تسع سنين فآلت العبارتان إلى شيء واحد قلت ذلك ممكن ~~لكنه خفي مع ما فيه من البعد عن مظان التعريف إذ مبناه على الإيضاح ما أمكن ~~لأن القصد كشف الماهية وهو لا يتم إلا بتجنب المجاز والاشتراك وخفي الدلالة ~~ونحو ذلك مما يخل بالفهم على أن الاعتراض على المؤلف أظهر منه على المجموع ~~لأن المجموع قدم قبل ذلك التعريف قول الأزهري في تعريفه دم يرخيه رحم ~~المرأة بعد بلوغها في أوقات معتادة فهذا مبين للضمير في التعريف الذي ذكره ~~عقبه ففي كلامه قرينة على المراد PageV01P098 وأما المؤلف فلم يقدم ما يبين ~~مراده والأمر في ذلك كله سهل وإنما القصد تشحيذ الأذهان بمثل ذلك قوله تسع ~~سنين أي قمرية قوله فكل دم له يحكم به حيضا فهو استحاضة عبارة قلقة إذ ~~التقدير لم يحكم به في حال كونه حيضا وهذا ليس هو المراد لفساده وإنما ~~المراد لم يحكم بكونه حيضا فتأمله # وقوله فهو استحاضة فيه نظر وصوابه فهو استحاضة أو نفاس فالأولى قولنا في ~~شرح العباب كل دم خرج من فرج غيرهما أي الحيض والنفاس استحاضة وإن لم تبلغ ~~سن الحيض أو لم يتصل به كما في المجموع # قوله بالذال المعجمة أي في الأشهر وإلا فقد حكى ابن سيده إهمالها ~~والجوهري مع إعجامها بدل اللام راء # قوله وأقل الحيض يوم وليلة يعني أن يظهر الدم على الفرج أربعا وعشرين ~~ساعة ولو متفرقة في خمسة عشر يوما ظاهره أنه لا يحكم بكون الدم حيضا إلا ~~إذا ظهر خارج الفرج واستمر كذلك أربعا وعشرين ساعة وليس مرادا بل إذا وصل ~~إلى المحل الذي يجب غسله وهو ما يظهر عند الجلوس على قدميها كان له حكم ~~الخارج عن الفرج نعم لا يمكن العلم بكونه دما إلا إذا خرج منه شيء إلى خارج ~~الفرج ms0208 وحينئذ يحكم بكونه حيضا وإن كان معلقا بأقصى الرحم لخروج بعضه إلى ~~ظاهر الفرج إذ ذلك كاف في الحكم على صاحبته بكونها حائضا ما دامت القطنة ~~تخرج ملوثة وإن لم يسل منه شيء إلى ما يظهر من فرجها عند جلوسها على قدميها ~~وعبارة الشيخين وغيرهما وتثبت أحكام الحيض بظهور الدم وإن لم يبلغ يوما ~~وليلة وهي موافقة لما ذكرته أن الظهور إنما هو شرط للحكم عليه بالحيض في ~~الابتداء دون الدوام كما تقرر # قوله فالدم الذي قبل الولادة حيض على الأصح بناء على أن الحامل تحيض وما ~~بعدها بنفاس وما بينهما طهر قطعا مراده بما بينهما ما بين قبل الولادة ~~وبعدها وهو ما يخرج مع الولادة # وقوله إنها طهر قطعا غير صحيح بل فيه خلاف مشهور وصواب العبارة وما بعدها ~~نفاس قطعا وما بينهما طهر على الأصح وحاصل عبارة المجموع أن الخارج بعد ~~الولادة نفاس قطعا ومعها فيه ثلاثة أوجه أصحها ليس بنفاس بل له حكم الدم ~~قبلها وقد قاربها وحكمه عند جمهور الأصحاب في الطرق كلها أنه ليس بنفاس بل ~~له حكم دم الحامل وقال صاحب الحاوي إن كان انفصل عما بعد الولادة فليس ~~بنفاس بلا خلاف وإن اتصل به فقيل نفاس وقيل لا وقد أوضح الرافعي المسألة ~~فقال لو رأت الحامل الدم على عادتها واتصلت الولادة بآخره ولم يتخلل طهر ~~أصلا فوجهان أصحهما أنه حيض والثاني دم فساد وليس بنفاس اتفاقا إذ لا يسبق ~~الولادة ولهذا قطع الجمهور بأن ما يبدو عند الطلق ليس بنفاس وقيل بل هو ~~نفاس لأنه من آثار الولادة وعلى الأول هو غير حيض على الأصح عند الجمهور ~~فتستثنى هذه من قولنا الحامل تحيض على الأصح ولا فرق في جريان الخلاف في ~~كونها تحيض بين أن ترى الدم في زمن عادتها أو غيره ولا بين أن يتصل ~~بالولادة أو لا على الصحيح كما تقرر ا ه # حاصل كلام المجموع ودلالته على ما قلناه ظاهرة جلية وعلم منه أيضا أن قول ~~المؤلف وما بينهما طهر ms0209 ليس على إطلاقه بل المتصل من ذلك بحيضها المتقدم حيض ~~فمحل كون الدم الخارج مع الولد أو حال الطلق طهرا ما لم يتصل بحيض متقدم # قوله المنقول في مسألة حد طهر الحيض منه عن التتمة كلام لا معنى له ~~وصوابه المنقول في فرع إذا قلنا دم الحامل حيض على أنه لو اقتصر على قوله ~~المنقول عن التتمة وحذف ما بينهما لكان هو الصواب # قوله أخذ من تعليل في العزيز بينت في شرح العباب أن في العزيز عقبه ما ~~يصرح بموافقته لكلام المجموع ويرد على ما توهمه ابن المقري منه وفي شرح ~~الإرشاد رد ما استدل به على ذلك # قوله ثم إن كان انقطع بعد ثم رأت الدم وجاوز المرد الآتي بيانه للمستحاضة ~~حكمنا به طهرا كالنقاء فإن انقطع لدون خمسة عشر تبين كونه حيضا # إلخ هذه عبارة قلقة أو فاسدة إذ مؤداها لا يوافق مراد قائلها الموافق ~~لكلامهم ويعرف ذلك من تقرير حاصل كلامهم المبسوط في ذلك وهو أن المراد ~~بسائر أقسامها الآتية بحيث إن لها أحكام الحيض بمجرد PageV01P099 رؤية الدم ~~ثم إن كان انقطع لدون أقله بان أن لا حيض أو لفوق أقله ودون مجاوزة أكثره ~~فالكل حيض وإن كان قويا وضعيفا تقدم الضعيف أو تأخر وإن جاوز أكثره ردت ~~للتمييز إن كان وجد وإلا حيضت المبتدئة يوما وليلة والمعتادة عادتها وقضت ~~كل منهما ما وقع في الزمن الذي بعد مردها من صلاة وصوم وفي الدور الثاني ~~وما بعده هما بعد المرد طاهرتان مستحاضتان نعم متى شفيت في دور قبل مجاوزة ~~خمسة عشر بان أنه كله حيض فتعيد غسلها وتقضي ما صامته ولا تأثم بنحو صلاة ~~وصوم ووطء فعلته بعد المرد لعذرها # قوله وتكون متفقة الدم ومختلفته ظاهره أن هذين قسمان مغايران للأولين ~~وليس مرادا إذ وصف الاتفاق أو عدمه لازم لكل منهما فلو قال تبعا لهم وكل ~~منهما إما متفقة الدم وإما مختلفته لسلم من ذلك الإيهام # قوله ترى # إلخ الأوضح قول غيره بأن ترى لأن هذا صريح ms0210 في أن هذا بيان لها بخلاف ~~الأول # قوله إن كان استمر الدم إليها فإن زاد فيوم وليلة # إلخ لا يحتاج إلى هذا الشرط لأن الكلام فيمن جاوز دمها خمسة عشر واستمر ~~وإلا لم تكن مستحاضة بل هو موهم لأن ظاهره أنه إذا استمر إليها ثم انقطع ~~وشفيت يحكم بأن حيضها في هذا الدور الذي شفيت فيه يوم وليلة وطهرها تسع ~~وعشرون وكلامهم ينافيه لأنهم إنما جعلوا ذلك للمستحاضة وبانقطاعه في هذا ~~الدور بان أنها غير مستحاضة فيكون حيضها خمسة عشر وما بعدها طهر # قوله ما لم ينقطع الدم صحيح وليته عبر به في الأول أيضا وترك قوله فيه إن ~~كان استمر الموهم ما مر وزاد الإيهام مغايرة الأسلوبين بقوله في ذلك إن كان ~~استمر وفي هذا ما لم ينقطع الدم وبين العبارتين فرق ظاهر كما يعلم مما ~~قررته فتأمله # قوله أو بتغير صفته أي تغيرا يقتضي التمييز لا مطلقا إذ لا يلزم من ~~التغير التمييز # قوله ومثلها من ترى الدم بصفتين فأكثر # إلخ # ظاهره أن فاقدة شرط التمييز لا تسمى غير مميزة أيضا كما في الروضة وغيرها ~~قوله ويزيدان على خمسة عشر # إلخ أخذه من قول المجموع إذا تقدم قوي واستمر بعده ضعيف واحد بأن رأت ~~خمسة سوادا ثم أطبقت الحمرة فالحيض هو السواد سواء انقطعت الحمرة بعد ~~مجاوزة الخمسة عشر بيوم أو شهر أو أكثر وإن طال زمانها طولا كثيرا # وقوله أو معه نقاء يتمها ثم قال أو مع نقاء متصل به لا يكفي مجرد الاتصال ~~به لا بد من احتواش دمي حيض للنقاء كما يعلم مع فوائد أخرى من قول المجموع ~~وغيره من أنه لو جاوز التقطع خمسة عشر وهي مميزة كأن ترى يوما وليلة أسود ~~ثم مثلها نقاء ثم كذلك ثانيا وثالثا ورابعا وخامسا ثم بعد هذه العشرة ترى ~~يوما وليلة أحمر ثم مثلها نقاء ثم كذلك ثانيا وثالثا ويجاوز خمسة عشرة ~~متقطعا كذلك أو متصلا بدم أحمر فيحكم لها بالتمييز وحينئذ فالعاشر وما بعده ~~طهر ودم ms0211 التسعة ونقاؤها حيض وإنما لم يدخل معها العاشر لأن النقاء إنما ~~يكون حيضا إذا كان بين دمي حيض وتخلل الضعيف كالنقاء فيما ذكر فيحكم بأنه ~~حيض بشرطه فلو رأت يوما وليلة أسود ثم مثلها أحمر أو أصفر أو أكدر خلافا ~~لمن فرق بينهما وبين الأحمر بأنه أقرب للأسود منهما وهكذا إلى آخر السادس ~~عشر ثم اتصل الأحمر أو تخلله نقاء فهي مميزة أيضا وحيضها الخمسة عشر # والحاصل أن الدم الضعيف المتخلل من الدماء القوية كالنقاء بشرط أن يستمر ~~الضعيف بعد الخمسة عشر وحده وضابطه أن حيضها الدماء القوية في الخمسة عشر ~~مع ما تخللها من النقاء أو الدم الضعيف ولو لم يتصل الأحمر بل استمر التقطع ~~يوما وليلة أسود ومثلهما أحمر وهكذا إلى آخر الشهر كانت فاقدة لشرط التمييز ~~لأن دمها القوي جاوز خمسة عشر # قوله ما لم يتغير الدم إن كان اتصل بأقوى منه ولو سنين لا فائدة لقوله إن ~~كان اتصل بأقوى منه لأنه هو فرض المسألة على أنه يوهم الاكتفاء بكل تغير ~~وليس كذلك فالصواب حذف قوله إن كان اتصل ليصير قوله بأقوى متعلقا بتغير ~~وقوله ولو سنين غاية لقوله فهو طهر # قوله ثم الكدرة لا حاجة لذكره لأنه آخر المراتب وذكره بثم يوهم أن بعده ~~مرتبة أخرى # قوله فما تجرد عن الأخيرتين PageV01P100 أو وقعتا فيه فقوته باللون فقط ~~مراده أن الدماء المتجردة عن الثخن والنتن أو الصفة كلها القوي منها هو ذو ~~اللون الأقوى # قوله ووقع في شيء الأولى بل الصواب ووقع في بعضه # قوله وكذا ما اجتمع فيه # إلخ يوهم أن ما قبل كذا لم يجتمع فيه ذلك وليس كذلك # قوله وأقره عجيب مع قوله عقبه وقال الرافعي على أنه في الروضة قال ذلك ~~أيضا وقد استشكل ما قاله المتولي وذكرت في شرح العباب الجواب عنه وعن قول ~~الشيخين فيه هو موضع تأمل # قوله فقد سوى بين المسألتين في الروضة وشرح المهذب ولكنه إلخ فيه مؤاخذات ~~إذ قوله فقد سوى بفاء التفريع لا يصح لأن ms0212 الذي في الروضة محتمل بل من أمعن ~~النظر في عبارتها كأصلها فهم منهما أنهما إنما سويا بينهما في أن حيضتها ~~السواد مع الحمرة الذي يقول به ابن سريج ويؤيد ذلك أنه لما نقل كلامه في ~~المجموع قال عقبه إنه المذهب # وقوله لكنه # إلخ فيه نظر لأنه ينافي قوله قبله سوى بينهما في الروضة والمجموع لأنه ~~إذا أقر ابن سريج على ما ذكره وخالفه في الروضة على ما زعمه بعضهم وتبعه ~~عليه المصنف كما يأتي فكيف يقول سوى بينهما في الروضة وشرح المهذب إلا أن ~~يكون مراده سوى بينهما فيها وإن اختلف الحكم الذي وقعت التسوية بينهما ما ~~فيه في الكتابين وقوله وأقره كان الأولى أن يعبر بدله بقوله ورجحه لأنه لما ~~نقله فيه قال عقبه إنه المذهب نعم جريت في شرح العباب على مخالفته فقلت ~~وعلى كل فالأوجه ما قاله الروياني مخالفا فيه ابن سريج أن حيضها السواد فقط ~~لأن الصفرة أي ومثلها الشقرة في كلام المؤلف دارت بين أن تلحق بالقوي قبلها ~~وبالضعيف بعدها والاحتياط هو الثاني فيصار إليه وكذا يقال في الحمرة بين ~~السوادين وإن كان كل منهما قويا ا ه # ومن ثم صححه في التحقيق ومشى عليه شراح الحاوي وفروعه # قوله وترجيح التحقيق في الأولى # إلخ المنقول عن التحقيق أنه صرح في نفس مسألة ابن سريج بمخالفته وإن ~~الحيض هو السواد فقط وحينئذ فلا يحتاج لقول المؤلف وترجيح التحقيق # إلخ لما علمت أن التحقيق مصرح بذلك إلا أنه مقتضى كلامه # قوله وهو يشير إلى مخالفته تبع فيه بعض المتأخرين وليس بقويم كما أشرت ~~إليه في شرح العباب وغيره وبيان ذلك يعلم بسوق عبارة الروضة ثم الكلام ~~عليها وعبارتها أما إذا تقدم بعد القوي أضعف الضعيفين فرأت سوادا ثم صفرة ~~ثم حمرة فإنه يبنى على ما إذا توسطت الحمرة فإن ألحقناها بما بعده وقلنا ~~الحيض هو السواد وحده فهنا أولى وإن ألحقناها بالسواد فحكمها كما إذا رأت ~~سوادا ثم حمرة ثم عاد السواد وذلك يعلم مما ذكراه في ms0213 شروط التمييز انتهت ~~والذي قدمه في توسط الحمرة بأن ترى خمسة سوادا ثم خمسة حمرة ثم صفرة طريقان ~~أحدهما القطع بأن القوي مع الضعيف الأول حيض والثاني وجهان أحدهما هذا # والثاني حيضها القوي وحده والغالب في مثل هذا أن الراجح منه أحد الوجهين ~~الموافق للطريقة القاطعة فيكون الأرجح أن حيضها هنا السواد والحمرة ومن ثم ~~قال في المجموع أصحهما إلحاق الحمرة بالسواد فيكونان حيضا والصفرة طهر ~~لأنهما قويان بالنسبة إلى الصفرة وهما في زمن الإمكان وقيل السواد فقط فعلى ~~هذا الضعيف يكون الحكم في مسألة تخلل الصفرة أن السواد هو الحيض فقط ~~بالأولى لأن الأحمر في مسألة توسط الحمرة إذا ألحق بالأصفر مع أنه أعني ~~الأحمر أقرب إلى الأسود من الأصفر فبالأولى أن الأصفر المتوسط يلحق بالأحمر ~~المتأخر وبهذا يظهر # وجه قول الروضة فهنا أولى وعلى الأصح وهو إلحاق الأحمر بالأسود يكون ~~الحكم في تلك أيضا أعنى مسألة تخلل الصفرة كتخلل الحمرة بينا بجامع أن ~~المتوسط ضعيف بالنسبة لما قبله وافتراق المسألتين في أنه ثم قوي بالنسبة ~~لما بعده بخلافه هنا لا يؤثر لأن النظر إنما هو إلى أن الأول الأقوى من حيث ~~اللون ومن حيث السبق هل يستتبع ما بعده فعلى كلام ابن سريج نعم لإمكانه إذ ~~الفرض أنهما دون الأكثر وعلى كلام غيره لا لاستواء ما قبله وما بعده في ~~القوة فلا بد في إلحاقه بأحدهما من مرجح PageV01P101 وهو الاحتياط للعبادات ~~لأن الأصل خطابها بها فلا يسقط عنها إلا بيقين وهو لا يوجد إلا في السواد ~~الأول فقط فكان هو الحيض وحده # ويؤيد ذلك ما صرحوا به في تعليلهم جعل حيض المبتدئة غير المميزة يوما ~~وليلة أوله وطهرها تسع وعشرون ولم يجعلوا حيضها غالب الحيض ستا أو سبعا ~~ولكون مدرك هذا أظهر كما بان مما قررته جزم به في التحقيق ولكون الأول وهو ~~الذي مر عن ابن سريج هو الأوفق لما ذكر في شروط التمييز من أنه حيث وجدت ~~الشروط الثلاثة في دم وجب الحكم عليه بأنه حيض ms0214 إلا لعارض قال في المجموع ~~إنه المذهب فتأمل سبب اختلاف نظر النووي وحكمة اعتماده في التحقيق مقابل ~~كلام ابن سريج # وفي المجموع كلام ابن سريج وبتأمل ما قررت به كلام ابن سريج تعلم أن قول ~~الروضة وذلك يعلم مما ذكرناه في شروط التمييز ظاهر في ترجيح كلام ابن سريج ~~لما علمت أن وجه ما قاله ابن سريج ما ذكروه في شروط التمييز من أنها حيث ~~وجدت في دم حكم بأنه حيض وقد وجد الشرطان الأولان منها فيما قاله ابن سريج ~~وأما الثالث فمحل اشتراطه كما يأتي إن كان استمر الدم لا إن كان انقطع كما ~~هو الفرض هنا فوجب الحكم بالحيض على السواد والحمرة معا ولا يعكر على هذا ~~تخصيصهم الحكم بالقوي في قولهم أن لا يزيد القوي على خمسة عشر ولا ينقص عن ~~يوم وليلة لأن ابن سريج يجعل الحمرة هنا تابعة للقوي ومندرجة فيه ومن ثم لو ~~لم يقصد الضعيف لم يكن حيضا فشملها كلامهم على ما ادعاه فظهر ولله الحمد ~~بما قررت به كلام الروضة مما لم أر من تعرض لشيء منه ملحظ تخالف التحقيق ~~والمجموع ورد قول من قال إن قول الروضة وأصلها وحكمها يؤخذ من شروط التمييز ~~مشيرا إلى ضعيف كلام ابن سريج كيف وهو ظاهر في تقويته واعتماده كما علم مما ~~قررته فيه الراد لقول المؤلف فإن الأسودين لا يمكن كونهما حيضا # إلخ ووجه رده أن ابن سريج لم يقل إن الأسودين حيض وكون الأحمر ضعيفا ~~بالنسبة إليهما يجاب عنه على طريقة ابن سريج بأن تبعيته للأول اقتضت الحكم ~~عليه بحكمه لإمكانه بخلاف القوي لعدم إمكانه فاندفع قول المؤلف فكيف هو ~~الحيض إلخ # قوله فلو رأت المبتدئة ما يمكن كونه حيضا وطهرا إلى قوله ولم أر من صرح ~~بعين المسألة فيه أمور أحدها الأولى ولو رأت # إلخ لأنه لم يتقدم له ما يتفرع عليه هذه # ثانيها ما ذكر أنه المعتمد ظاهر لأنها مبتدئة مميزة إذ الضعيف لم ينقص عن ~~أقل الطهر وإن زاد عليه ms0215 والقوي لم يجاوز أكثر الحيض ولا نقص عن أقله وحيث ~~وجدت هذه الثلاثة فحيضها القوي وإن تأخر فإن قلت لا نسلم أن ظاهر كلامهم ما ~~ذكر ولا أنه المعتمد لأن الفرض كما يصرح به كلام المؤلف أن الأسود الثاني ~~انقطع لدون خمسة عشر ولم يخلفه أضعف منه كما صرح به المؤلف في قوله وأن ~~يكون كالمسألة التي عقبها وهي أن الأسود لو جاوز خمسة عشر # إلخ وإن كان الفرض ذلك فهذه بان بانقطاع الأسود لدون خمسة عشر أنها ليست ~~مستحاضة حتى ينظر هل لها تمييز أو لا وإنما وجد لها دمان وطهران كل منهما ~~يمكن أن يكون حيضا وطهرا فوجب العمل به وإن الدور الأول أوله يوم وليلة حيض ~~وخمسة عشر طهر والدور الثاني أسوده حيض ونقاؤه طهر # قلت بل ظاهر كلامهم أو صريحه ما ذكر كما يعرف بتدبر ما ذكرته الموافق لما ~~عرف من كلامهم أنه حيث وجدت شروط التمييز وجب الحكم بالحيض للقوي وبالطهر ~~للضعيف تقدم الضعيف أو تأخر زاد على خمسة عشر يوما أو ساواها انقطع الدم ~~كله قبل مضي ثلاثين يوما من ابتداء الدم أو استمر ونقصه عن ثلاثين لا يبين ~~أنها غير مستحاضة كما يصرح به قولهم حيث جاوز الدم خمسة عشر فهي مستحاضة ~~الشامل لما إذا استمر الدم أو انقطع قبل الخمسة عشر الثانية # وإذا ثبت أنها مستحاضة وأنها مميزة فلم يوجد لها إلا طهر واحد وهو الضعيف ~~وحيض واحد وهو القوي أما لو لم ينقطع الأسود وإنما استمر على لونه فهي ~~مسألة المجموع الآتية وأما لو انقطع قبل خمسة عشر ولكن عقبه ما هو أضعف منه ~~فهي PageV01P102 مميزة أيضا فحيضها القوي أيضا دون ما قبله من الأحمر وأما ~~بحث المصنف في المعتمد الذي قدمه وبان لك بما قررته أنه صريح كلامهم بقوله ~~ويمكن أن يجيء فيها # إلخ فبعيد إذ كيف يقاس من لم يعرف لها إلى الآن حيض ولا طهر وهي التي ~~كلامنا فيها على من عرف واستقر لها ذلك وهي التي قاس ms0216 عليها على أنه سينبه ~~على الفرق بينهما وبقوله وأن يكون كالمسألة التي يعقبها # إلخ فهو أبعد لأن هذه لا تمييز لها كما سنذكره عن المجموع وغيره والتي في ~~مسألتنا مميزة كما قدمناه فكيف يقاس مميزة على غير مميزة # وقوله التي عقبها كأن مراده بكونها عقبها أنه ذكرها عقبها وقوله ثم قال ~~وينبغي على قول ابن سريج لم يقل النووي على قول ابن سريج فالصواب حذف قول ~~المؤلف على قول ابن سريج حتى يوافق كلام النووي وقوله وأظنه # إلخ هو كما ظنه جزاه الله خيرا ومن ثم قلت في شرح العباب بعد أن شرحت ~~كلامه # تنبيه هذا الذي ذكره النووي إنما هو بناء على طريقة ابن سريج لا على ~~المذهب لأنه ذكر قبل ذلك ما يخالفه حيث قال في شرح قول المهذب إنه لا تمييز ~~لها فيكون حيضها يوما وليلة من أول الدم الأحمر في أحد القولين ثم ذكر نحو ~~ما تقرر عن ابن سريج هذه المسألة معدودة من مشكلات المذهب ولا أرها مشكلة ~~فأما ما هو المذهب وأنه لا تمييز لها وأن حيضها من أول الأحمر يوم وليلة أي ~~على الأصح أو ست أو سبع أي على مقابله وباقي الشهر طهر فلا إشكال فيه وأما ~~قول أبي العباس ثم قرر مقالة ابن سريج المذكورة في المتن ثم بحث فيها ما مر ~~وحينئذ فجزم المصنف بكلام ابن سريج ثم نقله عن النووي ما مر غير صحيح ~~لإيهامه أن الأول منقول المذهب وأن بحث النووي المذكور في مقابلة المنقول ~~وليس كذلك وإنما النووي قرر المذهب أولا وهو أنها غير مميزة أي لأن قويها ~~وهو السواد زاد على خمسة عشر وأنها ترد إلى مرد المبتدئة غير المميزة وهو ~~على الأصح يوم وليلة حيضا وتسعة وعشرون طهرا ثم ذكر مقالة ابن سريج ~~المخالفة للمنقول والمبنية على رأيه من المسارعة إلى تصحيح الحيض ما أمكن ~~ولو بتعسف وتقدير بعيد كما يعلم من تخريجاته المحكية عنه في هذا الباب ولما ~~ذكر أي النووي مقالته أي ابن ms0217 سريج وبسط الكلام فيها بين أنها محتملة لوجهين ~~ثم ذكر عن أحدهما أنه الظاهر الموافق لكلامه ثم ذكر عن هذا أيضا أنه الصحيح ~~وكل ذلك بناء على طريقته ثم تعقبه على طريقته بما مر فظن المصنف أنه رجحه ~~من حيث المذهب فجزم به وذكر التعقيب بعده ولو نظر لما قبله من قوله عما ~~صححه آخر أنه الظاهر الموافق لكلامه أي ابن سريج ومن قوله أو لا فأما ما هو ~~المذهب وأنه لا تمييز لها وأن حيضها من أول الأحمر يوم وليلة وباقي الشهر ~~طهر فلا إشكال فيه وأما قول أبي العباس # إلخ لما وقع في ذلك ولكن السهو والنسيان مما جبل عليه الإنسان ومما يتعجب ~~منه تفريعه ما ذكره على قوله فلا تمييز مع علمه بأنه حيث لم يكن لها تمييز ~~كان طهرها تسعا وعشرين والقول بأنه خمسة عشر في غاية الضعف كما في المجموع ~~وقال الإمام إنه اتباع لفظ وإعراض عن المعنى فكيف مع ذلك يرتب هذا الوجه ~~الضعيف الموافق لما قاله ابن سريج على قوله فلا تمييز ويعرض عن المذهب وهو ~~أن طهرها تسع وعشرون فتأمل ذلك كله فإنه مهم ا ه ما في شرح العباب # وقوله ولم أر من صرح بعين المسألة يناقض # قوله أو لا وقد صرح به قوله أما لو كان الأسود بعد انقضاء الشهر فلا شك ~~في كونه حيضا إن كان صلح للحيض وإلا فمبتدأة غير مميزة فإن اتصل بآخر الشهر ~~فحيضها أوله وإلا فمن أول الدم الكائن فيه مثاله رأت شهرا أحمر فقط # إلخ لا يخفى ما في هذا التعبير سيما عند تأمل المثال الذي ذكره وذلك لأن ~~قوله وإلا فمبتدئة غير مميزة موهم لأنه إن كان أراد أنها في الشهر الثاني ~~مبتدئة غير مميزة لم يصح وإنما الصواب أن يقال فحكمها من الدور الثاني حكم ~~المبتدئة غير المميزة من أن حيضها يوم وليلة وطهرها تسع وعشرون أو أنها في ~~الشهر الأول كذلك فهي كذلك صلح ذلك للحيض أو لا وقوله فإن اتصل ms0218 بآخر الشهر ~~فحيضها PageV01P103 أوله غير صحيح لأن المراد بآخر الشهر آخر الشهر الذي ~~ابتدأها فيه الدم وحينئذ فحيضها أول هذا الشهر وهو يوم وليلة سواء اتصل ~~بآخره سواد أم لا وظاهر كلامه أن هذا السواد المتصل بآخره لا يكون حيضا ~~مطلقا وليس مرادا كما يصرح به مثاله وقوله وإلا فمن أول الدم الكائن غير ~~صحيح أيضا لأن وإلا معناه وألا يتصل الأسود بآخر الشهر وحينئذ فيصير مشترطا ~~في كون الأسود حيضا أن لا يتصل بآخر الشهر وليس مرادا أيضا وصواب العبارة ~~أما لو وجد الأسود بعد تمام الشهر الأول فإن صلح للحيض فهو حيض وابتداء ~~دورها من أوله وإن لم يصلح استمر عليها حكم المبتدئة غير المميزة فهذا هو ~~المراد من تلك العبارة مع طولها وما اشتملت عليه مما أشرت إليه ودل عليه ما ~~ذكره في المثال # وقوله فلا يحكم # إلخ ليس كذلك بل بمجاوزة الضعيف الذي عقب القوي المتقطع قبل الخمسة عشر ~~للخمسة عشر تبين أن القوي هو الحيض كما يصرح به قوله فتنتقل لحكم التمييز ~~ومن ثم كان تفريعه عليه # قوله فلا يحكم # إلخ عجيبا وفي المجموع عن كثيرين لو رأت المبتدئة دما أحمر واستمر شهرا ~~ثم رأت في الشهر الثاني خمسة سوادا ثم باقيه حمرة ثم رأت في الثالث دما ~~مبهما وأطبق ففي الشهر الأول هي مبتدئة لا تمييز لها وفي مردها القولان أي ~~وأصحهما يوم وليلة وطهرها تسع وعشرون وفي الشهر الثاني مميزة ترد إلى ~~التمييز وفي الثالث إن كان قلنا تثبت العادة بمرة أي وهو الأصح فحيضها خمسة ~~أيام ولو رأت المبتدئة خمسة سوادا ثم باقي الشهر حمرة ثم أطبق الدم المبهم ~~في الثاني ردت إلى الخمسة على الأصح لأن العادة تثبت بمرة ا ه # ملخصا # وفيه أيضا رأت خمسة عشر حمرة ثم مثلها سوادا ثم استمر فهي فاقدة للتمييز ~~فحيضها يوم وليلة من أول الأحمر وتمسك عما تمسك عنه الحائض لاحتمال ~~الانقطاع قبل خمسة عشر فإذا انقلب الدم إلى السواد أمرت بالإمساك أيضا ~~لاحتمال ms0219 الانقطاع قبل مجاوزة خمسة عشر فيكون الأسود هو الحيض فإذا جاوز ~~الأسود الخمسة عشر علمنا أنها فاقدة للتمييز لكن دورها قد انقضى فتبتدئ ~~الآن حيضا يوما وليلة ا ه # ملخصا أيضا # وبتأمل هذا والذي قبله يعلم ما في كلام المؤلف هذا لكنه سنذكره بعد ما ~~يتضح به مراده # قوله إلا أن يقول قائل # إلخ فيه نظر لأن الذي مر في نحو هذه أن الروياني يقول الحيض السواد فقط ~~وجرى عليه في التحقيق وابن سريج يقول الحيض السواد مع الحمرة # واعتمده في المجموع فباتفاقهما أنها مبتدئة مميزة فكيف يسوغ لقائل أن ~~يقول إنها في الأصل مبتدئة غير مميزة وترتب عليه ما ذكره المؤلف وقول ~~الروضة ما ذكر لا يؤيد هذا القول بل يرده ويشهد لما ذكره ابن سريج كما ~~بسطته فيما سبق قوله وكلام الروضة والمجموع فيمن رأت # إلخ فيه نظر أيضا لأن هذه فقد فيها شرط تمييز فكيف يستدل بها على مسألتنا ~~الموجود فيها جميع شروط التمييز # قوله وكلام الرافعي في الكل # إلخ يرد بمنع اقتضائه لذلك وإنما الذي يقتضيه كلام الروضة عند بعضهم أن ~~حيضها السواد وعند آخرين أن حيضها السواد مع الحمرة وباتفاقهما هي مميزة # قوله فلذلك اقتصر المتأخرون على ذلك فيه قلاقة وخفاء المراد # قوله وإنما ذكر كونه حيضا # إلخ لم يذكر ذلك في المجموع إلا فيما لو رأت ثمانية أيام أسود ثم ثمانية ~~أيام أحمر ثم ثمانية أسود وكون السواد الأول فقط هو الحيض اتفاقا في هذه ~~واضح جلي إذ لا يمكن ضم غيره إليه فهي مميزة أيضا فاندفع قول المؤلف فلذلك ~~قوي الإشكال وأي أشكال في ذلك إذ غاية الأمر أن هذه كمسألتنا في أن كلا ~~مميزة وإنما افترقا في أن ابن سريج يقول في تلك أن الأحمر حيض مع الأسود ~~لإمكان ضمه إليه بخلافه هنا وهذا ظاهر لا غبار عليه # وقوله ولم أر من حل إشكالها تصريحا يقال عليها قد اتضح مما قررناه أنه ~~ليس هناك إشكال ضعيف فضلا عن قوي حتى تعرض أحد ms0220 إلى حله ولعل هذا المؤلف ~~أراد غير ما دلت عليه عبارته ثم ظهر لي أنه أراد إشكالا صحيحا ببادي الرأي ~~وهو أن مسألة ابن سريج ونحوها كمسألة الثمانيات المذكورة اختل فيها أحد ~~شروط التمييز وهو أن لا ينقص PageV01P104 الضعيف عن أقل الطهر وفي هذه ~~ونحوها نقص الضعيف عن أقل الطهر فتكون غير مميزة فتحيض أقله وتطهر بقية ~~الشهر فكيف قال ابن سريج حيضها السواد والحمرة # وقال غيره حيضها السواد فقط وكيف اتفقوا في مسألة الثمانيات على أن ~~الثمانية الأولى حيض وما الفرق بين هذه ومسألة من رأت يوما وليلة أسود ثم ~~أربعة عشر أحمر ثم أسود بأنها غير مميزة فتحيض يوما وليلة وتطهر بقية الشهر ~~فلم لم يقل في هذه أن حيضها الأسود والأحمر على طريقة ابن سريج أو الأسود ~~فقط على مقابله وقد تعرضت في شرح العباب لحل هذا الإشكال حيث قلت عقب مسألة ~~ابن سريج فإن قلت قضية ما مر من اشتراط أن لا ينقص الضعيف عن أقل الطهر ~~أنها غير مميزة في مسألة ابن سريج ونحوها # قلت يتعين تصويرها بما إذا انقطع بعد السبعة الثالثة لما مر عن المتولي ~~أن محل اشتراط ذلك إذا استمر الدم وإلا عملت بتمييزها وإن نقص الضعيف عن ~~أقل الطهر ا ه # والذي مر فيه عن المتولي هو قولي عقب ذكر شروط التمييز الثلاثة ومحل ~~اشتراط الثالث كما قاله المتولي إن كان استمر الدم وإلا فلو رأت عشرة سوادا ~~ثم عشرة حمرة أو نحوهما وانقطع الدم فإنها تعمل بتمييزها مع نقص الضعيف عن ~~أقل الطهر ا ه # ومن ثم قيدت مسألة ابن سريج وأمثالها المذكورة في متن العباب بقولي عقب ~~كل وانقطع لما مر عن المتولي فاتضح أنه لا إشكال وأن منشأ الإشكال الغفلة ~~عن كلام المتولي الملاحظ في كل من صور التمييز الموهمة اختلال الشرط الثالث ~~منها وقد نبه في المجموع على كلام المتولي في بعض الصور فقال لو رأت خمسة ~~عشر أحمر وخمسة عشر أسود وانقطع فحيضها الأسود وإن استمر ms0221 الأسود ولم ينقطع ~~لم تكن مميزة فحيضها من ابتداء الدم يوم وليلة فتفصيله بين الانقطاع ~~والاستمرار هو عين مقالة المتولي # قوله أو أقل أي أو أكثر # قوله ثم عاد الأسود أي واستمر لما تقرر ويدل على ذلك أنهم لم يذكروا عند ~~عود الأسود هنا عددا معينا فدل على استمراره بخلافه في مسألة السبعات ~~والثمانيات فإنهم ذكروا عند عود الأسود عددا فدل على أنه لم يوجد منه إلا ~~ذلك العدد وبهذا علمت أن صنيعهم صريح فيما مر عن المتولي وأن هذا لا يشكل ~~بمسألة السبعات ولا غيرها وأن قول المؤلف وهو مشكل بمسألة السبعات الآتية ~~سببه الغفلة عما مر عن المتولي قوله ثم سوادا أي ثم ثمانية سوادا وانقطع ~~لما مر # قوله ثم خمسة عشر سوادا أي وانقطع # قوله فالثلاثة الأول حيض أي لأنه في زمن الإمكان # قوله ثم طهرت ورأت # إلخ الأوضح ثم رأت النقاء تمام خمسة عشر ثم رأت يوما وليلة فأكثر دما ~~فالأول حيض والآخر دم فساد قوله وهذا مشكل # إلخ قد علمت من نظير ما قدمته عن المتولي وجرى عليه في المجموع في بعض ~~الصور أن محل كونها غير مميزة عند فقد الشرط الأول أيضا أن لا ينقطع الدم ~~بعد الخمسة عشر وإلا فالحيض ما يمكن جعله حيضا وهو الخمسة عشر الأحمر سواء ~~تقدم النصف اليوم الأسود أم تأخر لأن عدم صلاحيته مع انقطاعه صيره كالعدم ~~ويوضح هذا أعني التقييد بالانقطاع ما مر آنفا عن المجموع فيمن رأت خمسة عشر ~~دما أحمر ثم خمسة عشر أسود من الفرق بين الانقطاع وعدمه وعبارة شرح العباب ~~أو خمسة عشر أحمر ثم نصف يوم أسود أو عكسه وانقطع أيضا آخر يوم نظير ما مر ~~عن المتولي فحيضها الأحمر لأنه الذي يصلح للحيض دون الآخر فكان كالعدم فلا ~~يقال إنها فاقدة شرط تمييز فتأمل انتهت # ويؤيد ذلك قول المجموع لو رأت نصف يوم أسود ثم نصفه أحمر ثم خمسة عشر ~~سوادا فالسواد الثاني هو الحيض بالاتفاق ا ه # ولا يتضح الحكم ms0222 فضلا عن الاتفاق عليه إلا بما قلناه من أن الفرض أنه ~~انقطع بعد الخمسة عشر فحينئذ ما أمكن جعله حيضا جعل وهو الخمسة عشر السواد ~~وما لا فلا وهو اليوم الأول الذي نصفه سواد ثم نصفه حمرة # قوله وكذا كل سوادين # إلخ أي كما لو رأت يومين أو يوما وليلة أسود ثم اثني عشر أحمر ثم يوما ~~وليلة أسود ثم حمرة مستمرة فالسواد بقسميه حيض وكذا ما تخلل بينهما من ~~الحمرة وما بعد السواد الثاني PageV01P105 طهر # قوله ويوما وليلة أحمر أي أو أصفر أو أكدر خلافا لمن فرق بينهما وبين ~~الأحمر بأنه أقرب للأسود منهما # قوله غير مميزة أي اتفاقا # قوله ما لم يبلغ النوبتان خمسة عشر ذكره فيه نظر إذ لم يذكره فيه كذلك ~~سيما مع هذا الإيهام الذي وقع للمؤلف ويعرف ذلك بحاصل عبارته وهو إذا انقطع ~~دمها فرأت يوما وليلة دما ومثلهما نقاء أو يومين ويومين أو خمسة وخمسة أو ~~ستة وستة أو سبعة وسبعة أو يوما وليلة دما وثلاثة عشر نقاء ويوما وليلة دما ~~أو غير ذلك فحكم ذلك كله سواء وهو أنه إذا لم يجاوز خمسة عشر فأيام الدم ~~حيض بلا خلاف وكذا النقاء على الأظهر # فإن جاوزها لم يلتقط لها أيام الحيض من جميع الشهر اتفاقا وإن كان مجموع ~~الملتقط دون خمسة عشر ولكنها مستحاضة اختلط حيضها بالاستحاضة وهي ذات تقطع ~~فإن رتب ردت إلى التمييز ففي يوم وليلة أسود ثم مثلهما نقاء ثم مثلهما أسود ~~ثم مثلهما نقاء وهكذا حتى جاوز خمسة عشر متقطعا كذلك أو متصلا أحمر حيضها ~~التسعة الأيام الأولى والعاشر وما بعده طهر لأن النقاء إنما يكون حيضا على ~~قول السحب الأصح إذا كان بين دمي حيض فإن فقد أحد شروط التمييز كأن رأت ~~يوما وليلة أسود ثم مثلهما أحمر وهكذا إلى آخر الشهر فهذه # وإن كانت مميزة في الصورة ليست مميزة في الحكم اتفاقا لمجاوزة دمها القوي ~~خمسة عشر ا ه # حاصل المجموع وبه يعلم أن قول المؤلف ما ms0223 لم يبلغ النوبتان خمسة عشر موهم ~~أن هذا شرط في التقطع بأكثر من يوم وليلة لا في التقطع يوما وليلة وليس ~~كذلك ثم لم يبن من كلامه أن النوبتين إذا بلغتا خمسة عشر ما حكمهما وقد ~~علمت مما ذكرته لك عن المجموع حكم ذلك بتفصيله # قوله فلو نقص كل # إلخ فيه نظر أيضا لإيهامه أن نقص كل عن يوم وليلة يصير الجميع دم فساد ~~وإن بلغ مجموع الدماء أقل الحيض وليس مرادا # والذي في المجموع وغيره لو رأت نصف يوم دما ونصفه نقاء وهكذا إلى آخر ~~الخامس عشر # قضية قولي السحب واللقط كما إذا بلغ كل دم يوما وليلة فعلى الأصح حيضها ~~أربعة عشر ونصف يوم لأن النصف الأخير لم يتخلل بين دمي حيض هذا كله إذا بلغ ~~مجموع الدماء أقل الحيض وإلا كأن رأت ساعة دما وساعة نقاء وهكذا ولم يبلغ ~~المجموع يوما وليلة لم يكن لها حيض على الأصح لأن الدم لم يبلغ ما يمكن أن ~~يكون حيضا # قوله فلو أمكن تمييز # إلخ # يوضحه ويرفع ما فيه من الإيهام قول المجموع لو رأت يوما وليلة أسود ثم ~~مثلهما أحمر وهكذا إلى أن رأت الخامس عشر أسود والسادس عشر أحمر ثم اتصلت ~~المرة وحدها أو مع تخلل النقاء بينها فهي أيضا مميزة فالخمسة عشر كلها حيض # والمقصود أن الدم الضعيف المتخلل بين الدماء القوية كالنقاء بشرط أن ~~يستمر الضعيف بعد الخمسة عشر وحده فعلى السحب الأصح حيضها الدماء القوية في ~~الخمسة عشر مع ما تخللها من النقاء أو الدم الضعيف # قوله دما أحمر سيأتي ما يعلم منه أنه ليس بقيد وأن المدار على أن ترى ~~ضعيفا خمسة عشر ثم قويا # قوله تترك الصلاة أي والصوم والوطء ونحوهما # قوله كون الأول فسادا أي والثاني حيضا # قوله من أول الشهرين صوابه من أول كل شهر كما عبروا به # قوله فتترك # إلخ المراد وقد تركت الصلاة فيما إذا لم يجاوز الثاني الثلاثين ثلاثين ~~يوما وفيما إذا جاوزها أحدا وثلاثين فتقضي ما زاد ms0224 على يوم وليلة من كل من ~~الشهرين # قوله قال الإسنوي # إلخ به اختصار وبسطه بأن النووي # قال في الروضة والمجموع عن المتولي والأصحاب أنه لا يمكن ترك مستحاضة ~~للصلاة أحدا وثلاثين يوما إلا هذه واعترضه الإسنوي ومن تبعه أخذا من كلام ~~البارزي والسبكي والفوراني بأنه يمكن أمرها بتركها ثلاثة أشهر ونصف بل ~~أربعة أشهر ونصف وأكثر بأن ترى كدرة رقيقة خمسة عشر ثم ثخينة كذلك ثم منتنة ~~كذلك ثم صفرة كذلك بأقسامها ثم شقرة كذلك ثم حمرة كذلك ثم سوادا كذلك لوجود ~~العلة المذكورة في الثلاثين وهي قوة المتأخر على المتقدم مع رجاء انقطاعه # ورد بأنهم اقتصروا على المدة المذكورة لأن الخمسة عشر الأولى ثبت لها حكم ~~الحيض بالظهور والثانية بالاجتهاد لقوة ما فيها فلو نسخناها بقوي يجيء ~~بعدها لزم نقض الاجتهاد بالاجتهاد ولأن دور المرأة غالبا شهر والخمسة عشر ~~الأولى ثبت لها حكم الحيض PageV01P106 بالظهور فإذا جاء بعدها ما ينسخها ~~للقوة رتبنا الحكم عليه فلما جاوز خمسة عشر علمنا أنها غير مميزة وبقي لذلك ~~تتمات ذكرتها في شرح العباب قوله وفيه إشكال من وجوه يقال عليه قد بان مما ~~قررناه رد كلام الإسنوي ومن وافقه فلا يحتاج لاستشكاله إذ لا عمل بقضيته ~~المذكورة بل هي غير مميزة من حين مجاوزة الدم الثاني للخمسة عشر فتبين أن ~~عليها في الشهر الأول صلوات ما زاد على يوم وليلة وكذا في الشهر الثاني ~~وهكذا وإن كانت تنتقل في الدماء من ضعيف إلى قوي ومن قوي إلى أقوى على أن ~~الإسنوي ومن معه أن يردوا ما استشكل به المصنف عليهم أخذا مما أشرت إليه من ~~الاعتراضات والرد عليهم بأن يقال قولك من غير مانع في محل المنع بل هو عين ~~المسألة المتنازع فيها وكفى بنسخ الأقوى للضعيف مانعا وجعل الأصحاب ما ذكرت ~~لا دليل فيه عليهم لأن محله حيث لا دليل وهم قد قرروا الدليل قوله بعد ~~الشهر ظرف لقوله يعاقب لا لحيضها للتناقص # قوله وإن وسع أي ما قبله # قوله فيمن رأت ms0225 متعلق بقلنا # قوله وكذا # إلخ لا معنى لهذا الكلام فيرجع فيه إلى مراد قائله ولعل مراده أنه راجع ~~إلى قوله قبيله وقد بلغ أول الثالث يوما وليلة أي وكذا ما زاد عليهما إذا ~~استمر السواد # قوله جعلنا للثالث هنا # إلخ لا يحتاج إلى هذا كله هنا لأنه معلوم مقرر في مسألة ابن سريج السابقة ~~وحاصله عنده أنها لو رأت ستة عشر أحمر ثم أسود مستمرا فلا تمييز لها فتحيض ~~يوما وليلة من أول الأحمر وباقيه وهو خمسة عشر طهر ثم تحيض يوما وليلة من ~~أول الأسود وباقيه استحاضة وقال النووي عليه بل هي بعد الدور الأول معتادة ~~لأن العادة تثبت بمرة وقد مضى لها دور ستة عشر فليكن دورها من السواد ستة ~~عشر يوم وليلة حيض وخمسة عشر طهر ثم يوم وليلة حيض وخمسة عشر طهر وهكذا ~~فتأمل ذلك يظهر لك ما في كلام المؤلف قوله الثاني # إلخ للإسنوي أن يقول لم أخترع ذلك عليهم وإنما ذكرته بمقتضى علتهم فكأنهم ~~صرحوا به # قوله الثالث # إلخ لا يشكل هذا على ما مر عن الإسنوي فإيراد المصنف له في حيز الإشكالات ~~عليه فيه استرواح # قوله ونسخ الأقوى ما حكم به طهرا باستواء دمه هذا يرجع فيه إلى مراد ~~قائله إذ لا معنى له # قوله هذا ما ظهر # إلخ لم يأت بشيء زائد على ما يفهم من كلام النووي وابن سريج في مسألتهما ~~السابقة غير مرة كما يعلم مما قررته فيها سيما ما مر قريبا فلا يحتاج إلى ~~قوله وإن كان في المسألة نص فسمعا وطاعة لأن ما ذكره هو معنى ما ذكراه فأي ~~شيء خالف فيه حتى يطلب فيه النص قوله الرابع # إلخ ما ذكره فيه هو عين ما ذكره في بعض الثالث لأن الصورة التي ذكرها في ~~الرابع هي صورة ابن سريج التي تكلم عليها في الثالث # قوله ولم يذكر أحد # إلخ هذه لا تشبه مسألة الإسنوي لأن زيادة السادس عشر على الخمسة عشر ~~الحمرة صيرتها غير مميزة من حينئذ وإن ms0226 طرأ السواد بعده فيستمر لها هذا ~~الحكم إلا إن كان بان لها تمييز صحيح بعد ذلك وأما في مسألة الإسنوي فهي ~~بانتقالها عن الخمسة عشر الحمرة لم يثبت لها عدم التمييز فترجت أن السواد ~~هو الحيض فأمسكت عما تمسك عنه الحائض فلا جامع بين المسألتين حتى يرد ذلك ~~على الإسنوي وحينئذ اندفع قول المصنف ولم يذكر أحد # إلخ لما ظهر من وضوح الفرق بينهما # قوله وإن طال زمن الأخير # إلخ غير صحيح لما قدمته عن المتولي والمجموع من أن شرط ذلك أن يتقطع وإلا ~~كانت غير مميزة ولفهم المؤلف صحة هذا الذي صرح به بنى على الإشكالات فيما ~~مر وقد رددتها ثم بهذا فاستحضره ليظهر لك رد قول المصنف وإشكالها من فقد ~~شرط التمييز # قوله فإن من شروطه إلخ عجيب فإن هذا الذي ذكره لم يفقد وإنما المفقود أن ~~لا ينقص الضعيف عن أقل الطهر وقد مر الجواب عنه أن محله إذا لم ينقطع وإلا ~~حكم بالتمييز وإن كان الضعيف دون أقل الطهر # قوله وجوابه # إلخ ليس الجواب مطلقا للإشكال المبني على # PageV01P107 فهم غير المراد فتأمله # قوله قال فيه الرافعي # إلخ مر ما فيه مبسوطا وأنه لا إشكال فيه # قوله حكوا الاتفاق مراده في نحو المسألة الأولى اتفاق ابن سريج ومخالفه ~~فإنهما اتفقا على أن السواد حيض وإنما اختلفا في الحمرة فابن سريج يلحقها ~~بالأولى وغيره يلحقها بالثانية كما مر # قوله دليلا للقوة بالسبق قصد بهذا الرد على ما مر عن الإسنوي ومتابعيه ~~ولا رد فيه لأن الأسود هنا لم يأت ما ينسخه فلا جامع بين المسألتين # قوله فهلا كانت هذه عنده # إلخ الفرق بينهما على طريقته واضح لأنه إنما قال في تلك ما مر لأنها غير ~~مميزة عنده أيضا لكنه يثابر على تصحيح الدور ما أمكن كما مر ففي صورته لما ~~رأت الأحمر ستة عشر ما أمكن أن يجعلها حيضا وطهرا فجعلها كذلك ثم لما ~~انتقلت إلى الأسود حصل لها نوع تمييز بانتقالها إلى الأقوى فجعل أوله حيضا ~~رعاية ms0227 لقوته وأما هذه فإن الأسود الأقوى قد تقدم فيها فإذا جاوز الخمسة عشر ~~صارت غير مميزة فمردها مرد غير المميزة من يوم وليلة أو ست أو سبع أول ~~الأسود ولا نظر إلى الأحمر لأنه لضعفه وتأخره عن القوي صار بمنزلة الطهر ~~فلا مقتضى لكونه يجعل أوله حيضا نظير ما فعل في الأسود لما علمت أن ثم ~~مقتضيا هو تأخر القوي وأن الانتقال إليه عن الضعيف معهود وليس هنا نظير ذلك ~~إذ لم يعهد الانتقال من القوي إلى الضعيف والإعراض عنه # قوله أما على ما نقلناه أي من خلاف ما قاله ابن سريج من أن حيضها يوم ~~وليلة من أول الأحمر # قوله وإشكال مسألة يوم وليلة # إلخ لا تشكل هذه المسألة بالثلاث السابقة لأنها فيما إذا استمر الأسود ~~كما عبر به المصنف تبعا لهم وهن فيما إذا انقطع كما قدمت مرارا وهذا ظاهر ~~لا غبار عليه ولقد كرر المصنف هذا الإشكال مرات متعددة على أنواع مختلفة ~~وكلها غفلة عما قدمته عن المتولي والمجموع قوله فقياس الثلاث الأول مبني ~~على ما ذكر وجوابه ما تقرر أن تلك الثلاث فيما إذا انقطع ومسألة يوم وليلة ~~أسود ومثلهما أحمر وهكذا حتى جاوز خمسة عشر فيما إذا استمر التقطع كذلك ~~وبهذا اندفع فرقه بين المسألتين بما استند فيه إلى ترجي ما لا يوافق ~~قواعدهم إذ مجرد التكرر لم يعولوا عليه تصريحا ولا تلويحا بخلاف ما أجبنا ~~به فإنهم عولوا عليه تصريحا وتلويحا قوله فليحرر قد عرف تحرير هذا المقام ~~لكن بغير ما فرق به المصنف وعول عليه قوله ومثلها مسألة من رأت إلخ ما ذكره ~~في هذه كلام يرجع في فهم المراد منه إليه فإن هذه المسألة هي أصل هذا ~~المبحث الذي ذكر فيه ما مر عن الإسنوي والشيخين واستشكله بتلك الإشكالات ~~التي مر الكلام عليها ثم أعادها وتكلم عليها بهذا الكلام الذي لا حاصل له ~~إلا ما ذكره بعد قوله نعم قلنا إلخ وكأنه لاستشعاره ذلك قال وليزد النظر ~~فيها # قوله فإشكالها من حيث ms0228 اعتبار القوة بالسبق إلخ ليس هذا من مظان اعتبار ~~القوة بالسبق لأنه إنما يعتبر حيث اتحدا في الصفات كأحمر ثخين وأسود رقيق ~~ووجدت شروط التمييز في كل وهنا ليس كذلك فلا إشكال حتى يحتاج إلى تكلف ~~الجواب عنه # بما ليس في محله على أن قوله لكنه هنا أقوى فلم لم تعتبر قوته فيه تناف ~~قوله ثالثها من رأت إلخ بسط ذلك في المجموع بما حاصله رأت ثلاثة دما ثم ~~اثني عشر نقاء ثم ثلاثة دما ثم انقطع فالثلاثة الأولى حيض لأنه في زمن ~~الإمكان والثلاثة الأخيرة دم فساد لا حيض مع الأولى لمجاوزته خمسة عشر ولا ~~منفردا لأنه لم يتقدمه أقل طهر وهكذا لو رأت يوما وليلة دما أو يومين أو ~~ثلاثة أو أربعة أو خمسة أو ستة أو غير ذلك ثم رأت النقاء تمام خمسة عشر ثم ~~رأت يوما وليلة فأكثر دما فالأول حيض والأخير دم فساد ولا خلاف في شيء من ~~هذا ولو رأت دما دون يوم وليلة نقاء تمام خمسة عشر ثم دما يوما وليلة أو ~~ثلاثة أيام أو خمسة ونحو ذلك فالأول دم فساد والثاني حيض لوقوعه في زمن ~~الإمكان ولو رأت نصف يوم دما ثم تمام خمسة عشر نقاء ثم نصف يوم دما فالدمان ~~جميعا دم فساد ولا حيض لها اتفاقا لعدم إمكان ضم أحدهما إلى الآخر لمجاوزة ~~خمسة عشر # ولو رأت يوما بلا ليلة دما ثم ثلاثة عشر نقاء ثم ثلاثة أيام دما فقد رأت # PageV01P108 في الخمسة عشر يومين دما في أولها يوما وفي آخرها يوما فإن ~~قلنا لا تلفيق فحيضها الدم الثاني كله والأول دم فساد وإن لفقنا من العادة ~~فكذلك لأن المبتدئة ترد إلى يوم وليلة وليس في هذا الزمان ما يمكن جعله ~~حيضا وإن لفقنا من مدة الإمكان وهي خمسة عشر فإن قلنا المبتدئة ترد إلى يوم ~~وليلة حيضناها اليوم الأول ومن الخامس عشر مقدار ليلة ليتم لها يوم وليلة ا ~~ه # قوله والإشكال في الأولى إلخ هذا مبني على إشكالاته ms0229 السابقة المبنية كلها ~~على توهمه أنه لا فرق بين المتقطع والمستمر # ولو تأمل قوله كالمجموع ثم ثلاثة دما وانقطع لزال عنه هذا الإشكال وبقية ~~الإشكالات السابقة ولعلم أن هذا رد لإشكاله ومصرح بما قدمته مرارا عن ~~المتولي من أنه حيث انقطع عمل بالتمييز وإن نقص الضعيف عن أقل الطهر وأن ~~غير المميزة إنما يتأتى لها ذلك حيث استمر عليها الدم قوله فليكن لها إلخ ~~ليس في محله لما تقرر سيما وقد علمت أن المجموع مصرح بأنه لا خلاف فيه وكذا ~~صرح في مسائل أخرى سبقت بنفي الخلاف ووقع للمصنف استشكالها بما ذكر ومر رد ~~جميعها بما ذكرته هنا وتصريح المراغي ينظر فيه # فإن صور بالانقطاع كما صور به المجموع فهو وهم منه وإن لم يصرح بذلك فهو ~~محمول على ما إذا استمر الدم فاندفع قول المصنف وظاهره إلخ قوله وتحيضها ~~الثلاث إلخ يرد بأن الحكم على الثلاثة الأول بالحيض ليس من حيث السبق بل ~~لوقوعه في زمن الإمكان وحده دون الأخيرة كما مر عن المجموع قوله وكذا إلغاء ~~اليوم الأول إلخ قد علم مما ذكرته آنفا عن المجموع أن صلاحية الأول ~~لاجتماعه ببعض الثلاثة الأخيرة إنما يتأتى على الضعيف الذي مر آخر عبارة ~~المجموع السابقة عنه فلا دليل فيه لما ذكره المؤلف من الأولوية # بل لا دليل فيه أيضا وإن قلنا بهذا الضعيف لأن صلاحيته للاجتماع إنما هو ~~لعدم معارض له أقوى بخلاف مسألة الإسنوي الذي يريد المصنف استشكالها فإنه ~~عارض الدم الأول ما هو أقوى منه كما مر قوله وتكون غير مميزة محله إن كان ~~استمر الدم وإلا كانت الخمسة الحمرة ثم السواد ثم الخمسة الحمرة كلها حيضا ~~كما مر وما أحسن قول المجموع لو رأت خمسة حمرة ثم نصف يوم سوادا ثم أطبقت ~~الحمرة فلا تمييز لها قوله وهو مشكل قد مر له ذلك بعينه مرارا ومر الجواب ~~عنه كذلك وكأنه إنما زاد في تكرير ذلك لقوة هذه الإشكالات عنده قوله فتكون ~~إلخ لا يجديه هذا شيئا لأن ms0230 هذه الصورة إن كان انقطع الدم فيها فهي مثل ~~الأولى في التمييز وإلا فهي مثلها في عدمه فزال ما حاوله وحينئذ فلا تقوية ~~فيه لما في النمط الأول خلافا لما حاوله أيضا قوله وإنما قلنا في الأولى ~~بعدم التمييز مراده بها من رأت خمسة أحمر ثم يوما أسود ثم خمسة أحمر وقدمت ~~فيها آنفا شرط عدم التمييز الذي صرح به المصنف نفسه فيما يأتي قريبا وبه مع ~~ما مر في تقرير ما بعدها يرد فرق المصنف قوله إلا أن تقتضيه عادة سيأتي ~~الكلام عليه في الثالثة المعتادة المميزة # قوله خمسة أسود أي ثم أطبق الأحمر قوله وجهان أي بل ثلاثة أصحها تقديم ~~التمييز مطلقا وافق العادة أو زاد أو نقص وثانيها تقديم العادة مطلقا ~~وثالثها إن كان أمكن الجمع بينهما عمل بهما وإلا سقطا وكانت كمبتدئة لا ~~تمييز لها ففيمن اعتادت خمسة أول الشهر لو رأت أوله خمسة سوادا ثم أطبقت ~~الحمرة حيضها السواد باتفاقهم أو عشرة سوادا ثم أطبقت الحمرة فحيضها السواد ~~كله على الأول والثالث وخمسة من أوله على الثاني أو خمسة حمرة ثم خمسة ~~سوادا ثم أطبقت الحمرة فهو السواد على الأول وخمسة الحمرة على الثاني # والعشرة على الثالث أو السواد يوما إلى خمسة عشر ثم أطبقت الحمرة فهو ~~السواد مطلقا على الأول وخمسة من أول الشهر مطلقا على الثاني والأكثر من ~~التمييز والعادة على الثالث قوله وكذا لو ظهر القوي في غير وقتها هذا عين ~~ما قبله لأن معنى قوله خمسا من كل شهر أي من أوله بدليل قوله على الضعيف ~~المقدم على العادة فحيضها خمس من أول الشهر قوله فلو رأت أي من عادتها ~~الخمسة الأولى من كل شهر قوله أو في آخره شيء أسود إلخ قد ينافيه # PageV01P109 حاصل قول المجموع في هذه أعني المعتادة خمسة من أول كل شهر ~~لو رأت عشرين حمرة ثم خمسة سوادا ثم أطبقت الحمرة كانت الخمسة الأولى من ~~أول الأحمر حيضا كعادتها وأيام السواد حيض آخر لأن بينهما طهرا ms0231 كاملا قال ~~جماعة وهذا متفق عليه ونقل الرافعي فيه خلافا ا ه فقضية ذلك أن هذه لو رأت ~~من أول الشهر خمسة أسود ثم خمسة عشر أحمر ثم خمسة أسود ثم أطبق الأحمر أن ~~يكون الأسود الثاني حيضا لأنه تخلل بين السوادين أقل طهر نظير ما قالوه في ~~تلك قلت يفرق بينهما بأنه تعارض ثم عادة وتمييز فجمع بينهما لإمكانه # وانتسخ بذلك عادتها في الطهر وأما هنا فالعادة وافقت التمييز فكانت ~~عادتها في الطهر وأنه خمسة وعشرون باقية بحالها فإذا جاء فيها الأسود ثم ~~عقبه الأحمر المستمر بان أنه استحاضة لوقوعه في زمن الطهر فتأمله # قوله كما سبق في التي قبلها لم يسبق له ذلك صريحا بل اقتضاء فقط # قوله إذا لم يختلف الدم أن حيضها الخمس الأول هذا يرجع فيه إلى مراد ~~قائله إذ لا معنى له صحيح وحاصل ما في المجموع هنا إذا اعتادت دون خمسة عشر ~~فجاوز عادتها لزمها اتفاقا وإن جرى وجه شاذ في المبتدئة لأن الأصل في ~~استمرار الحيض هنا أن تمسك عما تمسك عنه الحائض لاحتمال الانقطاع قبل خمسة ~~عشر فيكون الجميع حيضا ثم إن كان انقطع لخمسة عشر فأقل فالكل حيض وإن ~~جاوزها فمستحاضة فيلزمها الغسل ثم إن كانت غير مميزة ردت لعادتها فحيضها ~~أيام عادتها قدرا ووقتا وما عداه طهر تقضي صلاته وسواء في ذلك كون عادتها ~~أقل الحيض والطهر أو غالبهما أو أكثر الحيض وأقل الطهر أو غير ذلك وإن طال ~~زمن الطهر فلو كانت تحيض خمسة وتطهر خمسة عشر فدورها عشرون أو خمسة عشر ~~وخمسة عشر فدورها ثلاثون أو خمسة عشر فأقل وتطهر تمام عشر سنين فدورها عشر ~~سنين # خلافا لفرقة جعلوا غايته تسعين الحيض ما يتفق والباقي طهر لأنها عدة ~~الآيسة ويبعد الحكم بالطهر أكثر من ذلك مع جريان الدم # ثم الأصح باتفاقهم من أوجه أربعة أن العادة تثبت بمرة واحدة مطلقا مبتدئة ~~كانت أو غيرها فلو رأت مبتدئة أول الشهر عشرة دما وباقيه طهرا وفي ثان خمسة ~~وثالث ms0232 أربعة ثم استحيضت في الرابع ردت للأربعة بلا خلاف أو أربعة ثم خمسة ~~ثم استحيضت ردت إلى الخمسة على الأصح وتثبت العادة بالتمييز على الأصح بل ~~الصواب كما تثبت بانقطاع الدم وإن زاد على ثلاثين يوما خلافا لجمع # فلو رأت بعد شهر التمييز دما مبهما اغتسلت بعد مضي قدر أيام التمييز ~~وفعلت ما تفعله الطاهر المستحاضة نعم إن كان انقطع الدم في بعض الشهور قبل ~~مجاوزة خمسة عشر كان جميع ما رأته في هذا الشهر حيضا فعلم أنها لو اعتادت ~~خمسة سوادا وباقي الشهر حمرة وتكرر ذلك مرارا ثم رأت في دور عشرة سوادا ثم ~~باقيه حمرة ثم فيما يليه أطبق السواد أو دم مبهم فحيضها من كل شهر عشرة ~~واستشكله الرافعي من حيث الخلاف لا الحكم ولو رأت مبتدئة دما أحمر شهرا وفي ~~شهر ثان خمسة سوادا # ثم باقيه حمرة ثم رأت في الثالث دما مبهما وأطبق ففي الأول هي مبتدئة لا ~~تمييز لها ترد ليوم وليلة وفي الثاني ترد للتمييز وفي الثالث لخمسة بناء ~~على ثبوت العادة بمرة ويجوز أن تنتقل العادة فتتقدم وتتأخر وتزيد وتنقص ~~وحينئذ فترد إلى آخر ما رأت من ذلك لأنه أقرب إلى شهر الاستحاضة # فمن اعتادت الخمسة الثانية من الشهر ولو رأت في شهر الخمسة الأولى دما ~~وانقطع فقد تقدمت عادتها وحيضها بحاله دون طهرها فإنه نقص وصار عشرين بعد ~~أن كان خمسة وعشرين # أو الثالثة أو الرابعة أو الخامسة أو السادسة فحيضها بحاله أيضا ولكن زاد ~~طهرها أو الثانية مع الثالثة زاد حيضها وتأخرت عادتها أو الأولى والثانية ~~زاد حيضها وتقدمت عادتها أو الأولى والثانية والثالثة زاد حيضها إذ صار ~~خمسة عشر وتقدمت عادتها وتأخرت أو أربعة أيام فأقل من خمستها المعتادة نقص ~~حيضها ولم تنتقل عادتها أو من الخمسة الأولى نقص حيضها وتقدمت عادتها أو من ~~الخمسة الثالثة أو ما بعدها نقص حيضها وتأخرت عادتها ثم في جميع هذه الصور ~~المتفق PageV01P110 عليها إذا استحيضت فأطبق دمها بعد عادة من هذه العادات ms0233 ~~ردت إليها وإن لم تتكرر # ومن مثل قدر الطهر إذا تغيرت العادة ما لو رأت معتادة خمسة من أول الشهر ~~الخمسة الثانية فقد صار دورها المتقدم على هذه الخمسة خمسة وثلاثين منها ~~خمسة حيض وثلاثون طهر بأن تكرر هذا بأن رأت بعد هذه الخمسة ثلاثين طهرا ثم ~~عاد الدم في الخمسة الثالثة من الشهر الآخر وهكذا ثم استحيضت وأطبق الدم ~~المبهم ردت إلى هذا أبدا فخمسة حيض وثلاثون طهر اتفاقا وإن لم يتكرر # بأن استمر الدم من أول الخمسة الثانية فعلى الأصح حيضها في هذا الشهر ~~خمسة من أول الدم المبتدئ وهي الخمسة الثانية ويكون دورها خمسة وثلاثين ~~خمسة حيض وثلاثون طهر ولو اعتادت خمسة أول الشهر فرأته الخمسة الثانية ~~وانقطع ثم عاد أول الشهر الثاني وانقطع صار دورها خمسة وعشرين فإن تكرر ~~فواضح أنها ترد إليه وكذا إن كان لم يتكرر فإن عاد في الخمسة الأولى واستمر ~~فهذه الخمسة حيض اتفاقا والطهر عشرون بناء على الأصح أن العادة تثبت بمرة ~~ولو حاضت خمستها المعهودة أول الشهر # ثم طهرت عشرين ثم عاد الدم في الخمسة الأخيرة من هذا الشهر فقد تقدم ~~حيضها وصار دورها خمسة وعشرين فترد إليه وإن لم يتكرر بأن استمر الدم من ~~الخمسة الأخيرة فتحيض خمسة من أول الدم وتطهر عشرين وهكذا ولو لم تطهر إلا ~~أربعة عشر ثم عاد الدم واستمر كان يوم من أول الدم العائد استحاضة تكميلا ~~للطهر وخمسة بعده حيض وخمسة عشر طهر وصار دورها عشرين ولو كانت عادتها ~~الخمسة الثانية فرأت الدم من أول الشهر واتصل # فالصحيح عند صاحب المهذب وشيخه القاضي أبي الطيب وصاحب البيان وغيرهم # أن حيضها الخمسة المعتادة لأن العادة ثبتت فيها فلا تغير إلا بحيض صحيح ~~فعليه يبقى دورها كما كان وقال أبو العباس حيضها الخمسة الأولى من أول ~~الشهر فينقص طهرها خمسة أيام ولو طهرت هذه دون الخمسة عشر ثم رأت الدم ~~واتصل بقيت على عادتها اتفاقا ولو اعتادت الخمسة الأولى فرأتها ثم طهرت ~~خمسة عشر ثم ms0234 أطبق الدم واستمر فالمذهب عند صاحب المهذب وشيخه المذكور ~~وغيرهما حيضها خمسة أول كل شهر وباقيه طهر ولا أثر للدم الموجود فيه وقيل ~~الخمسة الأولى من الدم الثاني حيض فيصير دورها عشرين # ولو رأت الخمسة المعتادة وطهرت خمسة عشر ثم رأت دما ردت لخمستها المعتادة ~~من أول كل شهر اتفاقا ولو رأت معتادة خمسة أول الشهر خمسة حمرة أول الشهر ~~ثم أطبق السواد إلى آخره فعلى المذهب أن الأسود يرفع حكم الأحمر حيضها خمسة ~~من أول الأسود وقد انتقلت عادتها # فإن لم يطبق السواد بل رأته بعد خمسة الحمرة خمسة ثم أطبقت الحمرة فحيضها ~~الخمسة الثانية على خلاف فيه مذكور في المبتدئة هذا كله في العادة الواحدة ~~فإن كان لها عادات فقد تنتظم وقد لا وسيأتي وإنما أطلت في ذلك # لأن المصنف من عادته في هذا الكتاب أنه يجمل القواعد فلا يتكلم عليها ~~وإنما يتكلم على مسائل متفرعة على تلك الأصول لا يمكن الإحاطة بها كما ~~ينبغي إلا بعد الإحاطة بأصولها وموادها فدعت الحاجة إلى بيان ذلك بأصول ~~مآخذه وإن كان أكثره سيأتي في كلامه وكلامنا قوله ست من أوله أي الأسود ~~لأنه حيضها بحكم التمييز الواقع في الشهر الأول إذ من الخامس إلى آخر ~~العاشر هو حيضها في الشهر الأول لأنه الأقوى قوله أشقر أي لأنه بالنسبة إلى ~~الأحمر كالطهر # قوله فحيضها ثمانية السواد أي في الشهر الأول قوله ثم تأخذ من الأحمر ~~الثاني أي من أوله قوله حيضا ثلاثا إلخ أي في ثلاث شهور متوالية قوله وكذا ~~في الطهر إلخ قد مر في كلام المجموع بسط ذلك بأمثلة بأوضح مما ذكره المصنف ~~وقوله وتطهر آخره أي إلى آخره وقوله ثم طهرت ثلاثين إلخ يرجع فيه إلى مراد ~~قائله لعدم التئامه بما قبله وقوله ذات الخمس من أول كل شهر لا حاجة لقوله ~~كل بل هو موهم إذ العادة فيها تثبت بمرة كما مر ويأتي وقوله أول الثاني أي ~~اليوم الثاني وقوله وحيضتها دما ضعيفا صوابه # PageV01P111 دما قويا وإلا ms0235 فلا تمييز وقوله وتكررت ليس بشرط كما علمت مما ~~مر عن المجموع وقوله ففيها وجهان إلخ غير صحيح من حيث حكاية الخلاف ومن حيث ~~قوله في الثاني أنه ظاهر المذهب وعبارة المجموع كما مر حاصلها أما إذا حاضت ~~خمستها المعهودة أول الشهر ثم طهرت عشرين ثم عاد الدم في الخمسة الأخيرة من ~~هذا الشهر فقد تقدم حيضها وصار دورها خمسة وعشرين فإن تكرر ذلك بأن رأت ~~الخمسة الأخيرة دما وانقطع ثم طهرت عشرين # ثم رأت الدم خمسة ثم طهرت عشرين وهكذا مرات أو مرتين ثم استحيضت ردت إلى ~~ذلك وجعل دورها أبدا خمسة وعشرين وإن لم يتكرر بأن استمر الدم من الخمسة ~~الأخيرة قال الرافعي فحاصل ما يخرج من طرق الأصحاب في هذه المسألة ونظائرها ~~أربعة أوجه أصحها تحيض خمسة من أول الدم وتطهر عشرين وهكذا أبدا والثاني ~~تحيض خمسة وتطهر خمسة وعشرين والثالث تحيض عشرة من هذا الدم وتطهر خمسة ~~وعشرين ثم تحافظ على دورها القديم والرابع أن الخمسة الأخيرة استحاضة وتحيض ~~من أول الشهر خمسة وتطهر خمسة وعشرين # على عادتها القديمة انتهت بلفظها وهي صريحة في رد ما حكاه المصنف وفي رد ~~قوله عن هذا الوجه الرابع الضعيف أنه ظاهر المذهب فإن قلت ما الفرق بين هذه ~~وقول المجموع بعدها بأسطر أما إذا كانت عادتها الخمسة الأولى فرأتها ثم ~~طهرت خمسة عشر ثم أطبق الدم فالمذهب عند المصنف وشيخه وغيرهما أنها على ~~عادتها فحيضها خمسة من أول كل شهر وباقيه طهر ولا أثر للدم الموجود فيه ~~والثاني أن الخمسة الأولى من الدم الثاني حيض فعلى هذا يصير دورها عشرين ~~خمسة حيض والخمسة عشر طهر وبين في المهذب # أن هذا الثاني لابن سريج قلت هذه الصورة هي صورة وجهي المصنف اللذين سبقا ~~عنه في تلك الصورة فهو إما واهم لأنه انتقل نظره فأجرى في تلك الصورة حكم ~~هذه وهذا أقرب بدليل تعليله للوجهين اللذين ذكرهما أو قايس قياسا غير صحيح ~~فأجرى حكم هذه في تلك مع فرقهم بينهما حكما ms0236 وخلافا ثم رأيت المصنف نفسه نقل ~~هاتين المسألتين على الصواب فيما يأتي وأشار إلى إشكال وسأذكر حله مع حل ~~هذا الإشكال أيضا بحمد الله ومعونته وتوفيقه وهدايته # قوله فلو رأت الدم مستمرا بعد عشرين نقاء # هذه هي الصورة التي حكى فيها الوجهين وقد ناقض نفسه فحكى فيها فيما مر ~~الوجهين وقال إن ظاهر المذهب أن حيضها ليس من أول الدم بل من أول الشهر ~~عملا بعادتها وجزم فيها هنا بأن الحيض خمسة من أول الدم العائد وهذا هو ~~الحق كما قدمته عن المجموع وسيذكره المصنف أيضا قوله إذا تكرر لا يشترط ذلك ~~إلا في العادة المنتظمة كما علم مما مر قوله يعني بعد أن رأت دور الخمسة ~~والعشرين دما مرة ونقاء مرة واحدة هذا ليس مرادهم بل كلام المجموع مصرح بما ~~يرد هذا التأويل وقد سقته بلفظه قريبا # فراجعه على أن هذا التأويل مناقض لقول المؤلف نفسه وإن لم يتكرر بأن ~~استمر الدم من الخمسة الأخيرة إذ قوله يعني إلخ فيه إثبات تكرره مع أن ~~المتقدم عدم تكرره فكيف يلتئمان وكأنه ذكر هذا ظنا منه أنه يندفع به ما ~~يأتي من الإشكال وليس كذلك إذا ما وقع له من التخالف الذي وقع فيه فيما مر ~~وهنا حيث حكى في هذه الصورة أولا وجهين وأن ظاهر المذهب منهما إلغاء الدم ~~في الخمسة الأخيرة ثم بعد أسطر جزم فيها بأن الخمسة الأخيرة حيض من غير هذا ~~التأويل # ثم بعد أسطر ذكر فيها ذلك مع هذا التأويل وذلك مما يتعجب منه # قوله وقد استشكل في المسألة الأخيرة بأنه خلاف القواعد المقررة إلخ ليس ~~فيه خلاف لها لما تقرر أن العادة في الطهر تثبت بمرة كالحيض وهي هنا كذلك ~~لأنها لما طهرت بعد خمستها عشرين ثم رأت الدم رأته في زمن الإمكان فجعل ~~حيضا ويلزم من جعله حيضا أن ما قبله طهر صحيح فقد استقر لها طهر صحيح وقعت ~~عقبه الاستحاضة فردت إليه في الطهر كما ردت إلى مثل خمستها في الحيض وحينئذ ~~لزم ms0237 أن أول الدم العائد خمسة حيضا وعشرون # PageV01P112 طهرا عملا في الحيض بالعادة المستقرة من جهة القدر لا الزمن ~~لتقدمه عليها وفي الطهر بالعادة الأخيرة الثابتة بمرة التي وليتها ~~الاستحاضة كما هو القاعدة السابقة أن المستحاضة ترد إلى آخر العادات التي ~~وليها شهر الاستحاضة هذا جواب هذا الإشكال ويؤيده قول المجموع في بعض الصور ~~فإن قيل هذا الدور حدث في زمن الاستحاضة فلا عبرة به قلنا لا نسلم فقد ~~أثبتنا عادة الاستحاضة مع دوام الاستحاضة ألا ترى أن المستحاضة المميزة ~~ثبتت لها بالتمييز عادة معمول بها ا ه # وأما ما أشار إليه المصنف من المسائل المشكلة على هذه المسألة فسيأتي ~~جوابه في عبارة شرح العباب قوله تحكما بغير دليل كان ينبغي له أن لا يصدر ~~منه مثل هذه العبارة في حق النووي التابع للأصحاب فيما ذكره وإن غاية الأمر ~~أن يقول هذا مشكل ونحوه على أنه سيأتي دليله قوله وقياسه إلخ سيأتي في تلك ~~العبارة ما يرد هذا القياس قوله ولم يتنبه أحد إلخ قد تنبهت لذلك بمعونة ~~الله وإلهامه في شرح العباب وأجبت بما تقر به العين حسب جهدي عما أبديته ~~فيه من التناقض بين مسائل منها هذه التي ذكرها المصنف # ومسائل أخرى كلها في المجموع قوله ورأوا الرد إلخ هذا الرأي فيه نظر فإن ~~مخالفة صريح كلام الأصحاب لا تجوز وإن خالف القواعد في ظن غيرهم لأنهم ~~مجتهدون وغيرهم ليس كذلك فلزمه الرجوع إليهم والاستمساك بهديهم وآرائهم وإن ~~ظنها مخالفة للقواعد بحسب تصوره قوله وظهر لي من كلام الشيخين إلخ سيظهر ~~مما سأذكره عن شرح العباب إيضاح كلامهما على ما هو عليه وأنه لا سقط فيه ~~بوجه على أن دعوى السقط منه # وأنهما ومن بعدهما غفلوا عن ذلك فيها الجراءة عليهما وعلى جميع من بعدهما ~~بالغلط وهذا لا ينبغي وإنما الذي ينبغي لمن قام عنده إشكال شيء أن يقضي على ~~نفسه بالقصور كما هو الواقع فإن الفقه منه مشكل ومنه غير مشكل وغاية ~~العلماء الآن وقبله أن يفهموا نحو ms0238 كلام الشيخين ويقررونه على وجهه مع ~~اعترافهم بأن فيه مشكلات تحتاج إلى تمحلات حتى يقرب فهمها ويتضح علمها ومن ~~ثم أعرضوا عن مغلطيهما والمعترضين عليهما ولم يلتفتوا إليهم وإن جلت ~~مراتبهم وكذلك الشيخان رحمهما الله تعالى مع الأصحاب # فإنهما ينقلان عنهم غرائب يقران أكثرها ولذلك قد يعرض في الروضة وأصلها ~~للتغليط وأما المجموع فهو فيه كالمجتهد فلذا أكثر فيه من التغليط ولا دلالة ~~للمصنف فيما ذكره عن أبي زرعة وما بعده إذ ليس فيه دعوى سقط على أن جمعا ~~محققين قالوا إن هذا مبني على الطريقتين كما بينت ذلك في شرح الإرشاد ~~والعباب وغيرهما وكذا ما فهمه الإسنوي وغيره ليس فيه إلا حمل عبارتها على ~~أنها مفرعة على ضعيف وهذا يقع كثيرا للمتكلمين عليها وعلى أصلها أنهم ~~يفرعون ما فيها على ضعيف لأدلة قامت عندهم على ذلك # وقوله ولعل ما ظنناه إلخ لا يتم له إلا لو رأى ما ظنه ساقطا من الروضة في ~~بعض نسخ العزيز كما في الموضع الذي استشهد به وأمثاله فإنهم لا يحكمون على ~~الروضة بذلك إلا ويستندون فيه إلى أن هذا الساقط منها موجود في نسخ العزيز ~~المعتمدة فحينئذ يسوغ لهم أن يدعوا أنه تبعه على ما فيها من غير تأمل للسقط ~~على أن جماعة منهم قد ينتصرون لما فيها وإن خالف ما في أكثر نسخ أصلها كما ~~في مسألة ما لو غربت الشمس وهو في شغل الارتحال من منى كما بسطت الكلام على ~~ذلك في حاشية مناسك النووي الكبرى وغيرها # وقوله ولنبين ما بنيت عليه الوجوه إلخ قد بينت ذلك وغيره في شرح العباب ~~على وجه أظهر وأمتن مما ذكره كما يعلم بتدبر عبارته وما اشتملت عليه مما لم ~~أسبق إليه إلا أنني والمؤلف جزاه الله خيرا وقع لنا موافقة في قليل منه ~~فعلى الناظر في ذلك أن يمعن التأمل فيه فإن هذا المحل مزلة قدم في المجموع ~~كما ذكرته في تلك العبارة ولفظها مع المتن قال في المجموع ومن عادتها ~~الخمسة الثانية فرأته ms0239 من أول الشهر وجاوز نصفه واستحيضت بأن استمر فحيضها ~~على الصحيح عند المصنف وشيخه أبي الطيب وصاحب البيان # PageV01P113 وغيرهم الخمسة # | الثانية # لأن العادة ثبتت بها فلا تغير إلا بحيض صحيح وعلى هذا يبقى دورها كما كان ~~عملا بعادتها التي وليها شهر الاستحاضة والثاني وهو قول أبي العباس حيضها ~~خمسة الشهر الأولى لأنه بدأ بها في وقت يصلح أن يكون حيضا فعليه نقص طهرها ~~خمسة وصار دورها خمسة وعشرين ولو رأت هذه خمستها المعتادة وهي الثانية ~~وطهرت دون أقله أي الطهر وهو خمسة عشر يوما كأن طهرت أربعة عشر ثم اتصل ~~الدم فهي على عادتها بلا خلاف ووافق عليه أبو العباس ثم قلت ومن عادتها ~~الخمسة الأولى من الشهر لو حاضتها ثم بعد طهرها عشرين حاضت الخمسة الأخيرة ~~منه فدورها خمسة وعشرون لأن حيضها تقدم عن وقته بخمسة فترد إليه إذا ~~استحيضت سواء أطهرت بعد الخمسة الأخيرة عشرين أيضا ثم استحيضت أم لم تطهر ~~بعدها بل استمر الدم فتحيض على الأصح من أوجه أربعة خمسة من أول الدم ~~المستمر وخمسة من آخر الشهر وهكذا أبدا وقيل تحيض خمسة وتطهر خمسة وعشرين ~~وقيل تحيض عشرة من هذا الدم وتطهر خمسة وعشرين ثم تحافظ على دورها القديم ~~وقيل الخمسة الأخيرة استحاضة وتحيض من أول الشهر خمسة وتطهر خمسة وعشرين ~~على عادتها القديمة وإن رأت من كانت تحيض خمسة أول الشهر وتطهر باقيه ~~خمستها وطهرت أربعة عشر ثم استحيضت بأن عاد الدم بعد أربعة عشر واستمر ~~فالمتخلل بين خمستها والدم ناقص عن أقل الطهر ففيها أربعة أوجه أصحها تكمل ~~أقل الطهر لاستحالة الحكم بالحيض قبل أقله فلذا كمل طهرها بيوم من أول دم ~~الاستحاضة العائد وتحيض خمسة بعده أي بعد ذلك اليوم لدخول وقت إمكان الحيض ~~حينئذ وخمسة عشر من ذلك الدم بعد الخمسة المحكوم عليها بالحيض طهرها أي ~~تجعل كذلك وحينئذ فدورها عشرون وقيل أول يوم من العائد استحاضة ثم باقي هذا ~~الشهر وهو عشرة مع خمسة مما يليه حيض ثم تطهر خمسة ms0240 وعشرين تمام الشهر ~~وتحافظ على دورها القديم وقيل أول يوم من العائد استحاضة وبعده خمسة حيض ~~وخمسة وعشرون طهر وهكذا أبدا وقيل جميع الدم العائد إلى آخر الشهر استحاضة ~~وتفتتح دورها القديم من أول الشهر الثاني أو رأت خمستها وطهرت خمسة عشر أو ~~عشرة ثم استحيضت بأن عاد الدم واستمر فعادتها بحالها على المذهب في الأولى ~~عند المصنف وشيخه وغيرهما # وبالاتفاق في الثانية فحينئذ خمسة من أول كل شهر حيض وباقيه طهر فعلى هذا ~~يكون باقي الشهر طهرا ولا أثر للدم الموجود فيه ا ه كلام المجموع وكثير منه ~~في الروضة وأصلها سيما مسألة الأربعة عشر التي فيها الأوجه الأربعة فإن قلت ~~وقع في كلامه تناقض فإن قوله السابق آنفا ولو رأت خمستها وطهرت دون أقله ثم ~~اتصل فهي على عادتها ينافي قوله هنا وإن رأت خمستها وطهرت أربعة عشر إلخ إذ ~~الصورة في الحالين واحدة ومع ذلك اختلف الحكم بل وحكي فيه الاتفاق في ~~الأولى والخلاف في الثانية # وقوله هنا أو عشرة موافق لما ذكره أولا ومخالف لما ذكره ثانيا في الحكم ~~والخلاف أيضا قلت هو كذلك وزاد الإشكال جمع المصنف بين هذه المسائل كذلك بل ~~وزاد في الإيهام بمخالفته أسلوب المجموع وإدراجه مسألة الخمسة عشر والعشرة ~~مع ما قبلها مع أنه كان يتعين عليه تقديمها عقب المسألة الأولى إذ الثلاثة ~~من واد واحد كما صنعه في المجموع وقد كنت استفتيت في نحو ذلك من بعض نواحي ~~اليمن فكتبت فيه مؤلفا شافيا وليس هو عندي والذي يتضح به هذا المحل # وإن كان مزلة قدم في المجموع أن الصورة الأولى والأخيرة أعني قوله ولو ~~رأت خمستها وطهرت دون أقله إلخ وقوله أو عشرة ثم استحيضت إلخ مفروضان كما ~~دل عليه كلام الجواهر في الأولى فيما إذا تكررت عادتها بما وقع فيما قبل ~~شهر الاستحاضة مرتين أو أكثر بأن كان حيضها الخمسة الثانية وبقية الشهر مع ~~الخمسة الأولى طهر وتكرر ذلك مرتين أو أكثر وحينئذ فلا وجه للخلاف # PageV01P114 لأن العادة المتكررة ms0241 يرجع إليها بالاتفاق ولا نظر لما وقع في ~~شهر الاستحاضة لأنه عارضه ما هو أقوى منه وهو ما وقع متكررا فيما قبل شهرها ~~مع ضعف الطهر الذي في شهرها بمجيء الدم قبل إمكانه وأما الصورة الثانية ~~أعني قوله وإن رأت خمستها وطهرت أربعة عشر إلخ فمفروضة فيما إذا لم تتكرر ~~عادتها كأن رأت في شهر خمسة أوله وطهرت باقيه ثم في الذي يليه رأت الخمسة ~~الأولى وطهرت أربعة عشر ثم عاد الدم واستمر وكأن حاضت الخمسة الأولى وطهرت ~~عشرين ثم حاضت الخمسة الأخيرة ثم طهرت الأربعة عشر ثم استحيضت فهذه هي محل ~~الخلاف لأن من أثبت العادة بمرة يكمل الطهر بيوم من هذا الدم ثم يجعل خمسة ~~حيضا ثم خمسة عشر طهرا ويوجه بأن فيه عملا بعادتها الثابتة في شهر ~~الاستحاضة وإعراضا عن عادتها في الذي قبله وتكميل الطهر بيوم لضرورة ~~الإمكان لا ينافي جعل الخمسة عشر طهرا لها وأنها هي عادتها التي ترجع إليها ~~دون عادتها السابقة لما مر أن العادة التي تليها الاستحاضة مقدمة على ما ~~قبلها وأما من لم يثبت العادة بمرة فيقول إنها ترجع لدورها القديم ومن ثم ~~اتفقت الأوجه الثلاثة السابقة على ذلك # وإنما اختلفوا في كيفية الرجوع إليه كما يعلم بتأملها ويوجه هذا أيضا بأن ~~من لم يثبتها بمرة لا يعول على ما في هذا الشهر بل إما ينظر لعادتها ~~القديمة فيجريها عليها فيما بعد هذا الشهر وهو الوجه الثاني والرابع أو فيه ~~أيضا وهو الثالث وإنما اختلف الثاني والرابع فيه لأن الثاني نظر لإمكان جعل ~~العائد حيضا فجعل منه بعد اليوم المكمل للطهر خمسة عشر حيضا وخمسة طهرا ~~تمام الشهر ثم تحافظ على دورها القديم والرابع أعرض عما فيه فجعله استحاضة ~~محافظة على حكاية دورها القديم # باستفتاحه من أول الشهر فإن قلت الفرض أن ما قبله لم يتكرر فكيف ترجع ~~إليه هذه الأوجه قلت قد يقال إنما رجعت إليه لأن ما فيه قوي بموافقته ~~للإمكان بخلاف الثاني فإن مخالفة ما فيه للإمكان أضعفته ms0242 فلم يعمل بما فيه ~~بل بما قبله لقوته كما تقرر فإن قلت فلم قطعوا ببقائها على عادتها فيما إذا ~~رأت أربعة عشر أو عشرة مثلا كما مر واختلفوا فيما لو رأت خمسة عشر قلت ~~يتعين فرض صورة الخمسة عشر هذه فيما إذا تكررت عادتها قبل ذلك بخلاف ما في ~~شهر الاستحاضة كما فرضنا الآخرين كذلك # وحينئذ فيوجه جريان الخلاف في هذه بأن طهر شهر الاستحاضة قوي فيها بكون ~~الدم لم يأت إلا بعد إمكانه فساغ للوجه الضعيف أن يجعل الخمسة الأولى من ~~هذا الدم حيضا فيصير دورها عشرين لتنتقل عادتها تنقلا صحيحا ومع التنقل ~~الصحيح لا نظر لتكرر العادة السابقة وعدم تكررها وأما الوجه الصحيح فينظر ~~إلى أن هذا التنقل ضعف باستمرار الدم الجائي قبل وقته المعتاد فرجع بها إلى ~~عادتها المستقرة قبل ذلك لأنه أقوى وأما الصورتان الأخريان أعني صورة ~~الأربعة عشر والعشرة المقطوع فيهما ببقائهما على عادتها المستقرة # قبل ذلك فإنما لم يجر فيهما الخلاف لضعف طهر شهر الاستحاضة بكون الدم جاء ~~قبل إمكانه وحينئذ فلم يعارض العادة المتكررة قبل شهر الاستحاضة إلا ضعيف ~~فلم ينظر إليه أحد وقالوا كلهم بالرجوع لتلك العادة القوية المتكررة فإن ~~قلت فأي فرق بين رؤيتها من الخمسة الأخيرة واستمر حيث جعلت حيضا وإن لم ~~يتكرر على الأصح من الأوجه الأربعة السابقة ورؤيتها من بعد الخمسة عشر ~~واستمر حيث ألغي على الأصح من الوجهين السابقين مع أن الفاصل في كل من ~~الصورتين طهر صحيح إذ هو عشرون في الأولى وخمسة عشر في الثانية # قلت يفرق بينهما بأن التنقل القريب يغتفر فيه لوقوعه كثيرا ما لا يغتفر ~~في التنقل البعيد لندرته ومن القواعد أن نادر الوقوع يلحق بكثيره أو غالبه ~~بخلاف كثيره لا يلحق بشيء بل يكون له حكم مستقل إذا تقرر ذلك فعود الدم بعد ~~الخمسة عشر بعيد من أول العادة الذي هو أول الشهر وبينهما فاصل وهو الخمسة ~~الأخيرة فلم يجعل حيضا مستقلا بل ألغوه وأعرضوا عنه لضعفه بندرته فلم يقو ~~على ms0243 تقدمه على العادة الغالبة وأما عوده من أول الخمسة الأخيرة فهو قريب من ~~أول العادة ومتصل به فجعل # PageV01P115 حيضا مستقلا لأن هذا التقدم والنقل في عادات الحيض كثير فقوي ~~على تقدمه على العادة وصار لاتصاله بها كأنه هي فلذا حكموا على الخمسة ~~الأخيرة بأنها حيض وإن لم يتكرر بخلاف المرئي بعد الخمسة عشر فإنه دم فساد ~~على ما مر ويؤيد ذلك ما يأتي قريبا في التقطع أنه لو تعارض دمان فدم ~~أقربهما إلى أول العادة وليس ملحظه إلا ما ذكرته من أن ما قرب إليها كان ~~إلى كونه حيضا أقرب من الأبعد عنها لكثرة تنقلها في القرب وندرته في البعد ~~فإن قلت هذا الفرق ظاهر لكن هل لكون الخلاف في الأول أربعة أوجه # وفي الثانية وجهين مدرك يناط به قلت نعم لذلك مدرك وإن لم يصرحوا به فأما ~~مدرك الأصح فيهما فقد تقرر وأما مدرك الأوجه الثلاثة في الأولى فهو أن ~~ثانيها نظر لإمكان الحيض كما نظر إليه الأصح وأبقي طهرها على حاله لأنه لم ~~يعارضه شيء وثالثها عمل بقضية الإمكان والعادة فجعل العشرة حيضا وأبقى ~~طهرها على حاله لأنه لم يعارضه شيء وثالثها عمل بقضية الإمكان والعادة فجعل ~~العشرة حيضا وأبقى الطهر على حاله لما ذكر والرابع قدم العادة على الدم ~~العائد قبلها لأنها أقوى منه ونظر في الطهر # إلى ما نظر إليه الثاني والثالث وأما مدرك الوجه الثاني في الثانية فهو ~~أنه نظر لمجرد إمكان الحيض ولعدم اتصال العادة به انتفى الثالث القائل بأن ~~الحيض عشرة وإنما لم يجر نظير الثاني هذا من بقاء الطهر بحاله لإمكانه ثم ~~لأنه إذا حيضها الخمسة الأخيرة بقي من الشهر التالي لها خمسة وعشرون طهرا ~~فلم يقل بالتنقل فيه لإمكان بقائه على أصله إذ لا معارض له بخلاف الحيض ~~وأما هنا فلا يمكن بقاؤه على أصله لأن من يحيضها من ابتداء الدم يرى أنها ~~يوم السادس والعشرين طاهرة فانتسخ الطهر الأول بكون بعضه # صار لهذا الحيض الطارئ وإذا زال منه لهذا الطارئ ms0244 خمسة لم يبق منه إلا ~~عشرون فمن ثم لم يجر قول بأن حيضها خمسة من الدم العائد وطهرها خمسة وعشرون ~~كما جرى نظير ذلك في الأولى لما علمت من بقاء الطهر ثم على أصله من غير ~~معارض فنظر الثاني إليه بخلاف الأول فإنه نظر إلى أن تقدم الحيض يستلزم نقص ~~الطهر وأما هنا فلم يبق على أصله لوجود المعارض له فلم يجر على القول بأن ~~الخمسة من الدم العائد حيض خلاف في الطهر لذلك المعارض الذي قدمته فعلم أن ~~الرابع والثاني في تلك لا يمكن جريانهما هنا وأن لإجرائهم ثم أربعة أوجه ~~وهنا وجهين فقط مدركا ظاهرا عثر عليه كما قبله الفكر الفاتر القاصر لكن ~~بعون الكريم الوهاب القادر وكيف لا ومتقدمهم ومتأخرهم لم يتعرضوا بل ولا ~~أشاروا لشيء مما ذكرته في هذا المقام المشتمل على غاية من فرط الخفاء ~~والتناقض الظاهر ببادئ الرأي إلى أن صار مضلة للأفهام ومزلة للأقدام فاعتن ~~بتحريره لتسلم من وصمة الحيرة والتوقف عند تقريره فإن قلت هل يمكن أن يقال ~~الراجح في المسألة الثانية أن العائد حيض لوقوعه في زمن الإمكان أيضا ولا ~~نظر إلى ذلك الفرق لأنه لا يخلو من تعسف وتمحل قلت نعم يمكن ذلك بل يتجه ~~لأن ما مر في الأولى اتفق عليه الشيخان صريحا وأما ما ذكر في الثانية فإنما ~~ذكره في المجموع عن جمع ولم يصرح باعتماده بل أشار إلى نوع تبرأ منه بقوله ~~على المذهب عند المصنف وشيخه وغيرهما ولم يزد على ذلك ثم حكى مقابله أن ~~العائد حيض وهو قياس ما قال فيه كالرافعي قبيلها إنه الأصح ويكون النووي ~~إنما ترك الاعتراض على ما حكاه في تلك للعلم بضعفه مما ذكره كالرافعي في ~~هذه قيل تلك انتهت عبارة شرح العباب بلفظها إلا بعض تغيير ببسط في آخرها # قوله فلو رأت الخمس المعتادة ثم نقاء خمسة عشر إلخ ليست هذه الصورة هي ~~صورة الفوراني ومن معه المذكورة في الروضة والمجموع وإنما صورتهم المذكورة ~~فيهما ما دل عليها قول ms0245 المجموع الموافق لعبارة الروضة ولو رأت أي من عادتها ~~خمسة من أول الشهر عشرين حمرة ثم خمسة سوادا ثم أطبقت الحمرة فقال الفوراني ~~والبغوي وصاحب العدة الخمسة الأولى من أول الأحمر على عادتها وأيام السواد ~~حيض آخر وما بينهما طهر قالوا وهذا متفق عليه وأجرى الرافعي نقلا عن غيره ~~فيها خلافا ا ه # المقصود # PageV01P116 منها وبين هذه وصورة المصنف فرق ظاهر في الحكم من حيث مدرك ~~الخلاف ووجه جريانه فكان ينبغي له أن لا يأتي إلا بصورة الأصحاب فإن قلت ما ~~الفرق بين هذه وما مر فيما لو رأت خمستها المعهودة ثم طهرت خمسة عشر ثم ~~أطبق الدم واستمر من أن العائد دم فساد على الصحيح من وجهين قلت الفرق ~~بينهما أن هنا تمييزا وهو أقوى من العادة مطلقا فلم يمكن إلغاؤه بخلافه ~~فيما مر فإنه لم يعارض العادة ثم شيء مع ما قررناه فيها فألغي الدم العائد ~~قوله وإن كان معتادا لم يصرح شرح المهذب هكذا وإنما دل عليه كلامه # قوله فحيضها هنا خمسة من أول الأسود أي وقد انتقلت عادتها قوله في الأولى ~~عشرين وهو الصواب وألحق المصنف بخطه قبل عشرين مع الخمس وليس في محله قوله ~~خمسة وثلاثين أي لأن حيضها تأخر خمسة فتضم إلى دورها وهو ثلاثون فصار ~~مجموعه خمسة وثلاثين قبل الاستحاضة فتجري عليه فيهما قوله حكمهما صوابه ~~حكمه أي النقاء لأنه الذي يريد بيان حكمه قوله أو الذي أي أو كالنقاء الذي ~~بين دمي من جاوزها قوله على الأظهر محل الخلاف في نقاء لا يبقى معه دم في ~~الفرج بحيث لو أدخلت القطنة خرجت بيضاء نقية # أما إذا خرجت وبها أثر دم ولو كدرة فهو حيض قطعا طال زمنه أو قصر قوله ~~فيما حكم بهما حيضا صوابه إذا حكم بكونهما حيضا وأفهم قوله بين أن غير ~~المتخلل دم فساد كأن ينقطع يوما ويوما إلى تمام الثالث عشر ويعود في السادس ~~عشر فالرابع عشر وتاليه طهر قطعا لأن النقاء فيهما لم يتعقبه دم في الخمسة ms0246 ~~عشر # قوله ثم تقطع أحمر فقط احترز به عما لو استمر التقطع يوما وليلة دما أسود ~~ومثلهما أحمر إلى آخر الشهر لأنها فاقدة شرط تمييز وهو أن لا يجاوز الدم ~~القوي خمسة عشر فلا تكون مميزة في الحكم # وإن كانت صورتها صورة مميزة قوله بصفة أي واحدة أو صفتين وفقدت شرط تمييز ~~قوله المرد السابق أي من يوم وليلة لمبتدئة غير مميزة وعادة لمعتادة وتمييز ~~لهما قوله أو أثنائه إن كان لم يبلغهما الأول يرجع فيه لمراد قائله إذ ما ~~دل عليه ظاهره غير صحيح فقد صرحوا بأنه لا يشترط بلوغ كل مرة من مرات الدم ~~أقله فحينئذ يحسب اليوم والليلة من أول الدم سواء أبلغ أقله أم لا # قوله فلو تقطع الدم بأقل من يوم وليلة كله إلخ ليس هذا خاصا بهذا القسم ~~بل لا بد في سائر أقسام التقطع # أن لا ينقص مجموع الدماء في الخمسة عشر عن يوم وليلة كما علم مما مر وإلا ~~فالكل دم فساد قوله ومثلها أي في الحيض لا الطهر فإن معتادة اليوم والليلة ~~حيضا قد يكون طهرها تسعا وعشرين أو أقل أو أكثر واعلم أن من عادتها يوم ~~وليلة لو رأت في شهر يوما دما وليلة نقاء وهكذا حتى جاوز الخمسة عشر لم يكن ~~لها حيض وإلا لزم كون حيضها أقل من أقل الحيض أو أكثر من مردها أو كون ~~النقاء الذي لم يحتوش بدمي الحيض حيضا وكل ذلك ممتنع قوله في غير ذلك ~~الأولى أزيد من ذلك أي اليوم والليلة # قوله وإن لم يقع في شيء منها إلخ الأوضح قول غيره ويثبت انتقال العادة ~~بمرة وأما طهرها إلى الحيضة الأخرى فإن انطبق الدم في المستقبل على أول ~~الدور فظاهر أن ابتداء الحيض منه وإن اختلفت جعل أول دورها أقرب نوب الدم ~~إلى الدور تقدمت أو تأخرت فإن استويا تقدما أو تأخرا فأول الدور النوبة ~~المتأخرة فرأتها ثم رأت ستا آخره المراد فرأتها ثم ستا نقاء وستا دما آخره ~~ونقاء أول الشهر ms0247 الثاني قوله فلو كان حيضها أي من عادتها الست الأول من ~~الشهر # قوله ثم يوما دما ثم يوما دما صوابه ثم يوما دما ثم يوما نقاء وكلامه ~~بعده صريح في ذلك تنبيه اعلم أن ما ذكره المصنف في ذات التقطع بالغ في ~~اختصاره بذكر صور منه مبنية على أصول مبسوطة في المجموع وغيره فلا يطمع في ~~إيضاحه إلا بمراجعة أصوله ليتبين بها ما فيه ولولا خشية الإطالة لبسطت ذلك ~~على أني بسطته في شرح العباب # قوله فهي المتحيرة قد أجحف المصنف في اختصار مسائلها أيضا مع قول المجموع ~~أن مسائلها هي عويص باب الحيض بل هي معظمه وهي كثيرة PageV01P117 الصور ~~والفروع والقواعد والتمهيدات والمسائل المشكلات # وقد غلط الأصحاب بعضهم بعضا في كثير منها واهتموا بها حتى صنف الدارمي ~~فيها مجلدة ضخمة ليس فيها غير مسألة المتحيرة وتصويرها وتحقيق أصولها ~~واستدراكات كثيرة استدركها هو على الأصحاب # وقد كنت اختصرت مقاصد تلك المجلدة في نحو خمس كراريس وينبغي للناظر فيها ~~أن يعتني بحفظ ضوابطها وأصولها فيسهل عليه بعده جميع ما يراه من صورها ا ه ~~ملخصا وبه يعلم أنه كان الأولى للمصنف بعد أن أفرد هذا الباب بالكتابة أن ~~يعتني بها ويبسط فيها ولو أدنى بسط لما علمت أنها معظمه وأشكله ومن ثم سميت ~~أيضا محيرة بكسر الياء لأنها حيرت الفقيه في أمرها # قوله قولان هذه أصح الطرق وأشهرها وقطع بكل منهما جمع فالطرق ثلاثة # قوله أحدهما إلخ زعم صاحب البيان أن أكثر الأصحاب عليه وليس كما قال كما ~~في المجموع وفيه بعد ذلك هو ضعيف باتفاق الأصحاب فلا تفريع عليه ولا عمل ~~قوله فمن أول الشهر الهلالي أي لأن المواقيت الشرعية هي الأهلة وعلل بغير ~~ذلك مما هو مزيف مردود على أن الإمام بعد أن علله بذلك # قال وهذا القول مزيف لا أصل له قال الرافعي متى أطلقنا الشهر في ~~المستحاضات أردنا به ثلاثين يوما سواء كان ابتداؤه من أول الهلال أم لا ولا ~~يعني به الشهر الهلالي إلا في هذا ms0248 الموضع على هذا القول قوله الوطء ونحوه ~~أي وإن وصلت لسن اليأس خلافا لأبي شكيل لأنه لا ينفي احتمال الحيض الذي ~~الأصل بقاؤه قوله والقراءة في غير الصلاة أي وإن خافت النسيان لأنه يندفع ~~بإجرائها على قلبها وبالنظر في المصحف من غير نطق وبه اندفع قول جمع ~~متقدمين لها القراءة خوف النسيان # قوله لجماعة الصلاة أي ولفعلها فيه ولو منفردة أخذا من كلام الشاشي كما ~~بينته في شرح العباب قوله في الأصح ممنوع بل الأصح خلافه كما بينته ثم قوله ~~أي قضاء صلاة مبهمة لكل ستة عشر يوما هذا عجيب مع قولهم إن كانت تصلي أول ~~الوقت دائما لم يلزمها لكل خمسة عشر إلا صلاة يوم وليلة فإن لم تصل أوله ~~كذلك لزمها لكل خمسة عشر صلاة يومين وليلتين ووجهوا ذلك بما هو مشهور قوله ~~أول دمها أي أول حيضها # قوله ومن عرفت قدرها وجهلت وقتها بالكلية # ينافيه قوله عقبه مكثت من أول الدم قدر العادة لأنها إذا عرفت أول الدم ~~أي الحيض لم تجهل الوقت بالكلية بل تكون حافظة للقدر والوقت فلا تكون من ~~أقسام المتحيرة والموافق لقوله وجهلت وقتها بالكلية أنه أراد بأول الدم ~~معرفتها بأول طروه من غير أن تعرف أنه حيض أو لا لكن يلزم عليه فساد الحكم ~~الذي رتبه على ذلك كما يأتي من قوله لم تجهل الوقت بالكلية والذي في ~~المجموع وغيره هنا إذا ذكرت القدر دون الوقت فما تيقنته من حيض فله حكمه أو ~~طهر فله حكم الاستحاضة # وما شكت فيه تكون فيه كالمتحيرة فتجعل في العبادات كطاهر وفي نحو ~~الاستمتاع كحائض وإنما تخرج عن التحير المطلق بحفظ قدر الدور وأوله فإن ~~قالت كان حيضي أكثره وأضللته في دوري ولم تعرف غير هذا أو كان حيضي أكثره ~~وأول دوري يوم كذا ولم تعرف قدر دورها فهي فيها متحيرة ونازع القونوي في ~~الثانية بامتناع احتمال الانقطاع فيها قبل مضي قدر الحيض من ابتداء ما ~~عينته أو قالت كان حيضي خمسة من كل ثلاثين ولم ms0249 تعرف ابتداء ولا انتهاء ولا ~~في أي وقت من الشهر فمتحيرة كذلك إلا في الصيام على تفصيل فيه # فإن ذكرت قدر الدور وأوله فقد يحصل يقين حيض ويقين طهر وشك يحتمل ~~الانقطاع وشك لا يحتمله وقد لا يحصل لها يقينهما وقد يحصل يقين طهر لا حيض ~~ويستحيل عكسه وبسط ذلك في المطولات إذا تقرر ذلك فقول المؤلف فإن لم تدر ~~إلخ فيه نظر وصريح كلامهم أنها في كل ذلك كالمتحيرة لما تقرر أنها لا تخرج ~~عن التحير المطلق إلا إذا عرفت قدر الدور وأوله # وأما معرفة مطلق أول الدم من غير معرفة أنه حيض وقدر العادة يفيدها شيئا ~~فإن قلت هل يمكن أن يفيدها على ما مر عن # PageV01P118 القونوي قلت لا لأن كلام القونوي فيما إذا عرفت أول دورها ~~وقدر حيضها وجهلت قدر الدور وما ذكره المؤلف ليس فيه بقسميه إلا معرفة قدر ~~العادة وهذا لا يفيدها خروجا عن التحير المطلق في زمن من الأزمنة لأن كل ~~زمن يمر عليها محتمل للحيض والطهر والانقطاع ولا نظر لحفظها قدر العادة فإن ~~الفرض أنها تجهل وقتها فتأمل ذلك لتعلم به ما في كلام المصنف قوله وتزيد ~~بتحريم الصلاة هذا سهو لأن تحريمها داخل فيما يحرم على المحدث والجنب قوله ~~وقراءة القرآن هو سهو أيضا # لأنه داخل فيما يحرم على الجنب قوله وعبور المسجد إلخ لا يختص بها بل كل ~~ذي نجاسة يخشى منها تلويثه كذلك قوله نظر عورتها أي إلا بشهوة كما اقتضاه ~~تعبيره كالنووي في الروضة وغيرها بالاستمتاع بخلاف التعبير بالمباشرة ~~الواقع في عبارة جماعة كالتحقيق وغيره فإنه يخرج النظر مطلقا فيحل ويدخل ~~اللمس مطلقا فيحرم وعلى العبارة الأولى لا يحرم اللمس كالنظر إلا بشهوة وهو ~~الأوجه لأن العلة أن ذلك ربما يؤدي إلى الوطء المحرم إجماعا وإنما يحصل ذلك ~~عند الشهوة # وفي ذلك مزيد بسطته في شرح الإرشاد وغيره # قوله وفيه نظر إلخ عبارتي في شرح الإرشاد وبحث الإسنوي أن تمتعها بما بين ~~سرته وركبته كعكسه واعترضه كثيرون بأنه ليس ms0250 فيه دم حتى يلحق بها فمسها ~~لذكره غايته أنه استمتاع بكفها وهو جائز غير ذلك مما هو مفرع عليه وفي الكل ~~نظر إذ الدم ليس له مدخل في علة حرمة تمتعه بما بين سرتها وركبتها وإنما ~~علته ما مر نعم نظر فيه بأنه خلاف قضية كلامهم لأنهم أباحوا له التمتع ~~بذكره في كفها مثلا ويلزم مثل ذلك بتمتعها بما بين سرته وركبته # وحينئذ فالفرق أن تمتعه هو بما بين سرتها وركبتها أقوى في الدعاية إلى ~~الوطء من عكسه فاندفع بذلك ما في الإسعاد تبعا لغيره من الميل إلى ما قاله ~~الإسنوي وأيضا فإنه يلزمهم الحكم بحل تمتعه بذكره في كفها وحرمة تمتعها ~~بكفها في ذكره مع أنهما سببان في الدعاية للوطء فالفرق بينهما مع ذلك تحكم ~~ا ه # وفي شرح العباب زيادة في هذه والتي قبلها فلا بأس بسوق عبارته لما اشتملت ~~عليه من الفوائد وهي ويحرم الاستمتاع بما بين السرة والركبة إن كان وقع بلا ~~حائل بينه وبين البشرة # لقوله تعالى فاعتزلوا النساء في المحيض أي الحيض ويدل له اتفاقهم أنه ~~المراد أول الآية أو زمنه أو محله وهو الفرج ولخبر أبي داود بإسناد جيد أنه ~~صلى الله عليه وسلم سئل عما يحل للرجل من امرأته وهي حائض فقال ما فوق ~~الإزار وخص بمفهومه عموم خبر مسلم اصنعوا كل شيء إلا النكاح ويحتمل جعل هذا ~~مخصصا لمفهوم ذلك فلا يحرم إلا الوطء واختاره الماوردي والروياني والنووي ~~في عدة من كتبه ونقل عن القديم لكن استحسن في المجموع وجها ثالثا وهو أنه ~~إن كان وثق بترك الوطء لورع أو قلة شهوة جاز # وإلا فلا # ووجه الأول بأن فيه رعاية الأحوط لما صح من قوله صلى الله عليه وسلم من ~~حام حول الحمى يوشك أن يقع فيه وأيضا فدعوى تخصيص الثاني لمفهوم الأول ~~ممنوعة لأن منطوق الأول حل ما فوق الإزار ومفهومه حرمة ما تحته الشامل ~~للنكاح ومنطوق الثاني حل ما عدا النكاح ومفهومه حرمة النكاح فلا يستقيم ~~تخصيص مفهوم الأول ms0251 بمفهوم الثاني لأنه من بعض أفراده وذكر بعض أفراد العام ~~لا يخصص بخلاف منطوق الثاني بمفهوم الأول إذ هو وليس من أفراده إذ حكمه ~~الحرمة وحكم الثاني الحل فحينئذ منطوقه يخصص بأمرين # أحدهما متصل وهو الاستثناء والثاني منفصل وهو مفهوم الأول فظهر بذلك ~~رجحان دليل المذهب وتعبيره بالاستمتاع الشامل للمس والنظر بشهوة لا بغيرها ~~فيهما هو ما في الشرحين والروضة والكفاية وغيرها لكنه عبر في التحقيق ~~والمجموع بالمباشرة ومقتضاها تحريم اللمس بلا شهوة دون النظر بشهوة فبينهما ~~عموم وخصوص وجهي قال شيخنا رحمه الله والمتجه أن التحريم منوط بالمباشرة ~~ولو بلا شهوة بخلاف النظر ولو بشهوة وليس هو أعظم من تقبيلها في وجهها ~~بشهوة ا ه وفيه نظر PageV01P119 والأوجه ما ذكرته من أن المدار على التمتع ~~إذ علة التحريم أن ما بين السرة والركبة أقوى في الإفضاء إلى الوطء المحرم ~~من غيره ولا يحصل الإفضاء إلى ذلك إلا مع الشهوة فقوله وليس هو أعظم من ~~تقبيلها في وجهها بشهوة ممنوع بل هو أعظم منه لما مر من خبر من حام حول ~~الحمى وبحث الإسنوي أن تمتعها بما بين سرته وركبته كعكسه واعترض عليه ~~كثيرون منهم أبو زرعة بل قال ما قاله غلط عجيب بأنه ليس فيه دم حتى يلحق ~~بها فمسها لذكره غايته أنه استمتاع بكفها وهو جائز قطعا وبأنها إذا لمست ~~ذكره # فقد استمتع بما فوق سرتها وهو جائز إذ لا فرق بين أن يستمتع باللمس بيده ~~أو بسائر بدنه أو بلمسها له وبأنه كان الصواب في نظم القياس أن يقول كل ما ~~منعناه منه نمنعها أن تلمسه به فيجوز له أن يلمس بجميع بدنه سائر بدنها إلا ~~ما بين سرتها وركبتها ويحرم عليه تمكينها من لمسه بما مسها قال شيخنا وفيما ~~اعترض به نظر لا يخفى وكان وجهه أن وجود الدم بالفعل ليس له مدخل في العلية ~~فبطل ما تفرع عليه ومع ذلك الذي يتجه خلاف ما بحثه الإسنوي لا لما ذكروه بل ~~لأن العلة كما دل عليه ms0252 كلامهم # إنما هي وجود التمتع في مظنة الدم أو حماها وذلك موجود عند تمتعه بما بين ~~سرتها وركبتها بخلاف تمتعها هي بما بين سرته وركبته فإنه ليس فيه لمس مظنة ~~دم ولا حماها فكان الأوجه جوازه وجواز تمكينه لها منه لأنه لا يدعو للوقاع ~~كدعاية لمسه هو لما بين سرتها وركبتها ضرورة تمييز الحي عن غيره ودعوى أن ~~العلة هي خشية الوقوع في الجماع المحرم ممنوعة لأنه يلزم عليها تحريم ~~التمتع بما فوق السرة إذا خشي منه ذلك وليس كذلك ثم رأيت الشافعي نص على ما ~~ذكرته من أن علة تحريم الوطء في الفرج # ما به من الأذى وتحريم غيره خوف أن يصيبه شيء منه واستشكله الإمام بأن ~~تضمخه بالأذى بعد انفصاله غير محرم له ووطء حائض لا أذى بفرجها بوجه محرم ~~ويجاب عنه بما أشرت إليه من أنه ليس المراد الأذى بالفعل بل إنه مظنة له ~~وما نيط بالمظنة لا يضر فيه التخلف في بعض الصور ومعنى قول الإمام غير محرم ~~أي تحريم الحيض المقتضي لكونه كبيرة فاندفع اعتراض ابن الرفعة وغيره عليه ~~بأن التضمخ بالنجاسة حرام ولا فرق بين أن تقصد هي اللمس المحرم أو يقصده هو ~~إلا أنه إذا منعها لمس شيء من بدنه حرم عليها مطلقا # وإذا منعته لم يحرم عليه إلا لموجب قال الغزالي وجماع الحيض يورث علة ~~مؤلمة للمجامع وجذاما في الولد انتهت عبارة الشرح المذكور وقوله فيه أي ~~الوطء فحيث يحكم بطهرها أي بأن كان تحيرها نسبيا لا مطلقا قوله على الأصح ~~عبارة المجموع يجوز عندنا وطء المستحاضة في الزمن المحكوم بأنه طهر وإن كان ~~الدم جاريا وهذا لا خلاف فيه عندنا ونقله جمع عن أكثر العلماء انتهت فقول ~~المصنف على الأصح لعله أراد حكاية الخلاف الحالي قوله لكنها إلخ لا يختص ~~هذا بالمتحيرة ولا بالمعتادة # بل كل من رأت دما يمكن كونه حيضا يلزمها أن تمسك إلى أن يجاوز خمسة عشر ~~قوله صلاته أي الزائد على مردها قوله ورجحه النووي وغيره هو ms0253 المعتمد فقد ~~صححه في التحقيق والروضة ونقله فيها عن ظاهر نص الأم ونقله في المجموع عن ~~العراقيين والخراسانيي ن وأيده بنص الأم ولم ينقل الثاني إلا عن تصحيح ~~الرافعي وقطع صاحب الحاوي فقط # قوله ثم تحشوه الوجه فتحشوه لأنه يجب المبادرة بين الغسل والحشو وبينهما ~~وبين العصب وبين ذلك كله والوضوء وبين أفعاله وبين الصلاة قوله إن كان لم ~~يؤذها الدم # أي إيذاء شديدا لا يحتمل عادة ولم تكن مفطرة بدليل ما بعده قوله كفت ~~العصابة أي نهارا لا مطلقا قوله ويبادران أي المستحاضة والسلس وكان ينبغي ~~له أن يصرح بمساواتهما في الحشو والعصب وغيرهما لأن حكمهما واحد في الكل ~~قوله لم يضر أي وإن خرج الوقت قوله وينويان إلخ حكمهما حكم المتيمم في جميع ~~ما ذكروه فيه ويلزمها أيضا تجديد الاحتياط لكل فرض وإن لم تزل العصابة عن ~~محلها ولا ظهر الدم بجوانبها # PageV01P120 ويلزمها ذلك التجديد لو أحدثت حدثا خاصا قبل الصلاة ولو زالت ~~العصابة أو أحكامها فخرج دم أو زاد أو خرج دم لتقصيره في الحشو بطل الوضوء ~~وكذا لو شفيت إن كان خرج الدم أثناء الوضوء أو بعده وإلا لم يبطل بلا خلاف ~~قوله لا بعده على الأصح هو ما صححه النووي في أكثر كتبه وفرق بينها وبين ~~المتيمم بأن حدثها متجدد ونجاستها متزايدة لكن صوب في الروضة عدم الفرق # # | فصل في النفاس # قوله وهذا لفظ أصل الروضة ليس لفظه ولا قريبا منه بل فيه تحريف لأنه صرح ~~بأن قوله دون أقل الطهر من كلام الإمام في حكاية هذا الوجه الرابع وليس ~~كذلك وإنما الإمام أطلق الأيام فقيدها في أصل الروضة بأن محلها حيث كانت ~~دون أقل الطهر قوله على سقم في نسخه أي لأنه نقل فيه في حكاية الرابع أن ~~أوله من الولادة لا من خروج الدم والذي في أصل الروضة عنه عكس ذلك لكن ~~كلاهما حكاه الإمام فلا يبعد أن نسخ العزيز في بعضها حكاية الأول وهو الذي ~~رآه حال تأليفه للمجموع # وفي بعضها حكاية ms0254 الآخر وهو الذي رآه حال تأليف الروضة فلا سقم حينئذ لأن ~~كلا من الوجهين حكاه الإمام كما صرح به في المجموع بعد ذلك وصحح أنه من ~~الدم لكنه أحال فيه ثم على ما فيه هنا مع ما بينهما من التخالف قوله ثم ~~رأته أي قبل خمسة عشر يوما من الولادة كما صرح به في المجموع فحذف المصنف ~~لذلك من عبارته غير حسن # قوله والظاهر إلخ سينقله عن البلقيني ثم تعقبه بقوله وليس ببعيد فإن كلام ~~البلقيني مردود والتناقض ظاهر وعبارة شرحي للعباب مع المتن أول وقته بعد ~~خروج الولد # وقبل أقل الطهر ولو كان الولد علقة أو مضغة قال القوابل هي مبتدأ آدمي أو ~~عطف على ما بعد لو تأخر خروج الدم عن الوضع ثم رأته قبل خمسة عشر يوما ~~فأوله حينئذ من الخروج لا من الولادة كما صححه في التحقيق وموضع من المجموع ~~ويدل له تعريفه السابق بأنه الدم الخارج بعد الولادة وقيل منها وصححه في ~~الروضة كأصلها وموضع آخر من المجموع وقضية الأول أن زمن النقاء لا يحسب من ~~الستين لكن صرح البلقيني بخلافه فقال ابتداء الستين من الولادة وزمن النقاء ~~لا نفاس فيه وإن كان محسوبا من الستين # ولم أر من حقق هذا ا ه # ورد بأن حسبان النقاء من الستين من غير جعله نفاسا فيه تدافع بخلاف جعل ~~ابتدائها من الدم قوله كما قلنا أيد به مقالة البلقيني ولا تأييد فيه لها ~~كما هو ظاهر قوله قل أو كثر الأنسب أو أكثر قوله نعم إلخ أي بأن لم تر بعد ~~ولادتها دما إلى تمام خمسة عشر ثم رأته قويا ثم ضعيفا فلا نفاس وما رأته ~~بعد الخمسة عشر إن كان وجدت فيه شروط تمييز الحيض عمل به وإلا فهي فاقدة ~~شرط تمييز في الحيض فتحيض يوما وليلة وتطهر تسعة وعشرين قوله فقياس كون ~~الضعيف طهرا إلخ # هذا القياس ممنوع والوجه ما ذكره بعده بقوله وينبغي إلخ لكن لا لما ذكره ~~فحسب بل لأن كلامهم هنا صريح ms0255 فيه فإنهم صرحوا بأن المميزة إذا لم يجاوز ~~دمها القوي الستين ترد إليه عملا بالتمييز وصرحوا مع ذلك بأنه لا حد لأقل ~~الضعيف فحينئذ هم مصرحون بأن الأسود في المثال المذكور هو النفاس لوجود ~~الشروط التي ذكروها هنا فيه ويلزم من كونه نفاسا أن ما قبله وبعد الولادة ~~ينسحب عليه حكمه لاستحالة الحكم بالنفاس بعد خمسة عشر يوما فيحكم عليها ~~بأنها طهر # ولأجل هذه الاستحالة فارق نظيره في الحيض # فيما لو رأت خمسة حمرة ثم خمسة سوادا ثم حمرة مستمرة من أن الحيض هو ~~الأسود والحمرة الأولى دم فساد إذ لا استحالة في ذلك والقوي إنما يستتبع ما ~~بعده دون ما قبله ويجري هذا الذي ذكرته في نظيره من الأمثلة التي ذكرها ~~المؤلف بعده كما لو رأت عقب الولادة عشرين أشقر ثم أربعين أو ثلاثين أسود ~~ثم أحمر فالأسود هو النفاس واستتبع ما قبله فحكم عليه بحكمه نظرا لتلك ~~الاستحالة أيضا وما بعده من الضعيف المجاوز طهر فإن قلت أي فرق هنا بين ~~الضعيف والنقاء إذ لو رأت عقب الولادة نقاء خمسة عشر كان ما بعدها # PageV01P121 حيضا لا نفاسا فلم لم يكن كذلك في الضعيف مع حكمهم ~~باستوائهما في غير ذلك قلت الفرق بينهما واضح فإن النقاء فاصل حسي فلذا ~~أوجب للسواد الحكم بأنه حيض من غير نظر لتمييز ولا لعدمه # وأما الضعيف فليس كذلك لكونه من جنس ما بعده وفيه صفة تقتضي تقدمه عليه ~~في الحكم على قول وهي الأولية فبينهما تعارض فقدمنا اللون مثلا لأن دلالته ~~أقوى من مجرد السبق وإذا قدم فتارة يمكن إلغاء السابق كما قالوه في الحيض ~~وتارة لا يمكن إلغاؤه لأمر خارج هو الاستحالة التي ذكرناها هنا فوجب ~~اندراجه في القوي والحكم عليه بحكمه للضرورة كما حكمنا على النقاء الحقيقي ~~بذلك لضرورة السحب على الأصح قوله وهو لا بعد فيه كما هو ظاهر لأنها فاقدة ~~لشرط التمييز هنا وهو أن لا يجاوز القوي الستين وحينئذ فترد إلى مرد ~~المبتدئة غير المميزة قوله قبل خمسة ms0256 عشر ليس بقيد بل لو رأت تسعة وخمسين ~~ضعيفا ثم يوما قويا وجاوز كانت غير مميزة كما يصرح به كلامهم # ومنه قول المصنف الآتي وهي من كان دمها بصفة واحدة أو بصفتين وتأخر حتى ~~جاوز الستين قوله والمسألة في الصورة الأولى إلخ هذا ذكره تأييدا # مع ظهور الفرق بين الصورتين لما علمت أنها في الصورة الأولى لم تفقد شرط ~~التمييز فحكمنا عليها به بخلافها هنا فإنها بمجاوزة القوي المرئي قبل خمسة ~~عشر أو بعدها فقوية فكان الوجه فيها كما ذكرته من أنها ترد إلى مرد ~~المبتدئة غير المميزة وقوله لإطلاقهم إن الدم إلخ ممنوع إذ لم يطلقوا كذلك ~~بل فصلوا كما ذكرناه فإن فرض إطلاق أحد منهم كذلك وجب حمله على التفصيل ~~المعلوم المقرر الذي ذكرناه وبهذا اندفع قوله أيضا أخذا من كلامهم فقد تقرر ~~أن كلامهم لا يؤخذ منه ما ذكره في المسألة الأخيرة # قوله فلو رأت قويا ثم ضعيفا إلخ ما ذكره في ذلك كله ظاهر معلوم من كلامهم ~~هنا وفي الحيض نعم قوله أولى كما رأيناه ممنوع لما علمت من الفرق بين ~~السابق على القوي والمتأخر عنه وأنه كان ينبغي على قياس ما مر في الحيض أن ~~يكون السابق دم فساد لولا ما عارضه من الاستحالة السابقة قوله ردت بعد ~~المجة إلى تسع وعشرين طهرا وجهه أنه لا بد من طهر بين النفاس والحيض لا ~~جائز أن يعتبر طهرها لأنه دون خمسة عشر بعارض الولادة وقد زال ذلك العارض ~~ولا أن يعتبر أقل الطهر لأنه لم يسبق لها # فتعين إدارة الأمر على كونها مبتدئة غير مميزة في النفاس فردت إلى طهرها ~~وهو تسعة وعشرون # قوله النقاء المذكور أي دون خمسة عشر يوما قوله لكن الجاري على القاعدة ~~هو الأول هو كما قال ويؤيده أن من انقطع دمها لعارض مرض أو دواء سنين ثم ~~استحيضت أو حاضت كان ذلك الطهر المتطاول طهرا ترد إليه في الأول كما صرحوا ~~به هنا وقرأ في الثاني كما صرحوا به في باب ms0257 العدة وفقنا الله لطاعته وجعلنا ~~من أهل النظر إليه في دار كرامته مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين ~~والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا والحمد لله الذي هدانا لهذا ~~وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله والحمد لله أولا وآخرا ظاهرا وباطنا وصل ~~اللهم وسلم أفضل صلاة وأكمل سلام على سيدنا محمد وآله وصحبه وتابعيهم ~~بإحسان عدد معلوماتك ومداد كلماتك كلما ذكرك # وذكره الذاكرون وكلما غفل عن ذكرك وذكره الغافلون وحسبنا الله ونعم ~~الوكيل ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ما شاء الله لا قوة إلا ~~بالله سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب ~~العالمين # وسئل نفع الله به عمن ابتلي بتقطير البول بعد أن يتوضأ وليس بسلس في ~~الحقيقة لضعف في المثانة هل يعفى عن هذا التقطير أو لا وإذا قلتم لا يعفى ~~عنه في مذهب الشافعي فهل قال أحد بالعفو عنه يجوز تقليده أو لا وهل تقطيره ~~في بعض الأوقات مع القلة جدا حسبما يرطب المجرى ناقض أو لا فيعفى عنه فأجاب ~~بقوله ليس المراد بالسلس الذي تجري عليه الأحكام التي ذكرها الفقهاء من قطر ~~بوله مثلا لضعف المثانة بل من لم يمض عليه زمن بلا خروج شيء من حين دخول ~~الوقت إلى # PageV01P122 خروجه يسع أقل مجزئ من واجب الطهر والصلاة فمن لم يكن له زمن ~~كذلك فهو السلس المعروف الذي ذكره الفقهاء وفي التنبيه أنه يعفى عن يسير ~~حدث السلس الذي يصيب غير محل الاستنجاء من بدن أو ثوب واعتمده البلقيني ~~والزركشي سواء أخرج قبل الطهارة أم بعدها قالا بل في الكفاية أنه يعفى عن ~~قليل السلس وكثيره وفارق وجوب تجديد العصابة بأنها لا مالية لها لاتخاذها ~~غالبا من الخرق البالية فلا مشقة في تجديدها بخلاف غسل الثوب كل ساعة فإنه ~~يقطعه ويبليه وهو بحث لائق بالرخصة # وأما من يمضي له زمن كذلك فيلزمه أن يتحرى ذلك الوقت ليوقع الطهارة ~~والصلاة فيه ولا يعفى عن شيء يصيبه نعم لمالك ms0258 قول مشهور يجوز الإفتاء ~~والعمل به أن إزالة النجاسة سنة لا واجبة فيجوز تقليد هذا القول لكن بشرط ~~أن يلتزم أحكام الطهارة والصلاة على مذهب مالك رضي الله عنه وإلا جاء تلفيق ~~التقليد وهو باطل بالاتفاق بل عبر بعضهم بالإجماع # وسئل رضي الله عنه عن الدم الذي عند الطلق وعند خروج الولد تارة يتصل بدم ~~قبله يبلغ أقل الحيض وتارة ينقطع عند خروج الولد أو بتمامه وتارة يستمر ففي ~~أي حال من هذه الأحوال لا يكون حيضا وفي أي حال يكون دم فساد حرروا لنا ذلك ~~فقد حصل فيه تردد ومنازعة نشأت من عبارة شرح البهجة وعبارة شرح الروض ~~ونحوهما # فأجاب بقوله ما خرج غير متصل بدم محكوم بأنه حيض عند أول الطلق إلى تمام ~~خروج الولد دم فساد وما اتصل بحيض يستمر حكم الحيض عليه إلى تمام خروج ~~الولد فحينئذ يكون نفاسا وعبارة شرحي للعباب والدم والخارج مع الولد أو حال ~~الطلق دم فساد على الأصح في المجموع وغيره فليس بحيض لأنه من آثار الولادة ~~ولأن انزعاج البدن بالطلق يدل على خروجه لهذه العلة لا للجبلة ولا نفاس ~~لتقدمه على خروج الولد نعم المتصل من ذلك بحيضها المتقدم حيض انتهت وما ~~فيها من التفصيل يقضي على المطلق وتعين حمل إطلاقه على أحد ذينك الشقين فإن ~~قلت ظاهر كلامهم بل صريحه أنه لا يكون نفاسا وإن اتصل به وحينئذ فما الفرق ~~بين كون اتصاله بدم الحيض يصيره حيضا وبدم النفاس لا يصيره نفاسا # قلت فرق واضح بين جعل المتأخر تابعا لما قبله لأن تأخره عنه مقتض لتبعيته ~~له دون المتقدم عليه إذ تبعيته يأباها تقدمه فجعل غير تابع للنفاس وتابعا ~~للحيض # وأيضا ففاصل النفاس عما قبله محسوس يدركه كل أحد وهو تمام خروج الولد فلم ~~يمكن التبعية معه بخلاف ذاك فإن ابتداء الطلق خفي لا يدركه إلا المرأة فلم ~~يكن فاصلا حقيقيا بين ما خرج عنده وما اتصل به من الحيض قبله فحكمنا على ~~الكل بأنه حيض فإن قلت ما ms0259 الفرق بين هذا والدم الخارج بعد خروج عضو من ولد ~~مجتن دون باقيه فإنه حيض بشرطه قلت الفرق أنه ثم وجد صارف عن كونه دم جبلة ~~وهو وجود الطلق والولادة فكان دم فساد ولم يوجد ذلك هنا إذ لا طلق هنا ولا ~~ولادة وما يقارن خروج العضو من الوجع من شأنه أنه خفيف # فلم يصلح أن يناط به خروج الجبلة عن قضيتها # وسئل نفع الله به عن امرأة عادتها تحيض الخمسة الأخيرة من الشهر فرأت ~~الدم في شهر من الشهور في العشرين الأولى منه ثم انقطع ولم يعد هل تحيض وما ~~تحيض تحيض أو لا فأجاب بقوله إذا رأته بعد طهر صحيح حكم عليه وإن تقدم على ~~العادة بأنه حيض بشرطه سواء أبلغ خمسا أم لا وهذا واضح ولعل في السؤال خللا ~~ويدل عليه قوله في العشرين الأولى فإن هذا بظاهره غير منتظم والله أعلم ~~بالصواب # | كتاب الصلاة # # | باب المواقيت # وسئل رضي الله عنه عما لو أخر المريض الظهر إلى وقت العصر ثم زال مرضه ~~قبل أداء الظهر فهل يكون ظهره أداء أو قضاء فأجاب رضي الله عنه بأن الجمع ~~بالمرض لا يجوز على المنقول المعتمد في مذهبنا واختار جمع جوازه وعليه فإذا ~~زال بعد خروج الوقت وقبل فعل التي خرج PageV01P123 وقتها صارت قضاء لكنه لا ~~إثم فيه نظير ما لو أخر المسافر الظهر مثلا على نية التأخير حتى خرج وقتها ~~ثم أراد دخول منزله قبل فعلها في السفر فإنه يجوز له ذلك على الأوجه كما ~~بينته في حاشية مناسك النووي الكبرى رادا على من زعم خلافه ووجه الجواز أن ~~فعلها في السفر إنما يحصل وصف الأداء فقط # بخلاف فعلها في الحضر فإنه يزيل ذلك الوصف ويجعلها قضاء وهذا لا يقتضي ~~الحرمة لأنا وإن قلنا إنها قضاء لا إثم فيه إذ القضاء الذي فيه الإثم أن ~~يتعمد خروجها عن الوقت لا لعذر وهذا إنما تعمد خروجها عنه لعذر السفر # فهو نظير ما لو مد فيها بنحو القراءة حتى خرج وقتها ms0260 ولم يوقع منها ركعة ~~فيه فإنها تكون مقضية ولا إثم عليه على المعتمد # والسفر وإن جعل الوقتين بمنزلة الوقت الواحد لكنه بالنسبة لتسمية كل ~~منهما مؤداة وإن وقعت في وقت الأخرى لا بالنسبة لأنه يجب إيقاع كل منهما في ~~السفر لأن ذلك لا وجه له # والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب # وسئل رضي الله عنه عمن يؤخر العصر حتى تكاد الشمس تغرب هل يأثم بتأخير ~~الصلاة من غير عذر أم هو في الوقت ما لم تغرب وهل إذا تكرر منه هذا طول ~~عمره يكون عدلا أم لا فأجاب نفع الله به بأنه يجوز تأخير صلاة العصر عن أول ~~وقتها بشرط أن يوقعها جميعها في الوقت قبل الغروب فإن كان المسئول عنه يفعل ~~ذلك لم يأثم بالتأخير وإن لم يكن له عذر ويكون عدلا وإن تكرر منه ذلك لكن ~~ينبغي له تركه فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال تلك صلاة المنافقين يجلس ~~يرقب الشمس حتى إذا كانت بين قرني الشيطان قام فينقرها أربعا لا يذكر الله ~~فيها إلا قليلا رواه مسلم # والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب # وسئل نفع الله بعلومه ومتع بحياته هل يوجد ضابط صحيح معتمد في معرفة أول ~~وقتي الظهر والعصر فتفضلوا به وكذلك في معرفة أول كل شهر من السنة الرومية ~~فقد كثرت الضوابط في ذلك وكثر اختلافها فأجاب أمدني الله من مدده وحشرني في ~~زمرته الضابط الصحيح في ذلك متوقف على تعلم علم الميقات فلا فائدة في ذكره ~~لمن لا يعرفه والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب # وسئل رضي الله عنه وفسح في مدته عن قولهم تكره الصلاة في قارعة الطريق ~~فإذا كان بموضع يمر فيه السيل وهو طريق أيضا فأقيمت فيه جماعة للصلاة فهل ~~هي مكروهة أم لا فإن قلتم هي مكروهة # فما تعليل الكراهة وقول إمام الحرمين الكراهة تجامع الثواب وهل شيخ ~~الإسلام يجري ذلك في جميع ما يكره أم في بعض الأشياء دون بعض أوضحوا لنا ~~ذلك فأجاب متعني الله بحياته ونفعني بمعلوماته في الدنيا ms0261 والآخرة بأن محل ~~الكراهة اشتغال القلب بالمارة فينتفي الخشوع أو كماله ومنه يعلم أن المدار ~~في الكراهة على ما يشوش الخشوع فلو فرض أن الطريق في البنيان لا مارة فيها ~~وفي الصحراء فيها مارة كرهت الصلاة في الطريق التي بالصحراء دون التي في ~~البنيان للعلة المذكورة # وإنما أطلقوا الكراهة في الثانية دون الأولى جريا على الغالب وهو أن طريق ~~البنيان لا يخلو عن مار بخلاف طريق الصحراء وبذلك يعلم أيضا أنه لا فرق بين ~~كون الطريق التي يغلب فيها المرور في المسجد أو خارجه بل كل محل يغلب فيه ~~المرور وإن لم يكن طريقا تكره الصلاة فيه حال مرور الناس كمن يصلي في ~~المطاف وقت طواف الناس فيكره له ذلك لاشتغاله بالمارة كالمصلي في الطريق في ~~البنيان وتكره الصلاة أيضا في محل مرور السيل إذا غلب مروره في ذلك الوقت ~~لاشتغال القلب به إذا مر للخوف منه أو من غيره فينتفي الخشوع أيضا # ثم الكراهة في الصلاة تارة تكون ذاتية وهذه تنافي انعقاد الصلاة فضلا عن ~~ثوابها كالصلاة في الأوقات المكروهة فإنها لا تنعقد حتى على القول بأنها ~~مكروهة كراهة تنزيه # ومعنى كونها ذاتية أن الكراهة بسبب كونها صلاة وتارة تكون غير ذاتية بأن ~~يكون سببها أمرا خارجا عن كونها صلاة فهذه لا تنافي الثواب من أصله وإنما ~~تنافي كماله فمنها الالتفات في الصلاة لغير حاجة ورفع البصر فيها إلى ~~السماء والبصاق في غير المسجد من غير أن يظهر معه حرفان قبالته أو عن ~~PageV01P124 يمينه ونحو ذلك من كل مكروه في الصلاة لأمر خارج عنها ومن ذلك ~~أيضا قول الشافعي رضي الله عنه في الأم في أقل الركوع والسجود أنه مكروه ~~لأن معناه أن الاقتصار عليه مكروه لا أن ذاته مكروهة وكذا قولهم إن صلاة ~~الوتر ركعة مكروهة معناه أن الاقتصار عليها مكروه فيثاب عليها وعلى أقل ~~الركوع والسجود لأن الكراهة لم تحصل إلا من حيث الاقتصار على ذلك وتركه ~~للأكمل لا من حيث الصلاة # نعم الصلاة التي لا خشوع ms0262 فيها مكروهة وظاهر الحديث أنه لا يثاب عليها ~~فيجوز أن يختص ذلك بفقد الخشوع لتأكد شأنه # ومن ثم قال كثيرون إنه في جزء من الصلاة شرط فمتى لم يحصل في جزء منها ~~كانت باطلة عندهم ويجوز أن يقال الفائت بفقد الخشوع إنما هو ثواب الحضور في ~~الصلاة وتدبر أذكارها وأفعالها ما عدا ذلك والله سبحانه وتعالى أعلم ~~بالصواب # وسئل رضي الله عنه في رجل صلى في مقابر الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم ~~أجمعين فهل تصح صلاته بلا كراهة لأنهم أحياء فإن كانوا أحياء فهل حياتهم ~~كحياتنا فيأكلون ويشربون ويلبسون وهل هم مكلفون بالعبادة كالصلاة والصيام ~~والحج أو بعبادة أخرى # فأجاب نفع الله بعلومه وبركته تصح الصلاة بلا كراهة وليس المراد بحياة ~~الأنبياء عليهم أفضل الصلاة والسلام حياة كحياتنا من كل وجه حتى يقتضي ~~الاحتياج إلى نحو أكل وشرب والتكليف بنحو الصلاة والصوم وإنما المراد بها ~~أنها كحياة الملائكة في عدم احتياجها إلى ذلك أو في أن العبادات التي تقع ~~منهم إنما هي على وجه التلذذ بخطاب الحق وشهوده في تعاطي صور ما عظم شأنه ~~لأن الشهود في ذلك أجل وأكمل # فمن ثم خصوا بجريان أفضل العبادات على أجسامهم وأرواحهم الباقية الأبدية ~~تخصيصا لهم باتساع مواطن القرب وإتحافا لهم بإسباغ سوابق الرضا والمحبة ~~وإعلاما لغيرهم بأن موائد الإنعام ومزيد الإكرام لم تزل منزلة عليهم من غير ~~انقطاع لها عنهم صلى الله عليهم وسلم وشرف وكرم والله سبحانه وتعالى أعلم ~~بالصواب # وسئل رضي الله عنه كثير الوسوسة هل له أن يأخذ بغالب ظنه في أفعاله ~~وأقواله في الصلاة والطهارة لتعسر اليقين منه فأجاب فسح الله في مدته بأنه ~~لا بد في إعداد الصلاة من اليقين وأما نحو الفاتحة فيها فلا يضر الشك فيها ~~بعد فراغها وكذا سائر أركانها كما أنه لا أثر للشك في غير النية وتكبيرة ~~الإحرام بعد السلام وأما الشروط فلا يشترط تيقنها بل يكفي ظنها ومن ثم جاز ~~لمن تيقن الطهارة وشك في الحدث أن يدخل في الصلاة ولا ms0263 نظر لشكه عملا بأصل ~~استصحاب الطهارة # وأما الوضوء فإن شك في بعض أركانه بعد فراغه لم يؤثر أو قبل فراغه أثر ~~ويكتفي في غسل نحو الوجه بظن عموم الماء له ولا يشترط تيقن ذلك وقياس ما مر ~~في الفاتحة أنه إن كان شك في استيعابه قبل فراغ غسله أثر أو بعد فراغ غسله ~~لم يؤثر وإن لم يكن فرغ من وضوئه والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب # وسئلت ما الحكمة في جعل الصلوات المكتوبات مثنى وثلاث ورباع وجعل المثنى ~~في وقتها وغيرها في وقتها فأجبت يمكن أن يقال من الحكم في جعل الصبح ركعتين ~~في وقتها المعروف أنه لما كان عقب الاستيقاظ من النوم وذلك وقت يغلب فيه ~~التكاسل أو عدم النشاط ناسب أن يخفف في وظيفته بجعلها أقل الفروض عددا # وأيضا فالإنسان في هذا الوقت لا يسبق من أول نهاره وهو الفجر الثاني إلى ~~الدخول في الصلاة كبير فرطات وزلات حتى يحتاج إلى كبير عمل يتداركها به # وإنما لم يجعل واحدة لأن التعدد مقصود كما يأتي والواحد ليس بعدد وإنما ~~هو مبدؤه فضم إليه مثله فصار إلى مرتبة أقل العدد # وأيضا فالتعبد بالركعة الواحدة في غير الوتر غير معتاد ولا مألوف حتى عند ~~ذوي البطالات والتكاسل عن العبادات فلم يجعل الصبح ركعة لذلك بل ركعتين لأن ~~في كل ركعة من جلاء القلب وطهارة السر ما لا يخفى فناسب طلب تكرار ذلك أول ~~النهار إشعارا بأنه لا بد في هذا الأمر أعني التطهير من التكرار ولو بأقل ~~مراتبه وهو الاثنان فاتضحت حكمة كونها ركعتين فإن قلت ينافي PageV01P125 ~~ذلك قول الأئمة أخذا من السنة أن الأكمل في الصبح للمنفرد وإمام المحصورين ~~بشروطه تطويلها على سائر الخمس وما ذكرته لا يتأتى مع ذلك قلت كلامنا أولا ~~إنما هو في حكمة الوجوب وهذا التطويل أمر مندوب وعلى التنزل فالتطويل صفة ~~تابعة وهي يغتفر فيها ما لا يغتفر في المقصود بالذات في هذا السؤال وهو عدد ~~الركعات على أن له حكمة ظاهرة هي أن القلب ms0264 لم يتم شغله بشيء لأنه إلى الآن ~~خال من سائر الأشغال لما علمت من قرب العهد بين يقظته من النوم وبين دخوله ~~في الصلاة فهو في هذا الزمن لم يعان من الاشتغال ما يشغل قلبه عما يوجهه ~~إليه فكانت القابلية فيه هنا إلى التطويل متوفرة بخلافه فيما بعد ذلك من ~~بقية الصلوات فإنه عانى الاشتغال وباشرها وارتبك فيها فلم يتم له من الفراغ ~~ما يتم له في الصبح فلذلك لم يطلب منه تطويل غير الصبح مثل ما طلب منه ~~تطويلها # ومن الحكم في جعل الظهر أربعا في وقتها المخصوص أنها بعد مضي نحو نصف ~~النهار المبتدئ أوله بركعتين للحكمة السابقة فضوعفتا بأقل مراتب التضعيف ~~وهو مرة ليكون ذلك مكفرا لما وقع من الهفوات والمخالفات من انقضاء الصبح ~~إلى الشروع في الظهر ولم يضاعفا أكثر من ذلك إشارة إلى أن مبنى هذا الدين ~~على السهولة واليسر ما أمكن فحيث أمكن الاكتفاء فيه بمرتبة لم ينتقل عنها ~~إلى أشق منها وقد علم الاكتفاء بتضعيف الثنتين مرة حتى يصيرا أربعا لأن هذه ~~كافية فيما قصدت الصلاة له من تكفير الزلات تارة ورفع الدرجات أخرى وأيضا ~~فالصبح أول ربع النهار الأول والظهر آخر ربع النهار الثاني تقريبا فناسب أن ~~يكون الظهر ضعف عدد الصبح لأنها خاتمة ربع النهار فتكرر فيها الربع مرتين # وقد علمت أن الربع الأول ابتدئ بركعتين فليختم الربع الثاني بأربع نظرا ~~إلى اشتمال هذا الختم على ذينك الربعين تقديرا # وأخرت الظهر إلى هذا الوقت لتقع خاتمة هذا النصف الأول من النهار # والخواتيم يحتاط لها لأن بها قوام الأشياء وعليها مدار حقيقتها فمن ثم ~~زيد في عددها ضعف ما به الابتداء إشارة لهذا الاعتناء بالخاتمة ولم يجعل ~~خاتمة ربع النهار الأول واجبا اكتفاء بما وقع ابتداؤه به مع تمام التفرغ ~~والإقبال # فكان تميزه بذلك على ما عداه قائما مقام خاتمة هذا الربع على أن الشارع ~~جعل له خاتمة لكن مندوبة وهي الضحى فإن وقتها المختار إذا مضى ربع النهار ~~حتى لا يخلو ms0265 ختم كل ربع من النهار عن صلاة لكن قد علمت الفرق بين هذا الربع ~~والربع الثاني والربع الثالث فإن كلا منهما قد ختم بصلاة واجبة إذ الظهر ~~آخر الربع الثاني والعصر آخر الربع الثالث # ومما يوضح هذا أن العصر لما كانت الوسطى وكان فيها من الفضائل ما يفوق ~~الصبح وكانت مثلها في أن الابتداء بها أول ربع كانت غنية عن أن تحتاج ~~لخاتمة ألا ترى أن الربع الأول لما ابتدئ بالصبح لم يحتج إلى خاتمة فكذلك ~~الربع الأخير لما ابتدئ بالعصر لم يحتج إلى خاتمة # ولما تراخت الصبح عن العصر في الفضل ندب لربعها خاتمة وهي الضحى بخلاف ~~العصر فإنه لم يندب لربعها خاتمة إشعارا بأنها غنية عن الاحتياج إلى جبر ~~غيرها لما ابتدأت به بل زيد في الإشعار بهذا الاستغناء فحرمت الصلاة التي ~~لا سبب لها بعدها إلى آخر ربعها إشارة إلى أن الكامل قد يمنع الناقص من ~~الاجتماع معه في مرتبته مطلقا بخلاف غير الكامل فإن الناقص قد يجتمع به وقد ~~يمنع من الاجتماع به وبهذا ظهرت الحكمة في امتداد وقت الكراهة من فعل العصر ~~إلى دخول وقت الصلاة الواجبة التي تليها وهي المغرب ولم تمتد في الصبح إلى ~~دخول وقت الصلاة التي تليها وهي الظهر بل انقضى وقت الكراهة بارتفاع الشمس ~~كرمح وشرع له فيما بعد ذلك التطوع بالضحى جبرا لما عساه لم ينجبر بالصبح ~~لأنها ناقصة بالنسبة للعصر بناء على أن الوسطى التي هي أفضل الصلاة إنما هي ~~العصر # وهو الذي صرحت به السنة الصحيحة فتأمل ذلك ومن الحكم في جعل العصر أربعا ~~أيضا أنها آخر نحو الربع الثالث كما تقرر وهي في الحقيقة خاتمة النهار # فهي مشتملة أيضا على ربعيه الباقيين فناسب أن يكون أربعا PageV01P126 ~~كالظهر لما تقرر فيها أنها مشتملة على ربعيه الأولين بالاعتبار السابق ~~فكذلك العصر لما اشتملت على ربعيه الأخيرين بالاعتبار المذكور وألحقت ~~بالظهر في العدد لاستوائهما في ذلك الاشتمال وإنما لم يشرع بعد العصر صلاة ~~لما علم من حرمة أو كراهة ms0266 الصلاة بعدها حذرا من التشبيه بعباد الشمس في ~~سجودهم لها عند غروبها كطلوعها فاتضح بما قررته أن كل ربع من النهار مقابل ~~بركعتين وأن العصر آخر النهار وأنها مشتملة على ربعيه الأخيرين حقيقة واتضح ~~أيضا كونها الوسطى لانتفاء هذا الاشتمال الحقيقي عن الظهر والصبح # وأيضا فهي لم تأت إلا وقد امتلأ القلب بالأغيار ومعاناة المشاق والأشغال ~~وورطات الأوهام والخواطر فاحتيج إلى ما هو أبلغ في تطهير ذلك وإزالته ~~وتكفير نقائصه ولا يتم ذلك إلا إن كانت تلك الآلة المزيلة لذلك أكمل الآلات ~~وأحدها وأقطعها فتفضل الله سبحانه وتعالى وله الفضل والمنة وجعل العصر كذلك ~~لتصلح مزيلة لما وقع من أول النهار إلى آخره من ذلك الاشتغال الكلي المحتاج ~~إلى أبلغ مطهر وأكمله وبهذا اتضح كون الوسطى ليست من الصلوات الليلية لأن ~~الليل ليس فيه ذلك الاشتغال وإنما هو محل راحة وتخل عن العناء ومن ثم خص ~~بأوقات التجلي والقرب وشهود جمال الحق وإنعامه الذي تفضل به على خواصه فيه ~~فهو وقت تحل بالكمالات الناشئة عن ذلك القرب الأعظم بخلاف النهار فإنه وقت ~~تخل لذلك العناء الصرف والارتباك بحضرة الأغيار المانعة لاستجلاء أنوار ~~الشهود # فاحتيج فيه إلى مزيد لذلك فشرعت الوسطى فيه لتتكفل بتلك الإزالة وكانت ~~العصر لأنها الأحق بتلك الإزالة من غيرها من بقية الصلوات النهارية لما ~~قررته وأوضحته وأيضا فليس في التكليف بالصلاة في الليل مشقة التكليف بها في ~~النهار الذي هو محل الأشغال واللهو وعروض ما يضاد العبادة والشروع فيها على ~~الوجه الأكمل من تتابع الأغيار والوقوع في مهامه الأخطار فكان في الإتيان ~~بالعصر مع ذلك الذي يكثر في وقتها كثرة لا يوجد مثلها في وقتي الظهر والصبح ~~من إظهار الطاعة وعدم تأثير القواطع فيه ما ليس في غيرها وبهذا ظهر أيضا ~~حكمة كون الصلوات النهارية أكثر من الصلوات الليلية لما علمت من أن ~~الامتحان والمشقة في تلك أكثر وأظهر فطلب من المكلف أن يكون ما فرض عليه ~~بالنهار أكثر منه بالليل ليعظم أجره ويظهر طوعه ويطهر سره ms0267 ويخرج عن ~~مألوفاته وقواطعه وعاداته # ثم لما انقضى النهار افتتح الليل بثلاث بزيادة ركعة على ما افتتح به ~~النهار إشارة لما مر أن الليل هو محل التجلي الأعظم والقرب الأكمل الأتم ~~فناسب أن يشار إلى تمييزه عن النهار بذلك بأدنى ما يحصل به التمييز وهو ~~ركعة ولم يزد عليها لما تقرر أن مبنى هذا الدين على السهولة واليسر ما أمكن ~~وأنه حيث أمكن الاكتفاء فيه لم يتجاوز إلى أشق منها فاتضحت حكمة كون المغرب ~~ثلاثا لما كانت النفس مجبولة على حب النوم ومطبوعة على أنه لا بد لها منه ~~خفف عنها بعض التخفيف فسومحت في ترك ثمن الليل بلا مقابل وعمل لها وقت ~~العشاء وجعلت أربعا لتكون مقابل ربعين من الليل وأما المغرب فإنها مقابلة ~~لربعه وثمنه لما تقرر في فروض النهار أن كل منه ربع مقابل بركعتين فكذلك ~~الليل لكن مع المسامحة بثمنه فإنه لم يقابل بشيء لما علمت ولتمييز النهار ~~كما أوضحته فيما سبق لم يجعل ما افتتح به مقابلا لشيء منه في الحقيقة لما ~~مر أن الظهر مقابل لربعيه الأوليين والعصر مقابل لربعيه الأولين # وأما الصبح فهو في الحقيقة مبدأ ومهيئ لقطع تلك المفاوز والمشاق ~~التكليفية النهارية التي هي أشق وأبلغ من التكليفات الليلية إذ النفس تسمح ~~أن تقوم ليلة ولا تسمح أن تترك من أمر دنياها ما يقابل فلسا ومن ثم ورد في ~~صفة الأبدال أن الله بهم يحيي وبهم يميت وبهم يغيث العباد والبلاد وأنهم لم ~~ينالوا ذلك بكبير صلاة ولا صيام وإنما نالوه بالسخاء والنصيحة للمسلمين ~~فعلمنا أن السخاء أعظم وأشق على النفوس من صيام النهار وقيام الليل فلذلك ~~احتاجت التكليفات النهارية إلى PageV01P127 مهيئ يعود عليها بالإغاثة ~~والتسهيل وهو افتتاحها بركعتي الصبح # ولم تحتج التكليفات الليلية إلى ذلك فكان ما افتتحت به محسوبا منها ~~مقابلا لربع الليل وثمنه وهذا لا ينافي ما قدمته في حكمة كونها ثلاثا من ~~الإشارة إلى أن الليل هو محل ذلك التجلي والقرب لأن هذه الإشارة ليست عامة ~~لكل أحد ms0268 بل خاصة بمن لم يقتصر على واجبة المغرب والعشاء بل أتى بهما في ~~وقتهما وضم إليهما التطوع والتقرب إلى الله تعالى بقيام ما تيسر له من ~~الليل ولا شك أن من أتى بواجبات النهار والليل وضم إليها ذلك لا بد أن يشار ~~له في تميزه على من لم يضم لتلك الواجبات شيئا # وذلك التميز يحصل بتمييز زمن تلك الزيادة وهو الليل فهو متميز على النهار ~~من هذه الجهة المشيرة إلى ما اختص به من ذلك التجلي الأقدس والقرب الأنزه ~~الأنفس وكونه محلا لذلك لا يقتضي أن واجبه أفضل من واجبات النهار لما قدمته ~~مما يخالف ذلك # وقد يكون في المفضول مزية بل مزايا لا توجد في الفاضل والحاصل أن الليل ~~متميز من حيث النوافل التي لا يزال العبد يتقرب بها إلى الله تعالى حتى ~~يصير محبوبا ثم سمعا وبصرا ويدا ورجلا كناية عن مزيد القرب والتولي وتمام ~~الخلافة والاستنابة ونهاية المحبة والعناية بأموره وأحواله وحفظها عن ~~الأغيار والأخطار وأنه صار عند الله سبحانه وتعالى بمنزلة عظيمة لو أريد ~~التعبير عن كنهها لم يمكن في العادة أن يعبر عنه إلا بنحو تلك العبارات فهو ~~من الكناية أو مجاز التمثيل أو غيرهما كما لا يخفى على من مارس فنون ~~البلاغة وأساليب الفصاحة # وليس ذلك مشيرا لحلول ولا اتحاد باعتبار معناهما المتعارف بين أهل الظاهر ~~تعالى الله عما يقول الظالمون والجاحدون علوا كبيرا # وهذا ما يسره للعبد الضعيف الحقير مع أني لم أر من تكلم على شيء منه وفوق ~~كل ذي علم عليم وإليه تعالى أتوسل بنبيه محمد صلى الله عليه وسلم أن يسبل ~~علي ذيل ستره وأن يمنحني من خزائن كرمه وجوده وفضله ما لا عين رأت ولا أذن ~~سمعت ولا خطر على قلب بشر وأن يعصمني من كل زلة وفتنة ومحنة إلى أن ألقاه ~~وهو راض عني وأن يكفيني ما أهمني وما لا أهتم له من أمور الدنيا والآخرة ~~إنه ولي ذلك والقادر عليه لا رب غيره ولا مأمول إلا خيره ms0269 لا إله إلا هو ~~عليه توكلت وإليه أنيب # ثم بلغني أن الحكيم الترمذي تكلم على شيء من ذلك وتطلبته فلم أره فإن كان ~~موافقا فذاك وإلا فالمخالفة في ذلك لا تأثير لها لأن حكم الموجودات متعددة ~~لا نهاية لها وإنما يمنح الله كل من ألهمه الكلام فيها بحسب استعداده وقوته ~~والحمد لله رب العالمين # وسئل رضي الله عنه عمن اشتبه عليه الوقت يجوز أن يعتمد على صياح الديك ~~المجرب ويشكل عليه قول الرافعي لا يجوز اعتماد أذان المؤذن الثقة يوم الغيم ~~مع أن هذا أولى من الديك فما وجهه فأجاب بقوله وجهه أن المؤذن المذكور ~~مجتهد والمجتهد لا يقلد مجتهدا وليس هذا المعنى موجودا في مسألة الديك لأن ~~صياحه مجرد علامة والمجتهد إنما هو السامع فجاز له اعتمادها كالورد ونحوه # وسئل رضي الله عنه بما صورته لمن اشتبه عليه الوقت الاجتهاد وإن أمكنه ~~اليقين بأن يخرج فيرى الشمس مثلا وهو مشكل فقد فرقوا بين جواز الاجتهاد في ~~المياه وامتناعه في القبلة حيث قدر على اليقين في كل بأن اليقين في القبلة ~~حاصل في محل الاجتهاد بخلافه في الماء فهلا امتنع الاجتهاد في الوقت أيضا ~~كالقبلة لأن اليقين فيه أيضا في محل الاجتهاد فأجاب بقوله قد يفرق بين ~~الاجتهاد في الوقت والاجتهاد في القبلة بأن الأمارات المحصلة للظن بدخول ~~الوقت أقوى من أمارات القبلة فكان الظن في الوقت أقوى فألحق فيه باليقين ~~لقوته ولم يلحق في القبلة باليقين لضعفه # وسئل فسح الله في مدته هل يعتبر اختلاف المطالع في الصلاة كالصوم فأجاب ~~بقوله قال في الخادم إذا قلنا العبرة باختلاف المطالع في الصوم فهل يعتبر ~~في الصلاة حتى إذا غربت عليه الشمس في بلدة وكان صاحب خطوة فحضر مطلعا آخر ~~لم تغرب فيه بعد ما صلى المغرب في البلد الأول فهل يلزمه إعادتها كالصوم أم ~~لا لأن الصلاة تتكرر بخلاف الصوم PageV01P128 وبالقياس على الصبي إذا صلى ~~أول الوقت ثم بلغ في أثنائه فإنه لا يجب عليه فعل الصلاة وإن وجب عليه ms0270 ~~بالبلوغ لأن صلاته قبله قد أسقطت الفرض فكذلك هنا هذا هو الأقرب لأنه إذا ~~سقط الفرض بالفعل فلأن يسقط بالغروب أولى ا ه # وما رجحه في الخادم متجه ويفرق بينه وبين الصوم أيضا بأن الذي وجب في ~~الصوم إنما هو مجرد الإمساك موافقة لأهل ذلك المحل وليس بصوم حقيقي ومثل ~~هذا الإمساك قد عهد وجوبه في الصوم في نحو من أصبح وقد نسي النية بخلاف ~~الصلاة فإنه لم يعهد فيها مثل ذلك # وسئل نفع الله به عمن ولد أصم أعمى أخرس فهل تجب عليه الصلاة فأجاب بقوله ~~صرح ابن العماد بأنها لا تجب عليه كمن لم تبلغه الدعوة وهو ظاهر موافق لما ~~عليه أئمتنا وغيرهم أنه لا تكليف إلا بعد علم فحيث انتفى عن هذا العلم ~~بالشرع من أصله فهو غير مكلف بالصلاة وغيرها # # | باب الأذان # وسئل رضي الله عنه هل نص أحد على استحباب الصلاة والسلام على النبي صلى ~~الله عليه وسلم أول الإقامة فأجاب نفع الله بعلومه وبركته بقوله لم أر من ~~قال بندب الصلاة والسلام أول الإقامة وإنما الذي ذكره أئمتنا أنهما سنتان ~~عقب الإقامة كالأذان ثم بعدهما اللهم رب هذه الدعوة التامة # إلخ وعن الحسن البصري قال من قال مثل ما يقول المؤذن فإذا قال المؤذن قد ~~قامت الصلاة قال اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة صل على محمد ~~عبدك ورسولك وأبلغه درجة الوسيلة في الجنة دخل في شفاعة محمد صلى الله عليه ~~وسلم أو نالته شفاعة محمد صلى الله عليه وسلم # رواه الحسن بن عرفة والنميري وعن يوسف بن أسباط قال بلغني أن الرجل إذا ~~أقيمت الصلاة فلم يقل اللهم رب هذه الدعوة المستجمعة المستجاب لها صل على ~~محمد وعلى آل محمد وزوجنا من الحور العين قلن الحور العين ما كان أزهدك ~~فينا # رواه الدينوري في المجالسة والنميري # والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب # وسئل رضي الله عنه عن جماعة مقيمين ببعض القرى يقيمون الصلوات الخمس ~~بمسجدها ويؤذن بعضهم قبيل الفجر بساعة مثلا مع العلم ms0271 بأن الأذان يجوز في ~~الوقت المعروف من الليل فهل يجزئ أي ذلك الأذان الثاني عند أن يطلع الفجر ~~وإذا أذن أحد الجماعة في وسط المسجد هل تحصل له الفضيلة أم لا بد من إعلام ~~أهل القرية مع أنهم لو سمعوه ما حضر أحد غير الذين اجتمعوا قبيل الصبح وإذا ~~أذن في وسط المسجد عند اجتماع الجماعة يجزيه أم لا بد من الخروج إلى باب ~~المسجد كما ورد أن بلالا كان يؤذن عند باب المسجد وهل تحصل الفضيلة للأول ~~والآخر جميعا أم لا فأجاب فسح الله في مدته بقوله يجزيه الاقتصار على ~~الأذان الذي قبل الفجر والأفضل أن يؤذن مرتين مرة قبل الفجر ومرة بعده فإن ~~اقتصر على مرة فالأفضل أن يكون بعد الفجر # وإذا أذن في وسط المسجد فإن كان نيته أن يؤذن لنفسه أو للمقيمين في ~~المسجد فقط كفاه إسماع نفسه في الأولى وإسماع الحاضرين في الثانية وأما إذا ~~كان يؤذن لأهل البلد فلا بد أن يؤذن في محل مرتفع بصوت عال بحيث يسمع ~~الأذان من أصغى إليه من أهل البلد سواء كانوا لو سمعوه لحضروا أم لا # والذي ورد عن بلال وغيره من مؤذنيه صلى الله عليه وسلم أن من أراد منهم ~~الأذان لإسماع الناس كان يؤذن على موضع عال # والله سبحانه وتعالى أعلم # وسئل نفع الله بعلومه عما لو سمع بعض الأذان هل يجيب فيه فيه أو لا فإن ~~قلتم نعم فإذا سمع من آخره فهل يجيب فيه ثم يعيد جواب ما مضى ثم يدعو أو ~~يبتدئ الجواب من أوله حتى يتمه ثم يدعو وكيف الحكم في ذلك وإذا سمع المتوضئ ~~الأذان فهل يستحب له الإجابة حينئذ أو لا وإن قلتم لا فهل على القول ~~باستحباب دعاء الأعضاء أو لا وهل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ~~مسنونة قبل الأذان كما هي بعده أو لا وهل الإقامة كالأذان في سنها أو لا ~~وهل يسن أن يقال قبل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بعد الأذان ms0272 محمد ~~رسول الله أو لا وهل ينهى عنه وعن الصلاة على النبي PageV01P129 عليه ~~الصلاة والسلام قبل الأذان أو لا فأجاب بقوله عبارتي في شرح العباب قال ~~الزركشي وغيره ولو سمع بعضه أجاب فيه وفيما لا يسمعه تبعا فيما يظهر ~~واقتضاه كلام المجموع قال الزركشي ويشهد له ما ذكروه في إجابته في الترجيع ~~إذا لم يسمعه انتهت وظاهر عطفهم بالواو في قولهم أجاب فيه وفيما لا يسمعه ~~أنه يخير بين أن يجيب فيما سمعه آخرا ثم يعيد جواب ما مضى ثم يدعو وأن يجيب ~~فيما لم يسمعه من أوله ثم يتمه فتحصل السنة بكل من هذين وظاهر قولهم تبعا ~~يقتضي أن الأول أكمل ويؤيده قولهم الأولى أن لا يشتغل حال الإجابة بشيء ولا ~~شك أنه إذا سمع من حي على الفلاح مثلا ثم أجاب ما قبلها حينئذ كان مشتغلا ~~عن إجابة ما يسمعه بغيره وقد علمت أنه خلاف الأفضل بخلاف ما إذا اشتغل ~~بإجابة ما يسمعه إلى أن فرغ ثم أجاب ما لم يسمعه فإنه لم يخالف الأكمل ~~حينئذ فالحاصل أنه مخير وأن الأفضل أنه يجيب ما سمعه فإذا فرغ المؤذن أجاب ~~ما لم يسمعه ثم صلى على النبي صلى الله عليه وسلم ثم قال اللهم رب هذه ~~الدعوة التامة # إلخ وأفتى البلقيني فيمن وافق فراغ وضوئه فراغ المؤذن بأنه يأتي بذكر ~~الوضوء لأنه للعبادة التي فرغ منها ثم بذكر الأذان قال وحسن أن يأتي ~~بشهادتي الوضوء ثم بدعاء الأذان لتعلقه بالنبي صلى الله عليه وسلم ثم ~~بالدعاء لنفسه ا ه # وما ذكره فيما بعد فراغهما كما علمت ولم يتعرض للإجابة حال الوضوء وظاهر ~~أنه يقطع الوضوء ويجيب إلى أن يفرغ ثم يكمل وضوءه قياسا على ما قالوه في ~~الطواف من أن السنة للطائف كالتالي والمدرس قطع ما هو فيه للإجابة لأنه لا ~~يفوت والإجابة تفوت # ووجه قياس الوضوء على الطواف أن كلا له أذكار في أثنائه بناء على ندب ~~دعاء الأعضاء في الوضوء فيه الخلاف المعروف والراجح عدم ندبه لأن ms0273 أحاديثه ~~لا تخلو عن كذاب أو متهم بالكذب والحديث الضعيف إذا اشتد ضعفه لا يعمل به ~~ولا في فضائل الأعمال كما بينت ذلك كله في شرح العباب والإرشاد فإذا كان ~~الطواف المتفق على ندب ذكره يسن له قطعه إلى فراغ الإجابة فأولى الوضوء فإن ~~لم يقطعه فهل يراعي ذكره على القول بندبه ويقدمه على الإجابة أو يراعيها ~~فيقدمها كل محتمل لكن الأوجه الثاني لأنها آكد للاتفاق على ندبها بخلاف ~~أذكار أعضاء الوضوء فإن قلت قضية تعليل البلقيني السابق بأن ذكر الوضوء ~~للعبادة التي فرغ منها تقديم ذكر أعضاء الوضوء على الإجابة قلت ليس قضيته ~~ذلك لوضوح الفرق فإن الذكر عقب الوضوء متفق عليه كالذكر عقب الأذان فإذا ~~تعارضا قدم ما هو للعبادة التي فرغ منها لأنه يعود عليها بكمال آخر عقب ~~فراغها وهو أكمل مما لو فصل بينهما فاصل وأما ذكر الأذان فليس فيه هذه ~~المزية فلذا أخره إلى الفراغ من ذكر الوضوء وأما ذكر أعضاء الوضوء فمختلف ~~في ندبه بل الراجح عدم ندبه كما مر فإذا تعارض هو والإجابة قدمها عليه كما ~~تقرر وأما الصلاة والسلام على النبي صلى الله عليه وسلم بعد الأذان ~~والإقامة فإنهما مندوبان كما صرح به أصحابنا # ومما جاء به ذلك خبر مسلم والأربعة إلا ابن ماجه أنه صلى الله عليه وسلم ~~قال إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول ثم صلوا علي فإنه من صلى علي صلاة ~~صلى الله عليه بها عشرا ثم سلوا الله تعالى لي الوسيلة فإنها منزلة في ~~الجنة لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله تعالى وأرجو أن أكون هو أنا فمن سأل ~~الله لي الوسيلة حلت له الشفاعة # وفي رواية من سألها لي حلت له شفاعتي يوم القيامة # وخبر أحمد والطبراني وغيرهما من قال حين ينادي المنادي اللهم رب هذه ~~الدعوة التامة والصلاة القائمة صل على محمد وارض عنه رضا لا سخط بعده ~~استجاب الله دعوته # وفي رواية فيها ابن لهيعة من قال حين يسمع المؤذن اللهم رب هذه ms0274 الدعوة ~~التامة والصلاة القائمة صل على محمد عبدك ورسولك وأعطه الوسيلة والشفاعة ~~يوم القيامة حلت له شفاعتي # وخبر ابن أبي عاصم أنه صلى الله عليه وسلم كان يقول إذا سمع المؤذن يقيم ~~اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة صل على محمد وآته سؤله يوم ~~القيامة وكان يسمعها من حوله ويحب أن يقول مثل PageV01P130 ذلك إذا سمع ~~المؤذن ومن قال مثل ذلك إذا سمع المؤذن وجبت له شفاعة محمد صلى الله عليه ~~وسلم يوم القيامة رواه الطبراني في الدعاء والكبير والأوسط ولفظه كان صلى ~~الله عليه وسلم إذا سمع النداء قال اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة ~~القائمة صل على محمد عبدك ورسولك واجعلنا في شفاعته يوم القيامة قال صلى ~~الله عليه وسلم من قال عند هذا النداء جعله الله في شفاعتي يوم القيامة ~~وفيهما صدقة السمين لكن له شاهد موقوف على أبي هريرة # وخبر الطبراني بسند فيه لين من سمع النداء فقال أشهد أن لا إله إلا الله ~~وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله اللهم صل على محمد وبلغه درجة ~~الوسيلة عندك واجعلنا في شفاعته يوم القيامة وجبت له الشفاعة وظاهر قوله ~~صلى الله عليه وسلم في الخبر الثاني من قال حين ينادي المنادي وفي الخبر ~~الثالث من قال حين يسمع المؤذن # أنه يأتي بالذكر المذكور حال سماعه الأذان ولا يتقيد بفراغه منه لكن ~~الحديث الأول نص في أنه إنما يأتي بذلك بعد الفراغ من الأذان وهو أصح من ~~الثاني والثالث ومقيد وهما مطلقان فوجب تقديمه عليهما ومعنى حلت وجبت كما ~~صح في عدة روايات # فمضارعه تحل بكسر الحاء أو استحقت أو نزلت به فمضارعه بضمها لا من الحل ~~لأنها لم تحرم قبل ذلك ولام له بمعنى على لرواية مسلم حلت عليه وفي هذه ~~الأحاديث بشارة عظيمة لقائل ذلك أعظمها أنه يموت على الإسلام لأن شفاعته ~~صلى الله عليه وسلم إنما تكون للمسلمين من أمته صلى الله عليه وسلم على أن ~~هذه شفاعة مخصوصة إذ شفاعته صلى ms0275 الله عليه وسلم العامة تشمل مذنبي أمته قبل ~~ولا ينال هذا الثواب إلا من قال ذلك مخلصا مستحضرا إجلاله صلى الله عليه ~~وسلم لا من قصد به مجرد الثواب ونحوه # ورده بعض محققي الحفاظ بأنه تحكم غير مرضي ولو أخرج الغافل اللاهي لكان ~~أشبه # وفائدة طلب الوسيلة له صلى الله عليه وسلم مع أنه يرجوها ورجاؤه لا يخيب ~~عود ثمرة ذلك علينا بامتثال ما أمرنا به في جهته الكريمة والإعلام بأن الله ~~تعالى لا يجب عليه شيء لأحد من خلقه وبأنه صلى الله عليه وسلم في غاية ~~الخضوع والتواضع لله حيث يسأله ويطلب منه طلب العبد المحتاج # وكذا يقال في صلاتنا عليه صلى الله عليه وسلم فإنها لهذه الأغراض الجليلة ~~فتأمل ذلك واعتن بحفظه وتحقيقه # ووردت أحاديث أخر بنحو تلك الأحاديث السابقة ولم نر في شيء منها التعرض ~~للصلاة عليه قبل الأذان ولا إلى محمد رسول الله بعده ولم نر أيضا في كلام ~~أئمتنا تعرضا لذلك أيضا فحينئذ كل واحد من هذين ليس بسنة في محله المذكور ~~فيه فمن أتى بواحد منهما في ذلك معتقدا سنيته في ذلك المحل المخصوص نهي عنه ~~ومنع منه لأنه تشريع بغير دليل ومن شرع بلا دليل يزجر عن ذلك وينهى عنه # # | فائدة # قد أحدث المؤذنون الصلاة والسلام على رسول الله عقب الأذان للفرائض الخمس ~~إلا الصبح والجمعة فإنهم يقدمون ذلك فيهما على الأذان وإلا المغرب فإنهم لا ~~يفعلونه غالبا لضيق وقتها وكان ابتداء حدوث ذلك في أيام السلطان الناصر ~~صلاح الدين بن أيوب وبأمره في مصر وأعمالها # وسبب ذلك أن الحاكم المخذول لما قتل أمرت أخته المؤذنين أن يقولوا في حق ~~ولده السلام على الإمام الطاهر ثم استمر السلام على الخلفاء بعده إلى أن ~~أبطله صلاح الدين المذكور وجعل بدله الصلاة والسلام على النبي صلى الله ~~عليه وسلم فنعم ما فعل فجزاه الله خيرا ولقد استفتي مشايخنا وغيرهم في ~~الصلاة والسلام عليه صلى الله عليه وسلم بعد الأذان على الكيفية التي ~~يفعلها المؤذنون فأفتوا ms0276 بأن الأصل سنة والكيفية بدعة وهو ظاهر كما علم مما ~~قررته من الأحاديث وسئل نفع الله به عن مسجد أقيمت فيه جماعتان مترتبتان ~~بأذان سابق لهما فهل يحصل لكل منهما فضيلة الأذان أم لا وهل ينقدح أن يقال ~~ينظر إلى قصد المؤذن أو دخوله في الجماعة فإن قصد الأولى مثلا أو صلى معها ~~حصل له فضيلة الأذان أو لا فأجاب بقوله الكلام في ذلك في مقامين الأول سقوط ~~PageV01P131 الطلب المستلزم لسقوط الكراهة المترتبة على ترك الأذان والثاني ~~حصول فضيلة الأذان فأما بالنظر إلى الأول فيكفي أذان واحد عن جميع الجماعات ~~المتكررة في المسجد الواحد وأما بالنسبة إلى الثاني فلا يكفي الأذان الواحد ~~إلا عن الجماعة التي تليه # ومما يصرح بالأول قولهم تحصل سنة الأذان بظهوره من نحو بلد صغير أو مواضع ~~من كبير بحيث يسمعه من أصغى له من أهل ذلك المحل لينتشر في جميع أهله قال ~~القمولي وغيره فإن أذن واحد في جانب فقط حصلت السنة فيه دون غيره # وفي المجموع عن جمع أنا إذا قلنا بفرضيته سقط بفعله لصلاة من الخمس ثم ~~صوب ما اقتضاه كلام الأصحاب من أنه لا بد منه لكل صلاة ثم قال وإذا قلنا ~~بأنه سنة حصل بما يحصل به إذا قلنا إنه فرض وهو ظاهر وإن نظر فيه في الخادم ~~فارقا بأن الشعار المفروض يحصل بمرة والإعلام المندوب لا يحصل إلا بالخمس ~~فإن قلت مقتضى هذا مع ما يأتي في صلاة الجماعة من أنها لو أقيمت بمحل من ~~بلد كبير ولم يظهر الشعار لم يكف في الخروج عن فرض الكفاية أن السنة لا ~~تحصل هنا في الجانب الذي أذن فيه فقط وقد مر حصولها قلت القصد بظهور الشعار ~~في الجماعة تعددها بمحال بحيث يسهل حضورها على كل من أرادها إذ لا يتأتى من ~~كل واحد وحده بخلاف الأذان فإنه مطلوب من كل أحد على حدته لتأتيه منه فلذا ~~حصلت سنته وسقط فرضه عن أهل ذلك الجانب فقط ولم يسقط بالنسبة للجماعة # واستشكل قول ms0277 النووي أنهما سنة وفي الجماعة أنها فرض كفاية مع أنهما وسيلة ~~إليها وللوسائل حكم المقاصد # وأيضا ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب ويرد بمنع كونهما وسيلة وعلى ~~التنزل فالجماعة غير متوقفة عليهما على أن هذا إنما يتأتى على الضعيف أن ~~الأذان حق للجماعة # وسيأتي قريبا نظير ذلك ذكرت ذلك في شرح العباب فإن قلت تعبيرهم بحصول سنة ~~الأذان بما تقرر ينافي ما استدللت به عليه من سقوط الطلب فقط قلت لا ينافيه ~~بل هو على حد قولهم تحصل سنة التحية بفرض أو نفل آخر فإن المراد بالحصول ثم ~~سقوط الطلب تارة وحصول الفضيلة والثواب أخرى فكذا هنا بدليل ما يأتي من ~~ندبه لكل أحد وإن سمع أذان غيره # وفي شرح العباب أيضا بعد قولهم أن الأذان سنة كفاية يحصل بفعل البعض ~~كابتداء السلام وفرع الزركشي على أن ذلك فرض كفاية كما في الروضة # وفي السير أنه لو أذن واحد لجمع لم يسن لكل أحد منهم أن يؤذن والظاهر أنه ~~مبني على ما يأتي عن شرح مسلم وإلا فالقياس ندبه لكل كما أن التسمية على ~~الأكل سنة كفاية # وإذا أتى بها أحد الآكلين لا نقول للبقية لا يسن لكم الإتيان بها وإنما ~~الذي يقال لهم كما يصرح به كلامهم سقط عنكم حرج تركها فقط وفرق ظاهر بين ~~العبارتين # انتهت عبارة شرح العباب # وفيها كالذي قبلها أوضح شاهد على ما مر من سقوط الطلب بأذان واحد عن جميع ~~الجماعات المتكررة في المسجد الواحد بل والقريب منه بحيث يسمعه المصغي إليه ~~ومما يصرح بالثاني أعني أن الأذان لا تحصل فضيلته وثوابه إلا للجماعة التي ~~تليه قولهم والعبارة لشرح العباب ويشرع الأذان لجماعة ثانية أريد إقامتها ~~في موضع مسجد أو غيره من أمكنة الجماعة ولو مطروقا وأقيمت فيه جماعة أو ~~صلوا فرادى وانصرفوا فيسن حينئذ الأذان لكن بلا مبالغة في رفع الصوت أي لا ~~يندب له ذلك لئلا يوهم السامعين دخول وقت صلاة أخرى لا سيما في يوم الغيم ~~وتبع في نفي ms0278 المبالغة دون أصل الرفع الإمام في النهاية كما في الخادم # وكذا الأذرعي فإنه قال المراد بلا رفع بالغ لأن الرفع شرط في الأذان ~~للجماعة ا ه # ولا يعارضه قول التحقيق وحيث لا يرفع # قال الأصحاب يسمع نفسه والإمام من عنده لا لأنه في المنفرد ولا قول الشرح ~~الصغير ويسر مؤذن الجماعة الثانية بلا خلاف لأنه محمول على ما تقرر والحاصل ~~أنه لا بد من إسماع واحد لما يأتي أن ذلك شرط في الأذان للجماعة # أما إذا فقد شرط مما ذكر فيسن له الرفع لأن الأول قد انتهى حكمه بصلاة ~~الجماعة الأولى ولا إيهام وحيث PageV01P132 سن الرفع في الجماعة الثانية ~~فلا فرق بين أن يكره بأن يكون غير مطروق له إمام راتب لم يأذن كما أشار ~~إليه في الكفاية أو لا وهو كذلك كما قاله الشيخان واستشكال الإسنوي وغيره ~~للأولى وقولهم ينبغي أن لا يسن الأذان لها وكيف يسن الدعاء إليها مع ~~كراهتها ومع أن للوسائل حكم المقاصد وإن كان لا يرفع صوته فلا فائدة له إذ ~~الأذان للجماعة لا يجزئ مع الإسرار بشيء منه مردود بأن الكراهة هنا ليست ~~لذات الجماعة بل الأمر خارج عنها كما سأذكره في التنبيه الآتي مع أن المؤذن ~~لم يدع إليها غائبا # وإنما يؤذن لنفسه ومن معه فيكفي إسماع واحد منهم كما مر وبأن كراهة ~~الصلاة لا تمنع ندب الأذان لها كما لو أقيمت في نحو حمام وبأن الأذان حق ~~للوقت على الجديد وللصلاة على القديم المعتمد وعليهما فليس وسيلة للجماعة ~~أو حقا للجماعة على ما في الإملاء وعليه ينبني ما ذكروه والتقييد بانصرافهم ~~هو ما في الشرحين والروضة # فيسن الرفع قبله لعدم خفاء الحال عليهم وكأن المصنف حذفه لتنظير الإسنوي ~~فيه بأنه يوهم غيرهم من أهل البلد # قال وإنما قيدوا بوقوع جماعة لأنه لا يسن له الأذان قبله لأنه مدعو ~~بالأول ولم ينته حكمه وهو مبني على ما يأتي عن شرح مسلم والذي يظهر أنهم ~~إنما قيدوا بذلك لأنها لا تسمى ثانية إلا إن ms0279 كان سبقتها جماعة أولى على أنه ~~مر أن الجماعة ليست شرطا بل لو صلوا فرادى كان كذلك # تنبيه أغرب الماوردي فقطع بتحريم إقامة جماعة بعد جماعة في مسجد له إمام ~~راتب بولاية سلطان لما فيه من التقاطع وشق العصا وتفريق الجماعات وتشتيت ~~الكلمة ا ه # كذا نقله عنه جمع وعبارته لم يجز ويمكن تأويلها بحملها على نفي الجواز ~~المستوي الطرفين ليوافق كلام غيره # قال الزركشي وغيره والخلاف في غير المطروق أما المطروق كمساجد الأسواق ~~وكالجوامع فلا يكره إقامة الجماعة فيها مرارا # ذكره صاحب البيان وغيره بل صرح ابن الرفعة وأقره الإسنوي وغيره بأنه لا ~~خلاف في عدم كراهة الجماعة الثانية في المطروق انتهت عبارة شرح العباب ~~وسقتها مع طولها لما اشتملت عليه من الفوائد سيما المتعلقة بما نحن فيه ~~فتأملها تجدها مع النظر لما قدمته في بيان المقام الأول ظاهرة فيما ذكرته ~~من أن ندب الأذان ثانيا وثالثا # وهكذا ليس المراد به سقوط الطلب لأنه سقط بالأول وإنما المراد به حصول ~~الثواب وتأمل أيضا رد قول الإسنوي وإنما قيدوا بوقوع جماعة # إلخ تجده ظاهرا في ذلك أيضا # ومما يزيد ذلك وضوحا قولهم والعبارة لشرح العباب أيضا ويسن الأذان ~~للمنفرد وفي القديم على نزاع في ثبوته بل غلط في التنقيح من أثبته لا يسن ~~واستشكله الإسنوي بقوله أي القديم بندبه للفائتة ويجاب بأنه بالصلاة في ~~الوقت عمل بقضية الأذان إذ هو الدعاء للصلاة فوقع أذان الغير مجزئا عنه ~~لأنه امتثله بخلافه إذا خرج الوقت فإنه في الفائتة لم يعمل به فلم يقع عنه ~~لأنه لم يمتثله وهذا أولى وأوضح مما فرق به ابن العماد فإنه مردود وأما حمل ~~بعض المحققين قوله بندبه للفائتة على ما إذا فعلت جماعة قال ليجامع القديم ~~في المؤداة فإنه إذا لم يؤذن المنفرد لها فالفائتة أولى كما قاله الرافعي ~~فليس في محله كيف وكلام المجموع صريح في أنه قائل بندبه للفائتة حتى من ~~المنفرد فإنه حكى مقابله قولين عدم الأذان مطلقا والتفصيل بين الجماعة ~~والانفراد وإن ms0280 سمع أذان غيره كما في التحقيق والتنقيح ونقله في المجموع عن ~~نص الأم والشيخ أبي حامد وغيره ولا ينافيه قول أبي الطيب عن عامة الأصحاب ~~فيمن دخل مسجدا قبل إقامة الصلاة أو بعده يجزئه أذان المؤذن وإقامته لأنا ~~نقول بموجبه من الإجزاء حتى لا يكره له تركهما وإنما الكلام في ندبهما له ~~ولا تعرض منهم لنفيه لكن صحح في شرح مسلم أنه إذا سمع أذان الجماعة لا يشرع ~~وقواه الأذرعي والزركشي وينبغي حمله على ما إذا أراد الصلاة معهم والأول ~~خلافه ثم رأيت ابن الرفعة قال وتبعه القمولي وغيره من حضر الأذان والإقامة ~~بمحل إقامة الصلاة لم يستحب له اتفاقا وكذا لو بلغه النداء فحضر قبل الصلاة ~~PageV01P133 أو بعدها وأدرك الصلاة لأنه مدعو مجيب فلا معنى إذا لإتيانه ~~بذلك بخلاف ما إذا حضر بعد انقضاء الجماعة ثم حكى خلاف ذلك وضعفه وهو صريح ~~فيما ذكرته # وكالمنفرد في ذلك الجماعة الثانية كما مر # انتهت وفيه أيضا ويسن الأذان في كل مسجد وإن تقاربت وسمع بعضهم بعضا كما ~~في المجموع عن صاحب العدة وغيره ووجه بأن فيه إحياء لها بإقامة الجماعة في ~~كلها # وسيأتي عن القاضي أن إقامة الجماعة في جميعها أفضل من اجتماعهم في بعضها ~~لأن في تكثيرها تكثيرا لإقامة الشعار # انتهت # فتأمل قول الأصحاب يجزئه أذان المؤذن وإقامته وحمل الإجزاء على عدم كراهة ~~الترك # وتأمل أيضا ما جمعت به بين ما في شرح مسلم وغيره المصرح به في كلام ابن ~~الرفعة وغيره تجد ذلك كله صريحا فيما قدمته من أن كلامهم في مقامين إسقاط ~~الطلب وحصول الثواب وبهذا يجتمع متفرقات كلماتهم الموهمة للتنافي عند من لم ~~يمعن النظر في سياقها ومداركها فإن قلت صرح الرافعي في إيجازه بأن من سمع ~~المؤذن وأجابه وصلى في جماعة لا يجيب ثانيا لأنه غير مدعو بهذا الأذان وهذا ~~مؤيد لما مر من إسقاط الطلب بالأذان الأول وغير موافق لما مر من ندب تكرار ~~الأذان للجماعات المتكررة قلت كلام الرافعي مردود ومن ثم قال الجلال ms0281 ~~البلقيني إنه اختيار له والفتوى على خلافه # وقال الإسنوي إن ندب الجماعة لمن صلى في جماعة يخدشه أي لأن قياس طلب ~~الجماعة ثانيا يقتضي ندب الأذان ثانيا لأنه مدعو بالثاني من حيث إنه يندب ~~له الإعادة معهم ولا ينافيه عدم ندب الأذان للمعادة لأن محله فيمن أراد أن ~~يؤذن له قصدا وكلامنا هنا فيمن يؤذن لجماعة غير معادة لكن سمعه من صلى في ~~جماعة فهل هذا الأذان معتد به في حقه أيضا حتى يسن له إجابته أو لا ~~والمعتمد الأول لأنه وقع الاعتداد به له من حيث تبعيته لغيره لا استقلالا ~~فتأمله # ويؤيد ذلك قولي في الشرح المذكور أيضا فإن قلت كان قياس المعتمد من أنه ~~حق للفرض تكرير الأذان للفوائت أي المتوالية والمجموعتين أي المتواليتين ~~قلت عارض ذلك أنه لما والى بينهما كان ما بعد الأول تابعا له فلم يفرد ~~بأذان ثان ثم رأيته في المجموع ذكر ذلك فقال فإن قيل إذا جمع في وقت العصر ~~وبدأ بالظهر لم لا يؤذن للعصر لأن الوقت لها # فالجواب ما أجاب به المصنف والأصحاب أن العصر في حكم التابعة للظهر هنا # قال والوجه القائل بندب الأذان للكل غلط # فاندفع ما في الخادم هنا وفي الشرح المذكور أيضا # ونظر الإسنوي في ندب الأذان في وقت الأولى أي من المجموعتين إذا نوى جمع ~~التأخير قال الدميري ويظهر تخريجه على أنه حق للوقت أو الصلاة فإن قلنا ~~بالأول أذن وإلا فلا # ومقتضاه أنه لا يؤذن لها لأنه في القديم المعتمد حق للصلاة أي المفروضة ~~وفي الجديد غير الإملاء حق للوقت وفي الإملاء حق للجماعة # وتقاس الفوائت بالمجموعتين ا ه # فإن قلت إذا كان حقا للفرض لا للجماعة فكيف تكرر بتكرر الجماعة قلت ليس ~~المراد بذلك أنه لا يسن للجماعة في الفرض بل نفي تقيده بالجماعة حتى يدخل ~~المنفرد وإثبات تقيده بالفرض حتى تخرج المعادة وأما قول السائل نفع الله به ~~هل ينقدح # إلخ فجوابه أن ذلك غير منقدح على إطلاقه لما علم مما قدمناه أن ms0282 المدار ~~بالنسبة لإسقاط الطلب على ظهور الشعار وعدم ظهوره # وبالنسبة للثواب على وقوع الأذان من كل سواء المنفرد والجماعات المتعددة ~~إلا فيما مر فيمن سمع أذان غيره على ما فيه من التناقض والجمع بما قدمته # وإذا علم أن مدار الإسقاط والثواب على ما ذكر اتجه أنه لا عبرة بقصد ~~المؤذن ولا بدخوله في الجماعة التي أذن لها نعم الظاهر أن أذانه لا يقع ~~للجماعة حتى يثابوا عليه حتى يأمروه بالأذان لهم أو يتسببوا فيه ويؤذن ~~بقصدهم أما لو أذن بقصد نفسه فقط أو بقصدهم ولم يتسببوا في تأذينه لهم ~~فإنهم لا يثابون على ذلك لما هو معلوم أن الثواب لا يكون إلا على ما فعله ~~الإنسان أو تسبب فيه # وقد ذكروا في الكلام على حصول تحية المسجد بغيرها ما يوضح ذلك فراجعه # فإن قلت قد PageV01P134 اعتبروا قصد المؤذن حيث قالوا إن كان أذن لجماعة ~~اشترط إسماع واحد جميع كلماته ما عدا الترجيع لأن الجماعة تحصل بإمام ~~ومأموم مع أن القصد الإعلام وإن أذن لنفسه اشترط إسماع نفسه فقط لأن الغرض ~~منه الذكر لا الإعلام وهذا يدل على انقداح ما قاله السائل قلت لا نسلم ~~دلالته على ذلك بإطلاقه لأن الاعتبار فيما يرجع للصحة وعدمها إنما هو ~~باعتقاد الفاعل دون غيره فاعتبارهم القصد هنا لا يدل على اعتبار قصده مطلقا # ألا ترى أنه لو أذن واحد في محل صغير أو متعددون في كبير سقط الطلب عن ~~الباقين وإن لم يقصد المؤذن إلا نفسه وسره ما قدمته من أن المدار إنما هو ~~على ظهور الشعار وعدمه # وفي المجموع أن المؤذن إن كان نصب للأذان اشترط لصحة أذانه معرفته بالوقت ~~بخلاف ما إذا لم ينصب له أو أذن لنفسه # وسئل نفع الله به عمن صلى في فضاء بأذان وإقامة منفردا فهل يحصل له فضيلة ~~الجماعة ويبر لو حلف ليصلين جماعة وينوي الإمامة فأجاب بقوله وقع في فتاوى ~~السبكي أن الجماعة تحصل بالملائكة أيضا قال وقد وجدت ذلك نقلا عن بعض ~~أصحابنا فيمن صلى ms0283 بأذان وإقامة في فضاء منفردا منفردا ثم حلف أنه صلى ~~بالجماعة يكون بارا في يمينه ولا كفارة عليه لما ورد عنه صلى الله عليه ~~وسلم أنه قال صلت الملائكة خلفه صفوفا فإذا حلف على هذا المعنى لا يحنث وهو ~~ظاهر وقد أفتى بعض العلماء بنظيره فيمن ذكر الله في حلقة ذكر ثم حلف أنه ~~دخل الجنة وأراد المعنى الذي أراده النبي صلى الله عليه وسلم وكذا لو جلس ~~في الروضة الشريفة وحلف أنه في الجنة وأراد المعنى الذي أراده صلى الله ~~عليه وسلم بكون الروضة من الجنة # أما لو أطلق فالذي دل عليه التقييد بكونه أراد المعنى الذي ذكره صلى الله ~~عليه وسلم أنه يحنث وهو ظاهر لأن المدار في الأيمان المطلقة على العرف وهو ~~قاض بأن المصلي في الفضاء والجالس في الحلقة أو الروضة ليس في جماعة ولا في ~~الجنة وبهذا تعلم أن الأول لو نوى الإمامة بطلت صلاته لأنا لا ندري ما ~~حقيقة صلاة الملائكة خلفه هل هو مع اقتدائهم به في عين تلك الصلاة أو ~~يتعبدون وراءه لتعود عليه بركة صلاتهم وإخلاصهم أو يدعون له إذ الصلاة لغة ~~الدعاء فلما أشكل علينا درك ذلك الأمر على ما أخبر به الصادق نزلناه منفردا # وقلنا ليس لك أن تنوي الإمامة فإن فعلت بطلت صلاتك لأنك منفرد يقينا ~~والاقتداء بك مشكوك فيه فلا يجوز لك نية الإمامة مع الشك # وسئل نفعني الله بعلومه عن الجماعة أو المنفرد إذا صلوا بأذان المؤذن ~~الراتب قبل أن تقام الجماعة هل لا يستحب لهم الأذان أخذا من # قول الإسنوي وإنما قيدوا بوقوع جماعة لأنه لا يسن له الأذان قبله لأنه ~~مدعو بالأول ولم ينته حكمه أم يستحب لهم الأذان # وإنما يقال إنهم مدعوون بالأول إذا أرادوا الصلاة مع الإمام في ذلك ~~المسجد وأما إذا أرادوا الصلاة وحدهم فيسن لهم الأذان # وذكر بعض أئمتنا أنه لو أذن المؤذن لصلاة الجماعة فجاء شخص وصلى منفردا ~~قبل أن يصلوا الجماعة بأذانهم أنهم يحتاجون إلى تجديد أذان وأن ms0284 المنفرد ~~يأخذ حكم أذانهم فهل هو كذلك أم لا فأجاب بقوله الجواب عنه يحتاج لمقدمة ~~وهي أنهم اختلفوا هل الأذان حق للوقت أو الصلاة أو الجماعة أقوال أظهرها ~~الثاني ومن ثم يسن للمنفرد وإن سمع أذان غيره كما في التحقيق والتنقيح # ونقله في المجموع عن نص الأم والشيخ أبي حامد وغيره ولا ينافيه قول أبي ~~الطيب عن عامة الأصحاب فيمن دخل مسجدا قبل إقامة الصلاة أو بعدها يجزئه ~~أذان المؤذن وإقامته لأنا نقول بموجبه من الإجزاء حتى لا يكره له تركهما ~~وإنما الكلام في ندبهما ولا تعرض منهم لنفيه بل لإثباته إذ هذا هو شأن سنة ~~الكفاية كفرضها وخالف ذلك في شرح مسلم فإنه صحح فيه أنه إن كان سمع أذان ~~الجماعة لا يشرع وقواه الأذرعي والزركشي # وينبغي حمله على أن مراده لا يتأكد حتى لا يكره تركه أو على ما إذا أراد ~~الصلاة معهم والأول على خلافه ثم رأيت ابن الرفعة قال وتبعه القمولي وغيره ~~من حضر الأذان والإقامة بمحل إقامة الصلاة PageV01P135 لم يستحبا له اتفاقا ~~وكذا لو بلغه النداء فحضر قبل إقامة الصلاة أو بعدها وأدرك الصلاة لأنه ~~مدعو مجيب فلا معنى إذا لإتيانه بذلك بخلاف ما إذا حضر بعد انقضاء الجماعة ~~ثم حكى خلاف ذلك وضعفه وهو صريح فيما ذكرته من الجمع الثاني بين تناقض كتب ~~النووي وكالمنفرد في ذلك الجماعة الثانية في ندب الإتيان بالأذان مطلقا # وإنما التفصيل في ندب الرفع لهم فإن انصرف الأولون فلا رفع للإيهام وإلا ~~سن # واعتراض الإسنوي التقييد بانصرافهم بأنه يوهم غيرهم من أهل البلد يرد بأن ~~الإيهام في حقهم أشق لحضورهم فروعوا دون غيرهم # وقوله وإنما قيدوا بوقوع جماعة لأنه لا يسن له الأذان قبله لأنه مدعو ~~بالأول ولم ينته حكمه إنما يتأتى على ما تقرر عن شرح مسلم وقد علمت أنه ~~ضعيف أو محمول على ما ذكرته والوجه أنهم إنما قيدوا بذلك لأنها لا تسمى ~~ثانية إلا إن كان سبقتها جماعة أولى على أنه تقرر أن الجماعة غير شرط ms0285 بل لو ~~صلوا فرادى كان الحكم كذلك # وفي المجموع عن صاحب العدة وغيره يسن الأذان في كل مسجد وإن تقاربت ~~المساجد وسمع بعضهم بعضا أي لا يندب إقامة الجماعة في كل منها إحياء له ~~وتكثيرا لإقامة الشعار إذا تقرر لك هذا وأحطت به اتضح لك أنه إذا صلى بأذان ~~المؤذن الراتب جماعة أو واحد سن للباقين الأذان ثانيا على المعتمد فإن ~~تركوه وصلوا بالأول وقد سمعوه لم يكره لهم تركه لأنهم مدعوون بالأول ولم ~~ينته حكمه بالنسبة لدفعه للكراهة في حق الباقين وإن انتهى حكمه بالنسبة ~~للمصلين # واتضح لك أيضا ضعف ما ذكر عن الإسنوي وأن قول السائل وإنما يقال # إلخ صحيح من وجه دون وجه لأنهم مدعوون بالأول مطلقا # لكن إن كان صلوا مع الإمام في ذلك المسجد لم يتأكد لهم فلا يكره لهم تركه ~~وإلا تأكد لهم وكره لهم تركه # وبهذا يعلم أن ما ذكر عن بعض الأئمة ليس بصحيح على إطلاقه وكيف يتصور أنه ~~يأخذ بحكم أذان غيره من كل وجه وإنما الوجه المفهوم مما تقرر أنه نفسه إن ~~كان سمع ذلك الأذان لم يكره له تركه وإلا كره # وأما الجماعة فيسن لهم الأذان ثانيا ولا يكره لهم تركه فإن أراد ذلك ~~الإمام بأخذ حكم أذانهم ندبه لهم من غير كراهة في تركهم له اتجه ما قاله ~~هذا كله بناء على المعتمد أنه حق للصلاة أما على أنه حق للوقت فحيث وجد ~~أجزأ عمن سمعه ومن لم يسمعه وأما على أنه حق للجماعة فلا يسن للمنفرد ولا ~~تؤثر صلاته في حق الجماعة مطلقا والله أعلم بالصواب # # | باب استقبال القبلة # سئل فسح الله في مدته عن السفر المجوز للتنفل راكبا وماشيا لغير القبلة ~~ما حده فأجاب بقوله حده الشيخ أبو حامد بميل أو نحوه والبغوي بأن يخرج إلى ~~مكان لا يسمع فيه النداء # وبينهما تقارب وإن كان الأوجه الثاني لا يقال مقتضى ما ذكروه في القصر من ~~جوازه بمجرد مجاوزة السور أو العمران جواز التنفل بمجرد مجاوزة ذلك ms0286 وإن لم ~~يبلغ سفره ميلا ولا محلا لا يسمع فيه النداء ولا ما يقرب من ذلك بخطى يسيرة ~~لأنا نقول هذا اشتباه فإن الكلام إنما هو في المقصد الذي يسافر إليه ففي ~~نحو القصر يشترط كونه مرحلتين وفي نحو التنفل يشترط كونه على ميل أو نحوه ~~من البلد وأما جواز القصر بمجاوزة ما ذكر فمثله جواز التنفل بمجاوزته فهما ~~مستويان بالنسبة لمجاوزة السور ونحوه ويختلفان بالنسبة إلى المقصد فبطل ما ~~توهم من الاشتباه # وسئل رضي الله عنه هل يشترط في صحة صلاة الأعمى أن يمس القبلة إذا أمكنه ~~أو شيئا يدل عليها أو تصح صلاته من غير مس بأن أخبره جماعة فأجاب بقوله حيث ~~قدر على مس الكعبة أو المحراب المعتمد امتنع عليه الأخذ بقول المخبر ولو عن ~~علم ما لم يصل لعدد التواتر أو يكون نشأ بمكة أو بذلك المسجد وارتسم في ~~ذهنه من الأمارات ما يحصل له اليقين الجازم فحينئذ لا يجب عليه المس أخذا ~~من قوة كلامهم وعلى هذا يحمل قول القاضي أبي الطيب للضرير بالمسجد الحرام ~~الرجوع إلى خبر المعاين للكعبة إن كان جمعا يبلغون عدد التواتر # PageV01P136 وسئل رضي الله عنه عمن استقبل الكعبة للصلاة وهو قريب منها ~~وشرطنا الاستقبال بكل بدنه واستقبل بكل بدنه إلا أن طرف ثوبه خارج عنها فهل ~~يضر طرف ثوبه الخارج حتى لا يصح هذا الاستقبال أو يفرق بين أن يكون متحركا ~~بحركته كما في السجود أو لا يفرق كما في النجاسة أو لا يضر طرف ثوبه الخارج ~~بل المعتبر بدنه خاصة فأجاب بقوله إن كلامهم مصرح بأن العبرة في الاستقبال ~~بالبدن لا بالثوب فلا يضر خروجه عن سمت الكعبة مطلقا فإن قلت ينافي هذا ما ~~ذكرته في حاشية مناسك النووي رحمه الله أن الثوب كالبدن في محاذاة هواء ~~البيت حتى يبطل طوافه قلت لا ينافيه لأن العبرة في الاستقبال بالمسامتة وهي ~~إنما تكون بالبدن لا بغيره وأما العبرة في الطواف فهي بخروج الطائف وما ~~ينسب إليه عن البيت وهوائه والثوب ms0287 مما ينسب إليه # ومما يدل على الفرق أن المستقبل لو أخرج يده عن السمت لم يضر ولو استقبل ~~الهواء لم يكف على تفصيل فيه بخلاف الطائف فإنه يضر دخول يده ولو في هواء ~~البيت وما هو منه ولو ظنا كالشاذروان أو غير ظني كهواء حائط الحجر فاتضح ~~بذلك فرق ما بين الطواف والاستقبال # والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب # وسئل نفع الله به هل تجوز الزيادة في بناء الكعبة وطولها وعرضها زادها ~~الله شرفا وتعظيما ومن تعدى وفعل هل يهدم ما فعله فأجاب بقوله صرح النووي ~~في شرح مسلم عن العلماء بأنها لا تغير عما هي عليه من بناء الحجاج أي ~~بالنسبة لناحية الحجر وتعلية باب البيت وسد بابه الغربي فهذا هو الذي فعله ~~الحجاج فيها وما عدا ذلك فهو من بناء ابن الزبير رضي الله عنهما فقول ~~العلماء أنها لا تغير عن ذلك ظاهر في حرمة تغييرها ومن ثم لما سأل الرشيد ~~مالكا رضي الله عنه في تغيير بناء الحجاج # قال مالك نشدتك الله يا أمير المؤمنين لا تجعل هذا البيت ملعبة للملوك لا ~~يشاء أحد إلا نقضه وبناه فتذهب هيبته من صدور الناس # واستحسن الناس هذا من مالك وأثنوا عليه به فصار كالإجماع على منع تغيير ~~بنائها بل نقل عن الزهري أن عبد الملك أراد هدم بناء الحجاج لما بلغه وصح ~~عنده أن ما فعله ابن الزبير هو الحق الموافق لما صح عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أنه قال لولا حدثان قريش بكفر لنقضت الكعبة وجعلتها على قواعد إبراهيم ~~فمنعه الزهري من ذلك نظير منع مالك الرشيد # ومن تعدى وزاد في الطول أو العرض فالذي يظهر أنه إن كان تيسر هدم ما زاده ~~من غير فتنة ولا إخلال ببنائها الأول وجب وإلا امتنع وهذا هو السبب والله ~~أعلم في امتناع العلماء من تغيير بناء الحجاج # وفي مفهم القرطبي ما فعله ابن الزبير كان صوابا وقبح الله الحجاج وعبد ~~الملك لقد جهلا سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ms0288 وقال عبد الملك حين بلغته ~~السنة لو سمعت ذلك قبل أن يهدم لتركته على بناء ابن الزبير وهو غير معذور ~~فإنه كان متمكنا بالتثبت في السؤال ولم يفعل فاستعجل فالله حسيبه ومجازيه ~~ولقد اجترأ على بيت الله وعلى أوليائه ا ه # وسئل رضي الله عنه لم أحب صلى الله عليه وسلم التوجه للكعبة مع كونه ~~مأمورا بالتوجه لبيت المقدس ومع أنه يجب الرضا بالمأمور ومحبته ومن ثم ~~امتنع الدعاء بتغيير الأحكام فأجاب بقوله إنما أحب صلى الله عليه وسلم ذلك ~~لمصالح تترتب عليه في ظنه وهي كونها قبلة أبيه إبراهيم صلى الله عليهما ~~وعلى سائر الأنبياء والمرسلين وسلم وكون العرب يعظمونها فرجا إسلامهم بها ~~وهم أكثر من بني إسرائيل وكون الصلاة إليها أفضل على ما استنبطه السبكي ~~واستدل له بأن الزمان الذي أوجب الله تعالى فيه التوجه إليها أطول من ~~الزمان الذي أوجب فيه التوجه إلى بيت المقدس وكلما كان طلبه أكثر كان أفضل ~~ولأنها ناسخة لبيت المقدس والناسخ أفضل من المنسوخ ا ه # وفيه نظر ظاهر لأن الكلام كله في محبته صلى الله عليه وسلم التوجه إليها ~~قبل وجوبه ونسخه لغيره فالأحسن الجواب الثاني ويلزم على ما قاله أن يقال لم ~~لا # أحب صلى الله عليه وسلم الرجوع إلى مكة لأن الصلاة فيها عندنا أفضل منها ~~بالمدينة PageV01P137 بأضعاف مضاعفة وجوابه أنه صلى الله عليه وسلم علم أن ~~صلاته كالمهاجرين في المدينة كفضلها بمكة لأنهم أخرجوا منها كرها فاستمر ~~لهم ثواب حسناتها أخذا من خبر إذا سافر العبد أو مرض كتب له ما كان يعمله ~~صحيحا مقيما # وزوال الإكراه بفتح مكة لا يقتضي طلب الرجوع إليها لأنها تركت لله ومن ~~ترك شيئا لله تعالى لا يرجع فيه # ووجوب الرضا بالمأمور ومحبته المذكورين في السؤال لا يمنعان طلب الأفضل ~~من حيثية ما فيه من زيادة القرب وامتناع طلب تغيير الأحكام محله في زمن لا ~~يقبل ذلك كما بعد موته صلى الله عليه وسلم بخلافه قبله لجواز النسخ فلم ~~تمتنع إرادة التغيير ms0289 لتلك المصالح السابقة والله أعلم بالصواب # # | باب صفة الصلاة # وسئل رضي الله عنه وحشرني في زمرته عن تقبيل اليدين بعد كل دعاء خارج ~~الصلاة هل له أصل كمسح الوجه بهما أم لا وإذا كان له أصل فهل هو صحيح أو ~~خبره ضعيف فأجاب فسح الله في مدته بأني لم أر له أصلا صحيحا ولا ضعيفا بعد ~~مزيد البحث والتفتيش فلا ينبغي فعله # وسئل أمدنا الله من مدده عن وجوب مقارنة النية بالتكبير هل الكافي مقارنة ~~المجموع من النية بالمجموع من التكبير أم لا بد من مقارنة المجموع منها بكل ~~جزء منه فإذا قلتم بالأول فلا كلام وإن قلتم بالثاني فهل المراد بالإجزاء ~~الإجزاء من غير واسطة أو الإجزاء الأعم من أن تكون بواسطة أم لا فإذا قلتم ~~بالثاني فهل تعتبر حروف الله أكبر تسعة أم ثمانية بعد المدغم واحدا فحينئذ ~~يكون استحضار النية في هذه الحروف التسعة أو الثمانية فتكون النية مستحضرة ~~ثماني مرات أو تسع مرات # ولا ينافي ذلك كون القصد واحدا ثابتا لأنه باعتبار استحضاره بهذه الحروف ~~متعدد فهل الأمر كما زعمه السائل أم لا فأجاب رضي الله عنه بأن المراد ~~بمقارنة النية للتكبير أن يستحضر ما يعتبر في النية من قصد الفعل والتعيين ~~ونية الفرضية ويجعل هذه الثلاثة حاضرة في قلبه ثم ينطق ب الله أكبر بحيث ~~تقع جميعها وتلك الثلاثة حاضرة في قلبه لم يعزب عنه منها شيء # وبهذا تعلم أنه لا تكفي مقارنة المجموع من النية بالمجموع من التكبير ولا ~~بجميعه ولا نظر لكون حروف التكبير تسعة أو ثمانية وأن النية ليست مستحضرة ~~ثمان مرات ولا تسع مرات لما تقرر من أن القصد وما معه لا بد أن يكون جميعه ~~موجودا مستحضرا من حين النطق بالهمزة إلى النطق بالراء ومتى عزب واحد من ~~الثلاثة ثم عاد ولو على الفور وإن فرض أنه عاد قبل مضي حرف من التكبير كما ~~شمله كلامهم لم تصح الصلاة # وهذا عسر جدا إلا على من صفا قلبه ونار سره فإنه ms0290 سهل عليه ومن ثم أوجبه ~~الشافعي رضي الله عنه ظنا منه أنه سهل وأن القلوب بها من الصفا ما بقلبه ~~لكن لما اختبر متأخرو أصحابه القلوب وعالجوها رأوا ذلك يكبر عليها ويشق ~~فاختاروا من عند أنفسهم الاكتفاء بالمقارنة العرفية بحيث يعد عرفا أنه ~~مستحضر للصلاة وذلك يحصل بمقارنتها لأول التكبير # وقد بالغ إمام الحرمين في الانتصار لهذا والقدح في الأول حتى زعم أنه ~~محال وليس كما زعم على العموم إذ لا يستحيل إلا في حق قلوب لم تتحل بحلية ~~الصفاء ولم تخل من الأغيار والوساوس النفسانية وهذا مقام يستدل به على عظم ~~مقام الشافعي رضي الله عنه كما أشرت إليه أولا والله سبحانه وتعالى أعلم ~~بالصواب # وسئل رضي الله عنه عن المصلي إذا عزبت النية قبل قوله الله أكبر فهل يرجع ~~لابتدائه مرة أو تجزئه إذا تذكرها في آخر الإحرام وإذا أراد هذا المصلي أن ~~يقنت عند حدوث بعض النوازل من عدو أو غيره كما ذكروا وأتى بالدعاء المأثور ~~ثم ثنى على أثره بقراءة الآية التي في سورة نوح صلى الله عليه وسلم هل ذكر ~~السادة العلماء في الزيادة على الدعاء المأثور وإذا لم يكن فيما سألت نقل ~~ينص به على قراءته الآية المذكورة وهي قوله تعالى استغفروا ربكم إنه كان ~~غفارا فإذا لم يقرأها في الصلاة لعدم النقل فيها فهل إذا دعا بقوله ~~PageV01P138 اللهم إنا نستغفرك إنك كنت غفارا فأرسل السماء علينا مدرارا هل ~~تبطل صلاته أم لا فأجاب نفع الله به بأنه لا بد من اقتران النية وجميع ما ~~يعتبر فيها بجميع أجزاء قوله الله أكبر ومتى عزب شيء من أجزاء النية عند ~~شيء من حروف الله أكبر لم تنعقد الصلاة # هذا هو المذهب واختار جماعة من جهة الدليل الاكتفاء بالمقارنة العرفية ~~بحيث يعد أنه مستحضر للصلاة فعليه لا يضر عزوبها عند بعض حروف الله أكبر ~~ويكره قراءة الآية المذكورة قبل القنوت أو بعده ولا بأس بقوله اللهم إنا ~~نستغفرك # إلخ والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب # وسئل فسح ms0291 الله في مدته في أن المصلي يقول أصلي فرض صلاة الظهر أو صلاة ~~الظهر وهل في هذا خلاف وما الصحيح في ذلك فأجاب بقوله فرق بعضهم بين فرض ~~صلاة الظهر وفرض الظهر فقال إن الأولى صحيحة بخلاف الثانية لأن الظهر اسم ~~للوقت لا للعبادة وهو فرق ضعيف والمعتمد الصحة في كل منهما وما علل به ~~ممنوع والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب # وسئل نفع الله بعلومه عما لو نسي قراءة السجدة في الأولى من صبح يوم ~~الجمعة الجمعة أو سبق بالأولى هل يسن له قراءتها في الثانية أم لا فأجاب ~~أمدني الله من مدده بأن هذه المسألة معلومة مما قالوه في نظيرها وهو قراءة ~~الجمعة أو سبح في أولى الجمعة والمنافقون أو الغاشية في ثانيتها من أنه إذا ~~ترك قراءة الجمعة في الأولى فإن قرأ بدلها المنافقون قرأ الجمعة في الثانية ~~وإذا قرأ غيرها قرأهما في الثانية سواء نسي ذلك أم تعمده لئلا تخلو صلاته ~~منهما فإن قيل يلزم من جمعهما في الثانية تطويلها عن الأولى وهو مكروه # قلنا محل كراهته إذا لم يرد الشرع به وهنا ورد الشرع به إذ المنافقون ~~أطول من الجمعة وأيضا ففضيلة تطويل الأولى على الثانية لا تقاوم فضيلة ~~السورتين كما قالوه وأفهم كلامهم أنه يقرؤهما في الثانية وإن كان الذي قرأه ~~في الأولى بعدهما وهو متجه خلافا لمن حمله على ما إذا قرأ ما قبلهما لأنه ~~تعارضت مصلحة ترتيب المصحف وأن لا تخلو صلاته عن هاتين السورتين فقدم ~~الثاني لمصلحته الخاصة # هذا ما ذكروه فيما يقرأ في صلاة الجمعة ويأتي نظيره فيما يقرأ في صبحها ~~فيقال إذا ترك قراءة الم تنزيل السجدة في الأولى وقرأ غيرها مما فوقها أو ~~تحتها قرأها في الثانية وإن تعمد لئلا تخلو صلاته عنها ويأتي ما مر من ~~الإشكال والجواب وكتركها من الأولى ما لو سبق بها فالذي يتجه أخذا مما مر ~~أنه يسن له قراءتها في الثانية لئلا تخلو صلاته عنها # وواضح أن الكلام في مأموم يندب له قراءة ms0292 السورة بأن يكون بعيدا عن الإمام ~~لا يسمعه أو يسمع صوتا لا يفهمه أما المأموم الذي يسمع إمامه فإنه لا يخاطب ~~بالسورة # نعم إذا سبق هذا فثانية الإمام التي يقرأ فيها هل أتى أولاه فإذا قام بعد ~~سلام إمامه ليأتي بثانيته فهل يقرأ فيها هل أتى وحدها لأن أولاه قرأ فيها ~~الإمام وقراءته قائمة مقام قراءة المأموم الذي يسمعه أو الجمعة وهل أتى لأن ~~أولاه لم يقرأ فيها هو ولا من يقوم قراءته مقام قراءته الجمعة فكان بمنزلة ~~ما لو قرأ هل أتى في أولاه ومن قرأها في أولاه يسن له قراءتهما في الثانية ~~كل محتمل والثاني هو الأقرب فيسن له قراءتهما في الثانية لئلا تخلو صلاته ~~عنهما والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب # وسئل نفع الله بعلومه ومتع بوجوده المسلمين هل يضع المصلي يديه حين يأتي ~~بذكر الاعتدال كما يضعهما بعد التحرم أو يرسلهما فأجاب رضي الله عنه بقوله ~~الذي دل عليه كلام النووي في شرح المهذب أنه يضع يديه في الاعتدال كما ~~يضعهما بعد التحرم وعليه جريت في شرحي على الإرشاد وغيره والله سبحانه ~~وتعالى أعلم بالصواب # وسئل رضي الله عنه هل يجب وضع أعضاء السجود دفعة واحدة فأجاب نفع الله به ~~ذكر جمع وجوب ذلك وليس ببعيد وإن قيل ظاهر كلام الأصحاب خلافه والله سبحانه ~~وتعالى أعلم بالصواب # وسئل رضي الله عنه عما لو حرك الشخص يديه معا في الصلاة هل تحسب حركتهما ~~إذا وقعتا معا فيها حركة أم حركتين وكذا الرجلان PageV01P139 حكمهما فأجاب ~~بقوله الذي اقتضاه كلامهم أن حركة اليدين تحسب حركتين سواء وقعتا معا أم ~~مرتبا حتى لو حركهما مع رأسه بطلت صلاته لأنه وجد منه ثلاثة أفعال متوالية ~~وعلى ذلك جريت في شرح الإرشاد وعبارته كثلاث خطوات بضم الخاء وإن كانت بقدر ~~خطوة مغتفرة وثلاث مضغات وتحريك يديه ورأسه ولو معا أخذا من قولهم لا فرق ~~عند كثرة الأفعال بين كونها من جنس واحد أو أكثر انتهت # وسئل رضي الله عنه عن شخص عليه فوائت ms0293 كثيرة أراد أن يفرقها مع مؤدياته ~~لعسر تواليها عليه فهل يسن له تقديم كل منها على المؤداة التي يريد أن ~~يصليها معها ولا يفوته بذلك فضيلة أول الوقت وإذا أخرها عن الصبح أو العصر ~~تكون مكروهة لقول الرافعي كما لو تعمد تأخير فائتة ليقضيها في هذه الأوقات ~~أو لا فأجاب بقوله المفهوم من كلامهم ندب تقديم الفائتة في أول وقت الحاضرة ~~عليها إذ المحافظة على الجماعة أولى منها على أول الوقت وقد قال النووي من ~~وجد إماما يصلي الحاضرة وعليه فائتة صلى الفائتة منفردا ثم إن كان أدرك ~~الحاضرة معهم فذاك وإلا صلاها منفردا أيضا ا ه # فإذا قدمت الفائتة على الجماعة المقدمة على أول الوقت فتقديمها عليه أولى # ويؤخذ من ذلك أنه لا تفوته فضيلة أوله لكن لو قيل محله فيمن لم يتمكن من ~~فعلها قبل الوقت لكان له وجه وإذا قضاها بعد العصر أو الصبح لم تكره # ومراد الرافعي بما ذكر في السؤال ما إذا أخر الفائتة لأجل إيقاعها في وقت ~~الكراهة من حيث كونه وقت كراهة وهنا لم يقصد مؤخرها إلا التخفيف على نفسه ~~فلم يكن فيه مراغمة للشرع # وسئل عمن قرأ قل أعوذ برب على نية أن يكمل سورة الفلق فطرأ له أن يقرأ قل ~~أعوذ برب الناس فبنى على ما أتى به مما ذكر فهل تحصل له قراءة سورة كاملة ~~فأجاب رضي الله عنه بقوله نعم تحصل له لاتفاق السورتين في هذا اللفظ الذي ~~أتى به وقصده لم يتغير من قرآن إلى غيره حتى يكون صارفا بل من قرآن إلى ~~قرآن آخر وهو لا يضر # وسئل رضي الله عنه بما صورته ورد قراءة النظائر في تهجده صلى الله عليه ~~وسلم وهي عشرون سورة على غير ترتيب مصحف الإمام فهل الأولى لمن أراد ~~قراءتها في تهجده اتباع ما ورد أو لا لأن السنة التوالي على ترتيب المصحف ~~فأجاب بقوله الوارد عدها بالواو قال شيخ الإسلام ابن حجر وقع سرد ذلك في ~~رواية أبي داود عن ابن ms0294 مسعود قال الرحمن والنجم في ركعة واقتربت والحاقة في ~~ركعة والطور والذاريات في ركعة ثم قال والدخان وإذا الشمس كورت في ركعة ~~وذكر قبل ذلك أن آخرهن من الحواميم حم الدخان وعم يتساءلون وقال أيضا عن ~~الأعمش هن عشرون سورة أولاهن الرحمن وآخرهن الدخان # وقال أيضا والذاريات والطور وإذا الشمس كورت والدخان ا ه # ولا ينافيه قراءة السور المذكورة على ترتيب المصحف لأنه إذا كانت الطور ~~والذاريات مثلا في ركعة حصل المقصود بتقديم الذاريات وتأخيرها # والحديث لا ينافيه لكن إذا قدمت الذاريات حصل سنتا الترتيب والتوالي ~~المعهود في المصحف بخلاف ما لو قدمت الطور فإنه لا يحصل إلا التوالي وعلى ~~كل حال يتعين تقديم الرحمن على النجم في الركعة الأولى وتأخير الدخان في ~~الأخيرة لقوله أولاهن الرحمن وآخرهن الدخان # وأما التوالي فلا يمكن إلا في بعض السور لا في الرحمن والنجم لأن بينهما ~~فاصلا لكن عدم التوالي معهود لقراءة السجدة وهل أتى في صبح الجمعة ~~والكافرون والإخلاص في أماكنهما المعروفة فتسن المداومة على هؤلاء العشرين ~~سورة في التهجد للاتباع وإن لم يكن بينهما توال قياسا على ما ذكر # وسئل رضي الله تعالى عنه عمن ردد كلمة من الفاتحة ثلاث مرات لأجل مخرج ~~حرف هل يستأنف القراءة أم لا فأجاب بقوله حيث ردد الكلمة التي هو فيها ~~ثلاثا أو أكثر لم تبطل قراءته ولا موالاته سواء كان لعذر أم لغيره # وسئل فسح الله في مدته عمن أفسد صلاته في الوقت هل يصليها فيه أداء أو ~~قضاء فأجاب بقوله من PageV01P140 أفسد صلاته في الوقت ولو تعديا أعادها فيه ~~أداء لا قضاء خلافا للقاضي حسين ومن تبعه لأن الأداء كما مشى عليه ~~الأصوليون والفقهاء فعل العبادة في وقتها المقدر لها شرعا والقضاء بخلافه ~~وهذه مفعولة في وقتها المقدر لها شرعا فلا وجه لتسميتها قضاء إلا أن يريد ~~القاضي بذلك أنها كالقضاء في العصيان بجامع الإثم بالقضاء من حيث التأخير # والإثم بهذه أولى من حيث القطع فحينئذ يتجه كلامه نوع اتجاه ويلزمه إن ~~كان ms0295 أراد بالقضاء حقيقته أنهم لو شرعوا في الجمعة ثم أفسدوها في الوقت ~~والوقت متسع لا يعيدونها جمعة بل ظهرا لأن الجمعة لا تقضى وهو بعيد ولا أظن ~~القاضي يلتزمه # وسئل فسح الله في مدته عمن مضى عليه عشرون سنة مثلا وهو يصلي الظهر قبل ~~وقتها فهل يجب عليه قضاء عشرين سنة سنة أو قضاء صلاة واحدة فأجاب بقوله ~~الذي أفتى به البارزي الثاني بناء على أنه لا يشترط نية القضاء لأن صلاة كل ~~يوم تكون قضاء لليوم الذي قبله لكن مشى ابن المقري على خلافه # وتحقيقه أنه إن كان نوى كل يوم فعل الصلاة المفروضة عليه من غير تقييد ~~بالتي ظن الآن دخول وقتها تعين ما قاله البارزي إذ لا يجب التعرض للأداء ~~والقضاء ويصح أحدهما بنية الآخر عند الجهل كغيم ونحوه ومن ثم اشتغلت ذمته ~~بمقضية ومؤداة من جنس واحد كالظهر فنوى الظهر المفروضة عليه من غير تعيين ~~صح خلافا لما اعتمده الأذرعي وحصلت له إحداهما ثم تحصل له الأخرى بنية كذلك ~~كما اقتضاه كلام المجموع وغيره تفريعا على ما تقدم وإن نوى كل يوم الفرض ~~الذي ظن الآن دخول وقته عبر عنه بالأداء لم تصح صلاته فرضا لأنه ينوي كل ~~يوم صلاة لم يدخل وقتها ولا أثر لظنه دخوله وعلى هذا يحمل ما قاله ابن ~~المقري # وإنما لم تقع صلاته هذه عن مثلها الذي في ذمته لأنه صرفها عن ذلك بقصده ~~بها التي ظن دخول وقتها فحيث بطلت لتبين خطإ ظنه لا يمكن أن تقع عما عليه # وفي التتمة تعيين اليوم الذي فاتت فيه الصلاة ليس بشرط فلو عين وأخطأ لا ~~يسقط الفرض عنه لأن وقت الفعل أي القضاء غير معين له بالشرع وإنما يقضي عن ~~ذمته والتي عليه ما نواها والتي نواها فليست عليه وأورده في الخادم كابن ~~الرفعة على عدم اشتراط نية القضاء والأداء # وصحة كل بنية الآخر إلزاما على ابن الصباغ وأجاب عنه نقلا عن صاحب الوافي ~~بما يحقق ما ذكرناه فتأمله ولا تغتر بقول ms0296 صاحب الذخائر يمكن التزام ذلك # وسئل فسح الله في مدته عن قولهم تكره الصلاة مع النظر لما يلهي كثوب له ~~أعلام هل المراد ما يلهي بالفعل أو ما من شأنه ذلك فأجاب بقوله الظاهر أن ~~المراد ما من شأنه ذلك لأنه بصدد أن ينظر إليه فيلتهي به فإن فرض أنه لم ~~يره لعمى أو تغميض عينيه أو نحو استغراقه في معاني متلوه فلا كراهة على ما ~~في الأخيرة من وقفة لأنه صلى الله عليه وسلم قال لما صلى في ثوب له أعلام ~~ألهتني أعلامه وليس المراد وقوع اللهو بها قطعا لأنه صلى الله عليه وسلم ~~منزه عن المكروه بل معصوم من وقوعه منه مكروها فالمراد قاربت أن تلهيني أو ~~ألهاني التحفظ عن اللهو بها عما كنت بصدده مما هو أعلى من ذلك # وإذا وقع ذلك له صلى الله عليه وسلم فغيره أولى فالأوجه أنه حيث كان ينظر ~~ذلك كرهت صلاته لأن من شأن النظر إليه اللهو به فأدير الحكم عليه من غير ~~نظر إلى أحوال المصلين # وسئل نفع الله به هل يقنت للوباء والطاعون والطاعون أو لا وما الفرق ~~بينهما فأجاب بقوله الطاعون أخص من الوباء والأوجه أنه يقنت لرفع الوباء ~~الخالي عن الطاعون ولا يقنت لرفع الطاعون على ما اختاره بعض المتأخرين لأن ~~الميت به بل وفي زمنه وإن لم يمت به بل وفي غير زمنه إذا مكث في بلده أيامه ~~صابرا محتسبا راضيا بما ينزل به يكون شهيدا # والشهادة لا يسأل رفعها بخلاف الميت بمطلق الوباء فإنه لا يكون شهيدا ~~فلذا شرع القنوت لرفعه # وقال جمع ويدل له كلام شرح مسلم وكلام الرافعي يقنت لرفعه وعلله بعضهم ~~بأنه يفني العلماء والصلحاء حتى يختل نظام الدين ففي رفعه مصلحة من هذه ~~الحيثية ويؤيده سؤال PageV01P141 النبي صلى الله عليه وسلم أن لا يدخل ~~الطاعون مدينته الشريفة قالوا ومن حكمه أنها صغيرة فلو دخلها لربما أفنى ~~أهلها ومنها أنه لا يصدر للمسلم إلا من كفرة الجن ورواية فإنه طعن إخوانكم ~~ليس ms0297 المراد بها أخوة الدين على أن فيها مقالا # ويؤيد ذلك أيضا قوله صلى الله عليه وسلم ما فشا الزنا في قوم إلا سلط ~~عليهم الطعن ففيه دليل على أنه عقوبة وإن كان شهادة أو يقال كونه شهادة ~~محضة إنما هو بالنسبة للكمل الذين حفظوا من المخالفات وأداموا الطاعات # وسئل فسح الله في مدته عمن قال الحمد لله رب العالمين بكسر اللام فهل ~~تبطل صلاته أو لا فأجاب بقوله يحتمل أن يقال تبطل لأنه غير المعنى إذ ~~العالمين بفتح اللام جمع عالم وهو ما سوى الله تعالى وبكسرها جمع عالم وهو ~~من قامت به صفة العلم ويحتمل أن يقال لا تبطل لأنه لم يغير المعنى من أصله ~~وإنما اقتصر على بعض أفراد العام وأيضا فذلك الذي اقتصر عليه يفهم ما حذفه ~~لأنه إذا كان رب العالمين فأولى غيرهم # والذي ينبغي ترجيحه الأول لأن تغيير المعنى ليس المراد به فيما يظهر رفع ~~المعنى المقصود من أصله بل أن يصير وضع الكلمة لا يفهم المعنى المقصود ~~بتمامه كما هنا # وسئل نفع الله به بما لفظه حيث لا يسن للمأموم قراءة السورة وفرغ من ~~فاتحته قبل ركوع الإمام فهل يسكت أو يقرأ أو يشتغل بذكر وهل إذا فرغ من ~~التشهد الأول قبله يسكت أو يشتغل ببقية التشهد مع الدعاء بعده فأجاب بأن ~~المأموم إذا فرغ من فاتحته ولم يسمع قراءة الإمام كأن بعد عنه أو سمع صوتا ~~لا يفهمه أو كان في سرية وفي الثالثة أو في الرابعة من الرباعية سن له أن ~~يقرأ أو يدعو والقراءة أولى لأن القيام محلها ولا يسكت لأن الصلاة لا سكوت ~~فيها إلا في مواضع ليست هذه منها # وكذا إذا فرغ من التشهد الأول قبل إمامه فإنه يسن له أن يشتغل بالدعاء لا ~~بالصلاة على الآل لأنها مكروهة في التشهد الأول لأن فيها نقل ركن قولي على ~~قول وهو مبطل على قول # وسئل رضي الله عنه بما لفظه إذا قام الإمام من التشهد الأول قبل أن يفرغ ~~المأموم ms0298 منه فهل يتابع الإمام أو يتمه فإن قلتم بالمتابعة فذاك وإن قلتم ~~يتمه ففرغ منه وقام فهل يكون كالمسبوق فإن قلتم نعم فذاك وإن قلتم لا فأتم ~~فاتحته فهل له حكم التخلف بعذر أو ما الحكم فيها فأجاب بأن المتأخرين قد ~~كثر كلامهم واضطرابهم في هذه المسألة # وقياس كلام الشيخين وغيرهما في مسألة ما لو ترك إمامه القنوت حيث قالوا ~~يسن له الإتيان به إن كان أدركه قبل فراغه من السجدة الأولى وفي المسبوق ~~حيث قالوا يسن له الاشتغال بالافتتاح والتعوذ إن كان ظن إدراك الفاتحة لو ~~أكمله وإلا فلا وإنما لم يكمل المأموم السورة بعد ركوع الإمام لأنها ليست ~~بعضا بخلاف التشهد # والمحذور إنما هو التخلف للإتيان به لا إتمامه وإذا تخلف لإتمامه وأدرك ~~الإمام في أثناء فاتحته فالقياس أنه كمسبوق اشتغل بنحو الافتتاح فركع إمامه ~~في أثناء فاتحته وحكمه أنه يجب عليه أن يتخلف بقدر ما فوت فإذا قرأ بقدره ~~فإن لم يرفع الإمام رأسه من الركوع ركع معه وكان مدركا للركعة وإلا فهل ~~يكون كالموافق يجري على نظم صلاة نفسه ما لم يسبق بأكثر من ثلاثة أركان ~~طويلة أو يتابعه فيما هو فيه وتفوته الركعة قضية كلام الشيخين كالبغوي ~~الأول ومشى عليه كثيرون من المتأخرين # وكلام المجموع والتحقيق يدل عليه فهو الأقرب وإن مشى جمع من الأصحاب ~~وتبعهم جمع متأخرون على الثاني # وسئل نفع الله بعلومه هل الموالاة بين التشهد والصلاة على النبي صلى الله ~~عليه وسلم واجبة أم لا فأجاب بأن الذي دل عليه كلامهم عدم الوجوب بل قول ~~ابن الرفعة عن المتولي أن موالاة التشهد واجبة كالفاتحة فيه وقفة لكنهم ~~اعتمدوه # وسئل رضي الله عنه عمن أحرم بفرض الظهر مثلا ثم وقع في قلبه أنه أحرم بها ~~على وجه الاحتياط أو معادة بنية فرض الوقت فأجاب بقوله القاعدة في ذلك أن ~~التردد إن كان بين مبطلين أو مبطل ومصحح يأتي فيه التفصيل بين طول الزمن ~~ومضي ركن وضدهما وهو PageV01P142 مشهور كالشك في أصل النية أو ms0299 شرط من ~~شروطها # وإن كان بين صحيحين لم يؤثر كما لو أحرم بالظهر ثم شك هل نواها مثلا أو ~~العصر ثم بان له أنه نوى العصر لم يؤثر شكه المذكور وإن طال زمنه وفعل معه ~~أركانا إذا تقرر ذلك فالمعادة للاحتياط تارة تكون باطلة بأن يقصد بها مجرد ~~الاحتياط ولا جماعة يعيد معهم فهذه باطلة لأنها غير مطلوبة ويلزم من عدم ~~طلب الصلاة من حيث كونها صلاة بطلان فعلها وتارة تكون صحيحة بأن جرى في ~~صلاته الأولى قول بالبطلان فيسن له إعادتها ولو منفردا كما بينته في شرح ~~العباب وغيره # والمعادة مع جماعة تارة تكون صحيحة بأن ينوي بها الفرض أي صورة أو ما هو ~~فرض على المكلف في الجملة وتارة تكون غير صحيحة على ما في المنهاج وغيره ~~بأن ينوي بها صلاة الوقت فإذا أعاد مع جماعة وتردد بين نيته الفرض بالمعنى ~~السابق ونيته صلاة الوقت فهذا تردد بين صحيح وباطل على ما في المنهاج وغيره ~~فيأتي فيه التفصيل السابق # وبين صحيحين على ما في الروضة وغيرها فلا يضر مطلقا وإذا أعاد وحده وتردد ~~هل إعادته لأجل جريان قول ببطلان أو لا أو لمجرد الاحتياط من غير جريان قول ~~كذلك يأتي فيه التفصيل لما علمت أنه تردد بين صحيح وباطل والله سبحانه ~~وتعالى أعلم بالصواب # وسئل رضي الله عنه عن قنوت النازلة هل ورد فيه ألفاظ مخصوصة مثلا أو لا ~~وهل يقرأ معه قنوت الصبح وهل يقوم مقامه قنوت الصبح مثلا أو لا فأجاب بقوله ~~الذي ورد في ذلك أنه صلى الله عليه وسلم قنت شهرا في الصلوات الخمس يدعو ~~على قاتلي أصحابه القراء ببئر معونة ويقاس بالعدو غيره # والقول بمنع القنوت لها قال في المجموع غلط مخالف لهذه السنة الصحيحة ~~وفيه عن الشيخ أبي حامد أن قول الطحاوي لم يقل به فيها غير الشافعي غلط منه ~~بل قنت علي رضي الله عنه في المغرب بصفين ا ه # وصرح أئمتنا بأن لفظ القنوت في الصبح والنازلة والوتر في نصف ms0300 رمضان ~~الثاني اللهم اهدني فيمن هديت وعافني فيمن عافيت # # إلخ وسئل نفع الله به عمن تعلم الفاتحة وفي حرف منها خلل لثقل في اللسان ~~هل تجزيه صلاته أو لا وهل يجب التعلم في جميع عمره أو لا وهل تصح الجمعة ~~إذا لم يكمل العدد إلا به مثلا أو لا فأجاب بقوله إن كان ذلك الخلل نحو ~~فأفأة بأن صار يكرر الحرف صحت صلاته والقدوة به لكنها مكروهة وتكمل الجمعة ~~به ولا يلزمه التعلم # وإن كان لثغة فإن كانت يسيرة بحيث يخرج الحرف صافيا وإنما فيه شوب اشتباه ~~بغيره فهذا أيضا تصح صلاته وإمامته وتكمل الجمعة به ولا يلزمه التعلم وإن ~~كان لثغة حقيقية بأن كان يبدل الحرف بغيره فتصح صلاته لا القدوة به إلا لمن ~~هو مثله بأن اتفقا في الحرف المبدل وإن اختلفا في البدل فلو كان كل منهما ~~يبدل الراء لكن أحدهما يبدلها لاما والآخر عينا صح اقتداء أحدهما بالآخر # وإن كان أحدهما يبدل الراء والآخر يبدل السين لم يصح اقتداء أحدهما ~~بالآخر # هذا في غير الجمعة أما فيها فهي مذكورة في العباب وشرحي له وعبارتهما لو ~~كان في البلد أربعون أميا فقط واتفقوا أمية بحيث يجوز اقتداء بعضهم ببعض ~~قال البغوي وأقره الأذرعي وغيره ينبغي أن تلزمهم الجمعة لصحة اقتداء بعضهم ~~ببعض أو كان في البلد أربعون وبعضهم ولو واحدا أمي وقد قصر في التعلم كما ~~تفهمه العلة الآتية فلا تلزمهم الجمعة ولا تنعقد بهم لارتباط صلاة بعضهم ~~ببعض فأشبه اقتداء قارئ بأمي أما إذا لم يقصر الأمي في التعلم فتصح الجمعة ~~إن كان الإمام قارئا وكذا لا تلزمهم الجمعة ولا تنعقد بهم إذا اختلفوا أمية ~~كأن عرف بعض أول الفاتحة وبعض آخرها لعدم صحة صلاة بعضهم ببعض كما عرف ذلك ~~مما مر في صفة الأئمة # قال البغوي أيضا ولو جهلوا كلهم الخطبة لم تجز الجمعة لانتفاء شرطها ~~بخلاف ما إذا جهلها بعضهم ومراده بجوازها في الشق الثاني ما يصدق بالوجوب ~~فإنه إذا عرفها واحد من الأميين ms0301 المستوين لزمتهم كما مر عنه ثم رأيته صرح ~~بذلك في موضع فقال لو أحسن الخطبة واحد منهم أي وقد اتفقوا أمية كما تقرر ~~فقد وجد شرط الجمعة PageV01P143 فجاز لهم إقامتها بل وجب انتهت عبارة الشرح ~~المذكور # ومن كان بلسانه خلل في الفاتحة مثلا فمتى رجي زواله عادة لتعلم لزمه وإن ~~طال الزمن ومتى لم يرجه كذلك لم يلزمه # وسئل رضي الله عنه هل يشترط في المبلغ أن يكون ثقة مصليا فأجاب بقوله نعم ~~يشترط في المبلغ أن يكون ثقة وكذا الإمام لا يجوز الاعتماد على مجرد صوته ~~إلا إن كان ثقة وكذلك المؤذن لا يجوز الاعتماد على صوته إلا إن كان ثقة وإن ~~صح أذان الفاسق لأن القصد منه شيئان إظهار الشعار والإعلام بدخول الوقت # والأول موجود في أذان الفاسق ولذلك صح أذانه والثاني غير موجود فيه فلذلك ~~لم يجز اعتماد صوته وأما كون المبلغ مصليا أو طاهرا فغير شرط عندنا لأن ~~القصد الدلالة على فعل الإمام حتى يتبعه المقتدون وهذا حاصل بتبليغ الثقة ~~وإن كان غير مصل ولا متطهر والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب # وسئل أدام الله النفع بعلومه هل للطاعون قنوت مخصوص فتفضلوا به إن كان ~~كان وإلا فيجمع قنوت له وهل أحد من الحكماء ذكر له دواء جرب فنفع فأجاب رضي ~~الله عنه بقوله اختلف المتأخرون في القنوت للطاعون فكثير منهم على أنه لا ~~يقنت له لأنه شهادة وكثير منهم على أنه يقنت له وهو المعتمد وكونه شهادة لا ~~يمنع القنوت له كما أن هجوم الكفار على المسلمين يقتضي القنوت له كما صرحوا ~~به وإن كان المقتول منهم شهيدا على أنه من النوازل العظام إذ فيه موت ~~العلماء والصلحاء وبقاء الرعاع والجهلة والطغام وفي ذلك من اختلاف شمل ~~الدين ما لا يخفى فطلب صرفه لذلك وإن كان في نفسه شهادة وعليه فلا قنوت له ~~مخصوص بل يقنت فيه بقنوت الصبح لكن يتعرض في آخره لسؤال رفعه لأنه صلى الله ~~عليه وسلم دعا بصرفه من أهل المدينة ونقل ms0302 وبائها إلى الجحفة وقد ذكر ~~الحكماء له أدوية كثيرة من أعظمها شم العنبر والاحتراز عن الهواء ما أمكن ~~واستعمال الأدوية القليلة الكيموس التي لا تورث ثقلا ولا تخليطا والله ~~سبحانه وتعالى أعلم بالصواب # وسئل رضي الله عنه عن الركعتين اللتين يصليهما الناسكون بعد المغرب لبقاء ~~الإيمان هل ينوي بهما بقاء الإيمان مثلا أو مطلق فعل الصلاة وفيما بعد ~~المغرب غير سنتها من صلاة الأوابين وغيرها هل تضاف في المغرب في النية مثلا ~~أو لا وكيف ينوي به وفي سنة الظهر المتقدمة والمتأخرة أيجب تعيينها بالتي ~~قبلها والتي بعدها كما اقتضاه كلام المجموع أو لا إلا إذا أخر المتقدمة كما ~~ذكره الإسنوي أو لا يجب مطلقا وما الراجح والحري بالاعتماد وإن قلتم ~~بالوجوب فهل يلحق بها سنة المغرب والعشاء المتقدمة والمتأخرة أو لا وإن ~~قلتم لا فما الفرق بين الحكمين فأجاب بقوله الركعتان بين المغرب والعشاء ~~سنة فقد صرح الماوردي والروياني بندب صلاة الأوابين قالا وتسمى صلاة الغفلة ~~لحديث بذلك وأكملها عشرون لخبر أنه صلى الله عليه وسلم كان يصليها عشرين ~~ويقول هذه صلاة الأوابين فمن صلاها غفر له # وكان السلف الصالح يصلونها قال الروياني والأظهر عندي أنها دون صلاة ~~الضحى في التأكيد ا ه # وروي فيها أحاديث وآثار كثيرة ذكر الحافظ عبد الحق منها جملة قال جمع ~~ورويت ستا ففي الترمذي أنه صلى الله عليه وسلم قال من صلى ست ركعات بين ~~المغرب والعشاء كتبت له عبادة ثنتي عشرة سنة وكذا رواه ابن ماجه لكن بزيادة ~~لا يتكلم بينهن بسوء # وفي حديث غريب كما قاله ابن منده غفرت ذنوبه وإن كانت مثل زبد البحر # ورويت أربعا ورويت ركعتين وهما الأقل ا ه # فعلم أن تينك الركعتين يسميان صلاة الغفلة وصلاة الأوابين وأما كونهما ~~لبقاء الإيمان فهو لا أصل له إذ لم نر من ذكره ولا دليل له من جهة النقل ~~ولا من جهة القياس # والمعنى لأنه إن كان أريد بكونهما لبقاء الإيمان عود بركتهما على مصليهما ~~حتى يحفظ في إيمانه ms0303 احتيج إلى إقامة دليل يخصصهما بذلك دون غيرهما من بقية ~~النوافل والفروض أو الدعاء فيهما بخصوصهما بذلك أو الشكر بهما بخصوصهما على ~~بقائه إلى PageV01P144 وقت فعلهما فهو تحكم محض أو إلى أعم من ذلك فذلك غيب ~~لا يعلم فاتضح بطلان زعم أنهما لبقاء الإيمان وحينئذ فمن صلاهما ناويا بهما ~~ذلك كانت صلاته باطلة بل ينوي بهما سنة الغفلة أو سنة صلاة الأوابين فإن ~~أطلق وقعتا نافلة مطلقة فلا يثاب عليهما إلا من حيث مطلق الصلاة دون خصوصها ~~وأما قول الحبيشي اليماني أن تينك الركعتين يفعلان للموت على الإيمان وذكر ~~لهما دعاء فيه ذلك وغيره فهو مما انفرد به وليس الرجل بحجة في مثل ذلك على ~~أنه لم يسنده لخبر ضعيف فضلا عن صحيح بل ولا لأثر كذلك فدل على أن هذا شيء ~~انفرد به هو إذ مثله ممن لا يتقيد بكلام الأئمة وأدلتهم وإنما يقول ما ~~يستحسنه من غير نسبة لقياس ولا غيره من الأدلة الضعيفة فضلا عن القوية ~~فالحق أنه لا يجوز فعلهما بنية البقاء على الإيمان الآن ولا إلى الموت لما ~~قدمته مبسوطا والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب # والظاهر من كلامهم أن صلاة الغفلة أقلها وما فوقه مستقلة بنفسها كالوتر ~~بجامع أن كلا تفعل في وقت غيرها لكنها ليست من رواتبه فحينئذ لا تضاف ~~للمغرب فينوي بهما سنة الغفلة أو سنة صلاة الأوابين فإن أضافها للمغرب ~~عامدا عالما بطلت صلاته كما لو أضاف الوتر للعشاء فإن صلاته تبطل كما ~~اقتضاه كلامهم خلافا لمن قال يصح أخذا من كلام الشيخين في مواضع أنه من ~~الرواتب ويجاب بأن معنى ذلك أنه منها باعتبار تقيده بوقت فرض هو العشاء لا ~~باعتبار إضافته إليها والمنقول المعتمد أنه لا بد في سنة الظهر من التعرض ~~لكونها القبلية أو البعدية سواء أخر القبلية عن الفرض أم لا ومثلها في ذلك ~~كل راتبة فيها قبلية وبعدية كسنة المغرب وسنة العشاء # وما بحثه الإسنوي وغيره مما يخالف ذلك ضعيف كما جريت عليه في شرح العباب ~~وغيره ms0304 # وعبارة شرح العباب ويكفي سنة الظهر أي نية ذلك في راتبتها التي قبلها أو ~~التي بعدها ظاهر هذا مع قوله السابق كسنة الصبح أو الظهر بل صريحه أنه لا ~~يشترط في راتبة الظهر ومثلها كل فريضة لها راتبة قبلها وراتبة بعدها غير ~~إضافتها إلى فرضها وهو فاسد ففي المجموع وفي الرواتب تعين بالإضافة فينوي ~~سنة الصبح أو سنة الظهر التي قبلها أو التي بعدها وهو صريح في أنه لا يكفي ~~الاقتصار على سنة الظهر مطلقا وتبعه السبكي والأذرعي وغيرهما ووجهه أن ~~تعينهما إنما يحصل بذلك لاشتراكهما في الاسم والوقت وإن لم تؤخر المقدمة ~~كما يجب تعيين الظهر لئلا تلتبس بالعصر فاندفع قول الإسنوي لا وجه لاشتراطه ~~عند تقديم المقدمة لا فيها ولا في المؤخرة فإن أخرها احتملت الشرطية ا ه # ثم رأيت المصنف قال في تجريده الذي يعطيه كلام المجموع الاكتفاء بذلك ~~فيهما لا ما فهمه الإسنوي أي من الاشتراط وفي المطلب ما يقتضيه ا ه # وهو في غاية السقوط مع تأمل عبارة المجموع التي ذكرتها انتهت عبارة شرح ~~العباب وبها يعلم ما قدمته من أن المنقول المعتمد أنه لا بد من ذكر التي ~~قبلها والتي بعدها مطلقا أما إذا أخرت المقدمة فواضح للاشتباه الظاهر حينئذ ~~في الاسم والوقت وأما إذا لم تؤخر فكذلك لأن القصد بالنية التمييز وعند ~~الاشتراك اللفظي لا يحصل التمييز إلا بالوصف فسنة الظهر مشترك بين القبلية ~~والبعدية فلا مميز لبعض ما قد فاته عن بعض إلا بنحو التي قبلها أو التي ~~بعدها فإن قلت التي بعدها لم يدخل وقتها إلى الآن فكيف احتيج إلى تمييزها ~~قلت قد علمت أن سبب التمييز الاشتراك الواقع فيها وهذا حاصل سواء قدمت أو ~~أخرت وكون الخارج يخصص النية بالمقدمة لعدم دخول المؤخرة لا ينظر إليه لأنه ~~قرينة خارجية والقرائن الخارجية لا تخصص سيما هنا لأن مناط النية القلب ولا ~~ارتباط له بالقرينة ألا ترى أنهم أوجبوا التعيين في الظهر مثلا وقالوا لئلا ~~يشتبه بالعصر مع أنه لم يدخل وقته ms0305 بل لم يكتفوا عن تعيينه بصلاة الوقت ~~لصدقه بفائتة تذكرها وإن لم يكن تذكر فائتة أو ليس عليه فائتة بالكلية ~~فعلمنا أنهم لا يعتدون في النيات بالقرائن الخارجية مطلقا وإنما ينظرون إلى ~~إمكان الالتباس باعتبار صدق PageV01P145 الاسم وإن شهد الواقع بخلافه فتأمل ~~ذلك فإنه نفيس والله أعلم # وسئل رضي الله عنه عن قول التعقبات إذا قلنا بوجوب وضع هذه الأعضاء وهو ~~الأظهر فلا بد من الطمأنينة بها كالجبهة ولا بد أن يضعها حالة وضع الجبهة ~~حتى لو وضعها ثم رفعها ثم وضع الجبهة أو عكس لم يكف لأنها أعضاء تابعة ~~للجبهة وإذا رفع الجبهة من السجدة الأولى وجب عليه رفع الكفين أيضا لقوله ~~صلى الله عليه وسلم إن اليدين تسجدان كما تسجد الجبهة فإذا سجدتم فضعوهما ~~وإذا رفعتم فارفعوهما رواه أبو داود وغيره # ولأصحاب مالك رضي الله عنه في ذلك قولان ا ه # فصرح بوجوب الطمأنينة بها وبوجوب رفع الكفين من السجدة الأولى ولم نر مثل ~~ما ذكره فهل خالف غيره من الأئمة أو خصص كلامهم بما ذكره وما الراجح في ذلك ~~فأجاب بقوله أما ما ذكره من وجوب الطمأنينة في وضع غير الجبهة قياسا على ~~الجبهة فظاهر وإنما التردد في أنه هل يجب التحامل عليها كما يجب على الجبهة ~~أو لا يجب بل يسن والذي قاله شيخنا زكريا الأول والذي دل عليه كلام الروضة ~~وأصلها حيث جعلا الاعتماد على بطن القدمين من الأكمل واعتمده الزركشي وقال ~~بعض شراح التنبيه إن تعبيرهم بالوضع يفهمه هو الثاني وجريت عليه في شرح ~~العباب وغيره وأطلت في الانتصار له وما ذكره من وجوب وضعها حالة وضع الجبهة ~~ظاهر أيضا كما جريت عليه في شرح العباب مع الزيادة عليه وعبارته وتجب ~~مقارنة وضعها لوضع الجبهة لأنها تابعة لها فلو تأخرت عنها أو تقدمت عليها ~~لم يكف كما بحثه ابن العماد # بل يتجه أنه لا بد من وضعها كلها مع وضع الجبهة في آن واحد فلو وضع يديه ~~ثم رفعهما ثم ركبتيه ثم رفعهما ثم ms0306 رجليه ثم رفعهما أو عكس والجبهة موضوعة ~~في الجميع لم يكف لأنه لا يسمى ساجدا إلا إذا اجتمع وضع الستة مع وضع ~~الجبهة في آن واحد مع الطمأنينة انتهت # وما ذكره من وجوب رفع الكفين ضعيف والمنقول المعتمد أنه سنة وعبارة شرح ~~العباب ولو وضعهما على الأرض حوله فكإرسالهما قائما فإن أمن العبث بهما لم ~~يكره وإلا كره نظير ما مر # وقول بعضهم يجب رفعهما ووضعهما ثانيا كما اقتضاه كلام المجموع ليس في ~~محله بل كلام الأصحاب صريح في خلافه وممن صرح بعدم الوجوب الشيخ أبو إسحاق ~~وخبر أبي داود أن اليدين يسجدان كما يسجد الوجه فإذا وضع أحدكم وجهه فليضع ~~يديه وإذا رفعه فليرفعهما محمول على رفعهما عن موضعهما في حال السجود على ~~ما هو السنة وهو أن يكونا بإزاء منكبيه إذ يتعذر بقاؤهما على هذه الهيئة مع ~~استواء جلوسه # وسئل نفع الله به عما لو رفع المسبحة في التشهد عند إلا الله فهل يستحب ~~رفعها إلى تمام الصلاة مثلا أو لا وقد نقل الشيخ زكريا في شرح الروض عن نص ~~المقدسي أنه إذا رفع المسبحة في التشهد عند إلا الله يقيمها ولا يضعها # وقال الجوجري في شرح الإرشاد أنه يعيدها إلى ما كانت عليه وليس في ~~المسألة تصريح فهل الأولى بالعمل قول نصر المقدسي أو لا فأجاب بقوله ~~المعتمد ما قاله الشيخ نصر رحمه الله وعبارة شرح العباب قال الشيخ نصر ~~المقدسي في كافيه أنه يقيمها ولا يضعها ولا يحركها ا ه # وهو ظاهر في بقائها مرفوعة إلى السلام # وقول جمع متأخرين لم نر فيه نقلا والظاهر أنه يعيدها # بحث مخالف للمنقول كما علمت وإن تبعهم المصنف بقوله وفيه نظر انتهت # وسئل نفع الله بعلومه عمن راءى بأول جزء من صلاته وهو التكبيرة الأولى مع ~~النية هل تصح صلاته ظاهرا أم لا فأجاب بقوله إن النية حيث كانت جازمة ~~مستوفية لشروطها المقررة في محلها فالصلاة صحيحة منعقدة وإن فرض أنه قارن ~~ذلك قصد دنيوي ومن ثم قال أئمتنا ms0307 لو قيل له صل ولك دينار فصلى بذلك القصد ~~صحت صلاته # وقالوا أيضا لو أحرم بالصلاة بنية الصلاة والاشتغال بها عن غريم يطالبه ~~صحت صلاته # وهذا ظاهر وإنما الكلام في الثواب وقد حررت الكلام فيه في أوائل حاشية ~~إيضاح النووي فانظره فإنه مهم # ولا أعلم أن أحدا بسط الكلام في ذلك ولا أنه جمع فيه ما جمعته مع ~~PageV01P146 تحريره وتنقيحه # ووقع للكمال الدميري والسراج بن الملقن وغيرهما أنهم نقلوا عن الفخر ~~الرازي وأقروه أنه قال في تفسير قوله تعالى ادعوا ربكم تضرعا وخفية أجمع ~~المتكلمون على أن من عبد ودعا لأجل الخوف من العذاب والطمع في الثواب لا ~~تصح عبادته وأنه جزم في أوائل تفسير سورة الفاتحة بأنه لو قال أصلي لثواب ~~الله أو الهرب من عقابه فسدت صلاته ا ه # والعجب في تقرير أولئك له على ذلك مع علمهم بقول الأصحاب الذي قدمته فيمن ~~صلى بقصد حصول الدنيا له أو دفع الغريم عنه وكأنهم فهموا أن مراد الفخر ~~والمتكلمين ما إذا لاحظ في عبادته الخوف أو الطمع مع ضمه إلى ذلك أنه لولا ~~ذلك ما عبده وحينئذ بطلان الصلاة بذلك ظاهر لأن الكلام في إسلام من جرد ~~قصده إلى ذلك فحسب لا أنه لا يعتقد استحقاق الله للطاعة والعبادة لذاته ومن ~~لم يعتقد ذلك فهو كافر جزما ومن ثم كان هذا لا يقصده مسلم # وإنما غاية الأمر أن الناس يرجون بعبادتهم حصول الثواب والنجاة من العذاب # وهذا الرجاء أو الخوف لا ينافي حصول الثواب كيف والله تبارك وتعالى أعلم ~~بخلقه بما تفضل به عليهم من نيل الدرجات وإسباغ الهبات في مقابلة امتثالهم ~~لأوامره واجتنابهم لنواهيه # وذكر فوائد الأمر والنهي يدل على أنه لا يضر رعاية تلك الفوائد ورجاء ~~حصولها وقد صرح الغزالي رحمه الله تعالى في الإحياء في مواضع بحصول الثواب ~~وصحة النية وإن قارنت الرجاء والخوف بالمعنى الذي ذكرته فقال في أواخر مبحث ~~النية والإخلاص غاية من مال قلبه إلى الدنيا وغلبت عليه أن يتذكر النار ~~ويحذر نفسه ms0308 عقابها أو نعيم الجنة ويرغب نفسه فيها فربما تنبعث له داعية ~~ضعيفة فيكون ثوابه بقدر رغبته ونيته والطاعة على نية إجلال الله لاستحقاقه ~~الطاعة والعبودية لا تتيسر للراغب في الدنيا وهذه أعز النيات وأعلاها ويعز ~~من يفهمها فضلا عمن يتعاطاها # ونيات الناس أقسام إذ منهم من يكون عمله إجابة لباعث الخوف فإنه يتقي ~~النار ومنهم من يعمل إجابة لباعث الرجاء وهو الرغبة في الجنة وهذا وإن كان ~~نازلا بالإضافة إلى قصد طاعة الله وتعظيمه لذاته وجلاله لا لأمر سواه فهو ~~من جملة النيات الصحيحة لأنه ميل إلى الموجود في الآخرة وإن كان من جنس ~~المألوف في الدنيا ا ه # كلام الغزالي وهو كما ترى جازم بأن ذلك من النيات الصحيحة وإنما خلافه ~~أكمل وأفضل # وسئل نفع الله به هل يجوز ضم راء أكبر من تكبيرة الإحرام # فأجاب بقوله نعم يجوز كما اقتضاه كلام صاحب البيان وغيره بل قولهم لو قال ~~الله أكبر وأجل وأعظم صح كالصريح فيه لأن ظاهره ضم الراء ومن ثم أفتى به ~~جمع متأخرون كالنجمين الأصفوني والطبري والسراج بن الملقن وقول ابن يونس ~~أنه مبطل ضعيف وإن تبعه ابن العماد والدميري والناشري ولا حجة لهم في خبر ~~التكبير جزم لأن المراد به جزم القلب لا اللفظ لأن الجزم من خواص الأفعال # وسئل نفع الله بعلومه عمن أبدل همزة أكبر واوا فهل يصح فأجاب بقوله لا ~~يصح على الأوجه وزعم ابن العماد أن قول ابن المنير المالكي يصح لأن الهمزة ~~قد تبدل واوا كإشاح ووشاح غير بعيد فيه نظر بل هو بعيد إذ المدار في لفظ ~~التكبير على الاتباع ما أمكن وكذا لو أبدل الكاف همزة # وسئل رضي الله عنه هل يقوم أعظم مقام أكبر ومعناهما كالجليل فأجاب بقوله ~~لا يقوم مقام أكبر شيء للاتباع قال القرطبي تبعا للغزالي وغيره لا يقوم ~~أعظم مقام أكبر لأن الرداء أشرف من الإزار أي المشار إليه بقوله صلى الله ~~عليه وسلم عن الله العظمة إزاري والكبرياء ردائي من نازعني واحدا منهما ms0309 ~~قصمته وذلك لأن التجمل يكون بالرداء # وهذا تمثيل كني به عن الصفة والثوب يكنى به عن الصفة قال تعالى ولباس ~~التقوى ذلك خير # قال الغزالي ومعنى الكبير ذو الكبر والكبرياء كمال الذات وأعني بكمال ~~الذات كمال الوجود وهو يرجع إلى شيئين أحدهما دوامه أزلا وأبدا فكل موجود ~~مقطوع بعدم سابق أو لاحق فهو ناقص # والثاني PageV01P147 أن وجوده هو الذي يصدر عنه كل موجود # قال والجليل الموصوف بنعوت الجلال التي هي العز والملك والقدس والعلم ~~والقدرة وغيرها من الصفات التي ذكرناها فالجامع لجميعها هو الجليل المطلق ~~فالجليل المطلق هو الله تعالى فقط # فكأن الكبير يرجع إلى كمال الذات والجليل إلى كمال الصفات والعظيم إلى ~~كمال الذات والصفات جميعا # قال كثير من العلماء معنى أفعل التفضيل في حق الله تعالى النعت فأكبر ~~بمعنى كبير إذ لا مساوي له تعالى في كمال الوجود أزلا وأبدا وقال آخرون ~~معناه أن ما خطر ببال العبد من صفات الكمال والجلال وتمام العلم والقدرة ~~والقدس فالله تعالى من وراء ما خطر له إذ ليس كمثله شيء # والحاصل أن الكبير يرجع إلى كمال الذات والجليل إلى كمال الصفات والعظيم ~~إلى كمالهما # وسئل نفع الله به عن أول ما نطق به النبي صلى الله عليه وسلم وآخر ما نطق ~~به فأجاب بقوله أول ما نطق به صلى الله عليه وسلم الله أكبر كما قاله شيخ ~~الإسلام الحافظ الشهاب ابن حجر العسقلاني وأما آخر ما نطق به فهو اللهم ~~الرفيق الأعلى كما في الصحيح قيل وهو أعلى المنازل كالوسيلة التي هي أعلى ~~الجنة فمعناه أسألك يا الله أن تنيلني أعلى مراتب الجنة # وقيل معناه أريد ألقاك يا رفيق يا أعلى والرفيق من أسمائه تعالى للحديث ~~الصحيح إن الله رفيق فكأنه طلب لقاء الله تعالى على أعلى صفات الرفق واللطف ~~به وقد حقق الله له ذلك جعلنا الله من وارثيه وحشرنا معه بمنه وكرمه آمين # وسئل رضي الله عنه هل يجب في السجود وضع جميع الأعضاء معا مثلا أو لا ~~فأجاب ms0310 بقوله يجب اجتماعهما بقدر الطمأنينة سواء وضعها ورفعها معا أم مرتبا ~~صرح بذلك جماعة منهم ابن النحوي وغيره # وسئل رضي الله عنه عمن قال السلام عليك يا أيها النبي هل تبطل صلاته ~~فأجاب بقوله نعم تبطل صلاته بتعمد ذلك وعلم عدم وروده لأنه زاد حرفين فإن ~~جهل أو نسي لم تبطل # وسئل فسح الله في مدته عمن يدعو بنحو اللهم اغفر لي فما يزيد إحساني ~~سلطانك ولا تقبح إساءتي ملكك ونحو ذلك هل يجوز له ذلك فأجاب بقوله لا منع ~~في ذلك حيث اعتقد الداعي أن الله لا يجب عليه شيء وأنه يفعل ما يشاء ويحكم ~~ما يريد # والأولى في المناجاة الإقرار بالذنب والتضرع في سؤال الغفران من غير ~~إقامة حجة ولا تعليل فذلك أولى بالمذنب المملوك مع مولاه القادر عليه ~~الفاعل لما يشاء # وسئل نفع الله به عن شخص سبح بنحو سبحان الله وبحمده عدد خلقه # إلخ هل المرة منه أفضل ممن يسبح بسبحان الله وبحمده ويعدد من ذلك ألف مرة ~~مثلا # فأجاب بقوله نعم هو أفضل من ألوف مؤلفة كما دل عليه الحديث الصحيح أنه ~~صلى الله عليه وسلم دخل على بعض أمهات المؤمنين وعندها حصوات كثيرة سبحت ~~بها فقال لقد قلت كلمة عدلت جميع ما قلت سبحان الله وبحمده عدد خلقه الحديث ~~ولما سئل ابن عبد السلام عن نحو ما في السؤال قال قد يكون بعض الأذكار أفضل ~~من بعض لعمومها وشمولها لجميع الأوصاف الثبوتية والسلبية والذاتية والفعلية ~~فيكون القليل من هذا النوع أفضل من الكثير كما جاء في قوله صلى الله عليه ~~وسلم سبحان الله وبحمده عدد خلقه ورضاء نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته ولهذا ~~قال عليه الصلاة والسلام بيا ذا الجلال والإكرام لأن الألف واللام فيهما قد ~~أفادت الاتصاف بكل جلال وكمال فأعطت استغراق الجنس في الإكرام والجلال # فإذا لا إكرام إلا منه ولا جلال وكمال إلا وقد اتصف به ا ه # وفي رواية أنه صلى الله عليه وسلم قال لبعض نسائه حين دخل عليها ms0311 فوجدها ~~تسبح بالحصى أدلك على ما هو خير من ذلك فقولي سبحان الله عدد ما في السموات ~~سبحان الله عدد ما في الأرض سبحان الله عدد ما بين ذلك ولا إله إلا الله ~~مثل ذلك والحمد لله مثل ذلك ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم مثل ~~ذلك # وفيه دليل على أن من قال ذلك يكتب له مثل العدد الذي ذكره وبه تقاس ~~الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم فمن قال اللهم صل على سيدنا محمد عدد خلقك ~~كتب له PageV01P148 صلوات بعدد الخلق وهذا كله من فضل الله ومنته ومن مزيد ~~كرمه وسابغ منته # وقيل في قوله صلى الله عليه وسلم قل هو الله أحد تعدل ثلث القرآن المراد ~~بقوله تعدل ثلثه بلا تضعيف # وقيل إنها ثلث ما يشتمل عليه وهو الأحكام والقصص والتوحيد # وقيل تعدل ثلث القرآن لمن لم يحسن إلا هي ويمنعه من تعلم غيرها مانع # وقيل غير ذلك # وسئل فسح الله في مدته بما لفظه ما حكم من ينكر الدعاء فأجاب بقوله قال ~~بعض الأئمة لا ينكر الدعاء إلا كافر مكذب بالقرآن لأن الله تعالى تعبد ~~عباده به في غير ما آية ووعدهم بالاستجابة على ما سبق في علمه من أحد ثلاثة ~~أشياء على ما روي أنه بين إحدى ثلاثة إما استجابة أو ادخار أو يكفر عنه # وفيه أن دعوة المسلم لا ترد ما لم تكن بإثم أو قطيعة رحم ففي إحدى ~~الثلاثة استجابة وفي الآخرين تعويض الاستجابة قال تعالى ولو اتبع الحق ~~أهواءهم لفسدت السماوات والأرض وفي الحديث إن الله تعالى يبتلي العبد وهو ~~يحبه ليسمع تضرعه # ومن آداب الدعاء أن يعزم المسألة فلا يقل اللهم اغفر إن شئت كما جاء في ~~الحديث لما في ذلك من إظهار الاستغناء وعدم الافتقار # والدعاء إنما وضع لمزيد التذلل وإظهار الافتقار والاحتياج وفي الحديث ~~يستجاب لأحدكم ما لم يعجل أي بل ينبغي الإلحاح في المسألة لما في الحديث إن ~~الله يحب الملحين في الدعاء ولا تيأس من الإجابة ms0312 ولا تسأم من الرغبة فمن ~~فعل ذلك لم يحرم من إحدى تلك الثلاث # ومن أدمن قرع باب الكريم يوشك أن يفتح له قال بعض الأئمة قوله يستجاب ~~لأحدكم يحتمل الوجوب والجواز فإن كان الخبر الأول فلا بد من إحدى الثلاث ~~فإذا عجل بطل وجوب أحدها وتعرى الدعاء عن جميعها # وعلى الجواز تكون الإجابة بفعل ما دعا ويمنعه من ذلك استعجاله لأنه من ~~ضعف اليقين وينبغي أن يدعو وهو موقن بالإجابة وبقلب حاضر لخبر بذلك رواه ~~الخطيب وهو ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة واعلموا أن الله تعالى لا ~~يستجيب الدعاء من قلب لاه # وآكد آداب الدعاء أكل الحلال ولبسه وله آداب كثيرة بينتها مع شروطه ~~وواجباته وحرماته ومكفراته وما يتعلق بذلك في شرح العباب في صفة الصلاة بما ~~لم يجمع مثله فيما أحسب فاطلب ذلك منه فإنه نفيس مهم # وسئل نفع الله به عن داء الوسوسة هل له دواء فأجاب بقوله له دواء نافع ~~وهو الإعراض عنها جملة كافية # وإن كان في النفس من التردد ما كان فإنه متى لم يلتفت لذلك لم يثبت بل ~~يذهب بعد زمن قليل كما جرب ذلك الموفقون وأما من أصغى إليها وعمل بقضيتها ~~فإنها لا تزال تزداد به حتى تخرجه إلى حيز المجانين بل وأقبح منهم كما ~~شاهدناه في كثيرين ممن ابتلوا بها وأصغوا إليها وإلى شيطانها الذي جاء ~~التنبيه عليه منه صلى الله عليه وسلم بقوله اتقوا وسواس الماء الذي يقال له ~~الولهان أي لما فيه من شدة اللهو والمبالغة فيه كما بينت ذلك وما يتعلق به ~~في شرح مشكاة الأنوار وجاء في الصحيحين ما يؤيد ما ذكرته وهو أن من ابتلي ~~بالوسوسة فليعتقد بالله ولينته # فتأمل هذا الدواء النافع الذي علمه من لا ينطق عن الهوى لأمته # واعلم أن من حرمه فقد حرم الخير كله لأن الوسوسة من الشيطان اتفاقا ~~واللعين لا غاية لمراده إلا إيقاع المؤمن في وهدة الضلال والحيرة ونكد ~~العيش وظلمة النفس وضجرها إلى أن يخرجه من الإسلام # وهو لا ms0313 يشعر أن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوا # وجاء في طريق آخر فيمن ابتلي بالوسوسة فليقل آمنت بالله وبرسله # ولا شك أن من استحضر طرائق رسل الله سيما نبينا صلى الله عليه وسلم وجد ~~طريقته وشريعته سهلة واضحة بيضاء بينة سهلة لا حرج فيها وما جعل عليكم في ~~الدين من حرج ومن تأمل ذلك وآمن به حق إيمانه ذهب عنه داء الوسوسة والإصغاء ~~إلى شيطانها # وفي كتاب ابن السني من طريق عائشة رضي الله عنها من بلي بهذا الوسواس ~~فليقل آمنا بالله وبرسله ثلاثا فإن ذلك يذهبه عنه وذكر العز بن عبد السلام ~~وغيره نحو ما قدمته فقالوا دواء الوسوسة أن PageV01P149 يعتقد أن ذلك خاطر ~~شيطاني وأن إبليس هو الذي أورده عليه وأنه يقاتله فيكون له ثواب المجاهد ~~لأنه يحارب عدو الله فإذا استشعر ذلك فر عنه وأنه مما ابتلي به نوع الإنسان ~~من أول الزمان وسلطه الله عليه محنة له ليحق الله الحق ويبطل الباطل ولو ~~كره الكافرون # وفي مسلم من طريق عثمان بن أبي العاص أنه قال حال بيني وبين صلاتي ~~وقراءتي فقال ذلك شيطان يقال له خنزب فتعوذ بالله منه واتفل عن يسارك ثلاثا ~~ففعلت فأذهبه الله عني # وفي رسالة القشيري عن أحمد بن عطاء قال ضاق صدري ليلة لكثرة ما صببت من ~~الماء ولم يسكن قلبي فقلت يا رب عفوك فسمعت هاتفا يقول العفو في العلم فزال ~~ذلك عني ا ه # وبه تعلم صحة ما قدمته أن الوسوسة لا تسلط إلا على من استحكم عليه الجهل ~~والخبل وصار لا تمييز له وأما من كان على حقيقة العلم والعقل فإنه لا يخرج ~~عن الاتباع ولا يميل إلى الابتداع # وأقبح المبتدعين الموسوسون ومن ثم قال مالك رحمه الله عن شيخه ربيعة إمام ~~أهل زمنه كان ربيعة أسرع الناس في أمرين في الاستبراء والوضوء حتى لو كان ~~غيره قلت ما فعل # وكان ابن هرمز بطيء الاستبراء والوضوء ويقول مبتلى لا تقتدوا بي # ونقل النووي رحمه الله عن بعض العلماء أنه ms0314 يستحب لمن بلي بالوسوسة في ~~الوضوء أو الصلاة أن يقول لا إله إلا الله فإن الشيطان إذا سمع الذكر خنس ~~أي تأخر وبعد ولا إله إلا الله رأس الذكر ولذلك اختار صفوة هذه الأمة من ~~أصحاب التربية وتأديب المريد قول لا إله إلا الله لأهل الخلوة وأمروهم ~~بالمداومة عليها وقالوا أنفع علاج في دفع الوسوسة الإقبال على ذكر الله ~~تعالى والإكثار منه # وقال ابن أبي الحواري بكسر الراء وفتحها شكوت إلى الداراني الوسوسة فقال ~~إذا أردت قطعه فمتى أحسست به فافرح فإذا فرحت انقطع عنك فإنه ليس شيء أبغض ~~إلى الشيطان من سرور المؤمن قال بعضهم ويؤيد هذا ما ذكر عن بعض الأئمة أنه ~~إنما يبتلى به من كمل إيمانه فإن اللص لا يسرق من بيت لص مثله ا ه # وهذا إن سلم فهو في الوسواس في العقائد لما في الحديث أنه محض الإيمان # على أن الإمام ابن عرفة قال إنما يبتلى به في الدين من أخذه تقليدا دون ~~من عرف براهينه لأن الوسواس شك وهو لا يجتمع مع الاعتقاد الجازم المستند ~~إلى دليل لكونه ضده # وقال العارف أبو الحسن الشاذلي إذا كثر عليك الوسواس فقل سبحان الملك ~~الخلاق إن يشأ يذهبكم ويأت بخلق جديد وما ذلك على الله بعزيز أذهب الله عنا ~~سائر المضار والمخاوف والفتن وأنالنا كل خلق حسن وجعلنا من أهل ولاية أهل ~~النعم والمنن إنه على ما يشاء قدير وبالإجابة جدير # وسئل نفع الله به بما لفظه ذكر الشيخ زكريا رحمه الله تعالى في شرح ~~البهجة أنه إذا استوى معتدلا بعد ركوعه أرسل يديه إرسالا خفيفا إلى تحت ~~صدره فقط # وقال غيره بإرسالهما فما المعتمد من ذلك # فأجاب بقوله إن المعتمد أنه يرسلهما ولا يجعلهما تحت صدره وعبارة شرحي ~~للعباب بعد قوله فإذا انتصب أرسلهما وظاهر كلامهم هنا بل صريحه أنه لا ~~يجعلهما تحت صدره وهو ظاهر وإن أوهم إطلاقهم جعلهما تحته في القيام خلافه ~~ثم رأيتهم صرحوا بما ذكرته فإنهم اختلفوا في رفع اليدين في ms0315 القنوت فقال ~~كثيرون لا يرفع كدعاء الافتتاح وقال الأكثرون بل يرفع وفرقوا بأن ليديه ثم ~~وظيفة أي وهي جعلهما تحت صدره ولا وظيفة لهما هنا ا ه # فقولهم لا وظيفة لهما هنا صريح في إرسالهما وأنه لا يندب جعلهما تحت ~~الصدر وإلا لم يتأت الفرق بما ذكر انتهت عبارة الشرح المذكور # وسئل نفع الله به عن قول الأئمة في السلام ينوي به السلام على من على ~~يمينه من ملائكة وإنس وجن فلو دخل على المصلي داخل حينئذ فهل يجب الرد عليه ~~لسلام المصلي أم لا فأجاب بقوله ما ذكر عن الأئمة لا يقتضي وجوب الرد كما ~~بينته في شرح العباب وعبارته اعترض قولهم ينوي السلام على من ذكر بأنه لا ~~معنى له فإن الخطاب كاف في الصرف إليهم فأي معنى PageV01P150 للنية والصريح ~~لا يحتاج إلى نية وبأن كلام جمع يقتضي حصول السنة بالخطاب من غير نية كما ~~لا يحتاج المسلم خارج الصلاة إلى نية في أداء السنة ويرد بأن له معنى واضحا ~~فإن السلام هنا جزء من الصلاة حقيقة أو تبعا فلم يصح التخاطب العادي به ~~فاحتاج في صرفه لذلك إلى نية وبه فارق السلام خارج الصلاة أو نقول ما فيه ~~من الخطاب صيره مغايرا لبقية أجزاء الصلاة فاحتاج صرفه إليها إلى نية ليثاب ~~عليه من حيث كونه من أجزائها لا ليصلح للتخاطب به فإنه من هذه الحيثية صريح ~~في ذلك لا يحتاج لنية وبهذا يقرب احتمال وجوب الرد على غير مصل خوطب به وإن ~~كان عدم الوجوب أوجه لأن المصلي من حيث هو مصل غير متأهل للخطاب العادي ~~ولكن به يؤمن غيره بسلامته منه فلم يوجد فيه المعنى المطلوب له السلام بوجه ~~انتهت عبارة الشرح المذكور # ونقل عن البلقيني أنه أفتى بوجوب الرد فإن صح عنه فوجهه ما أشرت إليه ~~لكني مع ذلك لا أعتمده لما ذكرته فتأمله # وسئل نفع الله به عن قنوته صلى الله عليه وسلم شهرا يدعو على أعدائه هل ~~كان بعد الإتيان بالقنوت اللهم اهدنا ms0316 # إلخ فأجاب بقوله قال الحافظ الجلال السيوطي لم أقف في شيء من الأحاديث ~~على أنه صلى الله عليه وسلم جمع بين هذين بل ظاهر الأحاديث أنه اقتصر في ~~قنوته على الدعاء عليهم # وسئل نفع الله بعلومه عن حديث لا تسيدوني في الصلاة هل له أصل فأجاب ~~بقوله لا أصل له # وسئل رضي الله عنه هل ورد أن بلالا أو غيره أذنوا بمكة قبل الهجرة فأجاب ~~بقوله لم يرد ذلك إلا في أسانيد ضعيفة لا يعول عليها والذي عليه أكثر ~~العلماء ونطقت به الأحاديث الصحيحة أن الأذان إنما شرع بعد الهجرة وأنه لم ~~يؤذن قبلها بلال ولا غيره # وسئل نفع الله به عن خبر الترمذي بسند ضعيف إن الله يكره العطاس والنعاس ~~والتثاؤب في الصلاة # وله شاهد ضعيف من قول ابن مسعود هل يعارضه الخبر الضعيف أيضا الموقوف على ~~أبي هريرة إن الله يكره التثاؤب ويحب العطاس في الصلاة فأجاب بقوله لا ~~يعارضه لأن المقام مقامان مقام إطلاق ومقام نسبي فأما الأول فإن التثاؤب ~~والنعاس كلاهما في الصلاة من الشيطان وعليه يحمل الحديث الأول وأما الثاني ~~فإذا وقعا في الصلاة مع كونهما من الشيطان فالعطاس في الصلاة أحب إلى الله ~~من التثاؤب فيها والتثاؤب فيها أكره إليه من العطاس فيها وعليه يحمل أثر ~~أبي هريرة فهو راجع إلى تفاوت رتب بعض المكروه على بعض # كذا قيل ولا يخفى ما فيه والذي يظهر لي في الجواب حمل العطاس المحبوب في ~~الصلاة على قليله الذي لا يخل بخشوعها والمكروه فيها على كثيره الذي يخل ~~بخشوعها # وفي حديث عبد الرزاق عن قتادة قال سبع من الشيطان فذكر منها شدة العطاس ~~وهو يؤيد ما ذكرته فتأمله # وسئل نفع الله به عن حديث التكبير جزم من خرجه فأجاب بقوله لا أصل له ~~وإنما هو من قول إبراهيم النخعي وفسره أو الراوي عنه أو عبد الرزاق المخرج ~~له عنه بأن معناه أنه لا يمد وفسره بذلك أيضا في العزيز كابن الأثير في ~~النهاية وجماعة وبه رد تفسير ms0317 آخرين له بأنه تسكين الراء # على أن إطلاق الجزم على حذف الحركة لم يكن معهودا في زمن النخعي وإنما هو ~~اصطلاح حادث بعده فلا يصح الحمل عليه وخبر أنه صلى الله عليه وسلم لم ينطق ~~بالتكبير إلا مجزوما قال الحافظ السيوطي لم نقف عليه وإن كان هو الظاهر من ~~حاله صلى الله عليه وسلم لأن فصاحته العظيمة تقتضي ذلك # وأخذ جمع من ذلك اشتراط جزم الراء وإلا لم تصح صلاته ضعيف لأن غايته أنه ~~لحن وهو إذا لم يغير المعنى لا يبطل في الفاتحة ولا غيرها مع أن الحق أنه ~~ليس بلحن لأنه مجرد تصريح بالحركة في حال الوقف وهو دون اللحن ومن ثم كره ~~تعمد هذا هنا وحرم تعمد اللحن وإن لم يغير ومن فهم من كلام المحب الطبري ~~اشتراط الجزم فقد استروح لأن كلامه في الندب لا غير بقرينة ذكره ذلك مع ~~مسألة المد # ومد التكبير لا يبطل بلا خلاف وحذفه سنة بلا خلاف # ونص الأم على جزمه مراده به حذفه وعدم PageV01P151 مده وتمطيطه # وسئل رضي الله عنه هل للسبحة أصل في السنة أو لا فأجاب بقوله نعم وقد ألف ~~في ذلك الحافظ السيوطي فمن ذلك ما صح عن ابن عمر رضي الله عنهما رأيت النبي ~~صلى الله عليه وسلم يعقد التسبيح بيده # وما صح عن صفية رضي الله عنها دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين ~~يدي أربعة آلاف نواة أسبح بهن فقال ما هذا يا بنت حيي # قلت أسبح بهن قال قد سبحت منذ قمت على رأسك أكثر من هذا قلت علمني يا ~~رسول الله قال قولي سبحان الله عدد ما خلق من شيء # وأخرج ابن أبي شيبة وأبو داود والترمذي عليكن بالتسبيح والتهليل والتقديس ~~ولا تغفلن فتنسين التوحيد واعقدن بالأنامل فإنهن مسئولات ومستنطقات # وجاء التسبيح بالحصى والنوى والخيط المعقود فيه عقد عن جماعة من الصحابة ~~ومن بعدهم وأخرج الديلمي مرفوعا نعم المذكر السبحة # وعن بعض العلماء عقد التسبيح بالأنامل أفضل من السبحة لحديث ms0318 ابن عمر # وفصل بعضهم فقال إن أمن المسبح الغلط كان عقده بالأنامل أفضل وإلا ~~فالسبحة أفضل وسئل نفع الله به عما قيل إن أكثر قراءته صلى الله عليه وسلم ~~في الصلاة كانت بقراءة نافع هل له أصل فأجاب بقوله قال الحافظ السيوطي لا ~~أصل لذلك إذ لم يروه أحد من الصحابة ألبتة ولا خرجه أحد من أئمة الحديث ~~بإسناد صحيح ولا بإسناد غير صحيح بل كان يقرأ بجميع الأحرف المنزلة عليه # وفي الذخيرة للقرافي يستحب القراءة بتسهيل الهمزة لأن ذلك لغة النبي صلى ~~الله عليه وسلم وهو حسن لا غبار عليه لإجماعهم على أن لغته لغة قريش ولغتهم ~~تسهيل الهمزة ولا يلزم من ذلك أكثرية قراءته بل كان تارة يقرأ بتسهيلها ~~الذي هو لغته وتارة بتحقيقها الذي هو لغة غير قريش وتارة بترك الإمالة كلغة ~~الحجاز وبالإمالة كلغة تميم # وسئل فسح الله في مدته عما قيل إن القراءة بالترقيق في الصلاة مكروهة ~~لإذهابها الخشوع صحيح أم لا فأجاب بقوله ليس بصحيح إذ لا بد للكراهة من نهي ~~خاص أو قياس صحيح وزعم إذهابها الخشوع ممنوع لأنه إن كان من جهة الفكر في ~~أداء تلك الهيئة فجميع هيئات الأداء كذلك # والفكر في أداء الألفاظ القرآنية على الهيئة التي نزلت عليها لا ينافي ~~الخشوع لأنه مأمور به حتى في الصلاة وإنما المنافي للخشوع الفكر في الأمور ~~الدنيوية وأيضا القراءة بالأحرف الثابتة في السبعة فرض كفاية إجماعا فكيف ~~يوصف ما هو فرض كفاية بأنه مكروه وكأن ما في السؤال توهم من قول مالك رضي ~~الله عنه وأكره الترقيق والتفخيم والروم والإشمام في الصلاة لأنها تشغل عن ~~أحكام الصلاة # وليس ذلك التوهم بصحيح لأن المجتهدين قد يطلقون الكراهة على الإرشادية ~~التي لا ثواب في تركها ولا قبح في فعلها # ونظيره قول الشافعي رضي الله عنه وأنا أكره الإمامة لأنها ولاية وأنا ~~أكره سائر الولايات لم يرد الكراهة الشرعية لأنها من قسم القبيح # والإمامة فرض كفاية لتوقف الجماعة التي هي فرض كفاية عليها بل هي ms0319 أفضل من ~~الأذان عند كثيرين من أصحابه فمراده أنه لا يحب الدخول فيها ولا يختاره ولا ~~أنه لا ثواب فيها إذ الكراهة والثواب لا يجتمعان فكذلك مراد مالك بذلك أنه ~~أحب واختار أن لا يفعل ذلك في الصلاة للمعنى الذي ذكره لا أن ذلك مكروه ~~شرعا لأنه من حيز القبيح والقراءة المذكورة لا توصف بذلك قطعا # وسئل نفع الله به عمن يصلي ويقول في الفاتحة ولا الظالين هل تصح صلاته ~~وهل له أن يؤم بالمسلمين وهل يكون آثما في إمامته أم مثابا فأجاب بقوله أما ~~صلاته فلا تصح إلا إن كان عاجزا عن النطق بالضاد ويلزمه التعلم للنطق بها ~~ما أمكنه ولو بأجرة لمن يعلمه ومتى ترك ذلك مع القدرة عليه فصلاته باطلة ~~ويعزر عليه التعزير البليغ الزاجر له عن مثل هذه القبائح التي يفسق مرتكبها # وأما إمامته للناس فلا تصح فيعزر عليها أيضا إلا إن كان المؤتم به مثله ~~في العجز عن النطق بالضاد فحينئذ تصح إمامته به وكثير من الناس أضاعوا حقوق ~~القرآن وما يجب له من تعلم إخراج الحروف من مخارجها فأثموا بل فسقوا وبطلت ~~صلاتهم وشهادتهم فيتعين PageV01P152 عليهم السعي فيما قلناه وبذل الجهد في ~~التعلم ما أمكنهم والله تعالى أعلم بالصواب # وسئل نفع الله به عن قول الأصحاب تستحب القراءة على ترتيب المصحف ~~ومتواليا فإذا شرعت للإمام قراءة المعوذتين جهرا مثلا وقلتم يستحب له أن ~~يسكت بعد قراءة الفاتحة بقدر ما يقرؤها المأموم وأن الأفضل له في سكوته ~~القراءة فمعلوم أنه في سكوته الأول يقرأ سورة الإخلاص سرا لاتصالها بما ~~يقرؤه جهرا من سورة قل أعوذ برب الفلق وما الذي يقرؤه في السكوت الثاني هل ~~يقرأ سورة قل أعوذ برب الناس سرا ثم جهرا وإن كان فيه تكرير محافظة على ~~النمط السابق أو الحكم غير ذلك وما هو أثابكم الله تعالى وأدام عليكم نعمه ~~السابغة فأجاب بقوله الوجه أنه يقرأ الناس سرا ثم جهرا # ولا نظر لما يلزم عليه من تكرير قراءتها لأنه صح عنه صلى ms0320 الله عليه وسلم ~~أنه قرأ في الصبح بإذا زلزلت مرتين كل مرة في ركعة فلا مخالفة في ذلك للسنة ~~بخلاف ما إذا أخل بترتيب المصحف أو الموالاة فإنه مخالف للسنة الصريحة # هذا إن فرض أنه يسن له قراءة المعوذتين بخصوصهما جهرا كما في السؤال وكذا ~~يقال بنظير ذلك في قراءة الجمعة والمنافقين وسبح وهل أتاك في صلاة الجمعة ~~ففي الثانية يقرأ من المنافقين أو هل أتاك في سكوته بقدر الفاتحة ثم يقرأ ~~السورة بكمالها ولا أثر لذلك التكرير لما تقرر # أما إذا لم يسن الجهر فيهما بخصوصهما فالأولى أنه يقرأ في السكوت الثاني ~~قل أعوذ برب الناس ثم يقرأ جهرا من أول البقرة كما إذا قرأ جهرا في أول ~~ركعة ب قل أعوذ برب الناس فإنه يقرأ في الثانية بأول البقرة كما في المجموع ~~عن الأصحاب # ولا نظر إلى أنه يلزم على قراءة الناس إما تطويل الثانية إن أكمل البقرة ~~وإما عكس الترتيب إن قرأ بغيرها وكل منهما خلاف السنة لأنا لا نأمره بواحد ~~من هذين وإنما نأمره بقراءة نحو آيتين من أول البقرة كما أفهمه قول المجموع ~~قرأ في الثانية أول البقرة وإنما آثروا هذا للاضطرار إلى أحد هذه الثلاثة # وهذا أخف من الأولين إذ تطويل الثانية الذي لم يرد مخالف للسنة الصريحة ~~فارتكاب بعض السورة أولى منه لأنه صح عنه صلى الله عليه وسلم في تفريقه ~~الأعراف على ركعتي المغرب وقراءته آيتي البقرة وآل عمران في سنة الفجر # وكذلك القراءة على عكس ترتيب المصحف مخالفة للسنة الصريحة أيضا فكان ~~ارتكاب بعض السورة أولى منه # وأما قراءته صلى الله عليه وسلم في ركعة بالبقرة ثم بالنساء ثم بآل عمران ~~فهو إيماء إلى أن آل عمران كانت مؤخرة كما قاله ابن عبد السلام أو أنه ~~لبيان الجواز # وأما أمره صلى الله عليه وسلم من قرأ سورة المنافقين في أولى الجمعة ~~بقراءة سورة الجمعة في ثانيتها فهو إنما هو لحكمة اقتضت ذلك وهي إعلامه بأن ~~لا تخلو صلاته عن هاتين السورتين ms0321 المقصودتين لذاتهما وأيضا ترتيب السور ~~مجمع عليه وقراءة سورة كاملة ثبت اجتهادا فكانت مخالفة هذا الثاني بقراءة ~~أول البقرة أخف من مخالفة الأول بقراءة غيرها فتأمله # وسئل نفع الله به عن الإحضار المذكور من شرائط نية الصلاة هل هو شرط ~~للنية حتى تتم أو شيء آخر وهل يفهم من كلام بعضهم فيحضره أي ما يجب قصده ~~حتما ويتلفظ به ندبا ثم يقصده مقارنا لأول التكبير أن النية والإحضار شيئان ~~أو لا فأجاب بقوله الإحضار المذكور شرط للاعتداد بالنية فهو غيرها كما ~~صرحوا به حيث قالوا ما حاصله المذهب عند أكثر أصحابنا أنه تجب مقارنة النية ~~المشتملة على جميع ما يعتبر فيها من قصد الفعل أو والتعيين أو والفرضية أو ~~والقصر أو والاقتداء أو والإمامة في الجمعة لكل جزء من أجزاء تكبيرة ~~الإحرام بأن يستحضر في ذهنه ذات الصلاة # وما يجب التعرض له فيها مما ذكر ثم يقصد إلى فعل هذا المعلوم ويجعل قصده ~~هذا مقترنا بأول التكبيرة ويستديم استحضار قصده لتلك المعلومات المشتملة ~~عليها النية في قلبه حتى يفرغ الراء من أكبر # قال بعضهم وتسمية هذه الإدامة استمرارا للنية مجاز إذ استحضار النية ~~غيرها فعلم أنه لا يجب تقديم القصد على ابتداء التكبير # وقيل يجب وأنه لا يكفي توزيعه عليه بأن يبتدئه مع ابتدائه PageV01P153 ~~وينهيه مع انتهائه لما يلزم عليه من خلو معظم التكبير عن تمام النية وهذا ~~هو مراد الأنوار من قوله ولا يجب أن يقدم النية أي القصد إلى تلك المعلومات ~~على التكبير # ولو قدم فالاعتبار بالمقارن بل الواجب أن يتقدم الإحضار في الذهن ثم ~~القصد إلى المعلوم مع ابتداء التكبير فلا يجوز أن يبتدئ النية بالقلب مع ~~ابتداء التكبير باللسان ويفرغ منها مع الفراغ من التكبير ا ه # وقيل يكفي ذلك التوزيع قال الغزالي في فتاويه متعقبا قول إمامه إمام ~~الحرمين حقيقة المقارنة الذي ذكروه لا تحويه القدرة البشرية ا ه # وأمر هذه المقارنة سهل وإنما سبب عسره الوسوسة أو الجهل بحقيقتها ثم بين ~~ذلك وأطال فيه ms0322 بما بينت ما فيه في شرح العباب # وسئل نفع الله به عمن ترك تسبيح الركوع أو السجود الأول فهل يعيده في ~~الثاني كما في قراءة السورة في الركعة الثانية أو تجبر الأولى بالثانية ~~وإذا سبح في الأولى مرة أو مرتين فهل يعيد الباقي في الثانية مع التي فيها ~~أو لا فأجاب بقوله يحتمل أنه يأتي بما تركه سواء الكل أو البعض في مماثله ~~الذي يليه من الركوع في الركعة التي تعقب المتروك فيها والسجود الذي يلي ~~المتروك فيه من ركعة واحدة بأن كان المتروك منه السجود الأول أو ركعة أخرى ~~بأن كان المتروك منه السجدة الثانية سواء كان الترك عمدا أو سهوا قياسا على ~~قولهم لو ترك قراءة الجمعة أو سبح من أولى صلاة الجمعة عمدا أو سهوا قرأها ~~مع المنافقين أو هل أتاك في الثانية # وإن لزم تطويلها على الأولى لأن محل كراهته إذا لم يرد الشرع به وهنا ورد ~~به إذ المنافقون والغاشية أطول من الجمعة أو سبح # قال النووي في مجموعه ولأن تركه أدب لا يقاوم فضلهما # ونظر فيه الأذرعي بأن الجمعة فات محلها مع مخالفة سنة الترتيب ومع ~~التطويل على المأمومين ويرد بمنع فوات محلها لقولهم القصد أن لا تخلو صلاته ~~عنهما وبأن هذا أولى من رعاية الترتيب # والتطويل إنما يذم حيث لم يرد فيه شيء بخصوصه وإلا لم يعتبر رضاهم مطلقا ~~ولو قرأ الثانية في الأولى قرأ الأولى فقط في الثانية كي لا تخلو صلاته ~~عنهما كما تقرر ويجري ذلك في كل صلاة يسن لها سورتان مخصوصتان ويحتمل أن لا ~~يأتي به مطلقا قياسا على أنه لو ترك الإمام أو المنفرد التكبيرات السبع من ~~الركعة الأولى من صلاة العيد لم يتداركها في الثانية كما نص عليه الشافعي ~~رضي الله عنه في الأم وجرى عليه المتأخرون # وقول العباب إنه يتداركها في الثانية مع تكبيرها سهو كما بينته في شرحه ~~وصرحوا أيضا بأنه لو أدرك الإمام في أثناء التكبيرات لم يتدارك الفائت ندبا ~~في الثانية لأن الإمام ms0323 يتحمله عنه قالوا ولو أدركه في الركعة الثانية كبر ~~معه خمسا وفي الثانية خمسا فقط لأن في قضاء ذلك ترك سنة أخرى وبه فارق ما ~~مر في الجمعة وفارق ما يأتي في قراءة السورة في الأخيرتين بأن السنة عدم ~~السبع في الثانية # وليست السنة عدم السورة في الثالثة والرابعة بل لا تسن فيهما # وفرق واضح بين العبارتين ألا ترى أن الأربعاء لا يسن صومه مع أن من صامه ~~أثيب لإتيانه بعبادة وبأن السنة في تكبير العيد الجهر فلو أتى بالتكبيرة ~~السادسة أو السابعة جهرا غير شعار الثانية بخلاف السور فإنه يسن الإسرار ~~بها فليس في الإتيان بها تغيير شعار الأخيرتين # وقياسا أيضا على ما لو ترك رمل الطواف في الثلاثة الأول لا يأتي به في ~~الأربعة الأخيرة لأن السنة فيها المشي وعلى ما لو فقدت يمينه فإنه لا يفعل ~~في تشهد الصلاة بيساره ما كان يفعله فيه بيمينه لفوات سنة بسط اليسار ~~ويحتمل التفصيل بين المعذور فيأتي بذلك وغيره فلا يأتي به قياسا على قولهم ~~لو فاته مع الإمام أولتا الرباعية قرأ السورة سرا في أخيرتيهما لئلا تخلو ~~صلاته منهما فلم يقولوا بندب التدارك هنا إلا للمعذور دون غيره ومن ثم قال ~~الشيخ أبو حامد لو أدرك ثانية رباعيته وأمكنته السورة في أولييه تركها في ~~الباقي وإن تعذرت في ثانيته دون ثالثته قرأها ولا يقرؤها في الرابعة ا ه # فإن قلت قد ظهر أن لكل من هذه الاحتمالات الثلاث وجها وسندا من كلامهم ~~فما الذي يترجح منها قلت الذي يظهر لي من ذلك كله أن إمام PageV01P154 غير ~~المحصورين لا يتدارك لأنه يطول عليهم بما لم يرد إذ السنة له أن لا يزيد ~~على ثلاث تسبيحات وبهذا فارق ما مر في الجمعة لأن السنة له قراءة تينك ~~السورتين وإن طول عليهم لورودهما فيها بخصوصهما # والمأموم تابع لإمامه تطويلا وضده # وأما المنفرد وإمام المحصورين الراضين بشرطهم فيتدارك كل منهما إن عذر ~~بأن يأتي بما يسن في الركوع أو السجود الذي هو فيه ms0324 وبما فوته ويفرق بينه ~~وبين ما مر في الجمعة بأنه ورد فيه شيء بخصوصها فتأكدت المحافظة عليه وإن ~~طول أو أخل بالترتيب أو تعمد الترك كما مر # والسجود والركوع لم يرد فيهما شيء خاص ببعض الصلاة فكانت أذكارهما أشبه ~~بمطلق السورة في الصلاة فيأتي فيهما ما فيها وفارق ما مر في العيد والطواف ~~والتشهد بأن التدارك ثم يلزمه فوات شعار مندوب ولا كذلك هنا فتأمل ذلك فإنه ~~مهم # وسئل نفع الله به عما صورته ذكروا أوائل باب الصلاة كما في الإسنوي وغيره ~~فيما لو شك بعد الوقت هل الصلاة عليه أنه لا يلزمه القضاء وذكروا في باب ~~مسح الخف ما قد يخالف ذلك حيث قالوا واللفظ للعباب وإذا أحدث ومسح وصلى ~~عقبه صلوات إلى قوله وفي المسح بأنه لزمن يسع أربعا ا ه فإن في هذا إلزاما ~~بالقضاء بالشك بعد الوقت كما لا يخفى فأجاب بقوله لا مخالفة لأن صورة ~~الأولى كما يصرح به كلامهم أن يشك هل لزمت تلك الصلاة ذمته أو لا وعدم ~~اللزوم في هذه واضح لأن الأصل براءة الذمة ولم يتحقق شغل الذمة بها بخلاف ~~ما لو شك هل صلى تلك الصلاة فإنه يلزمه القضاء كما هو ظاهر لأنه هنا تيقن ~~لزومها لذمته وشك في أدائها فلزمه وكذا فيما ذكر في السؤال لأن الصلوات ~~المقضية لزمت ذمته يقينا ثم شك في بعضها هل فعله أو لا فلزمه فعله لأن ~~الأصل عدم فعله له فإن قلت شكه في أنها هل لزمت ذمته شك في أنه هل صلاها أو ~~لا فلا فرق بينهما # قلت ممنوع بل بينهما فرق لأن الشك في اللزوم شك في طارئ على براءة الذمة ~~والشك في الفعل شك في مسقط لما لزم الذمة وكون ما حصل في أحد هذين قد ~~يستلزم الآخر لا نظر إليه لبعده وعدم تبادره من ذلك # ثم رأيتني في شرح العباب ذكرت حاصل ما مر مع نقل المسألة عن المجموع ~~وعبارته قال في الذخائر عن بعض أصحابنا وأقره الأذرعي وغيره ms0325 ومن تردد فيما ~~مضى من صلاة شهر مثلا أي هل هي عليه أو لا لم يؤثر قطعا ا ه ويؤيده بل يصرح ~~به قول المجموع لو شك بعد الوقت هل الصلاة عليه لم يلزمه قضاؤها فإن قضاها ~~فتبين أنها عليه لم تجزئه اتفاقا ا ه وجرى عليه الزركشي وغيره # وظاهر أنه لو شك بعد الوقت هل صلى أو لا لزمته والفرق بينهما واضح لما في ~~كل من العمل بالأصل إذ هو في الأولى أنها ليست عليه وفي الثانية عدم فعلها # وتوهم بعضهم اتحادهما فنقل في هذه عن المجموع عدم اللزوم وهو غفلة عما ~~ذكرته من الفرق الواضح بينهما إذ الذي فيه إنما هو الأولى وليست الثانية ~~مثلها كما علمت # نعم نقل عن ابن عبد السلام أنه قال لو شك هل قضى الفائتة التي عليه لم ~~يلزمه قضاؤها ا ه لكنه ضعيف والمعتمد خلافه # ولا ينافي ما في المتن قول القفال لو لم يدر عدد فائتته فإن ذكر اليوم ~~الذي وقع فيه الشك كأن قال أنا شاك في أني تركت الصلاة في العشر الأول من ~~رمضان أو لم أترك إلا صلوات ثلاثة أيام فقط لزمه قضاء صلوات جميع العشر ~~ويصير كأنه شك في العشر الأول بخلاف ما لو قال أشك هل هي عشر صلوات من ~~الشهر أو جميعه فإنه لا يلزمه إلا الأقل لأنه لم يعرف الوقت الذي وقع فيه ~~الشك ا ه لأن ما ذكره مبني على ما مر عنه أول الفرع # وقياس ما مر عن المجموع أنه لا يلزمه شيء لأن الأصل هنا عدم الترك فهو ~~كأصل أنها ليست عليه ثم وهنا في صورته الثانية فلا يلزمه فيها ولا الأقل ~~للأصل الذي قلناه ومع النظر إليه لا تظهر تفرقته المذكورة بل لا فرق بين أن ~~يعرف وقت الشك وأن لا # وبما تقرر يعلم أيضا ضعف قوله وكذا يقال في الصوم والزكاة فلو كان له إبل ~~وبقر وغنم ونقد فشك هل عليه زكاة الإبل والبقر أو الكل لزمه الكل أو ms0326 هل ~~عليه درهم من جملة الزكاة أو أربعون PageV01P155 درهما ولم يعرف عين ذلك ~~المال لزمه الدرهم فقط ا ه وقياس ما مر أنه يلزمه الأربعون ومن ثم قال ابن ~~عبد السلام لو كان عليه زكاة ولم يدر هل هي بقرة أو شاة لزماه قياسا على ~~الصلاة قال الزركشي ومنه يعلم التصوير بما إذا لزمه الأمران وأخرج أحدهما ~~وشك فيه أما إذا لزمه أحدهما فقط وشك في عينه فيتجه أنه يتخير # ونقل عن البيان أنه لو كان له مائتا درهم في كيس ومثلهما في آخر وشك هل ~~بقي عليه خمسة من جملة زكاة هذه الدراهم فلا شيء عليه بخلاف ما لو شك في ~~مائتين في كيس بعينه هل أخرج زكاته أو لا فإن الأصل بقاؤها وعليه إخراجها # ومثله لو لزمه كفارات فأعتق ثم شك في بقاء شيء عليه لا شيء عليه بخلاف ما ~~لو شك هل كفر عن ظهار يوم الجمعة مثلا ا ه وقياس ما مر أنه يلزمه الخمسة في ~~الصورة الأولى أيضا والتكفير عما لم يتيقن التكفير عنه والضابط أنه متى ~~لزمه شيء وشك هل أخرجه أو لا لزمه إخراجه لتيقن شغل الذمة به فلا تبرأ إلا ~~بتيقن إخراجه ومتى شك هل لزمه كذا أو لا لم يلزمه لأن الأصل براءة ذمته # ويؤيد ذلك قول الزركشي لو كان عليه دين وشك في قدره لزمه إخراج اليقين ~~فقط قطع به الإمام اللهم إلا أن تشتغل الذمة بالأصل فلا تبرأ إلا بيقين كما ~~لو نسي صلاة من الخمس انتهت عبارة شرح العباب # وأشار بقوله لأن ما ذكره مبني على ما مر عنه أول الفرع إلى قوله ولو كان ~~عليه فوائت لا يدري قدرها وعددها كأن علم ترك صلوات من شهر مثلا وجهل قدرها ~~قضى ما لا يتيقن فعله منها كما قاله القاضي وصححه في المجموع # ويوافقه قول بعض الأصحاب لمن قال علي فوائت لا أذكر عددها نردك إلى زمن ~~بلوغك فما تتحقق من وقت بلوغك أنك قد فعلته فذاك وما شككت ms0327 فيه وجب عليك ~~قضاؤه ا ه وهو ظاهر وأما قول القفال يلزمه ما تيقن أنه تركه وما شك فيه لا ~~يلزمه ففيه نظر لأن الأصل بعد تيقن الترك أنه مخاطب بالجميع والأصل عدم ~~أدائه له فلزمه قضاء ما شك في أدائه وهذا أولى من رد القاضي له بأنه إنما ~~يأتي على أن من شك في ترك فرض بعد السلام لا يؤثر لأن ذاك هو الأصح حيث كان ~~المشكوك فيه غير النية والتكبير # وأما تضعيفه أعني القفال للأول بأن الإنسان ربما لا يتذكر صلاة أسبوع ~~فيؤدي ذلك إلى التضييق فيرد بأنه يجب المصير إلى براءة الذمة ما أمكن وإن ~~كان فيه عسر ومشقة ا ه # وسئل نفع الله به عمن فك الإدغام عمدا مع الإتيان بالحرفين هل تبطل صلاته ~~أو لا فأجاب بقوله الذي يصرح به كلامهم وجريت عليه في شرح العباب البطلان ~~وعبارته أو خفف حرفا مشددا بحذف الشدة أو فك المدغم كذا قيل # والثاني غير محتاج إليه لأن فكه حذف لها بلا عذر أي بأن قدر أو قصر بترك ~~التعلم بطلت قراءته لتلك الكلمة لتغييره النظم ثم قال بعد أسطر ومحل بطلان ~~القراءة دون الصلاة بتخفيف المشدد ما لم يتغير به المعنى وإلا بطلت صلاته ~~كما قال تبعا للأنوار ولو ترك تشديد الجلالة من بسم الله أي مثلا كما هو ~~ظاهر عمدا بطلت صلاته أي لأنه يغير المعنى بل ربما يؤدي إلى الكفر وإلا ~~يتركه عمدا # فقراءته هي التي تبطل فيعيدها ويسجد للسهو أو ترك تشديد إياك عمدا عالما ~~بمعناه كفر لأن الإيا ضوء الشمس # هذا إن قصد ذلك بخلاف ما إذا قصد القراءة الشاذة وأن إيا إنما خففت ~~لكراهة ثقل تشديدها بعد كسرة فإنه يحرم ثم يحتمل عدم بطلان صلاته لأن ~~المعنى لم يتغير عند مراعاة ذلك القصد ويحتمل البطلان لأن نقص الحرف في ~~الشاذة مبطل وإن لم يتغير المعنى # وترك الشدة كترك الحرف والأول أوجه لما يأتي من رد علة الثاني أو ناسيا ~~أو جاهلا سجد للسهو ms0328 ا ه وبما ذكره في إياك صرح الخطابي والماوردي والروياني ~~ويوافق ما قالوه من سجود السهو ما يأتي عن التتمة والبحر وقول الكفاية وحيث ~~بطلت قراءته يسجد للسهو # وهو ظاهر للقاعدة الآتية إن ما أبطل عمده يسجد لسهوه # وقول بعضهم لا سجود للسهو لما مر أن الإبدال وتخفيف الشدة بلا عذر يبطلان ~~القراءة لا الصلاة يرد بأنه يتعين حمل ذلك كما علم مما مر على ما إذا لم ~~يتغير المعنى بدليل كلام الشيخين PageV01P156 كالأصحاب في اللحن المغير ~~للمعنى ك أنعمت بضم أو كسر إن تعمده تبطل الصلاة انتهت # ومنها في مواضع يعلم نقل التصريح بأن فك المدغم مبطل للقراءة تارة بأن لم ~~يتغير المعنى وللصلاة أخرى بأن تغير فإن قلت ما وجه بطلان القراءة بفك ~~الإدغام مع عود حرف بدل الشدة فلم يفت شيء قلت وجهه أن ذلك الحرف المدغم ~~صار نسيا منسيا ألغى الشارع اعتباره وجعل الشدة بدله فإذا حذفها صار تاركا ~~لحرف من الفاتحة ولم ينظروا للحرف العائد بحذفها لما تقرر أن الشارع أعرض ~~عنه وألغى اعتباره بدليل حرمة تعمده ذلك بلا عذر كما هو واضح وإطباقهم على ~~أن تخفيف المشدد مبطل للقراءة تارة وللصلاة أخرى دليل على ما ذكرته أنهم ~~ألغوا اعتبار ذلك الحرف المدغم ولم ينظروا لعوده # وسئل نفع الله بعلومه عمن اقتدى في ثانية صبح الجمعة هل يقرأ إذا قام إلى ~~ثانيته الم تنزيل أو هل أتى أو غيرهما فأجاب بقوله يؤخذ حكم هذا من قولهم ~~لو ترك سورة الجمعة أو سبح في أولى الجمعة عمدا أو سهوا أو جهلا وقرأ بدلها ~~المنافقين أو الغاشية قرأ الجمعة أو سبح في الثانية ولا يعيد المنافقين ولا ~~الغاشية لتقدم قراءتها في الأولى ولو لم يقرأ في الأولى الجمعة ولا سبح قرأ ~~في الثانية الجمعة والمنافقين أو سبح والغاشية كي لا تخلو صلاته عنهما # ولا نظر لتطويل الثانية عن الأولى لأن محله فيما لم يرد الشرع بخلافه كما ~~هنا إذ المنافقون والغاشية أطول من الجمعة وسبح ا ه ms0329 فقضية هذا أنه إن قرأ ~~في أولاه التي مع الإمام بأن لم يسمع قراءته هل أتى قرأ في ثانيته الم ~~تنزيل ولا يعيد هل أتى وإن لم يقرأ في أولاه شيئا أو قرأ غير الم تنزيل وهل ~~أتى قرأهما في الثانية كي لا تخلو صلاته عنهما # ولا نظر لتطويل الثانية لأنها هنا أطول من الأولى ضرورة أن هل أطول من ~~الم تنزيل ولو سمع قراءة الإمام في أولاه أعني المأموم فهو كقراءته فإن كان ~~الإمام قرأ هل أتى قرأ المأموم في ثانيته الم تنزيل # وإن كان قرأ غيرها قرأ المأموم الم تنزيل وهل أتى لأن قراءة الإمام التي ~~سمعها المأموم بمنزلة قراءته فإن أدركه في ركوع الأولى فكما لو لم يقرأ ~~شيئا فيقرأ الم تنزيل وهل أتى في الثانية أخذا من قولهم كي لا تخلو صلاته ~~عنهما هذا ما يظهر من كلامهم # ومنه قولهم وإذا علم أن ما أدركه معه أول صلاته وكان قد أدرك معه ركعتين ~~من رباعية ولم يقرأ السورة في أولييه قضى السورتين في الرباعية بأن يقرأهما ~~في أخيرتيه لئلا تخلو منهما صلاته ولأن إمامه لم يقرأهما فيهما وفاته ~~فضلهما فيتداركهما في الباقي كسورة الجمعة في أولى الجمعة فإنه يقرؤها مع ~~المنافقين في الثانية أما إذا كان قرأ السورة في أولييه فلا يقرؤها في ~~أخيرتيه # قال الجويني وعلى هذا لو أدركه في ثانية الرباعية وتمكن من قراءة السورة ~~في أولييه لا يقرؤها في الباقي وإن لم يتمكن منها في ثانيته وتمكن منها في ~~ثالثته قرأها فيها ثم لا يقرؤها في رابعته ا ه وأقره جمع متأخرون وتعقبته ~~في شرح الإرشاد فقلت وفيه نظر # والذي يتجه أن الثانية التي أدركها مع الإمام لا يقضي سورتها لأنه أدرك ~~محل قراءة الإمام فلا فرق بين أن يتمكن من قراءة السورة وأن لا ألا ترى أن ~~من أدرك أولييه ولم يسمع قراءته لا يقضيها في ثالثته ورابعته كما هو ظاهر ~~فكذا هذا بالنسبة للثانية # وأما ثانيته التي هي ثالثة الإمام فيقرؤها ms0330 فيها فإن لم يتمكن ففيما بعدها ~~ولو رابعة نفسه لئلا تخلو صلاته عن السورة التي طلبت منه بالنسبة للثانية ~~فتأمله انتهت عبارة شرح الإرشاد # وبتمامها مع ما قدمته يتضح ما ذكرته في جواب السؤال فإن قلت قد تقرر أن ~~من أدرك أولييه ولم يسمع قراءته لا يقضيها في ثالثته ورابعته وهذا قد ينافي ~~ما قدمته قلت لا منافاة لأنه لما لم يسمع قراءته كان من حقه أن يقرأ فلما ~~ترك فوت السنة على نفسه فلم يطلب منه قضاء بخلاف ما نحن فيه فإنه لا قضاء ~~فيه لأن الثانية محل القراءة بخلاف الثالثة والرابعة فتأمله # وسئل نفع الله به هل الأولى قراءة الأذكار والأدعية سرا وكيف كانت قراءته ~~صلى الله عليه وسلم وإذا جهر بها في مسجد وثم مصلون PageV01P157 يشوش عليهم ~~هل يمنع أم لا فأجاب بقوله السنة في أكثر الأدعية والأذكار الإسرار إلا ~~لمقتض وعبارة شرحي للعباب مع متنه ويسن الدعاء والذكر سرا ويجهر بهما بعد ~~السلام الإمام لتعليم المأمومين فإذا تعلموا أسروا # وما اقتضته عبارة الروضة من أن السنة في الذكر الجهر لا الإسرار غير مراد ~~لما في المجموع وغيره عن النص والأصحاب أن السنة الإسرار ومن ثم قال ~~الزركشي السنة في سائر الأذكار الإسرار إلا التلبية والقنوت للإمام وتكبير ~~ليلتي العيد وعند رؤية الأنعام في عشر الحجة وبين كل سورتين من الضحى إلى ~~آخر القرآن وذكر السوق الوارد أي لا إله إلا الله وحده لا شريك له # إلخ وعند صعود الهضبات والنزول من الشرفات # قال الأذرعي وحمل الشافعي رضي الله عنه أحاديث الجهر على من يريد التعليم # وفي كلام المتولي وغيره ما يقتضي استحباب رفع الجماعة الصوت بالذكر دائما ~~وهو ظاهر الأحاديث أي لخبر الصحيحين وإن رفع الصوت بالذكر أي حين ينصرف ~~الناس من المكتوبة كان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم # قال وفي النفس من حملها على ما ذكره رضي الله عنه شيء وإنما ذلك في ~~محصورين # وأما المسجد الذي على الشارع مثلا فلا لأنه ms0331 يطرقه من لم يدخله قبل فهو ~~كمسجده الشريف كانت ترده الأعراب وأهل البوادي ففيه يظهر ندب إدامة الرفع ~~ليتعلم كل مرة من لم يتعلم فيما قبلها ا ه ولا شيء فيه فقد استدل في الأم ~~على ندب الإسرار بقوله تعالى ولا تجهر بصلاتك نزلت في الدعاء كما في ~~الصحيحين وبأن غالب الروايات لم يذكر فيها بعد التسليم تهليل ولا تكبير أي ~~فحمل ما فيه الجهر بذلك على أنه للتعليم واستدل البيهقي وغيره لطلب الإسرار ~~بخبر الصحيحين أنه صلى الله عليه وسلم أمرهم بترك ما كانوا عليه من رفع ~~الصوت بالتهليل والتكبير وقال إنكم لا تدعون أصم ولا غائبا إنه معكم إنه ~~سميع قريب وأما ما ذكره أعني الأذرعي آخرا فهو داخل في طلب الشافعي الجهر ~~لتعليم المأمومين إلا أن يقال إن ظاهر ما مر عن الأذرعي أنه يكتفى بمظنة ~~وجود من يتعلم وعن الشافعي أنه لا بد من تحقق وجوده وكلام الزركشي صريح في ~~اعتماد الأول بل جعل من مقتضيات الجهر أن يريد تأمينهم على دعائه فيجهر حتى ~~يعلموا ما يؤمنون عليه انتهت عبارة شرح العباب # والجهر بحضرة نحو مصل أو نائم مكروه كما في المجموع وغيره ولعله حيث لم ~~يشتد الأذى وإلا فينبغي تحريمه والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب # وسئل نفع الله به نقل التاج السبكي في طبقاته الكبرى عن أبي عثمان ~~الصابوني أنه قال مذ صح عندي أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ بسورة ~~الجمعة والمنافقين في ركعتي صلاة العشاء ليلة الجمعة ما تركت قراءتهما ~~فيهما هل صح هذا الحديث عند أصحاب السنن أو لا ولم نر من ذكره من الفقهاء ~~وقال السيوطي في الأشباه والنظائر إنه يقرأ فيهما قل يا أيها الكافرون وقل ~~هو الله أحد فأيهما أصح وأوفق لفعل النبي صلى الله عليه وسلم فأجاب بقوله ~~عبارتي في شرح العباب صح أنه صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في عشاء ليلة ~~الجمعة سورة الجمعة والمنافقين وفي مغربها الكافرون والإخلاص فينبغي أن ~~يكون ذلك سنة ms0332 وهو ما اعتمده التاج السبكي وداوم عليه مدة إمامته بالجامع ~~الأموي ونقل عن بعض أئمتنا وهو أبو عثمان الصابوني أنه كان لا يترك ذلك ~~سفرا ولا حضرا انتهت # وبها يعلم أن الحديث صحيح # وأما ما نقل عن الأشباه والنظائر تحريف من الناسخ إن لم يكن سهوا من ~~المؤلف وأن الفقهاء وإن لم يصرحوا بذلك هو جار على القواعد على أنه يكفي ~~اعتماد الإمام أبي عثمان المذكور والتاج السبكي وغيرهما وكم من مسألة لا ~~يذكرها أو يعتمدها إلا واحد ويكون ما قاله فيها هو المعتمد والله أعلم # # | باب شروط الصلاة # وسئل رضي الله عنه ونفعنا بعلومه عن الرطوبة المنفصلة بقتل العقرب منها ~~أيعفى عنها أم لا PageV01P158 فأجاب فسح الله في مدته بأنه يعفى عن قليل ~~تلك الرطوبة كقليل دم القملة المقتولة عمدا أخذا من إلحاقهم بالبراغيث كل ~~ما لا دم له سائل والعقرب مما لا دم له سائل فحكم رطوبتها حكم دم نحو ~~البراغيث وقد علمت أن المقتول منها عمدا يعفى عن قليله فكذلك العقرب ~~المقتولة عمدا يعفى عن قليل رطوبتها # نعم سمها لا يعفى عن شيء منه كما اقتضاه إطلاق جمع متقدمين # وسئل رضي الله عنه عن النجاسة المعفو عنها إذا لاقتها رطوبة هل يعفى عنها ~~أم لا فإذا خرج من رأس المحلوق دم قليل ثم بله الحالق وحلقه هل يعفى عنه أم ~~لا فإن هذه كثيرة البلوى # فأجاب نفع الله به وبعلومه بقوله إذا لاقى النجاسة المعفو عنها رطوبة ~~صارت غير معفو عنها # نعم إن كانت ملاقاة تلك الرطوبة ضرورية أو يشق الاحتراز عنها كملاقاة ~~ملبوسه الذي فيه دم براغيث مثلا لبدنه بعد الغسل وكملاقاة ما يتقاطر من نحو ~~وضوئه أو من حلاقة رأسه أو نحو ذلك لثوبه عفي عنه لمشقة الاحتراز عن ذلك ~~والله أعلم # وسئل متع الله بحياته عمن خرج من لثته دم قليل فبزق حتى صفا أو لم يصف ~~وبلع ريقه هل تبطل صلاته لأنه يفطر فإن قلتم نعم فهل يعفى عنه لو لم يبلعه ~~فأجاب ms0333 بأن صلاته تبطل وأما العفو عنه لو لم يبتلعه فقد اختلف فيه المتأخرون ~~كما ذكرت ذلك في شرح مختصر الروض مع تحرير المعتمد منه وعبارتي ثم اختلف ~~المتأخرون في العفو عن دم المنافذ فقال جماعة لا يعفى عن شيء منه وقال ~~غيرهم يعفى عن قليله لأنه مما تعم به البلوى وطالما توقفت في ذلك حتى رأيت ~~في المجموع في باب صلاة المسافر في مسألة ما لو رعف الإمام ما يعلم بتأمله ~~أن الأصحاب متفقون على العفو عن يسير الرعاف وهذا قاطع للنزاع وكأن كلا ~~الفريقين أي القائلين بالعفو وبعدمه غفل عن ذلك لذكره له في غير محله # ورأيت في المجموع أيضا ما لفظه وأما الجواب عن أدلتهم فحديث عائشة أي وهو ~~قولها ما كان لإحدانا إلا ثوب واحد تحيض فيه فإذا أصابه شيء من دم قالت ~~بريقها فمصصته أي أذهبته به # أجاب عنه الشيخ أبو حامد وغيره بأن مثل هذا الدم اليسير لا تجب إزالته بل ~~تصح الصلاة معه ويكون عفوا ولم ترد عائشة غسله وتطهيره بالريق ولهذا لم تقل ~~كنا نغسله بالريق وإنما أرادت إذهاب صورته لقبح منظره فبقي المحل نجسا كما ~~كان ولكنه معفو فيه لقلته ا ه # لفظه بحروفه فتأمله تجده صريحا في العفو مع كونه من الفرج ومع اختلاطه ~~بالريق وهو أجنبي وفي أن هذا ليس على مذهب المخالف فقط بل على مذهبنا أيضا ~~فهل بقي بعد هذا ريبة في العفو عن القليل من دم المنافذ وممن صرح بالعفو ~~عنها أيضا من المتأخرين ابن غانم المقدسي والزركشي وابن العماد وعبارة ~~الزركشي يعفى عن قليل الدم الخارج من الذكر فإطلاقهم وجوب الاستنجاء فيه ~~غفلة عن هذا فانظر كيف حكم عليهم بالغفلة فلولا أنه مذكور في كلامهم لم يصح ~~الحكم عليهم بذلك فعلم أن العفو عن القليل من دم جميع المنافذ هو المنقول ~~الذي عليه الأصحاب واعتمده النووي وغيره وأن من خالف في ذلك لم يطلع عليه ~~لأنه مذكور في غير مظنته كما عرفت # ويؤخذ من كلام ابن ms0334 العماد الذي قدمته في الاستنجاء أن محل العفو عن الدم ~~الخارج من أحد الفرجين أن لا يكون خارجا من معدن النجاسة كالمثانة ومحل ~~الغائط وأنه لا يضر ملاقاته لمجراها لأن الباطن لا يحكم بنجاسته ولأن ~~ملاقاته ضرورية وينبغي أن يلحق بالدم في ذلك نحوه من قيح وصديد ولا ينافي ~~ما تقرر قول المجموع نقلا عن الشيخ أبي محمد إذا غسل فمه المتنجس فليبالغ ~~في الغرغرة ولا يبتلع طعاما ولا شرابا قبل غسله لئلا يكون آكلا نجاسة لأنه ~~لم ينص على أنه متنجس بدم لثته مثلا وعلى التنزل فيحمل على دم اللثة الكثير ~~بدليل كلامه السابق وعلى التنزل فيحتمل أن يقال بذلك ويكون محل العفو إذا ~~لم يختلط بمأكول أو مشروب لأنه لا ضرورة إلى اختلاطه به انتهت عبارة الشرح ~~المذكورة وهي موفية للغرض في هذا المقام فلربنا سبحانه أتم الحمد وأكمله ~~والله سبحانه وتعالى أعلم PageV01P159 بالصواب # وسئل نفع الله بعلومه وبركته عمن صلى على السطح وبينه وبين السطح أي ~~الجانب الذي إلى الشارع أقل من ثلاثة أذرع ولا حائط على السطح مرتفع ثلثي ~~ذراع فهل يغني عن السترة أم لا فأجاب بأن الذي دلت عليه الأحاديث الصحيحة ~~وكلام أصحابنا المتقدمين والمتأخرين أن ما ذكر لا يغني عن السترة لأن القصد ~~من السترة دفع الشيطان والمار حتى لا يقطعا عليه صلاته باشتغاله بوسوسة ~~الشيطان لأنها تقوى وتزيد عند عدم السترة وبمرور المار # ويدل على ذلك الحديث الصحيح على ما قاله جماعة إنه صلى الله عليه وسلم ~~قال إذا صلى أحدكم فليجعل تلقاء وجهه شيئا فإن لم يجده فلينصب عصا فإن لم ~~يكن معه عصا فليخط خطا ثم لا يضره ما في أمامه # وصح على شرط الشيخين أنه صلى الله عليه وسلم قال إذا صلى أحدكم إلى سترة ~~فليدن منها لا يقطع الشيطان عليه صلاته وقال صلى الله عليه وسلم إذا وضع ~~أحدكم بين يديه مثل مؤخرة الرحل فليصل ولا يبالي بما مر وراء ذلك وقال ~~استتروا في صلاتكم ولو بسهم وقال ms0335 يجزي من السترة مؤخرة الرحل ولو بدقة شعرة ~~وأنه صلى الله عليه وسلم كان يعرض راحلته فيصلي إليها # فدلت هذه الأحاديث على أنه لا بد من ساتر بين يدي المصلي حتى يمتنع بسببه ~~الناس من المرور بين يديه فيشتغل بهم والشيطان من التعرض له فيقطع صلاته ~~بوسوسته لقوتها حينئذ كما مر وأن قربه من السطح المذكور لا يغني عن السترة ~~وإن امتنع بسببه المرور بين يديه عادة لبقاء مرور الشيطان بين يديه لأن ذلك ~~لا يمنعه منه # والمحذور المترتب على مروره أقوى مما يترتب على مرور الناس لأن المفسدة ~~الحاصلة بوسوسته أسرع وقوعا وأقبح جنسا ونوعا # وكلام الأصحاب صريح في ذلك إذ حاصل المعتمد منه أنه يسن لمريد الصلاة أن ~~يصلي إلى نحو جدار أو عمود فإن لم يجد ذلك فإلى شاخص طوله ثلثا ذراع بذراع ~~اليد وإن لم يكن له عرض فإن عجز عنه فإلى مصلى يفترشه كسجادة فإن عجز عنها ~~فإلى خط يخطه من قدميه نحو القبلة طولا لا عرضا ومتى عدل عن رتبة إلى دونها ~~مع القدرة عليها كانت كالعدم # وسكتوا عن قدر المصلى والخط والقياس أنهما كالشاخص ويسن أن يميل السترة ~~عن وجهه يمنة أو يسرة ويجب أن لا يبعدها عن قدميه ثلاثة أذرع ومتى استتر ~~بسترة معتبرة وإن لم يرها مقلد المار فيما يظهر حرم المرور بينه وبينها ولو ~~لضرورة ولو بعد إزالتها في الأثناء بغير اختياره ما لم يقصر المصلي بنحو ~~وقوف بقارعة طريق أو شارع أو درب ضيق أو باب مسجد أو بالمطاف وقت طواف ~~الناس # هذا حاصل كلامهم وهو صريح فيما ذكرته من أن القرب من طرف السطح المذكور ~~لا يغني عن الستر والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب # سئل متع الله بحياته عما لو وجد إمام الجامع أو شخص آخر يصلي إلى غير ~~سترة هل يندب لمن يصلي مقتديا بمن ذكر أن يقرب من سترة وإن أدى إلى ~~الانفراد عن الصف فإن قلتم نعم فهل يراعى الترتيب المذكور في الشاخص حتى لو ms0336 ~~أمكنه أن يبسط مصلى ويقرب من الأول لا يعدل إليه حتى لا يجد حائطا أو سارية ~~وإن بعدت ولو لم يمكنه الخط في المسجد لكونه مجصصا هل له أن يخط فيه بمداد ~~ونحوه فأجاب نفع الله بعلومه بقوله إن الذي يتجه لي أنه حيث تعارض السترة ~~والانفراد في الصلاة بأن كان لو استتر السترة المعتبرة وقف منفردا ولو وقف ~~في الصف وقف بلا سترة قدم الوقوف في الصف لأن اعتناء الشارع به أكثر بدليل ~~الخلاف الشهير في أن من وقف منفردا عن الصف مع إمكان الدخول فيه بطلت صلاته ~~وبه قال أحمد وتبعه جماعة من أكابر أصحابنا لقوة دليله عندهم بل وعند غيرهم ~~لكن أجبت عنه في شرح مختصر الروض بما ظهر به ولله الحمد وضوح ما ذهب إليه ~~أئمتنا بخلاف من صلى بلا سترة مع القدرة عليها فإنه لم يجر في بطلان صلاته ~~خلاف كذلك وما جرى خلاف في الإبطال بفقده أولى مما لم يجر في فقده خلاف بل ~~ما جرى في الإبطال بفقده خلاف قوي أولى مما جرى في الإبطال بفقده خلاف ضعيف ~~كما يدل عليه متفرقات PageV01P160 كلامهم ومنه قولهم لو تعارض إدراك ~~الجماعة والترتيب بين الفرائض بأن دخل من عليه فائتة الظهر مثلا # ورأى الجماعة في العصر قدم الترتيب فيصلي الفائتة وحده وإن خشي عدم إدراك ~~الجماعة لأنها وإن كانت فرض كفاية على الأصح عندنا وفرض عين على الأصح عند ~~أحمد لكن القائل بذلك لا يرى بطلان الصلاة بفقدها ولو مع القدرة عليها ~~وإنما غاية ما يقول به أن من صلى منفردا مع قدرته على الجماعة أثم بخلاف ~~ترتيب الصلاة عند القائل بفرضيته فإنه يرى بطلان الصلاة عند فقده # قالوا فكانت رعايته آكد من رعاية الجماعة لأنه أهم فقدم عليها وإن خشي أو ~~علم فوتها # وأما ما روي عن أحمد من أن فقدها مبطل للصلاة فهو رواية ضعيفة عند أصحابه ~~فلم يلتفت إليها بخلاف الإبطال بفقد الترتيب فإنه متفق عند القائلين بوجوبه ~~على أن فقده يبطل الصلاة ms0337 فثبت أنه آكد من الجماعة وعلم مما قررته الرد على ~~الإسنوي وغيره في قولهم بتقديم الجماعة عليه وإذا تقرر لك ذلك تقرر ما في ~~الجماعة والترتيب وعلمت أن الأصح تقديم الترتيب لما ذكرته # وظهر لك مما مر أن الدخول في الصف مع عدم السترة أولى من الوقوف منفردا ~~مع وجودها # نعم من أحرم بلا سترة وأمكنه وهو في الصلاة أن يتقدم أو يتأخر بفعل قليل ~~إلى سترة معتبرة ولم يترتب على ذلك خروجه من الصف كان الأولى له التقديم أو ~~التأخير لأن الفعل القليل لصحة الصلاة سنة كما يدل عليه قولهم يسن لمن لم ~~يجد سعة إذا أحرم منفردا أن يجر في القيام آخر من الصف إليه ليصطف معه وكما ~~يدل عليه أيضا خبر الصحيحين عن ابن عباس رضي الله عنهما بت عند خالتي ~~ميمونة فقام النبي صلى الله عليه وسلم يصلي من الليل فقمت عن يساره فأخذ ~~برأسي فأقامني عن يمينه # ومن ثم قلت في شرح مختصر الروض ويؤخذ منه ومن حديث جابر الآتي أنه يسن ~~للإمام إذا فعل أحد من المأمومين خلاف السنة أن يرشده إليها بيده أو غيرها ~~لكن إن وثق منه بالامتثال # وقياس المأموم عليه في ذلك غير بعيد وحينئذ فيكون هذا مستثنى أيضا من ~~كراهة الفعل القليل ثم رأيته في المهذب قال فإن لم يحسن علمه الإمام كما ~~فعل النبي صلى الله عليه وسلم بابن عباس # وهو يؤيد ما ذكرته لكن ظاهره اختصاص ذلك بالجاهل وهو محتمل لكن قضية قول ~~شرحه فإن لم يتحول المأموم استحب للإمام أن يحوله وقول التحقيق فإن وقف عن ~~يساره أو خلفه ندب التحول إلى اليمين وإلا فليحوله الإمام لحديث ابن عباس ~~أنه لا فرق وهو الأوجه انتهت عبارة الشرح المذكور # واعلم أنه وقع تردد في كل صف هل هو سترة لما خلفه إذا كان بين كل صفين ~~أقل من ثلاثة أذرع والذي يتجه أنه سترة ومن ثم قلت في الشرح المذكور قال في ~~التتمة ولا يستحب الستر بآدمي أو ms0338 حيوان لشبهه بعبادة عباد الأصنام # وفي مسلم أنه صلى الله عليه وسلم كان يعرض راحلته إليها فيصلي إليها وكان ~~ابن عمر رضي الله عنهما يفعله قال النووي فلعله لم يبلغ الشافعي ومذهبه ~~اتباع الحديث فيتعين العمل به إذ لا معارض له # وعلى الأول فالظاهر أنه لا يحرم المرور لأن الستر بذلك غير مطلوب بل يكره ~~إن استقبل الآدمي رجلا أو امرأة وراءه # ومنه يؤخذ أن كل ما كره استقباله كجدار نجس أو مزوق أو نحو ذلك لا يحصل ~~الستر به فلا يحرم المرور وأن كل صف يكون سترة لما خلفه إن قصدوا الاستتار ~~بهم لأنه حينئذ ليس فيه شبه بما مر عن التتمة ا ه # وحيث قلنا يندب لمن في الصلاة أن يقرب من السترة فليراع الترتيب الذي ~~ذكروه وهو أنه يقدم الجدار أو نحوه كالعمود فإن عجز عنهما فالشاخص من نحو ~~عصا أو متاع يجمعه بشرط أن يكون طوله ثلثي ذراع فأكثر فإن عجز عنه افترش ~~مصلى كسجادة فإن عجز خط خطا من قدميه نحو القبلة طولا لا عرضا كما رجحه في ~~الروضة وقضيته أن السترة لا تحصل إذا جعله عرضا من يمينه إلى يساره أو عكسه ~~لكن مقتضى كلام الحاوي وفروعه حصولها # واعتمده بعضهم وحمل عبارة الروضة على الأكمل وعبارة غيرها على حصول أصل ~~السنة وليس ببعيد من جهة المعنى وما ذكرته PageV01P161 من الترتيب بين ~~المصلي والخط هو ما في التحقيق وشرح مسلم وقول الإسنوي الحق ما في الإقليد ~~من التخيير بينهما لأن المصلي لم يرد فيه خبر ولا أثر وإنما قاسوه على الخط ~~فكيف يكون مقدما عليه مردود بأن المقيس قد يكون أولى بالحكم من المقيس عليه ~~نظرا للمقصود كما في الخط مع الإيتاء في الكتابة وبأنه وإن كان أولى نظرا ~~للمعنى وهو ظهور الستر لكن الخط خالف فيه كثيرون ولا يلزم أن يمنعوا المصلي ~~لما ذكر ولو عجز عما عدا الخط أو كان بمحل لا يمكنه أن يخط فيه خطا كأن ~~يكون بمسجد مجصص ثم خط ms0339 بين يديه طولا أو عرضا على ما مر خطا بمداد أو جعل ~~محل الخط علامة أخرى كأن كان معه عصا ولم يمكنه نصبها فبسطها على هيئة الخط ~~فيحتمل أن يقال إن ذلك يقوم مقام الخط لأن القصد به إشعار المار بما يمنعه ~~من المرور بين يدي المصلي وبأن القصد بالسترة ليس دفع المار فحسب بل دفع ~~تسلط الشيطان على المصلي المسبب من عدم السترة كما يشير إليه ما صح عند ~~الحاكم على شرط الشيخين من قوله صلى الله عليه وسلم إذا صلى أحدكم إلى سترة ~~فليدن منها لا يقطع الشيطان عليه صلاته # ويحتمل أن يقال إن ذلك لا يقوم مقام الخط فلا تحصل سنة الستر بذلك ويحرم ~~المرور بين يدي المصلي لأن الستر به غير معتاد في الصلاة فيكون المار مع ~~وجوده معذورا # ولعل الأقرب هو الأول فيحصل به سنة الستر بذلك # ويحرم المرور على من علم أن ذلك سترة ولا نسلم أن السترة يشترط اعتيادها ~~فإن الخط نفسه لم يعتد الستر به إلا نادرا فتكون هذه ملحقة به بجامع عدم ~~ظهور السترة في كل منهما فإن الخط ليس فيه سترة ظاهرة ومن ثم وقع الخلاف ~~القوي لولا صحة الحديث به في الاعتداد به # ومع عدم ظهور السترة فيه جعلوه سترة تبعا للحديث وألحقوا به المصلي ~~الأولى منه بالحكم لظهور السترة فيه كما مر فدل ذلك على أن ظهور السترة ليس ~~شرطا وعلى أن الاكتفاء بالخط ليس تعبدا بل هو معقول المعنى وذلك لأن القصد ~~به إشعار المار بما يمنعه من المرور والشيطان بما يمنعه من التسلط على ~~المصلي لقطع صلاته # وهذا المعنى موجود في وضع العصا على هيئة الخط بالمداد السابق ونحوهما ~~فظهر إلحاقهما به والاعتداد بهما في السترة وعليه فهل هما في مرتبة الخط ~~لأنهما ملحقان به أو في مرتبة المصلي الذي يتجه الأول لأن المصلي فيه من ~~ظهور السترة ما ليس فيها فكان إلحاقهما بالخط وجعلهما في مرتبته أولى والله ~~سبحانه وتعالى أعلم بالصواب # وسئل رضي الله ms0340 عنه عن فتح المأموم على إمامه الذي غلط في القراءة أو ~~توقفت عليه هل تبطل به صلاة المأموم إذا قصد الرد على ما هو ظاهر كلام ~~جماعة من الأئمة أم لا على ما جزم به جمع متأخرون كالدميري وابن العماد وما ~~الذي يفتى به الأول أو الثاني وهل نص على المسألة المتقدمون أم لا وهل قصد ~~القراءة مختص بالفاتحة إذا توافق محل قراءتها أم لا والتسبيح للتنبيه ~~والجهر بالتكبير للإعلام كالفتح أم لا وقد تناقض كلام الأئمة في المسائل ~~المذكورة بينوا لنا بيانا شافيا فأجاب فسح الله في مدته بقوله أما مسألة ~~الفتح والتنبيه والإعلام بالتكبير ففيها اضطراب وحاصل المعتمد منه أنه من ~~نبه غيره بقرآن أو ذكر كأن قال لجماعة استأذنوا في الدخول عليه ادخلوها ~~بسلام آمنين أو باسم الله فإن قصد التنبيه وحده أو لم يقصد شيئا بطلت صلاته ~~كما في تحقيق النووي ودقائقه وبحث في المجموع أنه إن كان انتهى في قراءته ~~إلى تلك الآية لم تبطل وإلا بطلت واعتمده الأذرعي والأوجه أنه لا فرق بل ~~حيث وجد صارف فلا بد من قصد القرآن أو الذكر وحده أو مع غيره مما يأتي ~~ويأتي هذا التفصيل في الفتح على الإمام بالقرآن أو بالذكر كأن أرتج عليه ~~نحو كلمة الشهادة في التشهد فقالها المأموم وفي الجهر بالتكبير من الإمام ~~أو المبلغ فإن قصد القرآن أو الذكر أو التكبير وحده أو مع قصد الإعلام لم ~~تبطل صلاته وإن قصد الإعلام وحده أو أطلق بطلت سواء في ذلك ما لا يصلح ~~لتخاطب الناس به من نظم القرآن والأذكار وما يصلح خلافا للإسنوي ومن تبعه ~~PageV01P162 لأن المقصود من الصلاة الخضوع للحق سبحانه ومناجاته بتلاوة ~~كتابه على الوجه الخاص المشروع كما أرشد إليه حديث مسلم إن هذه الصلاة لا ~~يصلح فيها شيء من كلام الناس إنما هو التسبيح والتكبير وقراءة القرآن فقصد ~~التنبيه أو الفتح مثلا مع قصد القرآن أو الذكر تابع لما هو المقصود فلا ~~يؤثر بخلاف مجرد قصد التنبيه أو الفتح ms0341 أو الإعلام لصرفه الذكر أو القرآن عن ~~مقصود الصلاة الأصلي إلى معنى ما يتخاطب به فأشبه كلام الناس فانطبق عليه ~~تعليلهم إذ سبحان الله حينئذ بمعنى تنبيه والله أكبر بمعنى ركع الإمام # وبهذا يندفع ما للإسنوي هنا ثم ما ذكر من التسوية في هذا التفصيل من ~~الفتح وغيره مما تقرر هو ما اقتضاه كلام الرافعي وغيره واعتمده الإسنوي ~~وغيره وهو المعتمد ونازع فيه جماعة كابن المقري تبعا للبلقيني وغيره بأمور ~~طويلة بينت في شرح مختصري للروضة أنها كلها مردودة ولا نظر إلى أن الفتح ~~سنة لأن شرط كونه سنة قصد القراءة فلا بدع عند انتفاء ذلك في الإبطال به ~~لأنه لما حصل الإفهام المجرد منه أشبه كلام البشر وإنما لم تبطل الصلاة ~~بالنذر أو العتق لأنه لم يقصد به إفهام أحد وإنما هو إنشاء قربة ومن ثم لو ~~قصد به إفهام الغير العتق أو التزام الصدقة بحيث أخرجه من الإنشاء إلى ~~الإخبار أبطل بلا شك والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب # وسئل رضي الله عنه هل يعفى عما يصيب ثدي المرضعة من ريق الرضيع المتنجس ~~كقيء أو ابتلاع نجاسة أم لا فأجاب فسح الله في مدته يعفى عن فم الصغير وإن ~~تحققت نجاسته كما صرح به ابن الصلاح وقال يعفى عما اتصل به شيء من أفواه ~~الصبيان مع تحقق نجاستها وألحق به غيره أفواه المجانين وجزم به الزركشي ~~ويؤيد ذلك نقل المحب الطبري عن ابن الصباغ واعتمده أنه يعفى عن جرة البعير ~~فلا ينجس ما يشرب منه ويعفى عما تطاير من ريقه المتنجس وألحق به فم ما يجتر ~~من ولد البقر والضأن إذا التقم أخلاف أمه لمشقة الاحتراز عن ذلك سيما في حق ~~المخالط لها ويؤيده ما في المجموع عن الشيخ أبي منصور أنه يعفى عما تحقق ~~إصابة بول ثور الدياسة له والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب # سئل رضي الله عنه هل يعفى في حق من تحضن الطفل عن القليل من بوله وغائطه ~~وقيئه أو لا فأجاب لا يعفى عما ذكر ms0342 لا للحاضنة ولا لغيرها # وسئل أيضا ما حكم النعل المسلمة إلى الإسكافي الطهارة أو النجاسة فأجاب ~~بقوله حكم النعل المسلمة لمن ذكر الطهارة لأنها الأصل # وسئل أيضا هل يعفى عن عرق الرجل في النعال المتنجسة فأجاب بقوله يعفى عما ~~يصيب الرجل من النعال المتنجسة بواسطة العرق إن كانت النجاسة التي في ~~النعال معفوا عنها وإلا لم يعف عن ذلك # وسئل أيضا رضي الله عنه عن حياض البرك والآبار التي يشرب فيها الكلاب ~~ويعسر تطهيرها لكثرة شرب الكلاب من مائها وكذلك الآنية الموضوعة في البيوت ~~لشرب نحو الدجاج والكلاب يشرب من مائها ويعسر تطهيرها بعد كل مرة هل يعفى ~~عن ذلك للمشقة فأجاب بقوله لا يعفى عما يشرب منه الكلاب مما ماؤه قليل بل ~~هو نجس يجب على من أصابه أن يغسل المحل الذي أصابه سبع مرات إحداها بالتراب ~~الطهور سواء في ذلك الموضوع لشرب الدجاج أو غيره # وسئل أيضا عن الشارع الذي لم يكن فيه طين وفيه سرجين وعذرة الآدميين وزبل ~~الكلاب هل يعفى إذا حصل المطر عما يصيب الثوب والرجل منه فأجاب بقوله يعفى ~~عما ذكر في الشارع مما يعسر الاحتراز عنه لكونه عم جميع الطرق ولم ينسب ~~صاحبه إلى سقطة ولا إلى كبوة وقلة تحفظ # وسئل أيضا عن الأواني التي عليها ونيم الذباب إذا لمسها مع رطوبة يده أو ~~هي هل يعفى عن ذلك فأجاب بقوله يعفى عن لمس الآنية التي عليها ونيم الذباب ~~ولو مع رطوبة يده لكن بعرق ونحوه لا مطلقا ولا مع رطوبة الآنية # وسئل أيضا عن ذرق الطيور في أماكن الصلاة المهيأة لها غير المساجد وفي ~~الآبار والبرك القليلة الماء والسقايات هل يعفى عنه فأجاب بقوله يعفى عن ~~ذرق الطيور في أماكن PageV01P163 الصلاة وإن كانت غير مساجد ومن عبر ~~بالمساجد جرى على الغالب ويعفى عنه أيضا في الماء القليل ما لم يغيره # وسئل رضي الله عنه وأرضاه عن قولهم تبطل الصلاة بحرف مفهم هل المراد به ~~أن يكون مفهما عند المتكلم أو مفهما في ms0343 نفس الأمر ولو من غير لغته # فأجاب أبقاه الله بقوله الذي يتجه من كلامهم وتعليلهم أنه لا بد أن يكون ~~مفهما عند المتكلم لأنه حينئذ يصلح للتخاطب به بالنسبة لمعتقده بخلاف ما ~~إذا لم يفهم عنده وإن أفهم عند غيره لأنه لم يوجد منه بحسب ظنه ما يقتضي ~~قطع نظم الصلاة وبهذا يعلم الجواب عما يورد على ذلك من أن العبرة في ~~العبادات بما في نفس الأمر لا بما في ظن المكلف وذلك لأن محل ذلك في شروط ~~العبادات ونحوها أما مبطلاتها فالمدار فيها على ما يقطع نظم الصلاة والكلام ~~لا يقطع نظمها إلا إن كان مفهما عند المتكلم فإن جهل الإفهام بما هو مفهم ~~تأتى فيه ما قالوه في الجهل لحرمة الكلام من أنه إن عذر في ذلك لقرب إسلامه ~~أو نشئه ببادية بعيدة عذر وإلا فلا والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب # وسئل فسح الله في مدته عن الوشم هل يجب كشطه أو لا فأجاب بقوله صريح كلام ~~الشيخين أنه واجب حيث لم يخش ضررا يبيح التيمم وقضية ما في الشامل والبيان ~~عن نص الأم وما في فتاوى القفال وجوب إزالته مطلقا وعلى كل فمحله إذا فعله ~~باختياره كما صرح به ابن أبي هريرة والماوردي ومجلي في الذخائر في نزع ~~العظم أما إذا فعل به مكرها أو فعله وهو غير مكلف فلا تجب إزالته مطلقا كذا ~~قيل وفيه نظر لأنه حيث انتفت خشية محذور التيمم فأي عذر في بقاء النجاسة ~~ولو وشم الكافر نفسه ثم أسلم وجب عليه نزعه # وسئل رضي الله عنه بما صورته كثير من الموسوسين إذا أراد أن يبسمل يقول ~~بس ويكررها فهل تبطل صلاته أو لا فأجاب بقوله إن قصد بذلك القراءة لم تبطل ~~ولا ينافيه قولهم إن الوسوسة في القراءة ليست بعذر في التخلف عن الإمام ~~لأنه ثم يمكنه المفارقة فربطه صلاته بصلاته مع فحش التخلف تقصير فأبطل ~~بخلافه هنا إذ لا تقصير منه # فقول بعضهم بالبطلان هنا فيه نظر # وسئل فسح الله في ms0344 مدته عن المصلي إذا قال في دعاء الافتتاح وجهت وجهي ~~وأسلمت قلبي للذي فطر السموات والأرض هل تبطل صلاته لزيادة وأسلمت قلبي # فأجاب بقوله لا تبطل الصلاة بذلك لأنه ذكر في البخاري وغيره أن من جملة ~~أذكاره صلى الله عليه وسلم اللهم أسلمت وجهي إليك # وسئل رضي الله عنه هل تبطل الصلاة بتحريك الأجفان واللسان ثلاثا فأجاب ~~بقوله أفتى بعضهم بأن ذلك لا يبطلها أخذا من قول الرافعي وأما الحركات ~~الخفيفة إذا كثرت وتوالت فلا تضر فشمل حركة ما ذكر لأنها أعضاء خفيفة إذ ~~المراد خفة العضو المتحرك بدليل قولهم إن المضغ وحده فعل يبطل كثيره مع خفة ~~المضغ لكن آلته وهي اللحي عضو غير خفيف # نعم أفتى غيره بالبطلان بتحريك الأجفان وقياسه البطلان بتحريك اللسان ~~والله تعالى أعلم # وسئل رضي الله عنه أتت نخامة مصليا إن لفظها ظهر حرفان وإن تركها نزلت ~~لجوفه فما حكمه فأجاب بحث الزركشي جواز لفظها وإن ظهر حرفان تقديما لمصلحة ~~الصوم أي ولو نفلا أي فإن الفرض أنها نزلت لحد الظاهر من الفم وهو مخرج ~~الحاء المهملة على المعتمد ولم يمكنه إخراجها إلا بظهور حرفين مثلا فيغتفر ~~أن له خشية من نزولها للباطن فيفسد صومه # وظاهر أن مراده بجواز ذلك وجوبه إن كان الصوم فرضا ويؤيد ما ذكره من ~~رعاية تقديم مصلحة الصوم على الصلاة قولهم في المستحاضة الصائمة إنها تترك ~~الحشو نهارا رعاية لمصلحة الصوم دون مصلحة الصلاة فإن قلت يشكل على كل من ~~المنظر والمنظر به تقديمهم مصلحة الصلاة على الصوم فيمن ابتلع بعض خيط قبل ~~الفجر وطرفه خارج ثم أصبح صائما فإنه إن ابتلع باقيه أو نزعه أفطر وإلا ~~بطلت صلاته فطريقه في صحتهما أنه ينزع منه وهو غافل قال الزركشي ويجبره ~~الحاكم على نزعه ولا يفطر كالمكره # قال ولو قيل لا يفطر وإن نزعه باختياره لم يبعد تنزيلا لإيجاب الشرع ~~منزلة PageV01P164 الإكراه كما لو حلف ليطأها في هذه الليلة فوجدها حائضا ~~لا يحنث بترك الوطء ا ه # ويمكن أن يجاب ms0345 بأن محل تنزيل إيجاب الشرع منزلة الإكراه إذا كان لا يجد ~~مندوحة كالمسألة التي نظر بها بخلاف مسألتنا فإن له مندوحة عن تعمد النزع ~~برفع أمره إلى الحاكم أو بالنزع منه وهو غافل # نعم إن لم يجد حاكما ولا من ينزعه وهو غافل اتضح حينئذ ما بحثه قلت قد ~~فرقوا بين مسألة الخيط والحشو المنظر بها بأن الاستحاضة علة مزمنة فالظاهر ~~دوامها فلو روعيت الصلاة فيها لتعذر قضاء الصوم للحشو ولأن المحذور فيها لا ~~ينتفي بالكلية فإن الحشو يتنجس وهي حاملته بخلافه ثم ولك أن تفرق بين مسألة ~~الخيط ومسألة النخامة بأن الصلاة عهد فيها اغتفار الكلام القليل ولو مع ~~التعمد والعلم والاختيار وللعذر كالتنحنح للجهر بأذكار الانتقالات عند ~~الحاجة إلى سماع المأمومين كما بحثه الإسنوي وتبعه جماعة وكالتنحنح عند ~~تزاحم البلغم بحلقه إذا خشي أن يختنق كما بحثه الأذرعي وكالضحك والبكاء ~~والأنين والتنحنح مع الغلبة # قالوا لأن الكثير يقطع نظمها دون القليل وكالتلفظ فيها بقربة كنذر وعتق ~~حيث لا تعليق ولا خطاب # وأما الصوم فلا يغتفر فيه إدخال شيء إلى الجوف ولا إخراج شيء منه مع ~~التعمد والعلم والاختيار ولو لعذر فعلمنا انقطاع نظمه بأحد هذين فلم يغتفر ~~للصائم واحد منهما وعدم انقطاع نظم الصلاة بالكلام القليل للعذر فاغتفرناه ~~وأوجبنا عليه في الفرض وأبحنا له في التنفل التنخم وإن ظهر منه حرفان مثلا ~~فتأمل ذلك فإن ما مر عن الزركشي في التنخم يشكل عليه ما ذكرته في الخيط ~~لولا ملاحظة هذا الفرق الجلي # وسئل فسح الله في مدته عن عار متنجس لم يجد إلا ثوبا متنجسا لا يمكنه ~~تطهيره ولم يجد ماء يتطهر به هل يصلي عاريا أو يلبس الثوب لستر العورة فقد ~~قيل في كلام بعض المتأخرين إنه يلبس الثوب تخريجا على قاعدة ارتكاب أخف ~~الأمرين ونقل عن بعض آخر أنه لا يجوز له لبس الثوب المذكور أخذا من إطلاقهم ~~أنه يصلي عاريا إذ ظاهر ذلك سواء كان بدنه طاهرا أم نجسا فأجاب بقوله في ~~كلامهم إشارة إلى ms0346 كل من الرأيين لكنه إلى الثاني أميل وبيانه تصريحهم بأنه ~~إذا تعارض واجبان أو حرامان قدم آكدهما وفي مسألتنا تعارض حرامان لبس الثوب ~~النجس وكشف العورة فيقدم آكدهما وهو عدم اللبس # ووجه آكديته قولهم هل يصلي العاري قائما ويتم الركوع والسجود محافظة على ~~الأركان أو يصلي قاعدا موميا محافظة على ستر العورة أو يتخير بينهما أوجه ~~ثلاثة والأصح الأول فهذا صريح في أن تمام الركوع والسجود آكد من ستر العورة ~~ومع ذلك صرحوا فيمن جلس على نجاسة مماسة لبعض بدنه أو ملبوسه ولا يقدر على ~~دفعها أنه يصلي عليها قائما حتما ويلزمه خفض رأسه للسجود إلى حيث لو زاد ~~أصابها # ولا يجوز له إصابتها كما نص عليه الشافعي رضي الله عنه وصححه في المجموع ~~والتنقيح والتحقيق # ووجهوه بأن اجتناب النجاسة آكد من استيفاء السجود إذ قد يسقط القضاء مع ~~الإيماء بخلافه معها فإذا كانت آكد من استيفاء السجود كانت آكد من الستر ~~بالأولى لما علمت أولا أن استيفاء السجود آكد من ستر العورة فإذا قدم ~~اجتنابها على الآكد من الستر فلأن تقدم على الستر أولى لا يقال هو يلزمه ~~على كل تقدير فما فائدة اجتنابها لأنا نقول هو وإن لزمه القضاء صلاته صحيحة ~~مخرجة للعهدة عن إثم إخراجها عن الوقت وإنما تصح وتخرج عن العهدة إن اجتنبت ~~النجاسة فيها مهما أمكن # وليس من أعذار المتضمخ بالنجاسة في الصلاة كشف العورة فقد عدوا من ~~الأعذار المبيحة لكشفها في الصلاة ما لو لم يجد إلا ثوبا متنجسا فوجود ~~الثوب المتنجس مبيح للكشف وتنجس بعض البدن ليس مبيحا للبس الثوب النجس فنتج ~~من ذلك كله أن الأوجه بل المصرح به كما علمت أنه لا يجوز لبس الثوب النجس ~~وأنه يصلي عاريا وإن لزمته الإعادة فإن قلت ينافي ذلك قول النووي في بعض ~~كتبه في حاضر لم يجد إلا ما يكفي للحدث أو النجاسة ببدنه أنه PageV01P165 ~~يتخير بين صرفه لها أو للحدث لوجوب القضاء على كل تقدير قلت لا ينافيه لأن ~~الطهارة من كل ms0347 منهما شرط للصحة فبينهما نوع تساو وأيضا فلأنا لو أوجبنا ~~صرفه لها حينئذ لكان مصليا مع الحدث فلم يفد الوجوب شيئا وأما ما يتخيل من ~~أنه يفيد تخفيفا فإنه لو صرف لها صلى بحدث عنه بدل وهو التيمم ولو صرف له ~~صلى بنجاسة ليس عنها بدل فيجاب عنه بما تقرر من أن تقاربهما في الشرطية مع ~~وجوب القضاء على كل تقدير اقتضى المسامحة له حتى خير وإن كان هذا التخيل هو ~~ملحظ ما في بعض كتب النووي أيضا ونقله عن الأصحاب من إطلاق وجوب تقديمها ~~وهو القياس والله أعلم # وسئل رضي الله عنه عن ذرق الذباب إذا وقع في الدواة هل يعفى عنه فأجاب ~~بقوله صرح الشيخ أبو إسحاق في النكت بأنه يعفى عنه # وسئل رضي الله عنه بما صورته ما الحكم فيما لو تحرك في الصلاة حركتين ~~متواليتين ثم أراد حركة لشيء مسنون في الصلاة كأن رأى بين قدميه أكثر من ~~شبر وأراد تقريبهما أو رآهما زائلتين عن سمت القبلة وأراد توجههما أو نحو ~~ذلك # وقد ذكروا أنه لو خطا بإحدى رجليه ثم نقل الأخرى إلى محاذاتها لا يعد ~~خطوتين لأن ذلك من مصلحة الصلاة فهل حكم كل مسنون في الصلاة كذلك ولو زالت ~~الأقدام وأطرافها عن محلها حال القيام عند الركوع أو السجود هل يعد ذلك ~~حركات أم لا فأجاب بقوله قد صرحوا بأن تصفيق المرأة في الصلاة ودفع المصلي ~~للمار بين يديه لا يجوز أن يكون بثلاث مرات متوالية مع كونهما مندوبتين ~~فيؤخذ منه البطلان فيما لو تحرك حركتين في الصلاة ثم عقبهما بحركة أخرى ~~مسنونة وهو ظاهر لأن الثلاث لا تغتفر في الصلاة لنسيان ونحوه مع العذر ~~فأولى في هذه الصورة # وشرط الحركة التي تبطل ضم حركتين إليها أن تكون بعضو مستقل فلا أثر لحركة ~~نحو الأصابع وإن كثرت وقد صرح صاحب الكافي بأن الذهاب والعود في الحك ~~والرفع والوضع مغايرة واحدة وحينئذ فيعرف حكم ما ذكر في السؤال من زوال ~~أطراف الأقدام أو نفسها عن ms0348 محلها # وسئل رضي الله عنه بما صورته ذكروا أن محل العفو في النجاسة المعفو عنها ~~ما لم يباشرها مائع وحديث عائشة رضي الله عنها ما كان لأحدنا إلا ثوب واحد # إلخ فيه الريق وهو مائع فهل يقال هو وإن لم يكن دليلا على أنه مطهر ~~للنجاسة يكون دليلا على أنه غير مؤثر في التنجيس ويقاس عليه غيره من ~~المائعات فأجاب بقوله ما ذكر في حديث عائشة لا دليل فيه على التطهير ~~بالمائع ولا على عدمه ولا على أن ذلك لا يؤثر الاختلاط به أو يؤثر أما أولا ~~فلأنها لم تقل إنها صلت في الثوب الذي أصابه ذلك قبل تطهيره وعلى التنزل ~~فهو مذهب صحابي وهو غير حجة عندنا # وسئل رضي الله عنه هل يعفى عن قليل البول وغيره من السلس وغيره ابسطوا ~~لنا الجواب فأجاب بقوله صرح الأصحاب بأن سلس البول والمذي وغيرهما ~~كالمستحاضة وقيده في المجموع بسلس هو عادة ومرض أما من خرج منه مذي بسبب ~~حادث كنظر وقبلة فله حكم سائر الأحداث في وجوب غسله والوضوء منه عند خروجه ~~للنفل والفرض لأنه لا حرج فيه قال ابن العماد ويعفى عن قليل سلس البول في ~~الثوب والعصابة بالنسبة لتلك الصلاة خاصة وأما بالنسبة للصلاة الآتية فيجب ~~غسله أو تجفيفه وغسل العصابة أو تجديدها بحسب الإمكان ويعفى عن كثير دم ~~الاستحاضة إن لم يمكنها الحشو لتأذيها به ا ه # وقوله يعفى عن قليل بول السلس في الثوب مأخوذ من كلام التنبيه # وظاهر كلام الزركشي اعتماده لكن تفرقته في العفو بين بول السلس ودم ~~الاستحاضة فيها نظر والوجه استواؤهما في العفو عن قليلهما بالنسبة للثوب ~~وعن كثيرهما بالنسبة للعصابة ويؤيد ذلك قول الروضة وأصلها الضرب السادس أي ~~من النجاسات المعفو عنها في أنواع متفرقة منها النجاسة التي تستصحبها ~~المستحاضة وسلس البول فسوى بينهما في العفو وينبغي حمله على ما ذكرناه # على أن الرافعي بحث العفو عن قليل البول من الصحيح قال لأن الابتلاء به ~~أغلب وأعم من الدم # PageV01P166 لكن أجاب ابن ms0349 دقيق العيد بأنهم لمحوا فيه زيادة الاستقذار # وأجاب غيره بأن الدم ليس له مخرج مخصوص ولا يخرج بالاختيار غالبا فيعسر ~~الاحتراز عنه بخلاف البول # واعتمد الأذرعي البحث لا على إطلاقه فقال لا يبعد إلحاق يسير البول بالدم ~~اليسير في العفو في حق الشيخ الهرم والشيخة ومن استرخى ظهره لهرم أو مرض أو ~~إحليله لعنة أو شلل فإن تحفظه مما يبقى في المخرج عسر أو متعذر وإن استبرأ # وسئل نفع الله به عمن تنجس بعض ثوبه وانبهم فمس بعضه رطب لم يتنجس به ولو ~~وقف على بعضه وصلى لم تصح صلاته فما الفرق فأجاب بقوله الفرق أن الصلاة ~~يشترط لصحتها ظن طهارة الثوب ولم يوجد # والنجاسة لا بد فيها من تحقق مماسة المحل النجس ولم يوجد فاختلف مأخذهما # وسئل رضي الله عنه عن قول الفقهاء يجوز أكل دود الطعام وروث الجراد ونحوه ~~معه هل العفو عن ذلك بالنسبة للأكل فقط أو مطلقا حتى لا يجب عليه غسل فمه ~~بالنسبة للصلاة ونحوها أو إذا أكله ليلا وأصبح صائما ولم يغسل فمه وازدرد ~~ريقه أو ما الحكم فيها فأجاب بقوله إن الذي صرحوا به في دود نحو الخل أنه ~~لا ينجس ما هو فيه مما نشوءه منه وإن كان نجسا لعسر الاحتراز عنه وأنه يجوز ~~أكله معه وأنه لا يجب غسل الفم منه # وصريح هذا أنه معفو عنه مطلقا وأنه لا يجب غسل الفم منه بالنسبة للصلاة ~~ولا للصوم ولا لغيرهما وأما ما ذكره السائل من جواز أكل روث الجراد ونحوه ~~معه فهو ما مشى عليه الشيخان في صغار السمك وألحق به في الروضة الجراد وهو ~~المعتمد خلافا لما يوهمه كلام القمولي وغيره فلا يتنجس الفم ولا يجب غسله ~~للصلاة ولا لغيرها نظير ما مر في الدود # وسئل نفع الله به عمن تنحنح لتعذر القراءة الواجبة فهل يعذر وإن ظهر به ~~حروف كثيرة عرفا أو يفرق بين الكثرة والقلة كما إذا غلبه الضحك ونحوه فأجاب ~~بأن قضية كلام المجموع والروضة وأصلها أنه لا ms0350 يعذر في التنحنح للذكر الواجب ~~إلا إذا لم يظهر به حروف كثيرة عرفا أخذا مما ذكراه في التنحنح ونحوه ~~للغلبة وهو ظاهر وإن خالف فيه الإسنوي وغيره # نعم لو تعذر الإتيان بالواجب القولي إلا بتنحنح كثير فينبغي عدم البطلان ~~ويفرق بينه وبين نحو الغلبة بأن هذا لمصلحة الصلاة بخلاف ذاك # وسئل فسح الله في مدته عن الإشارة بالعين أو الرأس وفي تحريك الأجفان ~~واللسان في الصلاة هل هي من الأفعال الخفيفة حتى لا تبطل الصلاة بكثيرها أو ~~لا حتى تبطل بثلاث وقد صرح في الأنوار أن الإشارة بالعين أو اليد أو الرأس ~~قليل وهل المراد الإشارة الواحدة أو أعم وهل اليد والرأس والعين من الأعضاء ~~الصغار حتى لا تبطل بكثير منها أو لا فأجاب بقوله أما تحريك الرأس ثلاثا ~~متوالية فمبطل كما صرحوا به وأما تحريك الأجفان واللسان فقد ذكرت حكمهما في ~~شرح العباب وغيره وعبارته قال الأذرعي ومن القليل إدامة تحريك الأجفان ~~وعبارة غيره ولا تبطل بإدامة تحريك الأجفان في الأصح ا ه وكأنهم نظروا ~~لكونها غير مستقلة بالحركة فهي كالأصابع ويتجه إلحاق اللسان بها في ذلك ~~انتهت # ووجه الإلحاق أن كلا منهما غير مستقل بالحركة لأنه إذا تحرك لا يتحرك كله ~~بل بعضه فهما كالأصابع بخلاف نحو الرأس فإنه يتحرك كله وبخلاف اليد مثلا ~~فإنها كذلك ومن ثم قالوا شرط عدم البطلان بتحريك الأصابع أن لا يتحرك كفه ~~بالذهاب والإياب كما في الكافي # وقيل لا يضر تحريكها أيضا لأن أكثر البدن ساكن ويرد بأنه لا عبرة بسكون ~~أكثر البدن مع استقلال العضو المتحرك لأن المدار هنا على العرف ولا شك أن ~~العرف يعد تحرك اليد وحدها المتوالي ثلاثا كثيرا فأبطل لمنافاته للصلاة وإن ~~كان أكثر البدن ساكنا # وبما تقرر يعلم أن مراد الأنوار بقوله الإشارة باليد أو الرأس قليل تحريك ~~أحدهما مرة أو مرتين أو ثلاثا غير متوالية أما الثلاث المتوالية بأحدهما ~~فلا شك بالبطلان به كما صرحوا به # وسئل أدام الله النفع بعلومه عما لو عرضت للمصلي ms0351 نخامة وبإخراجها يظهر ~~حرفان هل يخرجها ولا تبطل صلاته أو يبتلعها وإن بطلت PageV01P167 صلاته ~~فأجاب بقوله عبارتي في شرح العباب وبحث الأذرعي أنه إذا تراكم البلغم بحلقه ~~أو غص بريقه وخشي أن ينخنق إن لم يتنحنح فتنحنح للضرورة لم يضر # والزركشي وغيره أنه لو كان صائما وحصلت نخامة إن تنحنح خرجت فيصح صومه ~~أنه يلفظها وإن لزم إظهار حرفين ووجهه ما فيه من تصحيح الصوم والصلاة إذ ~~يبطلها ما يبطله لأن إظهار الحرفين إذا اغتفر لتعذر القراءة الواجبة ~~فليغتفر لصون الصوم والصلاة عن الإبطال سيما إن كانا فرضين أو أحدهما بل ~~ينبغي وجوب لفظها إن كان الصوم واجبا وكذا الصلاة ويحتمل خلافه # وبما وجهته به يرد على من نازع فيه # وأفتى الشرف المناوي بأن من عرضت له نخامة فوصلت لحد الظاهر ولم يمكنه ~~مجها إلا بالتنحنح وإلا وصلت للباطن يتركها تنزل إليه ولا تبطل صلاته وإن ~~وصلت لحد الظاهر لعذره بسبب إبطال الصلاة بالتنحنح حالا ا ه وكأنه أخذ ذلك ~~من قول الجلال البلقيني # سئلت عما لو عرضت له نخامة إن قطعها ومجها ظهر منه حرفان فتبطل صلاته # وإن تركها بطلت وأفطر فما الذي يرتكبه من هاتين المفسدتين فأجبت بأنه ~~يرتكب الترك لأنه أخف ا ه # ولك رد الأول لأن وصولها للباطن بعد خروجها لحد الظاهر مبطل وكذا التنحنح ~~لإخراجها على ما زعمه فما المرجح لاغتفار الأول دون الثاني فإما أن يقال ~~بتخييره بين ترك التنحنح حتى تنزل وفعله لإخراجها لتعارض مبطلين بلا مرجح # أو يقال بالبطلان بكل منهما أو باغتفار التنحنح فقط لأنه عهد اغتفار ~~تعمده لأجل العذر في الصلاة بخلاف تعمد المفطر وهذا هو الأقرب # والثاني بأنه إذا ارتكب الترك فإن قال مع ذلك يقدم بطلان الصلاة ساوى ~~كلام المناوي فيرد بما رددته به وإن قال بإبطالها فالقياس تخييره لا تعين ~~الترك # ثم هذا كله إنما هو في مفطر أما الصائم فأمره بالترك المؤدي لإفطاره ~~وبطلان صلاته على الاحتمال الثاني ولإفطاره فقط على الاحتمال الأول لا وجه ~~له ms0352 # ثم رأيت أخاه صالحا قال محله في المفطر وإلا ارتكب القطع لأنه يبطل ~~الصلاة إذا ظهر منه حرفان ولا يبطل الصوم والترك يبطلهما ا ه # ودعواه بطلان الصلاة إذا مج فظهر حرفان فيه نظر لما مر وقد أفتى ابن قاضي ~~شهبة بوجوب المج فإن تركه تبطل الصلاة والصوم ثم قال وإن لزم إظهار حرفين ~~لتصحيح الصوم وكذا الصلاة فيما يظهر لأن إظهارهما لا يضر لضرورة كتعذر ~~القراءة الواجبة وهنا صون الصوم عن الإبطال واجب وقلع النخامة من الظاهر ~~مبطل وكان لفظها ضروريا فلم تبطل الصلاة وإن تضمن إظهار حرفين ا ه # انتهت عبارة الشرح المذكور ومنها يعلم الجواب عما في السؤال والله سبحانه ~~وتعالى أعلم بالصواب # وسئل نفع الله به عمن ستر وركه الذي يلي الأرض بها فهل يجزئه فأجاب بقوله ~~إذا انكشف بعض وركه في تشهده مثلا فستره فورا بإلصاقه بالأرض فالظاهر وفاقا ~~لبعضهم أنه يكفي كالستر بيده وكما لو صلى على جنازة في حفرة ضيقة الرأس # وسئل نفع الله به عن قول المصلي سبحان الله ونحوها لداخل وقول غيره لذلك ~~للإعلام بفراغ مدة قراءة أو ذكر هل تحرم أو تكره وهل قال أحد إن ذلك شرك ~~كما زعمه بعضهم # فأجاب بقوله لا يحرم ذلك بل ولا يكره بل يستحب أو يجب كما قاله الأئمة من ~~أن التنبيه في الصلاة بنحو تسبيح أو تصفيق إن كان لواجب فواجب أو لمستحب ~~فمستحب أو لحرام أو مكروه فكذلك لأنه وسيلة وللوسائل حكم المقاصد # وإذا جرى هذا في المصلي جرى في غيره من باب أولى # وتصريحهم بأنه لو قصد الإعلام والذكر في الصلاة جاز صريح في أن قصد ~~الإعلام وحده لغير المصلي لا يحرم بل وكذا للمصلي إن كان في نافلة لأنه ~~يجوز له قطعها # وحرمة ذلك عليه في الفرض ليس إلا لكون تعمد قطعه حراما وتوهم اغتفار قصد ~~الإعلام مع الذكر للمصلي إنما هو لحرمة الكلام عليه بخلاف من ليس في صلاة ~~يبطله أن المصلي متمكن من الإفهام بالإشارة ولم ينظروا ms0353 لذلك وقد صرحوا بأن ~~الجنب لو PageV01P168 قرأ آية بقصد الإعلام وحده جاز فإذا جاز هذا في ~~القرآن ففي غيره أولى # ويدل لذلك من السنة أن عمر رضي الله عنه أيقظ النبي صلى الله عليه وسلم ~~بقوله الله أكبر رافعا بها صوته بقصد الإعلام مع أنه كان يمكنه إيقاظه بنحو ~~يده ولم ينكر عليه # وقد جعل النووي وغيره قول المضيف للضيف بسم الله قرينة لفظية على الإذن ~~في الأكل وهو صريح في جوازها بقصد الإعلام بها أنه أذن في الأكل ولم يحفظ ~~أن أحدا من العلماء قال إن ذلك شرك فيؤدب من يقول على العلماء ما هم بريئون ~~منه # وسئل نفع الله به عن النخامة العارضة للمصلي هل قطعها أو بلعها يبطل ~~الصلاة فأجاب بقوله متى لم تصل لحد الظاهر لا يتعرض لها فإن نزولها للجوف ~~حينئذ غير مبطل فإن تعرض لها وظهر منه حرفان أو حرف مفهم بطلت صلاته ومتى ~~وصلت لحد الظاهر ولم يمكنه قطعها ومجها فكذلك ومتى وصلت له وأمكنه ذلك جاز ~~له قطعها وإن ظهر منه نحو حرفين على الأوجه صونا للصلاة عن الإبطال فإن قلت ~~كل من الحرفين ونزول أجنبي إلى الجوف مبطل فلم اغتفرتم الحرفين دون الآخر ~~قلت لأنهم اغتفروا النطق بهما في مواضع دون تعمد نزول شيء إلى الجوف فإنهم ~~لم يغتفروه كذلك فكانت منافاة هذا لها أشد فلم يعف عنه وعفي عن النطق بنحو ~~حرفين والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب # وسئل رضي الله عنه عمن صلى ثم بان في ثوبه قملة أو بقة ميتة هل تصح صلاته ~~فأجاب بقوله لا تصح صلاته فيلزمه إعادتها # نعم صئبان القمل المحشو في الخياطة المتعذر الإخراج ينبغي أن يعفى عنه ~~والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب # وسئل أدام الله النفع به هل يعفى عن كل ما يشق الاحتراز عنه كطين الشارع ~~فأجاب بقوله نعم يعفى عن ذلك بتفصيله الذي ذكره الفقهاء في كتبهم المبسوطة ~~واستيعابه يطول والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب # وسئل نفع الله به حيث جاء ذكر ms0354 العمامة في الصلاة فما حدها الذي تحصل به ~~الفضيلة والإجزاء وهل صح كم كان قدر عمامة النبي صلى الله عليه وسلم وأيضا ~~فحيث قيل باستحباب العمامة في الصلاة فهل يقوم مقامها عند عدمها أو وجودها ~~غيرها من قلنسوة أو شبهها مثل أن يكون ذلك من جلد وأهل المشرق يسمون ذلك ~~خوذة وأيضا فحيث قيل باستحباب التختم وأنه سنة فهل يكفي في إحراز الفضيلة ~~التختم بالحلقة وما شابهها مما يكون في معناها أم لا وقد ذكر بعضهم أن قدر ~~عمامته صلى الله عليه وسلم سبعة أذرع وهو عندي غير صحيح # فأجاب بقوله حد العمامة التي يحصل بها الفضيلة المشار إليها بحديث صلاة ~~بعمامة خير من سبعين صلاة بلا عمامة العرف فما سماه العرف عمامة قل أو كثر ~~حصلت به الفضيلة وما لا فلا # وتحديدها بنحو سبعة أذرع لم يصح فيه شيء وإنما وقع في كلام بعض العلماء ~~كابن الحاج المالكي فإنه قال في مدخله وإذا كانت العمامة من باب المباح فلا ~~بد فيها من فعل سنن تتعلق بها من تناولها باليمين والتسمية والذكر الوارد ~~إن كانت مما لبس جديدا وامتثال السنة في صفة التعميم من فعل التحنيك ~~والعذبة وتصغير العمامة يعني سبعة أذرع أو نحوها يخرجون منها التحنيك ~~والعذبة فإن زاد في العمامة قليلا لأجل حر أو برد فيتسامح فيه ثم قال بعد ~~أن ذكر قوله تعالى وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا فعليك أن ~~تتسرول قاعدا وتتعمم قائما ونحو القلنسوة لا تحصل فضيلة العمامة المذكورة ~~لأنها لا تسمى عمامة # وصرح أصحابنا بأن سنة التختم بالفضة تحصل بلبس الخاتم بفص وبدون فص ومن ~~اشترط في حل لبس الخاتم الفص فقد سها # وسئل نفع الله به عن المصلي المتقمص إذا كان معه ثوب واحد هل الأولى أن ~~يتعمم به أو يرتدي به أو يتزر به أو يجعله مصلى أو ماذا يفعل به فأجاب ~~بقوله الذي صرح به الأصحاب أنه يسن للمصلي أن يصلي في ثوبين لقوله صلى الله ~~عليه وسلم ms0355 إذا صلى أحدكم فليلبس ثوبيه فإن الله أحق أن يتزين له فإن لم يكن ~~له ثوبان فليتزر إذا صلى ولا يشتمل اشتمال الصماء وأن PageV01P169 يتقمص ~~ويتعمم # قال ابن الرفعة لما يروى عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال صلاة بعمامة خير ~~من سبعين صلاة بغير عمامة ويتطيلس كما قاله القاضي وأقروه بل قال ابن ~~العماد ينبغي تفضيله على الرداء أي لصونه البصر عن جهة اليمين والشمال وهو ~~مطلوب في الصلاة ويرتدي ويتزر أو يتسرول فإن اقتصر على ثوبين فالأفضل قميص ~~من رداء أو مع إزار أو مع سراويل # قال ابن الرفعة وغيره وأفضل هذه الثلاثة القميص مع الرداء لأن ستر الرداء ~~يعم وخالفه أبو زرعة فقال القميص مع مثله أو مع إزار أولى من القميص مع ~~الرداء لأن ذينك أبلغ في الستر ولك أن تقول قولهم إن اقتصر على ثوب واحد ~~فالأولى قميص لأنه أستر للبدن ثم رداء وهو ما على الكتف لأنه يستر العورة ~~ويفضل منه ما يكون على الكتف ثم إزار ثم سراويل ا ه # ويؤخذ منه حمل كلام ابن الرفعة وغيره على ما إذا كان الرداء سابغا لأنه ~~يحصل مصلحة الإزار وزيادة # وكلام أبي زرعة في الإزار أو السراويل على ما إذا كان الرداء لا يستر ~~العورة فكل من الإزار والسراويل أفضل من هذا الرداء لأن رعاية المبالغة في ~~ستر العورة أولى من رعاية مجرد التجمل بالرداء # إذا تقرر هذا علم منه أن هذا الثوب الذي مع المتقمص إن كان يعم عورته إذا ~~ارتدى به فالارتداء أفضل من الاتزار به وإن كان لا يعمها فالاتزار به أفضل ~~من الارتداء به وأن كلا من الارتداء والاتزار أفضل من التعمم # والخبر المذكور في العمامة لم يثبت بل الظاهر أنه موضوع فقد حكم الحفاظ ~~على حديث صلاة بعمامة تعدل بخمس وعشرين صلاة وجمعة بعمامة تعدل سبعين جمعة ~~وحديث الصلاة في العمامة بعشرة آلاف حسنة بأنهما موضوعان باطلان فلو ورد ~~ذلك اللفظ لذكروه # ولم يطلقوا الحكم بالوضع على ذلك كله # قالوا ms0356 ومن الموضوع أيضا صلاة بخاتم تعدل سبعين صلاة بغير خاتم # ثم رأيت الديلمي أخرج الحديث الأول ولفظه ركعتان بعمامة خير من سبعين ~~ركعة بلا عمامة # وفي أحاديث الديلمي التي تفرد بها ما هو مشهور # وقول ابن العماد ينبغي تفضيل الطيلسان على الرداء فيه نظر لأن مصلحة ~~الرداء أعظم فالأوجه ما اقتضاه كلامهم من تفضيل الرداء # هذا كله إن وجد سترة في صلاته فأما إذا لم يجدها ولا أمكنه الخط المحصل ~~لفضلها فهل الأولى جعله سترة يصلي إليه أو زيادة التجمل به كل محتمل # والذي يتجه الأول لأن السترة واجبة عند جماعة من العلماء ولأن الأحاديث ~~دالة على أنه إذا لم يضع السترة ضره ما يمر بين يديه لتقصيره # قال ابن الرفعة ولعل سبب هذا الضرر أنه لا يتمكن من دفعه وأنه يأثم بناء ~~على وجوب السترة لأنه بتركها مع القدرة عليها معين على حرام ومن ثم قال ابن ~~المنذر لو صلى لغير سترة ومر بين يديه مار أثما جميعا إلا إن وقف بطريق ~~فيأثم المصلي فقط ا ه وفيه أعني ما قاله ابن الرفعة نظر # والوجه حمله على أن المراد قطع الصلاة بالمار بين يديه وبالضرر المذكورين ~~في الأحاديث قطع الخشوع # وضرر الاشتغال بالمار بل وتمكن الشيطان منه بالوسوسة والمخادعة وإلفاته ~~عما هو فيه حتى لا يعقل من صلاته شيئا أو إلا أقلها فيفوت عليه الثواب فكل ~~ذلك هو المشار إليه في الحديث بقوله صلى الله عليه وسلم لا يقطع الشيطان ~~عليه صلاته فاتضح بذلك أن جعل الثوب المذكور في السؤال سترة إذا لم يجد ~~سترة غيره يصلي إليها أولى من الارتداء والتعمم والاتزار به لما علمت من ~~الخلاف في وجوبه بل الخبر الصحيح استتروا في صلاتكم ولو بسهم يدل على قوة ~~هذا الخلاف فكانت رعايته أولى # وسئل نفع الله به روى البخاري في باب إذا كان الثوب ضيقا كان رجال يصلون ~~مع النبي صلى الله عليه وسلم عاقدي أزرهم على أعناقهم كهيئة الصبيان وقال ~~للنساء لا ترفعن رؤسكن حتى ms0357 يستوي الرجال جلوسا ا ه قال الكرماني وغيره إنما ~~نهين عن الرفع خشية أن يلمحن شيئا من عورات الرجال عند الرفع منه ا ه فهل ~~يفهم من الحديث أنه لا بأس بانكشاف شيء من العورة من غير اختيار أو لضيق ~~ثوب PageV01P170 أو لقلته أو في ذلك الزمان الذي لم يستقر فيه أمر الشرع أو ~~لا وإن قلتم لا فأي معنى لنهي النبي صلى الله عليه وسلم بقوله لا ترفعن ~~رءوسكن عن متابعة الإمام التي هي آكد الأمور في القدوة لقوله صلى الله عليه ~~وسلم إذا رفع فارفعوا فإن قلتم إنما نهى عن ذلك لاحتمال الانكشاف فهل يمنع ~~عن السنة المذكورة للاحتمال من غير تعيين أم لا # وهل أحد من الأئمة تمسك بهذا الحديث وقال به أم لا وإذا وجب على المصلي ~~ستر جميع الجوانب في الأعلى فهل يجب ستر الموضع المنخفض عند فقار الظهر فإن ~~بعض الناس له انخفاض كثير هناك وإذا اتزر هذا لم يلصق ثوبه إلى فقار الظهر ~~ويكون هناك فرجة فهل يجب ستر هذا الموضع إذا لم يكن عليه قميص أم لا فأجاب ~~بقوله ليس في الحديث التصريح بانكشاف عوراتهم بل بخشية انكشاف شيء منها ~~وأنه بتقدير وقوعه لا يضر ونحن قائلون بذلك فقد صرح أصحابنا بأن من انكشفت ~~عورته بلا تقصير فسترها فورا بأن لم يمض زمن محسوس عرفا لم يؤثر ذلك ~~الانكشاف في صحة صلاته # وصرحوا أيضا بأن رؤية العورة من الأسفل لا تضر حتى قالوا لو وقف على سطح ~~والناس يمرون من تحته وينظرون إلى عورته صحت صلاته وخالفهم الإمام فاختار ~~بطلانها # قال لأنه منهتك لا مستتر إذا تقرر ذلك علم أنه لو فرض انكشاف شيء من ~~عوراتهم في سجودهم كان غير ضار إما لأنه انكشف وردوه فورا وإما لكونه ~~انكشافا من الأسفل وهو لا يضر مطلقا وحينئذ فمن الواضح أنه ليس في هذا ~~الحديث حجة بوجه لمن قال إنه يغتفر ظهور ربع العورة أو نصفها أو دون درهم ~~من السوأتين وعلى مدعي واحد ms0358 من هذه الآراء الثلاثة الدليل عليه لأنه ثبت ~~وجوب ستر جميعها فدعوى اغتفار ظهور بعضها تخصيص وهو لا يقبل إلا بدليل ظاهر # وما ذكره الشراح من أن حكمة نهيهن عن المبادرة بالرفع خشية أن يلمحن شيئا ~~من عورات الرجال عند الرفع صحيح لا غبار عليه ووجهه أن متابعة الإمام من ~~جملة المصالح ووقوع نظرهن على بعض عورات الرجال بفرض وقوعه من باب المفاسد ~~وأي المفاسد وقد قرر الأئمة أن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح فطلب منهن ~~عدم المبادرة بالرفع وإن فرض أنه فات به متابعة الإمام تقديما لما هو أخطر ~~وأعظم # على أن لنا أن نمنع أن أمرهن بالمكث إلى ارتفاع الرجال يفوت المتابعة إذ ~~من الواضح أنها لا تفوت إلا بالتقدم بركن أو بالتخلف به أو بما تفحش ~~المخالفة فيه كما بسطوه في مبحثها # وليس في تأخرهم أدنى زمن إلى رفع الرجال تفويت شيء من ذلك بل ولا كمال ~~المتابعة بل كمالها حاصل لهن وإن تأخرن كما أمرن لأن التخلف عن الإمام بعذر ~~لا يمنع كمال المتابعة وهذا تخلف بعذر وهو امتثال النهي عن المبادرة بالرفع # على أن هذا تأخر يسير جدا وهو مغتفر لو فرض أن لا عذر فكيف مع العذر فإن ~~قلت كيف يقدم الموهوم من خشية النظر على المحقق من متابعة الإمام قلت بما ~~قررته من حصول المتابعة مع ذلك التأخر يعلم أنه لا يقدم هنا موهوم على محقق ~~وعلى التنزل فالموهوم بفرض وقوعه قد تعظم مفسدته فيقدم على المحقق الذي لا ~~مفسدة فيه # وقول السائل زاد توفيقه والنفع به فهل يجب ستر الموضع المنخفض # إلخ جوابه نعم يجب عليه متى كان شيء من عورته بحيث يمكن أن يرى منه فقد ~~صرحوا بأنه يجب ستر العورة من الأعلى بسائر جهاته ومن الجوانب بسائر جهاتها ~~فحيث كانت ترى من بعض الجهات لأحد الجوانب وجب ستر ذلك المحل # وسئل نفع الله به عن ثوب فيه نجاسة لا يعلم محلها فوضع المصلي يده عليه ~~هل تبطل صلاته كالبساط ms0359 أم لا كاليد الرطبة فأجاب بقوله تبطل الصلاة بذلك ~~وفارق عدم تنجس مماس الرطب لبعضه بأن المدار في الصلاة على ظن الطهارة وبمس ~~ذلك البعض زال ذلك الظن وفي النجاسة على تيقن مماستها ولم يوجد # وسئل فسح الله في مدته عمن احتجم ووصل محل الحجم ماء أو دهن بسبب الحجم ~~هل يعفى عنه للحاجة أم لا فأجاب PageV01P171 بقوله يعفى عما احتيج إليه ~~فيها كما بينته في شرح المنهاج # وسئل نفع الله به عمن طاف وهو حامل مائعا فيه ميتة معفو عنها هل يبطل ~~طوافه أم لا فأجاب بقوله الذي حررته في شرح المنهاج أنه لا يعفى عن حمل ما ~~لا نفس له سائلة في صلاة ولا طواف لا عمدا ولا سهوا خلافا لبعضهم لكنه خصه ~~بأيام الابتلاء بكثرة الذباب كثرة يتعسر أو يتعذر الاحتراز عن مماستها ~~لمحموله أو مماسه # وسئل رضي الله عنه عما إذا سجد المصلي وخرجت عورته من ذيل ثوبه بحيث إن ~~الذي وراءه ينظرها هل تبطل صلاته أم لا فأجاب بقوله لا تضر رؤية العورة ما ~~دامت تسمى مستورة بخلاف ما لو انكشف الثوب عنها ولم يرد فورا # وسئل نفع الله به عما إذا فتح المأموم على إمامه بقصد الرد هل تبطل صلاته ~~كما قاله الإسنوي وغيره أم لا كما قاله البلقيني والدميري وغيرهما من ~~المتأخرين فأجاب بقوله المنقول المعتمد البطلان حتى في حالة الإطلاق فضلا ~~عن قصد الرد وحده # وقد بينت ذلك في شرح الإرشاد وكذا في شرح العباب لكن بما هو أبسط وأوضح # وعبارة المتن والشرح ولو أعلم غيره غرضا بنظم القرآن كقوله وقد رأى عجبا ~~لا حول ولا قوة إلا بالله أو وقد قعد إمامه في الثانية مثلا قوموا لله ~~قانتين لقعود إمامه في غير محله أو ادخلوها بسلام آمنين أو يا يحيى خذ ~~الكتاب # لمستأذن عليه في الدخول أو في أخذ شيء # قال في الجواهر وتبعه جمع وهو واضح أو حمد الله لعطاس أو تجدد نعمة أو ~~استرجع لمصيبة قال الشيخان في الروضة ms0360 # وأصلها أو نبه إمامه أو غيره أو فتح على من أرتج عليه فإن قصد في الكل ~~الإعلام وحده بطلت بلا خلاف ولا نظر إلى كونه في نحو التنبيه من مصلحة ~~الصلاة خلافا لجمع لأنه حينئذ يشبه كلام البشر وهو يبطلها وإن كان لمصلحتها ~~كما صرحوا به أو أطلق بطلت أيضا كما في التحقيق والدقائق وقال هي نفيسة لا ~~يستغنى عن بيانها وزاد في التبيان فنسب ذلك للأصحاب وجزم به في الكافي # وقال في المجموع ظاهر كلام المصنف أي صاحب المهذب وغيره البطلان وينبغي ~~أن يفصل بين أن يكون انتهى في قراءته إليها فلا تبطل أو لا فتبطل # واعتمده الأذرعي قال وصورة المسألة فيما هو محتمل أما ما لا يحتمل غير ~~القرآن أو كان ذكرا محضا فلا تبطل به قطعا على كل تقدير قال ولينظر فيما لو ~~أطلق في المحتمل ولا قرينة تنصرف إليها بأن قرأ الفاتحة ثم يا يحيى خذ ~~الكتاب بقوة ونحوها ثم ركع والأشبه أنها لا تبطل ا ه وفيما اعتمده الأذرعي ~~وبحثه نظر أما الأول فلأنه في المجموع لما بحث ذلك التفصيل عقبه بقوله ~~ودليل إطلاق البطلان إذا لم يقصد شيئا ما ذكره المصنف أنه يشبه كلام الآدمي ~~وقد سبق في تحريم القراءة على الجنب عن إمام الحرمين وغيره أن مثل هذا ~~النظم لا يكون قرآنا إلا بالقصد فإذا أطلقه ولم يقصد به شيئا لا يحرم ا ه # فهذا التقرير منه أعني المجموع صريح في اعتماده البطلان عند الإطلاق ~~مطلقا # وفرق المطلب بين المصلي والجنب بأن كونه في الصلاة قرينة تصرف ذلك للقرآن ~~لامتناع كلام الآدمي فيها والجنابة تصرفه لغير القراءة لتحريم القراءة معها ~~يرد بأن القرينة العارضة كالاستئذان أقوى في الصرف عن القرآنية إليها ~~فاحتيج حينئذ إلى نية القرآنية # على أن كلا من قرينتيه خفية فلا تصلح للتخصيص وأما الثاني فالأوجه أنه ~~حيث لم يوجد صارف لم يشترط القصد ولو في المحتمل ويفرق بينه وبين الجنب بأن ~~هنا قرينة ظاهرة تصرفه إلى القرآنية وهي تلبسه بالصلاة ms0361 الموضوعة بخلافه في ~~الجنب وحيث وجد صارف اشترط قصد القرآن ولو في غير المحتمل وإلا بطلت نظرا ~~إلى الصارف وبما تقرر عن المجموع # ويرد اعتماد جمع متأخرين عدم البطلان عند الإطلاق وذلك لأنه حينئذ يشبه ~~كلام الآدميين ولا يكون قرآنا إلا بالقصد ويوافقه ما مر من جواز القراءة ~~حينئذ للجنب وما اقتضاه كلام المنهاج واعتمده جمع من الحنث فيما لو حلف لا ~~يكلم زيدا وأتى بآية يفهم PageV01P172 منها زيد مراده بلا قصد فثبت له مع ~~الإطلاق حكم كلام الآدمي فأبطل هنا وأبيح للجنب وحنث به الحالف على ترك ~~الكلام # وبحث الأذرعي عذر عامي جهل الإبطال بالقرآن أو الذكر ولو مع قصد الإعلام ~~فقط ثم قال وفيه نظر ا ه وما بحثه غير بعيد لما ورد في التنحنح وإلا بأن ~~قصد القرآن أو الذكر وحده أو مع التنبيه فلا تبطل سواء انتهى في قراءته ~~إليها أم أنشأها حينئذ كما صرح به في المجموع قال لعموم حديث معاوية السابق ~~وعبارتهما أعني متن العباب وشرحي له بعد ذلك لا إن فتح المأموم مثلا على من ~~أي إمام له أو غيره أرتج بضم أوله مع تخفيف الجيم وتشديدها قليل لا لحن ~~خلافا لمن زعمه فقد نقلها ابن هشام في شرح الفصيح عن المبرد أي أغلق عليه ~~القرآن أو نبه ناسيا لذكر آخر كلمة في التشهد أو جهر بالتكبير أو بالتسميع ~~أي سمع الله لمن حمده ولو لمحض الإعلام فلا تبطل صلاته على ما قاله جمع ~~متقدمون واعتمده البلقيني وغيره لخبر الدارقطني والحاكم وصححه البيهقي أن ~~الصحابة كان يلقن بعضهم بعضا في الصلاة واحتج له ابن المقري بما يأتي مع ~~رده # وزعم الدميري أنه لا خلاف فيه في الفتح ونقل عن الماوردي والشيخ أبي ~~إسحاق أنه لا يتخرج على ما مر قال وبه صرح في الروضة وأصلها حيث قال لو صلى ~~حالف لا يكلم زيدا خلفه ففتح عليه لم يحنث ولو قرأ آية فهم منها مقصوده لم ~~يحنث إن قصد القراءة وإلا حنث ا ه ms0362 وليس كما زعم # أما نفيه الخلاف فيه فليس في محله لما علمت وستعلمه # وأما ما قالاه في الأيمان فمحمول كقول العز بن عبد السلام لو كبر للصلاة ~~وقصد إعلام الناس لم تبطل على ما قرراه هنا من التفصيل كما يعلم مما قدمته ~~عنهما في الفتح والتنبيه # وقد اعتمد الإسنوي وغيره أن في جميع ما ذكر حتى الفتح على إمامه التفصيل ~~السابق فيما لو أعلم بنظم القرآن وبه أعني الفتح صرح في المجموع فإنه أدرجه ~~مع ما مر فيمن أعلم بنظم القرآن واستدل للإطلاق فيه وفي غيره بما قدمته عنه ~~فإن قصد القرآن أو الذكر أو التكبير وحده أو مع قصد الفتح أو التبليغ لم ~~تبطل وإن قصد أحد هذين وحده أو أطلق بطلت # وقضية كلام المحرر والحاوي وغيرهما أن هذا التفصيل هنا وفيما مر يجري ولو ~~فيما لا يصلح لتخاطب الناس به من نظم القرآن والذكر وهو متجه إذ القصد من ~~الصلاة الخضوع للحق سبحانه وتعالى ومناجاته بتلاوة كتابه وذكره على الوجه ~~الخاص المشروع كما أرشد إليه حديث مسلم إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من ~~كلام الناس إنما هو التسبيح والتكبير وقراءة القرآن # فقصد التنبيه أو الفتح أو التبليغ مع قصد الذكر تابع لما هو المقصود ~~بخلاف قصد مجرد التنبيه مثلا لصرفه القرآن أو الذكر عن مقصود الصلاة الأصلي ~~إلى معنى ما يتخاطب به فأشبه كلام الناس فانطبق عليهم تعليلهم إذ سبحان ~~الله مثلا بمعنى تنبه والله أكبر بمعنى ركع الإمام وكذا إذا قصد الفتح فقط ~~فكأنه يقول للإمام الذي نسيته كذا وصواب التلاوة كذا # فأشبه كلام الناس فاندفع بهذا قول الإسنوي المتجه اختصاص التفصيل بما ~~يصلح لتخاطب الناس به من القرآن والذكر بخلاف غيره نحو سبحان الله وإن تجرد ~~لقصد الإفهام # كما صرح بهذا التخصيص الماوردي ودل عليه كلام المهذب وأقره عليه النووي ~~في شرحه ودل عليه أيضا تعليلهم البطلان في نحو ادخلوها بسلام بأنه يشبه ~~كلام الناس ا ه واندفع به أيضا تأييد ابن المقري لما ms0363 جرى عليه المصنف في ~~الفتح بقول الشامل إذا أفهم الآدميين بالتسبيح والقرآن لم تبطل وبتعليلهم ~~البطلان في ادخلوها بسلام بأنه يشبه كلام الآدميين وإن وافق نظم القرآن قال ~~والذي يفتح لم ينطق بكلامنا ولا قصده وبأنهم لم يشترطوا على من سبح لما ~~نابه ولا على إمام جهر بالتكبير بنية الذكر أو التكبير مع أن هذا أولى من ~~الفاتح لقصده بالقرآن تفهيم القرآن بخلاف هذا وبأنه سنة فكيف تبطل وكيف ~~ينوي بفعلها غيرها وبما يأتي من عدم البطلان بالنذر ونحوه لتضمنه القربة ~~وإن كان صريح كلامنا فكيف تبطل صلاة من أتى بكلام الله على وجه القربة ~~وامتثال PageV01P173 الأمر ا ه ووجه اندفاعه أن كلام الشامل محمول على ما ~~إذا قصد مع الإفهام التسبيح والقراءة أو الباء فيه بمعنى مع ليوافق كلام ~~غيره وقوله الذي يفتح # إلخ ممنوع عند تجريد القصد للإفهام فقط # وما ألحق به من الإطلاق فإنه حينئذ كمن قصد بنحو ادخلوها بسلام الإذن ~~بعين ما قالوه في تعليل البطلان في هذه الصورة بأن ذلك من كلامنا وإن وافق ~~نظم القرآن وكذا قوله لم يشترطوا # إلخ ممنوع أيضا فقد جزم الإسنوي في شرح المنهاج باشتراط ذلك فيمن سبح لما ~~نابه وسبقه إليه في الجواهر كما قدمته # وشرط كون الفتح سنة قصد القراءة فلا بدع عند انتفاء ذلك في الإبطال به ~~لأنه بحصول الإفهام المجرد منه أشبه كلام البشر ولا نسلم أن من جرد قصده ~~لإفهام الآية عن القراءة قد امتثل الأمر في الفتح على الإمام لأن ما يأتي ~~به حينئذ خارج عن سنن القرآن والقراءة وعما قصد له وما يأتي به في نحو ~~النذر لم يقصد به إفهام أحد وإنما هو إنشاء قربة فهو بالتسبيح أشبه ومن ثم ~~لو قصد به إفهام الغير العتق أو التزام الصدقة بحيث أخرجه من الإنشاء إلى ~~الإخبار أبطل بلا شك # تنبيه قد علم مما قررته غرابة قول جمع متقدمين لا يضر قصد الإفهام ~~والتنبيه والتبليغ بالذكر لأنه خالص لله لا يحتمل غير معنى الذكر ms0364 بخلاف ~~القرآن لأن لفظه مشترك بين القرآن وكلام الآدميين انتهت عبارة شرح العباب ~~وهي مشتملة بحمد الله على نفائس وتحقيقات لا توجد في غيرها فليتأملها ~~السائل نفع الله به فإنه إذا تأملها ظهر له أن الحق في هذه الصور كلها ~~التفصيل بين أن يقصد نحو الإعلام أو الفتح أو لا يقصد شيئا فتبطل صلاته في ~~هاتين الصورتين وبين أن يقصد القرآن أو الذكر وحده أو مع الإعلام أو الفتح ~~مثلا فلا تبطل لما ظهر وتقرر واتضح وتحرر وفوق كل ذي علم عليم وفقنا الله ~~لطاعته إنه هو الجواد الكريم الرءوف الرحيم # وسئل نفع الله به عن وصل المرأة شعرها بشعر نجس أو شعر آدمي هل يكون ~~المراد من الوصل وصل كل شعرة لها بشعرة من الخارج أو أعم من ذلك كما يفعله ~~نساء مليبار فإنهن يفتلن شعورهن وتكون مرسلة على حالها ثم يجمعن شعورا أو ~~حريرا أو صوفا على حدة في مثل نصف حجم شعورهن أو أقل أو أكثر ثم يضعن ذلك ~~مع الشعور ويربطنها معا في بعض الأحيان فهل هذا من الوصل أو لا فأجاب بقوله ~~يحرم وصل الشعر بشعر نجس وإن لم تكن ثم رطوبة ولا وصلت فيه وكذا بشعر آدمي ~~وإن أذن الزوج أو السيد # ويحرم أيضا بشعر غيرهما وبصوف وخرق ما لم يأذن فيه الحليل وخرج بالوصل ~~ربطه بخيط حرير أو نحوه فإنه غير محرم إذ لا وصل فيه كذا ذكره أئمتنا ويؤخذ ~~منه أنه متى تميز ذلك الحرير أو نحوه كالشعر للأجنبي عن شعر الرأس بأن لم ~~يكن متصلا به كان ذلك غير وصل فلا نهي عنه ومتى اتصل به كان وصلا وإن تميز ~~عنه والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب # وسئل رضي الله عنه عما ذكره الغزالي رحمه الله تعالى في الإحياء أنه لو ~~سقط رداؤه كره رده لكن في شرح المهذب ما يقتضي خلافه وهذا لفظه قال أصحابنا ~~والفعل القليل الذي لا يبطل الصلاة مكروه إلا لوجوه أحدها أن يفعله ناسيا ~~الثاني أن يفعله ms0365 لحاجة مقصودة الثالث أن يكون مندوبا إليه كقتل الحية ~~والعقرب ونحوهما وكدفع المار بين يديه والصائل عليه ونحو ذلك ا ه وقال في ~~شرح مسلم في باب الخطوة في الصلاة وأنه لا كراهة في ذلك إذا كان لحاجة # وقال أيضا فيه على قوله في حديث الذي سلم على النبي صلى الله عليه وسلم ~~وهو في الصلاة فجعلوا يعني الصحابة يضربون بأيديهم على أفخاذهم يعني فعلوا ~~ذلك ليسكتوه وهذا محمول على جواز الفعل القليل في الصلاة وأنه لا كراهة فيه ~~إذا كان لحاجة ا ه فهذا كله من النووي رحمه الله تعالى يدل على خلاف ما في ~~الإحياء لأنه حصل بسقوط الرداء انكشاف العاتق فالرد مستحب لا محالة وهو من ~~أمثلة القسم الثالث الذي سبق عن شرح المهذب وإن لم يحصل بسقوطه انكشاف ~~العاتق فهو من باب الحاجة المقصودة وهو من القسم الثاني بل لو قيل ~~PageV01P174 بالاستحباب لم يكن بعيدا فما المعتمد في ذلك فأجاب بقوله إن ~~المعتمد في ذلك أن الفعل القليل كخطوتين إنما يكره تعمده إن كان لغير حاجة ~~مقصودة لأنه حينئذ عبث والفعل الخفيف كتحريك أصابعه بسبحة أو عد فعله بلا ~~حاجة لذلك خلاف الأولى لا مكروه ويفرق بأن العبث في القليل أفحش لأن كثيره ~~مبطل بخلاف الخفيف ولا ينافي ذلك ما في الإحياء من أنه لو سقط رداؤه كره ~~رده لأنه محمول على رده لغير حاجة والله تعالى أعلم بالصواب # # | باب أحكام المساجد # وسئل رضي الله عنه عما صورته عمر إنسان مسجدا ولم يوقف آلته فهل يخرج عن ~~ملكه ولو التمس من الناس آلة لبناء مسجد فهل يصير مسجدا بنفس البناء فأجاب ~~رضي الله عنه بقوله قال في الكفاية عن البحر إن الآلة في الأولى عارية يرجع ~~فيها متى شاء وقال العبادي في الثانية إنه لا يحتاج فيها إلى إنشاء وقف كما ~~لو أحيا أرضا مواتا فجعلها مسجدا فإنها تصير مسجدا بالنية وما ذكر عن البحر ~~متجه وأما كلام العبادي ففيه نظر ومقتضى استثنائهم من اشتراط اللفظ ms0366 في ~~الوقف المسألة التي قاس عليها فقط أنه لا بد من اللفظ في مسألته وهو كذلك ~~لأن الآلة إما على ملك معطيها أو آخذها وعلى كل فلا بد من تلفظ مالكها ~~بالوقف وإلا فهي باقية على ملكه # قال ابن العماد ويشكل على العبادي ما في الإحياء من أن مريد الصوفية إذا ~~كان من عادته أن يسأل فيعطى لاطراد العادة أن ما يأخذه يوصله لهم ملك ~~المدفوع إليه ولا يشاركونه فيه قال وقياسه ملك هذا لما أخذه لبناء المسجد ~~ولعل الفرق أن دافع الآلات لم يعرض عنها جملة لأنه من جملة من ينتفع ~~بالمسجد بخلاف الطعام وأيضا فملتمس الآلات صرح بأنه يبني بها مسجدا فأعطي ~~على ذلك الشرط وزعيم الصوفية لم يصرح بشيء # نعم إن دلت قرينة خاصة على قصد المالك له ولهم أو قال المالك نويت ذلك ~~اشتركوا فيه أخذا من قول الرافعي لو أعطي دنس الثياب صابونا لغسلها تعين ~~لها ولا يخالفه قوله في الشهادات له الصرف فيما شاء لأن الأول محمول على ما ~~إذا دلت قرينة قوية على قصد المالك التصرف في غسل الثياب لا غير والثاني ~~على ما إذا لم تدل على ذلك قرينة قوية # وسئل رضي الله عنه هل يجوز رمي القملة في المسجد حية وميتة وقتلها في ~~الصلاة ومن وقع منه خبث معفو عنه فيه هل يلزمه غسله وإذا وقع ونيم الذباب ~~على الورق وجرى عليه القلم هل يعفى عنه وإذا كان بأعضاء الوضوء دم براغيث ~~لم يزل بالماء ولا يمنع وصوله البشرة هل يصح وضوءه ويجب غسل الدم أو لا ~~فأجاب بقوله لا يجوز رمي القملة في المسجد ميتة ورميها فيه حية خلاف الأولى ~~خلافا لجمع منهم صاحب الجواهر وابن العماد ويجوز قتلها في الصلاة حيث لم ~~يلزم منه إمساك جلدها فيه وإلا بطلت صلاته كما ذكره ابن العماد ومن وقع منه ~~خبث في المسجد وجب عليه تطهيره منه وإن كان لا تقصير منه وكذا إن رآه فيه ~~حيث قدر عليه # ويعفى عن الونيم ms0367 المذكور # ويصح الوضوء في المسألة الأخيرة ويعفى عن اختلاط مائه به # وسئل رضي الله عنه هل يجوز بناء المسجد باللبن المعجون بالماء النجس ~~فأجاب بقوله صرح القاضي أبو الطيب بأنه لا يجوز وهو ظاهر ومن قوله بناء ~~المسجد يؤخذ أنه لو بنى به ثم وقفه مسجدا لم يحرم لأن المسجدية تأخرت عن ~~البناء وهو متجه # وسئل رضي الله عنه ما ورد من النهي من أن تنشد الضالة في المسجد هل هو ~~مختص بما إذا ضل من المسجد أو هو عام فيما ضل منه ومن غيره فأجاب بقوله هو ~~عام لأن العلة فيه أنه مناف لوضع المسجد سواء كان الإضلال فيه أم في غيره ~~ولكون العلة ذلك ندب أن يقال له زجرا وتأديبا لا ردها الله عليك # وسئل رضي الله عنه عمن علم بنجاسة بمسجد هل يجب عليه إعلام الناس بها أو ~~من قصد مكانها فقط فأجاب بقوله يجب عليه هو إزالتها فورا ولا يجوز له ~~التأخير إلى أن يعلم الناس بها وعبارتي في شرح العباب PageV01P175 وإنما لم ~~يجب إزالة بصاق رآه في المسجد كمن رأى نجاسة فيه أي غير معفو عنها كذرق ~~الطير فإنه يجب عليه عينا إزالتها فورا لأنها أفحش انتهت # وسئل نفع الله به عن مسجد لا مرتفق له إلا محل برحبته يبول الناس فيه ولم ~~يعلم هل هذا حادث ممنوع عنه أو أصلي استثناه الواقف وإنما الذي عرف فيه أن ~~الناس لم يزالوا يفعلون فيه ذلك من غير نكير فهل يسوغ استمرارهم على ذلك ~~فأجاب بقوله نعم يجوز بقاء ذلك على ما اطردت به العادة من غير نكير فقد ~~ذكروا أنا لو رأينا جذوعا على جداره ولم نعلم هل وضعت بحق أو لا أبقيناها ~~لأن الظاهر وضعها بحق فلا تزال إلا إن عرف تعدي واضعها ولهم من ذلك صور ~~كثيرة حكموا فيها ببقاء الشيء على ما هو عليه لاحتمال أنه وضع بحق ولم يثبت ~~تعدي واضعه فكذا هذا الظاهر أنه وضع بحق ولم يعلم تعدي الناس بذلك ms0368 فيقرون ~~عليه وقد أفتى أبو مخرمة بأن الجرار والخوابي التي عند باب المسجد فيها ~~الماء إذا لم يعلم أنها موقوفة للشرب أو الوضوء ونحوه يجوز استعمالها على ~~ما عهد فيها عند أهل ذلك المحل من غير نكير ومحمل ذلك على الجواز والصحة ~~وكأنها موقوفة كذلك ا ه وأفتى النووي رحمه الله بأنه لو وجد مسجد فيه قناة ~~تحت الأرض يجري فيها ماء إلى أماكن وفيه مكان تصلح منه القناة بوضع الزبل ~~وغيره ولم يعلم أن القناة عمرت قبل المسجد أو بعده فالظاهر أنها عمرت قبله ~~فليس لناظره تغيير ذلك ولا المنع من إدخال الزبل على الوجه المذكور ولا ~~يكلف أصحاب القناة البينة بل يكفي استمرار الانتفاع حتى يثبت أنه عدوان ا ه ~~فتأمل تعويله على القرينة تجده صريحا فيما ذكرناه # ويوافقه قوله في الروضة لو مر مسافر بخابية ماء مسبل تيمم ولم يتوضأ فحكم ~~القرينة هنا إذ الظاهر من وضع الخابية بطريق المسافر أنه لشربه لا لوضوئه # وسئل رضي الله عنه عمن علم بنجاسة بمسجد هل يلزمه إعلام الناس بها أو ~~بمحلها فأجاب بقوله من علم بنجاسة في المسجد لزمه إزالتها فورا ومتى قصر في ~~ذلك أو تراخى فيه من غير عذر أثم ومن رأى مصليا بنجس لا يعفى عنه في ثوبه ~~أو مكانه لزمه إعلامه فإن تحقق أنه ناس له فالذي يتجه أخذا من قولهم يسن ~~إيقاظ النائم للصلاة ولا يجب وإن ضاق الوقت أنه لا يجب إعلامه بل يسن # وسئل رضي الله عنه عما اعتاده الصوفية من عقد حلق الذكر والجهر به في ~~المساجد هل فيه كراهة فأجاب بقوله لا كراهة فيه وقد جمع بين أحاديث اقتضت ~~طلب الجهر نحو وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم رواه البخاري والذي ~~في الملإ لا يكون إلا عن جهر وكذا حلق الذكر وطواف الملائكة بها وما فيها ~~من الأحاديث فإن ذلك كله إنما يكون في الجهر بالذكر # وأخرج البيهقي مر برجل يرفع صوته قلت يا رسول الله عسى ms0369 أن يكون هذا ~~مرائيا قال لا ولكنه أواه وأخرى اقتضت طلب الإسرار بأن ذلك يختلف باختلاف ~~الأشخاص والأحوال كما جمع النووي رحمه الله تعالى بذلك بين الأحاديث ~~الطالبة للجهر بالقراءة والطالبة للإسرار بها فحينئذ لا كراهة في الجهر ~~بالذكر ألبتة حيث لا معارض بل فيها ما يدل على استحبابه إما صريحا أو ~~التزاما ولا يعارض ذلك خبر الذكر الخفي كما لا يعارض أحاديث الجهر بالقرآن ~~بخبر السر بالقرآن كالسر بالصدقة وقد جمع النووي بينهما بأن الإخفاء أفضل ~~حيث خاف الرياء أو تأذى به مصلون أو نيام # والجهر أفضل في غير ذلك لأن العمل فيه أكثر ولأن فائدته تتعدى للسامعين ~~ولأنه يوقظ قلب القارئ ويجمع همه إلى الفكر ويصرف سمعه إليه ويطرد النوم ~~ويزيد النشاط فكذلك الذكر على هذا التفصيل # وقوله تعالى واذكر ربك في نفسك الآية أجيب عنه بأنها مكية كآية الإسراء ~~ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها وقد نزلت حين كان صلى الله عليه وسلم يجهر ~~بالقرآن فيسمعه المشركون فيسبون القرآن ومن أنزله فأمر بترك الجهر سدا ~~للذريعة كما نهي عن سب الأصنام كذلك وقد زال هذا المعنى أشار لذلك ابن كثير ~~في تفسيره وبأن بعض شيوخ مالك وابن جرير وغيرهما حملوا PageV01P176 الآية ~~على الذكر حال قراءة القرآن وأنه إنما أمر بالذكر على هذه الصفة تعظيما ~~للقرآن أن ترفع عنده الأصوات ويقويه اتصالها بقوله تعالى وإذا قرئ القرآن # إلخ # قيل وكأنه لما أمر بالإنصات خشي من ذلك الإخلاد إلى البطالة فنبه على أنه ~~وإن كان مأمورا بالسكوت باللسان فتكليف الذكر بالقلب باق حتى لا يغفل عن ~~ذكر الله تعالى ولذا ختم الآية بقوله ولا تكن من الغافلين وبأن السادة ~~الصوفية قالوا الأمر في الآية خاص به صلى الله عليه وسلم الكامل المكمل ~~وأما غيره ممن هو محل الوساوس والخواطر الرديئة فمأمور بالجهر لأنه أشد ~~تأثيرا في دفعها ويؤيد بحديث البزار من صلى منكم بالليل فليجهر بقراءته فإن ~~الملائكة تصلي بصلاته وتستمع لقراءته وإن مؤمني الجن الذين يكونون في ~~الهواء ms0370 وجيرانه معه في مسكنه يصلون بصلاته ويستمعون قراءته وأنه ينطرد ~~بجهره بقراءته عن داره وعن الدور التي حوله فساق الجن ومردة الشياطين # وأما تفسير الاعتداء في ادعوا ربكم تضرعا وخفية إنه لا يحب المعتدين ~~بالجهر بالدعاء فمردود بأن الراجح في تفسيره أنه تجاوز المأمور به أو ~~اختراع دعوة لا أصل لها # وصح أن عبد الله بن مغفل سمع ابنه يقول اللهم إنا نسألك القصر الأبيض عن ~~يمين الجنة فقال إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول سيكون في هذه ~~الأمة قوم يعتدون في الدعاء فهذا تفسير صحابي وهو أعلم بالمراد وعلى التنزل ~~فالآية في الدعاء لا في الذكر والدعاء بخصوصه الأفضل فيه الإسرار لأنه أقرب ~~إلى الإجابة # وأما ما نقل عن ابن مسعود أنه رأى قوما يهللون برفع الصوت في المسجد فقال ~~ما أراكم إلا مبتدعين حتى أخرجهم من المسجد فلم يصح عنه بل لم يرد ومن ثم ~~أخرج أحمد عن أبي وائل قال هؤلاء الذين يزعمون أن عبد الله كان ينهى عن ~~الذكر ما جالست عبد الله مجلسا قط إلا ذكر الله فيه والله سبحانه وتعالى ~~أعلم بالصواب وسئل رضي الله عنه عما لفظه صحت أحاديث كثيرة بأنه صلى الله ~~عليه وسلم شبك بين أصابعه وجاء في حديث مسند ومراسيل النهي عنه فما التوفيق ~~بينهما وما حكم كراهته فأجاب بقوله الذي دل عليه كلام أئمتنا حمل كراهته ~~على ما إذا كان بالمسجد ينتظر الصلاة وكذا إن كان قاصدا المسجد للصلاة ~~متطهرا كما بحثه بعضهم مستدلا بخبر أبي داود إذا توضأ أحدكم فأحسن وضوءه ثم ~~خرج عامدا إلى المسجد فلا يشبكن بيده فإنه في صلاة أو كان مصليا # وحكمة الكراهة حينئذ أنه عبث لا يليق بكل من هذين مع أنه يوجب النوم ~~الموجب للحدث ومع أن صورته تشبه صورة الاختلاف وقد قال صلى الله عليه وسلم ~~للمسلمين ولا تختلفوا فتختلف قلوبكم وحمل إباحته على ما عدا ذلك والذي عليه ~~الأكثر تخصيص النهي بالصلاة لا غير # وصح عن ابن ms0371 عمر رضي الله عنهما رأيت النبي صلى الله عليه وسلم بفناء ~~الكعبة محتبيا بيديه هكذا # زاد البيهقي وشبك بين أصابعه # # | باب سجود السهو # وسئل رضي الله عنه وأفاض علينا من مدده فيما إذا جلس الإمام للتشهد ~~الأخير فشك المأموم أثالثة هي أم رابعة أو للتشهد الأول فشك أثانية هي أم ~~أولى فهل يجوز له متابعته في الجلوس للتشهد ويأتي بعد السلام بباقي صلاته ~~أم لا يجوز المتابعة فينتظره قائما أو يفارقه فأجاب نفع الله بعلومه ~~المسلمين بأنه معلوم مما ذكرته في شرح مختصر الروض ولاشتمال عبارته على ~~فوائد أحببت ذكرها وإن كانت طويلة وهي وإن قام الإمام لخامسة لم يجز ولو ~~لمسبوق علم ذلك أو ظنه وعلم حرمة متابعته حملا على أنه ترك ركنا من ركعة ~~قال في المهمات نقلا عن المجموع في الجنائز ولا انتظاره بل يسلم واستظهره ~~الزركشي فإنه في انتظاره مقيم على متابعته فيما يعتقده مخطئا فيه ا ه وفيه ~~نظر وقياس ما مر من أن الإمام لو عاد من القيام إلى التشهد الأول جاز ~~انتظاره مع أنه لو تعمد ذلك بطلت صلاته ومن أنه لو تنحنح إمام لم تجب ~~مفارقته حملا على العذر وما يأتي من أنه لو قام PageV01P177 لخامسة سجد إن ~~فارقه بعد بلوغ حد الراكع لا قبله أنه لا تجب المفارقة به هنا وبه صرح ~~المتولي كالقاضي وغيره وما علل به الزركشي ممنوع فإن انتظاره ليس متابعة ~~كما هو جلي على أن الزركشي قال في محل آخر قوله في الكفاية وإن كان خطأ فلا ~~يتابعه فيه صحيح بالنسبة للمتابعة الحسية دون الحكمية وهي دوام القدرة بل ~~له انتظاره حتى يأتي بالمنظوم ويتابعه فيه فإن القدوة تنقطع بخروج الإمام ~~من الصلاة وهو لا يخرج بفعل السهو فوجب أن لا تجب مفارقته وله انتظاره إلا ~~إذا أدى إلى تطويل ركن قصير ا ه فهذا صريح منه في رد كلامه السابق لا يقال ~~يشكل على ما رجحته ما يأتي من وجوب المفارقة على من اقتدى في المغرب ms0372 بمصلي ~~العشاء لأنا نقول إنما وجبت ثم لأنه يحدث تشهدا وجلوسا لم يشرع للإمام ~~بخلافه هنا ثم رأيته في المجموع قال فيما لو سجد إمامه الحنفي مثلا ل ص أن ~~له مفارقته وانتظاره كما لو قام إمامه إلى خامسة ورأيته فيه أيضا صرح بأن ~~المسبوق لو علم بقيامه للخامسة انتظره لأن التشهد محسوب له وهذان صريحان في ~~مسألتنا بعينها وفي رد ما نقله عنه الإسنوي ولا يشكل على عدم جواز المتابعة ~~وجوبها في سجود السهو وإن لم يعرفه لأن قيامه لخامسة لم يعهد بخلاف سجوده ~~فإنه معهود لسهو إمامه # وأما متابعة المأمومين له صلى الله عليه وسلم في قيامه للخامسة في صلاة ~~الظهر فلأنهم لم يتحققوا زيادتها لأن الزمن كان زمن الوحي وإمكان الزيادة ~~والنقصان ولهذا قالوا زيد في الصلاة يا رسول الله ولو قعد إمامه يتشهد في ~~ثالثة الرباعية بالنسبة إلى ظن المأموم فهل له أن يتشهد معه عملا بظن ~~الإمام ثم يأتي بركعة بعد سلام إمامه عملا بظنه أو لا لقولهم لا يجوز ~~متابعته في فعل السهو أو يفصل بين أن يعلم خطأه فلا يجوز أو يظنه فيجوز كل ~~محتمل # والأقرب الأخير ثم رأيت في الجواهر عن الروياني عن أبيه احتمالين فيما لو ~~شك خلف الإمام أصلى ثلاثا أم أربعا هل يسبح له لأن الشك في الصلاة كاليقين ~~بدليل استوائهما في حق نفسه أو لا لأنه يعتقد أنه صلى أربعا وهو لا يتيقن ~~خطأه فلا يشككه ورجح بعض مختصري الروضة الثاني ثم قال القمولي ولو فارقه ~~حالا على الثاني بعد ما سبح له ولم يرجع على الأول فعليه أن يتمها أربعا ~~ويسجد للسهو إن كان شك خلف الإمام للزيادة المتوهمة بعد مفارقته ا ه وبتأمل ~~قوله ولو فارقه # إلخ يعلم أنه لا تجب المفارقة فيتأيد به ما رجحه من الاحتمال الثالث لكن ~~مقتضى قول الأنوار ليس لهم المداومة على المتابعة فيما زاد أو نقص وتبطل ~~بها بل تجب المفارقة # والانتظار في ركن طويل ترجيح الأول إلا أن يحمل ms0373 كلامه على العلم بالنقص ~~في مسألتنا ونحوها فيوافق حينئذ الثالث أيضا وخرج بتقييدي المسبوق بما مر ~~ما لو جهل ذلك فتابعه بأن الركعة تحسب له إن قرأ فيها الفاتحة كما في ~~المجموع لأن الإمام لا يتحمل في هذه الحالة # ولو سجد إمامه من قيام لزمه متابعته كما قاله ابن الرفعة وقيده في الخادم ~~بما إذا مضى زمن يمكنه فيه قراءة آية السجدة وإن لم يسع قراءة الفاتحة وإلا ~~لم يجز له متابعته حملا على السهو انتهت عبارة الشرح المذكور وهي كما علمت ~~مشتملة على جواب ما في السؤال الثاني وهو أنه إن علم خطأه لم يجز له ~~متابعته وإن شك فيه جاز له متابعته وفي الحالين له أن ينتظره قائما وهنا ~~زيادة نفيسة يتعين تفهمها وحفظها لغرابتها نقلا وتحقيقا # وسئل رضي الله عنه في شخص شافعي صلى الصبح خلف حنفي وتابعه في الصلاة ~~وترك القنوت خوفا من عدم إدراكه في السجود وسجد بعد سلام إمامه لترك قنوت ~~نفسه هل تصح صلاته أم لا فأجاب نفع الله بعلومه لا تبطل صلاة العامي بذلك ~~مطلقا لأن هذا مما يعذر بجهله لخفائه وأما غيره فإن محض سجوده لترك الإمام ~~فقط بأن قصد به جبر صلاة الإمام أو لترك نفسه فقط بطلت صلاته لأنه زاد فيها ~~ما لا يشرع له فعله وإن قصد به جبر الخلل الحاصل في صلاته من ترك الإمام له ~~المنزل منزلة سهوه اللاحق للمأموم لم تبطل صلاته بل يسن له السجود حينئذ ~~والله سبحانه وتعالى أعلم PageV01P178 بالصواب # وسئل رضي الله عنه عن شخص مأموم يتشهد مع الإمام التشهد الأخير شك هل صلى ~~ثلاثا أم أربعا هل يلزمه المفارقة من حين حدث الشك ويتم صلاته كما أفتى به ~~بعض علماء اليمن أو يتشهد مع الإمام فإذا سلم قام وأتى بركعة كما نقل عن ~~فتاوى القفال أو يقوم ويتم قائما بلا مفارقة فربما يتذكر الإمام أنه سها ~~ولأن الإمام يعتقد أن هذا محل للتشهد كما لو صلى خلف حنفي فسجد ل ص ms0374 لا يسجد ~~معه بل يتم قائما فهل مسألتنا كذلك أو لا فأجاب نفع الله بعلومه الذي يتجه ~~أنه لا يلزمه المفارقة كما يصرح به كلام الجواهر فإنه حكى في صورة السؤال ~~عن الروياني عن أبيه احتمالين في أنه هل يسبح لإمامه لأن الشك كاليقين ~~بدليل استوائهما في حق نفسه أو لا والثاني لا يسبح له لأنه يعتقد أنه صلى ~~أربعا وهو لا يتيقن خطأه فلا يشككه # ولو فارقه حالا على الثاني بعد ما سبح ولم يرجع له على الأول فعليه أن ~~يتمها أربعا ويسجد للسهو وإن كان قد شك خلف الإمام للزيادة المتوهمة بعد ~~مفارقته ا ه ملخصا فأفهم التردد في التسبيح # وقوله بعده ولو فارقه # إلخ أن المفارقة لا تجب وإلا لما ساغ ذلك التردد الثاني وهو أنه لا يسبح ~~له وهذا كله مصرح بما ذكرته ويؤيده قولهم لو قام الإمام لخامسة ناسيا لم ~~يلزم المأموم مفارقته بل له انتظاره حتى يسلم وقول الإسنوي يلزمه مفارقته ~~كما في المجموع في الجنائز ضعيف وإن تبعه الزركشي وعلله بأنه في انتظاره ~~مقيم على متابعته فيما يعتقده مخطئا فيه ففي المجموع لو سجد إمامه الحنفي ل ~~ص جاز له مفارقته وانتظاره كما لو قام إمامه إلى خامسة # وفيه أيضا لو علم قيام إمامه لخامسة انتظره لأن التشهد محسوب له فهذان ~~صريحان في ضعف ما نقله عنه في الجنائز ومما يصرح بضعفه أيضا قولهم لو عاد ~~إمامه من القيام إلى التشهد الأول جاز للمأموم انتظاره وإن كان الإمام لو ~~تعمد ذلك بطلت صلاته وفي هذه المسائل الثلاث تأييد لما قلنا في صورة السؤال ~~بالأولى من حيث إن كلا منها قد تحقق فيه فعل السهو أو ما هو بمنزلته كسجود ~~الحنفي ل ص ولكون جنس السجود عند القراءة مغتفرا في الصلاة لم ينظر هنا ~~لاعتقاد المأموم نظير ما لو اقتدى شافعي بحنفي فقصر فيما لم يجوزه الشافعي ~~وإذا لم تجب المفارقة في هذه الثلاثة مع تحقق المأموم ذلك من الإمام فأولى ~~أن لا تجب ms0375 في صورتنا فإن قلت لا نسلم المساواة فضلا عن الأولوية لأن المحل ~~الذي ينتظر فيه في تلك المسائل محسوب له فلم يحدث ما ينافي صحة صلاته ~~لاستمراره في القيام في مسألة الحنفي وفي الجلوس في غيرها وهما محسوبان له ~~فهو منتظر للإمام لا متابع له في فعل السهو بخلافه في صورة السؤال فإنا إذا ~~قلنا ينتظره في صورة الجلوس فهو غير محسوب له في ظنه الواجب عليه وحينئذ ~~فيكون متابعا له في فعل السهو لا منتظرا له ومتابعته في فعل السهو لا تجوز ~~بحال # قلت لنا في الانفصال عن ذلك مسلكان أحدهما أنا نقول لا ينتظره جالسا بل ~~يقوم وجوبا ثم ينتظره في القيام إن شاء # وإنما ألزمناه بالقيام لما يلزم على انتظاره في الجلوس ما ذكر ومن تطويل ~~جلسة الاستراحة في ظنها وتطويلها مبطل على المنقول المعتمد كما بينته في ~~شرح العباب والثاني أنا وإن قلنا ينتظره جالسا لا يلزم عليه ما ذكر فقد قال ~~الزركشي قول الكفاية وإن كان خطأ فلا يتابعه فيه صحيح بالنسبة للمتابعة ~~الحسية دون الحكمية وهي دوام القدوة بل له انتظاره حتى يأتي بالمنظوم ~~ويتابعه فيه بأن القدوة إنما تنقطع بخروج الإمام من الصلاة وهو لا يخرج ~~بفعل السهو فوجب أن لا تجب مفارقته وله انتظاره إلا إن أدى إلى تطويل ركن ~~قصير ا ه # ولا يشكل هذا بإيجابهم المفارقة على من اقتدى في المغرب بمصلي العشاء لأن ~~العلة ثم أنه يحدث تشهدا أو جلوسا لم يشرع للإمام بخلافه هنا فإن قلت ما ~~الذي يتجه هل هو وجوب القيام عليه إذا أراد الانتظار أو جوازه جالسا قلت ~~الذي يتجه أنه لا يجوز له الانتظار جالسا بل يلزمه عند وقوع الشك المذكور ~~القيام فورا ثم إن شاء فارق وأتم لنفسه بحسب ظنه وإن شاء انتظره فإذا سلم ~~أتم بحسب ظنه # وإنما PageV01P179 ألزمناه بالقيام لما تقرر من أنه يلزم على انتظاره في ~~الجلوس أنه متابع لا منتظر ولا ينافيه ما قدمته عن الزركشي لأن انتظاره في ms0376 ~~الجلوس متابعة حسية لا حكمية لأنه تابعه فيما لا يحسب له بخلاف انتظاره له ~~في القيام أو الجلوس في المسائل الثلاث المتقدمة فإنها محض متابعة حكمية ~~لتباينهما حسا وكذا انتظاره في القيام في صورتنا فإنه محض متابعة حكمية على ~~أنا لو فرضنا أن انتظاره في الجلوس متابعة حكمية فقط كان ممتنعا من وجه آخر ~~وهو أن الزركشي قيد جواز المتابعة الحكمية بما إذا لم تؤد إلى تطويل ركن ~~قصير وهي هنا تؤدي إلى تطويل جلسة الاستراحة وتطويلها كتطويل الركن القصير ~~في البطلان كما مر فإن قلت تطويلها هنا للمتابعة وهو لا يضر # قلت هي متابعة في فعل السهو وقد تقرر امتناعها ويؤيد ما قررته من ~~امتناعها في التشهد قول المجموع السابق انتظره لأن التشهد محسوب له فهو ~~صريح في امتناعه في صورتنا في التشهد لأنه غير محسوب له فيلزم عليه ما ~~قدمته # ويؤيد وجوب القيام الذي قلناه قولهم لو انتصب الإمام وحده بلا تشهد أول ~~لزم المأموم القيام وإن عاد الإمام فإن لم يقم أو قام وعاد عامدا عالما ~~بطلت صلاته وإلا فلا # ولكن متى علم أو تذكر لزمه القيام فورا وإلا بطلت صلاته # وإن لم يقم الإمام فمنعهم له من الموافقة في الجلوس صريح في منعه منها في ~~مسألتنا لما يلزم عليها مما قررناه سابقا والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب # وسئل فسح الله في مدته عن شخص خوطب بسنة فلزمته فريضة ما صورته فأجاب ~~بقوله صورته ما إذا سلم وعليه سجود السهو ناسيا له فإنه يشرع له العود إلى ~~الصلاة إن قرب الفصل لأجل السجود وبعوده يتبين أنه لم يخرج من الصلاة ~~بسلامه وحينئذ فلو شك في ترك نحو الفاتحة لزمه ركعة فهذا خوطب بسنة وهي ~~سجود السهو فلزمته فريضة وهي الإتيان بركعة بخلاف ما لو لم يعد فإنه لا أثر ~~للشك بعد السلام الذي لا يشرع بعده عود إلى الصلاة في ترك غير النية ~~وتكبيرة الإحرام ولا فرق بين أن يطرأ الشك قبل عوده إلى السجود أو بعده ms0377 ~~لأنا بالعود نتبين أنه لم يخرج من الصلاة كما تقرر # وسئل رضي الله عنه أيضا عن شخص صلى الظهر بثمان ركعات وثمان قيامات عامدا ~~عالما بالتحريم وقرأ الفاتحة في كل قيام ولم تبطل صلاته فما صورته فأجاب ~~بأن صورته أن يركع قبل إمامه فإنه إن كان عامدا سن له العود وإلا جاز وعلى ~~كل فإذا رجع وقرأ الفاتحة في كل ركعة صدق عليه ما ذكر في السؤال وفي السجود ~~يسن له العود أيضا أو يجوز # وعليه فيزاد على ما ذكر فيقال بثمان ركوعات وثمان سجدات ومقتضى كلام ~~القفال أنه يجوز له العود ثم الركوع ثم العود # وقضية إطلاق غيره جوازه مرة ثالثة ورابعة ما لم تتوال أفعاله وعليه فيقال ~~بدل ثمان ركوعات ستة عشر ركوعا أو اثنان وثلاثون سجودا أو أكثر من ذلك وإذا ~~عاد إلى القيام ثم فارق إمامه فهل يحسب له ذلك الركوع أو لا بد من ركوع ثان ~~فيه نظر والأقرب الثاني لأن عوده إلى الإمام فيه إبطال لذلك الركوع # وسئل فسح الله في مدته وأعاد علينا من بركته عن إمام سجد إحدى سجدتي ~~السهو فأدركه مسبوق فيها ثم أحدث فهل يسجد المسبوق الثانية فأجاب بقوله ~~الذي نقله القاضي أبو الطيب عن الأصحاب أنه لا يسجدها وهو ظاهر خلافا لابن ~~أبي هريرة # وسئل نفع الله به وأعاد علينا من بركته هل تجب متابعة الإمام في سجود ~~السهو فورا فأجاب بقوله نعم يجب ذلك فإذا فرغ الإمام من السجدتين ولم يسجد ~~المأموم بطلت صلاته إن كان عامدا عالما بالتحريم # وسئل رضي الله عنه عمن سجد للسهو ولم يأت بشرائط السجود فهل تبطل صلاته ~~فأجاب بقوله الذي يتجه أنه إن طرأ له عدم الإتيان بالشرائط بعد أن أتى ~~بصورة السجدة فعاد فورا إلى القعود لم تبطل صلاته وإن سجد قاصدا عدم ~~الإتيان بها أو طرأ له ذلك بعد أن أتى بصورة السجود واستمر فيه وطال بطلت ~~صلاته # هذا هو الذي دل عليه كلامهم خلافا لمن أطلق الصحة # وسئل نفع ms0378 الله به عمن قام PageV01P180 قبل إمامه سهوا من التشهد الأول ~~فهل يفرق بين قيامه قبل فراغ الإمام للتشهد أو لا فأجاب بقوله الذي يظهر ~~أنه إن قام بعد فراغ الإمام من التشهد لم يجب عليه العود لتقصير الإمام ~~بجلوسه حينئذ أو قبله وجب العود # وسئل نفع الله به عمن صلى من رباعية ركعتين ثم سلم ناسيا ثم أحرم بصلاة ~~أخرى لغا ما أحرم به وبنى على الأولى إن قصر الفصل فأي فرق بين ذلك وما لو ~~ظن أنه لم يحرم بصلاة كان أحرم بها فجدد الإحرام فإنه يلغي إحرامه الثاني ~~ويعتد بما أتى به فلأي معنى لم يعتد بما أتى به في الأول كما هنا أو لم يلغ ~~ما هنا كما هناك أجاب بقوله يمكن الفرق بأنه في الأولى أتى بما أتى به بعد ~~سلامه معتقدا أنه من صلاة أخرى مغايرة للأولى فكان ذلك صارفا عن الاعتداد ~~به عما بقي منها وأما في الثانية فما أتى به كان مع اعتقاده أنه من تلك ~~الصلاة بعينها فألغى إحرامه لوقوعه في غير محله سهوا واعتد بما أتى به لأنه ~~لم يقصد به شيئا آخر فلا صارف # وسئل رضي الله عنه عمن صلى في الصف الأول ولم يمكنه التجافي في الركوع ~~والسجود أو حصل ريح كريه أو رؤية من يكرهه أو نظر ما يلهيه فهل يكون الصف ~~الثاني أو غيره إذا خلا عن ذلك أفضل أو لا فأجاب بقوله مقتضى قولهم ~~المحافظة على الفضيلة المتعلقة بذات العبادة أولى من المحافظة على الفضيلة ~~المتعلقة بمكانها أن الصف الثاني أو غيره إذا خلا عما ذكر في السؤال أو ~~نحوه يكون أفضل من الصف الأول وهو ظاهر حيث حصل له من نحو الزحمة ورؤية ما ~~ذكر ما يسلب خشوعه أو ينقصه وإلا ففي كون الصف الثاني المشتمل على الإتيان ~~بالتجافي أفضل من الأول وقفة لأن قضية قولهم يسن الدخول للصف الأول وإن لم ~~يكن فيه فرجة بل ما يسعه لو تضام بعضهم إلى بعض أنه لا ms0379 فرق بين أن يترتب ~~على ذلك فوات التجافي أو لا ويفرق بينه وبين نظر ما يلهيه ونحوه أن نظر ذلك ~~مكروه بخلاف ترك التجافي على ما حققته في غير هذا المحل من حمل قول المجموع ~~يكره ترك شيء من سنن الصلاة على السنن المتأكدة كالأبعاض أو التي قيل ~~بوجوبها أو على أن المراد بالكراهة خلاف الأولى # وسئل نفع الله به عمن صلى خلف إمام ثم بعد الصلاة تبين كونه محدثا لم تجب ~~الإعادة بخلاف ما لو صلى خلف مالكي مثلا فلا يبسمل ثم تبين فإنه تجب ~~الإعادة فما الفرق مع أن الإمام فيهما لم تصح صلاته بالنسبة إلى اعتقاد ~~المأموم فأجاب بقوله رضي الله عنه يمكن الفرق بأن من شأن الحدث أنه لا يبحث ~~عنه ولا يطلع عليه غالبا بخلاف العقيدة فإن من شأنها البحث عنها ويطلع ~~عليها غالبا فكان المأموم هنا صادرا منه نوع تقصير فأمر بالإعادة بخلافه في ~~مسألة الحدث فإنه لا تقصير منه ألبتة فلم يؤمر بالإعادة # وسئل رضي الله عنه هل يكره ارتفاع المأموم على إمامه في المسجد لغير حاجة ~~فأجاب بقوله ظاهر كلام الشيخين وغيرهما الكراهة لكن اختار بعض المتأخرين ~~عدمها أخذا من نص في الأم ويجاب بأن الشافعي رضي الله عنه له نص آخر بكراهة ~~الارتفاع في المسجد فقد كره رضي الله عنه صلاة الإمام داخل الكعبة ~~والمأمومون خارجها وعلله بعلوه عليهم فقد تحصل أن له نصين أخذ الشيخان ~~وغيرهما بهذا النص الموافق للقياس وتركوا النص الآخر لمخالفته القياس إذ ~~ارتفاع أحدهما على الآخر يخل نظام تمام المتابعة المطلوب بين الإمام ~~والمأموم على أن كلام الأم ليس نصا في نفي الكراهة وعلى التنزل فهو في ~~العلو لحاجة كما يعلم بتأمله فإنه قال لا بأس وهي محتملة لنفي الحرمة ونفي ~~الكراهة ثم استدل بعلو المؤذنين فليس فيه دلالة صريحة على مخالفة إطلاق ~~الشيخين وغيرهما # وسئل نفع الله به عن إتيان المصلي بركن كالقراءة حالة النسيان هل تحسب له ~~وما الفرق بينه وبين ما لو أتى ms0380 به حالة الشك ولو نسي سجدة من رباعية فقام ~~وأحرم بنافلة ناسيا وأتى بالسجود على قصد النافلة هل يحسب عن سجود الرباعية ~~فأجاب بقوله يحسب ما قرأه في حالة النسيان لا الشك لأن الناسي غير منسوب ~~لتقصير بخلاف الشاك وتحسب تلك السجدة وإن أتى بها PageV01P181 على ظن أنها ~~من النافلة كما قاله العلائي والزركشي وقال القاضي والبغوي لا تحسب وانتصر ~~له بعضهم بأن النفل إنما يقوم مقام الفرض إذا اشتملت عليه النية كجلسة ~~الاستراحة بخلاف سجدة التلاوة والنفل المستقل أولى بعدم الاحتساب من سجدة ~~الاستراحة ا ه ويرد بأنا لا نسلم عدم اشتمال النية على تلك السجدة لأنه لما ~~نسي كان ما أتى به من الإحرام وما بعده لغوا إلى أن يصل إلى محل السجدة ~~المتروكة فتحسب له حينئذ وإن أتى بها على ظن أنه في نافلة أخرى لعذره ~~بنسيانه المتسبب عنه هذا الظن ويفرق بينه وبين سجدة التلاوة بأن هذه فعلها ~~لعارض في الصلاة وهو التلاوة مع علمه بالحال فكان ذلك صارفا لنية الصلاة ~~فلم تحسب سجدة التلاوة عن سجودها والحاصل أن هنا صارفا غير معذور فيه ~~بالنسبة للحسبان بخلافه ثم # وسئل نفع الله به عمن لحق مع الإمام ركعة من الصبح مثلا وسجد الإمام سجود ~~السهو وهو جالس ناس فذكر بعد سلام الإمام ولم يسجد أو سجد سجدة وبقيت ~~الثانية هل يسجدها أو يسجد الجميع إذا لم يسجد أو يترك فأجاب بقوله الذي في ~~شرحي للمنهاج قضية كلامهم أن سجود السهو بفعل الإمام له يستقر على المأموم ~~ويصير كالركن حتى لو سلم بعد سلام إمامه ساهيا عنه لزمه أن يعود إليه إن ~~قرب الفصل وإلا تعاد صلاته كما لو ترك منها ركنا ولا ينافي ذلك أنه لو لم ~~يعلم بسجود إمامه للتلاوة إلا وقد فرغ منه لم يتابعه لأنه ثم فات محله ~~بخلافه هنا ا ه # وسئل نفع الله بعلومه عن مأموم سلم إمامه فقام لإتيان ما بقي عليه فرأى ~~في قيامه سجود إمامه للسهو فهل عليه العود ms0381 للسجود لمتابعة إمامه أو يمضي ~~على صلاته ويسجد آخر صلاة نفسه فأجاب بقوله نعم عليه العود للسجود لمتابعة ~~إمامه ما لم يتيقن خطأه في عوده لأنه بعوده إليه بشرطه يعود إلى الصلاة ~~وتبين أن سلامه لم يقع به تحلل لما قرروه أن السلام متى شرع بعده العود ~~لسجود السهو بان أنه غير سلام التحلل والحاصل أن سلام من عليه سجود السهو ~~موقوف فإن عاد للصلاة بشرطه بان أنه لم يتحلل به وأنه لم يخرج به من الصلاة ~~امتنع عليه العود بان أنه للتحلل والمأموم لا يجوز له القيام للإتيان بما ~~عليه إلا بعد سلام الإمام الذي يخرج به من الصلاة وإلا لزمه العود إلى ~~الجلوس وإن كان الإمام قد سلم بأن لم يعلم المأموم بذلك إلا وقد صلى ركعة ~~أو أكثر فيلزمه أن يعود إلى القعود ويلغي ما أتى به ثم يقوم ويأتي بجميع ما ~~بقي عليه لو قام عقب سلام الإمام # وسئل رضي الله عنه عما إذا قام الإمام من التشهد الأول بعد إتمامه إياه ~~والمأموم لم يفرغ منه بعد أيلزمه القيام وترك البقية رعاية للمتابعة أم له ~~القعود للإتمام إتيانا بما أمر به أو يقال إن لم يطل المكث بقراءة البقية ~~جاز وإلا فلا وإذا قيل بالجواز PageV01P182 فهل الأولى المتابعة أم لا ~~فأجاب بقوله اضطربت في ذلك فتاوى مشايخنا وأهل عصرهم والذي يتجه ترجيحه من ~~ذلك أنه يجوز له من غير كراهة التخلف لإتمامه كما يجوز له القنوت عند ترك ~~إمامه له إذا لحقه في السجدة الأولى بجامع أنه في كل منهما لم يأت بشيء لم ~~يأت به الإمام وإنما أدام ما كان فيه الإمام فليس فيه مخالفة فاحشة وبه ~~فارق عدم إتيانه بالتشهد عند ترك إمامه له لما فيه حينئذ من المخالفة ~~الفاحشة ومن ثم بطلت صلاته إن علم وتعمد ومن أتم التشهد لا تبطل صلاته ~~اتفاقا فظهر الفرق بينهما باتفاق القائلين بالتخلف للإتمام والقائلين بعدمه ~~فلا يقاس الإتمام بأصل الإتيان فتدبره ليظهر لك ضعف من منع ms0382 التخلف للإتمام ~~كالتخلف للإتيان به من أصله وإنما سووا بين التخلف لقراءة السورة والتخلف ~~لإتمامها في امتناعهما عند ركوع الإمام لأن المأموم لا سورة له بالأصالة ~~بخلاف التشهد فإنه مطلوب من المأموم بالأصالة وأيضا فهو من الأبعاض وهي آكد ~~من السورة نعم قيد شيخنا شيخ الإسلام زكريا في فتاويه جواز التخلف لذلك بما ~~إذا كان يسيرا ومراده أنه لو تخلف إلى إن قام الإمام من الركوع بطلت صلاته ~~لتخلفه بتمام ركنين فعليين لسنة والتخلف بهما ولو لسنة مبطل وإذا قيل ~~بالجواز فالأولى المتابعة خروجا من خلاف من منع ذلك نعم قضية قولهم لا ~~يشتغل بسنة بعد التحرم كالافتتاح والتعوذ إلا إن علم أنه يدرك الفاتحة ~~بكمالها قبل ركوع الإمام أنه هنا لو علم أنه يدرك الفاتحة بكمالها قبل ركوع ~~الإمام سن له التخلف للإتمام ويؤيده ما مر في القنوت فإن قلت إذا تخلف ~~للإتمام فهل يكون حكمه حكم الموافق أو المسبوق قلت إذا تخلف لذلك فإن أدرك ~~زمنا يسع الفاتحة من قراءة نفسه فهو الموافق فيتخلف لإتمام الفاتحة ما لم ~~يسبق بأكثر من ثلاثة أركان طويلة وإن لم يدرك زمنا يسع الفاتحة فهو ~~كالمسبوق فيقرأ بقدر ما فوت نظير ما لو اشتغل المسبوق بدعاء الافتتاح بجامع ~~تقصير كل باشتغاله بسنة عن فرض المتابعة وبه يندفع ما أفتى به بعضهم أنه ~~تلزمه الفاتحة كلها مطلقا فيتخلف لها ما لم يسبق بأكثر من ثلاثة أركان ثم ~~إذا ركع الإمام وعليه بقية مما لزمه فإن أتمه وأدرك الركوع بشرطه أدرك ~~الركعة وإن لم يدركها فإن فرغ قبل شروعه في الهوي للسجود وافقه فيما هو فيه ~~وفاتته الركعة فإن ركع عامدا عالما بطلت صلاته وإن أراد الإمام الهوي ~~للسجود وبقيت عليه بقية فقد تعارض في حقه واجبان إكمال ما فوته ومتابعة ~~الإمام ولا مخلص له عن ذلك إلا بنية المفارقة فتلزمه هذا كله بناء على أن ~~المشتغل بدعاء الافتتاح غير معذور وهو ما عليه جمع محققون وقال آخرون إنه ~~معذور فيتخلف بثلاثة أركان طويلة ms0383 ويدرك الركعة كالموافق والله سبحانه ~~وتعالى أعلم بالصواب # وسئل نفع الله به عمن نقل تسبيح الركوع إلى السجود أو عكس هل يسن له سجود ~~السهو لذلك مع أنه لا فرق بينهما على ما في بعض الروايات أو لا فرق إلا في ~~الأعلى والعظيم أو لا ولو كرر الفاتحة مرتين هل يسن له السجود كما في ~~العباب وغيره أو لا فإن قلتم نعم فما العلة في ذلك ومن الذي صرح به من ~~المتقدمين وهل يطرد ذلك في التشهد أو لا فأجاب بقوله الذي بحثه الإسنوي ~~وغيره أن نقل التسبيح يقتضي السهو واعترضه بعض المتأخرين بأنه مخالف لما ~~جزم به النووي في مجموعه من أنه لا سجود لنقل الافتتاح والتسبيح والدعاء ~~إلى غير محلها لكن كلام الكفاية يقتضي السجود وبأنه لا يقاس نقل نحو ~~التسبيح على نقل نحو القنوت لأن الأبعاض آكد من بقية السنن وإنما ألحقت ~~السورة بالفاتحة لتأكدها وشبهها بها ا ه # ولما ذكرت ذلك في شرح العباب قلت عقبه قد تتبعت ما نقل عن المجموع في ~~مظانه فلم أره في النسخة التي عندي فإن وجد فيه فلا كلام وإلا فالأوجه ما ~~مر عن الإسنوي وغيره وعليه فنقل أذكار الركوع والاعتدال والسجود والجلوس ~~بين السجدتين إلى غير محالها المطلوبة فيه يقتضي سجود السهو وأما قول بعضهم ~~قد يفرق بأن القيام محل التسبيح في الجملة بدليل صلاة التسبيح والافتتاح ~~بقوله سبحانك اللهم # إلخ ولا كذلك القراءة في غير القيام أو بدله فيجاب عنه بأن الكلام في نقل ~~التسبيح المختص بمحل كسبحان ربي العظيم في الركوع وسبحان ربي الأعلى في ~~السجود مثلا والقيام ليس محلا لذلك في الجملة على أن صلاة التسبيح خارجة عن ~~القياس ومختلف في مشروعيتها ويبطل ما ذكره ما تقرر من أن القنوت قبل الركوع ~~بنيته مقتض للسجود مع أن القيام محل للدعاء في الجملة في دعاء الافتتاح ~~ويؤخذ من التقييد في هذه بالنية أنه لا بد في نقل نحو التسبيح من أنه ينوي ~~به أن هذا تسبيح نحو ms0384 الركوع كالقنوت بل أولى ثم رأيت الفتى وشيخنا زكريا ~~رحمهما الله تعالى # بحثا ذلك وسواء في نقل ما مر النقل سهوا أو عمدا كما في المجموع لتركه ~~التحفظ المأمور به في الصلاة فرضها ونفلها أمرا متأكدا كتأكد التشهد الأول ~~ا ه المقصود من عبارة شرح العباب ومنها يعلم أن نقل تسبيح الركوع المختص به ~~إلى السجود بنية كونه تسبيح الركوع وعكسه يقتضي السجود لتركه التحفظ ~~المذكور وخرج بقولي المختص ما اشترك فيه الركوع والسجود فلا يتصور فيه نقل ~~لأن ما وقع منه في أحدهما يقع في محله # والذي في شرح العباب أيضا أنه يسجد للسهو أيضا في تكرير الفاتحة كما نقله ~~الزركشي عن الرافعي PageV01P183 وهو متجه وإن جزم بعض المتأخرين بخلافه لكن ~~إن كررها عمدا لجريان وجه ببطلان الصلاة بذلك فالسجود له أولى منه لنقل نحو ~~السورة ويحتمل إلحاق تكريرها سهوا أو شكا بذلك وهو قريب قياسا على ما مر في ~~نقل ذلك لتركه التحفظ السابق وبما قررته يعلم أن الذي يتجه أن تكرير التشهد ~~كتكرير الفاتحة في التفصيل المذكور وأن ما في الخادم عن القاضي من أنه لو ~~كرره ناسيا أو شك فيه فأعاده لم يسجد فيه نظر ا ه # ومنها يعلم جواب ما في السؤال والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب # # | باب في صلاة النفل # وسئل نفع الله تعالى به عن تكرير سورة الإخلاص في التراويح هل يسن وإذا ~~قلتم لا فهل يكره أم لا وقد رأيت في المعلمات لابن شهبة أن تكرير سورة ~~الإخلاص في التراويح ثلاثا كرهها بعض السلف قال لمخالفتها المعهود عمن تقدم ~~ولأنها في المصحف مرة فلتكن في التلاوة مرة ا ه فهل كلامه مقرر معتمد أم لا ~~بينوا ذلك وأوضحوه لا عدمكم المسلمون فأجاب فسح الله في مدته بقوله تكرير ~~قراءة سورة الإخلاص أو غيرها في ركعة أو كل ركعة من التراويح ليس بسنة ولا ~~يقال مكروه على قواعدنا # لأنه لم يرد فيه نهي مخصوص وقد أفتى ابن عبد السلام وابن الصلاح وغيرهما ~~بأن ms0385 قراءة القدر المعتاد في التراويح هو التجزئة المعروفة بحيث يختم القرآن ~~جميعه في الشهر أولى من سورة قصيرة وعللوه بأن السنة القيام فيها بجميع ~~القرآن واقتضاه كلام المجموع واعتمد ذلك الإسنوي وغيره قال الزركشي وغيره ~~ويقاس بذلك كل ما ورد فيه الأمر ببعض معين كآيتي البقرة وآل عمران في سنة ~~الصبح أفتى البلقيني بأن من قرأ سورة في ركعتين إن فرقها لعذر أثيب عليها ~~ثواب السورة الكاملة # لأنه صح أنه صلى الله عليه وسلم قرأ بالأعراف في أولتي المغرب وأما سورة ~~نحو ثلاث أو أربع آيات فتفريقها خلاف السنة وفي الخادم عن البيهقي عن ~~الربيع قلت للشافعي رضي الله عنه أيستحب الجمع بين سور فقال نعم وأفعله ~~واستدل له بحديث الصحيحين عن ابن مسعود ولقد عرفت النظائر التي كان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يقرن بينهن فذكر عشرين سورة من المفصل سورتين في ~~كل ركعة وعبارة المجموع ويجوز أن يجمع بين سورتين فأكثر في كل ركعة واحدة ~~وذكر الحديث وأنت خبير بأن الأقرب للسنة أن ذلك مندوب لا جائز فقط ولو كرر ~~السورة في ركعتين # فالظاهر أنه يحصل أصل سنة القراءة وقد صح أنه صلى الله عليه وسلم قرأ في ~~الصبح إذا زلزلت في الركعتين كلتيهما والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب # وسئل رضي الله عنه ما حكم الجمع عند قبور الصالحين وفي مسجد الجند في ~~ليلة أول جمعة من رجب فأجاب بقوله ما اعتادته العامة من القبائح التي ~~يفعلونها ليلة أول جمعة من رجب بدعة شديدة القبح والفحش فيتعين على ولاة ~~الأمر أيد الله بهم الدين وأزال بسيوف عدلهم المفسدين منع العامة من إظهار ~~تلك المفاسد التي تحصل من اجتماعهم في الأماكن الفاضلة وجميع ما روي من ~~الأحاديث المشتهرة في فضائل هذه الليلة وليلة نصف شعبان باطل كذب لا أصل له ~~وإن وقع في بعض كتب الأكابر كالإحياء للغزالي وغيره # وسئل رضي الله عنه عن التحية هل يخاطب بها المار وهل يجوز فعلها من قعود ~~ولو دخل وقرأ آية ms0386 سجود فكيف الطريق في تحصيلهما مع أنه لو سجد فاتت أو ~~صلاها فات السجود لطول الفصل ولو خرج المعتكف لحاجة ثم عاد فهل يشرع له ~~التحية أو لا فأجاب بقوله الذي يتجه # وذهب إليه ابن دقيق العيد أخذا من التقييد بالجلوس في نحو حديث فلا تجلس ~~حتى تصلي ركعتين أن المار لا يخاطب بها ونظر فيه ابن العماد بأن ذلك خرج ~~مخرج الغالب فيكون الأمر بها معلقا على مطلق الدخول تعظيما للبقعة وأما ~~فعلها من قعود فيجوز سواء نوى قائما ثم جلس أو قارنت نيته الجلوس بخلاف ما ~~إذا جلس ثم نوى فيما يظهر لأنها تفوت بالجلوس عمدا وإن قل وزعم بعضهم أن ~~الطريق في تحصيل ما ذكر أن يحرم PageV01P184 بالركعتين ويقرأ الآية فيهما ~~ثم يسجد وخطأه ابن العماد بأن السجود لقراءته التي في الصلاة لا لتلك ~~المتقدمة ثم قال إن طريق ذلك أن يسجد للتلاوة فإذا جلس نوى قبل سلامه زيادة ~~ركعتين ويقوم فيصليهما لأن النفل المطلق يجوز فيه الزيادة والنقص ا ه # وفي كون سجود التلاوة من النفل المطلق نظر لمنافاة ذلك لتعريفهم له بأنه ~~الذي لا يتقيد بوقت ولا سبب وهذا متقيد بسبب القراءة وقد يقال لا نسلم أنه ~~بفعل السجود تفوته التحية لأنه جلوس قصير لعذر فهو كالجلوس القصير ناسيا # وأما مسألة المعتكف فالأوجه فيها أنه مخاطب بالتحية سواء قلنا إن اعتكافه ~~باق أم لا لوجود الدخول منه فقد شمله كلامهم والخبر وقول ابن العماد إن ~~الذي تشهد له القواعد خلاف ذلك لأنه لم يخرج من المسجد حكما فهو كالقدوة ~~الحكمية يفارق المأموم فيها الإمام حسا لا حكما يرد بأن المدار على الخروج ~~الحسي سواء أصحبه خروج حكمي أم لا بل الخروج هنا وجد حكما أيضا وإنما لم ~~يقطع الاعتكاف لأن العزم على العود عند الخروج بمنزلة النية إذا دخل فمن ثم ~~اكتفى به عنهما ولأن الخروج لما لا بد منه ونحوه كأنه مستثنى حال النية فلم ~~تشمله فلا يقال الاعتكاف في حال الخروج باق حكما ms0387 وبهذا علم أنه ليس ~~كالمأموم في القدوة الحكمية وعلى التنزل فيمكن الفرق بأنا إنما جعلنا ~~القدوة حكمية لأنه لم يوجد من المأموم ما ينافيها من كل وجه لأنا عهدنا ~~فيها في الجملة تخلفا عن الإمام بغير عذر ولا يكون مبطلا وبأن الذي ألجأنا ~~إلى ذلك مراعاة مصالح تعود على المأموم كتحمل سهوه وهنا وجد ما ينافي ~~الاعتكاف من كل وجه وهو الخروج ولا مصالح تعود على الخارج لو قلنا ببقاء ~~اعتكافه حكما لأنا وإن لم نقل بذلك نقول لا ينقطع اعتكافه بذلك لما ذكرنا ~~أولا لبقاء الاعتكاف الحكمي # وسئل رضي الله عنه عمن خص ليلة الجمعة في كل أسبوع بصلاة التسبيح فهل ~~يكره أو لا فأجاب بقوله نعم يكره لشمول قولهم يكره تخصيص ليلة الجمعة بقيام ~~وفعلها كل أسبوع يمكن في غير ليلة الجمعة وما حكاه الدميري عن صاحب ~~المستوعب من أن وقتها ليلة الجمعة ويومها غريب ففي فتاوى ابن الصلاح أنها ~~لا تختص بليلتها كما جاء في الحديث ومثل ليلتها يومها في أنها لا تختص به ~~لا في أنها تكره فيه # وسئل رضي الله عنه عمن فاته حزبه ليلا وفيه اللهم إني أمسيت أشهدك # إلخ ونحو ذلك فهل إذا قضاه نهارا يسن له الإتيان بلفظ المساء ونحوه وكذلك ~~قوله صلى الله عليه وسلم أن يقبلني في هذه الغداة أو العشية أو بين هذا وما ~~قبله فرق فأجاب بقوله ظاهر كلامهم أنه يأتي باللفظ الوارد عند القضاء وإن ~~لم يكن مناسبا لذلك الوقت وينوي المساء الماضي وهذا ظاهر في نحو أمسيت دون ~~نحو هذه العشية إلا أن ينزل ما مضى منزلة الحاضر فيشير إليه بإشارته كما ~~أشاروا إلى ما لم يوجد وأقاموه مقام الحاضر # وسئل رضي الله عنه بما لفظه غير النفل المطلق كسنة الظهر هل تجوز الزيادة ~~والنقص فيها بأن ينوي ثنتين ويصلي أربعا أو عكسه # فأجاب بقوله مقتضى تقييدهم ذلك بالنفل المطلق أنه لا يجوز في غيره وهو ~~متجه إذ الأصل في العبادة وجوب البقاء على نيتها في ms0388 الابتداء وخرج عن ذلك ~~النفل المطلق لعدم انحصاره فبقي ما عداه على الأصل # وسئل رضي الله عنه عمن صلى الوتر ثلاثا فهل له أن يصلي الباقي منه بعد ~~ذلك بنية الوتر # فأجاب بقوله نعم له ذلك فيما يظهر إذ معنى كونه وترا أن فيه الوتر وهو ~~كذلك سواء توسط الوتر أم تقدم أم تأخر # وسئل رضي الله عنه سنة الظهر البعدية هل يجوز تقديمها على الظهر بعد ~~الوقت أو لا فأجاب بقوله فيها وجهان وجه يحتمل ترجيح الجواز لأن التبعية ~~إنما كانت في الوقت وقد زالت بزواله ووجه يحتمل ترجيح المنع إجراء لما بعد ~~الوقت مجرى ما فيه وهو الأقرب # وسئل فسح الله في مدته هل يجوز التغيير والنقص في الوتر وسنة الظهر مثلا ~~كالنافلة المطلقة وهل يجوز جمع سنة الظهر القبلية والبعدية إذ صلاهما بعد ~~الفرض بتسليمة وهل يجوز تقديم سنة الظهر البعدية عليها إذا خرج الوقت أم لا ~~فأجاب بقوله لا يجوز التغيير والنقص فيما ذكر PageV01P185 والفرق بين ~~النافلة المطلقة وغيرها واضح جلي فلا يعدل عنه ولا يجوز أيضا جمع ما ذكر ~~بتسليمة في نية وإن اقتضت عبارة بعضهم خلافه لأنه لا يمكن أن يقال إن ~~الأربعة تقع عن كل منهما كما هو واضح ولا أن يقال إن الركعتين الأولتين تقع ~~عن القبلية والأخيرتين تقع عن البعدية ولا عكسه لأن نية المتأخرتين لا ~~تقارن فعلهما حينئذ وأما المسألة الأخيرة ففيها وجهان والأوجه عدم الجواز ~~إلحاقا لما بعد الوقت بما فيه ولا يقال إن التبعية زالت بزوال الوقت لأن ~~الأصل في كل تابع تأخره عن متبوعه في الوقت وبعده فالحكم بخلافه يحتاج ~~لدليل # وسئل نفع الله به عمن صلى تحية المسجد قاعدا فهل تجزئه فأجاب بقوله إن ~~أحرم بها قائما ثم قعد وصلاها قاعدا أجزأته عن التحية وإلا فلا بناء على ~~الأصح أن الجلوس اليسير عمدا يفوتها # وسئل نفع الله بعلومه لو نوى التحية والظهر حصلا قطعا والجنابة والجمعة ~~حصلا على الأصح ما الفرق بين المسألتين فأجاب بقوله قد ms0389 يفرق بينهما على ~~تسليم ما ذكر وإن اقتضى قولهم في الفرق بين حصول غسل العيد بنية غسل الجمعة ~~وعكسه وعدم حصول التحية أي ثوابها بنية سنة الظهر مبنى الطهارات على ~~التداخل بخلاف الصلاة أن مسألة الطهارة أولى بالقطع بأن غسل الجمعة قيل ~~بوجوبه فجرى في اندراجه نظرا لتأكده وللقول بوجوبه فلم يكف اقترانه بغيره ~~بخلاف التحية فإنه لم يقل بمثل ذلك فكان لا وجه لعدم اندراجها مع نيتها # وسئل رضي الله عنه عن التمييز بين المؤكدتين من الأربع وغير المؤكدتين هل ~~لا يشترط ذلك ويقال من اقتصر على ركعتين يقال فيه اقتصر على المؤكد ومن أتى ~~بالأربع أتى بالمؤكد وغير المؤكد من غير تعيين أم المراد غير ذلك وما هو ~~فأجاب بقوله وظاهر أنه لا يشترط تمييز المؤكد من غيره بالنية كما لا يجب ~~تمييز القضاء عن الأداء بل أولى وأنه إن اقتصر على ركعتين وقعتا عن المؤكد ~~لأنه أقوى بتأكد طلبه كما لو اقتصر عليه أداء وقضاء على صلاة تنصرف للأداء ~~من غير نية لقوة الأداء وأنه إن صلى الأربع أثيب على المؤكد وغيره ولا ~~فائدة للتمييز حينئذ لحصول الثوابين على كل تقدير والله تعالى أعلم # وسئل فسح الله في مدته هل تسن الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم بين ~~تسليمات التراويح أو هي بدعة ينهى عنها فأجاب بقوله الصلاة في هذا المحل ~~بخصوصه # لم نر شيئا في السنة ولا في كلام أصحابنا فهي بدعة ينهى عنها من يأتي بها ~~بقصد كونها سنة في هذا المحل بخصوصه دون من يأتي بها لا بهذا القصد كأن ~~يقصد أنها في كل وقت سنة من حيث العموم بل جاء في أحاديث ما يؤيد الخصوص ~~إلا أنه غير كاف في الدلالة لذلك ومنه ما صح عن ابن مسعود رضي الله عنه ~~ومثله لا يقال من قبل الرأي أن من قام في جوف الليل لا يعلم به أحد فتوضأ ~~فأسبغ الوضوء ثم حمد الله ومجده وصلى على النبي صلى الله عليه وسلم واستفتح ~~القولين ms0390 فذاك الذي يضحك الله إليه يقول انظروا إلى عبدي قائما لا يراه أحد ~~غيري # وعن أبي هريرة لكن لم يعرف له سند أنه قال من قام من الليل فتوضأ فأحسن ~~الوضوء ثم كبر عشرا وسبح عشرا وتبرأ من الحول والقوة على ذلك ثم صلى على ~~النبي صلى الله عليه وسلم فأحسن الصلاة لم يسأل الله شيئا إلا أعطاه إياه ~~من الدنيا والآخرة وروى أبو الشيخ من طريق الديلمي في مسند الفردوس له # وكذا الضياء في المختارة وقال لا أعرف الحديث إلا بهذا الطريق وهو غريب ~~جدا وفي رواية من فيه بعض المقال أنه صلى الله عليه وسلم قال من أوى إلى ~~فراشه ثم قرأ تبارك الذي بيده الملك ثم قال اللهم رب الحل والحرام ورب ~~البلد الحرام ورب الركن والمقام ورب المشعر الحرام بحق كل آية أنزلتها في ~~شهر رمضان بلغ روح سيدنا محمد تحية وسلاما أربع مرات وكل الله به ملكين حتى ~~يأتيا سيدنا محمدا فيقولا له إن فلان بن فلان يقرئك السلام ورحمة الله ~~فأقول على فلان بن فلان مني السلام ورحمة الله وبركاته ومما يشهد للصلاة ~~عليه صلى الله عليه وسلم بين تسليمات التراويح أنه يسن الدعاء عقب السلام ~~من الصلاة وقد تقرر أن الداعي يسن له PageV01P186 الصلاة أول الدعاء وأوسطه ~~وآخره وهذا مما أجمع عليه العلماء في أوله وآخره وصح أنه صلى الله عليه ~~وسلم قال إذا أراد أحدكم أن يسأل الله شيئا فليبدأ بمدحه والثناء عليه بما ~~هو أهله ثم يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ثم يسأل بعد فإنه أجدر أن ~~ينجح أو يصيب وأخرج النسائي وغيره أنه صلى الله عليه وسلم قال الدعاء كله ~~محجوب حتى يكون أوله ثناء على الله عز وجل وصلاة على النبي صلى الله عليه ~~وسلم ثم يدعو فيستجاب لدعائه وروى البيهقي والتيمي وأبو اليمن بن عساكر ~~وابن بشكوال وغيرهم وفي سنده الحارث الأعور وقد ضعفه الجمهور أنه صلى الله ~~عليه وسلم قال ما من دعاء إلا بينه ms0391 وبين السماء حجاب حتى يصلي على محمد ~~وعلى آل محمد فإذا فعل ذلك انخرق ذلك الحجاب ودخل الدعاء وإذا لم يفعل رجع ~~الدعاء # وروى عبد بن حميد والبزار في مسنديهما وعبد الرزاق في جامعه وابن أبي ~~عاصم والتيمي والطبراني والبيهقي والضياء وأبو نعيم والديلمي أنه صلى الله ~~عليه وسلم قال لا تجعلوني كقدح الراكب قيل وما قدح الراكب قال إن المسافر ~~إذا فرغ من حاجته صب في قدحه ماء فإن كان له إليه حاجة توضأ منه أو شربه ~~وإلا أهراقه اجعلوني في أول الدعاء وأوسطه وآخره والقدح بفتح أوليه # قال ابن الأثير كالهروي أراد صلى الله عليه وسلم لا تؤخروني في الذكر ~~والراكب يعلق قدحه في آخر رحله ويجعله خلفه والهاء في أهراقه # وفي رواية هراق مبدلة من همزة أراق يقال أراق الماء يريقه وأهراقه يهريقه ~~بفتح الهاء هراقة ويقال فيه أهرقت الماء أهريقه إهراقا فيجمع بين البدل ~~والمبدل ومما يشهد للصلاة عليه صلى الله عليه وسلم فيما مر بالنسبة لمن لم ~~يلق أخاه ويصافحه إلا حينئذ خبر ما من عبدين متحابين في الله عز وجل # وفي رواية ما من مسلمين يستقبل أحدهما صاحبه وفي رواية يلتقيان فيتصافحان ~~ويصليان على النبي صلى الله عليه وسلم إلا لم يتفرقا حتى يغفر لهما ذنوبهما ~~ما تقدم منها وما تأخر أخرجه الحسن بن سفيان وأبو يعلى في مسنديهما وابن ~~حبان في الضعفاء له وابن بشكوال وغيرهم وجاء من طرق كثيرة أنه صلى الله ~~عليه وسلم قال ما جلس قوم مجلسا لم يذكروا الله تعالى فيه ولم يصلوا على ~~نبيه صلى الله عليه وسلم إلا كان عليهم من الله ترة يوم القيامة فإن شاء ~~عذبهم وإن شاء غفر لهم حديث حسن وفي رواية صحيحة ما من قوم جلسوا مجلسا ثم ~~قاموا منه لم يذكروا الله ولم يصلوا على النبي صلى الله عليه وسلم إلا كان ~~ذلك المجلس عليهم ترة أي بكسر الفوقية وراء مخففة مفتوحة ثم تاء حسرة ~~وندامة كما في رواية إلا كان ms0392 عليهم حسرة وإن دخلوا الجنة لما يرون من ~~الثواب # وفي أخرى إلا قاموا عن أنتن جيفة ورجالها رجال الصحيح على شرط مسلم # وسئل رضي الله عنه عما نقل عن الإمام الحليمي رضي الله عنه أن المشروع في ~~صلاة التراويح أن تصلى بعد ربع الليل قال وأما إقامتها في أول الوقت مع ~~العشاء فمن بدع الكسالى والمترفين وليس من القيام المسنون في شيء إنما ~~القيام المسنون ما كان في وقت النوم فمن قام لا في وقت النوم فهو كسائر ~~المتطوعين ا ه فما ذكره هل هو موافق لكلام غيره أو لا وهل هو معتمد أو لا ~~وعلى قوله فهل الأولى لمن لم يجد الجماعة إلا في أول الوقت التعجيل لتحصيل ~~ثواب الجماعة أو التأخير ليكون آتيا بالقيام المسنون فأجاب بقوله قد ذكرت ~~المسألة في شرح العباب وعبارته أما وقت التراويح المختار فقال الحليمي يدخل ~~بمضي ربع الليل الأول لأنهم أي في زمن عمر رضي الله عنه كانوا ينامونه ~~ويقومون ربعين وينصرفون في الرابع لسحورهم وحوائجهم قال وأما فعلها عقب ~~العشاء فمن بدع الكسالى والمترفين وليس من القيام المسنون في شيء لأنه إنما ~~سمي قياما لاستدعائه القيام من المضجع فهو كسائر المتطوعين ليلا أو نهارا ا ~~ه # وظاهره بل صريحه أن وقتها عنده يدخل بفعل العشاء ففهم الأذرعي من كلامه ~~أنه إنما يدخل بمضي الربع بعيد مناف لكلامه كما علمت وما جرى عليه من أن ~~وقت اختيارها ذلك لما ذكره اعتمده جمع وفيه نظر ويرد ما احتج به ما في ~~البخاري أن أبيا في زمن عمر رضي PageV01P187 الله عنهما كان يصلي بهم قبل ~~أن يناموا وبه يتجه خلاف ما قاله الحليمي وإن أول وقتها المختار وهو وقت ~~الوتر المختار وهو ثلث الليل كالعشاء ومحله فيمن لم يرد التهجد أما من ~~يريده فالأفضل له أن يكون بعد النوم فالحاصل أن من أراد التراويح أو الوتر ~~قبل النوم امتد وقت الاختيار في حقه إلى ثلث الليل ومن أراد أحدهما بعده ~~فالأفضل أن يكون في ms0393 الوتر آخر الليل وفي التراويح قبل ذلك # وعلى هذا يحمل كلام الحليمي لما علمت أنه إنما بنى كلامه على ما حكاه عن ~~الصحابة رضي الله عنهم من أنهم كانوا ينامون الربع الأول ويقومون ربعين ~~بعده وأن الذي في البخاري خلاف ذلك وأنهم إنما كانوا يصلون قبل النوم فبهذا ~~يرد ما قاله الحليمي على أن ما قاله مخالف لكلام غيره فإن الأصحاب ألحقوا ~~التراويح بالعشاء في الوقت فظاهره أن تقديمها أول الوقت أفضل وإنما خالفهم ~~الحليمي لظنه صحة ما حكاه عن الصحابة مما ذكر وقد بان عدم صحته فالذي يتجه ~~ما مر من التفصيل ولو تعارض فعلها أول الوقت في جماعة وفعلها أثناءه بعد ~~النوم بلا جماعة فالأفضل رعاية الجماعة إن كانت مشروعة مشتملة على آدابها ~~ومعتبراتها لا كما اعتيد من تعدد الجماعات المقترنة بقبائح من المخالفات # بل والمفسدات فهذه الجماعة والصلاة التي معها ليس فيهما شيء من الكمال ~~فينبغي للموفق أن يتنبه لذلك لئلا يضيع عمله عليه وهو يحسب أنه يحسن صنعا ~~وفقنا الله لمرضاته آمين # وسئل نفع الله به عن صلاة الإشراق كما في الإحياء هل هي من الضحى أو لا ~~وإن قلتم لا فلم لم يذكرها من بعد حجة الإسلام كالشيخين وغيرهما رضي الله ~~عنهم أجعلوها من الضحى أم كيف الحكم في ذلك وكيف ينوي بها وإذا مضى وقتها ~~فهل يصليها أو لا وكيف ينوي بها حينئذ فأجاب بأنها ليست من الضحى كما صرح ~~به الحجة وعبارة شرح العباب قال الغزالي وركعتا الإشراق غير الضحى ووقتها ~~عند الارتفاع للشمس كرمح قال وهي المذكورة في قوله تعالى يسبحن بالعشي ~~والإشراق أي يصلين ا ه وفي جعله لها غير الضحى نظر ففي المستدرك عن ابن ~~عباس رضي الله عنهما أنها هي صلاة الأوابين وهي صلاة الضحى وسميت بذلك لخبر ~~لا يحافظ على صلاة الضحى إلا أواب وهي صلاة الأوابين رواه الحاكم وقال صحيح ~~على شرط مسلم وحينئذ فمقتضى المذهب أنه لا يجوز فعلها بنية صلاة الإشراق ~~إذا لم يرد فيها ms0394 شيء ثم رأيت في الجواهر عن بعضهم أنه جعلها من صلاة الضحى ~~وهو متجه لما علمت انتهت عبارة شرح العباب وبها يعلم أن الغزالي مصرح بأنها ~~غير الضحى وغيره مصرح بأنها من الضحى وأن هذا هو اللائق بالقواعد لأن ~~مغايرتها للضحى لم يصح فيه شيء ومبنى الصلوات على التوقيف ما أمكن وكأن هذا ~~الذي أشرت إليه مما يضعف كلام الغزالي هو السر في حذف أكثر من بعده له وعدم ~~تعويلهم عليه بل على ما قاله ابن عباس وهو الحجة في مثل ذلك أنها صلاة ~~الضحى فعلى كلام الغزالي ينوي بها سنة صلاة الإشراق وإن قضاها ليلا مثلا ~~كما ينوي بصلاة الضحى سنة صلاة الضحى وإن قضاها ليلا أيضا وعلى ما قاله غير ~~الغزالي ينوي بها سنة صلاة الضحى ولا يزيد بها الضحى على الثمان بل يكون من ~~جملتها بناء على أن الثمان أكثرها وعلى أن أكثرها ثنتا عشرة هي أعني صلاة ~~الإشراق من جملة تلك الثنتي عشرة وسواء جعلناها هي أو غيرها يسن قضاؤها كما ~~يصرح به كلامهم وينوي بها ما مر من سنة صلاة الإشراق على مقالة الغزالي أو ~~سنة صلاة الضحى على مقالة غيره التي هي أوجه والله سبحانه وتعالى أعلم ~~بالصواب # وسئل رضي الله عنه عما إذا كان على شخص فائتة وأراد أن يقضيها مع راتبتها ~~فهل يقدم الراتبة المتقدمة على الفرض أو يؤخرها عنه أو لا يقضي الرواتب إلا ~~بعد تمام الفرائض إن كانت عليه ومن كانت عليه فوائت كثيرة فهل له أن يصلي ~~النوافل مع قضاء تلك الفوائت أم لا وهل يفرق بين الرواتب وغيرها في ذلك أو ~~لا وبين رواتب الفائتة والحاضرة أو لا فأجاب بقوله الذي رجحته في شرح ~~العباب أنه لا يجوز له تقديم البعدية PageV01P188 على الفائت كالحاضر ~~وعبارته ولو فاتته العشاء فهل له قضاء الوتر قبلها وجهان في البحر أوجههما ~~كما مر أنه لا يجوز لأن الأصل في القضاء أنه يحكي الأداء ودعوى قصور ~~التبعية على الوقت تحتاج لدليل ثم رأيت ms0395 بعض مختصري الروضة ومحشيها رجحا ما ~~رجحته وبعض شراح الإرشاد رجح مقابله # واستند لهذه الدعوى المردودة وابن عجيل رجح ما رجحته أيضا فقال القياس في ~~الرواتب المتأخرة يقضي بأنه لا بد من الترتيب في القضاء كما لا بد منه في ~~الأداء لأن ترتيب إحداهما على الأخرى لا يتعلق بوقت بخلاف الفرائض فإن ~~ترتيب بعضها على بعض استحق لأجل الوقت فسقط بفواته وبخلاف صوم السبعة ~~الأيام وصوم الثلاثة فإنه مختلف في أن التفريق بينهما هل كان في الأداء ~~لأجل الوقت فسقط بفواته أو كان من حيث العمل فلم يسقط بفواته وأما هذا فلم ~~يختلف فيه أحد ولا يشرع فيه اختلاف ا ه # واعتمده الريمي في تفقيهه انتهت عبارة الشرح المذكور ومنها علم أن ~~المعتمد الذي عليه ابن عجيل والريمي وبعض مختصري الروضة وبعض محشيها أنه لا ~~يجوز تقديم المتأخرة على الفرض بما تقرر وأن من رجح جواز تقديمها زاعما ~~قصور التبعية على الوقت يحتاج لإقامة دليل على ذلك الزعم ولن نجده بل ~~الموجود في كلامهم رده ومن عليه فوائت فإن كانت فائتة بعذر جاز له قضاء ~~النوافل معها سواء الراتبة وغيرها إذ من المقرر عندنا أنه يسن قضاء النوافل ~~المؤقتة ليلا ونهارا وإن لم تشرع لها جماعة طال الزمان أو قصر وفي وجه ضعيف ~~وإن قال الماوردي إنه الصحيح وإن عليه عامة الأصحاب أنه لا يقضي إلا ~~المستقلة كالعيد دون الراتبة # وفي آخر ضعيف قال به القفال أن التراويح لا تقضى نعم لا يقضى ذو سبب ~~كالكسوف والاستسقاء والتحية ونحوها مما يفعل لعارض زال لأن فعله لذلك ~~العارض وقد زال ولو اعتاد صلاة ولو غير مؤقتة ففاتته سن له قضاؤها قال ~~الرافعي في صوم التطوع وقد يندب قضاء النفل المطلق كأن شرع فيه ثم أفسده # وإن كانت فاتت بغير عذر لم يجز له فعل شيء من النوافل قبل قضائها لأنه ~~واجب عليه فورا وبصرف الزمن للنوافل تفوت الفورية فلزمه المبادرة لقضائها ~~وهي لا توجد إلا إن صرف لها جميع زمنه فيجب ms0396 على من عليه فوائت بغير عذر أن ~~يصرف جميع زمنه إلى قضائها ولا يستثني من ذلك إلا الزمن الذي يحتاج إلى ~~صرفه فيما لا بد منه من نحو نومه وتحصيل مؤنته ومؤنة من تلزمه مؤنته وهذا ~~ظاهر وإن لم يذكروه لأنه إذا لزمه القضاء فورا كان مخاطبا به خطابا إيجابيا ~~إلزاميا في كل لحظة فما اضطر لصرفه في غير ذلك بعذر في التأخير بقدره # وما لم يضطر لصرفه في شيء يجب عليه صرفه في ذلك الواجب عليه الفوري وإلا ~~كان عاصيا آثما بالتأخير كما أنه عاص آثم بالترك والله سبحانه وتعالى أعلم ~~بالصواب # وسئل نفع الله به عمن يريد التهجد والغالب أنه يفوته فيقضيه فهل الأفضل ~~له أن يصليه بعد العشاء وترا إن قلنا التهجد هو الوتر أو لا فيقضيه وإذا ~~غلب على ظنه أن هذه الليلة لا يمكنه القيام فيها فهل الأفضل أن يقدمه وترا ~~أو لا وهل الأفضل إذا قضاه أن يصليه قبل صلاة الصبح إن وسع الوقت أو يجوز ~~بعدها قبل مضي وقت الكراهة أو يصبر إلى أن يمضي وقت الكراهة فأجاب بقوله ~~إذا فاته تهجد سن له قضاؤه سواء قلنا إن الوتر هو التهجد أم غيره والأصح أن ~~بينهما عموما وخصوصا من وجه لاشتراكهما في صلاة بعد النوم بنية الوتر ~~وانفراد الوتر بصلاة قبل النوم بنية الوتر وانفراد التهجد بصلاة بعد النوم ~~لا بنية الوتر وإذا أراد التهجد وحده أو مع نية الوتر به فإنما يسن ذلك لمن ~~استيقظ من نومه إذ هذا هو وقت التهجد كما علم مما تقرر وأما الأفضل فهو أنه ~~إن وثق بيقظته سن له تأخير وتره إلى ما بعد يقظته لأنه الاتباع المعروف من ~~أحواله صلى الله عليه وسلم الغالبة وإن لم يثق بذلك سن له تقديم وتره قبل ~~نومه وإذا قضاه فالأولى أن يبادر به كما أن المبادرة بقضاء الفرائض التي ~~فاتت بعذر سنة وإذا سن له المبادرة به فالأولى قضاؤه قبل PageV01P189 فعل ~~الصبح إن وسع الوقت وإلا فبعد مضي ms0397 وقت الكراهة وإن جاز فعله فيه لأنه ذو ~~سبب ما لم يتحر به الوقت المكروه # وسئل نفع الله به عن صلاة التسبيح حيث قيل باستحبابها على الراجح على ما ~~في أحاديثها من الضعف هل هي من النوافل المطلقة أو المقيدة باليوم أو ~~الجمعة أو الشهر أو السنة أو العمر كما جاء في حديث العباس رضي الله تعالى ~~عنه إن استطعت أن تصليها في كل يوم مرة فافعل إلخ وإذا قلتم إنها من ~~النوافل المقيدة يكون قضاؤها مستحبا وتكرارها في اليوم أو الليلة غير مستحب ~~أم لا وإذا قلتم إنها من النوافل المطلقة يكون قضاؤها غير مستحب وتكرارها ~~في اليوم مستحب أم لا وهل التسبيح فيها فرض أو بعض أو هيئة وعلى كل الأحوال ~~لو نواها ولم يسبح أو عكس تكون صلاة تسبيح ويترتب عليها ثوابها أو لا وهل ~~يفرق في ترك التسبيح بين العمد أو السهو أم لا وهل إذا سها عن التسبيح في ~~ركن وانتقل إلى ما بعده وتذكر يرجع إليه ليسبح فيه ويلغي ما بعده أو يتدارك ~~ما فاته من التسبيح في حال سهوه سواء كان تسبيح ركن أو أكثر ويأتي به في ~~محل التذكر مع تسبيح ذلك الركن الذي يذكر فيه أم لا # وهل التسبيح فيها تابع للقراءة في السرية والجهرية أم يسر به في الليل ~~والنهار كسائر أذكار الصلوات وهل تجب بالنذر وتكون أفضل من غير المنذورة أم ~~لا وهل الفصل فيها أفضل من الوصل مع قوله في الحديث أربع ركعات أم الوصل ~~أفضل أم كيف الحال وما حكم الله سبحانه وتعالى في ذلك أفتونا وابسطوا ~~الجواب أثابكم الله الجنة بكرمه آمين فأجاب رضي الله تعالى عنه بقوله الحمد ~~لله رب العالمين وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وآله وصحبه اللهم هداية ~~للصواب الحق في حديث صلاة التسبيح أنه حسن لغيره فمن أطلق تصحيحه كابن ~~خزيمة والحاكم يحمل على المشي على أن الحسن يسمى لكثرة شواهده صحيحا ومن ~~أطلق ضعفه كالنووي في بعض كتبه ومن بعده ms0398 أراد من حيث مفردات طرقه # ومن أطلق أنه حسن أراد باعتبار ما قلناه فحينئذ لا تنافي بين عبارات ~~الفقهاء والمحدثين المختلفة في ذلك حتى إن الشخص الواحد يتناقض كلامه في ~~كتبه فيقول في بعضها حسن وفي بعضها ضعيف كالنووي وشيخ الإسلام العسقلاني # ومحمل ذلك النظر لما قررته فاعلمه والذي يظهر من كلامهم أنها من النفل ~~المطلق فتحرم في وقت الكراهة ووجه كونها من المطلق أنه الذي لا يتقيد بوقت ~~ولا سبب وهذه كذلك لندبها كل وقت من ليل أو نهار كما صرحوا به ما عدا وقت ~~الكراهة لحرمتها فيه كما تقرر وعبارة الروياني ويستحب أن يعتادها في كل حين ~~ولا يتغافل عنها وعبارة غيره ينبغي الحرص عليها وما يسمع بعظيم فضلها ~~ويتهاون فيها إلا متهاون بالدين وعلم من كونها مطلقة أنها لا تقضى لأنها ~~ليس لها وقت محدود حتى يتصور خروجها عنه وتفعل خارجه لما أفاده الخبر # وكلام أصحابنا أن كل وقت غير وقت الكراهة وقت لها وأنه يسن تكرارها ولو ~~مرات متعددة في ساعة واحدة والتسبيحات فيها هيئة كتكبيرات العيدين بل أولى ~~فلا يسجد لترك شيء منها ولو نواها ولم يسبح فالظاهر صحة صلاته بشرط أن لا ~~يطول الاعتدال ولا الجلوس بين السجدتين ولا جلسة الاستراحة إذ الأصح ~~المنقول أن تطويل جلسة الاستراحة مبطل كما حررته في شرح العباب وغيره # وإنما اشترطت أن لا يطول هذه الثلاثة لأنه إنما اغتفر تطويلها بالتسبيح ~~الوارد فحيث لم يأت به امتنع التطويل وصارت نافلة مطلقة بحالها لكنها لا ~~تسمى صلاة تسبيح فإن قلت كيف ينوي صفة ثم يتركها قلت لا بعد في ذلك لأن تلك ~~الصفة كمال وهو لا يلزم بنيته ألا ترى أن من نوى سجود السهو فسجد واحدة ثم ~~طرأ له الاقتصار عليها جاز بخلاف ما لو نوى الاقتصار على سجدة ابتداء لنيته ~~ما لا يجوز حينئذ # فإن قلت قضية هذا الأخير أنه لو نوى صلاة التسبيح وفي عزمه حال النية أن ~~لا يأتي بالتسبيح عدم صحة صلاته قلت يفرق ms0399 أنه هنا نوى مبطلا وهو سجدة فرده ~~وهي لا تسمى سجود سهو وإنما جاز الاقتصار PageV01P190 عليها إذا طرأ بعد ~~النية لأنها نفل وهو لا يلزم بالشروع فيه وأما ثم أعني في صورة التسبيح فهو ~~لم ينو مبطلا # وإنما نوى ترك كمال فلم تبطل بنيته إذ غايته أن نافلته حينئذ لا تسمى ~~صلاة تسبيح وهو غير مناف لصحة السنة نعم إن نوى صلاة التسبيح ناويا أن لا ~~يأتي به وأنه يطول ركنا قصيرا بغير تسبيح فالبطلان واضح حينئذ لأنه نوى ~~مبطلا حينئذ ولو لم ينو صلاة التسبيح ثم أراد أن يأتي به وهذا هو مراد ~~السائل نفع الله به بقوله أو عكس جاز له الإتيان به ما لم يطل به ركنا ~~قصيرا لأن نيته انعقدت نافلة لا تسمى صلاة تسبيح وهم لم يغتفروا تطويل ~~القصير إلا في صلاة التسبيح اتباعا للوارد ما أمكن ولو سها عن التسبيح في ~~ركن وانتقل لما بعده لم يجز له الرجوع إليه فإن فعل عامدا عالما فيما يظهر ~~لأن هذا مما يخفى على العوام بطلت صلاته وإذا لم يجز له العود إليه تداركه ~~فيما يليه إن كان غير قصير كتسبيح الاعتدال في السجود # فإن كان قصيرا كأن ترك تسبيح الركوع واعتدل لم يتداركه في الاعتدال لأنه ~~لا يطوله عن الوارد بل في السجود لأنه طويل ذكر ذلك البغوي وغيره وهو ظاهر ~~والسنة الإسرار بتسبيحها ليلا ونهارا وأما قراءتها ففي النهار يسرها وفي ~~الليل يتوسط فيها بين الجهر والإسرار كسائر النوافل المطلقة وتجب بالنذر ~~كما هو صريح كلام الأئمة في باب النذر لما تقرر أنها سنة مقصودة وكل ما هو ~~كذلك يجب بالنذر # وإذا نذرت صارت واجبة فيثاب عليها ثواب الواجب سواء قلنا إن النذر نفسه ~~مكروه وهو ما عليه الجمهور لقوله صلى الله عليه وسلم إن النذر لا يأتي بخير ~~وإنما يستخرج به من البخيل أو مندوب إن كان غير نذر لجاج وهو الذي يعتمد ~~كما بينته في شرح العباب وغيره ويجوز فيها الفصل والوصل لأن ms0400 الحديث ~~يتناولهما لكن استحسن الغزالي في الإحياء أنه إذا صلاها في النهار وصلها ~~بتسليمة واحدة # وإن صلاها في الليل فصلها بتسليمتين أي لقوله صلى الله عليه وسلم صلاة ~~الليل مثنى مثنى لكن في رواية صلاة الليل والنهار مثنى مثنى وكأن الغزالي ~~رحمه الله تعالى إنما أخذ بالرواية الأولى لأنها أشهر هذا ما تيسر الآن ~~ونحن على جناح سفر مع فقد الكتب لا سيما شرحي للعباب الذي جمع فأوعى وشرحي ~~للإرشاد وغيرهما # وقد ذكرت في صلاة التسبيح في شرح العباب من الأبحاث والفوائد ما لا ~~يستغني فاضل عن مراجعته والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب # وسئل نفع الله به عمن فاته التسبيح والتحميد والتكبير بعد صلاة العشاء ~~ويأتي بها عند أخذ المضجع هل تتأدى به السنتان أو لا فأجاب بقوله إن طال ~~الفصل بين سلامه من العشاء وأخذ المضجع بحيث لا ينسب عرفا ذلك الذكر إلى ~~الصلاة فاتته سنة ذلك الذكر بعد الصلاة إذ من الواضح أن مراد من صرح به أن ~~الأذكار التي تسن بعد سلام الصلاة إنما تحصل سنتها حيث لم يطل الفصل بينهما ~~طولا تخرج به الأذكار عن أن تنسب إلى الصلاة وإن قصر الفصل وقصد به الإتيان ~~لهما احتمل أن يقال تحصل له السنتان لأن القصد وقوع النوم على ذكر فإذا أتى ~~به للصلاة وله كفي لهما ولو أتى به بقصد الصلاة فقط أو بقصد النوم فقط حصل ~~ما نواه ولم يثب على الآخر ولكن يسقط عنه طلبه أخذا مما قالوه في تحية ~~المسجد إذا صلى غيرها أنه لا يحصل فضلها إلا إن نويت وإلا سقط طلبها على ما ~~فيه مما بسطته في شرح العباب وغيره والجامع بينها وبين ما هنا أن القصد ~~منها أن لا ينتهك المسجد بالجلوس فيه من غير صلاة وقد حصل ذلك وإن لم ينو ~~وكان قياسه حصول فضلها كما قال به جماعة لكن خبر إنما الأعمال بالنيات يرده # فجمعنا يجعل الكلام في مقامين سقوط الطلب فيحصل بأي صلاة كانت وحصول ~~الثواب فيتوقف على ms0401 النية والقصد هنا وقوع النوم على ذكر وختم الصلاة به ~~فأعطي حكم التحية فيما تقرر من أنهما إن نويا حصلا وإلا حصل ما نوى فقط ~~وسقط طلب الآخر ويأتي ذلك فيما إذا طال الفصل وقلنا بندب قضاء مثل هذا ~~الذكر فإذا أتى به في مضجعه ناويا به القضاء PageV01P191 وذكر النوم حصلا ~~وإلا حصل ما نواه فقط هذا حاصل ما يظهر في هذا المسألة وإن لم أر من صرح ~~بشيء منه لما تقرر أن القصد وقوع النوم على الذكر وختم الصلاة به وهما ~~حاصلان بواحد # وسئل نفع الله به عمن قضى الفرض مع راتبته فهل تقدم الراتبة المتأخرة على ~~فرضها أم لا فأجاب بقوله الذي رجحته في شرح العباب وغيره أنه لا يجوز له ~~تقديمها لأن الأصل في القضاء أنه يحكي الأداء ودعوى قصور التبعية على الوقت ~~تحتاج لدليل وسبقني لذلك بعض مختصري الروضة وبعض محشيها وابن عجيل والريمي ~~في تفقيهه فرجحوا ما رجحته أيضا وعبارة ابن عجيل القياس في الرواتب ~~المتأخرة يقضي أنه لا بد من الترتيب في القضاء كما لا بد منه في الأداء لأن ~~ترتيب إحداهما على الأخرى لا يتعلق بوقت بخلاف الفرائض فإن ترتيب بعضها على ~~بعض استحب لأجل الوقت فسقط بفواته وبخلاف صوم السبعة الأيام وصوم الثلاثة ~~فإنه مختلف في أن التفريق بينهما هل كان في الأداء لأجل الوقت فسقط بفواته ~~أو كان من حيث الفعل فلم يسقط بفواته # وأما هذا فلم يختلف فيه أحد ولا يسوغ فيه خلاف ا ه # وسئل نفع الله به عن قراءة الكافرون والإخلاص تسن في كم نافلة فأجاب ~~بقوله تسن في سنة المغرب والطواف والاستخارة والركعتين عند إرادة السفر وفي ~~سنة الإحرام وقيس بها التحية والضحى وسنة الزوال ونحوها وتسن في صبح الجمعة ~~للمسافر رواه الطبراني وكذا في مغرب ليلة الجمعة رواه البيهقي وتسن في عشاء ~~ليلة الجمعة قراءة سورة الجمعة والمنافقين أو سبح وهل أتاك قال بعض ~~المتأخرين وتسن قراءة سورة الإخلاص في كل من أولتي الوتر # وسئل نفع ms0402 الله به عما يسن للرجل إذا زفت إليه امرأة ودخل بها فأجاب بقوله ~~يسن له إذا دخل بها أن يأخذ بناصيتها ويقول بارك الله لكل منا في صاحبه ثم ~~ما رواه أبو داود وابن ماجه وهو اللهم إني أسألك خيرها وخير ما جبلتها عليه ~~وأعوذ بك من شرها وشر ما جبلتها عليه وروى الطبراني أنه يصلي ركعتين وهي ~~أيضا خلفه وتقول اللهم بارك لي في أهلي وبارك لأهلي في وارزقني منهم اللهم ~~اجمع بيننا ما جمعت في خير وفرق بيننا إذا فرقت في خير ويسن لمن اشترى ~~خادما أو بهيمة أن يأخذ بناصيته ويقول اللهم إني أسألك خيرها وخير ما ~~جبلتها عليه وأعوذ بك من شرها وشر ما جبلتها عليه # وسئل رضي الله عنه عمن أحرم بسنة الظهر أو الوتر مثلا من غير تعيين عدد ~~ثم أراد أن يجمع بين الأربع منها بتسليمة أو أحرم بركعتين مثلا بالتعيين ثم ~~أراد أن يجمع بين الأربع بتسليمة أو عكس هل يجوز ذلك إذا غير النية كما في ~~النوافل المطلقة أو لا وهل يفرق بين الصورة الأولى والثانية وقد رأيت في ~~فتاوى ابن العراقي فيما إذا أحرم بركعتين ثم أراد الزيادة ما هذا لفظه الذي ~~يتبين ويفهم من نصوصهم نصا وتعليلا أن ذلك لا تتأدى به السنة الراتبة وحسبك ~~من قول الشيخ أبي إسحاق وإن كانت نافلة غير راتبة أجزأته نية فعل الصلاة ~~وما قبل الزيادة والنقصان ذلك فيفهم منه اشتراط التعيين ومنع الإجمال ~~وبحثهم في ذلك مشهور هذا لفظه ولم يعرف مراده مما نقله عن الشيخ أبي إسحاق ~~ولعل في الكلام سقطا بينوا لنا ذلك وهل يجوز الجمع بين المتقدمة على الفرض ~~والمتأخرة عنه في تسليمة إذا أخر المتقدمة أو لا فأجاب بقوله قد تردد ~~الإسنوي فيما لو نوى الوتر من غير عدد هل يلغو لإبهامه أو يصح ويحمل على ~~ركعة لأنها المتيقنة أو على ثلاث لأنها أفضل كنية الصلاة فإنها تنعقد ~~ركعتين مع صحة الركعة أو إحدى عشرة لأنها الغاية فحمل ms0403 الإطلاق عليها بخلاف ~~الصلاة فيه نظر ا ه والذي رجحه شيخنا شيخ الإسلام زكريا سقى الله عهده صبيب ~~الرحمة والرضوان وأسكنه أعلى فراديس الجنان أنه يصح ويحمل على ما يريده من ~~ركعة أو ثلاث أو خمس أو سبع أو تسع أو إحدى عشرة ا ه وظاهره أنه ليس له أن ~~يعين شفعا كأربع ويسلم منها ويوجه بأنه إنما نوى الوتر وهو حقيقة ~~PageV01P192 لا تنصرف إلا إلى الوتر دون الشفع وإنما جاز فيما إذا أوتر ~~بأكثر من ركعة أن ينوي بكل شفع ركعتين من الوتر بل هو الأولى على المنقول ~~المعتمد لأنهما من سنة هي وتر نعم لو لم ينو الوتر بل نوى من الوتر فظاهر ~~أن له تعيين الشفع كالأربع ويسلم منها حينئذ والفرق أن الأربع تسمى من ~~الوتر ولا تسمى الوتر فلزمه في نية الوتر أن يعين عددا هو وتر حقيقة بخلافه ~~في نية من الوتر فيجوز له أن يعين شفعا هذا ما يتعلق بنية الوتر من غير ~~تعيين عدد وأما ما يتعلق بنية سنة الظهر من غير تعيين عدد فإن قلنا فيها ~~بجواز الوصل كالوتر يأتي فيها نظير ما سبق في الوتر وإن قلنا فيها بامتناع ~~ذلك لزمه الاقتصار على ركعتين والمسألة مختلف فيها فالذي أفتى به النووي ~~رحمه الله تعالى وجرى عليه في مجموعه واعتمده جمع متأخرون أنه تصح نية سنة ~~الظهر الأربع القبلية أو البعدية بتسليمة بتشهد أو تشهدين # وبحث ابن الرفعة والسبكي والزركشي وأبو شكيل أن ذلك لا يجوز وبه صرح ~~الماوردي وفرق النووي رحمه الله بين هذه وامتناع جمع أربع من التراويح في ~~تسليمة بأن التراويح أشبهت الفرض بطلب الجماعة فلا تغير عما ورد فيها وأيضا ~~فجنس الراتبة ورد فيه الوصل كالوتر بل ورد في حديث ضعيف الوصل في سنة الظهر ~~وسنة العصر ومن ثم قال الغزالي إن الوصل هنا أفضل لكن المعتمد أن الفصل هنا ~~أفضل كالوتر ولأنه أكثر عملا إذا تقرر ذلك فنية العدد لا تجب فيجوز على كل ~~من الجواز والمنع ms0404 نية سنة الظهر القبلية أو البعدية من غير تعيين ثم على ~~الأول المعتمد يتخير بين أن يقتصر على ركعتين ويسلم وأن يصلي الأربع ~~بتسليمة وعلى الثاني يلزمه الاقتصار على ركعتين ولا تجوز له الزيادة عليهما # هذا كله إذا لم يعين عددا وأما إذا عين عددا كركعتين من إحدى الرواتب فلا ~~يجوز له الزيادة على ما عينه بوجه لأن ذاك إنما هو في النفل المطلق والفرق ~~بينه وبين غيره أن الشارع لما لم يجعل له عددا وفوضه إلى خيرة المتعبد كان ~~أمره أخف من غيره فجاز لمن نوى منه عددا أن يزيد عليه وأن ينقص عنه بشرط ~~تعيين النية قبل الزيادة والنقص # وأما غير النفل المطلق من الرواتب وغيرها فمتى نوى عددا منه لا يجوز نقصه ~~ولا الزيادة عليه وما نقل في السؤال عن ابن العراقي كلام إجمالي يصح تنزيله ~~على وجه صحيح وإن كان المتبادر منه غير صحيح وذلك لأنه إن أراد بقوله إذا ~~أحرم بركعتين أنهما من الراتبة صح قوله لا يتأدى به السنة الراتبة أي بل ~~فيه تفصيل وهو أنه إن زاد عليهما جاهلا وقع له جميع ما أتى به نفلا مطلقا ~~ولم يحسب له عن الراتبة # وإن زاد عالما بعدم جواز الزيادة بطل جميع ما أتى به ولم يأت بشيء من ~~الراتبة وإن أراد أنه أحرم بركعتين من النافلة المطلقة صح كلامه أيضا بحمله ~~على أن مراده أنه يجوز له زيادة ركعتين على الركعتين المنويتين ولا يقع له ~~ذلك عن السنة الراتبة وإن كان على صورتها وقوله وما قبل أي الزيادة ~~والنقصان ذلك كلام غير ملتئم وقوله فيفهم منه أي من قول الشيخ أجزأته نية ~~فعل الصلاة وما ذكر أنه يفهم من كلام الشيخ هذا اشتراط التعيين ومنع ~~الإجمال كلام صحيح لأن الشيخ لما اكتفى في النافلة المطلقة بنية فعل الصلاة ~~من غير زائد على ذلك أفهم أن الراتبة ونحوها لا بد فيهما من التعيين وأخذ ~~هذا الحكم من هذه العبارة غير محتاج إليه فإنه مذكور حتى ms0405 في المختصرات ~~فاستنباطه مما ذكر قصور أي قصور على أنه غير مناسب لما مهده قبله بقوله ~~الذي يتبين إلخ # وإذا أخر الراتبة المتقدمة إلى ما بعد الفرض لم يجز أن يجمع بينها وبين ~~المتأخرة في نية واحدة اتفاقا كما هو ظاهر أما عند المانعين لجمع الأربع ~~فواضح وأما عند المجوزين له فالفرق بين الصورتين أن النية ثم واحدة فأمكن ~~الجمع وأما النية هنا فمختلفة إذ لا بد في هذه الصورة أن يعين في نية سنة ~~الظهر المتقدمة والمتأخرة اتفاقا وإذا اشترط تعيين كل استحال الجمع إذ من ~~البين إلغاء قوله أصلي ثمان ركعات سنة الظهر المتقدمة والمتأخرة لأن هذا لو ~~جاز لكانت الثمانية بجميع PageV01P193 أجزائها واقعة عن القبلية على حدتها ~~وعن البعدية على حدتها وهذا مبطل لأنه يلزم عليه أداء القبلية بثمان ~~والبعدية بثمان وهو تلاعب # وسئل نفع الله به عما إذا دخل شخص المسجد بقصد الطواف وقلتم بسقوط التحية ~~عنه فصلى ركعتين بنية التحية هل تنعقد أم لا لأنها صلاة لا سبب لها فأجاب ~~أدام الله وجوده بقوله تنعقد بلا ريب ودعوى أنه لا سبب لها ليست في محلها ~~بل سببها باق كما صرح به الأصحاب وعبارة القاضي أبي الطيب وغيره إنما لم ~~يبدأ بها ثم بالطواف لأن القصد بدخول المسجد البيت وتحيته إنما هي الطواف ~~فبدئ به لأن التحية تندرج في ركعتيه فالبداءة به لا تفوتها بخلاف عكسه قال ~~الإسنوي وغيره ومقتضى ذلك أنه لو أخر ركعتي الطواف بأن خرج من المسجد بلا ~~صلاة بعد الطواف قبل الجلوس فقد فوت التحية أي تحية المسجد كما لو جلس فيه ~~بعد الطواف بلا صلاة ومقتضى ذلك أنه لو دخل الكعبة لا تسن له التحية إلا أن ~~يقال الطواف تحية رؤيتها فيسن له تحية دخولها ركعتان وهو متجه وقول جمع ~~الطواف تحية المسجد الحرام دون البيت مردود بتصريح كثيرين بخلافه ا ه ~~واعترضه الزركشي فقال قوله الطواف تحية الرؤية عجيب # وإنما هو تحية البيت ولا تسن التحية عند دخول البيت فيما ms0406 ذكر لأن المساجد ~~المتصلة لها حكم الواحد وقد صلى عن الأول فلا يصلي للثاني ا ه ورد ما قاله ~~أولا بأنه لا عجب فيه إذ العبارتان بمعنى واحد وما قاله ثانيا بقوله نفسه ~~في خادمه القياس أنه مخاطب بالطواف أولا تحية للبيت وهو مع المسجد تختلف ~~أحكامهما وهما كمسجدين ولهذا فضلت النافلة داخله عليها في المسجد خارجه ا ه ~~فكونهما كمسجدين مؤيد لما قاله الإسنوي ومانع لقياس الزركشي له على بقية ~~المساجد المتلاصقة والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب # وسئل أدام الله النفع بعلومه عن قوله سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك ~~المصير عند ترك السجود لآية السجدة لحدث أو عجز عن السجود كما جرت به ~~العادة عندنا هل يقوم الإتيان بها مقام السجود كما قالوا بذلك في داخل ~~المسجد بغير وضوء أنه يقول سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله ~~أكبر فإنها تعدل ركعتين كما نقله الشيخ زكريا رحمه الله في شرح الروض عن ~~الإحياء وكذلك قوله في سجوده سجوده سجد وجهي الفاني لوجهك الباقي هل لذلك ~~سند معتبر أو يقال لا بأس به للمناسبة فأجاب بقوله إن ذلك لا أصل له # فلا يقوم مقام السجدة بل يكره له ذلك إن قصد القراءة ولا يتمسك بما في ~~الإحياء أما أولا فلأنه لم يرد فيه شيء وإنما قال الغزالي إنه يقال إن ذلك ~~يعدل ركعتين في الفضل وقال غيره إن ذلك روي عن بعض السلف ومثل هذا لا حجة ~~فيه بفرض صحته فكيف مع عدم صحته # وأما ثانيا فمثل ذلك لو صح عنه صلى الله عليه وسلم لم يكن للقياس فيه ~~مساغ لأن قيام لفظ مفضول مقام فعل فاضل محض فضل فإذا صح في صورة لم يجز ~~قياس غيرها عليها في ذلك وأما ثالثا فتلك الألفاظ التي ذكروها في التحية ~~سبحان الله والحمد لله إلخ فيها فضائل وخصوصيات لا توجد في غيرها منها أنها ~~صلاة الحيوانات والجمادات ومنها أنها المرادة من قوله تعالى وإن من شيء إلا ~~يسبح بحمده ومنها ms0407 أنها الكلمات الطيبات والباقيات الصالحات ومنها أنها ~~القرض الحسن في قوله تعالى من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له وله ~~أجر كريم # ومنها أنها الذكر الكثير في قوله تعالى اذكروا الله ذكرا كثيرا والذاكرين ~~الله كثيرا والذاكرات وما اعتيد من قول العامة في السجود سجد وجهي الفاني ~~لوجهك الباقي لا أصل له فيما أعلم فيتأكد تركه # وسئل نفع الله به هل صح أو ورد أنه صلى الله عليه وسلم صلى التراويح ~~عشرين ركعة فأجاب بقوله لم يصح ذلك بل الأمر بقيام رمضان والترغيب فيه من ~~غير ذكر عدد وصلاته صلى الله عليه وسلم بهم صلاة لم يذكر عددها ليالي ثم ~~تأخر في رابع ليلة خشية أن تفرض عليهم فيعجزوا عنها وأما ما ورد من طرق أنه ~~صلى الله عليه وسلم كان يصلي في رمضان عشرين ركعة والوتر # PageV01P194 وفي رواية زيادة في غير جماعة فهو شديد الضعف اشتد كلام ~~الأئمة في أحد رواته تجريحا وذما ومنه أنه يروى في الموضوعات كحديث ما هلكت ~~أمة إلا في إدار ولا تقوم الساعة إلا في إدار وأن حديثه هذا الذي في ~~التراويح من جملة مناكيره # وقد صرح السبكي بأن شرط العمل بالحديث الضعيف أن لا يشتد ضعفه قال الذهبي ~~ومن يكذبه مثل شعبة فلا يلتفت إلى حديثه ومما يرده ما صح عن عائشة رضي الله ~~عنها لم يزد صلى الله عليه وسلم في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة ~~وعن عمر رضي الله عنه نعمت البدعة أي التراويح # فهو صريح في حدوثها بعده صلى الله عليه وسلم وبه صرح الشافعي رضي الله ~~عنه وتبعوه لكنها بدعة حسنة نعم روى ابنا خزيمة وحبان في صحيحيهما أنه صلى ~~الله عليه وسلم صلى بهم ثمان ركعات ثم أوتر ثم انتظروه في القابلة فلم يخرج ~~إليهم # وسئل رضي الله عنه عمن نسي قراءة سبح وقل يا أيها الكافرون في الوتر فهل ~~يقرؤه إذا تذكر ذلك في الثالثة فيما إذا أوتر بثلاث ركعات أو لا ms0408 فأجاب ~~بقوله إن وصلها فالقياس أنه يتدارك ذلك في الثالثة # نظير ما لو ترك سورتي أوليي المغرب فإن القياس كما بينته في شرح العباب ~~أنه يتداركهما في ثالثتها وأما إذا فصلها فالظاهر أنه لا يتدارك ويفرق بأن ~~الأولى صارت الثلاثة فيها صلاة واحدة فلحق بعضها نقص بعض فشرع فيها التدارك ~~جبرا لذلك البعض بخلاف الثانية فإن الثالثة بالفصل صارت كأجنبية عن ~~الأوليين فلم يشرع تدارك فيها # وسئل نفع الله به بما لفظه ما ملخص ما للناس في صلاة التراويح فأجاب ~~بقوله قد جمع التقي السبكي في ذلك تأليفا نافعا سماه إشراق المصابيح في ~~صلاة التراويح # فانظروه ولم يمنعني من تلخيصه إلا ضيق الوقت وكثرة الاشتغال والله سبحانه ~~الموفق # وسئل نفع الله به بما لفظه أنكر بعضهم صلاة الضحى محتجا بخبر البخاري عن ~~عائشة رضي الله عنها ما رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يسبح سبحة الضحى ~~وإني لأسبحها وبخبر مسلم أكان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي الضحى قالت لا ~~إلا أن يجيء من مغيبه فالقصد الجواب عن ذلك مقدمين عليه الأحاديث المثبتة ~~لها فأجاب بقوله مما يثبتها حديث الشيخين عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال ما ~~حدثنا أحد أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم يصلي الضحى غير أم هانئ # فإنها قالت إنه صلى الله عليه وسلم دخل بيتها يوم فتح مكة واغتسل وصلى ~~ثمان ركعات فلم أر صلاة أخف منها غير أنه يتم الركوع والسجود # وفي رواية صحيحة أنه كان يسلم من كل ركعتين وفي رواية أخرى أن نزوله صلى ~~الله عليه وسلم كان بأعلى مكة وأنه لما صلى الثمان سألته ما هذه الصلاة قال ~~صلاة الضحى وروى مسلم كان صلى الله عليه وسلم يصلي الضحى أربعا ويزيد ما ~~شاء وصح عن أنس رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر صلى سبحة الضحى ~~ثمان ركعات وفي رواية عنه رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي الضحى ست ~~ركعات فما تركهن بعد ذلك وفي أخرى ms0409 سندها حسن عن جبير بن مطعم # رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يصلي الضحى وفي أخرى عند ابن أبي شيبة عن ~~حذيفة خرج صلى الله عليه وسلم إلى حرة بني معاوية وتبعت أثره فصلى الضحى ~~ثمان ركعات طول فيهن ثم انصرف وفي أخرى للدارقطني عن أبي سعيد الخدري أنه ~~صلى الله عليه وسلم صلى الضحى ببقيع الزبير ثمان ركعات وقال إنها صلاة رغب ~~ورهب وفي أخرى لأحمد عن عتبان بن مالك أنه صلى الله عليه وسلم صلى سبحة ~~الضحى فقاموا وراءه فصلوا وفي أخرى للبزار وابن عدي والبيهقي عن عبد الله ~~بن أبي أوفى أنه صلى الله عليه وسلم صلى الضحى ركعتين يوم بشر برأس أبي جهل ~~وبالفتح وفي أخرى لأحمد والطبراني عن عائذ بن عمر وكان في النافلة فتوضأ ~~صلى الله عليه وسلم ثم صلى بنا الضحى وفي أخرى سندها ضعيف عن أبي هريرة كان ~~صلى الله عليه وسلم لا يترك صلاة الضحى في سفر ولا غيره وفي أخرى رجالها ~~ثقات عن علي كرم الله وجهه كان صلى الله عليه وسلم يصلي الضحى وفي أخرى عنه # PageV01P195 رواها جمع كانت الشمس إذا ارتفعت قيد رمح أو رمحين صلى ~~ركعتين ثم أمهل حتى ارتفع الضحى صلى أربع ركعات وفي أخرى لابن منده وابن ~~شاهين عن قدامة وحنظلة الثقفيين رضي الله عنهما قالا كان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إذا ارتفع النهار وذهب كل أحد وانقلب الناس خرج إلى المسجد ~~فركع ركعتين أو أربعا ثم ينصرف # وفي أخرى لابن أبي الدنيا كتب علي النحر ولم يكتب عليكم وأمرت بصلاة ~~الضحى ولم تؤمروا بها أي على سبيل الوجوب إذ ورد الأمر بها والترغيب فيها ~~من رواية بضع وعشرين صحابيا من ذلك خبر الترمذي وغيره # من صلى الضحى ثنتي عشرة ركعة بنى الله له قصرا في الجنة من ذهب وخبر أبي ~~الشيخ ركعتان من الضحى تعدلان عند الله بحجة وعمرة متقبلتين وخبر الأصبهاني ~~وغيره يا أنس صل صلاة الضحى فإنها صلاة الأوابين # وخبر ms0410 الأصبهاني من صلى الضحى فقرأ فيها بفاتحة الكتاب وقل هو الله أحد ~~عشرا وآية الكرسي عشرا استوجب رضوان الله الأكبر وخبر مسلم وابن أبي شيبة ~~وعبد بن حميد صلاة الأوابين حين ترمض الفصال أي تبرك من شدة حر الأرض في ~~أخفافها وذلك إذا مضى ربع النهار ومن ثم كان هذا أفضل أوقاتها عند بعض ~~أصحابنا # وخبر الديلمي المنافق لا يصلي الضحى ولا يقرأ قل يا أيها الكافرون وخبر ~~مسلم وغيره على كل سلامى أي مفصل من ابن آدم في كل يوم صدقة ويجزي عن ذلك ~~كله ركعتا الضحى وخبر أحمد ورجاله ثقات بعث سرية فغنموا وأسرعوا الرجعة ~~فتحدث الناس بقرب مغزاهم وكثرة غنيمتهم وقرب رجعتهم فقال صلى الله عليه ~~وسلم ألا أدلكم على أقرب منهم مغزى وأكثر غنيمة وأوشك رجعة من توضأ ثم غدا ~~إلى المسجد لسبحة الضحى فهو أقرب منهم مغزى وأكثر غنيمة وأوشك رجعة وخبر ~~الطبراني والبيهقي من صلى الصبح في مسجد جماعة ثم ثبت فيه حتى يصلي الضحى ~~كان له كأجر حاج أو معتمر تام له حجته وعمرته وفي رواية لابن منيع والبيهقي ~~حرمه الله على النار أن تلقمه أو تطعمه # وخبر البيهقي أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نصلي ركعتي الضحى ~~بسورتيهما الشمس وضحاها والضحى وخبر أحمد ورجاله رجال الصحيح قال الله ~~تعالى ابن آدم لا تعجز من أربع ركعات أول النهار أكفك آخره وخبر أبي داود ~~وغيره من قعد في مصلاه حتى ينصرف من صلاة الصبح وحتى يسبح ركعتي الضحى لا ~~يقول إلا خيرا غفر له خطاياه وإن كانت أكثر من زبد البحر # وخبر جماعة في مسانيدهم يا أبا ذر أصليت الضحى قال لا قال قم فصل الضحى ~~فصلى ثم جاء وخبر أبي نعيم صل صلاة الضحى فإنها صلاة الأبرار # وخبر الطبراني بسند جيد من صلى صلاة الغداة في جماعة ثم جلس يذكر الله ~~حتى تطلع الشمس ثم قام فصلى ركعتين انقلب بأجر حجة وعمرة وخبر مسلم عن أبي ~~الدرداء أوصاني حبيبي بثلاث ms0411 لا أدعهن ما عشت أوصاني بصيام ثلاثة أيام من كل ~~شهر وصلاة الضحى وأن لا أنام حتى أوتر وخبر الشيخين عن أبي هريرة بمثل ذلك ~~وخبر الطبراني بسند حسن من صلى الضحى ركعتين لم يكتب من الغافلين # ومن صلى أربعا كتب مع العابدين ومن صلى ستا كفي ذلك اليوم ومن صلى ثمانيا ~~كتب من القانتين ومن صلى ثنتي عشرة ركعة بنى الله له بيتا في الجنة وخبر ~~الحاكم وصححه لا يحافظ على صلاة الضحى إلا أواب قال وهي صلاة الأوابين وخبر ~~أبي يعلى والطبراني بسند جيد من صلى الغداة فقعد في مقعده فلم يلغ بشيء من ~~أمر الدنيا ويذكر الله حتى يصلي الضحى أربع ركعات خرج من ذنوبه كيوم ولدته ~~أمه لا ذنب له # وأخرج سعيد بن منصور عن الحسن أنه سئل هل كان أصحاب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يصلون الضحى قال نعم كان منهم من يصلي ركعتين ومنهم من يصلي ~~أربعة منهم من يمد إلى نصف النهار إذا تقرر ذلك فالجواب عن خبر عائشة ~~المذكور في السؤال أن ذلك نفي منها فتقدم عليه الروايات المثبتة لها على أن ~~قولها إلا أن يجيء من مغيبه فيه إثبات منها لها لا يقال لو فعلها لم يخف ~~على عائشة لأنه لم يكن ملازما لعائشة في جميع أوقاته بل قد يكون ~~PageV01P196 مسافرا أو في المسجد أو عند غيرها من نسائه أو أصحابه فلم ~~يصادف وقت الضحى عندها إلا نادرا وما رأته صلاها في تلك الأوقات النادرة ~~فقالت ما رأيته ولا ينافيه أن يبلغها بإخباره أو إخبار غيره أنه صلاها ~~ولذلك ورد عنها أنه صلاها # ومما يتضح به هذا المقام خبر الترمذي وحسنه عن أبي سعيد الخدري قال كان ~~النبي صلى الله عليه وسلم يصلي الضحى حتى نقول لا يدعها ويدعها حتى نقول لا ~~يصليها فمن نفى لم يطلع إلا على تلك الأوقات التي كان يتركها فيها وأما ما ~~في صحيح مسلم عن مجاهد قال دخلت المسجد أنا وعروة بن الزبير # فإذا ms0412 عبد الله بن عمر جالس والناس يصلون الضحى في المسجد فسألناه عن ~~صلاتهم فقال بدعة # فأجاب عنه النووي رحمه الله كعياض بأن مراده أن إظهارها في المسجد ~~والاجتماع لها هو البدعة لا أن أصل صلاتها بدعة ولما ذكر الإمام المجتهد ~~محمد بن جرير ما جاء فيها من الأحاديث والآثار قال ما حاصله وكل ذلك عندنا ~~صحيح غير متدافع وذلك أن من روى أنه رآه صلى الله عليه وسلم صلى الضحى ~~أربعا يجوز أن يكون رآه في حال فعله ذلك فقط ورآه غيره في حال أخرى صلاها ~~ركعتين ورآه غيره في حالة أخرى صلاها ستا وهكذا أو سمعه واحد يحث على عدد # وآخر على عدد آخر فأخبر كل منهم عما رأى وعما سمع وكذلك من حكى عنه أنه ~~لم يصلها قط إنما هو خبر منه عما عنده من العلم بذلك فلا يدفع قول من علمه ~~يصليها برؤيته ذلك لأن قول القائل لم يصلها ليس خبرا منه عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أنه قال لم أصلها قط ولا أصليها وإنما هو خبر منه عن نفسه ~~بما عنده من العلم في ذلك والدليل على صحة ما قلناه خبر من صلى الضحى ~~ركعتين لم يكتب من الغافلين ومن صلاها أربعا الحديث السابق وفي رواية مرسلة ~~صلى النبي صلى الله عليه وسلم الضحى يوما ركعتين ثم يوما أربعا ثم يوما ستا ~~ثم يوما ثمانيا ثم ترك يوما # فقد أبان ما ذكرناه من هذين الخبرين صحة ما قلناه من احتمال خبر كل مخبر ~~أن يكون إخباره على قدر ما شاهده أو سمعه ا ه # سئل نفع الله به قال الجلال السيوطي في الأشباه والنظائر إن الإيتار ~~بثلاث ركعات أفضل من الإيتار بخمس أو سبع كما قال فما سبب قلة الفضيلة ~~بزيادة الأعمال وفي الحديث فمن أحب أن يوتر بخمس فليفعل ومن أحب أن يوتر ~~بثلاث فليفعل ومن أحب أن يوتر بواحدة فليفعل فهل يدل الحديث على أن الزيادة ~~أفضل أو على أن الكل سواء ms0413 # فأجاب نفع الله به بقوله ما ذكر من تفضيل الثلاث على الخمس مثلا # ليس بصحيح على إطلاقه وكأن قائله نظر إلى قول أبي حنيفة رضي الله عنه لا ~~يصح ما زاد على الثلاث لكن يلزم عليه تفضيل الثلاث على الأحد عشر وليس كذلك ~~باتفاق من يعتد به بل صح قوله صلى الله عليه وسلم لا توتروا بثلاث وأوتروا ~~بخمس أو سبع ولا تشبهوا الوتر بصلاة المغرب وبهذا يعلم ضعف ما ذهب إليه ~~الإمام أبو حنيفة من تعيين الثلاث وكونها موصولة لمخالفته لهذه السنة ~~الصحيحة ولما صح عنه صلى الله عليه وسلم من الإيتار بخمس وبسبع وبتسع ~~موصولة ومفصولة وبثلاث وأخذ السبكي وتبعه الإسنوي والأذرعي والزركشي وسبقه ~~ابن خزيمة من النهي عن الثلاث # أنه يكره الإيتار بثلاث موصولة ولم ينظروا إلى ما ذكره عن أبي حنيفة رضي ~~الله عنه والفصل في كل عدد أفضل من الوصل قال السبكي وحينئذ فالثلاث ~~الموصولة أدنى مراتب أعداد الوتر في الفضيلة والإحدى عشر المفصولة أعلاها ~~وكل عدد مفصول أفضل منه ومما دونه موصولا ولو تعارضت زيادة العدد والفعل ~~كخمس موصولة مع ثلاث مفصولة فالذي ينبغي النظر إلى زيادة الركعات دون الفصل ~~فترجح الخمس الموصولة وعلى هذا القياس ا ه وتبعه على ذلك الزركشي وغيره ~~ونقله عن الروياني والقاضي أبي الطيب وعن نصه في القديم # وضعف قول المجموع عن الإمام وأقره وجزم به في التحقيق والخلاف في التفضيل ~~بين الفصل والوصل إنما هو في الوصل بثلاث أما فيما زاد عليها فالفصل أفضل ~~قطعا ا ه وأقول الأوجه أن الخمس الموصولة أفضل من حيث زيادة العمل ~~PageV01P197 # والثلاث المفصولة أفضل من حيث الفصل الأكثر من أحواله صلى الله عليه وسلم ~~ومع التقابل لا شك أن الزيادة الأولى أكثر ثوابا ومجرد التفاوت في موافقة ~~الأكثر لا تقتضي أن يعدل زيادة الركعتين بخلاف ما هو موافق للاتباع كصلاة ~~الضحى ثمانيا فإنه أفضل من الأكثر الذي لا يوافقه كصلاتها اثني عشر لأن في ~~زيادة الاتباع ما يربو على زيادة العمل كما ms0414 صرحوا به ومن ثم قال ابن عبد ~~السلام قد يكون قليل العمل البدني وخفيفه أفضل من كثيره وثقيله كتفضيل ~~القصر على الإتمام وصلاة الصبح على سائر الصلوات عند من يراها الوسطى ولو ~~كان الثواب على قدر التعب لما كان الأمر كذلك ولما فضلت ركعة الوتر على ~~ركعتي الفجر ا ه # وقال القفال وغيره لا يصح الإيتار بالثلاث الموصولة من المتعمد العالم ~~وبه يعلم أنه لا يمكن وتر مجمع عليه لأن أبا حنيفة رضي الله عنه يعين ~~الثلاث الموصولة ويبطل ما عداها من الأقل والأكثر المفصول والموصول والقفال ~~وغيره يبطلون ما عينه وبما قررته علم أن ما دل عليه الحديث المذكور في ~~السؤال من تساوي الكل في الفضل غير مراد # وإنما المراد التساوي في الجواز وعليه محمل الحديث بل هو مدلوله كما لا ~~يخفى فتأمله # # | باب سجود التلاوة # وسئل رضي الله عنه عما لو تعدد قراءة آية السجدة أو سماعها هل المشروع ~~حينئذ سجدة أو سجدتان من القارئ وغيره أو لا ففي شرح الروض للشيخ زكريا ~~والخادم كلام في ذلك تفضلوا ببيان المعتمد في كل ما ذكر فأجاب بقوله نفع ~~الله بعلومه وفسح في مدته أما الجواب عن هذه المسألة مع تحرير ما في شرح ~~الروض والخادم فوجدتني ذكرت في شرح مختصر الروض حاصل ذلك وعبارة متنه وشرحه ~~في ذلك ويتكرر السجود بسماع آية وقراءتها فيما يظهر لتعدد السبب ثم رأيته ~~في الخادم اعتمد ذلك وكذا بقراءة أخرى وبتكرر قراءة آية # ولو كان تكريرها بصلاة في ركعة أو أكثر سواء أقرب الفصل أو طال اتحد ~~المكان أو اختلف خلافا لما في البيان والمجموع لتجدد السبب بعد توفية حكم ~~الأول ويحتمل أن يفرق بين من يكررها للحفظ فيكفيه مرة لئلا ينقطع عن قراءته ~~وحفظه ومن يكررها للتدبر والإيمان فيعيده ا ه وهو قريب لكن كلامهم يخالفه ~~فلا فرق وينبغي أن لا يسجد الإمام في الركعة الواحدة إلا مرة ولا سيما عند ~~كثرة الجمع والحوائل بينهم وبينه لما فيه من التشويش والتطويل والابتداع ms0415 ~~ويجب الجزم بأنه لا يجوز له ذلك في السرية ا ه # وواضح مما يأتي أن محل سن التكرير بل السجود إذا أمن التشويش وإلا لم يسن ~~السجود فأولى التكرير وأما الحرمة فلا وجه لها لأنهم بسبيل من أن يفارقوه ~~وكفى للكل سجدة واحدة قال الشارح أي شيخنا زكريا في شرحه للأصل وهو الروض ~~وقضية تعبيرهم بكفاه أنه يجوز تعددها وفيه نظر ا ه وبمقتضى هذا النظر أخذ ~~بعض شراح الإرشاد فجزم كالولي العراقي بأنه لا يسجد إلا سجدة واحدة وهذا ~~منهم غفلة عما يأتي من أنه لو طاف أسابيع ولم يصل عقب كل سنة سن فضلا عن ~~الجواز أن يوالي ركعاتها كما والاها # فكذا يقال بمثله هنا وبهذا يعلم الراجح من قول الزركشي وهل المشروع سجدات ~~وترجع إلى واحدة أو لا تشرع إلا سجدة واحدة فيه احتمالان ا ه فالراجح الأول ~~ويعني بقوله أنها ترجع إلى واحدة أنه يكتفى منه بها لا أنه لا يسن له غيرها ~~وإلا كان هو الثاني ثم رأيت صاحب الأصل أي ابن المقري مشى على ما رجحته ~~أولا انتهت عبارة المتن والشرح المذكورين وبها يعلم الجواب عن قول السائل ~~وفقه الله تعالى هل المشروع إلخ والله الموفق للصواب # وسئل فسح الله في مدته بما لفظه سجد إمامه الحنفي للشكر في الصلاة فهل ~~إذا لم يتابعه يسجد للسهو فأجاب بقوله لا يسجد للسهو لانتظاره لأنه فعل صدر ~~منه وقد نزل منزلة السهو فيحمله إمامه بل يسجد لسجود إمامه لأنه بمنزلة ~~السهو إذا كان القياس وجوب المفارقة على المأموم لأن العبرة بعقيدته لكن ~~لما كان PageV01P198 السجود من جنس الصلاة سومح فيه فنزل منزلة السهو ~~والإمام لم يسجد له فيسجد له المأموم بعد سلام الإمام ويدل لما قلته من ~~القياس المذكور ومخالفته قولهم لو نوى مسافران شافعي وحنفي إقامة أربعة ~~أيام بموضع انقطع بوصولها سفر الشافعي فقط وجاز له مع أنه يكره الاقتداء ~~بالحنفي مع اعتقاده بطلان صلاته لقصره في الحضر # وأجيب بأن كلامهم في اعتبار اعتقاد المأموم ms0416 إذا ترك الإمام واجبا في ترك ~~واجب لا يجوزه الشافعي مطلقا بخلافه فيما ذكرناه # فإنه يجوز القصر والسجود في الجملة ويدل لذلك أيضا قولهم لا يضر اعتقاد ~~المخالف حيث أتى بصورة الواجب كونه نفلا بخلاف الإمام الموافق لعلم المأموم ~~ببطلانها عندهما # وسئل نفع الله بعلومه عمن سجد إمامه سجود التلاوة وهو ناس فذكر بعد ما ~~رفع الإمام هل يلزمه أن يهوي إلى المحل الذي الإمام فيه أم لا # فأجاب نفع الله به بقوله لا يلزمه هوي أصلا لأن الهوي غير مقصود لنفسه ~~وإنما هو تابع للسجود فحيث سقط عنه السجود سقط عن تابعه # # | كتاب صلاة الجماعة # وسئل رضي الله عنه عن الصف الأول هل هو الذي يلي الإمام سواء أكان به خلل ~~من نحو سارية وسواء كان متصلا بالصفوف أم لا فإن بعض مشايخ اليمن يقول ~~المراد بالصف الأول هو السالم من الخلل وأن يكون متصلا ولو كان الصف الأخير ~~ولا التفات إلى الصف الأول إذا كان بالأوصاف المذكورة # فأجاب بقوله المنقول المعتمد أن الصف الأول هو الذي يلي الإمام وإن تخلله ~~منبر أو مقصورة أو أعمدة أو غيرها سواء جاء صاحبه متقدما أم متأخرا وقيل ~~الأول ما لم يتخلله شيء وإن تأخر وقيل هو من جاء أولا وإن صلى في صف متأخر ~~قال في شرح مسلم # وهذان غلط صريح وبه يعلم أن ما في السؤال عن بعض اليمنيين غلط فلا ينبغي ~~لأحد أن يغتر به والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب # وسئل رضي الله عنه أنه قد كثر في هذه الأزمنة خروج النساء إلى الأسواق ~~والمساجد لسماع الوعظ وللطواف ونحوه في مسجد مكة على هيئات غريبة تجلب إلى ~~الافتتان بهن قطعا وذلك أنهن يتزين في خروجهن لشيء من ذلك بأقصى ما يمكنهن ~~من أنواع الزينة والحلي والحلل كالخلاخيل والأسورة والذهب التي ترى في ~~أيديهن ومزيد البخور والطيب ومع ذلك يكشفن كثيرا من بدنهن كوجوههن وأيديهن ~~وغير ذلك ويتبخترن في مشيتهن بما لا يخفى على من ينظر إليهن قصدا أو لا ms0417 عن ~~قصد # فهل يجب على الإمام منعهن وكذا على غيره من ذوي الولايات والقدرة حتى من ~~المساجد وحتى من مسجد مكة وإن لم يمكنهن الإتيان بالطواف خارجه بخلاف ~~الصلاة أو يفرق بينهما بذلك وما الذي يتلخص في ذلك من مذاهب العلماء ~~الموافقين والمخالفين أوضحوا الجواب عن ذلك فإن المفسدة بهن قد عمت وطرق ~~الخير على المتعبدين والمتدينين قد انسدت أثابكم الله على ذلك جزيل المنة ~~ورقاكم إلى أعلى غرف الجنة آمين # فأجاب بأن الكلام على ذلك يستدعي طولا وبسطا لا يليق لا بتصنيف مستقل # في المسألة وحاصل مذهبنا أن إمام الحرمين نقل الإجماع على جواز خروج ~~المرأة سافرة الوجه وعلى الرجال غض البصر واعترض بنقل القاضي عياض إجماع ~~العلماء على منعها من ذلك # وأجاب المحققون عن ذلك بأنه لا تعارض بين الإجماعين لأن الأول في جواز ~~ذلك لها بالنسبة إلى ذاتها مع قطع النظر عن الغير والثاني بالنسبة إلى أنه ~~يجوز للإمام ونحوه أو يجب عليه منع النساء من ذلك خشية افتتان الناس بهن # وبذلك تعلم أنه يجب على من ذكر منع النساء من الخروج مطلقا إذا فعلن شيئا ~~مما ذكر في السؤال مما يجر إلى الافتتان بهن انجرارا قويا # على أن ما ذكره الإمام يتعين حمله على ما إذا لم تقصد كشفه ليرى أو لم ~~تعلم أن أحدا يراه أما إذا كشفته ليرى فيحرم عليها ذلك لأنها قصدت التسبب ~~في وقوع المعصية وكذا لو علمت أن أحدا يراه ممن لا يحل له فيجب عليها ستره ~~وإلا كانت معينة له على المعصية بدوام كشفه الذي هي قادرة عليه من غير كلفة ~~وقد صرح جمع بأنه يحرم على PageV01P199 المسلمة أن تكشف للذمية ما لا يحل ~~لها نظره منها هذا مع أنها امرأة مثلها فكيف بالأجنبي وتخيل فرق بينهما ~~باطل وبأنه يجب عليهن الستر عن المراهق مع جواز نظره فكيف بالبالغ الذي ~~يحرم نظره فنتج من ذلك ومن غيره المعلوم لمن تدبر كلامهم أن الصواب حمل ~~كلام الإمام على ما قدمته فإن ms0418 قلت كيف يجب منعهن إذا فعلن ما يخشى منه ~~الفتنة حتى من مسجد مكة إذا قصدت الطواف الذي لا يتأتى لهن في بيوتهن وقد ~~يكون فرضا عليهن قلت لأن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح # ولأنهن يتمكن من المجيء إليه في ثياب رثة بحيث لا يخشى منهن افتتان ولأن ~~المرأة إذا وجب عليها الطواف فإما أن تكون عجوزا أو شابة فإن كانت عجوزا ~~مكنت من الإتيان لفعله إذا كانت في ثياب رثة وكذا من فعل غيره من العبادات ~~في المساجد لأنه لا خشية فتنة حينئذ وإن كانت شابة فإما أن تكون عزبة أو ~~متزوجة فإن كانت عزبة فلا ضرورة عليها في تأخيره إلى وقت خلو المطاف وقت ~~القيلولة فتفعله وإن كانت متزوجة وأمرها الزوج به وخشيت الفتنة بخروجها ولو ~~في ثياب رثة لم يجب عليها الخروج وحدها # بل تقول له إما أن تخرج معي إلى أن أؤديه هو والسعي وإما أن لا تأمرني به ~~فحينئذ استوى الطواف وغيره وقد ذكروا لخروجها للجماعة وغيرها شروطا تأتي في ~~خروجها للأسواق وغيرها بالأولى فلا بأس بذكر ذلك ونقله مبسوطا ليعلم منه ما ~~أشار السائل إليه ثم نذكر شيئا من كلام الأئمة من غير مذهبنا ليعلم ~~موافقتهم لنا أو عدمها فنقول قال النووي رحمه الله ورضي عنه في شرح مسلم في ~~باب خروج النساء إلى المساجد إذا لم يترتب عليه فتنة وأنها لا تخرج متطيبة ~~وانظر إلى قوله إذا لم يترتب عليه فتنة ما أحسنه فيما قدمته من وجوب المنع ~~حيث ترتبت الفتنة على خروجهن فإن قوله صلى الله عليه وسلم لا تمنعوا إماء ~~الله مساجد الله هذا وشبهه من أحاديث الباب ظاهر في أنها لا تمنع من المسجد ~~لكن بشروط ذكرها العلماء مأخوذة من الأحاديث وهي أن لا تكون متطيبة ولا ~~متزينة ذات خلاخل يسمع صوتها ولا ثيابا فاخرة ولا مختلطة بالرجال ولا شابة ~~ونحوها ممن يفتتن بها وأن لا يكون بالطريق ما يخاف به مفسدة ونحوها وهذا ~~النهي عن منعهن من الخروج ms0419 محمول على كراهة التنزيه إذا كانت المرأة ذات زوج ~~أو سيد ووجدت الشروط المذكورة # فإن لم يكن لها زوج ولا سيد حرم المنع إذا وجدت الشروط ا ه فافهم قوله ~~لكن بشروط إلخ إن هذه شروط لعدم المنع وأنه حيث فقد واحد منها منعت لكن ~~كلامه يقتضي جواز المنع أو وجوبه والأولى أن يقال ساكت عن التعرض لأحد ~~القسمين وقد صرح غيره بالوجوب كما يأتي عن الغزالي وغيره ويدل عليه قوله ~~السابق إذا لم يترتب عليه فتنة فإنه شرط للخروج أي لجوازه كما هو ظاهر وحيث ~~حرم الخروج وجب المنع وليكن على ذكر منك جعله من الشروط أن لا يكون في ~~الطريق ما يخاف به مفسدة وأن لا تختلط بالرجال # ويؤيد المنع أيضا قول عائشة رضي الله عنها لو رأى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ما أحدث النساء بعده لمنعهن المساجد كما منعت نساء بني إسرائيل ~~لكن كلامها محتمل أيضا لوجوب المنع ولجوازه واحتماله لوجوبه أقرب ويدل ~~عليها الملازمة المذكورة المستنبطة من القواعد الدينية المقتضية لحسم مواد ~~الفساد ويؤيد ما استنبطته قول مالك رضي الله عنه يحدث للناس فتاوى بقدر ما ~~أحدثوا من الفجور وإنما نسب لمالك لأنه أول من قاله وإلا فغيره من الأئمة ~~بعده يقولون بذلك كما لا يخفى من مذاهبهم ومن تخيل أن هذا من التمسك ~~بالمصالح المرسلة التي يقول بها مالك وهي مباينة للشريعة فقد وهم وإنما ~~مراده ما أرادته عائشة رضي الله عنها من أن من أحدث أمرا يقتضي أصول ~~الشريعة فيه غير ما اقتضته قبل حدوث ذلك الأمر يجدد له حكم بحسب ما أحدثه ~~لا بحسب ما كان قبل إحداثه قال بعض المحققين وقولها ذلك بمنزلة الخبر لا من ~~قول الصحابي المختلف في كونه حجة لأنها اطلعت منه صلى الله عليه وسلم أنه ~~إذا اطلع على ما أحدثت النساء لمنعهن ويؤيد PageV01P200 ذلك حديث ابن ماجه ~~عنها بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم جالس في المسجد إذ دخلت امرأة ~~مزينة ترفل في زينة ms0420 لها في المسجد فقال صلى الله عليه وسلم يا أيها الناس ~~انهوا نساءكم عن لبس الزينة والتبختر في المسجد فإن بني إسرائيل لم يلعنوا ~~حتى لبس نساؤهم الزينة وتبختروا في المساجد قال بعض المتأخرين وفيه دليل ~~لتحريم الفعل لترتب اللعن عليه وإذا كانت المرأة لا تخرج إلا كذلك منعت ا ه ~~واعتذر في الإحياء عن قول بعض أولاد عبد الله بن عمر لما ذكر حديث لا ~~تمنعوا إماء الله بلى والله لنمنعهن فضرب صدره وغضب # قال الغزالي وإنما استجرأ على المخالفة لعلمه بتغير الزمان وإنما غضب ~~عليه لإطلاق اللفظ بالمخالفة ظاهرا من غير عذر ا ه فتأمله تجده صريحا في ~~اعتماد ما مر عن عائشة رضي الله عنها ولا ينافي ذلك كله قول شيخ الإسلام في ~~فتح الباري في تمسك بعضهم في منع النساء مطلقا بقول عائشة رضي الله عنها ~~وفيه نظر إذ لا يترتب عليه تغير الحكم لأنها علقته على شرط لم يوجد بناء ~~على ظن ظنته فقالت لو رأى لمنع فيقال عليه لم ير ولم يمنع فاستمر الحكم حتى ~~أن عائشة لم تصرح بالمنع وإن كان كلامها يشعر بأنها كانت ترى المنع # وأيضا فقد علم سبحانه ما سيحدثن فما أوحى إلى نبيه صلى الله عليه وسلم ~~بمنعهن ولو كان ما أحدثن يستلزم منعهن من المساجد لكان منعهن من غيرها أولى ~~وأيضا فالإحداث إنما وقع من بعض النساء لا من جميعهن فإن تعين المنع فليكن ~~لمن أحدثت والأولى أن ينظر إلى ما يخشى منه الفتنة فليجتنب لإشارته صلى ~~الله عليه وسلم إلى ذلك بمنع الطيب والزينة وكذا التقيد بالليل كما سبق ا ه # فتأمله تجده إنما ساقه هذا كله ردا على من فهم من كلام عائشة منع النساء ~~مطلقا وحينئذ فما ذكره من الرد عليه ظاهر لأنه وإن فرض دلالة كلامها على ~~ذلك # فصريح الأحاديث الصحيحة يخالف ذلك فتعين الرد على من فهم من كلامها منع ~~النساء من المساجد مطلقا إذ لا معنى لمنع عجوز هرمة في ثياب بذلة ms0421 ومعنى ~~قوله علقته على شرط لم يوجد إلخ أي إن فهمت أيها القائل بالمنع مطلقا ذلك ~~من قولها فالشرط لم يوجد لأن النساء كلهن لم يحدثن بدليل قوله فالإحداث ~~إنما وقع من بعض النساء ولم يرد رد ما أفهمه كلامها من منع من أحدث لأنه ~~صرح باعتماده في آخر كلامه كما علمت ومعنى قوله كلامها يشعر بالمنع أي ~~مطلقا من حيث عود الضمير على النساء الذي هو محلى باللام المفيدة للعموم # ولكن ذلك ليس مرادا لها ومعنى قوله لكان منعهن من غيرها أولى أي عندك ~~أيها القائل بالمنع مطلقا من المساجد دون غيرها أي وهذا تحكم لأن غير ~~المساجد من الأسواق ونحوها أولى بالمنع مطلقا لما هو جلي فكيف لا يقول ~~بالمنع فيه مطلقا ويقول بذلك في المسجد وإنما بينت مراده رحمه الله لأن ~~بعضهم فهم من كلامه غير المراد فاعترض عليه بما لا يجدي ومما يؤيد ما قدمته ~~من وجوب المنع بشرطه السابق واعتماد كلام عائشة رضي الله عنها قول الغزالي ~~في الإحياء في الباب الثالث من المنكرات المألوفة ويجب أن يضرب بين الرجال ~~والنساء حائل يمنع من النظر فإن ذلك أيضا مظنة الفساد ويجب منع النساء من ~~حضور المساجد للصلاة ولمجالس العلم والذكر إذا خيفت الفتنة بهن فقد منعتهن ~~عائشة رضي الله عنها فقيل لها إن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما منعهن من ~~الجماعات فقالت لو علم رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أحدثن بعده لمنعهن ~~ا ه ويوافقه قول ابن خزيمة من أكابر أصحابنا صلاة المرأة في بيتها أفضل من ~~صلاتها في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم وإن كانت تعدل ألف صلاة إنما ~~أراد به صلاة الرجال دون النساء فإذا كانت أفضل فالذي يخرجها من بيتها إما ~~الرياء أو السمعة وهو حرام وإما لغرض آخر من أغراض النفس من تفرج وغيره وهو ~~مخرج للعمل عن الإخلاص ولا يجوز لأحد أن يفتي أو يأذن في ترك الإخلاص ا ه ~~وفي بعض ما ذكره ms0422 نظر لا يخفى على من له دراية بالمذهب وفي منسك ابن جماعة ~~الكبير ومن أكبر المنكرات ما يفعله جهلة العوام في الطواف من مزاحمة الرجال ~~PageV01P201 بأزواجهم سافرات عن وجوههن وربما كان ذلك في الليل وبأيديهم ~~الشموع متقدة ومن المنكرات أيضا ما يفعله نساء مكة وغيرهن عند إرادة الطواف ~~وعند دخول المسجد من التزين واستعمال ما تقوى رائحته من الطيب بحيث يشم على ~~بعد فتشوش بذلك على الناس ويجتلبن بسببه استدعاء النظر إليهن وغير ذلك من ~~المفاسد نسأل الله أن يلهم ولي الأمر إزالة المنكرات آمين ا ه فتأمله تجده ~~صريحا في وجوب المنع حتى من الطواف عند ارتكابهن دواعي الفتنة فيتأيد به ما ~~قدمته # وحديث كل عين زانية والمرأة إذا استعطرت فمرت بالمجلس فهي كذا وكذا معنى ~~زانية رواه الترمذي وصححه وروى ابن حبان حديث أيما امرأة استعطرت فمرت على ~~قوم ليجدوا ريحها فهي زانية وكل عين زانية قال بعض المتأخرين ومن البدع ما ~~يقع في شهر رمضان وهو نوم النساء في الجامع ودخولهن مع الرجال المرافق فذلك ~~حرام لا يرضى به لنساء المسلمين إلا قليل النخوة فكيف يجوز أن يرضى به أحد ~~لامرأته وكيف لا يجب منعها وكيف يقال بوجوب المنع ويجوز لها الخروج هذا لا ~~يكون في الشرع # قال ومن المحرمات مزاحمتهن الرجال في المسجد والطريق عند خوف الفتنة قال ~~صلى الله عليه وسلم لأن يزحم رجلا خنزير متلطخ بطين خير له من أن يزحم ~~منكبيه امرأة لا تحل له رواه الطبراني ثم نقل عن الطرطوشي من المالكية وأبي ~~شامة منا أنهما أنكرا ذلك وبالغا فيه وأنه من الفسوق وأن من تسبب فيه يفسق ~~ثم قال فإن قلت أتقول بمنع خروج النساء إلى المساجد والمواعيد وزيارة ~~القبور غير قبر النبي صلى الله عليه وسلم قلت كيف لا أقول به وقد صار متفقا ~~عليه لعدم شرط جواز الخروج في زمنه صلى الله عليه وسلم وهو التقى والعفاف # وقد ذكر ذلك من المتقدمين الشيخان الإمامان الزاهدان الورعان الشيخ تقي ~~الدين ms0423 الحصني وشيخنا علاء الدين محمد بن محمد بن محمد النجاري تغمدهما الله ~~برحمته وفيما ذكراه كفاية لمن ترك هواه وقد ظن بعض الناس أن القول بالتحريم ~~وادعاء الاتفاق على المنع مخالف للمذهب وليس كذلك وعلى ما أذكر كلاما ~~مجموعا من كتب المذهب وغيره يوضح مرادهما ويبين أنه لا خلاف فيما قالاه وأن ~~من يخالفهما فلعدم اطلاعه على ما علماه ولا يلزم من عدم الاطلاع للبعض ~~العدم للكل # فما ذكراه أن المفتى به في هذا الزمان منع خروجهن ولا يتوقف في ذلك إلا ~~غبي تابع لهواه لأن الأحكام تتغير بتغير أهل الزمان وهذا صحيح على مذاهب ~~العلماء من السلف والخلف فمن ذلك ما قاله في شرح مسلم نقلا عن القاضي عياض ~~قال اختلف السلف في خروجهن للعيدين فرأى جماعة أن ذلك حق عليهن منهم أبو ~~بكر وعمر وابنه وغيرهم رضي الله عنهم ومنهم من منعهن من ذلك منهم عروة ~~والقاسم ويحيى الأنصاري ومالك وأبو يوسف وأبو حنيفة أجازه مرة ومنعه أخرى ~~وفي شرح العمدة لابن الملقن ومنع بعضهم في الشابة دون غيرها وهو مذهب مالك ~~وأبي يوسف قال الطحاوي كان الأمر بخروجهن في ابتداء الإسلام ليكثر المسلمون ~~في عين العدو ا ه # وفي شرح ابن دقيق العيد وقد كان ذلك الوقت أهل الإسلام في حيز القلة ~~فاحتيج إلى المبالغة في إخراج العواتق وذوات الخدور وفي مصنف ابن العطار ~~وينبغي للمرأة أن لا تخرج من بيتها بل تلزم قعره فإنها كلها عورة والعورة ~~يجب سترها وأما الخروج إلى المساجد في الغلس عند أمن الضرر والفتنة فقد كان ~~مأذونا فيه زمن النبي صلى الله عليه وسلم وزمان بعض أصحابه # ثم منع منه لما أحدث النساء من الافتتان بهن والتبهرج والتطيب وفتنتهن ~~بالرجال ثم ذكر حديث عائشة في منعهن ثم قال وينبغي للمرأة إذا خرجت من ~~بيتها أن لا تتزين ولا تتطيب ولا تمشي وسط الطريق وأن لا يكون خروجها لحاجة ~~شرعية إلا بإذن زوجها وينبغي للرجل أن لا يعين زوجته ولا امرأة ممن ms0424 يحكم ~~عليها بشيء من أسباب الإعانة على الخروج من بيتها وقد ثبت في الصحيح الإذن ~~لهن يوم العيد والخروج إلى المصلى متلفعات بمروطهن حتى الحيض PageV01P202 ~~ليشهدن الخير ودعوة المسلمين ويعتزلن المسلمين وقد منع هذا في غير هذه ~~الأزمان لما في حضورهن من المفاسد المحرمة قال حجة الإسلام في الإحياء وقد ~~كان أذن رسول الله صلى الله عليه وسلم للنساء في حضور المساجد والصواب الآن ~~المنع إلا العجائز بل استصوب ذلك في زمن الصحابة رضي الله عنهم حتى قالت ~~عائشة رضي الله عنها وذكر ما مر عنها وقال فيه أيضا في كتاب الأمر بالمعروف ~~ويجب منع النساء من حضور المساجد للصلاة ومجالس الذكر إذا خيفت الفتنة بهن ~~فهذه أقاويل العلماء في اختلاف الحكم فيها بتغير الزمان # وأهل الأقاويل المذكورة هم جمهور العلماء من المجتهدين والأئمة المتقين ~~والفقهاء الصالحين الذين هم من الممهرين فيجب الأخذ بأقاويلهم لأنهم علم ~~الأمة واختيارهم لنا خير من اختيارنا لأنفسنا ومن خالفهم فهو متبع لهواه ~~فإن قيل فما الجواب عن إطلاق أهل المذهب غير من مر فالجواب أن محله حيث لم ~~يريدوا كراهة التحريم ما إذا لم يترتب على خروجهن خشية فتنة وأما إذا ترتب ~~ذلك فهو حرام بلا شك كما مر نقله عمن ذكر والمراد بالفتنة الزنا ومقدماته ~~من النظر والخلوة واللمس وغير ذلك # ولذلك أطلقوا الحكم في هذه المسألة بدون ذكر محرم يقترن بالخروج وأما عند ~~اقتران محرم به أو لزومه له فالصواب القطع بالتحريم ولا يتوقف في ذلك فقيه ~~ويتضح الأمر بذكر تلك المحرمات المقترنة بالخروج فمنها أن خروجها متبرجة أي ~~مظهرة لزينتها منهي عنه بالنص قال تعالى ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى ~~وروى ابن حبان والحاكم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يكون في أمتي ~~رجال يركبون على سرج كأشباه الرجال ينزلون على أبواب المساجد نساؤهم كاسيات ~~عاريات على رءوسهن كأسنمة البخت العجاف العنوهن # فإنهن ملعونات وفي حديث آخر مائلات مميلات وفيه فإنهن لا يدخلن الجنة ولا ~~يجدن ريحها وإن ريحها ms0425 ليوجد من مسيرة كذا ولا يخفى أن مجموع هذه الصفات لا ~~تحصل للمرأة وهي في بيتها بل يكون ذلك في خروجها من بيتها عند حصول هذه ~~الهيئة فيها وخوف الافتتان بها ولذلك شرط العلماء لخروجها أن لا تكون بزينة ~~ولا ذات خلاخل يسمع صوتها فكيف يجوز لأحد أن يرخص في سبب اللعن وحرمان ~~الجنة بالقرآن والسنة والمذهب القائل بأن كل حالة يخاف منها الافتتان حرام ~~يدل على أن التبرج حرام ومنها تحريم نظر الأجانب إليها ونظرها إليهم كما ~~صححه النووي ومنها مزاحمة الرجل في المسجد أو الطريق عند خوف الفتنة فإن ~~ذلك حرام وروى أبو داود من حديث أبي أسيد الأنصاري أنه سمع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقول وهو خارج من المسجد فاختلط الرجال مع النساء في الطريق ~~فقال النبي صلى الله عليه وسلم للنساء استأخرن فإنه ليس لكن أن تحففن ~~الطريق عليكن بحافات الطريق قال فكانت المرأة تلصق بالجدار حتى أن ثوبها ~~ليعلق بالجدار من لصوقها به فهذه الأحاديث دالة على منع المزاحمة بين الرجل ~~الأجنبي والمرأة # انتهى كلام بعض المتأخرين ملخصا وما أحسنه وأحقه بالصواب وفي الأنوار في ~~آخر كتاب الجهاد المنكرات المألوفة أنواع الأول منكرات المساجد قال ولو كان ~~الواعظ شابا متزينا كثير الأشعار والحركات والإشارات وقد حضر مجلسه النساء ~~وجب المنع فإن فساده أكثر من صلاحه بل لا ينبغي أن لا يسلم الوعظ إلا لمن ~~ظاهره الورع وهيئته السكينة والوقار وزيه زي الصالحين وإلا فلا يزداد الناس ~~به إلا تماديا في الضلال فيجب أن يضرب بين الرجال والنساء حائل يمنع من ~~النظر فإنه مظنة الفساد # ويجب منع النساء من حضور المساجد للصلاة ولمجالس الذكر إذا خيفت الفتنة ا ~~ه # فتأمله تجده صريحا أيضا فيما قدمته وفي المهذب في باب صلاة الجمعة ولأنها ~~أي المرأة لا تختلط بالرجال وذلك لا يجوز فتأمله تجده صريحا في حرمة ~~الاختلاط وهو كذلك لأنه مظنة الفتنة وبه يتأيد ما مر عن بعض المتأخرين ~~والذي نقله عن الحصني كأنه أخذه ms0426 من كلامه في شرح أبي شجاع وغيره وقد ~~PageV01P203 أطال الكلام في ذلك بما حاصله أنه ينبغي القطع في زماننا ~~بتحريم خروج الشابات وذوات الهيئات لكثرة الفساد والمعنى المجوز للخروج في ~~خير القرون قد زال وأيضا فكن لا يبدين زينتهن ويغضضن أبصارهن وكذا الرجال ~~ومفاسد خروجهن الآن محققة وذكر ما مر عن عائشة رضي الله عنها ونقله عن ~~غيرها أيضا ممن مر ذكرهم ثم قال ولا يتوقف في منعهن إلا غبي جاهل قليل ~~البضاعة في معرفة أسرار الشريعة قد تمسك بظاهر دليل حملا على ظاهره دون فهم ~~معناه مع إهمالهم فهم عائشة ومن نحا نحوها ومع إهمال الآيات الدالة على ~~تحريم إظهار الزينة وعلى وجوب غض البصر فالصواب الجزم بالتحريم والفتوى به ~~ا ه # وهذا حاصل مذهبنا واحذر من إنكار شيء مما مر قبل التثبت فيه ولا تغتر بمن ~~تموه بلسانه وتفوه بما لا خبرة له به فإن العلم أمانة والله سبحانه وتعالى ~~ولي التوفيق والإعانة سئل رضي الله عنه بما صورته ما حد جار المسجد في قوله ~~صلى الله عليه وسلم لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد فأجاب بقوله قال بعض ~~أصحاب القفال جواره أربعون دارا من كل جانب # كما في الوصية وقال غيره أخذا من الأحاديث هو من سمع النداء أي إذا كان ~~المنادي في أرض المسجد إذ الظاهر أنه يشترط هنا لتسمية من سمع النداء جارا ~~ما ذكروه في الجمعة من أن المعتبر نداء حيث يؤذن كعادته وهو على الأرض في ~~طرف المسجد الذي يليهم والأصوات هادية والرياح راكدة وأن يكون المصغي ~~للنداء معتدل السمع # وسئل نفع الله به عن قول الماوردي إذا أقيمت الصلاة حرم على الإمام ~~الانتظار هل هو مشكل بكراهة الانتظار في الصلاة أم لا فأجاب بقوله ليس ~~بمشكل به لأنه بالانتظار في الصلاة يحصل للمأمومين في مقابلة تضررهم به ~~عبادة بخلاف الانتظار قبل الصلاة فإن فيه ضررا عليهم من غير أن يحصل لهم في ~~مقابلته شيء # وسئل نفع الله به عن قولهم يسن ms0427 انتظار المأموم في الركوع والتشهد الأخير ~~هل يزاد على ذلك شيء فأجاب بقوله يزاد عليه المزحوم فيسن انتظاره في ~~القراءة والموافق البطيء فينبغي أن يسن انتظاره في السجدة الثانية وينبغي ~~أيضا أن يلحق بالمزحوم الموافق إذا شرع الإمام في الركن الرابع # ثم جرى هو جهلا على ترتيب صلاة نفسه فيسن انتظاره في القيام أيضا # وسئل رضي الله عنه بما لفظه إذا كان المسجد مطروقا كالجامع عندنا بالشحن ~~وله إمام راتب متولي وظيفة الإمامة على حسب ما ذكره الواقف فهل لغيره أن ~~يقيم الجماعة فيه قبل أن يصلي الإمام المذكور وعبارة سيدنا الشيخ أبي إسحاق ~~نفع الله به في المهذب وإن حضروا والإمام لم يحضر فإن كان للمسجد إمام راتب ~~قريب فالمستحب أن يبعث إليه ليحضر لأن في تفويت الجماعة عليه افتياتا ~~وإفسادا للقلوب # وإن خشي فوات أول الوقت لم ينتظروا لأن النبي ذهب ليصلح بين بني عمرو بن ~~عوف فقدم الناس أبا بكر رضي الله عنه وحضر النبي صلى الله عليه وسلم وهم في ~~الصلاة ولم ينكر # قال النووي رحمه الله في شرحه للمهذب حديث قصة بني عمرو بن عوف رواه ~~البخاري ومسلم من رواية سهل بن سعد الساعدي قال الشافعي رضي الله عنه ~~والأصحاب إذا حضرت الجماعة ولم يحضر إمام فإن لم يكن للمسجد إمام راتب قام ~~واحد وصلى بهم وإن كان له إمام راتب فإن كان قريبا بعثوا إليه من يستعلم ~~خبره ليحضر أو يأذن لمن يصلي بهم وإن كان بعيدا أو لم يوجد في موضعه # فإن عرفوا من حسن خلقه أنه لا يتأذى بتقدم غيره ولا تحصل بسببه فتنة ~~استحب أن يتقدم أحدهم ويصلي بهم للحديث المذكور ويحفظ أول الوقت والأولى أن ~~يتقدم أولاهم بالإمامة وأحبهم إلى الإمام فإن خافوا أذاه أو فتنة انتظروه ~~وإن طال الانتظار وخافوا فوات الوقت كله صلوا جماعة هكذا ذكر هذه الجملة ~~الشافعي والأصحاب ا ه # كلام شرح المهذب بحروفه # وقال سيدنا الشيخ أبو إسحاق الشيرازي نفعنا الله به في المهذب وإن ms0428 حضر ~~وقد فرغ الإمام من الصلاة فإن كان للمسجد إمام راتب كره PageV01P204 له أن ~~يستأنف فيه الجماعة لأنه ربما اعتقد أنه قصد الكياد والإفساد فإن كان ~~المسجد في السوق أو ممر الناس لم يكره أن يستأنف فيه الجماعة لأنه لا يحتمل ~~الأمر الكياد والإفساد فإن حضر ولم يجد إلا من صلى استحب لمن حضر أن يصلي ~~معه لتحصل له فضيلة الجماعة # والدليل عليه ما روى أبو سعيد الخدري أن رجلا جاء وقد صلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم فقال من يتصدق على هذا فقام رجل فصلى معه ا ه # لفظ المهذب بحروفه قال في شرحه سيدنا الإمام النووي نفع الله به إن ~~المسجد المطروق لا تكره فيه جماعة بعد جماعة ثم قال في شرح المهذب أما حكم ~~المسألة فقال أصحابنا إن كان للمسجد إمام راتب وليس هو مطروقا كره لغيره ~~إقامة الجماعة فيه ابتداء قبل فوات مجيء إمامه ولو صلى الإمام كره أيضا ~~جماعة أخرى فيه بغير إذنه # إذا هو الصحيح المشهور وبه قطع الجمهور وحكى الرافعي وجها أنه لا يكره ~~ذكره في باب الأذان وهو شاذ ضعيف وإن كان المسجد مطروقا أو غير مطروق وليس ~~له إمام راتب لم يكره إقامة الجماعة الثانية فيه لما ذكره المصنف ا ه لفظ ~~شرح المهذب بحروفه وعبارة الروضة ولو حضر قوم في مسجد له إمام راتب # فهو أولى من غيره # فإن لم يحضر إمامه استحب أن يبعث إليه ليحضر وإن خيف فوات أول الوقت ~~استحب أن يتقدم غيره # قلت تقدم غيره مستحب إن لم يخف فتنة فإن خيف صلوا فرادى ويستحب لهم أن ~~يعيدوا معه إذا حضر بعد ذلك والله أعلم وقال في آخر الباب ولو كان للمسجد ~~إمام راتب كره لغيره إقامة الجماعة فيه قبله أو بعده إلا بإذنه فإن كان ~~المسجد مطروقا فلا بأس وقد سبقت المسألة في باب الأذان ا ه لفظه هنا بحروفه ~~وكلامه هنا في الروضة ظاهره أنه إذا كان مطروقا لا تكره الجماعة الأولى فيه # وكلام ms0429 شرح المهذب السابق يخالفه لأنه قيد ذلك بالجماعة الثانية وفي شرح ~~مسلم باب تقديم الجماعة من يصلي بهم إذا تأخر الإمام فيه حديث تقدم أبي بكر ~~وحديث عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنهما وأن الإمام إذا تأخر عن الصلاة ~~تقدم غيره إذا لم يخف فتنة وإنكار من الإمام ا ه وهذا يخالفه أيضا فإن هذا ~~الكلام في المطروق وفي شرح التنبيه للأزرقي بعد قول التنبيه إذا كان للمسجد ~~إمام راتب كره لغيره إقامة الجماعة فيه ما لفظه ولا شك أن للإمام حالين ~~فذكر الحال الأول والخلاف فيه ثم قيده بالمطروق # ثم قال الحالة الثانية إن كان الإمام لم يصل وذكر الكلام في ذلك إلى آخره ~~ولم يقيده بالمطروق كما قيد به الحالة الأولى وأما الشيخ زكريا في شرح ~~الروض فقال فيه في آخر الباب بعد قول الروض ويكره أن تقام جماعة في مسجد ~~بغير إذن إمامه الراتب قبله أو بعده أو معه إلا إن كان المسجد مطروقا فلا ~~يكره إقامتها فيه وقال فيه قبل ذلك بعد قول الروض وإمام المسجد أحق من غيره ~~ويبعث له فإن خيف فوات أول الوقت وأمنت الفتنة أم غيره وإلا صلوا فرادى قال ~~في شرحه ثم محل ذلك في مسجد غير مطروق # وإلا فلا بأس أن يصلوا أول الوقت جماعة كما سيأتي آخر الباب ا ه فأخذ ~~الشيخ زكريا رحمه الله تعالى بظاهر إطلاق الروضة ولم ينظر إلى مخالفة كلام ~~شرح المهذب لهذا الظاهر ولا نظر أيضا إلى كلام شرح مسلم # ولا شك أنا إذا اعتمدنا هذا الظاهر كان فيه مخالفة لكلام الشيخ في المهذب ~~نفعنا الله به وكلام النووي في شرح المهذب فتأملوا حفظكم الله تعالى ذلك ~~وهل لعبارته هذه محمل آخر وفي المنتقى للنشائي ولو حضر قوم بمسجد له إمام ~~راتب فهو أولى فإن غاب ندب طلبه إن أمن وقت الفضيلة وإلا فيقدم غيره قلت ~~بأمن الفتنة وإلا صلوا فرادى وإن حضر بعد إقامة الجماعة لم يكره لهم ~~إقامتها # إذا لم يكن ms0430 راتب أقول وفيه وجه وإلا فالأصح في الأذان يكره قلت ولا كراهة ~~بالمطروق كيف خصص المطروق بالصورة الثانية ولم يذكره حيث ذكره آخر الباب في ~~الروضة ولا شك أن التعليل بأن في تفويت الجماعة عليه افتياتا وإفسادا ~~للقلوب يشمل المطروق وغيره فتأملوا ذلك حفظكم الله تعالى تأملا شافيا ~~وأوضحوا الجواب واذكروا النقل في المسألة إن كان # وإن كان PageV01P205 للمتأخرين كلام فيها فاستوعبوه مأجورين لا عدمكم ~~المسلمون فأجاب نفع الله به بقوله الذي دلت عليه عبارة الروضة بل صرحت به ~~وأقرها المتأخرون أن المسجد المطروق لا تكره الجماعة فيه قبل الإمام ولا ~~بعده بل قال ابن الرفعة وغيره لا خلاف في عدم كراهة الجماعة الثانية وجزم ~~شيخنا في شرح الروض بأن إقامة الجماعة معه كذلك ولى مدة طويلة أتطلب له ~~صريحا من كلامهم فلم أجده وإنما غاية ما يستدل له به عموم إطلاقهم أن ~~المطروق يخالف غيره لكنه لا يسلم من بحث ووجه عدم كراهة ما ذكر في المطروق # انتفاء السبب الذي كره لأجله وهو كونه يورث قدحا في الإمام وطعنا فيه ~~وإنما يقوى ذلك عند كون المسجد غير مطروق بخلاف المطروق فإن الناس يكثر ~~ورودهم عليه فلا يتخيل في تعدد الجماعات حينئذ قدح في الإمام نعم إن ألف ~~ذلك إلا من متصد له بحيث يقطع من قرائن أحواله أنه إنما قصد بذلك مضادة ~~الإمام والطعن فيه فلا يبعد حينئذ القول بالكراهة وإن تخيل من كلامهم خلافه ~~لأنهم إنما قيدوا بذلك في المسجد غير المطروق لكن نقل ابن الرفعة وغيره من ~~المتأخرين عن النص # واعتمدوه أن محل كراهة إقامة الجماعة بعده في غير المطروق ما إذا كانوا ~~يعادونه لأنه يؤدي إلى العداوة والاختلاف فيفوت مقصود الجماعة واعتمد صاحب ~~الوافي أيضا ذلك فقال محل كراهة ذلك في غير المطروق في جمع مخصوصين لأنه ~~يدل على إفسادهم عليه بخلاف ما إذا اتفق ذلك لأعذار خلفتهم عنه فلا يكره ~~وكذلك الأذرعي فقال ويشبه أن محله إذا أقيمت الجماعة بعده مراغمة له أو ~~إظهارا لكراهة ms0431 الصلاة معه ونحو ذلك وفي كلام الشافعي رضي الله عنه والأصحاب ~~ما يعضده ا ه لكن قد يؤخذ من تعليلهم الكراهة بما ذكر الكراهة في مسألتنا ~~أيضا # وإن كانت هذه مفروضة في غير المطروق ومسألتنا مفروضة في المطروق وكثيرا ~~ما يذكرون تعارض العلة والمعلل ويأخذون بقضية العلة تارة والمعلل أخرى بحسب ~~المدرك والعمل هنا بقضية العلة أولى لأن الشارع له مزيد اعتناء بالمحافظة ~~على وقوع الألفة وعدم التنافر وإظهار العداوة بين المسلمين هذا ما يتلخص في ~~هذه المسألة وبعد ذلك نرجع إلى ما في السؤال فنقول قول المجموع # قال الشافعي والأصحاب إذا حضرت الجماعة ولم يحضر إمام إلخ محله في ~~المطروق لما صرح به هو بعد ذلك والتقييد في قوله وخافوا فوات الوقت كله # إنما هو لأنهم في هذه الحالة يسن لهم التجمع وإن خافوا فتنته كما بسطته ~~في بشرى الكريم وقول السائل نفع الله به وكلام شرح المهذب يخالفه لأنه قيد ~~ذلك بالجماعة الثانية يجاب عنه بأنه لا مخالفة بل صرح فيه بمسألة الجماعة ~~الأولى أيضا حيث قال كما حكى في السؤال قال أصحابنا إن كان للمسجد إمام ~~راتب وليس هو مطروقا كره لغيره إقامة الجماعة ابتداء إلخ فقيد كراهة ~~الجماعة الأولى قبل الإمام بغير المطروق فأفهم أن المطروق لا تكره فيه ~~الجماعة الأولى قبل الإمام ثم صرح بأنه لا تكره فيه الجماعة الثانية أيضا # فلا مخالفة على أن قوله لم يكره إقامة الجماعة الثانية فيه لا يدل على ~~كراهة الأولى بل هو مسكوت عنه ولك حمل قوله الثانية على أن المراد بها أنها ~~ثانية بالنظر إلى صلاة الإمام فتشمل المتقدمة عليها والمتأخرة عنها فحينئذ ~~لا مخالفة أيضا بل يكون مصرحا بالمسألتين كما صرح به في الروضة # وما ذكره السائل من مخالفة مسلم لما في الروضة يجاب عنه بأنا وإن سلمنا ~~أن كلامه في المطروق على ما فيه لا نسلم المخالفة فإنه قيد تقدم غيره بما ~~إذا لم تخف فتنة ونحن نلتزم أنه في المطروق لو خشي من تقدم ms0432 غيره عند غيبته ~~القريبة فتنة كره على ما قدمنا بل قد ينتهي الأمر إلى الحرمة بحسب تفاقم ~~تلك الفتنة وعدمه وفرق بين الفتنة التي هي نحو الضرب ومجرد تشاحن أو تقاطع ~~وما ذكر عن الأزرقي وهو كونه لم يقيد لا يعتد به مع ما تقرر من كلام الروضة ~~وغيرها وقول السائل فأخذ الشيخ زكريا رحمه الله تعالى بظاهر إطلاق الروضة ~~ولم ينظر إلى مخالفة كلام شرح المهذب إلخ علم الجواب عنه مما مر وأن كلام ~~شرح المهذب موافق لا مخالف # وقوله PageV01P206 فانظر كيف خص المطروق بالصورة الثانية إلخ يجاب عنه ~~بأنا لا نسلم أن عبارته تقتضي ذلك وإن كان ما قبل قلت في الصورة الثانية بل ~~عبارته تقضي بإطلاقها أنه لا كراهة في المطروق مطلقا وعلى التنزل فهو حاك ~~لعبارة الروضة وعبارتها صريحة في الإطلاق فلا نظر لعبارته وقوله ولا شك أن ~~التعليل أن في تفويت الجماعة عليه إلخ قد مر الجواب عنه # سئل رضي الله عنه عن مسبوق ركع مع الإمام وشك في ركوعه في نية الاقتداء ~~هل ينوي فيه الاقتداء كالموافق أو لا حتى يعود إلى القيام وإذا علق المأموم ~~إبطال المتابعة بشيء هل تبطل به المتابعة أو لا حتى يوجد المعلق عليه فأجاب ~~نفع الله به بقوله المعتمد كما حررته في شرح العباب وغيره ما في الروضة ~~والمجموع أنه إذا شك في نية الاقتداء صار كالمنفرد فإن تابعه بعد أن انتظره ~~كثيرا لذلك بطلت صلاته وإلا فلا وفرقت ثم بينه وبين الشك في أصل النية بأن ~~هذا إنما أثر لكونه في الحقيقة ليس في صلاة وإنما اغتفر له ذلك مع قصر ~~الزمن لكثرة عروض مثل ذلك فلو لم يغتفر قليله لشق بخلاف ما نحن فيه فإنه # وإن شك في نية الاقتداء هو في الحقيقة في صلاة فهو كالمنفرد # فلا فرق ولا بد من مبطل وهو ما مر من المتابعة مع الانتظار الكثير وإذا ~~تقرر أنه بالشك في نية الاقتداء يصير منفردا فإذا كان مسبوقا وعرض له ذلك ms0433 ~~في ركوعه مع الإمام قبل أن يتم الفاتحة لزمه بمجرد عروضه له العود إلى ~~القيام وإكمال الفاتحة لأن الفاتحة لا تسقط إلا عن مسبوق متحقق نية القدوة ~~ليتحمل عنه الإمام حينئذ وأما مع الشك فلا لما تقرر أنه بالشك صار منفردا ~~وقد صرح بذلك غير واحد من أصحابنا ومن ثم لما ذكر العباب أنه إذا لم يقرن ~~نية الاقتداء بالإحرام صار منفردا فإن نوى مفارقته فواضح # وإن تابعه بلا تجديد نية بطلت صلاته إن انتظره كثيرا عرفا وإلا فلا قلت ~~في شرح ذلك تقييدا له قال الزركشي نقلا عن المعتمد والذخائر ويشترط أن لا ~~يخل ترتيب صلاة نفسه ويقرأ حال قيامه لأن العبرة بما يجب عليه في صلاته ~~بحكم الانفراد فإن ترك شيئا من ذلك مما يتحمله الإمام بطلت قطعا ا ه # وهو واضح وبه يعلم ما ذكرته في مسألتنا أن المسبوق بمجرد الشك في نية ~~الاقتداء وهو في الركوع يلزمه العود للقيام وإتمام الفاتحة ثم بعد إتمامها ~~إن اقتدى بالإمام لزمه موافقته وإلا استمر على حكم الانفراد # وبما تقرر من أنه بمجرد الشك في نية الاقتداء يصير منفردا يعلم أنه إذا ~~علق نية قطعها على شيء يحتمل وجوده ولو نادرا بطلت نية اقتدائه وصار منفردا ~~لتصريحهم بأن التعليق ينافي الجزم فهو بعده كالشاك بجامع فوات الجزم في كل ~~منهما # وقد علمت أنه بمجرد الشك يصير منفردا لفوات الجزم المشترط في النيات ~~فكذلك بمجرد التعليق المذكور يصير منفردا لفوات الجزم المذكور وقد ذكروا في ~~تعليق نية الصلاة ما يصرح بما ذكرته # وسئل نفع الله به عن إعادة الصلاة مع جماعة هل تتقيد بمرة كما قاله ~~الأكثرون أو لا كما في التعقبات من أنه لو أعادها مرة ثم أدرك جماعة ثالثة ~~فالذي يظهر الاستحباب كالثانية وهكذا أبدا ا ه # فإن قلتم تتقيد بمرة فما الدليل عليه وهل يحكم على من زاد على مرة ~~بالكراهة أو البطلان والتحريم وظاهر بعض الأحاديث التي رأيناها مطلقة غير ~~مقيدة بمرة والصحيح عند الأصوليين أن الأمر ms0434 المطلق لا يدل على تكرار ولا ~~على مرة والحكم المرتب على الوصف المناسب يشعر بعليته فيتكرر الحكم بتكرر ~~علته كما لا يخفى فإذا كان الأمر كذلك فما وجه المنع من الزيادة وما وجه ~~التقييد بالمرة وهل ورد شيء بالتقييد # أو بالمنع من الزيادة أو لا أليس قوله صلى الله عليه وسلم إذا أتيتما ~~مسجد جماعة فصليا معهم كقوله إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول # وإن كنتم جنبا فاطهروا إلى غير ذلك مما لا يخفى فما الدليل على التكرار ~~هنا والتقييد ثم بالمرة وقال الشيخ زكريا رحمه الله تعليلا وإلا لزم ~~استغراق ذلك للوقت ا ه فلو استغرقه متجرد للعبادة بعد أداء جميع نوافل ~~الوقت آدابها بإعادة الصلاة فهل يكره أو يحرم وهل يمنع فاعله أو لا مع أن ~~PageV01P207 الصلاة أفضل من القراءة والذكر لاشتمالها عليهما # وإنما أطلنا الكلام في هذا بما لا يليق طلبا لزيادة الإيضاح والتحقيق ~~ولأن بعض الناس مواظبون عليها فالمسئول كشف ذلك بما هو الأليق للمتجرد ~~للعبادة بعد أداء نوافل الوقت # فأجاب بقوله عبارتي في شرح العباب وإنما تسن الإعادة مرة فقط ففي الخادم ~~كالتوسط أن الإمام أشار إلى أن الإعادة إنما تسن مرة واحدة قال يعني الإمام ~~وإلا لزم استغراق الوقت ولم ينقل ذلك عن السلف قال جمع محققون وما أشار ~~إليه يفهم من نص الشافعي رضي الله عنه # وعبارته ويصلي الرجل قد صلى مرة مع الجماعة كل صلاة فقوله رضي الله عنه ~~مرة ظاهر في الاحتراز عمن صلى مرتين فأكثر وبهذا يعلم تزييف قول بعضهم وما ~~ذكره الزركشي من التقييد بمرة ليس بمعتمد فإنه لم يوجد في كلام أحد من ~~المتقدمين ولم يعتمده أحد من المتأخرين سوى الأذرعي والمعتمد استحباب ~~الإعادة مطلقا من غير تقييد بمرة أو مرات ا ه # فقوله لم يوجد إلخ يرده وجوده في كلام الإمام وظهور النص فيه وقوله لم ~~يعتمده إلخ ممنوع فإن أحدا منهم لم يعلم أنه ذكره ورده وكفى باعتماد ~~الأذرعي له مع قوله إن قوة كلام ms0435 الإمام يرشد إليه # على أن ابن الرفعة حكى عن الأصحاب ما يصرح بما ذكرناه من التقييد بالمرة ~~وذلك أنه ذكر للوجه القائل بمنع الإعادة لمن صلى في جماعة دليلا وتعليلا ~~أما الدليل فخبر أبي داود لا تصلوا صلاة في يوم مرتين وأما التعليل فهو ~~قوله ولأن الإعادة لتحصيل فضل الجماعة وقد حصلت له # ولو قيل بالإعادة لقيل إنه يعيدها ثانية وثالثة ورابعة وهو مخالف لما كان ~~عليه الأولون ا ه فتأمل هذه الملازمة التي أوردها قائل هذا الوجه على ~~القائلين بالأصح تجدها مع رعاية أنها لا تكون غالبا إلا في متفق عليه بين ~~الخصمين صريحة في امتناع الإعادة أكثر من مرة باتفاق الأصحاب القائلين ~~بالأصح ومقابله وإلا لم تحسن الملازمة المذكورة ولم يكن فيها حجة # قال في المهمات وتصويرهم يشعر بأن الإعادة إنما تستحب إذا حضر في الثانية ~~من لم يحضر في الأولى وهو ظاهر وإلا لزم استغراق ذلك للوقت وقد يقال ~~بالاستحباب إذا اختلفت الأئمة ا ه وقد نظر فيه بأنه لا يخلو إما أن يقول ~~تسن الإعادة مرة فقط أو أكثر فإن قال بالأول فلا معنى لما ذكره لأنه لا ~~يلزم عليه استغراق وإن قال بالثاني فالاستغراق لازم له على كل تقدير وعجيب ~~من شيخنا حيث اعتمد ندب الإعادة مرة فقط ثم ذكر كلامه عقب ذلك وأقره عليه # قال الأذرعي ولا خفاء أن محل سنها حيث لم يعارضها ما هو أهم منها وإلا ~~فقد تحرم وقد تكره وقد تكون خلاف الأولى انتهت عبارة شرح العباب ومنها يعلم ~~أن المنقول المنصوص عليه أن الإعادة لا تسن إلا مرة أما كونه المنقول فلأن ~~الأصحاب المذكورين متفقون عليه كما قررته وأما كونه المنصوص عليه للشافعي ~~رضي الله عنه فلقوله السابق ويصلي الرجل قد صلى مرة مع الجماعة كل صلاة ~~فقوله قد صلى مرة لا بد أن يكون له فائدة وإلا كان لغوا # والشافعي من أعلام أئمة اللغة الذين يؤخذ بلغاتهم فلا يقع منه هذا ~~التقييد وهو قوله مرة إلا لفائدة هي ms0436 تقييد ندب الإعادة بالمرة حتى لو صلى ~~مرتين لم يندب له الثالثة فصح لنا أن نقول إن التقييد بالمرة هو المنقول ~~عليه ويعلم مما سبق أيضا أن التعليل باستغراق الوقت من كلام الإمام لا من ~~كلام شيخنا رحمه الله خلافا لما أوهمه كلام السائل نفع الله به ولكن الإمام ~~لم يقتصر عليه حتى يرد عليه ما أشار إليه السائل من استشكاله بل ضم إليه ~~ضميمة توضح المراد # وهو قوله ولم ينقل ذلك عن السلف أي مع ما علم من أحوالهم العلية وهممهم ~~الزكية ومثابرتهم على أنواع العبادات سيما الصلوات فلو كانت الإعادة أكثر ~~من مرة مشروعة لبادروا إليها ولفعلوها كلهم أو بعضهم فلما أعرضوا عنها جملة ~~كان في ذلك إشارة إلى عدم مشروعيتها فحينئذ معنى التعليل باستغراق الوقت ~~أنه لو طلبت إعادة أكثر من مرة لطلب من الشخص استغراق الوقت بها وهكذا في ~~كل وقت لأنك إذا فرضته صلى الظهر أول وقتها سن له إعادتها إلى خروج الوقت ~~PageV01P208 فإذا دخل وقت العصر سن له المبادرة بها ثم إعادتها إلى خروج ~~الوقت فإذا دخل وقت المغرب فعل كذلك فإذا دخل وقت العشاء فعل كذلك فإذا دخل ~~وقت الصبح فعل كذلك فلزم استغراق جميع أوقاته وفاتت عليه أكثر مطلوباته ~~ومهماته والإعادة ليست من السنن المتأكدة لوقوع الخلاف الشهير في امتناعها ~~فلا يفوت لأجلها مطلوبات أهم منها ومن ثم قيد الأذرعي سن الإعادة مع أنه لا ~~يقول بندبها إلا مرة بما إذا لم يعارضها ما هو أهم منها قال وإلا فقد تحرم ~~وقد تكره وقد تكون خلاف الأولى ا ه # فإن قلت ذلك الاستغراق إنما يصلح علة للمنع في حق غير منقطع للعبادة لا ~~شغل له غيرها أما هو فما وجه المنع فيه قلت قد تقرر أن الإعادة من السنن ~~التي وقع الخلاف في أصل جوازها فضلا عن تكريرها فالأولى بالتعبد المذكور ~~الإعراض عنها والاشتغال بما هو أهم منها حتى من جنس الصلاة وهي النوافل ~~المطلقة إذ الاشتغال بها واستغراق غير أوقات الكراهة ms0437 بها لا خلاف في جوازه ~~بل ندبه فكان اللائق به أن يمنع مما في جوازه الخلاف القوي ويؤمر بالاشتغال ~~بما لا خلاف في فضله وعظيم ثوابه وهو النوافل المطلقة ونحوها فنتج من ذلك ~~كله أنه لا حاجة بأحد إلى أن تباح له الإعادة أكثر من مرة # فتأمله ليفهم منه حكمة منع الإعادة أكثر من مرة وقول السائل نفع الله به ~~وهل يحكم على من زاد على المرة بالكراهة إلخ جوابه أنا حيث قيدنا بالمرة ~~قلنا إن الزيادة عليها محرمة لأن الصلاة متى انتفى الطلب عنها لذاتها كانت ~~فاسدة فيحرم التلبس بها عملا بالقاعدة المقررة أن التلبس بالعبادة الفاسدة ~~حرام بل لو قلنا بالكراهة كانت فاسدة أيضا نظير ما قالوه في الصلاة التي لا ~~سبب لها في الوقت المكروه أنها لا تنعقد وإن قلنا إن الكراهة للتنزيه وقد ~~ذكرت في شرح العباب نحو ذلك # فقلت فيه من جملة مسائل كثيرة أبديتها هنا لم أر فيها نقلا ثم رأيت ما ~~يوافق ما أبديته # سادسها أنه لو أعاد منفردا لم تنعقد إذ لا عذر له والأصل منع الإعادة إلا ~~لسبب ولم يوجد # وأما ما كان يفعله المزني من إعادة التي تفوته مع الجماعة خمسا وعشرين ~~مرة فهو إن صح عنه اختيار له وهل من السبب وجود قول بالبطلان في صلاته ~~الأولى للنظر فيه مجال # ثم رأيت الإسنوي قال أول هذا الكتاب واحترز المصنف بالفرائض عن الصلاة ~~التي يستحب إعادتها بسبب ما كالشك في الطهارة ونحوه فإن الجماعة لا تجب ~~فيها قطعا # وإن كانت تستحب فهو صريح في سن الإعادة وحده إذا كان في صلاته الأولى خلل ~~ومنه جريان خلاف في بطلانها ويؤيده قول القاضي لو تلبس بحاضرة ثم تذكر ~~فائتة أتمها ثم يصلي الفائتة ثم يعيد الحاضرة ا ه # ولا ملحظ لإعادة الحاضرة حينئذ إلا الخروج من الخلاف القائل بوجوب ~~الترتيب بل صرح الأصحاب بذلك حيث حملوا أمره صلى الله عليه وسلم لمن رآه ~~يصلي خلف الصف بالإعادة على الندب وهذا مما نحن ms0438 فيه فإن أحمد وغيره يقولون ~~ببطلان الصلاة حينئذ بل عموم كلامهم ربما يقتضي سن الإعادة ولو منفردا لكل ~~من ارتكب مكروها # وإن لم يجر خلاف في البطلان لكنه بعيد جدا ا ه # وقول السائل نفع الله به وظاهر بعض الأحاديث التي رأيناها إلخ جوابه أن ~~الذي جاء في الإعادة من السنة إثباتا ومنعا أنه صلى الله عليه وسلم صلى ~~الصبح في مسجد الخيف بمنى في حجة الوداع فلما انفتل من صلاته رأى في آخر ~~القوم رجلين لم يصليا معه فقال علي بهما فأتي بهما ترعد فرائصهما أي جمع ~~فريصة وهي لحمة عند القلب تضطرب للخوف فقال ما منعكما أن تصليا معنا فقالا ~~يا رسول الله قد صلينا في رحالنا فقال إذا صليتما في رحالكما ثم أتيتما ~~مسجد جماعة فصلياها معهم # فإنها لكما نافلة صححه الترمذي وغيره وأن معاذا رضي الله عنه كان يصلي مع ~~النبي صلى الله عليه وسلم العشاء ثم يرجع إلى قومه فيصلي بهم تلك الصلاة ~~رواه الشيخان وأنه صلى الله عليه وسلم قال وقد جاء بعد صلاته العصر رجل إلى ~~المسجد من يتصدق على هذا فيصلي معه فصلى معه رجل حسنه الترمذي # وهذا المتصدق هو أبو بكر رضي الله عنه كما في سنن البيهقي وأنه صلى الله ~~عليه وسلم قال من PageV01P209 صلى وحده ثم أدرك جماعة فليصل إلا الفجر ~~والعصر أعل بالوقف وقال عبد الحق الذي وصله ثقة ا ه ويجاب بأن خبري الصبح ~~والعصر السابقين أصح فقدما وأنه صلى الله عليه وسلم قال لا تصلوا صلاة في ~~يوم مرتين رواه أبو داود كما مر لكن بلفظ أتيت ابن عمر رضي الله عنهما على ~~البلاط أي محل بالمدينة وهم يصلون فقلت ألا تصلي معهم قال قد صليت إني سمعت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا تصلوا صلاة في يوم مرتين ولا حجة فيه ~~لمنع أصل الإعادة مطلقا خلافا لمن زعمه لأنه ليس فيه تعرض لمنع الإعادة مع ~~الجماعة إلا بطريق العموم # وهو مخصوص بتلك الأحاديث ms0439 الصحيحة المصرحة بندبها وكأنها لم تبلغ ابن عمر ~~ومن وافقه فأخذوا بالعموم # وروى أبو داود عن يزيد بن عامر قال جئت والنبي صلى الله عليه وسلم في ~~الصلاة فجلست ولم أدخل معهم في الصلاة فانصرف علينا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فرأى يزيد جالسا فقال ألم تسلم يا يزيد قلت بلى يا رسول الله قد ~~أسلمت قال فما منعك أن تدخل مع الناس في صلاتهم قال كنت صليت في منزلي وأنا ~~أحسب أن قد صليتم فقال إذا جئت إلى الصلاة فوجدت الناس فصل معهم وإن كنت قد ~~صليت تكن لك نافلة وهذه مكتوبة وروى أبو داود أيضا إذا صلى أحدكم في رحله ~~ثم أدرك الإمام ولم يصل فليصل معه فإنها له نافلة وبهذا كالأحاديث السابقة ~~يتضح أن المراد بقوله في الحديث الذي قبل هذا وهذه مكتوبة الأولى لا ~~الثانية خلافا لمن استدل به من أصحابنا على أن المعادة هي الفرض هذا ما ~~يتعلق بالأحاديث الواردة في الإعادة وبيان الحجة فيها والجواب عنها وأما ما ~~أشار إليه السائل من أن الأول منها يدل على تكرر الإعادة لأنه رتبها على ~~الوصف المناسب فلتتكرر بتكرره وقياسا على خبر إذا سمعتم المؤذن # وعلى الآية التي ذكرها فجوابه منع ما علل به ومنع قياسه # أما الأول فلأن محل تكرر المسبب بتكرر سببه ما لم يمنع من التكرر مانع ~~وهنا منع منه مانع وهو أن الأصل منع الإعادة على أنه ليس هنا سبب يتكرر كما ~~سيتضح والدليل على أن الأصل منع الإعادة هو أن جماعة من المجتهدين قالوا ~~بامتناعها عملا بذلك الأصل الموافق لعموم الخبر السابق لا تصلوا صلاة في ~~يوم مرتين والدليل عليه أيضا امتناع الإعادة مع الانفراد كما مر وامتناعها ~~لمن صلى في جماعة على وجه قال به غير واحد من أصحابنا # فاتضح بذلك أن الإعادة على خلاف الأصل وأن الأصل امتناعها لكن لما ورد ~~بها النص فيمن صلى منفردا أو جماعة استنبط الأئمة لذلك سببا فقالوا وإنما ~~سنت الإعادة فيمن صلى منفردا ms0440 لتحصيل الجماعة في فريضة الوقت حتى كأنها فعلت ~~كذلك لشدة الاعتناء بها وفيمن صلى في جماعة لاحتمال اشتمال الثانية على ~~فضيلة لم توجد في الأولى وإن كانت الأولى أكمل في الظاهر ا ه # فتأمله تجده دالا على أن السبب في الأول هو تحصيل الجماعة في فرضه وفي ~~الثاني هو رجاء ما ذكر وهذا غير متكرر # لأنه بإعادته أول مرة حصلت له الجماعة في فرضه والرجاء المذكور فإذا ~~أعادها مرة أخرى كانت هذه الإعادة واقعة بلا سبب لأن حصول الجماعة في فرضه ~~والرجاء المذكورين لا يتكرران وقد مر لنا أن الأصل منع الإعادة إلا لسبب ~~ولا سبب هنا للإعادة أكثر من مرة فامتنعت فعلم أن الأحاديث السابقة مطلقة ~~للإعادة ومرتبة لها على الصلاة الأولى مع الانفراد أو الجماعة ومن قواعد ~~الشافعي رضي الله عنه أنه يستنبط من النص معنى يخصصه أو يعممه ولا يستنبط ~~منه نصا يعود عليه بالبطلان # فلو فرضنا أن تلك الأحاديث تشمل تكرر الإعادة بطريق العموم لكونها وقائع ~~قولية لكانت تلك العلل المستنبطة موجبة لتخصيصها بالمرة الأولى كما بينته ~~قريبا بقولي فتأمله تجده إلخ فاتضح وجه المنع من الزيادة ووجه التقييد ~~بالمرة وأما الثاني أعني منع القياس على الخبر والآية المذكورين فلأن ~~الأدلة في تينك قامت على التكرر صريحا ولم يمنع منه مانع بخلافه فيما نحن ~~فيه وإيضاحه أن القصد من إجابة المؤذن الإذعان لما قاله بذكر مثله وهذا لا ~~يتقيد بأول PageV01P210 ولا بغيره فسن مطلقا # وأما الآية فالأمر فيها معلق بسبب هو الجنابة فتكرر بتكرره إجماعا ~~والحاصل أن الأمر من حيث ذاته لا يقتضي فورا ولا تكرارا لكنه إذا علق بسبب ~~فتارة يدل الدليل على تكرره بتكرر السبب كسماع المؤذن والجنابة فيتكرر ~~المسبب وهو الإجابة والتطهر لشهادة العلة المستنبطة للتكرر وتارة يدل على ~~عدم تكرر السبب بمقتضى ما دلت عليه العلة المستنبطة كما في مسألتنا فلا ~~تكرر فاتضح فرقان ما بين أخبار الإعادة وأخبار إجابة المؤذن ونحوها واندفع ~~ما رتب السائل إشكاله عليه من أن السبب تكرر ms0441 في أخبار الإعادة فاقتصرنا بها ~~على الأمر المحتاج إليه فقط ولم نجوزها في غيره عملا بالأصل الذي أقمنا ~~عليه الدلائل السابقة فليتأمل السائل وفقه الله ما اشتمل عليه هذا الجواب ~~حق التأمل فإنه يتضح له الصواب ويتخلص به من ورطة الشك والارتياب # وسئل نفع الله بعلومه عمن سجد في أثناء فاتحته لتلاوة إمامه معه فلما عاد ~~من السجود استأنف الفاتحة من أولها إما ناسيا أو جاهلا أو موسوسا فركع ~~الإمام قبل إتمامه الفاتحة فماذا يجب على المأموم # والحالة هذه وعمن انتظر سكتة الإمام ليقرأ فيها الفاتحة فركع الإمام عقب ~~فاتحته فماذا يجب على المأموم وقد ذكر بعضهم فيه احتمالين ولم يصحح شيئا # وقال الشيخ زكريا في شرح الروض القياس أنه كالناسي خلافا للزركشي في سقوط ~~الفاتحة ا ه # هل الأقرب أنه كالناسي أو لا كالمشتغل بسنة حتى يقرأ قدر السكتة ويعذر ~~لأن هذه السكتة سنة وما مراد الزركشي بسقوط الفاتحة أهو إذا كان مسبوقا أو ~~لا وما هو الأصح المعتمد في هذه المسألة وعلى أي العمل # فأجاب بقوله إن كان أدرك من قيام الإمام قبل ركوعه سواء ما قبل السجود ~~وما بعده زمنا يسع الفاتحة بالنسبة لقراءة نفسه على ما اعتمده الزركشي أو ~~بالنسبة للوسط المعتدل فيما يظهر لي وأطلت الاستدلال له ولتزييف غيره في ~~شرح العباب وغيره فهو موافق فيتخلف وجوبا وإلا بطلت صلاته إن علم وتعمد ~~وإلا لغت ركعته لإتمام الفاتحة ما لم يقم الإمام من السجدة الثانية ويجلس ~~إن أراد الجلوس أو يتم انتصابه قائما إن أراد القيام فمتى وصل لذلك قبل ~~إتمامه الفاتحة تابعه وجوبا وأتى بركعة بعد سلام إمامه # وإن لم يدرك مع الإمام زمنا يسع الفاتحة كلها # كما ذكر فهو مسبوق فمتى فاته إدراك الركوع فاتته الركعة ومتى تخلف بعد ~~قيام إمامه من الركوع لإتمام فاتحته إلى أن هوى إمامه للسجود بطلت صلاته ~~على ما في ذلك من الخلاف الشهير بين المتأخرين هذا كله في الناسي والجاهل ~~وأما الموسوس فإن كان قد أعاد الفاتحة ms0442 لموجب بأن شك في بعضها فكذلك بل أولى ~~لأنه متخلف لواجب إذ الشك في بعضها قبل فراغها يوجب إعادة ما مضى منها # وإن كان يكرر ألفاظها أو يعيدها لغير موجب فلا يجوز له التأخر إلا لتمام ~~ركنين الركوع والاعتدال فإن فرغ من الفاتحة # قبل هويه للسجود فإن كان موافقا ركع واعتدل ولحقه وأدرك الركعة وإن أراد ~~الإمام الهوي للسجود وهو لم يفرغ من الفاتحة لزمته نية المفارقة لأنه تعارض ~~في حقه واجبان إتمام الفاتحة ومتابعة الإمام وقد تعذر الجمع بينهما فلزمه ~~السعي في تصحيح صلاته وهو هنا لا يمكنه إلا نية المفارقة فلزمته وأما ~~المسبوق فيلزمه أن يقرأ بقدر ما فوت فإن فرغ منه قبل فوات الركوع ركع وأدرك ~~الركعة وإلا كمل إلى أن يهوي الإمام للسجود فيلزمه حينئذ المفارقة أيضا لما ~~مر فتأمل ذلك فإنه مأخوذ من متفرقات كلامهم # واطرده فيما يشابهه كالمشتغل بنحو دعاء الافتتاح أو التعوذ والأوجه الذي ~~اقتضاه كلام المحب الطبري # وصرح به الأصبحي وغيره أن المنتظر سكتة الإمام ليقرأ فيها الفاتحة فركع ~~إمامه عقبها أنه كالناسي بجامع عذرهما فيكون كبطيء القراءة حتى يتخلف ~~لقراءتها ما لم يتم انتصابه أو جلوسه كما مر وقول الزركشي بسقوطها عنه بعيد ~~إذ غاية أمره أنه معذور بفعل السنة وقد صرحوا في المعذور والمدرك لزمن يسع ~~قراءة الفاتحة أنه يتخلف لقراءتها ما لم يقم الإمام أو يجلس بخلاف غير ~~المعذور كالموسوس السابق وكمن تعمد تركها PageV01P211 حتى ركع الإمام فيلزم ~~كلا منهما كما يصرح بالأول كلام النووي وكما نقله ابن الرفعة وغيره عن ~~القاضي وأقروه أنه يفارقه على المذهب أي إن خشي التخلف عنه بركنين فعليين ~~فحينئذ الأوجه أنه يشتغل بقراءتها إلا أن يخاف أن يتخلف عنه بهما فحينئذ ~~تلزمه مفارقته بالنية كما مر هذا حاصل ما يتعلق بما قاله السائل # وأما قوله أولا كالمشتغل بسنة إلخ فجوابه أن الكلام إنما هو في الموافق ~~فحيث ركع الإمام ولم يقرأ لزمه قراءة الفاتحة كلها فإن فرغ منها قبل قيام ~~الإمام أو جلوسه ms0443 وإلا وافقه فيما هو فيه # وأتى بركعة بعد سلام الإمام فإن كان المنتظر السكتة مسبوقا تخلف لقراءة ~~قدر ما أدرك فإن فرغ منه وأدرك الركوع أدرك الركعة وإلا استمر حتى يهوي ~~الإمام للسجود فحينئذ يفارقه كما مر وعلم من قولي إن الكلام إنما هو مفروض ~~في الموافق بدليل تصريحهم بأنه كبطيء القراءة أن الزركشي يقول بسقوطها عن ~~الموافق وإذا قال بسقوطها عن الموافق فالمسبوق أولى # وسئل نفع الله به عن مدافعة الحدث إذا خيف معها فوات الصلاة المسنونة ~~كالرواتب أو فوت الجماعة ما الذي يقدمه وهل يفرق بين ما إذا رجا قضاءها أو ~~لا # وبين موضع يقل فيه الماء أو لا فأجاب نفع الله به بقوله متى خاف من ~~المدافعة ضررا شديدا فهي عذر في إخراج النافلة بل والفريضة عن وقتها فإذا ~~لم يكن بقي من وقتها إلا ما يسعها وهو متوضئ لكنه خشي من حبس نحو ريح دافعه ~~ضررا قدم تفريغ نفسه وإن خرج الوقت خشية من الضرر الذي يلحقه وإن لم يخف ~~منه ضررا فالأولى له تفريغ نفسه وإن خشي فوت الجماعة خروجا من خلاف من أبطل ~~الصلاة مع مدافعة الحدث وإذا قدم تفريغ النفس على الجماعة مع كونها فرضا ~~فأولى أن يقدمه على النافلة وإن خشي خروج وقتها سواء أرجا قضاءها أم لا ~~سواء أكان في موضع يقل فيه الماء أم لا # وسئل أعاد الله علينا من بركته بما صورته # نقل القاضي عياض عن العلماء أن الأجذم والأبرص يمنعان من المسجد ومن ~~الجمعة ومن اختلاطهما بالناس فهل المنع مما ذكر على سبيل الوجوب أو الندب ~~وهل يكون ما ذكر عذرا لهما مسقطا عنهما الحج والعمرة لاحتياجهما إلى المسجد ~~والاختلاط بالناس أم لا أو يفرق بين الجمعة وبين الحج والعمرة بعدم تكررهما ~~دون الجمعة وهل حج التطوع كالفرض أم لا فأجاب رضي الله عنه بقوله قال ~~القاضي قال بعض العلماء ينبغي إذا عرف أحد بالإصابة بالعين أنه يجتنب ~~ليحترز منه وينبغي للسلطان منعه من مخالطة الناس ويأمره بلزوم ms0444 بيته ويرزقه ~~إن كان فقيرا # فإن ضرره أشد من ضرر المجذوم الذي منعه عمر رضي الله عنه والعلماء بعده ~~من الاختلاط بالناس قال النووي في شرح مسلم # وهذا الذي قاله هذا القائل صحيح متعين ولا يعرف عن غيره خلاف ا ه # وبه يعلم أن سبب المنع في نحو المجذوم خشية ضرره وحينئذ فيكون المنع ~~واجبا فيه وفي العائن كما يعلم من كلامهم بالأولى حيث أوجبوا على المعتمد ~~خلافا لمن نازع فيه على المحتسب الأمر بنحو صلاة العيد ومنع الخونة من ~~معاملة النساء لما في ذلك من المصالح العامة وأن المدار في المنع على ~~الاختلاط بالناس فلا منع من دخول مسجد وحضور جمعة أو جماعة لا اختلاط فيه ~~بهم وحينئذ ظهر عدم عد ذلك عذرا في ندب أو وجوب الحج أو العمرة ولو كفاية ~~لإمكان فعلهما مع عدم الاختلاط وبفرض أنه لا يمكن إلا مع ذلك يجاب بأن وجوب ~~النسك آكد من وجوب الجمعة فلا يلزم من عد ذلك عذرا فيها فلا يرد على ذلك ما ~~اعتمدته في شرح العباب أن خبث الريح عذر فيها وإن لم يختلط والله سبحانه ~~وتعالى أعلم بالصواب # وسئل نفع الله به عن جماعة اجتمعوا لقراءة القرآن بمقبرة فمروا بآية سجدة ~~وفيهم كثير من طلبة العلم بل من أهله # فلم يسجدوا ظنا أن كراهة نحو الصلاة في المقبرة رفعت عنهم الخطاب بسجدة ~~التلاوة فهل الأمر كما ظنوه أو لا فأجاب بقوله الذي يظهر أن الأمر ليس كما ~~ظنوه فقد صرح الفقهاء أن محل كراهة الصلاة في المقبرة ونحوها ما لم يخف ~~خروج الوقت PageV01P212 وإلا وجبت فيها إن كانت واجبة وسنت إن كانت سنة ~~وحينئذ فالمجتمعون على القراءة إن كان في عزمهم عدم الخروج منها فورا سن ~~لهم السجود ويكون خوف خروج وقت السجود بطول الفصل رافعا لكراهته في المقبرة ~~كما علمته من كلامهم وإن كان في عزمهم الخروج منها فورا سن لهم تأخير ~~السجود إلى الخروج منها وكره لهم فيها إذ لا عذر حينئذ # وسئل نفع ms0445 الله به عن حديث لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد صحيح أو ~~ضعيف فأجاب بقوله هو حديث ضعيف أخرجه الدارقطني # وسئل نفع الله به عن النفي في خبر إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا ~~المكتوبة هل هو على ظاهره بمعنى نفي الكمال أو المراد به النهي # فأجاب بقوله يصح كل من الأمرين أي لا صلاة كاملة حينئذ إلا المكتوبة أو ~~لا تصلوا إلا المكتوبة ومن قال إن المراد هذا دون الأول فقد أبعد بل وهم ~~ولعله توهم أن صلاة غير المكتوبة حينئذ غير منعقدة وليس كذلك بل هي منعقدة ~~لأن الكراهة تنزيهية لا لذات الصلاة بل لأمر خارج عنها وهو تفويت فضيلة ~~تكبيرة الإحرام وغيرها مع الإمام # فإن قلت إذا كان النفي للكمال تؤخذ الكراهة التي ذكروها من أين قلت تؤخذ ~~منه أيضا لأنه لا معنى لنفي الكمال إلا ذلك # وسئل نفع الله به عن حديث مسلم الناهي لمن أرادوا بيع دورهم لبعدها عن ~~المسجد مع ترغيبهم بأن لهم بكل خطوة درجة وحديث الأبعد فالأبعد من المسجد ~~أعظم أجرا هل يعارضان حديث أحمد فضل الدار القريبة من المسجد على الدار ~~الشاسعة كفضل الغازي على القاعد # فأجاب بقوله لا يعارضانه لأن كلا مفروض في حالة تخصه فالأولان فيما إذا ~~احتيج للبعد لحراسة البلد # أو لغير ذلك والأخير فيما إذا لم يكن في سكنى البعيد حاجة واستشهد لذلك ~~بأن الأحاديث لما وردت في تفضيل ميامن الصفوف رغب الناس في ذلك وعطلوا ~~ميسرة المسجد فقيل يا رسول الله إن ميسرة المسجد قد تعطلت فقال من عمر ~~ميسرة المسجد كتب له كفلان من الأجر فأعطى أهل الميسرة في هذه الحالة ضعف ~~ما لأهل الميمنة من الأجر وليس لهم ذلك في كل حال # وإنما خصهم بذلك لما تعطلت تلك الجهة فكذا ما نحن فيه الأصل تفضيل ~~القريبة من المسجد على البعيدة منه فلما ثبت لها هذا الفضل رغب كل من الناس ~~في ذلك # حتى أراد بنو سلمة أن يعروا ظاهر المدينة ويقربوا من المسجد ms0446 فكره صلى ~~الله عليه وسلم ذلك وأعطاهم ذلك الفضل في هذه الحالة ونزل فيهم ونكتب ما ~~قدموا وآثارهم فقال صلى الله عليه وسلم حين نزلت الآية يا بني سلمة دياركم ~~تكتب آثاركم ومن هذا يؤخذ تأييد ما كنت دائما أبحثه وأقرره أن محل أفضلية ~~أيمن الصفوف ما إذا جاء المأموم ورأى الصفوف قد صفت أو لم يترتب على ~~المسابقة لذلك خلو مياسر الصفوف وإلا لم يكن مفضولا لئلا يرغب الناس كلهم ~~عنه ويقاس بذلك ما في معناه وفيه تأييد لما بحثه الزركشي أيضا # أن صفوف الجنازة الثلاثة المستحبة متساوية في الفضل لئلا يرغب الناس عن ~~غير الأول فيفوت على الميت فضيلة جعل المصلين عليه ثلاثة صفوف ولما ~~استدركته عليه من أن محل ما ذكره فيمن جاء أولا # أما من جاء وقد صفت الثلاثة فينبغي أن يتحرى أولها لانتفاء العلة السابقة ~~آنفا # وسئل رضي الله عنه عن شخص يكون إماما لا مأموما فأجاب بقوله هو أعمى أصم ~~ليس بإزائه أحد لا يصح اقتداؤه بغيره ويصح اقتداء الغير به # وسئل نفع الله به بما لفظه قال التاج في ألغازه وقائل لا قصاص في الشعور ~~بلى إن القصاص لفي شعر وفي ظفر فأجاب بقوله الأول في نحو الجائفة وغير ~~الموضحة والثاني القصاص فيه من قص الشعر يقصه وفي الحديث كان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يسجد على قصاص الشعر وهو بالكسر والفتح منتهى شعر الرأس حيث ~~يؤخذ بالمقص # وسئل نفع الله بعلومه عما إذا لحق الإمام في الركوع ثم خرج إمامه من ~~صلاته بعد ركعتين لملاقاة نجاسة له # PageV01P213 مثلا حينئذ هل يكون المقتدي به المذكور مدركا للركعة الأولى ~~أو لا لعدم حسبان ركوعه وهل يقال في هذه الصورة ركوعه غير محسوب وهل الحكم ~~فيما إذا لاقى النجاسة من أول الصلاة أو آخرها سواء أو لا فأجاب بقوله نعم ~~يكون المقتدي مدركا للركعة حيث طرأ لإمامه بعد الركوع مبطل لصلاته كحدث أو ~~نجاسة سواء كان في أثنائها أم آخرها ففي شرح المهذب لو ms0447 أحدث الإمام في ~~سجوده لم يؤثر في إدراك المأموم الركعة بلا خلاف لأنه أدرك ركوعا محسوبا ~~للإمام ذكره البغوي وغيره ا ه # وهو ظاهر كما ذكرته في شرح العباب # ثم قلت والذي يظهر أن حدثه بعد أن لحقه المأموم في الركوع واطمأن كذلك ~~أخذا من العلة المذكورة أي وهو كونه أدرك ركوعا محسوبا للإمام وقت إدراكه ~~ثم رأيت القاضي الحسين صرح بما يؤيد ما ذكرته وهو أنه لو أدرك راكعا فاقتدى ~~به ثم فارقه عند قيامه حسبت له الركعة ا ه قال غيره فيه أنه لا يشترط في ~~التحمل بقاؤه مأموما به لأن سبب التحمل قد وجد وهو اقتداؤه به في الركوع ~~كما لو بطلت بعد ذلك صلاة الإمام ا ه # وهو صريح فيما ذكرته ا ه # كلام شرح العباب وذكر فيه إثر ذلك كلاما لابن العماد فيه التصريح بهذه ~~المسألة الأخيرة مع ما قدمنا في ذلك وبينت ما فيه بكلام مبسوط أعرضت عنه ~~هنا لعدم الحاجة إليه # وسئل فسح الله في مدته عما إذا قام إمامه لخامسة هل الأولى انتظاره أو ~~فراقه وفيما إذا كان مسبوقا هل هو كغيره أو لا حتى تجوز مفارقته فأجاب ~~بقوله الأولى انتظاره وسواء المسبوق وغيره وعبارة شرحي للعباب لو قام ~~الإمام لزيادة كخامسة سهوا لم يجز له متابعته وإن كان شاكا في فعل ركعة أو ~~مسبوقا علم ذلك أو ظنه فإن تابعه بطلت صلاته إن علم وتعمد ولا نظر إلى ~~احتمال أنه ترك ركنا من ركعة لأن الفرض أنه علم الحال أو ظنه وحينئذ فإن ~~كان المأموم موافقا فظاهر أنه أتم صلاته يقينا أو غير موافق فهي غير محسوبة ~~للإمام وهو لا يجوز متابعته في فعل السهو قال الزركشي كالإسنوي نقلا عن ~~المجموع في الجنائز ولا يجوز له انتظاره بل يسلم فإنه في انتظاره مقيم على ~~متابعته فيما يعتقده مخطئا فيه والمعتمد خلاف ما قالاه وإن جرى عليه جمع ~~ففي المجموع نفسه لو سجد إمامه الحنفي مثلا لص جاز له مفارقته وانتظاره كما ms0448 ~~لو قام إمامه إلى خامسة وفيه أيضا لو علم المسبوق بقيام إمامه لخامسة ~~انتظره لأن التشهد محسوب له وصرح الزركشي كابن العماد أن الإمام إذا ترك ~~فرضا جاز للمأموم انتظاره حتى يأتي بالمنتظم ويتابعه فيه فإن القدوة إنما ~~تنقطع بخروج الإمام من الصلاة وهو لا يخرج منها بفعل السهو فوجب أن لا تجب ~~مفارقته ا ه # وهذا صريح في رد قوله السابق فإنه في انتظاره مقيم على متابعته إلخ وإنما ~~حرموا عليه المتابعة هنا وأوجبوها عليه فيما إذا سجد إمامه للسهو وإن لم ~~يعرف سببه لأن قيامه لخامسة لم يعهد بخلاف سجوده للسهو فإنه معهود لسهو ~~إمامه وأما متابعتهم له صلى الله عليه وسلم في قيامه للخامسة في صلاة الظهر ~~فهو لكونهم لم يتحققوا زيادتها لأن الزمن كان زمن الوحي وإمكان الزيادة ~~والنقص ولهذا قالوا في قصة ذي اليدين أزيد في الصلاة يا رسول الله وخرج ~~بتقييدي المسبوق بما مر ما لو جهل ذلك فتابعه فإن الركعة تحسب له لكن إن ~~قرأ فيها الفاتحة كما في المجموع لأن الإمام لا يتحمل في هذه الحالة ~~المقصود منها والله أعلم # وسئل نفع الله به عن مصل وقت ترائي الهلال هل ينظر إلى محل سجوده في ~~صلاته عملا بإطلاقهم تحصيل السنة أو إلى مطلع الهلال لأن ترائيه فرض كفاية ~~والقياس على رؤية المصلي عند الكعبة إليها عند من اختاره قياس أولى إن لم ~~يكن مساويا لأن نظرها سنة والترائي فرض كفاية حتى لو قيل به على المعتمد من ~~نظر المصلي محل السجود ولو عندها لم يكن يعيد الفريضة الترائي أو يفرق بأن ~~ترائي الهلال في الصلاة فيه تفرقة ليست في نظر الكعبة ويزيد الفرق بأنهم لم ~~يستثنوا حالة الترائي # PageV01P214 في عموم قولهم ينظر إلى محل السجود مع الجزم بأن هذه الحالة ~~لا تعزب عنهم وهو الذي يتبادر إلى رأي الفقيه بل المتفقه فأجاب بقوله النظر ~~للسماء في الصلاة مكروه إلا لحاجة فإن فرض احتياجه لترائي الهلال لانحصاره ~~فيه مثلا لم يكره وإلا كره ms0449 ولا نظر لكونه فرض كفاية لما تقرر أن الفرض عدم ~~انحصاره فيه فلم تعم الحاجة إليه وهذا التفصيل ظاهر لا غبار عليه فلا يعول ~~على غيره والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب # وسئل نفع الله به عن قولهم يستحب أن لا يزيد ما بين الإمام والمأمومين ~~على ثلاثة أذرع فلو ترك هذا المستحب هل يكون مكروها كما لو ساواه في الموقف ~~وحينئذ تفوته فضيلة الجماعة كما أجاب به بعض أئمتنا أم لا تفوت كما قال به ~~غيره وكذلك لو صف صفا ثانيا قبل إكمال الأول هل يكون كذلك مكروها تفوت به ~~فضيلة الجماعة فأجاب بقوله كل ما ذكر مكروه مفوت لفضيلة الجماعة فقد قال ~~القاضي وغيره وجزم به في المجموع السنة أن لا يزيد ما بين الإمام ومن خلفه ~~من الرجال على ثلاثة أذرع تقريبا كما بين كل صفين أما النساء فيسن لهم ~~التخلف كثيرا وفي المجموع اتفق أصحابنا وغيرهم على استحباب الصف الأول ~~والحث عليه ويمين الإمام وسد فرج الصفوف وإتمام الأول ثم ما يليه وهكذا ولا ~~يشرع في صف حتى يتم ما قبله # وفي شرحي للعباب كل ما قيل بندبه في هذا الباب تكره مخالفته كما يصرح به ~~كلام المجموع فإنه لما ذكر أحكام الموقف قال قال أصحابنا هذا كله مستحب ~~ومخالفته مكروهة ثم قال بعد ذكر أحكام أخر للموقف وحاصله أن المواقف ~~المذكورة كلها على الاستحباب فإن خالفها كره ا ه # ومن هنا قال السبكي تكرر من النووي إطلاق الكراهة على المخالفة في جميع ~~ما استحب في هذا الباب قال الزركشي كابن العماد وسبقهما الأحنف عصري صاحب ~~البيان في مسألة المساواة وينبغي أن لا تحصل له فضيلة الجماعة كما لو قارنه ~~في الأفعال ا ه ولا خصوصية للمساواة بذلك بل سائر المكروهات في هذا الباب ~~كذلك لما يأتي مبسوطا أن كل ما كان مكروها من حيث الجماعة يمنع فضلها انتهت ~~عبارته وحاصل ما أشار إليه أنه يأتي أن المقارنة أو التقدم الغير المبطل ~~مكروه مفوت لفضيلة الجماعة واعترضه ms0450 كثيرون بما رده آخرون منهم أبو زرعة # قال لأنهم لم يقولوا فاتت الجماعة بل فات فضلها فهي جماعة صحيحة لكن لا ~~ثواب فيها # وفائدة صحتها مع انتفاء الثواب فيها سقوط الإثم على القول بفرضيتها عينا ~~أو كفاية والكراهة على القول بسنيتها لقيام الشعار الظاهر ومنهم الزركشي ~~قال لأن الصحة لا تستلزم الثواب ولا منافاة بين حصولها مع انتفاء فضلها ~~بدليل ما لو صلى جماعة في أرض مغصوبة وكون المدرك لها في التشهد في جماعة ~~قطعا ومع ذلك قيل لا يحصل له فضلها والبغوي إنما نفى فضلها ولم يقل بطلت ~~فدل على بقائها حتى يتحمل عنه السهو وغيره قال والعجب من أولئك المشايخ أي ~~المعترضين كيف غفلوا عن هذا وتتابعوا على هذا الفساد # وأن فوات الفضيلة يستلزم الخروج عن المتابعة مع وضوح عدم التلازم بينهما ~~وجزم البارزي بحصول ثوابها أعجب لأن المكروه لا ثواب فيه وكيف يتخيل حصوله ~~وقد ذكر الشيخ أبو إسحاق أن المفارقة الآتية تفوت الفضيلة ويجري ذلك في ~~مساواة الإمام في الموقف فإنها مكروهة # والضابط أنه حيث فعل مكروها مع الجماعة أي بأن لم يوجد حالة الانفراد من ~~مخالفة المأمور بالموافقة والمتابعة فاته فضلها إذ المكروه لا ثواب فيه ا ه # الغرض من كلام الزركشي ملخصا وهو ظاهر لا غبار عليه # وسئل نفع الله به بما لفظه من كان مسبوقا # وسجد مع الإمام السجدة الأولى ولم يسجد الثانية حتى قام الإمام هل يسجدها ~~أو يقوم موافقا للإمام فأجاب بقوله حيث لم يقم المأموم سجد الثانية # وسئل نفع الله به عن المأموم إذا أطال التشهد الأول من غير عذر وقام فركع ~~الإمام هل يقرأ الفاتحة ويعذر إلى ثلاثة أركان أو يتابعه ويأتي بركعة بعد ~~سلام إمامه أو يفارقه فأجاب بقوله اختلف مشايخنا PageV01P215 في ذلك فمنهم ~~من نظر لعذره بالتخلف فقال إنه كمن سها في السجود فلم يتذكر إلا والإمام ~~راكع فإنه يقوم ويركع وتسقط الفاتحة عنه قال فكذا هذا لما ندب له التخلف ~~لإكمال التشهد كان معذورا فإذا أكمله ms0451 وقام فإن أدرك الإمام راكعا ركع معه ~~وسقطت عنه القراءة وإلا قرأ بقدر ما لحق وركع معه وسقطت عنه البقية ~~كالمسبوق # ومنهم من قال يندب له التخلف لإكماله ثم يقوم ويقرأ الفاتحة فإن أدركها ~~قبل الركوع فذاك وإن ركع الإمام وهو فيها كملها ويسعى خلفه ويغتفر له ~~التخلف بثلاثة أركان طويلة لأنه موافق لإدراكه زمنا يسع الفاتحة كلها مع ~~الإمام بالقوة وإنما منعه عن ذلك تخلفه لإتمام التشهد وهو غير مقصر به لما ~~تقرر أنه مندوب له وفارق المسبوق إذا تخلف لإتمام الفاتحة لكونه اشتغل ~~بافتتاح أو تعوذ وهذان الاثنان بعيدان وأولهما أغرب وأبعد # أما الأول فلأن الساهي الذي قاس عليه لا تقصير منه ألبتة بخلاف المتخلف ~~لإتمام التشهد فإنه حصل منه نوع تقصير فلم يصح له ذلك القياس وأما الثاني ~~فهو أن ما أطلقه من ندب التخلف لإكمال التشهد إنما يتم له ذلك إن ظن أن ~~الإمام يطيل حتى يكمل ويلحقه ويدرك كل الفاتحة قبل ركوعه ووجه ذلك أنهم إذا ~~ذكروا ذلك في الجائي بعد إحرام الإمام # فقالوا ولا يشتغل المسبوق بسنة بعد التحرم إلا إن علم أو ظن أنه مع ذلك ~~يدرك الفاتحة قبل ركوع الإمام فإذا لم يستحبوا له الإتيان بالافتتاح أو ~~التعوذ إلا بالشرط المذكور مع أنه في محلهما هو والإمام فمن في التشهد يكون ~~كذلك بالأولى لفوات محله بقيام الإمام عنه ومن ثم نظر بعضهم إلى تقصيره ~~بإكمال التشهد مطلقا # وإن قلنا بأن المسبوق يشتغل بما ذكر بشرطه والفرق ما أشرت إليه من فوات ~~محل التشهد هنا بقيام الإمام عنه بخلافه في المسبوق وبهذا يتضح تقصير هذا ~~المتخلف لإكمال التشهد وأما ادعاء أن هذا موافق # والموافق وإن قصر يتخلف لإكمال الفاتحة ما لم يسبق بأكثر من ثلاثة أركان ~~طويلة فممنوع كيف وقد صرحوا بأن المسبوق هو من يدرك من قيام الإمام ما يسع ~~الفاتحة والمتخلف للتشهد لم يدرك ذلك فهو مسبوق لا موافق وإذا كان مسبوقا ~~تعين إلحاقه بالمسبوق إذا اشتغل بافتتاح أو تعوذ بل ms0452 هو أولى منه بذلك كما ~~مر وإذا اتضح أنه كالمسبوق تعين أن يجري فيه ما قالوه فيما إذا اشتغل ~~بافتتاح أو تعوذ فركع الإمام من أنه يجب عليه أن يتخلف وقرأ بقدر ما فاته ~~من الفاتحة وحينئذ فهل يعذر بالتخلف بثلاثة أركان طويلة كالموافق لعذره # بوجوب التخلف عليه أو لا يعذر إلا بركنين فيه خلاف وعلى كل كثيرون وعلى ~~الثاني الذي هو المعتمد عند جمع محققين من المتأخرين فإن فرغ مما لزمه قبل ~~أن يهوي الإمام للسجود وافقه فيما هو فيه وفاتته الركعة وإن لم يفرغ وقد آن ~~للإمام أن يهوي فقد تعارض في حقه واجبان متابعة الإمام لما تقرر أنه لا ~~يجوز له أن يتخلف بأكثر من ركنين والتخلف لقراءة قدر ما فوته ولا مخلص له ~~عن هذين الواجبين إلا بنية المفارقة فيلزمه وحينئذ فيكمل الفاتحة ويمشي على ~~نظم صلاة نفسه فإن قلت كيف ينسب كل من المشتغل بإكمال التشهد وبالافتتاح أو ~~التعوذ إلى تقصير مع ندب تخلفه واشتغاله بذلك ووجوب تخلف كل منهما لقراءة ~~قدر ما فوته قلت الندب له لا ينافي نسبة إلى تقصير له لأنه ندب مشروطا ~~بسلامة العاقبة أي فإن بان أنه أدرك الفاتحة بان أن لا تقصير وإلا بان أن ~~ثم تقصيرا أوجب له احتياطا فهو تقصير عاد على عبادته بالاحتياط لا بالتساهل ~~أو الإبطال وحينئذ فذلك التقصير مناسب للندب لا أنه مناف له فتأمله فقد صرح ~~المتولي بأنا وإن أوجبنا على المسبوق المذكور التخلف لقراءة كل الفاتحة هو ~~مقصر وبه يعلم أن الإيجاب عليه لا ينافي نسبته للتقصير وزعم أن هذا من تفرد ~~المتولي ممنوع بل لو سلم كان كافيا في الحجة لما ذكرناه بالأولى من أن وجوب ~~التخلف لنقص الفاتحة لا يمنع من نسبة تقصير إليه فالحاصل أن المعتمد أن ~~المشتغل PageV01P216 بإكمال التشهد كالمشتغل بدعاء الافتتاح أو التعوذ في ~~أنه مسبوق وفي أنه يلزمه أن يتخلف لقراءة قدر ما فوته # وفي أنه لا يتخلف إلا بركنين وفي أن الركعة تفوت بفوات ركوع ms0453 الإمام وفي ~~أنها إذا فاتته لا يأتي بها وإلا بطلت صلاته إن علم وتعمد وفي أنه إذا ~~تعارض معه الواجبان السابقان لزمته نية المفارقة وإذا تأملت ما قررته علمت ~~الجواب عن جمع ما وقع في فتاوى السمهودي رحمه الله مما يؤيد الإفتاء الثاني ~~السابق فتنبه لذلك # وسئل فسح الله في مدته عن تقارن راء تحرم المأموم وميم سلام الإمام # فهل ينال فضيلة الجماعة أو لا فيبطل اقتداؤه بل وصلاته إن تعمد فأجاب ~~بقوله لا يحصل له فضل الجماعة لإطباقهم على أن شرط حصوله إدراك جزء من صلاة ~~الإمام قبل سلام الإمام وهذا لم يدرك جزءا كذلك وأما بطلان صلاته بذلك فغير ~~ظاهر لأنه لم يربط صلاته ابتداء بمن ليس في صلاة بل بمن هو فيها لكنه لم ~~يتم له ما ظنه من إدراك الراء قبل الميم بل الظاهر أنه لا يشترط ظن ذلك بل ~~يكفي تجويزه فهو من حيث عدم البطلان معذور ومن حيث عدم إدراك الجماعة غير ~~معذور لأن مدار الأول على التقصير ولم يوجد # ومدار الثاني على تحقق إدراك جزء من صلاة الإمام ولم يوجد فظهر افتراقهما ~~وأنه لا يلزم من عدم حيازة الفضيلة وبطلان الاقتداء بطلان الصلاة # وسئل عمن أحرم والإمام في الجلسة الأخيرة فسلم قبل أن يجلس فهل على ~~المأموم أن يقعد ثم يقوم أو يمضي على صلاته فأجاب بقوله إذا سلم الإمام عقب ~~إحرامه لم يلزمه القعود بل لا يجوز له لانقضاء المتابعة الموجبة للموافقة ~~فيما لم يحسب له فيصير جلوسه زيادة في الصلاة وهي مبطلة وإذا أحرم ولم يسلم ~~الإمام ولم يجلس عامدا عالما بل استمر قائما # إلى أن سلم الإمام بطلت صلاته لما فيه من المخالفة الفاحشة نعم يظهر أنه ~~يغتفر هنا التخلف بقدر جلسة الاستراحة أخذا من أنه لو سلم إمامه في غير محل ~~تشهده فتخلف ولم يقم بطلت صلاته إن زاد تخلفه على قدر جلسة الاستراحة وإلا ~~فلا ويؤيد ذلك أنهم لم يعدوا مخالفة الإمام بها فيما لو تركها وفعلها ~~المأموم ms0454 مخالفا فاحشة فكذا يقال بنظيره هنا وصرحوا أيضا بأنه لو جلس بعد ~~الهوي من الاعتدال جلسة يسيرة لم يضر مع أن الموضع ليس موضع جلوس فاتضح ~~بذلك ما ذكرته والله أعلم # وسئل نفع الله به # هل تجوز صلاة الرغائب والبراءة جماعة أم لا فأجاب بقوله أما صلاة الرغائب ~~فإنها كالصلاة المعروفة ليلة النصف من شعبان بدعتان قبيحتان مذمومتان ~~وحديثهما موضوع فيكره فعلهما فرادى وجماعة وأما صلاة البراءة فإن أريد بها ~~ما ينقل عن كثير من أهل اليمن من صلاة المكتوبات الخمس بعد آخر جمعة في ~~رمضان معتقدين أنها تكفر ما وقع في جملة السنة من التهاون في صلاتها فهي ~~محرمة شديدة التحريم يجب منعهم منها لأمور منها أنه تحرم إعادة الصلاة بعد ~~خروج وقتها ولو في جماعة وكذا في وقتها بلا جماعة ولا سبب يقتضي ذلك ومنها ~~أن ذلك صار سببا لتهاون العامة في أداء الفرائض لاعتقادهم أن فعلها على تلك ~~الكيفية يكفر عنهم ذلك والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب # وسئل فسح الله في مدته عما إذا ركع المأموم قبل الإمام عمدا هل ينتظره ~~فيه أم يجب عليه العود للمتابعة وإذا كان ساهيا فهل الحكم كذلك فأجاب بقوله ~~إن تعمد ذلك سن له العود إلى القيام وإن سها تخير بين العود إليه وانتظاره ~~في الركوع وفارق ما لو قام عن التشهد الأول قبل الإمام فإنه إن تعمد تخير ~~بين البقاء والعود # وإن سها لزمه العود بأن هذا أفحش في المخالفة فلزم الساهي العود لأنه لا ~~قصد له يعتد به بخلاف العامد فإنه انتقل عن فرض المتابعة إلى فرض آخر وهو ~~القيام فكان له قصد صحيح فتخير وأما من ركع قبل الإمام فإنه لم يخالفه ~~مخالفة فاحشة لقرب الركوع من القيام فلم يجب عليه العود مطلقا وتخير عند ~~السهو لعدم تقصيره مع عدم فحش المخالفة وندب له العود عند التعمد لأن ما ~~قبل الركوع فيه واجبان فرض القيام وفرض المتابعة فكان PageV01P217 العود ~~إليه أولى من البقاء في الركوع ولا كذلك في ms0455 التشهد والله أعلم # وسئل نفع الله بعلومه عما إذا حضر في المسجد وغيره جماعة بعد صلاة الإمام ~~ولم يكن لهم إمام فهل يستحب للإمام الذي صلى أو لا أن يؤمهم كذلك مرة أو ~~أكثر وهل هذا الاستحباب للإمام والمأموم اللذين صليا أم لا فأجاب بقوله قد ~~تقرر في الجواب الذي قبل هذا أن المنقول المنصوص عليه المعتمد أن الإعادة ~~لا تجوز إلا مرة واحدة وأن الذي دل عليه كلامهم أنه لا فرق في ندبها مرة ~~بين الإمام والمأموم سواء أحضر من لم يصل أم لا # وسواء أكان الإمام في الأولى هو الإمام في الثانية أم لا حتى لو كانت ~~الجماعة الأولى إماما ومأموما فقط سن لهما بعد فراغهما إعادتها ثانيا وإن ~~كان الإمام في الأولى هو الإمام في الثانية لكن تجب نية الإمامة في المعادة ~~في وقت الكراهة # وقال بعضهم مطلقا وقد حررت ذلك مع فوائد نفيسة في شرح العباب حاصل بعضها ~~وتسن الإعادة ولو في صبح أو عصر لما مر أنه صلى الله عليه وسلم طلبها إيماء ~~في الصبح وصريحا في العصر وتسن أيضا وإن كان إمام الأولى أكمل لأنه صلى ~~الله عليه وسلم طلبها مع كونه الإمام في الأولى ولا نظر لوقت الكراهة لأن ~~هذه صلاة لها سبب وهو حيازة الجماعة لمن صلى منفردا ورجاء حيازة فضيلة أخرى ~~لمن صلى جماعة وقضيته أن محل ندب الإعادة إذا لم يكره الاقتداء بإمام ~~المعادة فإن كره الاقتداء به لم تجز الإعادة خلفه لعدم الفضيلة حينئذ سواء ~~كان مبتدعا أم فاسقا أم غيرهما إذ كل مكروه من حيث الجماعة يمنع فضيلتها # ومن ثم بحث الزركشي كالأذرعي أن محل سن الإعادة مع جماعة إذا كانوا في ~~غير مسجد تكره إقامة الجماعة فيه ثانيا ومحل ندبها مع المنفرد إذا اعتقد ~~المنفرد إباحتها أو ندبها وإلا امتنعت لانتفاء الفرضية # إذ الصلاة خلف المخالف مكروهة من حيث الجماعة ويلزم من صلى في جماعة ثم ~~أعادها إماما لأخرى وقت الكراهة نية الإمامة لأن السبب المجوز للإعادة ms0456 ~~حينئذ حوز الفضيلة وهو متوقف على نية الإمامة فمع عدمها يكون نفلا لا سبب ~~له بل لا يبعد وجوب نية الإمامة مطلقا لأن سبب الإعادة في هذه حوز الفضيلة ~~وهو منتف حيث انتفت نية الإمامة أما لو أعاد مع منفرد أو صلى منفردا ثم ~~أعاد مع جماعة فلا يلزم نية الإمامة فيهما لأن تحصيل الثواب للمنفرد في ~~الأولى وحصول صورة الجماعة في الثانية مطلوب فليكن ذلك سببا مخرجا لصلاته ~~المعادة عن كونها نفلا لا سبب له أو لا مقتضى لإعادتها ثم رأيت الجلال ~~البلقيني # قال لو دخل إلى محل بعد أن صلى الصبح أو العصر وأراد أن يصلي إماما ويصلي ~~معه من حضر ظهر لي أنه لا يصح لأنه مستأنف لصلاة لا سبب لها في وقت الكراهة ~~بخلاف ما إذا كان مأموما ا ه # ويتعين حمله على ما إذا لم ينو الإمامة لما قدمته والزركشي قال لو صلى ~~منفردا ثم أراد إعادتها بجماعة ولم ينو الإمامة لم يستحب له لأنه يصير ~~معيدا منفردا بلا سبب والأذرعي سبقه لذلك بزيادة فقال ويظهر أنه إذا صلى ~~منفردا أو في جماعة ثم أراد إعادتها مع جماعة تقام ويكون هذا إمامهم أنه لا ~~يستحب به الإعادة على الراجح إلا أن ينوي الإمامة إذ لا تستحب الإعادة ~~منفردا بلا سبب يقتضيها ا ه # وقضية كلامهما أنه لا بد من نية الإمامة مطلقا ولو في غير وقت الكراهة ~~ومشى عليه بعض اليمنيين ا ه # حاصل ما أردت نقله من شرح العباب لمزيد الفائدة والله أعلم بالصواب # # | باب شروط الإمامة وما يتعلق بها # وسئل رضي الله تعالى عنه إذا كان في جدار المسجد باب نافذ مفتوح علوي ~~يمنع المرور أو كان به شباك يغلق علوي أو سفلي يمنع المرور أيضا أو كان له ~~باب سفلي مفتوح لا يمنع المرور ولا الرؤية ثم جعل عليه ثوب يمنع الرؤية دون ~~المرور أو رد بعضه أو ستر بعضه بالثوب بحيث لا يمنع الرؤية فهل تصح قدوة ~~المأموم بإمام المسجد إذا ms0457 كان خلف ذلك في هذه الصور كلها أو بعضها إذا كان ~~يعلم حال الإمام أو بعض المأمومين فأجاب بقوله الذي صرح به الشيخ أبو محمد ~~الجويني أن الخوخة كالشباك PageV01P218 فتكون مما يمنع المرور لكن ينبغي ~~حمله على خوخة صغيرة أو عالية في الجدار لا يتطرق منها عادة إذ المدار على ~~الاستطراق العادي وحيث وجد صحت القدوة وإلا فلا كما يدل لذلك قول الشيخ أبي ~~محمد أيضا إذا وقف الإمام على السهل والمأموم على الجبل فإن كان الجبل يمكن ~~صعوده صح اقتداؤه به إذا كان مكان الارتقاء في الجهة التي فيها الإمام # وإن كان بخلاف ذلك كان الحكم بخلافه لأن الجبل حينئذ بمنزلة السور المنيف ~~يقف عليه المقتدي والإمام على القرار ا ه # فعلم مما ذكر في السور أن العبرة بسهولة الاستطراق لا بإمكانه على بعد ~~ويؤيده قول القمولي فيما لو صلى الإمام بصحن المسجد والمأموم بسطح داره ~~وعلى الطريقين لا بد من إمكان الاستطراق إليهما ولا تكفي المشاهدة وقول ~~الزركشي ولو كان المرور ممكنا لكن بانعطاف فالوجه القطع بالبطلان وإلا لصحت ~~الصلاة في كل محل يمكن فيه التوصل إليه من موضع آخر بانعطاف وبتسور جدار ~~ونحوهما وقد صححوا بطلان الخارج من المسجد المسامت لجداره # وإن قرب منه لحيلولة الجدار بينه وبين الإمام أي وإن أمكن رقيه والوصول ~~منه إلى المسجد لأنه لا يعد استطراقا عاديا # فإن قلت يخالف ما ذكر قول ابن الرفعة عن المتولي وأقره لو كانا على سطحين ~~صح اقتداء أحدهما بالآخر وإن كان بينهما شارع عريض لأنه كالنهر وهو لا يضر # قلت لا منافاة لأنهما حينئذ يعدان مجتمعين لأنه لا تغاير بين بنائهما ~~بخلاف من في بناء جداره جدار المسجد فإن البناء مختلف فاشترط سهولة ~~الاستطراق من تلك الخلوة في ذلك الجدار ولما تغاير بناء من بالسطح ومن ~~بقرار المسجد اشترط إمكان الاستطراق كما مر عن القمولي ونص عليه الشافعي ~~رضي الله عنه لكن إطلاقه البطلان محمول على من لا يمكنه الوصول للمسجد # إلا بنحو انعطاف وازورار ms0458 أي من غير جهة الإمام بحيث لا يوليها ظهره # ونقل ابن الرفعة عن ابن التلمساني أن الستر المرخى كالباب المردود لأن ~~الحيلولة به تمنع الاجتماع بخلاف حيلولة نحو الشارع # وسئل رضي الله عنه عن رجل إذا قرأ الفاتحة غير بعض حروفها فيقول في ~~المستقيم المصطقيم هل يجوز الاقتداء به أم لا إذا وجد أقرأ منه # فأجاب بقوله من أبدل حرفا من الفاتحة لم يجز لأحد أن يقتدي به إلا أن ~~يكون مثله بأن كان يبدل ذلك الحرف الذي يبدله والله أعلم # وسئل رضي الله عنه عن كيفية نية الصلاة بأنه كيف يقول المصلي أصلي سنة ~~العيد # وكذا في الوتر أصلي صلاة الوتر وكذا الضحى أصلى صلاة الضحى وكذا سنة صلاة ~~الكسوف وكيف ينوي صلاة الجنازة وما أحسن ما يقوله في ذلك كله # فأجاب بقوله إن الأولى في ذلك أن يقول سنة صلاة العيد أو الوتر أو الضحى ~~أو الكسوف والقول بأن الأولى نية الوتر ضعيف ويجب أن يعين أن العيد الأكبر ~~أو الأصغر وأن الكسوف للشمس أو القمر وكيفية صلاة الجنازة أصلي على هذا ~~الميت أو على فلان إن كان غائبا أو على من صلى عليه الإمام فرض كفاية ~~مأموما إن كان في جماعة والله أعلم # وسئل رضي الله عنه عن شخص له بيت ملاصق لجدار المسجد # وله باب يفتح ويغلق من جهة المسجد فإذا كان حال الصلاة والقدوة بإمام ~~المسجد فتح الباب لكن في موقفه لم ير الإمام ولا بعض المأمومين وإنما يسمع ~~المبلغ فقط بالتكبير فهل يكون هذا التبليغ كاف من المؤذن أو من غيره وتصح ~~القدوة أم لا بد من رؤية بعض المأمومين ويكون الحكم أيضا إذا كان الإمام ~~بالمسجد والمأموم خارجه بالشارع المطروق أو بالفضاء بشروطه يكفي التبليغ مع ~~عدم الرؤية للإمام أو لبعض المأمومين وسواء وقف بباب المسجد أحد أم لا ~~فأجاب بقوله حيث كان المأموم في غير المسجد اشترط رؤيته للإمام أو بعض ~~المأمومين كالواقف بباب المسجد ولا يكفي هنا سماع صوت المبلغ والله ms0459 أعلم # وسئل رضي الله عنه ما حقيقة رحبة المسجد وما الفرق بينها وبين حريمه وهل ~~لكل منهما حكم المسجد فأجاب بقوله قال في المجموع ومن المهم بيان حقيقة هذه ~~الرحبة ثم نقل عن صاحب الشامل والبيان أنها PageV01P219 ما كان مضافا إلى ~~المسجد محجرا عليه لأجله وأنها منه وأن صاحب البيان وغيره نقلوا عن نص ~~الشافعي وغيره صحة الاعتكاف فيها قال النووي واتفق الأصحاب على أن المأموم ~~لو صلى فيها مقتديا بإمام المسجد صح وإن حال بينهما حائل يمنع الاستطراق ~~لأنها منه كما مر قال وذكر ابن عبد السلام أن المحل الذي بباب جامع دمشق ~~المسمى بباب الساعات رحبة وخالفه ابن الصلاح ذاهبا إلى أنها صحن المسجد ~~وطال النزاع بينهما والصحيح الأول وتأملت ما صنعه أبو عمرو واستدلاله فلم ~~أر فيه دلالة على المقصود ا ه # وليست توجد لكل مسجد وصورتها أن يقف الإنسان بقعة محدودة مسجدا ثم يترك ~~منها قطعة أمام الباب فإن لم يترك شيئا لم يكن له رحبة وكان له حريم أما لو ~~وقف دارا محفوفة بالدور مسجدا فهذا لا رحبة له ولا حريم بخلاف ما إذا كان ~~بجانبها موات فإنه يتصور أن يكون له رحبة وحريم ويجب على الناظر تمييزها ~~منه فإن لها حكم المسجد دونه وهو ما يحتاج إليه لطرح القمامات والزبالات # وسئل رضي الله عنه هل يصح الاقتداء بالموسوس وما الفرق بينه وبين الشاك ~~فأجاب بقوله الصلاة خلفه صحيحة لكن قال أبو الفتوح العجلي في نكت الوسيط ~~إنها خلفه مكروهة لأنه يشك في أفعال نفسه وعليه فالصلاة خلف غيره أفضل وإن ~~كانت أقل جماعة قاله ابن العماد ويجب على الناظر عزله لأن الوسوسة بدعة ~~محرمة وقد عزل النبي صلى الله عليه وسلم إماما بصق في المسجد عن الإمامة ا ~~ه # وفي الوجوب نظر والحديث إنما يدل على الجواز لا الوجوب على أن الأوجه أنه ~~لا يجوز عزله حيث صحت صلاته ولم يضر بالمأمومين بإبطاء أو تطويل وفرق بين ~~الوسوسة والشك بأنه يكون بعلامة كترك ثياب ms0460 من عادته مباشرة النجاسة وترك ~~الصلاة خلف من عادته التساهل في إزالتها لأن الأصل وهو الطهارة قد عارضه ~~غلبة النجاسة والاحتياط هنا مطلوب بخلاف الوسوسة فإنها الحكم بالنجاسة من ~~غير علامة بأن لم يعارض الأصل شيء كإرادة غسل ثوب جديد أو اشتراه احتياطا ~~وذلك من البدع كما صرح به النووي في شرح المهذب فالاحتياط حينئذ ترك هذا ~~الاحتياط وبأن الموسوس يقدر ما لم يكن كائنا ثم يحكم بحصوله كأن يتوهم وقوع ~~نجاسة بثوبه ثم يحكم بوجودها من غير دليل ظاهر # وهذا معنى قول أبي الفتوح العجلي الوسوسة تقدير ما لم يكن إن لو كان كيف ~~يكون ثم يحكم بكونه كائنا حتى يكون الواجب غسله عنده # وكثير من الموسوسين يحرم بالصلاة ثم يسلم ويحرم وهكذا وهو دائر بين ~~حرامين لأن الصلاة إن كانت قد صحت حرم الخروج منها وحينئذ لا يكون قضاء على ~~المعتمد وإن قال به كثيرون وإلا حرم عليه التسليم لأنه تلبس بعبادة فاسدة # وسئل رضي الله عنه عمن رأى على نحو بدن فاسق نجاسة ثم رآه يصلي فهل له ~~الائتمام به فأجاب بقوله نعم له ذلك لأن الظاهر من حاله صحة صلاته وإن كان ~~لو أخبر بطهارة ثوبه لا يقبل خبره # وسئل عن تعريف المسبوق بمن لم يدرك زمنا يسع قراءة الفاتحة هل ذلك بقراءة ~~نفسه أم بقراءة معتدلة إذا كان هو بطيء القراءة فأجاب بقوله الذي اعتمده ~~الزركشي في المسبوق والموافق أن العبرة بحال الشخص نفسه في السرعة والبطء ~~والذي رجحته في شرح الإرشاد وبينته في غيره أن العبرة بالوسط المعتدل لأنه ~~الذي يتصور عليه قولهم إن الموافق وإن لم يشتغل بقراءة الفاتحة كأن كان ~~بطيء القراءة يتخلف لإتمامها ما لم يسبق بأكثر من ثلاثة أركان طويلة ولو ~~اعتبروا قراءة نفسه لكان مسبوقا وهو لا يجوز له التخلف # وسئل رضي الله عنه عن المأموم إذا التبس عليه الأمر في حال كونه موافقا ~~أو مسبوقا ماذا يفعل فأجاب بقوله إذا شك المأموم هل هو موافق أو مسبوق فلم ms0461 ~~أر فيه نقلا منذ سنين مع تطلبه والذي ظهر لي الآن فيه أن يقال إنه تعارض ~~معه واجبان وأصلان لأن الأصل أنه لم يدرك زمنا يسع الفاتحة وقضيته وجوب ~~متابعة الإمام وعدم جواز التخلف لإتمامها كمن يتحقق أنه مسبوق والأصل أيضا ~~أن المأموم مخاطب بالفاتحة وأن الإمام لا يتحملها عنه حتى يتحقق أنه مسبوق ~~PageV01P220 وقضيته وجوب التخلف لإكمال الفاتحة وعدم جواز المتابعة وإذا ~~تعارض أصلان وواجبان ولا مرجح لأحدهما أو كان مرجح أحدهما ضعيفا أو أمكن ~~إلغاؤهما والعمل بغيرهما وجب كما هو ظاهر من كلامهم في مواضع كثيرة وحينئذ ~~فالذي يتجه لي أنه يجب عليه نية المفارقة وتكون مفارقة بعذر فلا تفوت عليه ~~فضيلة الجماعة وذلك لأنه إن جعل نفسه مسبوقا عملا بالأصل الأول فوت وجوب ~~تكميل الفاتحة نظرا للأصل الثاني أو موافقا نظرا للأصل الثاني فوت وجوب ~~المتابعة نظرا للأصل الأول ولا مخرج عن ذلك إلا بما قلناه # فإن قلت إسقاط الفاتحة أو بعضها عن المسبوق وإدراكه الركعة رخصة فلا يصار ~~إليها إلا بيقين فلم لم يجعلوه موافقا قلت واغتفار تخلف الموافق بأكثر من ~~ركنين رخصة فلا يصار إليه إلا بيقين # وسئل رضي الله عنه بما صورته فرق من يأتي بين الشك والوسواس فقال إن ما ~~يختص وقوعه بالفرض دون النفل فهو وسواس لا التفات إليه ولا يعول عليه وما ~~يقع في الفرض دون النفل على السواء فهو الشك وكل ما غلب على ظن متعاطي ~~العبادة أنه يقع قبل أن يوجد فذلك هو الوسواس وليس بسهو وحكم السهو أنه يجب ~~تداركه وأما الوسواس فيجب تركه # ولا يجوز الاعتماد عليه وينبغي الاعتماد على جميع ما في شرح المهذب ~~للنووي لمن ابتلي بالوسواس والظن عبارة عن اعتياد شيء بالتكرار وهو ثلاث ~~مرات فما فوق والعبادات عبارة عن امتثال الأوامر واجتناب النواهي والأوامر ~~هي الواجب والمستحب والمناهي الحرام والمكروه ولا يجب على أحد أن يتذكر ما ~~مضى من عبادته وإن قرب العهد به حتى أنه لا يجب عليه أن يتذكر البسملة بعد ms0462 ~~أن صار في الحمد لله رب العالمين وكذلك لا يجب عليه أن يتذكر الركوع بعد ~~صيرورته في الاعتدال وما أشبه ذلك وإذا شرع المصلي في الإقامة ذاكرا للصلاة ~~التي يريد الشروع فيها فلا تعزب تلك النية ولا يمكن نسيانها إلا لهجوم حادث ~~عظيم ومن عرف من نفسه حفظ أشياء وذكرها ثم اعتراه نسيان في شيء مخصوص فذلك ~~هو الوسواس الذي ينبغي تركه اعتمادا على ما يعتاد من نفسه من حفظ أشياء ~~وعدم نسيانها فذلك مثلها ومجرد التكبير كاف في انعقاد الصلاة ا ه # ما أورده سيدنا الفقيه العلامة عبد الله بن أحمد محرمه نفع الله به ورحمه ~~من الضابط والمسئول من سيدي حفظه الله وزاده علما ونورا وتوفيقا وكمالا أن ~~يشرح جميع الضابط المذكور ببسط وإيضاح وتمثيل خصوصا على قوله # وكل ما غلب على ظن متعاطي العبادة أنه يقع قبل أن يوجد # وقوله والظن عبارة إلخ وهل يؤخذ منه ما ذكره الشاشي في الحلية الجامعة ~~لأقاويل العلماء ما لفظه وقال أبو حنيفة إن كان شكه في ذلك أول مرة بطلت ~~صلاته وإن كان الشك يعتاده ويتكرر له بنى على غالب ظنه فإن لم يقع له ظن ~~بنى على الأقل ا ه # وقوله في الضابط ولا يجب على أحد أن يتذكر ما مضى من عبادته إلخ هل مراده ~~لا يجب ما لم يعرض له الشك في ترك ركن أو ما لم يغلب على ظنه تركه أو مطلقا ~~حتى لو شك لم يبن على الأقل ما لم يغلب على ظنه ذلك # وما الحكم لو كان الشك بسبب مشوش يغلب على الظن أن لولاه لم يكن الشك # فأجاب بقوله أما الضابط المذكور فأكثره لا يوافق كلام أئمتنا فلا يعول ~~عليه وبيانه أن تخصيصه الوسواس والشك بالفرض دون النفل غير صحيح بل كل ~~منهما يجري في كل من الفرض والنفل وأما تفسيره الوسواس بقوله وكل ما غلب ~~إلخ فممنوع وكذا قوله وأما الوسواس فيجب تركه وذلك لأن الوسواس إما مذموم ~~وهو العمل بكل ما ms0463 طرق الذهن أو يتخيله الوهم وهذا هو الذي أقام الأئمة ~~النكير على فاعله وأكثروا من ذمه وتقبيح طريقه وذم ما هو عليه بل شبه بعضهم ~~من هذه طريقته بقوم من كفار الهند المتغالين في كفرهم حتى أنكروا جميع ~~الحقائق الموجودة المشاهدة بالحس وقالوا إنها كلها خيال وباطل وفرعوا على ~~هذا المذهب من القبائح الشنيعة التي يبرأ عنها السمع ولا يقول بها عاقل ما ~~إهماله أولى من تركه # PageV01P221 فالموسوسون كهؤلاء لأن الشخص منهم كما شاهدناه من غير واحد ~~منهم يجعل يده أو بدنه داخل الماء ولا يزال يغمسها المرات الكثيرة التي ~~تزيد على المائة حتى يتيقن ارتفاع حدثها بل قد يفعل ذلك وأكثر منه ولا ~~يتيقن رفع حدث كما حكى لي بعض الثقات أن موسوسين أجنبا فخرجا إلى بحر النيل ~~ليغتسلا فيه فوصلا إليه بعد الفجر فقال أحدهما للآخر انزل انغمس في الماء ~~وأنا أعد لك وأخبرك هل عم الماء رأسك أو لا فنزل واستمر ينغمس وذلك يقول له ~~بقي عليك شيء يسير من رأسك لم يعمه الماء فلا زال كذلك إلى قرب الظهر فتعب ~~وطلع من الماء ولم يتيقن رفع جنابته ثم قال للآخر انزل وأنا أعد لك فنزل ~~وفعل كما فعل الأول وهو يقول له كما قال له واستمر إلى قرب الغروب ولم ~~يتيقن أيضا رفع جنابته فطلع ورجعا شاكين في بقاء جنابتهما وتركا صلاة ذلك ~~اليوم فهذا يشبه طريقة الكفرة المذكورين واعتقادهم بل أقبح وأفحش وقد قوي ~~الوسواس على بعض من أدركته حتى خرج من بين عياله وأولاده فارا على وجهه في ~~البراري فلم يدر له الآن مكان ولم يسمع له خبر وبالجملة هو داء عضال قل من ~~يقع في ورطته وينجو منها والجنون دونه بكثير فإنه ينحل البدن ويذهب العقل ~~بل والإدراك والفهم ويصير المبتلى به كالبهيمة لا يهتدي لخير قط # ولا تصح له عبادة على مذهب أحد من الأئمة لاستيلاء الشيطان على فكره ~~وجعله سخرية وهزءا يلعب به كيف أراد وقد شاهدت أيضا من له فطنة ms0464 وذكاء وفهم ~~دقيق في العلوم وجمال مفرط ابتلي به حتى انتحل وتغيرت صورته الآدمية وتوحش ~~واعتزل الناس جملة ولم يصر له مأوى إلا بيوت الأخلية والماء الذي عندها ~~فهذا هو الذي أنكره الأئمة وبالغوا فيه وهو حقيق بذلك وقد قال في المجموع ~~من البدع المذمومة غسل الثوب الجديد # وقد قالوا يكره إمامة الموسوس # وأما محمود وهو الاحتياط للعبادة بأن لا يوقعها إلا على وجه متفق عليه ~~وقد قال ابن عبد السلام ينبغي الورع في العبادات بشرط أن لا يجاوز طريقة ~~السلف فقد كانوا يمشون حفاة ويصلون من غير غسل أرجلهم وقد أكل صلى الله ~~عليه وسلم في أواني المجوس ولبس جبة من نسجهم وأحوال السلف في ذلك شهيرة لا ~~تخفى على الموفق # وقد قال الشافعي رضي الله عنه وأحب أن يغسل حصى الجمار وبه يعلم أن محل ~~كون غسل الثوب الجديد مذموما ما لم يغلب احتمال النجاسة فيه وقوله والظن ~~إلخ ليس بصحيح أيضا بل الذي أطبق عليه أئمتنا وغيرهم أنه الطواف الراجح ~~سواء كان الرجحان نشأ من التكرار أو من غيره وقوله ولا يجب على أحد إلخ ~~صحيح والكلام كما هو ظاهر العبارة في أنه لا يجب عليه أن يتكلف التذكير ولا ~~أن يخطره بباله # وأما إذا وقع التذكر فواضح سواء كان في شيء معين أو مبهم فيجب عليه العمل ~~بقضيته وأما إذا وقع التردد فإن زال فواضح أيضا أنه لا عبرة به وإن لم يزل ~~وكان في واجب تعين وجب عليه العمل بقضيته سواء كان وهما أي طرفا مرجوحا أم ~~ظنا أي طرفا راجحا أم شكا كما صرحوا به سواء أنشأ من سبب مشوش أم لا وما ~~ذكر عن أبي حنيفة لا يوافق عليه أئمتنا كما علم مما تقرر # وقوله وإذا شرع المصلي إلخ غير صحيح كيف وقد أجمع أئمتنا وغيرهم على أنه ~~لا بد من نية الصلاة عند تكبيرة التحرم وإنما اختلفوا في المقارنة على ~~الوجه المخصوص وقد تعزب النية لشدة اشتغال النفس أو تعلقها بمألوف أو ms0465 غير ~~ذلك فلذا لم يكتفوا بوجودها عند المقدمات بل اشترطوا وجودها حقيقة عند أول ~~المقاصد # وقوله وقد عرف نفسه إلخ غير صحيح لما تقرر أولا على أن حصره الوسواس في ~~هذا مخالف لتعريفه له بما ذكره وإلا فكلا الأمرين غير صحيح وكذا قوله ومجرد ~~التكبير إلخ والله أعلم # وسئل رضي الله عنه عن القدوة بمن شك في صحة صلاته لأجل قلة محافظته على ~~شرائط الصلاة وأركانها هل تصح القدوة به أم لا فأجاب بقوله إن القدوة تصح ~~بمن ذكر ما لم يتيقن أنه ارتكب مبطلا لصلاته في اعتقاد المأموم # وسئل رضي الله عنه عن PageV01P222 شخص رأى مصليا جالسا فظن أنه في التشهد ~~وأراد الاقتداء به فأحرم بالصلاة وجلس معه ثم ظهر له أن جلوس ذلك المصلي ~~بدل عن القيام لعجزه عنه فهل يجب على الشخص المذكور القيام أم لا وإذا قلتم ~~يجب عليه القيام وقام فهل يكون حكمه حكم المسبوق أو حكم الموافق فأجاب ~~بقوله يجب عليه القيام وحكمه حكم المسبوق قياسا على ما أفتى به المحققون من ~~مشايخنا وغيرهم من أهل عصرهم في المسألة الشهيرة بطول النزاع فيها وهي أن ~~يظن عند سماع التكبير أنه للتشهد فيجلس ثم يتذكر عند تكبير الركوع # فأفتى شيخنا خاتمة المتأخرين شيخ الإسلام زكريا والكمال الرداد شارح ~~الإرشاد وصاحب العباب والكمال القادري وغيرهم بأنه في حكم المسبوق وأفتى ~~السيد السمهودي والكمال بن أبي شريف والشمس الجوجري وغيرهم بأنه كالموافق ~~والأوجه الأول والقول بأنه كالساهي عن القراءة حتى ركع الإمام وليس كالساهي ~~عن القدوة إذا رفع رأسه من السجود والإمام راكع لأن هذا له ذكر فغلطه إنما ~~يلحق بالناسي للقراءة يرد بوضوح الفرق بين المأموم في صورة النزاع وبين ~~الساهي عن القراءة فإن الساهي عنها أدرك محل القراءة بالفعل فلزمه التخلف ~~لها وغاية عذره أنه منع البطلان بتخلفه بخلاف المأموم في مسألتنا ونظيرتها ~~فإنه لم يدرك محل القراءة بالفعل لأنه لما ظن الإمام جالسا للتشهد وجب عليه ~~في ظنه الإتيان بالجلوس فانتقاله إليه كانتقال المزحوم ms0466 للجري على فعل نفسه ~~فكما أن المزحوم بعد فراغه من السجود يكون كالمسبوق لعذره بإلزامه بالتخلف ~~المفوت عليه محل القراءة كذلك المأموم فيما ذكرناه فإنه إنما تخلف لواجب ~~عليه في ظنه فإذا فات بسببه إدراك محل قراءة الفاتحة سقطت عنه قياسا على ~~المزحوم بجامع أن كلا وجب عليه التخلف حتى فات محل القراءة # فإن قلت يمكن الفرق بينهما بأن الوجوب في المزحوم مطابق لما في نفس الأمر ~~وهنا إنما هو بالنسبة لظنه فقط على أنه بان خطؤه والظن وحده لا عبرة به في ~~العبادات وإن لم يبن خطؤه فما بالك وقد بان خطؤه قلت محل عدم اعتبار الظن ~~إنما هو فيما لا يسقط بالعذر # وأما ما سقط به كالفاتحة فيؤثر فيه الظن إذا منعه من إدراك محله بالفعل ~~لأنه من جملة الأعذار ومن ثم اتجه الفرق بين الساهي عن القراءة وعن القدوة ~~فإن الأول أدرك محلها بالفعل فلم يؤثر فيه السهو بخلاف الثاني فكان غاية ~~الظن أنه كالسهو # وألحقناه بالسهو عن القدوة كالقراءة لما علمت من أنه منع من إدراك محل ~~القراءة بالفعل على أن لنا أن نقول إن كلامهم في مسألة الزحمة شامل لمن ظن ~~الزحمة فتخلف ثم بان أن لا زحمة فيجري على ترتيب صلاة نفسه وإذا لم يقم إلا ~~والإمام راكع سقطت عنه الفاتحة أو والإمام قريب من الركوع سقط عنه بعضها ~~وحينئذ فيندفع القول بإمكان الفرق بين المسألتين من أصله وبما تقرر علم أن ~~من نام متمسكا في تشهده الأول فانتبه فوجد إمامه راكعا تخلف وجرى على نظم ~~صلاة نفسه كالناسي للقراءة ولا يتحمل الإمام عنه شيئا لأنه ليس مسبوقا # ولا في حكمه لأن تخلفه ليس واجبا عليه وبه فارق ما مر في مسألتنا وربما ~~ينسب فيه إلى تقصير وبه فارق ما مر في مسألة الساهي عن القدوة # وعلم أيضا أن من تخلف لإكمال تشهده الأول بعد علمه بقيام إمامه فلم يقم ~~إلا والإمام راكع أو قريب من الركوع لزمه التخلف لقراءة قدر ما فوته من ms0467 ~~الفاتحة لتقصيره باشتغاله عن الواجب من متابعة الإمام وقراءة الفاتحة ~~بالنسبة فهو أشد تقصيرا من مأموم اشتغل بافتتاح أو تعوذ حتى ركع الإمام ~~والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب # وسئل رضي الله عنه عن الإمام إذا ترك الفاتحة سهوا في صلاة جهرية ولم ~~يعلم المأموم بذلك فتابعه فهل يجب عليه إعادة الصلاة نظير ما قالوه فيما لو ~~صلى خلف إمام بظاهر ثوبه نجاسة غير معفو عنها فإنه يجب عليه الإعادة في هذه ~~الصورة وإن بعد عن الإمام بحيث لا يراها أو كان في ظلمة أو كان أعمى وليس ~~ذلك إلا لنسبته إلى نوع تقصير في الجملة أو PageV01P223 لا تجب عليه ~~الإعادة نظير ما قالوه أيضا لو اقتدى المأموم بالإمام في ركعة أصلية فبان ~~الإمام ساهيا في إتيانه بزائدة قام إليها فقام معه جاهلا زيادتها وأتى ~~بأركانها كلها فإنها تحسب له إذ لا تقصير منه لخفاء الحال عليه فإن قلتم ~~بالأول أشكل الثاني وإن قلتم بالثاني أشكل الأول فأجاب بقوله نعم تجب عليه ~~الإعادة كما يصرح به كلامهم حيث قالوا لو بان أن إمامه ترك تكبيرة الإحرام ~~ولو سهوا لزم المأموم الإعادة بخلاف ما لو بان أنه ترك النية لأن ترك ~~تكبيرة الإحرام لا يخفى فينسب المأموم إلى تقصير بخلاف ترك النية فتأمله ~~تجده صريحا في مسألتنا فإن الفاتحة وتكبيرة الإحرام على حد سواء فإذا ~~ألزموه بالإعادة في ترك التحرم ولو سهوا فكذلك نلزمه في ترك الفاتحة ~~لاستوائهما في أن ترك كل منهما لا يخفى سواء كانت الصلاة سرية أم جهرية إذ ~~التحرم لا فرق في تركه بين السرية والجهرية لا يقال يمكن الفرق بأن ترك ~~التحرم يوجب عدم الانعقاد بخلاف ترك القراءة لأنا نقول لو كان هذا هو ~~الملحظ لساوى النية # وقد علمت الفرق بينهما بأنها تخفى بخلافه فكان هذا هو الملحظ ويلزم منه ~~أن ترك الفاتحة كترك التحرم # ويؤيد ذلك ما صرح به الزركشي وغيره نقلا عن القاضي أبي الطيب والنص أن ~~الإمام لو صلى قاعدا لمرض فزال في أثنائها ms0468 فلم يقم بطلت صلاته دونهم وإن ~~داموا على متابعته ما لم يمكنهم معرفة قدرته بنحو سرعة حركته فحينئذ تلزمهم ~~الإعادة وبه يعلم أن كل مبطل لا يمكن الاطلاع عليه إذا طرأ كنية القطع لا ~~يؤثر في صلاة المأموم بخلاف ما يمكن الاطلاع عليه ولو بوجه ما كسرعة الحركة ~~الدالة # على زوال المرض في الصورة المذكورة # ويؤيد ذلك قولهم لا يصح الاقتداء بالأمي ولو في السرية وإن لم يعلم بحاله ~~أي لإمكان الاطلاع على حاله عادة بخلاف نحو المحدث والجنب وقولهم تصح ~~القدوة بمجهول الحال بالنسبة للقراءة ما لم يسر في جهرية فلا يصح حينئذ ~~اقتداؤه به فإن اقتدى به أعاد اتفاقا كما في المجموع إذ الظاهر لو كان ~~قارئا لجهر مع أن الأصل أنه لا يحسنها فلا نظر لاحتمال نسيانه للجهر وقول ~~البغوي في فتاويه ولو عجز إمامه في أثناء الصلاة عن القراءة لخرس فارقه ~~وجوبا # بخلاف عجزه عن القيام لصحة اقتداء القائم بالقاعد بخلاف اقتداء القارئ ~~بالأخرس فإن لم يعلم بحدوث الخرس حتى فرغ من الصلاة أعاد لأن حدوثه نادر ~~بخلاف حدوث الحدث # فإن قلت قد ينافي ما تقرر قول الماوردي لو لحن إمامه لحنا مغيرا ولم يعلم ~~به لم تبطل صلاته كالمصلي خلف جنب قلت هذه مقالة لما علمت من تصريحهم بعدم ~~صحة الصلاة خلف الأمي ولو في سرية وإن جهل حاله واللحن المغير أولى بذلك ~~لأن صلاة الأمي في نفسها صحيحة مطلقا بخلاف صلاة اللاحن لحنا يغير # ويفرق بين ما نحن فيه ومن اقتدى بمن ظنه في ركعة أصلية فبان إتيانه ~~بزائدة ولو عمدا على نزاع فيه فإن قام إليها فقام معه وأتى بأركانها كلها ~~فيصح اقتداؤه بل وتحسب له الركعة بأنه لا قرينة هنا يستدل بها على الزيادة ~~حال وجودها لأن الصورة أنه ظنه في أصلية ولا يتصور هذا الظن إلا مع انتفاء ~~القرائن الدالة على أنه قائم لزائدة بخلافه فيما مر فإن تركه للتحرم أو ~~للفاتحة عليه قرائن يستدل بها على الترك حال وجودها ولم ms0469 يقم في نفس المأموم ~~ما يحيل المبطل فكان مقصرا فلزمه الإعادة # وأما هنا فلا تقصير فيه ألبتة # لما قررته أنه لا قرائن يستدل بها على الزيادة حال وجودها سيما وقد قام ~~في نفسه ما يحل الزيادة وهو ظنه أنه في ركعة أصلية ومع هذا الظن لا يتصور ~~وجود قرينة على الزيادة وإلا لم يظن أنه في أصلية فاتضح بذلك تعليلهم لصحة ~~القدوة هنا بعدم التقصير منه لخفاء الحال عليه ولعدم صحتها في ترك التحرم ~~بأنها لا تخفى فنسب إلى تقصير وهذان وإن توهم ببادئ الرأي أن كلا منهما ~~تحكم لكن عند تأمل ما قررته يظهر وجههما ويندفع ذلك التوهم فاستفد ذلك ~~وأمعن النظر فيه فإنه مهم والله أعلم # وسئل رضي الله عنه عن قولهم يراعي المسبوق نظم المستخلف فإذا أتم الإمام ~~الفاتحة وخرج من الصلاة واستخلف من لم يقرأ الفاتحة فهل على الخليفة الركوع ~~PageV01P224 ويأتي بعد سلامه بركعة أم لا فإذا قرأ الفاتحة فهل تحسب له هذه ~~أم لا تحسب لكون قراءته ليست محل قراءة إمامه فأجاب بقوله الذي دل عليه ~~كلامهم أنه يقرأ الفاتحة وتحسب له وهذا ظاهر من قولهم لا تلزمه قراءة ~~التشهد إذا جلس بهم لأنه لا يزيد على بقاء إمامه حقيقة وهو لو بقي لم يجب ~~على هذا المسبوق قراءة التشهد ا ه فكذا يقال هنا لو بقي إمامه قرأ الفاتحة ~~خلفه فكذا إذا خرج من الصلاة فيقرؤها في محلها بفرض بقاء الإمام لما علمت ~~أنهم مصرحون برعاية هذا الفرض أعني فرض بقائه والله أعلم # وسئل رضي الله عنه عن المأموم إذا كان بعيدا أو به صمم وقرأ سورة بعد ~~الفاتحة ولم يركع إمامه هل له أن يقرأ سورة ثانية وثالثة وأكثر أو يسكت أو ~~يقرأ شيئا من أوراده وهل يكره له ذلك أو لا فأجاب بقوله بأن في المجموع ~~يجوز أن يجمع بين صورتين فأكثر في ركعة واحدة وذكر الحديث الآتي وبه يعلم ~~أن مراده الجواز الصادق بالندب إذ الحديث الذي استدل به صريح فيه ms0470 ومن ثم ~~حكى البيهقي عن الربيع قلت للشافعي أيستحب الجمع بين سور فقال نعم وأفعله ~~واستدل بحديث الصحيحين عن ابن مسعود لقد عرفت النظائر # التي كان صلى الله عليه وسلم يقرن بينهن فذكر عشرين سورة من المفصل كل ~~سورتين في ركعة وبه يعلم أنه يسن لمن ذكر في السؤال أن يقرأ سورة ثانية ~~وثالثة وأكثر إلى أن يركع الإمام وهو أفضل من تكريره السورة الواحدة فلو ~~كررها في ركعتين فالظاهر أنه يحصل أصل سنة القراءة وقد صح أنه صلى الله ~~عليه وسلم قرأ في الصبح إذا زلزلت في الركعتين كلتيهما والله أعلم # وسئل رضي الله عنه عمن جلس هو وإمامه للتشهد الأول فقام إمامه وهو في ~~أثنائه فهل له أن يكمله وإذا كمله وقام فركع الإمام في أثناء فاتحته فهل ~~يكون مسبوقا فما حكمه أو موافقا فأجاب بقوله قياس كلامهم في مسألة ما لو ~~ترك إمامه للقنوت حيث قالوا يسن له الإتيان به وإن أدركه قبل فراغه من ~~السجدة الأولى وفي المسبوق حيث قالوا يسن له الاشتغال بالافتتاح إن ظن ~~إدراك الفاتحة لو أكمله ولحق الإمام وحينئذ فإذا أدرك الإمام في أثناء ~~فاتحته فالقياس أنه كمسبوق اشتغل بنحو الافتتاح فركع إمامه في أثناء فاتحته ~~وحكمه أنه يجب عليه أن يتخلف بقدر ما فوت فإذا قرأ بقدره فإن لم يرفع ~~الإمام من الركوع ركع معه وكان مدركا للركعة وإلا فهل يكون كالموافق يجري ~~على نظم صلاة نفسه ما لم يسبق بأكثر من ثلاثة أركان طويلة أو يتابعه فيما ~~هو فيه وتفوته الركعة قضية كلام الشيخين كالبغوي الأول ومشى عليه جمع ~~متأخرون وكلام المجموع والتحقيق يدل عليه كما ذكرته في شرح مختصري للروض ثم ~~رأيته في الخادم ذكره أيضا فهو الأقرب لكلامهم لكن مشى جمع من الأصحاب منهم ~~الغزالي وتبعهم جمع متأخرون على الثاني # وسئل رضي الله عنه بما صورته ما ضابط الصف الأول وهل يقطعه تخلل نحو منبر ~~أو لا فأجاب بقوله قال في الإحياء إن المنبر يقطع الصف الأول وغلطه ms0471 النووي ~~في شرح مسلم وبين أن الصف الأول الممدوح هو الذي يلي الإمام سواء كان صاحبه ~~متقدما أو متأخرا وسواء تخلله مقصورة ونحوها أم لا ثم قال وهذا هو الصحيح ~~الذي تقتضيه ظواهر الأحاديث وصرح به الجمهور ثم نقل فيه قولا أنه الذي يلي ~~الإمام من غير أن يتخلله نحو مقصورة وآخر أنه الذي سبق إلى المسجد وإن صلى ~~في صف متأخر وغلطهما وقد يؤخذ من قوله أو متأخرا أنه لو بقي في الصف الأول ~~فرجة كان المقابل لها من الصف الثاني أو الثالث مثلا صفا أول بالنسبة لمن ~~بعده وهو قريب إن تعذر عليه الذهاب إليها # وإلا فوقوفه دونها مكروه إذ يكره الوقوف في صف قبل إكمال الذي يليه وسئل ~~رضي الله عنه عن قول الماوردي يكره اقتداء خنثى بانت أنوثته بامرأة ورجل ~~بخنثى بانت ذكورته هل هو معتمد فأجاب بقوله هو متجه لكن ينبغي تقييده في ~~الأول بما إذا بانت أنوثته بغير الولادة وإلا فلا وجه للكراهة حينئذ # وسئل رضي الله عنه عن PageV01P225 تصوير ابن الأستاذ صحة اقتداء الشافعي ~~بحنفي افتصد بما إذا دخل في الصلاة ناسيا هل هو معتمد فأجاب بقوله هو متجه ~~واعتمده بعض المتأخرين ووجهه أنه متلاعب حتى في اعتقاد المأموم فكيف يربط ~~صلاته به لكن مقتضى إطلاقهم خلافه # وسئل رحمة الله عليه عن رجل اقتدى بخنثى معتقدا أنه رجل ثم بعد الصلاة ~~بان أنه خنثى ثم بان رجلا فهل تصح ولا إعادة عليه فما الفرق بينه وبين ما ~~لو اقتدى الخنثى بامرأة يعتقد أنها رجل ثم بان بعد الصلاة أن الخنثى أنثى ~~حيث صحح الروياني الإعادة فأجاب بقوله المعتمد عدم وجوب الإعادة في الأولى ~~دون الثانية والفرق أنه في الأولى اعتقد ما هو الواقع في نفس الأمر فلم تجب ~~الإعادة إذ العبرة في العبادات بما في نفس الأمر وظن المكلف وهنا تطابقا ~~وأما في الثانية فقد اعتقد غير الواقع في نفس الأمر فألغي هذا الاعتقاد لما ~~مر أن العبرة بما ذكر وإذا لغي لزم ms0472 بطلان الصلاة فوجبت الإعادة # وسئل نفع الله به عمن جر شخصا من الصف ليحرم معه فهل تفوته سنة الصف وهل ~~هو من الإيثار بالقرب فيكون مكروها أو لا فأجاب بقوله ليس هو من الإيثار ~~بالقرب لأنه أمر بمطاوعته لجاره فلم يترك قربة إيثارا لغيره بها بل امتثالا ~~لأمر الشارع فلا كراهة بل فضيلة الصف لم تفته وإن قلنا بفوت ثواب الجماعة ~~لمن تركها بعذر لأنه ثم لم يؤمر بتركها وإنما رخص له فيه بخلافه هنا وعلى ~~التنزل فينبغي أن ثواب مطاوعته أعلى من ثواب الصف لأن فيها نفعا متعديا ~~بخلافه # وسئل رضي الله عنه عن المنفرد عن الصف هل تفوته فضيلة الصف أو الجماعة ~~فأجاب بقوله مقتضى كلامهم أنه يفوته ثواب الجماعة لقولهم كل مكروه من حيث ~~الجماعة يفوت ثوابها أي وإن وقعت الصلاة جماعة حتى لا كراهة ولا حرمة على ~~من فعلها مع ذلك والظاهر أن المراد بالمكروه من حيث الجماعة ما توقف وجوده ~~على وجودها بأن لا يتصور وقوعه ممن يصلي وحده # وسئل رضي الله عنه صلى صفوف وراء الصف الأول مع فرجة فيه تسع جماعة أو ~~واحدا فهل يفوت غير من في الصف الأول فضيلة الجماعة فأجاب بقوله يكره عدم ~~تسوية الصفوف وحيث تركوا فرجة فلا تسوية وهذا مكروه من حيث الجماعة فتفوت ~~فضيلتها وهل تفوت على أهل المسجد كلهم ما عدا أهل الصف ممن يمكنه المجيء ~~إلى تلك الفرجة أو على من يليها من أهل الصف الثاني فقط كل محتمل # والأقرب فواتها على من علم بها وأمكنه المجيء إليها من أهل الصف الثاني ~~وغيرهم لتقصير الكل كما يشهد له كلامهم في مسألة خرق الصفوف للفرجة والمرور ~~بينهم وبين سترتهم وإن زادوا على ثلاثة خلافا لمن قيد ذلك بصفين لتوهمه أنه ~~مثل التخطي في الجمعة والفرق أنه لا تقصير ممن جلس وبين يده فرجة بخلاف من ~~صلى كذلك # وسئل رضي الله عنه عمن تشهد التشهد الأول دون إمامه تبطل صلاته بخلاف ما ~~لو قنت دونه مصلي الظهر ms0473 وراءه أو غيره فما الفرق مع أن التخلف لسنة في ~~المسألتين فأجاب بقوله يفرق بأنه في الأولى أحدث جلوسا لم يفعله الإمام ~~ألبتة بخلافه في الثانية فإنما طول قياما فعله الإمام ولم يحدث قياما لم ~~يفعله ومن ثم جلس الإمام ولو لكلمة من التشهد كان للمأموم التخلف لإتمامه ~~كالقنوت فالمسألتان على حد واحد # وسئل رضي الله عنه بما لفظه ما ضابط المسبوق والموافق فأجاب بقوله اختلف ~~المتأخرون في ضابطهما فقال جماعة واعتمده شيخنا في شرح الروض وغيره أن ~~الموافق من أدرك زمنا يسع الفاتحة مع الإمام والمسبوق بخلافه وقال آخرون ~~واعتمده ابن قاضي شهبة وغيره أن الموافق من أحرم مع الإمام والمسبوق بخلافه # والأوجه الأول لما يلزم على الثاني من أن من لم يحرم مع الإمام مسبوق وإن ~~أدرك قدر الفاتحة وأضعافه والتزام ذلك في غاية البعد والمنافاة لكلامهم ومن ~~أنه لا يتصور لنا مسبوق في غير الركعة الأولى وقد صرحوا بخلافه نعم يمكن أن ~~يجاب عن هذا الثاني بأن التعبير بالإحرام مع الإمام جرى على الغالب وحينئذ ~~فالموافق في غير الركعة الأولى من أدرك الركعة من أولها فإن قلت هل ~~PageV01P226 يمكن رد الثاني إلى الأول قلت نعم إنما عبروا بالإحرام مع ~~الإمام ومثله إدراك الركعة من أولها لما مر لأن الغالب حينئذ أن يكون أدرك ~~زمنا يسع الفاتحة للاحتراز عما لو أحرم بعده وأدرك زمنا يسع سورة البقرة ~~مثلا إذ لا يظن من له أدنى مسكة أن هذا غير موافق جزما وعلى الأول فهل ~~المراد بما يسع الفاتحة من قراءة الإمام أو المأموم أو بالنسبة للزمن ~~المعتدل احتمالات لم أرها والأخير منها أقرب وأضبط لما يلزم على الأول من ~~أنه لو كان الإمام بطيئا وأمكن المأموم قراءة الفاتحة فأكثر بالنسبة إلى ~~قراءة نفسه أو الزمن المعتدل دون قراءة الإمام أنه يكون مسبوقا وليس كذلك ~~كما مر نظيره ولما يلزم على الثاني من أن البطيء إذا لم يشتغل بغير الفاتحة ~~يكون دائما مسبوقا ومفهوم كلامهم خلافه ثم قولهم يسع الفاتحة ms0474 ينبغي أن يكون ~~فيمن لزمته قراءة الفاتحة أو بدلها من قرآن أو ذكر أو وقوف بقدرها # فلو ركع الإمام في فاتحة موافق فجرى على نظم صلاة نفسه فعند وصوله لإياك ~~نعبد مثلا قام الإمام فحينئذ ينبغي أن يعتبر لكونه موافقا أو مسبوقا ~~بالنسبة إلى هذا القيام الثاني اتساعه لقراءة ما بقي وعدمه لا لقراءة جميع ~~الفاتحة لأن الواجب عليه حينئذ بعضها لا كلها # وسئل عن مأموم تشهد ظانا أن الإمام يفعله ثم لما فرغ منه وقام رأى الإمام ~~راكعا فهل هو حينئذ مسبوق أو موافق فأجاب بقوله اختلف فيه المتأخرون فأفتى ~~جمع بأنه موافق لأنه أدرك زمنا يسع الفاتحة لو لم يظن ما ذكر فغاية ظنه أن ~~يكون دافعا للبطلان لا مسقطا لقراءة الفاتحة وأفتى آخرون بأنه مسبوق لأنه ~~لم يدرك ذلك بالفعل والأقرب الثاني والتعليل الأول ممنوع # وسئل عمن قام وجلس إمامه للاستراحة أو التشهد الأول هل يحرم عليه ذلك ~~فأجاب بقوله مقتضى إطلاقهم حرمة التقدم على إمامه بفعل أنه لا فرق لكن ~~مقتضى قولهم لا تجب موافقته في نحو جلسة الاستراحة أنه لا فرق بين أن ~~يفعلها الإمام ويتركها المأموم أو عكسه وهو متجه وعليه فينبغي إلحاق التشهد ~~الأول بذلك ويشهد له الفرق بين القائم عامدا وساهيا بالنسبة لوجوب العود ~~على الثاني دون الأول بأن الأول له قصد صحيح حيث ترك فرض المتابعة إلى فرض ~~آخر وهو القيام بخلاف الثاني فمقتضى صحة القصد عدم الحرمة فيه على أنا نقول ~~لا تقدم على الإمام في هاتين الصورتين لأن القيام دخل وقته بإتمام السجود ~~ولم يتقدم المأموم فيهما على الإمام بركن مخالف للركن الذي هو فيه لأنه ليس ~~في ركن بل في مقدمة الركن الذي انتقل إليه المأموم فإن قلت ما الفرق بين ~~قيام المأموم قبل تشهد الإمام وعكسه حيث حرم وأبطل الصلاة قلت الفرق أنه في ~~صورة العكس لا غرض له لأنه ترك فرضا لسنة مع فحش المخالفة بخلافه في الأول # وسئل عمن شك هل أدرك زمنا يسع الفاتحة ms0475 أو لا فهل حكمه حكم المسبوق أو ~~الموافق فأجاب بقوله لم أر فيه نقلا ويحتمل لأن الأصل عدم وجوب الفاتحة على ~~من ركع الإمام في فاتحته حتى يتحقق خلافه ويحتمل الثاني لأن الأصل وجوب ~~الفاتحة في كل ركعة حتى يتحقق مسقطها لأن الأصل عدم تحمل الإمام عن المأموم ~~ما لزمه ولأن إدراك المسبوق الركعة رخصة أو في معنى الرخصة فلا يناط مع ~~الشك في السبب المقتضي له ولأن التخلف عن الإمام لقراءة الفاتحة أقرب إلى ~~الاحتياط من ترك إكمالها ومتابعة الإمام وهذا هو الأقرب والله سبحانه ~~وتعالى أعلم # وسئل رضي الله عنه عمن كبر للإحرام هاويا هل يصح فأجاب بقوله الذي دل ~~عليه كلام شرح المهذب وغيره أنه متى أنهى تكبيرة الإحرام قبل أن يصير أقرب ~~إلى أقل الركوع جاز وإلا فلا # وهو متجه وإن كان كلام الروضة وأصلها قد يقتضي خلافه # وسئل رضي الله عنه عن عار أفقه ومستور فقيه من المقدم منهما فأجاب بقوله ~~الذي يظهر أن العاري مقدم إذ لا نقص فيه يعارض فضيلته التي زاد بها وأيضا ~~ففضيلته ذاتية وذاك كماله بالستر عرضي لا ذاتي ويقاس بما ذكر كل مقدم اختل ~~فيه شرط لا يوجب الإعادة كالتيمم # وسئل رضي الله عنه # PageV01P227 عن قولهم إذا شرع في الرابع والموافق لم يركع وجب عليه ~~متابعته هل يشمل الجلوس للتشهد والقيام أو لا فأجاب بقوله نعم يشملهما كما ~~صرحوا به لكن يبقى النظر في المراد بالشروع هل هو الأخذ في مقدمته فحيث شرع ~~في الجلوس أو القيام وجبت متابعته وإن كان إلى الجلوس بالنسبة إلى القيام ~~وإلى السجود بالنسبة للتشهد أقرب أو الانتهاء إلى ما يجزئ من الجلوس ~~والقيام وإن كان ثم قليل انحناء # كل محتمل ولكن الثاني أقرب إلى ظاهر كلامهم فهو الأوجه ثم هل مرادهم ~~بجلوس التشهد الأخير لأنه الركن أو ما يشمل التشهد الأول لأنه على صورة ~~الركن كل محتمل أيضا والأول أقرب إلى كلامهم أيضا فعليه إذا جلس للتشهد ~~الأول لا تجب متابعته حتى يفرغ ms0476 منه ويشرع في القيام # وسئل رضي الله عنه هل يجوز للمنفرد أن يقتدي في اعتداله بغيره قبل الركوع ~~ويتابعه فأجاب بقوله نعم وبه صرح الدارمي وغيره ويغتفر له هنا تطويل الركن ~~القصير لأجل المتابعة كما لو اقتدى بمن يرى جواز تطويله فيجوز له متابعته ~~فيه ويجوز له أن ينتظره ساجدا وكما لو لم يتمكن المزحوم من السجود إلا في ~~سجدة الإمام الثانية # من الركعة الثانية فسجدها معه ثم يتخير بين أن يستمر فيها حتى يسلم ~~الإمام فيسجد الأخرى وأن يجلس معه حتى يسلم ثم يسجد الأخرى وقول الزركشي في ~~هذه أنه يتعين الشق الأول مردود ولا يجوز له أن يسجد الأخرى قبل سلام ~~الإمام لئلا يؤدي إلى المخالفة ولا ينافيه قول الرافعي عن التتمة وجزم به ~~النووي أنه إذا لم يتمكن من السجود حتى تشهد الإمام سجد ثم إن فرغ منه قبل ~~سلام الإمام حصل الجمعة وإلا فلا لأنه مبني على ضعيف وهو أنه يجري على ~~ترتيب نفسه وأما على المعتمد من أنه يتابعه فلا يسجد بل يجلس معه بعد سلامه ~~يسجد سجدتين ويتمها ظهرا نبه على ذلك الأذرعي وغيره # وسئل رضي الله عنه عن إمام اقتدى به جماعة ثم اقتدى بإمام آخر هل له ذلك ~~فإن قلتم لا فكيف صح اقتداء أبي بكر رضي الله عنه بالنبي صلى الله عليه ~~وسلم في الحديث الذي لا يخفى على علمكم فإن قلتم نوى المفارقة عن الجماعة ~~ثم اقتدى بالنبي صلى الله عليه وسلم كيف صح اقتداء الجماعة المذكورين به ~~أوضحوا لنا كيفية ذلك مفصلا فأجاب بقوله للإمام أن يقتدي بإمام آخر سواء ~~نوى مفارقة المأمومين أم لا لأنه متبوع لا تابع بخلاف المأموم ليس له ~~الاقتداء بإمام آخر إلا إن نوى مفارقة إمامه الأول # وإلا لزم أن يكون مقتديا باثنين في حالة واحدة وهو ممتنع وإذا اقتدى ~~الإمام بإمام آخر بطل اقتداء الأولين به فإن علموا فورا وجبت عليهم مفارقته ~~في الحال وإلا بطلت صلاتهم إن تابعوه في فعل من أفعال ms0477 الصلاة أو في سلام ~~بعد انتظار كثير وكذا إن جهلوا واستمروا على متابعته لأن العبرة في الصلاة ~~بما في نفس الأمر وهذا في نفس الأمر لا يصح الاقتداء به # فهو كما لو بان إمامه ممن لا تصح القدوة به فإن صلاته تبطل وإن ظنه ممن ~~يصح الاقتداء به وإذا بطل اقتداء الأولين به فلهم أن يقتدوا بمن اقتدى ~~إمامهم به ولهم أن يتموا منفردين وهذا أعني جواز اقتداء الإمام بإمام آخر ~~وبطلان الأولين به وجواز اقتدائهم بمن اقتدى إمامهم به مأخوذ من قصة أبي ~~بكر فإن النبي صلى الله عليه وسلم لما جاء وتأخر له أبو بكر نوى الاقتداء ~~به ونوى الناس مفارقة أبي بكر والاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم وأما ما ~~في الصحيحين من أن الناس اقتدوا بأبي بكر خلف النبي صلى الله عليه وسلم ~~فمحمول على أنهم كانوا مقتدين به صلى الله عليه وسلم وأبو بكر يسمعهم ~~التكبير كما في الصحيحين أيضا فنتج من مجموع هذين الحديثين اللذين كلاهما ~~في الصحيحين ما قلناه # وأما ما رواه البيهقي من أنه صلى الله عليه وسلم صلى في مرض موته خلف أبي ~~بكر رضي الله عنه فقال فيه النووي في مجموعه إن صح هذا كان ذلك مرتين كما ~~أجاب به الشافعي والأصحاب وقد استدل أصحابنا على جواز نية المنفرد الاقتداء ~~أثناء صلاته بقضية أبي بكر المذكورة وبينوا ذلك بأن الإمام في حكم المنفرد ~~وبما رواه PageV01P228 أبو داود والدارقطني وغيرهما وقال البيهقي رواته ~~ثقات من أنه صلى الله عليه وسلم أحرم فأحرم الناس خلفه ثم ذكر أنه جنب ~~فأشار إليهم كما أنتم ثم خرج واغتسل ورجع ورأسه يقطر وتحرم بهم # ومعلوم أنهم أنشئوا اقتداء جديدا لانفرادهم بعد خروجه ولا ينافيه خبر ~~الصحيحين أنه ذكر أنه جنب قبل أن يحرم لأنهما قضيتان # وسئل رضي الله عنه بما لفظه إذا نوى شخص الاقتداء برجل ثم نواه ثانيا ~~وثالثا وهكذا فهل يدخل في الجماعة بالأوتار ويخرج بالأشفاع كما قالوه فيمن ~~كبر للإحرام تكبيرات # ونوى ms0478 بكل افتتاح الصلاة قالوا لأن نية الثانية تتضمن الخروج من الصلاة ~~ولا يحصل دخول لأن الشيء الواحد لا يكون خارجا به من الصلاة داخلا به فيها ~~فهل يأتي هذا التوجيه في مسألتنا وأيضا في حصول النية الثانية له في ~~مسألتنا تحصيل للحاصل وهو ممنوع لأن الدخول في الجماعة قد حصل بالنية ~~الأولى أو ثم فرق بين نية الصلاة ونية الاقتداء فإن كان فتفضلوا به جزاكم ~~الله خيرا فأجاب بأن الذي يتجه أن تكرار نية الاقتداء لا يقتضي دخولا في ~~الجماعة ولا خروجا منها # ويفرق بين هذا وبين ما قالوه فيما لو كبر للإحرام تكبيرات ونوى بكل ~~الافتتاح بأن نية الافتتاح تقتضي قطع ما هو فيه إذ لا يكون افتتاحا إلا إذا ~~لم يستقر شيء فمفهوم الافتتاح ينافي ما هو فيه فأبطله بخلاف نية الاقتداء ~~فإنها لا تقتضي بطلان الاقتداء السابق لأنها إما أن تكون مؤكدة للأولى فهي ~~تزيدها قوة لأنها غير منافية لها وإما أن تكون غير مؤكدة فتكون تحصيلا ~~للحاصل وهو محال فيلغو فهي على كل تقدير لا تقتضي الأولى لأن نية الجماعة ~~تقبل التأكيد بخلاف نية الافتتاح فإنها لا تقبله لأن كل نية من نيات ~~الافتتاح مناقضة للأخرى لأن واحدة تقتضي الدخول وأخرى تقتضي الخروج فتعذر ~~حملها على التأكيد فلذا قالوا إنه يدخل بالأوتار ويخرج بالأشفاع وأما نية ~~الجماعة فلا تناقض الجماعة السابقة بل توافقها فكانت مؤكدة لها أو لغوا على ~~الاحتمالين السابقين والله أعلم # وسئل رضي الله عنه بما لفظه إذا قام الإمام إلى خامسة سهوا قيل بأنه لا ~~يجوز انتظاره فلو انتظره جاهلا بالتحريم وسجد معه للسهو أي جاهلا فهل تبطل ~~صلاته فأجاب بقوله إذا قام # الإمام لخامسة يخير المأموم بين المفارقة والانتظار كما صرح به في ~~المجموع وغيره وهو المعتمد وإن وقع في محل آخر أنه لا ينتظره واغتر به ~~الإسنوي وغيره وعليه فإنما يضر الانتظار من عامد عالم بخلاف الناسي والجاهل ~~غير المقصر بل مطلقا لأن هذا من الفروع الخفية والتعلم إنما يجب علينا ms0479 في ~~الفروع الظاهرة دون الخفية # وسئل نفع الله به عما إذا أقيمت الصلاة فسبق الصبيان الرجال إلى الصف ~~الأول أو كانوا قعودا فيه فأقيمت الصلاة فجاء الرجال فهل لهم إخراجهم من ~~الصف الأول كما ذكره الغزالي في الإحياء أو ليس لهم إخراجهم ويكون الصبيان ~~أحق به لسبقهم كسائر المباحات كما أفتى به علي بن عمر بالمحقق وفي شرح ~~التنبيه هذا الحكم الذي ذكره الأصحاب في موقف المأمومين فيما إذا حضروا ~~جميعا # أما إذا حضر الصبيان أولا قبل الرجال فليس لهم إزالتهم عن موضعهم هل ~~المراد بالحضور مجيئهم واجتماعهم في الصف الأول معا أم المراد الحضور في ~~المسجد فأجاب بقوله المعتمد أن الصبيان متى سبقوا البالغين إلى الصف الأول ~~لم يجز لهم إخراجهم بخلاف الخناثى والنساء كما جزمت بذلك في شرح الإرشاد ~~وعبارته وندب أن يقف ذكران ولو غير بالغين أو بالغا وصبيا قصدا الاقتداء ~~بمصل أو تأخرا عنه أو تقدم عليهما فيما مر أو رجال قصدوا ذلك خلفه صفا ثم ~~إن ضاق صف الرجال وقف صبيان بكسر أوله وحكي ضمه خلفهم وإن تميزوا عنهم بعلم ~~ونحوه خلافا للدارمي لأنهم من جنسهم ولو لم يضق صف الرجال كمل بالصبيان ولو ~~حضر الصبيان أولا لم ينحوا للبالغين ثم يقف خناثى خلف صف الصبيان وإن لم ~~يضق صفهم لاحتمال ذكورتهم ولم يكمل بهم لاحتمال أنوثتهم ثم نساء خلف ~~الخناثى وإن لم يضق عنهم أيضا وينبغي تقديم البالغات منهن PageV01P229 ~~قياسا على ما مر في الصبيان انتهت # وليس المراد بحضور الصبيان أولا حضورهم في مطلق المسجد بل إنما يقدمون إن ~~حضروا في خصوص الصف الأول ولو قبل إقامة الصلاة فحينئذ لا ينحون للرجال لما ~~تقرر أنهم من جنسهم بخلاف من بعدهم # وسئل رضي الله عنه عن المأموم إذا أدرك مع الإمام زمنا يسع قراءة آيات ~~فكرر آيتين للشك في مخارج الحروف فلم يقرأ إلا أربعا هل يجوز له أن يركع مع ~~الإمام أو يجب عليه التخلف للآيتين فأجاب بقوله يلزم المأموم التخلف لقراءة ~~الآيتين لأنه ms0480 بإدراكه زمنهما خوطب بقراءتهما فلا يسقط عنه بشك ولا غيره # وسئل رضي الله عنه عمن أحرم وفاته الركوع والإمام في السجود الثاني ولم ~~يسجد معه أو هوى وجلس ولم يسجد أو أحرم بعد ما رفع الإمام رأسه وقبل القيام ~~هل يلزمه الموافقة فإن خالف بطلت صلاته أم لا فأجاب بقوله يلزم المأموم ~~الموافقة فيها وإلا بطلت صلاته إن علم وتعمد نعم قضية قولهم لا يلزمه ~~متابعته في فعل جلسة الاستراحة أو تركها لعدم فحش المخالفة أنه في الصورة ~~الأخيرة أعني ما إذا أحرم والإمام في جلسة الاستراحة أو قائم من السجود أنه ~~لا يلزمه الهوي إليه لعدم فحش المخالفة هنا أيضا # # | باب صلاة المسافر # وسئل أعاد الله علينا من بركاته لم راعوا خلاف القائل بمنع الجمع فقالوا ~~بجوازه دون ندبه مع قولهم إن المخالف لا يراعي خلافه إذا خالف سنة صحيحة ~~وهنا كذلك فإنه ثبت عنه صلى الله عليه وسلم الجمع كثيرا فأجاب بقوله حكى ~~الغزالي اتفاق الأصحاب على ذلك ويمكن أن يجاب عنهم بأن الجمع لما كان فيه ~~إخلاء أحد الوقتين عن الصلاة بالكلية كان بعيدا عما استقر في الشرع بخلاف ~~القصر فلذلك حملوا ما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم من تكرر الجمع على الجواز ~~فقط وإن كان خلاف ظاهر السنة وراعوا خلاف أبي حنيفة لذلك على أن أبا حنيفة ~~لم ينفرد بذلك # بل وافقه عليه جماعة من المجتهدين # وسئل رضي الله عنه أيضا عن العاصي بسفره هل يباح له أكل الميتة والتيمم ~~أم لا فأجاب بقوله قال الأصحاب لا يباح له أكل الميتة للاضطرار لأنه تخفيف ~~وهو متمكن من دفع الهلاك بالتوبة فإن لم يتب ومات كان عاصيا بتركه التوبة ~~وبقتله نفسه لكن نقل الأذرعي عن ابن الصلاح وأقره أن محل كون أكلها من رخص ~~السفر ينشأ الاضطرار عنه في حق من كان بحيث لو أقام لم يضطر وفرق القفال ~~كما في المجموع عنه وأقره بين المقيم حيث يجوز له أكلها ولو عاصيا كما في ~~الروضة وأصلها ms0481 والمسافر العاصي بسفره بأن أكلها في السفر سببه سفره وهو ~~معصية فكان كما لو جرح في سفر المعصية لم يجز له التيمم لذلك الجرح مع أن ~~الجريح الحاضر يجوز له التيمم وقضيته أن أكلها إذا كان سببه الإقامة وهي ~~معصية كإقامة العبد المأمور بالسفر لا تجوز بخلاف ما إذا كان سببه إعواز ~~الحلال # وإن كانت الإقامة معصية وقضية كلام الأصحاب الجواز مطلقا ولك أن تقول لا ~~شك أن أكل الميتة للمضطر رخصة وقد قالوا إن الرخص لا تناط بالمعاصي فمتى ~~كان السبب الموقع في الاضطرار معصية كأن عصى بسفره أو إقامته # وكانا هما السبب في الاضطرار بأن كان لو ترك السفر أو الإقامة زال عنه ~~الاضطرار امتنع الأكل من الميتة حينئذ لأنه رخصة فلا يناط بمعصية ولا نسلم ~~أن قضية كلام الأصحاب جواز الأكل حينئذ ومتى كان السبب ليس موقعا فيه كأن ~~فقد الحلال في السفر والحضر جاز الأكل حينئذ لأن سبب الأكل ليس هو السفر ~~ولا الحضر فجاز وإن عصى بأحدهما ثم رأيت الأذرعي قال ويشبه أن يكون العاصي ~~بإقامته كالمسافر إذا كان الأكل عونا له على الإقامة وقولهم تباح الميتة ~~للمقيم العاصي بإقامته محمول على غير هذه الصورة ا ه # وهو يؤيد ما قلته وأما التيمم فإن كان لفقد الماء فكان القياس أن ينظر ~~فيه للتفصيل السابق في المضطر لأنه تارة يكون عصى بنحو السفر الذي نشأ ~~الفقد عنه فيمتنع وتارة لا يجوز لكن خالفنا ذلك هنا نظرا لحرمة الوقت ولأنه ~~لا يمكن سواه فجوزناه PageV01P230 له مطلقا وإن كان لجرح أو نحوه فمقتضى ~~كلام القفال السابق أنه إن عصى بالسفر أو الإقامة امتنع وإلا فلا وهو مشكل ~~لأن السفر والإقامة لا دخل لهما في إباحته ولا يتصور كونهما السبب لنحو ~~الجرح المجوز للتيمم فإن تصور ذلك زال الإشكال # وسئل رضي الله عنه عن قولهم إن جمع التقديم أو التأخير قد يكون أفضل ولا ~~تفاضل بين الجائزين فأجاب بقوله الجمع وإن كان جائزا لا مندوبا لكن التفاضل ~~بين نوعيه ms0482 ليس من حيث ذات الجمع الجائز حتى يرد ما ذكر بل من حيث ما اقترن ~~بأحدهما من الكمال الذي عاد على الصلاة الواجبة بكمال خلى عنه الجمع الآخر # وسئل عما لو ترك ركنا من إحدى الصلاتين في جمع التقديم وجب إعادتهما لأن ~~كلا يحتمل أن يكون الركن منها ويمنع جمع التقديم لاحتمال أن يكون من ~~الثانية فيطول بها الفصل فوجب فعلهما في وقتيهما وامتنع جمع التقديم أخذا ~~بالأسوأ فيهما فهل يمتنع جمع التأخير أيضا أو لا فأجاب بقوله صرح شيخنا في ~~شرح المنهاج بأنه لا يمتنع ووجهه وإن كان ظاهر عبارة المنهاج وغيره خلافه ~~أنه حيث أمر بإعادتهما # فكأنه حينئذ لم يفعلهما فيجوز له جمع التأخير فإن قلت مقتضى هذا جواز جمع ~~التقديم لما ذكر وأيضا فكما روعي فساد الثانية حتى امتنع جمع التقديم ينبغي ~~مراعاته حتى يمتنع جمع التأخير قلت إنما راعينا ذلك الاحتمال بالنسبة لجمع ~~التقديم لأنا لو لم نراعه لوقعت العصر فاسدة على أحد التقادير فكان الأسوأ ~~امتناعها في غير وقتها وأما الأولى فصحيحة على سائر التقادير لأنها إن كانت ~~هي الفاسدة فواضح لأنها حينئذ أداء وإن كان الفاسد الثانية فقد صلاها في ~~وقتها ولا يضر ضمه إليها صورة فرض آخر احتياطا لبراءة ذمته فمن أطال في ~~الرد على ما ذكره شيخنا كأنه لم يلحظ ما قلناه ولم يتأمله إذ بتأمله يتضح ~~الفرق بين الحالتين ويظهر بطلان جميع ما أورده المعترض وتكثر أو شنع به # وسئل رضي الله عنه عن شخص سافر وداره خارج السور لكن يحتاج إلى الدخول من ~~السور ثم يخرج منه إلى مقصده فهل يكون ابتداء سفره ماذا فأجاب بقوله الذي ~~يظهر أنه إذا كان وراء السور عمارات وسافر من داره خارجه واحتاج في الذهاب ~~إلى مقصده للدخول من السور ثم الخروج منه ثم قطع العمارات التي وراءه من ~~تلك الجهة أنه لا يترخص حتى يجاوز العمارات التي وراء السور من الجهة ~~الأخرى وذلك لأن السور لا عبرة به بالنسبة إليه بل جميع العمارات ms0483 التي خارج ~~السور بمنزلة بلده فلا بد من مجاوزتها وإن خرج من السور # وسئل أيضا رضي الله عنه عن مسافر صلى الظهر في وقتها ثم أعادها جماعة فهل ~~له جمع العصر تقديما فأجاب بقوله قضية كلامهم أنه ليس له ذلك إذ الفرض هو ~~الأولى فالمعادة فاضلة # وسئل رضي الله عنه عن المسافر إذا أراد الجمع تأخيرا ثم أراد دخول مقصده ~~والحالة هذه قبل فعل الظهر فهل يجوز له ذلك أم لا فأجاب بقوله بأن الأوجه ~~أنه لا يجوز له دخول مقصده قبل فعل الظهر كما قدمته مبسوطا وأشرت ثم إلى أن ~~المسألة مبسوطة أيضا في حاشيتي على إيضاح النووي والله أعلم # وسئل نفع الله به هل السفر للتنزه كالسفر لرؤية البلاد أو لا فما الفرق ~~فأجاب بقوله الذي ذكروه أن التنزه قصد صحيح يبيح القصر بخلاف مجرد رؤية ~~البلاد لكن فرضوا الكلام في التنزه فيما لو سلك أبعد الطريقين لذلك وفرق ~~بعضهم بأن قاصد الثاني غير جازم بمقصد معلوم لأنه كالهائم بخلافه في التنزه # قال شيخنا في شرح الروض والوجه أن يفرق بأن التنزه هنا ليس هو الحامل على ~~السفر بل الحامل عليه غرض صحيح كسفر التجارة ولكنه سلك أبعد الطريقين ~~للتنزه فيه بخلاف مجرد رؤية البلاد فإنه الحامل على السفر حتى لو لم يكن هو ~~الحامل عليه كان كالتنزه هنا ولو كان التنزه هو الحامل عليه كان كمجرد رؤية ~~البلاد في تلك ا ه # وحاصل كلامه التساوي بينهما وفيه نظر بل الوجه أن يفرق بينهما بأن التنزه ~~غرض صحيح يقصد في العادة للتداوي ونحوه كإزالة PageV01P231 العفونات ~~النفسية واعتدال المزاج وغير ذلك بخلاف مجرد رؤية البلاد إذا خلا عن ذلك ~~كأن قصد السفر لبلد كذا لينظر بناءها من ماذا أو هل هي صغيرة أو كبيرة ونحو ~~ذلك فإنه بالعبث أشبه فمن ثم جاز للأول القصر لصحة غرضه بخلاف الثاني وإن ~~كان له مقصد معلوم لفساد غرضه لأن فيه إتعاب نفسه ودابته من غير فائدة # وسئل نفع الله به عمن صلى ms0484 في جمع التأخير الظهر ثم تيقن بعد إحرامه ~~بالعصر ترك ركن من الأولى هل يبطلان فأجاب بقوله إن طال الفصل بين تذكره ~~وسلام الأولى بطلنا الظهر لتعذر البناء عليها # والعصر لوقوعها وتحرم الأولى باق وإن لم يطل الفصل بين التذكر وسلام ~~الأولى لغا ما أتى به من العصر وكمل الظهر وإطلاق الروياني بطلانهما محمول ~~على الحالة الأولى وإلا فهو ضعيف # وسئل نفع الله به عمن خرج من بلده ثم نوى وهو سائر أنه إذا دخل البلد ~~الفلانية يقيم بها أكثر من أربعة أيام فهل ينقطع سفره بوصولها أو لا فأجاب ~~بقوله الظاهر انقطاع سفره بوصولها ما لم يكن عازما على فعل يناقض نيته ~~الأولى ولا أثر لنيته الأولى وهو سائر حيث كان مستقلا وأما قول المجموع شرط ~~تأثير نية الإقامة أن يكون حال النية ماكثا فهو فيمن نوى الإقامة الآن لأنه ~~إن كان سائرا لم يعتد بها لأن فعله يكذبها بخلاف ما إذا كان ماكثا سواء ~~أصلح المحل للإقامة أو لا أما في صورتنا فنيته صحيحة ولا فعل صدر منه ~~يعارضها فوجب القول بتأثيرها إذا وصل المحل الذي نوى الإقامة به # وسئل نفع الله به عمن أذن الظهر مثلا وهو على ماء فهل له نية تأخيرها إلى ~~وقت العصر وإن كان يصليهما ويتيمم بمحل لا ماء فيه فأجاب بقوله يحتمل أن ~~يقال له ذلك كما اقتضاه إطلاقهم في باب السفر ويحتمل أن يلحق بمن مر بماء ~~في الوقت وهذا أقرب ومقتضى كلام الرافعي عدم وجوب الوضوء لكن قال الإسنوي ~~القياس وجوبه كقبول الهبة وعليه فيتقيد بما في قبولها من اشتراط كونها في ~~الوقت وأن لا يمكن تحصيله بغيرها وأن لا يحتاج إليه المالك وأن يضيق الوقت ~~عن طلبه # وسئل رضي الله عنه إذا أكره على سفر المعصية فهل له أن يتعاطى شيئا من ~~رخص السفر أو لا فأجاب بأن من الواضح أن المكره على ذلك غير عاص بسفره ~~فيتعاطى سائر رخص السفر المذكورة في بابه بشرطه المقرر # ثم وسئل رضي ms0485 الله عنه بما لفظه إذا كان على رجل لآخر دين حال وهو مليء به ~~وأراد أن يسافر فهل إذا تحقق رضاه بأنه لو علم لم يمنعه السفر يجوز له ~~السفر فإن قلتم نعم فذاك وإن قلتم لا فما الفرق بين هذا وبين أكل طعامه إذا ~~تحقق رضاه مع أن في الأكل هلاك ماله وهل فرق بين كون الدين كثيرا أو أقل ما ~~يتمول فأجاب بأن كلامهم في باب الوليمة كالصريح في جواز السفر فما إذا غلب ~~على ظنه أنه لو علم به لم يمنعه سواء أكان المال قليلا أم كثيرا بشرط أن ~~يغلب على ظنه ذلك مع كثرته فإن تردد أو جهل حال الدائن امتنع عليه السفر ~~وإن قصر إلا بعد صريح الإذن # وسئل نفع الله به عن المديون المليء إذا سافر بغير إذن من له الدين ناسيا ~~للدين فلم يذكره إلا في أثناء الطريق ولم يتمكن من إرسال دينه إلا من البلد ~~التي هو قاصدها إما لخوف على نفسه أو ماله أو نحو ذلك وكان يتعاطى رخص ~~السفر من أول سفره فهل له أن يترخص في سفره وهل يجب عليه أن يقضي ما قصره ~~أو صلاه في غير وقته كأن جمع تقديما أو أفطر صوما واجبا أم لا فإذا أمكنه ~~أن يرسل بالدين غيره في أثناء الطريق فهل له أن يترخص قبل وصول الدين إلى ~~صاحبه فأجاب بأنه إذا تذكر في أثناء الطريق ولم يمكنه إرسال الدين لدائنه ~~بنفسه ولا بوكيله لخوف أو نحوه فهو ليس بآثم فيترخص بالقصر وغيره ولا قضاء ~~عليه إلى أن ينتهي سفره أو يقدر على الإرسال وإذا قدر عليه في أثناء الطريق ~~بنفسه أو بوكيله الثقة ولم يكن في الطريق نحو خوف وجب عليه إرساله فورا ~~ومتى أخره عصى بسفره إلى جهة مقصده وامتنع عليه الرخص مطلقا # وسئل رضي الله عنه عما إذا # PageV01P232 تعارض القصر الذي هو أفضل في حق المسافر والجماعة بأن لم ~~يجدها إلا وراء متم فما الأفضل فأجاب بقوله الجماعة فرض ms0486 كفاية والقصر سنة ~~وفرض الكفاية أفضل من السنة وأيضا فأبو حنيفة القائل بوجوبه يوجب الإتمام ~~عند الاقتداء بمتم فاندفعت مراعاة خلافه # وسئل نفع الله به هل يجوز للمسافر القصر والجمع والمسح على الخف والفطر ~~وغير ذلك من سائر الرخص المباحة إذا كان الغريم ظاهرا في بلاد الإسلام بأن ~~كان والحالة هذه في البحر وكان من وجده مثلا قتله وأسره ونهبه فهل يجوز ~~لذلك المسافر الإقدام على مثل هذا السفر # ويجوز له الترخص بجميع الرخص المباحة أم لا فإن قلتم يجوز ولا يحل مثل ~~ذلك فهل ارتكاب مثل هذا من الكبائر أم لا وما المعتمد عندكم في الترجيح ~~أيضا وذلك فيما إذا أقام الرجل ببلدة وكان بنية الارتحال كل وقت منها فهل ~~له الفطر كالقصر وغيره إلى ثمانية عشر يوما أم لا وأيضا قد سئل المملوك في ~~إقامته هذه فيما إذا شربت الأرض في شهر شعبان مثلا وكان لا يصلح ويحسن ~~بذرها إلا في شهر رمضان وذلك اتفق في اليمن في السنة هذه وكان أهلها أي ~~الأرض لا يقدرون على بذرها لشدة الجوع والظمإ في ذلك الوقت فهل يباح لهم ~~الفطر أو لا # وهل الأربع ركعات التي كان يفعلها النبي صلى الله عليه وسلم هل هي سنة ~~الظهر أو هي غيرها فأجاب بقوله حيث غلب في سفر البحر أخذ الفرنج وأسرهم أو ~~نحو ذلك حرم السفر فيه وكان معصية فلا يباح فيه شيء من رخص السفر والإلقاء ~~بالنفس إلى الهلاك كبيرة بل من أعظم الكبائر كما بينته في كتابي الزواجر عن ~~اقتراف الكبائر ومن كان سفره سفرا يبيح الرخص بالفطر والقصر ونحوهما فأقام ~~ببلد لحاجة يتوقع قضاءها قبل مضي أربعة أيام جاز له أن يقصر ويفطر في رمضان ~~ويفعل سائر رخص السفر إلى ثمانية عشر يوما ويباح الفطر لنحو الحراث والضمام ~~وهو من يقطع الزرع إذا يبس إذا وقع ذلك في نهار رمضان ولم يمكنهم فعله ليلا ~~ولا تأخيره إلى فراغ رمضان للخوف عليه ولو من الدواب فقد أفتى بذلك الأذرعي ms0487 ~~وغيره وهو ظاهر وبه صرحوا في الفطر لإنقاذ مال مشرف على تلف وهذا منه # وبفرض وقوع خلاف في هذه المسألة يتعين حمل كلام المانع من الفطر فيها على ~~ما أشرت إليه وهو ما إذا أمكن التأخير ليلا أو إلى فراغ رمضان وإلا فكلامه ~~في غاية الضعف والسقوط وسنة الزوال أربع وهي غير سنة الظهر التي هي أربع ~~أيضا وكان صلى الله عليه وسلم ربما جمع وربما اقتصر على ركعتين بحسب فراغه ~~صلى الله عليه وسلم واشتغاله والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب # # | باب صلاة الجمعة # وسئل رضي الله عنه عن جماعة يصلون الجمعة وإمامهم قارئ ومنهم من يحسن ~~الفاتحة وأكثرهم لا يحسنها فهل تصح جمعتهم حيث كان إمامهم قارئا أم لا تصح ~~وأنا رأينا في فتاوى البغوي كلاما لم يفهم الراجح منه فبينوا لنا ما هو ~~الراجح فأجاب بأن الذي صرح به البغوي أنه إذا كان في البلد أربعون أميا فقط ~~واتفقوا أمية لزمتهم الجمعة لصحة اقتداء بعضهم ببعض بخلاف ما إذا كان بعضهم ~~أميا وبعضهم قارئا فإن جمعتهم لا تصح لارتباط صلاة بعضهم ببعض فأشبه اقتداء ~~القارئ بالأمي وكذا لو اختلفوا أمية وكان بعضهم يعرف أول الفاتحة وبعضهم ~~يعرف آخرها فإن جمعتهم لا تصح لما ذكروا في البغوي على ما ذكره الأذرعي ~~وغيره لكن قال شيخنا شيخ الإسلام زكريا فيما إذا كان بعضهم أميا وظاهر أن ~~محله فيما إذا قصر الأمي في التعلم وإلا فتصح الجمعة إذا كان الإمام قارئا ~~قال البغوي ولو جهلوا كلهم الخطبة لم تجز الجمعة بخلاف ما إذا جهلها بعضهم ~~فإنها تشرط لصحتها ومراده بجوازها في الشق الثاني ما يصدق بالوجوب فإنه إذا ~~عرفها واحد من الأميين المستوين لزمتهم كما مر والله أعلم بالصواب # وسئل رضي الله عنه وفسح في مدته PageV01P233 عما إذا كان في قرية مسجد ثم ~~تعطل لكونه بعيدا عن بعض أهل القرية أو لكون ما حوله متعطلا فأرادوا أن ~~يعملوا مسجدا آخر والمسجد الثاني تحضره الجماعة فهل لهم ذلك فأجاب رضي الله ~~عنه ms0488 بأنه يجوز بناء المساجد الكثيرة في البلد ولو صغيرة ولا حجر على أحد في ~~ذلك نعم لا يجوز تعديد الجمعة في بلد إلا إذا ضاق مسجدها عن أهلها فلهم ~~حينئذ بناء مسجد آخر وإقامة جمعة ثانية فهو بخلاف ما إذا وسعهم مسجدها فليس ~~لأحد بناء مسجد لأجل إقامة جمعة أخرى فيه لامتناعها حينئذ والله تعالى أعلم ~~بالصواب # وسئل رضي الله عنه فيمن أدرك إمام الجمعة في الثانية # بعد أن فارقه القوم فيها وقلنا إنها لا تشترط الجماعة في الثانية فهل ~~يكون مدركا للجمعة بصلاته للركعة الأولى مع الإمام فقط فيضيف إليها أخرى ~~وإن لم يصل الأولى مع أربعين أم لا فأجاب فسح الله في مدته بأن الذي دل ~~عليه كلامهم أنه يكون مدركا للجمعة بما ذكر لأنه أدرك ركعة الإمام الثانية ~~وقد أطلق الأئمة أن من أدرك الثانية مع الإمام أدرك الجمعة ولا نظر لمفارقة ~~المأمومين له فيها لأن اعتبار العدد فيهم باق إلى انقضاء الجمعة وكأنهم ~~باقون مع الإمام من هذه الحيثية # وسئل رضي الله عنه عما إذا اختلف الرافعي والنووي في مسألة ولم نعلم ~~الراجح فأيهما نعمل بقوله فأجاب بقوله العبرة بما صححه النووي رحمه الله ~~وجزاه عن أهل المذهب خيرا فإنه الحبر الحجة المطلع المحرر باتفاق جميع من ~~جاء بعده وحينئذ فلا يعدل عما رجحه # وسئل رضي الله عنه عمن كان بالخلاء ونحوه وهو يسمع الخطيب خارجا عن ~~المسجد هل يعد من الأربعين أم لا فأجاب بأن الذي يصرح به كلامهم أن يعتد ~~بسماع من بالخلاء ونحوه فقد قالوا لا بد من سماع أربعين من أهل الكمال ~~والمراد بهم من تلزمهم الجمعة فتنعقد بهم ولا شك أن من بالخلاء ونحوه تلزمه ~~الجمعة وتنعقد به # وكونه حالة السماع على هيئة تنافي الصلاة لا أثر له لأن القصد من اشتراط ~~سماعهم اتعاظهم بما يسمعون في الجملة وهذا المقصود حاصل بسماع من بالخلاء ~~ونحوه ومن عبر بأنه يشترط حضور أربعين لم يرد أنه لا بد من حضورهم في ~~المسجد وإنما ms0489 مراده أنه لا بد من سماعهم سواء كانوا في المسجد أو خارجه على ~~أن الجمعة لا يشترط لصحة إقامتها المسجد كما صرحوا به فلو أقاموها في فضاء ~~بين العمران صحت # فإن قلت عبر بعضهم بالسماع وبعضهم بالحضور وبين العبارتين عموم وخصوص من ~~وجه كما هو ظاهر إذ يجتمعان في حاضر يسمع # وتنفرد الأولى في حاضر أصم والثانية في بعيد يسمع فما المعتمد منهما قلت ~~هذا إنما يصح لو لم يصرحوا بأن المراد من العبارتين واحد # أما إذا كان المراد منهما واحدا وهو السماع فلا عموم ولا خصوص وقول ~~الشاشي لا يشترط السماع حتى لو كانوا صما كفى حضورهم شاذ مردود وإن تبعه ~~عليه في البيان فإن قلت قيل الحكمة في اشتراط العدد المذكور في الجمعة ~~مباهاة أهل الذمة وهذه الحكمة لا تحصل إلا بحضورهم في محل واحد على صفات ~~الكمال فيخرج من بالخلاء ونحوه فلا يعتد بحضوره ولا سماعه لأنه ليس على صفة ~~أهل الكمال # قلت هذا الذي قيل لا يصح وإنما يمكن أن يكون ذلك حكمة لأصل الاجتماع في ~~هذا اليوم وتخصيصه بخصوصيات لا توجد في غيره لأنه يوم عيد المؤمنين وفيه ~~ساعة الإجابة وفيه خلق آدم وفيه تقوم الساعة ونحو ذلك من خصائصه التي تزيد ~~على المائة ويدل على ما ذكرته من أن ذلك حكمة لأصل الاجتماع ما رواه عبد ~~الرزاق بإسناد صحيح عن محمد بن سيرين قال جمع أهل المدينة قبل أن تنزل ~~الجمعة فقالت الأنصار إن لليهود يوما يجتمعون فيه كل سبعة أيام وللنصارى ~~مثل ذلك فهلم فلنجعل لنا يوما نجتمع فيه نذكر به الله تعالى # ونصلي ونشكره فجعلوه يوم العروبة واجتمعوا إلى أسعد بن زرارة فصلى بهم ~~يومئذ وأنزل الله تعالى بعد ذلك إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ~~ذكر الله وهو وإن كان مرسلا لكن له شاهد وأما اشتراط العدد المذكور واشتراط ~~حضورهم وسماعهم لأركان الخطبة PageV01P234 فليس أمرا متفقا عليه فقد اختلف ~~العلماء في مقدار العدد المشترط فيها بعد اتفاقهم على اشتراط ms0490 مطلق العدد ~~والقول بصحتها من الواحد لعله غلط وإن نقله ابن حزم لما نقله في المجموع أن ~~الأمة أجمعت على اشتراط العدد في الجمعة وطال اختلافهم في ذلك والاستدلال ~~على أربعة عشر قولا أدناها يشترط اثنان وأعلاها يشترط ثمانون # ومحل بسط الاستدلال لمذهبنا كتب أصحابنا وقد وفى بما فيها النووي في ~~مجموعه وزاد عليه فجزاه الله عن المذهب وأهله خير الجزاء وأكمله وأتمه ~~وأعمه # ثم رأيت الأذرعي صرح بما ذكرته من الاعتداد # بسماع من بالخلاء ونحوه فقال في شرح المنهاج فائدة أغرب من ذلك أنه يشترط ~~في العدد المعتبر أن يكون على طهارة وستر حال الخطبة كالخطيب وكلام الإمام ~~يفهم جريان الخلاف في اشتراط الطهارة فيهم قال صاحب التنجيز في شرح الوجيز ~~والمشهور خلافه # قلت كلام الجماعة ساكت عنه وقد يوجه بأنه يعتبر في حقهم من الكمال ما ~~يعتبر في حق الإمام أو بأن عدم ذلك قد يفضي إلى عدم الموالاة بين الخطبة ~~والصلاة وعلة توجيهه ما أفهمه كلام الإمام من جريان الخلاف في اشتراط ~~الطهارة فيهم ترد بأنهم ليسوا كالإمام للفرق الواضح بين الإمام والمأموم ~~على أن الإمام لا يعتبر فيه من الكمال ما يعتبر فيهم إلا إن كان من ~~الأربعين دون ما إذا كان زائدا عليهم وكون عدم ذلك قد يفضي إلى عدم ~~الموالاة لا يؤثر كما لا يخفى فاتضح ما قاله أولا من أن هذه المقالة غريبة ~~والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب # وسئل أعاد الله علينا من بركاته عن بلد تسمى راوان بها ثلاث قرى مفصولة ~~مختصة كل قرية باسم وصفة بين كل قرية وقرية أقل من خمسين ذراعا مثلا فبنوا ~~مسجدا لإقامة الجمعة في خطة أبنية أوطان المجمعين فصلوا فيه مدة مديدة فحصل ~~بينهم مقاتلة فانفردت قرية من الثلاث بجمعة في قريتهم وأهل القريتين بنوا ~~مسجدا ثانيا لجمعة أخرى ويتم العدد من القريتين فهل الجمعتان صحيحتان أو ~~باطلتان # فإن قلتم بالصحة للضرورة وحصل بينهم أمان فهل يلزمهم أن يجتمعوا لجمعة ~~واحدة وتبطل الأخرى بوجود الأمان بينهم ms0491 لكون كل من الفريقين أمن على نفسه ~~أو لا فإن قلتم باللزوم وامتنعوا من الحضور لجمعة واحدة فهل الجمعتان ~~صحيحتان أو باطلتان أو إحداهما صحيحة والأخرى باطلة فإذا لم تعلم السابقة ~~منهما فهل يلزم كلا من الفريقين إقامة جمعة وإعادة ظهر أم لا فأجاب نفع ~~الله بعلومه حيث كانت القرى المذكورة متمايزا بعضها عن بعض وكان في كل قرية ~~أربعون من أهل الجمعة لزم أهل كل قرية إقامة الجمعة في بلدهم ولم يجز لهم ~~أن يتركوا بلدهم من غير إقامة جمعة فيها ويذهبوا إلى أخرى فإن فعلوا ذلك ~~أثموا إثما شديدا لكن جمعتهم صحيحة فلا يلزمهم إعادة الظهر وإذا أقام أهل ~~كل قرية الجمعة في بلدهم خرجوا عن عهدة الواجب وصحت جمعتهم سواء المتقدمة ~~والمتأخرة # وإنما يأتي التفصيل بين علم السابقة وغيرها إذا أقيمت جمعتان أو أكثر في ~~بلدة أو قرية واحدة مع عدم الاحتياج إلى التعدد بأن كان بين أبنية البلد ~~مسجد أو فضاء يسع أهلها فحينئذ لا يجوز لهم تعددها بخلاف ما إذا لم يكن ~~فيها محل يسعهم فإنه يجوز لهم التعدد بقدر الحاجة فإن زاد التعدد على ~~الحاجة فالسابقة إذا علمت هي الصحيحة والمعتبر في السبق راء تكبيرة إحرام ~~الإمام وإن لم تعلم السابقة أو علمت ثم نسيت وجب الظهر على الجميع وإن علم ~~وقوعهما معا أو لم يعلم سبق ولا معية أعيدت الجمعة إن اتسع الوقت ويندب لهم ~~أن يقيموا الجمعة ثم الظهر والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب # وسئل رضي الله عنه عن عبارة الروض وشرحه في كتاب الجمعة # ولو تركها أهل البلد وصلوا الظهر لم يصح ما لم يضق الوقت عن خطبتين ~~وركعتين انتهت المسئول معرفة هذا القدر من الوقت فقد لا يعرفه بعض الفقهاء ~~فضلا عن العوام فهل له إذا غلب على ظنه أنهم يتركونها أن يصلي الظهر أول ~~الوقت وهل المراد بالخطبتين الاقتصار على لفظ الأركان فقط أو لا بد من وعظ ~~يضاف إليها لتسمى خطبة فأجاب فسح الله في مدته بقوله PageV01P235 لا ms0492 يصح ~~الظهر ممن لزمته الجمعة إلا باليأس منها بأن يسلم الإمام أو يضيق الوقت عن ~~أقل واجب في الخطبتين والركعتين ويكفي في الوعظ اتقوا الله ومع ذلك تسمى ~~خطبة خلافا لما يوهمه كلام السائل والذي يظهر أن لمن غلب على ظنه أن أهل ~~بلده لا يقيمون الجمعة صلاة الظهر أول الوقت أخذا من قول الزركشي في خادمه ~~بعد كلام ساقه عن الإمام ويؤخذ منه أنه لو غلب على ظنه أن الإمام يؤخرها أي ~~الجمعة إلى آخر الوقت بإخباره أو بجريان عادته بذلك وأمكنه الذهاب والعود ~~وإدراكه الإمام قبل ركوع الثانية يعني قبل الاعتدال منه جاز له السفر حينئذ ~~فتستثنى هذه الصورة من كلامهم وهو فرع نفيس ا ه فإذا جوز له السفر أول ~~وقتها اعتمادا على غلبة ظنه بتأخيرها بإخبار أو عادة فيدركها مع أن ذلك قد ~~يتخلف بأن يصليها أول الوقت فلا يدركها فكذلك ينبغي أن يجوز الظهر في ~~مسألتنا أول الوقت إذا غلب على ظنه بإخبار الإمام أو بالعادة أنهم لا ~~يصلونها بل الجواز في مسألتنا أولى لأن صلاته الظهر أول الوقت لا تؤدي إلى ~~فوات الجمعة فإنه وإن صلى الظهر أوله ثم أقيمت الجمعة لزمته كما هو ظاهر ~~لأنا إنما قنعنا منه بالظهر أوله ظنا أن الجمعة لا تقام فإذا أقيمت الجمعة ~~بان خلاف ذلك الظن وأنه من أهلها فلزمه إقامتها معهم وأما السفر أول الوقت ~~فقد يؤدي إلى فواتها لو قدموها أوله فإذا جوزوا له السفر مع أنه قد يفوتها ~~فلأن يجوز له تقديم الظهر الذي لا يفوتها بالأولى كما تقرر # وما ذكره الزركشي بحثا سبقه إليه الإسنوي فإنه لما نقل عن شرح المهذب أنه ~~يشترط لحل السفر العلم بإدراكها قال وفيما قاله نظر والمتجه الاكتفاء بغلبة ~~الظن ا ه # وأجاب غيره بأن مراد شرح المهذب بالعلم غلبة الظن نظير ما صرح به الرافعي ~~من أن مرادهم بقولهم يقضي القاضي بعلمه غلبة الظن ويؤيده أيضا قول البيضاوي ~~فإن ظن كل أن غيره لم يصل على الميت ms0493 لزمته الصلاة عليه وإن ظن أنها فعلت ~~سقطت فتعبير الرافعي في هذه بالعلم مراده به غلبة الظن كما بينته عبارة ~~البيضاوي المذكورة ويؤيده أيضا قولهم يجوز الأكل وغيره من مال الصديق إن ~~علم رضاه ثم بينوا أن الظن هنا كاف فعلم أنهم كثيرا ما يطلقون العلم ~~ويريدون غلبة الظن والله أعلم بالصواب # وسئل رضي الله عنه هل للمعلمين في ترك التعليم يوم الجمعة أثر فأجاب أطال ~~الله في مدته حكمة ترك التعليم وغيره من الأشغال يوم الجمعة أنه يوم عيد ~~المؤمنين كما ورد ويوم العيد لا يناسبه أن يفعل فيه الأشغال وأيضا فالناس ~~مأمورون فيه بالتبكير إلى المسجد مع التهيؤ قبله بالغسل والتنظيف بإزالة ~~الأوساخ وجميع ما يزال للفطرة كحلق الرأس لمن اعتاده وشق عليه بقاء الشعر ~~فإن الحلق حينئذ سنة وكنتف الإبط وقص الشارب وحلق العانة وقص الأظفار ~~والتكحل والتطيب بشيء من أنواع الطيب وأفضله المسك مع ماء الورد ولا أشك أن ~~من خوطب بفعل هذه الأشياء كلها مع التبكير بعدها # لا يناسبه شغل فكان ذلك هو حكمة ترك سائر الأشغال يوم الجمعة هذا فيما ~~قبل صلاة الجمعة وأما بعدها فالناس مخاطبون بدوام الجلوس في المساجد إلى ~~صلاة العصر لما ورد في ذلك من الفضل العظيم وبعد صلاة العصر لم يبق مجال ~~للشغل على أن الناس مأمورون بالاجتهاد في الدعاء في ذلك اليوم إلى غروب ~~شمسه لعل أن يصادفوا ساعة الإجابة فاتضح وجه ترك الشغل في ذلك اليوم جميعه ~~والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب # وسئل فسح الله في مدته إذا كان في بلد أو قرية أربعون غالبهم أميون # ونحو ثلاثة أنفس قراء فهل يجب عليهم إقامة الجمعة أو لا فإن قلتم بالوجوب ~~فذاك وإن قلتم بخلافه وسمعوا النداء في بلد أو قرية وكان بينهم مقاتلة فهل ~~هو عذر في تركها أو لا وهل إذا أقاموها في بلدتهم وصلوا بعدها ظهرا أجزأهم ~~ذلك أو الترك لهذه الأمور أولى بينوا لنا ذلك فأجاب بقوله المراد بالأمي في ~~كلام الفقهاء من لا ms0494 يحسن الفاتحة بأن يخل بحرف أو تشديدة من الفاتحة وليس ~~المراد به العامي إذ هو كغيره حتى في الجمعة حتى لو كان إمامها عاميا يحسن ~~الفاتحة PageV01P236 والصلاة صحت وإن كان وراءه علماء إذا تقرر ذلك فإذا ~~كان في بلد أربعون أميا فقط واتفقوا أمية قال البغوي فينبغي أن تلزمهم ~~الجمعة لصحة اقتداء بعضهم ببعض قال فإن كان بعض الأربعين أميا وبعضهم قارئا ~~أي كما في صورة السؤال لم تصح الجمعة لارتباط صلاة بعضهم ببعض فأشبه اقتداء ~~قارئ بأمي وكذا إذا اختلفوا أمية كأن أحسن بعضهم من الفاتحة ما لا يحسنه ~~الآخرون ا ه وأقره على ذلك الأذرعي وغيره ومحله فيما إذا كان بعضهم أميا ~~إذا قصر الأمي في التعلم وإلا فتصح الجمعة إذا كان الإمام قارئا # وبه يعلم أن الصورة المذكورة في السؤال فيها تفصيل وهو أن الأميين إن ~~قصروا أو قصر بعضهم في التعلم لم تصح الجمعة وإلا صحت فيلزمهم إقامتها وإذا ~~لم تصح فيلزم من قصر في التعلم التعلم حتى تصح الجمعة قال البغوي ولو جهلوا ~~كلهم الخطبة لم تجز الجمعة بخلاف ما إذا جهلها بعضهم لأنها تشرط لصحتها ~~ومراده بجوازها في الشق الثاني ما يصدق بالوجوب فإنه إذا عرفها واحد من ~~الأميين المستوين وجبت عليهم كما مر عنه وحيث لم تلزمهم الجمعة وسمعوا ~~النداء بشرطه من بلد الجمعة ولم يخشوا من الذهاب إليها على أنفسهم # ولا مالهم لزمهم الذهاب إليهم وصلاة الجمعة معهم وإلا أثموا وإن أجزأتهم ~~صلاة الظهر وأما صلاة الجمعة إذا فقد شرطها فلا تجوز ولا تجزئ والله سبحانه ~~وتعالى أعلم بالصواب # وسئل رضي الله عنه عن قولهم ولا يستخلف في الجمعة إلا مقتديا به قبل حدثه ~~فهل في عبارتهم ما يفهم أن الإمام إذا تذكر حدثه قبل دخول الصلاة لا يمكن ~~له أن يستخلف أحدا من المأمومين لأنهم اقتدوا بالإمام بعد الحدث أم لا يفهم ~~من هذه العبارة ذلك فأجاب نفع الله به بقوله إن في عبارتهم ما يفهم جواز ~~الاستخلاف في الصورة المذكورة ms0495 لأنهم عللوا امتناعه بمن لم يقتد به قبل حدثه ~~بأن فيه إنشاء جمعة بعد أخرى أو فعل الظهر قبل فوت الجمعة وكلاهما ممتنع ~~وإنما يتأتى هذا التعليل فيمن ابتدأ الدخول في الجماعة بعد علمه ببطلان ~~صلاة الإمام لأنه يلزم على ابتدائه الجماعة حينئذ أحد ذينك الشيئين ~~الممتنعين وأما من اقتدى بالإمام الزائد على الأربعين المحدث في نفس الأمر ~~فجمعته خلفه صحيحة إذ الصلاة خلف المحدث صحيحة محصلة للجماعة في الجمعة ~~بشرطها وفي غيرها ويترتب عليها سائر أحكام الجماعة كما صرحوا به # وإذا صحت جمعته في صورتنا قبل خروج الإمام لم يلزم على استخلافه إنشاء ~~جمعة بعد أخرى ولا فعل الظهر قبل فوت الجمعة فلا مقتضى حينئذ لامتناع ~~استخلافه لما تقرر أن المانع له هو ما يلزم من ذينك الأمرين وهنا لا يلزم ~~واحد منهما على أن ما ذكرته عنهم من أن الصلاة خلف المحدث صحيحة يترتب ~~عليها سائر أحكام الجماعة بشرطها وفي غيرها صريح في الجواز في مسألتنا إذ ~~من أحكام الجماعة جواز استخلاف أحد المأمومين الذين صحت صلاتهم وجماعتهم ~~قبل خروج الإمام وهذا هو عين مسألتنا فتكون بهذا التقرير داخلة في عبارتهم # ووجهها ظاهر كما علم مما قررته أولا لأنه لا يلزم على الاستخلاف من ~~الإمام والمأمومين ولا على تقدمه بنفسه محذور فلا يتضح لامتناع ذلك هنا وجه ~~حتى يقال به # وسئل رضي الله عنه عن قولهم شرط الجمعة الجماعة إلا في الثانية فيجوز ~~للمأمومين أن يتم كل جمعته فرادى في الركعة الثانية فإذا جاء من لم يحضر ~~الركعة الأولى فهل له أن يقتدي بإمام الجمعة أو له أن يقتدي بأي من شاء من ~~المأمومين فإذا قلتم نعم فذاك فكيف يحرم من جاء فإن قلتم يحرم بالظهر فكيف ~~تصح ظهره قبل اليأس من الجمعة فأجاب بقوله الجواب عن هذه المسألة ينبني على ~~مقدمة وهي أن صاحب البيان نقل عن الشيخ أبي حامد وأقره أنه لو اقتدى بإمام ~~المسبوقين الذي منهم شخص ليس منهم وصلى معهم ركعة وسلموا فله أن ms0496 يتمها جمعة ~~لأنه وإن استفتح الجمعة فهو تابع للإمام والإمام مستديم لا مستفتح واعتمد ~~ذلك جمع يمنيون ونظر بعضهم ممن شرح الإرشاد فيما وقع لشيخنا زكريا رحمه ~~الله PageV01P237 في شرح البهجة وغيرها مما يقتضي خلاف ذلك لكن في هذا ~~التنظير نظر فإن ظاهر كلام الأصحاب امتناع ذلك ومن ثم جزمت به في شرح ~~العباب فعلى الأول لا إشكال في صورة السؤال أن الداخل يلزمه الاقتداء بواحد ~~من المأمومين ويتمها جمعة إن أدرك معه ركوع الثانية لأنهم أولى بذلك من ~~صورة صاحب البيان لأن الجمعة صحيحة لكل من هؤلاء بلا نزاع بخلاف أولئك فإذا ~~كان المقتدي ثم محصلا للجمعة لأنه تابع لإمامه وإمامه مستديم لا مستفتح ~~فكذا المقتدي بواحد من هؤلاء لأنه تابع لإمامه وإمامه مستديم لا مستفتح # فإن قلت قياس تلك وجوب الاقتداء هنا بالإمام قلت ليس كذلك لأنه ثم إنما ~~وجب الاقتداء بالإمام لأن البقية مؤتمون به فلم يمكن الاقتداء بغيره وأما ~~هنا فكل منهم منفرد مستقل بنفسه فاستوى الإمام مع غيره فجاز للداخل ~~الاقتداء بمن شاء منهم ويؤيد ذلك أيضا قولهم لو استخلف الإمام مقتديا به في ~~الثانية أتم الخليفة ظهرا بخلاف من جاء واقتدى بهذا الخليفة فإنه يتم جمعة ~~والفرق كما قاله القاضي حسين أن الخليفة لم يدرك ركعة مع إمام يصلي بالناس ~~الجمعة فلهذا لم نجعله مدركا لها وأما المقتدي به فقد أدرك ركعة مع خليفة ~~الإمام فحكم صلاته حكم صلاة المأموم فلهذا أدرك الجمعة ووجهه أن المستخلف ~~يجري على ترتيب صلاة الإمام فكأنه هو في حق المقتدي ا ه # وظاهر هذا أن المسبوق لو اقتدى بالخليفة بعد سلام القوم وأدرك معه ركعة ~~أدرك بها الجمعة أيضا لما تقرر أنه حال محل الإمام وإن لزمه هو الظهر # وكلام البغوي في التهذيب مصرح بذلك عنهم حيث قال وعندي إنما يصلي المسبوق ~~الجمعة إذا أدرك الخليفة في الركعة الأولى فأما إذا أدركه في الثانية فلا ~~يصلي الجمعة لأنها قد فاتت حين تمت صلاة الإمام ا ه # فهذا اختيار ms0497 له في مقابلة كلام الأصحاب ففيه تصريح عنهم بأنهم قائلون ~~بأنه يدرك الجمعة سواء أدركه في الأولى من صلاة الخليفة أم في الثانية التي ~~هي بعد سلام القوم وكلام القاضي السابق يفهمه كما علمت فإذا صحت صلاة ~~الجمعة لمسبوق أدرك الخليفة بعد تمام صلاة القوم نظرا إلى أنه يراعى نظم ~~صلاة الإمام التي انقضت فبالأولى أن تحصل له الجمعة في مسألتنا لأن صلاة ~~القوم لم تنقض وكل منهم مراع لنظم صلاة الإمام مع ما بينهم من تمام الرابطة ~~من حيث العدد # ومن ثم لو كانوا أربعين فقط وبطلت صلاة واحد بطلت صلاة الجميع أي جمعتهم ~~لفقد العدد المشترط من أول الجمعة إلى آخرها وبهذا يتضح لك أنه في صورة ~~السؤال يقتدي بواحد منهم ويصلي الجمعة وإن لم نقل بما مر أولا عن الشيخ أبي ~~حامد ومن تبعه لأنا وإن قلنا ثم بامتناع الاقتداء نحن قائلون بإدراك الجمعة ~~بما ذكر في مسألة القاضي والبغوي ويلزم من إدراكها هنا إدراكها في صورة ~~السؤال كما تقرر ويؤيده أيضا أنه لو بان حدث الأربعين صحت للإمام على ~~المعتمد عند الشيخين كما بينته في شرحي للإرشاد والعباب رادا على من نازع ~~فيه وللمتطهر أن يأتم بالإمام # وتحصل له الجمعة خلفه تبعا له وإن فات العدد لأن اعتقاد فواته لمعنى يختص ~~بالإمام فبقيت له الجمعة # ويلزم من بقائها له بقاؤها لمن يقتدي به فإذا نواها المتطهر وحصلت له في ~~هذه الصورة ففي صورة السؤال أولى كما هو ظاهر فتأمله فإن هذا كاف في ~~الدلالة لما قلناه في صورة السؤال وإن قلنا بما مر من اختيار البغوي فنتج ~~أنا إن قلنا بما مر عن الشيخ أبي حامد وموافقيه أو بما نقله البغوي فواضح ~~وإن قلنا بمقابلهما فهذا الذي اعتمده الشيخان # كاف في الدلالة لما قلناه ثم على فرض عدم إدراكها الوجه أنه لا يجوز له ~~أن يقتدي بأحدهم وينوي الظهر لأن فيه فعل الظهر قبل اليأس من الجمعة وهو لا ~~يجوز ولا يأس هنا لما علمت أنه ms0498 يلزم من بطلان صلاة واحد من الأربعين بطلان ~~صلاة الكل أي جمعتهم وبفرض أنهم أكثر من أربعين يحتمل بطلان صلاة الجميع ~~فتستأنف الجمعة فلم يحصل اليأس منها لأنه لا يحصل إلا بالسلام كما صرحوا به # ويؤيد ذلك أنهم استشكلوا ما مر في خليفة الثانية إذا لم يدرك الأولى بأن ~~فيه فعل الظهر قبل فوات الجمعة وهو PageV01P238 لا يجوز وغاية ما تمحلوا له ~~أنه عذر بتقديم الإمام له واعترض بأنه يلزم عليه حرمة تقدمه بنفسه وعدم ~~انعقاد ظهره وإطلاقهم يأباه وأجيب بأن التقدم مطلوب في الجملة فهذا كله ~~صريح في أنا إذا لم نجوز للداخل الجمعة في صورة السؤال حرم عليه الاقتداء ~~بأحدهم بنية الظهر فيلزمه أن يصبر حتى تفوت الجمعة ولا يمكن هنا أن يقال ~~يقتدي بأحدهم بنية الجمعة كما قالوه فيمن دخل والإمام في التشهد لأن الجمعة ~~ثم يمكن إدراكها بتقدير تذكر الإمام ركنا فيأتي بركعة معه وهنا لا يمكن ذلك ~~فكانت نية الجمعة عبثا والله تعالى أعلم بالصواب # وسئل أعاد الله علينا من بركاته عما إذا كان في بلد أو قرية أربعون رجلا ~~أو أكثر من ذلك وأرادوا إقامة جمعة ولكن ليس فيهم من يعلم شروط الصلاة ~~وأركانها وما يتعلق بهما فهل تصح جمعتهم ويتم العدد بهم أو لا وهل للشافعي ~~أن يصلي بهم ومعهم أو تركه أولى وهل عليه قضاء أو إثم أو لا فأجاب بقوله ~~حيث أتى العامي بالشروط والأركان على وجهها الشرعي صحت صلاته وإن لم يعرف ~~الركن من الشرط ولا الفرض من السنة لكن يشترط أن لا يقصد بفرض معين النفلية ~~إذا عرف ذلك علم أن الأربعين المذكورين إذا كانوا كذلك تلزمهم الجمعة # ويصلي بهم ومعهم العالم وغيره ولا قضاء عليه ولا إثم وإن لم يكونوا كذلك ~~بأن علم أنهم يتركون بعض الأركان أو الشروط أو يأتون بها لا على وجهها ~~الشرعي أو أنهم يقصدون بفرض ركن أو شرط النفلية لم يصح منهم جمعة ولا غيرها ~~فلا يجوز لأحد أن يصلي بهم ولا معهم ms0499 بل يجب على من يعرف ذلك أن يعلمهم ما ~~يصححون به صلاتهم ويلزمهم المبادرة بالتعلم وبذل أجرة لمن يعلمهم ومتى ~~تركوا ذلك أثموا وفسقوا ولزمهم قضاء جميع الصلوات التي صلوها بعد إمكان ~~التعلم والله أعلم # وسئل رضي الله عنه هل تحرم الصلاة والإمام على المنبر في مكة وهل الطواف ~~وسجدة التلاوة كالصلاة وهل يحرم استدامة الصلاة كابتدائها فأجاب بقوله نعم ~~تحرم الصلاة والإمام على المنبر في مكة كما هو واضح ولا يصح قياس هذا على ~~الصلاة في الأوقات المكروهة لورود النص ثم ولأن العلة التي حرمت الصلاة ~~لأجلها هنا من إشعار الصلاة بالإعراض عن الخطيب موجودة في مكة وغيرها وعلة ~~النهي إما غير معقولة المعنى فلا يصح القياس أو معقولته فلا يصح أيضا لأنها ~~ليست موجودة هنا والعلة المذكورة هنا غير موجودة ثم فبطل القياس أيضا ~~والظاهر أن الطواف ليس كالصلاة # وعليه تدل العلة المذكورة لأن الكلام والاستماع لا ينافيه بخلاف الصلاة ~~فالأشعار فيها أقوى وسجدة التلاوة يحتمل حرمتها إلحاقا لها بالصلاة كما ~~ألحقوها بها في الأوقات المكروهة ويحتمل عدم حرمتها أخذا من قولهم أنها في ~~معنى الصلاة وليست بصلاة والوجه الأول لأنهم إذا ألحقوها بها ثم فهنا أولى ~~لأن هذا أضيق إذ لا فرق فيه بين ما لها سبب وغيرها حتى الفائتة الفورية ~~فإنها تحرم هنا خلافا لمن اعتمد خلافه وظاهر تعبيرهم بتحريم ابتداء الصلاة ~~عدم حرمة الاستدامة ويحتمل خلافه ثم رأيت شيخنا في شرح البهجة # قال وخرج بابتدائه دوامه نعم يحرم التطويل ا ه # وإنما حرم التطويل لأنه يجب في نحو التحية أن تكون مخففة بأن يقتصر على ~~قدر الواجب # وسئل فسح الله في مدته هل يحرم أكل نحو البصل يوم الجمعة بقصد إسقاطها ~~فأجاب بقوله نعم يحرم ذلك كما صرح به ابن العماد قياسا على ما لو سافر قبل ~~الزوال وفارق ما لو سافر بقصد القصر أو الفطر لأنه رخصة في السفر بشرطه وقد ~~وجد بخلاف هذا فإن إسقاطه للجمعة والجماعة ليس من باب الرخص وإن عبر ms0500 به ~~جماعة بل أكله جناية أوجبت لفاعلها البعد عن المسجد لتأذي الملائكة والناس ~~بريحه فالإسقاط ليس رفقا به بل بغيره هكذا فرق به ابن العماد ويمكن أن يفرق ~~بأن القصر والفطر فيهما إسقاط صفة أو شيء إلى بدل وهنا فيه إسقاط لا إلى ~~بدل بالكلية أما الجماعة فواضح وأما الجمعة فليس الظهر بدلا عنها بخلافه ثم ~~وأيضا فالقصر والفطر قد يكون كل منهما مطلوبا بل PageV01P239 أفضل فلم يضر ~~قصدهما بخلاف أكل نحو البصل فإنه غير مطلوب بل مكروه فضيق فيه ما لم يضيق ~~في غيره وأيضا فذاك فيه قصد ترخص لكن بعد مقاساة مشقة السفر وشدائده فلم ~~ينظر للقصر مع ذلك القصد وهنا فيه قصد إسقاط شيء بلا مشقة ألبتة بل لغرض ~~النفس المحض فحرم ومثل أكل ذلك فيما ذكر تعاطي سائر الأسباب المسقطة للجمعة ~~بنية من غير حاجة ولا ضرورة وحيث حرم عليه أكل ما ذكر ثم أمكنه إزالة ريحه ~~وجبت خروجا عن المعصية # وسئل المجذوم والأبرص وذو الروائح الكريهة هل تسقط عنه الجمعة والجماعة ~~ويمنع من شهودهما فأجاب بقوله نقل ابن العماد عن بعض مشايخه أن الأبخر ومن ~~به صنان مستحكم كمن أكل نحو الثوم بل أفحش قال ومن رائحة ثيابه كريهة كذلك ~~وعن المالكية أن من ابتلي بجذام أو برص وهو من سكان المدارس والرباطات أزعج ~~وأخرج لحديث فر من المجذوم فرارك من الأسد وأتاه صلى الله عليه وسلم مجذوم ~~ليبايعه فقال أمسك يدك فقد بايعتك وورد أنه أكل معه # ولعله لبيان الجواز إذا علم ذلك فيمنع من به ذلك من شهود الجمعة والجماعة ~~ومن الشرب من السقايات المسبلة ولا يمنع من الصلاة وحده خلف الصفوف وللغير ~~منعه من الوقوف معه # مسألة هل ورد قراءة الضحى وألم نشرح في الجمعة الجواب لم يحفظ في ذلك شيء ~~ولعل مستند من يقرؤهما فيها قول المروزي لا أحب المداومة على شيء كأن يقرأ ~~كل يوم جمعة بالجمعة ونحو ذلك لئلا يعتقد العامة وجوبه وحكوا عن ابن أبي ~~هريرة نحوه كما ms0501 في التوسط # وما قالاه مفهوم كلام بقية الأصحاب خلافه على أن هذا التوهم ينتفي بقراءة ~~سبح وهل أتاك في جمعة والجمعة والمنافقين في أخرى # مسألة ذهب من بلده لبلد أخرى فصلى معهم الجمعة ثم رجع فرأى أهل بلده لم ~~يصلوها والعدد لا يكمل إلا به فهل يعيدها معهم وتنعقد به الجمعة الجواب لا ~~خفاء أنه إذا أعادها جماعة تكون له نفلا وحينئذ فلا يتم به العدد فيمتنع ~~فعل الجمعة إلا إذا تم العدد بغيره # مسألة قرية بعضها بيوت وبعضها خيام لا يظعنون وبينهما شارع ضيق ولا يتم ~~عدد الجمعة إلا بالفريقين فهل تلزمهم الجمعة الجواب الذي عبروا به أن أهل ~~الخيام لو لازموا الصحراء أبدا فلا جمعة عليهم وهو يحتمل أن تكون الصحراء ~~فيه قيدا فحينئذ تلزم هؤلاء المذكورين في السؤال ويحتمل خلافه فعليه لا ~~تلزمهم لأنهم على هيئة المسافرين وهذا هو الأقرب لكلامهم واستدلالهم فإنه ~~صلى الله عليه وسلم لم يأمر الذين حول المدينة بالجمعة لذلك # وسئل رضي الله عنه عن قرية بها كثيرون يقيمون بها الجمعة وشعائر الإسلام ~~ثم صاروا ينتقلون صاروا إلى مزارعهم # حتى خلت القرية وعطلوها من الجمعة وغيرها فهل يحرم عليهم ويجب على الإمام ~~ردهم إلى قريتهم فأجاب بقوله نعم يحرم عليهم ذلك حيث لم يكن لهم عذر في ~~الانتقال المذكور ويجب على الإمام أو نائبه وكل من قدر على ذلك ردهم إلى ~~قريتهم # وسئل رضي الله عنه عن قرية لها سور ولا يكمل العدد إلا بمن هو داخله ~~وخارجه فهل تلزم الكل ويجوز إقامتها داخل السور وخارجه فأجاب بقوله الذي دل ~~عليه كلام النووي في صلاة المسافر وكلامهم في باب الجمعة أنهم في هذه ~~الصورة لا يجوز لهم إقامتها خارج السور لجواز القصر بمجاوزته وإن كان بعده ~~بنيان لكن سكنى بعضهم خارجه لا يمنع كونه من المقيمين المستوطنين فيتم ~~العدد به إذا أقيمت داخله أما إذا كان خارجه أربعون فأكثر وداخله كذلك ~~فللخارجين عنه حيث عسر اجتماعهم في مكان داخله لأنه محل إقامتهم وإن ms0502 كان ~~بالنسبة للداخلين محل سفر والله أعلم بالصواب # سئل رضي الله عنه بما صورته ما تقول السادة العلماء رضي الله عنهم في ~~خطيب خطب لصلاة الجمعة وأتى بكل الأركان إلا أنه صلى على المضمر على النبي ~~صلى الله عليه وسلم جريا على قاعدة الخطباء كالإمام ابن نباتة وغيره فهل ~~تصح الخطبة والصلاة أم لا أفتونا مأجورين مثابين لا عدمكم المسلمون ~~PageV01P240 فأجاب سيدنا ومولانا الإمام علم الأئمة الأعلام ومصباح الظلام ~~شهاب الدين أحمد ابن القاضي أبي القاسم بن محمد بن عبد الله بن عمر الناشري ~~رحمهم الله تعالى ونفع بهم وأعاد علينا من بركاتهم بما صورته الحمد لله ~~الموفق للصواب اعلم أن الخطب قد صنف فيها جماعة من العلماء علماء الإسلام ~~وفحولهم ممن لا يجهل الواجبات كالإمام ابن نباتة والإمام ابن دقيق العيد ~~وغيرهما من الأئمة المجتهدين قديما وحديثا ولم يكن في أكثر خطبهم إلا ~~الصلاة بالضمير وخطبوا بذلك # وخطب بها غيرهم من العلماء وصلى معهم كل موجود في كل قطر من العلماء ~~المعتبرين العارفين بالله وبأحكامه في كل وقت وزمان ولم ينقل أن أحدا من ~~العلماء المعتبرين أنكر عليهم ذلك ولا قال ببطلان الخطبة وبطلان الصلاة ~~بعدها ولو كان ذلك باطلا لوجب على العلماء إنكاره والرد على قائله وفاعله ~~ولم يسعهم السكوت على ذلك إذ هم حجة الأئمة في أرضه # وهم ورثة الأنبياء ونجوم للاهتداء وأئمة للاقتداء ولا يجتمعون على ضلالة ~~ولا تأخذهم في الله لومة لائم ولو رأوا الصلاة على المظهر في الخطبة واجبا ~~لما جاز لهم العمل بخلاف الواجب ولما جاز لهم المتابعة كغيرهم على ذلك وهم ~~برآء من ذلك ولو قيل بذلك لم تصح صلاة أحد من المسلمين ممن يخطب بهذه الخطب ~~من ذلك الزمان إلى هذا الزمان ولم يقل بذلك أحد من علماء الإسلام # واعلم أنه لم يظهر هذا الاختلاف في هذه المسألة إلا في هذا القرن بعد ~~العشرين والثلاثين بسبب سؤال أجاب عنه بعض العلماء المالكية المتعلقين بعلم ~~الأصول أجاب عليه بأنه لا تجوز الصلاة ms0503 على النبي صلى الله عليه وسلم في ~~الخطبة إلا على المظهر كالتشهد # واحتج بحجج كلها لا تصح أن تكون حجة له فيما احتج به عليه فلما وقف علماء ~~الفن على ذلك تعلق أكثرهم وعملوا به من غير نظر منهم في تحقيق المسألتين ~~ولا فيما يقتضي الفرق بينهما بل قلدوا المخالف لمذهبهم إذ المالكية لا ~~يوجبون الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في التشهد ويعترضون على الإمام ~~الشافعي رضي الله عنه في إيجابه الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في ~~التشهد فكيف يقلدونه فيما يقتضي الطعن في مذهبهم والرد على علمائهم ولم ~~يبحثوا عن حجة أهل مذهبهم التي تقتضي الرد على المخالف والانتصار لمذهبهم ~~والذب عن الطعن في علمائهم فلما سكت علماء اليمن على ذلك وعمل أكثرهم ~~بمقتضى الفتوى المذكورة ظن كثير من الطلبة والعوام وجوب ذلك على من يخطب ~~بخطب العلماء المتقدمين وأشاعوا في الناس أنه يجب عليهم إعادة هذه الصلاة ~~ظهرا وهذا جهل قبيح ومنكر صريح إذ في ذلك إنكار على كثير من المجتهدين من ~~علماء الإسلام وطعن في أقوالهم وإبطال تصديقهم فلما ورد السؤال عن ذلك أوجب ~~البحث والفحص عما يكون به حجة أهل المذهب وما يكون به الذب عن الطعن فيهم ~~فأقول والله الموفق للصواب اعلم أن المتعلقين بالقول بوجوب الصلاة على ~~المظهر في الخطب تعلقوا بأمرين أحدهما القياس على التشهد كما قاله صاحب ~~الفتوى المذكورة # والأمر الثاني أنهم تعلقوا بقول العلماء في كلامهم على أركان الخطبة ~~فقالوا منها الحمد لله ويتعين لفظه ومنها الصلاة على النبي صلى الله عليه ~~وسلم وأنه لا يجوز إبدال لفظ الحمد بغيره مثل الشكر والثناء فلا يجوز أن ~~يقول أشكر الله أو أثني على الله بدل الحمد لله ولا يجوز إبدال لفظ الصلاة ~~على النبي صلى الله عليه وسلم بلفظ غير لفظ الصلاة مثل الرحمة والمغفرة # ولا يجوز اللهم ارحم محمدا ولا اللهم اغفر لمحمد أو اللهم اغفر له أو ~~اللهم ارحمه إن كان قد مر له ذكر فلا ms0504 يجوز ذلك بدل لفظ الصلاة أما تعلقهم ~~بتعين اللفظ الوارد في التشهد في الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم على ~~المظهر فالجواب عنه من وجهين أحدهما أن الصلاة على المظهر في التشهد ورد ~~الأمر به في الحديث وهو مخصوص بالصلاة كما دل عليه سؤال السائل للنبي صلى ~~الله عليه وسلم عن كيفية الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم حيث قال يا ~~رسول الله أما PageV01P241 السلام عليك فقد عرفناه فكيف نصلي عليك إذا نحن ~~صلينا عليك في صلاتنا قال قولوا اللهم صل على محمد إلى آخر الحديث فاختص ~~بالصلاة إذ لا عموم وأمره صلى الله عليه وسلم يقتضي الوجوب نص عليه الإمام ~~الشافعي رضي الله عنه ونقله عنه علماء المذهب من غير معارضة له في ذلك مع ~~كونهم من أهل الاجتهاد وأما الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في الخطب ~~فأكثر ما روي في الخطب التي هي المنسوبة إلى فحول العلماء الصلاة بالمضمر ~~من غير إنكار من غيرهم من العلماء وعمل أكثر الأمصار في جميع الأقطار على ~~ذلك والوجه الثاني يقتضي الفرق بين التشهد والخطبة وذلك لأن العلماء اتفقوا ~~على أن آخر التشهد أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله ثم ~~ذكروا وجوب الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم مع التشهد بعد التشهد ~~وذكروا أقله المجزئ منه وكان الصلاة على الظاهر أولى منه لأنه كلام مبتدأ ~~غير التشهد ولو أتى بالمضمر لم يصح لأنه عائد إلى غير مذكور لأن التشهد قد ~~تم وهذا كلام مبتدأ غيره بخلاف الخطبة لأنه كلام واحد فجازت الصلاة على ~~المضمر عائدا إلى المظهر قبله فهذا فرق بين الصلاة على النبي صلى الله عليه ~~وسلم في التشهد والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في الخطبة # فإذا علمت ذلك أنه أي لفظ أتى به الخطيب من ألفاظ الحمد والصلاة على ~~النبي صلى الله عليه وسلم أجزأه وعلى هذا مضى أهل الأعصار في جميع الأقطار ~~وهو الموجود في جميع خطب ms0505 أهل الأمصار من غير اعتراض عليهم من العلماء ~~المعتبرين ولا إنكار ونقول إن لفظ الحمد يتعين ولا نقول إن للحمد لفظا ~~متعينا من ألفاظ الحمد مخصوصا لا يجوز غيره بل أي لفظ من ألفاظ الحمد أتى ~~به أجزأه سواء كان اسما أو فعلا ماضيا أو مستقبلا وإنما أرادوا بالتعيين ~~الاحتراز عن غير لفظ الحمد كالشكر والثناء كما بيناه أولا # وكذلك نقول لفظ الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم يتعين # ولا نقول إن للصلاة لفظا متعينا من ألفاظ الصلاة مخصوصا لا يجوز غيره بل ~~المراد بتعين الصلاة الاحتراز عن لفظ غير لفظ الصلاة كالرحمة والمغفرة كما ~~بيناه أولا فعلى هذا أي لفظ أتى به من ألفاظ الصلاة على النبي صلى الله ~~عليه وسلم أجزأه سواء كان مظهرا أو مضمرا إذا تقدم ذكره صلى الله عليه وسلم ~~على المضمر ولأنه إذا صحت الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم بالمظهر الذي ~~يحتمل أن المراد به هو فكيف لا تصح الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم بالمضمر ~~الذي هو أعرف المعارف ولا يحتمل أن يراد به غيره # وتخصيصه صلى الله عليه وسلم بالصلاة عليه بلفظ لا يحتمل غيره ينبغي أن ~~يكون ذلك أولى بالصحة ومن الدليل على صحة جواز الصلاة على النبي صلى الله ~~عليه وسلم بالمضمر وكونه الأولى قول الله عز وجل إن الله وملائكته يصلون ~~على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما وقال عز من قائل ~~عليم صلوا عليه ولم يقل صلوا على محمد ولا على النبي وكان اتباع القرآن ~~الذي نزل بأفصح لسان وأبلغ بيان أولى ومن الدليل على أن الصلاة على النبي ~~صلى الله عليه وسلم بالمضمر أولى عند تقدم ذكره صلى الله عليه وسلم صلاة ~~المحدثين عليه عند رواية الحديث والمستمعين للحديث # وكذلك جميع رواة الحديث لا تكون صلاتهم جميعهم في جميع ذلك إلا على مضمر ~~عائد على مظهر على أن ذلك أفصح وأولى مع جواز الجميع ا ه # والله سبحانه أعلم بالصواب # وأجاب سيدنا ms0506 ومولانا وقدوتنا إلى الله تعالى برهان الدين أوحد العلماء ~~العاملين وبقية الأئمة المجتهدين إبراهيم بن أبي القاسم مطير متع الله ~~بحياته المسلمين وقد سئل عن صحة الجواب وتقريره من يعتمد قوله ويجوز تقليده ~~فأجاب بما صورته بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وآله وصحبه أنصار دين الله وبعد فقد ورد سؤال ~~على شيخ شيوخنا الإمام العلامة حسين بن عبد الرحمن الأهذلي في خطبة الجمعة ~~هل يشترط فيها قول اللهم صل على محمد ونحو ذلك أعني إظهار الاسم أو يكفي ~~الإتيان PageV01P242 بالضمير كما هو وضع الخطب المصنفات للجمع وغيرها فقال ~~الجواب أنه إن خطب بخطبة مستوفيا طرفيها سبق فيها ذكر النبي صلى الله عليه ~~وسلم أولا وذكر نعته أو نحو ذلك كفى الصلاة عليه بالضمير لعوده على مظهر ~~وهو أبلغ وأحرى حينئذ من الإظهار إذ الإظهار يوهم أنه غيره بخلاف الإضمار ~~فإنه صريح في عوده على المذكور # وهذا بخلاف ما قالوه في التشهد فإن المرجح عند أكثرهم اشتراط الإظهار ~~اتباعا للفظ الحديث وكان القياس يقتضي الاكتفاء بالضمير أيضا في التشهد وهو ~~وجه مشهور رجحه ابن الرفعة في الكفاية # وأما إذا خطب بخطبة مختصرة لم يسبق فيها ذكر النبي صلى الله عليه وسلم ~~فأقل الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم أن يأتي بها مع الإظهار للاسم وما ~~توهمه بعض المتأخرين كالبرماوي وغيره من اشتراط الإظهار فهو وهم وغلو في ~~الجري على الظاهر كعادة الظاهرية وفيه مخالفة لما عليه السلف بمجرد مفهوم ~~بعيد شاذ لو قيل به لزم منه إبطال ما لا يحصى من الجمع في أعصار وقرون ~~ماضية ومستقبلة وذلك من المفهومات البوارد التي لا يريدها المصنفون ويسترسل ~~بها في التعلق بها بعض المتأخرين ا ه # المقصود من جوابه رحمه الله ونفع به وبكلامه يدل على فحولته # واعلم أن الإمام الشافعي رضي الله عنه وأصحابه من المتقدمين المجتهدين ~~الموافقين له في الاجتهاد والمتأخرين من التابعين بالتقليد بحكم الاعتقاد ~~المشهورين بالتصانيف المعتمدة في أكثر ms0507 البلاد فيما غبر من الدهور والآحاد ~~لم يشترطوا التصريح باسمه صلى الله عليه وسلم ظاهرا بل أطلقوا أنه يتعين ~~الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم واستدلوا بما لا خفاء فيه قال في ~~التفقيه وقد تعجب بعض المتأخرين من أصحابنا من كون الشافعي رضي الله عنه ~~أوجب الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في الخطبة والخطبة التي نقلت عنه ~~صلى الله عليه وسلم ليس فيها صلاة عليه # والآية وإن دلت على الصلاة تعين حملها على الاستحباب لترك النبي صلى الله ~~عليه وسلم لها فالمنقول الأول ا ه # إذا تقرر ذلك فالأئمة رحمهم الله تعالى ذكروا أركان الخطبة مجملة وقالوا ~~يشترط لفظ الحمد ولفظ الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وذلك شامل ~~للظاهر والمضمر # والمراد أن يعلم أن الخطيب صلى عليه صلى الله عليه وسلم لأن لفظ الآية ~~صلوا عليه وكذلك الأحاديث إذ الغرض أن لا تخلو الخطبة من الصلاة وذلك حاصل ~~بالظاهر والمضمر ومن صرح من العلماء باشتراط الإتيان بالاسم الشريف ظاهرا ~~محمول على ما إذا لم يسبق له ذكر إذ يشترط ما يدل على سبق ذكره فإذا لم ~~يسبق له ذكر وقال الخطيب صلى الله عليه وسلم لم يحصل المقصود فتعين حمل ~~الإطلاق على ذلك نعم ذكر القاضي زكريا رحمه الله تعالى في شرح البهجة ما ~~نصه ولا يكفي صلى الله عليه وسلم نعم إن تقدم اسمه على الضمير ففيه نظر ~~والأوجه أنه لا يكفي أيضا لأنه لم يصرح باسمه في الصلاة وبه أفتيت هذا لفظه ~~في شرح البهجة وفي شرح الروض يتعين لفظ الصلاة عليه كاللهم صل على محمد ~~فخرج رحم الله محمدا صلى الله عليه وسلم وفي شرح المنهج نحو ذلك والظاهر ~~أنه منه رحمه الله على سبيل البحث وإن ذكره بصيغة الجزم تقليد البعض ~~المتأخرين # وقد ذكره ابن أبي شريف في شرح الإرشاد ولفظه وهل يكفي صلى الله عليه وسلم ~~بلفظ بدل الظاهر المتجه عدم الاكتفاء كما لا يكفي في التشهد ا ه # فنقول ms0508 النص في المسألة غير موجود والأدلة محتملة بطرقها التأويل ووجدنا ~~الإجماع السكوتي من العلماء في الأمصار مع تطاول الأعصار على تقرير الخطيب ~~على الاكتفاء بالضمير عند سبق الذكر وقربه فإن قيل الإتيان بالظاهر في محل ~~الإضمار يدل على قوة الاعتناء قلنا ذلك لا يقتضي الوجوب مع ما فيه من ~~الاستهجان عند فوت الذكر المنافي للفصاحة المطلوبة # في الخطبة وأما القياس على التشهد فقد يختلف بأن الخطبة ليست كالتشهد إذ ~~التشهد في عبادة يبطلها الكلام ولا كذلك الخطبة وهو جزء من الصلاة بخلافها # فظهر بما تقرر صحة جواب الإمام الأهذلي رحمه الله والله سبحانه وتعالى ~~أعلم ما قولكم رضي الله عنكم ونفع بعلومكم PageV01P243 في هذه الأجوبة هل ~~هي صحيحة فيجوز العمل بمقتضاها أم مهجورة فتلغى بينوا ذلك لنا بيانا شافيا ~~وسوقوا فيما أوقع الإشكال واللبس دليلا كافيا أثابكم الله الجنة فمرادنا ~~الإفادة لا التعصب كما هو لأهل الوقت عادة جعلنا الله وإياكم ممن يستمع ~~القول فيتبعون أحسنه وأثابكم الله الجنة بمنه وكرمه فأجاب الشيخ الإمام ~~العالم العلامة رضي الله عنه سراج الدين عمر بن المقبول الأسدي قاضي قضاة ~~أبي عريش باليمن بما صورته الحمد لله وعليه نتوكل وبه نستعين وصلى الله على ~~سيدنا محمد وآله وسلم الجواب والله الهادي للصواب أن الأجوبة المذكورة ~~صحيحة منقحة صريحة وأن جواب الفقيه العلامة الأجل البحر الحبر الفهامة غرة ~~وجه الزمن وأعلم علماء اليمن برهان الدين إبراهيم بن أبي القاسم مطير مبني ~~على الصحة والتحقيق جامع لأنواع التحرير والتدقيق # ولقد أجاب في المسألة وأجاد وأصاب الغرض وأفاد بجواب طابق معنى السؤال ~~وجلى بصبح فهمه ليل الإشكال ودفع بيد علمه عن وجه الحق جلباب الباطل وأزال ~~فلا مخالفة في تصحيح مقالته ولا رد لصريح عبارته لأنه جاء في جوابه بما لم ~~ينسج على منواله ولا جرت أقلام الفقهاء المعتبرين بمثاله حيث جمع جوابه بين ~~كلام الموافق والمخالف فلله دره من محقق عارف فصدر الكلام بقول الحسين ~~الأهذلي ثم عقبه بقول زكريا وذيل فحل بذلك عرى الالتباس ms0509 وأزال الإشكال ~~والوسواس فالحاصل عندنا صحة الأجوبة وأمضاها وجواز العمل بمقتضاها فلا ~~مخالفة لذلك ولا مزيد على ما هنالك والحكم فيما إذا اتفق أهل عصر من ~~الفقهاء المجتهدين وقال به أئمة العلماء العاملين إنه يصير حجة وإجماعا ~~وعليه التعويل ولا يسع من جاء بعدهم الاجتهاد في إبطال ذلك بحكم أو تفصيل ~~كما هو المقرر والمهذب في كتب الأصحاب وأصول المذهب # وما جزم به برهان الدين تبعا للناشري والأهذلي في أثناء الجواب يفصح عن ~~تحقيق البحث وإصابة الصواب والدليل على ذلك والمؤيد لما هنالك ما ذكره ~~القاضي زكريا رحمه الله في باب القضاء من شرحه للروض ما لفظه فإن اختلف ~~المفتيان جوابا وصفة ولا نص من كتاب أو سنة مع أحدهما قدم الأعلم وكذا إذا ~~اعتقد أحدهما أعلم أو أورع كما يقدم أرجح الدليلين وأوثق الروايتين ويقدم ~~الأعلم على الأورع لأن تعلق الفتوى بالعلم أشد من تعلقها بالورع # فلو كان ثم نص قدم من معه النص وكالنص الإجماع ا ه # لفظه ههنا ثم ذكر في موضع آخر بعد هذا بنحو ورقة ما لفظه ولو تعارض جزم ~~مصنفين فكتعارض الوجهين فيرجع في ذلك إلى البحث كما مر وكذا يرجح بالكثرة ~~فلو جزم مصنفان بشيء وثالث مساو لأحدهما بخلافه رجحناهما عليه ا ه # لفظه وقد اتضح ذلك كل الاتضاح وظهر برهان الحق ولاح # وهذا ما تيسر لنا من الجواب والله الموفق للصواب وفوق كل ذي علم عليم ولا ~~حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم وهو حسبنا ونعم الوكيل قال ذلك وكتبه ~~الفقير إلى الله # القدير عمر بن المقبول بن عمر الأسدي عامله الله بلطفه الخفي وغفر له ~~ولوالديه ولجميع المسلمين والحمد لله وحده وصلى الله على سيدنا محمد وآله ~~وصحبه وسلم ا ه والله أعلم # وأجاب الشيخ العلامة البحر الحبر الفهامة الفقيه الهادي بن حسن الصيرفي ~~بما صورته الحمد لله وحده وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم ~~الأجوبة صحيحة يجوز العمل بمقتضاها والحال ما ذكر والله سبحانه وتعالى أعلم ~~قال ms0510 ذلك وكتبه الفقير إلى الله الهادي بن حسن الصيرفي لطف الله به وبوالديه ~~وبجميع المسلمين فأجاب سيدنا وشيخنا العلامة العبد الفقير إلى الله تعالى ~~شهاب الدين أحمد بن حجر الهيتمي متع الله بحياته ونفع بعلومه في الدنيا ~~والآخرة بما صورته الحمد لله حمد معترف بتقصيره مغترف من بحار مدده وتيسيره ~~والصلاة والسلام على من أظهر الدين بعد خفائه وعلى آله وصحبه كمال عليائه ~~ما دامت شريعته الغراء مشيدة الأركان بأئمة التحقيق وفرسان البرهان وبعد ~~فقد ورد علي هذا السؤال من أهل اليمن ذوي الفصاحة واللسن طلبا لحل إشكاله ~~وإزالة PageV01P244 غيهب جداله فقصدت إلى ذلك مع الاعتراف بأني لست هنالك # وإنما ترآب التطفل على بساط الكرم أنتج مزيد الإنعام بجلائل النعم على أن ~~هذا السؤال لما اشتمل عليه من الرد والتزييف حقيق أن يردف بالترصيف بتصنيف ~~لكن الاشتغال بسوء المقترف هو المانع لي في الرقي إلى هذه الغرف فأسأل ~~المنان بفضله أن يجعلني من أهله إنه جواد كريم رءوف رحيم فأقول اعلم أن ~~الذي دل عليه كلام أئمتنا صريحا وتلويحا أن الإتيان بالضمير في الصلاة على ~~النبي صلى الله عليه وسلم في الخطبة لا يكفي سواء تقدم له ذكر أم لا # وممن صرح بذلك الغزي وابن قاضي شهبة الكبير في شرحه على المنهاج ونكته ~~على التنبيه حيث نقله وأقره وجزم به صاحب الأنوار وعبارته أقل الصلاة على ~~النبي صلى الله عليه وسلم أن يقول اللهم صل على محمد أو صلى الله على محمد ~~أو على رسوله وشروطها شروط التشهد وأن يذكر عليه السلام مظهرا لا مضمرا ففي ~~الخطبة لو قرأ وأشهد أن محمدا رسول الله اللهم صل عليه أو صلى الله عليه لم ~~يكف ا ه # فهذا صريح في أنه لا يكفي الإتيان بالضمير في الخطبة وإن تقدم ما يرجع ~~إليه كما أفاده صريح قوله فلو قرأ إلخ الشامل للخطبة والصلاة # وجزمه بذلك مشعر بل ظاهر في أن ذلك غير بحث بل من جملة منقول المذهب ~~صريحا أو اقتضاء ومما يؤيد ms0511 أنه من جملة ذلك قول الخوارزمي في كافيه وهو من ~~أكابر أصحابنا أصحاب الوجوه فرائض الخطبة خمس التحميد وأقله أن يقول الحمد ~~لله والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وأقلها أن يقول صلى الله على ~~محمد فذكره أن هذه الصيغة أقل ما يتأدى به الواجب صريح أو كالصريح في أنه ~~لا يكفي اللهم صل عليه ونحوه ويؤيده أيضا قول ابن النقيب في جامعه أخذا من ~~عبارة المجموع وغيره الثاني الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم أو محمد ~~أو رسول الله ا ه # فأفهم التقسيم المفيد للحصر # والظاهر فيه أنه لا يكفي الإتيان بالضمير وإجزاء نحو الماحي والعاقب ~~والحاشر علم من كلام غيره بل قضية هذه العبارة أنه لا يكفي صلى الله على ~~رسوله ولما كانت عبارة أكثرهم مقتضية لذلك أيضا وكان المصحح عند الشيخين ~~إجزاءه أبرز ذلك الأذرعي حيث قال في توسطه والصلاة على رسوله هل تجزي ~~والظاهر أن كل ما أجزأ في التشهد يجزئ هنا وقال في قوته وكذا لو قال ~~والصلاة على محمد أو النبي أو رسول الله كفى والظاهر أن كل ما كفى منها في ~~التشهد يجزئ هنا ا ه # فأفهم صريح كلامه أن الصلاة في الخطبة مقيسة على الصلاة بعد التشهد وهو ~~ما صرح به الأصحاب كما يأتي وأن بحثه الإجزاء هنا قياسا على الإجزاء ~~بالصلاة إنما هو فيما إذا أتى مع الضمير بلفظ رسول لخفة الإيهام بل عدمه ~~حينئذ بخلاف ما لو لم يأت بذلك كأن قال عليه فإنه لا يجزئ قطعا وليس هو من ~~محل البحث في شيء بل هو المنقول صريحا أو اقتضاء كما قدمته # ولعل شيخنا شيخ الإسلام زكريا سقى الله عهده إنما أتى في شرح البهجة بما ~~توهم منه المجيب الثاني أنه بحث لأنه لم ير كلام الأنوار ولا غيره مما ~~ذكرته # وتبعه على ذلك الكمال بن أبي شريف وغيره على أن عبارته عند التحقيق لا ~~تقتضي أن ذلك بحث بل أنه موافق لمن قال بذلك ومن ثم جزم ms0512 به في غير شرح ~~البهجة كشرح الروض وغيره إذا تقرر ذلك وعلمت أن عدم الإجزاء هو الحق ~~والصواب الذي يرجع إليه فلتجر ذيل المقال على ثرى حجج هؤلاء المجيبين ~~وتزييفها لئلا يغتر بها ضعيف العقل لما أكثروه من تنميقها بما لا يجدي عند ~~التأمل واستحضار القواعد والأصول فنقول احتجاج المجيب الأول بأكثر ما في ~~خطب ابن نباتة مزيف فإن ابن نباتة لم يكن من أئمة الفقه الذين يحتج بكلامهم # وأما ابن دقيق العيد فكان مالكيا ثم تشفع فيحتمل تصنيفه لما نقل عنه وهو ~~مالكي على أنه ترقى إلى أن يقول بما ظهر له وإن لم يكن موافقا لأدلة مذهبه ~~ولا قواعدها وقوله وخطب بها غيرهم من العلماء وصلى معه كل موجود في كل قطر ~~إلخ وقوله على هذا مضى أهل الأعصار في جميع الأقطار وغير ذلك من نحو هذا ~~العموم الذي لا مستند له ألبتة ممنوع على أنه ناقض نفسه PageV01P245 حيث ~~ذكر بعد ذلك أن أكثر علماء اليمن على عدم إجزاء الضمير وأن ذلك إنما وقع في ~~خطب الأكثر على أن هذا الأخير ممنوع أيضا لأن مصر وإقليمها المشتمل من ~~العلماء قديما وحديثا ما لم يشتمل عليه غيره من الأقاليم لا يوجد فيه من ~~يذكر في خطبته الضمير إلا إن كان جاهلا ومع ذلك هو قليل وربما استغنى عنه ~~أهل بلده أو محلته حتى يمتنع من ذلك وبهذا تبين فساد جميع ما فرعه على ذلك ~~مما يمجه السمع ويتنزه عنه سليم الطبع لا سيما قوله فلم يقل بذلك أحد من ~~علماء الإسلام مع ما قدمته عن الأئمة # وقوله إن ذلك إنما حدث في هذا القرن إلخ وما رتبه عليه من قوله وهذا جهل ~~قبيح إلخ مما لا ينبغي صدوره من عالم إلا بعد إيضاح سبيله ولم يوجد وقوله ~~والجواب عن الأمرين ظاهر وذلك إلخ يرد بما قدمته من أن الحجة في ذلك ليس هو ~~هذا الذي زعمه بل التصريح به أو بما يدل عليه كما ذكرته أولا وقوله أحدهما ~~أن ms0513 الصلاة على المظهر في التشهد إلخ لا يجدي شيئا لأنا لم نقل إن عدم ~~الإجزاء في الخطبة بطريق أن النص يدل عليه لشموله كما توهمه هذا المجيب ~~فبنى عليه ما ذكره بطريق القياس أخذا من احتجاج الشافعي والأصحاب رضي الله ~~عنهم # على وجوب الصلاة في الخطبة بالقياس على وجوبها في الصلاة ومن قول الأذرعي ~~لا يبعد مجيء الخلاف المذكور في وجوب الصلاة على الآل في التشهد الأخير هنا ~~ونحو هذه العبارة مما يدل على تساوي البابين كثيرا في كلامه وكلام غيره كما ~~يعلم من تصفحه وقوله فأكثر ما روي إلخ ممنوع كما يعلم مما تقرر # وفرقه بين التشهد والخطبة بما ذكره فيه من التهافت وعدم الجري على ~~القواعد ما لا يخفى على من له أدنى مسكة من العلوم لأن رجوع الضمير المذكور ~~لما قبله من غير فصل ولا إيهام أمر صناعي وكون ما قبله ركن وهو ركن آخر أمر ~~شرعي اعتباري لا تعلق له بذلك فحينئذ كيف يقال إن التشهد قد تم وإن هذا ~~كلام مبتدأ إلخ ومما يبطل ما زعمه قول النووي في المجموع عن الرافعي وفي ~~وجه يكفي أن يقول اللهم صل عليه والكناية ترجع إلى قوله في التشهد وأشهد أن ~~محمدا رسول الله قال وهذا نظر إلى المعنى ا ه فأفهم بذلك أن المكتفي ~~بالضمير إنما راعى صحة المعنى وأن المانع له إنما راعى الاتباع له فقط وإن ~~كان المعنى صحيحا فبطل الفرق المذكور على أنا وإن سلمنا أنه صحيح فللخطبة ~~أركان مختلفة أيضا فاشتمالها على تلك الأركان المختلفة # كاشتمال الصلاة على أركانها فيلزمه جريان ذلك بعينه فيها لأنه إذا قال ~~الحمد لله وأشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم كان قوله صلى الله عليه وسلم ركنا مستقلا جاريا بعد تمام ركن ~~الحمد فلا فارق حينئذ بينهما من هذه الحيثية بوجه وكان ينبغي لهذا المجيب ~~أن يعرض عن هذا ويحتج بأن كلامهم صريح في الفرق بينهما وأنهم اغتفروا في ms0514 ~~الخطبة ما لم يغتفروه ثم حيث قالوا لا يجزئ في الصلاة صلى الله على أحمد ~~بخلافه في الخطبة ولو قال والصلاة على محمد أجزأ هنا لا هناك لأن باب ~~الخطبة أوسع # فإن قلت فهذا حينئذ يشكل على ما سبق من عدم الإجزاء في الضمير قياسا على ~~التشهد قلت لا يشكل لأن لفظ أحمد علم ولا اشتراك فيه وضعا بل هو فيه عرضي ~~كما هو مقرر في محله بخلاف الضمير فإنه وإن كان أعرف من العلم من حيثية ~~أخرى لكن رجوعه إلى المذكور قبله حتما غير وضعي لاحتمال عوده إلى غير مذكور ~~احتمالا قريبا جائزا لغة فكان فيه من نوع الإيهام ما ليس في دلالة أحمد على ~~مسماه فمن ثم أجزأ أحمد هنا دون عليه ولا يلزم من القياس في فرع لاتضاح ~~علته القياس في فرع آخر لم تتضح تلك العلة فيه إيضاحها في ذاك وإن كان ~~بينهما نوع مشابهة # وبهذا التقرير يظهر لك اندفاع قوله ولأنه إذا صحت الصلاة عليه صلى الله ~~عليه وسلم بالمظهر الذي يحتمل أن المراد به هو فكيف لا تصح بالمضمر الذي هو ~~أعرف المعارف ولا يحتمل أن يراد به غيره ويظهر لك أيضا أنه خفي عليه معنى ~~قولهم المضمر أعرف المعارف وتوهم منه غير المراد وبنى عليه ما ذكره وقوله ~~بل أي لفظ من ألفاظ PageV01P246 الحمد أتى أجزأه إلخ مبني على كلام للجيلي ~~وغيره ورده الأذرعي والزركشي وغيرهما بأنه غريب وهو كذلك كما يدل عليه كلام ~~المجموع # وقوله ولا نقول إن للحمد لفظ متعين إلخ مبني على لغة غير مشهورة وهي ~~إهمال # وقوله ومن الدليل على جواز الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم بالمضمر وكونه ~~أولى قوله تعالى إن الله وملائكته يصلون على النبي إلخ إن أراد الاحتجاج به ~~للجواز المطلق فليس الكلام فيه أو للجواز في الخطبة قيل له سارت مشرقة وسرت ~~مغربا شتان بين مشرق ومغرب وإذن قد انتهى الكلام على الجواب الأول المعلوم ~~منه # رد بقية الأجوبة لمن تأمل ذلك لكن من ms0515 حق هذا المقام أن يزاد في إيضاحه ~~وبسطه فنقول قول الثاني نقلا عمن ذكره وهو أبلغ وأجزل إلخ إذا أراد به ~~إطلاق الأبلغية فممنوع لأن من قواعدهم المقررة أن الظاهر قد يؤتى به بدلا ~~عن الضمير لزيادة التقرير والتمكين ومنه قوله تعالى أم يحسدون الناس على ما ~~آتاهم الله من فضله وقد يؤتى به لتعظيم المحدث عنه ومنه قوله تعالى أولم ~~يروا كيف يبدئ الله الخلق ثم يعيده إن ذلك على الله يسير وقد يؤتى به ~~للدلالة على أن ما أسند إليه هو اللائق به # ومنه قوله تعالى الآية الثانية أيضا وقوله تعالى ولو أنهم إذ ظلموا ~~أنفسهم جاءوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول ولم يقل واستغفرت لهم لأن ~~لفظ الرسول ينبئ عن قبول شفاعته وإذا أراد به خصوصية ذلك لبعض الأمكنة ~~فمسلم لكن لا نسلم أن ما نحن فيه من ذلك بل هو من المواضع التي يكون ~~الإتيان فيها لفظا بالظاهر أجزل لأن البلاغة في الخطبة مطلوبة شرعا ~~والبلاغة فيه أبلغ لأن كلا من القواعد الثلاثة التي ذكرتها تتأتى فيه لأن ~~قول الخطيب اللهم صل على محمد أو النبي أو الحاشر أو الماحي أو نحو ذلك # ولو بعد سبق ذكره يدل على التقرير والتمكين ويدل على تعظيمه صلى الله ~~عليه وسلم حيث لم يكتف في التسوية بمزيد شرفه إلا باسمه الظاهر دون ضمير ~~يرجع لما سبق ويدل على أن سبب طلب الصلاة الواجبة عليه في هذا المحل ما دل ~~عليه اسمه أو وصفه الشريف من زيادة تحليه من محامد الهبة أو الإنباء أو ~~الرسالة عن الله أو نحو ذلك وبهذا يظهر لك أتم ظهور ويتضح لك أكمل إيضاح ~~علة وجوبهم الإظهار في هذا المحل وعدم إجزاء الضمير إذ عوده على المذكور ~~قبله هو الأصل ولا يتيقظ السامع عند سماعه لنكتة فيها مزيد تشريف له بخلاف ~~ما إذا عدل عن الأصل إلى غيره وهو ذكر المظهر فإن السامع حينئذ يتنبه إلى ~~نكتة العدول فيستفيدها ففيه من رعاية ما يدل على ms0516 شرفه بكل طريق أمكن ما لا ~~يخفى # وقوله وكان القياس إلخ ممنوع لإيضاح الفارق كما مر وقوله وما توهمه بعض ~~المتأخرين إلخ هو الواهم لما مر من أنه غير بحث وقوله وغلو في الجمود على ~~الظاهر هو الجمود المحض المنبئ عن عدم الاطلاع على الفوائد والقواعد التي ~~أشرت إليها وقوله وفيه مخالفة لما عليه السلف مجرد دعوى كما وقع لمن قبله ~~كما قدمت رده # وقوله وذلك من المفهومات البوارد هو البارد الناشئ عن برد القطنة وجمود ~~القريحة وقول الثاني وكلامه يدل على فحولته مجرد تقليد من غير مستند وقوله ~~واعلم أن الشافعي رضي الله عنه إلخ هو من التهويل بل الذي ذكره الأول مما ~~لا طائل تحته ولا يقبله إلا غبي خفيت عليه المآخذ والقواعد وما نقله عن ~~التفقيه من التعجب من إيجاب الشافعي الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ~~في الخطبة ممنوع وقد بين أصحابنا دليل ذلك من القياس وفعل السلف والخلف # وقوله وذلك شامل للظاهر والمضمر إلخ # ناشئ عن النظر لبعض كلامهم مع الغفلة عن باقيه وعن مداركه وقوله لأن لفظ ~~الآية صلوا عليه هو نظير ما وقع للمجيب الأول مما مر فيه أنه لا مطابقة ~~بينه وبين المدلول كوجه من وجوه الاستدلالات كما لا يخفى وقوله إذ الغرض ~~إلخ ممنوع لما علمت من الفرق الواضح بينهما وقوله محمول إلخ لا دليل لهذا ~~الحمل بل لا يتصور توهم نزاع في ذلك إلا عند سبق ما يرجع PageV01P247 إليه ~~الضمير وإلا فلا وجه للنزاع حينئذ بل هو مكابرة وعناد وعبارة شرح الروض ~~التي نقلها عنه اختصرها وأجحف بما قد يؤدي لإيهام هي سالمة عنه وقوله ~~والظاهر إلخ ممنوع كما مر وقوله ووجدنا الإجماع السكوتي مبني على ما سبق له ~~كالأول من أن كل العلماء في كل الأمصار والأعصار اكتفوا بالضمير وهو باطل ~~كما مر وقوله مع ما فيه من الاستهجان إلخ هو المستهجن لمنافاته لقواعد ~~البلغاء التي أشرت إليها فيما مر وفرقه بين الخطبة والتشهد بما ذكره لو سكت ms0517 ~~عليه لكان أولى لاقتضائه أن الضمير لا يجزئ في الخطبة بالأولى لأنه مع ما ~~فيه من الاختصار وحذف ما يمكن أن يستغنى عنه إذا لم يجز في الصلاة المطلوب ~~فيها التحرز عن كلام الناس ما أمكن فلا يجزئ في الخطبة التي لا يطلب فيها ~~التحرز المذكور بالأولى # وأما ما ذكره المجيب الثالث من اعتماد الأجوبة فممنوع وما دل عليه كلامهم ~~في المسألة الأخرى التي سئل عنها أيضا فمقبول ولا يتوهم أن ما نحن فيه من ~~ذلك إذ الإجماع على جواز الضمير بل ولا خلاف في منعه لأن المخالف إنما يعتد ~~بخلافه إذا كان مجتهدا ولو في الفتوى ولم يوجد بل وجدنا مجتهدين بها مصرين ~~بالمنع # فوجب علينا اتباعهم في ذلك لعدم بلوغنا لما نالوه من علي المسالك والله ~~سبحانه وتعالى أعلم بالصواب والحمد لله وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم ~~وحسبنا الله ونعم الوكيل نعم المولى ونعم النصير # وسئل فسح الله في مدته عن جمعة تقام في بلدة بشروطها فقصر حتى فاتته ثم ~~سمع النداء من بلد أخرى فهل يجب عليه السعي إليه أو لا فأجاب بقوله قضية ~~كلامهم أن السعي إنما يجب بسماع النداء من بلد أخرى على من لا جمعة في بلده ~~وهو محتمل ويحتمل خلافه لأن بلده حينئذ لا جمعة فيها سيما إذا كان مقصرا ~~والأول أقرب لإطلاقهم والثاني أقرب للمعنى وكون جمعة بلده هي الأصلية في ~~حقه فإذا فاتت وجب عليه الظهر أداء لا قضاء بأمر جديد لا بدل عن الجمعة لا ~~يقتضي ترجيح واحد من الاحتمالين لكن تعرض بعض المتأخرين في هذه الصورة ~~للصحة إذا خرج وصلاها مع أهل البلد الأخرى دون الوجوب قد يومئ إلى ترجيح ~~الأول # وسئل رضي الله عنه هل يكره السفر ليلة الجمعة فأجاب نفع الله بعلومه ~~بقوله مقتضى قول الغزالي في الخلاصة من سافر ليلتها دعا عليه ملكاه الكراهة # وهو متجه إن قصد بذلك الفرار من الجمعة قياسا على بيع النصاب الزكوي قبل ~~الحول إلا أن يفرق بأن الحول ms0518 ثم الذي هو سبب للوجوب انعقد في حقه بخلافه ~~هنا وكأن هذا هو مدرك قول بعضهم لم أر لأحد من الأصحاب ما يقتضي الكراهة # وسئل أعاد الله علينا من بركاته بما صورته تقدم إحرام أربعين بصفة الكمال ~~على إحرام من ليس كذلك كغير المستوطن هل هو شرط فأجاب بقوله ذكر القاضي ~~والبغوي أنه شرط وتبعهما بعض المتأخرين وفيه نظر والموافق لإطلاقهم خلافه ~~ومن ثم ضعف ما ذكره جماعة متأخرون # وعليه فينبغي التأخر خروجا من الخلاف ولا تفوته بذلك فضيلة التحرم فيما ~~يظهر لأنه تأخر لعذر # وسئل رضي الله عنه عما صورته صح أن ساعة الإجابة ما بين أن يجلس الخطيب ~~إلى أن تنقضي الصلاة فهل هذا في كل خطيب أو لا فإن أوقات الخطب تختلف فيلزم ~~عليه تعدد ساعة الإجابة فأجاب بقوله لم يزل في نفسي منذ سنين حتى رأيت ~~الناشري نقل عن بعضهم أنه قال يلزم على ذلك أن تكون ساعة الإجابة في جماعة ~~غيرها في حق آخرين وهو غلط ظاهر وسكت عليه وفيه نظر ومن ثم قال بعض ~~المتأخرين ساعة الإجابة في حق كل خطيب وسامعيه ما بين أن يجلس إلى أن تنقضي ~~الصلاة كما صح في الحديث فلا دخل للعقل في ذلك بعد صحة النقل فيه # وسئل فسح الله في مدته عمن تذكر فائتة وقت الخطبة هل يصليها ويترك سماع ~~الخطبة أو لا فأجاب بقوله لا يصلي الفائتة التي تذكرها وقت الخطبة # وسئل عن أهل قرية يصلون PageV01P248 الجمعة في مسجد منفصل عنها نحو ~~أربعمائة ذراع والحال أنهم يصلون الجمعة فيه نحو أربعين سنة وأن بالقرية ~~المذكورة مسجدا لطيفا وقدامه رحاب فهل لأهل القرية المذكورة أن يصلوا فيه ~~أو في المسجد المنفصل عنها فأجاب بقوله إن كان المسجد المنفصل معدا من حريم ~~البلد بأن لم يخرج عنه كان كالذي بين عمرانها فلأهل البلد إقامة الجمعة في ~~أحدهما وإن كان بعيدا عنها فإن جاوز حريمها كالمذكور في السؤال فإن الغالب ~~أن حريم البلد لا يبلغ أربعمائة ذراع لم يجز ms0519 إقامة الجمعة فيه سواء كان ~~متصلا بها ثم خرب ما حوله أم لا خلافا لبعض المتأخرين # وسئل أعاد الله علينا من بركاته لو اتصلت قريتان فهل يجوز تعدد الجمعة ~~فيهما فأجاب بقوله الذي يظهر أنهم حيث عدوهما كالقرية الواحدة بالنسبة إلى ~~مجاوزة عمرانهما في السفر امتنع تعددها وإلا جاز ويدل لذلك قولهم في توجيه ~~تعدد الجمعة في بغداد أنها كانت قرى ثم اتصلت ولا فرق حيث اتصلتا الاتصال ~~الذي ذكروه بين أن يتميز كل منهما باسم أو لا ولا بين أن يحجز بين بعض ~~جوانبهما نهر أو لا # وسئل نفع الله به ذكروا أن أهل البلد الذين لا يمكنهم إقامة الجمعة ~~ببلدهم إذا سمعوا النداء تلزمهم الجمعة فإن كانت في وهدة أو قلة جبل قدرت ~~معتدلة فإن سمعت لزمتهم الجمعة وإلا فلا هل يشمل ذلك ما لو كانت الوهدة ~~بينها وبين وجه الأرض يومان أو أكثر أو لا فأجاب بقوله ظاهر كلامهم يشمل ~~ذلك ويدل له قولهم أيضا يجب على بعيد الدار السعي قبل الوقت إذ قولهم قبل ~~الوقت يشمل ما قبل الفجر وقولهم يجب السعي على من سمع النداء إذ ظاهره أنه ~~لو كان أحدهم بطيء المشي ولا يمكنه أن يصل لبلد الجمعة إلا إن سافر من يوم ~~الخميس وجب عليه السعي من حينئذ # ولا يستبعد ذلك لأن الصورة أنه انتفت عنه سائر أعذار الجمعة والجماعة ومن ~~هذا يظهر أن قولهم سائر أعذار الجماعة عذر للجمعة إلا نحو الريح العاصفة ~~بالليل محمول على غير هذه الصورة فإنه حيث سلم وجوب السعي ليلا ينبغي بل ~~يتعين أن تكون الريح العاصفة بالليل عذرا في حقه ثم الظاهر أن تلك القرية ~~التي تحت الأرض إن كانت في سرب نازل على الاستواء اعتبرناها على رأسه أو مع ~~انحراف اعتبرناها على وجه الأرض المسامت لها لا على رأس السرب # وسئل رضي الله عنه بما لفظه قالوا لا بد في إقامة الجمعة أن تكون في محل ~~لا يجوز القصر فيه فهل إذا أقامها من دورهم ms0520 خارج السور وتكملوا بواحد ممن ~~داره داخل السور تنعقد به أو لا فأجاب بقوله مقتضى كلامهم أنها لا تنعقد به ~~لأنه في محل يجوز له القصر فيه فهو بالنسبة إليه كالمسافر إذ ليس هو دار ~~إقامته ولو دخل من داره خارج السور إلى داخله انعقدت به لأنه لا يجوز له ~~القصر في هذا المحل على ما أفتيت به من أنه لو أراد السفر واحتاج إلى قصر ~~داخل السور لكونه في مقصده لم يقصر حتى يخرج من السور ثم يجاوز العمران ~~الذي وراءه لأن السور لا عبرة به في حقه وإنما العمران الذي خارجه كله ~~بالنسبة إليه دار إقامته # وسئل رضي الله عنه بما صورته قبض الخطيب حرف المنبر المعوج ونحوه فهل ~~تبطل خطبته فأجاب بقوله إن وضع يده عليه من غير قبض لم يؤثر كما لو جعلها ~~على حبل متصل بكلب وإن وضعها مع قبض فتارة يكون صغيرا بحيث ينجر بجره فتبطل ~~خطبته كما لو قبض حبلا متصلا بسفينة صغيرة فيها نجس وتارة يكون كبيرا بحيث ~~لا ينجر بجره فلا يؤثر كالسفينة الكبيرة ولا فرق في النجاسة التي عليه بين ~~ذرق الطيور وغيرها لأن حمل ما فيه ذرقها لا يعفى عنه في الصلاة كما أفهمه ~~كلام بعض المتأخرين تبعا لبعض المتقدمين وإن عفي عن الوقوف والصلاة عليه ~~والفرق بينهما لائح لكن اعتمد بعض مشايخنا العفو عنه في الثوب والبدن ~~والمكان وهو حسن لو ساعده عليه نقل # وسئل فسح الله في مدته بما صورته سلم الإمام في الوقت والمأمومون خارجه ~~فهل تصح جمعته أو لا وما الفرق بينه وبين ما لو بانوا محدثين فأجاب بقوله ~~مقتضى كلامهم بل صريحه عدم صحة جمعة الإمام في المسألة الأولى وعليه ففارق ~~وما ذكر بأن صورة الجمعة PageV01P249 وقعت في الوقت فصحت من الإمام رعاية ~~لذلك وبأن المحدث قد تصح منه الصلاة كفاقد الطهورين بخلاف الجمعة خارج ~~الوقت فإنه لا يتصور صحتها وبأن أمر الجمعة إلى الإمام فتأخيرها تقصير منه ~~بخلاف تبين حدثهم فإنه لا حيلة ms0521 له فيه ومقتضى هذا الأخير أنه لو لم يحصل ~~منه تقصير بالتأخير صحت جمعته واعتمده شيخنا في شرح الروض وقال إنه الأوجه ~~وفيه وقفة بل الأوجه ما اقتضاه الفرقان الأولان من عدم صحتها منه مطلقا لأن ~~اعتناء الشارع بالوقت أكثر منه بالعدد ولذا اختلف قول الشافعي رضي الله عنه ~~في العدد في مسألة الانقضاض ولم يختلف في الوقت # وسئل فسح الله في مدته بما صورته قالوا في غسل الجمعة يكره تركه مع أنه ~~لم يرد فيه نهي مخصوص فما سبب ذلك فأجاب بقوله عللوا الكراهة بتأكده بكثرة ~~الأخبار الصحيحة الحاثة عليه ومنه يؤخذ أن كل ما كان كذلك بأن وردت فيه ~~أخبار صحيحة كثيرة بطلبه يكره تركه ويلحق بذلك ما اختلف في وجوبه أو حرمته ~~فيكره تركه أو فعله بالأولى ويصير تأكد طلبه أو الاختلاف في وجوبه أو حرمته ~~بمنزلة النهي المخصوص وإذا تأملت ما قررته هنا علمت أن قول شرح المهذب يكره ~~ترك شيء من سنن الصلاة يتعين حمله على السنن المتأكدة أو المختلف في وجوبها ~~كالسورة والتشهد الأول والصلاة على الآل في التشهد الأخير وإلا فإطلاقه ~~الكراهة لا يتمشى على اصطلاحه كغيره من المتأخرين في المكروه من كونه ~~مغايرا لخلاف الأولى # وسئل رضي الله عنه عن قولهم يشترط في خليفة الجمعة أن يكون مقتديا ~~بالإمام قبل حدثه هل يشمل المتنفل وغيره فأجاب بقوله لا بد من اقتدائه به ~~قبل حدثه وإلا لأدى إلى إنشاء جمعة بعد انعقاد أخرى أو إلى جعلها ظهرا قبل ~~فوت الجمعة ولا يرد المسبوق لأنه تابع لا منشئ قال شيخنا في شرح البهجة نعم ~~لو كان غير المقتدي لا تلزمه الجمعة ناويا غيرها فلا يخفى جوازه ا ه وللنظر ~~فيه مجال إذ قضية إطلاقهم تنازع فيه # وسئل نفع الله به عمن سافر يوم الجمعة من بلده قبل الفجر إلى بلد بينها ~~وبينها نحو ميل بل أقل ونيته العود منها بعد الجمعة أو يوم السبت فهل تلزمه ~~الجمعة في تلك البلد مع سماعه النداء أو ms0522 لا فأجاب بقوله مقتضى كلامهم في ~~باب السفر أنها لا تلزمه لقولهم لا ينقطع سفره بوصوله مقصده إلا إن نوى ~~الإقامة مطلقا أو فوق أربعة أيام ويحتمل خلافه لأنها إذا لزمت في بلد أخرى ~~بسماع النداء فهذا أولى وقولهم السابق إنما هو بالنسبة إلى انقطاع السفر ~~المجوز للقصر لا المسقط للجمعة وعلى الأول فلو كان له بتلك البلدة زوجة ~~يأتيها كل يوم جمعة فهل يقال لا تلزمه أو يقال تلزمه لأنه يسمى مقيما بمجرد ~~وصوله لأنها وطن له كل محتمل ولعل الأقرب الثاني ولا يرد عليه قولهم العبرة ~~في الوطن إذا كان له زوجتان بكل من بلدين بما كثرت إقامته فيه لأن ذاك ~~بالنسبة للوطن طن المقتضي لكون الجمعة منعقدة به وأما مطلق الوطن الذي تلزم ~~به فلا يشترط فيه ذلك ألا ترى أن التاجر والفقيه إذا كان عزم كل على العود ~~إلى بلده # ولو بعد مدة تلزمه الجمعة ولا تنعقد به # وسئل رضي الله عنه عن بلد بها جامعان قديمان وأحدهما أقدم وأصغر لكنه لا ~~يسع أهلها إذا اجتمعوا فيه للجمعة فأمر السلطان أو نائبه أهلها بعدم تعدد ~~الجمعة فخالفوا فهل تصح صلاتهم سواء كان فيهم من يعتقد جواز التعدد وهل ~~بمخالفتهم للإمام أو نائبه يحل له رقابهم وأموالهم لتركهم الصلاة ويفسقون ~~وترد شهادتهم وهل إذا انتقل أحد إمامي الجامعين المذكورين وهو حنبلي إلى ~~مذهب مالك وقال أنا عفت مذهب أحمد وتركته يعزر ويصير بذلك مالكيا وهل ~~انتقاله لغرض دنيوي جائز وتصح إمامته فأجاب رضي الله عنه بقوله من المعلوم ~~المقرر أن الجمعة لا يجوز تعددها عند الشافعي رضي الله عنه وعند كثيرين من ~~العلماء إلا إن احتيج بأن لم يكن في البلد محل يسع أهلها فحينئذ يجوز ~~التعدد بقدر الحاجة فقط وأنه لا يشترط لإقامتها المسجد بل متى كان في البلد ~~محل يسع أهلها ولو غير مسجد وجبت إقامة الجمعة فيه وأنه إذا وقع تعدد غير ~~محتاج # PageV01P250 إليه كانت الجمعة الصحيحة هي السابقة والعبرة في السبق ~~بالتحرم لا ms0523 بغيره وأن الإمام أو نائبه إذا أمر بما لا معصية فيه وجب امتثال ~~أمره وعلى من خالفه التعزير الشديد الزاجر لأمثاله عن مثل ذلك وأنه يجوز ~~للعامي أي من لم يتأهل لمعرفة الأدلة على قوانينها تقليد من شاء من الشافعي ~~ومالك وغيرهما ما لم يتتبع الرخص أو يحصل تلفيق لا يقول به أحد ممن قلدهم ~~فإذا تقررت هذه القواعد علم أنه يجب على أهل البلد المقلدين للشافعي رضي ~~الله عنه الاجتماع للجمعة في محل واحد من البلد حيث أمكن # ومتى خالفوا ذلك وصلوا صلاة فاسدة أثموا وفسقوا وردت شهادتهم وعزرهم ~~الإمام التعزير البليغ لكن لا يحل قتلهم إلا إن تركوا الجمعة وإن قالوا ~~نصلي الظهر بدلها فيستتيبهم الإمام فإن أبوا قتلهم قتل تارك الصلاة بشرطه ~~المعروف في بابه ولا تحل أموالهم إلا إن استحلوا ترك فرض الصلاة المكتوبة ~~سواء الجمعة وغيرها فإنهم حينئذ يكونون مرتدين فإذا قتلهم بذلك كانت ~~أموالهم في بيت المال وفيما عدا ما ذكر لا يحل قتلهم ولا أموالهم إلا إن ~~بغوا على الإمام أو نائبه فله قتالهم كالبغاة إن وجد فيهم شروطهم المقررة ~~في بابها # وعلم أيضا أنه لا عبرة بكون الإمام مالكيا أو غيره بل إذا عدد الجمعة من ~~يجوز مذهبه التعدد وجب على الشافعية من أهل تلك البلد أن يصلوا مع السابقة ~~فإن لم يدر سبق أو علمت معية أو سبق دون السابق أو سبق وسابق ونسيت عينه أو ~~شك في السبق أو المعية وجب عليهم فيما عدا الحالة الثالثة والرابعة إقامة ~~الجمعة ثانيا لعدم وقوع جمعة مجزئة منهم وفي الثالثة والرابعة إقامتها ظهرا ~~وعلم أيضا أنه لا عبرة بالتقليد بل لا بد من قصد العمل على مذهب إمام يجوز ~~تقليده ومن وجود الشروط التي تقدمت # وقول الحنبلي المذكور ما ذكر عنه إن أراد تنقيص مذهب أحمد أو تنقيص ~~مقداره أدب التأديب البليغ ولا يجوز له الانتقال عن مذهبه لمذهب آخر لقصد ~~أمر دنيوي فيعزر على ذلك أيضا ويصدق من غير يمين في كونه ms0524 انتقل لا لقصد ~~دنيوي وحيث صح تقليده لإمام مجتهد جازت الصلاة خلفه ما لم يرتكب مبطلا في ~~اعتقاد المأموم # وعلم أيضا أن الإمام أو نائبه إذا أمر بعدم تعدد الجمعة في بلد وجب على ~~جميع أهلها وإن كانوا أو بعضهم مقلدين لمن يجوز التعدد امتثال أمره وترك ~~التعدد فإن خالفوا عزرهم وأثموا وردت شهادتهم # كما مر ولا تحل أموالهم ولا رقابهم إلا بالشروط السابقة ومجرد مخالفة ~~الواجبات المجمع عليها أو المختلف فيها لا يقتضي كفرا ولا حرمة زوجة وإن ~~انضم إلى ذلك تحليل حرام مجمع عليه معلوم من الدين بالضرورة بحيث لا يخفى ~~على أحد كالزنا أو تحريم حلال كذلك كالنكاح كان ذلك التحليل أو التحريم هو ~~الكفر والردة فيحرم عليه وطء زوجته وأمته ويستتاب فإن تاب وإلا ضربت عنقه # وسئل رضي الله عنه عن قرية لم تقم فيها الجمعة إلا في مسجد واحد وإمام ~~ذلك المسجد لم يحسن قراءة الفاتحة وغيره يحسن قراءتها فهل يكون لذلك الغير ~~الذي يحسن قراءتها عذر في ترك الجمعة أو لا وإذا حضر ذلك الشخص الذي يحسن ~~قراءتها وصلى الجمعة مقتديا بالإمام الذي لم يحسن قراءتها فهل يجب عليه أن ~~يصلي الظهر مرة ثانية أو لا فأجاب بقوله نعم له عذر في ترك الجمعة ولا يجوز ~~له أن يقتدي بمن لا يحسن القراءة والمراد بعدم إحسان القراءة الذي الكلام ~~فيه أن يكون يبدل حرفا بآخر أو يلحن لحنا يغير المعنى أما غير ذلك فلا يمنع ~~الوجوب # وسئل نفع الله به عما إذا جلس الخطيب بين الخطبتين هل يستحب له في جلوسه ~~دعاء أو قراءة أو لا وهل يسن للحاضرين # حينئذ أن يشتغلوا بقراءة أو دعاء أو صلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ~~برفع الصوت أو لا فأجاب بقوله ذكر في العباب أنه يسن له قراءة سورة الإخلاص ~~وقلت في شرحه لم أر من تعرض لندبها بخصوصها فيه ويوجه بأن السنة قراءة شيء ~~من القرآن فيه كما يدل عليه رواية ابن حبان كان صلى ms0525 الله عليه وسلم يقرأ في ~~جلوسه من كتاب الله وإذا ثبت أن السنة ذلك فهي أولى من غيرها لمزيد ثوابها ~~PageV01P251 وفضائلها وخصوصياتها قال القاضي والدعاء في هذه الجلسة مستجاب ~~انتهت عبارة الشرح المذكور ويؤخذ مما ذكر عن القاضي أن السنة للحاضرين ~~الاشتغال وقت هذه الجلسة بالدعاء لما تقرر أنه مستجاب حينئذ وإذا اشتغلوا ~~بالدعاء فالأولى أن يكون سرا لما في الجهر من التشويش على بعضهم ولأن ~~الإسرار هو الأفضل في الدعاء إلا لعارض # وسئل نفع الله به عما إذا صلى الجمعة فأدرك من يصلي الظهر من المعذورين ~~أو من فاتته الجمعة فهل يسن له أن يصليها معهم أو لا فأجاب بقوله لا تجوز ~~الإعادة فيما ذكر # كما جزمت به في شرح الإرشاد وعبارته ودخل في المكتوبة فتسن خلافا للأذرعي ~~ومن تبعه إعادتها عند جواز التعدد أو سفره لبلد آخر ورآهم يصلونها ولو صلى ~~معذور الظهر ثم أدرك الجمعة أو معذورين يصلون الظهر سنت له الإعادة فيهما ~~ولا يجوز إعادة الجمعة ظهرا وكذا عكسه لغير المعذور انتهت ووجه المنع في ~~صورة السؤال أن الإعادة إنما ندبت لتحصيل كمال في فريضة الوقت يقينا إن صلى ~~الأولى منفردا أو ظنا أو رجاء إن صلاها جماعة ولو بجماعة أكمل ظاهرا ومن ~~صلى الجمعة كانت هي فرض وقته فإعادته الظهر لا ترجع بكمال على الجمعة التي ~~هي فرض وقته أصلا فلما لم يكن في إعادة الظهر كمال يرجع لفرض الوقت امتنعت ~~إعادة الظهر لأنها عبث والعبادة يقتصر فيها على محل ورودها أو ما هو في ~~معناه من كل وجه # وسئل نفع الله به عن الخطيب إذا اقتصر في خطبة الجمعة على الأركان بأن ~~قال الحمد لله وصلى الله على سيدنا محمد اتقوا الله وقرأ آية وفي الثانية ~~أتى بهذه الثلاثة ويرحمكم الله هل يجزئ أو لا فأجاب بقوله إذا اقتصر على ~~أركان الخطبتين وأتى بشروطهما أجزأه وهذا ظاهر جلي والله سبحانه وتعالى ~~أعلم بالصواب # وسئل أدام الله النفع بعلومه ما الحكمة في سن غسل غاسل ms0526 الميت فأجاب بقوله ~~حكمة ذلك أن في مماسة الميت تقذيرا للبدن فطلب منه إزالة ذلك القذر بغسل ~~جميع بدنه وأيضا فذلك القذر مما يجر للبدن فتورا فطلب إنعاشه بالماء كما أن ~~الحمام لما كان يجر فتورا للبدن فطلب الغسل عند الخروج منه بالماء البارد ~~ليحصل ذلك الإنعاش ويزول ذلك الفتور فتقبل النفس حينئذ على عبادتها ونحوها ~~بأعظم قابلية وأتم توجه والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب # وسئل رضي الله عنه إذا رقى الخطيب المنبر هل يلتفت لاستقبالهم يمينا أو ~~شمالا فأجاب بقوله الذي ينبغي أنه يلتفت يمينا أخذا من قولهم ويسن أن يكون ~~جلوسه وكذا وقوفه كما يفهمه كلام الشيخين وغيرهما وصرح به في الأنوار بجانب ~~المنبر الأيمن إن وسع فإذا آثر الجانب الأيمن بالجلوس أو الوقوف فكذا ينبغي ~~أن يؤثر جهة اليمين بأن يجعل الالتفات منها عليهم ثم رأيت الأصبحي قال في ~~فتاويه إذا رقى الخطيب المنبر هل يلتفت على يمينه إلى جهة المشرق أم على ~~شماله إلى جهة المغرب أجاب يحتمل أن يكون كالانصراف من الصلاة وفيه كلام ~~للخراسانيين ا ه وهو موافق لما ذكرته لأن الانصراف من الصلاة # يكون إلى اليمين حيث لا حاجة في جهة أخرى ولو قاسه بالتفات الإمام إلى ~~المأمومين بعد السلام إلى فراغ الدعاء لكان أقرب في القياس وهذا الالتفات ~~يكون إلى اليمين أيضا فيتأيد به ما ذكرته أيضا والله سبحانه وتعالى أعلم ~~بالصواب # وسئل نفع الله به عن رفع اليدين بعد فراغ الخطبتين يوم الجمعة هل هو ~~مستحب أو بدعة وهل الأولى رفعهما في زمننا هذا وقد استولى علينا الفرنج ~~الملعونون وقد منع من رفعهما بعض فقهاء بلادنا متمسكا بأنه صلى الله عليه ~~وسلم رفعهما للاستسقاء لا غير فأجاب نفع الله به بقوله رفع اليدين سنة # في كل دعاء خارج الصلاة ونحوها ومن زعم أنه صلى الله عليه وسلم لم ~~يرفعهما إلا في دعاء الاستسقاء فقد سها سهوا بينا وغلط غلطا فاحشا # وعبارة العباب مع شرحي له يسن للداعي خارج الصلاة رفع يديه ms0527 الطاهرتين ~~للاتباع رواه الشيخان وغيرهما من طرق كثيرة صحيحة في عدة مواطن منها ~~الاستسقاء وغيره كما بينها في المجموع # وقال من ادعى حصرها فهو # PageV01P252 غالط غلطا فاحشا # ا ه # وهذه لكونها مثبتة مقدمة على روايتهما كان صلى الله عليه وسلم لا يرفع ~~يديه في شيء من الدعاء إلا في الاستسقاء واستحب الخطابي كشفهما في سائر ~~الأدعية ويكره للخطيب رفعهما في حال الخطبة كما قاله البيهقي واحتج له ~~بحديث في مسلم صريح فيه رعاية الرفع حذو المنكبين وقال الغزالي حتى يرى ~~بياض إبطيه وأورد فيه حديثا لكن أخرج أبو داود المسألة أن ترفع يديك حذو ~~منكبيك ونحوهما # والاستغفار أن تشير بأصبع واحدة # والابتهال أن تمد يديك جميعا وهو يدل للأول # وينبغي حمل الثاني أي ما قاله الغزالي على ما إذا اشتد الأمر # ويؤيده ما في مسلم من رفعه صلى الله عليه وسلم يديه في الاستسقاء حتى رئي ~~بياض إبطيه # ا ه المقصود من شرح العباب والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب # وسئل نفع الله به هل يجوز للحاضرين والمؤذنين إذا سمعوا اسم النبي صلى ~~الله عليه وسلم أو أحد من الخلفاء الأربعة أن يصلوا عليه جهرا ويدعوا لهم ~~بالرضوان ويؤمنوا جهرا إذا دعا بعد فراغ الخطبتين أم لا أو يستحب الترضي في ~~هذا الزمان لظهور الرافضة وانتشارهم فأجاب بقوله أما حكم الصلاة عليه صلى ~~الله عليه وسلم عند سماع ذكره برفع الصوت من غير مبالغة فهو جائز بلا كراهة ~~بل هو سنة وعبارة العباب # وشرحي له قال النووي وغيره ولا يكره أيضا رفع الصوت بلا مبالغة بالصلاة ~~على النبي صلى الله عليه وسلم إذا قرأ الخطيب إن الله وملائكته يصلون على ~~النبي الآية ونقل الروياني ذلك عن الأصحاب فقال يجب أن يكون كالتشميت لأن ~~كلا سنة فقول القاضي أبي الطيب يكره لأنه يقطع الاستماع ضعيف بل صوب ~~الزركشي خلافه على أنه يؤخذ من قول القاضي فضج الناس أن هذا رفع بمبالغة ~~وحينئذ فالكراهة واضحة كما يأتي فلم يخالف غيره وقول الكافي لا ms0528 يصلي لأنها ~~غير واجبة اتفاقا وفي الإنصات خلاف يرد بمنع الاتفاق كيف وقد قال أئمة من ~~المذاهب الأربعة بوجوبها عليه صلى الله عليه وسلم كلما ذكر اسمه وفي أحاديث ~~صحيحة ما يدل لهم كما ذكرته في تأليف لي مبسوط في أحكامها وفضائلها ويقاس ~~بذلك ما يفعله المؤذنون من رفع أصواتهم بالصلاة عليه صلى الله عليه وسلم ~~بين يدي الخطيب عند تصليته بجامع طلب الصلاة عند سماع ذكره صلى الله عليه ~~وسلم كما يطلب عند الأمر بها في يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا ~~تسليما ويؤيده ما في الجواهر في الحج من أنه يسن لكل من صلى عليه صلى الله ~~عليه وسلم أن يرفع صوته بها لكن لا يبالغ في الرفع مبالغة فاحشة وقوله لكن ~~يرد على من قال تأييدا لكراهة ما يفعله المؤذنون لعله لم يرد التعميم # وقول شيخنا الأولى ترك ما يفعلونه لمنعه الاستماع المطلوب # وإن كان الآخر مطلوبا فيه نظر بل الأولى فعله كالتشميت ولا نسلم ما علل ~~به لأن الكلام حيث لا مبالغة في الرفع وحينئذ فهو لا يمنع الاستماع وخرج ~~بلا مبالغة الرفع بالمبالغة فإنه بدعة منكرة كما قاله الأذرعي وأما حكم ~~الترضي عن الصحابة في الخطبة فلا بأس به سواء أذكر أفاضلهم بأسمائهم كما هو ~~المعروف الآن أم أجملهم # وأما قول الشافعي رضي الله عنه ولا يدعو في الخطبة لأحد بعينه # فإن فعل كرهته فيحمل على ذكر من لا فائدة في ذكره كالدعاء للسلطان مع ~~المجازفة في وصفه بلا ضرورة بخلاف ما إذا لم يجازف لأن أبا موسى الأشعري ~~رضي الله عنه دعا في خطبته لعمر رضي الله عنه فأنكر عليه البداءة بعمر قبل ~~البداءة بأبي بكر ورفع ذلك إلى عمر فقال للمنكر أنت أذكى منه وأرشد # وأخرج أبو نعيم أن ابن عباس رضي الله عنهما كان يقول على منبر البصرة ~~اللهم أصلح عبدك وخليفتك على أهل الحق أمير المؤمنين # وفي شرح المهذب وغيره يندب للخطيب الدعاء للمسلمين وولاتهم بالصلاح ~~والإعانة على الحق والقيام ms0529 بالعدل ونحو ذلك ولجيوش الإسلام # ا ه # ويؤيد ذلك قول الحسن البصري رضي الله عنه لو علمت لي دعوة مستجابة لخصصت ~~بها السلطان فإن خيره عام وخير غيره خاص # وأما التأمين على ذلك جهرا فالأولى تركه لأنه يمنع الاستماع ويشوش على ~~الحاضرين من غير ضرورة ولا حاجة إليه # وأما ما أطبق PageV01P253 الناس عليه من التأمين جهرا سيما مع المبالغة ~~فهو من البدع القبيحة المذمومة فينبغي تركه والله سبحانه وتعالى أعلم ~~بالصواب # وسئل نفع الله بعلومه عما إذا رقى الخطيب المنبر هل يلتفت لإسماعهم يمينا ~~أو شمالا فأجاب بقوله لم أر في ذلك شيئا والظاهر أن اليمين أولى # وسئل نفع الله بعلومه عن الحكمة في سن غسل غاسل الميت فأجاب بقوله من شأن ~~الميت أن يكون به قذر ومن شأن ماسه أن يحصل له نوع تقذر منه فسن غسل غاسله ~~لإزالة ما حصل له من ذلك والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب # وسئل نفع الله به عن بلدة للمسلمين وللنصارى الحربيين الحكم عليها وقد ~~توافقت المسلمون معهم أن الواصل منهم آمن على نفسه وماله وكذلك النصارى ~~وافقوهم أن الطالع إلى بلادهم آمن على نفسه وماله والنصارى لا يدفعون ~~للمسلمين مالا وكل من دخل البلد وكان معه ما يستحق العشور أخذ منه على ~~قاعدة البلد من المسلمين والنصارى ثم يقسم ما يجمع النصف للمسلمين والنصف ~~للنصارى ثم إن المسلمين يقيمون الجمعة على ما ورد به الكتاب والسنة فهل ~~الجمعة صحيحة أم لا فأجاب بقوله الجمعة صحيحة إذا وجدت شروطها وإن كان ~~المقيمون لها فساقا إذ لا يشترط في مقيمها العدالة والله سبحانه وتعالى ~~أعلم بالصواب # وسئل نفع الله به عما إذا سلم إمام الجمعة بالقوم وخلفه مسبوقون فقاموا ~~لإكمال صلاتهم فهل يتخيل أنه يجوز لغيرهم أن يقتدي بواحد منهم ناويا الجمعة ~~وتحصل له لأن شرط الجمعة الجماعة ووقوعها من أربعين وقد وجد في هذه الحالة ~~أو لا فأجاب بقوله قد ذكرت في شرح الإرشاد ما يفهم جواز الاقتداء بمسبوق ~~أدرك ركعة مع الإمام ms0530 # إذا قام ليأتي بها بعد سلام الإمام وتحصل له الجمعة وعبارته قال أي ~~الجمال بن كبن حتى لو اقتدى بإمام المسبوقين الذي منهم شخص ليس منهم وصلى ~~معهم ركعة وسلموا فله أن يتمها جمعة لأنه وإن استفتح الجمعة فهو تابع ~~للإمام والإمام مستديم لها لا مستفتح نقله صاحب البيان عن الشيخ أبي حامد ~~وأقره وكذلك الريمي في شرحه للتنبيه انتهت فأفهم تعليلهم المذكور إدراك ~~الجمعة في صورتنا لأن ما ذكروه في صورتهم مبني على أن المسبوقين إذا قاموا ~~ليكملوا الجمعة جاز لهم أن يقتدوا بواحد منهم # فإذا اقتدوا به على خلاف ظاهر كلام الأصحاب وجاز لغيرهم أن يقتدي به ~~ويدرك الجمعة لما عللوا به من أن هذا المقتدي وإن استفتح الجمعة لا يضره ~~ذلك لأنه تابع للإمام والإمام مستديم لها لا مستفتح فلأن يجوز في مسألتنا ~~بالمساواة إن لم يكن بالأولى لأن اقتداء من فاتته الجمعة مع الإمام بمسبوق ~~قام ليكمل موجود فيه ما عللوا به من أنه تابع للإمام الغير المستفتح مع ~~زيادة أن ما في صورتهم فيه إنشاء صورة جمعة بعد أخرى ولا كذلك في صورتنا ~~فإن المسبوق لما قام ليأتي بما عليه يجوز لغيره الاقتداء به قطعا وإنما ~~التردد في أنه إذا اقتدى به يدرك الجمعة أو لا وقد علمت مما قررته أنه يدرك ~~الجمعة بعين ما ذكروه مع هذه الزيادة التي ذكرتها المرجحة لإدراكها في ~~صورتنا بالأولى لأن صورتهم وقع الخلاف في أصل جواز الاقتداء فيها والذي دل ~~عليه ظاهر كلام أكثر الأصحاب امتناعه لما فيه من إنشاء صورة جمعة بعد أخرى ~~ومع ذلك يدرك الجمعة فليدركها في صورتنا التي لا خلاف في صحة الاقتداء فيها ~~بالأولى فإن قلت القائلون بإدراكها في تلك الصورة إنما فرعوا ذلك على ~~اختيارهم صحة الاقتداء # أما على ظاهر كلام أكثر الأصحاب # فلا يجوز الاقتداء فضلا عن إدراك الجمعة فلا دليل فيما قالوه على ما ~~قدمته قلت ممنوع لأن المانعين للاقتداء في تلك الصورة عللوه بما لا يأتي في ~~صورتنا وهو ms0531 إنشاء جمعة بعد أخرى ووجه الفرق أن المسبوقين لما أدركوا الجمعة ~~مع الإمام ثم بعد سلامه أنشئوا باقتدائهم ببعضهم قدوة أخرى في الجمعة كانوا ~~منشئين لصورة جمعة بعد أخرى وأما في صورتنا فالمؤتم المسبوق لم يدرك جمعة ~~ولا اقتدى قبل بإمام الجمعة فلم يكن في اقتدائه بمسبوق قام للتكميل إنشاء ~~جمعة لا معنى ولا صورة وإنما الذي فيه إنشاء ربط صلاته بصلاة ذلك المسبوق ~~التابع للإمام المدرك للجمعة # PageV01P254 وهذا الربط يصيره تابعا للإمام ومنزلا منزلة من أدرك مع ~~الإمام ركعة لأن تابع التابع تابع وحينئذ اتضح إدراكه للجمعة # وإن لم نقل بما اختاره ابن كبن في تلك الصورة مما يؤيد أن التبعية للإمام ~~تقتضي الحكم بإدراك الجمعة وإن لم يدرك التابع ركعة في جماعة أنه لو بان ~~حدث الأربعين صحت الجمعة للإمام وكذا لمن يقتدي به تبعا له على المعتمد ~~فإذا صحت لتابعه في هذه فأولى في مسألتنا كما هو ظاهر وقد وقعت هذه المسألة ~~في هذه السنة أعني سنة إحدى وستين وتسعمائة بدرسنا في رمضان أثناء الكلام ~~على قوله صلى الله عليه وسلم من أدرك ركعة من الجمعة فليصل إليها أخرى # فقلت يستفاد من قوله من أدرك ركعة من الجمعة لما فيه من العموم أن من جاء ~~فوجد إمام الجمعة سلم ووجد مسبوقا أدرك معه ركعة فاقتدى به فيها أدرك ~~الجمعة بنص هذا الحديث الصحيح لأن المقتدي بهذا المسبوق يصدق عليه أنه أدرك ~~ركعة من الجمعة فطارت هذه المسألة واستشكلها الفضلاء وكأنها لم تطرق ~~أسماعهم إلا حينئذ فمنهم من أنكرها وصمم غير مستند إلا لقضاء عقله ومنهم من ~~رجع لما رأى بعض ما مر وكان من جملة ما فرعته على الإدراك # الذي أفتيت به أن هذا المقتدي لو قام ليأتي بالركعة الباقية عليه فاقتدى ~~به آخر أدرك ولو اقتدى بهذا آخر أدرك ولو اقتدى بهذا آخر أدركها أيضا وهكذا ~~ووقع الميل إلى القول بالإدراك لأن الكل تبع للإمام فكأنهم كلهم أدركوه في ~~ركعته الثانية ولا نظر لوقوع صلاتهم مع ms0532 انتفاء العدد المشترط بقاؤه إلى ~~السلام لأن ذلك محله في غير التابع كما تقرر وبهذا يندفع ما شنع به بعض ~~الطلبة أنه يترتب على ذلك أنه لو قام جماعة مسبوقون للتكميل فاقتدي بكل ~~واحد أدرك كل الجمعة # وفي هذا تعدد للجمعة إلى غاية وهو بعيد من كلامهم ووجه اندفاعه ما تقرر ~~أن اقتداء كل من الجائين بكل من المسبوقين منزل منزلة اقتدائهم كلهم ~~بالإمام في ركعته الثانية كما تقرر فإن قلت هل يمكن أن يقال إنه لو أمكنهم ~~كلهم الاقتداء بمسبوق واحد لم يجز لهم تعدد الاقتداء لأن في ذلك تعدد صورة ~~الجماعة مع إمكان عدمه لما تقرر أن الكل تبع في الحقيقة للإمام الأول لم ~~يكن في ذلك تعدد أصلا كما مر # وسئل أعاد الله علينا من بركاته وبركات علومه عن رجلين أحرما بالجمعة مع ~~إمامها الأول أدرك الركعة الثانية والثاني أدرك التشهد فقط # ثم انتصب الإمام قائما ولم يعلم هل قام ساهيا أو متداركا فهل يجوز لهما ~~القيام معه الأول ليصلي معه الركعة الثانية والثاني ليدرك معه ركعة فيدرك ~~الجمعة أم لا يجوز لهما القيام للجهل بحال الإمام وإذا قلتم بعدم الجواز ~~فما صورة العلم التي يقومان معه ليدرك كل معه ما ذكر كما وقع في كلامهم وما ~~صورة العلم التي يقوم فيها الثاني ويمتنع الأول فأجاب بقوله لا يجوز له ~~القيام معه لأنه لا يجوز له متابعته في فعل السهو كما صرحوا به بقولهم ولو ~~قام الإمام لزيادة كخامسة سهوا # لم يجز له متابعته وإن كان شاكا في فعل ركعة أو مسبوقا علم ذلك أو ظنه ~~ولا نظر إلى احتمال أنه ترك ركنا من ركعة لأن الفرض أنه علم الحال أو ظنه ~~وحينئذ فإن كان المأموم موافقا انتظره لأنه أتم صلاته يقينا أو غير موافق ~~فكذلك لأن هذه الركعة غير محسوبة للإمام وهو لا يجوز متابعته في فعل السهو ~~وصورة العلم فيما ذكر أن يعلم أنه ترك سجدة من الركعة الأولى فتتم بالثانية ~~ويبقى عليه ركعة فإذا ms0533 قام وقام معه أدرك الركعة لأنها حينئذ أصلية لا زائدة # وقد ذكرت ذلك في شرح العباب فلنذكر عبارته مع طولها # لما فيها من الفوائد ولفظها مع المتن ولو لم يدرك ركوع الثانية أو شك هل ~~أدرك ركوعها المجزئ أو لا لم يدرك الجمعة لما مر سواء أعلم بالحال أم لا ~~فيتمها ظهرا ويسجد للسهو في مسألة الشك لكن يحرم بها أي الجمعة حتما على ~~المعتمد الذي اقتضاه كلام الشيخين وصححه في المجموع قال موافقة للإمام فقول ~~الأنوار جوازا # وقول غيره ندبا ضعيف إذ يلغو عقد الظهر قبل سلام الإمام كما سيأتي لما أن ~~اليأس منها لا يحصل إلا بسلام الإمام إذ قد PageV01P255 يتذكر إمامه ترك ~~ركن فيأتي بركعة فيدرك الجمعة لكن تذكره ذلك ليس بكاف وحده بل لا بد معه من ~~علم المأموم بتركه للركن حتى يجوز له متابعته إذا قام ليأتي به بخلاف ما ~~إذا لم يعلم فإنه لا يجوز له متابعته لقولهم لو بقي عليه ركعة فقام الإمام ~~إلى خامسة لم يجز له متابعته حملا على أنه تذكر ترك ركن وفي المجموع عن ~~الأصحاب لو صلى الإمام الجمعة ثلاثا ناسيا فأدركه مسبوق في الثالثة لم يدرك ~~الجمعة قطعا لأن الثالثة غير محسوبة للإمام فإن علم الإمام أنه ترك سجدة ~~ساهيا فإن علم أنها من الركعة الأولى # انجبرت الأولى بالثانية وصارت الثالثة ثانية وحسبت للمسبوق وأدرك بها ~~الجمعة وإن لم يعلم محلها لم يدرك الجمعة لاحتمال أنها من الثانية فتتم ~~بسجدة من الثالثة ويلغو باقيها # ا ه كلام المجموع ولو أدركه في ركعة غير محسوبة للإمام لحدثه أو سهوه ~~بزيادتها ففيه تفصيل مر في الجماعة وهو أنه إن أدرك الركعة بقراءتها فإن ~~علم بزيادتها أو بحدثه لم تحسب له بل لا تنعقد وإلا حسبت عن الجمعة وغيرها ~~كالصلاة خلف المحدث بخلاف ما لو بان إمامه كافرا أو امرأة لأنهما ليسا أهلا ~~للإمامة بحال وقول القمولي لو أدرك الركعة بكمالها # صحت على الانفراد مردود بأنه مخالف لقوله وقول غيره إن ms0534 الصلاة خلف المحدث ~~جماعة حتى في الجمعة إذا زاد على الأربعين أما إذا أدرك ركوعها فقط فلا ~~تحسب له مطلقا انتهت عبارة الشرح المذكور وبتأمل كلام المجموع وما قبله ~~يعلم اتضاح ما ذكرته في صورة العلم وأنه لا فرق بين مدرك الركعة الثانية ~~ومدرك التشهد وحده في أن من علم قيام الإمام لأصلية تابعه ومن لا لم يجز له ~~متابعته وإن من تابعه سهوا أو جهلا أو أدركه في ركعة زائدة فإن أدرك ~~الفاتحة بكمالها حسبت له الركعة في الجمعة وغيرها # وإن لم يدركها بكمالها لم تحسب له الركعة في الجمعة وغيرها لأن شرط تحمل ~~الإمام للفاتحة أو بعضها أن يكون في ركعة محسوبة له والله سبحانه وتعالى ~~أعلم بالصواب # وسئل نفع الله به عما اتفق لأهل قرية بروم أنهم من مدة مديدة يقومون في ~~بروم غالب سنتهم # وذلك قدر ثلاثة أرباع السنة ثم في باقي السنة ينتقلون منها إلى قرية أخرى ~~تسمى الهجلة فيقيمون بها باقي السنة خوفا من محذور الإفرنج وقت توهم خروجهم ~~من بلاد الهند فاستمر حالهم على هذه الحالة مدة مديدة يزيد قدرها على عشرين ~~سنة بحيث إنهم قد بنوا بالقرية # المسماة بالهجلة دورا واتخذوها لهم وطنا في بعض السنة فنشأ من ذلك سؤال ~~وهو أن الجمعة هل تجب على أهل قرية بروم في كلا قريتيها بروم والهجلة أي ~~ففي مدة إقامتهم في بروم يجب عليهم إقامتها فيها وفي مدة إقامتهم بالهجلة ~~يجب عليهم إقامتها بها كذلك أم لا يجب عليهم إقامتها فيهما كذلك معا لعدم ~~وجود الاستيطان في إحداهما أم تقولون إنما تجب إقامتها عليهم في بروم فقط ~~في أيام إقامتهم بها لأنها محل الاستيطان ولأن الحكم للأغلب والانتقال ~~العارض في كل سنة منها إلى القرية المذكورة حكمه حكم من انتقل لحاجة # فلا يقدح ذلك في سقوطها عنهم مدة إقامتهم بها المدة المذكورة # فإن قلتم نعم تجب إقامتها عليهم في أيام إقامتهم في بروم وتنعقد جمعة ~~للعلة المذكورة وهي كونها محل الاستيطان قلنا فما الحكم ms0535 في وجوبها عليهم في ~~مدة أيام إقامتهم بالهجلة المدة المذكورة هل تقولون بوجوب الجمعة عليهم في ~~بروم وإن صارت خلية من المقيمين بها كما أن ذلك صفتها الآن وتوجبون عليهم ~~إنشاء سفر إلى بروم في كل يوم جمعة لأجل إقامة الجمعة بها كما رأيت أهل ~~قرية بروم قد اعتادوا ذلك فنجدهم في كل يوم جمعة ينشئون سفرا إلى قرية بروم ~~ويقيمون الجمعة بها على هيئتها اعتقادا منهم أنها تجب عليهم وتنعقد لهم ~~جمعة ولم يروا بذلك بأسا ومضت لهم على هذه الحالة سنون كثيرة يزيد قدرها ~~فوق ما قدرناه أولا ثم الآن هم باقون على ذلك الاستمرار ما بقي تخوفهم من ~~الكفار وجملة الحال في هذا السؤال أن أهل قرية بروم لم يزل ذلك دأبهم منذ ~~بدأ ظهور الإفرنج في نواحي # PageV01P256 بلاد الهند وتعودوا الخروج منها إلى أرض العرب إلى الآن ثم ~~هم الآن على ذلك العزم لا يزال دأبهم ينتقلون في بعض السنة ما زالوا ~~يتوهمون خروجهم ولا شك أن انقطاع هذا التخوف لا يكون إلا بانقطاع شوكة ~~الحربيين من أرض بلاد الهند وذلك إما بزوال دولتهم وذهابها رأسا أو استيلاء ~~المسلمين على جميع سواحلهم الذين ينشئون تجاهيزهم منها ولا شك أن زوال ذلك ~~غير متيقن وحينئذ فهل يصح أن يقال في صورة السؤال إلى القول بعدم انعقاد ~~الجمعة في حق أهل قرية بروم حال إقامتهم بها وحال انتقالهم عنها أقرب من ~~القول بانعقادها في حقهم فيها في الحالين أم يقال الأمر في ذلك بخلافه وما ~~قولكم في قول صاحب الأنوار وشرط الكف عن اعتياد النزول في وقت معين والرحلة ~~في وقت آخر فلو كانوا ينزلون في موضع صيفا ويرتحلون شتاء وبالعكس كالأكراد ~~والأتراك فليسوا بمتوطنين هل فيه دلالة على عدم انعقاد الجمعة لمن ذكرنا في ~~صورة السؤال أو لا لأن ما ذكره في الأنوار غير المذكور في صورة السؤال فلا ~~يستدل لذلك به وإنما مأخذ انعقاد الجمعة في حق أهل بروم مدة إقامتهم بها ~~مأخوذ من قوله قبل ms0536 ذلك # والتوطن نية الإقامة في بلدة أو قرية على التأبيد إلا لحاجة كتجارة ~~وزيارة وعيادة وخوف غارة ونحوها # قلنا قد علم من حال أهل قرية بروم أنهم لم يزالوا يعتادون النزول في وقت ~~معين من السنة إلى القرية المذكورة وذلك الوقت هو وقت التخوف من الإفرنج ~~وقت إقبال مجيء الأذيب وأن نيتهم النزول إليها في ذلك الوقت على الدوام ما ~~بقي معهم تخوف منهم سواء كانوا في ذلك الحال مستشعرين خروجهم أم لا فبينوا ~~لنا ذلك # فإن قلتم إنها لا تنعقد لهم في القريتين أو تنعقد في بروم فقط حال ~~إقامتهم بها فقط # قلنا فإن قلتم بعدم وجوبها عليهم حال إقامتهم بالهجلة ووجوبها عليهم حال ~~إقامتهم ببروم فقط قلنا فهل تقولون بجواز إقامتها في بروم حيث كانت خلية ~~كما مر في صورة السؤال أو باستحباب إقامتها إن قلتم بالجواز وما الحكم في ~~الذين لهم مال من نخل أو غيره إذا كان من عادتهم الانتقال لأجل الخريف كل ~~سنة وكانوا يقيمون في البلد الذي ينتقلون إليه الشهرين أو الثلاثة فالفرض ~~أن لهم ثم دورا وضياعا وكان ذلك دأبهم دواما مدة أربعين سنة فأكثر فهل يقال ~~إن الجمعة تنعقد بهم في البلد التي إقامتهم بها أكثر # كما في بروم في حق بعض أهلها أم يقال لا تنعقد بهم وكذلك الشخص إذا كان ~~له زوجتان في بلدين وله مالان فيهما أو مال في أحدهما فقط وإقامته في ~~البلدتين غير منضبطة بل تارة يقيم بإحداهما أكثر وتارة بالعكس # وتارة يستوي الأمران أو قد تنضبط إقامته بهما على السواء ومضى له على هذا ~~الحال نحو خمسين سنة فما المعتمد عندكم في انعقاد الجمعة به فيهما ووجوبها ~~عليه فقد رأيت في ذلك أجوبة مضطربة فحققوا لنا المعتمد عندكم في ذلك فأجاب ~~فسح الله في مدته بقوله عبارة شرحي على المنهاج ومن له مسكنان # يأتي فيه التفصيل الآتي في حاضري المسجد الحرام ولا ينافيه ما في الأنوار ~~أنهم لو كانوا بمحل شتاء وبآخر صيفا لم يكونوا متوطنين ms0537 بواحد منهما لأن محل ~~هذا فيمن لم يتوطنوا محلين معينين ينتقلون من أحدهما إلى الآخر ولا ~~يتجاوزونهما إلى غيرهما بخلاف من توطنوا محلين كذلك لكن اختلف حالهم في ~~إقامتهم فيهما فإن التوطن بهما أو بأحدهما يناط بما يناط به التوطن في ~~حاضري الحرم وأفتى الجلال البلقيني في أهل بلد يفارقونها في الصيف إلى ~~مضايعهم بأنهم إن سافروا عنها ولو سفرا قصيرا لم تنعقد بهم # وإن خرجوا عن المساكن وتركوا بها أموالهم ولم يكن هذا ظعنا لأنه السفر ~~فتلزمهم ولو فيما خرجوا إليه إن عد من الخطة وإلا لزمتهم فيها وما قاله في ~~خروجهم عن المساكن ظاهر إلا قوله وتركوا أموالهم فليس بقيد وما قاله في ~~سفرهم إن أراد به أنها لا تنعقد بهم في مضايعهم فواضح نعم تلزمهم إن أقيمت ~~فيها جمعة معتبرة أو أنها لا تنعقد بهم في بلدهم لو عادوا إليها فليس بصحيح ~~لأن خروجهم عنها لحاجة لا يمنع استيطانهم بها إذا PageV01P257 عادوا إليها ~~كما يصرح به المتن وإنما تسقط عنهم الجمعة نعم إن سمعوا النداء ولم يخشوا ~~على أموالهم لو ذهبوا للجمعة لزمتهم مطلقا وانعقدت بهم في بلدهم ولو أكره ~~الإمام أهل بلد على سكنى غيرها فامتثلوا لكنهم عازمون على الرجوع لبلدهم ~~متى زال الإكراه لم تنعقد بهم في الثانية بل في الأولى لو عادوا إليها كما ~~هو ظاهر # انتهت عبارة الشرح المذكور ومنها علم أن وطن المذكورين إنما هو بروم لما ~~علمت أنهم أجروا فيمن له مسكنان تفصيل حاضري الحرم وقد قالوا هناك لو كان ~~له وطنان اعتبر ما إقامته به أكثر # وقد ذكر في السؤال أن إقامتهم ببروم أكثر فلتكن هي وطنهم بنص كلامهم ~~المذكور دون الهجلة وإذا تقرر أن بروم هي وطنهم لا غير فإذا خرجوا عنها ~~لحاجة الخوف المذكور جاز لهم ذلك ثم إن كان بالهجلة أربعون متوطنون غير أهل ~~بروم لزمتهم الجمعة ولزم أهل بروم صلاتها معهم ولا يحسبون من الأربعين وإن ~~لم يكن بالهجلة أربعون كذلك فإن سمعوا النداء من بلد ms0538 فيها جمعة معتبرة ~~لزمتهم فيها وإلا صلى الكل الظهر # وأما رجوع أهل بروم إليها في كل يوم جمعة فلا يلزمهم إلا إن زال الخوف ~~الذي فارقوا بلدهم لأجله وقربوا منها # بحيث لو خرجوا من الهجلة إليها قبل الفجر أمكنهم إدراك الجمعة فيها كما ~~ملت إليه في شرح المنهاج وعبارته بعد ما مر ولو خرج أهل البلد كلهم لحاجة ~~كالصيف وأمكنهم إقامة الجمعة بوطنهم فهل يلزمهم السعي إليها من حين الفجر ~~لأنه يحرم عليهم أن يعطلوها من الجمعة كما مر أو ينظر في محلهم فإن كان ~~يسمع أهله النداء من بلدهم لزمهم لما مر أنه في حكم بعض أجزائه وإلا فلا ~~محل نظر والأول أحوط # انتهت # وعلم من العبارة السابقة حكم الذين يخرجون في بعض السنة إلى مضايعهم وحكم ~~من له مسكنان ببلدين # وحاصل هذا أنا نعتبر ما إقامته به أكثر فهو وطنه دون الآخر فإن استوت ~~إقامته بهما اعتبر ما فيه أهله أي زوجته أو سريته ومحاجير أولاده دون نحو ~~آبائه وإخوته فإن كان له بكل أهل اعتبر ما إقامة أهله به دائما أو أكثر أو ~~بكل مال اعتبر ما فيه ماله دائما أو أكثر فإن كان أهله ببلد وماله ببلد ~~اعتبر ما فيه أهله فإن استويا في كل ذلك انعقدت به في كل منهما كما بينت ~~ذلك في شرح المنهاج والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب # وسئل فسح الله في مدته عن أهل بلدة تلزمهم الجمعة إذا تفرقوا وسكنوا في ~~البوادي # على نحو فرسخ أو فرسخين من بلدتهم ويجتمعون إليها للجمعة مع أنهم ينسبون ~~إليها فهل تنعقد بهم الجمعة في بلدتهم الأصلية إذا لم يكمل العدد إلا بهم ~~أم لا والحال أنهم لا يجيئون إليها إلا لحاجة أو جمعة أو عيد فأجاب بقوله ~~لا تنعقد بهم الجمعة فيما ذكر أخذا من قول الجلال البلقيني سئلت عن بلدة لا ~~يقيم أهلها بها في الصيف وإنما يخرجون إلى مصايف لهم هل تلزمهم الجمعة ~~والذي يظهر في ذلك أن الظعن هو السفر فإن ms0539 كانوا يسافرون عنها بالكلية بحيث ~~يطلق على ذلك اسم سفر ولو قصيرا فليسوا متوطنين # فلا تنعقد بهم وإن كانوا يخرجون عن المساكن فقط ويتركون بها أموالهم ~~وأمتعتهم فليس هذا بظعن فتلزمهم الجمعة فإن كان الفضاء الذي خرجوا إليه ~~معدودا من خطة البلد صحت جمعتهم فيه وإلا فلا ويلزمهم فعلها في خطة البلد # ا ه # فافهم ما ذكره في الحال الأول ما ذكرته في صورة السؤال بالأولى لأن من ~~ذكرهم لا يفارقون بلدهم إلا أيام الصيف فقط على نية الرجوع والتوطن فيها ~~وقد علمت أنه ذكر فيهم أنهم إن كانوا يسافرون عنها بالكلية # بحيث يطلق على ذلك اسم سفر ولو قصيرا فليسوا بمتوطنين فإذا ذكر هذا في ~~هؤلاء فهو فيما في السؤال أولى لأن بعدهم عن البلد نحو فرسخ يطلق عليه عرفا ~~أنه سفر # ويطلق على ساكنيه أنهم غير منسوبين لذلك البلد من حيث الإقامة وإن نسبوا ~~إليها من حيث الإضافة إذ المتغرب عن مكة مثلا وإن فحش بعده عنها وطالت ~~غيبته يقال له مكي إضافة له إلى أصل مسكنه وإن كان ساكنا بمحل غيره فهو مكي ~~بهذا الاعتبار وليس مكيا الآن من PageV01P258 حيث السكنى والإقامة والعبرة ~~هنا إنما هي بالنسبة إلى الثانية دون الأولى وظاهر قول السائل نفع الله به ~~والحال أنهم لا يجيئون إليها إلخ # أنهم أعرضوا عن سكناها بالكلية ولكنهم يترددون إليها لحاجة أو جمعة أو ~~عيد فإن كان حالهم كذلك فهم غير متوطنين بذلك البلد قطعا لإعراضهم عن سكناه ~~بنيتهم عدم العود إليه إلا لحاجة وهذا ظاهر لا تردد فيه وإنما التردد فيمن ~~يفارقون البلد في بعض فصول السنة لربيع أو صيف مع عزمهم على العود عند ~~انقضاء غرضهم وحكمه ما أشار إليه الجلال أنهم إن بعدوا عنها بحيث يسمى سفرا ~~وانقطعت نسبتهم إليها في السكنى في ذلك الزمن صاروا غير متوطنين بها فلا ~~تنعقد بهم وإلا فهم باقون على توطنهم ثم هذا كله إنما هو بالنسبة للتوطن ~~وعدمه حتى يحسبوا من الأربعين أو لا وأما بالنسبة ms0540 للزوم فإن سمعوا النداء ~~بشروطه لزمهم الحضور لمحله وإلا فلا والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب # وسئل نفع الله به هل يلزم المحبوسين إقامة الجمعة في الحبس فأجاب بقوله ~~القياس أنه يلزمهم ذلك إذا وجدت شروط وجوب الجمعة وشروط صحتها ولم يخش من ~~إقامتها في الحبس فتنة لكن أفتى غير واحد بأنها لا تلزمهم مطلقا وقد بالغ ~~السبكي فقال لا يجوز لهم إقامتها وإن جاز تعددها وهو بعيد جدا وإن أطال ~~الكلام فيه في فتاويه والاستدلال لعدم الوجوب بأن الحبوس لم تزل مشحونة من ~~العلماء من السلف والخلف ولم ينقل أن أحدا منهم أقامها في الحبس يمكن الخدش ~~فيه بأنه لا يتم إلا إن ثبت أنه وجد في حبس أربعون شافعيا ممن يعتد بفعلهم ~~ولم يقيموها مع توفر ما ذكرناه من الشروط وعدم خوف الفتنة فمن أثبت هذا ~~اتضح له عدم الوجوب ومن لم يثبته يلزمه أن يقول بالوجوب # فإنه الذي يصرح به كلام أصحابنا # ولقد كان البويطي وهو في قيوده في الحبس يغتسل ويلبس نظيف ثيابه ويأتي ~~إلى باب السجن فيشاور السجان في صلاة الجمعة فيمنعه فيرجع ويقول الآن سقطت ~~الجمعة عني فتأمل محافظة هذا الإمام الذي هو أجل أصحاب الشافعي رضي الله ~~عنه ولذا استخلفه في حلقته وأخبره بهذه المحنة التي وقعت له بقوله له ستموت ~~في قيودك على صلاة الجمعة مع ما هو عليه تجده كالصريح في أنه لو أمكنه ~~إقامتها في الحبس لفعلها فيه فإن قلت إن أقاموها قبل جمعة البلد أفسدوها ~~على أهلها أو بعدها لم تنعقد لهم # قلت ممنوع فيهما بل عذر الحبس لا يبعد أنه يجوز التعدد فيفعلونها متى ~~شاءوا قبل أو بعد ولا حرج عليهم حينئذ # وسئل أعاد الله علينا من بركاته عن بيت واحد فيه أربعون متوطنون بصفة من ~~تلزمهم الجمعة فهل يلزمهم إقامتها أو لا فأجاب بقوله أفتى جمع يمنيون بعدم ~~الوجوب أخذا من قولهم الشرط أن تقام بين الأبنية ولا أبنية هنا وقياسا على ~~أهل الخيام وأفتى آخرون بوجوبها عليهم ms0541 وهذا هو الأوجه ولا دليل للأولين في ~~تعبير الأصحاب بالأبنية لأنه للغالب ولا في القياس على أهل الخيام لأن من ~~شأن أربابها النجعة وعدم توطن محل واحد بخلاف أهل البناء الواحد فإن من ~~شأنهم توطن بنائهم وعدم النقلة منه وشتان ما بين هذين فزعم بعضهم أن أهل ~~البناء الواحد أولى بعدم الوجوب من أهل الخيام غلط واضح إذ لا مساواة بوجه ~~فضلا عن الأولوية # وسئل نفع الله به عن قولهم تصح الجمعة خلف المتنفل والمحدث هل يشترط ~~سماعهما للخطبة أو لا فأجاب بقوله أفتى بعضهم بأنه يشترط في الأول سماعها ~~بالنسبة إلى صحة الجمعة لهم خلفه والذي يتجه خلافه ويفارق الخليفة إذا ~~شرطنا سماعه بأنه يبني صلاته على صلاة الإمام # وهو لا يتحقق إلا بعد سماعه صحت خلفهما إذا زادا على الأربعين لوجود صورة ~~الجماعة لا حقيقتها فلم يكن لاشتراط السماع وجه # وسئل نفع الله به عما جاء في الحديث الحسن من ترك اللباس تواضعا وهو قادر ~~عليه دعاه الله يوم القيامة على رءوس الخلائق حتى يخيره من أي حلل الإيمان ~~شاء يلبسها ما معناه فأجاب بقوله PageV01P259 معناه ما ذكره أئمتنا أنه يسن ~~ترك الترفع في اللباس المباح بأن لا يلبس أرفع الجنس الذي يباح له لبسه لما ~~فيه من شهوة النفس وترفعها به على غيرها وقد نهي عن ذلك في حديث عند أبي ~~داود وإنما السنة لبس أوسط الجنس الذي يباح له لبسه بل قال أصحابنا يكره ~~لبس الخشن لغير غرض شرعي لخبر النسائي إذا أعطاك الله مالا فكثر أثر نعمة ~~الله عليك وكرامته ولأن الخشن ثوب الشهرة كالرفيع أما لبس الخشن والمزري مع ~~القدرة على الرفيع لغرض شرعي كهضم النفس واقتدائها بزهاد هذه الأمة الذين ~~لبسوا الشمال والخشن فهو محبوب # كما أن لبس الرفيع للعلماء محبوب بقصد امتثال أوامرهم وإشاراتهم وإجلال ~~العلم وإيقاع هيبته في قلوب العامة ليتلقى عنهم ما برز منهم من الأوامر ~~والنواهي والزواجر والتغليظات وقد لبس العز بن عبد السلام زي الزهاد بمكة ~~لما حج ms0542 فأمر بمعروف ونهى عن منكر فلم يلتفت إليه # فقيل له لست من أهل الإنكار وإنما ينكر العلماء فلبس الثياب النفيسة ~~كالطيلسان وذوات الأكمام الوسيعة ونحوها فامتثل أمره وخضع لقوله فعلم أن ~~مصلحة هذا أعظم من مصلحة الهضم الذي لا يمتثل معه أمر فرجع إلى لبس شعار ~~العلماء عملا بأرجح المصلحتين # وسئل نفع الله به عمن اقتصر في خطبة الجمعة على الأركان بأن قال الحمد ~~لله وصلى الله على سيدنا محمد اتقوا الله وقرأ آية وفي الثانية أتى ~~بالثلاثة وبيرحمكم الله هل يجزئه ذلك فأجاب بقوله نعم يجزئه ذلك حتى في صلى ~~الله على سيدنا محمد كما صرحوا به # وسئل نفع الله به عما إذا قرأ الخطيب آية في الخطبة من غير قصدها ولا قصد ~~غيرها من الأركان كأن يقرأ إن الله وملائكته يصلون على النبي الآية أو إن ~~الله يأمر بالعدل والإحسان الآية ونحوهما من الآيات في أثناء الوعظ أو غيره ~~هل يجزئ عن الآية أو لا إذا لم يقصد بها شيئا وهل يشترط في الخطيب أن يكون ~~متذكرا لفرضها حين القراءة أم لا # وإذا ترك الخطيب الآية في الخطبة الأولى وجلس للفصل بينهما فلما قام تذكر ~~وقرأ الآية موافقة لعادته ثم جلس للفصل فهل يقطع الجلوس الأول موالاة ~~الخطبة الأولى أم لا فأجاب بقوله عبارة شرح العباب ولا تجب نية الخطبة ولا ~~نية فرضيتها كما جزم به في المجموع في باب الوضوء وجزم به أيضا ابن عبد ~~السلام في فتاويه # وعلله بأنها أذكار وأمر بمعروف ونهي عن منكر وقراءة وكل ذلك لا يحتاج ~~لنية لأنه ممتاز بصورته منصرف إلى الله تعالى بحقيقته فلا يفتقر إلى نية ~~تصرفه إليه وهذا أوجه مما في الروضة وأصلها عن القاضي من اشتراط ذلك وإن ~~جزم به في الأنوار كالأذرعي واقتضاه كلام ابن الرفعة وكلام الروضة مشير إلى ~~ضعف كلام القاضي بل القاضي نفسه إنما فرعه كما في المهمات عنه على القول ~~الضعيف أنها بدل عن الركعتين انتهت وبها يعلم أن المعتمد أن قراءة ms0543 الآية في ~~الخطبة لا يشترط في وقوع الاعتداد بها عنها نية كونها منها # بل يكفي الإتيان بها وإن لم يقصد شيئا لانصرافها إليها بلا نية كما تقرر ~~نعم الشرط عدم الصارف بأن لا يقصد غير الخطبة كما هو ظاهر وفي شرح العباب ~~أيضا والتاسع أن يعلم الخطيب واجبها أي الخطبة كما في الأنوار وليس كلامه ~~بظاهر بل الذي يظهر أخذا مما مر في الصلاة أن الشرط أن لا يقصد بفرض معين ~~النفلية فإذا علم أن فيها واجبات وأتى بها ولم يقصد بواحد معين منها أنه ~~نفل صحت على قياس الصلاة بالأولى # ا ه # وبه يعلم أنه لا يشترط في الخطيب أن يكون متذكرا لفرض القراءة حين قراءته ~~الآية بل الشرط أن لا يقصد بها النفلية وفيه أيضا بعد قول المتن الخامس أي ~~من الأركان قراءة آية مفهمة في إحدى الخطبتين وتجزئ كما في الأم وغيرها ~~قبلهما وبعدهما وبينهما لأنها إما في الأولى أو الثانية والثابت القراءة في ~~الخطبة دون تعيين نعم تسن في الأولى كما في المجموع # ا ه # وبه يعلم أن قراءة الخطيب للآية فيما ذكر آخر السؤال وقعت في محلها لما ~~تقرر أن الثانية محل لها كالأولى وأنه مخطئ بالجلوس الثاني فلا يضر إن كان ~~جاهلا وقصر الفصل وإلا ضر ولزمه # PageV01P260 إعادة الخطبة وأن جلوسه الأول وقع في محله أيضا لأن قراءتها ~~في الأولى سنة لا واجبة كما تقرر # وسئل نفع الله به عن خطيب يترك لبس الطيلسان ويزعم أنه ليس بسنة هل زعمه ~~صواب أم لا فأجاب بقوله ليس ما زعمه بصواب بل الصواب أنه سنة كما صرح به ~~غير واحد من أئمتنا وللجلال السيوطي رحمه الله مؤلف مستقل في سنية لبس ~~الطيلسان جمع فيه الأحاديث الواردة في ذلك وبين ما فيها والرد على من خالف ~~في ذلك فشكر الله سعيه # ولقد كان شيخنا الإمام الأستاذ أبو الحسن البكري سقى الله ثراه يديم لبسه ~~أول أمره في دروسه وغيرها فاعترضه بعض من له اعتياد ما بالحديث فبالغ ms0544 الشيخ ~~في الرد عليه بذكر الروايات الدالة على ندب لبسه ثم قال للمنكر أما تنكر ما ~~أنت عليه من صفة كذا وكذا وبين له أمورا مجمعا على ذمها فكان ذلك مانعا ~~للناس من الإنكار عليه كما أنهم لما أنكروا على الجلال في إدامة لبسه في ~~سائر المواكب وغيرها صنف فيه فأجاد وأفاد والله تعالى يرحمنا وإياهما وسائر ~~علماء المسلمين بمنه وكرمه آمين # # | باب اللباس # وسئل رضي الله عنه ونفع بعلومه وبركته عن فتخة الفضة المسماة عندنا ~~بالحلقة هل يجوز للرجل لبسها أم لا لأنها ليست حينئذ داخلة في مسمى الخاتم ~~لغة كما قاله ابن الملقن في العمدة قال ولم يجوزوا للرجل لبس شيء من حلي ~~الفضة إلا الخاتم وليست هذه خاتما كما تقدم # ا ه كلامه بمعناه لكن في نهاية ابن الأثير أن الحلقة خاتم بلا فص فسماها ~~خاتما فما المعتمد في ذلك أفيدونا متع الله بكم المسلمين فأجاب فسح الله في ~~مدته بقوله الذي يتجه جواز الحلقة المذكورة # فقد صرح أصحابنا بأنه لا فرق في جواز لبس الخاتم بل ندبه للرجل بين ما له ~~فص وما لا فص له فأفهم ذلك أن كلا مما له فص وما لا فص له يسمى عندهم خاتما ~~وإن كان الخاتم لغة لا يطلق إلا على ما له فص فقد قال في الصحاح والفتخة ~~بالتحريك حلقة من فضة لا فص فيها فإذا كان فيها فص فهي الخاتم # ا ه # فأفهم أن الحلقة غير الخاتم لغة فعلم بما تقرر من كلام الفقهاء واللغويين ~~أن الخاتم عند الفقهاء لا يشترط فيه الفص وحينئذ فيكون كلامهم صريحا فيما ~~ذكرته من جواز الحلقة المذكورة # وزعم ابن الملقن ما ذكر عنه في السؤال يرده ما تقرر من أن عدم دخولها في ~~مسمى الخاتم لغة لا يقتضي تحريمها لأن الأئمة صرحوا بحل ما لا فص له مع أنه ~~لا يسمى خاتما لغة فعلم أنهم لم يريدوا بالخاتم في كلامهم الخاتم في اللغة ~~بل ما هو أعم منه فاندفع نظره بلم ms0545 يسم خاتما لغة وكأنه غفل عما ذكرته من أن ~~الفقهاء يسمونه خاتما وإن لم يكن له فص واللغويين يخصون اسم الخاتم بما له ~~فص على أنه قد يطلق على ما لا فص له اسم الخاتم أيضا كما يدل له كلام ابن ~~الأثير المذكور في السؤال # فإن قلت ينبغي تحريمها من جهة أخرى وهي كونها من شأن النساء وقد صرح ~~الأئمة بأن التشبه بالنساء حرام وعكسه للحديث الصحيح لعن الله المتشبهين ~~بالنساء من الرجال والمتشبهات من النساء بالرجال قلت إنما يحرم التشبه بهن ~~بلبس زيهن المختص بهن اللازم في حقهن كلبس السوار والخلخال ونحوهما بخلاف ~~لبس الخاتم بلا فص وهو الحلقة المذكورة فإنه ليس من شعارهن المختص بهن ويدل ~~على ذلك قول الشافعي رضي الله عنه في الأم ولا أكره للرجل لبس اللؤلؤ إلا ~~للأدب فإنه من زي النساء لا للتحريم # قال في المجموع ردا على الرافعي الفاهم من هذا النص تبعا للشاشي أن ~~التشبه بهن مكروه فقط وليس كما قالاه بل الصواب الحرمة وأما نصه في الأم ~~فليس مخالفا لهذا لأن مراده أنه من جنس زي النساء لا أنه زي لهن مختص بهن ~~لازم في حقهن # ا ه # وكذلك نقول الحلقة المذكورة إن سلم أنها زي لهن أي من جنس زيهن لا أنها ~~بهن لازمة في حقهن # وقد أخرج البخاري وغيره عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم اتخذ خاتما ~~من فضة فصه منه وفي صحيح مسلم PageV01P261 أن فص خاتمه صلى الله عليه وسلم ~~كان حبشيا # قال النووي نقلا عن العلماء يعني كان حجرا حبشيا أي فصا من جزع أو عقيق ~~فإن معدنهما بالحبشة واليمن # ا ه # ولا ينافيه هذه الرواية التي قبلها بإمكان الجمع بأنه صلى الله عليه وسلم ~~كان له خاتمان من فضة أحدهما فصه منه والآخر فصه حبشي أي جزع أو عقيق وورد ~~في التختم بالعقيق أحاديث منها أنه ينفي الفقر وأنه مبارك وأن من تختم به ~~لم يزل ير خيرا وكلها لم يثبت منها شيء ms0546 كما قاله الحفاظ وورد بسند ضعيف أن ~~التختم بالياقوت الأصفر يمنع الطاعون وبما تقرر من أن الفص تارة يكون من ~~الخاتم # وتارة يكون من غيره مع قولهم السابق يجوز لبس الخاتم وإن لم يكن له فص ~~يظهر ما مر من جواز لبس الحلقة المذكورة إذ لا يتصور شيء يلبس في الإصبع من ~~الفضة ولبس فصه منه ولا من غيره يسمى خاتما وهو غير الحلقة المذكورة ~~فليتأمل ذلك فإنه صريح واضح في الدلالة على ما ذكرته من حل الحلقة المذكورة ~~على أن المتولي والغزالي في الفتاوى شذا فقالا لا يجوز للرجل التحلي بغير ~~الخاتم من حلي الفضة كالسوار والدملج والطوق ونحوها لأنه لم يثبت في الفضة ~~إلا تحريم الأواني وتحريم التشبه بالنساء # ا ه # وما قالاه ضعيف جدا فإن هذا من التشبه بالنساء كما صرح به الأصحاب وهو ~~ظاهر والله سبحانه وتعالى أعلم # وسئل نفع الله به عن حديث أبي داود وابن حبان أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال لرجل رآه لابسا خاتما من شبه ما لي أجد منك ريح الأصنام فطرحه ثم ~~جاء وعليه خاتم من حديد فقال ما لي أرى عليك حلية أهل النار فقال يا رسول ~~الله من أي شيء أتخذه قال اتخذه من ورق لا تتمه مثقالا هل الحديث صحيح وما ~~حكم الخاتم المتخذ من الأنواع المذكورة فأجاب بقوله الحديث حسن صحيح كذا ~~قاله بعض المتأخرين وكأنه تعقب بذلك قول النووي إنه ضعيف والشبه بمعجمة ~~مفتوحة فموحدة صنف من النحاس كلون الذهب والحديث حجة في كراهته وليس في ~~سياقه ما يقتضي تحريمه وكذا القول في خاتم الحديد وجواز خاتم الفضة للرجال ~~لا نزاع فيه واشتراط الوزن المذكور في الحديث قال به جماعة من العلماء ومن ~~أصحابنا أبو سعيد المتولي وغيره وصوبه الأذرعي وقال ليس في كلامهم ما ~~يخالفه لكن الأوجه ضبطه بما لا يعد إسرافا في العرف كما اقتضاه كلامهم وصرح ~~به الخوارزمي وغيره في الخلخال # وسئل فسح الله في مدته هل يجوز التفرج على الزينة ms0547 إذا أمر بها نواب ~~السلطان لفتح بلاد حصل له أو لغير ذلك أو لا يجوز لأن تزيين الجدران ~~بالحرير منكر فأجاب بقوله نعم يحرم كما أفتى به ابن الرفعة قال لأنها إنما ~~تعمل لأن ينظر إليها وهو العلة الغائية المطلوبة منها ففي تحريم النظر ~~إليها حمل على تركها ونقله عنه السبكي وارتضاه بل وأخذ منه أن من فتح بابا ~~في جدار مسجد وقلنا بحرمة ذلك عليه وهو المذهب سواء أكان لمصلحة نفسه أم لا ~~يحرم المرور منه إلا لضرورة سواء أكانت عتبه عريضة أم لا فإن قلت ما ذكره ~~ابن الرفعة ظاهر إن لم يكونوا مكرهين على الزينة بخصوص الحرير وإلا كما هو ~~الواقع الآن فلا ينبغي حينئذ حرمة النظر إليها لجوازها قلت هذا محتمل إن ~~وجدت شروط الإكراه على الحرير بخصوصه ولم يكتف بغيره # ويحتمل وهو الأقرب الحرمة وإن وجد ذلك لأن الإكراه على الحرير بخصوصه ولم ~~يكتف بغيره ويحتمل وهو الأقرب الحرمة وإن وجد ذلك لأن الإكراه على المحرم ~~إنما يبيحه للمكره لا لغيره فأصحاب الدكاكين وإن أبيح لهم الزينة بالحرير ~~والجلوس تحته لأجل الإكراه لا يباح لغيرهم النظر إلى ذلك للتفرج عليه ولا ~~المرور في الأسواق المزينة بذلك بلا حاجة لأن في ذلك إغراء العوام وإيهامهم ~~أنها حلال من غير إكراه ففي تواطؤ الناس على عدم التفرج عليها حمل لنواب ~~الإمام على عدم الإكراه المحرم عليهم كما لا يخفى وما لا يتوصل إلى ترك ~~المحرم إلا به فهو واجب # وسئل أعاد الله علينا من بركاته هل يحرم لبس اللؤلؤ على الرجال فأجاب ~~بقوله لا كما نص عليه الإمام الشافعي رضي الله عنه ولفظه لا أكره لبس ~~اللؤلؤ إلا للأدب فإنه # PageV01P262 من زي النساء لا للتحريم لأنه لم يرد الشرع بتحريم لبسه # وسئل نفع الله به عن قول المحاملي في المقنع لبس الثياب المصبوغة من ترك ~~المروءة هل هو وإطلاقه معتمد فأجاب بقوله نعم إن لم يلق به ذلك # وسئل رضي الله عنه بما صورته ما أفتى به ms0548 النووي رضي الله عنه وغيره من ~~حرمة كون وثيقة الصداق حريرا إن أريد كتابة الرجال فيه فهو كخياطة الحرير ~~وهو جائز للرجال أو اتخاذ النساء له فاتخاذ المرأة للحرير وافتراشها له ~~جائز فما وجه الحرمة فأجاب بقوله رضي الله عنه الذي يظهر أن المراد الأول ~~ولا نسلم أنه كالخياطة # لأن الثوب محتاج إليه ولا يمكن لبسه إلا بها بخلاف كون المكتوب فيه حريرا ~~فإنه لا حاجة إليه أصلا وأيضا فالكتابة في شيء استعمال له عرفا بخلاف ~~خياطته # وسئل رضي الله عنه هل يجوز عمل عصائب النساء من الورق البياض ويجوز دوسه ~~والاستنجاء به أو لا لتعظيمه من حيث كونه خلق لأن يكتب فيه نحو القرآن ~~والسنة والعلوم الشرعية وكتابة غيرها فيه لم يخلق لها كما أشار إليه السبكي ~~فأجاب بقوله الذي أفتى به البلقيني جواز عمل العصائب منه قال وأما حديث لهن ~~رءوس كأسنمة الإبل فلا يتناول ما نحن فيه # وهذا من الزينة المباحة ونقل الزركشي عن القمولي وأقره جواز الاستنجاء ~~بالورق الكاغد إن كان خشنا مزيلا وصرح بذلك جماعة من المتأخرين ونقلوه عن ~~الماوردي ويؤخذ منه جواز الدوس بالأولى ورد ما قاله السبكي مما ذكر في ~~السؤال ومن حرمة دوسه ولو سلمنا خلقه لذلك فذلك لا يقتضي استعماله فيما لم ~~يخلق له خلافا للسبكي حيث قال إنه يقتضيه لا يقال الورق فيه النشاء وهو ~~مطعوم لأنا نقول الكلام في ورق لا نشاء فيه على أن النشاء مستهلك فلا أثر ~~لوجوده # وسئل نفع الله به عن ورقة فيها اسم الله تعالى # هل يجوز أن يجعل فيها فضة ونحوها فأجاب بقوله نقل السبكي عن الفقهاء أنه ~~لا يجوز ومقتضاه أنه لا فرق بين القرآن وغيره وأن القرآن لا فرق فيه بين أن ~~يقصد به الدراسة أو لا وهو متجه وينبغي أن يلحق باسم الله تعالى كل اسم ~~معظم # وسئل فسح الله في مدته بما لفظه شك في تساوي الحرير وغلبته فهل يجوز ~~فأجاب بقوله نعم يجوز ذلك قياسا على ما قالوه ms0549 في الضبة وقول الأنوار يحرم ~~ضعيف على أن نسخه مختلفة # وسئل نفع الله به عمن نصب ثوب حرير وجلس تحته بحيث يسامت رأسه بعض الثوب ~~المنصوب # ويصير تحته كما اعتاده أهل مصر في نصب البشاخين والنواميس عند دعوتهم ~~الناس إلى وليمة ونحوها فهل يحل الجلوس تحت ما ذكر أو لا وهل يجوز نصب ما ~~ذكر أو لا فأجاب بقوله الذي يظهر حرمة الجلوس تحت ما ذكر لأنه استعمال له ~~عرفا ومن توهم أن استعمال نحو البشخانة إنما هو بالجلوس داخلها فقد غفل عن ~~أن لها في العادة استعمالين أحدهما مع العيال وهو بما ذكر والثاني استعمال ~~المدعوين وتزينهم بها وليس هو إلا بجلوسهم تحتها وهي منصوبة فإن قلت ينبغي ~~أن يكون الجلوس المذكور مباحا لأنا شككنا في كونه استعمالا أو غيره فلا ~~يحرم بالشك قلت العرف قاض بأنه استعمال بلا شك وعلى تسليم ما ذكر فالأصل في ~~الحرير الحرمة حتى يتبين الوجه المجوز لاستعماله وهو هنا أن يجمع أهل العرف ~~على أن ما ذكر ليس استعمالا ولم يوجد ذلك فكان البقاء مع الأصل أولى ولا ~~ينافي ما ذكرناه من الأصل جواز لبس الثوب المشكوك في كون أكثره حريرا أو ~~كتانا مثلا خلافا لما في بعض نسخ الأنوار وقياسا على مسألة الضبة لأنا نقول ~~الأصل في المختلط عدم زيادة واحد بعينه # وجواز استعماله حتى يعلم أن الأكثر هو الحرير # ولم يعلم فغلبنا هذين الأصلين على الأصل السابق على أنه إنما يتحقق وجوده ~~في صرف الحرير فلا ترد مسألة المختلط أصلا وأما نصب ما ذكر فالظاهر أنه ليس ~~من تزيين الجدران بالحرائر الذي قالوا بحرمته إن قصدت المرأة بنصبها أنها ~~تستعملها وحدها فإن قصدت به جلوس الرجال تحتها أو زينة الجدار أو البيت أو ~~استعمالها بجلوسها هي وزوجها فيها حرم نصبها # PageV01P263 وكان ذلك منكرا مانعا من وجوب الإجابة في الوليمة # وسئل نفع الله به هل الأفضل لبس الخاتم في اليمين أو اليسار وما حكم نقشه ~~بالذكر أو غيره فأجاب بقوله ورد في ms0550 أحاديث إيثار اليمين وفي أخرى إيثار ~~اليسار وقد بينتها وما يتعلق بها في شرح الشمائل للترمذي والحاصل أن الأفضل ~~عندنا لبسه في اليمين للحديث الصحيح كان يحب التيامن في شأنه كله أي مما هو ~~من باب التكريم ولا شك أن في التختم تكريما أي تكريم فيكون في اليمين ~~واعترض بعض الناس قول مالك رضي الله عنه يكره في اليمين # ويكون في اليسار بأنه يلزم عليه الاستنجاء بالخاتم مع أن أكثر الخواتيم ~~فيها نقش القرآن والأذكار وهو اعتراض واه لأنه بسبيل سهل من أن يقلعه من ~~يساره عند الاستنجاء حتى في الخلاء ويجعله في فمه وحجة مالك في كراهية جعله ~~في اليمين أنه عنده ليس من التكريم وإنما يجعل في اليد للختم به لما في ~~الحديث أن كسرى وقيصر لا يقبلون إلا كتابا مطبوعا فاتخذ عليه الصلاة ~~والسلام خاتما ونقش عليه محمد رسول الله فإذا كان موضوعا في اليد فيتناول ~~للختم به فالتناول إنما يسن باليمين وحينئذ فيلزم أن يكون باليسار # ويجاب بأن هذا إنما يتجه أن لو كانت سنة لبسه متقيدة بالختم به أما إذا ~~لم تتقيد بذلك كما دل عليه ما جاء أنه صلى الله عليه وسلم كان له خاتمان ~~خاتم يختم به وخاتم يلبسه دائما فلا يتجه ذلك الذي قاله مالك ثم رأيت بعض ~~المالكية التزم ما في الاعتراض فقال إن كان فيه ذكر الله فالأحسن إزالته ~~عند الاستنجاء وإلا فالأمر واسع ورأيت بعضهم ذكر ما أجبت به عن احتجاج مالك ~~فقال الخاتم زينة مرخص فيها أصلها الحاجة لأنه صلى الله عليه وسلم إنما ~~اتخذه لطبع الكتب حين قيل له إنهم لا يقبلون إلا الكتاب المطبوع # ولكن رخص فيه لجميع الأمة مع أنه يثقلها ويشغل البال وافترقت الصحابة رضي ~~الله عنهم إلى قسمين منهم من كان يتختم في اليمين ومنهم من كان يتختم في ~~اليسار وبالغ بعض المالكية وهو الباجي من أئمتهم فقال الثاني هو الذي أجمع ~~عليه أهل السنة وهو قول مالك وكره التختم في اليمين قال ms0551 ولا بأس أن يجعل ~~الخاتم في يمينه للحاجة يتذكرها أو يربط خيطا في أصبعه ولابن القاسم عن ~~مالك ولا بأس بلبس الخاتم فيه ذكر الله يلبسه في الشمال ويستنجي به وروى ~~أبو داود أنه صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد الخلاء وضع خاتمه وهو حديث ~~منكر # ا ه # وفيه ما فيه وخبر أنه صلى الله عليه وسلم نهى عن عشر خصال ومنها وعن ~~التختم إلا لذي سلطان قال أبو عمر بن عبد البر لا تقوم به حجة وفي الموطإ ~~أنه أفتى بجواز لبس الخاتم أي مطلقا وقال لمن أفتاه أخبر الناس أني أفتيك ~~بذلك قال ابن عبد البر أراد مالك بذلك الإنكار على أهل الشام في إنكارهم له ~~إلا لذي سلطان وهو حديث منكر قال ابن المسيب ألبسه على الجنابة وأدخل به ~~الخلاء وأكتب فيه ذكر الله # وأجاز الحسن نقش الآية فيه وكرهه النخعي وغيره وكره ابن سيرين أن يكون في ~~الخاتم اسم الله تعالى # قال بعض المالكية وقد ثبت أنه صلى الله عليه وسلم اتخذ خاتما وزنه درهمان ~~وفصه منه ونقش عليه محمد رسول الله ونهى أن ينقش أحد عليه وكان في يده حتى ~~مات ونقش مالك في خاتمه حسبي الله ونعم الوكيل # ولبس أبو بكر رضي الله عنه وكرم وجهه خاتم النبي صلى الله عليه وسلم بعده ~~ثم عمر ثم عثمان رضي الله عنه ثم سقط من غلامه معيقيب أو منه بعد ست سنين ~~من خلافته في بئر أريس عند قباء فالتمس فلم يوجد وكان ذلك سبب فتح باب ~~الفتنة التي ما زالت تطمو إلى أن قتل عثمان رضي الله عنه ثم تزايدت كما هو ~~معلوم مشهور ولما سقط من عثمان اتخذ بدله من ورق ونقش عليه محمد رسول الله ~~أيضا قيل وذكرت الهواتف فيه أنه كان أمنة للصحابة رضوان الله عليهم ومن حين ~~سقوطه دخل بينهم ما دخل من الخلاف والفتن وتغيير القلوب وروى الزهري عن أنس ~~أنه صلى الله عليه وسلم اتخذ خاتما من ذهب ms0552 ثم نبذه فنبذ الناس خواتيمهم ~~لبيان تحريم الذهب على الرجال ولا خلاف في جوازه للنساء وروي في كراهته لهن ~~ما لا يقوم به حجة # PageV01P264 وتمويهه بالذهب حرام عندنا مطلقا ثم إن حصل منه شيء بالعرض ~~على النار حرمت استدامته وحرم لبسه وإلا فلا هذا مذهبنا وكره في العتبية ~~للمالكية أن يجعل الرجل في خاتمه من الفضة قدر الحبة من الذهب لئلا يصدأ أو ~~في رواية ابن وهب لم أزل أسمع أن الحديد يكره التختم به وكرهه أبو حنيفة ~~للرجال قال ابن العربي وقد جاء أنه صلى الله عليه وسلم رأى رجلا وعليه خاتم ~~من شبه أي نحاس فقال له إني لأجد منه ريح الأصنام وقال لآخر ما لي أرى عليك ~~حلية أهل النار لكن استدل له بقوله صلى الله عليه وسلم في حديث الصداق اتخذ ~~ولو خاتما من حديد # وجاء عن علي رضي الله عنه وكرم الله وجهه قال نهاني رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أن أتختم في هذه وهذه يعني الوسطى والسبابة وقال الترمذي معناه ~~أنه كان يكره التختم في الإصبعين واعترضه بعض المالكية فقال إنما المعنى ~~والله أعلم لا يتشبه الرجل بالنساء في التختم في الأصابع كلها قيل والذي ~~استقر عليه العمل أنه يجعل في الخنصر وثبت في الحديث أن وزنه درهمان من فضة ~~وأن فصه منه وأنه جعله مما يلي كفه # ا ه # والأخيران مسلمان والأول فيه نظر ففي الحديث ولا يبلغ به مثقالا # وسئل رضي الله عنه بما لفظه ما حكم لبس زي الصلحاء والعلماء لهم # أو لغيرهم وما العمل الذي يسد خوف الرياء وكيف حال سندهم في لبس الخرقة ~~فأجاب بقوله من تزيا زي صالح أو عالم فإن قوي يقينه بحيث لم يخش على نفسه ~~رياء ونحوه لم يكن في ذلك بأس وإن خشي تركه وإن كان صالحا أو عالما ذكره ~~العز بن عبد السلام قال والعمل إما أن يشرع فيه السر والخفاء كقيام الليل ~~والذكر والدعاء فهذا لا يظهره وإلا خالف السنة وتعرض ms0553 للرياء والسمعة وإما ~~أن يشرع فيه الجهر كالأذان وتشييع الجنائز والجهاد والأمر بالمعروف والنهي ~~عن المنكر والولايات الشرعية كالإمامة # فهذا لا يترك خوف الرياء والسمعة بل يجاهد نفسه في دفعهما وعلى هذا درج ~~السلف والخلف وإما أن يخير الشرع فيه بين الجهر والسر كالصدقة قال تعالى إن ~~تبدوا الصدقات فنعما هي الآية فهذا إخفاؤه خير من إظهاره للأمن من الرياء ~~نعم إن كان ممن يقتدى به فإظهاره لأجل ذلك أفضل إذا قوي على حفظ نفسه من ~~شوائب الفتنة والرياء لأنه متسبب في التوسعة على الفقراء ومثوبة الأغنياء ~~ومن سن سنة حسنة كان له أجرها وأجر من عمل بها # ا ه # وذكر ابن عبد البر عن العلماء أنهم كرهوا الإفراط في بذاذة اللباس وعلوه # وقال النخعي البس من الثياب ما لا يشهرك عند العلماء ولا يحقرك عند ~~السفهاء # وأغراض السلف متفاوتة في إيثار الرفيع والخسيس فكان القاسم بن محمد بن ~~أبي بكر رضي الله عنهم يلبس الخز وسالم بن عبد الله بن عمر رضي الله عنهم ~~يلبس الصوف ولا ينكر أحدهما على الآخر وكان الخلفاء الراشدون لا يلبسون ~~الخز لأنه بعيد من الزهد وداع إلى الزهو ففي الموطإ كان عمر رضي الله عنه ~~وهو أمير المؤمنين يلبس ثوبا قد رقع بين كتفيه برقاع ثلاث بعضها فوق بعض ~~قال الباجي يحتمل أنه رقعه مرة وتخرق ثم رقعه بعد مرة أخرى ويحتمل أن يفعل ~~ذلك في بيته ويلبس غير ذلك بين الناس أو يكون ليس مثل ذلك فاشيا بين أبناء ~~الزمان فلا يشتهر به من لبسه ويحتمل أنه أخذ نفسه بذلك وإن اشتهر بالتقدم ~~في الدين وشهد له بالجنة ويحتمل أن ماله لم يتسع لأكثر وكان يحب التقليل من ~~الأخذ من بيت المال وكان في هذه بعد الولاية أقوى منه قبلها وكذا كان بعض ~~ذريته عمر بن عبد العزيز ولبس أبو بكر الكساء حتى عرف به وقالت غطفان في ~~الردة ما كنا نتابع صاحب الكساء وكان على غاية من الخشونة في لباسه ومطعمه ms0554 ~~كان قميصه إلى نصف ساقه وكماه إلى طرف يده # وقال هو أجمع للقلب وأبعد من الكبر وأحرى أن يقتدي به المؤمن وكان سلمان ~~وأبو ذر رضي الله عنهما في غاية من الزهد والرضا باليسير ورأى ابن عمر أباه ~~يرمي جمرة العقبة وعليه إزار فيه اثنتا عشرة رقعة بعضها من أدم وكتب إلى ~~بعض عماله ليكن طعامكم ولباسكم خشنا خلقا قيل ومن PageV01P265 هذه الآثار ~~أخذ المتصوفة لباس الخرقة والتزيي وقد رواها جماعة من المتأخرين كالشيخ ~~يوسف العجمي المدفون بقرافة مصر رحمه الله تعالى # وذكر بعض الصوفية سنده في الخرقة والمرقعة إلى أويس عن عمر رضي الله ~~عنهما وإلى الحسن عن علي رضي الله عنهما وإلى جابر بن عبد الله رضي الله ~~عنهما فلمن ثبتت عقيدته فيهم وقوي يقينه وأمن على نفسه أن يظهر عليه آثار ~~باطنه أن يلبس زيهم وهو الخرقة لقوله صلى الله عليه وسلم من تزيا بزي قوم ~~فهو منهم ومن كثر سواد قوم فهو منهم ومن تشبه بقوم فهو منهم وذكر غير سيدي ~~يوسف العجمي من المؤلفين في طريق السائرين إلى الله أنه إذا صح للمريد مقام ~~التوبة والورع وشرع في مقام الزهد فقد آن له لبس الخرقة إن رغب فيها فليراع ~~ما يلزمه في لبسها لكن قد ارتفعت هذه القاعدة وانحل النظام ووقع الرضا من ~~جهة الاتباع بالأوفق ومن جهة المتبوعين بالابتداع ومن ذلك ينتشر الفساد ~~ويظهر العناد فلابس المرقعة يجب أن يكون قد أدب نفسه بالآداب وراضها ~~بالمجاهدات والمكابدات وتحمل المشاق وتجرع المرارات وجاوز المقامات واقتدى ~~بالمشايخ أهل الاتباع والاقتداء وصحب رجال الصدق وعرف أحكام الدين وحدود ~~أصوله وفروعه ومن لم يكن بهذه الصفة فحرام عليه التعرض للمشيخة والإرادة # ا ه # قال بعض الأئمة صدق الشيخ فيما ذكر لأنه لا يلبس الخرقة والمرقعة وزي ~~الصالحين اليوم إلا كل مدع ليس معه من حلية القوم إلا القشرة خاصة خلي من ~~المعنى لا ترى إلا دعاوى باطلة وأصولا واهية واتباع الآثار بالظواهر خاصة ~~لا سيما إن كان من ms0555 ذرية القوم وربما لبسها بعض العوام يلبسون على الناس ~~أنهم من أهلها وليسوا كذلك وربما لبست بقية من لصوص ونحوهم وهذا له مندوحة ~~كأكل الميتة للضرورة وذكر القاضي عياض أن من يتوصل لتحصيل الدنيا بطريقة ~~الصلاح أشر من الظلمة # وذكر بعضهم أن الصوفية ثلاثة أصناف صوفية الحقائق وحالهم ترك الكدر ~~وامتلاء الفكر واستواء الحجر والمدر قيل هو كمال المعاني وترك الدعاوى ~~وهؤلاء هم الصديقون والعلماء العارفون # وصوفية الأرزاق وهم الذين وقفت عليهم الخوانك والربط وشرطهم العدالة ~~والتأدب بآداب أهل الطريق وهي الآداب الشرعية في غالب الأوقات وأن لا ~~يتمسكوا بفضول الدنيا من التجارات ونحوها # وصوفية الرسوم وهم المقتصرون على لبس زي القوم فليس لهم همة إلا في ~~تحصيله وآداب وضعية يتعارفونها فيما بينهم # ومنزلة هؤلاء من الصوفية منزلة من يلبس ثياب العلماء أو المجاهدين متشبها ~~بهم من غير أن يعرف شيئا من العلم أو الجهاد وهؤلاء هم الذين أشار إليهم ~~سيدي أبو مدين قدس الله روحه بقوله واعلم بأن طريق القوم دارسة وحال من ~~يدعيها اليوم كيف ترى # وسئل بعض العلماء عن سنده في الخرقة فقال أما لبس القلنسوة أو العمامة أو ~~الثوب فمن المشايخ من استحسنه بمنزلة خلع الملوك ولم يره آخرون إذ لم يرد ~~أنه صلى الله عليه وسلم كسي ثوبا قال وقد كنت لبست خرقة التصوف من طرق ~~جماعة أبينها طريق شيخ الإسلام أبي محمد عبد القادر # وهي أجل الطرق المشهورة ولبسها من طريق الشيخ العارف أبي حفص عمر ~~السهروردي ومن طريق الشيخ أحمد الرفاعي والشيخ أبي البيان الدمشقي وأخذت ~~سلوك الطريق عن الشيخ عدي بن مسافر وأبي مدين المغربي وأخذنا عن الشيوخ ~~المتقدمين كالفضيل والداراني ومعروف الكرخي وأما نفس لبس الخرقة فاستحسنه ~~جمع من الشيوخ وأسندوه من طريق مشهورة وقد يحصل بها منفعة واتصال وانضمام ~~إلى أهل الخير والدين # ا ه # ويقع لبعض الصوفية أن يقنع من أتباعه بأدنى عمل لعله ينجر إذا تشبه ~~بالقوم إلى طريقتهم وهذا قصد حسن رأينا بعض مشايخنا يفعله وقال بعضهم ms0556 وإنما ~~ينبغي لبس الخرقة حيث لم يعارضه أحد ثلاثة أشياء احتياجه إلى أصل من الأثر ~~يعتمد عليه ليخرجه من البدعة أو من مقاطع الاجتهاد والرأي الثاني سلامته ~~PageV01P266 من اختلاف الأهواء والميل عن السنة # الثالث اتصال سندها وهو متصل إلى أويس عن عمر رضي الله عنهما وإلى الحسن ~~عن علي رضي الله عنهما وهذا أشهر عند أهل العلم وأشهر طرقه طريق الشيخ عبد ~~القادر وهو يرويه عن أبي السعادات الحرمي عن أبي الفرج الطرسوسي عن أبي ~~الفضل التميمي وهو عبد الواحد بن أبي الحسن الفقيه الحنبلي عن أبي بكر ~~الشبلي عن أبي القاسم الجنيد عن خاله السري السقطي عن معروف الكرخي عن داود ~~الطائي عن حبيب العجمي عن الحسن البصري عن علي عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~ومن طريق آخر إلى جابر بن عبد الله الأنصاري # واعلم أن السند إلى معروف متصل ومن بعده منقطع إذ لا يعرف له صحبة لداود ~~الطائي ولا لعلي بن موسى الرضا وإنما تعرف صحبته لبكر بن حبيش وعنه يروي ~~أحاديث الزهد وما يرويه غير أهل العلم الخطأ فيه كبير وإن كانوا ذوي فعل ~~وصلاح ومن ثم نفر مالك عن الأخذ عنهم وصحبة داود لحبيب العجمي فيها نظر ~~وأما اجتماع الحسن بعلي فباطل باتفاق أهل العلم بهذا الشأن وما يروى أنه ~~سأله ما صلاح الدين قال الورع وما فساده قال الطمع # كذب موضوع وإسناد أويس أكثر انقطاعا وإسناد جابر أشد انقطاعا من الكل # لكن هؤلاء المشايخ الذين رووها أعلام كلهم لقي أشياخا غير هؤلاء والمعول ~~عليه إنما هو على التواصي على البر والتقوى واعترض بعض المالكة ما ذكر من ~~الانقطاع بأنهم حفظوا ومن حفظ حجة على من لم يحفظ # وزيادة العدل الصحيح قبولها وبأن نفي صحبة معروف لداود شهادة نفي فالمثبت ~~أولى وبأن نفي لقي الحسن لعلي رضي الله عنهما غير متيقن لإمكان اجتماعه به ~~فإنه كان بالكوفة والحسن بالبصرة وبعيد أن يسمع بعلي قريبا منه ولا يجتمع ~~به # ولا يجتمع به ومثل هذا الإمكان ms0557 كاف في الاتصال عند غير البخاري وبأن ~~المنقطع بتقدير تسليم جميع ما ذكر معمول به في الفضائل وهذا مثلها لأن ~~المدار فيه على الزهد والفضيلة # وسئل رضي الله عنه عن استعمال الرجل المكحلة المغشاة بالحرير أو المطرزة ~~بالقصب هل يحرم مطلقا أو فيه تفصيل فأجاب نفع الله به بقوله الظاهر في هذا ~~تفصيل لا بد منه وهو أنه إن أمسكها واكتحل منها أثم لأن هذا استعمال لها ~~وإن أخذ منها بالمرود # من يحل له استعمالها كامرأة وأعطته له لم يحرم وإن أمر بعملها له بخصوصه ~~لأنها حينئذ أولى بالحل من نحو كيس المصحف الذي صرح بحله الفوراني ومن كيس ~~الدراهم أو غطاء العمامة والكوز الذي بحث حله الإسنوي واعترضه الزركشي بما ~~رددته عليه في شرح العباب فإن قلت ظاهر هذا وتجويز المجموع وغيره خيط ~~المسبحة تجويز غشاء المكحلة واستعمالها مطلقا فما المعنى المقتضي للتفصيل ~~السابق فيها دون هذه النظائر قلت الذي صرح به الإسنوي وأفهمه كلامهم أن شرط ~~استعمال الحرير # المحرم أن يتعلق ببدنه فخرج كيس المصحف والدراهم وغطاء العمامة والكوز ~~ودخلت المكحلة إذا تكحل منها بنفسه لأنه استعمل الحرير الذي عليها حينئذ ~~بخلاف ما إذا كحله غيره ويفرق بينه وبين خيط السبحة ولقية الدواة بأنهما ~~مستوران فلا خيلاء فيهما غالبة بخلاف المكحلة ويؤخذ من كلام الزركشي فرق ~~آخر وهو أن غير الحرير يسرع تقطعه من المسبحة والدواة بخلاف الحرير فاحتيج ~~إليه كالسجاف فلا زينة ولا خيلاء بخلاف غشاء المكحلة فإنه لمحض الزينة ~~والخيلاء من غير حاجة فيه # إلى خصوص الحرير ألبتة وهو فرق ظاهر كالذي قبله # وسئل نفع الله به هل روي أنه صلى الله عليه وسلم لبس عمامة صفراء فأجاب ~~بقوله أخرج الحاكم والطبراني عن جعفر رضي الله عنه قال رأيت على رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ثوبين مصبوغين بزعفران رداء وعمامة وأخرج ابن سعد كان ~~صلى الله عليه وسلم يصبغ ثيابه بالزعفران قميصه ورداءه وعمامته وفي رواية ~~كان يصبغ ثيابه كلها بالزعفران حتى العمامة وروى ابن ms0558 عساكر خرج علينا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وعليه قميص أصفر ورداء أصفر وعمامة صفراء ~~والطبراني كان أحب الصبغ إلى رسول الله صلى الله عليه PageV01P267 وسلم # الصفرة # وسئل نفع الله به هل العمامة الكبيرة والتي بلا عذبة وتحنيك مكروهة أو لا ~~فأجاب بقوله إن كان كبرها لعذر برد ونحوه أو لكون كبرها من شعار علماء تلك ~~الناحية وهو منهم ولا يعرف ويقتدى بقوله ويمتثل أمره إلا إن كان عليه ~~شعارهم فلا كراهة في كبرها بل هو حينئذ بقصد العذر سنة أو واجب لأن التوقي ~~عن الآفات والمهالك مندوب بل واجب إن انحصر ذلك التوقي في شيء بعينه ولأن ~~اتخاذ شعار العلماء لمن هو منهم وتوقفت معرفة كونه منهم على ذلك سنة مؤكدة ~~لأنا مأمورون بنشر العلم وهداية الضالين وإرشاد المسترشدين فإذا توقف ذلك ~~على شعارهم تعين لبسه بذلك القصد الحسن وكذا يقال في لبس الطيلسان والثياب ~~الواسعة الأكمام إذا عرفت من شعارهم وتوقفت الهداية والامتثال للأوامر ~~عليها ومن ثم قال سلطان العلماء العز بن عبد السلام رحمه الله كنت في ~~المطاف وليس علي شعار العلماء فأمرت فلم يمتثل لي فذهبت ولبست شعارهم فأمرت ~~فامتثل لي ووقع ذلك لبعض مشايخنا في الحج أيضا أنه كان عليه لبس ثياب السفر ~~فأمر فقيل له ما بقي على الناس من يأمر بالمعروف إلا الحمالون قال فلما ~~تحللت ولبست ثياب العلماء أمرت فامتثل لي فورا فمن لبس ذلك كله بهذا القصد ~~الصالح فلا حرج عليه ولا كراهة في حقه # والأمور بمقاصدها والأعمال بالنيات ولا نظر لما قيل من صدق في أمره امتثل ~~له وإن كان من كان لأن ذلك إن وقع فإنما هو عند صلاح الزمان وأهله وأما عند ~~فسادهما واغترار الناس بالصور وما وقر في قلوبهم واعتقادهم من تعظيمها ~~وتعظيم أهلها دون غيرهم فلا بد من رعاية تلك الأمور التي صار الامتثال ~~والاهتداء بالعالم متوقفا عليها # وهذا مما لا مساغ لإنكاره وبه يندفع جميع ما أطلقه صاحب المدخل في إنكاره ~~لذلك وفيه عن ms0559 الإمام الطبري أن السنة وردت به وكذا العمامة والعذبة وأن ~~الرداء أربعة أذرع ونصفا ونحوها والعمامة سبعة أذرع ونحوها يخرجون منها ~~التلحية والعذبة والباقي عمامة وذكر في موضع آخر أن رداءه صلى الله عليه ~~وسلم كان أربعة أذرع ونصفا # وعن الطرطوشي أنه قال روى أبو بكر بن يحيى الصولي في غريب الحديث أن ~~النبي أمر بالتلحي ونهى عن الاقتعاط قال ابن قتيبة قعط الرجل عمامته يقعطها ~~اقتعاطا أدارها على رأسه # ولم يتلح بها وقد نهي عنه وكذا قال أبو عبيدة وغيره والمقعطة العمامة ~~وأخذ مالك رضي الله عنه من ذلك ومن فعل السلف له كراهة ترك التحنيك بأن لا ~~يدخل تحت ذقنه شيء منها وبالغ الطرطوشي فعد تركه من البدع المنكرة التي ~~شاعت في بلاد الإسلام وعن مجاهد أنه رأى من اعتم ولم يتحنك فقال تلك عمامة ~~الشيطان وعمائم قوم لوط وأصحاب المؤتفكات وقال مالك إنها من عمل القبط ~~وأنكرها إلا أن تكون قصيرة لا تبلغ وهذا كله لا حجة فيه على من خالف مالكا ~~في ذلك لأنه لم يصح فيه نهي عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا صح ما ذكر عن ~~مجاهد ولا أن هذا شعار القبط والكراهة لا بد فيها من مستند ولا يقنع فيها ~~بمجرد ما ذكر كما يعرف من كلام الأصوليين وبتسليم أن السلف كانوا يحتنكون ~~وأنهم أجمعوا على ذلك وأن لمدعي ذلك أن يثبته عن جميعهم من طريق صحيح ~~فمخالفته لا تكون مكروهة هذا ما يتعلق بالتحنيك # وأما العذبة فقد صح عنه صلى الله عليه وسلم فعلها وصح عنه تركها فمن ثم ~~لم يكن في تركها حرج وإذا فعلها فإن شاء أسدلها أمامه بين يديه أو بين ~~كتفيه لأنه جاء عنه صلى الله عليه وسلم كل من هذين واستدل بعضهم على عدم ~~كراهة التحنيك والعذبة # بأن اللبس من باب المباح ويمكن أن يوجه بأن معناه أن الأصل في كيفياته ~~الإباحة حتى يرد ما يصح الاستدلال به على الكراهة ولم يصح في ترك التلحية ~~والعذبة ms0560 شيء يحتج به للكراهة الشرعية فاندفع تعجب صاحب المدخل من هذا ~~الاستدلال ثم قال وليس اللبس من باب المباح مطلقا إذ الغرض منه ستر العورة ~~والسنة في حق الرجل أن يستر جميع بدنه على الوجه المشروع فيه فهو مطلوب ~~بذلك # PageV01P268 لأجل الامتثال ثم العمامة على صفتها في السنة والرداء في ~~الصلاة مطلوب شرعا وهو أن يجعله على كتفيه دون أن يغطى به رأسه # وكذلك المطلوب الخروج للجمع بثياب غير ثياب مهنته فأين المباح المطلق ولو ~~سلمنا أنه مباح فالأكل والشرب ودخول البيت كل منها من قبيل المباح ومع ذلك ~~لها سنن كثيرة فلبس العمامة وإن أبيح لا بد له من سنن كتناولها باليمين ~~وقوله بسم الله الرحمن الرحيم والذكر الوارد إن كان ما لبس جديدا وامتثال ~~السنة في لبس التعميم من فعل التحنيك والعذبة وتصغيرها # ا ه # ملخصا # وكله مندفع بقولي معناه أن الأصل في كيفياته الإباحة حتى يرد ما يصح ~~الاستدلال به على الكراهة # إلخ فتأمله فإنه واضح ثم نقل عن الغزالي في كتاب الأربعين له أن السنة في ~~التسرول أن يكون قاعدا # وفي التعميم أن يكون قائما # ا ه # ثم رأيت صاحب الدخل ذكر كلام ابن عبد السلام وبين أنه لا تمسك فيه لما ~~قدمته فيما مر أول هذا الجواب فقال ما حاصله وما يقوله أهل الوقت من ~~استباحة ما يلبسونه من هذه الثياب أن ذلك بفتواه فإن كان استنادهم في ذلك ~~لفتواه فهو غلط محض وذلك أنه سئل # هل في لبس هذه الثياب الموسعة الأردان أي أصول الأكمام والعمائم المكبرة ~~بأس أو بدعة تستعقب توبيخا في القيامة والمبالغة في تحسين الخياطة والزيق ~~والتضريب مضر بأهل الورع أم لا فأجاب بما نصه الأولى بالإنسان أن يقتدي ~~برسول الله صلى الله عليه وسلم في الاقتصاد في اللباس وإفراط توسيع الأكمام ~~بدعة وسرف وتضييع للمال ولا تجاوز الثياب الأعقاب فما زاد على الأعقاب ففي ~~النار ولا بأس بلبس شعار العلماء من أهل الدين ليعرفوا بذلك فيسألوا فإني ~~كنت محرما فأنكرت ms0561 على جماعة من المحرمين لا يعرفونني ما أخلوا به من آداب ~~المطاف فلم يقبلوا فلما لبست ثياب الفقهاء وأنكرت على الطائفين ما أخلوا به ~~من آداب الطواف سمعوا وأطاعوا فإذا لبس شعار الفقهاء لهذا الغرض كان له فيه ~~أجر لأنه سبب إلى امتثال أمر الله والانتهاء عما نهى الله عنه # وأما المبالغة في تحسين الخياطة وغير ذلك فمن فعل أهل الرعونة والالتفات ~~إلى الأغراض الخسيسة التي لا تليق لأولي الألباب # ا ه جوابه ولا شيء فيه يبيح ما ذكروه لأنه ابتدأ كلامه بأن هذا سرف وبدعة ~~وتضييع للمال ثم بعد هذا التأسيس قال ولا بأس بلبس شعار العلماء # من أهل الدين فقيد العالم بكونه ذا دين ومن كان كذلك لا يسامح نفسه في ~~ارتكاب مكروه ولا في ترك مندوب فكيف بالمحرم ولا يختلف أحد من العلماء في ~~أن إضاعة المال والسرف محرمان فكيف يقتدى بعالم وقع في محرمات ثلاث البدعة ~~والسرف وإضاعة المال فالحاصل من أحوالنا أنا لبسنا تلك الثياب وتعلقنا ~~بقوله ولا بأس بلبس شعار العلماء من أهل الدين ورأينا بعض من ينسب اليوم ~~للعلم والدين يلبس تلك الثياب فقلنا هذه هي تلك الثياب جهلا منا بأهل العلم ~~والدين منهم وبصفتهم وكيف يتعلقون بفتواه وهو كان يمشي بين الناس مكشوف ~~الرأس ويتصدق بعمامته في الطريق وقوله في تحسين نحو الخياطة ما مر عنه مع ~~أنه لا خطر فيه لأنه من قبيل المباح يبطل ما توهم عنه من أنه يبيح أو يستحب ~~المحرم المتفق عليه وأن ذلك من شعار العلماء فاتضح بطلان ما نسبوه لهذا ~~الإمام # ا ه # حاصل كلامه وإذا تأملته التأمل الصادق وجدت عليه مؤاخذات كثيرة فإن جميع ~~ما ذكره مردود وبيان ذلك أن قوله فتحفظ أولا بذكر البدعة والسرف وإضاعة ~~المال ثم تحفظ قوله ثانيا العلماء من أهل الدين # إلخ يقال عليه لا تحفظ إلا لو كان ما ذكره أولا وثانيا من واد واحد # وليس كذلك بل الثاني مستثنى من الأول فإنه قد حكم أولا بأن في ms0562 ذلك ~~التوسيع تلك المحذورات ثم ذكر ما هو في حكم المستثنى منه فقال ولا بأس بلبس ~~شعار العلماء # إلخ فبين أن لبس ما فيه ذلك التوسيع بقصد امتثال أمر الله لا بدعة فيه ~~ولا سرف ولا إضاعة لمال بل فيه الأجر وإنما جعلناه مستثنى من الأول لأن ~~شعار العلماء في كلامه إن كان على السنة فلا يحتاج لقوله ولا بأس # إلخ ولا إلى بيان انتفاء PageV01P269 ذلك البأس بما وقع له من الإنكار ~~وعدم قبوله ثم قبوله عند لبس ذلك الشعار ولا إلى أن فيه أجرا لأنه سبب ~~لامتثال أمر الله والانتهاء عما نهى الله عنه فعلم قطعا من كلامه أن هذا ~~الشعار ليس على قانون السنة وأنه في أصله مذموم إلا إذا لبس بذلك القصد ~~الصالح فحينئذ لا ذم فيه بل فيه الأجر وإذا تقرر هذا بطل القول بأنه تحفظ ~~أولا وثانيا بما ذكر وقوله فقيد العالم إلخ يقال عليه كونه من أهل الدين لا ~~ينافي لبسه شعار أهل الدنيا بقصد صالح أخروي وهو امتثال الأمر واجتناب ~~النهي # ومن ثم استدل على ذلك بما وقع له نفسه فإنه كان يؤثر التقشف في لباسه على ~~ما كان عليه السلف لكنه لما كان ببلده مصر لم يحتج للبس غيره لأنه فيها ~~معروف مشهور نافذ الكلمة حتى على الملوك لأنهم في أسره وتحت حكمه فلما جاء ~~إلى مكة لم يعرف بها كما هو ببلده فأمر وهو بتلك الثياب فلم يؤبه له فعلم ~~أنه لا بد له حينئذ من لبس شعار العلماء فلبسه حينئذ لتنفيذ أمره فكان ~~الأمر كذلك فلم ينقصه لبس ذلك اللباس الخارج عن السنة في أصله لأنه لم ~~يلبسه لشهوة نفسه وإنما لبسه لقصد صالح فأجر عليه حينئذ # فصح الاستدلال بكلامه هذا على ما تقرر أولا أن اللباس الخارج عن السنة ~~إذا لبس بقصد صالح لا كراهة فيه # وقوله ولا يختلف أحد في أن إضاعة المال # إلخ يقال عليه إن أردت إضاعة المال فيما لا غرض لعاقل كرميه في بحر فمسلم ms0563 ~~لك ذكر الإجماع الذي ادعيته ولكن لا حجة لك في ذلك وليس كلامك فيه وإن أردت ~~أعم من ذلك كما هو صريح كلامك أنه فيما نحن فيه فهذا تجاسر منك على دعوى ~~الإجماع مع أن مذهب الشافعي وغيره أن التوسيع والتطويل الذي ليس بقصد الكبر ~~مكروه لا حرام بخلافه مع قصد الكبر فإنه حرام لا للتوسيع والتطويل # بل لقصد المحرم وهو الكبر ومن علل ذلك بالسرف وإضاعة المال كابن عبد ~~السلام مراده أن في ذلك شبها ما بإضاعة المال لأن ما يصرف في زيادة الطول ~~والعرض يمكن الاستغناء عنه # وأما حقيقة إضاعة المال فلا لأن في ذلك أغراضا للعقلاء منها أن التوسيع ~~لا يسرع التقطع له وأنه إذا خلق الثوب يؤخذ منه ويرقع في باقيه وأنه ربما ~~يضع في كمه ما يعرض له حمله ولا يجد له إناء والأغراض في ذلك كثيرة فأي ~~إضاعة حقيقية مع ذلك وقوله فكيف يقتدى بعالم وقع في محرمات ثلاث # إلخ يقال عليه إطلاقك تحريم كل من هذه الثلاث ليس في محله لأن كلا منها ~~قد يحرم وقد لا يحرم باتفاق من مذهبنا ومذهبك أما للبدعة فواضح وأما السرف ~~وإضاعة المال فالكلام في سرف وإضاعة مال لغرض صحيح فكيف بهذه الإطلاقات ~~الموهمة وقوله وكيف يتعلقون بفتواه # إلخ يقال عليه قد بينا السبب في ذلك وأنه كان في بلده مشهورا لا يحتاج ~~إلى لبس شيء فلم يلبسه ثم لما رحل لما لا يعرف فيه لبس شعار أهل الدنيا ~~بقصد صالح جميل عملا بقضية الكمال وهو أن يكون في كل حال على ما هو الأفضل ~~والأكمل في إبلاغ الحق وتنفيذه وقوله يبطل ما توهم عنه # إلخ يقال عليه شتان ما بين المقامين # إذ تحسين نحو الخياطة لم يعهد شعارا للعلماء فقال فيه العز ما قال إذ ليس ~~فيه غرض صالح غالبا بخلاف لبس شعار العلماء للقصد الصالح وقوله فاتضح بطلان ~~ما نسبوه لهذا الإمام يقال عليه لم يتضح ذلك وإنما اتضح بطلان ما رددت ~~عليهم به كما ms0564 لا يخفى على ذي بصيرة والله الموفق # ونظير ذلك قيام الناس بعضهم لبعض فإنه كان لا يعرف في الزمن الأول فلما ~~حدث تطابق الناس عليه وصار تركه لإنسان قطيعة يتولد عليها من المفاسد ما لا ~~يخفى استحبه أئمتنا بل أوجبوه لذلك والكلام في قيام لبس العالم ونحوه ممن ~~يسن القيام لهم # وسئل نفع الله به عن خيط القصب المسمى بالكركر هل يجوز للرجل استعماله في ~~الكوافي والقميص أو لا مع أن أهل مليبار مطبقون على استعماله في ذلك والحال ~~أنه تخرج منه الفضة إذا سبك ولونه يشبه لون الذهب فما حكمه فأجاب بقوله لا ~~يجوز للرجل استعماله في خياطة ثوب ولا غيرها كما صرحوا به # PageV01P270 سواء أكان فضة خالصا أم مطلية بذهب لأنه من زينة النساء ~~المختصة بهن فمن فعله من الرجال صار متشبها بهن ملعونا على لسان نبيه صلى ~~الله عليه وسلم فإنه صح عنه لعن المتشبهين من الرجال بالنساء والمتشبهات من ~~النساء بالرجال # # | باب صلاة العيدين # وسئل رضي الله عنه عن الرجوع من الصلاة وغيرها من العبادات هل فيه قربة ~~وثواب أو لا فأجاب بقوله ذهب الإمام والغزالي إلى أنه لا قربة في ذلك بدليل ~~أنه لا يكره الركوب في الرجوع من الجنازة وغيرها ورده النووي وابن الصلاح ~~بقوله صلى الله عليه وسلم لأبي بن كعب إن الله قد أعطاك ذلك كله وكان قد ~~قيل له لو اتخذت دابة تحملك في الظلماء وتقيك حر الرمضاء فقال أبي أحب أن ~~يكتب لي أجر ممشاي ورجوعي فقال له صلى الله عليه وسلم إن الله قد أعطاك ذلك ~~كله ومن قوله كله يؤخذ الرد على من قال المراد أعطاك مجموع ذلك كله # أي أجر المشي فقط مع أنه تأويل وحمل بلا دليل عليه ومما يصرح برده رواية ~~مسلم قد جمع الله لك ذلك كله لا يقال إنما كتب لأبي ذلك لأنه كان يقصد ~~برجوعه صلاة الراتبة في بيته لأنا نقول الحديث يشمل ما بعد الصبح والعصر ~~ولا راتبة بعدهما وأيضا فلم ms0565 يرتب ذلك على قصد بل على المشي في الرجوع منها ~~والإضمار يحتاج لدليل وإنما كتب له أجر ذلك لأن متعلقات العبادات باقية ~~بدليل ندب الرجوع من غير طريق الذهاب وإنما لم يكره الركوب في الرجوع لأنه ~~أخف من الذهاب لانقضاء العبادة فسومح فيه ما لم يسامح في الذهاب # وسئل أعاد الله علينا من بركاته سؤالا صورته ثبت أنه صلى الله عليه وسلم ~~كان يذهب إلى صلاة العيد من طريق ويرجع في أخرى فما حكمته وهل كل عبادة ~~كذلك فأجاب بقوله حكمة ذلك كون الذهاب في الأطول لأنه أفضل وقيل كان يتصدق ~~في الأولى فلا يبقى معه شيء فيرجع في أخرى لئلا يسأله سائل فيرده وقيل ~~ليشرف أهل الطريقين الأوس والخزرج وقيل ليشهد له الطريقان وقيل ليفتي أهل ~~الطريقين وقيل ليغيظ المنافقين بإظهار الشعار وقيل ليحذر كيدهم وقيل ~~للتفاؤل بتغيير الحال إلى المغفرة والرضا وقيل لكثرة الزحام # قال النووي عن الأصحاب إن لم يعلم الحامل له صلى الله عليه وسلم على ~~المخالفة سنت لنا بلا خلاف وإن علم ووجد ما خالف لأجله في إنسان سنت له ~~أيضا وإلا فوجهان الصحيح باتفاق الأصحاب أنها تسن أيضا # وأصح الأقوال في حكمته هو الأول وقول إمام الحرمين وغيره الرجوع ليس ~~بقربة غلطوهم فيه لقوله في حديث أبي إن الله قد جمع لك ذلك كله # وهذا الحكم مطرد في كل قربة مشى إليها قال ابن العماد إلا الصلاة على ~~الجنازة فإنها إذا كانت في مسجد أو غيره ندبت المبادرة إليها والمشي إليها ~~من الطريق الأقصر وكذا إذا خشي فوت الجماعة # ا ه # وفيه نظر لأن سن الذهاب في القصيرة لا ينفي سن الرجوع في الطويلة فلم ~~يخرج عن القاعدة وإنما هو مستثنى من كون الذهاب يكون في الأطول لا من ندب ~~الذهاب في طريق والرجوع في أخرى فإن أصل السنة يحصل وإن ذهب في القصيرة ~~ورجع في الطويلة كما اقتضاه كلامهم # وسئل فسح الله في مدته هل يخرج غسل العيد بالزوال كصلاته وهل يسن ولو ms0566 بعد ~~صلاة العيد فأجاب بقوله قضية قولهم إن الغسل لليوم لا للصلاة بخلاف غسل ~~الجمعة أنه لا يخرج وقته بالزوال وأنه يسن فعله ولو بعد صلاة العيد # وسئل رضي الله عنه كم أيام عيد الفطر هل هي أربعة كأيام عيد الأضحى فأجاب ~~بقوله قضية تعليل القفال وغيره وجوب الصاع في صدقة الفطر بأن الناس يمتنعون ~~غالبا عن الكسب في يوم العيد وثلاثة بعده ولا يجد الفقير من يستعمله فيها ~~لأنها أيام سرور وراحة عقب الصوم والصاع مع ما يضم إليه من الماء يجيء نحو ~~ثمانية أرطال خبز أن الذي تتابع الناس عليه بطالة ثلاثة أيام بعد يوم العيد ~~كأيام التشريق # وسئل رضي الله عنه سؤالا # PageV01P271 صورته هل صائم الدهر يأكل في عيد الفطر قبل الصلاة ويمسك في ~~الأضحى فأجاب بقوله علل الأصحاب ذلك بعلتين إحداهما تقتضي ذلك والأخرى ~~تقتضي الأكل في عيد الأضحى قبل الصلاة أيضا والمتجه الأول وإن نذر صوم ~~الدهر رعاية للمعنى الأصلي # وسئل رضي الله عنه ما معنى قد تصلى لنا العيدان في صفر فأجاب بقوله تصلى ~~بمعنى الانحناء والتقويم والتليين من صليت العود على النار والعيدان جمع ~~عود وهو آلة اللهو المشهورة # والصفر صفير القصب # وسئل رضي الله عنه بما لفظه في شعب الإيمان الفارسية للسيد نور الدين ~~محمد الأبجي رحمه الله أنه لا يجوز تسمية الثامن من شوال عيدا ولا اعتقاده ~~عيدا ولا إظهار شيء من شعار العيد فيه فهل صرح بذلك غيره أو في كلام غيره ~~ما يؤيده وهل اتخاذ الطعام الكثير فيه كما في العيد إظهار لشعار العيد أو ~~لا فأجاب بقوله لم أر لهذا السيد سلفا فيما ذكر عنه # وليس ما ذكره بصحيح إلا في اعتقاد أنه عيد وضعه الشارع كما وضع عيدي ~~الفطر والأضحى فتحريم اعتقاد ذلك ظاهر جلي وأما مجرد تسمية ذلك عيدا أو ~~إظهار شعار العيد فيه فليس بمحرم نعم ينبغي أنه خلاف الأولى وخلاف الأولى ~~يطلق عليه أنه غير جائز حملا للجواز على مستوي الطرفين فلعل السيد أراد ms0567 ~~بقوله لا يجوز ذلك وإلا كان مخالفا لكلام الأئمة بلا مستند # # | باب صلاة الخوف # وسئل فسح الله في مدته هل يكره حمل السلاح في الصلاة لغير خوف فأجاب ~~بقوله قال الشيخ أبو حامد لا خلاف في كراهة حمله حينئذ # وسئل رضي الله عنه بما لفظه صلوا الجمعة في الخوف فهل يجوز أن تكون ~~الفرقة الثانية في الركعة الثانية أقل من أربعين عند الإحرام بالجمعة أو لا ~~فأجاب بقوله قضية جريان خلاف الانفضاض هنا فيما إذا نقصت الفرقة الثانية عن ~~أربعين أن صورة المسألة أنهم أحرموا في الركعة الثانية أربعين ثم نقصوا # وأنهم لو أحرموا وهم دون أربعين لم تنعقد لكن صريح كلام مختصر الكفاية ~~وقضية كلام الروضة وبعض مختصراتها خلافه وهو متجه وإن أوهم كلام الروض ~~وغيره الأول لتعليلهم عدم ضرر النقص عن الأربعين بسبق انعقاد الجمعة ولم ~~يقولوا بسبق انعقاد الركعة الثانية ولا شك أن الجمعة سبق انعقادها وإن كانت ~~الفرقة الثانية دون أربعين ابتداء فجاز لهم الإحرام بها مع نقصهم لأنه تبع ~~للفرقة الأولى ثم رأيت كلام الكمال الدميري في شرح الإرشاد # موافقا لما ذكرته بخلاف كلام الجوجري # وسئل نفع الله به عمن أخذ مداسه أو نحوه وهو في الصلاة فهل يجوز له تبعه ~~ولا تبطل صلاته فأجاب بقوله صريح قولهم تجوز صلاة شدة الخوف للخائف على ~~ماله أو مال غيره أو نحوهما جواز ذلك وأنه لا بطلان لكن قيد ابن الرفعة ~~وغيره أصل المسألة بضيق الوقت فليقيد به ما في السؤال # وسئل رضي الله عنه عما إذا خاف المسافر فوت الرفقة إن وقف للصلاة مع ضيق ~~الوقت فهل يصلي صلاة شدة الخوف فأجاب بقوله نعم # كما أفتى به بعض المتأخرين للضرر الحاصل بفوات الرفقة فهي كالهزيمة ~~المباحة وليست كمحرم خاف فوت الحج لأن تلك ليس فيها شيء حاصل يخاف فوته ~~وهنا يخاف فوت حاصل وهو الرفقة # وسئل نفع الله به بما لفظه رأيت معزوا لبعض أئمة اليمن ما لفظه المدور ~~الفضة الذي يلبسه الرجال مع الخاتم أو ms0568 دونه وهو المسمى في حديث بلال ~~بالفتخة الذي يظهر تحريم لبسه على الرجال لأنه لا يدخل في مسمى الخاتم إذ ~~الخاتم ما له فص أشار لذلك بعض شراح البخاري # انتهى كلامه لكن قال النووي في شرح المهذب يجوز الخاتم بفص وبلا فص ويجعل ~~الفص من باطن كفه أو ظاهرها وباطنها أفضل للأحاديث الصحيحة فيه هذه عبارته # ا ه # فصرح كما نرى بتسميته خاتما وإن لم يكن ثم فص # فأجاب بقوله الذي أفتيت به قديما وحديثا وجريت عليه في شرح الإرشاد وغيره ~~جواز لبس الحلقة المذكورة ولأنها تسمى خاتما كما في المجموع # PageV01P272 وغيره وما نقل عن بعض شراح البخاري غفلة عن قول أئمتنا بجواز ~~لبس الخاتم بفص وبدونه على أن تلك العبارة أعني حصر الخاتم فيما له فص لو ~~صحت عمن يعتد به كانت مؤولة فإن ذلك حصر إضافي باعتبار الأغلب أو الأشهر ~~فلا يستدل بها على تحريم لبس ما ليس له فص فاستدلال من ذكر في السؤال بها ~~على التحريم تساهل فاحش وغلط قبيح وكيف يستجيز ذو ديانة أن يقدم على تحريم ~~بمجرد إشارة عبارة لما لا يدل على التحريم كما تقرر فتنبه لذلك واحذر ~~الوقوع في مثله وفقنا الله للصواب بمنه وكرمه آمين فإن قلت هذه الحلقة من ~~شعار النساء فلبس الرجال لها تشبه بهن فيحرم من هذه الحيثية قلت زعم أن ~~لبسها من شعارهن المختص بهن ممنوع ووجوده فيهن فقط في بعض البلاد لا نظر ~~إليه كما حررت هذا المبحث أعني التشبه بهن وما ضابطه في كتابي المسمى شن ~~الغارة على من أظهر معرة تقوله في الخنا وعواره تقبله الله بمنه وكرمه آمين # # | باب صلاة الكسوفين # وسئل رضي الله عنه عن الكسوف هل يتصور في غير القمرين أو لا كما رأيته في ~~بعض التفاسير فإن قلتم نعم بتصوره فما علامته وهل تشرع له صلاة كما بحثه ~~بعض فحول علماء اليمن على تقدير وقوعه وهل وقع أم لا فأجاب رضي الله عنه ~~وفسح في مدته بأن ما نقلتموه عن ms0569 بعض علماء اليمن بحثه الزركشي فقال ينبغي ~~أن يستثنى من قول الرافعي ما عدا كسوف النيرين ما لو انكسفت النجوم فالقياس ~~على كسوف القمر وأولى لأنها أدلة القبلة وبها الاهتداء # ا ه # وفيه نظر ظاهر إذ قياسها على القمر أنه يصلي لها صلاة الكسوف المشتملة ~~على ركوعين في جماعة وليس كما قال ونص الأم الموافق لكلام الشيخين والأصحاب ~~يرد ما زعمه ولفظه ولا آمر بصلاة جماعة في زلزلة ولا ظلمة ولا لصواعق ولا ~~ريح ولا غير ذلك من الآيات وآمر بالصلاة منفردين كما تصلى سائر الصلوات # ا ه # فانظر لعموم قوله ولا غير ذلك من الآيات الشامل لانكساف النجوم ولغير ذلك ~~وبه جزم ابن أبي الدم فقال ولا يصلي على هيئة الخسوف قولا واحدا # ا ه # ويوجه بأنه لا يصار لتغيير الصلاة إلا بتوقيف ولم يرد إلا في النيرين # وليس غيرهما في معناهما وقول الزركشي وأولى شهادة القبلة وبها الاهتداء ~~يرد بأن لا مساواة فضلا عن الأولوية لأن النيرين من آيات الله الباهرة ~~ولهما من الظهور في العالم ما ليس لغيرهما من النجوم # فإذا وقع بهما تغير كان ذلك آية مخوفة سائر أهل هذا العالم من غضب الله ~~وعقابه فشرعتا لهما صلاة مخصوصة متميزة عن سائر الصلوات لتناسب تميزهما عن ~~سائر الكواكب فكيف بعد هذا التقرير يقال إن النجوم أولى بصلاة الكسوف من ~~القمر ومما يدل لما ذكرناه أن من كره استقبال القمرين # لم يقل بكراهة استقبال بقية النجوم وفرق بنحو ما ذكرته فاتضح الفرق ~~بينهما وبين غيرهما وأن الذي يتجه أن يقال إن انكساف النجوم بمنزلة الزلازل ~~ونحوها فيأتي فيها حكمها من الصلاة فرادى على المذهب المنصوص حذرا من ~~الغفلة عند حدوث الحوادث العظيمة ثم ظاهر كلام الشيخين كالبغوي أن هذه ~~الصلاة سنة بسبب متقدم فتجوز في الأوقات المكروهة # وقال جمع متقدمون ليست كذلك بل هي نافلة مطلقة فلا تحل الوقت المكروه ~~واعتمده بعض المتأخرين وقال لم يرد الشيخان إضافة الصلاة لتلك الآيات ~~وكونها سنة لها حتى تكون ذات ms0570 سبب بل المراد استحباب الاشتغال بالصلاة حينئذ ~~رجوعا إلى الله واجتنابا للغفلة عند تذكيره عز وجل وتخويفه بآياته وهذا لا ~~خلاف فيه وساق عبارات قد تدل على ذلك الذي يتجه ترجيحه ما دل عليه كلام ~~الشيخين من أنها ذات سبب ولا نسلم أن مرادهما ما ذكر لأن ندب الصلاة عند ~~حدوث تلك الآيات فيه تقييدها بذلك السبب فيصدق عليها حد الصلاة التي لها ~~سبب فمن ادعى خروج هذه عن ذوات السبب مع صدق تعريفها فعليه البيان وتلك ~~العبارات المسوقة كما تحتمل ما قاله تحتمل ما قلناه فلا PageV01P273 شاهد ~~فيها وإن لم يكن فيها شاهد وجب الرجوع إلى حدهم لذوات السبب وهو يصدق على ~~هذه الصلاة فكانت ذات سبب فتحل في الوقت المكروه ثم ما تقرر في انكساف ~~النجوم إنما هو على فرض وقوعه وإلا فالذي صرح به أهل الهيئة وإليهم المرجع ~~في ذلك أن غالب النجوم لا تنكسف لكن أورد عليهم السيف الآمدي إشكالا على ~~طريقتهم # وقال لا جواب لهم عنه وحاصل ما ذكره أنهم زعموا أن سبب خسوف القمر أن جرم ~~الشمس أكبر من كرة الأرض بأضعاف كثيرة حتى أن منهم من قدره بمائة وأربعة ~~وستين مرة وأن الشمس إذا انحطت للغروب امتد للأرض ظل على شكل مخروط صنوبري ~~ضرورة أن الشمس أكبر من الأرض ولا يزال مخروط الأرض يمتد ويستدق إلى أن ~~تنحط ولا يتعدى ذلك عطاردا إذا اتفق حضور القمر في ذلك الظل من غير تناف ~~ولا تأثير بحيث يحجب نور الشمس فهو خسوفه وعلى حسب تركه في مخروط الظل يكون ~~زيادة الخسوف ونقصه ثم لا يزال القمر في السير والظل في الميل إلى حالة ~~الانجلاء والعود إلى مقابلة الشمس من غير حاجب وزعموا أن الكواكب الثابتة ~~في تلك البروج أيضا يكتسب نورها من نور الشمس كاكتساب نور القمر من نور ~~الشمس فإذا قيل لهم لم لا تنكسف تلك الكواكب بحيلولة مخروط ظل الأرض بينهما ~~وبين الشمس قالوا لأن الظل ينمحق دون الوصول إليها فإذا قيل لهم ms0571 ولم قلتم ~~بانمحاق مخروط الظل دونها قالوا لأنها تنكسف وهو دور ممتنع # قال ولم يتحقق لهم عنه جواب بل لو قيل لهم الكواكب الثابتة في فلك البروج ~~وكذلك زحل والمشتري والمريخ مضيئة بأنفسها فلذلك لم تنكسف بمخروط الظل مع ~~وصوله إليها لم يكن لهم عنه جواب وأما قولهم في كسوف الشمس إنه بسبب ستر ~~القمر لها عند المقارنة ولهذا لا يعهد كسوفها في غير أيام المقارنة ~~والاجتماع # فإن قيل لهم كما أن القمر قد يقارن الشمس المقارنة العميمة كذلك الزهرة ~~وعطارد فما لهما لا يحجبان الشمس عن أبصارنا في وقت المقارنة والاجتماع كما ~~في القمر لم يجدوا إلى الفرق سبيلا # ا ه # واعترض أيضا ابن العربي في شرح الترمذي قولهم إن سبب كسوف الشمس ستر ~~القمر لها بأن الشمس عندهم أضعاف القمر في الجرم فكيف يستر الجرم الصغير ~~الجرم الكبير إذا قابله # ا ه # وجوابه أنه كلما زاد البعد اتسع الجرم الصغير للمقابلة كما قاله الشافعي ~~رضي الله عنه في محاذاة الناس القبلة مع قلة عرض سمتها وبعد عرض ما بين ~~المشرق والمغرب قياسا على النار المرئية من بعد وعلى عرض المرماة والشمس في ~~الفلك الرابع والقمر في الفلك الأول فلبعد المسافة بينهما حجبها عند تمام ~~المقابلة أو بعضها عند عدم تمامها وإن كان جرمه صغيرا بالنسبة لها فتأمل ~~ذلك فإنه مهم # والحاصل أنا إن قلنا إن الكواكب غير الثابتة نورها مكتسب من نور الشمس ~~كما يقوله أهل الهيئة فهم قائلون مع ذلك بأنها لا تنكسف وإن لزمهم ما مر عن ~~الآمدي على أنه يمكن الانفصال عنه بأن يقال ملحظ القول بعدم انكساف الكواكب ~~الاستقراء التام والوجود وسببه انمحاق مخروط الظل دونها # والدليل على هذا الانمحاق عدم وقوع الانكساف لها في الخارج وبهذا التقرير ~~يندفع الدور الذي أورده الآمدي عليهم وإن قلنا بما قاله الآمدي من أن ~~الكواكب مضيئة بنفسها وليست مكتسبة من الشمس فعدم انكسافها واضح حينئذ لأن ~~المقرب ما قالوه من استمدادها من الشمس لأن القمر الذي هو ms0572 أضوأ منها وأجلى ~~إذا كان نوره إنما هو من نور الشمس عند أهل الهيئة ومن وافقهم من أهل السنة ~~وهم كثيرون فكذلك تلك الكواكب نورها من نور الشمس لا تحقيقا بل ظنا بواسطة ~~تسليم أن نور القمر من نور الشمس ويبعد أن نوره من نورها ونور الكواكب ليس ~~من نورها والبحث في كل ذلك لا دليل عليه يرجع إليه عند التنازع ولا جدوى له ~~عند التحقيق وإنما المدار على أنه إن تصور انكساف الكواكب صلى لها صلاة نحو ~~PageV01P274 الزلازل لا صلاة الكسوف خلافا للزركشي لما مر لك مبسوطا # وسئل أعاد الله علينا من بركاته ما حقيقة كسوف القمرين وما حقيقة هذا ~~الذي يستر القمر في النصف الثاني من الشهر قليلا قليلا حتى يكمل ثم ينجلي ~~أول الشهر وما الحكمة في زيادة ركوع في صلاة الكسوف خاصة فأجاب أمدنا الله ~~من مدده بقوله أما حقيقة كسوف الشمس والقمر واختلاف القمر زيادة ونقصا ~~وغيرهما فقد تعرض له أهل الهيئة وإليهم المرجع في ذلك قالوا ومما يعرض ~~للقمر ما يعرض له بالقياس إلى الشمس # وهو المحاق والزيادة والكمال والنقصان وكسفه الشمس والخسوف وبيان ذلك أن ~~جرم القمر كثيف كمد مظلم لا نور له بذاته وإنما هو صقيل يستضيء بضياء الشمس ~~كالمرآة المصقولة إذا حوذي بها الشمس فيكون النصف من القمر المواجه للشمس ~~مضيئا أبدا بضوء الشمس والنصف الآخر مظلما منه على حاله لعدم وصول الضوء من ~~الشمس إليه فعند اجتماع القمر مع الشمس يكون القمر متساويا بين الشمس لأن ~~فلكها فوق فلكه إذ هي في السماء الرابعة وهو في السماء الدنيا فيكون نصفه ~~المظلم مواجها له ونصفه المضيء مستورا عنا بالنصف المظلم فلا نرى شيئا من ~~ضوئه وهذا هو المحاق # فإذا بعد القمر عن الشمس مقدارا قريبا من اثني عشر جزءا أو أقل أو أكثر ~~على اختلاف أوضاع المساكن وعروض القمر وكثرة البخار وحدة الإبصار مال نصفه ~~المضيء إلينا شيئا يسيرا فيرى منه وهو الهلال ثم كلما ازداد بعده عن الشمس ~~ازداد ميل ms0573 المضيء إلينا فإذا قرب البعد من ربع الدور يرى القمر كنصف دائرة ~~وهكذا يزيد الميل فيرى شكلا إهليجيا حتى إذا قابل القمر الشمس وصار البعد ~~بينهما نصف الدور صرنا نحن بين القمر والشمس وصار ما يواجه الشمس من القمر ~~يواجهنا # فيرى القمر كدائرة تامة وهو الكمال ويسمى القمر حينئذ بدرا فإذا انحرف عن ~~مقابلة الشمس مال إلينا شيء من نصفه المظلم واستتر عنا شيء من نصفه المضيء ~~فيظهر في صفحة القمر ثلمة ثم يأخذ الظلام في الزيادة والضياء في النقصان ~~فيرى القمر على شكل إهليجي ثم كنصف دائرة ثم على شكل الهلال في جانب المشرق ~~حتى ينمحق ويستتر عنا نصفه المضيء بالكلية ويكون القمر مظلما لا يستضيء إلا ~~وجهه المقابل للشمس وإذا كان القمر عند الاجتماع على طريقة الشمس أي على ~~مدارها أو قريبا منه # وذلك عند عقدتي الرأس والذنب إذ لا عرض للقمر هناك فيكون على منطقة ~~البروج التي هي مدار الشمس حال القمر بيننا وبين الشمس فيستتر عنا ضوءها ~~وهو كسوف الشمس واعلم أن ذلك يختلف بحسب عروض البلدان شمالا وجنوبا وقلة ~~العروض وكثرتها والضابط فيه أن يكون القمر بحيث تنقطع الخطوط الشعاعية ~~الخارجة عن الأبصار إلى الشمس إما جميعها أو بعضها فيستتر عنا ضوءها إما ~~بالكلية وهو الكسوف التام أو لا بالكلية وهو الكسوف الغير التام وهو السواد ~~الذي يظهر للحس في وجه الشمس حالة الكسوف وهو لون جرم القمر # ولكون كسوف الشمس إنما هو لحيلولة القمر بيننا وبين الشمس وذلك السواد ~~المشاهد إنما هو لون القمر يبتدئ سواد الشمس في الكسوف من جهة المغرب ثم ~~إذا أخذ القمر يمر بالشمس لكونه أسرع منها يبتدئ الجلاء أيضا من جهة المغرب ~~للحوق القمر إياها من المغرب وإذا كان القمر كذلك على طريقة الشمس أي على ~~أحد العقدتين أو حواليها بأربعة وعشرين جزءا وكسر عند الاستقبال حال الأرض ~~بين القمر والشمس ووقع ظلها على القمر فلم يصل إليه ضوء الشمس فيبقى على ~~ظلامه الأصلي وهو خسوف القمر وبيانه أن ms0574 الأرض كثيفة مانعة نفوذ الضوء فيها ~~وحيث كانت أصغر من الشمس يستضيء بضوئها أكثر من نصفها ويقع لها ظل في ~~مقابلة الشمس مخروط الشكل يستدق شيئا فشيئا وينتفي في أفلاك الزهرة فللظل ~~عند فلك القمر غلظ ما فإذا قطع هناك سطح مستو مواز PageV01P275 لقاعدة ~~مخروط الظل حصل دائرة مركزها في سطح البروج وفي جزء منها يقابل جزء الشمس ~~وذلك المركز يتحرك بمقدار حركة الشمس فإن كان القمر في الاستقبال عديم ~~العرض وقع في دائرة الظل وانخسف كله وإن كان ذا عرض بحيث لا يصل إلى صفحته ~~شيء من دائرة الظل لم يكن هناك خسوف أصلا وإن كان عرضه أقل من ذلك انخسف ~~منه ما وقع في دائرة الظل وابتداء خسوف القمر وانجلاؤه من المشرق عكس ~~الكسوف وذلك لأن القمر يلحق ظل الأرض لكونه أسرع من الظل من جهة المغرب ~~فيصل طرفه الشرقي أوائل الظل فيأخذ ذلك الطرف في السواد أولا # ويكون القمر يلحق الظل من المغرب يكون مرور طرفه الشرقي بالظل أولا فكما ~~أن طرفه الشرقي يصل أولا إلى الظل كذلك هذا الطرف يجاوزه أولا فيبتدئ منه ~~الانجلاء كما ابتدأ منه الانخساف فعلم مما تقرر أن خسوف القمر أمر عارض له ~~يتحقق في ذاته لا بالقياس إلى الإبصار وأنه لا يمكن إلا في أواسط الشهر وأن ~~كسوف الشمس إنما هو أمر بحسب الرؤية ليس في ذات الشمس تغير أصلا وأنه لا ~~يتصور إلا في أواخر الشهر والذي يظهر أن الحكمة في زيادة الركوع في صلاة ~~الكسوف هي أن الكسوف من آيات الله الباهرة يخوف بها عبيده كما صح في الحديث ~~فناسب زيادة الركوع فيه لأنه مما تفضل الله به على هذه الأمة دون غيرها إذ ~~هو من خصائصها على ما قاله جماعة من المفسرين وغيرهم لما أخرجه البزار ~~والطبراني في الأوسط عن علي أول صلاة ركعنا فيه العصر فقلت يا رسول الله ما ~~هذا قال بهذا أمرت قال بعض العلماء ووجه الاستدلال منه أنه صلى الله عليه ~~وسلم صلى قبل ms0575 ذلك الظهر وصلى قبل فرض الصلوات الخمس قيام الليل فكون الصلاة ~~السابقة بلا ركوع قرينة لخلو صلاة الأمم السابقة منه # ا ه # وفيه ما فيه وقال جمع من المفسرين في قوله تعالى واركعوا مع الراكعين إن ~~مشروعية الركوع في الصلاة خاص بهذه الأمة وإنه لا ركوع في صلاة بني إسرائيل ~~ولذا أمرهم بالركوع مع أمة محمد صلى الله عليه وسلم # ا ه # ولا يرد عليهم قوله تعالى يا مريم اقنتي لربك واسجدي واركعي مع الراكعين ~~لأن المراد بالركوع هنا مطلق الصلاة فيكون فيه ذكر الأعم الذي هو الصلاة ~~بعد الأخص الذي هو السجود وأفرد السجود بالذكر لاختصاصه بالقرب الذي لا ~~يوجد في غيره ولأنه أفضل أركان الصلاة على قول وقيل المراد بالقنوت إقامة ~~الطاعة لقوله تعالى أمن هو قانت آناء الليل ساجدا وقائما وبالسجود الصلاة ~~لقوله وأدبار السجود وبالركوع الخضوع # فإذا قلنا بما قاله هؤلاء من أن الركوع خاص بهذه الأمة ناسب حينئذ زيادته ~~في هذه الصلاة دون غيرها لأنها لما كانت لطلب رضاه تعالى وحذرا من خوف ~~سطوته وعقابه وكان الركوع فيه من الخضوع المناسب لذلك التخويف وفيه من ~~الامتنان على هذه الأمة ما ليس في غيره ناسب حينئذ زيادته توسلا بأخص نعمه ~~تعالى من حيث الصلاة على هذه الأمة ولا شك أن التوسل بأخص النعم له وقع ~~ومزيد دفع للفتن والمحن هذا إن قلنا بأنه من خصائص هذه الأمة فإن قلنا إنه ~~ليس من خصائصها فحكمة زيادته أنه في سائر الصلوات كالوسيلة للسجود # لأن كلا منهما فيه خضوع لكنه في السجود أعظم وكان كالمقصد والركوع ~~كالوسيلة له ولهذا فصل بينهما بالاعتدال حتى تتميز الوسيلة عن المقصد وإذا ~~كان الركوع كالوسيلة فناسب اختصاصه بالزيادة إعلاما أما بأن المطلوب في هذا ~~الوقت الإكثار من الوسائل ليتوصل بها إلى المقاصد ومن ثم سن الإكثار من ~~الصدقة والعتق وغيرهما من وسائل الخير للوصول إلى المقاصد وهي دفع الله ~~لهذه الآية المخوفة لعباده # وأيضا فالركوع أشق من السجود وكان في تكريره الإعلام بأن ms0576 المطلوب في هذا ~~الوقت الإكثار من الطاعات وإلزام النفس بما يشق عليها من فعلها لما تقدر ~~عليه ولو بمشاق كثيرة من الخيرات ويؤيد ما ذكرته اتفاق أئمتنا على أن ~~الأكمل PageV01P276 المبالغة في تطويل الركوع واختلافهم في السجود هل يطول ~~أو لا وليس ذلك فيما يظهر إلا إشارة لما ذكرته للإشارة إلى أن هذا الوقت هو ~~وقت التوسل إلى الله بتكليف النفس سائر المشقات التي لها عليها نوع قدرة ~~لعل أن ينكشف عن الناس ما حل بهم هذا ولم يتكرر الركوع وحده بل تكررت قراءة ~~الفاتحة والاعتدال أيضا فحكمة تكرير الاعتدال أنه تابع لأنه للفصل بين ~~الركوع والسجود فلزمهم من تكرير الركوع تكريره فتكريره تبع لتكرير الركوع # وأما تكرير الفاتحة فلاشتمالها على الثناء على الله تعالى بجامع صفاته ~~الكلية وعلى اللجاءة إليه تعالى في سائر الأمور فناسب تكرير ذلك ليكون سببا ~~لرفع ما حل بالناس من ذلك الإزعاج والتخويف العظيم والله سبحانه وتعالى ~~أعلم بالصواب # وسئل نفع الله به وأعاد علينا من بركاته ما حقيقة زلزلة الأرض المعهودة ~~المسماة بالراجفة فأجاب رضي الله عنه ونفع بعلومه وبركته بقوله أما حقيقة ~~الزلزلة فهو ما أخرجه أبو الشيخ في العظمة وابن أبي الدنيا في كتاب ~~العقوبات عن ابن عباس رضي الله عنهما قال خلق الله جبلا يقال له ق محيط ~~بالعالم وعروقه إلى الصخرة التي عليها الأرض فإذا أراد الله أن يزلزل قرية ~~أمر ذلك الجبل فحرك العرق الذي يلي تلك القرية فيزلزلها ويحركها فمن ثم ~~تحرك القرية دون القرية وأخرج الخطيب وابن عساكر عنه قال جبل ق محيط ~~بالدنيا وقد أنبت الله منه الجبال وشبك بعضها ببعض بعروقه كالشجرة كالأوتاد ~~فإذا أراد الله أن يزلزل أرضا أوحى إلى ق فحرك العرق وأخرج عبد بن حميد عن ~~عكرمة أن ذا القرنين لما بلغ الجبل الذي يقال له ق ناداه ملك فقال ذو ~~القرنين ما هذا الجبل قال هذا جبل يقال له ق وهو أم الجبال والجبال كلها من ~~عروقه فإذا أراد الله أن ms0577 يزلزل قرية حرك منه عرقا وقد يعارض هذه الآثار ما ~~أخرجه الطبراني عن ابن عباس ما معناه أن الله إذا أراد أن يخوف عباده أبدى ~~عن شيء من آثار قدرته للأرض فعند ذلك تزلزلت وما أخرجه ابن المنذري بسنده ~~عن ابن جريج قال بلغني أن عرض كل أرض مسيرة خمسمائة سنة # وأن بين كل أرضين ذلك والأرض السابعة فوق الثرى واسمها تخوم وأن أرواح ~~الكفار فيها ثم قال وإن الثرى فوق الصخرة والصخرة على الثور والثور له ~~قرنان وله ثلاث قوائم يبتلع ماء الأرض كلها يوم القيامة والثور على الحوت ~~وذنب الحوت عند رأسه مستدير تحت الأرض السفلى وطرفاه منعقدان تحت العرش # وأخبرت أن عبد الله بن سلام سأل النبي صلى الله عليه وسلم على ماء الحوت ~~قال على ماء أسود وما أخذ منه إلا كما أخذ حوت من حيتانكم من نحو هذه ~~البحار # وحديث أن إبليس تغلغل إلى الحوت فعظم له نفسه وقال ليس خلق بأعظم منك غنى ~~ولا أقوى فوجد الحوت في نفسه فتحرك فمنه تكون الزلزلة إذا تحرك فبعث الله ~~حوتا صغيرا فأسكنه في أذنه فإذا ذهب يتحرك تحرك الذي في أذنه فيسكن ويجاب ~~بأنه لا تعارض في ذلك أما أولا فلإمكان الجمع فنقول يحتمل أن تحرك عرق من ~~جبل ق وظهور بعض آثار القدرة للأرض وتحرك الحوت كل واحد من هؤلاء ينشأ عند ~~الزلزلة فتارة يكون عن الأول وأخرى عن الثاني وأخرى عن الثالث # وهذا الجمع متعين على تقدير صحة جميع الآثار المتقدمة وأما ثانيا فلأن ما ~~ورد عن الصحابي مما لا يقال من قبل الرأي في حكم المرفوع للنبي صلى الله ~~عليه وسلم # والذي مر عن ابن عباس كذلك فيكون مقدما على ما قاله ابن جريج وعلى هذا ~~فالجواب عما مر عن ابن عباس مما ظاهره التنافي فمن بعض الطرق عنه أن السبب ~~تحرك ق وفي بعضها عنه أنه التجلي أن كلا سبب نظير ما مر إن صحا وإلا فما صح ~~منهما وبهذه الآثار كلها ms0578 رد على الحكماء في قولهم إن الزلازل إنما تكون عن ~~كثرة الأبخرة عن تأثير الشمس واجتماعها تحت الأرض بحيث لا يقاومها برودة ~~حتى يصير ماء ولا يتحلل بأدنى حرارة لكثرتها ويكون وجه الأرض صلبا بحيث لا ~~تنفذ البخارات منها وإذا صعدت ولم تجد منفذا اهتزت منها الأرض واطربت كما ~~يطرب بدن المحموم # PageV01P277 لما يثور في باطنه من بخارات الحرارة وربما يشق ظاهر الأرض ~~ويخرج من الشق تلك المواد المحتبسة # ا ه # وقد يقال هو لا ينافي ما مر ويكون احتباس تلك الأبخرة علامة على تحرك ق ~~أو الحوت والمشاهدة قاضية بذلك الاشتقاق وخروج تلك المواد كما حكاه ~~المؤرخون في كثير من الزلازل الواقعة فيما مضى فهو قرينة على أن لكلامهم ~~وجها ومن القواعد أن كلامهم حيث لم يخالف نصا ولا يرتب عليه شيء مما يخالف ~~الأصول لا بدع في القول به وهذا من هذه القاعدة # إذ ما قالوه هنا لا يترتب عليه شيء من ذلك لما علمت أن تلك الآثار على ~~تقدير صحتها يمكن التوفيق بينها وبين ما قالوه وأخرج الترمذي عن أبي هريرة ~~قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا اتخذ الفيء دولا والأمانة مغنما ~~والزكاة مغرما وتعلم العلم لغير الدين وأطاع الرجل امرأته وعق أمه وأدنى ~~صديقه وأقصى أباه وظهرت الأصوات في المساجد وساد القبيلة فاسدهم وكان زعيم ~~القوم أرذلهم وأكرم الرجل مخافة شره وظهرت القينات والمعازف وشربت الخمور ~~ولعن آخر هذه الأمة أولها # فليرتقبوا عند ذلك ريحا حمراء وزلزلة وخسفا ومسخا وقذفا وآيات تتابع ~~كنظام لآلئ قطع سلكه فتتابع وأخرج الترمذي أيضا عن ابن عباس رضي الله عنهما ~~قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا فشا في هذه الأمة خمسة يحل بها ~~خمس إذا أكل الربا كانت الزلزلة والخسف وصح أنه صلى الله عليه وسلم قال جعل ~~الله عذاب أمتي في الدنيا القتل والزلازل والفتن # وأخرج ابن أبي الدنيا حديث سيكون في أمتي خسف ورجف وقردة وخنازير وأخرج ~~ابن السكن حديث يكون في ms0579 أمتي رجفة يهلك فيها زهاء عشرة آلاف أو أكثر من ذلك ~~يجعلها الله عظة للمتقين ورحمة للمؤمنين وعذابا على الكافرين وأخرجه ابن ~~عساكر أيضا بلفظ يهلك فيها عشرة آلاف عشرون ألفا ثلاثون ألفا وأخرج الديلمي ~~عن حذيفة مرفوعا خراب مصر من جفاف النيل وخراب الحبشة من الرجفة وأخرج عن ~~كعب قال إنما تزلزل الأرض إذا عمل فيها بالمعاصي فترعد فزعا من الرب جل ~~جلاله أن يطلع عليها وهذا لا ينافي ما مر في سبب الزلزلة كما علم مما قدمته ~~والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب # # | باب صلاة الاستسقاء # وسئل رضي الله عنه ما قول من يقول بسعد المنازل وبحسنها وما يكون جواب من ~~يسأل عن يوم كذا يصلح لنقلة أو تزويج فأجاب بقوله من أضاف التأثير إلى ~~المنازل أو الكواكب أو البروج أو الأيام أو نحو ذلك فإن أراد أن ذلك من حيث ~~إن الله أجرى عادته الإلهية بوقوع ذلك الأمر عند ذلك الشيء لم يحرم عليه بل ~~يكره له ذلك وإن أراد أن نحو المنزل أو الكوكب مؤثر بنفسه كفر وأصل ذلك ما ~~قاله الأئمة فيمن يقول مطرنا بنوء كذا فعلم أن من سئل عن يوم يصلح لنحو ~~نقلة # ينبغي أن لا يجيب بشيء من حيث اليوم بل يأمر بالاستخارة والفعل بعدها إن ~~انشرح له الصدر لأن هذا هو السنة وخلاف المألوف من الجهلة المشتغلين بما لا ~~يحل من علم الرمل وأمثاله هو البدعة القبيحة المحرمة # وسئل نفع الله به هل بين من عبر في ندب البروز لأول مطر السنة أو العام ~~فرق فأجاب بقوله لا فرق بينهما في هذا المحل وإن أمكن بينهما فرق من جهة ~~أخرى كما أشار إليه السهيلي في روضه # وسئل نفع الله به عن صوم الاستسقاء يجب بأمر الإمام فهل يعم المسافر ~~وغيره فأجاب بقوله الذي يتجه وإن اقتضى كلام بعضهم خلافه أنه لا فرق بين ~~المسافر وغيره حيث لم يتضرر بالصوم ويشهد لذلك قولهم تجب طاعة الإمام فيما ~~يأمر به وينهى عنه ما لم ms0580 يخالف حكم الشرع والظاهر أن مرادهم بمخالفة حكم ~~الشرع أن يأمر بمعصية أو ينهى عن واجب فشمل ذلك المكروه فإذا أمر به وجب ~~فعله إذ لا مخالفة حينئذ ثم ظاهر كلامهم أن الصدقة تصير واجبة إذ أمر بها ~~وهو كذلك لكن يتحقق الوجوب بأقل ما ينطلق عليه اسم الصدقة كما هو ظاهر فإن ~~عين في أمره PageV01P278 قدرا فهل يجب فلا يجوز النقص عنه أولا كل محتمل ~~والأقرب الثاني وإن قدر عليه المأمور لأن تعيين ذلك يكاد أن يكون تعنتا لأن ~~القصد بالصدقة حاصل بخروج أقل ما يجزئ # وسئل رضي الله عنه بما لفظه إذا صيم للاستسقاء بعد مضي النصف الأول من ~~شعبان فسقوا قبل الخروج فخرجوا للوعظ والدعاء والشكر والخطبة فهل هذا ~~الخروج مع تلبسهم بالصوم يستحب لأنه تابع أم لا لحرمة الصوم وزوال السبب ~~فإن قلتم بالأول لزم أن يكون الخروج لذلك في اليوم الرابع حتى لو سقوا ~~اليوم الأول حال الصوم لا يخرجون فيما عدا الرابع والسابق لفهم الفقير أنهم ~~إذا سقوا قبل إكمال الصوم استحباب الخروج لما ذكر إن كان وقت الاختيار لذلك ~~باقيا وإلا فمن الغد ثم وقع في النفس أيضا أنه يرجع إلى تيسر الاجتماع ~~وعدمه فإنه أولى فما الذي تعطيه الشريعة المحمدية شيد الله أركانها الغراء ~~بكم ولا زلتم في نعم يؤذن الحمد بازديادها وحيث قلنا بوجوب التبييت في صوم ~~الاستسقاء بأمر الإمام فاتفق تركه من شخص هل يتفرع عليه عدم صحة نيته من ~~ذلك الشخص أول النهار أو يصح ويكون آثما بترك التبييت فقط # فأجاب بقوله من المعلوم أن صلاة الاستسقاء لا تتقيد بيوم ولا وقت وأن ~~وقتها المختار كوقت صلاة العيد وأنهم إذا سقوا قبل الاستسقاء وبعد تهيئتهم ~~لصلاته بالصوم ونحوه خرجوا للشكر بالصلاة والخطبة وغيرهما ولا يتكرر هذا ~~الخروج هنا خلافا لما قد يتوهم من عبارة الإرشاد كما بينته في شرح الإرشاد ~~فإذا أصابوا اليوم الأول فسقوا سن لهم الخروج في بقيته إن كان وقت الاختيار ~~باقيا وسهل اجتماعهم وإلا فمن ms0581 الغد قياسا على ما قالوه في صلاة العيد إذا ~~شهدوا برؤية هلاله وحيث خرجوا في بقية اليوم أو الغد ما يسن لهم الخروج في ~~يوم آخر والسنة إذا خرجوا أن يكونوا صائمين ما لم يأمرهم الإمام بالصوم ~~وإلا كان واجبا وكذا إذا أمرهم بصوم الأيام الثلاثة قبل الاستسقاء وصوم يوم ~~الخروج فإنه يصير واجبا على المعتمد وإن نازع فيه منازعون والأوجه أنه يجب ~~فيه التبييت كما يقتضيه كلامهم في باب الصوم وإن خالف فيه الأذرعي # ومنه يؤخذ كما بينته في شرح الإرشاد أيضا أن الصوم صار واجبا لذاته لا ~~لحيثية إظهار مخالفة الإمام لأنه لا اطلاع له على النية # وقد أوجبوها فمن ترك التبييت عمدا أو سهوا لا يصح منه صوم ذلك اليوم بل ~~يجب عليه قضاء يوم مكانه كما يفيده عموم كلامهم وحيث وجب الصوم هنا أو سن ~~فلا فرق بين وقوعه بعد نصف شعبان وقبله لأن المحرم فيه هو تعاطي صوم لا سبب ~~له وهذا له سبب متقدم مقارن فهو كإباحة صلاة الاستسقاء في الأوقات المكروهة # وسئل فسح الله في مدته عن قول الأصحاب في الاستسقاء واللفظ للإرشاد وإن ~~سقوا قبله صلوا شكرا ويتكرر بتأخره هل المراد أن يؤتى بصلاة الاستسقاء في ~~هذا المقام على الكيفية المتقدم ذكرها بجميع سابقها ولاحقها أو غير ذلك كما ~~هو في الإسعاد فيخرجون من الغد صائمين ولا يستأنفون صوم الثلاث إلخ وهو ~~صريح في التخصيص والتفصيل ولو اتفق احتياج الناس إلى الاستسقاء في النصف ~~الأخير من شعبان فما حكم الصيام ابتداء وتكرارا أثابكم الله تعالى وصريح ~~لفظه فيتحرم بها شكرا لا استسقاء فأجاب بقوله عبارة شرحي على العبارة ~~المذكورة وإن سقوا قبله أي قبل الاستسقاء وبعد تهيئتهم لصلاته بالصوم ونحوه ~~خرجوا للوعظ والدعاء والشكر وصلوا شكرا لله تعالى وطلبا للمزيد قال تعالى ~~لئن شكرتم لأزيدنكم وخطب بهم وقوله شكرا من زيادتي وإذا فعلوا ما مر فلم ~~يسقوا تكرر بتأخره أي بسبب تأخر الغيث جميع ما مر من صلاة الاستسقاء وكذا ~~خطبتها كما ms0582 صرح به ابن الرفعة وغيره وكذا الصوم على ما يأتي فإذا لم يسقوا ~~في اليوم الأول كرروا ذلك في اليوم الثاني والثالث والرابع وهكذا إلى أن ~~يسقوا فإن الله يحب عباده الملحين في الدعاء كما في حديث ضعيف والمرة ~~الأولى آكد # وقد نص الشافعي رضي الله عنه مرة على توقف كل خروج على صوم ثلاثة أيام ~~قبله ومرة أخرى على عدم ذلك # PageV01P279 ولا خلاف لأنهما كما في المجموع عن الجمهور منزلان على حالين ~~الأول على ما إذا اقتضى الحال التأخير كانقطاع مصالحهم والثاني على خلافه ~~وقيل الأول محمول على الندب والثاني على الجواز وحيث عادوا من الغد أو بعده ~~ندب أن يكونوا صائمين فيه انتهت وذكرت في شرح العباب نحو ذلك حيث قلت قوله ~~كرروا # إلخ يشمل الزيادة على الثلاث وهو كذلك كما في المجموع وغيره وقوله ~~والخطبة هو ما أفهمه كلام المجموع # وصرح به ابن الرفعة وغيره وإنما لم يكرروا صلاة الكسوفين لأن الحاجة هنا ~~أشد # قوله ثم إن انقطعت مصالحهم # إلخ أشار به إلى ما في المجموع عن الجمهور من أن الشافعي نص مرة على توقف ~~الخروج على صوم ثلاثة أيام قبله ومرة على عدم توقفه على ذلك فنزل على حالين ~~الأول على ما إذا اقتضى الحال التأخير والثاني على خلافه فجزم الروض وغيره ~~بعدم التوقف محمول على ذلك أو ضعيف وقيل لا خلاف بل الأول محمول على الندب ~~والثاني على الجواز وحيث عادوا من الغد أو بعده ندب أن يكونوا فيه صائمين # ا ه # وبذلك يعلم الجواب عن قول السائل نفع الله بفوائده هل المراد إلخ وعن ~~قوله صريح لفظه # إلخ أما الأول فواضح # وأما الثاني فلأن قوله شكرا مفعول لأجله أي لأجل الشكر فهو علة لندب ~~الصلاة ولا يلزم من التعليل بشيء من الانحصار فيه # ومن ثم قلت عقبه وطلبا للمزيد وإنما نص على الشكر إشارة إلى أن القصد ~~الأعظم من هذه الصلاة الشكر على النعم السابقة وهو يستلزم النعم اللاحقة ~~كما صرحت به الآية فنية ms0583 الشكر مستلزمة لنية الاستسقاء إن تنزلنا وقلنا ~~بالاقتصار عليها فلا يقال صريح لفظه أنه يتحرم بها شكرا لا استسقاء بل صريح ~~لفظه يفعلها لأجل الشكر فإذا تحرم بها جاز له الاقتصار على نيته # وجاز له أن يضم إليها طلب المزيد وإذا اتفق الاستسقاء في النصف الأخير من ~~شعبان جاز الصوم ابتداء وتكررا لأنه بسبب سيما إن أمر به الإمام أو نائبه ~~لأنه يصير واجبا فإن قلت هل يقال هنا بنظير ما قالوه في الصلاة في الأوقات ~~المكروهة من الفرق بين السبب المتقدم والمقارن والمتأخر قلت نعم كما يدل ~~عليه قياسهم الحرمة بتفصيلها يوم الشك ونحوه على حرمة الصلاة من أن العبرة ~~في المقدم وغيره بالصلاة لا الوقت ومن قسم المقارن بناء على مقابله ثم وكل ~~من المتقدم والمقارن يجوز الصلاة فكذا الصوم # PageV01P280 # | باب الجنائز # وسئل رضي الله عنه وأفاض علينا من مدده ما قولكم فيما أفتى به شيخنا ~~الوالد من أنه لا يؤخر تجهيز الميت لأجل تحصيل الكافور زمنا لا يتغير فيه ~~الميت قبله فإنه وقع عندي في ذلك شيء بمسألة نقل الميت فأجاب نفعنا الله به ~~وبعلومه بأن الذي يتجه أن الأفضل تأخير الميت تأخيرا يسيرا لا يخشى منه ~~تغير بوجه لأجل تحصيل الكافور لأن كلامهم في باب الجنائز ناطق بأن الأولى ~~فعل الأفضل به وإن أدى رعاية ذلك الأفضل إلى تأخير ألا ترى أن أقل الغسل ~~يحصل بإفاضة الماء على جميع البدن ومع ذلك قالوا الأولى رعاية أكمل الغسل ~~مع أن الأكمل الذي ذكروه يستدعي زمنا طويلا ولم ينظروا لذلك وكذلك قالوا ~~الأولى إفراد كل ميت بالصلاة عليه ولم ينظروا إلى جمع الموتى في صلاة واحدة ~~وكذلك قالوا نختار نقل الميت إلى نحو مكة إن لم يتغير قبله ولم يراعوا طول ~~زمن تأخير دفنه لتلك المصلحة العائدة عليه ونظائر ذلك كثيرة في كلامهم على ~~أن لنا قولا أو وجها قواه بعضهم أن الكافور واجب وحينئذ فيتأكد رعاية ~~تحصيله وإن أدى إلى تأخير كما مر خروجا من خلاف من ms0584 قال بوجوبه والله أعلم ~~بالصواب # وسئل كيف توضع يد الميت في اللحد فأجاب بقوله لم أر في أمتنا كلاما في ~~كيفية وضع يدي الميت في اللحد وظاهر سكوتهم عنه أنه لا سنة في وضعهما ولا ~~يقاس بناء على الاحتجاج بفعل الصحابي على ما في سنن أبي داود أن فاطمة ~~الزهراء رضي الله عنها لما احتضرت استقبلت القبلة وتوسدت يمينها لأن توسد ~~اليمين ثم لا يعارضه سنة أخرى وتوسدها هنا يعارضه أن السنة هنا في الخد ~~الأيمن أن يفضى به إلى الأرض فلو قلنا بندب توسد اليمين لفاتت تلك السنة ~~وحينئذ فالأسهل في كيفية وضعهما أن تكون اليمنى بحذاء خده الأيمن واليسرى ~~على جانبه الأيسر والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب # وسئل رضي الله عنه هل تلقين الميت بعد صب التراب أو قبله وإذا مات طفل ~~بعد موت أبويه أو أحدهما كيف الدعاء في الصلاة عليه فأجاب رضي PageV02P002 ~~الله عنه بقوله لا يسن التلقين قبل إهالة التراب بل بعده كما اعتمده بعض ~~المتأخرين وجزمت به في شرح الإرشاد وإن اختار ابن الصلاح أنه يكون قبل ~~الإهالة قال الإسنوي وسواء فيما قالوه في الدعاء في الصلاة على الطفل مات ~~في حياة أبويه أم لا لكن خالفه الزركشي فقال إن كان أبواه ميتين أو أحدهما ~~أتى بما يقتضيه الحال والدميري فقال إن كان أبواه ميتين لم يدع لهما # والذي قاله الزركشي أوجه كما ذكرته في شرح العباب فحينئذ يقول اللهم ~~اجعله فرطا لأبويه وسلفا وذخرا وهذه الأوصاف كلها لائقة بالميت والحي فليأت ~~بها سواء كانا حيين أو ميتين أما السلف والذخر فواضح وأما الفرط فهو السابق ~~المهيئ لمصالحهما في الآخرة وليس المراد السبق بالموت بل السبق بتهيئة ~~المصالح ولا شك أن الميت يحتاج إلى من يسبقه إلى الجنة أو الموقف ليهيئ له ~~المصالح وولده الطفل كذلك # وأما العظة فتختص بالحي فيقول وعظة للحي من أبويه فإن ماتا حذف هذه ~~اللفظة وكذلك الاعتبار والشفيع عام للحي والميت فيأتي به فيهما وتثقيل ~~الموازين كذلك بخلاف أفرغ ms0585 الصبر والحاصل أنه يأتي بالألفاظ كلها سواء كانا ~~حيين أم ميتين إلا قوله عظة واعتبارا وأفرغ الصبر فإنه لا يأتي بها إلا إذا ~~كانا حيين أو أحدهما فإن كانا حيين فواضح أو أحدهما فقط ذكره فقال وعظة ~~واعتبارا للحي منهما وأفرغ الصبر على قلب الحي منهما والله سبحانه وتعالى ~~أعلم بالصواب # وسئل رضي الله عنه عن قول شيخ الإسلام زكريا في شرح الروض الروح جسم لطيف ~~وهو باق لا يفنى عند أهل السنة وقال في الأضواء البهجة في إبراز دقائق ~~المنفرجة حقيقة الروح لم يتكلم عليها النبي صلى الله عليه وسلم فنمسك ولا ~~نعبر عنها بأكثر من موجود كما قال الجنيد وذكر أن أهل الكلام اختلفوا فيها ~~فما الراجح المعتمد في ذلك فأجاب بقوله ما قاله شيخنا سقى الله عهده في شرح ~~المنفرجة هو طريقة المحتاطين كالجنيد وعليه كثيرون من أئمة التفسير ~~كالثعلبي وابن عطية وعليه حملوا قوله تعالى قل الروح من أمر ربي ولم يبينه ~~لهم ومشى في شرح الروض على ما عليه جمهور المتكلمين من أهل السنة من أنها ~~جسم لطيف مشتبك بالبدن اشتباك الماء بالعود الأخضر قال النووي في شرح مسلم ~~وهذا هو الأصح عند أصحابنا # وذهب كثير منهم إلى أنه عرض وأنه هو الحياة التي صار البدن بوجودها حيا ~~وقال كثير من الصوفية تبعا للفلاسفة ليست بجسم ولا عرض بل جوهر مجرد قائم ~~بنفسه غير متحيز وله تعلق خاص بالبدن للتدبير والتحريك غير داخل في البدن ~~ولا خارج عنه قال السهروردي ويدل للأول الأخبار الدالة على أنه جسم لما ورد ~~عنه من الهبوط والعروج والتردد في البرزخ والعرض لا يوصف بذلك وقد تكلم ~~عليها متأخرو الصوفية فنقل الإمساك عنهم المراد بهم متقدموهم وأجاب ~~الخائضون فيها عن الآية بأن سببها أن اليهود لما أرادوا سؤاله صلى الله ~~عليه وسلم عنها قالوا إن أجاب عنها فليس بنبي وإن لم يجب فهو صادق فلم يجب ~~لأن الله لم يأذن له فيه تأكيدا لمعجزته وتصديقا لما تقدم من وصفه في ms0586 كتبهم ~~لا لأنه لا يمكن الكلام فيه وأيضا فسؤالهم كان تعجيزا وتغليطا لأن الروح ~~اسم مشترك لروح الإنسان وجبريل وملك آخر يقال له الروح وصنف من الملائكة ~~والقرآن وعيسى فقصدوا أنهم إذا أجابهم بواحد مما ذكر قالوا ليس هذا فجاء ~~الجواب شاملا لكل ممن ذكر # والحاصل أنه صح أن اليهود سألوه عنها بمكة وصح ما يصرح بأنهم سألوه عنها ~~بالمدينة أيضا والجواب عن ذلك أن السؤال تكرر وكذلك النزول تكرر وإنما سكت ~~صلى الله عليه وسلم في مرة المدينة مع أنه كان نزل عليه الجواب بمكة لتوقع ~~مزيد بيان فلم يبين له شيء زائد على الجواب الأول وأنزلت عليه تلك الآية ~~مرة ثانية وإنهم اختلفوا في المراد بالروح المسئول عنه والراجح كما قاله ~~القرطبي والفخر الرازي أنهم سألوه عن روح الإنسان الذي هو سبب الحياة وأن ~~الجواب وقع على أحسن الوجوه وبيانه أن السؤال عن الروح يحتمل عن ماهيته وهل ~~هي متحيزة PageV02P003 أم لا وهل هي حالة في متحيز أم لا وهل هي قديمة أو ~~حادثة وهل تبقى بعد انفصالها من الجسد أو تفنى وما حقيقة تعذيبها وتنعيمها ~~وغير ذلك من متعلقاتها وليس في السؤال ما يخصص أحد هذه المعاني إلا أن ~~الأظهر أنهم سألوه عن ماهيتها وهل هي قديمة أو حادثة # والجواب يدل على أنها شيء موجود مغاير للطبائع ولأخلاطها ولتركيبها فهي ~~بسيطة مجردة ولا تحدث إلا بمحدث هو قوله تعالى كن فكأنه قال في الجواب هي ~~موجودة محدثة بأمر الله وتكوينه ولها تأثير في إفادة الحياة للجسد ولا يلزم ~~من عدم العلم بكيفيتها المخصوصة نفيه ويحتمل أن المراد بالأمر في الآية ~~الفعل نحو وما أمر فرعون برشيد أو فعله فيكون الجواب أنها حادثة # وقال ابن بطال معرفة حقيقة الروح مما استأثر الله بعلمه بدليل هذا الخبر ~~والحكمة في إبهامه اختبار الخلق ليعرفهم عجزهم عن علم ما لا يدركونه حتى ~~يضطرهم إلى رد العلم إليه وقال القرطبي الحكمة في ذلك إظهار عجز المرء لأنه ~~إذا لم يعلم حقيقة نفسه ms0587 مع القطع بوجوده كان عجزه عن إدراك حقيقة الحق أولى ~~وقال بعضهم ليس في الآية دليل على أنه تعالى لم يطلع نبيه على حقيقتها بل ~~يحتمل أن يكون أطلعه ولم يأمره أن يطلعهم وقد قالوا في علم الساعة نحو هذا ~~وهو أنه صلى الله عليه وسلم أطلع عليها وأمر بكتمها والله سبحانه وتعالى ~~أعلم بالصواب # وسئل رضي الله عنه مات من تجب عليه الصلاة بقرية فدفن بغير صلاة ثم خرج ~~رجل ممن وجبت عليهم منها إلى أخرى فصلى فيها على الميت ثم رجع إلى قريته ~~فهل يسقط الفرض عنه وعن أهل قريته أم لا وإذا كان يشتغل بالصلاة على أموات ~~أهل قريته عن حوائجه لكون أهل قريته لا يبالون بترك الصلاة على الميت بل ~~ولا بترك الفرض المعين فهل له أن يصلي عليه في منزله صلاة غائب أم لا فأجاب ~~بقوله في فروع ابن القطان أن الصلاة على الغائب جائزة غير أنه لا تسقط ~~الفرض وإنما نتكلم على أنه يجوز هذا لفظه وهو كالصريح في أن الصلاة على ~~الغائب لا تسقط الفرض عن أهل بلده مطلقا لكن تعقبه بعض المتأخرين فقال ولك ~~أن تقول المخاطب بفروض الكفاية جميع الأمة عند الجمهور فينبغي أن يسقط ~~الفرض بذلك ا ه # وجرى على هذا الزركشي أيضا فقال والأقرب سقوط الفرض عنهم أي عن أهل بلده ~~لحصول الفرض ا ه # وكذلك جرى عليه شيخنا شيخ الإسلام زكريا سقى الله عهده فقال والأوجه حمل ~~ما ذكره ابن القطان على ما إذا لم يعلم أهل موضعه بصلاة الغيبة فإن علموا ~~سقط الفرض عنهم لأن فرض الكفاية إذا قام به بعض سقط الفرض عن الباقين ا ه ~~وبذلك علم أن المعتمد سقوط الصلاة عن أهل البلد بصلاة الغائب سواء أكان ~~منهم أو من غيرهم لكن إثمهم بتأخير الصلاة عليه إلى أن صلى عنه لا مسقط له ~~كما هو ظاهر لأن الفرض يتوجه إليهم أولا فإذا تباطئوا عنه أثموا بهذا ~~التباطؤ وإن قام بالفرض غيرهم ولا يجوز أن ms0588 يصلى على غائب في البلد مطلقا ~~سواء كان له حوائج تشغله أم لا قالوا لتيسر الحضور قال في الخادم وقضيته أن ~~المعذور لمرض أو زمانة أو حبس له الصلاة وقال المحب الطبري يتجه الجواز لا ~~سيما إذا اتسعت خطة البلد حتى صار ما بين طرفيها مسافة قصر ا ه وأخذه من ~~كلام شيخه الأذرعي لكن تعقب ذلك شيخه بأن الأقرب إلى كلامهم المنع وكذا قال ~~غيره وإطلاقهم صريح في المنع من ذلك ا ه # وهو كما قالوه ففي شرح المهذب وغيره لا تجوز على من في البلد للاتباع ~~ولتيسر الحضور كبرت البلد أم صغرت وشبهوه بالقضاء على من بالبلد لإمكان ~~حضوره ا ه وإذا كان كلامهم صريحا في المنع حتى لنحو المريض والمحبوس فما ~~بالك بمن يشتغل بالصلاة عن حوائجه على أنا لو قلنا بما بحثه جمع من الجواز ~~لنحو المريض والمحبوس فالذي يتجه أنا لا نقول للمشتغل المذكور لأن مانع ~~أولئك اضطراري ومانع هذا اختياري ولأن المشقة هنا ليست كالمشقة ثم والله ~~سبحانه وتعالى أعلم بالصواب # وسئل رضي الله عنه عن قول الإرشاد ولا ينحى سابق لأولى إلا لذكورة فلو ~~كان الأولى نبيا كعيسى عليه السلام فهل PageV02P004 ينحى السابق له أم لا ~~فأجاب رضي الله عنه بقوله ظاهر إطلاقهم هنا أنه لا ينحى السابق للمسبوق ولو ~~نبيا لكنهم صرحوا في باب الأطعمة بأنه يلزم مالك طعام اضطر إليه بذله لنبي ~~مضطر إليه أيضا لأن بقاء نفس النبي أولى من بقاء نفس غيره فيحتمل قياس ذلك ~~بهذا فيتقدم النبي على غيره مطلقا ويحتمل الفرق بأن فوات نفس النبي لا خلف ~~له ففيه مفسدة لا يمكن تداركها لو قدم المالك عليه وأما تقدم السابق فلا ~~مفسدة فيه وإنما غايته أنه أوثر بفضيلة استحقها بسبقه وهي القرب من الإمام ~~وهذه لا يحتاج إليها إلا غير النبي وأما النبي فهو غني عنها إذ لا يحصل له ~~بذلك إلا مجرد قرب من الإمام وهو بالنسبة لعلي مقامه ليس فيه كبير أمر فلم ~~يفوت على ms0589 السابق لأنه يتشرف به دون النبي المسبوق كما تقرر ولعل هذا أقرب ~~والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب # وسئل رضي الله عنه فيمن مات وعليه ديون لأقوام متفرقة فوضعوا تركته في ~~حاصل وختم القاضي عليها فجاء ولده فقال لهم مكنوني من التركة ولا تعرفوا ~~المال إلا مني وأوفيكم جميع الديون إلى الزمن الفلاني فمكنوه من ذلك وكتبوا ~~عليه الديون في ذمته عند القاضي على الوجه المذكور ثم وضع يده على التركة ~~فتصرف فيها فأعطاهم لا على نسبة ديونهم ثم هرب وبقيت لهم فضلات من ديونهم ~~ومن الديانين شخص كان غائبا حين الموت وتمكين الولد من التركة وموافقتهم ~~على ما ذكروا وإعطائه لهم ما ذكر أيضا فهل يسري جميع ما فعلوه على هذا ~~الغائب ويحرم من أخذ ما يخص دينه من التركة أو أن كل ما فعلوه باطل بالنسبة ~~لحصته فيرجع بقدرها على من خصه شيء من التركة من الغرماء أم لا أفتونا ~~مأجورين # فأجاب بقوله الذي نص عليه الشافعي والأصحاب أن وارث الميت إذا سأل غرماءه ~~أن يحتالوا عليه ليصير الدين في ذمته وتبرأ ذمة الميت جاز وعبارة الشافعي ~~رضي الله عنه في الأم إن كان الدين يستأخر سأل أي وليه غرماءه أن يحللوه ~~ويحتالوا به عليه وأرضاهم منه بأي وجه كان انتهت # قال النووي في المجموع ظاهره أنه بمجرد تراضيهم على مصيره في ذمة الولي ~~يبرأ الميت ثم استشكله بأنه ليس على قواعد الحوالة والضمان ثم أجاب بأنه ~~يحتمل أن الشافعي والأصحاب رأوا هذه الحوالة جائزة مبرئة للميت في الحال ~~للحاجة والمصلحة ا ه وهو جواب حسن واضح ومن ثم اعتمده غير واحد من ~~المتأخرين # وفي الخادم أن كلامهم مصرح بأن هذه الحوالة مبرئة للذمة ثم رد على من ~~نازع فيه بأنه اغتفر ذلك مصلحة للميت أي كما مر عن المجموع إذا تقرر ذلك ~~علم منه أن الوارث المذكور لما سألهم في أن يمكنوه من التركة وأن لا يعرفوا ~~المال إلا منه فأجابوه إلى ذلك ورضوا بذمته برئت ذمة الميت ms0590 في الحال وصارت ~~ديونهم متعلقة بذمة الوارث ويلزم من براءة ذمة الميت من ديونهم انفكاك ~~التركة عن كونها مرهونة بديونهم كما صرح به الأصحاب في باب الرهن وحينئذ ~~فلا حق للغرماء الراضين بذمة الوارث في شيء من التركة بل جميعها باق على ~~رهنيته بدين الغائب فيرجع على كل من أخذ منها شيئا به حتى يستوفى جميع دينه ~~إن كان مساويا لها أو ناقصا عنها ولا حق لهم في شيء منها حتى يستوفى جميع ~~دينه فإن فرض أنهم لم يرضوا بذمة الوارث فالتركة مرهونة بحقوقهم وحق الغائب ~~فإذا اقتسموها في غيبته رجع على كل منهم فيشاركه بالحصة فيما أخذه إن بقي ~~وإلا ففي بدله وإن أعسر بعضهم جعل كأنه معدوم وشارك غيره ثم إذا أيسر هذا ~~المعسر طالبه كل منهم بالحصة ولو انتقلت أعيان التركة منهم إلى غيرهم ببيع ~~ونحوه رجع على من انتقلت إليه بالحصة التي يستحقها بنسبة دينه لأن تصرفهم ~~في حصته من كل من الأعيان باطل وهم لوضع يدهم عليها بغير حق غاصبون أو ~~كالغاصبين لها فإن شاء رجع عليهم وإن شاء رجع على من ترتبت يده على أيديهم ~~وكذلك يقال في الحالة الأولى إذا لم يستحقوا شيئا من التركة ووضعوا أيديهم ~~عليها والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب # وسئل رضي الله عنه هل يلزم الزوج تكفين زوجته PageV02P005 بجديد كالكسوة ~~فأجاب بقوله أفتى بعضهم بذلك واعتمده غيره وبعضهم بأنه يجوز باللبيس ككفارة ~~اليمين واعتمده ابن كبن والذي يتجه الأول لاعتبارهم ذلك بحال الحياة وليس ~~الملحظ هنا كالكفارة لأن العبرة فيها بما يسمى كسوة وهنا بما كانت تستحقه ~~حال الحياة بدليل وجوب تجهيزها عليه وإن كانت غنية وعدم وجوبها إذا كانت ~~ناشزة والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب # سئلت في الترمذي أنه صلى الله عليه وسلم قال من كتب هذا الدعاء وجعله بين ~~صدر الميت وكفنه في رقعة لم ينله عذاب القبر ولا يرى منكرا ونكيرا وهو هذا ~~لا إله إلا الله والله أكبر لا إله إلا الله وحده لا شريك ms0591 له لا إله إلا ~~الله له الملك وله الحمد لا إله إلا الله ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي ~~العظيم قال بعضهم ومثل ذلك ما يكتب من التسبيح الذي قيل فيه إنه مشهور ~~الفضل والبركة من كتبه وجعله بين صدر الميت وكفنه لا يناله عذاب القبر ولا ~~يناله منكر ونكير وله شرح عظيم وهو دعاء الأنس سبحان من هو بالجلال موحد ~~وبالتوحيد معروف وبالمعارف موصوف وبالصفة على لسان كل قائل رب بالربوبية ~~للعالم قاهر وبالقهر للعالم جبار وبالجبروت عليم حليم وبالحلم والعلم رءوف ~~رحيم سبحانه كما يقولون وسبحانه كما هم يقولون تسبيحا تخشع له السموات ~~والأرض ومن عليهما ويحمدني من حول عرشي اسمي الله وأنا أسرع الحاسبين # وقال ابن عجيل إذا كتب هذا الدعاء وجعل مع الميت في قبره وقاه الله فتنة ~~القبر وعذابه وهو هذا اللهم فاطر السموات والأرض عالم الغيب والشهادة إني ~~أعهد إليك في هذه الحياة الدنيا إني أشهد أن لا إله إلا أنت وحدك لا شريك ~~لك وأن محمدا عبدك ورسولك وأنك إن تكلني إلى نفسي تقربني من الشر وتباعدني ~~من الخير وإني لا أثق إلا برحمتك فاجعله لي عندك عهدا تؤتنيه يوم القيامة ~~إنك لا تخلف الميعاد وقال أيضا من كتب هذا الدعاء في كفن الميت رفع الله ~~عنه العذاب إلى يوم ينفخ في الصور وهو هذا اللهم إني أسألك يا عالم السر يا ~~عظيم الخطر يا خالق البشر يا موقع الظفر يا معروف الأثر يا ذا الطول والمن ~~يا كاشف الضر والمحن يا إله الأولين والآخرين فرج عني همومي واكشف عني ~~غمومي وصل اللهم على سيدنا محمد وسلم ا ه ما قاله ابن عجيل فهل ما نقله ~~صحيح معتمد وهل يفرق بين أن يكتب ويحفظ عن الصديد وأن لا يحفظ عنه # فأجبت بقولي ليس ذلك بصحيح ولا معتمد فقد أفتى الإمام ابن الصلاح بأنه لا ~~يجوز كتابة شيء من القرآن على الكفن صيانة له عن صديد الموتى ومثل ذلك ~~الكتاب الذي يسمونه كتاب ms0592 العهدة ينبغي أن لا يجوز وأقر ابن الصلاح على ذلك ~~الأئمة بعده وهو ظاهر المعنى جدا فإن القرآن وكل اسم معظم كاسم الله أو اسم ~~نبي له يجب احترامه وتوقيره وتعظيمه ولا شك أن كتابته وجعله في كفن الميت ~~فيه غاية الإهانة له إذ لا إهانة كالإهانة بالتنجيس ونحن نعلم بالضرورة أن ~~ما في كفن الميت لا بد وأن يصيبه بعض دمه أو صديده أو غيرهما من الأعيان ~~النجسة التي بجوفه فكان تحريم وضع ما كتب فيه اسم معظم في كفن الميت مما لا ~~ينبغي التوقف فيه # وأما ما في الترمذي فيتوقف الاحتجاج به على صحة سنده بل لو فرض صحة سنده ~~لم يعمل به لأن الأئمة نصوا على خلاف مقتضاه فيكون إعراضهم عنه إنما هو ~~لعلة فيه كيف وهو مخالف لهذه القاعدة المعلومة التي لا نزاع فيها وهي أن ~~تنجيس اسم الله ونحوه فيه إهانة له وإهانته محرمة فيكون السبب إلى ذلك ~~محرما نعم إن فرض أن ذلك المكتوب جعل في محل من القبر بحيث أمن عليه يقينا ~~أنه لا يصيبه شيء من الصديد ونحوه لم يبعد القول بالجواز حينئذ لانتفاء علة ~~التحريم السابقة على أنه حينئذ لا يجدي شيئا لأن الشرط كما ذكر عن الترمذي ~~وغيره أن يوضع في كفن الميت فوضعه خارج الكفن لا يفيد شيئا فالحاصل أنه إن ~~وضع في الكفن كان فيه تسبب إلى تنجيس اسم الله تعالى وقد تقرر وبان وظهر ~~حرمة ذلك وإن وضع خارج الكفن لم يفد شيئا لأن ذلك الثواب الذي قيل فيه ~~مشروط بوضعه في الكفن فالصواب عدم كتابة ذلك وعدم PageV02P006 وضعه في ~~القبر مطلقا والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب # وسئل أعاد الله علينا من بركاته عما يذبح من النعم ويحمل مع ملح خلف ~~الميت إلى المقبرة ويتصدق به على الحفارين فقط وعما يعمل يوم ثالث موته من ~~تهيئة أكل وإطعامه للفقراء وغيرهم وعما يعمل يوم السابع كذلك وعما يعمل يوم ~~تمام الشهر من الكعك ويدار به على بيوت النساء ms0593 اللاتي حضرن الجنازة ولم ~~يقصدوا بذلك إلا مقتضى عادة أهل البلد حتى إن من لم يفعل ذلك صار ممقوتا ~~عندهم خسيسا لا يعبئون به وهل إذا قصدوا بذلك العادة والتصدق في غير ~~الأخيرة أو مجرد العادة ماذا يكون الحكم جواز وغيره وهل يوزع ما صرف على ~~أنصباء الورثة عند قسمة التركة وإن لم يرض به بعضهم وعن المبيت عند أهل ~~الميت إلى مضي شهر من موته لأن ذلك عندهم كالفرض ما حكمه # فأجاب بقوله جميع ما يفعل مما ذكر في السؤال من البدع المذمومة لكن لا ~~حرمة فيه إلا إن فعل شيء منه لنحو نائحة أو رثاء ومن قصد بفعل شيء منه دفع ~~ألسنة الجهال وخوضهم في عرضه بسبب الترك يرجى أن يكتب له ثواب ذلك أخذا من ~~أمره صلى الله عليه وسلم من أحدث في الصلاة بوضع يده على أنفه وعللوه بصون ~~عرضه عن خوض الناس فيه لو انصرف على غير هذه الكيفية ولا يجوز أن يفعل شيء ~~من ذلك من التركة حيث كان فيها محجور عليه مطلقا أو كانوا كلهم رشداء لكن ~~لم يرض بعضهم بل من فعله من ماله لم يرجع به على غيره ومن فعله من التركة ~~غرم حصة غيره الذي لم يأذن فيه إذنا صحيحا وإذا كان في المبيت عند أهل ~~الميت تسلية لهم أو جبر لخواطرهم لم يكن به بأس لأنه من الصلات المحمودة ~~التي رغب الشارع فيها والكلام في مبيت لا يتسبب عنه مكروه ولا محرم وإلا ~~أعطي حكم ما ترتب عليه إذ للوسائل حكم المقاصد والله سبحانه وتعالى أعلم ~~بالصواب # وسئل فسح الله تعالى في مدته عن قولهم في الجنائز يجعل قليل كافور لأنه ~~يشد البدن وقالوا يجعل على منافذ بدنه قطن لئلا يدخله الهوام ما الحكمة في ~~جميع ذلك وجميع بدن الميت وأجزائه صائرة إلى البلى فأجاب بأن الحكمة في ذلك ~~ما هو مقرر عند أهل السنة من أن البدن ينعم بأنواع النعيم كالروح وحيثما ~~بقي اتصل به النعيم وباتصال النعيم ms0594 به يزيد سرور الروح وانبساطها فإن البدن ~~بينه وبينها غاية الارتباط والمناسبة فجميع ما يحصل له يحصل لها وعكسه ~~فلذلك حافظوا على طلب إبقائه ليزداد بذلك نعيمه في البرزخ والنعيم فيه ~~مقصود أي مقصود والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب # وسئل رضي الله عنه عما إذا كان قبر رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وعلى القبر قبة وأراد الرجل أن يكون قبره بجنبه فضاق الموضع إلا بنقض ~~شيء قليل من القبة فهل يجوز له نقضه فإن قلتم نعم فذاك وإن قلتم لا فمع ~~علمكم أن الشافعي رضي الله عنه قال رأيت الولاة بمكة يأمرون بهدم ما بني ~~منها ولم أر الفقهاء يعيبون ذلك عليهم فأجاب بقوله إن كانت تلك القبة مبنية ~~في مقبرة مسبلة وهي التي اعتاد أهل البلد الدفن فيها فهي مستحقة الهدم فلكل ~~أحد هدمها وإن كانت على ذلك القبر وحده ولم تكن في مقبرة مسبلة لم يجز لأحد ~~هدمها لمثل ما ذكره السائل من الدفن بجانب القبر والله سبحانه وتعالى أعلم ~~بالصواب # وسئل رضي الله عنه عن الميت هل يسأل في قبره جالسا أو راقدا فأجاب بقوله ~~الذي في البخاري أنه يسأل قاعدا وكذا في ابن ماجه وفيه أن الصالح يجلس غير ~~فزع والسيئ يجلس فزعا والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب # وسئل نفع الله به إذا سئل الميت هل تلبس روحه الجثة كما كان في الدنيا ~~فأجاب بقوله ورد في حديث البراء كما ذكره القرطبي أنه تعاد إليه روحه ثم ~~يسأل # وسئل نفع الله به أين تكون الروح مقيمة بعد السؤال # فأجاب بقوله ذكر ابن رجب أن الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين ~~تكون أرواحهم في أعلى عليين ويؤيده اللهم الرفيق الأعلى وأكثر العلماء أن ~~أرواح الشهداء في الجنة في أجواف طيور خضر لها قناديل معلقة بالعرش تسرح في ~~رياض PageV02P007 الجنة حيث شاءت كما في مسلم وغيره وروى ابن المبارك عن ~~كعب قال جنة المأوى جنة فيها طير خضر ترعى فيها أرواح الشهداء على مارق ms0595 نهر ~~بباب الجنة في قبة خضراء يخرج عليهم رزقهم من الجنة بكرة وعشيا قال ابن رجب ~~ولعل هذا في عوام الشهداء والذين هم في القناديل تحت العرش خواصهم ولعل هذا ~~في شهداء الآخرة كالغريق ونحوه وأما بقية المؤمنين فنص الشافعي رضي الله ~~عنه على أن من لم يبلغ التكليف منهم في الجنة # وعن ابن مسعود رضي الله عنه أن أرواح ولدان المؤمنين في أجواف عصافير ~~تسرح في الجنة حيث شاءوا فتأوي إلى قناديل معلقة بالعرش أخرجه ابن أبي حاتم ~~ويؤيده ما في مسلم أن له أي إبراهيم ولد النبي صلى الله عليه وسلم لظئرين ~~يكملان رضاعه في الجنة وأما أهل التكليف فقد اختلف فيهم قديما وحديثا قال ~~أحمد أرواحهم في الجنة قال روي عنه صلى الله عليه وسلم نسمة المؤمن إذا مات ~~طائر يعلق في شجر الجنة حتى يرجعه الله تعالى إلى جسده حين يبعثه وعن وهب ~~أنها في دار يقال لها البيضاء في السماء السابعة وعن مجاهد أنها تكون على ~~القبور سبعة أيام من يوم دفن لا تفارقه قال وأما السلام على القبور فلا يدل ~~على استقرار أرواحهم على أفنية قبورهم فإنه يسلم على قبور الأنبياء ~~والشهداء وأرواحهم في أعلى عليين ولكن لها مع ذلك اتصال سريع بالجسد ولا ~~يعرف كنه ذلك إلا الله تعالى ويشهد لذلك الأحاديث المرفوعة والموقوفة على ~~الصحابة كأبي الدرداء وعبد الله بن عمر # وأخرج ابن أبي الدنيا عن مالك بلغني أن الروح مرسلة تذهب حيث شاءت وعن ~~عبد الله بن عمرو نحوه ويجمع هذه الأقوال ما ذكره الإمام العارف ابن ترجمان ~~في شرح أسماء الله الحسنى حيث قال والنفس مبرأة من باطن ما خلق منه الجسم ~~وهي روح الجسم وأوجد تبارك وتعالى الروح من باطن ما برأ منه النفس وهي ~~للنفس بمنزلة النفس للجسم والنفس حجابه والروح توصف بالحياة وبإحياء الله ~~عز وجل له وموته أي الروح خمود إلا ما شاء الله يوم خمود الأرواح والجسم ~~يوصف بالموت حتى يجيء بالروح وموته مفارقة الروح ms0596 إياه وإذا فارق هذا العبد ~~الروحاني الجسم صعد به فإن كان مؤمنا فتحت له أبواب السماء حتى يصعد إلى ~~ربه عز وجل فيؤمر بالسجود فيسجد ثم يجعل حقيقته النفسانية تعم السفل من ~~قبره إلى حيث شاء الله من الجو وحقيقته الروحانية تعم العلو من السماء ~~الدنيا إلى السابعة في سرور ونعيم ولذلك لقي رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~موسى قائما في قبره يصلي وإبراهيم تحت الشجرة قبل صعوده إلى السماء الدنيا ~~ولقيهما في السموات العلى فتلك أرواحهما وهذه نفوسهما وأجسادهما في قبورهما ~~وإن كان شقيا لم يفتح له فيرمى من علو إلى الأرض # وهذا قول حسن من هذا الرجل الكبير يزول به ما للقرطبي على ذلك من ~~الاعتراضات من جملتها حديث ما من أحد يمر بقبر أخيه المؤمن كان يعرفه في ~~الدنيا فسلم عليه إلا عرفه ورد عليه السلام فإنه يدل على أن الروح على ~~القبر وكذلك حديث الجريدتين # والجواب أخذا مما مر أن الذي في القبر إنما هو حقيقته النفسانية المتصلة ~~بالروح قال القرطبي وقد قيل إنها تزور قبورها كل جمعة على الدوام ولذلك سن ~~زيارة القبور ليلة الجمعة ويومها وبكرة السبت ا ه قال ابن رجب ورجح ابن عبد ~~البر أن أرواح الشهداء في الجنة وأرواح غيرهم في أفنية القبور تسرح حيث ~~شاءت وقالت فرقة تجتمع الأرواح بموضع من الأرض كما روي عن سعيد بن المسيب ~~عن عبد الله بن عمر قال إن أرواح المؤمنين تجتمع بالجابية وأما أرواح ~~الكفار فتجتمع بسبخة حضرموت يقال لها برهوت # وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال بعض ~~بقعة في الأرض واد بحضرموت يقال له برهوت فيه أرواح الكفار وفيه بئر ماء ~~يرى بالنهار أسود كأنه قيح يأوي إليها الهوام قال سفيان وسألنا الحضرميين ~~فقالوا لا يستطيع أحد أن يبيت فيه بالليل قال ابن قتيبة وذكر الأصمعي عن ~~رجل من أهل برهوت يعني البلد الذي فيه هذا البئر قال نجد الرائحة المنتنة ~~الفظيعة جدا ms0597 ثم نمكث PageV02P008 حينا فيأتي الخبر بأن عظيما من عظماء ~~الكفار قد مات فنرى أن تلك الرائحة منه # وسئل رضي الله عنه هل يعرف الميت من يزوره ويفرح بذلك فأجاب بقوله ذكر ~~ابن رجب حديثا أخرجه العقيلي فيه أنهم يسمعون السلام ولا يستطيعون رده # وسئل فسح الله في مدته عن الميت هل يرى النبي صلى الله عليه وسلم ويقال ~~له ما تقول في هذا الرجل وهذا إشارة إلى الحضور وقد يموت في الوقت الواحد ~~خلق كثير ويقال ذلك لكل واحد منهم فكيف هذا فأجاب بقوله قال الإمام العارف ~~ابن أبي جمرة إن هذا الرجل المراد به ذات النبي صلى الله عليه وسلم ورؤيتها ~~بالعين وفي هذا دليل على عظم قدرة الله إذ الناس يموتون في الزمان الفرد في ~~أقطار الأرض على اختلافها بعدا وقربا كلهم يراه قريبا منه لأن لفظة هذا لا ~~تستعمل إلا في القريب وفيه رد على من أنكر رؤيته صلى الله عليه وسلم في ~~الأقطار في زمن واحد بصور مختلفة ودليله عقلا أنهم جعلوا ذاته الشريفة ~~كالمرآة كل يرى فيه صورته على ما هي عليه من حسن أو قبح والمرآة على حالها ~~من الحسن لم تتبدل # والذي قاله المحققون من الصوفية أن الأمر في عالم البرزخ والآخرة على ~~خلاف عالم الدنيا فينحصر الإنسان في صورة واحدة إلا الأولياء كما نقل عن ~~قضيب البان وغيره أنه رئي في صور مختلفة والسر في ذلك أن روحانيتهم غلبت ~~على جسمانيتهم فجاز أن يظهر في صور كثيرة وحملوا عليه قوله صلى الله عليه ~~وسلم لأبي بكر الصديق رضي الله عنه لما قال وهل يدخل أحد من تلك الأبواب ~~كلها قال نعم وأرجو أن تكون منهم وقالوا إن الروح إذا كانت كلية كروح نبينا ~~صلى الله عليه وسلم ربما تظهر في سبعين ألف صورة ا ه وهم أصحاب كشف واطلاع ~~فيسلم لهم ما قالوه # وسئل فسح الله في مدته هل عذاب القبر على الروح والجسد أم على أحدهما ~~فأجاب بقوله ذهب أهل السنة ms0598 إلى أن الله يحيي المكلف في قبره ويجعل له من ~~العقل مثل ما عاش عليه ليعقل ما يسأل عنه ويجيب عنه وما يفهم به ما أتاه من ~~ربه وما أعد له في قبره من كرامة وهوان وبهذا نطقت الأخبار والأصح أن ~~العذاب على الروح والجسد # وسئل أعاد الله علينا من بركاته هل يغرس الريحان ونحوه على منزل القبر أو ~~قافية اللحد فأجاب بقوله استنبط العلماء من غرس الجريدتين على القبر غرس ~~الأشجار والرياحين على القبر # ولم يبينوا كيفيته لكن في الصحيح أنه غرس في كل قبر واحدة فشمل القبر كله ~~فيحصل المقصود بأي محل منه نعم أخرج عبد بن حميد في مسنده أنه صلى الله ~~عليه وسلم وضع الجريدة على القبر عند رأس الميت # وسئل نفع الله به كيف يدري الميت بوصول الثواب له وهل الأنفع الصدقة أو ~~القراءة أو تسبيل الماء أو الأكل فأجاب بقوله المشهور من مذهبنا عدم وصول ~~القراءة إلى الميت إلا إن قرئ على القبر أو بعيدا عنه بنيته ودعا عقبها ~~وكيفية الوصول لم يثبت فيها شيء لكن ذكر القرطبي منامات تدل على وصول نوره ~~وغيره والتفاضل بين الصدقة والقراءة على القول بوصولها لم يثبت فيه شيء ~~أيضا وينبغي أن تكون الصدقة أفضل إذ لا خلاف في وصولها بخلاف القراءة ~~والأفضل منها ما دعت الحاجة إليه في المحل المتصدق فيه أكثر وتارة يكون ~~الماء وتارة يكون الخبز وتارة يكون غيرهما # وسئل فسح الله تعالى في مدته عما إذا نقل الجسد من القبر هل تنتقل معه ~~الروح وهل الأول تراب الميت أو الثاني # فأجاب بقوله تنتقل معه لأنها تابعة له لا للقبر والثاني لم نر فيه شيئا ~~ولا يبعد أن كلا ترابه لكن الأول كان مغيا بوقت # وسئل نفع الله به عما إذا دفنت الرقبة في مكان والجثة في آخر فأين تكون ~~الروح فأجاب بقوله لم نر فيه شيئا ولكن إن قلنا في الجثة فظاهر أو على ~~القبر فهي متعلقة بجميع الجسد وإن تفرقت أجزاؤه ثم رأيت ms0599 بعض المحققين أفتى ~~بذلك فقال الروح وإن لم تكن داخلة جسد الميت لكن لها به وبكل جزء منه اتصال ~~مستمر فإذا فرق بين الجسد والرأس اتصلت الروح بكل منهما PageV02P009 ولو ~~فرض تعدد تفريق أعضاء الميت فكذلك # وسئل نفع الله به عن الملكين الذين يجلسان على القبر يستغفران للميت هل ~~هما الكاتبان أو السائق والشهيد فأجاب بقوله ذكر القرطبي في تفسير وجاءت كل ~~نفس حديثا طويلا أخرجه أبو نعيم وهو يدل على أن الكاتبين هما السائق ~~والشهيد وهما اللذان يجلسان على القبر للاستغفار إلى يوم القيامة # وسئل فسح الله في مدته هل إعادة الأجساد تكون على صفتها الأولى حتى في ~~المحشر أو لا فتكون العينان في الرأس ويحشرون جردا مردا كما ورد فأجاب ~~بقوله ذكر القرطبي في تفسير واستمع يوم يناد المناد والحليمي ما له تعلق ~~بما نحن فيه وفي تذكرته في حديث يحشر الناس يوم القيامة حفاة عراة غرلا أي ~~غير مختونين ما يدل على أنهم يحشرون بجميع أجزائهم التي كانت في الدنيا من ~~لحم ودم وعظم وشعر ولهذا استحبوا دفن ما ينفصل منه معه وحينئذ فالتغيير ~~إنما يكون عند دخول الجنة وكون العينين في الرأس قال بعضهم لم نر أحدا من ~~المفسرين ولا من العلماء بعد الكشف قال به لكن قال شيخ الإسلام ابن حجر إنه ~~ورد ومع ذلك فظاهر جوابه صلى الله عليه وسلم لاستعظام أم المؤمنين كشف ~~العورات بأن لكل منهم يومئذ شأن يغنيه أنهما في الوجه وفي تذكرة القرطبي ~~حديث فيه أنه تنشق عنهم الأرض شبابا أبناء ثلاث وثلاثين سنة # وسئل نفع الله به هل يعرف الناس بعضهم بعضا في المحشر فأجاب بقوله نعم في ~~مواطن منها أرباب الحقوق كما يدل عليه أحاديث الصحيحين ومنها إذا كان الرجل ~~رأسا في الخير يدعو إليه ويأمر به يدعى باسمه حتى إذا نجا يقال له انطلق ~~إلى أصحابك فبشرهم وأخبرهم بأن لكل إنسان منهم مثل هذا وكذا إذا كان رأسا ~~في الشر ومنها في موطن الشفاعة فقد أخرج الطحاوي ms0600 أنه صلى الله عليه وسلم ~~قال إذا كان يوم القيامة جمع الله تعالى أهل الجنة صفوفا وأهل النار صفوفا ~~فينظر الرجل من صفوف أهل النار إلى الرجل من صفوف أهل الجنة فيقول له يا ~~فلان أتذكر يوم اصطنعتك معروفا فيقول اللهم هذا اصطنع لي في الدنيا معروفا ~~فيقال له خذ بيده وأدخله الجنة # وسئل رضي الله عنه هل يميت الله العصاة من هذه الأمة إذا دخلوا النار ~~إماتة حقيقية وما معنى لا يذوقون فيها الموت فأجاب بقوله روى مسلم حديثا ~~طويلا فيه التصريح بأنهم يموتون ثم يحملون ضبائر فيبثون على باب الجنة # الحديث قال النووي والإماتة حقيقية ثم يخرجون موتى قد صاروا فحما فيحملون ~~ضبائر كما تحمل الأمتعة ثم يلقون على باب الجنة ثم نقل عن القاضي عياض أن ~~المراد بها أنه يغيب عنهم إحساسهم بالآلام واختار ما مر وكلام القرطبي ~~يقتضي أنهم من حين يدخلونها يموتون وضبائر بفتح المعجمة جمع ضبارة بكسرها ~~وهي الجماعة والضمير في فيها في الآية راجع إلى الجنة والاستثناء فيها ~~منقطع إذ الموتة الأولى في الدنيا أو إلا بمعنى بعد أو سوى # وسئل رضي الله عنه عن قولهم يكره اللغط في الجنازة فهل تنتهي الكراهة ~~بماذا أي بالانصراف عن المقبرة أم تتقيد بما دام الميت في النعش إذ الجنازة ~~اسم للميت في النعش # فأجاب بقوله يحتمل أن يقال تنتهي بتمام طم القبر وأن يقال بسد اللحد فقط ~~وهذا هو الأقرب وأما الاحتمالان المذكوران في السؤال فبعيدان جدا ويرد ~~الأول بأنه يلزم عليه كراهة اللغط في المقبرة وإن لم يكن مع جنازة ولم ~~يقولوا به وإن كان لذلك وجه والثاني بأنه من الواضح البين أنه ليس المراد ~~بالجنازة في مثل هذا الموضع ما ذكر في السؤال وإن كان هذا هو أصل وضعها إذ ~~كيف يتخيل ذلك مع تعبيرهم بفي في قولهم في الجنازة وإنما المراد بها ~~الجماعة التابعون لها أو تكون في للسببية أي يكره اللغط بسبب الجنازة على ~~تابعها وحينئذ فما دام يصدق عليه أنه ms0601 تابعها كره له وما لا فلا ومعلوم مما ~~قالوه في حصول القيراطين أن تبعيتها تنقطع بسد اللحد وإن لم يطم القبر ~~بدليل أنه لو رجع حينئذ حصل له تمام القيراطين فاتضح بذلك ما رجحته من ~~انتهاء الكراهة بسد اللحد # وسئل فسح الله تعالى في مدته عن امرأة أوصت بأنها تكفن من مالها ~~PageV02P010 فهل يسقط عن الزوج ولو كفنها الوصي من ماله هل يرجع فأجاب ~~بقوله إن ماتت غير ناشزة والزوج موسر كان إيصاؤها بمؤنة تجهيزها من مالها ~~وصية لوارث فلا تنفذ إلا إن أجاز بقية الورثة وشرط رجوع الوصي إذن القاضي ~~إن تيسر وإلا فإشهاد عدلين أنه أنفق بنية الرجوع # وسئل رضي الله عنه بما صورته الميت قد يلطخ بدنه أو بعض كفنه بزعفران فهل ~~يجوز أو لا فأجاب بقوله في الحديث الصحيح النهي عن التزعفر للرجال وفي شرح ~~البخاري لابن الملقن وغيره أن الشافعي وأبا حنيفة رضي الله عنهما قالا لا ~~يجوز ذلك للرجال وأجازه مالك رضي الله عنه وغيره في الثياب دون البدن ا ه ~~وهو صريح في أن مذهب الشافعي رضي الله عنه تحريم ذلك لكن قضية قولهم يكره ~~الخلوق للرجال وهو طيب مخلوط بزعفران وغيره عدم التحريم إلا أن يحمل هذا ~~على ما إذا استهلك الزعفران بحيث صار لا يظهر له أثر محسوس على أن المراد ~~بالخلوق هو تلطيخ قليل من البدن أو الثوب وحينئذ فلا منافاة أصلا ويؤخذ من ~~كراهة الخلوق أن تلطيخ قليل من كفن الميت بالزعفران مكروه لا حرام # وسئل فسح الله في مدته عن امرأة كفنت من مالها وزوجها غائب موسر فهل يرجع ~~الورثة عليه بالكفن فأجاب بقوله قال الجلال البلقيني لا يستقر في ذمته وهو ~~صريح في أنهم لا يرجعون عليه قال وظهر لي أن الكفن إمتاع لا تمليك لأن ~~التمليك بعد الموت لا يمكن وتمليك الورثة لا يجب فتعين الإمتاع ا ه فإن ~~قلنا إمتاع اتضح ما ذكره لأنه بموتها لم يترتب عليه في ذمته شيء وإن قلنا ~~تمليك رجعوا ms0602 عليه بقيمتها لأنها ملكته أو قيمته بموتها والأوجه ما ذكره من ~~أنه إمتاع ثم رأيت الريمي أفتى فيمن أوصت بأن تجهز من مالها بأنها إن قالت ~~أوصيت بإسقاط ذلك عن الزوج كان وصية لوارث أو اجعلوا تجهيزي من مالي صرف ~~عليها من مالها ويبقى الكفن ومؤنة التجهيز في ذمة الزوج لأن مالها قد يكون ~~أحل من مال الزوج ويبقى ما عليه في ذمته كما لو كان لها دين فأوصت بأن تكفن ~~من مالها الخاص لا يكون ذلك إسقاطا لشيء من الدين # قال فإن قيل هذا وجب على الزوج بالموت بخلاف الدين فإنه وجب من قبل قلنا ~~والكفن واجب من قبل الموت لأن مأخذه وجوب الكسوة في حال الحياة ولهذا لو ~~ماتت وهي ناشزة سقط إيجاب الكفن فعلمنا أن وجوبه متقدم كالدين ا ه وكلامه ~~صريح في مخالفة الجلال البلقيني وأن الورثة يرجعون عليه وأن الكفن تمليك لا ~~إمتاع وقد رجح الأذرعي ما رجحه الجلال وقاسه على ما لو كان معسرا وكفنت من ~~مالها أو غيره فإنه لا يبقى دينا عليه جزما والأوجه أنها حيث أوصت بأنها ~~تجهز من مالها كانت وصية لوارث سواء أطلقت أو عينت نوعا منه وأنها حيث كفنت ~~من مالها أو غيره لم يرجع به على الزوج وإن كان المستبد بذلك إنما فعله على ~~ظن صحة الوصية # وسئل فسح الله في مدته بما صورته إذا كان الزوج معسرا وجبت مؤنة التجهيز ~~في مال الزوجة كيف يتصور إعساره مع فرض مال للزوجة فإنه يرث منها حصة يصير ~~بها موسرا فأجاب بقوله لا شك أنه لا يرث أي يستقر إرثه إلا بعد انقضاء ما ~~تعلق بعين التركة ومما يتعلق بعينها مؤن التجهيز فهي مقدمة على إرثه ~~بالمعنى المذكور فهو حال وجوبها موصوف بالإعسار إلى الآن # وسئل رضي الله عنه إذا أوصى الميت أن يصلي عليه رجل فهل يقدم على ~~الأولياء أو لا فأجاب بقوله أفتى بعض علماء اليمن بأنه لا يتقدم عليهم لأن ~~الحق لهم فلا تنفذ وصيته لكن ms0603 الأولى لهم إذا كان أصلح أن يقدموه # وسئل فسح الله في مدته هل إذا جعل مكان للدفن فوق الأرض وأحكم بحيث أنه ~~يمنع الرائحة والسبع ووضع فيه شخص فهل يكفي الدفن أو يلزم أن نفتحه قبل أن ~~يبلى فيحفر له فيه ويدفن فيه أو يعتمد قول البغوي بالاكتفاء بالدفن فيه ~~فأجاب بقوله الذي في الروضة واعتمده المتأخرون أنه لا يكفي الدفن فيها فيجب ~~أن يحفر له قبل بلائه حفرة تمنع الرائحة والسبع ويدفن PageV02P011 فيها وما ~~اقتضاه كلام البغوي مما يخالف ذلك ضعيف # وسئل رضي الله عنه عن كراهة الكتابة على القبور هل تعم أسماء الله ~~والقرآن واسم الميت وغير ذلك أو تخص شيئا من ذلك بينوه بما فيه فأجاب بقوله ~~أطلق الأصحاب كراهة الكتابة على القبر لورود النهي عن ذلك رواه الترمذي ~~وقال حسن صحيح واعترضه أبو عبد الله الحاكم النيسابوري المحدث بأن العمل ~~ليس عليه فإن أئمة المسلمين من الشرق إلى الغرب مكتوب على قبورهم وهو عمل ~~أخذ به الخلف عن السلف رضي الله عنهم وما اعترض به إنما يتجه أن لو فعله ~~أئمة عصر كلهم أو علموه ولم ينكروه وأي إنكار أعظم من تصريح أصحابنا ~~بالكراهة مستدلين بالحديث هذا وبحث السبكي والأذرعي تقييد ذلك بالقدر ~~الزائد عما يحصل به الإعلام بالميت وعبارة السبكي وسيأتي قريبا أن وضع شيء ~~يعرف به القبر مستحب فإذا كانت الكتابة طريقا فيه فينبغي أن لا تكره إذا ~~كتب بقدر الحاجة إلى الإعلام # وعبارة الأذرعي وأما الكتابة فمكروهة سواء كان المكتوب اسم الميت على لوح ~~عند رأسه أو غيره هكذا أطلقوه والقياس الظاهر تحريم كتابة القرآن سواء في ~~ذلك جميع جوانبه لما فيه من تعريضه للأذى بالدوس والنجاسة والتلويث بصديد ~~الموتى عند تكرار النبش في المقبرة المسبلة وأما غيره من النظم والنثر ~~فيحتمل الكراهة والتحريم للنهي وأما كتابة اسم الميت فقد قالوا إن وضع ما ~~يعرف به القبور مستحب فإذا كان ذلك طريقا في ذلك فيظهر استحبابه بقدر ~~الحاجة إلى الإعلام بلا كراهة ولا ms0604 سيما قبور الأولياء والصالحين فإنها لا ~~تعرف إلا بذلك عند تطاول السنين ثم ذكر ما مر عن الحاكم وقال عقبه فإن أراد ~~كتابة اسم الميت للتعريف فظاهر ويحمل النهي على ما قصد به المباهاة والزينة ~~والصفات الكاذبة أو كتابة القرآن وغير ذلك ا ه # وما بحثه السبكي من عدم الكراهة في كتابة اسم الميت للتعريف والأذرعي من ~~استحبابها ظاهر إن تعذر تمييزه إلا بها لو كان عالما أو صالحا وخشي من طول ~~السنين اندراس قبره والجهل به لو لم يكتب اسمه على قبره ويحمل النهي على ~~غير ذلك لأنه يجوز أن يستنبط من النص معنى يخصصه وهو هنا الحاجة إلى ~~التمييز فهو بالقياس على ندب وضع شيء يعرف به القبر بل هو داخل فيه أو إلى ~~بقاء ذكر هذا العالم أو الصالح ليكثر الترحم عليه أو عود بركته على من زاره ~~وما ذكره الأذرعي من تحريم كتابة القرآن قريب وإن كان الدوس والنجاسة غير ~~محققين لأنهما وإن لم يكونا محققين في الحال هما محققان في الاستقبال ~~بمقتضى العادة المطردة من نبش تلك المقبرة واندراس هذا القبر ويلحق بالقرآن ~~في ذلك كل اسم معظم بخلاف غيره من النظم والنثر فإنه مكروه لا حرام وإن ~~تردد فيه وقوله ويحمل النهي إلخ قد علمت أنه تارة يحمل على الكراهة وتارة ~~يحمل على الحرمة وهو ما لو كتب القرآن أو اسما معظما دون غيرهما وإن قصد ~~المباهاة والزينة # وسئل رضي الله عنه عن كتابة العهد على الكفن وهو لا إله إلا الله والله ~~أكبر لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد لا إله إلا الله ~~ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم وقيل إنه اللهم فاطر السموات ~~والأرض عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم إني أعهد إليك في هذه الحياة ~~الدنيا أني أشهد أنك أنت الله لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك وأن محمدا ~~عبدك ورسولك صلى الله عليه وسلم فلا تكلني إلى نفسي فإنك إن تكلني ms0605 إلى نفسي ~~تقربني من الشر وتبعدني من الخير وأنا لا أثق إلا برحمتك فاجعل لي عهدا ~~عندك توفنيه يوم القيامة إنك لا تخلف الميعاد هل يجوز ولذلك أصل فأجاب ~~بقوله نقل بعضهم عن نوادر الأصول للترمذي ما يقتضي أن هذا الدعاء له أصل ~~وأن الفقيه ابن عجيل كان يأمر به ثم أفتى بجواز كتابته قياسا على كتابة ~~الله في نعم الزكاة وأقره بعضهم بأنه قيل يطلب فعله لغرض صحيح مقصود فأبيح ~~وإن علم أنه يصيبه نجاسة وفيه نظر وقد أفتى ابن الصلاح بأنه لا يجوز أن ~~يكتب على الكفن يس والكهف ونحوهما خوفا PageV02P012 من صديد الميت وسيلان ~~ما فيه وقياسه على ما في نعم الصدقة ممنوع لأن القصد ثم التمييز لا التبرك ~~وهنا القصد التبرك فالأسماء المعظمة باقية على حالها فلا يجوز تعريضها ~~للنجاسة والقول بأنه قيل يطلب فعله إلخ مردود لأن مثل ذلك لا يحتج به وإنما ~~كانت تظهر الحجة لو صح عن النبي صلى الله عليه وسلم طلب ذلك وليس كذلك # وسئل فسح الله في مدته عن أقل الكفن الشرعي المجزئ ما هو وما هو الأفضل ~~وما الزائد على الأفضل وهل يحرم الإسراف فيه وكيف يكون وهل الفقير والغني ~~فيه سواء # وهل يجوز دفن اثنين في قبر واحد لغير ضرورة وإذا قلتم لا فهل هذه الفساقي ~~التي تعمل ويدفن فيها الأقارب قبل البلى جائزة ويجزئ الدفن فيها أم لا وما ~~هي الضرورة المجوزة لجمع اثنين في قبر وهل إذا حفر قبر ووجد فيه عظم هل ~~يجوز فيه الدفن أم لا فأجاب بقوله أقل الكفن ثوب يستر جميع البدن فإن اقتصر ~~على ساتر العورة وهي ما بين سرة الرجل وركبته وغير وجه المرأة وكفيها ولو ~~أمة لزوال الرق بالموت أجزأ من حيث سقوط الحرج عن الأمة وإن أثم الورثة ~~بنقص الميت عن حقه إذ حقه ستر كل بدنه حيث خلف مالا ولم يوص بترك الزائد ~~على العورة هذا هو المعتمد من اضطراب طويل لا يليق ذكره بهذا المحل ويجزئ ms0606 ~~الكفن من أي نوع كان لكن يحرم الحرير ونحوه من مزعفر وكذا معصفر على الخلاف ~~فيه حيث كان هناك غيره على الذكر البالغ العاقل خلافا للأذرعي ومثله الخنثى ~~نعم المتجه كما قاله الإسنوي وغيره وصرح به الجرجاني أنه لا يجوز الطين مع ~~وجود غيره ولو حشيشا وإن جاز ذلك للحي في الصلاة لما فيه من الازدراء ~~بالميت ولا يجزئ أيضا متنجس بما لا يعفى عنه مع وجود طاهر غير حرير أما ~~الحرير فيقدم على المتنجس والأفضل للرجل ثلاثة أثواب وكونها لفائف ومتساوية ~~وللمرأة والخنثى خمسة إزار ثم قميص ثم خمار ثم تلف في لفافتين ولا تجوز ~~الزيادة على ثوب يستر كل البدن إن كفن من بيت المال أو مما وقف على الأكفان ~~كما أفتى به ابن الصلاح # ويحتمل أن يلحق به ما وقف على تجهيز الموتى ويحتمل خلافه لأن التجهيز ~~يشمل الواجب والمندوب والأقرب الأول وأن التجهيز لا ينصرف إلا إلى ما يجب ~~من الكفن والدفن ونحوهما أو كان عليه دين مستغرق ولم يرض الغريم بالزائد ~~على الثوب ولا يعتبر رضاه بما يستر كل البدن وإن كان له المنع من المستحب ~~لتأكد أمر هذا أي بالاختلاف في وجوبه وعلى تسليم هذه العلة فيؤخذ منها ~~تخصيص عموم قولهم له المنع من المستحب بغير ما اختلف في وجوبه وليس للوارث ~~المنع من الثلاثة # ولو اتفق الورثة على ثوب أو قال بعضهم يكفن بثلاثة وبعضهم بثوب ولم يوص ~~الميت به فيهما كفن بثلاثة والزيادة على الثلاثة في الرجال خلاف الأولى ~~وعلى الخمسة فيه في المرأة مكروهة لأنه سرف كذا قاله الأصحاب وهو المذهب ~~وإن قال في المجموع ولو قيل بتحريمها لم يبعد وبه قال ابن يونس وقال ~~الأذرعي إنه الأصح المختار وحيث قلنا بجواز الزيادة على الثلاثة أو الخمسة ~~فينبغي أن يقيد بما يأتي عن الأذرعي في المغالاة فيه وبما تقرر يعلم أن ~~المذهب أن الإسراف في الكفن مكروه لا حرام ولذلك قالوا تكره المغالاة فيه ~~وتكفين المرأة أي ونحوها بالحرير خلافا للأذرعي ms0607 لأن ذلك سرف لا يليق بالحال ~~قال الأذرعي والظاهر أنه لو كان الوارث محجورا عليه أو غائبا أو كان الميت ~~مفلسا حرمت المغالاة فيه من التركة ا ه ويجرى ما قاله من الحرمة في الصور ~~الثلاث في تكفين المرأة ونحوها بالحرير وقد علم مما ذكرته جواب قول السائل ~~وكيف يكون الكفن فإن أراد السؤال عن صفته فالسنة أن يكون أبيض ومغسولا قال ~~البغوي وثوب القطن أولى من غيره قال في الروضة ويعتبر في الكفن المباح حال ~~الميت فيكفن الموسر من جياد الثياب والمتوسط من أوسطها والمعسر من خشنها ا ~~ه # واعتبار ما ذكر من الأحوال الثلاثة سنة فالغني والفقير ليسا سواء في ~~الكفن الأكمل وأما في أقل ما يجزئ فهما فيه سواء ولا عبرة بإسرافه وتقتيره ~~PageV02P013 قبل موته نعم إن كان عليه دين مستغرق اعتبر تقتيره على الأوجه ~~أخذا مما قالوه في المفلس والفرق بينهما لا يجدي كما لا يعرف بتأمله # وأما دفن اثنين في قبر واحد فإن اتحد نوعهما كرجلين أو امرأتين واحتيج ~~إليه بأن كثر الموتى وعسر الإفراد فعل وإن لم يحتج إليه ندب تركه كما في ~~الروضة وأصلها وقال الماوردي يكره والسرخسي يحرم قال السبكي والأصح الكراهة ~~أو نفي الاستحباب وأما الحرمة فلا دليل عليها وأما جمع امرأة ورجل في لحد ~~واحد فلا يجوز إلا إن اشتدت الحاجة اشتدادا حثيثا كأن لم يوجد أو لم يتمكن ~~إلا من ذلك أو كان بينهما محرمية أو زوجية أو أحدهما صغيرا لم يبلغ حد ~~الشهوة والخنثى مع الأنثى أو غيره كالأنثى مع الذكر وحيث جمع متحدي النوع ~~أو مختلفيه جعل بينهما حاجز تراب أو نحوه وهو مندوب على الأوجه وفاقا ~~للأذرعي ويحتمل وجوبه إن تعدى بجمع متحدي النوع لغير ضرورة # وأما الدفن في الفساقي فالكلام عليه يستدعي الكلام على أقل القبر وهو ~~حفرة تمنع الرائحة والسبع قال الرافعي والغرض من ذكرهما إن كانا متلازمين ~~بيان فائدة الدفن وإلا فبيان وجوب رعايتهما ولا يكفي أحدهما ا ه قال غيره ~~وظاهر أنهما ms0608 غير متلازمين وهو كذلك وعليه فالفساقي التي لا تكتم الرائحة ~~وتمنع السبع لا يكفي الدفن فيها ومن ثم قال السبكي في الاكتفاء بالفساقي ~~نظر لأنها ليست معدة لكتم الرائحة لأنها ليست على هيئة الدفن المعهود شرعا ~~قال وقد أطلقوا تحريم إدخال ميت على ميت لما فيه من هتك حرمة الأول وظهور ~~رائحته فيجب إنكار ذلك ا ه # وبتأمل آخر كلامه تعلم أنه حيث حفر قبر إما تعديا وإما مع ظن أنه بلي ولم ~~يبق فيه عظم فوجد فيه عظم رد التراب عليه وجوبا ولا يجوز الدفن فيه قبل ~~البلى وفي الروضة وغيرها يحرم نبش قبر الميت ودفن غيره فيه قبل بلائه عند ~~أهل الخبرة بتلك الأرض فإن حفر فوجد فيها شيء من عظم الميت قبل تمام الحفر ~~وجب رد ترابه عليه وإن وجدها بعد تمام الحفر جعلها في جانب من القبر وجاز ~~لمشقة استئناف قبر دفن الآخر معه # وسئل نفع الله به قالوا يسقط فرض صلاة الجنازة بصبي مميز ولو مع وجود رجل ~~فهل هو موافق لقضية قول الشيخين إنما تصح ممن كان من أهل فرضها وقت الموت ~~أو لما صوبه الإسنوي من أن الشرط أن يكون من أهل صحة الصلاة حينئذ فأجاب ~~بقوله المعتمد ما ذكره الإسنوي ولا ينافيه كلام الشيخين وغيرهما لأن مرادهم ~~بأهلية الفرض أهلية صحة فعله فيوافق كلام الإسنوي وقوله إن قضية كلامهم ~~أنها لو كانت حائضا عند الموت وطهرت بعد الغسل ونحو ذلك لا تصح صلاتها ~~ممنوع لأن كلامهم هنا خرج مخرج الغالب كما يدل له تصريحهم بما ذكره السائل ~~من سقوط فرضها بفعل المميز مع وجود الرجال # وسئل نفع الله به قالوا الأولى بغسل الرجل من الرجال أولاهم بالصلاة عليه ~~فيقدم المعتق وعصبته على ذوي الأرحام وقدموا في المرأة ذوات الأرحام كبنت ~~العم وبنت العمة وبنت الخال وبنت الخالة على ذوات الولاء فما الفرق فأجاب ~~بقوله قد يفرق بأن الملحظ في التقديم مع الذكورة الأحق بالتقديم في الصلاة ~~والمعتق أحق من ذوي الأرحام والملحظ ms0609 في التقديم مع الأنوثة القرب وذوات ~~الأرحام أقرب من ذوات الولاء وإنما كان المعتق أحق بالصلاة من القريب من ~~ذوي الأرحام لأن له عصوبة اقتضت قوة إرثه والمدار في التقديم في الصلاة على ~~قوة الإرث وبما تقرر يعلم أنه ينبغي أن يكون السلطان مقدما هنا في الغسل ~~على ذوي الأرحام ومتأخرا عن المعتق أخذا مما قالوه في نظيره في الصلاة ~~ويحتمل الفرق بأن في الصلاة من الشرف ما لا ينبو عن رتبة السلطان بخلاف ~~الغسل إلا أن يجاب بأن هذا حق ثبت له فله مباشرته بنفسه وتفويضه إلى غيره # وسئل فسح الله في مدته بما لفظه استثنى بعضهم الغريب العاصي بغربته ~~كالآبق والناشزة والغريق العاصي بركوبه البحر كمن ركبه لشرب الخمر أو ليسرق ~~ورده الزركشي فقال والظاهر أن هذا لا يمنع الشهادة ثم قال وأما الميت ~~PageV02P014 عشقا فشرطه العفة والكتمان وينبغي أن يراد به من يتصور إباحة ~~نكاحه لها شرعا ويتعذر الوصول إليها كزوجة الملك وإلا فعشقه الأمرد معصية ~~فكيف تحصل بها درجة الشهادة قال ويستثنى منه الميتة بالطلق الحامل بزناها ~~فكيف الجمع بين أطراف كلامه المشتمل على تناقض في الظاهر فأجاب بقوله يجاب ~~بأن الجهة في الغربة والغرق منفكة إذ المحصل للمعصية ليس هو المحصل للزهوق ~~بل المحصل له سبب آخر غير الغربة وغير ركوب البحر كعروض ريح ونحوه مما ليس ~~ناشئا عن ذينك في العادة وبه فارق ما يأتي في الحمل من الزنا وأما في مسألة ~~العشق والطلق فالمحصل للزهوق هو ما به المعصية لا غير إذ ليس هناك سبب غير ~~العشق والحمل مع الطلق اللازم له الذي لا يتصور انفكاكه عنه حتى يحال عليه ~~الهلاك فلم يمكن أن يكون ما به المعصية محصلا للشهادة مع اتحاد الجهة نعم ~~لو رأى أمرد رؤية مباحة كأول نظرة فنشأ منها عشقه فعف فكتم فمات لم يبعد أن ~~يقال هنا إنه شهيد إذ لا معصية # وسئل فسح الله في مدته بما صورته فرض الكفاية وسنتها مهم يقصد حصوله من ~~غير نظر ms0610 بالذات إلى فاعله وإذا فعله واحد سقط الحرج عن الباقين ويلزم عليه ~~أن لا يصح فعل واحد منهما بعد صدوره من آخر لسقوط الخطاب به مع تصريحهم في ~~صلاة الجنازة بخلافه فما الذي يظهر في الجواب عن ذلك فأجاب بقوله الذي يظهر ~~أن في كل من فرض الكفاية وسنتها خطابين أحدهما يقصد به حصول الفعل لدفع ~~الإثم في الأول أو خلاف الأولى أو الكراهة في الثاني وهذا هو الذي يسقط ~~بالواحد والثاني يقصد به تحصيل الفعل لأجل # مصلحة حصول الثواب وهذا هو الذي لا يسقط بالواحد بل لا بد من الإتيان به ~~من كل فرد فرد بعينه فإن قلت يلزم على ذلك أن تكون سنة الكفاية متضمنة لسنة ~~العين قلت لك أن تلتزمه لكن سنة العين التي تضمنتها سنة الكفاية ليست كسنة ~~العين المطلوبة بخصوصها لأن هذه ليس في تركها كراهة ولا خلاف أولى بخلاف ~~تلك ولك أن تمنعه بأن هذا المتضمن لا يسمى سنة عين أصلا لأن سنة العين هي ~~التي طلبت مع النظر لفاعلها بالذات وهذه ليست كذلك ولا يلزم من ترتب الثواب ~~على حصولها كونها تسمى سنة عين كما لا يخفى # وسئل فسح الله في مدته قالوا لا بد في التكبيرة الثالثة من الدعاء للميت ~~بخصوصه كاغفر له أو ارحمه فهل يشمل ذلك الطفل وهل اللهم اجعله فرطا لأبويه ~~كاف عن ذلك فأجاب بقوله لا فرق بين الطفل وغيره كما اقتضاه إطلاقهم وهو ~~صريح واضح وكونه مغفورا له لا يمنع الدعاء له بذلك لأن ذلك يحصل له به ~~زيادة في رفع درجته والدعاء بجعله فرطا لأبويه إلخ القصد به والداه بالذات ~~وإن كان يلزم منه كونه مغفورا له إذ الفرط السابق المهيئ لمصالحهما ~~واللوازم لا يكتفى بها في مثل هذا المقام المطلوب فيه التنصيص على ما ينفع ~~الميت هذا ما يظهر ويحتمل أنه يكفي اكتفاء باللازم المذكور # وسئل نفع الله به بما لفظه وقع الوباء في بلاد فهل يكره لأحد من أهل تلك ~~البلاد الدخول في بلد ms0611 أخرى ولا يحرم الخروج حينئذ أو لا فأجاب بقوله إذا عم ~~الوباء قطرا من الأقطار فظاهر أنه لا يحرم حينئذ الخروج من بلد إلى بلد ~~أخرى منه ولا دخولها لفوات المعنى المعلل به حرمة الخروج وكراهة الدخول ~~حينئذ وقد نقل ما يوافق ذلك عن ابن بنت الأعز من المتأخرين فإن قلت الغرباء ~~أسرع تأثرا أيام الوباء من أهل البلد فينبغي كراهة الدخول وإن عم قلت هو ~~كذلك إن تباعدت البلدان تباعدا فاحشا بحيث يقضي أهل الخبرة باختلاف هوائهما ~~لأن الداخل حينئذ للبلد البعيدة يكون بدنه أسرع انفعالا وتأثرا بهواء تلك ~~البلد وإن كان الوباء في بلدة أيضا # فإن قلت لعل هذا مبني على ما عليه الأطباء من أن الطاعون إنما ينشأ عن ~~فساد الهواء والذي ثبت في الحديث الصحيح أنه من الجن قلت ليس مبنيا على ذلك ~~إذ لا مانع من أن الجن يكون لهم مزيد تسلط على الغرباء أكثر وعلى هذا فلا ~~فرق بين البلد البعيدة PageV02P015 والقريبة وعلى تسليم كونه مبنيا عليه ~~فلا مانع من اجتماع السببين من فساد الهواء وطعن الجن ألا ترى إلى قول ~~فقهائنا إن الوصية أيام الوباء ولو من الصحيح تكون من الثلث وليس ذلك إلا ~~لأن الهواء قد فسد فالأبدان كلها مشرفة على التغير والفساد وإن لم تحس بذلك ~~وكلامهم هذا صريح في أن فساد الهواء له دخل وإن كان طعن الجن له دخل أيضا ~~ولا مانع من أن الله تعالى يجعل لتسلط الجن على الطعن أمارة وهي فساد ~~الهواء # وسئل رضي الله عنه بما صورته ما تقولون في مسألة وقع فيها جوابان مختلفان ~~صورتها صحراء واسعة يسيل ماؤها إذا أتى المطر في بستان جماعة وفي الصحراء ~~المذكورة مقبرة جرت العادة أن من أراد الدفن فيها فلا مانع له وليست موقوفة ~~فدفن فيها رجل من أهل العلم والصلاح فهل يجوز البناء عليه مدرسة أو قبة أو ~~تربة ونحو ذلك لينتفع الحي والميت بالقراءة فيها وليتميز بها عن غيره ويكثر ~~زواره والتبرك به أو لا ms0612 أجاب الأول فقال يكره البناء في المقبرة المسبلة بل ~~لا يجوز لما فيه من التضييق على الناس وقد قال الإمام شهاب الدين الأذرعي ~~الوجه في البناء على القبور ما اقتضاه إطلاق ابن كج من التحريم من غير فرق ~~بين ملكه وغيره للنهي العام ولما فيه من الابتداع بالقبيح وإضاعة المال ~~والسرف والمباهاة ومضاهاة الجبابرة والكفار والتحريم يثبت بدون ذلك ا ه ~~جواب الأول وأجاب الثاني فقال يجوز البناء في الصحراء المذكورة لأمور أحدها ~~أن هذه الصحراء حكمها حكم الموات وقد قال الإمام ابن العماد إن كانت أي ~~المقبرة مواتا لم يحرم البناء فيها وإن كانت مملوكة جاز البناء فيها بإذن ~~المالك الأمر # الثاني أن الإمام بدر الدين الزركشي نقل في الخادم عن الشيخ الإمام شرف ~~الدين الأنصاري كلاما طويلا في الكلام على القرافة ذكر في أثنائه أن السلف ~~رضي الله عنهم شاهدوا هذه القرافة الكبرى والصغرى من الزمان المتقدم وبني ~~فيها الترب والدور ولم ينكره أحد من علماء الأعصار لا بقول ولا فعل قال وقد ~~بنوا فيه قبة الإمام الشافعي رضي الله عنه ومدرسته وهكذا سائر المزارات إلى ~~آخر كلام الشرف الأنصاري قال بعض المتأخرين واقتضى كلامه عدم تحريم البناء ~~في المسبلة قال وإذا لم يحرم في مسبلة لم يحرم في موات ومملوك بإذن مالكه ~~من باب أولى قال وهو مخالف لما تقدم عن الأذرعي # الثالث أن الحاكم قال في مستدركه إثر تصحيح أحاديث النهي عن البناء ~~والكتب على القبور ليس العمل عليها فإن أئمة المسلمين شرقا وغربا البناء ~~على قبورهم وهو أمر أخذه الخلف عن السلف قال البرزلي فيكون إجماعا الأمر ~~الرابع أن ما قاله الإمام الأذرعي فيه نظر فقد ذكر هو في الوصايا عن ~~الشيخين من غير اعتراض عليهما جواز الوصية لعمارة قبور الأولياء والصالحين ~~لما فيها من إحياء الزيارة والتبرك بها وقال أعني الإمام الأذرعي في الوقف ~~بعد نقله هذا الكلام قلت وقضيته جواز الوقف على عمارة هذا النوع ويختص ~~المنع بغيره وعلى جواز الوقف على قبور ms0613 أهل الخير العمل ا ه المقصود من كلام ~~الإمام الأذرعي # وقد ذكر هو أيضا في الوصايا أن الوصية والوقف إنما يجوزان فيما يكون قربة ~~عند الموصي أو الواقف الأمر الخامس أن بعض علماء أئمتنا المتأخرين ذكر ~~كلاما حسنا يؤيد جواز البناء فقال قلت ذكروا صحة الوصية لبناء المسجد ~~الأقصى وقبور الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وألحق الشيخ أبو محمد بها قبور ~~العلماء والصالحين لما فيها من الإحياء بالزيارة # وقد ذكر الغزالي رضي الله عنه في الوسيط والإحياء كلاما يدل على جواز ~~البناء على قبور علماء الدين ومشايخ الإسلام وسائر الصلحاء ولا يبعد جواز ~~ذلك حملا على الإكرام قال وفي شرح التنبيه للإمام ابن الرفعة ما يدل على ~~جواز البناء كما في الوسيط والإحياء بل على استحبابه ولا شك في ذلك لوجوده ~~في جميع أمصار الإسلام قديما وحديثا قال ولم ينقل عن أحد من العلماء ~~والصلحاء ولاة أمور الدين إنكار فيه بقول ولا فعل مع عدم الشك في تمكنهم ~~منه والله تعالى أعلم ا ه السؤال فما المرجح PageV02P016 المعتمد من ~~الجوابين وما قولكم رضي الله عنكم إذا كانت الصحراء التي فيها المقبرة ~~المذكورة غير موقوفة وكانت صفتها على ما ذكرنا أولا فهل يا شيخ الإسلام حكم ~~هذه الصحراء حكم المسبلة لكون من أراد الدفن فيها فلا مانع له أم حكمها حكم ~~الأرض المملوكة لكون مائها إذا أتى المطر يسيل في بستان جماعة أم حكمها حكم ~~الأرض الموات كما قال بعض المفتين من علماء العصر # فإن قلتم حكمها حكم المسبلة فإذا كانت الصحراء واسعة فهل يجوز البناء ~~فيها إذا لم يحصل التضييق لسعة البقعة سيما أنهم عللوا كراهة البناء لما ~~فيه من التضييق بل هذا التعليل في جواب الأول وإن قلتم حكمها حكم الأرض ~~المملوكة جاز البناء فيها بإذن المالك كما تقدم عن الإمام ابن العماد # وإن قلتم حكمها حكم الموات كما قال بعض المفتين من علماء العصر فمن ~~أحياها أو قطعة منها ملكها وصارت ملكا له من أملاكه يتصرف فيها كيف يشاء ms0614 ~~كما قال هذا المفتي بل كلام من جوز البناء محمول على ما إذا كان البناء في ~~موات أو ملك أوضحوا لنا القول في ذلك بجواب شاف يحصل به المقصود وما قولكم ~~رضي الله عنكم في قول من قال يكره البناء على القبر والكتابة وأن يعلم ~~بعلامة زائدة وقيل لا يكره البناء إذا كان الميت من المشايخ والعلماء ~~والسادات نقل من جامع الفتاوى هل الكراهة للتنزيه # وقوله وقيل لا يكره البناء إلخ هل رأيتم ما يعضده غير ما ذكرنا في السؤال ~~الأول وما قولكم فسح الله في مدتكم وأعاد علينا من بركتكم في قول الشيخين ~~في الجنائز يكره البناء على القبر وقالا في الوصية تجوز الوصية لعمارة قبور ~~العلماء والصالحين لما في ذلك من الإحياء بالزيارة والتبرك بها هل هذا ~~تناقض مع علمكم أن الوصية لا تنفذ بالمكروه فإن قلتم هو تناقض فما الراجح ~~وإن قلتم لا فما الجمع بين الكلامين فأجاب بقوله المنقول المعتمد كما جزم ~~به النووي في شرح المهذب حرمة البناء في المقبرة المسبلة فإن بني فيها هدم ~~ولا فرق في ذلك بين قبور الصالحين والعلماء وغيرهم وما في الخادم مما يخالف ~~ذلك ضعيف لا يلتفت إليه وكم أنكر العلماء على باني قبة الإمام الشافعي رضي ~~الله عنه وغيرها وكفى بتصريحهم في كتبهم إنكارا والمراد بالمسبلة كما قاله ~~الإسنوي وغيره التي اعتاد أهل البلد الدفن فيها أما الموقوفة والمملوكة ~~بغير إذن مالكها فيحرم البناء فيهما مطلقا قطعا إذا تقرر ذلك فالمقبرة التي ~~ذكرها السائل يحرم البناء فيها ويهدم ما بني فيها وإن كان على صالح أو عالم ~~فاعتمد ذلك ولا تغتر بما يخالفه # وأما المسألة الثانية فقد علم جوابها مما تقرر وهو أنه حيث اعتيد الدفن ~~في محل من الصحراء حرم البناء فيها وهدم وإن لم يحصل به تضييق في الحال ~~لأنه يحصل به ذلك في الاستقبال ولأن من شأن البناء أن يضيق وكون مائها إذا ~~أتى المطر يسيل إلى بستان جماعة لا يخرجها عن كونها مسبلة ويلحقه ms0615 بالموات ~~خلافا لما نقل عن بعض المفتين نعم إن اتخذ أصحاب البستان في ذلك المحل الذي ~~اعتيد الدفن فيه مجاري للماء حتى يصل إلى بستانهم وكان ذلك الاتخاذ قبل أن ~~يصير ذلك المحل مسبلا ملكوا تلك المجاري وحريمها ولم يجز الدفن فيها وأما ~~المسألة الثالثة فالحاصل من اضطراب وقع للشيخين فيها أن قولهما في الجنائز ~~يكره البناء على القبر مرادهما بناء في ملك الشخص أو غيره بإذنه فإن أراد ~~المسبلة أو الموقوفة كان مرادهما كراهة التحريم وما ذكراه في الوصايا محمول ~~على غير البناء في المسبلة لما تقرر لك أولا وكراهة الكتابة وما بعدها ~~للتنزيه لا للتحريم # وسئل نفع الله به ما حكم الأذان والإقامة عند سد فتح اللحد فأجاب بقوله ~~هو بدعة إذ لم يصح فيه شيء وما نقل عن بعضهم فيه غير معول عليه ثم رأيت ~~الأصبحي أفتى بما ذكرته فإنه سئل هل ورد فيهما خبر عند ذلك فأجاب بقوله لا ~~أعلم في ذلك خبرا ولا أثرا إلا شيئا يحكى عن بعض المتأخرين أنه قال لعله ~~مقيس على استحباب الأذان والإقامة في أذن المولود وكأنه يقول الولادة أول ~~الخروج إلى الدنيا وهذا آخر الخروج منها وفيه ضعف فإن مثل هذا لا يثبت إلا ~~بتوقيف أعني تخصيص الأذان والإقامة PageV02P017 وإلا فذكر الله تعالى محبوب ~~على كل حال إلا في وقت قضاء الحاجة ا ه كلامه رحمه الله وبه يعلم أنه موافق ~~لما ذكرته من أن ذلك بدعة وما أشار إليه من ضعف القياس المذكور ظاهر جلي ~~يعلم دفعه بأدنى توجه والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب # وسئل رضي الله عنه ما حكم بناء القبور قدر مدماكين فقط وهل يجوز أخذ ~~حجارة القبور لسد فتح لحد أو لبناء قبر فأجاب بقوله لا يجوز على المعتمد ~~بناء القبر في المقبرة المسبلة سواء أظهر ببنيانه تضييق في الحال أم لا وهي ~~التي اعتاد أهل البلد الدفن فيها وإن لم يعرف لها مسبل وألحق بها الأذرعي ~~الموات لأن فيه تضييقا على المسلمين بما لا ms0616 مصلحة ولا غرض شرعي فيه بخلاف ~~الإحياء وهو أوجه من قول غيره يجوز ويهدم بلا خلاف كما في المجموع وإن قلنا ~~الكراهة للتنزيه ويظهر أن الذي يهدمه هو الحاكم لا الآحاد أخذا من كلامهم ~~في باب الصلح لما يخشى فيه من الفتنة وسواء فيما ذكر البناء في حريم القبر ~~وخارجه خلافا لبعضهم ومن المسبلة الموقوفة بل أولى # قال الزركشي والبناء في المقابر أمر قد عمت به البلوى وطم ولقد تضاعف ~~البناء حتى انتقل للمباهاة والشهرة وسلطت المراحيض على أموات المسلمين ~~والأشراف والأولياء وغيرهم فلا حول ولا قوة إلا بالله ا ه وليس هذا خاصا ~~بترب مصر بل انتقل نظير ذلك وأفحش منه إلى تربتي المعلاة والبقيع حتى صار ~~يقع فيهما من المفاسد ما لا يقع في غيرهما وسببه ولاة السوء وقضاة الجور ثم ~~ظاهر إطلاقهم أنه لا فرق بين البناء القليل والكثير لأن علة الحرمة أنه ~~يتأبد بالجص وإحكام البناء فيمنع عن الدفن هناك بعد البلى والانمحاق وهذا ~~يجري في البناء القليل فهو حرام كالكثير والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب # وسئل أدام الله النفع به ما حكم المراثي وهل أحد قال فيها من العلماء ~~المشهورين فأجاب بقوله عبارة شرحي للعباب ويحرم الندب مع البكاء كما حكاه ~~في الأذكار وجزم به في المجموع وصوبه الإسنوي قال وإلا لدخل المؤرخ والمادح ~~لكنه في الروضة تبع الرافعي في حذف التقييد بالبكاء واعتمده الزركشي وغيره ~~كما يعلم من كلامه الآتي وهو تعديد محاسن الميت كواكهفاه واجبلاه وا سنداه ~~وا كريماه وذلك لما يأتي بل في المجموع عن جمع الإجماع عليه قال فيه وجاء ~~في الإناحة ما يشبه الندب وليس منه وهو خبر البخاري عن أنس رضي الله عنه ~~قال لما ثقل النبي صلى الله عليه وسلم جعل يتغشاه الكرب فقالت فاطمة وا ~~أبتاه فقال ليس على أبيك كرب بعد اليوم فلما مات قالت وا أبتاه جنة الفردوس ~~مأواه يا أبتاه إلى جبريل ننعاه ثم قلت في الشرح المذكور ويكره ترثية الميت ~~كما ذكره المتولي ms0617 والروياني في البحر للنهي عن المراثي وفسروها بأنها عد ~~محاسنه أي بغير صيغة الندب السابقة لئلا يلزم اتحادها معها وقد أطلقها ~~الجوهري على عد محاسنه مع البكاء وعلى نظم الشعر فيه فيكره كل منهما لعموم ~~النهي عن ذلك # قال جمع متأخرون منهم الأذرعي في توسطه وأطال في ذلك ولعله أي ما ذكر من ~~كراهة الترثية إذا بعثت على النوح وتجديد الحزن أو ظهر منها تبرم أو فعلت ~~مع الاجتماع لها أو أكثر منها لكن خالف الأذرعي في بعض ذلك إن بعثت على ذلك ~~أي النوح ونحوه مما ذكر كما يصنعه الشعراء في عظماء الدنيا وينشد في ~~المحافل عقب الموت فهي نياحة محرمة بلا شك ا ه # ويؤيده قول ابن عبد السلام بعض المراثي حرام كالنوح لما فيه من التبرم ~~بالقضاء إلا إذا ذكر مناقب عالم ورع أو صالح للحث على سلوك طريقته وحسن ~~الظن به بل هي حينئذ بالطاعة والموعظة أشبه لما ينشأ عنها من البر والخير ~~ومن ثم مازال كثير من الصحابة وغيرهم من العلماء يفعلونها على ممر الأعصار ~~من غير إنكار وقد قالت فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه ماذا ~~على من شم تربة أحمدا أن لا يشم مدى الزمان غواليا صبت علي مصائب لو أنها ~~صبت على الأيام عدن لياليا PageV02P018 وقد رثاه صلى الله عليه وسلم كثيرون ~~من أصحابه كأبي بكر وعثمان وعلي وحسان وصفية عمته وغيرهم رضي الله عنهم ~~والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب # وسئل أدام الله النفع بعلومه أن يتفضل بذكر شيء في موت الأولاد من ~~الأحاديث والآثار لأنه عم في هذا العام موت الصغار بالطاعون فلعل آباءهم ~~يتصبرون بسبب ذلك فأجاب بقوله أما مطلق الصبر فله فضائل كثيرة وفيها أحاديث ~~شهيرة منها قوله صلى الله عليه وسلم الصبر نصف الإيمان واليقين الإيمان كله ~~وقوله صلى الله عليه وسلم الصبر من الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد وقوله ~~صلى الله عليه وسلم ما رزق عبد خيرا له ولا أوسع من الصبر وقوله صلى ms0618 الله ~~عليه وسلم أفضل الإيمان الصبر والسماحة وقوله صلى الله عليه وسلم نعم سلاح ~~المؤمن الصبر والدعاء وقوله صلى الله عليه وسلم النصر مع الصبر والفرج مع ~~الكرب وإن مع العسر يسرا وقوله صلى الله عليه وسلم انتظار الفرج بالصبر ~~عبادة ومن رضي بالقليل رضي الله تعالى عنه بالقليل من العمل وقوله صلى الله ~~عليه وسلم إن الصبر عند الصدمة الأولى وقوله صلى الله عليه وسلم الصابر ~~الصابر عند الصدمة الأولى وقوله صلى الله عليه وسلم الصبر ثلاثة صبر على ~~المصيبة وصبر على الطاعة وصبر عن المعصية فمن صبر على المصيبة حتى يردها ~~بحسن عزائمها كتب الله له ثلاثمائة درجة ما بين الدرجتين كما بين السماء ~~والأرض ومن صبر على الطاعة كتب له ستمائة درجة ما بين الدرجتين كما بين ~~تخوم الأرض إلى منتهى الأرضين ومن صبر عن المعصية كتب الله له تسعمائة درجة ~~ما بين الدرجتين كما بين تخوم الأرض إلى منتهى العرش مرتين # وأما الصبر على موت الأولاد ففيه فضائل أكثر من أن تحصى وفيه أحاديث أعظم ~~من أن تستقصى منها قوله صلى الله عليه وسلم إذا مات ولد العبد قال الله ~~تعالى لملائكته قبضتم ولد عبدي فيقولون نعم فيقول أقبضتم ثمرة فؤاده ~~فيقولون نعم فيقول ماذا قال عبدي فيقولون حمدك واسترجع فيقول الله تعالى ~~ابنوا لعبدي بيتا في الجنة وسموه بيت الحمد ومنها قوله صلى الله عليه وسلم ~~ما من مسلمين يموت لهما ثلاثة من الولد لم يبلغوا حنثا إلا أدخلهما الله ~~الجنة بفضل رحمته إياهم وقوله صلى الله عليه وسلم من دفن ثلاثة من الولد ~~حرم الله عليه النار وقوله صلى الله عليه وسلم ما من مسلم يموت له ثلاثة من ~~الولد لم يبلغوا الحنث إلا تلقوه من أبواب الجنة الثمانية من أيها شاء دخل # وقوله صلى الله عليه وسلم قال الله تعالى إذا وجهت إلى عبد من عبيدي ~~مصيبة في بدنه أو في ولده أو في ماله فاستقبلها بصبر جميل استحييت يوم ~~القيامة أن أنصب ms0619 له ميزانا أو أنشر له ديوانا وقوله صلى الله عليه وسلم إن ~~الله تعالى لا يرضى لعبده المؤمن إذا ذهب بصفيه من أهل الأرض فصبر واحتسب ~~بثواب له دون الجنة وقوله صلى الله عليه وسلم يقول الله ما لعبدي المؤمن ~~عندي جزاء إذا قبضت صفيه من أهل الدنيا ثم احتسبه إلا الجنة وقوله صلى الله ~~عليه وسلم ما من الناس من مسلم يتوفى له ثلاث لم يبلغوا الحنث إلا أدخله ~~الله الجنة بفضل رحمته إياهم وقوله صلى الله عليه وسلم ما من مسلمين يموت ~~بينهما ثلاثة أولاد لم يبلغوا الحنث إلا أدخلهما الله بفضل رحمته إياهم ~~الجنة فيقال لهم ادخلوا الجنة فيقولون حتى يدخل آباؤنا فيقال لهم ادخلوا ~~الجنة أنتم وآباؤكم وقوله صلى الله عليه وسلم ما منكن امرأة تقدم بين يديها ~~ثلاثة من ولدها إلا كانوا لها حجابا من النار قالت امرأة واثنين قال واثنين # وقوله صلى الله عليه وسلم من احتسب ثلاثة من صلبه دخل الجنة قالت امرأة ~~واثنان قال واثنان وقوله صلى الله عليه وسلم من قدم له ثلاثة لم يبلغوا ~~الحنث كانوا له حصنا حصينا من النار واثنين وواحد ولكن ذلك في أول صدمة ~~وقوله صلى الله عليه وسلم لا يموت لمسلم ثلاثة من الولد فيلج النار إلا ~~تحلة القسم وقوله صلى الله عليه وسلم لا يموت لإحداكن ثلاثة من الولد ~~فتحتسبهم إلا دخلت الجنة واثنان وقوله صلى الله عليه وسلم والذي نفسي بيده ~~إن السقط ليجر أمه بسرره إلى الجنة إذا PageV02P019 احتسبته وقوله صلى الله ~~عليه وسلم لسقط أقدمه بين يدي أحب إلي من فارس أخلفه خلفي وقوله صلى الله ~~عليه وسلم إن أبغض العباد إلى الله العفريت النفريت الذي لم يرزأ أي يصب في ~~مال ولا ولد وقوله صلى الله عليه وسلم بخ بخ ما أثقلهن في الميزان لا إله ~~إلا الله والحمد لله والله أكبر والولد الصالح يتوفى للمرء المسلم فيحتسبه # وقوله صلى الله عليه وسلم إن الرجل من أمتي ليدخل الجنة فيشفع ms0620 لأكثر من ~~مضر وإن الرجل من أمتي ليعظم للنار حتى يكون أحد زواياها وما من مسلمين ~~يقدمان أربعة من ولديهما إلا أدخلهما الله الجنة بفضل رحمته قالوا أو ثلاثة ~~قال أو ثلاثة قالوا أو اثنين قال أو اثنين وقوله صلى الله عليه وسلم تعسر ~~نزع الصبي تمحيص للوالدين وقوله صلى الله عليه وسلم لامرأة قالت يا رسول ~~الله قدمت ثلاثة من الولد فقال لها صلى الله عليه وسلم لقد احتظرت بحظار ~~شديد من النار وقوله صلى الله عليه وسلم ما من امرأين مسلمين هلك بينهما ~~ولدان أو ثلاثة فاحتسبا وصبرا فيريان النار أبدا وقوله صلى الله عليه وسلم ~~ما من مسلمين يموت لهما ثلاثة من أولادهما لم يبلغوا الحنث إلا كانوا لهما ~~حصنا حصينا من النار قالوا يا رسول الله وإن كانا اثنين قال وإن كانا اثنين ~~قالوا وإن كان واحدا قال وإن كان واحدا ولكن إنما ذاك عند الصدمة الأولى ~~وقوله صلى الله عليه وسلم من أصيب له ولدان أو ثلاثة لم يبلغوا الحنث ~~فاحتسبهم كانوا له سترا من النار # وقوله صلى الله عليه وسلم من دفن ثلاثة من الولد فصبر عليهم واحتسبهم ~~وجبت له الجنة ومن دفن اثنين فصبر عليهما واحتسبهما وجبت له الجنة ومن دفن ~~واحدا فصبر واحتسب كانت له الجنة وقوله صلى الله عليه وسلم من قدم ثلاثة لم ~~يبلغوا الحنث كانوا له حصنا حصينا من النار قال أبو ذر قدمت اثنين يا رسول ~~الله قال واثنين قال أبي بن كعب قدمت واحدا يا رسول الله قال وواحدا ولكن ~~ذاك في أول صدمة وقوله صلى الله عليه وسلم من قدم شيئا من ولده صابرا ~~محتسبا حجبوه بإذن الله من النار وقوله صلى الله عليه وسلم من كان له فرطان ~~من أمتي أدخله الله الجنة قالت عائشة فمن كان له فرط قال ومن كان له فرط يا ~~موفقة قالت ومن لم يكن له فرط قال فأنا فرط أمتي لم يصابوا بمثلي # وقوله صلى الله عليه وسلم من ms0621 مات له ثلاثة من الولد لم يبلغوا الحنث لم ~~يرد النار إلا عابر سبيل يعني الجواز على الصراط وقوله صلى الله عليه وسلم ~~يا عثمان أما ترضى بأن للجنة ثمانية أبواب وللنار سبعة أبواب لا تنتهي إلى ~~باب من أبواب الجنة إلا وجدت ابنك قائما عنده آخذا بحجزتك يشفع لك عند ربك ~~قالوا يا رسول الله ولنا في فرطنا ما لعثمان بن مظعون قال نعم لمن صبر ~~واحتسب وقوله صلى الله عليه وسلم لأن أقدم سقطا أحب إلي من مائة مستتم # وأما الصبر على المصائب مطلقا ففيه أحاديث كثيرة أيضا منها قوله صلى الله ~~عليه وسلم إذا أصيب أحدكم بمصيبة فليذكر مصيبته بي فإنها من أعظم المصائب ~~وقوله صلى الله عليه وسلم ما من أحد أصيب بمصيبة فاسترجع إلا استوجب من ~~الله ثلاث خصال كل خصلة خير من الدنيا وما فيها قال أبو عبيدة يعني أولئك ~~عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون وقوله صلى الله عليه وسلم ما ~~من امرئ تصيبه مصيبة تحزنه فيرجع فيقول إنا لله وإنا إليه راجعون إلا قال ~~الله عز وجل أوجعت قلب عبدي فصبر واحتسب اجعلوا ثوابه منها الجنة وما ذكر ~~مصيبته فرجع إلا جدد الله له أجرها وقوله صلى الله عليه وسلم ما من عبد ~~يصاب بمصيبة فيقول إنا لله وإنا إليه راجعون اللهم عندك احتسبت مصيبتي ~~فأجرني فيها واعقبني منها خيرا إلا أعطاه الله ذلك وقوله صلى الله عليه ~~وسلم ما من عبد يصاب بمصيبة فيفزع إلى ما أمر الله به من قوله إنا لله وإنا ~~إليه راجعون اللهم أجرني في مصيبتي هذه وعوضني منها خيرا إلا آجره الله في ~~كل مصيبة وكان قمنا أي حقيقا من أن يعوضه الله منها خيرا # وقوله صلى الله عليه وسلم ليسترجع أحدكم في كل شيء حتى في شسع نعله فإنها ~~من المصائب وقوله صلى الله عليه وسلم من استرجع عند المصيبة جبر الله ~~مصيبته وأحسن PageV02P020 عقباه وجعل له خلفا صالحا وقوله صلى الله عليه ms0622 ~~وسلم من أصابته مصيبة فقال إذا ذكرها إنا لله وإنا إليه راجعون جدد الله له ~~من أجرها مثل ما كان له يوم إصابته وقوله صلى الله عليه وسلم أعطيت أمتي ~~شيئا لم يعطه أحد من الأمم أن يقولوا عند المصيبة إنا لله وإنا إليه راجعون ~~وقوله صلى الله عليه وسلم أيها الناس من أصيب منكم بمصيبة من بعدي فليتعز ~~بمصيبته بي عن مصيبته التي تصيبه فإنه لن يصاب أحد من أمتي من بعدي بمثل ~~مصيبته بي وقوله صلى الله عليه وسلم المصيبة تبيض وجه صاحبها يوم تسود ~~الوجوه وقوله صلى الله عليه وسلم المصائب والأحزان في الدنيا جزاء وقوله ~~صلى الله عليه وسلم ثم إذا أصابته مصيبة احتسب وصبر وإذا أصابه خير حمد ~~الله وشكر إن المسلم يؤجر في كل شيء حتى في اللقمة يرفعها إلى فيه # وقوله صلى الله عليه وسلم عظم الأجر عند عظم المصيبة وإذا أحب الله قوما ~~ابتلاهم وقوله صلى الله عليه وسلم إذا أحب الله العبد ألصق به البلاء وقوله ~~صلى الله عليه وسلم إن الله إذا أحب قوما ابتلاهم فمن صبر فله الصبر ومن ~~جزع فله الجزع وقوله صلى الله عليه وسلم ما يزال البلاء بالمؤمن والمؤمنة ~~في نفسه وولده وماله حتى يلقى الله وما عليه خطيئة وقوله صلى الله عليه ~~وسلم أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل يبتلى الرجل على حسب دينه ~~فإن كان دينه صلبا اشتد بلاؤه وإن كان في دينه رقة ابتلي على قدر دينه فما ~~يبرح البلاء بالعبد حتى يتركه يمشي على الأرض وما عليه خطيئة وقوله صلى ~~الله عليه وسلم أشد الناس بلاء في الدنيا نبي أو صفي وقوله صلى الله عليه ~~وسلم أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الصالحون ثم الأمثل فالأمثل # وقوله صلى الله عليه وسلم أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الصالحون وقد كان ~~أحدهم يبتلى بالفقر حتى ما يجد إلا العباءة يحويها فيلبسها فيبتلى بالقمل ~~حتى يقتله ولأحدهم كان أشد فرحا بالبلاء من أحدكم بالعطاء وقوله ms0623 صلى الله ~~عليه وسلم أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم # وقوله صلى الله عليه وسلم أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل ~~يبتلى الناس على قدر دينهم فمن ثخن دينه اشتد بلاؤه ومن ضعف دينه ضعف بلاؤه ~~وإن الرجل ليصيبه البلاء حتى يمشي في الناس ما عليه خطيئة وقوله صلى الله ~~عليه وسلم إنا معاشر الأنبياء يضاعف علينا البلاء وقوله صلى الله عليه وسلم ~~إن الرجل يكون له المنزلة عند الله فما يبلغها بعمل فلا يزال الله يبتليه ~~بما يكره حتى يبلغه إياها # وقوله صلى الله عليه وسلم إذا كثرت ذنوب العبد فلم يكن له من العمل ما ~~يكفرها ابتلاه الله بالحزن ليكفرها وقوله صلى الله عليه وسلم إذا قصر العبد ~~في العمل ابتلاه الله بالهم وقوله صلى الله عليه وسلم مثل المؤمن كمثل ~~الزرع لا تزال الريح تفيه أي تميله ولا يزال المؤمن يصيبه البلاء ومثل ~~المنافق كمثل شجرة الأرز لا تهتز حتى تحتصد وقوله صلى الله عليه وسلم إن ~~الله إذا أراد بعبده الخير عجل له العقوبة في الدنيا وإذا أراد الله بعبده ~~الشر أمسك عنه بذنبه حتى يوافي به يوم القيامة وقوله صلى الله عليه وسلم ما ~~من مسلم يصيبه أذى شوكة فما فوقها إلا حط الله تعالى به سيئاته كما تحط ~~الشجرة ورقها وقوله صلى الله عليه وسلم ما من مسلم يشاك شوكة فما فوقها إلا ~~كتب له بها درجة ومحيت عنه بها خطيئة وقوله صلى الله عليه وسلم إن الصالحين ~~ليشدد عليهم فإنه لا يصيب مؤمنا نكبة من شوكة فما فوق ذلك إلا حطت عنه بها ~~خطيئة ورفع له بها درجة # وقوله صلى الله عليه وسلم قاربوا وسددوا ففي كل ما يصاب به المسلم كفارة ~~حتى النكبة ينكبها أو الشوكة يشاكها وقوله صلى الله عليه وسلم ما يصيب ~~المؤمن من نصب ولا وصب ولا هم ولا حزن ولا أذى ولا غم حتى الشوكة يشاكها ~~إلا كفر الله بها من خطاياه وقوله ms0624 صلى الله عليه وسلم إن الله يتعاهد عبده ~~المؤمن بالبلاء كما يتعاهد الوالد ولده بالخير وإن الله ليحمي عبده المؤمن ~~من الدنيا كما يحمي المريض أهله الطعام وقوله صلى الله عليه وسلم ما من عبد ~~ابتلي ببلية في الدنيا إلا بذنب والله أكرم وأعظم عفوا من أن يسأله عن ذلك ~~الذنب يوم القيامة وقوله صلى الله عليه PageV02P021 وسلم إن الله ليبتلي ~~المؤمن وما يبتليه إلا لكرامته عليه وقوله صلى الله عليه وسلم ليس بمؤمن ~~مستكمل الإيمان من لم يعد البلاء نعمة والرخاء مصيبة جعلنا الله من هؤلاء ~~المؤمنين وألحقنا بأحبابنا من الصديقين والصالحين في دار كرامته مع دوام ~~رضاه وغاية نعمته إنه الجواد الكريم الرءوف الرحيم # وسئل نفع الله به عن معنى حسن الظن بالله تعالى هل المراد به أن يظن ~~العبد أن الله تعالى يعطيه الخير ويوفقه له أو يحصل مراده في الدنيا ~~والآخرة أو مجرد أن الله يرحمه فلو ظن لما رأى أحواله متفرقة غير منتظمة ~~أنه لا يفعل بي إلا كذا وكذا فهل هذا من عدم حسن الظن بالله تعالى أم لا ~~وما مؤداه الحقيقي إذا أطلق فأجاب بقوله ذكرت في كتابي الزواجر عن اقتراف ~~الكبائر ما يعلم به الجواب عن ذلك وعبارته الكبيرة الحادية والثانية ~~والأربعون سوء الظن بالله تعالى والقنوط من رحمته أخرج الديلمي وابن مردويه ~~في تفسيره أنه صلى الله عليه وسلم قال أكبر الكبائر سوء الظن بالله عز وجل ~~وقال تعالى عز قائلا ومن يقنط من رحمة ربه إلا الضالون # تنبيه عد هذين كبيرتين مغايرتين لليأس من رحمة الله هو ما وقع للجلال ~~البلقيني وغيره وكأنهم لم ينظروا إلى ما بين الثلاثة من التلازم ومن ثم قال ~~أبو زرعة وفي معنى الآيس القنوط والظاهر أنه أبلغ منه للترقي إليه في قوله ~~تعالى وإن مسه الشر فيئوس قنوط ا ه والظاهر أيضا أن سوء الظن أبلغ منهما ~~لأنه يأس وقنوط وزيادة التجويز على الله تعالى أشياء لا تليق بكرمه وجوده # وفي تفسير ابن المنذر ms0625 عن علي كرم الله وجهه قال أكبر الكبائر الأمن من ~~مكر الله واليأس من روح الله والقنوط من رحمة الله وفي تفسير ابن جرير عن ~~أبي سعيد نحوه وقلت قبل ذلك الكبيرة الأربعون اليأس من رحمة الله تعالى قال ~~تعالى إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون وقال الله تعالى إن الله ~~لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء وقال تعالى يا عبادي الذين ~~أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه ~~هو الغفور الرحيم وقال تعالى ورحمتي وسعت كل شيء وفي الحديث إن لله تعالى ~~مائة رحمة كل رحمة منها طباق ما بين السماء والأرض أنزل منها رحمة واحدة ~~بين الجن والإنس والبهائم فبها يتعاطفون وبها يتراحمون وبها تعطف الطير ~~والوحوش على أولادها وأخر تسعة وتسعين رحمة يرحم بها عباده يوم القيامة # وأخرج الترمذي وحسنه عن أنس رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول قال الله تعالى يا ابن آدم إنك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك ~~على ما كان منك ولا أبالي يا ابن آدم لو بلغت ذنوبك عنان السماء ثم ~~استغفرتني غفرت لك يا ابن آدم لو أتيتني بقراب الأرض أي بضم القاف ويجوز ~~كسرها أي قريب ملئها خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئا لأتيتك بقرابها مغفرة ~~وعن أنس بسند حسن أنه صلى الله عليه وسلم دخل على شاب وهو في الموت فقال ~~كيف تجدك قال أرجو الله يا رسول الله وأني أخاف ذنوبي فقال صلى الله عليه ~~وسلم لا يجتمعان في قلب عبد في مثل هذا الموطن إلا أعطاه الله ما يرجو ~~وأمنه مما يخاف # وأخرج أحمد أنه صلى الله عليه وسلم قال إن شئتم أنبأتكم ما أول ما يقول ~~الله عز وجل للمؤمنين يوم القيامة وما أول ما يقولون له قلنا نعم يا رسول ~~الله قال إن الله عز وجل يقول للمؤمنين هل أحببتم لقائي فيقولون نعم يا ms0626 ~~ربنا فيقول لم فيقولون رجونا عفوك ومغفرتك فيقول الله قد وجبت لكم مغفرتي ~~والشيخان قال الله عز وجل أنا عند ظن عبدي بي وأنا معه حيث يذكرني الحديث # وأبو داود وابن حبان في صحيحه أنه صلى الله عليه وسلم قال حسن الظن من ~~حسن العبادة والترمذي والحاكم أنه صلى الله عليه وسلم قال إن حسن الظن ~~بالله من حسن العبادة ومسلم وغيره عن جابر أنه سمع النبي قبل موته بثلاثة ~~أيام يقول لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله عز وجل وأحمد وابن حبان ~~في صحيحه والبيهقي أنه صلى الله عليه وسلم قال قال الله جل وعلا أنا عند ظن ~~عبدي بي PageV02P022 إن ظن خيرا فله وإن ظن شرا فله والبيهقي أنه صلى الله ~~عليه وسلم قال أمر الله عز وجل بعبد إلى النار فلما وقف على شفتها التفت ~~فقال أما والله يا رب إن كان ظني بك لحسن فقال الله عز وجل ردوه أنا عند ~~حسن ظن عبدي بي # تنبيه عد هذا كبيرة هو ما أطبقوا عليه وهو ظاهر لما فيه من الوعيد الشديد ~~الذي علمته مما ذكر بل في التصريح الذي مر آنفا أنه من الكبائر بل جاء عن ~~ابن مسعود أنه أكبر الكبائر ا ه ما في الزواجر وبه يعلم أن سوء الظن قد ~~يراد به اليأس من رحمة الله وفسر الفقهاء خبر مسلم السابق لا يموتن أحدكم ~~إلا وهو يحسن الظن بالله تعالى بأن المراد به أن يظن أنه يرحمه ويعفو عنه ~~وإحسان الظن بالله تعالى مندوب قالوا ويندب للحاضرين أن يحسنوا ظن المحتضر ~~ويطمعوه في رحمة الله تعالى وبحث الأذرعي وجوبه عليهم إذا رأوا منه أمارات ~~اليأس والقنوط أخذا من قاعدة النصيحة الواجبة وعبارة شرحي للإرشاد بعد ذكر ~~ذلك قيل والأولى للصحيح تغليب خوفه على رجائه والأظهر في المجموع استواؤهما ~~لأن الغالب في القرآن ذكر الترغيب والترهيب معا # وقال الغزالي إن أمن داء القنوط فالرجاء أولى أو أمن المكر فالخوف أولى ~~أي وإن لم ms0627 يغلب واحد منهما استويا وينبغي حمل كلام المجموع على هذه الحالة ~~وقضية كلامه أي الإرشاد كأصله والروضة والمنهاج أن المريض الذي ليس بمحتضر ~~كالصحيح والأوجه ما دل عليه كلام المجموع من أن المريض غير المحتضر مثله في ~~ذلك وعبارته اتفق الأصحاب وغيرهم على أنه يسن للمريض ومن حضرته أسباب الموت ~~ومقدماته أن يكون حسن الظن بالله تعالى انتهت عبارة شرح الإرشاد وبها مع ما ~~سبق عن الزواجر يعلم أن الكلام في مقامين أحدهما شخص يجوز وقوع الرحمة له ~~والعذاب فهذا هو الذي تعرض له الفقهاء فإن كان مريضا ندب له تغليب جانب ~~الرجاء وإن كان صحيحا اختلفوا فيه كما رأيت # ثانيهما في شخص آيس من وقوع شيء من أنواع الرحمة له مع إسلامه وهذا هو ~~الذي كلام الزواجر فيه فهذا اليأس كبيرة اتفاقا لأنه يستلزم تكذيب النصوص ~~القطعية التي أشرنا إليها # ثم هذا اليأس قد تنضم إليه حالة أشد منه في التصميم على عدم وقوع الرحمة ~~له وهو القنوط بحسب ما دل عليه سياق فهو يئوس قنوط وتارة ينضم إليه أنه مع ~~عدم رحمته له يشدد عذابه كالكفار وهذا هو المراد بسوء الظن هنا فتأمل ذلك ~~فإنه مهم وقد علم مما قدمته عن الفقهاء أن المراد بإحسان الظن المندوب أنه ~~يظن أن الله يرحمه ومن الرحمة أن الله يوفقه للخير وأن يعطيه ما يسأل منه ~~مما يتعلق بالدنيا أو الآخرة وإن الإنسان إذا رأى أحواله غير جارية على سنن ~~الاستقامة فاشتد الخوف عنده بسبب ذلك وخشي أن يعاقب على قبائحه مع تجويزه ~~أن الله تعالى قد يعفو عنه ويغفر له لم يكن هذا من سوء الظن بل هو من ~~الحالات الكاملة والأحوال الفاضلة فقد قال صلى الله عليه وسلم أنا أعلمكم ~~بالله وأخوفكم منه # وورد عن الخلفاء الراشدين وبقية أئمة السلف من أنواع الخوف ما يفتت الكبد ~~ويذيب الجلد ولذلك جرى جماعة أجلاء على ترجيح جانب الخوف على جانب الرجاء ~~مطلقا لأنه ما دام ترجيحه باقيا كان حاملا على اجتناب ms0628 المعاصي وغيرها من ~~سائر ما لا ينبغي بخلاف ترجيح جانب الرجاء فإنه غالبا يحمل صاحبه على ~~اقتراف النقائص خلصنا الله منها ووفقنا لطاعته بمنه وكرمه وأدام علينا رضاه ~~في هذه الدار إلى أن نلقاه آمين # وسئل نفع الله به بما لفظه احتيج لسد فتح لحد القبر ولم يوجد إلا لبن ~~لغائب ومسجد فما الذي يؤخذ فأجاب بقوله متى توقف الدفن الواجب عليه جاز ~~أخذه من مال الغائب لأن الميت إن لم يكن له مال كان هذا المال من جملة ما ~~تعلق به فرض الكفاية الذي يعم جميع الموسرين وإن كان له مال كان كأكل ~~المضطر طعام الغائب ويضمنه ويؤخذ من كلامهم في المضطر إذا وجد مأكولا لغائب ~~ولحم ميتة أو صيد وهو محرم ما قلناه هنا من أنه يجب تقديم مال الغائب ولا ~~يجوز الأخذ من جدار المسجد وإن كان خرابا PageV02P023 لأنه لا يمكن تملك ~~بعضه ومال الغائب قد علمت أنه يملك قهرا عليه للمضطر ببدله وإذا قدم الغائب ~~ووجد للميت تركة فله مطالبة الوارث برد لبنه فيجب نبش القبر وإعطاؤه لبنه ~~أو شراء غيره إن وجد وإلا دفع له قيمته وواضح أن اللبن المختلط بزبل بحيث ~~لا يمكن تطهيره لا يمكن تقويمه إذ لا يصح بيعه فلا تجب فيه قيمة وإن وجب ~~رده كغير المتمول # وسئل أعاد الله علينا من بركاته وبركات علومه في الدنيا والآخرة عمن قبر ~~والده أو أمه عند صالح فهل الأولى البداءة بزيارة الأصل أو الصالح فأجاب ~~بقوله الذي يتجه في ذلك أنه إن مر بقبر الصالح قبل بدأ به وإلا بدأ بأبيه ~~أو أمه وهذا أولى من إطلاق بعضهم أنه يبدأ بوالده لأن الله تعالى أمر ببر ~~الوالدين والإحسان إليهما ومن ذلك الوقوف عند قبرهما والدعاء لهما وتلاوة ~~القرآن على قبرهما # وسئل رضي الله عنه عن زيارة قبور الأولياء في زمن معين مع الرحلة إليها ~~هل يجوز مع أنه يجتمع عند تلك القبور مفاسد كثيرة كاختلاط النساء بالرجال ~~وإسراج السرج الكثيرة وغير ذلك فأجاب ms0629 بقوله زيارة قبور الأولياء قربة ~~مستحبة وكذا الرحلة إليها وقول الشيخ أبي محمد لا تستحب الرحلة إلا لزيارته ~~صلى الله عليه وسلم رده الغزالي بأنه قاس ذلك على منع الرحلة لغير المساجد ~~الثلاثة مع وضوح الفرق فإن ما عدا تلك المساجد الثلاثة مستوية في الفضل فلا ~~فائدة في الرحلة إليها وأما الأولياء فإنهم متفاوتون في القرب من الله ~~تعالى ونفع الزائرين بحسب معارفهم وأسرارهم فكان للرحلة إليهم فائدة أي ~~فائدة فمن ثم سنت الرحلة إليهم للرجال فقط بقصد ذلك وانعقد نذرها كما بسطت ~~الكلام على ذلك في شرح العباب بما لا مزيد على حسنه وتحريره وما أشار إليه ~~السائل من تلك البدع أو المحرمات فالقربات لا تترك لمثل ذلك بل على الإنسان ~~فعلها وإنكار البدع بل وإزالتها إن أمكنه # وقد ذكر الفقهاء في الطواف المندوب فضلا عن الواجب أنه يفعل ولو مع وجود ~~النساء وكذا الرمل لكن أمروه بالبعد عنهن فكذا الزيارة يفعلها لكن يبعد ~~عنهن وينهى عما يراه محرما بل ويزيله إن قدر كما مر هذا إن لم تتيسر له ~~الزيارة إلا مع وجود تلك المفاسد فإن تيسرت مع عدم المفاسد فتارة يقدر على ~~إزالة كلها أو بعضها فيتأكد له الزيارة مع وجود تلك المفاسد ليزيل منها ما ~~قدر عليه وتارة لا يقدر على إزالة شيء منها فالأولى له الزيارة في غير زمن ~~تلك المفاسد بل لو قيل يمنع منها حينئذ لم يبعد # ومن أطلق المنع من الزيارة خوف ذلك الاختلاط يلزمه إطلاق منع نحو الطواف ~~والرمل بل والوقوف بعرفة أو مزدلفة والرمي إذا خشي الاختلاط أو نحوه فلما ~~لم يمنع الأئمة شيئا من ذلك مع أن فيه اختلاطا أي اختلاط وإنما منعوا نفس ~~الاختلاط لا غير فكذلك هنا ولا تغتر بخلاف من أنكر الزيارة خشية الاختلاط ~~فإنه يتعين حمل كلامه على ما فصلناه وقررناه وإلا لم يكن له وجه وزعم أن ~~زيارة الأولياء بدعة لم تكن في زمن السلف ممنوع وبتقدير تسليمه فليس كل ~~بدعة ينهى عنها بل ms0630 قد تكون البدعة واجبة فضلا عن كونها مندوبة كما صرحوا به # وسئل نفع الله به عمن مر بمقبرة فقرأ الفاتحة وأهداها لهم فهل تقسم بينهم ~~أو يصل لكل منهم مثل ثوابها كاملا فأجاب بقوله أفتى جمع بالثاني وهو اللائق ~~بسعة الفضل # وسئل نفع الله به بما لفظه ما حكم الأذان والإقامة عند سد فتح اللحد ~~فأجاب بقوله هو بدعة ومن زعم أنه سنة عند نزول القبر قياسا على ندبهما في ~~المولود إلحاقا لخاتمة الأمر بابتدائه فلم يصب وأي جامع بين الأمرين ومجرد ~~أن ذاك في الابتداء وهذا في الانتهاء لا يقتضي لحوقه به # وسئل أعاد الله علينا من بركاته عن حكم بناء القبور قدر مدماكين فقط ~~فأجاب بقوله يحرم بناء القبر في المقبرة المسبلة وهي التي اعتاد أهل البلد ~~الدفن فيها ومثلها الموقوفة لذلك سواء كان مدماكا أم مدماكين لأن الكل يسمى ~~بناء ولوجود علة تحريم البناء في ذلك وهي تحجير الأرض على من يدفن بعد بلاء ~~الميت إذ الغالب أن البناء يمكث إلى ما بعد البلى PageV02P024 وأن الناس ~~يهابون فتح القبر المبني فكان في البناء تضييق للمقبرة ومنع الناس من ~~الانتفاع بها فحرم ووجب على ولاة الأمر هدم الأبنية التي في المقابر ~~المسبلة ولقد أفتى جماعة من عظماء الشافعية بهدم قبة الإمام الشافعي رضي ~~الله عنه وإن صرف عليها ألوف من الدنانير لكونها في المقبرة المسبلة وهذا ~~أعني البناء في المقابر المسبلة مما عم وطم ولم يتوقه كبير ولا صغير فإنا ~~لله وإنا إليه راجعون # وسئل رضي الله عنه هل يجوز لأحد الأخذ من حجارة القبور لسد فتح لحد ~~ولبناء قبر أم لا فأجاب بقوله إن علم مالك تلك الأحجار فواضح أنه لا يجوز ~~الأخذ منها إلا برضاه إن كان رشيدا وإن جهل فإن رجي ظهوره لم يجز أخذ شيء ~~منها وإن أيس من ظهوره فهي من جملة أموال بيت المال فلمن له فيه حق الأخذ ~~منها بقدر حقه وقد نقل الشيخان وأقراه في إحياء الموات أن المال الضائع ms0631 ~~أمره إلى الإمام إن رأى حفظه حتى يظهر مالكه أو بيعه وحفظ ثمنه فعل وله أن ~~يقرضه أي الثمن على بيت المال ومحل حفظه إلى ظهور مالكه كما في الخادم عن ~~ابن عبد السلام ما إذا توقع ظهوره وهو متعين ومن ثم جزم به ابن سراقة فإن ~~أيس من ظهور مالكه صار مصروفا إلى مصارف بيت المال وأخذ من هذا جماعة أن ~~الأموال التي يأخذها المكاسون وتختلط وتنبهم ملاكها تصير من أموال بيت ~~المال # وسئل نفع الله به وفسح في مدته عما إذا حضر المسلم الحروب الواقعة بين ~~الكفار الحربيين ككفرة مليبار فإن من يشاهد الحرب كافرا كان أو مسلما يقصد ~~معاركهم إلى نحو فرسخين ويعدون لذلك مآكل ويقوم عند معركتهم ويتفرج على ~~القتل والضرب فيما بينهم فهل يأثم المسلم بمشاهدته وحضوره لما فيه من تكثير ~~جمعهم مع أنه لا ضرورة له إلى ذلك وتقبيح طائفة وتحسين أخرى والحث على ~~الهجوم على الآخرين ووجود الخطر فربما تصل إليه سهامهم وربما يجرح وربما ~~يقتل أو لا إثم في ذلك وإذا أعان المسلمون إحدى طائفتي الكفرة في حروبهم ~~وقاتلوا الآخرين معهم من غير ضرورة ولا حاجة حتى يقتلوا أو يقتلوا في ~~الحروب فهل يجوز ذلك أو لا وهل يؤجر المسلم بذلك لقتله الكافر أو لكونه ~~مقتوله وهل يعامل معاملة الشهيد في عدم الغسل والصلاة عليه وقد يكون خروج ~~المسلم لإعانتهم لطلب ملوك بلادهم الكفرة منه أن يخرج معهم لذلك فكيف يكون ~~الحكم في ذلك وهل فرق بين ما إذا خرج بطلب ملوكهم أو لا فأجاب بقوله حضور ~~المسلم لحرب الحربيين فيما بينهم بقصد تعلمه الشجاعة وكيفية القتال وقوة ~~النفس عند مشاهدته أو بقصد فرحه بمن مات من الحربيين لتعلو كلمة الله تعالى ~~بضعف شوكتهم وقلة عددهم أو بقصد شيء غير ذلك من المقاصد الصحيحة جائز لا ~~محذور فيه بوجه سواء بعد محل الحرب أو قرب وليس في ذلك تكثير لجمعهم فإن ~~التكثير إنما يتصور في حق الموالي والمناصر وأما الحاضر راجيا لزوالهم ms0632 ~~وفنائهم عن آخرهم ومنتظرا وقوع دائرة عليهم فينتقم منهم فغير مكثر لجمعهم ~~بل هو من جملة المحاربين لهم باطنا وكذا لا محذور أيضا في إغراء بعضهم على ~~بعض لأن التوصل إلى قتل الحربي جائز بل محبوب بأي طريق كان هذا كله إن ظن ~~سلامته أو قتله بعد إنكائهم أما لو غلب على ظنه أن مجرد حضوره يؤدي إلى ~~قتله أو نحوه من غير أن يلحقهم منه نكاية بوجه فحضوره حينئذ في غاية الذم ~~والتقصير فليمسك عنه # وإذا أعان مسلم أو أكثر إحدى الطائفتين فقتله في الحرب أحد الحربيين فهو ~~شهيد لا يغسل ولا يصلى عليه وله ثواب أي ثواب إن قاتل لتكون كلمة الله هي ~~العليا ولا فرق في ذلك كله بين من خرج بنفسه ومن خرج بطلب ملكهم له حيث لا ~~إجبار # وسئل نفع الله به عما إذا التقى مسلم وكافر في طريق في الأمن فتسابا في ~~شيء من الأمور فوقع الاختلاف بينهما حتى قتل المسلم فهل هو شهيد حتى لا ~~يغسل ولا يصلى عليه أو لا ولو وقع بين الكفرة من غير إرادة حرب فأرادوا ~~قتله فهرب منهم فقتلوه هل هو شهيد فلا يغسل ولا يصلى عليه PageV02P025 أو ~~لا ولو سافر جماعة لتجارتهم فالتقوا بالحربيين في طريقهم فتقاتلوا من بعيد ~~بالبنادق والسهام فقتل المسلمون بسبب ذلك فهل يغسلون ويصلى عليهم أو لا ولو ~~دفن من قتله الكفار الحربيون من غير غسيل ولا صلاة بزعم أنه شهيد مع أنه ~~ليس كذلك لجهلهم بالحكم فلما علم الحكم حفروا فوجدوه منتفخا أو منتنا وتعذر ~~إخراجه وغسله فهل يجب التيمم مع إمكانه والحالة هذه أو لا فأجاب بقوله إذا ~~تحارب مسلم وكافر فقتل الكافر المسلم ظلما لكونه حربيا أو ذميا ولم يتعد ~~المسلم عليه بإرادته قتله فالمسلم شهيد لا يغسل ولا يصلى عليه وهذا هو ~~المراد بالشهيد حيث أطلق بخلاف ما لو أراد مسلم قتل ذمي ظلما فدفعه الذمي ~~عن نفسه بالتدريج إلى أن أفضى الدفع إلى قتله فإن المسلم في هذه ms0633 ليس شهيدا ~~لتعديه المفضي إلى قتله وفي شرحي للعباب وقيد في البهجة الحرب بكونها حلالا ~~احترازا عن محاربة مسلمين لذميين ظلما فلا يكون مقتولهم شهيدا وهو ظاهر ا ه ~~وبها يتضح ما قررته ومن هرب منهم فقتلوه في الصورة المذكورة في السؤال غير ~~شهيد فقد صرحوا بأن من اغتاله كافر في غير قتال غير شهيد وبأن الشهيد هو ~~الذي قتله كافر مع قيام الحرب # وفي شرح العباب وأفهم قوله مع قيام الحرب أن المعركة لو انجلت فولى ~~المشركون فتبعهم المسلمون ليستأصلوهم فكر بعضهم على مسلم فقتله لا يكون ~~شهيدا لكن استبعده الأذرعي ومن ثم رجح الزركشي أنه شهيد لأن آثار القتال ~~موجودة لم يفصل بينهما شيء ا ه # وبهذا الأخير يفرق على كلام الزركشي بين هذه ومسألتنا بأن آثار القتال ~~لما بقيت هنا كان القتال كأنه موجود وأما في مسألة السؤال فليس فيها آثار ~~قتال ألبتة فلا مقتضى فيها للشهادة وفيه أيضا أن الشهيد هو الذي قتله كافر ~~مع قيام الحرب أو مات بسبب الحرب كأن رمحته دابة له أو لغيره أو عاد إليه ~~سلاحه أو سلاح مسلم خطأ وبه يعلم أن المسلمين المقتولين في قول السائل نفع ~~الله بعلومه وبركته ولو سافر جماعة لتجارتهم إلخ شهداء لا يغسلون ولا يصلى ~~عليهم وفيه أيضا لو دفن الميت قبل الغسل أو بدله وهو التيمم نبش له القبر ~~وجوبا تداركا للواجب إلا إن تغير قال الماوردي بالنتن والرائحة والقاضي أبو ~~الطيب وابن الصباغ بالتقطع وهذا أبلغ مما قبله فإن التأذي برائحته أبلغ من ~~تقطيعه فيحرم النبش حينئذ لما فيه من هتك حرمته ا ه # وبها يعلم في مسألة السؤال الأخيرة أنه لا يجوز النبش لما فيه من هتك ~~حرمة الميت وأنه لا يجب التيمم بل يحرم النبش له كالغسل بعد التغير لما ~~تقرر من أن فيه هتكا لحرمته فإن ظن عدم تغيره فنبش فرأى التغير وجب رد ~~التراب فورا كما هو ظاهر ويلزم من وجوب الفورية فيه عدم وجوب الغسل أو ~~التيمم ms0634 بل عدم الجواز وفي شرح العباب أيضا فإن دفن من يجب غسله قبل غسله أو ~~تيممه كما قاله الأذرعي وغيره نبش له ثم بعده يصلى عليه لأنه واجب مقدور ~~عليه فوجب فعله ما لم يتغير بنحو نتن شديد كما يأتي فحينئذ لا يجوز نبشه ~~لهتك حرمته # وتردد الأذرعي في النبش عند دفنه بلا غسل جهلا أو نسيانا أو خوفا من نحو ~~عدو أو لفقد الطهور ثم أشار إلى أنه حيث صحت الصلاة عليه بلا غسل لم ينبش ~~وإلا نبش وهو محتمل ويحتمل الأخذ بإطلاقهم من النبش مطلقا حيث لا تغير ~~مبالغة في إكرامه ولعل هذا أقرب ا ه # وسئل نفع الله به عن قول الأصحاب رضي الله عنهم يسن قراءة يس عند من حضره ~~الموت يعني مقدماته لأن الميت لا يقرأ عليه هل لا يؤمر بالقراءة عليه لعدم ~~انتفاعه بها للصعود بروحه إلى الحضرة الإلهية فلانتفاء انتفاعه بالقراءة ~~حينئذ كما ذاكرني بذلك بعض أئمتنا أم المراد غير ذلك وما هو فأجاب بقوله ~~قولهم الميت لا يقرأ عليه مبني على ما أطلقه المتقدمون من أن القراءة لا ~~تصل إلى الميت لأن ثوابها للقارئ والثواب المترتب على عمل لا ينقل عن عامل ~~ذلك العمل قال تعالى وأن ليس للإنسان إلا ما سعى ووصول الدعاء والصدقة ورد ~~بهما النص فلا يقاس عليهما إذ لا مجال للقياس في ذلك فاتجه قولهم أن الميت ~~PageV02P026 لا يقرأ عليه لما ذكرته ولما كان المتأخرون يرون وصول القراءة ~~للميت على تفصيل فيه مقرر في محله أخذ ابن الرفعة كغيره بظاهر الخبر من ~~أنها تقرأ عليه بعد موته وهو مسجى بل في وجه لبعض أصحابنا أنها تقرأ عليه ~~عند القبر # وتبع هؤلاء الزركشي فقال لا يبعد على القول باستعمال اللفظ في حقيقته ~~ومجازه أنه يندب قراءتها في الموضعين وما نقل في السؤال من التعليل بعدم ~~انتفاعه للصعود بروحه إلخ كلام في غاية السقوط والفساد لأن صعود الروح ~~للملإ الأعلى لا ينافي انتفاعها بما يصل إليها إجماعا من الدعاء والصدقة ms0635 ~~فكذا القراءة لولا ما أشرت إليه من الفرق على أن الحق وصولها إن عقبها دعاء ~~بوصول ثوابها أو مثله لأن حذف لفظ مثل وإرادة معناها صحيح كبعتك بما باع به ~~فلان فرسه وأوصيت لك بنصيب ابني وكذا إن لم يعقبها دعاء وكانت على القبر ~~لأن الميت حينئذ كالحاضر ترجى له الرحمة والبركة # وبهذا يتضح فساد تلك المذاكرة إذ لو نظروا إلى صعود روحه بالمعنى الذي في ~~السؤال لم يقولوا بذلك فإن قلت ينافي قولهم الميت لا يقرأ عليه قول الشافعي ~~رضي الله عنه يقرأ عند القبور ما تيسر من القرآن ويدعو لهم عقبها قلت لا ~~ينافيه لأن كلامهم في مجرد القراءة عند الميت وكلام الشافعي رضي الله عنه ~~هذا تأييد للمتأخرين في حملهم مشهور المذهب على ما إذا لم يكن بحضرة الميت ~~أو لم يدع عقبها # وسئل نفع الله به عما قالوه في غسل الميت في أنه يغسل أولا رأسه ثم لحيته ~~هل المراد تقدمهما بغسلة السدر والتنظيف والفرض والتثليث أو بالأولى فقط ~~واستظهر بعضهم أنه يقدم بغسلات السدر رأسه ثم لحيته ثم باقي بدنه ثلاثا ~~بالماء الصرف كذلك هل هو كذلك أم لا فأجاب بقوله إن الغاسل يخير بين كل ما ~~ذكر فيه كما حققه السبكي وغيره حيث قال لا وجه لتخصيص السدر بالأولى من ~~غسلات التنظيف أي الذي يفهمه كلام الروضة وغيرها بل الوجه التكرير به إلى ~~أن يحصل النقاء على وجه الخبر والمعنى يقتضيه فإذا حصل النقاء وجب غسله ~~بالماء الخالص ويسن بعدها ثانية وثالثة كغسل الحي فإن استعمل الخالص بعد كل ~~غسلة من غسلات التنظيف كفاه ذلك عن استعماله بعد تمامها وتكون كل مرة من ~~التنظيف واستعمال الخالص يعد غسلة واحدة وكلامه الأخير بيان لكلامهم وكذا ~~الأول ومن ثم قال ابنه في التوشيح قد لا يجعل ذلك خلافا ويقال إنما خصت ~~الأولى بالذكر لحصول النقاء بها غالبا # أي فالحاصل أن الغاسل يخير بين الكيفيتين وأن مرادهم بالثلاث في قولهم ~~بعد غسلة السدر ثم يصب ماء قراحا ms0636 من فرقه إلى قدمه ثم يغسله بالماء القراح ~~ثلاثا إنها ثلاث متوالية في الكيفية الأولى ومتفرقة في الكيفية الثانية فإن ~~قلت أي الكيفيتين أفضل قلت ظاهر كلام السبكي وغيره أن الأولى هي الأفضل لما ~~تقرر أنها الموافقة للخبر ولأنها أبلغ في النظافة مع السهولة # وسئل نفع الله به عن قولهم إن أقل الدفن ما يمنع الميت ورائحته هل المراد ~~يمنع رائحته بحيث لا يدركها القاعد الملاصق للقبر أو المراد أن لا يدركها ~~بالشم مع تقريب الأنف إلى تراب القبر لأنها إذا أدركت بذلك أدركها السبع ~~فيحمله على النبش أو غير ذلك فأجاب بقوله ظاهر كلامهم أنه لا يلزم من منع ~~الرائحة منع السبع وعكسه وهو ظاهر كما قاله جمع متأخرون فلا يكفي أحدهما ~~كما قاله جمع متقدمون نقله ابن الرفعة عن الأصحاب وهو المعتمد وإن نازع فيه ~~الأذرعي ومن تبعه إذا تقرر ذلك فالظاهر أن المراد بمنع الرائحة منعها عمن ~~عند القبر بحيث لا يتأذى بها تأذيا لا يحتمل عادة لأن ملحظ اشتراط منع ~~القبر لها دفع الأذى عن الناس والأذى إنما يتحقق بما ذكرته من أن يفوح منه ~~ريح يؤذي من قرب منه عرفا إيذاء لا يصبر عليه عادة ويؤيد ما ذكرته أنه لا ~~أثر لرائحة لا تؤذي كذلك قول الأصحاب يسن أن يعمق القبر قدر قامة وبسطة ~~لأنه أبلغ PageV02P027 في المقصود من منع السبع والرائحة فعلمنا من ذلك أن ~~أصل الرائحة لا يؤثر وإنما المؤثر منه ما تقرر وبما تقرر من عدم التلازم ~~يندفع قول السائل لأنها إذا أدركت بذلك أدركها السبع # وسئل فسح الله في مدته عن قراءة ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا ~~بالإيمان الآية في رابعة الجنازة هل له أصل معتبر أم يقال لا بأس بها ~~للمناسبة وكذلك قراءة الباقيات الصالحات عند المرور على القبر وكونها كفارة ~~لإثم مروره عليه هل له أصل أيضا أم لا فأجاب بقوله جميع ما ذكر فيه لا أصل ~~له بل ينبغي كراهة قراءة الآية المذكورة في الرابعة كما تكره ms0637 القراءة في ~~غير القيام من بقية الصلوات وقول السائل عند المرور على القبر إن أراد ~~المشي عليه لا إثم فيه أو بحذائه فلا كراهة ولا إثم فأي إثم في المرور حتى ~~يحتاج لرفعه # وسئل فسح الله في مدته عن قول الأئمة لو اختلط مسلمون بكفار أو ماتت ~~كافرة ولو حربية أو مرتدة وفي بطنها جنين مسلم ميت قبروا بين مقابر ~~المسلمين وعكسه لكن هل تطمس قبورهم أو ترفع شبرا استظهر بعضهم الأول قال ~~لأن رفعه يؤدي إلى أن يزار الكافر ويحترم فحينئذ يطمس قبره هل هو كذلك أم ~~لا فأجاب بقوله ما بحث من الطمس محتمل وإن كان ما علل به غير مطرد بل غير ~~صحيح لأنا إن نظرنا إلى محل الدفن وهو كونه بين مقبرتي المسلمين والكفار ~~انتفى كونه يزار ويحترم سواء أرفع أم لم يرفع وإن نظرنا إلى أن الرفع ~~يستلزم الزيارة والاحترام حرمناه في مقبرة الكفار وليس كذلك فالوجه أن يقال ~~لا يسن الرفع لأن فيه نوع احترام ولا يقال يسن الطمس لأن الأئمة لم يطلبوه ~~إلا عند خشية النبش لا غير وفرق واضح بين العبارتين فتأمله # وسئل نفع الله به عن كيفية التصدق بثواب القراءة هل يكون ذلك على الترتيب ~~كأن يقول اللهم أوصل ثواب ما قرأته وأجر ما تلوته إلى روح فلان ثم إلى روح ~~فلان وهكذا كما في وقف الترتيب ويقدم الأقرب فالأقرب وبعدهم من شاء أو ~~التشريك كأوصل اللهم ثواب ما ذكر إلى روح فلان وفلان أو هما سيان في الحكم ~~بينوا لنا ما في ذلك من نص أو قياس فأجاب بقوله إيصال عين ثواب ما قرأه إلى ~~غيره غير مراد وإنما المراد الدعاء بأن الله تعالى يتفضل ويوصل مثله إلى ~~المدعو له فلفظة المثل إن صرح بها فواضح وإلا فهي مرادة وحذف لفظها وإرادة ~~معناها شائع في كلامهم في الوصية والبيع وغيرهما # وإذا تقرر أن المراد الدعاء بإيصال مثل ثواب القراءة اتضح أنه لا فرق بين ~~أن يأتي بالمدعو لهم مرتبين أو ms0638 مجموعين بالعطف بالواو أو بدونه كأوصل ثواب ~~ذلك إلى المسلمين أو الأشراف أو أهل بلد كذا ألا ترى أنك لو قلت اللهم اغفر ~~لفلان وفلان أو لفلان ثم فلان أو للمسلمين كنت داعيا ومؤديا لسنة الدعاء ~~الخاص أو العام في الكل فكذلك فيما نحن فيه نعم في النفس توقف من الإتيان ~~بالترتيب لأن فيه نوع تحكم في الدعاء فينبغي أنه خلاف الأدب إذ اللائق في ~~الأدب أن يفوض وقت إعطاء المطلوب للغير إلى مشيئة الله تعالى وأما التنصيص ~~على طلب أن إعطاء فلان قبل فلان وفلان قبل فلان ففيه نوع قلة أدب كما لا ~~يخفى على موفق # فإن قلت ظاهر قولهم ويقرب زائره منه كقربه منه حيا أنه يعامله بما كان ~~يعامله به لو كان حيا كتقدمه على غيره في الزيارة إن كان له عليه ولادة أو ~~مشيخة أو نحوهما وإذا سن ذلك فليس تقديمه في الدعاء على غيره قلت فرق واضح ~~بين المقامين لأن الزيارة إكرام ناجز تتفاخر به الأرواح كما ورد ما يدل على ~~ذلك فساغ التقديم فيها لذلك وأما الدعاء فهو طلب أفضال من الله تعالى على ~~المدعو له والخيرة في وقت ذلك إليه تعالى فلا دخل للترتيب فيه بوجه بل فيه ~~تحكم وقلة أدب كما تقرر فيه فلم يقل به نعم ينبغي إذا أراد ذكر جماعة كلا ~~على انفراده أن يقدم في اللفظ مع العطف بالواو لا بنحو ثم الأفضل فالأفضل ~~كما هو ظاهر # وسئل نفع الله به عن صلاة الجنازة هل كانت على من قبلنا فأجاب بقوله نعم ~~فقد أخرج أبو داود والطيالسي وابن منيع وعبد الله بن الإمام أحمد ~~PageV02P028 والروياني وابن عساكر والنسائي والبيهقي وغيرهم أن الملائكة ~~لما قبضوا روح آدم صلى الله عليه وسلم وأولاده ينظرون غسلوه وهم ينظرون ~~وكفنوه وهم ينظرون وصلوا عليه ثم حفروا له ودفنوه ثم أقبلوا عليهم فقالوا ~~يا بني آدم هذه سنتكم في موتاكم وهذه سبيلكم # وسئل فسح الله في مدته بما لفظه الحديث الصحيح مر بجنازة فأثني ms0639 عليها ~~خيرا إلخ هل هو على ظاهره من أن ثناء الواحد يوجب الجنة وإن خالف الأكثر ~~فأجاب بقوله هو محمول عند العلماء على ظاهره بشرط كون الثناء من عدل خبير ~~صالح للتزكية وهذا الثناء علامة على ما عند الله للعبد بإخبار الصادق صلى ~~الله عليه وسلم وثناء الاثنين كاف كما في الخبر # وسئل نفع الله به هل يعلم الأموات بزيارة الأحياء وبما هم فيه فأجاب ~~بقوله نعم يعلمون بذلك من غير تقييد بزمان خلافا لمن قيد كما أفاده حديث ~~ابن أبي الدنيا ما من رجل يزور قبر أخيه ويجلس عليه إلا استأنس ورد حتى ~~يقوم وصح حديث ما من أحد يمر بقبر أخيه المؤمن كان يعرفه في الدنيا فيسلم ~~عليه إلا عرفه ورد عليه السلام # وسئل فسح الله في مدته هل يعلم الأموات بأحوال الأحياء وبما هم فيه فأجاب ~~بقوله نعم لحديث مسند أحمد إن أعمالكم تعرض على أقاربكم وعشائركم من ~~الأموات فإن كان خيرا استبشروا وإن كان غير ذلك قالوا اللهم لا تمتهم حتى ~~تهديهم كما هديتنا وبه يعلم أنها إنما تعرض على صالحي الأقارب وفي رواية ~~لأبي داود الطيالسي وإن كان غير ذلك قالوا اللهم ألهمهم أن يعملوا بطاعتك ~~وفي حديث ضعيف إن نفس المؤمن إذا قبضت تلقاها أهل الرحمة من عباد الله كما ~~يلقون البشير من أهل الدنيا فيقولون انظروا صاحبكم ليستريح فإنه في كرب ~~شديد ثم يسألونه ما فعل فلان وفلانة هل تزوجت الحديث وفيه إن أعمالكم تعرض ~~على أقاربكم وعشائركم من أهل الآخرة فإن كان خيرا فرحوا واستبشروا وقالوا ~~اللهم هذا فضلك ورحمتك فأتمم نعمتك عليه وأمته عليها ويعرض عليهم عمل ~~المسيء فيقولون اللهم ألهمه عملا صالحا ترضى به ويقربه إليك وروى الترمذي ~~الحكيم حديث تعرض الأعمال يوم الاثنين والخميس على الله وتعرض على الأنبياء ~~وعلى الآباء والأمهات الجمعة فيفرحون بحسناتهم وتزداد وجوههم بياضا وإشراقا ~~فاتقوا الله ولا تؤذوا أمواتكم وفي حديث ابن أبي الدنيا لا تفضحوا موتاكم ~~بسيئات أعمالكم فإنها تعرض على أوليائكم من ms0640 أهل القبور # وسئل فسح الله في مدته هل يسمع الميت كلام الناس فأجاب بقوله نعم لحديث ~~أحمد وجماعة إن الميت يعرف من يغسله ويحمله ويدليه في قبره وأخرج ابن أبي ~~الدنيا عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال الروح بيد ملك يمشي به مع الجنازة ~~يقول له أتسمع ما يقال لك فإذا بلغ حفرته دفنه معه # وسئل فسح الله في مدته ما مقر الأرواح بعد موت أجسادها فأجاب بقوله صح ~~أنه صلى الله عليه وسلم قال إنما نسمة المؤمن أي روحه طائر أي على صورته ~~تعلق في شجر الجنة حتى يرجعه الله إلى جسده يوم يبعثه وفي حديث سنده حسن ~~تكون النسم طيرا يعلق بالشجر حتى إذا كان يوم القيامة دخلت كل نفس في جسدها ~~وفي حديث مسلم وغيره أرواح الشهداء عند الله في حواصل طير تسرح في أنهار ~~الجنة حيث شاءت ثم تأوي إلى قناديل تحت العرش وفي رواية سندها حسن إن ~~أرواحهم في قبة خضراء على نهر بباب الجنة يخرج إليهم منها رزقهم غدوة وعشية ~~ولا تخالف ما قبلها لأنهم مراتب وصح حديث أولاد المؤمنين في جبل في الجنة ~~يكفلهم إبراهيم وسارة حتى يردهم إلى آبائهم يوم القيامة # وأخرج جماعة أنه صلى الله عليه وسلم قال أتيت بالمعراج الذي تعرج عليه ~~أرواح بني آدم فما ترى الخلائق أحسن من المعراج ما رأيت الميت حين يشق بصره ~~طامحا إلى السماء فإن ذلك عجبه بالمعراج فصعدت أنا وجبريل فاستفتح باب ~~السماء فإذا أنا بآدم تعرض عليه أرواح ذريته من المؤمنين فيقول روح طيبة ~~ونفس طيبة اجعلوها في PageV02P029 عليين ثم تعرض عليه أرواح ذريته الفجار ~~فيقول روح خبيثة ونفس خبيثة اجعلوها في سجين وفي حديث عند أبي نعيم ~~الأصبهاني إن أرواح المؤمنين في السماء السابعة ينظرون إلى منازلهم في ~~الجنة ولا تنافي بينه وبين ما قبله لأن المؤمنين درجات كالشهداء # وسئل نفع الله به هل تجتمع الأرواح ويرى بعضهم بعضا فأجاب بقوله نعم ~~للخبر أنهم يجتمعون ويتلقون الميت ثم يسألونه ما ms0641 فعل فلان وفلانة إلخ وفي ~~حديث ابن أبي الدنيا لما مات بشر بن البراء بن معرور وجدت عليه أمه وجدا ~~شديدا فقالت يا رسول الله هل يتعارف الموتى فأرسل إلى بشر بالسلام فقال نعم ~~والذي نفسي بيده إنهم ليتعارفون كما يتعارف الطير في رءوس الشجر وفي حديث ~~أحمد إن روحي المؤمنين ليلتقيان على مسيرة يوم وما رأى أحدهما صاحبه قط وصح ~~حديث إن المؤمن ينزل به الموت ويعاين ما يعاين يود لو خرجت نفسه والله يحب ~~لقاء المؤمن وإن المؤمن تصعد روحه إلى السماء فتأتيه أرواح المؤمنين ~~يستخبرونه عن معارفه من أهل الأرض فإذا قال تركت فلانا في الدنيا أعجبهم ~~ذلك وإذا قال إن فلانا قد مات قالوا ما جيء به إلينا وفي رواية فيقولون إنا ~~لله وإنا إليه راجعون ذهب به إلى أمه الهاوية # وسئل فسح الله في مدته هل يسأل الشهيد فأجاب بقوله لا كما صرح به جماعة ~~واستدل له القرطبي بخبر مسلم هل يفتن الشهيد قال كفى ببارقة السيوف على ~~رأسه فتنة قال ومعناه أن السؤال في القبر إنما جعل لامتحان المؤمن الصادق ~~في إيمانه من المنافق وثبوته تحت بارقة السيوف أدل دليل على صدقه في إيمانه ~~وإلا لفر للكفار قال وإذا كان الشهيد لا يفتن فالصديق أولى لأنه أجل قدرا ~~ووردت أحاديث إن المرابط لا يسأل أيضا وكذا المطعون والصابر في بلد الطعن ~~محتسبا ومات بغير الطاعون كما في بذل الماعون لشيخ الإسلام ابن حجر والله ~~تعالى أعلم # وسئل فسح الله في مدته هل يسأل الطفل فأجاب بقوله لا كما أفاده قول ~~أئمتنا خلافا لابن يونس لا يلقن صبي لم يبلغ ومثله مجنون لم يسبق له تكليف ~~قال الزركشي لأنهم لا يسألون وبه أفتى شيخ الإسلام ابن حجر وللحنابلة ~~والحنفية والمالكية قول إن الطفل يسأل ورجحه جماعة من هؤلاء واستدل له بما ~~لا يصح إنه صلى الله عليه وسلم لقن ابنه إبراهيم ولا يؤيد ذلك ما روي عن ~~أبي هريرة إنه كان يقول في صلاته على ms0642 الطفل اللهم أجره من عذاب القبر لأنه ~~ليس المراد بعذاب القبر فيه عقوبته ولا السؤال بل مجرد ألم الهم والغم ~~والوحشة والضغطة التي تعم الأطفال وغيرهم # وسئل فسح الله في مدته بما لفظه ما قيل إن الموتى يفتنون في قبورهم أي ~~يسألون كما أطبق عليه العلماء سبعة أيام هل له أصل فأجاب بقوله نعم له أصل ~~أصيل فقد أخرجه جماعة عن طاوس بالسند الصحيح وعبيد بن عمير بسند احتج به ~~ابن عبد البر وهو أكبر من طاوس في التابعين بل قيل إنه صحابي لأنه ولد في ~~زمنه صلى الله عليه وسلم وكان بعض زمن عمر بمكة ومجاهد وحكم هذه الروايات ~~الثلاث حكم المراسيل المرفوعة لأن ما لا يقال من جهة الرأي إذا جاء عن ~~تابعي يكون في حكم المرسل المرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم كما بينه ~~أئمة الحديث والمرسل حجة عند الأئمة الثلاثة وكذا عندنا إذا اعتضد وقد ~~اعتضد مرسل طاوس بالمرسلين الآخرين بل إذا قلنا بثبوت صحبة عبيد بن عمير ~~كان متصلا للنبي صلى الله عليه وسلم وبقوله الآتي عن الصحابة كانوا يستحبون ~~إلخ لما يأتي أن حكمه حكم المرفوع على الخلاف فيه وفي بعض تلك الروايات ~~زيادة إن المنافق يفتن أربعين صباحا ومن ثم صح عن طاوس أيضا أنهم كانوا ~~يستحبون أن يطعم عن الميت تلك الأيام وهذا من باب قول التابعي كانوا يفعلون ~~وفيه قولان لأهل الحديث والأصول أحدهما أنه أيضا من باب المرفوع وأن معناه ~~كان الناس يفعلون ذلك في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ويعلم به ويقر عليه ~~والثاني أنه من باب العزو إلى الصحابة دون انتهائه إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم وعلى هذا قيل إنه إخبار عن جميع الصحابة PageV02P030 فيكون نقلا ~~للإجماع وقيل عن بعضهم ورجحه النووي في شرح مسلم وقال الرافعي مثل هذا ~~اللفظ يراد به أنه كان مشهورا في ذلك العهد من غير نكير ثم ما ذكر في ~~السؤال عن العلماء من أن المراد بالفتنة سؤال الملكين صحيح ms0643 # ويؤيده خبر البخاري أوحي إلي أنكم تفتنون في القبور فيقال ما علمك بهذا ~~الرجل إلخ وروى ابن أبي الدنيا أنه صلى الله عليه وسلم قال لعمر كيف أنت ~~إذا رأيت منكرا ونكيرا قال وما منكر ونكير قال فتانا القبر الحديث وفي مرسل ~~عند أبي نعيم فتان القبر ثلاثة أنكور وناكور ورومان وفي حديث مرفوع رواه ~~ابن الجوزي فتانو القبر أربعة منكر ونكير وناكور ورومان # واعلم أنه ليس في ذكر السبعة الأيام معارضة للأحاديث الصحيحة لأنها مطلقة ~~وهذا فيه زيادة عليها فوجب قبولها كما هو مقرر في الأصول وقوله فيها نم ~~صالحا لا ينافيه السؤال في يوم ثان وهكذا خلافا لمن وهم فيه ونظير ذلك أنه ~~أطلق السؤال فيها وفي حديث حسن إن السؤال يعاد عليه في المجلس الواحد ثلاث ~~مرات فإنه جاء في أحاديث إن السائل ملك وفي أحاديث إنه ملكان وأحاديث إنه ~~ثلاثة وأحاديث إنه أربعة ولا تنافي لأن ذاكر الواحد لم يقل ولا يأتيه غيره ~~ذكره القرطبي # واعلم أيضا أن السؤال فيما بعد اليوم الأول تأكيد له لحديث إنهم لا ~~يسألون عن شيء سوى ما ذكر في السؤال الأول وحكمة التكرير تمحيص الصغائر ~~وإظهار شرفه صلى الله عليه وسلم ومزيته على سائر الأنبياء فإن سؤال القبر ~~إنما جعل تعظيما له إذ لم يجعل ذلك لنبي غيره وصح حديث وأما فتنة القبر فبي ~~يفتنون وعني يسألون وبين الحكيم الترمذي أن سؤال القبور خاص بهذه الأمة فإن ~~قلت لم كرر الإطعام سبعة أيام دون التلقين قلت لأن مصلحة الإطعام متعدية ~~وفائدته للميت أعلى إذ الإطعام عن الميت صدقة وهي تسن عنه إجماعا والتلقين ~~أكثر العلماء على أنه بدعة وإن كان الأصح عندنا خلافه لمجيء الحديث به ~~والضعيف يعمل به في الفضائل # وسئل فسح الله في مدته بما لفظه ما ميت مات ولم تطلع روحه كما صح به ~~الخبر فأجاب بقوله المراد بذلك النطف في الأصلاب سماها الله أمواتا مع أنه ~~لم يكن فيها روح فقال وكنتم أمواتا فأحياكم # وسئل أعاد ms0644 الله علينا من بركاته عن ترك العيادة للمرضى يوم السبت هل له ~~أصل فأجاب بقوله لا أصل له بل هو بدعة قبيحة اخترعها بعض اليهود لما ألزمه ~~الملك بقطع سبته والإتيان لمداواته فتخلص منه بقوله لا ينبغي أن يدخل على ~~مريض يوم السبت فتركه وأما زعم بعضهم أن لذلك أصلا وهو زيارته صلى الله ~~عليه وسلم القبور يوم السبت قال ففيه تفاؤل على موت المريض فهو في غاية ~~السقوط إذ ليس فيه إشارة لذلك بوجه كما هو واضح فترك ذلك لذلك من باب ~~التشاؤم والطيرة المنهي عنهما والمسلمون برآء من ذلك وليس هذا إلا كقول بعض ~~العوام لا ينبغي أن يزار المريض يوم الاثنين لأنه صلى الله عليه وسلم مات ~~فيه وهذا أيضا من باب التشاؤم والطيرة # نعم هنا فائدة دقيقة ينبغي التفطن لها وهي أنه رسخ في أذهان العوام أن ~~أياما مشئومة على المريض إذا أعيد فيها فينبغي لمن علم منه اعتقاد ذلك أن ~~لا يعاد في تلك الأيام لأن ذلك يؤذي المريض ويزيد في مرضه لما ركز في ~~عقولهم السخيفة من التشاؤم والطيرة فيحصل بذلك ضرر كبير وقد قال صلى الله ~~عليه وسلم لا ضرر ولا ضرار وقد تترك السنة لعوارض قوية # فإن قلت ينبغي للعالم أن يفعل ذلك إظهارا للسنة وإعلاما للناس بها ~~ليتركوا ما في أذهانهم قلت هذا واضح إن لم يغلب عليهم الجهل والتشاؤم ويرسخ ~~ذلك في أذهانهم حتى يعادوا بسببه العالم ويستسخروا به ويحصل له منهم منه ~~أذى شديد أما إذا ترتب عليه ذلك فتركه أولى لأن درء المفاسد أولى من جلب ~~المصالح # وسئل فسح الله في أجله عما اعتيد من أن من عاد مريضا لا بد أن يأتي معه ~~بشيء وإلا عيب عليه هل له أصل أو هو بدعة فأجاب بقوله لا أصل لذلك بل هو ~~بدعة إن كان مع اعتقاده توقف العيادة على شيء يصحبه معه PageV02P031 أما ~~إذا انتفى هذا الاعتقاد بأن كان من أتى بشيء فهو زيادة في البر ومن لا ms0645 فلا ~~عتب عليه فذلك إحسان للمعارف أو الأصدقاء أو الأقارب وهو سنة كما هو واضح # وسئ ( ( ( وسئل ) ) ) ذكر التفتازاني في شرح العقائد عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنه قال إن العالم والمتعلم إذا مرا على قرية فإن الله يدفع ~~العذاب عن مقبرة تلك القرية أربعين يوما هل لهذا الحديث أصل وهل رواه أحد ~~من أصحاب السنن أو لا فأجاب بقوله لم أر لهذا الحديث وجودا في كتب الحديث ~~الجامعة المبسوطة ولا في غيرها ثم رأيت الكمال بن أبي شريف صاحب الإسعاد ~~قال إن الحديث لا أصل له وهو موافق لما ذكرته # وسئل نفع الله به عن العزاء الذي يفعلونه ببلاد اليمن قد يفعله أجنبي ~~ويطلب الرجوع به على الورثة وقد يفعله وارث ويرجع به على بقية الورثة فما ~~حكمه # فأجاب بقوله جعل الطعام للمعزين إن حمل على معصية كنياحة حرم مطلقا وإن ~~لم يكن فيه ذلك فإن فعله أجنبي من غير إذن الورثة جاز ولم يرجع به عليهم ~~لأنه متبرع به وكذا إذا فعله بعض الورثة من غير إذن الباقين فلا رجوع له ~~بشيء على بقية الورثة ويحرم على وارث أو وصي جعله من التركة إذا كان في ~~الورثة غير مكلف أو محجور عليه بسفه وإذا أوصى الميت بفعله فإن كان على وجه ~~حرام أو مكروه لم تنفذ وصيته وإلا نفذت من الثلث إن لم تجز الورثة الزائد ~~عليه فيفعله الوصي حينئذ والله تعالى أعلم # # | باب تارك الصلاة # وسئل رضي الله عنه بما صورته تارك الصلاة بشرطه لا يتحتم قتله إذا تاب ~~اتفاقا بخلاف نحو الزاني المحصن فإن في تحتم قتله خلافا والأصح تحتمه فما ~~الفرق بينهما # فأجاب بقوله الفرق أن المقتضي لقتل تارك الصلاة ليس مجرد الترك بل مع ~~الإصرار عليه فإذا لم يصر لا نقول سقط الحد بل لم نتحقق موجبه ولا كذلك نحو ~~الزاني المحصن لأن الفعل المجعول سببا قد تحقق فإذا وجدت التوبة ثار الخلاف ~~نظرا إلى أنها هل تجب ما قبلها حتى في الدنيا ms0646 أو يختص ذلك بالآخرة ومن زعم ~~تحتم قتل تارك الصلاة فقد غلط غلطا فاحشا # وسئل فسح الله في مدته هل يقتل بترك الصلاة المنذورة فأجاب بقوله الأوجه ~~من وجهين أنه لا يقتل بتركها وإن كانت مقيدة بزمان # # | كتاب الزكاة # وسئل فسح الله في مدته ونفع بعلومه عن فقيه يصلي بجماعة لأجل زكاة ~~أموالهم وأبدانهم ويعطونه نصف الزكاة فهل يحل له ذلك أم لا يحل له أخذ ~~النصف وهل له النقل إلى بلده أم لا فأجاب بقوله أن الفقيه المذكور حيث كان ~~من أحد الأصناف الثمانية المذكورة في كتاب الله تعالى في قوله إنما الصدقات ~~للفقراء الآية جاز له أن ينقل ما كان أخذه إلى بلده لأن العبرة بمن هو مقيم ~~في بلد الزكاة عند وجوبها وإن لم يكن فيه شرط استحقاق الزكاة لم يجز دفعها ~~إليه ولا أخذها فإن فعل لم تبرأ ذمة الدافع إليه والله أعلم # وسئل رضي الله عنه ونفع بعلومه هل قولهم في المعجل عن الزكاة هو كباق في ~~نصابه وإن تلف المعجل لكن قالوا لو اشتريت المعجلة في أثناء الحول أو كانت ~~معلوفة لم تلزمه أخرى لأن النصاب لم يتم فما الفرق فأجاب بأن ما أشرت إليه ~~في شرح الإرشاد وعبارته مع المتن وهو أي المعجل من الزكاة إذا وجدت شروط ~~الإجزاء وقت الوجوب كما يعلم من قوله الآتي إلا أن نقص نصابه بتلفه كباق ~~بملك المالك لا حقيقة لنفوذ تصرف المستحق فيه بل في نصابه تنزيلا له منزلة ~~ما لو كان في يده فيضم إلى ما عنده وإن تلف قبل الحول إذ التعجيل إنما كان ~~رفقا بالمستحق فلا يكون مسقطا لحقه وبين بقوله في نصابه أن محل ذلك إذا كان ~~المعجل من النصاب بخلاف ما إذا كان مشترى أو معلوفا في أثناء الحول فليس ~~كالباقي إذ لا يكمل به النصاب وإن جاز إخراجه عن الزكاة # فعلم بهذا مع قوله الذي أشرت إليه آنفا أنه لو عجل شاة من أربعين فجاء ~~الحول وهي PageV02P032 تالفة أجزأته إن ms0647 وجدت شروط الإجزاء وإلا لم يكمل ~~النصاب عند الحول لبقاء المدفوعة تقديرا أو عن مائة فنتجت وكملت المائة ~~وإحدى وعشرين لزمه شاة أخرى وإن تلفت الأولى أو صاعا عن فطرته فأكله ~~المستحق أو أتلفه قبل وقت الوجوب ثم دخل والشروط محققة وقع الموقع وإنه لو ~~عجل شاة عن أربعين فاستغنى مثلا الفقير بغير ما تعجله واستردها أو لم ~~يستردها جدد الإخراج لوجود المانع من إجزاء المعجلة ولم يستأنف الحول لما ~~تقرر أنها كالباقية تقديرا فاندفع تصحيح الفارقي عدم الضم والقول بأنه أقيس ~~نظرا إلى فقد شرط السوم لكونها في الذمة وإن المعجلة لو تلفت بيد الفقير ~~واسترد المزكي عوضها انقطع الحول لأنها صارت دينا على الفقير فلا يكمل به ~~نصاب السائمة # نعم إذا دفع مثلها في النقد وجبت زكاته وجدد الإخراج إذ لا مانع كما يأتي ~~وأنه لو عجل معلوفة أو اشترى شاة في أثناء الحول وأخرجها ولم يكمل ما عنده ~~نصابا آخر الحول إلا بالمخرج لم يجب شيء لأن المعلوفة لا تدخل في نصاب ~~السائمة وكذا المشتراة في أثناء الحول لا تدخل في نصاب ما كان عنده أول ~~الحول انتهت عبارة الشرح المذكور وبه يعلم أنه لا تنافي بين عبارتي الأصحاب ~~المذكورة في السؤال وذلك ظاهر واضح غني عن التأمل والله سبحانه وتعالى أعلم ~~بالصواب # وسئل متع الله بحياته وفسح في أجله فيمن ملك عرضا للتجارة حولا كاملا أو ~~كان رأس ماله فيها عروضا وقلتم يقومها بنقد البلد وكان نقد البلد من ~~الدراهم المغشوشة فكيف صورة التقويم هل يقوم بالمغشوش ثم بالخالص وما خالط ~~ذلك من الغش بمنزلة العروض يحسب في تقويم العروض كما قال بذلك بعضهم أو ~~يكتفي بالتقويم مرة واحدة بالمغشوش أو الخالص وما هو منهما وهل يكتفي في ~~التقويم بعدل واحد كما في الخرص بندب الحاكم أو لا بد من عدلين كما نقله ~~الزركشي عن ابن الأستاذ # فأجاب بقوله إن الذي اقتضاه إطلاقهم أنه في الصورة المذكورة في السؤال ~~يقوم بغالب نقل المحل الذي تم الحول ms0648 فيه سواء كان ذلك النقد خالصا أو ~~مغشوشا فإن ساوت قيمته نصابا منه خالصا وجبت زكاته وإلا فلا زكاة عليه وإن ~~ساوت قيمته نصابا خالصا من غير الغالب فعلم أنه لا نظر في هذه الصورة ~~ونحوها لغشه هل له قيمة أو لا بخلاف ما لو اشترى بذهب مثلا فضة مغشوشة بنية ~~التجارة فيها فإنها هي وغشها يقومان آخر الحول بذلك الذهب فإن ساوت قيمتهما ~~نصابا خالصا من ذلك الذهب وجبت زكاتهما وإلا فلا فنتج من ذلك أن التقويم لا ~~يكون إلا بالخالص من ذلك النقد الذي يقوم به وأن المقوم نفسه لا يشترط أن ~~يكون خالصا لأنه في هذا الباب بمنزلة العروض وهي يجب تقويمها حتى يخرج ربع ~~عشر قيمتها فكذلك ما هو بمنزلتها # وبهذا يعلم أن ما ذكر عن بعضهم في السؤال غلط منشؤه اشتباه المقوم ~~بالمقوم به وذلك أن المقوم هو الذي يحسب غشه لأنه كالعروض كما مر وأما ~~المقوم به ليعلم هل بلغ مال التجارة نصابا أو لا وكم كمية أنصبته التي يخرج ~~عليها فلا يكون إلا خالصا لما قرروه في باب زكاة النقد أن الزكاة لا تجب ~~إلا في الخالص ثم إذا عرف بالتقويم مقدار مال التجارة بالنقد الخالص وجب ~~الإخراج من النقد الخالص أو من المغشوش المساوي خالصه للنقد الخالص ويكون ~~متطوعا بالغش # فإن قلت ما المانع فيما إذا كان النقد الذي يقوم به كالنقد الغالب مغشوشا ~~من أن يقوم بذلك المغشوش ويخرج منه ولا ضرر حينئذ على المستحقين لأن الغش ~~كما حسب في التقويم لهم كذلك يحسب في المخرج لهم قلت المانع من ذلك أن ~~التقويم في صورة السؤال ونحوها لا يكون إلا بنقد والغش المخالط للنقد ليس ~~نقدا فلا يجوز اعتباره في التقويم # ويؤيد ذلك قولهم إنما اختص الربا بالذهب والفضة دون الفلوس لأنهما قيم ~~الأشياء وأيضا فاعتبار الغش في التقويم يؤدي إلى الجهالة لأن الغش المخالط ~~للفضة ليس له قيمة مستقرة مضبوطة حتى يعلم ما يقابله بل لو علم ما يقابله ~~لم ms0649 يعتبر لأنه لا يعرف فيه ذلك إلا إذا قومناه PageV02P033 بالنقد فهو مقوم ~~فلا يتصور أن يكون مقوما به ودعوى أنه لا ضرر على المستحقين في التقويم ~~بالمغشوش غير صحيحة على أنها وإن سلمت فالمانع من التقويم جاء من وجه آخر ~~وهو ما ذكرته أولا فلا فرق في امتناع التقويم به بين أن يكون على المستحقين ~~ضرر أم لا # وأما قول السائل نفع الله به وهل يكتفي في التقويم إلخ فالجواب عنه أن ما ~~نقل عن ابن الأستاذ مما ذكر في السؤال صحيح إذ عبارته وينبغي للتاجر عند ~~الحول أن يبادر إلى تقويم ماله بعدلين ويمتنع واحد كجزاء الصيد ولا يجوز ~~تصرفه قبل ذلك إذ قد يحصل نقص فلا يدري ما يخرجه ا ه وهذا تصريح منه بأنه ~~لا يكفي هنا عدل واحد قياسا على عدم الاكتفاء به في التقويم في جزاء الصيد ~~إذ لا بد ثم من عدلين كما قاله الماوردي وجرى عليه صاحب التنبيه وغيره ~~فكذلك هنا بجامع أن كلا حق لله تعالى متعلق بالفقراء ونحوهم فكما اشترطوا ~~ثم عدلين كذلك يشترطان هنا لوضوح الجامع بين البابين كما تقرر # ويؤيد ذلك قولهم في باب القسمة وحيث لم يكن في القسمة تقويم اكتفى فيها ~~بواحد بخلاف ما إذا كان فيها تقويم فإنه لا بد فيها من اثنين لاشتراط العدد ~~في المقوم لأن ذلك شهادة بالقيمة ويفرق بين ما هنا وما ذكروه في الخارص بأن ~~الخارص كالحاكم لأن الخرص ينشأ عن اجتهاد وفيه ولاية ومن ثم جاز للخارص ~~بإذن الإمام أو الساعي أن يضمن المالك نصيب المستحقين حتى إذا قبل انتقل ~~حقهم إلى ذمته وحل له التصرف في الجميع بخلاف التقويم فإنه ليس فيه شائبة ~~ولاية وإنما هو شهادة بالقيمة والشاهد لا بد من تعدده # ثم ظاهر كلام ابن الأستاذ السابق أنه لا بد من عدلين وإن كان المالك يعرف ~~القيمة ويؤيده قولهم ويصدق المالك في قدر خالص المغشوش ويحلف أي ندبا إن ~~اتهم فإن قال أجهل قدر الغش وأدى اجتهادي ms0650 إلى أنه كذا لم يقبل إلا بشاهدين ~~من أهل الخبرة بذلك ومن ثم قال المراوزة ونقله الإمام عن الأئمة ورجحه في ~~الشرح الصغير ولا يعتمد غلبة ظنه وإن تولى إخراجها بنفسه نعم نقل ابن ~~الرفعة عن الماوردي أنه لو انضاف إلى قوله قول معتمد من ثقات أهل الخبرة ~~عمل به وعبر غيره بأنه لا بد من شاهدين من أهل الخبرة # وعبارة المجموع قال أصحابنا ومتى ادعى رب المال أن قدر الخالص في المغشوش ~~كذا وكذا فالقول قوله فإن اتهمه الساعي حلفه استحبابا بلا خلاف لأن قوله لا ~~يخالف الظاهر قال البندنيجي فإن قال رب المال لا أعلم قدر الفضة علما لكني ~~اجتهدت فأدى اجتهادي إلى كذا لم يكن للساعي أن يقبل منه حتى يشهد شاهدان من ~~أهل الخبرة بذلك انتهت نعم قد يؤخذ من هذا تفصيل وهو أن المالك إن قطع بأن ~~قيمة ماله كذا صدق وحلف ندبا # وإن قال أظن أن قيمته كذا لم يصدق إلا بقول عدلين خبيرين إلا أن يفرق بأن ~~المالك له طريق إلى القطع بأن قدر الخالص كذا وليس له طريق إلى القطع بأن ~~القيمة كذا وهذا أوجه فلا يصدق فيها إلا بقول عدلين خبيرين مطلقا فإن لم ~~يجدهما فالذي يظهر أنه يلزمه الاحتياط أخذا من قولهم في المسألة المذكورة ~~فإن لم يجدهما تخير بين أن يسبكه ويؤدي الواجب خالصا ومؤنة السبك عليه وأن ~~يحتاط ويؤدي ما تيقن أن فيه الواجب خالص هذا إن لم يكن المال لمحجور عليه ~~وإلا فالذي يظهر أنه يخرج ما يتيقن وجوبه عليه ويوقف الأمر في المشكوك فيه ~~حتى يتبين أمره والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب # وسئل رضي الله عنه وفسح في مدته لو كان لصبي دراهم مغشوشة ولم يعلم مقدار ~~الغش الذي فيها إلا بسبك الجميع والحال أن السبك يتلف ماليتها أو معظمها ~~فما الطريق إلى معرفة الخالص منها ليعلم وجوب الزكاة أو عدمه وهل يكتفي في ~~معرفة ذلك بالامتحان بالماء كما في الإناء المختلط وهل تجب الزكاة مع ms0651 الجهل ~~بالغش حيث ظن حصول نصاب أم لا فأجاب بأن الذي صرحوا به في الإناء المختلط ~~أنه إن شاء احتاط ما لم يكن المال لمحجور عليه وإلا حرم الاحتياط وبه يعلم ~~أنه لا يجوز للولي في الصورة المذكورة في السؤال العمل بالاحتياط ~~PageV02P034 لأن فيه ضررا على المولى ثم الذي يظهر أنه إن أمكن معرفة مقدار ~~الغش بإخبار عدلين من أهل الخبرة وجب عليه العمل بقولهما # وكذا إن أمكنه معرفته بالماء بأن يجري فيه نظير ما قالوه في مختلط من ذهب ~~وفضة جهل وزنه بالكلية وذلك بأن يضع في الماء ألف درهم مثلا من الفضة ويعلم ~~ارتفاعها ثم يخرجها ثم يضع فيه ألفا نحاسا ويعلمها وهذا فوق الأولى لأن ~~النحاس أكبر حجما من الفضة ثم يخرجها ثم يضع فيه المخلوط فإن استوت نسبته ~~إليهما فنصفه فضة ونصفه نحاس وإن نقص عن علامة الفضة بشعيرتين وعن علامة ~~النحاس بشعيرة فثلثاه نحاس وثلثه فضة أو بالعكس فبالعكس أو بأن يضع المختلط ~~وهو ألف مثلا في ماء ويعلم ارتفاعه ثم يضع من خالص الفضة شيئا فشيئا حتى ~~يرتفع الماء إلى تلك العلامة ثم يوزن ذلك الخالص فإذا كان ألفا ومائتين وضع ~~من خالص النحاس شيئا فشيئا حتى يصل لتلك العلامة ثم يوزن فإذا كان ستمائة ~~علم أن نصف المختلط فضة ونصفه نحاس لأن زنته نصف زنة المجموع فعلم أنه يمكن ~~معرفة قدر الخالص والغش بأحد هذه الطرق الثلاث # فإن فرض أنه لا يمكن معرفته بما ذكر فإن أمكن معرفة مقدار ذلك بسبك قدر ~~يسير منه لزمه ذلك ويحتمل إتلافه للضرورة في ذلك وإن لم يمكن إلا بسبك كله ~~أو شيء منه له وقع والسبك ينقص ماليته نقصا له وقع فإن تيقن فيه نصابا أو ~~أكثر خالصا وإنما شك في منتهاه لزمه الإخراج عما تيقنه دون ما شك فيه لأن ~~الأصل عدم اللزوم فيه والاحتياط متعذر عليه كما مر بخلاف المتصرف لنفسه ~~فإنه يلزمه في نظير ذلك إما الاحتياط أو السبك كما مر أيضا وكذا ms0652 لو لم ~~يتيقن فيه نصابا خالصا بأن شك أن ما فيه من الخالص هل يبلغ نصابا أو لا فلا ~~يلزمه شيء لما ذكر # وأما قول السائل نفع الله به وهل تجب الزكاة إلخ فجوابه يعرف مما ذكرته ~~آخر السؤال الذي قبل هذا عن المراوزة وغيرهم من أنه لا يعتمد غلبة ظنه إلا ~~مع شهادة عدلين من أهل الخبرة فإن لم يجدهما تخير بين أن يسبكه ويؤدي ~~الواجب خالصا ومؤنة السبك عليه وأن يحتاط ويؤدي ما تيقن أن فيه الواجب ~~خالصا والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب # وسئل رضي الله عنه عن رجل في بلد ليس فيها أحد يعرف بالديانة الشرعية بل ~~إنهم لا يقسمون ميراثا ومع ذلك متخذون فقهاء يغيرون أحكام الله ليسوا ~~بفقهاء شرع بل فقهاء الحرث ومع ذلك يأخذون صدقات تلك الناحية فيدخرونها في ~~بيوتهم حتى يجمعوا من ذلك شيئا كثيرا ويشترون به الضياع فإذا جاءهم من أهل ~~هذه الناحية رجل يريدون أن يتحاكموا إليه أخذ منهم عطاء على أن يعلمهم ~~الحيل فهل ينفذ حكمه إذا عرف بذلك وهل إذا اجتمع هو وجماعة على شيء من ~~العقود وشرى لصاحبه أعني الذي جعل له الدراهم هل يتهمون بالتدليس على ~~البائع إذا كان البائع امرأة بحيث إنهم ذكروا لها أن هذه البلدة أخذها أبوك ~~في كذا وكذا أشرفيا فباعت بمقدار عشرة أشرفية ولم تقبض من الثمن شيئا ~~والأرض التي حصل عليها العقد تساوي مائتين أشرفيا فهل يصح هذا البيع # فإذا قلتم يصح وقلتم إن الغبن الفاحش لا يوجب الرد فكيف بهؤلاء الذين ~~ذكروا في السؤال من أنهم لا يورثون النساء وكان والد هذه المرأة المذكورة ~~أعلاه قد خلف أرضا فبسطوا أيديهم عليها ولم يقتسموا قسمة صحيحة أعني وهم ~~العصبة والتي حصل معها هذا العقد وأيديهم على مال أبيها فأراد العصبة أن ~~يخرجوها من مال أبيها وقد كان وقف عليها هذا الشقص الذي وقع عليه هذا العقد ~~ومعها شاهد على أن أباها حين قاربه الموت وقفه عليها فهل تثبت دعواهم إذا ~~كثر ms0653 الشهود معهم مثلا يوم العقد المتقدم ذكره أو تسمع بينتها وهو الشاهد ~~المذكور إذا كان عدلا مع يمينها وتبطل دعواهم وقول صاحب الروض ولو اشترى ~~زجاجة بألف ظانا أنها جوهرة فهل هذه المسألة كهذه المسألة إذا باعت ولم تكن ~~لها معرفة بثمن المثل أم لا فأجاب بأنه لا يجوز إعطاء هؤلاء الفقهاء ~~المذكورين شيئا من PageV02P035 الزكاة إلا إن وجدت فيهم صفة من الصفات ~~الثمانية التي ذكرها الله في كتابه العزيز بقوله عز من قائل إنما الصدقات ~~للفقراء والمساكين الآية فإذا أخذوا شيئا من الزكاة وليس فيهم صفة من صفات ~~الاستحقاق الثمانية كانوا عصاة فسقة يجب على ولي الأمر تعزيرهم على ذلك ~~وزجرهم عنه التعزير والزجر الشديدان ولا تجوز المحاكمة إليهم ولا استفتاؤهم ~~وأخذ عطاء على تعليم الحيل فسق أيضا ومن عرف بذلك لا يجوز إفتاؤه ولا ينفذ ~~حكمه وحيث كانت المرأة البائعة المذكورة رشيدة بأن بلغت صالحة لدينها ~~ومالها صح بيعها المذكور وإن دلس عليها لكن من دلس عليها يأثم ويفسق بسبب ~~ذلك لقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح من غش فليس منا ومن زعم أن ~~البنات لا يرثن من أبيهن أو نحوه نسبا فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله ~~عليه وسلم فيستتاب فإن تاب وإلا ضربت عنقه ولا يثبت الوقف بشاهد ويمين بل ~~لا بد من شاهدين عدلين والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب # وسئل أعاد الله علينا من بركاته عن الجبابرة والرماة للبندق ونحوهم ~~المتصفين بصفات أهل الزكاة هل يعطون منها وهل يعطون مع ترك الحرفة اللائقة ~~أم لا فأجاب بأن النووي وغيره صرحوا بأنه يجوز إعطاء الزكاة للفسقة كتاركي ~~الصلاة إن وجد فيهم شرط استحقاقها لكن من بلغ منهم غير مصلح لدينه وماله لا ~~يجوز إعطاؤها له بل لوليه ثم تركهم الحرف اللائقة بهم إن كان لاستغنائهم ~~بما هو أهم كقتال الكفار أعطوا من الفيء والغنيمة لا من الزكاة أو كقتال ~~البغي جاز إعطاؤهم من الزكاة وإن كان لغير ذلك كاستغنائهم بالمعاصي ومحاربة ~~المسلمين ms0654 فضلا عن المباحات فلا يجوز إعطاؤهم شيئا من الزكاة ومن أعطاهم ~~منها شيئا لم تبرأ به ذمته ويجب على كل ذي قدرة منعه وزجره عن ذلك بيده ثم ~~لسانه والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب # وسئل أفاض الله علينا من فيض مدده بأن زوجة العبد الحرة هل تعطى من ~~الزكاة أم لا فأجاب متع الله بحياته بأنهم صرحوا بأن المكفية بنفقة زوجها ~~ولو رجعية لا تعطى ومن لم تكتف بما يجب لها لكونها أكولة أو مالكة لرقيق ~~يلزمها مؤنته أو مريضة وقلنا لا يلزمه مداواتها قال القفال فلها أخذ الزكاة ~~قال الإمام ويكون من سهم المساكين قال الأذرعي ويشبه أن يقال إن كان ما يجب ~~لها يقع موقعا من كفايتها فالأمر كما قاله الإمام أولا فتعطى من سهم ~~الفقراء وأن الحامل البائن كالتي في العصمة وإن قلنا إن النفقة للحمل ا ه ~~وبهذا علم أن زوجة العبد الحرة إن كفتها نفقته لم تعط شيئا وإلا أعطيت تمام ~~كفايتها نعم لو لم تجب نفقة الزوجة لنشوزها وهي مقيمة لم يجز إعطاؤها شيئا ~~من الزكاة لقدرتها على الغنى بالطاعة بخلاف ما لو سافرت وحدها بلا إذن ~~فإنها تعطى من سهم الفقراء كالفقير العاصي بالسفر لأنها لا تقدر على العود ~~حالا ومن ثم لو قدرت لم تعط والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب # وسئل نفع الله به عمن عليه دين وله مال يستغله يخرج ببيعه إلى المسكنة هل ~~يعطى من الزكاة أم لا فأجاب بأنهم صرحوا بأن من له عقار يستغله لكن ينقص ~~دخله عن كفايته فهو إما فقير أو مسكين فيعطى تمام كفايته ولا يلزمه بيعه ~~وبأن من ادان لنفسه وعجز عن وفاء دينه يعطى وإن كان كسوبا ثم إن لم يكن معه ~~شيء أعطى الكل وإلا فإن كان بحيث لو قضى دينه مما معه تمسكن ترك له مما معه ~~ما يكفيه وأعطي ما يقضي به باقي دينه فإن انتفى ذلك لم يعط هذا هو المعتمد # ومن ثم لما قال الرافعي ظاهر كلام الأكثرين ms0655 يقتضي اشتراط كونه فقيرا لا ~~يملك شيئا وربما صرحوا به قال وفي بعض شروح المفتاح أنه لا يعتبر المسكن ~~والملبس والفراش والآنية وكذا الخادم والمركوب إذا اقتضاهما حاله بل يقضي ~~دينه وإن ملكها ويقرب منه قول بعض المتأخرين إنا لا نعتبر الفقر والمسكنة ~~هنا بل لو ملك قدر كفايته ولو قضى دينه لنقص ماله عما يكفيه ترك له ما ~~يكفيه ولا يدخل في الاعتبار وهذا أقرب ا ه كلام الرافعي # قال القمولي ومعنى PageV02P036 هذا الأخير الذي رجحه أنه لو كان في ملكه ~~ما يباع في الدين لكن لو بيع لاحتجنا إلى دفعه له في سهم الفقراء أو ~~المساكين لا يمنع وجوده أن يصرف إليه من سهم الغارمين لأنا لو فعلنا ذلك ~~لصرفنا إليه بدله من الزكاة فلا فائدة فيه ومقتضاه أنه لو كان له عقار أو ~~ضياع وعادته استغلالها أو رأس مالا يتجر فيه والريع والكسب لا يزيدان على ~~كفايته لا يمنع ذلك من إعطائه من سهم الغارمين ا ه وبما تقرر علم أن المال ~~الذي يستغله إن كان ينقص دخله عن كفايته أعطي إما بالفقر أو المسكنة وإن ~~كان دخله بقدر كفايته لم يعط بفقر ولا مسكنة بل بكونه مديونا وإن كان يزيد ~~دخله على كفايته كلف صرف الزائد في الدين وأعطي ما يقضي به باقي دينه # وفي فتاوى البغوي إذا ملك الرجل مالا وعليه دين هل يجوز صرف سهم الغارمين ~~إليه قال ينظر إن كان ماله لا يزيد على قوته وعلى قوت عياله ليومه وليلته ~~نظر إن كان قدرا يفي بنفقته سنة ولو صرف إلى الدين قضاه لا يجوز واحد منهما ~~أي أن يصرف إليه من سهم الفقراء ولا من سهم الغارمين وإن صرفه إلى دينه ~~حينئذ أخذ من سهم الفقراء وإن كان يفي بدينه ولا يبلغ نفقة سنة يجوز أن ~~يأخذ من سهم الغارمين قدر ما يفي بدينه ولا يجوز من سهم الفقراء ا ه ~~وتعبيره بالسنة مبني على قوله أن الفقير والمسكين إنما يعطيان كفاية سنة ms0656 ~~والصحيح أنهما يعطيان كفاية العمر الغالب والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب # وسئل نفع الله بعلومه عما لو كانت امرأة مدينة فهل تعطى لأجل دينها من ~~الزكاة مع أنها تملك من المصاغ ما يوفيه لكن تحتاجه للتجمل به ليرغب فيها ~~لأجله أولا ويلزمها بيعه فأجاب رضي الله عنه بأن الذي يصرح به كلام الرافعي ~~المنقول عن بعض شروح المفتاح وغيره الذي قدمته قريبا أنها تعطى دينها من ~~الزكاة ولا يلزمها بيع حليها المحتاجة إليه لتتجمل به أو لتؤجره لمن يتجمل ~~به وتتقوت بأجرته والله سبحانه وتعالى أعلم # وسئل فسح الله في مدته عن رجلين اشتركا في بذر زرع هل يجوز لأحدهما إعطاء ~~الآخر من زكاة ذلك الزرع أم لا فإن قلتم نعم فذاك وإلا فما الحيلة فأجاب ~~رضي الله عنه بأنه متى أعطى أحد الشريكين أو كل منهما زكاة حصته المشتركة ~~من غير المشترك المتحد معه في نحو الحب جنسا ونوعا وصفة أو الأعلى منه أو ~~من حصته المشتركة لكن بعد القسمة حيث جازت فظاهر أنه يجزئه ذلك حيث كان ~~الشريك من مستحقي الزكاة فإن أعطاه من حصته المشتركة قبل القسمة كأن قال له ~~ملكتك ثمن حصتي زكاة احتمل أن يقال بعدم الإجزاء للجهل بعين الحصة هنا ~~لأنها لا تتميز إلا بالقسمة واحتمل أن يقال بالإجزاء وهذا هو الذي يظهر ~~اعتماده ودعوى الجهل المذكورة ممنوعة إذ يكفي العلم بالحصة بالجزئية كنصف ~~هذا الحب أو ثلثه فإذا ملك شريكه المستحق ثلثا عن زكاة حصته أو كل زكاة ~~حصته حيث جاز بأن لم يكن في البلد مستحق غيره ولم يفضل من الزكاة شيء عن ~~حاجته فلا مانع من الإجزاء حينئذ ولا أثر للجهل بالعين للعلم بالجزئية كما ~~مر # وكذا يقال فيما لو كان بينهما خمس من الإبل وأرادا أن يخرجا عنها شاة ~~مشتركة أيضا فيجوز لأحدهما بل لكل منهما حيث كانا من المستحقين أن يعطي ~~صاحبه بعض زكاته أو كلها بالقيد السابق ولا يتخيل أن اشتراكهما يمنع من ذلك ~~لأنه لا وجه لمنعه ms0657 منه كما لا يخفى وكذا يقال في عامل القراض مع المالك ~~فإنه وكيل ابتداء شريك انتهاء إذا حصل ربح فلكل منهما إعطاء الآخر من زكاته ~~ولو من مال القراض أصلا وربحا لما مر والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب # وسئل فسح الله في مدته عما لو أعطيت الزكاة قبل قسمتها بين الأصناف هل ~~يصادف محلا أم لا فأجاب رضي الله عنه بأنه متى اجتمعت الأصناف التي في ~~البلد أي ثلاثة من كل صنف وجد أو أقل من الثلاثة إن لم يوجد تكملتها وأعطى ~~جميع زكاته لواحد منهم بإذن الباقين أو لجميعهم فقد ملكوها وبرئت ذمته بذلك ~~ويصير مشتركا بينهم على حسب استحقاقهم فإن تراضوا بقسمتها PageV02P037 فذاك ~~وإلا تولى الحاكم قسمتها بينهم على الوجه الشرعي أما إذا اختل شيء مما ذكر ~~فإنه لا يبرأ فقد قالوا إذا فرق المالك بنفسه أو نائبه وأمكنه استيعاب ~~الأصناف لكونهم محصورين ولم يزيدوا على ثلاثة من كل صنف أو زادوا عليها ~~ووفى بهم المال لا يجوز له الاقتصار على ثلاثة بخلاف ما إذا لم ينحصروا بأن ~~لم يسهل ضبطهم عادة فإن له الاقتصار على ثلاثة لا أقل من كل صنف ويجب عليه ~~التسوية بين الأصناف # وإن تفاوتت حاجتهم لا بين آحادهم فله إعطاء بعض آحاد الصنف أقل متمول فإن ~~أعطى اثنين من صنف دون الثالث غرم له الأقل المذكور أو واحدا فقط غرم لكل ~~من الآخرين الأقل المذكور أيضا أما إذا لم يوجد الثالث فيعطى الكل للاثنين ~~إن احتاجاه ولا ينقل باقي السهم إلى غيرهما فإن لم يحتاجوه رد على الباقين ~~إن احتاجوه وإلا نقل إلى غيرهم إذ حصة من فقد من الأصناف أو من آحاد الصنف ~~بمحل الزكاة والفاضل عن كفاية بعضهم لمن بقي فيرد نصيب الصنف كالفاضل على ~~بقية الأصناف ونصيب المفقود من آحاد الصنف على بقية ذلك الصنف ولا ينقل شيء ~~من ذلك إلى غيرهم إن نقص نصيبهم من كفايتهم أو ساواه وإلا نقل إلى ذلك ~~الصنف # أما لو عدموا كلهم أو فضل ms0658 عنهم شيء فإن الكل أو الفاضل ينقل إلى جنس ~~مستحقيه بأقرب بلد إلى بلد الزكاة ومتى كان كل صنف أو بعض الأصناف محصورا ~~في ثلاثة فأقل لا أكثر استحقوها في الأولى وما يخص المحصورين في الثانية من ~~وقت الوجوب فلا يضرهم حدوث غنى أو غيبة أو موت لأحدهم بل حقهم باق بحاله ~~ولا يشاركه قادم ولا غائب عنهم وقت الوجوب ومتى زادوا عن الثلاثة كانوا غير ~~محصورين بالنسبة لعدم الملك وإن كانوا محصورين بالنسبة لوجوب استيعابهم إن ~~وفى بهم المال لأنه لا يلزم من وجوبه الملك لأن المدار تم على السهولة عادة ~~وهي موجودة وهنا على التحديد بالثلاثة لأنها أقل ما يصدق عليه الجمع في ~~الآية والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب # وسئل رضي الله عنه عن أهل ناحية يزكون ما يحصل لهم من تمر أو زرع قبل أن ~~يكمل النصاب على ظن كماله من تمر أو زرع يحصل إذا حصل المطر في ذلك العام ~~أو على غير ذلك الظن فهل يبرءون بهذا أم لا فأجاب بأن هذه المسألة تحتاج ~~إلى مقدمة وهي أنهم صرحوا بأن شرط جواز تعجيل زكاة النبات أن يقع بعد ~~الصلاح والاشتداد لا قبلهما ولو بعد الخروج وعبارة المجموع وما لا يتعلق ~~بالحول أنواع منها زكاة النبات تجب باشتداد الحب والثمار ببدو الصلاح وليس ~~المراد أن ذلك وقت الإخراج بل هو وقت ثبوت حق الفقراء وإنما يجب الإخراج ~~بعد تنقية الحب وتجفيف الثمار قال أصحابنا والإخراج بعد مصير الرطب تمرا أو ~~العنب زبيبا ليس تعجيلا بل واجب حينئذ ولا يجوز التعجيل قبل بلوغ الثمرة ~~بلا خلاف وفيما بعده أوجه الصحيح عند المصنف والأصحاب يجوز بعد بدو الصلاح ~~لا قبله # وأما الزرع فالإخراج عنه بعد التنقية واجب وليس تعجيلا ولا يجوز التعجيل ~~قبل التسنبل وانعقاد الحب وبعده فيه ثلاثة أوجه الصحيح جوازه بعد الاشتداد ~~والإدراك ومنعه قبله انتهت ملخصة وبه يعلم أن تعجيل زكاة المعشر قبل الوجوب ~~لا يجوز لأنها إنما تجب بسبب واحد وهو إدراك الثمرة وانعقاد ms0659 الحب فإذا عجله ~~قبله قدمه على سببه فلم يجز كما لو قدم زكاة المال على النصاب بخلاف ما لو ~~عجله بعده فإنه يجوز إن غلب على ظنه حصول نصاب منه وقالوا أيضا لا يضم ثمر ~~عام إلى عام آخر لإتمام النصاب وإن طلع قبل جذاذ الأول ويضم ثمر عام واحد ~~وإن طلع الثاني بعد جذاذ الأول واختلف قدر واجبهما ولا زرع عام إلى زرع آخر ~~ويضم زرعا عام كالذرة إن وقع حصادهما في سنة بأن كان بينهما أقل من اثني ~~عشر شهرا عربية وإلا فلا ضم سواء كان زرع الثاني بعد حصد الأول وفي عامه أم ~~لا # ولو زرعا معا أو على التواصل المعتاد فأدرك أحدهما والثاني بقل ضم مطلقا ~~فلو تواصل بذر الزرع عادة فهو زرع واحد وإن تمادى شهرا أو شهرين وإن لم ~~يتواصل ضم ما حصد منه في عام واحد وفي الروضة وأصلها PageV02P038 لو زرعت ~~ذرة ثم حصدت واستخلفت ثم حصدت فإن اشتدت في الأول واستبين بعض حبها فثبتت ~~في السنة وأدرك فهل يصح مطلقا أو بالشرط السابق أي وهو وقوع الحصاد في سنة ~~طريقان أي أصحهما الثاني كما في الشرح الصغير وإن نبتت والتفت وغطى بعضها ~~بعضا فلما حصد المغطى أدرك الآخر أو كانت هندية فحصد سنبلها فأخرج سوقها ~~سنبلا آخر ضم مطلقا ا ه # فعلم من عبارة المجموع السابقة وما بعدها منع ما يفعله أهل جهتهم من ~~تزكيتهم ما حصل لهم من ثمر أو زروع قبل أن يكمل النصاب وإن ظنوا كماله من ~~ثمر أو زرع آخر يحصل بعد ذلك إذا حصل المطر في ذلك العام وسبب عدم الإجزاء ~~أنا لو قلنا إن ما عجلوه يجزئ عن الثاني لكان فيه تعجيل وهو ممتنع ولو قلنا ~~إنه يجزئ عن الأول لكان الإجزاء فيه حينئذ مع تيقن النقص عن النصاب وهو ~~ممتنع لما مر أن شرط التعجيل بعد الوجوب وهو بدو الصلاح في الثمر والاشتداد ~~في الحب أن يظن حصول نصاب منه # فإن قلت هذا واضح حيث ms0660 لم يضم الثاني إلى الأول أما لو قلنا بضمه إليه في ~~إكمال النصاب فهو غير واضح لأنهما حينئذ بمنزلة ثمر أو زرع واحد فما المانع ~~حينئذ من التعجيل قلت بل هو واضح مطلقا وذلك لأن فائدة الضم أنا نتبين به ~~أن الزكاة وجبت في الأول وأنه صار مع الثاني كالثمر أو الحب الحاصل من شجر ~~أو زرع واحد حتى يجب حينئذ زكاتهما وليس من فوائده إن ظن حصول ما لو حصل ضم ~~إلى الأول يصيره معه كالشيء الواحد حتى يعطى الأول حكم النصاب الكامل وتخرج ~~الزكاة منه لأن ظن حصول المعدوم لا يلحقه بالموجود حتى يعطى أحكامه بخلاف ~~ما إذا حصل المعدوم فإنه بعد حصوله صار موجودا فأعطي حكمه وأيضا فالزكاة لا ~~بد فيها من النية والجزم بها لا يتصور إلا إن انعقد السبب في حقه بأن وجد ~~أحد سببي ماله سببان أو سبب ماله سبب واحد كالمعشر # وأما قبل ذلك كما في الصورة التي يفعلها أهل الجهة المذكورة في السؤال ~~فلا يتصور فيه جزم بالنية لأن السبب لم ينعقد لتيقن النقص عن النصاب كما مر ~~فاتضح بذلك ما تقرر من أهل الجهة لا يبرءون بما يفعلونه مما ذكر عنهم بل ~~الواجب عليهم عند حصول الثمر أو الحب الثاني زكاته إن كان نصابا مطلقا وكذا ~~إن كان دونه ووجد شرط ضمه إلى الأول وحيث وجد الضم حسب التمران أو الحبان ~~ووجب إخراج زكاتهما من الثاني والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب # وسئل فسح الله في مدته عن رجل عنده ألف أشرفي بنية الاقتناء فهل يجب عليه ~~الزكاة أم لا فأجاب بأنه يلزمه زكاة الألف المذكورة والله سبحانه وتعالى ~~أعلم بالصواب # وسئل رضي الله عنه عما لو كان رأس مال التجارة نقدا مغشوشا كالسوداء ~~عندنا والكبار عندكم وهو مثلا مائة أشرفي عندكم الأشرفي اثنا عشر ومائة ~~دينار سوداء عندنا وهما دون نصاب فاشترى بذلك عرضا للتجارة وقوم آخر الحول ~~المشترى بالمائة الأشرفي الكبار فأتى مائة وخمسين أشرفيا كذلك وهو دون ~~النصاب أيضا ms0661 لو صفي من الغش ولكن لو قوم غشه بانفراده لبلغ نصابا وكذا يقال ~~في السوداء فهل تجب الزكاة والحال ما ذكر أم لا وقد ذكر لي عن بعضهم أنه لو ~~كانت المائة والخمسون الأشرفي تأتي بمائتي درهم فضة وجبت الزكاة وإن كانت ~~لو صفيت لنقصت هل هو صحيح أم لا فأجاب نفعني الله بعلومه وبركته بأن هذه ~~المسألة تحتاج إلى تحرير السؤال فإنه فيه إيهاما لكن سأذكر ما يتضح به ~~المقصود منه إن شاء الله تعالى وذلك أن النظر في مال التجارة إلى بلوغه ~~نصابا خالصا آخر الحول فحينئذ يجب في مالها ونحو ربحه ونتاجه وثمرته ربع ~~عشر قيمته ثم أن ملكه بنقد وجب ربع عشر القيمة المذكورة من ذلك النقد لأنه ~~أصل ما في يده وإن ملكه بعرض أو بنحو نكاح أو خلع وجب ربع العشر المذكور من ~~عين نقد البلد الغالب فلو اشترى عرضا للتجارة بمائتي درهم أو أقل قوم آخر ~~الحول بالنقد الذي اشترى به فإن ساوت قيمته نصابا خالصا من ذلك النقد زكاة ~~وإلا لم يلزمه زكاة وإن كان لو قوم بالذهب الغالب لبلغ نصابا به خالصا أو ~~PageV02P039 بعرض قنية مثلا قوم بغالب نقد المحل الذي تم به الحول فإن ساوت ~~قيمته نصابا منه زكاة وإلا فلا زكاة عليه وإن ساوت قيمته نصابا خالصا من ~~غير الغالب # فإن كان بالبلد نقدان على السواء وتم بأحدهما نصابا خالصا وجب ربع العشر ~~منه وإلا بأن تم النصاب بكل منهما تخير على اضطراب فيه وقيل يجب الأنفع ~~للمستحقين إذا تقرر ذلك علم أنه لو اشترى عرضا للتجارة بدون النصاب من ~~الفضة المغشوشة وجب أن يقوم آخر الحول بها فإن ساوت قيمته نصابا خالصا منها ~~وجبت زكاته وإلا فلا ولا نظر لغشه في هذه الصورة هل له قيمة أم لا بخلاف ما ~~لو اشترى بذهب مثلا فضة مغشوشة بنية التجارة فيها فإنها هي وغشها يقومان ~~آخر الحول بذلك الذهب فإن ساوت قيمتها نصابا خالصا من ذلك الذهب وجبت ~~زكاتهما وإلا ms0662 فلا فعلم أن التقويم لا يكون إلا بخالص وأن المقوم لا يشترط ~~فيه أن يكون خالصا لأنه في هذا الباب بمنزلة العروض وهي تجب قيمتها حتى ~~يخرج ربع عشر قيمتها فكذلك ما هو بمنزلتها والله سبحانه وتعالى أعلم ~~بالصواب # وسئل نفع الله بعلومه إذا كان السلطان يبعث أوان حصاد الزرع من يقدر عليه ~~قدر العشر ثم يسلم إليه حبا صافيا ولم يعلم هل مراده الزكاة أم لا هل يجزئ ~~ذلك عن الزكاة فأجاب متع الله بحياته بقوله إذا بعث السلطان من ذكر لما ذكر ~~في السؤال لم يجز ذلك عن الزكاة كما أفهمه كلام البغوي وعبارته وأما إخراج ~~المضروب على الماء كبلاد مرو فكذلك لا يمنع الزكاة فإن أخذه السلطان عنه ~~فهو كأخذه القيمة في الزكاة بالاجتهاد وفي سقوط الفرض به وجهان أي والصحيح ~~المنصوص في الأم وبه قطع الجمهور وصححه النووي سقوطها إذا نوى به البدلية ~~فأفهم قوله فإن أخذه السلطان عنه أنه لا بد أن يتحقق من السلطان أنه أخذه ~~عن الزكاة أما إذا علم منه أنه لم يأخذه عنها أو شك فلم يدر أيأخذه عن ~~الزكاة أو لا فلا يقع ذلك عن الزكاة # وقد قال الكمال الرداد في شرح الإرشاد عقب كلام البغوي وخرج بقوله عنه ما ~~لو أخذه السلطان في مقابلة الذب عن الرعية ليستعين به على تحصيل الجند كما ~~يعتاد ذلك ولاة بلادنا فلا يجزئ عن الزكاة قطعا ورأيت بعض من لا معرفة له ~~يفتي بالإجزاء ويعمل به وهو خطأ صريح نسأل الله تعالى العصمة والهداية ا ه ~~وقال في فتاويه مسألة إذا أعطى الزراع ومن عليه زكاة الثمار والنخل والعنب ~~الإمام العشر بنية الزكاة في هذا الوقت هل يجزئهم ذلك عن الزكاة أو لا وما ~~العلة إذا في ذلك أجاب لا يجزئ أبدا ولا يبرأ من الزكاة بل الزكاة واجبة ~~على من وجبت عليه لأن الإمام يأخذ ذلك عنهم باسم الخراج في مقابلة قيامه ~~بسد الثغور حتى يصرفه في ذلك وفي قمع القطاع والمتلصصين ms0663 عنهم وعن أموالهم ~~وقد أوقع جمع ممن ينتسب للفقهاء وهم باسم الجهل أحق أهل الزكوات ورخصوا لهم ~~في ذلك فضلوا وأضلوا ا ه والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب # وسئل رضي الله عنه هل يجوز للمالك أن يتصدق على حاضري الحصاد من الفقراء ~~من سنابل الزرع الزكوي فأجاب فسح الله في مدته لا يجوز للمالك أن يسلم ~~الفقراء مما ذكر شيئا سواء أنوى به الزكاة أم لا ولو بعد اشتداد الحب في ~~الزرع لأنه يجب عليه التنقية وفي وقوع ما أعطاه له الموقع تفصيل معروف في ~~كلام الفقهاء والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب # وسئل سيدنا الشيخ العلامة المشار إليه فسح الله في مدته في شخص جد تمرا ~~وصرم حبا نحو مائة وسق مثلا وادخره للنفقة ولم يخرج منه حال الجداد والصرام ~~زكاة وملك أيضا نصبا من النقدين نحو ألف دينار مثلا وادخره أيضا بنية الصرف ~~للنفقة وحالت عليه أحوال كثيرة ولم يخرج لذلك زكاة هل يحرم عليه في ~~المسألتين أم في إحداهما أم لا يحرم لكونه أعده للصرف والنفقة اعتبارا ~~بنيته للحديث أوضحوا لنا فإن غالب الناس واقعون في ذلك فأجاب متعنا الله ~~بحياته أنه يحرم عليه عدم إخراج الزكاة في القسمين وإن ادخرهما للنفقة ~~ويفسق بذلك وليست نية النفقة مؤثرة في إسقاط الزكاة لأن ملحظ وجوبها في ~~الحب والجداد النمو بالفعل PageV02P040 وهو حاصل في العام الأول سواء أبقاه ~~للنفقة أم لا وفي النقدين نموهما بالفعل والقوة وهو حاصل في العام الأول ~~وما بعده فلم يكن للنية دخل في إسقاط الوجوب لأنها لا تعارض سببه المذكور ~~وتأمل ما قررته تعلم أن التمر والحب إذا مضى عليهما أحوال ولم ينو ~~بادخارهما تجارة بشرطها لا تجب زكاتهما إلا في الحول الأول وأما فيما بعده ~~فلا تجب فيهما زكاة بخلاف النقدين فإنه تجب زكاتهما في كل حول مضى عليهما ~~سواء أعدا للتجارة بهما أم للنفقة لما علمت أنهما صالحان للنماء فهما ~~ناميان بالقوة أو الفعل فلذلك تكررت زكاتهما بتكرر الأحوال والله أعلم # وسئل نفع ms0664 الله بعلومه وبركته عن قول الأئمة إذا اشترى عرضا للتجارة بعرض ~~قنية ونقد قوم ما قابل النقد به وقوم ما قابل العرض بغالب نقد البلد ا ه ~~ولم يزيدوا على ذلك والذي يظهر أن معرفة التقسيط لكل من النقد والعرض ~~متوقفة على معرفة تقويمهما يوم الشراء بغالب نقد البلد ليعرف نسبة كل منهما ~~من الآخر مثاله اشترى عرضا للتجارة بمائة درهم وغالب نقد البلد دنانير ~~وبعبد قنية فتقوم الدراهم بغالب نقد البلد يوم الشراء ويقوم العبد به فإن ~~استوت قيمتهما قوم نصف عرض مال التجارة آخر حوله بالدراهم ونصفه الآخر ~~بغالب نقد البلد يوم التقويم وإن اختلفت قيمة العبد والدراهم بأن ساوت ~~الدراهم ثلث نصاب من غالب نقد البلد وساوى العبد الثلثين قوم ثلث عرض مال ~~التجارة آخر الحول بالدراهم وثلثاه بغالب نقد البلد يوم التقويم وهذا كله ~~فيما إذا كان غالب نقد البلد يوم التقويم غير جنس المشترى به أما إذا كان ~~من جنسه فلا يحتاج إلى التقويم واختلاف صفة النقد كاختلاف جنسه في رعاية ~~التقسيط هذا ما ظهر للمملوك فهل هو كذلك أم لا فأجاب فسح الله في مدته ~~بقوله ما ذكر من تقويم الثمن المشتمل على النوعين المذكورين بغالب نقد ~~البلد أي ما يتعامل به فيه ولو عرضا كما صرحوا به في نظائر ذلك ظاهر مفهوم ~~من كلامهم في مواضع منها تعبيرهم هنا بالمقابلة إذ لا تعرف بالتقويم في كل ~~من ذينك النوعين والتقويم إنما يكون بالغالب المذكور كما هو معروف ومن ثم ~~لم يحتاجوا إلى التصريح بذلك هنا ومنها قولهم في قاعدة مد عجوة وفيما إذا ~~اشترى شقصا مشفوعا وسيفا بمائة مثلا أن أحد طرفي العقد إذا اشتمل على مالين ~~مختلفين وزرع ما في الجانب الآخر عليهما باعتبار القيمة أي ليعطي كلا منهما ~~حكمه لا يعرف هذا التوزيع باعتبار القيمة إلا إذا قوما بالغالب المذكور ~~ومنها قولهم فيمن اشترى دارا فيها صفائح فضة بذهب أو بالعكس اشترط قبض ~~الدار ومقابل الصفائح من الثمن في المجلس حذرا ms0665 من الربا أي ولا تعرف تلك ~~المقابلة إلا بالتقويم بالغالب كما تقرر ولظهور هذا إذ هو من المقررات ~~المعروفة من مجموع كلامهم لم يتعرضوا له في أكثر المواضع اتكالا على ذلك ~~فظهر أن ما ذكر في صورة السؤال من تقويم النوعين المذكورين بالغالب المذكور ~~هو المفهوم من كلامهم عند من له أدنى مسكة بقواعدهم وإلمام بأطراف كلامهم # نعم يتردد نظر الفقيه فيما لو اختلف الغالب وقت الشراء وآخر الحول فهل ~~يعتبر الثاني لأنه المعتبر في زكاة التجارة أو الأول لأن هذا التقويم لا ~~يتعلق بالزكاة بطريق القصد بل بالتبع إذ الغرض منه معرفة ما يخص كلا من ~~العرض والنقد لاختلاف حكمهما وأما أمر الزكاة فشيء مترقب قد يحصل وقد لا ~~وللنظر في ذلك مجال والذي ينقدح الثاني لما أشرت إليه آنفا أن اختلاف أحد ~~طرفي العقد يقتضي توزيع طرفه الآخر عليهما وأن ذلك التوزيع لا يعرف إلا ~~بالتقويم بالغالب فكان التقويم به من مقتضيات العقد فلم نعتبر فيه غير ~~الغالب وقته وعليه فإذا اشترى بعبد ودينار عرض تجارة وغالب المتعامل به ~~حينئذ الفضة مثلا فقوما بها وكان العبد ثلاثة أرباع جانبه والدينار ربع ~~جانبه ثم عند آخر الحول صار الغالب الحنطة ولو فرض تقويمهما بها الآن لكان ~~العبد ثلثي جانبه والدينار ثلث جانبه اعتبر PageV02P041 الأول دون الثاني ~~لما قررته من أن هذا التوزيع من أحكام العقد فكان اعتبار وقته متعينا والله ~~سبحانه وتعالى أعلم بالصواب # وسئل رضي الله عنه ما حكم أخذ الفريك وهو الحب في أول اشتداده من زرع ~~يجيء منه نصاب فأجاب متع الله بحياته أخذ شيء من الزرع الزكوي بعد ما تعلقت ~~به الزكاة بأن اشتد حبه لا يجوز ومن أخذ منه شيئا عزر عليه تعزيرا شديدا ~~فإن أكله غرم مثل حصة مستحقي الزكاة لهم سواء في ذلك المالك وغيره والله ~~سبحانه وتعالى أعلم بالصواب # وسئل فسح الله في مدته عن درهم الإسلام كم قدره من المحلقة الكبار وكم ~~درهم الإسلام قيراطا وكم القيراط بالخروبة أو الشعيرة ms0666 وكم مثقال الذهب ~~قيراطا فأجاب بقوله أما المثقال فهو لم يختلف لا جاهلية ولا إسلاما فهو ~~اثنان وسبعون حبة وهي شعيرة معتدلة لم تقشر وقطع من طرفيها ما دق وطال وأما ~~الدراهم فهو مختلف جاهلية وإسلاما والمراد به حيث أطلق الإسلامي وهو خمسون ~~حبة شعير معتدلة وخمسا حبة كذلك فهو ستة دوانيق إذ الدانق ثمان حبات وخمسا ~~حبة ومتى زيد على الدراهم ثلاثة أسباعه كان مثقالا ومتى نقص عن المثقال ~~ثلاثة أعشاره كان درهما فكل عشرة دراهم سبعة مثاقيل وكل عشرة مثاقيل أربعة ~~عشر درهما وسبعان وأما القيراط فهو في مصطلح أهل مصر والشام والحجاز ونحوها ~~جزء من أربعة وعشرين جزءا من الواحد لأنه ثلث ثمنه والحبة ثلث القيراط وهي ~~جزء من اثنين وسبعين جزءا من واحد لأنه ثمن تسعة والدانق هنا نصف الحبة ~~وسدس القيراط فهو جزء من مائة وأربعة وأربعين جزءا من الواحد لأنه نصف ثمن ~~تسعة والله سبحانه وتعالى أعلم # وسئل رضي الله عنه عن رجل معه بعض كفاية عياله من زرع وله معه أشجار عنب ~~وأرض ويأخذ من زكوات الأموال ويحفظه في بيته ويأكله ويشتري به الضياع ~~والمواشي وغيرها هل يملكها أي الزكوات مع جهالة صارفها إليه أم تكون مضمونة ~~عليه فإنه لا يعطي الفقراء ولا المساكين ولا ابن السبيل شيئا منها وكذا ~~زكاة الأبدان في يوم عيد الفطر ومع ذلك هو قاطع لصلاة الجماعة وإذا كان ~~القادر يقدر على الكسب يحل له أن يأخذ هذه الزكوات وهل تبرأ ذمة من أعطاه ~~فأجاب بقوله متى كان لهذا الشخص المذكور من زرع أو غيره أو كان له كسب وكان ~~ذلك يفي بنفقته ونفقة عياله لم يحل له أخذ شيء من الزكوات سواء زكاة الفطر ~~والمال وسواء أعلم الدافع إليه بحاله أم لا ولا يملك ما أخذه ولا تبرأ به ~~ذمة الدافع إليه ويجب على حاكم المسلمين منعه من أخذ الزكاة ومنع الناس من ~~إعطائه وأما إذا كان دخله لا يفي بخرجه فإنه يجوز له أن يأخذ تمام ms0667 كفايته ~~وكفاية عياله الذين تلزمه مؤنتهم والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب # وسئل فسح الله في مدته عمن تحت يده وديعة أو مال قراض أو ثمن مبيع أو ~~أمانة فحال عليه الحول فهل له إخراج زكاة ذلك بغير إذن المالك أم لا فأجاب ~~نفع الله به بأنه ليس لواضع يده على مال غيره بإذنه أو تعديا إخراج زكاته ~~إلا بإذن المالك والله تعالى أعلم # وسئل نفع الله به عن شخص أخرج الزكاة قبل وجوبها فهل تسقط عنه وما شروط ~~التعجيل وهل يجوز نقلها إلى بلد لعلمه باحتياج أهل تلك البلد أكثر وهل يجوز ~~صرفها بطول السنة نقدا وعروضا وتمرا وخبزا وينوي عند الإخراج فأجاب بقوله ~~يجوز تعجيل الزكاة بعد تمام النصاب في غير التجارة وقبل تمام الحول عن عام ~~لا أكثر وزكاة الفطر في رمضان لا قبله وتجوز بعد بدو الصلاح في التمر ~~والاشتداد في الحب لا قبله ولا يجوز تقديم زكاة معدن وركاز قبل الحصول وشرط ~~إجزاء المعجل شيئان الأول أن يكون القابض في آخر الحول مستحقا ولا يضر ~~غناؤه بالمدفوع وحده أو مع غيره معجلا كان أيضا أو غيره بخلاف غنائه بغيره ~~وحده ويؤخذ من اشتراط استحقاقه آخر الحول ما صرح به بعض شراح الوسيط من أن ~~الفقر المجتاز ببلد الزكاة إذا أخذ من الزكاة المعجلة وجاء وقت الوجوب وليس ~~PageV02P042 هو ببلد المال أن ذلك المعجل لا يقع مجزئا بناء على المذهب من ~~منع نقل الزكاة ا ه وذلك لأن المستحق آخر الحول هم فقراء بلد المال ~~الموجودون في ذلك الوقت مع ما اشترط فيهم وليس هذا ببلد المال وقت الوجوب ~~والقبض السابق إنما يقع عن وقت الوجوب # ولا ينافي ذلك ما نقله الإسنوي وغيره عن فتاوى الحناطي وأقروه من أنه إذا ~~غاب المسكين عند الحول ولا يدري من حياته وموته وفقره وغناه فالظاهر ~~استمرار فقره وحياته قال الإسنوي وذكر في البحر نحوه فقال لو شككنا هل مات ~~القابض قبل الحول أو بعده أجزأ في أقرب الوجهين ووجه عدم ms0668 المنافاة أن كلام ~~شارح الوسيط محمول على من علم عدم استحقاقه عند الوجوب لغيبته المتيقنة عن ~~بلد المال وكلام الحناطي على غيبته عن موضع الصرف وقت الوجوب وجهل حاله من ~~الغنى والفقر والغيبة عن بلد المال وقت الوجوب فلم يدر هل كان حاضرا ثم إذ ~~ذاك أو لا لأن الأصل عدم غيبته في ذلك الوقت كما أن الأصل حياته وفقره # الشرط الثاني أن يكون المالك أهلا للوجوب إلى آخر الحول فإن مات أو تلف ~~المال أو نقص عن النصاب أو باعه قبل آخر الحول أو عنده لم يكن زكاة ولا ~~يحسب من زكاة الوارث ومتى وجدت الأصناف كلهم أو بعضهم واحتاجوا لرد الباقي ~~عليهم حرم على المالك والعامل المأذون له في الأخذ والتفرقة بخلاف الإمام ~~والعامل المأذون له في النقل أو الأخذ فقط نقل الزكاة عنهم إلى بلد آخر وإن ~~كان فقراؤه أحوج والعبرة بموضع المال حال الوجوب وبموضع المؤدى عنه في زكاة ~~الفطر لا المؤدى فيصرف العشر لمستحق بلد الأرض التي حصل منها المعشر وزكاة ~~النقدين والمواشي والتجارة إلى مستحقي البلد الذي تم فيه حولها وإذا حال ~~الحول وجب أداء الزكاة على الفور إن تمكن منه وذلك بحضور المال والمستحق أو ~~الإمام أو نائبه وعدم شغله بمهم ديني أو دنيوي فإن أخر بلا عذر أثم وضمن ~~ولو أخر لطلب الأفضل فإن وجد أهل السهمان وأخر ليدفع إلى الإمام أو لانتظار ~~قريب لم يجز له انتظار قريب ونحوه ولو تردد في استحقاقهم فله التأخير # ولا يجوز عندنا إخراج العروض والخبز بل لا يجوز إلا إخراج النقد أو التمر ~~والحبوب في المعشرات # وسئل نفع الله به عما إذا كان المال عروضا للتجارة واستمر مدة لم يتغير ~~عنه فهل فيه زكاة ولو تكرر بيعه بعروض وإذا بيع بالنقد واستمر نقدا ثم ~~اشترى به عروضا قبل أن يحول الحول على المال تلزمه زكاته أم لا وهل عند بيع ~~العروض بالنقد تجب عليه زكاة واحدة أو بعدة السنين وهل يلزم فيه الزكاة عند ~~البيع ms0669 أو بعد أن يحول الحول على النقد وإذا كان المال غائبا فيه زكاة في ~~البلد التي هو فيها أو التي فيها المالك لسنة أو بعدة السنين وإذا كان ~~المال دينا في ذمة جماعة حكمه حكم الغائب أم لا فأجاب بقوله إذا استمرت ~~عروض التجارة في يده سنين لم تخرج عن ملكه أو تكرر بيعها بعروض أخرى لزمته ~~الزكاة بعدد تلك السنين والمعتبر في النصاب في مال التجارة هو آخر الحول إن ~~لم ينض وإن ظهر فيه النقص عن النصاب قبل ذلك أو نض بعد الحول أو فيه وهو ~~تام النصاب أو ناقصه ولم ينقص بنقد يقوم به بل بنقد آخر أما إذا نض في ~~الحول ناقصا عن النصاب بما يقوم به فلا يعتبر آخر الحول وإن تم فيه النصاب ~~بل يبتدئ الحول من وقت الشراء به للنقص الحسي إذا تقرر هذا فبيعه بالنقد ~~المذكور في السؤال إن كان النقد الذي بيع به ناقصا عن النصاب مما يقوم به ~~انقطع الحول الأول وابتدئ الحول من وقت الشراء به وإن لم يكن النقد كذلك ~~وجب عليه أن يزكي من ابتداء الحول الأول ولا نظر لهذا البيع سواء كان ~~متكررا في السنة أم لا فإن لم يشتر بالنقد شيئا وبقي عنده لا على نية ~~التجارة فيه زكاة زكاة النقود لا التجارات وإذا ضل المال أو سرق أو غصب أو ~~وقع في بحر فإن قبضه بعد ذلك وجبت عليه الزكاة لجميع الأعوام الماضية ~~والغائب إن لم يقدر عليه فكالمغصوب فلا يلزمه PageV02P043 زكاته إلا إن قدر ~~عليه فإن قدر عليه وجب إخراج الزكاة عنه في الحال في بلد المال فإن أخرجها ~~في غيره مع وجود المستحقين ببلد المال لم يجز والدين إن كان ماشية أو غير ~~لازم كمال الكتابة فلا زكاة فيه أو نقدا أو عرضا فإن كان حالا وتيسر أخذه ~~زكاه في الحال وإن لم يقبضه وإن تعذر لإعسار أو مطل أو غيبة فكمغصوب # وسئل فسح الله تعالى في مدته عمن عجل زكاته ثم ms0670 عند انتهاء الحول لم يكن ~~الفقير أو المالك أو ماله بالبلد التي عجل فيها فهل يجزئه أو لا فأجاب ~~بقوله من المقرر أنه لا يجوز نقل الزكاة وحينئذ فلا يجزئه ما عجله في ~~المسألتين كما مشى عليه ابن المقري وغيره في الأولى واقتضاه كلام الأذرعي ~~في الثانية وما نقله الإسنوي عن الحناطي مما يقتضي الإجزاء في الأولى لعله ~~مبني على جواز نقل الزكاة وفرق بعضهم بين الصورتين هو إلى الوهم أقرب # وسئل فسح الله في مدته عن نحو زرع مشترك بين اثنين فاقتسما غلته بعد بدو ~~صلاحه وتنقيته ثم أخذ أحدهما نصابه فهل له التصرف في حصته أو لا لتعلق ~~الزكاة بالعين فأجاب بقوله أفتى بعضهم بأن لهم التصرف لتصريحهم بصحة القسمة ~~ولو بخرص الثمر على الشجر وشركة المستحقين لا تمنع صحتها وإن قلنا تتعلق ~~الزكاة بالعين وحينئذ فليس للساعي التسلط على المخرج وقولهم للساعي الأخذ ~~من مال من شاء من الشريكين محله فيما قبل القسمة # وسئل فسح الله في مدته بما صورته حكم أحد الشريكين عدلين يخرصان عليه ~~ويضمنانه واجبه في التمر المشترك فهل يصح ويجوز له التصرف فأجاب بقوله ~~الظاهر أنه لا يجوز له التصرف بعد الخرص بشرطه إلا بعد القسمة سواء أذن ~~شريكه أم لا لتعلق الزكاة بعين حصة شريكه التي لم تخرص وهي غير متميزة عن ~~حصته التي خرصت # وسئل أعاد الله علينا من بركاته عمن أراد التصرف في ثمره ولا خارص من جهة ~~الحاكم فهل له أن يحكم عدلا أو عدلين ليخرصا عليه ويتصرف في الجميع فأجاب ~~بقوله له ذلك لكن لا بد من خارصين لأنه تقويم وإنما يكفي خارص من جهة ~~الإمام لأنه نائبه وقوله وحده كاف في التقويم فكذلك نائبه فإذا ضمناه وقبل ~~نفذ تصرفه في الكل وإن حال بينه وبين الثمرة غاصب أو لم يقبضه لأن اشتراط ~~القبض لصحة التصرف إنما هو فيما بيد الغير ومضمون عليه بالعقد وهذا ليس ~~كذلك # وسئل رضي الله عنه عن شخص وقف نخيلا على من يؤذن ms0671 بمسجد كذا فهل على ~~المؤذن زكاة فأجاب بقوله الأوجه أنه لا زكاة عليه كالموقوف على جهة عامة ~~وقول بعضهم إن أذن مدة يستحق بها الغلة وبدا الصلاح في ملكه وجبت عليه ~~الزكاة وإلا فلا لأنه غير مالك عند الصلاح ولا متعين للاستحقاق فيه نظر # وسئل رضي الله عنه بما صورته أودع نصاب نقد أو وكله بحفظ ما يحصل من غلته ~~فحصل منها نصاب ولم ينص المالك على إخراجه للزكاة فهل له إخراجها فأجاب ~~بقوله إنما يجوز ذلك للإمام أو نائبه لأنه حق وجب على المالك وقد عجز عن ~~القيام به ولا يلتفت لاحتمال موته أو بيعه النصاب قبل الحول أو نحو ذلك لأن ~~الأصل بقاء المال على ملكه وبقاء حياته وعدم إخراج المالك من غيره # وسئل رضي الله عنه هل للحاكم إخراج الزكاة عن الغائبين فأجاب بقوله ليس ~~له ذلك لاحتمال عدم تمكنهم من الأداء أو بيعهم للمال أو نحو ذلك # وسئل نفع الله به عمن باع بعض المال الزكوي فهو كبيع كله فيبطل البيع في ~~قدر الزكاة أم لا فأجاب بقوله الذي في أصل الروضة أنه إن لم يبق قدر الزكاة ~~فكما لو باع الجميع وإن أبقاه إما بنية صرفه إليها أو بغيرها فإن فرعنا على ~~قول الشركة ففي صحة البيع وجهان قال ابن الصباغ أقيسهما البطلان أي في قدر ~~حصة الزكاة وهما مبنيان على كيفية ثبوت الشركة وفيها وجهان أحدهما أن ~~الزكاة شائعة في الجميع متعلقة بكل واحدة من الشياه بالقسط والثاني أن محل ~~الاستحقاق قدر الواجب ويتعين بالإخراج ا ه ومقتضى كلامهما اعتماد كلام ابن ~~الصباغ المبني على الوجه الأول فيكون هو المعتمد PageV02P044 وهو كذلك ~~خلافا لمن توهم أن المعتمد الثاني وأطال فيه بما لا يجدي ورتب عليه ما لا ~~وجه له عند من تأمله التأمل الصادق # وكلام الرافعي كالصريح في اعتماد كلام ابن الصباغ وما تفرع عليه وكذا ~~كلام السبكي إذا علم ذلك فيبطل البيع بنسبة قسط الزكاة في كل شاة ولا يؤثر ~~في ذلك إبقاؤه ms0672 قدر الزكاة في يده جريا على قاعدة الشركة الحقيقية فهو كما ~~لو باع عبدا مشتركا وكذا يقال في المعشرات بل أولى لأن نسبة العشر تقتضي ~~الإشاعة اتفاقا ولا فرق بين أن يعزل نصيب الفقراء ويبيع الباقي أو لا كما ~~صرح به ابن الرفعة وعلله بأن قدر الزكاة إنما يتعين بالدفع لا بالعزل وخص ~~الخلاف بما إذا لم يقل بعتك تسعة أعشار هذه الثمرة مشاعا والأصح قطعا ويجري ~~ذلك فيما لو تصرف المالك قبل الخرص في مقدار معين غير شائع من الثمار سواء ~~بقي في يده قدر الزكاة أم لا فيبطل أيضا وقول ابن الرفعة وهل يجوز في تسعة ~~أعشاره وهو ما عدا قدر الزكاة المذهب نعم محمول على الصورة السابقة التي ~~خصص بها محل الخلاف وإلا تناقض كلامه # وسئل نفع الله به هل يحرم التصرف في التمر والعنب قبل الخرص في الجميع أو ~~فيما عدا قدر الزكاة فأجاب بقوله المعتمد الأول وإن توهم بعضهم خلافه إذ ~~الشركة شائعة في كل جزء منه فكيف يحل له التصرف في البعض ولهم فيه حصة # وسئل نفع الله به بما لفظه أي طريق للورع فيمن اشترى نصابا زكويا ممن لا ~~يزكي فأجاب بقوله طريقه أن يستأذنه في إخراجها عنه من المبيع ويتبرع ~~بمقابله فإن تعذر فالساعي فإن تعذر فالقاضي بناء على شمول توليته للنظر في ~~الزكاة وهو ما نقله الشيخان عن الهروي هذا إن لم يعلم موت المالك وإلا ~~استقل بالإخراج إذ للأجنبي أداء زكاة الميت بغير إذن الوارث لكن بأدائه ~~يتبين الملك في قدر الزكاة إن تحقق أن البائع لم يخرجها للورثة فيجب تسليمه ~~إليهم # وسئل رضي الله عنه عمن اشترى نصابا زكويا ثم تحقق أن البائع لم يخرج ~~زكاته فهل له الاستقلال بتمييز قدر الزكاة في المثلي وصرفه على المستحقين ~~فأجاب بقوله الذي يظهر أنه لا يجوز له ذلك لأن للمالك أن يخرج من غير هذا ~~النصاب نعم إن تعذرت مراجعة البائع جاز له الاستقلال بذلك أخذا مما في ~~المجموع من أنه ms0673 لو اجتمع حلال له بحرام جاز له الاستقلال بتمييز قدر نصيبه ~~لكن لا يجوز له صرفه للمستحقين إلا بإذن الساعي فإن تعذر فالقاضي ثم رأيت ~~بعضهم قال ومن اشترى طعاما لم يزكه البائع لم يجز له أكل شيء منه قبل تأدية ~~زكاته ثم ظاهر كلام الأصحاب بل صريحه أن ولاية صرفها باقية للبائع وليس ~~للمشتري الاستقلال بها وفي المهمات في الشرط الخامس من شروط البيع عن ~~الماوردي والروياني ما يوهم استقلاله بذلك والظاهر مع التمكن من البائع أو ~~الساعي خلافه ثم نقل عن بعضهم أن المخلص للمشتري من هذه العهدة تفريعا على ~~بقاء تعلق الزكاة جريان القسمة بينه وبين البائع في قدر الزكاة إذ البطلان ~~خاص به فيسلمه للبائع أو الساعي وله أن يستأذن البائع في إخراجه فإن لرب ~~المال أن يوكل في إخراج الزكاة عنه إما من ماله أو من مال الموكل كما صرح ~~به الشيخان ا ه # وسئل نفع الله به عمن باع النصاب وقلنا بالراجح وهو بطلان البيع في قدر ~~الزكاة فقط فإذا رد المشتري على البائع قدر الزكاة فهل ينقطع تسلط الساعي ~~على ما بقي في يده أو لا فأجاب بقوله الذي يظهر أنه إن ميز ذلك بإذن البائع ~~لم يكن للساعي مطالبته لأن للمالك أن يعين قدر الزكاة من النصاب في واحدة ~~وليس للساعي طلب غيرها ولا شك أن تمييزه أو تمييز المشتري بإذنه بمثابة ~~تعيينه فبه ينحصر حق الساعي فيما عينه فليس له مطالبة المشتري بشيء وإن ~~ميزه بغير إذن البائع فالتميز فاسد فلا ينقطع به تعلق حق الساعي وإن قبضه ~~البائع إذ رضاه به بعد وقوعه فاسدا لا يقبله صحيحا ولا ينافي ذلك ما بحثه ~~السبكي من أنه لو أجر أرضه لآخر فزرعها فالزكاة على الزارع فإذا أخذ المؤجر ~~أجرته من المغل قبل إخراج زكاته فكما لو ابتاعها منه PageV02P045 فللفقراء ~~مطالبته بها مما قبضه لما سبق من أن للساعي نزعها من يد المشتري على كل قول # قال وهذه المسألة يجب إشهارها فإن كثيرا ms0674 ممن يؤجر الأراضي يستولي على ~~جميع المغل في أجرته أو على أكثره بحيث يغلب على الظن أن الزارع لا يخرج ~~شيئا فلا يحل له ما قبضه بل يجب أن يخرج منه قدر الزكاة وما بقي من الأجرة ~~إن أيسر الزارع طولب وإلا بقي في ذمته وطريق براءة الذمة أن يستأذن الزارع ~~في الإخراج أو يعلم الإمام ليأخذها فإن تعذر ذلك فالذي ينبغي أن يجب عليه ~~إيصالها للمستحقين ا ه وقوله فللفقراء مطالبته بها أي بقدر نسبتها فيطالب ~~بعشر ما بيده لبطلان التصرف فيه وأما أخذ جميع الزكاة مما بيده التي أوهمته ~~عبارته فمحمول على ما لو استغرقت الأجرة الزرع جميعه وإلا لم يتأت على قول ~~الشركة الأصح # وقوله لما سبق إلخ يشمل ما لو كان المبيع كل النصاب أو بعضه وإن أبقى قدر ~~الزكاة وهو ظاهر أما في الأولى فواضح وأما في الثانية فلبطلان التصرف في ~~قدر الزكاة وإن أبقى بيده قدرها # وسئل فسح الله في مدته عمن باع النصاب قبل الحول فتم في زمن الخيار وهو ~~في ملكه أو ملك المشتري أو موقوف فما حكمه فأجاب بقوله إن كان الخيار ~~للبائع فملك المبيع له فتجب زكاته فإن تم البيع فهو كبيعه بعد الحول وإن ~~كان للمشتري فلا زكاة على أحد وكذا إن قلنا موقوف ما لم ينفسخ العقد ~~فالزكاة على البائع ولو لزم البيع فامتنع البائع من إخراج الزكاة إلا من ~~المبيع قال الماوردي فإن كان معسرا لم يمكن أو موسرا فإن كان نصاب تجارة ~~فهذا يجب أن تؤخذ زكاته من مال بائعه لتعلق حق المشتري بالعين والزكاة ~~بالقيمة وما تعلق بالعين أقوى وإن كان مما تجب الزكاة من عينه فإن قلنا ~~بالشركة أخذت من المبيع ا ه وفيه نظر والأوجه عندي أنه لا فرق بين الموسر ~~والمعسر لأنه إن راعى حق المشتري فمراعاة حق المستحقين أولى ولا نظر لتجدد ~~وجوب الزكاة عليه بعد البيع لأن أحدهما كان متمكنا من الفسخ عند وجوبها وما ~~ذكره في مسألة التجارة محتمل ms0675 # وسئل نفع الله به هل تجب زكاة في الأرض الخراجية وما هي وهل لو أخذ ~~الإمام الخراج بنية الزكاة تسقط فأجاب بقوله تجب الزكاة في الأرض الخراجية ~~مع الخراج كما في البلاد التي أخذناها من أيدي الكفار أو أقرهم الإمام ~~عليها بخراج وكذا التي أسلم أهلها عليها فهي ملكهم فإذا اكتراها شخص منهم ~~وجب عليه العشر مع أجرتها ولا يقوم الخراج المأخوذ ظلما أو نحوه مقام العشر ~~فإذا أخذه الإمام بنية ذلك صح وإن كان من غير الجنس إذ هو كأخذ القيمة ~~بالاجتهاد وهو يسقط به العشر # وسئل نفع الله بما لفظه أتلف أجنبي النصاب بعد الوجوب فهل يأخذ المالك ~~قدر قيمة قدر الزكاة ويدفعه للمستحقين أو يشتري بها شاة ويدفعها فأجاب ~~بقوله مقتضى كلام الشيخين أنه لا يجب شراء واجب الزكاة من جنس المال الزكوي ~~وتسليمه إليهم وهو ظاهر وإن توهم بعضهم خلافه ثم رأيت ابن الرفعة قال ألا ~~ترى أن من وجب عليه شاة من أربعين فأتلف الأربعين لزمه شاة ولو أتلفها ~~أجنبي وجب للفقراء القيمة وهو نص فيما ذكرته # وسئل فسح الله في مدته بما صورته إذا قلنا تتعلق الزكاة تعلق شركة فهل ~~تتعلق بما يحدث بعد الوجوب من لبن وصوف وغيرهما فأجاب بقوله مقتضى كلام ابن ~~الرفعة والسبكي أنها لا تتعلق بذلك وعبارة الأول نقلا عن الأصحاب وإن قلنا ~~تجب في العين فملك الفقراء كلا ملك فإن ثمرة الملك ثابتة لرب المال وملكهم ~~غير مستقر بدليل أن لرب المال إسقاطه بإخراج المال من غيره وعبارة الثاني ~~في شرح المنهاج أن القائلين بأنها تتعلق تعلق شركة اعتذروا عن جواز الإخراج ~~من موضع آخر وعن عدم استحقاق الفقراء لما يحدث من النتاج وينفصل من الصوف ~~واللبن بعد الحول وقبل الإخراج بأن هذه الشركة تثبت بغير رضا الشريكين ~~وأيضا فإنها غير مستقرة فأشبهت الغنيمة في انتفاء ملك الشريك بغير رضاه ا ه ~~قيل وصرح بنحو ذلك الأذرعي وهذا مما لا خلاف فيه PageV02P046 في المذهب بل ~~صرح ابن مفلح بأنه ms0676 محل وفاق بين الأئمة الأربعة # وسئل رضي الله عنه هل يجوز أكل الفريك أو لا فأجاب بقوله نعم ما لم يتحقق ~~أنه من مال زكوي فحينئذ لا يجوز أكله وإن أطال كثيرا في الاستدلال للجواز ~~له واستدل بعضهم لذلك بما في الطبراني الصغير برجال الصحيح كان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم إذا أتى بالباكورة وضعها على عينه ثم قال اللهم كما ~~أطعمتنا أوله فأطعمنا آخره ثم يأمر بها للمولود من أهله وفي رواية قبلها ثم ~~قال اللهم بارك لنا ويرد بأن هذه واقعة حال محتملة # وسئل رضي الله عنه بما لفظه تعدى المالك قبل الخرص فقطع الثمرة بعد أن ~~تعلقت بها الزكاة وكان مما يجيء منه تمر لو لم يقطعها وأراد الدفع ~~للمستحقين مما قطعه فهل هو كقطعها للعطش أو كإتلافها فأجاب رضي الله عنه ~~بقوله الظاهر كما قاله بعضهم الثاني فيخرج على ما قالوه في إتلافه الثمر ~~فإذا قلنا الواجب التمر انقطع تعلق الشركة في ذلك الرطب ويصح تصرف المالك ~~فيه وكذا إن قلنا الواجب قيمة الرطب وكذا يقال في الفريك إذا تعدى المالك ~~بقطعه ومقتضى كلام المجموع أنه حيث تعدى المالك بالقطع من غير عطش ونحوه ~~ضمن حصة المستحقين تمرا وإلا بأن احتيج إلى القطع قبل أوان الجذاذ ولم يمكن ~~تجفيفه ضمنها رطبا وإن سبق خرص وتضمين # وسئل أعاد الله علينا من بركاته عن أجنبي أتلف الثمار بعد الخرص والتضمين ~~فهل على المالك الزكاة فأجاب بقوله قال الدارمي إن حصلت للمالك قيمة لزمته ~~وإلا فلا بل يطالب الغاصب فإن كان بعد الخرص وقبل التضمين فلا ضمان عليه ~~وطولب الغاصب وقبل الخرص كبعده من غير تضمين إذا كان بعد بدو الصلاح # وسئل فسح الله تعالى في مدته هل الضبط في الخاتم الفضة بالمثقال كما ورد ~~به الحديث أو بغيره فأجاب بقوله روى أبو داود أنه صلى الله عليه وسلم قال ~~لرجل وجده لابس خاتم حديد ما لي أرى عليك حلية أهل النار فطرحه فقال يا ~~رسول الله من ms0677 أي شيء أتخذه فقال من ورق ولا تبلغه مثقالا # لكن ضعفه النووي في شرحي المهذب ومسلم ومن ثم أبيح بلا كراهة لبس خاتم ~~حديد ورصاص ونحاس وكان الأولى الضبط بما لا يعد إسرافا في العرف كما اقتضاه ~~كلامهم وصرح به الخوارزمي وغيره في الخلخال ولا ينافي ذلك قول ابن الرفعة ~~ينبغي نقص الخاتم عن مثقال للخبر المذكور ثم على اعتبار العرف لو اختلف ~~أهله كأن تعارف أهل بلد أو صنعة مثلا وزنا وتعارف آخرون خلافه فهل يعتبر ~~عرف كل فيحكم على اللابس بالحرمة إن تعارف أهل بلده أو صنعته كبره أو لا ~~لأن الأصل الإباحة حتى يتحقق موجب الحرمة أو يفرق احتمالات لم أرها وقد ~~يرجح أن الاعتبار بعرف أهل البلدة أو الصنعة التي هو بها وإن لم يكن من ~~أهلها # وسئل نفع الله به عن شافعي قلد الحنفي في مسألة في الزكاة وهي جواز إعطاء ~~البضاعة عن النقد وجواز الاقتصار على صنف أو صنفين مع وجود الأصناف فهل ~~يجوز له ذلك أم لا وفي أي كتاب هو فأجاب بقوله نعم يجوز له ذلك كما صرحوا ~~به في المختصرات فضلا عن المطولات # وسئل رضي الله عنه عن فقيه في قريتين وهو واحد وله في إحدى القريتين ~~مزارع وبساتين وهو مستغن عن الزكاة والعشر هل يجوز له أخذ زكاة هاتين ~~القريتين المذكورتين مع وجود من هو أحق منه أم لا فأجاب بأنه حيث كان ~~للفقيه المذكور من غلة مزارعه وبساتينه ما يكفيه ويكفي عياله الذين تلزمه ~~مؤنتهم حرم عليه أخذ شيء من الزكاة وإن قل ويجب عليه أن يرد ما أخذه قبل ~~ذلك إلى ملاكه وحيث لم يكن ثم ما يكفيه ويكفي عياله المذكورين جاز له أن ~~يأخذ بقدر كفايته بشرط أن لا يأخذ شيئا من حق بقية المستحقين الذين في بلد ~~المال فإن المالك يجب عليه أن يفرق زكاته على من في بلده من المستحقين فإذا ~~كان فيها فقراء ومساكين وأبناء سبيل وهم المسافرون أو العازمون على السفر ~~وغارمون وهم ms0678 الذين عليهم دين وليس فيها غير هؤلاء من بقية الأصناف ~~المذكورين في الآية PageV02P047 لزمه أن يعطي كل صنف من هؤلاء الأربعة ربع ~~زكاته ويفرق ربعه على كل صنف على كل ثلاثة منه فأكثر فإن فضل من زكاته عن ~~حاجاتهم نقله إلى المستحقين بأقرب بلد إليه # وسئل فسح الله في مدته عما إذا أخذ الإمام مال إنسان غصبا أو تعديا فنوى ~~به الأخذ من الزكاة فهل يجزئه أم لا فأجاب بقوله الكلام في هذه المسألة ~~التي لا نقل فيها متوقف على أن قبض الإمام الزكاة هل هو بمحض الولاية إذ لا ~~يشترط توكيل المستحقين أو بحاله بينها وبين الوكالة وله نظر على المستحقين ~~دون نظر ولي اليتيم وفوق مرتبة الوكيل أشار إليه السبكي في شرح المنهاج ~~وعليه فالظاهر في المسألة المسئول عنها التفصيل كما قاله بعض المتأخرين وهو ~~أنه إذا لم يعلم الإمام بما نواه لم يجزئه لأنه في هذه الحالة كآحاد الناس ~~وإنما أجزأ قبض الجائر لأنه لا ينعزل بجوره وعدم الدفع إليه يؤدي لفتنة ~~وإذا لم يؤد ما ائتمنه الشرع عليه أثم لعلمه بأنه لجهة الزكاة ولا كذلك هذه ~~الصورة وعدم اشتراط علم المدفوع إليه بجهة الزكاة إنما هو إذا كان المستحق ~~لبلوغ الحق محله وأما الإمام فلا بد في الإجزاء من علمه بجهة ما له عليه ~~ولاية ثم بعد ذلك يسقط الحرج عن المالك وأما إذا لم يبين المالك الحال فهو ~~مقصر وإن علم بنيته احتمل عدم الإجزاء أيضا لأنه في الغصب كالآحاد وفعل ~~الجائز إنما يصح إن طابق الشرع ويحتمل الإجزاء وهو الظاهر إذ قصد الإمام ~~المذموم شرعا لا يصلح أن يكون مانعا من الإجزاء # وسئل نفع الله به عن أخذ السلطان الجائر العشور المعهودة في هذا الزمن ~~باسم الزكاة ونوى به المأخوذ منه الزكاة فهل يسقط عنه به الفرض أو لا فأجاب ~~بقوله نعم يسقط بأخذه على الوجه المذكور فرض الزكاة عن المأخوذ منه لأن ~~الأمام الجائر كالعادل في الزكاة وغيرها ويقع لبعض التجار الذين ليس ms0679 لهم ~~كبير تقوى ويغلب عليهم البخل والخزي أنهم يكثرون الأسئلة عما يأخذه منهم ~~أعوان السلاطين من المكوس هل يقع عنهم من الزكاة إذا نووها فنجيبهم بما هو ~~المعروف المقرر وبسط الكلام فيه بعض شراح الإرشاد من أن ذلك لا يحسب من ~~زكواتهم لأن الإمام لم يأخذه باسم الزكاة بل باسم الذب عنهم وعن أموالهم ~~فهو وأعوانه يعتقدون أن ذلك حق له في أموال التجار يستحق أخذه قهرا عليهم ~~ولو سمع هو أو بعض أعوانه عن بعض التجار أنه يدفع لهم ذلك باسم الزكاة لما ~~قبلوا منه ذلك وأخذوه قهرا عليه على غير هذا الوجه بل ربما أذوه وسبوه # والدفع للإمام أو نائبه العام إنما يجزئ عن الزكاة حيث لم يمتنع الإمام ~~أو نائبه من أخذه على هذا الوجه أو يأخذه بقصد مغاير له فحينئذ لا يمكن ~~حسبان ما أخذه عن الزكاة وبقي مانع آخر من ذلك وهو أن الدفع إلى السلطان ~~غير ممكن وإنما يقع الدفع لنائبه العام أو الخاص والدفع للنائب العام وهو ~~الوزير الأعظم أو نحوه متعسر أيضا وإنما الواقع والمتيسر الدفع إلى النائب ~~الخاص وهذا النائب الخاص لا يولونه على أخذ زكاة بوجه وإنما يولونه على أخذ ~~العشور ومرادهم بها المكوس كما هو معلوم من أحوالهم وعباراتهم وعاداتهم فمن ~~أراد الدفع إليهم باسم الزكاة لم يدفعها لإمام ولا لنائبه فيها فكيف تجزئ ~~عنه فليتأمل ذلك ويشاع لهم فإن بعض فسقة المتفقهة والتجار ربما حسبوا جميع ~~ما يؤخذ منهم من المكوس من الزكوات الواجبة عليهم وما دروا أنه يحمى عليها ~~في نار جهنم فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم وتقول لهم ملائكة العذاب هذا ~~ما كنزتم لأنفسكم فذوقوا ما كنتم تكنزون أعاذنا الله من ذلك وأمثاله بمنه ~~وكرمه # وسئل أعاد الله علينا من بركاته بما لفظه قد تقرر أن الصلاة على الآل ~~والصحابة رضوان الله عليهم تكره استقلالا ولا تكره تبعا فهل قول الإنسان ~~اللهم صل على سيدنا محمد وصل على أبي بكر مثلا من الشق الأول أو من ms0680 الشق ~~الثاني فما الذي يظهر لكم أو تفهمونه من كلام الأئمة في ذلك # فأجاب بقوله ذكرت في كتابي في الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ما ~~يصرح بأن ذلك لا يكره وأنه ليس من PageV02P048 الاستقلال وذلك أنهم ألحقوا ~~السلام على غائب بالصلاة في الكراهة فاستشكل ذلك بما في التشهد السلام ~~علينا وعلى عباد الله الصالحين فهذا سلام وقع استقلالا ولم يكره فأجبت بمنع ~~أن هذا وقع استقلالا وإنما وقع تبعا لأنهم لا يريدون بالاستقلال إلا ما وقع ~~منفردا غير تابع لغيره بالكلية لأنهم عللوا كراهة ذلك بأنه من شعار أهل ~~البدعة وقد نهينا عن شعارهم والمعروف من شعارهم إنما هو الاستقلال بالمعنى ~~المذكور ثم لما نظرت في الجواب عما في هذا السؤال توقفت في أن ذلك استقلال ~~من حيث تمثيلهم للتبعية بقولهم اللهم صل على محمد وعلى آل محمد فاقتضى ظاهر ~~هذا التمثيل أنه متى كرر العامل خرج عن التبعية ثم رأيت في كلام الأصحاب ما ~~يصرح بالأول ويمنع ذلك التوقف وما اقتضاه ظاهر ذلك التمثيل وهو أن الأصحاب ~~عبروا بعبارتين إحداهما مفسرة للأخرى وهي أنهم كما عبروا بالاستقلال عبروا ~~بالابتداء فقالوا تكره الصلاة عليهم ابتداء # وعبارة النووي في مجموعه قال المصنف يستحب أن يقول اللهم صل على آل فلان ~~وتابعه صاحب البيان وقال صاحب الحاوي إن قال اللهم صل عليهم فلا بأس وما ~~قالاه خلاف المذهب وخلاف ما قطع به الأكثرون أنه تكره الصلاة على غير ~~الأنبياء ابتداء في هذا الموضع وغيره وقال المتولي لا تجوز الصلاة على غير ~~الأنبياء ابتداء ومقتضى عبارته التحريم والمشهور الكراهة ا ه المقصود من ~~عبارته # وعبارة القاضي حسين في تعليقه لا يجوز لأحد أن يصلي على أحد غير الأنبياء ~~ابتداء وإنما تجوز على التبعية انتهت فاستفدنا من ذلك أن من عبر من الأصحاب ~~بالاستقلال أراد به الابتداء واستفدنا من عبارة المجموع أن الأكثرين إنما ~~عبروا بالابتداء دون الاستقلال وحينئذ اتضح أن ما في التشهد ليس من ~~الاستقلال كما قدمته وأن ما في ms0681 السؤال كذلك فيكون غير مكروه لأنه لم يقع ~~مبتدأ به وإنما وقع بعد الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم ولا عبرة بإعادة ~~العامل لأنه مع ذلك يسمى تابعا لما قبله سواء أكان هناك عاطف كما في السؤال ~~أم لا كاللهم صل على محمد اللهم صل على أبي بكر مثلا وكصلى الله على محمد ~~صلى الله على أبي بكر مثلا # ووجهه أن ما قدمته من أن الابتداء بالصلاة على غير الأنبياء هو من شعار ~~المبتدعة الذي نهينا عنه فلم يكره غير الابتداء لأنه ليس من شعارهم مع كونه ~~وقع تابعا في اللفظ للصلاة على النبي لا مستقلا بنفسه والله سبحانه وتعالى ~~أعلم بالصواب # وسئل رضي الله عنه عمن أكرى مزرعا لأحد على أن له شيئا معلوما من الغلة ~~كل سنة فهل يجب عليه إذا أخذ تلك الأجرة أن يؤدي زكاتها إذا بلغت نصابا أو ~~لا وإذا كانت الأجرة درهما أو دينارا ماذا حكمها فأجاب بقوله لا يلزمه زكاة ~~الأجرة إذا كانت حبا إلا إذا كانت للتجارة ووجدت فيه شروطها أو نقدا إلا إن ~~مضى عليه حول من حين ملكها وهي نصاب والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب # وسئل رضي الله عنه بما لفظه ذكر الشيخ زكريا في شرح الروض ما حاصله أنه ~~لو لزمه بنت مخاض فلم يجدها ولا ابن لبون في ماله ولا بالثمن فإنه يدفع ~~قيمتها ونبه في المهمات على أن قضية ذلك أن الانتقال حينئذ إلى بنت اللبون ~~غير واجب بل يجوز أن يعطي القيمة وعلى أن ذلك يجزئ في سائر أسنان الزكاة ا ~~ه فهل هذا الكلام صحيح أم لا فإنه كالصريح في أنه لا يجب الصعود والنزول ~~وفي شرح المنهاج لابن شهبة ما يخالف ذلك حيث قال في الكلام على قول المنهاج ~~فإن عدم بنت المخاض فابن لبون وقضية كلام المصنف أنه لا يجب الصعود والنزول ~~وليس كذلك لكن رأيت بعد تسطير السؤال لبعض الأئمة ما لفظه ينبغي أن يكون ~~محل ما في المهمات إذا تعذر الصعود ms0682 والنزول مع الجبران لتعين القيمة حينئذ ~~طريقا إلى براءة الذمة فأجاب بقوله ما قاله الإسنوي صحيح وتقييده المنقول ~~عن بعض الأئمة غير صحيح كما صرحت بهما في شرح العباب في محلين وعبارته في ~~أولهما ولو فقد الواجب وبدله المذكور في ماله وفقده بالثمن بأن لم يجده ~~بالشراء دفع القيمة وإن كان عنده بنت لبون أو رجا حصول الواجب على ~~PageV02P049 قرب كما اقتضاه كلام الشيخين وغيرهما وذلك لضرورة الفقد ~~المعتبر عند الأداء لا غير كما يأتي وسيأتي لذلك مزيد في أول أحوال ~~المائتين الآتية وإن وجده أي الواجب أو بدله بالثمن فهل يطالب بتحصيل ~~الواجب وهو بنت المخاض لأنها الأصل فإن دفع ابن لبون قبل منه أو بأحدهما ~~بأن يخير بينها وبين ابن اللبون لأنه يخير في الإخراج وجهان نقلهما الشيخان ~~والمجموع عن الماوردي ولم يرجحاهما ولا غيرهما منهما شيئا فيما علمت # والذي يتجه ترجيحه منهما الأول أخذا مما مر في أنا إذا جعلنا الشاة في ~~خمس من الإبل أصلا أجبرناه على أدائها فإن أدى البعير قبل منه ثم رأيت ~~بعضهم رجح التخيير والأذرعي قال يحتمل أن يقال له أد زكاتك وواجب مالك إذ ~~لو خير ربما دفع الأدنى أو نص له على بنت المخاض ظن تعينها عليه فيتكلفها ا ~~ه وبه يعلم أنه كان ينبغي للمصنف التعبير ببنت المخاض لأنه الذي يقول به ~~الوجه الأول لا بالواجب لأنه الذي بحثه الأذرعي # والحاصل أنه إن طولب بالواجب ونحوه فلا إشكال وإلا فهل ينص له على بنت ~~المخاض أو يخير وفيه ما مر وعلى الوجهين له كما في الكفاية الصعود إلى فرض ~~أعلى من الواجب وبدله ويأخذ الجبران ونظر فيه الزركشي بأنه لا يجوز لمن ~~بملكه ابن لبون إخراجه عن بنت اللبون ويأخذ جبرانا ثم فرق بأنه هنا فاقد ~~لكل منهما بخلافه ثم انتهت وعبارته في ثانيهما فإن لم يوجد شقص لقلته أخذ ~~منه النقد للضرورة هذا لا يلائم ما قدمه من أنه مخير بين النقد والشقص إلا ~~بنوع تعسف والمجموع وإن ms0683 عبر بنظير ذلك لكنه غاير الأسلوب كما يعلم بتأمل ~~عبارته فالأولى أن يقول تعين النقد كما عبرت به فيما مر ويحذف التعليل لما ~~مر أنه يجوز أخذ النقد ولو مع تيسر شراء الشقص وعللوه بأنه إنما جاز دفعه ~~مع كونه من غير جنس الواجب وتمكنه من شراء جزئه لدفع ضرر المشاركة ولأنه قد ~~يعدل إلى غير الجنس للضرورة كفاقد شاة في خمس من الإبل وكفاقد بنت مخاض ~~وابن لبون فإنه يدفع القيمة كما مر على أن الغرض جبران الواجب كدراهم ~~الجبران وإليه أشاروا بتعبيرهم بالجبر # ونبه في المهمات على أن قضية ذلك أن الانتقال عند فقد بنت المخاض وابن ~~اللبون في خمس وعشرين إلى بنت اللبون غير واجب بل يجوز أن يعطي القيمة على ~~أن ذلك يجري في سائر أسنان الزكاة أي فمتى فقد الفرض في ماله ولم يجده ~~بالثمن جاز إخراج قيمته وجاز له الصعود والنزول بالجبران وعدمه بشرطه وممن ~~اعتمد ذلك الزركشي وغيره وأخذوه من قضية إطلاق الشيخين إخراج القيمة في ~~مسألة فقد بنت المخاض وابن اللبون المذكورة وبذلك مع ما مر عن الكفاية مع ~~تنظير الزركشي فيه وجوابه يرد على من قال يحتمل أن محله حيث لم يمكنه ~~الصعود ولا النزول بالجبران انتهت # وبتأمل العبارتين لا سيما ما في الأولى عن الكفاية وتنظير الزركشي مع ~~جوابه عنه وما في الثانية من أنه قد يعدل لغير الجنس للضرورة اتضح لك صحة ~~ما قاله الإسنوي وأنه لا غبار عليه وأن تقييده بعدم إمكان الصعود والنزول ~~غير صحيح لمنابذته لما مر عن الكفاية وللمعنى لأن فقد الواجب خيره بين بذل ~~القيمة والصعود والنزول بشرطه وقد جريت على ذلك في شرح المنهاج أيضا ~~وعبارته في شرح فإن عدم بنت المخاض فابن لبون ومر أنه إذا لم يجدها ولا ابن ~~لبون فرق قيمتها ومحله إن لم يكن بماله سن يجزئ وأمكن الصعود إليه مع ~~الجبران وإلا وجبت عليه على ما بحثه شارح وأيده غيره بأن ابن اللبون بدل ~~وقد ألزموه تحصيله فكذا ms0684 هنا ا ه # وفي كل من البحث والتأييد نظر ظاهر أما البحث فلأنه مخالف للمنقول في ~~الكفاية وجرى عليه الإسنوي والزركشي وغيرهما أنه مخير بين إخراج القيمة ~~والصعود بشرطه كما حررته في شرح العباب ويجري ذلك في سائر أسنان الزكاة ~~فإذا فقد الواجب خير الدافع بين إخراج قيمته أو الصعود أو النزول بشرطه ~~وأما التأييد فلوضوح الفرق بين البدل والأصل فكيف يقاس أحدهما بالآخر حتى ~~يقال إذا ألزم بتحصيل البدل فكيف يلزم بتحصيل أصل آخر انتهت PageV02P050 ~~عبارة شرح المنهاج والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب # وسئل نفع الله بعلومه بما لفظه قال الأئمة في زكاة النقدين لا يجزئ إخراج ~~مكسر عن صحيح ويجزئ عكسه قال بعض أئمتنا محل ذلك في النقد الخالص كما يحمل ~~عليه الإطلاق أما المغشوش كالسود فيجزئ المكسر عن الصحيح وعكسه ولو راج ~~أحدهما فهل هو كذلك أم لا فأجاب بقوله الذي يظهر كما جريت عليه في شرح ~~العباب أن محل قولهم لا يجزئ المكسر عن الصحيح إذا نقصت قيمة المكسر كما هو ~~الغالب فإن فرض استواؤهما اتجه الإجزاء ويؤيده جعل بعضهم عدم الإجزاء هنا ~~معلوما من قولهم لا يجزئ الأدنى عن الأعلى فأفهم هذا أن سبب عدم إجزاء ~~المكسر نقص قيمته لا غير وإذا تقرر ذلك اتضح فساد التقييد بالنقد الخالص ~~وبيانه أن المكسر والصحيح إذا كانا مغشوشين اشترط أن يبلغ خالص المغشوش ~~منهما نصابا يقينا وأن يخرج عنهما خالصا أو مغشوشا خالصه بقدر الواجب يقينا ~~وحينئذ يكون متطوعا بالنحاس سواء في ذلك حالة الرواج وحالة عدمه وإذا كان ~~هذا هو الواجب فلم تبق العلة في عدم إجزاء المكسر عن الصحيح إلا ما ذكرته ~~من نقص قيمة المكسر فإن نقصت لم يجز عن الصحيح سواء كانا مغشوشين أو خالصين ~~أم أحدهما صحيحا والآخر خالصا وإن لم ينقص أجزأ كذلك فلا مدخل للغش والخلوص ~~في ذلك بوجه فتأمله # وسئل نفع الله به عمن كان له دين في ذمة إنسان وحال عليه الحول وهو في ~~بلد والغريم في بلد ms0685 آخر هل يجب إخراج الزكاة في بلد الدائن أم المدين فأجاب ~~بقوله العبرة في هذا ببلد المدين على الأوجه وقال بعضهم يتخير في إخراجها ~~بأي محل شاء وبينت ما فيه في شرح المنهاج # وسئل نفع الله به عمن عليه دين وأعطى من الزكاة من حصة الغارمين وأخرجه ~~في غير الدين هل تبرأ ذمة المالك أم لا فأجاب بقوله إن اكتسب ما يفي بدينه ~~لم يتعين عليه صرف ما أخذه فيه وإلا تعين كما حررته في شرح المنهاج هذا ~~بالنسبة للآخذ وأما المأخوذ منه فيبرأ بقبض الغارم وإن لم يصرفه في دينه ~~على احتمال فيه ذكرته ثم # # | باب زكاة الفطر # وسئل رضي الله عنه عن قولهم في الفطرة أن الأب يقدم على الأم عكس النفقة ~~وفرقوا هناك بأن الفطرة هنا لتطهير المخرج عنه وتشريفه والأب أحق بهذا ~~قالوا وهذا الفرق منقوض بتقديمهم الولد الصغير على الأبوين وهما أشرف منه ~~فما يكون توجيه هذا الفرق فأجاب بقوله إني أجبت عن الإشكال المذكور في ~~الشرح السابق ذكره وعبارته ثم أباه وإن علا ولو من قبل الأم ثم أمه كذلك ~~عكس النفقة # قال في المجموع لأنها للحاجة والأم أحوج وأما الفطرة فللتطهير والشرف ~~والأب أولى بهذا فإنه منسوب إليه ويشرف بشرفه ومرادهم بأنها كالنفقة في أصل ~~الترتيب لا كيفيته ا ه وأبطل الإسنوي هذا الفرق بالولد الصغير فإنه يقدم ~~هنا على الأبوين وهما أشرف منه فدل على اعتبارهم الحاجة في البابين ا ه ~~ويرد بأنا لا نعتبر الشرف مرجحا إلا مع الاستواء في السبب الموجب كما في ~~الأب والأم إذ هو فيهما الولادة وهما مستويان فيها بخلاف الصغير فإنه غير ~~مستو معهما في ذلك بل هو مقدم عليهما لأنه أحوج فلا نظر إلى الشرف وعدمه ~~حينئذ فجزم الإسعاد وغيره بما قاله الإسنوي فيه نظر ثم رأيت الشارح أي ~~الجوجري رد عليه بنحو ما ذكرته انتهت عبارة الشرح المذكور وهي صريحة في ~~الجواب عما ذكر في السؤال # نعم قد يرد على فرق المجموع ما مر ms0686 من أن الأب للأم مقدم على الأم مع أنه ~~ليس منسوبا إليه ولا يشرف بشرفه كما يعلم من كلامهم في مواضع إلا أن يجاب ~~بأن الأب للأم والأم اتحدت جهتهما وكل جهة اتحدت ذكورها أشرف من إناثها ~~فأبو الأم أشرف منها فقدم عليها فمطلق الشرف هنا هو الذي عليه المدار وقول ~~المجموع فإنه منسوب إليه ويشرف بشرفه خاص بالأب حقيقة ففي فرقه قصور عن ~~إفادة وجه تقديم أبي الأم PageV02P051 عليها مع كونها أقرب منه وأحوج وقد ~~علمت وجه تقديمه مما قررته والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب # وسئل فسح الله في مدته في نية زكاة الفطر هل يكفي فيها أن يقتصر على نويت ~~هذه فطرتي أو فطرة من تلزمني فطرته مثلا فقط من غير أن يضيفها إلى فرضية أو ~~وجوب أم لا فأجاب بقوله الذي يتجه أخذا من كلامهم إجزاء نية هذه فطرتي ~~لأنها لا تحتمل غير الواجب الخاص فهي أولى بالإجزاء من هذه زكاتي لأن هذه ~~إذا أجزأت مع شمولها لزكاة المال والبدن فأولى أن يجزئ هذه فطرتي لأنها لا ~~تشمل غير المخرج عن البدن عند انقضاء رمضان إذ هي موضوعة لذلك شرعا فلا ~~إيهام فيها بوجه والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب # وسئل نفع الله به هل يجب فطرة العبد الموقوف فأجاب بقوله لا تجب وإن وقف ~~على معين لأنه غير مالك له # وسئل نفع الله به قالوا في زكاة الفطر يقدم أباه ثم أمه وعكسوا في ~~النفقات وفرق في المجموع بأن النفقة إنما وجبت للحاجة والأم أحوج والفطرة ~~إنما وجبت للتطهير والشرف والأب أولى بذلك لأن بشرفه يشرف الابن ونقضه ~~الإسنوي بتقديم الابن الصغير على الأب فهل يمكن الجواب عنه أو لا فأجاب ~~بقوله يمكن أن يقال في الجواب عنه إنما نظروا لذلك بين الأب والأم دون ~~الابن الصغير والأب لأن كلا من الأولين مع عجزه محتاج إلى التطهير لكن ~~احتياج الأب إليه أشد لما ذكر في السؤال فقدم على الأم وأما الولد الصغير ~~فلم يشارك الأب في الاحتياج ms0687 للتطهير الذي هو من جنس ما يحتاج إليه الأب بل ~~شاركه في العجز فقط ولكنه محتاج إليه أكثر فقدم على الأب لذلك كما يدل له ~~تعليل الأصحاب # سئل رضي الله عنه عن رجلين بينهما طعام مشترك وهو ثمانية أمداد أو أكثر ~~يجزئ في الفطرة فنوياه فطرة وفرقاه من غير أن يفرز كل منهما ما يخصه هل ~~يجزئهما ذلك في الفطرة أو لا فأجاب بقوله نعم يجزئهما ذلك كما يصرح به ~~كلامهم في زكاة المال والفطرة في فروع منها ما لو كان لثلاثة ثلاثة أعبد ~~وفي قسمة الزكوات في جمع جماعة لفطرتهم وقسمتها على المستحقين وفي الكفارة ~~فيما لو دفع الستين صاعا مشاعا إلى ستين مسكينا وقال ملكتكم هذا وأطلق أو ~~قال بالسوية فقبلوه وفي الأضحية فيما لو اشترك السبعة في بدنة أو بقرة # فإن قلت صرحوا بأنه لا يجوز اشتراك اثنين في شاتين ليقع عن كل نصفها قلت ~~ذاك إنما خرج عما نحن فيه لمعنى هو أن القصد من التضحية فداء النفس والشارع ~~في الشاة لم يجعل الفداء إلا كاملا فلو جازت الشركة فيها كما ذكر لم يقع عن ~~كل إلا نصف من كل فلم تقع عنه شاة كاملة ولا إراقة دم مستقل فامتنع ~~لمخالفته للمقصود من التضحية بالشاة بخلاف التضحية بالبدنة أو البقرة فإن ~~الشارع جعل كل سبع قائما مقام شاة مستقلة وهو لا يكون إلا مشاعا فإن قلت ~~الإشاعة ضرورية هنا إذ لا يمكن خلافها كما تقرر فلذا جازت بخلافها في مسألة ~~الزكاة فإنها ليست ضرورية قلت لا نسلم أنها ضرورية كيف وقصر الجواز على ~~التضحية بالبدنة أو البقرة عن واحد فقط لا محذور فيه ولا نوع مشقة # على أنه لا مشقة مع تجويز الاقتصار على الشاة فعلمنا أن الملحظ ليس هو ~~ضرورة الإشاعة بل عدم محذور في الإشاعة وإذا لم يكن فيها محذور هنا فكذا في ~~مسألة السؤال # # | باب صدقة التطوع # وسئل نفع الله بعلومه عمن تصدق على سائل ملح في سؤاله مع أنه لو ترك ~~الحاجة ms0688 لما أعطاه وكان يرجو خلاصه منه ونوى عند التصدق وجه الله تعالى هل ~~يكون له ثواب أو لا ولو تصدق على فقير لفقره أو لقصده إياه دون غيره من غير ~~إحضار نية وجه الله تعالى هل يكون له في ذلك أجر أو لا فأجاب بقوله الذي ~~حررته في حاشيتي على مناسك النووي رحمه الله الكبرى عند الكلام على قول ~~الشافعي رضي الله عنه وأصحابه رحمهم الله كما نقله النووي رحمه الله في ~~مجموعه لو حج بنية الحج والتجارة كان له ثواب دون ثواب المتخلي عن التجارة ~~أن الذي دل عليه قوله تعالى فمن يعمل PageV02P052 مثقال ذرة خيرا يره أن ~~المعتمد في هذه المسألة خلاف ما جرى عليه الغزالي وابن عبد السلام في ~~اجتماع نية الطهر ونحو التبرد من أن كل من عمل طاعة وشرك معها مباحا لم يكن ~~ذلك التشريك محبطا لثوابها من أصله بل له ثواب بقدر قصده الطاعة لكنه دون ~~ثواب من لم يشرك وقوله صلى الله عليه وسلم عن الله تعالى من عمل عملا أشرك ~~فيه غيري فأنا منه بريء هو للذي أشرك يحمل ليوافق الآية على من راءى بعمله ~~والرياء محبط للعمل إجماعا لأنه فعل مفسق لصاحبه يخرج العمل عن كونه طاعة ~~وقربة من أصله لمنافاته لها من كل وجه فلم يمكن مجامعة الثواب له # وأما ضم قصد مباح إلى العمل فهو لا ينافيه فأثيب على قصده الطاعة بقدر ~~قصده وإن ضعف لأن قصده إياها قربة ولم ينضم إليها ما يقتضي إسقاطها فلم ~~يحرم ثوابها إذا تقرر ذلك فمتى قصد المتصدق بإعطائه الفقير وجه الله ومنعه ~~من الإلحاح المضر للناس فهذا لا شك في ثوابه أتم الثواب وأكمله لأنه قصد ~~طاعتين وصول بر إليه ومنعه من معصية الإيذاء أو الإضرار وإن قصد مع الأول ~~منعه من الإلحاح المضر له بخصوصه كما ذكره السائل فكذلك لأن ذلك لا ينافي ~~القربة والصدقة لكن ثوابه دون ثواب الأول لأن العوض في الأول تعود منفعته ~~على الغير وفي الثاني على ms0689 النفس فربما يقصد حظها والظاهر إثابته أيضا في ~~المسألة الأخيرة لأن الشرط عدم الصارف لا نية القربة كما دل عليه قول ~~السبكي والزركشي وغيرهما أخذا من كلام النووي رحمه الله وغيره في حد ~~الأصحاب الصدقة بأنها تمليك محتاج على وجه القربة لا نعتبر الحاجة قيدا بل ~~كونها لمحتاج هو أظهر أنواعها الغالب منه فلا مفهوم له # قالوا وتمليك المحتاج لا مع استحضار الثواب صدقة أيضا فالشرط إما الحاجة ~~أو قصد الثواب وتمليك الغني لا بقصد القربة والثواب إما هبة أو هدية # | كتاب الصوم # وسئل رضي الله عنه قال في طهارة القلوب لعلام الغيوب شهر رجب شهر الحرث ~~فاتجروا رحمكم الله في رجب فإنه موسم التجارة واعمروا أوقاتكم فيه فهو أوان ~~العمارة # روي أنه من صام من رجب سبعة أيام أغلقت عنه أبواب جهنم ومن صام منه عشرة ~~أيام لم يسأل الله شيئا إلا أعطاه وإن في الجنة قصرا الدنيا فيه كمفحص ~~القطاة لا يدخله إلا صوام رجب وقال وهب بن منبه جميع أنهار الجنة تزور زمزم ~~في رجب تعظيما لهذا الشهر قال وقرأت في بعض كتب الله تعالى من استغفر الله ~~تعالى في رجب بالغداة والعشي يرفع يديه ويقول اللهم اغفر لي وارحمني وتب ~~علي سبعين مرة لم تمس النار جلده أبدا ثم قال بعد ذلك بأوراق كثيرة وفي ~~الحديث من فاته ورده فصلاه قبل الظهر فكأنما صلاه في وقته ا ه وقد ورد ~~علينا جوابكم الشريف في هذه المسألة وهو جواب شاف وقد حصل به النفع لي ولمن ~~سمعه لكن الفقيه الذي ذكرت لكم في السؤال ينهى الناس عن صومه ويقول أحاديث ~~صوم رجب موضوعة وقد قال النووي الحديث الموضوع لا يعمل به وقد اتفق الحفاظ ~~على أنه موضوع # اه ( ( ( ا ) ) ) فالمسؤول ( ( ( ه ) ) ) منكم زجر هذا الناهي حتى يترك ~~النهي ويفتي بالحق واذكروا لنا ما يحضركم من كلام الأئمة أثابكم الله الجنة ~~فأجاب رضي الله عنه بأني قدمت لكم في ذلك ما فيه كفاية وأما استمرار هذا ~~الفقيه على ms0690 نهي الناس عن صوم رجب فهو جهل منه وجزاف على هذه الشريعة ~~المطهرة فإن لم يرجع عن ذلك وإلا وجب على حكام الشريعة المطهرة زجره ~~وتعزيره التعزير البليغ المانع له ولأمثاله من المجازفة في دين الله تعالى ~~وكأن هذا الجاهل يغتر بما روي من أن جهنم تسعر من الحول إلى الحول لصوام ~~رجب وما درى هذا الجاهل المغرور أن هذا حديث باطل كذب لا تحل روايته كما ~~ذكره الشيخ أبو عمرو بن الصلاح وناهيك به حفظا للسنة وجلالة في العلوم ~~ويوافقه إفتاء العز بن عبد السلام فإنه سئل عما نقل عن بعض المحدثين من منع ~~صوم رجب وتعظيم حرمته وهل يصح نذر صوم جميعه فقال في جوابه نذر صومه صحيح ~~لازم يتقرب إلى PageV02P053 الله تعالى بمثله والذي نهى عن صومه جاهل بمأخذ ~~أحكام الشرع وكيف يكون منهيا عنه مع أن العلماء الذين دونوا الشريعة لم ~~يذكر أحد منهم اندراجه فيما يكره صومه بل يكون صومه قربة إلى الله تعالى ~~لما جاء في الأحاديث الصحيحة من الترغيب في الصوم مثل قوله صلى الله عليه ~~وسلم يقول الله كل عمل ابن آدم له إلا الصوم وقوله صلى الله عليه وسلم ~~لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك وقوله إن أفضل الصيام صيام أخي ~~داود كان يصوم يوما ويفطر يوما وكان داود يصوم من غير تقييد بما عدا رجب ( ~~( ( رجبا ) ) ) من الشهور ومن عظم رجب ( ( ( رجبا ) ) ) بجهة غير ما كانت ~~الجاهلية يعظمونه به فليس مقتديا بهم وليس كل ما فعلوه منهيا عن فعله إلا ~~إذا نهت الشريعة عنه أو دلت القواعد على تركه ولا يترك الحق لكون أهل ~~الباطل فعلوه والذي ينهى عن صومه جاهل معروف بالجهل ولا يحل لمسلم أن يقلده ~~في دينه إذ لا يجوز التقليد إلا لمن اشتهر بالمعرفة بأحكام الله تعالى ~~وبمآخذها والذي يضاف إليه ذلك بعيد عن معرفة دين الله تعالى فلا يقلد فيه ~~ومن قلده غر بدينه ا ه جوابه فتأمل كلام هذا الإمام تجده ms0691 مطابقا لهذا ~~الجاهل الذي ينهى أهل ناحيتكم عن صوم رجب ومنطبقا عليه على أن هذا أحقر من ~~أن يذكر فلا يقصد بمثل كلام ابن عبد السلام لأنه إنما عنى بذلك بعض ~~المنسوبين إلى العلم ممن زل قلمه وطغى فهمه فقصد هو وابن الصلاح الرد عليه ~~وأشار إلى أنه يكفي في فضل صوم رجب ما ورد من الأحاديث الدالة على فضل مطلق ~~الصوم وخصوصه في الأشهر الحرم أي كحديث أبي داود وابن ماجه وغيرهما عن ~~الباهلي أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت يا رسول الله أنا الرجل ~~الذي أتيتك عام الأول قال فما لي أرى جسمك ناحلا قال يا رسول الله ما أكلت ~~طعاما بالنهار ما أكلته إلا بالليل قال من أمرك أن تعذب نفسك قلت يا رسول ~~الله إني أقوى قال صم شهر الصبر وثلاثة أيام بعده وصم الأشهر الحرم وفي ~~رواية صم شهر الصبر ويوما من كل شهر قال زدني فإن لي قوة قال صم يومين قال ~~زدني فإن لي قوة قال صم ثلاثة أيام بعده وصم من الحرم واترك صم من الحزم ( ~~( ( الحرم ) ) ) واترك وقال بأصبعه الثلاث يضمها ثم يرسلها قال العلماء ~~وإنما أمره بالترك لأنه كان يشق عليه إكثار الصوم كما ذكره في أول الحديث ~~فأما من لا يشق عليه فصوم جميعها فضيلة # فتأمل أمره صلى الله عليه وسلم بصوم الأشهر الحرم في الرواية الأولى ~~وبالصوم منها في الرواية الثانية تجده نصا في الأمر يصوم ( ( ( بصوم ) ) ) ~~رجب أو بالصوم منه لأنه من الأشهر الحرم بل هو من أفضلها فقول هذا الجاهل ~~إن أحاديث صوم رجب موضوعة إن أراد به ما يشمل الأحاديث الدالة على صومه ~~عموما وخصوصا فكذب منه وبهتان فليتب عن ذلك وإلا عزر عليه التعزير البليغ ~~نعم # روي في فضل صومه أحاديث كثيرة موضوعة وأئمتنا وغيرهم لم يعولوا في ندب ~~صومه عليها حاشاهم من ذلك وإنما عولوا على ما قدمته وغيره ومنه ما رواه ~~البيهقي في الشعب عن أنس يرفعه أن في الجنة ms0692 نهرا يقال له رجب أشد بياضا من ~~اللبن وأحلى من العسل من صام من رجب يوما سقاه الله من ذلك النهر وروي عن ~~عبد الله بن سعيد عن أبيه يرفعه من صام يوما من رجب كان كصيام سنة ومن صام ~~سبعة أيام غلقت عنه أبواب جهنم ومن صام ثمانية أيام فتحت له ثمانية أبواب ~~الجنة ومن صام عشرة أيام لم يسأل الله شيئا إلا أعطاه إياه ومن صام خمسة ~~عشر يوما نادى مناد من السماء قد غفر لك ما سلف فاستأنف العمل وقد بدلت ~~سيئاتك حسنات ومن زاد زاده الله # ثم نقل عن شيخه الحاكم أن الحديث الأول موقوف على أبي قلابة وهو من ~~التابعين فمثله لا يقوله إلا عن بلاغ عمن قوله مما يأتيه الوحي ثم روي عن ~~أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يصم بعد رمضان إلا رجب وشعبان ثم ~~قال إسناده ضعيف ا ه وقد تقرر أن الحديث الضعيف والمرسل والمنقطع والمعضل ~~والموقوف يعمل بها في فضائل الأعمال إجماعا ولا شك أن صوم رجب من فضائل ~~PageV02P054 الأعمال فيكتفى فيه بالأحاديث الضعيفة ونحوها ولا ينكر ذلك إلا ~~جاهل مغرور وروى الأزدي في الضعفاء من حديث السنن من صام ثلاثة أيام من شهر ~~حرام الخميس والجمعة والسبت كتب الله له عبادة سبعمائة عام وللحليمي في صوم ~~رجب كلام محتمل فلا تغتر به فإن الأصحاب على خلاف ما قد يوهمه كلامه # والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب # وسئل نفع الله به عن مسألة سئل عنها بعض المفتين من أكابر المتأخرين عن ~~أهل بجيلة يشهد بعضهم لبعض برؤية هلال رمضان فمنهم من يصوم بتلك الشهادة ~~ومنهم من يصوم بالاستفاضة فقط ومنهم من لا يصوم حتى يرى الهلال بنفسه أو ~~يستكمل شعبان ثلاثين يوما # فما يكون الحكم فيهم حيث لم يكن في البلد قاض نعم إذا رؤي الهلال بمكة ~~المشرفة ولم ير بأرض بجيلة فما يكون الحكم في ذلك فأجاب ذلك المفتي بأن ~~الذين يصومون بتلك الشهادة لا يصح صومهم ms0693 لقول الأئمة رضي الله عنهم يشترط ~~في الشهادة برؤية هلال رمضان أن تكون عند القاضي لأن الصحيح المنصوص عليه ~~المعتمد في المذهب أنه شهادة فلا تثبت في حق عموم الناس ما لم تتصل بالحاكم ~~قال الشيخ الإمام جلال الدين المحلي في شرح المنهاج ولا بد في الوجوب على ~~من لم يره من ثبوت رؤيته عند القاضي ا ه قال الإمام شهاب الدين الأذرعي ~~وتعتبر العدالة الباطنة بالاستزكاء ا ه قال الشافعي ومالك رضي الله عنهما ~~ولا يكتفي القاضي بالعدالة الظاهرة حتى يعرف العدالة الباطنة وفي الروضة ~~وغيرها أن القاضي يعسر عليها ( ( ( عليه ) ) ) معرفتها قال الإمام ابن ~~الرفعة وغيره والقاضي لا يشق عليه البحث عنها # قال الإمام زين الدين أبو الحسين المدني والبحث عن حال الشهود حق لله ~~تعالى قال الشيخان وإذا لم يعرف القاضي من الشهود عدالة ولا فسقا لا يجوز ~~له قبول شهادتهم إلا بعد الاستزكاء والتعديل بل قال الأذرعي سواء في ذلك ~~الشهادة بالمال وغيره لأن تزكية الشهود إلى الحاكم دون غيره نعم إطلاقهم ~~يشمل القرى والبوادي التي ليس فيها قاض وإطلاق الأئمة إذا شمل بعض الأحكام ~~ولم يصرحوا به وخالف بعض الأئمة فصرح بخلاف ما شمله إطلاقهم فالصحيح ~~المعتمد ما شمله إطلاقهم كما في مواضع من شرح المهذب والمهمات وأفتى بذلك ~~الجلال البلقيني والولي العراقي # ولهذا قال بعض المفتين من المتأخرين لا أثر للشهادة برؤية هلال رمضان عند ~~غير الحاكم المنصوب لذلك ولا يترتب عليها حكم صحيح وذلك ما يقتضيه نصوص ~~المذهب ومفاهيمه فإن كان في هذه الشاغرة عن الحكام من يسمع كلامه ويرجع ~~إليه في الحل والعقد ونصب في البلد عارفا بالأحكام فقيها نفذ حكمه وسماعه ~~أداء الشهادات بما يقتضيه الشرع الشريف كما ذكره في العزيز والروضة ~~والأنوار وغيرها من كتب المذهب وإن لم يكن فيها من هو كذلك يتعين على ( ( ( ~~عند ) ) ) أهل الحل والعقد تولية من يصلح لذلك بحسب الإمكان فإن فعلوا ذلك ~~وجب على من ولوه سماع البينة والحكم بما يقتضيه الشرع الشريف في ms0694 ذلك وغيره ~~ا ه ثم ورد هذا الجواب على بعض الفقهاء فكتب تحته هذا الجواب صحيح ا ه # وقد ذكر الماوردي في الحاوي أنه إذا خلا البلد عن قاض وخلا العصر عن إمام ~~فقلد أهل الاختيار أو بعضهم برضا الباقين واحدا وأمكنهم نصرته على تنفيذ ~~أحكامه وتقوية يده جاز تقليده ولو انتفى شيء من ذلك لم يجز تقليده حتى لو ~~قلد بعضهم وأنكر البعض لم يصح ا ه كذا قاله الإمام ابن الرفعة وغيره ونقله ~~النهارتي ( ( ( النهاري ) ) ) اليمني في كفايته عن الروياني من غير اعتراض ~~عليه وقد سئل الأصبحي عما إذا عدم في قطر ذو شوكة وحاكم فهل لجماعة من أهل ~~الحل والعقد نصب فقيه يتعاطى الأحكام فأجاب نعم إذا لم يكن لهم رئيس يرجع ~~الأمر إليه اجتمع ثلاثة من أهل الحل والعقد ونصبوا قاضيا صفته صفة القضاة ~~ويشترط في الثلاثة صفة الكمال كما في نصب الإمام ا ه # والحاصل من هذا أن الشهادة برؤية هلال رمضان إذا لم تكن عند منصوب حيث لم ~~يكن في البلد قاض أنها لا تقبل كما سبق بل قال الغزالي والجمال اليمني إذا ~~PageV02P055 تحدث الناس برؤيته ولم يثبت عند قاض فهو يوم شك وأما الذين ~~يصومون بالاستفاضة فلا يصح صومهم أيضا لأن الهلال لا يثبت بالاستفاضة بل هو ~~يوم شك ففي العزيز والروضة وفي شرح المهذب أنه إذا وقع في الألسن أنه رؤي ~~الهلال ولم يقل عدل أنا رأيته أو قاله ولم يقبل الواحد أو قاله عدد من ~~النساء أو العبيد أو الفساق فظن صدقهم فهو يوم شك ا ه وعبارة الولي العراقي ~~إذا شهد عدد من الفساق أو ظن صدقهم فهو يوم شك وقوله اثنان فأكثر يتناول ~~الجمع الكثير أي وهو يوم شك قلت صوم يوم الشك من رمضان حرام كما نقله ~~النووي في شرح مسلم عن مذهب مالك والشافعي والجمهور والأحاديث دليل لذلك # ونقل الإمام الأذرعي الاتفاق عليه وعدم صحته عن رمضان ونقل عن القاضي ابن ~~كج أن ذلك مراد الإمام الشافعي ms0695 رضي الله عنه ونقل ابن الرفعة وغيره عن ~~البندنيجي أنه لا يجوز صوم يوم الشك احتياطا لرمضان قال الإسنوي والدميري ~~في شرحي المنهاج وهذا لا خلاف فيه ا ه قال الإمام مالك رحمه الله تعالى ~~وسمعت أهل العلم ينهون عن صوم ذلك اليوم وقد أمر بعض الصحابة رجلا صام يوم ~~الشك أن يفطر بعد الظهر وقال بعض الصحابة رضي الله تعالى عنهم من صام يوم ~~الشك فقد عصى الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم وقد سئل بعضهم عن اليوم ~~الذي يقول الناس إنه من رمضان فقال لا تصوم ( ( ( تصم ) ) ) إلا مع الإمام # وعن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال إني لأعجب من هؤلاء الذين يصومون ~~قبل رمضان إنما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا رأيتم الهلال فصوموا ~~وإذا رأيتموه فأفطروا فإن غم عليكم فعدوا ثلاثين فعلى هذا لما ثبت تحريم ~~صوم يوم الشك من رمضان بنص صاحب الشرع صلى الله عليه وسلم وإمام المذهب ~~تعين الأخذ به وطرح ما عداه وقد سئل بعض المتأخرين عما إذا رأى هلال رمضان ~~رجل أو رجال كثيرون في طرف بلدة ولم يره باقي البلاد دون مسافة القصر وصاح ~~عليه من رآه منهم وأهل قريتهم ثم صاح قرية لقرية حتى صاحت قرى كثيرة بعضها ~~لبعض وهذا الصياح سالف لأهل هذه البلدة ويصومون في عرفهم وعادتهم فهل يصح ~~صيام من لم يره بسماع صياحهم أم لا يصح فأجاب نفع الله بعلومه قال صياح هذا ~~لا يفيد ولو كان سالفهم الصياح للصيام فلا يصح صيام من لم يره بسماع صياحهم # والله سبحانه وتعالى أعلم # وأما الذين لا يصومون حتى يروا الهلال أو يستكملوا شعبان فهم على الصواب ~~لما سبق ولقول الشيخ الصيرفي بالديار المصرية إذا لم يشهد الراؤون ( ( ( ~~الراءون ) ) ) بالرؤية عند حاكم شرعي ولم يثبت لم يلزم من لم يره العمل ~~بقول من رآه منهم ولو كثروا وله الفطر إلى استكمال شعبان ثلاثين وكذا ~~بالنسبة إلى آخر يوم منه وأول يوم من شوال ms0696 له استكمال رمضان الثلاثين إن لم ~~يره ليلة الثلاثين من رمضان قال وقد أطلق الرافعي النقل عن الإمام وابن ~~الصباغ فيما إذا أخبر به من يوثق أي ولم يثبت عند حاكم أنه لا يلزم المخبر ~~بفتح الباء العمل بقول المخبر بكسرها إلا إذا بنينا على أنه من باب الرواية ~~وهو ضعيف أما إذا بنينا على أنه من باب الشهادة وهو المعتمد في المذهب فلا ~~يلزم المخبر العمل بقول المخبر # ثم نقل الإمام ابن عبدان ومن وافقه القول بوجوب العمل بقول المخبر مطلقا ~~ولم يرجح شيئا منهما لكن قضية كلامه في النقل عن الإمام وابن الصباغ ~~وتفريعه على ذلك وبناؤه على الوجهين في أنه من باب الرواية أو الشهادة كما ~~ذكر تقتضي ترجيح ما قالاه أي في أن طريقه الشهادة دون الإخبار لقوله عليه ~~الصلاة والسلام فإن شهد ذو عدل فصوموا وافطروا فثبت أنها شهادة ولأنه حكم ~~شرعي فتعلق برؤية الهلال قال ويلزم من ذلك بناء على المعتمد عدم لزوم العمل ~~بقول المخبر حيث لم يثبت عند حاكم شرعي كما تقدم وذلك موافق لما ذكره ~~الأذرعي في التوسط حيث قال ولا أحسب أحدا ينازع في أن الحاكم لو أخبر رعيته ~~أنه رأى الهلال أو الإمام العادل أنه لا يلزمهم الصوم إلا أن يشهد به عند ~~قاض آخر بلفظ الشهادة انتهى جواب الإمام الصيرفي # ويؤيده أيضا قول PageV02P056 بعض المتأخرين أن قول الرائين في الصوم ~~والفطر ليس بحجة على الغير إلا إذا أدى عند قاض أو محكم من جهة أهل البلد ~~كلهم وقد قال الإمام شهاب الدين ابن العماد في توقيف الحكام لو أخبره عدل ~~برؤية الهلال يوم الثلاثين من شعبان لم يلزم الصوم على الصوم تفريعا على ~~أنه يسلك به مسلك الشهادة وهو الصحيح لأن ذلك يختص بمجلس الحكم ا ه # فحينئذ الحاصل مما سبق أن الشهود برؤية الهلال عند رؤية القاضي أو ~~المنصوب أو المحكم من جهة أهل البلد لا تقبل كشهادة بجيلة بعضهم عند بعض ~~وإذا لم تقبل حرم صومه ms0697 عن رمضان بشهادتهم لمن لم ير الهلال بنفسه وأما من ~~رآه فنقل الإمام الأذرعي عن الإمام سليم الرازي أنه إذا لم يثبت لم يجزئه ~~صومه ومقتضى كلام غيره من الأئمة أنه يجب عليه صومه ويجزئه والله تعالى ~~أعلم وأما قول السائل إذا رؤي ( ( ( رأى ) ) ) الهلال بمكة المشرفة ولم ير ~~بأرض بجيلة فما يكون الحكم في ذلك فاعلم أن المطالع قد تختلف فيلزم من ~~رؤيته في الشرقي رؤيته في الغربي ولا ينعكس وذلك أن الليل يدخل في البلاد ~~الشرقية قبل دخوله في البلاد الغربية وعلى ذلك حديث كريب فإن الشام غربية ~~بالنسبة إلى المدينة فلا يلزم من رؤيته بالشام رؤيته بالمدينة كذا قال ~~الإمام جمال الدين الإسنوي فعلى هذا قال القاضي برهان الدين إبراهيم بن ~~ظهيرة قاضي مكة المشرفة في بعض أجوبته بجيلة شرقي مكة فيلزم من الرؤية ~~ببجيلة الرؤية بمكة المشرفة ولا عكس ا ه قال الإمام ابن الرفعة وغيره وحيث ~~قلنا لا يتعدى الحكم فسار شخص من موضع رؤي فيه إلى حيث لم ير واستكمل ~~ثلاثين ولم ير في البلد الثاني فالأصح أنه يلزمه أن يصوم معهم ( ( ( معه ) ~~) ) لأن ابن عباس أمر كريبا بذلك حين قال استهل علي رمضان وأنا بالشام فقال ~~ابن عباس متى رأيتم الهلال فقلت ليلة الجمعة قال أنت رأيت الهلال قلت نعم ~~ورآه الناس وصاموا وصام معاوية فقال لكنا رأيناه ليلة السبت فلا نزال نصوم ~~حتى يكمل ثلاثين أو نراه فقلت ألا تكتفي برؤية معاوية والناس فقال لا هكذا ~~أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وقياسا على أوقات الصلاة فإن لكل بلدة ~~حكمها من الطوالع والغوارب كطلوع الشمس وغروبها كما قاله الماوردي وغيره ~~وجزم به في الكفاية أيضا # قال الشيخ المقري في التمشية فإن الشمس قد تطلع على قوم فيفوتهم الصبح ~~وغيرهم حينئذ في ليل يمكنهم أداء العشاء فيه كما صرح به الأصحاب فكذلك ~~ينبغي أن يعتبر وقت الصوم بمطالع الفجر انتهى كلام التمشية قال الإمام ~~الأذرعي وحديث كريب رواه مسلم وأبو داود والترمذي ms0698 وذكره القفال ومن تبعه ~~واعتمدوه وعليه العمل عند أكثر أهل العلم وهو حسن تقوم به الحجة وهو قول ~~صحابي كبير لا مخالف له من الصحابة رضي الله عنهم وقول فقهاء التابعين ا ه ~~قال الإمام الإسنوي في شرح المنهاج ولا شك أن مورد النص وهو حديث كريب ~~السابق في الشام والحجاز وقد وجد فيه مسافة القصر واختلاف الإقليم واختلاف ~~المطالع واحتمال عدم الرؤية فاستند كل طائفة إلى واحدة منها وأيد به ا ه ~~وقول الإمام نجم الدين ابن الرفعة وحيث قلنا لا يتعدى الحكم قال الإمام ~~الأذرعي هو المشهور عندنا وصححه الجمهور من أن لكل بلد رؤيتهم وصححه أيضا ~~الرافعي والنووي والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب انتهى جواب هذا المفتي # فهل يا شيخ الإسلام جوابكم كذلك أم لا فأجاب رضي الله عنه ومتع المسلمين ~~بحياته ونفعهم بمعلوماته بقوله أما ما ذكره المفتي المذكور في القسم الأول ~~ففيه نظر من وجوه أحدها أن قوله فلا يصح صومهم لقول الأئمة إلخ لا مطابقة ~~فيه بين العلة والمعلل لأن قول الأئمة المذكور إنما هو بالنسبة لعموم الناس ~~بدليل أنهم اختلفوا فيمن أخبره من يثق به بأنه رآه هل يلزمه الصوم أو لا ~~وسيأتي ما فيه فدل على أن كلامهم هذا في ثبوت رمضان بالنسبة لعموم الناس # ثانيها أن قوله قال الأذرعي وتعتبر العدالة الباطنة إلخ ضعيف والمعتمد ما ~~في المجموع وإن PageV02P057 نازع فيه جمع من أن المستور هنا يقبل إذا شهد ~~برؤية الهلال فلا تشترط العدالة الباطنة وهي التي يرجع فيها إلى قول ~~المزكين وبه يعلم أنه ليس محض شهادة بل فيه شائبة بل شوائب من الرواية منها ~~ثبوته بواحد وعدم احتياجه إلى دعوى وعدم تصور الحكم به لأنه إلزام لمعين ~~وإنما يثبت القاضي الشهر فقط والثبوت ليس بحكم وقبول قول الشاهد أشهد أني ~~رأيت الهلال على المعتمد عند الرافعي وغيره # وثالثها أن قوله نعم إطلاقهم إلخ ليس في محله لأن ذاك ذكروه في باب ~~القضاء وهو مخصوص بغير رمضان لما ذكروه فيه ms0699 في بابه مما ذكر # رابعها أن قوله ولهذا قال بعض المفتيين ( ( ( المفتين ) ) ) من المتأخرين ~~إلخ غير صحيح أما أولا فلأنه لا يناسب ما قبله حتى يجعله علة له وأما ثانيا ~~فلأن محله حيث لا محكم أما إذا حكموا من يسمع الشهادة برمضان فإنه يجوز كما ~~ذكره الزركشي حيث قال ما حاصله ولا يحكم القاضي بكون الليلة من رمضان لأن ~~الحكم لا مدخل له في مثل ذلك لأنه إلزام بمعين وهو هنا غير مقصود لعموم ~~الأمر فيه والظاهر أنه إنما يثبت الشهر من غير حكم والثبوت ليس بحكم نعم ~~إذا ترتب عليه حق آدمي ودعت حاجة إلى الحكم به حكم به بشروطه مستندا إلى ~~ذلك الثبوت والظاهر أيضا أن رمضان يثبت بالتحكيم سيما بموضع لا حاكم فيه ~~حتى إذا جاءا ( ( ( جاء ) ) ) إلى رجل وحكماه بشرطه لزمهما ولزم الناس صومه ~~وإن كان الشاهد واحدا ا ه # نعم ما ذكره أعني الزركشي من إلزام الناس بالصوم إذا حكم به المحكم مع ~~أنه لم يرض بتحكيمه إلا اثنان # فيه نظر والذي يتجه أن الصوم لا يلزم إلا من رضي بحكمه وما ذكره الزركشي ~~أيضا من أن الحكم إلزام بمعين أراد به الغالب وإلا فقد لا يكون فيه إلزام ~~لذلك كما بينه العلائي في قواعده على أن ما ذكره مما لا إلزام فيه بمعين ~~يمكن أن يوجه بأن فيه إلزاما بمعين فلا يكون التقييد بذلك لازما كما يعلم ~~ذلك لمن أمعن النظر فيه في محاله من القواعد المذكورة # وخامسها أن قوله فحينئذ الحاصل إلخ ليس على إطلاقه كما علم مما تقرر وما ~~نقله عن الغزالي ومن تبعه لا يشهد له على أن تخصيصه بهذين مع أنه في كتب ~~المذهب المشهورة وغيرهما يشعر بانفرادهما به وليس كذلك # وإذ قد فرغنا من الكلام على ما في عبارته من هذا القسم فلنذكر المعتمد ~~فيه وهو أن من أخبره ثقة برؤية هلال رمضان وغلب على ظنه صدقه لزمه الصوم ~~كما قاله جمع متقدمون منهم البغوي واعتمده جمع متأخرون وما ms0700 ذكره عن الصيرفي ~~ضعيف وإن جرى عليه غيره كابن العماد وغيره وقوله أن ذلك لا يلزم إلا إذا ~~فرغنا على أنه من باب الرواية وهو ضعيف يرد بما قدمته من أن هذا ليس محض ~~شهادة بل فيه شوائب من الرواية احتياطا للصوم فيكون ما نحن فيه من شوائب ~~الرواية كذلك فلزم المخبر بفتح الباء إذا اعتقد صدق المخبر الصوم احتياطا ~~له بل اللزوم حينئذ أولى منه إذا ثبت بواحد عند القاضي ووقعت الريبة والشك ~~في صدقه في شهادته فإنهم صرحوا بأنه يجب الصوم بخبر الواحد إذا شهد به عند ~~القاضي ولو على من بقي عنده بعد الحكم ريبة في تلك الشهادة وليس ذلك إلا ~~للاحتياط للصوم فاللزوم في مسألتنا هذه للاحتياط أولى لأنه معتقد الصدق ولا ~~ريبة عنده في وجود الهلال فهو كمن رأى الهلال وإن كان العلم الذي عند ~~الرائي أقوى # وقول الصيرفي ولو كثروا ليس في محله كما يأتي من اللزوم بالخبر المتواتر ~~وقوله عن الأذرعي ولا أحسب أحدا ينازع في أن الحاكم إلخ لا يشهد له أما ~~أولا فلأن قضية كلام الدارمي خلاف ما قاله الأذرعي وأما ثانيا فلأن مراد ~~الأذرعي اللزوم على العموم وكلامنا هنا في خصوص من صدق المخبر وإذا جوزوا ~~للمنجم والعارف بمنازل القمر أن يعمل بحساب نفسه مع أنه لا يفيده إلا مجرد ~~الظن فلأن يجوز بل يلزم العمل بإخبار الثقة المعتمد للاعتقاد أو غلبة الظن ~~بالأولى بل الذي يتجه أن من أخبره فاسق وصدقه أن له الصوم لأن الظن الذي ~~استفاده من تصديق مخبره يساوي الظن الذي يستفيده الحاسب من حسابه # وإذا قلنا إن لهذا ومن PageV02P058 ألحقنا به الصوم فهل يجزئه قال في ~~الروضة وأصلها والمجموع في موضع نعم ونقله في الكفاية عن الأصحاب وصححه ~~وصوبه السبكي والإسنوي والزركشي وغيرهم وردوا ما وقع في المجموع في موضع ~~آخر من أن له ذلك ولا يجزئه إذا بان أن اليوم الذي صامه من رمضان على أن ما ~~وقع فيه ليس نصا في تصحيح ذلك ms0701 كما بينته في حاشية العباب وإذا كان هذا في ~~الإجزاء في نحو الحاسب فالإجزاء في الرائي الذي ردت شهادته بالأولى على أن ~~الخلاف في هذا لا وجه له فإنه مستند إلى تعين الرؤية ويلزم العمل برؤيته ~~نفسه وإن ردت شهادته فكيف يسوغ حينئذ أن يحكى في الإجزاء في حقه خلاف لأن ~~وجه الخلاف في نحو الحاسب عدم الجزم بالنية وليس ذلك موجودا في الرائي ~~فالوجه القطع بالإجزاء في حقه وأن ما وقع في قول المجيب # وأما من رآه فنقل الإمام الأذرعي إلخ فهو بالتحريف والغلط أشبه وأما ما ~~ذكره المفتي المذكور في القسم الثاني ففي إطلاقه نظر لأن الاستفاضة تارة ~~تقوى حتى تصل إلى حد التواتر وتارة لا فإن وصلت للتواتر وجب الصوم على من ~~تواتر عنده الخبر بالرؤية بأن أخبره بها عن المعاينة جمع كثيرون لا يمكن ~~تواطؤهم على الكذب وإن كانوا فسقة أو نحوهم لأن الخبر المتواتر يفيد العلم ~~ولو من نحو فساق وإن لم تصل للتواتر ففيها كلام ظاهره التنافي وذلك أن ~~الشيخين وغيرهما قالوا أول باب الصوم ولو أخبره موثوق به برؤيته ولم يذكره ~~عند القاضي فقطعت طائفة بوجوب الصوم مطلقا وطائفة بوجوبه إن قلنا هو رواية # وقالوا في الكلام على النية لا بد من الجزم بها فلو نوى ليلة ثلاثين من ~~شعبان صوم غد إن كان من رمضان فكان منه لم يقع عنه وإن جزم بالنية إلا إن ~~اعتقد كونه منه بقول من يثق به من حر أو عبد أو امرأة أو صبيان رشداء أو ~~حساب منجم حيث يجوز ا ه والمراد بالرشد هنا الاختبار بالصدق لا المعنى ~~المراد في قولهم شرط العاقد الرشد قاله الإسنوي وغيره ووقع في الروضة ~~وغيرها جمع نحو العبيد وليس بمعتبر كما يدل عليه كلام المجموع وصرح به جمع ~~متقدمون وألحق الجرجاني بمن ذكر الفاسق الذي سكنت نفسه إليه قاله ابن كج ~~وكذا الكافر لكن جزم الدارمي بخلافه وقالوا في يوم الشك الذي يحرم صومه إنه ~~يوم الثلاثين من شعبان ms0702 إذا تحدث الناس برؤيته أو شهد بها صبيان أو عبيد أو ~~فسقة ا ه والمراد تحدث الناس برؤيته بحيث يقرب من الاستفاضة وإن لم يسمع ~~ممن يظن صدقه منهم أنه رأى الهلال كما أفهمه كلام المنهاج وأشار بعض شارحيه ~~إلى هذا الأخير # ولا بد من العدد هنا فيمن ذكر بأن يكون اثنين أو أكثر فانظر إلى ما بين ~~هذه المواضع الثلاثة من الاختلاف وقد أشار السبكي وغيره إلى الجمع بينها # ملخصه أنه إنما اعتبرنا العدد هنا بخلافه فيما مر في صحة النية احتياطا ~~للعبادة فيهما وإنما لم يصح صوم يوم الشك حينئذ عن رمضان لأنه لم يتبين ~~كونه منه # نعم من اعتقد صدق من قال أنه رآه ممن ذكر يصح صومه بل يجب عليه كما مر ~~أول الباب والذي تقدم في الكلام على النية من صحة نية معتقد ذلك ووقوع ~~الصوم عن رمضان محله إذا تبين كونه منه فحينئذ لا تنافي بين المواضع ~~الثلاثة إذ كلامهم في صحة النية محمول على ما إذا تبين كونه من رمضان ~~وكلامهم هنا محمول على ما إذا لم يتبين شيء فليس الاعتماد على من ذكر في ~~الصوم بل في النية فقط إذا نوى اعتمادا على قولهم ثم بان كون غد من رمضان ~~لم يحتج إلى تجديد نية أخرى سواء بان ذلك قبل الفجر أم بعده وإن لم يتبين ~~ذلك بل استمر الحال على ما هو عليه فهو يوم الشك # وأجيب عن عدم التنافي بأجوبة أخرى منها أنه يجوز أن يكون الكلام في يوم ~~الشك في عموم الناس دون أفرادهم فيكون شكا بالنسبة لمن لم يظن صدقهم وهم ~~أكثر الناس دون أفراد من اعتقد صدقهم لوثوقه بهم ومنها أن المراد ثم إذا ~~حصل بقولهم ظن وهنا إذا حصل به شك ويرده تقييد الرافعي هنا بما إذا ظن ~~صدقهم ومنها أن المراد ثم الاعتقاد وهنا PageV02P059 الظن ويرده أن جمعا ~~عبروا بالظن ثم موضع الاعتقاد ومنها وهو أجودها وأحسنها أن إخبار من لا ~~يقبل خبره إما أن ms0703 يفيد مجرد ظن الصدق وهو ما هنا أو ظن الحكم المترتب عليه ~~بأن لم يعارض ظنه معارض وهو ما في ( ( ( فيه ) ) ) النية أو ينضم إلى ذلك ~~تصديقه بأن قامت قرينة عليه وهو ما مر أول الباب فعلم مما تقرر أن ما أطلقه ~~المفتي المذكور في القسم الثاني غير صحيح على إطلاقه # وأما ما ذكر عن بعض المفتين في صياح العرب بعضهم على بعض إعلاما برمضان ~~فغير صحيح على إطلاقه أيضا فقد ذكر الأذرعي وغيره أن رؤية القناديل موقودة ~~على المناير ( ( ( المنائر ) ) ) ليلة ثلاثين من شعبان كرؤية الهلال لأنها ~~علامة مطردة فكانت كخبر الواحد وبه يعلم أن الصياح لو كان علامة مطردة عند ~~أهل تلك البلاد على دخول رمضان جاز لكل من سمعه بل وجب عليه اعتماده في ~~الصوم وأن غدا من رمضان وأما ما ذكره المفتي المذكور في جواب قول السائل ~~إذا رؤي الهلال بمكة ولم ير بأرض بجيلة فهو صحيح والحاصل في ذلك أن العبرة ~~باتحاد المطالع واختلافها لا بمسافة القصر قال في الأنوار والمراد ~~باختلافها أن تتباعد البلدان بحيث لو رؤي في أحدهما لم ير في الآخر غالبا ا ~~ه # قال الشيخ تاج الدين التبريزي ورؤية الهلال في بلد توجب ثبوت حكمها إلى ~~أربعة وعشرين فرسخا لأنها في أقل من ذلك لا تختلف وقال السبكي والإسنوي قد ~~تختلف وتكون رؤيته في أحدهما مستلزمة لرؤيته في الأخرى من غير عكس إذ ~~الليلة تدخل في البلاد الشرقية قبل دخولها في الغربية وحينئذ فيلزم عند ~~اختلاف المطالع من رؤيته في الشرقي رؤيته في الغربي من غير عكس وأما عند ~~اتحادها ( ( ( اتحادهما ) ) ) فيلزم من رؤيته في أحدهما رؤيته في الآخر وقد ~~أفتى جماعة بأنه لو مات في يوم واحد وقت الزوال أخوان أحدهما بالمشرق ~~والآخر بالمغرب ورث المغربي المشرقي لتقدم موته # والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب # وسئل رضي الله عنه ونفع بعلومه وبركته لو شاعت رؤية هلال رمضان ببلد مثلا ~~ولم يتحقق لنا رؤيته أو أخبر بذلك من لا يقبل خبره أو ms0704 من يقبل خبره وقلتم ~~لا يجب الصوم إلا على من وقع في قلبه صدقه فهل على ولي الأمر أصلحه الله ~~تعالى بالبلد التي بعدت عن بلد الرؤية ندب من يحقق الخبر له لزوما أو ندبا ~~قربت المسافة أم بعدت أو لا يجب شيء من ذلك وهل يثبت رمضان بالاستفاضة أو ~~التواتر أو لا وهل الإشاعة والاستفاضة بمعنى واحد أم لا ولو بلغ الخبر أهل ~~بلد بأن قطاع الطريق أخذوا مالا لمسلم ورجوا استنقاذه منهم فهل لهم الفطر ~~من رمضان إن توقف استنقاذهم عليه مع أنهم لم يروهم أي القطاع ولا علموا ~~عددهم ولا أين ذهبوا أو يختص الجواز بمن رآهم وحقق الاستنقاذ ( ( ( ~~الاستنفاذ ) ) ) منهم بظن مؤكد وهل خوف المشقة التي عيل معها الصبر تبيح ~~الفطر أم لا بد من وجوب محذور التيمم ولو وقع البذر أو الحصاد أو تنقية ~~الزرع في رمضان ولا يطلق ( ( ( يطاق ) ) ) الصوم معه فهل يجوز الفطر لمن ~~لحقه بذلك مشقة شديدة كما ذكره الأذرعي بالنسبة للحصاد فإن قلتم بذلك فما ~~المراد بالمشقة في كلامه هل هي خشية محذور التيمم أو غير ذلك وما هو وهل ~~يشترط لذلك خبر عارف من نفسه أو غيره كما في التيمم فإن قيل به فهل يجري في ~~جميع مسوغات الفطر أو يختص ببعضها فأجاب رضي الله عنه بقوله الظاهر أن ولي ~~الأمر لا يلزمه في الصورة المذكورة إرسال من يحقق الخبر أخذا من قولهم إن ~~تحصيل سبب الوجوب لا يجب وهذا أعني الإرسال المذكور تحصيل لسبب الوجوب وهو ~~العلم بدخول رمضان الموجب للصوم وقد صرحوا بعدم وجوب تحصيل سبب الوجوب كما ~~علمت فلا يجب ذلك # على أن لك أن تقول هذا يعلم عدم وجوبه من ذلك بالأولى لأنهم إنما نفوا ~~وجوب تحصيل السبب المحقق الذي إذا حصل لزم ( ( ( لزمه ) ) ) منه الوجوب ~~كالإحرام بالحج بالنسبة لنحو المتمتع المعسر المريد للصوم وفي مسألتنا ~~السبب ليس محققا لأنهم شاكون هل صام أهل بلد متحد مع بلدهم في المطلع برؤية ~~الهلال في بلدهم PageV02P060 فيلزمهم الصوم ms0705 تبعا لهم أو ليسوا بصائمين أصلا ~~أو صاموا برؤية بلد متحدة معهم في المطلع وليست متحدة مع البلد المرسل منها ~~كذلك فليس على ثقة من أنهم إذا أرسلوا إلى تلك البلد يلزمهم الصوم فلا يجب ~~الإرسال هنا جزما لأنه ليسوا سببا محققا للوجوب بخلاف الإحرام بالحج فإنه ~~سبب محقق للوجوب فلذلك اختلفوا في وجوب تحصيله # والراجح أنه لا يجب تحصيله بخلاف الإرسال هنا فإنه لا يجب تحصيله جزما ~~لما علمت سواء أقربت المسافة أم بعدت نعم لو قيل يندب له ذلك لم يكن بعيدا ~~لأن فيه احتياطا للصوم وهو إذا لم يجب يكون مندوبا ومن ثم تأكد للإمام أو ~~نائبه أن يقيم من يثق به ليبحث عن الأهلة سيما رمضان وشوال والحجة ( ( ( ~~وذا ) ) ) لتعلقها بأمور دينية يعم الاحتياج إليها دون غيرها على أن ترائي ~~الأهلة من فروض الكفايات كما قيل فعليه إذا فرض أن الناس تركوه لزم الإمام ~~أن يحثهم على القيام به وقول السائل نفعني الله به وهل يثبت رمضان إلخ ~~جوابه أنهم صرحوا بأن من أخبره ثقة برؤية هلاله واعتقد صدقه لزمه الصوم وبه ~~يعلم كما ذكرته في حاشية العباب أن من تواترت عنده رؤيته لزمه الصوم قياسا ~~على ذلك بالأولى ا ه والاستفاضة كالتواتر بخلاف الإشاعة # ومن ثم قال أصحابنا لو شاع بين الناس أن الهلال رؤي ولم يشهد بالرؤية أحد ~~كان ذلك اليوم يوم شك حتى يحرم صومه ولا ينافي ما ذكرته من أن الاستفاضة ~~كالتواتر قول السبكي لم أرهم ذكروا الشهادة برؤية الهلال بالاستفاضة والذي ~~أميل إليه عدم جواز ذلك ا ه لأنه ينبغي حمله على ما إذا لم يحصل لمن بلغته ~~اعتقاد صدق المخبرين أما إذا اعتقد صدقهم فيلزمه الصوم كمن اعتقد صدق ثقة ~~أخبره # والفرق بين التواتر والاستفاضة والإشاعة يعلم من تعريفي المتواتر ~~والمستفيض فالمتواتر معنى أو لفظا هو خبر جمع يمتنع عادة توافقهم على الكذب ~~عن أمر محسوس لا معقول كخبر الفلاسفة بقدم العالم فإن اتفق الجمع المذكور ~~لفظا ومعنى فلفظي # وإن ms0706 اختلفوا فيهما مع وجود معنى كلي فمعنوي كخبر واحد عن حاتم بأنه أعطى ~~دينارا وآخر بأنه أعطى فرسا وآخر بأنه أعطى بعيرا وهكذا فقد اتفقوا على ~~معنى كلي وهو الإعطاء ولا يكفي في عدد الجمع المذكور الأربعة لاحتياجهم ~~للتزكية فيما لو شهدوا بالزنا بخلاف ما لو زادوا عليها فإنه يصلح لأنه يكفي ~~في ذلك وليس له عدد معين ومن عين له عددا كعشرة أو اثني عشر أو عشرين أو ~~أربعين أو سبعين أو ثلثمائة وبضعة عشر فقد تحكم ولا يشترط فيهم إسلام ولا ~~عدالة ولا عدم احتواء بلد عليهم خلافا لمن قال بذلك # والحاصل أنه متى حصل من خبر بمضمونه كان علامة على اجتماع شرائط التواتر ~~فيه وهي كما علم من تعريفه كونه خبر جمع وكونهم بحيث يمتنع توافقهم على ~~الكذب وكونه عن محسوس ثم العلم الحاصل بالمتواتر ضروري بمعنى أنه يحصل من ~~سماعه من غير احتياج إلى نظر واستدلال وتوقفه على مقدمات وهي الشروط ~~الثلاثة السابقة لا ينافي كونه ضروريا ويقابل المتواتر مظنون الصدق ومنه ~~خبر الواحد والمراد به ما لم ينته إلى المتواتر سواء كان رواية واحد أو ~~أكثر أفاد العلم بالقرائن المنفصلة عنه أم لا ومن خبر الواحد المستفيض ( ( ~~( والمستفيض ) ) ) وهو الشائع بين الناس عن أصل بخلاف الشائع لا عن أصل وقد ~~يسمى المستفيض مشهورا فهما بمعنى وقيل المشهور بمعنى المتواتر وقيل قسم ~~ثالث غير المتواتر والآحاد وعند المحدثين هو أعم من المتواتر وأقل عدد ~~المستفيض اثنان وهو قول الفقهاء وقيل ما زاد على ثلاثة وهو قول الأصوليين ~~وقيل ثلاثة وهو قول المحدثين وبما تقرر عرف الفرق بين التواتر والاستفاضة ~~وبين خصوص الاستفاضة ومطلق الإشاعة فالاستفاضة أخص من الإشاعة # ومن ثم قال الفقهاء يشترط في الاستفاضة أن يسمع الشاهد من جمع كثيرين يقع ~~في نفسه صدقهم ويؤمن توافقهم على الكذب فلا يكفي سماعه من عدلين لم يشهداه ~~على أنفسهما ولا يشترط عدالتهم وحريتهم وذكورتهم كما لا يشترط في المتواتر ~~PageV02P061 ا ه وقول السائل ولو بلغ الخبر إلخ ms0707 جوابه أن الذي يتجه أنه لا ~~يجوز لهم الفطر المتوقف عليه استنقاذ المال المحترم إلا إن غلب على ظنهم ~~حصول الاستنقاذ منهم لو أفطروا بل عبارة الأنوار تقتضي أنه لا بد من التحقق ~~فإنه قال لو رأى حيوانا محترما أشرف على الهلاك واحتاج إلى الفطر لتخليصه ~~وجب الفطر والفدية ولو رأى غير الحيوان جاز له الفطر ويكفي القضاء ولا فدية ~~ا ه فتعبيره بالرؤية قد يفهم أنه لا بد في حل الفطر أو وجوبه من تحقق ~~الاستنقاذ لكن الذي يتجه أنه يكفي في ذلك الظن وأن تعبيره بالرؤية إنما هو ~~للغالب إذ لو أخبره عدل بذلك وجب الفطر أو جاز كما هو ظاهر وإنما لم يجز ~~الفطر فيما ذكر بمجرد التوهم أو الشك لأن صوم الفرض الذي تلبسوا به مانع ~~محقق من الإفطار فلا يجوز الخروج منه إلا إن تحقق المقتضي أو ظن # وقوله وهل خوف المشقة إلخ جوابه أن الذي دل عليه كلام الروضة وغيرها أنه ~~لا يكفي خوف المشقة المذكورة حتى يخشى منها مبيح تيمم كما يدل عليه قول ~~النووي من غلبه الجوع أو العطش فخاف الهلاك فله الفطر وفي التوسط في قول ~~النووي ثم شرط كون المرض مبيحا أن يجهده الصوم معه فيلحقه ضرر يشق احتماله ~~على ما ذكرناه من وجوه المضار في التيمم أن قوله فيلحقه بالفاء أحسن من قول ~~الرافعي في الشرحين ويلحقه بالواو فإنه يفهم اعتبار الأمرين في إباحة الفطر ~~والمدار إنما هو على الثاني # ومن ثم اعترض الإسنوي أيضا كلام الرافعي بأن قضيته أن الضرر المذكور لا ~~يبيح وحده بل لابد معه من كون الصوم يجهده فلو وصف له دواء إن لم يفطر به ~~وإلا حصل له الضرر لم يكن له الفطر وكذلك بالعكس وهذا لا يتأتى القول به ~~وقد اعتبر في المحرر أحد الأمرين وهو الصواب فإن قلت قضية كلام الإسنوي هذا ~~الاكتفاء بغلبة الجوع وإن لم يخش منه مبيح تيمم قلت قضيته بل صريحه ذلك ~~لكنه إما ضعيف أو مؤول كعبارات ms0708 لبعض الأصحاب توافقه ومن ثم قلت في حاشية ~~العباب أي بأن يشق عليه الصوم معه أو خاف بسببه نحو زيادة مرض أو بطء برء ~~أو غيرهما مما يبيح التيمم أخذا من قول الشيخين وحكاه في المجموع عن ~~الأصحاب أن يجهده الصوم معه ويلحقه أو فيلحقه ضرر يشق احتماله على ما ذكرنا ~~من وجوه المضار في التيمم # وعلى ذلك يحمل قولهم المبيح الضرر الظاهر وقول الإمام والغزالي هو ما ~~يمنع التصرف مع الصوم وقول المهذب هو خوف الزيادة بالصوم أو رجاء الزوال ~~بفقده وقول التهذيب هو أن يجهده ويلحقه به ضرر يشق احتماله وقول غيره رجاء ~~خفة المرض بالفطر أو وقوفه وما اقتضاه كلام المحرر وصوبه الإسنوي من أنه ~~متى صعب عليه الصوم به أو ناله ضرر شديد جاز له الفطر وما شابه ذلك من ~~العبارات فكلها ينبغي حملها على أن المراد منها مبيح التيمم ا ه ما ذكرته ~~فيها وهو متعين لا محيص عنه لأن العدول عن الماء إذا اشترطوا فيه ذلك مع ~~أنه عدول إلى بدل فأولى أن يشترط ذلك في العدول عن الصوم لأنه غير بدل ~~ووجوب القضاء إنما هو بأمر جديد على أن المشقة المذكورة في السؤال يخشى ~~منها غالبا مبيح تيمم لأنه إذا عيل معها الصبر ولم تطفأ حرارتها إلا بالأكل ~~أو الشرب يتولد عنها غالبا مبيح تيمم وبما قررته في ضبط المشقة الشديدة في ~~كلامهم بما يخشى منه مبيح التيمم اندفع استشكال العز بن عبد السلام لذلك ~~بقوله في قواعده من المشكل ضبط المشقة المقتضية للتخفيف كالمرض في الصوم ~~فإنه إن ضبط بالمشقة فالمشقة نفسها غير مضبوطة وإن ضبط بما يساوي مشقة ~~الأسفار فذلك غير محدود وكذلك مشقة الأعذار المبيحة لكشف العورة ومن ضبط ~~ذلك بأقل ما ينطلق عليه الاسم كأهل الظاهر خلص من هذا الإشكال ا ه # وإذا انضبطت المشقة الشديدة بما قلناه أخذا من كلامهم في التيمم بالأولى ~~كما علمت زال الإشكال وبذلك يزاول ( ( ( يزول ) ) ) أيضا استشكال بعضهم ~~للمشقة الشديدة التي ضبطوا بها ms0709 جواز الفطر للشيخ الهم ( ( ( الهرم ) ) ) ~~وليس المراد بها في حقه كما قاله الشيخ أبو حامد PageV02P062 أن يكون بحيث ~~لا يمكنه الإمساك عن الطعام والشراب قال لأنه ما من أحد إلا ويمكنه هذا ~~وإنما المراد أن تلحقه المشقة الشديدة ا ه # وبذلك أيضا يندفع قول بعضهم إنما تضبط المشقة في ذلك بالمحسوس ومن توقف ~~حصاده لزرعه ونحوه على فطره ولم يتيسر له فعله ليلا جاز له الفطر كما ~~اقتضاه كلامهم السابق نقله عن الأنوار في جواز الفطر لاستنقاذ المال ~~المحترم إذا توقف على الفطر من الصوم والمراد بالتوقف هنا أنه متى لم يفطر ~~عجز عن نحو حصاده وخشي عليه التلف فعلم أنه لا يشترط هنا خشية مبيح تيمم ~~دائما لأنه لم يفطر لأمر قام بذاته وإنما فطره لاستنقاذ مال محترم يخشى ~~عليه الضياع لو لم يفطر بصومه لا يلحقه به ضرر من حيث الصوم بل من حيث إنه ~~يضطر إلى العمل المذكور ولو صام معه حصل له مبيح التيمم من حيث انضمام ~~العمل إلى الصوم فجاز له الفطر لا لخشية الضرر فقط بل لأنه لو صام ولم يعمل ~~فات المال وإن صام وعمل حصل له مبيح التيمم # ولا فرق في ذلك الزرع بين أن يكون له أو لغيره ولا بين أن يعمل فيه ~~متبرعا أو بأجرة أخذا مما قالوه في المرضعة إذا أفطرت خوفا على نفسها أو ~~الولد وإذا أفطر لأجل ذلك لزمه القضاء ولا فدية عليه كما علم من عبارة ~~الأنوار السابقة وحيث أنيط الفطر بمبيح التيمم يأتي فيه ما قالوه في التيمم ~~من أنه لا بد من إخبار عدل ولو عدل رواية عارف بالطب إن لم يكن هو عارفا به ~~وإلا لم يحتج لإخبار أحد ومعرفته لخوف الضرر به بالتجربة كافية على المعتمد ~~في التيمم فلتكف هنا قياسا عليه وبما تقرر علم أن ذلك يجري في مسوغات الفطر ~~التي أناطوها بمبيح التيمم لا في كل مسوغ له لأن ذلك لا يتأتى فيه كما هو ~~جلي والله سبحانه وتعالى أعلم ms0710 # وسئل فسح الله في مدته ومتع بحياته فيمن طارت ذبابة على أنفه وهو صائم ~~حتى بلغت حد الباطن فاستنثرها عامدا عالما مختارا حتى خرجت فهل يفطر بذلك ~~لأنه في معنى التقيؤ أم لا لأن النص ورد في القيء وغيره ليس في معناه مع ~~أنه وقع في ظني الفطر مما دخل لا مما خرج أفتونا أثابكم الله الجنة بفضله ~~ومنه آمين # فأجاب بقوله الذي يتجه عدم الفطر أخذا من قول المجموع وغيره لو اقتلع ~~نخامة من باطنه ولفظها لم يفطر على المذهب وبه قطع الحناطي وكثيرون وحكى ~~الشيخ أبو محمد الجويني فيه وجهين أصحهما لا يفطر لأنه مما تدعو الحاجة ~~إليها والثاني يفطر كالقيء ا ه فتأمل تعليله عدم الفطر # الأصح بأنه مما تدعو الحاجة إليه ومقابله ( ( ( وبمقابلة ) ) ) الضعيف ~~بالقياس على القيء نجد الذبابة يجري فيها هذان الوجهان بعلتيهما لما هو ~~واضح أن إخراجها يحتاج إليه لأن إبقاءها ( ( ( إبقائها ) ) ) في الباطن ~~يورث ضررا في الغالب وحينئذ فهو أولى بعدم الإفطار من النخامة لأن تركها ~~ليس فيه من الضرر ما في ترك الذبابة فعلم أن الوجه أن تعمد إخراجها لا يفطر ~~ويدل لذلك أيضا قول المجموع واستدل أصحابنا أي على الفطر بوصول عين إلى ~~الحلق وإن لم تؤكل عادة بما رواه البيهقي بسند حسن أو صحيح عن ابن عباس رضي ~~الله عنهما أنه قال إنما الوضوء مما يخرج وليس مما يدخل وإنما الفطر مما ~~دخل وليس مما خرج ا ه لكن ليس ذلك على إطلاقه في قوله وليس مما خرج لما ~~ذكروا فيمن أصبح وقد ابتلع طرف خيط ليلا والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب # وسئل رضي الله عنه عن مسألة الذباب فأجاب بخلاف ما ذكر حيث قال الذي دل ~~عليه عموم كلامهم في القيء أنه يفطر بتعمد إخراجها بعد وصولها للجوف وإن ~~احتاج إليه ويؤيده قولهم لو أكل لغلبة الجوع وخشية الهلاك منه أو تناول ~~مفطر ( ( ( مفطرا ) ) ) المرض ( ( ( لمرض ) ) ) لا يطيق معه الصوم لخشيته ~~منه على نفسه أفطر وقد تردد الزركشي وغيره ms0711 فيما لو تعارض واجبان الإمساك ~~والقيء في حق من شرب خمرا ليلا والذي رجحته في شرح العباب أنه يلزمه رعاية ~~واجب الإمساك فلا يتقيأ وإلا أفطر لأن واجب الإمساك متفق عليه وواجب التقيؤ ~~على شارب الخمر مختلف فيه وقاعدة تعارض الواجبين أنه يقدم أقواهما وقد تقرر ~~أن واجب الإمساك هنا أقوى فمن ثم أفطر بالتقيؤ فإذا أفطر به حينئذ مع وجوبه ~~في الجملة فأولى إخراج الذبابة لعدم PageV02P063 وجوبه لذاته مطلقا ولا ~~ينافي جميع ما تقرر عدم الإفطار باقتلاع النخامة ولو من الصدر للحاجة إلى ~~ذلك كما صرحوا به ومعناه أن الحاجة لذلك عامة لكل أحد وغالبة إذ لا يخلو ~~أحد من الاحتياج إلى مجها في صومه لئلا تضر به فلذلك عفى ( ( ( عفا ) ) ) ~~عنها لعموم وقوعها وغلبته ولم يلحق بها مسألة الذبابة لأنها نادرة جدا وغير ~~عامة فأفطر إخراجها # على أنهم صرحوا بأن القياس في النخامة الفطر ومن القواعد أن ما خرج عن ~~القياس لا يقاس عليه فاتضح ما ذكرته من الإفطار بإخراج الذبابة من الجوف ~~وإن احتاج لذلك فإن علم من بقائها ضررا أخرجها وإن أفطر بذلك كما في مريض ~~يضره الصوم وقد كان سبق مني إفتاء بأن إخراجها غير مفطر والأوجه ما ذكرته ~~الآن والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب # وسئل نفع الله بعلومه عن غبار السرجين إذا دخل في أنف الصائم أو فمه هل ~~يفطر ببلع ريقه أو بوصول الغبار ماء هل يبطل العفو وتجب إزالته وما الحكم ~~لو انتقل المعفو عنه في الفم إلى يد ( ( ( يده ) ) ) أو نحوه # فأجاب رضي الله عنه بأن الذي يتجه أنه لا يفطر ببلع ريقه المختلط بالغبار ~~النجس وأنه لو وصل الغبار المذكور ماء لم ينجس ومما يصرح بذلك ما في ~~المجموع وغيره من أنه لو أصاب عضوه المبتل غبار نجس لا ينجس قال الرافعي ~~ومثل العضو في ذلك الماء والثياب ونقله الشيخ أبو حامد عن الأصحاب لكن قيده ~~الأذرعي والزركشي بما إذا لم يكثر ذلك بحيث يجمع منه في دفعات ماء نجس ms0712 ا ه ~~فعلم بذلك أن الغبار لا ينجس ما وصل إليه من الريق أو غيره وإذا لم يتنجس ( ~~( ( ينجس ) ) ) به الريق فلا فطر بابتلاعه لأنه باق على طهارته بخلاف ما لو ~~تنجس فمه ثم صفا ريقه فإنه يفطر بابتلاعه وإن قلنا بالعفو عنه لأنه متنجس ~~وابتلاع المتنجس يفطر وإن قيل بالعفو عنه كما اقتضاه إطلاقهم وإذا انتقل ~~المعفو عنه من بعض بدنه إلى بعضه الآخر فإن كان نحو دم أو قيح عفي عن قليل ~~المنتقل فقط أخذا مما قاله الأذرعي من أن قولهم يعفى عن قليل الأجنبي من ~~نحو الدم والقيح من غير مغلظ شامل لما انفصل من بدنه ثم أصابه أي فيعفى عن ~~الذي أصابه إن كان قليلا لأنه بانفصاله عن بدنه صار أجنبيا فعوده إلى البدن ~~لا يلحقه بما لم ينفصل عنه حتى يعفى عن قليله وكثيره إن كان دم نحو فصد من ~~نفسه أو كان نحو دمل أو قيحه # وما في التحقيق والمجموع تبعا للجمهور من أن الثاني كدم الأجنبي فلا يعفى ~~إلا عن قليله ينبغي حمله كما ذكرته في شرح الإرشاد وغيره على ما إذا جاوز ~~محل نحو الفصد وهو المنسوب إليه عادة بأن يندر عند أهلها تلوث ذلك المحل به ~~وحمل بعضهم له على خلاف ذلك رددته ثم وإن كان أثر استنجاء عفي عنه إن لم ~~يلق رطبا آخر من ماء أو غيره كما بحثه الجلال البلقيني فيعفى عنه لعسر ~~تجنبه ومحل ذلك إذا لم يجاوز الصفحة أو الحشفة أما إذا جاوز أحدهما فلا ~~يعفى عن المجاوز لندرته قال الزركشي وغيره ولو تلوثت نعله بطين الشارع ~~المتيقن نجاسته ثم عرقت وسال العرق منها عفي عنه أيضا ا ه وعليه فينبغي ~~أخذا من العلة السابقة قريبا أنه يضر سيلانه بمحل يندر السيلان إليه # واعلم أن محل العفو في الدم قال الزركشي ومثله طين الشارع بالنسبة للصلاة ~~فلو وقع الثوب الذي به نحو دم في ماء قليل تنجس كما قاله المتولي قال ~~والعفو جار ولو كان البدن ms0713 رطبا وقال الشيخ أبو علي لا بد أن يكون جافا فلو ~~لبس الثوب وبدنه رطب لم يجز لأنه لا ضرورة إلى تلوث بدنه وبه جزم المحب ~~الطبري تفقها # ومن علته يؤخذ أنه لا أثر للرطوبة الحاصلة من نحو ماء الوضوء والغسل وحلق ~~الرأس وغير ذلك لمشقة الاحتراز كما لو كانت بالعرق ولا نظر لقول ابن العماد ~~يمكن تنشيف البدن قبل لبس الثوب ولا يمكن دفع العرق لأن ذلك مما يعسر والله ~~سبحانه وتعالى أعلم بالصواب # وسئل رضي الله عنه ما الحكمة في كراهة إفراد صوم يوم الجمعة والسبت ~~والأحد وفي قيام ليلة الجمعة وفي تحريم صوم أيام العيدين والتشريق # فأجاب رضي الله عنه بقوله يكره إفراد صوم يوم الجمعة للحديث المتفق على ~~صحته وهو قوله صلى الله PageV02P064 عليه وسلم لا يصم أحدكم يوم الجمعة إلا ~~أن يصوم قبله أو يصوم بعده وفي رواية يوم الجمعة يوم عيد فلا تجعلوا يوم ~~عيدكم يوم صيامكم إلا أن تصوموا قبله أو بعده وهذه وإن كان في سندها مجهول ~~لكن لها شاهد في الصحيحين واستفيد من الحديث الأول والثاني كراهة صومه لكل ~~أحد سواء أكان صومه يضعفه عن صلاة الجمعة أم لا وهو الأصح وقيل إنما يكره ~~لمن أضعفه وانتصر له الأذرعي وغيره ونقلوه عن النص وقيل لا يكره وقيل يحرم ~~ومما يدل للأصح الأحاديث الكثيرة الصحيحة المطلقة كحديث الصحيحين من أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم دخل على جويرية بنت الحارث يوم الجمعة وهي صائمة ~~فقال صمت أمس فقالت لا قال تريدين أن تصومي غدا قالت لا قال فأفطري # والقول بأنه يحتمل أنه علم من حالها الضعف فنهاها عن الإفراد # فيه نظر لأن هذه واقعة حال قولية يعمها الاحتمال فيفيد أنه لا فرق بين من ~~يضعفه الصوم وغيره على أن المرأة لا جمعة عليها فليس الإضعاف في حقها ~~مقصودا أصلا فدل ذلك على أنه لا نظر إليه في الكراهة واستفيد من الحديث ~~الثاني أعني قوله فلا تجعلوا يوم عيدكم يوم صيامكم أن علة ms0714 الكراهة أنه يوم ~~عيد وطعام فأشبه صوم العيدين في مطلق النهي وإن افترقا في أن النهي فيهما ~~للتحريم وهنا للتنزيه لأن هذا ليس عيدا حقيقة وكون العلة ذلك هو ما ذكره ~~الحليمي وأشار إليه القاضي حسين وقيل العلة أن لا يبالغ في تعظيمه كاليهود ~~في السبت وقيل لئلا يعتقد وجوبه وقال النووي الصحيح أن علة الكراهة أنه ~~يضعف عن القيام بالوظائف الدينية المشروعة فيه أي من صلاة الجمعة وسوابقها ~~ولواحقها ومن الاجتهاد في الدعاء يومه ليصادف ساعة الإجابة فيه # ومراده أن الصوم مظنة للإضعاف عن ذلك فلا ينافي ما مر أنه لا فرق في ~~الكراهة بين من يضعفه وغيره نظير صوم عرفة للحاج ومحل الكراهة حيث لم يصم ~~قبله يوما أو بعده يوما للحديث السابق ولأنه تبين أنه لم يقصد إضعاف نفسه ~~في يوم الجمعة عن مقاصد الجمعة وإنما قصد الصوم لا غير ومحلها أيضا في غير ~~الفرض فصومه عن الفرض لا كراهة فيه كما قاله الإسنوي وغيره ومحلها أيضا حيث ~~لم يوافق عادة له فمن عادته صوم يوم وفطر يوم إذا جاء يوم الجمعة قبله فطر ~~وبعده فطر لا كراهة في صومه يوم الجمعة حينئذ خلافا لابن عبد السلام لخبر ~~مسلم ولا تخصوا يوم الجمعة بصيام إلا أن يكون في صوم يصومه أحدكم وقياسا ~~على ما قالوه في صيام يوم الشك بل لأن الكراهة ثم للتحريم وهنا للتنزيه ~~فإذا منع ذلك الاعتياد الحرمة فلأن يمنع الكراهة أولى # ونازع الأذرعي وغيره في انعقاد صومه حيث كره بأن قياس الصلاة في الأوقات ~~المكروهة يقتضي عدم الانعقاد هنا كما هناك ويرد بأن الكراهة ثم ذاتية وهي ~~يستحيل معها الانعقاد وإن قلنا أن الكراهة للتنزيه كما بينته في شرح العباب ~~وأما هنا فليست كذلك بل لأمر خارج عن ذات الصوم وهو ما مر على الخلاف فيه ~~فانعقد صومه بل وينعقد نذر صومه كما صرحوا به في باب النذر فالتوقف فيه ~~غفلة عن كلامهم ثم وفي الأم ومن نذر أن يصوم يوم الجمعة فوافق ms0715 يوم فطر أفطر ~~وقضى قال الأذرعي وهو مشكل على إطلاق الجمهور كراهة إفراده بالصوم إذ لو ~~كرهه لما حكم بانعقاد نذره فيما يظهر ا ه ويرد بأن الكراهة المنافية ~~للانعقاد هي الكراهة الذاتية وأما الكراهة العرضية فيما هو مطلوب لذاته فلا ~~تنافي انعقاد النذر # قال النووي في تعليقه على التنبيه ولو أراد اعتكاف يوم الجمعة وحده ولم ~~يصم قبله ولا عزم على الصوم بعده فيحتمل أن يقال يكره له صومه للإفراد ~~ويحتمل أن يقال يستحب لأجل الاعتكاف وليصح اعتكافه بالإجماع فإن أبا حنيفة ~~رحمه الله شرط فيه الصوم ا ه قال الأذرعي وقد يقال يكره تخصيصه بالاعتكاف ~~كالصوم وقيام ليلته ا ه وفيه نظر والوجه عدم كراهة اعتكافه لأنه لا إضعاف ~~فيه ألبتة بخلاف صومه وقيام ليلته والذي يتجه ترجيحه من احتمالي النووي ~~أولهما وما علل به الاحتمال الثاني لا يقتضي منع الكراهة كما هو ظاهر # ويكره أيضا PageV02P065 إفراد يوم السبت لقوله صلى الله عليه وسلم لا ~~تصوموا يوم السبت إلا فيما افترض عليكم رواه أصحاب السنن الأربعة وأحمد ~~وصححه ابن حبان وحسنه الترمذي قال أعني الترمذي # ومعنى النهي أن يختصه الرجل بالصيام لأن اليهود يعظمونه وأما قول أبي ~~داود إن الحديث منسوخ ومالك رضي الله عنه إنه كذب فمردود ومن ثم قال النووي ~~ليس كما قالا وقد صححه الأئمة قال الحاكم هو صحيح على شرط البخاري والصواب ~~على الجملة كراهة إفراده إذا لم يوافق عادة له ا ه واعترضه الأذرعي وغيره ~~بما فيه نظر بل ما صوبه ظاهر وإن جلت مرتبة مالك فضلا عن أبي داود ولا ~~ينافي ذلك الحديث الصحيح أنه صلى الله عليه وسلم كان أكثر ما يصوم من ~~الأيام يوم السبت والأحد وكان يقول إنهما يوما عيد للمشركين فأحب أن ~~أخالفهم لأن صومهما لا إفراد فيه فلا مشابهة فيه لفعل الكفار إذ تعظيمهما ~~معالم يقل به أحد منهم فاندفع استدلال الأذرعي بذلك على أنه لا يكره إفراد ~~أحدهما بالصوم قال الحليمي في منهاجه وكان المعنى في ms0716 كراهة يوم السبت أن ~~الصوم إمساك وتخصيصه بالإمساك عن الأشغال من عوائد اليهود # وتبعه تلميذه الإمام البيهقي فقال كان هذا النهي إن صح أي وقد صح كما مر ~~إنما هو لإفراده بالصوم تعظيما له فيكون فيه تشبيه باليهود وقضية هذا ~~المعنى كما قاله غير واحد كراهة إفراد الأحد أيضا لأن النصارى تعظمه ففي ~~إفراده تشبه بهم وبه صرح ابن يونس في شرح التنبيه وصاحب الشامل الصغير وجزم ~~به البلقيني وغيره ومر أنه ( ( ( أنهما ) ) ) لا يكره صومهما معا لأن ~~المجموع لم يعظمه أحد من بقية الملل وحمل عليه النووي وغيره خبر أنه صلى ~~الله عليه وسلم كان أكثر ما يصوم من الأيام يوم السبت والأحد وكان يقول ~~إنهما يوما عيد للمشركين وأحب أن أخالفهم وكذلك خبر الترمذي أنه صلى الله ~~عليه وسلم قل ما كان يفطر يوم الجمعة محمول كما قاله ابن عبد البر وغيره ~~على أنه كان يصله بيوم الخميس # وذكر الروياني في البحر أنه لا يكره إفراد عيد من أعياد أهل الملل بالصوم ~~كفصح النصارى وفطير اليهود ويوم النيروز والمهرجان ا ه وفيه نظر بل قياس ما ~~مر في صوم السبت والأحد الكراهة لأن في صومها تعظيما لها ويؤيده قول ابن ~~العربي المالكي في شرح الترمذي وإنما كره إفراد الجمعة بالصوم لأنه عيدنا ~~أهل الإسلام وأهل الكتاب يصومون في عيدهم فكره التشبه بهم وقال الأذرعي إن ~~صح ما ذكره عنهم أي من أنهم يصومون يوم عيدهم فالوجه كراهة إفراد أيام ~~أعيادهم بالصوم عكس ما قاله صاحب البحر لما فيه من موافقتهم ا ه وفيه نظر ~~بل الأوجه كراهة صومها وإن كانوا لا يصومونها ألا ترى إلى كراهة إفراد ~~السبت مع أنهم لا يصومونه وكذا الأحد لما مر عن الحليمي أن الصوم إمساك ~~وتخصيصه بالإمساك عن الأشغال من عوائد اليهود وكذا في بقية أعيادهم فقال ~~بالكراهة لأن الصوم إمساك وتخصيص هذه الأيام بالإمساك عن الأشغال من عوائد ~~الكفرة فكره التشبه بهم في ذلك سواء كانوا يصومونها أم لا # ويكره إدامة ms0717 قيام كل الليل كما صرح به في الروضة وغيرها تبعا للمهذب ~~لنهيه صلى الله عليه وسلم عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما عن ذلك ~~لأنه يضر بالعين وسائر البدن كما في الحديث وفرق في شرح المهذب بينه وبين ~~عدم كراهة صيام الدهر بأن ذاك مضر دون هذا وبأن من صام الدهر يمكنه أن ~~يستوفي بالليل ما فاته من أكل النهار ومصلي الليل لا يمكنه نوم النهار لما ~~فيه من تفويت مصالح دينه ودنياه ا ه ونازعه الأذرعي في هذا الفرق بما فيه ~~نظر ودعواه أنه ينبغي استواؤهما يردهما تصريح الحديث بأن قيام كل الليل مضر ~~ولم يصرح بنظيره في صوم الدهر وحكمته ما مر وأن من قام كل الليل لا يحتاج ~~لنوم غالب النهار بل يكفيه ساعة منه يردها أن الحس بخلافها وأن من قامه كله ~~كمن هجع منه هجعة فلا يكره للأول قيامه كالثاني يردها الحس أيضا إذ نوم ~~بعضه وإن قل يزيل ضرره بخلاف سهر كله والكلام في القوي القادر الفارغ عن ~~الشواغل المتلذذ بمناجاة PageV02P066 الحبيب المنعم بها ثم استحسن قول صاحب ~~الانتصار يكره قيام الليل كله لمن يضعفه ذلك عن الفرائض وقول المحب الطبري ~~قيام كله فعل جماعة من السلف والحديث محمول على الرفق بالأمة وإنما يقال ~~ذلك فيمن يجد به مشقة يخشى منها محذورا وإلا فيستحب له لا سيما بمناجاة به ~~( ( ( ربه ) ) ) ومن يشق عليه ولم يخف ضررا لم يكره له ورفقه بنفسه أولى ا ~~ه # والمعتمد إطلاق الكراهة لأن ذلك من شأنه أنه يضر فلا فرق بين من يجد منه ~~ضررا أولا لأن من لم يجد منه لا بد أن يجده ولو بعد مدة فكان المعتمد ما ~~أطلقه النووي وصاحب المهذب وقال السيد السمهودي كلام شرح المهذب ظاهر ( ( ( ~~ظاهره ) ) ) التقييد بالإضرار وجميع ما ذكر يحرم له فهو المعول عليه ا ه ~~فإن أراد الإضرار بالفعل فلا نسلم أن كلام شرح المهذب ظاهر في ذلك وإن أراد ~~مظنة الإضرار فهو ما قلناه وكلام ms0718 شرح المهذب والروضة والمنهاج دال عليه قال ~~في المهمات وهو الأصح والتقييد بقيام الليل كله ظاهره انتفاء الكراهة لترك ~~ما بين المغرب والعشاء وفيه نظر والمتجه ( ( ( والتوجه ) ) ) إسقاط التقييد ~~وتكون الكراهة متعلقة بالمقدار الذي يضر سواء كان هو الجميع أم لا وكلام ~~شرح المهذب يقتضيه وذكر الطبري قريبا منه وساق ما مر عنه واعترض بأن ما بين ~~العشاءين ليس من وقت النوم المعتاد وأيضا فعلة الكراهة ما ينشأ من الضرر ~~بترك النوم فإن لم يقم بينهما ولم ينم فالعلة موجودة لخلو كل الليل عن ~~النوم الذي هو مظنة الضرر وإن نام فقد ارتكب كراهة النوم قبل العشاء وهي ~~أشد ا ه # واحترزوا بقولهم دائما عن إحياء بعض الليالي فإنه لا يكره لأنه صلى الله ~~عليه وسلم كان يحيي ليالي العشر الأخير من رمضان ويسن إحياء ليلتي العيد ~~باتفاق أصحابنا ويكره أيضا تخصيص ليلة الجمعة بالقيام أي الصلاة سواء ليلة ~~الرغائب وغيرها لقوله صلى الله عليه وسلم لا تخصوا ليلة الجمعة بقيام من ~~بين الليالي رواه مسلم وأما ما في الإحياء من استحباب إحيائها فمحمول على ~~ما إذا قام الليلة التي قبلها أو الليلة التي بعدها كما قالوا في صوم يومها ~~كذلك ومنه يؤخذ أن علة الكراهة هنا أن قيامها يؤدي إلى الإضعاف في يومها عن ~~الوظائف الدينية المطلوبة فيه فكان كصيام يومها ومن ثم لا يكره قيام ليلة ~~غيرها على ما اقتضاه تقييدهم الكراهة بليلتها وبذلك جزم بعض شراح المنهاج ~~وللأذرعي احتمال بالكراهة لأنه بدعة ومال إليه العزي ( ( ( الغزي ) ) ) ~~فقال والظاهر أنه إذا نهى عن هذه الليلة فغيرها بالمنع أولى لأن التخصيص ~~بدعة ا ه # وقد علمت مما قدمته في سبب الكراهة أن غيرها ليس مساويا لها في ذلك فضلا ~~عن كونه أولى وأما كون تخصيص غيرها بالقيام بدعة فلا شك فيه لكن يبقى النظر ~~في أن هذه بدعة مكروهة أو مباحة ولا دليل على الكراهة لما علمت من منع ~~القياس على ليلة الجمعة ويحرم صوم العيدين وأيام التشريق وحكمة ms0719 ذلك ما فيه ~~من الإعراض عن ضيافة الله تعالى لعباده والله أعلم بالصواب ا ه كلامه # وسئل فسح الله في مدته عن فقيه يحدث أن صوم يوم الاثنين والخميس مستحب ~~وأن صوم رجب مستحب وصوم باقي الأشهر الحرم أيضا مستحب وأنه المشهور في ~~الكتب فحدث فقيه آخر أن صوم الاثنين والخميس ورجب غير مستحب ونهى الناس عن ~~صومه فمن الناس من ترك الصوم لأجل نهيه ومن الناس من يصوم الاثنين والخميس ~~من رجب والناهي عن الصوم مستدل بما ذكره الحليمي في منهاجه من الصوم ~~المكروه اعتياد يوم بعينه كالاثنين والخميس وذكر عن ابن عباس أنه سئل عن ~~صومها فقال أكره أن نوقت عليك يوما تصومه وعن عمران بن الحصين لا تجعل عليك ~~يوما حتما وعن أنس إياك أن تكون اثنينيا أو خميسيا أو رجبيا قال وكان مجاهد ~~يصومهما ثم تركه ووجه الكراهة أن تخصيص يوم أو شهر بالصوم دائما تشبيه ~~برمضان ولا ينبغي أن يشبه به ما لم يشبهه ( ( ( يشبه ) ) ) الله به ا ه قال ~~الأذرعي في التوسط وما قاله الحليمي غريب ا ه فما الصحيح عندكم بينوه لنا ~~واضحا وابسطوا لنا الجواب عن ذلك فالحاجة داعية إلى ذلك # فأجاب رضي الله PageV02P067 عنه بأن الصواب مع القائل باستحباب صوم يوم ~~الاثنين والخميس ورجب وباقي الأشهر الحرم ومن قال إن ذلك غير مستحب ونهى ~~الناس عن صومه فهو مخطئ بل وآثم لأن غاية أمره أنه عامي والعامي لا يجوز له ~~تقليد الأقوال الضعيفة والأخذ بقضيتها وقد اتفق أئمتنا على ضعف مقالة ~~الحليمي المذكورة في السؤال بل على غرابتها وشذوذها وأنها منابذة للسنة ~~الصحيحة كما يعلم من بسط أحواله صلى الله عليه وسلم في صيامه وخلاصته أن ~~صيامه صلى الله عليه وسلم في السنة والشهر على أنواع ولم يكن صلى الله عليه ~~وسلم يصوم الدهر ولا يقوم الليل كله وإن كان له قدرة على ذلك لئلا يقتدى به ~~فيشق على أمته وإنما كان يسلك الوسط ويصوم حتى يظن أنه لا يفطر ويفطر ms0720 حتى ~~يظن أنه لا يصوم ويقوم حتى يظن أنه لا ينام وينام حتى يظن أنه لا يقوم # النوع الأول أنه صلى الله عليه وسلم كان يصوم عاشوراء وهو عاشر المحرم ~~وفي قول ضعيف أنه تاسعه وكان صيامه له على أربعة أحوال أولها أنه كان يصومه ~~( ( ( يصومها ) ) ) بمكة ولا يأمر الناس بصيامه ودليله حديث الشيخين ~~وغيرهما عن عائشة كان يوم عاشوراء تصومه قريش في الجاهلية وكان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يصومه في الجاهلية أي قبل نزول الوحي موافقة لهم فلما ~~قدم المدينة صامه وأمر الناس بصيامه فلما فرض رمضان ترك عاشوراء أي وجوبه ~~على القول بأنه كان واجبا أو تأكد طلبه على القول بأنه لم يزل سنة ويؤيده ~~أن ابن عمر كان لا يصومه إلا أن يوافق صومه ويستفاد من هذا الحديث تعيين ~~وقت الأمر بصومه وهو أول قدوم المدينة وكان في ربيع الأول فيكون الأمر به ~~في أول السنة الثانية من الهجرة وفيها فرض رمضان فلم يقع الأمر به إلا في ~~سنة واحدة ثم بعد فرض رمضان فرض صومه له أي التطوع فعلى تقدير أنه كان ~~واجبا يكون نسخ بذلك # ثانيها أنه صلى الله عليه وسلم لما قدم المدينة ورأى صوم أهل الكتاب ~~وتعظيمهم له وكان يحب موافقتهم فيما لم ينه عنه صامه وأمر الناس بصيامه ~~وأكد الأمر بصيامه والحث عليه حتى كانوا يصومونه أطفالهم وصيامه صلى الله ~~عليه وسلم له بالمدينة لم ( ( ( فلم ) ) ) يكن اعتمادا على مجرد أخبار ~~آحادهم بل كان بوحي أو تواتر أو اجتهاد وقيل استئلافا لهم لا اقتداء بهم ~~فإنه كان يصومه قبل ذلك ثم لما زال الاستئلاف بفتح مكة أحب مخالفتهم فقال ~~لئن بقيت إلى قابل لأصومن التاسع فلم يأت العام القابل حتى توفي صلى الله ~~عليه وسلم # ثالثها أنه لما فرض رمضان ترك صيام عاشوراء وقال إنه يوم من أيام الله ~~فمن شاء صامه ومن شاء تركه رابعها أنه عزم في آخر عمره على ضم التاسع إليه ~~مخالفة لأهل الكتاب في صيامه ms0721 كما مر فمراتب صومه ثلاثة أدناها صومه وحده ثم ~~مع التاسع ثم معه ومع الحادي عشر فهذا أكملها وصح أن صوم عاشوراء يكفر سنة ~~وصوم عرفة يكفر سنتين فصومه أفضل من صوم عاشوراء لأنه يوم الحج الأكبر عند ~~جماعة ولأنه أفضل عشر ذي الحجة وسيأتي أن العمل فيها أفضل منه في سائر ~~السنة وقيل لأنه ( ( ( إنه ) ) ) منسوب لنبينا وعاشوراء منسوب لموسى صلى ~~الله عليهما وسلم وورد من طرق صحح بعضها بعض الحفاظ خلافا لمن زعم أنها ~~موضوعة من وسع على عياله يوم عاشوراء وسع الله عليه السنة كلها # النوع الثاني أنه صلى الله عليه وسلم كان يصوم شعبان # روى الشيخان أنه صلى الله عليه وسلم لم يصم شهرا أكثر من شعبان فإنه كان ~~يصومه كله وفي روايات كان يصومه إلا قليلا وبها يعلم أن المراد بالكل ~~الأكثر أو كان مرة يصومه جميعه ومرة يصوم معظمه لئلا يتوهم وجوبه وحكمة ~~إكثار الصوم فيه مع نصه على أن أفضل الصيام ما يقع في المحرم فقد روى مسلم ~~أفضل الصيام بعد رمضان صوم المحرم أنه يحتمل أنه لم يعلم ذلك إلا آخر عمره ~~فلم يتمكن من كثرة الصوم في المحرم أو اتفق له من الأعذار كالسفر ما منعه ~~من كثرة الصوم فيه أو كان يشتغل عن صوم الثلاثة التي من كل شهر فيقضيها في ~~شعبان كما ورد من طريق ضعيف بل فيها ابن أبي ليلى وقد رؤي ( ( ( رمي ) ) ) ~~بوضع الحديث أو ليعظم رمضان كما في PageV02P068 حديث ضعيف أيضا أو لأنه ~~يغفل كما في حديث صححه ابن خزيمة عن أسامة قلت يا رسول الله لم أرك تصوم ~~شهرا من الشهور ما تصوم من شعبان قال ذلك شهر تغفل الناس عنه بين رجب ~~ورمضان فهو شهر ترفع فيه الأعمال إلى رب العالمين فأحب أن يرفع عملي وأنا ~~صائم فأشار صلى الله عليه وسلم إلى أنه لما اكتنفه شهران عظيمان الشهر ~~الحرام ورمضان اشتغل الناس بهما فغفلوا عنه ولذا ذهب كثيرون إلى أن صوم رجب ~~أفضل ms0722 منه # ومن فوائد إحياء الوقت المغفول عنه بالطاعة أنها فيه إخفاء وإخفاؤها سيما ~~بالصوم الذي هو سر بين العبد وربه أولى وأنها فيه أشق لتأسي النفوس بما ~~تشاهد من أحوال أمثالها ولهذا سهلت الطاعات عند مزيد يقظة الناس وشقت عند ~~بعد ذلك أو لأنه تنسخ فيه الآجال كما في حديث ضعيف عن عائشة قلت يا رسول ~~الله إن أكثر صيامك في شعبان قال إن هذا الشهر يكتب فيه لملك الموت من يقبض ~~فأنا أحب أن لا ينسخ اسمي إلا وأنا صائم ولأنه يتمرن بصومه على صوم رمضان ~~فلا يأتي إلا وقد اعتاد الصوم وسهل عليه فلا يأتي رمضان إلا وهو على ( ( ( ~~في ) ) ) غاية من النشاط # وأما شهر رجب فقد قال بعض أئمتنا أنه أفضل من سائر الشهور لكنها مقالة ~~ضعيفة بل لم يصح أنه صلى الله عليه وسلم صامه بل روى ابن ماجه عن ابن عباس ~~أنه صلى الله عليه وسلم نهى عن صيامه لكن الصحيح وقفه على ابن عباس وحينئذ ~~فلا شاهد في ذلك لكراهة صوم رجب خلافا لمن ( ( ( لما ) ) ) ورد عليه بل روى ~~أبو داود أنه صلى الله عليه وسلم ندب الصوم في الأشهر الحرم ورجب أحدها ~~وروى أبو داود وغيره عن عروة أنه قال لعبد الله بن عمر هل كان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يصوم في رجب قال نعم ويشرفه قالها ثلاثا وقد قال أبو ~~قلابة إن في الجنة قصر ( ( ( قصرا ) ) ) الصوام ( ( ( لصوام ) ) ) رجب قال ~~البيهقي أبو قلابة من كبار التابعين لا يقوله إلا عن بلاغ فثبت ندب صومه ~~وأنه ليس مكروها وأن القول بالكراهة فاسد بل غلط بل قد علمت فضل صوم شعبان ~~ومع ذلك صوم رجب أفضل منه إذ المعتمد أن أفضل الشهور بعد رمضان المحرم ثم ~~بقية الحرم ثم شعبان # النوع الثالث أنه صلى الله عليه وسلم كان يصوم عشر ذي الحجة التسع الأول ~~منها روى أبو داود عن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يصومها ~~وعن عائشة عن ms0723 مسلم ما رأيته صلى الله عليه وسلم صائما قط نفي وغيره إثبات ~~فقدم عليه لأنها نفت رؤية نفسها وروى البخاري ما من أيام العمل الصالح فيها ~~أفضل منه في هذه يعني العشر الأولى من ذي الحجة وفي رواية ما من عمل أزكى ~~عند الله ولا أعظم أجرا من خير يعمله في عشر الأضحى قيل ومنه يؤخذ أن هذا ~~العشر أفضل من العشر الأواخر من رمضان قال بعضهم وهو كذلك بالنسبة لأيامه ~~لأن فيها يوم عرفة الذي لم ير الشيطان أحقر ولا أذل ولا أغيظ منه فيه يكفر ~~سنتين وفيها يوم النحر وهو أعظم الأيام حرمة عند الله سماه يوم الحج الأكبر ~~أما بالنسبة لليالي فليالي عشر رمضان الأخير أفضل لأن فيها ليلة القدر ~~وفضلها معلوم مشهور ودليل هذا التفصيل تعبير الخبر بأيام دون ما من عشر ~~ونحوه # النوع الرابع أنه صلى الله عليه وسلم كان يصوم في بعض أيام الأسبوع ~~والأيام البيض والحاصل أن صيامه صلى الله عليه وسلم في الشهر على أوجه ~~أحدها أنه كان يصوم أول اثنين ثم الخميس ثم الخميس الذي بينه رواه العسامي ~~( ( ( العسال ) ) ) # ثانيها أنه كان يصوم من الشهر السبت والأحد والاثنين ومن الشهر الآخر ~~الثلاثاء والأربعاء والخميس رواه الترمذي وفيه أنزل علي رواية مسلم وقال ~~تعرض الأعمال على الله يوم الاثنين والخميس فأحب أن يعرض عملي وأنا صائم ~~وروى النسائي عن أسامة قلت يا رسول الله إنك تصوم حتى لا تكاد تفطر وتفطر ~~حتى لا تكاد تصوم إلا يومين إن دخلا في صيامك وإلا صمتهما قال أي يومين قلت ~~يوم الاثنين والخميس قال ذلك يومان تعرض فيهما الأعمال على رب العالمين ~~فأحب أن يعرض عملي وأنا صائم # وهذا عرض خاص في هذين اليومين وأما العرض الدائم فهو كل يوم بكرة ~~PageV02P069 وعشيا ولا يعارض ما مر من صوم يوم السبت والأحد صحة النهي عن ~~صوم السبت لأنه محمول على إفراده # ثالثها أيام البيض ثالث عشر ورابع عشر وخامس عشر روى النسائي كان صلى ~~الله عليه ms0724 وسلم لا يفطر أيام البيض في حضر ولا سفر وفي حديث مسلم عن عائشة ~~أنه لم يكن يبالي من أي أيام الشهر كان يصوم الثلاثة ولعله ترك تعيينها في ~~بعض الأوقات لئلا يظن وجوبه # رابعها ثلاثة كما مر عند مسلم # خامسها ثلاثة أول كل شهر روى أصحاب السنن وصححه ابن خزيمة كان صلى الله ~~عليه وسلم يصوم ثلاثة أيام غرة كل شهر ويسن أيضا صوم السابع والعشرين ~~وتالييه وتسمى الأيام السود والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب # وسئل رضي الله عنه عن مسألة وقع عنها جوابان مختلفان صورتها إذا أخبر ~~الثقة برؤية هلال رمضان فهل يجب الصوم على من أخبره حيث اعتقد صدقه وإن لم ~~يذكره عند قاض أم لا يجب الصوم على المخبر إلا إذا ذكره عند قاض أجاب الأول ~~فقال يجب الصوم على من أخبره الثقة وإن لم يذكره عند قاض حيث اعتقد صدقه ~~كما ذكره ابن عبدان والغزالي والبغوي والخوارزمي وابن دقيق العيد وغيرهم ~~وأجاب الثاني فقال لا يجب الصوم على من أخبره الثقة إذا لم يذكره عند قاض ~~وإن اعتقد صدقه لأمور أحدها أن الشافعي نص في المختصر على أنه لا يجب الصوم ~~إلا بشهادة عدلين لأن الصحيح المنصوص المتفق عليه المعتمد في المذهب أنه ~~شهادة لقوله صلى الله عليه وسلم فإن شهد ذوا عدل فصوموا وأفطروا فثبت أنه ~~شهادة بنص صاحب الشرع وإمام المذهب فتعين الأخذ به وإطراح ما عداه وقد قال ~~الشافعي رضي الله عنه إذا صح الحديث فهو مذهبي # الأمر الثاني أن الشيخ الإمام الصيرفي نائب الشرع الشريف بمصر المحروسة ~~أجاب بأن الرائين إذا لم يشهدوا عند حاكم شرعي ولم يثبت لم يلزم من لم يره ~~العمل بقول من رآه ولو كثروا وله الفطر إلى استكمال شعبان ثلاثين وكذا ~~بالنسبة إلى آخر يوم منه وأول يوم من شوال له استكمال رمضان ثلاثين إن لم ~~يره ليلة الثلاثين من رمضان وقد أطلق الإمام الرافعي رحمه الله النقل عن ~~الإمام وابن الصباغ فيما إذا أخبر به ms0725 من يوثق به أي ولم يثبت عند قاض أنه ~~لا يلزم المخبر بفتح الباء العمل بقول المخبر بكسرها إلا إذا بنينا على ~~أنها من باب الرواية وهو ضعيف أما إذا بنينا على أنه من باب الشهادة وهو ~~المعتمد والمذهب فلا يلزم المخبر العمل بقول المخبر ثم نقل أي الرافعي عن ~~الإمام ابن عبدان ومن وافقه القول بوجوب العمل بقول المخبر مطلقا ولم يرجح ~~شيئا منهما # لكن قضية تقديمه النقل عن الإمام وابن الصباغ وتفريعه على ذلك وبنائه على ~~الوجهين في أنه من باب الرواية أو الشهادة كما ذكر يقتضي ترجيح ما قالاه أي ~~في أن طريقه الشهادة دون الإخبار لقوله عليه الصلاة والسلام فإن شهد ذوا ~~عدل فصوموا وأفطروا فثبت أنها شهادة ولأنه حكم شرعي فتعلق برؤية الهلال ~~ويلزم من ذلك بناء على المعتمد أنه شهادة عدم ( ( ( عدل ) ) ) لزوم العمل ~~بقول المخبر حيث لم يثبت عند حاكم شرعي كما تقدم وذلك موافق لما ذكره ~~الإمام الأذرعي في التوسط حيث قال ولا أحسب أحدا ينازع في أنه لو أخبر ~~الحاكم رعيته أنه رأى الهلال أو الإمام العادل أنه لا يلزمهم الصوم إلا أن ~~يشهد به عند قاض آخر بلفظ الشهادة ا ه جواب الصيرفي رحمه الله تعالى ويؤيده ~~قول الشيخ الإمام ابن ناصر في شرح البهجة أن كلام الناظم أفهم أنه إذا ~~أخبره بالرؤية من يعتقد صدقه ولم يتصل بالحاكم أنه لا أثر له ا ه وقد صرح ~~الجلال المحلي في شرح المنهاج بأنه لا بد في الوجوب على من لم يره من ثبوت ~~رؤيته عند القاضي ا ه وعبارة غيره إذا ثبتت الشهادة عند الإمام لزم الناس ~~كلهم الصيام ا ه # ومقتضاه أنه إذا لم تثبت الشهادة عند الإمام لا يلزم الناس الصيام وأجاب ~~بنحو جواب الصيرفي أيضا بعض المتأخرين من علماء اليمن حيث قال لا أثر ~~للشهادة عند غير القاضي ولا يترتب عليها حكم صحيح وذلك ما تقتضيه نصوص ~~المذهب ومفاهيمه فإن كان في هذه PageV02P070 الشاغرة عن الحكام من ms0726 يسمع ~~كلامه ويرجع إليه في الحل والعقد ونصب في البلد عارفا بالأحكام فقيها نفذ ~~حكمه وسماعه أداء الشهادات بما يقتضيه الشرع الشريف كما ذكره في العزيز ~~والروضة والأنوار وغيرها من كتب المذهب وإن لم يكن فيها من هو كذلك فلا ا ه ~~ثم سئل أيضا عن بلاد ليس فيها سلطان ولا قاض وفيها رجل يظن أنه يعرف شيئا ~~من العلم فيأتيه عدل واحد يشهد عنده برؤية هلال رمضان فيمتنع من قبول ~~شهادته لكونه غير قاض فهل امتناعه من ذلك هو الصواب فأجاب بأن امتناعه من ~~ذلك هو الصواب لأن سماع الشهادة من هذا الرجل وأمثاله والحكم بها لا يصلح ~~لذلك لكونه غير قاض لكن يتعين على أهل الحل والعقد تولية من يصلح لذلك بحسب ~~الإمكان وإعانته فإن فعلوا وإلا أثموا لإخلالهم بفرض الكفاية ويجب تنبيههم ~~على ذلك وإعلامهم وزجرهم بحسب الطاقة فإن فعلوا ذلك وجب على من ولوه سماع ~~البينة والحكم بما يقتضيه الشرع الشريف في ذلك وغيره والله تعالى أعلم ا ه ~~جوابه ثم أجاب بنحو جوابهما أيضا بعض علماء مكة المشرفة فقال إذا لم ير ~~الإنسان شهر رمضان عند نقصان شعبان فلا يلزم الصوم وصوم الغير ليس بحجة على ~~الغير وأما جواز صومه إذا لم يكن يوم شك فهو جائز وإن رأى هلال الفطر لا ~~يجوز له الصوم إلا إذا ادعى عند قاض أو محكم من جهة أهل البلد كلهم ا ه ~~جوابه # ويؤيد هذه الأجوبة ما أجاب به الشيخ الإمام ابن ناصر حيث قال لا بد من ~~صيغة الشهادة ويختص بمجلس القضاء قال لكن هذا حيث كان في البلد قاض كما هو ~~الغالب أما المكان الذي لا قاضي فيه فيجب أن ينصبوا محكما يسمع الشهادة ا ه ~~وبنحوه أجاب الشريف السمهودي رحمه الله ومقتضى هذا وما سبق من الأجوبة أنه ~~لا يجب الصوم إلا بالشهادة عند قاض أو محكم منصوب وذكر الإمام العماد ~~الأقفهسي في توقيف الحكام أن الأصحاب ذكروا وجهين فيما لو أخبر برؤية هلال ~~رمضان ms0727 عدل واحد أو عدول هل يجب الصوم إن قلنا أنه رواية وجب وإن قلنا أنه ~~شهادة فوجهان أحدهما لا يجب لأن الشهادة تختص بمجلس الحكم وهذا هو الأصح ~~عند صاحب الشامل ا ه # وفي موضع آخر من توقيف الحكام أنه لو أخبره عدلان برؤيته يوم الثلاثين من ~~شعبان لم يلزم الصوم على الصحيح تفريعا على أنه يسلك به مسلك الشهادة وهو ~~الصحيح لأن ذلك يختص بمجلس الحكم ا ه فيفرض الكلام في أن طريقه طريق ~~الشهادة دون الإخبار لما سبق في قوله صلى الله عليه وسلم فإن شهد ذوا عدل ~~فصوموا فثبت أنها شهادة ولأنه حكم شرعي فتعلق برؤية الهلال فوجب أن يكون ~~حكم الإخبار به حكم الشهادات قال الشيخ ابن ناصر وقول الناظم كمثل أن ينوي ~~صوم الغد عن فريضة الشهر بجزم أو بظن أن الظن إما برؤيته أو ثبوته لدى ~~القاضي ا ه قال الشيخان رحمهما الله تعالى في الكلام على النية إذا حكم ~~القاضي بشهادة أو واحد إذا جوزناه وجب الصوم ا ه ومقتضاه أنه لا يجب الصوم ~~إلا إذا حكم القاضي بذلك كما سبق ويؤيده قول النووي في شرح المهذب قال ~~أصحابنا فإن شرطنا عدلين فلا مدخل للنساء والعبيد في هذه الشهادة ويشترط ~~لفظ الشهادة وتختص بمجلس القاضي ا ه # وأطلق ابن الرفعة وغيره في النقل عن الإمام اشتراط الشهادة به عند القاضي ~~وذكره أيضا البارزي والإسنوي والأذرعي وغيرهم # الأمر الرابع سبق أن الإمام وابن الصباغ ذكرا ( ( ( ذكر ) ) ) أن ما ~~اختاره ابن عبدان ومن وافقه مفرع على أن قبول قول الواحد بطريق الرواية ا ه ~~فعلى هذا لا يجوز تقليدهم فيمن لم يبلغ رتبة الاجتهاد فيرجح عنده ذلك فقد ~~قال الشيخ محيي الدين النووي رحمه الله في شرح المهذب الذي هو عمدة المذهب ~~عن الإمام تقي الدين بن الصلاح من غير اعتراض عليه أن حكم من لم يكن أهلا ~~للتخريج أن لا يتبع شيئا من اختياراتهم لأنه مقلد للإمام الشافعي رحمه الله ~~دون غيره ا ه ms0728 وظاهره أن مقلد الإمام الشافعي رضي الله عنه لا يجوز له أن ~~يتبع شيئا من اختياراتهم إذا لم PageV02P071 يبلغ درجة الاجتهاد بل عليه أن ~~يتبع نص الشافعي رضي الله عنه كمسألتنا المسؤول عنها فإن من لم يبلغ رتبة ~~الاجتهاد المطلق وهو مقلد للإمام المجتهد المطلق لا يجوز للمقلد للإمام ~~الشافعي رضي الله عنه أن يترك مذهب إمامه ويعمل بما قاله المجتهد المقلد ~~كذا أفتى به الإمام الكازروني شيخ الحرم النبوي وهو أيضا نص في مسألتنا # وقال النووي أيضا لا يجوز لمفت على مذهب الإمام الشافعي رضي الله عنه أن ~~يفتي بمصنف أو مصنفين ونحوهما من كتب أصحابنا لكثرة الاختلاف في الجزم ~~والترجيح وقد يجزم نحو عشرة من المصنفين بشيء وهو مخالف للمنصوص وما عليه ~~الجمهور ا ه وهذا أيضا مثل ما سبق من اختيار ابن عبدان ومن وافقه وقال ~~الإمام الأزرقي لو وجد من ليس أهلا للترجيح اختلافا للأصحاب في الأصح من ~~القولين والوجهين اعتمد تصحيح الأكثر ا ه وفي مقدمة المهمات أن الرافعي ~~والنووي لم يخالفا نص الشافعي في مواضع كثيرة جدا فأجاباه بما وجداه لبعض ~~الأصحاب إلا ذهولا عن النص قال وكثيرا ما يخالف الأصحاب النص لا عن قصد ~~ولكن لعدم اطلاعهم عليه كما قاله البندنيجي في تعليقه ا ه # ولهذا قال الإمام الأصبحي وإذا وجد للشافعي نص والتصحيح بخلافه فالاعتماد ~~على نصه إذ الفتوى في هذا الزمان إنما هي على الأصح على طريق التقليد له ~~رضي الله عنه وتقليده أولى من تقليد غيره فقد كان شيوخ المذهب لا يفتون إلا ~~به وإن كان عندهم بخلافه فإن الشيخ أبا حامد الإسفراييني كان كثيرا ما يقول ~~في تعليقه كنت أذهب إلى كذا وكذا حتى رأيت نص الشافعي على كذا وكذا ثم آخذ ~~بالنص وأترك ما كنت عليه ا ه كلام الأصبحي وقال الإمام الإسنوي لا اعتبار ~~مع نص صاحبنا بمخالفة غيره بل يجب المصير إلى النص ولو كان المخالفون له ~~أكثر فإن تساووا رجحنا بنص صاحب المذهب لأن الترجيح ms0729 تارة يكون ببيان نص ~~الشافعي فإنه أعظم الترجيحات ( ( ( الترجيحان ) ) ) مقدارا وأعلاها منارا ~~وتارة بموافقة الأكثرين فإنه يجب الأخذ به كما صرح به في الروضة ثم قال في ~~المهمات كيف تسوغ الفتوى بما يخالف نص الشافعي رضي الله عنه وكلام الأكثرين ~~ولا معول على تصحيح يخالف ذلك بل هو ضعيف ثم قال ولا شك أن صاحب المذهب إذا ~~كان له في المسألة نص وجب على أصحابه الرجوع إليه فيها فإنهم مع الشافعي ~~كالشافعي ونحوه من المجتهدين مع نصوص الشارع ولا يسوغ الاجتهاد عند القدرة ~~على النص ثم قال هو والأذرعي لا عذر لأحد في مخالفة نص الشافعي # زاد الأذرعي ومتى وجد للشافعي نص في المسألة طاح ما خالفه # الأمر الخامس أن الأئمة رضي الله عنهم إذا امتنعوا من مخالفة نص الشافعي ~~وهم بلغوا درجة الاجتهاد فالامتناع لمن لم يبلغها أولى فحينئذ الحاصل من ~~هذه النقول الصحيحة والنصوص الصريحة أنه لا يجب الصوم لما سبق عن ابن عبدان ~~ومن وافقه إذا لم يذكره عند القاضي لمخالفتهم ما سبق من النقول والنصوص ~~ولعدم جواز تقليدهم فيه لمن لم يبلغ درجة الاجتهاد كما سبق عن النووي نقله ~~عن ابن الصلاح # الأمر السادس أنه إذا لم يثبت عند قاض حرم صومه عن رمضان لمن لم ير ~~الهلال بنفسه وأما من رآه فنقل الأذرعي عن سليم الرازي أنه إذا لم يثبت لم ~~يجزئه صومه ومقتضى كلام غيره من الأئمة أنه يجب عليه صومه ويجزئه ا ه وفي ~~الحديث الإجماع على أنه لا يشترط في تكليف كل واحد بالصوم رؤية نفسه بل ~~يكتفي برؤية من تثبت به الرؤية كذا قال الكبكلدي ( ( ( الكبكادي ) ) ) في ~~قواعده وظاهره أنه لا يكتفى برؤية من لا تثبت به الرؤية بل قال الغزالي ~~وغيره إذا لم يتحدث الناس برؤيته ولم يثبت عند قاض فهو يوم شك قال الشيخان ~~في العزيز والروضة وشرح المهذب إذا وقع في الألسن أنه رؤي ولم يقل عدل أنا ~~رأيته أو قال ولم يقبل الواحد أو قاله عدد من ms0730 النساء والعبيد والفساق وظن ~~صدقهم فهو يوم شك وعبارة الولي العراقي إذا شهد عدد من الفساق وظن صدقهم ~~فهو يوم شك والله سبحانه وتعالى أعلم ا ه # جواب الثاني فما الراجح عندكم من الجوابين أبقاكم الله تعالى PageV02P072 ~~للمسلمين فأجاب نفع الله به بقوله قد رفعتم إلي من قديم هذا السؤال بعينه ~~وأجبتكم عنه بجواب مبسوط مستوف لرد جميع ما قاله المجيب الثاني لفظة بلفظة ~~وعلى فرض أن بين جوابيه تخالفا في بعض الألفاظ فالحكم لا يختلف بذلك ولأجل ~~ذلك لا حاجة بنا إلى بسط الكلام عليه ثانيا بل نكتفي بما قدمناه ونشير لكم ~~هنا إلى خلاصة المعتمد في المسألة وهو أن من أخبره برؤية هلال رمضان عدل ~~موثوق به ووقع في قلبه صدقه لزمه الصوم على المنقول المعتمد سواء قلنا إن ~~ثبوت رمضان من باب الرواية أم من باب الشهادة لأن ذلك الخلاف إنما هو ~~بالنسبة لوجوب الصوم على عموم الناس وأما بالنسبة لوجوبه على الرائي ومن ~~أخبره موثوق به ووقع في قلبه صدقه فلا يتفرع على ذلك بل يكتفي به ويجب به ~~الصوم # وعلى هذا التفصيل الذي ذكرته يحمل اختلاف الأصحاب فمن قال لا يجب الصوم ~~إلا أن تثبت الرؤية عند القاضي أي أو المحكم فمراده لا يجب على عموم الناس ~~ومن قال يجب الصوم على من أخبره عدل موثوق به أراد أنه يجب على خصوص المخبر ~~الذي أخبره موثوق به ووقع في قلبه صدقه وحينئذ فلا تخالف بين كلام الأصحاب ~~ولا تناقض كما ظنه المجيب الثاني ومن اغتر به من قائلي تلك الأجوبة التي ~~ذكرها وبهذا التفصيل إن تأملته يظهر لك اندفاع جميع ما قاله وما قاله غيره ~~ممن نقل عنه ما يخالف ظاهره ما قلناه ويظهر لك أيضا أن ما ذكره من وجوب ~~اتباع الأكثرين وما فرعه على ذلك مما أطال به ليس كله في محله لما تقرر لك ~~أنه لا مخالفة في الحقيقة بين الكلامين في هذه المسألة التي نتكلم فيها وأن ~~كلا من الرأيين له ms0731 محمل صحيح والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب # وسئل رضي الله عنه عن من أدخل في إحليله قطنا في ليل رمضان شخص أدخل في ~~الليل من رمضان قطنة في إحليله احتياطا للبول ثم نزعها بعد أن أصبح فهل هذه ~~كمسألة الخيط أو بينهما فرق فأجاب بقوله أفتى بعض المتأخرين بأنه لا يفطر ~~بنزعها قال وليست هذه كمسألة الخيط لأن إخراجه عمدا استقاءة ويتضح بأمرين ~~أحدهما أنهم لم يجعلوا الإمساك عن مثله داخلا في حقيقة الصوم كما يقتضيه ~~تفسيرهم بأنه الإمساك عن نحو الجماع من إدخال عين إلى ما يسمى جوفا الثاني ~~أن الفطر بالاستقاءة ثابت بالنص والمعتمد عند الأصحاب في التعليل أنها ~~مفطرة لعينها كالإنزال بالاستمناء وقوفا مع ظاهر الحديث وقيل برجوع شيء إلى ~~الجوف وإن قل لقول ابن عباس رضي الله عنهما الفطر مما دخل وليس مما خرج ~~والفريقان متفقون على عدم استنباط معنى يعود بالتعميم وهو الإلحاق قياسا إذ ~~لم يقل أحد منهم أن العلة في الاستقاءة كونها خروج خارج من جوف كما زعمه من ~~ألحق إخراج القطنة من الإحليل بالاستقاءة قياسا أما المعللون بالعين فوقوفا ~~منهم مع ظاهر الحديث كما هو مصرح به عنهم # وأما المعللون بالثاني فتعليلهم ناف لذلك صريحا كما لا يخفى ويشهد لذلك ~~أيضا أنه لو قبل امرأة أو تلذذ بها فأمذى لم يفطر اتفاقا ولم يلحقوه ~~بالاستمناء بجامع خروج خارج من الذكر بمباشرة نظرا إلى أن الاستمناء مفطر ~~بعينه وفي فتاوى ابن الصلاح امرأة ظنت إيقاع الحيض ليلا فتحملت قطنة ونوت ~~الصوم ثم أخرجتها بعد الفجر ولم تر أثرا فهل يضر هذا الإخراج وإذا أدخلت ~~أصبعها لباطن الفرج للاستنجاء هل يضر أيضا أجاب ينبغي أن يكون مخرجا على ~~الخلاف في أن ابتلاع النخامة من الباطن هل يلتحق بالقيء في الإفطار والأولى ~~أنه لا يضر وإدخال أصبعها إلى باطن الفرج مفطر كما في مثله من المعدة ووجه ~~تردده وإن صحح ما يوافق ما مر استلزام إخراج القطنة من المرأة لإدخال ~~أصبعها غالبا وتخريجه على ما ms0732 ذكر ( ( ( ذكره ) ) ) وجهه أن الحاجة تدعو إلى ~~كل منهما فاحتمل أن يقال إن المنافي يغتفر فيهما لأجل ذلك # وسئل فسح الله في مدته عن حكم السواك للممسك في رمضان الممسك في رمضان هل ~~يكره له السواك بعد الزوال كالصائم فأجاب بقوله ظاهر الخبر تخصيص ذلك ~~بالصائم وهو متجه # وسئل رضي الله عنه عن قضاء يوم ثلاثين شعبان إذا ثبت كونه من رمضان وليس ~~يوم شك لكونه لم يتحدث PageV02P073 الناس برؤيته هل يجب قضاؤه فورا كما قيل ~~به في يوم الشك أم لا يجب فأجاب بقوله ملحظ وجوب الفورية في ذلك إنما هو ~~تقصيرهم بعدم الاعتناء بترائي الهلال مع أنه موجود بدليل ثبوت وجوده ولا ~~عبرة بوجود نحو غيم مانع لندرته في خصوص ليلة رمضان وإذا تقرر أن هذا هو ~~ملحظ وجوب الفورية الذي لا محيص عن اعتباره في إيجابهم الفورية اتجه أن ~~المراد بيوم الشك هنا هو يوم ثلاثي ( ( ( ثلاثين ) ) ) شعبان سواء تحدث ~~الناس برؤيته أم لا لأن التحدث بذلك لا مدخل له هنا في إيجاب الفورية وإنما ~~موجبها ما قررته وإطلاق يوم الشك على ما مر شائع ومن ثم كان اشتراط التحدث ~~في تسميته شكا إنما يأتي على الضعيف أنه لا يحرم صوم ما بعد نصف شعبان أو ~~لتكون الحرمة بسبب كونه بعد النصف وكونه بعد الشك # وسئل فسح الله في مدته عن الصائم إذا دخل الماء في أذنيه لغسل ما ظهر ~~منهما عن جنابة أو لنحو جمعة فسبقه الماء إلى باطنهما فهل يفطر أو لا فأجاب ~~بقوله لا يفطر بذلك كما ذكره بعضهم وإن بالغ لاستيفاء الغسل كما لو سبق ~~الماء مع المبالغة لغسل نجاسة الفم وإنما أفطر بالمبالغة في المضمضة لحصول ~~السنة بمجرد وضع الماء في الفم فالمبالغة تقصير وهنا لا يحصل مطلوبه من غسل ~~الصماخ إلا بالمبالغة غالبا فلا تقصير # وسئل فسح الله في مدته # بما صورته رأى هلال رمضان أو غيره بعض بلدان متفقة المطالع وثبتت عند ~~قاضيهم فأرسل نوابه لبقية البلاد أو رأوا نحو ms0733 القناديل الموقودة على ~~المنابر مما اطردت العادة بكونه علامة على دخول رمضان فهل يجب الصوم أو ~~يجوز فأجاب بقوله أما في الأولى فأفتى شيخنا شيخ الإسلام زكريا وغيره ~~بالوجوب فيها وهو ظاهر وأما في الثانية فأفتى شيخنا المذكور فيها بالجواز ~~وخالفه البرهان ابن أبي شريف وغيره فأفتوا فيها بالوجوب وقد يجمع بحمل ~~الأول على علامة قد يتفق وجودها في غير رمضان والثاني على علامة اطرد ~~وجودها في أوله دون غيره # وسئل فسح الله في مدته بما صورته التقطير في باطن الإحليل مفطر وهو إما ~~مخرج البول كما في الصحاح أو مجراه كما في المجموع وإما رأس الذكر كما في ~~لغات الروضة وظاهر هذا أن ما يبدو منه عند تحريك طرفه يفطر بوصول العين ~~إليه وفيه مشقة سيما على المستجمر فإنه لا يكاد يحترز منه وأيضا الغالب عند ~~الاستنجاء انفتاحه ووصول الماء إليه فما الحكم فيه وهل هو كما قاله السبكي ~~في حلقة الدبر فأجاب بقوله أولى تفاسيره المذكورة ما في المجموع فهو من ~~المثانة إلى رأسه والمفطر إنما هو وصول العين لباطنه وذكر الباطن مع قولهم ~~إنه مجرى البول يومئ إلى أن المجرى المذكور في السؤال ظاهر فلا يضر وصول ~~شيء إليه فهو كما يبدو من فرج المرأة عند قعودها وكما ذكره السبكي في حلقة ~~الدبر عن القاضي وملخص عبارته ينبغي للصائم حفظ أصبعه حال الاستنجاء من ~~مسربته فإنه لو دخل فيه أدنى شيء من رأس أنملته بطل صومه قال السبكي وهو ~~ظاهر إن وصل للمكان المجوف أما أول المسربة المنطبق فإنه لا يسمى جوفا فلا ~~فطر بالوصول إليه ا ه وهو بيان لمراد القاضي لا تضعيف له وما ذكره السائل ~~أولى بأن لا يسمى جوفا مما ذكره السبكي # وسئل رضي الله عنه عن عبد لزمه قضاء رمضان فأخره بلا عذر إلى ما بعد ~~رمضان آخر فهل تلزمه فدية وما هي فأجاب بقوله الأوجه أخذا من كلام الرافعي ~~في نظير هذه المسألة أنه لا فدية عليه لأنها فدية مالية وهو ms0734 ليس من أهلها ~~فإن عتق فهل تجب عليه كالهرم إذا عجز وقلنا تلزمه وكان معسرا فأيسر أو لا ~~وفارق الهرم المذكور بأنه كان مخاطبا بالفدية حال إفطاره بخلاف العبد ~~الأوجه الثاني # وسئل رضي الله عنه عن امرأة صائمة تبخرت فدخل دخان البخور فرجها فهل تفطر ~~سواء قلنا المنفصل عين أو أثر فأجاب بقوله صرحوا بأنه لو فتح فاه عمدا حتى ~~دخل الغبار لم يفطر ودخان البخور أولى من ذلك إن لم يكن مثله # وسئل رضي الله عنه بما صورته احتوى صائم على مجمرة وفتح فاه قصدا حتى دخل ~~الدخان إلى جوفه فهل يفطر أو لا فإن قلتم نعم فما الفرق بين هذه المسألة ~~ومسألة ما إذا PageV02P074 فتح فاه لغبار الطريق ونحوه فأجاب بقوله المفطر ~~هو وصول العين بشرطه كما صرحوا به قالوا واحترزنا به عن وصول الأثر كوصول ~~الريح أو الرائحة بالشم إلى دماغه ووصول الطعم بالذوق إلى حلقه وقد صرح في ~~المجموع وتبعه صاحب الجواهر وغيره بأنه لا أثر لتغير بطعم الريق أو ريحه ~~بالعلك وعلله بأن ذلك لمجاورة الريق له وهذا كله كما ترى كالصريح في أنه لا ~~يضر وصول الدخان وإن تعمده ويؤيد ذلك ما صرح به ابن الرفعة وابن النقيب من ~~أن الأصح أنه لو فتح فاه لنحو غبار الطريق قصدا لم يفطر وكذا النشائي في ~~المنتقى حيث قال فإن تعمد فتحه للغبار فالأصح في التهذيب العفو وكلام ~~الشيخين دال على ذلك أيضا فما وقع في العباب مما يخالف ذلك أخذا من كلام ~~الخادم ضعيف أو مؤول كما بسطته في حاشيته على أن الدخان من أفراد الغبار ~~فقد صرح الإمام بأنه أجزاء من رماد المحترق يتصاعد منه بواسطة النار وهذا ~~بناء على نجاسة دخان النجاسة والقائل بعدم نجاسته لا يجعله منفصلا من الجرم ~~وإنما يقول إنه شيء يخلق عند التقاء النار ونحو الحطب # فالحاصل أنه إما غبار أو ليس بغبار وكل منهما لا يفطر وأما أخذ الريمي من ~~ذلك أن الماء المبخر إن تغير ريحه بالبخور ms0735 لم يضر أو طعمه ولونه ضر فمبني ~~على ضعيف والمعتمد أنه لا يضر مطلقا لأنا إن جعلناه عينا كان مجاورا وهو لا ~~يضر مطلقا أو ليس بعين كان التغير به تروحا وهو لا يضر كذلك # وسئل نفع الله به عما في الخادم فيمن ابتلع خيطا وبقي طرفه خارجا ثم أصبح ~~صائما فإن نزعه أفطر وإن تركه لم تصح صلاته قال فطريقه أن يجبره الحاكم على ~~نزعه ولا يفطر لأنه كالمكره قال بل لو قيل لا يفطر بالنزع باختياره لم يبعد ~~تنزيلا لإيجاب الشرع منزلة الإكراه كما لو حلف أن يطأ هذه الليلة فوجدها ~~حائضا لا يحنث هل ما ذكره الزركشي آخرا صحيح أو ( ( ( أم ) ) ) لا فأجاب ~~بقوله ما ذكره مناف لكلامهم ولا حجة له فيما قاس عليه لإمكان الفرق وذلك ~~لأن المدار في الأيمان والتعاليق على العرف المطرد حيث لا لغة مطردة ~~فالحالف على الوطء تشمل يمينه حالة الحيض والطهر وهذا مقتضى اللغة لكن ~~العرف المطرد اقتضى خروج حالة الحيض من اليمين فحيث ترك لأجله لا يحنث عملا ~~بذلك ولعذره بمنع الشارع له وأما في مسألتنا فتعارض فيها واجبان مراعاة ~~الصوم وهي تقتضي البقاء ومراعاة الصلاة وهي تقتضي النزع # فحيث راعى الصلاة فقد اختار إبطال صومه وإن كانت تلك المراعاة واجبة عليه ~~فبطل صومه إذ لا مدخل للعرف فيه ويشهد لذلك ما لو طرأ له مرض وخاف من ~~الهلاك لو لم يفطر فإنه يجب عليه تعاطي المفطر ويفطر به وإن كان واجبا عليه # وسئل فسح الله في مدته عمن نوى صوم يوم عرفة مع فرض أو كان نحو يوم ~~الاثنين ونوى صومه عن عرفة وكونه يوم الاثنين فهل تحصل له سنة صومه فأجاب ~~بقوله الذي يقتضيه كلامهم أن القصد إشغال ذلك الزمان بصوم كما أن القصد ~~بالتحية إشغال البقعة بصلاة وحينئذ فإن نواهما حصلا أو نوى أحدهما سقط طلب ~~الآخر ولا يحصل ثوابه وفارق غسل الجمعة والجنابة بأن كلا منهما مقصود وأيضا ~~فليس القصد من غسل الجمعة النظافة فقط بدليل ms0736 التيمم له فإن قلت مقتضى حصول ~~سنة غسل الجمعة بغسل العيد إذا اتحد يومهما أن يقال بمثله هنا قلت نعم وقد ~~مر لكن ينبغي أن يكون مرادهم بحصول ما لم ينو منهما سقوط الطلب بفعله لا ~~حصول ثوابه كما قررناه # وسئل نفع الله به بما لفظه لو شهد برؤية هلال رمضان عبيد أو نساء أو فسقة ~~وظن صدقهم كان ذلك اليوم يوم الشك فيحرم صومه إلا لسبب وهذا ينافيه قول ~~البغوي وغيره لو اعتقد صدق من قال أنه رآه ممن ذكر صح صومه بل وجب عليه ~~وينافيه أيضا ما قالوه من صحة نية معتقد ذلك ووقوع الصوم عن رمضان إذا تبين ~~كونه منه فما الجمع بين هذه المواضع الثلاثة فأجاب بقوله قال شيخنا في شرح ~~الروض إن بعضهم زعم عدم التنافي وأنه أجيب عما زعمه أيضا بأجوبة أخرى فيها ~~نظر وأنه ذكر بعضها في شرح البهجة ولم أر شيئا منها والذي يظهر في الجواب ~~PageV02P075 عن ذلك أنه يكتفى في كون اليوم يوم شك أن يكون الذين شهدوا من ~~نحو النساء يظن صدقهم أي من شأنهم ذلك من غير نظر إلى ظان بخصوصه فحيث ~~كانوا كذلك صار اليوم يوم شك بالنسبة إلى عموم الناس ثم ينظر إلى كل فرد ~~فرد بالخصوص فمن اعتقد الصدق وجب عليه الصوم ومن لا حرم عليه ولأجل هذا ~~الذي ذكرته لم يكتف بصبي ولا امرأة ولا فاسق وحده بل اشترط الجمع من كل ~~ليصير ذلك آكد في ظن الصدق واحتياطا للتحريم # وأما ما مر عن البغوي فشرطه أن يقع الظن من ظان بعينه حتى يخاطب بالوجوب ~~فإذا أخبره موثوق به ممن ذكر واعتقد صدقه وجب عليه صومه فإما أن يفرق بما ~~ذكر وإما أن يفرق بأن شرط الوجوب الاعتقاد وهو أقوى من الظن ولذا اكتفي في ~~الوجوب بواحد على ما أفهمه إطلاق البغوي وغيره لوجود الاعتقاد الأقوى ولم ~~يكتف في التحريم إلا بجمع ليتقوى بهم الظن الأضعف ولا بدع أن يكون اليوم ~~يوم شك بالنسبة إلى ms0737 العموم ويكون بالنسبة إلى خصوص بعض الناس يجب صومه ولا ~~ينافي هذين صحة نية معتقد ذلك لأن الصحة لا تنافي الوجوب وأيضا فإذا نوى ~~بعد أن أخبره واحد ممن ذكر وظن صدقه صحت نيته ثم ينظر فإن تبين كونه من ~~رمضان قبل الفجر لم يجب استئناف النية وإلا حرم الإمساك لكون اليوم يوم شك # وسئل فسح الله في مدته بما لفظه يحرم الصوم بعد نصف شعبان إن لم يعتده أو ~~يصله بما قبله ما ضابط العادة هنا ويوم الشك فأجاب بقوله الذي يظهر أنه ~~يكتفى في العادة بمرة إن لم يتخلل فطر مثل ذلك اليوم الذي اعتاده فإذا ~~اعتاد صوم الاثنين في أكثر أسابيعه جاز له صومه بعد النصف ويوم الشك وإن ~~كان أفطره قبل ذلك لأن هذا يصدق عليه عرفا أنه معتاده وإن تخلل بين عادته ~~وصومه بعد النصف فطره وأما إذا اعتاده مرة قبل النصف ثم أفطره من الأسبوع ~~الذي بعده ثم دخل النصف فالظاهر أنه لا يجوز له صومه لأن العادة حينئذ بطلت ~~بفطر اليوم الثاني بخلاف ما إذا صام الاثنين الذي قبل النصف ثم دخل النصف ~~من غير تخلل يوم اثنين آخر بينهما فإنه يجوز صوم الاثنين الواقع بعد النصف ~~لأنه اعتاده ولم يتخلل ما يبطل العادة فإذا صامه ثم أفطره من أسبوع ثان ثم ~~صادف الاثنين الثالث يوم الشك فالظاهر أنه يجوز له صومه ولا يضر حينئذ تخلل ~~فطره لأنه سبق له صومه بعد النصف وذلك كاف # هذا ما ظهر الآن ولعلنا نزداد فيه علما أو نشهد نقلا # وسئل نفع الله به بما صورته عبر في المجموع بأن الوصال أن يصوم يومين ~~فأكثر ولا يتناول بالليل مطعوما عمدا بلا عذر وقضيته أن نحو الجماع لا يمنع ~~الوصال فإن المأمور بالإمساك كتارك النية لا يكون امتناعه ليلا من تعاطي ~~المفطر وصالا لأنه ليس بين يومين فهل هو كذلك فأجاب بقوله أما القضية ~~الأولى فاعتمدها الإسنوي قال لأن تحريم الوصال للضعف أي عن الصيام والصلاة ~~وسائر الطاعات ms0738 وترك الجماع ونحوه لا يضعف بل يقوى لكن في البحر هو أن ~~يستديم جميع أوصاف الصائمين وذكر الجرجاني وابن الصلاح نحوه وأما القضية ~~الثانية فلم يعتمدها بل أن الظاهر أن التعبير بصوم يومين جرى على الغالب ~~ولك أن تقول العلة في النهي عن الوصال يصح أن تكون ما ذكر من الضعف ويصح أن ~~يكون النهي عنه للزجر عن التشبيه بخصوصياته صلى الله عليه وسلم واعتقاد أن ~~له من القوة على الصبر على الطعام ما كان له صلى الله عليه وسلم وهذا هو ~~الأظهر إذ التعليل بالضعف المذكور ينتقض بأن يخرج ريقه ثم يبتلعه أو بأن ~~ابتلع حصاة أو سمسمة فإن الوصال ينتفي بذلك مع وجود الضعف فالأوجه التعليل ~~بما ذكرته وعليه فالوجه ما اقتضاه كلام البحر من أنه استدامة جميع أوصاف ~~الصائمين # وتعبير المجموع بالمطعوم جرى على الغالب والأوجه أيضا أن نحو تارك النية ~~لا يكون امتناعه ليلا من تعاطي المفطر وصالا لأنه لا تشبيه فيه حينئذ وإن ~~وجد فيه الضعف المذكور # وسئل فسح الله في مدته عن صوم كل شعبان أو أكثره هل هو مكروه أم سنة ~~PageV02P076 لما ورد عنه صلى الله عليه وسلم أنه صام أكثره والأكثرية تحصل ~~بزيادة يوم على النصف أم لا فأجاب بقوله صوم كله سنة وكذا صوم أكثره بشرط ~~أن لا يقع منه صوم بعد النصف غير متصل بيومه لأن الصوم بعد نصف شعبان إذا ~~لم يتصل بيوم النصف ولا وافق عادة له أو نحو نذر أو قضاء حرام كما قاله ~~النووي في شرح المهذب وورد فيه حديث صحيح ويحصل أصل الأكثرية بزيادة صوم ~~يوم على النصف # وسئل فسح الله في مدته عن الصائم إذا بقي بين أسنانه طعام وعجز عن تمييزه ~~ومجه وجرى به ريقه إلى باطنه وقلتم لا يبطل صومه فهل ذلك مطلقا سواء جرى به ~~ناسيا أو عالما فإن قلتم نعم فذاك وإن قلتم عدم البطلان مختص بحالة النسيان ~~فينبغي أن لا يكون فرق بين قدرته على تمييزه وعدمها إلا إذا ms0739 قلتم إنه إذا ~~قدر على تمييزه ومجه ولم يمجه وجرى به ريقه إلى باطنه أو وضع في فيه ماء ~~عبثا أو لسكون العطش فسبق منه شيء إلى باطنه أنه يفطر ولو كان ناسيا وهو ~~غير ظاهر وقد يقال إن هذه المسألة داخلة في قولهم إن الصائم لا يفطر بالأكل ~~ونحوه ناسيا وأيضا هل المراد تمييزه من بين أسنانه أو تمييز ما جرى مع ~~الريق فأجاب بأنه إذا بقي بين أسنان الصائم طعام جرى به ريقه وعجز عن ~~تمييزه ومجه لم يفطر بابتلاع ريقه المخلوط به وإن تعمد ابتلاعه لعذره ولو ~~كلفناه عدم بلع ريقه لشق فسومح له في ذلك ولو سبق ماء إلى جوفه من غسل تبرد ~~أو لكونه جعله في فمه أو أنفه لا لغرض أفطر به لأنه مقصر بذلك نعم لو وضع ~~شيئا في فيه عامدا وابتلعه ناسيا لم يفطر كما في الأنوار وغيره والمراد ~~تمييز الطعام السابق من بين أسنانه فمتى أمكنه تمييزه من بينها فلم يفعل ~~وابتلع ريقه المخلوط به أفطر وكذا لو خرج من بين أسنانه إلى فضاء فمه ~~فابتلع شيئا منه مع ريقه أو وحده لتقصيره وبما تقرر يعلم الجواب عن قول ~~السائل وهو غير ظاهر وقوله وأيضا هل المراد إلخ والله أعلم # وسئل زكى الله أعماله في الكتابة على تصنيف لبعض أهل زبيد في مسألة وقع ~~فيها اختلاف طويل بين مفتيهم وكتابات متعددة من الجانبين وحاصلها أن من ~~أخبره يوم ثلاثي ( ( ( ثلاثين ) ) ) رمضان عدلان بالهلال واعتقد صدقهما هل ~~يجوز له الفطر فقال جماعة يجوز له ذلك سرا ويخفيه لئلا يتعرض لعقوبته ~~الحاكم كما لو انفرد برؤية الهلال # ومن هؤلاء مؤلف الكتاب المذكور وشيخه وغيرهما واستدلوا على ذلك بأمور ~~كثيرة وقال آخرون لا يجوز ذلك لا ظاهرا ولا باطنا واستدل عليه بعضهم بما ~~زعم أنه ظاهر نص في الأم وليس كما زعم وممن كتب لكن باختصار على التأليف ~~المذكور شيخ مؤلفه وغيره فلما سئل ( ( ( سأل ) ) ) شيخنا فسح الله في مدته ~~في ذلك أجاب بقوله ms0740 حمدا لك اللهم مشرق شموس الآراء السديدة بسماء الأفكار ~~السعيدة ومغدق أنهار الإجادة بأنواء الإفادة أن نصبت على كواهل الفضائل ~~أعلام أهل الحق ورفعت بأيدي المحامد ألوية الثناء على من هو بهم ألصق حمدا ~~يستمرئ أخلاق التحقيق بمزيده ويستغرق أفراد الأبا ( ( ( الإبانة ) ) ) ~~لعبيده وصلاة وسلاما على من أرسل بالحجة القاطعة لغوائل العناد والمحجة ~~الساطعة للعباد والشريعة البيضاء والشرعة الغراء دائمين أمد ( ( ( أمدا ) ) ~~) سرمدا وعلى آله ذوي الجد السعيد والسعد الجديد وصحبه ذوي القد الحميد ~~والحمد العديد ما قام بنصرة الحق لله ناصر وذب عنه أهل العناد بكل صارم ~~باتر # أما بعد فإنه لما كانت أندية التحقيق بأعيان الأفاضل لم تزل حافلة ~~ومغانيها بغواني الفضائل آهلة كان الرجوع إلى الحق خيرا من التمادي في ~~الباطل والتحلي بحلية أهل الصدق خيرا من التحلي بكل وصف زائل وجدال ليس ~~تحته من طائل وتفيهق بما لا يجدي من التلفيقات وتمشدق بما لا يصح من ~~العبارات # فلذلك أجبت مع أن لي أشغالا سيما الآن تحجزني عن بلوغ مغزى هؤلاء الأئمة ~~الذين أوضحوا الحق في هذه المدلهمة أعني مؤلف هذا الكتاب المعلن فيه ~~بالصواب من تحقق بالعلوم الشرعية ونال لطائفها وتحلى بتيجان الفنون الدينية ~~وحاز شرائفها وعقدت له ألوية التحقيق فوق العلا ذوائبها PageV02P077 ورفعت ~~له منازل الصدق في سماء القرب كواكبها وشيخه المذكور واضح الحجة والسنن ~~وبالغ الغاية التي لا ترتقي في هذا الزمن كيف وقد انكشفت له علوم المجتهدين ~~حتى أوضحها أبلغ إيضاح وأحسن تبيين حين اطلع على خفايا مكامن مكنوناتها ~~وشاهد مجاري الأفكار في تصاريف إيجاداتها واخترع الأحكام من معادنها وأظهر ~~التحقيقات الكثيرة من مكامنها قد ضرب مع الأقدمين بسهم وافر والغير يضرب في ~~حديد بارد ومن ( ( ( وهو ) ) ) بعدهما بلغه الله شأوهما وفهما يقصر عن ~~إدراك مداهم وبعد مغزاهم إن أظهر الحق الذي أمرنا بإظهاره وإن أخذل الباطل ~~الذي أمرنا بخذلانه وسد وعر مضماره امتثالا لقوله تعالى ولا تقولوا لما تصف ~~ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام النحل الآية وتذكيرا بقوله ( ( ( لقوله ) ~~) ) تعالى ولو ms0741 ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه ~~منهم # فمن ثم نظرت في هذا التأليف البديع الكامل المنيع حتى علمت أن مؤلفه جزاه ~~الله خيرا وأذهب به وعنه ضيرا أظهر في مخضه زبدة من قواه واحتاط في ضبط ~~معاقده محكما فيها إيراد ما عن نشره طواه طالبا نشر ذلك الطي متحديا به من ~~سواه محتذيا عوالي الهمم لاستفتاح ما استغلقه في صريحه وفحواه مع إفادة ~~لطائف تلوح من ذرى ذوي التحقيق وإشادة أبحاث لا تصدر إلا عن خلفاء التوفيق ~~وأن ما ذكره فيه أشهر من الشمس في رابعة النهار لا يخفى إلا على بعيد الحس ~~عديم الإبصار مع ما منحه الله به من إيضاح الحق بدلائله التي لا يقرع ~~هضبتها فارع ( ( ( قارع ) ) ) ولا يقرع بابها قارع إلا من ينحو نحوه في ~~الصواب وتجري رخاء ريحه فيه حيث أصاب جاء بها مستفتحا إفادتها حتى كأنها ~~صدقة قدمها بين يدي نجواه خالية عن شوب الرياء والسمعة كما أشعر به فحواه ~~فاستجلها أوان كشف القناع عن صباحة وجهها تجد في نفسك إن أنصفت منها الخضوع ~~لملقيها والفضل لزارع التحقيق فيها فحذار من تلقي اللواحظ غرة فالسحر بين ~~جفونه مكنون # هذا ولما استفتيت عما في هذا المؤلف بادرت بالجواب بما فيه قبل أن يحيط ~~فكري ونظري بقوادمه وخوافيه وظننت أنه لا يخالف في ذلك إلا خامد الروية ~~مقتصر على الظواهر ليس له تسريح ( ( ( تصريح ) ) ) نظر في المنازل الخفية ~~ثم بلغني أن بعض المفتين خالف في ذلك فأمعنت النظر فيما هنالك فلم يسمح إلا ~~بما صمم عليه أولا ورأى أن ذلك ليس عن القواعد محولا ثم نظرت في هذا ~~التأليف فرأيته جاء بالحق الصراح وبالجد الخالي عن المزاح فشكرت إلى الله ~~صنع منمقه وصدق محققه فلا عدم المسلمون أمثاله ولا زالت الفضلاء يتفيئون ~~ظلاله ولولا شغل البال لأطلت في هذه المسألة المقال لكن سيمن الله إن شاء ~~بالتوفيق إلى ذلك وإزالة وعر هذه المسالك ودفع ما أورد عليها من شبه إذا ~~تؤملت كانت ms0742 كالهباء المنثور ومن تطويلات لا تروج إلا على غمر مغمور ثم رأيت ~~ما يصرح بذلك غير ما مر في هذا التصنيف وهو ما يصرح به كلام الرافعي من أن ~~الخلاف الذي في المنجم يجري في صومه وفطره وقضية تنجيمه # وصحح النووي في المجموع أن له أن يعمل بذلك دون غيره ومن ثم صرح بعض ~~مختصري الروضة بذلك فقال ما لفظه ولا يجوز لغيره أي المنجم أو من عرف منازل ~~القمر تقليده في صوم أو فطر وهل يجوز لهما أن يعملا به وجهان قلت الأصح نعم ~~ولكن لا يجزئهما أي الصوم عن الغرض قاله في المجموع ا ه وإذا جاز الفطر ~~بذلك مع أنه ليس صالحا لأن يكون حجة شرعا ولو ذكر للحاكم لم يلتفت إليه ~~فلأن يجوز بإخبار عدلين بل أو عدل بالأولى لأن ذلك يصلح أن يكون حجة شرعا ~~في ذلك أو نظيره ومما يؤيد ذلك ما قاله السبكي وابنه الشيخ تاج الدين ~~والأذرعي والزركشي وغيرهم من فحول المتأخرين من جواز الفطر آخر النهار ~~بإخبار عدل مع أنه يمكنه اليقين من غير مشقة فليجز هنا بالأولى وتمحل ( ( ( ~~وتحصل ) ) ) فرق بينهما لا يجدي ومن أهمها الفرق بأنهم سامحوا في آخر ~~النهار ما لم يسامحوا به آخر رمضان بدليل جواز الاجتهاد ثم لا هنا ويرد بأن ~~الاجتهاد إنما جاز ثم لأن عليه علامة بل علامات وأما آخر رمضان فلا علامة ~~له فامتناعه ليس PageV02P078 لكونه آخر رمضان بل لفقد العلامة المشترطة في ~~الاجتهاد على أنه مر في المنجم ما يقتضي أن له العمل باجتهاده آخر رمضان ~~أيضا ثم رأيت ما يصرح بما ذكر وهو ما أفتى به الشيخ المحقق الشمس الجوجري ~~شارح الإرشاد وكاشف القناع عن مخبآته بما لم يسبق إليه فيما سئل عنه وهو ~~أنهم لو رأوا يوم ثلاثي ( ( ( ثلاثين ) ) ) رمضان عند الفجر قناديل بلد ~~أخرى أيجب عليهم الفطر فأجاب بقوله إذا كثرت القناديل التي توقد يوم العيد ~~وحصل برؤيتها العلم وجب الفطر ثم إنما يحصل العلم بذلك إذا كثرت كثرة ms0743 لا ~~يحتمل معها النسيان بوجه والأحوط أن لا يفطروا حتى يرسلوا من يأتيهم بخبر ~~البلد التي بها القناديل وكلامه مصرح بأن مراده بالعلم غلبة الظن فتأمله # ووافقه على ذلك المحقق ابن قاضي عجلون فقال والقناديل المذكورة علامة ~~مغلبة على الظن فيعتمد في الفطر عليها إذا جرت العادة بإيقادها يوم فجر ~~شوال فيكون ذلك اليوم يوم عيد في حق من رآها ا ه وأما إفتاء شيخنا خاتمة ~~المتأخرين شيخ الإسلام زكريا الأنصاري سقى الله عهده صيب الرحمة والرضوان ~~بأنها لا تعتمد فيحمل على ما إذا لم تفد أو لم تطرد بها العادة لأنه لا ~~يغلب على الظن حينئذ أن ذلك اليوم يوم عيد ومن ثم خالف إطلاقه أجل جماعته ~~محقق أهل عصره باتفاق أهل مصره شيخنا شهاب الدين الرملي الأنصاري متع الله ~~بحياته المسلمين فأفتى بما هو أعم من ذلك وأصرح في هذه المسألة من جميع ما ~~هنالك لما سئل عما لو رأوا علامة معتادة لرمضان أو شوال كرؤية نار أو سماع ~~طبل وحصل به اعتقاد جازم فهل يجب عليهم العمل بمقتضى ذلك وإذا أرسل من ثبتت ~~عنده الرؤية إلى بلد موافق مطلعها يجب العمل بذلك أيضا فأجاب بما لفظه من ~~حصل له اعتقاد جازم بدخول رمضان من العلامات المعتادة وجب عليه الصوم ومن ~~حصل له ذلك الاعتقاد بدخول شوال من العلامات المذكورة لزمه الفطر عملا ~~باعتقاده الجازم منها وإذا أرسل نواب بلد الرؤية إلى أهل بلد موافق له في ~~المطلع ما تثبت به الرؤية عند حكام المرسل إليهم وجب عليهم الصوم لرمضان ~~والفطر لشوال وإن لم تثبت به الرؤية عند أحد منهم فمن اعتقد صدق المخبر ~~بذلك لزمه الصوم والفطر ومن لا فلا ا ه فليتأمل كلامه الأخير فإنه نص في ~~مسألتنا وما قبله فإنه يقتضي أن العمل في مسألتنا بخبر العدل فضلا عن ~~العدلين إذا اعتقد صدقه # ومما يدل على أن مراد شيخنا زكريا ما قدمناه إفتاؤه هو وأئمة عصره تبعا ~~لجماعة من أنه لو ثبت الصوم أو الفطر ms0744 عند الحاكم لم يلزمه الصوم ولم يجب ~~الفطر لمن شك في صحة الحكم لتهور القاضي أو لمعرفته لما يقدح في الشهود ~~فإذا أداروا الحكم هنا على ما في ظنه ولم ينظروا لحكم الحاكم بل جعلوه لغوا ~~فقياسه في مسألتنا أن لا ينظر لحكم الحاكم وأن المدار إنما هو على الاعتقاد ~~الجازم وذلك ظاهر بأدنى نظر وتأمل ولكن الهداية بيد الله سبحانه وتعالى وهو ~~أعلم بالصواب # وسئل نفع الله به عن صوم العشر الأول من المحرم هل هو مستحب كالتسع الأول ~~من ذي الحجة أو لا وطوائف من أهل الهند لا يتركون صومها ولا يواظبون على ~~صوم مثل مواظبتهم على صومها # فأجاب بقوله نعم ما فعل هؤلاء فإن صوم العشر الأول من المحرم سنة مؤكدة ~~بل صوم الشهر كله سنة كما دلت عليه الأحاديث فمن ذلك خبر مسلم أنه صلى الله ~~عليه وسلم قال أفضل الصيام بعد شهر رمضان شهر الله الذي تدعونه المحرم ~~وأفضل الصلاة بعد الفريضة قيام الليل وهو صريح في أن أفضل ما تطوع ( ( ( ~~تتطوع ) ) ) به من الصيام بعد رمضان صوم المحرم وحمل على أنه أفضل شهر تطوع ~~بصومه كله لا مطلقا فإن صوم تسع ذي الحجة أفضل من صوم عشر المحرم وأخرج ~~أحمد والترمذي بسند فيه مقال أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا ~~رسول الله أخبرني بشهر أصومه بعد شهر رمضان فقال صلى الله عليه وسلم إن كنت ~~صائما شهرا بعد رمضان فصم المحرم فإنه شهر الله وفيه يوم تاب الله فيه على ~~قوم ويتوب على آخرين وأخرج النسائي أن أبا ذر سأل النبي PageV02P079 صلى ~~الله عليه وسلم أي الأشهر أفضل فقال شهر الله الذي تدعونه المحرم والمراد ~~أنه أفضلها بعد رمضان لما مر وقد أخذ بقضيته جماعة كالحسن وغيره فقالوا إن ~~المحرم أفضل الأشهر الحرم ورجحه جماعة من المتأخرين وجاء أن السلف رضي الله ~~عنهم كانوا يعظمون ثلاث عشرات عشر رمضان الأخير وعشر ذي الحجة الأول وعشر ~~المحرم الأول وروي هذا حديثا ms0745 # وسئل نفع الله به عن صوم منتصف شعبان هل يستحب على ما رواه ابن ماجه أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا كانت ليلة النصف من شعبان فقوموا ليلها ~~وصوموا نهارها فإن الله ينزل فيها لغروب الشمس إلى سماء الدنيا أو لا يستحب ~~وهل هذا الحديث صحيح أو لا وإن قلتم باستحبابه فلم لم يذكره الفقهاء وما ~~المراد بقيام ليلها أهو صلاة البراءة أم لا فأجاب بأن الذي صرح به النووي ~~رحمه الله في المجموع أن صلاة الرغائب وهي ثنتا عشرة ركعة بين المغرب ~~والعشاء ليلة أول جمعة من شهر رجب وصلاة ليلة النصف من شعبان مائة ركعة ~~بدعتان قبيحتان مذمومتان ولا يغتر بذكرهما في كتاب قوت القلوب وفي إحياء ~~علوم الدين ولا بالحديث المذكور فيهما فإن كل ذلك باطل ولا ببعض من اشتبه ~~عليه حكمهما من الأئمة فصنف ورقات في استحبابهما فإنه غالط في ذلك وقد صنف ~~ابن عبد السلام كتابا نفيسا في إبطالهما فأحسن فيه وأجاد ا ه وأطال النووي ~~أيضا في فتاويه في ذمهما وتقبيحهما وإنكارهما واختلفت فتاوى ابن الصلاح ~~فيهما وقال في الآخر هما وإن كانا بدعتين لا يمنع منهما لدخولهما تحت الأمر ~~الوارد بمطلق الصلاة ورده السبكي بأن ما لم يرد فيه إلا مطلق طلب الصلاة ~~وأنها خير موضوع فلا يطلب منه شيء بخصوصه فمتى خص شيئا منه بزمان أو مكان ~~أو نحو ذلك دخل في قسم البدعة وإنما المطلوب منه عمومه فيفعل لما فيه من ~~العموم لا لكونه مطلوبا بالخصوص ا ه # وحينئذ فالمنع منهما جماعة أو انفرادا خلافا لمن وهم فيه متعين إزالة لما ~~وقع في أذهان العامة وبعض المتفقهة والمتعبدين من تأكد سنهما وأنهما ~~مطلوبتان بخصوصهما مع ما يقترن بذلك من القبائح الكثيرة هذا ما يتعلق بحكم ~~صلاة ليلة نصف شعبان # وأما صوم يومها فهو سنة من حيث كونه من جملة الأيام البيض لا من حيث ~~خصوصه والحديث المذكور عن ابن ماجه ضعيف قال بعض الحفاظ وجاء في هذه الليلة ~~أحاديث ms0746 متعددة وقد اختلف فيها فضعفها الأكثرون وصحح ابن ماجه بعضها وخرجه ~~في صحيحه ومن أمثلها ( ( ( أمثلتها ) ) ) حديث عائشة قالت فقدت النبي صلى ~~الله عليه وسلم فخرجت فإذا هو بالبقيع رافع رأسه إلى السماء فقال أكنت ~~تخافين أن يحيف الله عليك ورسوله فقلت يا رسول الله ظننت أنك أتيت بعض ~~نسائك فقال إن الله تبارك وتعالى ينزل ليلة النصف من شعبان إلى السماء ~~الدنيا فيغفر لأكثر من عدد شعر غنم كلب خرجه أحمد والترمذي وابن ماجه لكن ~~ذكر الترمذي عن البخاري أنه ضعفه وفي حديث لابن ماجه إن الله ليطلع إلى ~~خلقه ليلة النصف من شعبان فيغفر لجميع خلقه إلا لمشرك أو مشاحن وفي حديث ~~عند أحمد وخرجه ابن حبان في صحيحه إن الله ليطلع إلى خلقه ليلة النصف من ~~شعبان فيغفر لعباده إلا اثنين مشاحن أو قاتل نفس وبقيت أحاديث أخر كلها ~~ضعيفة # والحاصل أن لهذه الليلة فضلا وأنه يقع فيها مغفرة مخصوصة واستجابة مخصوصة ~~ومن ثم قال الشافعي رضي الله عنه إن الدعاء يستجاب فيها وإنما النزاع في ~~الصلاة المخصوصة ليلتها وقد علمت أنها بدعة قبيحة مذمومة يمنع منها فاعلها ~~وإن جاء أن التابعين من أهل الشام كمكحول وخالد بن معدان ولقمان وغيرهم ~~يعظمونها ويجتهدون فيها بالعبادة وعنهم أخذ الناس ما ابتدعوه فيها ولم ~~يستندوا في ذلك لدليل صحيح ومن ثم قيل أنهم إنما استندوا بآثار إسرائيلية ~~ومن ثم أنكر ذلك عليهم أكثر علماء الحجاز كعطاء وابن أبي مليكة وفقهاء ~~المدينة وهو قول أصحاب الشافعي ومالك وغيرهم قالوا وذلك كله بدعة إذ لم ~~يثبت فيها شيء عن النبي صلى الله عليه PageV02P080 وسلم ولا عن أحد من ~~أصحابه # وسئل نفع الله به بما صورته إذا عم هلال شعبان فأكملنا العدة ثلاثين فجاء ~~جماعة من محل بعيد مختلف مطلعه مع مطلع البلدة التي غم فيها هلال شعبان ~~وشهدوا برؤية الهلال ليلة الثلاثين فأثبت حاكم حنفي الهلال بشهادتهم فهل ~~يلزم الشافعي بقضاء اليوم الذي أفطره على ظن منه أنه من شعبان اعتمادا ms0747 على ~~أن الثبوت الواقع لدى الحاكم الحنفي رافع للخلاف ويفطر يوم ثلاثي ( ( ( ~~ثلاثين ) ) ) رمضان لو لم ير الهلال ليلة الثلاثين لإكمال العدة بمقتضى ~~الثبوت المذكور أو لا يلزم بقضاء اليوم المذكور لأن العبرة في نحو ذلك ~~بعقيدته واعتقاده أنه لا عبرة برؤية الهلال بمحل مختلف مطلعه مع مطلع البلد ~~التي غم فيها الهلال فيجب عليه إمساك يوم ثلاثي ( ( ( ثلاثين ) ) ) رمضان ~~لو لم ير الهلال ليلة الثلاثين وما الحكم فيما لو ثبت الهلال لدى حاكم يرى ~~ثبوته بما لم يره الشافعي من قبول عبيد وامرأة فهل يلزم الشافعي العمل بما ~~ثبت لديه وإن كان خلاف عقيدته أو لا يلزمه لأنه يعتقد خلافه بينوا لنا ذلك ~~بما فيه بسط أثابكم الله الجنة بمنه وكرمه # فأجاب بقوله حكم الحنفي في ذلك معتبر فيدار الأمر عليه ويجب على الناس ~~العمل بقضيته كما دل على ذلك كلام أئمتنا في مواضع منها قول المجموع ومحل ~~الخلاف في قبول شهادة الواحد ما لم يحكم بشهادته حاكم يراه وإلا وجب الصوم ~~ولم ينقض الحكم إجماعا ا ه فإيجاب الصوم هنا على العموم وعدم نقض الحكم ~~بالإجماع صريح في أن حكم الحنفي في صورة السؤال كذلك حتى يجب على الشافعية ~~وغيرهم العمل بقضيته صوما وفطرا وقضاء # ومنها قول الزركشي وغيره خلافا لابن أبي الدم والسبكي لا يكفي قول الشاهد ~~أشهد أن غدا من رمضان لاحتمال أنه اعتمد الحساب أو كان حنبليا يرى إيجاب ~~الصوم صبيحة ليلة الغيم قال في الخادم لأنه قد يعتقد دخوله بسبب لا يوافقه ~~عليه المشهود عنده بأن يكون أخذه من حساب منازل القمر أو يكون حنبليا يرى ~~إيجاب الصوم ليلة الغيم أو غير ذلك ا ه فأفهم قولهم لا يوافقه عليه المشهود ~~عنده أنه لو وافقه الحاكم على ذلك بأن كان قضية مذهبه اعتد بالشهادة ~~المستندة إلى الحساب أو الغيم وبالحكم المرتب عليها مع أن ذلك خلاف مذهبنا ~~وحينئذ يستفاد من ذلك أن العبرة بعقيدة الحاكم مطلقا فمتى أثبت الهلال حاكم ~~يراه ولا ينقض حكمه ms0748 بأن لم يخالف نصا صريحا لا يقبل التأويل اعتد بحكمه ~~ووجب على كافة من في حكمه العمل بقضية حكمه ومنها ما اقتضاه كلام الدارمي ~~واعتمده الزركشي من أن رمضان يثبت أيضا أي على الكافة بعلم القاضي # ومعلوم أن القضاء بالعلم منعه بعض المجتهدين ومع ذلك يلزم مقلديه العمل ~~بحكم القاضي به كما اقتضاه صريح كلامهم هنا وكلام المجموع السابق ومنها ~~قولهم لا عبرة بريبة تبقى بعد حكم الحاكم قال الزركشي وهو ظاهر فيمن جهل ~~حال الشاهد أما العالم بفسقه وكذبه فالظاهر أنه لا يلزمه الصوم إذا لا ~~يتصور منه الجزم بالنية بل لا يجوز له # ا ه فأفهم أنا حيث لم نعلم استناد الحاكم إلى باطل في اعتقاده لزمنا ~~الجري على مقتضى حكمه وإن بقيت عندنا ريبة فيه لحصول الظن بالاستناد إلى ~~الحكم بخلاف ما إذا علمناه استند فيه إلى باطل عنده فإنه لغو منه فلا ظن ~~فلم يجز الصوم حينئذ والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب # وسئل نفع الله به عن قول أم سلمة رضي الله تعالى عنها ما رأيت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يصوم شهرين متتابعين إلا شعبان ورمضان وقول عائشة رضي ~~الله عنها ما رأيته في شهر قط أكثر منه صياما في شعبان كان يصوم شعبان إلا ~~قليلا وفي رواية بل كان يصوم شعبان كله فقد صرحت هذه الأحاديث بصيامه كله ~~أو أكثره وأن ذلك مندوب فما معناها وكيف الجمع بينها وبين قوله صلى الله ~~عليه وسلم إذا انتصف شعبان فلا تصوموا ومن ثم أخذ منه أئمتنا تحريم صوم ما ~~بعد نصفه # فأجاب بقوله يعلم جواب ذلك مما ذكرته في كتابي إتحاف أهل الإسلام ~~PageV02P081 بخصوصيات الصيام وحاصل عبارته ومنها صوم شهر شعبان عن عائشة ~~رضي الله عنها ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم استكمل صيام شهر قط ~~إلا شهر رمضان وما رأيته في شهر أكثر منه صياما في شعبان رواه البخاري ~~ومسلم وفي أخرى لهما لم يكن يصوم شهرا أكثر من شعبان فإنه كان ms0749 يصومه كله ~~ولمسلم في رواية كان يصوم شعبان كله إلا قليلا وللترمذي كان يصومه إلا ~~قليلا كان يصومه كله ولأبي داود كان أحب الشهور إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أن يصومه شعبان ثم يصله برمضان وللنسائي كان يصوم شعبان أو عامة ~~شعبان وله أيضا كان يصوم شعبان إلا قليلا وله أيضا كان أحب الشهور إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أن يصوم شعبان كان يصله برمضان وله أيضا كان يصوم ~~شعبان كله # والمراد بكله معظمه فقد نقل الترمذي عن ابن المبارك أنه قال جائز في كلام ~~العرب إذا صام أكثر الشهر أن يقول صامه كله ويقال قام فلان ليلته أجمع ~~ولعله قد تعشى واشتغل ببعض أمره قال الترمذي وكأن ابن المبارك جمع بين ~~الحديثين بذلك ا ه وهو جمع حسن لضرورة الجمع به بين الحديثين وإن شنع بعض ~~المحققين على أبي عبيدة في قوله إن كلا تأتي بمعنى الأكثر وكأن بعضهم أخذ ~~من ذلك قوله إتيان كل بمعنى الأكثر مجاز قليل الاستعمال ا ه وعليه فقرينة ~~المجاز الخبر الصحيح عن عائشة رضي الله عنها ما علمته أي النبي صلى الله ~~عليه وسلم صام شهرا كله إلا رمضان وفي رواية عنها صحيحة أيضا ما رأيته صام ~~شهرا كاملا منذ قدم المدينة إلا رمضان وجمع بعضهم بجمع آخر حسن أيضا وهو ~~أنه صلى الله عليه وسلم كان تارة يصومه كله وتارة يصوم أكثره لئلا يتوهم ~~وجوب كله # وقد أشار إلى هذين الجمعين ابن المنير بقوله يحمل قولها كل على المبالغة ~~والمراد الأكثر أو قولها الثاني متأخر عن الأول فأخبرت عن أول أمره بأنه ~~كان يصوم أكثره ثم عن آخر أمره بأنه كان يصومه كله ا ه نعم ما أشار إليه ~~الثاني بقوله تارة هذا وتارة هذا أولى إذ لا دليل على الترتيب الذي ذكره ~~ابن المنير واختلف في حكمة إكثاره صلى الله عليه وسلم من صوم شعبان مع أن ~~صوم المحرم أفضل منه فقيل كان يشتغل عن صوم الثلاثة ms0750 أيام من كل شهر بسفر أو ~~غيره فيقضيها في شعبان لخبر فيه لكنه ضعيف بل قيل موضوع واستشكل بما في خبر ~~مسلم عن عائشة رضي الله عنها أنها لم تعلمه أفطر شهرا كله حتى توفي ولا ~~إشكال فإنه يصدق بأن يصوم من بعض الشهور دون ثلاثة فما بقي يقضيه في شعبان ~~لأن عمله صلى الله عليه وسلم كان ديمة وكان إذا فاته شيء من نوافله قضاه ~~كما في سنن الصلاة وقيام الليل فكذا كان إذا دخل عليه شعبان وعليه بقية من ~~صوم تطوع قضاه فيه # وكانت عائشة رضي الله عنها تقضي معه أيام حيضها لأنها فيما عداه مشتغلة ~~به والمرأة لا تصوم وزوجها حاضر إلا بإذنه سواء في ذلك النفل والفرض الموسع ~~كقضاء رمضان بالنسبة لمن أفطره لعذر وقيل كان يصنع ذلك تعظيما لرمضان لخبر ~~الترمذي به لكنه غريب ويعارضه خبر مسلم أفضل الصوم بعد رمضان صوم المحرم ~~ولعل عدم صومه لأكثره أو كله كشعبان أنه كان يعرض له فيه أعذار تمنعه عن ~~ذلك بخلاف شعبان أو أن الناس يغفلون عن شعبان كما يأتي ولذلك قال أئمتنا ~~صوم المحرم أفضل الشهور بعد رمضان والأولى في حكمة ذلك ما أشار إليه الخبر ~~الصحيح عن أسامة قلت يا رسول الله لم أرك تصوم شهرا من الشهور ما تصوم من ~~شعبان قال ذاك شهر يغفل الناس عنه بين رجب ورمضان وهو شهر ترفع فيه الأعمال ~~إلى رب العالمين فأحب أن يرفع عملي وأنا صائم وبقي له حكمة أخرى وكلام ~~مبسوط فيها وفيما يتعلق بها بسطته في الكتاب المذكور # ثم هذه الأحاديث لا تنافي الحديث المحرم لصوم ما بعد النصف من شعبان لأن ~~محل الحرمة فيمن صام بعد النصف ولم يصله ومحل الجواز بل الندب فيمن صام قبل ~~النصف وترك بعد النصف أو استمر لكن وصل صومه بصوم يوم النصف أو لم يصله ~~وصام لنحو قضاء أو نذر أو ورد والخبر الذي رواه أحمد وأبو داود والترمذي ~~والنسائي وابن ماجه إذا انتصف شعبان فلا ms0751 تصوموا حتى يكون رمضان PageV02P082 ~~صريح في ذلك واستشكل السبكي تعليل حرمة صوم ما بعد نصف شعبان بالضعف بأنه ~~يلزمه تحريم صوم شعبان كله لأن الضعف يكون به أكثر وأجبت عنه في الكتاب ~~المذكور وغيره بأن صيام الشهر جميعه أو أكثره يورث قوة على رمضان لأن الصوم ~~حينئذ يصير مألوفا للنفس وخلقا لها فلا يشق عليها تعاطيه وهذا من بعض حكم ~~صومه صلى الله عليه وسلم شعبان كله أو أكثره وبالله التوفيق # وسئل رضي الله عنه عن هلال رمضان هل يثبت بمستور العدالة أم لا فأجاب بأن ~~المعتمد كما في المجموع وإن نازع فيه جمع أنه يكفي المستور وهو كما يعلم من ~~كلامهم في النكاح من لا يعرف له مفسق مع صلاح ظاهره # وسئل رضي الله عنه بما لفظه إذا شرطنا التعيين في الصوم الراتب كرواتب ~~الصلاة ووقع الخطأ في التعيين كأن صام تاسوعاء بالتعيين فبان بثبوت رؤية ~~الهلال حينئذ أنه عاشوراء أو صام ثامن ذي الحجة فبان أنه التاسع فهل يقوم ~~ما صامه بالتعيين عن عاشوراء أو عن تاسع الحجة وهل المعتمد وجوب التعيين في ~~ذلك أم لا فأجاب بقوله عبارتي في شرح العباب وقضية قول المصنف ويكفي في نفل ~~الصوم مطلق نيته أن النفل الذي له سبب كصوم الاستسقاء بغير أمر الإمام ~~والمؤقت كصوم الاثنين وعرفة لا يجب تعيينه أي تعيين نيته في الصوم لكن بحث ~~في المهمات في الأول وفي المجموع في الثاني أنه لا بد من تعيينه كما في ~~الصلاة وأجيب عن الثاني بأن الصوم في الأيام المتأكد صومها منصرف إليها بل ~~لو نوى به غيرها حصلت أيضا كتحية المسجد لأن المقصود وجود صوم فيها ومن ثم ~~أفتى البارزي بأنه لو صام فيه قضاء أو نحوه حصلا نواه معه أم لا وذكر غيره ~~أن مثل ذلك ما لو اتفق في يوم راتبان كعرفة يوم الخميس # وفي المجموع لو نوى قبل الزوال قضاء أو نذرا فإن كان في رمضان لم ينعقد ~~له صوم أصلا وإلا انبنى انعقاده نفلا ms0752 على نية الظهر قبل وقته وقضيته أنه ~~يقع نفلا من الجاهل فقط # انتهت عبارة الشرح المذكور وبها يعلم أن التعيين في راتب الصوم ليس شرطا ~~لصحته من حيث وقوع مطلق الصوم لما تقرر أن القصد في الأيام المندوب صومها ~~وجود صوم فيها وإحياؤها بهذه العبادة الفاضلة فهو نظير تحية المسجد لأن ~~القصد منها تعظيم المسجد بإشغاله بالصلاة وإنما هو شرط في الكمال ووقوع ~~الصوم المخصوص كما أن التعيين في التحية إنما هو شرط لكمالها لا لصحتها ~~فحينئذ من نوى في نحو يوم عرفة أو عاشوراء أو الاثنين مثلا صوم يوم عرفة أو ~~عاشوراء أو الاثنين حصل له كمال الصوم والفضيلة وكذا إن نوى ذلك والقضاء ~~مثلا بخلاف ما لو اقتصر على نية غيرها كالقضاء فإنه يحصل له ما نواه ويسقط ~~عنه الطلب بالنسبة لخصوص الصوم المطلوب في ذلك الزمن نظير ما قررته في تحية ~~المسجد # وعلى أحد شقي هذا التفصيل يحمل ما مر عن المجموع من اشتراط التعيين إذا ~~تقرر ذلك فحيث عين في نية صوم النفل شيئا وأخطأ فيه سواء شرطنا التعيين أم ~~لا خلافا لما يوهمه كلام السائل نفع الله به من اختصاص ذلك بما إذا شرطنا ~~التعيين فإن عذر في خطئه كما في الصورتين المذكورتين في السؤال صح الصوم ~~ووقع له نفلا مطلقا لتعذر وقوع ما نواه من تاسوعاء يوم عاشوراء ومن ثامن ~~الحجة في اليوم التاسع منها وكان قضية ذلك بطلان النية من أصلها لكن لما ~~عذر في غلطه اقتضى عذره بطلان خصوص صومه المعين لا عموم صومه نظير ما ذكروه ~~فيمن أحرم بالظهر أو سنته مثلا قبل الوقت ظانا دخوله وهو لم يدخل في نفس ~~الأمر فيبطل خصوص المعين وتقع الصلاة له نافلة مطلقة حتى يثاب عليها بخلاف ~~ما لو نوى تاسوعاء يوم عاشوراء مثلا متعمدا فإن نيته باطلة من أصلها ~~لتلاعبه كنية الظهر أو سنته قبل الوقت عالما بذلك # وسئل رضي الله عنه عمن نوى في الليل صوم القضاء وبعد الفجر التطوع فهل ~~يحصل ms0753 بذلك التطوع إن لم يكن عليه قضاء فأجاب بقوله إن ظن حال نية القضاء ~~أنه عليه صحت نيته له بفرض كونه عليه وكذا PageV02P083 لو شك ونواه احتياطا ~~نظير ما صرحوا به في وضوء الاحتياط من صحته بفرض أن عليه حدثا ما لم يتبين ~~الحال فإن لم يظن أن عليه قضاء ولا شك فيه فنية القضاء باطلة فإذا نوى بعد ~~الفجر التطوع مع علمه ببطلان نيته الأولى صح له التطور ( ( ( التطوع ) ) ) ~~وأمانيته التطوع بعد نية القضاء وظنه صحتها فهو كالتلاعب منه فلا يصح له ~~التطوع وإن بان أن لا قضاء عليه لفساد نيته التطوع وعدم جزمه بها وهذا كله ~~ظاهر من كلامهم وقد صرحوا بأنه لو نوى آخر شعبان صوم غد عن رمضان ولم تصح ~~نيته عن رمضان لعدم اعتمادها على ظن دخوله وبان أن اليوم من شعبان وقع له ~~نفلا مطلقا ولا يعارض ما مر لأنه هنا عازم على صوم الغد جازم به وإنما هو ~~متردد في أنه من رمضان أو لا فلم يقع عن رمضان لعدم جزمه بخصوصه ووقع عن ~~النفل لأنه لا منافي للنفل حال النية فتأمله # وسئل نفع الله بعلومه عن حديث أن أيام البيض سميت بذلك لأن آدم صلى الله ~~على نبينا وعليه وعلى سائر الأنبياء والمرسلين وسلم لما هبط من الجنة اسود ~~جلده فأمر بصيامها ففي اليوم الأول ابيض ثلث جلده وفي الثاني ثلثه وفي ~~الثالث بقيته فأجاب بأنه موضوع كما قاله ابن الجوزي وإن خرجه جماعة # وسئل نفع الله به عمن أكل نهارا في رمضان عمدا ولم يفطر كيف صورته فأجاب ~~بقوله النهار اسم لفرخ القطا وولد الحبارى كما أن الليل ولد الكروان والله ~~أعلم # وسئل نفع الله به عمن صام تسعة وعشرين يوما من شهر رمضان ثم أفطر ثم بلغه ~~أنه أفطر يوما من رمضان وأن الشهر ثلاثون # فهل يلزمه قضاء اليوم أو لا فأجاب بقوله إذا ثبت أن أهل بلده أو البلد ~~القريبة منه مطلعا رأوا الهلال ليلة ثلاثي ( ( ( ثلاثين ) ) ) شعبان لزمه ms0754 ~~قضاء يوم على الفور وكذا لو أفطر يوم ثلاثي ( ( ( ثلاثين ) ) ) رمضان ~~بالنسبة لرؤية أهل بلده ومن قرب مطلعهم من مطلعهم فيلزمه قضاء يوم لكن لا ~~فورا والله أعلم # وسئل نفع الله به بما صورته ما تقولون فيما رجحوه من اشتراط العدالة ~~الباطنة في هلال رمضان هل ذلك في صورة الثبوت الذي يتعلق الوجوب العام به ~~وأما الحكم بالجواز والصحة في حق الآحاد فلا يشترط فيه العدالة الباطنة ولا ~~الظاهرة كما أجاب بذلك بعض المتأخرين وقد قالوا إنه يجب الصوم على من أخبره ~~فاسق برؤية الهلال واعتقد صدقه هل هذا بالنسبة إلى الحكم بالجواز والصحة في ~~حق الآحاد كما تقدم أم المراد أنه يجب ولا يجزئ إلا إن ثبت قبل الفجر أنه ~~من رمضان برؤية عدل شهادة أو حكم حاكم بناء على اشتراط العدالة الباطنة فيه ~~كما تقدم فأجاب بقوله الصواب أن اشتراط العدالة إنما هو بالنسبة للثبوت ~~الذي يتعلق به الوجوب العام أما ما يتعلق بالخاص فلا يشترط فيه إلا اعتقاد ~~الصدق أو ظنه على ما يأتي فحينئذ يصح منه ويجزئه سواء حكم قبل الفجر أن غدا ~~من رمضان أم لا وعبارة شرح العباب لكن له أي كل منهما أي المنجم والحاسب ~~اعتماده أي اعتماد معرفة نفسه كالصلاة ونقل ابن الصلاح عن الجمهور خلاف ذلك ~~ضعيف ويجزئه كما في الروضة وأصلها وكذا في المجموع في الكلام على ما إذا ~~اعتقد أن غدا من رمضان بقول من يثق به أجزأه فإنه قال ثم إن استناد ~~الاعتقاد إلى الحساب حيث جوزناه كذلك ونقله في الكفاية عن الأصحاب وصححه ~~وصوبه الإسنوي والزركشي وغيرهما كالسبكي لكن صحح في المجموع هنا أن له أي ~~الحاسب ذلك وأنه لا يجزئه عن فرضه كذا قيل # وكلام المجموع ليس نصا في تصحيح ذلك وإنما ( ( ( إنما ) ) ) هو ظاهر فيه ~~فإنه أخذ ذلك من كلام الرافعي وسكت عليه وكأنه إنما لم يعترضه لما سيصرح به ~~في الكلام على النية من أنه يجزئه كما مر عنه ومن أخبره ثقة برؤيته وإن ms0755 لم ~~يذكره عند القاضي وظن صدقه عبارة غيره واعتقد صدقه وبينهما تغاير وستأتي ~~الإشارة إليه في صوم يوم الشك ويؤيد الثاني تعبير البغوي هنا بقوله ولو عقد ~~بقلبه من غير شك أن غدا من رمضان ونوى فإن سمع من ثقة إلخ فإنه صريح في أنه ~~لا بد هنا من الاعتقاد الجازم وأنه لا يكفي الظن ولا غلبته لزمه صيامه كما ~~قطع PageV02P084 به طائفة منهم ابن عبدان والبغوي والغزالي وأقرهم في ~~المجموع وغيره وعلم من ذلك أن من تواترت عنده رؤية رمضان أو شوال ولو من ~~نحو فسقة أو كفار لزمه الصوم في الأولى قياسا على ذلك بل أولى لأن التواتر ~~يفيد اليقين فهو أولى من البينة والفطر في الثانية وخرج بالثقة ما لو أخبره ~~غير الثقة واعتقد صدقه فلا يلزمه بل يجوز له أخذا مما مر قريبا بل ظاهر قول ~~جمع لو أخبره من يعتقد صدقه لزمه الصوم أنه لا فرق في اللزوم عند اعتقاد ~~الصدق بين الثقة وغيره ( ( ( وغيرهم ) ) ) ثم رأيت في كلام ابن الصباغ ما ~~هو ظاهر في الجواز دون الوجوب وسيأتي صحة الاعتماد في النية على قول فاسق ~~سكنت نفسه إليه انتهت عبارة شرح العباب # واستفيد منها أنه حيث لزمه الصوم لاعتقاده الصدق وكون المخبر ثقة ولا ~~نزاع فيه وحيث جاز له لاعتقاده الصدق وكون المخبر غير ثقة يأتي في الإجزاء ~~ما تقرر من كلام الروضة وغيره ومن يقول باللزوم في هذه أيضا يقول بالإجزاء ~~ثم ما تقرر هنا ينافيه كلامهم في مبحث النية ومبحث صوم يوم الشك وجمع ~~المتأخرون بين هذه المواضع الثلاثة بوجوه سبعة ذكرتها مع بيان ما في كل ~~منها من نقد ورد في الشرح المذكور وتركت سوقها هنا لطولها وحاصل ما يتعلق ~~بما في السؤال منها ما تضمنه قولنا في الشرح المذكور وإنما لم يصح صوم يوم ~~الشك عن رمضان أي مع أنه معتمد فيه على قول من لا تقبل روايته وظن صدقه ~~لأنه لم يتبين كونه منه # نعم من اعتقد ليلا صدق ms0756 من قال أنه رآه ممن ذكر يصح منه صومه بل يلزمه كما ~~مر أول الباب وتقدم في الكلام على النية صحة نية معتقد ذلك ووقوع الصوم عن ~~رمضان إذا تبين كونه منه قيل فلا تنافي بين ما ذكر في المواضع الثلاثة أي ~~كما أشار إليه السبكي وغيره وحاصله حمل كلامهم في صحة النية على من ذكر على ~~ما إذا تبين كونه من رمضان وهنا على ما إذا لم يتبين شيء فليس الاعتماد على ~~من ذكر أي من نحو الصبيان في الصوم بل في النية فقط فإذا نوى اعتمادا على ~~قولهم ثم بان كون غد من رمضان لم يحتج ليلا إلى تجديد نية أخرى ومن ثم لم ~~يذكروا هذا فيما يثبت به الشهر وإنما ذكروه فيما يعتمد عليه في النية ~~وحينئذ فيعتمد في تصحيح النية على إخبار من يثق به ثم إن استمر الحال على ~~ذلك فهو يوم شك فيحرم صومه ولا يجزئه وإن بان من رمضان وإلا بأن ثبت أنه من ~~رمضان قبل الفجر أو بعده لزمه الصوم وصح وإن لم يكن جدد نية لأن النية لما ~~استندت إلى إخبار من يوثق به صحت ووقعت موقعها ونازع الأذرعي وغيره في هذا ~~الجواب بما فيه نظر للمتأمل ا ه # الغرض مما في الشرح المذكور # وسئل نفع الله بعلومه عن حد باطن الأذن الذي يفطر الصائم بوصول العين ~~إليه أهو ما لا يرى وما يرى في حكم الظاهر فأجاب بقوله لم أر أحدا حدده ~~بشيء لكنهم ذكروا في نظيره ما يعلم منه حده وذلك أن ابن الرفعة وغيره نقلوا ~~عن القاضي أنه متى دخل أدنى شيء من أصبعه في مسربته أفطر قال السبكي وهذا ~~ظاهر إذا وصل إلى المكان المجوف وأما أول المسربة المنطبق فلا يسمى جوفا ~~فينبغي أن لا يفطر بالوصول إليه ا ه وجزم به في الخادم وجريت على نظير ذلك ~~في شرح العباب فقلت عقب قوله وباطن أذنه وينبغي حده بما يأتي في المسربة ~~أنه لا بد من الوصول ms0757 إلى المجوف دون أول المنطبق ا ه # ويقاس بذلك باطن الذكر أيضا وقد ذكروا أنه لا يشترط مجاوزة باطن الحشفة ~~والحلمة وعبارة الكفاية والجواهر يفطر بإدخال ميل إلى باطن حشفته # فإن قلت ينبغي ضبط باطن الأذن بما ضبطوا به باطن الفرج وهو ما لا يجب ~~غسله فحيث جاوز ما يجب غسله وهو أول المنطبق أفطر # نظير ما قالوه في باطن الفرج وكأن هذا هو الذي نظر إليه السائل في الضبط ~~بالرؤية وعدمه # قلت فرق واضح بينهما لأن القياس أن ما يجاوز المنطبق من الشفرين باطن لكن ~~لما كان يظهر عند الجلوس على القدمين ألحقوه بالظاهر ولم يحكموا بالفطر ~~PageV02P085 إلا عند مجاوزة هذا الظاهر فلا ضابط هنا غيره وأما الأذن فما ~~قبل المنطبق ظاهر حسا وقياسا كما قبل المسربة فناسب أن يلحق بها في أن ما ~~جاوز أول المنطبق إلى المجوف جوف وما لا فلا فتأمله # وسئل نفع الله به عن حديث إن في الجنة نهرا يقال له رجب ماؤه أشد بياضا ~~من اللبن وأحلى من العسل من صام يوما من رجب سقاه الله من ذلك النهر وحديث ~~من صام من كل شهر الخميس والجمعة والسبت كتب له عبادة سبعمائة سنة وحديث من ~~صام يوما من رجب كان كصيام شهر ومن صام منه سبعة أيام أغلقت عنه أبواب جهنم ~~السبعة ومن صام منه ثمانية أيام فتحت له أبواب الجنة الثمانية ومن صام منه ~~عشرة أيام بدلت سيئاته حسنات هل هي موضوعة أم لا فأجاب بقوله ليست موضوعة ~~بل ضعيفة فتجوز روايتها والعمل بها في الفضائل قال الحافظ ابن حجر في الأول ~~ليس في إسناده من ينظر في حاله سوى منصور الأسدي وقد روى عنه جماعة لكن لم ~~أر فيه تعديلا وقد ذكره الذهبي وضعفه بهذا الحديث وقال في الثاني له طرق ~~بلفظ عبادة ستين سنة وهو أشبه ومخرجه أحسن وإسناده أشد من الضعيف قريب من ~~الحسن والثالث له طرق وشواهد ضعيفة يرتقى بها عن كونه موضوعا والله أعلم # وسئل رضي الله ms0758 تعالى عنه عمن عيد في قرية ثم وصل لقرية أخرى قريبة وأخبر ~~أهلها بذلك فهل يقبل خبره أو يوقف إلى إخبار من يحصل به التواتر أو من تحصل ~~به الشهادة ولو صام في قرية فوصل لقرية أخرى فهل يجب الصوم على أهل القرية ~~بخبر واحد أو اثنين أو لا حتى تحصل الشهادة وهل يفرق بين ما إذا كان البلد ~~الذي عيد أو صام فيه من المدن والأمصار والقرى وإذا أرسل قاضي بلد رقعة إلى ~~قاضي بلد بثبوت رؤية الهلال عنده فهل يجوز الصوم اعتمادا على الرقعة أو لا ~~بد من شاهدين معها فأجاب بقوله قد وقع من منذ سنين في زبيد حرسها الله ~~تعالى الإفطار من رمضان بإخبار عدل فاختلف علماؤها هل هو جائز بل واجب أو ~~هو حرام وطال اختلافهم وكثرت فتاويهم وتصانيفهم فيها نفيا وإثباتا حتى ~~أرسلوا يستفتون منا عن ذلك بمكة وكان مجاورا إذ ذاك شيخنا الإمام أبو الحسن ~~البكري رضي الله عنه وأرضاه وجعل جنات المعارف متقلبه ومثواه فاختلف جوابي ~~وجوابه ولما عرض عليه ذلك قال لا ( ( ( لازال ) ) ) زالت المشايخ وتلامذتهم ~~يختلفون ولا عتب في ذلك ألا ترى إلى ما وقع للإسنوي مع تلامذته والبلقيني ~~مع تلامذته وغيرهما وقد بسطت حاصل ما أجبت به في شرحي الكبير على الإرشاد ~~وحاصل عبارته وبحث الأذرعي أنه يكتفي بالعلامة الظاهرة الدالة كرؤية أهل ~~القرى القريبة من البلد الكبير القناديل المعلقة ليلة أول رمضان بالمناير ( ~~( ( بالمنائر ) ) ) كما هو العادة واعتمده من بعده وقياسه الاكتفاء برؤية ~~قناديل المقبرة فجر يوم العيد ثم رأيت الشارح أي الشمس الجوجري وابن قاضي ~~عجلون أفتيا بذلك وقيده الشارح بما إذا كثرت القناديل كثرة لا يحتمل معها ~~النسيان بوجه وهو ظاهر # وشيخنا زكريا سقى الله عهده أفتى بأنه لا يجوز الفطر بذلك # قال لأن الأصل بقاء رمضان وشغل الذمة بالصوم حتى يثبت خلافه شرعا ا ه ~~ويتعين حمله على ما إذا لم يحصل للرائي بذلك اعتقاد جازم وإلا فالوجه وجوب ~~الفطر ومن ثم خالف الشيخ بعض ms0759 أكابر أصحابه فأفتى بأن من حصل له اعتقاد جازم ~~بدخول رمضان من العلامات المعتادة لذلك وجب عليه الصوم ومن حصل له ذلك ~~الاعتقاد بدخول شوال من العلامات المذكورة لزمه الفطر عملا بالاعتقاد ~~الجازم فيهما ا ه # وبما تقرر يعلم أن إخبار العدل الموجب للاعتقاد الجازم بدخول شوال يوجب ~~الفطر وهو ظاهر وقول الروياني لا يجوز الاعتماد في الفطر آخر النهار على ~~إخبار العدل ضعيف ولا يفرق بأن آخر النهار يجوز الفطر فيه بالاجتهاد بخلاف ~~آخر رمضان لأن الاجتهاد يمكن في الأول دون الثاني إذ من شرطه العلامة وهي ~~موجودة في ذاك لا هذا وحيث قلنا بجواز الفطر أو وجوبه ولم يثبت عند الحاكم ~~PageV02P086 وجب إخفاؤه لئلا يتعرض لمخالفته ( ( ( لمخافته ) ) ) وعقوبته ~~ثم رأيت النووي رحمه الله وغيره ذكروا عن القفال واعتمدوه أن لزوجة المفقود ~~إذا أخبرها عدل بموته أن تتزوج فيما بينها وبين الله تعالى # وهذا صريح فيما تقرر من جواز الفطر لمن أخبره عدل بدخول شوال بل هذا أولى ~~لأن ذاك حق آدمي ويتعلق بالأبضاع المختصة بمزيد احتياط وقاطع للعصمة التي ~~الأصل بقاؤها ومع ذلك أثر خبر العدل فيه فما نحن فيه أولى ولا نظر لما توهم ~~من أنه إنما أثر ثم لئلا يطول ضررها وانتظارها لأن الموت قد يعسر إثباته ~~لأن إطلاقهم تأثيره يدل على عدم نظرهم لخصوص ذلك وزعم أن ذلك باعتبار ما من ~~شأنه غير صحيح أما في الموت فواضح إذ ليس من شأنه أنه يعسر إثباته وأما ~~التضرر فيما ذكر فلم يعولوا عليه في مسائل كثيرة كما في انقطاع الدم لعارض ~~والغيبة مع جهل يساره وإعساره فإنه لا يجوز لها حينئذ الفسخ مع تضررها بما ~~لا يطاق # ولا نظر أيضا لاتهام الرائي في إخباره بذلك لجره جوازه الفطر لنفسه لأنه ~~لا عبرة بهذا الجر إن سلم وإلا فلا جر لأنه بالنسبة لنفسه يلزمه الفطر سواء ~~قلنا يعمل بخبره أم لا فلا تهمة أصلا فإفتاء بعض من تقدم من أهل اليمن ~~بإطلاق أنه لا يجوز الفطر إلا ms0760 بشهادة عدلين نظرا لذلك غير صحيح لما تقرر ~~ومما يؤيد ما قدمته ما دل عليه صريح عبارة الروضة وأصلها من أن للحاسب ~~والمنجم العمل بحسابهما في الصوم والفطر فإذا جاز لهما العمل به في الفطر ~~فلأن يجوز بل يجب العمل بإخبار العدل لما مر بالأولى وتخصيص بعضهم جواز ~~العمل لهما بالصوم يرده عبارة الشيخين كما يعلم بنظرها وتصريح الأصحاب ~~كالشافعي رضي الله عنه بأن شوالا لا يثبت إلا بعدلين وأن ذلك من باب ~~الشهادة لا الرواية مفروض كما يعلم ذلك من مجموع كلامهم في ثبوته بالنسبة ~~لعموم الناس وليس الكلام فيه انتهت عبارة شرح الإرشاد # وبها يعلم أن المدار في الصوم والفطر بالنسبة لسائر الناس على العموم ~~بالثبوت عند الحاكم وهو بعدل في الصوم وبعدلين في الفطر أو بعدد التواتر ~~وبالنسبة لبعض الناس على الرؤية أو الاعتقاد الجازم بإخبار عدل أو فاسق وقع ~~في القلب صدقه أو بقرينة لا تتخلف عادة كالقناديل السابق ذكرها وكرقعة ~~القاضي المذكورة آخر السؤال إذا استحال عادة تزويرها أو نحوه # وسئل نفع الله به عمن عليه عشرة أيام من رمضان وصام عنها خمسة وأفطر في ~~كل يوم متعديا هل يتضيق صوم الخمسة كلها أو يوم واحد فأجاب بقوله الظاهر أن ~~مراد السائل مما ذكره أنه شرع في القضاء ففي أول يوم من شروعه فيه أفطر ثم ~~في ثاني يوم أفطر أيضا وهكذا وحينئذ فالوجه أنه إن نوى بكل يوم شرع فيه ثم ~~أفسده أنه عن يوم معين مما عليه لزمه الفور في الخمسة لأن كلا منها وقع ~~قضاء مستقلا عن يوم مغاير لغيره وإن نوى أن الثاني قضاء عن الأول الذي ~~أفسده وهكذا لم يلزمه الفور إلا في يوم واحد أخذا مما ذكروه في الحج أنه لو ~~تكرر إفساده للقضاء المتعدد لم يلزمه إلا قضاء واحد وإن أطلق فظاهر كلامهم ~~فيمن عليه صلوات وأطلق قضاء واحد أنه يقع عن أول مقضية عليه أنه لا يلزمه ~~الفور إلا في قضاء واحد أيضا لأن كل يوم شرع ms0761 فيه وأفسده من غير نية كونه ~~قضاء عن يوم مخصوص لا ينصرف إلا للأول فهو لم يتكرر منه فساد لأقضية متعددة ~~بل لقضاء واحد # وسئل رضي الله عنه ما معنى حديث البيهقي من فطر صائما كان له أجر من عمله ~~فأجاب بقوله المشهور في لفظ الحديث أن أجر مضاف لمن الموصولة وأما تنوينه ~~وجعل من جارة فقد أفسده الجلال السيوطي بأنها إما بعضية والضمير للصائم وهو ~~مناف للأخبار الآتية أن المفطر له مثل أجر الصائم لا بعضه أو والضمير ( ( ( ~~الضمير ) ) ) للتفطير المفهوم من فطر ففساده ظاهر وإما سببية والضمير ~~للصائم ووجه فساده أن الإنسان لا يؤجر بسبب عمل غيره وإنما يؤجر بسبب عمل ~~نفسه أو للمفطر لم يصح اعتلاق ما بعده به في رواية أخرى عند البيهقي أيضا ~~وهو قوله من غير PageV02P087 أن ينقص من أجر الصائم شيئا اه وفيه نظر وما ~~المانع من أنها للبعضية والضمير للصائم والمماثلة من حيث أصل الثواب دون ~~المضاعفة لئلا يلزم تساوي الصائم ومفطره في فوائد الصوم وثوابه وهو بعيد أو ~~للسببية والضمير للتفطير والتقدير كان له أجر من أجل تفطيره له أو للصائم ~~والتقدير كان له أجر من أجل وجود عمل للصائم وهو صومه الذي يثاب عليه # ويستفاد من هذا التقدير فائدة جليلة هي أن الصائم لو لم يحصل له ثواب على ~~صومه لارتكابه فيه ما يبطل الثواب كالغيبة وقول الزور كما صح في الخبر لم ~~يحصل للمفطر ثواب كما اقتضاه ما يأتي في الأحاديث كان له مثل أجره فحيث لا ~~أجر له لا ثواب لمفطره ويحتمل أن المراد له مثل أجر عمله لو فرض له أجر ~~فيؤجر المفطر وإن لم يؤجر الصائم ثم إذا قلنا بالمشهور في ضبط الحديث ~~فمعناه كان له أجر من عمل الصوم أي مثل أجره للأحاديث المصرحة بذلك ويستفاد ~~من هذا تأييد لذلك الاحتمال الذي ذكرته لأن عدوله عن قوله كان له أجر عمله ~~أي الصائم الذي فطر إلى من عمله الأعم منه لا بد له من فائدة ms0762 هي حصول ثواب ~~مثل أجر الصوم للمفطر سواء كان للصائم الذي فطره ثواب أم لا ويصح أن يكون ~~المعنى كان للمفطر أجر من عمل التفطير مقتديا به في ذلك للخبر الصحيح من سن ~~سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة # وسئل رضي الله عنه بما لفظه قد يفترض رمضان وسط جمادى فأجاب بقوله جمادى ~~عند العرب الشتاء كله # وسئل نفع الله بعلومه عن صوم ثالث عشر الحجة لمن يعتاد صوم أيام البيض هل ~~يسقط بفقد يومه أو يصوم السادس عشر عنه كما قاله بعض المتأخرين فهل هو ~~احتياط أو قضاء أو نيابة وكيف يقوم عنه إذا فات محله فأجاب بقوله ممن صرح ~~بأنه يصوم السادس عشر عوضا عن الثالث عشر في شهر الحجة العز بن عبد السلام ~~وتبعوه قالوا لأن صوم ثالث عشره ( ( ( عشر ) ) ) حرام فكان السادس عشر عوضا ~~عنه ووجه ذلك أن بعض البيض فات بعذر فشرع تداركه توسعة في حصول ثوابه لتأكد ~~صومها بل قيل إنها كانت واجبة أول الإسلام ثم نسخ وجوبها بصوم رمضان وبقي ~~ندبها متأكدا وهذا باعتبار الكمال وإلا فقد صرحوا بأنه يحصل أصل السنة بصوم ~~ثلاثة من الشهر غيرها والحديث الصحيح عن عائشة رضي الله عنها ما كان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يبالي من أي أيام الشهر يصومها صريح فيما قلناه ~~فحينئذ اندفع استبعاد السائل لذلك بقوله وكيف إلخ # وسئل نفع الله به عن رؤية الهلال إذا قلنا إن القرب والبعد باختلاف ~~المطالع واتحادها هل يلزم منه أن يظهر تفاوت بين أهل البلدان الشرقية ~~والغربية في أول الشهر وآخره ولم يشتهر من أهل البلدان الثانية إلا الاتفاق ~~ما السبب في ذلك هل هو كون الاختلاف لا يظهر في الربع المعمور بكثير أو لا ~~فإن قلتم بالأول فلأي شيء الاختلاف بين الأئمة في ترجيح اختلاف المطالع ~~واتحادها ومسافة القصر فأجاب بقوله نعم يلزم منه ذلك فقد صرح السبكي ~~والإسنوي بأن المطالع إذا اختلفت فقد يلزم من رؤيته في بلد ms0763 رؤيته في الآخر ~~من غير عكس إذ الليل يدخل في البلاد الشرقية قبل دخوله في الغربية وحينئذ ~~فيلزم عند اختلافها من رؤيته في الشرقي رؤيته في الغربي من غير عكس وأما ~~عند اتحادها فيلزم من رؤيته في أحدهما رؤيته في الآخر ومن ثم أفتى جمع بأنه ~~لو مات أخوان في يوم واحد وقت زواله وأحدهما بالمشرق والآخر بالمغرب ورث ~~المغربي المشرقي لتقدم موته وإذا ثبت هذا في الأوقات لزم مثله في الأهلة ~~وأيضا فالهلال قد يكون في الشرق قريب الشمس فيستره شعاعها فإذا تأخر غروبها ~~في المغرب بعد عنها فيرى والاختلاف بين الأئمة في هذه المسألة منتشر يجمعه ~~ستة آراء أحدها إذا رؤي ببلد لزم جميع أهل الأرض فمن علم برؤيته بمحل قبل ~~رؤية محله لزمه القضاء أي وينبغي ندبه له على الأصح خروجا من الخلاف # ثانيها يلزم أهل إقليم بلد الرؤية # ثالثها من وافقهم في المطلع # رابعها يلزم كل بلد لا يتصور خفاؤه عنهم بلا عارض # خامسها يلزم من على PageV02P088 دون مسافة القصر # سادسها يلزم بلد الرؤية فقط # واستدل القائلون بالأول المنقول عن أكثر العلماء بأن الأرض مسطحة مبسوطة ~~فعدم الرؤية في البعيد لعارض لا لعدم الهلال ورد بأن من المعلوم أن البلاد ~~مختلفة الطلوع والغروب للشمس والقمر فقد يحصلان في محل دون آخر فنيط كل محل ~~برؤية أهلة كما علق طلوع الفجر والشمس وغروبها بالطالع ( ( ( بالمطالع ) ) ~~) ولا يضر ما يلزم على ذلك من الرجوع لقول الحاسب والمنجم لأنه في أمر تابع ~~خاص والتوابع والأمور الخاصة يغتفر فيهما ما لا يغتفر في الأصول والأمور ~~العامة قال في الأنوار والمراد باختلافها أن يتباعد البلدان بحيث لو رؤي في ~~أحدهما لم ير في الآخر غالبا ا ه # وفيه شيء بينته في شرح العباب قال التاج التبريزي ورؤيته في بلد توجب ~~ثبوت حكمها إلى أربعة وعشرين فرسخا لأنها في أقل من ذلك لا تختلف قال أبو ~~شكيل وعدن وزبيد وما والاهما من بر عجم متحدة المطالع وعدن وصنعاء وما ~~والاهما من الجبال ms0764 وتعز مختلفة ا ه # وسئل نفع الله به عمن نوى احتياطا في الليل الصوم عن قضاء رمضان إن كان ~~عليه قضاء رمضان وإلا فعن الفدية فإذا لم يكن عليه قضاء فهل يكون عن الفدية ~~أو لا وإذا كان عليه ( ( ( عليها ) ) ) قضاء في الحقيقة فهل يحصل القضاء مع ~~هذا التردد وعدم الجزم أو لا وهل الأفضل للمتطوع بالصيام أن ينوي القضاء ~~احتياطا أو التطوع فإذا نوى القضاء فهل يحصل التطوع إن لم يكن عليه قضاء أم ~~لا وإذا نوى بصوم القضاء في الأثانين ( ( ( الاثنين ) ) ) والخميس مثلا فهل ~~تحصل له السنة أيضا أم لا فأجاب بقوله ذكر النووي رحمه الله في مجموعه أنه ~~لو علم أن عليه صوما وجهل سببه من كونه قضاء عن رمضان أو نذرا أو كفارة ~~كفاه أن ينوي الصوم الواجب عليه للضرورة كمن نسي صلاة من الخمس لا يعرف ~~عينها فإنه يصلي الخمس وتجزئه عما عليه ويعذر في عدم جزمه بالنية للضرورة ~~وإنما لم يلزمه هنا صوم ثلاثة أيام ينوي يوما عن القضاء ويوما عن النذر ~~ويوما عن الكفارة لأن الذمة هنا لم تشتغل بالثلاث والأصل بعد الإتيان بصوم ~~يوم بنية الصوم الواجب براءة ذمته عما زاد بخلافه فيمن نسي صلاة من الخمس ~~فإن ذمته اشتغلت بجميعهن يقينا والأصل بقاء كل منها أشار إليه السبكي وتبعه ~~الزركشي وغيره وقضيته أنه لو فرض هنا أن ذمته اشتغلت بصوم الثلاث وأتى ~~باثنين منها ونسي الثالث لزمه الثلاثة وهو متجه وإنما لم يكتفوا ثم بنية ~~الصلاة الواجبة كما هنا لأن ما هنا أوسع # ألا ترى أنه لا يشترط هنا نية الفرضية ولا مقارنة النية للصوم ولا يخرج ~~منه بنية تركه بخلاف الصلاة نعم لو علم أن عليه صلاة واجبة ولم يدر هل هي ~~مكتوبة أو منذورة كفاه نية صلاة واجبة كما بحثه بعضهم قياسا على ما تقرر في ~~الصوم إذا تقرر ذلك علم منه أن من علم أن عليه صوما واجبا وشك هل هو قضاء ~~أو كفارة جاز له أن ينوي ms0765 الصوم الواجب وإن لم يعينه للضرورة وإذا جاز له ~~هذا الإبهام جاز له أن ينوي القضاء إن كان وإلا فالكفارة ولا يضر هذا ~~التردد لما تقرر من الضرورة ومما يصرح بذلك قولهم في الزكاة لو نوى زكاة ~~ماله الغائب إن كان باقيا وإلا فعن الحاضر صح ووقعت عن الحاضر إن بان ~~الغائب تالفا # قالوا ولا نظر للتردد في عين المال بعد الجزم بكونه زكاة ماله وهذا بعينه ~~يأتي في مسألتنا فيقال أولا لا نظر للتردد في عين الصوم بعد ( ( ( وبعد ) ) ~~) الجزم بكون أحدهما واجبا عليه وثانيا لو علم أن عليه الفدية وإنما الشك ~~في القضاء كما هو ظاهر السؤال إن بان أن عليه القضاء وقع عنه وإلا وقع عن ~~الفدية فإن قلت ما الفرق بين هذا وما لو نوى الوضوء للتلاوة إن صح الوضوء ~~لها وإلا فللصلاة فإن الأوجه عدم صحة هذه النية كما بينته في شرح العباب ~~وبين هذا وقولهم لو نوى فرض الوقت إن دخل وإلا فالفائت لم يصح قلت أما ~~الأول فالفرق بين ما نحن فيه وبينه أنه فيما نحن فيه تردد بين شيئين يحتاج ~~كل منهما لنية بخلافه في صورة الوضوء فإن التلاوة لا تحتاج لنية بل لا يصح ~~الوضوء لها فاشتمل أحد جزأي نيته على نية باطلة فلغت من أصلها على أنه لا ~~ضرورة هنا للتردد بوجه بخلافه في مسألتنا PageV02P089 كما مر وأما الثاني ~~فالفرق فيه بذلك أيضا أعني عدم الضرورة وبأن الصلاة يحتاط لها ما لا يحتاط ~~لغيرها # ومما هو صريح أي صريح فيما ذكرته من الصحة في مسألة الصوم قول المجموع عن ~~البغوي وأقره لو تيقن الحدث وشك في الطهارة فنوى رفعه إن كان عليه وإلا ~~فالوضوء المجدد صح وضوءه وإن تذكر أنه كان محدثا لاستناده لأصل بقاء الحدث ~~عليه فليس وضوء احتياط وإن كان مترددا عنده لمنع الصلاة بدونه وقوله وإلا ~~فتجديد تصريح بالواقع على تقدير أن لا حدث وبهذا يفرق بين هذا وما مر في ~~مسألة المجموع المنقولة عن الروياني وبتأمل ms0766 هذا يعلم أن مسألة الصوم أولى ~~بالإجزاء منها لأن فيها ضرورة حقيقية وهنا لا ضرورة لأنه يمكنه أن يحدث ~~فيرتفع التردد فإذا جازت نيته تلك مع إمكان دفعه التردد فأولى أن يجوز ~~نظيرها في مسألة الصوم لأنه لا يمكنه دفع التردد لما تقرر أنه يعلم أن عليه ~~أحد الصومين ولا يعلم عينه وإذا نوى ذلك تأدى به ما عليه من القضاء أو ~~الكفارة # ويؤخذ من مسألة الوضوء هذه أنه لو شك أن عليه قضاء مثلا فنواه إن كان ~~وإلا فتطوع صحت نيته أيضا وحصل له القضاء بتقدير وجوده بل وإن بان أنه عليه ~~وإلا حصل له التطوع كما يحصل له في مسألة الوضوء وضوء التجديد بفرض أن لا ~~حدث عليه بل هذا أولى بالإجزاء لأن الوضوء ثم واجب ولم يؤثر فيه ذلك التردد ~~لعدم الاحتياج إليه فأولى أن لا يؤثر في مسألة الصوم للاحتياج إليه وبهذا ~~يعلم أن الأفضل لمريد التطوع بالصوم أن ينوي الواجب إن كان عليه وإلا ~~فالتطوع ليحصل له ما عليه إن كان فات قلت ينافي ذلك كله قول المجموع لو قال ~~أصوم عن القضاء أو تطوعا لم يجزئه عن القضاء قطعا ويصح نفلا في غير رمضان ا ~~ه # قلت لا ينافي ذلك ما قلناه بوجه لأنه مفروض فيمن عليه قضاء بيقين فلا ~~موجب لاغتفار التردد فيه بخلاف ما قدمناه # فإن قلت لو قال آخر شعبان وقد ظن دخول رمضان بخبر نحو فاسق نويت صوم غد ~~عن رمضان إن كان منه وإلا فتطوع فبان منه لم يجزئه عنه # قلت عدم الإجزاء هو وإن كان معتمد الشيخين فقد أطال كثيرون من المتأخرين ~~( ( ( المتأخرون ) ) ) في رده كما بينته لكن مع جوابه في شرح العباب وعلى ~~كلامهما فهو لا ينافي ما قدمته أيضا لأنه لا ضرورة به إلى هذا التردد لأنه ~~لو اقتصر على قوله نويت صوم غد أجزأه كما بينته ثم أيضا مع الفرق بينهما ~~وأما فيما نحن فيه فإنه مضطر إلى التردد فاغتفر له للضرورة والمعتمد كما ~~بينته ms0767 في شرح العباب أن من نوى صوم القضاء يوم الاثنين مثلا فإن نوى سنة ~~صوم الاثنين مع ذلك حصلا وأثيب عليهما وإلا لم يثب على الثاني لكن يسقط ~~طلبه كما لو نوى فرض الظهر وتحية المسجد بجامع أن القصد ثم شغل البقعة ~~بصلاة وهنا شغل هذا الزمن بصوم # # | كتاب الاعتكاف # وسئل فسح الله في مدته لو تصور أن شخصا يمكنه أن يقف على أصبعه فاعتكف ~~واقفا على أصبعه معتمدا عليه فقط فهل يصح اعتكافه أو لا وإذا قلتم بصحته ~~فهل يشترط أن يكون جميع جسده في المسجد أو يكفي كون بعضه في المسجد وبعضه ~~خارجه وإذا قلتم يكفي كون بعضه في المسجد فهل يشترط أن يكون بعضه الذي في ~~المسجد أكثر من بعضه الذي هو خارجه أو يكفي ولو كان الخارج أكثر فأجاب ~~بقوله حيث تصور اعتماد البدن على جزء منه وإن صغر جدا وكان ذلك الجزء في ~~المسجد صح الاعتكاف كما يصرح به كلامهم في باب الاعتكاف والأيمان ومحرمات ~~الإحرام وذكرهم الرجل واليد إنما هو جرى على الغالب ولا فرق حيث اعتمد على ~~ما ذكر بين أن يخرج أكثر بدنه عن المسجد أو لا # وسئل فسح الله في مدته عن قولهم لا يصح اعتكاف نحو الجنب لحرمة المكث في ~~المسجد عليه وأورد على ذلك شيخ الإسلام في شرح الروض ما لو اعتكف في مسجد ~~وقف على غيره دونه فإنه يحرم عليه لبثه فيه مع صحة اعتكافه فيه كالتيمم ~~بتراب PageV02P090 مغصوب ثم قال وقس على هذا ما يشبهه فما الجواب عن ذلك ~~فأجاب بقوله يجاب عن ذلك بأن حرمة مكث نحو الجنب إنما هي من حيث كونه مسجدا ~~المشترط في الاعتكاف فلم يمكن تصحيحه حينئذ بخلاف حرمة المكث في المسألة ~~التي أوردت فإنها لأمر خارج وهو كونه ليس من الموقوف عليهم لا لأجل كونه ~~مسجدا ونظير ذلك عدم إجزاء المسح على الخف الذي لبسه المحرم بخلاف الخف ~~الذي من فضة أو ذهب لأن الأول حرام من حيث اللبس الذي لا ms0768 يتحقق المسح على ~~الخف إلا به بخلاف الثاني فإن حرمته للاستعمال الأعم لحصوله باللبس وغيره # وسئل نفع الله به عن قولهم لا يصح الاعتكاف فيما وقف جزؤه شائعا مسجدا ~~ويحرم المكث فيه على الجنب وإذا دخله متطهر سن له صلاة التحية فما الفرق ~~فأجاب بقوله قد يفرق بعد تسليم سن التحية له وهو المتجه بأن المدار في حرمة ~~مكث الجنب على مماسته لجزء من المسجد لما فيه من الإخلال بحرمته حينئذ وقد ~~حصل ذلك فحرموا المكث فيما ذكر كما أفتى به ابن الصلاح وهو الأوجه خلافا ~~للبارزي وفي صحة الاعتكاف على خلوص المسجد لأنه من خصائصه ولم يوجد ذلك فلم ~~يصح # وأيضا فاختصاص الاعتكاف بالمسجد إنما هو لمزيد تعظيمه وحيث صح مع مماسة ~~غيره كان فيه إخلال بذلك التعظيم فروعي الإخلال بالحرمة ثم والإخلال ~~بالتعظيم هنا # ويفرق بين عدم صحة الاعتكاف فيه وندب التحية لداخله بأنه قد ماس جزءا من ~~المسجد فيسن له تحية ذلك الجزء الذي ماسه مبالغة في تعظيمه وإشارة إلى أن ~~مماسة غيره لا تؤثر فيما طلب له من مزيد التعظيم # ولو قلنا بصحة الاعتكاف فيه لكان معتكفا في جزء غير مسجد وفيه من الإخلال ~~بالتعظيم ما مر ولا يمكن أن يقال فيما إذا صلى التحية أنه صلاها لجزء غير ~~المسجد لأن الاعتكاف أمر حسي فلا يمكن تخصيصه بالمسجد مع مماسة بدنه لغيره ~~بخلاف الصلاة فإنه يمكن تخصيصها بالجزء الذي هو مسجد دون غيره ويؤيد ما ~~ذكرته فيما مر أنه لو أخرج المعتكف إحدى رجليه من المسجد واعتمد عليهما ضر ~~على الأوجه وإن نظر فيه الإسنوي # وسئل أعاد الله علينا من بركاته بما لفظه رأيت في بعض التعاليق منسوبا ~~للإمام البلقيني أنه قال لو وقف جذعا للاعتكاف حرم المكث عليه وكذا السجادة ~~ا ه كلامه هل قوله صحيح مؤيد بكلامهم أم لا فأجاب بقوله ما نقل عن البلقيني ~~كلام مظلم إذ لم يبين كيفية وقف الجذع للاعتكاف ولا محل ذلك الجذع وقول ~~المعلق وكذا السجادة يوهم أنه ms0769 من كلام البلقيني وكل ذلك تأباه جلالة ~~البلقيني وإنما مسألة السجادة كانت نقلت عن شيخنا شيخ الإسلام زكريا رحمه ~~الله أنه وقف سجادته مسجدا فكان ينوي الاعتكاف عليها في سفره للحج تقليد ( ~~( ( تقليدا ) ) ) الوجه ( ( ( لوجه ) ) ) ضعيف يرى صحة وقف المنقول مسجدا # هذا ما نقل عن الشيخ وقد تتبعناه فلم نره صح عنه أصلا وإنما هو شيء يلقى ~~بين بعض الطلبة لاستغرابه وكل ذلك لا حقيقة له في المذهب ولا يعول عليه فلا ~~يجوز لأحد العمل به ولا الاعتماد على ما في التعاليق التي لا يعلم حال ~~كاتبها أو يعلم حاله وأنه غير موصوف بالعلم أو العدالة وكم من تعاليق يقع ~~فيها غرائب يراها بعض من لا يعرف القواعد فيزل بها قدمه ويطغى بنقلها قلمه ~~نعم غاية الأمر أن الإنسان لو بنى في ملكه مسطبة أو أثبت فيه خشبا جاز له ~~وقفه مسجدا على ما نقل عن بعض المتأخرين لأنه الآن مثبت فهو في حكم وقف ~~العلو دون السفل مسجدا وهو صحيح # # | كتاب الحج # وسئل رضي الله عنه ومتع بحياته عن شخص جوعل على أن يحج ويعتمر عن فلان ~~الفلاني بكذا فأخبر الجعيل بأنه أحرم بالحج عن الشخص المذكور الذي جوعل ~~لأجله وأخبر أنه وقف عنه بعرفة فهل يجب عليه الإشهاد بحضوره في عرفة في وقت ~~الوقوف في مسألة الجعالة دون الإجارة كما أفتى به بعض أكابر فقهاء اليمن ~~بالنسبة للجعالة دون الإجارة فارقا بين الإجارة والجعالة بفروق أم يجب ~~PageV02P091 الإشهاد فيهما فإن قلتم لا يجب الإشهاد فذاك وإن قلتم بوجوبه ~~فيهما أو في أحدهما فهل يكفيه الإشهاد عليه أنه حضر في أرض عرفة في وقت ~~الوقوف وإن لم يشهد أن وقوفه عن فلان الفلاني بل إذا أخبر بعد ذلك أن وقوفه ~~كان عن فلان المذكور يقبل منه لأن ذاك لا يعلم إلا منه أو لا يقبل منه ذلك ~~لأنه كان يمكنه الإشهاد حالة الوقوف مثلا أن وقوفه مثلا كان عن فلان ولم ~~يفعل وكذا سائر أركان الحج غير النية # وهل ms0770 جميع ما ذكر يأتي في العمرة فأجاب رضي الله عنه بأن المعتمد الذي ~~ذكرته في حاشية الإيضاح أنه يقبل بلا يمين قول الأجير حججت ما لم يثبت أنه ~~كان يوم الوقوف ببغداد مثلا بخلاف ما لو قال له آخران حججت عن أبي فلك كذا ~~فإنه لا يقبل دعواه الحج إلا ببينة ويكون حلف المنكر على نفي العلم # كذا ذكره الزبيلي ومراده بالبينة أنه كان حاضرا تلك المواقف في السنة ~~المعينة لا أنه حج عن فلان لأن ذلك لا يعلم إلا منه ويؤيده ما ذكر في ~~الجعالة من قولهم في بابها لو اختلفا بعد فراغ العمل في الرد فقال العامل ~~رددته وقال المالك جاء بنفسه صدق المالك ا ه فأفهم أنه لا يقبل دعوى العامل ~~أنه أتى بالعمل المجاعل عليه بل لا بد من يمينه أنه أتى به ويفرق بينه وبين ~~الإجارة بأن الأجير ملك الأجرة بالعقد وإن كان ملكه غير مستقر فإذا ادعى ~~مستأجره أنه لم يأت بالعمل كان مدعيا عليه خيانة والأصل عدمها فصدق الأجير ~~في نفيها بيمينه غالبا وأما العامل في الجعالة فلم يملك الجعل بل ولا يثبت ~~له فيه شائبة حق إلا بعد ما شرط عليه من العمل كرد الآبق فإذا ادعى أنه رد ~~كان مدعيا على المالك بما لم يتحقق سببه فصدق المالك في نفي دعواه بيمينه ~~على قياس سائر الدعاوى التي هذا شأنها والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب # وسئل فسح الله في مدته فيمن أوصى بحجة وزيارة بالقدم بأن يأتي بهما ~~النائب بنفسه فجاعله الوصي كذلك فحج ولم يزر بل استناب من يزور عن الوصي ~~لعذر أو دونه هل يستحق جميع الموصى به أو قسط الحج فقط أو يفرق بين أن يكون ~~معذورا بنحو مرض حال الجعالة فيستحق جميع المسمى وبين أن يطرأ العذر فلا ~~يستحق إلا قسط الحج كما في نظيره من الوكالة فلو أذن له الوصي في الاستنابة ~~في الزيارة والحالة هذه هل يجوز أم لا وعليه هل يغرم أم لا وما تقولون ms0771 فيما ~~يسمى بالملزمة وذلك بأن يوصي الشخص بقدر قليل لمن يحج عنه والحال أنه لا ~~يوجد من يعتني بالمسير بمثل ذلك من بلد الموصي هل يصح ذلك أو تبطل الوصية ~~على أن الوصي قد يقول لشخص يعتني بالحج إذا خرجت حاجا أو استنبت من ( ( ( ~~بمن ) ) ) يحج عن الموصي المذكور فلك كذا أو يقول لك في تركته كذا أو يقول ~~عندي أو علي أو يطلق هل يصح ويلزم الموصي دفع المسمى من التركة أو يلزم ذلك ~~من ماله أو لا يستحق شيئا أصلا أو يستحق في بعض الصور دون بعض على أن من ~~المعلوم المشاهد أن أرباب الملازم أي السائرين بها يستنيبون هناك من لا ~~يقوم بواجبها بقدر قليل من الأصل الذي هو قليل ويأخذون الباقي لأنفسهم هل ~~يحل لهم ما أخذوه أم هو من أكل المال بالباطل يفسق متعاطيه مع علمه ~~بالتحريم وهل يأثم الوصي بذلك أيضا وينعزل أم لا ولو عاقد بينهما فقيه مع ~~العلم بالحال هل يأثم وهل يجب عليه شيء ويقدم غرمه على الوصي والموصي أم لا ~~وهل يشترط في الاستنابة في الحج والعمرة والزيارة أن يكون النائب عدلا كما ~~نقل عن الأذرعي أم لا كما أفتى به بعض المتأخرين ابسطوا القول في ذلك فأجاب ~~رضي الله عنه بأن الموصي متى شرط في وصيته صريحا أن من يحج أو يزور عنه ~~يأتي بذلك بنفسه وكذلك لو شرط ذلك لزوما بأن قال بالقدم وعرفه المطرد ( ( ( ~~والمطرد ) ) ) التعبير بذلك عن إلزام النائب بأن يأتي بذلك بنفسه وجب على ~~الوصي في هاتين الصورتين أن يستأجر من يحج ويزور عنه إجارة عين أو أن يجاعل ~~من يفعل ذلك ويشترط عليه عدم الاستنابة فيه فإن العامل في الجعالة يجوز له ~~أن يوكل من يحصل العمل لكن لا مطلقا بل فيما يعجز عنه أو PageV02P092 لا ~~يليق به ما لم يشترط عليه أن يتولى ذلك بنفسه فحينئذ لا يجوز له التوكيل ~~فيه مطلقا كما هو ظاهر ولا يقال هذا شرط مخالف للعقد لأنا نقول ms0772 ليس مخالفا ~~له لأن العقد لا يقتضي جواز التوكيل بقيده المذكور إلا عند الإطلاق وأما ~~عند النص على أنه يفعل ذلك بنفسه فلا يقتضي جواز التوكيل لأن الغرض يختلف ~~باختلاف أعيان العاملين فحيث شرط على العامل أن يتولى العمل بنفسه اتبع ~~شرطه ألا ترى أن الوكيل لا يجوز له التوكيل إلا إن عجز أو لم يلق به ما وكل ~~فيه فهو كالعامل ولو شرط عليه الموكل أن يتولى ما وكل فيه بنفسه لم يجز له ~~التوكيل كما دل عليه كلامهم في الوكالة فقياسه أن العامل كذلك إذا تقرر ذلك ~~فمتى استؤجرت عين إنسان أو جوعل على عين وشرط عليه عدم الاستنابة مطلقا ~~فاستناب من يزور عن الموصي لم يستحق هو ولا نائبه شيئا في مقابل الزيارة ~~وإنما الذي يستحقه الحاج قسط الحجة فقط سواء في ذلك استناب لعذر أو لغيره ~~وسواء كان معذورا حال الجعالة أم لا وإنما يستحق قسط الحجة مطلقا لوقوعها ~~للمحجوج عنه إجزاء وثوابا فهو نظير ما ذكره الشيخان في مسألة الصبي يموت في ~~أثناء التعليم # ومن ثم اعتمد جمع متأخرون قول ابن الصباغ لو جاعله على خياطة ثوب فخاط ~~نصفه ثم سلمه للمالك فاحترق في يده استحق نصف المشروط فقولهم لا يستحق عامل ~~الجعالة الجعل بالفراغ أو وقوع العمل مسلما لا ينافي ما ذكر لوقوع العمل ~~فيه مسلما في البعض فاستحق بقسطه ولم يريدوا بذلك وقوعه جميعه بدليل مسألتي ~~الصبي والثوب المذكورتين وإنما احترزوا بذلك عن اختلال يقع في الأثناء يمنع ~~من وقوع العمل من أصله مسلما وبما تقرر علم أنه لا يجوز للوصي أن يأذن له ~~في الاستنابة فإن أذن له فيها كان لغوا ولا غرم عليه فيما يظهر لأن الزيارة ~~وقعت للمباشر ولم تقع للموصي ولا للوصي ( ( ( للموصى ) ) ) ومن لا يقع ~~العمل مسلما له لا غرم عليه كما دل عليه كلامهم في باب الجعالة هذا إن كان ~~الأجير أو العامل عالما بفساد الإجارة أو الجعالة وإلا فالذي ينبغي أن له ~~أجرة المثل على الوصي ms0773 أخذا من قولهم إذا لم نجوز الاستئجار للتطوع وقع عن ~~الأجير ولم يستحق المسمى بل أجرة المثل وقد استشكل السبكي بهذا قول الشيخين ~~فيمن استؤجر عن معضوب فبرئ لا أجرة له ووقع الحج له لا للمعضوب # وأجبت في حاشية العباب عن ذلك بأنه لا تقصير في مسألة المعضوب من ~~المستأجر لأن الاستئجار واجب عليه والبرء لم يحصل باختياره فاقتضى عذره عدم ~~وجوب شيء عليه لأنه لم يحصل منه تغرير للأجير بخلاف المستأجر في قولهم ~~المذكور فإنه غير مضطر للاستئجار بل يحرم عليه ذلك إن علم امتناعه للتطوع ~~فلم يعارض تغريره للأجير شيء فوجب عليه مقابل ما أتلفه من منافعه من غير ~~عذر وهو أجرة المثل ومحل استحقاق الأجير أجرة المثل في قولهم المذكور ما ~~إذا جهل الأجير الحال وظن الصحة ا ه وبه يعلم التفصيل الذي ذكرته في الوصي ~~ولو جاعل الوصي من يحج ويزور ولم يشرط ( ( ( يشترط ) ) ) عليه أن يأتي بذلك ~~بنفسه فالذي يظهر صحة الجعالة وإن قلنا إنه يجب عليه أن يشرط على العامل ~~الإتيان بذلك بنفسه لأن إيجاب ذلك ليس لتوقف ( ( ( بتوقف ) ) ) صحة ~~المجاعلة منه عليه بل لأن فيه مراعاة لغرض الموصي واحتياطا في أمر العامل ~~حتى لا يوكل في ذلك وأما إذا لم يشرط الموصي على من يحج ويزور عنه أن يأتي ~~بذلك بنفسه فإن استناب من جاعله الوصي من يزور عن الميت لعجزه عن الزيارة ~~بنفسه استحق أجرة الزيارة أيضا سواء كان عاجزا عند الجعالة أم طرأ عجزه ~~بعدها وسواء أعمل النائب له تبرعا أم بعوض # وأما إذا استناب مع قدرته على الزيارة بنفسه فإنه لا يستحق شيئا من قسطها ~~مطلقا وإذا أوصى الشخص لمن يحج عنه وعين أجرة قليلة فإن وجد أجير يرضى لزم ~~الوصي استئجاره وإن لم يوجد أحد يرضى بها بطلت الوصية ورجع المال المعين ~~للورثة هذا إن لم يكن على الموصي حجة فرض وإلا لزم الورثة الزيادة على ما ~~عينه والاستئجار عنه بأجرة المثل ثم إذا وجد من يرضى بما عينه ms0774 واستأجره ~~الوصي به فإن قال ولك في PageV02P093 تركته كذا أو ولك كذا أو أطلق ونحو ~~ذلك صحت الإجارة بذلك المعين ولا شيء حينئذ على الوصي وإن قال ولك علي كذا ~~أو عندي كذا فإنها تصح إن كان الحج على الميت فرضا ويلزم الوصي من ماله ما ~~عينه ويقع الحج عن الميت وتبطل الوصية ويعود ما عينه للورثة نعم لو قال في ~~صورة ولك عندي كذا إنما أردت معين الموصى وعبرت بعندي لأنه تحت يدي فالذي ~~يظهر أنه يصدق في هذه الدعوى بخلاف ما لو قال ذلك في علي على احتمال لي ~~وعليه يفرق بأن شمول عندي للوديعة ونحوها أظهر من شمول علي لذلك لأنه لا ~~يشمله إلا بتأويل كعلي حفظها بخلاف عندي فإنها تشمل ذلك من غير تأويل كما ~~يدل على ذلك كلامهم في باب الإقرار ويحتمل أنه يقبل قوله بيمينه حتى في علي ~~لأنه يصلح لأن يريد به علي دفعه من التركة لأجل كوني وصيا عليها ولعل هذا ~~أقرب ويجب على الوصي أن لا يستأجر أو يجاعل إلا عدلا على المعتمد لأنه ~~متصرف عن الغير وكل متصرف عن الغير يلزمه الاحتياط وغير الثقة لا يوثق منه ~~بأن يحج عن الميت وإن شوهد لأن المدار على النية وهي أمر قلبي لا اطلاع ~~لأحد عليها # وبه يعلم أنه لا فرق بين من استؤجر أو جوعل لأداء فرض أو تطوع كنفل حج ~~أوصى به أو زيارة أوصى بها لأن ذلك وإن كان تطوعا في الأصل إلا أنه بالوصية ~~صار واجب الأداء وما وجب أداؤه لا يخرج عن عهدته بفعل الفاسق له لأنه غير ~~أمين ومشاهدة أفعاله لا تمنع خيانته لارتباطها بالنية ولا مطلع لأحد عليها ~~كما تقرر لكن الذي يظهر أن المراد بالعدالة هنا العدالة الظاهرة دون ~~الباطنة نعم إن عين الموصى الحاج عنه وكان فاسقا فإن كان مع علمه بفسقه فلا ~~كلام أنه يجب استئجاره ويصح حجه عنه وإن كان مع جهله بحاله أو شككنا هل علم ~~فسقه أو لا احتمل ms0775 أن يقال يستأجر أيضا نظرا للتعيين ويحتمل أن يقال لا ~~يستأجر لأنه خلاف الاحتياط وما كان مخالفا للاحتياط في أمر الميت لا يجوز ~~فعله إلا إن نص عليه الميت صريحا للنظر في ذلك مجال وأما أرباب الملازم ~~المذكورون في السؤال فإن أريد بهم المستأجرون كان فيهم تفصيل وهو أن الوصي ~~إن استأجر بعضهم إجارة عين كأن قال له استأجرتك ولا يحتاج أن يقول استأجرت ~~( ( ( استأجرتك ) ) ) عينك لم يجز له أن يستنيب مطلقا فإن استناب لم يصح ~~لأنه قام به أجنبي ولنائبه عليه أجرة المثل إن استأجره عن ميت لأنه لم يعمل ~~مجانا وعلى مستنيبه رد الأجرة لأنه لم يعمل بنفسه قاله الجلال البلقيني وإن ~~استأجر إجارة ذمة جاز للأجير أن يستنيب ولو بشيء قليل دون الذي استؤجر هو ~~به # ويجوز له حينئذ أكل الزائد نعم يلزمه أن لا يستأجر إلا عدلا وإن أريد بهم ~~أنهم وكلاء الأوصياء في الاستئجار لزمهم أن يستأجروا بجميع المال المدفوع ~~إليهم وأن لا يستأجروا إلا عدلا ولا يحل لهم أخذ شيء من ذلك المال ومتى ~~أخذوا منه شيئا فسقوا وكانوا من الذين يأكلون أموال الناس بالباطل ووجب على ~~الحاكم أصلحه الله إذا ثبت عليهم ذلك عنده أن يعزرهم عليه التعزير البليغ ~~الشديد الزاجر لهم ولأمثالهم عن هذه القبائح الشنيعة وأن يمنعهم من تعاطي ~~ذلك وحيث علم الوصي بأحوالهم هذه القبيحة ووكلهم أو استأجرهم مع ذلك فسق ~~أيضا وانعزل وعزر أيضا التعزير الشديد وكذلك الفقيه العاقد بينهما إذا علم ~~ذلك لأنه أعانهم على المنكر والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب # وسئل أعاد الله علينا من بركاته عما إذا حج الصبي مع أحد الأولياء الأب ~~أو الجد أو الأم وأوقفه المواقف وما قدر على تحصيله من العبادة هل يسقط أم ~~لا بد إذا بلغ أن يأتي بالحج فأجاب بقوله متى لم يبلغ الصبي قبل مفارقة ~~موقف عرفة لم يجزه حجه عن حجة الإسلام بل يجب عليه بعد البلوغ أن يحج حجة ~~الإسلام إن وجدت فيه شروط الاستطاعة والله ms0776 سبحانه وتعالى أعلم بالصواب # وسئل رضي الله عنه عما لو أوصى آفاقي بحجة هل يصح أن يستأجر عنه غير ~~آفاقي كحاضر فأجاب نفع الله به بأن كلام الشافعي والأصحاب ظاهر في أنه يصح ~~أن يستأجر عن الآفاقي غير الآفاقي وعكسه ثم PageV02P094 رأيتني ذكرت في بعض ~~الفتاوى مسألة أوصى لمن يزور عنه قبر النبي صلى الله عليه وسلم بكذا فهل ~~يجوز تفويض ذلك لبعض أهل المدينة الشريفة وهل مثله من أوصى بحج وهو آفاقي ~~فهل يجوز أن يحج عنه أحد من أهل مكة الجواب نعم يجوز على ما أفتى به بعضهم ~~لكن أطال غيره في الاستدلال لامتناع ذلك لأنه مناف لغرض الموصي ويمكن حمله ~~على ما إذا اطرد عرف بلد الموصي بأن ذلك إنما ينصرف لمن يحج عنه من بلده ا ~~ه # والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب # وسئل رضي الله عنه عن أن الحمام الحرمي هل يجوز تطييره من المسجد الحرام ~~إذا عرف تنجيسها له بالذرق أم لا يجوز وهل ذلك يكون من باب حفظ المسجد من ~~النجاسة أم لا فإن قلتم لا لأن الحمام غير مكلف فهل يمكن أن يقال إن الحمام ~~وإن كان كذلك لكن صيانة المسجد عن النجاسة واجب والواجب يسعى إلى فعله بكل ~~ما أمكن وهل يشهد لذلك وجوب منع الصبيان والبهائم إذا خيف تنجيسهم من ~~المسجد أم لا وإذا قلتم أن ذرقه غير منجس له فهل يمكن أن يقال وإن كان غير ~~منجس لكنه مقذر له والقذر يجب صون المسجد عنه أو يقال يجوز الدفع من جهة ~~دفع الصائل من الحيوان فإن الحمام صائل بالتنجيس وهل هذا يعد صائلا فإذا ~~قلتم بذلك جاز التطيير فأجاب رضي الله عنه بأنه لا يجوز تنفير الحمام ~~المذكور لنهيه صلى الله عليه وسلم عن تنفير صيد مكة أي كل الحرم والحمام من ~~صيد الحرم وكلام أصحابنا صريح في ذلك فإنهم أطلقوا حرمة ذلك ولم يقيدوه ~~بالمسجد ولا غيره فدل على أنه لا فرق في حرمة ذلك بين المسجد وغيره على ms0777 أن ~~ذرقه في أرض المسجد معفو عنه فلا ضرورة إلى تنفيره وكون صيانة المسجد عن ~~النجاسة واجبة إنما هو في حق المكلف أو من هو من جنسه كالمجنون والصبي ~~والسكران وما هو تحت يد المكلف كالبهيمة والحمام ليس واحدا من هذه الثلاثة ~~فلم يجب تنفيره من سائر المساجد بل يحرم تنفيره من المسجد الحرام للنهي ~~الصحيح عنه مع عدم الضرورة إليه كما تقرر والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب # وسئل رضي الله عنه عن شخص مجاور بالمدينة الشريفة مثلا وهو يريد الحج ~~لكنه ( ( ( ولكنه ) ) ) مترج من يستأجره أو يجاعله للحج فلما تقاربت عليه ~~أيام الحج ولم يجز له مجاوزة الميقات بلا إحرام نوى الإحرام مطلقا وشرط ~~التحلل بكل عذر يعرض له سواء أكان العذر دينيا أو دنيويا أو نوى الإحرام ~~بشرط التحلل إن وجد من يستأجره قبل يوم التروية أو قبل عشر ذي الحجة فهل ~~يصح الشرط في هذه الصورة كلها أو شيء منها ويتحلل عند وجوده أم لا فإن ~~كلامهم في الحج ربما يفهم الصحة حيث قالوا ولا يتحلل المحرم لمرض وفقد نفقة ~~وإضلال طريق ونحوه من الأعذار إلا إذا شرطه فله التحلل بذلك وكلامهم يشير ~~إلى عدم الفرق بين الأعذار كلها حيث قالوا إن له التحلل بذلك كما أن له ~~الخروج من الصوم المنذور فيما لو نذره بشرط أن يخرج منه بعذر وقد قال ~~الأصحاب في كتاب الاعتكاف لو شرط الخروج لشغل ونحوه كجوع وتضييق في صوم أو ~~صلاة نذرهما أو قال في نذر الصدقة ذلك كما في الإحرام المشروط أو لا يصح في ~~شيء من ذلك فإن قلتم بعدم الصحة فهل له سبيل إلى مجاوزة الميقات بلا إحرام ~~مع إرادته النسك بلا تحريم أم لا فلو نوى الإحرام مطلقا فلما وجد من يجاعله ~~على حجه قدم الحج هذه السنة قبل الوقوف لمن جعل له كذا هل يصح ذلك أم لا ~~فإن قيل بالصحة فهل له صرف إحرامه المطلق إلى ما شاء من أوجه النسك أم لا ~~وهل قول ms0778 الإرشاد كغيره إنه ينصرف إحرام الأجير والمتطوع إلى حج نذره قبل ~~الوقوف مخصوص بما إذا نذر الحج لنفسه أم هو مطلق وهل قولهم إنه يحرم مجاوزة ~~الميقات بلا إحرام على مريد النسك هل ذلك لمن أراده في سنته التي قدم فيها ~~أو المراد أنه يحرم مجاوزة الميقات بلا إحرام على مريد الدخول بنسك فلو دخل ~~بلا نسك فلا تحريم كما ذكروه بالنسبة إلى لزوم الدم الذي هو فرع التحريم ~~فأجاب رضي الله عنه بقوله نعم يصح الإحرام المطلق أو المعين وإن اقترن بشرط ~~التحلل منه ويصح أيضا PageV02P095 اشتراط مريده وقت الدخول فيه التحلل منه ~~بكل ما يطرأ له من عذر مباح كما اقتضاه إطلاقهم في باب الحج وصرح به ~~الأذرعي وكلامهم في الاعتكاف صريح فيه ومن العذر المباح وجود من يستأجره ~~كما هو ظاهر ثم إن شرطه بلا هدي كان تحلله بالنية فقط وإن شرطه بهدي لزمه ~~ولا سبيل إلى مجاوزة الميقات بلا إحرام حيث كان مريدا للنسك ولم ينو العود ~~إليه أو إلى مثل مسافته # نعم شرط التحريم أن يقصد الإحرام بالنسك في تلك السنة فلو قصد مكة لا ~~للنسك في هذه السنة بل في السنة بعدها لم يلزمه الإحرام من الميقات فيما ~~يظهر أخذا من قولهم شرط لزوم الدم أن يحرم في تلك السنة فلو أحرم في سنة ~~أخرى فلا دم لأن إحرام هذه السنة لا يصلح لإحرام غيرها ا ه والتحريم والدم ~~متلازمان غالبا فإذا انتفى أحدهما فالأصل انتفاء الآخر إلا لدليل وأيضا ~~فعدم صلاحية إحرام سنة لإحرام غيرها صيره كقاصد مكة لغير نسك ومن قصدها ~~لغير نسك لا إثم عليه كما لا دم عليه لما تقرر ويؤخذ من ذلك أعني تعليلهم ~~بأن إحرام هذه السنة لا يصلح لإحرام غيرها أن الكلام في الحج لأن الإحرام ~~به في سنة هو الذي لا يصلح لإحرام غيرها بخلاف العمرة فإن الإحرام بها في ~~سنة يصلح لإحرام غيرها لاستواء الأزمان فيها فمن قصد مكة للعمرة ولو بعد ~~سنين ينبغي أن ms0779 يحرم عليه مجاوزة الميقات بلا إحرام فإن فعل لزمه الدم إن لم ~~يعد إليه أو إلى مثل مسافته والذي صرح به الشيخان وغيرهما أنه لو أحرم شخص ~~بحج تطوع ثم نذر حجا قبل الوقوف انصرف الحج إلى النذر لتقدم الفرض على ~~النفل وأنه # لو أحرم أجير عن مستأجره بحج فرض أو تطوع ثم نذر حجا قبل الوقوف انصرف ~~الحج إلى النذر أيضا لتقدم فرض الشخص على غيره ا ه وقضية العلة الأولى أن ~~النذر المذكور في السؤال إذا وجدت شروط صحته المذكورة في بابه يصح في هذه ~~الصورة ويقع الحج لمن جعل له كذلك لأنه لما أن نذره للغير وصححناه صار ~~واجبا عليه وقد صرحوا كما ( ( ( لما ) ) ) علمت بأن الواجب مقدم على التطوع ~~وقضية العلة الثانية أن النذر المذكور لغو لأن الحج عن الغير إنما انصرف ~~إلى الأجير لتقدم فرض الشخص على فرض غيره فإذا نوى الحج لنفسه ثم نذره ~~للغير لا ينصرف له لأن الإحرام لا ينصرف عن الجهة المنوية إلا لأقوى منها ~~كما أفهمه تعليلهم الانصراف في الأول بتقدم الفرض على النفل وفي الثانية ~~بتقدم فرض الشخص على فرض غيره فلم يقولوا بانصرافه إلا لجهة أقوى من الجهة ~~المنوية بخلاف من أحرم عن نفسه ثم أراد صرفه عنه بنذره لغيره فإن وقوعه ~~للغير جهة أضعف من وقوعه لنفسه فلا ينصرف عن نفسه بذلك النذر بل يكون لغوا ~~لأنه عارضه ما هو أقوى منه وهو وقوع الإحرام لنفسه ولعل هذا أقرب بذلك أن ~~يلتزم العلة الأولى لا تقتضي صحة النذر المذكور ووجهه ما تقرر من أنه وقع ~~لغوا لمعارضته لما هو أقوى منه وإذا وقع لغوا لم يكن هناك شيء واجب عليه ~~حتى يقدم على التطوع الذي أحرم به هذا أعني عدم صحة هذا النذر هو الذي يظهر ~~الآن مما تقرر ولعلنا نزداد في المسألة علما أو نظفر فيها بنقل بخصوصها ~~يزيل التوقف فيها والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب # وسئل رضي الله عنه عن رجل استقر عليه الحج ثم ms0780 افتقر فلم يقدر على الأهبة ~~أو استقر عليه لكونه لم يكن له زوجة ولا أولاد ثم تزوج وجاء له أولاد هل ~~يكلف على الحج أو لا بد من الاستطاعة فأجاب نفع الله بعلومه من استطاع الحج ~~ثم افتقر استقر الوجوب في ذمته فيلزمه الحج ولو ماشيا إن قدر عليه نعم إن ~~كان له من تلزمه نفقته لم يلزمه الحج إلا إن وجد ما يكفيهم ذهابه وإيابه ~~وكذلك لا بد أن يجد ما ينفقه على نفسه ذهابا وإيابا أيضا لكن في الإحياء لو ~~استطاع الحج ثم أخره حتى أفلس لزمه كسب مؤنته أو سؤالها من زكاة أو صدقة ~~ليحج وإلا مات عاصيا والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب # وسئل نفع الله به أجير الحج والزيارة هل له أجر فيهما كغير الأجير فأجاب ~~بقوله من استؤجر للحج أو غيره فإن كان الباعث له على نحو الحج الأجرة ~~ولولاها PageV02P096 لم يحج لم يكن له ثواب وإلا فله ( ( ( له ) ) ) الثواب ~~بقدر باعث الآخرة وأصل ذلك مسألة الغزالي والعز بن عبد السلام المشهورة وما ~~في شرح المهذب في باب الحج من ( ( ( في ) ) ) أن من حج تاجرا نقص ثوابه ~~وكان له ثواب دون ثواب الحاج متخليا عن التجارة يؤيد ما ذكرته أولا من ~~التفصيل وفي ذلك مزيد بسطته في حاشية مناسك النووي الكبرى بما لا مزيد عليه ~~في التحقيق مع أني لم أر من سبقني إليه # وورد ما يقتضي أن من حج عن غيره تطوعا كان أفضل ممن حج عن نفسه زيادة على ~~واجبه وهو ظاهر إذ الغالب أن العمل المتعدي أفضل من العمل القاصر والله ~~سبحانه وتعالى أعلم بالصواب # وسئل رضي الله عنه في شخص جاوز الميقات الشرعي وهو في حال مجاوزته ~~الميقات مريد للحج وكانت مجاوزته للميقات مع إرادته الحج في غير أشهر الحج ~~فهل يجب عليه الدم للمجاوزة لأنه جاوز الميقات مريدا للنسك أولا لأنه لا ~~يمكنه الإتيان بما أراده في هذا الوقت لأنه لو أحرم بالحج في هذا الوقت صار ~~عمرة وفاته تحصيل ms0781 فضيلة تقديم الحج على العمرة ولأنه يلزم من أمره بالإحرام ~~إلزامه بنسك لم يرده ويلزم على ذلك أن محل قول الأصحاب أن الشخص مخير بين ~~الإفراد والقران والتمتع والإطلاق ما إذا حاذى الميقات في أشهر الحج وإلا ~~فلا يتصور منه الإفراد إلا إذا جاوزه غير محرم فإن قلتم يلزمه الدم فذاك ~~وإن قلتم لا يلزمه فلو أنه حال مجاوزته الميقات مريدا للحج كان مريدا ~~للعمرة إلا أنه لم يردها إلا بعد الإتيان بالحج فهل يلزمه الدم بهذه ~~الإرادة أم لا لأن الدم إنما يلزمه إذا جاوز وهو مريد للنسك في حالة ~~المجاوزة أفتونا مأجورين فأجاب فسح الله في مدته ظاهر كلامهم بل صريحه كما ~~يأتي لزوم الدم إن حج من عامه ففي المجموع عن الدارمي في كافر مر بالميقات ~~مريدا للنسك ثم أسلم إن كان حين مر بالميقات أراد حج تلك السنة ثم حج بعدها ~~فلا دم اتفاقا لأنه إنما يلزم تارك ميقات حج من سنته وإن كان حال مروره نوى ~~حج السنة الثانية ثم حج فيها ففي وجوب الدم وجهان قال فيه أيضا ولو مر مسلم ~~بالميقات مريدا للحج في السنة الثانية ففعله من مكة في السنة الثانية ففي ~~وجوب الدم الوجهان كالكافر ا ه والذي رجحه في الكافر أنه يلزمه الدم فظاهره ~~أنه يلزمه في مسألة المرور المشبهة بمسألة الكافر ويؤيده قولهم لو جاوز ~~مريدا للنسك غير محرم ثم لم يحرم أصلا لم يلزمه دم لأن لزومه إنما هو لنقص ~~النسك لا بدل منه فأفهم قولهم ولم يحرم أصلا أنه متى أحرم بما نواه ولو في ~~سنة ثانية لزمه دم ويفهم ذلك أيضا تعليلهم المذكور لأنه إذا أحرم في السنة ~~الثانية بالحج من مكة نقص نسكه إذ كان من حقه أن يحرم من ميقاته لأن الفرض ~~أنه آفاقي فاتضح أن أرجح الوجهين لزوم الدم في مسألة المجموع المذكورة ~~وصورة السؤال مثلها بلا ريب بل أولى لأنه في مسألة المجموع نواه في السنة ~~الثانية وهو في صورة السؤال نواه ms0782 في سنته فإذا لزمه في تلك مع سبق النية ~~بسنتين فلأن يلزمه مع سبق النية بدون ذلك بالأولى بل صورة السؤال غير مسألة ~~المجموع إذ ذكر السنة الثانية للتمثيل لا للتقييد فالمدار على أن يكون الذي ~~أتى به من مكة الذي كان قاصده عند الميقات وحينئذ مكة ليست ميقاته فإذا لم ~~يحرم به ولا بما يخلفه وهو العمرة من الميقات كان في نسكه نقص أي نقص فلزمه ~~دم جبرا له فإن قلت قد ينافي ذلك أنه لو جاوز مريدا للحج ثم أحرم به في سنة ~~أخرى لم يلزمه دم كما صرح به الدارمي وأقره في المجموع والقاضي والبغوي ~~وأقرهما في الكفاية والمتولي ( ( ( المتولي ) ) ) والخوارزمي وأقرهما في ~~المهمات قال وفي كلام الرافعي في حج الصبي ما يدل له لأن إحرام هذه السنة ~~لا يصلح لإحرام غيرها وبه فارق العمرة فإنه يلزمه الدم فيها مطلقا لأنها لا ~~تتأقت بوقت # قلت لا منافاة بين هذا وما قدمته من ترجيح أحد الوجهين في مسألة المجموع ~~وإجرائه في مسألتنا لأنه هنا لما نوى عند الميقات الحج في هذه السنة ثم لم ~~يحج فيها بل حج فيما بعدها كان حجه فيما بعدها غير ما نواه لما تقرر أن ~~إحرام سنة لا يصلح لإحرام ما بعدها إذا أتى بغير ما نواه لا دم عليه ~~PageV02P097 وأما في مسألتنا فأتى بما نواه في سنته وفي مسألة المجموع نواه ~~في سنة وأتى به فيها من غير ميقاته فدخل عليه النقص فيه فجبره بالدم وجوبا ~~كما مر وقول السائل لأنه لا يمكنه الإتيان بما أراده إلخ جوابه أن ذلك غير ~~مؤثر لأنه يمكنه الإتيان بمثله من حيث رعاية حرمة الميقات وهو العمرة أو ~~بعينه بأن يخرج عند إرادة الحج في أشهره إلى ميقاته ويحرم منه # فإذا ترك ذلك كله كان مقصرا ومدخلا للنقص على نسكه فلزمه دم وبهذا اندفع ~~قوله ولأنه يلزم من أمره بالإحرام إلزامه بنسك لم يرده وقوله وفاته إلخ غير ~~صحيح لأن تقديم العمرة في غير أشهر الحج ms0783 على الحج في أشهره لا يمنع فوات ~~فضيلة الإحرام إذا أتى بعمرة أخرى بعد حجه بل قيل إن هذه الصورة أفضل صور ~~الإفراد وبهذا اندفع قول السائل ويلزم على ذلك أن محل قول الأصحاب إلخ ووجه ~~اندفاع ما تقرر أن تقدم العمرة على أشهر الحج لا يمنع الإفراد وقوله فلو ~~أنه حال مجاوزته الميقات إلخ جوابه أنه يلزمه الدم في هذه الصورة أيضا كما ~~علم بالأولى من الصورة التي قبلها ولا نظر لنية تأخير العمرة عن الحج لأنه ~~يلزم عليه لو ترك الإحرام من الميقات أصلا إدخال النقص على حجه كما مر ~~والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب # وسئل رضي الله عنه عن قولهم وأهمل بعضهم شرطا خامسا للحج وهو سعة الوقت ~~لتمكنه من السير ما المراد بهذا الوقت هل هو مدة السنة بأن يبقى منها قدر ~~ما يصل به إلى مكة المشرفة فيشكل على من بينه وبين مكة فوق سنة أو فوق ~~السنة فالوقت واسع بينوا لنا حقيقة ذلك وقال بعضهم أن يبقى من الزمان عند ~~وجود الزاد والراحلة ما يمكن فيه السير بأن لا يحتاج أن يقطع في كل يوم ~~أكثر من مرحلة ما المراد بهذا الزمان ولا يخفى الإشكال السابق أفتونا ~~مأجورين فأجاب بقوله المراد من هذا الشرط أنه يعتبر في لزوم الحج له لا في ~~استقراره عليه أن يتمكن بأن يجد الزاد والراحلة وقد بقي زمن يسع الوصول فيه ~~إلى مكة بالسير المعتاد غالبا بحيث لا يقطع في يوم أكثر من مرحلة # فلو كان بين بلده ومكة سنة مثلا اشترط أن يقدر على نحو الزاد والراحلة ~~تلك السنة جميعها فمتى مضت له سنة بأن يمضي ما يمكن ذهاب الحجاج فيه ~~ورجوعهم إلى بلده وهو قادر على ما مر بأن لزوم الحج له فإذا مات أو افتقر ~~بعد ذلك فالحج باق في ذمته لأنه استطاعه وتركه ومتى مات ( ( ( مرض ) ) ) أو ~~افتقر قبل وصولهم لمكة أو بعد وصولهم وقبل الحج بان أنه لم يلزمه حج وكذا ~~لو افتقر بعد ms0784 حجهم وقبل وصولهم لبلده فعلمنا أنه لا بد أن يمضي عليه وهو ~~قادر مدة يمكن فيها الذهاب إلى مكة بالسير المعتاد وإدراك الحج فيها ووصوله ~~إلى بلده بالنسبة للفقر دون الموت لأنه بان به أنه كان مستغنيا عن الرجوع ~~فإذا مات بعد إمكان حج الناس وقبل رجوعهم بان أنه مات وهو مستطيع ومع هذا ~~التقدير فلا إشكال فيما ذكروه فإنا لا نعتبر سنة ولا دونها ولا أكثر منها ~~دائما وإنما المعتبر المدة التي يمكنه الوصول فيها إلى مكة والرجوع منها ~~بالسير المعتاد على ما تقرر حتى لو كان بينه وبين مكة أربعة أيام مثلا ~~اعتبرت قدرته تلك الأربعة مع العود أيضا في غير الموت أو سنتان اعتبرت ~~قدرته مدتهما مع العود كما ذكر # ولا بد أن يوجد نحو الزاد والراحلة في الوقت فمن بينه وبين مكة شهران ~~مثلا لو استطاع شعبان ورمضان لم يؤثر ذلك في الوجوب عليه بل لا بد من ~~استطاعته في أشهر الحج حتى لو استطاع الشهر من قبل أشهره ثم افتقر قبل ~~أشهره لم يعتد بتلك الاستطاعة والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب # وسئل رضي الله عنه في امرأة حاضت قبل طواف الإفاضة وكانت تتضرر بانتظار ~~انقطاعه لتطوف ما الحكم في ذلك فأجاب بقوله من حاضت قبل طواف الإفاضة ~~وتضررت بانقطاعها جاز لها السفر ويبقى الطواف في ذمتها ما لم تقلد أبا ~~حنيفة وإذا لم تقلده فهي باقية على إحرامها فلا يحل للزوج قربانها إلا إذا ~~وصلت إلى مسافة يتعذر عليها الرجوع منها إلى مكة فلها حينئذ التحلل كتحلل ~~المحصر وتقصر وتذبح بنية التحلل ويحل وطؤها حينئذ ولليافعي PageV02P098 ~~رحمه الله تعالى هنا اعتراض شنيع على البارزي ادعى فيه أن البارزي خالف في ~~تجويز السفر بلا طواف الكتاب والسنة وقد رددت عليه اعتراضه هذا في حاشية ~~الإيضاح وبسطت فيها الكلام على هذه المسألة بسطا شافيا والله سبحانه وتعالى ~~أعلم بالصواب # وسئل نفع الله به عن مطلق الحج المبرور هل يكفر الكبائر كالإسلام فأجاب ~~الحج المبرور يكفر ما عدا ms0785 تبعات الآدميين كما حكى بعضهم الإجماع على هذا ~~الاستثناء والحديث المقتضي لتكفير التبعات أيضا ضعيف فقول بعضهم بقضيته وهم ~~وتكفير ذلك لا ينافي وجوب التوبة منه لأن التكفير من الأمور الأخروية التي ~~لا تظهر فائدتها إلا في الآخرة بخلاف التوبة فإنها من الأمور الدنيوية التي ~~تظهر فائدتها في الدنيا كرفع الفسق ونحوه فهذا لا دخل للحج وغيره فيه بل لا ~~يفيد فيه إلا التوبة بشروطها والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب # وسئل أدام الله النفع بعلومه كيف صيغتا الإجارة والجعالة المختصرتان ~~المعتبرتان لتحصيل الحج والعمرة والزيارة فأجاب بقوله صيغة الأولى استأجرت ~~ذمتك أو عينك بكذا لتحج وتعتمر إفرادا مثلا وتدعو تجاه قبر النبي صلى الله ~~عليه وسلم عن ميتي أو عني في المعضوب وصيغة الثانية حج واعتمر وادع تجاه ~~قبر النبي صلى الله عليه وسلم لميتي أولى ولك كذا والله سبحانه وتعالى أعلم ~~بالصواب # وسئل رضي الله عنه شخص أوصى بحجة على يد إنسان ثم مات ثم جاعل الوصي شخصا ~~على أن يحج عن الميت المذكور ثم أحرم ولد الميت مثلا عن والده قبل إحرام ~~الجعيل بغير إذن الوصي طمعا في المعلوم هل يستحقه بالوصية كما لو أوصى لمن ~~حج عنه بكذا لأنه أتى بالمأمور به ووقع عن الميت ولأن الوصي مقصر بتأخير ~~الجعالة وكان حقه أن يبادر لأن الميت قد تضيق عليه الحج وهل يستحق الجعيل ~~شيئا لأن للوسائل حكم المقاصد فيعطى أجرة مسيره أم لا كسائر الجعالات فإن ~~قلتم يعطى هل يكون من تركة الميت أو من مال الوصي لأنه هو الذي أوقع الجعيل ~~في مشقة السفر والإحرام كالولي إذا أذن للصبي في الإحرام وأتى بشيء من ~~المحظورات فإنه يغرم الفدية فأجاب رضي الله عنه بقوله يقع حج الولد عن ~~والده تبرعا فلا يستحق شيئا في مقابلته وليست هذه الصورة نظير الصورة التي ~~ذكرها السائل لأنه ثم أوصى لمن حج عنه فيشمل الوارث وغيره وهنا قيد بمن يحج ~~على يد فلان ولم يحج الولد على يده فلم يوجد فيه ms0786 الشرط الذي ذكره فكان حجه ~~تطوعا محضا ولم ينظر لطمعه لأنه مبني على ظن بان خطؤه وهو لا عبرة به سواء ~~أفرض من الوصي تقصير أم لا لأن تقصيره إن لم يقتض انعزاله فظاهر وإلا قام ~~الوصي مقامه لا الوارث والذي يتجه أن الجعيل لا أجرة له على أحد لأن تقدم ~~إحرام الولد على إحرامه يوجب وقوع إحرامه لنفسه فيكون ما لقيه من المشاق في ~~مقابلة الثواب الحاصل له فهو كما لو برئ المعضوب بعد حج الأجير عنه يقع ~~الحج للأجير ولا أجرة له لأن المعضوب لم يحصل له من فعله فائدة ثواب ولا ~~غيره # ويفرق بينهما وبين حضور المعضوب مع أجيره عرفة فإن الحج في هذه وإن وقع ~~للأجير لا يمنع استحقاقه للأجرة بأن الإجارة هنا وقعت صحيحة ظاهرا وباطنا ~~ولكن لما تكلف المعضوب وحضر تعين وقوع فعله بنفسه دون فعل غيره عنه فالوقوع ~~عنه لحضوره ولزوم الأجرة له لتقصيره بالحضور مع بذل الأجير منافعه في إجارة ~~صحيحة بخلافه في تينك الصورتين فإن الإجارة فيهما صحيحة ظاهرا فقط لتبين ~~بطلانها من أصلها بالبرء وبالحج عن الميت فلم يستحق الأجير شيئا في مقابلة ~~فعله فإن قلت ينافي ذلك قولهم إذا لم يجوز الاستئجار للتطوع وقع الحج عن ~~الأجير ولم يستحق المسمى بل أجرة المثل قلت لا ينافيه لأنه في تينك لا ~~تقصير من المستأجر لأن الاستئجار واجب عليه ظاهرا والبرء وحج الولد لم يحصل ~~باختياره فاقتضى عذره عدم وجوب شيء عليه لأنه لم يحصل منه تغرير ( ( ( ~~تعزير ) ) ) للأجير # بخلاف المستأجر للنفل فإنه غير مضطر للاستئجار بل يحرم عليه ذلك إن علم ~~امتناعه للنفل فلم يعارض تغريره شيء PageV02P099 فلزمه مقابلة ما أتلفه من ~~منافع الأجير من غير عذر وهو أجرة المثل على المستأجر لا في التركة كما ~~قاله القمولي نعم لو قصر الأجير بأن علم امتناع ( ( ( امتناعه ) ) ) ~~الاستئجار للتطوع لم يستحق شيئا لأن المستأجر حينئذ لم يغرره ولما نظر ~~الإسنوي والأذرعي إلى ما ذكرته من الإشكال صوبا أن الأجير لا يستحق ms0787 شيئا ~~مطلقا وغفلا عما قررته من الجواب والفرق بما ذكرته بينه وبين نظائره والله ~~سبحانه وتعالى أعلم بالصواب # وسئل رضي الله عنه في رجل حج عن امرأة بأجرة معلومة فأحرم عنها من ~~الميقات الشرعي ودخل إلى مكة وطاف طواف القدوم ثم حصل له مرض ووقف بجبل ~~عرفات وهو مريض ثم نزل إلى منى ورمى جمرة العقبة وحلق رأسه ثم مات قبل ~~طوافه للحج والسعي فما حكم الله في حجه الذي حجه عن المرأة الميتة هل هو ~~صحيح أو لا فإن قلتم أنه صحيح فلا بأس وإن قلتم إنه غير صحيح ولا يسقط الحج ~~عن المرأة الميتة فهل يستحق الأجرة كلها أو يستحق منها شيئا وترجع ورثة ~~الميتة على تركة الميت بشيء من الأجرة فأجاب الحج باق في ذمة المرأة ولكن ~~لها ثواب ما فعله الأجير ولأجل ذلك استحق ما يخص المفعول من المسمى لو قسط ~~( ( ( سقط ) ) ) ويعتبر من ابتداء السير ثم إن كان الأجير أجير عين انفسخت ~~الإجارة بموته فيستنيب عنها الوصي أو الوارث من يحج عنها من تركتها أو أجير ~~ذمة ولم يمكنه الحج الكامل عنها في عام موتها تخير الوصي أو الوارث بين ~~بقاء الإجارة فإذا حج الأجير عنها في السنة القابلة استحق بقية المسمى وبين ~~فسخها وإعطائه ما خصه بالتوزيع السابق ويستأجر وارثها أو وصيها من يحج عنها ~~السنة الآتية من تركتها ومنها ما بقي من مسمى الإجارة الأولى والله أعلم # وسئل رضي الله عنه أوصى بأن يستأجر عنه من يحج حجة الإسلام فهل للوصي أن ~~يستأجر بغير إذن الوارث فأجاب فسح الله في مدته ليس له ذلك فتبطل الإجارة ~~لأن حجة الإسلام كقضاء الدين وللوارث قضاؤه من ماله نعم وليس للوصي قضاؤه ~~من غير مراجعة الوارث نعم إن عين الموصي عينا للاستئجار بها لم يحتج لإذن ~~الوارث حينئذ لأنه لو أراد إبدالها من ماله لم يمكن والله سبحانه وتعالى ~~أعلم بالصواب # وسئل رضي الله عنه عن مسألة وهي أنهم جوزوا الحلق في الحج والعمرة لبعض ~~الرأس ms0788 فالحنفية جوزوا الربع والشافعية جوزوا الاكتفاء بثلاث شعرات قياسا ~~على مسألة المسح والحال أن القياس مع الفارق لعدم اتحاد الفعلين وعدم ~~القرينة على عدم إرادة الكل هنا بخلافه في ذلك الموضع حيث تدل الباء على أن ~~المراد ليس مسح الكل كما بين كل واحد من الفريقين في محله فكيف يراد البعض ~~قياسا على تلك المسألة مع أنه لا مانع هنا من إرادة حلق الكل كما هو حق ~~العبارة لأن معنى حلقت رأسي أي حلقت شعر رأسي وحقيقته إزالة شعر كل الرأس # وإرادة البعض هنا مجاز حيث يصح أن يقال أزال ثلاث شعرات من رأسه أو أزال ~~شعر ربع رأسه ولم يحلق رأسه وهذا من علامات المجاز والآية المستدل بها ~~محلقين رؤوسكم ( ( ( رءوسكم ) ) ) ومقصرين أفتونا جزاكم الله خيرا ولقد ~~أجاب عن ذلك بعضهم بقوله في الآية قرينة ظاهرة تدل على أن حلق الجميع ليس ~~بلازم حيث قال محلقين رؤوسكم ( ( ( رءوسكم ) ) ) ومقصرين يعني بعضكم محلقين ~~وبعضكم مقصرين فجواز التقصير يدل على أن إزالة شعر الكل ليست بلازمة إذ ~~التقصير ليس إزالة الكل فهذا يدل على أن المراد ليس إزالة الجميع فصار كآية ~~المسح حيث كان هناك قرينة وهي الباء تدل على عدم إرادة مسح الجميع فظهر أن ~~الحقيقة ليست بمرادة فلا بد من إرادة المعنى المجازي فأراد الحنفية الربع ~~إذ قد يكون الربع قائما مقام الكل كما ذكروا في كثير من الأحكام # ومنها في باب الجناية ( ( ( الجنابة ) ) ) فإن حلق الربع يقوم مقام الكل ~~وقد وقع في الآية اسم للكل فلا بد من إرادة أمر يقوم مقامه وكذلك النصف ~~وأكثر منه لكن الاحتياط اقتضى اعتبار الربع ولهذا أرادوا في باب المسح ~~الربع حيث نظروا إلى نفس المحل وهو الرأس أو أرادوا مقدار ثلاث أصابع حيث ~~نظروا إلى أن PageV02P100 المحل هنا شبيه بالآلة وأكثر آلة المسح ثلاث ~~أصابع فيصح أن يعبر عنه باسم الكل كما أشار إليه شمس الأئمة وهذا معنى ~~قولهم قياسا على مسألة المسح ولا يخفى هذا على المتفطن المتأمل وأراد ~~الشافعية ms0789 ثلاث شعرات لا أقل منها إذ أقل منها غير معتد به ولهذا لم يثبتوا ~~عليه الجناية # ووجه إرادة هذا المعنى أنه إذا حلق رأسه فلا شك أنه حلق ثلاث شعرات منه ~~فإزالة ثلاث شعرات جزء من إزالة المحل وكذلك إزالة الربع أو الخمس أو نحو ~~ذلك لكنهم أخذوا احتياطا أيضا ما هو أقل مرتبة في مراتب الاحتمالات فيصح ~~إسناد إزالة شعر الرأس إذا أزال ثلاث شعرات لأن هذه جزء من الأولى فالحاصل ~~أن الشافعي رحمه الله جعل هذا من قبيل المجاز العقلي وهو المجاز في النسبة ~~وأبو حنيفة جعله من قبيل المجاز في الطرف لكن ما ذهب إليه أبو حنيفة هنا ~~أولى لأن المجاز في الطرف أكثر وأشهر حتى إن بعض أرباب العربية استنكر ~~المجاز العقلي هذا ما ظهر لي في تحقيق هذه المسألة # فأجاب رضي الله عنه ونفع بعلومه وبركته بما صورته أما قول السائل قياسا ~~على مسألة المسح فممنوع بالنسبة للشافعية لأنهم يفرقون بين البابين بوجوه ~~وكذلك المالكية والحنابلة وبيان ذلك أن أقل الواجب في الحلق عندنا ثلاث ~~شعرات وعند مالك لا بد من مسح الجميع وأما أحمد فالواجب في المسح عنده ~~الجميع وفي الحلق الأكثر وأما أبو حنيفة فمشى في البابين على منوال واحد ~~ولخفاء ذلك خالفه صاحبه الإمام أبو يوسف فقال لا بد في الحلق من النصف ~~واحتج أحمد وغيره بأنه صلى الله عليه وسلم حلق جميع رأسه وصح عنه أنه قال ~~لتأخذوا عني جميع مناسككم قالوا ولأنه لا يسمى حالقا بدون أكثره واحتج ~~أصحابنا بقوله تعالى محلقين رؤوسكم ( ( ( رءوسكم ) ) ) ومقصرين والمراد شعر ~~رؤوسكم ( ( ( رءوسكم ) ) ) والشعر اسم جنس أقله ثلاث شعرات ولأنه يسمى حلقا ~~يقال حلق رأسه وربعه وثلاث شعرات منه فجاز الاقتصار على ما يسمى حلق شعر # وأما حلق النبي صلى الله عليه وسلم جميع رأسه فقد أجمعنا على أنه ~~للاستحباب وأنه لا يجب الاستيعاب وأما قولهم لا يسمى حلقا بدون أكثره فقال ~~النووي في المجموع إنه باطل لأنه إنكار للحس واللغة والعرف ا ه ms0790 وبه يعلم أن ~~التقدير بالربع هنا لم يظهر دليله ولعله قياس ما هنا على ما هناك لأن ~~الملحظ في البابين متحد عند أبي حنيفة رحمه الله ويدل عليه أنه يوجب على من ~~لا شعر برأسه أن يمر الموسى عليه ويحتج بأنه حكم تعلق بالرأس فإذا فقد ~~الشعر انتقل الوجوب إلى نفس الرأس كالمسح في الوضوء وبأنها عبادة تجب ~~الكفارة بإفسادها فوجب التشبيه في أفعالها كالصوم فيما إذا قامت بينة في ~~أثناء يوم الشك برؤية الهلال # واحتج أصحابنا بأنه فرض تعلق بجزء من الآدمي فسقط بفوات الجزء كاليد في ~~الوضوء فإن غسلها يسقط بقطعها لا يقال الفرض هناك متعلق باليد وقد سقطت ~~وهنا متعلق بالرأس وهو باق لأنا نقول بل الفرض هنا متعلق بالشعر فقط ولهذا ~~لو كان على بعض رأسه شعر دون بعض لزمه الحلق في الشعر ولا يكفيه الاقتصار ~~على إمرار الموسى على ما لا شعر عليه ولو تعلق الفرض به لأجزأ والجواب عن ~~قياس ما هنا على المسح في الوضوء من وجهين أحدهما أن الفرض هناك تعلق ~~بالرأس قال تعالى وامسحوا برءوسكم وهنا تعلق بالشعر بدليل ما مر من الآية ~~الأخرى وما بعدها المذكور في قولنا لأنا نقول إلخ والثاني أنه إذا مسح بشرة ~~الرأس يسمى ماسحا فيلزمه وإذا أمر الموسى لا يكون حالقا والجواب عن القياس ~~على الصوم أنه مأمور بإمساك جميع النهار فبقية بعض ما تناوله وهنا إنما هو ~~مأمور بإزالة الشعر ولم يبق شيء منه وعلم مما تقرر فرق الشافعية وغيرهم بين ~~البابين # وبيانه أن آية المسح إنما تعلقت بالبشرة أصالة لأنها حقيقة الرأس المذكور ~~في الآية ثم اختلفوا في ذلك التعلق فقال مالك وأحمد بأنه شامل لجميع البشرة ~~ويعضده الإجماع منا ومنهم على وجوب التعميم في التيمم مع استواء آيته وآية ~~مسح الرأس في لفظ الفعل PageV02P101 والجار وأجاب أصحابنا بأنه صح أنه صلى ~~الله عليه وسلم توضأ فمسح بناصيته وعلى عمامته وهذان دالان صريحا على ~~الاكتفاء بمسح البعض لأن الأصل عدم العذر فلا يجوز ms0791 ادعاء احتماله ولأن أحدا ~~ممن يعتد به لم يقل بخصوص الناصية التي هي ما بين النزعتين والاكتفاء يمنع ~~وجوب الاستيعاب الذي قال به مالك وأحمد ووجوب الربع الذي قال به أبو حنيفة ~~لأنها ( ( ( لأنه ) ) ) دون ربع الرأس بل قيل دون نصف ربعه ويعضده أن الباء ~~الداخلة في حيز فعل متعد بنفسه كما هنا تكون للتبعيض أي حتى تفيد معنى لا ~~يستفاد مع عدمها وإلا لزم أن يكون الإتيان بها لغوا لأن الفعل لا يحتاج ~~إليها والمعنى المستفاد معها مستفاد مع عدمها فلزم أن تكون بمعنى لا يوجد ~~مع حذفها # وهو ما قلناه وأما الباء الداخلة في حيز قاصر فإنها تكون لمجرد التعدية ~~والإلصاق كما في قوله تعالى وليطوفوا بالبيت وإنما وجب التعميم في التيمم ~~مع استواء آيتيهما كما تقرر لثبوته بالسنة ولجريانه على حكم مبدله ولم يجب ~~في الحلق للإجماع ولأنه لم يفسده وأما آية الحلق فلا يمكن أن تتعلق بالبشرة ~~لما تقرر من أن إمرار الموسى عليها لا يسمى حلقا فوجب إضمار شعر فيكون من ~~باب الإضمار لا المجاز ويحتمل أن يكون منه ويحتمل أن يكون من النقل وأن ~~يكون من الاشتراك لكن المجاز والنقل والإضمار أولى من الاشتراك والإضمار ~~والمجاز سيان لاحتياج كل منهما إلى قرينة والإضمار والمجاز أولى من النقل ~~لسلامتهما من نسخ المعنى الأول إذا تقرر ذلك فنعود حينئذ إلى الكلام على ما ~~في السؤال وإن كان قد علم مما تقرر الجواب عما فيه فنقول أما قول السائل ~~والحال إلخ فممنوع بما مر من أنه لا قياس عندنا # وعند مالك وأحمد بخلافه عند أبي حنيفة فلا يتوجه أبدا وإن سلمت صحته ~~فالإشكال على أبي حنيفة لا على غيره وقوله مع أنه لا مانع هنا من إرادة حلق ~~الكل إلخ ممنوع أيضا لما مر من الإجماع على أنه لا يجب التعميم هنا وقوله ~~وحقيقته إزالة شعر كل الرأس إلخ قد مر عن المجموع أنه باطل وأنه مخالف للغة ~~والعرف وقوله ولقد أجاب عن ذلك بعضهم إلخ يقال ms0792 عليه ليس هذا الإشكال بصحيح ~~كما تقرر حتى يحتاج للجواب عنه وعلى التنزل فالقرينة المذكورة لا يحتاج ~~إليها لما تقرر من الإجماع على عدم وجوب التعميم على أن هذه القرينة مع قطع ~~النظر عن الإجماع قابلة للمنع بأن يقال ليس في الآية دليل على أن من أراد ~~الحلق يجزئه حلق البعض ولا يقاس على التقصير لوضوح الفرق بينهما وإنما ~~القرينة الصحيحة ما مر من أن هناك شعرا مضمرا وهو اسم جنس أقله ثلاث شعرات # وقوله إذ قد يكون الربع قائما مقام الكل إلخ يقال عليه إن أردتم أنه قائم ~~مقام الكل عند المخالف أيضا فغير صحيح أو عندكم فإن كان لشيء استحسنتموه ~~كما هنا فالقياس غير صحيح وإن أردتم أنه بدليل آخر غير الاستحسان فبينوه ~~حتى نتكلم فيه وقوله الاحتياط اقتضى الربع ممنوع بل إن أريد الاستناد لمجرد ~~الاحتياط فهو مع أحمد القائل بوجوب حلق الأكثر أو مع أبي يوسف القائل بوجوب ~~حلق النصف وأما الربع فلا احتياط فيه يصلح مرجحا له على النصف والأكثر ~~وقوله ولهذا أرادوا في باب المسح الربع ( ( ( الرابع ) ) ) إلخ يقال عليه ~~لا احتياط في ذلك أيضا وإنما الاحتياط مع القائل بمسح الكل فنتج أن ~~الاحتياط لا يصلح سببا لتخصيص الربع بالاعتبار في واحد من البابين وإذا لم ~~يصلح سببا لذلك فأولى أن لا يصلح سببا لاعتبار ثلاث أصابع المذكور بقول ~~السائل أو أرادوا إلخ المعطوف على أرادوا الأول المعلل بالاحتياط في قوله ~~ولهذا على أنه يقال عليه إن نظر للمحل اعتبر الربع أو إلى الآلة اعتبر ~~ثلاثة أصابع وكل محتمل فما المرجح الراجح من اعتبار الربع غير أن الاحتياط ~~فيه أكثر أو أنه اعتبر استحسانا في أحكام أخر ( ( ( أخرى ) ) ) عندكم # وكل من هذين لا يكون مرجحا لما تقرر قريبا على أن في تشبيه المحل بالآلة ~~حتى ترتب عليه ما ذكر من اعتبار الاعتبار الأغلب وذلك غير مخصص كما يعلم من ~~كلام الأصوليين ثم ظاهر كلام السائل أن نظير هذه PageV02P102 المقالة في ~~المسح يأتي في الحلق ms0793 للعلة التي ذكرها وهو إن صح منقولا عند الحنفية غير ~~جلي المعنى لما هو واضح أن علة مسح مقدار ثلاث أصابع لا يأتي في حلق ~~مقدارها وقوله وهذا معنى قولهم قياسا إلخ وقوله ولا يخفى على هذا إلخ يقال ~~عليه قد بان أنه خفي غير صحيح وقوله ولهذا لم يثبتوا عليه الجناية إن أراد ~~أنه لا حرمة في إزالة دون ثلاث شعرات فغير صحيح أولا كفارة فكذلك لأن في ~~الواحدة كفارة عندهم وإنما تختلف كفارة الثلاث وما دونها وليس ذلك لمعنى ~~مناسب لما في الحلق لأنهم اتفقوا على أن إزالة ثلاث شعرات لا يحصل به ~~التحلل # واتفقوا أيضا أن إزالة ما دونها فيه الكفارة فالملحظ في المحلين مختلف ~~خلافا لما يوهمه صريح كلام السائل وقوله ووجه إرادة هذا المعنى إلخ لا ~~يحتاج إليه مع ما قدمته في توجيه اكتفاء الشافعية بثلاث شعرات بل هذا ~~التوجيه لا يرضاه الشافعية لما فيه من التعسف الخارج عن قوانين الأدلة ~~الشرعية وقوله فالحاصل إلخ يقال عليه هذا الحاصل مبني على غير أساس لما ~~تقرر من هدم جميع ما قبله المبني هو عليه ثم على تسليم المجازين اللذين ~~ذكرهما وأن الثاني أكثر يقال عليه لا يكون أولى هنا من الأول إلا لو كان ~~التجوز فيه خاصا بالربع أو بالثلاث أصابع ولا قائل بذلك من حيث التجوز أما ~~إذا كان غير مختص بذلك فلا يكون أولى من الأول بل الأول أولى منه لأنه يلزم ~~من إضمار شعر أو التجوز عنه بالرأس الاكتفاء بثلاث شعرات لأن اسم الجنس لا ~~يصدق على أقل منها اتفاقا وإن صدق على أكثر منها فهي متيقنة وغيرها مشكوك ~~فيه # وأما المجاز الثاني فيصدق على الربع وأقل منه وأكثر منه اتفاقا فلا وجه ~~للتخصيص بالربع من حيث هذا المجاز فلا أولوية فيه على الأول بل الأول أولى ~~منه هنا لما تقرر والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب ا ه # ما أجاب به شيخنا فسح الله في مدته وأدام النفع بعلومه وبركته ثم رأيت ~~السائل ms0794 لما اطلع على الجواب كتب ورقة أخرى صورة ما فيها أما قوله والمراد ~~شعر رؤوسكم ( ( ( رءوسكم ) ) ) وجعله من باب الإضمار أو الحذف فليس كذلك إذ ~~الإضمار أو الحذف لا يكون إلا إذا لم يكن لإسناد الفعل أو شبهه إلى ذلك ~~الأمر المذكور معنى محصل كما في قوله تعالى واسأل القرية قال أحمد بن فارس ~~إذا أسندت لم يكن له فائدة فههنا إضمار كقوله تعالى لندخلنهم في الصالحين ~~أي في زمرة الصالحين # وما نحن فيه ليس من هذا القبيل لأنه إذا قيل حلقت رأسي يصح ويفيد من غير ~~التقدير بل التقدير فيه قبيح لأن معنى الحلق إزالة الشعر لا الإزالة ~~المطلقة ولهذا لا يصح أن يقال حلقت الدنس من بدني فلا يقال في فصيح ( ( ( ~~صحيح ) ) ) الكلام حلقت شعر رأسي ولهذا لم يقع في كلام الفصحاء ولو وقع ~~لكان مجازا باعتبار التجريد فإذا تعلق هذا الفعل المتعدي بنفسه إلى محله لا ~~بد من تعلقه بجميع المحل كما قالوا في آية المسح لو لم تكن الباء موجودة ~~لكان الواجب مسح الكل بالاتفاق لأنه فعل متعد تعلق بمحله على أن التقدير ~~هنا ينافي ما أوجبوه لأن الشعر اسم جنس كما قال به القائل فهو يطلق على ~~القليل والكثير حتى على نصف شعرة أو أقل كما أن الماء يطلق على قطرة أو ~~قطرتين # وأما القول بأنه جمع فلم يذهب إليه أحد من أهل العربية يعتمد عليه وأيضا ~~العرف ينافيه فإن إطلاق الشعر على الواحد والقليل والكثير سواء فالواجب ~~حينئذ حلق شعرة أو أقل منها أخذا بالأقل المتيقن فلا يثبت في وجوب حلق ~~الثلاث وأما قوله ولأنه يسمى حلقا يقال حلق رأسه وربعه وثلاث شعرات هذا ~~الكلام لا ينفعه إذ الخصم يقول لا يقال بحلق الربع وحلق ثلاث شعرات منه ~~والحق أن استعمال حلق الرأس في حلق الربع أو أقل منه وليس النزاع في أن ~~إسناد حلق لا يجوز إلى الربع وثلاث شعرات منه كانت الجملة الثانية بمنزلة ~~بدل البعض مجازا لا حقيقة ألا ترى أنك ms0795 إذا قلت حلق رأسه حلق ربعه أو ثلاث ~~شعرات منه كانت الجملة الثانية بمنزلة البعض من قبيل قوله تعالى أمدكم ~~بأنعام وبنين الآية # ولو كان في الثاني PageV02P103 والثالث حقيقة لكانت الجملة الثانية ~~بمنزلة بدل الكل ولم يقل به أحد من أهل اللسان وأيضا صحة قوله يقال حلق ~~رأسه وربعه وثلاث شعرات منه يدل على أنه ليس من قبيل الإضمار إذ لو كان ~~كذلك لكان التقدير حلقت شعر رأسه وشعر ربعه وشعر ثلاث شعرات منه وفساده ~~ظاهر وقوله وأما قولهم لا يسمى حلقا بدون أكثره باطل لأنه إنكار للحس ~~واللغة والعرف ليس على ما ينبغي بل الأمر بالعكس فإن معنى قول القائل لا ~~يسمى حلقا أي حلق الرأس وليس معناه أنه لا يسمى حلقا أصلا كما عرفت # وأما قوله فالواجب في الحلق عندنا وعند مالك ثلاث شعرات يأبى عنه كتب ~~المالكية وفقهاؤها والذي هو مشهور ومعمول به عندهم حلق الكل قال ابن الحاجب ~~ولا يتم نسك الحلق إلا بجميع الرأس ثم قال فإن اقتصر على البعض فكالعدم وفي ~~المدونة لابن القاسم وإذا قصر الرجل فليأخذ من جميع شعر رأسه وكذا في حق ~~الصبيان وليس على المرأة إلا التقصير ولتأخذ من جميع قرونها ولا يجزيهما أن ~~يقصرا بعضا ويبقيا بعضا وكذا عند أحمد فإن الصحيح المعمول به عند أصحابه ~~حلق الكل كما صرح به في بعض كتبهم المعتبرة فمن أين يتأتى الإجماع على عدم ~~كون حلق الكل مرادا من الآية على أنا لو فرضنا اتفاق الأئمة الأربعة لا ~~يحصل الإجماع أيضا وعلى تقدير تسليم كونه إجماعا عدم احتياج تبيين القرينة ~~في إرادتهم هذا المعنى من الآية مع كونه خلاف ظاهرها ممنوع إذ على الفقيه ~~بحث معرفة مأخذ مسائلهم وطرق استنباطهم من الأدلة وإلا يكن محض التقليد ولا ~~يسمى فقيها # وأما قوله بأن يقال ( ( ( يقاس ) ) ) ليس في الآية دليل على أن من أراد ~~حلق الكل يجزئه حلق البعض ولا يقاس على التقصير لوضوح الفرق مما لا يحصل له ~~لأن النسك واحد والمحل واحد ms0796 ولا معنى بأن يقول حلق الكل واجب بالنسبة إلى ~~البعض وحلق البعض واجب بالنسبة إلى بعض آخر والتقصير واجب بالنسبة إلى بعض ~~آخر بل الواجب في هذا المقام هو الحلق أو التقصير كلا أو بعضا على اختلاف ~~المذاهب ألا ترى أن من أراد أولا أن يحلق الكل ثم اكتفى بالبعض يجوز عند من ~~ذهب إلى وجوب البعض وكذا إذا أراد أولا الحلق ثم قصر يجزئه وأما قوله على ~~مسألة المسح فممنوع ففيه أن المنع لا يتوجه على الناقل وهو ناقل من كلامهم ~~والذي عليه تصحيح النقل وعلى تقدير تسليم توجه المنع هذا المنع لا يضر إذ ~~الإشكال باق لأن نظيره على أن إرادة هذا المعنى من هذه الآية خلاف الظاهر ~~سواء أكان بطريق القياس كما يدل عليه عبارات بعضهم أو بطريق آخر فإن كان ~~بطريق القياس فالقياس لا يصح كما ذكره وإن كان بطريق آخر فلا بد من بيانه ~~لعدم ظهوره # وأما الكلام على مسألة المسح فهو مبين في محله في كتب كل من الأئمة ولا ~~يحتمله المقام وأما تجويز النقل والاشتراك في الآية فلا معنى له أما ~~الاشتراك فظاهر وأما النقل فلأن النقل لا يخلو إما أن يكون في حلق أو الرأس ~~والأول لا يصح لأن المنقول لا يكون إلا اسما وحلق هنا لم ينقل من الفعلية ~~إلى الاسمية وكذا الثاني لا يصح لأن النقل وضع ثان والقول بأن الرأس موضوع ~~لثلاث شعرات منه مما لا قائل به هذا حال أصول مقدماته وفروعها على هذا ~~القياس فالحق والإنصاف أن سؤال السائل موجه لا مخلص منه لهذه المقدمات وليس ~~المخلص منه إلا بما ذكره المجيب وأما وجه إرادة الحنفية الربع فلأن الملحظ ~~في البابين عندهم متحد كمالك # وبيانه أنه في كل من الموضعين تعلق الفعل المتعدي بنفسه بمحله والمحل ~~واحد وهو الرأس ولهذا يوجبان إمرار الموسى على الرأس عند عدم الشعر كما أن ~~المراد عند مالك رحمه الله في الأول الكل كذلك المراد من الثاني وكما أن ~~المراد عند أبي ms0797 حنيفة رحمه الله في الأول الربع كذلك في الثاني وكذا عند ~~أحمد فإنه صرح في بعض كتبهم أنه يجب حلق الكل وهو صحيح والأكثر لأنه في حكم ~~الكل كما في المسح فإن عنده في المسح ( ( ( الصحيح ) ) ) أيضا الصحيح مسح ~~الكل وروي عنه PageV02P104 الاكتفاء بالأكثر ووجه إرادة الربع عند الحنفية ~~كما ذكروا أنه لما صارت الباء في صلة المسح مانعة عن إرادة الكل بالأكثر ~~كما بين في محله صارت الآية مجملة فجعلوها مينة ( ( ( مبينة ) ) ) بحديث ~~المغيرة وهو أن النبي صلى الله عليه وسلم مسح على ناصيته وعلى إما لتأكيد ~~الاستيعاب أو زائدة # ويؤيده ما روي عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم مسح ناصيته على ما ~~في جامع الأصول وفعل المسح إذا تعلق بالمحل يقتضي الاستيعاب كما بين في كتب ~~الأصول ثم قد بين في علم الحكمة أن الرأس مركب من أربعة أجزاء الناصية ~~والفواد ( ( ( والفودين ) ) ) إن والعقب فالناصية وإن احتمل أن تكون هي ~~صغرى بالنسبة إلى سائر أجزائه لكن قدروها تخمينا بالربع للاحتياط خوف ~~التنقيص من الأصل ومثل هذا الاعتبار تخمينا أو تقريبا شائع في المسائل ~~الشرعية وأما معنى قول المجيب لم يثبتوا عليه الجناية فمراده من الجناية ~~الدم وهو العرف في المناسك ودون الدم يسمونه صدقة وإيرادها في باب الجنايات ~~لطلب الاختصار والعلم عند الله ونسأل الله الهداية والتوفيق فلما رفعت ~~الورقة المكتوب فيها ذلك لشيخنا فسح الله في مدته كتب عليها جوابا صورته ~~اعلم أن منشأ هذه الردود والإشكالات عدم صدق التأمل مع الاتكال على ما يسبق ~~إلى الفهم من غير مراجعة كلام الأئمة كما ستعلمه مما سامره # وبيان ذلك مع بعض البسط فيه لما أن المقام محوج إلى ذلك أن قوله فليس ~~كذلك إذ الإضمار والحذف لا يكون إلخ مما يتعجب منه فإن نصوص الأئمة قاضية ~~برده سيما نص إمامه أبي حنيفة رضي الله عنه لأنه آثر الإضمار على النقل في ~~قوله تعالى وحرم الربا فقال أي أخذه وهو الزيادة في بيع درهم بدرهمين مثلا ms0798 ~~فإذا أسقطت ( ( ( أسقط ) ) ) صح البيع وارتفع الإثم وعكس الشافعي رضي الله ~~عنه وغيره ذلك فآثروا النقل على الإضمار فقالوا نقل الربا شرعا إلى العقد ~~فهو فاسد وإن أسقطت الزيادة في الصور المذكورة مثلا والإثم فيها باق فانظر ~~كون أبي حنيفة رضي الله عنه أضمر مع صحة المعنى بل ظهوره مع عدم الإضمار ~~وأوضح من ذلك قوله أيضا في قوله تعالى فإطعام ستين مسكينا أن فيه إضمارا أي ~~طعام ستين مسكينا وهو ستون مدا فيجوز إعطاؤه المسكين الواحد ستين مدا # وقال الشافعي وغيره الآية على ظاهرها فلا يجوز إعطاؤه لأقل من ستين ~~مسكينا لأن الآية ظاهرة فيه ومن ثم اعترض القول بالإضمار بأنه اعتبر فيه ما ~~لم يذكر من المضاف المضمر وألغي فيه ما ذكر من عدد المساكين الظاهر ( ( ( ~~الظاهرة ) ) ) قصده بفضل الجماعة وبركتهم وأيضا ( ( ( أيضا ) ) ) فقد اختلف ~~الأئمة رضي الله عنهم في قوله تعالى ولكم في القصاص حياة فقدر فيه جماعة ~~مضمرا أي في مشروعيته لأن بها يحصل الانكفاف عن القتل فيكون الخطاب عاما ~~ولم يقدر ذلك آخرون فقالوا بل في القصاص نفسه حياة لورثة القتيل المقتصين ~~بدفع شر القاتل الذي صار عدوا لهم فيكون مختصا بهم فتأمل صنيع الأئمة ~~وتصرفهم في النصوص بالإضمار تارة وعدمه أخرى مع صحة المعنى بل ظهوره مع عدم ~~الإضمار فازدد بذلك تعجبا مما ذكره هذا القائل ومن فراره عن نصوص الأئمة ~~هذه وأمثالها إلى النقل عمن لا يجديه النقل عنه في مثل هذا الموطن شيئا ~~لأنه ليس من أهله إذ أهله المجتهدون ومن داناهم # فإن قلت إنما سلك الإضمار من ذكر لأنه لما قام الدليل عنده على المعنى ~~الذي ظهر له ولم يصح اللفظ لمقتضى ما ظهر له إلا بالإضمار كان الإضمار ~~متعينا ولم يصح المعنى حينئذ بدونه فهو مما ذكره المستشكل فلا يرد كلام ~~الأئمة المذكور عليه نقضا قلت بل هو وارد عليه نقضا وردا لأن الحامل على ~~الإضمار إذا كان باعتبار ما ظهر من الدليل المتوقف هو عليه كان ما سلكناه ~~في ms0799 الآية من ذلك لأن الدليل قام عندنا على أنه يكفي ثلاث شعرات فأضمرنا ما ~~يدل عليها في الآية ولا يقال ما الدليل على أن ذلك يكفي لأنا نقول هذا ~~السؤال لا يتوجه لأن الفرض أن الحامل على الإضمار يفوض إلى رأي المجتهد ~~سواء أظهر دليله أم لا كما مر عن أبي حنيفة رضي الله PageV02P105 عنه في ~~الآية الثانية على أن الآية التي أضمرنا فيها ليست مما يصح المعنى فيه مع ~~عدم الإضمار كما لا يخفى على من أحاط بكلام اللغويين المصرح بأن الحلق إذا ~~أطلق لغة يكون لمطلق الإزالة خلافا لما زعمه المستشكل وقوله ولهذا لا يصح ~~أن يقال حلقت الدنس عن ثوبي يقال عليه إن أريد أنه لا يصح عرفا فمسلم ولا ~~يجديه هنا أو لغة فليس كذلك # والنصوص إنما تحمل على عرف الشارع فإن تعذر فعلى اللغة فإن تعذرت فعلى ~~العرف العام فالخاص كما في الأيمان والإحياء والحرز في السرقة والقبض في ~~المبيع مما لم يرد فيه ضابط لغة ولا شرعا وإذا تقرر ذلك فالحلق لا يصح ~~تسلطه على الرأس المراد به البشرة فوجب تقدير ما يتم المعنى المراد به وهو ~~شعر وحينئذ اندفع قوله إن حلقت رأسي يفيد من غير تقدير وقوله بل التقدير ~~فيه قبيح ومن أين له هذا الاستقباح مع تعليله له بما لم ينقله عن أحد من ~~أئمة اللغة ولا من غيرهم بل بما هو محض ادعاء سيما مع من ينازعه فيه ويقول ~~له من أين لك هذا مع قول الأئمة إن حلق هنا لا يصح تسلطه على مفعوله أي ~~الذي هو الرأس المراد به البشرة إلا بإضمار فهل قال أحد من أئمة مذهبه ما ~~زعمه بقوله لأن معنى الحلق إلى قوله باعتبار التحديد # ومما ( ( ( إما ) ) ) يدفع قوله لم يقع في كلام الفصحاء أنه وقع في ~~الصحاح المبين للحقائق اللغوية وقوله ولو وقع لكان مجازا يرده أنه وقع كما ~~تقرر وأن الأصل في الإطلاق الحقيقة لا يقال أيضا وقع حلق رأسه فما الراجح ~~لأنا ms0800 نقول حلق شعره لا نزاع في صحته ولا في احتياجه لتقدير بخلاف حلق رأسه ~~فإن الأئمة صرحوا بأنه لا بد فيه من التقدير وقوله كما قالوه في آية المسح ~~إلخ قد تقرر غير مرة بطلان قياس ما هنا على المسح لأن تعلق المسح ثم بالرأس ~~صحيح من غير تقدير إجماعا سواء أريد به البشرة أو الشعر فإنه يطلق عليهما ~~كما صرحوا به خلافا لما زعمه المستشكل وهنا لا يصح تعلق الحلق به والمراد ~~به البشرة إلا بتقدير وإذا كان لا بد فيه من التقدير فذلك المقدر لا يقتضي ~~العموم # فإن قلت بل يقتضيه لأنه مضاف فيعم قلت من أين لك أنا إذا أضمرناه يكون ~~مضافا بل يصح تقديره نكرة مقطوعة عن الإضافة أي شعر من رؤوسكم ( ( ( رءوسكم ~~) ) ) وأما قوله على أن التقدير هنا ينافي ما أوجبوه لأن الشعر اسم جنس إلخ ~~ففيه تلبيس وتمويه وغفلة شديدة لأن اسم الجنس إما جمعي أو إفرادي فالأول ~~كشعر وتمر في حكم الجمع والثاني كماء وعسل في حكم المفرد وحينئذ فانظر إلى ~~ما في غضون كلامه هذا من الإيهام والتمويه سيما قوله وأما القول بأنه جمع ~~إلخ فإنا لم نقل إنه جمع على أن اللغويين قائلون بأنه جمع وإن كان الصحيح ~~ما عليه النحاة والصريفيون ( ( ( والصرفيون ) ) ) وهو ما قلناه من أنه اسم ~~جنس أي جمعي واسم الجنس الجمعي في حكم الجمع كما صرح به الأئمة # ألا ترى إلى قولهم لو قال لزوجته أنت طالق عدد التراب فإن قلنا إنه اسم ~~جنس إفرادي وقعت طلقة واحدة أو اسم جنس جمعي لأنه سمع ترابة وقع ثلاث ~~وحينئذ بطل قوله فالواجب حينئذ حلق شعرة إلخ على أن لنا احتمالا بعيدا بل ~~شاذا لا يعد من المذهب كما قاله إمام الحرمين إنه يجزئ حلق شعرة تخريجا من ~~لزوم الفدية بحلقها لا لما ذكره هذا القائل لأن مدارك المجتهدين تنبو عنه ~~وغلط إمام الحرمين أيضا وغيره ابن القاص وغيره تخريج المسح في الوضوء على ~~الحلق هنا فأوجبوا مسح ثلاث ms0801 شعرات قياسا على لزوم حلقها # ورد أصحابنا عليهم بما قدمناه من أن المطلوب في الحلق الشعر وتقدير الآية ~~محلقين شعر رءوسكم والشعر أقله ثلاث شعرات في الحلق بخلاف المسح فإنه غير ~~منوط بالشعر ويقع على القليل ومن ثم اتفق الأصحاب على تضعيف هذا التخريج ~~وتزييفه وأما قوله هذا الكلام لا ينفعه إذ الخصم يقول إلخ فجوابه أن قول ~~الخصم ذلك هو الذي لا ينفعه لأنه وإن سلم أنه لا يقال لحلق ( ( ( الحلق ) ) ~~) الربع وحلق ثلاث شعرات ذلك فلا يضر لأن حلق الرأس المراد به البشرة غير ~~مراد لاستحالته بدون المضمر الذي ذكرناه ويلزم من ذكره بطلان إرادة الكل ~~الذي PageV02P106 زعمه هذا الخصم وبطلان قوله # والحق أن استعمال حلق الرأس في حلق الربع إلخ إذ لا مجاز في ذلك بل ~~إسناده إلى الشعر حقيقة وكذا إلى ثلاث شعرات منه أو الأكثر وإنما الذي يسأل ~~عنه في ذلك سبب التحديد بالثلاث وبالربع # فأما الثلاث فقد وجهناه فيما مر لأنها أقل الجمع وما في معناه فهي ~~المتيقنة وما عداها مشكوك فيه والأصل عدم الإيجاب إلا بدليل وأما الربع فلم ~~يبد المستشكل عن الاقتصار عليه معنى يعتد به كما يأتي وقوله ألا ترى إلخ ~~مجرد دعوى بلا مستند إليه بل كلامهم صريح في بطلانها ومن ذا الذي صرح ~~بالتلازم بين كون التابع بدل بعض وكونه مجازا المصرح به كلام المستشكل هذا ~~مما لا قائل به فعلى من ادعاه بيانه ولا تظفر به ومما يبطله تمثيلهم لبدل ~~البعض بأكلت الرغيف أكلت ثلثه فهل هذا الثاني مجاز بل هو حقيقة ومن ثم لو ~~عكس لربما استقام كلامه وإن لم ينفعه هنا وذلك لأن المقصود الأصلي في البدل ~~هو الثاني وتأمل ما في قولنا الأصلي من الجواب عن الإيراد الطويل المقرر في ~~بعض كتب الفن ففي المثال السابق المقصود بالحكم أصالة الإسناد إلى الثلث ~~فهو إلى الرغيف مجاز ( ( ( مجازا ) ) ) باعتبار أن المراد بعضه كما بينه ~~ذكر البدل فمع هذا الذي هو أظهر من أن يخفى على فاضل ms0802 كيف يتوهم أن الثاني ~~والثالث في بدل البعض مجازان والأول ( ( ( الأول ) ) ) حقيقة # ثم رأيت الرضي صرح بذلك فقال والفائدة في بدل البعض والاشتمال البيان بعد ~~الإجمال والتفسير بعد الإبهام لما فيه من التأثير في النفس وذلك أن المتكلم ~~تحقق بالثاني بعد التجوز والمسامحة في الأول تقول أكلت الرغيف ثلثه فتقصد ~~بالرغيف ثلث الرغيف ثم تبين ذلك بقولك ثلثه ا ه المقصود منه وبه يعلم صحة ~~ما قلناه دون غيره وأما قوله وأيضا صحة قوله يقال حلق رأسه وربعه وثلاث ~~شعرات منه يدل على أنه ليس من قبيل الإضمار إلخ فغير صحيح أيضا لأنه بناه ~~على علته التي ذكرها بقوله إذ لو كان كذا لكان التقدير إلخ # وهذا التلازم ممنوع لأن معنى قولنا يقال حلق رأسه وربعه وثلاث شعرات منه ~~أي أن هذا الإطلاق شائع في المواضع الثلاث وإن كان اثنان منها يحتاجان إلى ~~إضمار بخلاف الثالث وظن المستشكل أن الإضمار في الثالث أيضا فأفسده بقوله ~~وشعر ثلاث شعرات منه وما درى أن الإضمار لا يحتاج إليه إلا إذا علق بالبشرة ~~التي هي الرأس أو ببعض البشرة # وأما إذا علق بالشعر فلا يحتاج إلى إضمار كما صرحنا به فيما سبق فكيف مع ~~ذلك يسوغ لفاضل أن يزعم أن صحة قولنا يقال حلق رأسه وربعه وثلاث شعرات منه ~~يستلزم أن التقدير حلق شعر ثلاث شعرات منه هذا تمويه عظيم وأما قوله عقب ما ~~حكيناه عن المجموع ليس مما ينبغي بل الأمر بالعكس إلخ فغير صحيح أيضا وإن ~~سلم له أن معنى قول القائل لا يسمى حلقا أي حلق الرأس لما أطبقوا عليه من ~~أن المراد لا يدفع الإيراد أي لخفاء الأول وظهور الثاني على أنا وإن سلمنا ~~أن هذا مراده فهو غير صحيح أيضا لأن قولهم لا يسمى حلقا بدون أكثره مندفع ~~لأنهم أرادوا نفي التسمية حقيقة فهذا لا يسمى حلق الرأس بدون أكثره ولا ~~بدون أقله فقولهم بدون أكثره غير صحيح لإيهامه أنه يسماه بدون أقله وليس ~~كذلك # وإن أرادوا نفي ms0803 التسمية مجازا فبطلانه ظاهر فاتضح أن هذا التأويل لا يدفع ~~كلام النووي وأن هذا المستشكل لو سكت عنه لكان أولى به وأما قوله يأبى عنه ~~كتب المالكية إلخ فجوابه أن المعبر بقوله أجمعنا على أنه للاستحباب النووي ~~في شرح المهذب وهو الثقة العدل الأمين فيما ينقله بإجماع أهل مذهبه وغيرهم ~~فإن صح ما ذكر عن مالك وأحمد نفسهما تعين تأويل قوله أجمعنا وما بعده على ~~أن المراد به إجماع الأكثر من العلماء وإجماع الأكثر قد يكون قرينة وقد ~~يحتج به على الخصم في كثير من المواضع لما قالوه من أن الخطأ إلى القليل ~~أقرب منه إلى الكثير وأوضح من كتب المالكية وغيرهم أن القول عندهم بوجوب ~~التعمم ( ( ( التعميم ) ) ) لم يستند إلى الاستدلال عليه بالآية وإنما ~~استندوا في ذلك إلى فعله صلى الله عليه PageV02P107 وسلم المؤيد بالحديث ~~الصحيح لتأخذوا عني مناسككم وأما الآية فلا دلالة فيها على وجوب التعميم ~~إلا إن نظروا لما أبداه بعض أئمتنا من أنه مفرد مضاف فيعم لكن مر الجواب ~~عنه # وأما قوله عدم احتياج تبيين القرينة إلخ فليس في محله وهي عدم دلالتها ~~على إرادة الكل والربع وظهورها في إرادة ثلاث شعرات لما مر غير مرة من أنه ~~اسم جنس جمعي وأقله ثلاث فهي المتيقنة وما زاد عليها مشكوك فيه فلم يوجبه ~~فأي قرينة يطلب بيانها مع ذكرنا هذا هنا مختصرا وفيما مر مبسوطا وقوله مما ~~لا يحصل له إلخ يقال عليه هو كذلك باعتبار عدم فهمك له وإحاطتك به وربما ~~أشير إليه لأن غاية ما في الآية أن قسما يحلق وقسما يقصر فأي دليل في الآية ~~من حيث لفظها مع قطع النظر عن الأمور الخارجة على أن من أراد الحلق الأفضل ~~يجوز له الانتقال عنه بعد إرادته له وعزمه عليه إلى التقصير # وإذا لم يكن في الآية دلالة على ذلك تعين أن جواز التقصير لا يدل على عدم ~~وجوب الاستيعاب بالحلق لمن أراده لأنه يحتاط في الفاضل ما لا يحتاط في ~~المفضول ولأن الحلق يشبه ms0804 العزيمة والتقصير يشبه الرخصة وقياس تلك على هذه ~~ممنوع فتأمل ذلك تجد إيضاح رد جواب البعض الذي ذكرته منتصرا له بما لا ~~ينصره وقوله ففيه أن المنع لا يتوجه على الناقل يقال عليه بل إذا أسند حكما ~~إلى كثب ( ( ( كتب ) ) ) قوم وليس فيها قضي عليه بالسهو أو التساهل في ~~النقل ومذهبنا لم يجر فيه قول بأن البابين على منوال واحد وقوله إذ الإشكال ~~باق إلخ ممنوع لأنا وإن نظرنا إلى الآية لا إشكال فيها بوجه بعد ما قررناه ~~بدلائله السابقة من أن فيها إضمارا وأنه اسم جنس جمعي وأن أقله ثلاث ~~فظاهرها لا ينافي ما ذهبنا إليه وإنما ينافي ما ذهبتم إليه من التقدير ~~بالربع فإشكالكم لا يتوجه علينا بل عليكم لكن لا من الحيثية التي ذكرتموها ~~بل من الحيثية التي ذكرناها وهي أن التقدير بالربع يحتاج إلى دليل لأن ~~الشعر المضمر يشمل الثلاث وأكثر فقصره على الأكثر من الثلاث وقصر الأكثر ~~منها على الربع يحتاج لدليل # والقياس على الجناية في الحج فيه نظر لأن التقدير بالربع في الأصل منازع ~~فيه أيضا إذ لم يذكروا دليله فيما علمت فكيف يتأتى القياس على أصل منازع ~~فيه لم يتفق عليه المعترض والمستدل ولا ظهر دليله وقوله إن تجويز النقل ~~والاشتراك في الآية لا معنى له بمجرد الرأي وغفلة عن كلام الأئمة أو عن ~~فهمه على وجهه وذلك لأنهم ذكروا من تعارض التخصيص والاشتراك قوله تعالى ولا ~~تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء فقال أبو حنيفة أي ما وطئوه لأن النكاح ~~حقيقة في الوطء فيحرم على الشخص مزنية أبيه وقال الشافعي أي ما عقدوا عليه ~~فلا يحرم قالوا ويلزم الأول الاشتراك لما ثبت من أن النكاح حقيقة في العقد ~~لكثرة استعماله فيه حتى إنه لم يرد في القرآن لغيره كما قاله الزمخشري أي ~~في غير محل النزاع نحو حتى تنكح زوجا غيره واشتراط الوطء في هذه علم من ~~السنة ويلزم الثاني التخصيص حيث قال يحل للرجل من النساء من عقد عليها أبوه ~~فاسدا ms0805 كالصحيح وقيل لا فانظر إلى إلزام الأول بالاشتراك مع أنه قائل أن ~~النكاح حقيقة في الوطء مجاز في العقد لكن لكثرة استعماله في العقد صار كأنه ~~حقيقة حتى عند القائل بأنه حقيقة في الوطء فألزم بالاشتراك لذلك # ومن تعارض الإضمار والاشتراك قوله تعالى واسأل القرية أي أهلها وقيل ~~القرية حقيقة في الأهل كالأبنية المجتمعة لهذه الآية وغيرها ومن تعارض ~~المجاز والنقل قوله تعالى وأقيموا الصلاة أي العبادة المخصوصة فقيل هي مجاز ~~فيها عن الدعاء بخير لاشتمالها عليه وقيل نقل شرعا إليها فتأمل ذلك تجده ~~مؤيدا لما ذكرته من احتمال الاشتراك والنقل إذ لا يشترط في احتمالهما ~~تحققهما كما يصرح به قول الأصوليين إذا احتمل لفظ هو حقيقة في بعض أن يكون ~~في آخر حقيقة ومجازا أو حقيقة ومنقولا فحمله على المجاز أو المنقول أولى من ~~حمله المؤدي إلى الاشتراك فالأول كالنكاح حقيقة في العقد مجاز في الوطء ~~وقيل العكس وقيل مشترك بينهما فهو حقيقة PageV02P108 في أحدهما محصل ~~للحقيقة والمجاز في الآخر # والثاني كالزكاة حقيقة في النماء أي الزيادة محتمل فيما يخرج من المال ~~لأن يكون حقيقة أيضا أي لغوية ومنقولا شرعا فكذلك نقول الرأس حقيقة في ~~البشرة محتمل في الشعر لأن يكون حقيقة أيضا أي لغوية أو منقولا شرعيا فتأمل ~~هذا مع ما مر من القول بأن القرية حقيقة في الأبنية المجتمعة يظهر لك ما ~~زعمه هذا المستشكل سيما قوله لأن النقل وضع ثان والقول بأن الرأس موضوع ~~لثلاث شعرات منه مما لا قائل به لأن هذا الذي زعمه مبني على ما توهمه من أن ~~ادعاء النقل أو الاشتراك يستلزم تحقق وضعهم لذلك المحتمل في المعنى الثاني ~~حقيقة أو منقولا وليس ذلك مرادا كما علمته وقوله هذا حال أصول مقدماته ~~وفروعها على هذا القياس يقال عليه قد بان أن كل مقدمة منها وأن الاعتراض ~~على شيء منها مبني إما على عدم الإحاطة بكلام الأئمة أو على الوهم في فهمه ~~وإما على مجرد الدعوى كما بان ذلك واتضح # وقوله فالحق والإنصاف ms0806 إلخ مبني على ما زعمه وقد بان واتضح بطلان الإشكال ~~والجواب معا فيما سبق وفي هذا الثاني أيضا وأما قوله وجه إرادة الحنفية ~~الربع إلخ فيقال عليه لم يأت فيه بطائل ينفع فيما نحن فيه والمسح على ~~الناصية لا يشهد له سواء أجعلت على مؤكدة للاستيعاب أو زائدة لأن الناصية ~~لغة وشرعا ما بين النزعتين وهو دون نصف الربع بكثير كما هو مشاهد فكيف ~~يتأتى الاحتياط الذي ذكره وقوله وفعل المسح إذا علق بالمحل يقتضي الاستيعاب ~~إلخ يقال عليه لا منازعة في ذلك إنما المنازعة في أن استيعاب الناصية يقتضي ~~التحديد بالربع وهي دون نصفه بكثير # وأما استدلاله بكلام الحكماء فغير نافع له بل هو اختراع طريقة لم تؤلف ~~قبله والحامل عليه حب التكثر والتشيع وقد قال صلى الله عليه وسلم المتشيع ~~بما لم يعط كلابس ثوبي زور وعجيب ظنه أن الاستدلال بكلام الحكماء ينفع في ~~هذا الموطن وغفلته عن أنهم لا يعول عليهم سيما في الموضوعات اللغوية ~~والحقائق الشرعية ولو ترك ذكر ما قالوه لكان أولى بهذا ومع ذلك كله فلله ~~تعالى أتم الحمد وأكمله على أن أبقى في هذه الأزمنة المؤذنة حوادثها بتغير ~~العالم عما ( ( ( كما ) ) ) كان عليه من أندية للفضل لم تزل بالعلماء عامرة ~~ورياض التحقيق يانعة أشجارها مثمرة أجلاء يتحادثون أزمة الأدلة ويتجاوزون ~~في البحث الأقيسة وما اشتملت عليه من السبب والعلة مع إبداء كل ما عنده من ~~غير كدر بينهم وإن سل كل منهم حده لما أنها سيوف لا تسل إلا في الجهاد ~~الأكبر لتكون كلمة الله هي العليا بحسب ما رأى كل منهم واستظهر وهي وإن ~~اختلفت مؤتلفة جحد ذلك من جحده وعرفه من عرفه أسأل الله الكريم الجواد أن ~~يمنحنا رضاه في داري المعاش والمعاد والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب # سئل عمن مات بعد استقرار الحج عليه فحج عنه آخر متطوعا ولم ينو بحجه عنه ~~حجة الإسلام بل نوى به التنفل عن الميت ظنا منه جواز ذلك فهل يقع عن حجة ~~الإسلام على ms0807 الميت فأجاب يحتمل أن يقال بوقوع الحج للمباشر دون المحجوج عنه ~~ويحتمل أن يقال بوقوعه للمحجوج عنه أما الأول فلأن نية النفل عنه مع كونه ~~لم يوصه به باطلة وإن كان جاهلا ويلزم من بطلان نيته عن الغير وقوع الحج ~~لنفسه فإن قلت القياس وقوعه عن المحجوج عنه كما أن من نوى عن نفسه النفل ~~وعليه فرض تبطل نيته ويقع حجه عن الفرض قلت هذا وإن كان محتملا وله وجه إلا ~~أن الفرق ممكن بل ظاهر فإن بطلان النية حيث وجد والإنسان حاج عن نفسه لا ~~يمكن صرف الحج حينئذ لغيره فإن الفرض أنه لم ينو ذلك الغير وكان القياس مع ~~بطلان النية أن لا يقع الحج عن أحد كما في سائر العبادات لكن لما كان بينها ~~وبين الحج فرق واضح هو ما فيه من شدة التعلق واللزوم جعلوه واقعا عما في ~~الذمة مسارعة لبراءتها فلم يكن فساد النية موجبا لإلغائه بالكلية وإنما كان ~~ملغيا لخصوص النفل فحسب # ويلزم من إلغاء ذلك وحده الوقوع عما استقر في الذمة كما تقرر وأما الحج ~~عن الغير فهو على خلاف الأصل فإذا فسدت PageV02P109 النية فيه لزم وقوعه ~~للأصل وهو الوقوع عن المباشر دون المحجوج عنه لأن النية المتعرضة له قد ~~فسدت ولا يمكن أن يقع له شيء بدون نية وشاهد ذلك أن الأجير للحج مثلا لو ~~نواه للمستأجر مع العمرة لنفسه انصرفا جميعا للأجير ولم يقع للمستأجر منهما ~~شيء لأنه لما ضم الحج للعمرة صار ناويا ما لا يصح وقوعه له وحيث نوى ما لا ~~يصح وقوعه له انقلب للأجير # ومثل ذلك ما لو نوى أجير الحج قرانا فقط للمستأجر الذي لا عمرة عليه أوله ~~ولنفسه أو أحرم بالحج لمستأجره ولنفسه فيقع لنفسه في هذه المسائل ولا يقع ~~للمستأجر شيء لأن ما لم يأذن فيه لا يمكن أن يقع له والنسكان لا يفترقان ~~فلزم الوقوع للأجير لأنه الأصل كما تقرر فإن قلت ينافي ما ذكرته في صورة ~~السؤال قولهم لو استأجر معضوب لنذره ms0808 وعليه حجة الإسلام فنوى الأجير النذر ~~وقع لفرض الإسلام قلت أجير المعضوب نائب عنه فنزل منزلته وأما المباشر في ~~صورة السؤل فليس نائبا عن الميت وإنما هو متطوع عنه وقد نوى ما لا يصح ~~وقوعه له هنا بوجه فإن حج النفل عن الميت الذي عليه حجة الإسلام لا يصح ~~مطلقا وكذا لا يصح عمن ليس عليه حجة الإسلام إلا إن أوصى به فلما تعذر وقوع ~~المنوي هنا عن الميت لزم وقوعه للمتطوع ولما لم يتعذر وقوع النذر عن ~~المعضوب مع كون الحاج نائبه وقع عما على المعضوب وهو حجة الإسلام وأيضا ~~فالنذر من جنس حجة الإسلام فلم تكن نيته مانعة لوقوع حجة الإسلام عن ~~المستأجر لأنه لما استأجره للنذر كأنه استأجره للواجب الذي عليه الصادق ~~بحجة الإسلام والنذر ( ( ( والنذور ) ) ) وحجة الإسلام مقدمة فلغت نية ~~النذر ووقع ما أتى به عن حجة الإسلام # وأما حجة الإسلام وحجة التطوع فمتباينتان فإذا نوى النفل بطل ولم يصلح أن ~~يخلف حجة الإسلام لتعذر وقوعه للميت فوقع للمباشر وأما الثاني فلأن الحج ~~شديد التشبث واللزوم ومن ثم لم يفسد بفساد نيته مع تطلع الشارع إلى إسقاط ~~حجة الإسلام عن الغير ما أمكن فمن ثم لا يلزم من بطلان خصوص نية النفلية ~~بطلان عموم النية عن الغير فلزم من هذه الحيثية الوقوع عن الغير لما تقرر ~~أن الشارع متشوف إلى ذلك ومن ثم أباح التبرع به مع انتفاء الإذن والقرابة ~~إلحاقا له بالديون وأنت خبير بأن ( ( ( في ) ) ) الخطأ في طريق أداء الديون ~~لا يمنع إبراءها لذمة المؤدى عنه فكذلك الخطأ هنا # ولعل هذا أقرب وعليه فيفرق بينه وبين ما مر فيمن استؤجر لحج فقرن ونحوه ~~بأن الملغى هنا نية النسك فقط دون ذاته وهناك جزؤه لأنا إذا أوقعناه عن ~~الغير يلزمنا إما إبطال الإحرام بالعمرة التي ضمها إلى الحج من أصلها وهذا ~~متعذر لأن الإحرام بالنسك في الوقت القابل له لا يقبل الإلغاء وأما وقوعها ~~للمحجوج عنه تبرعا من غير وصية وهو متعذر أيضا فلزم وقوعهما ms0809 للمباشر وألغي ~~الإحرام بالحج عن المحجوج عنه حينئذ لما يلزم عليه مما قررته وأما هنا فلا ~~يلزم على إلغاء خصوص النفلية وصحة عموم الحج عن الغير إلا إبطال صفة للنسك ~~دون أصله وهذا لا محذور فيه والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب # وسئل عمن وكل فقيها بإجارة النسكين ولم يكن باشرهما هل يكفي علمه لهما ~~بالمطالعة والقراءة وكيف الحيلة في عقد الإجارة من الوكيل مع عدم كونه ~~طريقا للمطالبة بالأجرة وإذا قرئ على الموكل أعمال النسكين أعني الواجبات ~~وشيئا من السنن ليعقد لنفسه فعقد ما الحكم وهل يجب على القاضي البحث عمن ~~مات وهو مستطيع ولم يحج عنه وإلزام ورثته بالإحجاج عنه وإذا لم يكن له وارث ~~أو كان وهو غائب هل القاضي يتولى ذلك وهل يلزمه مراعاة تقليل الأجرة ما ~~أمكن وإذا بادر أحد الورثة فأجر من يحج عنه أو كان حائزا ولم يراجع القاضي ~~ما حكمه فأجاب بقوله الشرط علم المباشر لعقد الإجارة بأعمالها فيكفي علم ~~الوكيل بذلك وإن جهله الموكل وطريق خلاص الوكيل من المطالبة بالأجرة أن ~~يعقد بأجرة معينة في يد موكله فإنها حينئذ إذا بانت مستحقة لا يكون الوكيل ~~طريقا في ضمانها وإذا بين للموكل أعمال النسك واجباته ومسنوناته وتصورها ثم ~~عقد وهو متصور لها جاز ولا يجب على القاضي بحث عما ذكر ولا إلزام به ففي ~~الروضة وأصلها لو امتنع PageV02P110 المعضوب من الاستئجار أو الإذن للمطيع ~~لم يقم القاضي مقامه في الإذن ولا يلزمه بذلك وإن كان محجورا عليه بسفه وإن ~~وجب الاستئجار والاستنابة فورا وهو في حق من عضب مطلقا في الاستنابة وبعد ~~يساره في الاستئجار خلافا للأذرعي # وذلك لأن مبنى الحج على التراخي ولأنه لا حق للغير فيه بخلاف الزكاة وأما ~~ما وقع في المجموع من أن الحاكم يلزمه بالإنابة فمنظر ( ( ( فنظر ) ) ) فيه ~~بل قال الإسنوي إنه لا يستقيم ولم أر من قال به والمدرك في الاستنابة ~~والاستئجار واحد ا ه نعم قد يجاب عن المجموع بأن معنى لزومه بها أنه يأمره ~~بها ms0810 من باب الأمر بالمعروف لا من باب إلزامه بذلك والحكم عليه به حتى يباع ~~فيه ماله ويدل على ذلك قول البيان فإن استأذن المطيع المطاع فلم يأذن له ~~فإن الحاكم يأمره أن يأذن له واندفع أيضا بما قررته قول بعضهم لا يظهر فرق ~~بين إلزامه وأمره ووجه اندفاعه أن إلزامه يتوقف على ما فيه حق للغير وقد ~~تقرر أن الحج لا حق فيه للغير فلم يتأت إلزامه به بخلاف الزكاة فإن فيها ~~حقا ( ( ( حقل ) ) ) للغير فتأتى إلزامه بها # وأما أمره فلا يتوقف على ذلك لما تقرر أنه من باب الأمر بالمعروف والأمر ~~به من الحاكم أو غيره لا يتوقف على ما فيه حق للغير فكان الحج قابلا لأمره ~~لا لإلزامه فافهم ذلك فإنه مهم وللقاضي أن يتولى الإحجاج عن ميت بلا وارث ~~بل عليه ذلك إن خلف تركة كما هو ظاهر وعن ميت عن وارث غائب بأجرة المثل ~~فأقل وللوارث الإحجاج عنه من التركة بغير إذن القاضي # وسئل فسح الله في مدته عما لو وجب على رجل الحج فهلك قبل أن يحج ثم أن ~~وارثه استأجر من يحج عنه وكانت الإجارة فاسدة فهل يستحق الأجير أجرة المثل ~~أو المسمى فإن قلتم أجرة المثل فهل تكون من تركة الهالك أو تلزم المستأجر ~~لما أنه استأجره إجارة فاسدة فأجاب بقوله لم أر في هذه المسألة نقلا وإنما ~~رأيت للقمولي والأذرعي كلاما يؤيد ما سأذكره وكذلك كلامهم في وكيل المرأة ~~في الخلع إذا خالف يؤيد ذلك أيضا والجامع بين البابين أن لكل من المستأجر ~~هنا والوكيل ثم إيقاع العقد لنفسه ولغيره لجواز استبداد الأجنبي بالخلع ~~والحج بنفسه وبغيره عن الغير # وحاصل ما يتجه في ذلك أن الأجير إن ظن فساد الإجارة وأنه حينئذ لا أجرة ~~له لم يستحق شيئا لأنه حينئذ متبرع عن الميت إذ لم يدخل طامعا في شيء وإن ~~جهل ذلك فإن ظن الوارث الفساد لزمته أجرة المثل لأنه مع ظن الفساد يخرج عن ~~كونه مستأجرا من التركة فتجب الأجرة في ms0811 ماله لا من التركة حتى لو كان على ~~الميت ديون أخذت التركة جميعها فيها وإن جهل الفساد وجبت أجرة المثل من ~~التركة ما لم يستأجر من ماله أو يطلق بأن لا يتعرض لماله ولا للتركة لعذره ~~حينئذ فلا يناسبه التغريم بخلاف ما إذا استأجر من ماله وهو ظاهر أو أطلق ~~لأن فساد العقد يقتضي إضافة آثاره إلى مباشره إلا لمانع هذا ما يظهر والعلم ~~عند الله وهو سبحانه وتعالى أعلم بالصواب # وسئل أعاد الله علينا من بركاته عن شخص أوصى أن يحج عنه بمائة مثلا وجعل ~~النظر في ذلك لشخص معين فجاعل الوصي شخصا معينا أو أذن له في أن يحج عن ذلك ~~الميت بذلك القدر ثم أذن لآخر أو جاعله كذلك فهل ينزل الإذن للثاني أو ~~المجاعلة له منزلة الرجوع عن الإذن للأول علم الأول أو جهل فلو جهل وعمل ~~فهل يستحق المسمى كما صرح به الماوردي والروياني واستحسنه البلقيني أو لا ~~يستحق في صورة الجهل شيئا كما اقتضاه كلام الشيخين وعليه جرى في العباب ~~كالروض فأجاب بقوله إذا جاعل الوصي آخر ليحج عن الموصي بما عينه جعالة ~~صحيحة فعندي تردد في أنه هل يجوز له فسخ تلك الجعالة لإطلاقهم جوازها من ~~الجانبين أو لا يجوز أخذا من قول ابن الصلاح وأقروه لو استأجر الورثة من ~~يحج عن مورثهم حجة الإسلام الواجبة ولم يكن أوصى بها ثم تقايلوا مع الأجير ~~لم تصح الإقالة لوقوع العقد لمورثهم ا ه أي فالحق فيه عند الإقالة لمورثهم ~~لا لهم وقوله ولم يكن أوصى بها ليس بقيد بل ليفهم خلافه بالأولى فتأمله ~~ولعل عدم الجواز في مسألتنا أقرب أخذا من كلام ابن الصلاح # هذا فإن رضا المتعاقدين في الإجارة بالإقالة PageV02P111 يصيرها جائزة ~~كالجعالة فإذا امتنعت الإقالة في مسألة ابن الصلاح لما تقرر من أن العقد ~~للمورث لا للورثة وإن كان الوارث خليفة المورث فكذا ينبغي منع الفسخ في ~~مسألتنا لأن العقد للموصي لا للوصي وأيضا فالوصي بمجاعلة غيره جعالة صحيحة ~~قد فعل ما ms0812 فوض له فليس له نقضه بلا موجب هذا هو الذي يتجه لي الآن فعليه ~~إذنه أو مجاعلته للثاني فاسد فلا شيء له ويقع حجه عن نفسه وأما على الأول ~~فقوله للثاني ما ذكر غير فسخ للأول أخذا من قولهم لو قال لواحد رد عبدي ولك ~~كذا ثم قال ذلك لثان ثم لثالث فردوه وقصد كل نفسه فلكل منهم ثلث ما شرط له ~~سواء اتفق ما سماه لكل أم لا # فهذا صريح في بقاء الأول على صحته مع قوله بعده للثاني ذلك وفي صحة ~~الثاني أيضا مع قوله بعده للثالث ذلك فيكون صريحا في مسألتنا أن قوله ~~للثاني جاعلتك أو حج عن فلان بكذا غير فسخ للأول ويلزم من ( ( ( مع ) ) ) ~~بقاء الأول على صحته بطلان الثاني لأن الوصي لم يؤذن له إلا في عقد واحد ~~وأيضا فتوزيع العمل هنا غير ممكن بخلافه في الصورة المذكورة في كلامهم في ~~الجعالة إذا تقرر ذلك علم أن المستحق للجعل هو الأول على كل تقدير وأن ~~الثاني لا شيء له على كل تقدير وإذا تنزلنا وفرضنا أن الوصي صرح بفسخ الأول ~~وقلنا بجواز الفسخ له ونفوذه فالذي يتجه ترجيحه أن للعامل الأول إذا جهل ~~عليه المسمى من ماله لأنه غره بتوريطه له في العمل مع عدم إعلامه له بالفسخ ~~ولا نظر إلى أن الحج يقع للعامل فالثواب له لأن تقصير الوصي ألغى النظر إلى ~~ذلك كما في نظائر لذلك من كلامهم كما لا يخفى على من أحاط بأطرافه والله ~~سبحانه وتعالى أعلم بالصواب # وسئل رضي الله عنه عمن نوى بطوافه النفل ملازمة غريم له هل له ذلك وكذلك ~~في طواف الفرض هل له ذلك أم لا فأجاب بأنه إذا صرف طوافه النفل أو الفرض ~~إلى ملازمة غريم أو نحوه بطل لأنه يشترط فيه فقد الصارف نعم إن كان ذاكر ( ~~( ( ذاكرا ) ) ) النية ( ( ( لنية ) ) ) الطواف ولم يقصد صرفه بل شرك مع ~~النية غيرها لم يؤثر كما قاله الزركشي والله أعلم # وسئل نفع الله به هل يتصور انعقاد ms0813 الحج فاسدا في غير الجماع فأجاب بقوله ~~نعم فيما إذا أحرم بالعمرة ثم أفسدها ثم أدخل الحج عليها فإنه ينعقد فاسدا ~~على المذهب # وسئل نفع الله به بما صورته قال البغوي وغيره لو اعتمر في أشهر الحج ثم ~~قرن لزمه دمان وخالفه السبكي فما المعتمد وعلى الأول فقياسه أنه لو كرر ~~العمرة في أشهر الحج تكرر الدم فما المعتمد في ذلك مع بسط فيه # فأجاب بقوله المعتمد ما قاله البغوي وأما ما قاله السبكي فمبني على وجه ~~ضعيف كما دل عليه كلامه وبينته في حاشيتي على إيضاح النووي وبينت فيها أيضا ~~أن المعتمد عدم تكرر الدم في المسألة الثانية مع الفرق بين المسألتين بما ~~حاصله مع إيضاح أن العلة في وجوب الدم على القارن كونه ربح ميقاتا إذ لو ~~أحرم بكل نسك على حدته لاحتاج إلى الإحرام من ميقاته وهو ميقات بلده ~~والخروج إلى أدنى الحل أو العلة ترفهه بكون العملين صارا عملا واحدا والعلة ~~في وجوب الدم على المتمتع كونه ربح ميقاتا أيضا أو ترفه بمحظورات الإحرام ~~فيما بين النسكين وكل من العلتين موجود في مسألة البغوي وذلك لأنه ( ( ( ~~أنه ) ) ) لما أحرم بالعمرة في أشهر الحج صار متمتعا الآن فلزمه الدم لوجود ~~شرطه # وحين أحرم بالنسكين معا لزمه دم آخر لأنه ربح ميقات العمرة التي قرنها ~~بالحج وترفه باندراج عملها في عمل الحج فوجب الدمان ولم يدخل أحدهما في ~~الآخر لاختلاف الموجب كما عرفته مما تقرر وأما في المسألة الثانية فإنه لما ~~أحرم بالعمرة لزمه الدم أي دخل سبب لزومه إذ لا يتم لزومه إلا بالإحرام ~~بالحج وعلة لزومه ما مر من كونه ريح ( ( ( ربح ) ) ) ميقات الحج أو ترفه ~~بالمحرمات فيما بين العمرة والحج وعمرته الثانية والثالثة وهكذا لم تكن ~~سببا في ربح ميقات الحج ولا في ترفهه فأي موجب للدم فيها وما أظن من قال ~~بوجوبه بالتكرر إلا وهم كما تبين لك مما قررته # وسئل فسح الله في مدته عن الجاعل والمجعول له إذا اختلفا في الحج فمن ms0814 ~~المصدق منهما PageV02P112 فإن قلتم الجاعل فبم فارق المستأجر فأجاب بقوله ~~يصدق الجاعل بيمينه على نفي العلم أن المجعول له لم يحج كما حكاه الأذرعي ~~والغزي عن الدبيلي وأقراه وفارق المستأجر بأنه يروم بدعواه إسقاط أجرة ~~التزمها بعقد الإجارة والأصل عدم السقوط والجاعل لم يلزمه شيء بمجرد ~~الجعالة وإنما المجعول له يحاول بدعواه إلزام ذلك والأصل عدم لزومه وبأن ~~الأجير قد التزم الحج بالعقد وهو مضطر إلى التخلص مما التزمه ولا طريق له ~~إلا قبول قوله إذ لا مطلع للشهود على النية والمجعول له لم يلتزم شيئا ~~وإنما يروم إثبات عمل يتوصل به إلى استحقاق الجعل والأصل عدمه وعدم ~~الاستحقاق فكلف البينة بما يدعيه قال الأذرعي والغزي ولعل مراد الدبيلي ~~بالبينة هنا أنه رؤي في مواطن النسك في السنة المعينة لا أنه حج عنه فقد ~~قدم أن تصحيح الحج بالبينة لا يمكن قال الأذرعي وهذا فقه غريب أي فالوجه ~~أنه لا تقبل بينة المجعول له أيضا # وسئل رضي الله عنه عمن استؤجر لحجة إجارة عين أو ذمة فهل له السفر في ~~البحر بغير إذن أبويه فأجاب بقوله قضية قولهم أما سفر التجارة وغيرها فإن ~~كان فيه خطر كركوب البحر أي وإن غلبت السلامة فلا بد من إذنهما له عدم جواز ~~سفره بلا إذن في إجارة العين إذ لا محيص عنه دون إجارة الذمة إن أيسر ~~وأمكنه استئجار غيره عنه بأجرة المثل لأن له حينئذ مندوحة عن السفر # وسئل فسح الله في مدته هل يجب إتمام الطواف الواجب فأجاب بقوله قال جمع ~~متقدمون يجب وغلطهم الشيخ أبو علي وبحث البارزي حمل الأول على طواف النسك ~~لأنه واجب والذي يتجه عندي عدم حرمة القطع مطلقا ألا ترى أن الفاتحة واجبة ~~في الصلاة ولمن شرع فيها أن يقطعها ويأتي بها من أولها والحاصل أن الذي يدل ~~عليه استقراء كلامهم أن محل حرمة قطع الفرض إذا كان الماضي منه يبطل بالقطع ~~كالصلاة والصوم أما إذا كان ما مضى منه لا يبطل بالقطع فلا يحرم كالقراءة ms0815 ~~والطواف ويدل لذلك ما ذكروه من عدم حرمة الإعراض على من أنس من نفسه التبحر ~~في العلوم وعللوه بأن كل مسألة منفصلة عما قبلها لأن تعليلهم عدم الحرمة ~~بالانفصال متأت في نحو القراءة والطواف إذ كل جزء منهما منفصل عما قبله # وسئل رضي الله عنه هل يكره شراء الجواري للمحرم ولو بقصد التسري فأجاب ~~بقوله لا كراهة في ذلك لأن الوطء في ملك اليمين عرضي لا ذاتي بخلافه في ~~النكاح ولأن الوطء لا يدخل وقته بمجرد الشراء إذ لا بد من الاستبراء بخلافه ~~في النكاح فلذلك لم يضر قصده # وسئل فسح الله في مدته بما صورته هل إذا استطاع إنسان الحج ومات ولم يحج ~~وخلف تركة وقلتم يحج عنه من تركته فقالت الورثة لم يجب الحج عليه لزيادة ~~المراحل فهل يقبل قولهم في ذلك ويسقط عنه الحج وإن كان الميت لم يعرف ~~المسألة وإذا علم إنسان أن الورثة لم يهتدوا للحج عنه لعدم فعل ذلك ببلدهم ~~وعدم إقامة الحكم عليهم بذلك وتحكم العادة فهل له أن يعلمهم بعدم الوجوب ~~ليخف عنهم الإثم وإذا كان الميت لم يعرف المسألة وأخر الحج لغير ذلك فهل ~~يكون عاصيا وهل تجري المسألة في المعضوب كذلك أو لا فأجاب بقوله إذا استطاع ~~إنسان الحج ومات ولم يحج وجب الإحجاج عنه من تركته وزيادة السفر على السير ~~المعتاد إنما تمنع الوجوب والعصيان بالموت لا الاستقرار في الذمة ولا فرق ~~في ذلك بين أن يموت قادرا أو يعضب قبل موته لكن متى تمكن المعضوب من ~~الاستنابة فأخرها مات عاصيا فاسقا وبهذا التقرير تعلم الجواب عن جميع ما ~~ذكره السائل في هذه المسألة وسئل رضي الله عنه ونفع بعلومه بما صورته ~~الطواف تحية للبيت أو للمسجد وإذا طاف ثم دخل البيت يسن له أن يصلي التحية ~~لأنه لرؤية البيت لا لدخوله أو لا فأجاب بقوله الذي صرح به الأصحاب كالقاضي ~~أبي الطيب والماوردي والروياني والمحاملي وأبي حامد أنه تحية للبيت قال أبو ~~الطيب والروياني وإنما PageV02P113 نأمره بعد الطواف ms0816 بصلاة التحية لأجل ~~المسجد لدخولها في سنة الطواف كما لو صلى مكتوبة ولأن القصد أن لا يدخل ~~المسجد لاهيا فإذا طاف زال هذا المعنى فإن قيل هلا أسقطتم سنة الطواف إذا ~~بدأ بالفرض فيه مع جماعة كما تسقط التحية بذلك قلت لأن الصلاة والطواف ~~جنسان فلم يتداخلا وركعتا التحية والمكتوبة جنس فتداخلا قال الزركشي وعلى ~~ما مر فينبغي أن ينوي بركعتي الطواف معه التحية أي ليحصل له ثوابها قال ~~ومقتضى كلامهم فيما مر أنه لو جلس بعد الطواف من غير صلاة فاتت التحية وفيه ~~نظر ا ه # ولا وجه للنظر حيث سلم ما ذكروه مما مر قال ولو طاف وصلى ثم دخل الكعبة ~~فهل نقول حصلت تحيتها بالطواف لتعليلهم السابق أم لا بل ذاك تحية رؤيتها ~~فلا بد من تحية لدخولها فيه نظر ورجح في قواعده الأول وعلله بأن المساجد ~~المتصلة لها حكم الواحد وقد صلى عن الأول فلا يصلي للثاني قال والقول بأنه ~~تحية للرؤية عجيب وإنما هو تحية البيت # وسئل رضي الله عنه عن الأجير في الحج هل يجب عليه السعي من بلد المحجوج ~~عنه وهل قال أحد أن المكي أو الآفاقي لا يصح أن يكون أجيرا في الحج عن ميت ~~غائب عن بلد الأجير وهل للآفاقي أن يوكل من يقبل له عقد الإجارة العينية في ~~الحج وهو غائب أو لا فأجاب بقوله الأجير إما أن يكون عند الإجارة ببلد ~~المحجوج عنه فقطع المسافة حينئذ إلى الميقات ضروري وإن كان كما في النهاية ~~غير مقصود في نفسه وإنما المقصود الحج وهو من ضرورياته فهو من عمل الأجير ~~فلو أساء الأجير فأحرم من مكة لزمه الحط من الأجرة وهو بناء على الأصح من ~~أن الأجرة موزعة على السير وأعمال الحج التفاوت بين حجة من بلد الإجارة ~~إحرامها من الميقات وحجة منها إحرامها من مكة فإذا كانت أجرة الأولى مائة ~~والثانية ثمانين حط خمس المسمى ونظر الزركشي فيما إذا صرف الأجير السير إلى ~~مقصد له ثم أحرم بالحج من الميقات ms0817 هل يحط من الأجرة ما يقابل السير تفريعا ~~على أن الأجرة موزعة على السير والعمل أم لا ولم يرجح شيئا لكن ( ( ( ولكن ~~) ) ) مقتضى كلامهم ترجيح الأول خلافا لمن رجح الثاني # وذلك لأنهم قالوا لو أحرم بالعمرة من الميقات عن نفسه وبالحج من مكة بعد ~~تحلله عن مستأجره حسب له في التوزيع قطع المسافة لجواز أن يكون قصد الحج من ~~الميقات ثم عرض له العمرة ا ه فظاهر علتهم أنه لو محض قصده لعمرته لم تحسب ~~له المسافة إلى الميقات وقياسه في مسألتنا ما ذكرناه وكون السير إلى ما قبل ~~الميقات تابعا لا يقتضي عدم النظر إليه بل هو منظور إليه ومن ثم أدخلوه في ~~التوزيع فاشترط أن لا يصرفه الأجير إلى غرض غير غرض المستأجر فاتجه ترجيح ~~ما ذكرناه وإما أن يكون بالميقات أو بينه وبين بلد المستأجر فالواجب عليه ~~قطع المسافة من محله فقط ولم نعلم قائلا بما ذكره السائل # وإنما الخلاف في تعين ميقات بلد المحجوج عنه وحاصل ما في التتمة أنه إذا ~~سلك غير طريق بلد المحجوج عنه فإن كان ميقات طريقه أبعد فقد زاد خيرا أو ~~أقرب إلى مكة فلا شيء عليه لأن الشرع سوي بين المواقيت قيل وفي شرح المهذب ~~ما يوافقه لكن الذي يقتضيه كلام الشيخين في الروضة وأصلها خلافه وهو الأوجه ~~فعليه لو استؤجر مكي عن آفاقي ولم يعين له المستأجر ميقاتا فأحرم من مكة ~~أساء ولزمه دم وتوكيل الآفاقي المذكور صحيح في أشهر الحج إن تمكن الموكل ~~منه فيما بقي منها وقبلها إن وقع العقد وقت اعتياد الناس السفر وأمكن سير ~~الموكل معهم بأن تيسر إعلامه قبل سفرهم أو عين هو ذلك الوقت ليعقد له فيه ~~ويأخذ هو في التأهب # وسئل نفع الله به بما لفظه ورد ينزل على هذا البيت كل يوم وليلة عشرون ~~ومائة رحمة ستون منها للطائفين بالبيت وأربعون للعاكفين حول البيت وعشرون ~~للناظرين إلى البيت أخرجه الطبراني وفي رواية ينزل الله تعالى على أهل ~~المسجد مسجد مكة كل ms0818 يوم عشرون ومائة الحديث لكن قال فيه وأربعون للمصلين ~~ولم يقل للعاكفين أخرجه الأزرقي وغيره فما المراد بالبيت وهل PageV02P114 ~~القسمة بحسب قلة العمل وكثرته وهل المراد المصلين سنة الطواف أو أعم ابسطوا ~~الجواب عن ذلك وعن غيره مما يفهمه الحديثان أثابكم الله الجنة # فأجاب بقوله يجوز أن يراد بمسجد مكة البيت لأنه يسمى مسجدا ويجوز أن يراد ~~به مسجد الجماعة وهو الأظهر كما قاله المحب الطبري ويكون المراد بالتنزيل ~~على أهل البيت التنزيل على أهل المسجد ولهذا قسمت على أنواع العبادة ~~الكائنة فيه وقوله ستون للطائفين إلخ يحتمل القسمة بينهم بالسوية حيث أتى ~~كل منهم بمسمى الطواف أو الصلاة أو النظر شرعا من غير نظر إلى قلة العمل أو ~~كثرته وما زاد فله ثواب من غير هذا الوجه ويحتمل قسمتها بينهم على قدر ~~العمل # والمتجه عندي الأول لأن الطائفين مثلا جمع محلى بأل فهو عام ومدلوله كلية ~~أي محكوم فيها على كل فرد فرد فالستون محكوم بها على كل فرد فرد من ~~الطائفين فحيث أتى واحد منهم بمسمى الطواف شرعا حصل له الستون لكن من أتى ~~بالأكثر أو قارن عمله كمال خلى عنه عمل الآخر تكون رحماته أكمل ويدل لذلك ~~أن الخمسة أو السبعة والعشرين درجة المترتبة على صلاة الجماعة تحصل لكل مصل ~~في جماعة قلت أو كثرت لكن درجات الأكثر أكمل وكذا يقال في المصلين ~~والناظرين ثم الرحمات يحتمل أن تكون من نوع أو أنواع كالمغفرة والحفظ ~~والرضا والقرب إذ الرحمة العطف فتارة تكون بإسداء نعمة وتارة تكون بدفع ~~نقمة وكلاهما يتنوعان إلى ما لا نهاية له ويؤيد ما ذكرته قول القطب ~~القسطلاني # وليس هذا العدد جزءا من الرحمة المبثوثة في الأرض المقسومة بين الأنام بل ~~هو غيرها فإنه يتجدد بتجدد الليالي والأيام تشريفا لأهل الحرم على من سواهم ~~قال ثم أن هذا الثواب هل يتجزأ على كل عامل بحسب كثرة العمل وقلته أو يستوي ~~فيه المقل والمكثر فيحصل للطائف ولو أسبوعا ومصل ولو ركعة وناظر ولو لمحة ~~وهل ms0819 يتكرر العمل في اليوم والليلة على تعاقب الأوقات أم يختص بأول عمل ~~والباقي تابع أو يحمل على طواف النسك والصلوات الخمس أو يختص بالوافدين ~~الذي يظهر والله سبحانه وتعالى أعلم أنه يشترك فيه كل عامل من سابق ولاحق ~~ومقل ومكثر ومقرن ومفرد فينال كلا ( ( ( كل ) ) ) منهم ذلك العدد المعين ~~على العمل المعين ومن زاد منهم يحصل له ثواب زيادة عمله فإن الحسنة بعشر ~~أمثالها ا ه # المقصود من كلامه لا يقال الحديث يقتضي فضل الطواف على الصلاة لأنا نقول ~~ظاهره وإن اقتضى ذلك وأخذ به المحب الطبري متروك بالأحاديث الكثيرة الدالة ~~على فضل الصلاة والقول بأن الطواف يسمى صلاة فهو داخل فيها يرد بأن هذه ~~تسمية مجازية وقعت في الحديث على معنى أنه كالصلاة فحذف حرف التشبيه مبالغة ~~في المشابهة ومن ثم قال كثير من العلماء كما نقله عنهم المحب الطبري وجه ~~القسمة كما ذكر أن الرحمات المائة والعشرين قسمت ستة أجزاء جزءا ( ( ( جزء ~~) ) ) للناظرين وجزآن ( ( ( وجزءان ) ) ) للمصلين لأن المصلي ناظر غالبا ~~فجزء للنظر وجزء للصلاة والطائف لما كان ناظرا طائفا مصليا كان له ثلاثة ~~أجزاء ا ه وحينئذ فليس في الحديث تعرض لفضل شيء من النظر والصلاة والطواف ~~على شيء ونظر فيه المحب الطبري بأن الأعمى الطائف والمصلي وكذا المتعمد ترك ~~النظر ينالهما ما ثبت للطائف والمصلي وإن لم ينظرا فدل على أن المراد غير ~~ركعتي الطواف وما نظر به مدفوع بقولهم غالبا فيلحق به ما جاء على خلاف ~~الغالب إلحاقا لشاذ الجنس به # وسئل فسح الله في مدته بما لفظه قالوا إنه صلى الله عليه وسلم وقف بعرفة ~~يوم الجمعة وقالوا أيضا إنه صلى الله عليه وسلم توفي ليلة الاثنين لثنتي ~~عشرة مضت من ربيع الأول وهذا مستحيل إذ لو فرض كمال الحجة والمحرم وصفر كان ~~ثاني ربيع الأحد فكيف إذا فرض نقصها أو نقص أحدها فهل يمكن الجواب فأجاب ~~بقوله يمكن تصور ذلك بأن يفرض أن أهل مكة رأوا هلال الحجة يوم الخميس وأهل ~~المدينة رأوه يوم ms0820 الجمعة واتفقا في هلال المحرم وصفر وربيع فقولهم وقف يوم ~~الجمعة باعتبار حساب أهل مكة وقولهم ليلة الاثنين لثنتي عشرة باعتبار ~~PageV02P115 حساب أهل المدينة # وسئل رضي الله عنه عن قولهم القراءة في الطواف أفضل من الذكر غير المأثور ~~والمأثور أفضل منها ما المراد بالمأثور فأجاب بقوله المراد به كما قيل ما ~~أثر عنه صلى الله عليه وسلم أو عن أحد من الصحابة أو التابعين لكن في كون ~~المأثور عن صحابي مثلا أفضل من القراءة نظر لا يخفى إلا أن يجاب بأن هذا ~~المحل لما كان بالدعاء ونحوه أليق منه بالقراءة ولذا كرهها بعضهم فيه مطلقا ~~قدموا المأثور ولو عن صحابي عليها رعاية لذلك وإن كان على خلاف الأصل ~~والظاهر أن المأثور عنه صلى الله عليه وسلم لا فرق فيه بين أن يصح سنده أو ~~لا لأن الحديث الضعيف والمرسل والمنقطع يعمل به في فضائل الأعمال اتفاقا ~~كما في المجموع # وسئل نفع الله به عمن نذر الحج ماشيا فركب لزمه دم مع أنه فعل الأفضل فما ~~وجه ذلك وما المراد بالدم هنا ولم وجب مع أن مخالفة المنذور في غير ذلك ~~تقتضي الإثم فقط وهل يتكرر الدم بتكرر الركوب قياسا على اللبس في حق المحرم ~~أو يفرق فأجاب بقوله إنما لزمه الدم وإن فعل الأفضل لأن المشي فيه مشقة ~~مقصودة للشارع أيضا فوجبت رعايتها لأن الأفضل خلى ( ( ( خلا ) ) ) عنها بل ~~ورد في فضلها ما اقتضى ذهاب كثير إلى أن المشي أفضل وأيضا فأفضلية الركوب ~~ليست لذاته بل لما فيه من التأسي به صلى الله عليه وسلم ولأنه أعون على ~~الحضور في الأذكار والعبادات فوجد في كل شيء مقصود ليس في الآخر فلم يجزئ ~~أحدهما عن الآخر وإذا تأملت ذلك حق التأمل ظهر لك الفرق بين هذا وما لو نذر ~~الصلاة في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم حيث تجزئه الصلاة في المسجد ~~الحرام وحاصله أن الأفضل هنا اشتمل على ما في المفضول وزيادة بخلافه في ~~مسألة المشي والركوب والمراد بالدم هنا ms0821 شاة # وإنما وجب الدم هنا مع ما ذكر في السؤال لأن المنذور صفة متعلقة بالنسك ~~فاقتضت مخالفتها لزوم الدم والذي يظهر أنه إذا ركب لغير عذر تكرر الدم ~~مطلقا أو لعذر فإن استمر العذر لم يتكرر الدم بتكرر الركوب وإن زال ثم حدث ~~عذر آخر تكرر بتكرر العذر ويفرق بينه وبين نظيره في مسألة اللبس بأن ~~استدامة اللبس ممكنة غالبا فلا عذر في تكرره فاقتضى تكرر الدم بشرطه وأما ~~استدامة الركوب فغير ممكنة فنظرنا للعذر ولم ننظر إليها لاستحالتها غالبا # وسئل رضي الله عنه بما لفظه ما قولكم في حديث روي عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أنه قال من استطاع أن يحج ولم يحج مات إن شاء يهوديا أو نصرانيا ا ه ~~فهذا الحديث هو صحيح ثابت في الصحيحين أو موضوع وهل هو في حق جميع المسلمين ~~البعيد منهم والقريب من غير تفاوت أم لا وإذا كان في حق الجميع وكان المكان ~~بعيدا والشخص لم يقدر على المشي إلى بيت الله الحرام ولم يجد أحدا يحمله ~~بأجرة المثل وبقي عن الحج إلى أن مات فهل يكون له في هذا الحكم أم لا وكذلك ~~إذا ( ( ( إن ) ) ) كان الطريق مخوفا وبقي عن الحج إلى أن مات فهل يكون له ~~عذر في تركه الحج ويخرج عن هذا الحكم أم لا فأجاب بقوله الحديث صحيح عن عمر ~~رضي الله عنه موقوفا عليه ومثله لا يقال من قبيل الرأي فله حكم المرفوع على ~~أنه ورد مرفوعا من طرق في بعضها مقال وقد أخطأ ابن الجوزي في عده من ~~الموضوعات وهو محمول على المستحل وعام في حق جميع المسلمين لكن بشرط ~~الاستطاعة ومن عدم الاستطاعة العجز عن دابة إذا كان بينه وبين مكة مرحلتان ~~وكذا إذا كان الطريق مخوفا فإذا ترك الحج لأجل تلك لم يكن داخلا في هذا ~~الوعيد الشديد # وسئل رضي الله عنه بما لفظه إذا جاعل رجل آخر على أن يحج أو يعتمر عن ~~ميته بمائة مثلا ففعل وجاعله أيضا على أن ms0822 يرد السلام على النبي صلى الله ~~عليه وسلم وصاحبيه ويدعو له عندهم فاستناب غيره في الزيارة فهل يستحق ما ~~سمى له أم لا فإن قلتم يستحق فهل فرق بين أن يشرطوا عليه أن يزور بنفسه أو ~~يطلقوا وإذا قلتم لا يستحق إذا شرطوا عليه أن يزور بنفسه فهل فرق بين أن ~~تمكنه الزيارة أو لا تمكنه كأن تمرض أو يكمل نفقته ونحو ذلك أم لا فأجاب ~~بأنه إذا جوعل PageV02P116 على الدعاء عند القبر الشريف فلا يخلو إما أن ~~يربط ( ( ( يرتبط ) ) ) العقد بعينه كجاعلتك ( ( ( لجاعلتك ) ) ) أو ~~استأجرتك لتدعو لي أو لميتي عند قبر النبي صلى الله عليه وسلم سواء أقال ~~بنفسك أم لم يقله وإما أن يربط بذمته كألزمت ذمتك تحصيل الدعاء المذكور ففي ~~الأول لا بد أن يقول هذه السنة أو يطلق فإن عين غير السنة الأولى من سني ~~إمكان الوصول إلى المدينة الشريفة لم يصح العقد كاستئجار الدار للشهر ~~القابل ويشترط في هذا القسم قدرة الأجير على الشروع في العمل بنفسه بأن لا ~~يكون ثم مانع له من الخروج كخوف أو مرض أو نحوهما واتساع الوقت للعمل وأن ~~يوجد العقد حال الخروج # فإن لم يشرع في المعقود عليه من عامه لعذر أو غيره انفسخت الإجارة لفوات ~~المقصود فلو ذهب في العام الثاني مثلا إلى المدينة الشريفة ودعا له وقع عن ~~المعقود له لأنه أمره أن يدعو له وقد فعل لكنه أساء هذا كله حكم القسم ~~الأول وأما القسم الثاني فيصح سواء أعين السنة الحاضرة أو سنة مستقبلة فإن ~~لم يعين شيئا حمل على الحاضرة فيبطل إن ضاق الوقت ولا يشترط قدرته على ~~السفر بنفسه بل له الاستنابة وإن قدر عليه بنفسه ومتى أخر الشروع بنفسه أو ~~نائبه عن العام الذي تعين له تخير المستأجر أو المجاعل له على التراخي فإن ~~شاء فسخ وإن شاء أخر إلى العام الثاني ويجب على من استأجر أو جاعل بمال ميت ~~أن يعمل في الفسخ وعدمه بالمصلحة وبما تقرر في هذين القسمين يعلم الجواب ms0823 عن ~~ترديدات السائل التي ذكرها # وسئل فسح الله في مدته عمن أوصى بحجة ثم حج حجة الإسلام هل تنزل وصيته ~~عليها مع الإطلاق فتسقط بفعله أم لا فأجاب بأن قضية كلام الشيخ العلامة تقي ~~الدين الفتى أن الوصية تنزل على حجة الإسلام فإنه أفتى فيمن أوصى بأن يحج ~~عنه بعشرة مثلا فحج عنه آخر تبرعا بأن الوصية تبطل وترجع الورثة بما أوصى ~~به ويحمل لفظه على الفرض وقد تعذر تنجيزها فلغت وقضية كلامهم في مبحث ~~الرجوع عن الوصية أن الحجة الموصى بها باقية وذلك لأنهم ذكروا أمثلة للرجوع ~~عن الوصية بالقول أو الفعل وكلها ترجع إلى معنيين إما زوال الاسم أو ~~الإشعار بالإعراض عن الوصية # وواضح أن زوال الاسم لم يوجد وأما الإشعار بالإعراض فالظاهر أنه لم يوجد ~~هنا أيضا لأنه لا يكون كما اقتضاه فحوى كلامهم إلا إذا وقع التصرف في عين ~~الموصى به وهو هنا لم يقع في عين الموصى به لأن إطلاق الحجة يشمل حجة ~~الإسلام وغيرها على أنه قد يقع في عين الموصى به ولا يؤثر لأنه عارضه ما هو ~~أقوى منه ومن ثم لم يؤثر نحو التجفيف والتزويج والإيجار والاستعمال لأنه ~~إما انتفاع أو استصلاح محض وكلاهما ليس قويا في الإشعار بالإعراض فكذلك حجه ~~هنا ليس قويا في ذلك لأن الناس كثيرا ما يقصدون إكثار الحج وإنفاق أموالهم ~~فيه وإن حجوا حجة الإسلام ويفرق بين الصورة المسؤول عنها وما أفتى به الفتى ~~بأن الموصي فيها مات قبل الحج بنفسه ونائبه فوجب حينئذ انصراف الوصية إلى ~~حجة الإسلام لتعينها وعدم جواز غيرها عنه قبلها فلما تبرع عنه بها سقطت عنه ~~وتعذر تنفيذ وصيته بها فألغيت وأما في مسألتنا فإنه حج بنفسه والموصى به ~~إنما يعتبر عند الموت وهو عند الموت ليس عليه حجة الإسلام فانصرف الموصى به ~~إلى غيرها ووجب الإحجاج عنه من ثلثه مسارعة لغرضه من تحصيل هذه القربة ~~العظيمة # وسئل نفعنا الله به عمن استؤجر للحج مفردا إجارة عينية واشتبه عليه حاله ~~بعد الإحرام ms0824 فقرن مثلا فهل تبرأ ذمة المستأجر بذلك من النسكين إذا أتى ~~الأجير بالعمرة بعد الفراغ من أعمال الحج أو لا تبرأ ذمة المستأجر ولا ~~يستحق الأجير شيئا للشك في حصول العمل المشروط في الإجارة # فأجاب بقوله الذي صرح به الشافعي رضي الله عنه والأصحاب أن من استؤجرت ~~عينه ليفرد فقرن فإن كانت الإجارة عن حي انفسخت في النسكين معا لأنهما لا ~~يفترقان لاتحاد الإحرام ولا يمكن صرف ما لم يأمر به المستأجر إليه وإن كانت ~~عن ميت وقع للميت اتفاقا لأنه يجوز للأجنبي التبرع عنه بها من غير وصية ولا ~~إذن قال السبكي وهذا صحيح من حيث الوقوع عن الفرض وأما PageV02P117 كونه عن ~~جهة الإجارة فيظهر أنه كالحي وبين فائدة ذلك وما يناسبه كما ذكرته موجها له ~~في شرح العباب # إذا علمت ذلك علمت أن من استؤجرت عينه للإفراد فأحرم ثم شك هل أحرم بالحج ~~أو بالعمرة أو بهما ثم جعل نفسه قارنا فإن كانت الإجارة لميت برئ من الحج ~~لأنه المتيقن دون العمرة لاحتمال أنه أحرم بالحج أو لا فلا تدخل العمرة ~~عليه فإذا أحرم عنه بها بعد فراغ ما هو فيه وقعت له أيضا وحينئذ فهل يستحق ~~الأجرة في هذه الصورة لأنه أتى بما استؤجر له وهو الإفراد على احتمال أو لا ~~يستحقها لأنا لم نتحقق أنه أتى بالعمل الذي استؤجر له للنظر في ذلك مجال ~~ولعل الأوجه الأول لأنا قد تحققنا انعقاد الإجارة ثم شككنا بعد قرانه هل ~~وجد القران حقيقة بأن يكون أحرم بهما أولا أو بالعمرة ثم أدخل عليها ( ( ( ~~عليه ) ) ) الحج فتنفسخ الإجارة فيهما من حيث الأجرة لما مر عن السبكي أم ~~لم يوجد بأن يكون أحرم بالحج أولا فلا ينفسخ والثاني أقرب لأن الأصل عدم ~~وجود خصوص القران ودوام الإجارة إذ الانفساخ طارئ على العقد والأصل عدم ~~طروه ولأن الظاهر أن أجير العين إنما يحرم بما استؤجر له لا بغيره فهذا كله ~~يرجح الاستحقاق # وإن كانت لحي لم يقع له واحد من النسكين ولم ms0825 يستحق شيئا من الأجرة فيما ~~يظهر أيضا لأنا لما لم نتحقق ما أحرم به الأجير كنا بعد قرانه شاكين في أنه ~~أتى بالعمل المستأجر له بأن يكون أحرم بالحج أولا فيكون قرانه لغوا أو لم ~~يأت به بأن يكون أحرم أولا بالعمرة ثم أدخل عليها الحج فتنفسخ الإجارة ~~ويقعان له والأصل عدم إتيانه بما استؤجر له ولا يعارضه أن الأصل عدم انفساخ ~~الإجارة لأنه لا فائدة لهذا الأصل لأن بقاءها مع عدم تيقن إتيان الأجير ~~بالعمل المستأجر له لا يفيد شيئا وفارقت هذه الصورة صورة الميت السابقة ~~بأنا هناك تيقنا وقوع النسكين للمستأجر له وشككنا هل عرض ما يمنع استحقاق ~~الأجير للأجرة وهو القران والأصل عدم عروضه ولم يعارض هذا الأصل ثم شيء ~~يقاومه وهنا لم يتيقن وقوعها للمستأجر بل شككنا هل وقعا ( ( ( وقع ) ) ) له ~~أولا والأصل عدم وقوعهما ولم يعارض هذا الأصل ما يقاومه فعملنا ( ( ( ~~فعلمنا ) ) ) بأقوى الأصلين في الصورتين هذا ما ظهر لي الآن والله سبحانه ~~وتعالى أعلم بالصواب # وسئل رضي الله عنه عما إذا شرط المحرم عند الإحرام التحلل بنفس المرض ~~فبماذا يصير حلالا بمبيح التيمم أو بمبيح الفطر في رمضان أو بما لا يمكن ~~الإتيان بشيء معه من أعمال النسك فأجاب رضي الله عنه بقوله قد بينت في شرح ~~العباب وغيره أن ضابط المرض المبيح للتيمم والفطر في رمضان واحد ومثلهما ~~التحلل به لمن شرطه فمتى وجد مبيح التيمم جاز التحلل ومتى لا فلا # وسئل رضي الله عنه عن مقالة صدرت من بعض متفقهة اليمن بأن قال إن بقاع ~~الأرض لا يفضل بعضها بعضا وإن مكة شرفها الله مثل غيرها من سائر بقاع الأرض ~~ولم يأت بدليل على مقالته فتعين البحث عما هو الحق فهل بقاع الأرض يفضل ~~بعضها على بعض أم لا وهل مكة شرفها الله تعالى شرفت لذاتها أم لماذا وهل ~~طيبة شرفت بالنبي صلى الله عليه وسلم أم بماذا وهل المدن أي الأمصار تفضل ~~على القرى أم لا وهل أماكن العلماء والصالحين مثل ms0826 المدارس والزوايا والربط ~~تلتحق بالمساجد في الفضل والاحترام أم دونها أم لا فضل لها وهل المواضع ~~التي نزل بها النبي صلى الله عليه وسلم كقباء وبدر وسائر الأماكن التي ~~نزلها دائمة الفضل أم ارتفع الفضل والحرمة لها بارتحاله منها وهل إذا شرفت ~~البقعة لأجل العلماء والصالحين ثم ارتحلوا عنها يرتفع فضلها أم لا وهل ~~تعبدنا بالوقوف بعرفة لمزيد فضلها أم لماذا وكذلك سائر أماكن النسك ~~كالمواقيت التي للإحرام ومزدلفة ومنى وغيرها أفتونا بما أمكن من الدلائل ~~والتعليل فالقضية واقعة # فأجاب فسح الله في مدته بقوله ما نسب لذلك القائل قد خالف فيه الإجماع ~~واتصف بسببه بأقبح الكذب والابتداع ولم لا وتفضيل مكة والمدينة على ما ~~عداهما أوضح من الشمس بل وأظهر وأشهر من أن يذكر وإنما الخلاف في أيهما ~~أفضل ومكة هي الأفضل عند إمامنا الشافعي PageV02P118 رضي الله عنه وأكثر ~~العلماء للأحاديث الصحيحة الصريحة في ذلك التي لا تقبل التأويل عند من ألهم ~~رشده كما صرح به بعض أئمة المالكية منها قوله صلى الله عليه وسلم عند فراقه ~~لمكة والله إنك لأحب أرض الله إلي ولولا أني أخرجت منك قهرا ما خرجت # ومنها صلاة واحدة بمسجد مكة أفضل من مائة ألف صلاة بمسجد النبي صلى الله ~~عليه وسلم وصلاة واحدة بمسجد النبي صلى الله عليه وسلم أفضل من ألف صلاة ~~بالمسجد الأقصى وصلاة بالمسجد الأقصى أفضل من ألف صلاة فيما سواه وقد أخذت ~~من ذلك ما حررته في حاشية مناسك النووي من أن الصلاة الواحدة بمسجد مكة ~~أفضل من مائة ألف ألف ألف صلاة فيما عدا مسجد المدينة والأقصى ونص كثيرين ~~على أنها أفضل من مائة ألف استرواح لعدم اطلاعهم على ما ذكرته من الأحاديث ~~فاستفد ذلك فإنه مهم نفيس وفيه أبلغ رد على ذلك المعاند بزعمه أن البقاع ~~كلها مستوية وفيه أيضا دليل على أن سبب تفضيل مكة كثرة مضاعفة الصلاة فيها ~~على غيرها بل وسائر ( ( ( سائر ) ) ) العبادات ففي الحديث الصحيح أو الحسن ~~أن حسنة الحرم بمائة ألف حسنة ms0827 أي غير الصلاة لما مر فيها # ثم الخلاف في غير التربة التي ضمت أعضاء النبي صلى الله عليه وسلم أما هي ~~فهي أفضل من مكة إجماعا بل ومن السموات والعرش والكرسي نعم قال بعض الأئمة ~~العارفين أعني الشهاب السهروردي صاحب العوارف إن الطوفان موج تلك التربة ~~المكرمة من محل الكعبة حتى أرساها بالمدينة فهي من جملة مكة وتشريف طيبة بل ~~وتحريم حرمها وإثبات جميع ماله من الخصوصيات إنما هو بسؤاله صلى الله عليه ~~وسلم لربه في ذلك كما في الأحاديث الصحيحة وأما مكة فقيل أن تحريم حرمها ~~إنما هو بسؤال إبراهيم صلى الله عليه وسلم في ذلك أيضا والأصح كما بينته في ~~شرح العباب وغيره أنها ( ( ( أنه ) ) ) لم تزل حراما معظمة من يوم خلق الله ~~السموات والأرض والمدن مفضلة على القرى والقرى على البوادي من حيث ظهور ~~الدين وتيسر تعليمه وتعلمه وفعل العبادات في تلك أكثر كما صرح به الأئمة في ~~باب اللقيط وأما من حيث مضاعفة الصلاة وغيرها فلا لما مر أن ما عدا مكة ~~والمدينة وبيت المقدس لا تضاعف فيه الصلاة نعم صح أن ركعتين في مسجد قباء ~~بعمرة ولا يلحق بالمسجد غيره مما ذكر نعم يتأكد ندب احترام نحو المدارس ~~والربط ومحال العلماء والصلحاء وكل محل علم أنه صلى الله عليه وسلم نزله أو ~~صلى فيه فله فضل عظيم على غيره على ممر الدهر فيتأكد الاعتناء بتحري نزوله ~~والتبرك به كما كان ابن عمر وغيره رضي الله عنهم يفعلون ذلك بعد وفاته صلى ~~الله عليه وسلم # وحكمة وجوب الوقوف بعرفة بل وأنه الحج كما في الحديث أي معظمه ما وقع ~~فيها من اجتماع آدم صلى الله عليه وسلم وحواء وتعارفهما بها أو من تعريف ~~الله تعالى لنبيه إبراهيم صلى الله عليه وسلم المناسك بها فلوقوع ذلك ~~الاجتماع الذي هو أصل وجود هذا العنصر الإنساني أو ذلك التعريف لتلك العلوم ~~التي هي أصل شرف ذلك النوع أوجب الله تعالى على عباده الخروج من حرمه وأمنه ~~إلى الوقوف بذلك ms0828 الباب الجليل ليبتهلوا إليه في إمداد أشباحهم وأرواحهم ~~بحياته ومعارفه الأزلية الأبدية التي ما شرف عنصر الإنسان حتى على عنصر ~~الملائكة إلا بها فلهذه الخصوصية العظيمة والموهبة الجسيمة كان الوقوف ~~بمحلها أعظم الأركان للحج وكان كأنه كل الحج فمن ثم قال صلى الله عليه وسلم ~~الحج عرفة فينبغي للواقف بها أن يستحضر ذلك الاجتماع وذلك التعريف لعل أن ~~يحصل له الاجتماع الأكبر على ربه المستلزم لأن يمده بعظم مواهبه اللدنية ~~ومعارفه الإلهية وقربه الأقدس وكرمه الأنفس المشار إليه بقوله عز قائلا لا ~~يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته صرت سمعه الذي يسمع به ~~وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها فلئن سألني ~~لأعطينه ولئن استعاذ ( ( ( استعاذني ) ) ) بي لأعيذنه # وأما مبيت مزدلفة ومنى ورمي الجمار فحكمتها إحياء محال الأنبياء ومآثرهم ~~ألا ترى أن إبراهيم صلى الله عليه وسلم لما أراد ذبح ولده عند محل ~~PageV02P119 الجمرة الأولى ظهر له إبليس اللعين ليثني عزمه عن ذلك فرماه ~~بسبع حصيات حتى غاب عنه ثم انتقل إبراهيم إلى محل الجمرة الوسطى فبرز له ~~اللعين ورماه بسبع إلى أن غاب في الأرض أيضا ثم انتقل إلى محل جمرة العقبة ~~فبرز له فرماه بسبع حتى غاب في الأرض أيضا كما جاء ذلك كله في حديث فلذا ~~وجب الرمي إحياء لتلك المنقبة العظيمة التي وقعت لأبينا إبراهيم لنتذكره ~~ونحيي معالمه ونتأسى به في دفع الشيطان بكل ما نقدر عليه حتى لو برز لنا ~~لحصبناه كما حصبه أبونا # ومن ثم ينبغي للإنسان عند الرمي أن يتذكر ذلك وظهر بما تقرر حكمة وجوب ~~رمي الحجارة دون غيرها والرد على من قال أن ذلك تعبد ونظيره وجوب الطواف ~~بالبيت إظهارا لتعظيمه ولإحياء شعار الملائكة فإنهم طافوا به ألفي سنة قبل ~~آدم صلى الله عليه وسلم وشعار الأنبياء فإنه ما من نبي إلا حج البيت خلافا ~~لمن استثنى هودا وصالحا صلى الله عليهما وسلم # وأما المواقيت فحكمتها والله أعلم أنه قد جرت العادة في ms0829 ملوك الدنيا أنه ~~إذا وفد عليهم عبيدهم أو عصاة عبيدهم يكونون على غاية من الذلة والخضوع ~~والشعث والغبرة رجاء لرضا ساداتهم إذا رأوهم على ذلك الحال الذي كل من رأى ~~صاحبه رحمه فأوجب الله تعالى على قاصدي الدخول إلى حضرته العظمى التي هي ~~أعظم حضرات الدنيا إذ اجتماع الناس بعرفة كاجتماعهم في الموقف ودخولهم إلى ~~حرمه وأمنه كدخولهم إلى الجنة أن لا يأتوها إلا وهم غبر شعث عرى على غاية ~~من الخضوع والذلة كما يبعثهم الله في المحشر كذلك ليتحققوا بما ينيلهم خير ~~ما عنده أنه عند المنكسرة قلوبهم من أجله وإنما كان ميقاته صلى الله عليه ~~وسلم أبعدها لمزيد فضله وليناسب إكمال الأكبر الذي أوتيه وكانت الحجفة ( ( ~~( الجحفة ) ) ) كذلك لأنها التي تليه بخلاف بقية المواقيت فلذا استوت وهذا ~~المحل يحتاج إلى مزيد بسط لكن ضاق القرطاس عنه وقد أشرت إلى أصوله بما لم ~~أر من سبقني إليه والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب وسئل نفع الله بعلومه ~~عن شخص أحرم إحراما مطلقا ثم أفسده ومات قبل أن يعين شيئا وأراد الورثة أن ~~يقضوا عنه ما أفسده أيقضون عنه حجا وعمرة ولا تبرأ ذمته بغير هذا لأنه ~~اشتغلت ذمته بإحرام وهي محتملة لهما فلا يبرأ إلا بقضائهما كما لو شك من ~~عليه خمس دراهم وشاة هل أخرج أحدهما أم لا فإنه لا تبرأ ذمته إلا بقضائهما ~~أم يقضون عنه أحدهما وتبرأ ذمته به لأنه اشتغلت ذمته بإحرام وهي محتملة ~~لأحدهما وإذا فعلوا أحدهما كان الآخر كالمشكوك والمشكوك كالمعدوم كما لو شك ~~هل عليه خمس دراهم أو شاة فقضى أحدهما فإنه تبرأ ذمته به # فأجاب بقوله أما الجواب عن هذا السؤال فيتوقف على مقدمة غفل عنها السائل ~~نفع الله به وهي أن إفساد الإحرام المطلق لا يقتضي تعيينه بل هو بعد ~~الإفساد باق على إطلاقه فإن عينه بعد الإفساد لحج كان مفسدا له أو لعمرة ~~كان مفسدا لهما أولهما وإن الوارث هل يقوم مقام ( ( ( مقامه ) ) ) مورثه في ~~التعيين أخذا بعموم قولهم أنه ms0830 خليفته أولا يقوم مقامه في هذا لأنه من قبيل ~~النيات وهي لا تقبل النيابة والذي يتجه ترجيحه هو الثاني فقد صرحوا بنظيره ~~في قولهم لو أسلم على أكثر من أربع نسوة ومات قبل اختيار واحدة أو أكثر ~~منهن لم يقم وارثه مقامه في ذلك # وقولهم لو قال لزوجتيه إحداكما طالق ولم يقصد معينة منهما ومات قبل ~~التعيين لم يعين وارثه كما صححه في المنهاج وتصحيح التنبيه خلافا لما ~~اقتضاه كلام الروضة وأصلها وتبعه الحاوي من أنه يقوم مقامه فيه كالبيان ~~والفرق على الأول المعتمد كما جزم به صاحب الإرشاد وغيره أن البيان إخبار ~~يمكن الوقوف عليه بخبر أو قرينة والتعيين ( ( ( والتعين ) ) ) اختيار يصدر ~~عن شهوة فلا يخلفه الوارث فيه ويؤيده ما مر فيمن أسلم على أكثر من أربع ~~نسوة # ووجه المشابهة بين مسألتنا وهذين أن التعيين فيها اختيار يصدر عن شهوه ~~أيضا لأن من أحرم إحراما مطلقا يفوض التعيين إلى اختياره وشهوته فمهما ( ( ~~( فهما ) ) ) عينه منهما لزمه الجري على أحكامه فإذا تقرر ذلك وأن الوارث ~~لا يقوم مقام المورث في تعيين ذلك الإحرام PageV02P120 المطلق لم يتأت ما ~~قاله السائل نفع الله به لأنه إذا مات قبل التعيين كان مفسدا لإحرام مطلق ~~والإحرام المطلق الذي لا يمكن تعيينه يتعذر به الإتيان فلا يلزم الوارث ~~قضاء في هذه الصورة لتعذره لما تقرر من أن الذي فسد إحرام مطلق وأنه لا بد ~~بعد الإفساد من التعيين حتى يقع القضاء لماهيته وأن التعيين من الوارث ~~متعذر وأنه إذا تعذر التعيين تعذر القضاء لتعذر قضاء الإحرام المطلق # هذا كله بناء على الاحتمال الثاني وأما على الأول وهو أن الوارث يقوم ~~مقامه في التعيين فلا يتأتى ما ذكره السائل أيضا لأنا إذا فوضنا التعيين ~~إلى الوارث فإن عين حجا لزمه قضاؤه أو عمرة لزمه قضاؤها أو حجا وعمرة لزمه ~~قضاؤهما كما أن المورث المفسد يلزمه قضاء ما عينه دون غيره فليست هذه ~~المسألة نظيرة ما ذكره السائل فيمن اشتغلت ذمته بخمس دراهم وشاة ثم شك في ms0831 ~~إخراج أحدهما لتيقن شغل ذمته في هذه بشيئين معينين ثم شك في سقوط أحدهما ~~والأصل بقاؤه وأما في مسألتنا فذمته لم تشتغل إلا بإحرام مطلق فإن قلنا ~~يتعذر تعيينه على الوارث فواضح أنه لا يتصور القضاء فيه فلا يجب وإن قلنا ~~بعدم تعذره عليه فهو يعين ما شاء ويقضيه # وسئل رضي الله عنه عن شخص أحرم بالحج ثم أدخل عليه العمرة قال أصحابنا ~~الأظهر أنه لا يصح هذا الإدخال ولا يصير قارنا مع أنه الواقع من فعل النبي ~~صلى الله عليه وسلم في حجته وقال أصحابنا رحمهم الله أنه من خصائصه ما ~~الدليل على أنه من خصائصه فأجاب نفع الله به بقوله أنه صلى الله عليه وسلم ~~إنما أحرم بالعمرة لحاجة هي إعلامه لمنكري العمرة في أشهر الحج بجوازها ~~فيها فآثر صلى الله عليه وسلم الإحرام بالحج أولا لفضله ثم ظهرت له المصلحة ~~بإدخال العمرة عليه ليبين لأمته في هذا المجمع العظيم الذي لم يجتمع له ~~نظيره جوازها ردا لما كان عليه الجاهلية من عدها فيها من أفجر الفجور وإن ~~كان بينه قبل ذلك ومعلوم أن هذه الحاجة لا توجد في غيره فهذا هو سبب ~~الخصوصية ودليلها فلم يكن فيه حجة لمجيز إدخال العمرة على الحج لأنها واقعة ~~فعلية وهي إذا تطرق إليها الاحتمال سقط الاستدلال بها فما بالك بهذه التي ~~قامت الأدلة الصريحة على أن الإحرام بالعمرة إنما كان لأجل هذا الغرض فظهر ~~بذلك دليل المذهب وأنه لا غبار عليه # وسئل رضي الله عنه وأدام النفع به عمن أحرم وبيده صيد مرهون أو أحرم ~~الولي عن الصبي وبملك الصبي صيد ما الحكم فأجاب بقوله لا يزول ملكه عن ~~الصيد الذي أحرم وهو مرهون كما ذكرته في شرح العباب لتعلق حق الغير به قال ~~الزركشي ولو كان في ملك الصبي صيد فهل يلزم الولي إرساله ويغرم قيمته كما ~~يغرم النفقة الزائدة بالسفر فيه احتمالان ا ه والذي يتجه ترجيحه منهما أنه ~~يلزمه ذلك لأنه الذي ورطه فيه والله سبحانه وتعالى ms0832 أعلم بالصواب # وسئل متع الله المسلمين بحياته عمن وكل آخر ليستأجر رجلا ليحج عن ميت ~~الموكل فاستأجر رجلا بأجرة معلومة وحج الأجير ثم طلب أجرته فقال الموكل أنا ~~عزلت الوكيل قبل أن يستأجر ومعه بينة فهل يلزمه تسليم الأجرة لكونه ألجأ ~~الوكيل إلى ذلك ولم يعلمه أو لا يلزمه ويلزم الوكيل # فأجاب بقوله أما الوكيل فلا يلزمه شيء إذ لا تقصير منه ولا تغرير ( ( ( ~~تعزير ) ) ) وأما الموكل فإن لم يقم بينة عادلة على العزل لزمه المسمى في ~~عقد الإجارة وإن أقام بينة عادلة أنه عزل وكيله قبل الاستئجار بان بطلان ~~الإجارة لكنه قد غر الأجير ووقع الحج للميت وإن فسدت الإجارة فحينئذ ينبغي ~~أن يجب على الموكل للأجير أجرة المثل قياسا أولويا على قولهم إذا لم نجوز ~~الاستئجار للتطوع وقع الحج عن الأجير ولم يستحق المسمى بل أجرة المثل ويوجه ~~بأن المستأجر غير مضطر للاستئجار بل يحرم عليه ذلك إن علم امتناعه للتطوع ~~فلم يعارض تغريره ( ( ( تعزيره ) ) ) للأجير شيء فلزمه له مقابل ما أتلفه ~~من منافعه من غير عذر وهو أجرة المثل # فكذا في مسألتنا الموكل قد غر الأجير ولم يعارض تغريره شيء فيلزمه له ~~مقابل منافعه التي أتلفها وهو أجرة المثل على أن الحج في مسألتنا وقع لمورث ~~الموكل وفي صورة الأصحاب وقع للأجير نفسه PageV02P121 فإذا أوجبوا له مع ~~ذلك أجرة المثل كما قلنا أو نحوه فأولى أن يوجبوها له هنا في صورة السؤال ~~والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب # وسئل أدام الله النفع بعلومه عن قول الدميري كان النبي صلى الله عليه ~~وسلم قبل أن يهاجر يحج كل سنة ا ه ما مراده فإن الحج فرض سنة خمس ولم يحج ~~صلى الله عليه وسلم إلا سنة عشر حجة الوداع واعتمر أربعا لكن هل هذه العمر ~~الأربع قبل الفتح أو بعده # فأجاب بقوله المراد بالحج في هذه المقالة على تقدير ثبوتها صورته التي ~~كان أهل الجاهلية مستمرين عليها إلى أن فرض الحج سنة خمس أو ست أو ثمان أو ~~تسع ms0833 أقوال بل ما من سنة من سني الهجرة إلا قيل أن الحج فرض فيها وفي سنة ~~ثمان أذن صلى الله عليه وسلم لأمير مكة عتاب بن أسيد رضي الله عنه في الحج ~~بالناس فحج بهم وفي السنة التاسعة أذن صلى الله عليه وسلم لأبي بكر رضي ~~الله عنه أن يحج بالناس فحج بهم ثم بعث في أثره عليا كرم الله وجهه ليؤذن ~~بسورة براءة في الموسم لأن العادة عند العرب أن نبذ العهود ونحوه لا يبلغه ~~عن الكبير إلا رجل من أقاربه وجلدته وأهل بيته فهذا هو حكمة بعث علي رضي ~~الله عنه # ولم يكن لعلي دخل في الإمارة تلك السنة ثم حج صلى الله عليه وسلم بنفسه ~~حجة الوداع وكان معه أكثر أصحابه وكانت عدتهم أكثر من مائة ألف في الأشهر ~~وفيها أنزل عليه صلى الله عليه وسلم وهو واقف يوم الجمعة بعرفة بعد العصر ~~قوله تعالى اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ~~دينا فاستشعر صلى الله عليه وسلم من ذلك قرب أجله إذ الكمال علامة على ~~الزوال فودع أصحابه في خطبته بمنى وقال لهم بلغوا عني فلعلي لا ألقاكم بعد ~~هذا العام وكان كذلك ولا زال صلى الله عليه وسلم يشير إليهم إلى أن وصل وهو ~~راجع للمدينة إلى غدير خم قرب رابع ( ( ( رابغ ) ) ) فأمر بجمعهم ثم خطبهم ~~ووصاهم بالاستمساك بالقرآن وبأهل بيته # وقال في حق علي من كنت مولاه فعلي مولاه وقال له أنت مني بمنزلة هارون من ~~موسى إلا أنه لا نبي بعدي ثم لما وصل المدينة أقام بها شهر المحرم وشهر صفر ~~فوعك في أواخره فرقى المنبر وخطب وأعلم الناس أن الله خيره بين الدنيا وبين ~~ما عنده فاختار ما عنده لكن لم يفهم من الصحابة الإشارة إلى ذلك إلا خليفته ~~الأكبر أبو بكر الصديق رضي الله عنه وكرم وجهه فحينئذ أثنى النبي صلى الله ~~عليه وسلم على أبي بكر وأعلمهم بغرر فضائله وأشار لهم إلى أنه الخليفة الحق ~~بعده ثم ms0834 أكد ذلك فأمر بسد الخوخ النافذة للمسجد إلا خوخة أبي بكر فسدت كلها ~~حتى خوخة علي كرم الله وجهه # ثم أكد ذلك وزاد في تأكيده إلى أن قرب من التصريح بتقديمه لإمامة الصلاة ~~بعد أن حاولته عائشة وحفصة رضي الله عنهما مرارا على تقديم غيره كعمر رضي ~~الله عنه فلم يلتفت صلى الله عليه وسلم لذلك بل زجرهما وعنفهما أعني عائشة ~~وحفصة رضي الله عنهما ثم قال مروا أبا بكر فليصل بالناس ثم بعد وفاته صلى ~~الله عليه وسلم أجمع الصحابة حتى علي وأهل البيت على خلافة أبي بكر رضي ~~الله عنه # وأما عمره صلى الله عليه وسلم فهي ست عمرة في رجب وأخرى في شوال وأربعة ~~في ذي القعدة أولاها سنة ست وهي عمرة الحديبية فصد صلى الله عليه وسلم عن ~~البيت للصلح الذي وقع فيها فتحلل ورجع ثم عاد في القعدة وأحرم بالعمرة من ~~ذي الحليفة ومن قال كالرافعي أنه أحرم بهذه من الجعرانة فقد غلط ثم جاء ~~ودخل مكة وتسمى عمرة القضاء والقضية ولما قضوا أفعال عمرتهم خرجوا منها بعد ~~ثلاثة أيام ثالثها عمرة الجعرانة سنة ثمان فإنه صلى الله عليه وسلم أذن له ~~في فتح مكة ففتحها الله تعالى عليه في رمضان ثم ذهب إلى غزوة حنين والطائف ~~فنصره الله عليهم ورجع بغنائمهم إلى الجعرانة وأقام بها ثم خرج منها ليلا ~~محرما بالعمرة ورابعها العمرة التي أدخلها على حجه في حجة الوداع وهو من ~~خصوصياته كما قرر في محله والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب # وسئل رضي الله عنه بما لفظه قالوا في باب الحج وأهمل PageV02P122 بعضهم ~~شرطا خامسا للحج وهو سعة الوقت لتمكنه من السير ما المراد بهذا الوقت هل هو ~~مدة السنة بأن يبقى منها قدر ما يصل به إلى مكة فيشكل بمن بينه وبين مكة ~~فوق سنة أو فوق السنة والوقت واسع وقال بعضهم أن يبقى من الزمان عند وجود ~~الزاد والراحلة ما يمكن فيه السير بأن لا يحتاج أن يقطع كل يوم أكثر ms0835 من ~~مرحلة ما المراد بهذا الزمان ولا يخفى الإشكال السابق # فأجاب بأنه لا إشكال في ذلك لوضوح المراد منه وهو أنا نعتبر في وجوب الحج ~~حتى تجب المباشرة ويستقر في الذمة ويقضى عنه بعد موته أن يجد الزاد ~~والراحلة بشروطهما وقت خروج قافلة أهل بلده حقيقة أو تقديرا وقد بقي بينهم ~~وبين إدراك وقوف عرفة زمن يصلون فيه لو ساروا السير المعتاد بحيث لا يقطعون ~~أكثر من مرحلة كل يوم فمن بين بلده ومكة مسافة شهر أو سنة أو عشر سنين أو ~~أكثر أو أقل يعتبر في وجوب الحج عليه أن يتمكن منه بأن توجد فيه شروطه أول ~~تلك المسافة فإذا كان بينهما ثلاث سنين مثلا وتمكن في زمن ثم مضى عليه وهو ~~متمكن ثلاث سنين ثم مات حكمنا بوجوب الحج عليه لأنه لو سافر أول ما تمكن ~~إدراك ( ( ( أدرك ) ) ) الحج # فلما ترك إلى أن مات ولم يحج علمنا أنه مقصر وحكمنا بفسقه في هذا المثال ~~من أول أوقات التمكن إلى موته لأن الفرض أنه لم يحصل له تمكن قبل ذلك فشمله ~~قولهم يحكم بفسقه من آخر سني التمكن أي من آخر أوقاته منها والثلاث في ~~مثالنا بمنزلة أواخر شوال بالنسبة لأهل مصر ونحوهم فاتضح الجواب عن جميع ما ~~في السؤال وأنه لا إشكال فيه بوجه # وسئل نفع الله به عن مكي خرج لزيارة رسول الله صلى الله عليه وسلم فزار ~~ثم وصل ذا الحليفة فهل يلزمه الإحرام منها لأن من الغالب أن المكي المقيم ~~بمكة يحج كل سنة فكان كقاصد مكة للنسك أو لا يلزمه ذلك # فأجاب بقوله في ذلك تفصيل لا بد منه لأنه الذي دل عليه كلام النووي في ~~مجموعه في مواضع حيث قال إذا حج واعتمر حجة الإسلام وعمرته ثم أراد دخول ~~مكة لحاجة لا تتكرر كزيارة أو رسالة أو كان مكيا سافر فأراد دخولها عائدا ~~من سفر ونحو ذلك لم يلزمه الإحرام بحج ولا عمرة وكذا لو أراد دخول الحرم ~~دون مكة بلا خلاف كما ms0836 صرح به جميع الأصحاب ا ه ملخصا وقال أيضا لو جاوز ~~الميقات مريدا حج السنة الثانية وأقام بمكة وأحرم منها فيها ففي وجوب الدم ~~وجهان أو حج الأولى فحج الثانية فلا دم لأنه إنما تجب إذا حج من عامه ا ه # وقال أيضا ولو مر مسلم بالميقات مريدا للحج في السنة الثانية ففي وجوب ~~الدم الوجهان كالكافر ا ه والمرجح في الكافر لزوم الدم فيستفاد منه أن ~~الأرجح من الوجهين المطلقين في العبارة الثانية لزوم الدم والمساواة في ~~الخلاف وإن لم يلزم منها الاتحاد في الترجيح لكنها ظاهرة فيه إذا تقرر ذلك ~~فيستفاد منه أن من مر بالميقات مريدا نسكا ولو في سنة آتية يلزمه الإحرام ~~بنسك من الميقات إما حج إن كان في وقته أو عمرة وإنما لزمه الإحرام بما لم ~~ينوه لأنه بإرادته للنسك الآتي عند مجاوزة الميقات صار قاصدا الحرم بما وضع ~~له فلزمه أن لا يجاوز حريمه وهو الميقات إلا بالتلبس بما نواه إن أمكن وإلا ~~فبنظيره رعاية لتعظيم الحرم الذي وجب الإحرام من الميقات لأجله ما أمكن ~~وبهذا يندفع ما يقال قد لا يفعل النسك إلا في الذي نواه فلا يلزمه دم إذ ~~شرط لزومه أن يفعل ما قصده عند المجاوزة # ووجه اندفاعه أنهم لا ينظرون للميقات إلا بالنسبة للزوم الدم وأما ~~بالنسبة للعصيان بالمجاوزة فلا نظر إلا إلى نيته فحسب كما هو ظاهر من ~~كلامهم وبما تقرر المأخوذ من مجموعي عبارتي المجموع الأخيرتين مع ما ذكره ~~في الأولى في المكي من أنه حيث لم يقصد النسك لا يلزمه الإحرام مع العلم ~~بأنه سيحج غالبا يعلم أن الحق في المكي المذكور في السؤال أنه إن كان عند ~~الميقات قاصدا نسكا حالا أو مستقبلا لزمه الإحرام من الميقات بذلك النسك أو ~~بنظيره وإلا أثم ولزمه الدم بشرطه وإن كان عند الميقات قاصدا وطنه أو غيره ~~ولم يخطر له قصد مكة لنسك لم يلزمه الإحرام من الميقات بشيء وإن كان يعلم ~~أنه إذا PageV02P123 جاء الحج وهو بمكة ms0837 حج أو أنه ربما خطرت له العمرة وهو ~~بمكة فيفعلها لأنه حينئذ ليس قاصدا الحرم بما وضع له من النسك وإنما هو ~~قاصده لأمر آخر واحتمال وقوع ذلك منه بعد لا نظر إليه بخلاف ما إذا قصده ~~عند المجاوزة لنسك حاضر أو مستقبل فإنه قاصده لما وضع له فلزمه تعظيمه به ~~أو بنظيره لوجود المعنى الذي وجب الإحرام لأجله من الميقات فيه فتدبر جميع ~~ما ذكرته لك في هذه المسألة فإنه مهم ولقد زل فيه نظر من لم يطلع على شيء ~~من عبارات المجموع التي ذكرتها فأفتى بما ظهر له من غير تأمل # وسئل رضي الله عنه عما إذا أوصى بحجة من بلده وجاوز وارثه الميقات ~~واستأجر عنه من مكة فهل الدم والمحطوط من الأجرة على الوارث أو على ~~المستأجر فأجاب بأن الوارث لما استأجر من مكة فإن شرط الإحرام منها أو من ~~دون ميقات الميت الشرطي أو الشرعي فسدت الإجارة وليس للأجير إلا أجرة المثل ~~والدم على الوارث وإن لم يشرط عليه ذلك فالدم والحط على الأجير لتقصيره ~~بناء على ما عليه كثيرون أو الأكثرون أن العبرة بميقات المحجوج عنه لا ~~المباشر وقال آخرون العبرة بميقات المباشر كمكة للمكي فعليه لا دم ولا حط ~~مطلقا إلا إن عين الموصي في وصيته أنه يحرم عنه من موضع معين قبل مكة فإنه ~~يتعين اتفاقا ومتى خالفه الأجير لزمه الدم والحط إن صحت الإجارة وإلا لزمه ~~الدم وأجرة المثل ما لم يشرط الوارث عليه ذلك وإلا فالدم عليه كما تقرر # وسئل عما إذا مات من لم تلزمه حجة الإسلام قبل أن يحج ولم يوص بها فحج ~~عنه وارثه هل يقع عنه أم لا فأجاب بأن المعتمد أنه يقع له كما حررته مع ~~استيعاب ما فيه من كلام الأصحاب في حاشية إيضاح النووي لأن هذا ليس محض نسك ~~نفل حتى يقال بامتناعه لأن الفرض أنه لم يوص به وإنما هو حج إذا وقع يقع ~~فرضا إذ لا يمكن أن يقع عن الميت ولا ms0838 عن غيره حج وعليه حجة الإسلام فلما أن ~~كان هذا يقع عن حجة الإسلام خرج عن مشابهته النفل نظرا لهذه الحيثية توسيعا ~~لتحصيل حجة الإسلام لعظم نفعها وإن لم يشابهه من حيثية عدم وجوبه على ~~الوارث وإن خلف الميت تركة # وسئل عما لو قال ألزمت ذمتك حجة عن فلان بنفسك هل يصح العقد أم لا فأجاب ~~بأن المعتمد ما في الروضة وأصلها هنا عن البغوي وغيره من صحة ذلك وأنه لا ~~يستنيب فتكون إجارة عين وقول الإمام يبطل ضعيف وإن تبعاه في الإجارة ومال ~~إليه السبكي وذلك لأن الحج قربة عظيمة يتعين الاحتياط في أدائها ما أمكن ~~وأغراض الناس في عين من يحصل هذه القربة متفاوتة تفاوتا كثيرا وحينئذ فلما ~~عقب إلزام ذمته بقوله لتحج بنفسك علمنا أنه لم يرد حقيقة الإجارة الذمية ~~مطلقا وإنما أراد تعلقه بعينه لما علمت من أن الأغراض تختلف باختلاف ~~الأشخاص وإن وجدت العدالة في الكل وبقي في ذلك كلام مهم بسطته في شرح ~~العباب # وسئل نفع الله به عمن فاته الوقوف بعرفة وقلتم يلزمه التحلل هل يحتاج إلى ~~نية التحلل قياسا على المحصر أم لا يحتاج إلى نية وهل في المسألة نقل أم لا ~~فإن كان ثم نقل عن أحد فيها فبينوه فأجاب بقوله عبارة شرحي للعباب كغيره ~~ويتحلل من فاته الوقوف بأعمال العمرة وقضيته أنه لا يحتاج لنية العمرة وأنه ~~لا بد من نية التحلل وهو كذلك انتهت ووجهه اتفاق الأصحاب على أن هذه ليست ~~عمرة مستقلة كما حققته في الشرح المذكور وبما تقرر علم أن في المسألة نقلا ~~وأن لذلك وجها واضحا والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب # وسئل رضي الله عنه بما لفظه لم قلتم بسقوط الدم عن القارن بعوده إلى ~~الميقات قياسا على المتمتع مع أن المتمتع لم يربح أحد العملين والقارن ربحه ~~فكان القياس لزوم الدم له ما لم يعد للميقات ويكرر الأعمال فإنه حينئذ لم ~~يربح شيئا فيكون نظير المتمتع فأجاب بقوله لم يقتصروا في إيجاب الدم على ~~القارن ms0839 بأنه من حيث القياس على المتمتع فقط حتى يرد ما ذكر وإنما ضموا إلى ~~ذلك الاستدلال بأنه صلى الله عليه وسلم ذبح PageV02P124 عن نسائه البقر وكن ~~قارنات # فدل على أن الدم الواحد كاف في القران مع الترفه فيه بشيئين تركه الميقات ~~وترك أحد النسكين وحينئذ فكل من هذين إذا وجد غير منظور إليه على انفراده ~~وإلا لم يجبرهما دم واحد وإذا لم ينظر لكل على انفراده فإما أن ينظر لهما ~~معا أو لأقواهما لكنهم آثروا النظر لأقواهما وهو ربح الميقات لأنه العلة ~~الصحيحة في إيجاب دم التمتع فمن ثم جعلوا التمتع أصلا للقران في هذا كما ~~أنه أصل له في سقوط دمه إذا كان فاعله من حاضري الحرم على أن قياس الدون ~~حجة وهو ما كانت العلة في أصله مظنونة مع احتمال غيرها كقياس التفاح على ~~البر بجامع الطعم مع أنه يحتمل أن العلة الكيل أو صلاحية الادخار أو غيرهما # وما هنا كذلك فإن كون العلة في التمتع ربح الميقات مظنونة لاحتمال أنها ~~تمتعه بمحظورات الإحرام كما قيل به # وسئل نفع الله به هل يشترط في سقوط الدم بالعود إلى الميقات قصد العود ~~لأجل سقوط الدم أو يكفي بمطلق النية ولو لشغل كما في الوقوف فأجاب بقوله ~~يكفي هذا الأخير كالوقوف كما صرح به القاضي والبغوي حيث قالا لو أحرم المكي ~~بالعمرة من مكة وعاد لميقاتها لشغل لا لأجل قطع المسافة من الميقات سقط ~~الدم زاد ابن الرفعة تخريجه على الوقوف فافهم أنه مثله في أنه لا يتأثر ~~بالصارف ووجهه ظاهر وهو أن القصد قطع المسافة محرما # وسئل نفع الله به عن إحرام مصري مثلا جاوز رابغ ( ( ( رابغا ) ) ) مريدا ~~النسك من رابغ ثم عاد من عسفان إلى رابغ محرما هل يسقط عنه الدم بذلك أو ~~يحتاج بعد عوده من عسفان إلى رابغ ثم رجوعه ودخوله مكة إلى عوده إلى عسفان ~~كما أفتى به بعضهم فأجاب بقوله الصواب الأول والإفتاء بالثاني لا وجه له ~~لأن القصد قطع المسافة من الميقات إلى ms0840 مكة محرما وهو حاصل بعوده من عسفان ~~للميقات وإن لم يعد من مكة إلى عسفان # وسئل نفع الله به عمن مر بميقاته مريدا للنسكين بلا إحرام إلى أن دخل إلى ~~مكة ثم أحرم بهما فيها فهل يكفي لإسقاط الدم عوده للميقات مرة أو مرتين ~~فأجاب بقوله الوجه الاكتفاء بالعود مرة لأن عمرة القارن منغمرة في حجه صحة ~~وفسادا وغيرهما كما صرحوا به # وسئل فسح الله في مدته عمن أحرم وفي يده صيد مرهون أو أحرم الولي عن ~~الصبي وفي ملك الصبي صيد ما الحكم فأجاب بقوله الذي رجحته في شرح العباب ~~أنه لا يلزمه إرسال صيد بملكه لكن تعلق به حق لازم كالرهن لأنه بتعلق الحق ~~به صار عاجزا عن إرساله وإن أيسر بقيمته ويفرق بين الإحرام والعتق حيث يصح ~~من الراهن الموسر وتلزمه القيمة بأن الشارع متشوف للعتق أكثر من غيره فلا ~~يقاس به غيره قال الزركشي ولو كان في ملك الصبي صيد فهل يلزم الولي إرساله ~~ويغرم قيمته كما يغرم النفقة الزائدة بالسفر فيه احتمالان ا ه والذي يتجه ~~أنه يلزمه إرساله ويغرم قيمته لأنه الذي ورطه فيه ( ( ( في ) ) ) كما يلزمه ~~جميع الدماء التي لزمت الصبي بسبب الإحرام لأنه الذي ورطه فيه # وسئل رضي الله عنه عمن وكل آخر في استئجار من يحج عن ميته فاستأجر الوكيل ~~وسافر الأجير للحج وعاد وطلب أجرته فقال الموكل كنت عزلت وكيلي قبل أن ~~يستأجرك وأقام بذلك بينة فهل تلزمه الأجرة لإلجائه الوكيل لذلك أو لا فيلزم ~~الوكيل لإلجائه الأجير لذلك فأجاب بقوله لا يلزم واحدا منهما شيء لأن الحج ~~يقع للأجير حينئذ فلم يقع سعيه عبثا بل حصل له في مقابلته وقوع الحج له وهو ~~فائدة أي فائدة # وسئل فسح الله في مدته عن قول الدميري رحمه الله كان صلى الله عليه وسلم ~~قبل أن يهاجر يحج كل سنة ا ه ما مراده فإن الحج فرض سنة خمس ولم يحج صلى ~~الله عليه وسلم إلا سنة عشر حجة الوداع واعتمر أربعا ms0841 وهل هذه العمر الأربع ~~قبل الفتح أو بعده فأجاب بقوله ما قاله الدميري مقالة لبعض العلماء والذي ~~صح أنه لم يحج قبل الهجرة إلا المرتين اللتين بايع فيهما الأنصار عند ~~العقبة وأما ما عدا ذلك فهو محتمل ثم المراد أنه كان يحضر مع قريش مواسم ~~حجهم الذي كانوا يأتون بصورته PageV02P125 وكان يعلن فيهم النداء برسالته ~~والدعاء به إلى الله تعالى ووجوب طاعته فتسميته ذلك حجا إنما هو باعتبار ~~الصورة للإجماع على أنه لم يفرض قبل الهجرة # وأما بعد الهجرة فوقع الخلاف فيه فقيل فرض أولى سنيها وقيل ثانية سنيها ~~وقيل ثالثتها وقيل رابعتها وقيل خامستها وعليه جماعة من أصحابنا وغيرهم ~~وقيل سادستها وهو المعتمد وقيل سابعتها وقيل ثامنتها وقيل تاسعتها وقيل ~~عاشرتها والمراد بعمره الأربع التي صحت عنه صلى الله عليه وسلم من غير نزاع ~~عمرة الحديبية وهي التي أحرم بها هو وأصحابه من ذي الحليفة ثم لما وصلوا ~~الحديبية صده عنها أهل مكة فتحلل صلى الله عليه وسلم هو وأصحابه رضوان الله ~~عليهم أجمعين في الحديبية قرب الحرم أو بعضها فيه لما وقع الصلح أنهم ~~يرجعون لئلا تعير العرب أهل مكة بدخولهم لها قهرا عليهم ثم يأتون السنة ~~القابلة للقضاء فرجعوا وتركه صلى الله عليه وسلم للقتال حينئذ كان تواضعا ~~وتفويضا لأمر الله تعالى حتى يمن عليه بالفتح الأكبر الذي هو فتح مكة # فكان ذلك الصلح سببا لذلك فإنهم نقضوا بعض ما فيه من الشروط فعلم صلى ~~الله عليه وسلم حينئذ أن ذلك علامة على الإذن له في إغزائهم والتمكين منهم ~~فقصدهم صلى الله عليه وسلم وألقى الرعب في قلوبهم إلى أن دخل مكة في غاية ~~من العزة والعظمة له ولأصحابه وأهلها في غاية الخوف والمذلة حتى آمنهم ~~النبي صلى الله عليه وسلم ثم لم يخرج من عندهم وليس فيهم إلا من هو مسلم أو ~~مسالم وكان ذلك علامة على قرب أجله صلى الله عليه وسلم كما فهمه من قوله ~~تعالى إذا جاء نصر الله والفتح إلى آخر السورة ms0842 ولما رجع صلى الله عليه وسلم ~~إلى المدينة من الحديبية رجع في السنة السابعة إلى قضاء عمرته فأحرم ~~بالعمرة من ذي الحليفة أيضا ثم دخلوا مكة وتحللوا من نسكهم ثم خرجوا منها ~~بعد ثلاثة أيام كما وقع الشرط عليه في الصلح فهذه هي العمرة الثانية # وأما العمرة الثالثة فهي عمرة الجعرانة سنة فتح مكة فإنه صلى الله عليه ~~وسلم لما فتح مكة في رمضان سنة ثمان خرج منها إلى حرب هوازن والطائف ثم جاء ~~إلى الجعرانة لقسم الغنائم فأقام بها أياما ففي ليلة ثامن عشر ذي القعدة ~~سنة ثمان خرج صلى الله عليه وسلم هو وبعض أصحابه محرمين بالعمرة حتى دخلوا ~~مكة وتحللوا ثم خرجوا إلى أن جاؤوا ( ( ( جاءوا ) ) ) الجعرانة وأصبح صلى ~~الله عليه وسلم فيها كبائت ولم يعلم بعمرته إلا جمع من أصحابه ولذا أنكرها ~~بعضهم ثم رجع صلى الله عليه وسلم هو وأصحابه إلى المدينة ولم يحج تلك السنة ~~ليعلم الأمة أن الحج واجب على التراخي وأمر في هذه السنة على الحج أمير مكة ~~وهو عتاب بن أسيد رضي الله عنه ثم أمر على الحج في السنة التاسعة أبا بكر ~~رضي الله عنه # ثم أرسل بعده عليا رضي الله عنه ليؤذن هو وجمع في الناس في الموسم بمنى ~~بسورة براءة وحكمته أنه جرت عادة العرب أنه لا يبلغ عنهم إلا من هو من ~~جلدتهم وقرابتهم ثم في سنة عشر حج بنفسه صلى الله عليه وسلم هو وأصحابه ~~فأحرم من ذي الحليفة بالحج ثم بالعمرة فكان أولا مفردا ثم صار قارنا فهذه ~~هي عمره الأربع وكلها كانت في القعدة وصح عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه ~~صلى الله عليه وسلم اعتمر في رجب وأنكرت ذلك عليه عائشة رضي الله عنها ~~وغلطته فيه # وسئل نفع الله بعلومه عن قولهم من شرائط الحج أمن الطريق فهل هو موجود أو ~~لا فأجاب بقوله نعم هو موجود في غالب الجهات كما هو جلي إذ المراد به الأمن ~~ظنا لا يقينا أمنا لائقا ms0843 بالسفر لا بالحضر على ما يخلفه أو يستصحبه لكن مما ~~يحتاجه لسفره فقط دون نحو خطير معه لتجارة أو نحوها فلا يشترط الأمن عليه ~~لعدم الضرورة إلى استصحابه ومن ثم لو لم يمكنه تركه في الحضر لعدم أمنه ~~اشترط الأمن عليه في السفر لاضطراره لاستصحابه حينئذ # وسئل رضي الله عنه عما إذا مات العامل المجاعل على حجة وعمرة وزيارة بعد ~~الإحرام وقبل فراغ الأعمال فهل يستحق شيئا من الجعل كالإجارة أو لا وهل ~~يقسط الجعل على ما فعل من الأركان والأعمال أو لا وكيف صفة التقسيط هل هو ~~كالإجارة أو لا فأجاب بقوله ظاهر كلامهم بل PageV02P126 صريحه في باب ~~الجعالة أنه لا يستحق شيئا أصلا وذلك لأنهم شرطوا فيما إذا مات العامل قبل ~~الفراغ أن يتمم الوارث قالوا وإذا تمم لم يستحق إلا قسط ما عمله مورثه دون ~~ما عمله هو لانفساخ الجعالة بموت العامل وقد علم أن البناء على عمل الغير ~~في النسك متعذر فتتميم الوارث متعذر ويلزم من تعذره عدم استحقاقه لقسط ما ~~عمله مورثه إذ الاستحقاق في الجعالة لكونها عقدا جائزا من الجانبين إنما هو ~~بفراغ العمل لا ببعضه إلا إن وقع مسلما للمالك وبهذا الذي قررته اتضح الفرق ~~بين الجعالة والإجارة وما أحسن قول القمولي في جواهره # ولو مات العامل المعين في أثناء العمل كما لو مات في طريق الرد فإن رده ~~وارثه إلى المالك استحق من الجعل المعين بقدر عمل مورثه دون عمله وإن لم ~~يرده إليه لم يستحق شيئا لعمل مورثه على الصحيح ثم قال هو وغيره ما حاصله ~~لا يستحق العامل شيئا من الجعل إلا بالفراغ من العمل نعم لو مات الصبي ~~أثناء التعليم استحق أجرة ما عمل وكذا إذا تلف الثوب الذي خاط بعضه أو ~~الجدار الذي بنى بعضه بعد تسليمه للمالك وكذا لو منع الصبي أبوه من التعليم ~~أي لوقوع العمل مسلما بقبض المالك للثوب والجدار وبتعليم الحر مع عدم تقصير ~~من العامل وبهذا ظهر إيضاح الفرق بين هذه الصورة وصورة ms0844 السؤال لأن بعض ~~النسك لم يقع مسلما لمن وقعت الجعالة له كما هو واضح فتأمله # وسئل نفع الله به عن رجل أحرم بنسك وبه سلس بول لا يستمسك إلا بالشد فشد ~~ذكره حرصا على طهارته المعتبرة شرطا لطوافه وصلاته وصونا لبدنه وإزاره عن ~~نجاسته سيما فيما تقدم من عبادته فهل عليه فدية بذلك أم لا وإذا قلتم لا ~~فأفيدونا الجواب عما استدل به شافعي من كلام الأصحاب في إفتائه بنفي ذلك في ~~ذلك زاعما أن انتفاءها في ذلك أولى من انتفائها فيما استدل به من كلامهم ~~السابق من ذلك ما جوزه للمحرم من لبس الخف بشرطه قاصدين بذلك حسم الأذى عن ~~القدم كما دلت عليه السنة الشريفة # والعبادة بذلك أولى إذ لأجلها خلق المكلف ومنه لبس السروال بشرطه والقصد ~~به ستر العورة بل فيه زائد عليها وبأن السروال قصد به الحفظ على فاقد ~~الطهورين دون فاقد السترة وكما وجب الستر خارج الصلاة حرم التضمخ بالنجاسة ~~خارجها وإن قل وقوعه على أنه لو لم يجد إلا ساتر ذكره وجب ولا فدية إذ لم ~~يعمل بها في ساتر العورة ففيما ذكر أولى أخذا من مزيد الاعتبار المذكور ~~ومنه شد المنطقة والهميان على وسطه والقصد منه تيسر أمر السفر سيرا وحلا ~~وارتحالا ومصلحة الدين أعلى وقد أعطوا بعض العوض حكم كله كما في ستر بعض ~~الرأس بنحو عصابة وكما في حلق بعض شعر الرأس # وإنما وجب الفدية في البعض المذكور لأنه في محل الإحرام وفي معنى الستر ~~المنهي عنه مع أن الحلق المذكور إتلاف بخلاف ما نحن فيه على أنهم لم يصرحوا ~~بتعين الوسط للهميان وإن كانت العادة كذلك بل ذكروه بما يحتمل المثال ~~والمثال لا يخصص فيصدق بربطه على الذكر والاحتجاج ( ( ( والاحتياج ) ) ) ~~بمفهوم المجرور مختلف فيه بين العلماء وقد صرح أصحاب مالك رضي الله تعالى ~~عنه وعنهم بانتفاء الفدية فيما ذكر في السؤال مع احتياطهم في هذا الباب بما ~~لم يحتط الشافعية رضي الله تعالى عنهم ومنه تجويزهم إزالة ما ضر من ms0845 الشعر ~~داخل الجفن مع أنه إتلاف لدفع الضرر المذكور وغير ذلك مما ذكروه في أبواب ~~الفقه مما لا يخفى وإذا تحمل ما يخالف ظاهره ما تقرر من نحو كيس اللحية ولف ~~شيء على الساق واليد وربطه من كل ما أحاط بالبدن على وجه الستر عرفا على ~~الأعضاء الظاهرة كما يرشد إليه عد النبي صلى الله عليه وسلم ما لا يلبسه ~~المحرم حين سئل عما يلبس # وأمثلتهم رضي الله تعالى عنهم دون الباطنة كاللسان والذكر بل لإزالة ما ~~كان داخل العين كما مر ولأن الشعوثة والغبرة المقصود بهما ترك الترفه ~~المستفاد ذلك من قوله صلى الله عليه وسلم المحرم أشعث أغبر إنما يلاقيان ~~الظاهر فكان الترفه من حيث اللباس خاصا به ولئن سلمنا أن لا دلالة في ذلك ~~لذلك فحسبنا جهل السائل بحكم المسؤول عنه بدليل استفتائه هذه PageV02P127 ~~عبارة المفتي المذكور ( ( ( المذكورة ) ) ) إفادة مسايرة لجوابه عن جميع ~~جزئياته بحيث لا يخلو عنه من الجواب لفظة # فأجاب أفاض الله علينا من مدده بقوله لا فدية عليه بالشد المذكور لأمور ~~منها قولهم كل محظور في الإحرام أبيح للحاجة فيه الفدية إلا نحو السراويل ~~والخفين لأن ستر العورة ووقاية الرجل من النجاسة مأمور بهما لمصلحة الصلاة ~~وغيرها فخفف فيهما ( ( ( فيها ) ) ) اه ومنها قولي في حاشية الإيضاح لو لبس ~~عمامة لضرورة واحتاج لكشف كل رأسه للغسل من الحدث الأكبر أو لبعضه لنحو ~~مسحه في الوضوء فالذي يظهر أن الفدية لا تتعدد بذلك وإن اختلف الزمان ~~والمكان أخذا من قولهم لو فقد الإزار جاز له لبس السراويل ولا دم عليه ~~ووجهوه بأن الأصل في مباشرة الجائز نفي الضمان # وأيضا فإيجاب الكشف عليه يصيره مكرها عليه شرعا وقد صرحوا بأن الإكراه ~~الشرعي كالإكراه الحسي فكما أنه لو أكره هنا حسا على الكشف لا يتعدد كما هو ~~ظاهر فكذا إذا أكره عليه شرعا فإن قلت قد جوزوا له اللبس لنحو حر ومرض مع ~~الدم قلت ذاك فيه ترفه وحظ للنفس وهذا ليس فيه شيء منهما وإنما هو لأجل ms0846 ~~تحصيل الواجب المتوقف عليه صحة عبادته فهو بستر العورة بالسراويل أشبه ا ه ~~وهذا كله يأتي في صورة شد السلس كما هو واضح ومنها قول المجموع قال أصحابنا ~~لو كان على المحرم جراحة فشد عليها خرقة فإن كانت في غير الرأس فلا فدية ~~وإن كانت في الرأس لزمته الفدية لأنه يمتنع في الرأس المحيط وغيره ا ه # قال بعضهم والمراد بالشد هنا هو مجرد اللف لا العقد وإن كان هو المراد من ~~الشد الواقع في نحو شد الهميان والخيط على الإزار ا ه وفي حاشيتي للإيضاح ~~عقب ذلك وهو متجه وإن لم يحتج للعقد للاستمساك على الجراحة وإلا فالوجه ~~جواز العقد أيضا لكن مع الفدية ثم المراد بالعقد عقد الخرقة نفسها أما لو ~~شد عليها في غير الرأس خيطا وربطه فإن ذلك لا يسمى عقدا فلا يحرم ولا فدية ~~فيه ا ه وبه يعلم أن المراد بالشد الذي ذكرناه أولا هو عقد الخرقة المتعين ~~لدفع النجاسة بأن لم يجد خيطا يشده عليها أما لو وجد ذلك فلا يجوز له العقد ~~إذ لا ضرورة إليه حينئذ لأن دفع النجاسة ممكن بشد الخيط # والفرق بينه وبين العقد أن العقد يصير المعقود مستمسكا بنفسه فوجد فيه ~~حقيقة الإحاطة الممتنعة ولا كذلك المشدود عليه خيط لأنه غير مستمسك بنفسه ~~فلا يسمى محيطا ( ( ( مخيطا ) ) ) ويؤيد ذلك قولهم يحرم عليه شق إزاره ولف ~~كل نصف على ساق إن عقده كما في الروضة وأصلها وقول المجموع وشده المراد به ~~عقده لما تقرر من الفرق بين الشد والعقد ومن ثم عللوا الحرمة بقولهم لأن ~~المعقود يشبه المحيط ( ( ( المخيط ) ) ) من حيث إنه مستمسك بنفسه # والحاصل أنه لا فدية عليه بالشد مطلقا ولا بالعقد المتعين لدفع النجاسة ~~وأنه متى أمكنه الشد بنحو خيط أو لف الخرقة من غير عقد لم يجز له ( ( ( به ~~) ) ) العقد ولزمته به الفدية وفيما استدل به السائل مما لا مرجع لما قلناه ~~مناقشات يضيق عنها القرطاس مع أنه لا حاجة إليها بعد تأمل ما قررناه من ms0847 ~~كلام الأصحاب وما أخذ منه والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب # وسئل رضي الله عنه عن رجل له ولد عاقل بالغ رشيد فأراد الولد التردد إلى ~~الفقهاء لقراءة العلم واستعارة الكتب ونحو ذلك مما لا يستغني عنه طالب ~~العلم وكذا الخروج لقضاء حوائجه أو زيارة الصالحين أو نحو ذلك من القرب ~~فمنعه الوالد من ذلك وأمره بالقعود في البيت وعلل ذلك بأنه يخشى عليه من ~~صحبة الأشرار والولد لا يرتاب في حاله أنه يكره ذلك ويحترز منه فهل للولد ~~ذلك أم لا وإذا أراد الولد السفر لطلب العلم لما لا يخفى أن معاشرة الأهل ~~ونحوهم تخل به والوالد تشق عليه المفارقة فهل للولد ذلك أم لا وإذا أراد ~~الولد التقشف والزهد في الدنيا وغيرها فكره الوالد ذلك فهل للولد ذلك أم لا ~~وإذا أمره والده بأمر مباح لا يتعلق بالوالد فهل يلزم الولد امتثاله وإذا ~~أمره بما فيه خلاف بين الفقهاء وكانت عقيدة الولد في ذلك مخالفة لعقيدة ~~والده فهل يلزمه امتثاله اعتبارا بعقيدة الوالد أم يحرم اعتبارا بعقيدة ~~نفسه فإن قلتم يجب فهل PageV02P128 يفعله مع اعتقاد خلافه أم يلزمه اعتقاد ~~حل ذلك وما حد البر والعقوق # فأجاب بقوله إذا ثبت رشد الولد الذي هو صلاح الدين والمال معا لم يكن ~~للأب منعه من السعي فيما ينفعه دينا أو دنيا ولا عبرة بريبة يتخيلها الأب ~~مع العلم بصلاح دين ولده وكمال عقله نعم إن كان في البلد فجرة يأخذون من ~~خرج من المرد إلى السوق مثلا قهرا عليهم تأكد على الولد إذا كان كذلك أن لا ~~يخرج حينئذ وحده لنهيه صلى الله عليه وسلم عن الوقوع في مواطن التهم فأمر ~~الوالد له في هذه الحالة بعدم الخروج مع الخوف يعذر فيه فلا يجوز للولد ~~مخالفته إذا تأذى الوالد بذلك تأذيا ليس بالهين ولم يضطر الولد للخروج ولا ~~يجوز للأمرد كما يعلم مما يأتي في قطع صلاة النفل السفر ولو للعلم إلا مع ~~نحو محرم ورجاء حصول تعلم أو زيادة فيه وحينئذ ms0848 لا نظر لكراهة الوالد له حيث ~~لا حامل عليها إلا مجرد فراق الولد لأن ذلك حمق منه وحيث نشأ أمر الوالد أو ~~نهيه عن مجرد الحمق لم يلتفت إليه أخذا مما ذكره الأئمة في أمره لولده ~~بطلاق زوجته # وكذا يقال في إرادة الولد لنحو الزهد ومنع الوالد له أن ذلك إن كان لمجرد ~~شفقة الأبوة فهو حمق وغباوة فلا يلتفت له الولد في ذلك وأمره لولده بفعل ~~مباح لا مشقة على الولد فيه يتعين على الولد امتثال أمره إن تأذى أذى ليس ~~بالهين إن لم يمتثل أمره ومحله أيضا حيث لم يقطع كل عاقل بأن ذلك من الأب ~~مجرد حمق وقلة عقل لأني أقيد حل بعض المتأخرين للعقوق بأن يفعل مع والده ما ~~يتأذى به إيذاء ليس بالهين بما إذا كان قد يعذر عرفا بتأذيه به أما إذا كان ~~تأذيه به لا يعذره أحد به لإطباقهم على أنه إنما نشأ عن سوء خلق وحدة حمق ~~وقلة عقل فلا أثر لذلك التأذي وإلا لوجب طلاق زوجته لو أمره به ولم يقولوا ~~به # فإن قلت لو ناداه وهو في الصلاة اختلفوا في وجوب إجابته والأصح وجوبها في ~~نفل إن تأذى التأذي المذكور وقضية هذا أنه حيث وجد ذلك التأذي ولو من طلبه ~~للعلم أو زهده أو غير ذلك من القرب لزمه إجابته قلت هذه القضية مقيدة بما ~~ذكرته إن شرط ذلك التأذي أن لا يصدر عن مجرد الحمق ونحوه كما تقرر ولقد ~~شاهدت من بعض الآباء مع أبنائهم أمورا فيها ( ( ( في ) ) ) غاية الحمق التي ~~أوجبت لكل من سمعها أن يعذر الولد ويخطئ الوالد فلا يستبعد ذلك # وبهذا يعلم أنه لا يلزم الولد امتثال أمر والده بالتزام مذهبه لأن ذاك ~~حيث لا غرض فيه صحيح مجرد حمق ومع ذلك كله فليحترز الولد من مخالفة والده ~~فلا يقدم عليها اغترارا بظواهر ما ذكرنا بل عليه التحري التام في ذلك ~~والرجوع لمن يثق بدينهم وكمال عقلهم فإن رأوا للوالد عذرا صحيحا في الأمر ~~أو النهي ms0849 وجبت عليه طاعته وإن لم يروا له عذرا صحيحا لم يلزمه طاعته لكنها ~~تتأكد عليه حيث لم يترتب عليها نقص دين الولد وعلمه أو تعلمه والحاصل أن ~~مخالفة الوالد خطيرة جدا فلا يقدم عليها إلا بعد إيضاح السبب المجوز لها ~~عند ذوي الكمال وقد علم مما قررته حد البر والعقوق فتأمل ذلك فإنه مهم # وسئل رضي الله عنه عمن استأجر من يحج عن ميت فهل يجب على الأجير إذا أحرم ~~أن ينوي الإحرام عن المستأجر له أو يكفيه الإطلاق قال بعضهم إن كانت ~~الإجارة في الذمة فلا بد من النية للمستأجر له وإن كانت إجارة عين وقد وقعت ~~صحيحة في وقتها فلا يشترط بل الشرط أن لا يصرف الإحرام لغير المستأجر له ~~وإن وقعت الإجارة فاسدة فلا بد من النية ليقع عن المستأجر له قال وقد يشكل ~~على الأول ما ذكروه في خلع الزوجة فيما إذا وكلت الزوجة من يخالع عنها أن ~~الوكيل له أن يخالع عن نفسه فهل ما ذكره من قوله الظاهر أنه إن كانت ~~الإجارة في الذمة فلا بد من النية للمستأجر له وإن كانت إجارة عين وقد وقعت ~~صحيحة فلا يشترط بل الشرط أن لا يصرف الإحرام لغير المستأجر له وإن وقعت ~~فاسدة إلخ فهل كلامه هذا كله صحيح أم لا وهل استشكاله على ظاهره أم يمكن ~~الفرق بين مسألة الوكالة ومسألة الإجارة # فإن قلتم بصحة كلام القائل بذلك الذي نقله عنه في غنية الفقير في أحكام ~~الأجير فلو لم تكن PageV02P129 إجارة بل جعالة فهل الحكم فيها كما في ~~الإجارة أفتونا وقد نقل في الكتاب المذكور آنفا أن الماوردي قال بعد ذلك ~~بقليل تعيين من يؤدي عنه النسك شرط في إجزاء الحج دون صحة العقد فإن ذكره ~~في العقد لم يحتج إلى ذكره فيما بعد وإن لم يذكره في العقد صح وليس للأجير ~~الإحرام إلا بعد تعيين المحجوج عنه إلخ والمسألة واقعة لبعض اليمنة وإذا ~~قيل بوجوب النية عند الإحرام فنسى فهل يكون النسيان عذرا أم ms0850 لا وهل هذا من ~~خطاب الوضع فلا يؤثر فيه النسيان أو من خطاب التكليف فيؤثر فيه النسيان # فأجاب بقوله ما ذكره بعضهم من التفصيل المذكور اعترضه غيره بأن الوجه أنه ~~لا بد أن ينوي الإحرام عن المستأجر له في الجميع وهو اعتراض واضح ويوجه بأن ~~الأجير في إجارة العين والذمة الصحيحة والفاسدة لو صرف الحج لنفسه وقع له ~~فإذا أطلق تعارض أصل وقوع العبادة من المباشر وأصل وقوع العمل بعد عقد ~~الإجارة عن المستأجر له ولا مرجح فوجب التمييز بالنية مطلقا وبهذا يعلم أن ~~ما ذكره من الإشكال ليس في محله لأن الوكيل في مسألة الخلع كماله أن يخالع ~~عن نفسه كذلك للأجير أن يحج عن نفسه كما تقرر فهما على حد واحد وأن من قال ~~بأن الوكيل في مسألة الخلع لا يحتاج لنية له أن يفرق بين هذا وما نحن فيه ~~بأن الوكيل لم يتعارض في حقه أصلان حتى يحتاج للتمييز بالنية بخلاف الأجير ~~هذا ما يتعلق بنية الأجير # وأما ما يتعلق بمعرفة المحجوج عنه الذي كلام الماوردي المذكور فيه ففي ~~اشتراط ذلك خلاف طويل بين الأصحاب وحاصل المعتمد منه أنه لا بد من تمييزه ~~في النية بوجه ما وبهذا يجمع بين من أطلق اشتراط المعرفة ومن أطلق عدم ~~اشتراطها والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب # وسئل نفع الله به هل تصح النيابة في الطواف والقراءة فأجاب بقوله لا تصح ~~النيابة في الطواف استقلالا ولا في القراءة إلا ممن استؤجر لهما بشرطه # وسئل نفع الله به عمن أحرم بالحج تطوعا ثم مات وقد بقي عليه نحو طواف ~~الركن فهل يجب القضاء من تركته فأجاب بقوله لا قضاء عليه لأن موجبه الفوات ~~أو الإفساد ولم يوجد واحد منهما هنا وتقصيره بتأخير نحو الطواف لو فرض أن ~~فيه تقصيرا لا يوجب القضاء كما هو ظاهر # وسئل نفع الله به بما لفظه هل الأفضل لشخص صلى صلاة الصبح في هذا الحرم ~~الشريف أن يمكث مكانه ويشتغل بالذكر إلى أن تطلع الشمس كما في ms0851 غير هذا ~~المسجد من سائر المساجد لما علم من الفضل الحاصل لمن اشتغل بالذكر بعد صلاة ~~الصبح وهو مكانه إلى أن تطلع الشمس أم الأفضل له الاشتغال بالطواف لأنه ~~انتقل إلى عبادة أفضل من العبادة التي هو فيها وقد قال الفقهاء إن الأفضل ~~لمن صلى بالتيمم ثم وجد الماء أن الأفضل قطع الصلاة بشرطه ليصلي بالوضوء ~~وأن من أقيمت صلاة وهو يصلي منفردا ندب قطعها بشرطه ليصليها مع الجماعة ~~وأنه لو كان في السعي أو الطواف وأقيمت صلاة الجماعة ندب له قطع السعي ~~ونحوه وأنه لو كان في طواف نفل وحضرت صلاة الجنازة ندب له قطعه لأنها أفضل ~~منه # وقضية كلام الفقهاء أن الطواف أفضل من سائر العبادات غير الصلاة بل صرح ~~السيوطي في كتابه الذي جمع فيه علوما كثيرة مختصرة بأن الطواف أفضل من غيره ~~من العبادات وعبارته والصلاة أفضل من الطواف وسائر العبادات على الأصح وهو ~~أي الطواف أفضل من غيره من العبادات حتى من العمرة وقيل العمرة أفضل قال ~~المحب الطبري في تأليف له على المسألة وهو خطأ ظاهر وأدل دليل عليه مخالفة ~~السلف فإنه لم ينقل تكرارها عن النبي صلى الله عليه وسلم فمن بعده بل كره ~~مالك رضي الله عنه تكرارها في العام الواحد وأجمعوا على استحباب الطواف ا ه ~~كلامه ونقل عن المجموع أن الاشتغال بالذكر بعد الصبح أفضل من قراءة القرآن ~~هل هو كذلك أم لا وهل ما نقله السيوطي رحمه الله عن المحب الطبري على ظاهره ~~أم لا # ونقل عن عوارف المعارف أن الانتقال من موضع الصلاة بعد صلاة الصبح إلى ~~موضع آخر أنه PageV02P130 لا بأس به إذا كان أجمع لهمه وأصلح له هل يمشي ~~هذا على كلام الفقهاء أم هو مخصوص بأهل معاملات القلوب فأجاب فسح الله في ~~مدته ونفع بعلومه وبركته بقوله نقلت في شرح المنهاج عن بعضهم أنه أفتى ~~بأفضلية الاشتغال بالطواف ثم رددته بما هو أصح أنه يستدل على تمايز ~~العبادات بعضها على بعض بما ورد في ثوابها ms0852 ولا شك أنه ورد في ثواب هذه ~~الجلسة من الثواب ما لم يرد مثله في الطواف بل لك أن تقول إن قوله صلى الله ~~عليه وسلم له ثواب حجة وعمرة تامتين تامتين تامتين فيه دليل على أفضليتها ~~على خصوص الطواف لأنها إذا ساوت الحجة والعمرة التامتين # والطواف ( ( ( الطواف ) ) ) بعض أجزائهما لزم زيادتها عليه وأنها أفضل ~~منه وهذا ظاهر للمتأمل وإنما كان الأفضل قطع الصلاة فيما ذكر أولا للخروج ~~من خلاف من حرم الاستمرار فيها وليس هذا مما نحن فيه وثانيا لفوات الجماعة ~~من أصلها والطواف هنا لا يفوت لإمكان فعله بعد طلوع الشمس بل هو أولى لأنه ~~لا خلاف حينئذ فيه بخلافه بعد صلاة الصبح وندب قطعه كالسعي للجماعة إنما هو ~~لأجل ذلك أيضا أعني بقاء تداركهما بخلافها وكذا يقال في طواف النفل وصلاة ~~الجنازة وقول السائل نفع الله به وقضية كلام الفقهاء إلخ لا ينافي ما ذكرته ~~بفرض تسليمه لأن كلامهم في التفضيل من حيث الجنس لا باعتبار الإفراد # ألا ترى إلى تفضيلهم الصلاة على الصوم ثم قالوا المراد الجنس فلا يقال أن ~~صلاة ركعتين أفضل من صوم يوم فكذا هنا سلمنا أن الطواف أفضل مما يقال في ~~هذه الجلسة لكن ذلك من حيث الجنس لا لخصوص هذا الفرد لأن في هذه الجلسة من ~~المشقة على النفس وحبسها عليها ما لا يوجد في الطواف غالبا كما هو مشاهد ~~وزعم أن الطواف أفضل من العمرة مردود بل لا وجه له كيف وهي لا تقع إلا فرضا ~~بخلافه وشتان ما بين الفرض وغيره وعدم نقل تكررها لا يناسب قواعدنا ~~فاستدلال المحب الطبري به ليس في محله # وما نقل عن المجموع لم يحضرني الآن لكن وجهه ظاهر لأن كل ذكر مخصوص يكون ~~الاشتغال به أفضل من الاشتغال بالقراءة وما نقل عن عوارف المعارف اختيار له ~~وظاهر كلام الأئمة خلافه فيلزم موضعه ثم يكلف نفسه الحضور والإخلاص ما ~~أمكنه لأن هذا أشق عليها من الانتقال والمدار في تهذيب أخلاقها إنما هو على ~~تجريعها ms0853 مرارة الصبر على أن تأتي بالمأمورات على وجهها ما أمكنها وحاصل ما ~~مر أن من تأمل إجماعهم على طلب هذه الجلسة واختلافهم في طلب الطواف بعد ~~الصبح علم أفضليتها عليه وأن قطع النظر عما قدمناه مما يشهد لفضلها عليه ~~غير ما ذكر والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب # وسئل نفع الله به عن المرمى في الجمار الثلاث هل هو محيط بالأعلام ~~الثلاثة المنصوبة من جهاتها الأربع حتى يجزئ الرمي فيها كما يدل على ذلك ~~قولهم يسن للرامي أن يستقبل القبلة ويجعل الجمرة عن يمينه أم هو مختص بجهة ~~الجادة لأن ذلك هو المحقق إذ هو الموجود في زمنه صلى الله عليه وسلم وما ~~عداه مظنون لاحتمال كون الشاخص موضوعا في منتهى المرمى من جهة مكة لا في ~~وسطه حتى يجزئ الرمي فيما إذا استقبل الجمرة واستدبر القبلة مثلا أم يفرق ~~في ذلك بين جمرة العقبة والجمرتين الأوليين فيكون فيهما محيطا بالشاخصين ~~وفي جمرة العقبة خاصا بجهة الجادة وهل ضبط المرمى بثلاثة أذرع كما صرح به ~~الجمال الطبري معتمد أم يرجع في تحديده إلى العرف فأجاب بقوله الذي صرحوا ~~به أنه يفرق في ذلك بين جمرة العقبة والجمرتين الآخرتين فهي ليس لها إلا ~~جهة واحدة هي ما بأسفلها على الجادة دون ما عداه من سائر الجوانب وهذا من ~~خصوصياتها وأما الجمرتان الآخرتان فيرمى إلى كل منهما من سائر الجوانب كما ~~يومئ إليه نص الشافعي رضي الله عنه وغيره وعبارة المجموع عن النص الجمرة ~~مجتمع الحصى لا ما سال منه فمن أصاب مجتمعه أجزأه أو سائله فلا والمراد ~~مجتمعه في زمنه صلى الله عليه وسلم دون ما حول عنه ولو نحاه PageV02P131 من ~~موضعه الشرعي ورمى إلى نفس الأرض أجزأه لأنه رمى في موضع الرمي انتهت ملخصة ~~وعبارة المحب الطبري عن النص أيضا # والعبرة بمجتمع الحصى لا ما سال عنه ولا الشاخص ولم يذكروا في المرمى حدا ~~معلوما غير أن كل جمرة عليها علم فينبغي أن يرمي تحته على الأرض ولا يبعد ~~عنه احتياطا ms0854 ا ه وحد الجمال الطبري مجتمع الحصى بأنه ما كان بينه وبين أصل ~~الجمرة ثلاثة أذرع فقط وهو من تفقهه وكأنه قرب به مجتمع الحصى غير السائل ~~والمشاهدة تؤيده فإن مجتمعه غالبا لا ينقص عن ذلك فعدم تخصيص الشافعي رضي ~~الله عنه والأصحاب مجتمع الحصى المذكور بجهة مع تخصيصهم له في جمرة العقبة ~~بما بأسفل الوادي صريح في تعميم جهات الأولين ومما يصرح به أيضا قوله أعني ~~الجمال لا يشترط لصحة الرمي أن يكون الرامي في مكان مخصوص أي جهة مخصوصة من ~~جهات الأولين وأسفل جمرة العقبة ومما يصرح به أيضا ما أشار إليه السائل نفع ~~الله به وهو قولهم يسن للرامي أن يستقبل القبلة إلخ إذ صريحه جواز ما عدا ~~ذلك الاستقبال الشامل للرمي من سائر الجهات # ثم تحديد الشافعي رضي الله عنه والأصحاب ومن بعدهم إلى زماننا رضي الله ~~عنهم المرمى بمجتمع الحصى صريح أي صريح في أن مجمع الحصى المعهود الآن ~~بسائر جوانب الجمرتين الأوليين وتحت شاخص جمرة العقبة هو الذي كان في عهده ~~صلى الله عليه وسلم وليس ببعيد إذ الأصل بقاء ما كان على ما كان حتى يعرف ~~خلافه وبهذا يندفع قول السائل لأن ذلك هو المحقق إلخ وكون الجمرة كانت على ~~نحوه لا ينتج له هذه الدعوى ( ( ( الدعى ) ) ) كما هو واضح وقد حفظ الله ~~تعالى آثار نبيه صلى الله عليه وسلم ومعالم دينه أن يتطرق إليها تغيير عما ~~كانت عليه # ومن ثم قال الأزرقي وهو إمام الناس وقدوتهم في أمكنة المناسك وما يتعلق ~~بها وكانت الجمرة أي جمرة العقبة زائلة عن محلها أزالها جهال الناس برميهم ~~الحصى وغفل عنها حتى ارتخت من موضعها شيئا يسيرا منها ومن فوقها فردها بعض ~~رسل المتوكل العباسي إلى موضعها التي لم تزل عليه وبنى من ورائها جدارا ~~أعلاه علمها ومسجدا متصلا بذلك الجدار لئلا يصل إليها من يريد الرمي من ~~أعلاها ا ه وبه يعلم أن إطباق الناس على الرمي إلى الجمرتين الأوليين وعدم ~~تعرض الملوك لما يمنعهم ms0855 من ذلك أوضح دليل على جواز ذلك وأنه الذي كان في ~~زمنه صلى الله عليه وسلم وهذا مما لا مرية فيه والله سبحانه وتعالى ولي ~~التوفيق # وسئل رضي الله عنه ما حكم أهل منى لو أرادوا النفر الأول حتى يسقط عنهم ~~مبيت الليلة الثالثة ورمي يومها فأجاب رضي الله عنه بقوله الذي يظهر الآن ~~أنهم كغيرهم في ذلك فلا يسقط عنهم إلا إن فارقوا منى بنية عدم العود في تلك ~~الليلة إلى زوال الثالث فمن خرج بنية ذلك سقط عنه ومن لا لزمه المبيت ورمى ~~اليوم الثالث فإن قلت كيف هذا مع أن فيهم معنى يفارقون به غيرهم هو أنهم ~~متوطنون فلا يسقط كونهم من أهل منى خروجهم ولو بنية ذلك فقياس ذلك أنهم ~~يلزمهم مبيت الثالثة ورمي يومها مطلقا لأنهم لا يقال فيهم أنهم بمفارقتهم ~~منى انقطعت عنهم العلائق الذي صرحوا به تعليلا للسقوط قلت هذا واضح المعنى ~~لولا أن سكوتهم عن استثنائهم كالصريح في أنهم في ذلك كغيرهم ويوجه على ما ~~فيه بأن التوطن أمر خارج عن اعتبار الرمي والمبيت # ألا ترى أنهم يلزمهم المبيت بالفعل ولا عبرة بكونهم متوطنين الذي لو نظر ~~إليه ناظر لقال المبيت لأن توطنهم يحصل المعنى المقصود من وجوب المبيت على ~~غيرهم لكان له وجه عدم اعتبار التوطن ما أشرت إليه أنه أمر خارج حكمي مستحب ~~والمقصود من المناسك مباشرة الحج وإحرامه وواجباته بالفعل فلا يغني عنه ~~غيره فلذلك وجب المبيت عليهم مع توطنهم وكذلك رمي الثالث ومبيته حيث لا نفر ~~وسقط عنهم النفر كغيرهم فتأمل ذلك فإنه مهم والله أعلم # وسئل نفع الله بعلومه عما وقع في موسم سنة ثمان وخمسين وتسعمائة ضحى يوم ~~النحر بين صاحب مكة وأمير الحاج من فتنة اقتضت خوف الناس كلهم من أعراب ~~PageV02P132 البوادي وغيرهم على نفوسهم وأموالهم إن أقاموا بمنى للمبيت أو ~~الرمي ثم تزايدت واشتد الخوف إلى أن رحل أكثر الناس من منى وتركوا المبيت ~~ورمي أيام التشريق وتعذرت الاستنابة ولم يبق بها إلا المخاطر ms0856 بنفسه وما له ~~فكثر سؤال الناس عن حكم تركهم لهذين فما حكم الله فيه فأجاب بقوله أما ترك ~~المبيت فسقوطه وعدم الدم فيه واضح وإنما المشكل حكم الرمي لأن كلامهم ظاهر ~~في وجوب الدم فيه ولو مع هذا العذر العام لأنهم جعلوه كترك الإحرام من ~~الميقات في الاتفاق على وجوبه بخلاف المبيت ولأن المبيت تابع له وهو ~~المقصود فلا يلزم من سقوط المبيت بما ذكروه سقوط الرمي به لأنه يغتفر في ~~التابع ما لا يغتفر في المتبوع # والذي ينقدح عندي مع أني ذبحت احتياطا لما ذكرته من ظاهر كلامهم أنه ~~ينبغي في خصوص هذه الصورة عدم وجوب الدم لأمور منها أنهم شبهوا الرمي بأصل ~~الحج في وجوب الإنابة فيه على العاجز عنه وفي اعتبار ظن اليأس عن القدرة ~~عليه في وقته وفي اشتراط كون النائب ليس عليه رمي كما يشترط في النائب ثم ~~أن لا يكون عليه حج وفي أنه إذا استناب من عليه رمي وقع للنائب نفسه كما لو ~~استناب من عليه حج وقع عن النائب نفسه ولم يفرقوا بينهما إلا في أن زوال ~~عذر المستنيب بعد رمي النائب لا يمنع وقوعه عن المستنيب بخلافه ثم قالوا ~~لأن الرمي تابع وتركه قابل للجبر بالدم بخلاف الحج فيهما # وإذا تقرر أنه مثل الحج فيما ذكر فليكن مثله فيما ذكره الشافعي رضي الله ~~عنه والأصحاب فيه من أن الخوف إذا عم منع وجوبه لتعذر فعله مع تعذر ~~الاستنابة حينئذ بخلاف ما عدا هذه الصورة فإنه وإن تعذر فعله لم تتعذر ~~الاستنابة فإذا تركهما لزمه الدم لتقصيره وهذا هو السبب في ذكرهم أعذارا ~~كثيرة في المبيت ولم يذكروا نظيرها في الرمي مع كون الخبر سوى بينهما في ~~العذر ومنها قول ابن الرفعة وغيره وكلام القاضي حسين صريح فيه ومن عذره ~~كعذر الرعاة أو أهل السقاية جاز لهم ما جاز لهم ا ه وإذا لحقت تلك الأعذار ~~التي ليس فيها إلا مجرد مصلحة للنفس أو الغير بالمنصوص في عدم الإثم والدم ~~أي في ms0857 المبيت فأولى أن يلحق بذلك هذا العذر العام الذي لم يطق أحد الصبر ~~معه على الرمي والمبيت في عدم لزوم الدم كالإثم ومنها ما بحثه الإسنوي ~~وتبعه جمع وجريت عليه في شرح العباب وغيره من أن الرمي كالمبيت في سقوطه ~~للعذر وعدمه عند عدم العذر بالنسبة للمتعجل # وعبارة شرح العباب مع المتن فرع من نفر من منى النفر الأول الذي هو في ~~ثاني أيام التشريق بعد رميه الواقع بعد الزوال قبل الغروب ظرف لنفر قصد به ~~الإيضاح وإلا فهو قد فهم مما قبله أعني المجرور بفي فإن كان قد بات ما أي ~~الليلتين اللتين قبله ورمى اليومين اللذين قبله أيضا أو سقط مبيته ورميه ~~لعذر كما مر جاز وسقط عنه باقي المبيت والرمي فلا دم عليه ولا إثم إجماعا ~~انتهت فتأمل قوله سقط مبيته ورميه لعذر إلخ تجده صريحا فيما مر أن العذر قد ~~يسقط الرمي # فإن قلت هذا كله مسلم لولا تصريح الأصحاب في باب الإحصار بما يخالفه حيث ~~قال القاضي ابن كج لو وقف بعرفات ثم صد فإن كان بعد الرمي قال أصحابنا لا ~~معنى لأن يتحلل ولكن يمتنع من الوطء فإذا قدر على البيت ( ( ( المبيت ) ) ) ~~طاف لأنه قد حل له كل شيء غير النساء وإن كان قد أحصر قبل الرمي قال ~~الشافعي رضي الله عنه أحببت أن يثبت على إحرامه فإن فعل أراق دما لترك ~~الجمار وليالي منى فإذا قدر على البيت ( ( ( المبيت ) ) ) طاف وسعى إن لم ~~يكن سعى وقد أجزأته حجته وإن أحب أن يتحلل فله ذلك ويكون بمنزلة المحصرين ~~سواء لا قضاء عليه وعليه دم لأجل التحلل ولو كانت محالها فكان قد أحصر قبل ~~الوصول إلى منى والرمي فقلنا له لك أن تتحلل فلم يفعل حتى خرجت أيام منى # فقد حصل متحللا ويكون عليه دم للرمي لأنه تركه ويكون بمنزلة من أحصر ~~فيمتنع من الوطء إلى أن يطوف هذا لفظه ا ه كذا ذكره الأذرعي وذكر قبله ما ~~لفظه الإحصار المجوز للتحلل هو المنع عن ms0858 الأركان فلو منع من الرمي والمبيت ~~بمنى لم يجز التحلل لأنه متمكن من PageV02P133 التحلل بالطواف والحلق ويقع ~~حجه عن حجة الإسلام ويجبر الرمي والمبيت بالدم ا ه وقال غيره إذا لم لم ~~يتحلل حتى فاته الرمي والمبيت بمنى فعليه الدم لفوات الرمي كغير المحصر ~~فيحصل على الأصح بالدم والحلق التحلل الأول ثم يطوف متى أمكنه لبقائه عليه ~~ويسعى إن لم يكن سعى وتم حجه وعليه دم ثان للمبيت بمنى لفواته وظاهر أنه إن ~~فاته المبيت بمزدلفة لزمه دم ثالث # وفي الخادم بعد قول الرافعي وإن لم يتحلل حتى فاته الرمي والمبيت فهو ~~فيما يرجع إلى وجوب الدم بفواتهما كغير المحصر أي ولا يفيد الإحصار إلا عدم ~~الإثم فإن الأيام إذا مضت وجب عليه لأجل ترك الرمي ما يجب عليه لو ترك ذلك ~~بدون الحصر وما ذكره في الرمي ظاهر وأما الدم لترك المبيت قال ابن الرفعة ~~فينبغي أن يكون وجوبه مبنيا على أن من له عذر غير السقاية والرعي هل يلحق ~~بهما إذا قلنا بوجوب المبيت أم لا فإن ألحقناه بهما لم يجب هنا شيء وإلا ~~وجب ا ه قلت وحكى ابن كج عن النص أنه قال لو كان أحصر قال الشافعي رضي الله ~~تعالى عنه أحب أن يثبت على إحرامه فإن فعل أراق دما لترك الجمار وليالي منى ~~فإذا قدر على البيت طاف وسعى ا ه كلام الخادم # وفي المجموع نقلا عن الروياني وغيره لو أحصر بعد الوقوف بعرفات ومنع ما ~~سوى الطواف والسعي وتمكن منهما لم يجز له التحلل بالإحصار لتمكنه منه ~~بالطواف والحلق ويلزمه دم لترك الرمي ويجزئه حجه عن حجة الإسلام ا ه فهذه ~~العبارات كلها صريحة في وجوب الدم في الواقعة المذكورة لأن غاية الأمر فيها ~~أنهم كالمحصرين وقد تقرر فيهم وجوب الدم في الرمي والمبيت قلت ليس ما نحن ~~فيه من هذا في شيء بدليل قولهم في ترك المبيت لعذر لا دم فيه مع قولهم هنا ~~بوجوبه فيه مع أنه معذور في تركه فعلمنا ms0859 بذلك أن ملحظ وجوب الدم هنا غير ~~ملحظه في صورتنا فإنه ليس فيها الإحصار الذي ذكروه وإنما فيها مجرد خوف من ~~الإقامة للرمي والمبيت وبيان الفرق بينهما أن الإحصار فيه صد عن نفس الحج ~~أو بعض أركانه بالقصد لا بطريق اللازم وما نحن فيه ليس فيه ذلك أصلا # وأيضا الإحصار مجوز للخروج عن أصل الحج إلى بدله وهو الدم فكان ما هو من ~~توابعه الذي هو الرمي والمبيت مثله في ذلك إذا أحصر عنهما فمن ثم أوجبوا في ~~المبيت الدم هنا وإن أحصر عنه وبهذا يندفع استشكال ابن الرفعة المذكور في ~~المبيت ويعلم أن ملحظ ما أطبقوا عليه هنا من وجوب الدم فيه غير ملحظ ما ~~ذكروه ثم من عدم وجوبه على الخائف ونحوه إذا تركه فإن قلت ما الفرق بين ~~الرمي حيث سقط بهذا الخوف العام على ما ذكرت وبين ترك الإحرام من الميقات ~~فإنه يجب فيه الدم وإن ترك لذلك قلت قد أشرت للفرق فيما مر بأن الرمي لما ~~دخلته الإنابة دخلته الأعذار وأثرت في سقوطه بالأولى كأصل الحج بخلاف ~~الإحرام من الميقات ونحوه فإنه لم تدخله نيابة فلم يؤثر فيه العذر بالسقوط ~~فتأمله والله سبحانه وتعالى أعلم # فإن قلت هنا صورة تتعذر فيها الإنابة ومع ذلك يجب فيها الدم فلتكن ~~مسألتنا كذلك وتلك الصورة أن يطرأ عليه الإغماء أو الجنون ولم يأذن لغيره ~~في الرمي عنه أو أذن له وليس بعاجز آيس إذ لا يصح إذنه إلا إن كان عاجزا ~~آيسا كأن كان مريضا آيسا فأذن ثم جن أو أغمي عليه فإذا لم يأذن كما ذكر لم ~~يجزئ عنه الرمي وعليه دم إذا أفاق لأنه لم يأت بالرمي هو ولا نائبه وبهذا ~~يندفع عمن تأمله ما في الخادم وإذا تقرر الدم في هذه الصورة فصورتنا مثلها ~~بل أولى قلت هذه لا ترد علينا لما قررناه موضحا أنهم غلبوا في أحكام الرمي ~~مشابهته لأصل الحج ولا شك أن أصل الحج يسقط دواما كما في بعض صور الحصر ~~وابتداء ms0860 من غير استقرار بالخوف العام بل الخاص على ما فيه ولا كذلك الجنون ~~أو الإغماء وكان سر ذلك أن الخوف يكثر وقوعه وقد يقع فيه هتك حريم أو نفس ~~فوسع فيه بخلاف الجنون أو الإغماء # ولما فرغ ذلك أخبرني بعض مسني مكة وأصلابهم أنه كان وقع نظير هذه المسألة ~~سنة إمساك قيت الرجى ( ( ( الرجا ) ) ) المرسول من جهة سلطان مصر الغوري ~~لسلطان PageV02P134 مكة الشريف بركات بن محمد رحمه الله وأن علماء مكة ( ( ~~( مصر ) ) ) ومصر ( ( ( ومكة ) ) ) استفتوا فيها فاختلفوا وأن من جملة من ~~أفتى بعدم لزوم الدم شيخنا شيخ الإسلام زكريا رحمه الله وآخرون فسررت لذلك ~~إن صح والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب # وسئل فسح الله في مدته بما لفظه ما وجه أفضلية التأخير لثالث منى مع أن ~~الآية مخيرة بينه وبين التعجيل فأجاب بقوله وجه ذلك من الآية والحديث أما ~~الآية فلأن فيها التعبير بالتعجيل المأخوذ من العجلة المذموم جنسها خلق ~~الإنسان من عجل فكان فيه نوع إشعار بتقديم الشيء على وقته الأصلي أو الفاضل ~~وكأن هذا والله أعلم هو السبب عن العدول عما يقتضيه نظم الآية من التعبير ~~بالتقديم لأنه المقابل للتأخير المذكور فيها فلما كان التقديم لا يفيد ذلك ~~المعنى بل ربما أفاد ( ( ( أفاده ) ) ) ضده من المبادرة للعبادة فيكون أفضل ~~لم يحسن الإتيان به وإن اقتضته المقابلة بل بالتعجيل للإشارة إلى أنه مفضول ~~وأن التأخير أفضل منه وهذا كله ظاهر لمن له أدنى تأمل وإن لم أر من تعرض له ~~وأما الحديث فلأنه صح عنه صلى الله عليه وسلم أنه لم ينفر النفر الأول بل ~~مكث في منى إلى أن نفر النفر الثاني ومن ثم أخذ أئمتنا أنه يجب على متولي ~~أمر الحاج أن ينفر بهم النفر الثاني إلا لعذر كغلاء وخوف وسئل فسح الله في ~~مدته عمن قال إن حديث الباذنجان لما أكل له أصح من حديث ماء زمزم هل هو ~~مصيب أو مخطئ # فأجاب بقوله قال الحفاظ كالبدر الزركشي وغيره هو مخطئ أشد الخطإ وما قاله ~~خطأ ms0861 قبيح فإن حديث الباذنجان كذب باطل موضوع بإجماع أئمة الحديث نبه على ~~ذلك ابن الجوزي في الموضوعات والذهبي في الميزان وغيرهما وحديث زمزم مختلف ~~فيه قيل صحيح وقد أخرجه ابن ماجه في سننه من حديث جابر بإسناد جيد ورواه ~~الخطيب في تاريخ بغداد بإسناد قال فيه الحافظ شرف الدين الدمياطي إنه على ~~رسم الصحيح وقيل حسن وقيل ضعيف فأدنى درجاته الضعف ولم يقل أحد إنه في حد ~~الوضع وقد أطال النفس في الكلام على حديث ماء زمزم الحافظ ابن حجر في تخريج ~~أحاديث الأذكار وذكر من جملة من صححه الحافظ المنذري والحافظ الدمياطي قال ~~والصواب أنه حسن لشواهده ثم أورده من طرق ثم قال وله شواهد أخر مرفوعة ~~وموقوفة تركتها خشية الإطالة ولما نظر المنذري والدمياطي إلى كثرة شواهده ~~مع جودة بعض طرقه حكما له بالصحة وورد هذا اللفظ أيضا عن معاوية موقوفا ~~بسند حسن لا علة فيه وهو في حكم المرفوع لأنه لا يقال من قبل الرأي وسئل ~~نفع الله به عن خبر من طاف بالبيت سبعا وصلى خلف المقام ركعتين وشرب من ماء ~~زمزم غفر الله له ذنوبه كلها بالغة ما بلغت من رواه وما حكمه فأجاب بقوله ~~هو حديث ضعيف رواه الحميدي في فضائل مكة شرفها الله وسئل أعاد الله علينا ~~من بركاته هل ورد أن الأنبياء كلهم حجوا البيت إلا هودا وصالحا لتشاغلهما ~~بأمر قومهما حتى قبضهما ومن حلق رأس آدم لما حج فأجاب بقوله الأول رواه عن ~~عروة بن الزبير رضي الله عنهما موقوفا عليه ابن إسحاق في المبتدإ وابن ~~عساكر في تاريخه وروى الخطيب في تاريخه من طريق جعفر بن محمد عن آبائه رضي ~~الله عنهم أن جبريل حلق رأس آدم عليهما الصلاة والسلام حين حج بياقوتة من ~~الجنة وسئل رضي الله عنه عن حديث أحمد وأبي داود والبيهقي ما من أحد يسلم ~~علي إلا رد الله إلي وفي رواية علي روحي حتى أرد عليه السلام ما الجواب عنه ~~مع الإجماع على حياة الأنبياء ms0862 كما تواترت به الأخبار وهل على تفسير الروح ~~بالنطق الذي قيل فيه أنه أحسن الأجوبة اعتراض فأجاب بقوله الجواب عن ذلك مع ~~بيان ما فيه ذكرته في كتابي الجوهر المنظم في زيارة القبر المكرم وكتابي ~~الدر المنضود في الصلاة والسلام على صاحب المقام المحمود وحاصل الأجوبة عن ~~ذلك أن قوله رد الله علي جملة حالية فيقدر فيها قد على القاعدة في وقوع ~~الماضي حالا فيكون الرد سابقا على السلام الواقع من كل أحد وحتى ~~PageV02P135 ليست تعليلية بل عاطفة والتقدير ما من أحد يسلم علي إلا قد رد ~~الله علي روحي قبل ذلك وأرد عليه وقد صرح بقد في رواية البيهقي فمراد ~~الحديث الإخبار بأن الله تعالى يرد إليه روحه بعد الموت فيصير حيا على ~~الدوام حتى لو سلم عليه أحد رد عليه لوجود الحياة فيه دائما وإنما جاء ~~الإشكال من ظن أن حتى تعليلية وجملة رد بمعنى الحال أو الاستقبال الذي يلزم ~~عليه تكرر الرد عند تكرر السلام عليه ويلزم من تكرار الرد تكرار المفارقة ~~الموجب لنوع ألم # والمخالف للفظ القرآن أنه ليس إلا موتتان أو لفظ الرد ليس للمفارقة بل ~~كناية عن مطلق الصيرورة كما في إن عدنا في ملتكم أي صرنا لاستحالة الكفر ~~على الأنبياء أو ليس المراد برد الروح عودها بعد مفارقة البدن وإنما هو صلى ~~الله عليه وسلم مشغول في البرزخ بأحوال الملكوت مستغرق في شهود ربه فعبر عن ~~إفاقته من ذلك بالرد ونظيره جوابهم عما وقع في بعض أحاديث الإسراء فاستيقظت ~~وأنا بالمسجد الحرام فإنه ليس المراد الاستيقاظ من نوم لأن الإسراء لم يكن ~~مناما بل الإفاقة مما خامره من عجائب الملكوت أو الرد يستلزم الاستمرار إذ ~~لا يخلو من مسلم عليه في أقطار الأرض أو المراد بالروح هنا النطق مجازا ولا ~~يلزم من حياته على الدوام نطقه # وعلاقة المجاز استلزام النطق للروح وعكسه بالفعل أو القوة فعبر بأحد ~~المتلازمين عن الآخر واعترض بأن ظاهره أنه صلى الله عليه وسلم مع كونه حيا ~~يمنع عنه ms0863 النطق في بعض الأوقات ويرد عليه عند سلام المسلم وهو مخالف للنقل ~~لما في الأخبار أن كل مؤمن في قبره ينطق بما شاء لما ورد أنه لا يمنع النطق ~~في قبره إلا من مات عن غير وصية وللعقل لأن الحصر عن النطق وإن قل زمنه نوع ~~حصر وهو صلى الله عليه وسلم مبرأ عن ذلك وأجيب بأن المراد بالرد الاستمرار ~~من غير مفارقة فالمجاز في لفظ الرد والروح فالأول استعارة تبعية والثاني ~~مجاز مرسل أو # المراد بالروح السمع الخارق للعادة بحيث يسمع المسلم عليه من غير واسطة ~~وإن بعد أو الموافق للعادة ويكون المراد برده إفاقته من الاستغراق الملكوتي ~~أو المراد بالروح الفراغ من الشغل مما هو بصدده في البرزخ من النظر في ~~أعمال أمته والاستغفار لمسيئهم والدعاء بكشف البلاء عنهم والتردد في أقطار ~~الأرض بحلول البركة فيها أو حضور جنازة صالحي أمته كما وردت بذلك الأحاديث ~~والأخبار فلما كان السلام عليه من أجل الأعمال خص المسلم عليه بأن يفرغ له ~~من أشغاله المهمة لحظة يرد عليه فيها تشريفا له ومجازاة أو المراد بالروح ~~الارتياح أو الرحمة على حد قراءة فروح وريحان بضم الراء أي يحصل له بسلام ~~المسلم عليه ارتياح وفرحة لحبه لذلك من أمته أو منه رحمة له فيحمله ذلك على ~~أن يرد عليه ردا مخصوصا تنبيه رواية علي بمعنى إلي فإن رد يعدى بعلى في ~~الإهانة وبإلى في الإكرام كما في الصحاح والنهاية وغيرهما والله سبحانه ~~وتعالى أعلم بالصواب # وسئل نفع الله به عن رجل مقيم بمصر نذر لله تعالى أن يحج في عامه هذا فهل ~~يجب عليه الإحرام بالحج من ميقات بلده حتى لو أحرم بعمرة من الميقات وفرغ ~~منها ثم أحرم بالحج من مكة كان آثما لأنه التزم حجا معينا قصد مكة لأدائه ~~أم يكفيه أن يحرم بالعمرة ويفرغ منها ويحرم بالحج من مكة ولا إثم عليه ~~أفتونا مأجورين وابسطوا الجواب وهل المسألة منقولة أو لا فاختلف فيه ~~علماؤها وأجلاؤهم على أنه يلزمه الإحرام بالحج ms0864 من الميقات وإلا فالإثم ~~والدم قال بعضهم للنقص الحاصل في الحج الذي التزمه بالنذر وقال آخرون ~~المسألة منقولة في محلها فما الذي ترونه في ذلك فأجاب بقوله المسألة منقولة ~~في الروضة وأصلها والمجموع وغيرها لكن لا كما قيل في السؤال بل يحل التمتع ~~والقران ولا إثم ولا دم من حيث مخالفة المنذور وعبارة أصل الروضة يخرج ~~الناذر عن حج النذر بالإفراد وبالتمتع وبالقران وإذا نذر القران فقد التزم ~~النسكين فإن أتى بهما مفردين فقد أتى بالأفضل وخرج عن نذره وإن تمتع فكذلك ~~وإن نذر الحج والعمرة مفردين فقرن أو تمتع وقلنا بالمذهب إن الإفراد أفضل ~~فهو كما PageV02P136 إذا نذر الحج ماشيا وقلنا المشي أفضل فحج راكبا انتهت ~~وكان الموقع في ذلك الإفتاء أن صاحب الروض ( ( ( الروضة ) ) ) حذف من أصله ~~قوله ويخرج عن حج النذر بالإفراد والتمتع والقران ولم ينبه شيخنا في شرحه ~~على إسقاطه لهذا الحكم المهم من أصله فظن من أفتى بما ذكر أن المسألة غير ~~منقولة وأن المسألة قياس ما يأتي في المشي والركوب وليس كما ظنوا في ~~الأمرين كما يأتي بسط ذلك وتحقيقه ففرغ ذهنك له فإنه مهم وعبارة المجموع ~~قال أصحابنا إذا نذر الحج مطلقا أجزأه أن يحج مفردا أو متمتعا أو قارنا لأن ~~الجميع حج صحيح ولو نذر القران كان ملتزما للنسكين فإن أتى بهما مفردين ~~أجزأه وهو أفضل وكذا إن تمتع وإن نذر الحج والعمرة مفردين فقرن أو تمتع ~~وقلنا بالمذهب إن الإفراد أفضل فهو كما إذا أحرم بالحج ماشيا وقلنا المشي ~~أفضل فحج راكبا وإذا نذر القران فأفردهما لزمه دم القران لأنه التزمه ~~بالنذر فلا يسقط انتهت فعلم من العبارتين أنهما مفروضتان في عين صورة ~~السؤال وهو نذر الحج مطلقا أي من غير ضم نسك آخر إليه وأنهما صريحتان في ~~جواز الإحرام بالعمرة من الميقات على وجه التمتع بل وفي أن ذلك أفضل من ~~الإحرام بالحج وحده لا بنية الإفراد من الميقات وبأن ذلك تصريح أن كلا ~~منهما مصرح بأن من نذر القران ms0865 أجزأه الإفراد والتمتع وكان كل منهما أفضل ~~مما التزمه بالنذر وهو القران مع أن في الإفراد تأخير العمرة الملتزمة من ~~الميقات عنه وفي التمتع تأخير الحج الملتزم منه عنه أيضا ولم ينظروا لهذا ~~التأخير لأنه مجبور بالزيادة على ما التزمه الحاصلة في الإفراد والتمتع ~~فكذلك لا نظر في مسألتنا لتأخير الحج الملتزم من الميقات عنه لوجود الزيادة ~~عليه في كل من التمتع والقران الفاضلين عليه بعين ما قرروه كما هو واضح جلي ~~ووجهه أعني ما ذكروه أن النذر محمول على واجب الشرع وواجبه أن الإفراد ~~والتمتع كل منهما أفضل من القران فكانا في النذر كذلك فإن قلت ينافي ذلك ~~قولهم لو نذر التصدق بفضة لم يكف الذهب قلت لا ينافيه لأن الذهب جنس مغاير ~~للفضة ذاتا وصفة وليس وجوه النسكين كذلك بل جنسهما متحد وإنما الاختلاف ~~بينهما في الكيفية لا غير وإذا علمت أنهم مصرحون في النسك بأفضلية غير ~~المنذور المذكور حملا للنذر على الواجب الأصلي علمت أنهم مصرحون في مسألة ~~السؤال بجواز كل من الإفراد والتمتع والقران وأنه في كل منها ( ( ( منهما ) ~~) ) أتى بالأفضل لتصريحهم بأن كلا من هذه الأنواع الثلاثة أفضل من الحج ~~وحده فلزم بمقتضى ما تقرر جواز كل منها وإجزاؤه عنه وأنه الأفضل فإن قلت لا ~~يلزم من تعبير أصل الروضة بيخرج والمجموع بأجزأ أن ذلك جائز قلت بل يلزم ~~ذلك لأمرين أحدهما أن من سبر كتبهم علم منهم أنهم لا يقولون أحد هاتين ~~العبارتين أعني الخروج والإجزاء إلا في الجائز وبتسليم أنهم قد يستعملون ~~أحدهما في الحرام كان يلزمهم أن يبينوا حرمته وإلا كان غشا للمسلمين لأن ~~الأفهام لا يتبادر إليها من إطلاق الخروج بشيء عن الواجب وإجزائه عنه إلا ~~أنه جائز # ثانيهما ما ذكروه من جواز كل من الإفراد والتمتع عن القران الملتزم بل ~~أفضليته مع ما في كل منهما من تأخير بعض الملتزم من الميقات عنه لكن الجائز ~~أقوى كما قدمته مع بيان أن مسألتنا وإن كان فيها نظير ذلك التأخير إلا أنه ms0866 ~~لجائز أقوى أيضا فساوى ما قالوه حرفا بحرف وهذا صريح واضح في أن معنى قولهم ~~يخرج في العبارة الأولى وأجزأ في الثانية أن ذلك جائز بل أفضل هذا ما يتعلق ~~بجواز كل من الثلاثة وأما دم العدول عن المنذور فهل يجب وإن عدل إلى الأفضل ~~كما لو عدل عن المشي الملتزم في نذر النسك إلى الركوب فإنه يلزمه دم وإن ~~كان الركوب أفضل أو لا يجب لإمكان الفرق والذي جريت عليه كشيخنا شيخ ~~الإسلام زكريا سقى الله عهده صيب الرضوان في شرح العباب الثاني وعبارته أو ~~نذر قرانا أو تمتعا كما في المجموع وغيره فأفرد فهو أفضل من كل منهما قال ~~في المجموع وغيره ويلزمه إن أفرد دم القران أو التمتع لالتزامه له بالنذر ~~فلا يسقط بالعدول عنه كما مر نظيره في الحج ا ه وتبعه عليه القمولي ~~PageV02P137 وغيره وظن بعضهم أن هذا من تفرد القمولي فاعترضه بأن دم القران ~~لا يجب بمجرد التزامه بل بفعله يرد بأن هذه دعوى لا دليل عليها بل يجب بكل ~~من الأمرين وكلامهم يشعر بأنه ( ( ( بأن ) ) ) لا دم عليه للعدول أي عن ~~القران أو التمتع إلى الإفراد قال شيخنا زكريا وهو ظاهر اكتفاء بالدم ~~الملتزم مع كون الأفضل المأتي به من جنس المنذور وبهذا كله فارق لزومه ~~بالعدول من المشي إلى الركوب # ويفارق ما مر فيما لو جامع قارنا أو متمتعا ثم أفرد فإنه لا يسقط الدم ~~بعدوله إلى الإفراد بأنه ثم تلبس بموجب الدم وهو الإحرام قارنا أو متمتعا ~~فلم يفده العدول بخلافه هنا انتهت عبارة شرح العباب فإن قلت ظاهر قول الشيخ ~~وهو ظاهر اكتفاء بالدم الملتزم مع كون الأفضل إلخ وجوب الدم في مسألتنا ~~للعدول لأنه وإن كان أفضل أيضا لكنه لم يلتزم دما يغني عنه قلت مسألتنا ~~انتفى فيها دم العدول لمعنى آخر هو أن فيها جابرا للعدول وهو النسك المزيد ~~على ما نذره كما أن في العدول عن القران أو التمتع إلى الإفراد جابرا هو ~~الدم الملتزم والحاصل أن ms0867 العدول عن الملتزم فيه الدم إلا أن يخلفه غيره وهو ~~في مسألتنا زيادة نسك آخر وفي تلك الدم الملتزم وبهذا يفرق بين مسألتنا ~~ومسألة العدول عن المشي إلى الركوب لأن الركوب وإن كان أفضل إلا أنه لا ~~جابر فيه بل فيه تفويت مشقة مقصودة من نذر المشي لعظيم ( ( ( لتعظيم ) ) ) ~~ثوابه ومن ثم فضله على الركوب الأئمة الثلاثة فحينئذ جبره الأئمة بالدم فلا ~~جامع بينه وبين مسألتنا فتأمله # فإن قلت قياس ما مر أن من نذر قرانا فتمتع أو عكسه لزمه دمان دم للملتزم ~~وآخر لما فعله فما الفرق بين هذين ومسألتنا قلت الفرق واضح فإن في كل من ~~هذين دما ملتزما بالنذر ودما ملتزما بالفعل ومسألتنا ليس فيها دم ملتزم ~~بالنذر وهذا واضح وأما الفعل فإن اقتضى دما كالتمتع أو القران وجب دمه وإلا ~~كالإفراد فلا فإن قلت صرحوا بأن الركوب مع كونه أفضل يأثم به من غير عذر ~~ناذر المشي فقياسه في مسألة السؤال الإثم بكل من الإفراد والتمتع والقران ~~وإن كانت أفضل قلت قد علمت مما قدمته آنفا أن سبب ذلك فوات المشقة المقصودة ~~في المشي بالركوب لا إلى بدل بخلافه في مسألتنا ويؤيد ذلك ما ذكرته في شرح ~~العباب من استشكال جمع أن الركوب لا يلزم بالنذر إلا إن قلنا بأفضليته ~~بخلاف المشي يلزم بالنذر وإن قلنا بمفضوليته والجواب عنه بأن المشي مقصود ~~وأفضلية الركوب إنما هي من حيث الاتباع وما فيه من زيادة تحمل المؤنة في ~~العبادة وإيضاحه أن يقال لما كانت النفس تميل للركوب طبعا كان التزامها له ~~وتحملها لمؤنته محتمل أنه لإيثار راحته وأنه لأفضليته فلما تردد الأمر ~~بينهما لم يمكن ( ( ( يكن ) ) ) الجزم بلزومه إلا إن قيل بأفضليته وأما ~~المشي فإنها تنفر عنه طبعا أيضا فلم يمكن ( ( ( يكن ) ) ) التزامه إلا لكسر ~~نفسه وإيثار ثوابه فلزم وإن قلنا بمفضوليته # فإن قلت فلم وجب الدم في المشي البدل عن الركوب قلت لما فيه من تفويت ~~الأفضلية المقصودة شرعا وإن كان أشق فإن قلت فهل فيه إثم ms0868 أيضا قلت القياس ~~نعم نظرا لذلك التفويت وهذا كله غير جار نظيره في مسألتنا لأن كلا من ~~الإفراد والتمتع والقران أفضل وأشق من مجرد الحج فجاز كل من تلك الثلاثة ~~وأجزأ من غير دم نظرا لما فيه من زيادة نسك ومشقة على الحج الملتزم ومن ~~الأفضلية فليس ذلك نظير مسألة الركوب والمشي بوجه والحاصل أنه متى فوت ~~بالعدول الأفضلية فالدم والإثم ومتى لم يفوتها بأن أتى بالأفضل فإن فوت ~~مشقة مقصودة فالدم والإثم وإلا فلا # وسئل نفع الله به بما لفظه قال ابن أبي شريف في شرح الإرشاد ولو حل الحلق ~~للمحرم فمات قبل أن يفعله فهل يفعل عنه الظاهر أنه مستحب لا مكروه لكن في ~~الأسنى وقضية كلامهم أنه لا يحلق رأسه إذا مات وقد بقي عليه ليأتي يوم ~~القيامة محرما وهو ظاهر لانقطاع تكليفه فلا يطلب منه حلق ولا يقوم غيره به ~~كما لو كان عليه طواف أو سعي وهو خلاف ما ذكر عن الإسعاد فما المعتمد من ~~ذلك فأجاب بقوله رضي الله عنه الجواب عن هذا مذكور في شرح العباب وعبارته ~~وقضية كلامهم أنه لو مات بعد PageV02P138 التحلل الأول وبقي عليه الحلق لم ~~يفعل به ليأتي يوم القيامة محرما وهو ما اعتمده الزركشي ولم يبال بقول شيخه ~~الأذرعي يندب حلقه قال أعني الزركشي لأن حكم الإحرام باق وتبعه الدميري ~~وغيره ومن ثم استظهره شيخنا لانقطاع تكليفه فلا يطلب منه حلق ولا يقوم غيره ~~به كما لو كان عليه طواف أو سعي انتهت ويؤيد ما استظهره الشيخ أن مبنى ~~أفعال الحج على أن لا يفعل عن الغير ومن ثم أطلق الأئمة تحريم البناء فيه ~~على فعل الغير وهذا فيه بناء فكان حراما بصريح كلامهم إذ المسألة إذا دخلت ~~في عموم كلام الأصحاب كانت منقولة كما في المجموع والله سبحانه وتعالى أعلم ~~بالصواب # # | باب البيع # وسئل رضي الله عنه في شخص باع جملا بشرط أن يحمل مثلا ستين صاعا فهل ~~البيع صحيح كبيع الأمة بشرط أنها حامل والعبد بشرط ms0869 أنه كاتب أو ليس بصحيح ~~كبيع الشاة بشرط أن تحلب كل يوم مثلا رطلين لبنا وإذا قلتم بالصحة فعجز ~~الجمل عن حمل ذلك فهل للمشتري الخيار وهل يكفي في عدم الرد حمله لها ابتداء ~~أو لا بد من حمله لها في غالب أحواله فأجاب رضي الله عنه بقوله الذي يدل ~~عليه كلام الروضة والجواهر وغيرهما أن كل وصف مقصود منضبط فيه مالية ~~لاختلاف القيم بوجوده وعدمه يصح شرطه في البيع ويتخير المشتري بفواته ولا ~~شك أن كون الدابة تطيق حمل مقدار معين وصف مقصود منضبط فيه مالية فيصح شرطه ~~وفارق اشتراط حلبها كل يوم كذا بأن هذا غير منضبط فلا يصح شرطه # فإن قلت هل يشترط في الوصف المشروط هنا أن لا يؤدي إلى عزة الوجود فلا ~~يصح بشرط حملها لقدر معين إلا إذا كان لا يؤدي لذلك نظير ما قالوه في السلم ~~قلت القياس غير بعيد إلا أن الفرق بينهما أقرب وهو أن السلم متعلق بما في ~~الذمة فلو جوزنا فيه اشتراط ما يؤدي لعزة الوجود لكنا مضيقين على المسلم ~~إليه طرق التحصيل وذلك يؤدي إلى تنازع المتعاقدين فيما لا غاية له وإلى ~~الخروج عن موضوع السلم بخلافه في البيع هنا فإنه وارد على عين معينة فإذا ~~اشترط فيها وصف منضبط مقصود صح وإن كان من جنس ما يؤدي لعزة الوجود لأنه لا ~~ضرر فيه هنا على واحد من المتعاقدين بوجه لأن تلك العين المبيعة إن وجد ~~فيها ذلك الوصف مع ندوره ( ( ( ندره ) ) ) فلا خيار للمشتري وإلا تخير ثم ~~رأيت ابن الرفعة قال هنا عقب كلام الرافعي قد يتخيل فرق بين البيع الناجز ~~والسلم قال الزركشي قلت وبهذا قطع بعضهم في البيع أي بيع الشاة بشرط أنها ~~لبون بالصحة وحكى القولين في السلم # وعبارة المرعشي في ترتيب الأقسام شرط يجوز في البيع إذا كان عينا ولا ~~يجوز إذا كان سلما وهو أن يبيع شاة أو بقرة على أنها لبون يجوز ولو كان ~~مسلما فقولان ا ه وهو مؤيد لما ms0870 فرقت به بين البابين بالنسبة لما يؤدي لعزة ~~الوجود فإن قلت قضية ما تقرر صحة بيعها بشرط أنها تحلب رطلين قلت وبه نقول ~~لأنه إذا أسقط كل يوم فقد أزال ما به عدم الانضباط ويلزم من إزالته الصحة ~~كما يصرح به عبارة الروضة فإنه لم يجعل ملحظ البطلان فيما إذا قال كل يوم ~~إلا عدم الانضباط ثم إذا علم صحة اشتراط طاقتها لحمل قدر معين فالبيع صحيح ~~ثم إن طاقته بعد البيع ولو مرة فلا خيار وإلا ثبت الخيار والله سبحانه ~~وتعالى أعلم بالصواب # وسئل في رجل ادعى على آخر أنك أقررت أن ما عاد لي عندك شيء أو أنك ~~صالحتني على كذا أو أنك بعتني ذا بكذا أو أنك أقررت أن لي عندك كذا فقال ~~المدعى عليه بعتك مكرها أو صالحتك مكرها ونحو ذلك مما في السؤال وأقام على ~~الإكراه بينة فهل يجب على الحاكم أو المحكم أن يستفصل الشهود على الإكراه ~~وهل على الشهود أن يبينوا له الإكراه أم لا يجب على الشهود ولا على الحاكم ~~ولا على المحكم أن يفصلوا حيث كان كل منهم لا يعرف حد الإكراه أو أكثرهم لا ~~يعرف حد الإكراه بينوا لنا ذلك وقول الغزالي في فتاويه إذا قال الشهود نشهد ~~إنه باع مكرها هل يلزمهم التعرض لصفة الإكراه التي عليها حالة البيع الجواب ~~أن الرأي للقاضي فيه فإن PageV02P139 جوز أن يستبهم الأمر فيه على الشهود ~~فله السؤال وإذا سأل فعليهم التفصيل فإن علم من حال الشهود أنهم عارفون لحد ~~الإكراه ولا يشهدون به إلا عن تحقيق فله أن لا يكلفهم التفصيل ا ه جوابه # وقول الأذرعي في التوسط # | فرع # قال لو ادعى البائع على المشتري بالعيب أو تقصيره في الرد فالقول قول ~~المشتري قلت وهذا ظاهر إذا كان المشتري يعلم ما يكون تقصيرا وما لا يكون ~~تقصيرا وإلا فقد يعتقد جهلا ما يكون تقصيرا ليس بتقصير فهل نقول إذا علم ~~القاضي ذلك من حاله أنه يستفسره ويكون ذلك من أدب القضاء أو ms0871 يتوقف على سؤال ~~البائع للقاضي أن يستفسره ا ه المقصود فهل يا شيخ الإسلام ما نقل عن ~~الغزالي والأذرعي يجري على ما نقل في السؤال أم لا فإن قلتم لا فذاك وإن ~~قلتم نعم ( ( ( نعلم ) ) ) فإذا لم يستفسر المحكم الشهود فهل ينقض حكمه حيث ~~كان الحال ما ذكر أم لا فأجاب رضي الله عنه بأنه لا بد في الشهادة بالإكراه ~~من التفصيل بأن يذكر الشهود صورة الواقع حتى ينظر الحاكم أو المحكم فيها هل ~~هي إكراه أو لا لأن شروط الإكراه كثيرة وفيها خلاف منتشر بين العلماء حتى ~~بين أئمة مذهبنا والعامة يعتقدون أشياء كثيرة إكراها وغير إكراه والحكم ~~بخلاف ما يعتقدون فلذلك وجب على الشاهد أن يفصل في شهادته بالإكراه فإن شهد ~~به وأطلق فتارة يثق المشهود عنده بعلمه وإحاطته بجميع شروط الإكراه وإتقانه ~~لها فلا يحتاج حينئذ إلى استفصاله وإذا استفصله لم يكن به بأس وإن لم يثق ~~منه بذلك لزمه استفصاله وإن لم يطلبه المدعي سواء في ذلك الحاكم والمحكم ~~فإن لم يستفصله في هذه الحالة وقضى مستندا إلى شهادته كان حكمه باطلا وبذلك ~~علم أن ما أفتى به الغزالي صحيح نقلا وتوجيها ويوافقه قول إمامه الذي نقله ~~عنه الشيخان في الروضة وأصلها وأقراه حيث قالا الفرع عند أداء الشهادة يبين ~~جهة التحمل ثم قالا قال الإمام وذلك لأن الغالب على الناس الجهل بطرق ~~التحمل # فإن كان ممن يعلم ووثق به القاضي جاز أن يكتفي بقوله أشهد على شهادة فلان ~~بكذا ويستحب للقاضي أن يسأله بأي سبب وجب هذا المال وهل أخبرك به الأصل ا ه ~~نعم قول الغزالي فله السؤال موهم ولو قال لزمه السؤال لكان أولى لما تقرر ~~من أن الاستفصال عند عدم الوثوق بدين الشاهد وعلمه وإتقانه واجب وأما ما ~~تردد فيه الأذرعي فالأوجه فيه أن القاضي إن وثق بعلم المشتري اكتفى بقوله ~~لم أقصر ويحلفه على ذلك وإلا لزمه استفساره وإن لم يطلبه البائع كما يدل ~~عليه قول الأذرعي نفسه بعد قول الروياني ms0872 لو قال السكران بعد ما طلق إنما ~~شربت الخمر مكرها أي وثم قرينة صدق بيمينه ا ه قال الأذرعي وعليه يجب أن ~~يستفسر فإن ذكر ما يكون إكراها معتبرا فذاك وإلا قضى عليه بوقوع الطلاق فإن ~~أكثر الناس يظن ما ليس بإكراه إكراها ا ه # قال شيخنا زكريا رحمه الله وما قاله ظاهر فيمن لا يعرف الإكراه ا ه فهذا ~~يزيد اتجاه ما مر في مسألة الشهادة وقد ذكر الفقهاء لها نظائر يجب فيها ~~التفصيل منها الشهادة بالردة على خلاف طويل فيه وبالسرقة وبأن نظر الوقف ~~الفلاني لفلان فيجب بيان سببه والشهادة بأن هذا وارث فلان فلا بد من بيان ~~جهة إرثه من أخوة أو نحوها فيقول هذا أخوه ووارثه ويبين أنه أخ شقيق أو لأب ~~أو لأم والشهادة ببراءة المدين من الدين المدعى به وباستحقاق الشفقة ( ( ( ~~الشفعة ) ) ) وبالرشد وبأن العاقد ( ( ( العقد ) ) ) كان يوم العقد زائل ~~العقل وبالجرح وبانقضاء العدة وبالرضاع والنكاح وبالقتل وبأنه بلغ بالسن ~~فيبينه لاختلاف العلماء فيه بخلاف الشهادة بأنه بلغ من غير تعيين ما بلغ به ~~فإنها تسمع مطلقة وبأن فلانا طلق زوجته لأن الحال يختلف بالصريح والكناية ~~والتنجيز والتعليق وبأنه اشترى العين التي بيد خصمه من أجنبي فلا بد من ~~التصريح بأنه كان ملكها أو ما يقوم مقامه والشهادة بأن فلانا وقف داره ~~الفلانية وهو يملكها فلا بد من بيان مصرف الوقف بخلاف الشهادة بأن فلانا ~~أوصى إلى فلان فإنها تسمع وإن لم يذكر المصرف ولا الموصى به لأن الغرض ثبوت ~~ولاية الوصي # وسئل رضي الله عنه PageV02P140 عن رجل اشترى من رجل آخر دابة ثم بعد مدة ~~تبين بها عيب عند البائع وفسخها المشتري عند الحاكم بذلك العيب فهل لها ~~أجرة ويلحق بما إذا تبين فساد البيع فله أجرة المثل أم لا يلحق بذلك ~~والفائت ما له أجرة فأجاب رضي الله عنه بأنه حيث صح البيع ثم استعمل ~~المشتري المبيع أو أجره وأخذ أجرته أو أخذ صوفه أو لبنه أو غير ذلك من ~~زوائده المنفصلة ms0873 فاز بجميع ذلك ولا شيء عليه في مقابلته لأنه لما صح البيع ~~ملك المبيع فيملك زوائده فإن أخذ منه زوائده ثم فسخ البيع بإقالة أو عيب أو ~~غيرهما لم يرجع عليه البائع بشيء لما تقرر من أنه لم يأخذ إلا زوائد ملكه ~~ومن ثم لم يكن له الرجوع على البائع بما أنفقه على المبيع لأنه لم ينفق إلا ~~على ملكه إذ الفسخ لا يرفع العقد إلا من حينه بخلاف ما إذا لم يصح البيع ~~فإنه يكون واضعا يده على المبيع تعديا فلأجل ذلك أجريت عليه أكثر أحكام ~~الغصب من ضمانه إن تلف بأقصى القيم وضمان زوائده سواء استوفاها أم لم ~~يستوفها بأن فاتت في يده # وسئل رضي الله عنه إذا قصر المشتري بالرد بالعيب بأن لم يرد على الفور ~~فهل يستحق على البائع أرش العيب أم لا فأجاب بأن المشتري متى سقط رده ~~بتقصير صدر منه لم يكن له أرش في مقابلة العيب لتقصيره والله أعلم # وسئل رضي الله عنه عن أرض اشتراها شخص من مالكها # بيع ( ( ( وباع ) ) ) الناس ( ( ( لناس ) ) ) وبالأرض أشجار ومزارع ~~فاستمرت تحت يد المشتري مدة مديدة يزرعها ويأكل ما يخرج من أثمارها فجاء ~~قوم وأخربوا ( ( ( وخربوا ) ) ) الأرض المذكورة فهل للمشتري المذكور الرجوع ~~على البائع بالثمن أم لا فأجاب حيث صح البيع بأن اتفق البائع والمشتري على ~~أنه ( ( ( أن ) ) ) يبيعها منه وإذا جاءه الثمن رد عليه أرضه ثم باعه له ~~بيعا صحيحا بإيجاب وقبول شرعيين ولم يشرطا ذلك الذي توافقا عليه في صلب ~~العقد ولا في مجلسه لم يكن للمشتري الرجوع بالثمن على البائع لما تقرر من ~~أن البيع صحيح وإذا كان صحيحا كان الملك في الأرض له وانقطعت العلقة بينه ~~وبين البائع فلا رجوع له عليه بشيء وأما إذا لم يصح البيع فالأرض باقية على ~~ملك البائع فللمشتري الرجوع عليه بثمنه والله سبحانه وتعالى أعلم # وسئل عن رجل تحت يده عين فباعها من رجل أخبر أن العين ملكي وأنها كانت ~~تحت يد البائع قبل البيع رهنا بكذا ms0874 وأقام بذلك بينة فهل ينفسخ البيع أم لا ~~وحيث لم تكن بينة بل أقر البائع أنها رهن قبل البيع فهل يغرم للراهن قيمة ~~العين فأجاب بقوله إذا كان له بينة وأقر له البائع بما ذكر غرم له قيمتها ~~كما صرحوا به حيث قالوا ولو ( ( ( لو ) ) ) باع عينا لشخص ثم أقر بعد ~~انقضاء خياره أو خيارهما ببيعها لآخر أو بعضها منه لم يبطل بيعه الأول وغرم ~~قيمتها للثاني لأنه فوتها عليه بتصرفه وإقباضه ولأنه استوفى عوضه وقضية ~~العلة الأولى أنه لا فرق بين قبض الثمن وعدم قبضه وقضية الثانية أن ذلك ~~يتقيد بقبضه وبالأول صرح القاضي فهو الأوجه وإن اقتضى كلام الشيخين الثاني ~~والله أعلم # وسئل رضي الله عنه ما المفتى به في التمليك هل يكون بيعا كما هو صريح في ~~بابه أو يجري به مجرى العادة بكونه هبة كما مشى عليه قضاة بلدنا وهل المفتى ~~به في شراء الدابة رؤية باطن الخف لتفاوت الأغراض في ذلك حتى يثبت الخيار ~~لمن اعتبر بذلك أم لا فأجاب بأن الحاصل في لفظ التمليك كما ذكرته في الشرح ~~المذكور بعد بيان ما فيه من رد ونقض أنه مشترك بين البيع والهبة فإذا ذكر ~~معه العوض أو نوى كان بيعا وفيما عدا ذلك يكون هبة وأما من يجعله صريحا أو ~~كناية في الرهن فهو مخطئ لأن وضعه ينافي وضع الرهن فكيف يدل عليه صريحا أو ~~كناية وقد ابتلي الناس بمن لا يفهم موضوعات الألفاظ فضلا عن غيرها ومع ذلك ~~يتصرف على أهل المذهب بما لو عرض عليهم لما قبلوه ولبالغوا في زجره وتعنيفه ~~والانتقام منه فإنا لله وإنا إليه راجعون # والنظر إلى العادة مشروط بشروط لو سئل هؤلاء الذين نظروا إليها عن شرط ~~منها لم يعرفوه فكيف مع ذلك يسوغ لهم أن يخالفوا صريح كلام PageV02P141 ~~الأصحاب نظرا لها # ما هذه إلا بلية عظيمة وأما الجواب عن المسألة الثانية فهو أن الذي صرح ~~به أصحابنا أنه يشترط في الدابة رؤية مقدمها ومؤخرها وقوائمها ورفع السرج ~~والإكاف ms0875 والجل لا جري الفرس مثلا بين يديه حتى يعرف مسيرها ولا رؤية اللسان ~~والأسنان ولو من رقيق ا ه ومنه يؤخذ أنه لا يشترط رؤية باطن خفها لأنهم إذا ~~لم يشترطوا رؤية اللسان والأسنان مع تفاوت الأغراض باختلاف ألوان الألسنة ~~سيما في الرقيق وبالأسنان من حيث دلالتها على صغر السن وكبره غالبا فالأولى ~~أن لا يشترطوا رؤية باطن الخف لأنا وإن سلمنا أن الأغراض قد تختلف به لكن ~~ليس كاختلافها برؤية اللسان والأسنان وقد علمت أنه لا يشترط رؤيتهما فكذا ~~لا يشترط رؤية ما دونهما وهو باطن الخف واختلاف الأغراض إنما ينظر إليه إذا ~~قوي وأطرد والألم ينظر إليه وواضح أن اختلافها برؤية باطن الخف ضعيف وغير ~~مطرد فلا ينظر إليه والله أعلم # وسئل باع شخص دارا وفيها بيت داخل في تربيعها لكنه غير نافذ إليها بل إلى ~~الشارع مثلا فهل يدخل في مطلق بيعها أو لا يدخل لانفصاله عنها كما في ~~نظائرها في كلامهم في الأيمان والمساجد في باب القدوة فأجاب بأن من الواضح ~~عدم دخول البيت المذكور في بيع الدار المذكورة لأنه لما انفرد بباب مستقل ~~ولم ينفذ إلى ما دخل في تربيعها صار يسمى دارا ثانية وصارت الدار التي دخل ~~في تربيعها لا تشمله لأنه لا اشتراك بينهما في الاسم ولا في المعنى ودخوله ~~في تربيعها لا يقتضي تناولها له عند الإطلاق وقد صرحوا بأن الحد لا يدخل ~~إلا بالتنصيص فلو قال بعتك من هذا الخط إلى هذا الخط لم يدخل الخطان مع أن ~~ابتداء الغاية يدخل في غير ذلك نحو له علي من درهم إلى عشرة إذ يلزمه تسعة ~~إدخالا لابتداء الغاية فقط فإذا كان الحد نفسه لا يدخل إلا بالتنصيص مع أنه ~~من جزئيات المبيع فأولى البيت المذكور لأنه ليس من جزئيات الدار المبيعة ~~كما تقرر والله أعلم # وسئل فيما لو باع عينا بأوقية مثلا هل يصح العقد بهذا اللفظ من غير ذكر ~~دراهم أو دنانير حيث اطرد العرف بذلك أي بأن مقدار الأوقية كذا ms0876 وكذا دراهم ~~أو لا يصح كما لو باع بعشرة حتى يقول بأوقية دراهم أو دنانير فأجاب بأن ~~الذي دل عليه كلامهم في باب البيع أنه حيث اطرد عرف أهل بلد أو ناحية بأنهم ~~يعبرون بالأوقية عن مقدار معين من الدراهم الغالبة في ذلك المحل صح البيع ~~بالأوقية مثلا وإن لم يقل المتبايعان من الدراهم ويدل على ذلك ما صححه ~~النووي في مجموعه ردا على صاحب البيان ومن تبعه من أنه إذا عبر بالدراهم عن ~~الدنانير صح لأنه يعبر بها عنها مجازا كقولك في عشرين درهما مثلا هذه دينار ~~إذا كان ذلك هو صرفها أي هذه صرف دينار فهو من مجاز الحذف ا ه وبما تقرر ~~يعلم أنه لو اصطلح أهل بلد على أنهم يعبرون بالدينار عن مقدار مخصوص من ~~الدراهم كما في جهتكم # وقال أحدهم بعتك بدينار صح وانصرف الثمن إلى ما اصطلحوا عليه وإن كان ~~الدينار شرعا لا يطلق إلا على مثقال من الذهب الخالص لأن العبرة في العقود ~~إنما هو بعرف المتعاقدين بخلاف نحو الإقرار ومن ثم صحح الرافعي والنووي في ~~باب الخلع أنه لو غلب في البلد دراهم عددية ناقصة الوزن أو زائدته نزل ~~البيع وغيره من المعاملات عليها بخلاف الإقرار والتعليق وأما قول بعض ~~المتأخرين لو قال بعتك بمائة درهم صرف كل عشرين دينار لم يصح وإن كان صرف ~~البلد كذلك وكذا ما جرت به العادة في البيع بدينار ومرادهم به مقدار معين ~~من الدراهم فضعيف لأنه تبع في الأول صاحب البيان وقد علمت أنه ضعيف كما مر ~~وقاس عليه الثاني وإذا بطل حكم المقيس عليه بطل حكم المقيس # وقد رجح النووي في المجموع كأصل الروضة أنه لو غلب من جنس العروض نوع ~~انصرف الذكر إليه عند الإطلاق في العقد كالنقد # قال وصورة المسألة أن يبيع صاعا من الحنطة بصاع منها أو بشعير في الذمة ~~وتكون الحنطة والشعير الموجودان في البلد صنفا واحدا غالبا في البلد لا ~~يختلف ثم يحضره بعد PageV02P142 العقد ويسلمه في المجلس ا ms0877 ه وقياسه ما ~~صرحوا به أيضا من أنه لو وقع التعامل في بلد بنوع واحد من الفلوس النحاس ~~العددية أو بأنواع وأحدها غالب انصرف الإطلاق إليه وكذا في الثياب ومن ثم ~~قال ابن الصباغ لو قال بعتك هذا بعشرة أثواب وأطلق وكان لها عرف انصرف إليه ~~كالنقدين فإن قلت قضية كلام البغوي أنه لا يصح ما ذكر في الأوقية والدينار ~~فإنه قال لو قال بعتك بوزن عشرة دراهم نقرة ولم يبين أنها تبر أو المضروبة ~~لم يصح لتردده ولا يحمل على النقد الغالب قلت هذا لا شاهد فيه لأنه ليس ~~نظير تينك الصورتين لأن الفرض فيهما كما مر أن العرف اطرد بالتعبير بهما ~~عما مر # وأما في صورة البغوي فليس فيها أن العرف اطرد بالتعبير بالعشرة الدراهم ~~عن النقرة ولم يبين أنها من التبر ولا من المضروبة فكان فيها إبهاما لأنها ~~تتناول كلا منهما وهما مختلفا القيمة ولا مرجح فبطل البيع وقد أشار البغوي ~~إلى ذلك حيث علل البطلان بقوله لتردده فإن قلت سلمنا هذا في كلام البغوي ~~فما الذي تقوله في قول المطلب لابن الرفعة لو قال بعتك بألف مثقال من النقد ~~وغلب استعماله في الذهب لم يكف حتى يصرح بأنه منه أو من الفضة وهذا صريح في ~~البطلان في مسألة الأوقية والدينار مطلقا قلت الفرق بين ما ذكره إن سلم وما ~~ذكره في الأوقية والدينار أن النقد في صورته يشمل الذهب والفضة ولم يصطلحوا ~~على التعبير به عن أحدهما فقط كما في الصورتين المذكورتين # وإنما غلب عندهم التعبير به عن الذهب ( ( ( المذهب ) ) ) وقد يعبرون به ~~عن الفضة فلا جامع بين المسألتين وأيضا فالنقد يشمل شيئين مختلفي الجنس ولا ~~عبرة بغلبة استعماله في أحدهما لأن الغلبة لا يعتد بها إلا إذا كانت في أحد ~~الأنواع كأن يقول بألف درهم وغلب استعمالها في نوع من الفضة فحينئذ ينصرف ~~إلى ذلك النوع بخلاف قوله من النقد لأنه يشمل جنسين مختلفين ولا عبرة بغلبة ~~استعماله في أحدهما كما تقرر والفرق أن الأغراض ms0878 تتفاوت باختلاف الجنس ~~تفاوتا كثيرا فلم تصلح الغلبة حينئذ مرجحة مع شمول لفظ المتعاقدين لأجناس ~~مختلفة بخلافها بين أنواع الجنس الواحد فإنها لا تتفاوت كذلك فصح أن تكون ~~الغلبة مرجحة لأحدها على الباقي # وسئل فيما إذا باع شخص من آخر حصة من قرار عين جارية وهذه الحصة قدرها ~~سدس سهم من أربعة عشر سهما مشاعا من جميع العين لكن عينها في مكتوب الشراء ~~بما يتعارفه أهل عيون بلدة البيع من التعبير عن أجزاء السهم من القرار ~~والماء الجاري به بالساعات وعن السهم من ذلك بالوجبة التي هي اثنا عشر ساعة ~~كما يعبر عن مثل ذلك في البلاد الشامية بالأصابع ويسمون ذلك في بلد البيع ~~كله سقية لأنه لا يخفى أن الشريك في القرار شريك في الماء النابع له من أجل ~~مشاركته في القرار فعبر كاتب الشراء عن المبيع الذي هو حصة من القرار بما ~~يستعمل فيه وفيما هو تابع له من الماء وملخص عبارة مكتوب الشراء بعد أن أذن ~~الحاكم الشرعي فلان الشافعي لفلان الفلاني في شراء المبيع الآتي ذكره لنفسه ~~ولبقية ورثة والده من البائع الآتي ذكره بالثمن الآتي ذكره فيه إذنا صحيحا ~~شرعيا اشترى فلان الفلاني المأذون له ولبقية ورثة والده المشمولين بحجة ~~الشرع الشريفة من فلان الفلاني البائع عن نفسه جميع الحصة السقية التي ~~قدرها ساعتان من قرار العين الفلانية بما للحصة المذكورة من حق من حقوق ~~العين المذكورة ومقرها وممرها وشعوبها وذبولها ( ( ( وذيولها ) ) ) ومجاري ~~مائها الجاري بها يومئذ من فضل الله تعالى اشتراء صحيحا شرعيا مستكملا ~~لشرائط الصحة واللزوم بثمن ( ( ( لثمن ) ) ) جملته كذا مقبوض بيد البائع من ~~المشتري وتسلم البائع الثمن وتسلم المشتري جميع المبيع المذكور تسلما شرعيا ~~بعد الرؤية والمعرفة والمعاقدة الشرعية # وثبت ذلك عند الحاكم الشافعي الآذن المذكور وحكم بموجبه ومات الحاكم ~~والمتعاقدان والشاهدان فهل هذا الحكم صحيح أم لا وإذا قلتم صحيح فهل يقتضي ~~صحة التبايع المذكور أم فساده وهل لحاكم شرعي الآن نقض التبايع والحكم به ~~أم لا لا سيما مع PageV02P143 كون ms0879 الحاكم الشافعي المذكور من أهل العلم ~~الوافر وكمال النظر في فروع الفقه وغيره كما هو مشهود بذلك وهل يقتضي صحة ~~ما تقدم ذكره قول الإمام النووي رضي الله عنه في روضته ولو باع الماء مع ~~قراره نظر إن كان جاريا فقال بعتك هذه القناة مع مائها أو لم يكن جاريا ~~وقلنا الماء لا يملك لم يصح البيع في الماء وفي القرار قولا تفريق الصفقة # وقوله بعد ذلك بنحو أربعة أسطر ولو باع جزءا شائعا من البئر أو القناة ~~جاز وما ( ( ( ما ) ) ) ينبع مشترك بينهما أم لا يقتضي ذلك صحة ما ذكر وإذا ~~قلتم أن قوله وفي القرار قولا تفريق الصفقة يرجح صحة بيع القرار فقط في ~~الصورة المذكورة فهل يكون المشتري مستحقا للماء النابع به لكونه نابعا في ~~ملكه كما يؤخذ من المسألة الثانية وأيضا فهل التعبير في مكتوب الشراء عن ~~الحصة المبيعة من القرار بقوله الحصة السقية التي قدرها ساعتان من قرار ~~العين الفلانية مخل بالتبايع أو بالحكم به أم غير مخل بذلك لإمكان تأويلها ~~بما يصححها فأجاب رضي الله عنه قد استفتي شيخ الإسلام السراج البلقيني عن ~~هذا السؤال بعينه فلم يصرح فيه نفسه بشيء وبيانه أن الجمال بن ظهيرة قال في ~~سؤاله له العيون التي بمكة المشرفة وغيرها من بلاد الحجاز لا يعرف الذي ~~ينبع منها غالبا وإنما يجري في مجار إلى أن يبرز من الأرض التي يسقى منها ~~ويتبايعونه بالليالي والأيام والساعات يشتري الشخص من آخر ساعة من النهار ~~إلى الليل بثمن معلوم ويتصرف فيها فهل يصح هذا ويملكه # ثم قال السائل بعد أسطر وجرت عادتهم بأنهم يكتبون اشترى فلان من فلان ~~ساعة من قرار كذا فهل ذلك معتبر أم لا فأجاب البلقيني رحمه الله تعالى ~~وأطال ومع ذلك فلم يصرح في جواب السؤال الثاني بشيء يخصه في النسخة التي ~~رأيتها الآن وإنما أجاب في الحقيقة عن الأول فقط وعبارته بعد فرضه الكلام ~~في ملك محل النبع والمجرى وأما شراء الماء المذكور ساعة من النهار أو ms0880 الليل ~~فهذا لا يصح لجهالة المبيع وبعد فرضه الكلام في ملك الثاني فقط إذا صدر بيع ~~في هذه الصورة على الماء الكائن في الأرض فلا يصح لأنه غير مملوك لصاحب ~~الأرض ثم قال وما ذكره في السؤال من أنه لا يعرف الأصل الذي ينبع منه غالبا ~~جوابه أنه لا يصح بيع الماء في هذه الصورة لأنه غير مملوك والتبايع الواقع ~~بالليالي والأيام والساعات كله غير صحيح لأنه لم يصادف ملكا للبائع في ذلك ~~ولا يملك المشتري شيئا من ذلك # ولو فرعنا على الصحيح أن الماء يملك فإنه ليس هنا سبب يقتضي ملك الماء ا ~~ه فهو مطلق لعدم صحة بيع الماء المقدر بساعة مثلا وغير متعرض لخصوص ما إذا ~~بيعت ساعة مثلا من قرار كذا وإن أكد بكل لأن تعليله بعدها صريح في أن الفرض ~~أن المبيع هو الماء من غير تعرض للمقدار وهذا الفرض المخصوص فيه تعرض ~~للمقدار والزمان معا فما المعتبر منهما كما أشار إليه السائل فلم يجب عن ~~هذا الخصوص بشيء وإنما أجيب بكلام مطلق لا يحتج به في مثل ذلك وعلى تسليم ~~شموله له فهو متوقف على تقدير مضاف بعد من # أي من ماء كذا إذ لا يظهر القول ببطلان البيع في هذا الفرض المخصوص إلا ~~بتقدير ذلك المضاف وهو غير لازم إذ اللفظ كما يحتمل تقديره فيبطل يحتمل عدم ~~تقديره وارتكاب مجاز فيه فيصح بأن يراد بالساعة الجزء بدليل قوله من قرار ~~عين كذا لأن من هنا للتبعيض لا غير كما لا يخفى # ومن التبعيضية صريحة في اتحاد ما قبلها مع ما بعدها مفهوما وحقيقة فهو ~~قرينة ظاهرة في أن المراد بالساعة الجزء إذ لا يقال ساعة من محل كذا إلا ~~بارتكاب ذلك التجوز وإذا دار الأمر بين تصحيح لفظ بتجوز من غير تقدير مضاف ~~محذوف وإبطاله بتقدير محذوف كان تصحيحه أولى من إبطاله لوجهين أحدهما أن ~~احتمال الصحة مقدم على احتمال البطلان كما يصرح به قاعدة أن القول قول مدعي ~~الصحة غالبا عملا بأن ms0881 الظاهر في العقود الجارية بين المسلمين الصحة وإن ~~كانت خلاف الأصل الثاني أن المجاز أولى من الإضمار على قول قال به كثيرون ~~PageV02P144 وعلى الأصح من أنهما سيان لاحتياج كل منهما إلى قرينة فالمجاز ~~هنا أولى عملا بقاعدة أن تصحيح اللفظ حيث أمكن أولى من إبطاله # وقد عولوا على ما دلت عليه من التبعيضية في بعض مسائل الصبرة ولم ينظروا ~~لاحتمال أنها لابتداء الغاية أو بيان لمفعول محذوف إلا على بحث لبعض ~~المتأخرين قيده بما أراده فليعول عليها هنا كذلك إذا تقرر ذلك فالذي دل ~~عليه كلامهم أن المتبايعين إن أرادا بقولهما ساعة أو ساعتين من قرار كذا ~~جزءا معينا من المجرى المملوك صح البيع نظير ما ذكروه في مسائل منها بيع ~~ذراع من أرض مع إرادة الشيوع أو التعيين ولم ينظروا إلى أن الشيوع لا يفهم ~~من مطلق الذراع إلا بتأويل ومنها البيع بثلاثة آلاف إلا ما يخص ألفا أو ~~بدينار إلا درهما وأراد الاستثناء من القيمة المعلومة بل مسألتنا أولى ~~بالصحة من هذه لأن ما أراده فيها يدل عليه ظاهر قولهما من قرار عين كذا وما ~~أراده بالاستثناء لا يدل عليه ظاهر اللفظ بل يدل على خلافه وتخيل فرق بين ~~المبيع والثمن بأنه غير مقصود لذاته # ولذا جاز الاستبدال عنه بخلاف المبيع غير مؤثر لأن الإرادة لها تأثير في ~~المبيع أيضا كما قالوه في مسائل الذراع والصاع وغيرهما فإناطة الحكم بها لا ~~تنافي قاعدة لذاته وإنما لم يكتف بالنية فيما إذا كان في البلد نقود مختلفة ~~القيمة ونويا أحدها لأن اللفظ هنا وهو قوله بعشرة مثلا لا دلالة له على شيء ~~وضعا ولا قرينة فلو أثرت النية معه لكان فيه أعمال لها وحدها وهو ممتنع ~~فيما ذكره شرط وأما في مسألتنا فهو دال على المنوي باعتبار ما قررناه وما ~~سنقرره فليس فيها أعمال للنية وحدها بل بما دل عليه اللفظ الموافق لها وإن ~~أرادا ( ( ( أراد ) ) ) بذلك مدلوله الحقيقي مع تقدير ما بطل البيع وإن لم ~~يرد أشياء فإن اطرد ms0882 في عرفهما التعبير بالساعة في مثل هذا التركيب عن الجزء ~~المعين من القرار المملوك صح البيع أيضا كما يصرح به قول المجموع ردا على ~~صاحب البيان ومن تبعه إذا عبر بالدراهم عن الدنانير صح لأنه يعبر بها عنها ~~مجازا كقولك في عشرين درهما مثلا هذه دينار إذا كان ذلك هو صرفها أي هذه ~~صرف دينار فهو من مجاز الحذف ا ه # ويؤيده تصريحهم في الثمن عند إطلاقه بحمله على المتعارف بينهم ولو غير ~~نقد ومن ثم قال ابن الصباغ لو قال بعتك هذا بعشرة أثواب وأطلق وكان لهما ~~عرف انصرف إليه كالنقدين ا ه وإذا ثبت أن للعرف تأثيرا في تخصيص المطلق في ~~البيع به ثبت ما قلناه هنا من الصحة إذا أطلقا وأطرد عرفهما كما ذكر وإن ~~أطلقا ولم يطرد لهما بذلك عرف فهذا هو محل النظر والتردد والقاعدتان ~~السابقتان قاعدة مدعي الصحة وقاعدة أن تصحيح اللفظ أولى من إبطاله ما أمكن ~~يرجحان الصحة أيضا ويعضدها قول الموثق مستكملا لشرائط الصحة واللزوم إن كان ~~ممن يعول عليه في ذلك # نعم إن أطلقا وأطرد عرفهما بأن المراد بذلك مع الماء مقدرا بزمن لم يبعد ~~القول بالبطلان حينئذ ولو اختلف الناويان في الإرادة صدق مدعي الفساد نظير ~~ما قالوه في الذراع لكن لا يتأتى هذا هنا لحكم الحاكم المستلزم لثبوت موجب ~~الصحة عنده من حيث الصيغة بناء على ما قاله السبكي وغيره والحاصل أن حكم ~~الحاكم لا ينقض إلا بعد تحقق موجب نقضه # وأما مع عدم تحقق موجبه فلا يمكن القول بنقضه كما يصرح به كلامهم وقد ظهر ~~مما قررته أن موجب النقض لم يتحقق وأن هذا اللفظ له محتملات بعضها صحيح ~~وبعضها باطل ومع ذلك فلا نبطله إلا إذا تحققنا أن ذلك الاحتمال الباطل هو ~~المراد ولم نتحققه ولا ينافي ما تقرر قولهما جميع الحصة السقية التي قدرها ~~ساعتان من قرار عين كذا لإنا إذا فرضنا أن المراد بالساعتين جزء معين من ~~القرار المملوك أو حملنا اللفظ على ذلك لما ms0883 مر صح تسمية ذلك الجزء سقية ~~لأنه سببها ويدل عليه قول الموثق بما للحصة المذكورة من حق قرار العين ~~المذكورة إلخ فإن قلت القرار المذكور أولا هو المقر المذكور ثانيا والعبارة ~~تقتضي تغايرهما وإن حصة السقية غيرهما قلت لا تقتضي ذلك لأن قوله ومقرها ~~وما بعده معطوف على قوله المقر أي حق من حقوق المقر والممر PageV02P145 ~~والمراد بحقهما غيرهما كما هو واضح # وغاية ما فيه أن الموثق تفنن فعبر بالقرار ثم عبر ثانيا عنه بالمقر ~~وأعاده مختلفا لفظه مع اتحاد معناه لبيان شمول البيع لجميع حقوقه وقول ~~الموثق ومن مائها الجاري بها إلخ صريح في أن المراد بالساعتين جزآن ( ( ( ~~جزءان ) ) ) من القرار كما قررناه ويدل له التعبير بالسقية إذ هي فعيلة ~~بمعنى فاعلة أي ساقية إذ الساقية اسم للقرار لا للماء وما ذكر في السؤال عن ~~الروضة لا يقتضي صحة البيع فيما ذكر إلا بالتقدير الذي ذكرناه وأن المراد ~~بالساعة الجزء أو أنها محمولة عليه عند الإطلاق على أن كلام الروضة قد ~~تناقض في ذلك في مواضع ثلاثة أو أربعة وقد بينت الجمع بينها ( ( ( بينهما ) ~~) ) في جواب بعض أسئلة وردت من حضرموت مع الرد على البلقيني في اعتراضاته ~~عليها في جوابه السابق بعضه وحاصل ما تجتمع به عباراتها ( ( ( عبارتها ) ) ~~) أن المملوك إن كان محل النبع والقرار الذي يجري فيه منه إلى الأراضي فإن ~~وقع البيع على ذلك كله أو جزء شائع منه معين صح وجرى في دخول الماء الموجود ~~عند البيع ما قرروه في باب الأصول والثمار # وإن كان المملوك هو القرار الذي هو القناة دون محل النبع فإن ورد البيع ~~على القرار صح أيضا ولكن لا يدخل الماء لأنه في هذه الصورة غير مملوك له ~~وإنما يدخل في ذلك استحقاق الأرض فيه المسمى بالشرب ومراد الروضة بعدم ~~الصحة في الماء في الصورة التي أجري فيها خلاف تفريق الصفقة لأنه لا يصح ~~بطريق الملك إلا في الأرض دون الماء فإنه إنما يصح فيه بطريق الاستحقاق ومن ~~ثم صرح فيها قبل ms0884 تفريق الصفقة بصحة البيع فيهما أي في الأرض بطريق القصد ~~والملك وفي الماء بطريق التبع والاستحقاق ولا تناقض بين كلاميهما خلافا لمن ~~ظنه # نعم المشكل إنما هو إجراء خلاف تفريق الصفقة في القرار وقد يجاب عن هذا ~~بأن فائدة إجرائه حتى يبطل في الماء الرجوع بما يقابله من الثمن لإنا إن ~~قلنا بالصحة فيه فهي بطريق التبع والاستحقاق وما كان كذلك لا يقابل بجزء من ~~الثمن فإذا قوبل به اقتضى ذلك بطلان البيع فيه وفي الأرض على الضعيف وفيه ~~وحده على الصحيح فاتضح وجه جريان الخلاف في الأرض وإن أجريناه فيها وقلنا ~~بالبطلان في الماء فإنما هو من الحيثية التي قررناها آنفا والكلام كما علم ~~مما تقرر في محل قرار الماء المملوك دون محل نبعه لأن ملكه لا يستلزم ملك ~~الماء بل يكون المالك أحق به وأما محل نبعه مع قراره المملوك كل منهما فيصح ~~البيع فيهما فتأمل ذلك فإنه مهم ومن ثم اضطربت فيه الأفهام وكثرت فيه ~~السقطات والأوهام فإن قلت ينافي ما تقرر من الجواب قول جمع ردا لما في ~~الروضة ما لا يجوز بيعه إذا كان مجهولا وبيع مع غيره بطل البيع في الجميع ~~بناء على أن الإجازة ( ( ( الإجارة ) ) ) بالقسط والقسط غير ممكن للجهالة # قلت إنما يتضح ردهم أن لو سلمنا لهم دعوى الجهالة بالقسط وهي غير مسلمة ~~فقد قال جمع في نحو الخل والخمر والشاة والكلب أو الخنزير أن الباطل يقوم ~~عند من يرى له قيمة كأهل الذمة فكذلك الماء هنا يقدر عند من يرى له قيمة ~~ويصح بيعه مطلقا وهم المالكية وعلى المعتمد من أن ذلك يعتبر بما يشابهه ~~كالخل والعتر فكذلك يعتبر الجاري هنا بما يشابهه فيقدر راكدا ويوزع الثمن ~~عليه مع الأرض فإن قلت وما حكم عيون مكة هل هي مملوكة لأربابها قرارا ~~ومنبعا أو قرارا فقط قلت بل قرارا ومنبعا كما يصرح به قول الروضة وأصلها لو ~~صادفنا نهرا يسقى منه أرضون ولم ندر أنه حفر أي فيكون مملوكا أو انخرق أي ms0885 ~~فلا يكون مملوكا حكمنا بأنه مملوك لأنهم أصحاب يد وانتفاع ا ه على أن ما ~~نحن فيه أولى بالملك من صورة الروضة لأن صورتها ليس فيها قرينة على الملك ~~غير وضع اليد # وهنا مع وضعها قرينة أخرى وهي بناء تلك العيون الذي هو صريح في ملك ~~الباني لمحل ذلك البناء فإن قلت كيف يصح البيع في تلك العيون منبعا وقرارا ~~مع عدم رؤيتهما قلت أما ما تحت الأرض من مجرى العين ( ( ( العيون ) ) ) ~~وذيلها فلا يشترط رؤية جميعه لتعذره كأساس الجدار كما بحث من عدم اشتراط ~~رؤية المستتر في ذي الوجهين وإن سهل بالفتق وإنما الذي يشترط PageV02P146 ~~رؤيته منها ما يختلف به الغرض أخذا من أن البئر لا يشترط رؤية جميعها بل ما ~~يختلف به الغرض منها عند أهل الخبرة من جدرانها ونحوها وأما القناة الظاهرة ~~فلا بد من رؤيتها جميعها بأن يحبس الماء عنها ولا يكفي رؤيتها من ورائه وإن ~~كان صافيا ثم رأيت البلقيني تعرض لما في السؤال فقال وما جرت به العادة في ~~مكة شرفها الله تعالى من أنهم يكتبون اشترى فلان ساعة من قرار عين كذا غير ~~صحيح ولا معتبر # وطريق البيع أن يقع على القرار الذي هو محل النبع ا ه وهو غير مناف لما ~~ذكرته من وجوه منها أنه أطلق عدم الصحة ولم يبين مدلول ذلك اللفظ ولا ما ~~فيه من الاحتمالات ونحن قد فصلنا محتملاته وبينا كل واحد منها وما يدل له ~~من كلام الأئمة فلا ينافي إطلاقه تفصيلنا بل يتعين حمل الإطلاق على الوجه ~~الباطل الذي قدمناه وهو ما إذا أراد أن المبيع الماء مقدرا بزمن أو أطلقا ~~وعرفهما ذلك ومنها أنه لم يبين لما ذكره دليلا ونحن قد بينا لما ذكرناه ~~أدلة من كلامهم سيما ما قدمناه عن مجموع النووي وعن ابن الصباغ ولا يسع ~~البلقيني أن يقول إذا أرادا ( ( ( أراد ) ) ) بالساعة جزءا معينا من القرار ~~المملوك يبطل البيع لأنه حينئذ يكون مخالفا لصريح كلام أئمته من غير مستند ~~بل لا يسعه ms0886 أيضا أن يقول بالبطلان إذا اطرد عرفهما بالتعبير بالساعة من ~~القرار عن الجزء المعين من القرار المملوك لمخالفته لصريح كلامهم الذي ~~قدمته عن المجموع وغيره # وإذا ثبت أنه في هاتين الحالتين ملزوم بالقول بالصحة فلا يستدل بكلامه ~~على بطلان حكم الحاكم لما قدمناه أن حكم الحاكم يصان عن النقض ما أمكن وأنه ~~لا يصار لنقضه إلا إذا تحققنا موجب نقضه ( ( ( نقض ) ) ) ولا يتحقق موجب ~~نقضه في هذه الصورة إلا إذا ثبت أنهما أرادا بالساعة من القرار حقيقتها من ~~مائه أو من القرار نفسه وهو غير مملوك وأما إذا لم يثبت ذلك فلا يمكن القول ~~بنقضه كيف وله محتملات بعضها ( ( ( وبعضها ) ) ) صحيح وبعضها باطل ولم يثبت ~~وجود ذلك الباطل ومنها أن قول البلقيني وطريق البيع أن يقع على القرار الذي ~~هو محل النبع صريح في أن سبب البطلان في ساعة من قرار كذا ليس هو ذكر ~~الساعة فحسب # بل عدم إيراد البيع على غير محل النبع وهذا غير صحيح لتصريحه هو وغيره ~~بصحة بيع الجزء من القرار المملوك وإن كان غير محل النبع # فإن قلت ما وجه صريح قوله وطريق البيع إلخ في أن سبب البطلان ما ذكر قلت ~~وجه ذلك أنه إذا كان السبب هو ذكر الساعة من قرار عين كذا لم يكن قوله ~~وطريق البيع إلخ ملائما لما قبله ولا مرتبطا به فإن البيع إن وقع على محل ~~النبع أو غيره هو في ذلك سواء فكيف مع ذلك يقول وطريق البيع أن يقع على ~~القرار الذي هو محل النبع والحاصل أن ما ذكره هنا ينافيه ما قدمه نفسه أول ~~جوابه وهذا مما يضعف كلامه ويوجب عدم اعتماد إطلاقه البطلان ويبين أن الحق ~~ما فصلناه وقلناه وإن كنا معترفين بنقص مقامنا عن مقامه إلا أن الحق أحق أن ~~يتبع على أنه رحمه الله كان في أكثر أحواله غير متقيد بكلام أئمة مذهبه ~~لوصول مرتبته من مرتبة الاجتهاد بل لأقصاها كما قاله تلميذه الولي أبو زرعة ~~ويؤيد ذلك أنه جرى في ms0887 جوابه هذا على مخالفة الروضة في أماكن كثيرة والحق ~~فيها ما في الروضة كما بينته في جواب غير هذا وأشرت إليه فيما مر ومن ~~مخالفته لما فيها قوله بصحة بيع الماء الجاري وهذا أدل دليل على أنه لم يرد ~~بإطلاقه البطلان في ساعة من قرار كذا إلا إذا كان المراد الماء وحده وأن ~~المراد بالساعة مفهومها الحقيقي والله أعلم # وسئل رضي الله عنه في قضية شرعية وقع لها مستند شرعي ملخص مضمونه بعد أن ~~أذن الحاكم الشرعي لفلان الفلاني في شراء المبيع الآتي ذكره فيه لنفسه ~~ولبقية ورثة والده محاجير الشرع الشريف إذنا شرعيا اشترى المأذون له ~~المذكور من فلانة الفلانية جميع الحصة السقية التي قدرها ساعتان من قرار ~~العين الفلانية في الوجبة المعروفة بكذا وعدة وجاب العين المذكورة أربع ~~عشرة وجبة كل وجبة اثنتا عشرة ساعة كل ساعة قيراطان كبيران بما يجب للحصة ~~المذكورة من حق من PageV02P147 حقوق العين المذكورة ومقرها وممرها وشعوبها ~~وذيولها ومجاري مائها ومن مائها الجاري بها يومئذ من فضل الله تعالى اشتراء ~~صحيحا شرعيا مستكملا لشرائط الصحة واللزوم بثمن جملته كذا وثبت ذلك لدى ~~الحاكم الآذن المشار إليه وحكم بموجبه فهل البيع المذكور على هذا الوجه ~~صحيح أم لا وهل الحكم بإبطاله نقض لحكم الحاكم أم لا وهل حكم الحاكم في هذه ~~المسألة متضمن للحكم بصحة العقد أم لا وهل هذه الصورة مطابقة لما أفتى به ~~الإمام البلقيني رحمه الله من بطلان البيع فيه أم لا وهل ينقض حكم حاكم ~~شرعي من أهل العلم والنظر في فروع الفقه وغيره بإفتاء عالم مثله أو أعلى ~~منه أم يحمل حكم الحاكم على السداد ما أمكن # فأجاب رضي الله عنه المبيع المذكور فيه تفصيل وهو أنه يصح فيما إذا أراد ~~العاقد أن بالساعة جزءا معينا من قرار العين الذي هو محل النبع أو المجرى ~~المملوك أو لم يريداه لكنه عرفهما حال العقد ويبطل فيما إذا أرادا ( ( ( ~~أراد ) ) ) بها جزءا من الماء الجاري والحكم بإبطال البيع مطلقا غير صحيح ms0888 ~~ونقض حكم الحاكم لا يجوز إلا إن تعذر حمله على معنى صحيح وأما إذا لم يتعذر ~~كما هنا فلا يجوز نقضه كما صرح به الأئمة منهم التاج الفزاري وجماعة من ~~أئمة عصره ردا على القاضي ابن خلكان لما خالفهم ثم رجع إليهم بل نقل ~~الشيخان في الروضة وأصلها عن الغزالي وأقراه أن حكم المستقضى للضرورة إذا ~~وافق مذهب الغير لا ينقض بناء على أن له أن يقلد من شاء أي من الأئمة ~~الأربعة وهو الأصح وحكم الحاكم المذكور متضمن للحكم بصحة العقد كما صرح به ~~السبكي وعبارته الحكم بالموجب صحيح ومعناه الصحة مصونة عن النقض كالحكم ~~بالصحة وإن كان أحط رتبة منه فإن الحكم بالصحة يستدعي ثلاثة أشياء أهلية ~~التصرف وصحة صيغته وكون التصرف في محله # والحكم بالموجب يستدعي الأولين فقط وهما صحة التصرف وصحة الصيغة انتهت ~~واعتمدها الكمال السيوطي في جواهره والتنظير فيها إن سلم ليس لما يرجع لرد ~~ما قاله من تضمن ( ( ( تضمين ) ) ) الحكم بالموجب لصحة الصيغة كما هو ظاهر ~~ولا ينافيها قول غيره في الحكم بالموجب إن صحيحا فصحيح وإن فاسدا ففاسد لأن ~~معناه إن صح الشرط الثالث فصحيح وإن فسد لفقده ففاسد وأما الحكم بصحة ~~الصيغة فالحكمان متفقان عليها وعلى تسليم أن بينهما فرقا فتصرف الحاكم ~~بالإذن وغيره في قضية رفعت إليه وطلب منه فصلها # حكم منه بالصحة فيها على ما فيه مما ليس هذا محل بسطه وليست هذه الصورة ~~مطابقة لما أفتى به البلقيني من كل وجه لأن فيها زيادات منها حكم الحاكم ~~وإذنه ففيها قرائن دالة على أن المراد بالساعة الجزء ومنها قوله ومن مائها ~~الجاري بها يومئذ وكل ساعة قيراطان إذ المعنى معه التي قدرها قيراطان من ~~قرار عين كذا # وهذا مما لا يتخيل فقيه البطلان فيه ومنها قول الموثق مستكملا لشرائط ~~الصحة واللزوم على أن كلام البلقيني يتعين حمله على الحالة الثالثة إذ لا ~~يسعه القول بالبطلان في الأوليين أما الأولى فلما تقرر من دلالة اللفظ على ~~ما أراده مع التصريح بنظائرها ms0889 في كلامهم وأما الثانية فللتصريح بنظيرها في ~~شرح المهذب وغيره وقاعدة أن تصحيح اللفظ أولى من إهماله وأن دعوى الصحة ~~مقدمة على دعوى الفساد لأن الظاهر في العقود الجارية بين المسلمين الصحة ~~يؤيد أن ما حملنا عليه كلامه وإذا تعارض حكم وإفتاء فإن كان في صورة علم ~~حكمها في المذهب قدم موافقه وإن كانت في حادثة مولدة لم يتعرض لها أهل ~~المذهب كصورة السؤال فإنا لم نعلم للبلقيني فيها سلفا ولا خلفا موافقا ولا ~~مخالفا فإن كان كل من المفتي والحاكم فيه أهلية الترجيح والاستنباط لم ينقض ~~( ( ( ينقد ) ) ) حكم الحاكم لإفتاء المفتي وإن كان المفتي أعلم وإن تأهل ~~لذلك المفتي وحده تعين على الحاكم الرجوع إليه وإلا تأتى في نقضه ما مر ~~والله سبحانه وتعالى أعلم # مسألة سئل بعض المكيين عن سؤال ( ( ( سؤاله ) ) ) صورته رجل اشترى جميع ~~الحصة السقية التي قدرها ساعتان من قرار عين كذا بمر الظهر أن من أعمال مكة ~~المشرفة فهل يصح هذا أم لا كما دل عليه جواب شيخ الإسلام PageV02P148 ~~البلقيني فإنه سئل عن مثل هذا وصورة ما سئل عنه قد جرت العادة بمكة أنهم ~~يكتبون اشترى فلان من فلان ساعة من قرار عين كذا فهل ذلك معتبر أم لا فأجاب ~~بأنه غير صحيح ولا معتبر وطريق البيع أن يقع على القرار الذي هو محل النبع ~~وحكم الماء قد سبق ا ه فهذا كالصريح في أن البيع في مسألتنا غير صحيح وإذا ~~كان كذلك فما وجهه ولو أن مفتيا قال بالصحة في مسألتنا نظرا إلى أن المراد ~~بالساعتين جزء من القرار على ضرب من المجاز قياسا على بيع صاع من صبرة ~~مجهولة الصيعان فهل له وجه مع أن القرار الذي هو محل النبع غير معلوم ولا ~~يعرف له أصل كما أشار إليه القاضي جمال الدين بن ظهيرة في سؤاله للبلقيني ~~وما وجه القياس على الصبرة # فأجاب بعض المكيين بما صورته إفراد الماء الجاري من نهر أو بئر أو عين ~~بالبيع غير صحيح كما صرح به أئمتنا ms0890 للنهي عن بيع الماء وللجهل بقدره ~~والحيلة فيمن أراد شراء ذلك أن يشتري القرار مثلا أو سهما منه فإذا ملك ذلك ~~كان أحق بالماء وإذا علم ذلك فالبيع في مسألتنا غير صحيح للجهل بعين المبيع ~~لاختلاط الموجود بالحادث ولعدم إمكان تسليمه شرعا وقولهم مثلا اشترى فلان ~~ساعة أو ساعتين من قرار عين كذا لا يراد منه فيما أعلم في العادة بمكة إلا ~~بيع الماء مقدرا بزمن ولهذا أفتى شيخ الإسلام البلقيني في صورته التي سئل ~~عنها بعدم الصحة ولا ينافي عدم الصحة في مسألتنا قوله من قرار لأنه بيان ~~لمحل المبيع فهو صفة لما قبله متعلق بمحذوف وأما احتمال أن يراد بالساعتين ~~جزآن ( ( ( جزءان ) ) ) من القرار # وكون من قرار ظرفا لغوا ومن للتبعيض فهو # وإن أمكن لكن لا يخفى أن جعل الزمان الذي هو عرض غير قار جزءا من القرار ~~الذي هو جسم قار مع ما بينهما من التنافي بعيد جدا ينبو عنه اللفظ لا سيما ~~وصف الحصة بالسقية إذ السقية هي الماء لا الجزآن ( ( ( الجزءان ) ) ) من ~~القرار بل الوصف المذكور قرينة ظاهرة عند من له أدنى تأمل في أن المبيع هو ~~الماء المقدر بساعتين وعلى تسليم إرادة ذلك وقطع النظر عن استعمال اللفظ ~~فيما يراد منه عادة فالبيع غير صحيح أيضا لكون القرار غير مرئي بل ولا ~~مملوك ولا يعرف له أصل كما ذكره عالم الحجاز في زمنه في سؤاله لشيخ الإسلام ~~البلقيني وصاحب البيت أدرى بالذي فيه وأما القياس على بيع الصبرة فلا وجه ~~له فيما ظهر لي ا ه جواب هذا المكي فهل هو صحيح أو فاسد وما وجه فساده ~~مبينا مبسوطا ليعظم النفع بذلك # فأجاب والله الموفق للصواب هذا الجواب اشتمل على وجوه من الفساد والميل ~~إلى داعية التهور والعصبية والعناد وبيان ذلك أن قول هذا المجيب والحيلة ~~فيمن أراد شراء ذلك أن يشتري القرار يناقضه قوله فيما يأتي أن القرار غير ~~مملوك وهذا ( ( ( هذا ) ) ) تناقض صريح فإنه حكم على القرار هنا بأنه يشترى ~~وفيما يأتي ms0891 زعم أنه غير مملوك ولعل الموقع له في ذلك الذي لا يخفى فساده ~~على صغار المتعلمين فساد النية فإن قلت كلامه هنا على مطلق القرار وفيما ~~يأتي على قرار عيون مكة قلت إن أراد أن مطلق القرار مملوك الإقرار عيون مكة ~~فإنها غير مملوكة كان ذلك أقبح في الخطإ لأنه دعوى باطلة بلا مستند لها بل ~~كلامهم صريح في ردها وأن القرار تارة يكون مملوكا وتارة يكون غير مملوك ~~وأنه لا فرق في ذلك بين عيون مكة وغيرها على أن كلامه هنا صريح في أن مراده ~~ما يشمل قرار عيون مكة وغيرها وإلا لم يصح قوله # وإذا علم ذلك فالبيع في مسألتنا غير صحيح وإذا كان كلامه يقضي بأن المراد ~~منه ما يشمل عيون مكة جاء التناقض وكان الحامل له على هذا التناقض غير ما ~~مرت الإشارة إليه أنه لما لم يتحصل في القرار على شيء من كلامهم لأن فيه ~~شبه تناقض في الروضة وليس هو ممن له قوة على الجمع بين المتناقضات تكلم فيه ~~برأيه فبدا له أول الجواب أنه مملوك يشترى وأنه الذي تتم به الحيلة في ~~استحقاق الماء ثم بدا له آخر الجواب أنه غير مملوك ومن هذا حاله ينبغي ~~الإعراض عن كلامه لولا ما وجب من بيان ما اشتمل عليه من الأباطيل التي ~~ستراها إن شاء الله تعالى واضحة بحول الله وقوته وسيأتي بيان أن عيون مكة ~~مملوكة عند زعمه عدم ملكها # وقوله PageV02P149 كان أحق بالماء خطأ أيضا لأنه إن أراد بالقرار المنبع ~~المملوك بطل قوله كان أحق بالماء لتصريحهم بأن من يملكه ملك الماء أو ~~المنبع غير المملوك بطل قوله أن # يشتري القرار وقوله كان أحق بالماء لأن المنبع إذا كان غير مملوك لا يصح ~~شراؤه ولا يكون أحد أحق بمائه كما صرحوا به أيضا وإن أراد بالقرار المجرى ~~تأتى فيه بعض هذا الفساد وما في قول البلقيني المذكور في السؤال أن يقع على ~~القرار الذي هو محل النبع فتأمل هذا الفساد والتناقض الواقع لهذا ms0892 المجيب في ~~أقل من سطر على أن في قول البلقيني الذي هو محل النبع مؤاخذة # قدم في كلامه ما يفهمها كما ستراها إن شاء الله تعالى واضحة في كتابي ~~الذي وضعته في هذه المسألة وسميته نزهة العيون في حكم بيع العيون واعلم أن ~~الذي عبروا به في الحيلة أن يشتري القناة مثلا أو جزءا منها فيكون أحق ~~بالماء وهذا تعبير صحيح ولما لم يظهر للمجيب فرق بينه وبين تعبيره بالقرار ~~عبر بالقرار معتمدا على تعبير البلقيني به وفاته أنه لما أخذ بعض كلام من ~~كلام البلقيني # وهو التعبير بالقرار من قرار العيون وبعضه من كلامهم وهو كونه أحق بالماء ~~وقع في ورطة التناقض والاختلاف وهذا شأن من يلفق كلاما من عبارات من غير أن ~~يتأمل ما يترتب على ذلك من التناقض والتخالف إذ القرار يطلق على المجرى ~~وعلى المنبع المملوكين وغيرهما فإن أريد به المنبع المملوك كان ملكه ~~مستلزما لملك الماء كما صرح به البلقيني وغيره وإن أريد به المجرى المملوك ~~كان ملكه غير مستلزم لملك الماء ولكنه يكون سببا لكونه أحق به ولذا لما ~~عبروا بالقناة ونحوها عبروا بأحقية الماء فلو تبعهم في التعبير بالقناة أو ~~المجرى مثلا لسلم من هذه الورطة التي وقع فيها وقوله وإذا علم ذلك فالبيع ~~في مسألتنا غير صحيح إلخ غير صحيح لأن ما قدمه لا يفيد عدم الصحة في ~~مسألتنا وإنما الذي يفيده على زعمه ما سيذكره وقوله لا يراد منه فيما أعلم ~~من العادة بمكة إلا بيع الماء مقدرا بزمن يقال عليه كأن هذا المجيب لم يطلع ~~على آداب المفتي وقولهم أن المفتي لا يكتب على ما يعلمه في الواقعة بل على ~~ما في السؤال أو يقول إن كان كذا فحكمه كذا وإن كان كذا فحكمه كذا فعلم أن ~~جزم هذا المفتي بهذه الدعوى وترتيبه بقية جوابه عليها خطأ فاحش حمله عليه ~~مزيد التعصب لصديقه الذي قال هو عنه أنه ألزمه بالكتابة على هذا السؤال مع ~~أنه لم يسبق له كتابة على ms0893 سؤال قط لمزيد ديانته ا ه # وبحمد الله أئمة الدين متوفرون قائمون بحفظه وردع من عاند أو تعصب على ~~أنه لو فرض له تسليم ما قاله فالاحتجاج به هنا باطل لأنه لا عبرة بالعادة ~~التي يعلمها هذا الزاعم وقت كتابته وإنما العبرة بالعرف المطرد حال وقوع ~~البيع المذكور ولا يستدل بالعادة التي زعم وجودها الآن على وجودها في ذلك ~~الزمن لأن هذا من الاستصحاب المقلوب وأظن أنه لم يحط به ولا بشروطه أو لم ~~يستحضر ذلك وإلا كان من الواجب عليه أن يبين وجه تخريج ما زعمه هنا على تلك ~~القاعدة وينظر # هل تنتج له ما ذكره أم لا # وبسط الكلام عليها سيملي عليك من كتابي نزهة العيون في بيع العيون وعلى ~~تسليم ذلك كله وأن العادة مطردة بما ذكره ففي أي كتاب من كتب الشافعية أن ~~لفظ المتعاقدين إذا احتمل من حيث وضعه أمرين على السواء واقتضى العرف ترجيح ~~أحد اللفظين ونويا غيره يقدم العرف على ما نوياه سواء أكان الذي يقتضيه ~~العرف مصححا أو مبطلا فإن أتى هذا المجيب بنقل بذلك ( ( ( ذلك ) ) ) كان له ~~نوع ما من العذر وإلا كان الخطأ أقبح لأنه استدل بما يعلمه من العادة ثم ~~رتب عليه حكما لا مستند له # وفي هذا كله من التفول ( ( ( التقول ) ) ) على الدين ما نسأل الله ~~الإعاذة منه ومما يبطل ما زعمه من العادة ما هو غير خاف عنه ولا عن غيره ~~أنه لا يوجد من أهل عيون مكة من يملك ماء محردا ( ( ( مجردا ) ) ) عن ~~القرار قط بل كل من ملك الماء ملك قراره بحيث إن ذيل العين ومجراها أو ~~منبعها إذا خرب وتنازع الشركاء في عمارتها عمروها على حسب ملكهم للماء ولو ~~رفعوا الأمر إلى قاضي مكة أو أميرها لحكم بينهم بذلك وهذا أمر مشهور لا ~~يخفى على أحد ومما يبطل ما زعمه من PageV02P150 العادة أن بعض عيون مكة ~~الآن خراب لا يجري فيها ماء من منذ سنين كثيرة وقد أخبرني بعض الثقات أنه ~~اشترى من هذه ms0894 العين أجزاء وأن صورة مشتراها اشترى فلان ساعة من قرار عين ~~كذا فانظر إلى إيقاعهم لفظ الساعة من القرار على عين لا ماء فيها # وهذا أدل دليل وأعدل شاهد على بطلان ما زعمه هذا المجيب من أن العادة أنه ~~لا يراد إلا الماء المقدر بزمن وقوله ولهذا أفتى شيخ الإسلام إلخ يقال عليه ~~يتعين حمل ما أفتى به شيخ الإسلام البلقيني على ما إذا أرادا بالساعة جزءا ~~من الماء أما إذا أرادا ( ( ( أراد ) ) ) بها جزءا من القرار المملوك أو ~~أطلقا وأطرد عرفهما حالة العقد بأن المراد ذلك فلا يتخيل من له أدنى ذوق ~~وفقه نفسي إلا الصحة فيهما أما الثانية فظاهر وقد ذكر لها نظائر في شرح ~~المهذب وغيره وأما الأولى فكذلك وقد ذكر لها نظائر في كلامهم وستملى عليك ~~تلك النظائر جميعها في نزهة العيون المشار إليه آنفا ومن نظائر الأولى ~~قولهم لو قال بعتك بدينار إلا درهما فإن أراد الاستثناء من الملفوظ بطل أو ~~من القيمة وعلمت صح ومسألتنا أولى بالصحة من هذه لأن الأئمة إذا عولوا على ~~إرادتهما الاستثناء من القيمة التي ليست بملفوظة ولا في اللفظ ما يدل عليها # وصححوا العقد بهذه النية مع مخالفتها لظاهر اللفظ بل لصريحه فأولى أن ~~يعولوا على إرادتهما بالساعتين جزءا معينا من القرار المملوك ويصححوا العقد ~~بذلك وإذا اتضح لك ما ذكر من أنه يتعين حمل كلام البلقيني على ما مر علمت ~~خطأ من تمسك بإطلاقه البطلان وزعم أنه لا فرق بين أن يريدا ذلك أولا ولا ~~بين أن يطرد عرفهما بذلك أو لا ولكن موجب ذلك الوقوف مع ظواهر العبارات ~~وعدم الملكة التي يقتدر بها الفقيه على تقييد المطلقات وتبيين المجملات ~~وتزييف الهفوات أسأل الله أن يجعلنا أجمعين ممن رزق تلك الملكة وصحبه إخلاص ~~ينجو به من كل هلكة آمين وقوله لأنه بيان لمحل المبيع إلخ يقال عليه ليتك ~~لم تتعرض للكلام في ذلك فإنه من متعلقات العلم الذي هو أعظم معلوماتك # فإذا خلطت فيه كنت بالتخليط في غيره ms0895 أحق وأولى وبيان التخليط الواقع في ~~ذلك أنه إن عنى بقوله لأنه أي من قرار كذا بيان لمحل المبيع أن من للبيان ~~وهذا هو الذي يدل عليه ظاهر التعبير بالبيان مع قطع النظر عما بعده لزم ~~عليه فساد وهو أن ما بعد من عين ما قبلها فيكون الماء عين القرار وهذا لا ~~يقوله عاقل فكيف يحمل كلام العقلاء ومن جملتهم المتعاقدان عليه وإن عنى به ~~أن من بمعنى في أي الماء الذي في قرار كذا قيل له إنما يتأتى هذا مع ما فيه ~~من التجوز وإخراج اللفظ عن موضوعه الحقيقي إلى معنى آخر غريب غير مألوف منه ~~إلا عند من شذ وندر على ما زعمته من أن المراد بالساعتين جزء من الماء وقد ~~بان فيما مر بطلانه وإذا بطل ذلك بطل حمل من على في واتضح ما قلناه من ~~بقائها على موضوعها الحقيقي وهو التبعيض وأن هذا هو القرينة على استعمال ~~الساعة بمعنى الجزء من القرار # وقوله فهو صفة لما قبله يقال عليه إن أردت أنه صفة لجميع أو للحصة تعين ~~عليك عرفا واصطلاحا أن تعبر بأنه حال لا صفة ولا يقال الحال وصف في المعنى ~~لأن هذا اعتناء لا يليق ممن يطلب منه تحرير العبارة والإتيان بها على مصطلح ~~المحققين من أهل فنه وليست أل في الحصة هنا لتعينها مثلها في اللئيم يسيني ~~( ( ( يسبني ) ) ) كما لا يخفى على ذي ذوق وإن أردت أنه صفة لقدرها أو ~~لساعتين نافى قولك أنه بيان لمحل المبيع وقوله متعلق بمحذوف يقال عليه إن ~~قدرته مفردا تعين ما ذكرناه من الحالية أو جملة # فكذلك إن أردت الجري على قوانين التحقيق ثم ليت شعري ما الداعي إلى هذا ~~التكلف بإخراج من عن ظاهرها وموضوعها واستعمالها في معنى آخر غير مألوف عند ~~من مر وبتعليقها بمحذوف محتمل والإعراض عن ظواهر تلك الألفاظ بأنواع من ~~التكلفات ( ( ( التكليف ) ) ) لو كانت على عبارة سيبويه لم تسلم لمتكلفها ~~إلا إن ضاق عليه النطاق وبلغت روحه التراق ( ( ( التراقي ) ) ) فقال هل من ms0896 ~~راق تالله ما الداعي لذلك إلا محبة حماية حرمة الصديق ولربما يكون سببا ~~لهوى الهوي به في كل مكان سحيق تاب الله علينا أجمعين آمين # وقوله ظرفا لغوا كأنه جاء به ليوهم PageV02P151 أن المراد باللغو عدم ~~الاعتداد به وإلا كان يمكنه أن يجعله ظرفا مستقرا إذ تكلفه دون بعض ~~التكلفات التي مرت عنه وإنما أطلت معه الكلام في ذلك وإن كان الغرض ليس ~~متوقفا عليه تأسيا بالتاج السبكي فإنه لما نقل عن القاضي أفضل الدين ~~الخونجي حد التركة المشهور وبحث معه بما زيف به حده قال وهذه صناعات جدلية ~~حملنا على ذكرها على الخونجي حيث أحب أن يستعمل في الفقه صناعته التي هي ~~المنطق فأحببنا معارضته ا ه المقصود منه وقوله لا يخفى إن جعل الزمان الذي ~~هو عرض غير قار جزءا من القرار الذي هو جسم قار إلخ يقال عليه تعجبا منه ~~سبحانك هذا بهتان عظيم لأنه إذا فرض احتمال أن يراد بالساعتين جزء من ~~القرار فكيف يتوهم مع ذلك أن هذا فيه جعل الزمان جزءا من الجسم لأنا إذا ~~استعملنا الساعتين مرادا بهما الجزء للقرائن التي بيناها صار مدلولهما ~~الجزء من القرار وحينئذ فأي زمان جعل جزءا من جسم وكأنه ظن أن هذا التمويه ~~يتم له # وما درى أن الحدود إلى الآن ولله الحمد على غاية من الحفظ والاستقامة ~~وأنه تعالى لم يخل الأرض من أئمة نقاد يميزون الزيف عن الجيد والخبيث عن ~~الطيب ولا يخافون في الله لومة لائم بل الصديق بل الوالد عندهم في الحق ~~سواء فمن سخط فله السخط ومن رضي فله الرضا وقوله إذ السقية هي الماء باطل ~~صراح وإنما هي لغة اسم لنبت فإن أخذت من حيث مدلولها لفظا كانت فعيلة بمعنى ~~فاعلة أي ساقية وحينئذ تكون صريحة في مدعانا إذ الساقية لغة محل الماء ~~الجاري وعلى كل تقدير فلا أدري ما الذي حمله على تفسير السقية بما ذكر نعم ~~له حامل عليه أي حامل مرت الإشارة إليه إذا تقرر ذلك علم أن ms0897 السقية هنا إن ~~أردنا بها معناها اللغوي كان استعمالها في الماء أو في محله مجازا فلا يكون ~~فيها دلالة لأحد الجانبين وإن أردنا بها معناها الذي قررناه من حيث النظر ~~للفظ كانت صريحة في مدعانا كما تقرر فإن قال السقية عرفا اسم للماء قلنا ~~عاد النزاع السابق في الساعة ولم يكن فيها دلالة أيضا لأن محل النزاع لا ~~يستدل به فبطل قوله بل الوصف المذكور قرينة ظاهرة إلخ # وقوله لكون القرار غير مرئي يقال عليه قد ذكرت أولا الحيلة في شرائه فكيف ~~يشتري وهو غير مرئي فانظر أي التناقضين تختاره ومما يبطل قولك ما في السؤال ~~عن البلقيني من أن طريق البيع أن يقع على القرار الذي هو محل النبع وقد ذكر ~~هو محل النبع وقد ذكر هذا طريقا لبيع عيون مكة بالذات لأنها هي محط السؤال ~~فعلمنا من صريح كلامه أنه لا يشترط رؤيته ويؤيده ما صرحوا به في البئر وأي ~~فارق بين قعرها وما استتر من جدرانها بالماء وبين المنبع وما استتر من ~~المجرى بالأرض مما لا يمكن الاطلاع عليه بل هذا أولى بعدم اشتراط الرؤية ~~لأنه لا يمكن رؤيته والبئر يمكن غالبا رؤية قعرها وجدرانها بنزح مائها فإذا ~~لم يشترطوا رؤية ذلك منها فأولى أن لا يشترطوه في مسألتنا وإذا تقرر أن ~~كلام البلقيني صريح في عدم اشتراط الرؤية وكذلك كلامهم في مسألة البئر اتضح ~~بطلان قوله لأنه غير مرئي وقوله ولا مملوك باطل صراح أيضا ففي الروضة ~~وأصلها لو صادفنا نهرا يسقى منه أرضون ولم يدر أنه حفر أي فيكون مملوكا أو ~~انخرق أي فلا يكون مملوكا حكمنا بأنه مملوك لأنهم أصحاب يد وانتفاع ا ه وما ~~نحن فيه أولى بالملك من صورة الروضة لأن صورتها ليس فيها قرينة على الملك ~~غير وضع اليد وهنا مع وضعها قرينة أخرى أتم منها وهي بناء تلك العيون الذي ~~هو صريح في ملك الباني لمحل ذلك البناء وقد قدم هذا المجيب الحيلة في صحة ~~شراء القرار وهذا مستلزم لملكه ms0898 فوقع في التناقض كما مر ذلك مبسوطا وقوله ~~ولا يعرف له أصل يقال عليه هذا باطل صراح أيضا لما علمته من عبارة الشيخين ~~وأن الجهل بأصله لا يمنع ملكه وقوله كما ذكره عالم الحجاز إلخ يقال عليه ~~هذا كذب فإن الجمال إنما قال غالبا ومن أين لنا أن ما في مسألتنا من الغالب ~~على أنه يقال له من ذا الذي سوغ لك أو لغيرك أن تأخذ كلام سائل أبرزه في ~~مقام السؤال PageV02P152 وتجعله حجة على حكم شرعي سيما وشيخه البلقيني ~~المسؤول قد رد عليه ما ( ( ( وما ) ) ) ذكره في سؤاله بكلام الروضة وأصلها ~~الذي قدمته بل لو فرض أن عالم الحجاز هذا صرح في تصنيف أو إفتاء بخلاف ما ~~دل عليه كلام الشيخين صريحا لم يلتفت إليه ولا يعول عليه والله سبحانه ~~وتعالى أعلم بالصواب # وسئل رضي الله عنه في بيع الناس الآن ما حقيقته على كل من المذاهب ~~الأربعة وهل يلزم ذلك وهل يلزم بالنذر في مذهب السادة الشافعية وهل يجوز ~~للناذر أن ينقل المبيع ببيع أو غيره وهل يلحقه النذر أم لا إذا نقله أفتونا ~~مأجورين أثابكم الله الجنة فأجاب رضي الله عنه إن أريد ببيع الناس ما اعتيد ~~من أنهم يتفقون على بيع عين بدون ثمن مثلها وأن البائع إذا جاء بالثمن ردوا ~~إليه عينه من غير أن يقع منهم شرط في صلب العقد يفسده فالبيع حينئذ صحيح ~~عند الشافعي رضي الله عنه وإذا جاء البائع بالثمن تخير المشتري بين أن ~~يقيله ( ( ( يقبله ) ) ) وأن لا يقيله ( ( ( يقبله ) ) ) لكن يبقى عليه إثم ~~الغش والغرور فإن البائع إن علم أنه لا يقيله ( ( ( يقبله ) ) ) لم يكن ~~يبيعه له بذلك الثمن ومتى نذر المشتري بعد لزوم البيع أنه متى جاءه البائع ~~بقدر الثمن الذي اشترى به فسخ عليه البيع أو أن يقيله متى جاء طالبا ~~للإقالة لم ينعقد النذر على الأوجه من خلاف طويل وقع من جماعة من متأخري ~~اليمن لأن ما التزمه ليس بقربة مطلقا أما الفسخ فواضح وأما الإقالة فإنها ms0899 ~~لا تكون سنة إلا في النادم # ومن ثم لو علق النذر بالندم كأن قال إن ندمت في البيع المذكور وطلبت مني ~~الإقالة فيه فلله علي إقالتك فيه فينعقد النذر حينئذ وكذا لو قال إذا ندمت ~~فيه وطلبت مني الفسخ فيه فعلي فسخه فينعقد النذر أيضا لأنه التزم به قربة ~~فلزمه وبهذا يعلم الجمع بين من أطلق الإفتاء بانعقاد النذر نظرا إلى أن ~~إقالة النادم سنة ومن أطلق عدم انعقاده محتجا بأن الناذر لا يستقل بالفسخ ~~وإن طلب خصمه إذ العبرة به فإطلاق الانعقاد محمول على ما ذكرناه آخرا ~~وإطلاق عدمه محمول على ما ذكرناه أولا ومتى علق النذر بصفة ثم باع العين ~~المنذور بها قبل وجود الصفة صح البيع كما أفتى به الشيخ تقي الدين الفتى ~~وغيره وما في كلام البغوي مما يخالفه ضعيف وفي المسألة كلام طويل ليس هذا ~~محل بسطه ومما يدل لذلك من المنقول أنه لو قال إن شفى الله مريضي فلله علي ~~عتقه ثم قال إن قدم زيد فعلي عتقه ففيه مقالات # والراجح انعقاد النذر الثاني بعد النذر الأول وأنه لو وقع أحدهما قبل ~~الآخر حكم بعتقه عنه ولا نوجب للآخر شيئا وإن وقعا معا أقرع بينهما وحينئذ ~~فبيع العين التي تعلق بها النذر صحيح كما صح النذر الثاني ووقع العتق عن ~~السابق بجامع بقاء الملك للرقبة فيهما فكما صح التصرف فيها بالنذر الثاني ~~فليصح التصرف فيها بالبيع ونحوه لأن مأخذ الصحة بقاء الملك والتصرف فحسب ~~فاندفع ما يتوهم من أن ملخصها أن النذر قربة ويؤيد ذلك أيضا أن المعلق عتقه ~~بصفة يجوز وقفه ولا يعتق لو وجدت الصفة بعد وقفه بناء على الأصح أن الملك ~~في الموقوف لله تعالى هذا هو المنقول من كلام الشافعي والأصحاب خلافا ~~للبغوي ومن تبعه والله أعلم # وسئل رضي الله عنه ما حكم عطايا أرباب ولايات زماننا فأجاب بقوله عطايا ~~الولاة قبلها قوم من السلف وتورع عنها آخرون فيجوز قبولها ما لم يتحقق في ~~شيء منها أنه محرم كمكس أو ms0900 نحوه فلا يجوز قبوله وأما مع عدم ذلك التحقق ~~فالقبول جائز وأما قول الغزالي لا يجوز معاملة من أكثر ماله حرام فضعيف كما ~~قاله النووي في شرح المهذب بل المعتمد جواز معاملته وإلا كل مما لم يتحقق ~~حرمته من ماله وإذا أكل إنسان شيئا فبان أنه ملك لغيره فهل يطالب به في ~~القيامة قال البغوي إن كان ظاهر مطعمه الخير لم يطالب به الآكل وإن كان ~~ظاهره خلاف ذلك أي كأرباب الولايات طولب أي لعدم عذره فلا ينبغي الهجوم على ~~أكل أموال الولاة وإن جاز بقيده السابق بل ينبغي التنزه عنه حذرا من أن لا ~~يكون لهم فيطالب به الآكل في الآخرة # وسئل اشترى أمة ثم رهنها عند آخر ثم تقايل المتبايعان PageV02P153 فيها ~~ثم أخذها البائع وأنفق عليها مدة ظانا أنها ملكه ثم بان فساد الإقالة ~~بمقتضى الرهن السابق فانتزعها المشتري وأعطاها للمرتهن أو لم يعطها له بأن ~~كان الرهن انفك فهل يرجع عليه البائع بما أنفقه عليها لأنه غره بسؤاله ~~الإقالة منه مع رهنه إياها وجهل البائع بذلك أولا يرجع عليه بذلك فأجاب ~~الذي أفتى به البغوي وأقروه أن من اشترى أرضا وعمرها وأدى خراجها أو عبدا ~~وأنفق عليه ثم خرج مستحقا كان عليه أجرة المثل ولا يرجع بالخراج ولا ~~بالنفقة لأنه دخل في العقد على أن يضمنها ولا يرجع بأجرة المثل ا ه فهذا ~~ربما يؤخذ منه أنه لا رجوع بالنفقة في صورة السؤال لكن الذي يتجه لي أن ذلك ~~لا يتأتى فيها إلا إذا قلنا إن الإقالة بيع لمساواتها لتلك حينئذ في علتها ~~السابقة وهي أنه دخل في العقد على أنه يضمن النفقة ولا يرجع بها # أما إذا قلنا بالأصح أن الإقالة فسخ فالذي يظهر أنه يرجع بالنفقة لأنه لم ~~يوجد هنا عقد يقتضي أنه يضمن النفقة ولا يرجع بها وإنما الذي هنا أنه ~~بالإقالة ظن عودها لملكه الأصلي فأنفق عليها بهذا الظن الذي هو معذور فيه ~~فآثر له أن يرجع على المشتري بما أنفق لأن المشتري ms0901 هو الذي ورطه في ذلك ~~بطلبه الإقالة منه مع فعله للرهن السابق على الإقالة المانع من صحتها ويشهد ~~لما ذكرته من الرجوع بالنفقة في هذه الصورة ومن الفرق بينها وبين صورة ~~البغوي السابقة ما في المهذب في باب الكتابة من أن السيد لو أنفق على قنه ~~ثم بان ما يوجب عتقه رجع عليه بما أنفقه عليه لأنه أنفق على أنه عبده فهذه ~~كمسألتنا لأنه ليس فيها عقد يقتضي أنه بدخوله فيه وطن نفسه على النفقة وأنه ~~لا يرجع بها وإنما الذي فيها أنه أنفق بظن الملك الأصلي ثم بان ما يقتضي ~~عدم ذلك الملك الذي ظنه كما قال في المهذب بالرجوع في مسألته كذلك قلنا ~~بالرجوع في مسألتنا لما علمت من اتحادهما علة وجامعا # فإن قلت يمكن الفرق بينهما بأنه إنما رجع في مسألة المهذب لأنه في باطن ~~الأمر أنفق على حر فلزم الحر ما أنفقه عليه لأنه بأخذه للنفقة من السيد ~~ملتزم لغرم بدلها له إذا بان أنها غير لازمة له وأما في مسألتنا فإنما أنفق ~~على جارية الغير بغير إذنه ونفقة العبد تسقط بمضي الزمان والسيد في باطن ~~الأمر لم يأخذها من المنفق حتى نقول إنه بالأخذ يكون ملتزما لغرم البدل ~~فافترقا قلت لا أثر لهذا الفرق بل هو خيال لا تعويل عليه فقد صرح الأصحاب ~~بما يبطله حيث قالوا تسقط نفقة الحامل المطلقة بائنا لا سكناها بنفي الزوج ~~الحمل فإن استلحقه رجعت عليه بأجرة الإرضاع وببدل الإنفاق عليها قبل الوضع ~~وعلى ولدها وإن كان الإنفاق عليه بعد الإرضاع لأنها أدت ذلك بظن وجوبه ~~عليها فإذا بان خلافه رجعت كما لو أدى دينا ظنه عليه فبان خلافه يرجع به ~~وكما لو أنفق على أبيه بظن إعساره فبان موسرا يرجع عليه بخلاف المتبرع ولا ~~ينافي رجوعها بنفقة الولد كونها لا تصير دينا إلا بفرض القاضي لتعدي الأب ~~هنا بنفيه ولم يكن لها طلب في ظاهر الشرع فلما أكذب نفسه رجعت حينئذ ا ه # فتأمل ما اشتمل عليه كلامهم # هذا ms0902 تجده صريحا في تزييف ذلك الفرق لأنهم هنا جوزوا لها الرجوع بالنفقة ~~على الولد مع سقوط نفقته بمضي الزمان وعللوا ذلك بتعدي الأب بالنفي مع عدم ~~الطلب لها في ظاهر الشرع فلما أكذب نفسه رجعت حينئذ فرجوعها لما ذكر صريح ~~في الرجوع في مسألتنا بجامع أن المشتري متعد بفعل الإقالة مع سبق الرهن منه ~~المقتضي لبطلانها والثاني لا تعدي منه بوجه ولم يكن له حال الإنفاق طلب على ~~المشتري في ظاهر الشرع فلما بان تعدي المشتري وعدم تعدي البائع اقتضى ذلك ~~الرجوع في مسألتنا أيضا وكما اتهم ( ( ( أنهم ) ) ) لم ينظروا في مسألتهم ~~إلى سقوط نفقة القريب بمضي الزمان للملحظ الذي ذكروه من تعدي الزوج وعدم ~~تعدي الزوجة المنفقة كذلك لا ينظر في مسألتنا إلى أن نفقة الرقيق تسقط بمضي ~~الزمان لوجود نظير ملحظهم المذكور في مسألتنا وهو تعدي المشتري بفعله ~~الإقالة مع ما قدمه من الرهن المقتضي لبطلان الإقالة ولتوريط البائع في ~~الإنفاق فعلمنا من كلامهم أن سقوط النفقة بمضي الزمان PageV02P154 أمر طردي ~~لا تأثير له في الفرق فلا يجوز النظر إليه ولا التعويل عليه لما يلزم على ~~اعتباره من مخالفة ذلك لصريح كلامهم الذي ذكرته # وتأمل أيضا قولهم المذكور لو أنفق على أبيه يظن ( ( ( بظن ) ) ) إعساره ~~فبان يساره رجع عليه فإنه لو كان للسقوط بمضي الزمان دخل في منع الرجوع لم ~~يرجع هنا وإن ظن إعساره لأن إنفاق الإنسان على نفسه يسقط بمضي الزمان أيضا ~~فلو نظرنا لذلك لقلنا لا رجوع للمنفق لأن المنفق عليه لم يستقر عليه في زمن ~~الإنفاق شيء فهو كالذي أنفقه سيده ثم بان حرا سواء بسواء وكالجارية في ~~مسألتنا لأن سيدها لم يستقر عليه شيء مدة زمن الإنفاق فلزم على النظر لذلك ~~سقوط الرجوع في المسائل الثلاث إن نظرنا لذلك وهو مخالف لتصريحهم في مسألتي ~~الأب والحر بالرجوع فلا ينظر إليه فيهما وإذا لم ينظر إليه فيهما فلا ( ( ( ~~ولا ) ) ) ينظر إليه في مسألتنا فتأمل ذلك فإنه مهم وبهذا الذي قررته تبين ~~لك أن ما ms0903 قلناه من الرجوع في مسألة الإقالة لا يختص بها بل يجري ذلك في ~~سائر أسباب الفسخ إذا بان بطلان الفسخ فإذا عاد المبيع إلى بائعه بسبب من ~~أسباب الفسخ فأنفق عليه ثم بان بطلان الفسخ وأنه لم يزل على ملك المشتري ~~رجع البائع عليه بما أنفقه لما قدمته واضحا مبسوطا فإن قلت إذا رجع بالنفقة ~~هل يرجع المشتري عليه بأجرة استخدامه وبغير ذلك من الفوائد قلت يحتمل أن ~~يقال يرجع بذلك لأنه كما غرم النفقة يغنم الريع ويحتمل أن يقال لا رجوع له ~~إن علم بفساد الفسخ دون البائع كما في مسألة السؤال لأن علمه بفساده وترك ~~المبيع في يد البائع حينئذ مستلزم لتبرعه عليه باستخدامه ونحوه وهذا أقرب ~~نعم الذي يتجه أنه يرجع على البائع بمهر مثلها إن وطئها سواء أعلم بفساد ~~الفسخ أم لا لأن ذلك لا يقبل التبرع فلم يفد العلم فيه شيئا بخلاف غيره من ~~الفوائد فإنه يقبل التبرع به فأثر فيه العلم فإن قلت إنما تبرع بالفوائد في ~~مقابلة النفقة فإذا لم تسقط عنه فلا تبرع منه فيرجع قلت هذه مقابلة فاسدة ~~لم يرض بها المنفق حتى نلزمه بقضيتها فكان القياس إلغاء قصد المشتري لتلك ~~المقابلة وتغريمه النفقة وعدم رجوعه بتلك الفوائد لتعديه بتركه لملكه تحت ~~يد غيره مع علمه بذلك والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب # وسئل رضي الله عنه فيمن اشترى شاة فذبحها فوجد في بطنها جنينا فهل هو عيب ~~فأجاب بقوله نعم هو عيب لكن قضية كلامهم في إحداث ما لا يمكن معرفة القديم ~~إلا به أنه إن أمكنه الاطلاع على حملها بقول أهل الخبرة امتنع رده وإلا فلا ~~والله سبحانه وتعالى أعلم # وسئل رضي الله عنه عن شخص اشترى دارا خربة فعمرها وجدد فيها بيوتا وسكنها ~~مدة طويلة ثم بعد ذلك جاء بعض ورثة البائع وادعى أن الخربة المذكورة وقف ~~فهل إذا ثبت ذلك وأراد الوارث هدم البناء يجاب إلى ذلك أم لا وإذا قلتم ~~يجاب فهل يلزم المشتري أجرة سكنه فيما ms0904 عمره أم لا وهل للمشتري أخذ أخشابه ~~وأحجاره أم لا فأجاب بقوله نعم يجاب الوارث إلى هدم البناء المذكور ~~وللمشتري سواء أطلب الوارث أم لا أخذ بنائه أي آلاته من حجر وخشب وغيرهما ~~وإذا أخذ ذلك بطلب الوارث أو بغير طلبه لزم البائع أرش نقص تلك الأبنية وهو ~~ما بين قيمتها مبنية ومقلوعة ولو كان المشتري زوق بطين أو جبس فللوارث ~~تكليفه نزعه ثم يرجع المشتري بنقصه على البائع فيؤخذ من تركته وأما لزومه ~~أجرة ما سكنه فيما عمر ففيه تفصيل ذكره القاضي حسين وهو أن ما بناه في تلك ~~الخربة إن كان من ترابها أي بأن كانت جميع الآلات منه لزمه أجرة مثل الدار ~~كمن غصب عبدا وعلمه صنعة يلزمه أجرته صانعا وإن كان من غير ترابها أي كأن ~~حصل الآلات من خارج وعمرها بها لزمه نصف أجرة مثل الدار تغليظا قال القمولي ~~وفي هذا أي ما ذكره آخرا من لزوم النصف المذكور نظر قال غيره وهو كما قال ~~وقد وافقه صاحب الأنوار فقال والقياس أنه يلزمه أجرة مثل العرصة ا ه وهذا ~~أقوى من حيث المدرك وإن كان الأول هو المنقول لخفاء وجهه وظهور وجه القياس ~~المذكور فإنه في الحقيقة PageV02P155 إنما استعمل العرصة وأما ما كان يظله ~~وينتفع به من الأبنية فهو ملكه فكيف يقوم عليه في الأجرة حتى يجعل في ~~مقابلته النصف ساقطا ويؤخذ منه نصف أجرة الدار باعتبار ما اشتملت عليه من ~~الأبنية فهذا بعيد قياسا وإن كان قريبا مذهبا والله سبحانه وتعالى أعلم # وسئل عن شخص باع بيعا وهو منزول به باع مثلا يوم الأحد ومات ليلة الاثنين ~~ولم يستوف ليلته ولم يدفع إليه ثمن هل يصح البيع أم لا فأجاب بقوله حيث كان ~~ذهن البائع المذكور حاضرا بأن كان يفهم ما يصدر منه صح بيعه وإن مات في ~~الحال ولا قبض الثمن ولا أقبض المبيع فيقوم الوارث مقامه في إقباض المبيع ~~وقبض الثمن والله أعلم # وسئل عن شخص باع بقعة بخمسين أو بمثل ما ms0905 باع به فلان بقعته ولم يعلم بكم ~~باع به فلان بقعته بل هو مجهول فهل يصح البيع بهذا وقد دخله الشرط أم لا ~~فأجاب بقوله لا يصح البيع بخمسين حتى يبين جنسها ونوعها وصفتها ولا البيع ~~بما باع به فلان حتى يعلمه المشتري والبائع قبل البيع وحينئذ فالبيع ~~المذكور في السؤال باطل والله سبحانه وتعالى أعلم وسئل عما إذا ذبح الشخص ~~دابة وجعلها أقساما أو قسم هو شيئا وقسم غيره شيئا آخر منها ويأتي المشتري ~~فيقول بعني هذا بحسابه من الثمن أو بحسابه فقط فيقول البائع بعتك وهما ~~عالمان بالثمن أو المشتري عالم أو غير عالم لأن العادة جارية بأنه ما يقسم ~~الدابة كلها بل يفوز ذابحها وهو البائع بأشياء منها جرت العادة بأنه يأخذها ~~في مقابلة ذبحه وغيره أو ( ( ( أولى ) ) ) لا في مقابلة شيء بلا حط شيء من ~~الثمن عمن اشترى هذه وقد يأخذ بعضهم فوق العادة ويختلف باختلاف التقوى ما ~~حكم ذلك فأجاب بأن هذه المسألة تحتاج إلى تمهيد وهو أنهم قالوا لا يصح بيع ~~لحم المذكاة أو جلده أو هما قبل سلخه إلا إذا كان يؤكل معه كالشواء المسموط ~~والسخلة الصغيرة والدجاجة المذبوحة فيصح بيعها في جلدها ولو قبل السمط ~~والشواء لأن جلدها من جملة لحمها لأنه يؤكل معه ولا بيع المسلوخ من غير ~~الجراد والسمك وزنا قبل تنقية جوفه بخلاف ما لو بيع جزافا فإنه يصح وبخلاف ~~ما لو بيع السمك والجراد وزنا أو جزافا فإنه يصح ولو قبل تنقية ما في جوفه ~~لقلة ما فيه وقالوا لو باع بعشرة دراهم وعادتهم التعبير بها عن تسعة دوانق ~~صح ولزمه المعتاد # وقالوا ما كان معينا من العوضين أو أحدهما يكفي مشاهدته عن العلم بقدره ~~وصفته وما كان في الذمة منهما أو من أحدهما لا بد فيه من العلم بقدره وجنسه ~~وصفته وصرح البغوي وتبعوه بأنه لا يصح بيع جزء معين من حي قال بخلاف جزء ~~معين من مذكاة فإنه يصح أي بالتفصيل السابق في بيع المذبوحة إذا ms0906 علمت ذلك ~~فإذا عين له جزءا منها بعد الذبح والسلخ حيث اشترط وباعه له بحسابه وعادتهم ~~التعبير بذلك عن ربع الثمن مثلا وعلما جملة الثمن صح البيع لأن المبيع معين ~~بالمشاهدة والثمن معين بالنسبة ولا فرق حينئذ بين استوائها واختلافها ولا ~~أن يأخذ البائع من بعض الأجزاء أولا لكنه يأثم إذا أوهم غيره استواء ~~الأجزاء وأنه لم يأخذ منها شيئا لأنه غاش له حينئذ وأما إذا قال له بعتك ~~هذا بحسابه ولم يكن عادتهم التعبير بذلك عن شيء معلوم من جملة الثمن أو كان ~~عادتهم ذلك وجهلا أو أحدهما جملة الثمن فإن البيع في هذه الصورة غير صحيح ~~لاختلال بعض شروطه وهو علم كل منهما بالثمن والمثمن والله سبحانه وتعالى ~~أعلم # وسئل عما لو قال بعني ثمن هذه الدابة بحصته أو بحسابه من الثمن هل يصح أم ~~لا فأجاب بأنهما حيث علما جملة الثمن وأرادا بقولهما بحسابه توزيع جملته ~~على أجزائها بالسوية أو أطلقا بأن لم يريدا هذا ولا غيره صح البيع وإن كانا ~~لا يعرفان أن قضية قولهما بحسابه تقسيم جملة الثمن على جملة الأجزاء ~~بالسوية لأن المدار في البيوع على الألفاظ ومفهوماتها الصحيحة ومفهوم ~~قولهما هنا بحسابه صحيح معلوم ولو لغيرهما فلم يكن فيه جهل ويؤيد ذلك ما ~~اقتضاه كلام الشيخين وغيرهما فإنهم ذكروا في مسائل الصبرة وبيع المرابحة ~~ومسائل الدور في تفريق الصفقة ما يصرح PageV02P156 بالصحة حيث ذكرا ما يعلم ~~به مقدار الجملة بعد التأمل بالطرائق الحسابية وإن عسر علم ذلك على ~~العاقدين بل وعلى أهل بلدهما كبعتك بخمس سدس سبع ثمن تسع عشر دينار والله ~~تعالى أعلم # وسئل رضي الله عنه عما لو أعهد رجل نخلة بعشرين ثم باعها المتعهد لآخر ~~بعشرة وفكها المعهد الأول بعشرة هل تكون العشرة الأخرى واقعة لا في مقابلة ~~شيء أو تبقى في النخلة ولو باعها المتعهد الثاني بثلاثين وفك الأول فهل ~~يأتي في الزائد ولو اختلفا في وقت شرط الفكاك وأنه قبل الحصاد أو بعده ~~فالقول قول من فأجاب بأن ms0907 بيع العهدة المذكور لا أعرف حقيقته على التعيين ~~والقول الفصل فيه أن البيع إن اقترن به شرط فاسد كأن يقول له بعتك هذا ~~بعشرة فإذا رددتها إليك رددته إلي فيقول الآخر قبلت أو يقول المشتري ~~اشتريته منك بهذا الشرط فيقول له بعتك كان فاسدا فلا ينتقل الملك في المبيع ~~عن مالكه ولا في الثمن عن مالكه بل هما باقيان على ما كانا عليه ولو فرض أن ~~قيمة المبيع أو الثمن زادت كانت القيمة وزيادتها لمالك تلك الأصلي لا لمن ~~انتقلت إليه بذلك البيع الفاسد لأن البيع الفاسد لا يترتب عليه شيء من ~~أحكام الملك وإنما يترتب عليه التغليظ على كل من انتقلت العين إليه # فإنها لو تلفت عنده ضمنها بأقصى قيمتها ولو أنفق عليها نفقات لم يرجع بها ~~والحاصل أنه يعطي أحكام الغاصب في أكثر أحواله وأما إذا لم يقترن به شرط ~~فاسد كأن يتفقا على أنه يبيعه هذه العين بعشرة مثلا فإذا ردها إليه رد ~~العين إليه ثم يعقد البيع بإيجاب وقبول صحيحين لكنهما يضمران الوفاء بما ~~توافقا عليه فالبيع حينئذ صحيح عند الشافعي رضي الله عنه يترتب عليه سائر ~~أحكام البيوعات الصحيحة الخالية عن ذلك لكنه مكروه خروجا من خلاف من أبطله ~~من الأئمة لأنهم يقيمون الشرط المضمر مقام الشرط المأتي به في صلب العقد ~~فيبطلون البيع المقترن به كل منهما والشافعي رضي الله عنه لا يبطل إلا ~~المقترن به الشرط الملفوظ دون الشرط المضمر وبهذا التقرير يعلم الجواب عن ~~الترديدات التي ذكرها السائل حفظه الله في هذه الصورة وبلغني عن بعض علماء ~~اليمن أنه أفتى بصحة بيع العهدة وبعضهم أفتى ببطلانه واختلافهم عجيب فإن ~~القول بالصحة عند اقتران الشرط الفاسد بالعقد وبعدمها عند إضماره قول ساقط ~~لا يعول عليه ولا يلتفت إليه بل المنقول في مذهب الشافعي رضي الله عنه من ~~غير خلاف يعتد به في ذلك هو ما قررته فاعتمده ولا تغتر بما سواه والله ~~سبحانه وتعالى أعلم # وسئل رضي الله عنه عما لو اختلف المعهد ms0908 والمتعهد في قدر الثمن ونكلا هل ~~يقر المال في يد المتعهد إلى أن يحلف أو يقر أحدهما وعن مال معهد مشترك ~~اشترى آخر ذلك المعهد شراء صحيحا فهل للشريك القديم الأخذ بالشفعة من ~~المعهد الأول أو من المشتري الثاني فأجاب بأن جواب هاتين المسألتين معلوم ~~مما بسطته في السابقة وحاصله أنه حيث صح البيع واختلفا في قدر الثمن تحالفا ~~ثم إن توافقا وإلا فسخ العقد فإن نكلا أعرض الحاكم عنهما حتى يصطلحا وحيث ~~صح أيضا ثبت للشريك القديم الأخذ بالشفعة عن الشريك الحادث ومن ملك منه ~~وأما حيث فسد فلا أثر لنزاعهما في الثمن ولا يثبت أخذ بشفعة لبقاء ملك ~~البائع على حاله والمشتري على حاله كما مر والله سبحانه وتعالى أعلم # وسئل عمن اشترى عينا بثلاثين أوقية خمس عمرواي ( ( ( عمراوي ) ) ) بوزن ~~صنجة خمس أواق منسوبة لشخص معين ولم يعلم الخمس المذكور هل هي على خمس ~~البلد أي صنجة البلد التي هي خمس أواق أم زائدة أم ناقصة فهل يصح البيع فإن ~~قلتم بالصحة فهل يوزن الثمن بالخمس خمسا خمسا أم الخيرة للبائع أم للمشتري ~~فأجاب رضي الله عنه بأن من عين قدرا فتارة يكون المبيع والثمن معينين وتارة ~~يكون وهما أو أحدهما في الذمة وحكم ذلك يعلم من قولهم لو قال بعتك ملء أو ~~بملء هذا الكوز أو البيت من هذه الصبرة أو زنة أو بزنة هذه الحصاة من هذا ~~الذهب صح لإمكان الأخذ من PageV02P157 المعين قبل تلفه والعلم بالقدر ~~المعين لا يشترط بخلاف ما لو قال بعتك ملء أو بملء هذا البيت صبرة في ذمتي ~~صفتها كذا وزنة أو بزنة هذه الصنجة ذهبا في ذمتي صفته كذا وقد جهلا أو ~~أحدهما ذلك فإنه لا يصح للجهل بالمبيع أو الثمن والمبيع أو الثمن الذي في ~~الذمة لا بد من علمهما بقدره وجنسه وصفته # هذا ما ذكره أكثرهم في باب البيع وقالوا في باب السلم لو عين في البيع ~~مكيال أو صنجة أو ميزان أو ذراع فإن كان معتادا بأن ms0909 عرف قدر ما يسع صح ~~العقد ولغا التعيين المذكور كسائر الشروط التي لا غرض فيها ويقوم مثل ~~المعين مقامه فإن شرط عدم إبداله بطل العقد ولو اختلفت المكاييل أو ~~الموازين والذرعان وجب تعيين نوع منها إلا أن يغلب نوع منها فيحمل الإطلاق ~~عليه ولو كان غير مجهول لهما أو لأحدهما ككوز لا يعرف قدر ما يسع والمبيع ~~في الذمة بطل العقد حالا كان أو مؤجلا لأن في ذلك غررا لأنه قد يتلف قبل ~~قبض ما في الذمة فيؤدي إلى التنازع بخلاف بيع مائة من هذه الصبرة فإنه يصح ~~لعدم الغرر ا ه وبهذا مع ما قبله تعلم أن شراء الثلاثين أوقية بخمس عمرواي ~~بصنجته التي هي خمس أواق إن كان والمبيع معين كاشتريت كذا بثلاثين أوقية من ~~هذا الخمس عمر ( ( ( عمرو ) ) ) وصح ( ( ( صح ) ) ) # وإن جهلا قدر تلك الصنجة أو في الذمة وعلما قدر تلك الصنجة صح وإن جهلاه ~~أو أحدهما لم يصح لأن فيه غررا لأنه قد يتلف قبل قبض ما في الذمة وحيث صح ~~بأن علما قدر الصنجة لم يحتج إلى أن المشتري يعلم أنها قدر صنجة بلده أو ~~أقل أو أكثر ولم تتعين تلك الصنجة بل يجوز الوزن بها وبمثلها فلا يجاب من ~~طلب الوزن بشيء بعينه نعم الذي يتجه أن المشتري لو طلب الوزن بها أو بمثلها ~~مرة بعد أخرى حتى تكمل الثلاثون وطلب البائع الوزن مرة واحدة بصنجة وزنها ~~ثلاثون وتعادل صنجة عمرو ست ( ( ( وست ) ) ) مرات أجيب المشتري لأن الأغراض ~~تختلف بتكرر الوزن واتحاده كما لا يخفى ولأن ما طلبه المشتري أقرب إلى ~~قولهم لا تتعين الصنجة بل يوزن بها أو بمثلها ومعلوم أن صنجة ثلاثين لا ~~تماثل صنجة خمسة حقيقة وإن كانت تماثلها باعتبار أن المتكرر بها ستا يماثل ~~الموزون بتلك مرة والله سبحانه وتعالى أعلم # وسئل عن شخص ابتاع وجبة ما من عين السلامة مثلا وصرف ببيع عدد واستمرت ~~بحيث يومين وفي أثناء المدة لحق العين عمارة وصرف المبتاع في عمارة العين ~~ما ينوب ms0910 الوجبة المشتراة من العمارة المذكورة ثم لما أراد بائع الوجبة ~~فكاكها من مشتريها حسب عليه العمارة فقال له البائع العمارة عليك لأنك الذي ~~استغليت الوجبة وسقيتها في هذه المدة فنفعها وضررها عليك وهي في يدك إلى أن ~~آتيك بالثمن المعلوم فقال المشتري هي في يدك ومالي إلا منفعة لا صرفه فهل ~~ما ناب الوجبة في زمن العمارة في هذه المدة يلزم المالك للمنفعة أم يلزم ~~مالك الرقبة فأجاب رضي الله عنه بقوله لا رجوع للمشتري بما صرفه في العمارة ~~على بائعه لأن البيع إن كان صحيحا بأن كانت العدة خارجة عن العقد فقد صرف ~~على ملكه وإن كان فاسدا بأن شرطا العدة في صلب العقد كان متبرعا بما صرف ~~والله أعلم # وسئل عن اصطلاح بيع الناس في بيع العدة الذي يسمونه بيع الناس وصورته أن ~~يقول البائع بعتك هذه الأرض بثمن مبلغه كذا وكذا فيقول المشتري اشتريت ثم ~~يكتب بينهم كاتب أو حاكم يحكم بصورة باع فلان من فلان كذا بثمن مبلغه كذا ~~وكذا بيعا صحيحا شرعيا ولا يذكر غير هذا ومقصودهم أنه يكون كالمرهون لكن إن ~~كان المشتري يستغل الأرض هل يكون ذلك رهنا ويطالب بأجرة الأرض أم بيعا ولا ~~يستردها البائع من المشتري إلا بعقد صحيح جديد أم هذا اصطلاح اصطلح عليه ~~العلماء وصح في مذهب الشافعي رضي الله عنه وتكون الأرض كالمرهونة والثمرة ~~على سبيل الإباحة ولا يطالب بها بينوا لنا ما يصح صحح الله آمالكم فأجاب ~~بقوله بيع الناس المشهور الآن هو أن يتفقا على بيع عين بدون قيمتها وعلى أن ~~البائع متى جاء بالثمن رد المشتري عليه بيعه وأخذ ثمنه ثم يعقدان على ~~PageV02P158 ذلك من غير أن يشرطا ذلك في صلب العقد وحكمه أنه بيع صحيح ~~يترتب عليه جميع أحكام البيع الصحيح ولا يلزم المشتري الوفاء بما وعد به ~~البائع ولا يرجع للبائع إلا بعقد جديد ويملك المشتري جميع الغلة في زمن ~~ملكه ولا يرجع البائع عليه منها بشيء والله تعالى أعلم # وسئل فيمن أراد ms0911 أن يشتري بئر ماء أو أرضا مع شربها من القناة أو سهمها ~~منها مع جري الماء فكيف الطريق إلى صحة البيع وما يشترط الرؤية منه من ذلك ~~مع أن مسألة الماء مذكورة في الروضة قبيل الربا وقبل تفريق الصفقة وفي باب ~~بيع الأصول والثمار وإحياء الموات وكلامه في ذلك مشكل على السائل والمسؤول ~~( ( ( والمسئول ) ) ) من فضلكم إزالة إشكاله بأمثلة مفيدة فأجاب رضي الله ~~عنه بقوله الكلام على ذلك يحتاج إلى بسط كما أشار إليه السائل وذلك لأن ~~الماء إما أن يكون في بئر أو نحو نهر أو قناة وذلك القرار الذي فيه الماء ~~إما أن يكون ينبع منه أو يصل إليه ثم تسقى منه الأراضي فالأول إن ملكه واحد ~~أو جمع كان الماء مملوكا لهم على حسب الشركة في القرار ويصح بيع الماء ~~الراكد هنا إن قدر بجزء معلوم كالنصف أو بنحو مائة رطل لا بنحو ساعة من ~~الليل أو النهار للجهل بالمبيع ولا ينافيه ذكرهم في قسمة ماء القناة ~~المهيأة بالأيام والساعات لأن القسمة يتسامح فيها ما لا يتسامح في البيع ~~وإن لم يملك محل النبع أحد # وإنما كان المملوك المحل الذي يصل إليه الماء فالماء الواصل إليه بنفسه ~~غير مملوك لأحد فإذا خرج منه كان باقيا على إباحته ثم إذا صدر بيع فإن وقع ~~على محل النبع المملوك أو على جزء منه معلوم صح ولم يدخل الماء الموجود عند ~~البيع إلا بالشرط وإن وقع على المحل الذي يصل الماء إليه ومحل النبع ليس ~~مملوكا لأحد وكان محل النبع مجهولا كما هو الغالب في العيون والأنهار لم ~~يدخل الماء فيه لأنه غير مملوك له ومن ثم لو وقع البيع عليه في هذه الصورة ~~لم يصح وإنما الذي يصح ويدخل في ذلك استحقاق الأرض فيه المسمى بالشرب ومما ~~يحكم فيه بملك محل النبع أو القرار أن يكون عليه يد لأنها حينئذ دالة على ~~الملك له وللماء النابع منه في الصورة الأولى كما يفهمه قول الروضة كأصلها ~~في إحياء الموات لو ms0912 صادفنا نهرا تسقى منه أرضون ولم يدر أنه حفر أو انخرق ~~حكمنا بأنه مملوك لأنهم أصحاب يد وانتفاع وخرج بقولي فيما مر ويصح بيع ~~الماء الراكد الماء الجاري فلا يصح بيعه ولا بيع نصيبه منه للنهي عن بيع ~~الماء في صحيح مسلم وهو محمول على ذلك وللجهل بقدره ولأن الجاري # وإن فرض أنه مملوك في الصورة الأولى فلا يمكن تسليمه لاختلاط غير المبيع ~~به فطريقه إذا أراد أن يملكه أو يستحقه أن يشتري محل النبع أو القناة أو ~~جزءا من ذلك فإذا ملك الأول ( ( ( الألى ) ) ) ملك الماء وإذا ملك الثاني ~~كان أحق به ذكره جماعة من أصحابنا هذا ملخص ما في هذه المسألة ولنعد الآن ~~إلى بيان كلام الروضة الذي أشار إليه السائل فنقول قد ذكر فيها بيع الماء ~~قبيل الربا وآخر تفريق الصفقة وفي إحياء الموات كما بينت ذلك في حاشية ~~العباب حيث قلت وحاصل عبارتها في الأول ومما تعم به البلوى ما اعتيد من بيع ~~نصيبه من الماء الجاري من النهر وهو باطل لوجهين كون المبيع غير معلوم ~~القدر وكون الجاري غير مملوك وفي الثاني قال صاحب التلخيص النهي عن بيع ~~الماء محمول على ما إذا أفرد ماء عين أو بئر أو نهر بالبيع فإن باعه مع ~~الأرض بأن باع أرضا مع شربها من الماء في نهر أو واد صح ودخل الماء في ~~البيع تبعا # وكذا إذا كان الماء في إناء أو حوض مثلا مجتمعا فبيعه صحيح منفردا وتابعا ~~وحاصل عبارتها في إحياء الموات ولا يجوز بيع ماء البئر والقناة فيهما لأنه ~~محمول ويزيد شيئا فشيئا فيختلط فيتعذر ( ( ( ويتعذر ) ) ) التسليم وإن باع ~~منه آصعا فإن كان جاريا لم يصح إذا لم يملك ربط العقد بمقدار وإن كان راكدا ~~وقلنا إنه غير مملوك لم يصح وإن قلنا مملوك فقال القفال لا يصح أيضا لأنه ~~يزيد فيختلط المبيع وإلا صح الجواز كبيع صاع من صبرة وأما الزيادة فقليلة ~~فلا يضر كما لو باع القت في الأرض بشرط القطع وكما لو ms0913 PageV02P159 باع صاعا ~~من صبرة وصب عليها صبرة أخرى فإن البيع بحاله ويبقى البيع ما بقي صاع من ~~الصبرة ولو باع الماء مع قراره نظر إن كان جاريا فقال بعتك هذه القناة مع ~~مائها أو لم يكن جاريا وقلنا الماء لا يملك لم يصح البيع في الماء وفي ~~القرار قولا تفريق الصفقة ا ه ولا تنافي بين الموضعين الأخيرين خلافا ~~للإسنوي وغيره وإن تبعهم المصنف أي صاحب العباب في إحياء الموات فقال ولا ~~في قراره خلافا للشيخين بل يحمل ما قاله في الثاني من صحة البيع فيهما على ~~أن المراد أنه يصح في الأرض بطريق القصد والملك وفي الماء بطريق البيع ~~والاستحقاق # ويؤيده قول صاحب التلخيص ودخل الماء في البيع تبعا هذا إن كانت الصورة في ~~محل قرار الماء المملوك أما إذا أريد محل النبع فيهما بطريق القصد أو محل ~~النبع أو القرار غير المملوك فلا يصح فيهما وما قاله في الثالث من صحته في ~~الأرض فقط على أن المراد أنه لا يصح في الصورة المذكورة بطريق الملك إلا في ~~الأرض دون الماء فإنه يصح فيه بطريق الاستحقاق وما ذكره صاحب التلخيص صرح ~~به جمع متقدمون لأنها غير مملوكة فإن كانت مملوكة لم يمكن تسليمها لاختلاط ~~غير المبيع به والحيلة في استحقاقها أن يعقد على القرار فيشتري نفس القناة ~~أو سهما منها فإذا ملك القرار كان أحق بالماء على قول الكل انتهت وعبارة ~~البيان لا يصح بيع سهم من ماء كذا لأنه غير مملوك وكذا لا يصح أن يقول بعتك ~~الليلة أو يوما من ماء كذا لأن الزمان لا يصح بيعه ولكن الحيلة فيمن أراد ~~أن يشتري ماء العين أو سهما منها أن يشتري العين نفسها أو سهما منها هكذا ~~ذكره أصحابنا انتهت # والحاصل أن محل نبع الماء من القناة إما أن يكون مملوكا أو لا وإنما ~~المملوك المحل الذي يصل الماء إليه فعلى الأول إن وقع البيع على الأرض أو ~~على قرار شربها المذكور أو القناة كله أو جزء منه ms0914 معين صح وكان في دخول ~~الماء الموجود الخلاف المذكور في باب الأصول والثمار وإن شرط دخوله عمل ~~بمقتضى الشرط وفي الثاني إذا ورد البيع على الأرض وعلى القرار صح بيع الأرض ~~ولم يدخل الماء الذي هو غير مملوك وإنما يدخل في ذلك استحقاق الأرض فيه ~~المسمى بالشرب ولا ينافي ذلك قول الشيخين في الأصول والثمار لا ( ( ( ولا ) ~~) ) تدخل مسائل الماء في بيع الأرض مع شربها من القناة والنهر المملوكين ~~إلا أن يشرطه أو يقول بحقوقها لأن هذا كما ترى في الشرب المملوك وما مر في ~~الشرب الغير المملوك انتهت عبارة الحاشية المذكورة وكان الاقتصار على كتابة ~~ما فيها كافيا في جواب السؤال لكن أحببت زيادة الإيضاح في هذه المسألة ~~لأنها مهمة ومن ثم لا بأس بالإشارة إلى أشياء تتعلق بها منها أن البلقيني ~~اعترض عبارة الروضة المذكورة في إحياء الموات فقال # وما ذكره في بيع ماء البئر من تعليل عدم الجواز بأنه مجهول كلام غير ~~مستقيم فإن الجهالة في مثل ذلك لا تضر كبيع الصبرة ( ( ( الصبر ) ) ) التي ~~لا يعلم مقدارها ا ه وما ذكره هو الذي ليس بمستقيم فإنه في الروضة لم يقتصر ~~على التعليل بالجهل فقط بل قال ويزيد شيئا فشيئا إلخ وبه اندفع تشبيه ~~البلقيني لماء البئر بالصبرة المذكورة وإيضاحه أن الصبرة يحيط العيان ~~بجوانبها ويمكن حزرها فيقل الضرر فيها بخلاف ماء البئر المتزايد شيئا فشيئا ~~فإن العيان لا يحيط به فيكثر الضرر هذا واضح لا خفاء فيه وسيأتي عن ~~البلقيني نفسه ما يصرح به وقال أيضا وقوله ويزيد شيئا فشيئا فيختلط ويتعذر ~~( ( ( فيتعذر ) ) ) التسليم # يخالفه ما ذكره في صورة القفال خلاف ما ذكره في الروضة تبعا للشرح لأن ~~صورة المسألة أن هناك ماء آخر ينبع ويختلط بالراكد والنبع مستمر ولا يقع ~~البيع إلا مقارنا للاختلاط ا ه وما زعمه من أن الأصح هو قول القفال لا ( ( ~~( ولا ) ) ) يلتفت إليه # فإن الشيخين صححا خلافه والمعول في الترجيح ليس إلا عليهما إذا قالت حذام ~~فصدقوهافإن القول ما قالت حذام ms0915 ومن أن ما ذكره أولا يخالفه ما ذكره في صورة ~~القفال يرد بوضوح الفرق بين الصورتين فإن الماء في الصورة الأولى مجهول كما ~~مر بخلافه في الثانية فإنه لا جهل فيه لأن الصورة أنه راكد والمبيع ~~PageV02P160 إنما هو آصع معلومة منه فليس فيه إلا اختلاط المبيع بغيره الذي ~~نظر إليه القفال وسيأتي الجواب عنه وقال أيضا وما ( ( ( ما ) ) ) ذكره من ~~القياس على بيع صاع من صبرة لا يستقيم لأن الصبرة ليس هناك شيء يزيد فيها ~~بخلاف صورة الماء فإن فرض أن الصبرة كانت في موضع وهناك شيء من جنسها ينزل ~~عليها من السقف أو من ثقب في الحائط ونحو ذلك فإنه لا يصح البيع إذا لم ~~يتعين المختلط فإن تعين المختلط وباع من غيره صح ا ه وقوله لا يستقيم هو ~~الذي لا يستقيم ولا نظر لفرقه بأنه ليس فيها شيء يزيد بخلافه هنا لما ذكره ~~في الروضة من أن الزيادة قليلة فلا تضر فكأن الزيادة هنا كلا زيادة وإذا ~~كان كذلك اتضحت المساواة بين المسألتين ولم ينظروا لصورة الفرق الذي ذكره ~~البلقيني # وقوله فإن فرض إلخ لا حاجة بنا إليه لأنا بينا أن الكلام في صورة لم تحصل ~~فيها زيادة وأنها مع ذلك نظيرة مسألتنا وقال أيضا وما ذكره من القياس على ~~القت لا يستقيم فإن الزيادة في القت من عينه بخلاف الماء والصبرة التي ينزل ~~عليها شيء آخر فإن الزيادة من غير ذلك وأيضا فقد تكون الزيادة في القت ~~كثيرة وقد أطلقوا ثبوت الخيار للبائع في صورة القت ولا يأتي مثل ذلك فيما ~~نحن فيه إنما يثبت الخيار للمشتري ا ه وما ذكره هو الذي لا يستقيم لأن ~~النووي لم يقصد التشبيه بينهما إلا من حيث إن الزيادة في كل من القت والماء ~~المذكور قليلة تافهة لا ينظر إليها في الغالب وسواء أكانت من العين أو من ~~شيء مماثل لتلك العين فاندفع نظره لذلك في الفرق لأنه لا يرتبط به هناك ~~كبير معنى وقوله قد تكون الزيادة في ms0916 القت كثيرة يرد بأن الكلام إنما هو في ~~الغالب وفيما من شأنه ومن شأنها في القت والغالب فيها أنها قليلة فلا ينظر ~~إلى أنها قد تكثر # وقال أيضا وقوله كما لو باع صاعا من صبرة وصب عليها صبرة أخرى فإن البيع ~~بحاله قياس مردود فإن البيع وقع على الصاع من الصبرة قبل الاختلاط وصح وفي ~~صورة الماء ونحوها وقع البيع مقارنا للاختلاط فلم يصح ا ه وليس القياس ~~مردودا كما زعمه بل هو مقبول فإن حدوث الخلط ولو في مجلس البيع لا يمنع ~~صحته مع أن الواقع في المجلس حكمه حكم الواقع في العقد فكذلك مقارنته للبيع ~~في مسألة الماء لا تمنعه واعترض أيضا قوله ويبقى البيع ما بقي صاع من ~~الصبرة باعتراض أعرضت عنه لأنه لا يناسب ما نحن بصدده واعترض أيضا قول ~~الروضة ولو باع الماء مع قراره نظر إن كان جاريا إلخ فقال وهو كلام غير ~~مسلم في صورة الجاري فإن مجرد الجريان لا يقتضي بطلان بيع الماء تفريعا على ~~أن الماء المذكور مملوك إذا كان الجريان ينتهي إلى مقطع بحيث يمكن ~~الاستيلاء عليه فإن كان ينتهي إلى نزول في بحر ونحوه فهذا ينبغي أن يصح ~~البيع فيه # وما نزل منه في البحر كتلف بعض المبيع قبل القبض ا ه وقوله أن ذلك غير ~~مسلم لا يلتفت إليه لما مر عن الروضة وقوله مجرد الجريان إلخ ممنوع لما مر ~~من الجهل بقدره وعدم إمكان تسليمه وكونه ينتهي إلى مقطع يمكن الاستيلاء ~~عليه لا ينظر إليه لندرة إمكان ذلك ودعواه أن ما تلف بنزوله إلى نحو بئر ~~كتلف بعض المبيع قبل القبض غير صحيحة لأن الصورة في تلف المبيع قبل القبض ~~أنه كان تسلمه قبل تلفه حين البيع مقدورا عليه بخلافه هنا ومنها أني ذكرت ~~المسألة أيضا في شرح الإرشاد وفيه زيادة على ما مر وعبارته ولا يصح بيع ماء ~~بئر أو قناة دونهما لأنه مجهول ويزيد شيئا فشيئا فيختلط المبيع بغيره ~~ويتعذر التسليم ومنه يؤخذ ما صرح ms0917 به القاضي من أنه لو باعه بشرط أخذه الآن ~~صح # وكذا يصح بيع صاع من ماء بئر أو قناة راكد لقلة زيادته فلا يضر بخلاف ~~الجاري إذ لم يمكن ربط العقد بمقدار مضبوط منه لعدم وقوفه وبيع بئر مع ~~مائها الظاهر أو جزئها الشائع إن عرف في المسألتين عمقها وما ينبع في ~~الثانية مشترك بينهما فإن اشتراها أو جزأها الشائع دون الماء أو أطلق لم ~~يصح لئلا يختلط الماء وفي الروضة كأصلها لو باع ماء القناة مع قراره والماء ~~جار لم يصح البيع في الماء وفي القرار قولا تفريق الصفقة ورده PageV02P161 ~~جمع بأن ما لا يجوز بيعه إذا كان مجهولا وبيع مع غيره يبطل البيع في الجميع ~~بناء على أن الإجازة بالقسط والقسط غير ممكن للجهالة ويجاب بأن المشكل إنما ~~هو إجراء خلاف تفريق الصفقة في القرار وأما عدم الصحة في الماء فمراده ~~بذاته لا يصح بطريق الملك إلا في الأرض دون الماء فإنه إنما يصح فيه بطريق ~~الاستحقاق ومن ثم صرح فيها قبيل تفريق الصفقة بصحة البيع فيهما أي في الأرض ~~بطريق القصد والملك وفي الماء بطريق التبع والاستحقاق ولا تناقض بين ~~كلاميهما خلافا لمن ظنه والكلام في محل قرار الماء المملوك لأن ملكه لا ~~يستلزم ملك الماء بل يكون أحق به # أما محل نبعه المملوك فيصح البيع فيهما بطريق القصد لأن ملكه يستلزم ملك ~~الماء وأما محل نبعه أو قراره غير المملوك فلا يصح البيع فيهما وخرج بقول ~~الشيخين جار الواقف فيصح البيع فيه أيضا إن عرف العمق وبما تقرر علم أنه لا ~~يصح بيع نصيبه من ماء جار فطريقه أن يشتري نحو القناة أو بعضها ليكون أحق ~~به انتهت عبارة الشرح المذكور ومنها أنه هل يجوز الشرب من الماء المذكور ~~وجوابه أن فيه تفصيلا وهو أنه مر أن الماء إن ملك محل نبعه كان مملوكا أو ~~محل وصوله وقراره كان مستحقا وإن لم يملك شيء من ذلك كان مباحا فالشرب من ~~الثالث ظاهر وكذا من الثاني ويجوز ms0918 دخول الأرض المملوكة لأخذه وليس لصاحبها ~~المنع من ذلك حيث اعتيد دخول الناس له قاله العبادي والمتولي وإطلاق بعضهم ~~أنه ليس لأحد أن يدلي فيه دلوا ضعيف أو محمول على ما دخل من ذلك دار إنسان ~~أو ملكه الذي لم تجر العادة بأن الناس يطرقونه فإن الدخول له حينئذ يتوقف ~~على إذن المالك # وأما الشرب من الأول فإن كان يجري على وجه لا يحتفل به ملاكه واطردت ~~عادتهم بأنهم لا يمنعون منه أحدا جاز الشرب منه وإن كان في ملاكه من لا ~~يعتبر إذنه كصغير قاله البلقيني وألحق به التقاط السنابل فيجوز وإن كان ~~مالكها صغيرا ونحوه قال بخلاف الإعراض عن كسرة فإنه إنما يصح ممن يعتبر ~~إعراضه وعلى تسليم ما ذكره من الفرق بين التقاط السنابل والإعراض عن الكسرة ~~فقد يفرق بأن السنابل لا يمكن استيعابها بالأخذ بل لا بد من سقوط شيء منها ~~فبعضها فائت على المالك ضرورة فحينئذ لم يفترق الحال في مالكها بين صحة ~~إعراضه وعدمها لأن الآخذ منها ليس ملحظه الإعراض عنها حتى نعتبر في المالك ~~أهلية الإعراض بخلاف الكسرة فإن سبب أخذها الإعراض فاعتبر فيها أن يكون ~~المعرض ممن فيه أهلية الإعراض ومنها أن ما يسقى من العيون التي يقع فيها ~~الشراء هل يجب فيه العشر أو نصفه وجوابه أن الماء إن وصل إلى زرعه أو نخله ~~من غير شراء ولا ضمان وجب فيه العشر # وإن وصل إليه بشراء صحيح فإن صدر على القرار دخل الماء في البيع بطريق ~~شرعي أو على الماء بطريق شرعي وجب فيما يزرع عليه نصف العشر لحصول الماء ~~الذي للزرع بالمؤنة قال البلقيني وما يزرع بعد ذلك على الماء المستحق في ~~صورة بيع القرار والماء لا يتعلق منه مؤنة على الذي ينزرع بعد ذلك فيجب فيه ~~العشر وإن بقيت بقية مما قابل الماء فالواجب مما يزرع بالماء المذكور نصف ~~العشر ولا يتناول كلام ابن كج الآتي ما إذا وقع الشراء على محل النبع ~~والماء الموجود لأن الماء وإن قابله ms0919 قسط من الثمن إلا أنه لا يتكرر الحكم ~~فيه وإنما يجب نصف العشر حيث بقيت بقية من الماء تقابل بقسط من الثمن في ~~الزراعة الثانية ونحوها وإن وصل إليه بشراء فاسد ضمن الماء بمقتضى العقد ~~الفاسد فكل ما يسقيه به يجب فيه نصف العشر وحيث توجه الشراء إلى الماء وحده ~~في كل زرعة وجب نصف العشر وحيث لم يملك محل النبع لم يصح شراء الماء الذي ~~لا ملك عليه كما مر فإن اشتراه وزرع عليه لزمه العشر ورجع على البائع بما ~~أخذه منه من ثمن الماء لأنه مباح # بخلاف من زرع بماء مغصوب أو مملوك اشتراه فاسدا فإنه يلزمه نصف العشر كما ~~قاله ابن كج لأنه يضمن الماء فيهما والمعتمد كما رجحه الشيخان من خلاف طويل ~~في المسقي PageV02P162 بماء القنوات والسواقي من النهر العظيم أن فيه العشر ~~ولا نظر لمؤنة القنوات وإن كثرت لأن المقصود بها إصلاح الضيعة والأنهار تشق ~~لإحياء الأرض وإذا تهيأت وصل الماء إلى الزرع مرة بعد أخرى بخلاف السقي ~~بنحو النواضح فإن مؤنته تتحمل لنفس الزرع ومنها أن السائل ذكر أنه في ~~الروضة ذكر بيع الماء في باب الأصول والثمار أيضا وعبارتها فيه لا تدخل ~~مسايل الماء في بيع الأرض ولا يدخل فيه شربها من القناة والنهر المملوكين ~~إلا أن يشرط أو يقول بحقوقها وفي وجه لا يكفي ذكر الحقوق فرع لو كان في ~~الدار المبيعة بئر ماء دخلت في البيع والماء الحاصل في البئر حال البيع لا ~~يدخل على الصحيح وفي وجه يدخل كالثمرة التي لم تؤبر للفرق وإن شرط دخوله في ~~البيع صح على قولنا الماء مملوك بل لا يصح البيع دون هذا الشرط وإلا اختلط ~~الماء الموجود للبائع بما يحدث للمشتري وانفسخ البيع # قلت فإن قلنا لا يملك صح البيع مطلقا بل لا يجوز شرطه لأنه لا يملكه ~~ويكون المشتري أحق به لأنه في يده كما لو توحل صيد في أرضه والله سبحانه ~~وتعالى أعلم وذكر الخلاف في الماء وفروعه يأتي في إحياء ms0920 الموات إن شاء الله ~~تعالى انتهت عبارتها وأنت خبير بأن هذه العبارة لم تسق لبيان حكم الماء بل ~~لبيان أنه يجب شرط دخوله أولا ثم ما ذكره هنا استشكل بقولهم صح بيع دار ~~بدار وإن كان في كل بئر ماء ولا إشكال لأن كون الماء تابعا بالإضافة لا ~~ينافيه كونه مقصودا في نفسه حتى يشترط التعرض له في البيع كما ذكر فالحاصل ~~أنه من حيث إنه تابع بالإضافة اغتفر من جهة الربا ومن حيث إنه مقصود في ~~نفسه اعتبر التعرض له في البيع ليدخل فيه # وأما قول السائل وما يشترط الرؤية منه فجوابه أن الماء حيث كان مملوكا ~~وورد عليه البيع بطريقه الشرعي المعلوم مما مر فلا بد من رؤية الموجود منه ~~حال البيع كما قاله صاحب البيان ويؤيده قولهم في بيع الصبرة تكفي رؤية ~~ظاهرها وكذا سائر المتماثلات والماء منها فتكفي رؤية ظاهر الماء الموجود في ~~البئر ونحوها وقول أبي إسحاق لا تشترط رؤيته ضعيف وإن أفتى به جمع وكذلك ~~تشترط رؤية محله ففي البئر لا بد من رؤية ما يختلف الغرض به عند أهل الخبرة ~~من جدرانها ونحوها وفي نحو القناة لا بد من رؤيتها جميعا بأن يحبس الماء ~~عنها ولا تكفي رؤيتها من ورائه وإن كان صافيا بخلاف نظيره في الإجارة كما ~~قرر في محله هذا ما تيسر في هذه المسألة الطويلة الذيل والله سبحانه وتعالى ~~ولي التوفيق والهداية وهو أعلم بالصواب # وسئل رضي الله عنه في شخص وجد جارية ذاهبة فوضع يده عليها مدة طويلة وصار ~~يبحث عن مالكها فلم يظفر به ثم إنه تضرر بسبب النفقة عليها فرفع أمرها إلى ~~قاض من قضاة المسلمين شافعي وأخبره بالقضية ثم إن القاضي اقتضى رأيه الكريم ~~أن يبيعها عليه بثمن معلوم ويجعله تحت يد الشخص المذكور لأمانته ودينه ~~فأرسل إلى أرباب الخبرة من الدلالين وثمنوا الجارية المذكورة بثمن معلوم ~~وأذن القاضي للشخص المذكور أن يدفع ثمن الجارية المذكورة لمالكها إذا وجده ~~أو لوكيله أو لقيم شرعي عنه فاستمرت ms0921 الجارية المذكورة تحت يد الشخص المذكور ~~فهل الوطء صحيح جائز والأولاد منها أحرار أفتونا مأجورين وهل يبرأ من الله ~~تعالى بسبب ذلك في الآخرة وإذا شهد شاهدان على القاضي المذكور بعد موته أنه ~~ثبت عنده وحكم بالقضية المشروحة أعلاه فهل يكفي ذلك وإذا تعذر شاهد من ~~الشاهدين المذكورين هل يكفي يمين الشخص مع الواحد أم لا فأجاب إذا توفرت ~~المصلحة في بيع الأمة المذكورة فباعها القاضي بيعا صحيحا بشروطه ومنها أن ~~يكون بثمن المثل حالا من نقد البلد ملكها المشتري وحل له وطؤها فالأولاد ~~منها أحرار وهي أم ولد له فليس لمالكها أخذها منه وإنما له الثمن فقط وإذا ~~وافق ظاهر الأمر باطنه المذكور كان المشتري بريئا في الآخرة ولا يثبت حكم ~~القاضي بما ذكر إلا بعدلين ولا يكفي عدل ويمين والله أعلم بالصواب # وسئل في شخص اشترى دارا وقبضها ثم أسكنها شخصا آخر ثم بعد PageV02P163 ~~مدة أقر بأن الدار المذكورة ملك من أملاك الساكن المذكور وصدقه الساكن على ~~ذلك ولم يزل مستمرا على سكناه إلى أن توفي المقر المذكور فادعى بعض ورثته ~~أعني المقر المذكور أن الدار المذكورة حال الإقرار مبيعة لشخص معلوم بيع ~~عدة وأمانة فهل تسمع هذه الدعوى من الوارث أو لا بد من دعوى المشتري أو ~~تسمع من كل منهما وإذا سمعت الدعوى ممن يسوغ وثبت ما ادعاه فهل تنزع الدار ~~من الساكن أو لا وإذا انتزعت فعادت إلى الوارث بإقالة أو غيرها هل يجب عليه ~~ردها للمقر له أو لا وهل عودها إلى الوارث بغير إقالة كعودها بها أم لا ~~وأجرة المثل مدة السكنى بالدار المذكورة تلزم الساكن إذا قلتم بفساد ~~الإقرار أم لا فأجاب بيع العدة الخالي عن الشرط المفسد صحيح عندنا فليس ~~للوارث الدعوى به لأن الحق متمحض لغيره وهو المشتري وتسمع دعواه بذلك # فإن أثبت الشراء من الميت قبل إقراره انتزع العين من المقر له ويلزمه ~~للمشتري أجرة مثلها مدة وضع يده عليها وهي ملك المشتري وحيث عادت للوارث ~~فإن كان مصدقا ms0922 لمورثه في إقراره انتزعها المقر له منه مطلقا وإلا فإن عادت ~~إليه من جهة مورثه فإن كان يسلب العود إليه إرثه كالإقالة انتزعها منه أيضا ~~لأنه خليفة مورثه أولا من تلك الجهة لم ينتزعها منه أخذا من قولهم لو تزوج ~~بمجهولة فاستلحقها أبوه ولم يصدقه لم ينفسخ نكاحه والله تعالى أعلم # وسئل عن رجل له ضيعة بها شرب من الماء فباعها من آخر ولم يذكر الشرب فقال ~~البائع لم أبعه بل هو باق لي وقال المشتري ما بذلت المال الكثير إلا للضيعة ~~وشربها ما الحكم وإذا قال البائع بعتكها وأبحت لك شربها بكذا فقبل المشتري ~~ثم قال أردنا بهذا اللفظ البيع في الجميع فقال البائع بل في الأرض فقط وإذا ~~قال بعتكها بخمسين دينارا وبعتك شربها بخمسين أو وأبحته لك بخمسين فقال ~~قبلت بمائة ما الحكم ولو باع بكناية ثم مات أو غاب ولم تعلم نيته ما حكمه ~~ولو اشترى من آخر ضيعة فأحدث فيها عمارة عينا وأثرا ثم استحقت فهل له ~~الرجوع بقيمة عمارته على البائع وأخذ العين أم لا ومن اشترى ثم ادعى أنه لم ~~ير وعكسه من المصدق # فأجاب المنقول أن بيع الأرض لا يدخل فيه مسيل الماء ولا شربها بكسر الشين ~~أي نصيبها من القناة والنهر المملوكين حتى يشترط ذلك كما يقول بعتك الأرض ~~بحقوقها أو بشربها قال السبكي وغيره ومحل هذا في الخارج من ذلك عن الأرض ~~أما الداخل فيها فلا ريب في دخوله ا ه ولا ينافي ما ذكروه هنا قولهم لو ~~اكترى أرضا لزراعة أو غراس دخل الشرب ونحوه مطلقا لأن المنفعة المستأجر لها ~~ثم لا تتم بدونه فلم يدخل إلا بالشرط بقيده المذكور إذا تقرر ذلك فحيث اتفق ~~البائع والمشتري على عدم ذكر الشرب في صلب العقد إن كان داخلا في الأرض ~~ملكه المشتري ولا نظر لكلام البائع حينئذ وإن كان خارجا عنها فهو باق على ~~ملك البائع ولا حق للمشتري فيه وإن قال إنه إنما بذل الماء في مقابلة الأرض ~~معه ms0923 لأن القصود والنيات لا تعتبر في مثل ذلك مما المدار فيه على اللفظ وحده ~~ولا تأثير فيه للنية وحدها فإن لم يتفقا على ذلك بأن قال المشتري بعتني ~~الأرض مع شربها وقال البائع إنما بعتك الأرض وحدها تحالفا حيث لا بينة لهما ~~أو أقاما بينتين متعارضتين فيحلف كل منهما يمينا يجمع نفيا وإثباتا # ثم إن استمر نزاعهما فسخاه أو أحدهما أو الحاكم وقول السائل وإذا قال ~~البائع بعتكها وأبحت لك شربها بكذا إلخ يحتاج الجواب عنه إلى مقدمة أن ~~أبحتك إياه بكذا هل هو من كنايات البيع وفيها خلاف حررته في شرح الإرشاد ~~وعبارته وليس منها أي الكناية أبحتك إياه بكذا قال في المجموع لأنه صريح في ~~الإباحة مجانا فلا يكون كناية في غيرها ا ه قال شيخنا أي شيخ الإسلام زكريا ~~سقى الله عهده وفيه نظر وإلا أشكل بانعقاده بلفظ الهبة المصرح فيه بأنه مع ~~ذكر العوض صريح في البيع ا ه ويجاب بأن اقتران العوض بالهبة يمنع انصرافها ~~لمعناها من التمكن مجانا ويصرفها إلى التمليك بعوض بخلاف الإباحة فإنه ليس ~~PageV02P164 لها معنى مستقر حتى يكون ذكر الثمن صارفا له لأنها صريحة في ~~الانتفاع لا في تمليك العين كما حققته في بعض الفتاوى أخذا من كلامهم ثم أن ~~تأتي الانتفاع بغير استهلاك العين كانت كالإعارة وإلا كانت كالضيافة فيملك ~~قبيل الازدراد ( ( ( الازدراء ) ) ) على الخلاف فيه فعلم أنها لا تصلح ~~للكناية هنا لأنها لا تحتمل تمليك العين ابتداء بوجه انتهت عبارة شرح ~~الإرشاد # وإذا تقرر أن لفظ الإباحة لا يصلح أن يكون من كنايات البيع فيكون قوله ~~بعتك الأرض وأبحتك شربها بكذا مشتملا على ما يصح بيعه وهو الأرض وما لا يصح ~~بيعه وهو الشرب من حيث استعمال لفظ الإباحة فيه فتتفرق الصفقة فيصح البيع ~~في الأرض ويبطل في الشرب ويتخير المشتري إن جهل ما ذكر في الإباحة فإن أجاز ~~البيع أو علم حكم الإباحة المذكورة لم يلزمه إلا قسط الأرض من الثمن ~~باعتبار توزيعه على قيمتها وقيمة الشرب فإذا ms0924 قيل قيمتها مائة وقيمة الشرب ~~عشرون خصها من الثمن خمسة أسداسه وبطل البيع في سدسه المقابل للشرب فيلزم ~~المشتري خمسة أسداس الثمن فقط وقول البائع في هذه الصورة أعني قوله بعتكها ~~وأبحت لك شربها بكذا إنما أردت البيع في الأرض فقط أي حتى يجب له كل الثمن ~~ويأخذ الشرب لا يلتفت إليه لأن لفظه يناقض منويه فيلغو ويصح البيع في الأرض ~~بقسطها من الثمن في الشرب وما يقابله من الثمن كما تقرر وقول السائل وإذا ~~قال بعتكها بخمسين دينارا إلخ يحتاج لمقدمة أيضا هي أنهم ذكروا خلافا في ~~عكس هذه الصورة وهو ما لو قال بعتك هذا بألف فقال قبلت نصفه بخمسمائة ونصفه ~~بخمسمائة # وعبارة شرح الإرشاد في هذه فقال قبلت نصفه بخمسمائة ونصفه بخمسمائة أي ~~فلا يصح على ما أشعر به كلام الرافعي ومال إليه الإسنوي لكن أقر النووي في ~~المجموع المتولي على القول بالصحة مع تسليمه استشكال الرافعي لها بأنه أوجب ~~له عقدا فقبل عقدين لتعدد الصفقة بتفصيل الثمن ولو من جانب واحد ولا تنافي ~~خلافا للزركشي لأنه سلم الصحة من حيث النقل والاستشكال من حيث المعنى والذي ~~يتجه في ذلك أنه إن نوى تفصيل ما أجمله البائع دون تعدد العقد صح وإن أطلق ~~أو نوى تعدد العقد لم يصح وعليه يحمل الكلامان ثم رأيت في كلام الزركشي ما ~~يؤيد ذلك وقولهم الصفقة تتعدد بتفصيل الثمن يحمل على ما إذا وقع التفصيل من ~~جهة من تقدم لفظه كبعتك بهذا نصفه بخمسمائة ونصفه بخمسمائة فيقول قبلت أو ~~قبلته بألف لأن القبول حينئذ يترتب على الإيجاب المفصل فوقع مفصلا بخلاف ما ~~إذا أجمل البائع أولا وفصل المشتري لأنه أوجد ما ينافي الإجمال فلم يمكن أن ~~يقال إن قبوله وقع مجملا ففصلنا فيه بين أن يقصد تفصيل ذلك فيصح أولا فيبطل # أما في الثانية فواضح وأما في الأولى فلأن التفصيل من حيث هو ينافي ~~الإجمال وقضية كلامه خلافا للشارح أي الجوجري أنه لو قال بعتك هذا بدرهم ~~وهذا بدينار فقال قبلت ms0925 أحدهما صح أو بعتك هذين بألف كل واحد بخمسمائة فقبل ~~أحدهما صح للتوافق لأن ذلك في حكم صفقتين وهو متجه وفي بعتك سالما وغانما ~~هذين بألف يصح قبولهما بها وإن لم يعرف سالما من غانم بخلاف سالما ( ( ( ~~سالم ) ) ) بألف وغانما ( ( ( وغانم ) ) ) بخمسمائة لا بد من معرفتهما ~~ويفرق بأن الاقتصار على قبول أحدهما هنا جائز فاشترط أن يعرفهما حتى ~~يقبلهما أو أحدهما وثم يتعين قبولهما معا أو تركهما معا فلا فائدة ~~لمعرفتهما انتهت عبارة الشرح المذكور ومنها يعلم أنه لو قال بعتكها بخمسين ~~دينارا وشربها بخمسين دينارا فقال قبلت بمائة صح فيهما وأنه لو قال بعتكها ~~بخمسين دينارا وأبحت لك شربها بخمسين دينارا فقال قبلت بمائة صح في الأرض ~~بخمسين ولا يصح في الشرب والحكم في هذه واضح مما قدمته في بعتكها وأبحت لك ~~شربها بكذا # وأما الأولى فوجه الصحة فيها أنه قد علم مما قررته في بعتك هذا بدرهم ~~وهذه بدينار أنه في صورتنا مخير بين قبول الأرض والشرب معا وقبول أحدهما ~~وإذا جوزنا له قبولهما فلا فرق بين أن PageV02P165 يقول قبلت الأرض بخمسين ~~والشرب بخمسين أو يقول قبلتهما بمائة لما علم مما ذكرته في نصفه بخمسمائة ~~ونصفه بخمسمائة أن الصفقة قد تعددت بتفصيل البائع لكونه ابتدأ بالتفصيل ~~فيكون القبول على وفقه سواء أوقع مفصلا مثله أم مجملا كما بينته فيما مر ~~بقولي وقولهم الصفقة تتعدد بتفصيل الثمن يحمل على ما إذا وقع التفصيل من ~~جهة من تقدم لفظه إلخ فتأمله فإن فيه الفرق بين صورتنا هذه المذكورة في ~~السؤال وعكسها التي هي صورة الخلاف الذي حكيناه آنفا وإذا مات أحد العاقدين ~~بالكناية ولم يدر هل نوى بها البيع أو الشراء لم يعتد بها وكان المبيع ~~باقيا على ملك البائع لأن هذا هو الأصل المحقق فلا يعدل عنه إلا بيقين وأما ~~إذا غاب فينتظر إلى أن يحضر أو يرسل إليه حتى تعلم نيته # وسئل رضي الله عنه عن مسألة فأجاب فيها بجواب مختصر ثم بلغه أن بعض ~~المفتين أفتى فيها ms0926 بخلاف ذلك فصنف فيها تصنيفا سماه ب # | تنوير البصائر والعيون بإيضاح حكم بيع ساعة من قرار العيون # وقد أردت أن أذكره برمته هنا وإن كان تصنيفا مستقلا لأنه في حكم الفتاوى ~~باعتبار أصله كما علم مما تقرر وذلك التصنيف أحمدك اللهم أن أبقيت في هذا ~~العالم طائفة ظاهرين على الحق لا يضرهم من خذلهم إلى أن يأتي أمر الله ~~وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة أنجو بها من أن أنظم في ~~سلك من أضله الله على علم لما أنه اتخذ إلهه هواه وأشهد أن سيدنا محمدا ~~عبده ورسوله الذي أرسله الله قاصما لظهور المعاندين بحجتي ( ( ( بحجة ) ) ) ~~منطقه وفحواه صلى الله وسلم عليه وعلى آله وأصحابه الذين لم يخشوا في الله ~~لومة لائم ولم يلتفتوا لما سواه ما قام بنصرة هذا الدين من فرغ نفسه لله ~~وراقبه في سره ونجواه أما بعد # فإن العلم بحمد الله لم تزل أنديته غاصة بأهلها ورياضه مغدقة بوبلها ~~وحدائقه بها حدق التحقيق محدقة وربوعه محفوظة بلوامع الحجج الموثقة وعرائسه ~~سافرة النقاب لمن بذل لها ملك نفيسه مصونة الحجاب عمن تطاول إليها بمجرد ~~تمنيه وهويسه وأهله هم قوام الدين وقوامه وبهم ائتلافه وانتظامه وعليهم ~~المعول في عقل الشوارد وتقييد الأوابد بمحكم البرهان وواضح التبيان لما أن ~~الله أخذ عليهم الميثاق أن يبينوه ولا يكتموه وحرم عليهم أن يكونوا كالذين ~~نبذوه وراء ظهورهم وطرحوه فلذلك وجب على من علق بأذيالهم ودخل تحت نعالهم ~~وتأسى بأفعالهم وأقوالهم وتأهل لفهم عباراتهم وأحاط بإشاراتهم أن لا يجمد ~~على ظواهر العبارات وأن لا يركن إلى البدعة والعناد أو الجهل أو البطالات ~~فإن ذلك متكفل بالحرمان وقاص ( ( ( وقاض ) ) ) بالخذلان نسأل الله النجاة ~~من المهالك وأن يسلك بنا أوضح المسالك أنه بكل خير كفيل وهو حسبي ونعم ~~الوكيل # هذا والداعي لي الآن ثالث رجب أسأل الله نيل الإرب إلى تأليف هذا الكتاب ~~المحتوي على غاية من التحقيق وفصل الخطاب الموسوم بتنوير البصائر والعيون ~~بإيضاح حكم بيع ساعة من ms0927 قرار العيون أنه رفع إلي في أثناء شهر جمادي الآخرة ~~سنة تسع وأربعين وتسعمائة سؤال ( ( ( شوال ) ) ) في بيع ساعتين من قرار عين ~~كذا فأجبت عنه بجواب طويل مشتمل على تفصيل في ذلك ثم رفع إلي السؤال ثانيا ~~بأخصر من الأول وطلب مني اختصار الجواب فاختصرته ثم بلغني أن جمعا خالفوني ~~في ذلك تشبثا بإطلاق الإمام البلقيني مع أني بينت في كل من ذينك الجوابين ~~معناه ومجمله واستدللت على ذلك بكلام الأئمة وقواعدهم فلم يسمعوا لذلك قيلا ~~بل أفتوا بما سينبئك عنهم أنهم في هذه الحادثة كالأنعام بل هم أضل سبيلا ~~وكيف والعمر قد ذهب إما في اللهو والطرب أو في تفهم كلام العرب أو في تحصيل ~~الحطام من وجه حلال أو من حرام وأني لمن هذا وسمه وتأسس عليه رسمه أن يتحدث ~~بالبراز أو يقرب من هذا المجاز تالله ليقامن عليهم من الحجج ما يقصم ظهورهم ~~ويمنع ظهورهم وفاء بذلك الميثاق الأكيد ورجاء لحصول المزيد فإن علام الغيوب ~~هو المطلع على القلوب أسأله بعز ربوبيته وكمال صمديته أن يعاجل من تعمد في ~~هذه القضية عصبية أو عنادا أو هوى PageV02P166 أو فسادا بسطوات انتقامه ~~وحرمان أنعامه وأن يوفقنا أجمعين لسلوك سنن الهدى ولاجتناب سبب الردى إنه ~~أقرب مجيب # وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب ورتبته على مقدمة وخاتمة ~~وسبعة أبواب أما المقدمة ففي ذكر السؤال والجواب بنوعيهما وأما الأبواب ~~فأربعة في ذكر أحوال المسألة الأربعة التي فصلتها في كل من الجوابين ~~والخامس في الكلام على ما وقع في الروضة من التناقض في بيع الماء والقرار ~~وبيان الجمع بين عبارتها ورد ما وقع في ذلك للمتكلمين عليها والسادس في ~~بيان حكم عيون مكة بخصوصها وهل هي مملوكة منبعا ومجرى وهل يصح بيعها أولا ~~والسابع في الفرق بين الحكم بالصحة والحكم بالموجب وفي بيان ما ينقض فيه ~~قضاء القاضي وما لا ينقض وأما الخاتمة ففي ذكر ما اطلعت عليه من أجوبة ~~المخالفين والكلام عليها وبيان ما اشتملت عليه مما يصم عنه ms0928 الآذان وتتنزه ~~عن تصوره الأذهان والمسئول من كرم الله وفضله أن يهديني إلى سواء السبيل ~~وأن يجعلني ممن أعلا شرفهم بقوله الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا ~~لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل # مقدمة رفع إلي سؤال صورته ما قولكم رضي الله عنكم فيما إذا باع شخص من ~~آخر حصة من قرار عين كذا جارية وهذه الحصة قدرها سدس سهم من أربعة عشر سهما ~~مشاعا من جميع العين لكن عبر عنها في مكتوب الشراء بما يتعارفه أهل عيون ~~بلدة البيع من التعبير عن أجزاء السهم من القرار والماء الجاري به بالساعات ~~وعن الساعة من ذلك بالوجبة التي هي اثنتا عشرة ساعة كما يعبر عن مثل ذلك في ~~البلاد الشامية بالأصابع ويسمون ذلك في بلد البيع كله سقية لأنه لا يخفى أن ~~الشريك في القرار شريك في الماء التابع له من أجل مشاركته في القرار فعبر ~~كاتب الشراء عن المبيع الذي هو حصة من القرار بما يستعمل فيه وفيما هو تابع ~~له من الماء وملخص عبارة مكتوب الشراء بعد أن أذن الحاكم الشرعي فلان ~~الشافعي لفلان الفلاني في شراء المبيع الآتي ذكره لنفسه ولبقية ورثة والده ~~من البائع الآتي ذكره بالثمن الآتي ذكره فيه إذنا صحيحا شرعيا اشترى فلان ~~الفلاني المأذون له لنفسه ولبقية ورثة والده المشمولين بحجر الشرع الشريف ~~من فلان البائع عن نفسه جميع الحصة السقية التي قدرها ساعتان من قرار العين ~~الفلانية بما للحصة المذكورة من حق من قرار العين المذكورة ومقرها وممرها ~~وشعوبها وذيولها ومجاري مائها ومن مائها الجاري بها من فضل الله تعالى ~~اشتراء صحيحا شرعيا مستكملا لشرائط الصحة واللزوم بثمن جملته كذا مقبوض بيد ~~البائع من المشتري وتسلم البائع الثمن وسلم للمشتري جميع المبيع المذكور ~~تسلما شرعيا بعد الرؤية والمعرفة والمعاقدة الشرعية وثبت ذلك عند الحاكم ~~الشافعي الآذن المذكور وحكم بموجبه ومات الحاكم والمتعاقدان والشاهدان فهل ~~هذا الحكم صحيح أم لا وإذا قلتم هو صحيح فهل يقتضي صحة التبايع المذكور ms0929 أم ~~فساده وهل لحاكم شرعي نقض التبايع والحكم به أم لا لا سيما مع كون الحاكم ~~الشافعي المذكور من أهل العلم الوافر وكمال النظر في فروع الفقه وغيره كما ~~هو مشهور بذلك وهل يقتضي صحة ما تقدم ذكره قول الإمام النووي رضي الله عنه ~~في روضته # ولو باع الماء مع قراره نظر إن كان جاريا فقال بعتك هذه القناة مع مائها ~~أو لم يكن جاريا وقلنا الماء لا يملك لم يصح البيع في الماء وفي القرار ~~قولا تفريق الصفقة وقوله بعد ذلك بنحو أربعة أسطر ولو باع جزءا شائعا من ~~البئر أو القناة جاز وما ينبع مشترك بينهما أم لا يقتضي ذلك صحة ما ذكر ( ( ~~( ذكروا ) ) ) واذا قلتم إن قوله وفي القرار قولا تفريق الصفقة يرجح صحة ~~بيع القرار فقط في الصورة المذكورة فهل يكون المشتري مستحقا للماء النابع ~~به لكونه نابعا في ملكه كما يؤخذ من المسألة الثانية وأيضا فهل التعبير في ~~مكتوب الشراء عن الحصة المبيعة من القرار بقوله الحصة السقية التي قدرها ~~ساعتان من قرار العين الفلانية مخل بالتبايع أو بالحكم به أو غير مخل بذلك ~~PageV02P167 لإمكان تأويلها بما يصححها # فأجاب رضي الله عنه بقوله قد استفتي شيخ الإسلام السراج البلقيني عن هذا ~~السؤال بعينه فلم يصرح فيه نفسه بشيء وبيانه أن الجمال بن ظهيرة قال في ~~سؤاله له العيون التي بمكة المشرفة وغيرها من بلاد الحجاز لا يعرف الذي ~~ينبع منها غالبا # وإنما يجري في مجار إلى أن يبرز إلى الأرض التي يسقيها ويتبايعونه ~~بالليالي والأيام والساعات يشتري الشخص من آخر ساعة من النهار إلى الليل ~~بثمن معلوم ويتصرف فيها فهل يصح هذا ويملكه ثم قال السائل بعد أسطر وجرت ~~عادتهم أنهم يكتبون اشترى فلان من فلان ساعة من قرار كذا فهل ذلك معتبر أم ~~لا فأجاب البلقيني رحمه الله تعالى وأطال ومع ذلك لم يصرح في جواب السؤال ~~الثاني بشيء في النسخة التي رأيتها الآن وإنما أجاب في الحقيقة عن الأول ~~فقط وعبارته بعد فرضه ms0930 الكلام في ملك محل النبع والمجرى وأما شراء الماء ~~المذكور ساعة من النهار أو الليل فهذا لا يصح لجهالة المبيع وبعد فرضه ~~الكلام في ملك الثاني فقط إذا صدر بيع في هذه الصورة على الماء الكائن في ~~الأرض فلا يصح لأنه غير مملوك لصاحب الأرض ثم قال وما ذكره في السؤال من ~~أنه لا يعرف الأصل الذي ينبع منه غالبا جوابه أنه لا يصح بيع الماء في هذه ~~الصورة لأنه غير مملوك والتبايع الواقع بالليالي والأيام والساعات كله غير ~~صحيح لأنه لم يصادف ملكا للبائع في ذلك ولا يملك المشتري شيئا من ذلك # ولو فرعنا على الصحيح أن الماء يملك فإنه ليس هنا سبب يقتضي ملك الماء ا ~~ه فهو مطلق لعدم صحة بيع الماء المقدر بساعة مثلا وغير متعرض لخصوص ما إذا ~~بيعت ساعة مثلا من قرار كذا وإن أكد بكل لأن تعليله بعدها صريح في أن الفرض ~~أن المبيع هو من غير تعرض للقرار وهذا الفرض المخصوص فيه تعرض للقرار ~~والزمان معا فما المعتبر منهما كما أشار إليه السائل فلم يجب عن هذا الخصوص ~~بشيء وإنما أجيب بكلام مطلق لا يحتج به في مثل ذلك وعلى تسليم شموله له فهو ~~متوقف على تقدير مضاف بعد من أي من ماء كذا إذ لا يظهر القول ببطلان البيع ~~في هذا الفرض المخصوص إلا بتقدير ذلك المضاف وهو غير لازم إذ اللفظ كما ~~يحتمل تقديره فيبطل يحتمل عدم تقديره وارتكاب مجاز فيه فيصح بأن يراد ~~بالساعة الجزء بدليل قوله من قرار عين كذا لأن من هنا للتبعيض لا غير كما ~~لا يخفى ومن التبعيضية صريحة في اتحاد ما قبلها مع ما بعدها مفهوما وحقيقة ~~فهي قرينة ظاهرة في أن المراد بالساعة الجزء إذ لا يقال ساعة من محل كذا ~~إلا بارتكاب ذلك التجوز وإذا دار الأمر بين تصحيح لفظ بتجوز من غير تقدير ~~محذوف رابطا له بتقدير محذوف كان تصحيحه أولى من إبطاله لوجهين أحدهما أن ~~احتمال الصحة مقدم على احتمال ms0931 البطلان كما يصرح به قاعدة أن القول قول مدعي ~~الصحة غالبا عملا بأن الظاهر في العقود الجارية بين المسلمين الصحة وإن ~~كانت خلاف الأصل الثاني أن المجاز أولى من الإضمار على قول قال به كثيرون ~~وعلى الأصح من أنهما سيان لاحتياج كل منهما إلى قرينة فالمجاز هنا أولى ~~عملا بقاعدة أن تصحيح اللفظ حيث أمكن أولى من إبطاله وقد عولوا على ما دلت ~~عليه من التبعيضية في بعض مسائل الصبرة ولم ينظروا لاحتمال أنها لابتداء ~~الغاية أو بيان لمفعول محذوف إلا على بحث لبعض المتأخرين قيده بما إذا ~~أراده ( ( ( أرادوا ) ) ) فليعولوا عليها هنا كذلك إذا تقرر ذلك فالذي دل ~~عليه كلامهم أن المتبايعين إذا أرادا بقولهما ساعة أو ساعتين من قرار عين ~~كذا جزءا معينا من محل النبع أو المجرى المملوك صح البيع نظير ما ذكروه في ~~مسائل منها بيع ذراع من أرض مع إرادة الشيوع أو التعيين ولم ينظروا إلى أن ~~الشيوع لا يفهم من مطلق لفظ الذراع إلا بتأويل ومنها البيع بثلاثة آلاف إلا ~~ما يخص ألفا أو بدينار إلا درهما وأراد الاستثناء من القيمة المعلومة بل في ~~مسألتنا أولى بالصحة من هذه لأن ما أراد فيها يدل عليه ظاهر قولهما من قرار ~~عين كذا وما أراده بالاستثناء لا يدل عليه ظاهر اللفظ بل يدل على خلافه ~~وتخيل فرق بين المبيع والثمن بأنه غير مقصود لذاته ولذا جاز PageV02P168 ~~الاستبدال عنه بخلاف المبيع غير مؤثر لأن الإرادة لها تأثير في المبيع أيضا ~~كما قالوه في مسائل الذراع والصاع وغيرها فإناطة الحكم بها لا تنافي قصده ~~لذاته وإنما لم يكتف بالنية فيما إذا كان في البلد نقود مختلفة القيمة ~~ونويا أحدها لأن اللفظ هنا وهو قوله بعشرة مثلا لا دلالة له على شيء وضعا ~~ولا قرينة فلو أثرت النية معه لكان فيه إعمال لها وحدها وهو ممتنع فيما ~~ذكره بشرط وفي مسألتنا اللفظ دال على المنوي باعتبار ما قررناه وما سنقرره ~~فليس فيه إعمال للنية وحدها بل بما دل عليه ms0932 اللفظ الموافق لها وإن أريد ~~بذلك مدلولها الحقيقي مع تقدير ماء بطل البيع وإن لم يريدا شيئا # فإن اطرد في عرفهما التعبير بالساعة في مثل هذا التركيب عن الجزء المعين ~~من القرار المملوك صح البيع أيضا كما يصرح به قول المجموع ردا على صاحب ~~البيان ومن تبعه إذا عبر بالدراهم عن الدنانير صح لأنه يعبر بها مجازا ~~كقولك في عشرين درهما مثلا هذه دينار إذا كان ذلك هو صرفها أي هذه صرف ~~دينار فهو من مجاز الحذف ا ه ويؤيده تصريحهم في الثمن عند إطلاقه بحمله على ~~المتعارف بينهم ولو غير نقد ومن ثم قال ابن الصباغ لو قال بعتك هذا بعشرة ~~أثواب وأطلق وكان لهما عرف انصرف إليه كالنقدين ا ه وإذا ثبت أن للعرف ~~تأثيرا في تخصيص المطلق في البيع به ثبت ما قلناه هنا من الصحة إذا أطلقا ~~واطرد عرفهما كما ذكر وإن أطلقا ولم يطرد لهما بذلك عرف فهذا هو محل النظر ~~والتردد والقاعدتان السابقتان قاعدة تصديق مدعي الصحة وقاعدة أن تصحيح ~~اللفظ أولى من إبطاله ما أمكن يرجحان الصحة هنا أيضا ويعضدها قول الموثق ~~مستكملا لشرائط الصحة واللزوم إن كان ممن يعول عليه في معرفة ذلك نعم إن ~~أطلقا وأطرد عرفهما بأن المراد بذلك بيع الماء مقدرا بزمن لم يبعد القول ~~بالبطلان حينئذ ولو اختلف الوارثان في الإرادة صدق مدعي الفساد نظير ما ~~قالوه في الذراع لكن لا يتأتى هذا هنا لحكم الحاكم المستلزم لثبوت موجب ~~الصحة عنده من حيث الصيغة بناء على ما قاله السبكي وغيره # والحاصل أن حكم الحاكم لا ينقض إلا بعد تحقق موجب نقضه وأما مع عدم تحقق ~~موجبه فلا يمكن القول بنقضه كما يصرح به كلامهم وقد ظهر بما قررته أن موجب ~~النقض لم يتحقق وأن هذا اللفظ له محتملات بعضها صحيح وبعضها باطل ومع ذلك ~~فلا نبطله إلا إذا تحققنا أن ذلك الاحتمال الباطل هو المراد ولم نتحققه ولا ~~ينافي ما تقرر قولهما جميع الحصة السقية التي قدرها ساعتان ms0933 من قرار عين كذا ~~لأنا إذا فرضنا أن المراد بالساعتين جزء معين من القرار المملوك أو حملنا ~~اللفظ على ذلك لما مر صح تسمية ذلك الجزء سقية لأنه سببها ويدل عليه قول ~~الموثق بما للحصة المذكورة ( ( ( المذكوة ) ) ) من حق من قرار العين ~~المذكورة إلخ فإن قلت القرار المذكور أولا هو القرار المذكور ثانيا ~~والعبارة تقتضي تغايرهما وأن حصة السقية غيرهما قلت لا تقتضي ذلك لأن قوله ~~ومقرها وما بعده ( ( ( بعدها ) ) ) معطوف على قوله قرار أي ومن حق من حقوق ~~المقر والممر وحقهما غيرهما كما هو واضح # وغاية ما فيه أن الموثق تفنن فعبر بالقرار أولا ثم عبر ثانيا عنه بالمقر ~~وأعاده مختلفا لفظه مع اتحاد معناه لبيان شمول البيع لجميع حقوقه وقول ~~الموثق ومن مائها الجاري بها إلخ صريح في أن المراد بالساعتين جزآن ( ( ( ~~جزءان ) ) ) من القرار كما قررناه ويدل له التعبير بالسقية إذ هي فعيلة ~~بمعنى فاعلة أي ساقية إذ الساقية اسم للقرار لا للماء وما ذكر في السؤال عن ~~الروضة لا يقتضي صحة البيع فيما ذكر إلا بالتقدير الذي ذكرناه وأن المراد ~~بالساعة الجزء وأنها محمولة عليه عند الإطلاق على أن كلام الروضة قد تناقض ~~في ذلك وقد بينت الجمع بينهما في جواب بعض أسئلة وردت من حضرموت مع الرد ~~على البلقيني في اعتراضاته عليها في جوابه السابق بعضه وحاصل ما تجتمع به ~~عباراتها أن المملوك إن كان محل النبع فوقع البيع على ذلك كله أو جزء شائع ~~منه معين صح وجرى في دخول الماء الموجود عند البيع ما قرروه في باب الأصول ~~والثمار # وإن كان المملوك هو القرار صح أيضا PageV02P169 ولكن لا يدخل الماء لأنه ~~في هذه الصورة غير مملوك له وإنما يدخل في ذلك استحقاق الأرض فيه المسمى ~~بالشرب ومراد الروضة بعدم الصحة في الماء في الصورة التي أجري فيها خلاف ~~تفريق الصفقة أنه لا يصح بطريق الملك إلا في الأرض دون الماء فإنه إنما يصح ~~فيه بطريق الاستحقاق ومن ثم صرح فيها أواخر المناهي بصحة ms0934 البيع فيهما أي في ~~الأصل بطريق القصد والملك وفي الماء بطريق التبع والاستحقاق فلا تناقض بين ~~كلاميهما خلافا لمن ظنه وفائدة إجراء خلاف تفريق الصفقة في القرار حتى يبطل ~~في الماء الرجوع بما يقابله من الثمن لأنا إن قلنا بالصحة فيه فهي بطريق ~~الاستحقاق وما كان كذلك لا يقابل بجزء من الثمن فإذا قوبل به اقتضى ذلك ~~بطلان البيع فيه وفي الأرض على الضعيف وفيه وحده على الصحيح فاتضح وجه ~~جريان الخلاف في الأرض وإنا وإن أجريناه فيها وقلنا بالبطلان في الماء ~~فإنما هو من الحيثية التي قررناها آنفا والكلام كما علم مما تقرر في محل ~~قرار الماء المملوك دون محل نبعه لأن ملكه لا يستلزم ملك الماء بل يكون ~~المالك أحق به أما محل نبعه مع قراره المملوك كل منهما فيصح البيع فيهما ~~بطريق القصد لأن ملكه يستلزم ملك الماء # وأما محل نبعه وقراره غير المملوك فلا يصح البيع فيهما فتأمل ذلك فإنه ~~مهم ومن ثم اضطربت فيه الأفهام وكثرت فيه السقطات والأوهام فإن قلت ينافي ~~ما تقرر من الجواب قول جمع ردا لما في الروضة ما لا يجوز بيعه إذا كان ~~مجهولا وبيع مع غيره بطل البيع في الجميع بناء على أن الإجازة بالقسط ~~والقسط غير ممكن للجهالة قلت إنما يتضح ردهم أن لو سلمنا لهم دعوى الجهالة ~~بالقسط وهي غير مسلمة فقد قال جمع في نحو الخل والخمر والشاة والكلب أو ~~الخنزير أن الباطل يقوم عند من يرى له قيمة كأهل الذمة فكذلك الماء هنا ~~يقدر عند من يرى له قيمة ويصح بيعه مطلقا وهم المالكية وعلى المعتمد من أن ~~ذلك يعتبر بما يشابهه كالخل والعتر كذلك يعتبر الجاري هنا بما يشابهه فيقدر ~~راكدا ويوزع الثمن عليه مع الأرض فإن قلت فما حكم عيون مكة هل هي مملوكة ~~لأربابها قرارا ومنبعا أو قرارا فقط قلت بل قرارا ومنبعا كما يصرح به قول ~~الروضة وأصلها لو صادفنا نهرا يسقى منه أرضون ولم ندر أنه حفر أي فيكون ~~مملوكا ms0935 أو انخرق أي فلا يكون مملوكا حكمنا بأنه مملوك لأنهم أصحاب يد ~~وانتفاع ا ه # على أن ما نحن فيه أولى بالملك من صورة الروضة لأن صورتها ليس فيها قرينة ~~على الملك غير وضع اليد وهنا مع وضعها قرينة أخرى وهي بناء تلك العيون الذي ~~هو صريح في ملك الباني لمحل ذلك البناء فإن قلت كيف يصح البيع في تلك ~~العيون منبعا وقرارا مع عدم رؤيتهما قلت أما ما تحت الأرض من مجرى العين ~~وذيلها فلا يشترط رؤية جميعه لتعذره كأساس الجدار وكما بحثه الأذرعي من عدم ~~اشتراط رؤية المستتر في ذي الوجهين وإن سهل بالفتق وإنما الذي يشترط رؤيته ~~منها ما يختلف به الغرض أخذا من أن البئر لا يشترط رؤية جميعها بل ما يختلف ~~به الغرض منها عند أهل الخبرة من جدرانها ونحوها وأما القناة الظاهرة فلا ~~بد من رؤيتها جميعها بأن يحبس الماء عنها ولا يكفي رؤيتها من ورائه وإن كان ~~صافيا ثم رأيت البلقيني تعرض لما في السؤال فقال وما جرت العادة في مكة ~~المشرفة من أنهم يكتبون اشترى فلان ساعة من قرار عين كذا غير صحيح ولا ~~معتبر # وطريق البيع أن يقع على القرار الذي هو محل النبع ا ه وهو غير مناف لما ~~ذكرته من وجوه منها أنه أطلق عدم الصحة ولم يبين مدلول ذلك اللفظ ولا ما ~~فيه من الاحتمال ونحن قد فصلنا محتملاته وبينا كل واحد منها وما يدل له من ~~كلام الأئمة فلا ينافي إطلاقه تفصيلنا بل يتعين حمل إطلاقه على الوجه ~~الباطل الذي قدمناه وهو ما إذا أرادا أن المبيع الماء مقدرا بزمن أو أطلقا ~~وعرفهما ذلك ومنها أنه لم يبين لما ذكره دليلا ونحن قد بينا لما ذكرناه ~~أدلة من كلامهم سيما ما قدمناه عن مجموع النووي وعن ابن الصباغ ولا يسع ~~البلقيني أن يقول إذا أراد بالساعة جزءا PageV02P170 معينا من القرار ~~المملوك يبطل البيع لأنه حينئذ يكون مخالفا لصريح كلام أئمته من غير مستند ~~بل لا يسعه أيضا ms0936 أن يقول بالبطلان إذا اطرد عرفهما بالتعبير بالساعة من ~~القرار عن الجزء المعين من القرار المملوك لمخالفته لصريح كلامهم الذي ~~قدمته عن المجموع وغيره # وإذا ثبت أنه في هاتين الحالتين ملزوم بالقول بالصحة فلا يستدل بكلامه ~~على بطلان حكم الحاكم لما قدمناه أن حكم الحاكم يصان عن النقض ما أمكن وأنه ~~لا يصار لنقضه إلا إذا تحققنا موجب نقضه ولا نتحقق موجبه في هذه الصورة إلا ~~إذا ثبت أنهما أرادا بالساعة من القرار حقيقتها من مائة أو من القرار نفسه ~~وهو غير مملوك وأما إذا لم يثبت ذلك فلا يمكن القول بنقضه كيف وله محتملات ~~بعضها صحيح وبعضها باطل ولم يثبت وجود ذلك الباطل ومنها أن قول البلقيني ~~وطريق البيع أن يقع على القرار الذي هو محل النبع صريح في أن سبب البطلان ~~في ساعة من قرار كذا ليس هو ذكر الساعة فحسب بل عدم إيراد البيع على محل ~~النبع وهذا غير صحيح لتصريحه هو وغيره بصحة بيع الجزء من القرار المملوك ~~وإن كان غير محل النبع فإن قلت ما وجه صريح قوله وطريق البيع إلخ في أن سبب ~~البطلان ما ذكر قلت وجه ذلك أنه إذا كان السبب هو ذكر الساعة من قرار عين ~~كذا لم يكن قوله وطريق البيع إلخ ملائما لما قبله ولا مرتبطا به # فإن البيع إن وقع على محل النبع أو غيره هو في ذلك سواء فكيف مع ذلك يقول ~~وطريق البيع أن يقع على القرار الذي هو محل النبع اللهم إلا أن يريد بذلك ~~طريق البيع الذي يملك به الماء والحاصل أن ما ذكره هنا ينافيه ما قدمه نفسه ~~أول جوابه وهذا يضعف كلامه ويوجب عدم اعتماد إطلاقه البطلان ويبين أن الحق ~~ما فصلناه وقلناه وإن كنا معترفين بنقص مقامنا عن مقامه إلا أن الحق أحق أن ~~يتبع على أنه رحمه الله كان في أكثر أحواله غير متقيد بكلام أئمة مذهبه ~~لوصوله مرتبة من مرتبة الاجتهاد بل لأقصاها كما قاله تلميذه أبو زرعة ويؤيد ms0937 ~~ذلك أنه جرى في جوابه هذا على مخالفة الروضة في أماكن كثيرة والحق فيها ما ~~في الروضة كما بينته في جواب غير هذا وأشرت إليه فيما مر ومن مخالفته لما ~~فيها قوله بصحة بيع الماء الجاري وهذا أدل دليل على أنه لم يرد بإطلاقه ~~البطلان في ساعة من قرار كذا إلا إذا كان المراد الماء وحده وأن المراد ~~بالساعة مفهومها الحقيقي والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب # ثم رفع إلي سؤال ثان صورته ما قولكم في قضية شرعية موقع بها مستند شرعي ~~ملخص مضمونه بعد أن أذن الحاكم الشرعي الشافعي فلان لفلان الفلاني في شراء ~~المبيع الآتي ذكره فيه لنفسه ولبقية ورثة والده محاجير الشرع الشريف إذنا ~~شرعيا اشترى المأذون له المذكور من فلانة الفلانية جميع الحصة السقية التي ~~قدرها ساعتان من قرار العين الفلانية في الوجبة المعروفة بكذا وعدة وجبات ~~العين المذكورة أربعة عشر وجبة كل وجبة اثنا عشر ساعة كل ساعة قيراطان ~~كبيران بما يجب للحصة المذكورة من حق من حقوق العين المذكورة ومقرها وممرها ~~وشعوبها وذيولها ومجاري مائها ومن مائها الجاري بها يومئذ من فضل الله ~~تعالى اشتراء صحيحا شرعيا مستكملا لشرائط الصحة واللزوم بثمن جملته كذا ~~وثبت ذلك لدى الحاكم الآذن المشار إليه وحكم بموجبه فهل البيع المذكور على ~~هذا لوجه ( ( ( الوجه ) ) ) صحيح أم لا وهل الحكم بإبطاله نقض لحكم الحاكم ~~أم لا وهل حكم الحاكم في هذه المسألة متضمن للحكم بصحة العقد أم لا وهل هذه ~~الصورة مطابقة لما أفتى به الإمام البلقيني رحمه الله ببطلان البيع فيه أم ~~لا وهل ينقض حكم حاكم شرعي من أهل العلم والنظر في فروع الفقه وغيره بإفتاء ~~عالم مثله أو أعلى منه أو يحمل حكم الحاكم على السداد ما أمكن فأجاب بقوله ~~البيع المذكور فيه تفصيل # وهو أنه يصح فيما إذا أراد العاقدان بالساعة جزءا معينا من قرار العين ~~الذي هو محل النبع أو المجرى المملوك أو لم PageV02P171 يريداه لكنه عرفهما ~~حال العقد ويبطل فيما إذا أرادا بها جزءا ms0938 من الماء الجاري والحكم بإبطال ~~البيع مطلقا غير صحيح ونقض حكم الحاكم لا يجوز إلا إن تعذر حمله على معنى ~~صحيح وأما إذا لم يتعذر كما هنا فلا يجوز نقضه كما صرح به الأئمة منهم ~~التاج الفزاري وجماعة من أئمة عصره ردا على القاضي ابن خلكان لما خالفهم ثم ~~رجع إليهم بل نقل الشيخان في الروضة وأصلها عن الغزالي وأقراه أن حكم ~~المستقضى للضرورة إذا وافق مذهب الغير لا ينقض بناء على أن ( ( ( أنه ) ) ) ~~له أن يقلد من شاء أي من الأئمة الأربعة وهو الأصح # وحكم الحاكم المذكور متضمن للحكم بصحة العقد كما صرح به السبكي وعبارته ~~الحكم بالموجب صحيح ومعناه الصحة مصون عن النقض ( ( ( النقد ) ) ) كالحكم ~~بالصحة وإن كان أحط رتبة منه فإن الحكم بالصحة يستدعي ثلاثة أشياء أهلية ~~التصرف وصحة صيغته وكون التصرف في محله والحكم بالموجب يستدعي الأولين فقط ~~وهما صحة التصرف وصحة الصيغة انتهت واعتمدها الكمال السيوطي في جواهره ~~والتنظير فيها إن سلم ليس لما يرجع لرد ما قاله من تضمن الحكم بالموجب لصحة ~~الصيغة كما هو ظاهر ولا ينافيها قول غيره في الحكم بالموجب إن صحيحا فصحيح ~~وإن فاسدا ففاسد لأن معناه إن صح لوجود الشرط الثالث فصحيح وإن فسد لفقده ~~ففاسد وأما الحكم بصحة الصيغة فالحكمان متفقان عليها وعلى تسليم أن بينهما ~~فرقا فتصرف الحاكم بالإذن وغيره في قضية رفعت إليه وطلب فصلها حكم منه ~~بالصحة فيها على ما فيه مما ليس هذا محل بسطه وليست هذه الصورة مطابقة لما ~~أفتى به البلقيني من كل وجه لأن فيها زيادات منها حكم الحاكم وإذنه وفيها ~~قرائن دالة على أن المراد بالساعة الجزء # ومنها قوله ومن مائها الجاري بها يومئذ وكل ساعة قيراطان إذ المعنى التي ~~قدرها قيراطان من قرار عين كذا وهذا مما لا يتخيل فقيه البطلان فيه ومنها ~~قول الموثق مستكملا لشرائط الصحة واللزوم على أن كلام البلقيني يتعين حمله ~~على الحالة الثالثة إذ لا يسعه القول بالبطلان في الأولتين أما الأولى فلما ~~تقرر ms0939 من دلالة اللفظ على ما أراده مع التصريح بنظائرها في كلامهم وأما ~~الثانية فللتصريح بنظيرها في شرح المهذب وغيره وقاعدة أن تصحيح اللفظ أولى ~~من إهماله وأن دعوى الصحة مقدمة على دعوى الفساد لأن الظاهر في العقود ~~الجارية بين المسلمين الصحة يؤيدان ما حملنا عليه كلامه # وإذا تعارض حكم وإفتاء فإن كان في صورة علم حكمها في المذهب قدم موافقه ~~وإن كانت في حادثة مولدة لم يتعرض لها أهل المذهب كصورة السؤال فإنا لم ~~نعلم للبلقيني فيها سلفا ولا خلفا موافقا ولا مخالفا فإن كان كل من المفتي ~~والحاكم فيه أهلية الترجيح والاستنباط لم ينقض حكم الحاكم لإفتاء المفتي ~~وإن كان المفتي أعلم وإن تأهل لذلك المفتي وحده تعين على الحاكم الرجوع ~~إليه وإلا تأتى في نقضه ما مر والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب # وإذ قد انتهى الكلام على المقدمة فلنشرع الآن في ذكر أحوال المسألة التي ~~ذكرناها في الجوابين السابقين مفردين لكل حال بابا فيه البرهان عليه من ~~كلامهم فنقول # # | الباب الأول في ذكر الحال الأول # وهو ما إذا أراد المتعاقدان بالساعة من القرار جزءا معينا مشاعا من ~~القرار المملوك الذي هو المجرى أو المنبع أو ما يتحصل الماء فيه وقد قدمنا ~~في كل من الجوابين أن البيع يصح حينئذ وقدمنا دليل ذلك لكن يحتاج إلى بسط ~~وبيانه أن الأئمة صرحوا بنظير ذلك في مسائل منها قول النووي في شرح المهذب ~~كالروضة وأصلها وغيرهما وجرى على ذلك في الجواهر وزاد فيه تفصيلا بينته في ~~شرح العباب وعبارة شرح المهذب قال أصحابنا إذا قال بعتك هذه الصبرة كل صاع ~~بدرهم على أن أزيدك صاعا فإن أراد بذلك هبة صاع لم يصح بلا خلاف لأنه شرط ~~عقد في عقد وإن أراد بيعه صاعا آخر من غير الصبرة لم يصح لأنه إذا كان ~~الصاع مجهولا فهو بيع مجهول وإن كان PageV02P172 معلوما لم يصح إذا كانت ~~الصبرة مجهولة الصيعان لأنه يجهل تفصيل الثمن وجملته وإن أراد أنه ( ( ( أن ~~) ) ) يزيده صاعا من هذه الصبرة ms0940 وأنها إن خرجت عشرة آصع كان الثمن تسعة ~~دراهم فينظر إن كانت الصبرة مجهولة الصيعان لم يصح البيع بلا خلاف لأنه لا ~~يعلم حصة كل صاع # وإن كانت معلومة الصيعان فوجهان مشهوران في كتب العراقيين حكاهما الشيخ ~~أبو محمد وغيره أصحهما يصح البيع وبهذا قطع إمام الحرمين والغزالي والبغوي ~~والرافعي ومعظم الخراسانيين فإن كانت عشرة آصع فقد باعه كل صاع وتسع صاع ( ~~( ( ساع ) ) ) بدرهم والثاني لا يصح ورجحه الشيخ أبو محمد والروياني وأن ~~العراقيين كلهم جزموا به سوى القاضي أبي الطيب وغلط في هذه الدعوى والخلاف ~~مشهور في ذلك في كتب العراقيين كالشيخ أبي حامد والماوردي والمحاملي وغيرهم ~~والمذهب الصحة وإن قال بعتك هذه الصبرة كل صاع بدرهم على أن أنقصك صاعا فإن ~~أراد ضم صاع إليه فالبيع باطل وإن أراد أنها إن خرجت تسعة آصع أخذت منك ~~عشرة دراهم فإن كانت ( ( ( كان ) ) ) الصيعان مجهولة لم يصح البيع بلا خلاف ~~وإن كانت معلومة فوجهان الصحيح الذي قطع به العراقيون والجمهور وغيرهم صحة ~~البيع فإن كانت تسعة آصع فقد باع كل صاع بدرهم وتسع والثاني لا يصح لقصور ~~العبارة عن الحمل المذكور ا ه كلام شرح المهذب وهو ظاهر بل صريح فيما ذكرته ~~في هذه المسألة من التفصيل لأنهم إذا أداروا ( ( ( أرادوا ) ) ) البطلان ~~والصحة على إرادتهما في هذه المسألة مع ظهورها في المعنى المبطل إذ قوله ~~على أن أزيدك أو على أن أنقصك ظاهر بل صريح في الشرط ومع ذلك لم ينظر ( ( ( ~~ينظروا ) ) ) # والمجرد اللفظ فيه بل علقوا الحكم بإرادتهما إن أرادا شيئا وإلا فالبطلان ~~عملا بما دل عليه اللفظ وإذا أناطوا الحكم بالإرادة هنا فأولى في مسألتنا ~~لما ستعلمه موضحا مبسوطا وهو أيضا ظاهر أو صريح في أنهما إذا أرادا بالساعة ~~من القرار ما قدمته آنفا صح البيع وتأمل قوله آخر كلامه والثاني لا يصح ~~لقصور العبارة عن الحمل المذكور في أنه صريح في أن الإرادة يرجع إليها وإن ~~خالفت ظاهر اللفظ أو قصر عن الحمل عليها بأن كان مدلوله ms0941 لا يفي بها وبيانه ~~أن قوله بعتكها كل صاع بدرهم على أن أنقصك صاعا دال على رد صاع إليه بأن ~~يسقطه عنه فلا يحسب في مقابلته ثمنا فرد الصاع إليه بالمعنى المذكور هو ~~مدلول هذا اللفظ المفهوم ببادئ الرأي فإذا أراد خلاف هذا المدلول وهو أنها ~~إن خرجت تسعة آصع أخذ منه عشرة دراهم وصيعانها معلومة صح البيع نظرا لهذه ~~الإرادة لأن اللفظ # وإن سلم أنه ظاهر فيما مر هو محتمل لذلك المراد فصحت إرادته منه ولو على ~~بعد ومع ذلك صححوا البيع نظرا لهذه الإرادة ولم ينظروا إلى قول الوجه ~~الضعيف أن العبارة تقصر عن هذا الحمل ووجه ما نظروا إليه ما ذكرته من أنا ~~وإن سلمنا قصورها عن الحمل باعتبار ما يفهم من ظاهرها ببادئ الرأي إلا أنها ~~مع ذلك تحتمله وإذا احتملته صحت إرادته منها ولو على بعد كما تقرر بناء على ~~الأصح أن البيع ينعقد بالكناية وإن لم يحتف به قرائن تفيد العلم خلافا ~~للإمام وهذا كله أعدل شاهد وأظهر دليل على ما ذكرته من أن العاقدين إذا ~~أرادا في مسألتنا بالساعة من قرار عين كذا ما قدمته صح العقد وإن سلمنا أن ~~اللفظ يقصر عن هذا المراد فكيف واللفظ ظاهر إذ من في قولهما جميع الحصة ~~السقية التي قدرها ساعتان من قرار عين كذا لا تحتمل هنا عند من له أدنى ذوق ~~وإلمام بكلام أئمة النحو غير التبعيض ومن زعم أنها لبيان محل البيع فقد ساء ~~فهمه وطغى قلمه كما سيأتي الكلام على عبارته من سوء التحريف والغلط مبسوطا ~~في الخاتمة # وإذا كانت من للتبعيض كانت صريحة في اتحاد ما بعدها مع ما قبلها مفهوما ~~وحقيقة فهي قرينة ظاهرة على أن المراد بالساعة الجزء إذ لا يقال ساعة من ~~محل ذلك إلا مع رعاية تلك الإرادة فوجب النظر إليها لدلالة من عليها وعلى ~~أن المراد بالساعة غير مفهومها اللغوي وكفى من قرينة على هذا التجوز الظاهر ~~وقد عول الفقهاء على PageV02P173 من التبعيضية ولم ينظروا إلى ms0942 احتمال غيرها ~~المرجوح إلا على بحث ذكرته في شرح الإرشاد وعبارته لا إذا قال بعتك منها كل ~~صاع بدرهم فلا يصح لأن البعض الذي دلت عليه من يتناول القليل والكثير ~~فينتفي التخمين وبه يعلم أنهما لو قصدا بمن ابتداء الغاية أو أنها بيان ~~لمفعول محذوف صح وهو غير بعيد بخلاف ما إذا لم يتفقا على قصد ذلك أو أطلقا ~~انتهت فتأمل كيف أخذوا بمعنى من التبعيضية في هذه المسألة لظهوره ولم ~~ينظروا إلى احتمال كونها بيانية أو لابتداء الغاية إلا على ذلك البحث ~~المقيد بما إذا أرادا ( ( ( أراد ) ) ) بها أحد هذين بل في هذا البحث ~~المأخوذ من علتهم كما علمته من العبارة السابقة # وبه صرح في الخادم دلالة لما ذكرناه في مسألتنا من الإرادة لأن البيع إذا ~~صح مع إرادة غير التبعيض مع أنه خلاف ظاهر اللفظ فأولى أن يصح في مسألتنا ~~مع إرادة التبعيض الذي هو ظاهر لفظ من فإن قلت لا نسلم أن ما قدمته هو ظاهر ~~اللفظ لأن فيه إخراج الساعة عن موضوعها قلت لا يضرنا إرخاء العنان معك وإن ~~وافقناك على أن ما ذكرناه خلاف ظاهر اللفظ لكنهما إذا نويا به معنى صحيحا ~~يصح البيع كما علمته إن كان لك أدنى فهم من عبارة شرح المهذب السابقة على ~~أن ما عللت به دعواك عدم التسليم من أن فيه إخراج الساعة عن ظاهرها يبطله ~~أن لفظ الساعة ليس المراد به هنا مدلوله الزماني لأن العبارة تأباه ولا ~~تحتمله إذ قولهما جميع الحصة السقية التي قدرها ساعتان من قرار عين كذا لا ~~يحتمل إلا أن يراد بالساعة هنا جزء من الماء أو جزء من القرار فالساعة غير ~~مستعملة في مدلولها الزماني على كل من التقديرين وإذا خرجت عن مدلولها إلى ~~مدلول آخر وجب النظر إلى ما دل عليه ظاهر اللفظ من غير تقدير وهو جزء من ~~القرار لما قدمناه # وأما إرادة جزء من الماء فيتوقف على مضاف محذوف مقدر بعد من أي التي ~~قدرها جزآن ( ( ( جزءان ) ) ) من ماء ms0943 عين كذا وإذا دار الأمر بين مدلول لفظ ~~من غير تقدير ومدلوله ( ( ( مدلوله ) ) ) بتقدير كان الأول هو ظاهره عند ~~جميع العقلاء وكان الثاني خلاف ظاهره فصح ما قلناه من أن الجزء من القرار ~~هو ظاهر اللفظ فإذا أراده صح البيع كما علم بالأولى مما مر عن شرح المهذب ~~بل علم منه كما قدمته أنا وإن سلمنا أنه خلاف ظاهر اللفظ ونوياه صح البيع # فإن قلت لا نسلم أن الساعة هنا مستعملة في غير مدلولها الزماني لأن الحصة ~~السقية اسم للماء والتي قدرها ساعتان تقدير له بالزمان وهذا هو ملحظ ~~القائلين بالبطلان قلت زعم أن الحصة السقية اسم للماء باطل كما سيأتي بيانه ~~في الخاتمة في الرد على من زعم ذلك بل سيأتي ثم إن السقية فعيلة بمعنى ~~فاعلة أي ساقية وهي اسم للمحل لا للماء وكيف يتوهم مع قولهما السابق في ~~السؤال بما للحصة المذكورة من حق من قرار العين المذكورة ومقرها وممرها ~~وشعوبها وذيولها ومن مائها الجاري بها يومئذ من فضل الله تعالى # فقولهما ومن مائها الجاري بها صريح في أن المراد بالحصة السقية جزء من ~~القرار إذ لو أريد بها جزء من الماء لم يصح قولهما ومن مائها الجاري بها ~~يومئذ وإذا بطل أن المراد بالحصة السقية جزء من الماء بطل أن يراد ~~بالساعتين تقدير الماء بزمن إذ لا ماء مذكور حينئذ حتى يقدر بزمن فتعين أن ~~الساعة هنا مستعملة في غير مدلولها فإن قلت كما أن قولهما ومن مائها الجاري ~~بها يدل على أن المراد بالحصة جزء من القرار كذلك قولهما من حق من قرار ~~العين المذكورة ومقرها وممرها وشعوبها وذيولها ومجاري مائها يدل على أن ~~المراد بالحصة جزء من الماء فما المرجح قلت المرجح أن هذا ليس صريحا في ~~الدلالة على الجزء من الماء وقولهما ومن مائها الجاري بها صريح في الدلالة ~~على الجزء من القرار فقدمنا الصريح على المحتمل ووجه احتماله أن قولهما من ~~حق من قرار العين يتعين أن تكون من الأولى فيه بيانا ms0944 لما في بما ومن ~~الثانية يحتمل أن تكون بيانا لحق أي من حق هو القرار والمقر إلخ وأن تكون ~~للابتداء لوجود شرطها المقرر في الرضى وغيره PageV02P174 أي مبتدأ من ~~القرار وأن تكون تبعيضية أي من بعض القرار والاحتمالان الأولان يقتضيان ~~الجزء من الماء # والثالث يقتضي الجزء من القرار فكان هذا اللفظ محتملا وكان قولهما ومن ~~مائها الجاري المعطوف على من حق لا على من قرار كما هو جلي صريحا ( ( ( ~~صريح ) ) ) في أن المراد بالحصة الجزء من القرار فأخذنا بالصريح وتركنا ~~المحتمل هذا إن كانت عبارتهما من حق من قرار العين إلخ كما رأيته في بعض ~~الأسئلة فإن كانت من حق من حقوق العين إلخ كما رأيته في سؤال آخر فهو دليل ~~لما قلناه لأن قوله ومقرها وممرها إلخ معطوف على العين أي من حق من حقوق ~~العين وحقوق مقرها إلخ وانظر قول الموثق ومن مائها الجاري بها يومئذ فإنه ~~لم يعطفه على ما مر قبله بل على قوله من حق فكأنه يبين ما للحصة بشيئين ~~أحدهما حقوق العين وما عطف عليها # والثاني الماء الجاري بها وبهذا يتجه أتم اتجاه ما قررناه وحررناه ومنها ~~قول الشيخين وغيرهما ما حاصله لو باع ذراعا من نحو أرض مجهولة الذرع ( ( ( ~~الذراع ) ) ) لم يصح نعم إن عينا ابتداء الذراع من طرف لا من غيره كبعتك ~~ذراعا من هنا في جميع العرض إلى حيث ينتهي في الطول أو عكسه صح ومتى علم ~~ذرعها وأرادا أو أحدهما معينا لم يصح وإن لم يريدا ولا أحدهما ذلك صح ونزل ~~على الإشاعة فإن اختلفا صدق المعين أي سواء أكان البائع أم المشتري خلافا ~~لبعض شراح الإرشاد لأنه أعرف بنيته ولأن مطلق لفظ الذراع لا يفهم منه معنى ~~الإشاعة إلا بتأويل وبه فارق ما لو قال لآخر خذه قراضا بالنصف ثم قال ~~المالك أردت النصف لي أي ليبطل العقد للجهل بحصة العامل حينئذ وادعى العامل ~~العكس ليصح إذ ما فضل عنه يستحقه المالك على الأصل فإن العامل يصدق لأن ~~الظاهر ms0945 معه والظاهر فيما نحن فيه مع المعين لما مر ا ه فتأمل تفصيلهم في ~~المعلومة الذرعان بين أن يريدا معينا أولا مع قولهم أن مطلق لفظ الذراع لا ~~يفهم منه معنى الإشاعة إلا بتأويل تجده صريحا في أن الإرادة يدار عليها ~~الحكم صحة وفسادا سواء أكان ما أراداه ( ( ( أراده ) ) ) موافقا لما دل ~~عليه ظاهر اللفظ أولا # لكن بشرط أن يكون اللفظ يحتمل ولو بتأويل وإذا تقرر ذلك وعلمت أنه صريح ~~كلامهم اتضح لك ما قلناه في مسألتنا من أنهما إذا أرادا بالساعة من القرار ~~ما قدمته صح البيع سواء أجعلنا ذلك ظاهر اللفظ أم جعلناه محتملا منه ولو ~~بتأويل وإذا قام البرهان عندك فيما مر أن للفظ إشعارا ظاهرا بذلك المراد ~~فليصح البيع إذا أراداه كما نطق به كلامهم وتعليلهم في هذه المسألة ومسألة ~~شرح المهذب السابقة # فإن قلت قضية قولهم فإن اختلفا صدق المعين إلخ أن العاقدين أو وارثيهما ~~أو وارث أحدهما والآخر في مسألتنا لو اختلفا في إرادة الجزء من القرار بأن ~~قال أحدهما أردناه وقال الآخر أردنا جزءا من الماء صدق الثاني فيبطل العقد ~~قلت هنا تحقيق ينبغي التفطن له وهو أنهم عللوا البطلان في مسألتهم بتعليلين ~~قدمناهما فعلى التعليل الأول يصدق مدعي إرادة الماء حتى يبطل البيع في ~~مسألتنا لأنه أعرف بنيته وعلى التعليل الثاني يصدق مدعي إرادة الجزء من ~~القرار حتى يصح البيع بناء على ما قدمناه من أن هذا ظاهر اللفظ هذا إن ~~جعلنا كلا من هذين تعليلا مستقلا # وهو الظاهر الموافق للأصل وهو عدم تركيب العلة كما صرحوا به فإن جعلنا ~~العلة مركبة منهما اقتضى ذلك تصديق مدعي الصحة أيضا في مسألتنا لأن مدعي ~~البطلان فيها وإن كان أعرف بنيته لكنه مدع ما ليس بظاهر اللفظ فليس كمدعي ~~البطلان في مسألتهم لأنه ثم أعرف بنيته ودعواه موافقة لظاهر اللفظ ودعوى ~~مدعي الصحة مخالفة لظاهره لما مر أن الإشاعة لا تفهم من مطلق لفظ الذراع ~~إلا بتأويل وأما مدعي الصحة في مسألتنا فدعواه موافقة ms0946 لظاهر اللفظ كما ~~علمته مما تقرر مبسوطا قبل فينبغي أن يصدق على القاعدة في دعوى الصحة ~~والفساد وإنما خرجت عنها تلك الصورة التي ذكروها فصدق فيها مدعي البطلان ~~للمعنى المركب من العلتين وهو أنه انضم لكونه أعرف بنيته أن دعواه موافقة ~~لظاهر اللفظ ودعوى خصمه مخالفة لظاهره # PageV02P175 فإن قلت قد اتضح الحكم فيما إذا قلنا بتركيب العلة لكنه خلاف ~~الأصل كما مر # وأما إذا قلنا بعدم التركيب الموافق للأصل فما المعتمد من التعليلين قلت ~~الذي دل عليه كلامهم أن المعول عليه منهما هو الثاني وبيانه أنهم لم يجعلوا ~~الفارق بين ما قالوه من تصديق البطلان في صورة الأرض ومدعي الصحة في صورة ~~القراض إلا ما أفاده التعليل الثاني ولو نظرنا للتعليل الأول لوقع في ~~كلامهم التناقض فدل تصريحهم بتصديق مدعي الصحة في صورة القراض على أنهم لم ~~ينظروا لكونه أعلم بنيته وإنما نظروا لما تقرر من الفرق بينهما وهو أن ~~الظاهر في صورة القراض مع العامل فصدق وحكم بصحة العقد وفي صورة الأرض مع ~~المعين فصدق وحكم بالبطلان ومن هذا ينشأ لك ضابط دل عليه كلامهم وهو أن ~~العاقدين أو وارثيهما أو وارث أحدهما والآخر متى اختلفا في الإرادة صدق ~~مدعي إرادة ما دل عليه ظاهر اللفظ سواء اقتضت إرادته الصحة أم الفساد وإذا ~~اتضحت لك هذه القاعدة لما علمت أنها مأخوذة من صريح كلامهم اتجه لك ما ~~قلناه في مسألتنا من تصديق مدعي الصحة لما قررناه سابقا أن ظاهر اللفظ ~~موافق لدعواه هذا إن كانت الصيغة الصادرة بينهما ما مر في السؤال أما إذا ~~كانت بعتك ساعة من قرار عين كذا ولم يزيدا على ذلك # فإن أرادا بالساعة ما قدمته صح البيع هذا أيضا وإن قلنا إنه خلاف ظاهر ~~اللفظ لما مر مبسوطا وإن اختلفت إرادتهما فهو محل نظر وقضية ما مر من أن من ~~للتبعيض وأنها قرينة ظاهرة على إرادة الجزء من القرار وأن إرادة الماء ~~تستدعي تقدير مضاف لا يدل عليه ظاهر اللفظ تصديق مدعي الصحة هنا ms0947 أيضا لأن ~~ظاهر اللفظ معه ومنها قولهم لو قال بعتك هذه الثمرة بثلاثة آلاف إلا ما يخص ~~الألف بالنسبة للثمن صح البيع وكان استثناء للثلث وإن أرادا ما يخصه ~~بالنسبة للقيمة أو لم يريدا شيئا لم يصح البيع للجهل بقدر المبيع حينئذ ا ه ~~فتأمل تعويلهم على الإرادة في هذا اللفظ المحتمل وإناطتهم الصحة بما إذا ~~كان الاستثناء من الثمن والبطلان بما إذا أرادا الاستثناء من القيمة أو ~~أطلقا ولم ينظروا مع الإرادة إلى أن اللفظ ظاهر في خلاف المراد أولا لما ~~علمته من كلامهم هنا وفيما مر أنه حيث أمكن تنزيل اللفظ على المعنى المراد ~~ولو بتأويل صحت إرادته منه وأنيط الحكم بها صحة وفسادا ومنها قول النووي في ~~شرح المهذب # لو قال بعتك هذا بمائة دينار إلا عشرة دراهم أو بمائة درهم إلا دينارا ~~قال المتولي والرافعي إن علما قيمة الدينار بالدراهم صح وإلا فلا هذا ~~كلامهما وينبغي أن لا يكفي علمهما بل يشترط مع علمهما بالقيمة حالة العقد ~~قصدهما الاستثناء منها وقول صاحب البيان إذا باعه بدينار إلا درهما صح على ~~المشهور غريب وإلا صح أنهما إذا علما ( ( ( علمت ) ) ) قيمته وقصدا ~~الاستثناء منها صح وإلا فلا قال في البيان ولو قال بعتك بألف درهم من صرف ~~عشرين بدينار لم يصح لأن المسمى هي الدراهم وهي مجهولة ولا تصير معلومة ~~بذكر قيمتها قال وإن كان نقد البلد صرف عشرين بدينار لم يصح أيضا لأن السعر ~~مختلف ولا يختص ذلك بنقد ( ( ( بنقض ) ) ) البلد قال ابن الصباغ وهكذا تفعل ~~الناس اليوم يسمون الدراهم ويتبايعون بالدينار ويكون كل قدر من الدراهم ~~معلوم عندهم دينارا قال وهذا البيع باطل لأن الدراهم لا يعبر بها عن ~~الدنانير حقيقة ولا مجازا ولا يصح بالكناية هذا ما نقله صاحب البيان وهو ~~ضعيف # بل الأصح صحة البيع بالكناية كما سبق أول كتاب البيع وعلى هذا إذا عبر ~~بالدنانير عن الدراهم صح ا ه كلام شرح المهذب وفي النسخة التي عندي الآن ~~ونقل بعض المحققين عنه أنه ms0948 علل قوله صح بقوله لأنه يعبر بها عنها مجازا ~~كقوله في عشرين درهما مثلا هذه دينار إذا كان ذلك هو صرفها أي هذه صرف ~~دينار فهو من مجاز الحذف ا ه فانظر تفصيله في مائة دينار إلا عشرة دراهم ~~وفي مائة درهم إلا دينارا بين أن يعلما القيمة ويقصدا الاستثناء منها فيصح ~~البيع وإن لا يعلماها أو لا يقصدا الاستثناء منها فلا يصح تجده صريحا في ~~جريان التفصيل الذي قدمته في مسألتنا وفي صحة البيع فيما PageV02P176 إذا ~~أرادا ( ( ( أراد ) ) ) بالساعة ما مر بل مسألتنا أولى فإن الأصل في ~~الاستثناء أن يكون من الملفوظ قبله وهو هنا في صورة الصحة ليس كذلك وإنما ~~هو من القيمة المنوية مع أن اللفظ المذكور لا يدل على هذا المنوي حقيقة ولا ~~مجازا على ما يأتي فإذا أثرت فيه النية وأخرجته عن ظاهره المقتضي للبطلان ~~مطلقا فأولى أن النية تؤثر في مسألتنا وتفيد الصحة في الحالة التي قدمناها # وانظر أيضا تضعيفه لكلام ابن الصباغ مع تسليمه لتعليله بأن الدراهم لا ~~يعبر بها عن الدنانير وقد سبق ابن الصباغ بذلك جميعه شيخه القاضي أبو الطيب ~~وانظر أيضا هذا التجوز الذي نظر إليه النووي وما فيه من تكلف أنه من مجاز ~~الحذف حتى يصح المعنى عملا بأنه يصح البيع بالكناية فظهر لك مما تقرر في ~~كلامه أنه يصح البيع بالكناية في المعقود عليه كما يصح بها في الصيغة وفي ~~أنهما لو نويا باللفظ الدال على المعقود عليه خلاف ظاهره صح البيع نظرا ~~لتلك النية وإن سلم أنه لا يعبر بذلك اللفظ عن ذلك المنوي وحينئذ إذا نويا ~~بالساعة ما مر صح البيع وإن سلمنا أنه لا يعبر بالساعة من القرار عن الجزء ~~منه لما تقرر من انعقاد البيع بالكناية في المعقود عليه وإن لم يعبر باللفظ ~~الدال على ذلك عن المعنى المنوي ولا يشترط أن يحتف بالنية قرائن تفيد العلم ~~بالمنوي ولا تجزىء ( ( ( تجزي ) ) ) تلك القرائن بلا نية خلافا للإمام # ومر في الجواب المبسوط رد ما يتوهم ms0949 من الفرق في ذلك بين الثمن والمثمن ~~وقد قدمت لك من كلامهم في المثمن في غير هذه الأخيرة ما هو صريح في أنه لا ~~فرق بينهما في أن النية تؤثر في كل منهما وإن نافاها ظاهر اللفظ # فإن قلت صرحوا في النقدين المختلفي القيمة ولا غالب بأنه لا بد من ~~التعيين لفظا ولا تكفي النية بخلافه في الخلع لأنه أوسع وفيما لو قال من له ~~بنات زوجتك بنتي ونويا واحدة لأن ذكر كل من العوضين هنا واجب فاحتيط له ~~بذكره لفظا بخلافه ثم وهذا يعارض ما مر من الاكتفاء بالنية قلت لا منافاة ~~لأن النية فيما مضى وقعت في لفظ مشتمل على تركيب يحتمل معنى صحيحا ومعنى ~~فاسدا فكل منهما مدلول عليه بذلك اللفظ فصح أن يقصد به واحد منهما ولم يكن ~~فيه تعويل على النية وحدها بل على ما يوافقها مما دل عليه اللفظ وأما هنا ~~ففيه تعويل عليها وحدها إذ الدينار في بعتك بدينار مثلا والحال أن ثم ~~دنانير من أنواع مختلفة القيمة والغلبة غير مفيد لواحد من تلك الأنواع ~~بعينه فإذا نويا نوعا منها كان فيه إعمال للنية وحدها لأن الملفوظ به لا ~~إشعار له بواحد من تلك الأنواع لأنه بمنزلة الجنس العام وهو لا دلالة له ~~على خصوص نوع من أنواعه فلم تصح إرادة نوع منها # وأيضا فالدينار مثلا في هذه الحالة مجهول والبيع بالمجهول باطل إذ لا ~~تأثير للنية فيه لما يلزم عليه من وقوع التنازع بين المتعاقدين لا إلى غاية ~~فيما إذا اختلفت نيتهما إذ لا مرجع يرجعان إليه حينئذ لأن الدينار لا ظهور ~~له في الدلالة على بعض أنواعه دون بعض بل دلالته على كل من أنواعه واحدة ~~بخلاف ما مر في المسائل السابقة فإن للفظ ( ( ( اللفظ ) ) ) فيها دلالة ~~ظاهرة على معنى ومحتملة على غيره فإذا نويا الغير واتفقا على نيته صح وإلا ~~حكمنا عليهما بما اقتضاه ظاهر لفظهما وهذا الفرق أوضح من الفرق الأول وإن ~~كان الأول أدق وبه يتضح لك أن ms0950 الفرق بين البيع والنكاح فيما لو قال زوجتك ~~بنتي ونويا واحدة وهو أن قوله بنتي ليس جنسا شاملا لأنواع مختلفة ولا هو ~~بمنزلته وإنما هو متضمن لوصف لازم مضاف إليه انحصر ذلك في الخارج في أشخاص ~~معينة فإذا نويا واحدة منها صح ولم يكن فيه تعويل على النية وحدها لتعين ~~تلك الأشخاص وانحصارها وعدم تناول اللفظ لغيرها # وهذا الجواب أولى وأوضح من الجواب السابق آنفا فتأمل ذلك فإنه من دقيق ~~الفقه البعيد على أولئك تصور بعضه فضلا عن نقضه قل فأتوا بسورة من مثله ~~وإلا حرمتم الظفر بوصله # فإن قلت ما وجه قولهم لو قال بعتك بدينار وأراد به مقدارا معينا من ~~الدراهم لم يصح قلت يوجه بمخالفته لعرف الشرع في الدينار مع تصيير الثمن ~~حينئذ منويا PageV02P177 وهذا لا يكفي فإن قلت يرد على ما قررته في هذا ~~الباب جميعه القاعدة المشهورة وهي أن الاصطلاح الخاص لا يرفع الاصطلاح ~~العام ويعبر عنها بأنه هل يجوز تغيير اللغة بالاصطلاح وهل يجوز للمصطلحين ~~نقل اللفظ عن معناه في اللغة بالكلية أو يشترط بقاء أصل المعنى ولا يتصرف ~~فيه بأكثر من التخصيص فيه قولان للأصوليين وغيرهم والمختار الثاني ومن ~~فروعها لو اتفق الخاطب والمخطوبة على أن يعبر في العقد عن الألف بألفين ~~وجبا على الأظهر إعمالا للفظ الصريح ومقابله يجب ألف فقط عملا باصطلاحهما ~~قال إمام الحرمين وعلى هذه القاعدة تجري الأحكام المتلقاة من الألفاظ # فلو قال إذا قلت أنت طالق ثلاثا لم أرد به الطلاق بل القيام مثلا أو ~~واحدة لم يعتبر بما تراضيا عليه على الأصح ولو عم في ناحية استعمال الطلاق ~~في إرادة الانطلاق ثم خاطبها به مريدا به حل الوثاق لم يقبل منه والعرف ~~إنما يعمل في إزالة الإيهام لا في تغيير مقتضى الصرائح ا ه ومنها لو قال ~~متى قلت أنت علي حرام فإني ( ( ( فإن ) ) ) أريد الطلاق ثم قاله فقيل تطلق ~~عملا بما قاله قبل والأصح في الروضة أنه كما لو ابتدأ به لاحتمال أن نيته ~~تغيرت ومنها ms0951 لو قال من له أمة أريد أن ألقبها بحرة ثم قال يا حرة ففي ~~البسيط الظاهر أنها لا تعتق إذا قصد النداء ومنها لو قال أريد أن أقر بما ~~ليس علي ثم قال لفلان علي ألف قال الشيخ أبو عاصم لغي إقراره وقال صاحب ~~التتمة الصحيح لزومه كما لو قال له علي ألف لا تلزمني قلت ليس في هذه ~~القاعدة ولا في فروعها ما يشكل على ما قلناه إلا على ما قالوه مما ذكرناه # وذلك لأن محل هذه القاعدة كما علمت من تقريرها أن يؤتى بلفظ له مدلول يصح ~~استعماله فيه في ذلك المقام ثم يراد به لفظ آخر من غير قرينة تدل على هذا ~~النقل والاستعمال غير مجرد الاتفاق والاصطلاح السابق على أن يعبر بهذا عن ~~هذا ولذلك اتضح ما قالوه من أنه لا عبرة بهذا الاصطلاح والاتفاق لأن فيه ~~إلغاء اللفظ الصريح مع صحة استعماله في مدلوله بمجرد اصطلاح سابق وهذا ~~ممتنع لضعف تلك القرينة وهي الاصطلاح ( ( ( اصطلاح ) ) ) السابق عن أن يؤثر ~~في الصريح ويصرفه إلى غير مدلوله ومن ثم لم ينعقد البيع بالمعاطاة وإن ~~اطردت العادة بعدها بيعا ولم يستحق الصانع شيئا بغير عقد وإن اطردت العادة ~~بأجرته وما ذكرناه في مسألتنا أخذا مما ذكروه في المسائل السابقة ليس فيه ~~شيء من ذلك وإنما فيه الإتيان بلفظ لا يمكن استعماله في مدلوله اللغوي ولا ~~يتوهم عاقل منه ذلك ولما لم يمكن حمله على مدلوله اللغوي تعين حمله على ما ~~يمكن استعماله فيه عملا بقاعدة أن تصحيح اللفظ ما أمكن أولى من إلغائه ~~وبالقرينة الصريحة في أن المراد به غير مدلوله # وهي قولهما هنا من قرار كذا فظهر أن هذه القاعدة لا تشبه ما نحن فيه ~~وشتان بين لفظ صريح أمكن استعماله في مدلوله في ذلك المحل المستعمل فيه ~~تقدمته قرينة ضعيفة عند استعماله أريد صرفه عن مدلوله ذلك إلى مدلول آخر لم ~~يذكر هو ولا ما يدل عليه لمجرد تلك القرينة الضعيفة ولم يمكن استعماله في ~~مدلوله ms0952 في ذلك المحل المستعمل فيه اقترن به لفظ صريح في المعنى المراد ~~الممكن صرف ذلك اللفظ إليه على ضرب من التجوز لتلك القرينة اللفظية القوية ~~ومع هذا الفرق الواضح بين هذين المقامين لا يتخيل التباس أحدهما بالآخر ~~ومما يؤيد ما قررته قولهم الصريح يصير كناية بالقرائن اللفظية كانت طالق من ~~وثاق لأن أول اللفظ مرتبط بآخره # وأجاب الشافعي عما يقال قد يعقبه بعد طلقتك الصريح ندم فيقول من وثاق ~~بأنه لا معنى لهذا التوهم لأن الكلام المتصل يتعلق الحكم بجميعه لا ببعضه ~~كلا إله إلا الله ولا يقال إنه خاف من النفي فاستدرك بالإثبات # ويؤيد ما قررته أيضا قول الرافعي في الإقرار اللفظ وإن كان صريحا في ~~التصديق قد تنضم إليه قرائن تصرفه عن موضوعه إلى الاستهزاء وبعد أن اتضح لك ~~هذا المقام وزال عنك ما استولى على القائلين ببطلان البيع في مسألتنا مطلقا ~~من العناد والإيهام صار الحق لديك جليا والمخالف فيما قلناه من التفصيل ~~والصحة في الحالة السابقة غبيا وساغ لك أن تؤكد الإيمان ( ( ( بالأيمان ) ) ~~) لما قام عندك من جلي PageV02P178 البرهان على أن هؤلاء لم يستندوا فيما ~~قالوه إلا لمحض العناد والتقليد والجمود على ظاهر عبارة لم يؤيدوه ( ( ( ~~يؤيده ) ) ) بنقل ولا بأدنى تأييد هذا مع تصريح ( ( ( صريح ) ) ) عبارات ~~الأئمة بما ذكرناه وأوضحناه وقررناه حتى صار على غاية من الإيضاح والظهور ~~ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور # # | الباب الثاني في الحالة الثانية # وهي ما إذا أرادا ( ( ( أراد ) ) ) بالحصة السقية التي قدرها ساعتان من ~~قرار عين كذا إلى آخر ما تقدم في السؤال الماء مقدرا بزمن فيبطل البيع ~~حينئذ عملا بنيتهما لأن بيع الماء على هذا الوجه باطل مطلقا وإن كان في أصل ~~بيع الماء وملكه تفصيل وهو أن الماء إما أن يكون في بئر أو نهر أو قناة ~~وذلك القرار الذي فيه الماء إما أن يكون ينبع منه أو يصل إليه ثم يسقى منه ~~الأراضي فالأول إن ملكه واحد أو جمع كان الماء مملوكا لهم ms0953 على حسب الشركة ~~في القرار ويصح بيع الماء الراكد هنا إن قدر بجزء معلوم كالنصف أو بنحو ~~مائة رطل لا بنحو ساعة من ليل أو نهار للجهل بالمبيع ولا ينافيه ذكرهم في ~~قسمة ماء القناة المهيأة بالأيام والساعات لأن القسمة يتسامح فيها ما لا ~~يتسامح في البيع لكونها ليست بيعا حقيقيا من كل وجه إذ هي مترددة بينه وبين ~~الإفراز ثم تارة يغلب شبهها بالبيع وتارة يغلب بالإفراز وبهذا تعلم الجواب ~~عن قول الأذرعي بعد أن ساق كلاما طويلا والحاصل أن الرافعي لم يبين أن ~~الأوجه المذكورة في المهايأة من تفاريع قولنا بأن ماء النهر والقناة يملك ~~أو لا يملك بل أطلق الكلام إطلاقا تبعا للغزالي وإمامه # وإذا قلنا إنه مملوك فكيف ينقدح القول بالقسمة مهايأة على القول بأن ~~القسمة بيع هذا لا سبيل إليه وأما إذا قلنا إنها إفراز حق فهذا موضع تأمل ~~ولم أر له ذكرا في كلامهم هذا فتأمله ا ه وكلامهم ظاهر إن لم يكن صريحا في ~~جريان المهايأة وإن قلنا بالملك ولا إشكال فيه وإن قلنا القسمة بيع حقيقي ~~من كل وإن لم يملك محل النبع أحد وإنما كان المملوك هو المحل الذي يجري فيه ~~الماء أو يصل إليه فالماء الجاري فيه أو الواصل إليه غير مملوك لأحد فإذا ~~خرج منه كان باقيا على إباحته ثم إذا صدر بيع فإن وقع على محل النبع ~~المملوك أو على جزء منه معلوم صح ولم يدخل الماء الموجود عند البيع إلا ~~بالشرط وإن وقع على المحل الذي يجري فيه أو يصل إليه الماء ومحل النبع ليس ~~مملوكا لأحد أو كان أعني محل النبع مجهولا ولا قرينة تدل على ملكه كالبناء ~~عليه أو السقي منه أخذا من عبارة الروضة الآتية المصرحة بذلك لم يدخل الماء ~~في البيع لأنه غير مملوك له # ومن ثم لو وقع البيع على الماء في هذه الصورة لم ( ( ( ولم ) ) ) يصح ~~وإنما الذي يدخل من ذلك استحقاق الأرض المسمى بالشرب ومما يحكم فيه بملك ~~القرار الذي ms0954 هو محل النبع أو غيره مما مر أن يكون عليه يد وانتفاع لأن ذلك ~~حينئذ دال على الملك له وللماء النابع له في الصورة الأولى أعني ملكه لمحل ~~النبع وشاهد ذلك قول الروضة كأصلها في إحياء الموات لو صادفنا نهرا تسقى ~~منه أرضون ولم يدر أنه حفر أو انخرق حكمنا بأنه مملوك لأنهم أصحاب يد ~~وانتفاع وخرج بقولي فيما مر ويصح بيع الماء الراكد الماء الجاري فلا يصح ~~بيعه ولا بيع نصيبه منه للنهي عن بيع الماء في صحيح مسلم وهو محمول على ذلك ~~وللجهل بقدره ولأن الجاري وإن فرض أنه مملوك في صورة ملك محل النبع فلا ~~يمكن تسليمه لاختلاط غير المبيع به فطريقه إذا أراد أن يملكه أو يستحقه أن ~~يشتري محل النبع المملوك أو القناة أو مجتمع الماء المملوك فإذا ملك الأول ~~ملك الماء # وإذا ملك أحد الأخيرين كان أحق به هذا ملخص ما في هذه المسألة أعني ملك ~~الماء وبيعه وفيه زيادة بسط تأتي في الكلام على عبارات الروضة في ذلك ~~المشتملة على شبه تناقض وبما قررته إن فهمته # تعلم محل قول البحر # لا يجوز بيع المياه من القناة والعيون بلا خلاف لأنها غير مملوكة فإن ~~كانت مملوكة لم يمكن تسليمها لاختلاط غير المبيع به والحيلة PageV02P179 في ~~استحقاقها أن يعقد على القرار كان أحق بالماء فيشتري نفس القناة أو سهما ~~منها فإذا ملك القرار كان أحق بالماء على قول الكل ا ه وبه يعلم أيضا محل ~~قول البيان لا يصح بيع سهم من ماء كذا لأنه غير مملوك وكذا لا يصح أن يقول ~~بعتك ليلة أو يوما من ماء كذا لأن الزمان لا يصح بيعه # ولكن الحيلة فيمن أراد أن يشتري ماء العين أو سهما منها أن يشتري العين ~~نفسها أو سهما منها هكذا ذكره أصحابنا ا ه ولا بأس بالتنبيه هنا على فائدة ~~حسنة تتعلق بما نحن فيه وهي أن النووي قال في الروضة في إحياء الموات ولا ~~يجوز بيع ماء البئر والقناة فيهما لأنه ms0955 مجهول ويزيد شيئا فشيئا فيختلط ~~فيتعذر التسليم وإن باع منه أصبعا فإن كان جاريا لم يصح إذ لا يمكن ربط ~~العقد بمقدار وإن كان راكدا وقلنا إنه غير مملوك لم يصح وإن قلنا مملوك ~~فقال القفال لا يصح أيضا لأنه يزيد فيختلط المبيع والأصح الجواز كبيع صاع ~~من صبرة وأما الزيادة فقليلة فلا تضر كما لو باع القت في الأرض بشرط القطع ~~وكما لو باع صاعا من صبرة وصب عليها صبرة أخرى فإن البيع بحاله ويبقى ~~المبيع ما بقي صاع من الصبرة # ولو باع الماء مع قراره نظر إن كان جاريا فقال بعتك هذه القناة مع مائها ~~أو لم يكن جاريا وقلنا الماء لا يملك لم يصح البيع في الماء وفي القرار ~~قولا تفريق الصفقة ا ه وسيأتي الجمع بين هذه العبارة وما ناقضها بحسب ما ~~يظهر ببادئ الرأي في الباب الخامس وإنما سقتها هنا لأن البلقيني اعترضها ~~باعتراضات متعلقة بما نحن فيه فأحببت ذكرها لأرد تلك الاعتراضات التي ~~أوردها عليها فمنها قوله وما ذكره في بيع ماء البئر من تعليل عدم الجواز ~~بأنه مجهول كلام غير مستقيم فإن الجهالة في مثل ذلك لا تضر كبيع الصبرة ~~التي لا يعلم مقدارها ا ه وما ذكره هو الذي ليس بمستقيم فإنه في الروضة لم ~~يقتصر على التعليل بالجهل فقط بل قال ويزيد شيئا فشيئا إلخ وبهذا اندفع ~~تشبيه البلقيني لماء البئر بالصبرة المذكورة وإيضاحه أن الصبرة يحيط العيان ~~بجوانبها ويمكن حزرها فيقل الغرر فيها بخلاف ماء البئر المتزايد شيئا فشيئا ~~فإن العيان لا يحيط به فيكثر الغرر وهذا واضح لا خفاء فيه # وسيأتي عن البلقيني نفسه ما يصرح به ومنها أنه قال أيضا وقول الروضة ~~ويزيد شيئا فشيئا فيختلط ويتعذر التسليم يخالفه ما ذكر في صورة القفال ~~والأصح فيها قول القفال خلاف ما ذكره في الروضة تبعا للشرح لأن صورة ~~المسألة أن هناك ماء آخر ينبع ويختلط بالراكد والنبع مستمر فلا يقع البيع ~~إلا مقارنا للاختلاط ا ه وما زعمه من ms0956 أن الأصح قول القفال لا يلتفت إليه ~~فإن الشيخين صححا خلافه والمعول في الترجيح ليس إلا عليهما إذا قالت حذام ~~فصدقوها فإن القول ما قالت حذام والعجب من ترجيحه هذا مع قول الرافعي ردا ~~على القفال والوجه أن يبنى قول القفال على مذهبه من أن بيع صاع من صبرة ~~مجهولة الصيعان لا يجوز ا ه وما قاله في الصبرة ضعيف فكذا ما قاله في الماء ~~المشابه لها وما زعمه أيضا من أن ما ذكره في الروضة أولا يخالفه ما ذكره في ~~صورة القفال يرد بوضوح الفرق بين الصورتين فإنه في الصورة الأولى مجهول كما ~~مر بخلافه في الثانية فإنه لا جهل فيه لأن الصورة أنه راكد والمبيع إنما هو ~~إصبع معلوم فليس فيه إلا اختلاط المبيع بغيره الذي نظر إليه القفال وسيأتي ~~الجواب عنه # ومنها أنه قال أيضا وما ذكره في الروضة من القياس على بيع صاع من صبرة لا ~~يستقيم لأن الصبرة ليس هناك شيء يزيد فيها بخلاف صورة الماء فإن فرض أن ~~الصبرة كانت في موضع وهناك شيء من جنسها ينزل عليها من السقف أو من ثقب في ~~الحائط ونحو ذلك لم يصح البيع إذا لم يتعين المختلط وباع من غيره صح ا ه ~~وقوله لا يستقيم هو الذي لا يستقيم ولا نظر لفرقه بأنه ليس فيها شيء يزيد ~~بخلافه هنا لما ذكره في الروضة من أن الزيادة قليلة فلا تضر فكأن الزيادة ~~هنا كلا زيادة وإذا كانت كذلك اتضحت المساواة بين المسألتين ولم ينظر لصورة ~~PageV02P180 الفرق الذي ذكره البلقيني وقوله فإن فرض إلخ لا حاجة بنا إليه ~~فإنا بينا أن الكلام في صبرة لم تحصل فيها زيادة وأما مع ذلك فنظيرة ~~مسألتنا ومنها أنه قال أيضا وما ذكره في الروضة من القياس على القت لا ~~يستقيم فإن الزيادة في القت من عينه بخلاف الماء الصبرة ( ( ( والصبرة ) ) ~~) التي ينزل عليها شيء آخر فإن الزيادة من غير ذلك وأيضا فقد تكون الزيادة ~~في القت كثيرة # وقد أطلقوا ثبوت الخيار ms0957 للبائع في صورة القت ولا يأتي مثل ذلك فيما نحن ~~فيه إنما يثبت الخيار للمشتري ا ه وما ذكره هو الذي لا يستقيم لأن النووي ~~لم يقصد التشبيه بينهما إلا من حيث إن الزيادة في كل من القت والماء ~~المذكور قليلة تافهة لا ينظر إليها في الغالب سواء كان من العين أو من شيء ~~مماثل لتلك العين فاندفع نظره لذلك في الفرق لأنه لا يرتبط به هنا كبير ~~معنى وقوله قد تكون الزيادة في القت كثيرة يرد بأن الكلام إنما هو في ~~الغالب وفيما من شأنه ومن شأنها في القت والغالب فيها فيه أنها قليلة فلا ~~ينظر إلى أنها قد تكثر ومنها أنه قال أيضا وقول الروضة كما لو باع صاعا من ~~صبرة وصب عليها صبرة أخرى فإن البيع بحاله قياس مردود فإن البيع وقع على ~~الصاع من الصبرة قبل الاختلاط فصح وفي صورة الماء ونحوها وقع البيع مقارنا ~~للاختلاط فلم يصح ا ه وما زعمه من أن القياس مردود ليس في محله بل هو مقبول ~~فإن حدوث الخلط ولو في مجلس البيع لا يمنع صحته مع أن الواقع في المجلس ~~حكمه حكم الواقع في العقد فكذلك مقارنته للبيع في مسألة الماء لا تمنعه ~~ومنها أنه اعترض قول الروضة # ويبقى المبيع ما بقي صاع من الصبرة بأنها إن علمت صيعانها للمتعاقدين ~~فتنزيل البيع على الإشاعة هو المذهب فإذا تلف من الصبرة شيء تلف بقدره من ~~المبيع وإن حمل ما ذكر على أن تكون الصيعان مجهولة فقد حصل الاختلاط فإذا ~~لم يبق إلا صاع من المختلط فكيف يبقى البيع فيه وبعضه غير مبيع وسبقه إلى ~~نحو هذا ابن النقيب فقال وقول الروضة ويبقى المبيع ما بقي صاع من الصبرة ~~إنما يأتي إذا قلنا إن البيع ينزل على صاع مبهم لأنه مشاع ا ه ومنها أنه ~~قال وقول الروضة ولو باع الماء مع قراره نظر إن كان جاريا إلخ فقال وهو ~~كلام غير مسلم في صورة الجاري فإن مجرد الجريان لا يقتضي ms0958 بطلان بيع الماء ~~تفريعا على أن الماء المذكور مملوك إذا كان الجريان ينتهي إلى مقطع بحيث ~~يمكن الاستيلاء عليه فإن كان ينتهي إلى نزول في بحر ونحوه فهذا ينبغي أن ~~يصح البيع فيه وما نزل منه في البحر كتلف بعض المبيع قبل القبض ا ه وقوله ~~إن ذلك غير مسلم لا يلتفت إليه لما مر عن الروضة وقوله مجرد الجريان إلخ ~~ممنوع لما مر من الجهل بقدره وعدم إمكان تسليمه وكونه ينتهي إلى مقطع يمكن ~~الاستيلاء عليه لا ينظر إليه لندرة إمكان ذلك # ودعواه أن ما تلف بنزوله إلى بحر كتلف بعض المبيع قبل القبض غير صحيحة ~~لأن الصورة في تلف المبيع قبل القبض أنه كان تسليمه قبل تلفه مقدورا عليه ~~حين البيع بخلافه هنا فكيف يقاس ما يصح بيعه على ما لا يصح بيعه قال ~~الأذرعي عقب قول الروضة وأصلها ولا يجوز بيع ماء البئر والقناة فيهما لأنه ~~مجهول لا خفاء أن هذا في البئر النابعة أما لو كانت صهريجا يجمع ماء المطر ~~أو يسوق الماء إليها من نهر ونحوه فماؤها كالماء في إناء إذا علم عمقها ~~وسعتها علوا وسفلا ا ه وما يدخل من الماء المباح في ملك إنسان لا يملكه ~~بدخوله في الأصح فمن أخذه ملكه وإن حرم عليه دخول ملك الغير لأجله وقال ~~الإمام يملك ما يدخل في نهره وقناته على الأصح وهو ضعيف وقد تناقض كلام ~~الإمام وتبعه الشيخان فقال هنا إن توحل الصيد في أرض له سقاها لا يقتضي ~~الملك وإن قصده وقال في كتاب الصيد يملكه إن قصده وجمع البلقيني بأن نفس ~~التوحل لا يقتضي الملك # وإن قصد التملك وما هنا فيما إذا قصد بسقي الأرض توحله فيملك به قطعا أي ~~كما يملك الماء هنا بالحفر وبما تقرر يعلم أن ما يدخل من السيل إلى صهاريج ~~جدة وغيرها لا يملكه أربابها ولا يصح بيعهم له وإنما يصيرون أحق به فقط وإن ~~حفروا له مشارب وأعدوها حتى إذا PageV02P181 جاء دخل إلى صهاريجهم منها نعم ms0959 ~~بحث الزركشي أخذا من كلام صاحب البيان أن الماء لو دخل داره فأغلق عليه ~~بابها ملكه كما لو أغلقها على صيد دخل إلى ملكه وعليه فأصحاب الصهاريج إذا ~~أغلقوها على ما فيها ملكوه وسيأتي عن ابن الصلاح أن الدولاب الذي يديره ~~الماء إذا دخل الماء في كيزانه يملكه صاحب الدولاب بذلك كما لو استقاه ~~بنفسه قال غيره وفي معناه ما يديره بدابته من طريق أولى ا ه ومر أن المأخوذ ~~منه في نحو إناء يملكه آخذه قال ابن المنذر إجماعا قال وإجماعهم على ذلك ~~دليل على أن النهي عن بيع الماء ليس المراد به جميع المياه ويجوز أن يراد ~~به المجهول كالمياه التي يتبايعها أهل الشرب وغيرهم ببيع الرجل منهم ما ~~يجري في نهره في يوم وليلة بكذا وكذا ا ه # وقيل لا يملك الماء مطلقا وإن أخذه في نحو إناء بل هو أولى به وحكاه ~~القاضي والإمام عن أبي إسحاق لكن رده ابن أبي الدم بأن المعروف عنه أن ~~المأخوذ في نحو إناء يملك قال الزركشي وهو الظاهر ويؤيده ما مر عن ابن ~~المنذر من حكاية الإجماع وفي الأنوار أن الأنهار والسواقي إذا كانت مملوكة ~~بأن حفر نهرا يدخل فيه الماء من الوادي العظيم أو من النهر المنخرق منه ~~فالماء باق على إباحته لكن مالك النهر أحق به كالسيل يدخل ملكه فليس لأحد ~~مزاحمته لسقي الأرضين وكذا للشرب والاستعمال عند الجمهور ا ه وبين بقوله ~~وكذا إلخ أن المعتمد من قول الشيخين وأما الشرب والاستعمال وسقي الدواب ~~فقال الشيخ أبو عاصم والمتولي ليس له المنع ومنهم من أطلق أنه لا يدلي أحد ~~فيه دلوه هو الثاني لكون الجمهور عليه وسيأتي في الباب الخامس في الكلام ~~على عبارة الروضة في باب الأصول والثمار وفي الباب السادس ما يتعلق ببيع ~~الماء فليكن منك على ذكر # # | الباب الثالث في الحالة الثالثة # وهي ما إذا لم يقصد العاقدان بالساعتين المذكورتين جزءا من قرار ولا ماء ~~ولكن اطرد عرفهما حال العقد باستعمال الساعة من ms0960 القرار في جزء معين منه وقد ~~قدمت في كل من الجوابين السابقين أن البيع يصح في هذه الحالة أيضا والدليل ~~عليه أمور الأول قولهم لو باع بنقد وثم نقد غالب متحد أو متعدد لم يختلف ~~غلبة ولا قيمة صح البيع وحمل عليه وإن كان ناقصا أو زائدا أو فلوسا سواء ~~أعبر بها أم بالدراهم كما اقتضاه إطلاقهم خلافا للأذرعي بل قضية إطلاقهم ~~الحمل عليها أيضا وإن عبر بالنقد وليس ببعيد أو كان حنطة وثيابا فتأمل ~~حكمهم بصحة البيع في هذا وتنزيله على المتعارف وإن لم يكن اللفظ ظاهرا فيه ~~ولم ينظروا لكونه مجهولا من حيث اللفظ لأنه من حيث العرف معلوم فكان علمه ~~المستند له كالتصريح به في العقد ومن ثم صرح ابن الصباغ بما قدمته عنه في ~~الجواب السابق في المقدمة فكذلك الساعة من القرار في صورتنا إذا غلب عند ~~قوم استعمالها بمعنى الجزء المعين منه يحمل عليه ويصح البيع نظرا لتلك ~~الغلبة ولذلك العرف وكأنهما قالا جزءا معينا من القرار الثاني قول القاضي ~~لو اعتيد البيع بعشرة ثم يعطي تسعة ودانقا عمل فيه بالعادة ا ه والعمل بها ~~في مسألتنا أولى لأن ما قاله فيه إلغاء اللفظ بالكلية فإن العقد وقع بعشرة ~~دنانير ولم يعمل بمدلول هذا اللفظ ولا بما يحتمله رجوعا للعادة # فإذا رجع إليها في إلغاء اللفظ الواقع في العقد بالكلية وتنزيله أعني ~~العقد على ما يذكر فيه بوجه نظرا للعادة فأولى أن يرجع إليها في استعمال ~~اللفظ بمعنى لفظ آخر اعتيد استعماله فيه وينزل العقد على ذلك الثالث قولهم ~~يجوز التعامل بالمغشوشة ولو في الذمة وإن جهل قدر الغش نظرا للعرف ومن ثم ~~لو راجت الفلوس رواج النقود ثبت لها أحكامها وإذا ثبت لها أحكامها نظرا ~~للعرف مع أنها لا يطلق عليها نقد حقيقة ولا مجازا فكذلك يثبت للفظ الساعة ~~حكم لفظ الجزء إذا اعتيد استعماله فيه وإن لم يطلق أحدهما على الآخر حقيقة ~~ولا مجازا الرابع وهو أظهر في الدلالة على المدعي في مسألتنا ms0961 مما قبله ~~قولهم إذا اطردت PageV02P182 العادة نزل اللفظ في العقود عليها وإن اضطربت ~~لم تعتبر ووجب البيان وإن تعارضت الظنون في اعتبارها فخلاف وهذا الأصل ذكره ~~الإمام فقال كل ما يتضح فيه اطراد العادة فهو المحكم ويصير كالمذكور صريحا # وكل ما تعارضت الظنون بعض التعارض في حكم العادة فيه فهو مثار الخلاف ا ه ~~فتأمل قولهم ينزل اللفظ في العقود عليها وقول الإمام كل ما يتضح فيه ~~اعتبارها فهو الحكم ويصير كالمذكور صريحا تجد ذلك نصا في مسألتنا بتنزيل ~~لفظ الساعة من القرار على الجزء منه إذا اعتيد استعمالها فيه الخامس قول ~~القفال العادة المطردة في ناحية تنزل منزلة الشرط كاعتياد منافع الرهن ~~للمرتهن فهي بمثابة شرط عقد في عقد حتى يفسد الرهن وجعل الاصطلاح الخاص ~~بمنزلة العادة العامة فإن قلت قال الزركشي إن الجمهور لم يساعدوه في هذين ~~قلت الجمهور لا يخالفونه إلا في قوله تنزل منزلة الشرط حتى يفسد العقد وأما ~~في أصل اعتبار العادة الخاصة فلا يخالفونه فيه فقد صرحوا باعتبارها في ~~مسائل منها ما مر من أن المعاملة لو غلبت في بلد بجنس أو نوع من النقود أو ~~العروض انصرف الثمن إليه عند الإطلاق في الأصح # ومنها أن العادة المطردة في زمن الواقف وبلده منزلة منزلة شرطه ومنها في ~~بيع الثمرة التي بدا صلاحها يجب إبقاؤها إلى أوان القطاف والتمكن من السقي ~~بمائها عملا بالعرف فنزل منزلة الشرط باللفظ وقولهم في ألفاظ الأيمان أنها ~~تختلف باختلاف عادات الناس في المحلوف عليه كما في مسألة الرءوس ونحوها ~~ومنها اعتبارهم غالب شياه البلد في الشاة الواجبة في خمس من الإبل وغالب ~~قوتها في نحو زكاة الفطر والكفارة وغالب إبلها في الديات وبقي مسائل أخرى ~~كثيرة اعتبروا فيها العرف الخاص لا يخفى على الفقيه استخراجها فإن قلت فلم ~~نزلوها منزلة الشرط في مسألة الثمار السابقة وفيما لو بارز كافر مسلما ~~واعتيد أمان كل من عدوه فإنه بمنزلة شرطهما ذلك فلا يجوز لنا إعانة المسلم ~~كما جرى عليه الشيخان وغيرهما ms0962 تبعا للنص ولم ينزلوها منزلة الشرط في مسألة ~~الرهن السابقة أيضا خلافا للقفال ولا فيما لو جرت عادة قوم بقطع الحصرم قبل ~~النضج خلافا للقفال أيضا في تنزيلها منزلة الشرط حتى يصح بيعه من غير شرط ~~القطع ولا في بيع العينة بأن يشتري شيئا مؤجلا بأقل مما باعه نقدا إذا صار ~~ذلك عادة خلافا للأستاذ أبي إسحاق والشيخ أبي محمد فإنهما نزلاها منزلتها ~~حتى يبطل العقدان # قلت يفرق بأن الأولين من الأمور التوابع غير المقصودة لذاتها أما في ~~الأول فلأن وجوب الإبقاء إلى الجذاذ أمر تابع لصحة العقد ومترتب عليها فأثر ~~فيه العرف لضعفه وأما الثاني فلأن الإعانة وعدمها من الأمور التابعة ~~للمبارزة فأثر فيها العرف لضعفها أيضا وأما مسألة الرهن وبيع الحصرم ~~والعينة فهي مقصودة لذاتها فلم يقو العرف فيها على أن يؤثر بطلان الأولى ~~والأخيرة ولأن الصيغة فيهما وقعت صحيحة مستوفية لشروطها الظاهرة وغاية ~~العرف أن يجعل الشرط مضمرا وإضمار المفسد لا يقتضي الفساد ولا صحة الثانية ~~لأن الحصرم غير قابل لإيراد البيع عليه إلا مع شرط القطع ولم يوجد ذلك ~~وأيضا فهذا الشرط معتد بلفظه في البيع وإن لم يترتب عليه أثره فيما إذا لم ~~يجب الوفاء به وما بلفظه لا يؤثر فيه عرف ولا غيره فتفطن لهذا الفرق # فإنه يزيل عنك في هذه القاعدة من العمايات ما لا يهتدي لشيء منه كثير من ~~المتفقهة السادس قول الروضة كأصلها ثم العادة الغالبة إنما تؤثر في ~~المعاملات لكثرة وقوعها ورغبة الناس فيما يروج فيها غالبا ولا تؤثر في ~~التعليق والإقرار بل يبقى اللفظ على عمومه أما في التعليق فلقلة وقوعه وأما ~~في الإقرار فلأنه إخبار عن وجوب حق سابق وربما يقدم الوجوب على العرف ~~الغالب ا ه وكالإقرار في ذلك الدعوى فلا تنزل الدعوى بالدراهم على الدراهم ~~الغالبة وفرق الأصحاب بما مر فقالوا إنها إخبار عما تقدم فلا يقيد بها ~~العرف المتأخر بخلاف العقد فإنه أمر باشره في الحال فقيده العرف # وهذا كله ظاهر في الدلالة PageV02P183 لما قلناه ms0963 وكلام الشيخين صريح في ~~ذلك لأن ما نحن فيه من المعاملات فيجري فيه التعليل المذكور فإن قلت لا ~~دلالة في هذا كله لما ذكرت لأن فحوى عباراتهم أنها في الثمن وما ذكرت إنما ~~هو في المثمن وفرق واضح بينهما إذ المثمن مقصود لذاته بخلاف الثمن ولذا جاز ~~الاستبدال عن الثمن دون المثمن قلت بل فيه دلالة أي دلالة لما ذكرته لأنهم ~~لم يذكروا الثمن على جهة الاختصاص به بل على جهة التمثيل على أنهم أجروا ~~العادة في المثمن بل في المسلم فيه الذي هو أضيق أنواع المثمن فقد قالوا لو ~~أسلم إليه في لحم وأطلق حمل على اللحم مع العظم المعتاد فيجبر على قبوله ~~عملا بالعادة وقالوا لو أسلم في مكيل أو موزون وثم مكاييل أو موازين ولم ~~يبينا واحدا منها حمل على الكيل أو الوزن الغالب # فانظر جعلهم العرف مؤثرا في شمول اللحم للعظم مع مغايرته له حقيقة ~~واستعمالا وفي صحة العقد مع عدم شرط صحة السلم من بيان الكيل أو الوزن نظرا ~~إلى أن العرف صير ذلك كالمذكور في العقد فيهما فإن قلت قد صرح الإمام بأن ~~العرف إنما يعمل في إزالة الإيهام لا في تغيير مقتضى الصرائح وما ذكرته فيه ~~تغيير لمقتضى الصريح إذ الساعة صريحة في الزمان فلا يغيرها العرف عن ~~مقتضاها قلت ليس المراد بالصريح ما فهمته إذ لا يفهم ذلك من لفظه فقيه بل ~~ولا متفقه وإنما المراد بالصريح صيغ العقود والحلول وكلام الإمام صريح في ~~ذلك فإنه قال في باب الإقرار لو عم في ناحية استعمال الطلاق في إرادة ~~الخلاص والانطلاق ثم أراد الزوج حمل الطلاق في مخاطبة زوجته على معنى ~~التخليص وحل الوثاق لم يقبل ذلك منه والعرف إنما يعمل في إزالة الإيهام لا ~~في تغيير مقتضى الصرائح ا ه فهذا صريح في أن مراده بالصرائح ما ذكرته ~~ومسألتنا ليست من هذا القبيل لأن لفظ الساعة فيها لا يقال فيه ( ( ( فيها ) ~~) ) صريح في الاصطلاح فلا يشمله كلام الإمام # فإن قلت فلم أثر ms0964 العرف في غير الصريح ولم يؤثر فيه قلت لأن الصريح وضع ~~شرعي وضعه الشارع ليناط به أحكام كثيرة تترتب عليه ولا توجد بدونه والأوضاع ~~الشرعية التي بهذه المثابة لا تغير عن معانيها للأوضاع العرفية لما يلزم ~~على ذلك من نسخ الحكم الشرعي بشيء حادث بعد استقرار الشريعة غير متلقي ( ( ~~( متلق ) ) ) من الشارع والوضع الشرعي إنما ينسخ بوضع شرعي مثله وأما غير ~~الصريح فإنها ألفاظ وكل استعمالها إلى مستعملها بناء على أن الاصطلاح الخاص ~~يرفع الاصطلاح العام وبه قال جماعة من الأصوليين والفقهاء أو بشرط أن لا ~~يمكن استعمالها في موضوعها اللغوي بناء على ما قدمناه وحررناه بأوضح عبارة ~~وأظهر دليل وإذا تقرر أن الألفاظ غير الصرائح بهذه المثابة اتضح ما قلناه ~~أخذا من كلامهم من أن للعرف فيها تأثيرا وإخراجا لها عن مدلولها إلى مدلول ~~آخر سواءا ( ( ( سواء ) ) ) كان ( ( ( أكان ) ) ) عرفا عاما أم عرفا خاصا ~~فإن قلت يرد ما قررته تقديمهم الوضع العرفي على الوضع الشرعي في مسائل كما ~~لو حلف لا يأكل لحما أو لا يجلس على بساط أو لا يقعد في سراج أو تحت سقف أو ~~لا يضع رأسه على وتد أو لا يأكل ميتة أو دما لم يحنث بلحم السمك ولا ~~بالجلوس على الأرض ولا بالقعود تحت السماء ولا بوضع رأسه على جبل ولا بأكل ~~السمك والجراد ولا بأكل الكبد والطحال # وإن سمى الله تعالى لحم السمك لحما والأرض بساطا والشمس سراجا والسماء ~~سقفا والجبال أوتادا وسمى النبي صلى الله عليه وسلم السمك والجراد ميتة ~~والكبد والطحال دما قلت قد أشرت لك إلى الجواب عن جميع هذا في أول الجواب ~~السابق بقولي وضعه الشارع ليناط به إلخ وحاصله أن التسمية التي وقعت في ~~كلام الشارع في هذه الصورة لم تقع على جهة التكليف بتلك الأسماء لأن الشارع ~~لم يرتب عليها أحكاما كلفنا بها حتى تكون تلك التسمية مقصودة له بخلاف ~~ألفاظ العقود ونحوها فإنه وضع تلك الألفاظ لتفيد الأحكام التي رتبها عليها ~~فالتسمية مقصودة له فلا تغير ms0965 لعرف ولا لغيره ومما يدل على ذلك أنه لو حلف ~~لا يصلي أو لا يصوم أو لا ينكح لم يحنث إلا بالصلاة والصوم الشرعيين دون ~~الدعاء PageV02P184 والإمساك وإن سميا صلاة وصوما لغة وإلا بالعقد وإن لم ~~يعن به في العرف غير الوطء # ولو قال إن رأيت الهلال فأنت طالق فرآه غيرها وعلمت به طلقت إذ الرؤية ~~شرعا بمعنى العلم بدليل قوله صلى الله عليه وسلم إذا رأيتموه فصوموا ومن ~~ذلك لو باع أو نكح أو طلق أو راجع هازلا وإن عد ذلك أهل العرف لغوا لأن ~~الشرع حكم عليها بالصحة وبما تقرر علم أنه حيث تعلق بالوضع الشرعي حكم لم ~~يغير عنه لعرف ولا لغيره سواء أكان صريحا أم غيره السابع قول صاحب الكافي ~~في باب الطلاق وإذا اجتمع في اليمين الحقيقة اللفظية والدلالة العرفية ~~فأيهما أولى بالاعتبار فيه وجهان أحدهما وإليه ذهب القاضي حسين الحقيقة ~~اللفظية أولى واللفظ متى كان مطلقا وجب العمل بإطلاقه عملا بالوضع اللغوي ~~والثاني وإليه ذهب محيي السنة أي شيخه البغوي الدلالة العرفية لأن العرف ~~يحكم في التصرفات سيما في الأيمان # قالوا فلو دخل دار صديقه فقدم إليه طعاما فامتنع فقال إن لم تأكل فامرأتي ~~طالق فخرج ولم يأكل ثم قدم اليوم الثاني فقدم له ذلك الطعام فأكله فعلى ~~الأول لا يحنث وعلى الثاني يحنث ا ه فانظر تعليل البغوي بقوله لأن العرف ~~يحكم في التصرفات تحده نصا في مسألتنا وفي أنه لا يختص تحكيمه بالثمن بل ~~يحكم في المثمن أيضا الثامن قول ابن الصلاح في فتاويه العرف الخاص هل ينزل ~~في التأثير منزلة العام والظاهر تنزيله في أهله بتلك المنزلة ا ه وهذا شامل ~~لمسألتنا وإن كان ابن الصلاح إنما ساقه في بعض مسائل الوقف لأن العبرة ~~بعموم اللفظ # | الباب الرابع في الحالة الرابعة # وهي ما إذا لم يريدا بالساعتين جزءا من القرار ولا من الماء ولا اطرد ~~عرفهما باستعمالهما في واحد من القرار أو الماء وهذه الحالة للنظر فيها ~~مجال وقد قدمت في ms0966 الباب الأول البرهان الواضح على أن اللفظ ظاهر في الدلالة ~~على الجزء من القرار وقضية هذا صحة البيع ويؤيده قاعدة أن إعمال اللفظ سيما ~~في معناه الظاهر أولى من إهماله ويحتمل ( ( ( يحتمل ) ) ) فساده لأنا وإن ~~سلمنا أن ظاهر اللفظ ذلك لكنه باعتبارات لا يهتدي لها أكثر العامة بل ~~المتفقهة ومن ثم أشكل على أولئك المخالفين ويحتمل التفصيل في ذلك بين ~~العارفين بالعربية وغيرها وبين الجاهلين ففي العارفين يصح لأن هذا اللفظ ~~إذا وقع منهما تبادر عندهما من من التبعيضية ومن ومائها الجاري بها يومئذ ~~ومن غير ذلك من القرائن السابقة أن المراد بالحصة السقية التي قدرها ساعتان ~~من قرار كذا جزء من نفس القرار # وإذا كان هذا هو المتبادر عندهما فالبيع عندهما صحيح وفي غيرهما بأن ~~يكونا جاهلين أو أحدهما جاهلا يبطل البيع لأن أحدهما لا يتبادر عنده من هذا ~~اللفظ الجزء السابق بل المتبادر عندهما الماء وقد لا يتبادر عندهما منهما ~~شيء لما فيه من نوع تعارض أشرنا إلى الجواب عنه في الباب الأول وهذا ~~الاحتمال الأخير يؤيده مسائل ذكروها في الطلاق وغيره وعلم مما قررته أن ~~لهذه المسألة ثمانية أحوال الأربعة السابقة في الأبواب الأربعة والخامس ما ~~إذا أطلقا وعرفهما حال العقد انصراف ذلك للماء والحكم فيه البطلان كما علم ~~مما مر في الباب الثالث والسادس ما إذا اختلفا في الإرادة وقد مر حكم ذلك ~~في الباب الأول والسابع ما إذا اختلفا في العرف وحكمه البطلان كما يصرح به ~~كلامهم والثامن ما إذا اختلفا في المعرفة بناء على الاحتمال الثالث وحكمه ~~البطلان كما مر آنفا # وإذ قد اتضح لك ما قررته في هذه الأحوال الثمانية وما يدل لأكثرها من ~~كلامهم الظاهر أو الصريح علمت أن ما مر عن البلقيني في الجواب الأول يتعين ~~حمله على الأحوال الباطلة من تلك الأحوال الثمانية وأن من فهم من كلامه ~~البطلان مطلقا تقليدا له من غير تأمل فقد ركب متن عمياء وخبط خبط عشواء كما ~~يتضح من سياق فتاويهم المنادية عليهم بالخسار ms0967 والجهل والغباوة في الخاتمة ~~إن شاء الله تعالى # PageV02P185 # | الباب الخامس في الكلام على ما وقع في الروضة من التناقض # في بيع الماء والقرار وبيان الجمع بين عباراتها ورد ما وقع في ذلك ~~للمتكلمين عليها اعلم أن كلام الروضة تناقض في ذلك وعبارتها قبيل الربا من ~~زياداتها ومما تعم به البلوى ما اعتاده الناس من بيع نصيبه من الماء الجاري ~~من النهر قال المحاملي في اللباب هذا باطل لوجهين أحدهما أن المبيع غير ~~معلوم القدر والثاني أن الماء الجاري غير مملوك وسيأتي هذا مع غيره مبسوطا ~~في آخر كتاب إحياء الموات إن شاء الله تعالى وعبارتها ( ( ( وعباراتها ) ) ~~) أواخر تفريق الصفقة من زياداتها ومنها أي من المناهي ما قاله صاحب ~~التلخيص قال نهي عن بيع الماء وهو محمول على ما إذا أفرد ماء عين أو بئر أو ~~نهر بالبيع فإن باعه مع الأرض بأن باع أرضا مع شربها من الماء في نهر أو ~~واد صح ودخل الماء في البيع تبعا وكذا إذا كان الماء في إناء أو حوض مثلا ~~مجتمعا فبيعه صحيح منفردا أو تابعا انتهت وبما ذكره صاحب التلخيص صرح به ~~جمع متقدمون كالقاضي والقزويني في الحيل وعبارتها قبيل الوقف # # | فصل # في بيع الماء أما المحرز في إناء أو حوض فبيعه صحيح على الصحيح وليكن عمق ~~الحوض معلوما ولا يجوز بيع ماء البئر والقناة فيهما لأنه مجهول ويزيد شيئا ~~فشيئا فيختلط فيتعذر التسليم وإن باع منه أصبعا فإن كان جاريا لم يصح إذا ~~لم يمكن ربط العقد بمقدار وإن كان راكدا وقلنا إنه غير مملوك فيصح وإن قلنا ~~مملوك فقال القفال لا يصح أيضا لأنه يزيد فيختلط المبيع والأصح الجواز كبيع ~~صاع من صبرة وصب عليها صبرة أخرى فإن البيع بحاله ويبقى البيع ما بقي صاع ~~من الصبرة ( ( ( البصرة ) ) ) ولو باع الماء مع قراره نظر إن كان جاريا ~~فقال بعتك هذه القناة مع مائها أو لم يكن جاريا وقلنا الماء لا يملك لم يصح ~~البيع في الماء وفي القرار قولا تفريق ms0968 الصفقة وإلا فيصح # ولو باع بئر الماء وأطلق أو باع دارا فيها بئر جاز ثم إن قلنا يملك ~~فالموجود حال البيع يبقى للبائع لا للمشتري قال البغوي وعلى هذا البيع حتى ~~يشترط أن الماء الظاهر للمشتري لئلا يختلط الماء وإن قلنا لا يملك فقد ~~أطلقوا أن المشتري أحق بذلك الماء وليحمل على ما نبع بعد البيع فأما ما نبع ~~قبله فلا معنى لصرفه إلى المشتري قلت هذا التأويل الذي قاله الإمام الرافعي ~~فاسد فقد صرح الأصحاب بأن المشتري على هذا الوجه أحق بالماء الظاهر لثبوت ~~يده على الدار وتكون يده كيد البائع في ثبوت الاختصاص به والله أعلم ولو ~~باع جزءا شائعا من البئر أو القناة جاز وما ينبع مشترك بينهما إما اختصاصا ~~مجردا وإما ملكا انتهت وعبارتها في باب الأصول والثمار فرع لا يدخل مسايل ~~الماء في بيع الأرض ولا يدخل فيها شربها من القناة والنهر المملوكين إلا أن ~~يشترط أو يقول بحقوقها ولو كان في الدار المبيعة بئر ماء دخلت في البيع # والماء الحاصل في البئر حال البيع لا يدخل على الصحيح وإن شرط دخوله في ~~البيع صح على قولنا الماء مملوك بل لا يصح البيع دون هذا الشرط وإلا اختلط ~~الماء الموجود للبائع بما يحدث للمشتري وانفسخ البيع قلت فإن قلنا لا يملك ~~صح البيع مطلقا بل لا يجوز شرطه لأنه لا يملكه ويكون المشتري أحق به لأنه ~~في يده كما لو توحل صيد في أرضه والله أعلم وذكر الخلاف في الماء وفروعه في ~~إحياء الموات إن شاء الله تعالى انتهت ولا تنافي بين الموضع الثاني والثالث ~~خلافا للإسنوي وغيره بل يحمل ما قاله في الثاني من صحة البيع فيهما على أن ~~المراد أنه يصح في الأرض بطريق القصد والملك وفي الماء بطريق التبع ~~والاستحقاق والحاصل أن الثانية مفروضة في غير ما فرضت فيه الثالثة لأنها ~~مفروضة فيما إذا باع أرضا مع شربها من الماء في نهر أو واد والثالثة مفروضة ~~فيما إذا باع الماء مع قراره ms0969 فالثانية ليس فيها تعرض للماء أصلا وإنما فيها ~~تعرض للشرب وهو من حقوق الأرض فلذلك صح البيع ودخل الماء فيه تبعا ويؤيده ~~قول صاحب التلخيص ودخل الماء تبعا # وأما الثالثة ففيها تعرض للماء والقرار فالماء مقصود فيها فوجب التفصيل ~~بين ما يصح بيعه PageV02P186 وهو الراكد فيصح فيه كالقرار وما لا يصح بيعه ~~وهو الجاري فلا يصح البيع فيه وإنما يصح في القرار عملا بتفريق الصفقة ~~وملكه يستلزم ملك الماء الحادث بعد البيع وبهذا اتضح عدم التناقض بين هاتين ~~العبارتين لأن كلا مفروضة في غير ما فرضت فيه الأخرى ثم المراد بالقرار في ~~العبارة الثالثة محل النبع لأن ملكه يستلزم ملكه الماء ففصل فيه بين الراكد ~~والجاري ويطلق القرار أيضا على المحل الذي يجتمع فيه الماء وملكه لا يستلزم ~~ملك الماء بل إن مالكه أحق بالماء الحاصل فيه ولا يصح إرادة هذا في العبارة ~~الثالثة لأن الماء في هذه الصورة لا يصح بيعه مطلقا راكدا كان أو جاريا لما ~~تقرر أنه غير مملوك # والواقع في العبارة الثالثة التفصيل بين الراكد والجاري فوجب حملها على ~~ما يصح بيعه المستلزم لكونه مملوكا وإنما يملكه إن ملك محل نبعه أو كان ~~حاصلا من غير ماء مباح فإن قلت جرت عادة الشيخين كما يعلم ذلك باستقراء ~~كلامهما بأنهما يستعملان بأن مريدين بها كأن وحينئذ فقول الروضة في العبارة ~~الثانية بأن باع أرضا مع شربها لا يقتضي حصر الصورة في ذلك بل يشمل قوله ~~قبله باعه مع الأرض ذلك وغيره كبيعه مع القرار وحينئذ فينافي ما قالاه في ~~الموضع الثالث قلت إنما يحمل بأن على كأن حيث علم عدم حصر الحكم في ذلك ~~وإلا فالأصل في بأن أنها تدل على حصر الحكم فيما بعدها وعلى التنزل فلو ~~سلمنا أن بأن هنا بمعنى كأن وأن المراد بالأرض خلاف المتبادر منها وأنها ~~تشمل القرار المذكور في العبارة الثالثة فيحمل القرار في الثانية على المحل ~~الذي يجتمع فيه الماء أو على المجرى المملوك فيصح البيع فيه بطريق القصد # ويدخل ms0970 الماء تبعا لا قصدا لأنه غير مملوك فلا يصح إيراد العقد عليه جاريا ~~كان أو راكدا وأما القرار في الثالثة فقد مر حمله على محل النبع وحينئذ فلا ~~تنافي بين العبارتين أيضا وإن سلمنا ما ذكروا وإذا تأملت ما تقرر في ~~العبارتين علمت أن المخالفة بينهما إن سلمت إنما هي في الجاري أما الراكد ~~فهما متفقان على صحة بيعه مع الأرض والقرار بشرطه ومر في الباب الثاني ذكر ~~كلام البحر والبيان وبيان محملهما وما له تعلق بما هنا فراجعه فإنه مهم ~~سيما رد اعتراضات البلقيني على عبارة الروضة الثالثة وأما ما ذكره في ~~الموضع الرابع فهو لم يسق لبيان حكم بيع الماء بل لبيان أنه يجب شرط دخوله ~~أولا وقول الشيخين في هذا الموضع ولا يدخل فيه شربها من القناة والنهر ~~المملوكين إلا أن يشترط أو يقول بحقوقها لا ينافي ما تقدم لأن هذا كما ترى ~~في الشرب المملوك وما مر في الشرب الغير المملوك # وبعد أن بان لك صحة عبارتها وأنه لا تناقض فيها ولا اعتراض عليها فلنذكر ~~ما وقع للمتكلمين عليها من إشكال وجواب ونقد ورد تتميما للفائدة فنقول قول ~~الروضة في العبارة الثالثة وفي القرار قولا تفريق الصفقة رده جمع بأن ما لا ~~يجوز بيعه إذا كان مجهولا وبيع مع غيره يبطل في الجميع بناء على أن الإجازة ~~بالقسط والقسط غير ممكن للجهالة ولك أن تقول إنما يتضح ردهم إن سلم لهم ~~دعوى الجهالة بالقسط وهي غير مسلمة فقد قال جمع في نحو الخل والخمر والشاة ~~والكلب أو الخنزير أن الباطل يقوم عند من يرى له قيمة كأهل الذمة فكذلك ~~الماء هنا يقدر عند من يرى له قيمة ويصحح ( ( ( ويصح ) ) ) بيعه مطلقا وهم ~~المالكية وعلى المعتمد من أن ذلك يعتبر بما يشابهه كالخل في المثال الأول ~~والعنز في المثال الثاني كذلك يعتبر الجاري بما يشابهه فيقدر الموجود منه ~~حال البيع راكدا ويوزع الثمن عليه مع الأرض # وفي شرح المهذب تبعا للشيخ أبي حامد والجرجاني وغيرهما أن المراد ms0971 ~~بالمجهول الذي إذا ضم للمعلوم يبطل العقد فيهما وإلا فتفرق الصفقة أن يجهل ~~من سائر الوجوه كبعتك هذا العبد وعبدا آخر أما إذا جهله العاقد فقط وهو ~~معين في نفس الأمر كحاضر وغائب وقلنا بفساد بيع الغائب ففي صحة بيعه قولا ~~تفريق الصفقة في بيع عبده وعبد غيره أرجحهما الصحة في عبده ذكره البغوي في ~~فتاويه وبه يعلم جواب ثان عما ردوا به كلام الروضة وإجراءها خلاف تفريق ~~الصفقة في القرار وهو أن PageV02P187 الماء المضموم للقرار ليس مجهولا من ~~كل وجه بل هو معلوم من بعض الوجوه فغايته أنه كبيع الغائب مع الحاضر وقد ~~علمت أن البغوي أجرى فيه خلاف تفريق الصفقة وأنه لا اعتراض عليها فإن قلت ~~صرح القاضي بأن الماء الجاري مجهول من كل الوجوه وهو يرد ما ذكرته قلت لا ~~يرده لأن القاضي لم يذكر ذلك بالنسبة لعدم صحة بيعه وهو بالنسبة لذلك مجهول ~~من كل وجه # وأما فيما نحن فيه فليس مجهولا من كل وجه لأن المدار فيه على ما يعلم ~~بوجه ما حتى يمكن توزيع الثمن عليه وعلى المعلوم الذي معه ومما يعلمك بأن ~~الماء ليس مجهولا من كل وجه أن الشيخين قالا لو سقى أرضه بماء مملوك للغير ~~لزمه قيمة الماء واعترضهما الإسنوي بأن الصواب لزوم مثله لأنه مثلي إلا في ~~صورة واحدة وهي ما لو غصبه في مفازة وبلزوم المثل في مسألتنا صرح ابن ~~الصلاح فإنه سئل عمن له دولاب على نهر عظيم غير مملوك يديره الماء بنفسه ~~ويرتفع الماء إليه في مواضع مهيأة له فهل يدخل الماء في ملكه بمجرد صيرورته ~~في كيزان الدولاب كما لو استقاه لنفسه في إناء ولو كان الماء ينصب من ~~الدولاب في ساقية مختصة بملك صاحب الدولاب فجاء جار له فخرب الساقية حتى ~~انصب الماء إلى أرض الجار وسقى به أرض نفسه فما الذي يلزمه # فأجاب بقوله نعم يملكه بمجرد حصوله في كيزان الدولاب ويجب على الغاصب مثل ~~ذلك الماء محصلا في الموضع الذي أخذه منه قناة ms0972 أو غيرها فإن تراضيا على أخذ ~~قيمته جاز ا ه المقصود منه # وانتصر الأذرعي للشيخين بأن ما صوبه الإسنوي فيه نظر ظاهر وما قاله ابن ~~الصلاح من تصرفه وهو مشكل فإن الماء ربوي ومعرفة ما اغتصب من ماء نحو ~~القناة وسقى به الأرض كيلا أو وزنا لا يكاد ينضبط أصلا ولا سيما إذا طالت ~~المدة فكيف السبيل إلى معرفة المماثلة في القدر وإذا تعذر ذلك ولا شك فيه ~~في معظم الأحوال فلا سبيل إلى الإلزام بمثل مجهول وحينئذ فيغرم القيمة ~~للضرورة تخمينا ا ه وتبعه الزركشي فقال الماء الذي تسقى به الأرض لا يتصور ~~رد مثله إما لكثرته أو لعدم ضبطه أو لعزة وجوده فيكون كما لو عدم المثل ~~فيرجع بقيمته وإذا تأملت ما تقرر علمت أن الماء معلوم من بعض الوجوه إن ~~أوجبنا قيمته أو من كلها إن أوجبنا مثله # وإذا تصور وجوب قيمته خرج عن الجهل المطلق والمحذور في ضم المجهول إلى ~~المعلوم حتى يبطل البيع فيهما إنما هو تعذر معرفة القسط وحيث تصور ( ( ( ~~دواء ) ) ) وجوب القيمة في مياه القنوات لم يتعذر القسط فبان صحة إجراء ~~الشيخين خلاف تفريق الصفقة في بيع الماء والقرار وأنه لا اعتراض عليهما في ~~ذلك وإن اغتر كثيرون بقول الإسنوي وغيره ينبغي البطلان فيهما لتعذر الإجازة ~~بالقسط للجهل بالماء واعلم أن إجراء خلاف تفريق الصفقة لا يتأتى في مسألتنا ~~التي سئلنا عنها لأن العاقدين فيها في الحالين السابقين في البابين الأولين ~~لم يوردا البيع على الماء والقرار معا وإنما أورداه على القرار وحده وجعلا ~~الماء تابعا بدليل قولهما بما للحصة المذكورة من حق إلخ ثم قال ومن مائها ~~الجاري بها يومئذ فلم يجعلا الماء من جملة المبيع وإنما جعلاه من توابعه ~~فهو بيان للواقع # وإذا كان كذلك فالبيع لم يقع إلا على القرار فيصح فيه بكل الثمن ولا ~~يتأتى فيه خلاف تفريق الصفقة السابق في مسألة الروضة لما علمته من الجمع ~~السابق بين عبارتها هنا وعبارتها في البيع فعلى فرض أن ما فيها ms0973 في إحياء ~~الموات ضعيف لا يرد ذلك على صورتنا فتنبه ( ( ( فتنبيه ) ) ) لذلك فإنه مما ~~ينبغي التنبيه عليه وعلم مما قررته في الجمع بين الموضع الثاني والثالث ضعف ~~الجواب عن ذلك بأن مراد الروضة بعدم الصحة في الماء في الموضع الذي أجري ~~فيه خلاف تفريق الصفقة أنه لا يصح بطريق الملك إلا في الأرض دون الماء فإنه ~~إنما يصح البيع فيه بطريق الاستحقاق ومن ثم صرح فيها في الموضع الثاني بصحة ~~البيع فيهما أي في الأرض بطريق القصد والملك وفي الماء بطريق التبع ~~والاستحقاق ومما يضعفه أيضا أنه يلزم عليه رد إجراء الروضة خلاف تفريق ~~الصفقة في الموضع الثالث # وقد يجاب بأن فائدة إجرائه PageV02P188 في القرار حتى يبطل في الماء ~~الرجوع لما يقابله من الثمن لأنا وإن قلنا بالصحة فيه فإنما هي بطريق التبع ~~والاستحقاق وما كان كذلك لا يقابل بجزء من الثمن فإذا قوبل به اقتضى ذلك ~~بطلان البيع فيه وفي الأرض على الضعيف وفيه وحده على الصحيح واعلم أن ~~الإسنوي قال وما ذكراه أي هنا من عدم صحة البيع في الماء قد سبق عن زوائده ~~في آخر البيوع المنهي عنها عن القفال أنه يصح وأقره عليه وما ذكره أيضا في ~~الأرض من تخريجها على قولي تفريق الصفقة كيف يستقيم مع أن الماء المذكور ~~مجهول وقد سبق في تفريق الصفقة أن ما لا يجوز إذا كان مجهولا بطل البيع في ~~الجميع بناء على أن الإجازة بالقسط فإنه غير ممكن للجهالة ا ه وقد قررت لك ~~فيما سبق الجواب مبسوطا واضحا عن اعتراضيه هذين ابن العماد بما في بعضه نظر ~~فلذا ذكرت كلامه لأبين ذلك فمما ( ( ( فما ) ) ) اعترض به أن الذي في البيع ~~لم يسبق عن القفال بل عن صاحب التلخيص وهو ابن القاص والقفال شارح التلخيص ~~لا أنه مصنفه ا ه وهو محتمل # ويحتمل أن للقفال كتابا اسمه التلخيص لكن على فرضه الاعتراض على الإسنوي ~~متوجه أيضا إذ لا قرينة على أن المراد بقول الروضة في باب البيع قال صاحب ms0974 ~~التلخيص هو القفال بل الظاهر المتبادر أنه ابن القاص لأن تلخيصه مشهور ~~متقدم فهو أولى بالنقل عنه على أن الذي نقلاه هنا عن القفال كما مر في ~~العبارة الثالثة منع بيع الماء في الصورة السابقة وهذا يبعد أن # يراد بما مر في البيع عن التلخيص تلخيص القفال إن سلم أن له كتابا اسمه ~~ذلك واعترضه أيضا بأن ما قالاه هنا لا يخالف ما مر عن صاحب التلخيص لأن ما ~~مر ثم محله في الماء الراكد إذ المراد بالشرب فيه الماء الراكد على الأرض ~~أو جميع الماء الذي أحاط به الوادي أو النهر وهو غير جار ا ه # وقدمت في الجمع بين هاتين العبارتين ما يعلم منه إن تأملته ما في هذا ~~الجواب صحة وفسادا واعترضه أيضا بأن دعواه أن ماء النهر مجهول حتى يبطل في ~~أرضه أيضا باطلة لأن الماء الراكد معلوم بالمشاهدة والرؤية تحيط به ومعرفة ~~عمقه مما يسهل الوقوف عليها ا ه وهذا الاعتراض عجيب فإن ابن العماد نفسه ~~قدم أن ما قالاه هنا مفروض في الجاري وما في الروضة في البيع مفروض في ~~الراكد وإذا قرر ذلك فكيف يرد على الإسنوي بأن ما هنا في الراكد فوقع في ~~التناقض الصريح من غير تأمل فكانت دعواه أن ما هنا في الماء الراكد هي ~~الباطلة لما قدمه ولأن كلام الشيخين صريح في جريان خلاف تفريق الصفقة في ~~القرار وإن كان الماء جاريا فالوجه في رد كلام الإسنوي ما قدمناه واستدللنا ~~عليه بكلامهم فراجعه فإنه مهم لم يتنبه له أحد فيما علمت # # | الباب السادس في بيان حكم عيون الحجاز بخصوصها هل هي مملوكة أو مباحة ~~وهل يصح بيعها أو لا لعدم رؤيتها # اعلم أن الذي دل عليه كلام الأئمة أنها مملوكة ففي الروضة وأصلها لو ~~صادفنا نهرا يسقى منه أرضون ولم ندر أنه حفر أي فيكون مملوكا أو انخرق أي ~~فلا يكون مملوكا حكمنا بأنه مملوك لأنهم أصحاب يد وانتفاع ا ه وعيون الحجاز ~~أولى بكونها مملوكة من النهر الذي ms0975 فرض الشيخان الكلام فيه لأنه ليس فيه ~~قرينة دالة على الملك غير وضع اليد بالاستقاء منه وأما عيون الحجاز ففيها ~~قرينة أخرى أقوى من مجرد الاستقاء وهي البناء الموجود على تلك العيون الذي ~~هو صريح في ملك الباني لمحل ذلك البناء فإن قلت في الأنوار وشرحه ما يخالف ~~ذلك وهو أن ما نبع من موضع لا يختص بأحد وما لا صنع للآدمي في إخراجه ~~وإجرائه كالفرات ودجلة وجيحون وسائر أودية العالم والعيون في الجبال ~~والموات فالناس فيها شرع ولا يجوز لأحد المنع من أخذ مائها لشرب أو طهر أو ~~غيرهما ولا أن يتحجرها # وليس للإمام إقطاعها بالإجماع كما نقله القاضي أبو الطيب وغيره ولا ~~يبيعها من طريق أولى وهذا PageV02P189 كما ترى شاهد أي شاهد على أن عيون ~~الحجاز لا يملك منبعها لأنها مما شمله قوله والعيون في الجبال والموات وقد ~~حكم عليها بأنه لا يجوز تحجرها ولا إقطاعها ولا بيعها قلت لا دليل في هذا ~~ولا شاهد لعدم ملك عيون أودية الحجاز لأن كلام الأنوار وشرحه المذكور مفروض ~~فيما علمت إباحة أصله فإنه قال فصل الماء أقسام الأول ما نبع من موضع لا ~~يختص بأحد ولا صنع للآدميين في إخراجه وإجرائه فقد فرض الكلام في فرد مخصوص ~~وهو ما علم أنه نبع من موضع مباح من غير صنع لآدمي في إخراجه وإجرائه ومثل ~~ذلك بما ذكره ومن جملته عيون الجبال والموات وعيون أودية الحجاز ليست كذلك ~~لأنا لم نعلم أن أصلها قبل البناء عليها هل كان مباحا لكونه نابعا بنفسه في ~~غير مملوك كجبل أو موات فجاء إلى كل عين منها جماعة واستولوا عليها بطريق ~~وحازوها وبنوا عليها ثم تلقاها ورثتهم عنهم من منذ قرون عديدة إلى وقتنا ~~هذا أو مملوكا لكونه لم يكن في ذلك الموات منبع # وإنما جاء من حفره إلى أن صادف منبعا فبنى عليه وتحجره ثم ملكه ورثته من ~~بعده واستمر على ذلك من منذ تلك القرون وهذا التردد الذي أبديته لا يمكن ~~أحدا دفعه إلا ms0976 إن كان من السوفسطائية الذين ينكرون حتى المحسوسات التي هي ~~أقوى من الضروريات فإذا ثبت أن هذا التردد في عيون الحجاز لا مدفع له ثبت ~~أن عيونها بمنزلة النهر الذي فرض الشيخان الكلام فيه وثبت ما قلناه من أنها ~~أولى بالملك من ذلك النهر لأن فيها قرينة أخرى أقوى وأظهر من قرينة وضع ~~اليد وهي البناء عليها الصريح في الملك على أن وضع اليد فيها أقوى منه في ~~النهر لأن وضعها فيه إنما هو بالاستقاء منه وأما وضعها هنا فهو بالتصرف ~~فيها بهدم ما بني عليها وعمارته وبالتبايع فيها وحيازتها كابرا عن كابر من ~~منذ قرون مديدة بل بعضها ذكره بعض المؤرخين في أواخر القرن الأول فللناس ~~الآن على ذلك تسعمائة سنة وهم على هذه الحيازة والاستيلاء والتصرف فيها ~~بالبيع وغيره # وحينئذ فهل بقي بعد هذا قرينة على الملك أقوى من هذه القرينة كلا لا ينكر ~~ذلك إلا من عدم عقله أو غلب عليه هواه وجهله فإن قلت هل تجد نظيرا غير ~~مسألة النهر يقاس عليه مسألتنا أيضا قلت لذلك نظائر منها قول الأئمة لو ~~وجدنا جذوعا لإنسان موضوعة على جدار غيره فقال صاحب الجدار هذه موضوعة بغير ~~حق وقال صاحبها بل هي موضوعة بحق ولا بينة حكمنا بأنها موضوعة بحق وأن ~~لصاحبها حق الوضع على ذلك الجدار حتى لو هدم أو انهدم وأعيد جاز له إعادتها ~~عملا بالظاهر أي وإن كان الخصم هو باني الجدار لظاهر كلامهم فإذا حكموا ~~باستحقاق ملك الغير لمجرد هذه القرينة المحتملة ولم يبالوا باحتمال أنها ~~وضعت بغير حق مع أن هذا الاحتمال هو الموافق للأصل من عدم الإذن وحكم حاكم ~~يرى ذلك لكنه خلاف الظاهر من بقائها إذ التعدي يتسارع إلى إنكاره ولا يسكت ~~عنه حتى لا يكون به بينة # فأولى أن يحكموا في عيون الحجاز بأنها ملك لواضعي الأيدي عليها من منذ ~~تلك القرون العديدة لأن القرينة فيها أظهر وأتم ولا يقال لم يصرح الفقهاء ~~فيها بشيء لأنا نقول ذكرهم النهر في مسألة ms0977 الروضة وأصلها السابقة ليس ~~للتقييد كما لا يخفى على أصاغر المتفقهة بل للتمثيل حتى يلحق به ما في ~~معناه فكيف ما هو أولى منه ومن النظائر أيضا ما صححه في الروضة من أنهم لو ~~تنازعوا في قدر أنصبائهم من النهر جعل على قدر أنصبائهم من الأرض عملا ~~بالظاهر أن الشركة بحسب الملك وأما قول البلقيني الأصح بمقتضى القواعد أنه ~~يكون بينهم بالسوية لأنه في أيديهم والقرائن لا ينظر إليها كما نص عليه في ~~الجدار أنه لا ينظر فيه إلى الدواخل والخوارج وأنصاف اللبن ومعاقد القمط ~~وفي متاع البيت يختلف فيه الزوجان أنه إن كان بيدهما حلفا وجعل بينهما ولا ~~نظر لما يختص بأحدهما عادة فهو وإن سلم شاهد لنا أيضا على أنه يمكن أن يجاب ~~عنه بأن النهر ليس في أيديهم حسا بل حكما تبعا للأرض كما يأتي بسطه إن شاء ~~الله تعالى # وإذا كان تابعا للأرض لزم PageV02P190 أن يحكم عليه بقضيتها تبعا لها لأن ~~التابع يعطى حكم متبوعه وبهذا علمت الفرق بين مسألة الروضة ومسألتي الجدار ~~ومتاع البيت فإن اليد على كل منهما مستقلة وليست تابعة لشيء فعمل بقضيتها ~~وهي التساوي وأما في مسألة النهر فهي تابعة لليد على الأرض فأعطى حكمها ~~وهذا فرق واضح جلي وإن نقل المتأخرون كلام البلقيني هذا ولم يتعرض أحد منهم ~~لرده فيما أعلم ومن تلك النظائر أيضا ما في الأنوار وغيره من أنه لو كان ~~لأرض ساقية من نهر ولم يكن لها شرب من محل آخر حكم عند التنازع بأن لها ~~شربا منه عملا بالظاهر وكذا يكون شريكا لأهل النهر حيث لا شرب لها من موضع ~~آخر وإن لم يكن لها شرب منه عملا بالظاهر هنا أيضا ومن تلك النظائر أيضا ما ~~في الأنوار أيضا من أنه لو كان النهر ينصب في أجمة مملوكة أو غدير مملوك ~~وحول النهر أراض مملوكة ونوزع في الماء جعل بين صاحب الأجمة وأصحاب الأراضي ~~قال شارحه لأن الظاهر اشتراكهم فيه وظاهر عبارته أنها مناصفة بين صاحب ~~الأجمة ms0978 وأصحاب الأراضي ا ه فتأمل عملهم بالظاهر في هذه والتي قبلها يتضح لك ~~ما في الروضة وما قسنا عليه # فإن قلت سلمنا جميع ما ذكر لكن حفر البئر والقناة في الموات ليس مقتضيا ~~للملك مطلقا بل فيه تفصيل وهو أنه إن كان للمارة كانت مسبلة لكافة المسلمين ~~لا يجوز بيعه ولا تحجره ولا يجوز للحافر طمها لتعلق الحق بهم وإن كان ~~لارتفاقه فهو أولى بمائها حتى يرحل فإن عاد فهو كغيره وليس له طمها هنا ~~أيضا وإن لم يقصد شيئا فهو والناس فيها سواء وإن كان للتملك فهي كالمحفورة ~~بملكه وحكم ما نبع بملكه بنفسه أو بعمل أنه يملكه على الأصح لأنه نماء ملكه ~~وإذا كان في المحفورة في الموات هذا التفصيل وأنه لا يملك إلا في صورة وفي ~~ثلاث صور لا يملك كما تقرر فما وجه ترجيح هذه الحالة الرابعة على الحالات ~~الثلاث قلت هذا التفصيل إنما يتأتى حيث علم قصد الحافر أما إذا جهل قصده ~~كما في مسألتنا فلا يتأتى فيها ذلك التفصيل بل يتعين الحكم فيها بالقرائن ~~الظاهرة التي مر الكلام عليها آنفا وهي قاضية بملك واضعي اليد عليها وحينئذ ~~فليس هنا تغليب حالة واحدة على حالات ثلاث لما تقرر أن محل تلك الأحوال حيث ~~علم قصد الحافر # وما ذكر من أن حكم القنوات حكم الآبار هو ما ذكره الشيخان إلا أن حفرها ~~لمجرد الارتفاق لا يكاد يتفق قال السبكي والقناة في بلادنا اسم لما يجري ~~فيه الماء الواصل من غيرها قال وفي تعليق القاضي حسين لو حفر القناة فنبع ~~فيها ملكها وهو يقتضي أنها تحفر لينبع الماء فيها وعلى هذا يصح إطلاق ~~الرافعي أنها كالبئر وأما إذا كانت محل الجريان فهي كالبئر ففي ملك الجاري ~~فيها خلاف ا ه أي والأصح أنه لا يملكه بل لا يستحقه فإن قلت لا دليل فيما ~~تقدم عن الروضة وأصلها في النهر لقول الزركشي ما قالاه من الملك مشكل لأن ~~الأصل عدم الحفر وكثير من الأنهار غير مملوك والمحقق من ms0979 اليد فيه الانتفاع ~~والسقي منه ولا يكفي ذلك لدلالة اليد على الملك واليد الدالة على الملك هي ~~التي يكون معها الاستيلاء ومنع الغير فإن وجد ذلك دل على الملك وإلا فينبغي ~~أن لا يحكم بكونه مملوكا لهم بل يقال مختص بهم # واليد إنما تدل على ذلك وإن كانت تدل على الملك في غير هذه الصورة ولكن ~~هنا عارض الملك أن العرف يقضي بعدم تمكنهم من بيعه والتصرف فيه وإنما تكون ~~أملاكهم التي يسقونها منه لها ( ( ( له ) ) ) حق سقيها منه وذلك اختصاص به ~~لا ملك ويعضد هذا بأن الأصل عدم الحفر ولا يقال الأصل عدم الانخراق لأن ~~الحفر بفعل فاعل والانخراق بدونه وأيضا لو أثبتنا الملك في أرض النهر ~~لأصحاب الأملاك لاحتيج عند شرائها إلى معرفة قدر مائها من أرض النهر ~~والمجرى الواصل منه إليه ولما صح الشراء إلا بذلك وإن كان يجوز إفراده ~~بالبيع ولم يقل به أحد نعم ذلك ظاهر في قناة أو ساقية ظهر اختصاصها ~~واستيلاؤهم عليها بحيث لا يستنكر تصرفهم في ذلك ا ه كلام الزركشي ومع هذا ~~الإشكال الظاهر كيف PageV02P191 يستدل بكلام الروضة وأصلها على مسألتنا قلت ~~لو سلمنا للزركشي إشكاله هذا وأنه لا جواب عنه لم يكن ذلك قادحا في ~~الاستدلال بكلامهما لأن من قواعدهم أن الإشكال لا يرد المنقول # وإن لم يكن عنه جواب فكيف والجواب عن إشكال الزركشي هذا سهل وبيانه أن ~~قوله لأن الأصل عدم الحفر لا تأثير له لما علم مما قررنا آنفا أنا لا نعتبر ~~الأصل في مثل ذلك وإنما نعتبر الظاهر بدليل ما قدمناه عنهم في مسألة الجذوع ~~وغيرها وإنما قدم الظاهر على الأصل في مثل ذلك لأن الظاهر هنا استند إلى ~~أمر حسي دال على الملك مستمر إلى حال الحكم به وهو وضع اليد فأشبه تقديمهم ~~الظاهر على الأصل في بول الظبية المشهورة وقوله وكثير من الأنهار غير مملوك ~~ليس في محله لأنه لا تأييد فيه لإشكاله إذ ذلك الكثير ليس على ملكه قرينة ~~فلا يقاس ما نحن ms0980 فيه به وقوله واليد الدالة على الملك إلخ شاهد لنا لأن سقي ~~أراضيهم منه مع انحصار سقيها في ذلك وعدم وجود ماء لها غيره إذ الفرض ذلك ~~كما جريت عليه في شرح الإرشاد دليل ظاهر على استيلائهم عليه وعلى منعهم ~~للغير من أخذ ما يتعطل به سقي أراضيهم فالاستيلاء والمنع المذكوران ملزومان ~~للسقي والانحصار المذكورين سواء وجدا أعني الاستيلاء والمنع بالفعل أو ~~بالقوة إذ لا يشترط فيهما وجودهما بالفعل بل يكفي وجود ما تقضي العادة معه ~~بالاستيلاء والمنع ولو بالقوة على أن الاستيلاء مستلزم للمنع وعكسه # والاستيلاء موجود في مسألتنا بالفعل فإنه لا معنى له في النهر إلا انحصار ~~الانتفاع به في شخص وقد تقرر لك أن الانتفاع به منحصر في أرباب تلك الأراضي ~~وكانوا مستولين ( ( ( مسئولين ) ) ) عليه وعبارة الشيخين مشيرة إلى هذا ~~فإنه لا يقع التردد في أنه حفر أو انخرق إلا مع وجود استيلائهم وأما مجرد ~~السقي منه مع عدم الاستيلاء بأن يكون بحيث إن من احتاج لسوق شيء منه إلى ~~أرضه أجراه منه إليها من غير أن يتعرض له أحد فهو مانع لوقوع التردد في أنه ~~حفر أو انخرق لقيام القرينة الظاهرة من عدم المنع مما ذكر على عدم الملك ~~وبهذا الذي قررته يعلم رد قوله وإلا فينبغي إلخ لأنه إن وجد الاستيلاء ~~بالمعنى الذي قررته كان مملوكا لهم وإلا لم يكن مملوكا لهم ولا مختصا بهم ~~بل يكون الناس فيه سواء لأنه لا يد حينئذ إذ من لازم اليد الاستيلاء أو ~~المنع في هذا الموضع وغيره وفرقه بينهما بقوله ولكن هنا عارض الملك أن ~~العرف إلخ يرد بأنه لا عبرة بقضاء العرف بعدم تمكنهم من بيعه والتصرف فيه ~~لأن قضاءه بذلك إن سلم إنما يكون لعارض وهو لا أثر له # وأما مع ذلك العارض فالعرف لا يقضي بذلك بل بخلافه إذ من لازم الاستيلاء ~~عرفا وشرعا التمكن من التصرف فامتناعه لأمر عارض لا يقتضي بطلان قضية ~~الاستيلاء وقوله وذلك اختصاص به لا ملك قد علمت رده ms0981 وكذلك علمت رد قوله ~~ويعضد هذا بأن الأصل إلخ وقوله وأيضا لو أثبتنا الملك إلخ يرد بما قدمته عن ~~الروضة من أنهم إذا تنازعوا في أرض النهر كانت بينهم بنسبة أراضيهم ( ( ( ~~أرضيهم ) ) ) فحينئذ من أثبت منهم له جزءا من أرض النهر كان الحكم فيه ~~ظاهرا ومن لم يثبت منهم ذلك كان له منه بنسبة أرضه فاندفع قوله لاحتيج إلخ ~~لأنه لا يحتاج لذلك لأنه معلوم كما قررناه ويلزم من علمه رد ما فرعه عليه ~~مما بعده فإن قلت سلمنا رد إشكال الزركشي بما ذكر لكنه رد ما قاله الشيخان ~~من حيث النقل فإنه قال اعلم أن الرافعي إنما أخذ هذا الفرع من التتمة والذي ~~فيها أن حكمه حكم المملوك # ولعل مراده في الانتفاع وعدم تقديم بعضهم على بعض ثم إنه إنما فرض ~~المسألة في نهر على حافتيه أراض منه تسقى وهو أقرب لأن أصحاب الأراضي ~~المجاورة له قد يقال إنهم لإحاطتهم به أصحاب أيد بخلاف ما إذا كانت الأراضي ~~التي يسقى بها بعيدة عنه والمجاري منه إليها يتخلل بينها أماكن لغيرهم ~~فالقول بأن من سقى منه مالك له لا وجه له وقد صرح الماوردي بالمسألة وحكى ~~فيها وجهين فقال لو كان النهر الصغير غير معروف الأصل هل هو مباح أو مملوك ~~فقد اختلف أصحابنا هل يجري عليه حكم الإباحة أو حكم الملك على وجهين أحدهما ~~أنه في حكم المباح PageV02P192 وهذا قول من جعل ( ( ( جهل ) ) ) أصلها على ~~الخطر ا ه ومع كلامه هذا فكيف يستدل له بكلامهما على مسألتنا قلت هو لم يأت ~~بما يرده نقلا فإن كلام التتمة الذي ساقه موافق لما قاله الشيخان # وقوله ولعل مراده إلخ غير مقبول منه فإنه إخراج للفظ عن ظاهره بغير مستند ~~وقوله ثم إنه إلخ يقال عليه فرضه الكلام في ذلك لا يقتضي أن كلامه غير ~~موافق لكلامهما بل هو مع ذلك موافق له لأنه لم يقصد بهذا الفرض التقييد بل ~~مجرد التصوير لأن مدار المسألة كيف فرضها على أنه متى وجد السقي ms0982 والانحصار ~~السابقان وجد الملك لوجود الاستيلاء حينئذ ومتى انتفيا انتفى وبهذا يرد ~~قوله بخلاف ما إذا كانت الأراضي إلخ ووجه رده أن التعويل هنا إنما هو على ~~القرينة الظاهرة ومع وجود السقي والانحصار المذكورين القرينة الظاهرة قاضية ~~بأنه ملكهم لوجود خاصية الملك من الاستيلاء والمنع السابقين ولا نظر لبعد ~~أراضيهم عنه ولا لتخلل مجاريهم في ملك الغير لأن كلا من هذين أعني البعد ~~والتخلل ليس منافيا لتلك القرينة لأن كثيرا من الأنهار المملوكة يوجد فيه ~~ذلك ولأن أهل العرف لا يمنعون من إضافة النهر إلى أربابه مع وجود كل من ~~ذينك # وبهذا تعلم أن قوله فالقول بأن من سقى منه مالك له لا وجه له هو الذي لا ~~وجه له لأن الشيخين لم يقولا ذلك حتى يلزمهما به وإنما قالا إنه ملك لهم ~~وعللاه بأنهم أصحاب يد وانتفاع وقد تقرر لك أنهم لا يكونون أصحاب يد إلا ~~إذا وجد السقي والانحصار السابقان ومتى وجدا وجد الملك لاستلزامهما وجود ~~الاستيلاء والمنع السابقين أيضا وقد تقدم عنه نفسه أن وجودهما يستلزم الملك ~~وقوله وقد صرح الماوردي بالمسألة وحكى فيها وجهين فقال إلخ جوابه أن ~~الشيخين رجحا ثانيهما والتعويل في الترجيح ليس إلا عليهما وإن لم يعرف لهما ~~سلف فيه فكيف ولهما سلف أي سلف وهو كلام التتمة السابق فإن قلت سلمنا رد ~~جميع ما قاله مما مر عنه لكنه فصل تفصيلا حسنا فينبغي أن نقول به في ~~مسألتنا فإنه قال بعد أن ساق ما مر وحصل من هذا أن للمسألة صورتين إحداهما ~~أن يكون نبع النهر في أراضيهم المملوكة فليكن القول بالملك والثانية أن ~~يكون نبعه بموات أو كان يخرج لهم من مد عظيم فهو باق على الإباحة # قلت هذا التفصيل وإن كان حسنا في ذاته إلا أن إجراءه في مسألة الشيخين ~~ليس بحسن لأن الصورة كما مر أن النهر ومن جملته محل نبعه لم يدر هل حصل ~~بواسطة حفر أو بواسطة انخراقه من نهر عظيم وأما التفصيل الذي قاله فهو مبني ms0983 ~~على تحقق الحال وعند تحققه تارة يكون محل النبع في ملك فيكون مملوكا وتارة ~~يكون في مباح فيكون مباحا وبهذا ظهر لك أن إجراء هذا التفصيل في مسألة ~~الشيخين سهو منشؤه الغفلة عن صورتها إذ مع ملاحظة صورتها لا يمكن جريان هذا ~~التفصيل فيها لأن محله عند العلم بحال المنبع ومحلها عند التردد فيه وشتان ~~ما بينهما هذا وينبغي لك أن تتفطن لدقيقة وهي أن إشكال الزركشي إنما يتوهم ~~وروده مع ضعفه على مسألة النهر وأما عيون الحجاز فكلام الزركشي صريح في أنه ~~لا يرد عليها لأنه قال واليد الدالة على الملك هي التي يكون معها الاستيلاء ~~ومنع الغير فإن وجد ذلك دل على الملك وهذا موجود في عيون الحجاز لأن كل عين ~~منها لجماعة مستولين عليها لا يمكن أحدا غيرهم أن يشاركهم فيها ولا أن يأخذ ~~من مائها شيئا يسقي به أرضه إلا برضاهم # والزركشي قائل بالملك عند وجود ذلك فهو قائل بالملك في العيون من غير ~~نزاع له فيها وإن كان منازعا في النهر لأن الوجه الذي نازع فيه في الأنهار ~~لم يوجد جميعه في العيون وأيضا فإنه قال ولكن هنا أي في النهر عارض الملك ~~أن العرف يقتضي عدم تمكنهم من بيعه والتصرف فيه وهذا غير موجود في العيون ~~فإن العرف والحس قاضيان من منذ قرون عديدة أنهم يتصرفون فيها بالبيع والهبة ~~وغيرهما فلم يعارض الملك فيها شيء عند الزركشي فكان قائلا بالملك فيها بحسب ~~ما دل عليه كلامه هذا وبعد أن ظهر لك من كلامه ذلك فلا يضرك إن سلمت له ~~PageV02P193 اعتراضه السابق وكان يمكننا أن نذكر هذا ولا نتعرض لرد كلامه ~~لكن أحببنا أن نبين تزييف ما أورده على الشيخين وأن كلامهما في خصوص ~~المسألة جار على نهج الصواب والاستقامة ولذا أقرهما عليه المتأخرون سيما ~~مشايخ الزركشي كالإسنوي والأذرعي والبلقيني ومن تبعهم # فإن قلت قد توهم بعض المفتين من كلام الجمال بن ظهيرة وأسئلته لشيخه شيخ ~~الإسلام السراج البلقيني أن عيون أودية مكة لا تملك ms0984 مطلقا وعبارة السؤال ~~المتعلقة بذلك ( ( ( بتلك ) ) ) العيون التي بمر الظهران من أعمال مكة ~~المشرفة وغيره من بلاد الحجاز لا يعرف الأصل الذي تنبع منه غالبا وإنما ~~يجري في مجار إلى أن يبرز إلى الأراضي التي يبقى فيها ويتبايعونه بالأيام ~~والليالي والساعات يشتري الشخص من آخر ساعة من النهار إلى الليل بثمن معلوم ~~ويتصرف فيها فهل يصح هذا ويملكه على المذهب الصحيح في أن الماء يملك أم لا ~~وعبارة الجواب المتعلقة بهذا السؤال وما ذكره في السؤال من أنه لا يعرف ~~الأصل الذي تنبع منه غالبا جوابه أنه لا يصح بيع الماء في هذه الصورة لأنه ~~غير مملوك والتبايع الواقع بالليالي والأيام والساعات كله غير صحيح لأنه لم ~~يصادف ملكا للبائع في ذلك ولا يملك المشتري شيئا من ذلك # ولو فرعنا على الصحيح أن الماء يملك فإنه ليس هنا سبب يقتضي ملك الماء ~~والسبب الذي قد يقتضي ملك الماء قد مر فإن كان هناك يد على محل النابع فهي ~~دالة على الملك للمحل والماء النابع منه وفي الروضة تبعا للشرح في إحياء ~~الموات لو صادفنا نهرا يسقى منه أرضون ولم يدر أنه حفر أو انخرق حكمنا بأنه ~~مملوك لهم لأنهم أصحاب يد وانتفاع وهذا شاهد لما ذكرناه انتهت فهل هذا ~~التوهم من كلام السائل أو المجيب صحيح أو فاسد وما وجه فساده قلت هو توهم ~~فاسد ووجه فساده أن السائل لم يذكر إلا أن محل النبع لا يعرف غالبا ثم سأل ~~هل يصح ذلك التبايع الذي ذكره أولا وحينئذ فتوهم عدم الملك من هذا دليل ~~واضح على مزيد الجهالة والغباوة لأنه وطأ لسؤاله عن صحة البيع الذي ذكره ~~بأن محل النبع لا يعرف غالبا فهو لم يحكم بشيء حتى ينسب إليه فمن نسب إلى ~~عبارته هذه أنه حكم فيها بعدم ملك محل النبع فقد كذب وافترى # وأما المجيب فكلامه صريح في ملك عيون مكة فإنه حكم بأنه متى كان على محل ~~النابع يد كان مملوكا ومتى لم يكن عليه يد كان ms0985 مباحا ثم استدل للأول بعبارة ~~الشيخين التي ساقها وقد علمت مما مر في الكلام على عبارة الزركشي أن محل ~~النابع في عيون مكة عليه يد أي يد فليكن مملوكا وقول البلقيني وما ذكره في ~~السؤال من أنه لا يعرف الأصل الذي تنبع منه غالبا جوابه أنه لا يصح بيع ~~الماء في هذه الصورة لأنه غير مملوك محله حيث جهل أصله ولا يد عليه لأحد ~~بدليل قوله بعده فإن كان هناك يد على المحل النابع فهي دالة على الملك ~~للمحل والماء النابع منه وفي الروضة إلخ فعلمنا من صريح كلامه أن الجهل ~~بالنبع إنما يؤثر عدم الملك حيث لا يد عليه لأحد وأنه متى كان عليه يد لأحد ~~كان مملوكا وعلمنا من كلامه أيضا بقرينة سياقه لكلام الشيخين المذكورة ~~واستدلاله بها على ما قاله أنه ليس المراد باليد هنا اليد الحسية بل تكفي ~~اليد الحكمية بأن يكون ذلك الماء النابع من ذلك المحل لسقي أراض ( ( ( ~~أراضي ) ) ) لا ماء لها غيره # ويكون أهلها يعدون مستولين عليه لتصرفهم فيه ومنعهم من يشاركهم فيه وهذا ~~كله موجود في عيون مكة كما مر فلا شبهة غير فرط الجهل وسوء الفهم لمن توهم ~~عدم الملك من عبارة المجيب أو من عبارة السائل وإذا تقرر في عيون أودية ~~الحجاز أنها مملوكة منبعا ومجرى وغيرهما فيصح بيعها كلها أو جزء معين منها ~~ثم ما وقع عليه البيع من ذلك إن أمكنت رؤيته فلا بد منها ولا يكفي من وراء ~~الماء ولو صافيا # وإن لم يمكن رؤيته كمحل النابع في عيون الحجاز فإنه مع البناء الذي عليه ~~وعلى حريمه غائص في الأرض نحو قامة فأكثر اكتفى برؤية ما يمكن لأنه يستدل ~~بما يمكن على ما لا يمكن ولتعذر الحفر حتى ينكشف ويرى لأن بعض العيون قد ~~ينتهي إلى جبل أو وهدة عظيمة أو نحو ذلك فلو كلف الناس الرؤية فيه لشق ~~PageV02P194 ذلك عليهم مشقة شديدة لا تطاق بل يؤدي ذلك إلى عدم وقوع البيع ~~فيه بالكلية فكان اللائق بقواعدهم ms0986 المسامحة # بعدم ( ( ( بعد ) ) ) اشتراط رؤية ما تعذرت رؤيته والدليل على ذلك من ~~كلامهم أمور الأول قول الشيخ أبي إسحاق في المهذب إذا رؤي بعض المبيع دون ~~بعض ينظر فإن كان مما لا تختلف أجزاؤه كالصبرة من الطعام والجرة من الدبس ~~جاز بيعه لأن برؤية البعض يزول غرر الجهالة لأن الظاهر أن الباطن كالظاهر ~~وإن كان مما يختلف نظرت فإن كان مما يشق رؤية باقيه كالجوز في القشر الأسفل ~~جاز بيعه لأن رؤية الباطن تشق فيسقط اعتبارها كرؤية أساس الحيطان ا ه # وأقره النووي في شرحه على هذه العبارة وهي ظاهرة في عدم اشتراط رؤية جميع ~~المبيع في مسألتنا وأنه إذا بيع فيها المنبع والمجرى اكتفى برؤية بعض ~~المجرى دون الباقي لتعذر رؤيته فهو أولى بالعفو من الجوز واللوز في قشرهما ~~لأن المشقة في مسألتنا أعظم ولا يقال ليس ملحظ الاكتفاء برؤية ظاهرهما فقط ~~أن بقاء الباطن فيه من مصالحه لأنا نقول هذا ملحظ آخر لم ينظر إليه الشيخ ~~أبو إسحاق وإنما نظر للمشقة فعلم من كلامه أن كلا من المشقة والصلاح علة ~~مستقلة يصح النظر إليها على حيالها وإذا ثبت أن المشقة كذلك كما صرح به ~~كلامه الذي ذكرته وقياسه لذلك على أساس الجدران ثبت الاكتفاء في مسألتنا ~~برؤية بعض المبيع لأن المشقة فيها أعظم فإن قلت ملحظ الاكتفاء برؤية ظاهره ~~كونه صوانا خلقيا قلت ممنوع فقد صرح المتولي بأنه لا تكفي رؤية صدف الدر # وصرح الأصحاب بأنه لا يجوز بيع المسك في فأرته قبل فتحها مع أن الصوان ~~فيهما خلقي فبطل النظر إلى مجرد كون الصوان خلقيا وفارق هذين نحو الجوز بأن ~~التفاوت فيهما وإن قل يؤدي إلى ضرر كبير لا يحتمل عرفا لأنهما لنفاستهما ~~يكون قليلهما بمال عظيم والصوان غير الخلقي في نحو الخشكنان والكعك المحشو ~~كالخلقي فإن قلت المقصود بالذات في مسألتنا هو المبيع وهو غير مرئي قلت ~~وكذلك المقصود بالذات في مسألة الشيخ هو اللب وهو غير مرئي فإن قلت رؤية ~~القشر تدل على رؤية اللب ms0987 بخلاف رؤية بعض المجرى فإنها لا تدل على رؤية ~~المنبع قلت ممنوع فإن رؤية القشر لا دلالة لها على رؤية اللب بوجه كما يصرح ~~به كلام المجموع بل ولا يمنع فيه ولا الجهالة به ومع ذلك لم يشترطوا رؤيته ~~للمشقة فكذلك المبيع لا يشترط رؤيته في صورتنا لذلك الثاني كلام النووي في ~~شرح المهذب فإنه علل عدم اشتراط قشر نحو البيض والرمان والبندق والقشر ~~الأسفل من الجوز واللوز بأن تسليمه لا يمكن إلا بتغيير عين المبيع وهذا ~~موجود في صورتنا لأنه لا يمكن رؤية المبيع إلا بهدم البناء الذي عليه # ويحفر ما حوله من التراب المتراكم عليه وفي ذلك تغيير لعين المبيع وهو ~~المنبع وما عليه من البناء والمجرى الذي يجري فيه الماء منه إلى الأراضي ~~وإنما قلنا إن ذلك هو المبيع بحسب ما ظهر لنا من أحوال أهل تلك العيون ~~وأقوالهم وأما فرض وقوع البيع على المنبع وحده دون المجرى فبعيد يشهد الحس ~~بخلافه فإنا نرى واضعي الأيدي على تلك العيون يعمرون المجرى ويصلحونه ~~ويتصرفون فيه المدة الطويلة من غير منازع ولا معارض وهذا دليل الملك كما ~~صرحوا به وأما فرض وقوعه على المجرى دون المنبع فهو ممكن ولا معارض له ~~وحكمه في الرؤية أنه يكفي رؤية بعض ذلك المجرى لأنه لا يمكن رؤية كله إلا ~~بمشقة شديدة وتغيير لعينه بالحفر والهدم وقد علمت مما مر عن المهذب وشرحه ~~أن كلا من المشقة والتغيير ( ( ( والتغير ) ) ) المذكورين دال على عدم ~~اشتراط رؤية الجميع ومر أن ملك المجرى دون المنبع لا يقتضي ملك الماء ~~الجاري فيه وإنما يكون ملك المجرى أحق بما جرى فيه الثالث تصريحهم في البئر ~~بأنه لا يشترط رؤية كلها وليس ملحظ ذلك إلا مشقة رؤيتها # وإذا سامحوا بعدم اشتراط رؤية ذلك فيها مع سهولة رؤية ذلك بنزح مائها وسد ~~منبعها فأولى أن يسامحوا في صورتنا برؤية المستتر تحت الأرض من المنبع ومن ~~المجرى فإن قلت إنما سامحوا في ذلك في البئر لأنه PageV02P195 تابع فهو ~~كأساس الجدار ومغرس ms0988 الأشجار كما صرحوا به قلت لو سلمنا ذلك لكان فيها شاهد ~~أي شاهد فإنهم لم يشترطوا نزح مائها حتى يرى محل النابع منها مع اختلاف ~~الأغراض برؤيته لأنها تتفاوت بتفاوت كبره وصغره وغزارة مائه وقلتها وغير ~~ذلك ومع ذلك كله لم يشترطوا رؤيته كما يصرح به كلامهم في باب الأصول ~~والثمار وإحياء الموات وإذا لم يشترطوا رؤيته مع سهولتها بعض السهولة بنزح ~~ماء البئر وسد منبعها ومع أنه لا يترتب على ذلك تغيير لعين المبيع فأولى أن ~~لا يشترطوا في صورتنا رؤية محل النابع وما تحت الأرض من المجرى لتعذر ~~رؤيتهما لأن المشقة فيهما أعظم منها في البئر ولأنه لا يمكن رؤيتهما إلا ~~بتغيير عين المبيع وقد علمت مما ( ( ( ما ) ) ) مر عن المجموع أن ذلك مانع ~~لاشتراط الرؤية # الرابع قولهم لا بد في الحمام من رؤية بالوعته وألحق به الزركشي في ذلك ~~بالوعة الدار ومعلوم أنه ليس المراد برؤية البالوعة حفر التراب عنها حتى ~~يرى أصلها وطيها المستتر بالأرض وإنما المراد رؤية فمها الظاهر فقط فكذلك ~~في مسألتنا لا يشترط حفر الأرض حتى يرى ما تحتها بل الشرط رؤية ما ظهر مما ~~يختلف الغرض برؤيته الخامس قول الأذرعي ويشبه أن يكون اعتبار رؤية الوجهين ~~في الثوب محله في الصفيق وغير المخيط أما المخيط بوجهين من الجوخ والصوف ~~النفيس ونحوهما فالظاهر أنه يكفي رؤية كل واحد من الوجهين دون المستتر ~~منهما كما في كباب العزل ( ( ( الغزل ) ) ) ونحوها ا ه وكان وجه بحثه هذا ~~أن في فتق المستتر من الوجهين المنضمين نوع مشقة فإذا سامح الأذرعي في رؤية ~~ذينك الوجهين مع أن كلام الأصحاب ظاهر في اشتراط رؤيتهما حتى في صورته ~~فأولى أن لا يشترط رؤية المستتر في صورتنا لأن المشقة فيها أعظم على أن لنا ~~أن نقيس صورتنا على ما قالوه في كباب العزل ( ( ( الغزل ) ) ) التي قاس ~~عليها الأذرعي بحثه المذكور # ونقول وجه اكتفائهم برؤية ظاهر الكباب مشقة نقضها ولا يتوهم أن ظاهرها ~~يدل على باطنها لأنهما يختلفان اختلافا كثيرا وإذا ms0989 اكتفى برؤية ظاهرها ~~لمشقة نقضها فكذا يكتفي في صورتنا برؤية ما ظهر من المجرى دون ما استتر فإن ~~قلت ينافي ما ذكرت قول الزركشي إن رؤية الجدار المستور بالطين ونحوه لا ~~تكفي إذ قد يكون بعضه لا قيمة له أو متساقطا والقيمة تختلف بذلك قلت هذا ~~البحث في إطلاقه نظر وإنما يتجه إذا منع نحو الطين من معرفة ما هو مبني به ~~هل هو حجر أو آجر أو لبن أو خشب أو قصب لأن الغرض يختلف بذلك حينئذ أما إذا ~~عرف أنه مبني من حجر مثلا بأن يرى بعضه ورآه قائما من غير ميل أو مائلا ~~ورضي به فلا وجه لاشتراط إزالة ذلك الساتر لأن الأغراض لا تختلف بوجوده ~~وعدمه حينئذ وقوله إذ قد يكون بعضه لا قيمة له أو متساقطا والقيمة تختلف ~~بذلك يرد بأن القيمة # وإن اختلفت به إلا أن رؤية الجدار مستورا أو مائلا يعلم بها ما فيه من ~~الخلل وعدمه فلا يحتاج لإزالة سترته لأنه إذا علم ما هو مبني به ورآه ~~مستويا أو مائلا لم يفده إزالة سترته شيئا لم يكن حاصلا قبل الإزالة فلا ~~وجه لاشتراطها السادس قول الكافي ضابط ما يشترط فيه الرؤية أن يرى من ~~المبيع ما يختلف معظم المالية باختلافه وهو معنى قولهم تعتبر الرؤية في كل ~~شيء بحسب ما يليق به عند أهل العرف فالعرف مطرد في صورتنا بأنهم لا يرون ~~فيها غير ما قدمناه ولا يتشوفون قط إلى رؤية المنبع ولا إلى رؤية ما استتر ~~من المجرى لتعذر ذلك أو تعسره كما مر # السابع قولهم في إجارة الحمام والبيع مثلها في اشتراط الرؤية كما صرحوا ~~به يشترط رؤية وجهي الدست الذي يسخن فيه الماء إن أمكن رؤيتهما وإلا كفى ما ~~يمكن رؤيته وهذا نص صريح في صورتنا أن ما لا يمكن رؤيته لا يشترط وليس ~~المراد بسلب الإمكان في عبارتهم استحالة ذلك بل لحوق المشقة فيه لو اشترطنا ~~رؤية وجهيه فإنه لا يمكن ذلك غالبا إلا بهدم بعض البناء ms0990 الذي على الدست وفي ~~هدمه مشقة وتغيير لعين المستأجر وكذلك لا يمكن رؤية المبيع في مسألتنا إلا ~~بهدم بعض البناء الذي عليه وفيه مشقة PageV02P196 وتغيير لعينه فكذلك لا ~~يوجبون في صورتنا لأن المشقة والتغيير فيها أكثر # تتمة مر ما يعلم منه أنه لو باع واحد من الشركاء في النهر الأرض المملوكة ~~( ( ( الملوكة ) ) ) مطلقا لم يدخل الشرب في المبيع لأنه ملك منفصل عنه لا ~~يتناوله إطلاق اسم المبيع فإن قال بحقوقها الداخلة فيها والمنفصلة عنها دخل ~~قال السبكي وبيع حق الماء من الأمور التي تعم بها البلوى في الشام فإن غالب ~~بيوتها لها حقوق ماء من مجار وقنوان ( ( ( وقفزان ) ) ) تنتهي إلى الأنهار ~~الكبار فإن بيعت الدار بحقوقها فلا إشكال في ذلك وإن اقتصر على بيع الماء ~~فهو باطل والوراقون يحتالون في ذلك فيجعلون المبيع جزءا معلوما من خشبة ~~يجري فيها الماء ومالها من الحقوق وذلك باطل أيضا لأن ذلك لا يمكن ضبطه ~~بجزء معلوم من النهر وأيضا النهر غير مملوك لبيت المال ولا لغيره بل هو ~~مباح لجميع الخلق فلا يجوز بيعه لاشتداد الحاجة إليه كما أجمعوا على المنع ~~من إقطاع مشارع الماء لاحتياج الناس إليها # ومذهبنا أن للنهر حريما ورأيت في ديار مصر من الفقهاء من يستنكر العمائر ~~التي على حافات ( ( ( حافتي ) ) ) النيل ويقول لا يجوز إحياؤها وهذا عمت به ~~البلوى في جميع البلدان وإذا رأينا عمارة على حافة نهر لا نغيرها لاحتمال ~~أنها وضعت بحق وإنما الكلام في الابتداء أو ما عرف حاله ا ه وفيه فوائد ~~تتعلق بهذا الباب وببعض الأبواب السابقة فلذلك أخرته إلى هنا فمن ذلك قوله ~~فإن بيعت الدار إلخ فإنه يعلم منه مع ما قررته قبله أول التتمة أن الأرض ~~المستحقة لشرب مملوك من نهر أو عين إذا بيعت لا يدخل شربها إلا إن نص عليه ~~أو قال ( ( ( قيل ) ) ) بحقوقها بخلاف شربها غير المملوك فإنه يتبعها مطلقا ~~كما مر ذلك في الباب الخامس وهذا التفصيل لا يفيده كلام السبكي بل ظاهر ~~كلامه أن حقوق ms0991 الدار من المجاري والقنوات المذكورة لا تدخل في بيعها إلا إن ~~قال بحقوقها # وليس هذا على إطلاقه بل فيه هذا التفصيل على أن كلام السبكي ظاهر أو صريح ~~في أن تلك الحقوق ليست مملوكة وإذا كانت غير مملوكة دخلت في بيع الدار وإن ~~لم يقل بحقوقها وقوله والوراقون يحتالون إلخ نظيره احتيال الوراقين في مكة ~~على بيع الماء فإنهم يجعلون تلك الحيلة السابقة في السؤال وهي إيقاع البيع ~~على جميع الحصة السقية التي قدرها ساعتان مثلا من قرار عين كذا بما للحصة ~~المذكورة من حق إلخ ما مر لكن الفرق بين الحيلتين أن حيلة الشاميين باطلة ~~مطلقا لما قاله السبكي من أن الجزء المعلوم من الخشبة التي يجري فيها الماء ~~من النهر لا يمكن ضبطه بجزء معلوم من النهر وأن النهر غير مملوك بخلاف حيلة ~~المكيين فإنها تصح في أحوال وتبطل في أحوال كما مرت لك كلها واضحة مفصلة ~~لأنهما إن أرادا بالساعتين جزءا معلوما من القرار المملوك أو كان ذلك ~~عرفهما انتفى ما قاله السبكي من سبب البطلان في حيلة الشاميين لأن المكيين ~~يريدون بالقرار المنبع والمجرى وهما مملوكان # والجزء الذي يقع عليه البيع منهما معلوم مضبوط ولو فرض أنهم أرادوا ~~بالقرار المجرى وحده أو المنبع صح البيع أيضا لوقوعه على جزء معلوم مضبوط ~~إلا أن الأول يستلزم ملك الماء بخلاف الثاني فإنه إنما يستلزم استحقاقه كما ~~مر ذلك مبسوطا وقد تقرر لك أن عيون الحجاز مملوكة منبعا ومجرى وأنه يصح ~~بيعها وإن كان بعضها غير مرئي فإن قلت هل من حيلة المكيين صورة صحيحة على ~~كل تقدير قلت نعم بأن يرد البيع على محل النابع والمجرى بلفظ لا إيهام فيه ~~كبعتك قرار عين كذا منبعا ومجرى أو منبعا فقط أو مجرى فقط لكن إذا وقع على ~~المبيع وحده لا يستحق الإجراء في المجرى المملوك وإذا وقع على المجرى وحده ~~لا يستحق شيئا من ماء المنبع المملوك فالأحوط إيقاع البيع على المنبع ~~والمجرى معا ومر في عبارة الشيخين في ms0992 إحياء الموات وغيره عن البغوي أنه لا ~~يصح البيع فيما إذا باع بئر الماء وأطلق أو باع دارا فيها بئر ماء أنه لا ~~يصح البيع حتى يشترط أن الماء الظاهر للمشتري لئلا يختلط الماءان # فإن قلت يمكن أيضا تمحل حيلة للشاميين قلت أما في صورة السبكي المذكورة ~~فلا يمكن لأن تلك PageV02P197 الخشبة لا حق لها في ذلك فلو فرض صحة وقوع ~~البيع على جزء معلوم مضبوط منها لم يفد استحقاق شيء من الماء وليس القصد ~~بالحيلة هنا مجرد صحة البيع بل البيع الصحيح المستلزم لملك الماء أو ~~استحقاقه وقد علمت استحالة هذا في صورة السبكي أما الملك فلأن الماء غير ~~مملوك وكذلك محله لأن ذلك النهر من الأنهار العامة وقد مر في عبارة الأنوار ~~أنه لا يملك مطلقا وأما الاستحقاق فلأن تلك الخشبة التي وقع البيع عليها لا ~~استحقاق لها في ذلك النهر وإنما الاستحقاق للدور فاتضح أنه لا حيلة لهم في ~~ذلك # # | الباب السابع في حكم القاضي # وفيه فصلان # | الفصل الأول في بيان الحكم بالموجب والحكم بالصحة # وما يتفرع عليهما من المسائل وما يستدعي أنه من المقدمات والتتمات ~~والداعي إلى هذا الباب أن بعض المفتين السابقين لتقدمه عليهم في المعرفة ~~والتصور واتباعهم له في الخطإ والتهور زاد عليهم لما عذل وقيل له كيف تقول ~~ببطلان البيع مطلقا والقاضي فلان قد حكم بموجبه وهو من الجلالة والعلم ~~بالمحل الذي لا ينكر فقال معتذرا إفتائي ببطلان البيع مطلقا ليس فيه معارضة ~~لحكم الحاكم المذكور لأنه حكم بموجب البيع ومن موجبه في هذه الصورة الفساد ~~إذ معنى الحكم بالموجب الحكم بموجب تلك الصيغة من الفساد والصحة فنحن لم ~~ننقض حكم الحاكم المذكور بل عملنا ( ( ( علمناه ) ) ) بقضيته وقضيته في هذه ~~الصورة الفساد لفساد الصيغة فيها ا ه # كلام هذا المفتي بمعناه بحسب ما بلغني عنه وسيتضح لك زيفه وفساده كيف وهو ~~مخالف لمن تكلم على ذلك من أكابر الأصحاب كشريح الروياني # ومن أكابر المتأخرين كالسبكي والبلقيني والولي أبي زرعة وستأتيك الصرائح ~~الكثيرة الشهيرة ms0993 من كلامهم بالرد على هذا المفتي ومن تبعه من الأغبياء ~~الجامدين على ظاهر عبارة وقعت في نحو أدب القضاء للغزي من غير أن يفحص عن ~~أصلها بل ولا فهمت على وجهها كما يتبين لك ذلك كيف وشيخنا شيخ الإسلام ~~زكريا سقى الله عهده ممن عبر بها وقد صرح في شرح الروض بما يوافق كلام ~~الأئمة المذكورين من أن الحكم بالموجب يستلزم الحكم بصحة الصيغة وسأملي ~~عليك من ذلك جملا مستكثرة وإن احتاج ذلك إلى طول لأن الكلام على ذلك مهم ~~جدا فإنه ليس في كتب الفقه إلا الإشارة إليه مع شدة الحاجة إلى بيانه ~~وتحقيقه كيف والحكام من المذاهب لم يزالوا يختلفون في معنى هذين الحكمين ~~وما يتعلق بهما نقضا وإبراما وآثارا وإلزاما ففرغ ذهنك لعلك أن تفهم هذا ~~المقام وتسلم مما وقع فيه من غلبه هواه ونفسه من الزلل والملام واعلم أن ~~الكلام في ذلك يستدعي مقدمات ولواحق فلا يسئمنك ذلك فإن فيه فوائد فريدة ~~ونفائس عديدة # فأقول الحكم لغة القضاء والإبرام والإتقان والمنع والإحاطة واصطلاحا هنا ~~ما يصدر من متول عموما وخصوصا راجعا إلى عام من الإلزامات السابقة له في ~~القضاء على وجه مخصوص والصحة لغة زوال العلة واصطلاحا موافقة ذي الوجهين ~~الشرع وقوعا أو استتباع الغاية أو ترتب الغرض المطلوب من الشيء أو الاعتداد ~~بالشيء على ما حرر في الأصول واختار السبكي أنها صفة لازمة للصادر من ~~الإنسان بما يعتبر في نفيه الفساد عنه قال فخرج بلازمة الاستقراء واللزوم ~~والقبول ووقف العقود فليس شيء من هذا بلازم للصادر المذكور ولا يلزمه غير ~~وصف الصحة ومن ثم قال الإمام الموقوف في بيع الفضولي على القول به الملك لا ~~الصحة وخرج بالإنسان ما صدر من الله تعالى أو ملائكته وكذا من الأنبياء في ~~التشريع والإبلاغ فلا يوصف بالصحة بل بالحق ونحوه أو من الجن لأنا لا ندري ~~حالهم في التكليف أو من البهائم فلا يوصف بصحة ولا فساد والحاصل أنه لا ~~يوصف بالصحة إلا ما يمكن وصفه بالفساد إذا ms0994 تقرر ذلك فالحكم بالصحة عبارة عن ~~إظهار المتولي قضاءه ( ( ( قضاؤه ) ) ) بنحو حكمت في أمر ثبت عنده ( ( ( ~~عند ) ) ) وجوده بشرائطه الممكن ثبوتها أن ذلك الأمر صدر من أهله في محله ~~على الوجه المعتبر عنده في ذلك شرعا # وأما في موجب الشيء بفتح الجيم فهو عبارة عن الأثر PageV02P198 المترتب ~~على ذلك الشيء وحينئذ فالحكم بالموجب هو إظهار المتولي قضاءه ( ( ( قضاؤه ) ~~) ) بأمر ثبت عنده أو بالإلزام بما يترتب على ذلك الأمر منه على الوجه ~~المعتبر عنده في ذلك شرعا ثم الموجب منه ظاهر وخفي فإن استحضر الآثار كلها ~~وعينها في حكمه فظاهر وإلا فكذلك على الأرجح إذا كان الحاكم مقلد المذهب ~~يرتبط به فمهما كان موجبه في ذلك المذهب تناوله الحكم واعلم أن الموجب ~~والمقتضى مختلفان خلافا لمن زعم اتحادهما إذ المقتضى لا ينفك والموجب قد ~~ينفك فالأول كانتقال الملك للمشتري بعد لزوم البيع والثاني كالرد بالعيب ~~فالموجب أعم وأفهم التعبير في الحد بالإظهار أن الحكم ليس إنشاء من كل وجه # ويدل عليه قول الشافعي رضي الله عنه في الرسالة في ترجمة الحجة في تثبت ~~خبر الواحد ألا ترى قضاء القاضي على الرجل للرجل إنما هو خبر يخبر به عن ~~بينة ثبتت عنده أو إقرار ( ( ( إقرارا ) ) ) من خصم أقر به عنده فأنفذ ~~الحكم فيه وهذا نص صريح في أن الحكم إخبار أي فيه شائبة منه لأن الإنفاذ ~~الذي هو الإنشاء تضمن إخبارا عن مستند الحكم السابق فمن هذه الحيثية يكون ~~خبرا لاحتماله الصدق إن وجد ذلك المستند الشرعي والكذب إن لم يوجد ومن حيث ~~الإنفاذ يكون إنشاء إذ لا يحتمل صدقا وكذبا من هذه الحيثية وإنما يوصف ~~بالصحة والفساد والبطلان بخلاف العقود فإنها محض إنشاء إذ لا تتضمن الإخبار ~~عن شيء سبق وبهذا يعلم أن الأصح أن تصرف القاضي بمجرده لا يكون حكما لأنه ~~الإلزام بشيء وقع والعقد إلى الآن لم يقع بخلاف تصرفه في قضية رفعت إليه ~~وطلب منه ( ( ( منها ) ) ) فصلها فإنه حكم بصحة ذلك التصرف لتضمنه الإخبار ~~عن شيء سبق وهو ms0995 استيفاء تلك القضية لشروطها # وإنما لم ينظروا إلى ذلك في مجرد لأنه لا قرينة عليه ظاهرة وهنا عليه ~~قرينة وهي رفع القضية إليه وطلب فصلها منه وعلى هذا التفصيل يحمل قولهم في ~~مواضع إن تصرفه حكم وقولهم في مواضع أخرى إنه ليس بحكم فتأمل ذلك فإنه مهم ~~وقد مرت مني إشارة إليه في الجواب المختصر السابق في المقدمة ثم رأيت ~~السبكي قال تصرف الحاكم حكم قطعا كالحكم بالصحة والموجب أو غير حكم قطعا ~~كسماع البينة أو فيه تردد والأرجح أنه غير حكم كما إذا باع أو زوج والأرجح ~~أنه حكم كفسخه لنحو بيع بنفسه وخرج بالقضاء في التعريف الثبوت فليس بحكم ~~بالثابت على الأصح عندنا وعند المالكية والحنابلة خلافا لمن ذهب إلى أنه ~~حكم والتحقيق أنه بالنسبة إلى تعديل البينة وقبولها وجريان ذلك المشهود به ~~حكم وأما بالنسبة إلى الإلزام فلا لأنه لم يوجد الإلزام وفائدة الثبوت عند ~~الحاكم عدم احتياج حاكم آخر إلى النظر في البينة وحكمه جواز نقله فوق مسافة ~~العدوى وأما صحة ذلك الأمر فلا دلالة عليها لأن الحاكم قد يثبت الشيء ثم ~~ينظر كونه صحيحا أو باطلا # ولهذا اختار السبكي التفصيل بين أن يثبت الحق أو السبب فإنه يثبت بسببه ~~كقوله ثبت عندي أن زيدا وقف هذا فليس بحكم لأنه يتوقف بعد ذلك على نظر آخر ~~وهو أن الوقف صحيح أولا وإن ثبت الحق كقوله ثبت عندي أن هذا وقف على زيد ~~فهو في معنى الحكم لأنه يتعلق به حق الموقوف عليه ولا يحتاج إلى نظر آخر ~~وإن لم توجد صورة الحكم فيه وبذلك ظهر أن المدعي لو طلب في القسم الأول من ~~الحاكم أن يحكم له بلزومه لم يلزمه حتى يتم نظره في صحة الوقف فإنه قد يكون ~~على نفسه أو منقطع الأول وفي الثاني يلزمه لأنه بعد ثبوت الحق يلزمه الحكم ~~به قطعا قال ورجوع الشهود بعد الثبوت لم أره منقولا والذي اختاره أنه في ~~القسم الثاني كالرجوع بعد الحكم فلا يمنع الحكم وفي ms0996 الأول يمنعه ونقل ~~الثبوت في البلد فيه خلاف والمختار عندي في القسم الثاني القطع بجواز النقل ~~وتخصيص محل الخلاف بالأول والأولى فيه الجواز أيضا وفاقا للإمام تفريعا على ~~أنه حكم بقبول البينة # قال في شرح المنهاج والثبوت المجرد جائز في الصحيح والفاسد فإذا أراد ~~الحاكم إبطال عقد فلا بد من ثبوته عنده حتى يجوز له الحكم بإبطاله ومعنى ~~PageV02P199 الثبوت المجرد في العقد الصحيح أنه ظهر للحاكم صدق المدعي ~~ويستثنى من جواز الثبوت قول الجرجاني لا يجوز التسجيل بالفسق لأن الفاسق ~~يقدر على إسقاطه بالتوبة فلا فائدة فيه قال الغزالي ولعله عند عدم الحاجة ~~إلى ذلك فأما عندها كإبطال نظره فيتجه الجواز والتوبة إنما تمنع في ~~المستقبل لا الماضي ويجوز التنفيذ ولو من غير دعوى وحلف في نحو ميت وغائب ~~وأفهم التعريف أن القضاء مرادف للحكم وقد يغايره فيطلق القضاء على ما فيه ~~من الإخبار والحكم على ما فيه من الإلزام وعكسه باعتبار أن حكم الله في ~~الواقعة قضاء وإلزام به وعلم من الممكن ثبوتها السابق في التعريف أن جميع ~~الشروط لا يعتبر ثبوتها في الحكم بالصحة أو الموجب فإن جملتها في البيع ~~مثلا القدرة على التسليم أو التسلم فلا يكلف أحد من الخصمين إثبات انتفاء ~~نحو الغصب والرهن مما ينافي تلك القدرة لتعذره أو تعسره # ويفرق بين هذا واشتراط انحصار الإرث بأن هنا قرينة ظاهرة على انتفاء ذلك ~~وهي وقوع البيع المقتضى عادة وروده على ما وجدت فيه شرائطه ( ( ( شرائط ) ) ~~) بخلاف انحصار الإرث فإنه لا قرينة عليه ظاهرة ولا خفية فاحتيج لثبوته ولا ~~ينافي ذلك كتابة الموثقين طائعا مختارا في صحته وسلامته لأن هذا زيادة في ~~التأكيد وليس بشرط في الحكم بنحو بيع أو إقرار بل يقضي عليه مع عدم ذكر ذلك ~~فإن ادعى إكراها لم يصدق إلا بقرينة تدل على الإكراه والمعتبر غالبا في ~~التسجيلات بالحكم بالصحة في الوقف ونحوه إثبات اليد والحيازة اكتفاء بشهرة ~~الصادر منه ذلك ورشده وطلب الحكام الشهود في النكاح وخلو الزوجة من الموانع ~~زيادة ms0997 احتياط للأبضاع قال السبكي وقولنا أي في التعريف السابق للحكم بالصحة ~~أن ذلك صدر من أهله في محله هو محط الحكم بالصحة ومن هنا يظهر الفرق بينه ~~وبين الحكم بالموجب بأنه مر في تعريفه أن القضاء بالإلزام بالمترتب العام ~~أو الخاص # فالإلزام به من جهة الخصوص يتضمن صحته بالنسبة إلى ذلك الخاص لا مطلقا ~~ومن ذلك يظهر بين الحكم بالصحة والموجب فروق أحدها أن الحكم بالصحة منصب ~~إلى نفاذ ذلك الصادر الثاني أن الحكم بالصحة لا يختص بأحد والحكم بالموجب ~~يختص بالمحكوم عليه به الثالث أن الحكم بالصحة يقتضي استيفاء الشروط والحكم ~~بالموجب إنما مقتضاه ثبوت صدور ذلك الشيء والحكم على المصدر بموجب ما صدر ~~منه ولا يستدعي ذلك ثبوت أنه مالك مثلا ولا بقية ما يعتبر في الحكم بالصحة ~~وبهذا صار خالصا لأن القصد حينئذ الحكم على البائع أو الواقف مثلا بموجب ما ~~صدر منه لا إثبات أنه ملكه إلى حين البيع أو الوقف مثلا وهذا إذا حكم ~~القاضي على البائع أو الواقف بموجب ما صدر منه فأما إذا شهد عنده أن هذا ~~وقف أو هذا مبيع أو هذه منكوحة فلان فإن الحاكم يحكم بموجب شهادتهم ويكون ~~ذلك متضمنا للحكم بصحة الوقف ونحوه فليعرف الفقيه الفرق بين الشهادة ~~بالصدور أو المصدر أو اسم المفعول وليقس على ذلك وإذا كان الحكم بالموجب ~~مستوفيا لما يعتبر في الصحة كان أقوى لوجود الإلزام فيه وتضمنه الحكم ~~بالصحة والحكمان كما افترقا في أمور يجتمعان في أمور بينهما عموم وخصوص من ~~وجه # فإن صح الصادر اتفاقا في موجبه لم يمنع الحكم بالصحة فيه العمل بموجبه ~~عند غير الحاكم بها مثاله التدبير صحيح اتفاقا وموجبه عند الحنفي منع البيع ~~فلو حكم بصحته جاز للشافعي الحكم بموجبه عنده ومنه جواز البيع أي لأنه لا ~~تعارض بين الحكمين بخلاف ما لو حكم بموجبه فإن الحكم بالبيع يمتنع على ~~الشافعي للتعارض حينئذ ومما يفترقان فيه أن كل دعوى كان المطلوب فيها إلزام ~~المدعى عليه بما أقر به أو ms0998 قامت به البينة فالحكم فيها حينئذ بالإلزام وهو ~~الموجب لا بالصحة ولكن الحكم به يتضمن الحكم بصحة الإقرار ونحوه ومن ذلك ~~الحكم على زان بموجب زناه فإنه يكون بالموجب لا بالصحة وهذا ضابط حسن ~~والحكم بالحبس حكم بالموجب لا بالصحة إلا إن اختلف فيه وطلب الحكم ~~PageV02P200 بها بطريقه ولو حكم بالموجب حينئذ كان متضمنا للحكم بصحة الحبس ~~المختلف فيه ومما يفترقان فيه أيضا أن الحكم بتنفيذ الحكم المختلف فيه يكون ~~بالصحة # ولو من مخالف يجيز التنفيذ في المختلف فيه لا بالموجب إلا من موافق لأن ~~الحكم بالموجب إلزام بذلك الشيء وهو ممتنع من المخالف لأنه حينئذ يكون ~~مبتدئا الحكم فيه ولا يبتدئ الحكم بما يرى غيره أصوب منه ووقع في الأم نصان ~~أن من رفع إليه حكم لا يراه وهو مما لا ينقض نص أنه يتخير بين أن يحكم به ~~أو لا ونص أنه لا يحكم به والأول محمول على الحكم بالصحة والثاني على الحكم ~~بالموجب ويجتمعان في أمور منها أنه لا ينقض الحكم بواحد منهما إذا لم يخالف ~~نصا ولا إجماعا ولا قياسا جليا وإنما استويا في عدم النقض لتضمن الحكم ~~بالموجب الحكم بالصحة إما عاما عند استيفاء الشروط أو خاصا بالنسبة إلى ~~المحكوم عليه بذلك نعم إن وقع الحكم بالموجب غير مستوف لشروط الحكم به جاز ~~لمن لا يراه نقضه لأنه حكم مختلف فيه وهو غير الحكم المختلف فيه فإن حكم ~~حاكم بصحة ذلك الحكم المختلف فيه امتنع نقضه وهذا تحقيق يتعين التنبيه عليه ~~ومنها جواز نقلهما وإن بعدت المسافة بخلاف الحكم بسماع البينة على ما فيه ~~مما ليس هذا محل بسطه # ومنها لو حكم حنفي بموجب إخراج القيمة في الزكاة وهو سقوط الفرض بذلك أو ~~بصحة إخراجها كانا سواء فيمتنع على الساعي المخالف أن يطالب المالك بإخراج ~~غير القيمة أو شافعي لوارث نازعه وصي في الصوم وطلب إخراج طعام بدله عن ميت ~~بصحة صومه أو بموجبه امتنع على الوصي إخراج الطعام ومطالبة الوارث أو حنبلي ~~لمن فسخ ms0999 حجه إلى العمرة بشرطه فلم تمكنه الزوجة بصحة ذلك الفسخ أو بموجبه ~~فيلزمها تمكينه ولا يقع الحكم بأحدهما في نحو طهارة استقلالا بل تبعا ~~كتعليق عتق بطهر ما فإذا حكم حاكم بصحة الطلاق أو بموجب ما صدر من المعلق ~~تضمن ذلك الحكم بطهارة الماء ولو حكم حاكم بعدالة من يصلي المكتوبة مع مس ~~فرج أو عدم قراءة الفاتحة مثلا كان متضمنا للحكم بصحة وضوئه أو صلاته ولا ~~يتصور الحكم إقامة الجمعة فيه فالحكم على المعلق بقضية تعليقه يتضمن الحكم ~~بصحة إقامة الجمعة فيه بالنسبة لإلزام ذلك الشخص لا مطلقا وجميع الأملاك ~~يدخلها الحكم ويحكم إذا اعتقد ملكا بصحة ملكه # ويحكم بموجب ما قامت به البينة عنده في ذلك على معتقده فيستوي في ذلك ~~الحكمان والمعاملات كالبيع بأنواعه يدخلها الحكم بالصحة والحكم بالموجب ~~يتضمن أشياء لا يتضمنها الحكم بالصحة كالإلزام بمجرد العقد إذا كان الحاكم ~~ممن لا يثبت خيار المجلس وإن قلنا إن لغيره نقضه وكإلزام بالإقباض وغيره ~~مما يوجبه عقد البيع وعلى هذا لا ينتفي الحكم بموجب البيع مطلقا على قصد ~~الإلزام بالإقباض إلا إذا ثبت عنده أنه لا حبس للبائع ويجوز أن يحكم ~~بالموجب فيما ذكر بالنسبة لما يقتضيه الحال لا مطلقا لئلا يكون ملزما بما ~~لا يلزم والحكام يتساهلون في ذلك ولو حكم حنفي بموجب بيع بعد ثبوت ملك ~~البائع وأنه من أهل التصرف لم يكن ذلك حكما منه بصحة البيع بل بالملك إن ~~وقع بعد قبض المشتري لأن الفاسد عنده يفيد الملك وله أن يحكم هنا استقلالا ~~بالملك أو بموجب ما جرى لا بصحة البيع ولا بصحة القبض وجميع الفسوخ يدخلها ~~الحكمان وكل يمين وإلزام فيما لم يقع لا يحكم فيه بالصحة بل بموجبها وهو ~~الإلزام # وإذا حكم بموجب القرض ومن عقيدته ملكه بالقبض ومنع رجوع المقرض في عينه ~~بعد القبض امتنع أو بصحته لم يمتنع لأن صحته لا تنافي الرجوع فيه أو بموجب ~~الرهن أو الإلزام بمقتضاه امتنع على المخالف الحكم بشيء من الآثار التي لا ms1000 ~~يقول بها ذلك الحاكم أو بصحته لم يمتنع على المخالف ذلك ولا يدخل الحكم ~~بالصحة حجر صبا أو جنون أو سفه لما مر أنه لا يوصف بها إلا ما يصح وصفه ~~بالفساد والحجر حكم الشرع وإنما يدخله الحكم بالموجب فلو دبر أو أوصى فحكم ~~شافعي بموجبه امتنع على غيره الحكم بما يخالف ذلك ولو حكم من يرى صحة ~~تدبيره PageV02P201 بموجب حجر الصبي لم يتناول الحكم بصحة تدبيره وحجر ~~المرض يدخله الحكم بموجبه في مواطن الاختلاف فإذا وجد فمن يمتنع إقراره ~~لوارث امتنع على الشافعي الحكم بصحة إقراره للوارث ولو حكم حاكم بموجب حجر ~~المرض لم يتناول الحكم بموجب إقراره للوارث فلا يمتنع على المخالف إبطاله ~~لأن الحكم بالموجب إنما يتناول ما كان على المحكوم عليه لا ما كان له ألا ~~ترى أن الحكم بموجب البيع على البائع يتناول ما كان عليه دون ماله من الملك ~~ونحوه فتأمل ذلك وقس عليه ولأن إقراره للوارث إن تقدم على الحكم فالعلة فيه ~~ما ذكر وإن تأخر فالحكم لا يتناول التصرفات المتجددة # وإنما يتناول الموجب الذي هو الأثر لا التصرف الجديد ويدخل الحكمان أيضا ~~في بقية المعاملات كالإقرار أما الحكم بالصحة فظاهر لأنه قد يصح وقد يفسد ~~فبالحكم بصحته يظهر أنه وجدت جميع شروطه المصححة له ولو كان الإقرار ببيع ~~عين فهل يتضمن الحكم بالإقرار الحكم بصحة المقر به قال الهروي لا يتضمنه ~~على ظاهر المذهب والأرجح أنه يتضمنه لأنه لا يحكم بصحة الإقرار إلا بعد أن ~~يثبت عنده صدوره من أهله في محله وأما الحكم بالموجب فهو ترتب آثاره عليه ~~الموافقة لعقيدة الحاكم فإذا حكم بموجب إقرار الوالد ومن عقيدته أنه لا ~~يرجع امتنع عليه الرجوع بعد الحكم أو أنه يرجع لم يكن ذلك حكما له بالرجوع ~~لأن الحكم بالموجب يقتضي ترتب آثاره على المحكوم عليه دون ثبوتها له هذا ~~الازيادات في خلاله ملخص كلام السبكي في كتاب ( ( ( كتب ) ) ) له مستقل في ~~ذلك لكن ( ( ( ولكن ) ) ) النسخة التي رأيتها لا تخلو من سقم فلذا ms1001 حذفت ~~منها كثيرا مع فهم أكثره مما ذكرته وفيه الدلالة لبطلان ما قدمته عن ذلك ~~المفتي من وجوه ظاهرة لمن له أدنى بصيرة منها ما مر في تعريف الحكم بالموجب ~~فإنه قاض بأنه لم يتصور الحكم بالموجب وإلا لم يفسره بما مر عنه # ومنها قوله فالإلزام به من جهة الخصوص يتضمن صحته إلخ وفي هذا من الظهور ~~على بطلان ذلك الإفتاء ما لا يخفى ومنها قوله فأما إذا شهدا عنده أن هذا ~~وقف أو هذا مبيع وهذه منكوحة فلان فإن الحاكم يحكم بموجب شهادتهم ويكون ذلك ~~متضمنا للحكم بصحة الوقف ونحوه فليعرف الفقيه إلخ وهذا هو صورة مسألتنا ~~المذكورة في السؤال السابق في المقدمة فإن الحاكم لا يحكم فيها إلا بموجب ~~ما شهد به الشهود من البيع وقد علمت أن الحكم بموجب الشهادة حينئذ متضمن ~~للحكم بصحة البيع كما صرح به هذا الحبر ( ( ( الخبر ) ) ) الذي لم يأت بعده ~~في المتأخرين من يدانيه فضلا عن أن يساويه لو فرض مخالفتهم له فكيف وهم ~~وافقوه كما ستعلمه من كلامهم الآتي وهذا كله ينبيك ( ( ( ينبئك ) ) ) أن ~~ذلك المفتي قد بادر قبل التأمل في هذه القضية بإبراز ما مر عنه أول هذا ~~الباب مما كان غنيا عن إبرازه فإن عليه عاره وشناره ما بقي هذا الكتاب ~~ومنها قوله فالحكم فيها حينئذ بالإلزام وهو الموجب لا بالصحة ولكن الحكم به ~~يتضمن الحكم بصحة الإقرار ونحوه # ومنها قوله ولو حكم بالموجب حينئذ كان متضمنا للحكم بصحة الحبس المختلف ~~فيه ومنها قوله لا ينقض الحكم بصحة الإقرار ونحوه ومنها قوله لا ينقض الحكم ~~بواحد منهما وإنما استويا في عدم النقض لتضمن الحكم بالموجب الحكم بالصحة ~~إما عاما إلخ ومنها قوله أو بموجب ما صدر من المعلق تضمن ذلك الحكم بطهارة ~~الماء ومنها قوله ويحكم بموجب ما قامت به البينة عنده في ذلك على معتقده ~~فيستوي فيه الحكم بالصحة والحكم بالموجب ومنها قوله والحكم بالموجب يتضمن ~~أشياء لا يتضمنها الحكم بالصحة كالإلزام بمجرد العقد إلخ فهذه كلها صرائح ms1002 ~~في بطلان ذلك الإفتاء ومعلنة بأن المفتي به لم يلحظ في ذلك الإفتاء غير ~~حدسه ( ( ( حدثه ) ) ) وهو يسه وكلام السبكي كله ناطق بأن الحكم بموجب صيغة ~~متضمن للحكم بصحتها فتأمله وتنبه لما ذكرته لك من تلك الوجوه على ما لم ~~أذكره ثم بعد ذلك اقض على إفتاء ذلك المفتي بما ينشرح له صدرك وكيف يتوهم ~~من له أدنى ذوق أن معنى الحكم بموجب صيغة ما ذكره من الصحة والفساد مع حده ~~بما مر # وقولهم إنه يتناول الآثار PageV02P202 بشرطها وأنه يمنع المخالف من ~~التعرض لشيء من تلك الآثار ومع ما قرره السبكي فيه من جميع ما تلي عليك فمع ~~هذه الصرائح لا يفسر الحكم بالموجب بما مر عن ذلك المفتي إلا من انطمست ~~بصيرته وفسدت طويته أسأل الله تعالى العافية لي ولأحبابي في الدنيا والآخرة ~~ومما يبطل ذلك الإفتاء أيضا ما أفتى به السبكي لما سئل عن امرأة وقفت دارا ~~ذكرت أنها بيدها وملكها وتصرفها على ذريتها وشرطت النظر لنفسها ثم لولدها ~~وأشهد حاكم شافعي على نفسه بموجب الإقرار المذكور وثبوت ذلك عنده وبالحكم ( ~~( ( بالحكم ) ) ) به ونفذه شافعي آخر فأراد حاكم مالكي المذهب إبطال هذا ~~الوقف بمقتضى شرطها النظر لنفسها واستمرار يدها عليها ومقتضى كون الحاكم لم ~~يحكم بصحته وأن حكمه بالموجب لا يمنع النقض وأفتاه بمصر بعض الشافعية بذلك ~~تعلقا بما ذكره الرافعي عن أبي سعيد الهروي في قول الحاكم صح ورود هذا ~~الكتاب علي فقبلته قبول مثله وألزمت العمل بموجبه أنه ليس بحكم وصوب ~~الرافعي ذلك فقال في جوابه الصواب عندي أنه لا يجوز نقضه سواء اقتصر على ~~الحكم بالموجب أم لا أي فإن حكم بالصحة فلا # وليس هذا الحصر في شيء من كتب العلم فليس من شروط امتناع النقض أن يأتي ~~الحاكم بلفظ الحكم بالصحة قال ولأن الحكم بموجب الإقرار يستلزم الحكم بصحة ~~الإقرار وصحة المقر به في حق المقر فإذا حكم المالكي ببطلان الوقف استلزم ~~الحكم ببطلان الإقرار وببطلان المقر به في حق المقر قال ولأن الاختلاف ms1003 بين ~~الحكم بالصحة والحكم بالموجب إنما يظهر فيما يكون الحكم فيه بالصحة مطلقا ~~على كل أحد أما الإقرار فالحكم بصحته إنما هو على المقر والحكم بموجبه كذلك ~~قال وأما ما نقله الرافعي عن الهروي فالضمير في قوله موجبه عائد على الكتاب ~~وموجب الكتاب صدور ما تضمنه من إقرار أو تصرف أو غير ذلك وقبوله وإلزام ~~العمل به هو أنه ليس بزور وأنه مثبت الحجة غير مردود ومن ثم يتوقف الحكم ~~بها على أمور أخر منها عدم معارضته بينة أخرى كما صرح به الهروي في بقية ~~كلامه وغير ذلك ولذلك قال الرافعي الصواب أنه ليس بحكم ونحن نوافقه على ذلك ~~في تلك المسألة أما مسألتنا هذه فالحكم بموجب الإقرار الذي هو مضمون الكتاب # ولم يتكلم الرافعي ولا الهروي فيه بشيء فزال التعلق بكلامهما ا ه فتأمل ~~ما حققه هذا الإمام ونقحه وبين به مراد الرافعي والهروي وأن تمسك ذلك ~~المفتي بكلامهما خطأ وأن انحصار امتناع النقض في الحكم بالصحة لم يوجد في ~~شيء من كتب العلم وأن الحكم بموجب الإقرار يستلزم الحكم بصحة الإقرار وصحة ~~المقر به في حق المقر وأن الحكمين إنما يفترقان فيما يكون الحكم فيه بالصحة ~~مطلقا على كل أحد أما الإقرار فالحكم بصحته إنما هو على المقر والحكم ~~بموجبه كذلك وبعد أن اتضح لك ذلك تعلم فساد ما وقع لذلك المفتي السابق كله ~~أول هذا الباب إذ الحكم بموجب الإقرار كما استلزم الحكم بصحته من حيث ~~الصيغة كذلك الحكم بموجب البيع يستلزم الحكم بصحته من حيث الصيغة وأيضا ~~فالبيع في مسألتنا كالإقرار في مسألة السبكي من حيث إنهما خاصان إذ الحكم ~~فيهما على المقر والبائع دون كل أحد # وقد بين السبكي كما علمته من كلامهم ومن كلامه الذي سقته أولا أن الحكم ~~بالصحة والحكم بالموجب في هذا سواء فتفطن لذلك واستفده فإن مثل هذا مما يجب ~~أن يستفاد وأن يتوجه إليه المتفقه بكليته لئلا يزل قدمه ويطغى قلمه كما وقع ~~لذلك المفتي وفقنا الله وإياك لإدراك الصواب ms1004 بمنه وكرمه آمين وللولي أبي ~~زرعة العراقي تصنيف حسن في الحكم بالصحة والحكم بالموجب وكلامه فيه صريح ~~بأنه لم ير كتاب السبكي ولا إفتاءه اللذين ذكرتهما لك من أول الباب إلى هنا ~~وذلك أنه نقل عن شيخه البلقيني فروقا بينهما وهي في كلام السبكي وسألخص ~~تصنيفه وأنبه على ما وافق فيه السبكي وما خالفه وأبين ما في كلامه مما يرد ~~على ذلك المفتي ويبين بطلان كلامه قال عهدنا الحكام على طريقه في الحكمين ~~وهي الحكم بالصحة عند قيام بينة عادلة باستيفاء شروط PageV02P203 العقد ~~المحكوم به وبالموجب إذا لم تقم باستيفاء شروطه فهو عندهم أحط رتبة من ~~الحكم بالصحة # ويرد عليهم أن عملهم هذا يدل على أن الحكم بالموجب لا يزيد على مجرد ~~الثبوت لكن ما زالوا يرون له تمييزا على مجرد الثبوت وأن الراجح فيما لو ~~طلب جمع بيدهم أرض من قاض قسمتها بينهم من غير إقامة بينة على أنها ملكهم ~~لا يجيبهم قال شيخنا البلقيني تخرج من هذا أنه لا يحكم بالموجب بمجرد ~~اعترافهما بالبيع ولا ( ( ( لا ) ) ) بمجرد قيام بينة عليهما بما صدر منهما ~~لأن المعنى الذي قيل هنا يأتي هناك وفيما قاله نظر فإنهم ( ( ( فإنه ) ) ) ~~قد لا يكونون مالكين فيكون متصرفا في ملك غيره بغير إذنه وأما الحكم فإنما ~~هو في تصرف صدر من غير الحاكم ورفع إليه فقد يحكم بصحته وقد يحكم بموجبه ~~والاصطلاح أن الأول يكون عند قيام البينة باستيفاء الشروط والثاني يكون عند ~~إهمال البينة ذلك فأما لو قامت البينة بوقوعه على خلاف الشروط المعتبرة ~~فإنه لا يحكم بصحة ولا موجب وعلى كل تقدير فلم يتصرف الحاكم في ملك غيره بل ~~الغير هو المتصرف والصادر من الحاكم حكم على ذلك التصرف فلا يلزم من امتناع ~~الحاكم من القسمة هنا امتناعه من الحكم بالموجب وإن لم تقم البينة باستيفاء ~~الشروط # والظاهر أن المراد بقولهم لا يجيبهم أنه لا يلزمه إجابتهم بل يجوز له ا ه ~~وما نظر به في كلام شيخه واضح فالوجه جواز الحكم بالموجب ms1005 بمجرد الاعتراف ~~وقيام البينة المذكورين وما أورده أولا على الحكام واضح أيضا فالصواب كما ~~يأتي أن للحكم بالموجب تميزات على مجرد الثبوت وتأمل قوله فأما لو قامت ~~البينة بوقوعه على خلاف الشروط المعتبرة فإنه لا يحكم فيه بصحة ولا بموجب ~~فإنه صريح في بطلان ما ابتدعه ذلك المفتي حيث زعم أن معنى الحكم بالموجب ~~الحكم بموجب تلك الصيغة من الصحة أو الفساد وعجيب كيف ساغ له ابتداع هذه ~~المقالة مع أن كتاب الولي المذكور عنده وفيه التصريح بهذا وبما يأتي وكأنه ~~بادر لكتابة ذلك مع عدم النظر في هذا الكتاب وإنما لم يقل ذلك لما يترتب ~~عليه أنه يحكم بالموجب وإن ثبت عنده فساد الصيغة أو انتفاء الشروط في ~~العاقد والمعقود عليه # وهذه زلة يتعين عليه أن يتوب إلى الله منها لما علمت أن كلامهم صريح في ~~إبطالها وتزييفها قال الولي وجدت لشيخنا فروقا بين الحكمين أبداها الأول أن ~~الحكم بالصحة ينصب إلى إنفاذ ذلك الصادر من نحو بيع ووقف والحكم بالموجب ~~ينصب إلى أثر ذلك الصادر وفيه نظر لأن الأول إذا انصب إلى ما ذكره ترتب ~~عليه إنفاذ آثاره وكيف ينفذ ولا تنفذ آثاره لا سيما والصحة عند جمع أصوليين ~~استتباع الغاية أي كون الشيء تتبعه غايته ويترتب وجودها على وجوده فالحكم ~~بها حكم بترتب آثارها عليها وكيف يقال في الحكم بالموجب إنه ينصب للآثار ~~خاصة وكيف يثبت بدون ثبوت المؤثر لها فالحكم بثبوتها مترتب على الحكم بثبوت ~~المؤثر بلا شك فلولا صحة ذلك العقد لما حكم القاضي بترتب آثاره عليه ~~فالصواب تضمن الحكم بالموجب الحكم بالصحة وإلا لما ترتبت الآثار فالصحة هي ~~الحكم الجامع لجميع الآثار وحينئذ فظهر استواء الحكم بالصحة والحكم بالموجب ~~لأنه لا يحكم إلا بموجب ما صح دون ما فسد ولا يصح الشيء وتتخلف آثاره عنه ~~فإذا حكم بالصحة فقد حكم بترتب آثاره عليه # والتحقيق أن الحكم بالموجب يتناول الآثار بالتنصيص عليها للإتيان بلفظ ~~عام يتناول جميع آثارها فإن موجب الشيء هو مقتضاه وهو مفرد ms1006 مضاف فيعم كل ~~موجب بخلاف لفظ الصحة فإنه إنما يتناول الآثار بالتضمن لا بالتنصيص عليها ~~ومقتضى ذلك أن يكون الحكم بالموجب أعلى وهو بخلاف الاصطلاح وكأن الحكم ~~بالصحة إنما علت مرتبته عندهم لاختصاصه بما ثبت فيه من وجود الشروط لكن هذا ~~يرجع إلى الاصطلاح فيما أظن ولا يظهر للفرق المذكور معنى من جهة اللغة ولا ~~من جهة الشرع فلا ينبغي أن يصدر من حاكم حكم إلا بحجة معتبرة إما ببينة ~~وإما علم وإما إقرار الخصم الذي هو صاحب اليد وإما اليمين المردودة وإنما ~~PageV02P204 نازعت شيخنا في استنباط هذا من مسألة القسمة لا في أصل الحكم ~~فإني موافق عليه فإذا قامت البينة فحكم بالصحة فقد حكم بترتب غايته عليه من ~~غير تنصيص عليها لا بعموم ولا بخصوص # وإن حكم بالموجب فقد أتى بصيغة شاملة لجميع أحكامه فإن صيغة العموم في ~~تناولها لكل فرد فرد كلية فكأنه نص بذلك على جميع آثاره فإن قلت فهل يترتب ~~عليه بذلك جميع آثاره المتفق عليها والمختلف فيها قلت أما المتفق عليها فلا ~~يحتاج فيها إلى حكم وأما المختلف فيها فما كان منها قد جاء وقت الحكم فيه ~~نفذ وما لم يجئ فيه وقت الحكم لم ينفذ مثال الأول أن يحكم حنفي بموجب تدبير ~~فمن موجبه عنده منع بيع المدبر فقد حكم به في وقته لأنه منع للسيد منه ~~فامتنع عليه فإذا أذن له شافعي فيه لم يعتد به لأن فيه نقضا للحكم الأول ~~وليس للشافعي أيضا الحكم بصحة بيعه لو وقع فإنه وقع باطلا بقضية الحكم ~~الأول ومثال الثاني أن يعلق شخص طلاق أجنبية على تزويجه بها فيحكم مالكي أو ~~حنفي بموجبه فإذا تزوجها فبادر شافعي وحكم باستمرار العصمة نفذ حكمه ولم ~~يكن ذلك نقضا للحكم الأول لأنه لم يتناول وقوع الطلاق لو تزوجها لأنه أمر ~~لم يقع إلى الآن فكيف يحكم على ما لم يقع # والحكم إنما يكون في متحقق فما هذا منه إلا فتوى وتسميته حكما جهل أو ~~تجوز يعني به حكم الشرع ms1007 عنده أنه نبه وألزم به وكيف يلزم بما لم يقع ومما ~~يوضحه أنه لو لم يأت بصيغة عموم وهو الموجب بل حكم بهذه الجزئية الخاصة ~~فقال حكمت بوقوع الطلاق إن تزوجها لم يصادف محلا وعد سفها وجهلا وكيف يحكم ~~بشيء قبل وقوعه كبيع هذا أو نكاح هذه لو وقع بشرطه بخلاف ما مر عن الحنفي ~~في المدبر فإنه وقع في وقته فافهم ذلك فإنه حسن وقع بسبب عدم تدبره خبط في ~~الأحكام وقد ظهر أن توجيه الحكم إلى وقوع الطلاق على من لم يتزوج بها محال ~~والحكم بمنع التزويج بها أفسد منه فإن النكاح صحيح بلا توقف وإنما الكلام ~~في الوقوع بعده ولا يدرى هل يقع نكاح أو لا فلا يمكن توجيه الحكم إلى منع ~~النكاح ولا إلى وقوع الطلاق في عصمة لا يدرى هل تقع في الوجود والواقع قبل ~~النكاح التعليق وهو غير موقع في الحال فكيف يحكم على شيء لم يوجد بشيء لم ~~يقع وقس على هذين بقية الأمثلة فقد عرفت الفرق الذي أوجب الفرق بينهما ا ه # والفرق الذي نقله عن البلقيني هو عين الفرق الأول السابق في كلام السبكي ~~ومرادهما أعني السبكي والبلقيني بهذا الفرق الذي قالاه ما ذكره الولي بقوله ~~والتحقيق إلخ وقوله فالصواب تضمن الحكم بالموجب الحكم بالصحة إلخ هو عين ~~قول السبكي وإذا كان الحكم بالموجب مستوفيا لما يعتبر في الصحة كان أقوى ~~إلخ وما ذكره في صورة التدبير مر بعينه في كلام السبكي وقوله فإن موجب ~~الشيء هو مقتضاه تبع فيه بعضهم وقد مر عن السبكي أن الموجب أعم ثم رأيته ~~تعقب ذلك كما سيأتي حكايته عنه ثم إذا تأملت كلام الولي هذا المأخوذ أكثره ~~من كلام السبكي السابق كما أشرت لك إلى ذلك وجدته صريحا في بطلان ما مر عن ~~ذلك المفتي سيما قوله فلولا صحة ذلك العقد لما حكم القاضي بترتب آثاره عليه ~~فالصواب تضمن الحكم بالموجب الحكم بالصحة وإلا لما ترتبت الآثار إلخ فانظر ~~ذلك وتعجب ممن يخالف كلام ms1008 الأئمة إيثارا لهواه وحظه # قال الولي الفرق الثاني بين الحكمين أن الحكم بالصحة لا يختص بأحد والحكم ~~بالموجب يختص بالمحكوم عليه بذلك وفيه نظر أيضا فإن من وقف على نفسه لو مات ~~قبل حكم حاكم بصحته أو بطلانه فأراد أحد ورثته بيعه فمنعه حنفي وحكم بموجب ~~الوقف لم يختص به بل لو أراد وارث آخر بيع حصته امتنع وكيف يسوغ له بعد حكم ~~الحنفي بموجبه ولو كان الحاكم بالموجب شافعيا جاز للوارث الثاني البيع ولم ~~يجز للحنفي منعه مع حكم الشافعي السابق ا ه وهذا الفرق الذي نقله عن شيخه ~~هو عين الفرق الثاني السابق في كلام السبكي السابق ويجاب عن نظره هذا بأن ~~المراد بعدم الاختصاص في الحكم بالصحة أنه ليس فيه إلزام لأحد بشيء معين ~~بخلاف الحكم بالموجب فإن فيه إلزاما للمحكوم عليه PageV02P205 دون غيره بما ~~يترتب على ذلك الأمر كما يعلم ذلك من تعريفهما السابقين عن السبكي وقد بسط ~~السبكي الكلام على الفرق الثالث السابق عنه بما يعلم منه جواب آخر فراجعه ~~قال الولي العراقي عن شيخه # الفرق الثالث أن الحكم بالصحة يقتضي استيفاء الشروط والحكم بالموجب لا ~~يقتضي استيفاءها دائما ومقتضاه صدور ذلك الحكم عن المصدر بموجب ما صدر عنه ~~وفيه نظر فقد قدمت عن شيخنا المذكور أنه استنبط من مسألة امتناع القاضي من ~~القسمة فيما إذا لم تقم بينة بأنه ملك طالبيها أن الحكم لا يقع بصحة ولا ~~بموجب إلا بعد استيفاء الشروط وهذا الفرق الذي يعمل به الناس الآن وفيه ما ~~قدمته ثم إن في تعبير الشيخ عن هذا الفرق نظرا فكان ينبغي أن يعبر بأن ~~الحكم بالصحة متوقف على ثبوت أن المتعاطي لذلك التصرف استوفى المشروط فيه ~~فإذا وقع للقاضي بيع لا يحكم بصحته حتى يثبت شروط البيع من كون المبيع ~~طاهرا منتفعا به مقدورا على تسلمه مملوكا للعاقدين أو لمن وقع له العقد ~~معلوما بخلاف الحكم بالموجب فإنه لا يتوقف على ثبوت استيفاء الشروط وليت ~~شعري كيف يكون حكم القاضي بثبوت جميع ms1009 الآثار ثابتا إذا لم يثبت أن العاقد ~~استوفى الشروط ومنفيا فيما إذا ثبت أنه استوفى الشروط وهذا مما لا يعقل ا ه # وهذا الفرق الذي نقله عن شيخه هو عين الفرق الثالث السابق في كلام السبكي ~~وتنظيره فيه بما ذكره يعلم الجواب عنه من كلام السبكي فإنه بسط الكلام على ~~هذا الفرق بما وضحه فتأمله سيما قوله وهذا إذا حكم القاضي على البائع أو ~~الواقف بموجب ما صدر منه إلخ وقول الولي من كون المبيع طاهرا ( ( ( ظاهرا ) ~~) ) إلخ مر عن السبكي ما قد ينافيه فإنه قيد في تعريف الحكم بالصحة الشروط ~~بالممكن ثبوتها ثم قال وعلم منه أن جميع الشروط لا يعتبر ثبوتها في الحكم ~~بالصحة أو الموجب فإن من جملتها في المبيع القدرة على التسليم إلخ وقد يجاب ~~بعدم المنافاة لأن كلام الولي في إثبات نحو القدرة وكلام السبكي في إثبات ~~انتفاء منا فيها فإثبات مجرد القدرة شرط دون إثبات انتفاء منا فيها وحاصل ~~هذا المبحث أن الحكم بالصحة لا بد فيه من ثبوت ثلاثة أشياء أهلية العاقدين ~~ووجود الصيغة المعتبرة عنده والملك والحكم بالموجب يكفي فيه ثبوت الأولين ~~ذكره السبكي وقدمته في الجواب المختصر السابق في المقدمة # وبالثالث صرح ابن أبي الدم فقال يشترط ثبوت ملك المتصرف وحيازته تحت يده ~~حال العقد سواء أكان الحكم بصحة بيع أو إجارة أو وقف أو رهن أو عارية أما ~~الإقرار فلا يتوقف الحكم بصحته إلا على ثبوت اليد فقط للمقر لأن ثبوت الملك ~~له ينافي الإقرار ويبطله فإن انضم إلى ثبوت يد المقر حالة الإقرار ثبوت ~~الملك للمقر له جاز الحكم بصحة الإقرار وبالملك للمقر له وصرح أيضا بأنه لو ~~أقر بعين في يد غيره لزيد جاز الحكم عليه بالموجب لا بالصحة والراجح أنه ~~يكفي للحكم بالصحة ثبوت الحيازة وإن لم يثبت الملك لكن بشرطها أي الحيازة ~~وهي مشاهدة التصرف مع طول المدة وعدم المنازع وبما قررته أولا يجاب عن قول ~~الولي وليت شعري إلخ # ووجهه أن الحكم بالصحة إنما اشترطت ms1010 فيه الثلاثة لأن الصحة المتوقفة عليها ~~هي المقصود بالذات فاحتيج فيها لإثبات شروطها بخلافها في الحكم بالموجب ~~فإنها مقصودة بالتضمن كما مر فاحتيج فيه إلى إثبات الأولين فقط دون الثالث ~~لما مر عن السبكي أنه متوجه إلى إلزام نحو البائع بموجب ما صدر عنه لا إلى ~~إثبات أنه ملكه إلى حين نحو البيع فتأمل ذلك فإنه مهم وبه تزول الاستحالة ~~التي ذكرها الولي وبما تقرر علم أن الولي والبلقيني والسبكي متفقون على أنه ~~لا بد من إثبات الأولين في الحكمين واختلفوا في الثالث فالأول يشترطه ~~والأخيران لا يشترطانه وبهذا يزيد لك اتضاح ما قدمته من بطلان ما ابتدعه ~~عنه ذلك المفتي من قوله السابق ولقد زاد التعجب منه في عدم مراجعته لكتاب ~~الولي مع كونه عنده ولكلام البلقيني والسبكي بل ولكلام بعض مشايخه أو من هو ~~في رتبة مشايخه حيث قال للحكم بالموجب شرطان الأول ثبوت وجود الصيغة ~~المعتبرة عنده PageV02P206 ومعناه إن كان مالكا فتصرفه هذا صحيح فكأنه حكم ~~بصحة تلك الصيغة الصادرة من ذلك الشخص وهو نافع في الصور المختلف فيها ا ه ~~وهذا هو معنى قول شيخنا في أدب القضاء للحكم بالصحة ثلاثة شروط أحدها ثبوت ~~أهلية المتعاقدين بشهرتهما أو بالبينة ويكفي في ثبوتها قبول البينة أنه ~~جائز التصرف ثانيها وجود الصيغة المعتبرة ثالثها ثبوت الملك واليد حالة ~~العقد نعم الحكم بصحة الإقرار لا يتوقف على ثبوت الملك بل على ثبوت اليد ~~خاصة للمقر لأن ثبوت الملك له ينافي الإقرار وأما الحكم بالموجب فله شرطان ~~ثبوت الأهلية ووجود الصيغة فالحكم بالصحة أخص من الحكم بالموجب فكل ما جاز ~~للقاضي أن يحكم فيه بالصحة جاز له أن يحكم فيه بالموجب ولا عكس كما لو أقر ~~بعين بيد غيره لزيد فإن الحكم فيه بالموجب لا بالصحة فقول السبكي أن الحكم ~~بالموجب حكم بالصحة إلا أنه دونه في الرتبة فيه نظر بل الحكم به حكم بما ~~تقتضيه البينة فيه فإن كان صحيحا فصحيح أو فاسدا ففاسد ا ه فمعنى قوله إن ms1011 ~~كان صحيحا إلخ أنه إن بان وجود الشرط الثالث المشترط في الحكم بالصحة ~~فالحكم بالموجب صحيح بل وأقوى من الحكم بالصحة # وإن لم يوجد ذلك الشرط فالحكم بالموجب فاسد إذ لا يمكن ترتب الآثار مع ~~انتفاء الملك وإنما قلنا إنه يستلزم الحكم بصحة الصيغة دون الملك لما مر عن ~~السبكي أنه إلزام المحكوم عليه بما عليه وأما ماله فلا يتصور إلزامه به ~~وإذا لم يتصور إلزامه به فلا يثبت الحكم بالموجب لما علمت أنه الإلزام بما ~~يترتب على ذلك الأمر إلى آخر ما مر في تعريفه ولقد صرح شريح الروياني ~~وناهيك به من أجلاء الأصحاب ومتقدميهم بما قاله المتأخرون من أن الحكم ~~بالموجب يستلزم الحكم بصحة تلك الصيغة حيث قال لو أقر شخص بين يدي القاضي ~~بحق فقال له ألزمتك بموجب إقرارك قيل لا معنى له لأن الحق واجب قبل إقراره ~~وقيل بل له فائدة لأن الإقرار يكون مختلفا في صحته فإذا ألزمه به كان حكما ~~بصحته وعلى هذا لو ادعى أنه كان مكرها على إقراره لم تسمع دعواه ولا بينته ~~بعد الإلزام ا ه # وإذا قلنا بصحة الإلزام فلو ألزم بعد غيبة المقر كان كالحكم على الغائب ا ~~ه # ووجه دلالته على ما قلناه ما صرح به الرافعي وغيره من أن التعليل إنما ~~يكون بمتفق عليه قال الرافعي لكن غالبا وإذا ثبت ذلك علم أن قوله لأن ~~الإقرار إلخ دال على الاتفاق على هذه العلة التي هي صريحة فيما قلنا فإن ~~قلت فلم لم يقل بذلك في علة الأول قلت علة الأول صحيحة أيضا إلا أنها لا ~~ينتج منها عدم الفائدة التي ادعاها القائل الأول لما تقرر من أن لها فائدة ~~أي فائدة ولولا الاتفاق على تلك الفائدة لم يقل بها الثاني وبهذا يندفع ما ~~قد يتوهم من أن هذا يحتمل أن يكون من خلاف الغالب على أن هذا التوهم مدفوع ~~أيضا بأن الأصل في الغالب أن ( ( ( بأن ) ) ) يحتج به حتى يعلم خروج ذلك ~~الشيء من ذلك الغالب وأما ms1012 تنظير شيخنا في كلام السبكي المذكور فيجاب عنه ~~بأن قول الشيخ بل الحكم حكم بما تقتضيه البينة فيه إلخ مر عن السبكي ما ~~يصرح به فالسبكي لا يخالف في ذلك ومعنى قوله إن الحكم بالموجب يستلزم الحكم ~~بالصحة أنه يستلزمه على فرض وجود شرط الحكم بالصحة في الباطن وإلا فالسبكي ~~مصرح بأن شرط الحكم بالصحة الثلاثة السابقة وبالموجب الأولان منها فعلم من ~~ذلك أن قوله بالاستلزام معناه ما ذكرته # ويدل عليه قوله إن الحكم بالصحة أعلى مرتبة من الحكم بالموجب وليس ذلك ~~إلا لما قررته من أن الحكم بالصحة لا يحتمل على فرض صدق البينة والحكم ~~بالموجب يحتمله وإن فرض صدق البينة لأنه لا يشترط فيه شهادتها بالملك فعلى ~~فرض صدقها يحتمل انتفاء الملك فيكون الحكم فاسدا وعلى كل تقدير فلا دلالة ~~لذلك المفتي في كلام شيخنا هذا لما صرح به أن الحكم بالموجب يشترط فيه ~~الشرطان السابقان ومن جملتهما وجود الصيغة المعتبرة فإن قلت لم يصرح ~~بالمعتبرة قلت PageV02P207 أل فيها للعهد الذكرى لسبق لفظها مقيدا ~~بالمعتبرة فلم يحتج للتقييد به في هذه لعلمه من أل العهدية على أنه صرح ~~بذلك في شرحه للروض فقال معنى الحكم بالموجب أنه إن ثبت الملك صح فكأنه حكم ~~بصحة الصيغة ا ه فتأمل عبارته هذه تجدها صريحة في جميع ما ذكرته وبذلك صرح ~~غير الشيخ أيضا من السبكي وجمع آخرين فقالوا شرط الحكم بالموجب وجود الصيغة ~~المعتبرة إذ لا يتصور الإلزام بترتب الآثار الصحيحة لذلك العقد إلا إن صحت ~~صيغته فتأمل ذلك تعلم فساد أخذ ذلك المفتي ما مر عنه من عبارة الشيخ ~~السابقة عن أدب القضاء # فإن العبارات في هذا المبحث جميعها قد تليت عليك في هذا الباب ولا أعلم ~~أن أحدا من الأئمة له كلام في هذه المسألة غير ما ذكرته وما سأذكره وكله ~~صريح في الرد على ذلك المفتي ويلزم على ما قاله ذلك المفتي أن الحكم ~~بالموجب مرادف للثبوت المجرد وهو خرق لإجماع الشافعية وغيرهم ووجه استلزامه ~~ذلك أن ms1013 الحكم بالموجب إذا لم يشترط فيه صحة الصيغة كان هو عين الثبوت كما ~~يعلم مما مر في مبحث الثبوت المجرد أوائل هذا الباب # قال الولي عن شيخه الفرق الرابع أنه إذا كان الصادر صحيحا باتفاق ووقع ~~الخلاف في موجبه فالحكم بالصحة لا يمنع من العمل بموجبه عند غير الحاكم ~~بالصحة ولو حكم فيه بالموجب امتنع العمل بموجبه عند غير الحاكم بالموجب ولا ~~بأس بهذا الفرق لكن إطلاقه في الحكم بالموجب أنه يمتنع العمل به عند غير ~~الحاكم بالموجب لا بد من تقييده بأن يكون قد جاء وقت الحكم بموجبه عنده وإن ~~لم يكن موجبه عند الحاكم الأول ا ه وهذا الفرق هو عين قول السبكي السابق ~~فإن صح الصادر اتفاقا واختلف في موجبه لم يمنع الحكم بالصحة فيه العمل ~~بموجبه عند غير الحاكم بها مثاله التدبير إلخ # قال الولي عن شيخه الفرق الخامس أن كل دعوى كان فيها إلزام المدعى عليه ~~بما أقر به أو قامت البينة به كان الحكم حينئذ بالإلزام وهو الموجب ولا ~~يكون الحكم بالصحة ولكن يتضمن الحكم بالموجب الحكم بالصحة ومن ذلك أن ما ~~ليس له وجها صحة وإبطال مقتضاه أن لا يدخل فيه الحكم بالصحة وإنما يدخل فيه ~~الحكم بالموجب قلت لم يظهر لي هذا الفرق فإنه إذا ادعى على إنسان بمائة ~~فأقر بها في مجلس الحكم أو ثبت إقراره ببينة لم يسمع الحكم بصحة الإقرار ~~المذكور بل بموجبه ولا يظهر لهذا معنى فتأمل وقد رجع الشيخ رحمه الله تعالى ~~إلى ما ذكرته أولا من أن الحكم بالموجب يتضمن الحكم بالصحة ا ه وهذا الفرق ~~مأخوذ من كلام السبكي السابق عنه في فرقه الثاني والثالث وقول الولي لا ~~يظهر لهذا معنى إن أراد أن منع الحكم بالصحة لا إلزام فيه والقصد إيجاد حكم ~~فيه إلزام فالمراد بمنع الحكم بالصحة هنا منعه من حيث إنه لا يفيد المقر له ~~لا أنه لو وقع لم يكن صحيحا وإن أراد أنه لا يظهر له معنى في الفرق فقد ms1014 ~~علمت ظهور معناه فيه لأنه لا يفيد المقر له بخلاف الحكم بالموجب فإنه يفيده ~~وقوله وقد رجع إلى ما ذكرته أولا من أن الحكم بالموجب يتضمن الحكم بالصحة ~~ظاهر وقد مر عن السبكي والبلقيني والولي على أن الحكم بالموجب يتضمن الحكم ~~بالصحة وأن ما مر عن ذلك المفتي مخترع باطل لا أصل يعضده ولا مستند يؤيده # قال الولي عن شيخه الفرق السادس أن تنفيذ الحكم المختلف فيه يكون بالصحة ~~عند الموافق وكذا عند المخالف الذي يجيز التنفيذ في المختلف فيه ويكون ~~بالموجب إذا أريد به الإلزام بحكم الحاكم في الحكم المختلف فيه فيكون الأمر ~~فيه كما تقدم في الحكم بالصحة فقول القاضي حكمت بحكم فلان مساو لقوله حكمت ~~بموجب حكم فلان إذا أريد هذا المعنى وهو الإلزام بحكم الحاكم وإن أريد به ~~الإلزام بذلك الشيء المحكوم فيه فيجوز ذلك من الموافق دون المخالف لأنه ~~ابتداء حكم بذلك الشيء من غير تعرض للحكم الأول وذلك لا يجوز عند المخالف ~~قلت لم يتحرر من هذا الكلام فرق بين الحكمين لأنه ذكر أنه إذا أريد الإلزام ~~بحكم المخالف في موضع الخلاف استوى الحكمان وإن أريد به الإلزام من غير ~~توسط PageV02P208 حكم المخالف امتنع ذلك بالصحة والموجب فإن المخالف لا ~~يراه وليس هذا تنفيذا بل ابتداء حكم بما لم يره الحاكم به ا ه وهذا الفرق ~~هو عين قول السبكي فيما مر ومما يفترقان فيه أيضا أن الحكم بتنفيذ الحكم ~~المختلف فيه يكون بالصحة إلخ إلا أن البلقيني زاد عليه بتفصيل أوجب للولي ~~الاعتراض عليه بما ذكر # واعلم أن الشيخين حكيا عن ابن كج عن النص أنه إذا كتب إلى حاكم بحكم لا ~~ينقض ولم يعتقده بل رأى غيره أصوب منه أعرض عنه ولا ينفذه لأن ذلك إعانة ~~على ما يعتقده خطأ ثم حكيا عن السرخسي تصحيح التنفيذ قالا وعليه العمل كما ~~لو حكم بنفسه ثم تغير اجتهاده تغيرا لا يقتضي النقض وترافع خصماء الحادثة ~~إليه فيها فإنه يمضي حكمه الأول وإن أدى اجتهاده ms1015 إلى أن غيره أصوب منه وجزم ~~بعض مختصري الروضة بالأول وفيه نظر لما عرفت من قول الشيخين في الثاني ~~وعليه العمل فإنه ترجيح له قال الولي وذكر شيخنا أن الحكمين يستويان في نحو ~~حكم حنفي بصحة أو موجب نكاح بلا ولي أو شفعة جوار أو وقف على نفس فليس ~~لشافعي نقضه كعكسه في إجارة جزء شائع ويفترقان في مسائل بعضها الحكم فيه ~~بالصحة أقوى كحكم شافعي بوكالة بغير رضا الخصم فللحنفي إبطال حكمه بموجبها ~~لا بصحتها لأن موجبها المخاصمة صحت أو فسدت لأجل الإذن # فالحكم به ليس فيه تعرض للحكم بالصحة فساغ للحنفي إبطاله لأن الشافعي جرد ~~حكمه للأثر من غير أن يتعرض لصحة الملزوم ولا لعدمها والحنفي يقول ببطلانها ~~فلم يوقع الشافعي حكمه ( ( ( حكما ) ) ) في محل الخلاف هذا كلام شيخنا وفيه ~~نظر لما مر أن الحكم بالآثار يتوقف على الحكم بالمؤثر فلولا صحة عقد ~~الوكالة لما حكم بترتب آثارها وقد تقدم من كلامه الأخير أن الحكم بالموجب ~~يتضمن الحكم بالصحة فإن قلت الوكالة يترتب عليها أثر وهو صحة التصرف بعموم ~~الإذن وإن فسدت قلت من جملة موجبها ومقتضاها صحتها عند الشافعي وإن لم يرض ~~الخصم فقد تناوله حكمه ولا نسلم أن الشافعي جرد حكمه للازم ولم يتعرض لصحة ~~الملزوم ولا لبطلانه بل قد تعرض لها ضمنا كما اعترف به الشيخ رحمه الله ~~تعالى أو صريحا كما اعتقده لأن الصحة من جملة الموجب قد خلت في حكمه ~~بالموجب لأنه مفرد مضاف فيعم جميع المواجب ولو كان التوكيل عند الشافعي ~~فاسدا كالوكالة المعلقة لم يسغ له الحكم بموجب الوكالة اعتمادا على صحة ~~التصرف لعموم الإذن # لما ذكرناه ( ( ( ذكرنا ) ) ) من أن من جملة الموجب الصحة والوكالة ~~المذكورة باطلة فلم يثبت جميع موجبها فإذا حكم فليوجه حكمه إلى ما يترتب ~~عليه من الآثار وهو صحة التصرف ولا يأتي بصيغة تعم جميع المواجب لفساد ذلك ~~ا ه وما اعترض به كلام شيخه في صورة الوكالة مر عن السبكي التصريح به في ~~قوله وإذا كان ms1016 الحكم بالموجب مستوفيا لما يعتبر في الصحة كان أقوى لوجود ~~الإلزام فيه وتضمنه الحكم بالصحة ثم قال وإنما استويا في عدم النقض لتضمن ~~الحكم بالموجب الحكم بالصحة إما عاما إلخ لا يقال يؤيد ما قاله البلقيني ~~قول السبكي السابق ولو حكم من يرى صحة تدبيره بموجب حجر الصبي لم يتناول ~~الحكم بصحة تدبير لأنا نقول حكمه بموجب الحجر ليس فيه تعرض للتدبير لأنه ~~إلى الآن لم يقع فلم يستلزم الحكم بصحة تدبيره وعلى تقدير وقوعه فليست صحة ~~التدبير من موجب الحجر فليست هذه كمسألة البلقيني المذكورة وإذا تأملت ما ~~قاله الولي فيها الموافق لما قدمته عن السبكي ولقول البلقيني إن الحكم ~~بالموجب يتضمن الحكم بالصحة زاد لك إيضاح فساد تلك المقالة السابقة عن ذلك ~~المفتي في تفسير الحكم بالموجب ولا تظن أن كلام البلقيني في هذه الصورة ~~يؤيده لأنه مع كونه مردودا ومناقضا لكلام البلقيني نفسه مفروض في أثر وجه ~~إليه الحاكم حكمه دون المؤثر # وأما في صورة السؤال السابق في المقدمة فالحاكم لم يوجه حكمه بالموجب ~~لأثر من آثارها إذ المتنازع فيه ليس إلا فساد ذلك البيع أو صحته وأيضا ~~فالموجب ثم الذي هو الإلزام للمحكوم عليه بصحة مخاصمة الوكيل له ~~PageV02P209 يترتب على الوكالة الفاسدة كالصحيحة وأما الموجب في صورة ~~السؤال الذي هو إلزام المحكوم عليه بانتقال الملك عنه لا يترتب على العقد ~~الفاسد فعلى فرض أنا نوافق البلقيني في صورة الوكالة على ما ذكره لا شاهد ~~فيه لما ذكره ذلك المفتي في صورتنا بل ما ذكره فيها بدع بدع من القول وميل ~~عن جادة الصواب قال الولي عن شيخه والقسم الثاني أي وهو ما الحكم فيه ~~بالموجب أقوى كحنفي حكم بموجب تدبير بموجب شراء دار لها جار يمنع الحنفي من ~~الحكم بالشفعة ولو حكم بالصحة لم يمنعه من ذلك لأن البيع صحيح عندهما أو ~~بموجب إجارة فإنه يمنع الحنفي من الحكم بإبطالها بالموت لأن من موجبها ~~الدوام والاستمرار للورثة بخلاف حكمه بالصحة فإنه لا يمنعه من ذلك # قلت ms1017 هذه الصورة الثالثة ممنوعة وفارقت الصورتين قبلها بأن الحكم فيهما ~~بالموجب وقع بعد دخول وقته فنفذ لأنه منع المدبر والجار ( ( ( والجارية ) ) ~~) به من البيع والأخذ بالشفعة فامتنع عليهما كما لو وجهه إليهما صريحا إذ ~~لا فرق بين الخاص والعام وأما الحكم بموجب الإجارة قبل موت المستأجر فلا ~~يمكن توجيهه إلى عدم الانفساخ لأنه لم يجئ وقته ولم يوجد سببه ولو وجه حكمه ~~إليه فقال حكمت بعدم انفساخها إذا مات المستأجر كان لغوا نظير ما مر في ~~الحكم بتعليق طلاق أجنبية إذ هما من واد واحد ا ه والصورتان الأوليان سبقتا ~~في كلام السبكي كما ذكره البلقيني والثالثة التي زادها هي التي توجه عليها ~~اعتراض تلميذه ويمكن أن يوجه ما قاله البلقيني فيها بأنا لا نسلم أن الحكم ~~فيها توجه إلى الانفساخ ضمنا ولا صريحا وإنما توجه إلى بقاء العقد ~~واستمراره وهذا قد دخل وقته فتناوله الحكم بالموجب وبه فارقت مسألة تعليق ~~الطلاق فإنه حال حكمه ثم بالموجب لم يكن هناك شيء حتى ينصب الحكم عليه حتى ~~يستتبع منع التزويج # وهنا الحكم بالموجب توجه إلى موجود حال الحكم وهو البقاء والاستمرار فصح ~~الحكم فيه ومن لازمه امتناع الحنفي من الحكم بالفسخ لأنه ينافي حكم الشافعي ~~بالبقاء والاستمرار فتأمل ذلك فإنه مهم يزول به ما اعترض به الولي على شيخه ~~قال الولي وقد ذكر شيخنا المذكور أن ضابط ذلك أنه إن نوزع في الصحة ولم ~~تترتب الآثار إلا بعدها كان الحكم بها رافعا للخلاف ومساويا ( ( ( مساويا ) ~~) ) للحكم بالموجب أو في الآثار واللوازم ارتفع الخلاف بالحكم بالموجب لا ~~بالصحة فيكون الموجب أقوى فإن ترتبت مع فساده كان الحكم بالصحة أقوى قلت ~~محل ارتفاع الخلاف في الحكم بالموجب حيث كان بعد دخول وقته ووجود سببه ومرت ~~أمثلة ذلك موضحة وبقي مثال فيه توقف وهو ما لو شرط الواقف لنفسه التغيير ~~وحكم حنفي بموجبه ثم غير فيحتمل أن يمتنع على الشافعي حينئذ الحكم ببطلان ~~ذلك التغير لأنه وقع بعد إذن شرعي له فيه وأن لا ms1018 يمتنع إذ لا يلزم من إذن ~~الحنفي له فيه وقوعه فقد لا يقع فلم يدخل تحت الحكم بالموجب إذ لو وجه حكمه ~~إليه فقال حكمت بموجب التغيير أو صحته لم يصح لأنه حكم على الشيء قبل وقوعه ~~اه # ولم يرجح من هذين الاحتمالين شيئا والذي يتجه الاحتمال الأول ولا نسلم أن ~~الحكم بذلك وقع قبل وقته بل وقع في وقته لأنه تضمن الإذن للواقف في التغيير ~~فالإذن وقع له في وقته فلو جاز للشافعي الحكم ببطلان تغييره لكان فيه رفع ~~لحكم الحنفي الصحيح وهو ممتنع وتأمل هذا الضابط الذي ذكره البلقيني وقوله ( ~~( ( قوله ) ) ) فاستوى ( ( ( فاستولى ) ) ) الحكم بالصحة والموجب إذا كان ~~المتنازع فيه الصحة تجده صريحا في رد ما مر عن ذلك المفتي ومما يبطله ~~ويسفهه قول الولي أيضا وقد تقرر في الفرق بين الحكم بالصحة والحكم بالموجب ~~أن الحكم بالصحة متوجه إلى نفس العقد صريحا وإلى آثاره تضمنا وأن الحكم ~~بالموجب متوجه إلى آثاره صريحا وإلى نفس العقد تضمنا فليس أحدهما أقوى من ~~الآخر إلا على ما بحثه من توجيه الحكم بالموجب إلى صحة العقد وجميع آثاره ~~صريحا فإن الصحة من موجبه فيكون الحكم بالموجب حينئذ أقوى مطلقا لسعته ~~وتناوله الصحة وآثارها ثم وجدت بعضهم قال ليس الموجب والمقتضى واحدا كما ~~أفهمه كلام بعضهم لأن PageV02P210 المقتضى لا انفكاك له والموجب قد ينفك ~~فقضية البيع اللازم انتقال الملك في المبيع للمشتري وموجبه أن يرد بالعيب ~~لو وجد وقد لا يوجد وقد يرد به وقد لا يرد فعلى هذا الموجب أعم من المقتضى ~~فتعلق بهذا الكلام # على أن الحكم بالموجب يدخل فيه ما لم يوجد قلت لا نسلم هذه التفرقة بل ~~الموجب أقرب إلى عدم الانفكاك لأن الموجب مفعول أوجب والمقتضى مفعول اقتضى ~~أي طلب فالموجب فيه طلب بتأكيد فكيف يكون ما فيه تأكيد قد ينفك وما لا ~~تأكيد فيه لا ينفك هذا مقتضى اللغة والاصطلاح فمن ادعى خلافه فعليه بيانه ~~وبتقدير تسليم ذلك فلا يلزم من كون الموجب ينفك أن يتناول ms1019 حكم الحاكم به ما ~~لم يوجد إنما يتوجه حكم الحاكم إلى ما وجد كما قررناه ا ه وما ذكره بعضهم ~~قد مر لك في كلام السبكي وهو وإن سلم فالأخذ منه غير ظاهر لما ذكره الولي ~~فالوجه ما ذكره من أن الحكم بالموجب إنما يتناول ما وجد كما مر واضحا مبينا ~~وقد لخصت لك في هذه المسألة ما لم تجده في كتاب فاعتن بتحريره وتحقيقه # وقد تقرر على سمعك من كلام السبكي والبلقيني والولي وشيخنا شيخ الإسلام ~~زكريا وغيرهما ما قضى على تلك المقالة الصادرة من ذلك المفتي بأنها من ~~السفساف الذي لا يعول عليه ولا يلتفت إليه وكان من حقها أن لا ترفع لها رأس ~~فلا تؤهل لذكرها وردها لكن دعا إلى ذلك ما غلب على أناس من الجهل والتعصب ~~فعدوها من محاسن ذلك المفتي وهم معذورون لأنهم لا إلمام لهم بشيء من الفقه ~~وإلا لعدوها من مساويه ( ( ( مساوئه ) ) ) لأنه لم يستند فيها إلا إلى مجرد ~~حدسه وهوسه تاب الله علي وعليه وختم لي وإياه بالحسنى إنه بكل خير كفيل وهو ~~حسبنا ونعم الوكيل # فائدة قال البغوي لو رفع لحاكم قضية مشتملة على وجوه من الفساد المختلف ~~فيها كتزويج صغيرة لا أب لها ولا جد بغير كفء فادعى عنده بها من أحد وجهيها ~~المقتضيين لبطلانها عندنا فحكم بصحة النكاح من أحدهما فللشافعي إبطاله من ~~الوجه الآخر # # | الفصل الثاني فيما ينقض فيه قضاء القاضي وما لا ينقض # اعلم أن الاجتهاد لا ينقض بالاجتهاد والأصل في ذلك إجماع الصحابة كما ~~نقله ابن الصباغ وأن أبا بكر حكم في مسائل خالفه عمر رضي الله عنهما فيها ~~ولم ينقض حكمه وحكم عمر في المشركة بعدم المشاركة ثم بالمشاركة وقال ذاك ~~على ما قضينا وهذا على ما نقضي وقضى في الجد قضايا مختلفة وإنما امتنع ~~النقض لأنه يؤدي إلى أن لا يستقر حكم وفيه من المشقة ما لا يطاق ولأن ~~الاجتهاد الثاني ليس بأقوى من الأول قطعا وإنما الظنون في ذلك متفاوتة ومن ~~ثم ms1020 يجب على القاضي أن ينقض حكمه وحكم غيره وإن لم يرفع إليه كما ذكره جمع ~~متقدمون # وما اقتضاه كلام الشيخين من التوقف على الرفع منازع فيه إذا خالف قطعيا ~~كنص كتاب أو سنة متواترة أو إجماع أو ظنيا واضح الدلالة كخبر الواحد ~~والقياس الجلي وهو ما قطع فيه بنفي تأثير الفارق بين الأصل والفرع أو بعدم ~~تأثيره كقياس الضرب على التأفيف أو نص فيه على العلة وذلك للإجماع في مخالف ~~الإجماع وقياسا عليه في البقية وفي تعبيرهم بالنقض مسامحة إذ المراد به أنه ~~لم يصح من أصله وذكر الأئمة لبعض ذلك أمثلة كنفي خيار المجلس والعرايا ~~والقود في المثقل وكقتل مسلم بذمي وصحة بيع أم الولد ونكاح الشغار والمتعة ~~وزوجة المفقود بعد أربع سنين والعدة وكتحريم الرضاع بعد حولين واختلفوا في ~~نقضها وأكثرهم على النقض وفيه تحرير ليس هذا محل بسطه قال القرافي وينقض ~~أيضا ما خالف القواعد الكلية قالت الحنفية أو كان حكما لا دليل عليه قال ~~السبكي وما خالف شرط الواقف كمخالف النص وما خالف المذاهب الأربعة كمخالف ~~الإجماع # قال وأما مجرد التعارض كقيام بينة بعد الحكم بخلاف ما قامت به البينة ~~التي حكم فيها فلا نقل فيه والذي يترجح أنه لا نقض به وأطال في تقريره لكن ~~وقع بينه وبين ابن الصلاح مخالفة في شهادة بقيمة المثل حكم بها ثم شهد ~~آخران بأن ما حكم به دون قيمة المثل وقد بينت الراجح من PageV02P211 ذلك ~~وما فيه من التفصيل في شرح الإرشاد والفتاوى ويجب على القاضي أيضا أن ينقض ~~جميع أحكام من قبله إذا كان غير أهل وإن أصاب فيها كذا قالوه وقيده بعض ~~المتأخرين أخذا من كلام الغزالي وغيره بمن لم يوله ذو شوكة لنفوذ أحكام من ~~ولاه ولو مع الجهل والفسق بل وإن كان امرأة على أحد وجهين في البحر قال ~~الشيخان وغيرهما نقلا عن الغزالي ولو استقضي مقلد للضرورة فحكم بمذهب غير ~~من قلده لم ينقض حكمه بناء على أن للمقلد تقليد من شاء أي ms1021 وهو الأصح # قيل وهذا إنما ذكره الغزالي بحثا له كما دل عليه كلامه في المستصغي ( ( ( ~~المستصفى ) ) ) وغيره ا ه ويرد بأنا وإن سلمنا أنه بحث له فهو بحث ظاهر ~~وكفى بتقرير الشيخين وغيرهما له وأما إطلاق الأنوار النقض ففيه نظر لأنه ~~مبني في كلام الرافعي كالغزالي على الضعيف أنه لا يجوز للمقلد اتباع من شاء ~~ومن ثم اعترض الأنوار شارحه فقال وما ذكره من إطلاق النقض ممنوع ا ه فإن ~~قلت هذا لا يتأتى في قضاة زماننا لأن موليهم يشرط على كل منهم أن يحكم ~~بمذهب مقلده دون غيره ا ه قلت إنما يأتي ذلك إن قلنا بصحة التولية ولزوم ~~الشرط وفي ذلك تفصيل قال الرافعي لو شرط على النائب أن يخالف اجتهاده أو ~~اجتهاد مقلده لم يجز فإن خالف كان ( ( ( كل ) ) ) شرط حنفي على شافعي الحكم ~~بمذهب أبي حنيفة رضي الله عنه قال في الوسيط حكم في المسائل المتفقة بين ~~الإمامين وهذا حكم منه بصحة الاستخلاف ورعاية الشرط لكن الماوردي وصاحب ~~المهذب والتهذيب وغيرهم قالوا لو قلد الإمام رجلا القضاء على أن يقضي بمذهب ~~عينه بطل الشرط والتقليد جميعا # وقضية هذا بطلان الاستخلاف في مسألة الوسيط وأفتى القاضي في نحو ذلك ~~بإلغاء الشرط فقط قال الماوردي ولو لم تجر صيغة بشرط كاحكم بمذهب الشافعي ~~أو لا تحكم بمذهب أبي حنيفة صح التقليد ولغا الأمر والنهي قال ولو قال له ~~لا تحكم في قتل المسلم بالكافر مثلا جاز وحكم في غير ذلك ا ه ملخصا وتبعه ~~في الروضة وحاصله كما قاله ( ( ( قال ) ) ) البلقيني والزركشي وغيرهما أن ~~الذي عليه الأكثرون بطلان الشرط والتولية وأما إلغاء ما صدر من أمر أو نهي ~~مخالفين لعقيدة الحاكم مع صحة التولية الذي ذكره الماوردي فقد نازع فيه ~~الرافعي فقال وكان يجوز أن يجعل هذا الأمر شرطا أو تقييدا كما لو قال قلدتك ~~القضاء فاقض في موضع كذا أو في يوم كذا وأشار إلى ذلك في الروضة والكلام ~~فيما إذا حكم المستقضى المذكور بمذهب من المذاهب ms1022 الأربعة أما لو حكم بمذهب ~~غيرها فينقض حكمه # فقد قال السبكي يجوز للشخص التقليد للعمل في حق نفسه وأما في الفتوى ~~والحكم فقد نقل ابن الصلاح الإجماع على أنه لا يجوز يعني تقليد غير الأئمة ~~الأربعة ا ه وهذا كله إذا حكم بمذهب من المذاهب الأربعة غير مذهب إمامه أما ~~لو حكم بقول أو وجه مرجوح في مذهب إمامه فقال ابن عبد السلام لا يجوز مطلقا ~~وفصل السبكي فقال إن كان له أهلية الترجيح ورجحه بدليل جيد جاز ونفذ حكمه ~~وليس له أن يحكم بشاذ أو غريب في مذهبه وإن ترجح عنده لأنه كالخارج عن ~~مذهبه فلو حكم بقول خارج عن مذهبه وقد ظهر له رجحانه جاز إلا أن يشترط ~~الإمام عليه التزام مذهب باللفظ أو العرف كقوله على قاعدة من تقدمه فلا يصح ~~الحكم لأن التولية لم تشمله ا ه قال شيخنا في أدب القضاء وسبقه إلى ذلك ~~الماوردي فإن عنى بكلامه هذا كلامه السابق عنه ففيه نظر لأنه يخالفه فتأمله ~~مع أنه سبق أن كلامه السابق ضعيف وإن عنى به ما يأتي عنه فكذلك وعلى كل ~~تقدير فكلام السبكي هذا أعني قوله إلا أن يشرط الإمام عليه إلخ يخالف ما مر ~~عن الشيخين من بطلان التولية # وقد يجمع بين قول ابن عبد السلام هنا لا يجوز وقول السبكي يجوز أن يرجح ~~له ما لم يشرط عليه ما مر وبين ما مر عن الشيخين من جواز الحكم بمذهب الغير ~~وهذا في الحكم بالضعيف ( ( ( الضعيف ) ) ) في مذهبه الذي لم يوافق واحدا من ~~المذاهب الأربعة والفرق بينهما ما مر عن السبكي أنه يجوز تقليد غير الأئمة ~~الأربعة في العمل لنفسه لا في الإفتاء والحكم ولا شك أن الضعيف PageV02P212 ~~المذكور رأي مغاير للمذاهب الأربعة وإن رجع إلى واحد منها باعتبار القواعد ~~والمأخذ فامتنع أن يشترط عليه التزام مذهب من المذاهب الأربعة لأن فيه منعا ~~له مما يجوز تقليده ولم يمتنع أن يشترط عليه التزام الراجح من مذهبه ~~لامتناع تقليده ( ( ( تقليد ) ) ) غيره من ms1023 الضعيف في مذهبه في الحكم ~~والإفتاء كما تقرر وفي الخادم ما حاصله إذا حكم مقلد بمذهب إمامه مع علمه ~~به نفذ أو بما توهمه من غير أن يحيط به علما لم ينفذ وإن صادف الحق أو ~~بمرجوح في مذهب إمامه فإن كان متبحرا له أهلية الترجيح نفذ وإلا فلا نعم إن ~~فرض أنه اعتقد صحة ذلك المرجوح تقليدا لقائله وله مذهب صحيح لدليل بحسب ~~حاله أو أمر ديني وقع في نفسه ففيه نظر يحتمل بطلانه لأن ذلك الوجه لا يقلد ~~قائله إلا إذا كان مجتهدا # وإنما يرجع إليه لكون قائله يرى أنه مذهب إمامه فإذا قال الجمهور خلافه ~~كان قولهم مقدما على قوله ولأنه إنما فوض إليه القضاء وهو مقلد لإمام إلا ~~ليحكم بمذهبه فليس له أن يحكم بمذهب أحد من أصحابه قال بخلاف قوله كما لا ~~يحكم بقول عالم آخر كذا قاله بعض المتأخرين وفيما قاله نظر فإن المقلد إذا ~~قلد وجها ضعيفا جاز له العمل به في نفسه وأما في الفتوى والحكم فقد نقل ابن ~~الصلاح الإجماع على أنه لا يجوز وأما ما قاله آخرا فهو ظاهر فيما إذا شرط ~~عليه في التولية التزام مذهب معين وجوزناه فإن لم يشرط عليه ذلك جاز ا ه ~~وقول الزركشي فإن المقلد إذا قلد وجها إلخ ظاهر في الفرق الذي قدمته بين ~~الحكم بالوجه الضعيف من مذهبه والحكم بمذهب الغير هذا كله في الاستخلاف ~~العام أما الخاص كأن ولى شافعي حنفيا أو مالكيا في جزئية تصح على مذهب ~~النائب فقط لم يجز في أحد وجهين حكاه شريح الروياني واعتمده القاضي كمال ~~الدين عصري أبي شامة شيخ النووي فأبطل تزويج حنفي صغيرة وقد أذن له شافعي ~~فيه وصوب ما فعله بعض المتأخرين # واستدل بأن مذهب الحنفي امتناع القاضي من ذلك الإذن إلا إن نص له عليه ~~السلطان بخصوصه ولا يكفي عموم التولية وأيضا فكيف يجوز للشافعي الإذن فيما ~~لم يعتقده وفارق التولية العامة بأنها تجعله قاضيا مستقلا ومجرد الإذن ~~استنابة عن المنيب ms1024 فكيف يستنيب فيما لم يعتقده لكن نقل ابن دقيق العيد في ~~ذلك أخذا من اعتماد شيخه العز بن عبد السلام عدم النقض في المسألة السابقة ~~واعتمده أيضا أبو شامة قال الماوردي ولو أدى شافعيا اجتهاده إلى أن يحكم ~~بمذهب أبي حنيفة في قضية جاز وكان بعض أصحابنا يمنع من اعتزى إلى مذهب أن ~~يحكم بغيره لتوجه التهمة وهذا وإن اقتضته السياسة بعد استقرار المذاهب ( ( ~~( المذهب ) ) ) وتمييز أهلها فحكم الشرع لا يوجبه لما يلزمه من الاجتهاد في ~~كل حكم طريقه الاجتهاد ا ه وكالاجتهاد في كلامه التقليد لما مر عن الشيخين ~~وبه يعلم ما في قول ابن الصلاح لا يجوز لأحد أن يحكم في هذا الزمان بغير ~~مذهبه فإن فعل نقض لفقد الاجتهاد من أهل هذا الزمان ا ه # على أنه يؤخذ من علته أن الكلام فيمن حكم بغير مذهب إمامه لا على جهة ~~التقليد له بل اجتهادا من عنده ولقد استفتي التاج الفزاري وأهل عصره عن ~~حاكم حكم بخلاف مذهب إمامه فهل ينفذ حكمه مع أنه إنما يولى للحكم بمذهب ~~إمامه # فأجاب شافعيان من معاصريه بأنه لا ينفذ الحكم فخطأهما التاج وقال المعروف ~~من مذهبنا أنه لو شرط عليه الحكم بمذهب معين فسدت التولية ووقع له معهم ~~أيضا أنهم سئلوا ( ( ( سألوا ) ) ) عن دار مرهونة باعها الحاكم في الدين ثم ~~شهدت بينة أنها وقف مطلقا من غير ذكر مصارفها ولا كيفية وقفها فهل ينقض ~~البيع الأول بذلك فأجاب التاج وجماعة آخرون بأنه لا ينقض فأنكر عليهم الشمس ~~ابن خلكان وتعجب منهم فناظره التاج فقال الشمس إنما باع بناء على الظاهر ~~وقد بان خلافه والقاضي لا يبيع الوقف فأجابه التاج بأن الحكم قد تم بشروطه ~~وهو يصان عن النقض ما أمكن والوقف المشهود به في حكم المنقطع وفي صحته خلاف ~~فلا يجوز نقض الحكم المبرم بهذا الأمر PageV02P213 المحتمل فانقطع الشمس ~~ولم يجد جوابا عن ذلك # فتأمل هذه القضية وما تقرر في هذا الفصل فإن فيه فوائد ونفائس دعي ( ( ( ~~دعا ) ) ) إلى ذكرها قول ms1025 بعض جهلة المفتين السابقين في حكم القاضي السابق ~~في السؤال المتقدم في المقدمة أنه ينقض تمسكا بإطلاق البلقيني السابق عن ~~فتاويه مع رد ذلك الإطلاق وبيان ما فيه من التفصيل على أن كلام التاج هذا ~~مصرح بأن حكم القاضي في مسألتنا هذه لا ينقض وإن قلنا باعتماد إطلاق ~~البلقيني لأن علة التاج تأتي بعينها هنا إذ الحكم هنا أيضا قد انبرم بشروطه ~~فلا ينقض للأمر المحتمل وإذا منع النقض مع تبين الوقف بالبينة بشبهة الخلاف ~~في ذلك فمنعه في مسألتنا لوجود الخلاف في بيع الماء وقول مالك بصحة بيعه ~~مطلقا أولى فلو فرضنا أن البيع في مسألتنا واقع على الماء وحكم به شافعي لم ~~ينقض حكمه لما مر عن الشيخين ولكلام التاج هذا وفقنا الله لطاعته ولا حرمنا ~~خير ما عنده لشر ما عندنا آمين # خاتمة في ذكر الأجوبة المخالفة لما قدمته في المقدمة وكان من حقها أن لا ~~تذكر لصدورها ممن لم يتأهل لفهم باب الاستنجاء مثلا فضلا عن غيره سيما ~~أبواب المعاملات ولذا اشتملت على قبائح من الخطإ والخطل والزيغ والزلل لكن ~~لما كان في ذكرها فوائد كالإعلام بأن من يصدر عنه مثل هذا السفساف حقيق بأن ~~لا يلتفت لما يقوله بعد اليوم ولا لما ينقله عن المذهب فلا يجوز لأحد ~~استفتاؤه لأنه لم يتأهل لفهم كلامهم على وجهه بل يحرفه ويخرجه عن المراد به ~~إلى معنى آخر لا تصح إرادته كان ذكر ذلك لهذه الأغراض الصحيحة غير محظور ~~وغير مخل بجلالة هذا التأليف البديع بل هو من آكد الواجبات وأفضل القربات ~~فمن تلك الأجوبة عن نحو السؤال السابق في المقدمة قول بعضهم ما لفظه لا يصح ~~بيع الحصة من قرار عين كذا لأن القرار الذي هو محل النبع غير مملوك له في ~~هذه الحالة لكونه في غير ملكه بل لو كان في ملكه ولم يره العاقدان أو ~~أحدهما لاستتاره بالماء فالبيع غير صحيح أيضا # بل لو سلمنا رؤيته للعاقدين قبل حدوث الماء فيه لم يصح البيع أيضا ms1026 ~~للتأقيت فإن من شروط البيع عدم تأقيته بزمان فمتى أقت المبيع بساعة أو ~~ساعتين أو أكثر أو أقل فالبيع غير صحيح أيضا ومن قال بالصحة في هذه المسألة ~~ناظرا إلى أن المراد بالساعتين جزآن ( ( ( جزءان ) ) ) إن أراد من الأرض أو ~~من الماء على ضرب من المجاز فمردود لأن الساعة قطعة من الزمان وجزء منه ~~أيضا فعلم من ذلك أن الساعة لا تنصرف إلى غير الزمان لا حقيقة ولا مجازا ~~لأن أحدا لم يستعمل الساعة في جزء من الأرض ولا الماء لا ابتداء ولا بوضع ~~ثان فلو جوزنا استعمال لفظ ثان للزم منه ثبوت علاقة بين ما وضع له أولا وما ~~وضع له ثانيا واللازم باطل وأما القياس على بيع صاعين من صبرة مجهولة ~~الصيعان فلا وجه له لاجتماع شروط البيع في الصاعين من الملك والعلم بقدر ~~المبيع مع تساوي الأجزاء والرؤية وإن كان للبائع تسليمها من أسفل الصبرة # وإن لم يكن مرئيا لأن رؤية ظاهرها كرؤية كلها ولا كذلك القرار المذكور ~~الذي هو محل النبع لانتفاء بعض الشروط فيه من الرؤية وغيرها ومتى فقد الشرط ~~فقد فقد المشروط ا ه فتأمل هذا الجواب وما اشتمل عليه من السفساف الذي لا ~~معنى له ومن فهم كلامهم على غير وجهه ومن الكذب الصراح وبيان ذلك أن قوله ~~لا يصح إلخ خطأ بل فيه التفصيل السابق في الأبواب المتقدمة وقوله لأن ~~القرار الذي هو محل النبع غير مملوك له في هذه الحالة لكونه في غير ملكه ~~كذب قبيح وكيف ساغ له ذلك مع ما قدمته في الباب من كلامهم مبسوطا محررا ~~فكان عليه أن يذكر أقسام المسألة وتفصيلها وأنى له بذلك ( ( ( ذلك ) ) ) ~~وأن يهتدي إليه وقوله في هذه الحالة كأنه أشار بها إلى حالة تصورها في ذهنه ~~فأفتى عليها دون الحالة الخارجية وهي عيون أودية مكة وقوله لم يصح البيع ~~أيضا للتأقيت إلخ مما فضح به نفسه ونادى عليها بغاية الغباوة والجهل ~~والمجازفة في دين الله تعالى # وكيف PageV02P214 يسوغ الإفتاء لمن لم يفهم ms1027 قول أهل مذهبه لا يصح البيع ~~المؤقت مع أن هذه المسألة من المبادئ التي لا تخفى على أصاغر المتفقهة ومع ~~ذلك لم يفهمها وإلا لم يجعل بيع الحصة السقية التي قدرها ساعتان من قرار ~~عين كذا إلى آخر ما مر من البيع المؤقت الذي هو تأقيت الملك إلى زمن معلوم ~~أو مجهول فجعله ذلك من البيع المؤقت مع انتفاء تأقيت الملك فيه قطعا وإنما ~~الذي فيه تقدير المبيع بزمان بناء على استواء التقادير وهو بقاء الساعة على ~~مفهومها والإعراض عن قولهما من قرار عين كذا وما بعده وعن القرائن الدالة ~~على المراد قرينة ظاهرة بل قطعية على أنه لم يتصور معنى البيع المؤقت ولا ~~معنى اللفظ الذي سئل عنه وليته ستر نفسه وأبقى الناس على التوهم فيه لكن من ~~أراد الله فضيحته والعياذ بالله افتضح حتى يكون هو الفاضح لنفسه إن لم ~~يفضحها غيره وقوله لأن الساعة قطعة من الزمان وجزء منه أيضا مما يعلمك بأنه ~~لا يحسن تركيب الكلام ولا ما يترتب عليه من أن القطعة غير الجزء إن فهم ~~قوله أيضا أو عينه إن لم يفهم ذلك فليختر له أحد الأمرين فإن كلاهما شاهد ~~على أنه سالبة مهملة # وقوله ولا مجازا باطل وما الذي قدمه حتى يعلم منه انتفاء المجاز وقد قال ~~المفسرون في قوله تعالى هنالك دعا زكريا ربه أن هنا وإن كان ظرف مكان إلا ~~أنه أريد ظرف الزمان وفي البحر بعد أن ذكر أن أصل هنا أن يكون إشارة للمكان ~~وقد تستعمل للزمان وفي تفسير السخاوندي أن هنا في المكان وهنالك في الزمان ~~وهو وهم بل الأصل أن تكون للمكان سواء اتصلت به اللام والكاف أو الكاف فقط ~~أو لم يتصلا وقد ( ( ( ولم ) ) ) يتجوز بها عن المكان إلى الزمان كما أن ~~أصل عند أن تكون للمكان ثم يتجوز بها للزمان كما تقول آتيك عند طلوع الشمس ~~ا ه فإذا تجوز بالمكان عن الزمان في القرآن العزيز فأولى أن يتجوز بالزمان ~~عن المكان في كلام العاقدين ms1028 وأيضا فالآية لا قرينة فيها لفظا على ذلك ~~التجوز وفي مسألتنا قرائن لفظية قطعية على التجوز وقوله لأن أحدا ( ( ( أحد ~~) ) ) إلخ من تهوره ومجازفته وأنى له بهذا النفي العام الشامل لأهل زمانه ~~وسائر الأزمنة قبله # وقوله فلو جوزنا استعمال لفظ إلخ بكلام المبرسمين أشبه فاستدل به على ~~عقله وملكته في المعاني والبيان الذي أراد بهذا اللفظ أن يدل الناس على أن ~~له به معرفة فجزاه الله خيرا حيث أقام للناس شاهدا أي شاهد على نفسه حتى ~~يكونوا في أمره على بصيرة وقوله وأما القياس إلخ يقال عليه من الذي قاس بيع ~~جزء من القرار على بيع صاعين من صبرة مع أن فرقك إنما يتم ( ( ( ينم ) ) ) ~~على بهتانك أن القرار غير مملوك وقوله من الملك إلخ بيان لقوله شروط البيع ~~في ذلك وهو خطأ قبيح ومن تلك الأجوبة أيضا قول بعضهم ما لفظه أما حكم بيع ~~الماء وحده فغير صحيح كما صرح به الشيخان نفع الله بعلومهما وحكم بيع الماء ~~مع قراره ففيه خلاف طويل مذكور في كتب المذهب لا حاجة بنا إلى ذكره وأما ~~المسألة المذكورة في السؤال أي وهي بيع الحصة السقية التي قدرها ساعتان إلخ ~~فقد ذكرها مفصلة شيخ الإسلام البلقيني تغمده الله برحمته وليس من مقامنا ~~التعقب على كلامه ولا من الأدب الرد عليه # وأما ما ذكر في السؤال من وقوع البيع على القرار الذي هو محل النبع فغير ~~صحيح كما ذكره الشيخ جمال الدين بن ظهيرة رحمه الله والعهدة عليه وعلل ذلك ~~بأنه غير معلوم وأما ما ذكر في السؤال من حمل الساعتين على جزأين على ضرب ~~من المجاز فلم يتضح لي وجهه ولعله لسوء فهمي ولقلة علمي وأما ما ذكر في ~~السؤال من قياس ما ظهر من الماء على بيع صاع من صبرة مجهولة فقياس خفي وأين ~~باطن الصبرة من محل النبع وفوق كل ذي علم عليم وهذا ما تيسر ذكره مع قصر ~~الباع وعدم سعة الاطلاع والحالة هذه ا ه وهذا الجواب لما اشتمل ms1029 عليه من ~~الخبال غني عن التنفير لكن لا بأس بإشارة ما إلى بعض ما فيه فقوله فغير ~~وقوله ففيه الظاهر أنه كان ينعس فتوهم سبق ما يقتضي الجواب بالفاء ولولا ~~أنه كان ينعس ما حكم على حكم البيع بأنه غير صحيح فإنه سئل عن البيع فلم ~~يجب عنه PageV02P215 وإنما أجاب عن حكمه بأنه غير صحيح وهذا والعياذ بالله ~~قد يؤدي إلى كفر لأن حكم البيع يطلق ويراد به خطاب الله تعالى المتعلق ~~بالبيع # ومن حكم على هذا الحكم بأنه غير صحيح فلا شك في كفره كما يصرح به كلامهم ~~في باب الردة في إنكار المجمع عليه المعلوم من الدين بالضرورة فتأمل ~~المجازفة كيف تؤدي بصاحبها إلى الكفر وقوله كما صرح به الشيخان كذب فإنهما ~~لم يتكلما على هذا الذي أخبر عنه بأنه غير صحيح حاشاهما الله من ذلك على ~~أنه إن أراد أن حكمه لغو وإن قصده الحكم على بيع الماء وحده بأنه غير صحيح ~~فهو مخطئ وكاذب عن الشيخين أيضا فإنهما لم يطلقا ما أطلق بل فصلا كما قدمته ~~عنهما وعن غيرهما في الباب الرابع واضحا مبسوطا وقوله لا حاجة بنا إلى ذكره ~~يقال عليه نعم لا حاجة بك إلى ذلك بل لا يجوز لك الكلام فيه لأنك لا تتصور ~~ولا تتأهل لفهمه على أنك أسأت الأدب وجهلت أدب الفتوى وكأنك لم تطلع على ~~قولهم يكره للمفتي أن يقتصر في الجواب على قوله فيه قولان أو وجهان أو خلاف ~~أو نحو ذلك فإن هذا ليس بجواب صحيح فلا يحصل به المقصود بل ينبغي أن يجزم ~~بالراجح فإن لم يظهر انتظر ظهوره أو امتنع من الإفتاء كما فعله كثيرون # وقوله وليس من مقامنا إلخ يقال عليه وأنى لك بذلك وأنت لا تحسن التعبير ~~عن مرادك بل عبرت عنه بما قد يؤدي إلى الكفر فلو لم تجب لكان خيرا لك ~~ولسلمت من هذه الورطة التي وقعت فيها على أن كلامك هذا يقتضي أنه لا يعترض ~~على كبير وليس كذلك ولا محاباة ms1030 في الدين ومن القواعد اعرف الرجال بالحق ولا ~~تعرف الحق بالرجال وقد يفتح على الصغير بما لم يفتح به على الكبير ومن ثم ~~قال بعض المحققين وإذا كانت العلوم منحا إلهية ومواهب اختصاصية فليس ببعيد ~~أن يدخر لبعض المتأخرين ما خفى على كثير من المتقدمين وقوله كما ذكره الشيخ ~~جمال الدين إلخ بهتان قبيح فقد مرت لك عبارته في الباب السادس فراجعها ~~وقوله ولعله لسوء فهمي يقال عليه إن أردت بذلك حقيقته فهو الواقع كما أنبأ ~~عنك جوابك هذا أو التواضع وأنت لست كذلك فقد كذبت ومن تلك الأجوبة أيضا قول ~~بعضهم ما لفظه إفراد الماء الجاري من نهر أو بئر أو عين بالبيع غير صحيح ~~كما صرح به أئمتنا للنهي عن بيع الماء وللجهل بقدره والحيلة فيمن أراد شراء ~~ذلك أن يشتري القرار مثلا أو سهما منه فإذا ملك ذلك كان أحق بالماء وإذا ~~علم ذلك فالبيع في مسألتنا غير صحيح للجهل بعين المبيع لاختلاط الموجود ~~بالحادث ولعدم إمكان تسليمه شرعا # وقولهم مثلا اشترى فلان ساعة أو ساعتين من قرار عين كذا لا يراد منه فيما ~~أعلم في العادة بمكة إلا بيع الماء مقدرا بزمن ولهذا أفتى شيخ الإسلام ~~البلقيني في صورته التي سئل عنها بعدم الصحة ولا ينافي عدم الصحة في ~~مسألتنا قوله من قرار لأنه بيان لمحل المبيع فهو صفة لما قبله متعلق بمحذوف ~~وأما احتمال أن يراد بالساعتين جزآن ( ( ( جزءان ) ) ) من القرار وكون من ~~قرار ظرفا لغوا ومن للتبعيض فهو وإن أمكن لكن لا يخفى أن جعل الزمان الذي ~~هو عرض غير قار جزءا من القرار الذي هو جسم قار مع ما بينهما من التنافي ~~بعيد جدا ينبو عنه اللفظ لا سيما وصف الحصة بالسقية إذ السقية هي الماء لا ~~الجزآن ( ( ( الجزءان ) ) ) من القرار بل الوصف المذكور قرينة ظاهرة عند من ~~له أدنى تأمل في أن المبيع هو الماء المقدر بساعتين وعلى تسليم إرادة ذلك ~~وقطع النظر عن استعمال اللفظ فيما يراد منه عادة فالبيع غير ms1031 صحيح أيضا لكون ~~القرار غير مرئي بل ولا مملوك ولا يعرف له أصل # كما ذكره عالم الحجاز في زمنه في سؤاله لشيخ الإسلام البلقيني وصاحب ~~البيت أدرى بالذي فيه وأما القياس على بيع الصبرة فلا وجه له فيما ظهر لي ا ~~ه وفيه وجوه من التناقض والفساد وبيان ذلك أن قوله والحيلة إلخ ينافيه قوله ~~الآتي إن القرار غير مملوك إذ بينهما تناقض صريح فإنه حكم على القرار هنا ~~بأنه يشترى وفيما يأتي زعم أنه غير مملوك وفساد هذا لا يخفى على أصاغر ~~المتعلمين فعجيب كيف خفى على هذا الذي ينصب نفسه للإفتاء لكنه كسابقيه أظهر ~~الله PageV02P216 فضيحة كل منهم على لسانه وبنانه ليكون ذلك أبلغ في إقامة ~~البينة عليهم بالجهل وعدم التأهل لهذا المنصب الخطير # فإن قلت يمكن أن يتمحل له عذر وإن التجم وخرس لما بلغه هذا الاعتراض وهو ~~أن كلامه هنا في مطلق القرار وفيما يأتي في قرار عيون مكة قلت إن أراد أن ~~مطلق القرار مملوك الإقرار عيون مكة فإنه غير مملوك كان ذلك خطأ قبيحا أيضا ~~لأن كلامهم الذي قدمته في الباب السادس وغيره موضحا مبسوطا يبطله ويرده ~~فراجعه فإنه صريح في أن القرار تارة يملك وتارة لا يملك وفي أنه لا فرق في ~~ذلك بين عيون الحجاز وغيرها على أن كلامه هنا صريح في أن مراده ما يشمل ~~قرار عيون الحجاز وإلا لم يكن لقوله والحيلة إلخ فائدة لأن الاستفتاء في ~~عيون الحجاز # فإذا كان قرارها عنده لا يملك فكيف يعلم المستفتى حيلة لا يمكنه العمل ~~بها وأيضا ( ( ( أيضا ) ) ) فلو كان مراده تخصيص الحيلة بغير عيون الحجاز ~~بطل قوله وإذا علم ذلك فالبيع في مسألتنا غير صحيح لأن ما قدمه إذا كان ~~مفروضا في غير عيون الحجاز فكيف ( ( ( فكان ) ) ) يعلم منه حكم عيون الحجاز ~~وإذ قد ظهر لك أن كلامه هذا مصرح بأن مراده به ما يشمل عيون مكة ظهر لك ~~وقوعه في ورطة التناقض الصريح والتهافت القبيح وكان الموقع له في ذلك أنه ms1032 ~~لم يفهم كلامهم في القرار لأن فيه شبه تناقض كما قدمته لك واضحا مع الجواب ~~عنه فلما لم يفهم ذلك ولم يتحصل منه على شيء تكلم فيه بهوسه فذكر أول جوابه ~~أنه مملوك يشترى وأنه الذي تتم به الحيلة في استحقاق الماء ثم ذكر آخر ~~جوابه أنه غير مملوك وقوله كان أحق بالماء خطأ قبيح أيضا لأنه إن أراد ~~بالقرار المنبع المملوك بطل قوله كان أحق بالماء لتصريحهم السابق في الباب ~~الخامس وغيره بأن من ملكه ملك الماء # وإن أراد به المنبع الذي ليس بمملوك بطل قوله أن يشتري القرار وقوله كان ~~أحق بالماء لأن المنبع إذا كان غير مملوك لا يصح شراؤه ولا يكون أحد أحق ~~بمائه كما صرحوا به وقدمته ثم أيضا وإن أراد بالقرار المحل الذي يصل إليه ~~الماء ويستقر فيه بطلت حيلته لأنه إنما جعلها ( ( ( جعله ) ) ) حيلة ~~لاستحقاق الماء الجاري وإن أراد بالقرار المجرى احتاج إلى قرينة لأن ~~البلقيني في جوابه الذي اعتمده هذا المجيب وأضرا ( ( ( وأضر ) ) ) به خص ~~القرار بالمنبع أو بما يصل إليه الماء ويستقر فيه أيضا فهذه الإرادة يبطلها ~~قول البلقيني الذي اعتمده هو وأضرابه ( ( ( وأضر ) ) ) جمودا على ظاهره ~~والحيلة أن يقع البيع على القرار الذي هو محل النبع فتأمل هذا الفساد ~~والتناقض الواقع لهذا المجيب في أقل من سطر واعلم أن الذي عبروا به في ~~الحيلة أن يشتري القناة أو جزءا منها فيكون أحق بالماء وهذا تعبير صحيح ~~ولما لم يفهم هذا المجيب الفرق بين التعبير بالقناة والتعبير بالقرار ولا ~~ما يترتب على ذلك مما تقرر عبر بالقرار تابعا للبلقيني في تعبيره به في ~~حيلته وبقوله كان أحق بالماء تابعا لهم في تعبيرهم به في حيلتهم فجعل حيلته ~~ملفقة من حيلة البلقيني وحيلتهم فوقع في ورطة الفساد والتناقض # وهذا شأن من يلفق كلمات من عبارات من غير أن يتأمل ما يترتب على ذلك ~~التلفيق من الفساد إذ القرار يطلق على المعنيين السابقين حقيقة وعلى المجرى ~~تجوزا فإن أريد به المنبع المملوك كان ms1033 ملكه مستلزما لملك الماء وهو ما ~~أراده البلقيني بحيلته وإن أريد به الأخير إن كان ملكه غير مستلزم لملك ~~الماء لكنه يكون سببا لكونه أحق به وهو ما أرادوه بحيلتهم ولذا لما عبروا ~~بالقناة ونحوها عبروا بأحقية الماء فلو تبعهم في التعبير بالقناة أو المجرى ~~لسلم من هذه الورطة التي وقع فيها ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور ~~وقوله إذا علم ذلك فالبيع في مسألتنا غير صحيح إلخ فاسد لأن ما قدمه لا ~~يفيد عدم الصحة في مسألته وإنما الذي يفيده على زعمه ما سنذكره وقوله لا ~~يراد منه فيما أعلم في العادة بمكة إلا بيع الماء مقدرا بزمن يقال عليه كأن ~~هذا المجيب لم يطلع على آداب المفتي وإلا لما ذكر ذلك إذ منها أن لا يكتب ~~في الواقعة على ما يعلمه بل على ما في السؤال أو يقول إن كان كذا فحكمه كذا # فعلم أن جزمه بهذه الدعوى وترتيبه بقية جوابه عليها خطأ فاحش حمله عليه ~~PageV02P217 مزيد التعصب لصديقه القائل هو عنه إنه ألزمه بالكتابة على هذا ~~السؤال فلم يسعه التخلف وإن لم يسبق له قط كتابة على سؤال وبحمد الله أئمة ~~الدين متوفرون قائمون بحفظه وردع من عاند أو تعصب على أنه لو فرض له تسليم ~~ما زعمه فالاحتجاج هنا باطل لأنه لا عبرة بالعادة وقت كتابته وإنما العبرة ~~بالعرف المطرد حال وقوع البيع المذكور فإن قال يستدل بوجودها الآن على ~~وجودها في ذلك الزمن قلنا له هذا من الاستصحاب المقلوب وفيه من المباحث ما ~~لم تحط به وإلا لزمه أن يبين وجه تخريج ما زعمه على تلك القاعدة وينظر هل ~~ينتج له ما ذكره أو لا وعلى تسليم وجود تلك العادة وأن الاستصحاب المقلوب ~~حجة ففي أي كتاب من كتب الشافعية أن لفظ المتعاقدين إذا تردد بين أمرين وهو ~~لا يراد منه في العادة إلا أحدهما ونويا المعنى الآخر قدم ما يراد منه عادة ~~على ما نوياه سواء كان مصححا أو مبطلا ms1034 # فإن أتى هذا المجيب بذلك من كتاب فهو متشبث فيما قاله هنا وإن لم يأت به ~~من كتاب فهو مجازف متهور ولا يدري ما يقول ولا يعلم ما يترتب على ذلك وقد ~~قدمت في الباب الثالث ما فيه مقنع في مبحث العرف في العقود فراجعه فإنه مهم ~~على أن ما زعمه من العادة المذكورة باطل إذ لا يخفى عليه ولا على غيره أنه ~~لا يوجد أحد من أهل عيون مكة يملك ماء مجردا عن القرار قط بل كل من ملك ~~الماء ملك قراره بحيث إن ذيل العين ومجراها ومنبعها إذا خرب وتنازع الشركاء ~~في عمارتها عمروها على حسب ملكهم للماء ولو رفعوا الأمر إلى قاض أو أمير ~~بمكة لحكم بينهم بذلك وأيضا بعض عيون أودية مكة الآن خراب لا يجري فيها ماء ~~من منذ سنين ومع ذلك فقد أخبرني بعض الثقات أنه اشترى من هذه العين أجزاء ~~وأن صورة مشتراها اشترى فلان ساعة مثلا من قرار عين كذا فانظر إلى إيقاعهم ~~لفظ الساعة من القرار على عين لا ماء فيها وهذا أدل دليل وأعدل شاهد على ~~بطلان ما زعمه هذا المجيب أن العادة أنه لا يراد إلا الماء المقدر بزمن # وقوله ولهذا أفتى شيخ الإسلام إلخ يقال عليه يتعين حمل ما أفتى به على ~~بعض الأحوال الثمانية التي قررتها لك في الأبواب الأربعة الأول السابقة ~~مبينة مفصلة بدلائلها من كلامهم فراجع ذلك وزد من تأمله حتى يظهر لك فساد ~~ما جمد عليه هذا المجيب وأضرابه من الأخذ بظاهر إفتاء البلقيني من غير تأمل ~~فيه ولا إحاطة بشيء من أحوال تلك المسألة وأنى لهم بذلك ولم يتأهلوا لفهم ~~الظواهر فضلا عن هذه المضايق وقوله لأنه بيان لمحل النبع إلخ يقال عليه ~~ليتك لم تتعرض لذلك لأنك إذا خلطت فيه مع أنه من متعلقات النحو الذي لك فيه ~~نوع تمييز كنت بالتخليط في غيره أحق وأولى وبيان التخليط في ذلك أن عبارته ~~في أن من هنا للبيان وهذا يلزم عليه فساد أي ms1035 فساد وهو أن ما بعد من عين ما ~~قبلها فيكون الماء عين القرار وهذا لا يتوهمه عاقل فكيف يحمل كلام العقلاء ~~ومن جملتهم المتعاقدان عليه فإن قال لا يرد على هذا الاعتراض إلا لو قلت ~~إنها بيان للمبيع # ولم أعبر بذلك وإنما عبرت بأنها بيان لمحل المبيع فلا يرد على ذلك قلنا ~~له إنما أخرجنا عبارتك عن ظاهرها حتى يصح تعبيرك بأن من للبيان وأما إذا ~~أبقينا عبارتك على ظاهرها فجعلك من للبيان فيها يدل على أنك لم تستحضر معنى ~~من البيانية وإلا لم تجعلها بيانا للمحل لأنه باطل هنا على كل تقدير ففي ~~الرضى ( ( ( الرضا ) ) ) عند قول المتن وللتبيين كما في قوله تعالى ~~فاجتنبوا الرجس من الأوثان وتعرفها بأن يكون قبل من أو بعدها مبهم يصلح أن ~~يكون المجرور يدل على ذلك المبهم كما يقال مثلا للرجس إنه الأوثان ولعشرين ~~أنها الدراهم وللضمير في قولك عز من قائل أنه القائل بخلاف التبعيضية فإن ~~المجرور بها لا يطلق على ما هو مذكور قبله أو بعده لأن ذلك المذكور بعض ~~المجرور واسم الكل لا يقع على البعض فإذا قلت عشرون من الدراهم فإن أشرت ~~بالدراهم إلى دراهم معينة أكثر من عشرين فمن تبعيضية لأن العشرين بعضها وإن ~~قصدت بالدراهم جنس الدراهم فمن مبينة لصحة إطلاق اسم PageV02P218 المجرور ~~على العشرين ولا يلزم أن يكون المأخوذ في نحو أخذت من الدراهم أقل من النصف ~~كما قال بعضهم لأنه لا يمتنع أن تصرح وتقول أخذت من الثلاثين عشرين ومن ~~العشرة تسعة # وقال الزمخشري كونها للتبيين راجع إلى معنى الابتداء وهو بعيد لأن ~~الدراهم هي العشرون في قولك عشرون من الدراهم ومحال أن يكون الشيء مبدأ ~~نفسه وكذلك الأوثان نفس الرجس فلا تكون مبدأ له وإنما جاز تقديم من المبينة ~~على المبهم في نحو قولك أنا من حظه في روضة ومن رعايته في حرم وعندي من ~~المال ما يكفي ومن الخيل عشرون لأن المبهم الذي فسر بمن التبيينية مقدم ~~تقديرا كأنك قلت أنا في شيء ms1036 من حظه في روضة ( ( ( روض ) ) ) وعندي شيء من ~~المال ما يكفي وكذا قولك يعجبني من زيد كرمه أي من خصال زيد كأنك قلت ~~يعجبني شيء من خصال زيد كرمه ومثله كسرت من زيد يده أي شيء من أعضاء زيد ~~يده ففي جميع هذا ما هو المعطوف عليه معطوف والذي بعد من عطف بيان له كل ~~ذلك ليحصل البيان بعد الإبهام لأن معنى يعجبني من زيد شيء أي شيء من أشيائه ~~بلا ريب فإذا قلت وجهه أو كرمه فقد بينت ذلك الشيء ا ه فتأمله تعلم أنه إن ~~أراد بمن هنا أنها بيان لما قبلها كان فاسدا كما مر # وكذا إن أراد بها أنها بيان لمحل المبيع ( ( ( البيع ) ) ) لما علمت من ~~تعريف من البيانية لأن محل الذي أراد بيانه هنا ليس مذكورا بعد من مع ~~مجرورها ولا قبلها فلا يصح أن يكون من بيانا له ودعوى أنه بيان له ينبئ عن ~~جهل مدعيها وتأمل رد الرضي لكلام الزمخشري تعلم أنه لا يصح في من هنا أن ~~تكون للابتداء خلافا لمن زعمه وإيضاح ما في الرضي أيضا ما حاصله مع زيادة ~~عليه أن معنى الابتداء في من أن يكون الفعل المتعدي بمن الابتدائية شيئا ~~ممتدا كالسير والمشي ويكون المجرور بمن الشيء الذي منه ابتداء ذلك الفعل ~~نحو سرت من البصرة أو يكون الفعل المتعدي بها أصلا للشيء الممتد نحو تبرأت ~~من فلان إلى فلان وخرجت من الدار لأن الخروج الانفصال ولو بأقل من خطوة ~~فالتبري ( ( ( فالتبرؤ ) ) ) والخروج أصلان للانفصال الممتد ومن ثم لم تكن ~~للابتداء في قوله تعالى أسس على التقوى من أول يوم نودي للصلاة من يوم ~~الجمعة لأن التأسيس والنداء ليسا حدثين ممتدين ولا أصلين للمعنى الممتد بل ~~هما حدثان واقعان فيما بعد من # وهذا معنى في فمن في الآيتين بمعناها وإذا تقرر ذلك فمن في مسألتنا لا ~~يصح أن تكون للابتداء لأن الفعل المتعدي بها وهو اشترى ليس حدثا ممتدا ولا ~~أصلا لمعنى ممتد فهو كالتأسيس والنداء في الآيتين ms1037 # نعم قال المبرد وعبد القاهر والزمخشري إن أصل من المبعضة ابتداء الغاية ~~لأن الدراهم في قولك أخذت من الدراهم مبدأ الأخذ فعليه يصح إرادة ذلك في ~~مسألتنا وليت هذا المجيب تعسف وجعل من بمعنى في فإنه كان لا يتوجه عليه هذا ~~الفساد العظيم الذي لزمه لما جعلها للبيان وإذا بطل ما زعمه من أنها للبيان ~~وما زعمه غيره من أنها لمحض الابتداء تعين أنها للتبعيض كما قدمته أوائل ~~الكتاب لصدق حد من التبعيضية على من هذه باعتبار التجوز الذي قدمناه فائدة ~~قال في البحر في الآية السابقة إن من لبيان الجنس وتقدر بالموصول عندهم أي ~~الرجس الذي هو الأوثان ومن أنكر كونها لبيان الجنس جعلها لابتداء الغاية ~~فكأنه نهاهم عن الرجس عاما ثم بين لهم مبدأه إذ عبادة الوثن جامعة لكل فساد ~~ورجس وعلى القول الأول يكون النهي عن سائر الأرجاس من موضع غير هذا قال ابن ~~عطية # ومن قال أن من للتبعيض قلب ( ( ( قبل ) ) ) معنى الآية فأفسده وقد يمكن ~~التبعيض فيها بأن معنى الرجس عبادة الوثن كما روي عن ابن عباس وغيره فكأنه ~~قال فاجتنبوا من الأوثان الرجس وهو العبادة إذ هي المحرمة منها وقوله فهو ~~صفة لما قبله يقال عليه هذا مما يصرح بأنه بيان لما قبله وأنه ليس بيانا ~~لمحل المبيع فوقع في التناقض والفساد ثم إنه إن أراد بأنه حال لا صفة ولا ~~يقال الحال وصف في المعنى لأن هذا اعتناء لا يقال فيمن هو في مقام الإفصاح ~~عن معرفته بالنحو وجزاه الله خيرا فلقد أفصح PageV02P219 وبين وليست أل في ~~الحصة هنا لوقوعها على معين مثلها في اللئيم يسبني كما لا يخفى وإن أراد ~~أنها صفة لقدرها أو لساعتين كان أظهر في المراد لأن الجار والمجرور ليس ~~وصفا لقدر ولا لساعة لأنهما بزعمه لم يذكرا إلا لبيان أن المبيع مقدر بزمن ~~وحينئذ فلا يصح وصفهما بالجار والمجرور المذكور وقوله متعلق بمحذوف ظاهره ~~أنه صفة لساعتين أو لقدر إذ لا يتعلق بمحذوف إلا حينئذ # بخلاف ما إذا ms1038 كان صفة لجميع أو للحصة فإنه يتعلق باشترى المذكور لا ~~بمحذوف وحينئذ ظهر لك تناقض كلامه لأن من قرار إذا كان وصفا لقدر أو لساعة ~~وكانت من فيه للبيان لزمه أن القدر أو الساعتين هو عين القرار وهو باطل كما ~~مر ثم كلامه صريح في أن من البيانية لا يكون ظرفها إلا مستقرا ومن ~~التبعيضية لا يكون ظرفها إلا لغوا وهو باطل وادعاء ذلك أو كتابة ما يفهمه ~~دليل ظاهر على الجهل والتهور فيه إذ من الشائع الذائع أن كلا من هذين يصح ~~أن يكون ظرفا مستقرا ففي الرضي ومثال التبعيض أخذت من الدراهم والمفعول ~~الصريح محذوف أي أخذت من الدراهم شيئا # وإذا لم تذكر المفعول الصريح أو ذكرته معرفا نحو أخذت من الدراهم هذا فمن ~~متعلق بأخذت لا غير لأنه يقام مقام المفعول نحو أخذت من الدراهم والدراهم ~~مأخوذ منها ولو ذكرته بعد المفعول المنكر نحو أخذت شيئا من الدراهم جاز أن ~~يكون الجار متعلقا بالفعل المذكور وأن يكون صفة لشيئا فيتعلق بمحذوف أي ~~شيئا كائنا من الدراهم فيجوز إذا تقدم على النكرة أن يكون حالا من النكرة ~~الموصوفة قال تعالى خذ من أموالهم صدقة أو صفة نحو أخذت من الدراهم أي من ~~الدراهم شيئا ا ه وكلامه هذا صريح فيما ذكرته من أن ظرف التبعيضية يصح أن ~~يكون لغوا وأن يكون مستقرا فتأمل ذلك وأمعن النظر فيه ليظهر لك ما ارتكبه ~~هذا المجيب من القبائح والمجازفات سيما في علمه الذي يزعم أنه ليس له نوع ~~تمييز إلا فيه ولقد وقع للقاضي أفضل الدين الخونجي العلامة في المنطق ~~المتميز فيه بما لا يتميز بنظيره في بقية العلوم أنه أراد أن يستعمل منطقه ~~في حد التركة فزيفه بعض محققي الفقهاء طردا وعكسا ثم قال وإن كانت هذه ~~صناعات جدلية لكن حملنا على ذكرها أنه أحب أن يستعمل في الفقه صناعته ~~فأحببنا معارضته أي بنفس صناعته ا ه ويؤيده أنه يلزم من التميز في الفقه ~~على وجهه ( ( ( وجه ) ) ) التميز فيما يتعلق ms1039 به من العلوم ولا يلزم من ~~التميز في بعضها التميز في الفقه بل ولا التأهل لفهم ظواهره فضلا عن حقائقه ~~فافهم ذلك ولا يعزب عنك قول الفاروق رضي الله عنه في قصص القرآن العزيز ~~الكلام لك يا جارة فاسمعي وعي وقوله لا يخفى أن جعل الزمان الذي هو عرض غير ~~قار جزءا من القرار الذي هو جسم قار إلخ يقال عليه تعجبا من قبيح خطئه ~~وزلله سبحانك هذا بهتان عظيم النور لأنه إذا فرض احتمال أن يراد بالساعتين ~~جزآن ( ( ( جزءان ) ) ) من القرار فكيف يتوهم مع ذلك أن هذا فيه جعل الزمان ~~جزءا من الجسم لأنا إذا استعملنا الساعتين مرادا بهما الجزء لم يدلا حينئذ ~~على الزمان مع ملاحظة ذلك وإذا كان هذا هو فرضه نفسه فكيف يتوهم معه أن هنا ~~زمانا جعل جزءا من مكان وكأنه ظن أن هذا التمويه الذي راج له أو راج عليه ~~لما قيل إنه من أكثر جوابه هذا يروج على غيره حاشا وكلا # وقوله إذ السقية هي الماء باطل صراح وإنما هي لغة اسم لنبت فإن أخذت من ~~حيث مدلولها لفظا كانت فعيلة بمعنى فاعلة أي ساقية وحينئذ تكون صريحة في ~~مدعانا إذ الساقية لغة النهر الصغير وهو اسم لمحل الماء فهي على التقدير ~~الثاني دليل ظاهر في مدعانا وعلى الوضع اللغوي لا دلالة فيها لأن استعمالها ~~حينئذ في الماء أو في محله مجاز فلا يدل على أحدهما إلا بقرينة وما قلناه ~~عليه قرائن لفظية ومعنوية بخلاف ما قاله أولئك فإن قال السقية عرفا اسم ~~للماء قلنا عاد النزاع السابق في الساعة ولم يكن فيها دلالة أيضا لأن محل ~~النزاع لا يستدل به فبطل قوله بل الوصف المذكور قرينة ظاهرة إلخ وقوله لكون ~~القرار غير مرئي بل PageV02P220 ولا مملوك قد سبق أنه ناقض في هذين بذكره ~~الحيلة السابقة أول جوابه فلينظر أي النقيضين يختار # وقد عقدت لملك القرار بابا وذكرت فيه حكم اشتراط رؤيته وما يشهد لذلك ~~فتأمله ليتبين لك ما وقع فيه هذا المجيب ms1040 من قبيح الخطإ والخطل وفاسد التهور ~~والزلل كيف والسؤال الذي رفع إليه فيه عن البلقيني ولم يعول في إفتائه إلا ~~على ما قاله بحسب زعمه الفاسد أن طريق البيع أن تقع على القرار الذي هو محل ~~النبع وقد ذكر هذا طريقا لبيع عيون مكة بالذات لأنها هي محط السؤال وكلامه ~~صريح في أنه لا يشترط رويته وقد مر ثم ما يصرح بذلك من كلام الأئمة فراجعه ~~وقوله ولا ( ( ( لا ) ) ) يعرف له أصل باطل أيضا إذ الجهل بالأصل لا ينافي ~~الحكم لواضع اليد بالملك كما مر في كلام الشيخين وغيرهما في الباب السادس # وقوله كما ذكره عالم الحجاز إلخ يقال عليه هذا تحريف لكلامه كما سبق ثم ~~مبسوطا فراجعه على أنه إنما أبرز ذلك في مقام السؤال والسائل لا يحتج ~~بكلامه سيما وقد رده شيخه كما مر أيضا بل لو فرض أن عالم الحجاز هذا خالف ~~الشيخين في تصنيف أو إفتاء لم يلتفت إليه وقوله وصاحب البيت أدرى بالذي فيه ~~يقال عليه كأنك تشير بذلك إلى نفسك بجامع أنك مكي مثله فجزاك الله خيرا لقد ~~بذلت جهدك في إظهار درايتك للناس وكيف لا وجوابك هذا مع إمعانك في تحريره ~~وتنقيحه الأيام العديدة ومراجعتك لمن أملى عليك أكثره أو حرره لك على ما ~~قيل منبئ عن تلك الأفكار الغريبة والأنظار العجيبة واتساع خرقك على راقعه ~~وشلل ساعدك على رافعه فجاء سعيه هباء منثورا وحق نفسه وكان أمر الله قدرا ~~مقدورا تاب الله علينا بكرمه ووفقنا لأداء شكر نعمه ومن علينا بالإخلاص في ~~القول والعمل وعصمنا من الخطإ والخطل والزلل وبصرنا بعيوب نفوسنا الأبية ~~وأجزل لنا سوابغ جودة المواهب العلية وختم لنا أجمعين بالحسنى وبلغنا بفضله ~~المقام الأسنى وجاد علينا برضاه في هذه الدار وإلى أن نلقاه إنه هو الجواد ~~الكريم الرؤوف ( ( ( الرءوف ) ) ) الرحيم # والحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله والصلاة ~~والسلام الأتمان الأكملان على عبده ورسوله محمد وآله وأصحابه ما دام سؤدده ~~وعلاه آمين ووافق الفراغ ms1041 من تصنيفه خامس شعبان من شهور سنة تسع وأربعين ~~وسبعمائة أحسن الله خاتمتها في عافية من كل فتنة أو محنة إنه على ذلك وغيره ~~قدير وبالإجابة جدير فهو حسبنا ونعم الوكيل وإليه مفزعنا في الكثير والقليل ~~ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ربنا تقبل منا إنك أنت السميع ~~العليم وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم دعواهم فيها سبحانك اللهم وتحيتهم ~~فيها سلام وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين # وسئل رضي الله عنه وأدام النفع بعلومه هل يدخل في بيع الأرض السفوح الذي ~~ينزل منها السيل إلى الأرض المبيعة وفي بيع الدار المحلات التي يطرح فيها ~~القمامات ويطعم فيها الدواب وإن لم يقل بحقوقها أم لا يدخل شيء من ذلك إلا ~~بذكره أو بذكر الحقوق وإذا عرف الموثق أنهما أرادا ذلك بمقتضى العادة هل له ~~أن يكتب الوثيقة بذلك أم لا يجوز له كتب ذلك إلا بتعيينه في البيع أو بذكر ~~الحقوق أو بإخبار البائع بإرادة ذلك ولو قال المشتري اشتريت دار فلان فاكتب ~~لي به وثيقة هل يجوز له وهل يكفي إخبار ثقة بذلك وقلتم في بعض أجوبتكم نفع ~~الله سبحانه وتعالى بكم وبمصنفاتكم أنه لا يجوز للموثق أن يكتب إلا بما ~~يشهد فهل يجب عليه ذلك إذا أراد مراعاة تحمل الشهادة وذلك قد يتعسر فما ~~الحكم فأجاب نفع الله سبحانه وتعالى بعلومه بقوله لا يدخل في نحو بيع الأرض ~~مسيل الماء ولا شربها أي نصيبها من القناة والنهر المملوكين حتى يشرطه كأن ~~يقول بحقوقها هذا في الخارج عنها أما الداخل فيها من ذلك فلا ريب في دخوله ~~كما نبه عليه السبكي رحمه الله وغيره # وإنما دخل ذلك مطلقا فيما لو اكتراها لغرس أو زرع لأن المنفعة لا تحصل ~~بدونه أما نصيبها من مباح كالسفوح المذكورة في السؤال والظاهر أن المراد ~~بها مجاري PageV02P221 الماء التي يصل منها السيل إلى الأرض فهي من جملة ~~حقوقها فينتقل الاستحقاق فيها كما هو ظاهر إلى المشتري وإن لم يقل بحقوقها ~~وأما ms1042 نحو الدار فإن كانت في شارع لم يكن لها حريم حتى يدخل في بيعها وإن ~~كانت في درب مسدود كان لها حريم فيدخل هو وما فيه في بيعها وإن لم يقل ~~بحقوقها وليس للموثق أن يكتب إلا ما تلفظا به أو ذكرا أنهما أراداه وأما ~~كونه يفهم بمقتضى العادة منهما أنهما أرادا شيئا ويكتبه من غير أن يذكرا له ~~أنهما أراداه فذلك لا يجوز مطلقا لأنهما قد لا يريد أنه فيجب عليه أن ~~يستفسر كلا منهما عن لفظه ومراده به ويكتب ألفاظهما كما هي حتى إذا رفعت ~~لحاكم قضى فيها بمذهبه وهذا ظاهر جلي لا إشكال فيه # وليس في مراعاته عسر بوجه من الوجوه فعلى الموثق الاحتياط في ذلك ما ~~أمكنه وليتأمل قوله صلى الله عليه وسلم على مثل هذه فاشهد فلا يجوز تحمل ~~الشهادة إلا بما تيقنه دون ما ظنه والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب # وسئل رضي الله عنه ونفع بعلومه وبركته المسلمين فيمن له عند رجل دراهم في ~~وقت محلها فطالب مالكها الذي عليه العين فقال له ما عندي ما أخلصك به ولكن ~~اصبر علي إلى حصاد الحنطة يعني الصيف وهو في وقت الشتاء فقال صاحب الدراهم ~~لا بأس إني أبغي بيعها منك كل محلق بربعتي حب إلى الصيف هل يصح هذا وإذا ~~قلتم لا يصح فهل يستحق صاحب الدراهم حقه متى شاء وهل إذا أيسر الذي عليه ~~الدين وقال لصاحب الدراهم خذ فقال ما آخذ إلا الحب الذي في ذمتك فإنك ~~غررتني فأجاب رحمه الله تبارك وتعالى بأنه لا يصح البيع المذكور لأن وقت ~~البيع المراد به الحصاد مجهول ولصاحب الدين المطالبة متى شاء وليس له طلب ~~الحب والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب # وسئل رضي الله تبارك وتعالى عنه عن شخصين ابتاعا عينا بثمن معلوم # بالسوية بينهما وضمن كل واحد منهما صاحبه فيما يحضر من الثمن نحو الصيف ~~هل يصح هذا الضمان أم لا وإذا قلتم بعدم الضمان هل يلزم كلا منهما ما يحضر ~~من الثمن أم ms1043 لا بعد البيع أوضحوا لنا ذلك فأجاب رحمه الله تبارك وتعالى ~~بقوله يصح الضمان والبيع فيما ذكر وإنما يبطل البيع فيما إذا شرطا فيه أن ~~كلا يضمن الآخر والله سبحانه وتعالى أعلم # وسئل نفع الله تبارك وتعالى بعلومه لم يثبت الخيار للبائع في مسألة تلقي ~~الركبان دون المشتري في مسألة النجش مع أن كلا وجد منه تقصير في البحث ~~والتفتيش فأجاب نفع الله تبارك وتعالى بعلومه وبركته المسلمين بقوله ~~المشتري مقصر أكثر لسهولة البحث عليه لكونه في البلد بخلاف البائع لا سيما ~~إذا كان غريبا لا يعرف أحدا من أهل تلك البلد # وسئل رضي الله عنه عن شخص اشترى من آخر نصف زرع وشرط البائع على المشتري ~~أن الزرع مرهون عنده بالثمن أعني عند البائع فهل يصح البيع والرهن أم ~~يفسدان وقول الإمام الأذرعي في التوسط وينبغي أن يكون المشروط رهنه غير ~~المبيع فلو شرط كون المبيع نفسه رهنا بالثمن بطل البيع على المذهب وبه قطع ~~الأصحاب ا ه فهل هو نص في المسألة أم لا والمسئول منكم حكم الله سبحانه ~~وتعالى في ذلك فإن لم يأت جوابكم عن ذلك وإلا حصل في ذلك مشقة عظيمة وفتنة ~~ومع علمكم أيضا أن الأصحاب ذكروا في الدعاوى أن من استحق عينا فله أخذها إن ~~لم يخف فتنة وإلا وجب الرفع إلى القاضي فإذا لم يكن في البلد قاض فهل يجوز ~~قهر من هي تحت يده ولو حصلت الفتنة أولا # فإن قلتم ليس هو في المسألة المسئول عنها لأن البائع له حبس المبيع ~~لاستيفاء الثمن قلنا إن المشتري له نصف الزرع المبيع قبل البيع فامتنع ~~البائع من تسليم جميع الزرع إلا بتسليم ثمن النصف المبيع فأجاب نفع الله ~~تبارك وتعالى بقوله إن كان المشروط رهنه هو النصف المبيع بطل البيع ~~PageV02P222 والشرط وكذا إن شرط رهن الكل أو رهن الزرع أو نصفه أو أطلق وإن ~~كان النصف غير المبيع صحا وللبائع حينئذ حبس جميع الزرع حتى يأخذ ثمن النصف ~~ولا يجوز حيث خيفت فتنة ms1044 أن يستقل المستحق بالأخذ بل يلزمه الرفع إلى حاكم ~~ذلك المحل أو محل قريب منه إن نفذ حكمه فيه فإن فرض الخلو عن الحاكم فأمر ~~نادر فلا يعول عليه والله سبحانه وتعالى أعلم # وسئل رحمه الله تعالى عما إذا كان لزيد عبد مثلا ولعمرو عبد فباع زيد ~~عبده من عمرو بخمسة وعشرين ذهبا فرانسة ( ( ( فرنسة ) ) ) ثم باع عمرو عبده ~~من زيد بمثل ذلك الثمن ثم أبرأ كل منهما ذمة صاحبه من ذلك الثمن المعلوم ثم ~~بعد ذلك أبق عبد عمرو الذي اشتراه من زيد وثبت عبد زيد الذي اشتراه من عمرو ~~مستحقا ببينة بين يدي حاكم وهو في غير محل ولايته فهل ينفذ حكمه في غير محل ~~ولايته وإذا أراد كل منهما الرجوع على صاحبه بالثمن المعلوم فهل لكل منهما ~~الرجوع على صاحبه بعد براءة الذمة من الثمن الذي عقد به أم لا فأجاب رضي ~~الله تعالى عنه ونفع بعلومه المسلمين بقوله لا ينفذ حكم الحاكم في غير محل ~~ولايته وإبراء ذمة مشتري العبد الذي خرج مستحقا لم يصادف محلا فإن ذمته لم ~~تشتغل للبائع بشيء وأما العبد الذي أبق فإن كان الإباق عيبا بأن أبق عند ~~البائع قبل البيع أو قبل القبض فالبيع مع ذلك صحيح وإبراء البائع ذمة ~~المشتري من الثمن صحيح أيضا فإذا رد عليه الآبق بعد عوده لم يرجع عليه بشيء ~~والله سبحانه وتعالى أعلم # وسئل رضي الله تبارك وتعالى عنه هل يجوز التفريق بين الجارية وولدها الذي ~~لم يميز وكذا البهيمة قبل الاستغناء عن اللبن بالنذر المنجز والمعلق بموت ~~مالكها فقد نص شيخ الإسلام زكريا سقى الله تعالى عهده في شرح المنهج على ~~جواز التفريق بالوصية والنذر المعلق مطلقا أو بالموت وهل يفرق بين التفريق ~~بالنذر لجهة تحريره وغيره فأجاب رضي الله تبارك وتعالى عنه بقوله الجواب عن ~~هذه المسألة يترتب على مسألة التفريق بينهما بالوقف وقد جزم شيخنا في شرح ~~المنهج بجواز التفريق به كالعتق وسنده في ذلك قول الزركشي رحمه الله تبارك ~~وتعالى ms1045 في خادمه سكتوا عن أمور منها الوقف ولم أر فيه نقلا ويشبه إن قلنا ~~الملك فيه لله سبحانه وتعالى فكالعتق وإلا فكالهبة ويخالف العتق بتشوف ~~الشارع إليه لما فيه من زوال الرق واستقلال العبد بنفسه # وليس هذا المعنى موجودا في الوقف ويشهد لذلك أنه لو باع عبدا بشرط إعتاقه ~~صح ولو باعه بشرط الوقف لم يصح ا ه فافهم قوله إن قلنا الملك فيه لله ~~سبحانه وتعالى فكالعتق أن المعتمد عنده جواز التفريق بالوقف لأن الأصح أن ~~الملك في الموقوف لله سبحانه وتعالى والذي جريت عليه في شرح الإرشاد خلافه ~~وعبارته والأوجه خلافا لما جزم به شيخنا رحمه الله تعالى في شرح المنهج ~~أخذا من كلام الخادم أن الوقف ليس كالعتق لأن من وقف لا يملك نفسه لانتقال ~~الملك فيه لله سبحانه وتعالى بخلاف من عتق ولأن الموقوف لا يستبد بنفسه فلا ~~يقدر على ملازمة الآخر بخلاف العتق ثم رأيت بعض المتأخرين صوب ذلك انتهت ~~وأشرت بقولي ثم رأيت إلخ إلى قول الكمال الرداد في شرح الإرشاد قال شيخنا ~~في شرح الإيضاح وفي جواز التفريق بالوقف ثلاث طرق أحدها يجوز كالعتق ~~والثاني لا يصح كالهبة والثالث مبني على أقوال الملك فإن قلنا ينتقل إلى ~~الله سبحانه وتعالى جاز وإلا فلا ا ه وهو غريب لم أجده في كتاب والصواب ~~الثاني لأنه لا يملك نفسه فلم يتمكن من ملازمة الآخر ا ه وعلى ما ذكرته من ~~امتناع الوقف فيها فيفارق الوصية بما يأتي فيها من أنه لا ضرر فيها ولا ملك ~~حالا مع احتمال أن الموت قد يتأخر عن زمن التحريم بخلاف الوقف فإن فيه ~~الضرر في الحال كما مر إذا تقرر ذلك في الوقف علم أن الذي يتجه في النذر ~~بالولد أو الأم أنه إن كان معلقا بموت أو غيره انعقد قياسا على ما ذكروه من ~~صحة الوصية بأحدهما لعدم الضرر فيه في الحال ولعل موت الموصي يكون بعد زمن ~~التحريم فكذلك النذر المعلق PageV02P223 لا ضرر فيه في الحال ولعل ms1046 وجود ~~المعلق به يكون بعد زمن التحريم وهو التمييز فإن وجد قبله تأتى فيه ما ~~ذكرته في شرح الإرشاد في الوصية وعبارته # فإن مات أي الموصي قبله أي قبل زمن التحريم وقبل الموصى له بأحدهما ~~الوصية احتمل أن يقال يغتفر التفريق هنا لأنه في الدوام وأن يقال بياعان ( ~~( ( يباعان ) ) ) معا كما يأتي في الرهن لكن يفرق بأن المرهون ثم مبيع فلو ~~جوزنا بيعه وحده لكان فيه تفريق ابتداء بخلافه هنا فالذي يتجه هو الأول ~~انتهت فكذا يقال في النذر المعلق لو وجد المعلق عليه قبل التمييز جاز ~~للمنذور له حيث لم يرد أخذ أحدهما المنذور له به وإن لزم منه تفريق لأنه لم ~~يقع ابتداء وقصدا بل دواما وتابعا والشيء يغتفر فيه في الدوام وتابعا ما لا ~~يغتفر فيه في الابتداء ومقصودا وإن كان أعني النذر بأحدهما منجزا فإن كان ~~بعتق أو ما يؤول ( ( ( يئول ) ) ) إليه كنذر لله علي أن أتصدق بهذا على ~~أبيه فلا توقف في جوازه لتصريحهم بجواز التفريق بالعتق والنذر به حكمه حكمه ~~أما في الصورة الأولى فواضح # وأما في الثانية فلأن الملك فيها للمنذور له وقع ضمنا والشيء يغتفر فيه ~~ضمنا ما لا يغتفر فيه مقصودا ومن ثم جوزوا دخول المسلم في ملك الكافر في ~~هذه الصورة لما ذكرناه وإن كان ليس بعتق ولا بما يؤول ( ( ( يئول ) ) ) ~~إليه كعلي أن أهب هذا القن لزيد فالذي يتجه المنع في هذه الصورة لأن ~~المنذور به في هذه الصورة وإن لم يملكه المنذور له إلا بالقبض غايته أنه ~~كالمرهون بجامع أن كلا منهما لا يملك إلا بالقبض وقد صرحوا بمنع التفريق ~~بالهبة فيكون النذر أولى لأن المتهب قبل القبض ليس له مطالبة الواهب بما ~~وهب له بخلاف المنذور له مطالبة الناذر قبل القبض بما نذر له به فتعلقه أتم ~~من تعلق المتهب فإذا امتنعت الهبة مع ضعفها عن تسويغ المطالبة فالنذر القوي ~~على تسويغ المطالبة أولى بالامتناع والله سبحانه وتعالى أعلم # وسئل رضي الله تبارك وتعالى عنه عن قولهم ms1047 يحرم بيع العنب لعاصر الخمر ~~ويصح والسلاح للحربي ولا يصح فما الفرق بينهما فأجاب بأن الأول فيه تسبب ~~بعيد للمعصية لاحتياجه إلى العصر والمعالجة فأشبه بيع الحديد لحربي يغلب ~~على الظن أنه يجعله سلاحا بخلاف بيع السلاح نفسه # وسئل رحمه الله تعالى عن حدوث العيب بعد القبض في زمن الخيار ما حكمه ~~فأجاب نفع الله تعالى بعلومه بقوله قال ابن الرفعة القياس بناؤه على ما لو ~~تلف حينئذ قبل الفسخ والأرجح على ما قاله الرافعي إن قلنا الملك للبائع ~~انفسخ لعدم إمكان نقل الملك وإلا فلا ا ه ويفهم من التعليل أن الانفساخ عام ~~فيما إذا تلف المبيع بآفة أو بإتلاف البائع أو المشتري أو غيرهما وهو ظاهر ~~كما قاله بعض المتأخرين ولو عيبه المشتري والصورة ما سبق فإن فسخ البائع ~~غرم المشتري الأرش ورجع بجميع الثمن وإن أجاز فلا شيء للمشتري # وسئل نفع الله تعالى بعلومه عمن باع ثمرة بشرط القطع جاز للمشتري بيعها ~~بخلاف ما لو اشترى عبدا بشرط العتق فما الفرق فأجاب نفع الله تعالى بعلومه ~~بقوله العتق مستحق على المشتري فليس له نقله إلى غيره بخلاف القطع فإنه ~~يسقط بالتراخي # وسئل رضي الله تعالى عنه عمن قال بعتك كل صاع من هذه الصبرة بدرهم لا يصح ~~البيع وهو مشكل بما لو قال والله لا أطأ كل واحدة منكن فإنه يصير موليا من ~~جميعهن فما الفرق فأجاب نفع الله تعالى بعلومه وبركته بقوله لا إشكال لأن ~~الحالف عين المولى منهن أعني كل واحدة من نسائه بخلاف مسألة البيع فإن ~~المذكور فيها ليس تعيينا للمبيع بل تفصيل لثمن صيعانه وإلا ( ( ( والإلزام ~~) ) ) لزم أن يكون ثمن جميع الصبرة درهما واحدا فالمبيع مجهول ففسد البيع # وسئل نفعنا الله سبحانه وتعالى بعلومه عمن قال أشركتك فيما اشتريته صح ~~وحمل على المناصفة بخلاف ما لو قال بعتك هذا بألف دراهم ( ( ( درهم ) ) ) ~~ودنانير لم يصح فما الفرق بينهما فأجاب رحمه الله تعالى بقوله يفرق بأن ~~الاشتراك حيث يطلق كان ظاهرا في المناصفة فعمل ms1048 بهذا الظاهر بخلاف العطف في ~~المسألة الثانية فإنه ليس ظاهرا في PageV02P224 ذلك بل ( ( ( بأن ) ) ) ~~يحتمل أنه أراد تساوي الواجب من كل وتفاوته ولا مرجح فبطل للإيهام وعدم ~~المرجح # وسئل رضي الله تعالى عنه بما لفظه ما حقيقة النقد وهل لفظ الدرهم ~~والدينار والذهب والفضة يعم المضروب وغيره أو يختص بالمضروب وقد وقع ~~للشيخين وغيرهما تقييد ذلك بالمضروب فهل ذلك حقيقة أو مجاز فأجاب نفعنا ~~الله تعالى بعلومه بقوله فسر الشيخان وغيرهما النقد بالدراهم والدنانير ~~المضروبة فيحتمل أن لفظ المضروبة صفة مخصصة أو موضحة فلا مفهوم لها لكن قول ~~الماوردي رحمه الله تبارك وتعالى قد يعبر بالدراهم عن غير المضروبة يرشد ~~إلى الثاني إن جعلنا التعبير به عنه مجازا وهو الظاهر من استقراء كلامهم ~~ولأن المتبادر من لفظ الدينار والدرهم إنما هو المضروب نعم الذهب والفضة ~~أعم مطلقا من الدراهم والدنانير لصدقهما بغير المضروبة فإذا قيدا بالمضروبة ~~ترادف الدراهم والدنانير على ما مر فعلم مما تقرر أن وصف النقد بالمضروب لا ~~مفهوم له ومن ثم اعترض وصف الحاوي والمحرر له به وأن لفظ النقد لا يشمل ~~الفلوس وإن راجت وما اقتضاه كلام الشيخين في البيع من شموله لها فغير مراد ~~بدليل كلامهما في باب القرض # وسئل رضي الله تعالى عنه عما إذا غلب من جنس العروض نوع فهل ينصرف الذكر ~~إليه عند الإطلاق في العقد كالنقد أو يفرق فأجاب نفع الله تبارك وتعالى ~~بعلومه بقوله الذي رجحه في أصل الروضة الأول وكذا رجحه في المجموع قال ~~وصورة المسألة أن يبيع صاعا من الحنطة بصاع منها أو بشعير في الذمة وتكون ~~الحنطة والشعير الموجودان في البلد صنفا معروفا أو غالبا في البلد لا يختلف ~~ثم يحضره بعد العقد ويسلمه في المجلس ا ه وبتأمله يعرف أنه لا فرق بين أن ~~لا يكون في البلد غير النوع الموصوف أو تتعدد الأنواع ويغلب أحدها وهو ظاهر ~~وبه صرح الغزالي وغيره وإن وقع نزاع في أن عبارة المتولى التي نقل الرافعي ~~المسألة عنها هل تفهم ms1049 ذلك أو تقتضي التخصيص ولكن الحق الأول وقياسه ما ~~صرحوا به أيضا من أنه لو وقع التعامل في بلد بنوع واحد من الفلوس العددية ~~أو بأنواع وأحدها غالب انصرف الإطلاق إليه وكذا في الثياب ومن ثم قال ابن ~~الصباغ لو قال بعتك هذا بعشرة أثواب وأطلق وكان لهما عرف انصرف إليه ~~كالنقدين # وسئل رحمه الله تبارك وتعالى هل يجوز التعامل بالفلوس العددية نوعا في ~~الذمة وإذا تعددت أنواعها فهل يأتي في كل نوع منها ما ذكروه في النقد وهل ~~يكفي التعيين بالنية كالخلع وإلا فما الفرق وما الفرق أيضا بينه وبين ما لو ~~قال من له بنات زوجتك بنتي وعينا واحدة بالنية فإنه يصح فأجاب نفع الله ~~تعالى بعلومه المسلمين بقوله تجوز المعاملة بالفلوس العددية عددا في الذمة ~~كما قاله القاضي وأقره ابن الرفعة وأفتى به ابن الصلاح رحمهم الله تبارك ~~وتعالى بعد أن كان منع منه قال القاضي لأن القصد أعدادها لا وزنها ثم إذا ~~تعددت أنواعها إما أن يغلب أحدها أو تستوي فإن استوت فتارة تتفاوت قيمتها ~~وتارة لا ففي الحالة الثانية لا يجب تعيين كما في البيان واعتمده الإسنوي ~~ويؤيده قول الرافعي لو كان في البلد صحاح ومكسرة لم يغلب أحدهما ولا تفاوت ~~بينهما صح العقد بدون التعيين وسلم المشتري ما شاء منهما # وفي الحالة الأولى لا بد من التعيين باللفظ ولا يكفي بالنية وفارق الخلع ~~بأنه يغتفر فيه ما لا يغتفر في البيع من التعليق والصحة بالمجهول والنجس ~~وغير ذلك وأما مسألة النكاح المذكورة في السؤال فالحكم المذكور فيها هو ما ~~ذكره الإسنوي واستشكلها بمسألة البيع واعترض قوله الأصح فيها الصحة بأن ~~الصورة التي ذكر الشيخان فيها الصحة إنما هي فيما لو كان اسم بنته الواحدة ~~فاطمة وقال زوجتك فاطمة ولم يقل بنتي ونوياها ثم قالا ولو كان له بنتان ~~فصاعدا فلا بد من تمييز المنكوحة بالتسمية أو الإشارة بأن يقول بنتي هذه أو ~~بالوصف بأن يقول بنتي الكبرى أو الوسطى وهن ثلاث قال المكتفون بالنية ms1050 أو ~~ينوي واحدة PageV02P225 بعينها وإن لم يجر ( ( ( يجز ) ) ) لفظا مميزا ا ه # وهذه الصورة الأخيرة هي صورة الإسنوي ولم يصحح الشيخان فيها الصحة بل ~~ربما يشعر قولهما وقال المكتفون بالنية بعد ما قبله إن الاكتفاء بالنية هنا ~~مقالة ويجاب بأن تصحيح الشيخين الصحة في المسألة الأولى وإن قوى اعتراض ابن ~~الصباغ فيها بأن الشهود لا يطلعون على النية يدل على أنهما موافقان ~~للمكتفين بالنية في المسألة الثانية بجامع أن في كل من المسألتين اكتفاء ~~بالنية فإن قلت يمكن الفرق بأنه في المسألة الأولى لم تتعدد بناته وإنما ~~أتى بلفظ يشمل بنته وبنت غيره شمولا بدليا وقصد تزويج بنت الغير بعيد جدا ~~فكان الحمل على بنته أولى للقرينة الدالة عليه الظاهرة فيه فلذلك أثرت فيه ~~النية بخلافه في المسألة الثانية فإن بناته متعددة وقوله بنتي يشمل كلا ~~منهن وليس ثم قرينة غير النية تكون عاضدة لها فلا يلزم من الاكتفاء بالنية ~~في المسألة الأولى الاكتفاء بها في المسألة الثانية لوجود قرينة ثم وهي عدم ~~شمول لفظه لبنت الغير في حالة شموله لبنته وبعدم إرادة بنت الغير وعدم وجود ~~قرينة هنا ظاهرة ظهور تلك القرينة لأن قوله بنتي يشمل كلا من بناته في حالة ~~واحدة لأنه مفرد مضاف ولا بعد في إرادة أي واحدة منهن # قلت جوابهم عن الاعتراض السابق في النكاح وهو أن الشهود لا يطلعون على ~~النية ولذا لم يكتف بالكناية في النكاح بأنه إنما لم يكتف بها في العقد لأن ~~الصيغة هي المقصود والزوجة بالنسبة لها أمر تابع فاغتفروا النية في الأمر ~~التابع ولم يغتفروه في الأمر المقصود فهذا يدل على الاكتفاء بالنية في ~~الزوجة لكونها أمرا تابعا بالنسبة للصيغة سواء أوجدت قرينة ظاهرة تؤيد تلك ~~النية أم لا وفهم بعضهم تخصيص المسألة الثانية بما إذا كان له بنات اسم ~~إحداهن فاطمة فقال زوجتك بنتي فاطمة فجعل هذا هو محل الخلاف بخلاف ما لو ~~قال بنتي فقط فإنه لا يصح جزما وليس كما زعم بل الخلاف جار في الصورتين ms1051 ~~وإلا وجه فيهما الصحة وعليه فيفرق بينهما وبين بعتك هذا بعشرين درهما وهناك ~~نقدان مستويان في الغلبة وقيمتهما متفاوتة حيث لم يكتف هنا بالتعيين بالنية ~~بأنه ليس هنا قرينة دالة على المقصود بوجه من الوجوه غير محض النية فلم ~~يؤثر بخلافه في النكاح فإن بعد إرادة بنت الغير فيما إذا قال زوجتك فاطمة ~~أو الإضافة إليه في زوجتك بنتي قرينة دالة على المقصود غير النية # فلا يلزم من الاكتفاء بالنية مع وجود قرينة دالة عليها الاكتفاء بها مع ~~عدم قرينة دالة على المقصود بوجه من الوجوه # الحالة الثانية أن يغلب أحد أنواع الفلوس فيحمل الإطلاق عليه كالنقد فإن ~~عين غيره تعين وصحح الرافعي رحمه الله تعالى أنه لو غلب في البلد دراهم ~~عددية ناقصة الوزن أو زائدته نزل البيع وغيره من المعاملات عليها بخلاف ~~الإقرار والتعليق وكذا يقال في الفلوس بل أولى لأن الغالب عدم النظر لوزنها ~~بل لمجرد عددها # وسئل رضي الله تعالى عنه عما إذا كان المبيع أو الثمن في الذمة فهل يضر ~~جهل العاقدين بجملته حال العقد إذا ذكر فيه ما يعلم به مقدار الجملة ~~بالتأمل بعد ذلك أم لا فأجاب نفعنا الله سبحانه وتعالى بعلومه بقوله ذكر ~~الشيخان وغيرهما في مسائل الصبرة وبيع المرابحة ومسائل الدور في تفريق ~~الصفقة وغير ذلك ما يصرح بالصحة حيث ذكرا ما يعلم به مقدار الجملة بالتأمل ~~بعد ذلك بالطرق الحسابية كطريق الجبر والمقابلة وغيرهما سواء كان ذلك مما ~~يعسر علمه على العاقدين أو غيرهما بل قضية إطلاقهم الصحة وإن ذكرا في العقد ~~ما يعسر استخراجه على أهل بلد كبعتك بمائة دينار ونصف وربع دينار إلا خمسة ~~عشر درهما وتسع وعشر درهم فإن شرط الصحة في نحو هذه المسألة أن يعلما قيمة ~~الدينار بالدراهم فلو كانت قيمة الدينار فيه سبعة عشر وثلثا وربعا مثلا ~~احتيج في استخراجه إلى مزيد تكلف حساب يعسر استخراجه على كثير ومع ذلك يصح ~~العقد # وسئل أبقاه الله سبحانه وتعالى بما لفظه وقع في الثمن خلاف فقيل ms1052 هو النقد ~~وقيل ما التصقت به الباء والأصح أنه إن كان أحد العوضين PageV02P226 نقدا ~~فهو الثمن وإلا بأن كانا نقدين أو عرضين فما دخلت عليه الباء ما ثمرة ~~الخلاف وإذا كان الثمن أو المثمن جزافا كفت معاينته هل يعم النقد وغيره وهل ~~يقيد بما يحيط به التخمين وهل كراهة التخمين تشمل المذروع وغيره فأجاب نفع ~~الله سبحانه وتعالى بعلومه وبركته المسلمين بقوله تظهر ثمرة الخلاف في ~~مسائل منها ما لو باع نقدا بنقد فعلى الأول لا مثمن فيه أو عرضا بعرض فلا ~~ثمن فيه بل هو مقايضة كما قاله الرافعي أو مبادلة كما في الروضة ومنها إذا ~~قال بعتك هذه الدراهم بهذا العبد فعلى الثاني العبد الثمن وعلى الأول ~~والثالث في صحة العقد وجهان كالسلم في الدراهم والدنانير لأنه جعل الثمن ~~مثمنا ومنها إذا باعه ثوبا بعبد موصوف صح # فإن قلنا إن الثمن ما لصق به الباء فالعبد ثمن ولا يجب تسليم الثوب في ~~المجلس وإن لم نقل ذلك فقيل يجب تسليم الثوب لأنه سلم نظرا للمعنى وقيل لا ~~لأنه ليس بسلم لعدم اللفظ والفلوس وإن راجت كالعروض والقيمة خلاف الثمن ~~لأنها ما ينتهي إليه رغبات الناس ويعبر عنه بثمن المثل # وقيد الأذرعي في الغنية صحة بيع الجزاف حيث قال قضية إطلاقهم أنه لا ~~يشترط كيله ولا وزنه ولا ذرعه ولا عده وهو ظاهر فيما يخمنه الناظر إليه عند ~~تأمله أما لو عظمت الصبرة عظما متفاحشا أو كثر غيرها من المعدود والموزون ~~والمذروع كثرة لا يخمن الناظر إليه قدره ففي الاكتفاء بمجرد معاينته نظر ~~لكثرة الغرر ويؤيده أنه لو باع صبرة على موضع فيه ارتفاع وانخفاض أو مائعا ~~ونحوه في ظرف مختلف الأجزاء دقة وغلظا لم يصح لعدم إفادة التخمين برؤيته ~~فهو مجهول القدر ا ه وما قيد به محتمل ويحتمل ترجيح إطلاقهم ويفارق ما ~~استشهد به بأن نحو الارتفاع والانخفاض شيء لم يحط به البصر بوجه فمنعه ~~لإفادة التخمين أقوى من مجرد الكثرة لأن البصر مع ذلك يحيط بما ms1053 ظهر منه ~~وليس في باطنه ما يخالف ما أدركه النظر في ظاهره فالأوجه ما اقتضاه إطلاقهم ~~والذي في زوائد الروضة والمجموع كراهة بيع الجزاف وهو يشمل المذروع وغيره ~~وما وقع في التتمة مما يقتضي استثناء المذروع غير متجه # وسئل رضي الله تبارك وتعالى عنه عما إذا وقع البيع أو نحوه بفلوس عددية ~~ثم قبل قبضها غير السلطان أو نائبه حسابها بزيادة في عددها المقابل ~~بالدراهم أو نقص ( ( ( نقض ) ) ) فيه فما الذي يلزم المشتري وهل القرض ~~ونحوه كالبيع فأجاب نفع الله سبحانه وتعالى بعلومه المسلمين بقوله الذي ~~يلزمه إقباض الثمن منها على حساب ما كان التعامل بها حالة العقد وإن وقع ~~التغيير المذكور قبل لزومه بأن كان خيار المجلس أو الشرط باقيا فيما يظهر ~~ولا عبرة بما حدث بعد ذلك من التغيير وبذلك صرح في النقد الشيخان في البيع ~~والنووي في المجموع وزوائد الروضة في القرض وعبارة التتمة إذا باع ماله ~~بنقد معين فمنع السلطان من المعاملة بذلك النقد لا يفسد العقد خلافا لأبي ~~حنيفة رضي الله تعالى عنه ولكن إن كان العوض مشارا إليه فيسلم ما وقع عليه # وإن كان قد التزمه في الذمة فيأتي بالقدر الملتزم في الذمة من ذلك النقد ~~ويسلم ثم قال وإذا جاء بذلك النقد فعلى البائع قبوله ولا خيار له لأن ~~التغيير ما عاد إلى العين وإنما قلت فيه رغبات الناس فصار كما لو اشترى ~~شيئا فرخصت الأسعار ولو جاء بما حدث لا يجب قبوله ا ه وشمل قوله معين ~~المعين بالذكر كأن لم يكن غالب أو بالانصراف إليه كأن كان ثم غالب أو لم ~~يكن ثم غيره وبه صرح في المجموع وقال الماوردي لو حصلت في ذمة رجل دراهم ~~موصوفة فخطر ( ( ( فحظر ) ) ) السلطان المعاملة بها وحرمها عليهم لم يستحق ~~صاحب الدراهم غيرها ولم يجز أن يطالب بقيمتها خلافا لأحمد لأن نهاية ذلك أن ~~يكون بخسا لقيمتها وما في الذمة لا يستحق بدله لنقصان قيمته ا ه ملخصا ~~وتناولت عبارته البيع والقرض وغيرهما بخلاف عبارة ms1054 المتولي قبل وقوله وحرمها ~~عليهم ظاهره أن تحريم السلطان معتبر في مثل هذا وأنه يحرم التعامل بما منع ~~من التعامل به وليس ببعيد # واستدل له بقوله تعالى وأولي الأمر منكم وبقول النووي في فتاويه إذا أمر ~~PageV02P227 ولي الأمر الناس بصيام ثلاثة أيام الاستسقاء عند الحاجة إليه ~~يكون الصيام واجبا عليهم قال ومن أخل به عند الحاجة والحالة هذه أثم ولك أن ~~تقول يحتمل ترجيح ذلك ويحتمل ترجيح خلافه ويفارق مسألة الاستسقاء بأن الصوم ~~فيها سنة فإذا أمر به الإمام صار واجبا خلافا للبلقيني ومن تبعه واستشهاده ~~بنص الشافعي رضي الله تعالى عنه على عدم وجوب الصوم مردود بخلاف النهي عن ~~التعامل بنقد فإنه غير سائغ له فلا تجب طاعته فيه والذي يتجه في ذلك أخذا ~~من قولهم في باب الإمامة تجب طاعة الإمام في غير أمر محرم ومن قولهم إذا ~~سعر الإمام وجب امتثاله وإن حرم عليه أنه ( ( ( أن ) ) ) يحرم التعامل بها ~~ظاهرا لما فيه من شق العصا لا باطنا لتعدي الإمام بتحريم المعاملة بها نعم ~~إن رأى في ذلك مصلحة عامة حرم التعامل بها مطلقا على الأوجه # وإذا تأملت ما تقرر علمت أن مسألة الفلوس أولى من مسألة النقد لأن مسألة ~~النقد فيما أبطله الإمام بالكلية ومسألة الفلوس لم يبطلها بل غير حسابها ~~فإن فرض أنه أبطلها فهي كمسألة النقد أيضا لجريان العلة التي عللوا بها ~~النقد فيما مر عند إبطاله في الفلوس إذا أبطلت وتوهم فرق بينهما لا يجدي ~~فاحذره بل نقل عن المذاهب الثلاثة أنها قائلة بتساويهما في ذلك # وسئل رضي الله تبارك وتعالى عنه بما لفظه قال في البيان لو قال بعتك بألف ~~درهم من ضرب عشرين بدينار لم يصح لأن المسمى هي الدراهم وهي مجهولة فلا ~~تصير معلومة بذكر قيمتها قال وإن كان نقد البلد صرف عشرين بدينار لم يصح ~~أيضا لأن السعر يختلف ولا يختص ذلك بنقد البلد قال ابن الصباغ رحمه الله ~~تبارك وتعالى وهكذا يفعل الناس اليوم يسمون الدراهم ويتبايعون بالدنانير ~~ويكون ms1055 كل قدر من الدراهم معلوم ( ( ( معلوما ) ) ) عندهم دينارا قال وهذا ~~البيع باطل لأن الدراهم لا يعبر بها عن الدنانير حقيقة ولا مجازا ولا يصح ~~البيع بالكناية ا ه كلام صاحب البيان رحمه الله تبارك وتعالى وقضيته أنهم ~~لو كانوا يعبرون بالدراهم عن الفلوس الجدد ويسمون عددا خاصا منها معلوما ~~عندهم بالدراهم كما في مصر وإقليمها لم يصح أن يقال بعتك بألف درهم فلوس ~~جدد بل هذه أولى بالبطلان لأن الدراهم إذا لم يعبر بها عن الدنانير لا ~~حقيقة ولا مجازا مع تشاركهما في النقدية وكونهما ربويين ووجوب الزكاة في ~~عينهما وغير ذلك # فالفلوس أولى بأن لا يطلق عليها الدراهم لا حقيقة ولا مجازا فما المعتمد ~~في ذلك فأجاب نفع الله تعالى بعلومه وبركته المسلمين بقوله ما في البيان ~~ضعيف كما قاله في المجموع وأيضا فهو إنما بنى البطلان على عدم صحة البيع ~~بالكناية وهو ضعيف وعلى أن الدراهم لا يعبر بها عن الدنانير لا حقيقة ولا ~~مجازا وليس كذلك بل يعبر بها عنها مجازا ومن ثم قال النووي إذا عبر بها ~~عنها صح أي ويكون تعبيره بذلك مجازا كقولك في عشرين درهما مثلا هذه دينار ~~إذا كان ذلك هو صرفها أي هذه صرف دينار فهو من مجاز الحذف وأيضا فتعليله ~~بأن السعر يختلف خلاف فرض المسألة وبأن ذلك لا يختص بنقد البلد لا يضر لأن ~~العبرة ببلد العقد وأيضا فلأن قوله بعتك بألف درهم من الفلوس الجدد ليس ~~كقوله بعتك بألف درهم من صرف عشرين بدينار لأن القصد الفلوس وتقدير أعدادها ~~بالتعبير عنها بالدراهم إنما هو على وجه الاختصار ويقابل كل درهم منها بعدد ~~محدود معلوم حالة العقد # فإذا كان ما يقابل الدرهم أربعة وعشرين فلسا فكأنه قال بعتك بأربعة ~~وعشرين ألف فلس فالدرهم المعبر به عن الفلوس لا جهالة فيه وليس مقصودا ~~وإنما المقصود الفلوس بخلاف قوله بعتك بألف درهم صرف عشرين بدينار فإن ~~الدينار المعبر عنه بالدراهم ليس هو المقصود ثمنا وإنما المقصود الدراهم ~~المسماة غير أنه قدرها ms1056 بما ليس مقصودا بالنقد ولو قال بمائة درهم حمل على ~~الفضة المضروبة دون الفلوس إذ المجاز لا بد فيه من قرينة وهي التقييد هنا ~~لفظا لا غير وما ذكره في البيع يجري مثله في سائر المعاملات PageV02P228 # وسئل رضي الله تعالى عنه عمن قال بعتك نصف هذه الصبرة وصاعا من نصفها ~~الآخر فهل يصح أم لا فأجاب نفع الله تبارك وتعالى بعلومه بقوله ذكر القاضي ~~أنه لا يصح وخالفه الإمام رحمهما الله تبارك وتعالى فقال يصح إذا صححنا بيع ~~صاع من صبرة مجهولة الصيعان # وسئل رضي الله تبارك وتعالى عنه بما لفظه في الروضة لو قال بعتك هذه ~~الشاة إلا رأسها مثلا يصح إذا كان المقطع معلوما بخلاف بعتك رأس هذه الشاة ~~وهي مذبوحة فإنه لا يصح فما الفرق فأجاب نفع الله بعلومه المسلمين بقوله ~~كأن الفرق بينهما أن المبيع في الأولى ما عدا الرأس من بقية الشاة وهو ~~معلوم لا جهالة فيه بوجه لأن الفرض أن المقطع معلوم والمبيع في الثانية ~~الرأس وهي ما دامت متصلة بالجثة مجهولة وإن كان المقطع معلوما لأنها مشتملة ~~على انعطافات وعروق وأعصاب لا تظهر إلا بعد انفصالها فلم يصح بيعها ما دامت ~~متصلة للجهالة # وسئل أبقاه الله سبحانه وتعالى قالوا في البيع لو شرط ما ينافي مقتضاه ~~كأن لا يقبض المشتري المبيع أو لا ينتفع لم يصح وفصلوا في نظير ذلك في ~~النكاح إذا شرط فيه أن لا يطأ الزوج بين أن يكون الشارط الزوجة فلا يصح أو ~~الزوج فيصح النكاح ويلغو الشرط فهلا قيل بنظير ذلك هنا فأجاب نفع الله ~~تبارك وتعالى بعلومه وبركته المسلمين بقوله قضية كلام القاضي حسين بل صريحه ~~جريان مثل ذلك التفصيل في البيع أيضا فإنه قال # لو اشترى طعاما وشرط أن يطعمه لغيره صح البيع إن كان الشارط المشتري ~~فيحتمل ترجيحه ويحتمل ترجيح ما اقتضاه كلام غيره كالشيخين رحمهما الله ~~تبارك وتعالى وغيرهما من البطلان في البيع مطلقا والتفصيل في النكاح على أن ~~للرافعي رحمه الله تعالى فيه ms1057 إشكالا طويلا مقررا في محله وعلى هذا فقد يفرق ~~بأن البيع لما كان من المعاوضات المحضة التي تفسد بفساد العوض كان الشرط ~~المنافي لمقصوده مفسدا له مطلقا وإن وقع ممن له الحق تنزيلا لاشتماله عليه ~~منزلة اشتماله على العوض الفاسد بخلاف النكاح فإنه من العقود التي لا تفسد ~~بفساد العوض فلم يفسده الشرط إلا حيث وقع من غير من له الحق لتحقق المنافاة ~~حينئذ لمقصوده من كل وجه بخلاف ما إذا وقع ممن له الحق لأن المنافاة حينئذ ~~لم تتحقق من كل وجه فهي كاشتماله على عوض فاسد وذلك لا يفسده # وسئل رضي الله تعالى عنه عمن باع في مرضه عينا قيمتها مائة بخمسين ليس له ~~غيرها وعليه دين مائة فما الحكم في هذا البيع فأجاب نفع الله تعالى بعلومه ~~المسلمين بقوله قضية ما ذكروه في الخلع صحة البيع في نصف العين بجميع ~~الخمسين وحينئذ يثبت للمشتري الخيار وقد صرح الماوردي رحمه الله تبارك ~~وتعالى بنظير المسألة فقال لو باع المريض وارثه عبدا بمائة يساوي مائتين ~~ولم يجز الورثة فنصفه بالمائة وصرح الدارمي بمثله وزاد جريان قولي تفريق ~~الصفقة # وسئل رحمه الله تبارك وتعالى بما لفظه اشتري عبد بين جماعة حصة واحد منهم ~~فيه منه فهل يصح أو لا كما إذا اشترى في ذمته بغير إذن سيده فأجاب نفعنا ~~الله تعالى به وبعلومه بقوله نعم يصح لأن هذا عقد عتاقة فكأن البائع أعتقه ~~وحينئذ فيسري إلى باقيه إن كان البائع موسرا ببقية قيمته وليس هذا كما نظر ~~به السائل لأن الباقين لا يملكون الاعتراض على البائع في بيع نصيبه # وسئل رضي الله تعالى عنه بما صورته وكله ببيع كتاب فباعه مع كتاب آخر ~~للوكيل في عقد واحد هل يصح فيهما أو لا فأجاب نفع الله تعالى بعلومه بقوله ~~يبطل في الجميع ولا يدخله تفريق الصفقة لأنه غير مأذون فيه ذكره في البيان ~~لكن قضية كلامهم في صحة بيعه لعبده أن تفريق الصفقة يدخله وهو ظاهر # وسئل نفعنا الله بعلومه عن ms1058 القول بصحة بيع المعاطاة هل يشترط لفظ من ~~أحدهما أو لا فأجاب نفعنا الله تعالى بعلومه بقوله لا يشترط ذلك كما في ~~المجموع وغيره # وسئل رحمه الله تعالى بما لفظه ما تقولون في بيع العهدة المعروف بمكة ~~وغيرها هل هو صحيح PageV02P229 فأجاب نفعنا الله تبارك وتعالى بعلومه بقوله ~~هو صحيح معتد به يترتب عليه سائر أحكامه حيث خلا عن شرط فاسد كتأقيت وتعليق ~~وشرط ينافي مقتضاه كأن تكون الأجرة مثلا لغير المشتري ونحو ذلك ولا عبرة ~~بما يسبق العقد من تواطؤ على ما لو وقع في العقد لأفسده هذا هو مذهبنا ولا ~~تغتر بما قد أطاله في ذلك بعض علماء اليمن مما يخالف ما قررناه وينحو في ~~أكثره نحو ( ( ( نحوا ) ) ) غير مذهبنا # وسئل رحمه الله تبارك وتعالى عن نقل الأذرعي عن البغوي رحمهما الله تبارك ~~وتعالى أنه لو كان بين اثنين أرض مناصفة فباع أحدهما منها قطعة مدورة لم ~~يصح في شيء منها فما العلة في ذلك مع صحة بيع المشاع هل هي كون الباقي تنقص ~~قيمته أو يحمل على ما إذا كانت هذه القطعة في وسط الأرض ولا يمكن استطراق ~~المشتري إليها فأجاب نفعنا الله بعلومه بقوله صورة المسألة كما قاله بعضهم ~~فيما إذا كانت المدورة من الأرض المبيعة في غير طرف مبيكر ببيكار تلك ~~المدورة من الأرض المدورة كما هو الغالب على الأراضي المملوكة وحينئذ ~~فالعلة عدم تمكن المشتري من الوصول إلى المبيع لأنه محفوف بملك الشريك سواء ~~أكانت القطعة المبيعة في وسط الأرض أم طرفها # فإنا لا نجد قطعة مدورة من أرض في وسطها أو طرفها غير المبيكر ببيكارها ~~إلا وهي محفوفة بشيء من أجزاء تلك الأرض وتصور خلو جزء يسير من بعض تلك ~~الجهات عن الإحاطة لا عبرة به لأنه لقلته لا يكاد يدرك له حقيقة محسوسة فلا ~~يمكن الاستطراق منه إلا بخرق شيء من غير المبيع المشترك فلأجله امتنع البيع ~~المذكور لا لنقص قيمة الباقي وإلا لاستوى إذن الشريك وعدمه وقد قيد البطلان ~~بغير إذن ms1059 الشريك إذا تقرر ذلك علم امتناع بيع أحد الشريكين قطعة من الأرض ~~المشتركة بغير إذن شريكه حيث كانت محفوفة بباقي الأرض المشتركة سواء أكان ~~المبيع مدورا أم مثلثا أم مربعا أم غير ذلك كما أشار إليه الأذرعي بقوله ~~وقيس به ما في معناه # وسئل رضي الله تعالى عنه بما لفظه ذكر الأذرعي في تفريق الصفقة أنه لو ~~قال أحد الشريكين لآخر بعتك نصف هذه العين وكانت بينهما مناصفة صح وحمل على ~~النصف الذي يملكه البائع فكيف هذا مع ما في الروضة في التشطير ( ( ( ~~التسطير ) ) ) أنه يصح ويحمل على الإشاعة حتى يصح في نصف ما يملكه فقط فما ~~الفرق فأجاب نفعنا الله سبحانه وتعالى بعلومه بقوله ما ذكره الأذرعي رحمه ~~الله تبارك وتعالى هو ما في زيادة الروضة في العتق وما رجحوه في التشطير من ~~الإشاعة هو في الصداق فقط والفرق أن الصداق جميعه للزوجة إلا أن يحصل ~~الفراق فلفظها بالتصرف فيه صدر منها حال ملكها للجميع ولا مرجح يقتضي ~~اختصاص اللفظ ببعض المملوك حالة التصرف دون بعض فحمل اللفظ المطلق على ~~الإشاعة إذ لا مرجح وأما البيع فإنما يملك البائع فيه حال تصرفه النصف فحمل ~~اللفظ المطلق على ما يملكه لأن الظاهر أن الإنسان لا يبيع ما لا يملكه فهذا ~~مرجح للحمل على الحصر دون الإشاعة فعمل به # وسئل رحمه الله تعالى عن قول النووي رحمه الله تعالى في الروضة ولو وقف ~~على طرف الأرض وقال بعتك كذا ذراعا من موقفي هذا في جميع العرض إلى حيث ~~ينتهي في الطول صح هل ما يفهم منه من التقييد بما صوره معتبر أم لا فأجاب ~~نفع الله سبحانه وتعالى بعلومه بقوله قوله وقف وقوله في جميع العرض وقوله ~~إلى حيث ينتهي في الطول تمثيل لا تقييد إذ لا فرق بين أن يقف على طرفها أو ~~في وسطها إذا عين جهة المبيع من موقفه وعلم ممره ولا فرق بين أن يقول في ~~جميع الأرض أو نصفه أو ثلثه مثلا ولا بين أن يقول ms1060 إلى حيث ينتهي في الطول ~~أو يسكت عن ذلك فإن قوله يعني ذراعا من موقفي هذا في جميع العرض يستلزم أن ~~يكون المبيع من الموقف إلى حيث ينتهي الذراع في الطول فذكره زيادة إيضاح ~~كما ذكره بعضهم # وسئل رحمه الله تعالى بما لفظه لا يخفى عليكم ما يقع في بندر جدة ~~والإسكندرية وغيرهما من أنه قد يباع الشيء بسعر كذا ثم PageV02P230 يوزن هو ~~وظرفه ويحط للظرف مقدار معلوم مصطلح عليه وللوزان ( ( ( وللوازن ) ) ) شيء ~~وللحمال شيء وقد يعتادون دخول الظرف وقد لا فما الحكم في ذلك كله فأجاب ~~نفعنا الله تعالى بعلومه بقوله الذي دل عليه كلامهم أنه لا أثر للعرف ~~المطرد في ذلك وغيره بل إن اشتمل البيع على جهالة أو اشتراط ما ليس مبيعا ~~لغير مالكه أو نحو ذلك بطل البيع وأما ما أفتى به بعضهم في نحو ذلك مما ~~يخالف ذلك حيث قال إنه يجري في ذلك على العادة المطردة كما قاله ابن عبد ~~السلام في الوقف بالعرف المطرد يقتضي أنه شرط في العقد أن الجميع من الظرف ~~والمظروف مبيع كل كذا منه بكذا على ما اعتيد ويحط من ذلك قدر عشرين مثلا ~~فلا يجب ثمن زيد في مقابلته وكان العشر أو نصفه مردودا على ذلك بالتوزيع ~~وما جعل في العقد ثمنا للقنطار مثلا فهو ثمن له # ولما رد عليه من الموزع فكأنه قال في صورة حط العشر قنطار وتسع قنطار من ~~الظرف والمظروف بكذا وهذا مما لا يتردد فيه أحد للإجماع الفعلي السكوتي في ~~الأعصار والأمصار ولأن العادة محكمة ولا فرق في ذلك بين أن يكون المبيع لمن ~~يعبر عن نفسه أو غيره ا ه ففيه نظر والفرق بين المبيع والوقف ظاهر والإجماع ~~الفعلي ليس موجودا وكون العادة محكمة فيما للعادة فيه دخل وهذا ليس منه ثم ~~رأيت البلقيني سئل عن بيع ما يوزن كل قنطار منه بوزن معلوم على أن يطرح ~~أرطالا معلومة بسبب الظرف ونحوه وقد يزيد وقد ينقص عن القدر المطروح فأجاب ~~بأن البيع ms1061 في هذه الحالة لا يصح وهو يؤيد ما ذكرته ويؤيده أيضا قول ~~الروياني كالأصحاب لو قال بعتك هذا السمن بعشرة على أن أزنه بظرفه ثم أسقط ~~من الثمن بقسط وزن الظرف إن علما عند العقد وزنه وقدر قسطه صح البيع وإن ~~جهلاه أو أحدهما لم يصح لجهالة الثمن قالوا وهذا بخلاف ما لو قال بعتك هذا ~~السمن كل رطل بدرهم ثم أطرح وزن الظرف فإنه يصح لأن حاصله بيع السمن جميعه ~~كل رطل بدرهم فلا يضر جهالة وزن الظرف ا ه ويؤيده أيضا إطباقهم على أنه لو ~~قال بعتك هذا السمن كل رطل بدرهم على أن يوزن الظرف معه ويحسب على المشتري ~~وزنه ولا يكون الظرف مبيعا كان البيع باطلا لأنه شرط في بيع السمن أن يوزن ~~معه غيره وليس ذلك الموزون مبيعا فلم يصح هكذا أطلقوه ولم يفرقوا بين أن ~~يعلما وزن الظرف أم لا ويؤيده أيضا ما في شرح المهذب من أنه إذا اشترى سمنا ~~أو غيره من المائعات أو غيرها في ظرفه كل رطل بدرهم مثلا على أن يوزن بظرفه ~~ويسقط أرطالا معينة بسبب الظرف ولا يوزن الظرف فالبيع باطل بلا خلاف لأنه ~~غرر ظاهر قال وهذا من المنكرات المحرمة التي تقع في كثير من الأسواق # وسئل رحمه الله تعالى عمن باع أمة ثم ادعى أنها حامل بحر وأنكر المشتري ~~فمن المصدق منهما فأجاب نفعنا الله تعالى بعلومه بقوله إذا أنكر المشتري ~~أصل الحمل صدق فإن ثبت بالعرض على القوابل وادعى البائع حريته لكونه أعتقه ~~أو لكونه من وطء شبهة أو لكونه منه لم يصدق أخذا بقاعدة يصدق مدعي الصحة # وسئل رحمه الله تعالى عمن قال أد حقي إلى هذا الصبي هل يبرأ أو يفرق بين ~~العين والدين فأجاب نفعنا الله تعالى بعلومه بقوله الذي عليه أكثر الأصحاب ~~أنه لا يبرأ في الدين بل صرح به جمع منهم أنه لا يصح قبضه للعين أيضا وأما ~~ما في الوسيط من أنه لو قال رد الوديعة إليه بريء فالبراءة ms1062 فيه ليست لصحة ~~القبض بل للإذن منه المنزل منزلة الإذن في الإتلاف ولو أذن له بإتلاف ماله ~~فأتلفه لم يضمن وإن عصى وما في البيان من صحة قبضه ولو للدين ضعيف على أنه ~~ناقض نفسه فقال في محل آخر لا يصح # وسئل رحمه الله تعالى عن المقبوض بسوم الإجارة أو البيع هل تضمن منافعه ~~لو مكث مدة عند القابض أم لا فأجاب بقوله الذي ذكروه أن المقبوض بالسوم ~~مضمون فيحتمل شموله للمقبوض بسوم البيع والإجارة وللعين والمنفعة ويحتمل ~~تخصيصه بعين المقبوض بسوم البيع بخلاف منفعته وبخلاف PageV02P231 المقبوض ~~بسوم الإجارة عينه ومنفعته وللنظر في ذلك مجال ولكن الثاني هو المنقدح لأن ~~يد المستأجر يد أمانة فلا يضمن العين والموجب لضمان المنفعة إما العقد أو ~~التعدي ولم يوجد واحد منهما # وسئل رحمه الله تعالى عما إذا تلفظ البائع بالصريح فأجاب المشتري ~~بالكناية أو عكسه فهل هو من توافق الإيجاب والقبول فأجاب نفع الله تبارك ~~وتعالى بعلومه بقوله نعم هو من توافقهما فيصح العقد بلا توقف في ذلك لمن ~~راجع كلامهم # وسئل رحمه الله تبارك وتعالى عن الفرق بين بطلان البيع في بعتك نصفك ~~ووقوع نحو الطلاق بطلقت نصفك فأجاب نفع الله تبارك وتعالى بعلومه المسلمين ~~بقوله الفرق أن نحو الطلاق والعتق عهدت فيه السراية والتعبير بالبعض عن ~~الكل فأثر ذلك فيه بخلاف نحو البيع فإنه يشترط فيه وقوع الخطاب صحيحا وبعتك ~~نصفك غير صحيح أما على السراية فواضح إذ البيع لا يقبلها وأما على التعبير ~~بالبعض عن الكل فلأنه مجاز لم تقم عليه قرينة # وسئل رحمه الله تبارك وتعالى هل تجوز المعاملة بالمغشوشة وهل هي مثلية ~~وما المراد بكونها مثلية هل هو في السكة أو في قدر الغش أو في غير ذلك ~~فأجاب نفع الله تبارك وتعالى بعلومه المسلمين بقوله الأكثرون على جواز ~~المعاملة بها وإن جهل قدر ما فيها من الفضة وفي التتمة إن جوزنا المعاملة ~~بها فهي مثلية وإلا فهي متقومة وإذا أتلفت قال ابن الرفعة ضمن قيمتها ~~بالنقد الآخر ms1063 وبالعكس بلا خلاف وكأنه أخذ ذلك من قول الشيخ أبي حامد وغيره ~~في الدعوى بها أنه يذكر قيمتها من النقد الآخر وهذا من هؤلاء الجماعة فيه ~~تصريح بأنها متقومة فإن قلنا بأنها مثلية كما مر عن التتمة فينبغي كما قاله ~~السبكي والأذرعي ضمانها بمثلها من السكة التي أتلفت وإن جهل معيارها أو من ~~سكة أخرى إن راجت رواجها ولم تتفاوت قيمتها # وسئل رضي الله تبارك وتعالى عنه عما إذا خرس البائع أو الراهن قبل ~~الإقباض أو في زمن الخيار أو نحو ذلك ولم يكن له إشارة مفهمة فما الحكم ~~فأجاب نفع الله تبارك وتعالى بعلومه المسلمين بقوله يقوم القاضي مقامه ~~فيفعل هو أو نائبه ما فيه مصلحته # وسئل رضي الله تبارك وتعالى عنه هل ذكر حدود المبيع وما يعرف به في العقد ~~مما يطول به الفصل أو لا فأجاب نفع الله تعالى بعلومه المسلمين بقوله هذا ~~من مصالح العقد بل قد يكون من واجباته إذا توقفت معرفة المبيع عليه وحينئذ ~~فلا يضر ذكره وإن كانا عارفين بتلك الحدود قبل العقد # وسئل رضي الله تعالى عنه عما إذا اختلفا في رؤية المبيع فمن المصدق منهما ~~فأجاب نفع الله تعالى بعلومه بقوله المعتمد الذي صرح به الشيخان وغيرهما ~~ومشى عليه البلقيني وغيره قال ولا تغتر بخلافه أي وإن قال به جمع متأخرون ~~كالإسنوي والأذرعي والزركشي أن القول قول مثبتها لأنه الموافق لقاعدة أن ~~القول قول مدعي الصحة ولأن إقدام المنكر على العقد اعتراف منه بصحته ففيه ~~تكذيب لدعواه ولأن الأصل في العقود الجارية بين المسلمين الصحة كما صرحوا ~~به # وسئل رحمه الله تعالى عن جماعة باعوا أرضا بيعا صحيحا وحكم به حاكم حنفي ~~المذهب ومضى على ذلك سنون فادعى البائعون أن ذلك المبيع وقف علينا فهل تسمع ~~دعواهم بعد الثبوت لدى الحاكم والحكم به فأجاب نفعنا الله تعالى بعلومه ~~بقوله هذه المسألة مع قطع النظر عن حكم الحنفي المذكور تناقض فيها كلام ~~الشيخين في مواضع والمعتمد فيها بل الصواب أن البائع إن ms1064 قال حين البيع هو ~~ملكي لم تسمع دعواه ولا بينته وإن لم يقل ذلك بأن اقتصر على بعتك سمعت ~~دعواه وبينته فإن لم تكن له بينة حلف المشتري أنه باعه وهو ملكه وحكم ~~الحاكم المذكور لا يمنع ما ذكرناه من التفصيل فقد صرحوا بأنه ليس من ~~المرجحات وما في أصل الروضة عن الشيخ أبي إسحاق لا يخالف ما ذكر # وسئل رحمه الله تبارك وتعالى عمن أقر بالبيع وقبض الثمن ثم ادعى أنه لم ~~يقبض وأنه قدم الإشهاد على القبض فهل تسمع دعواه لتحليف خصمه أو لا فأجاب ~~نفعنا الله بعلومه بقوله نعم PageV02P232 تسمع دعواه لتحليف خصمه كما يصرح ~~به كلامهم في باب الرهن وأما ما وقع في الجواهر في باب الإقرار من أن ~~المذهب أنه لا تسمع دعواه لتحليف خصمه في هذه الصورة ففيه نظر نقلا ومعنى ~~فالوجه خلافه # وسئل رضي الله تعالى عنه بما لفظه لا يخفى ما عليه اليهود والنصارى من ~~بيع الخمور وتعاطي الربا وغير ذلك فهل تحل معاملتهم وهداياهم وتحرم معاملة ~~من أكثر ماله حرام أو لا فأجاب نفعنا الله به بقوله حيث لم يتحقق حراما ~~معينا جازت معاملتهم وقبول هديتهم فإنه صلى الله عليه وسلم قبل هداياهم أما ~~إذا تحقق كأن رأى ذميا يبيع خمرا وقبض ثمنه وأعطاه للمسلم عن دين أو غيره ~~فإنه لا يحل للمسلم قبوله كما قاله الشيخان ونقل الزركشي وابن العماد عن ~~النص ما يوافقه ووجهه أن الاعتبار بعقيدتنا وإن كنا نقرهم على ذلك وكذا ~~يقال في الأكل من أموال الظلمة ومن أكثر أمواله حرام فيكره ما لم يعلم عين ~~الحرام أو ما اختلط به ويمكن معرفة صاحبه كما في المجموع فإن لم يمكن ~~معرفته صار من أموال بيت المال وحديث البيهقي وغيره من لم يسأل من أين ~~مطعمه ولا من أين مشربه لم يبال الله عز وجل من أي أبواب جهنم أدخله ظاهر ~~فيمن يقدم على تناول ما حل بيده وإن علم أنه من حرام فأما من لم يعلم فلا ms1065 ~~يصدق عليه ذلك وإن اقتضى الورع تركه # وقول الغزالي في غير البسيط تحرم معاملة من أكثر ماله حرام بالغ في ~~المجموع في رده وقال ليس من مذهبنا وإنما حكاه أصحابنا عن الأبهري المالكي ~~ولو علم أن أكثر ما في يد السوقة حرام لم يجب السؤال خلافا للغزالي ووافقه ~~ابن عبد السلام فيما لو اعترف أن بيده ألف دينار حرام فيها واحد حلال كما ~~لو اختلطت حمامة برية بألف حمامة بلدية وفرق بأن هنا أصلا يعتمد عليه وهو ~~اليد المقتضية للحل بخلافه في مسألة الحمامة ومن ثم لم يخرجوه على القولين ~~في النجاسة والطهارة لأن الأصل هنا الحل وترجح باليد وليس هناك مثل هذا ~~المرجح فثار الخلاف وفارق أيضا ما لو اختلطت مذكيات محصورة بميتات محصورة ~~بأن الميتة حرام لذاتها ولا قرينة تدل عليها بخلاف الحلال بيد من أكثر ماله ~~حرام وظاهر كلام المالكية تحريم الأخذ والمعاملة إذا كان الأكثر حراما ~~واشتبه واختلف فيه الحنابلة # وسئل رحمه الله تعالى عمن باع شيئا في يده لا يدري هو له أم لا وقبض ثمنه ~~فهل يحل له أو لا فأجاب نفعنا الله تعالى بعلومه بقوله قال في البحر ينبغي ~~أن لا يحل له لأنه مكلف في نفس الأمر بالاحتياط ما أمكن وهو ظاهر إذا اجتهد ~~فلم يظفر بعلامة تدل على أنه له ولا نظر لدلالة اليد على الملك لأن محله ~~بالنسبة لغير ذي اليد وأما ذو اليد إذا لم يدر استنادها لما يدل على الملك ~~فلا تكون دالة على الملك في حقه ويحتمل خلافه أخذا بعموم قولهم اليد دالة ~~على الملك ويدل للأول جواز معاملة من يعلم اختلاط ماله بحرام من غير وجوب ~~اجتهاد في تمييز الحلال من الحرام ووجوبه على ذي اليد إذا اختلط ما فيها ~~بحرام وعلل بأن العبرة في ذلك به لا بنا وإذا جهل وتصرف في المشتبه من غير ~~اجتهاد فالإثم عليه لا علينا فإن قيل كيف يعول عليه مع العلم بظلمه وفسقه ~~قلنا لأن دلالة اليد كافية على ms1066 أنه في الروضة والمجموع قال لو أخبر ( ( ( ~~أخبرنا ) ) ) فاسق أو كتابي أنه ذكى هذه الشاة قبلناه لأنه من أهله ذكره في ~~التتمة ا ه # وسئل رحمه الله تعالى عن قوم عرفوا بعدم توريث البنات كأهل بجيلة فما حكم ~~ما يجلبونه لمكة من الحب واللوز والزبيب فأجاب نفعنا الله تعالى ببركته ~~وعلومه بقوله إن علم أن ما بأيديهم اكتسبوا منه شيئا من وجه حل أو لم يعلم ~~شيء فلا يحكم على ما بأيديهم بالحرمة وتحل معاملتهم مع الكراهة إن كان أكثر ~~ما بأيديهم حراما ولا يجب سؤالهم عن الحلال والحرام خلافا للغزالي فيهما ~~وإن لم يكن لهم إلا ذلك الموروث فإن علمت عين مالكه وبقاؤه لم يجز تصرفهم ~~فيه وإن فقد المالك أو جهلت عينه فهو مال بيت المال وإن كانت العين ~~الموروثة أرضا فزرعها ببذره حل تصرفه فيه وتعلقت أجرة الأرض بذمته وللمحب ~~الطبري في ذلك إفتاء فيه التحذير عن الشراء منهم والتغليظ PageV02P233 على ~~فاعله وهو محمول على أن ذلك ورع وإلا فهو مخالف لقواعد المذهب # وسئل رضي الله تعالى عنه عن شراء الأرقاء الموجودين في الأسواق مع عدم ~~التخميس كيف يحل واحتمال جلب كافر لهم بعيد وللنووي رحمه الله تبارك وتعالى ~~في ذلك تصنيف بينوا حاصله فأجاب نفعنا الله تعالى بعلومه بقوله حاصل المذهب ~~في ذلك أنه حيث لم يعلم أنه من غنيمة لم تخمس ولم تقسم حل شراؤه لأن طريق ~~ملكه وإن كان الرق إثر الكفر لا ينحصر في الغنيمة لاحتمال أن يكون حربيا ~~أخذه من حربي أو قهر حربيا واسترقه ولو أباه فإنه يملكه من غير أن يخمس ~~عليه نعم لو قهر أباه أو ابنه عتقا عليه فلا يصح بيعه لهما كما رجحه ~~الشيخان ومع ذلك فقد قال الأصحاب إن المسلم إذا اشتراه منه وأخرجه إلى ~~بلادنا ملكه بالقهر # وكذا لو اشتراه من حربي شراه من أصله أو فرعه وكالحربي فيما مر الذمي فما ~~يأخذه الذميون من الحربيين بقتال أو غيره لا يخمس أيضا فمتى احتمل كون ms1067 ~~الرقيق من هذه الأنواع لم يحرم شراؤه ولا وطء الأنثى منه اعتمادا على ظاهر ~~اليد لاحتمال انتقالها إليه شرعا أما بما مر أو عمن سرقها على ما يأتي أو ~~بشرائه خمسها من أهل الفيء على رأي الرافعي أو كلها منهم إن كانت فيئا أو ~~من الغانمين إن كانت غنيمة وقد كان بعض المتورعين إذا أراد التسري بجارية ~~اشتراها ثانيا من وكيل بيت المال ومثله القاضي بناء على ما في فتاوى السبكي ~~ولا يبقى بعد ذلك إلا احتمال بقاء الثمن أو بعضه في الذمة وهو سهل وإن علم ~~أن الآخذ له مسلم ولو بسرقة أو نهب لم يجز الشراء منه قبل تخميسه بناء على ~~وجوبه حتى في نحو المسروق # وهو ما رجحه الشيخان لكن رجح مقابله مرجحون واعتمده كثير من المتأخرين ~~فعليه يحل شراؤه وإن لم يخمس وعلى الأول يحمل قول أصحابنا أصول الكتاب ~~والسنة والإجماع متظاهرة على تحريم وطء السراري اللاتي يجلبن اليوم من ~~الروم والهند والترك إلا أن ينصب الإمام من يقسم الغنائم من غير حيف وقول ~~الفزاري لا يجب على الإمام قسمة الغنائم بحال ولا تخميسها وله أن يفضل ~~ويحرم بعض الغانمين رده النووي رحمه الله تبارك وتعالى في تصنيفه في ~~المسألة ووافقه ابن الرفعة والسبكي وغيرهما بأنه خارق للإجماع في ذلك ولو ~~انتصر لقول أبي حنيفة # وحكي عن مالك وأحمد رضي الله تبارك وتعالى عنهما وأن للشافعي رضي الله ~~تعالى ( ( ( وتعالى ) ) ) عنه قولا بمثله وهو أن الإمام أو الأمير إذا قال ~~للغانمين دون غيرهم قبل الغنيمة لا بعدها من أخذ شيئا من الغنيمة فهو له صح ~~لكان له وجه وعليه فلو كان الإمام والغانمون مقلدين لأبي حنيفة وفعلوا ذلك ~~فهل يحل للشافعي ما دام على معتقده الشراء منهم الأوجه لا لأنه يرى أنهم ~~غير مالكين عنده فإن قلد إمامهم جاز فإن قلت فإذا علم أنها غنيمة لم تخمس ~~فهل له طريق إلى تملكها قلت إن علمت عين الغانمين فلا طريق إلى ذلك وإلا ~~بأن أيس من معرفتهم ms1068 فهي مال ضائع وهو لبيت المال وحينئذ فلمن يستحق في خمس ~~المصالح شيئا أن يتملكها بطريق الظفر إذا لم يتمكن من الوصول إلى حقه من ~~بيت المال كما اقتضاه كلام المجموع حيث قال عن الغزالي وأقره # لو لم يدفع السلطان إلى كل المستحقين حقوقهم من بيت المال فهل يجوز أخذ ~~شيء منه قال فيه أربعة مذاهب أحدها لا يجوز لأنه مشترك ولا يدري حصته منه ~~حبة أو دانق أو غيرهما وهو غلو والثاني يأخذ قوت كل يوم فيه والثالث كفاية ~~سنة والرابع يأخذ ما يعطى وهو حقه والباقون مظلومون قال الغزالي وهو القياس ~~لأنه ليس مشتركا كالغنيمة والميراث لأن ذلك ملك لهم حتى لو ماتوا قسم بين ~~ورثتهم وهنا ( ( ( هنا ) ) ) لا يستحق وارثه شيئا وهذا إذا صرف إليه ما ~~يليق صرفه إليه ا ه فتقرير النووي الغزالي ( ( ( والغزالي ) ) ) رحمهما ~~الله تبارك وتعالى على ترجيح الرابع لكونه القياس ظاهر في اعتماده لذلك ~~فيتفرع عليه جواز الأخذ ظفرا سواء أكان هناك أحوج منه كما اقتضاه كلام ~~البغوي أم لا خلافا للسبكي وبه صرح ابن الفركاح وابن جماعة حيث قال في ~~المال الضائع ولمن كان في يده إذا عدم الحاكم العادل أن يصرفه لنفسه إذا ~~PageV02P234 كان بهذه الصفة وهو عالم بالأحكام الشرعية أي واقتصر على ما ~~يليق أن يصرف إليه من ذلك وبالجواز أيضا صرح الأذرعي بحثا قياسا على مال ~~الغريم قال بل أولى ونقل عن محقق عصره الجلال المحلي ما يقتضي الجواز أيضا ~~فهو المعتمد # ويدل له أيضا قول ابن عبد السلام إن قيل الجزية للأجناد على قول أو ~~المصالح العامة على قول وقد رأينا جماعة من أهل العلم والصلاح لا يتورعون ~~عنها ولا يخرجون من الخلاف فيها مع ظهوره فالجواب أن الجند قد أكلوا من مال ~~المصالح التي يستحقها أهل العلم والورع وغيرهم ممن يجب تقديمه أكثرها فيؤخذ ~~من الجزية ما يكون قصاصا ببعض ما أخذوه وأكلوه فتصير كمسألة الظفر ا ه فما ~~نقله عنه الزركشي من إطلاق منع الأخذ ظفرا ms1069 من بيت المال يحمل على ما إذا ~~كان الآخذ غير عالم بالأحكام الشرعية أو أخذ فوق حقه وإلا فإطلاقه ضعيف وإن ~~اقتضى كلام السبكي في فتاويه الميل إليه وفي بعض كتب الحنفية أن من له حظ ~~في بيت المال فظفر بما هو لبيت المال فله أخذه ديانة # وسئل رحمه الله تبارك وتعالى عمن قلد إماما في إسقاط الزكاة عنه فهل ~~لمقلد من لم ير عدم سقوطها الشراء منه ولا اعتبار بعقيدته فأجاب نفع الله ~~بعلومه المسلمين بقوله في فتاوى السبكي ما حاصله أنه لو رأى مسلما يتصرف ~~تصرفا فاسدا في اعتقاده جائزا في اعتقاد المتصرف لم يجز له قبضه عن دين له ~~عليه وإن كان مما لا ينقض فيه قضاء القاضي بناء على أن المصيب واحد وهو ~~الأصح ما لم يتصل بحكم حاكم لأنه يفيد الحل باطنا # وهذا صريح في مسألتنا بأنه حيث لم يقلد ذلك الإمام ولا حكم حاكم بسقوط ~~الزكاة لا يحل الشراء منه وهو ظاهر خلافا لمن أطال فيه بما لا يجدي والفرق ~~بين الزكاة والمعاملات ليس في محله إذ المدار على أن يقدم على ما يعتقد حل ~~تناوله وهو حيث بقي على تقليد إمامه ولا حكم يعتقد عدم حل تناوله ولو باع ~~المالك فالذي يظهر أخذا من ذلك أن العبرة بعقيدته بالنسبة لبطلان البيع في ~~قدر الزكاة ومطالبته وغير ذلك من الفروع ولا نظر لعقيدة المشتري # وسئل رحمه الله تبارك وتعالى عما إذا باعه دارا بشرط أن يبيعه عبده ~~فالبيع الأول باطل وأما الثاني فإن أتيا ( ( ( إتيانه ) ) ) به مع الجهل ~~ببطلان البيع الأول فهو باطل أيضا أو مع علمهما لا أحدهما به صح فإن اختلفا ~~في العلم فهل القول قول البائع أو قول المشتري فأجاب نفعنا الله بعلومه ~~بقوله إن اتفقا على العلم أو الجهل فواضح وإن ادعى البائع أو المشتري أنهما ~~عالمان والآخر أنهما جاهلان صدق مدعي الجهل بالنسبة لنفسه لأن جهله لا يعلم ~~إلا من جهته وقد علم أن أحدهما إذا كان جاهلا يبطل ms1070 وإن قال أحدهما أنا وأنت ~~عالمان فقال الآخر أنا عالم وأنت جاهل صدق الأول نظير ما مر إذ علمه إنما ~~يعرف من جهته فصدق فيه وإن قال أنا جاهل وأنت عالم صدق الثاني كما مر ولا ~~تخرج هذه المسألة على مدعي الفساد ومدعي الصحة كاختلافهما في الرؤية إذ ~~الأصح تصديق مدعيهما مطلقا لما قررته من أن دعواه العلم أو الجهل لا يمكن ~~الاطلاع عليها إلا من جهته بخلاف الرؤية أو عدمها إذ يمكن إقامة البينة على ~~ذلك # وظاهر أنه حيث صدقنا واحدا فيما مر فإنما نصدقه بيمينه ولو علم من حال ~~مدعي العلم أو الجهل خلاف دعواه كفقيه حاذق ادعى الجهل ببطلان البيع والشرط ~~وكقريب عهد بتعلم لنشئه ( ( ( لنشأة ) ) ) ببادية بعيدة أو بإسلام ادعى ~~العلم بذلك فهل يصدق حينئذ مدعي الصحة أو يصدق من ساعدته شواهد الحال للنظر ~~فيه مجال وكلامهم فيما لو ادعى قدم العيب أو حدوثه والعادة تشهد بخلافه ~~يومئ إلى ترجيح الثاني # وسئل رحمه الله تبارك وتعالى بما لفظه إذا حكر الإمام فيعزر مخالفه وقضية ~~ذلك أنه يحرم البيع بخلاف ما سعر به وإن كان سرا فهل هو كذلك فأجاب نفعنا ~~الله تعالى بعلومه وبركته قضية قولهم يعزر في كل معصية لا حد فيها ولا ~~كفارة كذلك وإن كانت أغلبية إذ لم يستثنوا ذلك من طردها ولا من عكسها لكن ~~قولهم لو أمر الإمام بمحرم لم يجب امتثاله ربما يتوهم PageV02P235 منه خلاف ~~ذلك والذي يتجه اعتماده أنه حيث كان الإمام يرى جواز التسعير وجبت طاعته ~~ولو في السر وحيث لا وجبت طاعته في الجهر خوفا من الفتنة لا في السر لأن ~~أمره بمحرم في اعتقاده ينبغي أن لا يكون له حرمة إلا في الجهر لأنه حينئذ ~~يخشى من عدم طاعته قيام الفتنة ووقوع مفسدة أعظم وأما قولهم # لو ( ( ( ولو ) ) ) أمر الإمام بمحرم لم يجب امتثاله فليس المراد به أن ~~يكون محرما في اعتقاده بل أن يكون محرما في اعتقاد المأمور والمأمور به هنا ~~وهو البيع بثمن كذا ms1071 ليس بمحرم على المأمور فوجب امتثال الأمر حينئذ إذ لا ~~حرمة على المأمور في امتثاله وظاهر كلامهم في باب الإمامة أنه لو أمر ~~بمكروه وجب امتثال أمره وينقلب الفعل حينئذ واجبا وليس ببعيد فإن قلت ~~التحكير إكراه على البيع إلا بثمن كذا وشرط البائع الاختيار فكان ينبغي ~~بطلان البيع من أصله لأن بيع المكره باطل وإن كان المكره له هو الإمام قلت ~~صورة الإكراه الذي ذكروه أن يقال لشخص بع كذا وإلا ضربتك أو نحوه وأما ~~التحكير هنا فليس فيه الأمر بالبيع مطلقا أو بثمن كذا حتما بل المراد إذا ~~أوقعته باختيارك يكون بثمن كذا فليس فيه إجبار على بيعه ألبتة بل على ثمن ~~معين إذا اختار إيقاع البيع # وسئل رحمه الله تعالى عن قول الغزالي يحرم التفريق بين زوجته الحرة ~~وولدها قبل التمييز بالسفر بخلاف المطلقة لإمكان صحبتها له هل هو معتمد ~~فأجاب نفع الله تعالى بعلومه بقوله مقتضى كلام المتأخرين اعتماده ويشهد ~~للحرمة عموم قوله صلى الله عليه وسلم من فرق بين والدة وولدها فرق الله ~~بينه وبين أحبته يوم القيامة ويؤخذ من علته المذكورة في السؤال أن المتزوجة ~~بغيره والمطلقة العاجزة عن السفر لعلة أو فقر كالتي في عصمته وهو متجه ~~وقضية كلامه أنه لا فرق في الحرمة بين السفر الطويل أو القصير ولا بين سفر ~~النقلة وغيرها وهو قريب إذ يلزمه في سفر النقلة السفر بزوجته أو طلاقها ~~وأنه يجوز السفر بابن المطلقة القادرة على السفر وإن كانت الحضانة لها ولو ~~كان غير سفر نقلة وهو قريب أيضا # وسئل رحمه الله تبارك وتعالى عما إذا قال بع عبدي هذا بألف فباعه من ~~رجلين قال البغوي والقمولي لا يصح فهل مثله الشراء والولي وعامل القراض ~~كالوكيل أو لا فأجاب نفعنا الله تعالى بعلومه بقوله ما قالاه صحيح لأنه ~~خلاف المأذون فيه ولا مصلحة ويؤيده قول الروضة إذا أمره بشراء عبد أو بيعه ~~لم يجز العقد على بعضه لضرر التبعيض وإن فرض فيه غبطة ا ه # وهو شامل ms1072 لكلامهما ولمسألة الشراء وقضية كلامهما أن الولي وعامل القراض ~~كذلك لكن الأشبه بقواعد باب القراض وتصرف الأولياء الجواز إذا كان هناك ~~غبطة بل مصلحة لأنها محققة ووقوع ضرر التبعيض متوهم # وسئل رضي الله تعالى عنه عن شخص متكلم على أيتام بإقامة من حاكم شرعي ~~وللأيتام المذكورين حصة من دار عامرة قائمة على أصولها فباع القيم المذكور ~~الحصة المذكورة وسلم ثمنها في حصة من خربة دائرة لا نفع بها اشتراها ~~للأيتام المذكورين عوضا عن الحصة العامرة المبيعة وذكر المورق في مكتوب ~~الشراء أن القيم فعل ذلك لما رأى فيه من الحظ والمصلحة والحال أنهما لم ~~يثبتا لدى حاكم ثم ذكر المورق أيضا أن الخربة المشترى منها الحصة ملاصقة ~~لدار التمحاني وأنها مخلفة عن هبة الله والحال أن الخربة الملاصقة للدار ~~المذكورة ليست مخلفة عن هبة الله ولا ملكها قط وإنما هي لشخص آخر واضع يده ~~( ( ( يد ) ) ) عليها مدة حياته ثم ورثته من بعده وأن الخربة المخلفة عن ~~هبة الله ملاصقة لهذه الخربة الجارية في ملك الشخص الآخر الفاصلة بينها ~~وبين الدار المذكورة وثبت العقدان المذكوران لدى حاكم شافعي وحكم بموجب ذلك ~~فهل يكون مجرد قول القيم أن في ذلك الحظ والمصلحة كافيا أم لا بد من ~~ثبوتهما لدى حاكم شرعي وهل يكون قول المورق أن الخربة المبتاع منها الحصة ~~ملاصقة لدار التمحاني وأنها مخلفة عن هبة الله والحال أنها ليست كذلك كما ~~بين يقتضي فساد عقد الشراء حيث PageV02P236 تبين أن البائع باع ما لم يملك ~~فإنه وارث هبة الله أم لا يقتضي ذلك فأجاب نفعنا الله تعالى بعلومه بقوله ~~للولي أبا كان أو غيره شراء عقار ما لم تنتف المصلحة عنه كإشرافه على ~~الخراب وبيعه لحاجة كنفقة وكسوة إن لم تف غلته بها ولم يجد من يقرضه أو لم ~~ير في القرض مصلحة ولعبطة ( ( ( ولغبطة ) ) ) كأن طلب منه بأكثر من ثمن ~~مثله ووجد مثله ببعض ذلك ولا يجوز لغير ذلك ثم إن كان البائع أبا أو جدا ~~ورفعه إلى القاضي سجل ms1073 على بيعه ولا يكلفه إثبات حاجة أو غبطة بخلاف الوصي ~~والأمين فإنه لا يسجل على بيعهما إلا أن أثبتا الحاجة أو المصلحة وإن كان ~~هو الذي أقامه وأما # مسألة الدار فإن قال مالكها أو نحوه بعتك داري وليس له غيرها أو أشار ~~إليها كهذه الدار صح البيع وإن غلط في حدودها أو سماها بغير اسمها وإن قال ~~بعتك الدار التي في المحلة الفلانية وحدودها وغلط في حدودها لم يصح هذا حكم ~~بيعها وأما حكم الدعوى بها والشهادة فإن كانت مشهورة باسم خاص بها كدار ~~الندوة لم يحتج لذكر شيء من حدودها وإلا فإن علمت بثلاثة حدود جاز الاقتصار ~~عليها وإن لم تعلم إلا بالحدود الأربعة وجب ذكرها ومتى ذكر الشاهد الحدود ~~وأخطأ في واحد منها لم تصح شهادته إذا تقرر ذلك فقول القيم لا يكفي في الحظ ~~والمصلحة بل لا بد من ثبوتهما عند الحاكم وإلا كان بيعه باطلا وقول المورق ~~فيما ذكره السائل قادح في صحة شهادته وفي صحة البيع على التفصيل الذي قررته ~~والله سبحانه وتعالى أعلم # # | باب الربا # وسئل رضي الله تعالى عنه عمن معه حب وجاءه بعض أهل بلده يبغي شراء ذلك ~~الحب فأسس صاحب ذلك الحب المشترى على قاعدة عندهم يعني أنهم اصطلحوا على أن ~~العشرين مدا بثلاثين مدا مثلا ثم بعد ذلك صاحب الحب قال لرجل آخر أسلم لي ~~هذه الدراهم على هذا الرجل بثلاثين مد حب فأسلم ذلك الشخص إلى الذي يبغي ~~شراء الحب وشرى بها ذلك الحب المتقدم ذكره فهل هذه الحيلة تخلص صاحب الحب ~~بعد أن أسس قبل أن العشرين بثلاثين فأجاب بأن الحيلة المخلصة من الربا ~~جائزة عند الشافعي رحمه الله تبارك وتعالى لكنها مكروهة رعاية لخلاف جماعة ~~من أهل العلم حرموها وقالوا إنها لا تفيد التخليص من الربا وإثمه فإذا كان ~~شخص شافعيا وأراد أن يفعل شيئا منها ليتخلص به من الربا جاز له ذلك كأن ~~يقول الذي معه لمن جاء يشتري منه أسلمت إليك هذه الدراهم في ثلاثين ms1074 صاعا ~~صفتها كذا ويذكر جميع صفاتها التي يختلف بها الغرض اختلافا ظاهرا ويعطيه في ~~المجلس تلك الدراهم ثم يهبه ذلك الحب الذي معه وينذر مريد الشراء لصاحب ~~الحب بثلاثين صاعا في ذمته وصاحب الحب درهما في ثلاثين صاعا في ذمته وصاحب ~~الحب يهبه ما معه أو ينذر له به أو يشتري ما معه من الحب بدرهم ويسلم صاحب ~~الحب درهما في ثلاثين صاعا ونحو ذلك من الحيل الصحيحة المانعة من الوقوع في ~~ورطة الربا والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب # وسئل فيمن معه سمن فيأتيه بعض الناس فيقول لا أبيع هذا السمن إلا الربعية ~~إلى الصيف مثلا وقتا مجهولا وفي عرفهم عند حصاد زرع الصيف فأراد المشتري أن ~~يشتري من ذلك السمن فقال بل أسلم ثوبك أو خاتمك في حب معلوم إلى أجل معلوم ~~ففعل البائع ثم إن المشتري قبض رأس مال السلم الذي أسلم إليه وتنحى عنه ~~قليلا ثم قال لصاحب السمن المتقدم ذكره بعت مني هذه الربعية السمن بهذا ~~الثوب أو الخاتم فباعه فهل يحل على هذا الوجه أو لا وهل الخلاص ممن في ~~أيديهم نقدان أحدهما والآخر من هذه السكة المعروفة في مكة وهي الكبار وأراد ~~أحد المتبايعين أن يصرف من الآخر فتعاقدا بزائد أحد النقدين على الآخر ~~مقدار الغش في العشرة واحد فما الطريق المخلصة في ذلك فأجاب بأن الحيلة ~~الأولى صحيحة مخلصة من الربا لكنها مكروهة كسائر الحيل وقال جماعة ~~PageV02P237 من أهل العلم كمالك وأصحابه وأحمد وأصحابه بحرمتها وإنها لا ~~تفيد التخلص من الربا وأما الحيلة في بيع أحد النقدين بالآخر الزائد فهي أن ~~يهب كل منهما صاحبه ما في يده أو ينذر له والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب # وسئل هل يجوز للمسلم أخذ الربا من الحربي ويقرر عليه في المعاملات ~~وبالتطفيف وغيره وما المراد من الحربي وما علامته فأجاب بأن # الذي صرح به أئمتنا أن العقد مع الحربي بالاختيار كهو مع المسلم فلا بد ~~من حل ما أخذه المسلم منه بعقدان توجد جميع شروط البيع ms1075 فيه وإلا لم يحل له ~~أكله ولا التصرف فيه فعلم أنه لا يجوز أخذ الربا منه ولا التطفيف في كيل أو ~~وزن ومن فعل ذلك عزر عليه التعزير الشديد والمراد بالحربي الكافر الذي ليس ~~له أمان بنحو عقد جزية أو تأمين مسلم بشرطهما المعروف في كتب الفقه # وسئل عما جرت به العادة في هذا البلد الأمين من بيع المحلق الرديء هل يصح ~~بيعه بفلوس خالصة مع علم المشتري برداءته ومع جهله بذلك كما قالوا بصحة بيع ~~زجاجة لمن ظنها جوهرة قالوا ولا خيار له لتقصيره بترك البحث فهل هذا كذلك ~~في الصحة وعدم الخيار أم لا أو يصح مع العلم دون الجهل كما في الثمن المعين ~~حيث بانت سكته مخالفة لسكة البلد أو لا يصح بيعه إذا علم # أو ظن أن مشتريه يغش به أحدا من المسلمين أو يصح البيع في هذه الحالة أي ~~حيث علم أو ظن أنه يغشه مع التحريم كما في بيع الرطب والعنب ممن يتخذه خمرا ~~فإن لم يعلم أو يظن ذلك فهل يكره ذلك أم لا فلو باع المحلق المذكور بعثماني ~~وفلوس فهل يصح ذلك وتكون الفضة التافهة التي في المحلق الرديء كحبات شعير ~~لا تقصد لقلتها حيث بيع بر ببر # وفي أحدهما حبات يسيرة لا تقصد # أو يكون ذلك من قاعدة مد عجوة فلا يصح في ذلك ولو باع محلقا جديدا ~~بعثمانيين أو بعثماني وشيء آخر من حب أو تمر مع الحلول والتقابض هل يصح ذلك ~~في الصورتين أو إحداهما أم لا لأن القاعدة هنا أن الجهل بالمماثلة كحقيقة ~~المفاضلة وهل معاملة الصغار كمعاملة غير المحجور عليهم في جواز المعاطاة ~~معهم على المختار فأجاب بأنه حيث رأى المعاقدان المحلق المذكور جاز بيعه # بالفلوس المذكورة هذا إن كان كل من غشه وخالصه مقصودا أو كان المقصود ~~خالصه فقط لكن علما قدره أما لو جهلا ذلك أو أحدهما فلا يصح البيع قياسا ~~على ما قالوه في اللبن المخلوط بالماء ولا ينافي ذلك قولهم وتصح المعاملة ~~بالمغشوش ms1076 فيه معاينة وفي الذمة وإن لم يعلم عيارها لحاجة المعاملة بها # ولذلك استثنيت من قاعدة أن ما كان خليطه غير مقصود وقدر المقصود مجهول ~~كمسك مخلوط بغيره # ولبن مشوب بماء لا تصح المعاملة به ا ه # لأن كلامهم هذا في المغشوش الذي يتعامل الناس به كما يدل عليه قولهم ~~لحاجة المعاملة بها وكلامنا في شيء مزيف لا يتعامل به كما يدل عليه أول ~~السؤال وما لا تروج المعاملة به لا يعطى حكم ما راجت المعاملة به لاضطرار ~~الناس إلى هذا دون ذاك وحيث ظن المشتري سلامته من الغش أو من كثرته فبان ~~خلاف ذلك ثبت له الخيار لأنه عيب كما يصدق عليه ضابطه # وليس هذا نظير مسألة الزجاجة لأن ذاتها ليس فيها عيب وإنما أخلف الظن ~~فيها وحيث علم البائع بعينه عيبا حرم عليه بيعها إلا بعد تبيينه لذلك العيب ~~فإن سكت أثم وصح البيع ولا يصح بيع المحلق المذكور بعثماني وفلوس مطلقا ~~لأنه من قاعدة مد عجوة # وليست الفضة التي في الجانبين غير مقصودة حتى تقاس بحبات الشعير المذكورة ~~لأن قليل النقد يقصد ويؤثر في الوزن بخلاف قليل الشعير # فإنه لا يقصد ولا يؤثر في الكيل وكذلك لا يصح بيع المحلق الجديد ~~بعثمانيين إلا إن اتفقا وزنا بخلاف بيعه بعثماني وشيء آخر فإنه لا يصح ~~مطلقا واختار بعضهم أن معاملة الصغار كالبالغين ولا يعد هذا من مذهبنا وإن ~~كان قائله منا والله أعلم # وسئل بما مضمونه وصل كتابكم العزيز ولفظكم الشافي الوجيز فقرأه لمملوك ~~وقبله وفهم مفصله ومجمله ووضعه على الرأس والعين لكن ظاهر قول سيدي أنهما ~~إذا رأيا المحلق المذكور وعلما عينه جاز بيعه ولا إثم # PageV02P238 على بائعه وإن علم أو ظن أن المشتري يغش به غيره لأنه لم ~~يلتفت إلى تسطير ما في السؤال من بيع الرطب أو العنب ممن يتخذه خمرا وقول ~~سيدي هذا إذا كان كل من غشه وخالصه مقصود أهل المراد سيدي إنه مقصود ~~للمشتري فقط أو مقصود في الجملة وهل المراد مقصود على ms1077 انفراده أو على ~~الهيئة الاجتماعية فالسائل مستفيد جزاكم الله تبارك وتعالى خيرا فأجاب ~~الحمد لله رب العالمين من الواضح أن البائع إذا ظن أن المشتري يغش بالمبيع ~~المعيب مطلقا ولم يضطر إلى البيع له حرم عليه لأن ما كان سببا لحرام حرام ~~وإنما حرم بيع العنب ونحوه المذكور مطلقا لأن سبب الحرمة هنا أمر خارج عن ~~البيع وثم أمر ذاتي في المبيع والمراد بالقصد المذكور قصده منفردا أو ~~متضمنا في العرف # وسئل هل يجوز بيع سمن الغنم بسمن البقر لأنهما جنسان أم لا فأجاب بقوله ~~يجوز بيع سمن الغنم بسمن البقر متفاضلا بشرط الحلول والتقابض في المجلس # وسئل عمن أعطى خبازا درهما وقال أعطني بنصفه خبزا وبنصفه الآخر نصف درهم ~~صحيحا فأعطاه ما قال ما الحكم فأجاب بقوله إن جعل الدرهم في مقابلة الخبز ~~والنصف درهم من غير تفصيل فهو ربا وإن فصل فقال اشتريت منك بنصفه خبزا ~~ونصفه الآخر بنصف درهم صحيحا ( ( ( صحيح ) ) ) صح في النصف الأول مطلقا # وأما النصف الثاني فلا يصح بيعه بنصف درهم صحيح إلا أن يستويا وزنا وقيمة ~~وإلا كان ربا لأنه من القاعدة المشهورة بقاعدة مد عجوة # وسئل عن عين مبيعة بين شخصين وهما يعلمان بها سابقا حاضرة كانت أو غائبة ~~وشهد شاهدان بينهما بذلك ولم يعلما العين المبيعة فهل يصح هذا البيع فإذا ~~قلتم بصحة ذلك هل للحاكم ثبوته والحكم به على الحكم المشروح أم لا بد من ~~ثبوت الحدود عنده بها # سواء أكان بالشاهدين الأولين أم غيرهما أوضحوا لنا ذلك فأجاب بقوله إذا ~~علم العاقد أن العين المبيعة بالرؤية ولو قبل العقد بشرطه ثم أوردا العقد ~~عليها بحضرة شاهدين لم يرياها ولم يعرفاها صح البيع ويشهد الشاهدان على ~~الصيغة الواقعة بينهما وذلك معنى الحكم بالصحة والموجب بشرطه وإن لم يشهد ~~الشاهدان عنده بالحدود لأن القصد هنا ثبوت العقد فحسب # وأما المعقود عليه فلا يحتاج للشهادة بحدوده إلا إذا وقع تنازع في عينه ~~الغائبة عن مجلس الحكم # وسئل بما لفظه قال الرافعي في ms1078 الربا والتخاير في المجلس قبل التقابض ~~بمثابة التفرق يبطل العقد خلافا لابن سريج وقال في الخيار لو تقابضا في عقد ~~الصرف ثم أجازا في المجلس لزم العقد وإن أجازاه قبل التقابض فوجهان أحدهما ~~أن الإجازة لاغية لأن القبض معلق بالمجلس # وهو باق فيبقى حكمه في الخيار والثاني أنه يلزم العقد وعليهما التقابض ا ~~ه وتبعه في الروضة في البابين ولم يرجح شيئا فما المعتمد فأجاب بقوله الذي ~~رجحه في المجموع لزوم العقد وزاد ثالثا أنه يبطل العقد واستشكل بما في ~~الربا وأجاب بما في الخادم والتعقبات بأن ما في الربا محمول على ما إذا ~~تفرقا بلا قبض وما في الخيار على ما إذا تقابضا قبل التفرق # واعترض بأمور الأول أن البطلان لو كان محمولا على ما إذا تفرقا بعد ~~التخاير بلا قبض وليس مرتبا على مجرد التخاير لامتنع الخلاف فيه للإجماع ~~على بطلان العقد عند التفرق بلا قبض وقد علمت ثبوت الخلاف كما حكياه ( ( ( ~~حكاه ) ) ) عن ابن سريج فوجب فرض المسألة فيما إذا لم يوجد تفريق # الثاني إنه في الروضة صحح تبعا لبعض نسخ الرافعي فيما إذا باع دينارا ~~بعشرة دراهم وليس مع المشتري # إلا خمسة فدفعها إليه ثم استقرضها وردها إليه عن الثمن بطلان العقد ووجهه ~~أن قرض الخمسة المذكورة تصرف في زمن خيار الباذل والتصرف في الشيء إذا كان ~~في زمن خيار باذله باطل إذا وقع مع غير الباذل وصحيح إذا وقع معه ويكون ~~إجازة للعقد # وإذا ثبت أن قرض الخمسة إجازة للعقد بطل العقد فيما لم يقبض بناء على أن ~~مجرد الإجازة مبطل كالتفرق # وأن التفرق قبل قبض بعض العوض مبطل للعقد فيما لم يقبض إذا تقرر ذلك علم ~~فساد ما سبق من الجمع لأن البطلان في هذه المسألة مرتب على مجرد الإجازة ~~الثالث قولهما أن # PageV02P239 التخاير بمثابة التفرق يقتضي أنه بمنزلته وقائم مقامه ومستقل ~~بترتب البطلان عليه كما ترتب البطلان على التفرق وإلا لكان المقتضي للبطلان ~~إنما هو التفرق وجعل التخاير بمثابته لغو ( ( ( لغوا ) ) ) لا فائدة ms1079 له # الرابع أنه في المجموع حكى البطلان في المسألة مقترنا بالوجهين الآخرين ~~وهو يقتضي أن الأوجه الثلاثة واردة على صورة واحدة فجعل البطلان في صورة # والآخرين في أخرى تصرف ( ( ( تصرفا ) ) ) مخالف ( ( ( مخالفا ) ) ) لما ~~اقتضاه كلامه ا ه ولبعض هذه الاعتراضات اتجاه فالأحسن أن يعتمد ما في ~~المجموع ويضعف غيره ولا يصار إلى الحمل لما يلزم عليه مما ذكر # وسئل عمن باع شاة في ضرعها لبن بمثلها أو بلبن أو دجاجة فيها بيضة بمثلها ~~أو بيضة لم يصح بخلاف دار فيها بئر ماء بمثلها فما الفرق فأجاب بقوله يفرق ~~بأن الماء ليس مقصودا مع الدار بوجه بل هو تابع لها بخلاف اللبن والبيضة ~~فإنهما مقصودان مع الشاة والدجاجة فكانا من قاعدة مد عجوة لأن من شروطها أن ~~يكون كل مما اشتمل عليه العقد مقصودا لا تابعا # وسئل عن قشر البن هل هو ربوي أم لا فأجاب بقوله الذي دل عليه كلامهم أنه ~~غير ربوي لأنه لا بد في الربوي من أن يكون يعد للأكل على هيئته كما صرحوا ~~به ومن ثم لا ربا في الحيوان # وإن جاز بلعه كصغار السمك ولا في حب الكتان ودهنه ولا في نحو الورد ومائه ~~والعود لأن هذه كلها لا تعد للأكل على هيئتها ولا شك أن قشر البن أولى من ~~هذه بكونه غير ربوي لأن بعض هذه يتناول على حالته وأما قشر البن فلا يتناول ~~على حالته أصلا فلا يعد مطعوما # وسئل قالوا في قاعدة مد عجوة لا يجوز بيع السمسم بالشيرج ونحو ذلك مما ~~المقابل للآخر ضمني بخلاف السمسم بالسمسم لأن الشيرج ضمني في الجانبين فلا ~~يؤثر وقالوا في مسألة بيع نحو مد ودرهم بمد ودرهم لو تساوت قيمة المد من ~~الجانبين لم يضر لأن التقويم يعتمد التخمين وهو حزر قد يخطأ والجهل ~~بالمماثلة كحقيقة المفاضلة ويشكل على هذا ما قالوه في بيع صحاح ومكسرة من ~~فضة بصحاح ومكسرة من فضة من أن ذلك من قاعدة مد عجوة بشرط أن تنقص المكسرة ~~عن قيمة ms1080 الصحاح بخلاف ما إذا ساوت المكسرة قيمة الصحاح فنظروا إلى تساوي ~~القيم هنا أيضا مع أن ذلك تخمين قد يخطأ فما ( ( ( فالجواب ) ) ) الجواب # فأجاب بقوله إنما فعلوا ذلك لأن هذين الشيئين لما اتحد نوعهما كان الأصل ~~جواز بيعهما بمثلهما مطلقا لكن لما اختلفت القيمة صارت المكسرة بصفة غير ~~صفة الصحيحة فنزل اختلاف صفتيهما منزلة اختلاف جنسهما أو نوعهما ولا نظر ~~لاختلاف صفتهما مع الاتحاد في القيمة لأنه اختلاف لا يرتبط به أثر إلا من ~~حيث إن الأغراض قد تتفاوت في ذلك ولا نظر إليه هنا وأيضا فالتساوي هنا يمنع ~~توزيع ما في الجانب الآخر لاتحاد النوع والصفة بخلافه ثم فإن العقد مشتمل ~~على جنسين مختلفين وذلك يقتضي التوزيع وإن فرض تساوي قيمة الشيئين والتوزيع ~~محقق للمفاضلة أو الجهل بالمماثلة # وسئل بما لفظه صحح الشيخان هنا صحة بيع دار بها معدن ذهب بذهب وخالفاه في ~~محل آخر وحمل بعضهم ما هنا على ما إذا جهل المعدن حالة البيع وهو مشكل إذ ~~العبرة في العقود بما في نفس الأمر فأجاب بقوله قد يقال إن المبطل هنا هو ~~التوزيع بالكيفية التي قرروها وحيث جهلاه كان تابعا بالإضافة إلى المقصود ~~من الدار في ظنهما فلم يشتمل شيء من طرفي العقد على مالين مختلفين في ظنهما ~~حتى يتأتى التوزيع ثم هل يلحق جهل المشتري فقط لأنه تابع بالنسبة إلى ظنه ~~أولا لتحقق مقتضى التوزيع بالنسبة لظن البائع فلا يترك لقضية ظن المشتري كل ~~محتمل وللنظر في الأقرب منهما مجال والثاني أقرب للجهل السابق فترجيحه غير ~~بعيد # وسئل بما لفظه هل يقوم القبض التقديري في الربويين بأن يمضي زمن يمكن فيه ~~الوصول إلى العينين الغائبتين عن المجلس مقام الحقيقي أم لا فأجاب بقوله لا ~~بد من القبض الحقيقي كما صرحوا به # # | باب تفريق الصفقة # PageV02P240 وسئل عن قول العباب في تفريق الصفقة وإن كان باختيار كأن علم ~~عيب أحد العبدين قبل القبض أو بعده فأراد رده إلى أن قال وكذا لو رضي بذلك ~~بعد تلف السليمين فيستقر ms1081 له بقسطه ويعتبر أقل قيمة من العقد إلى القبض ~~ويسترد قسط المردود ويصدق البائع بيمينه في قيمة التالف ا ه # والذي يظهر لي أن حاصل قوله وكذا لو رضي بذلك بعد تلف السليمين جواز رد ~~أحد السليمين دون الآخر بعد تلفهما جميعا برضا البائع على طريق الإقالة ~~فيغرم للبائع قيمة المردود ويسترد قسطه من الثمن وأن حاصل قوله ويعتبر أقل ~~قيمة راجع لمسألة السليمين المذكورة وعلة تصديق البائع بيمينه أنه غارم لكن ~~على هذا كما أنه غارم بقسط المردود المتفاوت ذلك القسط بتفاوت القيمة كذلك ~~المشتري غارم بقيمة المردود فينبغي أن يصدق المشتري في قيمة المردود ~~باعتبار كونه غارما لها # كما صدق البائع باعتبار كونه غارما للقسط المختلف بحسب القيمة فيكون كل ~~منهما مصدقا باعتبار وقد أرسلت بذلك إلى بعض الفضلاء لكثرة ما عنده من ~~المواد # فأجاب بما نصه قوله في السؤال وكذا لو رضي بذلك بعد تلف السليمين خطأ من ~~النسخة التي وقف عليها السائل وصوابه كما في النسخة التي وقفت عليها بعد ~~تلف السليم فيقتضي بقاء أحد العينين وحينئذ فصورة المسألة أن البائع وافق ~~المشتري على رد العين المذكورة ولا نزاع في جواز ذلك ولا يتأتى حينئذ أنه ~~من باب الإقالة إذ ذاك على مقتضى النسخة التي رددناها ويؤيد ما ذكرناه ~~عبارة ابن المقري في روضه وإن كان باختيار لرد بعض المبيع بالعيب لم يجز إن ~~لم يستقل كأحد الخفين # وكذا إن استقل كأحد العبدين ولو تلف أحدهما فلو رضي البائع برده جاز ~~فيقوم العبدان سليمين ويقسط المسمى فإن كان السليم تالفا واختلفا في قيمته ~~فالقول قوله بيمينه وكل ممن ذكر غارم باعتبار ا ه فهل ما قاله من أن نسختنا ~~خطأ صحيح وهل خطؤها من جهة المعنى أيضا أو لا أفتونا في ذلك وأنتم العمدة ~~فيما هنالك فأجاب بقوله عبارة العباب مع شرحي له وإن رضي البائع برد المعيب ~~فيهما جاز مطلقا لإسقاط حقه وحينئذ فيقوم وجوبا المبيعان اللذان أحدهما ~~معيب سليمين ويقسط المسمى على قيمتهما إذ ms1082 لو وزع عليهما مع العيب لأدى إلى ~~خمط ( ( ( خبط ) ) ) وفساد كما دل عليه الامتحان فالصواب تقدير السلامة وهي ~~فائدة عظيمة نافعة في مسائل كثيرة # ذكره الزركشي وكذا يقومان سليمين ويقسط المسمى كما ذكر لو رضي البائع # بذلك أي برد ( ( ( يرد ) ) ) المعيب منهما بعد تلف السليم منهما ويعتبر ~~فيما إذا اختلفا في قيمة السليم التالف لاعتبار التقسيط أقل قيمة أي السليم ~~التالف من حين العقد إلى القبض كما يعلم مما يأتي في مبحث الأرش ويسترد قسط ~~المردود ويصدق البائع فيما إذا ادعى المشتري ما يقتضي زيادة المرجوع به على ~~ما اعترف به البائع بيمينه في قيمة التالف # لأنه غارم ولأن الثمن ملكه فلا يسترد منه إلا ما اعترف به قال الزركشي ~~ولم يصر هنا أحد إلى التحالف ولو قيل به لم يبعد لأن اختلافهما في قيمة ~~التالف اختلاف في ثمن الباقي ولو اختلفا فيه ابتداء تحالفا فكذا ينبغي هنا ~~ثم رأيت القفال ذكره احتمالا ووجهه ما ذكرته ا ه # وهو بعيد ولا نسلم أن اختلافهما في قيمة التالف اختلاف في ثمن الباقي # وإنما هو اختلاف فيما يخصه عند التوزيع الطارئ بعد العقد والاختلاف في ~~الثمن إنما يقتضي التحالف إن كان اختلافا في الثمن الذي وقع به العقد وما ~~وقع به العقد هنا متفق عليه ولكن لما طرأ تلف أحدهما واختلفا في قيمته طرأ ~~الاختلاف فيما يخص كلا عند التوزيع # انتهت عبارة الشرح المذكور وبقوله بذلك أي برد المعيب منهما يعلم فساد ~~قوله في تلك النسخة التي عندكم # بعد تلف السليمين لأنها تناقض ما قبلها المفروض في أن أحدهما معيب فهي ~~فاسدة من جهة ذلك مطلقا لصحة ما ذكرتموه في ذاته لا بالنظر لما في متن ~~العباب كما علم مما قررته وقول المجيب وحينئذ فصورة المسألة إلخ وقوله ~~ويؤيد ذلك إلخ كله غير محتاج إليه لأنه مصرح به في # PageV02P241 العباب على وجه أظهر من قوله أولا وإن رضي وقوله ثانيا وكذا ~~لو رضي بذلك إلخ # # | باب الخيار # وسئل عن مسألة فأجاب فيها ms1083 بجواب مختصر ثم بلغه أن بعض المفتين أفتى فيها ~~بخلاف ذلك فصنف في ذلك تصنيفا سماه إصابة الأغراض في سقوط الخيار بالإعراض ~~وقد أردت أن أذكره برمته هنا وإن كان تصنيفا مستقلا لأنه في حكم الفتاوى ~~باعتبار أصله كما علم مما قررته وذلك التصنيف الحمد لله الذي أيقظ للقيام ~~بأعباء المعضلات أقواما من عليهم بتوفيقه الباهر سلطانه # وهداهم عند تزاحم الآراء في عويصات المسائل إلى سلوك جادة الصواب الساطع ~~برهانه # وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة أكون بها إن شاء الله ~~ممن علا مكانه وسعد به إخوانه # وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله الذي بوأه الله من منازل قربه وإنعامه ~~ما ارتفع به على سائر الشؤون شأنه صلى الله وسلم عليه وعلى آله وأصحابه ~~صلاة وسلاما دائمين متلازمين ما دامت تترادف على وارثيه آلاؤه وإحسانه # وبعد فقد وقع في غضون ما استفتيت عنه سؤال ظننت جوابه سهلا وأني للكلام ~~فيه ببادئي الرأي أكون أهلا حتى أحدقت النظر فيه فوجدته صعب المرتقى عالي ~~الذرا فلذلك أعملت الفكر فيه حتى من الله علي بإصابة الغرض ( ( ( الفرض ) ) ~~) فيه بالإحاطة بقوادمه وخوافيه لكن بحسب ما ظهر لي سبيله ووضح لدي دليله # فإن وافق الحق وإلا فالخطأ والخطل والتقصير هو وصفي اللازم وشأني الدائم ~~فلأجل ذلك أفردته بالتأليف # وزيادة الإيضاح وحسن التصنيف حتى ينظر فيه الفضلاء ويعول عليه إن شاء ~~الله سبحانه وتعالى النبلاء وسميته إصابة الأغراض في سقوط الخيار بالإعراض ~~والله أسأل وبنبيه الذي لم يلحق شأو كماله نبي أتوسل أن ينفع به وأن يبلغني ~~المأمول بسببه إنه القريب المجيب وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه ~~أنيب أما السؤال فحاصله إنسان اشترى من آخر أرضا مشتملة على نخل ثم تقايلا # ثم ادعى البائع بطلان الإقالة وحكم له الحاكم الشرعي بذلك بشرطه ثم بعد ~~ذلك ظهر أن من الأرض المذكورة مغرس نخلة من النخل المذكور مملوكا لغير ~~البائع حين البيع فهل يتخير المشتري حينئذ # وإذا قلتم نعم فهل يمنع ms1084 خياره بملك البائع المغرس المذكور وإعطائها له أو ~~إعطاء مستحقها إياها للمشتري أو لا # وأما الكلام عليه ففي مقامين الأول في إثبات الخيار والثاني في سقوطه # فالذي يصرح به كلامهم أن المشتري يتخير بذلك لتفريق الصفقة عليه # وأما ما وقع في فتاوى ابن الصلاح حيث سئل عمن اشترى سهاما في أماكن ~~متعددة بثمن معلوم ثم خرج بعض المبيع مستحقا من أنه إذا كان الجميع في صفقة ~~واحدة وكان الاستحقاق في بعض الأماكن دون بعض فالبيع باطل في الجميع وإن ~~كان المستحق جزءا شائعا في الجميع صح البيع فيما ليس مستحقا بقسطه من الثمن ~~المسمى فغريب جدا # والموافق لكلامهم صحته في الصورتين فيما ليس مستحقا بقسطه من الثمن ~~المسمى وكأنه لحظ في التفرقة تعذر توزيعه في الأول دون الثاني وليس كذلك ~~كما هو ظاهر # وإذا خيرنا المشتري فأراد مالك المغرس غير البائع هبته للمشتري لم يسقط ~~بذلك خياره # وهذا ظاهر وإنما الخفي أن البائع إذا ملك ذلك المغرس فعند علم المشتري ~~بأن له الخيار وهبه له أو أعرض له عنه فهذا هو الذي يتردد النظر فيه # والذي ظهر لي فيه بعد التمهل أياما ومزيد الكشف لبعض الكتب المتداولة فإن ~~جلها معدوم من قطر الحجاز أن المشتري يبطل خياره بمسامحة البائع له بالمغرس ~~( ( ( بالغرس ) ) ) المذكور هبة أو إعراضا ويدل على ذلك من كلامهم أمور ~~الأول قولهم إذا اتحد المبيع صفقة لا يرد المشتري بعضه بعيب قهرا إلا إذا ~~كان البعض الآخر للبائع فحينئذ يرد عليه البعض قهرا كما اعتمده القاضي ومن ~~تبعه وهو الأوجه كما بينته في حاشية العباب لأن العلة الصحيحة في امتناع رد ~~البعض إنما هي الضرر الناشئ من تبعيض الصفقة عليه وبملكه للبعض الآخر يزول ~~التبعيض فلا ضرر عليه PageV02P242 فيه فلزمه قبوله وتعليل مقابل كلام ~~القاضي الذي جرى عليه كثيرون بأنه وقت الرد لم يرد كما تملك يرد بأنه # وإن لم يرد كما تملك لكن لا ضرر عليه في الرد حينئذ فلا وجه لامتناعه ~~والتعليل باتحاد الصفقة وتفريقها بمجرده ms1085 لا يصلح للتعليل وإنما وجه العلة ~~ما فيه من الضرر غالبا فآلت العلتان إلى شيء واحد وهو انتفاء الضرر # وهو منتف فيما قاله القاضي فكان هو الحقيق ( ( ( الحقيقي ) ) ) بالاعتماد ~~وممن اعتمده الأذرعي فإنه رجح أن العلة إنما هي الضرر وكذلك الزركشي فإنه ~~قال بعده وهو ظاهر لرجوع الكل إليه قال ومثله لو وهبه منه ا ه فانظر إلى ~~كونهم ألزموا البائع بالقبول حينئذ لعدم الضرر فقياسه أن يلزم به المشتري ~~في مسألتنا لعدم الضرر فيها بوجه فإنا إذا ألزمناه بالقبول لا نلزمه بكل ~~الثمن وإنما نلزمه من الثمن بقسط غير المستحق وإنما خيرناه فورا بعيب ~~التبعيض وبمسامحة البائع له كما مر زال هذا العيب بالكلية فلذا قلنا بسقوط ~~خياره وبه فارق ما لو اطلع على عيب قديم فأراد الرد به فقال البائع أمسكه ~~وخذ أرش القديم # وأما لو حدث عنده عيب وقد اطلع على عيب قديم فأراد ضم أرش الحادث إلى ~~المبيع # ورده فإنه لا يجاب البائع في الأولى ولا المشتري في الثانية لأن العيب لا ~~يزول ببذل أرشه ففي إلزام قبول المعيب ضرر ولو مع أخذ الأرش فمن ثم لم ~~يلزموا بذلك البائع ولا المشتري لأنه لا يزيل الضرر بالكلية بخلافه في ~~مسألتنا فإن مسامحة البائع له بما مر تزيل ضرره بالكلية فلذا لزمه قبوله ~~وسقط خياره فإن قلت الذي اعتمده شيخ الإسلام زكريا سقى الله تعالى عهده ~~مقابل كلام القاضي السابق وهو يؤيد عدم إجبار المشتري في مسألتنا على ~~القبول قلت قد بان لك أنه ضعيف # وإن اعتمده شيخنا المذكور وأفتى به وعلى تسليمه فهو لا يؤيد ذلك لأن ~~العلة فيه كما علم مما مر أنه وقت الرد تبعضت الصفقة عليه صورة وإن لم ~~تتبعض عليه حكما فلم يرد كما تملك فكذا لم يجبر البائع على القبول # لأنه خلف التبعيض شيء آخر وهو عدم رده كما تملك وأما في مسألتنا فلا ~~يتأتى فيها ذلك لأن علة تخييره التبعيض وبمسامحة البائع يزول من غير أن ~~يخلفه شيء آخر # الأمر ms1086 الثاني قولهم لو بان عيب الدابة وقد أنعلها ونزع النعل يعيبها فلا ~~رد له ولا فسخ إن نزعه وإلا فله الرد ويلزم البائع القبول لأنه لا منة عليه ~~فيه ولا ضرر # وليس للمشتري طلب قيمتها فإنها حقيرة في معرض رد الدابة فقياس إلزام ~~البائع القبول هنا إلزام المشتري به في مسألتنا بجامع زوال العيب بالترك في ~~المسألتين من غير لحوق منة ولم يخلف ذلك شيء آخر # ووجه عدم المنة في ذلك أن ما يقع في ضمن عقد يكون في مقابلة توفير غرض ~~لباذله فلم توجد فيه حقيقة المنة لا سيما وقد انضم لذلك إجبار الشرع له على ~~القبول فهو كاره له والكاره للشيء لا يتوهم لحوق منة إليه منه بوجه من ~~الوجوه فإن قلت إلزام البائع بالقبول مع عدم تغريمه قيمة النعل للمشتري ~~مشكل فلا يقاس عليه على القاعدة ووجه إشكاله أنهم لاحظوا جانب البائع خشية ~~من لحوق الضرر به دون جانب المشتري مع لحوق الضرر به إما بالتزام معيب أو ~~بتكليفه النزول عن ملكه في النعل # وكان القياس أن يطالب بأرش العيب القديم كما في الصبغ لكن لم يصر إليه ~~أحد من الأصحاب قلت أما عدم القياس على المشكل مطلقا فممنوع كما يعلم من ~~كلام الأصوليين وعلى التنزل فمحله ( ( ( فمحمله ) ) ) حيث كان الإشكال ~~مسلما أما حيث كان مدفوعا فإنه لا تأثير له لا في الحكم ولا في القياس عليه # وهو هنا كذلك لأنا لم نراع جانب البائع فحسب بل راعينا كلا من الجانبين # فإن الصورة أن النزع يعيبها فلو أمرناه به لأجحفنا بالبائع ولو أمرناه ~~بإمساكها معيبة لأجحفنا به فعدلنا إلى طريق وسط يندفع به الإجحاف عن كل ~~منهما وهو ردها مع النعل والحكم ببقاء النعل على ملك المشتري حتى إذا سقطت ~~يلزم البائع ردها كما يأتي وإنما لم يقل أحد من أصحابنا بوجوب أرش العيب ~~القديم كما في الصبغ لوضوح الفرق بينهما # فإن الصبغ لا يمكن إزالته إلا بتلف عينه بخلاف النعل وأيضا فالصورة أن ~~قلع النعل يضر ms1087 بها وبالمشتري لأنه يحدث بها # PageV02P243 عيبا يمنع الرد بخلاف نظيره في الصبغ # الأمر الثالث قولهم لا يدخل في البيع بذر أو زرع ما يؤخذ دفعة بل يتخير ~~به المشتري إن جهله ما لم يتركه له البائع أو يقول أنا أفرغه في زمن يسير ~~فلا خيار له لانتفاء الضرر في الأولى وتداركه حالا في الثانية كما لو اشترى ~~دارا ثم رأى خللا بسقفها يمكن تداركه حالا أو بالوعة مفسدة فقال أنا أصلح ~~السقف # وأنقي البالوعة فلا خيار للمشتري ويلزمه القبول في مسألة الترك ولا نظر ~~للمنة لما مر فانظر إلى كونهم ألزموا المشتري القبول هنا لأن الترك يندفع ~~ضرره قطعا فكذا يقال بنظيره في مسألتنا فإن قلت عبارة الجواهر تقتضي خلاف ~~ذلك وهي ولا خيار للمشتري كما لو أمكن تدارك العيب في زمن يسير كإزالة ~~استداد البالوعة أو الحش أو رد الآبق أو المغصوب أو إزالة المرض بدواء في ~~زمن يسير # أو ميلان السقف والجدار من غير احتياج إلى عين جديدة انتهت فقضية قوله من ~~غير احتياج إلى عين جديدة أن الخيار في مسألتنا لا يسقط قلت ليس قضيتها ذلك ~~لأن العين الجديدة إنما ضرت لأنها تحتاج إلى مضي زمن طويل في الإصلاح بها ~~غالبا # فالامتناع فيها ليس لذاتها بل لما تستلزمه هي من طول الزمن فإن فرض ~~الإصلاح بها في زمن يسير فلا وجه لامتناعه وإن فرق بينها حينئذ # وبين الدواء الذي يسقى للمبيع حتى يزول مرضه فإنه لا يضر كما علمته في ~~كلام القمولي نفسه ثم رأيت كلام القاضي حسين في فتاويه صريحا فيما ذكرته من ~~أن العلة ليست الاحتياج لعين جديدة بل تجدد عين غير تلك العين أو التصرف في ~~ملك المشتري أي بما لا يحتمل لطول زمنه حتى لا ينافي ما مر وعبارة الخادم ~~بعد ذكر نحو عبارة الجواهر السابقة ومن تتمة المسألة أنه لو اشترى دارا ~~فانهدمت قبل القبض فأصلحها البائع لا يبطل خيار المشتري لأن هذه العين غير ~~تلك العين ولأنه تصرف في ملك الغير ms1088 بغير إذنه كمن غصب نقرة وطبعها دراهم ~~يجوز للمالك إجباره على نقض الدراهم ورده إلى الأول وأخذ أرش النقصان قاله ~~القاضي حسين في فتاويه # ولم يفصل بين أن يعيدها بتلك الآلة أو بغيرها انتهت فانظر إلى قوله ولم ~~يفصل إلخ فإنه يعرف به أن قول الجواهر من غير عين جديدة ليس بشرط نعم محل ~~كلام القاضي ما إذا طال زمن الإصلاح كما هو الغالب في صورة الهدم التي ~~فرضها ومن ثم احترز الشيخان وغيرهما عنها بقولهم كخلل بسقفها يمكن تداركه ~~حالا لا يقال قوله لأن هذه العين غير تلك العين صريح في موافقة كلام ~~الجواهر لأنا نقول لو كان كذلك لم يصح قول الزركشي عقبه ولم يفصل إلخ وإنما ~~أراد به أن المعاد بعد الهدم # ولو بالآلة الأولى يخالف البناء الأول في الصورة وغيرها فبهذا الاعتبار ~~كانت هذه العين غير تلك العين # الأمر الرابع قولهم يسقط خيار المشتري فيما إذا اشترى أرضا فيها دفين من ~~حجر أو خشب أو غيرهما لا تدخل وكان تركها غير مضر وقلعها مضر لكونه ينقص ~~قيمتها أو يحتاج في نقلها لمدة لها أجرة بتركها له ولا نظر لما فيه من ~~المنة لما مر وهذا الترك إعراض لا تمليك # فللبائع الرجوع فيها فإذا رجع عاد خيار المشتري فلو وهبها له بشروط الهبة ~~لزمه القبول وسقط خياره ولا رجوع للبائع حينئذ وهذا كما ترى ظاهر في لزوم ~~القبول في مسألتنا فإن قلت صرحوا في هذه المسألة بأن البائع لو قال أنا آخذ ~~الحجارة وأغرم أرش النقص أو أجرة مدة النقل لم يلزم المشتري إجابته وهذه هي ~~التي نظيرة مسألتنا قلت ممنوع بل بينهما فرق واضح # وذلك لأن غرم الأرش لا يزيل النقص بالكلية وكذا إعطاء أجرة مدة النقل لا ~~يزيل الضرر بالكلية لأن تفويت الاستعمال على المشتري زمنا طويلا فيه ضرر ~~عليه وإن أخذ مقابل ذلك التفويت بالكلية فافترقا # وبما قررته يعلم الفرق بين عدم لزوم القبول للأرش أو الأجرة وبين لزوم ~~قبول الأحجار وحاصله أن قبولها ms1089 بخلاف القبول هنا فإنه لا يزول به الضرر ~~بالكلية كما تقرر # وهذا أولى وأوضح من الفرق بينهما بأن قبول الأولين فيه منة بأجنبي بخلاف ~~قبول الثاني أعني الحجارة فإن المنة حصلت # PageV02P244 فيه بما هو متصل بالمبيع يشبه جزأه # الأمر الخامس قولهم لو اشترى ثمرة يغلب اختلاط حادثها بالموجود في الصور ~~الأربع قبل التخلية أو بعدها لم ينفسخ العقد بل يتخير المشتري إن وقع ~~الاختلاط قبل التخلية ما لم يسمح له البائع بالحادثة فإن سمح له بها هبة أو ~~إعراضا فلا خيار لزوال المحذور ثم هل المراد أنه يجوز للمشتري المبادرة ~~بالفسخ إلا أن يبادر البائع # ويسمح له فيسقط خياره أو ليس له المبادرة بذلك إلا بعد مشاورة البائع ~~قضية كلام الشيخين الأول وقضية كلام التنبيه الثاني وهو ما حكاه في المطلب ~~عن نص الشافعي والأصحاب ورجحه السبكي قال في المهمات ومعنى تخييره رفعه ~~الأمر للحاكم ليكون هو الفاسخ كما صرح به جمع لأنه لقطع النزاع لا للعيب ~~وكلام الرافعي يوهم خلافه ا ه ملخصا وهو مردود # فإن ما قاله مفرع على أن الحاكم في باب التحالف هو الذي يفسخ أما على ~~المذهب فلا يفسخ إلا المشتري كما قاله الرافعي فهو الوجه ( ( ( الأوجه ) ) ~~) وزعمه أن ما ذكر ليس عيبا ممنوع بل هو عيب لصدق تعريفه عليه ولا دخل ~~للحاكم في الرد به بخلافه في باب التحالف الذي لا يكون إلا عنده وعليه ~~فالخيار فوري ولهما التراضي على قدر من الثمرة # وعند التنازع القول قول ذي اليد بيمينه في قدر حق الآخر # وهي بعد التخلية للمشتري # قالوا ويجري جميع ما تقرر في بيع نحو الحنطة من المثليات ومتماثل الأجزاء ~~حيث تختلط بحنطة البائع ولم تتميز بنحو كبر وجودة أما لو اختلط متقوم بمثله ~~فينفسخ العقد لأن الاختلاط يورث الاشتباه وهو مانع من صحة العقد لو فرض ~~ابتداء وفي نحو الحنطة غاية ما يلزم الإشاعة وهي غير مانعة وهذه هي العلة ~~الصحيحة وبها يندفع استشكال بعضهم للفرق بين المثلي والمتقوم # حيث قال ذلك ms1090 إن كان لو سمح بالثمرة كلها يملكها المشتري فلم لا يملك ~~القطع كله إذا سمح به البائع وحينئذ يتصرف فيه ولا فرق بينهما وإن كان لا ~~يملك الثمرة وإنما يتصرف فيها مشاعة وتكون مشتركة بينهما فالمفهوم من كلام ~~الأصحاب خلافه ومن قال بالفسخ لا يرد عليه شيء من هذا ولعل الحامل على ~~الفرق بين الثمار والشياه أن الثمار تكون في الغالب قليلة مرغوبة عنها ~~بخلاف الشياه # وهذا إن صح لزم عليه التخصيص باليسير فلا يطرد في الثمار الكثيرة والحنطة ~~الكثيرة والأصحاب لم يفرقوا ا ه المقصود منه فتأمل قوله والأصحاب لم يفرقوا ~~وأن جميع ما ذكره مردود بالعلة السابقة المصرحة بالفرق بين نحو الشياه ونحو ~~الثمار قلت أو كثرت قال بعض المحققين وفيما ذكروا أن المختلط لا يكون هالكا ~~وإلا لانفسخ البيع ولا يمنع القول بالاشتراك ثبوت الخيار لتبدل المستحق ~~بغيره في بعض المبيع # فالموجب للخيار هنا هو هذا التبدل وهذا التبدل ينتفي بمسامحة البائع ~~بحصته فسقط بها خيار المشتري ولا نظر للمنة خلافا لمن نظر فيها لأنها في ~~ضمن عقد كما في ترك الفعل في الرد بالعيب ومن ثم قال الشيخ عز الدين في ~~مختصر النهاية إن أثبت الخيار فترك البائع حقه من الثمار أجبر المشتري على ~~القبول وسقط الخيار كما في ترك النعل في الرد بالعيب كذا ذكره الأصحاب ا ه # وفي البسيط لو قال لا تفسخ فقد وهبت لك الثمار بطل خياره ويجبر على قبوله ~~كما يجبر البائع على قبول النعل محافظة على لزوم العقد ويحتمل أن يقال لا ~~يجبر لأن النعل صار كالوصف للدابة وهو تبع والقبول فيه هين ا ه ورد صاحب ~~الوافي احتماله هذا الذي أبداه أخذا من النهاية بأنه لم يوافقه عليه أحد ~~قالوا ولو اشترى شجرة وعليها ثمرة للبائع وجرى الاختلاط كما سبق لم ينفسخ # بل يقال للبائع أترضى أن تترك جميع الثمرة للمشتري فإن فعل لزم المشتري ~~قبوله فإن امتنع قيل للمشتري ذلك فإن ترك لزم البائع قبوله فإن امتنعا فسخ ms1091 ~~العقد لتعذر إمضائه # قال البغوي وهذا بخلاف المسألة الأولى حيث قلنا يدعى البائع إلى ترك حقه ~~ولا يدعى المشتري لأن المبيع هناك هو الثمرة فإذا ترك المشتري حقه لا يبقى ~~في مقابلة الثمن شيء وهنا المبيع هو الشجرة فترك الثمرة الحادثة للبائع لا ~~يخلي الثمن عن العوض # أما إذا تشاحا # PageV02P245 فينفسخ العقد هذا حاصل ما قرروه في هذا المحل وهذا كما ترى ~~سيما ما قدمته عن بعض المحققين ظاهر فيما قلناه في مسألتنا لأن الإجبار على ~~القبول فيه هنا وثم مصلحة إمضاء العقد والمسامحة هنا وثم مزيلة للضرر من كل ~~وجه يوجب القول في تلك بما قالوا في هذه لاتحادها معها ولا نظر للمنة لما ~~مر ولا إلى أن من شأن الثمار أنه يتسامح بها لما مر من أنه لا فرق بين ~~قليلها وكثيرها وأن ذلك لا يختص بها بل يعم سائر المثليات وإن كثرت ولا إلى ~~ما يتوهم من الفرق بين ما هنا ومسألة النعل لما مر من أن احتمال الغزالي ~~المبني على ذلك لم يوافقه عليه أحد # الأمر السادس قولهم يتخير المستأجر بانقطاع ماء الأرض المستأجرة للزراعة ~~ولها ماء معتاد للعيب إلا أن أبدله المؤجر بماء آخر ووقت الزراعة باق ولم ~~تمض مدة لمثلها أجرة فلا خيار له لزوال موجبه # فتأمل كيف جعلوا سوق الماء إليها من مكان آخر موجبا لإزالة سبب الخيار من ~~التضرر بانقطاع الماء فكذا المسامحة هنا موجبة لإزالة سبب الخيار من تفريق ~~الصفقة عليه # الأمر السابع قولهم لو قال الغرماء للقصار خذ أجرتك ودعنا نكون شركاء ~~صاحب الثوب أجبر على الأصح أي لأنه لا ضرر عليه في أخذ أجرته بخلاف ما لو ~~قالوا للبائع لا تفسخ ونقدمك بالثمن فإنه لا يلزمه إجابتهم # لاحتمال لحوق الضرر به بظهور غريم آخر فإنه يزاحمه ومما تقرر يعلم أن ~~الفرق الصحيح بين هاتين المسألتين هو ما ذكرته لا ما ذكره بعضهم من أن سبب ~~عدم إجباره في الثانية تحمله لمنتهم لأن هذا يرده قولهم بالإجبار في الأولى ~~مع ms1092 أن فيه تحمل منتهم فالوجه في الفرق هو خشية لحوق الضرر وعدمها ثم رأيت ~~الأذرعي صرح بما يصرح بما ذكرته حيث قال في توسطه وأما التعليل بالمنة فغير ~~ظاهر # إذ قد تكون المنة له بأن تكون السلعة تساوي ضعف ثمنها فيكون الحظ لهم اه ~~( ( ( ا ) ) ) فك ( ( ( ه ) ) ) قلت جميع ما ذكرته يمكن الفرق بينه وبين ~~مسألة السؤال فإن جميع ما ذكروه في أن الإعراض أو الهبة يكون مسقطا إنما هو ~~في أمور تتعلق بالمبيع وتتصل به فلذا تسامحوا فيها وجعلوا المسامحة بها ~~مسقطة للخيار ومسألة السؤال ليست كذلك قلت مجرد التعلق والاتصال بالمبيع لا ~~دخل له في إسقاط الخيار بالمسامحة # كما علمته من كلامهم المذكور وإنما الذي عللوا به رعاية مصلحة إمضاء ~~العقد تارة وزوال الضرر تارة أخرى وهذا الثاني هو العلة الصحيحة لاطرادها ~~بخلاف الأولى فإنها تقتضي سقوط الخيار بقول البائع للمشتري خذ أرش القديم ~~وأمسكه وقد صرحوا بخلافه فعلمنا أن العلة الصحيحة إنما هو انتفاء الضرر من ~~غير أن يخلفه شيء آخر ولا شك أن الضرر في مسألتنا ليس بينه وبين المبيع ~~تعلق بل بينهما تعلق تام من حيث اشتمل العقد عليهما لفظا وكذا حكما ألا ترى ~~أن الثمن يوزع عليهما عند الإجازة فلم يقطعوا النظر عما فسد فيه البيع بل ~~جعلوه منظورا إليه بل النظر إليه من حيث التعلق أقوى من النظر إلى نحو ~~الثمار التي حدثت بعد البيع وقبل التخلية واختلط المبيع بها فإن قلت قد صرح ~~الشيخان وغيرهما بما يقتضي أنه لا يقسط ( ( ( يسقط ) ) ) خيار المشتري ~~بالمسامحة # وذلك لأنهم قالوا لو باعه أرضا # أو صبرة على أنها مائة فخرجت زائدة أو ناقصة صح البيع للإشارة وخير من ~~عليه الضرر وهو البائع في الزيادة والمشتري في النقص ولا يسقط خيار البائع ~~بقول المشتري له لا تفسخ وأنا أقنع بالقدر المشروط شائعا ولك الزيادة ولا ~~بقوله لا تفسخ وأنا أعطيك ثمن الزائد ولا يسقط خيار المشتري بحط البائع من ~~الثمن قدر النقص قلت لا تأييد في هذا ms1093 لعموم سقوط خيار المشتري بالمسامحة # بل ربما يكون فيه تأييد لسقوطه وذلك لأنه إنما لم يسقط خيار البائع بقول ~~المشتري أقنع بالقدر المشروط شائعا ولك الزيادة لأن ثبوت حق المشتري شائعا ~~يجر ضرر سوء المشاركة ولا بقوله أعطيتك ثمن الزائد لما فيه من لزامه ( ( ( ~~إلزامه ) ) ) تمليك ماله لغيره بلا ضرورة أي وهذا فيه ضرر على البائع فعلم ~~أن سبب عدم إجبار البائع على ما قاله المشتري في الصورتين هو لحوق الضرر به ~~لو أجبرناه على ذلك # وأما PageV02P246 مسألتنا فإجبار المشتري على القبول لا يلحقه به ضرر ~~مطلقا كما مر غير مرة فلا قياس بين هذا ومسألتنا وأما عدم سقوط خيار ~~المشتري بحط البائع قدر النقص فسببه أن العقد لم يتناول قدر النقص حتى يحط ~~ما قابله من الثمن وإنما وقع العقد مقابلا فيه الثمن جميعه بهذا القدر ~~الموجود وهذا فيه ضرر على المشتري ولأنه خلاف ما شرطه وحط البائع له ما ذكر ~~لا يزيل ضرره لأن ذلك الحط لا فائدة فيه # لما تقرر من أنه مخالف لما وقع العقد به فلا يسمى حطا ولا يزول به الضرر ~~المقتضي لثبوت الخيار ويدل على ما ذكرته من أن العقد لم يتناول قدر النقص ~~قولهم وإذا أجازوا فبالمسمى لا بقسطه لأن المتناول بالإشارة ذلك الموجود لا ~~غير وإذا أجاز البائع فالجميع للمشتري ولا يطالبه للزيادة بشيء ا ه # وبهذا يزيد اتضاح فرقان ما بين هذه المسألة ومسألتنا لأن مسألتنا لم يقع ~~انعقاد العقد فيها مقابلا فيه الثمن جميعه بالمستحق وغيره # وإنما وقع الانعقاد فيها مقابلا فيه غير المستحق بقسطه من الثمن وأما ~~المستحق فلم يصح العقد فيه ولا فيما قابله من الثمن ومن ثم لو أجاز المشتري ~~فيها لم يلزمه إلا القسط من الثمن فإن قلت ما ذكر من أن البائع لا يسقط ~~خياره بقول المشتري أعطيك ثمن الزائد لما فيه من إلزامه تمليك ماله لغيره ~~بلا ضرورة صريح في أن المشتري في مسألتنا لا يسقط خياره بمسامحة البائع له ~~لعين العلة المذكورة ms1094 # وما ذكرته من أن ذاك فيه ضرر بخلاف هذا فيه خفاء قلت ويزول هذا الخفاء ~~بزيادة إيضاح ما ذكرته وذلك أنه تقرر من صريح كلامهم أن الإشارة تناولت ~~جميع ذلك الموجود في حالتي الزيادة والنقص # ومن ثم لو أجاز البائع كان الجميع للمشتري ولا يطالبه للزيادة بشيء ~~فالزيادة وقعت هي والقدر المشروط مقابلين بجميع الثمن ولذا ثبت الخيار ~~للبائع للحوق الضرر له بتناول العقد أزيد من المشروط # وقول المشتري أعطيك ثمن الزائد لا يدفع المقابلة المذكورة التي حصل الضرر ~~المقتضي للخيار بسببها فلم يكن قول المشتري المذكور مسقطا لخياره لبقاء ما ~~حصل الضرر بسببه مع قوله ذلك وعدم زواله به وهذا هو المراد والمآل من علتهم ~~المذكورة لأن العقد إذا وقع متناولا للزيادة من حيث الإشارة فيه لجميع ~~الموجود كان في قول المشتري أعطيك ثمن الزائد إلزام للبائع بتملك الثمن من ~~غير ضرورة # مع أن ذلك التملك لا يدفع السبب المقتضي لاختياره لبقائه # وإن فرضنا أنه يملك الثمن لما تقرر أن سبب الخيار تناول العقد للزيادة ~~أيضا وهذا التناول موجود سواء أجبر البائع على تملك الثمن أم لم يجبر عليه ~~وإذ قد اتضح ذلك بهذا التقرير المصرح به كلامهم فكيف يتوهم مشابهة هذه ~~المسألة لمسألتنا فإن مسألتنا سبب الخيار فيها تفريق الصفقة على المشتري ~~كما صرحوا به # وهذا السبب ينتفي بمسامحة البائع بما وقع التفريق بسببه فلزم المشتري ~~قبوله وسقط به الخيار لأنه لا ضرر عليه فيه بوجه فإن قلت ما ذكرته في مسألة ~~السؤال هل هو خاص بها لكون البقعة المستحقة متصلة بغير المستحقة أو هو عام ~~فيها وفي غيرها # قلت بل هو عام في كل مسألة وقع تفريق الصفقة فيها وثبت بسبب ذلك خيار ~~المشتري كما إذا اشترى عبدين أو عبدا وأرضا في صفقة # فبان أحدهما مملوكا للغير حين البيع وكان عند التبين ملكا للبائع أو بادر ~~البائع وملكه قبل أن يبطل خيار المشتري فلما أراد المشتري الفسخ بسبب تفريق ~~الصفقة عليه بادر البائع وسامحه به فيلزمه القبول ms1095 ويسقط به خياره كما تقرر ~~فإن جميع ما قررته صريح في أن العلة في سقوط الخيار ليس هو اتصال المستحق ~~بغيره حسا وإنما العلة في ذلك أن بالمسامحة بذلك ينتفي الضرر عن المشتري # ويزول بها السبب المقتضي لخياره وهو تفريق الصفقة عليه مع رجوع ما قابل ~~الفاسد من الثمن إليه فإنا وإن ألزمناه قبول المسامحة المذكورة لا نلزمه ~~بالإجازة بجميع الثمن بل بقسطه الصحيح من الثمن فحصل له المملوك بقسطه وغير ~~المملوك بلا شيء وبحصوله له يزول السبب المقتضي لخياره وهو تفريق الصفقة ~~عليه فلذا سقط به خياره # PageV02P247 فإن قلت مر في مسألة اختلاط الثمار أنه هل المراد أنه يجوز ~~للمشتري المبادرة بالفسخ إلا أن يبادر البائع ويسمح له فيسقط خياره أو ليس ~~له المبادرة بذلك إلا بمشاورة البائع فقضية كلام الشيخين الأول وقضية كلام ~~التنبيه الثاني وهو ما حكاه في المطلب عن نص الشافعي والأصحاب واختاره ~~السبكي فهل يأتي ذلك هنا قلت يحتمل أن يقال يأتي ذلك هنا ويحتمل أن يقال ~~الراجح هنا الأول # وإن قلنا إن الراجح الثاني وهذا هو الأقرب ويفرق بأن ملك البائع ثم ~~المختلط متحقق فوجبت مشاورته لينظر هل يسمح أو لا وأما هنا فملك البائع لما ~~فسد فيه البيع غير متحقق بل الأصل أنه لم يملكه فلم يلزم المشتري البحث لأن ~~فيه مشقة عليه فإن قلت قد لا يكون عليه مشقة وصورته أن يعرض له أمر يقتضي ~~أنه لا يبطل خياره بأن عرض ما لا ينافي الفورية كأكل أو حمام وعلم في هذه ~~الحالة أن البائع ملك المستحق فهل يتجه في هذه الحالة مشاورة البائع قلت لا ~~يتجه وجوب مشاورته مطلقا لأنه مقصر ببيع ما لا يملك ومن ثم لم يثبت له خيار ~~وإن تفرقت الصفقة عليه وكان معذورا في ذلك فساغ للمشتري المبادرة بالفسخ ما ~~لم يبادر بالمسامحة هو ويسمح قبل فسخ المشتري فحينئذ يسقط خياره # فإن قلت مر ثم كلام المهمات في معنى التخيير وإنه مردود فهل يجري نظيره ~~هنا قلت نعم ms1096 يجري ذلك جميعه هنا بجامع أن موجب الخيار هنا وثم العيب كما مر ~~ولا دخل للحاكم في الرد به فإن قلت قال ابن المقري ثم وتملك الثمرة هنا ~~بالإعراض كالإعراض عن السنابل وإنما لم يملك النعل بالإعراض عنها لأن عودها ~~إلى البائع متوقع ولا سبيل هنا إلى تمييز حق البائع # ا ه فهل يقال بذلك هنا أيضا قلت ما قاله فيه نظر بل صريح كلامهم ما يأتي ~~من الفرق بين الإعراض عن النعل وعن نحو كسرة الخبز ويؤيده أيضا أن الإعراض ~~هنا وعن النعل سواء ويرد فرقه بأن التمييز هنا متوقع أيضا فهو كعود النعل ~~ويؤيده قول الزركشي وعلى قياس النعل لو اطلع على ثمرة المشتري من ثمرة ~~البائع وعلم بتمييزها بطريق من الطرق بإخبار أهل الخبرة أو بخبر نبي مثلا ~~وجب ردها عليه لأنه لم يسمح بها مطلقا بل للخوف من الفسخ عند التعذر على ~~الوقوف على الحقيقة # فإذا علمت بطريقها فليردها عليه ولو أكلها المشتري قبل التبين أو تصرف ~~فيها فلا ضمان كما لو استعمل النعل في رجل الدابة حتى بلي وهذا وإن لم ~~يصرحوا به لكنه فقه ظاهر والقواعد تشهد له ا ه لا يقال توقع عود النعل أقرب ~~من توقع التمييز كما لا يخفى لأنا نقول ذلك وإن سلمناه لا يقتضي صحة ما ~~قاله على أن نفي السبيل إلى التمييز وقد علمت أن السبيل إليه ممكن سيما ~~وكلامهم كالمصرح أو مصرح باستوائهما في عدم ملك كل منهما بالإعراض ثم لو ~~فرض اعتماد ما قاله فلا يأتي نظيره هنا لأن علته لا تجري هنا لتميز المعرض ~~عنه هنا فالوجه أنه لا يملك ما فسد فيه البيع إذا أعرض البائع عنه له بخلاف ~~ما إذا وهبه له وقبله بشرطه فإنه يملكه فإن قلت هل يأتي فيه ما قاله ~~الزركشي من أنه لو تصرف في نحو الثمار لا يضمنها # وقاسه على ما ذكره في النعل قلت نعم يمكن أن يأتي ذلك فيما إذا كان الذي ~~فسد العقد فيه تفوت ms1097 عينه في الانتفاع به لأنه الذي يشبه ما فرض الزركشي ~~الكلام فيه من الثمار ونحوها أما في نحو الأراضي فلا يأتي فيه ذلك نعم لو ~~عاد فيه البائع فلا أجرة على المشتري للمدة التي انتفع به فيها لأن المعرض ~~عنه غايته أنه كالمعار كما يفهم مما ذكرته في حاشية العباب وعبارتها ~~والمراد بالإعراض هنا خلاف ما قالوه في الإعراض عن نحو كسرة خبز لأن ~~الإعراض إما مطلق بأن يحصل بالاختيار بلا ضرورة فإذا أخذه الغير ملكه وليس ~~لمالكه الرجوع فيه وإما مقيد كما هنا فإنه مقيد بحالة اتصاله بالدابة # فإذا انفصل عنها عاد إلى مالكه ووجب رده عليه عقب السقوط فورا وإن لم ~~يطلبه كما اقتضاه إطلاقهم لكن يحتمل أن يقال الواجب عليه التخلية وهي ~~المرادة بالرد في كلامهم وأن يقال بل الواجب عليه الرد حقيقة كالعارية ~~بجامع أنه أبيح له الانتفاع بكل منهما فكما لزمه ثم PageV02P248 بعد انقضاء ~~العارية الرد فكذلك هنا ولعل هذا أقرب فإن قلت أطلق الزركشي أنه لا ضمان ~~بالتصرف وظاهره صحة تصرفه فكيف يكون عارية قلت مراده التصرف بغير النقل عن ~~ملكه بدليل ما نظر به من استعمال النعل حتى بلي فإن قلت مر في مبحث الأحجار ~~قولهم وهذا الترك إعراض لا تمليك فللبائع الرجوع فيها فإذا عاد رجع خيار ~~المشتري فهل يأتي نظير ذلك هنا قلت نعم # فإذا أعرض البائع للمشتري عما فسد فيه العقد سقط خياره ولزمه القبول فله ~~حينئذ التصرف في ذلك المعرض عنه لكن بالانتفاع ولو بإيجاره للغير لا بالبيع ~~ونحوه لأنه غير مالك له ثم إذا رجع البائع فيه عاد خيار المشتري لأنه ما ~~دام لم يرجع فسبب الخيار منتف فإذا رجع عاد سبب الخيار فإن قلت هذا فيه ضرر ~~كبير على المشتري من حيث إنه يصير كالمحجور عليه في هذا المعرض عنه إذ ليس ~~له إلا الانتفاع به لا إخراجه عن ملكه قلت لا ضرر في ذلك عليه لأن هذا ~~الانتفاع في الحقيقة لم يبذل المشتري في مقابلته شيئا ms1098 فهو محض ربح استفاده ~~لأن ما بذله من الثمن إنما هو في مقابلة الذي صح فيه البيع وهذا الذي فسد ~~فيه البيع إنما استفاده في مقابلة ثبوت الخيار له وإذا حصل ذلك الانتفاع في ~~مقابلة ذلك الشيء كان ذلك غاية في مراعاة جانبه وغايته في الربح # فلا ضرر عليه في ذلك بوجه سيما وخياره أو خيار وارثه يعود بعود البائع أو ~~وارثه في ذلك المعرض عنه وعلى فرض المحال وهو أن عليه ضررا في ذلك فلا نظر ~~إليه لعين ما قالوه في الإعراض عن الأحجار من أن المشتري لا يملكها به فلا ~~ينفذ تصرفه ( ( ( تصرف ) ) ) فيها بالبيع ونحوه فكما لم ينظروا هنا إلى ~~تضرره إن فرض وأسقطوا خياره بالترك معه فكذلك لو فرض تضرره في مسألتنا لا ~~ينظر إليه ويسقط خياره هذا آخر ما يسر الله به في هذه المسألة ولعل الله ~~يفتح فيها بما نريدها إيضاحا وبيانا جعلنا الله ممن لجأ في مهماته إليه ~~وعول فيما يرتبك فيه من المضايق وينوبه من المتاعب عليه وأمدنا بتوفيق بديع ~~من عنده لا يبقي فينا ذرة لغيره وأدام على قلوبنا شهود إنعامه ( ( ( العامة ~~) ) ) وسوابغ بره وخيره وختم لنا بالحسنى وبلغنا من فضله المقام الأسنى فهو ~~حسبنا ونعم الوكيل # وإليه مفزعنا في الكثير والقليل ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ~~ما شاء الله لا قوة إلا بالله الحليم الكريم الرحمن الرحيم والحمد لله أولا ~~وآخرا وباطنا وظاهرا والصلاة والسلام الأتمان الأكملان الأزكيان الأنميان ~~الأطيبان على خلاصة سر الوجود وعين التعينات في مقامي التجلي والشهود سيدنا ~~محمد وآله وعلى أصحابه وأزواجه وذريته وخلفائه ووارثيه وأتباعه ومحبيه ما ~~قام لله بنصرة هذا الدين قائم فأظهر الحق وناضل عنه بسنانه وقلمه ولسانه ~~ولم يخش في الله لومة لائم وأعذنا اللهم من شؤم نفوسنا ومن علينا بطواعيتها ~~لنا حتى نستريح من شرورها وارزقنا الإخلاص حتى ندأب في تطهيرها من خبائثها ~~وتتوالى عليها بشائر سرورها واصحب ذلك كله برضاك عنا إلى أن نلقاك على ذلك ~~فنرفع ms1099 في دار شهودك على أعلى الأرائك مع الذين أنعمت عليهم من النبيين ~~والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا # مع من أخبرت عما لهم عليك في تلك الدار بقولك دعواهم فيها سبحانك اللهم ~~وتحيتهم فيها سلام وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين # وسئل رضي الله عنه عن رجل باع من رجل آخر ثوبا بثمن معلوم وقبض البائع من ~~المشتري بعض الثمن وتأخر له بعض الثمن ثم إن البائع جاء إلى المشتري وطالبه ~~بما بقي له من الثمن فاختصما ثم إن المشتري سأل البائع أن يقيله فقال ~~البائع له أقلتك ثم طلب منه الثوب فظهر أن الثوب رهنه المشتري المذكور تحت ~~يد شخص ثالث على دين له فهل هذه الإقالة صحيحة أم لا لكون الثوب مرهونا تحت ~~يد شخص آخر فأجاب بقوله عبارة الروضة كأصلها ولا تجوز الإقالة بعد تلف ~~المبيع إن قلنا بيع وإلا فالأصح الجواز كالفسخ بالتحالف ا ه ومنها يعلم ~~جوازها ولو بعد الرهن وإن قبضه المرتهن ويؤيده ما في المطلب وغيره من ~~PageV02P249 صحتها في الآبق قالوا لأن الإباق لا يزيد على التلف وهي تصح في ~~التالف فأولى الآبق وإنما امتنع رد نحو الآبق والمرهون المقبوض بعيب لأن ~~الرد يرد على المردود ولا مردود ويؤخذ من قول الشيخين كالفسخ بالتحالف أن ~~البائع بعد الإقالة مخير بين أن يرجع بقيمة الثوب وأن يصبر إلى فكاك الرهن ~~ويأخذه والله أعلم # وسئل رضي الله عنه عن قوله في الروض فرع إنما تقبل دعوى جهل الرد بالعيب ~~ممن أسلم قريبا أو نشأ بعيدا عن العلماء وتقبل في جهل كونه أي الرد فورا من ~~عامي يخفى مثله عليه كم حد هذا القرب والبعد ومن العامي فأجاب رضي الله عنه ~~الذي يتجه في ضابط البعد والقرب فيما ذكر وفي نظائر ذلك أن المدعي الذي جهل ~~الرد بالعيب متى كان على مسافة يلزمه السفر منها للتعلم لم يعذر في دعواه ~~ذلك ومتى كان على مسافة لا يلزمه السفر منها للتعلم عذر وضابط لزوم السفر ~~له ms1100 أنه متى قدر عليه لزمه وإن طال كما اقتضاه إطلاقهم ومعنى قدرته عليه أن ~~يستطيعه # وينبغي ضبط الاستطاعة هنا بالاستطاعة التي ذكروها للحج فإن قلت يفرق ~~بينهما بأن هذا واجب فوري والحج على التراخي قلت هي معتبرة في الحج وإن وجب ~~فورا هذا كله حيث سمع في محله بإحكام الشرع فحينئذ يأتي فيه التفصيل الذي ~~ذكرته أما إذا لم يسمع فيه بذلك بأن خلى محله الذي هو فيه عمن يعرف حكم ~~الرد بالعيب فهو معذور سواء أقرب محله من العلماء أم بعد عنه ويؤيد ما ~~ذكرته آخرا ( ( ( آخر ) ) ) قول الأذرعي عن الكافي في نظير مسألتنا وفي حكم ~~من قرب عهده بالإسلام من نشأ ببادية نائية لم يسمع فيها بإحكام الشرع أي ~~الأحكام التي فيها نوع خفاء لا كل أحكامه كما هو ظاهر والظاهر كما علم مما ~~مر أنه لا فرق في البعد هنا وفي نظائره بين أن يكون بين محله ومحل العلماء ~~مسافة القصر أو أقل أو أكثر لكن عسر عليه الانتقال لبلد العلماء لخوف أو ~~عدم زاد أو ضياع من تلزمه نفقتهم أو نحو ذلك من سائر الأعذار المسقطة لوجوب ~~الحج # فحينئذ يكون معذورا في دعواه جهل الرد بالعيب ونظائره وأما إذا انتفى ذلك ~~فإنه لا يعذر لأنه يجب عليه السفر لتعلم المسائل الظاهرة دون الخفية وإن ~~بعدت المسافة بالشرط السابق والمراد بالعامي من يعرف الأحكام الظاهرة دون ~~الخفية ومن ثم فرقوا هنا بينه وبين من قرب إسلامه أو نشأ بعيدا فهل تقبل ~~دعواه جهل أصل الرد بالعيب لأنه يجهله بخلاف العامي فإنه لا يجهله لظهوره ~~لأكثر الناس ومن لم يظهر له عد مفرطا ومغفلا فلا يعتد به وأما دعوى الجهل ~~بالفورية فيقبل حتى من العامي لأن أكثر العوام يجهل ذلك ومن ثم قال أصحابنا ~~الغالب أن من علم ثبوت الرد بالعيب يعلم صفته من أنه على الفور فعلم أنه ~~مسلم له ما ذكره إذ لا غالب في ذلك والمراد بالعامي في عرف الأصوليين غير ~~المجتهد المطلق فالمقلدون كلهم ms1101 عوام عندهم وإن جلت مراتبهم وفي عرف الفقهاء ~~من يعرف الظاهر من الأحكام الغالبة بين الناس دون الأحكام الخفية ودقائقها ~~والأحكام النادرة والله سبحانه وتعالى أعلم # وسئل بما لفظه علق شريكان في عبد عتق نصيبهما بمتناقض ولم يتبين الحال ~~فباعا نصيبهما لثالث عتق عليه النصف إن كان بينهما أنصافا وإلا فأقل ~~النصيبين فلو وجد المشتري بذلك العبد عيبا هل يثبت له الأرش وإذا ثبت فعلى ~~من يرجع به فأجاب بقوله القياس الثبوت وأنه موقوف إلى البيان نعم لو ماتا ~~وورثهما واحد والثمن في ملكهما فالقياس أن للمشتري المطالبة بالأرش وعلى ~~الوارث إعطاؤه من ذلك الثمن # وسئل رضي الله عنه عمن شرط الخيار لأجنبي هل يقال إنه من قبيل التمليك ~~كتفويض الطلاق للزوجة حتى يشترط قبوله على الفور أو من قبيل التوكيل فيأتي ~~في قبوله الخلاف فأجاب بقوله مقتضى تصريح البغوي بأنه لا ينعزل بالعزل ~~ووالد الروياني بأنه لا يجوز شرطه لأجنبي كافر والمبيع عبد مسلم أو محرم ~~والمبيع صيد وإن خالفه ولده وأن الشارط لو مات لم يبطل خيار الأجنبي ترجيح ~~الأول واعتمده بعضهم إذ لو كان توكيلا PageV02P250 لانعزل بالعزل ولجاز ~~شرطه له وإن كان كافرا أو محرما في مسلم وصيد لأن الكافر يجوز توكيله في ~~شراء المسلم ولا يعزل بموته # وسئل رضي الله عنه بما لفظه ضبطهم العيب المثبت للخيار بما ينقص العين أو ~~القيمة إلخ منقوض العكس بما إذا اشترى من وجد به برصا ورضي به ثم وجد به ~~برصا آخر لا ينقص القيمة فإن هذا البرص الآخر عيب يثبت به الرد ولا ينقص ~~عينا ولا قيمة فأجاب بقوله لا يرد ذلك لأن هذا عيب لنقصه القيمة في نفسه لو ~~انفرد وإن لم يظهر به نقص بواسطة انضمامه إلى مثله الذي خرج بسببه عن أن ~~يكون منقصا فأشبه ما إذا اشترى مريضا في النزع فوجد به عيبا ينقص القيمة في ~~نفسه لكنه لا ينقصها هنا لوجود هذا المرض فإن ذلك لا يخرجه عن كونه في نفسه ~~منقصا مثبتا ms1102 للرد فيرد به # وسئل رضي الله عنه ورحمه عمن اشترى عبدا فقطع يده ولد المشتري قبل القبض ~~ثم مات ولا وارث له سوى الولد القاطع فما حكمه فأجاب بقوله يثبت للوارث ~~الخيار فإن فسخ لزمه نصف القيمة للبائع ويسترد الثمن وإن أجاز لزمه كل ~~الثمن # وسئل رضي الله عنه عن حدوث العيب بعد القبض في زمن الخيار بفعل المشتري ~~فهل يثبت له الخيار به كتعييب الأجنبي أو لا لأنه من فعله فأجاب بقوله قال ~~الرافعي لو عيب المشتري المبيع قبل القبض لا خيار له لحصول النقص بفعله بل ~~يمتنع بسببه الرد بسائر العيوب القديمة ويجعل قابضا لبعض المبيع هذا على ~~الصحيح وهو أن إتلاف المشتري قبض وعلى الوجه المنسوب إلى رواية الشيخ أبي ~~علي لا يجعل قابضا لشيء من المعقود عليه وعليه ضمان اليد بأرشها المقرر وهو ~~نصف القيمة كالأجنبي وقياسه أن يكون له الخيار ا ه ومفهومه كما قاله بعض ~~المتأخرين أن المشتري إنما لم يثبت له الخيار إذا عيب المبيع لعدم تحقق ~~سببه وهو وجود العيب قبل القبض لأن القبض يحصل بفعله فلا يكون العيب سابقا ~~عليه فلم يثبت الخيار لذلك لا لأن العيب فعل المشتري قال فيستفاد منه أن ~~الخيار إذا لم يكن سببه وجود العيب قبل القبض يثبت للمشتري إذا تحقق سببه ~~كالخيار للعيب المتقدم على العقد إذا كان بفعل المشتري بأن عيب عبدا مثلا ~~في يد إنسان ثم اشتراه منه فإنه يثبت له الخيار بشرطه # وكالخيار العيب الواقع في زمن خيار البائع إذا قلنا الملك له وهو الأصح ~~فلو اشترى شخص عبدا بشرط الخيار لبائعه ثم عيبه يثبت الخيار للمشتري لأن ~~غاية تعييبه إياه أن يكون قبضا إذا صدر قبل القبض وهو لا أثر له هنا مع منع ~~ثبوت الخيار بناء على أن العيب الواقع في زمن خيار البائع يثبت الخيار ~~للمشتري وإن كان بعد القبض فيثبت الخيار هنا أيضا لما سبق من أن وصف كون ~~العيب بفعل المشتري طردي لا أثر له وأن مدار ms1103 ثبوت الخيار وعدمه على وجود ~~سببه وعدمه ويؤيد ذلك أن التلف ينفسخ به البيع إذا وقع في زمن خيار البائع ~~ولو بعد القبض كما قاله الرافعي في أقوال الملك وأنه لا فرق بين إتلاف ~~الأجنبي وإتلاف المشتري كما هو الظاهر ولا شك أن وزان التعييب في اقتضاء ~~الخيار للمشتري وزان التلف في اقتضاء الانفساخ فمن اقتضت مباشرته التلف ~~انفساخ العقد تقتضي مباشرته التعييب ( ( ( التعيب ) ) ) ثبوت الخيار فيه ا ~~ه # وسئل عمن اشترى شيئا فرأى به عيبا ورضي به ثم قال إنما رضيت لأني ظننته ~~العيب الفلاني وقد بان خلافه فهل تقبل دعواه فأجاب بقوله إن أمكن الاشتباه ~~وكان ما بان دون ما ظنه أو مثله فلا رد وإن كان أعلى منه فله الرد # وسئل رضي الله عنه عمن اشترى عينا بها أثر وقد رآه ثم قال ظننته غير عيب ~~فبان عيبا فهل له الرد فأجاب بقوله إن كان ذلك مما قد يخفى على مثله صدق ~~بيمينه وله الرد # وسئل رضي الله عنه عمن اشترى بذرا على أنه ينبت فزرعه في أرض صالحة ~~للإنبات فلم ينبت فما الحكم في ذلك فإن جماعة اختلفت فتاويهم في ذلك فأجاب ~~بقوله أفتى بعضهم بأنه ليس للمشتري إلا ما نقص من قيمته وأفتى آخر بأن ~~البائع يغرم للمشتري أجرة البقر اللاتي حرث عليهن وجميع الخسارة ويرد ~~PageV02P251 إليه جميع قيمة البذر ولا وجه لذلك ولا قياس يعضده بل الوجه ما ~~أفتى به بعضهم من أن للمشتري الأرش وهو جزء من الثمن نسبته إليه نسبة ما ~~بين قيمته صالحا للإنبات وغير صالح هذا إن كان عدم إنباته لعيب فيه فإن كان ~~لنحو عارض في الأرض بقول أهل الخبرة لم يرجع بشيء ولو جعلا الإنبات شرطا في ~~العقد وأرادا الصلاحية فالحكم كذلك أو وجوده بالفعل فسد العقد كما هو ظاهر ~~لعدم القدرة عليه فعلى البائع حينئذ رد الثمن وعلى المشتري رد البذر أو ~~أقصى قيمة # وسئل رضي الله عنه عمن اشترى جارية فوجدها لا تحيض أو يطول طهرها ms1104 فهل هو ~~عيب فأجاب بقوله الأول عيب إن كانت في سن تحيض فيه النساء غالبا وهو عشرون ~~سنة كما قاله القاضي حسين وكذا الثاني إذا تطاول طهرها بحيث جاوز العادة ~~كما في الكفاية # وسئل عن رجل اشترى جارية ثم رأى فيها عيبا يمكن حدوثه وقدمه فاختلف ~~البائع والمشتري فمن المصدق منهما وهل يكفي قول البائع لا أعلم فيها عيبا ~~ويرد عليه أو لا وهل يلزم المشتري اليمين أنه وقت اطلاعه على العيب لم يقصر ~~في الرد فأجاب بقوله المصدق في ذلك هو البائع بيمينه لكن لا يكفي قوله في ~~الجواب والحلف ما علمت بهذا العيب عندي ويكفي فيهما لا يستحق علي الرد به ~~أو ما أقبضته إلا سليما أو أقبضته وما به من عيب ولا يمكن في الأخيرة من ~~الحلف على أنه لا يستحق الرد عليه ولو قال في الجواب ليس بقديم حلف على ~~البت فيقول لقد بعته وما به هذا العيب وإذا أجاب جوابا صحيحا وحلف حلفا ~~صحيحا لم يثبت للمشتري عليه رد فإن قدر ثبوت رد له فقال البائع لقد قصرت في ~~الرد على الفور صدق المشتري بيمينه وثبت له الرد # وسئل عن قوله صلى الله عليه وسلم الخراج بالضمان هل هو على إطلاقه في ~~العموم في الملك وغيره من غصب وسوم ووديعة ( ( ( الوديعة ) ) ) إذا تعدى ~~عليها أم هو مختص بالملك فقط كما في الحديث المتضمن للعبد الذي وجد به ~~المشتري عيبا ثم رده من غير خراج وإذا قلتم يختص بالملك فما وجه التخصيص ~~والحديث عام في الملك وغيره فإنه لو هلك هلك عليه من ماله فأجاب بقوله حديث ~~الخراج بالضمان له قصة أشار إليها السائل وبها يتبين المراد منه وهي أن ~~رجلا ابتاع من آخر غلاما فأقام عنده ما شاء الله ثم وجد به عيبا فخاصمه إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم فرده عليه فقال يا رسول الله قد استعمل غلامي ~~فقال الخراج بالضمان رواه الترمذي وحسنه والحاكم وصححه ومعناه أن فوائد ~~المبيع للمشتري في مقابلة أنه ms1105 لو تلف كان من ضمانه # وأورد عليه المغصوب والمبيع قبل قبضه فإن كلا منهما لو تلف تحت ذي اليد ~~ضمنه وليس له خراجه وأجيب عنهما بأن الضمان هنا معتبر بالملك لأنه الضمان ~~المعهود في الخبر ووجوب الضمان على ذي اليد فيما ذكر ليس لكونه ملكه بل ~~لوضع يده على ملك غيره بطريق مضمن وعن الثاني أيضا بقصر الخبر على سببه وهو ~~فيما بعد القبض فعلم الجواب عما قاله السائل وأن كل ما استحق خراجه لكونه ~~ملكه كان من ضمانه لو تلف فيلزم من استحقاق الخراج الضمان بالمعنى المذكور ~~ولا يلزم من الضمان استحقاق الخراج فما في الحديث موجبة كلية وهي ما ذكر ~~أولا ولا يرد عليها شيء والموجبة الكلية لا يلزم انعكاسها كنفسها فلا ~~مبالاة بما يرد على عكسها لأنه لا يتم إيراده إلا إن قلنا إنها تنعكس ~~كنفسها دائما وليس كذلك فتأمله ليظهر لك الجواب عن قول السائل فما وجه ~~التخصيص إلخ # وسئل عن قول الإرشاد ثم كل من عتق ورهن إلى أن قال وكل من البائع فسخ ومن ~~المشتري إجازة هل ذلك في خيار المجلس أم لا وظاهره أنه مفرع على خيار الشرط ~~لقوله فإن خيرا معا فأجاب بقوله هو جار في كل من الخيارين كما هو جلي لمن ~~نظر أدنى نظر في كلامه وكلامهم وعجيب من قول السائل نفع الله تعالى به ~~لقوله فإن خيرا معا فاستدلاله بهذا على أن الكلام في خيار الشرط في غاية ~~الغرابة لأن ثبوت الخيار لهما لا يتوهم أحد افتراق الخيارين فيه وإنما الذي ~~يتوهم افتراقهما فيه PageV02P252 ثبوته لأحدهما فهو ظاهر في خيار الشرط ~~وفيه نوع خفاء في خيار المجلس ولكنه لمن عنده أدنى تأمل غير خفي إذ يمكن أن ~~أحدهما يلزم العقد دون الآخر وهما بالمجلس فهو لازم من جهة الملزم جائز من ~~جهة غير الملزم لبقاء خياره # وسئل عن قول العباب ولو أبهم الخيار في أحد العبدين بطل البيع ا ه فأفهم ~~أنه لو شرطه في أحدهما معينا لم يبطل ms1106 وثبت له الخيار بالنسبة إليه دون ~~الآخر وإن تفرقت الصفقة على البائع ويوجه بأنه بموافقته على الشرط رضي بذلك ~~وقال القمولي ولو باع عبدين مثلا وشرط الخيار في أحدهما لا بعينه بطل البيع ~~ولو شرطه في أحدهما معينا ففي صحته قولا الجمع بين مختلفي الحكم إلخ ا ه # والظاهر من الصحة ثبوت الخيار بحسب الشرط فيكون له رد المشروط فيه الخيار ~~فقط ولا مانع من ذلك إلا بنقل صريح وقد سألت بعض الفضلاء عن ذلك فقال لا ~~يجوز رد أحدهما بل يردهما جميعا وشرط الخيار في أحدهما ينزل منزلة وجود عيب ~~في أحدهما وهو يمنع رده وحده فتفضلوا بالحق في ذلك فأجاب بقوله عبارة شرحي ~~على العباب وخرج بمعلوما ( ( ( بمعلوم ) ) ) ما لو أبهم الخيار في أحد ~~العبدين مثلا أو في حصة أحد البائعين فإنه لا يصح البيع كما أفهمه في ~~الثانية قول القمولي لو اشترى واحد من اثنين بشرط الخيار في نصيب أحدهما ~~بعينه صح البيع أو فاوت قدره في العبدين على الإبهام كأن شرط في أحدهما ~~خيار يوم وفي الآخر خيار يومين فلا يصح أيضا لما يأتي # وخرج بذلك ما لو عين من خصصه منهما بالخيار أو بالزيادة فيه على الآخر ~~فإنه يصح ويثبت الخيار كما شرط كالبيع يبطل مع الإبهام ويصح مع التعيين ~~انتهت وهي أعني قولها ويثبت الخيار كما شرط صريحة فيما ذكرتموه وهو واضح ~~وإن لزم عليه تفريق الصفقة لأنه يغتفر في الدوام وفي الأمور التابعة ما لا ~~يغتفر في الابتداء وفي الأمور المقصودة # وأما التنزيل الذي ذكره بعض الفضلاء فهو تمحل لا وجه له ولا دليل عليه ~~ومثله لا يصار إليه إلا إن أطبق الأصحاب أو جلهم على حكم يضطر في توجيهه ~~إلى ذلك التنزيل على أنه لو سلم لزم عليه أن اشتراط الخيار في أحدهما لغو ~~لا فائدة له وهو مخالف لصريح كلامهم فالوجه بل الصواب ثبوت الخيار كما شرط ~~ومن ثم جزمت به نقلا وبحثا # # | باب المبيع قبل قبضه # وسئل هل يشترط تلفظ ms1107 البائع بالتخلية في المبيع العقار لقبضه أو يكفي ~~السكوت مع التمكين والفراغ من أمتعة البائع فأجاب لا بد مع التخلية في نحو ~~العقار من لفظ من البائع يدل عليها مع تسليم مفتاح نحو الدار وتفريغها من ~~متاع غير نحو المشتري سواء البائع والأجنبي واقتصار السائل على أمتعة ~~البائع تبع فيه بعضهم وقد اعترض عليه بأنه غالط وأن الصواب أنه لا فرق بين ~~أمتعة البائع والأجنبي والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب # وسئل شخصان تعاقدا رهنا أو مبيعا وتسلم المرتهن أو المشتري بعض العين ~~المبيعة أو المرتهنة هل يكفي قبض البعض في الكل ويجري عليها أحكام الكل أم ~~لا بد من قبض الكل في الصورتين أم في أحدهما وإذا قلتم بقبض الكل فلا بد من ~~قبضه كله حقيقة في المنقول وهل يكفي وضعه بين يديه من غير مانع شرعي أم لا ~~بد من قبضه بيده وإذا قلتم في غير المنقول بالتخلية فلو كانت العين المبيعة ~~أو المرتهنة مشغولة بالأمتعة وأخرجها ما عدا شيئا يسيرا كرحاة أو زير أو ~~حصير مثلا لم يخرجها واستمرت بها برهة من الزمان هل يخير المشتري أو ~~المرتهن بين الفسخ وغيره أم يبطل البيع والرهن من أصلهما وهل يكون الفسخ ~~على الفور إذا علما بالأمتعة الباقية وهل لذلك مدة معلومة بعد البيع أو ~~الرهن أو يكون عقب العقد بحسب الإمكان لذلك # فأجاب لا يكتفى بقبض البعض عن الكل في نحو بيع أو رهن بل تتفرق الصفقة ~~ويكفي في إقباض المنقول وقبضه وضعه بين يديه بحيث لو مد يده إليه لناله مع ~~علمه به وإن نهاه أو قال لا أريده واستثنى السبكي من اشتراط التخلية الحقير ~~من الأمتعة كالحصير وبعض PageV02P253 الماعون فلا يقدح في التخلية وإطلاقهم ~~ينافيه فعليه يصح القبض بالنسبة لغير محل تلك البقعة ولا خيار هنا حتى يسأل ~~هل فوري أم لا لأن الصورة أن المبيع باق لم يتلف منه شيء فإن تلف منه شيء ~~انفسخ فيما لم يقبض وخير المشتري حينئذ على الفور والواجب في التخلية ms1108 ~~التفريغ بلا إعجال فوق العادة ولو كان غير المنقول أو المنقول الذي بيد ~~المشتري غائبا أمانة كان أو مضمونا كفى فيه التخلية مع مضي زمان يمكن فيه ~~الوصول أي عادة كما هو ظاهر للمبيع والتخلية في غير المنقول والنقل في ~~المنقول وحكم المرهون حكم المبيع فيما ذكر والله أعلم # وسئل عما لو أتى الغريم إلى غريمه بما له فوضعه بين يديه بأمر من ولي ~~الأمر ليأخذه بعد وضعه ولم يجر من رب الدين قبض يحصل به الضمان لو استحق ~~فهل يعد قبضا أم لا فأجاب المعتمد في هذا من خلاف وقع في الروضة وتناقض فيه ~~كلام الإسنوي وصاحب الأنوار كما بينته في شرح الإرشاد أن المدين لو وضع ~~الدين بين يدي مستحقه بحيث لو مد يده إليه لناله مع علمه به اكتفى به فيه ~~كالمبيع في الذمة بجامع أن كلا تسليم واجب عليه فاكتفى بذلك فيه كما يكتفى ~~به من الغاصب وبه فارق ذلك الإيداع حيث لا يحصل بمثله وفارق ذلك أيضا عدم ~~الضمان لو خرج مستحقا بأن ضمان الاستحقاق ضمان عدوان وهو لا يتحقق بدون ~~حقيقة اليد وظاهر أنه يجري في مسألة الدين ما ذكره الإمام في المبيع من أنه ~~لو كان بين المتعاقدين مسافة التخاطب فأتى به البائع إلى أقل من نصفها لم ~~يكن قبضا أو إلى نصفها فوجهان أو إلى أكثر من نصفها كان قبضا # ولو وضعه على يمينه أو يساره والمشتري تلقاء وجهه لم يكن قبضا ويعلم من ~~ذلك أن هذا مستثنى مما مر من اشتراط أن يكون بحيث تناله يده فهذا كله يأتي ~~في مسألة الدين كما قدمته من الجامع بينه وبين المبيع ولا فرق في جميع ما ~~تقرر بين أن يأمره حاكم بوضعه لذلك وأن يضعه كذلك بلا إذن والله أعلم # وسئل رضي الله عنه بما لفظه نفوذ عتق المشتري للمبيع قبل القبض وإن كان ~~للبائع حق الحبس والمشتري معسر يشكل عليه عدم نفوذ إعتاق المرهون إذا كان ~~الراهن معسرا فأجاب بقوله الفرق أن ms1109 الراهن حجر على نفسه بخلاف المشتري ~~واعترض بأن أحد الورثة إذا كان معسرا لا ينفذ إعتاقه عبد التركة مع أنه لم ~~يسبق منه حجر على نفسه ولما كان هذا الاعتراض قويا جدا اختار البلقيني ~~التفصيل هنا بين الموسر والمعسر قياسا على التفصيل ثم # وسئل رضي الله عنه عمن أسلم في دينار بثوب فهل يجوز الاستبدال عن الدينار ~~نظرا إلى أنه ثمن بناء على الأصح أن الثمن في العقد إذا جمع عرضا ونقدا هو ~~النقد أو لا يجوز نظرا إلى أنه دين سلم فما المعتمد فأجاب بقوله تردد في ~~ذلك الأذرعي والظاهر كما قاله بعضهم الثاني # وسئل عن قول الإرشاد وبوضعه بين يديه لا لضمان إن استحق قال الشيخ زكريا ~~رحمه الله في شرح البهجة أي وإن لم يكن وضعه بين يديه بأمره فإن كان بأمره ~~ضمنه وهذا يخالف إطلاق المصنف وغيره فليحرر ذلك فأجاب بقوله إطلاق الإرشاد ~~وغيره محمول على هذا التقييد الذي صرح به شيخنا وغيره ومن ثم جزمت به في ~~شرح الإرشاد وهو ظاهر لأن ضمان الاستحقاق ضمان عدوان وهو لا يتحقق بدون ~~حقيقة اليد ولا شك أن أمره بوضعه بين يديه بمنزلة وضع يده عليه والله أعلم # # | باب الألفاظ المطلقة # وسئل رضي الله عنه في شجرة مستحقة الإبقاء في ملك لآخر هل لآخر ( ( ( ~~للآخر ) ) ) جمع تراب تحت هذه وإن أضر بمالك الشجرة بحيث إن من علا التراب ~~من آدمي أو غيره ينال ثمرها وورقها أو لمالك الشجرة منعه فأجاب بأن الذي ~~يتجه أن لمالك الشجرة منع صاحب الأرض من جمع التراب حولها إن أضر بها بأن ~~حصل لها منه عدم نمو أو نحوه بخلاف ما إذا أضر بمالكها بأن ترتب عليه ما ~~ذكر في السؤال لأن غايته أنه كالجار وقد قالوا إن للإنسان أن يتصرف في ملكه ~~بما يضر المالك لا الملك PageV02P254 فكذلك مالك الأرض له أن يتصرف بها بما ~~يضر مالك الشجرة لا بما يضر نفس الشجرة على أنه يسهل على مالكها منع من ~~يرقى على ms1110 ذلك التراب لأخذ ثمرها أو ورقها فليس في جمع التراب حينئذ إضرار ~~به من كل وجه # وسئل رضي الله عنه لو باع نخلة بها أولاد فهل يدخل أولادها في مطلق البيع ~~سواء أكان الأولاد صغارا أم كبارا فقد تكون قيمة الأولاد أو الولد أكثر من ~~الأم أو لا تدخل الأولاد إلا بالشرط فأجاب بقوله الذي اقتضاه كلامهم وصرح ~~به بعض المتأخرين وأفتى به جماعة أن الأولاد المذكورة تدخل إن كانت رطبة ~~سواء أكانت صغيرة أم كبيرة لأنها جزء من الأم فأشبهت أغصاتها ( ( ( أغصانها ~~) ) ) وبه يعلم أن الكلام في أولاد متصلة بأصل الأم ملتصقة به أما ما تميز ~~عن الأم بمنبت مستقل فلا يعد من الأولاد بل هو شجرة مستقلة فلا تدخل في بيع ~~شجرة أخرى أصغر منه أو أكبر # وإن اتحد معها في العروق التي بباطن الأرض ويدل على دخولها أيضا ما ذكره ~~بعض المتأخرين من أن وقف الشجرة المذكورة يتناول أولادها وأفتى جمع محققون ~~بأن ما حدث بعد الوقف من الأولاد حكمه حكم الأم فيكون وقفا وقال جمع بل ~~يكون للموقوف عليه كالثمر وكل من المقالتين يدل على ما ذكر كما هو ظاهر ~~ويدل على ذلك أيضا قول الأذرعي وغيره والموجود للأصحاب فيما حدث من أولاد ~~الشجرة المبيعة أو انتشر من أغصانها حولها في أرض البائع ثلاثة أوجه أصحها ~~استحقاق إبقائها كالأصل وقاسوا ذلك على ثخانة الأصل والعروق المتجددة ~~وكلامهم يقتضي أن العروق الزائدة في الأرض متفق على إبقائها كيف كانت فعلم ~~أن المنقول تبقية الحادث من أولاد الشجرة أو غيرها مما وضع بحق وأغصانها ~~المنتشرة وعروقها كذلك تبعا لأصلها سواء الحادثة والقديمة والله تعالى أعلم # وسئل رضي الله عنه في أرض فيها شجر ولشخص خمس تلك الأرض وثلاثة أخماس ذلك ~~الشجر مثلا والباقي لغيره فباع نصيبه من الأرض الذي هو الخمس بيعا مطلقا ~~فهل يدخل خمس الشجر فقط أو يدخل جميع ما يملكه في ذلك الشجر فأجاب بقوله إن ~~من المعلوم أن البيع إنما يصح في الأرض بطريق ms1111 القصد وفي الشجر بطريق التبع ~~وأنه ليس ملحظ التبعية اجتماع الأرض والشجر في ملك شخص واحد من غير اعتبار ~~كون الشجر تابعا لتلك الأرض لكونها أصلية وإنما ملحظها اجتماعهما في ملك ~~شخص واحد مع الاعتبار المذكور فإذا تقرر ذلك بان أنه لا يدخل في بيع خمس ~~الأرض المذكورة إلا خمس الشجر فقط وذلك لأنه إذا كان مالكا لخمس الأرض ~~مشاعا ولثلاثة أخماس الشجر مشاعا كان له في مغرس كل شجرة خمس وفي كل شجرة ~~ثلاثة أخماس # فالبيع في المغرس إنما انصب على خمس فيستتبع ذلك الخمس خمسا من الشجر لأن ~~الثلاثة أخماس التي له في الشجر خمس منها في ملكه وخمسان في ملك شريكه ~~وكذلك من باع حصته من أرض وفي تلك الأرض جميعها شجر له لا يتناول بيع حصته ~~إلا ما يخصها من الشجر ( ( ( شجر ) ) ) دون ما يخص حصة شريكه من الشجر لأنه ~~تابع لأرض شريكه لا لأرض نفسه فلا يمكن أن يكون بيع أرض نفسه متناولا لما ~~ليس فيها وإن كان ملكه لانتفاء ملحظ التبعية الذي قررته أولا وهو كون الأرض ~~المبيعة أصلا لذلك الشجر وكذلك ما نحن فيه لما عرفت من أن كل شجرة ليس ~~للبائع في مغرسها إلا الخمس فتكون الأخماس الثلاثة التي له في الشجر منها ~~خمس شائع في خمسه الشائع # والخمسان الباقيان له إنما هما في نصيب شريكه من المغرس فلا يمكن أن ~~يتناولهما بيع خمسه من المغرس لانقطاع ملحظ التبعية بينهما وبين خمس المغرس ~~المبيع إذ ملحظهما إنما هو كون الأرض المبيعة أصل الشجر التابع لها لكونه ~~نابتا فيها والنابت هنا في خمس الأرض المبيعة إنما هو خمس الشجر دون خمسيه ~~كما تقرر فاتضح ما ذكرته من أن بيع خمسه من الأرض لا يتناول إلا خمس الشجر ~~فقط وأن الخمسين الباقيين له من الشجر يستمران على ملكه ولا شيء له في ~~مغرسهما في حصة شريكه هذا PageV02P255 ما ظهر الآن في هذه المسألة ولعلنا ~~نظفر له بصريح في كلامهم إن شاء الله تعالى # وسئل ms1112 لو وجدنا نخلة لرجل وأولادها لآخر فتنازعا في مغرسها فهل يختص بها ~~مالك الأم أم اليد فيه لهما فلو كانت النخلة في أرض تزرع فادعى الزارع ~~الملك فيما يزرعه ما عدا محل الغرس وعاكسه صاحب النخلة فهل اليد لصاحب ~~الأرض أو لصاحب النخلة فأجاب بقوله الذي يظهر أن اليد في المغرس إنما هي ~~لمالك الأم لما مر في الجواب الثاني عشر من أن الأم هي الأصل وأن الأولاد ~~كأغصانها فهي تابعة لها والتابع لا يفرد بحكم عن متبوعه من الجهة التي ~~اقتضت تبعيته له وأيضا فيد مالك الأم على مغرسها متيقنة ومالك الأولاد ~~يحتمل أن له يدا وأن لا يد له فعملنا ( ( ( فعلمنا ) ) ) بالمتيقن وألغينا ~~المشكوك فيه # وأيضا فملك الأولاد لا يقتضي ملك المغرس لأنها لا مغرس لها حتى يدخل في ~~بيعها مثلا تبعا وبهذا يتضح اندفاع ما يتخيل من أن الملك لهما كسائق وقائد ~~لدابة ووجه اندفاعه وضوح الفرق بين الصورتين فإن الذي عليه اليد متعدد ~~ولأحدهما مرجح وهو مالك الأم لما تقرر من تيقن ملكه للمغرس ومن أن ملك الأم ~~يستلزم استحقاقه وملك الأولاد لا يستلزمه ولا يقتضيه لأنها بمنزلة أغصان ~~الشجرة كما صرح به بعضهم وملك بعض أغصان الشجرة لا يثبت استحقاقا في مغرسها ~~بوجه فكذلك ملك ما هو بمنزلة أغصانها وهو أولادها لا يثبت استحقاقا في ~~مغرسها فكانت اليد عليه لمالك الأم فقط كما بان لك اتضاحه مما قررته هذا في ~~أولاد متصلة بأصل الأم ظاهرا أما المتميزة بمغرس ظاهر # فإن يد مالكها على مغرسها لاستقلاله حينئذ وإن اتحدت مع غيرها في العروق ~~التي بباطن الأرض كما مر وإذا اختلف مالك الأم والأولاد التي تدخل في البيع ~~وجدت ( ( ( ووجدت ) ) ) أولاد أخر فإن التصقت ظاهرا بالأم فلمالكها أو بهما ~~فلهما والالتصاق في باطن الأرض مع التميز بمغرس لا يعتبر كما مر نظيره ~~وسببه أن المراد بالدخول في باب الأصول والثمار إنما هو من باب العرف ~~المطرد غالبا ولا شك أن أهل العرف لا يعدون المستقل بمغرس تابعا ms1113 لغيره وإن ~~اتصلت عروقه بعروقه في باطن الأرض بل كثير من الأشجار يكون بينهما تمايز ~~ظاهر ومسافة طويلة في ظاهر الأرض مع الاتحاد في العروق في باطنها فلو ~~اعتبرنا ذلك لخرجنا عن قاعدتهم وقول السائل فلو كانت النخلة إلخ جوابه أن ~~اليد على المغرس لصاحب النخلة # وعلى ما عداه من بقية الأرض المزروعة لصاحب الزرع كما أفاده قولهم والحمل ~~في الحيوان والمتاع في الدار ونحو الزرع في الأرض كل منها يثبت اليد لمالكه ~~نظرا للغالب من أن الظرف تابع للمظروف ومحله إن لم يكن لأحدهما يد على ~~المتنازع فيه حتى لا ينافي قولهم آخر الصلح لا يكفي ترجح بكون أمتعة أحدهما ~~في الدار والله سبحانه وتعالى أعلم # وسئل رضي الله عنه لو كانت أرض لجماعة ( ( ( الجماعة ) ) ) على الإشاعة ~~ولأجنبي فيها شجر فأراد أن يحفر تحت شجره إجانة لحفظ الماء أو أراد أن يجعل ~~على أصوله شيئا من التراب لاستمساك الشجر أو لأجل نماء الثمر أو أراد وضع ~~زبل لذلك هل له ذلك أم لا ولو كان لكل منهم فيها شجر فأراد أحدهم أن يجعل ~~تحت شجره ما ذكر فهل يجاب أو لا فأجاب بأن الأجنبي الذي له الشجر في الأرض ~~المذكورة إما أن يكون مستعيرا أو مستأجرا وحكمهما واضح وهو أنه إن كانت ~~الإعارة أو الإجارة للمغرس وما حوله جاز له أن ينتفع بما حوله انتفاعا يعود ~~على شجره بنفع من غير أن يحصل به ضرر في الأرض نعم إن نص على نوع في عقد ~~العارية أو الإجارة جاز له فعله وإن كان فيه ضرر وإن كانت للمغرس وحده أو ~~كان استحقاقه لبقاء الشجر في تلك الأرض من جهة بيع ونحوه كوصية ووقف ونذر ~~وما شابه ذلك لم يجز له أن يتصرف فيما حول المغرس بشيء مطلقا سواء أضر ~~الأرض أم لا لأنه لا يستحق في الإجارة إلا منفعة المغرس فقط وفي العارية ~~ونحو البيع لا يستحق إلا الانتفاع به ببقاء الشجر فيه من غير أجرة عليه في ~~مقابلة ذلك ms1114 إلا بقاء فلا حق له فيما حول المغرس بوجه # وإذا لم يكن له حق لم يجز له الانتفاع PageV02P256 به نعم إن صب الماء في ~~أصل شجره جاز له لأنه حينئذ لم يستعمل إلا المغرس الذي يستحق الانتفاع به ~~ويؤيد ذلك قولهم في المستعير بعد رجوع المعير له دخول أرض المعير لسقي ~~غراسه وإصلاح بنائه وإذا جاز ذلك للمستعير بعد الرجوع في العارية فلأن يجوز ~~نظيره في مسألتنا أولى فإن اضطر إلى حفظ الإجانة بأن توقفت حياة الشجر على ~~ذلك إلى وضع تراب توقف عليه استمساكها احتمل أن يقال يلزمه التمكين من ذلك ~~لا مجانا بل بأجرة ولعل هذا أقرب نظير ما قالوه من أن المعير لو رجع قبل ~~إدراك الزرع لزمه أن يبقيه بأجرة إلى الحصاد ومن أنه لو رجع جاز للمستعير ~~دخول أرضه ولو بغير إذنه لسقي غراسه وإصلاح بنائه وعليه أجرة مدة الدخول إن ~~تعطلت منفعة أرض المعير عليه بدخول المستعير فلا يمكن حينئذ من الدخول ~~بالأجرة # ومحل التردد المذكور حيث لا ضرر يعود على مالك الأرض بتمكين صاحب الشجر ~~من وضع ما ذكر فيها غير فوت منفعتها أما إذا كان في ذلك ضرر يعود عليه من ~~إتلاف شجرة أو نحوه فينبغي أن لا يمكن صاحب الشجر من ذلك مطلقا ويؤيده ~~قولهم من باع شجره وبقيت له الثمرة لم يكلف قطعها من غير شرط قبل وقت ~~العادة إلا إذا تعذر السقي وعظم الضرر ببقائها فيكلف قطعها دفعا للضرر عن ~~المشتري وقولهم في هذه الصورة أيضا السقي لحاجة الثمار على البائع ويجبر ~~عليه أو على القطع إن تضرر الشجر ببقاء الثمار ا ه ووجه المشابهة بين هذه ~~ومسألتنا أن إبقاء الشجرة ثم في أرض الغير كإبقاء الثمرة هنا على شجر الغير ~~فكما راعوا هنا مصلحة مالك الأرض وهو المشتري ورأوا أن حصول الضرر به يوجب ~~قطع ثمرة البائع فقياسه النظر هنا لمصلحة ملاك الأرض فيكون لحوق الضرر بهم ~~مجوزا لهم منع صاحب الشجر من وضع شيء في أرضهم يضرهم ms1115 # وإن عادت منفعته على الشجر فإن قلت قياس ما قالوه ثم مما ذكرته أنهم لا ~~يجبرون هنا على تمكينه من السقي بأجرة الذي رجحته قلت ليس قياسه ذلك لأن ~~الغرض كما تقرر أنه لا ضرر يعود عليهم بتمكينه من ذلك فلزمهم كما يلزم ~~المشتري في تلك تمكين البائع من السقي ودخول ملكه له إن كان أمينا مراعاة ~~لمصلحة ملكه وهو الثمرة فإن قلت قياس هذا أنه يمكن من وضع ما ذكر بلا أجرة ~~لأن ظاهر كلامهم في البائع أنه يمكن من الدخول للسقي بلا أجرة قلت يفرق بأن ~~من شأن الدخول لسقي الثمرة أن لا تطول مدة لها أجرة بخلاف ما نحن فيه ~~وبخلاف دخول المستعير فيما مر لسقي غراسه وإصلاح بنائه على أن تعلق البائع ~~هنا أشد لأن المشتري لما أقدم ( ( ( قدم ) ) ) على شراء الشجر دون الثمر ~~كان موطنا نفسه على الرضا ببقاء الثمرة ومن لازمه الرضا بدخوله لسقيها # ومن ثم لو ضر السقي أحدهما ونفع الآخر وتنازعا فسخ العقد ولا يتجه القول ~~بنظير هذا في مسألتنا إذا كان إنما استحق الشجر كما مر وقول السائل ولو كان ~~لكل منهم فيها شجر إلخ جوابه أن الحكم لا يختلف بذلك بل يأتي في كل واحد من ~~الشركاء مع البقية نظير ما تقرر في الأجنبي كما يدل عليه كلامهم في باب ~~الصلح والله تعالى أعلم # وسئل رضي الله عنه لو كانت أرض متفرقة لأشخاص لأحدهم في نصيبه منها زرع ~~وللآخر فيها شجر أو لكل في نصيبه زرع أو شجر فأراد أحدهم السقي لنفع ملكه ~~وامتنع الآخر لضرر ملكه والحال أن هذه الأرض في يد هؤلاء الملاك منتقلة من ~~أهاليهم من وارث إلى وارث لم تنتقل إلى واحد بصورة عقد حتى يقال يفسخ العقد ~~فهل يجاب طالب السقي لأنه يستحق السقي أم الممتنع إذ لا ضرر ولا ضرار فإن ~~قلتم يجاب طالب السقي فهل عليه ضمان ما نقص بسبب السقي كالمستعير يدخل لنحو ~~سقي بأجرة لما عطل فإن قلتم يفرد كل منهم ms1116 ملكه بسقي فقد لا يمكن إلا بتعطيل ~~بعض منفعة الأرض التي منها منفذ الماء بسبب وضع الحواجز التي ترد الماء فما ~~حكم ذلك فأجاب أمدنا الله من مدده بأن كلام السائل نفع الله به مصرح بأن ~~الأرض المذكورة متمايزة الحصص وبأن تلك الحصص المتمايزة في PageV02P257 كل ~~منها لمالكها زرع أو زرع وشجر وأراد أحدهم سقي ما في أرضه ومنعه الباقون ~~لأن سقيه لأرضه يضر ملكهم وإذا كان هذا هو فرض المسألة يأتي فيه ما ذكروه ~~في باب إحياء الموات من أنه متى تصرف في ملكه على العادة جاز وإن تضرر به ~~جاره ولا ضمان عليه إذا أفضى إلى تلف كما لو اتخذ بئرا على الاقتصاد ~~المعتاد بملكه أو حفر بالوعة كذلك فاختل بذلك حائط جاره أو نقص بها ماء ~~بئره بخلاف ما لو جاوز العادة فإنه يمنع مما يضر الملك دون المالك فعلم أن ~~من أراد سقي أرضه على العادة جاز له ومكن منه وإن تضرر به جاره ولا ضمان ~~عليه حينئذ لما نقص بسببه وفارق المستعير المذكور في السؤال # فإن كان مريد السقي لا يتوصل لسقي أرضه إلا بوضع الحواجز أو بعضها في أرض ~~جاره ولم تكن مستحقة الوضع فيها فإن سمح له جاره بذلك وإلا لم يجبر جاره ~~على أن يسامحه بأجرة ولا دونها وإن كان يتوصل إليه بوضع الحواجز المذكورة ~~في أرض مباحة فإن اختصت منفعتها بأرض فمؤنتها عليه أو بأراضي الجميع فهي ~~عليهم بحسب أملاكهم والله أعلم # وسئل هل يدخل في بيع الأرض السفوح التي ينزل منها السيل إلى الأرض ~~المبيعة وفي بيع الدار مفاسحه التي يطرح فيها القمامات ويطعم فيها البهائم ~~وإن لم يقل بحقوقها أو لا يدخل شيء من ذلك إلا بتعيين وإذا عرف كاتب ~~الوثيقة أنهما أرادا ذلك بمقتضى جري العادة بذلك هل له أن يكتب الوثيقة ~~بذلك أو لا يجوز له كتب ذلك إلا بإخبار البائع بذلك قال اشتريت دار فلان ~~فاكتب لي بها وثيقة هل يجوز له وهل يكفي إخبار ثقة ms1117 بذلك فأجاب رضي الله عنه ~~لا يدخل في بيع الأرض مسيل الماء ولا شربها أي نصيبها من قناة أو نهر ~~مملوكين ونبه السبكي وتبعه الأذرعي وغيره على أن محل ذلك في المسبل ( ( ( ~~المسيل ) ) ) أو الشرب الخارج عن الأرض بخلاف الداخل فيها فإنه لا ريب في ~~دخوله وإنما دخلت هذه الثلاثة عند إيجارها لزرع أو غرس لأن المنفعة لا تحصل ~~بدونها هذا كله عند الإطلاق أما لو قال بحقوقها فيدخل كل من هذه الثلاثة ~~مطلقا والذي صرح به الشيخان أنه يدخل في بيع الدار حريمها أي المملوك ومن ~~ثم قال في الجواهر وغيرها ويدخل في بيع الدار حقوقها الخارجة عنها كمجرى ~~الماء وحريمها وشجرها الذي فيه إن كانت بطريق منسد بخلاف التي بالشارع فإنه ~~لا حريم لها مملوك # وسواء في دخول الحريم المملوك ونحوه قال بحقوقها أم أطلق بأن قال بعتك ~~الدار وسكت ويجوز لمن شهد على قول البائع بعتك الدار الفلانية أن يشهد بهذا ~~اللفظ وهو مقتض لدخول الحريم مع عدم بيان الصيغة الصادرة من البائع قيل له ~~ذلك ويكتفي منه القاضي بذلك إن كان فقيها وقيل لا يكتفي منه بذلك مطلقا وهو ~~الأصح لأن على الشاهد أن يفسر ما شهد به ويبينه ثم ينظر القاضي فيه بما ~~يقتضيه نظره وليس له أن يكون مفتيا شاهدا هذا كله في الشهادة وأما كتابة ~~الوثيقة فلا عبرة بها إذ لا يثبت بها حق فلا يدار حكم على كتابتها وعدم ~~كتابتها فلو جاء إنسان لموثق وقال له اكتب لي وثيقة بشراء دار فلان فإني ~~شريتها تعين عليه إذا أراد الكتابة معتمدا على إخباره أن يقول قال فلان إنه ~~اشترى دار فلان إلخ # وليس له أن يجزم بالشراء في كتابته إلا إذا كان له طريق إلى ذلك لأن ~~القلم أحد اللسانين كما صرحوا به فكما يجب التحري في صدق المنطق كذلك يجب ~~التحري في صدق الكتابة وكذا لو أخبره البائع بالبيع فيتعين عليه التحري بأن ~~يسند إليه ذلك كما تقرر في المشتري فإن أخبره ms1118 ثقة بذلك كتب أخبرني فلان ~~بشراء فلان أو قال فلان إن فلانا اشترى أو باع كذا والله سبحانه أعلم # وسئل رضي الله عنه بما لفظه يصح بيع الأرض التي فيها حجارة مدفونة وإن ~~علمها المشتري وهو مشكل بعدم صحة بيع صبرة من طعام تحتها دكة وعلمها ~~المشتري فأجاب بقوله الفرق أن البيع في الصبرة مستند إلى التخمين ووجود ~~الدكة المعلومة يمنعه فيعظم الغرر بخلاف البيع في الأرض # PageV02P258 وسئل رضي الله عنه عن شخص له شجرة مغروسة في ملك غيره بحق ~~كان باعه شجرة من غير شرط قلعها أو قطعها فبسقت فروعها وكثرت أغصانها وزادت ~~عروقها في الأرض حتى تضرر بها مالك الأرض فهل يقطع ما زاد بعد الشراء فأجاب ~~بقوله صرح الأذرعي وغيره بذلك فقالوا والموجود للأصحاب فيما حدث من أولاد ~~الشجرة المبيعة أو انتشر من أغصانها حولها في هواء أرض البائع ثلاثة أوجه ~~أحدها استحقاق إبقائها كالأصل وقاسوا ذلك على ثخانة الأصل والعروق المتجددة ~~وكلامهم يقتضي أن العروق الزائدة في الأرض متفق على إبقائها كيف كانت ولبعض ~~شراح الوسيط في ذلك كلام كالمتناقض حيث قال في شجرة قديمة لرجل في أرض آخر ~~ولم يعلم ما سبب ملكه لها فزادت عروقها وأغصانها أنه ليس لصاحب الأرض قطع ~~تلك الشجرة ولا شيء من أغصانها القديمة وإن تضرر لأن الظاهر أنها بحق أما ~~ما طال من الأغصان على ما عهد ففيه احتمال ا ه # وقال في رجلين لأحدهما أرض وللآخر شجرة أغصانها منتشرة ومع ذلك تزيد كل ~~سنة زيادة جديدة أن لصاحب الأرض إزالة تلك الأغصان المنتشرة في هواء أرضه ~~لملكه له وليس لغيره أن ينتفع به إلا بإذنه سواء القديمة والحادثة وجمع ~~بعضهم بين كلاميه بأن الأول في شجرة لشخص نابتة في أرض لآخر ولم تخرج ~~أغصانها عن هواء تلك الأرض التي هي نابتة فيها إلى هواء غيرها والثاني ~~محمول على أرض لشخص وشجرة لآخر نابتة في غير الأرض المذكورة ثم انتشرت ~~أغصانها إلى هواء تلك الأرض المجاورة لأرض الشجرة إذا ms1119 تقرر ذلك فالمنقول ~~تبقية الحادث من أولاد الشجرة المبيعة أو غيرها مما وضع بحق وأغصانها ~~المنتشرة وعروقها كذلك تبعا لأصلها سواء الحادثة والقديمة # وسئل رضي الله تعالى عنه هل يدخل في نحو بيع دار مشتملة على علو وسفل ~~ومخازن في السفل لكن لا طريق إليها وإنما أبوابها نافذة إلى الشارع مع أن ~~الأبواب أيضا في جدارها وهل يصح بيع بعض هذه الدكاكين وإذا صح فهل يصير ~~الجدار الذي هي فيه مشتركا بين المشتريين ( ( ( المشترين ) ) ) لتلك ~~الدكاكين أو لا فأجاب بقوله لا خفاء أنه يدخل في بيع الدار عند الإطلاق ~~جميع ما أحاط به بنيانها وكذا ما اتصل بها مما بني لمصلحتها كمستحم وغيره ~~وإن خرج عن مسامتتها لأن العرف قاض بأنه منها وحينئذ فالدكاكين المذكورة ~~منها لاشتمال حيطانها عليها وإن نفذت أبوابها من الشارع ولا فرق بين أن ~~يكون في جهاتها الأربع أو بعضها وإذا باع مخزنا أو مخزنين لاثنين صح ويكون ~~الجدار المذكور عند الإطلاق مشتركا إذ ليس نسبته إلى أحدهما بأولى من غيرها # وسئل عمن نذر لآخر بدار وبجانب الدار جرين مثلا خارج عن تربيع الدار ~~وطريقها تمر في الدار فهل يدخل في النذر بالدار فأجاب بقوله صرح جماعة من ~~الأصحاب بأن الهبة تتناول ما يتناوله البيع وألحق به غيرهم الوقف والصدقة ~~والوصية ونحوها ولا شك أن النذر كذلك فيدخل فيه ما يدخل في البيع وقد صرحوا ~~بأن الحمام إن عد من مرافق الدار دخل وإلا فلا وبأن حريمها بشجره النابت ~~فيه يدخل إن كان في طريق غير نافذ وإلا فلا وبذلك علم أن ما ذكر في السؤال ~~إن عد من مرافق الدار دخل وإلا فلا وإن لم يعد من مرافقها بل من حريمها فإن ~~كانت في شارع لم يدخل أو في طريق غير نافذ دخل والله أعلم # وسئل رضي الله عنه بما لفظه قال في الأنوار قال القفال إن ما يدخل في ~~مطلق البيع يدخل تحت الإقرار وما لا فلا إلا الثمرة غير المؤبرة والحمل ~~والجدار أي ms1120 فإنها تدخل في البيع ولا تدخل في الإقرار لبنائه على اليقين ~~وبناء البيع على العرف نقله الشيخ زكريا في شرح الروض فأفهم كلامه أنه إذا ~~أقر بأرض فيها شجر ونحو ذلك مما عدا ما ذكره أنه يدخل في الإقرار لكن في ~~باب الأصول والثمار إن الإقرار كالرهن كما اقتضاه كلام الرافعي أي لأنه لا ~~يدخل ما ذكر فهل ما ذكره القفال مبني على طريقة مرجوحة لكون PageV02P259 ~~الشيخين صرحا بخلافه أم لا فأجاب بأن المعتمد ما قالوه في باب الأصول ~~والثمار من أن الإقرار كالرهن ولا ينافيه كلام القفال المذكور في السؤال ~~لأنه نبه بالثلاثة المستثناة فيه على ما هو مثلها أو أولى منها بعدم الدخول ~~كالشجر فإن كان مراده الحصر فيها كان كلامه ضعيفا # # | باب التحالف # وسئل رضي الله عنه عما لو اختلف البائع والمشتري للأرض في إدخال ما لا ~~يدخل وإخراج ما يدخل فادعى المشتري الإدخال في الأول والبائع الإخراج في ~~الثاني وأقاما بينتين فظهر في الأول أن بينة المشتري مقدمة لأنها ناقلة ~~والأخرى مستصحبة وفي الثانية إن تعرضت بينة المشتري لإدخال ما ذكر فهما ~~سواء وإلا فبينة البائع مقدمة هل هو كذلك أو لا فأجاب رضي الله عنه بأن ~~المتعاقدين إذا اختلفا في إدخال ما لا يدخل في البيع كأن قال المشتري بعتني ~~العبد بثيابه وقال البائع بل بعتك العبد فقط ولم يتعرض واحد منهما للثياب ~~فحينئذ الاختلاف راجع إلى قدر المبيع لأن حاصل دعوى المشتري أنه يقول ~~المبيع العبد والثياب وحاصل دعوى البائع أنه يقول المبيع العبد دون الثياب # وقد صرح الأصحاب بأنهما إذا اختلفا في قدر المبيع وأقاما بينتين فإن ~~أرختا بتاريخ واحد أو أطلقت واحدة وأرخت الأخرى أو لم تؤرخ واحدة منهما ~~تعارضتا وحينئذ يتحالفان وإن أرختا بتاريخين مختلفين قضي بمقدمة التاريخ لا ~~يقال بينة المشتري ناقلة ملك الثياب إليه وبينة البائع مستصحبة ملكها ~~للبائع فكان القياس تقديم الأولى مطلقا لأنا نقول ليس ما نحن فيه من تلك ~~القاعدة لأن الاختلاف وقع في كيفية العقد ms1121 الناقل فكل من البينتين ينقل ~~زائدا على الأخرى لا يقتضي ترجيحا إذ الصورة أنه لم يجر بين المتعاقدين إلا ~~عقد واحد وأنهما اختلفا في كيفية وقوع ذلك العقد # فإذا قامت البينتان باختلاف كيفيته تعارضتا وإن اختلفا في إخراج ما يدخل ~~في البيع كأن قال المشتري بعتني الأرض ولم تستثن ما فيها من نحو الشجر فهو ~~من جملة المبيع وقال البائع بل استثنيته فهو خارج من المبيع كان ذلك ~~الاختلاف راجعا إلى الاختلاف في قدر المبيع أيضا فحينئذ يأتي فيه جميع ما ~~تقدم في الصورة التي قبله حرفا بحرف فإن أقاما بينتين تعارضتا إلا أن يسبق ~~تاريخ إحداهما فيحكم بها لا يقال إن تعرضت بينة المشتري لإدخال ما ذكر فهما ~~سواء وإلا فبينة البائع مقدمة لأنا نقول الصورة كما علمته أنهما اختلفا في ~~استثناء نحو الشجر فالمشتري يقول لم يستثن والبائع يقول استثنيته وإذا كانت ~~الصورة ذلك لم يتصور إلا أن بينة المشتري تقول لم يقع استثناؤه في العقد ~~وبينة البائع تقول وقع استثناؤه فيه وحينئذ فكيف يتصور أن بينة المشتري ~~تارة تتعرض للإدخال فيتعارضان وتارة لا فتقدم بينة البائع على أن البينة لا ~~يتصور منها الشهادة بالإدخال وعدمه لأنهما حكمان من أحكام المبيع # والبينة لا تتعرض لمثل ذلك وإنما تتعرض لسبب الإدخال من السكوت عن ~~الاستثناء ولسبب عدمه من ذكر الاستثناء فإن تعرضت للإدخال أو عدمه من غير ~~ذكر سببه سألهما الحاكم عن سببه وإن كانا فقيهين موافقين لمذهب الحاكم على ~~المعتمد من اضطراب في المسألة والله أعلم # وسئل رضي الله تعالى عنه بما لفظه كيف رجحوا الصحة في تفريق الصفقة مع أن ~~البطلان هو آخر قولي الشافعي رضي الله تعالى عنه كما قاله الربيع والآخر من ~~قوليه يجب العمل به فأجاب بقوله قال بعضهم يحتمل أن يكون أحد بالدال فصحفه ~~إلى آخر بعض النساخ ويدل عليه إطباق أكثر الأصحاب على خلافه وقد قال السبكي ~~إن النص إذا عدل عنه أكثر أئمتنا لا يعمل به وأيضا فكون الآخر هو الراجح ms1122 ~~أغلبي فقط وإلا فالقديم متقدم ورجح في مسائل كثيرة # وسئل رضي الله عنه عما لو باع زيد بكرا حبا فادعى خالد أن المبيع له ~~والبائع كان وكيلا له وقد خالفه في الثمن بأن باعه بالعرض ولم يأذن له إلا ~~بالنقد أو أطلق هل يكفيه تصديق الوكيل إياه على مدعاه أم يلزمه البينة إذا ~~أنكر المشتري كون المبيع له وفي PageV02P260 معاطاة وقعت بين اثنين فادعى ~~أحدهما أنها مبايعة شرعية مشتملة على جميع ما تتوقف عليه صحة المبايعة شرعا ~~وأنكر الآخر بل ادعى أنها محض المعاطاة وهي في عروض وكل منهما شيء معين هل ~~يصدق مدعي البيع الشرعي أم نافيه حيث الأصل عدمه وفي هذه المسألة إذا اتفقا ~~على البيع الشرعي ولكن ادعى أحدهما أنه باع الآخر عروضه بنقد معلوم واشترى ~~عروضه بمثل ذلك الثمن وتقاصا وأنكر الآخر بل ادعى أنه باع عروضه بعروض هل ~~يصدق أحدهما أم المسألة من اختلاف المتبايعين فيتحالفان وينفسخ البيع إذا ~~لم تكن بينة وفي الشاشات غير المنشورة هل يصح بيعها قبل النشر أم لا # وإذا قلتم بعدم الصحة فهل يحل لمشتريها استعمالها والحالة هذه أم لا وهل ~~يفرق بين العالم والجاهل في حلية الاستعمال أم لا وفي اختلاف المتبايعين في ~~صفة عقد أو شرط فأقام أحدهما بينة على مدعاه وأقام الآخر بينة على عدم وقوع ~~ما شهد به الشهود في مجلس العقد على مقتضى النفي المجعول بعد اتفاقهما على ~~الزمان والمكان وهل تقدم بينة المثبت أم النافي وفي مسألة الشاشات إذا عاند ~~المشتري ولم يردها والبائع يريدها فرارا من بطلان البيع وعدم حلية الثمن هل ~~يلزم ولي الأمر إلزام المشتري ردها وتأديبه إن امتنع وإذا ترك ولي الأمر ~~ذلك مع العلم والقدرة هل يأثم أم لا فأجاب بقوله لا يكفي تصديق الوكيل بل ~~لا بد من بينة أخذا مما ذكره الشيخان في اللقيط وقبيل الصداق وآخر الدعاوى ~~فإن لم تكن له بينة جاز له أن يطلب يمين المشتري أن المبيع ملك لبائعه فإن ~~نكل حلف المدعي ms1123 وانتزع المبيع منه ويصدق مدعي صحة البيع لوقوعه بصيغة صحيحة ~~عملا بالقاعدة المشهورة وقدموا فيها الغالب والظاهر على الأصل لأن الشارع ~~متشوف إلى انبرام العقود ولأن الأصل عدم المفسد في الجملة وإذا اتفقا على ~~البيع الشرعي وتنازعا فيما ذكر من بيع كل عرض بنقد أو بالعرض الآخر لم يكن ~~لهذا النزاع فائدة فلا تسمع دعواهما لاتفاقهما على أن كلا ملك عرض الآخر ~~وأن أحدهما لا شيء له على الآخر وإنما النزاع في سبب الملك هل هو عقدان أو ~~عقد واحد ومثل ذلك لا غرض فيه ولا فائدة له # فإن فرض أن فيه فائدة سمعت دعواهما وحلف كل على نفي قول صاحبه ورجع عرض ~~كل منهما إليه لأن كلا منهما قد أثبت بيمينه نفي دعوى الآخر فتساقطا وإنما ~~رد إلى كل عرضه مع أنه ينكر استحقاقه لدعواه استحقاق العين المقابلة فلما ~~تعذر إبقاؤها رد عليه مقابلها الذي بذله كما هو شأن تراد العوضين عند الفسخ ~~أو نحوه ولا يصح بيع المطوي إلا بعد نشره ورؤية جميعه ولا يحل لمشتري ~~الشاشات المذكورة قبل النشر إمساكها إن كان مقلدا لمن يشترط الرؤية كإمامنا ~~الشافعي رضي الله تعالى عنه وعلم أن مذهبه ذلك أو قصر في التعلم ( ( ( ~~التعليم ) ) ) فإن عاند ولم يردها ألزمه الحاكم بذلك وأدبه إن امتنع بالحبس ~~والضرب وغيرهما مما يراه زجرا له ولأمثاله ويجب على الحاكم ذلك إذا علم ~~وقدر وإلا أثم بل ربما يفسق بذلك وينعزل والبينتان المذكورتان متعارضتان ~~فيتساقطان ويتحالف المتعاقدان ثم يفسخان العقد أو يفسخه الحاكم والله تعالى ~~أعلم # وسئل رضي الله عنه عمن قال بعتك هذا بألف فقال بل وهبتنيه حلف كل على نفي ~~دعوى الآخر وهو مشكل بما لو بعث إليه بشيء فقال الباعث قرض وقال الآخر هدية ~~صدق المبعوث إليه بيمينه وبما لو قال السيد أعتقته بعوض والزوج كذلك وقال ~~العبد والزوجة بل مجانا صدقا فما الفرق فأجاب بقوله إنما صدق المبعوث إليه ~~للقرينة الدالة على قوله وهي البعث بخلاف مسألتنا فإنه لا مرجح فيها ms1124 وإنما ~~صدق العبد والزوجة لأن العتق والطلاق متفق عليه ودعوى زيادة عليه وهي المال ~~مدفوعة بأصل براءة الذمة بخلاف مسألتنا فإن الملك لم يتفق الحالفان على ~~سببه ولا مرجح لجانب أحدهما # وسئل رضي الله عنه بما لفظه في القوت عن الروياني لو اختلفا في شرط إشهاد ~~أو شاهدين تحالفا وعن الجويني لو قال بعتك هذا بألفين مما لك PageV02P261 ~~علي فقال بل بألف لم يتحالفا فما المعتمد في ذلك فأجاب بقوله قياس كلامهم ~~أن الأول معتمد والثاني ضعيف وهو ظاهر # وسئل عن التحالف في نحو البيع لا يفسخ العقد بخلاف اللعان فما الفرق ~~فأجاب بقوله الفرق أن اللعان تحقق للفرقة المؤبدة فقطع النكاح حينئذ بمجرده ~~بخلاف التحالف فإن الغرض منه تحقيق الواقع ومن ثم لو تصادقا بعده أقر العقد # وسئل رضي الله عنه عما إذا اختلف الوكيلان في صيغة عقد معاوضة تحالفا فلو ~~أراد الموكلان أو أحدهما مع أحد الوكيلين أن يتحالفا فهل لهما ذلك وإذا ~~اختلف الوكيلان في حدوث نحو عيب فمن يحلف فأجاب بقوله تحالف الوكيلين هو ~~المعتمد ويجوز تحالف الموكلين وأحدهما ووكيل الآخر قبل تحالف الوكيلين ~~ويقوم مقامه ويجاب طالبه أخذا مما حكاه الأذرعي عن الحاوي من أنا إذا قلنا ~~للأب الحلف في صغر الزوجة في الاختلاف في المهر وكانت وقت التحالف بالغة ~~حلف على أحد الوجهين لمباشرته العقد قال وعلى الوجهين لو امتنع الأب حلفت ~~وإنما الخلاف في جواز حلفه مع بلوغها # ثم قال الأذرعي وهذا صحيح لكن يعارضه قولهم فيما إذا بلغت الصغيرة قبل ~~التحالف تحلف هي لا الولي وصححوا أيضا في نكاح البكر البالغة إذا اختلف ~~الولي والزوج أنها التي تحلف لا الولي وعللوا ذلك بأنها من أهل اليمين وهذا ~~يقتضي تحالف الموكلين في صورتنا ولا يفهم منه امتناع تحالف الوكيلين كما ~~توهم لأنهما إنما تحالفا هنا لمباشرتهما العقد بخلاف الزوجة فيما ذكر وإذا ~~اختلف الوكيلان في حدوث نحو عيب فالظاهر كما بحثه بعضهم بناء حلفهما على ~~جواز الرد بالعيب للوكيل فحيث قلنا يرد بالعيب ms1125 حلف إذا توجهت اليمين في ~~جانبه وحيث لا رد له لا يحلف ( ( ( يحالف ) ) ) وقد صححوا فيما إذا اشترى ~~الوكيل سلعة ثم رام ردها بعيب أن للبائع تحليفه أنه ما رضي بها الموكل # وسئل عما إذا اتفق العاقدان بعد البيع على شرط مفسد لكن قال أحدهما هو ~~بعد لزوم العقد وقال الآخر قبله أو قال البائع قبلته فورا فأنكر المشتري ~~القبول أو الفورية فمن المصدق منهما وفي الأنوار أول البيع لو اختلفا في ~~القبول فقال أوجبت ولم تقبل وقال قبلته صدق بيمينه وذكر آخر الخلع ما ~~يناقضه وكذا في تمليك الزوجة طلاقها فما المعتمد فأجاب بقوله قضية القاعدة ~~من أن الأصح تصديق مدعي الصحة أن المصدق هنا نافي وقوع الشرط المفسد في زمن ~~الخيار أو العقد وإن اتفقا على وجوده لا يقال كون الأصل عدم وقوعه زمن ~~الخيار فالأصل أيضا عدم انقضاء الخيار لأنا نقول تعارضا فتساقطا واستصحبنا ~~أصل بقاء العقد على حاله وأصل عدم المفسد ويؤخذ من كلامهم في الخلع تصديق ~~نافي الفورية ونافي أصل القبول إذ لا فرق بين الخلع وبين غيره في مثل هذا ~~وكلام الأنوار أول البيع ضعيف أو أن الضمير في صدق عائد على الموجب المفهوم ~~من قوله أوجبت أي صدق الموجب وهو البائع في نفي القبول ولا فرق بين أن يقع ~~اختلافهما في مجلس التواجب أو لا # وسئل رضي الله عنه عمن قال اشتريت منك هذين ( ( ( هاتين ) ) ) النخلتين ~~مثلا فقال بل هذه فقط وتحالفا ثم فسخا البيع فهل إذا كان المشتري استغل ~~النخلتين مدة يضمن ثمرتهما أو لا فأجاب بقوله أما النخلة التي اتفقا على ~~أنها مبيعة فلا يضمن ثمرتها لأن الفسخ إنما يرفع العقد من حينه لا من أصله ~~وأما التي اختلفا فيها فيضمن ثمرتها وإن أوهم إطلاقهم خلافه لأنه مخصوص كما ~~قاله بعضهم بما إذا اتفقا على صحة البيع في الكل وإنما اختلفا في وصف زائد ~~على ذلك أما إذا وافق البائع على البعض فقط فالمختلف فيه تكون ثمرته للبائع ~~بحكم الأصل كما ms1126 لو اختلفا في ذلك منفردا فانضمامه إلى غيره لا يوجب تغير ~~حكمه وإن أوجب التحالف # وسئل عمن قال بعتك بثلاث أواق نقدا فهل يصح إذا كانا ببلد جرى عرفهم ~~واطرد بإطلاق النقد على نوع من الدراهم ولا يطلق على غيرها ولا يعرفون ~~النقد إلا ذلك أو لا يصح كما لو قال بثلاث آواق ونويا دراهم PageV02P262 ~~معينة فأجاب بقوله إلا وجه الصحة كما لو باع بدراهم وأطلق وثم نوع غالب ~~منها ويكون اختلاف الجنس كاختلاف النوع وفارق هذا ما ذكر في السؤال بأن ~~الثمن مصرح به هنا والإبهام الذي فيه خصصه العرف وثم لم يصرح بالثمن بوجه ~~والنية لا تقوم مقام التصريح به كما ذكروه # وسئل عن رجل باع عن إيتام شخص يسمى فتح الله الشرواني بطريق الإذن من ~~حاكم شافعي حصصا من عقار عامر آهل صار إليهم بالميراث من والدهم واشترى لهم ~~حصصا من عقار ولم يصرح بحقيقة المسوغ ولا بثبوت ثمن المثل وإنما ذكر المورق ~~شاهد التبايع في مكتوب التبايع بعد أن توفي الخواجا هبة الله الشرواني ~~وانحصر إرثه في أولاده الخمسة الذين منهم فتح الله المذكور ثم توفي فتح ~~الله وانحصر إرثه في أولاده الستة الأيتام وسماهم بالمكتوب المذكور اشترى ~~مأذون الحاكم الشافعي هو الخواجا محمد سلطان العجمي يعني به الرجل المذكور ~~لأولاد فتح الله الستة بماله من الإذن المشروح لوجود المسوغ الشرعي المقتضي ~~لذلك الثابت لدى الحاكم المشار إليه من المصونات فاطمة وعائشة وصفية عمات ~~الأيتام المذكورين جميع الحصة الصائرة إليهن بالإرث من والدهن هبة الله ~~التي قدرها ثلاثة أسهم من أصل سبعة أسهم من جميع أحد عشر عزلة بمكة المشرفة # وحددهم بالمكتوب وجميع الخربة الملاصقة لبيت التمجاني بمكة ولم يحددها ~~والحال أنها ليست ملاصقة لبيت التمجاني وإنما هي ملاصقة لخربة أخرى ملك ~~للغير فاصلة بين الخربة المبيعة وبيت التمجاني ومن جميع الدار المعروفة ~~بالمكين بمكة وحددها بثمن قدره سبعمائة أشرفي وخمسون أشرفيا وقاصص المشتري ~~الثلاثة النسوة البائعات بالثمن بنظير ما باعه منهن عن الأيتام من العقار ms1127 ~~الآتي ذكره فيه وتسلم المشتري ما اشتراه للأيتام المذكورين وذكر المورق في ~~كتاب التبايع أن المأذون له باع عن الأيتام من عمتهم فاطمة سهما وثلاثة ~~أخماس سهم من الأصل المعين أعلاه من جميع الدار الكبرى الكاملة أرضا وبناء ~~المشتملة على علو وسفل ومنافع ومراقي ( ( ( ومراق ) ) ) وحقوق بثمن معين ~~بمكتوب التبايع قاصصت البائع بذلك بنظير ما اشتراه منها للأيتام المذكورين ~~أعلاه # وباع أيضا المأذون له المذكور عن الأيتام من عمتهم عائشة نصف سهم من ~~الدار الكبرى الكاملة المشتملة على منافع ومرافق وحقوق بثمن معين بالمكتوب ~~وقاصته بالثمن بنظير ما ابتاعه منها للأيتام وباع أيضا المأذون له عن ~~الأيتام من عمتهم صفية سهمين من الأصل المذكور من جميع الدار الكبرى ~~المشتملة على مرافق ومساكن واشتمالات وحقوق بثمن معين بالمكتوب المذكور ~~وقاصصت البائع بالثمن بنظير ما اشتراه منها للأيتام المذكورين وحدد المورق ~~كلا من الدور الثلاثة المذكورة وثبت لدى الحاكم الشافعي الآذن مضمون ~~التبايع والمقاصصة وحكم بموجب ما أشهد به على نفسه كل من المتبايعين ~~المذكورين فيه ولم يثبت عند الحاكم معرفة الدور ولا ثمن المثل لما باعه ~~المأذون له ولا وجود الحظ والغبطة ولم يصرح بحقيقة المسوغ # ثم توفي أحد شاهدي التبايع بطريق الشهادة على خطه وبشهادة رفيقه في ذلك ~~عند حاكم مالكي إشهاد الحاكم الشافعي الآذن فهل للمأذون له المذكور أن يبيع ~~عن الأيتام ما كان عامرا آهلا من العقار معدا للاستغلال أنمى غلة مما ~~اشتراه لهم ويشتري لهم ما كان خرابا داثرا تكب فيه القمامات والأوساخ وهل ~~ما ذكره المورق من المسوغ من غير تصريح كاف ولا يتعين ثبوت ثمن المثل والحظ ~~والغبطة أم لا بد من بيان سبب المسوغ وثبوت ثمن المثل والغبطة وهل ما ذكره ~~الشاهد في تعريف الخربة بكونها ملاصقة لدار التمجاني والحال أنها ليست ~~ملاصقة لها ولا محددة يكون ذلك مانعا من صحة البيع فيها أم لا يكون مانعا ~~وما الذي يتناوله الحكم بالموجب المشروح أعلاه فأجاب بقوله لا يصح بيع ~~القيم المذكور ولا شراؤه لعدم ms1128 وجود مسوغهما الشرعي على ما ذكره السائل لأن ~~شرط بيعه أن يكون PageV02P263 هناك حاجة كنفقة أو كسوة لم تف غلة العقار ~~بها ولم يجد من يقرضه أو ( ( ( أم ) ) ) لم ير في القرض مصلحة أو غبطة كأن ~~طلب منه بأكثر من ثمن مثله ووجد مثله ببعض ذلك ومتى انتفى شرط مما ذكر بطل ~~البيع وشرط شرائه أن لا تنتفي المصلحة عنه كإشرافه على الخراب فإن انتفت ~~كما ذكره السائل لم يصح وما ذكره المورق من المسوغ غير كاف لاختلاف العلماء ~~في تفاصيله على أن قوله لوجود المسوغ الشرعي إلخ يحتمل احتمالا ظاهرا أن ~~يكون علة لإذن الحاكم للقيم المذكور في التكلم على الأيتام لا لشرائه لهم ~~فلا يكون في هذه المسألة حينئذ شهادة بمسوغ الشراء لا مجملة ولا مفصلة ~~ويؤيد هذا أيضا قول المورق بعد ذلك # وثبت لدى الحاكم الشافعي الآذن مضمون التبايع والمقاصصة إلخ فإن هذا فيه ~~إيماء إلى أن الحاكم لم يثبت عنده المسوغ الشرعي الذي ذكرته للبيع ولا ~~للشراء فنتج من ذلك أنهما باطلان وأنه يجب على كل من رفع إليه ذلك وثبت ~~عنده من حكام المسلمين إظهار بطلان ذلك والإلزام بالعمل به وما ذكره الشاهد ~~من تعريف الخربة مقتض لبطلان البيع إن كانت صيغة البيع بعتك الخربة ~~الملاصقة لكذا بخلاف ما إذا قال بعتك هذه الخربة الملاصقة لكذا أو خربتي ~~الملاصقة لكذا وليس له غيرها فإن البيع يصح ولا يؤثر الغلط حينئذ والحكم ~~بموجب الشيء لا يقتضي الحكم بصحته لتوقفه على ثبوت ولاية العاقد على ذلك ~~الشيء فيجوز للحاكم بل يجب عليه أن يرجع عن حكمه بالموجب إن ثبت عنده ما ~~يقتضي رجوعه عنه لعدم توقفه على ثبوت ملك العاقد أو ولايته فوجوده لا يقتضي ~~ثبوت أحد هذين فإذا ثبت انتفاؤهما وجب عليه الرجوع عن حكمه بالموجب # وعلى غيره إلغاء ذلك الحكم وعدم الاعتداد به ولا ينافي ما ذكر أن المعتمد ~~تناول كل من الحكم بالصحة والحكم بالموجب جميع الآثار المترتبة على الحكم ~~لأن محل ذلك كما ms1129 علم مما تقرر ما إذا كان الحكم بالموجب صحيحا بأن لم يتبين ~~ما يناقضه أما حيث تبين ما يناقضه فلا يعتد به كما في مسألتنا فإن الحكم ~~فيها بالموجب لو فرض أنه يعم جميع ما في المستند من البيع والشراء وغيرهما ~~وما يتوقفان عليه لم يعتد به إلا إن ثبت عنده مع ذلك وجود المسوغ المقتضي ~~لصحة بيع القيم وشرائه ولم يثبت ذلك فوجب السعي في نقضهما ورد أعيان ~~الأيتام المبيعة إليهم والمشتراة إلى أربابها والله يعلم المفسد من المصلح ~~ويجازي من عمل سوءا بعدله آمين # وسئل رضي الله عنه عما إذا أخرج حنفي مثلا القيمة عن ماله الزكوي أو ~~اشترى مالكي بالمعاطاة فهل للشافعي الشراء من المال الزكوي ومن المال ~~المأخوذ بالمعاطاة اعتبارا بعقيدة البائع أو لا اعتبارا بعقيدة المشتري ~~فأجاب بقوله الذي يظهر أن ذلك إن حكم به من يراه جاز الشراء منه سواء أقلد ~~الشافعي به أم لا لأن الحكم يحله باطنا أيضا وإن لم يحكم به أحد لم يجز ~~للشافعي الشراء منه ما دام مقلدا للشافعي رضي الله عنه لأنه حينئذ يعتقد ~~تعلق الزكاة به في الأولى وبقاءه على ملك بائعه في الثانية فلا يجوز له ~~أخذه ولو بعقد إلا إن قلد القائل به ثم رأيت بعضهم بحث الجواز مطلقا قال ~~لاعتقادنا تكليف المخالف بحسب عقيدته حتى قلنا باستعمال ما توضأ به حنفي لم ~~ينو ثم قال إنه رأى كلام السبكي دالا على تحريم الشراء وأن عنده فيه نظرا ~~وأنه لا يجري في الزكاة لأنها من قبيل العبادات ويرد ما علل به بأنا وإن ~~اعتقدنا تكليفه بحسب عقيدته # لكن نعتقد تكليفنا أيضا بحسب عقيدتنا فنقره على ذلك ولا يجوز لنا التصرف ~~فيه عملا بالعقيدتين وإنما حكمنا باستعمال ماء الحنفي لأن المدار في ~~الاستعمال على ما أزال مانعا ولا شك أن ماءه كذلك لأنا نعتقد فيه ذلك بحسب ~~ظن المستعمل ويرد قوله لا يجري في الزكاة لأنها من قبيل العبادات بأنها وإن ~~كانت كذلك لكن لا أثر ms1130 لذلك في تخصيص الحكم بالمعاملات على أن كونها من قبيل ~~العبادات إنما هو باعتبار الأصل وإلا فعند إرادة بيع المال الزكوي بعد ~~إخراج القيمة هي الآن من PageV02P264 قبيل المعاملات فالمتجه ما قدمته ~~وكلام السبكي دال عليه لكنه محمول على ما إذا لم يحكم حاكم ولم يقلد أمام ~~البائع # وسئل رضي الله عنه بما لفظه قالوا من صرائح البيع لفظ التقرير ما صورته ~~فأجاب بقوله صورته أن ينفسخ العقد ويريد إعادته فيقول البائع قررتك على ~~موجب العقد الأول ويقبل المشتري أو يقول المشتري أنا على ما كنت عليه من ~~البيع ويقبل البائع أخذا من قولهم لو تكفل ببدن فأبرأه المستحق ثم وجده ~~ملازما لغريمه فقال اتركه وأنا على ما كنت عليه من الكفالة صح # وسئل عن كناية البيع هل يشترط فيها ما يشترط في كناية الطلاق من اقتران ~~النية بكل اللفظ أو بعضه فأجاب بقوله يحتمل إلحاقها بها ويحتمل أن يقال ~~يكفي الاقتران بالبعض ويفرق أن هناك ملك بضع محقق ( ( ( محققا ) ) ) فلا ~~يزال إلا بيقين فاشترط مقارنة النية لكل اللفظ احتياطا للإبضاع بخلافه هنا ~~فلم يجر فيه القول باشتراط مقارنتها لكل اللفظ وسئل عما لو قال بعتك بألف ~~فقال اشتريت نصفه بخمسمائة ونصفه بخمسمائة صح عند المتولي واستشكله الرافعي ~~ما الجواب عنه فأجاب بقوله بتأمل تعليل المتولي من أنه لم يرد إلا تفصيل ما ~~أجمله البائع وبتأمل وجه استشكال الرافعي من أنه أوجب عقدا فقبل ( ( ( فقيل ~~) ) ) عقدين يعلم أنه لا إشكال إذ مقتضى كلام المتولي أنه لم يرد التفصيل ~~من حيث تعدد الصفقة بل من حيث بيان الإجمال السابق وحينئذ فإن أراد التفصيل ~~من حيث التعدد بطل لما قاله الرافعي ولا ينافيه كلام المتولي فإن أطلق ~~فالظاهر البطلان إذ مقتضى كلامهم في تفريق الصفقة تعددها مفصلة في أحد ~~الجانبين وإن لم يرد المفصل لكن محله أخذا مما قررناه ما إذا لم يرد عدم ~~التفصيل كما هو ظاهر # وسئل عما إذا غلب على الظن اتخاذ الحربي الحديد سلاحا فهل يحرم بيعه له ms1131 ~~فأجاب بقوله نعم قياسا على بيع العنب لعاصر الخمر # وسئل عما إذا تلفظ البائع بحيث يسمعه من بقربه ولم يسمعه المشتري لعارض ~~لغط ونحوه فقبل البيع مريدا الابتداء فهل يقع قبوله جوابا أم لا فأجاب ~~بقوله يحتمل وقوعه جوابا لوقوعه بعده في نفس الأمر ومدار العقود عليه ~~ويحتمل خلافه لأنه صرفه عن الجواب بقصده الابتداء والأول أقرب وقصد ~~الابتداء لا ينافي كونه قصد اللفظ لمعناه إذ معناه هنا إفادة التمليك وهي ~~حاصلة سواء أقصد الابتداء أم الجواب ولو تلفظ به من غير قصد ابتداء ولا ~~جواب احتمل الجزم بأنه لا يعتد به واحتمل خلافه وسئل بما لفظه لو وكل الجد ~~في الطرفين هنا فهل يبطل كالنكاح أو لا فأجاب بقوله يحتمل إلحاقه به ويحتمل ~~خلافه والفرق أن النكاح يحتاط له ما لا يحتاط لغيره والأقرب الأول إذ لا ~~اختلال في الصيغة فلا يتعلق به احتياط فكما منعوه ثم مع انتظام الصيغة كذلك ~~يمتنع هنا للمعنى الذي عللوا به ثم # وسئل رضي الله عنه عن قولهم يصح بيع السبع لمنفعة صيده هل يشمل الصيد ~~بالطبع وبالتعليم فأجاب بقوله حيث كان ما يصطاده يحل بأن وجدت فيه الشروط ~~التي ذكروها في كتاب الصيد صح بيعه سواء أوجدت فيه تلك الشروط بتعليم أو لا ~~بتعليم أصلا # وسئل عما لو باع بوزن عشرة دراهم فضة هل يصح فأجاب بقوله إن قال مضروبة ~~أو غير مضروبة صح وإلا بطل لتردده بينهما ولا يحمل على النقد الغالب نعم ~~ينبغي حمله على ما إذا اختلفت قيمة المضروب والسبيكة وإلا فالذي يظهر الصحة # وسئل عما لو باع صاعا من الصبرة المجهولة ونصف باقيها لم يصح أو نصفها ~~وصاعا من النصف الآخر صح ما الفرق بينهما فأجاب بقوله قد يفرق بأن الجهل في ~~الأولى أشد وذلك لأنه لما ذكر الصاع صارت الإحاطة بنصف الثاني ضعيفة بخلافه ~~في الثانية فإن الإحاطة بجميع الصبرة أقوى منها بها بعد إخراج صاع وذكر ~~النصف لا يقتضي ضعف تلك الإحاطة بل قوتها فلا يضر ms1132 ذكر صاع من النصف الآخر ~~هذا غاية ما يوجه به ذلك على أن لباحث ( ( ( للباحث ) ) ) أن يبحث ~~استواءهما في البطلان أخذا من قولهم لو باع المجهولة إلا صاعا منها بطل لأن ~~ما عدا PageV02P265 نصف الباقي والصاع في الأولى وما عدا الصاع من النصف ~~الآخر في الثانية مستثنى وهو مجهول بل البطلان هنا أولى لأنهم إذا حكموا به ~~مع كون المستثنى معلوما فبالأولى أن يقال في المستثنى المجهول بذلك # وسئل عما لو كانت الدابة محملة بأمتعة المشتري فهل يصح قبضها فأجاب بقوله ~~يحتمل إلحاقها بالسفينة الصغيرة ويحتمل وهو الأقرب الفرق بأن السفينة ~~بالبيوت أشبه فأعطيت حكمها بخلاف الدابة # وسئل عمن باع أمة وادعى أنها معتوقة أو مستولدة فهل يقبل قوله بيمينه أو ~~لا بد من بينة فأجاب بقوله الذي يظهر أنه لا بد من بينة قياسا على ما لو ~~باعه ثم قال كنت وقفته ولا يقال إن العتق حق الله تعالى والشارع متشوف إليه ~~لأنا نقول قد تعلق به حق المشتري فلا بد من ثبوت ما يدفعه # وسئل عمن اشترى شيئا من آخر فادعى ثالث أن هذا المبيع ملكه فصدقه البائع ~~لكن قال اشتريته منك وأقام شاهدا ثم نكل عن الحلف معه فهل يحلف معه المشتري ~~فأجاب بقوله لا يحلف معه المشتري وإن ترتب على ذلك نفعه ببقاء العين في يده ~~لأن إقامة شاهد من واحد وحلف آخر غير معهود ولأن الحجة حينئذ ملفقة وهو ~~ممتنع # وسئل رضي الله عنه عمن باع مسلما ومعناه إلزام المشتري بما يلحق البائع ~~من الدلالة وغيرها فهل يصح فأجاب بقوله كان ابن الرفعة في حسبته يمنع أهل ~~سوق الرقيق من ذلك وظاهره أنه لا فرق بين أن تكون الدلالة ونحوها معينة أو ~~لا لكن اعتمد السبكي الصحة إذا كانت معلومة وكأنه جعله جزءا من الثمن بخلاف ~~ما لو باع من اثنين وشرط أن يكون كل منهما ضامنا للآخر فإنه لا يصح البيع ~~إذ لا يمكن فيها ذلك قال الأذرعي لكنه هنا شرط عليه أمرا آخر ms1133 وهو أن يدفع ~~كذا إلى جهة كذا فينبغي أن يكون مبطلا مطلقا ا ه والذي يتجه عندي أنه إن ~~قال بعتك بكذا وللدلال منه كذا صح أو وتدفع له منه كذا لم يصح لأن الأول ~~ليس فيه ما ينافي مقتضى العقد بخلاف الثاني فإنه شرط عليه الدفع وهو ينافي ~~مقتضى العقد # وسئل رضي الله عنه عما لو تقدمت الرؤية على العقد فيما لا يتغير غالبا ~~فاشتراه ثم وجده متغيرا بما لا ينقص العين أو القيمة فهل يخير ( ( ( يخبر ) ~~) ) أو لا فأجاب بقوله كل من التخيير وعدمه محتمل والأقرب الأول لاختلاف ~~الوصف الذي رآه وأقدم على العقد معتقدا بقاءه ولو اتفقا على وقوع التغير ~~بعد الرؤية ثم ادعى البائع تأخيره عن العقد وادعى المشتري تقدمه عليه فالذي ~~يتجه تصديق البائع لأن الأصل في كل حادث تقديره بأقرب زمن والأصل أيضا ~~سلامته عند العقد بخلاف ما لو قال البائع للمشتري رأيته كذلك فإن المشتري ~~هو المصدق لأنه يدعي عليه علمه بهذه الصفة ( ( ( الصفقة ) ) ) والأصل عدمه # وسئل رضي الله عنه هل يتصور وجوب السوم فأجاب بقوله نعم يمكن أن يقال ~~بوجوبه فيما لو رأى عاصر خمر يشتري عنبا وتحقق أنه يعصره خمرا ولم يندفع ~~إلا بالسوم عليه لأنه من باب الأمر بالمعروف ويحتمل خلافه وقد يقال بجوازه ~~إذا توهم ذلك منه والأقرب خلافه لأن السوم إيذاء محقق فلا بد من تحقق سبب ~~يبيحه ولم يتحقق ويتأتى هذا التفصيل في البيع على البيع والشراء على الشراء ~~حيث لا عذر وفي كل بيع حرم على المشتري قبوله # وسئل رضي الله عنه بما لفظه قولهم لو فرق بين الأم وولدها بوقف جاز مشكل ~~إن كان وقفا على خدمة إنسان مثلا لأنه يلزم عليه تأبد التفريق بينهما إذ ~~للموقوف عليه منعه من أمه وعكسه بخلاف الموقوف على نحو مسجد أو جهة عامة ~~فليحمل كلامهم عليه # فأجاب بقوله كلامهم أعم ويجاب عن الإشكال بأن وقفه على إنسان كإيجاره مدة ~~تجاوز البلوغ وهو جائز وأيضا فلوقف ( ( ( فالوقف ) ) ) قربة فسومح ms1134 فيه وإن ~~سلم أنه يلزم عليه ما ذكر # وسئل رضي الله عنه هل لغير البائع المشترط للعتق مطالبة المشتري به فأجاب ~~بقوله مقتضى قولهم للبائع ذلك كالملتزم بالنذر أنه لا يختص بالبائع ومقتضى ~~قولهم لأنه لزم باشتراطه الاختصاص به والأوجه الأول لقولهم تسمع الدعوى في ~~حقوق الله تعالى من كل أحد PageV02P266 وقد صرحوا بأن هذا منها # وسئل بما صورته الأصح في تفريق الصفقة أن الخمر يقدر خلا وفي باب نكاح ~~المشرك أنه يقوم عند من يرى له قيمة فما الفرق فأجاب بقوله قد يفرق بأن ~~الكفار حين قدموا على العقد الواقع في الشرك وسموا فيه خمرا كانوا يعتقدون ~~مقابلته بقيمة فأجريناهم على معتقدهم وإن أسلموا بعد بخلاف المتبايعين فإن ~~قلت مقتضاه أنهما لو كانا ذميين قوم في البيع أيضا قلت إما أن يلتزم ذلك ~~وإما أن يقال التقويم ثم إنما هو لمعرفة ما بقي من مهر المثل الواجب في ~~الذمة والتقويم بالنسبة لما في الذمة أحوط وأضبط وأما هنا فالقصد معرفة ما ~~يقابل الباطل والصحيح وذلك حاصل بتقدير الخمر خلا فإن قلت قدروا الكلب هنا ~~شاة وفي الوصية عند من يرى له قيمة قلت كأن الفرق أيضا أن القصد ثم معرفة ~~الثلث ولا يعرف إلا إن قدر له قيمة وأما هنا فالقصد توزيع الثمن وهو حاصل ~~بتقديره شاة # وسئل عمن اشترى شيئا بثمن معلوم ثم بعد لزوم البيع دفع للبائع نصفا ربحا ~~فهل يجوز له قبوله أو لا فأجاب بقوله الذي يظهر أنه إذا دفعه له ظانا أنه ~~من الثمن لم يجز للبائع أخذه وإن علم أنه خارج عن الثمن وإنما دفعه له ~~تبرعا جاز أخذه فإن شك البائع فلم يدر أدفعه له بالظن المذكور أو مع العلم ~~المذكور لم يجز له أخذه أيضا لأن الغالب من أحوال العامة أنهم يعتقدون لزوم ~~الدفع في مثل هذه الصورة وإن ذلك ملك للبائع من جملة ثمنه الذي وجب له # وسئل بما صورته قالوا يحرم بيع الثوب الذي ينقص بقطعه ولا يصح البيع ms1135 فهل ~~له حيلة ينتفي بها حرمة القطع ويصح البيع فأجاب بقوله ذكر في المجموع له ~~طريقا وهو أنه يواطئه المشتري على أن يشتري منه ذراعا مثلا بكذا فيقطعه ثم ~~يشتريه وأنت خبير بأن هذه إنما هي طريق لصحة البيع لا لانتفاء حرمة القطع ~~الذي فيه إضاعة مال وقد يجاب بأنه سومح له في القطع حينئذ رجاء لغرض الربح ~~وظاهر كلامهم في غير هذا المحل أن إضاعة المال إنما تحرم إن قصدت عبثا وهذه ~~ليست كذلك نعم لو زيد له على قيمة المقطوع ما يساوي النقص الحاصل في الباقي ~~فالظاهر أنه يصح البيع حينئذ فلا حرمة قبل البيع إذ لا إضاعة مال حينئذ ~~ألبتة فلا يحتاج إلى الحيلة المذكورة ويحمل كلام المجموع على خلاف هذه ~~الصورة # وسئل رضي الله عنه عما إذا باع شيئا في الذمة بلفظ الشراء هل يكون بيعا ~~أو سلما فأجاب بقوله الذي صححه الشيخان أنه بيع لا سلم وهو المعتمد وإن نقل ~~الإسنوي فيه اضطرابا وقال الفتوى على ترجيح أنه سلم وعزاه للنص وغيره ~~واختاره السبكي وغيره إذ التحقيق حمل النص وغيره على أنه سلم من حيث المعنى ~~فقط # وسئل عمن باع من آخر أرضا وكان صفة البيع أن قال بعت منك من أرضي هذه ~~ذرعة هذه الأرض وأشار إلى أرض هما يعلمانها بالمشاهدة ولا يعرفان قدرها فهل ~~يصح البيع والحالة هذه أم لا فإنا وجدنا في كتاب الكفاية إذا قال بعتك بزنة ~~هذه الصخرة ذهبا أو ملء هذه الغرارة طعاما صح فهل المسألة قياس مسألتنا أم ~~لا فأجاب بقوله الذي يتجه في هذه المسألة عدم صحة البيع بدليل قول المجموع ~~وغيره ولو قال بعتك من هذه الدار عشرة أذرع كل ذراع بدرهم فإن كانت ذرعانها ~~( ( ( ذرعاتها ) ) ) مجهولة لهما أو لأحدهما لم يصح البيع بلا خلاف بخلاف ~~نظيره من الصبرة فإنه يصح على الأصح والفرق أن أجزاء الدار تختلف دون أجزاء ~~الصبرة ا ه وبما تقرر يعلم أن هذه المسألة لا تقاس بمسألة الكفاية المصرح ~~بها في ms1136 كلام الرافعي والنووي رحمهما الله تعالى في المجموع والله سبحانه ~~وتعالى أعلم # وسئل عن بيع الآبار المحفورة الحاصل فيها ماء إذا شهد على المتبايعين ~~بصدور التبايع الصحيح الشرعي فيها وفي حقوقها وطرقها ومشتملاتها بعد النظر ~~والتقليب الشرعي ولم يتعرض الشهود للماء الحاصل في الآبار فهل يصح البيع ~~والماء مع السكوت عن التصريح به وهل يشترط في بيعها بيع الماء معها وهل ~~الإشهاد المذكور كاف في إدخال الماء وهل إذا اختلف PageV02P267 المتبايعان ~~في ذكره فاحتج المدعي لدخوله بالإشهاد المذكور يكفيه ذلك أو لا بد من بينة ~~تشهد بصريح ذكره فأجاب بقوله لا يصح بيع الآبار إلا إن نص على دخول مائها ~~في البيع بخلاف ما لو نفاه أو أطلق ولا يكفي عن النص عليه قولهما بحقوقها ~~على ما قد يقتضيه كلامهم لا سيما كلام الأنوار وقد يوجه بأن الماء ليس من ~~حقوق البئر فهو كمزارع القرية الخارجة عنها معها فإنها لا تتناولها # وإن قال بحقوقها قالوا لأن العرف لا يقتضي تناولها لكن يشكل على ذلك ~~قولهم لا تتناول الأرض مسيل مائها وشربها من نحو قناة مملوكة حتى يشرطه أو ~~يقول بحقوقها إن كان خارجا عنها كما صرح به جماعة فالذي يتجه أن قولهما ~~بحقوقها بمنزلة النص على دخول الماء قياسا على ما ذكروه في الأرض مع مسيل ~~الماء ونحوه بل أولى لأن الحقوق إذا تناولت نحو المسيل والشرب مع خروجهما ~~عن الأرض ومع إمكان الانتفاع بها بدونهما وعدم دخولهما في مسماها فأولى أن ~~يتناول الماء لأنه ليس بخارج عن البئر ولا يمكن الانتفاع بها بدونه ولدخوله ~~في مسماها وبذلك يفرق بينه وبين ما مر في مزارع القرية معها فاتجه إلحاق ~~الماء بالمسيل والشرب دون المزارع على أن قولهما ومشتملاتها ظاهر أو صريح ~~في شمول الماء إذ هو بمعنى ما اشتملت البئر عليه ومن جملة ما اشتملت عليه ~~الماء الذي فيها فحينئذ لا يتوقف في الصورة المسئول عنها أن الماء يدخل ~~فيها وإنما الذي فيه نوع توقف ما لو اقتصر على قوله ms1137 بحقوقها إذا تقرر ذلك ~~فبيع الآبار المذكورة في السؤال صحيح والإشهاد المذكور كاف في دخول الماء ~~فلا يحتاج المحتج به إلى بينة تشهد بصريح ذكره الماء في العقد # وسئل عن دار بيعت وفي بعض جوانبها مخازن تنفذ أبوابها إلى الشارع وليس ~~لها منفذ من الدار مع أن هذه المخازن داخلة في بيع الدار فهل تدخل هذه ~~المخازن في مطلق بيع الدار لاشتمال الدار عليها كما أفتى به بعض المتأخرين ~~لأنها داخلة في تربيعها وإن لم تنفذ إليها كما في بعض دور مكة أو لا تدخل ~~في مطلق بيعها إذ لا تعد منها كما أفتى به بعض فقهاء المتأخرين من اليمن ~~وكما قال الأصحاب في باب القدوة إن المساجد المتلاصقة إذا لم ينفذ بعضها ~~إلى بعض لا يصح اقتداء من هو في واحد منها بمن هو في آخر قالوا لأنها لا ~~تعد مسجدا واحدا ( ( ( واحد ) ) ) وقال صاحب العباب في التجزئة في باب ~~الأيمان ولو حلف لا يدخل الدار وفوقها حجرة بابها خارج الدار فدخلها لم ~~يحنث فإن قيل باب الأيمان مبني على العرف قيل كذلك قد يعللون بالعرف في باب ~~بيع الأصول والثمار # فأجاب بقوله المنقول في الحجرة المتصلة بالدار أنها لا تدخل في بيعها صرح ~~به الصيمري والماوردي واعتمده ابن الرفعة والقمولي وغيرهما قالوا لخروجها ~~عن حدود الدار التي لا تتميز إلا بها وبه يرد قول السبكي ينبغي أن تتبعها ~~الحجرة المتصلة بها لاقتضاء العرف ذلك وما علل به ممنوع فقد أحالوا هنا ما ~~ذكروه في الأيمان في عدم دخول مزارع القرية فيها كما لا يحنث بدخولها من ~~حلف لا يدخل القرية وفي غير ذلك فعلمنا أن ملحظ البابين واحد ومن المقرر ~~أنه لا يحنث بدخول تلك الحجرة من حلف لا يدخل الدار لأنها لا تعد منها فكذا ~~لا تدخل في بيعها ومثلها المخازن المذكورة في السؤال بل هي عينها وقول ~~الأذرعي في مسائل هنا الرجوع إلى عرف الناحية متعين وكذا إلى القرائن ~~كزيادة الثمن الدالة على إرادة دخول نحو ms1138 المزارع يرده إطلاقهم الصريح في ~~أنه لا عبرة بعرف يخالف ما ذكروه لأنه خاص وما ذكروه هناك عام والعام مقدم ~~غالبا # وقد ذكر الشيخان وغيرهما في الكرم ما يعلم به أنه لا فرق في تناول ما ~~ذكروه لما ذكروه هنا بين أن يجري البيع في بلد يعتاد أهله إطلاق ذلك على ~~ذلك وأن لا لما تقرر أن العبرة بالعرف العام وقد نقلوا عنه ما ذكروه فلا ~~مساغ لمخالفته ويؤيد ما تقرر في الحجرة والمخازن المتصلة بالدار قول ابن ~~الرفعة وغيره في حمام الدار الذي يجب القطع به إن الدار إن أحاطت به بأن ~~كان في وسطها أو كان خارجها وشملته حدودها دخل سواء استقل أم لا وإن خرج عن ~~حدودها PageV02P268 لم يدخل وإن لم يستقل ثم ساق كلام ( ( ( كلامهم ) ) ) ~~الماوردي وغيره السابق في الحجرة ويؤيد ذلك أيضا ما صححه ابن أبي عصرون من ~~أوجه ثلاثة في الساباط الذي على حائط الدار أنه إن كان على حائطيه دخل أو ~~على حائط لم يدخل # فإذا كان على حائط فقط فهو متصل بها كالمخازن المذكورة وقد علمت أنه لا ~~يدخل فكذلك تلك المخازن فإن قلت قال في العدة تدخل المظلة كرواشن الدار وهي ~~تدخل فيها وإن فرض أن لها بابا أيضا من خارجها لأنها منها وإنما تنقطع ~~نسبتها عنها إن كان لها باب من خارج وليس لها باب من داخلها فإن قلت مسألة ~~السؤال ونظائرها مشكلة تصويرا لأن الدار لا يصح بيعها إلا إن ذكرت حدودها ~~الأربعة وكذا ما دونها إن تميزت به على المعتمد وحينئذ فإذا حددا ( ( ( حدد ~~) ) ) لدار ( ( ( الدار ) ) ) فإن دخلت تلك المخازن أو الحجرة في الحدود ~~كانت مبيعة قطعا فأي محل يتحقق فيه خلاف الأصحاب والسبكي على أن بعضهم نازع ~~في الاحتياج للتحديد بأنها إن كانت مرئية كفى عن ذكر الحدود وإلا لم يكف عن ~~ذكرها # وعلى هذا فالإشكال باق أيضا لأنهما إذا رأيا وأشارا إلى المبيع دخلت ~~المخازن أو الحجرة إن تناول ذلك إشارتهما وإلا لم يدخلا فأي مساغ ms1139 لذلك ~~الخلاف أيضا قلت أما الأول فيجاب عنه بأن صورته أن يكون المشتري يعرف الدار ~~وما بجانبها فيقول له بعتك داري التي بمحلة كذا فحينئذ قوله داري إلخ هل ~~يتناول ما اتصل بها أو لا فالأصحاب يقولون لا يتناوله لأنه لما انفرد عن ~~الدار بمدخل مستقل مع عدم نفوذه إليها كان مستقلا عنها غير تابع لها فلم ~~يشمله لفظه وضعا ولا عرفا والسبكي يقول بل يشمله عرفا لاتصاله وقد قال ~~الأذرعي في توسطه عقب كلام السبكي فيه شيء إذ لا بد أن يكون المبيع معلوما ~~مشاهدا مشاهدة تنفي الجهالة والحاصل أنه إن بين له البائع الدار وما اتصل ~~بها وأورد العقد على الجميع فلا شك في دخول الجميع وإن اقتصر على اسم الدار ~~فقط وعلم المشتري حدودها لم يدخل غيرها إلا بالتنصيص # وإن لم يبين حدودها لاختلاطها بالدور حولها بحيث لا تميزها الرؤية إلا ~~بالتوقيف على المحدود فهذا محل قول الماوردي وغيره لا تدخل الحجرة والساحة ~~والرحبة المتصلة بالدار لخروجها عن حدودها التي لا تتميز إلا بها ولا يصح ~~العقد إلا بذكرها فإن ذكرا حدين وتميزت بهما صح ا ه وأما الثاني فيجاب عنه ~~أيضا بأن الرؤية لا تغني عن ذكر الحدود مطلقا لأنه قد يرى دورا متلاصقة ثم ~~يشتري بعضها فلا بد من ذكر الحدود أو بعضها ونحو ذلك مما يميز والله أعلم # وسئل عن الأرش المتعلق برقبة الرقيق إذا اختار سيده فداءه بالذي له في ~~ذمة صاحب الأرش من الدين وكان الدين قدر الأرش وعلى صفته فهل يصح اختياره ~~بذلك ويكون مثل تقاص الدينين أم لا فأجاب بقوله اختيار السيد الفداء لا ~~يلزمه بل له الرجوع عنه فحينئذ إذا اختار فداءه بماله من الدين في ذمة ~~المجني عليه لا يقتضي تقاصا وإلا لزم بيع الدين بالدين وهو حرام باطل ~~إجماعا وسئل عن رجل عجان خباز يجعل الخبز للبيع ويبيعه على الناس وهو أبرص ~~أجذم ذو حكة وسوداء فهل يجوز له أن يباشر الخبز المذكور وهو بتلك الصفات أم ms1140 ~~لا فأجاب بقوله لا يجوز له بيع ما باشر نحو عجنه إلا أن يبين للمشتري حقيقة ~~الحال لأن المشتري لو اطلع على ذلك لم يشتره منه في الغالب وكل ما كان كذلك ~~يكون كتمه من الغش المحرم وقد قال صلى الله عليه وسلم من غش المسلمين فليس ~~منهم وقد نقل غير واحد عن الأئمة أنه يجب على السلطان أو نائبه أن يخرج من ~~به نحو جذام أو برص من بين أظهر الناس ويفرد لهم محلا خارج البلد وينفق على ~~فقرائهم من بيت المال والله أعلم # وسئل عن إنسان يشتري ويكتال أو يزن بأوفى ثم يبيع بمعتدل معتاد فهل يحرم ~~عليه ذلك مطلقا أو يفصل بين علم بائعه أو لا فأجاب رضي الله عنه بقوله إذا ~~اتفق هو وبائعه على أنه يشتري منه بهذا الكيل أو الميزان ثم اتفق هو ~~والمشتري منه على أنه يبيعه بكيل أو ميزان آخر عيناه جاز ذلك إذ لا غش منه ~~في حال شرائه ولا في حال بيعه لأنه PageV02P269 لا يتصور مع علم المتعاقدين ~~ورضاهما وأما إذا باع بغير ما اشترى به موهما المشتري منه أنه إنما باعه ~~بنظير ما اشترى به فهو غش ظاهر وقد قال صلى الله عليه وسلم من غش المسلمين ~~فليس منهم وضابط الغش المحرم أن يشتمل المبيع على وصف نقص لو علم به ~~المشتري امتنع من شرائه فكل ما كان كذلك يكون غشا محرما وكل ما لا يكون ~~كذلك لا يكون غشا محرما # وسئل بما صورته ما الحكم في بيع نحو المسك لكافر يعلم منه أنه يشتريه ~~ليطيب به صنمه وبيع حيوان لحربي يعلم منه أنه يقتله بلا ذبح ليأكله فأجاب ~~بقوله يحرم البيع في الصورتين كما شمله قولهم كل ما يعلم البائع أن المشتري ~~يعصي به يحرم عليه بيعه له وتطييب الصنم وقتل الحيوان المأكول بغير ذبح ~~معصيتان عظيمتان ولو بالنسبة إليهم لأن الأصح أن الكفار مخاطبون بفروع ~~الشريعة كالمسلمين فلا تجوز الإعانة عليهما ببيع ما يكون سببا لفعلهما ~~وكالعلم ms1141 هنا غلبة الظن والله أعلم # وسئل رضي الله عنه قال في الروضة في باب الصلح لو قال بعتك المبيع الذي ~~أعرفه أنا وأنت صح هل هذا يصح بالنسبة إلى المتبايعين أو لو جرى هذا المقال ~~لدى الحاكم جاز له التسجيل عليه والحكم بمجرد هذه الصيغة أم لا لأن للحكم ~~طريقا آخر فأجاب بقوله ذكر في الروضة هذه المسألة مقيسا عليها فرع آخر يعلم ~~منه المراد منها وهو ولو أقر لآخر بمجمل ( ( ( بمحمل ) ) ) فصالحه عنه وهما ~~يعرفانه صح الصلح وإن لم يسمه واحد منهما كما لو قال بعتك الشيء الذي أعرفه ~~أنا وأنت فصورة المسألة أن شيئا معهودا لهما وهما يعرفانه وهو مما يكفي فيه ~~تقدم الرؤية على العقد إن لم يكن حاضرا بمجلسه فإذا قال مالكه للآخر بعتك ~~الشيء أي المعهود بيننا الذي أعرفه أنا وأنت صح البيع # وإن لم يسمياه لأن المدار في صحة البيع على وجود شروطه في نفس الأمر فإذا ~~كانا صادقين في معرفتهما وإرادتهما لذلك الشيء المعهود صح البيع ظاهرا ~~وباطنا وإن لم يكونا كذلك صح ظاهرا باعترافهما لا باطنا لفقد بعض شروطه إذا ~~تقرر ذلك فلو صدر ذلك بين يدي حاكم فله أن يسجل به وله بعد جريان مسوغ ~~الحكم له أن يحكم بصحة البيع معتمدا على جريان عقده بين يديه واعترافهما ~~بتوفر ( ( ( بتوفير ) ) ) شروطه المستفاد من قولهما الذي أعرفه أنا وأنت ~~وكما أن له الحكم بالإقرار بجريان عقد البيع وإن لم يذكر المقر شروطه فكذلك ~~له الحكم بما ذكر بالأولى لجريان العقد بحضرته واعتراف المتبايعين بأنه وقع ~~مستوفيا لشروطه # وسئل عن المشتري إذا أقاله البائع في أرض باعه إياها وقد زرع المشتري ~~الأرض هل عليه أجرة في المدة بعد الفسخ أم لا فأجاب بقوله عليه أجرة ذلك ~~كما صرحوا به في نظيره في باب بيع الأصول والثمار فإن قلت الأرض حال زرع ~~المشتري كانت ملكه فهو لم يزرع إلا ملك نفسه فكيف لزمته الأجرة وقياس قولهم ~~لو باع أرضا مزروعة فرضي المشتري بها لزمه ms1142 إبقاء زرع البائع من غير أجرة ~~لأنه زرع ملك نفسه فلا يؤمر بالقلع قبل أوانه عدم الأجرة في مسألتنا قلت ~~يفرق بين الصورتين بأن ملك المشتري حال الزرع كان غير مستقر فلما زال ~~راعينا كونه وضع زرعه بحق لكونه زرع ملكه فلم يمكن البائع من القلع # وكون الملك زال عنه وصارت الأرض ملكا للبائع فلم يفوت عليه أجرتها مدة ~~بقاء الزرع فيها فكان في إبقائه بالأجرة جمع بين مصلحتي المشتري والبائع ~~لوجود مسوغ كل كما تقرر وأما زرع البائع فقد وقع في ملك نفسه المستقر ثم ~~بعد أن دخل في ملك المشتري خيرناه ولما خيرناه كان بسبيل من أن يفسخ ويرجع ~~إلى ثمنه فإذا اختار الإجازة كان موطنا لنفسه على الرضا به من غير أجرة ~~فهذا هو السبب في عدم استحقاق المشتري للأجرة في هذه الصورة وهو لا يوجد ~~نظيره بل ضده في المسألة الأولى فاتضح الفرق بينهما وأن إحداهما لا تلتبس ~~بالأخرى فتأمله # وسئل رضي الله عنه عن أرض فيها بذر شجر باعها وبذرها هل يصح البيع أو لا ~~كحامل وحملها فأجاب لا يصح البيع فيها حيث لم يكن البذر يفرد ( ( ( بفرد ) ~~) ) بالبيع ولم يدخل عند الإطلاق ولا يقال يصح في الأرض PageV02P270 تفريقا ~~للصفقة لأن شرط القول بتفريق الصفقة أن يكون ما فسد فيه البيع معلوما حتى ~~يمكن التوزيع عليه وهنا البذر مجهول جهلا مطلقا فلا يمكن التوزيع عليه فإن ~~دخل عند الإطلاق صح البيع في الكل وكان ذكره تأكيدا كما بحثه الإسنوي وغيره ~~وفارق بيع الحامل مع حملها بأن الحمل غير محقق الوجود فأبطل التصريح به ~~وجعله مقصودا ( ( ( مقصود ) ) ) العقد لأنه يورث جهالة المبيع وسئل هل يصح ~~بيع المكاتب ولو بشرط عتقه فتنفسخ ( ( ( وتنفسخ ) ) ) الكتابة وكذا ~~المستولدة بشرط الإعتاق فأجاب بقوله الذي نص عليه الشافعي رضي الله عنه صحة ~~بيع المكاتب بإذنه وبطلانه بغير إذنه سواء بيع بشرط العتق أم لا وعليه ~~حملوا حديث بريرة رضي الله عنها فإنها كانت مكاتبة وبيعت بإذنها وحيث صح ~~بيعه انفسخت الكتابة ms1143 وقول البلقيني يصح بيعه بشرط العتق من غير إذنه من ~~تفرده وإنما جاز بيعه من نفسه لأن قبوله إياه متضمن للإذن وامتنع بيع ~~المستولدة ولو بشرط عتقها وبإذنها لأن ثبوت حق الحرية فيها أقوى منها في ~~المكاتب # وسئل بما لفظه تبايعا وبينهما حائل يمنع رؤية الأشخاص لأسماع الأصوات هل ~~يصح أو لا فأجاب بقوله نعم يصح لأنهم لم يشترطوا الإسماع كل كلام صاحبه بل ~~صرحوا بصحة بيع الأعمى وشرائه لما رآه قبل العمى ولنفسه وبصحة تبايع ~~الغائبين نعم إن كان وراء الحائل جماعة اشترط تسمية المشتري حتى يتميز منهم # وسئل رضي الله عنه بما لفظه بينهما عين مشتركة باع أحدهما حصته وهي تحت ~~يد الآخر فأراد قبضها وتسليمها للمشتري أو أن شريكه يأذن له في ذلك فامتنع ~~فهل يأذن الحاكم عنه وهل يتصور الإقباض مع عدم إذن الشريك من غير ضمان ~~عليهما فأجاب بقوله صرحوا بأن أحد الشريكين لا يستبد بالعين المشتركة لتكون ~~تحت يده إلا بإذن شريكه وإنما تكون تحت يدهما أو يد عدل وحينئذ فيرفع شريكه ~~للحاكم ليرفع يده عن حقه ويأذن للمشتري في قبضه ثم يكون بيدهما معا فإن ~~امتنع نصب القاضي عدلا لتكون العين تحت يده نيابة عنهما ثم يأمره بقبضها ~~للمشتري وحينئذ لا ضمان على أحد نعم إن ثبت للبائع حق الحبس اشترط إذنه # وسئل إذا كان بين المبعض وسيده مهايأة صح في نوبة سيده شراؤه لا ضمانه ~~فما الفرق فأجاب بقوله يفرق بأن الشراء فيه تحصيل لا يتصور تضرر السيد به ~~بخلاف الضمان فإن فيه التزام تغريم ربما يعود على السيد بضرر وهذا فرق ظاهر ~~وإن كان الإشكال المذكور في السؤال للرافعي ونقلوه عنه ولم أر من تعرض ~~لجوابه وقد ظهر جوابه ولله الحمد # وسئل عما إذا اختلف المتبايعان في انقضاء الأجل والمتآجران في انقضاء مدة ~~الإجارة فهل يتحالفان أو يصدق أحدهما فأجاب بقوله إن نشأ الاختلاف في ~~الانقضاء من الاختلاف في قدر الأجل مع الاتفاق على وقت العقد تحالفا وإن ~~اختلفا في ابتدائه ms1144 صدق مدعي بقائه لأنه الأصل # وسئل رضي الله عنه اختلف كلام الشيخين فيمن قبض مقدرا فقالا لو أقر ~~بجريان الكيل أي أو الوزن في المبيع أو الثمن لم يسمع منه خلافه وفي الروضة ~~لو أقر بإقباض رهن وقال لم يكن إقراري عن حقيقة سمعت دعواه لتحليف خصمه وإن ~~لم يذكر لإقراره تأويلا وفصلا في اختلاف المتبايعين بين ما يقع مثله بين ~~الكيلين فيقبل وما لا فلا فأجاب بقوله لا تناقض لأن معنى قولهما أولا لم ~~يسمع منه خلافه أنه لا يصدق بيمينه فلا تسمع دعواه ليحلف هو بل ليحلف خصمه ~~كما قاله البلقيني وحينئذ فيوافق هذا ما ذكر عن الروضة في الرهن وتفصيلهما ~~المذكور في اختلاف المتبايعين مفروض فيما إذا لم يقر القابض بوصول حقه إليه ~~وإنما قال بعد جريان الكيل أو الوزن كنت أظن تمام حقي فبان ناقصا فتعارض ~~هنا أصل عدم قبض الكل وظاهر عدم الغلط فيصدق إن أمكن في العادة الغالبة أن ~~يبخس به في الكيل أو الوزن فلا يصدق في أن العشرة تسعة خلافا لمن زعم أنه ~~يمكن البخس فيه وسئل عمن باع عينا من زيد بعشرة ثم قال البائع لزيد المذكور ~~قبل لزوم البيع PageV02P271 بعتكها بعشرين فقبل فهل يصح البيع الثاني ويكون ~~فسخا للأول أم لا فإن قلتم بصحة الثاني فهل يكون كإلحاق الزيادة في الثمن ~~حتى يصير الثمن ثلاثين أم لا فأجاب بقوله بيع البائع والخيار له المبيع ولو ~~للمشتري فسح ( ( ( فسخ ) ) ) وصحيح كما يصرح به كلامهم فإذا قبله المشتري ~~صح قبوله وارتفع حكم البيع الأول فلا يلزمه إلا العشرون التي وقع بها العقد ~~الثاني وليس ذلك كإلحاق الزيادة قبل اللزوم لأن صورة ذلك أن الزيادة ألحقت ~~مع تقرير العقد الأول فوجبت مضمومة ( ( ( مضمونة ) ) ) إليه وأما هنا ~~فالعقد الأول ارتفع ومن لازم ارتفاعه ارتفاع ثمنه فلم يجب إلا ثمن الثاني ~~لا غيره # وسئل رضي الله عنه عما قاله الأصحاب من بطلان بيع عبديهما بألف أو أحدهما ~~بحصته من الألف وعللوا ذلك بجهل حصة كل ms1145 واحد من الثمن لكنهم ذكروا في تفريق ~~الصفقة الصحة بالحصة في بيع عبده وعبد غيره فما المعتمد في الفرق بينهما ~~فأجاب بقوله قد ذكرت هذا الإشكال وجوابه في شرح المنهاج وعبارته فإن قلت ~~يشكل على ما ذكر في عبده وعبد غيره بل وعلى كل ما يأتي من أن الحصة في الحل ~~بالحصة من المسمى باعتبار قيمتهما ( ( ( قيمتها ) ) ) قولهم لو باعا ~~عبديهما بثمن واحد لم يصح للجهل بحصة كل عند العقد لأن التقويم تخمين وهذا ~~بعينه جار فيما هنا إذ نحو عبده الذي صح البيع فيه ما يقابله مجهول عند ~~العقد فما الفرق قلت يفرق بأن الجهل هنا لا يترتب عليه محذور وهو تنازع لا ~~إلى غاية لاندفاع الضرر بثبوت الخيار للمشتري بخلافه في تلك فإن صحته فيها ~~يترتب عليها ذلك المحذور أي ولا يمكن نبوت ( ( ( ثبوت ) ) ) الخيار فيها إذ ~~لا موجب له بعد فرض صحته فيهما وهنا الموجب تفريق الصفقة على المشتري # فإن قلت قد لا يتخير المشتري لكونه عالما بالمفسد فلم صح البيع في الحل ~~حينئذ مع الجهل حالة العقد بحصته من الثمن ووقوع التنازع بينهما لا إلى ~~غاية وانقطاعه بقول المقومين جار في الصورتين بلا فرق قلت يفرق بأن إيراد ~~العقد عليهما مع العلم بالحرام منهما نادر فأعطوه حكم الغالب مع عدم الصحة ~~في الحرام إعطاء لكل منهما حكمه لا في ثبوت الخيار تعليطا ( ( ( تغليظا ) ) ~~) عليه ولم يبلوا ( ( ( يبالوا ) ) ) بتخلف علتهم فيه لندوره والتعاليل ~~إنما تناط بالأعم الأغلب فتأمله # وسئل رضي الله عنه بما لفظه ذكروا في البيع فيما إذا ألحق زيادة عدم ~~الفرق بين أن يأتي بصيغة شرط أم لا وقالوا في الوكيل لا يلزمه الإشهاد إلا ~~إذا أتى الموكل بصيغة إشهاد كما حكى عن المرعشي وقول الإرشاد في الوكالة ~~فإن أمر به وجب يقتضي خلافه وذكروا فيما إذا باع زرعا بشرط أن يحصده البائع ~~أنه لا فرق في بطلان البيع بين أن يأتي بصيغة شرط أم لا وفي الرهن فيما إذا ~~أذن الراهن في بيع المرهون ms1146 أنه يصح إلا إذا شرط تعجيل حقه # ولم يبينوا أنه لا بد لفساد الشرط من أن يأتي بصيغة شرط أم لا وقد ذكروا ~~في الكفالة ما يقتضي الفرق بين الشرط وعدمه في بطلانها فيما إذا تكفل ببدن ~~رجل وشرط في نفس العقد أنه يغرم أنها تفسد بخلاف ما إذا لم يأت بصيغة شرط ~~وفي الوقف إن الواقف إذا شرط أن يأكل من الوقف وأن يقضي منه دينه أنه يبطل ~~ولم يبينوا حكم ما إذا أتى بصيغة إخبار ولو قال وقفت كذا ولي النظر هل يكون ~~كالشرط أم لا وغير ذلك من النظائر وهل فرق في العقود التي ليس فيها خيار ~~بين أن يأتي بكلامه فيها متصلا بصيغة العقد فيلزم أو لا فلا يلزم أو يقال ~~إذا انفصل عن صيغة العقد يفصل بين أن يطول فلا يلزم أو لا يطول فيلزم فأجاب ~~بقوله إن تحرير ما ذكروه في إلحاق نحو الزيادة في زمن خيار المجلس أو الشرط ~~هو أن يتفقا على ذلك فاتفاقهما عليه متضمن لفسخ العقد الأول سواء وجدت صورة ~~شرط من أحدهما ووافقه عليه الآخر أم لا ومن ثم لو شرط أحدهما في زمن الخيار ~~نحو زيادة ولم يوافقه الآخر عليها لم يضر كما صرح به الإمام حيث قال ولو ~~انفرد أحدهما بذكر زيادة صحيحة وامتنع من قبولها الثاني لم يلحق ولكن لو ~~تمادى الشارط ولم يفسخ استمر العقد صحيحا ولغت الزيادة ا ه قال الأذرعي ~~وهذا إن قاله على وجه الالتماس وطلب الزيادة أو الحط لا غير PageV02P272 ~~فظاهر وإن قال لا أرضى إلا أن يزيد في الثمن كذا أو قال المشتري لا أرضى ~~إلا أن يحط عني كذا ففيه نظر فتأمله ا ه قلت مراد الإمام الأول لقول ~~الشيخين وغيرهما في باب الخيار فيما يحصل به الفسخ ويحصل بقول البائع في ~~زمن الخيار لا أبيع حتى يزيد في الثمن وقول المشتري لا أفعل وبقول المشتري ~~لا أشتري حتى ينقص الثمن وقول البائع لا أفعل وبطلب البائع حلوله والمشتري ms1147 ~~تأجيله ا ه # وإذا تأملت ما تقرر علمت أن ما هنا لا يشكل على مسائل الشرط الآتية لأن ~~الملحظ هنا غير الملحظ ثم لما عرفت أنهما إن توافقا على نحو الزيادة تضمن ~~ذلك فسخ العقد الأول وإنشاء عقد ثان وإن لم يتوافقا على ذلك كان العقد ~~الأول باقيا بحاله ما لم يقل لا أرضى إلا بزيادة كذا مثلا لتضمن هذا منه ~~فسخ العقد الأول وهو جائز له لأن الغرض أن الخيار لهما وتحرير ما ذكروه في ~~صورة الوكيل أن من وكل في بيع بشرط الإشهاد لم يصح بيعه إلا إن وجد الإشهاد ~~ثم صورة شرطه كما صرح به المرعشي واقتضاه كلام غيره وارتضاه الزركشي وغيره ~~أن يقول له بع بشرط أن تشهد أو على أن تشهد بخلاف ما إذا قال له بع وأشهد ~~فإنه لا يكون الإشهاد حينئذ شرطا وكلام الروضة كالصريح في ذلك فإنه نقل عن ~~البغوي أنه لو قال الولي للوكيل لا تزوجها إلا برهن أو كفيل بالصداق لزم ~~الوكيل الاشتراط وإلا لم يصح أو زوجها بكذا وخذ به كفيلا فزوجها بلا شرط صح ~~لأنه أمره بأمرين امتثل أحدهما ا ه # وبه يعلم أن ملحظ الوكالة غير ملحظ صور الشرط الآتية أيضا وبيانه أنه إذا ~~أمره بأمرين فإن جعل أحدهما شرطا في الآخر أو كان الثاني لا يوجد مستقلا ~~وإنما يوجد تابعا للأول كشرط الخيار في البيع توقفت صحة الآخر على وجوده ~~وإن لم يجعل أحدهما شرطا كذلك وإنما أمره بهما فقط فله أن يأتي بأحدهما دون ~~الآخر إذ لا يلزمه امتثال جميع أوامر موكله الخالية عن الاشتراط وكلام ~~الإرشاد لا يخالف ذلك بل هو عين الشق الثاني لأن معناه أن الموكل إذا أمر ~~وكيله بالبيع وأن يشرط الخيار فيه لفلان توقفت صحة بيعه على شرط الخيار ~~لفلان وبهذا يفرق بين بع وأشهد وبين بع واشترط الخيار لفلان فإنه في الأول ~~يصح بيعه الخالي عن الإشهاد وفي الثاني لا يصح بيعه الخالي عن شرط الخيار # وإيضاح الفرق أن ms1148 الإشهاد على البيع أمر مستقل أجنبي عنه فلم يلزم من مجرد ~~الأمر بهما أن أحدهما شرط في الآخر بخلاف شرط الخيار فإنه لا يمكن استقلاله ~~وإنما يكون تابعا للبيع دائما فلزم من مجرد الأمر به مع البيع توقف البيع ~~عليه فتأمله فإن قلت كل منهما سواء في استثناء جوازهما لمصلحة العقد ~~والإشهاد على البيع والخيار فيه فكل منهما تابع للبيع وكما يوجد الإشهاد في ~~غير البيع كذلك الخيار يوجد في غير البيع قلت هما وإن اشتركا في ذلك لكن ~~تميز الخيار بأن جنسه من لوازم البيع التي لا يمكن انفكاكه عنها وثبوته في ~~غير البيع إنما هو بطريق القياس على البيع ولا كذلك الإشهاد كما هو واضح ~~والحاصل أن الخيار ألصق بالبيع من الإشهاد فجاز أن يختص عن الإشهاد بلزومه ~~بالأمر كما تقرر # فإن قلت ما الفرق بين بع وأشهد وبعتك واحصده إذ هذا يتضمن الاشتراط دون ~~الأول قلت الفرق بينهما واضح بما يأتي لأن إيقاع هذا في صلب العقد أخرجه عن ~~حيز الوعد إلى حيز الاشتراط بخلاف وأشهد فإنه وقع أمرا مجردا غير واقع في ~~صلب عقد مشتمل على إيجاب وقبول فلم يحتف به ما يصرفه إلى الاشتراط ويخرجه ~~عن موضوعه من كونه أمرا مجردا والحاصل أن واحصده اقترن به ما أخرجه عن ~~موضوعه بخلاف وأشهد وهذا ظاهر للمتأمل وتحرير ما ذكروه في بيع الزرع ونحوه ~~يعلم من قولي في شرح العباب وصورة الشرط المفسد في سائر صوره أن يقول بعتك ~~أو اشتريت منك بشرط كذا أو على كذا أو وافعل كذا أو تفعل كذا بالإخبار كما ~~في المجموع فإنه قال وسواء قال بعتكه بألف على أن تحصده أو ونحصده ( ( ( ~~وتحصده ) ) ) وقال الشيخ أبو حامد لا يصح الأول قطعا وفي الثاني طريقان ا ه # لكن قوله نحصده ينبغي قراءته PageV02P273 بالنون ليصح المعنى أما قراءته ~~بالتاء فلا يصح لأن الحصد لازم للمشتري فلا يكون شرطه عليه فاسدا بخلاف ما ~~لو قال البائع وأحصده أنا أو ونحصده نحن فإنه شرط فاسد ms1149 لمخالفته مقتضى ~~العقد فأبطله وظاهر كلام بعضهم أن واحصده ليس شرطا والمعتمد الأول ويوافقه ~~تسويتهم بين بعتك هذه النخلة بشرط أن ثمرتها لك وبعتك وثمرتها لك وقضية هذا ~~أن نحو بعتك وأقرضتك أو اشتريت منك وأقرضتك ( ( ( واقترضتك ) ) ) باطل مثل ~~وتقرضني وعليه فيوجه بأن إيقاعه في صلب العقد يفهم أنه أخرجه من حيز الوعد ~~إلى حيز الاشتراط قال العبادي ولو باع بعشرة على أن يحط منها درهما جاز ~~لأنه عبارة عن تسعة أو أن يهبه منها درهما فلا وهذا أي الأول إذا قلنا إن ~~الإبراء إسقاط ا ه # وسيأتي أنه لا يطلق القول في الإبراء بالإسقاط ولا بالتمليك بل يختلف ~~باختلاف الفروع والمدارك وحينئذ فالذي يتجه عدم الصحة لأن اشتراط الحط أو ~~الإبراء عليه اشتراط لما فيه من شائبة عقد قوية فآثرت الفساد كالهبة وحينئذ ~~فليس ذلك عبارة عن تسعة كما زعمه نعم إن أراد بذلك التعبير عن عشرة فلا ~~يبعد القول بالصحة حينئذ وكذا لو قال على أن يسقط منها درهم ومر أنه لو ~~باعه هذه الصبرة كل صاع بدرهم على أن يزيده صاعا هبة أو بيعا لم يصح ~~واستشكل بما لو أقرضه عشرة على أن يقرضه عشرة وأجيب بأنه لا معارضة في صورة ~~القرض بخلافه هنا وفي ذلك إشكالا وجوابا نظروا لقياس بطلان القرض بهذا ~~الشرط كما يصرح به كلامهم الآتي أواخر باب القرض # انتهت عبارة الشرح المذكور وبقولي وعليه فيوجه بأن إيقاعه في صلب العقد ~~يفهم أنه أخرجه من حيز الوعد إلى حيز الاشتراط يعلم سر كونهم جعلوا قوله ~~وأحصده أو ونحصده الذي هو إخبار محض مثل الشرط لأنه لما وسطه بين طرفي ~~العقد أو الصفة بالظرف المتأخر كان ذلك منه متضمنا للشرطية فهو إخبار مراد ~~به الإنشاء بحسب ما دل عليه لفظه فآثر الفساد فعلم اتضاح الفرق بين هذا ~~وبين ما مر في نحو بع وأشهد # إذ لا دليل فيه على الاشتراط لما مر فيه موضحا إذ هو مجرد أمر بشيئين ~~امتثل أحدهما دون الآخر وتحرير ما ms1150 ذكروه في الرهن يعلم من قولي في شرح ~~الإرشاد وأفهم قوله بشرطه أنه لا بد من اللفظ باشتراط ذلك فلا أثر لقصده ~~ولا لتلفظه به على غير صورة الشرط كأذنت لك في بيعه لتعجل وأطلق فيصح الإذن ~~والبيع بخلاف ما لو نوى به الاشتراط على ما بحثه السبكي ورد الزركشي له ~~بأنه كما لو نكح بشرط إذا وطئ طلق يبطل فإن لم يشترطه ونواه صح ذكره فيه ~~نظر لأن الذي فيه مجرد نية والذي في ذاك لفظ مع نية وهو أقوى ويتجه أن يأتي ~~هنا نظير ما مر في البيع أي بيع الوكيل المشروط عليه الإشهاد من أن على أن ~~تجعل كالشرط بخلاف وتجعل انتهت عبارة الشرح المذكور وبقولي فيها ويتجه أن ~~يأتي هنا إلخ يعلم أن ملحظ ما ذكروه في الرهن هو ملحظ ما ذكروه في بيع ~~الوكيل المشروط عليه الإشهاد فيه وقد مر ما فيه فلا يشكل على ما مر في صور ~~شرط البيع المفسد وبما قررته فيها عن السبكي والزركشي من أن الخلاف إنما هو ~~في نية الشرط # وأما لفظه فمبطل بلا خلاف يعلم اندفاع قول السائل نفع الله به ولم يبينوا ~~أنه لا بد إلخ بل بينوا ذلك كما تقرر وتحرير ما ذكروه في الكفالة يعلم من ~~قولي في شرح الإرشاد وفسدت الكفالة إن شرط في عقدها الغرم عند تعذر تسليم ~~المكفول بإن قال كفلت بدنه بشرط الغرم أو على أني أغرم أو نحوه لأنه شرط ~~ينافي مقتضاها وفسد أيضا التزام المال لأنه صير الضمان معلقا أما إذا قال ~~كفلت بدنه فإن مات فعلي المال فإن الذي يفسد التزام المال فقط قاله ~~الماوردي ومحله ما إذا لم يرد به الشرط أما إذا أراد فإن وافقه المكفول له ~~بطلت الكفالة أيضا وإلا رجع إلى الاختلاف في دعوى الصحة والفساد فيصدق مدعي ~~الصحة ثم قلت فيه لا بصيغة وعد كقوله أؤدي المال أو أحضر الشخص أو المال ~~لأن الصيغة لا تشعر بالالتزام ولأن الوعد لا يلزم الوفاء به ms1151 نعم إن صحبه ~~قرينة التزام صح كما بحثه في المطلب وأيده السبكي بكلام الماوردي وغيره ~~PageV02P274 وظاهر ذلك أنه عند القرينة صريح لكن قال الأذرعي يشبه أنه ~~كناية ( ( ( كتابة ) ) ) وأيده غيره بما لو قال داري لزيد فإنه ليس بإقرار ~~إلا إن قصد بالإضافة كونها معروفة به ونحو ذلك وفي التأييد بذلك نظر ~~والأولى تأييده بأن الصراحة لا تؤخذ من القرائن كما لا تؤخذ من الاشتهار ~~وعلى الأول فكالقرينة نية الالتزام كما أخذه الزركشي مما لو قال طلقي نفسك ~~فقالت أطلق وأرادت به الإنشاء فإنها تطلق حالا ولا ينافيه القول بأن الفعل ~~المضارع عند تجرده للحال أي لأنه باعتبار الأصل # انتهت عبارة الشرح المذكور وبها في المحلين الكفالة والضمان يعلم أنه ~~يلحق بالشرط ما لو قال على أن تغرم أو نحوه كعلى أن أغرم وكذا لو قال وأغرم ~~أنا ونوى به الشرط ووافقه الآخر وإلا صدق مدعي الصحة وأن قيام القرينة كنية ~~الشرطية وبهذا كله يعلم رد إطلاق قول السائل وقد ذكروا في الكفالة ما يقتضي ~~الفرق # إلخ # فإن قلت ما الفرق بين ما تقرر في الكفالة وما مر في البيع قلت الفرق هنا ~~نظير ما مر أن إيقاع وتحصده في صلب عقد مشتمل على إيجاب وقبول صيره كالجزء ~~من الصيغة فآثر فسادها مطلقا وأما الكفالة والضمان فليس فيهما عقد كذلك ~~وإنما هو من طرف الكفيل أو الضامن فقط فاغتفروا فيه ما لم يغتفر في البيع ~~لأنه يحتاط له أكثر وبهذا علم أن الكفالة أشبهت الرهن وبيع الوكيل المشروط ~~عليه الإشهاد فيما مر فيهما بجامع أن كلا من الثلاثة ليس فيه إلا لفظ من ~~طرف واحد فتقاربت أحكامها بخلاف البيع فإن فيه لفظين من طرفين فكان وقوع ~~نحو احصده بينهما قرينة واضحة على أنه للشرط فأبطله لما مر لأنه يحتاط فيه ~~ما لا يحتاط في غيره وتحرير ما ذكروه في الوقف يعلم من قولي في شرح الإرشاد ~~أيضا ولا يصح الوقف بشرط أن يأكل منه كأن وقفه على الفقراء على أن يأخذ ms1152 ~~معهم من ريعه ولا بشرط أن ينتفع منه بشيء كأن وقف عينا بشرط أن ينتفع بها # ثم قلت وقول عثمان رضي الله عنه في وقفه بئر رومة دلوي فيها كدلاء ~~المسلمين ليس شرطا بل إخبار بأن للواقف أن ينتفع بوقفه العام ثم قلت ما ~~حاصله ويتبع شرطه في نظر على الوقف لنفسه أو لغيره كما يتبع في مصارفه وحيث ~~شرط النظر لغيره حال الوقف لم يكن له نظر فليس له عزل من شرط نظره حال ~~الوقف ولو لمصلحة ولا نظر لتفويض النظر أو التدريس حالة الوقف كما بحثه ~~الرافعي وصححه النووي لعدم صيغة الشرط خلافا للبغوي حيث ألحقه بالشرط ولا ~~فرق في الشرط بين أن يقول وقفت وشرطت أن يكون زيد مدرسا أو وقفت بشرط كونه ~~مدرسا كما أفهمه كلام الشيخين وغيرهما واعتراض المصنف كالإسنوي الثاني بأن ~~زيدا قد يقبل وقد لا يقبل فتكون الصيغة مفسدة لأصل الوقف من أجل التعليق ~~مردود بأن الباء في بشرطه للملابسة أي وقفا ملتبسا بهذا الشرط مشتملا عليه ~~لا للتعليق وفارق وقفت وشرطت وفوضت بأن فوضت جملة مستقلة لا تعلق لها ~~بالأولى # فكانت واقعة بعد لزوم الأولى لاستقلال كل منهما وعدم ارتباطه بالآخر فلم ~~يفترق الحال بين التفويض الواقع حال الوقف وبعده لذلك بخلاف وقفت وشرطت لأن ~~شرطت من تتمات ما قبلها أي باعتبار أن القصد تقييده بما في حيزها وفرق واضح ~~بين ما يقع تقييدا لما قبله وما يقع مقيدا لما قبله فكانت أي شرطت مقيدة له ~~فوجب العمل بقضيتها قال السبكي ومورقو كتب الأوقاف تارة يقولون وشرط الواقف ~~النظر لفلان وتارة يقولون وجعل النظر لفلان ويفهمون منهما معنى واحدا وهو ~~الاشتراط والظاهر أن ذلك إنما يكون بمنزلة الشرط إذا دلت القرينة عليه بأن ~~يجعله في ضمن الكتاب ويشهد عليه بأنه وقف على هذا الحكم وما أشبهه حتى لو ~~قال في الكتاب وبعد تمام الوقف وجعل النظر لفلان أو شرطه له لم يصح فالحاصل ~~أنه إذا أورد الوقف على صفة دل عليها بصيغة ms1153 الشرط أو الجعل أو التفويض أو ~~غيرها لزم جميع ما دل عليه كلامه الذي أورد الوقف عليه # بخلاف ما إذا أورد الوقف وحده ثم ذكر تلك الشروط متراخية أو متعاقبة ~~فإنها لا تلزم ولا تصح وفي إطلاقه ذلك نظر PageV02P275 يتلقى مما مر في ~~وقفت وشرطت ويجاب بأن ما ذكره إنما هو في عبارات الأوقاف المحتملة لصدورها ~~من الواقف على ما هو عليه وعلى غيره فاحتيط لها بما ذكر وما مر إنما هو في ~~لفظ الواقف المحقق فعمل بما يدل عليه ا ه الغرض من عبارة الشرح المذكور ~~وبها يعلم أن سائر شروط الواقف لا تؤثر إلا إن كانت بصيغة الشرط أو مرادفه ~~كوقفت كذا على أن آكل منه أو على أن أكون ناظره أو على أن لا يؤجر وكذا كل ~~صفة أو رد الوقف عليها ودل كلامه على اشتراطها فإنها تلزم بخلاف ما ليس فيه ~~صيغة شرط ولا مرادفه ولا أورد الوقف عليه كذلك فإنه يكون لغوا لا يعمل به ~~في البطلان ولا في الصحة # وبهذا يعلم رد قول السائل نفع الله به ولم يبينوا حكم ما إذا أتى بصيغة ~~إخبار ولعله لم ير كلام السبكي وغيره مما ذكر المعلوم منه أيضا أن قوله ~~وقفت كذا ولي النظر لا يفيد الشرطية لأنه ذكر بعد تمام الوقف ولم يدل على ~~اشتراطه بشيء نعم إن نوى به الاشتراط احتمل أن يعمل به أخذا مما مر في ~~كلامهم في الضمان وغيره واحتمل الفرق بأنه بتمام قوله وقفت انقطع حقه عنه ~~بالكلية فلم يبق له فيه تصرف بوجه حتى يقبل قوله إن نوى بما أتى به بعد ~~تمام الوقف الشرطية وهذا أقرب وإذا تأملت ما تقرر في الوقف وما قبله علمت ~~أن الأبواب لها ملاحظ مختلفة يحتاج إدراكها إلى مزيد تأمل ومراجعة لمداركهم ~~وعللهم ومحط نظرهم وتصرفهم وإن تردد السائل بين العقد الذي لا خيار فيه ~~فيلزم ما اتصل بصيغة عقده بخلاف غيره مطلقا وإن أطال الفصل يرده ( ( ( برده ~~) ) ) ما تقرر في الوقف فإنه ms1154 لا خيار فيه ومع ذلك لا يعمل بما اتصل بعقده ~~كما تقرر عن السبكي وسئل بما لفظه ما حكم الألفاظ التي تقع بين أهل مليبار ~~في البيع وليس فيها دلالة ظاهرة على البيع بل عندهم لا يكون بيعا إلا بها ~~فهل يعامل ذلك معاملة لفظ البيع أم لا فأجاب بقوله لا تكون تلك الألفاظ ~~التي ليس فيها دلالة ظاهرة على البيع صريحة فيه أصلا وكذا لا تكون كناية ~~فيه إلا إن احتملته ولم تكن موضوعة لعقد آخر يجد نفاذا لاستعمالها فيه على ~~القاعدة المقررة في ذلك وهي أن ما كان صريحا في بابه ووجد نفاذا في موضوعه ~~لا يكون كناية في غيره ولو بين السائل تلك الألفاظ لكان الكلام عليها ~~بأعيانها أظهر منه عليها إجمالا إذ شتان ما بين التفصيل والإجمال فإن ~~السائل لا يمكنه أن ينزل هذا الإجمال الذي ذكرناه على تلك الألفاظ إلا إن ~~كان عنده ملكة علمية يهتدي بها إلى حقائق تلك الألفاظ وحقائق فهم ما قاله ~~الأئمة في نظائرها أو في مرادفاتها # وسئل بما لفظه قولهم يجوز زيادة الثمن والمثمن في مجلس العقد مشكل جدا ~~لأنه إن لم يجدد عقد ( ( ( عقدا ) ) ) فلا بيع ولا ثمن وإن جدد لم تكن صورة ~~المسألة فإن قيل قد صرح بأنه لا بد من لفظ يدل هنا على التراضي ليقوم مقام ~~الإيجاب والقبول فالجواب إن هذا يستلزم أنهم قائلون في بعض الصور بالمعاطاة ~~على المذهب وكلامهم في أول البيع يدفعه فما الجواب عن ذلك فأجاب بقوله لا ~~إشكال في ذلك لأن الخيار مجلسا وزمنا ما بقي يمنع لزوم العقد ويجعل ما بعده ~~من الزمن بمنزلة حريمه ولذا كان اشتراط شرط فاسد في ذلك الحريم يفسد العقد ~~من أصله تنزيلا له منزلة الواقع في صلبه إذ حريم الشيء ملحق به إذا تقرر ~~ذلك فزيادة أحدهما في الثمن أو المثمن مع رضا الآخر في ذلك الحريم منزلة ~~منزلة الزيادة الواقعة في صلب العقد في لزومها من غير إنشاء عقد لما تقرر ~~أن الواقع ms1155 في الحريم بمنزلة الواقع في صلب العقد # وحينئذ فلا يحتاج هنا إلي إيجاب وقبول ولا انعقاد هنا بمعاطاة وإنما غاية ~~الأمر أن زمن جواز العقد بعد انقضائه منزل منزلة زمنه فيما بين الإيجاب ~~والقبول بجامع عدم لزوم العقد في كل فكما أن للموجب بعد إيجابه أن يزيد ~~وينقص ويكون القبول لهذا الأخير دون الأول لنسخه به فكذلك لكل ما بعده وقبل ~~لزومه إلحاق الزيادة والنقص إن رضي الآخر ويكون ذلك فسخا للأول بمجرد لفظ ~~الزيادة مع الرضا والله تعالى أعلم # # | باب معاملة العبيد # PageV02P276 وسئل رضي الله عنه في رقيق استودع شيئا بغير إذن سيده وأتلفه ~~فهل يتعلق الغرم بذمته أو رقبته وفيما لو جاء أيضا إلى شخص وقال أرسلني ~~سيدي لتعطيني ثوبا من ثيابك حتى يراه ليشتريه فصدقه ودفعه إليه وأتلفه فهل ~~يتعلق الغرم أيضا بذمته أو برقبته فإن قلتم يتعلق الغرم برقبته كما قاله ~~الدميري في الأولى ( ( ( الأول ) ) ) وقاس عليه القاضي حسين الثانية فهو ~~مشكل بقولهم لو اشترى أو اقترض بلا إذن لم يصح وإن أتلفه تعلق الضمان بذمته ~~فيطالب به بعد عتقه لأنه وجب برضا مستحقه ولم يأذن وبقولهم ضابط الحقوق ~~المتعلقة بالرقيق أنها إن ثبتت بغير اختيار أربابها كإتلاف وتلف بغصب تعلقت ~~برقبته أو باختيارهم كما في المعاملات فإن كانت بغير إذن السيد تعلقت بذمته ~~وكسبه ومال تجارته ووجه الإشكال أنه في صورة الاستيداع استودع برضا المستحق ~~وفي صورة التصديق في الإرسال دفع برضاه أيضا فالقصد ما يحل هذا الإشكال # فأجاب بقوله الذي يحل الإشكال المذكور أن المالك تارة يصدر منه ما يدل ~~على الإذن منه له في الإتلاف بعوض في مقابلته كالبيع والقرض فإن كان بغير ~~إذن السيد تعلق بذمته لأن المالك قد صدر منه ما يدل على الرضا بها وعلى أنه ~~لم يطمع في التعلق بالرقبة بوجه فعاملناه بما دل عليه تصرفه وتارة لا يصدر ~~منه ما يدل على ذلك إما بأن لم يصدر منه شيء بالكلية كما في إتلاف القن ~~ماله مجانا أو صدر ms1156 منه ما لا يدل على الإذن منه له في الإتلاف كاستيداعه ~~إياه وما قيس به مما ذكر عن القاضي فإن كلا من هذين لم يصدر من المالك ما ~~يدل على إذن منه في إتلافهما لا في مقابل ولا في غير مقابل وإنما الذي صدر ~~منه الرضا بوضع القن يده عليه وعلى ظنه أمانته وهذا مقتض لحفظ العين ولردها ~~كما هي على مالكها فإذا أتلفها القن حينئذ تعلق بدلها برقبته لأنه جان ~~عليها وقد نقول إن بدل الجناية متعلق برقبته فاتضح الفرق وزال الإشكال مع ~~أنه ليس في هذا الإشكال من مزيد الخفاء ما يوجب استعظامه الذي دل عليه ~~السؤال والله سبحانه وتعالى أعلم # وسئل عن العبيد الذين يخدمون أرباب الولايات ويعلم رقهم ولا يعرف لهم ~~مالك معين ما الحكم في تصرفهم وإنكاحهم فأجاب بقوله متى علم رق قن لم يجز ~~لأحد معاملته ولا ينفذ تصرفه ولا يصح نكاحه حتى يعلم أو يظن إذن سيده والله ~~أعلم # وسئل رضي الله عنه عمن أقر بأنه كان مملوكا لفلان وأعتقه فهل تجوز ~~معاملته فأجاب بأنه لا تجوز معاملته ولا نكاحه حتى يعلم عتقه أو إذن السيد ~~له وقد أفتى البغوي فيمن أقر لساكت بالرق فشهد شاهدان بحريته لا يحكم بها ~~سواء أكان المقر له حاضرا أم غائبا لأنهم يشهدون بها ظاهرا وهو أعلم بحال ~~نفسه نعم إن شهدا بأن المقر له أعتقه قبلا وإن كان العبد مقرا بالرق لأنه ~~لا تنافي ولأن بينة العتق مقدمة على بينة الرق والله تعالى أعلم # # | باب السلم # وسئل عن رجل قالت له امرأة تعمل لي غرارتين من غسول بخمسين نصف فضة فقال ~~لها نعم وقبض منها الخمسين ولم يقع بينهما تبايع ثم ماتت فهل للورثة أخذ ~~الغسول أو الدراهم فأجاب لا يلزم الرجل المذكور إلا الخمسون نصفا التي ~~قبضها من المرأة المذكورة ما لم تقم عليه بينة بأنه عقد معها عقدا كبيع أو ~~سلم صحيح في غرارتين من الغسول أما السلم في الغسول فغير صحيح والله تعالى ms1157 ~~أعلم # وسئل عن شخص أسلم سلما شرعيا بإيجاب وقبول في حنطة معينة وجعل الأجل سلخ ~~صفر هذا العام وجعل مكان التسليم بندر جدة من غير زيادة على ذلك فهل يصح ~~السلم وتحمل لفظة البندر على المرسى وتكون مؤنة الحمل من المرسى إلى شاطئ ~~البندر على المسلم أو تحمل لفظة البندر على شاطئ الساحل كما هو المتعارف ~~على ألسنة الناس أن البندر اسم للقرية فيصح فتكون مؤنة الحمل من المرسى إلى ~~شاطئ البندر من تتمة التسليم فتجب على رب الدين قياسا على أن المسافر لا ~~ينتهي سفره إلا ببلوغه شاطئ البندر أو لا يصح السلم رأسا للسكوت عن بيان ~~مكان التسليم وإذا قلتم بالصحة لأحد الشقين PageV02P277 وتعرض منتسب إلى ~~مذهب الإمام الشافعي رضي الله عنه وأفتى بالبطلان واستند في ذلك للجهل ~~بمكان التسليم فهل يأثم على ذلك لاقتحامه الباطل وهل يجب على ولي الأمر ~~وفقه الله منعه وأمثاله من ذلك وتعزيره بما يليق به زجرا ومنعا له من العود ~~إلى مثل ذلك # وهل يكون تعزيره بالأشد لعظم الجراءة على مثل ذلك وبالأخف لخفة الجريمة ~~وهل ورد في الحديث النبوي التهديد على الرجوع في مثل ذلك والإخبار عنه صلى ~~الله عليه وسلم بأن ذلك يظهر في آخر الزمان فأجاب إذا اطرد العرف بأن ~~البندر اسم لمحل ( ( ( المحل ) ) ) مخصوص صح السلم ولزم المسلم إليه حمل ~~المسلم فيه وجميع مؤنته إلى أن يصل به إلى ذلك المحل وإن لم يطرد العرف ~~بذلك بأن كان تارة يطلق على الشاطئ وتارة يطلق على المرسى لم يصح السلم ~~حينئذ ومن أطلق البطلان في ذلك لم يصب ثم إن لم يكن متأهلا للإفتاء حرم ~~عليه أن يتجرأ على هذا المنصب الخطير # ووجب على حكام المسلمين زجره عن الدخول فيه فإن لم يمتنع وإلا لزمهم ~~تعزيره التعزير الشديد الزاجر له ولأمثاله عن الخوض في مثل ذلك لما يترتب ~~عليه من إضرار المسلمين بو ( ( ( بالأمور ) ) ) الأمور الباطلة وقد ورد عنه ~~صلى الله عليه وسلم وعن الصحابة ومن بعدهم أشياء كثيرة ms1158 في الحط على من سلك ~~هذا السبيل الأقفر بغير حقه فليحذر من لم يتأهل له عن أن تقول له نفسه إنه ~~أهل له فيكون متبوأه النار وبئس المصير والله تعالى أعلم # وسئل هل يتصور الصلح عن دين السلم فأجاب بقوله نعم يتصور بأن يقول صالحتك ~~عن الحب الذي في ذمتي برأس مال السلم لأنه حينئذ إقالة بلفظ الصلح وليس ~~بيعا لامتناعه في دين السلم والله تعالى أعلم # وسئل هل تمكن حيلة في الاستبدال عن المسلم فيه فأجاب بقوله نعم بأن ~~يتفاسخا عقد السلم ثم يقع الاستبدال عن رأس المال وهو جائز مطلقا ويتعين ~~التقابض قبل التفرق كيلا ( ( ( كي ) ) ) يصير بيع دين بدين # وسئل عما إذا وجد المسلم إليه رأس المال الذي قبضه قبل التفرق معيبا بعده ~~فهل له رده وأخذ بدله فأجاب بأن له ذلك ولا يجوز التفرق عن مجلس الرد قبل ~~قبض البدل وإلا بطل العقد كما في الصرف # وسئل هل يتصور صحة الصلح عن دين السلم مع تصريحهم بامتناع الاعتياض عنه ~~فأجاب بقوله نعم يتصور ذلك بأن يقول صالحتك عن دين السلم الذي في ذمتي على ~~رأس مال السلم فيصح الصلح وتكون إقالة لا بيعا لامتناعه في دين السلم # # | باب القرض # وسئل رضي الله عنه عن الحلي المجوف كالأسورة المحتاجة إلى اللحام بالنحاس ~~وغير المحتاجة إليه أيصح القرض فيه أم لا فأجاب بأن النحاس الذي وقع به ~~اللحام لحاجة أو غيرها متى علم ولم يورث جهالة في النقص صح قرضه وإلا فلا # وسئل عن مال القراض أو الأمانة أو الوديعة إذا مات العامل أو الوديع أو ~~الأمين ولم يوجد في تركة كل منهم شيء من ذلك فهل يؤخذ من تركته قيمة ذلك أو ~~مثله إذا ثبت ذلك بطريقه الشرعي أو لا يؤخذ من تركته لاحتمال تلف ذلك في ~~حياته أو رده فأجاب بقوله إذا مات أمين ولم توجد الأمانة التي تحت يده أو ~~أوصى بها إلى فاسق أو قال هي ثوب ولم يميزه بإشارة أو صفة ضمن وإن ms1159 لم يخلف ~~ثوبا مثلا لتقصيره ولأنه عرضها للفوات إذ الوارث يعتمد ظاهر اليد ويدعيها ~~لنفسه بخلاف ما إذا ميزها في وصيته عند عدم التمكن من الرد للمالك أو وكيله ~~فإنه لا يضمنها وإن لم توجد في التركة وأما إذا لم يتمكن مما ذكر بأن مات ~~فجأة أو قتل غيلة أو أوصى إلى عدل ولو وارثا أيضا مميزا أو عجز عن الرد ~~للمالك ووكيله ثم لقاض ثم عدل فلا ضمان لعدم تقصيره ولو وجد في التركة ~~مثلها حيث لم يميزها لم يتعين لها لاحتمال تلفها بل تجب قيمتها في التركة ~~ولو لم يوص وادعى الوارث التلف # وقال إنما لم يوص لعل التلف كان بغير تقصير أو لعلها تلفت قبل أن ينسب ~~لتقصير وادعى المودع التقصير PageV02P278 صدق الوارث بخلاف ما إذا لم يجزم ~~بالتلف كأن قال أجوز أنها تلفت على حكم الأمانة فلم يوص بها لذلك أو عرفت ~~الإيداع ولم أدر كيف كان الأمر فيضمن لأنه لم يدع مسقطا وإذا تعدى العامل ~~بدفع مال القراض إلى آخر كان العامل ضامنا ثم إذا تصرف الآخذ بأن كان اشترى ~~به فإن كان بعين مال القراض فالبيع باطل وللمالك الرجوع بعين ماله على كل ~~من وضع يده عليه من العامل والأيدي المترتبة على يده وإن كان قد اشترى في ~~ذمته ثم سلم المال في ثمنه فالشراء صحيح والربح للمشتري ويضمن للمالك قدر ~~ما سلمه في الثمن من مال المالك وللمالك هنا أيضا أن يغرم العامل وكل من ~~وضع يده على ماله متفرعا عن تعدي العامل والله تعالى أعلم # وسئل عمن قال ملكتك هذا بمثله كان إقراضا فإن اقتصر على ملكتك وادعى نية ~~المقابل فهل يصدق فأجاب بقوله قوله ملكتك هذا فقط صريح في الهبة فإن اختلفا ~~في ذكر المقابل صدق نافيه لأن الأصل براءة الذمة مع اتفاقهما على صدور صيغة ~~الهبة # وسئل عمن اقترض عشرة دراهم مغشوشة وأراد أن يبدله عنها خمسة غير مغشوشة ~~أو عكسه مع الرضا فهل يجوز أو أقرضه عشرة آصع من ms1160 بر وأراد أن يبدله نوعا ~~آخر منه فهل يجوز أيضا عملا بقول الأنوار ولا فرق بين الربوي وغيره في ~~الأجود وقياسه أن الأردأ كذلك فأجاب بقوله الذي عليه العمل واختاره جمع ~~متأخرون وأفتوا به صحة إقراض المغشوشة وحينئذ فللمقترض أن يرد أجود أو أكثر ~~من غير شرط بل يندب وله رد أنقص وأردأ إن رضي المقرض كما قاله ابن الملقن ~~في عمدته هذا إذا كان المردود من جنس المقرض ونوعه وإلا فهو بيع حقيقة ~~فتجري فيه جميع أحكامه التي ذكروها في الاستبدال # وسئل عمن اقترض نحو خشب وبنى عليه فهل للمقرض الرجوع في عينه لبقائها ~~فأجاب بقوله ليس له ذلك لأنها صارت كالهالكة # وسئل عمن اقترض عينا ثم ردها وبها عيب واختلفا في حدوثه بيد المقترض فمن ~~المصدق منهما فأجاب بقوله المصدق المقترض كما أفتى به بعضهم لأنه لم يعترف ~~بالسلامة عند القبض وعلى المقرض البينة بذلك # وسئل عما لو أعطى الزيادة عند الاقتراض للضرورة الشديدة للأطفال الجياع ~~بحيث إنه إذا لم يعط الزيادة لا يحصل القرض فهل يندفع إثم إعطاء الزيادة في ~~هذه الحالة للضرورة أم لا فأجاب بقوله نعم يندفع إثم إعطاء الزيادة في هذه ~~الحالة للضرورة فقد صرح أصحابنا بأن المضطر لو علم من ذي الطعام أنه لا ~~يبيعه إلا بزيادة على ثمن مثله جاز له الاحتيال على أخذه ببيع فاسد حتى لا ~~يلزمه إلا ثمن المثل أو قيمته # وسئل نفع الله به هل الأفضل القرض أو الصدقة فأجاب بقوله القرض أفضل كما ~~جزم به ابن الرفعة والنشائي وغيرهما لخبر درهم الصدقة بعشرة والقرض بثمانية ~~عشر ( ( ( عشرة ) ) ) ووجهه أن طالب القرض إنما يطلبه عن حاجة غالبا بخلاف ~~طالب الصدقة واعترض بخبر من أقرض درهما مرتين فله مثل أجر صدقته مرة وفي ~~ذلك بسط ذكرته في شرح الإرشاد # وسئل بما لفظه ما حكم النقوط المعتاد في الأفراح هل يرجع به أم لا فأجاب ~~بقوله الذي أفتى به النجم البالسي وغيره أنه كالقرض يطلبه هو ووارثه وخالف ~~في ذلك ms1161 البلقيني واعتمد ابن العماد الأول فقال لأن الأمر دائر فيه بين ~~الهبة الفاسدة والقرض الفاسد وجريان العادة بالمكافأة يجعله أقرب إلى القرض ~~الفاسد وأبعد من الهبة الفاسدة لقصده العوضية وبنى على الرجوع أنه يرجع به ~~على من أقبضه له ولو نحو الخاتن حيث قصد العوضية ما لم يكن سلمه له بإذن ذي ~~الدعوة وإلا رجع عليه ا ه والأوفق بكلامهم ما أفتى به البلقيني لأن القصود ~~( ( ( المقصود ) ) ) والعادة في مثل ذلك لا اعتبار بها ألا ترى إلى قولهم ~~لو أهدى إلى غيره شيئا لم يرجع عليه بشيء وإن كان المهدي أدنى والمهدى إليه ~~أعلى وإن قصد الثواب # # | باب الرهن # PageV02P279 وسئل إذا قلتم إن الرهن أمانة في يد المرتهن ولا يسقط بذلك ~~شيء من دينه وكان المرهون مثلا غراسا والمرتهن يأكل ثمارها مدة مديدة فهل ~~للراهن مطالبة المرتهن بما أكل من الثمار أم لا فأجاب إن أباح الراهن ~~للمرتهن الثمار إباحة صحيحة لم يكن له الرجوع عليه بشيء وإلا رجع عليه ~~بمثلها إن كانت مثلية وقيمتها إن كانت متقومة والله أعلم وسئل رضي الله عنه ~~عمن رهن ناقة ثم توفي عن ذكر وبنتين فأراد المرتهن حلبها فهل له أكل لبنها ~~وهل إذا عاوضه الولد بولدها أو نصفها عن دينه الذي في جهة المتوفى يسري على ~~أخواته أم لا فأجاب يحرم على المرتهن أن يتناول شيئا من لبن الناقة من غير ~~رضا الورثة المذكورين وإذا أعطاه الولد ولدها أو نصفها عن دينه صح فيما ~~يملكه بما يلزمه من الدين إن عرفا ذلك وكذا يصح فيما تملكه أختاه إن كان ~~وصيا عليهما وكان في ذلك مصلحة فإن لم يعرفا ذلك أو لم يكن وصيا أو لم يكن ~~مصلحة لم يصح التعويض المذكور والله أعلم # وسئل رضي الله عنه ادعى زيد أنه رهن رهنا عند عمرو في شيء معلوم فأنكر ~~عمرو الرهن وقال إنه لبكر وهو الراهن له فأنكر بكر فهل لزيد تحليف عمرو أنه ~~ما رهن عنده ذلك الرهن وإذا حلف فهل لبكر ms1162 مع سبق إنكاره مطالبة عمرو بالرهن ~~لإقراره له به أم لا فأجاب بقوله نعم لزيد تحليف عمرو كما ذكر وليس لبكر ~~استحقاق في الرهن لإنكاره إلا إذا أقر له به عمرو ثانيا وصدقه ثم إذا بطل ~~تعلق زيد وبكر بالرهن لما ذكر فإن أثبت المرتهن أنه رهن دام بيده أو باعه ~~القاضي ووفاه دينه بشروطه وإن لم يثبت ذلك انتزعه القاضي منه وحفظه إلى أن ~~يظهر مالكه ولا يبقيه بيد المرتهن وليست هذه الصورة كالصورة التي وقع فيها ~~تناقض في الروضة في جواب الدعوى وتعارض البينتين كما هو ظاهر لمن تأمل تلك ~~أي في محليها المذكورين مع هذه ومع كلامهم في باب الإقرار والله أعلم # وسئل في شخص عليه دين شرعي رهن فيه جميع داره ثم أقر بعد الرهن المذكور ~~لبعض ورثته ببعض الدار المرتهنة ثم توفي فدفع أحد ورثته من ماله الدين الذي ~~على والده المذكور بغير إذن بقية الورثة فهل له الرجوع به عليه لثبوته إذا ~~حازوا شيئا من التركة أو على تركته أو على الدار المرتهنة أو على الجميع ~~ليأخذه مما شاء فإذا انفك الرهن بالدفع المذكور هل يبطل الإقرار المذكور أم ~~لا يبطل ويصح الإقرار لبعض والباقي للورثة أم لا فأجاب لا رجوع للوارث بما ~~أداه على بقية الورثة ولا على الدار المرهونة لتبرعه بالأداء عنهم من غير ~~إذنهم وينفك رهن الدار بالدفع المذكور وبعد انفكاكها يستحق المقر له ببعضها ~~ذلك البعض وباقيها لجميع الورثة # وسئل رضي الله عنه قن لا يجوز إعتاقه إلا بإذنه ما صورته فأجاب بقوله أن ~~يكون له على سيده دين فيرهنه نصفه والله تعالى أعلم # وسئلت عن قول المنهاج فاسد كل عقد كصحيحه في الضمان قال في الشرح بعد ~~كلام يستثنى منه مسائل طردا وعكسا ولم يبين ما هي فأجبت بقولي قولهم فاسد ~~كل عقد كصحيحه في الأمانة والضمان يستثنى من كل منهما مسائل مما استثني من ~~الأول الشركة فإن كلا من الشريكين لا يضمن عمل الآخر مع صحتها ويضمنه مع ms1163 ~~فسادها وهذه فيها تجوز إذ عدم ضمان العمل في الصحيحة لا يسمى أمانة كما هو ~~جلي فالتعبير بضمانا ( ( ( بضمان ) ) ) وعدمه أحسن من التعبير بأمانة ~~وضمانا ( ( ( وضمان ) ) ) كما بينته في شرح الإرشاد مع الرد على شارحه في ~~عكسه كذلك ومن ذلك الرهن والإجارة إذا صدرا من متعد كغاصب فتلفت العين في ~~يد الغاصب أو المرتهن أو المستأجر فإن للمالك تضمينه وإن كان القرار على ~~المتعدي مع أنه لا ضمان في صحيح الرهن والإجارة # ومما يستثنى من الثاني قول المالك قارضتك على أن الربح كله لي فهو قراض ~~فاسد ولا أجرة للعامل وقول المساقي ساقيتك على أن الثمرة كلها لي فإنه ~~كالقراض في الفساد وعدم استحقاق أجرة كما بينته في شرح الإرشاد وعقد الجزية ~~من غير الإمام فإنه فاسد ولا جزية على الذمي وعرض العين المكتراة على ~~المكتري إذا امتنع من قبضها لي ( ( ( إلى ) ) ) PageV02P280 مضي المدة فإن ~~الأجرة استقرت عليه ولو كانت الإجارة فاسدة لم تستقر والمساقاة على ودي ~~مغروس أو ليغرسه ويتعهده مدة والثمرة بينهما وقدر مدة لا تتوقع فيها الثمرة ~~فإنها فاسدة ولا أجرة للعامل بخلاف ما إذا ساقاه على ودي يغرسه ويكون الشجر ~~بينهما فإن الأوجه أنه يستحق أجرة المثل لدخوله طامعا في شيء لم يحصل له ~~ومحل الضابط المذكور إذا صدر العقد من رشيد فلو صدر من غيره ما لا يقتضي ~~صحيحه الضمان كان مضمونا # وسئل رضي الله عنه عن الرهن على الكتب الموقوفة كما جرت به العادة هل يصح ~~فأجاب بقوله الذي صرحوا به أن من شرط المرهون به كونه دينا ومقتضاه بطلان ~~ذلك كغيرها من الأعيان وبه صرح الماوردي لكن أفتى القفال فيما إذا وقف ~~كتابا أو غيره وشرط أن لا يعار إلا برهن بلزوم هذا الشرط ولا يعار إلا برهن ~~وبحث فيه السبكي بما حاصله أنه إن عني الرهن الشرعي فلا يصح الرهن أو ~~اللغوي وأراد أن يكون المرهون تذكرة صح وإن لم يعلم مراده فيحتمل بطلان ~~الشرط حملا على الشرعي ثم لا يجوز إخراجه ms1164 بالرهن لتعذره ولا بغيره إما لأنه ~~خلاف شرط الواقف وإما لفساد الاستثناء فكأنه قال لا يخرج مطلقا ولو قال ذلك ~~صح لأنه غرض صحيح لأن إخراجه مظنة ضياعه # ويحتمل صحة الشرط حملا على المعنى اللغوي قال وهذا هو الأقرب تصحيحا ~~للكلام ما أمكن ا ه واعترض الزركشي قوله الأقرب صحته وحمله على اللغوي لأن ~~الأحكام الشرعية لا تتبع اللغة وكيف يحكم بالصحة مع أنه لا يجوز له حبسه ~~شرعا وأي فائدة في الصحة حينئذ ا ه وقد يجاب بأن تسميته رهنا مع كون ~~المرهون به عينا تدل على قصده للرهن بالمعنى اللغوي لا الشرعي وحينئذ فما ~~قاله السبكي متجه ويكون الواقف شرط لجواز الانتفاع بالموقوف شرطا وهو وضع ~~عين عند الناظر أو غيره إلى انقضاء غرضه توثقة وأمنا من التفريط في ضياعه ~~وهذا معنى صحيح يقصد شرعا فوجب اتباع شرطه وبه يعلم رد تضعيف بعضهم لما ~~قاله القفال بأن الراهن أحد المستحقين والراهن لا يكون مستحقا وبأن المقصود ~~بالرهن الوفاء من ثمن المرهون عند التلف وهذا الموقوف لو تلف بلا تعد ولا ~~تفريط لم يضمن # وسئل عن قولهم لا يجوز بيع المرهون بدون إذن المرتهن هل يستثنى منه شيء ~~فأجاب بقوله عللوا ذلك بأنه يفوت الوثيقة ومنه يؤخذ أنه لو كان المرهون ~~مستعارا من مالكه فاشتراه منه الراهن جاز وإن لم يأذن المرتهن في ذلك لأنه ~~لم يفوت لوثيقة ( ( ( الوثيقة ) ) ) بل أكدها بكون المرهون صار على ملكه ~~الأقوى من كونه مستعارا له # وسئل عمن استعار أباه أو ابنه من مورثه كعتيقة ورهنه بدين عليه هل يصح ~~فأجاب بقوله قضية إطلاقهم الصحة فإن قلت بل قضية بطلان رهن المعلق عتقه ~~بصفة يمكن سبقها حلول الدين البطلان هنا أيضا تنزيلا للقرابة منزلة تعليق ~~العتق ولدخول المرهون في ملك أصله مثلا منزلة وجود الصفة قلت يفرق بينهما ~~بأنه ثم جرى سبب العتق وهو التعليق ولم يجر هنا للعتق سبب أصلا إذ سببه موت ~~المورث المقتضي لدخوله في ملك الراهن وعتقه بالقرابة وهذا لم ms1165 يوجد بعد ~~فتنزيل القرابة منزلة التعليق غير صحيح إذ القرابة قبل الدخول في الملك ~~ليست سببا أصلا وإذا بطل تنزيل القرابة منزلة التعليق بطل تنزيل الدخول في ~~الملك منزلة وجود الصفة ثم هذا كله إنما يتأتى إن قلنا إنه إذا مات المورث ~~ودخل المرهون في ملك الراهن يعتق مطلقا أو إن كان موسرا لا معسرا كإعتاق ~~الراهن للمرهون وكل من هذين محتمل # ويحتمل أنه لا يعتق مطلقا رعاية لحق المرتهن وعليه فيتعين الجزم بالصحة ~~والفرق حينئذ بينه وبين المعلق عتقه بالصفة المذكورة واضح فإن قلت ما ~~الأوجه من هذه الاحتمالات الثلاث قلت الأوجه هو الثاني وهو أنه يعتق عليه ~~إن كان موسرا لا معسرا لأنه إذا كان إعتاقه لا ينفذ إلا مع يساره فالإعتاق ~~القهري عليه أولى ونفوذه مطلقا أقرب من عدم نفوذه مطلقا وأقرب منهما ~~التفصيل المذكور كما تقرر # وسئل عن شخص مات وخلف ميراثا وورثة ومن PageV02P281 جملة الميراث جارية ~~فأعتق بعض الورثة نصيبه منها قبل وفاء الدين والمعتق موسر وفي بقية الميراث ~~ما يفي بالدين فهل يصح العتق ويسري أم لا فأجاب بقوله أفتى الشمس بن اللبان ~~بأنه يعتق ويسري كما لو أعتق المالك عبده المرهون قال بل أولى بالنفوذ لأن ~~الرهن قهري من الشارع فهو نظير بيع المالك المال الزكوي إذا قلنا إن تعلق ~~الزكاة به تعلق الرهن فإن المذهب الصحة وإن منعنا صحة عتق الراهن ( ( ( ~~الرهن ) ) ) للمعنى المشار إليه ا ه وأفتى النجم البالسي بأنه لا يصح العتق ~~وإن قل الدين قال لأنا وإن قضينا بأن الدين لا يمنع انتقال الملك في التركة ~~إلى الورثة أبطلنا تصرف الورثة فيها قبل قضاء الدين على المرجح ا ه والأول ~~هو المذهب كما في الروضة وإنما يبطل تصرف الورثة حيث لم يكن هناك خلف ويسار ~~المعتق خلف أي خلف وحينئذ فعليه أقل الأمرين من الدين وقيمة الجارية كإعتاق ~~الجاني # وسئل إذا باع عدل الرهن فبعد انقضاء الخيار تبين زيادة راغب في زمنه ( ( ~~( ثمنه ) ) ) هل يتبين الفسخ فأجاب بقوله الظاهر ms1166 كما قاله بعض المتأخرين ~~عدم الانفساخ إذ لا تقصير منه حينئذ وسئل رضي الله تعالى عنه سؤالا صورته ~~ذكر جماعة أنه إذا كان للوارث على الميت دين سقط منه بقدر إرثه حتى إذا كان ~~حائزا سقط الجميع واستدرك عليهم السبكي وصوب أن يقال يسقط من دينه ما يلزمه ~~أداؤه من ذلك الدين لو كان لأجنبي وهو نسبة إرثه من الدين إن كان مساويا ~~للتركة أو أقل وما يلزم الورثة أداؤه من ذلك إن كان أكثر ويستقر له نظيره ~~من الميراث ويقدر أنه أخذ منه ثم أعيد إليه عن الدين وهذا سبب سقوطه وبراءة ~~ذمة الميت منه ويرجع على بقية الورثة ببقية ما يجب أداؤه على قدر حصصهم وقد ~~يفضي الأمر إلى التقاضي إذا كان الدين لوارثين ا ه واعترض بعضهم كلام ~~السبكي وبعضهم قال لا فرق بين عبارته وعبارة من غلطهم فالقصد بسط ذلك ~~بأمثلة وبيان الحق فيه بسطا شافيا # فأجاب بأن الصواب ما قاله السبكي واعترضه بعضهم فقال صوابه نسبة إرثه من ~~التركة لا من الدين وكأنه أراد بذلك الفرار من إطلاق الإرث من الدين وعليه ~~فكان يتعين عليه أن يزيد لفظ الدين بعد كان من كلام السبكي فيقول إن كان ~~الدين إلخ وعلى تسليم ما ذكره فهو لا يعبر عنه بالصواب إذ غاية ما في كلام ~~السبكي أنه تجوز في العبارة ولعل إيثاره له لما فيه من الإشارة إلى ما ~~اعترض به والتفاوت بين عبارته وعبارة من اعترض عليهم ظاهر # ونقل عن الفتى أنه قال مراد الجماعة بقولهم يسقط منه بقدر إرثه منه أي ~~مثله فإن كان عشرة سقط عشرة وعلى هذا سواء أكان بنسبة إرثه أم لا ومراد ~~السبكي أن الساقط إنما هو بالنسبة فيسقط ثمن الدين إن ورث ثمن التركة وعلى ~~هذا والفرق بينهما أن الدين لو كان ستة عشر مثلا والتركة اثني عشر فعلى ~~الأول يسقط درهم ونصف لأنه قدر إرثه من التركة وعلى الثاني يسقط درهمان ~~لأنهما نسبة إرثه وهو الثمن وهما ثمن التركة ms1167 ا ه # واعترض بأنه إن كان مراده بقوله بقدر إرثه منه أي من الدين فهذا ما ذكره ~~السبكي لكنه قيده بما إذا كانت التركة مثل الدين أو أكثر منه وإن كان مراده ~~بقدر إرثه منه أي بقدر ما يرثه من تركة الهالك حتى إذا ورث منه عشرة سقط من ~~دينه عشرة وهكذا في الأقل والأكثر فهو ظاهر الفساد فإنه يقتضي أنه لو كان ~~الوارث اثنين ولأحدهما خمسون والتركة مائة سقط دينه جميعه ولا قائل به وليس ~~مراد السبكي ما مر عن الفتى مطلقا بل إن كان الدين مثل التركة أو أقل فإن ~~كان أكثر كالمثال الذي ذكره في الستة عشر ( ( ( عشرة ) ) ) والاثني عشر ~~وارث ( ( ( ورث ) ) ) الدائن ثمن التركة فمقتضى كلام الجماعة أنه يسقط من ~~الدين درهمان بل قضية ما حكاه السبكي عنهم سقوطها وإن لم يخلف تركة أصلا ~~لأنهما من الدين نسبة إرث صاحبه من الهالك وهو معنى قولهم يسقط من دينه ~~بقدر إرثه # ومراد السبكي باعتراضه أنه إذا لم يكن تركة لم يسقط شيء من دين الوارث إذ ~~لا يجب على الورثة حينئذ قضاء شيء من الدين لو كان لأجنبي وإن كانت تركة ~~وهي أقل وجب عليهم أن يقضوا من دين الأجنبي بقدرها PageV02P282 فقط والزائد ~~على قدرها في ذمة الميت فإن كان الدين لوارثه في هذه الحالة سقط من دينه ما ~~يجب على ذلك الوارث أداؤه لو كان لأجنبي فإذا كانت الستة عشر المذكورة لمن ~~ورث الثمن والتركة اثنا عشر وجب على الورثة أن يقضوا من الدين اثني عشر فقط ~~ويبقى لصاحبه أربعة في ذمة الميت فيسقط من دين صاحب الثمن حصته من اثني عشر ~~وهو درهم ونصف # وهذا مراد السبكي بقوله وما يلزم الورثة أداؤه إن كان أي الدين أكثر من ~~التركة أي والساقط من دين الوارث جزء نسبته إليه كنسبة إرثه إليه إن لم يكن ~~أكثر من التركة وإلا فالساقط جزء نسبته إليه كنسبة إرث صاحبه من القدر الذي ~~يجب على الورثة أداؤه لو كان لأجنبي والواجب ms1168 أداؤه حينئذ هو قدر التركة ~~وبما تقرر ظهر التفاوت بين عبارة السبكي والجماعة ومما يزيده إيضاحا أنه لو ~~مات عن اثنين وعليه ثمانون دينارا عشرون لأحد بنيه وستون لأجنبي وتركته ~~ثمانية دنانير فقط كان للابن ( ( ( لابن ) ) ) الدائن منها ديناران حصته من ~~توزيع الثمانية بينه وبين الأجنبي على نسبة دينهما فدينار منهما عليه ~~ودينار منهما على أخيه فيسقط الذي عليه من دينه ويستقر له من التركة ثمنها ~~ويبقى من حصته منها وهي النصف ربع وثمن في معنى المرهون حتى يؤدي للأجنبي ~~ما يجب عليه أداؤه من دينه وهو ثلاثة دنانير هذا مقتضى كلام السبكي # قال بعضهم وفي سقوط الدينار المذكور من دين الابن واستقرار ثمن التركة له ~~قبل أن يتسلط الأجنبي على ثلاثة دنانير من دينه نظر لا يخفى ولعل مراده ~~باستقرار نظير ما سقط من دين الوارث ما إذا لم يكن دين لأجنبي ا ه وما ذكره ~~محتمل ويحتمل تقرير كلام السبكي على مقتضاه المذكور ولا محذور في ذلك ~~والفرق بينه وبين نظائره ممكن # وسئل إذا مات مديون ودائنه غائب مفقود الخبر أو معلومه ولم يجد وارثه ~~قاضيا أمينا فهل إفرازه قدر حصة الدين يبيح له التصرف وهل له حيلة غير ذلك ~~وكذا فيما إذا وجب عليه الحج فأجاب بقوله حيلته في الحج أن يبادر ~~بالاستئجار ويسلم الأجرة إلى الأجير ثم يتصرف وأما في وفاء دين الغائب فلا ~~حيلة له إلا الدفع ( ( ( الرفع ) ) ) إليه أو إلى من يقوم مقامه وقول بعضهم ~~حيلته أن يحكم عدلا في ذلك فيفرز له قدر حقه فإن لم يجد قاضيا ولا محكما ~~كفى إفراز عدل فإن لم يجد عدلا تصرف وضمن النقص غير سديد إذ شرط التحكيم ~~رضا المتحاكمين ولم يوجد وأيضا فأموال الغائبين والمفقودين إنما يحفظها ~~ويستنيب في حفظها الحاكم دون غيره فحينئذ لا يجوز التصرف مطلقا حتى يدفع ~~للمستحق أو من يقوم مقامه # وسئل رضي الله تعالى عنه عن وضع المرتهن المرهون في حرز مشترك بينه وبين ~~أمين فسرق هل يضمنه فأجاب بقوله ms1169 حيث كان المرتهن مختصا باليد فأزالها عنه ~~كأن وضعها في الحرز المذكور ضمن # وسئل رضي الله عنه عن قول شيخ الإسلام زكريا في شرح الروض ولا ينفك شيء ~~من الرهن ما بقي شيء من الدين إلا إن تعدد العقد أو مستحق الدين قال الشيخ ~~كأن رهن عبدا من اثنين بدينيهما ( ( ( بدينهما ) ) ) عليه صفقة واحدة وإن ~~اتحدت جهة دينهما كبيع وإتلاف ثم برئ عن دين أحدهما وهذا يشكل بأن ما أخذه ~~أحدهما من الدين لا يختص به بل هو مشترك بينهما فكيف تنفك حصته من الرهن ~~بأخذه ويجاب بأن ما هنا محله إذا لم تتحد جهة دينهما أو إذا كانت البراءة ~~بالإبراء لا بالأخذ ا ه فقوله محله إلخ ينافي قوله أولا كالروضة وإن اتحدت ~~جهة دينهما وينافي قول الأصل وفي وجه إن اتحدت جهة دينيهما لم ينفك شيء ~~بالبراءة عن أحدهما وإنما ينفك إذا اختلفت الجهة والصحيح الانفكاك مطلقا ~~فما الجواب عن ذلك فأجاب بقوله لا منافاة لأن قوله أولا وإن اتحدت جهة ~~دينيهما إنما ذكره ليبين شمول المتن له حتى يطابق عبارة أصله وليتوجه ~~الإشكال الذي ذكره ثم سلك في الجواب عنه طريقين الأولى تخصيص ما هنا ~~بالصورة المتفق عليها وهي إذا لم تتحد الجهة وحينئذ لا يتوجه الإشكال أصلا ~~الثاني سلمنا أن ما هنا عام في الاتحاد PageV02P283 وعدمه لكن محله ما إذا ~~كانت البراءة بالإبراء وحينئذ فلا يتوجه الإشكال أصلا إذ لا أخذ هنا حتى ~~يقال إن المأخوذ مشترك بينهما أما إذا كانت البراءة بالأداء فالمعمول به ~~صريح كلامهم في غير هذا المحل من أنه مشترك بينهما فلا تنفك حصة أحدهما من ~~الرهن ولا ينافي ذلك كلام الروضة المذكور لأن الوجه الضعيف إنما فرض كلامه ~~في البراءة لا في الأداء ومعنى قولهم والصحيح الانفكاك مطلقا أي سواء اتحدت ~~الجهة أم اختلفت في صورة البراءة لا في صورة الأداء بدليل قولهم إن ما يؤخذ ~~مشترك بينهما # وسئل رضي الله عنه عن قول الشيخ زكريا في شرح الروض أيضا ولا ms1170 ينتقل ~~المرهون إلى عدل أو فاسق آخر إلا إن اتفقا أي العاقدان على ذلك وإن حدث به ~~فسق ونحوه وتنازعا فيمن يكون عنده نقله الحاكم عند من يراه قال ابن الرفعة ~~هذا إذا كان الرهن مشروطا في بيع وإلا فيظهر أن لا يوضع عند عدل إلا برضا ~~الراهن لأن له الامتناع من أصل الإقباض فهل ما بحثه ابن الرفعة معتمد أو لا ~~فأجاب بقوله ما بحثه ابن الرفعة فيه نظر لأن ما ذكره من علته في محل المنع ~~وذلك لأنه إن أراد أن له الامتناع في الأصل لم يفد لأنه ليس له امتناع الآن ~~وإن أراد أن له الامتناع الآن فهو مخالف لصريح كلامهم إذ يد العدل ليست ~~نائبة عن يد الراهن فقط بل عن يد الراهن والمرتهن بدليل قولهم للعدل رده ~~إليهما لا إلى أحدهما إلا بإذن وإلا ضمنه إن تلف ببدله ورده إلى المرتهن ~~ليكون رهنا مكانه فهذا صريح في لزوم الرهن وامتناع الراهن من الرجوع فيه ~~فظهر أن كلام ابن الرفعة غير صحيح لتعليله ما بحثه بما لا يجدي إن أراد ~~المعنى الأول أو مخالف لصريح كلام الأصحاب إن أراد المعنى الثاني # وسئل رضي الله عنه عن قول الشيخ زكريا أيضا في شرح قول الروض أرش المرهون ~~وقيمته إن ضمن رهن ولو كان في ذمة الجاني ثم محل كون ما ذكر رهنا في الذمة ~~إذا كان الجاني غير الراهن وإلا فلا يصير مرهونا إلا بالغرم كما يؤخذ مما ~~مر فيما إذا لزمه قيمة ما أعتقه إذ لا فائدة في كونه مرهونا في ذمته بخلافه ~~في ذمة غيره ا ه قال في الخادم وكأن الفرق أنه بالإتلاف صار فاسخا للعقد ~~فلا بد عند أخذ بدله من تجديده بخلاف إتلاف الأجنبي فهل ذلك كله معتمد ~~فأجاب بقوله عبارة الروض فيما إذا لزمه قيمة ما أعتق إذا أعتق الموسر ~~مرهونا مقبوضا عتق في الحال وغرم قيمته وتصير رهنا وهي محتملة لصيرورتها ~~رهنا في ذمته قبل الغرم ولكونها لا تصير إلا ms1171 بعده لأن وضع العطف بالواو ذلك ~~لكن قال الشارح وتصير من حين غرمها فحمله على الثاني فإن كان مستند الحمل ~~المذكور عدم الفائدة كما ذكره في المسألة الثانية فممنوع فيهما إذ يتصور له ~~فائدة أي فائدة وهي ما لو حجر على الراهن بفلس بعد العتق أو الإتلاف وقبل ~~غرم القيمة فيقدم المرتهن بقدر قيمة المرهون على الغرماء لأنها بدل المرهون ~~الذي لولا إتلافه لقدم به فليقم بدله # وإن كان في ذمته مقامه فكان للحكم عليها في ذمته بكونها رهنا فائدة تعود ~~على المرهون بمصلحة أي مصلحة بل هذه أعظم من فائدة كونها رهنا في ذمة ~~الجاني الأجنبي فإن الفائدة هي أن المرتهن يتعلق بها إذا قبضها الراهن منه ~~ولو حكمنا بأنها لا تصير مرهونة إلا بقبضه لها لم يترتب عليه ضياع حق ~~المرتهن بخلافه في مسألتنا فإن الحكم فيها بذلك يترتب عليه ضياع مجموع حق ~~المرتهن بمحاصة الغرماء فيها في صورة الحجر التي ذكرناها وإن كان مستند ~~الحمل كلام الأصحاب فهو وإن كان معتمدا لكنه مشكل بما قررناه وما فرق به في ~~الخادم مما ذكر في السؤال ممنوع فإنه مجرد دعوى # وسئل رضي الله عنه عن امرأة رهنت مصاغا عند امرأة أخرى بمبلغ معلوم على ~~أن تلبس ذلك المصاغ ما دام الدين في ذمتها فلبست المرتهنة ذلك المصاغ مدة ~~من الزمان ثم تلف منها بغير تقصير فهل يلزمها قيمة المصاغ أم لا فأجاب ~~بقوله يلزمها قيمة المصاغ مطلقا سواء أتلف بتقصير أم غيره # PageV02P284 وسئل عن إنسان رهن عند آخر رهنا على مبلغ معين فتسلم المرتهن ~~ذلك ودفعه لفتاه ليدخله في حاصل لسيده فأدخله الفتى في حاصل سيده بحضوره ~~وطريقة هذا السيد أنه إذا أراد أن يدخل شيئا إلى حاصله أو يخرج شيئا منه ~~يتعاطى ذلك جميعه من يد هذا الفتى ومع ذلك لم يفارق سيده مفتاح الحاصل ~~والجميع بحضوره ثم لم يشعر إلا وقد غيب الفتى بالإباق فتفقد السيد حاصله ~~وأمتعته فإذا بالفتى قد اختلس منه أعيانا ونقدا ومن جملة ms1172 ذلك الرهن المذكور ~~فجاء صاحب الرهن وطلب رهنه بعد إباق الفتى فقال له السيد قد وداه الفتى معه ~~وراح وهذه لغة أهل بلدة السيد وقصد بوداه الفتى معه وراح أي اختلسه وأبق به ~~فلما سافر المرتهن المذكور إلى بلدة غير البلدة التي اختلس منها ما ذكر ~~ادعى على وكيله وأقام بينة على المرتهن أنه لما طلب منه الرهن قال وداه ~~الفتى معه وحمل الحاكم والشهود قول السيد وداه على أنه أعطاه للفتى وحكم ~~القاضي على الوكيل باللزوم ودفعه من مال موكله قيمة هذا الرهن والحال أنه ~~ما قصد بوداه إلا اختلسه الفتى فهل القول قول السيد على قصده الذي قصده إذا ~~كان ذلك مصطلح لغة أهل بلدته أم لا فأجاب بقوله يد المرتهن على الرهن يد ~~أمانة فإذا تلف من عنده بغير تفريط منه لم يضمنه ولا خفاء أن تمكين العبد ~~الأمين من دخول محل المرهون ليس تقصيرا فإذا اختلسه من غير تقصير سيده لم ~~يضمنه سيده ويقبل منه دعواه ذلك بيمينه وإن قال وداه الفتى معه وراح لأن ~~ذلك ليس إقرارا بأنه مكنه من أخذه لا لغة ولا عرفا فحكم الحاكم الشافعي بما ~~ذكر في السؤال باطل لا عبرة به # وسئل رضي الله تعالى عنه عمن رهن عبده بدين آخر من غير إذنه فهل يصح ~~فأجاب بقوله نعم يصح الرهن المذكور وكأنه ضمن الدين في عين معينة ذكره ابن ~~الصلاح # وسئل رضي الله تعالى عنه عما إذا ارتهن الكافر مصحفا أو مسلما فهل يمكن ~~من قبضه لصحة الرهن أو يقبضه له الحاكم فأجاب بقوله يقبضه له الحاكم ولا ~~يمكن من قبضه أصلا أخذا من قولهم لو أسلم الكافر المبيع قبل قبضه لم يقبضه ~~بل يقبضه له الحاكم فإن قلت يمكن الفرق بأن الملك في مسألة الرهن للراهن ~~فليس في وضع الكافر يده لمجرد صحة القبض إهانة ولا إذلال بخلافه في البيع ~~فإن الملك له ففي وضع يده ذلك قلت ممنوع بل المسألتان على حد سواء إذ لا ~~إهانة ولا ms1173 إذلال في وضع اليد فيهما بمجرد القبض وإنما منع من ذلك صونا لهما ~~عن الدخول في يده وإن انتفى ذلك على أن لك أن تدعي عدم انتفائه إذ مجرد وضع ~~يده إهانة وإذلال في الجملة فمنع منه طرد اللباب # وسئل رضي الله تعالى عنه إذا أتلف المرتهن الرهن ثم أبرأ الراهن المرتهن ~~من ذلك فهل تصح البراءة أم لا ولو رهنه المرتهن بإذن الراهن بعد لزوم الرهن ~~فهل يصح أم لا فأجاب بقوله إذا علم المالك ما لزم ذمة المتلف من مثل أو ~~قيمة صح إبراؤه منه وإلا فلا ويصح الرهن فيما ذكر أخذا من قولهم بيع ~~المرهون أو رهنه أو هبته من المرتهن صحيح سواء ابتدأ الراهن بالإيجاب أم لا ~~ويكون فسخا للرهن لأن قبول المرتهن لذلك مستلزم لرضاه بالفسخ فكذا في صورة ~~السؤال رهنه من غيره المأذون له فيه من الراهن ( ( ( الرهن ) ) ) مستلزم ~~لرضاهما بالفسخ فيكون فسخا # وسئل رضي الله تعالى عنه عن رجل رهن أمته بدين معلوم فحبلت منه بوطء حال ~~الرهن بغير إذن المرتهن وهو معسر فبيعت لقضاء دين المرتهن ثم انتقلت إلى ~~ملك الراهن بالإرث من مورثه وكان على مورثه دين يستغرق جميع التركة التي من ~~جملتها الجارية المذكورة فهل تباع في دين الميت أو لا وهل فرق ( ( ( الفرق ~~) ) ) بين أن يكون وارثه موسرا أو معسرا أم لا فأجاب بقوله الظاهر بيع ~~الأمة المذكورة في دين الميت وإن كان الوارث موسرا لأنه وإن ملكها بالإرث ~~لكنه ملك محجور عليه فيه لأن التركة مرهونة بالدين وإن أيسر الوارث إذ لا ~~يلزمه قضاء الدين من غيرها وإذا ملكها ملكا محجورا عليه فيه لم يمكن ( ( ( ~~يكن ) ) ) نفوذ الإيلاد حينئذ لأنه يلزم عليه ضياع أهل الدين وبقاء ذمة ~~الميت مشغولة بدينه مع تفويت ملكه PageV02P285 التام عليه بما لا يعود عليه ~~منه مصلحة ولا كان سببا فيه فإن قلت لم لم تعتق على الوارث الموسر ويلزمه ~~قيمتها لأهل الدين لأنه تسبب في عتقها بسبق إيلاده لها قلت ذلك الإيلاد قد ms1174 ~~بطل حكمه ببيعها أولا ما دامت خارجة عن ملكه وانتقالها إلى ملكه بالإرث مع ~~كونها مرهونة بدين الميت كخروجها عن ملك الوارث لما تقرر أنه يلزم من عتقها ~~عليه محذور # وهو إما ضياع أهل ( ( ( أصل ) ) ) الدين إن لم يلزم الوارث بشيء وكذا ~~بقاء شغل ذمة الميت وضياع ملكه عليه من غير فائدة تعود عليه مع كونها ~~مرهونة به وإما تكليف الوارث بدل قيمتها مع انقطاع حكم الإيلاد إلى الآن ~~ولو لزم ذلك للزمه إذا أيسر أن يشتريها لتعتق عليه فكما أنهم لم يلزموه ~~بهذا بوجه نظرا إلى خروجها عن ملكه فكذا لا يلزمه بذل القيمة في مسألتنا ~~حتى تعتق نظرا إلى أن تعلق دين الميت برقبتها صيرها كالخارجة عن ملكه بجامع ~~عدم نفوذ تصرفه فيها فإن قلت عتق الوارث الموسر لقن التركة جائز وإن تعلق ~~بها دين وتلزمه قيمته فنفذ تصرفه فلم لا يلزمه ذلك هنا قلت فرق بين المتبرع ~~والملزم فلا يلزم من صحة تبرعه بالعتق وتوطينه نفسه على بذل القيمة تبرعا ~~أنا نلزمه ببذل القيمة في مسألتنا مع عدم ظهور سبب يقتضي التزامه بذلك هذا ~~ما يظهر في هذه المسألة وهو جلي من قواعدهم ومداركهم # وسئل رضي الله تعالى عنه عن عين مرتهنة في دين شرعي وامتنع الخصم من ~~الأداء أو مات أو غاب هل للحاكم الشرعي جبره أو وارثه أو وكيله على بيع ~~العين المرتهنة أو على بيع غيرها من ماله الحاضر أو الغائب ليوفي دين خصمه ~~بعد استيفائه الوجوه الشرعية إذا امتنع فلو قال كل ممن ذكر لا يباع في دينه ~~إلا العين المرتهنة فقط هل يسمع قوله أم لا ويبيع الحاكم ما شاء من أمواله ~~وإذا امتنع أيضا كل ممن ذكر من الأداء هل يحبس إلى أن يبيع أو يبيع الحاكم ~~من غير حبس أوضحوا لنا ذلك فأجاب إذا كان بالدين رهن وضامن فللمرتهن طلب ~~الوفاء من أيهما شاء وإن كان به رهن فقط فله طلب بيعه أو قضاء دينه إن حل ~~فإذا بيع المرهون ms1175 ولم يتعلق برقبته جناية قدم المرتهن بثمنه على سائر ~~الغرماء وعلم من طلبه أحد الأمرين ما في النهاية # ونقله ابن الرفعة عن الأصحاب أن للراهن أن يختار البيع والتوفية من ثمن ~~المرهون وإن قدر على التوفية من غيره ولا نظر لهذا التأخير وإن كان حق ~~المرتهن واجبا على الفور لأن تعليقه الحق بعين الرهن رضا منه باستيفائه منه ~~وطريقه البيع ولا ينافي ذلك تعلق حق المرتهن بغير الرهن أيضا لأن معناه أن ~~المرهون قد لا يوفي ثمنه الدين أو يتلف من غير تقصير فيجب الوفاء من بقية ~~مال الراهن ولا ما يأتي من إجباره على الأداء أو البيع لأنه بالنسبة للراهن ~~حتى يوفي مما يختار لا بالنسبة للمرتهن حتى يجبره على الأداء من غير الرهن # وإذا طلب منه أحد الأمرين فامتنع أجبره الحاكم على أحدهما بالحبس وغيره ~~فإن أصر على الامتناع باع الرهن عليه بعد ثبوت الدين وملك الراهن والرهن ~~وكونه في محل ولايته وقضي الدين من ثمنه ويفرق بين توقف بيع الحاكم هنا على ~~الإصرار وجواز بيعه لمال المفلس مطلقا بأن الحجر ثم أوجب كون القاضي نائبا ~~عنه قبل البيع فجاز له أن يتولاه مطلقا بخلاف الرهن فإنه لا يقتضي ذلك فلم ~~يثبت للقاضي ولاية بيعه إلا بعد الانفساخ وإذا أقام المرتهن حجة بالدين ~~وملك الراهن وبالرهن في غيبة المرتهن باعه الحاكم ووفى من ثمنه وظاهر أنه ~~لا يتعين بيعه هنا وفيما مر إلا إذا لم يجد له ما يوفي الدين من غيره أو ~~كان بيعه أصلح ولو باعه المرتهن عند العجز عن استئذان الراهن والحاكم صح ~~ووكيل الراهن أو المرتهن كهو فيما ذكر فيه ووارث الميت مثله فيما ذكر أيضا ~~نعم إن مات وعليه دين لغير المرتهن فاز المرتهن بقيمة رهنه وما فضل له ~~يضارب به مع الدائنين والله تعالى أعلم # وسئل رضي الله تعالى عنه فيما إذا شرط البائع على المشتري رهنا في صلب ~~العقد ويكون العين المبيعة فإذا قلتم بعدم الصحة فإذا شرط عليه رهنا وأطلق ms1176 ~~ولم يعين العين PageV02P286 المبيعة ولا غيرها ثم إن المشتري أرهنه العين ~~المبيعة هل يصح البيع ورهن العين المبيعة أو لا أوضحوا لنا ذلك فأجاب لا ~~يصح البيع بشرط رهن المبيع سواء أشرط أن يرهنه إياه قبل قبضه أم بعده فإن ~~رهنه بعد قبضه بلا شرط أو مع شرط مطلق الرهن صح البيع والرهن # وسئل عن حر مسلم صغير رهنه أبواه أو أحدهما أو قرابته لعدم ما ينفق عليه ~~وليس هناك بينة فلما بلغ وأراد فراقه طالبه المرتهن بما أنفق عليه فهل عليه ~~أن يؤدي شيئا منه والحال أنه لو لم ينفق هو لألجأت الحال إلى هلاكه أولا ~~وإن قلتم لا فهل يجوز لأحد أن يصلح بينهما بإعطاء شيء ليتخلص من يده إذا لم ~~يقدر القاضي على إجراء الحكم بغير أداء شيء أو لا فأجاب بقوله الرهن ~~المذكور باطل وأما ما أنفقه المرتهن عليه فإن كان بإذن الولي وشرط له ~~الرجوع به عليه أو بإذن الحاكم رجع به عليه وإن كان لا بإذن أحدهما فإن كان ~~الصغير غير مضطر فلا رجوع للمنفق على أحد وإن كان مضطرا فإن أطعمه ساكنا ~~فلا شيء له وإن قال كان بعوض حلف المالك ورجع على الصغير إذا بلغ ولا يجوز ~~الصلح عندنا على إنكار بل على إقرار فإذا وجد الإقرار وتوافقا على الصلح ~~جاز للقاضي أن يقرهما عليه # وسئل بما لفظه ما منشأ اختلاف السبكي وأهل عصره الذين استدرك عليهم ما هو ~~مشهور عنه في دين الوارث الموجب لتفاوت المقالتين فأجاب بقوله يظهر التفاوت ~~بينهما بالمثال فإذا كانت التركة ثمانين ودين الوارث الذي هو الصداق كذلك ~~فهم يقولون يسقط من دين الوارثة فيما إذا خلف زوجة وابنا بنسبة إرثها الذي ~~هو الثمن فسقط من دينها عشرة إذ هي التي يلزمها أداؤها لو كان الدين لأجنبي ~~وحده فإذا أدتها كان لها التصرف وأما إذا كان لها فلا يحتاج ( ( ( تحتاج ) ~~) ) إلى وقوع تراد من نفسها بل يسقط ثمن الدين بمجرد موت الزوج إذ لا يعقل ~~الحجر على ms1177 الشخص في ماله ولو منعت من التصرف في ثمن التركة حينئذ لزم الحجر ~~عليها في ملكها إذ الدين لا يمنع الإرث فمن ثم قالوا يسقط ثمن الدين يعني ~~أن لها التصرف في ثمن التركة لاستحالة الحجر على الإنسان في ملكه ولا تعلق ~~لغيره # وأما هو فلا يخالفهم في ذلك بل فيما إذا كان دين الوارث أكثر من التركة ~~كأن يكون ثمانين وهي أربعون فظاهر كلامهم سقوط ثمن الدين وهو يقول الساقط ~~من دين الزوجة ما يلزمها أداؤه لو كانت الثمانون لأجنبي وهو خمسة فقط فهي ~~الساقطة من دينها ويقدر أنها أخذت منها ثم أعيدت لها من الدين وهذا أظهر من ~~زعمهم سقوط الجميع إذ لو كان لابنه الحائز عليه ثمانون والتركة أربعون ~~فمقتضى قولهم أن يسقط الجميع لزعمهم أنه يسقط قدر إرثه وقدر إرثه جميع ~~التركة وسقوط جميعه لا قائل به وهو يقول إنما يسقط من دين الحائز أربعون ~~لأنها التي يلزمه أداؤها لو كان الدين لأجنبي إذ وجوب قضائه من التركة لا ~~من خالص ماله # وإذا سقط من دينه أربعون بقيت ذمة المورث مشغولة بأربعين يلقى الله تعالى ~~بها إذا لم يبرئه الوارث فإن كان أقل من التركة كأن يكون أربعين وهي ثمانون ~~فهذه ومسألة استوائهما لا اختلاف فيها لأنه هو وهم يقولون في صورة الزوجة ~~السابقة إن الساقط خمسة لا غير فلم يبق اعتراضه عليهم إلا فيما إذا كان ~~الدين أكثر وكلامه هو الحق وليس معنى السقوط السقوط من أصله حتى لا يجب إلا ~~قضاء سبعة أثمان الصداق فإن هذا لا يقوله هو ولا هم بل سقوط يؤدي إلى صحة ~~تصرف الوارث في مقدار إرثه لاستحالة الحجر عليه في قدر حصته مع أنه لا دين ~~لغيره # فقول السبكي ويرجع على بقية الورثة بما يجب أداؤه محله فيما إذا تساويا ~~كثمانين وثمانين فلها التصرف في عشرة لا في سبعين إلا إن أداها إليها ~~الورثة لامتناع الاستقلال بالتصرف قبل الأداء من بقية الورثة فيما عدا ~~حصتها وقد يفضي الأمر إلى ms1178 التقاص فيما إذا كان الدين لوارثين كما إذا كان ~~له ابنان لكل عليه أربعون فإذا كانت التركة ثمانين لم يحتج إلى أن يقضي ~~أحدهما الآخر عشرين ويستبد الدائن بقبض عشرين لأنه إذا طالبه بعشرين ~~PageV02P287 طالبه الآخر بها بل يتصرف كل منهما في أربعين من غير أداء ~~فاحفظ هذا فإنه مهم ومن ثم تعب بعضهم في تحريره كذلك والله سبحانه وتعالى ~~أعلم # # | باب التفليس # وسئل رضي الله تعالى عنه في رجل أعسر وهو من ذوي البيوت والأعيان ورؤوس ( ~~( ( ورءوس ) ) ) أهل الزمان فادعى عليه أحد دائنيه بدين صحيح شرعي لدى حاكم ~~شرعي حنفي فالتمس الحاكم جوابه فأجاب بأن الدين المدعى به متعلق بذمته حال ~~عليه لكن ليس له قدرة على وفائه ولا على بعضه وإن قل وله بينة تشهد بإعساره ~~فالتمس الحاكم المشار إليه منه البينة بينة إعساره وأحضر له فوق الثلاثة ~~ممن يعرف حالة وإعساره ( ( ( إعساره ) ) ) فاستخار الله تعالى الحاكم ~~المشار إليه وحكم بإعساره والحالة هذه فهل لأحد من دائنيه الدعوى عليه سواء ~~سمع أو لم يسمع وهل إذا سمع بالإعسار يجوز له أو لا وهل يبقى للمعسر دست ~~ثياب يليق بحاله ومركوب ومسكن وخادم ونفقة عياله شهرين أو ثلاثة أو أربعة ~~أو أقل أو لا فأجاب رضي الله تعالى عنه بقوله متى ثبت إعساره لم يجز لأحد ~~حبسه ولا ملازمته ويباع في دينه مسكنه وخادمه ومركوبه وإن احتاج إليها ~~وكذلك كتبه وبسطه وفرشه ويترك له الحقير من لبد وحصير ولباس لائق به وبمن ~~تلزمه نفقته حتى الطيلسان ويزاد في الشتاء ما يقيه البرد ولو تعود فوق ~~اللائق به رد إلى اللائق به أو تعود دون اللائق به لم يعط إلا ما تعود به ~~ويترك له ولممونه قوت يوم القسمة فقط فعلم أنه متى وجد مع المعسر مال أخذ ~~منه وأعطي لغرمائه ولم يترك منه إلا ما ذكر ومنه قوت يوم القسمة لا أكثر من ~~ذلك وسئل عن قول الفقهاء إن القاضي يبيع مال المفلس ولو في غير ولايته ~~واشترط بعضهم ms1179 في بيع القاضي مال الممتنع أن يكون المال بمحل ولايته ولم ~~يظهر للسائل الفرق بين المفلس والممتنع بل الممتنع أولى فهل ما اشترطه ~~بعضهم من التفرقة بينهما موافق عليه أو لا أو يفرق بينهما بأن بيع القاضي ~~مال الممتنع إذا كان المال في غير محل ولايته لا يفيد شيئا مع قيام ~~الامتناع إذ الوفاء متوجه عليه قبل ذلك والامتناع موجود قبل البيع وبعده ~~فلم يفد ( ( ( يعد ) ) ) بيع القاضي لما كان في غير محل ولايته شيئا فأجاب ~~بأن ما ذكر عن الفقهاء كأنه مأخوذ من قول الجواهر في باب الفلس باع الحاكم ~~ماله وصرفه في دينه سواء كان ماله في محل ولاية هذا الحاكم أو في ولاية ~~غيره # ومن تصريح ابن عبد السلام بذلك أيضا وكذلك الأزرقي في شرحه للتنبه ( ( ( ~~للتنبيه ) ) ) في باب الفلس فإنه قال وقول الشيخ باع الحاكم ماله أي ولو ~~كان ماله غائبا عن محل ولاية هذا الحاكم وهو كذلك على ما صرح به في فتاوى ~~القاضي حسين في كتاب النكاح ا ه والذي في فتاوى القاضي أن المديون إذا كان ~~حاضرا في البلد وامتنع من بيع ماله الغائب لقضاء الدين عنه عند الطلب باعه ~~الحاكم لقضاء دينه وبهذا تعلم أن المفلس والممتنع حيث كانا حاضرين بالبلد ~~ساغ للحاكم أن يبيع مالهما وإن لم يكن بمحل ولايته لما مر في الجواب الذي ~~قبل هذا من أنه حيث كان المحكوم عليه حاضرا لم ينظر إلى محل ماله وحيث كان ~~غائبا نظر إلى محل ماله فإذا كان بغير محل ولايته لم يبعه إلا إذا كان ~~المالك حاضرا وبهذا ظهر أنه لا فرق بين المفلس والممتنع وأن ما نقل في ~~السؤال عن بعضهم في بيع القاضي مال الممتنع غير صحيح إلا أن يحمل على ما ~~إذا امتنع ثم غاب فيبيع القاضي عليه حينئذ بشرط كون الممتنع بمحل ولايته ~~والله أعلم # وسئل عن مدين ملك جميع أملاكه هبة أو مجانا لآخر أو أقر بها له وغالب ~~الظن أن ذلك فرار من قضاء ms1180 الدين ما الحكم فأجاب بقوله إذا لم يحجر عليه صح ~~تمليكه وإقراره وإن غلب على الظن ذلك بل وإن تحقق ولكنه يأثم بذلك ويعاقب ~~عليه في الآخرة العقاب الشديد والله أعلم PageV02P288 # | كتاب قرة العين ببيان أن التبرع لا يبطله # الدين بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله ( ( ( الله ) ) ) الذي غرقت في ~~بحور سرمديته عقول الحكماء وترقت في نعوت صمديته علوم العلماء ولم يتحصل من ~~معرفته أهل الأرض والسماء إلا على الصفات والأسماء أحمده حمد من عرف الحق ~~لأهله فأقره في نصابه الأسما ( ( ( الأسمى ) ) ) وطهر نفسه من حظها بوابل ~~فضله فحفظ عن أن يضل عن جادة الطريق إلى مضايق بنيانه وشعابه المؤدية إلى ~~الهلاك والظمإ وأشكره شكر معترف بترادف نعمه مغترف من بحار كرمه بما يحفظه ~~عن مهاوي الحيرة والعما ( ( ( والعمى ) ) ) وأشهد أن لا إله إلا الله وحده ~~لا شريك له شهادة تدر على قائلها أخلاف النعما ( ( ( النعماء ) ) ) وتحفظه ~~من إخلاف أبلغ الآداب بصريح أو أيما ( ( ( إيماء ) ) ) وأشهد أن سيدنا ~~محمدا عبده ورسوله الذي أنار الله به دياجير الظلماء لما اختصه به من أعظم ~~الأفضال وأوضح البرهان وأكمل الأخلاق والسيما ( ( ( والسيمات ) ) ) صلى ~~الله وسلم عليه وعلى آله وأصحابه القائمين بوراثته العظمى في حفظ الأموال ~~والأعراض والدماء لا سيما عند اصطلام الآراء في الغويصات ( ( ( العويصات ) ~~) ) الدهما ( ( ( الدهماء ) ) ) وعلى تابعيهم بإحسان الظاهرين على الحق ~~الباقين في هذا العالم لإنقاذ أهله من الضلال والعما ( ( ( والعمى ) ) ) # وبعد فإنه قدم علينا سنة إحدى وستين وتسعمائة بمكة المشرفة زادها الله ~~تشريفا وتعظيما السيد الجليل الشريف المعتقد المثيل محمد العيدروس الحسني ~~العلوي الحضرمي ثم العدني فتوجهنا للسلام عليه وطلب دعائه ومدده أنا ~~وصاحبنا الشيخ الإمام العالم العلامة والحبر الهمام الحجة القدوة الفهامة ~~عبد العزيز الزمزمي أدام الله به النفع العام للمسلمين ومتعهم بعلومه ~~وفتاويه لا سيما أهل هذا البلد الأمين فقرأ علينا سؤالا وجوابا في تبرع ~~المدين لصاحبنا الإمام العالم العامل والهمام الحجة القدوة الكامل وجيه ~~الدين عبد الرحمن بن زياد مفتي زبيد المحروسة بل واليمن بأسره أدام الله ms1181 ~~علينا وعليه هواطل جوده وبره ثم سألنا أأنتم موافقون لهذا الإفتاء فكل منا ~~بادر إلى إنكاره واستبعاده أداء للميثاق الذي أخذه الله تعالى PageV03P002 ~~على خواص عباده وهداة بلاده جعلنا الله من عدادهم المستمسكين بآثارهم في ~~إيرادهم وإصدارهم فبلغه ذلك فألف تأليفا على وفق إفتائه لكن فيه زيادة قيد ~~كما ستعلمه وفيه أيضا إشارة إلى أبلغ الرد على من خالفه ( ( ( خالف ) ) ) ~~بأنه جامد متعسف وبأن ما ذكره هو الصواب وما عداه هو الخطأ وبغير ذلك فلما ~~رأينا ذلك التأليف ما ازددنا إلا إنكارا رجاء أن ننتظم في سلك الراجين لله ~~وقارا وهذا أعني عدم المحاباة في الدين حتى لأكابر المجتهدين هو دأب ~~ساداتنا العلماء العاملين كما يعلمه من وقف على النهاية وأحاط بقولها # هذه زلة من الشيخ مع بلوغه في الاجتهاد والولاية الغاية حتى قيل في ~~ترجمته لو جاز أن يبعث الله نبيا في زمن أبي محمد الجويني لكان هو ذلك ~~النبي ومن هنا قال بعض أكابر أئمتنا إن عدم محاباة العلماء بعضهم لبعض من ~~أعظم مزايا هذه الأمة التي أعظم الله بها عليهم النعمة حيث حفظهم عن وصمة ~~محاباة أهل الكتابين المؤدية إلى تحريف ما فيهما واندراس تينك الملتين فلم ~~يتركوا لقائل قولا فيه أدني دخل إلا بينوه ولا لفاعل فعلا فيه تحريف إلا ~~قوموه حتى اتضحت الآراء وانعدمت الأهواء ودامت الشريعة الواضحة البيضاء على ~~امتلاء الآفاق بأضوائها وشفاء القلوب بها من أدوائها مأمونة من كيد ~~الحاسدين وسفه الملحدين فضراعة إليك اللهم أن تديم لها ذلك على توالي ~~الأعصار وأن تؤيد أهلها بدوام الجلالة الباهرة والحفظ من الأغيار إنك ~~الجواد الكريم الرءوف الرحيم وإذ قد تمهد هذا القدر الواضح للتفصي عن هذا ~~الحكم اللائح علم أن لا عذر في السكوت عن الكلام فيه وبيان ما للعلماء في ~~قوادمه وخوافيه فحينئذ سنح لي أن أكتب في ذلك ما أعتقد أنه الصواب الواجب ~~بيانه والحق الصراح من حيث النقل الواضح برهانه فشرعت في ذلك ملقبا له بقرة ~~العين ببيان أن التبرع لا ms1182 يبطله الدين بعون الله وتوفيقه سائلا من فيض فضله ~~الواسع الهداية إلى سواء الحق وطريقه لا إله غيره ولا مأمول إلا بره وخيره ~~وهو حسبي ونعم الوكيل وإليه الفزع في الكثير والقليل # فقلت اعلم أن الاعتراض على كامل برد شاذة وقعت له لا يقدح في كماله ولا ~~يؤذن بالاستهتار بواجب رعاية حقه وأفضاله إذ السعيد من عدت غلطاته ولم تكثر ~~فرطاته وزلاته وكلنا مأخوذ من قوله ومردود عليه إلا المعصومين وليس ~~الاختلاف بين العلماء العاملين مؤديا لحقد بل لم يزالوا من ذلك مبرئين ~~واعلم أيضا أنه لا بد قبل الخوض في ذلك من حكاية ذلك الإفتاء ليعلم ما ~~الكلام فيه وهو ما قولكم في جماعة يظلمون الناس ويستلفون أموالهم فيطالبهم ~~أهل الديون فيبادرون ويملكون أموالهم ويعتقون أرقاءهم حيلة لئلا يحصل لأهل ~~الديون شيء فهل يصح تمليكهم وعتقهم الجواب أخرج البخاري حديث من أخذ أموال ~~الناس يريد أداءها أداها الله عنه ومن أخذها يريد إتلافها أتلفه الله تعالى ~~قال شارحه ظاهره أن الإتلاف يقع له في الدنيا وذلك في معاشه أو في نفسه وهو ~~من أعلام النبوة لما تراه بالمشاهدة ممن تعاطى شيئا من الأمرين وقيل المراد ~~بالإتلاف عذاب الآخرة ا ه # وقد ارتكب الجماعة المذكورون ما لا يرضاه أحد من أهل الدين ولا يجوز ~~تقريره بين المسلمين فلا يصح تمليكهم ولا عتقهم ولا وقفهم كما صرح به ابن ~~الرفعة وتبعه العلامة تقي الدين الفتى وأفتى به شيخنا الطنبداوي وغيره من ~~المحققين ولا ينافي ذلك ما وقع في شرح المهذب مما يخالف ذلك فهو مفروض في ~~غير صورة السؤال على أن ما في شرح المهذب منظور فيه وقد بينت ذلك في غير ~~هذا السؤال أما صورة السؤال فلا يخالف فيها أحد فإنها مفروضة في صدور ذلك ~~منهم بعد المطالبة لهم بالدين قال ابن عبد السلام إذا أخذت الأموال بغير ~~حقها وصرفت إلى من يستحقها أو أخذت بحقها وصرفت إلى من لا يستحقها وجب ~~ضمانها على صارفها وآخذها سواء علما أم جهلا ms1183 فإن مات أحدهما قبل أداء ما ~~عليه لم ينفذ عتقه ولا تبرعه في مرض موته ولا ما أوصى به من التبرعات ولا ~~ينفذ تصرف ورثته في PageV03P003 تركته حتى يقضي ما لزمه من ذلك ويصرفه إلى ~~مستحقه فإن أخذه الإمام العادل ليصرفه إلى مستحقه بريء بقبض الإمام وكذا ~~الحكم في ضمان المكوس والخمر والبغايا وكل جهة محرمة وجميع ما يحدثه الظلمة ~~من المظالم ا ه # جوابه وقد رأيته كذلك في عدة نسخ وفيه أمور أحدها ما أشرت إليه فيما مر ~~وهو أنه حذف من الجواب قيدا ذكره في التأليف وهو أن محل القول ببطلان تبرعه ~~إذا لم يكن يرجو لدينه وفاء وقد صرحوا بأن إطلاق المفتي الجواب عن القيود ~~أي المعتبرة في ذلك الحكم بخصوصه كما هو جلي لا مطلقا لأن ذلك يطول مع أنه ~~معلوم خطأ منه ولك أن تجيب عن هذا أنا نبحث أولا عن المراد بقولهم لا يرجو ~~له وفاء ليظهر صحة حذفه أو عدمها والذي يتجه عندي في ذلك أخذا مما ذكروه في ~~الاقتراض أن المراد به أن لا يكون له جهة ظاهرة يغلب على ظنه قضاء ذلك ~~الدين منها حالا في الحال وعند حلول الأجل في المؤجل ثم رأيت شرح المهذب ~~وغيره صرحوا بذلك كما يأتي فمن له ذلك لا كلام في صحة تصرفه ومن ليس له ذلك ~~هو المراد بالمفلس الذي لم يحجر عليه حيث وقع في كلامهم كما يصرح به كلامهم ~~في باب التفليس فالحاصل أن من عبر بالمدين الذي لا يرجو وفاء ومن عبر ~~بالمفلس مؤدى عبارتهما واحد لأنهما لفظان مترادفان مدلولهما واحد اصطلاحا ~~وهذا أعني من لا يرجو وفاء المعبر عنه في كلامهم بالمفلس هو محل الكلام ~~بيننا وبين المفتي ومن تبعه في صحة تصرفه فإن قلت لا أسلم ترادفهما لأن ~~قولهم لا يرجو له وفاء يفيد أنه لا حرمة إلا إن انتفى عنه سائر وجوه الرجاء ~~ولو على بعد وهذا غير المفلس لأنه من زاد دينه على ماله وإن رجا وفاءه ms1184 على ~~بعد قلت يتضح ما يلزمك بالتسليم بسوق عبارة المهذب وغيرها وعبارته من عليه ~~دين حرم عليه التصدق بما يحتاجه لوفائه قاله صاحب المهذب وشيخه القاضي أبو ~~الطيب وابن الصباغ والبغوي وآخرون يكره وقال الماوردي والغزالي وآخرون لا ~~يستحب والمختار أنه إن غلب على ظنه حصول الوفاء من جهة أخرى فلا بأس ~~بالصدقة وقد تستحب وإلا فلا وعلى هذا التفصيل يحمل كلام الأصحاب المطلق ~~انتهت واعترض عليه بأن الغزالي وغيره قيدوا الجهة المرجو منها الوفاء ~~بكونها ظاهرة وليس هذا الاعتراض في محله لأن تعبير المجموع بغلبة ظن الحصول ~~من جهة يستلزم ظهورها إذا تقرر ذلك علم منه أن من عليه دين زائد على ما في ~~يده أو مسا ( ( ( مساو ) ) ) وله ( ( ( له ) ) ) لو تصدق منه بشيء لم يتيسر ~~له بدله لعدم جهة ظاهرة له يأتي إليه منها ذلك حالا في الحال وعند حلول ~~الأجل في المؤجل حرم عليه التصدق لأنه حينئذ لا يرجو وفاء الدين لو تصدق من ~~جهة ظاهرة وإذا اتضح أن هذا هو المراد بمن لا يرجو الوفاء اتضح ما ذكرته في ~~تفسيره السابق وما ذكرته أنه مرادف للمفلس لأنه الذي زاد دينه على ماله ولم ~~يكن ( ( ( تكن ) ) ) له جهة ظاهرة يوفي منها حالا في الحال ويؤيد ذلك أنه ~~لو كان ماله لا يتمكن من الأداء منه حالا في الحال كالمنافع والمال الغائب ~~والمغصوب يحجر عليه ويكون ذلك كالعدم كما بحثه الإسنوي وأقروه فتأمل ذلك ~~لتسلم له إن لم تكن معاندا وقولي في المفلس زاد دينه على ماله قيد لمن يحجر ~~عليه لا لمن يحرم عليه التصدق فإن هذا يعم المساوي لأنه بالصدقة ولا جهة ~~ظاهرة يفوت حق بعض الغرماء نعم الممتنع من وفاء دينه إذا سأل غرماؤه الحجر ~~عليه أجيبوا وإن ساوى ماله دينه كسوبا كان أو لا لكن هذا الحجر حينئذ ليس ~~للفلس وبعد أن بان ذلك وتقرر فلنرجع إلى الاعتذار عن حذف المفتي لهذا القيد ~~فنقول قد يدعي ولو على بعد أن هذا القيد أمر معلوم ms1185 فلا يحتاج إلى ذكره لكن ~~يخدشه أن الإفتاء إنما هو للعامة غالبا وأنى لهم بعلم هذا القيد وما يقاربه ~~ولو عكس ذلك بأن حذف من التأليف للعلماء وهم يعلمون ذلك القيد فلا يحتاجون ~~لذكره والإفتاء للعامة كما مر وهم جاهلون به فيضطرون لذكره فإن قلت هل يمكن ~~أن يقال يؤخذ هذا القيد من قول السائل حيلة لئلا يحصل لأهل الديون شيء ~~فلذلك لم يحتج PageV03P004 المفتي إلى ذكره في الجواب ويؤيده قول الشراح في ~~قول المنهاج في التيمم أو احتاجه لدين مستغرق أن قوله مستغرق مستدرك لا ~~يحتاج إليه لأن ما قبله يغني عنه إذا ( ( ( إذ ) ) ) احتياجه لأجل الدين ~~يستلزم استغراقه قلت يمكن ذلك بل هو ظاهر لولا ما يقال مسلم ذلك في حق ~~العلماء لا العامة الذين يذهب الجواب عنهم عريا عن ذلك القيد على أنا رأينا ~~بعض نحو المساكين فعلوا تلك الحيلة مع أن لهم أموالا تزيد على ديونهم ~~لعلمهم بأن الظلمة ربما يستولون على تلك الأموال الأخر ولا يعطون أرباب ~~الديون منها شيئا فينحصر حقهم فيما في أيديهم فيخرجونه تفويتا عليهم فلم ~~يلزم من قول السائل حيلة إلخ أنهم لا يرجون وفاء بالمعنى السابق تنبيه علم ~~مما قدمته آنفا أن المدين الذي وقع الخلاف فيه بيننا وبين ذلك المفتي ومن ~~تبعه هو الذي عليه ديون تستغرق ماله ولم يرج الوفاء من جهة ظاهرة حالا في ~~الحال وعند الحلول في المؤجل ولم يحجر عليه حقيقة ولا شرعا كالحجر الغريب ~~وكمن غصب مالا وخلطه بما لا يتميز فإنه يملكه لكن يحجر عليه في التصرف فيه ~~إلى أن يؤدي البدل # تنبيه آخر سبق عن المجموع قريبا إجمال يحتاج لتقييد لا بأس بذكره وإن لم ~~يكن مما نحن فيه تتميما للفائدة وهو أن قوله فلا بأس بالصدقة وقد تستحب إلخ ~~يستثنى من ذلك ما إذا حصل بذلك تأخير وقد وجب قضاء الدين فورا بمطالبة أو ~~غيرها لكونه عصى بسببه أو كان ليتيم أو نحوه ولا مانع من الدفع فالوجه كما ~~قاله الأذرعي ms1186 وغيره وجوب المبادرة إلى إيفائه وتحريم الصدقة بما يتوجه عليه ~~دفعه أي حالا في دينه وإن رجا وفاءه من جهة ظاهرة أي لا حالا والمؤجل هنا ~~كالحال خلافا لابن الرفعة والقمولي # وفرق الأذرعي بينه وبين ما يحتاجه لنفقة عياله في المستقبل بأن الذمة لم ~~تشتغل هنا بشيء بخلاف المؤجل فإنها مشغولة به إلى أن قال ولم يقل أحد فيما ~~أظن إن من عليه دين لا يستحب له التصدق برغيف أو نحوه مما يقطع بأنه لو بقي ~~لم يدفعه إلى جهة الدين ولو قيل بحرمة ذلك أو كراهته لانسد باب الصدقة فإن ~~غالب الناس لا تخلو ذمتهم من دين مهر أو غيره ا ه # ملخصا واعلم أنه وقع في ظاهر نص الشافعي في المختصر ما يقتضي جواز التصدق ~~بما يحتاجه لنفسه وممونه المستلزم لجوازه بما يحتاجه لدينه وذلك أنه عبر في ~~ذلك بأحب كذا وأجيب بأن البيهقي صرح بأنه يقول لا أحب ويستعمل ذلك في ~~المحرم وكذا أكره وقياسه أن يقول أحب ويستعمله في الواجب لكن إنما يحمل ~~كلامه على ذلك بقرينة من كلام آخر أو قاعدة له لا مطلقا فتنبه لذلك ولا ~~تغتر بمن أطلقه # ثانيهما أن حديث البخاري الذي ذكره لا حجة فيه لخصوص النزاع بل نحن وهو ~~قائلون بما فيه من ذلك الوعيد لمن أخذ شيئا يريد إتلافه على مالكه سواء ~~أقلنا بنفوذ تصرفه أم لا فذكر المفتي له إنما هو لمجرد زجر أولئك المذكورين ~~في السؤال عن ذلك القبيح المحكي عنهم ثالثها قوله كما صرح به ابن الرفعة ~~عليه فيه مؤاخذتان إحداهما أن ابن الرفعة لم يذكر واحدا من هذه الثلاثة ~~التي ذكرها المفتي وهي التمليك والعتق والوقف وإنما ذكر الصدقة وستأتي ~~عبارته وقد صرح الأصوليون في حكم المقيس ولو بالأولى بأنه لا يقال قال الله ~~تعالى ولا قاله النبي صلى الله عليه وسلم والفقهاء في القول المخرج بأنه لا ~~ينسب للشافعي رضي الله عنه إلا مقيدا وحينئذ فكان صواب العبارة كما صرح به ~~ابن الرفعة في ms1187 الصدقة وقياسه أن التمليك والعتق والوقف وغيرها من التبرعات ~~كذلك رابعها أن ابن الرفعة لم يصرح بذلك في الصدقة وإنما اقتضاه ( ( ( ~~اقتضاء ) ) ) كلامه في مطلبه وكفايته بناء على ما هو الغالب من أحوالهم أن ~~تخريج مسألة على أخرى في خلافها يقتضي اتحادهما في الراجح من ذلك الخلاف ~~ومرادنا بكون الغالب ذلك أن ذلك هو الأكثر مع كثرة مقابله لا أن مقابله ~~نادر ومن ثم قال التاج السبكي في رفع الحاجب رب فرع لأصل ذلك الأصل يظهر في ~~الحكم أقوى من ظهوره فيه لانتهاض الدليل عليه ولهذا ترى الأصحاب كثيرا ما ~~يصححون في المبني بخلاف ما يصححونه PageV03P005 في المبني عليه ا ه # وقد أفرد الجلال السيوطي المواضع التي صححوا فيها خلاف مقتضى البناء ~~بتأليف دال على مزيد كثرتها فعلم أنه لا يلزم من البناء الاتحاد في الترجيح ~~قال وهذا أمر متفق عليه وإنما الاتحاد أكثر لا غير على أن محله حيث لم يكن ~~في المنقول ما يرده وسيأتي من كلام الشافعي والأصحاب ما هو صريح قاطع في ~~رده وعبارة كفايته في تصدق من عليه دين لا يرجو له وفاء ثم إذا قلنا ~~بالتحريم فهل يملكه المتصدق عليه ينبغي فيه خلاف كالخلاف فيما إذا وهب ~~الشخص ما معه من الماء بعد دخول الوقت وقيل هذا جار ( ( ( جاز ) ) ) في ~~تصدقه بجميع ماله تطوعا بعد وجوب الزكاة وتمكنه من أدائها انتهت وسيأتي في ~~العبارة الثانية من كلام ابن الرفعة نفسه ما يناقض ما اقتضاه كلامه هذا وإن ~~ذاك مقدم على هذا فراجعه على أن لقائل أن يقول إن كلام ابن الرفعة يقتضي ~~ذلك لأن الذي دل عليه الاستقراء من تخاريجه أنه إنما يريد بها الاستدراك ~~على الأصحاب في حكايتهم الخلاف بينهم في مسألة مع عدم حكاية نظيره في ~~نظيرتها فكأنه يقول لهم هذا تحكم فيضطره الاتحاد في المدرك عنده إلى ~~التخريج فهو لم يجعل محط نظره في تخريجه تأتي الخلاف وأن الراجح هنا هو ~~الراجح ثم وإنما محطه مجرد تأتي الخلاف كما يعلم ذلك ms1188 من تتبع تخاريجه ومن ~~ثم أكثر منها حتى قيل إنه زاد في مذهب الشافعي الثلث أي باعتبار الأوجه ~~التي خرجها وحتى كاد أن يعد مع أصحاب الأوجه لانفراده من بين المتأخرين ~~بمرتبة ذلك التخريج بعد انقطاعها بانقطاع أصحاب الأوجه ومن ثم لقب بالفقيه ~~دون غيره بل بالغ بعضهم فعده مع أصحاب الأوجه وأبى أن يعد الغزالي وإمامه ~~منهم ولك أن تقول جوابا عن الأصحاب لا أسلم ذلك التخريج بل أمنعه وأفرق بين ~~المسألتين بأن مسألة الماء ليس المدار فيها على التبرع ولا عدمه بدليل ~~بطلان البيع فيها أيضا وإن كان بأضعاف القيمة وإنما المدار فيها على تفويت ~~عين تعلق بها حق الله تعالى فلم يصح التصرف فيها المفوت لذلك الحق كبيع ~~المال الزكوي بعد الحول على ما عدا قول الشركة وقد صرح جمع بأن من شروط صحة ~~البيع أن لا يتعلق بعين المعقود عليه حق لله تعالى أو لآدمي ومثلوا بأمثلة ~~منها مسألة الماء المذكورة وأما مسألة التصدق فليس المدار فيها إلا على ~~التبرع بدليل صحة بيع المدين الذي يحرم عليه الصدقة لأعيان ماله بثمن مثلها ~~إجماعا فتأمل بعد ما بين المسألتين والملحظين ووجه ذلك في مسألة التصدق أن ~~الحق الذي فيها وهو الدين متعلق بالذمة دون العين إذ لا يتعلق الدين بأعيان ~~مال المدين المفلس حتى يبطل تصرفه فيها إلا بالحجر كما يأتي عن الشافعي ~~والأصحاب بل وعن ابن الرفعة نفسه ودعوى المفتي ومن تبعه أن مجرد الإفلاس ~~يوجب التعلق ( ( ( التعليق ) ) ) بالعين سيتضح من كلامهم ردها بل تزييفها ~~وإذا تقرر تعليقه بالذمة وحدها لم يكن لبطلان التصرف في الأعيان التي لم ~~يتعلق بها وجه أصلا وأما ملحظ الحرمة التي صرحوا بها فليس هو ذلك التعلق ~~وإنما هو كونه سعيا في ضرر الغير بتفويت ما يؤدي منه ماله المستقر في الذمة ~~فتأمل ذلك تجده فرقا ظاهرا لا غبار عليه وبه يتبين لك ضعف ذلك التخريج ~~وصواب ما سلكه الأصحاب من حكايتهم الخلاف في مسألة التيمم وتصحيح البطلان ~~فيها وعدم حكايتهم ms1189 نظيره في مسألة التصدق فضلا عن التصريح ببطلان التصرف ~~وشذوذ ما سلكه القائلون ببطلان تبرع المدين أخذا من هذا التخريج فإن قلت ~~إذا كان ملحظ البطلان في مسألة الماء ما ذكرت من التعلق ( ( ( التعليق ) ) ~~) بالعين فأي وجه للخلاف حينئذ قلت كون ملحظ البطلان ما ذكر لا يقتضي أنه ~~متفق عليه وإنما هو حكاية علة الأصح وأما الوجه الثاني القائل بالصحة فوجه ~~ما قاله بأنه ملكه والمنع لا يرجع إلى معنى في العقد فإن قلت ما وجه رد ~~علته مع ظهورها ومع ما هو المشهور أن الضعيف لا يعلل ولا يقيس إلا بما ~~يوافقه عليه الأصح قلت أما كون المشهور ذلك فإن أريد أنه باعتبار الغالب ~~فصحيح وإلا فقد يعلل ويقيس بما يدعى ظهوره وأنه لذلك يلزم مقابله القول ~~PageV03P006 به وبذلك صرح الرافعي في الوصايا والاستقراء التام قاض بذلك ~~وإن أريد أنه أمر مطرد فممنوع بدليل الاستقراء القطعي لأنا نجد الضعيف ~~كثيرا ما يعلل ويقيس بما يقول به هو دون الأصح وأما وجه رد علته فهو أنها ~~عند التحقيق لا تنتج ما قاله من الصحة لأنه لا يكفي فيه مجرد الملك ولا ~~انتفاء كون المنع لا يرجع لمعنى في العقد بل لا بد مع الملك وانتفاء ذلك من ~~شروط أخرى كالقدرة على التسليم والتسلم شرعا وحسا على أن زعمه أن المنع هنا ~~لا يرجع إلى معنى في العقد غير صحيح لأن مرادهم بالمنع الراجع إلى معنى في ~~العقد ما يرجع إلى معنى في ذات المعقود عليه أو لازمه ولا شك أن ما هنا ~~كذلك لأن تعلق الحق بالعين يوجب عجز العاقدين عن التسليم والتسلم وذلك ~~العجز مبطل للبيع لرجوعه إلى معنى متعلق بذات المعقود عليه هو العجز عن ~~تسليمها أو تسلمها وقد مر عن الأئمة أنهم جعلوا مسألة الماء من المعجوز عن ~~تسليمه وتسلمه شرعا وهو كالمعجوز عنه حسا وبينوا وجه العجز عن تسليمه شرعا ~~بأنه تعين للطهر به إذ الصلاة لها وقت محدود فلو صححنا ذلك لأدى إلى جواز ~~إخراج ms1190 فعلها بالوضوء عنه فإن قلت يعارض ذلك أن النووي في شرح المهذب لم ~~يجعل منشأ البطلان على الأصح إلا كون التسليم حراما ولم يتعرض لكون الحق ~~متعلقا بالعين وعبارته كما يأتي بسوابقها ولواحقها أصحهما لا يصح البيع ولا ~~الهبة لأن التسليم حرام فهو عاجز شرعا وهو كالعاجز حسا انتهت وإذا كانت ~~العلة حرمة التسليم فالصدقة إذا حرمت كذلك وبهذا يتأيد تخريج ابن الرفعة ~~ويبطل الفرق بين المسألتين قلت لا يعارضه بوجه لما قدمته أن حرمة التسليم ~~في مسألة الماء ليس لكونه تبرعا وإلا لما تساوى البيع والهبة فتعين أنه ~~لكونه تفويتا للحق المتعلق بعين الماء المقتضي للحجر عليه فيها شرعا كما ~~صرحوا به حتى ترجع الحرمة إلى معنى متعلق بذات المعقود عليه أو لازمه إذ لا ~~تقتضي الحرمة الإبطال إلا إن رجعت لذلك وحينئذ اتضح تفريع شرح المهذب العجز ~~على الحرمة وأما مسألة الصدقة فالحرمة ليست فيها إلا لكونها تبرعا وهذا أمر ~~خارج عن ذات العين لا تعلق له بها أصلا وإذا رجعت الحرمة في العقد إلى خارج ~~عنه وعن لازمه لا تقتضي البطلان كما قرروه وحينئذ فلا وجه لبطلان نحو ~~الصدقة ولا لتخريج ابن الرفعة ولا معارضة بين ما ذكرته وما في شرح المهذب ~~بل فيه التصريح بصحة نحو هبة وعتق المديون كما يأتي بما فيه ومما يبطل ~~تخريج ابن الرفعة أيضا ما صرح به ابن الرفعة نفسه واقتضاه كلام الشيخين كما ~~في الخادم وهو ظاهر أنه لا خلاف في مسألة الماء في حرمة البذل وإنما الخلاف ~~في صحة التصرف مع ما هو مقرر من الخلاف الشهير في الحرمة في مسألة الصدقة ~~فعلمنا أن وجه الحرمة ثم غيره هنا وإلا لاتحدا في الخلاف أو عدمه وأنها ثم ~~أقوى منها هنا وبهذا يتضح رد ما يأتي عن الأذرعي أنه ينبغي الجزم بعدم صحة ~~التصدق ( ( ( التصديق ) ) ) لتعلق حق الآدمي وتوجه الأداء في الحال بخلاف ~~الماء فإنه لحق الله تعالى وله بدل ووجه رده ما تقرر أن الحرمة في الماء ~~أقوى لما ms1191 مر من تعلق الحق فيه بالعين ولو لله تعالى بخلاف الصدقة ومن ثم ~~اتفقوا على الحرمة في الماء دون الصدقة فكيف مع ذلك يتأتى الجزم ببطلان ~~التصدق مع الخلاف في حرمته ويحكى الخلاف في هبة الماء مع الجزم بحرمتها هذا ~~مما لا يتعقل فالصواب خلاف ما بحثه هو وابن الرفعة فتأمل ولا يصدنك ~~جلالتهما فإنك بالتأمل الصادق يتضح لك صحة ما ذكرته # # | رابعها # قوله ولا ينافي ذلك ما وقع في شرح المهذب مما يخالف ذلك فهو مفروض في غير ~~صورة السؤال هذا فيه من النظر ما لا يخفى على أدنى متأمل يعلم ذلك بسوق ~~عبارة المجموع ثم تطبيقها مع صورة السؤال التي أجاب عليها وعبارته لو وهب ~~الماء الصالح لطهارته في الوقت لغير محتاج إلى العطش ونحوه أو باعه لغير ~~حاجة إلى ثمنه ففي صحة البيع والهبة وجهان مشهوران في الطريقتين حكاهما ~~الدارمي وجماعات من العراقيين وإمام الحرمين وجماعات من الخراسانيين قال ~~البغوي والرافعي وغيرهما PageV03P007 أصحهما لا يصح البيع ولا الهبة لأن ~~التسليم حرام فهو عاجز شرعا وهو كالعاجز حسا وبهذا قطع المحاملي والصيدلاني ~~والثاني يصحان قال الإمام وهو الأقيس لأنه ملكه والمنع لا يرجع إلى معنى في ~~العقد واختار الشاشي هذا وقال الأول ليس بشيء لأن توجه الفرض لا يمنع صحة ~~الهبة كما لو وجب عتق رقبة في كفارة فأعتقها لا عن الكفارة أو وهبها فإنه ~~يصح وكما لو وجب عليه ديون وطولب بها فوهب ماله وسلمه فإنه يصح والأظهر ما ~~قدمنا تصحيحه قال إمام الحرمين والغزالي في البسيط هذان الوجهان يشبهان ما ~~لو وهب رجل للوالي شيئا تطوعا على سبيل الرشوة هل يملكه منهم من منع الملك ~~للمعصية ومنهم من لم يمنع وقال هو أهل للتصرف انتهت فتأمل قوله حكاية عن ~~الشاشي وكما لو وجب عليه ديون وطولب بها فوهب ماله وسلمه فإنه يصح تجد ~~صورته عين صورة السؤال السابقة التي هي فيطالبهم أهل الديون فيبادرون ~~ويملكون أموالهم إلخ وحينئذ فكيف مع هذا الاتحاد الواضح جدا يقال إن ms1192 ما في ~~شرح المهذب مفروض في غير صورة السؤال فإن قيل يحتمل أن ما فيه فيمن يرجو ~~وفاء وما في السؤال فيمن لا يرجو ( ( ( يرجوا ) ) ) وفاء قلنا هذا تحكم ~~قبيح لأن كلا منهما لم يتعرض لهذا القيد فرعايته في أحدهما دون الآخر غير ~~صحيحة فالصواب أن ما في المجموع والسؤال على حد سواء في أن المتبرع بالهبة ~~فيهما عليه ديون مستغرقة لما له وأنه طولب بها فبادر وتصرف فيها بتبرع كهبة ~~فيصح تصرفه على ما ذكر عن شرح المهذب الذي صرح به الشافعي في الأم والأصحاب ~~كما يأتي # خامسها قوله على أن ما في شرح المهذب منظور فيه إلخ قد بين شكر الله ~~سعينا وسعيه في تأليفه السابق ذكره ذلك بقوله قوله فيما حكاه عن الشاشي ~~وكما لو وهب من عليه ديون إلخ ليس صريحا في تقريره فضلا عن الجزم الذي ~~ادعاه الإسنوي أي حيث قال ما حاصله ما صححناه في الروضة وأصلها من بطلان ~~البيع والهبة فيه نظر فإنه لو وجب عليه كفارة وهو يملك عبدا فوهبه أو طولب ~~بدين فوهب ما يملكه فإن الهبة تصح كما جزم به في شرح المهذب هنا ا ه # ثم رد كلام الإسنوي بأمور أخرى فقال أحدها ( ( ( أحدهما ) ) ) إن صنيع ~~شرح المهذب ظاهر في اعتماد الأول وتعليله وفي تزييف الثاني وتعليله وما ~~اشتمل عليه من القياس لإعراضه عنه وعدم الجواب عنه وكثيرا ما يمنع بأحد ~~الوجهين قياس الآخر ولا يسلمه وكتب الشيخين والأصحاب مملوءة بذلك نبه عليه ~~الزركشي والشيخ تاج الدين السبكي في توشيحه وبسط الكلام في ذلك وقرره ~~تقريرا حسنا # ثانيها أنه اكتفى بما سيذكره في صدقة التطوع من تحريم التصدق بما يحتاج ~~إليه لدينه لانطباق ( ( ( لا ) ) ) تعليل الأول على ذلك وهو حرمة التسليم ~~ولا شك أنه مأخذ ابن الرفعة الآتي في تخريج ما في صدقة التطوع على ما هنا ~~ومن ثم لم أر أحدا صرح بمخالفته بل بحث معه في التوسط وغيره الجزم بعدم ~~الصحة وفرق بما حاصله تعلق حق الآدمي ms1193 وتوجه الأداء في الحال بخلاف الماء ~~فإنه لحق الله تعالى وله بدل ولهذا يبقى للمكفر خادم بخلاف المفلس قالوا ~~لأن للكفارة بدلا وأن حقوق الله تعالى مبنية على المسامحة بخلاف حقوق ~~الآدمي ثالثها أن النشائي في المنتقى والنووي في التحقيق حذفا مسئلة ( ( ( ~~مسألة ) ) ) الدين ( ( ( المدين ) ) ) التي قاس عليها الشاشي وقد علمت ~~أنهما يتعرضان لما في شرح المهذب فلو كان ذلك معتمدا عند النووي لما حذفاه ~~ثم ذكر عبارتهما وأن الجواهر حذفته أيضا ثم قال فحذف أصحاب هذه المتون لها ~~يشعر بأنهم فهموا عن النووي تزييفها ثم قال رابعها وهو الفيصل بيننا وبين ~~الإسنوي أنه قال في المهمات في أوائل الحجر ما لفظه التاسع والعشرون أي من ~~أنواع الحجر إذا دخل عليه وقت الصلاة وعنده ماء يتطهر به فلا يصح بيعه ولا ~~هبته على الصحيح لحق الله تعالى وهكذا قياس السترة ونحوها كالذي يعتمد عليه ~~العاجز عن القيام والمصحف الذي يقرأ منه غير الحافظ # الثلاثون إذا وجبت الكفارة على الفور وكان في ملكه ما يكفر به يجب عليه ~~التكفير به فقياس ما سبق امتناع تصرفه فيه ولا يحضرني الآن نقله ومن عليه ~~دين لا يرجو وفاءه أو وجب عليه نفقة غيره لا يحل له التصدق بما PageV03P008 ~~معه ولا هبته ولكن لو فعل ففي صحة ذلك نظر ا ه # قلت ونسبه الفتى إلى أنه نسي ما سبق عنه في التيمم والذي أعتقده أن هذا ~~الذي صرح به هنا هو المعتمد عنده لأنه جعل ذلك قياس هبة الماء والذي سبق ~~منه في التيمم صدر منه لغرض المناقضة لا للتحرير والتحقيق فالصواب ما ذكره ~~في الحجر وجعله القياس والعجب أن أبا زرعة وافقه على ذلك في الحجر وفرق في ~~التيمم بما حاصله تعين الماء للطهارة بخلاف الدين فإنه متعلق بالذمة ( ( ( ~~بذمة ) ) ) وقد رضي بذلك الدائن ونظر فيه الكمال الرداد وقال إنه ينخدش ~~بإتلاف الماء قلت ويخدشه أن الدائن إذا طالب بدينه بعد دخول الوقت ومع ~~المدين ماء لطهارته لا يملك غيره وطلب الدائن بيعه ms1194 للدين أنه يجاب إلى ذلك ~~ولا يقال إنه تعين للطهارة والدائن قد رضي بذمته وهذا يسلمه الفقيه ولا ~~ينكره إلا أن يكون جامدا متعسفا فليس كلامنا معه وبه يعلم أن المصححين ~~بطلان هبة الماء لا يسلمون قياس الشاشي فلهذا أعرض في شرح المهذب عن الجواب ~~عنه لعدم تسليمه له ومن نظر إلى المعنى الذي لأجله امتنع التبرع بالماء ~~والمال مع مراعاة ما اعتمده في شرح المهذب من التعليل لم يرتب في صحة ما ~~قلناه من بطلان التبرع المذكور ولم يفرق بين الهبة والصدقة وغيرهما من ~~التبرعات بل تقدم عن الإيضاح أي للناشري بطلان العتق مع تشوف الشارع إليه ا ~~ه # المقصود من كلامه في هذا المحل وفيه أنظار شتى وأقدم قبل الكلام فيها ~~الكلام في منقول المذهب في تبرعات المدين الذي لم يحجر عليه ولا وفاء معه ~~حالا في الحال وعند حلول الأجل في المؤجل وهذا هو معنى قولهم لا يرجو له ~~وفاء كما سبق بسط الكلام فيه فأقول اعلم أن سبب وقوع القائلين ببطلان ~~تصرفاته نظرهم لتخريج ابن الرفعة وكلام شرح المهذب في التيمم مع ظنهم أن ~~أحدا لم يتعرض لذلك غيرهما وليس كما ظنوا بل المسألة في الأم لإمامنا ~~الشافعي رضي الله عنه في غير موضع # وفي الروضة وأصلها والمنتقى والجواهر وغيرها حتى المتون الصغار في باب ~~العتق بل وفي كتب المخالفين كمغني الحنابلة الذي أطال النووي في مدحه ~~واعتماد ما فيه من النقول عن المذاهب لحفظه وتحريره ومن ثم نسج على منواله ~~في شرحه للمهذب ويتبين ذلك بسوق عباراتهم والكلام فيها ببيان ما قد يخفى من ~~مدلولها وما قد يرد عليها وغير ذلك ولنقتصر على سوق العبارات المشهورة دون ~~غيرها لئلا يطول الكتاب فيمل فنقول العبارة الأولى عبارة المغني المذكور ~~وهي ما فعله المفلس في ماله قبل حجر الحاكم عليه من بيع أو هبة أو إقرار أو ~~قضاء بعض الغرماء أو غير ذلك فهو جائز نافذ وبهذا قال أبو حنيفة ومالك ~~والشافعي ولا نعلم أحدا خالفهم لأنه ms1195 رشيد غير محجور عليه فنفذ تصرفه كغيره ~~ولأن سبب المنع الحجر فلا يتقدم سببه انتهت بلفظها # وقوله نافذ عطف تفسير لجائز بدليل تصريح الحنابلة بحرمتها وعبارة الفروع ~~لهم وتصرفه أي المفلس قبل الحجر نافذ نص عليه أي الإمام أحمد رضي الله عنه ~~مع أنه يحرم عليه إن أضر بغريمه ذكره الأومي ( ( ( الآدمي ) ) ) البغدادي ~~صاحب المنتخب وقيل لا ينفذ واختاره شيخنا أي ابن تيمية فانظر حكاية المغني ~~النفوذ من المفلس قبل الحجر عن المذاهب الأربعة وقوله لا نعلم أحدا خالفهم ~~يظهر لك أن ما وقع فيه المفتي ومن تبعه أمر خالفوا فيه أئمة المذاهب ~~الأربعة وغيرهم وكفى بهذا قادحا في رد مقالتهم وتزييفها وأنه لا تعويل ~~عليها فإن قلت قول الفروع وقيل لا ينفذ قادح في قول المغني ولا نعلم فيه ~~خلافا لأن هذا خلاف في مذهبه ويبعد على حفظة المذهب الحفظ الذي لا يساوي ~~فيه خفاء هذا الخلاف عليه وكذلك الخلاف فيه شهير في مذهب الشافعي كما سيأتي ~~عن الروضة وغيرها في العتق # وكذا هو شهير في مذهب مالك بل جزم بعض متأخريهم بعين ما أفتي به المفتي ~~ومن تبعه فقال من أحاط الدين بماله ممنوع من التبرع بالمال حتى قبل الحجر ~~لكن قيد ذلك غيره بما إذا علم بتلك الإحاطة وإلا فتبرعه صحيح كما صرح به ~~بعض المحشين على المدونة نقلا عن ابن دويب ( ( ( ذؤيب ) ) ) واعتمده بل هذا ~~التفصيل هو حاصل كلام مالك في المدونة وغيرها وبه قال ابن القاسم والذي في ~~سماع أصبغ صحة PageV03P009 تصرفه وإن علم حتى يثبت عند القاضي أنه لا وفاء ~~معه بما تبرع به وجزم بعض شراح الرسالة وهو أنه قبل قيام الغرماء عليه يجوز ~~له التبرع باليسير وبعده لا يجوز مطلقا وقال الحفيد ابن رشد من متقدمي ~~أئمتهم وأما تصرفه قبل الحجر فلا يجوز له إتلاف شيء من ماله عند مالك بغير ~~عوض إذا كان مما لا يلزمه ومما لم تجر العادة بفعله ثم قال وأما جمهور من ~~قال بالحجر على المفلس فقالوا ms1196 هو قبل الحجر كسائر الناس وإنما ذهب الجمهور ~~لهذا الأصل لأن الأصل جواز الأفعال حتى يقع الحجر ومالك كأنه اعتمد المعنى ~~نفسه وهو إحاطة الدين بماله # ا ه # واحترز بالجمهور عن أبي حنيفة رضي الله عنه فإنه لا يقول بالحجر ووجه ~~بعضهم القول عندهم بأن عتقه قبل الحجر لا يرد طالت المدة أم لا بأن دين ~~الغرماء إنما هو في ذمة السيد لا في عين العبد ولو تلف العبد لم يبطل الدين ~~فوجب أن ينفذ العتق لبقاء الدين في الذمة مع نفوذه والمشهور عندهم أن العتق ~~كالصدقة في الرد بشرطه وقال بعضهم الحاصل أن تبرعاته التي بعد الدين وقبل ~~الحجر مردودة إذا أحاط الدين بماله من غير خلاف ما عدا العتق فإنه يرد إن ~~قام الغرماء بقرب العتق من غير خلاف فيه فان قاموا بعد طوله ففيه قولان ~~والأرجح الرد # ا ه # حاصل مذهب المالكية في هذه المسألة وقال أبو حنيفة ولا يحجر على المفلس ~~بسبب الدين وإن طلب غرماؤه الحجر عليه لأن في الحجر إهدار أهليته وإلحاقه ~~بالبهائم وذلك ضرر عظيم فلا يجوز إلحاقه به لأجل ضرر خاص ولا يتصرف الحاكم ~~في ماله لأنه لا حجر عليه وخالفه صاحباه فقالا إذا طلبوا الحجر حجره ومنعه ~~من التصرف والبيع بأقل من ثمن المثل وإذا امتنع عن بيع ماله يبيعه الحاكم ~~ويقسم الثمن بينهم بالحصص هذا حاصل ما في مذهبهم في ذلك فعلى قول أبي حنيفة ~~يتصرف في ماله بما شاء مطلقا وعلى قول صاحبيه يتصرف ما لم يحجر عليه ومنعه ~~من التصرف مذهبنا وإذا تقرر ما للأئمة الأربعة في هذه المسألة من الخلاف ~~والتفصيل فكيف ينقل المغني عنهم القول بنفوذ التبرع قبل الحجر قلت أما ~~الخلاف الذي لأصحابهم وأصحابنا فكأنه لم يعتد به ولم يعول عليه لضعفه من ~~حيث مخالفته لصريح كلام أحمد والشافعي رضي الله عنهما ونظير ذلك ما يقع ~~للنووي رحمه الله كثيرا أنه في كتبه لا سيما شرح المهذب يحكي الاتفاق مع ~~تصريحه هو وغيره بالخلاف في ms1197 ذلك وسبب ذلك أنه لا يعتد بذلك الخلاف لشذوذه ~~فيجزم بالحكم غير ملتفت إليه وأما ما حكي عن مالك وكأنه اعتمد فيما حكاه ~~عنه ما مر عن سماع أصبغ وجعل الثبوت عند القاضي بمنزلة الحجر وأما أبو ~~حنيفة فهو لا يقول بالحجر كما مر وحينئذ فلا اعتراض على صاحب المغني فيما ~~مر عنه على أنه لم ينف الخلاف إلا باعتبار علمه دون نفس الأمر فبفرض ثبوته ~~لا اعتراض عليه فيه وأما من زعم كشيخ الإسلام في فتح الباري أنه فيه نقل ~~الإجماع على النفوذ قبل الحجر فقد وهم لأن عبارته هي التي قدمتها وهي قوله ~~لا نعلم أحدا خالفهم ومثل هذه العبارة لا تفيد الإجماع نعم تفيد أن جمهور ~~العلماء على ذلك وقد مر عن ابن رشد أن جمهور من قال بالحجر قالوا هو قبل ~~الحجر كسائر الناس وهذا هو الذي حكاه المغني نعم حكاية الإجماع على النفوذ ~~قبل الحجر وقعت في كلام غير المغني وهي مردودة بما قررته من الخلاف الشهير ~~في ذلك ومن الغريب قول ابن المنير المالكي في شرح البخاري وأما قوله من ~~تصدق وعليه دين فالدين أحق أن يقضى من الصدقة والعتق والهبة وهو رد عليه ~~فهذا إجماع من العلماء لا خلاف بينهم فيه # ا ه # المقصود منه فقوله فهذا إجماع من العلماء غلط فاحش لمخالفته لما هو ~~المعروف السابق من الخلاف في ذلك بل الخلاف شهير محكي في النفوذ حتى بعد ~~الحجر ويمكن تأويله بأن قوله فهذا راجع إلى قوله فالدين أحق أن يقضى لا ~~لقوله رد عليه ويؤيده وإن كان بعيدا من سياق كلامه ما مر من حكاية الخلاف ~~في ذلك حتى في مذهبه هذا ما يتعلق بعبارة المغني من الحنابلة العبارة ~~الثانية قول الذخيرة للقرافي من أئمة المالكية ومحققيهم PageV03P010 من ~~أحاط الدين بماله حرمت هبته وصدقته وعتقه ورد إقراره لمن اتهم عليه ويجوز ~~بيعه وشراؤه حتى يحجر عليه وكذا الإنفاق على امرأته ومن يلزمه الإنفاق عليه ~~ويتزوج من ماله ما لم يحجر عليه ms1198 وقال الشافعي التبرعات نافذة حتى يحجر عليه ~~انتهت فتأمل نقله عن الشافعي النفوذ لجميع تبرعاته قبل الحجر مع إحاطة ~~الدين بماله يزدد عجبك من إفتاء المفتي ومن تبعه بعدم نفوذها أخذا من تخريج ~~بأن فيما مضى ضعفه وانحلاله العبارة الثالثة وهي العمدة في الحقيقة عبارة ~~الإمام الشافعي رضي الله تعالى عنه وهي قال الشافعي شراء الرجل وبيعه وعتقه ~~وإقراره وقضاؤه بعض الغرماء دون بعض جائز كله عليه مفلسا كان أو غير مفلس ~~وذا دين كان أو غير ذي دين في إجازة عتقه وبيعه لا يرد من ذلك شيء ( ( ( ~~شيئا ) ) ) ولا مما فضل منه ولا إذا قام الغرماء عليه حتى يصيروه إلى ~~القاضي وينبغي إذا صيروه إلى القاضي أن يشهدوا على أنه أوقف ماله عنه أي ~~حجر عليه فإذا فعل لم يجز له حينئذ أن يبيع ماله ولا يهب # ا ه # لفظه بحروفه وقوله جائز كله عليه معناه نافذ كله عليه بدليل قوله لا يرد ~~من ذلك شيء ( ( ( شيئا ) ) ) فلا ينافي ما علم مما مر أنه يحرم عليه التبرع ~~وإن نفذ وعبارتها بعد ذلك بأسطر قال الشافعي رحمه الله ويجوز له ما صنع في ~~ماله بعد رفعه إلى القاضي حتى يقف القاضي ماله انتهت بحروفها وعبارتها بعد ~~ذلك بورقات وإذا حبس وأحلف وفلس وخلى ثم أفاد ما لا جاز له فيما أفاد ما ~~صنع من عتق وبيع وهبة وغيره حتى يحدث له السلطان وقفا آخر لأن الوقف الأول ~~لم يكن وقف ( ( ( وقفا ) ) ) لأنه غير رشيد إنما وقف ليمنعه ماله ويقسمه ~~بين غرمائه فما أفاد آخرا ( ( ( آخر ) ) ) فلا وقف عليه انتهت بحروفها أيضا ~~فتأمل كلامه رضي الله عنه تجده نصا قاطعا لا يقبل التأويل في صحة تبرع ~~المدين الذي لا يرجو وفاء إذ لا يكون مفلسا إلا إن كان كذلك لما قدمته في ~~معنى لا يرجو وفاء قبل حجر القاضي عليه ولو بعد مطالبة الغرماء ورفعهم له ~~إلى القاضي وحينئذ يزداد تعجبك مما وقع فيه المفتي ومن تبعه من إفتائهم ~~بعدم صحة ms1199 تبرعه وأي عذر لمقلد ضاقت عليه أغلال التقليد فأفحم حتى لم يجد ~~حراكا ( ( ( حرا ) ) ) يخرجه ( ( ( ليخرجه ) ) ) عن ذلك المضيق إلى فضاء ~~دوحة رأيه أو رأي غير مقلده في أن يخالف مقلده مثل هذه المخالفة الصريحة ~~اعتمادا على ما قام عنده وجمد عليه رأيه مما لا يصلح متمسكا كما بسطته فيما ~~مر ويأتي وربما يخشى على من علم بهذه النصوص ولم يرجع إليها أن يكون قد هوى ~~إلى هوية اللجاج والعناد وأعيذ بالله منهما كل من له في الخير مزيد تقدم ~~وازدياد # العبارة الرابعة قول الإمام الرافعي في العزيز في الكلام على شروط سراية ~~العتق الثانية لو ملك المعتق قيمة نصف الشريك وعليه من الدين مثل ما يملكه ~~أو أكثر فهل يمنع الدين التقويم عليه والسراية فيه قولان كالقولين في أن ~~الدين هل يمنع الزكاة والجامع أن سراية العتق حق لله تعالى وهو متعلق بحظ ~~للآدمي كالزكاة والأصح أنه لا يمنع وجعل الشيخ أبو علي الخلاف في المسألة ~~وجهين وقال من الأصحاب من قال لا يقوم عليه لأنه غير موسر بما يملكه بل هو ~~فقير من فقراء المسلمين ولذلك تحل له الزكاة فإن أبرأه عن الدين لم يقوم ~~عليه أيضا كالمعسر يوسر وقال الأكثرون رحمهم الله ومنهم ابن الحداد يقوم ~~عليه لأنه مالك لما في يده نافذ التصرف فيه ولو اشترى عبدا وأعتقه نفذ ~~فكذلك يجوز أن يقوم عليه فعلى هذا يضارب الشريك بقيمة نصيبه مع الغرماء فإن ~~أصابه بالمضاربة مع الغرماء ما يفي ( ( ( بقي ) ) ) بقيمة جميع نصيبه فذاك ~~وإلا اقتصر على حصته ويعتق جميع العبد إن قلنا تحصل السراية بنفس الإعتاق # ا ه # فتأمل قوله وعليه من الدين مثل ما يملكه أو أكثر وتعليله الضعيف بأنه غير ~~موسر والصحيح بأنه مالك لما في يده نافذ التصرف فيه واستدلاله لذلك بنفوذ ~~تبرعه بالعتق تجد ذلك نصا قاطعا للنزاع عند من له أدنى مسكة من ذوق وإنما ~~المخالف لذلك بعد الاطلاع عليه معاند ينقطع الكلام معه # العبارة الخامسة قول الروضة في ذلك ms1200 أحدها PageV03P011 كون المعتق موسرا ~~وليس معناه أن يعد غنيا بل إذا كان له من المال ما يفي بقيمة نصيب شريكه ~~قوم عليه وإن لم يملك غيره ويصرف إلى هذه الجهة كل ما يباع في الدين ثم قال ~~ولو ملك قيمة الباقي لكن عليه دين بقدره قوم عليه على الأظهر واختاره ~~الأكثرون لأنه مالك لما في يده نافذ تصرفه فيه ولهذا لو اشترى به عبدا ~~وأعتقه نفذ انتهت وقولها بقدره مرادها ما في أصلها كما علمت أو أكثر ومن ثم ~~جرى صاحب المنتقى وغيره حتى أصحاب المتون كالحاوي وفروعه على ما في عبارة ~~العزيز من أنه لا فرق بين أن يكون عليه دين بقدر ما تبرع به أو أكثر منه ~~على أنه لا اعتراض على الروضة في ذلك لما علم من تعليلها المذكور أنه لا ~~فرق ومن ثم عبر بعض مختصري الروضة بقوله وإن كان المعتق مديونا واستغرقت ~~القيمة ماله # ا ه # وهذا يشمل ما إذا ساوت القيمة ماله وما إذا زادت عليه فإن قلت من أين أن ~~المراد بالتصرف في عبارتها ما يشمل التبرع قلت هذا جلي لا يحتاج للسؤال عنه ~~لأنه سيق ( ( ( سبق ) ) ) تعليلا لنفوذ تبرعه بالعتق مع استغراق دينه فلولا ~~أن مرادهم بالتصرف ما يشمل التبرع لم تتطابق العلة والمعلل على أن قوله ~~ولهذا لو اشترى به إلخ صريح في المدعي لا يقبل التأويل # العبارة السادسة عبارة الجواهر في ذلك وهي فيعتق عليه جميعه سواء أكان ~~عليه دين يستغرق قيمته أم لا ثم قال لو كان معتق الحصة يملك حصة شريكه لكن ~~عليه دين يستغرقها فالأصح أنه لا يمنع السراية فيضارب الشريك بقيمة حصته مع ~~الغرماء فإن حصل له قيمة جميع نصيبه فذاك وإلا اقتصر على حصته ويعتق جميع ~~العبد إن قلنا بحصول السراية بنفس الإعتاق أي وهو الأصح # ا ه # فتأمل ما جرى عليه الشيخان ومن بعدهما ومن قبلهما هنا لا سيما قولهما ~~لأنه مالك لما في يده نافذ تصرفه فيه ولهذا لو اشترى إلخ تعلم ما ms1201 وقع فيه ~~أولئك المخالفون من خروجهم عن صحيح المذهب إلى قول أو وجه ضعيف جدا ومثل ~~ذلك لا يجوز لمقلد سلوكه لكن لعل عذر أولئك أن نسخ الأم قليلة في بلادهم ~~وأن المسألة وإن كانت في الروضة وأصلها وغيرهما مع أن هذه الكتب نصب أعينهم ~~لكنها في غير مظنتها فغفلوا عنها فإذا بانت كذلك فعليهم الرجوع للحق لأنه ~~اللائق بهم دون التمادي بعد الاطلاع على ذلك في هذه الورطة الفظيعة أعاذنا ~~الله وإياهم من تصميم على ما لا يرضى ويسر لنا سلوك سبيل الحق أينما كان ~~بمنه وكرمه آمين # فإن قلت لا حجة فيما ذكرت عن الشيخين لأن السراية قهرية عليه من الشارع ~~وكلامنا ليس إلا فيما يفعل بالاختيار قلت هذا إنما يتوهم بالنسبة لعتق نصيب ~~الشريك أما بالنسبة لعتق نصيبه هو فالحجة فيه واضحة لنفوذه مع الدين ~~المستغرق وكذا هي واضحة بالنسبة لنصيب الشريك من وجهين أحدهما أن هذا مما ~~فعل بالاختيار ومن ثم عدوه إتلافا وتفويتا ومنعوا السراية فيما لو ملك بعض ~~أصله أو فرعه بإرث لأنه لم يكن منه حينئذ صنيع ولا تفويت بخلاف ما إذا كان ~~العتق باختياره لا سيما إن علم بأن العتق ينفذ عليه ويصرف إليه ما في يده ~~وإن استغرقه دينه ومن ثم جعلوه بمنزلة من اشترى بما في يده الذي استغرقه ~~دينه عبدا وأعتقه ثانيهما أن تعليلهما السابق وقولهما ولهذا لو اشترى إلخ ~~صريحان فيما ذكرناه فبفرض ( ( ( فيفرض ) ) ) ما ذكر في السراية وأنه لا حجة ~~فيها الحجة الصريحة الصحيحة التي لا تقبل تأويلا في هذين الأمرين فتأمل ذلك ~~فإنه دقيق مهم فإن قلت سلمنا ذلك لكن في قواعد الزركشي فرع يشكل على ما ~~قاله الشيخان وغيرهما ويشهد لما قاله أولئك المخالفون وهو ولو اشترى قريبه ~~وعليه دين فقيل لا يصح الشراء والأصح صحته ولا يعتق بل يباع في الدين # ا ه # فمنع الدين لعتقه في هذه الصورة مع أنه قهري عليه كالسراية مشكل على ما ~~تقرر فيها ويقتضي أنه لا يصح تبرع ms1202 المدين قلت هذا تحريف أو إجمال يحتاج ~~لتقييد بإرجاع ضمير اشترى إلى المريض وحمل الدين على المستغرق لأن الذي ~~صرحوا به وهو الصواب الذي لا يقبل نزاعا أن من ملك أصله أو فرعه عتق قهرا ~~عليه عقب الملك ما لم يكن PageV03P012 مريضا وعليه دين مستغرق لأن المريض ~~محجور عليه في كل ماله إن كان عليه دين مستغرق وإلا ففيما لا يحتمله ثلثه ~~وقد صرحوا بالسراية فيمن اشترى بعض قريبه مع تقريرهم أنه لا فرق في السراية ~~بين أن يكون عليه دين مستغرق أو لا ومنه يعلم أن المدين الذي دينه يستغرق ~~جميع ماله لو اشترى بعض أصله أو فرعه عتق عليه ما اشتراه وسرى العتق إلى ~~باقيه فيلزمه قيمته لمالكه ولا نظر إلى ما عليه من ذلك الدين فكيف مع ذلك ~~يتعقل صحة هذا الإجمال الذي أوقع فيه الزركشي بتقدير أن النساخ لم يحرفوا ~~شيئا لكن الظاهر أنه من تحريفهم ويؤيده أن النسخة التي رأيت فيها ذلك يغلب ~~عليها السقم والتحريف # العبارة السابعة قول الرافعي في باب التفليس ومقتضى هذا القيد وهو اشتراط ~~زيادة الديون على مال المفلس حتى يحجر عليه اشتراط وجود مال للمديون ويجوز ~~أن يقال لا حاجة إليه ويكفي مجرد الدين لجواز الحجر منعا له من التصرف فيما ~~عساه يتجدد باصطياد أو اتهاب أو الظفر بركاز أو غيرها فإن كان كذلك فليفسر ~~المفلس بالذي ليس له مال يفي بديونه ليعم من لا مال له أصلا انتهت الحجة في ~~قوله ويكفي مجرد الدين لجواز الحجر منعا له من التصرف فيما عساه يحدث إلخ ~~فإنه صريح مع كونه مدينا ولا مال له أصلا يرجو الوفاء منه يصح تصرفه الشامل ~~لتبرعه بل هو المقصود بالمنع إذ لا محذور في تصرفه بغيره وقد أقره ~~المتأخرون على قوله منعا له إلخ وإنما خالفوه ( ( ( خالفوا ) ) ) تبعا ~~للأصحاب في امتناع الحجر حيث لا مال لانتفاء سببه حينئذ وذلك التعسي الذي ~~ذكره خلاف الأصل فلم ينظر إليه على أن الغرماء بصدد مراقبته ورفعه للحاكم ~~ليحجر ms1203 عليه إن حدث له مال فلا محذور في عدم الحجر عليه قبل ذلك الحدوث فعلم ~~أن كلامه في مقامين أحدهما مسلم وهو صحة تصرفه فيما حدث ولم يحجر عليه وهذا ~~عين مسألتنا لأنه مدين لا يرجو وفاء لدينه وقد صح تبرعه بما في يده وحينئذ ~~يزداد التعجب من القائلين بعدم صحة تبرعه والآخر غير مسلم وهو الحجر قبل ~~الحدوث لما مر من انتفاء سببه ومن ثم قال ابن الرفعة ما ذكره من الحجر هنا ~~مخالف للنص والقياس إذ ما حدث إنما يحجر عليه فيه تبعا للموجود وما جاز ~~تبعا لا يجوز قصدا # العبارة الثامنة قول الأصحاب من له مال لا يفي بديونه وسأل الغرماء ~~الحاكم الحجر عليه حجر عليه وجوبا لأنه قد يقضي بعض الغرماء دينه فيتضرر ~~الباقون وقد يتصرف فيه فيضيع حق الجميع قال ابن الرفعة ويستنبط من هذه ~~العلة أن المال لو كان مرهونا امتنع الحجر اللهم إلا أن يكون فيه رقيق ~~وقلنا ينفذ عتق الراهن له أي على قول لأن الغرض أنه معسر هذا ما ظهر تفقها ~~ولم أره منقولا # ا ه # فقولهم قد يتصرف إلخ واستثناء ابن الرفعة منه عتق المرهون على ذلك القول ~~صريح موافق لما ذكرته عن الرافعي في صحة تبرع المدين الذي لا يرجو وفاء ~~وكذلك استثناء ابن الرفعة من العلة ما ذكره صريح في أن مال المدين المفلس ~~قبل الحجر غير مرهون ولا يتعلق به حق الغرماء فلذا صح تبرعه به ومن ثم علله ~~الشيخان بقولهما كما مر لأنه مالك لما في يده نافذ تصرفه فيه زاد الرافعي ~~وتبعوه أنه لا فرق بين أن يكون ما عليه قدر ما في يده أو أكثر كما مر # وبهذا الذي ذكره ابن الرفعة وارتضاه كما هو ظاهر كلامه يظهر لك صحة ما ~~قدمته أنه لم يقصد بتخريجه السابق إلا مجرد إجراء الخلاف دون الترجيح وإلا ~~تناقض كلامه هذا مع ذاك لأن هذا المذكور هنا صريح في صحة تبرع المدين وإن ~~لم يرج وفاء والمذكور ثم ms1204 يقتضي ترجيح عدم صحته فوجب الجمع بالحمل الذي ~~ذكرته وهو أنه لم يقصد بذلك التخريج إلا إجراء الخلاف لا غير وبفرض أن ظاهر ~~تخريجه الترجيح أيضا لا يعمل به لأنه مع مخالفته الصريحة للمذهب مخالف ~~لصريح كلامه نفسه هنا وإذا اختلف كلام إمام وجب الأخذ بالصريح منه دون ~~الظاهر كيف والصريح الذي هنا هو المذهب الذي لا ريب فيه عند من أحاط بتلك ~~النقول التي قدمتها فإن قلت ما قاله ابن الرفعة في التفليس مردود فلا حجة ~~فيه قلت PageV03P013 المردود منه بحث منع الحجر في المرهون بعدم الفائدة ~~فيه ووجه رده أن له فوائد كالمنع من التصرف بإذن المرتهن وفيما عساه يحدث ~~بنحو اصطياد وهذا البحث وإن سلم رده بما ذكر لا يمتنع أن يستدل به على ما ~~نحن بصدده فلا يرد علينا كونه مردودا # العبارة التاسعة ما في فتاوى الأصبحي # وصورته رجل وقف أرضه وعليه ديون فهل يصح الوقف الجواب إن كان ذلك قبل ~~الحجر عليه وهو في صحته فالوقف صحيح فهو صريح فيما هو المنقول السابق أن ~~تبرع المدين في حال صحته قبل الحجر عليه صحيح وإن لم يرج لدينه وفاء # العبارة العاشرة قول الأصحاب لا يمنع الدين الذي لله تعالى أو للآدمي وإن ~~حل واستغرق ماله أو زاد عليه وجوب الزكاة قبل الحجر عليه # وعللوه بأن ماله لا يتعين صرفه لجهة الدين ثم فرعوا على ذلك نذر التصدق ~~بعين النصاب النقد أو الحيوان أو غيرهما أو قال جعلته صدقة أو هديا أو ضحية ~~فتم الحول قبل صرفه لجهة النذر فلا زكاة فيه لزوال ملكه عنه بالنذر أو ~~الجعل هذا ما جزم به الشيخان ونقلاه عن الأصحاب واعتراض البلقيني له أشار ~~الجلال إلى رده فتأمل قولهم إن ماله لا يتعين صرفه إلى جهة الدين أي ولو ~~بعد الطلب الموجب للأداء فورا لأن له الأداء من جهة أخرى باقتراض أو نحوه ~~تجده صريحا فيما مر أنه ما دام لم يحجر عليه فالمال متعلق بذمته لا بشيء من ~~أعيان ماله ms1205 وإذا لم يتعلق بشيء من أعيان ماله فأي مبطل لتبرعه وتأمل أيضا ~~ما فرعوه على ذلك من صحة النذر والصدقة والهدي والأضحية من المدين مع ~~تصريحهم بأن الدين مستغرق لما له وزائد عليه تجده صريحا ظاهرا لا يقبل ~~تأويلا في صحة تبرع المدين قبل الحجر وحينئذ يزداد تعجبك من المخالفين لذلك ~~مع وضوح صرائح المذهب فيه # ولقد رأيت لكثير من علماء حضرموت في بيع العهدة ما يشابه ما وقع فيه ~~أولئك بل هو أقبح بكثير لما فيه من مخالفة المذهب المخالفة الصريحة بإبداء ~~آراء يجزمون بها مع خروجها عن المذهب وقواعده بالكلية ولم أر لهم عذرا في ~~ذلك بل أقول إن ذلك لا يجوز لأن من المعلوم المقرر المعترفين به والمذعنين ~~له أنهم شافعية ومفتون ومؤلفون على مذهب الشافعي رضي الله عنه وليسوا ~~مجتهدين قطعا بأي مرتبة فرضتها من مراتب الاجتهاد فمع ذلك كيف يجوز لهم في ~~إفتاء أو تأليف أن يذكروا آراء لا يمكن تخريجها على مذهب الإمام الشافعي ~~بوجه بل مجتهدو المذهب أصحاب الوجوه وغيرهم لم يبدوا شيئا من وجوههم ~~وآرائهم إلا على قول الشافعي أو قاعدته لا يخرجون عن ذلك ألبتة # ومن خرج عنه كمفردات المزني وآراء أبي ثور وابن جرير الطبري وابن المنذر ~~لا تعد آراؤه وجوها في المذهب ولا منه بل هو كبقية آراء المخالفين للمذهب ~~وأما الجواب عن أولئك الحضارمة أنهم جروا في ذلك على آراء من مذاهب ~~المجتهدين غير الشافعي فبعيد لأنهم إذا سلكوا ذلك كان يتعين عليهم أن ~~يبينوا تلك الآراء بنسبتها إلى قائلها أو بكونهم أخذوها من قياس قول ~~المخالفين أو قواعدهم وأما إطلاقها عرية عن ذلك ففيه إيهام بل صريح أنها من ~~مذهب الشافعي ومن ثم رأيت أكثر مشتغلي الحضارمة يتوهمون ذلك فاتضحت حرمة ~~هذا الفعل لما فيه من التغرير للمسلمين والتجاسر على مراتب الأئمة ~~المجتهدين وفقنا الله وإياهم لطاعته أجمعين بمنه وكرمه آمين # تنبيه اختلفوا في المدين الذي عليه دين مستغرق لما في يده هل يلزمه زكاة ~~الفطر وعلى ms1206 عدم اللزوم يسن له إخراجها أخذا من قول شرح المهذب العبرة في ~~الفضل عما ذكره بوقت الوجوب فوجوده بعده لا يوجبها اتفاقا لكن يندب إخراجها # ا ه # فإذا ندب إخراجها هنا مع الاتفاق على عدم وجوبها فأولى أن يندب في ~~مسألتنا لقوة الخلاف في الوجوب وبفرض تسليم عدم الندب # فجواز الإخراج لا نزاع فيه وعلى كل من ندب إخراجها أو جوازه ففي ذلك ~~الحجة لجواز تبرع المدين لأن إخراجها حيث لم يجب يكون تبرعا ومما يصرح ~~بالندب ما في شرح المهذب أيضا في خبر الأنصاري الذي نزل به الضيف فأطعمه ~~قوته وقوت صبيانه من أن هذا ليس بصدقة بل ضيافة وهي لا يشترط فيها الفضل ~~PageV03P014 عن عياله ونفسه لتأكدها وكثرة الحث عليها حتى إن جمعا أوجبوها # ا ه # فكذا الإخراج هنا متأكد للخلاف الشهير في وجوبه فليسن ( ( ( فليس ) ) ) ~~للمدين ويؤيد جواز الإخراج ما بحث في الأضحية أنها لا تحرم من مدين ( ( ( ~~دين ) ) ) لا يرجو وفاء رعاية لقول جماعة من السلف إنها تجب حتى على المعسر ~~كما أن الضيافة لا تحرم على المدين # ا ه # ولا ينافيه قولهم إنما تسن للقادر لأن المراد به من في يده ما يفي بها ~~وإن كان عليه ديون مستغرقة له وعليه فزكاة الفطر على القول بأن الدين يمنع ~~وجوبها والضيافة والأضحية يجوز إخراجها ولو من مدين لا يرجو وفاء فيفيد ذلك ~~صحة تبرع المدين ولا ينافي الجواز هنا الحرمة في الصدقة لأنه لا داعي لها ~~ولا عذر في إخراجها بخلاف هذه الثلاثة للخلاف في وجوبها والخروج من الخلاف ~~سنة بشرطه فإن قلت ما ذكرته عن المجموع في الضيافة خالفه في شرح مسلم # وانتصرت له في كتابك المسمى بإتحاف ذوي المروءة والإنافة ( ( ( والأناقة ~~) ) ) بما جاء في الصدقة والضيافة قلت ما في المجموع جرى عليه جمع متأخرون ~~فصح الاستشهاد به لما مر # العبارة الحادية عشرة قولهم في التيمم لو كان عليه دين مستغرق لم يلزمه ~~صرف شيء مما بيده إلى ماء طهارته فقضية قولهم لم يلزمه أنه ms1207 لو صرفه إلى ~~الماء جاز أي صح لأن حرمة ذلك معلومة من كلامهم في الصدقة وهو مراد الإسنوي ~~بقوله وإن حرم عليه ذلك في بعض الصور وإذا تقررت صحة صرفه في ذلك كان صريحا ~~في صحة تبرع المدين لأن الفرض أن دينه مستغرق وأنه تبرع بشراء الماء وقد صح ~~ذلك فلتصح سائر تبرعاته # العبارة الثانية عشر قول الروضة في التفليس اعلم أن التعلق ( ( ( التعليق ~~) ) ) المانع من التصرف مفتقر إلى حجر القاضي عليه قطعا انتهت وهي صريحة لا ~~تقبل تأويلا في صحة تبرع المدين قبل الحجر وأنه لا يمنعه منه إلا الحجر ~~الحسي أو الشرعي # والعجب كل العجب ممن قال لا دلالة في ذلك لخروجه بالتنصيص عليه فأي تنصيص ~~على خلاف ما دلت عليه عبارتها الموافق لعبارتها أيضا في العتق فإن أريد ~~بالتنصيص عليه ما اقتضاه تخريج ابن الرفعة كان ذلك أعجب إذ كيف تترك صرائح ~~النقول لتخريج متأخر بمحتمل بل مردود كما مر بيانه موضحا # العبارة الثالثة عشرة قول جمع من المتقدمين والمتأخرين في الحيل إنها إذا ~~أسقطت حق الغير بعد وجوبه حرمت فهذا منهم تصريح بأنها مع حرمتها وإبطالها ~~لحق الغير المتعلق بتلك العين المتصرف فيها كما صرحوا به في الشفعة بعد ~~وجوبها يصح العقد المشتملة تلك الحيلة عليه وإن فوت ذلك الحق وإذا تقرر هذا ~~من كلامهم # وعلم منه أن حرمة تفويت ذلك الحق لا ينافي صحة العقد المفوت له وإن تعلق ~~بالعين فأولى تبرع المدين قبل الحجر لأن الحق حينئذ متعلق بالذمة وبفرض صحة ~~تعلقه بالعين ليس مقتضيا لبطلان العقد بل إنما يبطله التعلق بها من حيث ~~ذاتها أو الأمر اللازم لها فتدبر ذلك فإنه دقيق اضطرنا إليه ما علمت من ~~كلامهم في الحيل وبما قررته يعلم ردما للبندنيجي فيها فتأمله العبارة ~~الرابعة عشرة قول الجواهر في باب الهبة ولا يشترط فيه أي في الواهب أهلية ~~التبرع وهو أن يكون غير محجور عليه # ا ه # وهذا صريح قاطع للنزاع عند من له أدنى تأمل فإنه متى انتفى ms1208 الحجر وجدت ~~أهلية التبرع ففيه أبلغ رد على المفتي ومن تبعه في قولهم أنه ليس أهلا ~~للتبرع وإن انتفى الحجر فلا تصح تبرعاته وليس كما زعموا فإن قلت لو كان فيه ~~أهلية التبرع لم يحرم عليه التبرع وقد تقرر فيما مر أن كل تبرع فوت حق ~~الدائن يكون حراما قلت هذا غفلة عما مر مبسوطا أن ملحظ الحرمة غير ملحظ ~~الصحة إذ مدار الحرمة على إلحاق الضرر بالغير ومن تبرع بما يفوت قضاء دينه ~~بأن لم يرج وفاء بالمعنى السابق فقد أضر بالدائن فأثم لذلك ومدار الصحة على ~~عدم تعلق حق بالعين ومتى لم يحجر على المدين فالدين متعلق بذمته لا غير فلم ~~يكن لإبطال تصرفه وجه وإن حرم لأن الحرمة لأمر خارج لا لمعنى يتعلق بالعين ~~أصلا كما مر مبسوطا ومما يؤيد ذلك ويقطع النزاع أيضا أنه لا نزاع في أنه ~~يجب أداء الدين بالطلب ويحرم تأخيره حينئذ # ومع ذلك PageV03P015 صرح الشافعي رضي الله عنه كما مر بنفوذ التصرف ~~الشامل للتبرع فعلمنا أن حرمة التبرع لا تنافي صحته فاحفظ ذلك واشدد به ~~يديك تسلم من اللجاج والعناد اللذين لا يليقان بفاضل فضلا عن كامل حمانا ~~الله وإياك عن ذلك ووفقنا لسلوك أقوم المسالك بمنه وكرمه آمين # العبارة الخامسة عشر ( ( ( عشرة ) ) ) قول أفقه تلامذة الفتى وأجل مشايخ ~~شيخ المفتي اللذين احتج بكلامهما فيما ذهب إليه أعني شيخ الإسلام الشهاب ~~المزجد صاحب العباب في فتاويه بصحة نذر المدين وعبارة السؤال هل يصح النذر ~~من المديون بما ( ( ( لما ) ) ) يحتاجه لوفاء دينه حيث لم يكن له غيره وذلك ~~قبل أن يحجر عليه وعبارة الجواب نعم يصح النذر من المديون بما يحتاج إليه ~~لوفاء دينه إذا كان يصبر على الإضاقة ( ( ( الإضافة ) ) ) وإلا فلا إذ ~~التصدق ( ( ( التصديق ) ) ) في هذه الحالة مكروه والنذر لا يصح بالمكروه ~~ومراده أنه لا يصح بالمكره ( ( ( بالمكروه ) ) ) لذاته بخلاف المكروه لغيره ~~بل والمحرم لغيره كما سيأتي وحينئذ فهذا نص في صحة سائر تبرعات المدين إذ ~~النذر من أفراد التبرع # وعجيب اعتماد ms1209 المفتي لفتوى شيخه أبي العباس الطنبداوي وتجاهيه ( ( ( ~~وتباهيه ) ) ) بها إعراضا عن القاعدة المقررة اعرف الرجال بالحق ولا تعرف ~~الحق بالرجال وإعراضه عن فتوى شيخ الطنبداوي مع أنه أجل منه فقها وتحقيقا ~~بل لا نسبة بينهما فالفارق بين الناس إنما هو آثارهم ويؤيد ذلك قول الأذرعي ~~وقضية إطلاقهم أنه لا فرق في صحة نذر المدين بين من عليه دين لا يرجو له ~~وفاء وهو محتاج إلى صرف ماله في الدين وبين غيره وفيه نظر للمتأمل لحرمة ~~الصدقة بما يحتاج إليه لدين لا يرجو له وفاء # ا ه # فتأمل كيف جعل ذلك بحالتيه داخلا في كلامهم وقد قال النووي في مجموعه إن ~~المسألة إذا دخلت تحت إطلاق الأصحاب كانت منقولة لهم تعلم أن ما أفتى به ~~المزجد هو المنقول وأن من خالفه فيه لم يصب العبارة السادسة عشرة قول شيخ ~~شيخه المذكور في فتاويه أيضا فيمن عليه صداق حال لزوجته فملك ماله لآخر من ~~غير عوض له وأذن له في القبض فقبل وقبض ولم يبق له مال فهل يصح التمليك ~~والحالة هذه أم لا نعم يصح تمليكه وإقباضه والحالة هذه # ا ه # فتأمل هذا من هذا الفقيه الغير الخفي عليه ما وقع فيه شيخه الفتى من ورطة ~~عدم صحة نذر المدين وسائر تبرعاته تجده أعرض عما شذ به شيخه المذكور وأفتى ~~بالمذهب ولم يعول على إفتاء شيخه بذكر ولا رد اكتفاء بأن من له أدنى ممارسة ~~بالفقه يعلم شذوذه فيما أفتى به وأن من تبعه على ذلك فقد قلده من غير إمعان ~~وتفتيش لكتب المذهب بل مر أن ما يعلم به الرد الواضح على الفتى في ~~المختصرات فضلا عن المطولات فتيقظ لذلك كله لتسلم وتغنم والله سبحانه ~~وتعالى أعلم وإذا اتضح كل الاتضاح منقول المذهب حتى صار كنار على علم ~~فلنرجع إلى بعض مؤاخذات على عبارة المفتي السابقة التي سقت حاصلها في قولي ~~خامسها قوله على أن ما في شرح المهذب منظور فيه فقوله منظور فيه هو المنظور ~~فيه إذ لا وجه ms1210 للنظر فيه مع موافقته لما مر عن الشافعي والأصحاب وعن الروضة ~~وأصلها في العتق أن من عليه دين بقدر ما في يده زاد الرافعي والنشائي ~~وغيرهما أو أكثر منه نفذ تبرعه بالعتق وغيره فهذا موافق لقول شرح المهذب عن ~~الشاشي من أن من وجب عليه ديون وطولب بها فوهب ماله وسلمه فإنه يصح # ا ه # وعليه ففارق ما مر في مسألة الماء بأن الحق ثم تعلق بعين الماء فلم يصح ~~التصرف فيه حتى بالبيع بغبطة وهنا الدين متعلق بالذمة دون أعيان مال المدين ~~إذ لا يتعلق بها إلا بالحجر كما صرحوا به وقد مر عن الشافعي في الأم أنه لا ~~يتعلق بها ولو بعد مطالبتهم ورفعهم للقاضي حتى يحجر عليه وبهذا يندفع ~~اعتراض الإسنوي للشيخين ( ( ( الشيخين ) ) ) فيما ذكراه في مسألة الماء ~~بكلام الشاشي ويعلم أنه لا جامع بين المسألتين بوجه وإذا تقرر أن كلام ~~الشاشي هذا موافق لكلام الشافعي والأصحاب فالنظر فيه باطل لا يعول عليه ~~ولما كان ما ذكره مشهورا لما تقرر من موافقته لكلام الشافعي والأصحاب لم ~~يحتج النووي إلى التعرض له بنفي ولا إثبات بل سكت عليه لذلك وعلى قياسه ~~مسألة الماء عليه لوضوح الفرق بينهما كما تقرر ومعنى قول الإسنوي إن ~~PageV03P016 شرح المهذب جزم بما قاله الشاشي أنه حكى جزم الشاشي ولم يعترضه ~~ومن عادته في هذا الشرح أنه متتبع فيه لكلام الأصحاب فحكايته عنه ذلك ~~القياس وسكوته عليه دليل على تقريره له عليه من وجهين أحدهما أن الغالب أن ~~الضعيف إنما يقيس على ما يوافقه عليه الأصح وقد يقيس على ما ظهر دليله وإن ~~لم يوافقه عليه ذكر ذلك الرافعي وغيره والأخذ بالغالب صحيح وقد أخذ به ~~المخالفون في تخريج ابن الرفعة السابق بسط ما فيه فقالوا إنه يفهم أن ابن ~~الرفعة قائل ببطلان الصدقة نظير ما في مسألة الماء المخرج عليها فأخذهم ~~بقضية الغالب من التخريج وهو الاتحاد في الحكم أيضا واعتراضهم على الإسنوي ~~وغيره في اعتمادهم كلام الشاشي ونسبتهم إلى النووي اعتماده نظرا ms1211 للغالب ~~السابق تحكم غير مرضي فاتضح ما قاله الإسنوي وغيره وبطل الاعتراض عليه ~~والقول بأن صنيع شرح المهذب ظاهر في تزييف هذا القياس من العجيب فأي صنيع ~~اقتضى في القياس ما ذكر وأنما الصنيع يقتضي تقرير المقيس عليه واعتماده ~~نظرا للغالب الذي صرح به الرافعي وغيره وأخذ به المعترض نفسه في ذلك ~~التخريج كما تقرر وقوله وكثيرا إلخ قد تقرر أن هذا مسلم لكن لا حجة له فيه ~~لأن الغالب خلافه والأخذ بالغالب متعين هذا كله بفرض أن كلام الشافعي ~~والأصحاب لا يوافق كلام الشاشي وأما إذا بان موافقته له فلا نظر إلى كثير ~~ولا إلى غالب وقوله إنه اكتفى بما سيذكره إلخ ليس في محله كما تقرر من ~~كلامهم أنه لا يلزم من الحرمة البطلان إلا إذا رجعت إلى معنى يتعلق بذات ~~المعقود عليه أو لازمه وأن من ذلك مسألة الماء لا مسألة الصدقة ونحوها وأن ~~كلام الشافعي والأصحاب صريح في ذلك لا غبار عليه ومعنى تعليل الأول بحرمة ~~التسليم أن الحرمة فيه لمعنى يتعلق بالمعقود عليه كما مر بسطه وتقريره غير ~~مرة بأمتن دليل وأوضحه وقوله ولا شك أنه مأخذ ابن الرفعة إلخ مسلم لكن قد ~~سبق إيضاح أن كلامهم صريح في رد هذا المأخذ إذ مأخذهم في مسألة الماء تعلق ~~الحق بالعين بدليل بطلان البيع ولو بغبطة وفي مسألة الصدقة كونها تبرعا يضر ~~بالدائن لا تعلق دينه بعين المال لما تقرر من كلام الشافعي والأصحاب من أن ~~الدين لا يتعلق بعين المال إلا بالحجر وشتان ما بين المأخذين كما مر بسط ~~ذلك وإيضاحه وقوله بل بحث معه في التوسط إلخ هذا البحث في غير محله لما ~~قررته من الفرق الواضح بين المأخذين وسبق رده أيضا بأن الحرمة في مسألة ~~الماء متفق عليها وفي مسألة الصدقة مختلف فيها ومع الاتفاق على الحرمة في ~~مسألة الماء اختلفوا في صحة التصرف فكيف مع ذلك يقال ينبغي في مسألة الصدقة ~~الجزم بعدم نفوذ التصرف مع الاختلاف في الحرمة ومع حكايتهم الخلاف ms1212 في مسألة ~~الماء مع اتفاقهم على الحرمة هذا مما لا يتعقل كما هو واضح بأدنى تأمل ~~وفرقه أعني الأذرعي بما ذكره المعترض يرده ما سبق عن المذهب أن حق الدائن ~~لا يتعلق بأعيان مال المدين إلا بالحجر ولم يوجد ولا نظر إلى الطلب ولا إلى ~~توجه الأداء في الحال لأن ذلك كله لا يقتضي التعلق بالعين بخلاف مسألة ~~الماء للتعلق بالعين فيها كما مر نقله وبسطه فلا نظر لكون ذلك حق آدمي وهذا ~~حق لله ( ( ( الله ) ) ) تعالى لاختلاف الجهة وإنما كان يحسن النظر لذلك لو ~~اتحدت وقد بان واتضح اختلافها فبطل ما فرق به من أصله كما هو ظاهر للمتأمل ~~وقوله إن النشائي إلخ من العجيب أيضا وكم حذف هؤلاء مسائل من شرح المهذب ~~وأي قاعدة أو دليل على أن هؤلاء إذا حذفوا منه حكما دل على ضعفه وأي إشعار ~~بأنهم فهموا عن النووي تزييفها والتشبث بما لا يصلح تشبثا ينبغي التنزه عنه ~~وقوله ونسبه الفتى إلخ يقال عليه قوله فقياس ما سبق يحتمل أنه أراد ما سبق ~~في التفليس وصدقة التطوع من أن الدين متى وجب على الفور حرم تأخير أدائه ~~ولو بالتصدق وإن رجا الوفاء من جهة ظاهرة وحينئذ فالمراد بالامتناع في كلام ~~الإسنوي الحرمة إن أراد بالتصرف التبرع لا البطلان إلا على ما سبق من تخريج ~~ابن الرفعة PageV03P017 السابق رده ويحتمل أنه أراد ما سبق في التيمم ~~والسابق فيه شيئان الحرمة وبطلان التصرف فيحتمل أنه أرادهما أو الأول فقط ~~وعلى كل فجزم المعترض بأنه أراد قياس ما سبق في التيمم في هبة الماء من ~~الحرمة والبطلان فيه نظر ظاهر إذ لا دليل له على هذا الجزم بل الحق أن ~~كلامه محتمل فلا يستدل به على شيء من ذلك بل قوله بعده ففي صحة ذلك نظر ~~دليل ظاهر على أنه لم يرد بالامتناع في مسئلة ( ( ( مسألة ) ) ) الكفارة ( ~~( ( الكفرة ) ) ) إلا الحرمة لأن الملحظ في المسألتين أعني مسألة الكفارة ~~ومسألة الصدقة واحد وحينئذ فكيف يتوهم من كلامه أنه قائل في ms1213 مسألة الكفارة ~~ببطلان التصرف ومتردد في البطلان في مسألة الصدقة إذ الاستقراء من صنيع ~~المؤلفين قاض بأنهم إذا قالوا في صحة كذا أو حرمته أو نحو ذلك نظر دل على ~~أنهم لم يروا فيه نقلا وهذا مؤيد لما قاله الفتى إنه نسي ما قدمه في التيمم ~~على أنه لو فرض أنه قائل ببطلان تبرع المدين الذي قال به المفتي ومن تبعه ~~لم يلتفت إليه لما مر من مخالفته لكلام الشافعي والأصحاب ومن بعدهم الواجب ~~على كل من لم يصل إلى درجة الاجتهاد اتباعه واعتماده وبهذا يتبين خطأ تعبير ~~المعترض بقوله فالصواب ما ذكره في الحجر وجعله القياس ولقد وقع للنووي مع ~~جلالته ما لا يقارب هذه العبارة الشنيعة ومع ذلك اعترضه الأذرعي بأنه ما ~~كان ينبغي له أن يصوب ما خالف فيه الشافعي وأصحابه بل وقع للإمام مع عظم ~~جلالته أنه لما قال في مسألة في النذر عدم انعقاده عندي خطأ اعترضوه بأنه ~~كان الصواب أن لا يعبر بالخطإ كيف وعدم الانعقاد هو منصوص الأم والمختصر ~~قالوا وكأن ( ( ( وكائن ) ) ) عذره أنه ظن أن المسألة مولدة لا منصوصة ~~منقولة # ا ه # ولا يبعد أن يقال إن هذا هو عذر ذلك المفتي وقوله وفرق في التيمم هذا ~~الفرق هو الصواب الذي يصرح به كلامهم كما مر بسطه وإيضاحه وقوله ونظر فيه ~~إلخ لا وجه لهذا النظر لأن قوله وقد رضي بذلك الدائن إنما هو باعتبار ~~الغالب في الدين لا أنه قيد فلا يرد دين الإتلاف وقوله ويخدشه أيضا إلخ ما ~~ذكره فيه مسلم حكمه لأنه مذكور في كلامهم في التيمم لأنهم لما قيدوا تعلق ~~الحق بعين الماء بما إذا لم يحتج المملك إلى ثمن الماء وهذا الذي أبداه ~~المعترض وأوهم أنه من عندياته التي يسلمها الفقيه ولا ينكرها إلا الجامد ~~المتعسف احتاج فيه المملك ( ( ( الملك ) ) ) إلى ثمن الماء فمع التعلق ~~بالعين بصريح كلامهم كما هو جلي على أن قوله وطلب الدائن بيعه قيد ليس في ~~محله بل وجود الدين المذكور مانع تعلق ms1214 حق الطهارة به وإن لم يطلب الدائن ~~بيعه بل ولو مؤجلا كما صرحوا به وقوله ولا يقال إنه تعين للطهارة إلخ لم ~~يقل ذلك أبو زرعة ولا غيره وإنما الذي قالوه إن الحق في مسألة الماء حيث لا ~~حاجة بالمملك إلى ثمنه ولا بالمتملك إلى عينه للعطش تعلق بعينه # وفي مسألة الصدقة الدين المحرم لها لم يتعلق بالعين إذ لا حجر بل بالذمة ~~لا غير فلم يقتض بطلان التبرع هذا حاصل ما فرق به أبو زرعة فالاعتراض عليه ~~بأنه لا يقال إلخ في غير محله وقوله وبه يعلم أن المصححين إلخ لم يعلم ذلك ~~بل المعلوم عنده لما تقرر أن الحق في مسألة الماء متعلق بالعين وفي مسألة ~~الشاشي متعلق بالذمة لا غير لما مر غير مرة أنه لا يتعلق بالعين إلا بالحجر ~~كما صرح به الشافعي والأصحاب وقوله ومن نظر إلى المعنى إلى قوله ولم يرتب ~~إلخ يقال عليه هذا من العجيب كيف والذي اتضح القطع به من كلام الشافعي ~~والأصحاب صحة تبرع المدين قبل الحجر عليه وإن لم يرج وفاء وقوله إلى المعنى ~~الذي لأجله امتنع التبرع بالماء أعجب لأن المعنى الذي في الماء لم يمنع ~~التبرع به فحسب بل منع التصرف فيه حتى بالبيع ولو بأضعاف قيمته فعلمنا ~~بطريق القطع أن هذا المعنى غير المعنى الذي امتنع به تبرع المدين بالمال ~~فتسويته بينهما واستنتاجه من ذلك ضعف ما في شرح المهذب عن الشاشي # وقوله ولم يرتب في صحة ما قلناه إلخ كل ذلك في غير محله لما تقرر من وضوح ~~الفرق بين الملحظين وأنه قاض بصحة ما في شرح المهذب ومن أن بطلان تبرع ~~PageV03P018 المدين قبل الحجر عليه رأي شاذ مخالف للمذهب فلا يجوز لأحد ~~التمسك به ولا الاعتماد عليه في إفتاء ولا تأليف فاحفظ ذلك ولا تغتر بما ~~سواه وإذا انتهى الكلام معه في بعض تأليفه المذكور فلنرجع إلى بقية الكلام ~~على جوابه المذكور أولا ثم إلى ما بقي في تأليفه مما يحتاج للرد سادسها ~~قوله ms1215 أما صورة السؤال فلا يخالف فيها أحد فإنها مفروضة في صدور ذلك منهم ~~بعد المطالبة لهم بالدين # ا ه # وهذا من العجب أيضا إذ كيف ينفي الخلاف فيها مع أن الشافعي في الأم مصرح ~~بخلافها وعبارتها كما مر ويجوز له ما صنع في ماله بعد رفعه إلى القاضي حتى ~~يقف القاضي ماله أي يحجر عليه انتهت وهي صريحة في نفوذ تبرعه ولو بعد الطلب ~~والرفع للحاكم ما لم يحجر عليه ومع ما مر عن شرح المهذب عن الشاشي من قوله ~~وكما لو وجب عليه ديون وطولب بها فوهب ماله وسلمه فإنه يصح فجزم الشاشي ~~بالصحة بعد الطلب فيه أبلغ الرد لقوله لا يخالف فيها أحد وحينئذ فالتجاسر ~~على المذهب بأن بطلان تبرع المدين بعد الطلب لا يخالف فيه أحد لا ينبغي ~~صدوره من جاهل فضلا عن فاضل سابعها قوله قال ابن عبد السلام إلخ سوقه ~~لعبارة ابن عبد السلام هذه مما يتعجب منه فإنه لا حجة له فيها أصلا على ~~مدعاه بل فيها الحجة عليه وبيان ذلك أن قوله فإن مات أحدهما قبل أداء ما ~~عليه لم ينفذ عتقه إلخ فيه تقييد عدم نفوذ العتق والتبرع بما إذا مات ولم ~~يؤد ما عليه وقد كان فعل ذلك في مرض موته وهذا الحكم لا نزاع فيه في المذهب ~~لأن تبرع المريض لكونه محجورا عليه لحق الورثة إنما ينفذ من ثلثه وهو لا ~~يعتبر إلا بعد قضاء ديونه فإذا لم يفضل عنها شيء بطلت جميع تبرعاته كما مر ~~وإذا تقرر ذلك فهذا التقييد منه يفهم نفوذ تبرعاته التي قبل مرضه وإلا لم ~~يكن لتقييده بالمرض كبير جدوى # وقوله وكذا الحكم إلخ يفيد التقييد بوقوع تبرع المكاتبين ونحوهم في المرض ~~وأنهم ماتوا قبل وفاء ما عليهم وهذا حجة لنا فيما قلناه وحررناه تقبله الله ~~بمنه وكرمه آمين # تنبيه وقع له أدام الله النفع به أنه لم يعول في جوابه هذا على ما في ~~السؤال أنهم فعلوا ذلك حيلة لئلا يحصل لأهل الديون شيء ms1216 هل ذلك قيد فيما ~~يقوله أو غير قيد فإن قال إنه قيد قيل له ظاهر كلام ابن الرفعة بل صريحه ~~أنه لا يشترط هذا القيد كيف وهو لا معنى له لأن الملحظ إضرار الدائن وهو ~~حاصل بالتبرع قصد به الحيلة أولا وإن قال ليس بقيد قيل له إنك مصرح باتباعك ~~في هذا الإفتاء للفتى وهو يشترط قصد الإضرار كما يأتي في جوابه مع الكلام ~~عليه واعلم أن كلامهم في الزكاة صريح في أن الحيلة المسقطة لها لا تمنع صحة ~~التصرف وإن قلنا بحرمة الحيلة وبذلك صرح الزركشي وحاصل كلامهم في ذلك أنها ~~بقصد الفرار وحده مكروهة هذا هو المذهب واختار الغزالي أنها حرام وأن الذمة ~~لا تبرأ وأن ذلك من العلم الضار ووافقه الزركشي وغيره وجعله مثل طلاق ~~المريض فرارا والإقرار لبعض الورثة بقصد حرمان الباقين قال فهذه الثلاثة ~~تنفذ ظاهرا ا ه # وما قاله صحيح في الآخر فقط وفي شرح المهذب في محل وقيل محرم وليس بشيء ~~وفيه في محل آخر أن قول الغزالي كجمع متقدمين بالحرمة غلط عند الأصحاب وفيه ~~أيضا أن الحول ينقطع بذلك وإن نوى به الفرار بلا خلاف واختار ابن الصلاح ~~أنه يأثم بقصده لا بفعله فإن قلت سلمنا صحة العقد المفوت هنا وفي مسألتنا ~~فلم قلتم بالحرمة في مسألتنا ولم تقولوا بها هنا مع أن السبب وهو الحجر في ~~مسألتنا لم يوجد كما أن السبب هنا وهو المال مع الحول أو بشرطه لم يوجد قلت ~~لأن الحق هنا لمعين فاحتيط له ولبناء الزكاة على المساهلة وهذا هو ملحظ ~~القول الضعيف أن المطلقة في المرض ترث ولا ينفذ طلاقها ووجهه أيضا أنه ~~بالمرض صار محجورا عليه للورثة وهي من جملتهم فلم يملك إبطال حقها ولم ينظر ~~الأصح إلى شيء من ذلك لأنها إلى الآن لم يثبت لها حق والإرث إنما يعتبر ~~بوقت الموت لا المرض فنفذ طلاقها ولم ترث ظاهرا ولا باطنا وإن قصد بذلك ~~حرمانها هذا ما يتعلق بجواب السؤال وبعض ما في PageV03P019 السؤال ms1217 وبعض ما ~~في التأليف وبقي فيه ما قد يحتاج للتنبيه عليه ومنه قوله وقد أفتيت مرارا ~~ببطلان التبرع المذكور إذا كان لا يرجوا الوفاء من غير ذلك يقال عليه ~~الإفتاء الذي رأيناه في عدة نسخ ليس فيه هذا القيد وقوله ولا للبائع إلى ~~ثمنه بتأمل هذا مع ما مر عنه في المسألة التي أوهم أنه أبداها وأن الفقيه ~~يسلمها وأنه لا ينكرها إلا جامد أو متعسف يعلم أنها عين قول الروضة وغيرها ~~ولا للبائع إلى ثمنه كما مر ذلك مبسوطا وأن الإنسان مجبول على النسيان لكنه ~~قيد ما قاله بقيد مر أن كلامهم هذا يرده وقوله فرع وجب عليه الحج وله مال ~~فتصدق به ثم مات فهل يرجع على الفقراء لأنه بان أنهم لم يملكوه قال في ~~الخادم الظاهر نعم كما في مسألة هبة المال أو التصدق به وعليه دين ا ه ولا ~~حجة له في هذا الفرع إلا في قول الزركشي كما في مسألة هبة المال إلخ أي ~~بناء على اعتماد ما أفهمه تخريج ابن الرفعة وقد بان واتضح غير مرة فيما مضى ~~أن ذلك مخالف لما عليه الشافعي والأصحاب ومن بعدهم فلا يعتمد وإن اعتمده ~~الزركشي أو غيره لأن ذلك لعدم استحضارهم لما ذكرناه من منقولات المذهب ~~ومعتمداته وأما ما رجحه الزركشي من أنهم لا يملكونه ( ( ( يملكون ) ) ) فلا ~~يتجه أدنى اتجاه القول به إلا إن تضيق عليه الحج وتعين صرف ما بيده إليه ~~فتصدق به ثم مات ولم يحج لأنه حينئذ يشبه مسألة الماء في تعلق حق الله بعين ~~ذلك المال فلم يصح التصرف فيه ولو بغير التبرع كالبيع بناء على صحة قياسه ~~على مسألة الماء وأما إذا كان الحج موسعا فإنه لم يتعلق به حق فليصح التصدق ~~به وإن مات ولم يحج فإن قلت وقت الصلاة موسع وقد قالوا بالبطلان مع ذلك قلت ~~أجابوا عن ذلك كما مر عنهم في ثالث الاعتراضات بأن سبب التعلق كون الصلاة ~~لها وقت محدود إلى آخر ما سبق ثم ولك أن ms1218 تأخذ من هذا عدم صحة قياس مسألة ~~الحج على مسألة الماء وتفرق بأن الأصل في الحج أنه موسع غير محدود الطرفين ~~وتضييقه عارض بخلاف الصلاة فيتعلق حقها بالعين فأبطل التصرف بخلاف الحج ~~وأما قياس الزركشي على مسألة هبة المدين بناء على بطلانها فغير صحيح لأن ~~هذا حق آدمي فليشدد فيه أكثر بخلاف الحج وقد مر عن الأذرعي أنه نظر في فرقة ~~بين هبة الماء وهبة المدين المال إلى ذلك وقوله اعتراضا على ما في شرحي ~~الكبير للإرشاد من الفرق بين ما اقتضاه تخريج ابن الرفعة بناء على اعتماده ~~من عدم ملك المتصدق عليه وما في شرح المهذب عن الشاشي من صحة هبة المدين ~~وفيه نظر وكيف يقال بتخريج التصدق على الهبة ثم يتخيل بينهما فرق ويجاب بأن ~~هذا مما يتعجب منه أيضا لأن الفرق الذي ذكرته إنما هو بين هبة المدين ~~وصدقته والتخريج ليس على هذه الهبة فإنها صحيحة كما مر عن شرح المهذب وإنما ~~هو على هبة الماء بعد دخول الوقت بشرطه كما مر بسط ذلك موضحا لكن محبة ~~الاعتراض قد تؤدي إلى اختلاط المقامات وعدم إمعان النظر في العبارات وقوله ~~اعتمادا على ما ذكرته في الفرق أن الحرمة في الهبة ليست ذاتية هذا هو علة ~~الوجه الثاني الذي ضعفه في شرح المهذب هو مما يتعجب منه أيضا لأنه على وزان ~~ما قبله من أنه التبس عليه هبة الماء بهبة المدين وكلامي إنما هو في هبة ~~المدين وكلام شرح المهذب في تعليل الوجه الثاني إنما هو في هبة الماء وقد ~~مر أن الحرمة في هذه ذاتية فاقتضت إبطالها بل إبطال البيع وفي تلك لأمر ~~خارج هو إضرار الدائن فلم تقتض الإبطال وقوله اعتراضا على قولي ثم رأيت ~~الأذرعي فرق بما فيه نظر والأذرعي لم يفرق بين التصدق والهبة وإنما بحث ~~الحرمة مع ابن الرفعة ا ه # وهذا على وزان ما قبله من الالتباس أيضا لأن معناه أن الأذرعي اعترض ابن ~~الرفعة في إجرائه خلاف الماء في تصدق المدين فإنه ms1219 ينبغي هنا الجزم بعدم ~~الصحة رعاية لحق الآدمي فنظرت في ذلك لما مر بسطه أن المدرك في المسألتين ~~مختلف وأنه قاض بصحة الصدقة فضلا عن الجزم بعدم صحتها فراجع ذلك فإنه مهم ~~وقوله عن إيضاح الناشري ما حاصله أنه اعتمد ما أفهمه كلام ابن الرفعة من ~~عدم صحة PageV03P020 تبرع المدين يقال عليه لا نظر إلى الناشري ولا إلى ~~غيره مع ما مر بيانه من كلام الشافعي والأصحاب والشيخين وأكابر المتأخرين ~~وقوله وليت الشارح المذكور إلخ يقال عليه هذا التمني مبني على ذلك الالتباس ~~السابق بيانه فأما عند تأمل ما ذكرناه فالزيادة المذكورة في محلها كما هو ~~جلي # وقوله حتى قال بعضهم إنه في شرح المهذب صحح هبة المدين ومن أين له ذلك ~~وفي أي موضع صححه يقال عليه هذا مما يتعجب منه أيضا لما مر مبسوطا أنه نقله ~~عن الشاشي وسكت عليه وأن موضوع شرحه للمهذب الذي هو متتبع فيه لكلام ~~الأصحاب أن سكوته على الحكم فيه إنما هو لارتضائه له وأن الغالب أن الضعيف ~~إنما يقيس على ما يوافقه عليه الأصح فهذا كله يؤيد القائل بأنه صححه أو جزم ~~به السابق عن الإسنوي وزعم المعترض أن كلامه فيه تزييف لكلام الشاشي غير ~~صحيح كما مر بيانه وقوله والعجب أن المفرقين في التيمم أقروا ابن الرفعة ~~على تخريجه يقال عليه لا عجب في ذلك لما مر أن التخريج لا يستلزم الاتحاد ~~في الحكم وبفرض استلزامه له أو النظر للغالب فيه يجاب عنهم بأنهم إنما ~~سكتوا عليه في موضع للعلم بضعفه مما قرروه وفرقوا به في موضع آخر وهذا ~~كثيرا ما يقع للمؤلفين فلا بدع فيه وقوله # وإذا برئ شرح المهذب عما نسبه الإسنوي إليه والحق براءته بعين التخريج ~~الذي صرح به ابن الرفعة أو القطع الذي بحثه الأذرعي يقال عليه هذا مما ~~يتعجب منه أيضا لما مر موضحا أن التخريج ليس على هبة المدين التي في شرح ~~المهذب عن الشاشي وإنما هو على هبة الماء وهذا لا ارتباط له بمسألة ms1220 الشاشي ~~بل التخريج على حاله سواء قلنا باعتماد ما قاله الشاشي أم لا إن أريد ~~التخريج من حيث الخلاف وأما إذا أريد التخريج من حيث الحكم فقضية كلام ابن ~~الرفعة بطلان هبة المدين والشاشي جازم بصحتها فيقع حينئذ التعارض بينهما في ~~ذلك ومر أن كلام الشاشي هو منقول المذهب الذي لا غبار عليه وأن كلام شرح ~~المهذب ظاهر في اعتماده كما مر بيانه أيضا فهو لم يبرأ منه فلم يتعين تخريج ~~ابن الرفعة ولا قطع الأذرعي ومن نظر لما قدمته متكررا في رد ذلك التخريج ~~وذلك القطع اتضح له أنه لا تعويل على واحد من هذين لمخالفته لصريح المذهب ~~ومنقوله وقوله بل أقول صدعا بالحق يجوز نسبة شرح المهذب إلى بطلان هبة ~~المديون حيث حرمنا عليه التصدق ( ( ( التصديق ) ) ) أخذا من تعليل التيمم ~~ومن تحريم التصدق في باب صدقة التطوع ومن نسبة الوجهين بالهبة للوالي على ~~سبيل الرشوة وتعليل أحدهما بالمعصية وهي العلة التي اعتمدها النووي # ا ه # يقال عليه هذا الصدع مبني على صدع في فهم مدرك هبة الماء ومدرك صدقة ~~المدين وقد مر متكررا أن الأول هو كون الحرمة ذاتية فاقتضت البطلان حتى في ~~البيع بأضعاف الثمن والثاني هو كونها خارجة عن الذات ولازمها لأنها ليست ~~لمعنى في المتصدق به إذ لم يتعلق حق الدائن به بل في الدائن الخارج عن ذلك ~~بإضراره بتفويت دينه والخارجة كذلك لا تقتضي إبطالا ومسألة الرشوة من قبيل ~~الأولى فحرمتها ذاتية لأن حق المالك متعلق بعينها وإخراجها من يده إنما هو ~~كره عليه فلم تخرج عن ملكه وإن لم يعص المعطي لإرشائه على وصول حقه فاعتماد ~~النووي لكون العلة المعصية محمول كما صرح به هو والأصحاب على المعصية ~~الذاتية دون غيرها وبتأمل هذا يعلم أنه لا تلازم بين مطلق الحرمة وإبطال ~~التصرف المحرم خلافا لما زعمه المعترض وبنى عليه صدعه بالحق وأنه لا يجوز ~~أن ينسب لشرح المهذب القول ببطلان هبة المدين وإنما الذي ينسب إليه القول ~~بصحتها محرمة لما مر من الطريق ms1221 المسوغة لنسبة ذلك إليه وقوله إن التحقيق في ~~قوله عصى ولم يصحا لازم بين العصيان والإبطال يقال عليه أي وجه يفهم به من ~~عبارته هذا التلازم لا سيما مع العطف بالواو المقتضي لاستقلال كل جملة ~~بحكمها وإنما كان يتوجه ذلك لو عطف بالفاء فقال عصى فلم يصحا فهذا يقتضي ~~نوع ارتباط أو تلازم على أنه لو عبر بهذه لم يكن فيها دليل لأن قوله ~~PageV03P021 عصى إنما هو في بيع الماء وهبته والمعصية هنا ذاتية كما تقرر ~~فيصح أن يقول فلم يصحا لما بين الحرمة الذاتية والإبطال من التلازم وقوله ~~فالحاصل الذي تلخص لنا مما قررناه وحررناه أنه حيث حرم تبرع المدين فإنا ~~نحكم بعدم صحته ونلازم ما بين التحريم والبطلان هنا وإن لم نلتزمه في غير ~~هذا الموضع لفارق # ا ه # يقال عليه هذا إنما يصدر مثله من المجتهد المطلق لأنه الذي يؤسس له قواعد ~~تخالف قواعد غيره ليترتب عليها أحكامه التي يستنبطها وأنى لأحد من منذ نحو ~~سبعمائة سنة كما أفاده كلام ابن الصلاح أن يتحلى بذلك على أنه في هذا ~~الحاصل خالف نص الشافعي السابق أنه يصح تبرع المدين بعد مطالبته ورفعه إلى ~~الحاكم مع حرمة هذا التبرع عليه لأن الدين يجب أداؤه فورا بالطلب وإذا ~~تقررت مخالفة هذا الحاصل لنص إمام المذهب علم أنه حاصل مبتدع لم يسبق إليه ~~فليكن ردا عليه وقوله لفارق يقال عليه كان ينبغي لك إبداء هذا الفارق ليصح ~~أو يبطل ما اخترعته مما لم تسبق إليه من أن الحرمة ولو لأمر خارج تقتضي ~~الإبطال ولو في بعض المواضع نعم هذا الحاصل يناسب مذهب أحمد لكنه يعمم ذلك ~~في كل حرمة خارجية فالتخصيص بهذا المحل في التلازم دون غيره لا يوافق قواعد ~~أحمد ولا قواعدنا بل ولا قواعد بقية المجتهدين كما يعلم من تحرير مذاهبهم ~~في الأصول # وقوله وإياك والتهويل الذي ذكره الإسنوي والجمود عليه فتقع في تخطئة كثير ~~من المحققين المعتمدين يقال عليه قد علم مما قررناه أنا لم نعتمد في ~~التهويل ms1222 إلا كلام إمام المذهب وأصحابه ومن بعدهم وتخطئة كثير من المحققين ~~لأجل هذا متعينة على أنهم معذورون بعدم اطلاعهم على ما اطلعنا عليه وإلا لم ~~يخالفوه بوجه كما هو الظن بالمقلدين وإنما ظنوا أن المسألة في كلام ~~المتأخرين لا غير فجروا على ما ظهر لهم من المدرك ونحن لا نمنع ظهور مدركهم ~~فيها وأن صحة تبرع المدين يترتب عليها من الضرر ما لا يخفى لكن المذاهب نقل ~~يجب أن يتطوق به أعناق المقلدين حتى لا يخرجوا عنه وإن اتضحت مدارك ~~المخالفين وقوله إن السمهودي حاول تعدي الصحة إلى النذر ثم رد عليه ذلك بما ~~مر رده مبسوطا يقال عليه هذا غفلة عن كلام الأصحاب في الزكاة # فإنهم صرحوا بصحة نذر المدين وإن كان دينه مستغرقا كما مر بيان ذلك فقول ~~الزركشي ومن تبعه إن نذره باطل ليس في محله ولما ظهر لأعظم تلامذة الفتى ~~وهو شيخ الإسلام المزجد أن المنقول صحته جزم بها كما مر ولم يبال بمخالفة ~~شيخه ولا غيره وقوله عن إفتاء لحمزة الناشري فيه اعتماد البطلان ونقله عن ~~جمع متأخرين وهو إفتاء جيد وفيه إيماء أو تصريح بأن ذلك هو المنقول وهو ~~الحق كما قدمناه يقال عليه ليس فيه تصريح ولا إيماء بذلك لأن ابن الخياط ~~الذي نقل ذلك عنه إنما قاس على مسألة بيع الماء وهبته # وقد علمت بطلان القياس ثم نقل ذلك عن جماعة من المتأخرين فأي منقول أومأ ~~إليه أو صرح به نعم قوله وهو الموافق لقواعد المذهب محتمل للإيماء إلي ذلك ~~إلا أن هذه دعوى يبطلها ما مر من أن منقول المذهب الصحة وبذلك بان اندفاع ~~قوله وهو الحق وأي حق يتعقله مقلد مع مخالفة نصوص الشافعي وأصحابه ومن ~~بعدهم إلا أولئك الجمع المتأخرين الذين اغتر بكلامهم جماعة من اليمنيين ~~كالعلامة التقي عمر بن محمد الفتى فإنه سئل عما لفظه رجل له ورثة وله مال ~~وعليه ديون كمهر أو غيره فأراد إضرار الغرماء فباع بعض الورثة أو أقر لهم ~~أو نذر عليهم أو ms1223 التزم في ذمته تلك الأموال إضرارا بالغرماء فحصل منها ~~تفويت تركته كلها ثم مات هل تصح هذه التبرعات أولا فأجاب بما لفظه أما ~~النذر فلا يصح لعدم القربة وأما الالتزام بلفظه فلا يصح وأما الإقرار ظاهرا ~~من غير حقيقة فإنه لا يحل ولا يصح باطنا ومن علم مراده ممن سمعه لا تحل له ~~الشهادة هذا وأما البيع بهذا القصد فحرام بلا شك وأما صحته فالذي ينبغي ~~ويتجه بل يتعين أن يحكم بفساده من وجوه منها المضارة ومنها أنه يترتب عليه ~~مفسدة عظيمة وهي سد باب استيفاء الديون والأحكام لأن كل واحد يقدر على هذا ~~فيتعطل على PageV03P022 الحكام الحكم والحبس بالديون وقال الإمام ابن عبد ~~السلام إن الشرع مبني على المصالح ودرء المفاسد فما أمر الشرع بشيء إلا ~~وفيه مصلحة ولا نهي عن شيء إلا وفيه مفسدة وهي مفسدة عظيمة هذا من حيث ~~المعنى وأما النقل فإن الفقيه نجم الدين بن الرفعة بناه على بيع الماء ~~وهبته في الوقت حتى يجري فيه الخلاف # ويكون الصحيح المنع وبحث الإمام الأذرعي معه ما يقتضي القطع بالمنع معللا ~~بتعلق حق الغير والمعنى المتقدم يؤيد ما قالاه فليكن هو الحق وقد ورد أن ~~الله تعالى ينطق كل عالم بما يليق بأهل زمانه نعم أطلق في شرح المهذب صحة ~~تمليك المديون ماله وينبغي أن يحمل على عدم قصد المضارة وتعطيل الدين الذي ~~عليه أو تكون المصلحة الفتوى بخلافه للمصلحة ودفع المفسدة ويتأيد بما ~~قدمناه # ا ه # جوابه وهو مشتمل على عجائب منها قوله أما النذر فلا يصح لعدم القربة وهذا ~~ضعيف فإن الذي مر عن الأصحاب صحته فإن قلت تبرع المدين حرام فكيف صح نذره ~~مع ذلك والنذر شرطه القربة قلت الذي حققته في باب النذر أن الحرمة إن كانت ~~لأمر خارج لم تناف انعقاده وهي هنا كذلك كما مر # ويأتي فمن ذلك ما نص عليه الأصحاب من صحة نذر عتق المرهون من الموسر ~~واستشكل ذلك كثيرون بأن القياس أنه لا ينعقد لأن الإقدام على عتقه ms1224 معصية ~~وجوابه أن الحرمة هنا لأمر خارج هو إزالة وثيقة الغير وقد لا يحصل له بدلها ~~مع تشوف الشارع للعتق ويوافق ذلك قول جمع متقدمين وإن كان ضعيفا على ما فيه ~~يصح نذر الصلاة في المغصوب ويصلي في موضع آخر فلولا أن المقرر عندهم أن ~~الحرمة الخارجية لا تمنع صحة النذر لما قالوا بذلك فإن قلت فما وجه ضعفه ~~حينئذ قلت كان وجهه أنه لما صرح بالمعصية في نذره كان ذلك ملحقا بالذاتي بل ~~أبلغ بخلاف عتق المرهون ونذر الدين فإنه لم يقع فيهما تعرض للمعصية في ~~النذر فنظر فيها إلى كونها خارجة عنه فصح منه # وجرى جمع متقدمون على صحة نذر الجنب لقراءة القرآن وللاعتكاف نظير ما مر ~~في المغصوب بما فيه ومما يؤيد ذلك أن الأصحاب مع تصريحهم بأنه لا يصح نذر ~~المكروه قالوا بصحة نذر صوم الجمعة وليس وجهه إلا ما ذكرته من أن الكراهة ~~فيه غير ذاتية بل لأمر خارج هو كونه عيدا أو الضعف عن وظائفه أو غير ذلك ~~فلم يعارض أصل مطلوبية الصوم ولما خفي هذا المعنى على جمع متأخرين نازعوا ~~في صحة نذر صومه بأنه مكروه وكذا وقع في صوم الدهر فإنهم لما نقلوا عن شرح ~~المهذب الاتفاق على انعقاد نذره اعترضوه بأن النذر تقرب والمكروه لا يتقرب ~~به ويرد بما تقرر أن الكراهة لأمر خارج فالحاصل أن العبادة المطلوبة من حيث ~~العموم لا يمنع انعقاد نذرها اقتران كراهة أو حرمة بها لأمر خارج عن ذاتها ~~ما لم يصرح بالمعصية في نذره لمنافاة المعصية حينئذ النذر من كل وجه فلم ~~يمكن انعقاده ثم رأيت بعض المحققين ذكر نحو ما ذكرته فتأمل ذلك فإنه نفيس ~~مهم فإن قلت هذا ظاهر حيث لم يقصد به إضرار الغرماء # أما عند قصده ذلك فالصحة مشكلة قلت يمكن أن يجاب عن ذلك بأن قصده الإضرار ~~لا يصير الحرمة فيه ذاتية وإذا لم تكن ذاتية انعقد كما تقرر لأن المدار فيه ~~على الصيغة فإذا وقعت مستوفية لشروطها صحت وإن ms1225 صحبها قصد محرم خارج عنها ~~وعن المنذور به كما هنا فإن من نذر لزيد بألف قاصدا إضرار غرمائه يصدق على ~~نذره هذا ( ( ( هذه ) ) ) من حيث ذاته أنه نذر قربة وأما قصد الإضرار فأمر ~~خارج عن هذه القربة فلم يؤثر فيها على أن هذا القصد لم يحدث إلا قوة الحرمة ~~وإلا فأصلها موجود وإن انتفى ذلك القصد لما مر من حرمة تبرع المدين # ومع ذلك صرح الأصحاب بصحة النذر وإذا لم يحدث القصد حرمة لم يكن أصلها ~~موجودا فلا وجه لاقتضائه البطلان ومنها قوله وأما صحته فالذي ينبغي إلخ ~~وهذا فاسد أيضا لأن الذي صرح به الأصحاب أن كل ما أبطل شرطه العقد لا يضر ~~إضمار نيته فيه وذكر صاحب الكافي أنه مع ذلك الإضمار هل يحل باطنا وجهان ~~قال وأصحهما عندي يحل لحديث عامل خيبر # ا ه # وإذا علم أن الشروط المبطلة للعقد لا تؤثر PageV03P023 في صحته ظاهرا ولا ~~باطنا قصدها عنده أو قصده لأجلها فأولى قصد الإضرار هنا بل لو قيل فيما لو ~~قال بعتك هذا إضرارا بغرمائي أنه لا يضر التصريح بذلك في صحة البيع لم يبعد ~~من كلامهم لما تقرر أن البيع لأجل الإضرار صحيح فقوله إضرارا بغرمائي تصريح ~~بذلك لا غير ولم يقع على جهة الشرط الفاسد حتى يبطل بخلاف ما لو قال بعتك ~~هذا بشرط أن يضر غرمائي أو على أن يضرهم فإن هذا باطل بلا شك ومنها قوله ~~إنه يترتب عليه مفسدة عظيمة إلخ # وهذا فاسد أيضا أما أولا فمطلق البيع لا يترتب عليه ذلك فإن أراد البيع ~~بمحاباة فكان ينبغي له أن يخص البطلان بقدر المحاباة وحينئذ لا يحتاج إلى ~~قصد المضارة لأن من يقول ببطلان تبرع المدين لا يشترط قصد المضارة فجعل ~~الفتى قصد المضارة مقتضيا للبطلان غير متعقل لأن البيع إذا كان بثمن المثل ~~فلا مضارة أو بدونه فقدر المحاباة على طريقة أولئك البيع فيه باطل وإن لم ~~يقصد المضارة فإن قلت يتصور ذلك في البيع من ظالم لا يعطي الغرماء ms1226 شيئا وإن ~~اشترى بثمن المثل قلت هذا بعيد الوقوع وخلاف فرض السؤال أن البيع لبعض ~~ورثته لكن قول السائل يحصل منها تفويت التركة كلها يوضح المراد وأما ثانيا ~~فلأن البحث عن المصالح أو المفاسد إنما هو وظيفة المجتهدين وأما المقلد ~~المحض فلا يجوز له أن ينظر إلى ذلك ويخالف كلام أئمته # وقد صرح الأصحاب بصحة بيع المصادر وإن انحصرت جهة خلاصه في بيع ماله مع ~~ما يترتب على ذلك من المفاسد التي لا يتدارك خرقها بل المفاسد هنا أقبح ~~منها في مسألة المدين لأن المال باق في ذمته فلم يفت على الدائن ماله ~~بالكلية بخلاف المصادر فإن ماله فات عليه بالبيع من غير أن يكون مستقرا في ~~ذمة أحد لأن الفرض صحة بيعه فعلمنا بذلك أن غير المجتهد لا يجوز له النظر ~~في المصالح ولا في المفاسد وإنما عليه النظر في كلام إمامه وأئمة مذهبه # والعجب منه أنه فيما يأتي سلم ما في شرح المهذب ثم قال أو تكون المصلحة ~~الفتوى بخلافه إلخ وهذا تجاسر منه قبيح جدا لأنا إذا رأينا كلام الأصحاب أو ~~بعضهم ولم يعارضه من كلام غيره ما هو أقوى منه ثم رأينا أن المصلحة اقتضت ~~الإفتاء بخلافه كيف يسوغ لنا ذلك الإفتاء هذا مما لا يمكن مقلدا القول به # وإن كان مجتهد فتوى لأن ذلك ليس من وظيفته وإنما وظيفته الترجيح والتخريج ~~عند تعارض الآراء وأما مخالفة منقول المذهب لمصلحة أو مفسدة قامت في الذهن ~~فذلك لا يجوز ومن فعله فقد وقع في ورطة التقول في الدين وسلك سنن المارقين ~~حفظنا الله بمنه وكرمه آمين ثم رأيت ابن دقيق العيد قال إن قاعدة تقديم ~~المصالح أو الأصلح ودرء المفاسد أو الأفسد إنما هي في الجملة لا أنه عام ~~مطلقا حيث كان ووجد بل ابن عبد السلام نفسه استشكل القاعدة بأن الأمة أجمعت ~~على أن العدو لو نزل ببلد وخاف ناسه من استئصاله لهم إن لم يعطوه فلانا أو ~~ماله أو امرأته لم يجز لهم ذلك مع ms1227 أن مفسدة الواحد دون مفسدة الجميع بل لا ~~نسبة بينهما ثم أجاب عنه بما لا يشفي ثم ترتب تلك المفسدة التي ذكرها على ~~البيع إنما يتصور كما علم مما قدمته آنفا في البيع من ظالم لا يقدر على ~~الخلاص منه # ووقوع هذا من المديونين نادر جدا أو في البيع من غيره لكن بمحاباة وهذا ~~أيضا فيه ندور وإنما الغالب تبرعهم بالصدقة والهبة والوقف بل لا يسلم من ~~ذلك إلا الفذ النادر لأن غالب الناس لا يخلو من دين مهر أو غيره ومع ذلك ~~يتبرعون وإن لم يرجوا لذلك وفاء فما ذكره غير الفتى في التبرع فقط أوجه مما ~~ذكره هو في البيع وإن كان الكل ضعيفا بل شاذا وقوله بناء ( ( ( بناه ) ) ) ~~على بيع الماء وهبته ذكره البيع سهو فإن ابن الرفعة لم يخرج إلا على هبة ~~الماء لأن كلامه في الصدقة بما يحتاجه وذلك إنما يتأتى قياسه على الهبة لا ~~البيع كما هو جلي # وقوله والمعنى المتقدم يؤيد ما قالاه فليكن هو الحق هذا فاسد أيضا وكيف ~~يكون الحق وهو مخالف لكلام الشافعي والأصحاب الذي مر بيانه على أنه أعني ~~الفتى لم يجر على ما قالاه لأنهما قائلان ببطلان تبرع المدين على ما مر من ~~غير اشتراط قصد مضارة للغرماء والفتى يقيد PageV03P024 باشتراط قصد المضارة ~~كما دل عليه التقييد بذلك في السؤال وفي كلامه في قوله وأما البيع بهذا ~~القصد فاقتضى أنه حيث انتفى ذلك القصد صح منه ذلك التصرف وهذا تفصيل مخترع ~~من عنده لم يشهد له نقل ولا قاعدة بل المنقول والقاعدة مصرحة بخلافه فليكن ~~ردا عليه # وقوله وقد ورد إلخ هو مطالب ببيان ورود ذلك عمن ومن أي طريق معتد بها على ~~أن الواقع قاض بخلاف ذلك لأن المراد بالعالم في هذا الذي زعم وروده المجتهد ~~المطلق وهو قد انقطع من منذ نحو سبعمائة سنة والناس في هذه المدة الطويلة ~~إنما يعملون بقول المجتهدين ووجوه الأصحاب من أقوال المجتهدين باعتبار أنها ~~مأخوذة منها وكل عالم في تلك ms1228 المدة لا ينطق إلا بما يليق بقواعد مذهبه لاق ~~بأهل زمانه أم لا ومنها قوله وينبغي أن يحمل على عدم قصد المضارة وهذا فاسد ~~أيضا لما تقرر أن قصد المضارة لا يقتضي إبطالا مطلقا كما يصرح به كلامهم ~~الذي قدمته آنفا وبما قررت به كلامه وبينت ما فيه يعلم صدق من قال اعتراضا ~~عليه إن إفتاء هذا إفتاء بالرأي وبطلان اعتراض هذا بأنه تعصب عليه # وبيان ذلك ما قدمته أنه يشترط في البطلان قصد المضارة وهذا رأي مخترع لم ~~يقل به من قلدهما فيما زعمه أعني ابن الرفعة والأذرعي ولا غيرهما وإنما ~~منقول المذهب صحة تبرع المدين مطلقا ما لم يحجر عليه حسا أو شرعا كما مر ~~أوائل الكتاب عند تحريري للمدين الذي وقع النزاع في صحة تبرعه وبحث ذينك ~~ومن تبعهما بطلانه مطلقا فتفصيل الفتى بين قصد المضارة وعدمها رأي مخترع من ~~عنده فهو رد عليه # وإن كان محققا وله تآليف عظيمة لأن من القواعد المقررة أنه لا يعرف الحق ~~بالرجال خلافا لمن استعظم تخطئته مع ذلك وإنما يعرف الرجال بالحق والعجب ~~ممن قال إن فتواه هذه مصرحة بأن ما أفتى به هو المنقول كيف وهو مصرح بأنه ~~إنما خالف ما في شرح المهذب لأحد الأمرين الفاسدين اللذين ذكرهما وبأنه قلد ~~فيما قاله ابن الرفعة والأذرعي على أنه خالفهما بالتفصيل الذي اقتضاه كلامه ~~بين قصد الإضرار وعدمه فأي منقول اتبعه في ذلك حتى يزعم من قلده فيما ذكره ~~أن فتواه مصرحة بأن ما أفتى به هو المنقول وما أحسن قول بعض معاصري الفتى ~~اعتراضا عليه المذهب المشهور المنصوص صحة تصرفه في جميع ذلك قبل الحجر فقد ~~بر في ذلك وصدق لما علمت أن هذا هو نص الشافعي في الأم في مواضع وأن ~~الأصحاب والشيخين وغيرهما جروا على ذلك كما مر بيانه فمن اعترض عبارته هذه ~~فهو لعدم اطلاعه على ما ذكرته على أنه تعسف في اعتراضه وأتى فيه بما يتعجب ~~منه كقوله فيما مر عن الروضة في التفليس في ms1229 الثانية عشر إن هذا لا دلالة له ~~فيه وقد مر ثم بسط الرد عليه # ومن أعجب العجيب أن صاحب المؤلف السابق ذكره لما حكى عن فتح الباري لشيخ ~~الإسلام الحافظ الشهاب ابن حجر أنه قال قضية كلام البخاري أن ذا الدين ~~المستغرق لا يصح منه التبرع لكن محمل ذلك عند الفقهاء إذا حجر عليه الحاكم ~~بالفلس وقد نقل فيه صاحب المغني وغيره الإجماع فيحمل إطلاق المصنف عليه # ا ه # أي البخاري في قوله إن ما فعله المدين رد عليه قال في الرد عليه قوله لكن ~~محمل ذلك عند الفقهاء إلخ لم أر التصريح به لغيره وأحسب الحامل له على ذلك ~~قول الروضة السابق وقد قدمت أنه لا دلالة فيه على ذلك # ا ه # المقصود وأنت فيه من وراء التأمل غني عن أن يحتاج إلى رده ومع ذلك لا بد ~~من إشارة ما إلى ما فيه إذ هذا الحافظ من المعلوم الذي لا ينكر لا يخفى ~~عليه مذاهب الفقهاء في هذه المسألة ولا يمكن أن يسند ذلك الحمل للفقهاء ~~الشامل للمجتهدين ذوي المذاهب المدونة بل وغيرها بمجرد عبارة يجدها في ~~الروضة ومن ثم نقل عن المغني وغيره الإجماع فكيف مع ذلك يتجاسر على كلامه ~~برده بأنه لم يره لغيره ومثل هذه العبارة لا يعتد بها إلا ممن ساواه في ~~الحفظ والاطلاع على مذاهب المجتهدين وأما من قصر نظره على مذهبه فمثل هذه ~~العبارة منه غير مقبول على أنه في هذه المسألة لم يحط بنصوص مذهبه الموافقة ~~لما قاله ذلك الحافظ وإنما اعتمد أبحاثا PageV03P025 مردودة كما مر # وقوله عن كلام الروضة الذي قدمته في الثانية عشر إنه لا دلالة فيه على ~~ذلك من أعجب العجب كما مر بيانه فإن قلت نقله الإجماع ينافي ما مر عن ~~المالكية قلت قدمت الكلام على ذلك مبسوطا فراجعه وأمعن النظر في جميع هذا ~~الكتاب ومقابله لتعلم الحق في هذه المسألة من الباطل والقول الجلي من القول ~~الحائر المائل والله تعالى يوفقنا أجمعين لمرضاته ويدر علينا أخلاف ms1230 نعمه ~~وهباته ويجعلنا من إخوان الصفا الذين هم على سرر متقابلون وبالحق عاملون ~~وإليه مسارعون وعن داء اللجاج والتعصب يتنزهون إنه المنان بكرمه المتفضل ~~بنعمه فإليه مفزعنا في الكثير والقليل وهو حسبنا ونعم الوكيل يا ربنا لك ~~الحمد كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك عدد معلوماتك ومداد كلماتك كلما ~~ذكرك الذاكرون أبدا دائما بدوامك أسألك أن تصلي أفضل صلاة وأن تسلم أفضل ~~سلام وأن تبارك أفضل بركة على أفضل خلقك سيدنا محمد وعلى آله وصحبه عدد ~~معلوماتك وأن تختم لنا أجمعين بالحسنى بمنك وكرمك يا أرحم الراحمين وسلام ~~على المرسلين والحمد لله رب العالمين قال المؤلف رضي الله تعالى عنه ورحمه ~~فرغت منه وقت صلاة الجمعة خامس عشر جمادى الآخرة سنة اثنين وستين وتسعمائة ~~وحسبنا الله ونعم الوكيل # هذا # | كتاب الذيل المسمى بكشف الغين عمن ضل عن محاسن قرة العين # بسم الله الرحمن الرحيم رب تمم بالخير أما بعد حمد الله على آلائه ~~والصلاة والسلام على واسطة عقد أوليائه وأصحابه وتابعيه حماة دين الله من ~~سفاسف كل جاهل عنيد وغوائل إغوائه فهذا كتاب لقبته كشف الغين عمن ضل عن ~~محاسن قرة العين دعاني إليه أني لما فرغت من كتابي قرة العين ببيان أن ~~التبرع لا يبطله الدين الذي ألفته جوابا عن إفتاء وتأليف في بطلانه لمفتي ~~زبيد القائل فيه غير واحد من علمائها أنه عنيد وأي عنيد انتشر بمكة المشرفة ~~فكتبه المصريون واليمانيون فلما اطلع عليه صاحب الإفتاء والتأليف كرر غلطه ~~المشتمل على كثير هدر ( ( ( هذر ) ) ) وهذيان وسفاهة وطغيان وقبائح تصم ~~عنها الآذان وفضائح لا يصدر مثلها إلا ممن مان وخان ووصمات يبقى عارها أبد ~~الآبدين وصدمات ظن أن لا يتيقظ لها أحد من الفضلاء المحققين وغير ذلك مما ~~سود الصحيفة وأوجب النار والكشيفة في عدة تصانيف في صورة تأليف يرسلها إلى ~~مكة المرة بعد المرة والكرة بعد الكرة حتى أوجب ذلك لبعض فضلاء المصريين ~~أنه رفع الأمر لعلماء بلده فكلهم أطبقوا أنه خالف الصواب والمنقول وسلك ~~مسالك العناد والتعسف ms1231 الغير المنقول ثم أرسل خطوطهم لمكة فأحصوا بضعا ~~وسبعين نفسا ووافقهم المكيون أيضا مشيرين كلهم إلى أن ما رقمه حقيق بأن ~~ينبذ وراء الظهر ولا يسام بثمن ولا مهر ولم لا ولم يمن بقراع الأبطال ~~اللماميم ( ( ( الميامين ) ) ) ولم يدفع إلى جدل مما يعرك عرك الأديم ولم ~~يرزق أريبا ولا ناصحا لبيبا يصده عن التهور والبهتان والتقول والشناعة ~~والعدوان فليأخذ ما يأتيه من وضائح الرد وحقائق الحق والنقد لا لتنقيص ذاته ~~بل لرد قوله وهنيهاته امتثالا لما أخذه الله من الميثاق وتعويلا على ما ~~يسلمه تالد من خلو قلوبنا عن الحقد والحسد والنفاق وإنما اضطرنا إلى ذلك ~~خوف اغترار العوام بما وقع فيه من السقطات والأوهام مما قد يستزل الضعفاء ~~القاصرين ولم يجر فيه على سنن المحصلين فضلا عن العلماء العاملين فشرعت في ~~بيان ما فيها مما لا يدرك القاصرين ( ( ( القاصرون ) ) ) ما في مطاويها ~~مستعيذا بالله من الخطإ والخطل ومستعفيا من العثار والزلل ومستعينا به ~~ومتوكلا عليه ومادا أكف الضراعة إليه وأن يصلح جميع أحوالي وأحواله وأن ~~يطهرها من حظوظ نفوسنا في أقوال كل وأفعاله وأن يمن علينا في المباحثات ~~العلمية بسدده مما جاء عن عمر وعثمان أنهما كانا يتنازعان في المسائل ~~العلمية حتى يقال أن كلا منهما لا يخاطب صاحبه بعد في زمن من الأزمان ثم لا ~~يقومان من مجلسهما إلا وهما على غاية من الصفاء والمحبة والوفاء ~~PageV03P026 لما أنهما طهرا من حظوظ النفوس المهلكة وأهويتها وتحليا بمعاني ~~الأخلاق الكريمة وأمنيتها وكذا مما جاء عمن استمسك بهديهما وهدي بقية ~~الصحابة والتابعين لهم بإحسان أدام الله عليهم شآبيب الرحمة والرضوان ولقد ~~وقع لشيخنا زكريا سقى الله ثراه في مسألة في الوقف أنه وبعض الحنفية تجاذب ~~فيها نظراهما ( ( ( أنظارهما ) ) ) وتكررت في أحوالها فتاويهما مع الإغلاظ ~~من كل في الرد على الآخر لكن بما ليس المقصود منه إلا بيان الحق مع صفاء ~~الخاطر وصلاح الباطن والظاهر بدليل بقاء محبتهما على ما كانت عليه ومزيد ~~مواصلة كل للآخر بالثناء والتردد إليه هذا مع أن ms1232 شيخنا كان له في تحمل الرد ~~وأذى معاصريه القدم الراسخ وإيصال قاطعيه الطود الشامخ ومن ثم أظهره الله ~~ظهورا لم ينالوه وأبقى له من الآثار الحميدة والتآليف الفريدة ما لم يؤملوه ~~حقق الله لنا اقتفاء تلك الآثار وأجارنا من الفتن والمحن وسائر الآضار إنه ~~الكريم الغفار الحليم الستار بمنه وكرمه آمين متمثلا بما دعا صلى الله عليه ~~وسلم لقائله إن الله هنا بياض بالأصل ولا خير في حلم إذا لم يكن له بوادر ~~تحمي صفوه أن يكدرا ولا خير في جهل إذا لم يكن له حليم إذا ما أورد القوم ~~أصدرا وما أحسن قول ابن عباس لابن الزبير رضي الله عنهم لما أراد الخلافة ~~وقد خليت الدار متمثلا يا لك من قنبرة ( ( ( قبرة ) ) ) بمعمر خلا لك البر ~~فبيضي واصفري ونقري ما شئت أن تنقري صنادد البوم عليك تجتري ومصنفاته تلك ~~قسمان أكثرها تكرير لما مر في كتابه الأول الذي رددته ونقدته فلم أره إلا ~~زيفا وحرافا وحيفا وهذا القسم لا أتعرض له إلا نادرا والقسم الثاني اشتمل ~~إما على بهت يخترعه اختراعا قبيحا ثم يرتب عليه ما ظن أنه لا يكشف كشفا ~~صريحا وإما على عدم فهم وتصور لما يعترضه وهو مع ذلك يتحيل ( ( ( يتخيل ) ) ~~) أنه يرده وينقضه وهذا القسم هو الذي أتعرض له بحيث لا يخفى على صغار ~~الطلبة فضلا عن الفضلاء والأئمة النبلاء لما آتي ببسط الكلام عليه وأبين ~~عواره في الأكثر وأقيم على ذلك البراهين الصحيحة التي هي من الشمس أظهر ~~ومجموع ذلك في مواضع تبلغ اثنين وعشرين موضعا الأول تعجب بحسب ما حرفه فهمه ~~من ردي ( ( ( رديء ) ) ) لتخريج ابن الرفعة مع جرياني في كتبي عليه وبفرض ~~صحة ذلك أي تعجب فيه مع أن من له أدنى ممارسة بكتب المتقدمين والمتأخرين ~~يعلم أنهم يقع لهم كثيرا أنهم يخالفون في فتاويهم ما في مؤلفاتهم وفي بعض ~~مؤلفاتهم ما في بقيتها فلا تعجب من ذلك بوجه وإنما قصده من نحو هذه العبارة ~~إيهام الأغبياء مثله أن هذا تناقض قادح ms1233 مخل وليس كذلك كما لا يخفى على أدنى ~~متعلم على أن قولي قضية تخريج ابن الرفعة كذا لا يقتضي أني مرتضيه أو ~~معتمده فكم من مثل هذه العبارة يذكرونها ويسكتون عليها ولا تكون معتمدة لا ~~ينكر ذلك إلا جاهل مبتدع لا مستقر ولا متتبع ومما يدل على عدم اعتمادي لأصل ~~التخريج أني في شرح الإرشاد الكبير قصرته على الصدقة وفرقت بينها وبين نحو ~~الهبة بما مر الكلام عليه في قرة العين مع بيان غلط هذا العنيد فيما وقع له ~~في ذلك ويأتي تكريره كذلك وتكريرنا لرده آخر الكتاب ولقد قال في المطلب في ~~التفليس بعد كلام ساقه نعم استيلاده أي المفلس هل ينفذ ذكرت في الكفاية ~~شيئا لم أرضه الآن فإن الذي يظهر نفوذه بكل حال الموضع الثاني من تلك ~~القبائح قوله كيف وقد أطبق على حكمها المتأخرون إلا من شذ فهي من منقول ~~المذهب هذا من أول شقاشقه وافترائه التي قدمنا في القرة بطلانها بالنصوص ~~الصريحة من كلام الشاشي والأصحاب على أن أكثرهم إنما عبروا بقولهم وقضية ~~كذا وهذا لا يقتضي اعتماده لأمرين أما الأول فلأن قضيته وعليها يحتمل ~~أرادها وأن لا وأما ثانيا فلأن سكوتهم عليها لا يقتضي أنهم يوافقونه عليها ~~لو فرض أنه أرادها ومن PageV03P027 تأمل كلمات المؤلفين علم ذلك ولم يرتب ~~فيه وتأمل غشه لنفسه والمسلمين فإني ذكرت له في القرة نصوص المتقدمين ~~والمتأخرين المصرحة بخلاف هذه القضية لقول الجواهر لا يشترط في الواهب إلا ~~أهلية التبرع وهو أن يكون غير محجور عليه وقول الشافعي بنفوذ العتق وإن كان ~~عليه من الدين أكثر من قيمة المعتق وغير ذلك فلم يعرج على شيء من هذه ~~الصرائح المنادية عليه بالبوار والخسار الموضع الثالث من تلك القبائح ~~الطويلة في أن البطلان في هبة الماء وفي الرشوة من واد واحد وأنه في الأول ~~أقوى لأن التحريم لحق الله بخلاف الرشوة فإن التحريم فيها لم يتعلق به حق ~~لأحد واستنتاجه من ذلك أن التحريم المتعلق بحق الآدمي أقوى # ا ه # وهذا ms1234 كله هذيان لا حاصل له لا سيما إذا نظر إلى افترائه أن التحريم في ~~الرشوة لم يتعلق به حق لأحد وإلى استنتاجه المذكور مع أن الذي مهده إنما ~~ينتج أن التحريم المتعلق أقوى مما لم يتعلق به حق لأحد ثم قال بعد بورقات ~~العلة الجامعة بين هبة الماء والرشوة مجرد التحريم من غير نظر إلى تعين ~~وغيره ووجه بطلان هذا الهذيان الغني عن البيان لولا ما مر من خشية توهم ~~القاصرين أن الذي حققته وقررته في القرة أنا لا ننظر إلى التحريم المتعلق ~~بخصوص الآدمي أو بغيره وإنما ننظر إلى ما يتعلق بالعين أو لازمها وإلى ما ~~يتعلق بخارج عنهما ومسألة هبة الماء والرشوة من القبيل الأول ومن ثم بطل ~~بيع الماء ولو بأضعاف ثمنه بخلاف تبرع مدين لم يحجر عليه فإنه من القبيل ~~الثاني فبطل ما طوله واستنتجه # ثم قوله إن التحريم في الرشوة لم يتعلق به حق لأحد مراده بدليل جعله له ~~في مقابلة المتعلق بحق الله أنه لا يتعلق بالله ولا بالآدمي وهذا مما يعلمك ~~بجهله ويوقظك إلى أنه غافل عن كلام الفقهاء جاهل بكلام الأصوليين لأن ~~الأحكام بأسرها لا يخلو كل منها عن أن الملحظ في تحريمه إما رعاية حق الله ~~تعالى أو حق الآدمي أو حقهما وإما خلو حكم عن ذلك كله فليس بواقع بل ولا ~~متعقل لأن شرع الحكم إما لمصلحة تظهر فيه أو للتعبد وكلاهما لا بد فيه من ~~المعنيين أو أحدهما ولولا أن هذا الرجل عامي في علم الكلام ومقدماته لم تمر ~~بفكره ولا اختلجت في سره إذ زعمه أن التحريم في الرشوة لم يتعلق به حق لأحد ~~نزغة ( ( ( نزعة ) ) ) فلسفية ناشئة عن الإيجاب الذاتي الذي هو كفر صراح ~~لكن محبة التشنيع بما لم يعقل ما يترتب عليه والمبادرة إلى المنقول بالهوى ~~فيما لم يتأهل للوصول إليه يوجبان الوقوع في مثل هذه الورطة وزلة القدم ~~بالارتباك في هذه السقطة # وما أحسن قول العضد ردا على بعض معاصريه أما من لا يأمن مع ms1235 الدغدغة سوء ~~العثار ويحتاج إلى من يقود عصاه في ضوء النهار فإذا سابق في المضمار العتق ~~الجياد وناضل عند الرهان ذوي الأيدي الشداد فقد جعل نفسه سخرية للساخرين ~~وضحكة للضاحكين ودريئة للطاعنين وعرضا لسهام الراسفين الموضع الرابع قوله ~~مشيرا إلى رد الفرق الذي ذكرته آنفا بين هبة الماء وهبة الدين ولا يصح ~~الفرق بتعين الماء دون المال لأن معنى التعين فيهما على حد سواء فكما يجب ~~الطهارة بالماء المذكور يجب قضاء الدين في المال المذكور فهو وإن كان الذي ~~في الأصل تعلقه بالذمة فهو في هذه متعلق بالذمة وبالعين وكذلك الطهارة ~~متعلقة بالذمة وبالعين أيضا ومسألة تعلق الزكاة بعين المال من غير قطع ~~النظر إلى الذمة # ا ه # وهذا منه مشعر بأنه لم يفهم ما قررته ولا حام حول حمى ما وضحته في القرة ~~وكررته وبيان ذلك أن قوله إن التعين فيهما على حد سواء مكابرة قبيحة كيف ~~وتعين الماء يمنع إخراجه عن ملكه حتى بالبيع بأضعاف القيمة بخلاف تعين ~~المال للذي زعمه فإنه وإن سلم له لا يمنع على زعمه إلا مجرد التبرع لا غير ~~كما قررت ذلك في القرة فمن اطلع على ذلك الفرق الذي هو أظهر من الشمس ثم ~~كابر وزعم أن لا فرق واستدل بهذا الخيال حقيق بأن يقال فيه سارت مشرقة وسرت ~~مغربا شتان ما بين مشرق ومغرب PageV03P028 وأنى له بغوص على معنى دقيق وغوص ~~في أدنى تحقيق وإنما هو يلفق الألفاظ لا يدري ما تؤدي إليه ولا ما يحيط ~~أمرها عليه كيف وقد قال ليس الفقه إلا الفرق والجمع فهما مهلكان انقطعت ~~فيهما أعناق أمثاله وشامخات أعيت عن الرقي إليها أطماع آماله ومن تمام ~~خباله زعمه أن الطهارة متعلقة بالذمة الناشئ عن عدم فهم معنى التعلق بالذمة ~~وكيف يتعقل تعلق الطهارة بالذمة التي هي اصطلاحا معنى اعتباري ينشأ عنه ~~الإلزام والالتزام قائم بالإنسان حيا كان أو ميتا لأنه إن أراد بالطهارة ~~مدلولها المجازي وهو الأفعال الحسية فتعلق هذه الأفعال بذلك المعنى ~~الاعتباري على جهة ms1236 قيام أحدهما بالآخر غير متعقل لبعد ما بينهما من القياس ~~أو مدلولها الحقيقي وهو زوال المنع لم يصح ذلك أيضا لأن هذا إنما يوجد بعد ~~استعماله في تلك الأفعال وباستعماله فيها يزول التعلق فتوقف التعلق بالذمة ~~على الاستعمال لاستحالة وجوده قبله ناشئ عن عدم تصوره لما يقول وإلا لم يأت ~~بهذه الفضائح التي سودت ذهن مخترعها وتحقق قصور مفترعها ( ( ( مخترعها ) ) ~~) الموضع الخامس ومن فضائحه أيضا قوله ومثله تعلق الزكاة إلخ وهذا ينبئ عن ~~أنه لا يفهم فرقا بين العبادة البدنية المحضة والمالية المحضة والمركبة ~~منهما والزكاة من القسم الثاني وهو تارة يتعلق بالعين وتارة بالذمة بخلاف ~~الطهارة فإنها من القسم الأول وهو لا يتصور فيه التعلق بالذمة كما هو واضح ~~لأدنى الطلبة ومن ثم لم تفعل عن الغير بإذن ولا غيره ولا يرد الصوم لأن ~~للمال دخلا فيه بالنص فهو كالحج وإن فارقه من جهة أخرى هي فعل الأجنبي له ~~عن الميت بلا إذن أحد بخلاف الصوم لا بد فيه من إذن القريب وبيان ذلك أن ~~المال متأصل في الحج أكثر من تأصله في الصوم فسومح في سقوط الحج عن الذمة ~~بما لم يسامح به في سقوط الصوم نظرا لما في الحج من شائبة المال السابقة ~~فتأمل ذلك فإن مثل هذا المشقشق لا يقبل طبعه الخوض في شيء من هذه الدقائق ~~وأنى له بذلك وهو يستدل على تعلق الطهارة بالذمة أيضا بتعلق الزكاة بالذمة ~~ولم يتعقل ما بينهما إيثارا للرجم بالغيب الذي وقع به في هوة الشطط ولا ~~منيته لأبعد الضلال وأقبح الغلط على أن كلامه إنما هو في تعلق الطهارة ~~بالعين والذمة في حالة واحدة وليست الزكاة كذلك وإنما تارة تتعلق بالعين ~~وتارة تتعلق بالذمة وأما تعلقها بهما في حالة واحدة الذي أفهمه كلامه فهو ~~من فرطاته القبيحة أيضا الموضع السادس من تلك القبائح أيضا قوله بعد كلام ~~طوله هنا وبالغت في رده عليه في القرة وأما الفرق بينهما أي هبة الماء وهبة ~~الدين فلا معنى له إذ التعين ms1237 فيهما على حد سواء إما صحة وإما بطلانا # ا ه # وتصميمه على هذه المراتب المذكورة بعد ما قررته له من الفرق الواضح ~~المعترف هو به من أن الماء حظر فيه إخراجه عن الملك ولو بأضعاف القيمة ~~والدين لم يحظر عليه إلا الإخراج الذي فيه تبرع لا غير يزيدك فيه بصيرة أنه ~~في غاية من البلادة والعناد ما مثله في ذلك إلا مثل رجل تقول له هذه الشمس ~~تشير إليها ليس دونها سحاب فيقول لك ليس في السماء شمس أصلا فيعلم حينئذ ~~أنه سفسطي عنادي ليس دواؤه إلا أن يوقد عليه نار الأدلة اليقينية إلى أن ~~يعترف أو يحترق وبهذا الفرق الظاهر يبطل ما فرعه عليه وتذييله تكرارا ( ( ( ~~تكرار ) ) ) لما ذكره في الكتاب وقد بالغت في القرة في تزييف جميع ما أبداه ~~مما لم يدرك فحواه فضلا عن مغذاه وكيف لا وهو بعد اطلاعه على ذلك الفرق ~~الواضح يزداد في تكرير سفسطته وعناده وفضيحته في إصداره وإيراده فيجعل ~~المسألتين متحدتين ويجعل العلة حرمة التسليم فيهما قال فيتحدان في البطلان ~~والشاشي قائل بالصحة في كل والعلة عنده أن التحريم لا يرجع لمعنى في العقد ~~وهذا باطل كما علم مما تقرر وجعل حرمة التسليم بمجردها علة غير صحيح لأنه ~~أمر عام وإنما النظر ليست هذه الحرمة وهو في هبته الماء ذاتي لأنه يرجع ~~لمعنى في ذات العاقد وهو عجزه عن تسليمه شرعا ومن ثم لم يتقيد بالتبرع وفي ~~هبة المدين عرضي لأنه PageV03P029 لا يرجع لمعنى كذلك ومن ثم تقيد التحريم ~~بالتبرع لا غير الموضع السابع قوله تخريج ابن الرفعة حكم مسألة الدين على ~~هبة الماء تخريج أولوي حق # ا ه # وهذا من زيادة شقشقته أيضا لما بينته ووضحته في القرة من أنه لا يساوي ~~مداده على أن ابن الرفعة لم يخرج الحكم خلافا لما افتراه هذا العنيد وإنما ~~خرج الخلاف ولا يلزم منه الترجيح كما مر بسطه في القرة ثم قال عن كلامي في ~~القرة وقوله إن في الرشوة إكراها مجرد دعوى إذ ms1238 لو كان فيها إكراه لما أشبه ~~الخلاف في هبة الماء إذ ليس فيه في هبة الماء إكراه # ا ه # وهذا أيضا مما يزيد بصيرتك فيه أنه رديء الفهم فاسد التصور وبيانه أنه لم ~~يفهم معنى الإكراه ولا وجه ذكره وعبارتي ومسألة الرشوة من قبيل الأولى أي ~~هبة الماء فحرمتها ذاتية لأن حق المالك متعلق بعينها وإخراجها من يده إنما ~~هو كره عليه فلم يخرج عن ملكه بذلك وإن لم يعص المعطي لإرشائه على وصوله ~~لحقه انتهت واعتراضه هذه العبارة بما ذكره معذور فيه فإنه لم يفهمها ولا ~~أدرك شيئا مما انطوت عليه وبيانها أنهم لما صرحوا بأن المرتشي لا يملك ~~الرشوة سواء أثم الراشي أم لا أشكل ذلك على تعليلهم البطلان في هبة الماء ~~بحرمة التسليم # ووجه الإشكال أن التسليم في مسألة الإثم باطل لمعنيين ذاتيين هما حرمة ~~التسليم والإكراه المعنوي وبحق للمعنى الثاني فقط وهو بمفرده مقتض للإبطال ~~ألا ترى إلى حكاية الإجماع على أن من أخذ منه شيء على سبيل الحياء من غير ~~رضا منه بذلك لا يملكه الآخذ وعللوه بأن فيه إكراها بسيف الحياء فهو ~~كالإكراه بالسيف الحسي بل كثيرون يقابلون هذا السيف ويتحملون مرار جرحه ولا ~~يقابلون الأول خوفا على مروءتهم ووجاهتهم التي يؤثرها العقلاء ويخافون ~~عليها أتم الخوف ولا شك أن للراشي بحق أن يخرج ماله عن ملكه برضاه ألبتة ~~وإنما اضطره المرتشي إلى إعطائه ماله كرها عليه إذ الغرض أنه لولا إعطاؤه ~~لما حكم له بحقه فعلمنا أن عدم الملك في الرشوة إما لذاتيين أو ذاتي واحد ~~ووجه كون الإكراه ذاتيا أنهم صرحوا بأن الذاتي هو ما رجع لمعنى في المعقود ~~عليه أو في العاقد والإكراه معنى رجع في العاقد فكان ذاتيا فتأمل هذا ~~التحقيق المشتملة عليه تلك العبارة تعلم أن سبب اعتراضها عمى البصيرة ~~والارتباك في مهاوي الهذيان والحيرة الموضع الثامن ثم قال اعتراضا علي ومما ~~قال المتجل ( ( ( المتجلي ) ) ) من الفروق إن مسألة هبة المدين حيث لا يرجو ~~الوفاء فيها خلاف في الجواز ms1239 وعدمه بخلاف مسألة الماء فإن التحريم فيها مجمع ~~عليه إلى أن قال فكيف مع ذلك يأتي الذم ببطلان الصدقة مع الخلاف في حرمتها ~~وهو غير صحيح صدر من غير إعطاء المسألة حقها من التأمل # فإن النووي في شرح المهذب رفع الخلاف بحملة الإطلاق على التفصيل الذي ~~ذكره أن حاصله الاتفاق على التحريم حيث لا يرجو الوفاء كما أن حاصله ~~الاتفاق على الجواز فيمن يرجو الوفاء فهذا الخلاف الذي أبداه في مسألة هبة ~~المدين الذي يرجو الوفاء لم أره في شيء مما وقفت عليه # ا ه # لفظه وهو مشتمل على فضائح تنادي عليه بالغباوة وعدم الفهم والجهل باصطلاح ~~الفقهاء ومدلول عباراتهم أما أولا فقوله عني إني قلت مجمع افتراء وجهل ~~وعبارتي اتفقوا على الحرمة في الماء دون الصدقة في موضع وفي آخر لا خلاف ~~وفي آخر مجزوم به وشتان بين اتفقوا وهذا مجزوم به وهذا لا خلاف فيه وبين ~~هذا مجمع عليه فإن العبارات الثلاثة الأول يقال فيها تتعلق بأهل المذهب لا ~~غير وأما مجمع عليه فإنها عبارة تقال فيما أجمعت عليه الأمة فتحويل هذا ~~المعترض عبارتي من اتفقوا أولا خلاف فيه أو مجزوم به إلى مجمع عليه مما قضى ~~عليه بجهل اصطلاح الفقهاء ومن لم يحسن الفرق بين تلك الألفاظ مع زعمه أن له ~~في الاشتغال بالفقه لا غير نحو خمسين سنة حقيق أن لا يقال له ما أحقك بأنك ~~راكب متن عمياء وخابط خبط عشواء وما أحسن قول ابن قيس بن الحطيم وداء النوك ~~ليس له دواء وقول العضد ليس لمرض الجهل المركب من شفاء وأما ثانيا فقوله ~~وهو غير صحيح صدر إلخ هو من قبيح غباوته PageV03P030 إذ لم يفهم كلام شرح ~~المهذب ولا كلام الأصحاب ولا حام حولهما بوجه ولعمري إن من تردى إلى هذه ~~الهوة من التحريف وسوء الفهم فحقيق بأن لا يجاوب ولا يخاطب إذ مخاطبة مثل ~~هذا البليد تؤدي إلى ما يظلم القلب مما لا بد منه في ردعه وزجره من السب ~~لكن الجأ ( ( ( ألجأه ms1240 ) ) ) إلى ذلك طعام أحد قرابه حتى خرج عن طوره ولم ~~يعلم بمرتبته وقدره ولم ير فوقه أحدا فوقع في الداهية الدهيا والحماقة ~~العظمى كيف وهو في هذا المبحث يرفع الخلاف الذي في المختصرات فضلا عن ~~المطولات وكأنه ما رأى ما في المنهاج المصرح بثبوت الخلاف فيمن عليه دين لا ~~يرجو وفاءه وعبارته قلت الأصح تحريم صدقته بما يحتاج إليه من تلزمه نفقته ~~أو لدين لا يرجو له وفاء انتهت فهي مصرحة بوجود الخلاف بل وتقويه فيمن لا ~~يرجو الوفاء وبهذا يزداد تعجبك من قوله فهذا الخلاف الذي أبداه في هذا ~~المدين الذي لا يرجو الوفاء لم أره في شيء مما وقفت عليه # ا ه # وحينئذ فقل له أعمى الله بصيرتك بسوء تصرفك وفهمك كيف مسألة صريحة ظاهرة ~~في متن المنهاج فضلا عن غيره لم ترها في شيء مما وقفت ( ( ( وقف ) ) ) عليه ~~هل هذا إلا لأن الله تعالى أنساك العلم ليحق عليك كلمة الحماقة والجهل وعدم ~~الحلم وأما استدلاله بشرح المهذب فهو مما يدل على بلادته وعدم فهمه لعبارته ~~وقد ذكرتها في القرة وحاصلها أنه لما حكى فيمن عليه دين حرمة التصدق مما ~~يحتاجه لوفائه وكراهته عن آخرين وعدم استحبابه عن آخرين قال والمختار أنه ~~إن غلب على ظنه حصول الوفاء من جهة أخرى فلا بأس بالصدقة وقد تستحب وإلا ~~فلا وعلى هذا التفصيل يحمل كلام الأصحاب المطلق # ا ه # فتأمل فرضه الحرمة فيمن تصدق بما يحتاجه لوفاء دينه المستلزم أنه لا يرجو ~~الوفاء ثم الكراهة وعدم الاستحباب في ذلك تجد عبارته في أن كثيرين قائلون ~~بجواز التصدق مما يحتاجه لوفاء دينه وهؤلاء هم القائلون بمقابل الأصح ~~المذكور في عبارة المنهاج المذكورة ولا ينافي ذلك قوله والمختار إلخ لأنه ~~إنما أراد به الإشارة إلى غير المذكورين ممن أطلق الحرمة أو عدمها فهذان ~~الإطلاقان على الحالين اللذين ذكرهما كما يصرح به قوله وعلى هذا التفصيل ~~يحمل كلام الأصحاب المطلق فهذا يرجع إلى المطلقين غير المذكورين لا إلى ~~المذكورين لأنهم مقيدون لا مطلقون ms1241 لما تقرر أنه فرض الحرمة فيمن لا يرجو ~~الوفاء وحينئذ يلزم تقييد مقابلها بذلك أيضا وإلا لم يكن مقابلا على أن قول ~~شرح المهذب وإلا فلا ليس فيه إلا أنه عند عدم غلبة ظن الوفاء من جهة أخرى ~~به بأس أو لا يستحب والأخير واضح وأما به بأس فكما صرح به الرافعي وغيره ~~وحينئذ يزداد تعجبك من افتراء هذا البليد وتقوله عن شرح المهذب بقوله حاصله ~~الاتفاق على التحريم حيث لا يرجو الوفاء أن يصل التهور والافتراء بصاحبه ~~إلى مثل هذه المجازفة كيف وهو لم يفهم معنى قوله وإلا فلا أنه نفى لماذا ~~وهو معذور فإنه عامي في العربية بأنواعها على أنه ليس في عبارة شرح المهذب ~~يرجو الوفاء ولا عدمه في حكاية الخلاف وإنما هو لازم لقوله يحتاجه لوفائه ~~كما قدمته ثم وإنما عبروا بقوله إن غلب على ظنه وبقوله وإلا أي وإلا يغلب ~~ذلك على ظنه وهو صادق برجاء الوفاء بلا غلبة وعدم رجائه أصلا لأن السالبة ~~تصدق بنفي الموضوع كما أن قوله فلا صادق بالجواز والحرمة كما قررته وحينئذ ~~فليس في عبارته تعرض لمن لا يرجو الوفاء فضلا عن حكاية الاتفاق على الحرمة ~~فيه فبان أن قول هذا البليد حاصله أي التفصيل الذي ذكره في شرح المهذب ~~الاتفاق على التحريم حيث لا يرجو الوفاء حاصل منهدم على رأسه مؤذن بعقره من ~~العلم ونفسه هدانا الله وإياه لطاعته الموضع التاسع قوله وقد فسر الأصحاب ~~عدم الجواز في كلام الشافعي في نص الأم في الجزية بعدم الصحة فلازموا بين ~~الحرمة والبطلان حيث وجد التحريم فهذا نص من الأصحاب على أنه حيث حرم تصرف ~~المفلس كما في صورة تبرع من لا يرجو الوفاء فتبرعه غير صحيح # ا ه # وهذا كلام ردئ مبني على فساد التصور والتحيل لأن الأصحاب إذا فسروا نصا ~~في موضع بشيء يخالف مدلوله كيف يقضى به على سائر المواضع PageV03P031 ثم ~~يستنتج منه أنهم لازموا بين الحرمة والبطلان حيث وجد التحريم وهو كذب صريح ~~وتقول قبيح وكيف نقول ms1242 ذلك وهم قسموا البيوع المنهي عنها إلى باطل وصحيح ~~وكذا سائر العقود وحينئذ فكيف يسوغ لمن عنده أدنى مسكة من عقل فضلا عن فضل ~~أزيد عن هذه الملازمة فهي ملازمة باطلة مستنتجة من مقدمة باطلة وإنما تكلمت ~~على قوله وقد فسر الأصحاب عدم الجواز إلخ تحسينا للظن به ثم رأيته بعد ذلك ~~ساق النص المذكور وما ذكره وليس فيه تعبير بعدم الصحة وإنما ذلك كله كذب ~~محض وبهتان عمد وكأن هذا الشقي ظن أن كتابه لما اشتمل عليه من السفاهة ~~والفحش لا أنظر فيه فيتم به ترويجه على طغامه وليس كما ظن بل نظرت فيه غير ~~ملتفت إلى تلك السفاهة والحماقة لأبين كذبه الشنيع وبهتانه الفظيع وغاية ~~ذلك النص أن قضيته أن رفع المفلس إلى القاضي بمنزلة الحجر عليه فيعارض تلك ~~النصوص الآتي الكلام عليها ولا معارضة لأن ما في الجزية ضعيف عند الأصحاب ~~كما اعترف به هذا الجاهل المفتري قبحه الله تعالى ومن كان هذا سبيله كان ~~الجهل ظله ومقيله وتأمل جراءته ومهاجمته بقوله ولا شك أن من قال بعدم ~~الجواز مع الصحة فهو محرف للنصوص ومغلط للأصحاب تجده كالأبله الذي لا يعقل ~~الخطاب ولا يحسن رد الجواب كيف وسبب التحريف والتغليط الأخذ بمدلول كلامهم ~~وحمله على حقيقته من أنه لا يلزم من عدم الجواز عدم الصحة كما هو بديهي ~~التعقل ونص الإدراك من كلامهم ولا ينسب لذلك من استنتج من تأويل متعين في ~~محل لداع دعا إليه أن جميع النصوص كذلك وأنه يلزم من عدم الجواز عدم الصحة ~~حيث وجد التحريم فهذا المتقول المخلط الذي لا يرعوي ( ( ( يرعى ) ) ) لحق ~~ولا يهتدي بصواب هو المحرف المغلط ومما يؤيد تلك النصوص وما حملتها ( ( ( ~~جملتها ) ) ) عليه قول الأم في الرهن ولو كان رهنه إياها ثم أعتقها أو ولدت ~~له ولا مال له بيع منها بقدر الدين وعتق ما بقي وإن كان عليه دين محيط ~~بماله عتق إلخ فعلم أنه موافق لتلك النصوص في نفوذ عتقه وغيره مع إحاطة ~~الدين بماله ومما ms1243 يزداد عجبك منه أنه لما ساق نصوص الأم التي ذكرها في ~~القرة الدالة على تصرف المدين المفلس قبل الحجر ولو بعد الرفع للقاضي وصله ~~أن يعارضها بنص الأم في الجزية ولفظه إذا ( ( ( إذ ) ) ) أعسر واحد منهم ~~بالجزية فالسلطان غريم من الغرماء # قال الشافعي وإن فلسه لأهل دينه قبل أن يحول عليه الحول ضرب مع الغرماء ~~بحصة جزيته لما مضى عليه من الحول وإن قضاه الجزية دون الغرماء كان له ما ~~لم يستعد عليه غرماؤه فإذا استعدى عليه بعضهم فليس له أن يأخذ جزيته دونهم ~~لأن عليه حين استعدى عليه إن يقي ( ( ( بقي ) ) ) ماله إذا أقر به أو بين ~~بينة فإن لم يكن عليه بينة أو لم يقر واستعدى عليه كان له أخذ جزيته دونهم ~~لأنه لم يكن عليه حق حين أخذ جزيته # ا ه # فانظر حتى تعلم كذبه في نسبته إلى هذا النص أن فيه عدم الجواز وإلى ~~الأصحاب أنهم أولوا ما فيه من عدم الجواز بعدم النفوذ سبحانك هذا بهتان ~~عظيم ثم قال بعد ورقات وهذا نص الأم في الجزية مصرح بعدم جواز التصرف قبل ~~الحجر وكرر ذلك مرات متعددة في كتابه منها قوله أيضا وقد فسر الأصحاب نصه ~~في الجزية السابق بعدم النفوذ وليس فيه إلا عدم الجواز وكله كذب صراح كما ~~عرفت من سوق لفظ النص بحروفه التي ساقها هو نفسه عن توسط الأذرعي وتأمل ~~معارضته لتلك النصوص بهذا النص مع قوله بعد ولهذا أعرض الجمهور عن العمل ~~بظاهر هذا النص وأولوه تعلم أنه لا يهتدي لما يقول أصلا ولهذا الإعراض قطع ~~في الروضة بمقابله فقال واعلم أن العتق المانع من التصرف يفتقر إلى حجر ~~القاضي عليه قطعا واعترض قطعه بأن فيه وجها وهو اعتراض سهل لأنه كثيرا ما ~~ينزل الوجه لشذوذه منزلة العدم فيقطع بمقابله من غير مبالاة به الموضع ~~العاشر ثم اعترض علي في نقلي للمذاهب الثلاثة في هذه المسألة بقوله وقد علم ~~أنه لا يجوز أخذ أحكامهم PageV03P032 ونسبتها إليهم بمجرد الوقوف على ما ~~نقلوه ms1244 في كتبهم وإنما الرجوع إلى مذاهب الأئمة بمراجعة الراسخين في قواعدهم ~~فلعل لإمامهم روايتين # ا ه # وهذا من سوء فهمه واختلاط المأخذ عليه فإن الكلام في مقامين نقل المذاهب ~~ومقام العمل أو الإفتاء بها والذي ذكره إنما هو في الثاني والذي وقع إنما ~~هو الأول لكن لمزيد اختلاط عقله لم يعرف الفرق بين المقامين بل سوى بينهما ~~بقوله لا يجوز أخذ أحكامهم ونسبتها إليهم إلخ وهذا من جملة تهوره من غير ~~مستند وتقوله الذي لا يدري ما وراءه فقد صرح الأئمة في كتبهم كالسبكي في ~~شرح المهذب وقبله النووي وغيرهما ممن يحكون الخلاف العالي بأنهم إنما ~~يعتمدون في نقلهم نقله وحكايته على كتب المخالفين المدونة في ذلك ثم قال ~~الشافعي رضي الله عنه في الثلاثة النصوص بالجواز ولا يجوز تفسير الجائز ~~بالنافذ المحرم إذ لا يصح إطلاق المحرم على بعض أفراد الجائز فهو تفسير ~~بغير مطابق وهو فاسد لأنه لم يعبر في الأول بالجواز وحده وإنما قال جائز ~~كله عليه والقاعدة أن الفعل إذا عدي بغير ما يتعدى به ضمن فعلا آخر يناسب ~~ذلك الحرف المعدى به أو أول ذلك الحرف بحرف آخر يناسب ذلك الفعل وهذا متعذر ~~هنا فتعين الأول وحينئذ فتعدية جائز بعليه لا يمكن معها بقاء جائز على ~~معناه الحقيقي وهو المباح وإنما يتعين تأويله بنافذ لأنه الذي يتعدى بعلى ~~فبطل زعمه بقاء الجواز على حقيقته لكنه معذور فإنه بعيد عن معرفة القاعدة ~~النحوية المذكورة في المتعدي والتضمين ويؤخذ من بلاغة الشافعي رضي الله عنه ~~ونفعنا به البالغ فيها المبلغ الذي لا يشق غباره ولا يخشى عثاره أن مغايرته ~~بين الفعل الأول في النص الأول بتعديته بعلى والفعلين في النصين الآخرين ~~بتعديتهما بله أنه أشار بذلك حيث عبر بالنفوذ تارة وبالجواز أخرى إلى أنه ~~قبل الحجر ينفذ مطلقا جاز أو حرم وهي نكتة بديعة لا ينقاد لفهمها ذهن مثل ~~هذا الجاهل بفن البلاغة على أنا لو سلمنا له أن الجواز عدي باللام في الأول ~~أيضا كان بمعنى ms1245 ( ( ( المعنى ) ) ) النفوذ أيضا وأما إذا أريد بالجواز ~~حقيقته فإنه يخرج عن فرض كلامه لأنه يشمل المفلس الذي لا يرجو وفاء وهذا لا ~~يجوز له فيخرج من كلامه من غير دليل وأما إذا حملنا الجواز على النفوذ فإنه ~~يشمل من جاز تصرفه ومن حرم وكلام الشافعي نص في العموم فلا يجوز تخصيصه ~~بالتشهي والهذيان على أن المعترض قدم تبعا للأذرعي اعتراض هذه النصوص ~~الثلاثة بنص الجزية وهذا نص في أن المراد بالجواز مطلق النفوذ إذ هذا هو ~~الذي يأتي فيه الخلاف بين النصوص كما ذكره وأما إذا أريد به حقيقته فلا ~~يتأتى اعتراض تلك النصوص لأن حقيقته تستلزم أن له جهة ظاهرة فلا يكون مفلسا ~~والشافعي رحمه الله يقول مفلسا كان أو غير مفلس فاتضح حمله على ما ذكر ~~وقوله ولا يجوز تفسير الجائز بالنافذ المحرم إلخ مما يدل على جهله بقاعدة ~~العموم المطلق وبيانه يلزم من الجواز النفوذ ولا عكس فالنفوذ أعم مطلقا وهو ~~لا يستلزم الأخص بخلاف عكسه فإذا فسرنا بالنافذ شمل الجائز وغيره فبطل قوله ~~لا يجوز تفسير الجائز بالنافذ المحرم لأنه لا يفسره بذلك إلا من هو مثله في ~~عدم فهم الفرق بين مادتي التضاد والعموم ولولا جهله بذلك لما كان يورد ~~علينا الضد مع أنا إنما فسرناه بالأعم مطلقا وشتان ما بينهما لكن من لا ذوق ~~له يورد ما يشاء من غير استحياء من الكذب وعاره في الدنيا والآخرة وليته في ~~كذبه اكتفى بإيراده مرة أو مرتين أو ثلاثا وإنما كرره أكثر من ذلك حتى قال ~~عقب قوله وتفسير الجائز إلخ وقد فسر الأصحاب عدم الجواز بعدم النفوذ ~~فلازموا بين التحريم وعدم النفوذ وقد علمت أن تبرع من لا يرجو الوفاء غير ~~جائز وأن الأصحاب فسروا عدم الجواز في كلام إمامهم بعدم النفوذ فهذا نص من ~~الأصحاب أنه حيث حرم تصرف المدين أنه لا ينفذ فارفع يدك فقد لاحت المسألة ~~من كلام الشافعي رضي الله عنه والأصحاب انتهى وقد علمت أن هذا كلام كذب وأن ~~الملازمة ms1246 التي PageV03P033 أخذها منه باطلة وأن هذا الجاهل الغبي لا تأمل ~~له ولا ذوق وليته مع ذلك سلم من البهت والكذب اللذين هما أقبح وصف في ~~الإنسان ثم أمره برفع اليدين بالدعاء بهلاكه عن المسلمين شيء جرى على لسانه ~~لتناسب وصفه فإن من هذا حاله مضلة للناس وأي مضلة ومزلة للضعفاء وأي مزلة ~~فحق أن يبتهل في أمره بصلاحه وإلا فبهلاكه فإن بلده خلت عمن يتأهل للرد ~~عليه فأنشد لسان الحال الأصدق من لسان القال خلا لك البر فبيضي واصفري ~~ونقري ما شئت أن تنقري لكن بحمد الله العلماء ما زالوا في أقطار الأرض فكل ~~من بلغهم قاله أو رفع إليهم حاله أوضحوا ما انطوى عليه من الجهل والغباوة ~~والكذب والخيانة والشقاوة ليحذروا الناس من حاله وينفروهم عن قاله # فإن ذلك من آكد الواجبات عليهم إذ لو تركوا كل قائل وبهات في غيه وتزويره ~~وعيه لفسد النظام وتغيرت الأحكام وتطاول أهل الفساد وأفسد الناس أهل الحمق ~~والعناد أبادهم الله إلى قيام الساعة كما أخبر به المعصوم وقضى به الأمر ~~المحتوم ثم أنشد متبجحا على ترويج كذبه وعناده ومدعيا مرتبة كذبته ( ( ( ~~كذبه ) ) ) فيها قواطع بلادته المعلومة من إصداره وإيراده وإذا كنت ~~بالمدارك غرا ثم أبصرت عارفا لا تماري ( ( ( تمار ) ) ) وإذا لم تر الهلال ~~( ( ( الهلاك ) ) ) فسلم لرجال رأوه بالأبصار ولقد صدق فإنه والله غرير ~~المدارك وغيرها وأي غر بل غبي ممن أبصر العرفان والحق ثم عاند ومارى وكذب ~~وافترى ولم يسلك في هذا الكتاب مسلك نور قط وإنما سلك مسالك ظلمة الكذب ~~والشطط حتى هوت به إلى مهاوي العنا والعناد الموجبة لحرمان التوفيق والسداد ~~الموضع الحادي عشر أني لما اعترضت نسبته لابن الرفعة تقليدا لغيره أن كلا ~~من التمليك والعتق والوقف والصدقة بأن نسبة الثلاثة الأخرى إليه على جهة ~~كونه صرح بها لا يجوز قال الجواب أنه لما اتحد تعليلهم ولم يمكن الفرق وكان ~~في قوة كلام ابن الرفعة التصريح بذلك جازت نسبته إليه # ا ه # فتأمل هذا الجواب الباطل المبني على ما ms1247 هو الحق من جهله بالأصول جملة كيف ~~وقد قالوا في المقيس بالأولى لا يجوز أن يقال قاله ( ( ( قال ) ) ) الله ~~تعالى ولا قاله النبي صلى الله عليه وسلم ومن ثم صرحوا في القول المخرج ~~بأنه لا ينسب للشافعي رضي الله عنه إلا مقيدا لجواز أنه لو اطلع عليه لا ~~يرى فارقا فكذا يقال يجوز أن ابن الرفعة لو سئل عن تلك الثلاثة لا يرى ~~فارقا كما أبديته في شرح الإرشاد وتكلمت عليه في القرة ردا على اعتراض ذلك ~~البليد عليه فاتضح أن قوله في تلك الثلاثة كما صرح به ابن الرفعة كذب ~~ويلزمه أن يقول آخرا إن مال اليتيم وضرب أحد الوالدين كل منهما نص القرآن ~~العظيم على حرمته لكنه عامي في هذه المباحث فليته لم يحضر فيها وتأمل ~~عاميته القبيحة في قوله لما اتحد تعليلهم والمتعين تعليلها أي المسائل وما ~~أحسن ذلك في نحو خاضعين وطائفين ولا يتأتى اعتباره هنا على أن هذا إنما ~~يقال لو كان الكلام مع من يدري ذلك أو يتأهل لإدراكه وأما من لا يدري ذلك ~~رأسا فهو القاعد مع المخالفين الآخذ بحجزة الجاهلين الموضع الثاني عشر ثم ~~قال اعتراضا على مسألة التحريم المختلف فيها في النفوذ في الجائز وهو غير ~~ممكن فحكم على تصرفات المفلس قبل الحجر الجائز والحرمة بالنفوذ اتفاقا # ا ه # وهذا بكلام المبرسمين أشبه أوجبه أنه توالت عليه ( ( ( عليها ) ) ) أثقال ~~( ( ( ثقال ) ) ) البراهين الحقية حتى كست عقله فشقشق بمهملات الألفاظ ~~العامية ولست أنا الحاكي للاتفاق وإنما الحاكي له الروضة وعبارتها واعلم أن ~~التعلق المانع من التصرف يفتقر إلى حجر القاضي عليه قطعا وعبارة أصلها لا ~~شك أن التعلق المانع من التصرف يفتقر إلى حجر القاضي عليه فعدوهما من ~~التعلق ( ( ( التعليق ) ) ) المانع للتصرف بحجر القاضي وقطعا بذلك ولا شك ~~أن التعلق عام للجائز والمحرم فيكون القطع فيهما وفي شرح المهذب أن المسألة ~~إذا دخلت في خلال كلام الأصحاب كانت منقولة وكأنه PageV03P034 توهم ما قاله ~~من اعتراض جمع لقطع الروضة بأن في المسألة قولا أو ms1248 وجها بعدم النفوذ ولو ~~قبل الحجر ولم يذكر أن هذا القول أو الوجه يبطل قوله وكبسها في محل الاتفاق ~~على النفوذ في الجائز فقوله الخلاف في النفوذ في مسألة التحريم والاتفاق في ~~مسألة الجواز من السفساف الذي سول له عقله القاصر أنه شيء وليس بشيء على أن ~~من تأمل كلام الشيخين رآهما لا سيما النووي يقطعان كثيرا بالحكم وإن كان ~~فيه خلاف إشارة إلى فساد مدركه بالكلية أو شذوذ نقله فاعتراضه على قطعهما ~~هنا ساقط لما ذكرته الموضع الثالث عشر ثم كرر ما مر من زعم مخالفة ما في ~~كتابي القرة لما في شرحي على الإرشاد فقال إن اعتمد الأول كشط ما في الثاني ~~أو الثاني رجع عن الأول وهذا يدل على أنه خلو عن كلام الناس ومصطلحاتهم ~~ومما وقع لهم في كتبهم كيف وابن الرفعة كثيرا يذكر شيئا في الكفاية ويرجع ~~عنه في المطلب ويبقى كل منهما على ما هو عليه وكذلك النووي والسبكي وسائر ~~المتأخرين لكن من عميت عليه طرق الهدى يقول ما شاء كيف والذي في الشرح ~~المذكور إنما هو قصر بحث ابن الرفعة على الصدقة فلا تملك حيث حرمت بخلاف ~~غيرها من سائر عقود التبرع وفرقت بين الصدقة وغيرها بما هو مقرر في شرح ~~الإرشاد الكبير وهذا لا يمنع اعتراض تخريج ابن الرفعة من أصله فهو الجاهل ~~أنهما مسئلتان ( ( ( مسألتان ) ) ) أحدهما قصر تخريج ابن الرفعة على الصدقة ~~كما قصره هو عليها وبيان سبب ذلك ثانيهما منازعته في أصل التخريج الذي في ~~شرح الإرشاد الأول والذي في القرة الثاني وكل منهما يبطل زعم هذا المفتي أن ~~اعتماد الأول يستلزم كشط الثاني واعتماد الثاني يستلزم الرجوع عن الأول ~~ولقد وقع لابن الرفعة نفسه أنه في الغصب من الكفاية خرج تخريجا ثم رده في ~~المطلب وأبقى كلا منهما على ما هو عليه فبفرض ما افتراه لا يلزم كشط ولا ~~رجوع الموضع الرابع عشر ثم قال رده لدعواي في القرة ترادف من لا يرجو ~~الوفاء والمفلس بأن بينهما عموما وخصوصا ms1249 من وجه فعموم المفلس من حيث إنه قد ~~يرجو الوفاء وقد لا يرجوه وخصوصه من حيث كون ماله أقل من دينه وعموم من لا ~~يرجو الوفاء من حيث كون ماله مساويا لدينه أو أقل وخصوصه من حيث عدم رجائه # ا ه # وهو باطل من وجوه الأول أني لم أدع الترادف بين من لا يرجو الوفاء ومطلق ~~المفلس خلافا لما وهم فيه هذا المفتي بل بين الأول والمفلس الذي لم يحجر ~~عليه وسيأتي بيانه الثاني أن ما قاله من العموم من وجه أخذه من قولي في ~~القرة فإن قلت لا أسلم ترادفهما لأن من لا يرجو وفاء إلخ ثم رددته بما إذا ~~وقفت عليه وتأملته بان لك بطلان ما تلقفه هذا ( ( ( شراء ) ) ) المفتي ~~وأراد أن ينتصر له بمجرد هواه وحدسه من غير أن يستدل عليه بكلمة من كلمات ~~الأصحاب ولا بقاعدة من قواعدهم وإنما رأى شيئا أشار إليه غيره فتلقفه ونسبه ~~لنفسه من غير أن يخيط حورة على أنه بعد أن سلك ذلك لم يبين المراد بمن لا ~~يرجو الوفاء بتبرعه وإنما فرع على ذلك قوله فالمفلس قد يرجو الوفاء فيجوز ~~تبرعه فقولهم يحجر عليه لئلا يضيع ماله بالصدقة وغيرها يجب تقييد التبرع ~~بالجائز ووجوب هذا التقييد من خرافاته السابق ردها عليه في القرة وفي هذا ~~الكتاب المرة بعد المرة الموضع الخامس عشر ثم استدل على بطلان الترادف ~~بتقييد شرح المهذب وقد بسطت الكلام عليه في القرة بما يقضي لمقالته بأن هذا ~~المعنى لم يدرك تحقيقه كيف وهو يتلقف أن كلامهم فيمن لا يرجو الوفاء من غير ~~أن يتصور المراد به حتى فتحت له سبيله بالاستنباط الواضح من كلام الأصحاب ~~فاستفاده ثم أظهر مكابرة في بعضه بما يقضي منه المتأمل العجب العجاب لكن ~~ليس ذلك بكثير على من عميت عليه طرق الهدى فسلك سنن الضلال والاعتداء لو لم ~~يكن من ذلك إلا أني لما استنبطت من كلامهم أن المراد بمن لا يرجو الوفاء أن ~~لا يكون له جهة ظاهرة يغلب على ms1250 ظنه قضاء الدين منها حالا في الحال وعند ~~حلول الأجل في المؤجل قال اعتراضا على مثل هذا وحيث اشترط الحلول في الحال ~~لزم من ذلك اشتراط كونه على مليء ( ( ( ملي ) ) ) باذل حاضر PageV03P035 ا ~~ه # فتأمل هذا الفهم العجيب والذهول الغريب لكنه ليس بغريب بمثل من اتبع هواه ~~حتى أضله وأعماه إذ معنى قولي كما لا يخفى على صغار الطلبة حالا في الحال ~~أنه إذا كان عليه دين حال وليس معه وفاؤه حالا بيده وإنما له جهة ظاهرة ~~يقدر على وفاء الحال الذي عليه حالا لو وجه إليها وكذا عند حلول الأجل في ~~المؤجل كان موسرا راجيا للوفاء وإذا كان هذا هو المعنى فكيف يقال لزم من ~~ذلك اشتراط كونه على ملي باذل حاضر ففهم أن المراد من هذه العبارة أن له ~~دينا حالا على آخر وأشبه من هذا الفهم الفاسد قوله لزم ذلك اشتراط كونه إلخ ~~فوقع في الداهية الدهياء وخبط خبط عشواء وقوله فاشتراط تصور الحلول يعود ~~على الترادف بإبطاله فزاد وأخطأ وضل وموجب هذا الزلل الواضح المبادرة إلى ~~الاعتراض قبل التأمل بل الظاهر أن هذا الفهم الرديء بعد تأمله بحسب جهده ~~الدال على أنه لا فهم له ولا تأمل الموضع السادس عشر ثم قال وإذا سلمت أن ~~التحريم في هبة الماء ذاتي سلمت أن التحريم في جهة المدين ذاتي وهذا من ~~المغالطة أو المصادرة الدالة على فساد التصور وكيف تقول ذلك لمن بسط في ~~كلامه في كتابه هذا والقرة الكلام معك وبين القرة الموضح للفرق بينهما من ~~وجوه عديدة لم تحم حول فهمها فضلا عن إدراك غورها وإلا لم تذكر هذه ~~الملازمة الباطلة الموضع السابع عشر ثم ساق قولي في القرة عن جمع من ~~المتقدمين والمتأخرين في الحيل أنها إذا أسقطت حق الغير بعد وجوبه حرمت هذا ~~منهم تصريح بأنها مع حرمتها وإبطالها حق الغير المتعلق بتلك العين المتصرف ~~فيها كما صرحوا به في الشفعة بعد وجوبها يصح العقد المشتملة تلك الحيلة ~~عليه وإن فوت ذلك الحق وإذا ms1251 تقرر هذا من كلامهم وعلم منه أن حرمة تفويت ذلك ~~الحق لا تنافي صحة العقد المفوت له وإن تعلق بالعين فأولى تبرع المدين إلخ ~~هذه عبارتي اعترضها باعتراضات فقال ومما استدل به أنه ذكر أن في الشفعة إذا ~~باع الشقص بعد الشراء أو وهبه أو وقفه قاصدا الحيلة أنه يحرم ويصح فأبقوا ~~الصحة والتحريم مع وجود النفوذ هذا حاصل كلامه وهو مغالطة وانظر إلى قوله ~~وهو تفويت فأدخل ذلك في كلامهم كعادته أنه لا يتم له الاستشهاد إلا إذا ~~أدخل في الكلام تلبيسا ثم قال ولولا جواز النقض لما صح العقد # ا ه # كلامه المشتمل على ما يسود الوجه من الافتراء علي بأن نسب إلي ما لم أقله ~~وفهم كلامي على غير وجهه مما لا يقع فيه صغار الطلبة وبيان ذلك أن معنى ~~عبارتي أن كثيرين قائلون بتحريم الحيلة المسقطة للشفعة يعد ( ( ( بعد ) ) ) ~~وجوبها كالإبراء من الثمن أو هبة المبيع للمشتري بعد البيع في مجلس الخيار ~~أو زمنه وسبب الحرمة كما صرحوا به الإضرار بالشفيع بإسقاط حقه المتعلق ~~بالعين بسبب البيع ومع هذا التحريم المتعلق بالعين عند هؤلاء يصح الإبراء ~~والهبة فعلمنا من الصحة في هذا مع التحريم عند أولئك أن التحريم للأمر ~~الخارجي كالإضرار هنا وفي تبرع المدين لا ينافي الصحة بل يجامعها وإذا كان ~~هذا هو معنى هذه العبارة المتبادر منها حتى للصغار فكيف ساغ له تبديلها ~~وتحريفها إلى ما ذكره لكن من لا فهم له ولا تصور ليس ببعيد عليه أن تصدر ~~منه هذه القبائح منها قوله أنه ذكر أن في الشفعة إذا باع الشقص بعد الشراء ~~أو وهبه أو وقفه إلخ وهذا كذب صراح على سبيل سوء فهمه وتحريفه حتى يرتب ~~عليه جوابه بأن ذلك إنما صح مع الحرمة لأن للشفيع نقضه # وكل ذلك باطل وكيف يعقل أن المشتري يحرم عليه ذلك الإضرار بالشفيع مع أن ~~للشفيع النقض ففهمه ( ( ( فهمه ) ) ) أن كلام الأصحاب في هذه الحالة ينبىء ~~( ( ( ينبي ) ) ) عن أنه ما فهم عبارتي ولا مراد الأصحاب ms1252 وإنما مرادهم ما ~~ذكرته أن الشريك بعد بيعه الموجب للشفعة يريد إسقاطها بالكلية فهذا هو الذي ~~قال أولئك بحرمته وعللوا بإضرار الشفيع ببقاء الشركة وحرمة هذا مع صحته لا ~~جواب عنه وأما ما قاله ذلك الغبي وأجاب عنه فهو من فضائحه التي أظهرها الله ~~عليه حتى تبين أنه لا فهم له بل ولا دين وإلا لساق لفظ عبارتي وتكلم عليه # وأما قوله حاصل كذا ثم أجاب عنه بما تبين به PageV03P036 عدم فهمه لها ~~ولكلامهم وتحريفه للمراد وإيهامه أنه تعذر على الجواب فهو مما قضى عليه ~~بالضلال وجر إليه الوبال والنكال الموضع الثامن عشر قوله وهو مغالطة هو من ~~تهوره لأنه لم يفهم العبارة بل حرفها وبدلها على أن حكمه على ما فهمه ~~المذكور بأنه مغالطة ينبئك أنه لا يعرف حد المغالطة وإلا لما ذكر هذا وأنى ~~له بمعرفة ذلك وهو عامي في غير مبادئ الفقه الموضع التاسع عشر قوله وانظر ~~إلى قوله وهو تفويت فأدخل ذلك في كلامهم إلخ وهذا من الكذب القبيح أيضا ولم ~~يقع هذا اللفظ في عبارتي كما علمته منها وبهذا تزداد بصيرتك فيه حيث نسب ~~إلي أني ذكرت هذا اللفظ من عندي ثم أدرجته في كلامهم ليتم لي الاستشهاد ~~وأنا أبرأ إلى الله من بهت هذا الجاهل وافترائه نعم الذي ذكرته وإن فوت ذلك ~~الحق وهذا من جملة كلامهم وذكرت وعلم منه أن حرمة تفويت ذلك الحق إلخ # وهذا ليس مدرجا في كلامهم وحينئذ فلا عذر له في هذه الفضيحة التي كشفت ~~أحواله بعد سترها ونادت عليه بالغي والعجز مع الافتراء والبهت في بحرها ~~وبرها ومن وصل حاله إلى أنه لم يفهم مراد الفقهاء بإسقاط الشفعة المختلف في ~~حرمته كيف يؤهل لخطاب أو نقد على الفضلاء حتى تراعى آكدية حرمته الموضع ~~العشرون قوله ولولا جواز النقض لما صح العقد وهذه ملازمة باطلة لما تقرر من ~~صحة التفويت من البائع مع عدم القدرة على نقضه فاتضح ما ذكرته من الاستدلال ~~بذلك على صحة تبرع المدين فاعتمده # وأعرض ms1253 عن هذا الغبي المحروم الموضع الحادي والعشرون أنه اعترض قولي في ~~الرد عليه وقوله في الحاصل أن الذي تلخص لنا مما قررناه وحررناه أنه حيث ~~حرم تبرع المدين فإنا نحكم بعدم صحته ونلازم بين التحريم والبطلان هنا وإن ~~لم يلزمه في غير هذا الموضع الفارق # ا ه # يقال عليه هذا إنما يصدر عن المجتهد المطلق لأنه يؤسس له قواعد غير إلخ ~~فقال كتب الأصحاب طافحة بمثل هذه العبارة وهذا منه باطل قبيح لأنه لا يعقل ~~مثل هذا الاختراع إلا لمجتهد منهم وأما المقلد فيتبع قواعد إمامه ويخرج ~~عليها وهذا الغبي سولت له نفسه المملوءة بالجهل والحمق أنه يداني الأصحاب ~~وليس كما ظن بل لا يداني صغار الطلبة لأدنى أحد من آخر المتأخرين فقوله ~~نحكم ونلازم من هذياناته التي كان غنيا عن إبدائها ثم فسر ذلك الفارق بما ~~في البيوع المنهي عنها من مسائل شتى لا تلازم فيها لفارق هو أن التحريم ~~فيها غير ذاتي بخلاف مسألة المدين فإن التحريم فيها ذاتي كما يعطيه تفسير ~~الأصحاب السابق وتخريج ابن الرفعة # ا ه # ناقض لما قدمته في هذا الكتاب والكتاب الذي قبله أن التحريم حيث دخل وجد ~~عدم الصحة وإنما اضطره إلى الاعتراض بهذا أني لما ضايقته في القرة حتى لم ~~ير له مناصا فر إلى هذا التناقض لما قدمته مرات متعددة ثم لما آل إلى ما هو ~~بديهي البطلان وهو أن التحريم في الدين ذاتي وكأنه بحسب ما دل عليه كلامه ~~في كتابه الأول لم يعرف الفرق بين الذاتي وغيره إلا من كتابي القرة الذي لو ~~تأمل أو فهم ما فيه لم يزعم أن المنع في الدين ذاتي وإلا لما قال أحد بجواز ~~تصرفه وقد سبق لك أن النقل الصريح أن كثيرين من الأصحاب على حل تصرفه ثم ~~اعترض فرقي بين هبة الماء وهبة المال واعتراضي لتخريج ابن الرفعة بما ذكره ~~في كتابه الأول وبسطت رده في القرة بما لا مزيد عليه ومن شقشقته أنه أتى ~~بعده جماعات قرروه على تخريجه ms1254 وليس ذلك بصائغ له شأنا لما بسطته هنا وفي ~~القرة ثم اعترض الاستدلال عليه بنصوص الشافعي رضي الله عنه بأنه ليس ~~لأمثالنا الاستشهاد بالنصوص وإنما ذلك لأهل التخريج ثم ذكر عن بعض مؤلفاتي ~~أن فيها النهي عن رد ما دون في الكتب بالنصوص وهذا مما التبس عليه فهمه ~~وطغى فيه قلمه ووضعه في غير موضعه ورده إلى غير مرجعه وبيان ذلك أنا لم ~~نستشهد بها ودمرنا ( ( ( ومردنا ) ) ) ما وجدناه في غيرها صريحا قاطعا ~~للنزاع وإنما كل منا يدعي أن ما قاله هو منقول المذهب فمن أبدى في دعواه ~~النقل لنص أو نصوص لا نعيب عليه بوجه PageV03P037 بل له بذلك غاية الفخر ~~والتميز وأما ما دون واستقر بين من عليهم العمدة في تحرير المذهب وترجيحه ~~فلا يعترض عليهم بنصوص مخالفهم ألا ترى ما وقع للشيحين في مسائل يعترض فيها ~~عليهما بالنصوص فأجيب عنهما وأبين مستندهما من نصوص أخرى أو غيرها ~~والاعتراض بذلك مغالطة ليست في محلها ثم قوله وإنما ذلك لأهل التخريج إن ~~أراد بهم أصحاب الوجوه كما هو مؤدى هذا اللفظ عند الأئمة كان ذلك من ~~مفترياته التي يشهد بها ما أطبق عليه الأئمة بعد أصحاب الوجوه من استشهادهم ~~بالنصوص مطلقا لا ينكر ذلك إلا من ليس له إلمام بشيء من كتب المذهب أو غير ~~أصحاب الوجوه فهو مع مخالفته لاصطلاحهم يشمل أمثاله فيناقض ما اخترعه بقوله ~~ليس لأمثالنا إلخ غافلا عما يترتب على ذلك ثم اعترض فرقي في شرح الإرشاد ~~بين الصدقة والهبة على ترجيح ابن الرفعة وقصره كلامه في الصدقة بأني فرقت ~~بأنه لا يملك في الصدقة بخلاف الهبة وهذا كذب علي فإني لم أفرق بذلك أصلا ~~وإنما حاصل الذي فرقت به أنه لا يملك في الصدقة إلا الفعل وهو حرام لذاته ~~بخلاف الهبة فإن المملك فيها القول وهو بمجرده لا تفويت فيه هذا آخر ما ~~أردته وبينته وحررته من سقطاته مما يحق له أن ينشد فيه وليس يصح في الأذهان ~~شيء إذا احتاج النهار إلى دليل فلينتبه ms1255 لذلك المحظور ولا يغفل عنه الراسخون ~~فإن تحريفات هذا الرجل وإظهاره للمفتريات في صور موهمة بالأباطيل والترهات ~~حتى ربما توهم ضعفاء الإدراك أنها يقينيات في صورة قوى يحتاج لمزيد تيقظ ~~وبصيرة أحسن الله منا ومنه السريرة وحقق لنا الهداية والإخلاص ونجانا من ~~بوائقنا حين لا مناص بمنه وكرمه والحمد لله وصلى الله على سيدنا محمد وآله ~~وصحبه كلما ذكرك وذكره الذاكرون وكلما غفل عن ذكرك وذكره الغافلون قال ~~مؤلفه أنهيته نصف ليلة الأربعاء سابع محرم الحرام سنة أربع وستين وتسعمائة ~~وإلى الله تعالى أرفع أكف الضراعة في أن يخرق العادة بطول حياته ولسان قلمه ~~في الذب عن الشريعة على وفق مرضاته آمين تم الكتاب المبارك بحمد الله وعونه ~~وحسن توفيقه وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم تسليما كثيرا ورضي الله عن ~~أصحاب رسول الله أجمعين وحسبنا الله ونعم الوكيل # # | باب الحجر # وسئل عما لو كان اليتيم ببلد وماله بأخرى وما حاصل كلام برهان الدين بن ~~ظهيرة في فتاويه فأجاب رضي الله تعالى عنه بأن المعتمد أن العبرة بقاضي بلد ~~مال المحجور عليه حتى لو كان ببلد وماله بآخر فالولي قاضي بلد المال لأن ~~الولاية عليه ترتبط بماله كمال الغائبين لكن محله في تصرفه فيه بالحفظ ~~وبالتعهد وبما يقتضيه الحال من الغبطة اللائقة إذا أشرف على التلف إما مطلق ~~نحو البيع والإجارة وغيرهما فلقاضي بلد المحجور عليه ومن ثم كان له أن يطلب ~~من قاضي بلد المال استحضاره إليه عند أمن الطريق وظهور المصلحة فيه ليتخذ ~~له عقارا بحسب ما يراه مصلحة ويجب على قاضي بلد المال إسعافه بذلك إذا ثبت ~~عنده طلبه إياه وأهليته لتسلمه فيسلمه لثقة ليوصله له وليس عندي فتاوى ~~البرهان التي ذكرتموها ومسألة من مات بلا وارث مذكورة في الفرائض من شرح ~~الإرشاد والله تعالى أعلم # وسئل عما إذا بيع مال المولى عليه فكمل فادعى عليه أنه بيع بدون ثمن مثله ~~أو بلا حاجة فما الحكم في ذلك وما المعتمد من الاضطراب فيها فأجاب بأن ~~المحجور ms1256 عليه إن ادعى بعد كماله البيع بلا حاجة أو مصلحة على الأب أو الجد ~~صدقا بيمينهما أنه وقع للحاجة أو المصلحة فذاك وإلا صدق المدعي بيمينه أن ~~بيعهما وقع بدون الحاجة والمصلحة هذا ما عليه الشيخان وغيرهما سواء فيه على ~~الأوجه مال التجارة وغيره وما يجب فيه الإشهاد كالبيع نسيئة وغيره وإن نازع ~~في ذلك جميعه الزركشي وأطال فيه بما هو مذكور في خادمه فلينظر منه ودعواه ~~على المشتري من الولي كهي على PageV03P038 الولي فيما ذكر وأما إذا ادعى ~~على وليه أنه باع بدون ثمن المثل فقال الزركشي في الخادم أيضا لم أره ~~منقولا ويظهر تصديقهم أي الأولياء ولو نحو وصي لأنهم أمناء وفارق ما قبله ~~بأن المصلحة متبوعة للبيع فكلف البينة بها كما يكلف الوكيل ببينة بوكالته ~~وأما ثمن المثل فهو من صفات البيع فإذا ثبت أن البائع جائز البيع قبل قوله ~~في صفته ودعوى صحته ولا يقبل قول مدعى فساده # والحاصل أن الاختلاف في البيع بثمن المثل اختلاف في صفة البيع المأذون ~~فيه فيصدق العاقد ويبعد أن يقال هو اختلاف في الصحة والفساد حتى يجري فيه ~~القولان # ا ه # وفيه نظر بل الذي يتجه أن دعوى المولى عليه البيع بدون ثمن المثل كدعواه ~~البيع بدون الحاجة فيأتي فيه ما مر من التفصيل بين الأب وغيره ويرد فرقه ~~المذكور بأن المصلحة كما أنها متبوعة للبيع كذلك ثمن المثل هو متبوع للبيع ~~فلا فرق بينهما وزعمه أنه من صفات البيع دون المصلحة لا تأثير له على تقدير ~~تسليمه ثم رأيت كلام شيخه البلقيني وهو يوافق ما ذكرته ويرد ما ذكره ~~ومختصره وإن كان بسطه في حواشي الروضة أنه لو ادعى الموكل أن وكيله باع ~~بدون ثمن المثل وادعى الوكيل أنه باع بثمن المثل صدق الوكيل بيمينه لأن ~~الموكل يدعي خيانته # والأصل عدمها وقول البغوي يصدق الموكل مبني على رأيه الضعيف أن القول قول ~~مدعي الفساد فإن قلت إذا اختلف الرشيد والوصي في صدور البيع بلا حاجة أو ~~بلا غبطة صدق ms1257 الرشيد قلت الفرق أن الرشيد لم يسلطه على البيع بخلاف الوكيل ~~هنا # ا ه # ملخصا وهو ظاهر أو صريح في أن المصدق في البيع بدون ثمن المثل هو الرشيد ~~لأنه لم يسلط نحو الوصي على البيع بخلاف الموكل فلو أقام بينة بذلك وأقام ~~الولي بينة أنه باع بثمن المثل ففيها تفصيل بسطته في شرح الإرشاد في باب ~~الدعاوى والبينات فانظره ومما ينبغي أن يزاد هنا كلام المحقق أبي زرعة فإنه ~~ذكر المسألة في فتاويه # وأطال فيها بما حاصله أنه لو أجر الناظر أرضا بأجرة شهدت بها بينة أنها ~~أجرة المثل وحكم بها ثم قامت بينة أخرى بأنها دون أجرة المثل بكثير والأولى ~~ليست من أهل الخبرة بأجرة الأراضي فهل يتبين بذلك بطلان الإجارة والحكم بها ~~فأجاب بأنه لا سبيل لنقض الحكم بعد وقوعه إلا بأحد طريقين أحدهما أن يتبين ~~أن البينة الشاهدة أولا ليست من أهل الخبرة بما شهدت ولكن كيف يتبين ذلك إن ~~قامت به بينة فهذه شهادة نفي # وإن اعترف بها الشاهدان فأي فائدة لاعترافهما بعد الحكم بقولهما الثاني ~~إنه يفيد كذب البينة الثانية بعين الأولى ولكن كيف الطريق إلى ذلك ~~والبينتان عند التعارض لا ينتهي الحال فيهما إلى ذلك اللهم إلا أن تصل ~~الثانية إلى التواتر فإنه متى خالف الآحاد علم كذب الآحاد وغاية الأمر أن ~~يفرض زيادة الأجرة على الأجرة الأولى تسعة أضعافها وذلك لا يدل على اختلال ~~أجرة المثل في الإجارة الأولى لأنه قد يرغب في استئجار فدان من قوي ~~بثلثمائة ولا يرغب في استئجار مثله من ضعيف بثلاثين لجريان عادة بلاد مصر ~~بأن المستأجر من ضعيف يغرم على الفدان مظالم فوق الثلاثمائة والمستأجر من ~~قوي لا يغرم منها شيئا قال # وقد يخالف ما أفتيت به ما أفتى به ابن الصلاح بعد الاستخارة والتمهل ~~أياما من أنه لو احتيج لبيع ملك يتيم فقامت بينة بأن قيمته مائة وخمسون ~~فباعه القيم بذلك وحكم الحاكم بصحة البيع ثم قامت بينة أخرى بأن قيمته ~~حينئذ مائتان نقض الحكم ms1258 لأنه إنما حكم بناء على البينة السالمة عن المعارض ~~بالبينة التي هي مثلها أو أرجح وقد بان خلاف ذلك وتبين إسناد ما يمنع الحكم ~~إلى حالة الحكم فهو كما لو حكم للخارج على صاحب اليد ببينة وانتزعت العين ~~منه ثم أتي صاحب اليد ببينة فإن الحكم ينقض لمثل هذه العلة المذكورة وخالف ~~ما لو رجع الشاهد بعد الحكم فإنه لم يتبين إسناد مانع إلى حالة الحكم لأن ~~قول الشاهد متعارض وليس أحد قوليه أولى من الآخر # قال أبو زرعة قلت والفرق بينه وبين الصورة التي استشهد بها أن البينة ~~التي أقامها الداخل لو كان أقامها قبل امتنع الحكم لغريمه PageV03P039 ووجب ~~الحكم له بخلاف هذه الصورة فإن البينة المعارضة لو أقيمت من الأول منعت ~~الحكم من الأول ومن الجانبين لتعارضهما وتساقطهما فإنه لا ترجيح لأحدهما ~~على الأخرى بل قد ترجحت المحكوم بها بالحكم والحكم لا ينقض بالاحتمال مع ~~الاعتضاد أيضا فإن الأصل في العقود الجارية بين المسلمين الصحة ثم قال على ~~أن ما قاله يخالف المنقول في البينة أنه لو شهد شاهدان أنه سرق ثوبا قيمته ~~عشرة وآخران قيمته عشرون لزمه أقل القيمتين قال في الكفاية لأن المقل ربما ~~عرف عيبا به غفل عنه المكثر فكان الرجوع إليه أولى وأيضا فإن الأصل هو ~~السلامة والمقل ناقل عن الأصل والمكثر مبق عليه والناقل أولى من المبقي ~~وقال الإمام هذا الحكم فيما لو اتفقوا على الصفات وصرحوا بأنه لم يستقل ~~واحد بمعرفة صفة لم يدركها الآخر وردوا النزاع إلى القيمة نفسها فلا يجب ~~عندنا إلا الأقل حملا على براءة الذمة # ا ه # وفي أصل الروضة شهد واحد على إتلاف ثوب قيمته ربع دينار وآخر على إتلاف ~~ذلك الثوب بعينه وقال قيمته ثمن دينار ثبت الأقل وللمدعي أن يحلف مع الآخر ~~ولو شهد بدل الواحد والواحد اثنان واثنان ثبت الأقل أيضا وتعارضتا ( ( ( ~~وتعارضا ) ) ) في الزيادة ولو شهد اثنان أن وزن الذهب الذي أتلفه دينار ~~والآخران أن وزنه نصف دينار ثبت الدينار لأن مع شاهده ms1259 زيادة علم بخلاف ~~الشهادة على القيمة فإن مدركها الاجتهاد وقد يقف شاهد القليل عليه # ا ه # فانظر كيف جزم أولا بتعارض البينتين خلاف قول ابن الصلاح إنه تقدم ~~الزيادة وتعليله في الفرق بين القيمة والزنة بأنه قد يقف شاهد القليل على ~~عيب يقتضي تقديم بينة النقص كما في التنبيه فظهر أن ما ذكره ابن الصلاح ~~يخالف المنقول والذي يتحرر لي في ذلك أنه إن قطع بكذب البينة الأولى كأن ~~تقوم ( ( ( قوم ) ) ) الحجازية التي على شاطئ النيل بمائة درهم في كل شهر ~~مثلا نقض الحكم وذلك ليس في الحقيقة من تعارض البينتين بل نقض الحكم بها ~~للقطع بكذبها فصارت البينة الأخرى لا معارض لها وأما مع الاحتمال فلا نقض ~~للحكم وبدون الحكم مع الاحتمال إما ترجيح الناقضة وإما أن يتعارضا ويتساقطا # ا ه # وتبع فيما ذكره من الاعتراض على ابن الصلاح ورد كلامه بنحو ما ذكره ~~السبكي وغيره لكن في شرح الإرشاد انتصرت لكلام ابن الصلاح ثم جمعت بينه ~~وبين كلام من اعترضه بما يوافقه ويؤيده ما ذكره الولي آخرا بقوله والذي ~~يتحرر لي إلخ فتأمل ذلك مع ما في شرح الإرشاد تعلم أن الراجح في المسألة ~~التفصيل الدال عليه كلامي الموافق لكلام أبي زرعة المذكور # وسئل في شخص أقامه القاضي المتكلم بالولاية العامة على حجر سفيه بعد أن ~~ثبت ( ( ( ثبتت ) ) ) أهليته لذلك ليصرف عليه ومعه بذلك إقامة شرعية من ~~القاضي فاستمر ثلاث سنين يقوم به فيما يحتاجه من شخص آخر ويثبت ما ادعاه مع ~~إقامة القاضي الأول للحاجر مع استمراره على المصروف عليه أم لا فأجاب إذا ~~ولى القاضي المستقل أو النائب الذي شملت ولايته النظر في أمر نحو الأيتام ~~قيما فإن كان لظن أنه لا قيم للمولى عليه كانت ولاية الثاني باطلة والولاية ~~ثابتة للأول ما دام أهلا وإن كان مع علمه بأن له قيما ورأى في ذلك مصلحة صح ~~وصار الثاني قيما أيضا ولا ينعزل الأول إلا إن قال القاضي للثاني جعلتك ~~قيما فيما جعل القاضي فلان ( ( ( فلانا ms1260 ) ) ) الأول قيما # وإذا لم ينعزل الأول بأن لم يقل القاضي للثاني ذلك لم يستقل أحدهما ~~بالتصرف بل لا بد من اجتماعهما فيه إلا إن انفرد أحدهما بالقبول أو صرح لكل ~~منهما بالانفراد بالتصرف أو ضعف أحدهما أو فسق فينفرد الآخر بالتصرف حينئذ ~~ككل منهما في الثانية وإن جعل الثاني مشرفا على الأول لم يتصرف الأول إلا ~~بإذنه وليس للثاني حينئذ الانفراد بالتصرف أيضا والحاصل أني لم أر في صورة ~~السؤال نقلا بخصوصها وإنما أخذت ما ذكرته بعد قوله وإن كان مع علمه # إلخ من كلامهم في الوصيين فليجر في ذلك جميع ما ذكروه ثم مما يمكن إتيانه ~~في القيمين والجامع بين القيمين والوصيين غير خفي ولا نظر لكون وهو الموصي ~~ثم واحدا والمولى وهو القاضي الثاني هنا غير القاضي لأنهما PageV03P040 ~~نائبا الشرع فهما بمنزلة شخص واحد والله أعلم # وسئل عن رجل له ابنة زوجها من رجل وهي بكر ولم يفك عنها حجره الشرعي ~~فأقامت مع زوجها المذكور مدة مستطيلة واستولدها أولادا ثم بعد ذلك طرأ ~~لوالدها سفر من بلدته التي ابنته مقيمة بها إلى الحجاز فجعل الزوج المذكور ~~يشاجرها حتى أبرأته من صداقها على يد حاكم شرعي وتحملت بأولادها التحمل ~~الشرعي فأبانها الزوج المذكور البينونة الشرعية فهل تصح منها البراءة ~~المذكورة في غيبوبة والدها وهي تحت حجره أم لا وهل يصح تحملها بأولادها أم ~~لا وهل إذا قلتم يصح تحملها فهل لها تعجيز نفسها عن التحمل بالأولاد أم لا ~~فأجاب متى لم يثبت رشدها فإبراؤها باطل وكذلك تحملها إلا أن يحكم بذلك حاكم ~~يراه والله أعلم # وسئل عن شخص عنده دراهم ليتيم أو لغائب أو لمسجد ونحوه واليتيم ونحوه غير ~~محتاج لها في ذلك الوقت فأراد القيم ونحوه إقراضها أو التصرف فيها برد ~~بدلها فهل يسوغ له ذلك وهل قال بذلك أحد من العلماء ولو من غير أصحاب ~~الشافعي رضي الله تعالى عنه مع أن البلد ليس بها حاكم وهل تجدون له طريقا ~~في ذلك أم لا فأجاب إقراض الولي ms1261 مال محجوره فيه تفصيل وهو أنه يجوز للأب ~~والجد والوصي الإقراض عند الضرورة لنهب أو حريق أو إرادة سفر وفي غير ذلك ~~لا يجوز وللقاضي الإقراض مطلقا لكثرة أشعاله ( ( ( أشغاله ) ) ) هذا ما ~~عليه الشيخان لكن أطال الإسنوي كالسبكي في رده وأن القاضي كغيره في أنه لا ~~يجوز له الإقراض إلا لضرورة وأفتى ابن الصلاح بأنه لو كان للمحجور بستان ~~فأجر وليه بياض أرضه بأجرة تفي بمقدار منفعة الأرض وقيمة الشجر ثم ساقى على ~~الشجر على سهم من ألف سهم للمحجور والباقي للمستأجر كما جرت به العادة صحت ~~المساقاة وهي مسألة نفيسة وبأنه لو كان عند رجل صبي يتيم وليس وصيا شرعيا ~~ولا وليا وخاف ضياع ماله إن سلمه إلى ولي الأمر جاز له النظر في أمره ~~والتصرف في ماله ومخالطته في الأكل وغيره مما هو أصلح له واستخدامه بما فيه ~~تدريبه قاصدا مصلحته ويجوز من غير ذلك بما لا يعد لمثله أجرة وما سوى ذلك ~~لا يجوز إلا بأجرة مثله وذكر النووي في شرح المهذب أن للعصبات كالأخ والعم ~~الإنفاق من مال الصبي في تأديبه وتعليمه وإن لم يكن لهم عليه ولاية لأنها ~~قليلة فسومح بها قال الجرجاني # ولو لم يوجد واحد من الأولياء والحاكم وجب على المسلمين النظر في مال ~~الصبي والمجنون بالحفظ وغيره # ا ه # وأما تصرفه فيه لنفسه فلا يجوز وإن كان بنية أن يرد بدله لأنه لا يجوز أن ~~يقبض من نفسه لنفسه فلا حيلة له في ذلك إلا أن يذهب هو واليتيم إلى بلد لها ~~قاض فإذا ذهبا إليه وكان هناك ضرورة مجوزة لإقراض مال اليتيم لم يبعد أن ~~يقال يجوز للقاضي حينئذ إقراض ماله للولي وأما في غير هذه الصورة على ما ~~فيها من نظر فلا يجوز للولي أبا أو غيره أن يتصرف في مال موليه لنفسه نعم ~~إن كان أبا أو جدا أو وصيا واشتغل بمال موليه عن كسب يكفيه وكان فقيرا أو ~~مسكينا جاز له أن يأخذ منه من غير مراجعة القاضي ms1262 خلافا لما في الأنوار أقل ~~الأمرين من كفايته وأجرة مثل عمله في مال اليتيم نعم إن نقص أجر الأب والجد ~~والأم إذا كانت وصية عن نفقتهم وكانوا فقراء تمموها من مال محجورهم ولا ~~يجوز للقاضي الأخذ مطلقا من حيث كونه قاضيا بخلاف ما إذا كان وصيا وبخلاف ~~أمينه فإن لهما الأخذ كما صرح بالثاني المحاملي فبحث بعضهم خلافه مردود ~~وقياس ما تقرر من جواز الأخذ بغير قاض الذي صرح به ابن الصلاح واعتمده ~~الإسنوي وغيره أنه يستقل برد البدل بناء على القول الضعيف أنه يلزمه رد بدل ~~ما يأخذه لكن صرح الرافعي في الوصايا بأنه لا يبرأ إلا بالرد إلى الحاكم ~~لأنه لا يبرئ نفسه بنفسه # ولو تبرم الولي بحفظ مال موليه والتصرف فيه جاز له أن يستأجر من يتولاه ~~بأجرة المثل فأقل من مال موليه وأن يرفع الأمر للقاضي لينصب قيما لذلك لا ~~ليفرض له أجرة فلا يجيبه وإن كان فقيرا ومحله حيث وجد متبرعا وإلا أجابه ~~وعليه يحمل إطلاق جمع أنه يجيبه ويظهر أنه لو استأجر من PageV03P041 يتولى ~~ذلك بأجرة المثل جاز للأجير أن يستأجر الولي ليعمل عنه ويحتمل خلافه وعلى ~~الأول فيكون من الحيل المجوزة للولي العمل في مال موليه بالأجرة ولو مع ~~وجود متبرع هذا كله حكم ولي المحجور من يتيم ونحوه ومثله في جميع ما تقرر ~~ناظر الوقف في مال الوقف أخذا من قول الشيخين وغيرهما لو شرط الواقف لمن ~~يتولى وقفه شيئا من الريع ( ( ( الربع ) ) ) جاز وكان ذلك أجرة عمله فإن لم ~~يشرط ( ( ( يشترط ) ) ) له شيئا لم يستحق شيئا وعليه قال البلقيني لو رفع ~~الأمر للحاكم ليقرر له أجرة فهو كما لو تبرم الولي بحفظ مال الطفل ورفع ~~الأمر إلى القاضي ليثبت له أجرة قال تلميذه أبو زرعة مقتضى تشبيهه أن يأخذ ~~مع الحاجة إما قدر النفقة على ما قاله الرافعي وإما أقل الأمرين من الأجرة ~~والنفقة كما قاله النووي وقد رجح ابن الصلاح في فتاويه أنه يستقل به من غير ~~حاكم وذلك يأتي ms1263 هنا # ا ه # فافهم ذلك أن حكمه حكم الولي فيما تقرر فيه وبه يعلم أنه لا يجوز له أن ~~يأخذ لنفسه قرضا مما تحت يده لمال الوقف وقد صرح بذلك الشيخان حيث قالا ليس ~~للمتولي أن يأخذ شيئا من مال الوقف على أن يضمنه فإن فعل ضمن وأما من تحت ~~يده مال لغائب فإن كانت على ذلك المال بغير حق فواضح أنه لا يجوز له أن ~~يتصرف فيه لنفسه ولا لغيره وإن كانت بحق فإن كان قاضيا أو نائبه جاز له ~~التصرف فيه إذا اضطر إليه كبيعه عند خوف تلفه وإن وكيلا جاز له التصرف بحسب ~~ما أذن له موكله فيه نعم له ولغير الموكل أن يأخذ ما يعلمان أو يظنان أنه ~~يرضى به هذا كله إن كان الغائب المالك رشيدا وإلا لم يجز أخذ شيء من ماله ~~مطلقا ولا التصرف فيه إلا للولي أو مأذونه والله أعلم # وسئل عما لو أخذ الرقيق أو الصبي شيئا من المعرض عنه أيملكه أم لا فأجاب ~~بأن الذي دل عليه كلامهم أن الصبي يملك ما أخذه مما أعرض عنه مالكه المطلق ~~التصرف وكذلك سيد الرقيق يملك ما أخذ قنه من ذلك والله أعلم وسئل رضي الله ~~عنه عن وصي شرعي على يتيم قاصر عن البلوغ ولليتيم المذكور دمنة أرض معدة ~~للقمائم وليس فيها شيء من الأبنية ولا حاصل منها نافع للمحجور المالك وفي ~~بنائها من ماله أو تركها مهملة للقمائم غاية الإضرار به والإضاعة عليه فباع ~~الوصي الشرعي عن اليتيم المذكور الدمنة المذكورة بعد ثبوت الحظ والمصلحة ~~وبعد ثبوت الزيادة عن ثمن المثل كذلك وثبت أيضا أن الوصي المذكور باع ذلك ~~طائعا مختارا من غير إكراه له في ذلك ولا إجبار وثبت ذلك على يد حاكم شرعي ~~شافعي المذهب فحكم بموجب البيع المذكور وبموجب ما ثبت لديه من المسوغات ~~الشرعية وثبوت الطوع والاختيار وأراد الوصي المذكور أو اليتيم المذكور بعد ~~بلوغه الدعوى بأن صدور البيع المذكور من الوصي المذكور كان بالجبر والتهديد ~~فهل ms1264 تسمع دعواه بذلك بعد ثبوت الطوع والاختيار والمسوغات الشرعية بذلك أم ~~لا تسمع دعواه وهل تقبل بينته بذلك أم لا تقبل وإذا أراد الوصي المذكور أو ~~اليتيم المذكور بعد البلوغ أن يدعي أن الثمن المذكور للدمنة المذكورة دون ~~ثمن المثل وأن ثمن المثل فوق ذلك وله بينة تشهد بدعواه أن ثمن المثل حال ~~البيع الصادر من الوصي المذكور كان أزيد من الثمن الذي باع به الوصي ~~المذكور فهل تسمع دعواه وبينته بذلك # ولو حكم حاكم شرعي شافعي بأن الثمن الأول كان ثمن المثل أم لا تسمع وهل ~~تقدم البينة الثانية على الأولى ولو حكم بالأولى حاكم شرعي شافعي المذهب ~~فأجاب بأنه تسمع دعوى الوصي للإكراه بقرينة وكذا للنقص عن ثمن المثل إن ذكر ~~عذرا وإلا فقد فسق وانعزل وأما دعوى المحجور إذا بلغ وثبت رشده فتسمع بذلك ~~مطلقا ثم إذا سمعت الدعوى وأقيمت بينة بالإكراه وبينة بالاختيار قدمت بينة ~~الإكراه لأنها ( ( ( لأنه ) ) ) ناقلة عن الأصل وهو الاختيار نعم إن قالت ~~بينة الاختيار كان مكرها وزال الإكراه حال البيع كأن قالت الأولى باع عند ~~الغروب وهو مكره وقالت الثانية باع عنده وكان مكرها قبله وزال الإكراه عنده ~~قدمت الثانية التي هي بينة الاختيار PageV03P042 لأنها في هذه الصورة ناقلة ~~عن أصل الإكراه التي أثبتته الأولى واعلم أن شرط سماع بينة الإكراه أن تذكر ~~سببه من نحو ضرب أو حبس أو تخويف ناجز فلا يكفي قولها نشهد أنه كان مكرها ~~لاختلاف ما به الإكراه باختلاف الأحوال والأشخاص وإذا أقيمت بينة بأن بيع ~~الوصي كان بثمن المثل وأقيمت بينة أخرى بأنه كان بدونه بقدر لا يتغابن ~~بمثله قدمت الثانية كما أفتى به ابن الصلاح حيث سئل عما إذا احتيج إلى بيع ~~مال يتيم فشهدت بينة بالحاجة وبأن قيمته مائة وخمسون فباعه القيم بذلك وحكم ~~حاكم بصحة البيع ثم قامت بينة أخرى بأنه بيع بلا حاجة أو بدون ثمن المثل ~~فقال بنقض الحكم وبحكم فساد البيع لأنه إنما حكم بناء على أن البينة سالمة ~~من ms1265 المعارض وقد بان خلافه فهو كما لو أزيلت يد الداخل ببينة الخارج ثم أقام ~~ذو اليد بينة فإن الحكم ينقض لذلك # ا ه # وأما مخالفة السبكي له حيث قال الذي أراه أنه لا ينقض الحكم بالشك وإنما ~~قالوا بنقضه في مسألة الداخل التي قاس عليها ابن الصلاح لأجل اليد وقد قال ~~الأصحاب لو شهد شاهدان بأنه سرق ثوبا قيمته عشرة وشهد آخران بأن قيمته ~~عشرون وجب أقل القيمتين لأنه المحقق ا ه فأجاب عنها بعض المحققين بمنع أن ~~ذلك نقض بالشك أي لأن الحكم ليس مرجحا وغايته أنه أفادته ( ( ( مفاد ) ) ) ~~البينة الأولى الظن ومفاد الثانية الظن أيضا وإنما قدم لما ذكره ابن الصلاح ~~وبأن ما قاله الأصحاب الذي احتج به السبكي على ما زعمه محله قبل الحكم ~~فحينئذ لا يحكم إلا بالأقل لأنه المحقق بخلاف مسألة ابن الصلاح فإن الحكم ~~بالأولى قد وقع على ظن سلامتها من المعارض وقد بان خلافه فبطل الحكم بها ~~ويؤيد ذلك تصريح السبكي نفسه في مسألة ابن الصلاح بأنه لو وقع التعارض فيها ~~قبل البيع والحكم امتنع كل من البيع والحكم لأن معارضة الثانية الأولى أبطل ~~النظر إليها وأجاب بعضهم أيضا عما يتوهم من مخالفة كلام ابن الصلاح لكلام ~~الأصحاب المذكور فقال ولعل كلامهم هنا فيما لو تلف وتعذر تحقيق الأمر فيه ~~وما ذكره ابن الصلاح في سلعة قائمة يقطع بكذب البينة الشاهدة بأن قيمتها ~~مائة # ا ه # وفي هذا الجواب نظر يعرف وجهه مما تقرر في وجه كلام ابن الصلاح السابق ~~فالأوجه أنه لا فرق في كلامه بين التالفة والباقية نعم إن كانت العين ~~المبيعة قائمة على صفاتها وقت البيع وقطع بكذب البينة الشاهدة بالزيادة لم ~~يلتفت إليها وحكم الحاكم باق على حاله وابن الصلاح لا يخالف في هذه الصورة ~~بخلاف ما إذا تلفت أو تغيرت صفاتها ولم يقطع بكذب الثانية فإنها تؤثر ويعمل ~~بها كما مر عن ابن الصلاح والله أعلم وسئل رضي الله عنه جرت العادة عند حفظ ~~الولد لسور معينات من ms1266 القرآن الكريم بصرافة وهي عبارة عن الضيافة للمعلم ~~والمتعلمين هل في ذلك وفي خصوصه في سور معينات أثر وهل لولي الطفل أن يفعل ~~ذلك من مال الطفل فأجاب صرح أصحابنا بأن ما يجعل من الطعام عند ختم القرآن ~~سنة قياسا على بقية الولائم المسنونة بجامع السرور وإظهار الشكر على هذه ~~النعمة العظيمة وكفى بذلك دليلا على ندب ما ذكر ولا أحفظ في ذلك بخصوصه ~~شيئا من الأخبار والآثار إلا ما نقل عن عمر رضي الله عنه أنه لما ختم ~~البقرة ذبح بدنة وليس لولي الطفل أن يفعل شيئا من ذلك وغيره من الولائم ~~المندوبة من مال الطفل والله تعالى أعلم مسألة أسند وصيته على تركته وولده ~~لإنسان وجعل آخر ناظرا عليه وأقر في مرض موته لولده بأعيان معينة ثم مات ~~عنه وعن أمه فصدقت على الإقرار المذكور وحكم بذلك شافعي ثم إن الناظر اقتضى ~~رأيه أنه يدفع لها من المقر به للولد مبلغا صلحا عما ادعته فيما أعذرت فيه ~~لمنام رأته أن ولدها يعذب من جهتها فهل للناظر ذلك أولا ويغرم ما دفعه ~~إليها ويكون ذلك جنحة فيه ثم اتفق الناظر والوصي على خزن مال المحجور وعدم ~~الاتجار فيه مع إخراج مؤن منه كثيرة على الولد وإخراج زكاته نحو ألف ~~وثلثمائة دينار فهل لهما ذلك أم يجب عليهما PageV03P043 الاسترباح فيأثمان ~~بتركه ويغرمان ما فات بسببه ويكون ذلك جنحة فيهما أولا وهل للحاكم حينئذ ~~رفع يدهما ونصب من يستربح ( ( ( يستريح ) ) ) لليتيم ولو بطريق العينة وإذا ~~بلغ المحجور سفيها فهل يعتبر منعه للقاضي عما اقتضاه نظره أو يكون ذلك مؤكد ~~( ( ( مؤكدا ) ) ) الدوام ( ( ( لدوام ) ) ) سفهه الجواب اعتماد الناظر في ~~إعطائها على مجرد المنام غير سائغ له فيغرم ما فات على الولد بسبب إعطائه ~~ويكون ذلك جنحة فيه # واختلف أئمتنا في الاتجار للمحجور فقال الأكثرون من المتقدمين والمتأخرين ~~إنه مستحب لا واجب مطلقا كما نص عليه الشافعي رضي الله تعالى عنه # وقال الأقلون وصححه الشيخان إنه بقدر المؤن نفقة وزكاة وغيرهما واجب قال ~~القفال ms1267 إن نص له في الإيصاء إليه على التجارة وإلا لم يجز له وقال الماوردي ~~إن كان الزمان آمنا والسلطان عادلا وغلب الربح حالا أو مآلا بغلبة الظن فإن ~~فات شرط من ذلك لم يجز له الاتجار وحينئذ فامتناع الوصي من الاتجار مع وجود ~~شروطه المذكورة إن كان لاعتقاده الندب لم يأثم أو مع اعتقاده الوجوب أثم ~~لكنه لا ينعزل بل يقيم الحاكم نائبا عنه يتصرف في المال كما صرح به أئمتنا ~~فيما إذا امتنع وصيان ألزمهما الحاكم بالعمل بالمصلحة أو أحدهما فقالوا لا ~~ينعزل الممتنع بل ينيب الحاكم عنه ومن ثم صرح القاضي حسين بأن السفر بمال ~~المحجور حيث حرمناه لا ينعزل به الولي # وصرح الدارمي بأنا إذا ألزمنا الولي بإخراج زكاة مال المحجور فورا كما هو ~~الأصح عندنا فامتنع لا ينعزل ولا يضمن الوصي الربح الفائت بسبب عدم التجارة ~~فقد حكى أئمتنا وجهين فيما لو ترك الولي التصرف فنقص المال أو تلف من غير ~~تفريط في حفظه كأن ترك تلقيح طلعه أو بيع فرصاده أو عمارة داره أو إجارتها ~~أو علف دوابه حتى ماتت قال شيخنا شيخ الإسلام أبو يحيى زكريا الأنصاري سقى ~~الله عهده # والأوجه عدم الضمان في الجميع إلا في الدواب فإنه يضمنها لحرمة الروح ~~ويؤيد ما رجحه قول الأئمة لو أخذ ثياب ( ( ( ثيابا ) ) ) منقطع ( ( ( ~~منقطعا ) ) ) فمات بردا لم يضمنه لأنه لم يفعل في ذاته شيئا بل صرحوا أيضا ~~بأنه لو حبسه ظلما فماتت دوابه جوعا لا يضمنها لكن الفرق بينهما وبين ~~الدواب فيما نحن فيه واضح لأن الولي هنا مخاطب بدفع المتلفات لأنها تحت يده ~~مع حرمة ما تميزت به من الروح التي يحتاط لها أكثر فهو كالوديع بل أولى ~~فضمنها لتقصيره ولا كذلك الحابس فإن تعديه مقصور على المحبوس لا يتجاوزه ~~إلى بقية أمواله لأنها ليست تحت يده والاسترباح بطريق بيع العينة الخالي عن ~~شرط مفسد صحيح لكن # قال السبكي في فتاويه وغيرها ينبغي للولي أن لا يتصرف في مال المحجور ~~بمعاملة فيها شبهة لأن ms1268 رعاية المحجور في الآخرة أولى من رعاية مصلحته في ~~الدنيا ومن مصلحة الآخرة إطعامه الحلال الخالص عن الشبهة وبيع العينة قال ~~بتحريمه مالك وأحمد وبعض أصحابنا ففيه شبهة قوية وقد قال تعالى ولا تقربوا ~~مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن وكل ما فيه شبهة ليس من التي هي أحسن # ا ه # ملخصا قال بعض شراح الإرشاد عقبه وهو كلام نفيس ولا عبرة بمنع السفيه ولا ~~بإذنه ولا يجوز للحاكم مطاوعته في ترك ما لزم الحاكم فعله من النظر في ماله ~~بالمصلحة ومنعه من الاسترباح السائغ أمارة على سفهه وإن لم نثبته بمجردها ~~والله أعلم ثم رفع إلي هذا السؤال بعبارة أخرى وحاصلها شخص أسند وصيته على ~~أولاده وماله لإنسان وجعل النظر لآخر وقال لهما أثناء وصيته قصدي أن أخص ~~ولدي بما هو في ملكي من نحاس وغيره وعينه فقالا له هذا حرام إجماعا ثم بعد ~~هذا المجلس قيل له اجعل الوصية بلفظ الإقرار ليصح عند الشافعية فأقر وأثبت ~~إقراره شافعي فلما مات الموصي أفهمت والدته أنه لا حق لها في تلك الأعيان ~~لأنها ملك ولده المقر له دونها حسب إقراره الصحيح فأعذرت ظانة صدق ما قيل ~~لها ثم اطلعت على حقيقة الحال وأن ذلك إنما هو وصية في باطن الأمر وأن ~~الإقرار المذكور حيلة فادعت بنصيبها من تلك الأعيان وتمسكت بما قاله ولدها ~~من التخصيص قبل الإقرار واستشهدت PageV03P044 في ذلك بينة عادلة تشهد لها ~~بذلك وطالبت الوصي والناظر بمقتضى ذلك وما يعلمانه مما سمعاه من لفظ ولدها ~~من التصريح بالتخصيص قبل الإقرار فدفعا لها حصتها منها فهل الدفع المذكور ~~صحيح سيما والناظر حاكم شرعي بالبلد إذ ذاك يرى بطلان الإقرار في مرض الموت ~~وإن لم يسبق من المقر ما ينافيه فكيف # وقد سبق منه ذلك وهل ثبوته على يد شافعي مانع للناظر من الدفع إليها ~~ومقتض لإثمهما أم لا لفعلهما ما هو الواجب عليهما عندهما مع أن الولد ~~المنحصر الإرث فيه أعذر بعد بلوغه للجدة ثم توفيت ورجع ما أخذته ms1269 إليه وهل ~~الاسترباح في مال المحجور واجب عليهما أم لا مع أنهما لم يجدا أمينا وإن ~~وجداه فأنما يأخذ المال بصورة محرمة إجماعا أو على قول فهل يستربحان فيه ~~على هذا الوجه أم لا وهل تركهما الاسترباح لهذا المعنى جنحة فيهما أم لا ~~وهل يتصرف الناظر في مثل ذلك على مقتضى مذهبه أم على مقتضى مذهب صاحب المال ~~وهل قال أحد من المسلمين بتغريم الوصي والناظر ما صرفاه على الولد من ~~لوازمه الشرعية وزكاته الواجبة حيث لم يستربحا فيه أم لا وإذا فعلا ما هو ~~الحق فهل لحاكم شرعي تعرض لهما بعزل أو غيره أو لا # | الجواب # إذا ثبت ولو بشهادة الوصي والناظر لقبول شهادتهما على المحجور قول الموصي ~~قصدي أخص بما في ملكي من كذا وكذا ولدي ثم أقر به حالا لولده كان الإقرار ~~باطلا فقد صرح أئمتنا بأنه لو قال داري المملوكة لي لزيد كان باطلا للتناقض ~~لأن الإقرار إخبار عن حق سابق فإذا ثبت أنه ملكه حالا انتفى الإقرار به أما ~~لو أقر به بعد مدة يمكن الانتقال فيها للولد بوجه صحيح فيصح الإقرار ولا ~~عبرة بما سبق منه وإذا بطل الإقرار بشرطه الذي ذكرناه فلا فرق بين أن يحكم ~~به الشافعي وبين أن لا يحكم به ومع بطلانه يتعين عليهما الدفع لأمه ( ( ( ~~لأنه ) ) ) ما يخصها من تلك الأعيان ولا عبرة بتصديقها بالصفة المذكورة ~~لعذرها فهو نظير ما لو باع شخص دارا وأقر ابنه بأنها ملك الأب البائع حال ~~البيع ثم ادعى الابن أن الأب كان وقفها عليه وأنه جهل ذلك حين إقراره ~~بالملك فقد نقل البغوي عن العبادي أنه يصدق بيمينه في دعواه هذه قال ~~الأذرعي وهذا هو الصحيح ويجب الجزم به إذا دلت القرائن على صدقه كأن كان ~~طفلا وقت الوقف # ا ه # وهو متجه وقول القاضي لا تقبل دعواه المذكورة ضعيف إذا تقرر ذلك فالدفع ~~المذكور للأم على الصفة التي ذكرناها صحيح لا فسق فيه ولا انعزال لوجوبه ~~عليهما وإن حكم الشافعي بخلافه لأن ms1270 وجود ما مر المقتضي لبطلان الإقرار دافع ~~لصحة حكمه على أن قضية كلام ابن الصلاح أن لكل من الناظر والوصي العمل ~~بعمله ( ( ( بعلمه ) ) ) واعتقاده وذلك لأنه أفتى بأنه إذا حكم حاكم بصحة ~~الوقف على النفس وكان ممن يراه جاز للشافعي التصرف فيه ببيع ووقف وغيرهما ~~كسائر الإملاك في الباطن لأن حكم الحاكم لا يغير ما في نفس الأمر قال ما ~~معناه وإنما منع منه في الظاهر سياسة شرعية # ا ه # وأقره على ذلك جماعة محققون منهم الشرف الغزي في أدب القضاء وشيخنا شيخ ~~الإسلام في مختصره قال ويلحق بهذا ما في معناه # ا ه # فإن قلت هو مبني على الضعيف إن حكم الحاكم حيث وجدت شروطه إنما ينفذ ~~ظاهرا فقط أما على الصحيح أنها إذا وجدت نفذ باطنا وظاهرا فكيف يجوز ~~للشافعي ما ذكره قلت هذا وإن كان محتملا إلا أن الظاهر أن ابن الصلاح ومن ~~تبعه لم يغفلوا عنه بل فرعوا ما قالوه حتى على الصحيح أنه ينفذ باطنا أيضا ~~ومعنى نفوذه باطنا في المختلف فيه أنه يجوز له باطنا أيضا العمل بقضية ذلك ~~الحكم لا أنه يلزمه في مسألتنا ونحوها لأن الوقف على النفس عند القائل ~~بصحته لا يخالف الملك إلا بالنسبة للفوائد المترتبة عليهما لا بالنسبة ~~لاستحقاق منفعتهما فلم يتوجه حكم الحنفي بالصحة إلا للعمل بتلك الفوائد ~~وبين أن يخرج عنها ويفعل فيه حكم الأملاك هذا غاية ما يتوجه من كلام هؤلاء ~~ولا يخلو عن تكلف وبعد فالأوجه أن تلك مقالة مبنية على ذلك الضعيف وعلى ~~ضعفها فمما يدل على عدم فسق الناظر بما فعله من الدفع الواجب عليه ~~PageV03P045 أن لنا وجها بقبول قول الوصي في عين من التركة هذه لفلان # ووجها آخر أنه لو كان في يد رجل مال لميت فقال أوصى إلي رب المال أن ~~أصرفه في كذا قبل ذكره شريح في روضته فإذا دفع ظانا إفادة علمه ظاهرا أو ~~مقلدا للقائل بصحة إقرار المذكور لم يكن ذلك قادحا في ولايته لأنه لم يرتكب ~~حراما ms1271 محظورا في اعتقاده فهو نظير قول الشافعي رضي الله عنه في حنفي شرب ~~النبيذ أحده وأقبل شهادته قالوا أما حده فلضعف شبهته إذ الأحاديث الصحيحة ~~الصريحة في تحريم النبيذ أي القدر الذي لا يسكر منه أكثر من أن تحصر وأشهر ~~من أن تذكر وأما قبول شهادته فلأنه لم يرتكب محرما في اعتقاده فلم تبطل ~~عدالته والاسترباح اختلفوا في وجوبه وعلى القول بالوجوب له شروط مقررة في ~~محلها فإذا امتنع الوصي مع وجودها وسهولتها عليه أثم ولا ينعزل كما صرح به ~~الأئمة في عدة مسائل منها قولهم لو اختلف وصيان في التصرف ألزما بالعمل بما ~~يراه الحاكم مصلحة فإن امتنعا لم ينعزلا بل ينيب عنهما اثنين ليتولياه حتى ~~يتفقا على العمل بالمصلحة فإن امتنع واحد فقط أناب عنه # ا ه # ومنها قول القاضي حسين حيث منع الولي من السفر بمال محجوره فتعدى وسافر ~~به لم ينعزل بهذا القدر من التعدي كما لا ترد شهادة الشاهد بكل فسق # ا ه # وأقره عليه جماعة منهم القمولي في جواهره فإن قلت ينافيه قول القاضي نفسه ~~وأقره في الروضة لو لم يقبل الولي أو القيم الهدية أو الوصية لموليه أثم ~~وانعزل لتركه النظر قلت لا منافاة لأنه هنا فوت عليه عينا موجودة محسوسة ~~بخلاف مجرد سفره بالمال فإن الذي فيه إنما هو خشية فوات ولم توجد وفرق ظاهر ~~بين حقيقة التفويت وخشية الفوات على أن الشيخ أبا إسحق ( ( ( إسحاق ) ) ) ~~قيد الوجوب على الأب بما إذا لم يقصد التقرب إليه بالهدية لابنه وصوبه ~~الزركشي وقضية كلام الجويني وجوبه في الوصية دون الهدية لأنه لم يقصد بها ~~المكافأة ومال الأذرعي إلى الوجوب على نحو الوصي إذ لا منة عليه بخلاف الأب ~~والجد ثم قيد الوجوب بما إذا لم يقصد التودد إلى الأب لولاية أو قضاء وإلا ~~فهو طريق إلى الرشوة لولاة السوء وقضاته # ا ه # قال غيره وهو حق وصوبه في الخادم بل زاد أنه يحرم على الأب القاضي القبول ~~لئلا يتخذ ذريعة إلى الرشوة ومنها قال ms1272 الدارمي إذا أوجبنا عليه إخراج ~~الزكاة فورا أي كما هو الأصح فلم يخرجها لم ينعزل عن الوصية وهو ظاهر وإن ~~نظر فيه الأذرعي لأنه لم يفوت شيئا فهو نظير ما مر عن القاضي في السفر وعن ~~غيره في مسألة امتناع الوصيين السابقة على أن الصيمري من أكابر أئمتنا قال ~~لا يجوز للولي أن يتجر للمحجور مطلقا لفساد الزمان وجور السلطان على التجار ~~ومن ثم قال تلميذه الماوردي لا يجوز الاتجار إلا إن كان الزمان أمينا ~~والسلطان عادلا والتجارة مربحة حالا أو مآلا بغلبة الظن ( ( ( الظنون ) ) ) ~~ولا ( ( ( لا ) ) ) يجوز للولي أن يتجر لموليه بصورة محرمة إجماعا أو في ~~اعتقاد الولي وأما ما فيه شبهة فللسبكي في فتاويه كلام طويل فيه حاصله ~~اختلفوا في الاتجار في مال اليتيم والأصح أنه واجب بقدر النفقة والزكاة أي ~~دون الزائد والوجوب مشروط بالسهولة واليسر وأما أنه يلزم الولي ذلك ولا بد ~~فلا يمكن القول به لأنا نرى حذاق التجار يكدون أنفسهم وفائدتهم غالبا لا ~~تفي بكلفتهم وما قاله الأصحاب لعله كان حين تيسر الكسب من غير ظلم ولا مكس ~~ولا خوف وأما اليوم فهذا أعز شيء يكون وكثير منهم يخسرونه ولو قدر كل من ~~معه مال على استنمائه قدر نفقته كانوا سعداء ونحن نرى أكثرهم معسرين ولا ~~أعز عند الإنسان من نفسه فلو أمكنهم ذلك لفعلوه فكيف يكلف به ولي اليتيم ~~فقدر المؤن واجب عند السهولة وما زاد عليه لا يجب مطلقا على أنها مع اجتماع ~~شروط الوجوب عسرة إذ لا وثوق بالأسعار فقد يخسر فيغرم ويدعى عليه أنه فرط ~~واشترى بغير مصلحة # والقول بالاستحباب حينئذ جيد ثم الاتجار له بشروطه حلال قطعا وأما ما ~~يعتمدونه الآن من طلب ألف بفائدة مائتين مثلا ممن يفعل الحيلة المعروفة عند ~~المالكية والحنابلة وبعض أصحابنا فهذه لم ينص الفقهاء على أنها تفعل في مال ~~PageV03P046 اليتيم وفيها خطر من جهة أن أكثرهم لا يوفي حين الحلول لمطل أو ~~خسران أو إعسار ويخرج رهنهم غير مملوك لهم وغير ذلك من ms1273 المفاسد وعلى ~~سلامتها من هذا كله فيها الكراهة والشبهة لقول إمامين كبيرين وأتباعهما ~~بتحريمها وبطلانها ومن مصالح الصبي أن الولي يصونه عن أكل ما فيه شبهة وعن ~~اختلاط ماله به ويحرص على إطعامه الحلال المحض وعلى أن يكون ماله كله منه ~~وهي مصلحة أخروية ودنيوية أما أخروية فظاهر لأنه وإن لم يكن مكلفا لكن ~~الجسد النابت من الحلال الطيب أزكى عند الله تعالى وأعلى درجة في الآخرة من ~~غيره وأما دنيوية فلأن الجسد الناشئ عن الحلال ينشأ على الخير فيحصل له ~~مصالح الدنيا والآخرة وقد يكون بتركه الشبهات يبارك له في القليل فيكفيه ~~ويرزقه الله من حيث لا يحتسب فهذه المصالح محققة والفائدة الدنيوية التي ~~يكتسبها بالمعاملة السابقة دنيوية محضة فتعارض مصلحتان أخروية ودنيوية ~~ورعاية الأخروية أولى فكان الأحظ والأصلح لليتيم ترك هذه المعاملة فأما ~~يقال تركها مستحب أو واجب لقوله تعالى ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي ~~أحسن فالأحسن ( ( ( دينا ) ) ) دنيا وأخرى حلال قطعا وغير الأحسن فيهما ~~ممتنع قطعا والأحسن في الآخرة فقط أحسن من الآخر فهو الأحسن مطلقا فأن تيسر ~~وإلا فلا يكلف الله نفسا إلا وسعها ويأكل ماله خير من أن يأكله غيره # ا ه # فعلم منه أن الولي ينبغي له تجنب ما فيه الشبهة من المعاملات ندبا أو ~~وجوبا على الاحتمالين السابقين في كلامه وأن تركه الاتجار لذلك غاية ~~الإحسان فلا يتصرف فيه بوجه والعبرة في تصرف كل من الموصي والناظر بمذهبه ~~لا بمذهب صاحب المال ولا بمذهب المحجور عليه كما صرح به أصحابنا في إخراج ~~زكاته حيث قالوا تجب الزكاة في مال المحجور عليه صبيا كان أو مجنونا أو ~~سفيها فعلى الولي إخراجها منه قال العز بن عبد السلام وإن نهاه الإمام ~~ويأثم بتركه فإن خاف من الإمام أخرجها سرا فإن تعسر عليه إخراجها أو لم ~~يخرجها تعديا أخرجها المحجور إذا كمل قال الأذرعي وإنما يلزم الولي إخراجها ~~إذا كان يرى وجوبها ومن ثم قال القفال لو كان لا يراه كحنفي لم يخرجها لئلا ms1274 ~~يلزمه قاضي مذهبه بل الاحتياط له ضبطها إلى أن يكمل المحجور فيعرفه ليخرجها # ا ه # ولا يتعين الاحتياط في ذلك بل يغنيه عنه استئذان حاكم شافعي في إخراجها ~~أو رفع الأمر إليه بعد إخراجها حتى يحكم له بعدم مطالبة المولى له بها إذا ~~كمل وبعدم تعرض القاضي الحنفي له بتغريمه إياها وقيم الحاكم يعمل بمذهبه لا ~~بمذهب الحاكم خلافا للأذرعي كحاكم أناب حاكما آخر يخالفه في مذهبه والأوجه ~~من تردد له في الولي العام الصرف إذا لم يلزمه حاكم يراها بإخراجها أنه ~~يحتاج لمثل ما مر على قياس قول القفال السابق ولا ضمان على الوصي ولا على ~~الناظر فيما فات بسبب تركهما الاسترباح من الربح المتوهم لو اتجر لأن الولي ~~إذا لم يضمن بترك عمارة الدار حتى خربت أو بيع الفرصاد أو تلقيح الطلع حتى ~~فسد فأولى هذا لا يأتي فيما نحن فيه لوضوح الفرق بينهما وبين هذه الصورة ~~لأن فيها فوات عين محسوسة موجودة من مال الطفل بخلاف الربح المتوهم وحيث ~~كانا على الحق لم يسغ لحاكم شرعي ولا لغيره تعرض لهما والله تعالى أعلم ~~وسئل رضي الله عنه سؤالا صورته إذا كان بعض أهل بجيلة يتبركون برجل ينسب ~~إليه شيء من العلم والصلاح فيأتونه بشيء من أموالهم لأجل التبرك به وربما ~~كان فيهم يتيم فيأخذ الولي من ماله المختلط بمال اليتيم ويأتي به إليه ~~للتبرك فهل يحل لهذا الرجل أخذ ذلك من الولي حيث لم يكن على اليتيم حيف في ~~ذلك أم لا وسئل الشيخ الإمام محيي الدين النووي رحمه الله تعالى عن وصي ~~أيتام وله أولاد عيال وله وللأيتام ملك مشترك ويأكلون كلهم جميعا ويضيف ~~الوصي بعض الأوقات ناسا من ذلك الطعام المشترك بينه وبين الإيتام هل يجوز ~~له ذلك فأجاب بقوله يجوز ذلك كله بشرط أن لا يكون على الأيتام حيف في ذلك ~~والله تعالى أعلم # ا ه # فهل هو كالمسئلة ( ( ( كالمسألة ) ) ) المذكورة فإن قلتم نعم فذاك وإن ~~PageV03P047 قلتم لا فما الفرق أوضحوا القول لنا في ms1275 ذلك أثابكم الله الجنة ~~فأجاب بقوله الجواب عن هذه المسألة أنه لا يحل أخذ ذلك من الولي لأن الولي ~~لا يجوز له أن يتبرع بشيء من مال موليه وليست هذه المسئلة ( ( ( المسألة ) ~~) ) كمسئلة ( ( ( كمسألة ) ) ) النووي فإن الضيافة لتأكدها سامحوا فيها ما ~~لم يسامحوا في غيرها مع أنه ليس فيها تفويت شيء على اليتيم لأن الصورة أن ~~الولي هيأ ذلك الطعام المشترك بينه وبين اليتيم ثم أفرز منه لليتيم كفايته ~~فبقيت حصة الولي فله أن يستقل بأكلها وله أن يشرك غيره معه فيها فلا وجه ~~لمنعه من ذلك وقد أشار النووي لما ذكرته بقوله بشرط أن لا يكون على الأيتام ~~حيف في ذلك # ولا يتصور انتفاء الحيف إلا في الصورة التي ذكرتها بخلاف الصورة التي ~~ذكرها السائل فإن في إعطاء الولي من المال المشترك بينه وبين اليتيم حيفا ~~عليه في ذلك حتى لو فرض أنه نزل به أضياف لم يجز له أن يزيد لأجلهم في ~~الطعام الذي يكفيه ويكفي يتيمه ( ( ( يتيميه ) ) ) من المال المشترك بينهما ~~لأن فيه حيفا على اليتيم حينئذ وإنما الواجب عليه أن يزيد لهم ما يكفيهم من ~~خالص ماله فالحاصل أنه متى تحقق التبرع من مال اليتيم بفلس حرم على الولي ~~أعطاؤه وعلى غيره قبوله وهذا واضح من كلامهم والله تعالى أعلم # وسئل عن شخص عليه ديون لصبي أو محجور عليه أو لبالغ وليس معه إلا عقار أو ~~معه بعض ما يوفي ما عليه فما الحيلة ( ( ( الحلية ) ) ) في جواز سفره بغير ~~إذن الغريم فأجاب بقوله سفر الغريم بغير إذن دائنه لا يجوز إن كان الدين ~~حالا والمدين موسرا فإذا وجد هذان الشرطان فلا حيلة في جواز السفر بغير إذن ~~الدائن وإن فقدا أو أحدهما جاز السفر فلا يحتاج لحيلة ومعلوم أن العقار يجب ~~بيعه في الدين فلا يجوز لمن له عقار وعليه دين حال السفر إلا إذا باعه ووفى ~~به فإن فضل عليه شيء وهو معسر جاز له السفر بلا إذن والله أعلم # وسئل هل يجوز للولي بيع ms1276 مال اليتيم بدون ثمن المثل إذا خشي عليه التلف ~~فأجاب نعم يجوز له ذلك فقد أفتى القفال عن ضيعة خراب يطلب مالها من الصبي ~~وتستأصل ماله فقال يجوز بيعها ولو بدرهم لأن المصلحة فيه وقضيته أن له بيع ~~كل ما خيف غصبه أو هلاكه بدون ثمن مثله ويؤيده إفتاء الغزالي بأنه يجوز ~~للأب نقص الصغيرة عن مهر المثل للمصلحة وأخذ منه ابن عجيل مسألتنا ومثله ~~بما لو أبق عبد المحجور المكتسب مالا وتعذر استرداده وما معه فباعه ممن ~~يقدر على انتزاع الكسب منه بدون ثمن المثل وشرط أن يرد له الكسب جاز ولا ~~نظر لكون هذا وعدا لأن الظاهر بقاؤه عليه نظير قولهم لو زاد راغب وقد باع ~~الوكيل في زمن الخيار انفسخ البيع وإن كان له الرجوع لأن الظاهر بقاؤه على ~~الزيادة ويؤيده تجويزهم تعييب مال اليتيم إذا خيف أخذ ظالم له كقضية ~~السفينة مع الخضر عليه السلام ومن ثم أفتى الأزرقي بأنه لو كان له ثوبان ~~سرق أحسنهما ولم يرده اللص إلا بأخذ الأدون جاز إعطاؤه والله تعالى أعلم # وسئل عن الأمور التي تعم بها البلوى بين أهل بلد في المعاملات كالبيع على ~~اليتيم إذا لم يكن له ولي وغير ذلك إذا كان له مصلحة في مبادلة عقار بعقار ~~أحسن منه فإذا اجتمعت أكابر بلدتين بين يدي محكم وبادلوا بحديقة لليتيم في ~~حديقة أخرى أحسن من حديقة اليتيم وظنوا أن هذه المبادلة أصلح لليتيم فهل ~~يجوز ذلك أم لا فأجاب بقوله إذا لم يكن لليتيم ولي ولا قاض بالبلد جاز لأهل ~~تلك البلد إذا لم يكونوا تحت حكم أحد أن ينصبوا قاضيا فإذا اتفقوا على نصب ~~قاض كان وليا لليتامى فله أن يتصرف أو يفوض إلى عدل أمين يتصرف في أموالهم ~~بالمصلحة إذا علم ذلك فعلى أهل تلك البلد أن ينصبوا قاضيا والقاضي يبيع تلك ~~الحديقة بعد أن يثبت عنده وجه المصلحة والله تعالى أعلم # وسئل رضي الله عنه عن امرأة شهد لها أجنبي بالرشد هل يقبل فأجاب ms1277 بقوله ~~أفتى البرهان المراغي وغيره بالقبول وأنكره القاضي شمس الدين بن خلكان بأنه ~~خلاف نص الشافعي في المختصر على أنه لا يقبل إلا شهادة المحارم ولفظه ~~واختبار المرأة مع علم صلاحها لقلة مخالطتها في البيع والشراء أبعد ~~فتختبرها النساء ذوات المحارم بمثل PageV03P048 ما وصفت به # ا ه # وقال القاضي أبو الطيب في تعليقه وأما الإناث فإنه يدفع إليهن شيئا من ~~المال ويجعل نساء ثقات يشرفن عليهن فإن غزلن واستغزلن ونسجن واستنسجن سلم ~~المال إليهن فلم يتعرض لتخصيص الشهادة بالمحارم وهذا موضع بيانه ولو كان ~~كلام الشافعي رضي الله عنه يشير إليه لبينته وإنما تعرض الشافعي للطريق ~~الغالب في الاختبار دون الشهادة قال القاضي في تعليقه وأما الجارية فتختبر ~~بأن يعاملها محارمها والنسوان وتؤمر بالتصرف في القطن والغزل إلخ # وقال في الحاوي واختبارها في رشدها أصعب من اختبار الغلام لأن حاله أظهر ~~والذي يتولى اختبارها ذوو محارمها ونساء أهلها بخلاف الغلام الذي يجوز ~~للولي اختباره وإن كان أجنبيا وحال النساء أيضا مختلف في البروز والتحصين ~~فيدفع إليها من مالها ما تتولى إنفاقه على نفسها في تدبير خدمها إلخ وصرح ~~هو والقاضي بأنه لا فرق فيما ذكره بين أن تزوج أولا قال في المهذب ويختبره ~~الولي اختبار مثله من تجارة إن كان تاجرا أو بناء إن كان بانيا أو إصلاح ~~أمر البيت إن كانت امرأة فقد صرح باختبار الولي المرأة من غير اشتراط ~~المحرمية # وسئل عن شخص مات بمحل لا حاكم به وله فيه مال وعيال صغار فمن القيم عليهم ~~ومن يتولى قضاء ديونه ونحوها وما الحكم فيما لو عم الفسق أهل الموضع ~~المذكور فأجاب أفتى ابن الصلاح فيمن عنده يتيم له مال لو سلمه لولي الأمر ~~خاف ضياعه وليس بولي ولا وصي شرعا بأنه يجوز له النظر في أمره والتصرف في ~~ماله واستحسنه الأذرعي قال الأزرقي كصاحب التعجيز قياسا على أوقاف المسجد ~~إذا لم يكن لها ناظر فإنه يجوز لصلحاء الموضع صرفها في مصارفها ثم قال ابن ~~الصلاح ويجوز له مخالطته ms1278 في الأكل وغيره على ما هو الأصلح وله استخدامه بما ~~هو تخريج له وتدريج قاصدا مصلحته ويجوز من غير ذلك ما لا يعد لمثله أجرة ~~وما سواه لا يجوز إلا بأجرة مثله وعبارة صاحب التعجيز فإن لم يوجد للطفل ~~ولي أو وجد حاكم جائر وجب على المسلمين النظر في ماله وحفظه وفي المجموع ~~للأخ والعم ونحوهما تعليم الصبي وتأديبه والإنفاق عليه في ذلك من ماله وإن ~~لم يكن لهم وصاية # وسئل الجمال بن ظهيرة رحمه الله تعالى عما إذا فسدت أحوال الناس ولم توجد ~~العدالة المعروفة وإذا بطلت ولايتهم تعطلت أحوال الأيتام فأجاب بأنه يحتاط ~~وينظر أقربهم إلى العدالة إذا فقدت شروطها أو بعضها منهم وأقربهم إلى ~~الأمانة وأقلهم تعاطيا لما يخل بالعدالة فيقام على الأيتام ويوصي إليه من ~~له الإيصاء للحاجة الداعية إلى ذلك والأمر إذا ضاق اتسع والضرورات تبيح ~~المحظورات إذ لا يستغنى عمن يقوم بمثل هذه الأمور # وسئل أبو شكيل رحمه الله تعالى عما إذا لم يثق الحاكم بأحد في تسليم نفقة ~~الطفل إليهم إلا أمه لكونها أشفق لكنها لا تصلي مع عموم الفسق في غيرها حتى ~~الحاكم هل في التسليم إليها رخصة لعدم عدل في ذلك الموضع فأجاب بأنه لا ~~يبعد أن يسوغ له في ذلك فإنه موضع ضرورة إذ لا غنى عمن يتولى أمر هذا ~~اليتيم وإذا توقف الحكم في ذلك على طلب العدل ضاع # ا ه # وبهذا كله إن سلم يحمل ما ذكره الأصحاب على غير حالة الضرورات # وسئل عمن اشترى شيئا فادعى البائع أنه لم يكن رشيدا حال البيع فهل يقبل ~~فأجاب بقوله قضية كلامهم في باب القصاص وغيره سماع الدعوى وتصديق المدعي ~~المذكور بيمينه حيث لا بينة إذا ادعى حجر السفه المقارن للبلوغ ولم تتوفر ~~قرائن الحال على تكذيبه ومن ثم قال بعض شراح الوسيط لا تسمع دعواه إلا إن ~~صرح بأن حجره حجر السفه مثلا فإن أطلق الحجر استفصله الحاكم بأن يذكر حجرا ~~مستداما من الصبا أو طارئا كحجر الحاكم عليه ms1279 ففي الأول القول قوله لأن ~~الأصل بقاؤه إلى البيع وفي الثاني القول قول المشتري بيمينه لأن الأصل عدمه ~~هذا إذا لم تكن بينة ويقرب من ذلك قول الروضة في اختلاف الزوجين في النكاح ~~ولو باع عبدا ثم قال بعد البيع بعته وأنا محجور علي أي وأنكر المشتري فإن ~~لم يعهد للبائع ما ادعاه ولا بينة فالقول قول المشتري PageV03P049 بيمينه ~~لأن الظاهر صحة البيع ونحوه قول أبي زرعة في الكتابة من تحريره قوله يعني ~~المنهاج ولو قال كاتبتك وأنا مجنون أو محجور علي قال أي بسفه طارئ أو بفلس ~~فلو كان بصبا أو بسفه مقارن للبلوغ لم يحتج لقوله إن عرف سبق ما ادعاه فدل ~~ذلك كله على ما قدمناه # وسئل سؤالا صورته ذكروا أن السفر بمال اليتيم في البحر لا يجوز فهل يشمل ~~ما لو كان ببلد وماله بآخر ولا طريق آمن إلا البحر واليتيم محتاج إلى ماله ~~لمؤنته وهل يجوز نقل ماله في البحر إذا خيف عليه من ظالم أو يتعين الإقراض ~~في كلا الصورتين وللمقترض السفر وهو في ذمته إذا اقترضه من قاضي بلد المال ~~أو من وكيل وليه إذا كان سفره إلى بلد اليتيم ليوفي الولي ما في ذمته فأجاب ~~بقوله أفتى بعضهم بجواز ركوب البحر حينئذ لأن الضرورة دعت إلى ذلك وأما ~~قرضه من ملي ثقة فجائز للقاضي مطلقا وحينئذ للمقترض السفر إلى بلد اليتيم ~~إذا طلب قاضي بلد اليتيم إشخاصه إليه ولا خفاء أن السفر بماله في البحر إذا ~~كان آمن من بقائه في بلد المال تعين على الولي حيث أمكن وقد صرحوا بأن ~~الحاجة إذا دعت إلى شراء ما لا بد له منه بأكثر من ثمن مثله جاز فأولى هذا ~~لأن ذاك فيه تحقق فوات الزائد على ثمن المثل # وسئل رضي الله عنه عن قول الأنوار يجوز لولي اليتيم أن يضيف من ماله إن ~~لم يكن عليه حيف في ذلك هل هو معتمد فأجاب بقوله هو مفروض في مخلوط بينه ~~وبينه ليأكلا منه فله ms1280 أن يطعم عياله منه ويضيف منه بشرط أن لا يكون على ~~اليتيم حيف في ذلك كما في فتاوى النووي # وسئل رضي الله تعالى عنه عما في الأنوار عن فتاوى ابن عبدان أن من مات عن ~~يتيم ولا وصي ولا حاكم أمين جاز للأمين من أقاربه بيع ماله بالمصلحة ~~والغبطة هل هو معتمد فأجاب بقوله هو متجه فقد أفتى به ابن الصلاح واستحسنه ~~الأذرعي واعتمده غيره وفي المجموع في الحج ما يؤيده وحينئذ فللأمين المذكور ~~النظر في أمره والتصرف في ماله بالمصلحة ومخالطته في الأكل بما هو الأصلح ~~له # وسئل رضي الله تعالى عنه عما في نكت ابن كبن لا يجوز للولي أن يوكل فاسقا ~~في بيع مال محجوره هل هو معتمد فأجاب بقوله نعم هو معتمد رعاية لمصلحة ~~المولى عليه وقد ذكروا أن الوكيل حيث جاز له التوكيل إنما يوكل أمينا إلا ~~أن يعين الموكل غيره وظاهر أن هذا الاستثناء لا يأتي نظيره في مسألتنا # وسئل عمن بلغ ولم يثبت رشده ثم تصرف ومات فادعى الآخذ منه أنه رشيد ~~ووارثه أنه غير رشيد فمن المصدق منهما فأجاب بقوله المصدق الوارث كما أفتى ~~به جمع متأخرون وهو متجه إذ الأصل بقاء السفه ولأن ارتفاع الحجر عنه إنما ~~هو إذا ثبت رشده فحيث لم يثبت كان الحجر باقيا ومن قال الأصل بقاء الرشد ~~يتعين حمل كلامه على من عرف له حالة رشد ثم اختلف في سفهه فحينئذ يصدق مدعي ~~الرشد لأنه الأصل حينئذ وحلف الوارث في صورة السؤال يكون على نفي العلم ~~بالرشد # وسئل عما ذكروه في بيع الولي لمال محجوره نسيئة يتأتى في إجارة أرضه كذلك ~~وفي إجارة ناظر وقف على معين أو جهة فأجاب بقوله نعم يتأتى ذلك في إجارة ~~أرضه لأنها بيع منافعها وأما إجارة الوقف فحيث اعتبرت المصلحة في حق المؤجر ~~كان كالولي وإذا لم تعتبر ( ( ( يعتبر ) ) ) كما إذا كان المؤجر يستحق ~~المنفعة فتصح الإجارة وإن جرت من غير غبطة أو مصلحة في حقه # وسئل عن ولي تحت ms1281 حجره أيتام شركاء في مال فاشترى منه لهم شيئا فهل يقع ~~لهم بحسب رءوسهم أو بحسب أنصبائهم فأجاب بقوله الأوجه وفاقا للأصبحي أنه ~~إذا لم يفصل ذلك ولا نواه انعقد البيع على السوية بينهم # وسئل عن قن اشتري قبل بلوغه أتى بالشهادتين والصلاة والصيام هل يحكم ~~بإسلامه فيمكن من مس المصحف وحمله وهل تجب زكاة الفطر عنه وهل يصلى عليه ~~إذا مات حينئذ كما أفتى به بعض المتأخرين وإن كانت امرأة فهل يجوز تزويجها ~~أو لا وشراء المسلم أطفال الكفرة من آبائهم وأمهاتهم هل يصح أو لا للحكم ~~بعتقهم لوقوعهم في ملك الأصل كما إذا ملك أحد المسلمين أصله أو فرعه # فأجاب بقوله مذهبنا أنه لا يحكم بالإسلام PageV03P050 الصادر من حر أو قن ~~قبل البلوغ بأن لم يحتلم ولا أكمل خمس ( ( ( خمسة ) ) ) عشرة ( ( ( عشر ) ) ~~) سنة فتجرى عليه أحكام الكفر لكن بالنسبة إلى الأحكام الدنيوية فلا يمكن ~~من نحو حمل مصحف إلا أن لم ( ( ( يخشى ) ) ) يخش عليه منه ورجي إسلامه بعد ~~بلوغه ولا يزكى عنه زكاة الفطر ولا يصلى عليه إذا مات ومن أفتى من الشافعية ~~بأنه يصلى عليه فقد وهم ولا يزوج إن كان امرأة لمسلم إلا إن وجدت فيها شروط ~~نكاح الكافرة ولا يصح شراء المسلم الكافر من أصله أو فرعه لأنه لا يتصور ~~صحة البيع إلا من مالك وهذا متى ملكه عتق عليه # وسئل رضي الله تعالى عنه عن ولي يتيم بيده مال لليتيم والولي والمال ببلد ~~غير البلد التي بها اليتيم فهل يجوز للولي المذكور المسافرة في البحر عند ~~غلبة السلامة في البحر إذا كان يخاف على المال الذي بيده في البلد الذي ~~يريد السفر منها لو ترك المال فيها أم لا فقد سئل محمد بن عمر باقضام مفتي ~~عدن عن قول الفقهاء إن السفر بمال اليتيم في البحر لا يجوز فلو كان اليتيم ~~ببلد وماله بآخر ولا طريق آمن إلا البحر واليتيم محتاج لماله ( ( ( ماله ) ~~) ) فهل يجوز للولي أن يأذن لشخص في نقل مال اليتيم في ms1282 البحر ليوصله إليه ~~في بلد اليتيم وهل يجوز نقل مال اليتيم هذا في البحر إذا خيف عليه في البلد ~~الذي هو فيها من ظالم ويقال بجواز إركابه البحر والحالة هذه أو يمتنع أو ~~يتعين الإقراض في الصورتين ويجوز للمقترض السفر وهو في ذمته إذا اقترض من ~~ولي اليتيم أو وكيله أو من قاضي بلد المال إذا كان سفره إلى بلد اليتيم ~~ليوفي الولي مال اليتيم الذي في ذمته فأجاب بأنها إذا دعت الضرورة إلى ~~ركوبه في البحر جاز إذ الضرورات تبيح المحظورات # وأما قرضه من مليء ثقة فجائز للقاضي مطلقا وأما غير القاضي فلا يجوز أن ~~يقرض مال الصبي إلا لضرورة كالسفر والنهب وحينئذ يجوز للمقترض المسافرة إلى ~~بلد اليتيم ليوفي ما عليه من القرض ثم قال ولا خفاء أنه إذا كانت المسافرة ~~بماله ( ( ( بمال ) ) ) في البحر آمن من بقائه في بلد المال تعين على الولي ~~المسافرة به حيث أمكن ذلك والحالة هذه وقد صرحوا بأنه إذا أرهقت الحاجة إلى ~~شراء ما لا بد لليتيم منه بأكثر من ثمن مثله جاز للولي شراؤه له بذلك فإذا ~~جاز للولي مع تحقق ( ( ( تحقيق ) ) ) الزائد على ثمن المثل فالمسافرة به في ~~البحر مع ندرة خوف الفوات أولى بالجواز عند الضرورة والله أعلم # ا ه # جوابه فهل مسألتنا من هذا القبيل أو لا وهل ما قاله معتمد أو لا أفتونا ~~جزاكم الله خيرا فالمسئلة ( ( ( فالمسألة ) ) ) واقعة وإليكم أحكامها راجعة ~~لأعدمكم المسلمون # فأجاب رضي الله تعالى عنه بقوله معنى قول الفقيه المجيب رحمه الله وشكر ~~سعيه إذا دعت الضرورة إلى ركوبه في البحر إلخ أنه إن لم يوجد في البر طريق ~~آمنة يسافر به فيها وتعذر إبقاؤه في البلد لخوف نهب أو نحوه واضطر اليتيم ~~إلى مجيء ماله إليه للإنفاق عليه منه لتعذره من غيره فلا شك في جواز السفر ~~حينئذ في البحر الذي تغلب فيه السلامة وكلامهم مصرح بذلك في بابي الإيصاء ~~والوديعة ( ( ( الوديعة ) ) ) وغيرهما ومنه أنه يجوز للولي تغييب مال ~~المولى إذا سلم ms1283 به من نحو ظالم وكذا إعطاء بعضه له لسلامة باقيه ونحو ذلك ~~من الضرورات التي تبيح المحظورات أما إذا كان البر آمنا فلا يجوز السفر به ~~في البحر مطلقا وإن كان مصروف البحر أقل لأنه لا ضرورة بل ولا حاجة في ركوب ~~البحر به حينئذ وكذا إذا لم يتعذر إبقاؤه في البلد لوجود أمين بها حيث لا ~~قاضي أمينا بها يكون عنده وترقب خوف عليه بفرض موت الأمين لا نظر إليه لأنا ~~لا ننظر للمستقبلات المبنية على التوهمات سيما والخوف في البحر موجود حالا ~~وفي الإيداع للأمين موجود مآلا والخوف الحالي مقدم على المآلي كما صرحوا به ~~وكذا إذا تعذر إبقاؤه في البلد ولم يضطر اليتيم لإحضاره لبلده ووجد موسر ~~ثقة يقترضه بشرطه لانتفاء ( ( ( لانتقاء ) ) ) الضرورة حينئذ إلى السفر به ~~في البحر هنا أيضا فإن لم يوجد مقترض كذلك أو وجد ولم يجز إقراضه # وخيف عليه في البر وخيف على إبقائه في البلد فقد تعارض في هذه الصورة ~~مخوفات متعددة خوف البحر وخوف البر وخوف الإبقاء في البلد فإن زاد خوف ~~البلد والبر على خوف البحر فإن كانت السلامة فيه أغلب منها فيهما وكان ~~الخوف PageV03P051 ناجزا في الكل لا مترقبا احتمل أن ( ( ( أنه ) ) ) يقال ~~في هذه الحالة بجواز السفر في البحر لأنا علمنا من كلام الأئمة في التعييب ~~وإعطاء البعض المذكورين آنفا أنهم راعوا أخطر الضررين فليراع الأخطر في ~~مسألتنا وإذا روعي فيها جاز السفر به في البحر لما تقرر أن البر والبلد ~~أخطر منه بخلاف ما لو استوى خطر الثلاثة فلا يجوز البحر لأن إيثاره على ~~نظيريه ترجيح من غير مرجح لا سيما والأصحاب أي أكثرهم مصرحون بحرمته فلا ~~يخرج عن كلامهم إلا عند الضرورة كما في الحالة الأولى أو عند القريب من ~~الضرورة كما في الحالة الثانية وأما الثالثة فلم يوجد فيها ذلك فبقيت ~~الحرمة فيها على أصلها هذا حاصل ما يظهر في هذه المسألة # فيجب على الولي أن يجتهد ويراعي الأقسام الثلاثة ويعمل بما قلناه في كل ms1284 ~~قسم منها وكلام الفقيه المجيب منزل على ما فصلته وإن كان فيه مناقشة لأنه ~~عبر عند الضرورة بالجواز وعند كون البحر آمنا بالوجوب واللائق بل الصواب ~~عكس ذلك وهو الوجوب عند الضرورة والجواز عند غيرها فتأمل ذلك وفيه مناقشة ~~أخرى وهي قوله آخرا فالمسافرة به في البحر مع ندرة خوف الفوات أولى بالجواز ~~عند الضرورة فصرح هنا بالجواز في الحالين مع ما قدمه من الجواز عند الضرورة ~~والوجوب عند عدمها وهذا عجيب وأعجب منه تعبيره هنا بأولى إذ كيف يتعقل أنه ~~عند ندرة الفوات أولى بالجواز عند الضرورة لكن هذا يؤيد أنه أراد بالجواز ~~عند الضرورة حقيقته وبالوجوب عند عدمها حقيقته أيضا وليس هذا كالذي قبله ~~مرادا للفقيه وإن أوهمته عبارته فتأمل ذلك فإنه مهم # ثم رأيت الكمال الرداد شارح الإرشاد أفتى بما يوهم خلاف ما ذكرته وذكره ~~باقضام فإنه سئل عن نحو ما سئل عنه باقضام فقال في جوابه الوجه في الصورة ~~المذكورة مع غلبة السلامة ( ( ( السلام ) ) ) في البحر قرض ماله ممن يجوز ~~إقراضه للضرورة ويسافر المقترض في البحر إلى بلد طفل الأمين إذا ( ( ( إذ ) ~~) ) لم يكن عليه وصي إذ ذاك من الضروريات ثم نقل عن الشافعي رضي الله عنه ~~أنه استدل بأن عائشة رضي الله عنها كانت تبضع بأموال بين ( ( ( بني ) ) ) ~~أخيها محمد رضي الله عنهم ( ( ( عنه ) ) ) في البحر قال البلقيني وهذا يدل ~~على خلاف ما رجحه الشيخان من منع السفر في البحر وإن غلبت السلامة ا ه # وقد قدمت أن المعتمد الذي عليه أكثر الأصحاب ما عليه الشيخان من منع ~~السفر في البحر وإن غلبت السلامة ثم ما أفتى به الكمال من تعين الإقراض له ~~وجه إن وجد مليء ثقة طيب المال غير مماطل له في بلده مال يفي بما اقترضه لو ~~فرض هلاكه مع ما اقترضه في البحر فإذا وجد هذا فتعين إقراضه وجيه وأما إذا ~~اختل شرط من ذلك فالوجه ما قدمته من التفصيل وفي فتاوى السبكي في باب ~~القضاء أنه لم ير نقلا فيما ms1285 إذا تحقق أن المبذول في عقار اليتيم دون القيمة ~~ولم يجد راغبا بأكثر ودعت حاجة اليتيم إلى البيع للأكل مثلا ولم يجد من ~~يقترض منه عليه قال والأقرب أنه إذا فرض ذلك وحقت الحاجة الجواز ويأتي مثله ~~في البيع على المدين إذا طالب الغريم ولم يجد طريقا غيره # ا ه # ويوافقه قول الأذرعي في توسطه في الكلام على بيع مال المفلس بثمن مثله ~~أنه لو كان ماله مما يسرع فساده كالرياحين والبقول ونحوها فيظهر جواز بيعها ~~بدون ثمن مثلها إذا لم يجد من يشتريها به لئلا تتلف جملة ورأسا # ا ه # وهذان ظاهران مما قدمته من التفصيل # وسئل بما لفظه سئل بعض المفتين عما إذا كان كتاب لجماعة وفيهم محجور عليه ~~فهل يجوز لأحد مطالعة الكتاب بإذن بعض الشركاء من غير إجازة حيث لا ضرر وإن ~~قلتم لا يجوز فما الفرق بين هذه المسألة وبين ما نقل عن الجويني من أنه ~~يجوز دخول الدار المشتركة بإذن بعض الشركاء فأجاب رحمه الله تعالى فقال ~~يجوز لكل واحد من الشركاء مطالعة الكتاب المشترك بشرط سلامته والخوف عليه ~~من الأرضة والتراب والغبار وخوف الفساد ولا يجوز لأجنبي أن ينظر في الكتاب ~~إلا بإذنهم والحالة هذه والله تعالى أعلم # ا ه # جوابه فهل يا شيخ الإسلام بل آخر الأئمة الأعلام ما أجاب به هذا العالم ~~صحيح معتمد أوضحوا لنا القول في هذه المسألة جزاكم الله تعالى ألف خير ~~فأجاب بقوله PageV03P052 الذي ذكروه أن الشريك بالنسبة إلى المال المشترك ~~كالأجنبي بالنسبة إليه فلا يجوز له أن يأذن لأحد في دخول الدار المشتركة ~~بغير إذن جميع شركائه وما نقل عن الجويني مما يخالف ذلك ضعيف فحينئذ لا ~~يجوز لأحد المطالعة في الكتاب المذكور ما لم يكمل المحجور عليه ويأذن كبقية ~~الشركاء # والخوف عليه من نحو الأرضة لا يجوز لغير الولي ذلك على أنه يندفع بغير ~~المطالعة فلا ضرورة إليها وعلى السائل وفقه الله الفحص والتنقير عما يجده ~~من الفتاوى الصادرة ممن لم يتأهل للنظر في كلام ms1286 الأصحاب بل يكتفي بمجرد ~~كلام يجده لبعض المتأخرين وهذا لا يجوز كما صرح به النووي رحمه الله حيث ~~قال لا يجوز لمن لم يتأهل الإفتاء بما يجده في الكتب وإن رأى ذلك الحكم في ~~عشر كتب فأكثر لأن تلك الكتب كلها قد تكون ماشية على طريقة ضعيفة # ا ه والله أعلم # وسئل عن شخص اشترى من آخر أرضا ومات المشتري وهي بيد البائع ولهذا ~~المشتري ولد سفيه وله زوجة أقامها عليه أبوه وحجره لها فمات هذا الولد وله ~~أولاد من هذه الزوجة فأقامها عليهم أيضا جدهم المشتري المذكور بعد موت ~~والدهم وحجرهم لها ومات وهذه الأرض بيد بائعها فعمدت هذه الزوجة إلى إنسان ~~من ذوي الشوكة وجعلت له على خلاص هذه الأرض من بائعها المذكور جميع ما ~~يتحصل فيها من الغلة مدة ثلاث سنوات لكون أن بائع الأرض المذكورة متغلب ~~عليها والمشتري يضعف عن الاستخلاص منه فقام هذا الإنسان على هذا البائع ~~ورفع إلى ذي سلطان له قدرة على انتزاع الأرض منه بالحق وانتزعها منه واستقل ~~بغلتها سنة فقط فماتت الزوجة فقام الأولاد على هذا الإنسان وطالبوه بالغلة ~~التي أخذها من هذه الأرض ومنعوه من السنتين اللتين تأخرتا له من الجعالة ~~فهل لهم هذا أم لا وهل هذه الجعالة صحيحة أم لا فأجاب بقوله حيث كان لأم ~~الأولاد ولاية عليهم بوصاية من الجد أو نيابة من الحاكم وعلمت أن الأرض لا ~~تتخلص من بائعها إلا بما فعلته مع ذلك الإنسان وكانت الغلة معلومة بينها ~~وبينه بأن وصفتها له بأوصاف السلم استحق ذلك الإنسان تلك الغلة أو قدرها في ~~مدة السنين الثلاث # وإن لم تكن الغلة معلومة لذلك استحق عليها من مال الأولاد أجرة مثله وأما ~~إن كانت لا ولاية لها عليهم فيستحق عليها أجرة المثل من مالها وفيما إذا ~~استحق أجرة المثل من مال الأولاد يقاصصهم بما استغله من أرضهم إن وجدت شروط ~~التقاص وإلا رد إليهم غلتهم ورجع عليهم بأجرته وفيما إذا استحقها من مال ~~الأم يتعين عليه رد ms1287 الغلة ورفع يده عن الأرض ويرجع عليها بأجرته # وسئل عن الأم والجدة إذا كانت وصية أو قيمة على أولادها وباعت عليهم مالا ~~من غير ثبوت حاجة ولا غبطة ولا ثمن مثل لدى حاكم شرعي أو أخلت بواحد من ~~الثلاثة المذكورين فهل هذا البيع صحيح ويسجل عليه القاضي لشفقتها عليهم ~~كبيع الأب أو الجد إذا باعا على أولادهما ( ( ( أولادها ) ) ) أم غير صحيح ~~لكونها وصية أو قيمة فلا بد من ثبوت ما ذكر أعلاه وإذا بلغ الولد وادعى على ~~أبيه أو جده أنه باع ماله بغير غبطة أو حاجة أو بدون ثمن المثل فقالا له بل ~~بعنا بغبطة أو حاجة مثلا فإذا قلتم القول قولهما مع يمينهما فإذا ماتا ~~وادعى الولد على المشتري بما ذكر فهل يحلف المشتري كحلف أبيه أو جده أنهما ~~باعا عليه بعد ثبوت الحاجة والغبطة أو ما يكون الحكم في ذلك وإذا انتقل ~~المال من واحد إلى عشرة مثلا فهل للولد هذه الدعوى على كل واضع أو لمن هو ~~تحت يده يوم الدعوى فأجاب بقوله الذي أعتمده بقاء كلامهم على إطلاقه من أن ~~غير الأب والجد من الوصي أو القيم ولو أما لا يسجل القاضي بنحو بيعه إلا إن ~~ثبت عنده مسوغه الشرعي ولا يكتفى بقوله في ذلك # وليس في تعليلهم اغتفار ذلك في الأب والجد بالشفقة ما يقتضي أن الأم ~~الوصية مثلا كذلك لأن ذلك التعليل لا ينظر للشفقة فحسب بل إلى كونها من ~~كامل العقل والتصرف فالعلة مركبة فتخرج الأم لأن شفقتها مع نقص عقلها ~~وتصرفها PageV03P053 لا يعول عليها فوجب أن لا تلحق بالأب لوضوح الفرق ~~بينهما وبهذا يتضح ضعف بحث بعضهم إلحاقها به والدعوى على المشتري من الأب ~~والمشترى منه وهكذا كهي على الأب وله الدعوى على كل من وضع يده على المبيع # وسئل رضي الله تعالى عنه ما حكم معاملة من بلغ وهو مصلح لدنياه فقط فأجاب ~~بقوله حكمه أنه لا تصح منه العقود المالية كالبيع والشراء ونحوهما كالشهادة ~~والولاية على الغير كبنته في ms1288 نكاحها وغير ذلك من الفروع التي ذكروها والله ~~أعلم # وسئل رضي الله تعالى عنه بما لفظه ما معنى قولهم في شرح قوله وإن تبرم ~~استأجر أنه لو طلب الولي من القاضي أنه يفرض له أجرة لم يجبه هل المانع من ~~الإجابة صورة الفرض دون صورة الاستئجار أم المانع دوام ولايته حتى يكون ~~عزله والفرض له بعده سائغ ولا يحتاج إلى صورة الاستئجار أم مجرد الفرض كاف ~~فأجاب بقوله ما ذكره السائل فيه غموض ويتضح جوابه بنقل كلامهم على وجهه وهو ~~أنه إذا تبرم الولي بحفظ مال موليه والتصرف فيه جاز له أن يستأجر من يتولاه ~~بأجرة المثل فأقل من مال موليه ولا يجوز له أن يقرر منه لنفسه شيئا لأنه ~~حينئذ يكون متهما تهمة قوية في فرضه لنفسه وإن كان أبا أو جدا بخلافه في ~~توليه لطرفي البيع مثلا من نفسه له وعكسه وجاز له أن يرفع الأمر إلى القاضي ~~لينصب قيما لذلك ولو بأجرة إذ لا تهمة حينئذ بوجه # فإن رفع إليه ليقرر له أجرة فأطلق الأكثرون أنه لا يقررها له وإن كان ~~فقيرا ويوجه بأنه متهم في الرفع هنا أيضا فلم يلتفت إليه القاضي لكن حمله ~~جمع محققون كالغزالي وابن الصلاح وسبقهما إليه الماوردي قال البارزي وهو ~~المختار وعليه العمل على ما إذا وجد متبرعا فإن لم يجد متبرعا أجابه وقرر ~~له أجرة وقدرها القاضي بما يليق بحاله وعمله لأن له الاستئجار فله أن يطلب ~~الأجرة لنفسه حيث انحصر الأمر فيه هذا كله حيث لم يعزل نفسه # أما إذا عزل نفسه فيجب على القاضي أن يتسلم المال منه ثم ينصب له من يراه ~~بأجرة أو بدونها بحسب المصلحة هذا كله فيما إذا تبرم من غير أن يشتغل بحفظ ~~مال المولى ( ( ( الولي ) ) ) أو بتنميته أو بالتصرف فيه عن كسبه الذي ~~يكفيه أما إذا اشتغل به عن ذلك فله إذا كان غير قاض وكان فقيرا أو مسكينا ~~أخذ الأقل من كفايته وكفاية ممونه أي أقل أنواع كفاية ذلك فيما يظهر ms1289 ومن ~~أجرة عمله ولا يضمن بدل ما أخذه لأنه بدل عمله كالإمام إذا أخذ الرزق من ~~بيت المال نعم إن نقص أجر الأب والجد والأم إذا كانت وصية عن نفقتهم وكانوا ~~فقراء تمموها من مال محجورهم لأنها ( ( ( لأنهم ) ) ) إذا وجبت بلا عمل فمع ~~العمل أولى فاندفع ما للإسنوي وغيره هنا من الاعتراض فإن قلت لم جوزوا له ~~هنا الاستقلال بالأخذ من غير إذن القاضي بخلافه فيما مر في صورة التبرم قلت ~~يفرق بأن هذه حالة ضرورة فالتهمة فيها ضعيفة جدا لأن شغله بمال موليه عن ~~كسبه الذي يكفيه شاهد له بأنه إنما أخذ ما اضطر إليه # ومن ثم اشترطنا كونه فقيرا بخلاف المتبرم فإنه لم يضطر للأخذ فلم تمكنه ( ~~( ( نمكنه ) ) ) من الأخذ بنفسه بل أمرناه بالرفع للقاضي فإن رأى متبرعا ~~غيره استعمله وإلا فرض له كما مر بسطه هذا حاصل كلامهم في هذا المحل مع ~~توضيحه وتقريره فعلى السائل نفع الله به أن يتأمله حتى تزول عنه تلك ~~الترديدات المنبئة عن أنه لم يتحرر له من كلامهم شيء يرجع إليه أو عن أنه ~~لم يتأمله إذ كيف يتردد بين الفرض والاستئجار مع أن الفرض هو الاستئجار كما ~~صرحوا به في قولهم الذي ذكره أن يفرض له أجرة ففرض الأجرة لا يتصور أن يكون ~~بغير استئجار وأما قوله أم المانع دوام ولايته فجوابه أن ما قررناه صريح في ~~أن المانع من إجابته ليس هو دوام ولايته بل اتهامه في طلبه الفرض لنفسه مع ~~وجود متبرع غيره ومن ثم لو لم يوجد متبرع غيره فرض له الأجرة كما تقرر ~~فعلمنا أن دوام ولايته لا دخل له في المنع بمجرده لأنه إذا لم يجد متبرعا ~~غيره يفرض له الأجرة مع دوام ولايته ولا يحتاج إلى عزله ثم توليته بأجرة ~~لأن هذا بالعبث أشبه وقوله ولا يحتاج إلى صورة الاستئجار إلخ مبني ~~PageV03P054 على ما فهمه من تغاير الفرض والاستئجار وليس كذلك كما تقرر # وسئل رضي الله تعالى عنه عما إذا شهدت بينة بأن فلانا ms1290 بالغ بالسن وبينة ~~أخرى بأنه ( ( ( أنه ) ) ) لم يبلغ به أو بأن عمره ثلاث عشرة سنة فهل تكون ~~من شهادة النفي أو لا وهل يفرق بين الصورتين وإن قيل هذا فما صورة شهادة ~~النفي المقبول وغيره فأجاب بقوله الذي صرحوا به أنه لا بد في الشهادة ~~بالبلوغ بالسن من كون الشاهدين خبيرين وأنه لا بد من ذكرهما لعدد السنين ~~لاختلاف العلماء في سن البلوغ فحينئذ إذا تعارضت بينتان فإن كانت إحداهما ~~خبيرة به دون الأخرى قدمت الخبيرة على الأخرى وكذا إذا أطلقت إحداهما وعينت ~~الأخرى فتقدم المعينة على المطلقة وإن كانتا خبيرتين وعينتا كأن قالت واحدة ~~سنة خمس عشرة سنة وقالت الأخرى سنة أربع عشرة سنة قدمت الأولى لأن معها ~~زيادة علم بكونها ناقلة عن أصل بقاء الحمل في البطن والأخرى مستصحبة لبقائه ~~فيها والناقلة مقدمة على المستصحبة كما صرحوا به نعم إن عينت زمنا للولادة ~~بأن قالت ولد وقت كذا وقالت الأخرى شاهدنا أمه في ذلك الوقت وهي غير والدة ~~تعارضتا وتساقطتا وبما تقرر علم أن ما ذكره السائل نفع الله به من شهادة ~~البينة بأن فلانا بالغ بالسن غير مقبولة وكذا شهادة البينة الأخرى أنه غير ~~بالغ بالسن لما تقرر أنه لا بد من ذكر عدد السنين وهذا من صور شهادة النفي ~~غير المقبول وإن بين من لم يبلغ بالسن وعمره ثلاث عشرة سنة فرقا إذ الأولى ~~غير معينة للسنين فلا تقبل وإن لم يعارضها بينة أخرى والثانية معينة لها ~~فتقبل ما لم تعارضها بينة أخرى كما قدمته وصورة شهادة النفي المقبول هنا ما ~~ذكرته من أن تعين بينة وقتا للولادة وتقول الأخرى شاهدنا أمه في ذلك الوقت ~~غير والدة فهذا نفي محصور متقبل بمعنى أنه تلغي البينة الأخرى لما تقرر من ~~تعارضهما # # | باب الصلح # وسئل رضي الله تعالى عنه في رجلين تصالحا على إنكار ثم أقر بعد الصلح أنه ~~لم يبق له عنده شيء وأبرأه فهل ينفذ الإقرار والإبراء مطلقا أم فيه تفصيل ~~بينوا ذلك مع بسط الجواب ms1291 فيه فالحاجة داعية إليها فأجاب رضي ( ( ( صلى ) ) ~~) الله تعالى ( ( ( عليه ) ) ) عنه ( ( ( وسلم ) ) ) عبارة الأم للشافعي ~~رضي الله تعالى عنه في الصلح على الإنكار وإذا كان المدعى عليه منكرا ~~فالصلح باطل وهما على أصل حقهما ويرجع المدعي إلى دعواه والمعطى بما أعطي ~~وسواء إذا ألغينا الصلح قال المدعي قد أبرأتك مما ادعيت عليك أو لم يقله من ~~قبل إنما أبرأه على أنه يتم له ما أخذه منه وليس هذا بأكثر من أن يبيعه ~~البيع الفاسد فإذا لم يتم له للفساد رجع كل واحد منهما عن أصل ملكه كما ~~كانا قبل أن يتبايعا # ا ه # وهو صريح في أنه لا أثر لقول المدعي بعد الصلح الفاسد قد أبرأتك لما علل ~~من أنه إنما أبرأه على أن يتم له ما أخذه منه أي ولم يتم له ذلك لأن المدعي ~~لا يملك ما أخذه بالصلح الفاسد بل يرجع عليه به المدعى عليه # وهو أنما أبرأ على ظن سلامة ما أقبضه له ولو ظن أنه لم يسلم له لم يبرئه ~~فإذا لم يسلم بان فساد إبرائه فيبقى دينه بحاله وجرى على هذا الذي فهم من ~~هذا النص الماوردي فقال إذا صالح مع الإنكار من الألف على خمسمائة وأبرأه ~~من الباقي لم يبرأ ولزمه في الحكم رد ما قبض حتى لو أقام بالألف بينة عادلة ~~كان له استيفاء جميعها لأن الإبراء كان مقرونا بملك ما صالح به فلما لزمه ~~رده لعدم ملكه بطل إبراؤه لعدم صفته كمن باع عبدا بيعا فاسدا فأذن لمشتريه ~~في عتقه فأعتقه المشتري بإذنه لم يعتق لأن إذنه كان بملك العوض فلما لم ~~يملكه بالعقد الفاسد لم يعتق عليه # ا ه # وجرى على ذلك المتولي أيضا مع زيادة فقال لو قال بعد الصلح برئت من الحق ~~أو كان المدعى عينا فقال قد ملكتكها فله العود إلى الدعوى لأن اعترافه على ~~تقدير سلامة العوض له كما لو قال لمكاتبه بعد قبض النجوم أنت حر ثم خرجت ~~مستحقة يرد إلى الرق على النص لأن ms1292 اعترافه على تقدير سلامة العوض له ولم ~~PageV03P055 يسلم فإن قال بعد الصلح أبرأتك فإن كان يعتقد صحة الصلح لم يكن ~~له حكم كمسألة الكتابة وإن كان يعتقد الفساد صح الإبراء وكذا لو قال بعد ~~الصلح وهبتها منك وكان المدعي عينا وقال قبلت فإن اعتقد فساد الصلح صحت ~~الهبة وإلا لم يكن لها ولا للإبراء حكم # ا ه # وحاصله أنه تارة يأتي بعد الصلح بما يحتمل الإقرار والإنشاء كقوله برئت ~~من الحق وملكت العين فلا تحصل البراءة ولا الملك قياسا على مسألة الكتابة ~~السابقة وتارة يأتي بما هو صريح في الإبراء والملك كأبرأتك وملكتك فإن علم ~~فساد الصلح صحا لأنه لم يأت بهما على ظن شيء وإن جهل فساده فسدا لأنه أتي ~~بهما على ظن أنه يسلم له ما صالح به فلما لم يسلم له بان عدم صحتهما ثم ~~تفصيله المذكور في أبرأتك وملكتك إنما يتمشى على قول شيخه القاضي وصاحبه ~~البغوي وغيرهما في الرهن # ونظائره على ظن الوجوب أنه فاسد واعتمده البلقيني أما على المعتمد الذي ~~صححه النووي في الرهن تبعا للشيخ أبي محمد وولده الإمام والغزالي من الصحة ~~قال الإمام وقول القاضي بالفساد غلط فالقياس صحة الإبراء والتمليك في ~~أبرأتك وملكتك مطلقا وهو الوجه # وأما ما مر عن المتولي في برئت فقياس ما مر في مسألة الكتابة يقتضي أنه ~~المعتمد والفرق بينه وبين أبرأتك أن برئت وأنت حر كل منهما محتمل للإقرار ~~والإنشاء بل برئت صريح أو كالصريح في الإقرار لكن القرينة الظاهرة صرفت ~~ذينك عن الإنشاء ومحضتهما للإقرار على أن ظن أن لا شيء له فإذا بان بقاء ~~حقه بان أن إقراره لم يصادف محلا وأما أبرأتك وملكتك فهما صريحان في ~~الإنشاء والقرينة وإن قويت لا قوة لها على صرف اللفظ الصريح في معنى إلى ~~غير ذلك المعنى فعملا بما في معناهما من إفادة الإبراء والملك سواء ظن صحة ~~الصلح أم لا وبهذا يتبين أن ما مر عن النص وكلام الماوردي إنما يأتي على ~~كلام القاضي الضعيف ويؤيد ms1293 ذلك أن البلقيني أيد كلام القاضي بذلك النص وأن ~~ما ذكره الماوردي بقوله كمن باع إلخ فيه نظر وأن القياس العتق لصحة الإذن ~~ومصادفة الإعتاق الملك باللفظ الصريح بخلافه في مسألة الكتاب السابقة أما ~~إذا لم يوجد الإبراء صريحا بل ضمنا كأن يقتصر على قوله صالحتك من الألف على ~~خمسمائة فظاهر أنه لا يبرأ في الظاهر وكذا الباطن إن اشترطنا القبول من ~~بقية الألف إذا بان بعد ذلك ثبوتها بإقرار وبينة لأن الإبراء هنا إنما كان ~~في ضمن الصلح فإذا فسد فسد الإبراء تبعا له بخلاف ما إذا زاد على ذلك بأن ~~قال صالحتك من الألف على خمسمائة وأبرأتك من الخمسمائة الأخرى فالإبراء هنا ~~وجد مستقلا فيكون صحيحا ولا نظر لتبعيته للصلح لأن شأن التابع أن لا يمكن ~~استقلاله بنفسه مع وصف التبعية وهذا مع كونه تابعا في هذه الصورة يمكن ~~استقلاله بنفسه فأثر في مدلوله وإن فسد ما سبقه من الصلح هذا هو الذي يتجه ~~فيما قررته تبعا للسبكي وإن قال البلقيني رضي الله تعالى عنه نصوص الشافعي ~~رضي الله تعالى عنه في الكتابة والصلح وغيرهما تدل على أن باني الأمر في ~~نحو ذلك على ما اعتقده مخالفا لما في الباطن لا يؤاخذ به # ا ه # ووجه رده أن هذا الباني تارة بعذر في بنائه بأن يأتي بصيغة للقرينة دخل ~~في تخصيصها فلا يؤاخذ وتارة لا يعذر بأن يأتي بما لا تؤثر فيه القرينة ~~فيؤاخذ كما سبق إيضاحه وقد جرى في الأنوار على أنه لا فرق بين برئت وأبرأتك ~~فقال لو صالح من الإنكار ثم قال برئت من الحق أو أبرأتك عنه أو كان المدعى ~~عينا فقال ملكتها فله العود إلى الدعوى ولا مؤاخذة بالإقرار للعلم بأنه ~~مستند إلى ما جرى # ا ه # وقد علمت مما تقرر أنه صحيح إلا ما ذكره في أبرأتك لما مر من صحة الإبراء ~~حيث وجدت هذه الصيغة مطلقا ولا ينافي ذلك قول الأذرعي إذا لم يصح الصلح على ~~الإنكار فالمدعى عليه يرجع إلى ms1294 العوض الذي دفعه ولا يبرأ بذلك أي بإبراء ~~المدعى له سواء صرح بالإبراء أو لم يصرح فإنه وإن صرح فإنه إنما أبرأه ~~ليسلم له العوض ولم يسلم له فبطل الإبراء هكذا رأيته مجزوما به في طريقة ~~العراقيين وأورده في الذخائر عن المذهب # ا ه # ووجه عدم PageV03P056 منافاته لما قلناه حمل قوله سواء أصرح بالإبراء ( ( ~~( بالبراء ) ) ) على ما إذا صرح به بلفظ برئت لا بلفظ أبرأتك لما مر وكذا ~~يحمل على ذلك قول الحلية وإن صالحه على الإنكار على مال ادعاه عليه لم يصح ~~الصلح ويرجع بما دفع من العوض سواء أصرح بإبرائه أو لم يصرح ومن أصحابنا من ~~قال إذا صرح بإبرائه بعد الصلح سقط حقه وإن قال أسقطت عنك الدين من غير ذكر ~~صلح ففي الحاوي فيه وجهان أحدهما أنه يسقط كأبرأتك ا ه # وهذا الوجه الذي اقتصر عليه في أسقطت هو الذي يتجه ترجيحه والحاصل أن من ~~صرح من العراقيين بأنه لا فرق بين التلفظ بعد الصلح بالإبراء وعدمه إن أراد ~~أنه بلفظ برئت دون أبرأتك فكلامه صحيح وإن أراد أنه لا فرق بين اللفظين ~~فكلامه ضعيف والذي يتجه ما نقله في الحلية عن بعض الأصحاب من صحة الإبراء ~~إذا كان بلفظ أبرأتك مطلقا ومر ما يصرح به ويؤيده إطلاق الرافعي وغيره أنه ~~لو أبرأ المدعى عليه وهو ينكر وقلنا لا يفتقر الإبراء إلى القبول صح لأنه ~~مستقل به قال بعضهم والظاهر أن الصورة حيث لم تجر مصالحة ويحتمل التعميم ~~كما هو الوجه الآخر # ا ه # والتعميم هو الأوجه كما مر بيانه ولهذه المسألة تتمات ومناسبات منها أفتى ~~النووي بأنه لو استوفى دينه من مال حرام لم يعلم به وأبرأه ( ( ( أبرأه ) ) ~~) فإن أبرأه براءة استيفاء لم يصح والدين باق في ذمته أو براءة إسقاط سقط ~~وألحق الزركشي ما إذا أطلق بالاستيفاء فلا يسقط وفيه نظر وقياس ما مر ~~إلحاقه بالإسقاط فيسقط ولأن لفظ الإبراء صريح في الإسقاط فلا يحمل على غيره ~~إلا بنية وفي الأنوار لو اشترى طعاما ms1295 في الذمة وقضى ثمنه من حرام فإن سلمه ~~البائع قبل قبض الثمن بطيب قلبه وأكله المشتري قبل أداء الثمن حل أداه من ~~الحرام أو لم يؤد أصلا والثمن باق في ذمته فإن أداه من الحرام وأبرأه ~~البائع مع العلم بحرمته برئ ولكن أثم وإن أبرأه بظن الحل لم يبرأ وهذا مبني ~~على ما مر عن المتولي وقدمت ما فيه ومنها قال في البحر لو قال لرجل أبرأتك ~~من ألف درهم وهو لا يعلم أن له عليه شيئا ثم علم أن له عليه ألف درهم قال ~~الأصحاب تصح البراءة في الحكم ولا يقبل قوله إني لم أعلم ذلك والمذهب أنه ~~لا يبرأ باطنا لأنه إذا لم يعلم الدين فهو مجهول وعلى هذا الخلاف إذا ~~اعتقدت قبض مهرها فقالت أبرأتك عن مهري ثم بان بقاؤه عليه أو قال أبرأتك ~~مما أستحقه عليك من الشفعة باطنا وهو لا يعرفها أو طلق أو أعتق من جهلها ~~زوجته أو أمته # ا ه # ملخصا ومنه يؤخذ صحة إفتاء الأصبحي فيمن خالع زوجته بمهر مثلها في ذمة ~~أمها فظن براءة ذمته من المهر فأبرأ الأم مما ثبت له عليها من عوض الخلع ~~لظنه أنه برىء ( ( ( بريء ) ) ) من مثله الذي للزوجة بذمته بأنه لا يقبل ~~قوله أنه لا يعلم ذلك بل يحكم بصحة البراءة ظاهرا إن نشأ بين المسلمين # ا ه # ويوافقه إفتاء أبي مخرمة فيمن ضمن فأبرأ المضمون له المضمون عنه لظنه أنه ~~يتحول الحق ولم يرد سقوط دينه عنهما بأنه يبرأ المضمون عنه والضامن عن ~~الدين المذكور ولا عبرة بالظن البين خطؤه # ا ه # وهذان صريحان فيما قدمته من الإبراء بقوله أبرأتك بعد الصلح مطلقا لأن ~~هذين الإمامين لم ينظرا للقرينة في هاتين الصورتين فكذا في تلك نعم نقل ~~الأزرقي عن الأصبحي أنه لو علق طلاقها على البراءة والشرط فوري فأبرأته على ~~التراخي جوابا لكلامه على ظن حصول الطلاق لها لم تصح البراءة على قياس ~~نظائرها في الصلح ا ه وفيه ميل إلى ما مر من ms1296 عدم ( ( ( عدمه ) ) ) صحة ~~الإبراء بعد الصلح الفاسد وقد مر أن الأوجه خلافه فقياسه أن الزوج هنا يبرأ ~~وقد يفرق بأن الإبراء هنا وقع في ضمن معاوضة وهي الخلع فإذا فسدت فسد ويلزم ~~من فساد المعاوضة المشتملة على الإبراء فساده وأما في الصلح فلم يقع في ضمن ~~معاوضة وإنما وقع على جهة التبرع به بعد الصلح فلا يلزم من فساد الصلح ~~فساده # ومنها ما تقدم في مسألة الكتابة فيه خلاف حاصله أن السيد لو قال للمكاتب ~~حين أدى النجوم اذهب فأنت حر أو فقد عتقت فاستحق بعضها لم يعتق لأنه بنى ~~قوله ذلك على الظاهر وهو صحة الأداء فهو كمن اشترى شيئا فاستحق PageV03P057 ~~فقال مع مخاصمته للمدعي هو ملك بائعي إلى أن اشتريته منه لم يضره ذلك في ~~رجوعه على بائعه بالثمن فإن قال المكاتب أردت بذلك عتقي وقال السيد إنما ~~أردت أنك حر أو عتقت بما أديت وبأن فساد الأداء صدق السيد بيمينه للقرينة ~~وهي إطلاق الحرية عند قبض النجوم بخلاف ما إذا لم توجد قرينة كأن قال له ~~ذلك لا عند قبض شيء ونظير ذلك من قيل له طلقت امرأتك فقال نعم طلقتها ثم ~~قال ظننت أن ما جرى طلاق وقد أفتاني الفقهاء بخلافه وقالت الزوجة بل طلقتني ~~فلا يقبل إلا بقرينة كأن تخاصما في لفظة أطلقها فقال ذلك ثم ذكر التأويل ~~فحينئذ يقبل وهذا في الصورتين تفصيل للإمام نقله عنه الشيخان وقال إنه قويم ~~لا بأس بالأخذ به ثم قال وتصديقه بلا قرينة عندي غلط لأن الإقرار جرى ~~بالصريح فقبول قوله في دفعه محال وأطلق في الوسيط في الأولى تصديق السيد ~~بيمينه وإن لم توجد قرينة وأطلقه الصيدلاني وغيره فيهما قال الزركشي وما في ~~الوسيط قطع به العراقيون وغيرهم وبالجملة فهو المنقول فيهما # ا ه # ومع ذلك ما قاله الإمام فهو الوجه ويؤيده قول الأصحاب لو أقر ببيع ثم قال ~~كان فاسدا أو أقررت لظني الصحة لم يقبل لأن الاسم يحمل عند الإطلاق على ~~الصحيح ولا يفرق بأن ms1297 ما هناك لم يعين مستند ظنه بخلافه هنا لأن هذا لا ~~تأثير له إذ الصريح لا يرتفع بظن خلافه سواء بين لظنه مستندا أم لا ثم إذا ~~تأملت ما تقرر علمت أن الخلاف إنما هو فيما إذا قال أنت حر أو قد عتقت ~~فنظيره في مسألتنا أنت بريء أو قد برئت فيقبل لقرينة الصلح الفاسد وأنه لو ~~قاله ( ( ( قال ) ) ) أعتقتك عتق حتى على كلام الإمام والشيخين لأن القرينة ~~لا تأثير لها فيه فنظيره الإبراء في أبرأتك مطلقا لأنه لا تأثير للقرينة ~~فيه والله أعلم # وسئل رضي الله تعالى عنه عن صورة اعتراض عليه في فتوى سابقة بقوله بسم ~~الله الرحمن الرحيم ذكرتم في أول جوابكم السابق للمالك أن يحفر في ملكه كيف ~~شاء وله مطالبة جاره بتحويل عروقه من أرضه وإن امتنع حولها هو فإن تعذر ~~تحويلها فله قطعها ثم ذكرتم في آخر الجواب وليس له أن يتصرف في ملكه بما ~~يخالف العادة إلا إذا لم يؤد ذلك إلى ضرر ملك الجار فإن أدى إلى ضرر ملك ~~الجار ضمنه والحال أن عادة أهل البلاد قديما وحديثا إذا كان يتضرر مالك ~~الأرض من عروق شجر الجار في أرضه وأراد مالك الأرض إزالتها إما بيده أو ~~بغيره منعوه من ذلك لأن في مصلحته ما يؤدي إلى إتلاف ملك الغير وقد قالوا ~~لكل من الملاك أن يتصرف في ملكه على العادة فإن تعدى ضمن أي مخالف العادة ~~وقالوا إن تصرف بما يضر الملك فله منعه وإن تصرف بما يضر المالك فلا منع # وقالوا لو فعل ما الغالب فيه ظهور الخلل في حيطان الجار كدق عنيف يزعج ~~الحيطان فالأصح المنع واختار جماعة المنع من كل مؤذ لم تجر العادة به مطلقا ~~فأجاب بأن الذي يتحرر في هذه المسألة ما أشرت إليه في الجواب الأول بل ~~وصرحت به أن الشخص متى تصرف في ملكه بما يوافق العادة لم يمنع مطلقا ومتى ~~تصرف بما يخالفها فإن أضر بالمالك لم يمنع أو بالملك منع ( ( ( منه ) ) ) ~~والكلام في ms1298 غير العروق المذكورة أما هي فالحكم فيها ما ذكرته في الجواب ~~السابق سواء اعتاد أهل البلد إبقاءها أم قطعها لأنها شاغلة لملك الغير ~~ومانعة له من تمام التصرف فيه والشخص لا يلزم بأن يتحمل الضرر ببقاء مال ~~الغير في ملكه نظرا إلى إزالة ذلك المال عن الملك أن يتلفه فإن الضرر لا ~~يزال بالضرر وضرر صاحب الأرض مقدم على ضرر صاحب الشجر لأنها وضعت أو نبتت ~~في أرضه بغير حق فلم يكن لإلزامه ببقائها وجه فلا تلتبس عليك هذه المسألة ~~بما قبلها والله أعلم # وسئل عن رجل في ملكه شجرة وعروقها في ملك رجل آخر فاراد الذي في ملكه ~~عروق الشجرة أن يقطعها وادعى ضررها عليه فمنعه صاحب الشجرة وقال إذا قطعت ~~عروقها فسدت الشجرة فما يكون الحكم في ذلك فأجاب بأنه يجوز لمالك الأرض قطع ~~العروق السارية إليها من ملك الغير وإن PageV03P058 حصل للغير تضرر بذلك ~~لأن ضرر صاحب الأرض مقدم على ضرر صاحب الشجرة فلا نظر لفسادها بقطع عروقها ~~المذكورة وسئل عن شجرة بملك شخص خرجت أغصانها إلى ملك آخر فأضرت بزرعه أو ~~شجره هل له قطعها فأجاب بأن له أن يطالبه بتحويلها فإن امتنع فله قطعها ولو ~~بلا إذن قاض كما صرحوا به حيث قالوا ولمن تحولت أغصان شجره لهواء ملكه ~~الخالص أو المشترك وكذا ما استحق منفعته بنحو وصية إن قلنا إنه يخاصم أنه ~~يطالب المالك بتحويلها فإن امتنع المالك جاز له تحويلها إن أمكن وإلا جاز ~~له قطعها وإن لم يأذن له القاضي ولا يصح الصلح عن إبقائها لأنه اعتياض عن ~~مجرد الهواء لا عن اعتمادها على جداره ما دامت رطبة وكالأغصان فيما تقرر ~~انتشار العروق وميل الجدار وحيث تولى القطع بنفسه لم يكن له أجرة بخلاف ما ~~لو تولاه بعد أن حكم القاضي عليه بالتفريغ ومتى قطع مع إمكان التحويل ضمن ~~نقص قيمة الشجرة # ولو دخل الغصن المائل إلى هواء ملكه في برنية ونبت فيه أترجة وكبرت حتى ~~تعذر إخراجها قطع الغصن والأترجة لتسلم ms1299 البرنية لاستحقاق قطعهما قبل ذلك ~~وإنما لم يذبح حيوان غيره إذا بلع جوهرة لأن له حرمة قاله الماوردي ~~والروياني وللمالك غرس الأشجار في ملكه وإن علم انتشار أغصانها إلى هواء ~~ملك جاره ثم إذا انتشرت إلى ذلك يأتي فيها ما مر ولو سكت المالك عن مطالبته ~~بالقطع فيما مر ثم باع ملكه فللمشتري مطالبته به والله أعلم وسئل عن شجر ~~على جسر بين أرضين أحدهما لصاحبه خرج منه أغصان وانتشرت في هواء الأرض ~~الأخرى حتى تضرر صاحبها بها فهل تقطع أو لا فأجاب بما حاصله أن جواب هذه ~~المسئلة ( ( ( المسألة ) ) ) كالمسئلة ( ( ( كالمسألة ) ) ) السابقة في ~~شجرة خرجت أغصانها إلى ملك آخر فأضرت بشجره أو زرعه والله أعلم # وسئل رضي الله عنه عن رجال مشتركين في دار فمال بعضها فهدموه ثم أعادوه ~~بنقضه وزيادة فادعى أحدهم ( ( ( أحدهما ) ) ) أنه لم يأذن بالهدم ولا ~~بالإعادة ما الذي يستحقه هذا المدعي على المذكورين فأجاب بقوله يصدق منكر ~~الإذن في الهدم فله على الهادمين بغير إذن شرعي الأرش وهو ما بين قيمة ~~الجدار قائما مائلا وقيمته مهدوما وليس لهم عليه شيء في مقابلة ما أعادوه ~~لكن إن أعادوه بآلة يملكونها دونه جاز لهم نقضها وإلا فلا # وسئل رضي الله عنه خرجت شجرة من ملكه فتلف بظلها زرع غيره هل يضمنه أو لا ~~فأجاب أفتى بعضهم بأنه يضمنه سواء أطلب مالكها إزالة الشجرة عنه أم لا ~~قياسا على الميازيب فإنه لا فرق فيه بين طلب إزالتها وعدمه والله أعلم # وسئل رضي الله تعالى عنه سؤالا صورته سئل بعض المفتين عن جدار مشترك بين ~~رجلين فخاف أحدهما سقوطه فهدمه أي بغير إذن شريكه ثم أعاده على الحالة ~~الأولى أو أحسن فهل يلزمه شيء فأجاب بقوله نص الشافعي رحمه الله أن من هدم ~~جدارا بناه لكن قال جمهور العلماء إنه لا يلزمه البناء لأن البناء يختلف ~~ويجب عليه أرش النقص فلو بناه كبنائه الأول أو أحسن فلا شيء عليه وإن كان ~~دونه فعليه أرش ما نقص # ا ه # جوابه ms1300 فهل جوابكم كذلك فأجاب بقوله الجواب عن هذه المسألة يحتاج لمقدمة ~~وهي أن أصحابنا اختلفوا في الجدار المشرف على الانهدام فقال جماعة إذا مال ~~الجدار إلى الطريق أجبره الحاكم على نقضه فإن لم يفعل فللمارة نقضه # وقال الماوردي لو مال وخشى الجار من سقوطه عليه أو على ماله وطالبه بهدمه ~~لم يلزمه لأنه لم يفوت عليه في الحال شيئا وانهدامه مظنون قال القمولي ~~ومراده إذا لم يدخل في هوائه وقال المتولي لو أشرف الجدار المشترك على ~~الانهدام وخشى سقوطه في الطريق وتضرر الناس به أجبر مالكاه على نقضه فإن ~~طلبه أحدهما أجبر الآخر عليه وفرق بين هذا وبين ما قبله بأن الشريك يخاف ~~تلف النقض المشترك بخلاف الجار وقضية كلام جماعة أنه لا يلزمه النقض مطلقا ~~حيث بناه مستويا فعرض له الميل أو الاستهدام وجزم به بعض مشايخنا إذا تقرر ~~ذلك فمتى كان هدم الشريك سائغا بأن امتنع شريكه PageV03P059 وحكم له حاكم ~~به من غير إذن شريكه لم يلزمه أرش نقص حصة شريكه وإلا لزمه بأن يقوم الجدار ~~قائما ومهدوما وينظر للتفاوت بينهما فيلزمه حصة شريكه هذا ما يتعلق بهدمه ~~وأما ما يتعلق بإعادته فتارة يعيده بآلة نفسه وتارة يعيده بالآلة المشتركة ~~فإن أعاده بآلة نفسه كان المعاد ملكه يضع عليه ما شاء وينقضه إذا شاء ~~وللشريك الآخر هدمه إن بناه شريكه قبل امتناعه من البناء وإن أعاده بالآلة ~~المشتركة فهما باقيان على ملكهما له ولا رجوع للمعيد بشيء على صاحبه لأنه ~~متبرع بالإعادة وما غرمه له من أرش الهدم يفوز به الآخر بل له عليه أيضا ~~أرش نقص حصته من الهدم إن نقصت منهدمة عنها مبنية إلا أن الغالب أن قيمتها ~~مبنية تزيد عليها منهدمة على أن الفرض في السؤال أنه أعاده كما كان أولا أو ~~أحسن فعلم بهذا التفصيل المأخوذ من كلامهم أن ما أطلقه المفتي المذكور ~~يحتاج إلى هذا التقييد والتفصيل الذي ذكرته والله أعلم # # | مسألة # شخص أخذ من مال أبيه في حياته مبلغا مجهول العدد منه ms1301 فضة مختلفة الضرب ~~والصفة والوزن ومنه ذهب مختلف النوع ثم توفي والده وخلف ولدا غيره فقال ~~الولد المذكور لأخيه الآخذ المذكور أنت أخذت من مال أبينا عشرين ألفا من ~~الأشرفية منها ما هو فضة مختلفة الضرب والصفة والوزن ومنها ما هو ذهب مختلف ~~النوع فأنكر الآخذ أخذ القدر المذكور وقال إنما أخذت تسعة آلاف مثلا منها ~~ما هو فضة مختلفة الضرب والصفة والوزن ومنها ما هو ذهب مختلف النوع فطال ~~النزاع بينهما في ذلك ثم أنهما تصالحا على أن الآخذ يدفع لأخيه المذكور ~~ألفا وخمسمائة أشرفي من الفضة السليمانية المتفقة الضرب والصفة وتكون مؤجلة ~~في ذمة الآخذ إلى أجل معلوم ولم يجر بينهما تقابض في المجلس فهل هذا الصلح ~~صحيح أم لا وإذا ضمن الآخذ شخص في المبلغ المؤجل الذي وقع الصلح عليه فهل ~~يكون الضمان صحيحا أم لا الجواب هذا الصلح باطل من وجوه أحدها أن المدعى ~~عليه لما أقر بالتسعة آلاف المذكورة لم يبين كم قدر الفضة منها ولا كم قدر ~~الذهب ولا بين أنواع كل منهما ولا صفاتها المختلفة وحينئذ فهي مبهمة والصلح ~~عن المبهم عند المتصالحين أو أحدهما باطل كما يفيده قول أصحابنا إن الصلح ~~عن المجهول لا يصح وأما قول الشافعي رضي الله عنه لو ادعى عليه شيئا مجملا ~~وأقر له به وصالحه عن عوض صح فحمله أصحابه كالشيخ أبي حامد وغيره على ما ~~إذا كان المعقود عليه معلوما للمتصالحين فحينئذ يصح الصلح بخلاف ما إذا كان ~~مجهولا لهما أو لأحدهما فإنه لا يصح الصلح ذكر ذلك الشيخان وغيرهما ثانيها ~~أنه صالح من الحال على مؤجل وهو باطل أيضا ففي الروضة وأصلها وغيرهما لو ~~أتلف عليه شيئا قيمته دينار فصالحه عنه بعوض مؤجل لم يصح الصلح فإن قلت ~~ينافي ذلك قولهما أيضا لو صالحه من ألف حالة على خمسمائة مؤجلة فهذا ليس من ~~المعاوضة في شيء بل هو مسامحة من وجهين أحدهما حط خمسمائة والثاني إلحاق ~~أجل بالباقي والأول سائغ فيبرأ من خمسمائة والثاني وعد ms1302 لا يلزم فله ~~المطالبة بالباقي في الحال # ا ه # قلت لا منافاة لأن الأول في صلح المعاوضة فهو أن يصالح ( ( ( الصالح ) ) ~~) على غير المدعي فإذا صالح من عين أو دين على عين أو دين كان بيعا فيشترط ~~فيه أحكامه ومنها أنه يشترط تعيين عوض الدين في المجلس وكذا قبضه فيه إن ~~كان العوضان ربويين وأنه لا يصح بالمؤجل عن الحال ولا عكسه وأما الثاني فهو ~~في صلح الحطيطة وهو أن يصالح على بعض المدعى عينا كان أو دينا كصالحتك من ~~الألف التي عليك على خمسمائة في الذمة وكذا إن كانت معينة كما اقتضاه كلام ~~الشيخين وصرح به جماعة من الأصحاب وقول الإمام لا يجوز لأن تعيينها يقتضي ~~كونها عوضا فيصير بائعا الألف بخمسمائة أشار الرافعي إلى رده بأن الصلح منه ~~على بعضه إبراء للبعض واستيفاء للباقي # ا ه # وذلك لأن صلح الحطيطة هبة لبعض العين وإبراء عن بعض الدين فإن كان بلفظ ~~الصلح وجب القبول فيهما وقبض الموهوب بالإذن PageV03P060 وإن كان بلفظ ~~الإبراء ونحوه كأبرأتك عن خمسمائة وصالحتك على الباقي لم يجب القبول ولا ~~يشترط في هذا النوع تعيين الباقي في المجلس ولا قبضه فيه ولا يعود الدين ~~المبرأ منه بامتناعه من إعطاء الباقي ولو قال صالحتك عن الألف بخمسمائة على ~~أن تبرئني من الباقي لم يصح ( ( ( يصلح ) ) ) الصلح فإن قلت فما في السؤال ~~هل هو من أنواع صلح المعاوضة أو صلح الحطيطة قلت هو من أنواع صلح المعاوضة ~~لأنه صالحه من المدعى به على غيره لا على بعضه وحينئذ فالتأجيل فيه يفسده ~~فإن قلت هو مصالحة من التسعة آلاف المذكورة على الألف والخمسمائة المذكورة ~~فيحتمل أن المصالح عليه موافق لبعض أنواع المصالح عنه قلت إذا فرض ذلك كان ~~فيه تفصيل أشار إليه الشيخان بقولهما ولو كان له في يد رجل ألف درهم وخمسون ~~دينارا فصالحه منه على ألفي درهم لا يجوز وكذا لو مات عن ابنين والتركة ~~ألفا درهم ومائة دينار وهي في يد أحدهما فصالحه الآخر من نصيبه ms1303 على ألفي ~~درهم لم يجز ولو كان المبلغ المذكور دينا في ذمة غيره فصالحه منه على ألفي ~~درهم جاز والفرق أنه إذا كان في الذمة فلا ضرورة إلى تقدير المعاوضة فيه ~~فيجعل مستوفيا لأحد الألفين ومعتاضا عن الدنانير الألف الأخرى وإذا كان ~~معينا كان الصلح عنه اعتياضا فكأنه باع ألف درهم وخمسين دينارا بألفي درهم ~~وهو من صورة مد عجوة # ا ه # وحاصله الامتناع فيما إذا كان المصالح عنه معينا وجوازه إن كان في الذمة ~~والفرض أن كلا منهما صلح معاوضة وحينئذ لا ينافي ما مر في مسألة الإمام لأن ~~الصلح فيها صلح حطيطة فبعد فيها الاعتياض وفي الجواهر وغيرها لو تصالح ~~وارثان عن تركة هي عرض وعشرة دنانير مثلا على أن لواحد العرض وللآخر ~~الدنانير جاز وكأنه استوفى خمسة واعتاض عن نصف العرض خمسة أو وهي درهم ~~ودينار مثلا وهما معينان بدرهمين أو دينارين بطل أو في الذمة صح ولا تقدر ~~فيه المعاوضة بل هو مستوف لدرهم ومعتاض عن الآخر بالدينار ثالثها كون الألف ~~والخمسمائة صلحا عن التسعة الآلاف إن كانت معينة والحال أنها من أنواع صلح ~~المعاوضة لما تقرر من بطلان الصلح حينئذ فإن فرض أن التسعة الآلاف كانت في ~~الذمة صح الصلح إن قبضت الألف والخمسمائة في المجلس لما تقرر أن صلح ~~المعاوضة يشترط فيه قبض العوض في المجلس إن كان العوضان ربويين رابعها عدم ~~قبض الألف والخمسمائة التي صالح عليها إن كان الفرض أنها من أنواع صلح ~~المعاوضة لما تقرر فإن فرض أنها من صلح الحطيطة بأن كانت الألف والخمسمائة ~~كلها من بعض أنواع التسعة آلاف صح الصلح ولم يشترط قبضها في المجلس ولا يضر ~~شرط التأجيل فيها لما تقرر آنفا وأما إذا كان بعض التسعة آلاف موافقا لنوع ~~الألف وخمسمائة وبعضها مخالفا له فإن كانت التسعة آلاف باقية تحت يد المدعى ~~عليه فالصلح باطل وإن كانت كلها تالفة فهذه الصورة محل نظر والذي يتجه فيها ~~أخذا من كلامهم الذي ذكرته أن هذا الصلح حينئذ اجتمع ms1304 فيه صلح المعاوضة وصلح ~~الحطيطة وذلك أننا ننسب النوع الذي في التسعة آلاف الموافق للمصالح عليه ~~إلى التسعة آلاف ثم نأخذ بمثل تلك النسبة من المصالح عليه فإذا فرضنا ذلك ~~ثلثا مثلا جعلنا ثلث الألف وخمسمائة في مقابلته ويكون حينئذ صلح حطيطة ~~بالنسبة إلى ثلثها فيصح الصلح بثلثها عن ثلث التسعة آلاف ولا يضر بالنسبة ~~لهذا الثلث اشتراط التأجيل ولا عدم القبض في المجلس ولا فرق فيه بين أن ~~يكون المصالح به أو عينه ( ( ( عليه ) ) ) معينا أو لا لما مر في صلح ~~الحطيطة وأما ثلثا الألف والخمسمائة فيكون الصلح بهما عن ثلثي التسعة آلاف ~~( ( ( الآلاف ) ) ) صلح معاوضة فيشترط فيه القبض في المجلس وعدم التأجيل ~~وكون المصالح عنه في الذمة فإن قلت لم لم تجعل هذه الصورة على وزان الصورة ~~السابقة عن الشيخين وهي ما لو صالح عن ألف درهم وخمسين دينارا في الذمة ~~بألفي درهم فإنه يجوز ويكون مستوفيا أحد الألفين ومعتاضا عن الدنانير الألف ~~الأخرى وقياس هذه الصورة المذكورة أنه يكون مستوفيا لما في التسعة آلاف ( ( ~~( الآلاف ) ) ) من الفضة السليمانية PageV03P061 بقدرها من الألف وخمسمائة ~~ومعتاضا لباقيها بباقي تلك قلت هذا ظاهر إن كان ما في التسعة آلاف ( ( ( ~~الآلاف ) ) ) من الفضة السليمانية دون الألف وخمسمائة ( ( ( والخمسمائة ) ) ~~) لأنه حينئذ يفضل شيء ( ( ( شيئا ) ) ) يقابل به الباقي فإن فرض أنه أكثر ~~تعذر كون الأقل عوضا عنه لأنه جعل عوضا عن جميع التسعة آلاف ( ( ( الآلاف ) ~~) ) فلم يمكن حينئذ إلا القول بتفريق الصفقة لأن المصالحة حينئذ اشتملت على ~~مقابلة السليمانية بالسليمانية وغيرها ومقابلة السليمانية بالسليمانية له ~~حكم ومقابلتها بغيرها له حكم إذ الأول من صلح الحطيطة إن كان المصالح عليه ~~أقل والثاني من صلح المعاوضة وإذا اشتملت الصفقة على حكمين مختلفين وجب ~~رعاية كل منهما ولا يمكن ذلك هنا إلا بما قلناه من أنا ننسب ما في التسعة ~~آلاف ( ( ( الآلاف ) ) ) من السليمانية إليها ونأخذ بمثل تلك النسبة من ~~السليمانية المصالح عليها ونجعله صلح حطيطة وندير عليه أحكام صلح الحطيطة ~~ويكون الباقي من السليمانية المصالح عليها ms1305 عوضا عن بقية التسعة آلاف ( ( ( ~~الآلاف ) ) ) فيكون صلح معاوضة ويدار عليه أحكامه السابقة فإن قلت فلو كان ~~بعض التسعة باقيا وبعضها تالفا ما حكمه قلت الذي يتجه في هذه أيضا أن يقال ~~ننسب التالف إلى الباقي فإن كان النصف مثلا بطل الصلح في نصف الألف ~~والخمسمائة وبقي الصلح واقعا بنصف الألف والخمسمائة عن النصف التالف من ~~التسعة آلاف فإن لم يكن في هذا التالف شيء من السليمانية فهو صلح معاوضة ~~وإن كان فيه شيء منها يأتي فيه ما ذكر من تفريق الصفقة إذا تقرر ذلك وضمن ~~شخص المدعى عليه في الألف والخمسمائة المصالح عليها فحيث حكمنا بصحة الصلح ~~عليها جميعها صح ضمانها لأنها حينئذ دين ثابت لازم معلوم وحيث حكمنا بصحته ~~على بعضها صح ضمان ذلك البعض وحيث حكمنا ببطلانه في جميعها لم يصح ضمانها ~~والله أعلم # وسئل رضي الله عنه عمن له في ذمة شخص خمسون دينارا وألف درهم صالحه على ~~ألفي درهم جاز ويجعل مستوفيا للألف ومعتاضا عن الخمسين الألف الأخرى ذكره ~~الشيخان في الصلح وقياس قاعدة مد عجوة البطلان فما المعتمد في ذلك فأجاب ~~بقوله المعتمد ما ذكراه وليس ذلك من قاعدة مد عجوة لأن ألفا مما صالح به ~~مماثلة للألف التي في الذمة فلا يمكن أن يكون جعلها في مقابلتها بيعا بل ~~ذلك هو حقيقة الاستيفاء والألف الأخرى تعينت معاوضة عن الدنانير لأنها من ~~جنسها وحينئذ فعقد المعاوضة لم يشتمل على شروط قاعدة مد عجوة لأن الاعتياض ~~عن الدنانير بالدراهم ليس من ذلك فلذا صحح الشيخان ما ذكر من الصحة # وسئل عن الجدار بين المالكين إذا كان لأحدهما فيه باب هل يرجح فأجاب ~~بقوله قياس عدم الترجيح بالجذوع عدمه بالباب أيضا وسئل عن شجرة على الطريق ~~منعت الناس من الممر تحتها ركبانا ولم يعلم أسبقت الطريق أم لا فهل يقطع ~~المانع فأجاب بقوله نعم يقطع كما يؤخذ من فتاوى البغوي في الصلح # وسئل عمن فتح في ملكه طاقات تشرف على جميع جيرانه فهل يؤمر بسدها فأجاب ms1306 ~~بقوله لا يؤمر بسدها بل بعدم الاطلاع من الكوات # وسئل رضي الله عنه عمن له داران في أحدهما شجرة فتدلت أغصانها إلى الأخرى ~~فاشترى ( ( ( فاشترط ) ) ) شخص التي فيها الأغصان ثم زاد انتشارها على ما ~~كانت عليه حال البيع فهل يكلف قطعها فأجاب بقوله أفتى البارزي بأن له ~~مطالبة البائع بذلك لأنه لم يرض إلا بالموجود ولا يقال شراؤه لذلك إقدام ~~منه على نموه لأن نموه غير منضبط بل لو قال رضيت بما يمتد من ذلك كان له ~~الرجوع عنه بل لو صالح على إبقائه لم يصح لأنه بيع هواء بلا أصل فإن قلت ~~يشكل عليه ما لو اشترى مريضا عالما بمرضه فمات فإنه لا خيار له لأن رضاه ~~بمرضه رضا منه بما يحدث منه قلت يمكن أن يجاب بأن الرضا بالمرض مستلزم ~~لتوطين النفس على الرضا بتلف المبيع من أصله وذلك معلوم منضبط بخلافه فيما ~~مر لأنه غير منضبط والرضا به أمر خارج عن المبيع فلم يكن الرضا به مستلزما ~~لتوطين النفس على نظير ما ذكرته # وسئل رضي الله تعالى عنه هل إذا كان بين شخص وجماعة PageV03P062 عقار ~~وفيه علو فآل العلو إلى السقوط وتضرر منه الجار والمار فأراد الشخص أن ~~يهدمه فلم يمكنه إلا بعمارة شيء في العقار المذكور يصعد منه إليه فعمره ~~بغير إذنهم وهدم العلو أيضا بغير إذنهم وبغير إذن حاكم وإنما هو بمجرد تضرر ~~من ذكر فهل وقع ذلك في محله ويحسب له ما صرفه للعمارة والهدم وإذا عمر في ~~المكان المذكور شيئا بغير إذنهم فهل له الرجوع عليهم وإذا كان تحت يده شيء ~~لم يعلموا به فصرفه على المكان ثم آل إلى التلف بالكلية فهل يبرأ بذلك ~~ويسقط حقه من العمارة أم لا فأجاب بقوله الهدم المذكور فيها لم يقع في محله ~~ولا يحسب له ما صرفه للعمارة والهدم وليس له الرجوع عليهم بما عمره من غير ~~إذنهم ولا يبرأ بما صرفه مما تحت يده لهم لكن الآلة التي عمر بها على ملكه ~~فله هدمها ms1307 والرجوع في أعيانها # وسئل عما إذا تنازعا عينا ثم تصالحا عليها بعد إقرار أحدهما أنها للآخر ~~فإذا مضى لها مدة تحت يد المقر ولم يتعرضا في الصلح لذكر الأجرة فهل تلزم ~~المقر أم لا فأجاب بقوله إن تقدمت المدة على الإقرار فلا أجرة إذ يكفي في ~~صدق الإقرار المطلق سبق الملك عليه بلحظة وإن تأخرت عنه وتضمن ما يقتضي ~~وجوب أجرتها فالصلح على مجرد العين لا يتناول الأجرة الواجبة بسببها فيجب # وسئل عن امرأة توفيت عن زوج وبنت وأم ولها حصة في عقارات فصالحت الأم ~~الزوج عن حصته وحصة بنته بعد إخفائها مستند الميتة وأبرأها الزوج عن حقهما ~~فأجاب بقوله الصلح إن وقع بعد إنكار المدعى عليه فهو باطل أو بعد إقراره أو ~~إقامة بينة بالحق صح في نصيب الزوج وبطل في نصيب بنته حيث لم يكن لها فيه ~~حظ والأصح أيضا وأما الإبراء هنا فباطل إذ المبرأ منه عين لا دين # وسئل عمن هلك عن زوجة ولها عليه حق وكساوي فعوضها أخوه شيئا من ماله وليس ~~بوصي فهل يصح وإذا أبرأته بسبب ذلك فهل تصح البراءة أو لا فأجاب بقوله إن ~~كان الأخ المعوض وارثا وعلم هو وهي أن ما تعوضت عنه ينقص عن حقها أو يساويه ~~صح التعويض في حصته وإلا فلا يعتد به وكذا لو جهلت القدر المبرأ منه # وسئل هل يجوز التوكيل في استيفاء الحق والصلح أم لا لقوله في الأنوار ولو ~~وكله في الخصومة وأجاز صلحه وإقراره بطل التوكيل فأجاب بقوله يجوز التوكيل ~~في استيفاء الحق والصلح عنه كما ذكروه ولا ينافيه ما ذكر عن الأنوار إن سلم ~~أنه فيه لأن معناه أنه لو وكله في الخصومة ولم ينص له على صلح ولا إقرار ~~فتعدى وصالح أو أقر عن موكله بطل توكيله في تلك الخصومة كما ذكره في الروضة ~~لبطلان ما فعله بتعديه من الصلح والإقرار على أن التوكيل في الإقرار لا يصح ~~وإن نص له الموكل على ذلك # وسئل عمن أحدث وفتح في جداره ms1308 نقبا إلى زقاق ضيق من شوارع المسلمين وحمل ~~جيرانه وركب على هذا النقب في هواء الشارع بربخا وسلط على هذا الشارع الضيق ~~مياه بيته من الطهر وغيره وركب فوق البربخ خارج الجدار ألواحا من الخشب ~~لحفظ البربخ عن الكسر وتضرر بذلك المسلمون وجيرانه المارون في هذا الزقاق ~~بسبب ما ينزل من المياه النجسة والذي أحدثه من النقب المذكور إحداث منه ~~وبدعة صدرت عنه لم تكن من قبل أبدا فهل له إحداث هذا الأمر المضر للجيران ~~والمسلمين المارين في هذا الزقاق وهل لحاكم الشرع ( ( ( الشارع ) ) ) زجره ~~ومنعه عن ذلك فأجاب بقوله ليس له إحداث ما ذكر في الشارع الضيق إذا تضرر به ~~المارة تضررا لا يحتمل عادة كما أفهمه كلامهم سيما كلام المنهاج فإنه قال ~~الطريق النافذ لا يتصرف فيه بما يضر المارة قال في دقائقه وتعبيري بما يضر ~~المارة أعم من قول غيري بما يبطل المرور # ا ه # ومراده بالضرر ما ذكرته لتصريحهم بأنه يغتفر فيه الضرر الخفيف الذي لا ~~يدوم كإلقاء نحو الحجارة للعمارة # ومن ثم قال الأذرعي وفي عبارة المنهاج شمول لما ذكرناه أي من أن ما أضر ~~بهم ضررا لا يحتمل يمنع منه وإن لم يقصد به الدوام كحفر القناة على وجه ~~الأرض والرش المفرط وغير ذلك مما لا يحتمل ضرره PageV03P063 ا ه # على أن الغزالي رحمه الله صرح بخصوص مسألتنا في الإحياء فقال وكذا القصاب ~~إذا كان يذبح في الطريق حذاء باب الحانوت ويلوث الطريق بالدم فيمنع منه بل ~~حقه أن يتخذ في دكانه مذبحا ففي ذلك تضييق وإضرار بسبب ترشيش النجاسة ~~وإضرار بسبب استقذار الطباع القاذورات وكذا طرح القمامة على جواد الطريق ~~وتبديد قشور البطيخ أو رش الماء بحيث يخشى منه التزلق والتعثر كل ذلك من ~~المنكرات وكذا إرسال الماء من الميازيب المخرجة من الحائط في الطرق ( ( ( ~~الطريق ) ) ) الضيقة فإن ذلك ينجس الثياب ويضيق الطرق ( ( ( الطريق ) ) ) ~~ولا يمنع منه في الطرق الواسعة إذ العدول عنه ممكن # ا ه # كلام الأحياء واعتمده جمع محققون من المتأخرين ms1309 كالزركشي وغيره بل جزم به ~~بعضهم جزم المذهب ولم يسنده إليه ووجهه ظاهر فإن ما قدمته من كلام المنهاج ~~وغيره صريح فيه ويؤخذ من كلام الإحياء المذكور أن المراد بالضيق ما لا يمكن ~~العدول عن الماء النازل من الميزاب فيه إلى محل آخر من جانب الطريق بحيث لا ~~يصيبه شيء من النازل منه وبالواسع ما يمكن العدول عنه إلى ما لا يصيبه شيء ~~منه إذا تقرر ذلك فهذا الميزاب المحدث المذكور إن كان المار لا يمكنه ~~العدول إلى محل يمنعه من تلوثه بمائه وقت نزوله يمنع منه مخرجه ويجب على ~~حاكم الشرع وفقه الله وسدده إلزامه بهدمه أو نحو أخدود في جداره ينزل فيه ~~ماؤه إلى موضع لا يضر بالمارة الضرر السابق ومتى امتنع محدثه من ذلك بالغ ~~في زجره ونكاله حتى ينزجر غيره عن أمثال هذه المحدثات المنكرات ولا يعارض ~~ما تقرر خبر مسند أحمد في قلع عمر لميزاب العباس رضي الله تعالى عنهما ثم ~~أعاده لما قال له إن النبي صلى الله عليه وسلم وضعه بيده مع أن النازل منه ~~دم مختلط بما حمل عمر على قلعه أولا ثم لما أعاده لما ذكر لم ينهه عن ذلك ~~لأن هذه واقعة حال فعلية طرقها احتمال أن الشارع كان واسعا فلا دلالة فيها ~~على خلاف ما قلناه وبما تقرر علم أن لصاحب الميزاب في الطريق الواسع النافذ ~~أن يجري منه ما شاء من ماء المطر والغسالة الطاهرة والنجسة وغير ذلك إذ لا ~~ضرر على أحد مع الاتساع المذكور السابق ضابطه والله أعلم وسئل عن ساقية ~~لأراض متعددة لكل منها منفذ وبعض منافذها مرصد بوضع أحجار فيه ولا يسد شيء ~~( ( ( شيئا ) ) ) من المنافذ لشرب آخر وأراد صاحب المنفذ الذي لا رصد عليه ~~أن ينحت تراب أرضه وينقله لينخفض ويأخذ الماء على أصحابه لانخفاض أرضه ~~اللازم معها انخفاض منفذها بجري فهل لصاحب الأرض المرصدة منعه والحال أن ~~منافذها متساوية الاتساع أو متفاوتة وهل لو اطردت عادة بأن الذي لا رصد ~~عليه له ms1310 فعل ذلك وهل لهذه أثر أو لا فأجاب بقوله قد صرحوا بأن من أراد حفر ~~نهر فوق نهر غيره إن ضيق عليه منع وإلا فلا وبأنه لو أراد من أرضه أسفل ~~توسيع فم النهر أو أراد الأولون تضييقه أو أراد أحدهم بناء قنطرة أو رحى ~~عليه أو غرس شجرة على حافته أو تقديم رأس ساقيته أو تأخيره لم يجز إلا برضا ~~الجميع وبذلك يعلم أن نحت التراب ونقله إن كان يضر بأحد الشركاء بأخذ ماء ~~أكثر أو بغيره منع منه مطلقا # وسئل عن بيت بابه نافذ إلى الشارع لكنه في منعطف بحيث كانت فتحة الباب في ~~مقابلة طول الشارع دون عرضه فالخارج منها يمشي ابتداء في الشارع من غير ~~احتياج إلى انحراف وقد اتصل بفتحة الباب دكة ممتدة تحت جدار البيت عرضها ~~مسامت لعرض الفتحة بحيث لو مد جدار الفتحة المتصل بالشارع كانت الدكة في ~~داخله إلى جهة البيت ولم يعلم أن موضع تلك الدكة من الشارع ولا أنها موضوعة ~~بغير وجه شرعي مسوغ لوضعها وأهل البيت مستولون على تلك الدكة منتفعون بها ~~بالجلوس عليها ووضع الأمتعة وغير ذلك وأحدثوا على بعض أجزائها عشة وكل من ~~الدكة والعشة التي بها لا تضر بالمارة فهل يجوز لأحد إزالة تلك الدكة أو ~~العشة قهرا على أهل البيت من غير أن يثبت أن أصلهما من الشارع وأنهما ~~موضوعان فيه بغير وجه شرعي مسوغ لوضعهما أو لا يجوز ذلك حتى يثبت أن أصلهما ~~من الشارع PageV03P064 وأنهما موضوعان فيه بغير وجه شرعي مسوغ له فيبقيان ~~على حالهما ويمكن أهل البيت من الانتفاع بهما بالجلوس ووضع الأمتعة وسائر ~~وجوه الانتفاعات التي لا تضر بالمارة حتى يثبت أن وضعهما بغير وجه شرعي وهل ~~إذا ادعى منازع أنهما يضران بالمارة يلتفت إلى قوله بدون إثبات ذلك بطريقه ~~الشرعي وهل إذا كان معهما يمكن مرور البعير وعليه المحمل بدون مصادمته لهما ~~ولا ضرر يلحقه في مروره لكن مروره بدونهما أبعد عن المصادمة لكونه يمكنه ~~حينئذ أن يقرب من كل ms1311 جانب بلا مصادمة يكون ذلك من ضرر المارة أو لا فأجاب ~~بقوله إذا لم يعرف أصل الدكة المذكورة فالظاهر أنها وضعت بحق وأن محلها ~~مستحق لأهلها كما صرح به أئمتنا في مسائل ففي الروضة وأصلها والجواهر ~~وغيرها لو وجدنا جذوعا موضوعة على جدار ولم نعلم أصلها فالظاهر أنها وضعت ~~بحق فلا تنقض بل يقضى لصاحبها باستحقاق وضعها دائما حتى لو سقط الجدار ~~فأعيد جاز له وضعها عليه قال في الروضة بلا خلاف وعلله بأنا حكمنا بأنه وضع ~~بحق وعلله المحاملي بأن الظاهر حصوله على الحائط بحق وفي باب العارية من ~~الكفاية لو لم يدرأ وضعت الجذوع بحق أو غيره حمل على أنها موضوعة بحق لازم ~~كما صرحوا به ويجيء مثله في الأجنحة المطلة على ملك الجار والقنوات ~~المدفونة تحت الأملاك لأن صورها دالة على وضعها بحق وبه صرح عز الدين في ~~القواعد # ا ه # قال الجلال البلقيني ولا أجرة له في المستقبل لجواز أنه استحقها مؤبدة ~~ببيع وألحقت بذلك ما لو رأينا ساقية مشتركة على فويهة بئر وعليها بستانان ~~وماء أحدهما يمر على الآخر فليس له منعه من إجرائه في أرضه ولا أجرة له لأن ~~الأصل أنه بحق فلا يزال بغير حق ا ه وأفتى والده في مصارف على قناة حمام لا ~~يعرف أصلها بأنه إن عرف حدوثها سدت وإلا بقيت ولا يشاركه أصحابها في نزح ~~تلك القناة حيث لم تجر العادة بذلك وأفتى شيخ الإسلام البارزي وأئمة عصره ~~فيمن له دار ينزل إليها الضوء من كوة بجدار الغير بأنه ليس لذي جدارها هدمه ~~ولا سدها ونقله بعضهم عن فروق الجويني والتوقف فيه بأن مجرد الضوء لا يقابل ~~بعوض فكيف يتصور فتح هذه بحق لازم رده الشيخ تاج الدين بأنه قد يكون اشترى ~~منه بعض الحائط وفتحه طاقة # وأفتى التاج الفزاري وغيره فيمن له في أرض غيره قناة أو جذوع ادعى تعديه ~~بها بأنها لا تزال إلا ببينة تشهد بأنها وضعت تعديا إذ الفرض أنه لا يعرف ~~أصلها فالظاهر أنها ms1312 بحق وأن محلها مستحق لأهلها فإن قلت كيف يتصور ذلك في ~~الشارع قلت تصوره فيه أقرب من تصوير مسألة الكوة المذكورة فإن ذلك الاحتمال ~~المذكور فيها في غاية الندور ومع ذلك راعوه وقضوا باحترامها لأجله بل ~~وقدموه على يد مالك الجدار حتى منعوه من هدمه وسدها فإذا قالوا بذلك في هذا ~~النادر فقولهم به في مسألتنا أولى لأن تصوير الوضع فيها بحق أظهر وأشهر بأن ~~تكون البقعة مسبلة إلا محل تلك الدكة أو بأن يخص الإمام أهلها بمحلها إذا ~~رآه أو بأن يكون من أصل الدار فأخرجها أهلها منها لينتفعوا بها فهذه كلها ~~صور قريبة لا ندرة فيها فرعايتها في الاحترام والدلالة على الاستحقاق ~~المؤبد أولى من رعاية الأئمة لما قدمته عنهم فظهر ما قلناه # واتضح ما حررناه وحينئذ فلا يجوز لأحد أن يتعرض لهذه الدكة بهدم ولا غيره ~~إلا إن أقام بينة أنها وضعت بطريق التعدي والظلم ولا يكفي شهادتهم بغير ذلك ~~مما لا يستلزمه بل لو قامت بينة بأنها من الشارع وبينة بخلافها تأتي فيها ~~نظير ما ذكره ابن الصلاح وتبعوه بل جزم به غير واحد من غير عزوه إليه وهو ~~أنه لو أقام شخص بينة أن هذا طريق يختص به وأقام آخر بينة أنه طريق لعموم ~~المسلمين فإن كانت اليد للأول لاختصاصه بالتصرف فيه قدمت بينته أو للمسلمين ~~لسلوكهم له على العموم مدة قدمت بينة الثاني فإذا كانت اليد لأهل الدكة كما ~~ذكر في السؤال قدمت بينتهم أنهم يختصون بها وذكر ابن الصلاح أيضا أن تصرف ~~المتصرف راجح مثبت لدوام شجر ذي التصرف في أرض الغير فإذا أثبت PageV03P065 ~~هذا التصرف الدوام في ملك الغير فالشارع كذلك وإذا ثبت أن الدكة المذكورة ~~مستحقة لأربابها فلهم أن يضعوا عليها عشة ثم إن خرجت تلك العشة في هواء ~~الشارع اشترط عدم ضررها للمارة # قال الشيخان ويرجع في معرفة الضرر وعدمه إلى حال الطريق ثم قال والأصل في ~~الشوارع الإباحة وجواز الانتفاع إلا فيما يقدح في مقصودها وهو الاستطراق ثم ~~المراد ms1313 كما صرحوا به بضرر المارة الضرر الذي لا يحتمل عادة بخلاف اليسير ~~الذي يحتمل عادة فإنه لا منع منه وبه يعلم أن ما ذكر في السؤال من خشية ~~المصادمة عند العدول عن جادة الطريق ليس من الضرر المنافي للاستطراق فلا ~~ينظر إليه وإن لم تخرج تلك العشة في هواء الشارع بأن كانت في هواء الدكة ~~فلا منع منها وإن أضرت بالمارة لما علم مما قدمته عن الأئمة أن أرباب الدكة ~~يستحقون التصرف فيها حتى بهدم جدارهم وإدخالها في دارهم إذ هواؤها مستحق ~~لهم وليس هواء شارع فلم يراع حينئذ ضرر المارة به لأن محل رعايته إنما هو ~~حيث كان البارز في هواء الشارع كما صرحوا به هذا كله بناء على المعتمد الذي ~~عليه الشيخان والجمهور أن إحداث الدكة بالشارع لا يجوز وإن لم تضر بأن كانت ~~في منعطف # أما على مقابلة الذي اعتمده جمع متقدمون ومتأخرون وانتصر له السبكي من ~~جواز إحداثها حيث لا ضرر فواضح أنه لا نزاع فيها إلا إن أثبت ضررها الذي مر ~~ضبطه والله تعالى أعلم وسئل عمن عليه دراهم عجز عن تحصيلها وأراد أن يعوض ~~دائنه فمن الخيرة إليه منهما فأجاب بقوله أفتى بعضهم بأن الخيرة فيما يعتاض ~~به إلى الدائن لا المدين قال ووقع في كتب المذهب ما يوهم خلاف ذلك وليس ~~مرادا # وسئل عمن له زبير عليه شجرة فأظلت زرع غيره وأفسدته بظلها فهل يضمن وإن ~~لم يؤمر بإزالتها فأجاب بقوله أفتى بعضهم بضمانه مطلقا وقاسه على التالف ~~بالميزاب وقال إذا وجد الضمان فيما لم يصل لملكه وهو الميزاب فأولى فيما ~~انتشر ووصل إلى ملكه ولا فرق في الضمان بين المباشرة والسبب # ا ه # وفيه نظر ظاهر ويفرق بينه وبين الميزاب بأن الميزاب تصرف واضعه في هواء ~~الطريق بإخراجه إليه فاشترطنا لجواز تصرفه في ذلك الهواء سلامة العاقبة ~~فحيث لا سلامة ضمن وأما غارس الشجرة فقد تصرف في محض ملكه وهوائه فلم يمكن ~~أن يقال إن تصرفه مشروط بسلامة العاقبة فإذا جاوزت تلك ms1314 الشجرة ملكه وخرجت ~~إلى غيره لم يمكن أن يضمن به إلا إن طولب بإزالته فامتنع لتعديه حينئذ فهذا ~~هو الفقه الذي يتعين اعتماده فاحفظه ولا تغتر ( ( ( تغير ) ) ) بغيره # وسئل رضي الله تعالى عنه بما لفظه طلب صاحب الأعلى أن يتملك السقف الذي ~~أحدثه الأسفل فهل له ذلك وهل له إحداث علو ثالث فأجاب بقوله إن امتنع من ~~بناء سقف نفسه كما كان لم يتملك لتقصيره وإن أحدث الأسفل السقف قبل امتناع ~~الأعلى المالك للسقف من الإعادة فللأعلى هدمه كما ذكره فيما لو بنى الأعلى ~~قبل امتناع الأسفل فإنهم قالوا للأسفل هدمه ما لم يبن الأعلى وللأعلى حينئذ ~~طلب تملك السقف بالقيمة كما ذكروا نظيره في تملك صاحب السفل بالقيمة حيث ~~بنى الأعلى الأسفل والعلو والجامع بينهما أن كلا منهما أحدث بناء في ملك ~~الآخر قبل امتناعه ولما ذكر بعضهم ذلك قال لا يقال إن السقف الذي أحدثه ~~صاحب السفل أحدثه في ملكه إذ الجدران له فلا ينبغي أن يمكن صاحب العلو من ~~التملك والهدم بخلافه في تلك # فإن صاحب العلو أحدثه في ملك صاحب السفل فمن ثم قلنا له التملك والهدم ~~فافترقا لأنا نقول هو موجود فيما يملك صاحب العلو الانتفاع به فكأن صاحب ~~السفل أحدثه في ملك صاحب العلو فلذا قلنا له التملك والهدم ولا يجوز لصاحب ~~العلو أن يبني منزلا ثالثا فوق علوه كما نقله السبكي عن الماوردي في الصلح ~~وجزم به الأذرعي في قوته في القسمة # وسئل رضي الله تعالى عنه عمن أراد نقل الطريق عن موضعها إلى قريب منه فهل ~~يجوز مطلقا أو لا فأجاب بقوله نعم يحرم نقل الطريق العامة عن محلها بل هو ~~كبيرة كما بينته في كتابي الزواجر عن PageV03P066 اقتراف الكبائر للحديث ~~الصحيح ملعون من غير منار الأرض وأما الخاصة كأن استأجر جمع محصورون المرور ~~في أرض فلهم بتوافق المؤجر نقله إلى محل آخر # # | باب الحوالة # وسئل رضي الله تعالى عنه فيمن عليه دين لغائب فأراد أن يقيم بينة على أن ~~المدين أبرأه ms1315 وأني قضيت الديون من غير سبق خصومة ما المفتى به في ذلك من ~~قول القفال وابن الصلاح أفتونا مأجورين فأجاب بقوله أما القفال فلم أر له ~~حيلة في هذه الصورة وإنما الذي رأيته حيلة للقاضي حسين في فتاويه في نظير ~~ذلك لكنها مبنية على الضعيف أن غريم الغريم غريم وأحسن ما في ذلك ما قاله ~~ابن الصلاح من أن طريق ذلك أن يدعي إنسان أن رب الدين أحاله به فيعترف ~~المدعى عليه بالدين لربه وبالحوالة ويدعي أنه أبرأه منه أو أقبضه فتسمع ~~الدعوى بذلك والبينة وإن كان رب الدين حاضرا بالبلد # ا ه # وأقره القمولي وغيره كشيخنا شيخ الإسلام زكريا سقى الله عهده لكن تعقبه ~~الأذرعي فقال وهو صحيح في دفع المحتال وأما إثبات البراءة من دين المحيل ~~فلا بد من إعلامه والأقرب أنه لا تكفي إقامة البينة في وجه المحتال بل لا ~~بد من إعادتها في وجه المحيل والله أعلم # وسئل عمن نذر عدم المطالبة لفلان بما له عليه من الدين فهل يلزمه وإذا ~~قلتم نعم فهل تصح حوالته به أو عليه بدين حال أو مؤجل ويبطل بالحوالة النذر ~~وللمحتال المطالبة به أو لا فأجاب بقوله المعتمد الذي صرحوا به اللزوم لكن ~~هل يصير الدين بالنذر المذكور مؤجلا أو حالا امتنعت المطالبة به لمانع ~~الأوجه كما رجحه جمع متأخرون الثاني فإن قلنا بالأول صحت الحوالة به وعليه ~~إن كان الدين الآخر مؤجلا لا حالا وإن قلنا بالثاني انعكس الحكم وإذا قلنا ~~بصحة الحوالة على الثاني فهل يمتنع على المحتال المطالبة حالا كالمحيل أو ~~لا لأن من التزم قربة لا يلزم سريانها في حق غيره والمحيل هو الملتزم عدم ~~المطالبة بالنذر فاختص به كل محتمل # لكن ما رجحه بعض المتأخرين من أن الناذر لو مات كان لوارثه المطالبة حالا ~~لأنه نذر وهم لم ينذروا يقتضي أن الأوجه هنا الثاني واعتمده بعضهم وعلى ~~مقابله فللمحتال الخيار إن جهل الحال لأن امتناع المطالبة بمنزلة العيب في ~~المبيع فإن قلت يلزم من هذا ms1316 عدم صحة الحوالة حيث قلنا بهذا المقابل لأنه لا ~~بد فيها من تساوي الدينين وأحدهما معيب قلت هو كذلك لكن قد يقال الدين في ~~نفسه لا عيب فيه فالتساوي حاصل في ذات الدينين وتوابعهما اللازمة وامتناع ~~المطالبة للأمر العارض وإن نزل منزلة العيب لا يقتضي إلحاقه به من كل وجه ~~فإن قلت الحوالة باطلة حتى على الثاني من وجه آخر وهو عجز المحيل عن التصرف ~~في الدين المحال به بسبب نذره والشرط قدرته على التصرف فيه قلنا الشرط في ~~المعاوضات قدرة الآخذ لا المعطي أخذا مما ذكروه من أن الشرط في البيع قدرة ~~المشتري على التسلم وإن عجز البائع عن التسليم خلافا لما توهمه عبارة ~~المنهاج فيصح بيع المغصوب القادر على انتزاعه وإن عجز عنه البائع وهذا جار ~~في كل عوض كالأجرة وعوض البضع صداقا وبدل خلع وعتق على عوض فتلخص من ذلك ~~أنه لا يشترط إلا قدرة المحتال على تسلمه لا قدرة المحيل على تسليمه وسئل ~~هل تجري الإقالة في الحوالة فأجاب بقوله جزم الرافعي أوائل التفليس بعدم ~~جوازها ولم يطلع على ذلك البلقيني وهو عجيب فقال إنه كشف كتبا كثيرة فلم ير ~~ذلك ثم قال والذي يظهر الجواز لأن الصحيح أنها بيع وأن الخوارزمي صرح ~~بالخلاف في ذلك وبتصحيح الجواز وقيد ذلك بأن يكون ذلك بدون إذن المحال عليه ~~ومقتضاه أنه إن كان بدون إذنه صح وجها واحدا # ا ه # والمعتمد ما ذكره الرافعي ويرد تعليل البلقيني بأنها وإن كان الصحيح أنها ~~بيع لكن التحقيق كما في الروضة أنه لا يطلق القول فيها بأنها بيع ولا بأنها ~~استيفاء لأن بعض فروعها يقتضي الأول وبعضها يقتضي الثاني لكن فروع الأول ~~أكثر فمن ثم اشتهر أنها بيع PageV03P067 لا استيفاء ونظير ذلك الخلاف في ~~الإبراء هل هو إسقاط أو تمليك وفي الرجعة هل هي ابتداء نكاح أو استدامته ~~وفي النذر هل يسلك به مسلك واجب الشرع أو جائزه # وسئل هل يجوز للولي قبول الحوالة بمال موليه فأجاب بقوله بحث بعضهم عدم ms1317 ~~الجواز لما فيه من التغرير بخلاف الحوالة على الطفل فتجوز ويطالب الولي ~~بالتسليم وذكر المرعشي أنه لو كان لأحد طفلين على أخيه مال فأحاله الأب ~~بماله على أخيه على نفسه أو على ابن آخر له صغير جاز # وسئل هل ( ( ( وهل ) ) ) يجب على الغني أداء الدين فورا فأجاب بقوله نعم ~~إن خاف فوت أدائه إلى المستحق إما بموته أو بمرضه أو بذهاب ماله أو خاف موت ~~المستحق أو طالبه رب الدين أو علم حاجته إليه وإن لم يطالبه ذكر ذلك ~~البارزي # وسئل عمن أحال بدين له به رهن أو كفيل فهل ينتقل الدين إلى المحتال مع ~~وصف الكفالة والرهن فأجاب بقوله نعم ينتقل إليه بصفة الكفالة والرهن كصفة ~~الأجل والحلول ولا يعتبر رضا الراهن أو الكفيل كما ينتقل الدين إلى ورثة ~~الدائن بصفة الرهن والكفيل من غير اعتبار رضاهما وفارق هذا ما لو أحال ~~المديون دائنه بدين له به رهن أو كفيل فقبل فإنهما ينفكان لبراءة ذمة ~~المحيل اللازم منها براءة كفيله وانفكاك رهنه هذا ما أفتى به البارزي وبين ~~في القوت ما فيه من اعتراض وغيره فلينظر منه # وسئل هل تصح الحوالة بالزكاة وعليها فأجاب بقوله تجوز الحوالة بها كما في ~~أصل الروضة نقلا عن المتولي بناء على أن الحوالة استيفاء وقيده الإسنوي بما ~~إذا تلف النصاب بعد التمكن ليصير دينا وقال غيره بل هو مع بقائه أيضا لأن ~~الذمة لا تخلو عنها على أن ما نظر فيه السبكي نظر فيه وغيره وتجوز عليها ~~كما صرح به المتولي أيضا قال الزركشي إن انحصر المستحقون وتعينوا وإلا ~~فالوجه البطلان مطلقا وهو ظاهر # وسئل رضي الله تعالى عنه عن رجل عليه دين أحال به دائنه وقبل الحوالة ثم ~~طالب المحال عليه فأنكر وقال ليس لمحيلك علي دين فرجع للمحيل فقال أنت قبلت ~~الحوالة فلا مطالبة لك علي فهل يقبل منه ذلك فلا يرجع عليه بشيء أو لا ~~فأجاب بقوله ليس للمحتال الرجوع على المحيل بشيء لأن قبوله للحوالة وإن لم ~~يعترف بالدين ms1318 متضمن لاستجماع شرائط الصحة فيؤاخذ بذلك لو أنكر المحال عليه ~~وهل له تحليف المحيل أنه لا يعلم براءته فيه وجهان ذكر ذلك ابن الرفعة في ~~مطلبه قال غيره وأوجه الوجهين أن له تحليفه أنه لا يعلم ذلك # وسئل رضي الله تعالى عنه عن شخص أحيل عليه بحب لشخص فدفع له البعض وباعه ~~ما بقي في ذمته بثمن من غير حضور ذلك فهل يصح بيع ما في ذمته ويلزم الثمن ~~أم لا فأجاب بقوله لا تصح الحوالة بالحب إلا إذا كان على المحال عليه حب ~~موافق لما على المحيل من الحب جنسا ونوعا وقدرا وصفة وحلولا وأجلا فإذا ~~وجدت هذه الشروط صحت الحوالة وانتقل حق المحتال إلى ذمة المحال عليه وإن ~~فقد شرط منها فالحوالة باطلة ولا شيء للمحتال على المحال عليه ثم إذا صحت ~~الحوالة لم يصح استبدال المحتال عن الحب وغيره لأن شرط صحة الاستبدال أن لا ~~يكون المستبدل عنه ربويا بيع بجنسه والحوالة بيع دين بدين فالمستبدل عنه ~~ربوي بيع بجنسه فلم يصح بيعه المذكور في السؤال والله أعلم # # | باب الضمان # وسئل رضي الله تعالى عنه ورحمه عن قن مملوك يعمل صنعة فجاء له شخص دفع له ~~سلعة ليصنعها له فأخذها وأتلفها فجاء إليه وألزمه بقيمتها من غير اطلاع ~~سيده وكتب عليه حجة بقيمتها فجاء شخص آخر فضمنه فيما لزمه من القيمة فهل ~~يلزم العبد ما التزم بغير إذن سيده وهل يصح الضمان كما أفتى به بعض المفتين ~~بمكة بعد أن كان أفتى بعدم صحته أم لا فأجاب التناقض الصادر من المفتي ~~المذكور كأنه نشأ من إغفاله النظر إلى أن هذا المال أعني قيمة العين ~~المتلفة هل يلزم العبد PageV03P068 أو لا فتوهم أولا أنه لا يلزمه فأفتى ~~بعدم صحة ضمانه ثم توهم ثانيا أنه يلزمه فأفتى بصحة ضمانه وصحة ضمان ~~الأجنبي للعبد في ديون المعاملة أي مثلا مذكور في الروضة وغيرها # وما وقع للمفتي المذكور تخليط نشأ من عدم التأمل والجواب الحق في ذلك إن ~~شاء الله تعالى ms1319 الذي دل عليه صريح كلامهم خلافا لما وقع في الحاوي الصغير ~~في إتلاف الوديعة فإنه من تفرده وقد رده غير واحد من أكابر المتأخرين وإن ~~انتصر له بعضهم بما لا يجدي أن السيد هنا إن كان أذن لقنه في أخذ السلع ~~ليصنعها لأربابها كان الضمان على السيد لأنه بإبقائها مسلط له على الإتلاف ~~وإن لم يكن أذن له في ذلك تعلق الضمان برقبة القن دون ذمته على الأصح فيباع ~~منه بقدر قيمة ما أتلفه وفي كل من الصورتين لا يصح ضمان الضامن المذكور ~~للعبد المذكور لأنه لم يلزمه شيء حتى يضمن عنه بل الملزوم بذلك هو السيد ~~فيهما إلا أن القيمة تتعلق في الأولى بجميع أمواله وفي الثانية برقبة العبد ~~فإن وقت بها وإلا فلا شيء لصاحب القيمة غير ما ساوته الرقبة وإذا كان السيد ~~هو الملزم بذلك في الصورتين فالعبد غير ملزم أما في الأولى فواضح وأما في ~~الثانية فلأنه محل الحق المستوفى منه فهو كعين تعلق بها حق يستوفى منها فلم ~~يصح ضمانها في الصورتين لما قررته فتأمل ذلك فإنه وقع فيه خبط وتخليط كما ~~أشير إليه في السؤال والجواب والله أعلم # وسئل رضي الله تعالى عنه فيما إذا أبرأ الأصيل على ظن انتقال الدين عن ~~ذمته إلى ذمة الضمين هل يبرأ الأصيل والضامن معا أم أحدهما ابسطوا الجواب ~~مع بيان المعتمد في ذلك فقد اختلف فيه جماعة من فقهاء اليمن فأجاب بأن الذي ~~دلت عليه صرائح كلامهم أنه يبرأ كل منهما من ذلك قول الروياني في البحر لو ~~قال لرجل أبرأتك من ألف درهم وهو لا يعلم أن له عليه شيئا ثم علم أنه كان ~~له عليه ألف درهم قال الأصحاب تصح البراءة في الحكم ولا يقبل قوله أني لم ~~أعلم ذلك # وهل يبرأ في الباطن فيما بينه وبين الله تعالى وجهان المذهب المنع لأنه ~~إذا لم يعلم الدين فهو مجهول # ا ه # ونقله البلقيني والزركشي وغيرهما عن الشيخ أبي حامد واعتمدوه ومن ذلك ~~أيضا قول النووي ms1320 في فتاويه لو استوفى دينه من غريمه وكان الوفاء من مال ~~حرام ولم يعلم القابض أنه حرام ثم ابرأه صاحب الدين إن أبرأه براءة استيفاء ~~لم يصح ويبقى الدين في ذمته وإن أبرأه براءة إسقاط سقط قال الزركشي فيما لو ~~أطلق والظاهر حمله على الاستيفاء فلا يسقط # ا ه # ونظير مسألتنا ما لو أبرأه براءة إسقاط وقد علمت صحة البراءة وسقوط الدين ~~حينئذ فكذلك في مسألتنا ولا يحمل الإطلاق فيها على الاستيفاء لأنه لا ~~استيفاء فيها بخلافه في مسألة النووي فإن فيها استيفاء فحمل الإطلاق عليه ~~ومن ذلك ما نقله الأذرعي عن بعض الفضلاء واعتمده وقال إنه مقتضى القواعد ~~وهو أن البراءة من الصداق من الرشيدة ينبغي نفوذها وإن كانت إنما أبرأته ~~بناء على كونه صفة لوقوع الطلاق فبان عدم وقوعه ومن ذلك أيضا قول الأصبحي ~~في فتاويه رجل أراد أن يختلع امرأته فحضر آخر وقال اخلعها إلى ذمة أمها ~~بمهر مثلها فخلعها الزوج إلى ذمة أمها بمهر مثلها فظن أنه قد برئت ذمته من ~~المهر لأنه رجل من العامة لا يعرف الفقه ثم قال الواسطة تبارىء ( ( ( تبارأ ~~) ) ) أنت وصهرتك فأبرأها الزوج ظنا منه أنه برىء ( ( ( بريء ) ) ) من ~~المهر فهل تصح براءته للصهرة مما ثبت في ذمتها له من عوض الخلع الذي ظن أنه ~~قد برئ من مثله الذي بذمته للزوجة أم لا الجواب لا يقبل قوله أنه لا يعلم ~~ذلك بل يحكم بصحة الإبراء في الظاهر إن كان قد نشأ بين المسلمين # ا ه # وهذا كالنص في مسألتنا أنه لا يقبل من المبرئ دعواه أنه ظن انتقال الدين ~~من الأصيل إلى ذمة الضامن إن كان نشأ بين المسلمين بخلاف ما إذا لم يكن نشأ ~~بينهم وشهدت قرائن أحواله بأن يجهل هذه المسألة فلا يبعد حينئذ بطلان ~~البراءة لأنه في هذه الحالة لم يقصد بها معناها الشرعي إلا أن كلامهم ~~كالصريح في خلاف ذلك لتصريحهم بأن العبرة في العقود بما في نفس الأمر لا ~~بما في ظن المكلف PageV03P069 ولم يخصوا ms1321 ذلك بمن عذر بذلك الظن ومن ثم صح ~~بيع وعتق وتزويج وإبراء من ظن أن لا ولاية له ثم بان أن له ولاية ولم ~~يفرقوا بين من عذر في ظنه أو لا فتقييد الأصبحي بقوله إن كان قد نشأ بين ~~المسلمين مخالف لكلامهم وإن كان له وجه فالأوجه أنه لا فرق فتنفذ البراءة ~~مطلقا نشأ بين المسلمين أم لا ثم رأيت الفقيه الصالح عبد الله أبا مخرمة ~~أفتى بما أفتيت فقال في صورة السؤال يبرأ المضمون عنه والضامن عن الدين ~~المذكور فلا عبرة بالظن البين خطؤه فإن قلت ينافي ما ذكرته عن أبي مخرمة ~~قول الأنوار لو اشترى طعاما في الذمة وقضى ثمنه من حرام فإن سلمه البائع ~~قبل قبض الثمن بطيب قلبه وأكله المشتري قبل أداء الثمن حل أداه من الحرام ~~أو لم يؤد أصلا والثمن باق في ذمته فإن أداه من الحرام وأبرأه البائع مع ~~العلم بحرمته برئ ولكن أثم برواحه وإن أبرأه بظن الحل لم يبرأ # ا ه # ووجه المنافاة أن الظن هنا أثر فلم لا أثر في صورة السؤال قلت لا منافاة ~~لأن كلام الأنوار يتعين حمله على التفصيل السابق عن النووي في عين مسألته ~~وهو أن الصورة أنه أبرأه براءة استيفاء أو أطلق بخلاف ما لو أبرأه براءة ~~إسقاط فإن البراءة تصح حينئذ وهذه هي نظير مسألتنا لأنه لا استيفاء فيها ~~حتى يقصد أو ينزل الإطلاق عليه فتعين حمل الإبراء عليها على براءة الإسقاط ~~وقد صرح النووي بصحته مع ظن الحل فقياسه صحته في مسألتنا ولو مع ظن انتقال ~~الدين إلى ذمة الضامن فإن قلت سلمنا عدم المنافاة فيما ذكر لكن ينافيه ما ~~صرح به الشافعي رضي الله تعالى عنه والأصحاب من أنه لو صالحه على إنكار ثم ~~قال أبرأتك من الحق أو برئت منه لم يبرأ وردوا على من قال إذا صرح بالإبراء ~~بعد الصلح سقط حقه وقول الذخائر إن الشاشي حكى هذا عن المذهب ولم يحك سواه ~~غلط وإنما حكاه الشاشي مقالة وأفسدها ms1322 ومحل الخلاف إن ظن صحة المصالحة فإن ~~علم فسادها ثم أبرأه نفذ الإبراء لا محالة ولا ينافي ما تقرر إطلاق الرافعي ~~وغيره أنه لو أبرأ المدعى عليه وهو منكر وقلنا لا يفتقر الإبراء إلى القبول ~~صح لأنه مستقل به لأن محله إذا لم تجر مصالحة قلت لا ينافي شيئا مما ذكرناه ~~لأن السبكي رحمه الله صور مسألة الصلح بما إذا صالح مع الإنكار من ألف على ~~خمسمائة وأبرأه من الباقي فحينئذ لا يبرأ ويلزمه ظاهرا رد ما قبض حتى لو ~~أقام عليه بينة بالألف أخذها جميعها وعلل ذلك نقلا عن الماوردي بأن الإبراء ~~كان مقرونا بملك ما صالح به فلما لزمه رده لعدم ملكه بطل إبراؤه لعدم صفاته ~~كمن باع عبدا بيعا فاسدا فأذن لمشتريه في عتقه فأعتقه المشتري بإذنه لم ~~يعتق لأن إذنه كان لملك العوض فلما لم يملكه بالعقد الفاسد لم يعتق عليه ~~للإذن # ا ه # كلام الماوردي ووافقه حتى على مسألة العتق القاضي أبو الطيب والجرجاني ~~والروياني في البحر وبه يتجه عدم المنافاة التي ذكرتها لأن الإبراء هنا وقع ~~عوض معاوضة لاقترانه بملك ما صالح به ويلزم من بطلان أحد العوضين بطلانه في ~~الآخر بخلافه في مسألتنا فإن الإبراء فيها لم يقع في مقابلة شيء حتى إذا ~~فسد فسد الإبراء فمن ثم صح مطلقا كما قدمته ومما يزيد ذلك وضوحا قول السبكي ~~أيضا وما ذكر عن الماوردي لا شك فيه إذا اقتصر على قوله صالحتك من الألف ~~على خمسمائة كما سبق أطلقها أو عينها ويعلل عدم حصول البراءة وإن انكشف ~~الحال بعد ذلك ببينة أو إقرار بأن البراءة هنا إنما كانت في ضمن الصلح فإذا ~~فسد الصلح فسدت أما لو زاد بعد ذلك فقال أبرأتك من الخمسمائة الأخرى ~~فالإبراء هنا وجد مستقلا لكنه بطريق التبعية وكلام الماوردي هنا يقتضي ~~الفساد أيضا والذي صرح به المتولي أنه لو قال له بعد الصلح أبرأتك فإن ~~اعتقد صحة الصلح لم يبرأ كما لو قال لمكاتبه بعد قبض النجوم أنت حر ms1323 ثم ~~استحقت يرد للرق وإن اعتقد فساده برئ لكن إنما يأتي ما قاله على قول شيخه ~~القاضي والبغوي وغيرهما في الرهن ونظائره على ظن الوجوب بالفساد والذي ~~اختاره الشيخ أبو محمد والإمام والغزالي والمصنف يعني النووي الصحة وهو ~~الأصح وقياسه أن PageV03P070 يكون الأصح هذا كذلك أي فيصح الإبراء وقوله في ~~مسألة الكتابة أنت حر محتمل للإقرار والقرينة الظاهرة صارفة إليه فلم يقع ~~به عتق بخلاف أبرأتك فإنه صريح في الإنشاء فوقعت به البراءة # ا ه # وبتأمله يزيد إيضاح ما قدمته من أن مسألة الصلح لا تنافي ما ذكرته لأنا ~~إن قلنا بصحة الإبراء مطلقا وهو ما اعتمده السبكي فواضح موافق لما قلناه أو ~~بفساده وهو ما اعتمده البلقيني وأطال فيه فلكونه وقع عوضا في مقابلة ملك ما ~~صالح عليه فإذا فسد أحدهما فسد الآخر لأن هذا هو شأن العقود الفاسدة وهذا ~~لا يتأتى فيما نحن فيه # وسئل رضي الله تعالى عنه فيما لو قال أبرئ فلانا من دينك أو أبرئي فلانا ~~من مهرك وهو في أرضي الفلانية أو أنا به ضمين فأبرأ أو أبرأت فهل يصح هذا ~~الالتزام وهل يفرق بين أن يكون الدين على ميت أو حي وفي المسألة بالنسبة ~~للميت كلام جمعته في تعليقة من فتاوى المتأخرين أوضحوا ذلك بنقل ما هنالك ~~وابسطوا واذكروا الحاصل المراد آخر الكلام فأجاب بأن الذي صرح به المتولي ~~أنه يجوز بذل العوض في مقابلة الإبراء حيث قال لآخر إن رددت عبدي فقد ~~أبرأتك عن ديني عليك صح وإذا رد يبرأ وإن قلنا الإبراء إسقاط فهو إسقاط ~~يجوز بذل العوض في مقابلته فيجوز أن يكون العوض منافع بدنه ا ه # قال السبكي وهذا ينبغي أن يكون مستثنى من قول الماوردي وغيره أن تعليق ~~الإبراء لا يصح # ا ه # إذا علمت ذلك فمن قال لدائن أبرئ فلانا من دينك بهذه العين فقال أبرأته ~~بها برئ وملكها الدائن بخلاف ما لو قال أبرئه وأنا به ضمين فإنه لا يصح ~~لأنه حينئذ ضمان بشرط براءة الأصيل ms1324 وهو باطل على المشهور ( ( ( المشهود ) ) ~~) هذا كله في المدين الحي وأما المدين الميت فهو في الحالة الأولى أعني بذل ~~العين في مقابلة إبرائه كالحي بل أولى فيصح البذل ويبرأ سواء أكان الباذل ~~وارثا أم أجنبيا وأما في الحالة الثانية فيحتمل أن يكون كذلك فيصح الإبراء ~~والضمان ويغتفر حينئذ كونه ضمانا بشرط براءة الأصيل تعجيلا وتحصيلا لمصلحة ~~براءة ذمة الميت ويحتمل أنه كالحي في ذلك فلا يصح الضمان وكذا لا يصح ~~الإبراء إن جعل في مقابلة صحة الضمان وإلا صح الإبراء وإن لم يصح الضمان ~~فإن قلت ما الذي يترجح من هذين الاحتمالين قلت الكلام على الراجح منهما ~~يحتاج لمقدمة لا بأس بذكرها وإن أدت إلى طول وهي أن الأصحاب قالوا ينبغي أن ~~يبادر إلى قضاء دين الميت إن تيسر في الحال أي بأن يكون في التركة جنس ~~الدين وهو حاضر قال في الأم وإن كان يتأخر أي قضاء دين الميت سأل غرماءه ~~يحللوه ويحتالوا به عليه # ا ه # وجرى عليه الأصحاب وعبارة القاضي أبو الطيب يتوصل إلى أن يحيل غرماء ~~الميت على من للميت عليه دين وهي فرد من أفراد ما دل عليه كلام الشافعي ~~والأصحاب فليست قيدا ثم كلامهم مصرح بأن هذه الحوالة مبرئة للذمة وبه صرح ~~في المجموع فقال ظاهر كلام الشافعي والأصحاب البراءة بتحمل الولي وفيه ~~إشكال لأن ظاهره أنه بمجرد تراضيهم على مصيره في ذمة الولي يبرأ الميت ~~ومعلوم أن الحوالة لا تصح إلا برضا المحيل والمحتال وإن كان ضمانا فكيف ~~يبرأ المضمون عنه ثم يطالب الضامن وفي حديث أبي قتادة لما ضمن المال عن ~~الميت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال الآن بردت جلدته حين وفاه لا حين ~~ضمنه ويحتمل أن الشافعي والأصحاب رأوا هذه الحوالة جائزة مبرئة للميت في ~~الحال للحاجة والمصلحة # ا ه # وتبعه في الخادم فقال كلامهم مصرح بأن هذه الحوالة مبرئة للذمة ونازع فيه ~~صاحب الذخائر لأن الحوالة تفتقر إلى محيل وهو مفقود في هذه الصورة ويجاب ~~بأنه اغتفر ذلك ms1325 مصلحة للميت كما فعل أبو قتادة لما امتنع النبي صلى الله ~~عليه وسلم من الصلاة على المديون حتى قال علي دينه واستفدنا من هذا الحديث ~~أنه لا يتوقف ذلك على احتيال الولي بل الأجنبي كذلك # ا ه # وتوقف فيه النشائي أيضا في جامعه ولا توقف لما مر عن المجموع ثم قضية ~~كلامه ككلامهم أنه لا فرق في تحمل الولي المقتضي لانتقال الدين إليه وبراءة ~~الميت به للمصلحة بين أن يراد بالحوالة أن يحيل الولي PageV03P071 عن الميت ~~في إيجابها واحتملت وإن كانت من غير جنس الدين ومن غير رضا المحيل والمحتال ~~للمصلحة ومن ثم قال جمع متقدمون إن كانت التركة نقد ( ( ( نقدا ) ) ) أقضي ~~( ( ( قضي ) ) ) الدين منها أو غير نقد سأل الولي غرماء الميت أن يحتالوا ~~عليه ليصير الدين في ذمته وتبرأ ذمة الميت ولا بين أن يراد بها تحمل الولي ~~الدين عن الميت برضا الغريم فيحصل انتقاله لذمته من غير نظر إلى أن الميت ~~خلف تركة أو لا نظرا لكونه حينئذ يشبه الضمان بشرط براءة الأصيل لأنا إن ~~قلنا بصحته على الضعيف فظاهر وحينئذ الأجنبي كالولي لما صح في قصة أبي ~~قتادة لما ضمن الدينارين عن جابر فقال فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يقول ~~هما عليك والميت منهما بريء فقال نعم فصلى عليه وإن قلنا ببطلانه وهو ~~المعتمد فهذا مستثنى للمصلحة كما علم مما مر وقيل المراد من قوله صلى الله ~~عليه وسلم وبرئ منهما الميت براءته من رجوع أبي قتادة لأنه ضمان بغير أمره # ا ه # وفيه نظر والحاصل أن تحمل الولي بقسميه المذكورين مغتفر لمصلحة براءة ~~الميت كما دل عليه إطلاق كلام الشافعي والأصحاب وبه يعلم أن الراجح من ~~الاحتمالين اللذين أبديتهما أولهما فحينئذ يفارق الميت الحي في هذه الصورة ~~لما تقرر من احتياج الميت لبراءة ذمته أكثر فاغتفر فيه ما لا يغتفر في الحي ~~ثم رأيت الريمي ذكر في تفقيهه ما يؤيد ما ذكرته بل يصرح به حيث قال وصورة ~~ما قاله الشافعي من الحوالة أن يقول ms1326 لرب الدين أسقط حقك عن الميت وعلي عوضه ~~فإذا فعل ذلك رب الدين برئ الميت ولزم الملتزم ما التزمه لأنه استدعاء ~~إتلاف ماله لغرض صحيح ثم استدل لذلك بكلام صاحب البيان حاصله أن الحوالة ~~على من لا دين عليه تسمى حوالة حقيقية ( ( ( حقيقة ) ) ) عند العراقيين ~~وضمانا بشرط براءة الأصيل عند الخراسانيين ويؤيد ذلك أيضا قول الأصبحي في ~~فتاويه ذكر في البيان أول ما يبدأ به ولي الميت أن يقضي دينه أو يحتال به ~~على نفسه وأراد بذلك أن يلتزم لغريم الميت دينه في ذمته بمعاوضة إن أمكنه ~~ذلك # ا ه # فقوله أن يلتزم إلخ ظاهر فيما ذكرته من صحة الضمان عن الميت بشرط براءته ~~وتنظير بعضهم فيه ليس بواضح ومما يدل لذلك أيضا أن البخاري ترجم للحديث ~~السابق بباب الحوالة ثم بباب الكفالة قال الحافظ ابن حجر والثاني هو ظاهر ~~الحديث وقال غيره إنما ترجم بالحوالة ثم أدخل الحديث وهو في الضمان لأن ~~الحوالة والضمان عند بعض العلماء متقاربان وإليه ذهب أبو ثور لأنهما ~~ينتظمان في كون كل منهما فيه نقل ذمة رجل إلى ذمة آخر والضمان في هذا ~~الحديث نقل ما في ذمة الميت إلى ذمة الضامن فصار كالحوالة سواء بسواء # ا ه # وفيه تصريح بما قدمته من استواء الضمان والحوالة في حق الميت وأنهما إنما ~~اغتفر فيهما عدم وجود شروطهما لمصلحة براءة الميت ومن ثم قال الخطابي في ~~الحديث إن الضمان عن الميت يبرئه إذا كان معلوما سواء خلف الميت وفاء أم لا ~~وذلك أنه إنما امتنع من الصلاة عليه لارتهان ذمته بالدين فلو لم يبرئ ضمان ~~أبي قتادة لما صلى عليه والعلة المانعة قائمة # ا ه # لا يقال الحديث إنما هو حجة للوجه المرجوح القائل بصحة الضمان بشرط براءة ~~الأصيل لأنا نقول ليس كذلك بل هو حجة للمعتمد الذي قدمناه ودل عليه كلامهم ~~أنه يصح الضمان عن الميت ولو بشرط براءته ولا يضر هذا الشرط لأنه من ~~مقتضيات العقد إذ يلزم من صحة الضمان براءته بمجرد الضمان ms1327 كما مر عن ~~الشافعي والأصحاب في التحمل الصادق بالضمان والحوالة واغتفروا ذلك هنا ~~تعجيلا لبراءة ذمة الميت ورعاية لمصلحته لأنه أحوج لذلك من الحي لانقطاع ~~سعيه فاغتفروا فيه ما لا يغتفر في الحي تتمة قال السيد السمهودي في حواشي ~~الروضة بعد إيراده ما مر عن المجموع فالحاصل أنهم اغتفروا في هذه الحالة ~~لحاجة الميت ومصلحته كون الولي محيلا ومحالا عليه مع فراغ ذمته من الدين ~~واكتفوا برضاه مع رب الدين بذلك فلرب الدين مطالبته بدينه بمقتضى ذلك وإن ~~تلفت التركة وهل ينقطع تعلقه بعين التركة بمجرد ذلك فيه نظر والمتجه دوامه ~~لأن تسويغ ذلك PageV03P072 لمصلحة الميت والتعليق بالعين من مصلحته وكأن ~~الولي استدام تعلق الدين بها عن جهته فهو كتجدد رهنها من جهتها بعد انتقال ~~الدين إلى ذمته سيما إذا تعرض رب الدين لاشتراط ذلك على الولي ليكون باعثا ~~على تعجيل القضاء # ا ه # وتعقبه بعضهم فقال والاتجاه في دوام التعلق وادعاء مصلحة الميت فيه ممنوع ~~فليتأمل # ا ه والتعقب أوجه لأن رضا الدائن بذمة الولي فيه فك منه للتركة عن ~~الرهنية فكيف مع تعلق حقه بذمة الولي وانتقاله من ذمة الميت وفراغها منه ~~تبقى التركة مرهونة بدين ليس على الميت منه شيء ودعوى أن مصلحة الميت تقتضي ~~التعلق غير صحيحة لما تقرر أن ذمته برئت من الدين بكل وجه فلا يعود عليه ~~منفعة بتعلق الدين بالتركة وعدم تعلقه بها لأنه بعد أن استقر في ذمة الولي ~~وفرغت ذمة الميت منه صار لا يمكن عوده لذمته سواء أداه الولي أم لم يؤده ~~نعم إن تعرض الدائن لاشتراط ذلك على الولي احتمل أن يقال بصحة الشرط والعمل ~~بمقتضاه وأن يقال ببطلانه وعليه فهل يبطل أصل التحمل لاقترانه بشرط فاسد أو ~~لا كل محتمل والأول أعني صحة الشرط والعمل بمقتضاه غير بعيد لما فيه من ~~المصلحة للميت إذ الفرض أن الدائن لم يرض بتحمل الولي إلا بهذا الشرط فلو ~~لم نصححه لبقي التعلق ( ( ( التعليق ) ) ) بذمة الميت مستمرا والله أعلم ~~وسئل هل يصح ms1328 الضمان لغائب على غائب وهو عارف للمضمون عنه والمضمون له وبه ~~فأجاب بأنه يصح الضمان المذكور فقد قالوا شرط الضامن أهلية التبرع وشرط ~~المضمون له معرفة عينه فلا يكفي معرفة وكيله كما بينته في شرح الإرشاد ولا ~~يشترط قبوله ولا رضاه بل يلزمه أداء ضامن والمؤدى بإذن الغريم ولا يشترط ~~رضا المضمون عنه ولا قبوله ولا أن يكون له مال فيصح الضمان عن المعسر ~~والرقيق والمجهول والمنكر وشرط المال المضمون أن يكون دينا ثابتا لازما أو ~~أصله اللزوم معلوم الجنس والقدر والصفة والله أعلم وسئل رضي الله تعالى عنه ~~في رجل يعلم دين مورثه الذي على زيد ولا يعلم كم نصيبه منه فأبرأ زيدا منه ~~ما الحكم فأجاب إذا علم دين مورثه الذي على زيد ولم يعلم كم نصيبه فأبرأ من ~~الجميع المعلوم له صح الإبراء أخذا من قولهم نقلا عن نص البويطي وغيره ~~يستثنى من الإبراء بالمجهول ما إذا ذكر غاية يعلم أن حقه دونها فإنه يصح ~~الإبراء وإن لم يعرف قدر حقه فكما صح هنا مع جهله بقدر دينه فكذلك يصح في ~~مسألتنا لأنه أبرأه من قدر معلوم يعلم أن حقه دونه بل هذه المسألة داخلة في ~~كلامهم ذاك لأن من صوره أن يبرئه من مائة وهو يتحقق أن دينه دونها لكنه لا ~~يعلم قدره وصورته أن يعلم أن مال مورثه مائة ولا يعلم كم له منها فإذا صح ~~الإبراء في تلك صح في هذه فالصورتان داخلتان تحت كلامهم الذي ذكرته وكذا ~~تحت قول الأنوار وإذا أراد أن يبرئ من مجهول فالطريق أن يذكر عددا يعلم أنه ~~لا يزيد الدين عليه فلو كان يعلم أن حقه لا يزيد على مائة مثلا أو ألف ~~فيقول أبرأتك من مائة أو ألف ثم رأيت الأصبحي أفتى بما ذكرته والله أعلم # وسئل رضي الله تعالى عنه أحاله ثم قضاه فهل يرجع على المحال عليه فأجاب ~~إذا أحال دائنه على مدينه انتقل الدين من ذمة المحيل إلى ذمة المحال عليه ~~فإذا قضى المحيل ms1329 المحتال ذلك الدين الذي أحاله به من غير أن يأذن له المحال ~~عليه في الأداء عنه كان المحيل حينئذ متبرعا بالأداء فليس له الرجوع على ~~أحد نعم قياس كلامهم في البيع والشرط أنه لو أدى إليه ظانا أن ذمته مشغولة ~~له إلى الآن وإن الحق لم ينتقل لذمة المحال عليه أو انتقل إليها مع بقائه ~~في ذمته أيضا كان ذلك عذرا له مقتضيا لرجوعه على من أدى إليه بما أداه إليه ~~لأنه بنى الإعطاء له على ظن بان خطؤه ولا يقال لا عبرة بالظن البين خطؤه ~~لأن ذلك في نحو العبادات وحيث لا عذر وإلا فقد يعولون على الظن وإن بان ~~خطؤه إذا عذر الظان بقيام قرينة تقتضي ما ظنه والقرينة هنا قوية وهي أن ~~ذمته كانت مشغولة بالدين وكونه ينتقل عنها بالكلية بالحوالة أمر يخفى على ~~كثير من العوام فمن ظن خلافه معذور بلا شك والله أعلم # وسئل هل PageV03P073 يجوز للولي بيع مال اليتيم بدون ثمن المثل إذا خشي ~~عليه التلف فأجاب رضي الله تعالى عنه بقوله نعم يجوز له ذلك فقد أفتى ~~القفال عن ضيعة خراب يطلب مالها عن الصبي ويستأصل ماله فقال يجوز بيعها ولو ~~بدرهم لأن المصلحة فيه وقضيته أن له بيع كل ما خيف غصبه أو هلاكه بدون ثمن ~~مثله ويؤيده إفتاء الغزالي بأنه يجوز للأب نقص الصغيرة عن مهر المثل ~~للمصلحة وأخذ منه ابن عجيل مسألتنا ومثله بما لو أبق عبد المحجور المكتسب ~~مالا وتعذر استرداده وما معه فباعه ممن يقدر على انتزاع الكسب منه بدون ثمن ~~المثل وشرط أن يرد له الكسب جاز ولا نظر لكون هذا وعدا لأن الظاهر بقاؤه ~~عليه نظير قولهم لو زاد راغب وقد باع الوكيل في زمن الخيار انفسخ البيع وإن ~~كان له الرجوع لأن الظاهر بقاؤه على الزيادة ويؤيده تجويزهم تعييب مال ~~اليتيم إذا خيف أخذ ظالم له كقضية السفينة مع الخضر ومن ثم أفتى الأزرقي ~~بأنه لو كان له ثوبان سرق أحسنهما ولم يرده اللص إلا ms1330 بأخذ الأدون جاز ~~إعطاؤه والله تعالى أعلم # وسئل في شخص قيم على محجور بالغ دفع إليه مبلغا ليتجر فيه ويختبر به حاله ~~فأتلفه فهل إذا دفع إليه القدر المذكور بغير إذن القاضي وتلف والحالة هذه ~~يحسب على المحجور أو لا وهل إذا استدان المحجور عليه دينا ولم يحكم بدفعه ~~حاكم شرعي لرب الدين ووفى القيم عنه ذلك يحسب على المحجور أو لا وما حكم ~~الله في ذلك أفتونا مأجورين فأجاب إذا دفع الولي المال إلى محجوره قبيل ~~البلوغ للمماكسة التي يتبين بها اختباره فتلف في يد المحجور لم يضمنه الولي ~~لأنه مأمور بالتسليم إليه فإذا دفعه له بعد البلوغ كذلك ضمن بناء على الأصح ~~أن الاختبار وقته قبيل البلوغ وأما استدانة المحجور إن كان من غير رشيد ~~مطلقا أو من رشيد وتلف بعد المطالبة برده والامتناع منه يضمنه المحجور فإذا ~~أداه وليه عنه من مال المحجور لم يضمنه الولي لأنه يلزمه ( ( ( يلزم ) ) ) ~~الأداء حينئذ وإن كان من رشيد وتلف قبل المطالبة برده لا يضمنه المحجور ~~فإذا أداه الولي حينئذ ضمنه وقولنا لم يضمنه المحجور إنما هو باعتبار ~~الظاهر لما نص عليه الشافعي رضي الله تعالى عنه في الأم في باب الحجر ~~والإقرار أن المحجور يضمنه بعد انفكاك الحجر والله أعلم # وسئلت عما لو قيل لامرأة أبرئي فلانا من مهرك وهو في أرضي الفلانية وفي ~~الضمان والرهن من القوت ما ينبغي مراجعته في ذلك فأجبت الذي دل عليه كلامهم ~~صحة البراءة ولا شيء على القائل لأنها إذا أبرأته لم يبق لها شيء حتى تتعلق ~~بأرضه مثلا فليس من باب ضمان الدين في رقبة عين لأن الدين هناك موجود ثابت ~~عند الضمان فصح تعلقه بعين من أعيان أموال الضامن وأما هنا فإنه اشترط ~~عليها لتعلق المهر بأرضه مثلا إبراءها منه وبالإبراء منه لم يبق لها شيء ~~حتى تتعلق بغيره فاتضح أن هذا لغو لا يلزم به شيء وإحالة السائل نفع الله ~~به وبعلومه وبركته على ما في القوت إن كانت باعتبار أن ms1331 كلامه يؤخذ من عمومه ~~ذلك فلا خصوصية للقوت بذلك # وإن كانت باعتبار أن المسألة فيه بخصوصها فالأمر بخلاف ذلك بحسب النسخة ~~التي عندي فإني فتشت فيها بابي الضمان والرهن فلم أر لخصوص مسألة السؤال ~~ذكرا فيه أصلا فإما أن السائل أراد المعنى الأول أو أن في نسخته زيادة فإن ~~كان الأمر كذلك فلينظر ما قلته مع ما في نسخته فإن وافقه فلله أتم الحمد ~~وأكمله وإن خالفه فليرسل إلي بالعبارة حتى أنظر فيها وفي الروضة عن ~~الماوردي ما يقرب من مسألتنا وهو أنه لو قال بع عبدك من زيد بألف علي لم ~~يصح التزامه لأنه ضمان ما لم يجب ولا جرى سبب وجوبه فلو باع على ذلك لم يصح ~~لاشتراط الثمن على غير مالك المبيع نعم إن تولى الآمر العقد صح لكن إن ~~تولاه بولاية أو وكله وقع الشراء للمشتري وإلا وقع له ولزمه الثمن فيهما ~~وله الرجوع في الأولى وإن قال بعه منه بألف وأنا أدفعه لك فهو وعد لا يلزم ~~فلو باعه صح ولا يلزم الآمر شيء لعدم التزامه والله أعلم # وسئل رضي الله تعالى عنه هل يستثنى من قاعدة أن الحال PageV03P074 لا ~~يطرأ عليه التأجيل بعد لزومه حالا شيء أو لا فأجاب بقوله استثنى المتولي ~~والروياني مسئلتين ( ( ( مسألتين ) ) ) إحداهما إذا قال الدائن لله علي أن ~~لا أطالب المدين به إلا بعد شهر مثلا لزم وقضية كلام الرافعي اعتماده ~~الثانية إذا أوصى أن لا يطالب به إلا بعد شهر فإنه تنفذ ( ( ( تنفد ) ) ) ~~وصيته وزاد ابن الرفعة ثالثة وهو ما لو باع بثمن حال ثم ألحق الأجل في مجلس ~~العقد والزركشي رابعة وهي إذا ثبت الإفلاس على المدين فلم يطالبه حتى أيسر ~~وارتفع الحجر عنه فإنه يعود مؤجلا ذكرها القفال في فتاويه وخامسة وهي ما ~~إذا أسلم إليه في شيء وأطلق انعقد ( ( ( العقد ) ) ) حالا # ولنا خلاف هل السلم أصله الحلول أو التأجيل إن قلنا بالأول فأجل بعد ذلك ~~في المجلس صار مؤجلا والكلام على ذلك يحتاج إلى بيان ومزيد ms1332 بسط فنقول أما ~~مسألة النذر فقال الزركشي في قواعده مستشكلا لها إن كانت الصورة في معسر ~~فإنظاره واجب والواجب لا يصح نذره وإن كانت في موسر مؤد لم يصح أيضا لأن ~~أخذه منه واجب ولا يصح إبطال الواجب بالنذر ويؤيده قول ابن الرفعة إن كان ~~من عليه الدين ميتا فلا أثر لنذر تأخير المطالبة لأن المبادرة إلى براءة ~~ذمة الميت واجبة فلا يؤثر النذر حتى ولو رضي رب الدين والوارث بذلك ويجاب ~~بأنه قد يتصور كون الإنظار مندوبا لا واجبا فيصح نذره ويصير واجبا بالنذر ~~وذلك في موسر بغير جنس الدين فإنه لو طالبه بالوفاء وجب عليه بيع أمتعته ~~حينئذ وإن كان في ذلك فوات ربح يؤمله فيها فإذا علم الدائن ذلك من حاله ندب ~~له كما هو ظاهر أن ينظره إلى أن يحصل له ما يؤمله في أمتعته من الربح فإذا ~~نذر في هذه الحالة عدم مطالبته إلى مدة معلومة لزم النذر لأنه نذر قربة ~~مقصودة غير واجبة فهذا هو محمل كلام المتولي وغيره # وأما مسألة المعسر والموسر بجنس الدين الباذل له والميت فمعلوم من كلامهم ~~في باب النذر عدم صحة النذر فيها فلا يصح أن تكون واحدة منها مرادة للمتولي ~~فاتضح بذلك كلامه على أن التحقيق كما قاله البلقيني ورجحه الإسنوي والزركشي ~~أنه لا استثناء بل الحلول مستمر ولكن منع الطلب لعارض كالإعسار للعلم بحاله ~~أو لقيام ( ( ( لقيم ) ) ) الرق فيما يتبع به العبد إذا عتق وقول المتولي ~~لو قال لله علي أن لا أطالبه إلا بعد شهر لزم ليس فيه تصريح بلزوم الأجل بل ~~كلام محتمل لأن يريد لزوم الأجل أو لزوم النذر وإطباقهم على أن الحال لا ~~يؤجل يومئ إلى أن مراده الثاني ويكون سماه تأجيلا مجازا لما بينهما من ~~علاقة منع المطالبة وفاء بالنذر ولا بدع أن يكون الدين حالا وتمتنع ~~المطالبة به لعارض كالمعسر فإنه إذا حجر عليه بدينه الحال لم يقل أحد إنه ~~تأجيل وإنما صرحوا بأنه لا يطالب مع أن مسألته هي الأصل ms1333 في الكلام على ~~تأخير الحال وحلول المؤجل على ما هو معروف في بابه فإن قلت هل يظهر للقول ~~بأنه مؤجل أو حال امتنع طلبه لعارض أثر # قلت نعم يظهر لذلك أثر في مسائل منها إذا عجله المديون قبل المدة لغرض ~~البراءة هل يجبر رب الدين جزما على أحد الأمرين الإبراء أو القبول كسائر ~~الديون الحالة لا سيما أن هذه المدة لم تقع برضا المديون أو لا يجبر لأنه ~~مؤجل ومنها الحنث إذا حلف لا مال له وقلنا بالتفصيل بين الحال والمؤجل ~~ومنها مسألة الزكاة وتحريرها أن النذر إما أن يكون بعد تمام الحول فلا ~~إشكال في إخراج الزكاة غير أنه هل يستثنى ذلك القدر من وجوب الإنظار فيه ~~لأن الملك فيه لغيره بناء على الصحيح وهو أن الفقراء شركاء رب المال أو يجب ~~الإنظار فيه وهو ما رجحه بعض المتأخرين لكونه قادرا على تمام نذره لجواز ~~الإخراج من غيره كما قلنا به فيما إذا رهن مالا زكويا وحال عليه الحول قال ~~بل مسألتنا أولى لأن الرهن سابق على الوجوب بخلاف النذر وأما أن يكون قبل ~~تمام الحول احتمال لأن النذر في هذه الحالة تصرف منه قبل تعلق حق الفقراء ~~وقياس مسألة الرهن كما قاله الإسنوي وجوب الإخراج من غيره عند القدرة ومنه ~~عند عدمها ومنها ما لو مات الناذر فإن قلنا بالتأجيل لم يكن لورثته ~~المطالبة وإن قلنا ببقائه على صفة الحلول PageV03P075 فهل لهم ذلك لأن ~~الدين حال والناذر مات وهم لم ينذروا أم عليهم الإمهال لأن الحق انتقل ~~إليهم كذلك كل محتمل # والظاهر كما قاله بعض المتأخرين الأول هذا كله ظاهر إن كانت الصورة ما مر ~~عن المتولي وهي ما لو قال لله علي أن لا أطالبه ( ( ( أطلبه ) ) ) إلا بعد ~~شهر فلو قال لله علي أن مالي عليه من الدين يصير مؤجلا إلى شهر أو نحو ذلك ~~فهل يأتي فيه ما مر من كونه مستمرا على الحلول ويكون التزام التأجيل معناه ~~التزام عدم المطالبة أو يقال هنا إنه تأجيل ms1334 للنص على التزام التأجيل بخصوصه ~~كل محتمل وأما مسألة الوصية ففيها ما مر في مسألة النذر حرفا بحرف إذ لا ~~يلزم من تنفيذها بتأخير الطلب تأجيل الدين بل هو باق بصفة الحلول ولكن ~~تنفيذها منع من المطالبة به على حكم الحلول كالمعسر إذا ثبت إعساره ويؤيد ~~ذلك قول الرافعي والروضة لو أوصى من له دين حال بإمهاله مدة فعلى ورثته ~~إمهاله ولم يقولا إن الدين تأجل وأما مسألة ابن الرفعة التي زادها وادعى ~~أنها أولى ممنوعة كما قاله بعض المتأخرين لأن الثمن إما أن يراد به ما وقع ~~به العقد أو ما استقر عليه العقد مع اعتبار اللواحق في مجلس التخاير ~~والراجح الثاني إذ اللاحق في المجلس كالواقع في صلب ( ( ( طلب ) ) ) العقد ~~وحينئذ فالثمن إنما هو مؤجل لأنه الذي استقر عليه العقد فكأنه إنما عقد به ~~بصفته لا أنه كان حالا ثم تأجل لأن الثمن كما يراعى في مقداره تراعى صفته ~~ويظهر أثر ذلك في نحو عقد التولية هل يدخل الملحق في زمن الخيار والمذهب ~~أنه يدخل ودعوى ابن الرفعة التأجيل بعد الحلول لا تتم إلا إذا ثبت تعلقه ~~بذمته وكونه مملوكا وذلك إنما يصح إذا ملك المشتري المبيع والبائع الثمن ~~الذي في ذمته وما دام زمن الخيار لهما باقيا فالانتقال غير واقع لأن الخيار ~~إذا كان للبائع فملك المبيع له أو للمشتري فملكه له أولهما فموقوف سواء في ~~ذلك خيار الشرط والمجلس لكن صورة ابن الرفعة إنما تتأتى إذا كان الخيار ~~لهما لأن إلحاق الأجل ونحوه إنما يصح حيث كان الخيار لهما وإلا فمتى لزم من ~~جهة أحدهما أو انفسخ لم يمكن الإلحاق فمراد ابن الرفعة بقوله ثم ألحق الأجل ~~في مجلس العقد ما إذا كان الخيار لهما ولم يلزم العقد ولو من جهة أحدهما ~~ولا انفسخ وأما مسألة القفال وهي أن المفلس إذا ثبت إفلاسه حل عليه الدين ~~فذلك وجه أو قول والمذهب أنه باق بأجله بل بقية كلام القفال تدل على أن ~~آثار الأجل باقية لم تنقطع ms1335 قطعا حقيقيا لعوده مؤجلا كما كان إذا أيسر ولم ~~يطالبه حتى انفك الحجر وأما مسألة السلم فقد علم جوابها من مسألة ابن ~~الرفعة # وسئل عن رجل زوج ابنه على صداق ضمنه بغير إذنه فمات الابن عن تركة تفي به ~~فأراد وارثه أخذ الصداق من الأب الضامن وتبقى التركة ميراثا لضمانه بلا إذن ~~فهل يجاب أو لا فأجاب بقوله أفتى التاج الفزاري والبرهان المراغي بأن ~~للضامن الامتناع من الأداء حتى يقضي الدين من التركة قال الأول لأن الدين ~~تعلق بتركة الميت بالموت وإذا تعلق الحق بالذمة والعين كان لمن الدين في ~~ذمته أن يمتنع من الأداء حتى يستوفي من العين بدليل أن من عليه دين به رهن ~~لا يلزم بأداء إذا أمكن استيفاء الدين من الرهن وأيضا فالدين لا ينفك ~~بالضمان من ذمة الأصيل فإذا مات تعلق بتركته ولا ميراث إلا بعد قضاء الدين ~~بنص القرآن فلو جاز إلزام الضامن بالأداء وأن تبقى التركة للوارث لقدم ~~الإرث على الدين قال ثم وجدت في مختصر النهاية لشيخنا العز بن عبد السلام ~~فإن مات الأصيل فأراد الكفيل إلزام رب الدين بقبضه من التركة أو أن يبرئه ~~من الضمان فله ذلك على أظهر الوجهين وفي النهاية ومما يتعلق بتمام هذا ~~الأصل أن الأجل إذا ثبت مقصودا في حق الضامن ولو مات المضمون عنه وحكمنا ~~بحلول الدين عليه فكانت تركته عنده وافية فلو قال مستحق الدين لست أطلب حقي ~~من التركة فهل للضامن أن يقول إما أن تأخذ حقك منها ناجزا أو تبرئني فعلى ~~وجهين أظهرهما في النقل أن له ذلك والثاني لا وهو ظاهر القياس ا ه # وما أفتى به مما ذكر ظاهر إن PageV03P076 كان الطالب لذلك هو وارث الابن ~~غير الزوجة فإن كان الطالب له هو الزوجة التي هي المضمون له فالأوجه أن لها ~~أن تطالب الأب بذلك لأنها مخيرة بين الرجوع على التركة وعلى الضامن فإذا ~~اختارت الرجوع عليه كان لها ذلك إذ لا مانع منه وكلام النهاية ومختصرها يدل ~~على ذلك ms1336 وإن نافاه ظاهر ما ذكره الفزاري # وسئل هل يشترط إقرار المضمون عنه بالدين حتى لو أنكر أصل الدين واعترف به ~~إنسان ثم ضمنه يصح ويلزمه ( ( ( ويلزم ) ) ) أم لا فأجاب بقوله الأصح كما ~~في الكفاية أن ذلك لا يشترط فيصح ويلزمه # وسئل رضي الله عنه بما لفظه في المدينة الشريفة على ساكنها أفضل الصلاة ~~والسلام وفي مكة المشرفة يريد الإنسان أن يقترض من آخر دراهم ثم يرهنه بها ~~رهنا مملوكا للغير بغير رضاه فلا يتم توثقه فيتولى طامعه على أنه يأتي له ~~بضامن يضمن له صحة الرهن فيقرضه ثم يرهن عنده الرهن ثم يقول آخر ضمنت لك ~~صحة الرهن من غير زيادة على ذلك لكنهما يضمران أنه متى خرج الرهن مستحقا ~~صار الضامن المذكور ضامنا لذلك الدين المرهون بسببه أو لمثل هذا الرهن ~~ليأتي به إلى المقرض ليبقي توثقه فهل يصح هذا الضمان وإذا خرج مستحقا يكون ~~ضامنا للدين أو لمثل الرهن # فأجاب بقوله يحتمل تخريجه على ما قرروه من صحة ضمان درك المبيع أو الثمن ~~بجامع الحاجة إليهما في معاملة من لا يعرف حاله ويحتمل وهو الأقرب عدم ~~تخريجه عليه إما لأن ذلك على خلاف الأصل لخروجه عن القاعدة كما قرروه فلا ~~يقاس عليه كما وقع للفقهاء نظيره في مسائل خرجت عن الأصل فلا يقيسون عليها ~~وإن وجد ذلك المعنى الذي خرجت لأجله هذا إن سلم أن بين المسألتين جامعا وقد ~~يقال لا جامع بينهما أصلا فلا تقاس مسألة الرهن على مسألة البيع لعدم وجود ~~شرط القياس لوجود الفارق بينهما # وهو أن في تصحيح الضمان المذكور في مسألة البيع الأمن من ضياع المقابل من ~~كل المبيع أو الثمن أو ما نقص ففيه مصلحة تعود على نفس العقد المشتمل على ~~ذلك من أمن غائلة من لا يدرى حاله وأما في مسألة الرهن فليس فيه مصلحة تعود ~~على نفس عقد الرهن لأنه أمر تابع وبخروج المرهون مستحقا لا يمكن إلزام ~~الضامن بمثله بل يكون ضامنا لدين القرض فالمنفعة لم تعد إلا عليه ms1337 وهو أجنبي ~~عن المضمون لأنه ليس بمقابل له بخلافه في مسألة البيع فعود المصلحة إليه ~~غير مضطر إليه لثبوته ورضا المقرض بذمته قبل الضمان المذكور حيث لم يشترط ~~الرهن في عقد القرض وإلا فاشتراطه كاف لأنه على تقدير خروج المرهون مستحقا ~~يطالبه برهن غيره وأيضا فهو في دين القرض متمكن من التوثق عليه بغير ذلك ~~بأن يشرط عليه في العقد الإتيان بمن يكفله فلا ضرورة له إلى ضمان درك الرهن ~~بخلافه في مسألة البيع فإنه لا يمكن اشتراط الكفيل والرهن إلا على ما في ~~الذمة من المعين فإذا خاف آخذه من خروجه مستحقا أو ناقصا كان مضطرا إلى ~~وجود من يضمن له دركه لأنه لا مندوحة له عنده لعدم تأتي الضمان الأصلي فيه ~~فاغتفر له اشتراط ضمان دركه للضرورة # فهي محققة في مسألة البيع فجاز فيه ضمان الدرك المخالف للأصل والقاعدة ~~غير محققة بل غير موجودة في مسألة الرهن فلم تجر فيها # وسئل رضي الله تعالى عنه عمن ضمن دينا معينا ورهن به ملكه ثم إن الدائن ~~أبرأه من الضمان فهل ينفك الرهن أيضا فأجاب بقوله أجاب بعض المتأخرين بعد ~~فكره فيها مدة أنه لا ينفك الرهن بذلك لأن الضامن التزم هذا الدين بطريقين ~~أحدهما تعلقه بعين الرهن والآخر جعله في ذمته وأحدهما منفك عن الآخر ~~فالإبراء عن الضمان لا يكون فسخا للرهن وقال غيره هما متعلقان بدين واحد ~~فإسقاط أحدهما إسقاط للآخر ورد بأنه إنما يتم لو أبرأه عن المطالبة بالدين ~~لا عن خصوصية الضمان # وسئل عمن قال أنت في حل في نصيبي هل هو صريح أم كناية فأجاب بقوله قال ~~الأذرعي الصحيح أنه صريح ويؤيده قول ابن يونس ألفاظ الإبراء تسعة عفوت ~~وأبرأت وأسقطت وحططت PageV03P077 وتركت ووهبت وأحللت ووضعت وملكت # وسئل عن إبراء المضمون عنه ظانا تحول الحق عنه بالضمان فهل يبرأ فأجاب ~~بقوله نعم يبرأ هو والضامن ولا عبرة بظن بان خطؤه ونظيره إذا طلق رجعيا ثم ~~ثانية في العدة ظانا ( ( ( ظنا ) ) ) أنه قد بانت منه بالأولى ms1338 ( ( ( الأولى ~~) ) ) فإن الثانية تقع أيضا # وسئل عمن طالب مدينه فقال له آخر اتركه والذي لك عليه عندي أو قال أبرئه ~~ولك عندي كذا فهل يلزمه ما ذكره فأجاب بقوله لا يلزم القائل بذلك شيء لأن ~~لفظ عندي للظرفية ولا إشعار لها باشتغال الذمة بذلك فإن قال علي أو في ذمتي ~~كان ضمانا لكنه معلق على شرط فلا يصح # وسئل رضي الله تعالى عنه بما لفظه في المجموع أن ظاهر كلام الشافعي رضي ~~الله تعالى عنه والأصحاب رحمهم الله تعالى براءة ذمة الميت عن الدين بتحمل ~~الولي واستشكله وصوره بعضهم أخذا من كلام الشامل بأن يقول الوارث للدائن ~~أبرئ مورثي أو أسقط حقك عنه وعلي عوضه فإذا أبرأه برىء ( ( ( برئ ) ) ) ~~ولزم ( ( ( ولزوم ) ) ) الوارث ما التزمه وبعضهم في شرحه كلام الشافعي رضي ~~الله تعالى عنه بذلك أيضا # وقال إنه استدعاء إتلاف مال لغرض صحيح ومع ذلك هو مشكل بقولهم في باب ~~الضمان أن التحمل وغيره من ألفاظ الضمان لا يحصل به براءة المضمون عنه وإذا ~~برىء ( ( ( برئ ) ) ) الأصيل برىء الضامن وفي تعليق الشيخ أبي حامد إذا لم ~~يمكن المبادرة إلى قضاء دين الميت استحب أن يحتال الولي حتى يسقطه عن الميت ~~ويصير في ذمته فما صورة ذلك وما المراد بالولي وعلى الأول إذا تحمل بعض ~~الورثة يختص به أو لا أو يفرق بين أن يكون فيهم قاصر أو لا وإذا قال الوارث ~~أو غيره ضمنت دينك على فلان فأبرئه أو أبرئه وأنا ضمينك بما عليه فهل يبرأ ~~فأجاب بقوله ما ذكر عن المجموع وتصويره بما ذكر صحيح معتمد ولا يشكل عليه ~~ما في الضمان فإنه ليس على حقيقة الضمان المشهور المفتقر إلى أصيل بل هو من ~~قبيل استدعاء إتلاف مال بعوض لغرض صحيح وهو براءة ذمة الميت مما نفسه معلقة ~~به كما صح في الحديث فالمسارعة إلى فكاكها من المقاصد الصحيحة المطلوبة فهو ~~كما ذكروا في أطلق هذا الأسير أو اعف عمن لك عليه قود أو أطعم هذا الجائع ~~ولك علي كذا ms1339 أو ألق متاعك في البحر وعلي ضمانه # وما ذكر عن الشيخ أبي حامد هو نص الشافعي رضي الله تعالى عنه وحمل على ~~التصوير السابق ويؤيده حكاية المراغي له في شرح المنهاج والمراد بالولي هنا ~~الوارث وهو جري على الغالب وإلا فالأجنبي كذلك كما في نظائره وإذا التزم ~~ذلك بعض الورثة اختص به فلا يرجع به على البقية إلا إن أذنوا له ولا عبرة ~~بإذن الولي إذ لا مصلحة للمولى عليه في ذلك وإذا التزم ذلك أجنبي أو وصي ~~فلا رجوع له إلا إن أذن له الوارث بشرط الرجوع أو أطلق على الأوجه والظاهر ~~أن ذلك لا يجري في غير دين الميت ويؤيده قول البغوي في فتاويه لو قال اقض ~~ديني على أن ترجع علي أو دين فلان على أن ترجع علي لم يرجع عليه حيث لم يكن ~~القائل ضامنا عن فلان # ا ه وظاهر أن استدعاء إبراء الغير كاستدعاء الأداء عنه وقد ذكر فيه ~~البغوي ما علمت والأوجه في المسألة الأخيرة # قال بعضهم وهو الذي دل عليه النقل أن البراءة لا تصح فإنه لم يبرئه براءة ~~تبرع وإنما أبرأه على أن يتم له ما جرى ولم يتم لفساد الضمان ففي المهمات ~~أوائل الباب الثالث من أبواب البيع عن النص أن الصلح إذا فسد لكونه جرى على ~~الإنكار فهما على أصل حقهما ويصير المدعي على دعواه وإن قال أبرأتك مما ~~ادعيت عليك أو من بدله من قبيل أنه إنما أبرأه على أن يتم له ما أخذه منه # ا ه # وعلى ما اقتضاه هذا النص جرى في الأنوار في كتاب الصلح # ا ه # وسئل رضي الله تعالى عنه عما إذا قال إن رددت عبدي فقد أبرأتك عن الدين ~~فهل يصح فأجاب بقوله المنقول عن التتمة الصحة وإذا أبرأه برئ لأنا إن قلنا ~~الإبراء تمليك فهو كما لو قال وهذا الثوب لك أو إسقاط فهو إسقاط يجوز بذل ~~العوض في مقابلته # وسئل رضي الله تعالى عنه هل إذا كان لشخص على آخر دين ms1340 حال فصار يعطيه في ~~كل PageV03P078 وقت شيئا على سبيل أنه من دينه والآخر يظن أنه هدية فيرسل ~~إليه طعاما يساوي ثمن ذلك فهل يقع ذلك عن الدين أو يصير مقابلا له وذمة كل ~~واحد معلقة للآخر إلى أن يقع بينهما مقاصصة ( ( ( مقاصة ) ) ) أم لا فأجاب ~~بقوله العبرة فيها بنية من عليه الدين فيسقط عنه ما أداه لصاحب الدين وإن ~~ظن صاحب الدين أنه إنما يدفع له ذلك هدية وما يرسله صاحب الدين للمدين على ~~جهة مكافأته بما ظنه هدية منه فهو تبرع لا رجوع له به عليه فعلم أن ذمة ~~المدين تبرأ مما دفعه بنية الدين وأنها لا تشتغل بشيء مما أرسله له صاحب ~~الدين # وسئل رضي الله تعالى عنه إذا كان على شخص دين لآخر وله عليه مثله ولم يقع ~~بينهما مقاصصة ( ( ( مقاصة ) ) ) فهل تكون ذمتهما معلقة وإن تعذرت المقاصصة ~~( ( ( المقاصة ) ) ) بأن كان بينهما مسافة طويلة ذات مفاوز أم تبرأ ذمتهما ~~للتعذر فأجاب بقوله إذا كان الدينان المذكوران فيها نقدين واتفقا جنسا ~~وحلولا وصفة سقط أحدهما بالآخر بلا رضا بخلاف ما إذا اختلفا في الجنس أو ~~الصفة كصحاح ومكسرة أو الحلول والتأجيل أو في قدر الأجل وإن كانا غير نقدين ~~أو أحدهما نقدا والآخر عرضا فلا تقاص وإن تراضيا ولا فرق فيما ذكر بين أن ~~تطول المسافة بينهما أو تقصر # وسئل عما إذا صالح الضامن عن الدين بشيء رجع بالأقل بخلاف ما لو باع عينا ~~بالدين فإنه يرجع بالدين ما الفرق فأجاب بقوله الفرق أن لفظ الصلح يشعر ~~بقناعة المستحق بالقليل عن الكثير كما نقله الرافعي عن البغوي والمتولي ~~بخلاف البيع فإنه يشعر بتفاوت المبيع والثمن في القيمة فعملنا في كل بما هو ~~الأغلب فيه وهذا فرق صحيح وإن سوى الأذرعي وغيره كالسبكي بين المسألتين ~~وقالوا وإلا فما الفرق # وسئل هل يبطل ضمان المريض وارثه مطلقا أم فيه تفصيل الأجنبي فأجاب بقوله ~~الذي ذكروه أن الضمان في مرض الموت إن كان بحيث يثبت الرجوع بأن أذن الأصيل ~~للضامن في ms1341 الضمان والأداء أو في الضمان فقط أو في الأداء بشرط الرجوع ووجد ~~الضامن مرجعا فمن رأس المال ولا فرق حينئذ بين الوارث وغيره وإن لم يجب ~~رجوع ولا وجد مرجعا فإن كان الضمان عن وارث فهو وصية له وإن كان عن أجنبي ~~فمن الثلث فإن زاد عليه وأجاز الوارث نفذ وإلا بطل في الزائد فقط وما ذكر ~~عن الأنوار محمول على هذا التفصيل أو مبني على ضعيف وهو بطلان الوصية ~~للوارث # وسئل عمن ادان مبلغا وضمنه جماعة فهل يكون كل ضامنا للجميع أو بالقسط ~~فأجاب بقوله إن قالوا معا ضمناه فكل بالقسط وإن قال كل على حدة فكل ضامن ~~للجميع أخذا من كلام الشيخين وغيرهما في مسألة ألق متاعك في البحر وأنا ~~والجماعة ضامنون أو أنا ضامن والجماعة ضامنون فإنه في الأولى يضمن بالقسط ~~وفي الثانية يضمن الجميع وعلى هذا التفصيل الذي ذكرته يحمل ما مال إليه ~~الأذرعي ونقله عن جماعة أنه لا يكون ضامنا إلا بالقسط وما صححه السبكي تبعا ~~للمتولي من أنه يكون ضامنا للجميع # وسئل عن تعيين ضمان الدرك في ملك معين يصح تبعا أم لا وضمان أرش العيب ~~الذي يخاف من حصوله يصح ويدخل في ضمان الدرك أم لا فأجاب بقوله ضمان الدرك ~~هو ضمان الثمن للمشتري إن خرج المبيع المعين مستحقا مثلا أو أخذ بشفعة أو ~~ضمان المبيع للبائع إن خرج الثمن المعين مستحقا مثلا أو أخذ بشفعة سابقة ~~على البيع ببيع آخر أو ضمان درك رداءة جنس الثمن للبائع أو المبيع للمشتري ~~إذا كان كل منهما في الذمة وشك المستحق عند القبض هل المقبوض من جنس ~~المعقود عليه أو أردأ # وكذا لو شرط أحدهما في العوض صفة وخشي أن تكون تلك الصفة غيرها أو ضمان ~~درك نقص صنجة وزن بها الثمن أو المبيع ومثلها الكيل والذراع أو ضمان درك ~~عيب يظهر في المبيع بأن يرد الثمن إذا رد المبيع بالعيب أو في الثمن بأن ~~يرد المبيع إذا رد الثمن بالعيب أو ضمان درك فساد ms1342 يظهر في العقد بسبب غير ~~الاستحقاق كتخلف شرط معتبر في البيع أو اقتران مفسد به فيصح الضمان ~~PageV03P079 في جميع هذه الأنواع للحاجة كما هو مقرر في محله وإذا تقرر ذلك ~~علم منه أن ضمان الدرك لا يجري في غير المبيع والثمن لا استقلالا ولا تبعا ~~لأنه إنما جرى فيما مر على خلاف القياس لأجل الحاجة فلا يلحق به غيره لأن ~~ما جاز لضرورة يتقدر بقدرها وأنه أعني ضمان الدرك إنما يدخل في صور العيب ~~فيما ذكرته وهو صحة ضمان درك عيب يظهر في المبيع بأن يرد الثمن إذا رد ~~المبيع بالعيب أو يظهر في الثمن بأن يرد المبيع إذا رد الثمن بالعيب وأما ~~ضمان درك أرش عيب يجب في المبيع أو الثمن من غير رد لعينهما بأن يقول ~~للمشتري ضمنت لك درك ضمان ما يجب لك على البائع من عيب قديم إن وجدته وسقط ~~ردك لحدوث عيب عندك أو للبائع نظير ذلك فهو باطل كما دل عليه كلامهم في ~~مواضع فقد صرحوا بأن ضمان الدرك إنما يصح فيما مر بعد قبض ثمن إن كان ~~التدارك به أو مبيع إن كان التدارك به قالوا لأن ضامن الدرك إنما يضمن ما ~~دخل في ضمان البائع أو المشتري ولزمه رده على تقدير الاستحقاق أو نحوه وقبل ~~القبض لم يتحقق ذلك # ا ه # فكذا الأرش المذكور لم يوجد موجبه حال العقد فلم يحتج إلى ضمانه حتى يجري ~~فيه ضمان الدرك على خلاف الأصل قالوا ولو ضمن لمشتري أرض لغرس أو بناء عهدة ~~ثمنهما وأرش نقص الغراس والبناء لو قلعا باستحقاق صح ضمان عهدة الثمن دون ~~الأرش لعدم وجوبه عند ضمانه ومن ثم لو ضمنه فقط قبل القلع ولو بعد ظهور ~~الاستحقاق فإنه يصح إن علم قدره # ا ه # فكذا يقال في ضمان أرش عيب مطلع عليه في المبيع أو الثمن إن كان بعد ~~ظهوره وعلم قدره صح ضمانه ولا يكون من ضمان الدرك وإن كان قبل ذلك لم يصح ~~ضمان الدرك لعدم وجوبه ومما ms1343 يؤيد ذلك ما في الروضة وغيرها من أنه لو ضمن ~~عهدة الثمن للمشتري فبان فساد العقد بشرط أو غيره ما عدا الاستحقاق أو فسخ ~~العقد بعيب أو وجب به أرش لحدوث ما يمنع الرد به كحدوث كحدوث عيب عنده أو ~~انفسخ البيع قبل القبض بتلف المبيع أو نحوه أو بعده بخيار أو تقايل لم ~~يطالب بالثمن أو الأرش ضامن العهدة بل البائع وحده لأن المتبادر من ضمانها ~~إنما هو الرجوع على الضامن بسبب الاستحقاق # وفي الروضة وغيرها قبل ذلك لو ضمن عهدة فساد البيع بغير الاستحقاق أو ~~عهدة العيب أو التلف قبل قبض المبيع صح للحاجة إليه ولا يندرج ذلك تحت ضمان ~~العهدة لأن المتبادر من ضمانها إنما هو الرجوع بسبب الاستحقاق # ا ه # ومعنى ضمان عهدة العيب فيما ذكر كما يعلم بتأمل كلامهم المذكور ما قدمته ~~من أنه يرد الثمن إذا رد المبيع بعيب أو يرد المبيع إذا رد الثمن بالعيب ~~وإذا كان هذا هو المراد بضمان عهدة العيب كما يصرح به كلام الروضة وغيرها ~~فلا تعرض فيها لصورة السؤال بطريق التصريح أصلا خلافا لما يتوهم منها ببادئ ~~الرأي وإنما اقتضى كلامها ( ( ( كلامهم ) ) ) في موضع الصحة في مسألة ~~السؤال وفي مواضع عدمها وهو الذي يتجه كما قدمته ثم رأيت المسألة منصوصة ~~بعينها لأئمة المذهب لكنهم اختلفوا فيها فمنهم من رجح الصحة ومنهم من رجح ~~عدمها # وعبارة الجواهر لو قال ضمنت لك أرش ما يظهر من عيب فوجهان أحدهما يصح وهو ~~قول ابن سريج وأورده سليم وثانيهما لا يصح وصححه الماوردي وجزم به الطبري ~~ولتأخر هذين عن ابن سريج واستدراكهما عليه كان ما قالاه أولى بالاعتماد وهو ~~الذي رجحته فيما مر ويوجه أيضا بأن عدم الصحة في ضمان الدرك هو الأصل مع ~~عدم الحاجة إذ لم يدخل وقته عند العقد بخلاف نحو الفساد أو نقص الصنجة فإنه ~~موجود عند العقد ويخشى معه من فوات عين المبيع أو الثمن كله أو بعضه فمست ~~الحاجة إلى ضمان درك عينهما وأما العيب فلا ms1344 يترتب على ظهوره وعدم صحة ضمان ~~دركه فوات عين أصلا لا بعضا ولا كلا وإنما يترتب عليه فوات وصف من أوصاف ~~الثمن أو المبيع مع أن سبب ذلك الفوات هو تعاطيه الرد باختياره # ومع صحة البيع في جميع المبيع أو الثمن لو لم يرد فلم يكن به حاجة ~~PageV03P080 إلى ضمان أرش ذلك العيب فلم يصح كما قلته أولا تخريجا ثم ظهر ~~أنه المنقول على أحد ذينك الوجهين الذي هو أولاهما بالاعتماد لتأخر ~~الماوردي والطبري عن ابن سريج المصحح لمقابله واطلاعهما على تصحيحه مع عدم ~~الالتفات إليه على أن الطبري لم يعتد بذلك الوجه المقابل القائل بالصحة حيث ~~جزم بعدمها من غير نظر إلى القائلين بها وقد سبق القمولي إلى حكاية الوجهين ~~السابقين في عين صورة السؤال شيخه ابن الرفعة فنقل عن ابن سريج فيها الصحة ~~ويرجع بالأرش على الضامن وأن بعضهم قال وجها واحدا ثم قال وحكى الماوردي أن ~~الضمان في هذه الصورة لا يصح قال وفيه وجه # ا ه # فأشعر قوله أعني ابن الرفعة عن الماوردي أنه حكى عدم الصحة وقوله وفيه ~~وجه بأن مقالة ابن سريج وجه ضعيف في المذهب وأن المعتمد عدم صحة ضمان أرش ~~العيب وهو ما قدمته ولله الحمد # وسئل عن مظلوم أذن لآخر في دفع مظلمة عنه فهل له الرجوع عليه أم لا فأجاب ~~بقوله نعم له الرجوع عليه كما قالوه في الأسير إذا قال لآخر افدني بكذا ~~يرجع عليه وإن لم يشرط الرجوع # وسئل عن شخص قال من ضمن لي ألف درهم فزوجتي طالق فضمن له الألف شخصان أو ~~أكثر من شخصين معا أو مرتبا فهل يصح الضمان ويقع الطلاق بائنا أم لا ولو ~~كانت المسألة بحالها فضمن له كل واحد من زيد وعمرو الألف معا فهل يقع ~~الطلاق بذلك بائنا وله مطالبة كل واحد منهما بالألف أو لا يطالب كل واحد ~~منهما إلا بخمسمائة فأجاب بقوله المراد بالضمان هنا حيث أطلق الالتزام فمتى ~~التزم له بالألف واحد أو أكثر وقع الطلاق بائنا ms1345 فإن التزم كل من اثنين أو ~~أكثر بالألف معا فالذي يظهر أنه يتخير في مطالبة أي منهما أو منهم به أو ~~مرتبا وقع بالأول فيطالب بالألف وحده فإن التزم كل ببعض الألف وقع الطلاق ~~عند تمام التزام الألف # ويطالب كل بما التزمه إلا الأخير فإنه إذا التزم ما يوفي الألف وزيادة لا ~~يطالب إلا بتتمة الألف لا غير وإنما قلنا ذلك لأن لفظ من يشمل الواحد ~~والزائد عليه ولفظ الضمان المراد به الالتزام أو المنصرف إليه يقع الطلاق ~~في مقابلته وحيث وقع الطلاق في مقابلة مال راجع إلى الزوج فهو بائن ولفظ ~~الألف مع رعاية من يشمل وجود التزامه من واحد أو أكثر كما تقرر كما أنه إذا ~~أراد وقوع الطلاق في مقابلة التلفظ بالضمان لا التزامه فتلفظ به واحد أو ~~أكثر فإنه يقع الطلاق أيضا لكنه رجعي لا بائن # وسئل عما إذا صرح المالك بإبراء الغاصب عن ضمان الغصب والمغصوب باق في ~~يده صحح الرافعي أنه لا يبرأ وصحح النووي أنه يبرأ وحكى الرافعي وجهين فيما ~~إذا صارت الوديعة مضمونة على المودع فأبرأه المالك وصحح أنه يعود أمينا فهل ~~ذلك تناقض في كلام الرافعي أو بين المسألتين فرق وما الراجح في ذلك فأجاب ~~بأن المعتمد ما صححه الرافعي من أنه لا يبرأ وقول السائل إن النووي صحح أنه ~~يبرأ ليس بصحيح لأنه لم يصحح شيئا من عند نفسه # وإنما الذي وقع له في أصل الروضة أنه لما ذكر تصحيح الرافعي عدم البراءة ~~زاد أن غير الرافعي كالبغوي صحح البراءة وهي ظاهر النص في الشامل والمهذب ~~أي وصرح بها الماوردي أيضا ومع ذلك كله المعتمد ما صححه الرافعي كما جرى ~~عليه مختصرو الروضة والمتكلمون عليها وغيرهم وقد أشار بعض المحققين إلى وجه ~~ضعف ما فيها وهو أن ما ذكر عن هؤلاء من البراءة إنما هو وجه مبني على صحة ~~البراءة عما لم يجب ووجد سبب وجوبه والأصح أنها لا تصح فكذا هنا ويفرق بين ~~هذا وما قاله الشيخان في الوديعة ms1346 من أنها إذا صارت مضمونة بانتفاع أو غيره ~~فأحدث له المالك استئمانا أو إبراء أو إيداعا أو إذنا في حفظها فإنه يبرأ ~~بأن الإيداع لا يجامع الضمان لتأصل الأمانة فيه فبالخيانة فيها صارت غير ~~وديعة ومن ثم لزمه ردها فورا فإذا أحدث له المالك ما ذكر صار ذلك استيداعا ~~جديدا ويلزمه ارتفاع حكم الأول وما ترتب عليه من الضمان لما تقرر أن الضمان ~~لا يجامع الإيداع أصلا وأما الغصب فهو باق لا يرتفع بالإبراء وإنما المرتفع ~~به على القول PageV03P081 بصحة الإبراء حكمه من الضمان فقط سواء أقلنا بصحة ~~الإبراء أم لا فتمحض الإبراء فيه إلى أنه أبرأ عما لم يجب ووجد سبب وجوبه ~~وقد علم أن الأصح عدم صحته # وسئل عن تضمين وكيل المالك نصيب الفقراء من الزكاة هل يقول ضمنت موكلك أو ~~جعلته ضامنا الرطب بكذا كما في نظيره فيما لو وكله بالضمان حيث قالوا صيغته ~~أن يقول جعلت موكلي ضامنا لك بكذا أم يقول غير ذلك وما هو وكذلك الوكيل في ~~الجعالة إذا أراد أن يجاعل لموكله شخصا هل يقول إن فعلت كذا فعلى فلان كذا ~~أم لا فأجاب بعضهم بما لفظه إن الوكيل بالتزام الجعل في الجعالة كوكيل ~~الزوجة بالتزام عوض الخلع فله التصريح بإضافة المال إلى الموكل وبالوكالة ~~معا وبأحدهما فقط كأن يقول إن رددت عبد زيد أو حججت عنه فلك في ذمته كذا ~~وذلك بوكالته أو وصايته إلي ولا يقول فعلي كذا لأن ذلك استقلال بالتزام ~~المال وتلغو نيته إن نوى ذلك فهل ما قاله صحيح أم لا فأجاب بقوله ما ذكر ~~فيه غير صحيح كما هو واضح أما ضمنت موكلك فلخلوه عن الخطاب فهو كبعث موكلك ~~وهو لا يصح لعدم انتظام الصيغة بين البائع والوكيل بل لا بد من بعتك لموكلك ~~فكذا هنا لا بد من ضمنتك لموكلك وأما جعلته ضامنا فلأنه ليس وكيله حتى ~~يجعله ضامنا وبهذا فارق قول وكيل الضمان جعلت موكلي ضامنا وكيف تقاس تلك ~~على هذه فتعينت الصيغة الأولى ونحوها ms1347 وما ذكر عن بعضهم في وكيل الجعالة غير ~~بعيد # # | باب الشركة # وسئل رضي الله تعالى عنه في رجلين اشتركا في مال بالسوية وعقدا عليه عقد ~~شركة وتسلم المال أحدهما وتبرع بعمله لصاحبه وتبرع الثاني للمتبرع المذكور ~~بمؤنته من أصل الشركة وربحها من غير أن يعين قدرا معلوما فإذا قلتم بعدم ~~الصحة في المتبرع الأول والثاني فهل للمتبرع الأول الرجوع على صاحبه بأجرة ~~المثل وهل للثاني مطالبته بالمؤنة أم لا فأجاب بقوله إن جعلا المؤنة في ~~مقابلة العمل وجب للعامل أجرة المثل في مقابلة عمله في حصة شريكه وإن لم ~~يجعلاها في مقابلة شيء فلا أجرة له وفي الحالين التبرع بالمؤنة غير صحيح ~~فللشريك الرجوع بحصته منها مطلقا والله أعلم # وسئل رضي الله تعالى عنه سؤالا صورته سئل بعض المفتين عن كتاب مشترك ~~لجماعة وفيهم محجور عليه فهل يجوز لأحد مطالعة الكتاب بإذن بعض الشركاء من ~~غير إجازة حيث لا ضرر فإن قلتم لا يجوز فما الفرق بين هذه المسألة وبين ما ~~نقل عن الجويني من أنه يجوز دخول الدار المشتركة بإذن الشركاء فأجاب بقوله ~~يجوز لكل واحد من الشركاء مطالعة الكتاب المشترك بشرط سلامته والخوف عليه ~~من الأرضة والتراب والغبار وخوف الفساد ولا يجوز لأجنبي أن ينظر في الكتاب ~~إلا بإذنهم والحالة هذه والله أعلم # ا ه # جوابه فهل جوابكم كذلك فأجاب بقوله لا يجوز لشريك ولا لغيره المطالعة في ~~المشترك إلا بإذن جميع الشركاء الكاملين فإن كان فيهم قاصر لم يجز لوليه أن ~~يأذن لأحد في المطالعة فيه إلا بأجرة المثل بشرط المصلحة فإن كان تحت يد ~~أمين كشريك أو وديع وخشي عليه من التلف إن لم يتعهده بالنفض وغيره لزمه ولا ~~يجوز له المطالعة فيه لأجل ذلك خلافا لما ذكر عن هذا المفتي وكأنه توهم ذلك ~~من قولهم يجب على الوديع لبس نحو الصوف والجوخ وليس كما فهمه لوضوح الفرق ~~بين المسألتين فإن العت في الثياب لا يندفع إلا إن عبقت فيه رائحة الآدمي ~~فلأجل ذلك جاز اللبس ms1348 بل وجب بخلاف الأرضة هنا فإنها تندفع من الكتب بمجرد ~~التقليب والنفض من غير توقف على المطالعة فلم تجز نعم إن فرض أنه نظر فيها ~~حال النفض ولم يمض زمن لأجل المطالعة لم يبعد القول بحل ذلك ولا ينافي ذلك ~~ما نقل عن الجويني لأن العادة اطردت بأن الشركاء إذا سامحوا بعضهم بسكنى ~~المشترك سامحوه في أن يأذن لمن أراد في الدخول إليه ولا كذلك في الكتب إذ ~~كثيرا ما يسمح الشخص لواحد ويضن به عن أشخاص ويؤيد ما قاله الجويني قول ~~الفتاوى عن PageV03P082 الأصحاب يجوز المرور في ملك الغير إذا لم يصر بذلك ~~طريقا للناس قال في الأنوار ولو منعه المالك منه لم يلزمه الامتناع # ا ه # فعلم بهذا صحة ما قاله الجويني بالأولى # وسئل عن رجل أتي بآخر جاهل بالبضائع والأثمان لمنزله وعرض عليه أصنافا من ~~بضاعته قومها بدراهم معلومة بحسب اختياره ووزن بعضها وفتاه ( ( ( فتاه ) ) ~~) بعضها وجعلها ضمن خيش ومع ذلك الرجل دارهم قدر قيمتها فباعه نصفها بنصف ~~تلك الدراهم من غير أن يميزها ثم عقدا شركة عليها وعلى الدراهم وأذن له في ~~السفر بهما والشراء بهما ما أحب فسافر ثم باعها فنقصت عن تقويمه فهل ~~الخسارة عليهما وهل البيع صحيح والشركة كذلك أولا وهل يلزم المتصرف مثلها ~~أو قيمتها أو يقبل قوله في مبيعها لأنه أذن له فيه ويرجع بما صرفه عليها ~~وحلفه أنه لم يخنه في وزنها فأجاب بقوله إذا لم ير المشتري تلك الأصناف ~~الرؤية المميزة لكل منهما عن غيره فالشراء باطل # وكذا عقد الشركة فالدراهم كلها على ملك مالكها والأصناف كلها على ملك ~~مالكها لكن تصرف المشتري قد وقع في نصفها بناء على أنه مشترك فيلزمه في ~~المثلي منها المثل وفي المتقوم أقصى قيمة من حين القبض إلى التلف وفي نصفها ~~الآخر بناء على أنه وكيل فيه فلا يلزمه إلا ما باع به إن كان ثمن المثل في ~~المحل المأذون له فيه وليس عليه من الخسارة في هذا النصف شيء وما صرفه على ms1349 ~~النصف الأول لا يرجع به وما صرفه على النصف الثاني بالإذن يرجع به ولو ~~تنازعا في قدر وزنها صدق القابض بيمينه في أنه لم يضع يده إلا على القدر ~~الفلاني منها وعلى المقبض البينة والله سبحانه وتعالى أعلم # # | باب الوكالة # وسئل رضي الله تعالى عنه عن تأمل مضمون هذه الألفاظ وما احتوت عليه من ~~التوكيل والإذن من الموكلة لوكيلها الشرعي وهل هي وكالة من الموكلة عنها ~~وعن ولدها كافة هذه الألفاظ عن الموكلة وعن ولدها أم هي مقتصرة على التوكيل ~~من الموكلة فقط غير داخل فيها ولا في معانيها التوكيل عن الولد وبينوا أن ~~الموثق قال في الوثيقة وكلت فلانة الفلانية في جميع تعلقاتها وجهاتها ( ( ( ~~وجهادتها ) ) ) وإيجار ما ترى في إيجاره من كامل العقار ومشاعه الكائن بكذا ~~وكذا بأجرة المثل فما فوقها وفي قبض الأجرة وغيرها وفي الدعوى بحقوق ~~الموكلة لدى السادة القضاة وغيرهم وكالة صحيحة شرعية مطلقة في ذلك غير ~~مقيدة أقامتها في ذلك مقام نفسها ورضيت بقولها وفعلها وأذنت لها في ذلك كله ~~عن نفسها وعن محجورها ولدها فلان المشمول بحجرها بطريق الوصية عليه من قبل ~~والده المذكور إذنا شرعيا وإذا اتصل بقاضي الشرع الشريف هذا الإيصاء أو ~~بثبوت الوصي الذي أثبته تصح ذي الوكيلة عن هذا المحجور أم لا فأجاب بأن ~~الذي دلت عليه هذه الألفاظ المذكورة أن ذلك وكالة عنها وعن محجورها لأن ~~قوله وأذنت لها في ذلك كله يرجع إلى قوله جميع تعلقاتها وجهاتها وهذا يشمل ~~ملكها ومالها التصرف فيه بالوصية أو غيره فصح رجوع قولها عن نفسها وعن ~~محجورها إلى جميع ما قبله مما يتعلق بها من ملكها وملك محجورها فللوكيل ~~حينئذ الدعوى عن هذا المحجور لكن إن وجدت فيه شروط الوكالة عن ولي المحجور ~~والله تعالى أعلم # وسئل عما لو قال أنت وكيل ببيع كذا وتجيئني بالثمن هذا اليوم وإن لم ~~تجئني به فلست بوكيل فباع الوكيل ولم يأته بالثمن لكنه قبضه أو لم يقبضه ~~فأجاب بأن الذي دل عليه سياق لفظ الموكل ms1350 أن معنى قوله وإن لم تجيئني ( ( ( ~~تجئني ) ) ) به فلست بوكيل إن لم تجيئني ( ( ( تجئني ) ) ) به اليوم فلست ~~بوكيل فيه ولا فيما بعده فإذا كان هذا هو مراده أو جهل حاله عملنا بقضيته ~~اتباعا لمراده في الأول وهو ظاهر ولما دل عليه سياق لفظه في الثاني وتلك ~~القضية أنه إذا لم يجيئه ( ( ( يجئه ) ) ) به ذلك اليوم كان معزولا فيه ~~وفيما بعده فبيعه المذكوران وقع في ذلك اليوم ولم يجيئه ( ( ( يجئه ) ) ) ~~بالثمن كان فاسدا لأن الوكالة حينئذ موقتة بزمن ومعلق PageV03P083 عزلها ~~بشرط وحكمها ما ذكر وحيث صح بيعه فلم يقبضه فلا ضمان عليه وإن قبضه والبيع ~~فاسد كان مضمونا عليه أو والبيع صحيح لم يكن مضمونا عليه إن كان مأذونا له ~~في قبضه وإلا ضمنه # وسئل عن شخص وكل شخصا معينا في شيء معين ثم وكل كل مسلم عند تعذره في ~~تعاطي ذلك المعين المذكور فهل يسوغ توكيل الثاني أم لا لجهالته ويكون الحكم ~~كذلك في الوصية أم لا أوضحوا لنا ذلك مرتبا وأزيلوا اللبس أثابكم الله ~~الجنة وفسح في مدتكم ببلده الحرام وبلغكم جميع المرام بجاه محمد عليه ~~الصلاة والسلام فأجاب رضي الله تعالى عنه توكيل الثاني المجهول صحيح أي إن ~~أراد بعند التعذر أنه شرط للتصرف وفاسد إن أراد به تعليق الوكالة وعلى كل ~~منهما ينفذ تصرفه إذا وجد شرطه أو ما علقه به ولا يضر الجهل به كما بحثه ~~شيخنا شيخ الإسلام زكريا سقى الله عهده قال وعليه العمل ا ه # ويوجه بأنه قياس نظيره الذي ذكروه في الموكل فيه والذي يظهر أنا وإن قلنا ~~بهذا في الوكيل لا نقول بنظيره في الوصي ويفرق بأنه يحتاط فيه بالعدالة ~~وغيرها ما لا يحتاط به في الوكيل فاغتفر الجهل هنا تبعا ولم يغتفر ثم مطلقا ~~ولا ينافي ذلك صحة الوصاية مع التعليق والشرط بخلاف الوكالة وإن نفذ التصرف ~~فيها لأن وضع الوصاية على التعليق إذ هي تعليق تصرف بالموت فلم يكن التعليق ~~منافيا لها بخلاف الوكالة فإن وضعها على التنجيز فنافاها ms1351 كل من التعليق ~~والشرط والله أعلم # وسئل عن شخص وكل آخر في بيع ما هو مرسل صحبته من البضائع من أصناف ~~التجارة ومن فتح حاصل له آخر في بلد آخر معلومة وفي قبض ما فيه وبيعه من ~~البضائع وأذن له في البيع والشراء فيما يراه من الأصناف وإرسال ما يراه من ~~البعض بحرا وبرا إلى بلد الموكل فتصرف في بعض ما أذن له فيه بالبيع وجهز له ~~في تجهيزه صحبة من أذن الموكل أن يكون المرسل من الصنف المذكور صحبته في ~~مركب عينه فجهز الوكيل الصنف المذكور وأكرى عليه برا وبحرا وسلم جميع الكري ~~عن ذلك وهو نحو ثلاثين حملا ثم بعد تسلم الجمالة الحمل المذكور والكري عنه ~~وخرجوا خارج البلد المذكور ورد كتاب من الموكل المذكور بعد إخراج الصنف ~~المذكور إلى الوكيل بعدم تسليم الجمالة للحمل المذكور والكري والحال أن لا ~~قدرة للوكيل على رده لتعذره وعجزه عن ذلك وفي هذه الحالة هربت الجمالة خشية ~~من خروج العمارة الخنكارية والعساكر السلطانية وتضييقهم الدروب والطرق وعسر ~~رد الجمالة والحمل إلى البلد ورد ما أخذوه وقبضوه من الكري لذلك # وفواته عليه ويحتاج في رده إلى مصرف كبير لعوده من خارج البلد بعد تحصيل ~~الجمالة وخلاص الكري منهم والحمل وحمله وتدخيله إلى مال كثير فرأى إبقاءه ~~على الإرسال ورأى ذلك رفقا بمال الموكل من تكرر الكلف والمصروف عليه وتعذره ~~عليه وعجزه عن ذلك فوصل الحمل المذكور إلى المركب المذكور الإرسال فيه ~~معينا كما أذن في ذلك فجرى عليه الغرق فما حكم الله في ذلك هل الأعذار ~~المذكورة أعلاه مقبولة من الوكيل المذكور وتبرأ عهدته من ذلك ولا ضمان عليه ~~لعجزه وتعذره عليه وهل تقبل منه البينة بذلك أو حلفه على ذلك وإذا أقام ~~الموكل المذكور بينة تنافي بينة الوكيل أو حلف يعمل ببينة الموكل أو بينة ~~الوكيل فأجاب بأنه إذا عجز الوكيل عن تخليص الأحمال المذكورة ممن أعطاها ~~لهم بأن امتنعوا من إعطائها له لشوكتهم أو هربهم وثبت عجزه ببينة أو بحلفه ms1352 ~~إن لم يكن له بينة لم يضمن ما غرق منها ولا عبرة بوصول الكتاب إليه حينئذ ~~وإن قدر على تخليصها منهم بنفسه أو بالحكام فترك لما رأى في ذلك الحظ ~~للموكل بترك ما يصرف على ردها إلى محلها فإن ثبت أو صدق الوكيل على أن ~~الكتاب الذي جاءه خط الموكل أو أمر به وصدقه الوكيل أيضا على أنه أراد ~~بكتابته ما دلت عليه ألفاظه أو حلف الموكل على ذلك ضمن الوكيل ما أرسله ~~لتقصيره بالأرسال حينئذ ولا عبرة بكونه قصد بعدم الرد الرفق بمال الموكل ~~وأما إذا لم يثبت ولا صدق لوكيل ( ( ( الوكيل ) ) ) على أن PageV03P084 ذلك ~~الكتاب بخط الموكل ولا بأمره أو لم يصدق على أنه أراد بكتابته ذلك فإنه لا ~~ضمان على الوكيل حينئذ وإذا أقام الوكيل بينة بالعجز عن الأرسال وأقام ~~الموكل بينة بالقدرة على الإرسال قدمت بينة الوكيل كما هو ظاهر لأنها ناقلة ~~عن الأصل الذي هو القدرة على الإرسال وبينة الموكل مستصحبة لأصل القدرة ~~وعلى القول بعدم تقديم بينة الوكيل هما متعارضتان فيصدق الوكيل بيمينه ~~والله أعلم وسئل رضي الله تعالى عنه قال وكلتك تقبض لي جميع أملاكي ببلد ~~فلان وهو ناء عنه وأملاكه عقار ومنقول وبعض المنقول ما يساوي أجرة النقل لو ~~نقل إليه فهل له بيع العقار وما يشق نقله ثم ينقل ثمنه أم لا فما الحكم ~~فأجاب ليس للوكيل البيع فيما ذكر في السؤال لأنه لم يؤذن له فيه خصوصا ولا ~~عموما بخلاف ما لو أذن ولو عموما كأن أمره بفعل الأصلح أو ما أراد فله في ~~الأولى البيع إن كان أصلح وله في الثانية البيع مطلقا والله أعلم # وسئل هل يقوم الوكيل مقام الموكل بقبض الزكاة له من البلد البعيدة عن بلد ~~الموكل فأجاب لا يقوم الوكيل مقام الموكل في قبض الزكاة في الصورة المذكورة ~~في السؤال لأن الموكل لم يثبت له حق حتى يوكل في استيفائه وبه يعلم أنه لو ~~انحصر المستحقون في بلد بأن كان فيه من كل صنف ثلاثة ms1353 فأقل حال حولان الحول ~~مع التمكن جاز لمن سافر معهم بعد ذلك أن يوكل من يقبض له حصته لأن ~~المستحقين إذا انحصروا كذلك ملكوا الزكاة الواجبة في أموال تلك البلد ملكا ~~حقيقيا يورث عنهم ويستحقون المطالبة به فإذا غاب أحدهم بعد الوجوب ووكل من ~~يطالب له بحقه أو يقبضه له نفذ ذلك التوكيل والله أعلم # وسئلت عمن وكل في شراء بقرة فاشتراها وسلم الموكل ثمنها وقبضها ( ( ( ~~قبضها ) ) ) فبقيت معه مدة حتى كثر نسلها ومؤنتها فقال الوكيل لم اشترها ~~إلا لي وأراد أخذها ونسلها وتغريم موكله منافعها ما الحكم فأجبت بقولي يصدق ~~الوكيل بيمينه في أنه اشتراها لنفسه ما لم يثبت أنه قال اشتريت لموكلي أو ~~نحوه مما لا يمكن معه وقوع العقد للوكيل وإذا صدقناه بيمينه أخذها ونسلها ~~وغرم واضع اليد عليها تعديا أجرة مثلها مدة وضع اليد وطلبه شراها منه ~~اعتراف له بالملك فليس له بعده الدعوى به فإن طلب شراء بعض نسلها كان ~~اعترافا فيما طلب شراءه فقط # وسئل عن الوكيل إذا أخل بشرط بأن قال له لا تبع بالنسيئة ولا تدخل البلدة ~~الفلانية ونحو ذلك وخالف فهل تفسد الوكالة فإذا قلتم بفسادها وتصرف فيها ~~بعد الفساد فهل يكون تصرفه هذا صحيحا وربح ذلك لمن يكون وإذا تلف المال هل ~~يضمن وهل الوكالة والإذن سيان بمعنى واحد أو بينهما فارق كقوله أذنت له ~~ببيع هذا أو وكلته ببيع هذا أوضحوا لنا ذلك فأجاب إذا أخل الوكيل بالشرط ~~كأن قال له موكله لا تبع أو لا تشتر بنسيئة فباع أو اشترى بها بطل البيع أو ~~الشراء ولا ربح للوكيل ولا لموكله بل العين باقية على ملك مالكها لم تخرج ~~عنه فلا يتصور هنا ربح لأن العقود الواردة عليها من الموكل والوكيل ~~وفروعهما كلها باطلة وإذا خالف الوكيل الشرط وباع فاسدا وسلم المبيع ضمنه ~~لتعديه وكذا لو استرده وتلف في يده والوكالة أخص من مطلق الإذن بدليل قولهم ~~حيث فسدت الوكالة ولم يفسد الإذن فتصرف الوكيل على وفقه صح التصرف ms1354 رعاية ~~لعموم الإذن دون خصوص الوكالة وفائدة صحة الوكالة مع نفوذ التصرف في فاسدها ~~استقرار الجعل المسمى إن كان بخلافه في الفاسدة فإنه يسقط وتجب أجرة المثل ~~والله أعلم # وسئل عن شخص أرسل لآخر فضة ليبيعها له بقدر معين فلم تسو إلا دون ذلك ~~فأمر صاحب الفضة شخصا آخر بأن يطالب ذلك الشخص الأول بالفضة ويأخذها منه ~~ويأتي بها لصاحبها فجاء وأخذها ثم سافر بها إلى مالكها ليدفعها له ثم قال ~~إنها سرقت أو إنها سقطت مني ولا علم لي وقال أنا أعطي ثمنها وأعطى مالكها ~~بعض الثمن ثم إنه امتنع من إعطاء باقي الثمن فما حكم الله في ذلك ~~PageV03P085 فأجاب بقوله إن قصر قابض الفضة المذكورة في حفظها بأن لم يحكم ~~ربطها أو جعل الربطة من داخل الثوب فانحلت ضمنها وإن لم يقصر في حفظها أو ~~ادعى أنها سرقت منه أو أنه لم يقصر في ربطها ولا فيها صدق بيمينه ولا غرم ~~عليه وله الرجوع بما غرمه إن أعطاه على ظن أنه واجب عليه والله أعلم # وسئل رضي الله تعالى عنه عمن نذر عدم مطالبة مدينه صح ولزم فلو وكل من ~~يطالبه فهل تصح الوكالة وللوكيل مطالبته أو لا فأجاب بقوله قضية ما ذكروه ~~في الأيمان وغيرها الصحة والمطالبة حالا إذ النذور والأيمان أخوان وعليه ~~جرى بعض المتأخرين لأنه علق النذر بفعل نفسه وفعل الوكيل غير فعله ويدل ~~لذلك أنه لو علق النذر بقربة فقال لله علي إن طالبت فلانا بشيء قبل مضي شهر ~~مثلا عتق عبدي سالم ثم طالبه عتق سالم بخلاف ما لو وكل فإنه لا يعتق اتفاقا ~~فإن قلت شرط الموكل أن يكون قادرا على مباشرة ما وكل فيه قلنا هذا أغلبي لا ~~كلي فقد استثنوا من ذلك مسائل كثيرة كالأعمى يوكل في نحو البيع ومن حلف لا ~~يشتري من زيد مثلا فوكل صح مع عجزه عن مباشرة ذلك بنفسه بمقتضى الحلف وإنما ~~منعوا ذلك في النكاح لأن الوكالة فيه سفارة محضة وقد جعلوا التوكيل من ms1355 ~~الطرق الموصلة إلى انحلال الدور في مسائله وسئل عما إذا مات الوكيل ببيع ~~عين ولم توجد في تركته ولا وصى بثمنها وجهل الورثة حاله فيها وقد كان غرق ~~في البحر ونهب في البر فهل يضمن ومن يصدق في قيمته فأجاب بقوله مقتضى ~~كلامهم في المودع وعامل القراض أنه يضمن وإن بحث الغزي خلافه وذكر مثله في ~~البيان ومحل ضمانها التركة كالدين ولو وصى بها في مرضه أيضا مميزا لها عن ~~غيرها ولم توجد فلا ضمان والمصدق في القيمة الغارم ويؤيد ما ذكرته قول ~~التوشيح إذا لم يعرف من حال الأمانة شيء وجب ضمانها في التركة ولا فرق بين ~~الوديعة وغيرها من سائر الأمانات نعم إذا ادعى الوارث مسقطا من تلف أو رد ~~مورثه وحلف عليه فلا ضمان كما اقتضاه ما في الروضة عن الإمام وصورة حلفه ~~أنه إن ادعى التلف حلف عليه وإن اختلفا في التفريط حلف على نفي العلم # وسئل رضي الله عنه عما إذا وكل ببيع داره وهو يجهلها هل يصح فأجاب بقوله ~~نعم يصح لأنه لا يشترط علمه عند توكيله كما في فتاوى القفال # وسئل رضي الله تعالى عنه عن شخص له أمة في يد وكيله فهربت إلى دار رجل ~~فحفظها ونادى عليها فظهر الوكيل فقال له امض معي إليها فامتنع ومالكها غائب ~~والرجل جاهل برفع الأمر إلى الحاكم فبعد ذلك هربت من عنده من غير تفريط فهل ~~يضمنها ولو أنه وجدها خارج بيته فأخذها إليه وطلبها الوكيل فقال أعطني ~~أشرفيين وخذها فلم يعطه ثم هربت من بيته فهل يضمنها وإذا ادعى مالكها أن ~~وكيله طلبها ممن هي معه فامتنع إلا بتسليم أشرفيين وأقام بينة وادعى الآخر ~~أن الوكيل امتنع من أخذها وأقام بينة فأيهما تقدم فأجاب بقوله إذا دخلت ~~الجارية المذكورة دار رجل من غير تعرض منه لها ولم ينقلها فهربت لم يضمنها ~~وإن عرف مالكها ولم يخبره بالحال فإن أخذها بيته ثم امتنع من تسليمها ~~للوكيل بعد الطلب وثبوت وكالته ضمن ولا تعارض بين البينتين ms1356 المذكورتين لأنه ~~متى ثبت امتناعه من تسليمها للوكيل ضمنها وإن امتنع الوكيل من القبض بعد ~~نعم لو أرختا ( ( ( أرخت ) ) ) الامتناعين بتاريخ واحد تعارضتا ولا ضمان ~~وقد يتصور اجتماع الامتناعين في زمن واحد مع تضمين أحدهما وذلك حيث طلب من ~~الوكيل أن يقبضها بشرط أن يسلم الأشرفيين فامتنع الوكيل من ذلك # وسئل عمن وكل غيره في فسخ عقد في عين وبيعها من آخر فهل يصح فأجاب بقوله ~~نعم الأوجه أنه يصح # وسئل عن إنسان وكيل عن آخر على متجر تحت يده باع فيه واشترى أسوة أمثاله ~~فلما أراد الحضور إلى موكله ترك بعض البضاعة بحاصل موكله وحمل بعضها في ~~البحر وبعضها في البر فورد عليه كتاب من موكله بمنعه من الحضور بالصنف ~~الفلاني مثلا والحال أن الوكيل ما ورد PageV03P086 عليه الكتاب إلا وقد جهز ~~الصنف الذي ظهر أنه نهاه عن الحضور به مع العرب وأكرى عليه معهم وتفرقوه ~~وظهروا به إلى ظاهر المدينة التي ورد إليها كتاب الموكل المذكور فجاء ~~الوكيل لما عسر عليه عود الصنف المذكور وفوات الكراء على الصنف المذكور برا ~~وبحرا إلى بعض التجار وعرفهم بورود الكتاب عليه من موكله وأنه منعه من ~~الحضور بالصنف الفلاني # وقال لا أقدر على عود ذلك وأخشى أن يفوت الكراء على موكلي عند الجمالة ~~وصاحب المركب وتوكلت على الله وأرسله والحال أن الصنف المذكور نحو تسعة ~~وعشرين حملا فحصل على الصنف المذكور أمر الله وفات منه نحو الثلثين وسلم ~~الثلث فهل إذا عجز الوكيل عن إعادة الصنف المذكور إلى محله لعذر واضح هو في ~~أوان خروج العمارة الخنكارية والباشا والعساكر وتضييقهم في الدواب والتضييق ~~على أربابها وجاء لهم في تلك الأيام يضمن الوكيل ما فات أم لا وإذا وجد ~~بينة تشهد بذلك تقبل أم لا فأجاب بقوله إذا عجز الوكيل عن تخليص الأحمال ~~المذكورة ممن أعطاها له ليحملها إلى موكله وكان موكله قد أذن له في حملها ~~إليه فتلف بعضها أو كلها في الطريق من غير تقصير من الوكيل فلا ضمان عليه ms1357 ~~إن أثبت العجز المذكور أو حلف عليه ولا عبرة بوصول الكتاب المذكور إليه ~~حينئذ على أن الكتاب لا يعمل به في غير هذه الصورة إلا إن ثبت وصدق الوكيل ~~على أنه خط موكله أو أمر به وصدقه ( ( ( وصدق ) ) ) الوكيل أيضا على أنه ~~أراد بكتابته ما دلت عليه ألفاظه وقد ذكر الغزالي رحمه الله في فتاويه ما ~~يدل على ما ذكرته أولا من عدم الضمان وذكر الماوردي والروياني ما يصرح ( ( ~~( صرح ) ) ) بما ذكرته في مسألة الكتاب # وسئل هل يجوز التوكيل بالخصومة والاستيفاء والمصالحة بما يرى الوكيل أم ~~لا فأجاب بقوله نعم يجوز كما صرحوا به فقد قالوا يصح التوكيل في الخصومات ~~من جانب المدعي والمدعى عليه وفي استيفاء العقوبات والحدود التي للآدمي ~~وسائر الحقوق قالوا ولو قال له بع بما شئت صح وكان إذنا في بيعه بالعرض ~~فكذا قوله صالح بما ترى يصح أيضا وأفتى ابن الصلاح بأنه لو وكله في ~~المطالبة بحقوقه فله المطالبة بما ثبت منها للموكل بعد الوكالة كما يصح ~~توكيله في بيع ثمر شجرته الذي يحدث وفارق بطلانه ببيع عبد سيملكه وما لو ~~وكله في التصرف في أملاكه ثم حدث له ملك بإرث فإنه لا ينفذ تصرفه فيه كما ~~أفتى به التاج الفزاري وغيره بأن الأولى الحق فيها موجود لكن لم يثبت حالا ~~وفي الثانية مالك لأصل الثمرة بخلاف الثالثة والرابعة فإنه توكيل فيما لم ~~يملكه ولا ملك أصله ولا هو موجود حال الوكالة ومن ثم صرح الشيخ أبو حامد ~~بصحة توكيله فيما يملكه الآن وما سيملكه فالحاصل أن شرط الموكل فيه أن يملك ~~الموكل التصرف فيه حين التوكيل أو يذكره تبعا لذلك أو يملك أصله # وسئل عن الموكل إذا طلب من وكيله بيانا لتصرفاته فيما وكل فيه هل يلزمه ~~البيان وهل تعتبر دفاتره وهل تقبل دعواه زيادة على مصروف كتبه أو لا فأجاب ~~بقوله أطلق بعض الأئمة أن كل أمين طلب منه البيان والحساب لزمه ولا عبرة ~~بما في الخط وإنما العبرة بما يقع في الجواب ms1358 والدعوى وإذا أقر بأنه صرف كذا ~~عن كذا ثم ادعى زيادة لم يقبل لكن يؤخذ من كلام الأئمة في بعض المواضع أنه ~~حيث ذكر عذرا يقبل بالنسبة لتحليف الموكل أنه لا يعلم ذلك والله أعلم # وسئل هل يجوز التوكيل في إخراج الزكاة من مال الوكيل أو من دين عليه ~~للموكل وإذا كان له في ذمة وكيله ألف فقال له أسلمه في كذا من طعام فأسلمه ~~هل يصح أيضا فأجاب بقوله صرح الشيخان بجواز التوكيل في إخراج زكاته من مال ~~الوكيل ويرجع بما أداه على ما ذكر في التوكيل بقضاء الدين ولو باعه قدر ~~الزكاة أو النصاب كله لم يصح في الأولى ولا في قدر الزكاة في الثانية # فلو تلف المبيع فأذن البائع للمشتري في إخراج قدر الزكاة صح وجرى التقاص ~~فلو قال له ادعني من ديني الذي عليك لم يقع عن الآذن فيما يظهر لأنه لا يصح ~~كونه قابضا لما في ذمته PageV03P087 من نفسه ومقبضا له عن المالك للمستحقين ~~وقال بعضهم يظهر أنه لو أدى وقع الموقع واستدل له بأن الوكالة الفاسدة إذا ~~عمل الوكيل فيها بعموم الإذن الضمني صح تصرفه وبأنه لو أذن للمستأجر خارج ~~العقد في صرف ما في ذمته من الأجرة على العمارة صح وبقول الغزي في أدب ~~القضاء لو قال للمديون إذا مت ففرق مالي عليك من الدين وهو كذا إلى الفقراء ~~فالذي يظهر صحة هذا وهو إيصاء وبقول القاضي حسين لو كان له في ذمة إنسان ~~درهم فأمره أن يشتري له به طعاما فاشترى كما أمر ودفع الثمن إلى البائع ~~وقبض الطعام وتلف في يده فذمته بريئة من الدرهم ويصير في التقدير كأنه وكل ~~البائع بقبض ذلك الدرهم من الذي في ذمته وإن لم يكن معينا كما لو اجتمع لها ~~عليه النفقة فأمرته أن يكيل فيدفع إلى الطحان كذا فيطحنه ففعله فالطحان ~~يكون من جهتها كالوكيل ولا يشترط تعيينه كما لو قالت أطعم عن كفارتي عشرة ~~مساكين عشرة أمداد من طعام كذا يجوز وإن لم ms1359 تكن المساكين متعينين # ا ه # ويجاب عن الأول بأن محل النظر لعموم الإذن في الوكالة الفاسدة حتى يصح ~~التصرف ما لم يقترن بمانع وقد اقترن هنا بمانع وهو أن الموكل لا يدخل الدين ~~في ملكه إلا بقبض صحيح ولم يوجد فلم يؤد من دينه الذي في ذمته وحينئذ فلا ~~يصح التصرف لأن الإذن لم يشمله لأنه إنما أذن له في الأداء من دينه وقد ~~علمت أن الدين لا يتعين إلا بقبض صحيح ولم يوجد وأما ما ذكروه في مسألة ~~العمارة فخارج عن القاعدة ومن ثم قال ابن الرفعة ولم يخرجوه على اتحاد ~~القابض والمقبض لوقوعه ضمنا أي لا مقصودا وسببه أن ذلك وقع بعد انبرام ~~العقد فلم يكن مقصودا به فيصح أن يقال لا يقاس عليه لخروجه عن القاعدة ويصح ~~أن يقال الفرق بينه وبين مسألتنا أن تلك الإذن فيها وقع بعد انبرام العقد ~~فلم يقصد بالعقد وأيضا فالمستأجر يعود عليه من ذلك مصلحة في بقاء العين ~~فسومح له في ذلك رعاية لبقاء العقد ما أمكن فإن المؤجر قد لا يعمر فيفسخ ~~وأما هنا فعقد الوكالة وقع التصريح فيه بالأداء من الدين فلم يقع ضمنا بل ~~مقصودا ولا يعود عليه منفعة كالمنفعة في تلك فافترقا وأما مسألة الغزي ~~فالمتجه فيها أنه إن كان له ورثة توقفت صحة التفرقة على قبضهم منه ثم ~~إقباضهم له وليس في كلام الغزي ما ينافي ذلك فإنه قال والذي ظهر لي صحة هذا ~~وهو إيصاء أي صحة قول الموصى له ذلك لأنه إيصاء له وأما صحة التفرقة فلم ~~يتعرض لها فلا حجة فيه وإن لم يكن له ورثة قام الحاكم مقامه وأما كلام ~~القاضي فيوافقه قول الماوردي لو وكله في شراء سلعة وصفها بثمن من جملة دين ~~له عليه فاشتراها لموكله بثمن وأداه من جملة دينه صح وبرئ الوكيل من ذلك # ا ه # لكن صرح ابن كج بالبطلان وبه يعلم أن القاضي والماوردي ماشيان على أنه لا ~~يضر اتحاد القابض والمقبض وقد صرح الشيخان بخلافه ms1360 وأما مسألة السلم ~~المذكورة في السؤال فقال ابن سريج فيها بالصحة فإذا قبض الألف برئت ذمته ~~ووافقه القاضي أبو الطيب ويوافقه كلام القاضي والماوردي السابق لكن قال ~~الشيخ أبو حامد إنه سهو مخالف للنص وبه يعلم ضعف ما مر عن القاضي والماوردي ~~قال الشيخ أبو حامد فطريقه أن يوكل في إسلام الألف في كذا فإذا فعل الوكيل ~~قال له الموكل حصل علي ألف لهذا ولي عليك ألف فادفع الألف الذي لي عليك ~~إليه فإذا فعل صح أي لأنه صار حوالة قال ابن سريج ولو قال أسلم لي في كذا ~~وأد رأس المال من مالك وارجع علي ففعل صح وقيل لا يصح كذا في أصل الروضة ~~زاد النووي الأصح عند صاحب العدة والشيخ أبي حامد أنه لا يصح قال أبو حامد ~~ما قاله أبو العباس سهو مخالف وقد نص الشافعي رضي الله تعالى عنه على أنه ~~لا يجوز قال فطريقه أن يقول أسلم ألفا في كذا فإذا عقد العقد قال اقض عني ~~ألفا لأدفع إليك عوضها وعليه فيفارق اشتر لي عبد فلان بثوبك هذا حيث يصح ~~ويقع عن الآمر ويرجع عليه كما قاله الشيخان في الباب الثالث من الوكالة بأن ~~السلم PageV03P088 ضيقوا فيه فلم يكتفوا بالأمور التقديرية بخلاف نحو البيع ~~فيقدر دخول الثوب في ملك الآمر كما في أعتق عبدك عني على كذا وبهذا تعلم ~~صحة ما ذكره أبو حامد ثانيا من الطريقة الثانية خلافا لابن الصباغ إذ ليس ~~فيها تقدير دخول شيء في ملك الموكل لأنه لما عقد له بالألف صارت في ذمة ~~الموكل فإذا أذن في المجلس للوكيل في دفعها عنه كان ذلك قضاء لدينه وهو ~~جائز بخلافه في مسألة ابن سريج فإنه إذا جعل رأس المال من ماله احتيج إلى ~~تقدير دخوله في ملك الموكل وذلك لا يكفي في السلم كما تقرر وقول بعضهم ~~مسألة التوكيل في السلم مساوية لمسئلة ( ( ( لمسألة ) ) ) التوكيل في ~~الشراء مردود لمخالفته لصريح كلام الشيخين وعلم مما قررناه في المسألة ~~الأولى أن الورع لمن ms1361 اشترى زكويا ممن يظن أنه لا يزكى أن يستأذنه في ~~إخراجها عنه من المبيع ويتبرع بذلك فلا يرجع بمقابله من الثمن فإن تعذر ~~البائع فالساعي فإن تعذر فالقاضي بناء على شمول توليته للنظر في أموال ~~الزكاة وهو ما نقله الشيخان عن الهروي هذا إن لم يعلم موت المالك وإلا ~~استقل بالإخراج إذ للأجنبي التبرع عن الميت بإخراج الزكاة عنه وبتبرعه ~~يتبين الملك في قدر الزكاة من المبيع للورثة فيجب تسليمه إليهم # وسئل عن غريب استناب في قبض الزكاة فهل تصح وإن غاب وهل يجوز التوكيل في ~~إخراج زكاة الفطر فأجاب بقوله في أصل الروضة عن النص يستحقون أي الأصناف ~~الزكاة يوم القسمة وعن نص آخر يستحقون يوم الوجوب وعن الأصحاب حمل الثاني ~~على ما إذا لم يكن في البلد إلا ثلاثة أو أقل أي من كل صنف ومنعنا النقل ~~فيستحقون يوم الوجوب حتى لو مات أحدهم فنصيبه لورثته # وإن غاب أو أسر فحقه بحاله وإن قدم غريب لم يشاركهم وحمل الأول على ما ~~إذا لم ينحصروا في ثلاثة أو كانوا وجوزنا النقل فيستحقون بالقسمة فلا حق ~~لمن غاب أو مات أو أسر بعد الوجوب وقبل القسمة وإن قدم غريب شاركهم # ا ه # وبه يعلم أن الموكل إن كان من المحصورين وحضر يوم الوجوب صحت استنابته ~~وإن غاب بعد لاستقرار ملكه وإلا لم تصح إذ لا حق له وإن كان من غير ~~المحصورين استحق إن كان حاضرا عند القسمة ولا يكفي حضور وكيله حينئذ كما ~~اقتضاه كلامهم وصرح به ابن رزين تلميذ ابن الصلاح وإن تردد الأصبحي ووجهه ~~أنه لم يتعين له حق حتى يوكل في قبضه لأن للمفرق أن يحرمه ويعطي غيره فأي ~~شيء تعين له حتى يوكل في قبضه وأما التوكيل في إخراج زكاة الفطر فيجوز وفيه ~~وجه مرجوح وشرط الجواز كما اقتضاه كلامهم أن يكون بعد دخول رمضان إذ لا ~~يجوز تفريقها إلا حينئذ وأما قبله فلا يجوز التوكيل فيها لامتناع إخراجها ~~وقد قالوا شرط الموكل والوكيل صحة ms1362 مباشرة كل منهما ما وكل أو وكل فيه ولا ~~يضر كونهم أوردوا على عكس ذلك وطرده صورا كثيرة لأن أكثر قواعد الأصحاب ~~أكثرية لا كلية ومع ذلك يستدلون بها فيما لم يصرحوا بدخوله ولا خروجه عنها ~~ورجح بعض المتأخرين الصحة ولو قبل رمضان وأطال في الاستدلال له بما لا يجدي ~~وقد أشرنا إلى كثير من شبهه بقولنا ولا يضر إلخ # وأما ما قاس عليه ما ذكره من أنه لو وكل المحرم وكيلا ليزوجه بعد التحلل ~~أو أطلق صح فكذا هنا فجوابه وضوح الفرق بين المسألتين وهو ثبوت الولاية ~~للولي قبل الإحرام واستمرارها فيه ولهذا لو وكل ثم أحرم لم ينعزل فالإحرام ~~مانع طارئ للمباشرة لا للإذن كما صرح به الرافعي وغيره لأن أهليته وولايته ~~موجودة ومن ثم لو زوج القاضي حال إحرامه كان مزوجا بالنيابة عنه كما ذكروه ~~في بابه فصح توكيله وأما هنا فالموكل لم يثبت له قبل رمضان ولاية التصرف ~~بإخراج الزكاة بوجه من الوجوه فكيف يصح أن يوكل غيره حينئذ سواء أطلق أو ~~قال لتخرج بعد دخول رمضان وإذا تأملت هذا الفرق اندفع عنك كثير من شبه ~~المخالف وقياس مسألتنا ما قاله الشيخان في مسألة التوكيل بتزويج ابنته ~~المزوجة والمعتدة من أنه لا يصح لأنه لا يملك التزويج حينئذ فبطل توكيله ~~فيه لعدم ملك الموكل ما وكل فيه وفارقت هذه مسألة الإحرام بأن الولاية ~~PageV03P089 في المحرم باقية كما مر بخلافها هنا # ومن ثم لو وكل ثم أحرم لم ينعزل ولو وكل في تزويج بنته وهي غير مزوجة ثم ~~زوجها الولي أو وكيل له آخر انعزل فلو طلقت وزال المانع لم يكن له أن يزوج ~~بتلك الوكالة لأن خروج محل التصرف عن ملك الموكل يقتضي انعزاله وعجيب من ~~قول المخالف ومعلوم أن المتوقف على دخول رمضان إنما هو الإخراج لا الإذن ~~فيه إذ الإذن إنما يتوقف على الأهلية وهي غير موجودة وإن منع مانع من صحة ~~ذلك التصرف الخاص في الحال فهو غير قادح في الأهلية إذ الأهلية ms1363 لا تتجدد ~~بدخول الوقت كما لا تتجدد بزوال الإحرام ألا ترى أنه يصح من هذا الموكل ~~الآن إخراج فطرة العام الماضي ولهذا لم يقيد الأصحاب صحة التوكيل بذبح ~~الأضحية والهدي وتقديم النية فيهما وتفويضها للوكيل بدخول الوقت إلى آخر ما ~~ذكره ووجه العجب أن قوله ومعلوم إلى قوله ألا ترى كله دعوى لا دليل عليها ~~فليس بمعلوم ولا مظنون # وأما قوله ألا ترى فلا يصلح دليلا وأما قوله ولهذا إلخ فليس في محله لأن ~~كلامهم في باب الوكالة يفهم أنه لا بد في صحة التوكيل فيما ذكر من دخول ~~الوقت أيضا قال وقد اتضح لي دليل ذلك من حديث الصحيحين عن عائشة رضي الله ~~تعالى عنها قالت فتلت قلائد هدي النبي صلى الله عليه وسلم ثم أشعرها وقلدها ~~أو قلدتها ثم بعث بها إلى البيت وأقام بالمدينة فما حرم عليه شيء كان له حل ~~وفي رواية لهما أيضا عنها أنها فتلت قلائد هدي رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ثم بعث بها مع أبي بكر فلم يحرم بها على رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~شيء أحله الله تعالى له حتى نحر الهدي وجه الاستدلال أن وقت ذبح الهدي ~~المتطوع به إنما يدخل بدخول وقت الأضحية عندنا أو ببلوغ المحل على القول به ~~والبعث المذكور مع أبي بكر رضي الله تعالى عنه في حجه بالناس عام سنة تسع ~~كما قاله الحافظ ابن حجر وهو واضح في كونه قبل الوقت المذكور إلى آخر ما ~~ذكره وجوابه أن هذه واقعة حال تطرق إليها احتمال أن هذه هدي منذور أو متطوع ~~به # وليس في الحديث ما يقتضي كونه تطوعا فهو احتمال قريب فسقط بها الاستدلال ~~والمنذور بجواز إرساله مع الغير كما قالوه في أواخر باب النذر وهو وإن كان ~~فيه توكيل قبل الوقت إلا أن الضرورة ألجأت إلى ذلك لأنه يتعين إرساله وقد ~~لا يتيسر له السفر فجوز له التوكيل في ذلك قبل الوقت للضرورة وما جاز ~~لضرورة يقدر بقدرها فلا يقاس عليه ms1364 ويؤيد ذلك صحة الإجارة على الحج قبل وقته ~~إن كانت وقت السير المعتاد وصحة إذن المغصوب فيه مطلقا وأيضا تطرق إليها ~~احتمال أنه صلى الله عليه وسلم ملكها لأبي بكر رضي الله تعالى عنه وطروق ~~هذا كاف في دفع الاستدلال المذكور # وسئل رضي الله تعالى عنه عمن أعطى وكيله دينارا وقال له اشتر بهذا شيئا ~~فهل هو كقوله اشتر بعينه حتى إذا اشترى في الذمة يقع للوكيل دون الموكل أو ~~لا فيتخير فأجاب بقوله قضية كلامهم هنا وصريحه في قولهم لو قال له اشتر ~~بهذا الدينار شاة جاز أن يشتري بعينه وفي الذمة أنه هنا مخير بين الشراء في ~~الذمة وبالعين وفي الحالتين يقع الشراء للموكل لكن سوى بعض الأصحاب بين ~~الصيغتين فعليه إذا اشترى في الذمة يقع له وإلى اختيار هذا يومئ كلام بعض ~~شراح المنهاج # وسئل عن رجل وكل آخر في طلاق زوجته فخالع فهل يقع الطلاق أم لا فأجاب ~~بقوله عبارة الروضة ولو وكل رجلا في طلاقها فخالع فإن قلنا الخلع فسخ لم ~~ينفذ وإن قلنا طلاق قال البوشنجي الذي يجيء على أصلنا أنه لا ينفذ أيضا ~~لأنه يمنعه الرجعة إن كان بعد الدخول # قال ولو وكله في الطلاق فطلق على مال إن كان بحيث تتصور الرجعة لم ينفذ ~~وإن لم تتصور بأن كان قبل الدخول أو كان المملوك له الطلقة الثالثة فذكر في ~~نفوذه احتمالين لأنه حصل غرضه مع فائدة أخرى لكنه غير مفهوم من التوكيل ~~المطلق وقد يتوقف في بعض ما ذكره حملا ودليلا # ا ه # وعبارة أصلها في المسألة الأولى الذي يجيء على أصلنا أنه لا ينفذ أيضا ~~لأن للخلع صيغة وللطلاق صيغة فإن كان ذلك بعد الدخول فيقطع بعدم ~~PageV03P090 النفوذ لأنه وكل بطلاق رجعي فليس للوكيل قطع الرجعة # ا ه # وعبارته في المسألة الثانية كعبارتها المذكورة فيها ووجه توقفهما ما نقله ~~الأذرعي أن الخلع أحد نوعي الطلاق والتوكيل في جنس توكيل في أنواعه لكن متى ~~اقتضى العرف التخصيص بنوع حمل عليه # ا ه ms1365 # وما نقله الزركشي من أنه فرق بين أن يأتي بلفظ الخلع أو بلفظ ( ( ( لفظ ) ~~) ) الطلاق وذكر في الثانية احتمالين وجزم في الأولى بعدم النفوذ مع أنه لا ~~فرق بينهما لأن الخلع إما صريح في الطلاق أو كناية فإن كان صريحا لم يضر ~~اختلاف اللفظين بلا خلاف كما لو قالت طلقني بألف فقال خالعتك أو خالعني ~~بكذا فقال طلقتك أو وكل وكيلا بالطلاق فقال فارقتك أو سرحتك وإن كان كناية ~~فكذلك على المذهب ا ه وأقول يؤيد هذا التوقف قولهم في الوكالة لو أمره ~~بالشراء بالعين أو في الذمة تعين لاختلاف أحكامهما فإن وكله في الشراء ولم ~~يعين له شيئا تخير بين الشراء بالعين والشراء في الذمة لأن الشراء يتناول ~~الأمرين فكل منهما مأذون فيه فكذا يقال هنا التوكيل المطلق يتناول الطلاق ~~بعوض وغير عوض فلم يخالف الموكل فكان القياس الوقوع في المسألتين فجزم ابن ~~المقري في الثانية وهي ما لو وكله في الطلاق فطلق بمال بعدم النفوذ حيث ~~تصورت الرجعة قياسا على الأولى وهي ما لو وكله فخالع فيه نظر لما تقرر ~~ويؤيده أيضا ما نقله الأذرعي وأقره وإن عبر عنه بقيل لأنها في مثل ذلك ليست ~~للتضعيف من أن الاحتمال الذي أبداه البوشنجي في الثانية وهو بعيد جدا ومن ~~أن ما ذكره في الأولى من عدم الوقوع فيه نظر قال والأشبه أنه يقع لأنه وكله ~~بالطلاق فإذا أوقعه بأي لفظ كان ينبغي أن يقع ولا يثبت المال حيث كان في ~~ثبوته ضرر على الموكل كما لو وكله أن يطلق وكان بعد الدخول لأن قضية قوله ~~أن يطلق طلاقا رجعيا فإذا طلق في هذه الحالة لا يثبت لكن هل يقع الطلاق هذا ~~محل النظر والأشبه الوقوع كما أفهمه كلام القفال ولا ينظر حينئذ إلى تخالف ~~لفظ الخلع والطلاق لأن لفظ الخلع إما صريح في الطلاق أو كناية ولو قال له ~~طلق زوجتي فطلقها بصريح أو كناية ونوى وقع على المشهور وأيضا فلو قالت له ~~طلقني على كذا فقال خالعتك وقع ms1366 إذا قلنا إن الخلع طلاق # ا ه # ثم قال الأذرعي وأما الاحتمال الثاني للبوشنجي أي وهو عدم الوقوع الذي ~~جزم به ابن المقري فقد يوجه بأن قضية توكيله أن يملكها بضعها مجانا فإذا ~~ملكها إياه بعوض لغا تصرفه كما لو وكله أن يهبها عينا فباعها منها فتأمله ا ~~ه # وفيما وجه به نظر إذ قوله قضية توكيله أن يملكها بضعها مجانا ممنوع بما ~~قدمه من أن التوكيل في الطلاق جنس تحته نوعان هما الطلاق بعوض وغير عوض ~~فالتوكيل في الطلاق لا يقتضي عدم العوض كما أنه لا يقتضي العوض بخلاف ~~التوكيل في الهبة فلم يصح قياسه ما هنا على التوكيل في الهبة فإن قلت قوله ~~طلقها ليس بعام في الرجعي والبائن فليحمل على الرجعي لأن المال لم يتعرض له ~~والأصل عدمه قلت هو وإن لم يكن عاما لكنه مطلق والمطلق فيه شمول أيضا لكن ~~على طريق البدلية بخلاف العام فإن الشمول فيه على جهة المعية وعلى كل فلفظ ~~الموكل يتناول الأمرين لكن إن قلنا بالعموم تناولهما معا أو بالإطلاق ~~تناولهما على البدل فلا فرق بين العام والمطلق فيما نحن فيه فليتأمل # والحاصل أن كلام الشيخين في المسألة الأولى يقتضي تقرير البوشنجي على ما ~~قاله من عدم الوقوع فيها إلا أن يجعل توقفهما في الحكم في قولهما حكما ~~عائدا إليها وحينئذ فالأوجه من حيث المعنى وقياس كلامهم في الوكالة كما ~~قدمته الوقوع فيها وفي الثانية واعترض الإسنوي ما ذكراه هنا عنه من عدم ~~النفوذ حيث أدى إلى بطلان الرجعة بما نقلاه بعد عن القفال وهو المعتمد من ~~أنه لو وكله في تطليق زوجته ثلاثا فطلقها واحدة بألف وقع رجعيا فلا مال ورد ~~بأن صورة ما هنا كما يومئ إليه كلامهم أن لا يخالف الوكيل الزوج في العدد ~~وكلام القفال فيما إذا خالف فيه ولك أن ترد هذا الرد بأنه كان مقتضى القياس ~~عدم الوقوع أصلا في مسألة PageV03P091 القفال للمخالفة الصريحة كما لو وكله ~~في عتق عبد فأعتق نصفه فإنه لا يعتق ms1367 منه شيء على وجه للمخالفة فإذا لم ~~ينظروا هنا لصريح المخالفة بل أوقعوه معها فلأن يقع في مسألة البوشنجي ~~بقسميها بالأولى لأنه لا مخالفة لما مر من تناول التوكيل بالطلاق للتطليق ~~بعوض وغير عوض # ومن ثم نقل الأذرعي كلام الإسنوي المذكور وأقره قال الشيخان وقضية كلام ~~القفال أنه لو طلقها بالألف لا مال أيضا ولا يبعد ثبوته وإن لم يتعرض الزوج ~~له كما لو قال له خالعها بمائة فخالعها بأكثر قال الرافعي لأن الموكل به ~~الطلاق وهو قد يكون بمال وقد يكون بغيره فإذا أتي بما وكل به على الوجه ~~الذي هو خير وجب أن يجوز ا ه # وهو كما قال وبه يتأيد ما قدمته في رد كلام البوشنجي واعتراض الأذرعي له ~~بأنه وكله أن يطلقها بلا عوض فهو كما لو وكله بهبة شيء لزيد فباعه له لم ~~يصح ولو وكله ببيع شيء بمائة فباعه بأزيد جاز وإدخال العوض في ملك الموكل ~~من غير تعرض له جملة بعيد وليس ذلك كالزيادة التابعة مردود كما علمت مما مر ~~من أن قوله لأنه وكله أن يطلقها بلا عوض ممنوع إذ التوكيل في الطلاق لا ~~يقتضي عدم العوض غايته أنه لا يقتضي العوض بخلاف التوكيل في الهبة لكن ~~قولهما ومقتضاه إلخ معترض بأن ذلك ليس مقتضاه لأن كلامه إنما هو فيما إذا ~~خالف الوكيل الزوج في العدد والمقتضى المذكور فيما إذا لم يخالف فيه ويرد ~~هذا الاعتراض بأن كلام القفال اشتمل على المخالفة في شيئين النقص من العدد ~~( ( ( العد ) ) ) وذكر المال فربما يقتضي أن مطلق المخالفة يقتضي عدم المال ~~ولا شك أنه لو طلقها ثلاثا بالألف كان فيه مخالفة وكون كلامه إنما هو فيما ~~إذا خالف في العدد دعوى مراد وهو وإن سلم لا يدفع الإيراد واعتراض قول ~~الرافعي أيضا على الوجه الذي هو خير بأنه لا خيرية فيه لتفويته الرجعة عليه ~~وهو غفلة عن صورة المسألة إذ الصورة أنه وكله في التطليق ثلاثا فكيف يقال ~~فوت عليه الرجعة # فإذا قال له طلقها ms1368 ثلاثا فخالف فمخالفته قد تكون في العدد والصفة وهي ~~مسألة القفال وذلك بأن يطلق واحدة بعوض وقد تكون بالصفة فقط بأن يطلق ثلاثا ~~بعوض وهي مسألة الرافعي التي ألزم بها القفال فإن قلت فما الفرق بين ~~المسألتين غير ما أشير إليه فيما مر حيث لم يثبت المال في الأولى وثبت في ~~الثانية قلت المخالفة في الأولى أفحش فوقع الطلاق لشدة تعلقه ولزومه ولم ~~يثبت المال لعدم التصرف على الوجه المأذون فيه بخلاف الثانية فإن من رضي ~~بإيقاع الثلاث مجانا فلأن يرضى بها بعوض أولى ولا يقال قد يقصد محاباة ~~الزوجة لأنا نقول الطلاق إنما يكون عن تباغض وتنافر فكان قصد المحاباة فيه ~~بعيدا فلم يلتفت إليه بخلاف نظير ذلك في الوكالة فيما إذا عين له الثمن ~~والمشتري كبعه بمائة لزيد فإن القرينة قاضية هنا بقصد المحاباة ثم الضمير ~~في قول الشيخين ولا يبعد ثبوته راجع إلى مسئلتهما ( ( ( مسألتهما ) ) ) ~~التي أبدياها وهي ما لو طلقها ثلاثا بالألف كما علم مما مر لا إلى مسألة ~~القفال خلافا لمن وهم فيه # | باب الغصب # وسئل لو أتلف زرعا لغيره أول خروجه أو ثمرا كذلك بحيث يكون لا قيمة له أو ~~له قيمة قليلة ولو بقي إلى وقت كماله لتضاعفت قيمته فماذا يجب عليه فيما ~~أتلفه هل يجب عليه قيمته لو بقي إلى حالة كماله كما قال بذلك إسماعيل ~~الحضرمي صاحب ثمرة الروضة أو الواجب غير ذلك فأجاب بأنه إذا أتلف ما لا ~~قيمة له لا شيء عليه سوى التعزير أو ماله قيمة قليلة لزمه قيمته عند تلفه ~~ولا نظر إلى أنه لو بقي إلى وقت كماله لتضاعفت قيمته لأن النظر في قيمة ~~المتلف إنما هو إلى وقت إتلافه كما صرحوا به قالوا ولا عبرة بالزيادة بعد ~~التلف كما لا عبرة بالنقص بالكساد وما نقل عن إسماعيل الحضرمي مما يخالف ~~ذلك اختيار له غريب أو شاذ فلا يعول عليه والله أعلم # وسئل عمن أتلف زرعا لا قيمة له عند الإتلاف أو له قيمة قليلة ما ms1369 حكمه ~~فأجاب رضي الله تعالى عنه بأن من أتلف زرعا لا قيمة له عند الإتلاف لا شيء ~~عليه غير التعزير ( ( ( التغزير ) ) ) كما صرح به أصحابنا حيث قالوا لا يصح ~~بيع ما لا يتمول كحبتي PageV03P092 بر أو زبيب ومع هذا يحرم غصب ذلك ويكفر ~~مستحله ويجب رده فإن أتلف فلا ضمان إذ لا مالية لذلك # وقضيته أن التعبير بحبتي حنطة مثال ومن ثم عبرا في التتمة والبحر بحبات ~~حنطة وبه يعلم أن كل ما لا يعد مالا في العرف لقلته لا يضمن ولا يصح بيعه ~~وهو ما اعتمده الزركشي قال كعشرين حبة خردل بخلاف عشرين حبة حنطة # ا ه # واعترض تمثيله بذلك بما رددته في شرح الإرشاد وأما إذا كان له قيمة قليلة ~~فإنها تلزمه ويعزر أيضا وشرط تعزيره مطلقا أن يتعمد الإتلاف عالما بحرمته ~~فإن قلت ما تقرر من أن نحو الحبتين من الحنطة والزبيب لا يعد أن مالا معترض ~~وإن جرى عليه الشيخان في البيع بأنهما صرحا في الإقرار بأن الزبيبة حيث ~~يكون لها قيمة مال قلت كذا زعمه الإسنوي لكن رده الزركشي بأن المراد ههنا ~~أنه لا يعد مالا يتمول لا أنه لا مالية فيه أصلا واستدل لذلك بكلامهما ( ( ~~( بكلامهم ) ) ) هنا وثم وضبط الإمام المتمول بأنه الذي يقدر له أثر في ~~النفع أو الذي يفرض له قيمة عند غلاء الأسعار والمال بخلافه هنا # ا ه # والذي يضمن إنما هو المتمول دون مطلق المال فإن قلت قال القفال ومن تبعه ~~من أتلف حبتي حنطة ضمنهما قلت هذه مقالة ضعيفة والمعتمد ما مر من عدم ~~الضمان فإن قلت يلزم على عدم الضمان عدم سماع الدعوى بذلك فكيف قلتم يعزر ~~قلت لا يلزم ذلك بل تسمع الدعوى به لأن فائدتها لا تنحصر في التغريم بل قد ~~يكون من مقاصدها إثبات فسقه وطلب تعزيره والله أعلم # وسئل في دار مشتركة بين ورثة مشاعا فقام أحد الورثة وهدم وبنى وعمر وأصلح ~~وأدخل فيها أنقاضا من ماله كأحجار وغير ذلك بحيث تعذر تمييز الأنقاض ms1370 ~~القديمة من الأنقاض الحادثة المستجدة وزاد فيها أيضا زيادات من المنافع ~~والسكنى بأنقاض منفردة حادثة من ماله بغير إذن شركائه فهل لهم المطالبة ~~برفع الزيادات المنفردة المستجدة بإنقاضه أو يجبرون على إبقائها بأجرة ~~المثل أم لا فإذا قلتم بنقضها ورفعها وتسوية أرضها فهل يلزمهم بسبب نقضها ~~لذلك شيء أم لا وما الحكم في الأنقاض القديمة والأنقاض الحادثة المختلطة ~~التي تعذر تمييز بعضها عن بعض إذا لم يصطلحوا على شيء فأجاب لبقية الورثة ~~مطالبة المتعدي المذكور برفع بنائه ولا يجبرون على إبقائه بأجرة ولا غيرها ~~ولا يضمنون بسبب هدمه ويلزمه تسوية الأرض بعد الهدم والأجرة من حين وضع ~~بنائه إلى إزالته وإذا تعدى بخلط أنقاضه بأنقاض غيره التي وضع يده عليها ~~تعديا وتعذر التمييز غرم قيمة أنقاض غيره والله تعالى أعلم # وسئل سعى بآخر إلى ظالم فأخذ منه مالأهل يرجع على الساعي فأجاب ليس على ~~الساعي المذكور ضمان وإنما عليه الإثم الشديد إذ السعاية من الكبائر وفي ~~نهاية الغريب حديث الساعي متلب أي مهلك بسعايته نفسه والمسعى به وإليه ~~والله أعلم # وسئل اعتيد في جهة أن الدابة لا يرغب في استئجارها في بعض أيام الأسبوع ~~فلو غصبت فهل تعتبر أجرة مثلها في مدة أيام الأسبوع فأجاب نعم يعتبر ذلك ~~فإن المنافع كالأعيان فالقيمة فيها ذاتية وجد راغب بالفعل أم لا ومن ثم ~~أفتى بعض شراح الإرشاد في أرض لا تؤجر قط بأنها تعتبر بأقرب البلاد إليها ~~والله أعلم # وسئل عن شخص دفع إليه ثوب وقال أحرقه أو ارمه في البحر فاستعمله ثم حرقه ~~أو رماه فهل يضمنه فأجاب رضي الله تعالى عنه أبدى فيها القاضي وجهين أحدهما ~~نعم لأنه دخل في ضمانه بالاستعمال والإلقاء والثاني لا قال الأذرعي ~~والزركشي والأول أقيس ا ه وعليه فالمراد بالدخول في الضمان أنه يضمن أجرته ~~مدة استعماله أو يضمن جملته كل محتمل ولعل الثاني أقرب ولا نسلم أن الإتلاف ~~مأذون فيه الآن لأنه لما استعمله صار غاصبا له لتعديه باستعماله فيما لم ~~يؤذن له فيه ms1371 والغاصب لا يبرأ إلا بالرد ولم يحصل وأما فعله ما أمر به فلا ~~يضاف حينئذ إلى الإذن لأنه لما استعمله أعرض عن الإذن وصار متصرفا فيه ~~لنفسه فلزمه بعد التصرف فيه رده إلى مالكه وإلا ضمنه والتعبير يدخل في ~~ضمانه لا ينافي ضمان جميعه بل جعله الإلقاء سببا للضمان PageV03P093 ظاهر ~~في ضمان جميعه إذ لو ضمن أجرة استعماله فقط لم يكن للإلقاء دخل في الضمان ~~مطلقا فإن قلت هو وكيل وتعديه لا يمنع تصرفه قلت ممنوع لأن التوكيل في ~~المعاصي باطل والله أعلم # وسئل عمن أوصل غصنا له بشجرة غيره عدوانا فأثمر فالثمرة لمن فأجاب بقوله ~~أفتى البغوي بأنها لصاحب الغصن فقط وقاضي حماة البارزي بأنها بينهما نصفين ~~لأنها حصلت من ملكهما ( ( ( ملكها ) ) ) والأوجه الأول كما لو غرسه في أرض ~~غيره عدوانا فصار شجرة فأثمر بل يلزم الثاني أنه لو أنزى فحله على شاة غيره ~~عدوانا كان النتاج بينهما لتولده من ملكيهما ولا قائل بذلك من أصحابنا # وسئل رضي الله تعالى عنه عما إذا زرع أحد الشريكين في الأرض المشتركة ~~بغير إذن شريكه فهل للشريك الآخر قلعه مجانا فأجاب بقوله نعم له ذلك وغلط ~~من قال له أجرة المثل ولا يقلع مجانا لأنه انتفع بماله فيه شركة وذلك لأنه ~~غاصب لنصيب شريكه فلا حرمة لما فعله # وسئل عمن ركب فرسا مشتركا بينه وبين غيره وأجهده في السوق فأسقطت مهرا ~~ميتا فهل يضمنه فأجاب بقوله أفتى بعضهم بأنه يضمنه والأصح خلافه # وسئل عمن نجس ثوب آخر ولم ينقص بالغسل فهل يلزمه تطهيره فأجاب بقوله لا ~~يلزمه بل ولا يجوز له بغير إذن صاحبه وإن كان لغسله مؤنة فإن طهره فنقص ضمن ~~أرش النقص ولو رده نجسا فمؤنة التطهير عليه وكذا الأرش اللازم منه # وسئل عمن أخذ من الصبي شيئا لم يبرأ برده إليه مطلقا بخلاف العبد فما ~~الفرق فأجاب بقوله الفرق أن العبد أهل لليد في الجملة فما احتوت عليه يده ~~بإذن سيده كانت كيد السيد بخلاف الصبي فإن يده كلايد ms1372 إذ ما فيها عرضة إلى ~~الضياع ولهذا جاز أخذه للرد على وليه أو الحاكم حسبة بخلاف ما بيد العبد ~~ولا فرق بين ملبوس الصبي وغيره فيما مر # وسئل رضي الله تعالى عنه عمن غصب شيئا فاستأجر من يحمله فهل يستحق الأجير ~~أجرة المثل أو المسمى فأجاب بقوله الذي ذكره الرافعي في الاستئجار لحج ~~التطوع أنه يستحق أجرة المثل لا المسمى وبه صرح في البيان وقيده ابن عجيل ~~بما إذا لم يعلم الغصب وإلا لم يستحق شيئا بل يضمنه أيضا # وسئل عمن غصب أرضا ولم يعتد إيجارها إلا بطعام فما الذي يلزمه فأجاب ~~بقوله نقل بعضهم عن جماعة من المحققين في نظيره أنه يجري على عادة البلد ~~فيما يقوم به من طعام وغيره فإذا يلزمه من الطعام ما يستأجر به عادة وقال ~~بعضهم إنه يلزمه قيمة ذلك الطعام الذي يستأجر به من نقد البلد ونقله عن ~~غيره # وسئل عمن قطع لسان بقرة مثلا فتركها المالك بلا ذبح حتى ماتت فهل يضمن ~~الأرش فقط كما لو ذبحها فتركها المالك حتى أنتنت فأجاب بأنه يضمنها في ~~المسألة الأولى بجميع قيمتها لأن التلف حصل بسرايته فهو كما لو جرح رجلا ~~فسرى لنفسه ومات مع قدرته على مداواتها بخلافه في الثانية فإن الأرش استقر ~~عليه بالذبح وما حدث بعده من كون الأنفس صارت تعافها ليس من سرايته وأيضا ~~فلحمها لم يحرم بالنتن بخلافه في الأولى فإنه حرم بواسطة فعله # وسئل رضي الله تعالى عنه عمن غصب عبدا فمرض عنده ثم رده مريضا فمكث في يد ~~السيد مدة ثم زال مرضه فهل عليه أجرة مثل المدة التي كان مريضا فيها في يد ~~السيد فأجاب بقوله كلام البغوي في فتاويه صريح في وجوب ذلك وهو متجه خلافا ~~لبعض المتأخرين حيث قال لا أجرة لأنه بالرد إلى المالك زال الضمان والنقص ~~الذي قد حصل بالمرض في يده قد ضمنه بالأرش # ا ه # ويرد بأن هذا متولد من فعله فضمنه بالأجرة وإن كان ضمنه أولا بالأرش # وسئل عمن غصب ms1373 أرضا أو اشتراها شراء فاسدا وهي تزرع برا وذرة وغيرهما فما ~~الذي يضمنه فأجاب بقوله الذي يضمنه هو أجرة مثل أعلاها منفعة كما لو غصب ~~عبدا يحسن صناعات مختلفة فإنه يضمن أعلاها # وسئل عمن سعى بآخر إلى السلطان فغرمه لأجل السعاية شيئا فهل يرجع به على ~~الساعي فأجاب بقوله قضية قواعد مذهبنا أنه لا يرجع عليه بشيء وهو كذلك ~~خلافا لابن عبد السلام PageV03P094 ويفرق بينه وبين تغريم الشاهد إذا رجع ~~بأن الشاهد ألجأ الحاكم شرعا إلى الحكم المقتضي لتغريم المشهود عليه بخلاف ~~الساعي فإنه لم يلجئ السلطان لذلك ويفرق أيضا بينه وبين ما لو قال هذه ~~الدار لزيد بل لعمرو بأنه ثم أحال ( ( ( أحل ) ) ) بين عمرو وبين داره ~~بإثباتها للأول بطريق شرعي ناقضها قوله بعد ذلك فناسب أن يغرم لتحقق ~~حيلولته بين عمرو وبين حقه وهنا لم يتحقق منه حيلولة ولا إلجاء شرعي فلم ~~يضمن شيئا # وسئل عمن أتلف ولد بهيمة فنقص لبنها فهل يلزمه أرش النقص فأجاب بقوله ~~أفتى بعضهم بأنه يلزمه فتقوم لبونا تحلب كل يوم كذا وتقوم ناقصة عما كان ~~وهو كذا فما نقص من القيمة وجب عليه غرمه # وسئل عمن غصب طعاما وأضاف به المالك برئ هل هو على إطلاقه فأجاب بقوله إن ~~قدمه له على حاله أو بعد تغيره ولم تنقص قيمته فلا كلام في البراءة أو بعد ~~أن نقصت ولم يسر للتلف ضمن نقصها وبرئ من الباقي أما إذا قدمه وقد صار ~~ساريا للتلف فلا يبرأ بأكل المالك حينئذ كما بحثه بعضهم بناء على أن حكم ~~ذلك حينئذ حكم التالف وهو الأصح فالضمان قد صار مستقرا في ذمة الغاصب قبل ~~الأكل فلا يسقط به وأيضا فإن قلنا ببقائه عند صيرورته إلى هذه الحالة على ~~ملك المالك فلا كلام أو بانتقاله إلى ملك الغاصب فقد حمله عليه ضيافته فلا ~~يسقط به ما استقر في ذمته من الضمان # وسئل بما لفظه اطردت عادة أهل بلد بإجارة أراضيهم بنوع من الحبوب فغصب ~~شخص أرضا منها فهل تلزمه ms1374 الأجرة حبا أو نقدا فأجاب بقوله قال بعض المتأخرين ~~المحقق عند جماعة من المحققين في نظيره أنه يجري على عادة البلد فيما تقوم ~~به من طعام وغيره وقد يؤيده قولهم لو غلب من جنس العروض نوع كالطعام انصرف ~~الذكر إليه عند الإطلاق في عقد البيع كالنقد فإلحاقه بالنقد في ذلك يومئ ~~إلى إلحاقه به في غرامة المتلفات # وسئل عمن أكل من يد آخر طعاما وكان في الأصل مغصوبا ولم يعلم فهل يؤاخذ ~~به في الآخرة فأجاب بقوله نقل الغزي عن البغوي أن المأكول منه إن كان ~~معروفا بالصلاح لم يؤاخذ به الآكل وإلا أوخذ به ثم قال الغزي وأظنه لا ~~يوافق عليه أي بل لا يؤاخذ به مطلقا لعدم العلم وقد يقال مقتضى المطالبة ~~بما يتلفه ناسيا أو جاهلا المطالبة هنا مطلقا لأن هذا من باب خطاب الوضع ~~فليست مطالبته بفعل حرام بل بإتلاف ماله وإن كان جاهلا # وسئل عن شخص غصب عينا مثلية وأتلفها وقلتم يضمن مثلها وإن أعوزه ووجده ~~بأكثر ضمنها بقيمة المثل وقت المحاكمة والتأدية وإن لم يكن لها مثل ضمنها ~~بقيمتها أكثر ما كانت من حين الغصب إلى حين التلف مفهوم ذلك أنه إذا كان ~~أكثر القيمة ما بين الغصب والتلف دون ثمن المثل فله قبوله بينوا لنا صورة ~~الأقل والأكثر في القيمة في المدة وأوضحوا ذلك مفصلا فأجاب بقوله الحاصل في ~~هذه المسألة أن من غصب عينا مثلية وأتلفها يلزمه مثلها فإن فقده أو وجده ~~بزيادة على ثمن مثله لزمه أقصى قيمة من وقت الغصب إلى وقت فقد المثل فلو ~~كان وقت الغصب يساوي مائة ووقت الفقد يساوي مائتين وفيما بين الوقتين يساوي ~~ألفا لزمه الألف وقس على ذلك وأما المتقوم فيضمن بأقصى قيمة من الغصب إلى ~~التلف والله أعلم # وسئل عمن شغل بقعة من المسجد بمتاع له فهل يحرم عليه وتلزمه أجرة المثل ~~فأجاب بقوله نقل النووي رحمه الله في فتاويه عن الغزالي أنه تلزمه أجرة ~~البقعة ما لم يغلق باب المسجد وإلا لزمه ms1375 أجرة جميعه ثم قال وهذا صحيح معتبر ~~وتصرف الأجرة في مصالح المسجد وظاهر حرمة ذلك وإن لم يضيق على المصلين # وسئل رضي الله تعالى عنه بما صورته قالوا لو غصب خشبة وأدرجها في سفينة ~~لم تقلع منها في اللجة إن خشي تلف نفس أو مال محترم ما المراد بالمحترم ~~فأجاب بقوله المراد بالمحترم في غير هذا الباب ما حرم قتله أو إتلافه ~~ويحتمل إلحاق هذا الباب بغيره ويحتمل خلافه والذي يتجه أن يقال إن خشي ~~إتلاف نفس اشترط PageV03P095 أن لا تكون محترمة كحربي ومرتد وزان محصن وإن ~~خشي إتلاف مال فإن كان حيوانا فهو محترم وإن كان لغير محترم وإن كان غيره ~~فقد صرحوا بأن مال الحربي غير محترم ويحتمل إلحاق المرتد به لقول بعضهم ~~كنفس الحربي وماله فأتي بالكاف الدالة غالبا على عدم الحصر في مدخولها ~~ويحتمل الفرق بأن مال المرتد لبيت المال إن مات مرتدا وإلا فهو له وأيضا من ~~استولى عليه لا يملك شيئا منه بخلاف مال الحربي وأيضا فالحربي إذا مات على ~~حرابته انتقل لوارثه الحربي وهو غير معصوم بخلاف المرتد فإنه إذا مات على ~~حالته انتقل للمسلمين فلهم حق متأكد في ماله بخلاف مال الحربي # وسئل عمن خلط المغصوب وصار غير متميز فهل يملكه أو لا فأجاب بقوله إذا ~~خلطه بما لا يتميز عنه ملكه سواء أكان من جنسه أو غيره وسواء أكان ما خلطه ~~به له أو لمالك آخر هذا هو المعتمد مذهبا ولا يكلف المالك أن يأخذ من ~~المختلط بغير جنسه مطلقا بخلاف المختلط بجنسه فإنه يجبر على أخذ بعض ~~المختلط بالأجود أو المثل لا الأردإ وظاهر كلامهم أن الغاصب يجوز له التصرف ~~بنفس الخلط سواء أعطى المالك البدل أو لا ويؤيده قولهم أن الحق انتقل ~~بالخلط إلى ذمته لكن لو قيل إنه يحرم عليه التصرف قبل رد البدل وأنه لا ~~ينفذ منه لم يبعد قياسا على الورثة حيث يحرم عليهم التصرف في تركة مورثهم ~~إذا كان مدينا مع أنها ملكهم والدين في ms1376 ذمة مورثهم ولو بعد الموت رعاية ~~لصاحب الدين ولا يقال إن التركة مرهونة بالدين شرعا بخلاف هذا لأنا نقول ~~والعين المختلطة ( ( ( المختلفة ) ) ) بما يجبر على القبول منها ينبغي أن ~~تكون مرهونة بحق المالك كذلك رعاية لحقه # وسئل هل تجب إراقة الخمر الغير المحترمة وإن قصد صاحبها التخلل وما هي ~~فأجاب بقوله الأوجه أنها التي عصرت بقصد الخمرية وحينئذ فتجب إراقتها فورا ~~ولا يجاب للحيلولة بينه وبينها إلى التخلل نعم إن قصد قبل تخمرها اتخاذها ~~للخلية لم تجب إراقتها لأنه أبطل النية الأولى بالنية الثانية # وسئل رضي الله تعالى عنه عن قول الإرشاد وضمن آخذ من غاصب لا بنكاح وفي ~~شرح المنهاج في باب الغصب لو زوج الغاصب الأمة المغصوبة ففاتت منافعها تحت ~~يد الزوج فغرمها رجع بها على الغاصب وإذا ماتت عنده وغرم قيمتها رجع بها # ا ه # وهذا يناقض ما اقتضته عبارة الإرشاد من عدم الضمان فتأملوا الجمع بينهما ~~بأي شيء أثابكم الله فأجاب بقوله لا تنافي بين عبارة الإرشاد # وعبارة شرح المنهاج المذكورة بل هما متحدتان مفادهما واحد كما يفهمه قول ~~الإرشاد عقب لا بنكاح ورجع إلخ إذ معنى لا بنكاح أن من تزوج المغصوبة من ~~الغاصب جاهلا فتلفت عنده لا يطالب بقيمتها لأن الزوجة من حيث هي زوجة لا ~~تدخل تحت اليد نعم قال الزركشي ينبغي تخصيصه بما إذا تلفت ( ( ( تلف ) ) ) ~~بغير الولادة وإلا فيضمنها كما لو أولد أمة غيره بشبهة وماتت بالولادة فإنه ~~يضمنها كما قالوه # ا ه # وفيه شيء بينته في شرح الإرشاد وإذا علم أن الغاصب لا يضمن قيمتها لو ~~تلفت ( ( ( تلف ) ) ) عنده فلو غرمها له المالك رجع بها على الغاصب كما ~~أفاد قول الإرشاد ورجع إلخ وكذا منافعها الفائتة في يد الزوج من غير فعله ~~لا يضمنها لما تقرر أن الزوجة من حيث هي زوجة لا تدخل تحت اليد فإذا غرمه ~~المالك إياها رجع بها على الغاصب كما يفيده قول الإرشاد ورجع إلخ بخلاف ما ~~لو غرمه مهر وطئه أو أجرة المنافع التي ms1377 استخدمها فيها فإنه لا يرجع بها ( ( ~~( به ) ) ) لأنه شرع في العقد على أن يضمن المهر ولأن الغاصب لم يسلطه ~~بالتزويج على الاستخدام فظهر لمن له أدنى تأمل أن لا تخالف بين العبارتين ~~بوجه وأن توهم المخالفة بينهما إنما نشأت عن الغفلة عن معنى قوله لا بنكاح ~~وعن قوله عقبه ورجع إلخ # وسئل عمن غصب عبدا يعرف صنعة فنسيها وقلنا يغرم قيمة هذا الوصف من المصدق ~~في النسيان فلو ( ( ( لو ) ) ) تذكر فادعى الغاصب أنه متذكر فلا عليه غرم ~~والمالك أنه متعلم فالغرم من المصدق منهما هذا على قول الفرق بين التذكر ~~والتعلم ( ( ( والتعليم ) ) ) فأجاب بقوله الذي دل عليه كلامهم أن الغاصب ~~هنا هو المصدق لأن المالك يدعي عليه PageV03P096 إحسان قنه لحرفة فأتت في ~~يده فلزمه قيمتها والغاصب يدعي بقاء تلك الحرفة أو عدمها من أصلها فلا ~~يلزمه شيء والأصل براءة ذمته مما يدعيه عليه المالك حتى يثبت موجبه وأيضا ~~فإن اتفقا على وجود تلك الحرفة واختلفا في النسيان فالأصل دوامه وإن لم ~~يتفقا على وجودها بأن اختلفا فيه فالأصل عدمها وكل من هذين الأصلين مساعد ~~لأصل براءة ذمة الغاصب فقوي جانبه باعتضاد دعوانا أصل براءة الذمة مع أصل ~~الدوام في الأولى أو أصل العدم في الثانية ومما يشهد لتصديقه قولهم لو ~~اختلفا في كون المغصوب كاتبا أو محترفا صدق الغاصب بيمينه لأن الأصل براءة ~~ذمته وعدم ما ادعاه المالك # وقولهم لو رد الغاصب المغصوب أعمى مثلا وقال هكذا غصبته وقال المالك بل ~~حدث عنده صدق الغاصب بيمينه لأن الأصل براءة ذمته عما يزيد على تلك الصفة ~~فتأمل هذا كالذي قبله تجده صريحا في تصديق الغاصب في صورة السؤال والمعتمد ~~الذي صرح به الشيخان وغيرهما أن تعلم الصنعة كتذكرها وعلى الفرق بينهما ~~الذي ذكره السائل فالمصدق فيما ذكره الغاصب أيضا كما علم مما قررته على ~~الأصح في صورة اختلافهما في النسيان # وسئل عن مغصوب تحقق جهل مالكه هل هو حرام محض أو شبهة وهل يحل التصرف فيه ~~كاللقطة أو كغيرها فأجاب بقوله ms1378 لا يحل التصرف فيه ما دام مالكه مرجو الوجود ~~بل يوضع عند قاض أمين إن وجد وإلا فعالم كذلك فإن أيس من معرفة مالكه صار ~~من جملة أموال بيت المال كما في شرح المهذب فإنه قال ما ملخصه من معه مال ~~حرام وأيس من معرفة مالكه وليس له وارث فينبغي أن يصرفه في المصالح العامة ~~كالقناطر والمساجد وإلا فيتصدق به على فقير أو فقراء # ويتولى صرفه القاضي إن كان عفيفا وإلا حرم التسليم إليه وضمنه المسلم بل ~~ينبغي أن يحكم رجلا من أهل البلد دينا عالما فإن فقد تولاه بنفسه وأخذ ~~الفقير للمدفوع إليه حلال طيب وله أن يتصدق به على نفسه وعياله إن كانوا ~~فقراء والوصف موجود فيهم بل هم أولى من يتصدق عليهم وله أن يأخذ منه قدر ~~حاجته لأنه أيضا فقير كذا ذكره الأصحاب ونقل عن معاوية وأحمد والحارث ~~المحاسبي وغيرهم من أهل الورع لأنه لا يجوز إتلاف المال ولا رميه في البحر ~~فلم يبق إلا مصالح المسلمين # ا ه # وقد سبقه إليه الغزالي في الإحياء وغيره هذا في الحرام المحض كما تقرر ~~أما ما لم يتحقق فيه ذلك فهو شبهة والاشتراء منه مكروه وإن غلب الحرام كما ~~في شرح المهذب وقال الغزالي حرام قيل ويستثنى من الأول ما قاله الشيخ عز ~~الدين من أنه لو اختلط ثوب مباح بنحو ألف ثوب مغصوب فيجب الجزم بتحريم ~~الشراء لأن المباح مغمور تافه بالنسبة إلى الحرام ويؤيده قولهم في باب ~~الصيد لو اختلط حمام مملوك غير محصور بحمام مباح محصور حرم الاصطياد منه # ا ه # وما مر من وضع ما لم ييأس من مالكه في يد من مر هو قضية كلام الأصحاب ~~وصرح به الأذرعي وقول ابن الصلاح في كتب المسلمين التي بيد الفرنج هل يحل ~~شراؤها أن استنقاذها حسن ثم لا يجوز القراءة والانتفاع بها حالا والظاهر ~~أنها إذا عرفها سنة جاز تملكها كاللقطة مردود وممن رده الأذرعي فقال في ~~توسطه الأقرب أنه لا يلحق باللقطة بل يحفظ ms1379 إلى اليأس من العثور على مالكه ~~ثم يصنع به ما يصنع بالمال الضائع أي يصرفه في المصالح عند اليأس من معرفة ~~مالكه # وسئل عن أرض لا تؤجر قط فماذا يلزم غاصبها فأجاب بقوله أفتى بعضهم بأنه ~~تجب أجرة أقرب الأراضي إليها وهو محتمل منقاس ويقاس به غيره # وسئل عن دار مشتركة بين أخوين فسكنا فيها ولم يستأجر أحدهما من الآخر ولا ~~استعار ولا استباح لكن أحدهما وحده والآخر له عيال فهل لكل الرجوع على ~~الآخر أو لا فأجاب بقوله نعم لكل منهما مطالبة الآخر بأجرة سكناه في نصيبه ~~بأجرة المثل بقسطه على قدر السكان # وسئل رضي الله تعالى عنه عما إذا اختلط المغصوب أو المنهوب بغيره من ~~المملوك اختلاط امتزاج بحيث لا يمكن تمييزه كزيت وحنطة بيضاء بمثلها فهل ~~PageV03P097 يملكه الغاصب بمجرد ذلك وكيف يمكن القول بذلك مع تعديه فأجاب ~~بقوله هذه المسألة لم تزل معروفة بالإشكال قديما وحديثا ولكن الذي صححه ~~الشيخان أن المغصوب كالهالك حتى يتمكن الغاصب من إعطائه قدر حقه من غير ~~المختلط ولنا قول أنهما يشتركان ونصره جمع فيرجع في قدر حقه من نفس المخلوط ~~نفسه ووجه بأن خلط بالمثل اشتركا أو بالأجود أو الأردإ فكالهالك # والمعتمد أنه كالهالك مطلقا وانتصر جماعة للقول بالاشتراك بالقياس على ما ~~لو سالت صبرة أحدهما على صبرة الآخر وفرق السبكي بأنه ليس هناك تصرف مكلف ~~يحال ( ( ( بحال ) ) ) الضمان عليه بخلافه هنا فالضرورة هنا لم تدع إلى ~~الاشتراك # وأجاب صاحب الذخائر عن أشكال هذه المسألة بما حاصله مع الإيضاح أنه لما ~~تعذر وصول المالك لعين حقه بسبب خلط الغاصب المقتضي لضمانه جعل المخلوط ~~كالتالف وجعل شغل ذمته بالغرم وتمكين المالك من أخذه حالا مقتضيا لملك ~~الغاصب بخلاف المغصوب منه إذ لم يتصرف في ملك الغاصب حتى يضمنه فيدخل في ~~ملكه بالتعذر المذكور وتعدي الغاصب لا يقتضي جعل عين ماله مملوكا للمغصوب ~~منه مجانا إذ الظالم لا يظلم بل ينتصف منه والعبد المغصوب إذا أبق مرجو ~~العود فلم يتعذر رده بإباقه فتوجه ms1380 فيه ضمان القيمة للحيلولة بخلاف ما نحن ~~فيه لتعذر رده مطلقا فالواجب فيه يكون للفيصولة وقد قال جمع وإن كان ~~المعتمد خلافه إن اختلط تمر البائع بتمر المشتري يفسخ البيع لتعذر التسليم ~~المستحق فإذا جعلوا الملك في المبيع منتقلا للبائع بسبب تعذر التسليم وإن ~~لم يكن الخلط من فعله فكذلك هنا وعلى الراجح لو أراد القسمة بحسب القيمتين ~~امتنع للربا ورجح السبكي قول الشركة وفرع عليه ما مر وأطال في الانتصار له ~~وأن قول الهلاك باطل لكن أطال الزركشي وغيره في الرد عليه وأنه ناقض نفسه ~~وكيف يكون باطلا وهو موجود في المذاهب الأربعة قال بعضهم والحاصل أنه لا ~~يخلو قول من الأقوال في هذه المسألة من محذور وأن القول بالهلاك يندفع ~~محذوره بما قاله الزركشي في شرح المنهاج وابن المقري في تمشيته من أنا وإن ~~قلنا بملك الغاصب ذلك فإنه يمنع من التصرف فيه حتى يعطي المغصوب منه ما وجب ~~له لأن له حق الحبس فيما ملكه إياه بعوض ورضي فكيف إذا ملكه بغير رضاه قيل ~~وهو حسن وإن كان ظاهر كلام الأصحاب خلافه ويظهر أن محله إذا كان موسرا قال ~~السبكي وقد يتوهم من فرض المسألة في الزيت والحنطة اختصاصها بالمثلي وليس ~~كذلك بل خلط المتقوم كذلك ثم حكى عن ابن الصباغ وغيره أنهم جزموا بأن قول ~~الهلاك لا يأتي في خلط الدراهم بمثلها ووجهه بأن كل درهم متميز في نفسه وإن ~~لم يتميز لنا وليس كالزيت فإنه يحصل له بالاختلاط حقيقة أخرى ورد بأن ما ~~ذكر لا يأتي في خلط القمح بمثله لتميز كل حبة في نفسها ومقتضى كلام الشيخين ~~أن الدراهم كالحنطة فيما مر فيأتي فيها ما تقدم أيضا من كلام الزركشي وابن ~~المقري ولو غصب من اثنين زيتا ثم خلطه قال السراج البلقيني فالمعروف عند ~~الشافعية أن الغاصب لا يملك شيئا من ذلك ولا يكون كالهالك لكن حكى صاحب ~~البحر وجهين فيما إذا غصب دراهم من اثنين وخلطها أحدهما تقسم بينهما ~~والثاني يتخيران بين القسمة ms1381 والمطالبة بالمثل # ا ه # وفي فتاوى النووي رحمه الله ورضي عنه إذا أخذ المكاس من إنسان دراهم ~~فخلطها بدراهم المكس ثم رد عليه قدر دراهمه من ذلك المختلط لا يحل له إلا ~~أن يقسم بينه وبين الذي أخذت منه وهو يرجح الوجه الأول من وجهي البحر ورجح ~~الشيخان أيضا أنه لو حدث في المغصوب ما يسري للتلف كبل الحنطة وتعفنها ~~وجعلها هريسة وغصب تمر ودقيق وسمن وجعله عصيدة فهو كالهالك ويغرم بدل كل ~~مغصوب مما ذكر من مثل أو قيمة وقيل يرده مع أرش النقص وقيل يتخير المالك ~~بين موجب القولين واستحسنه في الشرح الصغير واختاره السبكي وقيل يتخير ~~الغاصب بين إمساكه وغرم بدله ورده مع أرش النقص وعلى الأول فهل PageV03P098 ~~المغصوب لمالكه أو للغاصب فيه وجهان وجه الأول القياس على ما لو قتل شاة ~~فإن المالك يكون أحق بجلدها مع قيمتها ووجه الثاني أن الغاصب غرم له ما ~~يقوم مقام التالف من كل وجه فالأول لا وجه له كما قاله المتولي ومن ثم صحح ~~الثاني وقال ابن الرفعة إنه مقتضى كلام الإمام فإنه استبعد مقابله وفارق ~~مسألة الشاة ببقاء المالية هنا وقول الزركشي النظائر تقتضي ترجيح الأول فيه ~~نظر ولا فرق على الثاني بين أن يكون للحنطة والهريسة مالية أم لا وعلى ~~الثاني فهل يأتي هنا ما مر من أنه لا يحل للغاصب التصرف حتى يغرم البدل أو ~~يفرق بأن منعه هنا يؤدي إلى إتلاف مال بخلافه ثم فإن التأخير ليس فيه إتلاف ~~له محل نظر والثاني منقدح إن لم يجد قاضيا يقوم مقام المالك أو كان معسرا ~~كما مر ولو غصب خشبا وأحرقه فالرماد كالهريسة فيما مر والله أعلم # سؤال وسئل رضي الله تعالى عنه بما لفظه الحمد لله وحده أسأل الله الكريم ~~رب العرش العظيم أن يمن ويتفضل علينا وعلى المسلمين بطول حياة سيدنا ~~ومولانا وعمدتنا وعدتنا وملاذنا وسيدنا وبركتنا وشيخنا وأستاذنا شيخ مشايخ ~~الإسلام عمدة الأنام من إليه المرجع وعليه المعول شهاب الدين أحمد بن حجر ms1382 ~~حفظه الله وأطال بقاءه لنا وللمسلمين وبعد فتفضلوا بوضع جوابكم الشافي ~~الوافي لا زلتم أهلا وملاذا لحل المشكلات ورفع المعضلات على إشكال في مسألة ~~ذكرها في العباب في الغصب في فرع # كما ذلك غير خاف على شيخنا حيث قال فرع لو غصب حنطة قيمتها خمسون فطحنها ~~فعادت عشرين فخبزها فبلغت خمسين ثم تلفت ضمن ثمانين بسبب نقص الطحن ولا ~~عبرة بزيادة قيمة الخبز كأن نسي العبد الحرفة وتعلم أخرى # ا ه # ما في العباب ونقل هذا في التجريد عن القاضي حسين وكذلك في أدب القضاء ~~للغزي وتبعه الشيخ زكريا في مختصره ونقلها في الجواهر وكذلك موسى بن الزين ~~في كوكبه وكلهم ساكتون عنها مع أنها مشكلة على القاعدة في أن المثلي إذا ~~تغير من حالة إلى أخرى ضمنه الغاصب بالأغبط منهما ففي التمشية والأنوار أنه ~~إذا غصب حنطة وطحنها ثم خبزها فللمالك الأغبط فإن قلت في تصوير العباب ~~زيادة وهي نقصان القيمة ثم عودها قلنا القاعدة أن المثلي لا يتغير ضمانه ~~بنقص القيمة اللهم إلا أن يقال هذا إن لم يصر متقوما كما في العباب أو يقال ~~إن الفرع الذي في العباب معروف للقاضي الحسين وقد عرف من الروضة أن طريقة ~~القاضي أن المثلي يضمن بالقيمة الجواب لا عدمكم المسلمون ولا أخلى الوجود ~~منكم وهدى بكم كل ضال آمين سؤال آخر ذكر في الإرشاد تبعا للشيخين أن زوج ~~المغصوبة إذا كان جاهلا وتلفت عنده لا يضمن لا طريقا ولا قرارا وصرح به في ~~الروض وأقره عليه الشيخ زكريا في شرحه عليه وكذلك في العباب كل ذلك في أول ~~الباب وفي آخره ذكر في الروضة إذا غرم قيمتها يرجع بها على الغاصب وكذا ~~أجرة المدة التي لم يستخدمها فيها وجريا في الروضة والعباب على الأجرة ~~وسكتا عن القيمة ولم يظهر بينهما فرق والذي في آخر الباب يشكل على الذي في ~~أوله فما الظاهر ما ذكر أولا أو آخرا أو كل منهما مقرر وعليه فما الفرق ~~الجواب ما في العباب هو المنقول ms1383 المعتمد ولا يخالف ما ذكروه في المثلي لأن ~~هذا من صور ما إذا صار المثلي متقوما لأن العبرة في ذلك بالآخر وهو ~~باعتباره كذلك وحينئذ فلا نظر لكونه صار مثليا ثم متقوما وقد صرحوا في هذا ~~القسم بأنه يجب المثل إلا أن يكون المتقوم أكثر قيمة فتجب قيمته فعلم وجوب ~~الثمانين هنا لأنها الأغبط وإن اختلف سبب وجوبها أما الخمسون فلأنها القيمة ~~حين التلف وأما الثلاثون فلأنها أرش جنايته على المغصوب بطحنه الذي نقصت به ~~قيمته وقاعدة الباب أن ما ضمنه بجنايته لا يعود بفعله فيه ما ساوى قيمة أرش ~~تلك الجناية ومن ثم شبه القاضي هذه بما إذا غصب عبدا يعرف حرفة تزيد بها ~~قيمته فنسيها عنده فإنه يضمن أرش نقصها وإن علمه حرفة أخرى تساويها أو تزيد ~~عليها لأن فعله في المغصوب ولو بما يزيد فيه غير PageV03P099 محترم فلا ~~يقابل بمال ومن ثم قال في أصل الروضة لو نسي صنعة وتعلم أخرى أو أبطل صنعة ~~الحلي وأحدث أخرى فلا انجبار بحال وعلى هذا لو تكرر النقص وكان الناقص في ~~كل مرة مغايرا للناقص في المرة الأخرى ضمن الجميع حتى لو غصب جارية قيمتها ~~مائة فسمنت وبلغت ألفا وتعلمت صنعة فبلغت ألفين ثم هزلت ونسيت الصنعة وعادت ~~قيمتها مائة يردها ويغرم ألفا وتسعمائة ا ه وبه كالذي قبله يعلم أن محل ~~قولهم المثلي لا يتغير ضمانه بنقص القيمة حيث كان النقص لمجرد الرخص أما ~~إذا كان من فعله فيضمنه ( ( ( فضمنه ) ) ) وإن انجبر وزاد من فعله أو غير ~~فعله كما تقرر وبهذا يجاب عن قول السائل نفع الله بعلومه فإن قلت إلخ وذلك ~~لأن إطلاق نقص القيمة في إشكاله وجوابه غير معول عليه وإنما النقص الذي ~~يضمن ما كان عن فعله عاد أم لا بل وكذا إن لم يكن عن فعله لما تقرر في ~~النسيان عنده والذي لا يضمن هو ما كان عن الرخص فقط ورد العين كما هي ~~وحينئذ فالجواب لا يلاقي السؤال لأن النقص الذي في عبارة العباب ms1384 مما يضمن ~~وحينئذ فقول السائل ثم عودها يوهم ارتفاع هذا النقص بعود القيمة للخمسين ~~وليس كذلك لما تقرر من وجوب الثلاثين مطلقا ومن وجوب قيمة الصنعة الفائتة ~~وإن خلفتها صنعة أخرى أزيد قيمة منها والنقص الذي في جوابه وهو قوله لا ~~يتغير ضمانه بنقص القيمة مما لا يضمن كما هو واضح مما قررته فليتأمل وقوله ~~اللهم إلخ جوابه أن صيرورته متقوما لا دخل لها في وجوب أرش النقص الذي يضمن ~~لما تقرر من وجوبه وإن عاد ما يجبره ورد المتقوم كالعبد به لإلغاء فعل ~~الغاصب والزيادة في يده فلم يتجبر بهما نقص ضمنه وقوله أو يقال إن الفرع ~~إلخ جوابه إن كلام القاضي في هذا الفرع ماش على كلام الأصحاب فلا يؤثر فيه ~~أن له رأيا يخالف كلامهم في المثلي على أنه لا يخالفه من كل وجه كما ستعلمه ~~نعم يشكل على كلامه أن مقتضى كلامهم في المثلي أنه في صورة القاضي يرد مثل ~~الحنطة والثلاثين التي هي أرش جنايته أما الأول فلأنهم في صورة ما إذا صار ~~المثلي متقوما أوجبوا المثل حيث لم يكن المتقوم أغبط وهنا ليس الخبز ( ( ( ~~الخبر ) ) ) أغبط من الحنطة لأن قيمتها خمسون وقيمته خمسون فهما متساويان ~~فلا أغبط وحيث لا أغبط تعين المثل فإيجاب القاضي القيمة وهي خمسون مخالف ~~لكلامهم وأما الثلاثون فلأنها أرش جنايته فلتجب وإن رد المثل فإن قلت في ~~الروضة عن القاضي فيما إذا غصب حنطة ثم طحنها ثم جعلها خبزا وأتلفه وقلنا ~~لا مثل للدقيق أنه يغرم أكثر القيم ولا يطالب بالمثل أي لأنه تلف وهو متقوم ~~كما علله به بعضهم وكلامه السابق إنما يأتي على هذا لأنه لما تلف وهو متقوم ~~وجبت الخمسون مع الثلاثين وكلامه هذا ضعيف فكيف سكتوا عليه قلت ليس كلامه ~~هذا ضعيفا من كل وجه بل هو موافق لقولهم لو صار المثلي متقوما وجب المثل ~~إلا أن يكون المتقوم أكثر قيمة إلا في صورة ما لو كانت قيمة الحنطة في صورة ~~الروضة أكثر فعند القاضي تجب ms1385 قيمتها وعلى الأصح يجب مثلها وليست هذه الصورة ~~نظيرة لصورتنا فلا يضرنا ضعف كلامه فيها وما لو ساوت قيمتها قيمة الخبز ~~فعلى الأصح يجب مثل الحنطة وقضية كلام القاضي وجوب القيمة نظرا للتعليل ~~السابق وهو كونه ينظر إلى حاله وقت تلفه أي فيما إذا ساوت القيمة أو زادت ~~قيمته متقوما وكذا لو زادت مثليا ويوجه اعتباره القيمة في هذه بيوم التلف ~~بأنه يعتبره فيها بالنسبة لأصل وجوب القيمة وإذا اعتبرت القيمة وجب النظر ~~لأكثر أحوالها وإذا تقرر هذا فكلام القاضي في فرع الجواهر وغيرها إنما ~~يوافق رأيه في صورة الروضة ولك أن تقول يمكن تخريجه على الأصح أيضا كما ~~أشرت إليه بقولي أولا لأنها الأغبط وإن اختلف سبب وجوبها وإيضاحه أن ~~الثلاثين لما كانت مقابلة لنقص أجزاء العين وجب ضمها إليها فصارت مساوية ~~لثمانين لا لخمسين والثمانون أغبط من قيمة الحنطة فوجبت حتى على الأصح ~~وحينئذ يؤخذ من هذا تقييد قولهم حيث لا أغبط في صورة إذا صار المثلي متقوما ~~يجب المثل ما لم يكن PageV03P100 الغاصب ضمن جزءا من المثل إذا ضم أرشه إلى ~~قيمة المتقوم صار أغبط فتجب القيمة هنا نظرا لما قررته من وجوب تبعية الأرش ~~للعين لأنه بدل جزئها ومع هذا لا يخلو كلام القاضي عن نظر ونقد وإن أقره ~~عليه في فرع القمولي وضعفوا كلامه في فرع الروضة إلا أن وجه تقريرهم يقر به ~~ما ذكرته فتأمله هذا ما يتعلق بالمسئلة ( ( ( بالمسألة ) ) ) الأولى وأما ~~الثانية فلا تخالف فيها في كلامهم لأنهم بينوا أول الباب أن يد الزوج ليست ~~يد ضمان بالنسبة للقيمة وفي آخره أن الأجرة فيها تفصيل فإن فوت المنافع ~~لزمته أجرتها وإلا فلا وإنما الذي يشكل من ذلك قول الروضة أنه إذا غرم ~~قيمتها يرجع بها على الغاصب فإن هذا يقتضي أنه طريق في الضمان وليس كذلك ~~ولأجل هذا الإيهام حذفه الروض لكن الجواب عنه أنه علم من كلامه أنه غير ~~طريق فوجب حمل قوله إذا غرم قيمتها على ما إذا أداها للمالك ظانا ms1386 ( ( ( ظنا ~~) ) ) أنها تلزمه ثم علم أنها لا تلزمه فله الرجوع بها عليه لتبين فساد ~~الأداء إذ لا عبرة بالظن البين خطؤه والله سبحانه أعلم # # | باب العارية # وسئل حيث اقتضى الحال أن المعير يتملك بالقيمة هل يدخل في ملكه قهرا من ~~غير لفظ أم لا بد من لفظ فإن قلتم لا بد فهل يشترط العلم بالقيمة حال ~~التملك أم لا وهل يكتفي باللفظ قبل تسليم القيمة أو لا بد من تسليمها أو ~~رضا المستعير بذمته فأجاب بقوله إن الذي ذكره الرافعي في العزيز نقلا عن ~~التهذيب صريح في أنه لا يدخل في ملك المعير قهرا وأنه لا بد من عقد وعبارته ~~بعد أن حكى الخلاف في المسألة وليس له التملك إلا بإذن المستعير لأنه بيع ~~أو إجارة # ا ه # وعبارة التهذيب بعد أن ذكر أنه يخير بين القلع مجانا والأخذ بالقيمة أو ~~الإبقاء بالأجرة فإن أراد القلع لا يحتاج إلى إذن المستعير وإن أراد التملك ~~بالقيمة أو التقرير بالأجرة يحتاج إلى إذنه لأنه بيع أو إجارة وربما يريد ~~المستعير نقله انتهت وحاصلها أنه لا يستقل بالتملك أو بالإبقاء بالأجرة ~~بخلاف القلع لأن في التملك إخراج ملكه عنه وفي الإبقاء بالأجرة إلزام ذمته ~~مالا وهو قد لا يريد ذلك بل يريد القلع واعتمد الإسنوي وغيره ما ذكر وحينئذ ~~فإذا اختار المعير التملك أو الإبقاء بالأجرة فإن رضي المستعير قلنا لهما ~~لا بد من إنشاء عقد بيع في الأول أو إجارة في الثاني وإن لم يرض المستعير ~~بواحد منهما كلف تفريغ الأرض وأما إذا امتنع المعير من التخيير والمستعير ~~من بذل الأجرة وقد طلبها المعير فإنهما يهملان إلى أن يختار المعير ماله ~~اختياره أو يبذل له المستعير الأجرة ويرضى فإن قلت ما الفرق بين هذا ~~والتملك بالشفعة حيث لم يتعين فيه اللفظ لأنه يحصل بعد رؤية الشقص وعلم ~~الثمن # أما بنحو تملكت بالشفعة مع قبض المشتري عوض ما سلمه للبائع قبضا كقبض ~~المبيع وإما بأن يرضى المشتري بذمته حيث لا ربا وإن لم ms1387 يتسلم الشقص وإما ~~بأن يتملك عند القاضي ويحكم له بالشفعة وإن لم يسلم الثمن قلت الفرق بينهما ~~أن دفع الضرر الذي هو سبب الأخذ بالشفعة لا طريق له سوى تملك الشقص المذكور ~~فلذلك كان التملك فيها قهريا بخلاف الضرر في مسألتنا فإنه يندفع بالقلع أو ~~بالتبقية بالأجرة كما يندفع بالتملك فلم يكن قهريا وإذا بان أنه غير قهري ~~بان اتضاح توقفه على رضا المستعير لأنه قد يريد دفع الضرر بغيره وهو القلع ~~وإذا توقف رضاه ورضي احتيج إلى ناقل له عن ملكه إلى ملك المعير ولا يكون ~~ذلك إلا بعقد فلذلك اشترط هنا وبما تقرر علم أنه لا بد من معرفة المعير ~~والمستعير بالقيمة أو أجرة المثل حتى يقع عقد البيع أو الإجارة بعوض معلوم ~~وأنهما حيث عرفا القيمة أو الأجرة وعقدا بها في الذمة صح ولا يشترط تسليمها ~~لصحة العقد بل يصح وإن لم يسلمها ثم يطالب المستعير المعير في الأولى وعكسه ~~في الثانية فإن تنازعا في البداءة بالتسليم يأتي فيهما ما في المتبايعين ~~وإن امتنع المستعير من العقد بالقيمة في الذمة وأبي إلا أن يقع العقد على ~~عينها فإن وافقه المعير فذاك وإلا أعرض PageV03P101 الحاكم عنهما فيما يظهر ~~نظير ما مر والله أعلم بالصواب # وسئل رضي الله تعالى عنه عن مسألة الفقيه أحمد بن موسى بن عجيل اليمني في ~~فتواه أنه إذا كانت بهيمة بين اثنين ينتفع بها أحدهما برضا من صاحبه فتلفت ~~في يده وجب عليه ضمان نصيب الآخر لأن ذلك عارية وكذا ولدها حكمه حكم ولد ~~المستعار فإن كان ثم مهايأة كان حكمه في يد هذا ويد هذا حكم العين ~~المستأجرة فلا ضمان ما صورة المسألة والسبب الموجب لضمان نصيب الآخر وما ~~صورة المهايأة المذكورة في السؤال فأجاب بقوله ما ذكر عن ابن عجيل من ضمان ~~نصيب الآخر لأنه عارية ومن أن ولدها كولد المستعار صحيح وحكم ولد العارية ~~أنه إن حدث بيد المستعير كان أمانة شرعية وكذا لو ساقها فتبعها ولدها الذي ~~ولدته قبل العارية ms1388 وعلم به المالك فسكت فيكون تحت يده أمانة شرعية أيضا فإن ~~تلف بتقصيره ضمنه وإلا فلا وما ذكره في مسألة المهايأة مبني على أن ~~المهايأة هل هي إجارة أو عارية فيه خلاف وقضية تجويزهم الرجوع فيها أنها ~~عارية وقضية قولهم لو تهايآ ( ( ( تهايئا ) ) ) فرجع السابق بعد أن استوفى ~~المنفعة لزمه لصاحبه أجرة مثل المنفعة التي استوفاها أنها إجارة والذي يظهر ~~ترجيحه أنه لا يطلق القول بأنها إجارة محضة ولا عارية محضة بل فيها شائبة ~~من كل منهما لكن شائبة الإجارة أظهر لأن وضعها استيفاء منفعة في مقابلة ~~منفعة إذ صورتها أن تكون بين اثنين مثلا عين مشتركة فيتفقان على قسمة ~~منافعها مياومة أو مشاهرة أو مسانهة بأن تكون عند أحدهما زمنا معينا وعند ~~الآخر زمنا كذلك فإذا تراضيا على ذلك جاز وكان في معنى الإجارة لأن المنافع ~~المستوفاة ضمنا لم تكن في غير مقابل وإنما منافع كل مقابلة لمنافع الآخر ~~وهذا شأن الإجارة ووضعها دون العارية فظهر أن المغلب فيها معنى الإجارة ~~وإذا غلب فيها ذلك كان حكم ما في يد أحدهما مدة المهايأة حكم المؤجرة وهو ~~الأمانة فمن تلف عنده منهما بغير تفريط لا يضمنها فظهر بما قررته صحة ما ~~قاله الإمام ابن عجيل أعاد الله علينا من بركاته وصالح معاملاته والله أعلم # وسئل رضي الله عنه في شخص قال لجماعة أعينوني بأثواركم بكرة للحرث ~~والعادة أن معير الأثوار يحرث عليها بنفسه أو أجيره أو عبده فسرحوا معه ~~بكرة فأحد الجماعة يحرث على ثوريه بنفسه والثاني حرث على ثوريه عبده ~~والثالث أجيره والرابع مشترك هو وآخر في الثورين وآلة الحراثة وفي أجرة ~~الأجير كذلك فأمر الأجير يحرث عليهما في حول المستعير بغير إذن شريكه ~~فحرثوا إلى نحو ربع النهار فجاء متلصصون أخذوا بعض الأثوار وأتلفوا البعض ~~وقتلوا الحراثين جميعا وأخذوا آلة الحراثة والدواب التي تحملها ما الحكم ~~فأجاب رضي الله تعالى عنه الحكم في صورة الأثوار أن على الآمر لمالكها ~~بإعانته بها في أرضه ضمانها وضمان جميع ما استعاره ms1389 من آلة الحرث وغيرها ~~والذي يظهر أنه لا يضمن العبد لأن قوله لمالكه أعني بثورك لا يستلزم ~~استعارة العبد لما ذكر في السؤال من أن الحراث تارة يكون المالك وتارة يكون ~~أجيره أو عبده فلم يتعين العبد وإذا لم يتعين لم يكن مستعارا بخلاف ما لو ~~قال له أعني بثورك وعبدك فإن كلا من الثور والعبد مستعار حينئذ وواضح أن ~~الرابع يضمن أيضا حصة شريكه في الثورين والآلة المشتركة لتعديه باستعمال ~~حصة شريكه فيما لم يأذن فيه وقرار الضمان على المستعير والله تعالى أعلم # وسئل رضي الله عنه عمن شرب من سقاية في المسجد فانكسر منه كوزها أو انكسر ~~منه قنديل المسجد أو أخذ كوزا من سقاء ليشرب منه فانكسر أو استعار قنديلا ~~مسرجا أو دواة فانكسرا أو شمعة ليقدها أو انكسر إناء من بعض الضيوف أو تصدق ~~على من أعيى ( ( ( أعيا ) ) ) بركوب دابته فماتت تحته أو استعمل ظرف الهدية ~~فهل يضمن في كل ذلك أم في بعضه أم لا يضمن في كله فأجاب بقوله في ذلك تفصيل ~~أما الأولى والثانية فإن كانت الكيزان أو القناديل التي للاستصباح دون ~~غيرها فإنها تضمن مطلقا وقفت على الشاربين أو شريت من ريع ( ( ( ربع ) ) ) ~~الوقف PageV03P102 حيث شرط الواقف فلا ضمان إن لم يفرط # ومثلهما الأباريق الموقوفة على من يتوضأ فإن بقيت على ملك واضعها ضمن ~~كاسرها وإن لم يفرط وأما الثالثة فإذا أعطى عطشانا كوزا ليشرب فوقع منه ~~وانكسر ضمنه كالماء الذي فيه إن زاد على كفايته فيضمن الزائد على الأوجه ~~لأنه قبضه لغرض نفسه وإن كان بإذن المالك فإن أعطاه له بعوض ضمن الماء فقط ~~لأنه مملوك بالشراء الفاسد لعدم رؤيته دون الكوز لأنه مأخوذ بالإجارة ~~الفاسدة وأما الرابعة والخامسة فإن استعار ليستصبح أو يكتب فالقنديل ~~والدواة مضمونان بالعارية دون الزيت والحبر لأنهما مأخوذان بالهبة الفاسدة ~~فإن استعار ليكتب ببعضه فقط ضمن الزائد على ما مر وأما السادسة فإن صرح ~~بالعارية فإن اعتبرنا الصيغة ضمن أو المعنى فلا ونظرهم للأول أكثر وعلى ms1390 ~~الثاني فإن استعارها لا يقاد كلها أو بعضها يأتي ما سبق وإن لم يصرح بها لم ~~يضمن وكذا يقال في كل ما لا تصح إعارته مما يستهلك وأما السابعة فالأوجه ~~فيها الضمان كما مر فيمن أخذ كوزا ليشرب منه بلا عوض وأما الثامنة فيضمن ~~فيها الدابة وأما التاسعة فإذا جرت العادة برد الظرف ضمنه وإن لم يستعمله ~~فإن تلف في يد الرسول قبل قبض المهدى له فإن كان عبده ضمن لأن يده كيده أو ~~وكيله فالذي يظهر أنه إن أرسله ليطلب ذلك دخل في ملكه بقبض الوكيل فيضمن ~~الظرف بتلفه في يد وكيله بلا تقصير وإن لم يرسله لم يدخل في ملكه إلا بقبضه ~~ولم يوجد فلا يضمنه الوكيل أيضا لأنه في هذه الحالة وكيل المهدي لا المهدى ~~له # وسئل عن مستعير سرق من عنده المستعار فحلون عليه فهل يلزمه الحلوان فأجاب ~~بقوله نعم لأنه من تمام الرد الواجب عليه # وسئل رضي الله عنه هل الإباحة من ألفاظ التمليك أو لا وهل قولهم في باب ~~المبيع قبل قبضه وإباحة الطعام للفقراء يفهم التقييد بالفقراء أم لا وهل ~~الصدقة كالإباحة فأجاب بقوله الذي دل عليه كلام الزركشي أول قواعده في ~~مسائل متفرقة وغيره أخذا من كلام التاج السبكي أن لفظ الإباحة صريح في جواز ~~الانتفاع بالشيء المباح ثم إن كان الانتفاع به لا يمكن إلا بذهاب عينه كانت ~~الإباحة قبل إتلافه غير لازمة فهو باق على ملك مالكه وله التصرف فيه بأي ~~وجه أراد # وليس للمباح له التصرف فيه بغير الوجه الذي أبيح له وهو أكله مثلا فإذا ~~أتلفه بأكله أو نحوه تبينا أنه ملكه قبيل إتلافه على الخلاف المذكور في ~~الضيف وإن كان الانتفاع به ممكنا مع بقاء عينه كالأرض كانت الإباحة مفيدة ~~لجواز انتفاعه لا لملكه العين ولا المنفعة فلا يجوز له إجارته ولا إعارته ~~لأنه إنما ملك أن ينتفع ولا فرق في ذلك كله بين أن يقيد الإباحة بمدة أو ~~يطلقها لأنه إذا جاز تعليقها كما رجحه الزركشي ms1391 إذ لا تمليك فيها فتوقيتها ~~أولى وإذا تأملت ما قررته علمت الجمع بين مسائل ذكرها الزركشي وغيره ظاهرها ~~التناقض وعلمت الفرق بين الصدقة والإباحة لأن الصدقة تقتضي الملك حيث قبضها ~~المتصدق عليه سواء أكانت بنحو طعام أو أرض أو غيرهما ولا فرق في الصدقة ~~والإباحة بين أن يكونا على فقير أو غني كما أشار إلى ذلك التاج السبكي في ~~قواعده وإن أوهم قول الفقهاء في باب المبيع قبل قبضها وإباحة الطعام ~~للفقراء خلافه وسئل عمن وجد غلطا في كتاب مستعار معه أو موقوف هل له إصلاحه ~~وما ظنه غلطا هل له أن يكتب فوقه لعله كذا كما يفعله كثير فأجاب بقوله نقل ~~الإسنوي وغيره عن العبادي وأقروه أنه إذا استعار كتابا فرأى فيه خطأ لا ~~يصلحه إلا أن يكون قرآنا فيجب # ا ه # وظاهره أنه لا فرق بين الموقوف وغيره ولا بين حسن الخط وغيره في الصورتين ~~المذكورتين وللنظر فيه مجال # وفي فتاوى القاضي لا يجوز رد الغلط في كتب الغير وحمله الريمي على ما لا ~~يغير الحكم وإلا وجب رده لا سيما على الثبت اليقظ وكتب الوقف أولى وما ذكره ~~ظاهر عند تيقن الغلط فلا يجوز بمجرد الظن أن يكتب لعله كذا في ملك أو وقف ~~كذا قاله بعضهم وأخذ الأذرعي بجواز ذكر عيب الخاطب لأجل النصيحة ~~PageV03P103 جواز إصلاح الخطإ في الكتب المستعارة ثم نقل عن العبادي ما مر ~~ثم قال واعلم أن إطلاق إصلاح الخطإ في المستعار خطأ فنقول إن علم رضا ~~المعير وهو أهل للإصلاح جاز قطعا أو كراهته فلا قطعا وإلا فإن كان خط ~~المستعير كخط الكتاب المستعار أو يقاربه فهذا محتمل وجه الجواز أنه إحسان ~~فالظاهر رضا المعير به ووجه المنع أنه تصرف في ملك الغير بغير أمره وإن كان ~~خط الكتاب في غاية الحسن لم يجز قطعا أو بالعكس ( ( ( العكس ) ) ) ففي ~~الجواز نظر لأن الإصلاح بتخريج الساقط بالخط الحسن يبين قبح خط الأصل ~~ويفضحه وهذا إن لم يحصل بالإصلاح كشط مكتوب أو تعييب أو ms1392 ضرب فإن هذا يظهر ~~أنه لا يجوز إلا بعد العلم برضا المعير وينبغي أن يفرق بين الموقوف على ~~جماعة مسلمين وبين الملك والموقوف على معين فكل ما جاز فيهما جاز في ~~الموقوف على العموم من باب أولى وكل ما امتنع فيهما هل يمتنع فيه هذا موضع ~~ترو وتفصيل يدركه النبيه # ا ه # ملخصا وسئل رضي الله تعالى عنه بما صورته ذكر أبو شكيل شارح الوسيط أن ~~رجلا استعار عبدين من مالكهما فقتل أحدهما الآخر عمدا فاقتص المالك ضمن ~~قيمتهما فهل هو معتمد فأجاب بقوله مقتضى قول الأصحاب إذا قتل السيد العبد ~~القاتل لعبده في يد الغاصب برئ لأن المالك هو المتلف أنه لا يضمن لأن ~~الغاصب أسوأ حالا منه فما ذكره أبو شكيل فيه نظر وإن وافقه بعضهم # وفرق بين الغاصب والمستعير بأن المستعار تضمن رقبته دون جنايته والمغصوب ~~تضمن رقبته وجنايته فإذا اقتص المالك من المغصوب فقد استوفي متعلق الغصب ~~وسقط عن الغاصب حكم الغصب في الرقبة وفي هذه الجناية وإذا استوفى المعير ~~فقد استوفى شيئا لا تعلق له بالعارية ولا يضمنه المستعير فيبقى حكم العارية ~~بحاله وهو ضمان العبدين المذكورين على المستعير وهل يطرد ذلك في جميع ~~العواري إذا أتلفها المعير قبل أن يقبضها قال بعضهم لو أتلف أجنبي المستعار ~~قبل أن يقبضه المعير فإن لم يضمن ( ( ( يضمنه ) ) ) بأن أتلفه لصيال أو ~~قصاص ضمنه المستعير فقط وإلا فهو طريق والقرار على المتلف وحينئذ فإتلاف ~~المعير كذلك ففي الحالة الأولى الضمان على المستعير ولا يسقط عنه بإتلاف ~~المعير بخلاف الغصب في القصاص لما مر من الفرق بينهما وفي الحالة الثانية ~~يسقط الضمان عنه إذ لا فائدة في تغريمه وهو يرجع به على الآخر ا ه # وهو مبني على ما مر من الفرق بين الغاصب والمستعير # وسئل عن شخص قال لآخر منحتك كذا فهل هو كأعرتك أو كوهبتك فأجاب بقوله صرح ~~في البيان في الهبة بأن المنحة هبة لكن كلامه في العارية صريح أو كالصريح ~~في أن المنحة هي العارية ms1393 وهو الذي دلت عليه الأحاديث واللغة والاستعمال ~~واعتمده بعض شراح الوسيط # وسئل عمن استعار عبدا فهل يضمن ثيابه فأجاب بقوله لا يضمنها لأنه لم ~~يأخذه مستعملا لها بخلاف إكاف الدابة # وسئل عمن استعار كتابا موقوفا فتلف عنده بلا تقصير فهل يضمنه أو لا فأجاب ~~بقوله قال في الروضة في أواخر كتاب الوقف إذا سبلت كيزان على حوض أو نهر ~~فتلف منها شيء في يد أحد لم يضمن إلا بالتعدي ومنه استعماله في غير ما وقف ~~له وبه يعلم أن الكتاب المذكور إن كان وقفا على المستعير بأن كان من جملة ~~الموقوف عليهم فلا ضمان عليه وكذا إن لم يكن وقفا عليه بأن كان وقفا على ~~إنسان بخصوصه فاستعاره منه كما صرح به البلقيني قياسا على ما لو استعار من ~~مستأجر وألحق بذلك الاستعارة من كل من يستحق المنفعة استحقاقا لازما دون ~~الرقبة قال وعليه لو أصدق زوجته منفعة أو صالح عليها أو جعلها رأس مال سلم ~~لم يضمن المستعير من هؤلاء ا ه # وهو بحث متجه # وسئل عن دابة مستعارة عثرت حالة الاستعمال وماتت ما الحكم فأجاب بقوله إن ~~كان سبب تعثرها هو الاستعمال المأذون فيه لم يضمنها المستعير لأنها حينئذ ~~تلفت بالاستعمال المأذون فيه وإن تعثرت لا بسبب أو بسبب هو الاستعمال لكنه ~~غير المأذون فيه ضمنها كما لو تلفت ( ( ( تلف ) ) ) بآفة سماوية في الطريق ~~والله أعلم # وسئل PageV03P104 عمن أبرأه عن عين فأبرأه الآخر عن دين فهل يصحان فأجاب ~~بقوله لا يصح الإبراء عن العين بل عن الدين لكن بحث جمع متأخرون أنه لو قصد ~~بالإبراء عن الدين جعله في مقابلة الإبراء عن العين لم يصح # وسئل رضي الله تعالى عنه عن قولهم في العارية وقلع مجانا بذر ( ( ( بذرا ~~) ) ) ونواة حمله سيل فنبت في أرضه فهو باق على ملك صاحبه فإن أعرض عنه فهو ~~لصاحب الأرض هذا فيما لا قيمة له كنواة أما غيره فهو باق لمالكه ذكره ابن ~~أبي شريف في شرحه زاد في الأسنى وعلى مالكه القطع ms1394 لأن مالك الأرض لم يأذن ~~فيه فهو كما لو انتشرت أغصان الشجرة في هواء داره وعليه التسوية للأرض لأن ~~ذلك لتخليص ملكه وفي فتاوى السمهودي وإن كان ذلك يسيرا يعرض الناس عن ~~المطالبة به عادة ألحق ذلك بالسواقط التي جرت العادة بالإعراض عنها # وفي الأسنى بعد ما تقدم فإن أعرض عنها وكان ممن يصح إعراضه فهي لمالك ~~الأرض # ا ه # ولا يخفى مناقضة ما ذكر لما ذكره ابن أبي شريف فما المعتمد فأجاب بقوله ~~كلام الإسعاد لا يخالفه ما ذكر بعده ومن ثم جريت عليه مبينا لمراده في شرح ~~الإرشاد حيث قلت وعلى مالك الأرض رده أي ما حمل من نحو نوى وحب لمالكه إن ~~حضر وإن لم يكن له قيمة كحبة ونواة لم يعرض عنها وذلك لأن تقييده الإعراض ~~بما لا قيمة له الموهم أن ماله قيمة لا يزول الملك عنه بالإعراض يحمل على ~~أن المراد قيمة لها وقع عادة أما ما ليس لها وقع كذلك فهي كالعدم ( ( ( ~~كعدم ) ) ) وكلامه في باب الصيد والذبائح دال على ذلك وعبارة شرحي على ~~المنهاج فرع يزول ملكه بالإعراض عن نحو كسرة خبز وسنابل الحصادين وبرادة ~~الحدادين فيملكها آخذها على المعتمد أي عند النووي وغيره خلافا لقول ~~الرافعي ومن تبعه أنها تصير مباحة ولا تملك # ا ه # وينفذ تصرفه فيها أخذا بظاهر أحوال السلف ومنه يؤخذ أنه لا فرق في ذلك ~~بين ما تتعلق به الزكاة وغيره مسامحة بذلك لحقارته عادة فبحث الزركشي ومن ~~تبعه التقييد بما لا تتعلق به مردود لذلك نعم محل جواز أخذ ذلك كما هو ظاهر ~~ما لم تدل قرينة من المالك على عدم رضاه كأن وكل من يلقطه له انتهت عبارة ~~الشرح المذكور والحاصل أن الإعراض المملك المكتفى فيه بالقرينة يجري فيما ~~لا قيمة له بالكلية وفيما له قيمة تافهة وأما ما له قيمة لها وقع فلا يكتفى ~~فيه بالقرائن بل لا بد فيه من التمليك أو صريح الإباحة # # | باب الشفعة # وسئل رضي الله تعالى عنه هل للشفيع ms1395 بعد العلم الاشتغال بصلاة النفل فأجاب ~~بقوله له الاشتغال بنافلة مؤقتة كما شمله كلامهم وهل يلحق بها النافلة ~~المطلقة أو لا كل محتمل والأقرب الثاني لأن هذه لا يخشى فوتها بخلاف تلك ~~وعلى كل فلو علم وهو فيها فهل يجب عليه الاقتصار على ركعتين بعد العلم أو ~~له أن يصلي ما شاء كل محتمل أيضا ولكن الأول أقوى مدركا # وسئل رضي الله تعالى عنه عما إذا اشترى زيد حصة من عمرو من أرض مشتركة ثم ~~باع المشتري الشقص من مشتر آخر مثلا بعشرين درهما فادعى الشفيع على المشتري ~~بالشفعة وأيضا ادعى أن المشتري الثاني المدعى عليه بالشفعة أقر بأن المشتري ~~الأول إنما اشترى هذا المبيع بعشرة دراهم يريد الشفيع الشفعة على المشتري ~~الثاني بالعشرة دراهم مؤاخذة له بإقراره هل له ذلك أم لا بل نقول لا نؤاخذ ~~المشتري الأول بإقرار المشتري الثاني بل أنت أيها الشفيع مخير إن أردت ~~الشفعة على الثاني بقيمة الذي اشترى به وهو ( ( ( هو ) ) ) عشرون وإن أردت ~~فاترك عقده على حاله وأثبت على المشتري الأول أن ثمنه هو العشرة الدراهم ~~واشفع فهل هو قول صواب أو للشفيع ما أراد من المؤاخذة يريد ادفع الثمن ~~القليل إلى المشتري الثاني المدعي إقراره وأخذه المبيع منه # فأجاب بقوله ما ذكر من تخيير الشفيع هو الصواب كما يعرف بأدنى نظر في ~~كلامهم فقد قالوا لو باع المشتري لثان ( ( ( لثاني ) ) ) وهو لثالث وهو ~~لرابع وهكذا تخير الشفيع في الأخذ من أيهم شاء لأن الثمن قد يكون في نحو ~~البيع الأول أو الثاني أقل أو من PageV03P105 جنس عليه أيسر ا ه # فعلم أن النزاع في كون الشراء المذكور في السؤال بعشرة لا فائدة له بل ~~مهما أثبته الشفيع من أي الأثمان شاء أخذ به وواضح أن إقرار أحد المشتريين ~~أنه اشترى بكذا إنما يؤثر في حقه فقط أو أن المشتري منه أو البائع له إنما ~~كان شراؤه بكذا لا عبرة به حيث لم يكن الشقص بيده وإنما يؤاخذ كل بإقراره ~~فيما يتعلق ms1396 بشرائه فقط # وسئل عما إذا وكلت امرأة زيدا في طلب الشفعة من عمرو فلم يبادر الموكل ~~بالشفعة بأن حضر مجلس القاضي ومضى عليه زمن يمكنه الشفعة فيه فهل هذا يسقط ~~شفعة موكلته لأن المبادرة واجبة على الموكلة والوكيل # وإذا قلتم بسقوط الشفعة بذلك فادعى الوكيل الطلب من القاضي وأنكر المدعى ~~عليه الطلب ووافقه القاضي على عدم الطلب فأراد الوكيل إقامة بينة على الطلب ~~من القاضي وسماعه للطلب هل له إقامة البينة أم لا ولا سيما بعد حكم القاضي ~~بسقوط الشفعة فأجاب بقوله إذا تراخى الوكيل من غير عذر ألجأ إلى ذلك كأن ~~حضر مجلس القاضي ولم يبادر بطلت الشفعة لموكله من غير عذر له مسقط لشفعة ~~موكله كما صرحوا به حتى في المختصرات وإذا ( ( ( وإذ ) ) ) ادعى الوكيل أنه ~~بادر بالطلب من القاضي وأقام بذلك بينة لم تسقط شفعة موكله ولا عبرة حينئذ ~~بقول القاضي ولا بحكمه الناشئ عن علمه أو عن بينة أخرى أما الأول فلتصريحهم ~~بأن محل الحكم بالعلم حيث لا بينة تخالفه وأما الثاني فلأن بينة الإثبات ~~وهي بينة الوكيل مقدمة على بينة النفي وإن كان معها حكم لأن حكم القاضي ليس ~~من المرجحات كما بينته في شرح الإرشاد فإن فرض حصر بينة النفي له بأن أثبتت ~~بينة الوكيل طلبه في مجلس محصور ونفته بينة خصمه في ذلك المجلس تعارضتا ( ( ~~( تعارضتنا ) ) ) فيتساقطان ويصدق الشفيع بيمينه في عدم تقصيره في الطلب ~~لأن الأصل بقاء حقه نعم للحاكم هنا الحكم بعلمه لسقوط حقه لكن إن كان ثقة ~~أمينا على الأوجه ومما صرحوا به أنه لو أخر الطلب ثم اعتذر بنحو مرض أو مطر ~~وأنكر المشتري صدق الطالب بيمينه إن عرف منه ذلك وإلا فالمشتري # وسئل عما إذا مات زيد وخلف ورثة ثم مات بعض الورثة وورثه الباقون فادعى ~~على الباقي من الورثة اشتراء شقص من الوارث الميت فأنكر أحد بقية الورثة ~~الاشتراء فأقام المدعي حجة على ذلك فأراد المنكر الشفعة بعد الإنكار فهل له ~~الشفعة أم لا أم يفرق بين ms1397 تخصيص الإنكار بحصته وعدم تخصيصه قياسا على مسألة ~~ما في الصلح من قوله في الإرشاد وشفع منكر خصص أم لا يرجع إلى التخصيص ~~وعدمه بل إلى إنكاره أصل الشركة مطلقا فلا شفعة وبين إنكار الشراء فيشفع ~~لأنه لا يلزم من إنكار الشركة إنكار مطلق الشركة فأجاب بقوله لا شفقة ( ( ( ~~شفعة ) ) ) للمنكر هنا مطلقا لزعمه بطلان البيع من أصله المترتب عليه الآخذ ~~بالشفعة # إذ فرض السؤال أنه لما ادعى الشراء من الميت قال له أحد ورثته لم تشتر ~~منه شيئا فإذا ثبت الشراء منه لم يشفع ذلك المنكر لما تقرر أنه أنكر أصل ~~البيع المستلزم لإنكاره استحقاقه الأخذ بالشفعة # وليس هذا نظير مسئلتهم ( ( ( مسألتهم ) ) ) المذكورة في الصلح لأن صورتها ~~أن المدعي ادعى جميع الدار التي في يد اثنين ففصلنا فيمن لم يقر له بين أن ~~ينكر ملكه لحصته فقط فيشفع لأنه لم ينكر حينئذ بطلان البيع الذي تضمنه ~~الصلح المترتب عليه الأخذ بالشفعة بل قضية تخصيصه الإنكار بما بيده فقط ~~اعترافه بصحة ملك المقر له وذلك يستلزم اعترافه بصحة البيع المذكور فجاز أن ~~يأخذ بالشفعة وبين أن يعمم إنكاره لملك شيء من الدار المدعى بها فحينئذ إذا ~~صالح المقر له لم يكن للمنكر الأخذ بالشفعة لاعترافه ببطلان البيع المذكور ~~المترتب عليه الأخذ بالشفعة وقد ذكرت في شرح الإرشاد أن قضية كلام مصنفه في ~~شرحه أن المقر له لو باع النصيب لأجنبي غير المقر لا يأخذه المنكر بالشفعة ~~مطلقا وليس كذلك بل فيه التفصيل المذكور كما هو ظاهر أي لأن المدار على ~~اعتراف الشريك بصحة البيع فيأخذ بالشفعة أو ببطلانه فلا يأخذ بها فإن قلت ~~يشكل على ما ذكرت قولهم لو كان بينهما عرصة مشتركة فادعى أجنبي نصيب أحدهما ~~وشهد له الآخر فردت شهادته PageV03P106 ثم باع المشهود عليه نصيبه لآخر ~~فللشاهد أخذه بالشفعة # فقد صححوا أخذه بالشفعة مع اعترافه ببطلان البيع المترتب عليه الأخذ قلت ~~لا إشكال في ذلك لأنهم لم يصححوا أخذه بالشفعة وأبقوه له بل أوجبوا رده ~~عليه للمشهود له ms1398 لاعترافه بشهادته السابقة أنه ملكه فإذا صار في يده أخذناه ~~بقضية شهادته فكان هذا أعني رده إلى مالكه هو المسوغ للأخذ بالشفعة وإن كان ~~الآخذ بها يزعم بطلان البيع وقول السائل نفع الله به بل إلى إنكاره أصل ~~الشركة إلخ عجيب فإنه لا فرق كما هو جلي بين إنكار الشركة وإنكار الشراء إذ ~~كل منهما من الشريك القديم مانع من أخذه بالشفعة لأن كلا منهما يوجب إقراره ~~بعدم ملك المشتري من الشريك القديم وإذا أنكر ملك المشتري للشقص فكيف يتصور ~~أخذه له وقوله لا يلزم من إنكار الشركة إنكار مطلق الشركة أعجب لأنه إن ~~أراد بالشركة الأولى نوعا خاصا منها لزم من إنكاره إنكار مطلقها وإن أراد ~~بالشركة الأولى مطلقها كانت هي عين الثانية فيلزم من إنكار إحداهما إنكار ~~الأخرى ولعل في ذلك تحريفا والأصل أنه لا يلزم من إنكار الشراء إنكار مطلق ~~الشركة وهذا اللزوم الصحيح لا يفيد في مسألتنا أيضا لأن المدار إنما هو على ~~الاعتراف ببطلان البيع فحيث اعترف به لم يأخذ بالشفعة سواء أنكر أصل الشركة ~~أم أنكر الشراء كما في صورة السؤال # وسئل عما إذا تملك الشفيع بما ذكروه من الصيغ وبشرطه ثم لم يسلم الثمن ~~قالوا يمهل ثلاثة أيام فإن لم يسلم فسخ الحاكم تملكه ثم استطرد في الدميري ~~خلافا حتى قال وقيل يحبس ( ( ( بحبس ) ) ) الشفيع فهل المشتري يتخير بين ~~الفسخ وبين إجبار الشفيع على التسليم أو ليس للمشتري إلا فسخ الشفعة كما هو ~~ظاهر قولهم فسخ الحاكم تملكه فأجاب بقوله عبارة الدميري التي أجملها السائل ~~إذا تملك الشفيع الشقص بغير الطريق الأول لم يكن له أن يتسلمه حتى يؤدي ~~الثمن وإن لم يسلمه المشتري قبل أدائه ولا يلزمه أن يؤخر حقه بتأخير البائع ~~حقه وإذا لم يكن الثمن حاضرا بأن غاب ماله وقت التملك أمهل ثلاثة أيام فإذا ~~انقضت ( ( ( انفضت ) ) ) ولم يحضره فسخ القاضي تملكه وقيل إذا قصر في ~~الأداء بطل حقه وقيل إن المشتري يفسخ وقيل يحبس الشفيع حتى يوفي الثمن ~~انتهت ms1399 وهي واضحة الدلالة على أن الحبس قول ضعيف وعلى أن المشتري عقب مضي ~~الأيام الثلاثة في صورة غيبة الثمن يخير بين أن يصبر إلى حضوره وبين أن ~~يرفع الأمر إلى الحاكم ليفسخ وليس له الاستقلال بالفسخ ولا إجبار الشفيع ~~على التسليم # وسئل رضي الله تعالى عنه عن قول الدميري في شرح قول المنهاج ولو باع أحد ~~الشريكين نصف حصته لرجل ثم باقيها لآخر فالشفعة في النصف الأول للشريك ~~القديم لأنه ليس معه في حال بيعه شريك إلا البائع والبائع لا يتصور أن يأخذ ~~ما باعه بالشفعة # ا ه # هل لقائل أن يقول هذا البيع في الابتداء أما بعد أن يأخذ الشريك القديم ~~فيأخذ البائع بالشفعة بقسطه مما يملك الشريك القديم بالشفعة محتجا بأن تملك ~~الشفعة معاوضة قلنا هذا يمنع ذلك ولا سيما في الأنوار في هذا المحل ما هو ~~أصرح من ذلك بقوله حتى لا يتمكن أي البائع من أخذه إلخ فأجاب بقوله كأن ~~السائل نفع الله به يشير إلى أن البائع لما باع نصف حصته وأخذها شريكه ~~بالشفعة كان هو حين الأخذ شريكا قديما بالنسبة إلى وقت الأخذ فلم لم يأخذ ~~من الشفيع بقسط ما بقي له لأن أخذ الشفيع بمنزلة الشراء فكأن الشفيع اشترى ~~الشقص المشفوع والشفيع له شريك قديم فكان القياس أن يشاركه هذا حاصل ما ~~يمكن أن يفهم من كلام السائل نفع الله به # والذي دل عليه كلامهم بل صرح به قولهم أن البائع لا يتصور أن يأخذ ما ~~باعه بالشفعة أن البائع لا شفعة له على الشفيع مطلقا ويوجه بأن علة ثبوت ~~الشفعة إما دفع ضرر مؤنة القسمة وهو الأصح أو دفع سوء المشاركة وكل من ~~هاتين العلتين يمنع أخذ البائع من الشفيع لأنه لما باع بعض حصته لغير شريكه ~~كان منه نوع تعد إذ أدخل عليه من يضره بطلب القسمة أو من يسيء مشاركته فدفع ~~الشارع ذلك PageV03P107 كله عنه بأن أثبت له الأخذ بالشفعة من المشتري حتى ~~تنتفي علية كل من ضرر القسمة وسوء ms1400 المشاركة وإذا كان هذا هو السبب في علة ~~ثبوت الشفعة للشريك القديم علم منه أنها لا تثبت للبائع على الشفيع لأن ~~الشفيع لم يصدر منه نوع من أنواع التعدي على البائع بالأخذ بل إنما قصد ~~بأخذه منع تعدي البائع عليه بالبيع من غيره فكيف يتوهم حينئذ أن البائع ~~يأخذ مع أنه المتعدي بالبيع والشفيع غير متعد بالأخذ وأيضا فالبائع ببيعه ~~بعض حصته لثالث قد وطن نفسه على ما يأتي من الثالث من ضرر القسمة وسوء ~~المشاركة وشريكه القديم لم يوطن نفسه على ذلك وإنما البائع أدخل عليه ذلك ~~الضرر فناسب ثبوت الشفعة له لعذره ولم يناسب أخذ البائع لشيء من المشفوع ( ~~( ( الشفوع ) ) ) لما تقرر أن علة أخذه منع آثار تعدي البائع وإذا كانت هذه ~~هي العلة فهي غير موجودة في البائع فتعذر أخذه هذا حاصل ما يوجه به كلامهم ~~وهو توجيه ظاهر جلي لا غبار عليه فليتأمل # وسئل رضي الله تعالى عنه عن أخوين مشتركين في أرض باع أحدهما لأجنبي ثم ~~مات الآخر الذي لم يبع قبل أن يسقط حقه وورثه الآخر البائع فهل للبائع أن ~~يشفع فيما باع لأنه قام مقام أخيه في ذلك أم لا فأجاب بقوله أن للبائع ~~الوارث أن يشفع كما هو ظاهر إذ لا مانع له من ذلك لأنه أخذه بالشفعة للوصف ~~الذي طرأ وهو الإرث غير الوصف الذي باع به وتبدل الأوصاف كتبدل الذوات وليس ~~هذا كفروع ذكروا فيها سقوط حقه بإرثه لأن تلك الحق فيها له على الميت فإذا ~~صار هو الوارث تعذر طلبه لذلك الحق وهنا الحق للميت على المشتري فإذا مات ~~انتقل حق الميت لوارثه وإن كان هو البائع فله حينئذ الأخذ به خلافة عن ~~مورثه الآن # وكونه بائعا وصف انقضى وخلفه وصف آخر فعمل به لإطباقهم على أن ما يثبت ~~للميت يثبت لوارثه إلا في مسائل ليست هذه منها فإن قلت صرحوا بأنه لا شفعة ~~للشريك الوارث فيما بيع في دين مورثه فهل يؤخذ من هذا المنع في مسألتنا قلت ms1401 ~~لا يؤخذ منه ذلك بوجه لوضوح فرقان ما بينهما إذ سبب المنع هنا أنه قادر على ~~ترك بيعه وأداء الدين من ماله كذا قيل وفيه نظر والوجه أن سببه أن الوارث ~~يملك التركة وإن كان الدين مستغرقا فالشقص المبيع ملكه حالة البيع فكيف ~~يتصور أخذه بالشفعة على أنه قد لا يقدر على ترك بيعه لكون الميت أوصى ببيعه ~~في دينه ثم رأيت بعضهم قال الظاهر أن المنع لكونه نائب مورثه فلو شفع لكان ~~كالشافع فيما باعه بنفسه أي لنفسه وهو موافق لما ذكرته لكن ما ذكرته أوضح ~~لما ذكروه أنه يملك التركة ملكا حقيقيا وإن استغرقها الدين فليس كالبائع ~~فيما باعه لنفسه بل هو هو حقيقة وظاهر كما علم مما تقرر أن الكلام في وارث ~~حائز أو غيره لكن بالنسبة لما يخص قسطه من الإرث دون قسط غيره والله تعالى ~~أعلم # # | باب القراض # مسألة نقل شيخ الإسلام في تخريج أحاديث الرافعي والزركشي في الخادم ~~وغيرهما عن ابن حزم وأقروه أن كل باب من أبواب الفقه له أصل في الكتاب ~~والسنة إلا القراض مع قيام الإجماع عليه لكنه إنما يكون عن أصل فهل هو كما ~~قال وكيف ساغ لهؤلاء الأئمة تقريره مع حديث ابن ماجه ثلاث فيهن البركة ~~البيع إلى أجل والمقارضة وخلط التمر بالشعير للبيت لا للبيع الجواب الحديث ~~المذكور لا يرد عليهم لأنه موضوع كما قاله البخاري وعلى التنزل وأن له أصلا ~~فهو ليس بهذا اللفظ أعني المقارضة بالقاف خلافا لمن وهم فيه اغترارا بكون ~~ابن ماجه ذكره في الشركة والمضاربة أي المقارضة وإنما صوابه بالعين أي بيع ~~العرض بالعرض فاتضح قول ابن حزم ما مر وتقريرهم عليه لكن يرد عليهم ما ~~اشتهر في السير أنه صلى الله عليه وسلم سافر تاجرا لخديجة قبل النبوة وحكى ~~ذلك وأقره بعدها فدل على جوازه جاهلية وإسلاما وثبت أن للقراض أصلا أصيلا ~~PageV03P108 والله أعلم وسئل عما لو اختلف الدافع والمدفوع له بعد تلف ~~المدفوع فادعى المدفوع إليه أنه قراض وادعى الدافع أنه ms1402 قرض فما المعتمد في ~~ذلك وما وجه الاستدلال مع ملاحظة كلامهم آخر العارية فأجاب رضي الله تعالى ~~عنه بأن الذي جرى عليه صاحب الجواهر والخادم وغيرهما تصديق المالك لأن ~~المدعى عليه يدعي سقوط الضمان مع اعترافه بتصرفه فيه المقتضي لشغل الذمة ~~والأصل عدم ذلك ويؤيده قول ابن علي الثقفي لو دفع إليه ألفا فتصرف فيها ~~فربح ألفا ثم اختلفا فقال القابض كان مضاربة بالنصف مثلا وقال المالك كان ~~بضاعة أي وكالة صدق الدافع # وجزم به في البحر ورجحه الأذرعي لأن الأصل عدم ما ادعاه القابض ويؤيده ~~أيضا قولهم لو قال مالك الدابة لراكبها أجرتكها فعليك الأجرة وقال الراكب ~~أعرتني صدق المالك لأن الأصل عدم إذن المالك في إباحة منافع دابته مجانا ~~وخالف في مسألتنا ابن الصلاح فأفتى بأن القول قول القابض في نفي الضمان ~~لأنهما اتفقا على الإذن في التصرف واختلفا في شغل الذمة والأصل براءتها ا ه ~~وما قاله ممنوع وإن تبعه الدميري والجوجري وغيرهما لأنا تيقنا بالتصرف ~~اشتغال الذمة والقابض يدعي سقوطه فكانت دعواه مخالفة للأصل فلم تسمع منه ~~ومال الجلال البلقيني إلى ما رجحه ابن الصلاح وأيده بقول البغوي لو دفع ~~ألفا لإنسان فقال المدفوع إليه كان وديعة فهلك فقال الدافع بل أخذته قرضا ~~فالقول قول المدفوع إليه مع يمينه لأن الأصل براءة ذمته بخلاف ما لو قال ~~غصبتني فقال لا بل أكريتني فالقول قول المالك على الأصح لأنه أتلف منفعة ~~ماله ثم ادعى إسقاط الضمان بعد الاتفاق على أخذه لحق نفسه ا ه # ولا شاهد فيه لما قاله ابن الصلاح خلافا لما زعمه الجلال لأن مسألة ~~البغوي الأولى أعني قول المدفوع إليه قراض وقول الدافع قرض لم يحصل فيها ~~تصرف يقتضي شغل الذمة بل الذمة باقية على أصل براءتها فلذا صدق المدفوع ~~إليه لأن أصل براءة ذمته لم يعارضه شيء وأما في مسألتنا فقد تيقنا الصرف ~~وهو مقتض لشغل الذمة فبطل أصل براءتها ولزم من بطلان هذا الأصل تصديق ~~الدافع لأن دعواه عضدها تيقن شغل الذمة ms1403 الموافق لها على أن مسألة البغوي ~~الثانية تؤيد ما قلناه كما علم مما قدمته من التوجيه فكلامه لنا لا علينا ~~فتأمل وممن تبع ابن الصلاح أيضا الولي العراقي أبو زرعة فرجح تصديق العامل ~~بعد التلف وفرق بينه وبين مسألة العارية السابقة بأنهما ثم متفقان على عدم ~~انتقال ملك العين للآخذ بل هي باقية على ملك مالكها وقد انتفع بها ومدع عدم ~~العوض والأصل عدم سقوطه فإن الانتفاع بملك الغير يقتضي العوض ا ه # ويرد بما تقرر من أنا في مسألتنا تيقنا التصرف وهو مقتض لشغل الذمة فلم ~~يصدق الآخذ فاتضح أن المسألتين على حد سواء وأن كلامهم في مسألة العارية ~~شاهد عدل على تصديق الدافع ثم ما ذكره البغوي في المسألة الأولى هو المعتمد ~~ومن ثم جرى عليه في الأنوار وقال البغوي إنه متعين وبه أفتى شيخنا شيخ ~~الإسلام زكريا سقى الله عهده وأما ما في منهاج القضاة من أنه لو دفع إليه ~~مالا وتلف في يده فقال دفعته قرضا وقال الآخر وكالة صدق الدافع # ا ه # فهو ضعيف والمعتمد تصديق المدفوع إليه نظير مسألة البغوي وبما قررته يعلم ~~أن الكلام في مسألتنا فيما إذا كان التلف بعد تصرف القابض فيصدق الدافع ~~حينئذ لما قدمته أما إذا وقع التلف قبل التصرف فالمصدق حينئذ هو القابض ~~وعليه يحمل ما مر عن ابن الصلاح وغيره لأنهما اتفقا على الإذن واختلفا في ~~شغل الذمة والأصل براءة ذمتهما قال الشيخان ولو أقام كل منهما بينة بما ~~قاله قال صاحب العدة والبيان بينة القابض أولى في أحد الوجهين ا ه # واعترض بأن الحق التعارض وفيه نظر بل الأوجه ما بحثه أبو زرعة من ترجيح ~~بينة الدافع لأن معها زيادة علم بالانتقال إلى الآخذ والله أعلم # وسئل رضي الله تعالى عنه عمن قارض شخصا فاشترى وباع فلما نض الثمن ولم ~~يظهر فيه ربح أخذ العامل مالا من عنده وأضافه إلى مال PageV03P109 القراض ~~بإذن المالك ثم عملا فيه فما حكم الربح الحاصل بعد ذلك فأجاب بقوله إن ms1404 جرى ~~ذلك بعد فسخ عقد القراض أو استرداد المالك رأس المال فهو محض شركة وإلا صحت ~~الشركة مع بقاء عقد القراض على حاله فيعمل في الربح الحاصل بمقتضى العقدين ~~شركة وقراضا فإن تساويا في المال فالربح بينهما نصفين وللعامل من حصة ~~المالك ما كان شرطه له من الربح # وسئل عما إذا مات المالك فتصرف العامل في مال القراض جاهلا فهل يضمن وهل ~~الوكيل مثله فأجاب بقوله من المعلوم ارتفاع العقد بالموت فتصرف العامل ~~حينئذ كتصرف الغاصب فإن كان بعين المال بطل والأصح وما صرفه من مال القراض ~~مضمون عليه وإن جهل وكذا حكم الوكيل إذا تصرف بعد الموت أو العزل # وسئل عن شخصين دفعا لإنسان قراضا فدفع أحدهما ألف أشرفي والآخر ألفي ~~أشرفي فالجملة ثلاثة آلاف واتفقا على أن يكون للعامل الثلث من الربح ولكل ~~واحد منهما الثلث ورضي العامل بذلك وثبت ذلك عند قاض شافعي المذهب وسافر ~~ذلك الإنسان وربح ربحا كثيرا فامتنعا أن يدفعا له ما وقع الاتفاق عليه فهل ~~يجب عليهما دفع ذلك أم لا فأجاب بقوله القراض المذكور فاسد فيستحق العامل ~~أجرة مثله ولا شيء له من الربح والله أعلم وسئل عمن قال قارضتك على إحدى ~~هاتين الصرتين ثم عين إحداهما في المجلس صح بخلاف ساقيتك على إحدى هاتين ~~الحديقتين ثم عين إحداهما في المجلس فإنه لا يصح فما الفرق بينهما فأجاب ~~بقوله قد يفرق بأن القصد هنا وقوع العقد على شيء مربح من غير خصوص شيء معين ~~وذلك حاصل في المسألة الأولى لأن الربح لا يختص بواحدة دون الأخرى فلا ~~يختلف الغرض في تعين أي واحدة منهما ولا نظر فيها إلى كون واحدة أروج من ~~الأخرى لأنه لا ينافي كون الأخرى فيها ربح وهو المقصود دون الربح والقصد في ~~المساقاة وقوع عقدها على شيء معين يثمر غالبا وذلك غير حاصل في المسئلة ( ( ~~( المسألة ) ) ) الثانية ( ( ( الثامنة ) ) ) لأن الغرض فيها يختلف باختلاف ~~عين الحديقة لأن القصد الثمرة وهي تختلف باختلاف الأمكنة اختلافا كثيرا ~~فوجب تعيين محلها لاختلاف ms1405 الغرض به # وسئل عن رجل دفع إلى آخر مالا نقدا قدره عشرون ألف محلق على سبيل ~~المضاربة الشرعية فاشترى العامل بذلك بضائع ومتاجر وسافر بذلك بإذن رب ~~المال إلى بعض البلاد وباع واشترى في ذلك أيضا ثم حضر إلى رب المال وذكر له ~~أن المتحصل في ذلك ربحا ثلاثة عشر ( ( ( عشرة ) ) ) ألف محلق ثم رجع عن ذلك ~~وقال إن المتحصل في ذلك ربحا إنما هو ستة آلاف محلق فسأله رب المال عن ~~تفصيل بيعه وشرائه وربحه ومصارفه ومحصولاته فأجاب بأنه لا يلزم بيان ذلك ~~ولا الجواب وأن القول قوله في ذلك فهل يلزمه بيان ذلك وتفصيله ومحاسبة رب ~~المال عن الأصل والربح وتفصيلات التصرف أم لا يلزمه ذلك والحال أن التجار ~~المسافرين معه إلى البلد التي سافر إليها بمثل البضائع التي سافر بها ربحوا ~~فيها أكثر من ضعف ربح العامل المذكور مع أن بيعهم وشراءهم في أوان واحد على ~~كيفية متقاربة وماذا يلزم العامل المذكور إذا صمم على عدم المحاسبة إذا فصل ~~تفصيلا بعيدا عن تفصيل أمثاله من التجار وإذا لم يكن مع رب المال بينة ~~باعتراف العامل المذكور بأنه ربح في ذلك ثلاثة عشر ألف محلق فماذا يلزمه في ~~ذلك وما حكم الله تعالى في ذلك فأجاب بقوله إذا قال له ربحت كذا ثم رجع عنه ~~لم يقبل رجوعه وإن ذكر شبهة لغلطه لكن له تحليف المالك أنه لا يعلم ذلك ~~سواء ذكر شبهة أم لا على الأصح وإذا فصل ما صرفه فإن كان قدرا لائقا محتملا ~~في العادة صدق بيمينه وإن كان قدرا غير لائق لذلك لم يصدق بالنسبة للزائد ~~على اللائق فيطالب به وإذا لم يفصل وامتنع من المحاسبة ألزم بها أخذا مما ~~قالوه في ناظر الوقف وفائدتها أنه إذا ذكر مقادير المصاريف نظر فيها هل هي ~~لائقة أم لا ويأتي فيها ما ذكرناه وأما المحاسبة عن كيفية الربح ومقاديره ~~فلا يلزم بها كما هو ظاهر إذ لا ضابط له يوقف عليه بها بخلاف المصاريف فإن ~~لها ms1406 مقادير PageV03P110 عند أهل العرف لا تنخرم ( ( ( تتخرم ) ) ) غالبا ~~وإذا عدم المالك البينة باعتراف العامل الأول أو لم يعدمها جاز له تحليفه ~~على أنه ما اعترف له أولا بما ذكر والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب ثم ~~رأيت شيخنا قال في أدب القضاء لا يطالب أحد منهم أي الأمناء كالوكيل والوصي ~~والمقارض والمرتهن بإقامة حساب بل إن ادعى عليه جناية فالقول قوله بيمينه ~~ذكره ابن الصلاح في الوصي والهروي في أمناء القاضي ومثلهم بقية الأمناء لكن ~~الأوجه كما يؤخذ من كلام القاضي حسين أن الأمر في ذلك كله يرجع إلى رأي ~~القاضي بحسب ما يراه من المصلحة # ا ه # وينبغي حمله على المحاسبة عن كيفية الربح ومقداره وأما على المصاريف ~~فالذي يتجه فيه ما ذكرته أخذا مما ذكروه في ناظر الوقف كما قدمته # وسئل عن رجل دفع مائة لآخر يسافر برا أو بحرا بشرط أنه إذا عاد بالسلامة ~~يسلم إليه مائة وعشرين سواء ربح في تلك المائة أضعافا أو خسر خسرانا بينا ~~ومع ذلك إذا تلف المال لا يصير القابض ضامنا كما جرت به عادة أهل الهند ~~ويتعاملون بهذا الشرط فالمسئول بيان حكم هذه المسألة فقد عمت البلوى بها ~~فإن قلتم بعدم الجواز لوجود الشرط فهل حكم ذلك كحكم الربا أو القراض أوضحوه ~~لنا إيضاحا وافيا أثابكم الله ثواب المحسنين فأجاب رضي الله تعالى عنه ~~بقوله الشرط المذكور باطل ومبطل لعقد القراض المذكور والمال المأخوذ به ~~محرم شديد التحريم لأنه من أكل أموال الناس بالباطل ومن أخذ بهذا الشرط ~~مالا فهو عاص آثم فعليه التوبة والرجوع إلى الله سبحانه وتعالى فإن قلت فما ~~حكم المال الذي أخذه العامل بهذا الشرط قلت هو قراض فاسد فيد العامل يد ~~أمانة والربح كله للمالك والخسر عليه ثم إن طمع العامل في زيادة ربح له على ~~المائة والعشرين فله أجرة المثل وإلا فلا لأن من عمل غير طامع في شيء لا ~~شيء له # وسئل رضي الله تعالى عنه بما لفظه لو طلب الرصدي نقدا ولم يكن ms1407 في مال ~~القراض أو تعسر إحضاره أو كانت المصلحة أن لا يباع لذلك في تلك الحالة ~~فأعطاه من ماله وأشهد عند عجزه عن الرفع إلى الحاكم فهل له الرجوع كنظائره ~~أو لا وهل يجري ذلك في الوكيل والمودع ونحوهم حيث جاز لهم الدفع من المال ~~الذي بأيديهم لمن ذكر أم لا فأجاب بقوله إن ما ذكروه في هرب عامل المساقاة ~~والجمال ونحوهما قاض بأنه إذا طلب من عامل القراض أو نحوه ما يحسب على ~~المالك كما يأخذه الرصدي والمكاس وتعذر أو تعسر وزنه من المال فأعطاه ~~العامل أو نحوه من ماله بإذن القاضي أو مع إشهاده على أنه أعطاه ليرجع أو ~~بشرط الرجوع لفقد القاضي أو تعسره لكونه فوق مسافة العدوى أو للخوف منه على ~~المال كما هو الغالب الآن رجع به على المالك وإن اختل شرط من ذلك لم يرجع ~~به لتبرعه والله سبحانه وتعالى أعلم # # | باب الإقرار # وسئل رضي الله تعالى عنه لو أقر لأولاده بمال وفيهم حي وميت فهل يدخل ~~الميت في الإقرار ويكون لوارثه كما لو خصه بالإقرار أم لا فأجاب بقوله إن ~~الذي يظهر أن الميت من الأولاد يدخل فيهم ويكون لورثته أخذا من قول ~~الروياني لو قال لهذا الميت علي كذا فظاهر كلام المختصر جواز الإقرار ~~بتقدير كان له علي ا ه # ويؤخذ من تقدير كان له علي أن تخصيصه بالإقرار له ليس هو ملحظ ( ( ( ملخص ~~) ) ) صحة الإقرار له وإنما ملحظة ( ( ( ملخصه ) ) ) أن كونه ميتا لا ينافي ~~صحة الإقرار له لأن الميت وإن لم يكن يمكن تصور الملك له حين الإقرار يمكن ~~تصوره له قبل ذلك بالتقدير المذكور فلم يكن الموت مانعا لصحة الإقرار # وإذا اتضح أنه لا منافاة بين الموت وصحة الإقرار اتضح العمل بعموم قوله ~~علي لأولادي كذا لأنه لا تخصيص لأحدهم فدخلوا كلهم أحياؤهم وأمواتهم ~~لاستواء وصف الموت والحياة بالنسبة إلى صحة الإقرار فإن قلت يعارض ذلك ~~قولهم لو أطلق الإقرار للحمل بالمال وانفصل حي وميت استحق الحي جميع المال ~~المقر ms1408 به وكان الميت كالمعدوم قلت الفرق بين هذه الصورة PageV03P111 ~~ومسألتنا واضح فإن الإقرار للحمل لا يصح إلا إن أسنده إلى نحو إرث أو أطلق ~~وانفصل حيا لوقت يعلم وجوده عند الإقرار لأن الحمل لا يمكن أن يتصور له ~~الملك حقيقة أو احتمالا إلا بذلك فالميت المنفصل لا يتصور له الملك قبل ذلك ~~فلم يصح الإقرار له وصح للحي بخلاف الميت في مسألتنا فإنه عهد له قبل الآن ~~ملك والإقرار إخبار عن حق سابق فصح إسناد الملك إليه والإقرار له به فدخل ~~في مطلق الإقرار للأولاد لشمول اللفظ له مع عدم شيء يخرجه ولا نظر إلى ~~المتعارف الغالب من أن الإقرار لا يكون إلا لحي لأنا لو نظرنا لذلك لم يصح ~~الإقرار للميت وإن نص عليه فإن قلت فرق بين النص والظاهر قلت فرق بينهما من ~~حيث علم الأصول ومباحثه وأما في الأحكام الفقهية فهما مستويان غالبا فإن ~~قلت فإن وقف على أولاده لم يتناول الموتى منهم حتى لا يصرف منه شيء لورثتهم ~~قلت الفرق بين الإقرار والوقف جلي فإن الإقرار إخبار عن حق سابق والحق ~~السابق الميت فيه والحي سواء بخلاف الوقف فإنه إنشاء تمليك المنافع للموقوف ~~عليه فاشترط فيمن يوقف عليه أن يكون عند الوقف ممن يمكن تمليكه الآن والميت ~~ليس كذلك فلم يمكن القول بدخوله فيه فالملحظ في البابين مختلف بل بينهما من ~~البون ما لا يخفى على من له أدنى تأمل والله سبحانه وتعالى أعلم # وسئل رضي الله تعالى عنه في شخص أقر أن جميع كامل البستان الصغير من أرض ~~وأخشاب وبناء المعروف بمحمد بن يحيى الصائر إليه بالشراء الشرعي وجميع ~~البيت الصائر إليه بالشراء من أولاد إدريس الكائنين بالحجاز بجميع حقوق ذلك ~~من سقية ومنافع وحقوق ملك لبنته فاطمة ثم وجد في مكتوب شراء البستان ~~المذكور لهذا المقر من محمد بن يحيى أنه اشتراه أي اشترى منه سقيته وهي ~~ثلاثة عشر قيراطا فهل تستحق البنت المذكورة جميع البستان بجميع السقية ~~المعينة في مكتوب الشراء لأن قوله ms1409 بجميع حقوق ذلك من سقية ومنافع إنما هو ~~قيد لكامل البستان الصغير فالضمير في سقيته راجع إليه والمرجع إنما هو مقيد ~~بمن هو المعروف به البستان وهو المشتري منه # فتكون السقية أيضا مقيدة بقيد مرجع الضمير كما هو الظاهر المتبادر سيما ~~عند عدم المانع وإلا يكن القيد لغوا محضا في الوصية فالمقر به إنما هو جميع ~~السقية المعروفة بالمشترى منه لا السقية المطلقة فحينئذ لو فرضنا أن هذه ~~السقية تكون زائدة على كفاية البستان المرجع للضمير مع أنها ليست كذلك على ~~ما هو عادة أرض أهل الحجاز بحسب اختلاف الفصول فهل هذه الزيادة داخلة في ~~الإقرار ويكون للمرأة المقر لها جميع السقية المعروفة بمحمد بن يحيى أم على ~~قدر العادة ثم لو فرضنا أنها أقل من الكفاية فكيف العمل فيها أيضا فأجاب ~~بقوله نعم تستحق البنت المذكورة جميع البستان وسقيته ثم الذي دل عليه كلام ~~أئمتنا أن المراد بسقيته سقيته الموجودة له حال الإقرار سواء أكانت زائدة ~~على السقية المذكورة في مستند الشراء أم لا فما يدل لذلك قولهم لو قال ~~لمالك هذه الدابة علي كذا حمل على مالكها الآن لأنه ( ( ( لأن ) ) ) الظاهر ~~وإن احتمل أن تكون لمالك آخر قال الأذرعي لكن قد يعهدها ولا يعلم انتقالها ~~عنه إلى غيره وقد يشتريها أو يتهبها أو يرثها أو يقبل الوصية بها فيقول آخر ~~في ذلك المجلس ذلك فلا يمكن حمله على مالكها الآن قطعا ا ه # فتأمل رعايتهم للظاهر وهو الحمل على المالك حال الإقرار وإعراضهم عن كونه ~~ملكا للمقر له فيجب تقديم المخبر عنه على المخبر فهو إخبار عن حق ثابت ~~ويكفي في ثبوته سبقه على الإقرار بلحظة وأيضا فمالك اسم فاعل وهو حقيقة في ~~مالكها حال الإقرار مجاز في مالكها قبله فحمل اللفظ على حقيقته دون مجازه ~~ومحل حمله على حقيقته ومجازه الذي ذهب إليه الشافعي رضي الله تعالى عنه إذا ~~أرادهما المتكلم إذا تقرر ذلك فالسقية مختلفة أيضا فيكفي في استحقاق المقر ~~لها ثبوته لها قبيل الإقرار بلحظة ms1410 على القاعدة المقررة فإذا علم أنها إنما ~~ثبتت لها في ذلك الزمن لا فيما قبله فلينظر إليها حال الإقرار وينزل ~~الإقرار عليها ولا نظر لسقيته المذكورة في PageV03P112 مستند الشراء إذا ~~كانت أزيد أو أنقص من سقيته الثابتة له يوم الإقرار لأن مبنى الإقرار على ~~اليقين أو الظاهر القوي وطرح المشكوك فيه والظاهر أن المراد سقيته حال ~~الإقرار دون التي قبل ذلك إذا تخالفتا فحملنا لفظه عليها عملا بالظاهر دون ~~السقية السابقة طرحا للمشكوك فيه وكون الضمير في سقيته يرجع إلى البستان ~~المقيد بأنه مشترى من محمد بن يحيى لا يقتضي ثبوت السقية الموجودة حال ~~الشراء للمقر لها للاتفاق على أنها لا تملك البستان قبيل الإقرار دون ما ~~قبل ذلك وإذا لم يكن لها حق فيما قبل ذلك من حيث الملك فأولى أن لا يكون ~~لها حق فيما قبل ذلك من حيث معرفة قدر السقية فوجب النظر إليها حال الإقرار ~~والإعراض عن النظر لما قبله فاندفع ادعاء أن الظاهر أنها مقيدة بقيد مرجع ~~الضمير على أن ههنا مانعا يمنع من حملها على الموجودة حال الشراء لأنه إذا ~~فرض أنه حينئذ كان شربه ثلاثة عشر قيراطا فتصرف فيها المشتري وجعل له عشرة ~~قراريط أو زاد حتى بقيت عشرين قيراطا ثم أقر فلو حملنا إقراره على الموجودة ~~حال الشراء دون الإقرار لكان ذلك مخالفا للقاعدة وكلامهم إذ اعتبار السابق ~~المقتضي والإعراض اللاحق الموجود بعيد مع أن الألفاظ إنما تحمل على ~~مدلولاتها حال التلفظ بها والأذهان إنما يتبادر إليها من الألفاظ حملها على ~~مدلولها حال التلفظ بها ويؤيد ذلك أنه لو قال كان لك علي ألف لم يكن لا في ~~جواب دعوى إقرارا قالوا لأنه لم يعترف في الحال بشيء والأصل براءة الذمة ~~ولا يلزم على ذلك أن القيد لغو خلافا لما في السؤال لأن فائدته في البستان ~~تعريفه وتمييزه عن غيره وفائدة رجوع الضمير في سقيته للبستان بذلك القيد ~~ربط السقية المقر بها بذلك البستان المقيد إذ لو حذف الضمير فقال وسقية ~~لكان ms1411 إقرارا بمجهول مطلق لا تعلق له بالبستان المذكور فوجب رجوع الضمير إلى ~~البستان حتى ترتبط السقية به ومما يدل لذلك أيضا أنه لو قال له علي مائة ~~درهم ودراهم البلد مغشوشة أو ناقصة وتعذرت مراجعته حمل على دراهم البلد ~~المتعامل بها حالة الإقرار حملا على المعهود ولا نظر لدراهمها قبل ذلك وما ~~ذكرته هو ما قال الأذرعي أنه الصواب المنقول المنصوص في المعاملات ولأنه ~~المتيقن ولم أر من صرح بخلافه ولا تغتر بما زعمه الإسنوي في المهمات من نقل ~~ما يخالفه # ا ه # ووجه الدلالة من هذا أنهم حملوا الدراهم في هذه الصورة على الموجود حال ~~الإقرار وأعرضوا عن القاعدة العامة وهي أن الدراهم حيث أطلقت في باب ~~الإقرار حملت على دراهم الإسلام وهي الوازنة الخالصة إلا فيما استثنوه فإذا ~~خالفوا القاعدة تحكيما للمعهود حال الإقرار حتى حملوها عليه فأولى أن تحمل ~~السقية في مسألتنا على السقية المعهودة حال الإقرار وإن سلمنا أن رجوع ~~الضمير للبستان بقيده قرينة على أن المراد السقية الموجودة حال الشراء لأن ~~هذه القرينة عارضها ما هو أقوى منها مما قدمناه ومما سيأتي ومنه قولهم لو ~~قال له عندي جارية أو شجرة فكانت الجارية حاملا والشجرة مثمرة لم يدخل ~~الحمل ولا الثمرة # قالوا لأنهما لا يتناولانهما لأن الإقرار إخبار عن حق سابق كما مر وربما ~~كانت الجارية والشجرة له دون الحمل والثمرة بأن كانا موصى بهما فإذا ~~أخرجوهما لهذا الاحتمال البعيد فأولى إخراج السقية الموجودة حال الشراء ~~لاحتمال أن المقر تصرف فيها بزيادة أو نقص حال كون البستان على ملكه ثم إذا ~~انتقل عنه لم يكن له إلا ما استقر عليه أمره من السقية ووجودها حال الإقرار ~~قرينة ظاهرة على أنها الذي استقر عليها أمر هذا البستان وأنها التي أقر بها ~~دون السقية الموجودة حال الشراء ثم رأيت ما هو أصرح في مسألتنا مما مر وهو ~~ما في الأنوار وغيره حيث قالوا قال القفال وغيره وضابط ما يدخل تحت مطلق ~~البيع يدخل تحت الإقرار وما لا ms1412 فلا إلا الثمرة المؤبرة والحمل والجدار أي ~~فإنها تدخل في البيع ولا تدخل في الإقرار لبناء الإقرار على اليقين وبناء ~~البيع على العرف ا ه وإذا تأملت هذا الضابط وجدته شاملا لمسئلتنا ( ( ( ~~لمسألتنا ) ) ) فتكون منقولة إذ ما دخل تحت كلامهم كذلك يصدق PageV03P113 ~~عليه أنه منقولهم كما صرح به النووي في مجموعه ووجه شموله لها أنه لو قال ~~بعتك هذا البستان الذي اشتريته من فلان وسقيته وكانت سقيته الموجودة وقت ~~البيع دون تلك السقية السابقة وهذا مما لا يشك فيه المتفقه فضلا عن الفقيه ~~وقد علمت من الضابط أيضا أن الإقرار أولى بعدم التناول من البيع لأنا ~~وجدناه لا يتناول أشياء مع أن البيع يتناولها فإذا لم يتناول البيع شيئا ~~كان الإقرار أولى بعدم تناوله لما تقرر أن مبناه على اليقين أي أو الظن ~~القوي لما مر فاتضح بما ذكرته سيما من هذا الضابط أن قول المقر إنما يتناول ~~الموجودة حال الإقرار سواء أكانت موافقة للسقية حال الشراء أم أنقص عنها أم ~~أزيد وسواء أكفت السقية الموجودة حال الإقرار البستان أم زادت عنه أم نقصت ~~والله سبحانه وتعالى أعلم # وسئل في شخص اشترى دارا وقبضها ثم أسكنها شخصا آخر ثم بعد مدة أقر بأن ~~الدار المذكورة ملك من أملاك الساكن المذكور وصدقه الساكن على ذلك ولم يزل ~~مستمرا على سكناه إلى أن توفي المقر المذكور فادعى بعض ورثته أعني المقر ~~المذكور أن الدار المذكورة حال الإقرار مبيعة لشخص معلوم بيع عدة وأمانة ~~فهل تسمع هذه الدعوى من الوارث أو لا بد من دعوى المشتري أو تسمع من كل ~~منهما وإذا سمعت الدعوى ممن تسوغ له وثبت ما ادعاه فهل تنزع الدار من ~~الساكن أو لا وإذا انتزعت فعادت إلى الوارث بإقالة أو غيرها هل يجب عليه ~~ردها للمقر أو لا وهل عودها إلى الوارث بغير إقالة كعودها بها أو لا وأجرة ~~المثل مدة السكنى بالدار المذكورة تلزم الساكن إذا قلتم بفساد الإقرار أم ~~لا # فأجاب بقوله بيع العدة الخالي عن الشرط ms1413 المفسد صحيح عندنا فليس للوارث ~~الدعوى به لأن الحق متمحض لغيره وهو المشتري وتسمع دعواه بذلك فإن أثبت ~~الشراء من الوارث قبل إقراره انتزع العين من المقر له ويلزمه للمشتري أجرة ~~مثلها مدة وضع يده عليها وهي ملك المشتري وحيث عادت للوارث فإن كان مصدقا ~~للمورث في إقراره انتزعها المقر له منه مطلقا وإلا فإن عادت إليه من جهة ~~مورثه فإن كان سبب العود إليه إرثه كالإقالة انتزعها منه أيضا لأنه خليفة ~~مورثه أولا من تلك الجهة لم ينتزعها منه أخذا من قولهم لو تزوج مجهولة ~~فاستلحقها أبوه ولم يصدقه لم ينفسخ نكاحه والله سبحانه وتعالى أعلم # وسئل في شخص أقر في مرض موته بدين ثم بدين آخر ثم بآخر مرتبا ثم بوقف ~~سابق ثم بهبة صحيحة مقبوضة سابقة ثم بعتق سابق ثم أوصى لجهات ثم دبر ثلاثة ~~أعبد مرتبا واحدا بعد واحد ثم بجناية ثم برهن والحال أن التركة لم تف بذلك ~~كله فمن المقدم في ذلك كله أوضحوا لنا وصدر البعض في مجلس والبعض في مجالس ~~لكنه مرتبا كما ذكر أفتونا مأجورين فأجاب بقوله إن الديون المقر بها ~~المترتبة تستوي كلها في كونها تتعلق بالتركة فتوزع عليها إن لم تف بها ولا ~~يقدم بعضها على بعض إلا لموجب آخر # وأما التقدم في الإقرار فليس مقتضيا لتقدم وفاء ولا تعلق وأما الإقرار ~~بالوقف السابق على المرض وبالهبة الصحيحة المقبوضة السابقة على المرض أيضا ~~وبالعتق السابق عليه أيضا فهو صحيح فيخرج المقر به في الثلاثة من رأس المال ~~ولا يتعلق به دين ولا تزاحمه وصية ولا يحتاج لإجازة ورثته ويصح أيضا إقراره ~~بالجناية والرهن فإن أقر بهما في عبد مثلا وقدم الإقرار بالجناية تعلقت ~~الجناية بعينه ولم يتعلق به الرهن إلا إن عفا ذو الجناية عنه وإذا أوصى ~~لجهات ثم دبر ثلاثة أعبد فهذه كلها تبرعات متعلقة بالموت وحكمها أنه يسوى ~~بينهما سواء أكانت مترتبة أم غير مترتبة وسواء أكان فيها عتق أم لا ~~لاشتراكها في وقت نفاذها وهو وقت ms1414 الموت فسقط الثلث على الوصايا وعلى ~~المدبرين باعتبار القيمة فقط أو مع المقدار فإذا كانت قيمة المدبرين مائة ~~والوصايا بمائة والثلث مائة عتق نصف كل من المدبرين وكان لأرباب الوصايا ~~خمسون والله سبحانه وتعالى أعلم # وسئل أفاض الله تعالى عليه إنعامه وبلغه في الدارين مرامه في شخص أقر أنه ~~لا يستحق في الوقف الكائن بكذا ولا في معلومه شيئا قل ولا جل والحال أنه لم ~~يعلم له PageV03P114 فيه حقا حال الإقرار ثم ظهر له بعد ذلك أن له فيه حقا ~~هل يؤاخذ بإقراره ويسقط حقه وهل يكون الحكم كذلك إذا علم به أم لا أفتونا ~~مأجورين فأجاب بقوله الذي أفتى به السبكي أنه لا عبرة بالإقرار المخالف ~~لشرط الواقف لأن شرط صحة الإقرار أن لا يكذبه الشرع فإن كان له احتمال ما ~~أخذنا المقر به ولا يثبت حكمه في حق غيره # وأفتى غيره بأنه يقبل إقراره في حق نفسه مدة حياته أي وإن خالف إقراره ~~شرط الواقف وقد نقل الغزي وغيره هذين الإفتاءين ولم يرجحوا منهما شيئا ~~والذي يتجه ترجيحه هو الثاني وعليه يدل قول الماوردي وجزم به بعضهم لو وقف ~~دارا ثم أقر بها لشخص وصدقه الموقوف عليه لم يبطل الوقف بل يسقط حق الموقوف ~~عليه من الغلة ويصرف إلى من بعده من أهل الوقف فأفهم إطلاقه صحة إقراره ~~بالنسبة لسقوط حقه مدة حياته سواء أخالف شرط الواقف وكان له احتمال ما أم ~~لم يكن له احتمال وهو ظاهر لأنه وإن لم يكن له احتمال ظاهرا يمكن أن يكون ~~له احتمال باطنا والمقر أعرف بنفسه فآخذناه بإقراره مطلقا وليس الشرع حينئذ ~~مكذبا للإقرار خلافا لما ادعاه السبكي لأن الشرع حيث راعى ما قلناه لم يكن ~~مكذبا للإقرار فاندفع تعليل السبكي بذلك هذا كله إن أقر وهو عالم بأنه وقف ~~فإن كان جاهلا وعذر بجهله لغا إقراره أخذا من قولهم لو باع دار أبيه فادعى ~~على المشتري أن البائع كان وقفها عليه أو على أولاده وأقام بينة بطل البيع ~~فلو ms1415 أقام المشتري بينة بإقرار المدعي أنها كانت ملكا لأبيه حين باعها وثم ~~أطفال من أولاد أولاده سمعت وبطلت دعوى الوقفية في نصيبه دون نصيب الأطفال ~~وليس له أن يدعي نصيب أولاده لأنه خرج بإقراره عن كونه قيما لهم ويجوز أن ~~ينصب المقر مدعيا قاله القاضي حسين قال البغوي كما قال العبادي ولو ادعى ~~المقر جهله بالوقف حال الإقرار صدق بيمينه قال الأذرعي وهذا هو الصحيح ويجب ~~الجزم به إذا دلت القرائن على صدقه بأن كان طفلا وقت الوقف # ا ه # فكلام العبادي والأذرعي صريح فيما ذكرته في مسألتنا من إلغاء إقراره إذا ~~دلت القرائن على صدقه فلا يبطل حقه بما ظهر له بعد إقراره لعذره فالحاصل ~~نفوذ الإقرار من العالم مطلقا لا من الجاهل سيما إذا دلت القرائن على صدقه ~~ا ه # وسئل رضي الله تعالى عنه ادعى وارث على ورثة أن أباكم أقر لي بأرض كذا ~~التي تحت أيديهم فهل تسمع دعواه وبينته فأجاب بقوله اختلف في ذلك علماء ~~زبيد كيوسف المقري وأهل عصره والوجه سماع الدعوى والبينة بالإقرار ولا تسمع ~~بينتهم أن الأرض لهم لبطلان يد مورثهم الذي تلقوا عنه بإقراره والله سبحانه ~~وتعالى أعلم # وسئل رضي الله تعالى عنه في شخص قال ليس لي عند أو مع فلان شيء هل يشمل ~~العين والدين فأجاب الذي قاله البلقيني في ليس لي على فلان أو في ذمته شيء ~~أنه إقرار بالبراءة من الدين والله سبحانه وتعالى أعلم # وسئل في امرأة أعارت بنتها مصاغا وحليا وفرشا وأواني وغيرها وأقرت البنت ~~أن جميع ما بيدها من حلي ومصاغ وغيرهما وعددت أنواع ذلك ملك لأمها وأنه في ~~يدها عارية لا حق لها فيه ولا في شيء من منافعه سوى بشخانة وجارية اسمها ~~كذا ولم يزل جميع ذلك بيدها إلى أن ماتت في عصمة زوجها فوضع يده على جميعه ~~وادعى أنها زفت به إليه وأن إقرارها لم يكن إلا وهي في عصمة زوج غيره وأن ~~على والدتها إثبات أن هذه الأعيان ملك لها ms1416 وأنها استجدت أمتعة ومصاغا بعد ~~إقرارها فهل تسمع دعاويه هذه جميعها أو بعضها وهل المصدق هو أو أمها في ~~جميعها أو ( ( ( وبعضها ) ) ) بعضها # فأجاب بقوله إقرار المرأة لأمها بما ذكر صحيح معمول به سواء أكان حال ~~الزفاف أم بعده أم قبله بشرط أن تكون بالغة عاقلة مختارة رشيدة ودعوى الزوج ~~الثاني أن الإقرار لم يقع وهي في عصمته لا يلتفت إليها لأنه يؤاخذ بحكم ذلك ~~الإقرار وإن وقع منها وهي في عصمة غيره وأما طلبه من الأم أنها تثبت أن ~~الأعيان التي ماتت عنها هي التي كانت موجودة عند الإقرار فهو صحيح فعليها ~~إثبات ذلك فإن لم تثبته واختلفا في الأعيان التي ماتت عنها كلها أو بعضها ~~هل كانت موجودة حال PageV03P115 الإقرار أم لا صدق الزوج بيمينه أخذا مما ~~في الروضة وغيرها من أنه لو قال ما ينسب إلي أو ما في يدي لزيد ثم نازعه ~~زيد في عين هل كانت في يده حينئذ صدق المقر بيمينه أن تلك العين لم تكن في ~~يده حال الإقرار وعلى المقر له البينة وكذا لو قال ليس لي مما في يدي إلا ~~كذا والباقي لزيد قال جمع ومثل المقر وارثه ولا يشكل على ما تقرر عن الروضة ~~قول القاضي حسين في فتاويه لو قال هذه الدار وما فيها لفلان ثم مات ونازع ~~وارثه المقر له في بعض الأمتعة فقال الوارث لم يكن هذا في الدار يوم ~~الإقرار وعاكسه المقر له صدق المقر له لأنه أقر له بها وبما فيها ووجدنا ~~المتاع فيها فالظاهر وجوده فيها يوم الإقرار ا ه # وكالوارث في هذا المقر ووجه عدم إشكال ( ( ( استشكال ) ) ) هذا على ما مر ~~ما علم من كلام القاضي وهو أنه هنا وجدت قرينة تؤيد صدق المقر له فقوي بذلك ~~جانبه على جانب المقر فصدق المقر له بيمينه لذلك مع مساعدة أصل الاستصحاب ~~لدعواه وأما مخالفة البغوي للقاضي في ذلك بقوله وعندي لا تسمع الدعوى بأنه ~~كان في الدار حالة الإقرار لأنه غير مقيد يدعي أن ms1417 الميت أقر له بها ويحلف ~~الوارث على نفي العلم بإقرار المورث ففيه نظر كما قاله القمولي في جواهره ~~لأن الإقرار له بما في الدار صحيح وكلام البغوي لا يتأتى إلا على أن ~~الإقرار بذلك غير صحيح # وقد علمت أن المذهب صحته فإن قلت يشكل ( ( ( مقرا ) ) ) على ما قاله ~~القاضي ما في فتاوى ابن الصلاح من أنه لو أقر بأن جميع ما في هذا البيت ملك ~~زوجتي ثم مات وأقامت بينة بذلك فقال الوارث هذه الأعيان لم تكن موجودة عند ~~الإقرار حلف الوارث على نفي العلم أن هذه الأعيان ولا شيئا منها لم يكن ~~موجودا في البيت وقت الإقرار ولو كانت الزوجة ساكنة معه في الدار كان لها ~~أن تحلف على استحقاق نصف هذه الأعيان ثم لها بعد ذلك حصتها من الميراث من ~~النصف الآخر قال ولا يكفي حلفه أن المدعي لا يستحق هذه الأعيان إلا إذا لم ~~يقم المدعي حجة ومن ذلك وأطال فيه واعتمد ما قاله الغزي وغيره وجعلوه ~~مستثنى من قولهم يكفي قول الخصم في الجواب لا يستحق علي شيئا قلت ما قاله ~~لا يشكل على كلام القاضي إذ هو الموافق لما مر عن الروضة # وقد علمت الفرق بين ما فيها وما قاله القاضي ولا نظر هنا إلى كونه عين ~~البيت نظير ما مر في كلام القاضي لأن الصورة هنا أنه لم يجعل البيت مقرا به ~~حتى يكون ما فيه تابعا له في الإقرار به فلم تقو حينئذ القرينة مع المقر له ~~بخلافه فيما مر عن القاضي فإنه جعل فيه الدار وما فيها مقرا بهما فاستتبعت ~~الدار ما فيها حتى يعلم خلافه فلذا قوي جانب المقر له وصدق وما قاله ابن ~~الصلاح فيما لو كانت الزوجة ساكنة معه أخذه من قولهم إذا اختلف الزوجان ولو ~~بعد الفرقة في متاع البيت ولا بينة ولا اختصاص لأحدهما بيد فلكل منهما ~~تحليف الآخر فإذا حلفا جعل بينهما وإن حلف أحدهما فقط قضى له كما لو اختص ~~أحدهما باليد وحلف ومثلهما وارثاهما ms1418 ووارث أحدهما والآخر وسواء أصلح لهما ~~أو لأحدهما فإن قلت إذا أقر بأن جميع ما بيده ملك فلان وأشهد عليه # ومات فما كيفية شهادة الشهود قلت الذي صرحوا به أن كل ما علم الشهود أنه ~~كان بيده وقت إقراره عليهم أن يشهدوا به دون غيره وبما تقرر يعلم الجواب عن ~~جميع ما في السؤال والله سبحانه وتعالى أعلم # وسئلت عن رجل قال فلان أو هذا ابن عمي أو وارثي ثم مات المقر فهل يرثه ~~المقر به مطلقا أو لا أو فيه تفصيل فأجبت إذا قال هذا ابن عمي وبين أنه ابن ~~عم لغير أم صح إلحاقه له بعمه بشروطه المقررة في كتب الفقه ومنها أن يكون ~~المقر ذكرا مكلفا مختارا والمقر به مجهول النسب لم يجر عليه رق للغير ولا ~~ولد على فراش الغير وإن نفاه وأن يمكن كونه ولد ( ( ( ولدا ) ) ) للملحق به ~~وهو العم في هذه الصورة وأن يصدقه المقر به إن كان أهلا للتصديق وأن يكون ~~الملحق به ميتا وأن يكون المقر وارثا حائز ( ( ( حائزا ) ) ) التركة ( ( ( ~~لتركة ) ) ) العم الملحق به لو قدر موته حين الإلحاق به كما بينته في شرح ~~الإرشاد مع رد إشكال لابن الرفعة وغيره أوردوه على ذلك # فإذا وجدت هذه الشروط ومات المقر ولا وارث أقرب إليه من هذا المستلحق ~~ورثه أما إذا قال هذا PageV03P116 ابن عمي وأطلق فلا يرث المقر به منه شيئا ~~لاحتمال كونه ابن عم لأم وإن قال هذا وارثي ففيه خلاف بين الهروي والقفال ~~قال الهروي في إشرافه لو أقر أن هذا وارث فلان لا تقبل ولو قال هذا وارثي ~~قبل قال وهذه مسألة حسنة غريبة لا يعرفها إلا من تبحر في الفقه وقال القفال ~~في فتاويه لو قال فلان عصبتي ووارثي إذا مت من غير عقب لم يكن هذا شيئا لأن ~~المقر به إن كان معروف النسب فلا فائدة في إقراره هذا وإن كان مجهول النسب ~~فلا يصح أيضا ما لم يفسر لأنه قد يريد بعصبته أنه أخوه وربما يريد ms1419 أنه عمه ~~أو ابن عمه ثم بعد التفسير ينظر فيه فإن قال هو أخي يجب أن يكون هو جميع ~~وارث أبيه وإن كان عما فيكون هو وارث جميع مال جده وإن كان ابن عمه يجب أن ~~يكون هو وارث عمه فيصح منه الإقرار بالنسب على طريق الخلافة عنه ثم الميراث ~~مبني عليه عندنا ولو قالت امرأة فلان ابن عمي وهو وليي في النكاح ووارثي ~~إذا مت ثم ماتت فجاءه يطلب ميراثها قال القفال لا يكون له ميراثها ولم يصح ~~ذلك التزويج إن كان قد زوجها لأنها بذلك الإقرار ألحقت نسبا بجدها وهي ليست ~~بوارثة جميع مال الجد فلم يصح التزويج ولا يرثها ا ه # وما ذكره القفال أوجه معنى ونقلا أما المعنى فلأنه إذا قال لمجهول النسب ~~هذا أو فلان وارثي كان مجملا غير مبين فيه جهة الإرث لشموله للوارث بفرض أو ~~عصبة وعلى كل فيحتمل أنه ألحقه بنفسه حيث لم يقل إذا مت من غير عقب أو ~~بأبيه أو جده أو عمه مثلا ولإلحاقه بنفسه شروط وبغيره شروط منها تلك الشروط ~~وزيادة كونه وارثا حائزا لتركة الملحق به كما تقدم ولا يتحقق استيفاء تلك ~~الشروط إلا مع بيان جهة الإرث من بنوة أو أخوة أو غيرهما ثم يبحث عن تلك ~~الشروط هل وجدت في هذا الاستلحاق أو لا فكان في هذا الإقرار من الإبهام ما ~~يوجب تعذر العمل به فوجب إلغاؤه وإن قال لمن ذكر هذا عصبتي كان فيه من ~~الإبهام المذكور نحو ما تقرر لشموله العصبة بنفسه وبغيره ومع غيره وعلى ~~التنزل وأن المراد الأول لأنه المتبادر من إطلاق العصبة فهو شامل لعصبة ~~البنوة والأخوة والأبوة والعمومة والجدودة وغير ذلك وعند شموله لتلك الجهات ~~وتردده فيما بينها يتعذر العمل به فوقع لغوا غير معتد به كما تقرر في الذي ~~قبله وأما النقل فلأنه الموافق لما في الروضة وغيرها أن من ادعى أنه وارث ~~التركة احتاج إلى ذكر الوراثة وجهتها من نحو بنوة أو أخوة فإن أقام بينة لم ms1420 ~~تسمع إلا إن ذكرت هذين أعني الوراثة أي كونه وارثا وبينت جهتها وقالت لا ~~نعلم وارثا سواه وكانت من أهل الخبرة بباطن حال مورثه بنحو صحبة أو جوار ~~فإن لم يقولا لا نعرف له وارثا سواه أو قالاه ولم يكونا خبيرين بباطن الحال ~~وكان سهمه غير مقدر أو كان مقدرا لكن كان ممن يحجب لم يعط شيئا من التركة ~~حتى يبحث القاضي عن حال مورثه في البلاد التي سكنها أو طرقها فيكتب إليها ~~أو يأمر من ينادي فيها أن فلانا قد مات فإن كان له وارث فليأت القاضي فلانا ~~أو يبعث إليه فإذا فعل ذلك وغلب على ظنه أنه لا وارث له سواه أعطاه حقه بلا ~~يمين عملا بالظاهر وإن كان سهمه مقدرا وهو ممن لا يحجب أعطى أقل فرضيه ~~عائلا بلا بحث وأكثرهما بعد البحث ولو قالا وهما غير خبيرين لا وارث له ~~سواه لم يقدح في شهادتهما وإن أخطأ من جهة القطع بها من غير تحقق لأنهما ~~إنما شهدا بما اعتقداه ( ( ( اعتقدا ) ) ) ولم يقصدا الكذب وإن شهدا بأنه ~~ابنه أو أخوه مثلا ولم يذكرا كونه وارثا نزع المال ممن هو بيده وأعطيه بعد ~~بحث القاضي كما صرح به ابن الرفعة ونقله عن الجمهور إذا تقرر ذلك علم منه ~~أنه موافق لما قاله القفال دون ما قاله الهروي فتعين اعتماد كلام القفال ~~دون كلام الهروي اللهم إلا أن يحمل كلام الهروي على ما إذا صدر ذلك من فقيه ~~عارف بشروط الاستلحاق وبحقيقة قوله هذا وارثي وما يشترط له ثم مات من غير ~~أن يحتمل حدوث حاجب للمقر به فحينئذ يقبل منه هذا الإقرار لأن تلك ~~الاحتمالات التي نظر إليها القفال منتفية حينئذ ومنه يؤخذ أنه لا بد في ذلك ~~الفقيه المقر من أن يكون مذهبه PageV03P117 موافقا لمذهب الحاكم في باب ~~الإلحاق بالنفس وبالغير فإن تلك الاحتمالات لا تنتفي إلا عند موافقة مذهب ~~الحاكم لمذهب المقر فيما ذكرناه وإلا فتلك الاحتمالات قائمة فلا يفيد ~~إقراره شيئا لأن القاعدة الغالبة في ms1421 الإقرار التي بنى عليها الشافعي رضي ~~الله تعالى عنه غالب أحكامه أو جميعها أنه يطرح الشك ويأخذ باليقين ولا ~~يستعمل الغلبة كما نص رضي الله تعالى عنه على ذلك وسئل رضي الله تعالى عنه ~~عن رجل أقر لآخر بدين وأقر المقر له أن مالي عندك دين ولا بقية دين وأن ابن ~~الصلاح أفتى بتقديم بينة الإقرار بالدين المثبتة فهل يخالف ما ذكر في ~~الروضة من أنه لو أقام بينة أني أستحق عليك ألفا فقال المدعى عليه لي بينة ~~أنك أقررت أن مالي عندك دعوى فإنها تقدم ويبطل دعواه أم لا وما هو المعتمد ~~في ذلك فأجاب بقوله إن عبارة ابن الصلاح في فتاويه رجل أقر لرجل بدين معلوم ~~وأقر المقر له أنه لا يستحق على المقر دينا ولا بقية دين # والإقراران جميعا في يوم واحد معين من غير أن يبين أيهما قبل فبأيهما ~~يعمل وهل يمنع ذلك من المطالبة بالدين أجاب يحكم ببينة الإقرار المثبتة ~~فإنه ثبت به شغل ذمته إذ لولاه لجعلنا إقرار المقر له تكذيبا للمقر ولا ~~يصار إلى ذلك بالاحتمال وإذا ثبت أصل الشغل والقول بتصديق الإقرارين معا ~~فلا يصار إلى تصديقهما بتقدير تأخر ( ( ( تأخير ) ) ) الإقرار النافي عن ~~الإقرار المثبت بناء على احتمال طريان البراءة والإسقاط فإنا لا نترك أصل ~~الشغل باحتمال تعقب المسقط فتعين تصديقهما بتقدير وقوع الإقرار النافي قبل ~~الإقرار المثبت فإذا ادعى المقر له هذا فذلك مقبول # ا ه # كلام ابن الصلاح وينازع فيه أمور منها قول الشيخين وغيرهما نقلا عن فتاوى ~~القفال وأقروه لو أقام شاهدا بألف ادعاه ليحلف مع شاهده وأقام خصمه شاهدا ~~بإقراره أن لا شيء له عليه حلف المدعى عليه مع شاهده وسقطت دعوى المدعي لأن ~~الأصل براءة الذمة # ا ه # فأصل براءة الذمة هنا اقتضى ترجيح الشاهد بإقراره أنه لا شيء له عليه ~~فقدم على الشاهد بشغل الذمة بالألف فكذا في مسألة ابن الصلاح ينبغي أن تقدم ~~البينة النافية على المثبتة لاعتضاد الأولى بأصل براءة الذمة وقول ابن ~~الصلاح ms1422 إنه يثبت بالمثبتة شغل ذمته يرد بأنه لا يثبت بها ذلك إلا مع عدم ~~المعارض لها وأما عند وجود النافية المعارضة لها فلا يتحقق شغل ذمته وحينئذ ~~فتقدم النافية لاعتضادها بالأصل فليس في ذلك ترك أصل الشغل باحتمال تعقيب ~~المسقط خلافا لما زعمه لأن كلا من طرفي الإثبات والنفي هنا محتمل فإذا وجد ~~مرجح لأحدهما عمل به والمرجح موجود بالنسبة للنفي لا للإثبات فليقدم طرف ~~النفي على الإثبات لاعتضاده وعدم اعتضاد مقابله فإن قلت يمكن الفرق بين ~~مسألة الشيخين ومسألة ابن الصلاح بأن مسألته فيها حجة تامة في كل من ~~الطرفين فكان أصل الشغل محققا ويلزم من تحققه انتفاء أصل براءة الذمة فلم ~~يلتفت إليه في مسئله ( ( ( مسألته ) ) ) وأما مسئلتهما ( ( ( مسألتهما ) ) ~~) فليس فيها حجة تامة بل بعضها فلم يتحقق فيها شغل فنظروا حينئذ إلى أصل ~~براءة الذمة وجعلوه مرجحا لطرف النفي الموافق له دون طرف الإثبات المخالف ~~له قلت هذا الفرق وإن أمكن أن يتخيل لا تأثير له فإنه في الحقيقة يرجع إلى ~~الفرق بالصورة دون المعنى وهو غير مؤثر ولا يلتفت إليه وذلك لأن المسألتين ~~في المعنى سواء لأن البينة المثبتة في مسألته لما عارضتها البينة النافية ~~لم يبق حينئذ حجة شرعية لما تقرر أولا من وجود المعارض لها واعتضاده بالأصل ~~دونها فساوت حينئذ الشاهد وحده في مسألة الشيخين فكما رجحا النافي على ~~المثبت لما مر كذلك ينبغي ترجيح النافية على المثبتة في مسألته لذلك ومنها ~~أن الأذرعي نازعه فيما ذكره بقول شريح في روضته إذا شهدت بينة بالمال وأخرى ~~بالإبراء منه فبينة الإبراء أولى إن أطلقتا وإن وقتتا فالمتأخرة وإن أطلقت ~~بينة وأرخت بينة فبينة البراءة أولى لأنها إنما تكون بعد الوجوب ويحتمل أن ~~يجعل كما لو ذكرنا وقتا واحدا فيتعارضان # ا ه # كلام شريح وقال الأذرعي عقبه وهذا قد ينازع فيما ذكره أبو عمرو رحمه الله ~~تعالى # ا ه # ومنازعته فيه ظاهرة سيما ما ذكره في الصورة الأولى فإن PageV03P118 قياس ~~ما قاله أبو عمرو أن بينة المال ms1423 مقدمة لأنه تحقق بها شغل الذمة فلا يترك ~~ذلك باحتمال تعقيب المسقط وهو الإبراء وإذا لم ينظر شريح إلى ذلك في مسألته ~~فلا ينظر إليه في مسألة أبي عمرو فإن قلت يمكن الفرق بين مسئلتيهما ( ( ( ~~مسألتيهما ) ) ) بأن مسألة أبي عمرو فيها إقراران متعارضان لا يستدعي ~~أحدهما قدم الآخر لأن الإقرار بعدم الاستحقاق لا يستدعي وجود شيء مستحق أقر ~~بانتفائه بل كثيرا ما يصدر هذا ممن لا دين له ولا حق بالكلية بخلاف مسألة ~~شريح فإن الإبراء يستلزم مبرأ منه فتكون الشهادة به متأخرة عن الشهادة ~~بالمال فلذا قدمت عند الإطلاق بينة الإبراء لأنها متأخرة فتقديمها ~~لاعتضادها بما ذكر مستلزم لتأخرها عن شغل الذمة ورفعها لما اشتغلت به ولا ~~كذلك في مسألة أبي عمرو قلت يرد ذلك بأنا وإن سلمنا أن كثيرا ما يصدر ذلك ~~ممن لا حق له ولا كذلك في الإبراء لكن ذلك لا يرفع احتمال تقدم الإبراء من ~~دين آخر أولا من دين بالكلية على ثبوت المال الشاهدة به البينة المعارضة ~~لبينة الإبراء فليس تقديم بينة الإبراء لذلك فحسب وإن توهم ذلك من قول شريح ~~لأنها إنما تكون بعد الوجوب بل لكونها اعتضدت بأصل براءة الذمة فالحاصل أن ~~تقديم بينة الإبراء له سببان استلزامها أنها بعد الوجوب واعتضادها بأصل ~~براءة الذمة فيقاس عليها البينة النافية في مسألة أبي عمرو لاعتضادها بذلك ~~الأصل وإن انتفى عنها السبب الأول على أنه لا ينبغي النظر إليه مستقلا ~~لأنها وإن استلزمت ذلك لكن هذا الاستلزام لا يقتضي تقديمها إلا إذا كانت ~~تستلزم أنها بعد وجوب ذلك المال الذي شهدت به الأولى بخصوصه وواضح أنها لا ~~تستلزم هذا الخاص فكان الأولى تعليل تقديمها باعتضادها بأصل براءة الذمة ~~فإن قلت بل يستلزم ذلك الخاص بنفسه لأن الأصل عدم وجوب غيره والإبراء منه ~~قلت وإن كان ذلك هو الأصل إلا أنه لا يقتضي استلزامه بخصوصه وإنما يشير ~~إليه لكن لما اعتضدت تلك الإشارة بأصل براءة الذمة اقتضت ترجيح بينة ~~الإبراء وكذلك البينة النافية في مسألة ms1424 أبي عمر ( ( ( عمرو ) ) ) واعتضدت ~~بذلك الأصل وإن لم يكن معه شيء آخر يعضده فينبغي أن يعمل به ومنها قولهم لو ~~ادعى دارا في يد غيره فقال اشتريتها من زيد فأقام ( ( ( وأقام ) ) ) المدعي ~~بينة على إقرار زيد له بها قبل البيع وأقام المدعى عليه بينة على إقرار ~~المدعي بها لزيد قبله وجهل التاريخ # أقرت في يد المدعى عليه ا ه # وسبب ذلك أن تاريخ البينتين لما انبهم تعارضتا فتساقطتا وبقي الأصل ~~المحقق وهو أن الأصل في وضع اليد أن يكون بحق وأنها تدل على الملك حتى يثبت ~~ما يرفعه وحينئذ فقياس هذا في مسألة أبي عمرو أن يقال إن البينتين لما ~~انبهم تاريخها ( ( ( تاريخهما ) ) ) تعارضتا فتساقطتا وبقي الأصل المحقق ~~وهو براءة الذمة هذا وإن كان غير ما قدمناه في الأمر الأول والثاني من ~~تقديم البينة النافية إلا أن مآل هذا وذينك إلى عدم استحقاق المدعي وبراءة ~~المدعى عليه فانتفت الأمور الثلاثة من هذه الحيثية وإن اختلفت من حيثية ~~أخرى كما علم مما تقرر والحاصل أنه يقال لأبي عمرو إما أن تنظر إلى أن ~~لإحدى البينتين مرجحا فهو للنافية فقط وإما أن تنظر إلى أن لا مرجح لواحدة ~~منهما وكل من هذين يقتضي براءة المدعى عليه وعدم ثبوت شيء في جهته # وأما دعوى أن الأصل شغل ذمته وأن هذا مرجح للبينة المثبتة فهذا محل النظر ~~والنزاع لأنا إن سلمناه قلنا عارضه أصل البراءة المرجح للنافية وإن منعناه ~~نظرا إلى معارضه قلنا فيتساقطان وكل من هذين يقتضي براءة المدعى عليه كما ~~تقرر ومنها ما أفتى به أبو عمرو نفسه ( ( ( ونفسه ) ) ) فيما إذا قامت بينة ~~بأن مالك هذه الدار رهنها من فلان وأقبضها في ربيع الأول سنة تسع وسبعمائة ~~مثلا وأقام آخر بينة بأنه أقر له بها سنة تسع ولم يذكروا شهرا من أنهما ~~يتعارضان بناء على الأصح من أن صحة الرهن تمنع صحة الإقرار فيتساقطان فلا ~~يثبت الرهن ولا الإقرار # ا ه # فكما حكم بالتعارض هنا ولم ينظر إلى أن البينة المثبتة للرهن ms1425 تحقق بها ~~شغل العين وشككنا في تقدم الإقرار الشاهد به البينة الأخرى وتأخره عنه فلا ~~يسقط أعني الرهن بالاحتمال فكان قياس PageV03P119 ما قاله هنا من التعارض ~~أن يقول به في مسألته السابقة وأما كونه يقول في الأولى بتقديم المثبتة ~~ويقول هنا بالتعارض فهذا فيه نظر أي نظر لاستواء المسألتين ومجيء نظير ما ~~علل به تلك في هذه حرفا بحرف كما لا يخفى على متأمل ويلزم من مجيء علته ~~التي قالها ثم هنا استواؤهما فيما ذكرناه # فعدوله عنه إلى الفرق بينهما في الحكم مع اتحادهما في العلة يقدح فيما ~~قاله في تلك وتبين أن الوجه نظير ما قاله في هذه من تعارض البينتين ثم أيضا ~~وبراءة ذمة المدعى عليه والله سبحانه وتعالى أعلم # وسئل رضي الله تعالى عنه عن امرأة ساكنة في بيت استأجره زوجها قال لها ~~المالك إنك وجدت في الدار كيسا لمورثنا ضمنه عشرة آلاف دينار فأجابت بأنها ~~لم تجد إلا ألف دينار فهل هذا الإقرار معتبر فيلزمها ما أقرت به لمالك ~~الدار وهل يقبل تفسيرها للدينار بغير مفهومه الشرعي وهل اليد على الدار ~~للمستأجر أم للمالك وهل في ذلك إقرار بمجهول وعلى تقديره فما الذي يلزمها ~~وهل عدم تعيينها بمحل مخصوص في الدار يوجب عدم اعتبار مؤاخذتها بالإقرار # وهل إذا شهدت البينة بصورة ما أقرت به هل الشهادة صحيحة أم لا وإذا لم ~~يستفسرها الحاكم في مجلس الحكم ثم استفسرها في مجلس آخر يقبل تفسيرها أم لا ~~فأجاب بما صورته إن كانت صيغة إقرارها لم أجد له إلا ألف دينار كان إقرارا ~~معتبرا بخلاف ما إذا لم تقل له فإنه يكون لغوا أخذا من قولهم لو قال لي ~~عليك ألف فقال في جوابه خذه أو لست منكرا أو لا أنكر أو قال أظن أو أحسب أو ~~أقدر لم يكن إقرارا لاحتماله غير الإقرار أيضا والأصل في الإقرار العمل ~~باليقين كما نص عليه الشافعي رضي الله تعالى عنه # قالوا ولو قال لي عليك ألف فقال غير عشرة لم يكن ms1426 إقرارا أيضا ولو قال لي ~~عليك ألف فقال مع مائة لم تجب الألف ولا المائة فهذا كله صريح فيما ذكرته ~~وإذا قلنا الإقرار صحيح لم يقبل تفسيرها للدينار بغير مفهومه الشرعي إلا إن ~~وصلته به فليس في ذلك إقرار بمجهول واليد على الدفين الذي في الدار ~~للمستأجر باتفاق الشافعي وأصحابه إلا المزني وغلطوه بأن الدار وما فيها في ~~يد المستأجر قالوا لكن محل تصديق المستأجر إن احتمل صدقه ولو على بعد فأما ~~إذا لم يحتمل لكون مثله لا يحتمل دفنه في مدة يده فالمصدق المالك بلا خلاف ~~هذا كله إذا وجد الدفين والدار في يد المستأجر أما لو وجد بعد عودها إلى ~~المالك فإن قال المالك أنا دفنته بعد عود الدار إلي فالقول قوله بيمينه ~~بشرط الإمكان وإن قال كان مدفونا قبل وضع المستأجر يده صدق المستأجر لأن ~~المالك اعترف بحصول الكنز في يده فيده تفسخ اليد السابقة ولهذا لو تنازعا ~~قبل الرجوع كان القول قوله أي المستأجر كما مر بتفصيله ذكر ذلك جميعه ~~النووي في شرح المهذب وكذا هو في الروضة وأصلها وغيرهما وإذا صح الإقرار ~~كما ذكرناه لم يشترط أن يعين محلا مخصوصا من الدار وعلى الحاكم وفقه الله ~~تعالى وسدده أن ينظر في اللفظ الذي شهدت به البينة ويحرره ويحكم بموجبه مما ~~ذكرناه وغيره فإن لم يتحرر عنده لفظ الشهود بالإقرار استعاد شهادتهم ورتب ~~عليها مقتضاها وتقبل شهادة البينة حينئذ ثانيا كما يعلم بالأولى من قول ~~الغزي لا يجوز للحاكم تعليم الشاهد كيفية الشهادة فلو فعل وأدى الشاهد ~~بتعليمه اعتد بذلك والله سبحانه وتعالى أعلم # وسئل هل يصح تعليق الإقرار فأجاب بقوله أما تعليق الإقرار فلا يصح كقوله ~~له علي ألف إن قدم زيد ما لم يقصد به التأجيل والأصح ولو قال معسر له علي ~~ألف إن أيسرت فإن قصد التعليق بطل أو التأجيل صح وإن تعذر استفساره صح على ~~نزاع فيه # وسئل رضي الله تعالى عنه عما إذا أقر شخص لآخر في غيبة المقر له فهل ms1427 ~~يملكه المقر له أم لا بد أن يسمع ما أقر له به فأجاب بقوله من أقر لشخص ~~بشيء لم يجز له التصرف فيه حتى يبلغ الخبر المقر له ويرد الإقرار فإن شرط ~~صحة الإقرار عدم تكذيب المقر له فإن كذب بطل الإقرار والأصح فعلم أنه لا ~~يشترط في ملكه أن يسمع حتى لو مات قبل أن PageV03P120 يبلغه الخبر ملكه ~~ورثته إن لم تكذب المقر له والله سبحانه وتعالى أعلم # وسئل عما إذا كان لشخص على آخر دين شرعي بمستند شرعي ثابت محكوم به في ~~الشرع الشريف وله عقارات فمرض مرضا مات به فأقر في المرض المذكور أن ولده ~~فلانا يستحق من العقارات كذا وابنته تستحق كذا وفلانا كذا إلى أن تصرف في ~~جميع العقارات ولم يترك شيئا يوفى به دينه ومات فهل إقرار المريض لولده ~~بعقار هو معروف به وعليه الدين مانع لرب الدين من المطالبة على الولد إن ~~كان حيا أم يحمل على تبرع المريض في المرض ويكون وصية ولا يسري إلا في ~~الثلث ولا يمنع رب الدين من المطالبة فأجاب بقوله الذي قاله البلقيني أنه ~~لو أقر في مرض موته أنه ملك وارثه كذا وقال في عين عرف أنها كانت للمريض ~~هذه ملك لوارثي فلينزل ذلك على حالة المرض ذكره القاضي حسين في باب التفليس ~~عند الكلام على إقرار المفلس بدين مطلق أن المرأة المريضة لو أقرت بإبراء ~~زوجها من الصداق ينزل على الإبراء في المرض وله نظير في إقرار الوالد بملك ~~للابن إذا لم يفسره بالهبة والكلام فيه معروف # ا ه # وقد اختصر البلقيني كلام القاضي وحاصله أنها لو أقرت في المرض أنها أبرأت ~~زوجها من صداقها ففيه الخلاف فيمن أقر في المرض بأنه وهب لوارثه في الصحة ~~أي والأصح منه القبول ثم فكذا هنا قال ولو أطلق المريض الإقرار بالعتق حمل ~~على عتقه في المرض وكذا لو أقر بهبة عين مطلقا حمل على أنه وهبها في المرض ~~ويحسب من ثلثه ولو أطلقت المريضة أنها أبرأت زوجها ms1428 من صداقها حمل على أنه ~~في المرض فلا يصح أي إن لم يجزه بقية الورثة # ا ه # والراجح في النظير الذي ذكره البلقيني عند النووي وغيره كابن الصلاح ~~والهروي أن له الرجوع أي تنزيلا على أضعف الملكين وأدنى السببين وهو أن ~~الولد إنما ملك ذلك بطريق أن الأب وهبه له فكذا في مسألتنا ينزل الإقرار ~~على الأضعف وهو وقوع التمليك في حالة المرض حتى يكون تبرعا وللدائن رد ~~التبرع محسوبا من الثلث إن كان لغير وارث وإلا وقف على إجازة بقية الورثة ~~لكن يشكل على ما ذكر عن القاضي في المسألة الأولى أنه رجح في النظير ~~المذكور مقابل ما مر عن النووي وغيره فيه فقال في تعليقه لو أقر بأن هذه ~~العين ملك ابني وهي في يدي أمانة ثم ادعى بعد ذلك أن المقر به كان له ثم ~~وهبه له ثم رجع فيه وكذبه الولد فالقول قول الولد # ا ه # ورجح هذا في فتاويه فقال إنه الظاهر وحينئذ فقد يتوهم بين كلاميه في ~~المسألة تناف ولا تنافي لظهور الفرق بينهما لأن الأصل في الأولى تأخر ~~الإقرار إلى حالة المرض فاعتضدت دعوى وقوعه فيه بذلك الأصل فقبلت والأصل في ~~النظير المذكور بقاء ملك الابن فاعتضدت دعواه تكذيب الوالد بذلك الأصل فصدق ~~دون الوالد لأنا تحققنا ملكه وشككنا في السبب المقتضي لرفعه وهو الهبة فلم ~~يصدق مدعيها وهذا وإن دفع التناقض عن القاضي إلا أنه لا يقتضي اعتماد ما ~~قاله في النظير المذكور لما مر من رده بأن الإقرار ينزل على أقل السببين ~~وأضعفهما ومن ثم لما نقل ابن الصلاح عن العبادي موافقة القاضي هنا متمسكا ~~بأن الأصل بقاء الملك رده بأنا نتمسك بأن الإقرار المطلق منزل على أقل ~~السببين وأضعفهما كما ينزل على أقل المقدارين استصحابا للأصل القديم وهذا ~~الأصل متقدم على الأصل الذي تمسك به العبادي فكان الأخذ به أولى ولا يرد ~~هذا أنه لو أقر مطلقا ثم فسر بثمن مبيع لم يقبضه أو بدين مؤجل لم يقبل لأن ~~ذلك ms1429 يمنع المطالبة والإلزام في الحال فهو مناقض لموجب قوله علي نعم يشكل ~~على ما قاله القاضي في المسألة الأولى قول النووي لو وهب وأقبض ومات وادعى ~~الوارث كون ذلك في المرض وادعى المتهب كونه في الصحة فالمختار أن القول قول ~~المتهب # ا ه # وقد يجاب بأن الأصل في الهبة مع القبض أن تكون مستلزمة لملك المتهب ~~فادعاء الوارث وقوعها في المرض فيه معارضة لهذا الأصل ورفع له والأصل عدم ~~رفعه حتى يتحقق PageV03P121 وقوعه في المرض فصدقنا المتهب لذلك إذ لا قرينة ~~ولا أصل يدلان على خلاف دعواه وأما في مسألة القاضي فالقرينة تصدق الوارث ~~وهي وقوع الإقرار في المرض وكون العين معروفة بأنها له إلى حالة مرضه ~~وحينئذ فتنزيل الإقرار على حالة المرض ظاهر لأنه إخبار عن سابق ويكفي في ~~تحقق سبقه كونه قبل وقت الإقرار بلحظة فنزل عليها للاعتضاد بهاتين ~~القرينتين الظاهرتين في ذلك كما لا يخفى وبهذا الذي قررته يندفع اعتماد ~~البلقيني جزم الماوردي بخلاف ما مر عن النووي في المسألة الأخيرة ويندفع ~~أيضا قول القمولي مقتضى كلام القاضي تنزيل الإقرار في مسألة النووي على ~~المرض قال الزركشي بعد أن ساق كلام النووي والماوردي والظاهر أنهما لو ~~أقاما بينتين قدمت بينة الوارث لزيادة علمها وقد أفتى النووي بتقديم بينة ~~المرض على بينة الصحة لأنها ناقلة والأخرى مستصحبة # ا ه # وبما تقرر اتجه كلام القاضي في المسألة الأولى التي هي صورة السؤال وذكر ~~الزركشي ما يوافقه فقال أطلقوا الخلاف أي في صحة إقرار المريض بالعين ~~وينبغي أن يستثنى منه ما إذا تحقق ملكه للعين إلى حالة مرض الموت فإنه إذا ~~أقر بها مطلقا وقالت الورثة هو عن هبة وقال المقر له بل عن معاوضة لا ~~محاباة فيها فالقول قول الوارث بيمينه لأن الأصل عدم المعاوضة وهي نظير ~~الأب يقر لولده بشيء ثم يفسره بالهبة ليرجع فيقبل على الأصح # ا ه # وسبقه إلى ذلك شيخه البلقيني في فتاويه وكأنه أخذه منها فقال فيها شخص ~~أقر لبعض الورثة في مرض موته ms1430 بأعيان هل يحتاج لإجازة بقية الورثة أجاب إذا ~~ظهر ما يقتضي صدور انتقال ذلك عنه في الصحة لمن ذكر أو في مرض الموت بعوض ~~لا محاباة فيه فإنه لا تعلق لبقية الورثة به وكذا لو لم يعرف أنه كان مالكه ~~فإن عرف أنه كان مالكه إلى حالة المرض المذكور وقال بقية الورثة إنه انتقل ~~عنه في المرض بغير عوض وقال المقر له بل كان بعوض لا محاباة فيه فالقول قول ~~من قال إنه كان بغير عوض بيمينه وحينئذ يحتاج إلى إجازة # ا ه # وفي الإشراق ( ( ( الأشراف ) ) ) للهروي لو أقر بشيء ثم قامت بينة أنه ~~كان في ملكه إلى أن أقر به لم يصح الإقرار قال السبكي وهذا في بينة واحدة ~~أما إذا شهدت بينة بالإقرار وبينة بالملك فالذي يظهر أنه يقدم بينة الإقرار ~~لأن الشاهدة بالملك تعتمد الظاهر # ا ه # وبهذا يعرف أن محل ما قاله القاضي من صحة الإقرار وتنزيله على حالة المرض ~~محله ما إذا لم تقم بينة بأنه كان في ملكه إلى أن أقر به وإلا لم يصح ~~إقراره فإن قامت بينة بالإقرار وبينة بالملك قدمت بينة الإقرار ونزل على ~~حالة المرض والله سبحانه وتعالى أعلم # وسئل رضي الله تعالى عنه بما لفظه ذكروا فيما لو قال بعني ما تدعيه أنه ~~يكون إقرارا فهل أجرني كذلك فأجاب بقوله هو كذلك بالنسبة لتضمنه الإقرار ~~بالمنفعة دون العين # وسئل رضي الله تعالى عنه عن قول الشيخين شرط ملحق النسب بغيره أن يكون ~~وارثا حائزا لتركة الملحق به ولو بواسطة كأن أقر بعم وهو حائز تركة أبيه ~~الحائز تركة جده الملحق به فإن كان مات أبوه قبل جده فلا إلحاق قال ابن ~~الرفعة وهو يفهم أنه يعتبر كون المقر وارثا حائزا لميراث الملحق به لو قدر ~~موته حين الإلحاق وكلامهم يأباه لأنهم قالوا لو مات مسلم وترك ولدين مسلما ~~وكافرا ثم مات المسلم وترك ابنا مسلما وأسلم عمه الكافر فحق الإلحاق بالجد ~~لابن ابنه المسلم لا لابنه الذي أسلم بعد ms1431 موته ولو كان كما قيل لكان الأمر ~~بالعكس فما المعتمد من ذلك فأجاب بقوله المعتمد ما أفهمه كلام الشيخين وقد ~~يجاب عما احتج به ابن الرفعة بأن حق الإلحاق ثبت للابن المسلم على انفراده ~~ثم انتقل بموته لابنه لأن ما ثبت للمورث يثبت لوارثه فطرو إسلام الابن لا ~~يرفع ما ثبت لابن المسلم من حق الإلحاق فاختص به من غير أن يشركه فيه عمه ~~لقيام المانع به وهو الكفر حين موت أبيه فلا ينافي ما ذكروه في هذه المسألة ~~ما أفهمه كلام الشيخين كما يعلم لمن تأمل ما ذكرته # وسئل عمن أقر لولده يدور ( ( ( بدور ) ) ) بمكتوب لكن صيغة لفظ المكتوب ~~وأقر المشهد PageV03P122 المذكور أن الدور المخلفة عن والده ملك لولده فلان ~~فهل هذا الإقرار صحيح معمول به سواء علم قصد المقر أو جهل لموته من المرض ~~الذي كان به حال الإقرار أم لا فأجاب بقوله الذي جزم به في الأنوار أنه لو ~~قال الدار التي ورثتها من أبي لفلان لم يكن إقرارا إلا أن يريد ووجهه ما في ~~كلامه من التناقض فيما هو كالجملة الواحدة فهو كقوله داري لفلان فإنه لغو ~~لما تقرر وإن احتمل أن الإضافة فيه للسكنى أو المعرفة لأن الأصل في الإضافة ~~الملك وهو مستلزم للتناقض # واستشكال الإسنوي الأولى بعد أن نقلها عن فتاوى البغوي بأن الملكين فيها ~~لم يتواردا على وقت واحد ممنوع بل تواردا عليه بالمعنى الذي قررته نعم يشكل ~~على كلام البغوي هذا قوله نفسه وجرى عليه في الروضة ولو قال الدار التي ~~تركها أبي لفلان بل لفلان سلمت للأول فهذا صريح في صحة الإقرار فينا في ما ~~مر من عدم صحته ويجاب بأن قوله تركها أبي ليس فيه إضافة ملك له صريحا ولا ~~لزوما بخلاف ورثتها من أبي فإنه صريح في ملكه لها بالإرث ومما يدل على ذلك ~~ما في الأنوار أيضا أنه لو قال العين الفلانية تركة فلان لم يكن إقرارا ~~بالملك لفلان ولا لوارثه ويكون إقرارا باليد قال شارحه أي لصدق ms1432 اللفظ على ~~ذلك والأصل عدم زيادة عليه وهذا هو قاعدة الباب وهو إلزام اليقين وإطراح ~~الشك ا ه # فعلم أن قوله تركها أبي لا يستدعي ملكه ولا ملك أبيه لها فيصح إقراره بها ~~معه إذ لا مانع فيه بخلاف ورثتها من أبي لوجود المانع وهو الإضافة المقتضية ~~للملك المنافي للإقرار إذا تقرر ذلك فقول الموثق وأقر المشهد إلخ يحتمل أن ~~يكون حكاية للفظ كلام المقر من غير زيادة ولا نقص وأن يكون عبر عما سمعه ~~منه بذلك بحسب ما أداه إليه فهمه فيرجع إليه فإن كانت الصيغة التي سمعها ~~منه الدور التي ورثتها من أبي لولدي فلان فالإقرار باطل إلا أن يريده فإن ~~تبين ذلك قبل موته وإلا فهو محكوم ببطلانه وكذا إن كانت الدور المخلفة لي ~~عن والدي وأما إن كانت الدور التي تركها أو خلفها والدي لفلان فالإقرار ~~صحيح فإن تعذر استفسار الموثق فقاعدة باب الإقرار من العمل باليقين ما لم ~~يكن اللفظ نصا أو ظاهرا قويا في خلافه تقتضي بطلان الإقرار المذكور لما ~~تقرر أن لفظ الموثق المذكور أعني قوله وأقر إلخ يحتمل معنيين صحيحين ~~ومعنيين باطلين وليس هو في أحد تلك المعاني أظهر منه في الآخر فلا وجه ~~لترجيح بعضها على بعض إلا بأن يقال الظاهر من حال الموثق أنه يحكي لفظ ~~المقر من غير تصرف فيه بزيادة ولا نقص فحينئذ يترجح العمل به فيصح الإقرار ~~إن سلم أن ذلك هو الظاهر وأن مثل هذا الظاهر يرجح به في باب الإقرار وفي ~~النفس من ذلك شيء بل أشياء وميل النفس الآن إلى عدم العمل بعبارة الموثق ~~المذكورة لاحتمالها وعدم ترجيح بعض معانيها على بعض بمرجح قوي ومن تأمل ~~كلام أئمتنا في باب الإقرار ومبالغتهم في عدم النظر إلى ظواهر اللفظ وتحري ~~اليقين ما أمكن علم صحة ما ذكرته والله أعلم # وسئل عمن غاب فادعى عليه عند شافعي أنه أقر أن جميع ما بيده شركة بينه ~~وبين المدعي ولم يعين ما بيده وشهدت بينة بذلك كذلك فهل ms1433 تسمع هذه الدعوى ~~والبينة مع الجهل فأجاب إذا وجدت شروط الدعوى على الغائب سمعت الدعوى ~~المذكورة وقبلت شهادة البينة المذكورة ثم ما علم أنه كان بيده يوم الإقرار ~~يكون شركة بينهما وما لم يعلم فإن اختلفا في عين أو أعيان هل كانت بيده إذ ~~ذاك يصدق المقر بيمينه أنها لم تكن في يده في ذلك الوقت وعلى المقر له ~~البينة ومثلهما وارثاهما كما هو ظاهر # وسئل رضي الله تعالى عنه عما إذا قال شخص ذو أولاد معه في بلده لي ولد في ~~بلد ولم يزد على ذلك فهل يصح هذا الإقرار فإذا مات فللقاضي أن يأخذ من ~~أولاده حصة ولد ويحفظها إلى أن يتبين الحال فأجاب بقوله الأوجه أنه لا يصح ~~الإقرار المذكور أخذا من أنه لو كان له أمتان فأتت كل واحدة بولد فقال أحد ~~هذين الولدين ابني فهل يوقف ميراث ابن فيه وجهان أصحهما لا يوقف فكذا يقال ~~في صورة PageV03P123 السؤال # وسئل عما إذا ثبت دين على ميت فأقر وارثه بأعيان التركة لشخص فهل يصح ~~إقراره فأجاب بقوله نعم يصح كإقرار المفلس بالأعيان بل أولى وبذلك صرح ~~الشمس الجوجري في شرح الإرشاد # وسئل رضي الله تعالى عنه عما إذا استلحق شخص وصدق المستلحق بأنه أبوه ثم ~~بعد مدة انتسب لشريف وأقام بينة باستلحاقه أو ولادته على فراشه فهل يقبل ~~منه فأجاب بقوله لا تسمع دعواه الثانية ولا بينته نعم إن شهدت حسبة ~~باستلحاق الشريف له في صغره قبل استلحاق الثاني سمعت وكذا إن شهدت أنه ولد ~~على فراشه فإن قالت بعقد نكاح اشترط تعرضها لشروطه # سئل عن شخص أقر بإقرار صورته أقر فلان أن في ذمته لبناته مبلغا جملته كذا ~~وأن ذلك ترتب في ذمته لهن بمقتضى أنه باع لهن أماكن مختلفة عن والدتهن ~~فلانة بوادي كذا وقبض لهن صرا ومعاليم وأجرة بيوت وغلالا وتصرف في ذلك ~~لنفسه والحال أن والدة البنات أقرت لبناتها أن جميع ما بيدها من العقار ملك ~~لهن ثم توفيت الأم بعد وضع يد ms1434 والدهن على العقار وباع منه شيئا بعد وفاتها ~~وتضمن هذا الإقرار وغيره مسطور شرعي وكتب عليه حاكم شافعي المذهب ثبت عندي ~~ذلك وحكمت بموجبه فهل يتضمن حكم الشافعي غير مقاصد المحكوم به أو يكون ~~مقصورا على مقاصده وإذا قلتم بشموله للمقاصد وغيرها فهل يتسلط على قوله باع ~~لهن إلخ ويكون حكما بصحة ما تضمنه هذا اللفظ من كون الأماكن مخلفة عن ~~والدتهن حتى يكون لوارث غيرهن التمسك بهذا اللفظ والمطالبة بما يخصه من هذا ~~المخلف # وإذا قلتم بشموله وأن له المطالبة فهل يكون قوله لهن متعلق بقوله باع فقط ~~أو به وبقوله مخلفة فيكون حينئذ مانعا للغير من المطالبة بمقتضى أنه لم يبع ~~إلا ما هو مخلف لهن أو يكون مقصورا على التعلق بقوله باع ويكون قوله مخلفة ~~مطلقا عن التقييد بالجار المذكور وإذا قلتم بعدم شمول الحكم للمقاصد فهل ~~لحاكم آخر أن ينظر في غير المقاصد وما تضمنه اللفظ من الأقارير ( ( ( ~~الأقاويل ) ) ) بما يقتضيه نظره أولا فأجاب بقوله الذي صرح به الولي أبو ~~زرعة وغيره أن الحكم بموجب كذا أو بالموجب في كذا إذا صدر من الحاكم فقد ~~أتى بصيغة شاملة لجميع الأحكام فكأنه نص على جميع الآثار وهذا صريح في ~~تناوله الآثار المقصودة وغيرها فيتسلط قول الحاكم وحكمت بموجبه على جميع ما ~~سبقه ومنه قوله باع لهن إلخ ومع شموله لذلك وكونه حكما بما يضمنه فليس ~~لوارث غيرهن مطالبتهن من هذا المخلف بما يخصه لأن هذا اللفظ ليس صريحا بل ~~ولا دالا دلالة قوية على أن المقر المذكور وضع يده على مخلف تلك الوالدة ~~جميعه وأتلفه أو تصرف فيه وإنما الذي يدل عليه أن الدين المترتب في ذمته ~~لبناته له أسباب من جملتها بيع أماكن لهن مخلفة عن والدتهن فجعله هذا سببا ~~من أسباب ثبوت الدين فيه تصريح بأنه لم يبع لهن إلا ما خصهن من مخلفها وأنه ~~لم يبع ما خص غيرهن لأن الكلام وسياقه ينبو عن بيعه ما خص غيرهن على أنه ~~محتمل واللفظ المحتمل لا ms1435 يعمل به في الإقرار عندنا فقد قال الشافعي رضي ~~الله تعالى عنه أصل ما أبني عليه الإقرار أن ألزم اليقين وأطرح الشك ولا ~~أستعمل الغلبة قال الشيخ أبو علي أي ما غلب على الناس والمراد باليقين في ~~كلامه ما يشمل الظن القوي ولهذا قال في موضع آخر ولا ألزمه إلا ظاهر ما أقر ~~به بينا وإن سبق إلى القلب غير ظاهر ما قال # ومن هنا قال الهروي وغيره من أصحاب الشافعي يلزم في الإقرار باليقين ~~وبالظن القوي لا بمجرد الظن والشك إذ الأصل براءة الذمة وبهذا يعلم ظهور ما ~~تقرر من أن قول المقر مخلفة عن والدتهن لا يقتضي أنه استولى على جميع ~~مخلفاتها ولا على بعضه الشامل لحصة بقية الورثة وأن ذلك وإن سلم أن اللفظ ~~يحتمله فهو احتمال بعيد لا يعول عليه بل ولا يصلح أن يلزم به ذمة الميت ~~بشيء للوارث حتى يطلبه من تركته وأنه لا فرق فيما تقرر بين أن يعلق قوله ~~لهن بمخلفة على ما فيه من بعد وبين أن يعلق بباع وعلم مما قررته أولا أنه ~~ليس لحاكم مخالف للشافعي PageV03P124 أن يحكم بخلاف ما شمله حكمه بالموجب ~~في شيء من مقاصد ذلك المحكوم بموجبه وغير مقاصده من جميع الآثار ثم رأيت ما ~~يصرح بما ذكرته في مخلفة عن والدتهن وهو قول الأنوار ولو قال العين ~~الفلانية تركة فلان لم يكن إقرارا بالملك لفلان ولا لوارثه ويكون إقرارا ~~باليد قال شارحه أي لصدق اللفظ على ذلك والأصل عدم زيادة عليه وهذا هو ~~قاعدة الباب وهو إلزام اليقين وإطراح الشك ا ه # وهذا نص ظاهر بل صريح فيما ذكرته من أن قوله مخلفة عن والدتهن لا يقتضي ~~الرجوع للوارث على تركة المقر بشيء لما علمت من أنه ليس فيه إقرار بالملك ~~لا للوالدة ولا لوارثها والله أعلم # وسئل عن شخص أقر في مكتوب وصيته لولديه محمود وعبد الله مثلا بالسوية ~~بملك جميع البستان الكبير الكائن بالحجاز بضيعة كذا وما اشتمل عليه من أرض ~~وبناء وأخشاب ms1436 وفواكه وسائر حقوقه ملكا شرعيا وأقر أيضا لابنته فاطمة مثلا ~~بملك جميع البستان الصغير الكائن بالحجاز بالضيعة التي بها البستان الكبير ~~المذكور أعلاه بجميع حقوقه من سقية وبناء هذا صورة لفظه في مكتوب وقفه ثم ~~توفي إلى رحمة الله تعالى ولم يبين قدر سقية كل بستان منهما من قرار الضيعة ~~المسماة أعلاه الكائن بها البستانان المذكوران فإذا كان بيد المقر المذكور ~~سقية معلومة في حال حياته يتصرف فيها بما شاء في البستانين المذكورين هل ~~تقسم بين البستانين بالسوية أم لا فأجاب بقوله إذا كان لكل من البستانين ~~سقية معلومة معتادة حال الإقرار نزل الإقرار عليها فلا يستحق مالك كل بستان ~~إلا قدر تلك السقية المعلومة المعتادة فإن لم يكن عادة نزل الإقرار المذكور ~~على ما يكفي كلا من البستانين فلا يستحق صاحب كل بستان إلا قدر ما يكفي ~~بستانه لأن المقر عبر فيهما بقوله وسائر أو جميع حقوقه والحق إنما ينصرف ~~لما ذكرته من التفصيل المذكور تفقها والله أعلم # وسئل عن امرأة بغي رميت بابنها بزنا فنفاه لأنه لم يسبق له معها نكاح ولا ~~وطء ثم بعد مدة قال هذا ولدي جاهلا بما يترتب عليه فهل له الرجوع عن هذا ~~الإقرار لجهله وهل لو قال لمجهول الأب هذا ولدي على سبيل الشفقة يلحقه أو ~~لا فأجاب بقوله نفيه الأول لا يمنع من صحة استلحاقه فيلحقه بقوله هذا ولدي ~~حيث وجدت شروط الاستلحاق وإن جهل ما يترتب على ذلك أو ظن أن نفيه الأول ~~يمنع مؤاخذته بإقراره الثاني كما اقتضاه إطلاقهم وحينئذ فرجوعه غير مقبول ~~خلافا لابن أبي هريرة ووفاقا للشيخ أبي حامد والعمراني وصاحب الانتصار ~~والفارقي # قال الشيخ لأن النسب المحكوم بثبوته لا يرتفع بالاتفاق ونقل الشيخان ~~هاتين المقالتين قبل ولم يفصحا بترجيح وعدم تصريحهما بالترجيح ظاهر لكنهما ~~تركاه للعلم به من كلامهما إذ قياس ابن أبي هريرة ذلك على ما لو أقر له ~~بمال ورجع وصدقه المقر له معلوم ضعفه من كلامهما من أن النسب يحتاط له ~~بخلاف المال ms1437 ومن نقلهما بعده عن أبي حامد ما مر من الاتفاق وأقراه ومن ثم ~~قال في الروضة لو استلحق صغيرا فكذبه بعد بلوغه لم يندفع النسب لأنه يحتاط ~~له فلا يندفع بعد ثبوته كالثابت بالبينة ثم قال فعلى هذا لو أراد المقر له ~~تحليفه قال ابن الصباغ ينبغي أن لا يمكن لأنه لو رجع لم يقبل رجوعه فلا ~~معنى لتحليفه # ا ه # فقد أقر الشيخان ابن الصباغ على هذا وقضيته أنه لا أثر لاتفاقهما على ما ~~يخالف الإقرار وقولهما عن ابن الصباغ ينبغي غير ما في شامله إذ الذي فيه ~~الجزم بذلك وهو ما في الذخائر وغيرها وأنت خبير بأن هذا كله إذا اتفقا على ~~الرجوع فإن انفرد المستلحق لم يقبل جزما وإن ادعى جهلا ونحوه ومن ثم قالوا ~~لو قال هذا أخي وفسره بأخوة الإسلام أو الرضاع لم يقبل لأنه خلاف الظاهر ~~وبه يعلم الجواب عن قول السائل لو قال هذا ولدي على سبيل الشفقة وهو أنه ~~يصير ولده ولا عبرة بدعواه ذلك لما قدمته فإن قلت يشكل على ذلك قول أصل ~~الروضة في اللقيط ولا فرق في ذلك أي في ثبوت نسب المستلحق بين الملتقط ~~وغيره لكن يستحب أن يقال للملتقط من أين هو لك فربما توهم أن الالتقاط ~~PageV03P125 يفيد النسب # ا ه # وظاهر أنه لو قال بعد إقراره في جواب قولنا من أين هو لك هو من الالتقاط ~~لأني أراه يفيد النسب قبول ذلك منه فيلحق به ما إذا قال أقررت به معتقدا أن ~~ولد الزنا يلحق الزاني قلت لا يشكل على ذلك ولا يلحق به ما ذكر وذلك لأن ~~الالتقاط أمر ظاهر يمكن إحالة الأمر عليه ويعتقد كثير أنه يفيد النسب فسن ~~سؤاله ليزال توهم إفادته للنسب ويبطل ما يعتقده من كونه ولده بهذا الإقرار ~~بل نبطله وإن استمر عليه لأنا علمنا استناده إلى أمر ظاهر يقع في اعتقاد ~~كثير مثله بخلاف ما نحن فيه فإنه إذا أقر أن مجهولا ولده ليس هناك قرينة ~~ظاهرة ولا خفية ms1438 تخالف حقيقة هذا اللفظ حتى يحتمل إسناده إليها فلم يقبل ~~رجوعه مطلقا إعمالا للفظ في حقيقته التي ليس لها معارض ألبتة ودعواه اعتقاد ~~أن ولد الزنا يلحق الزاني لا يقبل منه لأنه لا قرينة تساعده ولا ظاهر يستند ~~إليه فأعملنا اللفظ في حقيقته وبما قررته يعلم أنه حيث علم استناد إقراره ~~إلى الالتقاط قبل رجوعه وزال نسب اللقيط عنه مطلقا فقول الأزرقي كابن عجيل ~~يقبل رجوعه فيما له دون ما عليه حتى إذا مات ورثه اللقيط ولا عكس ضعيف بل ~~الأوجه أنه يقبل مطلقا لما قررته وسئل عن شخص أقر أن الدار ونحوها ملك لشخص ~~بالغ مكلف أو قاصر فهل يملك الشخص المقر له بتصديقه أو القاصر بتصديقه بعد ~~بلوغه أو وليه أو الحاكم الشرعي في حال قصوره بمقتضى هذا الإقرار المجرد عن ~~القبول والإذن في قبضه إذا قلتم أن الإقرار إخبار عن حق سابق أم لا بد من ~~القبول والإذن في حوزه إذا جعلتموه إنشاء فأجاب بقوله إذا أقر بالملك في ~~دار لآخر صح الإقرار وإن لم يذكر شيئا من شروطه ولا يحتاج إلى قبول المقر ~~له لأن الشرط عدم تكذيبه وسئل رضي الله تعالى عنه عن شخص اشترى كتابا مثلا ~~من شخص مع علم المشتري أو غلبة ظنه بقرائن الأحوال أن هذا الكتاب موقوف فهل ~~يصح شراء هذا الشخص المذكور إذا قصد بشراء هذا الكتاب استخراجه واستنقاذ ~~الوقف من الاستيلاء عليه واندراسه بتداول الأيدي عليه بالبيع والشراء كما ~~قال الأصحاب في كتاب الإقرار لو اشترى مسلم أسيرا مسلما حرا من كافر صح ~~استنقاذا لا تمليكا وشبهوا ذلك بمن شهد بطلاق امرأة فرد ثم اختلعها من ~~زوجها فيصح ويلزمه العوض # وكما لو قال في عبد في يد غيره هو حر ثم اشتراه صح تنزيلا للعقد على قول ~~من صدقه الشرع وهو البائع لكونه ذا يد وكما لو أقر أن عمر أغصب عبدا من زيد ~~ثم اشتراه من عمر وصح الشراء استنقاذ ( ( ( استنقاذا ) ) ) الملك ( ( ( ~~لملك ) ) ) الغير كما يستنقد ( ( ( يستنقذ ) ) ) الحر ms1439 أو لا يصح شراء هذا ~~الشخص المذكور كما لو أقر بأن فلانة أخته فإنه لا يجوز له نكاحها فأجاب ~~بقوله إن علم الوقف كان شراؤه افتداء نظير المسائل المذكورة وإن ظنه صح ~~شراؤه ظاهرا وأديرت عليه جميع الأحكام لأن الأصل في اليد الملك فيعمل به ~~حتى يوجد ما يرفعه ومجرد ظن المشتري وإن اعتضد بقرائن لا يرفعه وما ذكرناه ~~أولا لا ينافيه ما قالوه في فلانة أختي من أنه لا ينكحها بل لا تشبه ما نحن ~~فيه عند التأمل والله تعالى أعلم # وسئل عن شخص أقر أن هذا ابنه لكن من زناه ثم مات المقر فهل يرثه المقر به ~~فأجاب بقوله إذا قال هذا ابني ووجدت شروط الاستلحاق المقررة في كتب الفقه ~~لم يقبل قوله بعده من زنا بل يصير ولده يرثه بعد موته لأن ذلك من باب تعقيب ~~الإقرار بما يرفعه وهو أعني ذلك الرفع لا يقبل فهو نظير ما لو قال له علي ~~ألف لكن من ثمن خمر فإنه يعمل بقوله على ألف ويلغو قوله من ثمن خمر فيلزمه ~~الألف فكذا يصير هنا ابنه ويلغو قوله لكن من زنا فإن قلت قد ينافي هذا ~~قولهم لو قال هذا أخي فإن قال منفصلا أردت من الرضاع لم يقبل أو متصلا قبل ~~فهلا جرى هذا التفصيل في صورة السؤال قلت فرق ظاهر بين هذا وصورة السؤال ~~لأن قوله من زنا رافع للإقرار من أصله فلو قبلناه لرفعنا إقراره بكونه ابنه ~~وأبطلناه من أصله فلذلك لم يقبل مطلقا وأما تفسيره الأخوة بأخوة الرضاع فهو ~~غير رافع للإقرار بل مخصص له فإن الرضاع وإن كان PageV03P126 كالنسب لكن لا ~~في كل الأحوال وشأن المخصص للإقرار أنه يقبل إن اتصل لا إن انفصل كما لو ~~قال له علي درهم وفسره بناقص أو رديء والله أعلم # وسئل عن رجل أقر أن فلانا وارثه ليس له وارث سواه ما الحكم فأجاب يصح ~~إقراره بشرط أن لا يكذبه الحس ولا الشرع ويقبل حصره الإرث فيه كما أفتى ms1440 به ~~ابن الصلاح فإنه سئل عن رجل أقر أنه لا وارث له إلا أولاده هؤلاء وزوجته ~~فقال يثبت حصر ورثته فيهم بإقراره وكما يعتمد إقراره في أصل الإرث يعتمد في ~~حصره فإنه من قبيل الوصف له قال هذا هو الظاهر وفي فتاوى القاضي ما يدل ~~عليه # ا ه # ولا بد من تقييده بما أشرت إليه أولا وهو أن لا يكذبه في الحصر الشرع فلو ~~ثبت نسب ولد منه بنكاح أو وطء شبهة ولم توجد شروط النفي لم يقبل حصره ~~الورثة في غير ذلك الولد كما هو ظاهر والله أعلم # وسئل عما لو أقر لزيد بوقفية ملك في يده لعمرو ثم أقر بالملك لبكر يؤاخذ ~~بالإقرار الثاني أم لا وما معنى المؤاخذة قال في باب الإقرار ويشترط في ~~المقر به أن لا تكون يده نائبة عن غير جهة وقف أو يتيمم ( ( ( يتيم ) ) ) ~~وفي حاشية الأنوار الموقوف عليهم لو أقر بعضهم آخذناه بما يخصه للجامع ~~بينهما فأجاب بقوله الذي صرح به الأصحاب أنه يشترط في صحة الإقرار والحكم ~~بثبوت ملك المقر له أن يكون المقر به تحت يد المقر وتصرفه حسا أو شرعا ~~وكونه مستقلا باليد فإن لم يكن تحت يده كذلك كان كلامه لغوا لأنه إما دعوى ~~عين للغير بغير إذنه وإما شهادة بغير لفظها لكنه إذا حصل في يده عومل الآن ~~بقضية إقراره ولزمه تسليمه للمقر له فلو أقر أجنبي على ميت بدين ثم ملك ~~تركته قضى ذلك الدين منها معاملة له بإقراره # إذا تقرر ذلك علم منه أن من كان تحت يده عين لعمرو وديعة مثلا فأقر ~~بوقفيتها ثم أقر بأنها ملك لعمرو يكون إقراره الآن لغوا لأنها ليست تحت يده ~~واستقلاله حتى يصح إقراره فيها ويؤاخذ به ثم إن لم تدخل تحت يده فواضح أنه ~~لا يلزمه شيء وإن دخلت تحت يده بنحو شراء أو هبة لزمه تسليمها للموقوف ~~عليهم وغرم قيمتها لبكر لأنه أحال بينه وبينها بإقراره بوقفيتها قبل إقراره ~~له بملكها فلزمه ذلك كما أفاده كلامهم ms1441 ومنه قولي في شرح الإرشاد وإن أقر ~~بمثلي أو متقوم كدار في يده لزيد ثم أقر بها على التراخي أو الفورية لعمر ( ~~( ( لعمرو ) ) ) وبعد ( ( ( بعد ) ) ) إقراره لزيد كأن قال هذا لزيد ثم ~~لعمرو أو بل لعمرو أولا بل لعمرو أو غصبته من زيد ثم أو بل أولا من عمر ( ( ~~( عمرو ) ) ) أو غصبته من زيد وغصبته من عمرو سلم المقر به لزيد لسبق ~~الإقرار له ولأن الإقرار بحقوق الآدميين لا يرجع عنه كما صرح به أصله وحذفه ~~لفهمه من قوله أول الباب يؤاخذ مكلف وغرم المقر قيمته # ولو مثليا أخذا من التعليل الآتي وإن تلف ذلك المثلي في يد زيد فيما يظهر ~~لاحتمال رده للإقرار فيغرم لعمرو مثله فلم يكن غرم المقر إلا للحيلولة ولو ~~مع التلف لعمرو وإن كان الذي سلم لزيد هو الحاكم أو لم يتعمد أي المقر ما ~~ذكر بل أخطأ فيه للحيلولة بإقراره للأول إذ هي توجب المال كالإتلاف بدليل ~~أنه لو غصب عبدا ثم أبق عنده لزمه قيمته للحيلولة ولو باع عينا لآخر ~~وأقبضها له ثم أقر بعد خياره أو خيارهما ببيعها لآخر أو بعضها منه لم يبطل ~~بيعه الأول وغرم قيمتها للآخر لأنه فوتها عليه بتصرفه وإقباضه وقضيته أنه ~~لا غرم عليه قبل الإقباض وهو ظاهر إذ لا حيلولة حينئذ وأنه لا فرق بين قبض ~~الثمن وعدم قبضه وبه صرح القاضي وهو متجه وإن اقتضى كلام الشيخين خلافه # ا ه # المقصود من عبارة الشرح المذكور فإن قلت لا دليل في ذلك كله لأنهم قيدوه ~~بقولهم كدار في يده وما في صورة السؤال ليس كذلك قلت هذه غفلة عما قدمته ~~أول الباب من أن من أقر بشيء ليس في يده ثم صار في يده صار إقراره السابق ~~كأنه واقع الآن فيعامل به ويكون كمن أقر له وهو في يده وما أشار إليه ~~السائل من قولهم يشترط في المقر أن لا تكون يده نائبة إلخ معناه ما صرحوا ~~به من أنه يشترط في اليد الاستقلال فلو كانت ms1442 يده نائبة عن غيره بأن أقر ~~بمال لآخر وذلك المال إنما هو تحت يده PageV03P127 ليتيم أو جهة وقف مثلا ~~لم يصح إقراره أي الآن لأن العين المقر بها إلى الآن لم تدخل في يده فإذا ~~دخلت في يده بشراء أو نحوه عومل بذلك الإقرار وسلمت لمن أقر له بها لأنها ~~الآن صارت تحت يده واستقلاله فلا تكفي اليد بدون استقلال ومن ثم لو أقر ~~مفلس بعين في يده لم يصح لأنها وإن كانت في يده لكنها ليست في ولايته فلو ~~اشتراها بعد فك الحجر أخذها المقر له لأنها الآن صارت تحت يده وولايته قال ~~ابن الصلاح وفيما إذا أقر ناظر الوقف به لآخر ثم قسمه على الموقوف عليهم لا ~~يغرم قطعا ولا يخرج على قول ( ( ( قوله ) ) ) الغرم بالحيلولة لأن اليد ~~ليست له كما لو أقر أن الدار التي كانت في يد زيد لعمرو # ا ه # وفي الروضة في الصلح لو بنى بأرض مسجدا وأقربها لمدعيها غرم له قيمتها ~~لأنه حال بينه وبينها بوقفها ومراده ببناء مسجد بها أنه وقفها مسجدا أوغيره ~~كما عبر به بعض مختصريها وما ذكره السائل عن حاشية الأنوار معناه أن ~~الموقوف عليه لو أقر بالعين الموقوفة لآخر انتزعت منه وسلمت للآخر مدة ~~استحقاق المقر لا مطلقا لأن إقراره إنما يسري فيما يتعلق بحقه دون حق غيره ~~وهذا موافق لما قدمته من صحة الإقرار والمؤاخذة به إذا صدر فيما تحت يد ~~المقر واستقلاله ولا شك أن العين الموقوفة ما دامت مستحقة للمقر هي تحت يده ~~واستقلاله وإن لم يكن ناظرا وفارق المفلس فيما مر بصحة عبارة الموقوف عليه ~~وإلغاء عبارة المفلس في الأعيان لأنه محجور عليها لحق الغير # وسئل رضي الله تعالى عنه عما لو قال إنسان لمال في يده ليس لي في هذا ~~المال شيء لا ينزع منه وله أن يدعيه هل هذا مخصوص بما إذا كان في يده حتى ~~لو كان في يد غيره لم يكن الحكم كذلك بل يكتفي حقيقة بمجرد الإقرار أم لا ms1443 ~~فأجاب بقوله ما ذكر أولا وجهه ظاهر لأن قوله ليس لي في هذا المال شيء إنما ~~ينفي ملكه فقط وأما كونه في يده وديعة أو عارية أو نحوها فإنه لا ينفيه ~~وإذا تقرر أن هذا معناه فله أن يدعي ملكه بعد ذلك ويثبته بطريقه وإذا كان ~~هذا لا ينفي الملك مع كون الإقرار وهو بيد المقر فبالأولى إذا أقر وهو بيد ~~الغير فله أن يدعيه ويثبت ملكه ومنافعه فإن قلت ما نقله السائل عنهم هل ~~ينافيه قول الروضة وغيرها لو قال بيدي مال لا أعرف مالكه كان مؤداه أنه ~~إقرار بمال ضائع فيكون إقرارا صحيحا قلت لا ينافيه لأنه هنا نفى صريحا أن ~~له عليه ولاية ملك أو استيفاء منفعة أو أمانة فوجب على القاضي نزعه منه ~~وأما فيما مر فهو لم ينف إلا ولاية الملك دون غيره فلم ينزع منه وبقي تحت ~~يده ومكن من دعوى ملكه بعد ذلك # وسئل رضي الله تعالى عنه عمن أقر أن ثمرة بستانه لزيد ثم قال إنما موضوع ~~إقراري إباحة وأريد أرجع في الإباحة فهل يقبل منه أو لا فأجاب بقوله لا ~~يقبل منه ما ذكر لأن قوله ثمرة بستاني لزيد صريح في الإقرار بالملك فدعواه ~~أن مراده به إباحة ذلك مخالفة لصريح لفظه فلا يلتفت إليها ويحكم بملك ~~الثمرة للمقر له وقد أطبقوا على أن تعقيب الإقرار بما يبطله باطل وهذا ~~يشبهه وقد صرحوا بأنه لو قال ليس لي عليك شيء ولكن لي عليك ألف درهم لم ~~تسمع دعواه لأنه قال أولا ليس لي عليك شيء فإن قلت هذا مشكل على ما قالوه ~~من صحة الاستثناء وأنه من النفي إثبات وعكسه قلت لا يشكل لأن قوله ليس لي ~~عليك شيء صريح في نفي جميع الأشياء لا يقبل تأويلا فكان قوله بعده ولكن إلخ ~~مناقضا له من كل وجه فلم يمكن اجتماعهما حقيقة ولا مجازا بخلاف بقية صور ~~الاستثناء فإنه لا تناقض فيها صريحا فصح الاستثناء وعمل به وسئل بما لفظه ~~لم لا ms1444 قيد الإرشاد في باب الإقرار في قوله وألف وألف وألف ثلاثة بلا فصل ~~واختلاف عند قوله إن لم يؤكد الثاني كما قيده في الطلاق فأجاب بقوله ~~العبارتان متساويتان في أن كلا منهما تفهم ما تفهمه الأخرى فلا تحتاج ~~الأولى إلى التقييد المذكور كما أشرت إليه في شرح المحلين المذكورين # وإيضاحه أن داعي الاختصار لما ألجأه إلى إدخال حكم ألف وألف وألف فيما ~~قبلها أدخلها فيها لكنها تميزت عما قبلها باحتياجها إلى شروط ثلاثة قصد ~~PageV03P128 التوكيد واتفاق اللفظ وعدم الفصل قيدها بتلك الثلاث لاستفادتها ~~من قوله إن لم يؤكد الثاني فاحترز بقوله إن لم يؤكد عما إذا قصد الاستئناف ~~أو أطلق لاقتضاء العطف التغاير وبقوله الثاني عما لو أراد تأكيد الأول ~~بالثاني أو ( ( ( والثالث ) ) ) الثالث لعدم اتفاق اللفظ فيهما وتخلل الفصل ~~بينهما في الأخيرة أعني تأكيد الأول بالثالث ومن ثم استفيد من هذا اشتراط ~~عدم الفاصل باللفظ أو بسكتة فوق سكتة التنفس والعي لأن سبب امتناع تأكيد ~~الأول بالثالث شيئان اختلاف اللفظ لزيادة الواو في المؤكد بكسر الكاف وتخلل ~~الفاصل بينهما بالثاني فظهر أن تلك الشروط الثلاثة التي ذكرها في الطلاق ~~صريحة مستفادة من قوله هنا إن لم يؤكد الثاني فلم تحتج هذه العبارة إلى ما ~~ذكره في الطلاق لاستفادته منها استفادة ظاهرة كما تقرر وأما حكمة تصريحه ~~بهذه الشروط الثلاثة في الطلاق فهي أنه لم يساعده الاختصار على تكرير اللفظ ~~ثلاثا كما في الإقرار لطول أنت طالق مثلا فضلا عن تكريرها ثلاثا فلما تعذر ~~عليه هذا التكرير احتاج إلى إجمال يشمله فقال وما تكرر عد ولما أتى بهذا لم ~~يمكنه الإشارة إلى شروط العد إذ لا تمكنه الإشارة إلا لو كرر وقال إن لم ~~يؤكد الثاني كما في الإقرار صرح بها فقال بلا فصل واختلاف فخرج بقوله بلا ~~فصل تأكيد الأول بالثالث فتقع الثلاث لتخلل الفاصل وكذا لو فرقها بفوق سكتة ~~التنفس والعي وبقوله واختلاف تأكيد الأول بالأخيرين المقترنين بالعاطف فيقع ~~ثلاث ( ( ( ثلاثا ) ) ) أيضا لأن كلا من الأخيرين مخالف للأول ms1445 لاقترانهما ~~بحرف العاطف وتجرده أعني الأول عنه بخلافه في نحو أنت طالق أنت طالق أنت ~~طالق فإن تأكيد الأول بالأخيرين صحيح فتقع واحدة فقط فاتضح بما قررته معنى ~~العبارتين وحكمه الإتيان بهما في المحلين كذلك لأن الأولى ذكرت تلك الثلاثة ~~فيها بطريق الإيماء والإشارة المكتفى بها في مثل الإرشاد والثانية ذكرت تلك ~~الثلاثة فيها بطريق التصريح فتأمل ذلك تعرف تحقيق صاحب الإرشاد ودقة نظره ~~وجلالة مقصده وكمال حكمته رحمه الله تعالى وإيانا بمنه وكرمه وسئل عن إقرار ~~أحد الشريكين في المشترك ينزل على الشيوع أو الحصر في حصة المقر ويؤخذ جميع ~~المقر به أم من الحصة فأجاب بقوله قد اضطرب ترجيح الشيخين في هذه المسألة ~~وأطال المتأخرون الكلام فيها وقد لخصت ذلك في شرح الإرشاد وعبارته ولو أقر ~~أحد شريكين بنصف المشترك انحصر في نصيبه كما في الروضة هنا بخلاف الوارث ~~لأنه خليفة مورثه لكن رجح في العتق الإشاعة واعتمده الإسنوي وغيره أي لذهاب ~~الأكثرين إليه وضعفوا ما هنا وهذا من إفراد القاعدة المضطرب فيها أعني ~~قاعدة الحصر والإشاعة # والمرجح في الخلع الإشاعة بخلاف البيع والرهن والوصية والصداق والعتق ~~انتهت عبارة الشرح المذكور ومنها يعلم أن المعتمد تنزيل إقرار الشريك على ~~الإشاعة فإذا كان بينهما مائة شركة نصفين فأقر أحدهما بنصفها لثالث نزل ~~إقراره على الإشاعة حتى يبطل في خمسة وعشرين ويصح في خمسة وعشرين وهي نصف ~~حصته وعلى قول الحصر يصح في الخمسين التي هي قدر حقه فيأخذها كلها المقر له ~~فإن قلت ما الفرق بين الإقرار حيث نزل على الإشاعة على ما تقرر وبين البيع ~~والرهن والوصية والصداق والعتق حيث ينزل على الحصر قلت يفرق بأن الإقرار ~~إخبار عن حق سابق فلا بد من تيقن ثبوت ذلك السابق بأن يكون اللفظ الدال ~~عليه صريحا في دخوله تحت مدلوله أو ظاهرا ظهورا متبادرا من ذلك اللفظ فإذا ~~قال أقررت لك بنصف هذا العبد وهو مشترك نصفين بينه وبين غيره لم يكن هذا ~~اللفظ صريحا ولا ظاهرا في أن الإقرار ms1446 وقع بنصف العبد المختص بالمقر بل هو ~~محتمل لذلك ولكون النصف ( ( ( النص ) ) ) المقر به شائعا بينه وبين شريكه ~~فلا نوجب به إلا المتيقن وهو ربعه لا نصفه لقاعدة الشافعي رضي الله تعالى ~~عنه المشهورة في الإقرار المشار إليها بقوله أصل ما أبني عليه مسائل ~~الإقرار أن ألزم اليقين أي الظن القوي كما يفيده كلامه في موضع آخر وأطرح ~~الشك أي ومجرد PageV03P129 الظن ولا أستعمل الغلبة أي ما غلب على الناس لأن ~~الأصل براءة الذمة وأما البيع وما ذكر بعده فهي من حيز الإنشاءات والإنشاء ~~إذا أطلق في شيء إنما ينصرف للمملوك دون غيره فإذا قال بعتك نصف هذا ~~المشترك بينه وبين غيره انصرف البيع لجميع حصته وانحصر فيها دون حصة شريكه ~~لما علمت أنه إنشاء كما صرحوا به ولما كان القصد من الخلع تخليص العصمة ومن ~~ثم صح بالمغصوب ونحوه ولم يوجد فيه المعنى المقرر في الإنشاءات فمن ثم ~~ألحقوه بالإقرار في تنزيل عوضه على الإشاعة فتأمل ذلك فإنه مهم ولم أر أحدا ~~فرق بين تلك الأبواب وسر تخالف مدارك الأئمة فيها وقد اتضح سبب تخالفها ~~ولله الحمد # وسئل عمن أقر لورثة فلان بشيء فهل يقسم كإرثهم من فلان أو بالسوية فأجاب ~~بقوله يقسم بالسوية بينهم كما نص عليه في الأم لأن غالب الاستحقاقات ~~المساواة كالهبة والوصية لهم والوقف عليهم # وسئل عمن أقر بأن فلان ابن فلان عمي لا وارث لي غيره ورثه عمه كما قاله ~~القزويني # ا ه # فهل ذلك إذا بين جهة العمومة لأبوين أو لأب كما في الدعوى والشهادة بها ~~أم يكفي الإطلاق وهل ذلك في معروف العمومة فيكفي الإطلاق فيه دون مجهولها ~~فلا بد من البيان فأجاب بقوله ما قاله القزويني صحيح على أنه لم ينفرد به ~~بل ذكره غيره أيضا ولا يحتاج مع قوله لا وارث لي غيره إلى بيان جهة العمومة ~~لأنه حينئذ بمعنى قوله عمي من جهة الأب أو الأبوين مع ما فيه من زيادة ~~اعترافه بانحصار الإرث فيه # فإن قلت ينافي هذا ms1447 ما أفتى به القفال أن من قال هذا وارثي ومات قبل بيان ~~جهة الإرث لا يرثه وكذا قال العبادي ومثله في فتاوى القاضي فيمن قال فلان ~~عصبتي أو وارثي إن لم يكن لي عقب وجرى على ذلك الجلال البلقيني وغيره لكن ~~نقل الأذرعي عن بعضهم أنه إذا قال فلان وارثي قبل قلت لا يخالفه لأنه بين ~~جهة الإرث مع انحصاره فيه بقوله فلان عمي لا وارث لي غيره بخلاف ما في ~~مسألة القفال فإنه لم يبين فيها جهة الإرث فضلا عن انحصاره فيه فإن قلت فما ~~المعتمد من ذلك المذكور عن القفال وغيره قلت قد يؤخذ من كلام الشيخين في ~~الشهادة التي يحتاط فيها ما لا يحتاط في الإقرار كما صرحوا به في مسائل ~~منها أنه لو شهد بأنه ابن عمه أو أخوه لم يقبلا لصدقه بابن العم للأم وهو ~~غير وارث وبأخوة الإسلام بخلاف من أقر بأخوة مجهولة فإنه يقبل وإن كانت ~~الأخوة للأم لا تثبت بالإقرار على خلاف كلام الماوردي الذي اعتمده البلقيني ~~وأبو زرعة كما بينته مع ما فيه في شرح الإرشاد أي حملا لكلام المقر على ما ~~للإقرار فيه مدخل إذ المكلف يحمل كلامه على الصحة ما أمكن ولا نظر أيضا ~~لاحتماله لأخوة الرضاع والإسلام قالوا لأن المقر يحتاط لنفسه فيما يتعلق به ~~ولا يقر إلا عن تحقيق ( ( ( تحقق ) ) ) أن كلام القفال ومن وافقه يتعين ~~حمله على أنه لا يرثه قبل البحث عن ورثته وكلام غيرهم على أنه يرثه بعد ~~البحث وبيان ذلك يعلم بسياق كلام الشيخين وغيرهما وحاصله أن دعوى الإرث لا ~~بد لصحتها من ذكر جهة كالأخوة وأن الحكم به أي حالا لما يعلم مما يأتي لا ~~بد لصحته من ذكر الجهة والإرث بأن يشهد خبيران بباطن حال المورث لصحبة أو ~~جوار حضر أو سفر بأن هذا وارثه وأنهما لا يعرفان له وارثا سواه فتدفع له ~~التركة وإن كان ذا فرض وشهدا له كذلك أعطي فرضه ولا يقدح في شهادتهما ~~قطعهما بأنه لا وارث ms1448 له سواه وإن أخطآ به لأنهما إنما شهدا بما اعتقداه ولم ~~يقصدا الكذب أما إذا لم يقولا لا نعرف له وارثا سواه أو قالاه ولم يكونا ~~خبيرين بباطن حاله فإن كان سهمه غير مقدر أو مقدرا لكنه ممن يحجب لم يعط ~~شيئا من التركة حالا بل بعد بحث القاضي عن حال الورثة فيما سكنه الميت أو ~~طرقه من المحال مع النداء فيها أن فلانا مات فمن كان له وارثا ( ( ( وارث ) ~~) ) فليأت أو يوكل فإذا غلب على ظنه أنه لا وارث له غيره أعطاه حقه بلا ~~يمين ولم يكن ثقة موسرا أو مقدرا وهو لا يحجب أعطى أقل فرضه عائلا حالا من ~~غير بحث ثم الباقي بعد البحث وعدم ظهور غيره ولو شهدا أنه ابنه أو أخوه ولم ~~يذكرا PageV03P130 كونه وارثا نزع بشهادتهما المال ممن هو بيده وأعطيه بعد ~~البحث كما رجحه ابن الرفعة ونقله عن الجمهور فإذا اكتفوا في الشهادة بأن ~~هذا وارثه وإن لم يقولا لا نعرف له وارثا سواه لأن هذا إنما هو شرط لإعطائه ~~حالا من غير بحث وليس شرطا لصحة الشهادة لإعطائه بعد البحث كما تقرر فأولى ~~أن يكتفي في الإقرار بقوله هذا وارثي لما مر أنه يحتاط للشهادة ما لا يحتاط ~~للإقرار فحينئذ يتعين حمل كلام القفال ومن وافقه على ما ذكرته وإلا فهو ~~ضعيف لمنابذته لكلام الشيخين كالأصحاب في الشهادة كما تقرر فإن قلت كلام ~~الأصحاب هنا مفروض في شهادة بعد ذكر جهة في الدعوى فكانت الجهة مذكورة في ~~الشهادة وحينئذ فهذا لا يلاقي كلام القفال لأن فيه ذكر الجهة والقفال إنما ~~منع الإقرار الخالي عن ذكر الجهة قلت هو مع ذلك ملاقيه لما عرفت أنهم شددوا ~~في الشهادة بما لم يشددوا به في الإقرار فلم يبعد مع ملاحظة ذلك أن يؤخذ ~~منه حمل كلام القفال وغيره على ما قررته ثم رأيت بعضهم حمل كلام القفال على ~~ما إذا عرف أن مراد المقر جهة معينة وعرف انحصارها في المقر به وما ذكرته ~~أوجه كما ms1449 يظهر للمتأمل فإن قلت ما أفاده كلام القزويني السابق من ثبوت حصر ~~الورثة بالإقرار هل ذكره غيره قلت نعم ذكره غيره لا سيما الإمام أبا عمرو ~~بن الصلاح فإنه قال في رجل أقر أنه لا وارث له إلا أولاده هؤلاء وزوجته ~~يثبت حصر ورثته فيهم بإقراره فكما يعتمد إقراره في أصل الإرث يعتمد في حصره ~~فإنه من قبيل الوصف له قال هذا هو الظاهر وفي فتاوى القاضي ما يدل عليه فإن ~~قلت ما ذكر من كلام الشيخين وغيرهما في الشهادة بالإرث من أنه لا بد من ~~بيان جهة خصه بعضهم على ما نقل عنه بما إذا لم يقل الشاهدان نشهد أن هذا ~~وارثه لا وارث له غيره فإن قالا ذلك لم يحتج لبيان جهة الإرث واستدل على ~~ذلك بكلام السيد السمهودي والجمال محمد بن أحمد بأفضل الحضرمي فهل ذلك صحيح ~~معتمد أو لا قلت الذي دل عليه كلام الأصحاب والشيخين والمتأخرين أن ذلك غير ~~صحيح ولا يعتمد لأنهم كلهم مطبقون على أن شرط سماع الدعوى ذكر الجهة ~~وعبارتهم ولو ادعى أنه وارث فلان وطلب إرثه وجب بيان جهة إرثه من نحو أخوة ~~فيقول أنا أخوه ووارثه ويبين أنه أخوه لأبويه أو لأب أو لأم لأن شرط صحة ~~الدعوى أن تكون معلومة ولا تعلم إلا بعد بيان ما ذكر ثم قالوا تقبل الشهادة ~~المطلقة من غير ذكر السبب إلا في مسائل يجب فيها تفصيل الشهادة كالدعوى ~~وذكروا من هذه المسائل المستثناة الشهادة بأن هذا وارث فلان لا بد من جهة ~~الإرث على طبق ما ذكر في الدعوى فإذا تقرر ذلك علم أن الحصر لا يكفي عن ذكر ~~الجهة وإنما فائدته أنه إذا انضم لذكر الجهة من خبيرين بباطن الميت أفاد ~~الحكم بالإرث وإعطاء التركة حالا وإن لم ينضم لذكر الجهة بأن اقتصر ~~الشاهدان عليها أو ضماه وليسا خبيرين لم يفد ذلك فلا يعطي إلا بعد البحث ~~القوي على الظن أن لا وارث آخر فذلك هو فائدة ذكر الحصر وأما ادعاء أنه ms1450 ~~يكفي عن ذكر الجهة فهو منابذ لقولهم لا بد من التفصيل في الشهادة بالإرث ~~كالدعوى به فإن قلت لم لم يكف تفصيل الدعوى عن تفصيل الشهادة هنا قلت علته ~~الالتباس على أكثر الناس في جهات الإرث وتميز بعضها عن بعض ومن يحجب ويحجب ~~وغير ذلك فوجب على الشاهد بيان الجهة سواء أضم لذلك الحصر أم لا وهذا أولى ~~بالوجوب مما اعتمد فيه ابن الرفعة كغيره وجوب التفصيل حيث قال قال ابن أبي ~~الدم هل للشاهد أن يشهد باستحقاق زيد على عمرو درهما مثلا إذا عرف سببه كأن ~~أقر له به فشهد أن له عليه درهما فيه وجهان أشهرهما لا تسمع شهادته وإن ~~وافق الحاكم في مذهبه لأن الشاهد قد يظن ما ليس بسبب سببا ولأنه ليس له أن ~~يرتب الأحكام على أسبابها بل وظيفته نقل ما سمعه من إقرار أو عقد أو غيره ~~أو ما شاهده من الأفعال ثم الحاكم ينظر فيه فإن رآه سببا رتب عليه مقتضاه ~~قال ابن الرفعة وهذا PageV03P131 ظاهر نص الأم والمختصر # ا ه # فإذا كان الإطلاق في هذا الشيء الظاهر لكل أحد لا يكفي فأولى في مسألتنا ~~فإن قلت قد خالف ابن أبي الدم ابن الصباغ فقال كغيره بعد اطلاعه على النص ~~المذكور أن ذلك يكفي وهو مقتضى كلام الروضة وأصلها قلت هذا بفرض اعتماده لا ~~يؤيد عدم وجوب ذكر جهة الإرث في الشهادة لوضوح الفرق بين الصورتين لأن ~~الاستحقاق بعد نحو الإقرار ظاهر لغالب الناس بخلاف الإرث إذ له أسباب ~~وموانع يعز على أكثر الناس معرفتها مع كثرة الخلاف فيها فوجب بيان جهته ~~مطلقا على أن كلامهم صريح في الفرق فإنهم جعلوا مسألة الإرث مستثناة مما ~~يكفي فيه الإطلاق كما مر فافهم أنه لا بد فيها من التفصيل مطلقا وأن خلاف ~~ابن أبي الدم وابن الصباغ لا يأتي فيها وهو واضح كما تقرر # وأما الاستدلال بكلام السيد السمهودي على ذلك التخصيص السابق عن بعضهم ~~فليس في محله بل كلامهم موافق لكلام الأصحاب ومنزل عليه ms1451 وبفرض مخالفته له ~~لا يلتفت إليه لكنه مع تأمله غير مخالف له فإن السؤال مات شخص مشهور النسب ~~من قبيلة وادعى كل واحد منهم أنه أقرب من الباقين أو ادعى بعضهم القرب ~~والباقون المساواة ولم يقم مع واحد منهم بينة بما ادعاه فما الحكم فقال ~~الجواب أن من ادعى وراثته منهم لكونه أقرب عصوبة والحالة هذه أو ادعى ~~المساواة لمدعي الأقربية ومشاركته في وراثته فلا يسلم الحاكم لواحد منهم ~~حتى يقيم بينة شرعية من أهل الخبرة بباطن حال الميت في قديم الزمان وحديثه ~~وسفره وحضره أن هذا وارثه وأن هؤلاء ورثته لا يعرفون له وارثا سواه أو ~~سواهم لاحتمال وارث آخر في بعض البلاد فإن لم تكن الشهود من أهل الخبرة ~~الباطنة بحاله أو كانوا من أهلها ولم يقولوا لا نعلم له وارثا فلا يعطي ~~المشهود له شيئا في الحال كما في أصل الروضة # بل يبحث القاضي ثم يعطيه بعد غلبة الظن أن لا وارث له غيره ا ه # المقصود منه وهو موافق لكلام الشيخين وغيرهما الذي قدمته فإن السؤال ~~مفروض في مشهور النسب من قبيلة وإن بقية القبيلة مختلفون في الأقرب إليه ~~فجهة الإرث وهي بنوة العم لأبوين أو لأب معلومة متفق عليها مذكورة في ~~الدعوى وإنما الخلاف في الأقرب منهم للميت فتقبل البينة بأن هذا وارثه وأن ~~هؤلاء ورثته لا يعرفون له وارثا سواه أو سواهم كما أنه مفروض في ذكر الجهة ~~وأن ذكر الحصر إنما هو شرط للإعطاء حالا لا غير وكلام السيد مصرح بالأمرين ~~كما هو واضح بأدنى تأمل وأما كلام الجمال الحضرمي في إقرار لا في شهادة وقد ~~مر الفرق بينهما على أن فيه ذكر الجهة وهو قوله عمي واكتفى عن ذكر كونه ~~لأبوين أولأب بقوله لا وارث له سواه كما مر أول الجواب فلا دليل فيه بوجه ~~أيضا والله سبحانه وتعالى الموفق للصواب ومنه الهداية وإليه المآب لا رب ~~غيره ولا مأمول إلا خيره إنه الجواد الكريم الرءوف الرحيم # | رفع الشبه والريب عن حكم ms1452 الإقرار بأخوة الزوجة المعروفة النسب # تأليف كاتبه فقير عفو ربه وكرمه الملتجي ( ( ( الملتجئ ) ) ) إلى بيته ~~وحرمه عياذا به من بوائقه وزلله وجرمه أحمد بن حجر الهيتمي سامحه الله ~~بغفرانه وأفرغ عليه سجال قربه ورضوانه إنه الجواد الكريم الرءوف الرحيم لا ~~إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم بسم الله الرحمن الرحيم الحمد ~~لله رافع غياهب الغويصات وغرائب المشكلات بواضح الدلائل ومانع ثواقب ~~الأفهام عن سوابق الأوهام في معضلات المسائل ومانح سواطع البصائر أحكام ~~البواطن والظواهر والظفر منها بكل طائل وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا ~~شريك له شهادة أنجو بها من الهوى وأعوذ بها من التوى الموجب لاتباع الحظوظ ~~والرذائل وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله سيد الأواخر والأوائل صلى الله ~~عليه وعلى آله وأصحابه صلاة وسلاما دائمين متكررين بتكرر البكر والأصائل ~~آمين # وبعد # فهذا كتاب لقبته رفع الشبه والريب عن حكم الإقرار بأخوة الزوجة ~~PageV03P132 المعروفة النسب دعاني إلى تأليفه أنه كان بلغني اختلاف علماء ~~مصر فيها اختلافا كثيرا وتناقضهم في الإفتاء فيها تناقضا عجيبا شهيرا لكن ~~على طريق الإجمال لا التفصيل فإنا لم نسمع ذلك إلا من غير ذوي التحصيل إلى ~~أن قدم بعضهم إلى مكة المشرفة أواخر ذي القعدة الحرام سنة ثمان وخمسين ~~وتسعمائة فأخبر بأن ما أشيع من اختلافهم ليس له أصل أصيل ولا عليه شيء من ~~التعويل وإنما اتفقوا كلهم على جانب واحد هو حرمتها عليه ظاهرا لا باطنا ~~وبذلك أفتى سبعة وعشرون شافعيا وشذ بعضهم فأفتى بالحل ظاهرا وباطنا وبعضهم ~~فأفتى بالحرمة ظاهرا وباطنا فلما سمعت منه ذلك وكان مخالفا لما انقدح عندي ~~في تلك المسائل تعجبت من هذه الإطلاقات وقلت لا بد وأن أنتدب لبيان ما في ~~هذه المسألة من التفصيلات فحينئذ بادرت إلى بيان ما في كل من تلك ~~الاحتمالات ثم إلى ترجيح أظهرها نقلا وأدقها مدركا وعقلا وما عليه منها ~~التعويل وما هو الأوفق بما حققوه من التفريع والتأصيل بتأليف هذا الكتاب ~~ورفع ذلك الارتياب ورتبته على ثلاث ms1453 مقدمات وثلاثة أبواب راجيا من الله ~~الكريم الوهاب الإعانة والتوفيق للصواب مع القبول وجزيل الثواب لا إله إلا ~~هو عليه توكلت وإليه مآب # المقدمة الأولى في بيان الواقعة بحسب ما بلغنا هي أن رجلا بدمنهور الوحش ~~بلدة كبيرة بإقليم البحيرة من ريف مصر بينه وبين أخته المعروفة من أبيه ~~تخاصم في إرث طال بينهما فيه التنازع وعظم التخاصم والتمانع وأراد أن ينجو ~~منها بحيلة وإن باء بأقبح رذيلة فجاء بزوجته المشهورة النسب إلى قضاة الشرع ~~وشهوده الذين خاصم أخته المعروفة إليهم بين أيديهم مرارا متعددة وأجلسها ~~عندهم وقال لهم هذه أختي فلانة التي من أبي وقد أبرأتني فاشهدوا عليها ~~فاسترعوا عليها فكشفوا وجهها ثم كتبوا حليتها ثم شهدوا عليها بالإبراء ~~العام وحكم به فلما علمت الأخت جاءت إليهم منكرة عليهم فكشفوا سجلهم فرأوا ~~حليتها غير ما عندهم فأحضروا أخاها ولم يزالوا به حتى أقر أنه اصطنع ذلك ~~وافتعله ليبرأ عنها فقبض عليه ثم اعترض عليه في بقاء زوجته بعد ذلك في ~~عصمته فكتب سؤال ( ( ( سؤالا ) ) ) المفتي ( ( ( لمفتي ) ) ) تلك البلد ~~فأفتى بتحريمها عليه فخالفه بعض فضلائها فأرسلوا يستفتون عن ذلك علماء مصر ~~فقيل إن بعضهم أفتى بحلها له ظاهرا وباطنا وبعضهم بحرمتها كذلك وبعضهم ~~بحلها باطنا لا ظاهرا ثم رفع الأمر لحاكم الشوكة فنفذوا الإفتاء الأول ~~ومكنوه منها واستمر على ذلك المقدمة الثانية في تحرير السؤال الذي أجابوا ~~عليه ولم يتضح لنا تحريره إلى الآن فوجب أن نحرره ليقع الكلام في صورة خاصة ~~ويتوارد المختلفون على شيء واحد فنقول إن كانت صورة السؤال أنه قال لهم هذه ~~أختي فلانة ذاكرا لاسم زوجته أو هذه أختي التي وقع الخصام بيني وبينها ~~عندكم كما يدل عليه ذكر الواقعة السابق فيتعجب من الخلاف فيها حينئذ لأنه ~~ليس فيها تصريح منه بالإقرار بأختيتها له أصلا وإنما فيه الحكم بأن هذه ~~الصورة الشخصية هي تلك الصورة الذهنية وهذا أمر يكذبه الحس فيه وكل إقرار ~~يكذبه الحس فيه لا يرتبط به حكم أصلا اتفاقا كما يعلم مما ms1454 يأتي في نحو هذه ~~بنتي أو أختي أو ابنة أختي أو بنتي لمن لا يتصور فيها ذلك وإن كانت صورة ~~السؤال هذه أختي من أبي فهذه هي التي يتجه فيها جريان الخلاف بل هي ~~المنقولة في كلامهم بالشخص لا بالأخذ المقدمة الثالثة في تحرير الجواب على ~~سبيل الاختصار اعلم أن الذي دل عليه كلامهم تصريحا وتلويحا أن من قال ~~لزوجته المعروفة النسب هذه أختي أو أنت أختي سواء أضم إليه من أبي أم سكت ~~عنه لم تحرم عليه بمجرد ذلك سواء أقصد الكذب أم أخوة الإسلام وكذا إن لم ~~يقصد شيئا على خلاف ما يقتضيه كلام الخوارزمي الآتي بما فيه بخلاف ما إذا ~~قصد الاستلحاق أو صرح به وهي ممن يمكن لحوقها بأبيه لو فرض جهل نسبها كما ~~يأتي فإنه إن صدق لكونها ملحقة بفراش بحكم الظاهر وهو يعلم لحوقها بأبيه ~~بحكم الباطن لوطئه أمها بشبهة PageV03P133 كانت محرمة عليه باطنا وهذا مما ~~لا ينبغي أن يطرقه خلاف كما هو واضح وكذا ظاهرا على ما يأتي من الخلاف فيه ~~مؤاخذة له بإقراره وهذا حاصل ما يتحصل من كلامهم في هذه المسألة كما ستعلمه ~~مما يتلى عليك وبه يزداد عجبك من الإطلاقات السابقة وإن أمكن أن يحمل كلام ~~القائلين بالحل ظاهرا وباطنا على ما إذا قصد الكذب أو أخوة الإسلام أو لم ~~يقصد شيئا والقائلين بحرمتها كذلك على ما إذا قصد الاستلحاق وصدق فيه ~~والقائلين بحرمتها ظاهرا وحلها باطنا على ما إذا قصد الاستلحاق وكذب فيه ~~وهذا الحمل متعين وإلا لم يكن لتلك الإطلاقات وجه ألبتة كما هو ظاهر بأدنى ~~تأمل وإذ قد تقرر ذلك فلنشرع الآن في ذكر الأبواب الثلاثة المشتملة على تلك ~~الأجوبة الثلاثة ونتكلم على كل منها مما يشفي العليل ويبرد الغليل بتوفيق ~~الله وهدايته ورحمته وإسعافه ومشيئته ووقايته بمنه وكرمه آمين # # | الباب الأول في الكلام على الحل من غير تفصيل # اعلم أن مسألة من قال أنت أو هذه أختي لزوجته المعروفة النسب فيها وجهان ~~في كلام الأصحاب لكن ms1455 لا مطلقا بل عند استلحاقها بذلك ففي الجواهر وغيرها لو ~~كان المستلحق لا المكذب زوجة المستلحق ففي ارتفاع النكاح وجهان جاريان فيما ~~إذا كانت مشهورة النسب من غيره # ا ه # ففيه التصريح في الزوجة المجهولة والمعروفة النسب إذا استلحقها زوجها ~~بجريان وجهين أحدهما الحل والثاني الحرمة وسيأتي في كلامهم ما يدل لترجيح ~~الأول وقد يؤخذ ما يدل لترجيح الثاني كما يأتي مع الجواب عنه وبهذا يعلم أن ~~لكل من الإفتاءين الأولين مستندا من كلامهم وسيأتي أن للإفتاء الثالث ~~مستندا أيضا لكنه من بحث الأذرعي بقيده الآتي مع بسط الكلام عليه وفي ~~الجواهر وغيرها أيضا لو مات وخلف ابنين مستغرقين فأقر أحدهما بأخ ثالث ~~وأنكره الآخر لم يثبت النسب أي إجماعا كما حكاه غير واحد وظاهر المذهب وهو ~~المنصوص أن الميراث لا يثبت وخرج ابن سريج وجها أنه يثبت ويتأيد ( ( ( ~~ويتأكد ) ) ) بمسائل يثبت فيها الفرع دون الأصل منها لو قال أحد الابنين ~~فلانة بنت أبينا ففي حلها للمقر وجهان وقال القاضي إن كانت مجهولة النسب ~~حرمت عليه وإن كانت معروفة النسب فوجهان # ا ه # وعبارة الروضة لو أقر أحد الابنين المستغرقين بأخ فأنكر الآخر فالصحيح ~~المنصوص أنه لا يرث لأن الإرث فرع النسب ولم يثبت وفي وجه يرث ويشارك المقر ~~فيما في يده كما لو قال أحدهما فلانة بنت أبينا هل يحكم بعتقها وجهان انتهت # قال في التوسط هذا كلام سقط صدره من بعض نسخ الرافعي وصوابه ما في النسخة ~~الصحيحة وهو ما في الكتب غيرها ولو قال أحد الابنين فلانة بنت أبينا وأنكر ~~الآخر حرم على المقر نكاحها مع أن حرمته فرع النسب الذي لم يثبت ولو قال ~~أحدهما لعبد في التركة أنه ابن أبينا هل يحكم بعتقه فيه وجهان وفي النهاية ~~وغيرها ولو قال لامرأة أنت أختي من النسب وكذبه أخوه وهي مجهولة النسب حرم ~~نكاحها وإن كانت معروفة النسب ففي التحريم وجهان قال الإمام وذكر الخلاف ~~فيها عظيم ثم لا خلاف فيه مع تسليم الحرمة في مجهولة النسب ms1456 # ا ه # ما في التوسط إذا علمت ذلك علمت أن منقول المذهب في معروفة النسب من غير ~~أبيه عند استلحاقها وجهان وأنه لا فرق بين أن يقول لها ذلك وهي في نكاحه أو ~~قبله وأن منازعة الإمام في حكايتهما فيها قبل النكاح مردودة ومن ثم أعرض ~~عنها القمولي وغيره حيث حكوا الوجهين فيها # بل صنيع القمولي السابق صريح في أنهما محكيان حتى في المجهولة النسب وأن ~~التفرقة بينهما إنما هي للقاضي فإنه رجح في المجهولة التحريم دون المعروفة ~~وسيأتي الفرق واضحا بينهما بما يعلم به رد ما قاله الإمام وقد صرح غير ~~القمولي بحكايتهما في المجهولة ولا ينافي ما تقرر من حكاية الوجهين في ~~المعروفة ما مر عن نسخ الرافعي فإنه في المجهولة كما هو معلوم من كلامه ~~وكلام غيره وإذا تقرر أن في المعروفة عند استلحاقها وجهين سواء كانت في ~~نكاحه أم لا تعين المصير إلى الراجح منهما والذي PageV03P134 يدل لترجيح ~~الوجه القائل بالحل أمور منها أن كلام الشافعي رضي الله تعالى عنه في مواضع ~~من الأم والمختصر ظاهر فيه حتى في المجهولة لكنه غير مراد فيها لما يأتي من ~~الفرق الواضح بينهما وعبارة الشافعي رضي الله تعالى عنه لو مات عن ابنين ~~وأقر أحدهما بأخ وشهد على أبيه أنه أقر أنه ابنه لم يثبت نسبه ولم يكن له ~~من الميراث شيء لأن إقراره جمع أمرين أحدهما له والآخر عليه فلما بطل الذي ~~له بطل الذي عليه ألا ترى أن رجلا لو قال لرجل لي عليك مائة دينار فقال ~~بعتني بها دارك هذه فهي لك فأنكر الرجل البيع أو قال باعنيها أبوك وأنت ~~وارثه فهي لك علي ولي الدار كان إقرارا باطلا لأنه إنما أثبت على نفسه مائة ~~يأخذ لها عوضا فلما بطل عنه العوض بطل عنه الإقرار ا ه # فقوله فلما بطل الذي له بطل الذي عليه ظاهر في أن مسألتنا إذا بطل الذي ~~له وهو الأخوة الموجبة للإرث ونحوه بطل الذي عليه وهو الأخوة الموجبة ~~للتحريم وانفساخ ms1457 النكاح لو كان فإن قلت أي فرق بين المجهولة والمعروفة عند ~~القاضي وغيره ممن رجح في المجهولة التحريم ووقف في الترجيح عن المعروفة قلت ~~الفرق بينهما ظاهر جلي وهو أن المجهولة حرمتها عليه شرعا ممكنة بعد تصديق ~~أخيه أو موته والانحصار فيه فإن نسبها حينئذ يثبت وتصير أخته شرعا فتعين ~~ترجيح حرمتها احتياطا وأما المعروفة فلا يمكن شرعا أن تصير أخت المقر ظاهرا ~~أصلا لا في الحال ولا في المستقبل كما صرحوا به في كل معروف نسب استلحق وما ~~لا يمكن شرعا لا يتصور الاحتياط فيه ولا المؤاخذة بالإقرار به فقد شرط ~~الأئمة لصحة كل إقرار بنسب أو غيره وللمؤاخذة به أن يكون ممكنا شرعا وبهذا ~~الذي ذكرته يجاب عن قول الإمام وذكر الخلاف فيها عظيم إلخ ووجهه أنه بان ~~واتضح أن للاحتياط بالتحريم في المجهولة وجها واضحا ولا كذلك المعروفة فإن ~~قلت هل يمكن فرق بين عدم ثبوت الإرث في هذه ( ( ( المسألة ) ) ) المسئلة ~~لأنه لم يثبت أصله وهو النسب وبين ثبوت الفرع دون الأصل في المسائل التي ~~استشهد بها كثيرون لتخريج ابن سريج كمسألة ثبوت الشفعة مع عدم ثبوت الملك ~~وثبوت الضمان مع عدم ثبوت المال المضمون وثبوت البينونة مع عدم ثبوت المال ~~المخالع عليه وحرمة تزوج امرأة ادعت نكاح من كذبها وحلف على أحد وجهين مع ~~عدم ثبوت النكاح قلت نعم يمكن ذلك بل هو واضح فإن إقراره في هذه المسائل ~~كلها لم يخالف الشرع بل هو محتمل الصدق ظاهرا شرعا فليس في المؤاخذة به ما ~~يخالف الشرع إذ من اعترف لغيره بمقتضى شفعة أو ضمان أو بينونة أو نحوها لم ~~يقع في إقراره شيء يكذبه الشرع فيه لإمكان ثبوته شرعا بخلافه في مسألة ~~الإرث فإن إقراره مخالف للشرع لبطلان استلحاقه شرعا فلم يمكن ثبوت فرعه وهو ~~الإرث فهو نظير عدم حرمة المعروفة على القول به لأن الشرع كذبه في ~~استلحاقها فلم يمكن القول بالفرع مع عدم ثبوت الأصل وأما ما مر في المجهولة ~~فهو نظير تلك النظائر ms1458 وأمكن القول فيها بثبوت الفرع وإن لم يثبت الأصل ~~بجامع أن الشرع لم يكذبه في الفرع وإنما انتفى الأصل لعدم وجود شرطه مع أنه ~~بصدد أن يوجد بتصديق الأخ الآخر وأما المعروفة فالشرع مكذب له فيما ذكره ~~فيها وشتان بين من كذبه الشرع حالا ومآلا ومن لم يصدقه الشرع الآن ويصدقه ~~بعد إذا وجد الشرط وإذا تأملت ما أجبت به من هذه النظائر علمت أنه أحسن ~~وأوضح من جوابي الإمام عنها وأنه لا يأتي ما تعقبها به وقد بسطهما الأذرعي ~~في التوسط ( ( ( المتوسط ) ) ) مع تسليمه له قوله عقبهما وعقب استبعادهما ~~وكل هذا تكلف ومن لم يعترف بأشكال هذه المسألة فليس من التحقيق على نصيب ~~قال الأذرعي والأمر على ما قال الإمام # ا ه # وهذا جرى منهما على انتصارهما للوجه الضعيف الذي خرجه ابن سريج ومن جملة ~~ما انتصر له به الأذرعي أنه مذهب الأئمة الثلاثة كما قاله الرافعي وأن ~~الإمام اختاره وقواه بمقتضى أنه قياس تلك النظائر ا ه # لكن قد ظهر واتضح PageV03P135 الفرق بينهما وبين عدم الإرث وأن نص الأم ~~والمختصر يرد ذلك التخريج فتأمل هذا الموضع فإنه مما ينبغي أن يتأمل ~~ويستفاد لتعين الانتصار للمذهب وأهله على من وجد لذلك سبيلا فإنهم أطبقوا ~~على ضعف التخريج مع تقريرهم في تلك النظائر ما يؤيده حتى قال الإمام ما قال ~~لولا ما ظهر بحمد الله وتوفيقه من الجواب الواضح عنها لمن تدبره وتأمله فإن ~~قلت هل يمكن أن يفرق بين عدم الإرث وثبوت الحرمة في المجهولة بأنه لا يلزم ~~من النسب الإرث إذ قد يمنع منه نحو الرق أو القتل بخلاف النسب وحرمة نحو ~~الأخت فإنه يلزم من ثبوته ثبوتها قلت يمكن ذلك لولا تصريح القاضي حسين ~~والعبادي وحكاه المزني عن الشافعي رضي الله تعالى عنه وتبعهم المتأخرون بأن ~~من تزوج مجهولة النسب فاستلحقها أبوه ولم يصدقه لم يبطل نكاحه مع ثبوت ~~نسبها وكونها أخته فلا تلازم أيضا ومنها قول الجلال البلقيني عقب قول ~~الشيخين قال زيد أخي ثم فسره ms1459 بأخوة الرضاع حكى الروياني عن أبيه أن الأشبه ~~بالمذهب أنه لا يقبل لأنه خلاف الظاهر ولهذا لو فسره بأخوة الإسلام لم يقبل ~~ا ه # محل هذا ما إذا كان مجهول النسب وكان المقر حائزا لإرث الوالد الذي ألحق ~~هذا به أما معروف النسب فلا يحتمل إلا أخوة الإسلام أو أخوة الرضاع فسواء ~~فسره بذلك أم لا لا يحمل إلا على أخوة الإسلام هل يقبل فيه نظر ا ه # وبتأمل قوله فلا يحتمل إلا أخوة الإسلام إلخ يعلم أنه مصرح بإلغاء ~~الإقرار في المعروف النسب من أصله وأنه لا يترتب عليه حكم أصلا فحينئذ يكون ~~مصرحا بترجيح ما ذكرناه من الحل ثم تنظيره في المرأة إنما هو مع جهل نسب ~~المقر به ووجه النظر حينئذ واضح وإن كان المعتمد ما أطلقه الشيخان من عدم ~~القبول ومنها ما جزم به صاحب الأنوار ومن تبعه أنه لو قال لزوجته أنت أختي ~~كان كناية طلاق ويلزم من كونه كناية طلاق أنه غير صريح في حرمتها المؤبدة ~~وإلا كان تنافيا إذ من لازم كونه طلاقا بقاء العصمة حيث لا نية ورجوعها ~~بالمراجعة مع النية ومن لازم كونه اعترافا بحرمتها عليه ومؤاخذته ( ( ( ~~ومؤاخذاته ) ) ) بذلك بينونتها منه بينونة ( ( ( ببينونة ) ) ) فسخ بمجرد ~~قوله لها ذلك فتنافى الموضوعان ( ( ( الموضعان ) ) ) وإذا تنافيا لزم من ~~تصريحهم بأنه كناية طلاق ترجيحهم لأحد الوجهين السابقين في معروفة النسب ~~القائل بعدم حرمتها باستلحاقها وهذا ظاهر لا غبار عليه وبه علم أن صاحب ~~الأنوار ومن تبعه مرجحون لأحد الوجهين المطلقين في كلام الرافعي وغيره وكفى ~~بصاحب الأنوار سلفا وسندا في الترجيح فإن قلت كلام كافي الخوارزمي الآتي في ~~الباب الثالث يرد ما ذكر وكذا كلام القفال الآتي ثم أيضا قلت ممنوع كما ~~سأقرره بعد فتأمله ومنها قول الشيخين وغيرهما لو قال امرأتي هذه بائن مني ~~بينونة لا تحل لي أبدا أو امرأتي هذه لا تحل لي أبدا لم تحرم لاحتماله وقيل ~~يحكم عليه بالبينونة بمقتضى ذلك مؤاخذة له بمقتضى إقراره ولا نظر إلى أنه ~~قد ms1460 يعتقد التحريم مؤبدا خطأ لأن الإنسان مؤاخذ بموجب إقراره وإن احتمل ما ~~ذكر # ا ه # فتأمل ذلك تجده صريحا ظاهرا في ترجيحهم للوجه السابق القائل بالحل ووجه ~~ظهوره في ذلك أن هذا الذي ذكروه في تعليل الوجه الضعيف هو تعليل الوجه ~~المقابل للأول وهو القائل بحرمتها عليه بقوله لها أنت أختي وإذا أعرضوا عن ~~ذلك التعليل والمعلل وهو الحرمة في هذه المسألة كانوا معرضين عن ذلك الوجه ~~في مسألتنا بالأولى لأنه أصرح من مجرد قوله هذه أختي بدليل ما يأتي عن ~~الخوارزمي أنها تحتمل أخوة الدين وأنه يقبل تفسيره بها ومنها ما أفهمه كلام ~~بعض المتأخرين من ترجيحه لأحد الوجهين القائل بالحل وعبارته لو قالت لرجل ~~أنت أخي من النسب وهو معروف النسب من غير أبيها ففي تحريمها عليه وجهان ولو ~~قال ذلك رجل لزوجته فكذبته وهي مجهولة النسب انفسخ نكاحها على الصحيح فأفهم ~~أن معروفة النسب لا ينفسخ نكاحها بذلك وهو موافق لما مر من أنه فيها كناية ~~وسيأتي قريبا عن قواعد الزركشي ما يؤيد هذا ومنها فرقهم بين قبوله إقرار ~~الرجل دون المرأة بفرقين ثانيهما أنها إذا PageV03P136 أقرت بالنسب فإنها ~~تقر بحق عليها وعلى غيرها وقد بطل إقرارها في حق الغير فيبطل في الجميع ~~واعترض هذا بأنه لا يلزم من بطلانه في حق الغير بطلانه في الجميع بل ينبغي ~~أن تؤاخذ به في حق نفسها كما في الإقرار بالمال ا ه # فالفرق مصرح بإلغاء الإقرار من أصله فيؤيد به الوجه القائل بالحل وأما ~~اعتراضه المذكور فيرده ما مر عن نص الشافعي رضي الله تعالى عنه فإنه على ~~طبقه حرفا بحرف فما كان جوابا عن النص فهو الجواب عنه # تنبيه أول ما مر من أنه لا فرق في جريان الوجهين في المعروفة النسب بين ~~أن يقول أنت أختي من النسب لمن في نكاحه وغيرها قد ينافيه صنيع الزركشي في ~~قواعده وعبارته لو قال أحد الابنين فلانة بنت أبينا وأنكر الآخر ففي حلها ~~للمقر وجهان وقال القاضي الحسين إن كانت ms1461 مجهولة النسب حرمت وإن كانت معروفة ~~النسب فوجهان والذي جزم به في النهاية في اللقيط تحريمها وهو المعمول به ~~فقد ثبت الفرع دون الأصل ولو قال لزوجته أنت أختي من النسب وهي معروفة ~~النسب ففي تحريمها عليه وجهان # ولو كانت مجهولة النسب وكذبته انفسخ نكاحها على الأصح فرجح في الأولى ~~التحريم بقوله وهو المعمول به وسكت عن الترجيح في الثانية المفروضة في ~~الزوجة مع ذكره لها عقب الأولى فدل كلامه على الفرق بين الصورتين وهو ظاهر ~~من حيث الترجيح وأما حكاية الوجهين فهي في الصورتين كما صرح به هو وغيره ~~كما مر وحينئذ فكلامه موافق لما قدمته من أنه لا فرق لا مخالف له لأن ذاك ~~في جريان الوجهين وهذا في ترجيح أحدهما في غير الزوجة وكان الفرق أنه قبل ~~النكاح لا تهمة في استلحاقه من حيث الزوجية فأثر عند الزركشي كالإمام وأما ~~مع الزوجية فهو متهم بإبطاله باستلحاقها حقها من النكاح كالمسمى الزائد على ~~مهر المثل فمن ثم توقف الزركشي عن الترجيح في هذا فتأمله # تنبيه ثان قولهم وكذبته في مجهولة النسب انفسخ نكاحها على الصحيح ليس ~~قيدا في انفساخ نكاحها وحرمتها عليه بل الظاهر أنه قيد لجريان الخلاف في ~~الانفساخ لما قررته آنفا أنه يريد بذلك إبطال حقها أما إذا صدقته فواضح ~~انفساخ نكاحها وحرمتها عليه قطعا وإذا تقرر ذلك في المجهولة فهل يأتي نظيره ~~في المعروفة على الوجهين السابقين فيهما أو لا الأوجه الثاني لما مر أن كل ~~إقرار كذبه الشرع لا يدار عليه حكم بوجه ولأن العصمة بيد الزوج فإذا لم ~~يقبل إقراره وحده لا يقبل تصديقها له ولأجل ذلك مر في المجهولة أنه لا فرق ~~بين تصديقها وتكذيبها ومما يؤيد اعتبار قول المرأة في الحرمة لا النسب فرق ~~البغوي بين قولهم قالت أمة لشخص بيني وبينك رضاع محرم إن كان قبل الملك ~~حرمت أو بعد التمكين من الوطء فلا أو قبل التمكين فوجهان وقولهم لو قالت ~~بيني وبينك أخوة نسب لم تقبل في حكم ما ms1462 بأن النسب أصل مبني عليه أحكام ~~كثيرة كلها أهم وأعظم من أمر التحريم فلا يثبت بقول المملوك ا ه # تنبيه ثالث قد علمت مما تقرر أن محل الوجهين السابقين إنما هو فيما إذا ~~قالت أنت أخي من النسب ويلحق بذلك ما إذا قال أنت أختي فقط ولم يقصد ذلك ~~بأن كانت مجهولة النسب جرى على الخلاف فيها فيما يظهر أو معروفته فلا كما ~~مر عن الجلال البلقيني وسيأتي عن الخوارزمي ما يؤيد ذلك تنبيه رابع جميع ما ~~تقرر محله حيث لم يعلم باطنا ما يخالف الظاهر وإلا حرمت عليه باطنا بلا ~~خلاف ولحوقها كأن علم أنها بنت أبيه من وطء شبهة الفراش بما هو في حكم ~~الظاهر فقط كما مر تنبيه خامس محله أيضا حيث أمكن لحوقها بأبيه لو استلحقها ~~بفرض جهل نسبها وإلا كأن كانت أكبر من أبيه أو أصغر منه بسن لا يحتمل كونها ~~بنته أو كانت أمها منه بمسافة يستحيل اجتماعه بها عادة فلا أثر لإقراره ~~اتفاقا كما صرحوا به في استلحاق يكذبه الحس أنه لا أثر لإقراره في تحريم ~~ولا غيره اتفاقا # # | الباب الثاني في الكلام على حرمتها عليه من غير تفصيل # PageV03P137 قد سبق أنه وجه مشهور في المذهب لا مساغ لإنكاره واحتماله ~~ومما يؤيده ترجيحا قول الزركشي في قواعده لو قال أحد الابنين ( ( ( الاثنين ~~) ) ) فلانة بنت أبينا وأنكر الآخر ففي حلها للمقر وجهان وقال القاضي حسين ~~إن كانت مجهولة النسب حرمت وإن كانت معروفته فوجهان والذي جزم به في ~~النهاية في اللقيط تحريمها وهو المعمول به فقد ثبت الفرع دون الأصل ا ه # وقول الروضة لو قال لعبده أنت ابني ومثله يجوز أن يكون ابنا له ثبت نسبه ~~وعتقه إن كان صغيرا أو بالغا وصدقه وإن كذبه عتق أيضا وإن لم يثبت النسب ~~وإن لم يمكن كونه ابنه بأن كان أصغر منه على حالة لا يتصور كونه ابنه لغا ~~قوله ولم يعتق لأنه ذكر محالا هذا في مجهول النسب فإن كان معروف النسب من ~~غيره ms1463 لم يلحقه لكن يعتق على الأصح لتضمنه الإقرار بحريته ولو قال لزوجته ~~أنت بنتي قال الإمام الحكم من حصول الفراق بينهما وثبوت النسب كما في العتق ~~ا ه # ومما يؤيده أيضا ما يأتي عن القفال والخوارزمي ووجه التأييد في هذه ~~المذكورات لترجيح الوجه القائل بالحرمة غير خفي لأن الزركشي كالإمام مرجحان ~~للتحريم في غير الزوجة ومثلها الزوجة والفرق السابق ( ( ( السباق ) ) ) ~~بينهما إقناعي عند التحقيق ولأن كلام الروضة المذكور صريح في التحريم في ~~الزوجة إذ لا فرق بين أختي وبنتي وهو أعني التحريم في الزوجة وغيرها هو ~~الأحوط مؤاخذة له بإقراره بحرمتها عليه وإن لم يثبت النسب وللقائلين بترجيح ~~الحل أن يجيبوا عن ذلك بأمور منها أن جزم الإمام بالتحريم مبني على ما مر ~~عنه من استعظامه جريان الخلاف وقد مر رد هذا الاستعظام وما يترتب عليه ~~فراجعه وقول الزركشي وهو المعمول به فيه ما مر عن شيخه الأذرعي من اختياره ~~لمقالة الإمام المبنية على اختياره لتخريج ابن سريج مع اعترافه بخروجها عن ~~المذهب فتأمله على أن قول الزركشي وهو المعمول به ليس صريحا في الترجيح على ~~ما قيل في نظيره فيما وقع في المنهاج # ومنها أن قول الإمام بحصول الفرقة يحتمل أن يريد بها فرقة الفسخ أو فرقة ~~الطلاق وهما وجهان كما يفيده قول الجواهر فيمن قال لزوجته يا بنتي بناء على ~~وقوع الفرقة به عند احتمال البنتية ولا نية له هل هي فرقة فسخ أو طلاق ~~وجهان جاريان فيما إذا كانت مشهورة النسب من غيره أو كبيرة وكذبته وإذا ثبت ~~أن كلام الإمام محتمل لفرقة الطلاق انتفى الاحتجاج ( ( ( والاحتجاج ) ) ) ~~به على التحريم المؤبد لأنه لا معنى لفرقة الطلاق إلا حلها له بالرجعة ~~فحينئذ لا دلالة في كلام الإمام على الحرمة المؤبدة ظاهرا ولا باطنا على أن ~~قول القمولي جار فيما إذا كانت مشهورة النسب من غيره أو كبيرة وكذبته ظاهر ~~( ( ( ظاهرا ) ) ) في جريان الوجهين في نفس أنت بنتي لأن التصديق والتكذيب ~~إنما يتجه في هذا دون النداء لاحتماله للكرامة ms1464 احتمالا ظاهرا بخلاف أنت ~~بنتي وبذلك يزيد إيضاح ما ذكرته من أنه لا حجة في كلام الإمام هذا على ~~التحريم المؤبد أصلا ومنها احتمال الفرق بين أنت بنتي وأنت أختي وذلك أن ~~حكاية الخلاف في أنت أختي مشهورة في كلام الأصحاب قبل وجود الإمام بزمن ~~طويل فلا يكون ما ذكره الإمام حجة عليهم ومنها أن ما ذكره الإمام قيده ~~الأذرعي بما إذا قصد الاستلحاق فإنه قال عقب كلام الروضة المذكور قلت وكأن ~~صورة المسألة إذا قال ذلك على وجه الاستلحاق أما لو قاله على وجه الملاطفة ~~أو قال قصدت به ذلك أي الفراق لا حقيقة البنتية فقد سبق بيانه ا ه # وأشار بقوله قد سبق بيانه إلى ما سأذكره عنه قريبا وذكره في باب الطلاق ~~وبه يعلم أن ما ذكره الإمام هنا لا يستدل به على حرمة ولا فرقة في الواقعة ~~( ( ( الوقعة ) ) ) السابقة لأن الزوج لم يقصد فيها استلحاقا قطعا كما يأتي ~~وحينئذ فالاستدلال بكلام الإمام هذا على الحرمة فيها ظاهرا وباطنا أو ظاهرا ~~لا باطنا يرد بما ذكره وسأذكره فليكن ذلك على ذكر منك وقد مر أن محل الوجه ~~القائل بالحرمة إنما هو إذا قصد بأنت أختي الاستلحاق فلو فرضنا أن هذا ~~الوجه هو ( ( ( وهو ) ) ) المعتمد لم يكن فيه حجة على التحريم في تلك ~~الواقعة أصلا إذ ليس فيها قصد استلحاق PageV03P138 قطعا كما تقرر ومنها ~~فرقهم في بعض المسائل بين قبول الإقرار بالبنوة لا بالأخوة بفروق متعددة ~~منها أن الإقرار بالبنوة حق واجب عليه بخلاف الأخوة فاحتيط لذلك ما لا ~~يحتاط لهذا ويفرق أيضا بأن الإنسان يعلم فيما يتعلق بنفسه ما لا يعلمه فيما ~~يتعلق بغيره فجاز أن يؤثر إقراره فيما يتعلق بنفسه كالبنوة ما لا يؤثر ~~إقراره فيما يتعلق بغيره كالأخوة ويؤيده أنهم اشترطوا في الإلحاق بالغير ~~شروطا زائدة فدل على تراخي رتبة الأخوة عنها بالبنوة وحاصل ذلك كله أن ما ~~ذكره الإمام وأقره عليه الشيخان في البنوة لا يرد نقضا لما ذكره الأصحاب في ~~الأخوة لما تقرر ms1465 موضحا فإن قلت في تقرير الشيخين للإمام على ذلك أوضح حجة ~~على ضعف الوجه القائل بالحل ( ( ( بالحال ) ) ) لأنا إن جعلناها فرقة فسخ ~~فواضح أو فرقة طلاق فأين الحل وفيه أيضا رد ما مر من دعوى أن الإقرار الذي ~~كذبه الشرع لا يعمل به أصلا قلت قد مر لك أن أختي يحتمل أخوة الدين وأخوة ~~النسب ومع هذا الاحتمال المنضم إليه تكذيب الشرع له في إقراره بنحو الأخوة ~~يندفع قياس الإقرار بالبنوة عليه لأنه لا احتمال ظاهر فيه كما صرح به جمع ~~في فرقهم بين يا بنتي وأنت بنتي فإن الأول ظاهر في الكرامة بخلاف الثاني ~~فاتضح أن ما هنا لا يدفع شيئا مما ذكر في السؤال فتأمله فإنه دقيق تنبيه ~~أول في ثبوت الحرمة بدون ثبوت النسب هنا تأييد ( ( ( تأييدا ) ) ) لما مر ~~من تخريج ابن سريج لكن قد سبق الجواب عنه تنبيه ثان قد علمت من فرضهم ~~الوجهين السابقين عن الجواهر وغيرها في الباب الأول في صورة الاستلحاق أنه ~~حيث لا استلحاق فلا حرمة حتى على هذا الوجه تنبيه ثالث مر أيضا أن الخلاف ~~إنما هو بالنسبة للظاهر أما بالنسبة للباطن فلا يتجه فيه خلاف بل يجب القطع ~~بأنه إن صدق فيما ذكره حرمت عليه باطنا وإن كذب لم تحرم عليه باطنا وهذا ~~مما لا شبهة فيه وبهذا يعلم أن ما يأتي عن الأذرعي من الحرمة ظاهرا هو هذا ~~الوجه الثاني ومن الحل باطنا إن كذب أي والحرمة إن صدق هو مما لا خلاف فيه ~~وحينئذ فكلام الأذرعي ليس خارجا عن ذينك الوجهين خلافا لمن فهم أنه احتمال ~~ثالث وجريت عليه إرخاء للعنان مع ذلك الوهم ثم بينت حقيقة الأمر في ذلك ~~فتدبر ذلك وشد به يديك لتحفظ من الوهم الذي ربما راج عليك # # | الباب الثالث في الكلام على حرمتها ظاهرا وحلها له باطنا إن كذب # اعلم أن الأذرعي أبدى هذا بحثا لكن قيده بقيد ربما يغفل عنه وقد مر آنفا ~~أنه الوجه الثاني من الوجهين السابقين ثم ذكر الأذرعي ms1466 من كلام الخوارزمي ما ~~قد يدل لما ذكره وما قد يرده كما ستعرفه وبيان ذلك أن الشيخين نقلا عن ~~القفال أنه لو قال لامرأته التي هي ثابتة النسب يا بنتي وقعت الفرقة بينهما ~~عند احتمال السن كما لو قاله لعبده أو أمته زاد النووي قلت المختار في هذا ~~أنه لا يقع به فرقة إذا لم يكن له نية لأنه إنما يستعمل في العادة للملاطفة ~~وحسن المعاشرة # ا ه # قال الأذرعي في توسطه عقب ذلك قلت لفظ العبادي إذا قال لامرأته التي هي ~~ثابتة النسب يا بنتي فإنه تقع الفرقة بينهما إذا احتمل أن يكون مثلها ابنته ~~وكذا لو قال يا أختي أو قال يا أمي أو قال أنت أمي أنت أختي أما إذا قال ~~لعبده يا ابني وإن كان ثابت النسب فإنه يعتق عليه إذا جاز أن يكون ابنا له ~~وكذا لو قال لجاريته يا بنتي فإنها تعتق عليه وإن كانت ثابتة النسب إذا ~~أمكن أن يولد له مثلها واعلم أن قوله قلت المختار أنه لا يقع به فرقة إذا ~~لم يكن له نية يوهم الموافقة على صورة العتق وليس كذلك بل استعمال الملاطفة ~~للعبد والأمة بهذا اللفظ غالب بخلاف الزوجة فإنه لا يستعمل فيها ذلك وقوله ~~إذا لم يكن له نية إن أراد به نية إيقاع الطلاق ففيه نظر لأن هذا اللفظ لا ~~إشعار له بذلك وإن أراد به قصد الاستلحاق حيث يمكن كونها منه فحينئذ يكون ~~مقرا بعدم الزوجية فإن كان كاذبا فلا فرقة باطنا ويحكم بها ظاهرا ثم رأيت ~~الخوارزمي قال في كافيه لو قال لامرأته يا بنتي PageV03P139 أو يا أمي أو ~~يا جدتي نظر إن كانت في سن يستحيل أن تكون كذلك فلا يثبت شيء من الحرمة وإن ~~كانت في سن يتصور أن تكون كما يقول تحرم عليه حرمة مؤبدة وإن كانت معروفة ~~النسب فلو قال إنما قلت ذلك لها بطريق الكرامة أو الاستهزاء يقبل قوله ~~وكذلك لو قال يا أختي ثم قال عنيت من جهة ms1467 الدين يقبل # ا ه # كلام التوسط وذكر كلام الخوارزمي أيضا بعد ذلك في الفروع المنثورة آخر ~~الطلاق وبيان ما اشتمل عليه الذي أشرت إليه فيما مر بأمور أولها أن ما ذكره ~~من وقوع الفرقة ظاهرا لا باطنا قيده بما إذا قصد الزوج الاستلحاق كما صرح ~~به قوله وإن أراد بالنية قصد الاستلحاق حيث يمكن كونها منه فحينئذ يكون ~~مقرا بعدم الزوجية فإن كان كاذبا إلخ فرتب ما ذكره من الفرقة على ما فرضه ~~من قصد الاستلحاق بقوله يا بنتي وجعل إقراره بعدم الزوجية متوقفا على ذلك ~~القصد ومعلوم أن معرفة قصد ذلك لا تعلم إلا منه وحينئذ فلا دلالة في كلام ~~الأذرعي على وقوع فرقة في صورة المسألة السابقة في المقدمة لأن الزوج مصرح ~~بأنه لم يقصد استلحاقا وإنما قصد الكذب حتى تتم له الحيلة التي قصدها ~~وقرائن أحواله تفيد القطع بتصديقه في كونه لم يقصد استلحاقا وإذا لم يقصد ~~فلا فرقة وهذا على منوال ما قدمته عنه في أنت بنتي كما مر التنبيه عليه فإن ~~قلت هل يعتمد كلامه هذا قلت قد قدمت لك أنه في الحقيقة هو الوجه الثاني ~~القائل بالحرمة المعقود له الباب الثاني كما مر والقول بحرمتها عليه كذلك ~~مع قصده الاستلحاق وكذبه فيه بعيد جدا فتعين ما أشار إليه من التفصيل الذي ~~قدمته أول الباب الأول فتدبره فإنه مما يلتبس # ثانيها قوله وقوله إذا لم يكن له نية إن أراد به نية إيقاع الطلاق ففيه ~~نظر لأن اللفظ لا إشعار له بذلك # ا ه # يجاب عنه بأنه لا نظر فيه وما علل به ممنوع ومما يرده ما ذكره هو من ~~إفادة الفرقة بقيده الذي ذكره وهو قصد الاستلحاق ومر أن الفرقة فرقة طلاق ~~في وجه وفسخ في وجه وحينئذ فله إشعار به أي إشعار # ثالثها سياقه لكلام الخوارزمي قصد به التأييد لما بحثه هو من تقييده بغير ~~قصد الاستلحاق وهو ظاهر لأن الخوارزمي جعل يا بنتي يا أمي يا جدتي يا أختي ~~إذا أمكن ذلك ms1468 فيها يوجب التحريم المؤبد وإن عرف نسبها ما لم يقصد الكرامة ~~أو الاستهزاء أو أخوة الدين فإن قلت قد علم مما مر في الباب الثاني أن ~~الأذرعي أحال في باب العتق بيان ما إذا قصد الملاطفة أو الفراق لا حقيقة ~~البنوة على ما قدمه في باب الطلاق ولم يذكر فيه ذلك قلت ممنوع بل ذكر هذين ~~القسمين وفيه قصد الاستلحاق أما هذا فقد سبق ذكره له صريحا وأما الأول أعني ~~قصد الملاطفة فقد ذكره عن صاحب الكافي وأما قصد الفراق فقد ذكره أعني ~~الأذرعي ونظر فيه ورددت عليه نظره كما سبق فإن قلت عبارة فتاوى القفال ~~الآتي ذكرها صريحة في أن أختي صريح في تأبيد الحرمة وبها يتأيد ما مر في ~~الباب الثاني من الحرمة كما هو أحد الوجهين السابقين قلت هو كذلك إلا أنه ~~لا يتم إلا لو كان رأي القفال معتمدا أما حيث ضعف النووي رأيه كما مر فلا ~~يتم التمسك بكلامه فإن قلت لا يلزم من تضعيف النووي لما ذكره القفال في ~~النداء تضعيفه لما ذكره في أنت أمي أنت أختي لما هو مقرر من الفرق بين ~~النداء وغيره إذ النداء يقع على جهة التلطف ونحوه كثيرا بخلاف أنت بنتي أو ~~أمي ونحوهما وهذا هو السبب في اعتراض النووي لكلام القفال في النداء ~~وتقريره للإمام في أنت بنتي على إفادته الفرقة كما مر قلت قول القفال أنت ~~أمي أنت أختي ظاهر في أنه جمع بين اللفظين من غير زيادة وحينئذ فلا حجة فيه ~~على ما لو قال أنت أختي لأن الاحتمال فيه لأخوة الدين وغيرها أظهر منه فيما ~~لو جمع بينهما على أن القفال يحتمل أن يكون هو صاحب ذلك الوجه الصائر إلى ~~أن أختي يوجب التحريم المؤبد فإن قلت ظاهر كلام الخوارزمي أن بنتي وأمي ~~وجدتي وأختي في النداء ينصرف إلى الحرمة المؤبدة ما لم يرد غيرها قلت نعم ~~ظاهره ذلك فهو موافق PageV03P140 للقفال في حالة الإطلاق وللنووي في حالة ~~إرادة غير الفرقة وقد علم ضعف ms1469 كلام القفال في حالة الإطلاق وكذا كلام ~~الخوارزمي وقد يقال بين الخوارزمي أن مراد القفال بالحرمة المؤبدة ما لم ~~يرد غيرها وحينئذ فقد يؤخذ منه أن الوجه الثاني القائل بالتحريم المؤبد في ~~أنت أختي محله ما لم يقصد به غير ذلك وبه يتأيد ما بحثه الأذرعي في نحو أنت ~~بنتي بأن محله ما لم يقصد الاستلحاق أو الملاطفة أو الاستهزاء وكذا أخوة ~~الدين في أنت أختي وحينئذ يتجه كما مر أنا ولو قلنا بهذا الوجه الصائر إلى ~~الحرمة المؤبد ( ( ( المؤبدة ) ) ) لا يرد هذا الوجه على من أفتى في ~~السابقة بالحل ظاهرا وباطنا لما تقرر أن محله ما لم يرد غير ذلك كما علم من ~~كلام الخوارزمي الذي أيد به الأذرعي بحثه السابق فتأمل هذا كالذي قبله فإنه ~~مهم وبه يتضح الحق وفقنا الله لسلوك سبيله وحمانا من الشيطان وتسويله ~~وخلصنا من شوائب البقاء مع الحظوظ والنفوس وأزال عن نفوسنا كل هم وغم وبغض ~~وبؤس إنه الرحيم الرحمن الكريم المنان وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله ~~وصحبه وسلم وحسبنا الله ونعم الوكيل ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي ~~العظيم قال مؤلفه عفا الله عنه نجز في دون يومين سلخ ذي القعدة الحرام سنة ~~ثمان وخمسين وتسعمائة تقبله الله بمنه وكرمه آمين # | باب المساقاة # وسئل رضي الله تعالى عنه عما إذا مات المساقي العامل وكانت المساقاة ~~عينية وقالوا انفسخت كالإجارة العينية ما يصير للعامل وربما أثمر النخل ~~وربما لم يثمر ما الحكم في كل منهما فأجاب إذا مات العامل وقلنا بانفساخ ~~المساقاة وجب له من الثمر الذي ظهر قبل موته بقدر ما عمل أخذا من كلام ~~القاضي حسين في فتاويه فإن مات ولم يظهر شيء من الثمرة لم يستحق شيئا والله ~~أعلم # وسئل عن رجل عامل رجلا على أرض ليزرعها ويقوم على شجرها بجزء منها فعطل ~~أكثر الأرض وبورها فهل يضمن قيمة ما عطله منها فأجاب بقوله أفتى التاج ~~الفزاري بأنه إن كان تسلم الأرض من المالك فعليه أجرة مثل ms1470 ما عطله منها ~~ونقله عن النص وغلط من قال بخلافه وفيه نظر فإن يد العامل ليست يد ضمان حتى ~~يضمن بالتفويت # وسئل رضي الله تعالى عنه عما إذا مات المساقي العامل والمساقاة عينية ~~وقالوا انفسخت كالإجارة العينية ما يصير للعامل مما أثمر النخل ومما لم ~~يثمر فأجاب بقوله للعامل أجرة مثل عمله الواقع قبل الموت ولا تتوزع الثمرة ~~على أجرة مثل جميع العمل حتى يجب له منها حصة لأنها ليست معلومة عند العقد ~~حتى يقتضي العقد التوزيع عليها فإن قلت ذكروا أن المساقاة متى وقعت قبل ~~ظهور الثمرة ملكها بالظهور فكيف لا تورث عنه كلها أو بعضها قلت ملكه لها ~~بالظهور ليس ملكا ناجزا بل هو ملك مراعى فإن تم العمل بان أنه ملكها ~~بالظهور وإلا فلا # # | باب الإجارة # وسئل رضي الله تعالى عنه عن امرأة وقفت وقفا على نفسها مدة حياتها ثم من ~~بعدها على أولادها وأولاد ولدها وشرطت النظر لها مدة حياتها ثم من بعدها ~~لمن عينته ثم إنها بعد أن ثبت الوقف على يد حنفي أجرته مائة سنة ثم ماتت في ~~أثناء المدة بعد أن ثبتت الإجارة على يد شافعي فوقع السؤال هل تنفسخ ~~الإجارة أم لا فأفتى الشافعي بانفساخها فيما بقي من المدة فهل هذا الإفتاء ~~صحيح أو لا أوضحوا لنا الجواب لا عدمكم المسلمون فأجاب بأن الإفتاء المذكور ~~صحيح لكن بقيده الآتي # وقد أفتى بما يوافقه شيخنا شيخ الإسلام زكريا سقى الله عهده فإنه سئل عمن ~~وقف على شخص ثم أولاده وشرط النظر له عليه أيام حياته ثم لمن ينتهي له ~~الوقف ممن ذكر ثم أجر الموقوف عليه الموقوف مدة ومات قبل انقضائها فأجاب ~~بأن الإجارة تنفسخ بموته لأن المنافع بعد موت المؤجر لغيره ا ه # وكذلك الكمال الرداد شارح الإرشاد فإنه سئل عن ضيعة موقوفة على الذرية ~~بطنا بعد بطن على الترتيب والنظر PageV03P141 فيه للأكبر من كل بطن فأجره ~~الناظر وليس من الذرية من ذلك البطن غيره فهل تنفسخ الإجارة بموته وهل يصح ~~إيجاره ms1471 بدون أجرة المثل فأجاب بقوله نعم تنفسخ الإجارة ولا تصح إجارة ~~الناظر بدون أجرة المثل ا ه # ولما كان في إطلاق الانفساخ في هذين الإفتاءين نظر خالف الأول أجل ~~تلامذته شيخنا الشهاب الرملي والثاني ولده العلامة المحقق وعبارة فتاوى ~~الأول وقف على أولاده ثم أولادهم وهكذا وشرط الواقف النظر للأرشد أو الأصلح ~~منهم وآل النظر والاستحقاق لأحدهم بموت إخوته فأجر مدة ومات قبل انقضائها ~~فهل تنفسخ الإجارة بموته بالنسبة للمستقبل لأن المنافع لغيره وكذا النظر ~~فلا نظر له على الغير لأن الواقف منعه من الاستحقاق حال نظره وجعل استحقاقه ~~حال نظر غيره بلا ولاية له عليه ولا نيابة إذ البطن الثاني إنما يتلقى من ~~الواقف لا من الأول فلا ينفذ تصرفه في حق من بعده # ولقول المحلي بعد قول المنهاج ويتولى الوقف إلا في صورة ذكرها بقوله ولو ~~أجر إلخ بخلاف ما إذا كان الناظر حاكما أو أجنبيا أو مستحقا والوقف وقف ~~تشريك أو ترتيب وبقي من في درجته أو أحدهم فإنها لا تنفسخ بموته مطلقا في ~~غير الأخيرة وفيها بالنسبة إلى من في درجته لأنه ناظر للجميع في غير ~~الأخيرة ولمن في درجته فيها وهل يفرق بين التشريك والترتيب أجاب إجارة ناظر ~~الوقف لا تنفسخ بموته لدخولها في قول الأصحاب ولا تنفسخ الإجارة بموت متولي ~~الوقف فليست من مسألة إجارة البطن الأول مثلا لأن صورتها أن يشرط الواقف ~~النظر لكل مستحق على حصته خاصة ولا يخفى أن مسألتنا ليست كذلك لأن شرط ~~الواقف النظر فيها للأرشد أو الأصلح من الموقوف عليهم يتناول ثبوت النظر له ~~حالة استحقاقه من الوقف وحال عدم استحقاقه حتى لو وجد في بطن سافل كالثاني ~~والثالث من هو أرشد وأصلح من أهل بطن عال كالأول ثبت له النظر # وإن لم يستحق شيئا من الوقف مع وجود أحد من بطن أعلى منه فعلم أن ولاية ~~من هو من البطن العالي لم يقيدها الواقف بحالة استحقاقه إذ لو تصور أن ~~يستحق معه أحد من بطن أسفل منه ms1472 ثبتت ولاية نظره على استحقاق ذلك السافل ~~فعدم ( ( ( بعدم ) ) ) ولايته على من هو أسفل منه لعدم تصور استحقاقهم مع ~~وجوده لا لعدم شمول ولايته لهم فالترتيب في البطون لاستحقاق الريع لا لثبوت ~~النظر وقد علم جواب بقية السؤال والحاصل أن إجارة ناظر الوقف لا تنفسخ ~~بموته إلا في مسألة شرط الواقف النظر لكل مستحق على حصته خاصة وقد يجاب عن ~~عبارة شيخنا زكريا بأن قول السائل ثم لمن ينتهي إليه الوقف معناه أن الواقف ~~قيد نظره باستحقاقه لأن شرطه لمن ينتهي إليه الوقف بمنزلة شرطه لكل بطن على ~~حصته فيكون النظر حينئذ مقيدا بالاستحقاق ويلزم من تقييده به الانفساخ ~~بالموت كما يأتي فلا اعتراض على الشيخ ولا إطلاق في كلامه فتأمله نعم تعليل ~~الانفساخ بأن المنافع بعد موت المؤجر لغيره فيه نظر # لأن هذا ليس هو الملحظ في الانفساخ وعدمه وإنما الملحظ عموم نظره أو ~~خصوصه كما يعلم مما يأتي مبسوطا وعبارة الثاني بعد أن ذكر ما مر عن أبيه ~~وقد نزلت المسألة علي بعد وقال شيخنا الوالد رحمه الله تعالى وأجبت بجواب ~~مبسوط مشتمل على نقول ناصة على عدم انفساخ الإجارة إذا كان التأجير ( ( ( ~~التأخير ) ) ) ممن ذكر بأجرة المثل من ذلك ما في فتاوى القفال إذا أجر ~~البطن الأول الوقف ثم ماتوا فإن كان البطن الأول متوليا في ذلك صحت إجارتهم ~~وليس للبطن الثاني فسخه إذا كان بأجرة المثل # وفي حاوي الماوردي وحلية الروياني إن كان متوليا وله حق في غلته لكونه ~~وقفا عليه فأجره ثم مات هل تبطل الإجارة وجهان والأصح أنها لا تبطل لأنه ~~أجرة في حق نفسه وحق من بعده بولاية وفي حواشي الروضة لجلال الدين البلقيني ~~لو فرضنا أن الناظر انفرد بالاستحقاق فإن أجر بأجرة المثل لم تنفسخ إجارته ~~وإن أجر بدونها انفسخت لأنه إنما يحابي في حق نفسه لا في حق الغير ا ه # نعم ما أطلقه من عدم الانفساخ غير صحيح كقول والده في الصورة التي سئل ~~عنها بالانفساخ لأن صورته هي عين ms1473 صورة شيخنا الرملي وقد سبق كلامه فيها ~~PageV03P142 الجاري على غاية التحقيق والإتقان فليعتمد إذ شرط النظر للأكبر ~~كشرطه للأصلح فهو شرط نظر عام فيها لتصور بقائه مع عدم الاستحقاق بخلاف ~~شرطه لكل بطن على حصته فقط كما يأتي بسطه وعبارة أبي زرعة في مختصر المهمات ~~والظاهر أن هذا مأخذ إفتاء شيخنا الرملي بما مر فلعل ( ( ( فلعله ) ) ) جعل ~~النظر للأرشد فانتقل بعض الوقف للبطن الثاني والأرشد من الأول فأجر الأرشد ~~ثم مات فالمتجه عدم الانفساخ لأن ولايته عليهم وإن لم يكن أجنبيا إذا تقرر ~~ذلك فلنذكر من كلام الأئمة ما يتبين به الراجح في هذه المسألة فنقول صرح ~~الشيخان كالأصحاب بأن الإجارة لا تنفسخ بموت ناظر الوقف سواء أكان حاكما أو ~~نائبه أو مشروطا له النظر المطلق لأنه حينئذ ناظر للجميع ولا يختص تصرفه ~~ببعض الموقوف عليهم وحكى جمع الاتفاق على هذا الحكم ثم قال الشيخان ~~كالأصحاب أيضا ولو أجر البطن الأول مدة ومات قبل تمامها انفسخت واستشكل ~~كثيرون الجمع بين هاتين المقالتين وتصوير إجارة البطن الأول بأنه إن شرط له ~~النظر فهو يتولى الوقف وقد سبق أنها لا تنفسخ بموته وإن لم يشرطه له فلا ~~تصح إجارته إلا على قول ضعيف يبعد التفريع عليه وأجاب المحققون من ~~المتأخرين كالإسنوي وأبي زرعة والزركشي وغيرهم تبعا لصاحب الاستقصاء وابن ~~الصباغ وسليم وابن الصلاح بتصويرها بما إذا شرط النظر لكل بطن على حصته ~~خاصة فلا يتعلق بما بعده فحينئذ انفسخت بموته لعدم عموم نظره لأنه مقيد ~~صريحا بمدة استحقاقه وعلى هذا يحمل قول جمع منهم الماوردي والجرجاني ~~والإمام يشترط في الناظر أي الذي لا تنفسخ بموته أن لا يكون موقوفا عليه ~~ليكون نظره لكل كنظره للآخر أي فإن كان موقوفا عليه وتقيد نظره بحصته مدة ~~استحقاقه انفسخت بموته ويدل على هذا التقييد قول هؤلاء ليكون نظره لكل ~~كنظره للآخر كما لا تنفسخ بموت الناظر العام كذلك لا تنفسخ بموت الموقوف ~~عليه من البطن الأول أو غيره لما تقرر من أن العاقد ناظر على ms1474 سائر البطون ~~وهذه الصورة هي المرادة من قول الشيخين وأما إذا أجر المتولي فموته لا يؤثر ~~فالضمير في موته راجع للبطن الأول لا للمتولي ويستثنى ( ( ( يستثنى ) ) ) ~~من عدم انفساخها بموت الناظر العام ما لو أجره الناظر للبطن الثاني فمات ~~البطن الأول فإنها تنفسخ بموته لانتقال المنافع إليهم بجهة الوقف والشخص لا ~~يستحق على نفسه لنفسه شيئا وإذا اتضح لك أن شرط الانفساخ بموت الناظر ~~الموقوف عليه أن يقيد نظره بحصة خاصة مدة استحقاقه فهل من التقييد ما في ~~السؤال من كونها وقفت على نفسها مدة حياتها وشرطت النظر لنفسها مدة ~~استحقاقها ويحتمل أن يقال ليس ذلك من التقييد وهذا هو الأقرب لأنه يتصور ~~هنا بقاء النظر مع عدم الاستحقاق بأن تقر باستحقاق البطن الثاني فإنه يسري ~~ذلك عليها وتؤاخذ به في الاستحقاق كما أفتى به بعضهم ومع ذلك لا يبطل نظرها ~~فتصور بقاء نظرها مع عدم استحقاقها فكان نظرها عاما لا خاصا بخلاف شرط ~~النظر للموقوف عليه على حصته فقط مدة استحقاقه فإنه لو أقر باستحقاق من ~~بعده من البطون بطل استحقاقه ونظره فلم يتصور بقاء النظر مع عدم الاستحقاق ~~فكان النظر خاصا ويوافق ما رجحته ما مر من كلام شيخنا الرملي بل هو صريح ~~فيه فتأمله فإن قلت ينافي ذلك قول صاحب العباب نعم لو أجر الموصي بمنفعته ~~مدة حياته أو الموقوف عليه حيث جعل الواقف النظر لكل بطن في حصته مدة حياته ~~ثم مات في أثنائها انفسخت في الباقي فقط ا ه # ووجه المنافاة أنه عبر بمدة حياته ومع ذلك قال بالانفساخ قلت لا ينافيه ~~بل يوافقه ألا ترى أنه لم يكتف بقوله مدة حياته بل ضم إليه قوله في حصته ~~فقيده بالحصة حتى إذا انتقل الاستحقاق لغيره لم يتصور بقاء نظره له فليس ~~نظير ما في السؤال لأن الذي فيه ليس فيه تقييد بالحصة ( ( ( بالصحة ) ) ) ~~بل بمدة الحياة وقد علمت أن التقييد بها لا يقتضي سلب النظر عند عدم ~~الاستحقاق بخلاف التقييد بالحصة فافترقا وقد مر عن ms1475 المتقدمين والمتأخرين أن ~~المدار على التقييد بالحصة وبينا أن التقييد بالحياة ليس مثلها فلا يلحق ~~PageV03P143 أحدهما بالآخر فاتجه ما رجحته من أن التقييد بمدة الحياة لا ~~يقتضي الفسخ والله أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب وحسبنا الله ونعم ~~الوكيل # وسئل عن رجل استأجر أرضا من جماعة ووضع يده عليها وزرعها ثم إن شخصا ادعى ~~على المستأجر للأرض المذكورة لدى حاكم شرعي بأنه استأجر الأرض قبله وأظهر ~~في يده ما يشهد بذلك ثم إن الحاكم حكم على المستأجر الأول برفع يده عن ~~الأرض المذكورة فهل للمستأجر الأول أن يقعد على زرعه إلى حين حصاده ويلزمه ~~أجرة المثل أو يلزم بقلع زرعه ويرجع على المدعي بالقدر الذي يده على الأرض ~~أم لا فأجاب لمن ثبت أن الأرض في إيجاره أن يقلع زرع المستأجر الثاني وأن ~~يطالبه بمثل أجرة تلك الأرض في المدة التي شغلها بزرعه ولا رجوع للمستأجر ~~الثاني بشيء على المستأجر الأول نعم له الرجوع بأرش نقص زرعه المقلوع على ~~الذي أجره والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب # وسئل عن رجل كان استأجر أرضا ببلاد الريف من وقف الحرمين الشريفين بأجرة ~~معينة في كل سنة تؤخذ منه سواء رويت منه أم لا فغرس في جانب منها غرس نخل ~~وحفر فيها بئرا ثم بعد ذلك توفي الرجل فاستولى عليها ابنه بالأجرة التي ~~كانت تؤخذ من والده في كل سنة ثم توفي الآخر وخلف أولادا ذكورا وإناثا فوضع ~~أحد الورثة من الذكور وهو أكبرهم يده على الأرض المذكورة ليزرعها وصار يقسم ~~بينهم ثمر النخيل المذكور ويدفع أجرة الأرض إلى أربابها وكان يظهر في الأرض ~~المذكورة في بعض السنين المكسب في زرعها فطلب منه بقية الورثة أن يقسم ~~الأرض بينهم بطريق أنها آلت إليهم من والدهم فامتنع من ذلك فهل يلزمه ذلك ~~أم لا فأجاب إذا صحت الإجارة المذكورة ولم تنفسخ بالموت استحق منفعة الأرض ~~المذكورة جميع ورثة المستأجر فلا يجوز لأحدهم وضع يده عليها بل تقسم بينهم ~~على حسب إرثهم والله سبحانه وتعالى أعلم # وسئل ms1476 في مسألة الإجارة المدرجة التي صورتها أجرتك هذه الأرض مائة سنة ~~بمائة محلق كل سنة بمحلق عقودا مختلفة يتلو بعضها بعضا هل تصح هذه الإجارة ~~أم لا فإذا قلتم بصحتها فهل يجري ذلك في المملوك والموقوف أم في المملوك ~~فقط أم لا يصح في كل منهما وما يكون إذا حكم حاكم بصحة ذلك فإذا قلتم ~~بصحتها في المملوك والموقوف وكان من شرط الواقف أن لا يؤجر أكثر من سنتين ~~فهل تصح الإجارة بهذا العقد هذه المدة أم على شرط الواقف ولا يصح التدريج ~~وإذا قلتم بصحتها في العقود المختلفة # وإن زادت على شرط الواقف فهل تنفسخ الإجارة بموت البطن الأول سواء أكان ~~الوقف وقف ترتيب أم تشريك أم لا وإذا قلتم بصحتها في الموقوف فهل تكون ~~كالصحيحة تسقط أجرة المثل فيما مضى أم تكون كالمقبوض بعقد فاسد وبطلت أجرة ~~المثل فيما مضى بينوا لنا جواب ذلك ما الصحيح من مذهب الشافعي ومذهب الغير ~~أثابكم الله فأجاب إجارة الأرض المملوكة مائة سنة صحيحة وكذا الموقوفة لكن ~~بشرط أن تخرب تلك الأرض فتحتاج لأجرة المدة المذكورة لأجل العمارة وأن لا ~~يكون للوقف حاصل يعمر به وأن لا يوجد من يقرض القدر المذكور المحتاج إليه ~~للعمارة بأقل من أجرة تلك المدة فإن انتفى شرط من ذلك لم تجز إجارتها تلك ~~المدة الطويلة هذا حاصل ما ذكره الولي أبو زرعة في فتاويه وأطال في بيانه ~~وتحقيقه وحيث شرط الواقف أن لا تؤجر أكثر من سنتين لم تجز إجارتها أكثر ~~منهما في عقد واحد ولا تنفسخ الإجارة بموت البطن الأول ولا من بعده سواء ~~أكان الوقف وقف ترتيب أم وقف تشريك إلا في مسألة واحدة وهي ما لو شرط ~~الواقف النظر لكل مستحق على حصته ما دام مستحقا فحينئذ تبطل الإجارة بموت ~~المؤجر المستحق وحيث انفسخت بالموت وجب حصة ما مضى من المسمى ورجع المستأجر ~~بما بقي من المسمى والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب # وسئل عن رجل دفع إلى رجل آخر عشرة دراهم وأمره أن ms1477 يشتري له بالدراهم ~~المذكورة من رجل وسقين تمرا مثلا وكتب معه كتابا إلى صاحب PageV03P144 ~~التمر المذكور فلما أن وصل أعطى صاحب التمر الدراهم فأعطاه وسقا واحدا وقال ~~له التمر في هذا الوقت غال وصاحب الدراهم قد التزم للرسول إذا جاء بالتمر ~~أعطاه أشرفيا فإذا لم يأت إلا بواحد هل يستحق أجرة الجميع لقوله أعني صاحب ~~الدراهم اشتر لي بها أي بالدراهم وسقين تمرا وأعطيك على حملها أشرفيا أم لا ~~يستحق إلا بقدر الحصة # وإذا كان في عرف ذلك الحي أنه إذا قال خذ لي كذا وأعطيك أشرفيا بغير لفظ ~~إجارة ولا وجه من وجوه العقود الصحيحة فأجاب بأنه لا يستحق إلا أجرة مثل ~~حمل الوسق المذكور سواء أكان أشرفيا أم أقل أم أكثر لأنها إجارة فاسدة ولا ~~نظر لعرف أهل الناحية المذكورة ومن قال لغيره افعل لي كذا ففعله له ولم يجر ~~بينهما تسمية أجرة ولا ما يشعر بها لم يستحق الفاعل على المفعول له شيئا ~~سواء اطرد العرف بأخذ شيء في مقابلة ذلك الفعل أم لا بخلاف ما لو قال له ~~افعل لي كذا ولك كذا أو أنا أرضيك ولا أضيع تعبك فإنه إذا فعل له ما أمره ~~به استحق عليه ما سماه له إن كان صحيحا وإلا كالصورتين الأخيرتين استحق ~~عليه أجرة المثل والله سبحانه وتعالى أعلم # وسئل رضي الله تعالى عنه عن الصيغة المعتبرة المختصرة التامة في الإجارة ~~للحج وزيارة قبره صلى الله عليه وسلم فأجاب صيغة الإجارة للحج والزيارة ~~استأجرتك لتحج عن مورثي مثلا وتدعو له عند قبر النبي صلى الله عليه وسلم ~~بكذا وكذا درهما والله سبحانه وتعالى أعلم # مسألة شخص أجر شخصا محلا معلوما مدة معينة سنة مثلا بعشرين مثلا ثم أجر ~~المستأجر المؤجر يوم تاريخه فهل الإجارتان صحيحتان وينفسخان بانهدام الدار ~~في نصف المدة أو باستحقاقها للغير أو بالتقايل ( ( ( بالتقابل ) ) ) وإذا ~~انفسختا هل يرجع المؤجر الأول على الثاني في الإجارة الأولى بنصف المسمى ~~وهو عشرة ويرجع الثاني على الأول في الإجارة الثانية بنصف ms1478 مسماها وهو خمسة ~~عشر أو بأجرة المثل وما الحكم أيضا إذا حصل الانفساخ بالتقايل الجواب ~~الإجارتان صحيحتان وإن لم يتسلم المستأجر الأول المحل المؤجر على ما صححه ~~النووي لكن الذي اقتضاه كلامه بعد كالرافعي عدم صحتها قبل التسلم كما لا ~~يصح بيع المبيع قبل قبضه واعتمد هذا الثاني جماعة متأخرون لقول القاضي أبي ~~الطيب وغيره إنه المذهب المشهور فعليه لا يصح للمستأجر أن يؤجر مؤجره إلا ~~إن قبض ذلك المحل القبض المعتد به في البيع فحينئذ تصح الإجارة الثانية # أيضا ثم إذا انهدمت تلك الدار بحيث صارت لا تصلح للسكنى ولو بهدم ~~المستأجر فإن كان ذلك قبل القبض أو بعده وقبل مضي مدة لها أجرة انفسخت في ~~الباقي منها دون الماضي لاستقراره بالقبض ومن ثم لم يتخير فيه على الأصح ~~وللمؤجر من المسمى قسط الماضي من المدة موزعا على قيمة المنفعة وهي أجرة ~~مثل ما مضى وما بقي من المدة لا على المدتين لأن ذلك يختلف فربما تزيد أجرة ~~شهر على أجرة شهرين لكثرة الرغبات في ذلك الشهر فإذا كانت المدة سنة مضى ~~نصفها وأجرة مثله ضعف أجرة المثل في النصف الثاني وجب من المسمى ثلثاه # وإن كان بالعكس فثلثه قال القاضي وغيره والعبرة بتقويم المنفعة حالة ~~العقد لا بما بعده إذا تقرر ذلك فتنفسخ الإجارتان بالانهدام في نصف المدة ~~وحينئذ فنقوم تلك المنفعة حال الإجارة الأولى ونوجب للمؤجر الأول ما يخص ~~الماضي باعتبار أجرة المثل لا باعتبار المدتين ونقومها حال الإجارة الثانية ~~ونوجب للمؤجر الثاني ما يخص الماضي بذلك الاعتبار أيضا فإن استوى النصفان ~~حال عقد كل من الإجارتين وجب للأول نصف المسمى وهو عشرة وللثاني نصف المسمى ~~وهو خمسة عشر وإن اختلفا وجب لكل القسط بالاعتبار الذي ذكرناه أما لو لم ~~تنهدم كلها بأن انهدم بعضها فلا تنفسخ الإجارة بل إن أمكن إصلاحه حالا ~~وأصلح لم يتخير وإلا تخير وإذا بان استحقاق الدار المؤجرة في نصف المدة ~~مثلا بان بطلان الإجارة من أصلها ولا يقال انفسخت وحينئذ فيرجع ms1479 من أثبتت له ~~على ذي اليد ومن ترتبت يده على يده بأجرة ما مضى والقرار على من تلفت ~~المنافع تحت يده وإذا PageV03P145 تقايلا بعد مضي نصف المدة مثلا تأتي هنا ~~ما مر في الانفساخ لأن الأصح أن الإقالة فسخ فيرجع كل على الآخر من المسمى ~~بقسط ما مضى بالاعتبار السابق والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب # وسئل في رجل أجر زيدا أن يحمل له في سفينة له مشهورة مائة حمل مثلا من ~~بندر جدة إلى عدن مع تعيين أجرة الحمل ومعرفته للمتعاقدين قدرا ونوعا ثم ~~بعد تطليع القدر وشحنه تغيرت السفينة المذكورة بعارض ريح أو مطر أو نحو ذلك ~~فهل يستحق المؤجر الأجرة أم قسطا أم لا يستحق شيئا وهل ثم فرق بين تغيرها ~~قبل السفر أم بعده ولو يوما أو يومين بينوا وأوضحوا أثابكم الله سبحانه ~~وتعالى الجنة وإذا جرت العادة بأن نقل الأسباب التي بالسفينة له أجرة لها ~~وقع يقوم بها الأجير بحيث يصير الفاضل له من أجرته نحو الثلاثة الأرباع هل ~~تلزم ذلك الأجير عملا بالعادة التي يعلمها أم تلزم ذا المال الذي هو ~~المستأجر فأجاب إذا تغيرت السفينة فتلفت الأحمال المذكورة بغرق أو غيره لم ~~يستحق الأجير شيئا من الأجرة أخذا من قولهم لو خاط نصف الثوب فاحترق أو ~~تركه أو بنى بعض الحائط فانهدم أو تركه فلا شيء له أي لأن العمل لم يقع ~~مسلما للمالك ولا ظهر أثره على المحل ومن ثم لو وقع مسلما إليه بأن كان ~~بحضرته استحق القسط ويوافق ما ذكرته أولا قول الأنوار لو دفع للأجير وقرا ~~من متاع ليحمله إلى موضع كذا فحمله على الدابة فسقط وانكسر لم يضمن وسقطت ~~الأجرة وإن لم تتلف تلك الأحمال فالذي أفتى به بعض مشايخنا في نظير ذلك وهو ~~ما لو استأجره لحمل متاع إلى مكة فماتت الدابة في أثناء الطريق أنه لا ~~يستحق شيئا من الأجرة قال لأنه يعتبر في وجوب القسط في الإجارة وقوع العمل ~~مسلما وظهور أثره على المحل ومثلها الجعالة ms1480 # ا ه # ومحله إن سلم حيث لم يكن المالك معه وإلا استحق القسط أخذا من قول ~~الأنوار لو استأجر دابة إلى بلد إيابا وذهابا فعرجت هناك وتعذر ردها فتركها ~~عند حاكم أو أمين وفسخ أو مضت المدة لم يجب إلا نصف الأجرة ولا يلزمه الرد # ا ه # فانظر إلى إيجابهم القسط عليه مع كون العمل لم يظهر أثره عليه وما ذاك ~~إلا لوقوعه مسلما إليه فكذا في مسألتنا لأنه بحضرته يقع مسلما إليه وإن لم ~~يظهر أثره على المحل على أن الذي يتجه أن له القسط في صورة السؤال وصورة ~~شيخنا وقوله إن العمل فيها لم يظهر أثره على المحل ممنوع كيف وحصوله له في ~~بعض الطريق يقابل بأجرة فكفى بتوفرها على المالك ظهور أثر عليه فإنه لو ~~أراد الآن أن يكريه إلى مقصده أكراه بدون أجرته من ابتداء السير غالبا ~~فلولا ظهور أثر عليه لما نقصت الأجرة في مقابلة حصوله في محل التلف ويؤيد ~~ما ذكرته قول العمراني لو استأجره ليحمل كتابا إلى رجل ويرد جوابه فأوصله ~~إليه ومات قبل رد الجواب فللأجير من الأجرة قدر ذهابه # ا ه # فافهم أن المراد بظهور الأثر حصول نفع للمؤجر يقابل بأجرة بسبب العمل ~~وهذا موجود في المسألتين السابقتين أيضا وأطلق القاضي في هذه أنه لو مات ~~الأجير في البلد المكتوب إليه أو مات المكتوب إليه أو وجده غائبا استحق نصف ~~الأجرة بناء على ما لو شرع الأجير في الإحرام أي بالحج أو بالعمرة ثم مات # قال القمولي والظاهر أنه محمول على ما لو شرط عليه رد الجواب ا ه # وهو كما قال إذ لا يمكن القول بأن له نصف الأجرة إلا إذا شرط عليه رد ~~الجواب واستفيد من بناء القاضي أنه لا فرق في ظهور الأثر بين ما يعود إلى ~~النفع الدنيوي والأخروي وهو ظاهر ويوافق كلام العمراني والقاضي قول الأنوار ~~لو استأجره ليذهب إلى بلد فيبتاع له فيها فذهب ولم يجد فله أجرة الذهاب فقط ~~ا ه # وهذا يفهم وجوب ms1481 القسط في المسألتين السابقتين بالأولى لأن المستأجر هنا ~~لم ينتفع بشيء من عمل الأجير ومع ذلك لزمه له نصف الأجرة لعدم تقصير الأجير ~~وإتيانه ببعض ما شرط عليه وفي كل من تينك المسألتين انتفع المستأجر بعمل ~~الأجير فلزمه له القسط في مقابلة ذلك وفي الأنوار أيضا لو استأجره ليحمل ~~أغناما إلى بلد ويبيعها هناك وقال إن قل PageV03P146 العلف في الطريق فبعها ~~بكذا فقل العلف ووجد من يشتريها بما عين فلم يبع ومضى ضمن الأغنام واستحق ~~من الأجرة بقدر ما مضى على أمره دون ما خالفه ا ه # فإيجاب القسط هنا يفهم إيجاب القسط في مسألتنا بالمساواة إن لم يكن ~~بالأولى لأن النفع العائد على المستأجر في مسألتنا أظهر كما لا يخفى ومما ~~يصرح أيضا بما ذكرته قولهم لو حمل المكتري الدابة متاعه وسلمه إلى المؤجر ~~فعرض في الطريق خوف فليضعه مع أمين هناك فإن رده ضمنه ولا أجرة له وإن لم ~~يجد الأمين فله بقدر ما عمل من المسمى ا ه # فظهر بجميع ذلك ما ذكرته من وجوب القسط في تينك المسألتين وأجرة نقل تلك ~~الأحمال على المستأجر ولا عبرة باطراد العرف بأنها على الأجير لأن الواجب ~~عليه إنما هو التخلية بين المستأجر ومتاعه فلا يكلف زيادة على ذلك وإن اطرد ~~العرف بها والله سبحانه وتعالى أعلم # وسئل رضي الله تعالى عنه هل يلزم المستأجر لنسخ مصحف نقطه وشكله فأجاب ~~بقوله إن اعتيد ذلك لزمه وإلا فلا ومتى اضطربت العادة في ذلك وجب البيان ~~وإلا بطلت الإجارة ويلزم الكاتب كتابة الغلط أو أرشه لا خصوص المقابلة ~~والله سبحانه وتعالى أعلم # وسئل عما إذا استؤجر للقراءة على ميت وأطلق فهل تلزمه القراءة على قبره ~~فأجاب بقوله نعم يلزمه ذلك على ما نقل وهو متجه إن علم قبره في بلد الإجارة ~~وإلا فالذي يظهر أنه لا يلزمه ذلك عملا بالعرف في ذلك والله سبحانه وتعالى ~~أعلم # وسئل عما إذا استأجر الكافر مسلما إجارة عين هل يحرم على المسلم إتمام ~~الإجارة بنفسه فأجاب ms1482 بقوله لا يحرم على المسلم إتمام الإجارة بنفسه بل يكره ~~له نعم إن كانت الإجارة فيما يمتهن به كالأعمال الدنيئة الغير اللائقة به ~~اشتدت الكراهة بل قيل بالحرمة حينئذ # وسئل رضي الله تعالى عنه عن شخص استأجر أرضا فهل يدخل مالها من نخيل وشجر ~~وما بالتبعية كالبيع أولا يدخل شيء دون شيء آخر سواء أنص على ذلك أم لا ~~وإذا قلتم بصحة الإجارة بدخول شيء دون شيء فتوزع الإجارة كتفريق الصفقة ~~أوضحوا لنا ذلك فأجاب بقوله الذي دل عليه كلام أئمتنا أن ما ينقل الملك ~~كالبيع يتناول ما في الأرض مثلا من بناء وشجر ونحوهما وما لا ينقله كالرهن ~~لا يتناول ذلك وكالبيع الصداق والخلع وغيرهما من سائر الأعواض قاله الأذرعي # والهبة كما ذكره جمع وفي معناها الصدقة والوقف كما اقتضاه كلام الرافعي ~~وصرح به بعض شراح التنبيه والوصية كما قاله الدارمي وكالرهن العارية ( ( ( ~~والعارية ) ) ) كما ذكره جمع والإقرار كما اقتضاه كلام الرافعي وجزم به ~~غيره وإفتاء القفال بأنه كالهبة فيه نظر إذا تقرر ذلك علم أن الإجارة ~~كالرهن والعارية فلا تتناول نخلا ولا شجرا ولا غيرهما لضعف الرهن وما ألحق ~~به بخلاف البيع وما ألحق به فإنها قوية تنقل الملك فتستتبع نعم لا يدخل في ~~بيع الأرض عند الإطلاق مسيل الماء ولا شربها من قناة أو نهر مملوكين إذا ~~كان ذلك خارجا عنها بخلاف الداخل فيها فإنه لا ريب في دخوله أرضا وبناء كما ~~قاله جمع وأما استئجارها لزرع أو غراس فهو يستلزم دخول ذلك وإن خرج عنها ~~والفرق أن المنفعة المستأجر لها لا تحصل بدونه فاستتبعته الإجارة مطلقا ~~لتوقف مقصودها عليه بخلاف البيع فإن القصد منه ملك المبيع وما اشتمل عليه ~~والخارج ليس كذلك ثم اعلم أن الأرض متى صلحت لزرع وبناء وغراس اشترط لصحة ~~الإجارة بيان ما يستأجر له من هذه المنافع أو أن يقول لتنتفع بها بما شئت ~~أو كيف شئت فيفعل ما شاء إن لم يضر بها لجريان العادة بأنها إذا زرع فيها ~~شيء في ms1483 سنة أريحت منه في أخرى قاله الزركشي وغيره ومتى لم تصلح إلا لجهة ~~واحدة كفى الإطلاق كأرض بعض البساتين فإنه يغلب فيها الغراس وإذا عين ~~الزراعة أو الغراس أو البناء لم يلزمه بيان نوع المزروع أو المغروس أو ~~المبنى لتقارب في ذلك الاختلاف نعم إن أجر عن غيره بنيابة أو ولاية لم يكف ~~الإطلاق لوجوب الاحتياط ذكره الزركشي وغيره وما تقرر في الشرب بالنسبة ~~PageV03P147 للإجارة محله إذا كان هناك عرف مطرد فإن اضطرب العرف ولم يشترط ~~دخول الشرب بطلت الإجارة كما لو استثناه نعم إن وجد لها شرب غيره صح ( ( ( ~~صحو ) ) ) وإنما ( ( ( إنما ) ) ) يصح استئجارها للزراعة قبل سقيها إن كان ~~لها ما يوثق به من نحو نهر أو بئر أو يغلب حصوله من نحو مطر معتاد ولا ~~يكتفي بمجرد الإمكان وما تقرر أيضا من عدم تناول إجارة الأرض لما فيها من ~~نحو الشجر محله عند الإطلاق فإن نصا على دخول الشجر للانتفاع بنحو ربط شيء ~~فيه صحت الإجارة فيه أيضا وانتفع به المستأجر فيما استأجره له دون غيره فإن ~~تعطل انتفاعه به لجائحة أو نحوها تخير المستأجر فإن أجاز لم يلزمه إلا ~~القسط من المسمى وإن فسخ ارتفع العقد وعليه أجرة المثل للماضي ويتخير أيضا ~~بانقطاع ماء الأرض المذكور ما لم يبذله المؤجر من مكان آخر ووقت الزراعة ~~باق ولم يمض مدة لمثلها أجرة وبما تقرر علم أنه حيث تخير بتلف بعض المؤجر ~~وأجاز لزمه القسط من المسمى كما في نظيره من تفريق الصفقة بخلاف ما إذا فسخ ~~فإن العقد يرتفع ويلزمه أجرة المثل للمدة الماضية والله سبحانه وتعالى أعلم # وسئل عن أمير بلد له إقطاع فأسلم له في قدر من حبوب غلاله مبلغ فضة وتصرف ~~فيه واستؤجر منه أرض موقوفة على من كان أميرا ببلده مدة ثم توفي فولي بعده ~~أمير ولم يمكن المستحق من الغلة ولا من الأرض المؤجرة وزعم أن السنة التي ~~باشرها الميت لا يستحق معلومها فهل الأمر كذلك أو لا فأجاب بقوله إذا عين ~~للمسلم ms1484 فيه الحال أو المؤجل أرضا أو ناحية فإن كانت كبيرة بأن اطردت العادة ~~الغالبة بأن القدر المسلم فيه يحصل من غلة تلك الأرض أو الناحية المعينة ~~غالبا # وإن وقعت فيها آفة صح السلم وإن اختل شرط من ذلك فالسلم فاسد وإجارة ~~الأمير الأرض الموقوفة على من ذكر صحيحة إن جعل الواقف النظر للمستحق وإلا ~~ففاسدة وإذا صحت فإن قيد الواقف نظره بمدة استحقاقه انفسخت الإجارة بموته ~~وإلا لم تنفسخ ثم حيث صح السلم وجب للمسلم في تركة الأمير ومنها ما استحقه ~~بمباشرته القدر المسلم إليه فيه وحيث فسد لم يجب للمسلم في تركة الأمير ~~المذكور إلا أرش ماله وحيث صحت الإجارة استوفى المستأجر ما استحقه وحيث ~~فسدت أو انفسخت رجع على تركة الأمير بكل الأجرة في الأولى وبقسط ما انفسخ ~~فيه في الثانية إذا تقرر ذلك فمعلوم السنة التي باشرها الميت من جملة تركته ~~كما تقرر فيتعلق بها ديونه ولا حق فيها للأمير الثاني والله سبحانه وتعالى ~~أعلم # وسئل رضي الله تعالى عنه هل يجوز أن يكون أجيرا أو عامل جعالة عن أشخاص ~~متعددين في زيارته في سفرة واحدة فأجاب بقوله نعم يجوز كما أفتى به كثيرون ~~لعدم المزاحمة بخلاف الحج في غير إجارة الذمة وقال بعضهم لا يجوز إلا إن ~~علم الجاعلون الحال ولو جوعل فعجز عن الزيارة فجاعل غيره استحق المسمى # وسئل بما صورته إذا لم تعرف أجرة المثل في موضع لعدم الاستئجار أو ~~للمسامحة بالسكنى فبم تعرف فأجاب بقوله تعرف بأقرب البلاد إليهم أما في ~~الأولى فواضح وأما في الثانية فكذلك وفيه احتمال أنها تقدر بعرف قوم لا ~~يسامحون بذلك # وسئل رضي الله تعالى عنه عمن استؤجر لرعيه غنما فاستناب غيره فهل يضمن ما ~~تلف فأجاب بقوله إن استناب من هو مثله في الحفظ والأمانة والإجارة إجارة ~~ذمة لم يضمن ما تلف من غير تفريط وإلا ضمن # وسئل بما صورته استأجر إجارة فاسدة ثم حرث الأرض وزادت قيمتها بذلك قبل ~~علمه بالفساد فهل له الرجوع بأجرة فعله ms1485 فأجاب بقوله أفتى بعضهم بأن له ذلك ~~أخذا من قاعدة أن فاسد كل عقد كصحيحه في الضمان وعدمه وفيه نظر والقاعدة لا ~~تشهد له كما يظهر بالتأمل ثم رأيت هذا المفتي نفسه أفتى فيما لو كانت ~~الإجارة صحيحة وصرف على عمارة الأرض مالا بأنه لا يرجع به وهو مفسد احتجاجه ~~بالقاعدة المذكورة فالأوجه خلاف ما ذكره وسئل عمن استأجر بئرا وفيها ماء ~~فهل تصح الإجارة PageV03P148 أم لا كما أفتى به بعضهم فأجاب بقوله تصح ~~الإجارة كما أفهمه صريح كلامهم ويقع استيفاء الماء تبعا ولا وجه للإفتاء ~~بعدم الصحة فقد صرحوا في استئجار القناة بما ذكر وبأن الإجارة قد يستحق بها ~~عين تبعا لضرورة أو حاجة حاقة تلحق تلك العين بالمنفعة وسئل عمن استأجر من ~~يعلم ولده القرآن جميعه بثلاثين دينارا فعلمه ستة وعشرين حزبا وعلمه الخط ~~حتى أحكمه إحكاما تاما فما يجب له من الأجرة فأجاب بقوله أفتى غير واحد بأن ~~الخط يقابله ربع الأجرة فعليه يجب هنا ربع الأجرة وثلثها وعشرها وهذا بعيد ~~جدا وما أدري ما مستند الموجبين لربع الأجرة في مقابلة الخط بل القياس أنه ~~لا شيء له في مقابلة الخط حيث لم ينص عليه فإن نص عليه اعتبرت الأجرة موزعة ~~على ذلك ووجب ما يقابله # وسئل بما صورته لو قال إنسان ألزمت ذمتك الحج عني لتفعله بنفسك صح بخلاف ~~ما لو قال ألزمت ذمتك خياطة هذا الثوب لتفعله بنفسك فإنه لا يصح فما الفرق ~~فأجاب بقوله في الفرق بينهما عسر ولما لم يظهر لبعض المتأخرين فر إلى تضعيف ~~أحد الموضعين وقد يفرق بأن الغرض في المسألة الأولى يختلف باختلاف الأشخاص ~~وإن استووا كلهم في أن كلا منهم يحسن الحج بل ربما يقدم العارف بأعمال الحج ~~على الأعرف منه لمزيد زهد أو ورع أو غيرهما مما هو سبب في الإجابة والقبول ~~وأما المسألة الثانية فلا يختلف الغرض فيها باختلاف الأشخاص بعد استوائهم ~~في خياطة الثوب مثلا لأنه ليس وراء ذلك شيء يختلف باختلاف الذوات والسرائر ~~بخلافه في ms1486 المسألة الأولى وهذا فرق واضح لا غبار عليه # وسئل فسح الله سبحانه وتعالى في قبره بما صورته في الإحياء لا يجوز أخذ ~~عوض على كلمة يقولها طبيب على دواء ينفرد بمعرفته إذ لا مشقة عليه في ~~التلفظ وعلمه ( ( ( وعمله ) ) ) به لا ينتقل إلى غيره فليس مما يقابل بعوض ~~بخلاف ما لو عرف الصقيل الماهر إزالة اعوجاج السيف والمرآة بضربة واحدة فله ~~أخذ العوض عليها وإن كثر لأن هذه الصناعات يتعب في تعليمها لتكتسب ويخفف عن ~~نفسه كثرة التعب ا ه # فهل هو المعتمد أم المعتمد ما أفتى به البغوي من أن الاستئجار لا يصح وهل ~~الفصد ونحوه كذلك أو لا فأجاب بقوله الأوجه ما قاله الغزالي كما اعتمده ~~الأذرعي وغيره ويؤيده تصريحهم بصحة الاستئجار للفصد ونحوه مع أنه عمل لا ~~يتعب # قال الأذرعي واسأل عن الفرق بين هذا وبين استئجار البياع على كلمة لا ~~تتعب ا ه ويؤخذ من كلام الغزالي السابق الفرق بينهما وحاصله أن علة البطلان ~~مركبة من عدم المشقة وعدم انتقال العلم للغير وعدم التعب في تعلمها لتكتسب ~~ويخفف عن النفس كثرة التعب وهذا موجود في كلمة البياع وكلمة الطبيب أما ~~الأول فواضح وأما الثاني فلأن المقول له تلك الكلمة لا ينتقل إليه علمها ~~وأيضا فليس من شأن علم الطب أن يتعب في تحصيله ليخفف عن النفس كثرة التعب ~~بل لتتحلى النفس بكمال العلوم أو بعضها بخلاف كلمة الماهر فإن علمها ينتقل ~~إلى من عرفه إياها لأنه لا يذكرها إلا لمن شاركه في صنعته لكن خفيت عليه ~~هذه الدقيقة وأيضا فمن شأنها ونحوها التعب في تحصيله للتخفيف المذكور ~~وبتأمل ذلك يتضح الفرق بين الفصد ( ( ( القصد ) ) ) وكلمة البياع ونحوها من ~~الرد على من غلط فيها لا يقال تعلم القرآن يتعب في تحصيله أيضا لأنا نقول ~~مثل هذه الكلمة لا يتعب في تحصيلها أو يتعب لا للتخفيف المذكور بل لما مر # وسئل عمن استأجره لقلع سنه الوجعة فبرأت ( ( ( فبرئت ) ) ) انفسخت ~~الإجارة هل هو سواء أكان له سن أخرى وجعة ms1487 مثلها أولا أو خاص بالثاني وعلى ~~الأول فما الفرق بين هذا وجواز إبدال الرضيع بمثله فأجاب بقوله ظاهر كلامهم ~~هنا أنه لا فرق وهو متجه ويفرق بينه وبين ما ذكر في السؤال بأن الرضيع ~~مشاهد يمكن الإحاطة به فجاز إبداله بمثله بخلاف السن فإنه وإن فرض مساواتها ~~لسن أخرى لكنه إنما هو باعتبار الظاهر منهما وأما باعتبار أصلهما المستور ~~باللثة فلا يتحقق مساواتهما فيه فلم يجز الإبدال هنا بخلافه ثم # وسئل بما صورته لو قال PageV03P149 في أرض صالحة للزرع والغراس والبناء ~~أجرتك لتزرع أو تغرس لم يصح ما وجهه فأجاب بقوله وجهه أن أو لترديد ( ( ( ~~للترديد ) ) ) فليس فيه الإذن في شيء بعينه نعم إن نوى بها التخيير فينبغي ~~أن يصح ويدل له قولهم لو قال إن شئت فازرع وإن شئت فاغرس صح وليس ذلك إلا ~~لأنه خيره بين ما شاء من كل من المنفعتين ويفرق بينه وبين الترديد بأن ~~الترديد فيه إبهام مطلق لا يرجى تعيينه من غير المؤجر بخلاف التخيير فإن ~~الأمر معلق بما يختاره المستأجر وما يختاره معين فلو أطلق فهل يحمل على ~~الترديد فتبطل أو على التخيير فتصح لأن الأصل في العقود الصحة كل محتمل ~~ولعل الأقرب الأول لأن وضع أو في مثل ذلك إلى الترديد أميل وإنما يكون ~~الأصل في العقود الصحة حيث لم يقو ظهور وجه المبطل ثم رأيت عن التقريب أنه ~~لو قال ذلك على معنى أنه يفعل أيهما شاء صح وهو صريح فيما ذكرته ولو قال ~~لتغرس أو لتبني وأطلق صح وغرس وبنى ما شاء لتقارب الاختلاف في ذلك نعم إن ~~أجر عن غيره بولاية أو نيابة لم يكف الإطلاق لوجوب الاحتياط ذكره الزركشي ~~وغيره # وسئل عمن أجر عبده مدة ثم أعتقه في أثنائها ثم رأى المستأجر فيه عيبا ~~وفسخ به فهل ترجع المنافع للعبد أو لسيده وهل قياسه أنه لو أجر داره ثم ~~وقفها ثم رأى المستأجر بها عيبا وفسخ به أن ترجع منافعها للواقف أو للموقوف ~~عليه فأجاب بقوله المعتمد أن ms1488 المنافع ترجع للعبد لا لسيده وعليه فهل يرجع ~~المستأجر بحصة ما يخص بقية المدة على العبد لرجوع المنافع له أو على السيد ~~لأنه المؤجر القابض للمسمى كل محتمل ولعل الأقرب الثاني وقياس ذلك أن ~~المنافع ترجع للموقوف عليه لا للواقف لخروج الدار بوقفه عن رجوع منافعها ~~إليه بوجه وأن حصة بقية المدة يرجع بها المستأجر على الواقف دون الموقوف ~~عليه لأنه المؤجر الذي قبض المسمى # وسئل عمن أجر دارا فيها صهريج لمدة سنة ولم يذكر الصهريج في عقد الإجارة ~~فهل يدخل الصهريج في الدار فينتفع به المستأجر تبعا للدار أو لا فأجاب ~~بقوله الذي يظهر أنه إن جرت العادة في ذلك المحل بإفراد الصهريج عن الدار ~~بالإجارة لكثرة منافعه لم يدخل وإلا دخل ويؤيد ذلك قولهم يدخل الشرب في ~~استئجاره الأرض إن جرت العادة باستئجارها معه وما أفتى به الإمام الأصبحي ~~من أنه إذا اكترى دارا وفيها مدافن للحب وهي المسماة في بلاد مصر بالمطامير # فإن كان ذلك في بلد يتعارف فيها أنه إذا استأجر الدار للسكنى ترك الحب في ~~المدافن دخلت فيه إذ هو المتعارف وإن كان في بلد العرف إفرادها بالإجارة ~~لكثرة منفعتها لم تدخل في ذلك # ا ه # فإن قلت قضية كلامهم دخول البئر في الدار مطلقا قلت إنما أطلقوا ذلك لأن ~~الغالب فيها بل المطرد أنها لا تفرد عن الدار بإجارة فإن فرض ذلك واعتيد في ~~بلد لم يبعد أن يقال فيها بعدم الدخول فإن قلت صرحوا في باب الأصول والثمار ~~أن نحو بيع الأرض والساحة والبقعة ونحوها يتناول ما فيها من شجر وبناء ~~بخلاف نحو رهنها وفرقوا بأن نحو البيع قوي يستتبع الملك بخلاف نحو الرهن ~~وأخذ بعض المتأخرين منه عدم دخولهما في الإجارة وقضية ذلك عدم دخول الصهريج ~~المذكور مطلقا قلت الفرق بين البناء والشجر والصهريج أنه إذا دخل في مسمى ~~الانتفاع بالدار يدخل حيث لم تطرد العادة بعدم دخوله فيها بخلافهما فإنهما ~~غير داخلين في مسمى الانتفاع بها فلم يدخلا وهل ما يدخل ms1489 في بيع الدار من ~~حجر الرحى الأسفل والأعلى والرفوف والسلالم وغيرها يدخل في إجارتها أو لا ~~قضية أخذ بعض المتأخرين المذكور عدم الدخول وفيه نظر والذي يتجه أن كل ما ~~دخل في بيعها وكان من متممات السكنى ولم تجر العادة بإفراده عنها بإجارة ~~خاصة يدخل في إجارتها وما لم يكن كذلك لا يدخل # وسئل عما إذا قال الواقف فلان ناظر على وقفي هذا ولم يزد على ذلك أو قال ~~ناظر مدة حياته فقط ولم يذكر على حصته إذا كان مستحقا هل يكون قوله هذا نظر ~~عام منسحب على سائر البطون حتى لو أجر الوقف مدة بشرطه لم تنفسخ بعد ~~PageV03P150 موته إلى انقضاء المدة في المسألتين أو أحدهما # وهل يكون الحكم كذلك لسائر النظار من بعده إذا قال الواقف النظر لفلان ثم ~~من بعده لفلان إلخ وإذا قلتم بعدم الانفساخ وحكم به حاكم هل لحاكم شرعي ~~نقضه أم لا وهل الناظر المستحق والأجنبي والحاكم الشرعي في ذلك سواء في ~~المسألتين أم لا وما الفرق بين الناظر العام والخاص فأجاب بقوله الحاصل أنه ~~لا تنفسخ إجارة الناظر بموته إلا إن صرح بتخصيص نظره بحصته وأما فيما عدا ~~هذه الصورة فلا انفساخ سواء قيد بمدة الحياة أم لا # ولا فرق في ذلك بين المشروط نظره من البطن الأولى وما بعدها ابتداء أو ~~بشرط موت فلان مثلا وإذا حكم بعدم الانفساخ قاض يراه لم يكن لغيره نقضه ~~والناظر المستحق والأجنبي والحاكم الشرعي سواء في التفصيل الذي ذكرته وقد ~~بسطت الكلام في جواب طويل مشتمل على بيان أن ذلك التفصيل هو المنقول ~~المعتمد خلافا لجماعة ومن أراد تحقيق ذلك فلينظر ذلك الجواب من الفتاوى # والفرق بين العام والخاص واضح وهو أن العام صيره متكلما على غيره فهو كما ~~لو أجر ولي صبيا مدة فبلغ بالاحتلام أو سيد عبده ثم أعتقه فإذا اقتضى نظره ~~مدة يؤجر لها لم تنفسخ بموته لسريان فعله على غيره لتعميم الواقف لنظره ~~بخلاف الخاص فإن الواقف لم يرض بتكلمه عن غيره ms1490 وبموته انتقل الحق لغيره ~~فانفسخ فيه والله سبحانه وتعالى أعلم # وسئل رضي الله تعالى عنه عمن استأجر دواب بأجرة معلومة إجارة عين إلى بلد ~~معلومة وشرط عليه السفر صحبة الركب اليماني مثلا أول شهر كذا فأحضرها له ~~المؤجر في الوقت المذكور وأناخها ببابه فحصل للمستأجر عذر كمرض أو حبس أو ~~غيبة في محل لا يعرف فهل لمؤجر الجمال الفسخ ودفع الأجرة إن كان قبضها ~~لوكيل المستأجر أو لحاكم شرعي أو تستقر في ذمته وهل له إجارتها بمقتضى ذلك ~~للغير والسفر بها إلى أي محل أراد أم ليس له الفسخ فإذا قلتم لا فسخ يلزم ~~من ذلك تحييره وضرره على نفسه ودوابه لمؤنه ومؤن دوابه المضرة الشديدة # والحديث لا ضرر ولا ضرار ولا سيما إن طال مرض المستأجر أو حبسه أو غيبته ~~وإذا أناخها المؤجر بباب المستأجر عند تعذره أو سلمها لوكيله أو له وليس له ~~عذر ومضت مدة زمن إمكان السفر إلى البلدة التي وقع عليها العقد من غير ~~استعمالها مدة زمن المضي إلى البلدة المذكورة هل يكون كالمتسلم لها ~~كالمتسلم مفتاح الدار المستأجرة من غير مانع شرعي من غير انتفاع بها هل ~~تسقط الأجرة بمقتضى ذلك وما ذكره المستأجر من الشروط المتقدمة في صلب ~~الإجارة المذكورة صحيح أم تخل بها وتبطل الإجارة من أصلها أوضحوا لنا ~~الجواب عن ذلك فأجاب بقوله تستقر الأجرة المسماة إن صح العقد وإلا فأجرة ~~المثل على المكتري بتسلمه الدابة ومضي قدر نحو المدة أو العمل المقدر به ~~سواء استوفى المنفعة أم لا وسواء أكان عدم الاستيفاء لعذر أم لغيره وشرطه ~~صحبة الركب غير مفسد للعقد فليس للمؤجر فسخ ولا يلزمه رد الأجرة وليس له ~~إيجارها لشخص ثان لما تقرر من استقرار الأجرة بمضي إمكان استيفاء ما قدر به ~~ولا يلزم مما قلناه تضرر المؤجر بوجه لأنه إذا تعذر عليه الجلوس عند دابته ~~يوكل من يقوم عنه في الإنفاق عليها وتعهدها فإن لم ير وكيلا ولا وثق ~~بالمستأجر رفع الأمر إلى الحاكم # وسئل عن رجل ms1491 كارى جمالا على أحمال معلومة الوزن فحملها الجمال أياما ~~فانقطعت جماله فوزنت الأحمال فوجدت زائدة زيادة كثيرة على ما اتفقا عليه ~~فهل يضمن الجمال بسبب ذلك فأجاب بقوله إذا حمل المكتري ذلك الزائد وليس ~~صاحب الدابة معها ضمنها كلها وإن تلفت بغير الحمل لأنه غاصب أو وصاحبها ~~معها أو سلم المكتري ذلك للمكري فحمله جاهلا بالزيادة بأن كذب عليه في قدره ~~ضمن قسط الزائد إن تلفت بالحمل مؤاخذة له بقدر الجناية ويضمن مع ذلك أجرة ~~مثل الزيادة # وسئل رضي الله تعالى عنه بما لفظه استأجر زيد نحو أرض أو دابة وسافر قبل ~~قبضها فهل تستقر عليه الأجرة إذا قبضها منه القاضي PageV03P151 للمستأجر أم ~~لا وهل يجوز للقاضي قبضها للمستأجر في هذه الحالة أم لا وهل يكون العرض من ~~المؤجر على القاضي كالعرض على المستأجر أم لا فأجاب بقوله يجوز للقاضي قبض ~~العين المؤجرة للغائب ثم يؤجرها وتستقر على المستأجر الأجرة وليس مجرد ~~العرض عليه كهو على المستأجر # وسئل عمن قال لآخر ازرع أرضي واحرثها ولك نصف غلتها ففعل ثم باعها المالك ~~ما حكم بيعه فأجاب بقوله بيعه صحيح إن باعها لمن رآها قبل الزرع أو بعده ~~ولم يسترها وللحارث الزارع عليه أجرة مثل عمله # وسئل رضي الله تعالى عنه حول وقف فيه عناء لذمي وهو ما يزيد في ثمنها ~~بسبب الحرث والإصلاح فأراد أن ينقله إلى آخر كيف الصيغة في ذلك فأجاب بقوله ~~هذا بنفسه متعذر النقل للغير لأن نحو الحرث والإصلاح صفة تابعة فإن كان ~~للذمي في مقابلته أجرة صحيحة مستقرة أمكن نقلها للغير بهبة ونحوها وإن لم ~~يكن له في مقابلته أجرة فالعمل وآثاره يتعذر نقلهما لأنهما حينئذ لا ~~يقابلان بمال # وسئل عن مستأجر لرعي إبل فندت عليه واحدة ولم يدر أين توجهت ثم بان تلفها ~~ما الحكم فأجاب بقوله إن ندت من غير تقصير منه لم يضمنها وإلا ضمنها # وذكروا من أمثلة التقصير المضمنة للأجير أن يرعى البهائم التي استؤجر ~~لرعيها في مسبعة أو مكان مخوف أو ms1492 يترك بعضها في المرعى ويذهب عنه وإن كان ~~ذلك لأجل نسيانه له أو تقع واحدة منها في حفرة من غير شعوره فلم يأت إلا ~~وقد هلكت # وسئل عمن سلم بقرة لصغير أو كبير ليرعاها ولم يسم أجرة فتلف بعضها ما ~~الحكم فأجاب بقوله إذا لم يسم أجرة ولا ذكر ما يشعر بالأجرة كأرضيك من غير ~~أن يقول الأجير لا أريدها لم يستحق الأجير أجرة لأنه بذل منفعته لا في ~~مقابل ويظهر أن محله في الرشيد وأن غيره تجب أجرته مطلقا لأنه ليس أهلا ~~للتبرع بمنافعه وأما التلف عنده فإن كان بغير تقصير لم يضمنه مطلقا وإن كان ~~بتقصير ضمنه الرشيد دون غيره بخلاف إتلافه فإنه يضمن به وإن كان غير رشيد ~~لأن إعطاءها له ليرعاها ليس فيه تسليط له عليها بخلاف نظيره في البيع له ~~فإن فيه تسليطا له على الإتلاف فلم يضمنه به # وسئل عمن أجر أرضا مدة معينة معلومة ثم مضت وبقي في الأرض أثر العمارة ~~بحيث تزيد قيمة الأرض بها هل للمستأجر مطالبة المؤجر بها فأجاب بقوله ليس ~~للمستأجر مطالبته بأثر نحو حرث أو إصلاح لأن ذلك إنما فعله ليعود عليه نفعه ~~إلى انقضاء مدته دون ما زاد عليها فهو موطن نفسه على بقاء تلك الآثار ~~للمؤجر وأيضا فهي صفات تابعة لا تقابل وحدها بمال إذ لا تقبل انتقالا للغير ~~والله سبحانه وتعالى أعلم # وسئل عن شخص استأجر دارا موقوفة ذات مساكن ومنافع مدة طويلة بشروطها ثم ~~هدم منها البعض وبنى بأنقاضها وزاد فيها أنقاضا من ماله كخشب وأحجار وغير ~~ذلك وأحدث فيها مساكن ومنافع بحيث تغيرت هيئة الوقف عما كانت عليه وتعذر ~~تمييز الأنقاض الحادثة من القديمة فصار لا يعرف أنقاض الملك من الوقف فلما ~~انقضت المدة طلب المستحق المؤجر من المستأجر رفع يده عن الدار الموقوفة فما ~~الحكم في ذلك وكيف الوصول إلى استحقاقه من الوقف بعد تغير هيئته وعدم معرفة ~~الأنقاض القديمة من الحادثة فهل يجبر المستأجر على هدم الأنقاض القديمة ~~والحادثة وعلى عود ms1493 الوقف على هيئته كما كان سواء أكان بالأنقاض المشتركة أو ~~بغيرها من ماله لعدم تميزها عن بعضها بعضا أم يدفع المستأجر للمستحق قيمة ~~أنقاض الوقف بعد اجتهاده بشيء والتقويم لذلك ويجبر المستحق على أخذ ذلك ~~ويملكه المستأجر أم لا فإذا قلتم غير ذلك فكيف الوصول إلى حقه وهو وقف لا ~~يصح فيه بيع ولا هبة ولا قسمة ولا إجارة لجهالة أنقاض الوقف ولا صلح أيضا ~~وإذا اجتهد المستأجر في الأنقاض القديمة والحادثة وميزها عن بعضها بعضا هل ~~يقبل قوله في ذلك بلا يمين أم لا بد من اليمين وما الحكم أيضا إذا تعذرت ~~معرفة الوقف من أصله من الملك وغم علينا ذلك بمقتضى تغير الهيئة ~~PageV03P152 @ 153 # | الأولى بالبناء الحادث وكيف وصول كل منهما إلى حقه من ذلك أوضحوا لنا ~~ذلك وضوحا شافيا # فأجاب بقوله الكلام على هذا السؤال من وجوه الأول ما أشار إليه السائل ~~نفع الله تعالى به من أنه غير هيئة الوقف وأن ذلك هل يقتضي هدم بنائه وحاصل ~~كلام الأئمة في التغيير أنه لا يجوز تغيير الوقف عن هيئته فلا يجعل الدار ~~بستانا ولا حماما ولا بالعكس إلا إذا جعل الواقف إلى الناظر ما يرى فيه ~~مصلحة الوقف # وفي فتاوى القفال أنه يجوز أن يجعل حانوت القصارين للخبازين قال الشيخان ~~وكأنه احتمل تغير النوع دون الجنس ا ه # وظاهر كلامهما جواز التغيير حيث بقي الاسم والجنس سواء أكان يسيرا أو ~~كثيرا وسواء اقتضته المصلحة أم لا وسواء كان فيه إذهاب شيء من عين الوقف أم ~~لا والظاهر أن ذلك غير مراد لهما كالأصحاب إذ يلزم عليه خرق عظيم ومفاسد لا ~~تخفى ومن ثم اشترط السبكي ما سأذكره عنه وأقروه عليه وفي الخادم والضابط في ~~المنع تبدل الاسم أي مع الجنس لما تقرر قال الأذرعي وذكر الغزالي في علة ~~منع تزويج الأمة الموقوفة أنه ينقص الوقف ويخالف غرض الواقف # قال ابن الرفعة وهذا يفهم أن أغراض الواقفين وإن لم يصرح بها ينظر إليها ~~ا ه # وقد صرح بذلك ms1494 القفال فقال لا بد من النظر إلى مقاصد الواقفين ثم قال ابن ~~الرفعة ولهذا كان شيخنا عماد الدين رحمه الله تعالى يقول إذا اقتضت المصلحة ~~تغيير بعض بناء الوقف في صورته لزيادة ريعه جاز ذلك وإن لم ينص عليه الواقف ~~بلفظه لأن دلالة الحال شاهدة بأن الواقف لو ذكره في حالة الوقف لأثبته في ~~كتاب وقفه # وقلت لشيخ الإسلام في وقته تقي الدين القشيري أي ابن دقيق العيد رحمه ~~الله سبحانه وتعالى عن فعل القضاة من تغيير باب من مكان إلى مكان وذكر عنه ~~كلاما أشعر برضاه بذلك وبين في الخادم ذلك الكلام فقال عن ابن الرفعة بعد ~~قوله في كتاب وقفه وقد قضى بذلك قاضي القضاة تاج الدين وولده قاضي القضاة ~~صدر الدين في تغيير باب من مكان إلى مكان وهما في العلم والدين بالمحل ~~الأعلى # وقلت ذلك لابن دقيق العيد فقال كان والدي يعني الشيخ مجد الدين يقول كان ~~شيخي المقدسي يقول بذلك وبأكثر منه قال ابن الرفعة فأشعر هذا الكلام من ابن ~~دقيق العيد برضاه قال في التوسط قال السبكي وكان هذا الرجل قدوة زمانه في ~~العلم والدين فلذلك اغتبط بما استشعره من رضاه بذلك وكان بحيث يكتفى منه ~~بدون ذلك قالا أعني الأذرعي في التوسط والزركشي في الخادم قال السبكي والذي ~~أراه في ذلك الجواز بشرطين هذه عبارة التوسط # وعبارة الخادم بثلاثة شروط أحدها ( ( ( أحدهما ) ) ) أن يكون يسيرا لا ~~بغير ( ( ( يغير ) ) ) مسمى الوقف # الثاني أن لا يزيل شيئا من عينه بل ينقل ( ( ( ينتقل ) ) ) بعضه من جانب ~~إلى جانب فإن اقتضى زوال شيء من العين لم يجز لأن الأصل الذي نص الواقف ~~ووقع في بعض نسخ الخادم الشارع وهو تحريف على جنسه تجب المحافظة عليه زاد ~~في التوسط وهو العين والرقبة وهي مادة الوقف وصورته المسماة من دار أو حمام ~~أو نحوهما فيجب المحافظة على إبقاء المادة والصورة وإن وقع التسمح في بعض ~~الصفات واستند إلى ما سبق عن فتاوى القفال في حانوت الحداد ا ه # زاد ms1495 في الخادم # الثالث أن يكون فيه مصلحة للوقف وعلى هذا ففتح شباك الطبرسية في جدار ~~الجامع الأزهر لا يجوز إذ لا مصلحة للجامع فيه وكذلك فتح أبواب سطح الحرم ~~المكي لا حاجة للحرم بها وإنما هي لمصلحة ساكنيها فلهذا لا تجوز # قال ولهذا كان شيخنا ابن الرفعة لما زينت القاهرة سنة اثنتين وسبعمائة ~~زينة عظيمة أفتى بتحريم النظر إليها قال لأنها إنما تعمل للنظر إليها فهو ~~العلة الغائية ( ( ( الغائبة ) ) ) المطلوبة منها ففي تحريم النظر إليها ~~حمل على تركها فكذا هنا وحيث امتنع الفتح امتنع الاستطراق نعم من لا قدرة ~~له على التغيير إذا كان ساكنا في شيء من البيوت المتصلة بالحرم فيحتمل جواز ~~دخوله منه ويقوى عند الحاجة إليه بدخول الليل ويخاف من درج الحرم ا ه # وما قاله في منع فتح باب من أحد المساجد إلى الآخر غير ظاهر بل ~~PageV03P153 الوجه الجواز لأن المساجد المتصلة لها حكم المسجد الواحد على ~~الصحيح في القدوة ( ( ( القدر ) ) ) وغيرها على مقتضى كلام الأصحاب وفي ~~صحيح البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يبقين في المسجد باب إلا ~~سد إلا باب أبي بكر # وفيه دليل على جواز سد الأبواب الزائدة على مقدار الحاجة العامة ويلزم ~~على مقتضى ما دل الحديث على جوازه إشكال على المذكور أولا وهي أن هذه ~~الأبواب إن كانت من أصل الوقف التي وضع المسجد عليها لزم عليه جواز تغيير ~~معالم الوقف وخروجه عن الهيئة التي وضع عليها أولا وإن كانت محدثة لزم عليه ~~فتح باب في جدار المسجد وكوة يدخل منها الضوء وغيره مما تقتضيه مصلحته حتى ~~يجوز وفي نسختين من الخادم لا يجوز وهو تحريف بدليل قوله الآتي ولا شك أنه ~~ممنوع لآحاد الرعية أن يفتح في داره المجاورة للمسجد بابا إلى المسجد في ~~حائط المسجد ولا شك أنه ممنوع ويحتمل أن نقول يجوز ذلك للواقف دون غيره ~~لأنه هو الذي وقف المسجد لكن الوقف يزول عن ملك الواقف إلى الله سبحانه ~~وتعالى فالأقرب إلى لفظ الخبر ms1496 الجواز مطلقا عند اقتضاء الحاجة العامة أو ~~الخاصة ذلك # وفي فتاوى ابن الصلاح رباط موقوف اقتضت مصلحة أهله فتح باب مضاف إلى بابه ~~القديم # أجاب إن استلزم تغيير شيء من الموقوف عن هيئته التي كان عليها مثل أن ~~يفتح إلى أرض وقفت بستانا مثلا فيستلزم تغيير محل الاستطراق ويجعل ذلك ~~طريقا بعد أن كان أرض غرس وزراعة فهذا وشبهه غير جائز وإن لم يستلزم شيئا ~~من ذلك ولم يكن إلا مجرد فتح باب جديد فهذا لا بأس به عند اقتضاء المصلحة # وفي الحديث ما يدل على تسويغه وهو قول النبي صلى الله عليه وسلم لولا ~~حدثان عهد قومك بالكفر لجعلت للكعبة بابين قال ابن الأستاذ وهذا حسن صحيح ~~وقد قال ابن العربي في الأحوذي في النهي عن إيطان المسجد يعني أن يتخذ وطنا ~~يستحق إلا أن يكون معلما يتخذ منه موضعا فقد بنى النبي صلى الله عليه وسلم ~~في المسجد موضعا من طين ليجلس عليه للناس لينظر إليه القريب والبعيد وهذا ~~رواه النسائي في العلم من سننه واستدلال ابن الصلاح بحديث الكعبة لا حجة ~~فيه لأن البابين كانا في زمن إبراهيم على نبينا وعليه وعلى سائر الأنبياء ~~أفضل الصلاة والسلام ففتح الثاني لرد ما كانت الكعبة عليه في الأول وقال ~~ابن الصلاح لا بد أن يصان ذلك عن هدم شيء لأجل الفتح على وجه لا يستعمله في ~~موضع آخر من المكان الموقوف فلا يجوز إبطال الوقف فيه ببيع وغيره فإذا كان ~~الفتح بانتزاع حجارة بأن يجعل في طرف الحجر من المكان فلا بأس ا ه # ويؤخذ من هذا أنه يجوز الفتح بهذه الشروط في باب جديد في الحرم إذا ضاقت ~~أبوابه من ازدحام الناس ونحوهم ففتح فيه باب آخر ليتسعوا ا ه # كلام الزركشي # وسقته مع طوله لأبين ما فيه فقوله عقب كلام السبكي من منع فتح باب من أحد ~~المساجد المتلاصقة إلى الآخر غير ظاهر إلخ هو الذي ليس بظاهر وما استدل به ~~من جعلهم المساجد المتلاصقة كالمسجد الواحد ms1497 في القدوة وغيرها لا يشهد له ~~لأن صحة الاقتداء ونحوه أحكام لا يعود منها ضرر على تلك المساجد بوجه وأما ~~الفتح في جدرانها فإن فيه ضررا أي ضرر وهو لا يجوز إلا بمسوغ اضطر إليه ولا ~~ضرورة هنا إلى الفتح فاتجه أن الحق ما قاله السبكي لا الزركشي وأن كلام ~~الأصحاب لا يشهد له فتأمله وقوله عقب حديث البخاري وفيه دليل إلخ هو كما ~~قال ( ( ( قاله ) ) ) وقوله ويلزم على مقتضى ما دل الحديث على جوازه إشكال ~~إلخ يجاب عنه بأنه لا إشكال في ذلك لأنا وإن جعلناها من أصل الوقف لا يلزم ~~على سدها ما ذكره من تغيير معالم الوقف لما سبق أن المحذور ليس هو كل تغيير ~~بل تغيير يؤدي إلى زوال الاسم والجنس كما مر تحقيقه ومن الجلي أن سد ~~الأبواب لحاجة اقتضته ليس فيه شيء من ذلك التغيير الممتنع وقوله وإن كانت ~~محدثة لزم عليه إلخ يقال عليه لا يلزم عليه ذلك بإطلاقه لأن هذه وإن كانت ~~واقعة حال قولية وترك الاستفصال فيها يقتضي عمومها إلا أن من قواعدهم أنه ~~PageV03P154 يستنبط من النص معنى يخصصه وبيان ذلك أن الظاهر أنه صلى الله ~~عليه وسلم أذن في فتحها ( ( ( صحنها ) ) ) إذ يبعد كل البعد فتحها في حياته ~~مع عدم إذنه وبفرض أنه لم يأذن فتقريره قبل أمره بسدها دليل على الجواز ~~مطلقا بمقتضى القاعدة الأولى لكنا عملنا بالقاعدة الثانية فقيدناه بالشروط ~~المذكورة لأن من المعلوم احترام الوقف وأن المسجد حر يملك فلا يجوز التصرف ~~فيه إلا بما فيه مصلحة تعود عليه أو على عموم المسلمين وأما مجرد المصلحة ~~الخاصة فلا يكتفي بها في مثل ذلك فاتضح أنه لا يجوز إلا للمصلحة الخاصة ~~بالمسجد أو العامة لعموم المسلمين ولا تتحقق تلك المصلحة إلا بتلك الشروط ~~فلم نجوزه إلا بها وقوله ويحتمل أن نقول يجوز ذلك للواقف إلخ هذا احتمال ~~ضعيف كما ذكره بعد وقوله فالأقرب إلخ صريح فيما ذكرته أولا وفي رد قوله لزم ~~عليه جواز فتح باب في جدار ms1498 المسجد وكوة إلخ وقوله وفي فتاوى ابن الصلاح إلخ ~~ما ذكره غير بعيد واعتراض الزركشي استدلاله بحديث لولا قومك إلخ # يرد بأن ردها لما كانت عليه مصلحة في نظره اقتضت جواز الفتح في جدارها ~~فأخذ منه جواز الفتح للمصلحة وقوله ويؤخذ من هذا إلخ هو فقه ظاهر لكن ~~بالشروط السابقة وللأذرعي في مسألة تغيير معالم الوقف اختيار ذكره في موضع ~~آخر من توسطه فلا بأس بذكره ليستفاد قال القاضي لو أرادوا أن يغرسوا في أرض ~~الوقف هل لهم ذلك يحتمل وجهين أحدهما لهم ذلك والثاني لا يجوز لأن فيه ~~تغيير شرط الواقف قال أبو الحسن السبكي وينبغي أن يكون هذا هو الصحيح إلا ~~أن ينص الواقف على أنه ينتفع بها بجميع الانتفاعات وعلى هذا ينبغي أن يكون ~~حكمه حكم تحكير الأرض ليبني فيها إلا أن تكون معروفة بذلك وعلى هذا ما كان ~~بستانا لا يجعل حكرا وما كان حكرا لا يجعل بستانا وفيه نظر إذا اقتضت ~~المصلحة ذلك مع إطلاق الواقف وعدم منعه منه ولا كان هناك اسم تجب المحافظة ~~عليه ومن ثم لو وقف بستانا فانقلع شجره لم يجز إيجاره للبناء لأن فيه تغيير ~~الاسم الذي ورد الوقف عليه كما لا تجعل الدار حوانيت ولا حماما فإنا نحافظ ~~على أن معالم الوقف لا تغير ا ه # ويطرق هذا قول الشيخين السابق لا يجوز تغيير الوقف والمختار الأقوى ~~الجواز وإن لم يشترط الواقف التغيير ما لم يصد عنه نص أو إجماع إذ غرض ~~الواقف الاستعمال وتكثير الريع على الموقوف عليه بلا شك لا مسمى البستان ~~ونحوه وقد قال القفال إنه لا بد من النظر إلى مقاصد الواقفين وكل أحد يجزم ~~بأن غرضه توفير الريع على جهة الوقف وقد يحدث على تعاقب الأزمان مصالح لم ~~تظهر في الزمن الماضي وتظهر الغبطة في شيء يقطع بأن الواقف لو أطلع عليه لم ~~يعدل عنه فينبغي للناظر أو الحاكم فعله والله يعلم المفسد من المصلح ولا ~~سيما إذا عظمت الأجرة وتضاعفت الفائدة والتسمية بالدار ms1499 أو البستان إنما ~~يقصد به غالبا التعريف لإبقاء الاسم مع ظهور المصلحة الظاهرة في غيره ظهورا ~~عظيما كدار ظهرها مجاور لسوق أخذت أجرتها في الشهر عشرة مثلا ولو عملت ~~حوانيت فبلغت مائة أو مائتين مع خفة عمارتها ومرمتها فيما يستقبل وحينئذ ~~فلا معنى للجمود على بقاء اسم الدار من غير تنصيص من الواقف عليه وقول ~~الشروطي وقف جميع الدار أو البستان للتعريف والمختار من وجهي القاضي حسين ~~الأول عند ظهور المصلحة في الغرس وعليه العمل ببلاد الشام في قرى الاستغلال ~~من غير نكير فهذا ما ظهر لي فإن يكن صوابا فمن الله سبحانه وتعالى وتوفيقه ~~وإلا فهو مني وأكثر الواقفين يقول في شرطه وعلى الناظر فعل ما فيه النماء ~~والمزيد لغلاته ونحو ذلك ا ه # كلام الأذرعي وهو مصرح فيه كما ترى بأن اختياره هذا خارج عن المذهب إذ ~~المذهب كما علم مما مر أنه متى أدى التغيير إلى تغيير الاسم مع الجنس كأن ~~يجعل الدار بستانا أو حماما امتنع بخلاف جعل حانوت الحداد حانوت قصار لبقاء ~~الاسم وإنما المتغير النوع دون الجنس وبهذا يعلم أن الأرجح من وجهي القاضي ~~المختلف فيهما ترجيح السبكي PageV03P155 والأذرعي كما علمت الثاني أن نص ~~الواقف على أن الأرض للسكنى أو الزرع وعليه يحمل ترجيح السبكي والأول إن ~~أطلق أو ذكر أنه يعمل فيها بالمصلحة أو ينتفع بها بجميع الانتفاعات وعليه ~~يحمل ترجيح الأذرعي وفي الخادم قال القاضي والمتولي لا يجوز جعل الأرض ~~القراح دارا ولا بستانا فإن فعل وجب رده إلى ما كان قال القاضي ولا خلاف ~~فيه وعدى ذلك إلى ما لو خرب وعمره ومنه يعلم أن الأرض المحكرة إذا خرب ~~بناؤها لا يجوز أن يبني عليها إلا نظير ما كان ا ه # إذا تقرر ذلك كله علم أن ما وقع من المستأجر المذكور في السؤال من زيادة ~~مرافق ومساكن ليس فيه تغيير ممتنع فلا محذور عليه فيه من هذه الجهة وإن كان ~~فيه محذور من جهات أخرى كما يعلم مما يأتي # الثاني ms1500 ما أشار إليه السائل من هدم المستأجر وبنائه وأنه هل يسوغ له ذلك ~~وجوابه أنه لا يسوغ له ذلك إلا بإذن الحاكم أو الناظر وأما بغير إذنهما فهو ~~متعد فيلزمه التعزير وأرش ما هدمه بأن يقوم قائما مبنيا ثم منهدما وينظر ما ~~بينهما من التفاوت فيؤخذ منه ليصرف في جهة الوقف الثالث ما أشار إليه من أن ~~المستأجر إذا عمر في الوقف هل يرجع بأنقاضه أو بدلها أو يكون متبرعا لا ~~يرجع بشيء وإن انهدم ما عمره وتميزت أنقاضه وجوابه أن في المسألة تفصيلا ~~وهو أنه لا يرجع بشيء مما صرفه بغير إذن الناظر والحاكم الشرعي وإن كان ~~إنما عمر لامتناع الناظر من العمارة نعم إن عدما أعني الناظر والحاكم أو ~~غابا واضطر إلى العمارة فعمر بنية الرجوع وأشهد على ذلك رجع فيما يظهر أخذا ~~مما ذكروه في هرب الجمال ونحوه وأما ما صرفه بإذن أحدهما السائغ فيرجع به ~~وحيث قلنا لا رجوع له بما صرفه فهل يدخل في ذلك أعيان ماله من خشب وحجر ~~وغيرهما فلا رجوع له فيها أيضا وإن انهدمت وتميزت عن الوقف لما تقرر من أنه ~~متبرع أو هي باقية على ملكه وإن كانت مبنية في الوقف مختلطة بأنقاضه المصرح ~~به في كلامهم الثاني وإن كان فيه أيضا ما يدل للأول كما ستعلمه والفرق بين ~~الأعيان وغيرها من المصاريف كأجر البنائين ونحوهم أن تلك الأجر أخرجها من ~~يده إلى غيره آذنا لهم في إتلافها فلم يكن له الرجوع بها عليهم بهذا الإذن ~~ولا على الوقف لأنه كالمتبرع بها وأما الأعيان الباقية فهي لا تخرج عن ملكه ~~إلا بلفظ ولم يوجد # ومما يدل لما قلته أن المصرح به في كلامهم الثاني قول الماوردي والروياني ~~وأقرهما ابن الرفعة والقمولي والسبكي والبلقيني والإسنوي والزركشي وغيرهم ~~فهو المعتمد وإن خالف فيه الفارقي إذا بنى مسجدا في موات صار مسجدا بالبناء ~~والنية ويزول ملكه عن الآلة بعد استقرارها في موضعها وهي قبله على ملكه إلا ~~أن يقول إنها للمسجد فتخرج عن ms1501 ملكه ولو بني بعضه لم يجبر على إتمامه ولو ~~سقط على شيء لم يضمنه سواء أذن الإمام أم لا # قال القمولي والبلقيني وفي قوله تخرج عن ملكه بقوله إنها للمسجد نظر ~~وينبغي توقفه على قبول من له النظر وقبضه ا ه # ولم ينازعاه في أن قوله إنها للمسجد يفيد التمليك حتى يحتاج للقبول مع ~~قبوله للمنازعة لأنه إما إقرار فلا يتوقف على قبول أو كناية هبة فلا بد من ~~نيتها وجوابه أنهم فهموا من ذلك أنه كناية هبة وأنه نواها كما دل عليه سياق ~~كلام الماوردي قال البلقيني والظاهر أنه لا يملك البقعة تقديرا ويجري ذلك ~~في البئر المحفورة في الموات للسبيل وما يحيى بقصد تسبيله مقبرة ونحو ذلك ~~قلته تخريجا ا ه # ووجه السبكي خروج هذه الصورة عن نظائرها المتوقف وجود الوقف فيها على ~~اللفظ ولا تغني عنه النية بأن الموات لم يدخل في ملك من أحياه مسجدا وإنما ~~احتيج إلى اللفظ لإخراج ما كان في ملكه عنه وصار للبناء حكم المسجد تبعا ا ~~ه # وقضيته أنه لو بني في الموات ونيته الوقف على معين أو جهة كانت وقفا ~~بالبناء والنية ويؤيده ما قاله الزركشي كالبلقيني والإسنوي من إجراء ما ~~ذكره الماوردي في المدارس والربط والبئر المحفورة في الموات للسبيل ~~والمقبرة المحياة في الموات وغيرها أخذا من كلام PageV03P156 الرافعي في ~~إحياء الموات إذا علمت ذلك علمت منه أنهم مطبقون على أن آلات العمارة لا ~~تخرج عن ملك بانيها من ماله من غير كونه نائبا في ذلك عن أحد إلا باللفظ ~~ولا تغني عنه النية لأن الاستثناء معيار العموم وهم لم يستثنوا من اشتراط ~~اللفظ في الوقف إلا هذه الصورة وحينئذ فالآلات في صورة السؤال لم تخرج عن ~~ملك بانيها المتعدي ببنائها فلتكن باقية على ملكه وإن نوى بوضعها الوقف أو ~~التبرع لما تقرر أن النية لا يكتفى بها وحدها إلا في صورة الموات ومما هو ~~صريح أيضا فيما قلته من بقاء الآلة على ملكه قول الروياني إذا عمر إنسان ms1502 ~~المسجد الخراب ولم يقف الآلة كانت عارية يرجع فيها متى شاء ا ه # وهذا صريح أي صريح في أنه في مسألتنا يرجع في آلته متى شاء لكن إن ترتب ~~على رجوعه هدم للموقوف غرم أرشه ليعاد به كما كان فإن قلت نظر بعضهم في ~~كلام الروياني حيث قال عقبه وفيه نظر وكلام البغوي قد يخالفه وهو قوله ولو ~~قال لقيم المسجد اضرب اللبن من أرضي للمسجد فضربه وبنى به المسجد صار له ~~حكم المسجد وليس له نقضه كالصدقة التي اتصل بها القبض وله استرداده قبل أن ~~يبني به # قال ولو أعار الطين والخشب لقيم المسجد ليبني بهما لم يجز إذ مقتضى ~~الإعارة الاسترداد والشيء إذا صار مسجدا لا يجوز استرداده بخلاف إعارة ~~الأرض للدفن فإن له غاية ا ه # قلت ذلك البعض استند في نظره إلى ما ادعاه من أن كلام البغوي قد يخالفه ~~وأنت إذا حققت النظر في قول البغوي كالصدقة إلخ وفي فرضه الكلام في قوله ~~للقيم ما ذكر وأن هذا يتضمن الهبة نظير ما مر آنفا عقب كلام القمولي ~~والبلقيني وجدته غير مخالف لكلام الروياني لأن كلام الروياني فيما إذا بنى ~~المسجد بآلة نفسه وهو ساكت فالآلة باقية على ملكه لأنها لا تخرج عنه في غير ~~مسألة الموات السابقة إلا بلفظ ولم يوجد وأما كلام البغوي فهو مفروض فيما ~~إذا قال للقيم ما ذكر وهذا قول متضمن للتمليك للمسجد وهو حر يملك فإذا قبضه ~~ناظره بأن بني به فيه ملكه المسجد كالصدقة التي اتصل بها القبض فعلم وضوح ~~الفرق بين المسألتين واندفع القول بأن كلام البغوي قد يخالف كلام الروياني ~~ووجه اندفاع هذا أن كلام البغوي مخالف له صريحا لكن لمدرك يخصه كما قررناه ~~ومسألة السؤال إنما تشبه فرض مسألة الروياني لا فرض مسألة البغوي فنتج من ~~ذلك إيضاح ما ذكرته أن كلام الروياني صريح في مسألتنا وأن كلام البغوي لا ~~يخالفه ولا يخالف مسألتنا أيضا فلا يرد علينا ولا على الروياني ومما هو ~~صريح فيما ذكرته ms1503 أيضا قولهم يصح وقف المستأجر لما بناه في الأرض المؤجرة ~~ولو بعد المدة فإن كانت موقوفة تعين الإبقاء بالأجرة على ما فيه مما هو ~~مبسوط في محله مع قولهم إنما صار المبني في عمارة الموقوف وترميمه وقفا ~~بالبناء لجهة الوقف ولم يحتج لإنشاء وقفه بخلاف بدل الموقوف إذا قتل لأن ~~الأرض الموقوفة باقية والمبني به كالوصف التابع بخلاف المقتول فإنه فات ~~بالكلية فإذا تأملت كلامهم هذا مع الذي قبله علمت أن هذا فيما إذا بنى في ~~الموقوف من له الولاية كالناظر أو الحاكم أو مأذون أحدهما فبمجرد بناء أحد ~~هؤلاء يصير المبني وقفا من غير احتياج لإنشاء وقف لوقوعه تابعا للموقوف ~~الموجود ممن له الولاية عليه وعلمت أن الأول في بناء غير هؤلاء في أرض ~~موقوفة فلا يصير بناؤه وقفا بمجرد بنائه لما علمت من تصريحهم بصحة وقفه ~~المستلزمة لكونه مالكا له وهذا هو عين ما قلناه من أن المستأجر إذا بنى ~~متعديا في الأرض أو الدار الموقوفة المستأجرة لا يخرج بناؤه عن ملكه بمجرد ~~بنائه بل ولا بنية أنه للوقف كما مر فإن قلت صرحوا في غرس الشجرة في المسجد ~~باعتبار نية الغارس وقالوا فيما إذا غرسها مسبلة للأكل إنه يجوز أكل ثمرها ~~بلا عوض وكذا إن جهلت نيته حيث جرت العادة بأنها تغرس مسبلة للأكل فما بال ~~النية أثرت هنا ولم تؤثر في مسألتنا قلت ما ذكروه هنا من تأثير النية وحدها ~~مشكل خارج عن القواعد فلا يقاس عليه وممن صرح بإشكاله PageV03P157 الإسنوي ~~فقال كيف يخرج المغروس عن ملك الغارس بلا لفظ وقد سبق أنه لو بنى مسجدا لم ~~يخرج عن ملكه بالقصد أي في غير الموات بل لا بد من اللفظ وأجاب عنه الأذرعي ~~بما لا يشفي فقال القرينة الظاهرة قد يكتفي بها هنا والنووي رحمه الله ~~تعالى يختار جواز البيع والهبة والصدقة بالمعاطاة ( ( ( لمعاطاة ) ) ) فلا ~~يبعد القول بالاكتفاء بذلك هنا إذا جوزنا الغرس لأنه لا يقصد بذلك إلا ~~التبرع للمسجد والمسلمين المصلين بالاستظلال ولا خفاء أن ms1504 من وضع خابية على ~~الطريق وكيزانا أنا نقطع بأنه قصد بذلك التسبيل للماء بحكم العادة ا ه # وفيه نظر إذ الاكتفاء بالقرينة الظاهرة إنما هو بالنسبة لجواز الأكل مع ~~جهل نية الغارس ولا كلام لنا في ذلك وإنما كلامنا في أنا لو تحققنا أنه ~~غرسها بنية التسبيل للأكل خرجت عن ملكه بمجرد النية وجاز الأكل من ثمرها ~~بلا عوض وبهذا يظهر اندفاع قوله والنووي يختار إلخ وأي جامع بين ما نحن فيه ~~وبين المعاطاة لأنا إن قلنا في المعاطاة إنه لا بد من لفظ من أحد الجانبين ~~فهي لا تشبه مسألتنا بوجه # وإن قلنا إنه يكتفى فيها بالأخذ والعطاء مع السكوت من الجانبين تحكيما ~~للقرينة ففيه نوع شبه بمسئلتنا ( ( ( بمسألتنا ) ) ) لكن القول بجواز ~~المعاطاة ضعيف في المذهب فلا يصح الاستناد إليه في الإشكال الوارد على ~~المذهب من أنه لا بد هنا من اللفظ # وقوله ولا خفاء إلخ لا دليل فيه أيضا لأنه قرينة ظاهرة مجوزة للشرب وليس ~~مما نحن فيه نظير ما سبق آنفا من القرينة الظاهرة والذي يتجه في الجواب عن ~~اكتفائهم بالنية في نحو الغرس للتسبيل أنهم سامحوا في المأكولات والمشروبات ~~لغلبة وقوع المسامحة من الناس في جنسها بما لم يسامحوا به في سائر الأموال ~~لغلبة وقوع المشاحة فيها فاكتفوا في خروج الأولى عن الملك بالنية واشترطوا ~~لخروج الثانية عن الملك ( ( ( ملك ) ) ) اللفظ وإذا تقرر أن ما بناه ~~المستأجر من الأنقاض باق على ملكه وطلبه فالظاهر كما يأتي أنا نمكنه من ~~أخذه لكن بشرط أن يغرم أرش ما هدمه من بناء الوقف ليعاد الوقف بذلك الأرش ~~كما كان فإن كان ما يريد هدمه هو الذي عمره كله من ماله متعديا فلا أرش ~~عليه للهدم # الرابع ما أشار إليه السائل نفع الله به من أنه يجبر المستأجر على هدم ~~الأنقاض القديمة والحادثة وعلى عود الوقف على هيئته إلخ # وجوابه أنه لا يجبر على الهدم إلا إذا طلب أنقاضه فحينئذ يمكن منه بشرط ~~غرمه للأرش هذا إن لم يغير هيئة ms1505 الوقف التغير الممتنع وإلا أجبر على هدم ~~جميع ما حصل به ذلك ( ( ( بذلك ) ) ) التغير وأخذ منه أرشه ويلزم الناظر ~~رده به إلى ما كان كما صرح بذلك القاضي والمتولي وقدمته عنهما في أواخر ~~الوجه الأول # الخامس ما أشار إليه من أنه إذا بنى متعديا واختلطت أنقاضه بأنقاض الوقف ~~وتعذر التمييز وطلب أخذ أنقاضه فهل يجاب إلى الهدم ثم يجتهد ويأخذ أنقاضه ~~ويغرم أرش الهدم أو لا يجاب إليه ويجبر على تعيين قيمة أو مثل أنقاضه ~~ويأخذها من غلة الوقف صيانة للوقف عن الهدم أو يملك الكل ويلزمه البدل كل ~~محتمل ثم رأيتني سبق مني في جواب سؤال قريب من ذلك أني قلت وإذا تعدى ~~المستأجر بخلط أنقاضه بأنقاض الوقف وتعذر التمييز فقضية كلامهم أنه يملك ~~أنقاض الوقف ويلزمه بدلها من مثل في المثلي وقيمة في المتقوم فإن اختلطت ~~بلا تعد صارت شركة بينهما ا ه # وأصل ذلك قولهم لو خلط المغصوب من واحد وكذا من اثنين كما اقتضاه كلام ~~الرافعي واعتمده غيره لكن قال البلقيني المعروف عند الشافعية وأفتى به ~~النووي أنه ليس كالهالك فلا يملكه بماله وتعذر تمييزه كان كالهالك لأنه لما ~~تعذر رده أبدا أشبه التالف ولأنا لو جعلناه مشتركا احتجنا للبيع وقسمة ~~الثمن في بعض الصور فلا يصل المالك لعين حقه ولا لمثله # والمثل أقرب إلى حقه من الثمن فانتقل إلى ذمته وملك المغصوب الذي خلطه ~~بملكه بطريق التبعية له ولهذا لا يتصرف في المغصوب إلا بعد إعطاء مالكه مثل ~~المغصوب وبقولنا بطريق التبعية له فارق هذا ما مر عن البلقيني وغيره فيما ~~لو غصب مال اثنين وخلطه ولا فرق فيما ذكر بين خلط الشيء بجنسه أو بغير جنسه ~~وله دفع البدل من غير المخلوط وكذا منه إن PageV03P158 كان كالمغصوب أو ~~أجود لا دونه إلا برضا المستحق # وقولهم لو انصب زيت رجل على زيت غيره أو خلطاه اشتركا فيه لعدم التعدي ~~فإن تماثلا اقتسماه وإن كان أحدهما أجود فأعطى صاحب الأجود شريكه قدر ملكه ~~من المخلوط وجب ms1506 قبوله لأن بعضه عين حقه # وبعضه خير منه ولصاحب الأجود قبول قدر حقه منه فإن أبى بيع الكل وتقاسما ~~الثمن بنسبة القيمة ولا يجوز لهما قسمة المخلوط بنسبتها للتفاضل في الكيل ~~ونحوه ولو اختلفا في قدر الملكين صدق بيمينه من انصب على ماله ا ه # وهو صريح أو ظاهر في أنه لا فرق في جميع ذلك بين أن يكون المغصوب وقفا ~~وأن يكون ملكا # ويؤيده تعليلهم الملك بأنه لما تعذر رده أبدا أشبه التالف إذا تقرر ذلك ~~علم منه أن الذي دل عليه كلامهم أنه إذا خلط آلاته بأنقاض الوقف وبنى ~~بالجميع وتعذر التمييز كان الكل ملكه وحينئذ فله هدمه وأخذه بل يجبر عليه ~~ما لم يتركه لجهة الوقف إذ يلزم ناظره حينئذ قبوله منه حيث لا ضرر يعود منه ~~على الوقف ثم يغرم للوقف بدل أنقاضه ثم إن كان هدمها لزمه أرشها أيضا ويصرف ~~الناظر ذلك في بناء مثل المهدوم # وتلزمه أيضا الأجرة لمدة بقاء ملكه في أرض الوقف لأنه بتعذر التمييز ملك ~~الكل فهو من يومئذ مستعمل لأرض الوقف في ملكه فيلزمه أجرة مدة بقائه فيها ~~ويلزمه أيضا تسويتها وأرش نقصها إن نقصها بناؤه هذا كله إذا تعذر التمييز ~~كما تقرر فإن بنى بالجميع ولم يتعذر التمييز وحكمنا ببقاء آلاته الحادثة ~~على ملكه وطلب أخذ ملكه فظاهر أنه يجاب إليه وإن أدى إلى الهدم لأن البناء ~~من فعله فهو لم يفوت بالهدم شيئا مملوكا للوقف نعم يلزمه ما نقص من قيمة ~~أنقاض الوقف وأرضه باستعمالهما ( ( ( باستعمالها ) ) ) في البناء ثم الهدم ~~لأنه متعد بذلك السادس ما أشار إليه السائل نفع الله به من أنه إذا اجتهد ~~المستأجر في الأنقاض القديمة # والحادثة وميز بعضها عن بعض هل يقبل قوله في ذلك بلا يمين أو لا وجوابه ~~أن الذي صححه النووي في المجموع في باب الآنية فيما لو اختلطت حمامة لغيره ~~بحمام له أنه له أكله بالاجتهاد إلا واحدة كما لو اختلطت ثمرة الغير بثمره ~~واعتمده السبكي وغيره فما حكاه الروياني ms1507 من أنه ليس له أن يأكل واحدة منه ~~حتى يصالح ذلك الغير أو يقاسمه ضعيف وإن نقله في المجموع في باب الصيد ~~والذبائح بعد الأول # ولم يرجح واحدا منهما ويوافق الأول قول القاضي لو اشتبهت غنمه أو طيوره ~~بغنم المسلمين أو طيورهم أو رحله برحالهم جاز له الاجتهاد فإن نازعه ذو ~~اليد فالقول قول ذي اليد ويوافق ذلك أيضا قول البغوي في فتاويه إذا خربت ~~محلة واشتبهت جاز لكل واحد أخذ ملكه بالتحري كما لو اختلطت حمامة بحمام ~~الغير وإذا جوزنا له الاجتهاد ونازعه الناظر فإن كانت اليد للمستأجر صدق ~~بيمينه أو للناظر صدق هو دون المستأجر ثم رأيت في فتاوى البغوي ما يؤيد ما ~~ذكرته آخر الخامس من أن المستأجر يجاب للهدم وعبارة فتاويه رجل وقف جامعا ~~على قوم فانهدم ولم يبق من الآلة شيء فأجر المتولي عرصته من إنسان أربعين ~~سنة ليبني فيها فبنى ثم إن الباني وقف عمارته على آخرين غير الأولين قال لا ~~يصح الوقف بعد مضي المدة المستأجرة فتكون العمارة في حكم الوقف الأول فلو ~~كان المستأجر أدخل فيها شيئا من آلاته فأراد أن يرفعها ويضمن أرش النقصان ~~الذي دخل الأرض له ذلك وليس للمتولي أن يقلع ويغرم أرش النقص وعلله بأن ~~القلع ليس من مصلحة الوقف فإنه ما دام بناؤه فيها يستحق أجرة العرصة فلزمه ~~ذلك إحياء للوقف الأول ا ه # المقصود منه فتأمل قوله فلو كان المستأجر أدخل فيها شيئا من آلاته إلخ ~~تجده صريحا فيما ذكرته فإن قلت قوله فتكون العمارة في حكم الوقف الأول ~~ينافي ما قدمته أن ما عمره المستأجر باق على ملكه قلت هذا فرعه على ما ~~اختاره من عدم صحة الوقف والمنقول المعتمد صحة وقف البناء والغراس في الأرض ~~المستأجرة أو المستعارة سواء المملوكة والموقوفة قبل مضي مدة الإجارة ~~والعارية وبعده على أنه يتعين حمل قوله فتكون العمارة في حكم الوقف الأول ~~على أنه أراد بذلك أنها بالوقف لا تنسلخ عن أحكام PageV03P159 الوقف الأول ~~من لزوم أجرتها لمصرفه ms1508 لأن وقفها على غير مصرفه باطل على ما اختاره وإذا ~~كان باطلا لزم بقاء العمارة على حكمها الأول من أن مالكها يغرم أجرة محلها ~~لمصرفه وإنما قلنا ذلك لأنه يبعد كل البعد أن مثل البغوي يقول بأن من ~~استأجر عرصة موقوفة للبناء فيها أن بناءه يصير وقفا قهرا عليه لأن ذلك ~~ينافي وضع الإجارة ولأن الأئمة مطبقون على خلافه كما يعلم من بابي الإجارة ~~والوقف # وقد ذكرت آنفا ما هو صريح فيه بقولي والمنقول المعتمد إلخ فإن قلت إذا ~~أراد الناظر أن يتملك للوقف آلات المستأجر المختلطة بآلات الوقف التي يمكن ~~تمييزها فلم لم يجب لذلك قلت المصرح به في باب الإجارة أن تخيير المؤجر بين ~~التملك والقلع مجانا والتبقية بالأجرة إنما هو عند عدم اختيار المستأجر ~~القلع أما إذا اختاره فإنه يقلع وعليه الأرش والتسوية للأرض ولا يجاب ~~المؤجر إلى واحدة من تلك الخصال سواء في ذلك الأرض الوقف والملك # # | فائدة # لو أراد الناظر بعد المدة القلع وغرم الأرش من مال الوقف ولم يقتضه شرط ~~الواقف لم يجز وكذا لو أراد التملك للإبقاء وكان يتغير به مقصود الوقف من ~~بقاء الأرض مكشوفة فإنه لا يجوز له ذلك أيضا والله سبحانه وتعالى أعلم ~~بالصواب # وسئل رضي الله تعالى عنه عن أمره صلى الله عليه وسلم في مرضه الذي مات ~~فيه الصحابة بسد أبوابهم النافذة إلى مسجده إلا خوخة أبي بكر رضي الله ~~تعالى عنه من رواه وما حكم ذلك بعد وفاته فأجاب رواه الشيخان وغيرهما بل ~~بلغت طرقه حد التواتر كما بينه الحافظ السيوطي شكر الله تعالى سعيه وفي بعض ~~طرقه وسندها حسن أن أبا بكر لما بكى إذ سمع قوله صلى الله عليه وسلم إن ~~عبدا خيره الله إلخ قال له صلى الله عليه وسلم على رسلك أفضل الناس عندي في ~~الصحبة وذات اليد ابن أبي قحافة انظروا هذه الأبواب الشوارع في المسجد ~~فسدوها إلا ما كان من باب أبي بكر فإني رأيت عليه نورا # وفي رواية أخرى رجالها ms1509 ثقات انظروا إلى هذه الأبواب اللاصقة في المسجد ~~فسدوها إلا ما كان من بيت أبي بكر وإني لا أعلم أحدا كان أفضل عندي في ~~الصحبة منه # قال العلماء ولا يعارض هذه الأحاديث الأخرى الكثيرة المتواترة أيضا ~~المصرحة بسد الأبواب كلها حتى باب أبي بكر إلا باب علي لأنهما قضيتان فقضية ~~علي رضي الله عنه كانت متقدمة وهي في سد الأبواب الشارعة وقد كان أذن لعلي ~~رضي الله عنه أن يمر في المسجد وهو جنب # ويدل على تقدمها رواية البزار عن علي رضي الله تعالى عنه قال لي رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم انطلق فمرهم أن يسدوا أبوابهم فانطلقت فقلت لهم ~~ففعلوا إلا حمزة فقلت يا رسول الله قد فعلوا إلا حمزة فقال قل لحمزة فليحول ~~بابه فقلت إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرك أن تحول بابك فحوله # فهذا صريح في أن واقعة علي رضي الله عنه كانت قبل أحد وقضية أبي بكر رضي ~~الله عنه متأخرة في مرض الوفاة في سد طاقات كانوا يستقربون الدخول منها وهي ~~الخوخ وقال الحافظ ابن حجر قضية علي في سد الأبواب وأما سد الخوخ فالمراد ~~بها طاقات كانت في المسجد يستقربون الدخول منها فأمر بسدها إلا خوخة أبي ~~بكر رضي الله عنه وفي ذلك أشارة إلى استخلاف أبي بكر رضي الله عنه لأن ~~الخليفة يحتاج إلى المسجد كثيرا # وعلم من تلك الأحاديث الصحيحة بل المتواترة كما مر أنه منع من فتح باب ~~شارع إلى مسجده ولم يأذن في ذلك لأحد حتى لأبي بكر والعباس إلا لعلي رضي ~~الله عنه لمكان ابنة رسول الله صلى الله عليه وسلم منه ومن فتح خوخة صغيرة ~~أو طاقة أو كوة ولم يأذن في ذلك لأحد حتى لعمر رضي الله عنه إلا لأبي بكر ~~رضي الله عنه خاصة لمكان الخلافة ولكونه أفضل الناس يدا عنده كما نص عليهما ~~في الأحاديث وهذه خصيصة له لا يشاركه فيها غيره ولا يصح قياس أحد عليه فيها ~~إلى يوم القيامة ms1510 فإن عمر رضي الله عنه استأذن في كوة فلم يأذن له والعباس ~~رضي الله عنه في فتح باب PageV03P160 صغير بقدر ما يخرج منه فلم يأذن له ~~وفيها أيضا أنه لم يسد ما سد ولم يفتح ما فتح إلا بأمر من ربه عز وجل وأن ~~ذلك كان في مرض الموت في آخر مجلس جلسه على المنبر وأن ذلك من جملة ما عهده ~~لأمته ومات عليه ولم ينسخه شيء فوجب استمرار حرمته وأنه لا رأي للإمام فيه ~~لنصه على منعه وإسناده ذلك إلى الله تعالى لا إليه ولا نظر لتغيير معالم ~~المسجد وجدره والزيادة فيه لأن حرمة الفتح منوطة بالمسجد من حيث هو لا بتلك ~~الجدر بعينها ومن ثم وسع مرات في الصدر الأول ولم يقدر أحد على فتح شيء فيه ~~قال الحافظ السيوطي بعد ذكره نحو ما مر أكثر مفتي عصرنا أفتوا بجواز فتح ~~الباب والكوة والشباك من دار بنيت ملاصقة للمسجد الشريف وكان ذلك منهم ~~استرواحا وعدم وقوف على مجموع الأحاديث الواردة في ذلك ثم روجع كل منهم في ~~مستنده فيما أفتي به فأبدوا شبها كلها مردودة منها قول بعضهم لا نقل في هذه ~~المسألة لأهل مذهبنا ونقول بالجواز استحسانا حيث لا ضرر وجوابه لا استحسان ~~يعتد به مع النصوص النبوية المصرحة بالمنع # وإذا منع عمر رضي الله عنه من فتح كوة ينظر منها حين يخرج للصلاة فكيف ~~ينهدم الحائط كله بل أقول لو أعيد حائط المسجد وبني خلفه جدار أطول منه ~~وفتح في أعلاه كوة يطلع منها إلى المسجد فينبغي المنع احتياطا # فإن انضم لذلك أن الشبابيك تصير معدة لمن يجلس فيها مرتفعا والقبر الشريف ~~تحته فهذا أشد وأشد والواجب على كل متحر ( ( ( متحرك ) ) ) الاحتياط لدينه ~~حيث علم أن هذا الحكم منصوص عليه من صاحب الشرع وأنه لا رأي لأحد فيه بعد ~~نصه وأن حكم الحاكم وإفتاء المفتي بما يخالف النص يرد والتوصل إلى خلافة ~~بالحيل الفاسدة كجعله في غير جدار المسجد من باب قوله صلى الله عليه وسلم ms1511 ~~لا ترتكبوا ما ارتكب اليهود فتستحلوا محارم الله سبحانه وتعالى بأدنى الحيل ~~ومنها القياس على سائر المساجد حيث رأى الناظر ذلك ويرد بأنه لا قياس مع ~~النص فقد دلت الأحاديث على تمييز المسجد النبوي بذلك ومنها قول بعضهم الأمر ~~منوط في ذلك برأي الإمام # وجوابه لا رأي لأحد مع النص ومنها قول بعضهم تلك الأحاديث المانعة مخصوصة ~~بزمنه وهذا باطل من وجوه أحدها أنه لا دليل لهذا التخصيص ثانيها أن القصة ~~أمر بها صلى الله عليه وسلم هذا أواخر حياته إذ لم يعش بعدها إلا دون عشرة ~~أيام فدل على أنه شرع مستمر بعد وفاته إلى يوم القيامة ثالثها لو كان ~~التخصيص مراد البينة وإلا كان مؤخرا للبيان عن وقت الحاجة لا سيما وهي آخر ~~جلسة جلسها للناس رابعها استمرار الصحابة على هذا الحكم دليل على أنهم ~~فهموه شرعا مؤبدا خامسها يقال لزاعم التخصيص ما وجه منع الصحابة في زمنه ~~والإذن لمن بعدهم والصحابة أجل وأحق بكل خير وهل يتخيل متخيل أنه يرخص لأهل ~~القرن الأرذل ما منع منه أشرف الأمة وخيارهم معاذ الله تعالى ومنها قول ~~بعضهم المنع مخصوص بجداره صلى الله عليه وسلم فإذا هدم وأعيد غيره كان ملكا ~~للمعيد فيفتح منه ما شاء ولا يصير وقفا حتى يوقفه وهذا مردود بوجوه الأول ~~أن الحكم ليس متعلقا بخصوص الجدار كما فهم هذا القائل بل بعموم المسجد ~~وقصده صلى الله عليه وسلم كما دلت عليه الأحاديث أن لا يتطرق لمسجده من باب ~~دار تلاصقه ولا يطلع عليه من كوة في دار تلاصقه والمعاد يقوم مقام الأول في ~~هذا الحكم # الثاني أن ترتيب الحكم على الوصف يشعر بالعلية # وقد قال انظروا هذه الأبواب الشوارع إلى المسجد فسدوها فرتب الأمر بالسد ~~على وصف كونها شوارع إلى المسجد وإن فتحت في غير جداره ومن ثم لما هدم عمر ~~وعثمان جداره وأعاداه لم يفتحا فيه شيئا فدل على أنهم فهموا تعلق الحكم ~~بالمسجد لا بالجدار وإلا لفتحوا لهم أبوابا وكوات نظرا إلى أن ms1512 الجدار ملك ~~بانيه وحاشاهم من ذلك أخرج أحمد وأبو يعلى والبزار أن عمر قال لولا أني ~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ينبغي أن يزاد في مسجدنا هذا ما ~~زدت فيه # الرابع إن زعم أن PageV03P161 الجدار المعاد ملك المعيد يقال عليه هدم ~~الأول إن كان لغير مصلحة فإعادته واجبة على الهادم فإذا أعاده كان بدل متلف ~~لا ملكا ( ( ( ملكه ) ) ) له أو لمصلحة فإعادته واجبة من مال المسجد أو بيت ~~المال وحينئذ يكون المعاد وقفا لا ملكا # ولو ادعاه الإمام أو غيره من مال نفسه على نية إعادته للمسجد فكذلك أو ~~على نية التملك لم يجز # الخامس أن المعاد إن تمحض جدارا للمسجد وجب فصل الدار منه ولم يجز أن ~~ينتفع بجدار المسجد في الدار أو للدار الملاصقة وجب على الإمام أو الناظر ~~إعادة جدار المسجد ولا يتركه مهدوما على أن بناء جدار الدار إن كان في أرض ~~المسجد هدم أولها يعاد جدار المسجد كما كان وهذا هو الذي الكلام فيه # السادس أن قوله صلى الله عليه وسلم سدوا الأبواب الملاصقة في المسجد # يدل على أنه لم يخص الحكم بجداره بل علقه باللصوق في المسجد أي كونه ~~متصلا به فشمل ذلك كل باب لصق به من أي جدار كان # السابع أن حديث لو بني مسجدي هذا إلى صنعاء يدل على أن ما يحدث فيه بعده ~~كما كان بزمنه في الحكم فكذا الجدار # الثامن لو قدر والعياذ بالله تعالى احتياج بعض حيطان الكعبة إلى هدم ~~وإصلاح فهدمها الإمام وأعادها قيل الحائط المعاد ملكه يتصرف فيه كيف أراد ~~حتى يوقفه فإن قيل بذلك ففي غاية السقوط وإن لم يقل بذلك فجدار المسجد ~~النبوي كذلك إذ الحرمان الشريفان مستويان في غالب الأحكام وقياس المدني على ~~المكي أولى من قياسه على بقية المساجد التاسع ذكر ابن العماد أن الظاهر ~~بيبرس هو المحدث لمقصورة الحجرة الشريفة سنة ثمان وستين وستمائة وأنه أساء ~~بذلك لأنه حجر به طائفة من الروضة الشريفة عن صلاة الناس فيها ms1513 فإذا حكم ~~بإساءته بذلك مع قصده التعظيم # وعدم نص بالمنع فيه فكيف يفتح باب أو شباك مع ما فيهما من عدم التعظيم ~~والأدب لارتفاعهما كما مر العاشر لا يتوهم أن تخصيص الجدار للحرص عليه أو ~~لخشية ضعفه بل إنما هو لمنع الاستطراق والاطلاع إلى مسجده مع قطع النظر عن ~~خصوص الجدار حسبما أمره به ربه # الحادي عشر أسند صلى الله عليه وسلم المنع للوحي ولم يبين علته فإن كانت ~~تعظيم المسجد استمر التحريم والمنع وإن لم يدرك له علة استمر أيضا تعبدا ~~وزعم أنها لخصوص الجدار وخوف ضعفه ساقط # الثاني عشر أن ابن الصلاح سئل عن رباط موقوف على الصوفية اقتضت المصلحة ~~أن يفتح فيه باب جديد ملصقا لبابه القديم # فأجاب بالجواز بشروط واستدل بفعل عثمان رضي الله تعالى عنه حيث فتح في ~~المسجد النبوي أبوابا زيادة على ما كان وأقره على ذلك السبكي وغيره وهذا ~~منهم دليل على أنهم فهموا أن الجدار المعاد له حكم الجدار الأول لأن عثمان ~~إنما فتح في جداره الذي أعاده ولو اختلف الحكم بطل الاستدلال بإبداء فرق ~~بأن جدار الرباط جدار الوقف وجدار عثمان ليس جدار الوقف بل هو ملك عثمان # الثالث عشر صرح العبادي والجويني بأن من التمس من الناس آلة لبناء مسجد ~~فأعطوه صار مسجدا بنفس البناء ولا يحتاج لإنشاء وقف كما لو أحيا أرضا مواتا ~~بنية جعلها مسجدا وهذا يبطل زعم أن الإمام إذا أعاد حائط المسجد كانت ملكه ~~فتحتاج لإنشاء وقف وذلك لأن القرائن متظافرة على أنه ما نوى بعمارتها إلا ~~إعادة حائط المسجد # ومما يبطل ذلك أيضا قول الماوردي إذا بنى مسجدا في موات أغنى فعله مع ~~النية عن التلفظ بالوقف وزال ملكه عن الآلة بعد استقرارها في مواضعها من ~~البناء وقبل الاستقرار هي باقية على ملكه إلا أن يقول إنها للمسجد فتخرج عن ~~ملكه ومن ثم لم ينقل عن عثمان رضي الله عنه أنه حين وسع المسجد صرح بوقف ~~ولا ذكر لفظا وكذا من بعده مع كثرتهم وتوفير ms1514 العلماء في زمنهم نظرا إلى أن ~~البناء المجدد تابع للمسجد القديم وفي الروضة وأصلها نقلا عن الإمام ولا شك ~~في انقطاع تصرف الإمام عن بقاع المساجد فإن المساجد لله ا ه # وهذا صريح في منعه من أن يبني حائطا على بقعة المسجد ويضم PageV03P162 ~~إليها زيادة في البناء موصولة بها متملكا ذلك يتصرف في المجموع بفتح شبابيك ~~أو غيرها # الرابع عشر لا أظن فقيها يسمح بأنه يجوز لأحد إعادة حائط المسجد من مال ~~نفسه على نية التملك ( ( ( التمليك ) ) ) والتصرف فيه بما يشاء مع وجود سهم ~~المصالح أو ريع وقف المسجد # الخامس عشر لا شك أن جميع ما بأيدي الملوك الآن هو مال بيت المال وليس في ~~أيديهم شيء يثبت أنه ملكهم بالطريق الشرعي وأي جهة فرضت ففيها الجواب ~~الشافي فالحائط الذي يعيده الإمام الآن ليس ملكه # السادس عشر صرح ابن العماد بأنه لا يجوز رفع جدر بين مساجد متلاصقة ~~وجعلها مسجدا واحدا لأنه يؤدي إلى تغيير معالم الوقف فكذلك لا يجوز ترك ~~جدار المسجد النبوي والاقتصار على جدار واحد يجعل للمدرسة التي تلاصقه ~~مكتفيا به عن جدار المسجد على جهة الاختصاص بالمدرسة أو الاشتراك بينها ( ( ~~( بينهما ) ) ) وبين المسجد بل لا بد من جدار للمسجد متميز منفصل عن جدار ~~غيره مختص به ويجري عليه أحكام غيره ا ه # حاصل كلام الجلال مع حذف كثير منه لعدم الحاجة إليه وفيه نقد يميزه ~~التأمل الصادق ولكن أكثره حسن قال وقد تعرض جماعة من متأخري أصحابنا ~~للمسألة وعمومها في سائر المساجد # سئل السبكي عن باب فتح في سور المسجد هل بعد فتحه يجوز الاستطراق منه ~~للمسجد أم لا فأجاب بأن الكلام في مقامين جواز فتح الباب المذكور والذي ~~يظهر على قواعدنا أنه لا يجوز ولا تكاد الشافعية يرتابون في إنكار ذلك ~~فإنهم يحترزون عن تغيير الوقف جدا ولما فتح شباك الطيبرسية ( ( ( الطبرسية ~~) ) ) في جدار الجامع الأزهر عظم ذلك علي ورأيته من المنكرات ولما فتح ~~الشيخ علاء الدين في بيته بالمدرسة الشريفية بالقاهرة شباكا لطها لأجل ms1515 ~~الضوء خشي الإنكار عليه فقال لي إنه استند إلى كلام في المطلب هو كلامهم ~~معهم أن أغراض الواقفين وإن لم يصرح بها ينظر إليها ولهذا كان شيخنا عماد ~~الدين يقول إذا اقتضت المصلحة تغيير الوقف في صورته لزيادة ريعه جاز وإن لم ~~ينص عليه الواقف لأن دلالة الحال شاهدة بأن ذلك لو ذكره الواقف حالة الوقف ~~لأثبته في كتاب وقفه ثم نقل ابن الرفعة عن التقي ابن دقيق العيد ما يشعر ~~بجواز ذلك واغتبط به ابن الرفعة لأن التقي كان قدوة زمانه علما ودينا قال ~~السبكي والذي أراه جواز ذلك إن قل بحيث لا يغير مسمى الوقف أي وإن لم ينص ~~الواقف على منعه كما أفاده كلام ابن الصلاح ولم يزل شيئا من عينه بأن ينقل ~~بعضه من جانب إلى جانب وكان في ذلك مصلحة الوقف وفتح شباك الطيبرسية لا ~~مصلحة فيه للجامع الأزهر فلا يجوز وكذا فتح أبواب للحرم لا حاجة للحرم فيها ~~وإنما هي لمصلحة ساكنها فلا يجوز على مقتضى قواعد مذهب الشافعي ولا على ~~مذهب غيره إذا لم يكن فيه مصلحة وقد أفتى ابن الصلاح بنحو ذلك مما هو مبسوط ~~في فتاويه لكن في استدلاله على باب الكعبة نظر لأن بابيها كانا في زمن ~~إبراهيم وكذا بفعل عثمان لأنه كان هدما بالكلية لمصلحة عامة للمسلمين فلا ~~يلزم طرده في كل وقف قال ابن الصلاح ولا بد أن يصان ذلك عن هدم شيء لأجل ~~الفتح على وجه لا يستعمل في موضع آخر من الموقوف ويظهر من هذا أنه إنما ~~يجوز الفتح بهذه الشروط في باب جديد في الحرم إذا ضاقت أبوابه من ازدحام ~~الحجيج المقام الثاني جواز الاستطراق فيه بعد فتحه والذي يظهر لي فيه أنه ~~حيث جاز الفتح جاز الاستطراق وحيث لا فلا لكن على بسط فيه ذكره في فتاويه ~~وفي أحكام المساجد للزركشي وظاهر خبر الأمر بسد الأبواب مشكل وهو أنها إن ~~كانت من أصل الوقف لزم عليه جواز تغيير معالمه وإن كانت محدثة لزم عليه ms1516 ~~جواز فتح الباب في جدار المسجد وكوة يدخل منها الضوء وغير ذلك مما تقتضيه ~~مصلحة حتى يجوز أن يفتح من داره المجاورة للمسجد بابا إلى المسجد في حائط ~~المسجد وقد تقدم أنه ممنوع ويحتمل أن يقال يجوز ذلك للواقف دون غيره لأنه ~~هو الذي وقف المسجد ا ه # وهو إشكال ساقط لأن الفتح أولا كان بأمر الله تعالى ثم نسخ PageV03P163 ~~بوحي بالسد فهو من قبيل الناسخ والمنسوخ في الأحكام الشرعية فلا إشكال # خاتمة سبب هذه الواقعة التي اختلف العلماء فيها أن السلطان قايتباي لما ~~أراد أن يبني بجوار المسجد النبوي مدرسة ويجعل الحائط مشتركا بين المسجد ~~والمدرسة ويفتح فيه بابا يدخل منه إلى المسجد وشبابيك مطلة عليه منع نائبه ~~من ذلك جماعة من أهل المدينة فأرسل يطلب مرسوما من السلطان بذلك فبلغه منع ~~أهل المدينة فقال استفتوا العلماء فأفتاه القضاة الأربعة وجماعة بالجواز ~~ومنع ( ( ( منع ) ) ) آخرون من ذلك ومن العجب زعم قاضي القضاة الشافعي أن ~~الأحاديث مختصة بالجدار النبوي وقد أزيل وهذا الجدار ملك للسلطان يفتح فيه ~~ما شاء ولا يصير وقفا إلا بوقفه ثم لم يتم لهم فتح باب وعدلوا إلى الفتح من ~~الجهة الغربية واستدلال بعض الحنفية على جواز الفتح بأن باب أبي بكر كان من ~~تلك الجهة ولو كان له باب مفتوح فيفتح نظيره مردود بأن الثابت في الأحاديث ~~السابقة وقرره العلماء أن أبا بكر لم يؤذن له في فتح باب بل أمر بسد بابه ~~وإنما أذن له في خوخة صغيرة فلا يجوز الآن فتح باب كبير قطعا وليس لأحد أن ~~يقول إن المعنى الاستطراق فيستوي الباب والخوخ في الجواز لأن نص الشارع ~~صريح بالتفرقة لأمره بسد بابه وإبقاء خوخته ومن ثم لو بقيت دار أبي بكر ~~واتفق هدمها وإعادتها أعيدت بتلك الخوخة كما كانت من غير زيادة ولا تحويل ~~لها عن محلها لكن دار أبي بكر هدمت وأدخلت في المسجد زمن عثمان وفي جواز ~~بناء دار بإزائها وفتح خوخة منها نظير تلك تردد واحتمال والمنع أقرب ms1517 لأن ~~تلك خصوصية لها فلا تتعدى لغيرها ذكره الجلال وأبدى لاحتمال الجواز وجهين ~~وشرطين يتعذر وجودهما إلا أن يكون ما يفتح بقدر تلك الخوخة لا أوسع وعلى ~~سمتها لا في محل آخر والأمران متعذران للجهل بقدرها ومحلها # وسئل رضي الله تعالى عنه عن شخص تصدق على بوابين للمسجد الشريف النبوي ~~على مشرفه أفضل الصلاة والسلام بصدقة أو وقف وقفا على البوابين المذكورين ~~وللمسجد المذكور أبواب متعددة وبعض الأبواب له بوابان وبعضها له بواب واحد ~~فهل تقسم الصدقة أو غلة الوقف المذكورتان على عدد الأبواب أو على عدد ~~البوابين فأجاب بقوله يصرف على عدد الأبواب وما يخص كل باب يصرف على عدد من ~~به من البوابين بالسوية بينهما في الأول وبينهم في الثاني ومأخذ ذلك كلام ~~الأئمة فيما لو أوصى لجيرانه يقسم على عدد الدور لا على عدد السكان قال ~~السبكي وتقسم حصة كل دار على عدد سكانها هذا كله إن لم يختلف العمل في ~~البوابة بالتعدد للبوابين في الأبواب وإلا قسم على عدد البوابين لأن عملهم ~~الآن مقصود فإذا استووا فيه استووا فيما وقف عليهم # وسئل عن شخص دخل إلى الحرم الشريف النبوي وأعطى البوابين به وهم تسعة ~~أنفار لكل نفر منهم خمسين محلقا والتسعة الأنفار بعضهم مقرر بالأصالة في ~~وظيفة البوابة بتقرير الناظر الشرعي وبعضهم نائب بالأجرة عن صاحب الوظيفة ~~فأخذ البواب جميع المبلغ المتصدق به ولم يدفع للمقررين بطريق الأصالة شيئا ~~فهل لهم ذلك أو يؤخذ جميع المبلغ المذكور ويدفع للمقررين فقط ويكتفي البواب ~~بالأجرة أو يقسم ذلك على التسعة الأنفار المكتوبين بأسمائهم في دفتر ~~المتصدق لكل واحد خمسون محلقا فأجاب بقوله ما أعطاه المتصدق بنفسه لا رجوع ~~به على المعطي إلا بعد مسوغ شرعي وليس منه كونه نائبا عن غيره في البوابة ~~بل لو قال المتصدق بعد الإعطاء إنما ظننت أنه أصلي لا نائب لم يكن ذلك ~~بمجرده مقتضيا للرجوع على الآخذ بل لا بد من يمينه بل ومع اليمين في ذلك ~~تردد منشؤه خلاف ذكره الأئمة ms1518 في التنازع في دعوى القرض والهبة أو نحوهما # وسئل رضي الله تعالى عنه عن مبلغ قدره نحو ستة وخمسين ذهبا وردت من غلة ~~وقف على بوابي الحرم الشريف النبوي وقبض البواب عن البوابين المقررين جميع ~~المبلغ المذكور ولم يدفعوا للبوابين المقررين بطريق الأصالة PageV03P164 ~~شيئا فهل ذلك جائز لهم أو لا يستحق جميع المبلغ المذكور إلا البوابون ~~المقررون والنواب لهم الأجرة أو يقسم المبلغ المذكور بينهم أو ما الحكم في ~~ذلك فأجاب بقوله المسألة فيها تفصيل ذكره البلقيني في فتاويه وحاصله أن ~~الاستحقاق إن تعلق بسد الوظيفة كما هو الظاهر في نحو البوابة ولم يكن في ~~شرط الواقف ما يقتضي جواز الإنابة أو لا عذر مقتض لجوازها فالمعلوم كله ~~للنائب وإلا فللأصيل ( ( ( فللأصل ) ) ) ما لم يعلق الاستحقاق بالتولية ~~والسد للوظيفة وإلا لم يستحق واحد منهما والله سبحانه وتعالى أعلم # # | باب إحياء الموات # وسئل رضي الله سبحانه وتعالى عنه في مدرسة جعل واقفها لها أربعة مدرسين ~~من المذاهب الأربعة وحضورا وجعل بإزائها خلاوي يسمى مجموعها في العرف رباطا ~~ومع ذلك لم تنقطع نسبتها عن تلك المدرسة بل يقال خلوة بمدرسة كذا ولم يعلم ~~لواقفها شرط في سكان تلك الخلاوي وإنما جرت عادة تلك البلد بأن لا يشترط ~~فيهم تفقه بل ولا تصوف فهل إذا قرر ناظرها إنسانا محترفا في واحدة منها مع ~~كونه عاريا عن التفقه مشتغلا بحرفته عن الإقامة بتلك الخلوة # وثبت ذلك التقرير على يد حاكم شرعي شافعي وحكم به ينفذ ذلك التقرير أو لا ~~ابسطوا لنا الجواب عن ذلك فإن الاختلاف فيه كثير وكثير من الأذهان متشبثون ~~فيه بما استحسنوه من غير أن يسندوه إلى قاعدة أو كتاب وإنما يسندوه إلى ~~العرف والعادة في تلك البلد معتقدين أن المعول في نحو ذلك عليهما دون ~~غيرهما أجاب فقال الجواب عن ذلك يحتاج إلى مقدمة هي أن الذي صرح به الأئمة ~~أن ينظر في نحو ذلك إلى الغرض الذي بني له ذلك المحل ويعرف ذلك الغرض ~~بقرائن الأحوال والأزمنة والأمكنة ولا ms1519 شك أنه يختلف باختلافها فما قضت به ~~تلك القرائن المطردة اتبع سواء أوافق العرف والعادة أم لا إذا تقرر ذلك ~~فالغرض من وضع بيوت المدرسة أنها تكون سكنا للمشتغلين بالدرس فيها ومن ثم ~~بحث في الروضة ما حاصله وتبعه المتأخرون كابن الرفعة والسبكي والنشائي ~~والإسنوي والأذرعي والبلقيني والزركشي وغيرهم أنه يمنع حيث لا شرط للواقف ~~غير الفقهاء من سكنى بيوت المدرسة سواء وافق ذلك عرف البلد أو خالفه وفيه ~~احتمال إذا خالفه زاد الزركشي أنه لا فرق هنا بين عرف زمن الواقف وما بعده ~~وأن الاحتمال المذكور إنما يجري في الأول دون الثاني وهو ظاهر # وقول شيخه الأذرعي أن الاحتمال غلط إذا وقفت المدرسة على طائفة معينة هو ~~الغلط لأن كلام الروضة كما عرفت حيث لا شرط وفي هذه الصورة شرط ويوجه عدم ~~نظرهم للعرف هنا وإن كان في زمن الواقف على ما قاله الزركشي مع قولهم إن ~~العادة المطردة في زمنه كشرطه بأن القرينة الوضعية أقوى من القرينة العرفية ~~لأن تلك لا تتغير باختلاف الأزمنة والأمكنة بخلاف هذه فإنها تتغير بذلك ~~تغيرا كثيرا كما هو مشاهد ولا شك أن وضع المدرسة قاض بأن بيوتها خاصة بمن ~~قدمناه فلا يقرر فيها غيرهم سواء اقتضى عرف أهل تلك البلدة ذلك أم لا كما ~~قدمناه # وقد ألغى ابن عبد السلام ومن تبعه شرط الواقف في مسائل لكونه عارضه ما هو ~~أقوى منه فأولى هنا أن تقدم تلك القرينة الوضعية على العرف المنزل منزلة ~~شرطه لأنها أقوى منه كما تقرر وبما قررته يعلم أن المراد ببيوت المدرسة في ~~كلام الأئمة البيوت المنسوبة إليها سواء أسميت مع ذلك رباطا لتلك المدرسة ~~أم بيوتا لها لأن المدار على نسبتها لها وهي موجودة في كل من الحالين كما ~~يدل على ذلك الوضع الذي قررناه وإيضاحه أن وضع تلك المدرسة بإزاء تلك ~~البيوت إنما قصد به سكنى من يشتغل في تلك المدرسة فاشترط في سكانها ( ( ( ~~سكنها ) ) ) ما مر ولم يختص ذلك بالبيوت التي هي داخلها بل يشمل ms1520 ما فيها ~~وما خرج عنها مما ينسب إليها كما قررناه وأوضحناه وأما الرباط فهو على ~~قسمين كما يصرح به كلام الأئمة أيضا والمحكم في كل منهما القرينة الوضعية ~~كما صرحوا به أيضا هنا ووجه انحصاره في القسمين أنه إما أن يوضع ~~PageV03P165 بالطرق أو أطراف البلاد وإما أن يوضع داخل البلد فالقرينة ~~الوضعية في الأول بقسميه قاضية باختصاصه بالمسافرين ومن في حكمهم كما قرروه ~~وأطالوا الكلام فيه بما لا غرض لنا في بسطه وقاضية أيضا بأن نازله لا يشترط ~~فيه شيء # ومن ثم قال في المنهاج ولو سبق رجل إلى رباط مسبل فلم يخص نازله بوصف ~~بخلاف غيره فإنه قال عقبه أو فقيه إلى مدرسة أو صوفي إلى خانقاه والقرينة ~~الوضعية في الثاني قاضية باختصاصه بمن يأتي في الوقف على الصوفية ومما يدل ~~على هذا الاختصاص تفسيرهم للرباط بأنه المكان المسبل للأفعال الصالحة أخذا ~~من قوله صلى الله عليه وسلم فذلكم الرباط ثلاثا إشارة إلى نحو كثرة الخطا ~~إلى المساجد وانتظار الصلاة بعد الصلاة فعلم من القرينة الوضعية وتفسيرهم ~~المذكورين أنه لا بد في ساكنه مما يأتي من الأوصاف بخلاف المحترف ونحوه ممن ~~لا يعد من أهلها فإنه لا يستحق سكناها وأما الخانقاه فهي ديار الصوفية كما ~~صرحوا به وبتفسيرهم لها وللرباط بما ذكر يعلم أن بينهما تساويا أو قريبا من ~~التساوي # فيشترط في المنزلين بها ( ( ( بهما ) ) ) ما يشترط في الصوفية الموقوف ~~عليهم وهو أن يكونوا متعبدين في أكثر الأوقات معرضين عن الدنيا مع العدالة ~~وترك الحرفة قال الغزالي نعم لا بأس بنحو الوراقة والخياطة أحيانا في رباط ~~لا حانوت ولا تقدح قدرة الكسب ولا الوعظ والتدريس ولا ملك نصاب الزكاة وما ~~لا يفي بخرجه دون الثروة الظاهرة والعروض الكثيرة ويشترط أيضا زي القوم ~~ومساكنتهم دون لبس مرقعة من شيخ ا ه # وسبقه إلى ذلك صاحب التتمة ومما يصرح بتساويهما أيضا قول الفارقي في ~~فوائد المهذب يجوز للفقهاء الإقامة في الربط وتناول معلومها ولا يجوز ~~للمتصوف القعود في المدارس وأخذ شيء ms1521 منها لأن المعنى الذي يطلق به اسم ~~التصوف موجود في المتفقهة من غير عكس ا ه # ويوافقه صنيع الشيخين وغيرهما فإنه لمن تدبره قاض بأن الربط تطلق على ~~جميع الأقسام السابقة أعني المدرسة وبيوتها والخانقاه وخانات الطرق وأطراف ~~البلاد وأنه ليس لنا نوع رابع ويوافقه أيضا عبارة وسيط الغزالي وبسيطه فإنه ~~قال في الأولى لو طال مقام ساكن المدرسة أزعج بعد تمام غرضه فإن لم يكن ~~للغرض مرد كرباط الصوفية ففي إزعاجه وجهان وأشار في الثاني إلى أن الراجح ~~غير هذين الوجهين فقال يفوض الأمر في الخوانق للوالي لاختلاف ذلك باختلاف ~~البقاع والأشخاص والأحوال فإذا رأى المصلحة في إخراج واحد فله ذلك ا ه # فجعل رباط الصوفية هو الخانقاه فحينئذ كلام الفارقي والغزالي والشيخين ~~مصرح بما قدمته من أن وضع المدارس وبيوتها للفقهاء والمتفقهة ووضع الربط ~~التي داخل البلدان للصوفية والمتصوفة فمن لم يكن فقيها ولا متفقها ولا ~~متصوفا ولا تابعا لأحدهما صوفيا ولا كالبواب والخادم فلا حق له في سكنى ~~بيوت مدرسة ولا رباط لأنه خارج عن أهلها فعلم من ذلك ومما قررته أخذا من ~~صريح كلامهم أن المحترف في حانوته ومن لا يعد من المتفقهة ولا من الصوفية ~~لا حق له في سكنى بيوت مدرسة ولا رباط وأن تقريره في أحدهما لغو سواء أحكم ~~به شافعي أم لا قال الغزالي في بسيطه والمحل المبني لتعليم القرآن كالمدرسة ~~أي فيشترط في نازله ما يشترط نحوه في نازلها والله سبحانه وتعالى أعلم ~~بالصواب # وسئل في أرض متحاذية بعضها بجنب بعض وعروق شجر كل مالك لهذه الأراضي ~~المذكورة متصلة بأرض الآخر بحيث لا يمكن الخلاص منها إلا بالإتلاف فأراد ~~بعض الملاك أن يحفر في ملكه حفرا عميقا مخالفا للعادة ليقطع به عروق شجر ~~جاره فهل للجار منعه أو لا لأنه إذا قطع العروق مات الأصل والحال أن عادة ~~أهل هذه البلاد المذكورة قديما وحديثا إذا كان مالك الأرض يتضرر بعروق شجر ~~الجار في أرضه وأراد مالك الأرض إزالتها بسبب من الأسباب ms1522 منعوه من ذلك لأن ~~في مصلحته ما يؤدي إلى إتلاف ملك الغير فهل يعمل بعادتهم ويجبر صاحب الشجرة ~~على إزالة عروقها من ذلك الغير إن لم PageV03P166 يكن ذلك الغير أذن له في ~~غرس الشجرة وارسال عروقها في أرضه وإلا فهو معير فإن منع فله أجرة المثل ا ~~ه # فهل ما قاله صحيح معتمد أم هو مخالف لقول الشيخ محيي الدين النووي وغيره ~~لكل من الملاك أن يتصرف في ملكه على العادة فإن تعدى ضمن أي لمخالفة العادة ~~وقالوا أيضا إن تصرف بما يضر الملك فله منعه وإن تصرف بما يضر المالك فلا ~~منع واختار المنع جماعة من كل مؤذ لم تجر العادة به مطلقا وقالوا أيضا ~~الضرر لا يزال بالضرر فما الراجح عندكم أوضحوا لنا الجواب فأجاب رضي الله ~~تعالى عنه بقوله قد جاء هذا السؤال من بلادكم المرة بعد المرة وأنا أكتب ~~عليه بما هو مذهبنا الموافق لغيرنا فكأن أهل بلادكم لا يمتثلون الشرع وهذه ~~مصيبة عظيمة فإنا لله وإنا إليه راجعون والحاصل أن الذي عليه أئمة الشافعية ~~رضوان الله عليهم في هذه المسألة إن انتشرت عروق شجرة الغير إلى أرضه جاز ~~له مطالبة المالك بتحويلها أو قطعها من ملكه فإن امتنع فله تحويلها فإن لم ~~يمكن ( ( ( يكن ) ) ) فله قطعها وقلعها بنفسه ولا يحتاج إلى إذن الحاكم له ~~في ذلك ومتى كلف مالكها قلعها فنقصت الأرض بذلك لزم القالع أرش نقصها ~~ويلزمه أيضا تسوية الحفر الحاصلة بالقلع ولا فرق في إجبار مالك العروق على ~~قلعها بين أن يتضرر بذلك أو يموت به شجره أو لا ولا بين أن يعتاد أهل البلد ~~قلع العروق المنتشرة إلى أرضهم أم لا ولا بين أن يحفر الأرض مالكها حفرا ~~عميقا مخالفا للعادة حتى تظهر العروق فيطالب مالكها بقلعها أو تكون العروق ~~ظاهرة على وجه الأرض نعم من اشترى الأرض من أول انتشار العروق إليها ثم ~~عظمت وأضرت به لم يكن له إزالتها لعلمه حال الشراء بأنها ستزيد ولا ينافي ~~ما ذكرنا ما نقله ms1523 السائل عن النووي وغيره كما لا يخفى على من له أدنى بصيرة ~~والله سبحانه وتعالى أعلم # وسئل عن قول الروضة ومن أخذ منه أي من الماء المباح شيئا في إناء وجعله ~~في حوض ملكه وقال غيره وفي معناه الإناء وسوقه إلى بركة أو حفرة في أرضه ~~ونحو ذلك ثم قال فيها وإن دخل منه شيء ملك إنسان بسيل فليس لغيره أخذه إلى ~~آخر المسألة ثم قال في النهر المملوك بأن حفر نهرا يدخل فيه الماء من ~~الوادي فالماء باق على إباحته لكن مالك النهر أحق به # كالسيل يدخل ملكه فليس لأحد مزاحمته لسقي الأرضين وأما الشرب والاستعمال ~~وسقي الدواب أي فليس له المنع إلى آخر ما قال فما الفرق بين جعله في الحوض ~~وسوقه إلى بركة ونحوها من أملاكه حيث يملكه وبين دخوله الأملاك من نهر ~~ونحوه حيث لا يملكه فلم لا يعتبر القصد في ذلك كما اعتبر في سقي الأرض ~~لتوحل الصيد والبناء لتعشيش الطير حيث يملك الصيد والبيض والفرخ بذلك لأن ~~القصد مرعي في التملك وقوله في النهر المملوك ليس لأحد مزاحمته لسقي ~~الأرضين وأما الشرب والاستعمال فليس له المنع فما الفرق بين سقي الأرضين ~~وما ذكروه بعدها وهل هذا تفريع على القول ببقاء الماء على إباحته أما إذا ~~قلنا بملكه فيأتي فيه ما ذكروه في فاضل البئر والقناة أم يفرق بين الداخل ~~في النهر من السيل لاتساعه غالبا للعرف المطرد فيما يعتاد من ذلك وعلى ~~القول بمنع سقي الأرضين لو سقى به الغير أرضا فماذا يجب عليه هل الواجب ~~عليه قيمة الماء كما قاله في الروضة في الماء المملوك أو الواجب عليه ما ~~بين قيمتها والماء فيها مستو عليها غير مكسورة وبين قيمتها الآن يابسة كما ~~قال بذلك بعض العلماء فيما إذا كانت أرض الغير مستويا عاليها الماء فأجرها ~~شخص آخر وما حقيقة الجعل والسوق في قولهم جعل في حوضه أو ساقه إلى أرضه فإن ~~الجعل في الإناء في العرف إبقاؤه فيه ولا نظن أن ذلك مرادهم ms1524 هنا والسوق لم ~~نفهم ما المراد منه هنا فإن السوق في العرف حث السائق للمسوق من خلفه ~~وجوانبه إلى جهة مقصده فأجاب بأن الإباحة متأصلة في الماء وقوية فيه ومن ثم ~~جرى لنا وجه بأن الماء لا يملك وإذا ثبت تأصل الإباحة فيه احتيج في تملكه ~~إلى سبب قوي دال على ذلك صريحا وذلك السبب القوي إما أخذه في إناء كما ~~PageV03P167 عبر به في الروضة ومراده بذلك حيازته فيه كما عبر به بعضهم ~~ويؤخذ منه أنه لو أدخل كوزا في ماء مباح فملأه منه ملك ما حواه وإن لم يرفع ~~الكوز من الماء بل أبقاه فيه لأن هذا حيازة لا أخذ إذ هي الاحتواء على ~~الشيء وإن لم ينقله فهي أعم مطلقا وأما جعله في حوض مسدود المنافذ وليس ~~المراد بالحوض خصوصه كما قد يتوهم من عبارة الروضة وأصلها # وإنما المراد به ما صرح به غيرهما كالقمولي والأذرعي والزركشي وآخرين مما ~~يشمل البركة والصهريج والحفرة في أرضه ونحو ذلك وحينئذ فالمراد بجعله في ~~ذلك وسوقه إليه واحد وهو حصول الماء في واحد مما ذكر بفعله كأن يفتح سدا ~~بين نحو الحوض والماء المباح فيدخل فيه وخرج بالسبب القوي السبب الضعيف ~~فإنه لا يقتضي ملك الماء لما تقرر وإنما غاية ما يقتضيه كون المتسبب به أحق ~~بما يدخل في ملكه من الماء وذلك السبب الضعيف إما مجرد دخول الماء ملك ~~إنسان لا بفعله ولا بما يقوم مقام فعله بل بسيل ونحوه وأما دخوله في ملكه ~~بفعله الذي لا يدل على الملك لضعفه كأن يحفر نهرا يدخل فيه الماء من الوادي ~~العظيم أو من النهر المنخرق منه فالماء باق على إباحته لكن مالك النهر أحق ~~به كالسيل يدخل في ملكه وإنما جعلوا فعله هنا وهو الحفر لا يقتضي ملكا ~~بخلافه فيما مر في صورة الحوض ونحوه لأن العادة مطردة بأن يقصد بحفرها في ~~العادة الانتفاع بمائها في سقي المزارع ونحوها فلذلك جعلوه سببا في كونه ~~أحق به من غيره ولكون هذا الاستحقاق ms1525 لا يخرج الماء عن أصله من الإباحة ~~اكتفى فيه بالسبب الضعيف وهو مجرد دخوله في ملكه بخلاف ملكه فإنه ينافي ~~أصله المذكور فاحتيج فيه إلى سبب قوي # وهو حيازته أو ما يقوم مقامها من إدخاله محلا يقصد في العادة بحيازته فيه ~~ملكه والتصرف فيه بالبيع وغيره كالحوض والصهريج فبان بهذا الذي قررته فرقان ~~ما بين إدخاله لنحو الحوض فإنه يملك به وإدخاله لنحو النهر فإنه لا يملك ~~كما يصرح به كلام الأذرعي الآتي على الإثر وبان به أيضا الجواب عن قول ~~الأذرعي في توسطه وكنت أود لو قيل إن أجرى حافر النهر أو القناة الماء فيما ~~حفره منها ملكه كما لو حازه في إنائه ا ه ووجه الجواب عنه ما تقرر من أن ~~إجراءه في نحو النهر لا يقصد به تملكه عادة بخلاف حوزه في إناء ونحوه وإنما ~~لم يعتبر القصد في الإجراء إلى نحو النهر واعتبروه في مسئلة ( ( ( مسألة ) ~~) ) سقي الأرض لتوحل الصيد ونحوها لما قررته أيضا من أن السقي لتوحل الصيد ~~والبناء لتعشيش الطائر لا يفعل عادة إلا لقصد تملك الصيد والطير فجروا ~~فيهما على مقتضى العادة المطردة المحكمة في مثل ذلك وفي المياه وتملكها ~~واستحقاقها وجروا في الحفر على مقتضاها أيضا من أنه لا يقصد منه أهلها إلا ~~الارتفاق بالمياه والانتفاع بها دون تملكها والتصرف فيها بالبيع ونحوه كما ~~هو ظاهر معروف # ألا ترى أن مياه نحو الصهاريج والبرك لا تتخذ في العادة إلا للتصرف فيها ~~بالبيع ونحوه بخلاف مياه الأنهار فإنها لا تتخذ لذلك في العادة ولا شك أن ~~من قصد ما يوافق العادة اعتد بقصده بل ما يوافقها لا يحتاج في العمل به إلى ~~أن يقصد ومن ثم يملك الماء في مسألة نحو الحوض السابقة وإن لم يقصد تملكه ~~وما خالف العادة لا يعتد به وإن قصد ومن ثم لم يكتف بالإجراء في النهر وإن ~~قصد به التملك فإن قلت لم فرق في مسألة سقي الأرض لتوحل الصيد ونحوها بين ~~القصد وعدمه ولم يفرق في ms1526 الماء كذلك فإنه في مسألة نحو الحوض يملكه وإن لم ~~يقصد # وفي مسألة الإجراء إلى النهر لا يملكه وإن قصد قلت حكمة ذلك ما تقرر من ~~أن الإباحة متأصلة في الماء فإذا وجد سبب قوي يخرجه عن أصله لم يحتج معه ~~إلى قصد وإن لم يوجد سبب قوي لم يؤثر معه القصد وأما نحو الصيد والطير فليس ~~الأصل فيه ذلك لأنه لم يجر لنا خلاف في أنه يملك بالحيازة فأدير الأمر في ~~التسبب إلى ملكه بين أن يقصد به تملكه أو لا فإن قلت ذهب الإمام إلى أن ما ~~دخل في نهره أو قناته يملكه كالمحرز في إنائه # وتبعه الشيخان في باب الصيد PageV03P168 وهذا يدل على ضعف الفرق الذي ~~قررته فيما سبق قلت لا دليل فيه على ذلك لأنه ضعيف منابذ لتصريح الأصحاب ~~بخلافه كما بحثه الأذرعي في توسطه بل قال المحاملي إنه غير مملوك بلا خلاف ~~وحينئذ فاختيار ابن الرفعة له مردود أيضا والشيخان إنما لم يضعفاه في باب ~~الصيد للعلم بضعفه مما ذكراه هنا فبان أنه لا حجة فيه ولا معول عليه فإن ~~قلت سلمنا ذلك في كلام الإمام لكن يعكر عليه وعلى الفرق ما في فتاوى ابن ~~الصلاح ونقله المتأخرون عنه وأقروه من أن الدولاب الذي يديره الماء إذا دخل ~~الماء في كيزانه ملكه صاحب الدولاب بذلك كما لو استقاه بنفسه ا ه # قال غيره وفي معناه ما يديره بدابته من طريق أولى قلت لا يعكر عليه فإن ~~هذا فيه حيازة الماء في إنائه بفعله وهو نصبه للدولاب على الماء أو إدارته ~~له بدابته وحيازة الماء في الإناء من شأنها في العادة أن يقصد بها ملك ~~الماء فأخذ ابن الصلاح ومن تبعه بالقاعدة في هذه الصورة وإن فرق فيها ~~بخصوصها أن القصد بالماء الذي يديره الدولاب أو الدابة لا يقصد به إلا ما ~~يقصد بإجراء الماء في النهر إلحاقا لشاذ الجنس بغالبه وطردا للباب وقول ~~السائل نفع الله تعالى به وقوله في النهر المملوك ليس لأحد مزاحمته ms1527 إلخ ~~جوابه ظهور الفرق بين سقي الأرض وما بعده فإن العادة جارية ومطردة بأن ~~النفوس تسمح من الماء المذكور بنحو الشرب والاستعمال لقلة ما يذهب بسببهما ~~من الماء بخلاف سقي الأرض فإنها لم تجر بالمسامحة به لكثرة ما يذهب بسببه # فإن قلت يعكر عليه أنه في الروضة ضم إلى الشرب والاستعمال سقي الدواب ~~حكاية في الثلاثة عن أبي عاصم العبادي والمتولي ولا شك أن سقي الدواب ~~يتناول الكثير منها وهو يذهب بسببه ماء كثير ولا يسمح به مع كثرته غالب ~~الناس قلت ما نقله عن العبادي والمتولي لم ينفردا به بل جرى عليه أيضا ~~المحاملي في مجموعه وسليم في تقريبه وصاحب البيان # وظاهر كلام هؤلاء كالروضة وغيرها أنه لا فرق بين كثير الدواب وقليلها ولا ~~بين أن يظهر بسبب سقيها نقص في الماء أو لا وحينئذ فيشكل بمنع سقي الأرضين ~~ويجاب بأن من شأن سقي الأرض أنها تحتاج لماء أكثر مما تحتاجه الماشية وأن ~~ملاك القنوات والأنهار يشحون بالتمكين من سقي الأرض وإن صغرت بخلاف سقي ~~الدواب وإن كثرت وأيضا فسقي الأرض يلزم على التمكين منه الضرر على صاحب ~~النهر فإنه لو لزمه التمكين منه كان ذلك مقتضيا عند تقادم العهد أن مالك ~~تلك الأرض قد يدعي بأن لها استحقاق شرب من ذلك النهر فكانت خشية ذلك الضرر ~~مانعة من التمكين من سقي الأراضي من النهر المذكور وإن كان ماؤه باقيا على ~~إباحته وأما قول الإمام وتبعه في الوسيط كل من تصرف في مائها يعني الأنهار ~~والقنوات المملوكة بما ينقصه ويظهر نقصه فهو ممنوع منه حتى بسقي ( ( ( يسقي ~~) ) ) المواشي # والتصرف الذي لا يظهر له أثر كالشرب أو سقي دواب معدودة أو أخذ قرب فقد ~~ذهب ذاهبون إلى أنه لا يسوغ المنع من هذا القدر واستمسكوا بقوله الناس ~~شركاء في ثلاثة الماء والنار والكلإ # وهذا بعينه هو الذي نقلته عن شيخي فإنه انتفاع وذهب القاضي وطبقة ~~المحققين إلى إجراء القياس والمصير إلى أن للملاك أن يمنعوا من هذا وما درج ~~عليه ms1528 الأولون من التسامح فيه محمول على أن الناس لا يضنون بهذا القدر فصارت ~~قرائن الأحوال بمثابة التصريح بالإباحة ا ه فهو كما بينه الأذرعي في توسطه ~~مفرع على رأيه الضعيف السابق عنه وهو أن ماء الأنهار والقنوات المملوكة ~~مملوك كماء البئر المملوكة وكلام الأولين أعني العبادي ومن ذكر معه مفرع ~~على الصحيح وهو أنه غير مملوك على أن ابن عبد السلام قال الشرب وسقي الدواب ~~من الجداول والأنهار المملوكة إذا كان السقي لا يضر بمالكها جائز إقامة ~~للإذن العرفي مقام اللفظي فلو أورد ألفا من الإبل إلى جدول ضعيف فيه ماء ~~يسير فلا أرى جواز ذلك فيما زاد على المعتاد نعم لو كان النهر لمن لا يعتبر ~~إذنه كاليتيم والأوقاف PageV03P169 العامة فعندي فيه وقفة لأن صريح إذن ~~المستحق لا يؤثر ههنا ( ( ( ها ) ) ) فكيف يؤثر ما قام مقامه في العرف ا ه ~~ملخصا وخالفه البلقيني فيما توقف فيه وأفتى بالجواز ويجاب عن علة توقفه بأن ~~الإذن هنا ليس شرطا وإنما الشرط عدم المنع ويعلم بالعادة أن نحو الصغير لو ~~رشد لم يمنع فاكتفي بذلك في إباحة تناول ما ذكر لعدم توقفه على الإذن ~~والأصل عدم المنع وبما تقرر من أن كلام الإمام السابق مفرع على الضعيف ~~وكلام غيره مفرع على الصحيح وهو بقاء الماء على إباحته يعلم الجواب عن قول ~~السائل وهل هذا تفريع على القول ببقاء الماء على إباحته وقوله أما إذا قلنا ~~بملكه فيأتي فيه إلخ جوابه أنه كذلك كما دل عليه كلامهم وأشار إليه ابن ~~الرفعة وقول السائل أم يفرق إلخ جوابه أنه لا وجه للفرق لأن ملحظ إيجاب بذل ~~فضل الماء خبر الصحيحين لا تمنعوا فضل الماء لتمنعوا به الكلأ أي من حيث إن ~~الماشية إنما ترعى بقرب الماء فإذا منع من الماء فقد منع من الكلإ كذا ~~قالوه وهو ظاهر في أنه لا فرق في ذلك بين ماء البئر والقناة والنهر إذا ~~قلنا إن ماءه مملوك بل هو أولى منهما بذلك لأنهما إذا وجب بذل فاضل ms1529 مائهما ~~بشرطه مع قلة مائهما فلأن يجب ذلك في النهر المتسع الماء من باب أولى فإن ~~قلت ما تقدم من التفصيل السابق في الماء ينافيه ما ذكروه في الحطب من أنه ~~حيث كان مباحا لم يكن لمن أشعل ناره فيه منع أحد من الانتفاع بها وعليه ~~وعلى الشق الأخير الآتي يحمل الحديث وحيث كان مملوكا جاز المنع من الانتفاع ~~بها بالأخذ منها ونحوه # وعليه حمل القمولي إطلاق صاحب العدة أن له المنع وحمل قول المتولي أما ~~الاسطلاء أو الاستصباح بها أو منها فلا منع وعليه حمل القمولي أيضا قول ~~المتولي إن لم يحتج إليها منعه وإن احتاج لدفع برد أو تجفيف ( ( ( تخفيف ) ~~) ) ثوب لم يمنعه ولا يأخذ ( ( ( يأخذه ) ) ) منه عوضا فإن منفعته لا تقابل ~~بعوض بيع ولا إجارة ا ه # قلت الفرق بين الماء وغيره أن غيره كالحطب لا يستخلف في الحال ويتمول في ~~العادة بخلاف الماء فيهما فلذلك سامحوا فيه ما لم يسامحوا به في غيره على ~~أن لك أن تقول الحطب كالماء فإنه إنما لم يجز المنع في الحالة الأولى لأن ~~إشعال النار فيه لا يقتضي ملكه ولا الاختصاص به فهو باق على إباحته ولا في ~~الحالة الثالثة لأن الاستضاءة منه متسامح بها عادة فهي كالشرب من المملوك ~~وإنما جاز المنع في الحالة الثانية لأنه لا يتسامح به فهو كأخذ ما لا ~~يتسامح به من الماء وقول السائل نفع الله تعالى به فماذا يجب عليه إلخ ~~جوابه أن ما في الروضة هنا من وجوب قيمة الماء ينبغي حمله على الحالة ~~الآتية فإن المعتمد ما صرحوا به في باب الغصب من أنه مثلي قال ابن الرفعة ~~ما لم يغل بالنار نعم محل وجوب مثله إن كان له قيمة كما بينت ذلك في شرح ~~الإرشاد في بابي التيمم والغصب وعبارته في الأول وإنما يجوز له أخذه قهرا ~~بقيمة له في ذلك المكان والزمان وإن كان مثليا لما في أمره بأخذ المثل من ~~الإجحاف به لأن الماء في الحضر تافه إذ ms1530 الفرض أنه أخذه في مفازة وإن غرم ~~القيمة في الوطن ونحوه مما لا قيمة للماء فيه فإن فرض الغرم بمحل الشرب أو ~~بمحل آخر للماء فيه قيمة دون قيمة يوم الإتلاف وإن كانت يسيرة غرم مثل ~~الماء كسائر المثليات كما في البحر والعدة واستشكل وجوب المثل عند كونها ~~يسيرة وأجيب بأنه الأصل وإنما يعدل حيث لا مالية له ولا نظر لزيادة قيمة ~~المثل ونقصها كما لا نظر لتفاوت الأسعار عند رد العين وهو وجيه وقول الشارح ~~أي الشمس الجوجري الإشكال أقوى لأن قيمته إذا كانت في تلك الحالة درهما وفي ~~مكان الإتلاف وزمانه ألفا فإيجاب دون القيمة إجحاف بالمالك وهم إنما عللوا ~~العدول إلى القيمة بدفع الإجحاف يرد بأن تعليلهم بذلك إنما هو عند عدم ~~القيمة بالكلية إذ به يتحقق الإجحاف وأما حيث كان للمثل قيمة فلا عدول عنه ~~كما يصرح به كلامهم الآتي في الغصب وأجاب المصنف أي صاحب الإرشاد بأن الماء ~~وإن كان مثليا لنقله مؤنة ومن أتلف شيئا لنقله مؤنة إذا ظفر به المالك في ~~غير بلد التلف لا يطالبه بالمثل بل بقيمة بلد التلف ولا يكلف المالك قبول ~~PageV03P170 المثل ويرد بأن الأليق بكلامهم ما مر من التفصيل سواء أكان ~~لنقله مؤنة أم لا واعتبار مؤنة النقل أمر مر زائد على ذلك قد يجامعه وقد لا ~~فحيث كان المثل متقوما ولم يكن لنقله مؤنة وجب ولو في غير محل الإتلاف وإن ~~كانت القيمة فيه دون قيمة بلد الإتلاف وحيث لم يكن متقوما لم يجب وإن لم ~~يكن لنقله مؤنة وما اقتضاه جوابه من أنه ليس له أن يؤدي الماء في غير محل ~~الإتلاف إذا كان له فيه قيمة دون قيمة محل الإتلاف مخالف لصريخ كلامهم ~~انتهت عبارته في التيمم ( ( ( التميم ) ) ) وعبارته في الغصب نعم إن خرج ~~المثلي عن أن يكون له قيمة كما لو غصبه في مفازة وتلف أو أتلفه هناك بلا ~~غصب وكجمد ( ( ( وكجحد ) ) ) غصبه وتلف أو أتلفه في الصيف ثم اجتمعا على ~~شاطئ النهر أو ms1531 بمحل قيمته فيه تافهة كهي على الشط أو أعلى منها بقليل في ~~الأول أو في الشتاء في الثاني لزمه قيمة المثل في تلك المفازة أو في الصيف ~~ثم إذا اجتمعا في مثل تلك المفازة أو في الصيف فلا تراد وقضية كلامهم أنه ~~لا فرق بين أن يكون الماء بمحل الغالب لا قيمة له أصلا أوله قيمة تافهة ~~وقضية كلامهم التصوير بما إذا لم يكن له قيمة فإن كانت ولو يسيرة وجب المثل ~~قاله ابن النقيب ثم استشكله وأجاب عنه أبو زرعة بأن الأصل المثل وهو متجه ~~وإن نازع الشارح أي الشمس الجوجري فيه وفي اقتضاء كلامهم لما ذكره ابن ~~النقيب ما لا يخفى رده على المتأمل إذ قوله إنما وجبت القيمة رفقا بالمالك ~~وأي رفق إذا كانت قيمته بالمفازة ألفا وبمحل الإعطاء دانقا يرد بأنه يلزمه ~~مثل ذلك فيما لو غصب برا مثلا يساوي ألفا فرد مثله وهو يساوي درهما فإنه ~~يجوز كما شمله قولهم لا أثر للرخص والغلاء وقوله لا نسلم أن الماء لا قيمة ~~له على الشط يرد بأن الغالب ذلك حيث لا صفة زائدة على ما في النهر كصفاء ~~وبرودة ولو وجده لا على الشط ونحوه بل في مفازة أخرى طالبه بقيمة محل التلف ~~إن كان لحمل الماء مؤنة وإلا فلا كما علم مما مر انتهت عبارته في باب الغصب ~~وبها مع ما قبلها يتبين ما في إطلاق الروضة من وجوب القيمة وأن قول الإسنوي ~~وأن ما فيها سهو والصواب إيجاب مثل الماء لا قيمته فإن الماء مثلي كما سبق ~~في الغصب ولم يخالفوا هذه القاعدة في الماء إلا إذا غصبه في مفازة ثم قدم ~~البلد فإنه لا يرد مثله لأنه لا قيمة له هناك غالبا ا ه # فيه تحامل ولو حمله على ما حملت عليه عبارتها لكان أصوب وقد جرى ابن ~~الصلاح في فتاويه على ما يوافق ما ذكرته فإنه سئل عمن له دولاب على نهر ~~عظيم غير مملوك يديره الماء بنفسه ويرتفع الماء إليه في ms1532 مواضع مهيأة له فهل ~~يدخل الماء في ملكه بمجرد صيرورته في كيزان الدولاب كما لو استقاه ( ( ( ~~استسقاه ) ) ) بنفسه في إناء ولو كان الماء ينصب من الدولاب في ساقية مختصة ~~بملك صاحب الدولاب فجاء جار له فخرق الساقية حتى انصب الماء إلى أرض الجار ~~وسقى به أرضه فما الذي يلزمه أمثل الماء أم ثمن مثله أم أجرة مثل الدولاب ~~للمدة التي انتفع فيها الغاصب بالماء وأجرة ما يجرى مجراه من الساقية ~~وغيرها أم يجب عليه ثمن الماء والأجرة جميعا فأجاب نعم يملكه بمجرد حصوله ~~في كيزان الدولاب ويجب على الجار الغاصب مثل ذلك الماء محصلا في الموضع ~~الذي كان المأخوذ معد السقية به فإن تراضيا على أخذ قيمته جاز وهذا بخلاف ~~ما لو أخذ في البادية ماء أخذا يوجب الضمان حيث قلنا يضمنه في الحضر بقيمته ~~لا بمثله لأن المقدر بقدره في الحضر ليس مثلا لما بينهما من التفاوت العظيم ~~في المالية وهذا على الوجه المذكور لا تفاوت فيه والماء مثلي ا ه # ووقع للأذرعي في توسطه أنه اعترض عليه بما فيه نظر وبيان ذلك أنه قال ~~وفيما أطلقه نظر من وجهين أحدهما أن الماء ربوي على المذهب ومعرفة مقدار ما ~~اغتصب من ماء القناة ونحوها وسقي الأرض به كيلا أو وزنا لا يكاد ينضبط أصلا ~~ولا سيما إذا طالت المدة فكيف السبيل إلى معرفة المماثلة في المقدار وإذا ~~تعذر ذلك ولا شك فيه في معظم الأحوال فلا سبيل إلى الإلزام بمثل مجهول لأنه ~~يوقع في الربا وحينئذ فيغرم القيمة للضرورة تخمينا ا ه # وفيه نظر من وجهين أحدهما أن الربا لا يكون إلا في ضمن عقد دون نحو فسخ ~~PageV03P171 وأخذ البدل ليس عقدا فاندفع قوله إن ذلك يوقع في الربا ثانيهما ~~كونه فرق بين اغتفار الجهل بالمقدار بالنسبة للقيمة دون أخذ المثل وهو يشبه ~~التحكم لأنه كما يحتاط لإلزام المثل كذلك يحتاط لإلزام القيمة فكيف يقال ~~حينئذ بوجوبها على سبيل التخمين على أنه لا تخمين ولا تعذر في معرفة ~~المماثلة ms1533 في المقدار خلافا لما زعمه لأن المالك لا يقبل دعواه إلا إذا بين ~~قدر ما غصب منه ثم إن وافقه الغاصب على ذلك القدر ألزم بإعطائه مثله وإن ~~ادعى قدرا أنقص صدق بيمينه لأنه غارم ولزمه ( ( ( ولزم ) ) ) دفع مثل ما ~~حلف عليه ثم قال والثاني أنه قد غصبه في وقت الحاجة الحاقة إليه ويكون له ~~قيمة خطيرة ذلك الوقت لحاجة الزرع ونحوه إلى السقي فإذا رام رد مثله في ~~حالة الاستغناء عنه كانت قيمته تافهة أو لا قيمة له كما لو رده في الشتاء ~~وأيضا فقد يكون في تحصيله مثله في موضعه المأخوذ منه إضرار بمالكه لأن ~~قناته ونحوها ملآنة بمائه الحادث بعد الغصب من الدولاب لا تسع لغيره فلو ~~أمر برد ذلك إلى موضعه لا ضر بالمالك والملك فكيف يجبر على قبول مثله هناك ~~لو تصور معرفة مقداره وإذا كان كما وصفنا فليس لكلامه مأخذ صحيح أو مأخذ ا ~~ه # المقصود منه وفيه نظر أيضا لما قدمته من أنه لا يجب رد مثل الماء إلا إذا ~~كان له قيمة لها وقع دون ما إذا لم يكن له قيمة أوله قيمة تافهة كهي على ~~الشط أو أعلى منها بقليل فحينئذ تجب قيمته يوم تلفه إذا كان له قيمة في ذلك ~~الوقت أكثر من ذلك وهذا هو محمل كلام الروضة كما مر ومن حيث إنه كان له ~~قيمة يوم التلف والرد فلا نظر إلى تفاوت القيمتين بل يجب رد المثل فقوله ~~فإذا رام رد مثله في حالة الاستغناء عنه إلخ لا يصلح للاعتراض على كلام ابن ~~الصلاح وغيره لما تقرر أنهم قائلون في هذه الحالة برد القيمة لا المثل كما ~~لو غصب جمدا في الصيف ثم رام رد مثله في الشتاء وقوله وأيضا فقد يكون إلخ ~~يرد بأن محل رد المثل هنا حيث طالبه به المالك وإلا لم يستقل برده أخذا مما ~~قالوه فيمن غصب ترابا وأتلفه وأراد رد مثله من أنه حيث لم يطالبه المالك ~~برده فليس له رده بغير ms1534 إذنه لأنه تصرف في ملك الغير كما مر وأن المعتمد أن ~~الماء الذي لم يغل مثلي إلا في الحالة السابقة وما نقله السائل عن بعض ~~العلماء من أن الواجب عليه ما بين قيمتها إلخ فهو لا يوافق قواعد مذهبنا ~~إلا إن فرض أنه حصل في الأرض تعييب بأخذ الماء منها فيجب حينئذ ما نقص من ~~قيمتها وقول السائل نفع الله تعالى به وما حقيقة الجعل إلخ جوابه علم مما ~~مر أول هذا الجواب وتفسيره الجعل والسوق بما ذكر غير مراد للفقهاء كما علم ~~مما مر أيضا والله سبحانه وتعالى أعلم # وسئل رضي الله تعالى عنه إذا كانت الأرض الواحدة بعضها مرتفع وبعضها ~~منخفض ولو سقيا معا لزاد الماء في المنخفضة على الحد المستحق أفرد كل بعض ~~بالسقي وطريقه أن يسقي المنخفض ثم يسده ثم يسقي المرتفع فلو كانت هذه الأرض ~~لاثنين وتضرر الذي يتأخر سقيه فهل يتعين حينئذ قسمة الماء لئلا يتقدم شريك ~~على شريك أم لا فإن قيل يفرد المرتفع بحاجز فالحاجز الذي يرد الماء هل هو ~~عليهما معا أو على أيهما فلو كانت هذه الأرض الواحدة منقسمة بين جماعة قطعا ~~متفرقة ووجدنا عليها حاجزا يرد الماء فهل الملك فيه لمن يلي ملكه منهم ~~كالجدار المتصل بملكه مع أنه مختص بما حصل عليه من نبات وحشيش ونحوهما أم ~~هو للجميع بانتفاعهم برد الماء إلى أملاكهم وحبسه عن الخروج عنها فيكون ~~حريما لهذه الأرض ولأن العادة مطردة في جهة السائل في البيع عند الإطلاق ~~إذا بيع كل ذراع بشيء معلوم من هذه الأرض وأمثالها أنه يحط هذا الحاجز من ~~غير مقابلة بعوض وكذا يحطون شيئا من الثمن في مقابلة شيء من الأرض المبيعة ~~بسبب وجود شجر فيها لأجنبي أو مصب ماء ونحو ذلك مما يضعف بسببه الإنبات ~~هكذا اطرد العرف بذلك في جهتنا # فهل هذه العادة متبعة معمول بها أم لا فأجاب بأن قول السائل نفع الله ~~تعالى به إذا كانت الأرض إلخ أخذه من الروضة وعبارتها ولو كانت أرض ms1535 إلا على ~~PageV03P172 بعضها مرتفعا وبعضها منخفضا ولو سقيا معا لزاد الماء في ~~المنخفضة على الحد المستحق أفرد كل بعض بالسقي بما هو طريقه قلت طريقه أن ~~يسقي المنخفض حتى يبلغ الكعبين ثم يسده ثم يسقي المرتفع والله سبحانه ~~وتعالى أعلم ا ه # وهذه الطريقة التي ذكرها محلها إن أمكنت وإلا حبس فيها من الماء بقدر ما ~~لو اعتدلت لبلغ الكعبين كما في المطلب وعبارته قال الماوردي ولو كان في ملك ~~واحد أرض بعضها مستغل وبعضها عال إن حبس الماء فيها حتى يبلغ العالي زاد ~~على الكعبين في المستفل وإن حبس في المستفل قدر الكعبين لم يبلغ العالي فلا ~~يعمل بواحد من هذين ولكن نحبس فيها من الماء بقدر ما لو اعتدلت لبلغ ~~الكعبين قلت وهذا إذا لم يمكن سقى المستفلة أولا حتى يصل إلى الكعبين ثم ~~يسد عليها ويرسله إلى العالية أما إذا أمكن ذلك تعين فعله ا ه # وعبارة جمع من شراح المنهاج وكأن هذا إذا لم يتيسر سقى العالية أولا حتى ~~يبلغ الكعبين ثم يسد عليها الماء ويرسله إلى السافلة فإن أمكن ذلك فمقتضى ~~كلام الأصحاب تعينه قاله ابن الرفعة والقمولي ولا تخالف بين هذا وما قبله ~~بل حيث أمكن سقى المستفلة أولا أو العالية أولا كما ذكر تعين وقول السائل ~~فلو كانت هذه الأرض لاثنين إلخ جوابه أن أرضيهما إن كانتا تسقيان من ماء ~~مباح أقرع بينهما كما اقتضاه قول الروضة ولو تنازع اثنان أرضاهما متحاذيتان ~~أو أرادا شق النهر من موضعين متحاذيين يمينا وشمالا فهل يقرع أو يقسم ~~بينهما أو يقدم الإمام من يراه فيه ثلاثة أوجه حكاها العبادي قلت أصحها ~~يقرع والله أعلم ا ه # قال الأذرعي وكأن الصورة فيما إذا أحييا دفعة واحدة أو جهل أسبقهما ا ه # وهو ظاهر والكلام عند ضيق الماء وإلا سقى كل منهم متى شاء أما إذا كانت ~~أرضاهما تسقى من ماء مملوك لهما فإنه لا يقدم هنا الأعلى على الأسفل وحينئذ ~~فإذا لم يمكن سقيهما معا ولا بنصب ms1536 خشبة مستوية الأعلى والأسفل في عرض النهر ~~ويفتح فيها ثقب متساوية أو متفاوتة على قدر حقيهما ولم يرضيا بقسمته ~~بالمهايأة كيوم ويوم وطلب أحدهما قسمته بقطعة من أول الأراضي في الموضع ~~الذي إذا ( ( ( إذ ) ) ) قسم أمكن كل واحد أن يسقي أرضه بما يصيبه من الماء ~~أجيب طالب القسمة حينئذ وأجبر صاحبه عليها كما يصرح به كلامهم في باب ~~القسمة لأن الماء من المثليات وقسمتها قسمة إجبار إذ الممتنع منها يجبر ~~عليها وإن كانت الأنصباء متفاوتة إذ لا ضرر عليه فيها وهذه القسمة إفراز لا ~~بيع على المعتمد فيجوز في الربوي وإن لم يوجد فيه التقابض في المجلس مثلا ~~ومن ثم جازت القسمة فيها بالمهايأة كما صرحوا به بقولهم وإن اقتسموا الماء ~~بالمهايأة جاز وقد يكون الماء قليلا لا ينتفع به إلا كذلك وبهذا يعلم ~~الجواب عن قول الأذرعي وإذا قلنا إنه أي الماء المملوك فكيف ينقدح القول ~~بالقسمة مهايأة على القول بأن القسمة بيع هذا لا سبيل إليه وأما إذا قلنا ~~إنها إفراز حق فهذا موضع تأمل ولم أر له ذكرا في كلامهم هنا فتأمله ا ه # ولا يحتاج لذكرهم له هنا لأنهم استغنوا بذكرهم ما يصرح بحكمه في القسمة ~~كما علم مما قررته وقول السائل فإن قيل ينفرد المرتفع إلخ جوابه أنه حيث ~~أمكنت القسمة من غير أن ينفرد المرتفع بحاجز كما في الطريق التي ذكرناها لم ~~يحتج إلى حاجز وحيث لم يمكن إلا بحاجز فالظاهر وجوبه عليهما لأن المصلحة ~~العائدة منه لا تختص بأحدهما بل هي عائدة عليهما لأنه طريق إلى استيفاء كل ~~منهما حقه ولا نظر إلى إمكان سقي أرض أحدهما بدونه لأن اشتراكهما في الماء ~~منع النظر إلى هذا الإمكان وصير أرض كل منهما لا يمكن سقيها من هذا الماء ~~المشترك إلا بهذا الحاجز فاتضح عود منفعته عليهما وقوله فلو كانت هذه الأرض ~~إلخ جوابه أن الذي دل عليه صريح كلامهم في باب إحياء الموات أن الحاجز ~~المذكور وما ينبت عليه ملك لجميع أرباب الأراضي التي ms1537 تنتفع به برد الماء ~~عنها فقد قالوا وتبعهم الشيخان في الروضة وأصلها ولو تنازع الشركاء في ~~النهر في قدر أنصبائهم جعل على قدر الأرضين على الأصح PageV03P173 لأن ~~الظاهر أن الشركة بحسب الملك وكل أرض وجد في يد أهلها نهر لا تسقى الأرض ~~إلا منه ولم يدر أنه حفر أو انخرق حكم لهم بملكه لأنهم أصحاب يد وانتفاع ~~فلا يقدم بعضهم على بعض والمراد بالنهر في الأولى ومثله الثانية الذي لا ~~يعرف له أصل إلا أنهم يسقون أراضيهم ( ( ( أرضيهم ) ) ) منه كما قاله ~~المتولي وبكلامه يعلم رد قول الأذرعي والظاهر أن صورة المسألة أن منبعه في ~~أراضيهم المملوكة لهم فيملكونه أما لو كان منبعه بموات أو كان يخرج من نهر ~~عام كدجلة ونحوها فلا بل هو باق على الإباحة ا ه # وأما تنظير السبكي في ذلك بأن الأصل عدم الحفر وكثير من الأنهار غير ~~مملوكة والمحقق من اليد فيه الانتفاع والسقي منه ولا يكفي ذلك لدلالة اليد ~~على الملك إذ اليد التي تدل على الملك هي التي يكون معها الاستيلاء ومنع ~~الغير فإن وجد ذلك دل على الملك وإلا فينبغي أن لا يحكم بكونه مملوكا لهم ~~نعم ذلك ظاهر في قناة أو ساقية يظهر اختصاصهم بها واستيلاؤهم عليها بحيث لا ~~يستنكر أن يحموها ويسدوها فيرده أنا وإن سلمنا أن الأصل ما ذكره وإلا فهو ~~لا يدل على الملك وكون المحقق من اليد فيه الانتفاع لا يمنع الحكم بالملك ~~أيضا عملا بالظاهر وكون ذلك لا يكفي لدلالة اليد على الملك ممنوع ودعوى ~~أنها لا تدل على الملك إلا إن كان معها استيلاء ومنع الغير إن أراد منعه ~~بالفعل فممنوع أيضا أو بالقوة فهو لازم الاستيلاء وبقية نظره علم رده مما ~~تقرر فالصحيح ما قالوه من دلالة ذلك على الملك وحينئذ فكما أن السقي منه ~~يدل على الملك لجميع الذين يسقون منه كما تقرر عن المتولي رد الحاجز هنا عن ~~أرضين يدل على ملك أهلها له ولا نظر هنا لاتصاله بملك أحدهما ويفرق بينه ms1538 ~~وبين الجدار الذي ذكره السائل بأن الجدار ليس على ملكه لأحدهما بخصوصه ~~قرينة إلا اتصاله بملك أحدهما اتصالا لا يمكن إحداثه فحيث وجد هذا الاتصال ~~حكمنا بملكه لمن اتصل كذلك بملكه وإلا حكمنا بأنه مشترك بينهما والحاجز هنا ~~على ملكه لأرباب الأراضي جميعهم قرينة وهي انتفاعهم به فعملنا بها ولم ننظر ~~إلى اتصاله بأحدهما مطلقا لأنه عارضه ما هو أقوى منه وأما الجدار فالاتصال ~~المذكور فيه لم يعارضه شيء فلهذا حكمنا بقضيته وما ذكرته من أن ما ينبت ~~عليه ملك للجميع هو المعتمد وقول البصريين ما نبت بنفسه لا يملكه مالكها ~~ضعيف وكذلك قول الماوردي ما نبت بنفسه في مرصدة للزرع والغرس لا يملكه ~~مالكها بخلاف المرصدة للكلإ فتفصيله ضعيف بل قال ابن الرفعة إنه غريب وقول ~~السائل فهل هذه العادة متبعة معمول بها أم لا جوابه أنه لا عبرة بها في حط ~~شيء من الثمن بسبب ما ذكر لأن البيع إذا وقع بثمن معلوم ملكه البائع ~~واشتغلت به ذمة المشتري وقضية العادة لضعفها لا تقوى على إزالة شيء مما ~~اشتغلت به الذمة يقينا بل لا طريق هنا إلا الإعطاء أو الإبراء وأما إطرادها ~~بأنه إذا بيع كل ذراع بشيء معلوم فلا يحتاج إليه أما إذا قلنا إن الحاجز ~~المذكور ملك لجميع الأراضي كان بمنزلة حريم الدار لأن الحريم هو ما يتم به ~~الانتفاع وبيع الدار دون حريمها لا يصح بشرطه المقرر في محله بخلاف ما إذا ~~شرط دخوله أو لم يتعرض له فكذا يقال في هذا الحاجز إن شرط عدم دخوله بطل ~~البيع والأصح ودخل حصة المبيع منه وإن لم يتعرض لدخوله والله سبحانه وتعالى ~~أعلم # وسئل رضي الله تعالى عنه لو كانت أرض بين شخصين لواحد أعلاها وللآخر ~~أسفلها فأخرب السيل أعلاها وأصلحه مالكها لكن بقي منخفضا يأخذ أكثر من حقه ~~ولا يجري إلى الأسفل إلا بزيادة على ذلك وطلب الأسفل حقه فما حكم ذلك وهل ~~الإصلاح على من أخرب السيل ملكه منهما واجب ليصل صاحبه إلى سقي ms1539 ملكه سواء ~~أوجبنا العمارة أم لا أو الحكم غير ذلك وما هو ذلك فلو انخفضت أرض الأسفل ~~ولم يستقر الماء في أرض الأعلى إلا بعد الزيادة في السفلى على قدر الحاجة ~~أو انخفض الحاجز الذي يرد الماء ولم يرد لصاحبه إلى شريكه ما يكفيه من ~~الماء وأوجبنا العمارة لكن تعسر أو تعذر PageV03P174 ردها على ما كانت عليه ~~فما يكون الحكم في ذلك هل يغرم من وجب عليه الرد منفعة أرض صاحبه مدة ~~التعطيل إلى أن يكمل الإصلاح الواجب عليه كما في هدم السقف المستحق البناء ~~عليه بجامع وجوب الإعادة عليهما أو لا إذ لا تعدي من صاحب الأرض وهل رد ~~الحاجز على من أخرب السيل ملكه المجاور للحاجز ( ( ( للعاجز ) ) ) أو ~~عليهما أو عمارة الحاجز تابعة لملكه فإن كان الملك فيه لهما فالعمارة ~~عليهما أو لأحدهما فعليه أوضحوا لنا الجواب عن ذلك أثابكم الله الجنة # فأجاب بأن صاحب الأعلى الذي أخربه السيل إذا أراد إصلاحه يلزمه أن يعيده ~~كما كان فإذا أصلحه وبقي منخفضا لزمه أن يفعل ما يمنعه من أخذ أكثر من حقه ~~كأن يطمه حتى يرتفع إلى ما كان عليه أولا فإن تعذر وقف حتى يصطلحا ولا يجب ~~عليه إصلاح ملكه وإن توقف عليه سقي ملك الأسفل أخذا من قولهم لا يجبر شريك ~~على إعادة الجدار أو البيت المشترك إذا انهدم ولو بفعله كما لا يجبر على ~~زرع الأرض المشتركة ولأن الممتنع يتضرر أيضا بتكليفه العمارة نعم يجبر في ~~الأرض على إجارتها وبهذا يندفع الضرر قال الشيخان ويجري ذلك في النهر ~~والقناة والبئر المشتركة واتخاذ سترة بين سطحيهما قال القاضي وغيره ولا ~~يجبر أيضا على سقي النبات من شجر وغيره وقول الحوري ( ( ( الحوزي ) ) ) ~~يجبر عليه اتفاقا ضعيف وصرحوا أيضا بنظير مسألتنا وهو أنه لو كان علو الدار ~~لواحد وسفلها لآخر وانهدمت فليس للأول إجبار الثاني على إعادة السفل ولا ~~للثاني إجبار الأول على معاونته في إعادته انتهى فإن قلت صرحوا هناك أيضا ~~بأن للشريك إعادة المشترك بآلة نفسه لأن ms1540 له غرضا في وصوله إلى حقه بخلافه ~~بآلة شريكه أو بالآلة المشتركة وبأن لصاحب العلو في الصورة السابقة بناء ~~الأسفل بماله وقياسه هنا أن للأسفل إصلاح العليا إذا توقف وصوله لحقه عليه ~~لأن له غرضا في وصوله إلى حقه قلت يمكن أن يقال قياس الصورة الأولى ذلك وقد ~~يومئ إليه قول القاضي أبي الطيب وابن الصباغ فإن قيل أساس الجدار بينهما ~~فكيف جوزتم له بناءه بآلته وأن ينفرد بالانتفاع به بغير إذن شريكه قلنا لأن ~~له حقا في الحمل عليه فكان له الإعادة ا ه # وكذا يقال في مسألتنا له حق الإجراء في العليا فإذا امتنع صاحبها من ~~إصلاحها كان للأسفل إصلاحها حتى يصل إلى حقه ويمكن أن يفرق بين مسئلتنا ( ( ~~( مسألتنا ) ) ) ومسئلة ( ( ( ومسألة ) ) ) الجدار المشترك بأن الشريك مالك ~~للبعض وله حق الحمل على المنهدم فساغت له الإعادة بخلاف الأسفل هنا فإنه ~~ليس كذلك وأما الصورة الثانية أعني قولهم لصاحب العلو بناء الأسفل بما له ~~فقياسها أن للأسفل هنا الإصلاح أيضا بجامع أن كلا من صاحب العلو هنا والسفل ~~ثم ليس مالكا لشيء مما بنى فيه فكما سامحوا للأعلى في ذلك مع عدم ملكه ~~للعرصة المبني فيها ولا لشيء منها حتى يصل لحقه وهو الحمل على ما بناه ~~فقياسه أن يسامح هنا لذي السفلى في إصلاح العليا حتى يجري منها إلى أرضه ~~وإذا انخفضت السفلى ولم يستقر الماء في العليا إلا بعد الزيادة المذكورة لم ~~يلزم مالك السفلى ذلك نظير ما مر في التي قبلها نعم إن أراد إصلاحها ألزمه ~~أن يردها إلى ما كانت عليه فإن تعذر وقف الأمر حتى يصطلحا # وقياس ما مر أن لصاحب العليا إصلاح السفلى المتوقف عليه سقي أرضه ليصل ~~إلى حقه وإذا انخفض الحاجز الذي يرد الماء فإن كان مختصا بأرض أحدهما ~~فإصلاحه إليه إن شاء فعله وإن شاء تركه وإن كان مشتركا بين أرضيهما فإن ~~اتفقا على إصلاحه فذاك وإلا لم يجبر أحدهما نظير ما مر في الجدار المشترك ~~إذا هدمه أحدهما فعلم ms1541 أنه لا يتصور وجوب إعادته وبهذا يتضح الفرق بينه وبين ~~تشبيه السائل له بالسقف الذي ذكره نعم إن كان استحقاق الأسفل الإجراء في ~~ملك الأعلى بعقد بيع وأخرب الأعلى محل الإجراء غرم للأسفل قيمة حق الإجراء ~~كما صرحوا به للفرقة بينه وبين حقه بما فعله حتى إذا أعيد محل الإجراء أعيد ~~الإجراء ورد القيمة لزوال الحيلولة وما تقرر من غرم القيمة مبني كما في ~~الروضة وأصلها على أن من هدم جدار الغير يلزمه أرش النقص لا إعادة الجدار ~~وهو المعتمد سواء أكان الهادم هو المالك أو غيره خلافا لما صوبه ~~PageV03P175 الإسنوي كالسبكي لأن الجدار ليس مثليا كما جزم به الرافعي نعم ~~إن أراد أنه إذا هدم جدار نفسه الذي استحق غيره البناء عليه لزمه إعادته لا ~~من حيث كونه مثليا بل من حيث إنه فوت بالهدم على المشتري المنفعة التي ~~استحقها عليه بالعقد فلزمه تحصيلها بإعادة محلها اتجه ما قالاه ومنه يعلم ~~أنه يجب هنا على الأعلى الذي أخرب محل الإجراء الذي استحقه الأسفل بعقد ~~البيع أن يعيده من حيث إنه فوت عليه المنفعة التي استحقها عليه بالعقد ~~فلزمه تحصيلها بإعادة محلها واعلم أن هادم الجدار لا يغرم أجرة البناء لمدة ~~الحيلولة قال الإمام لأن الحق على التأبيد وما يتقدر لا ينحط مما لا يتناهى # قال الإسنوي وفي كلامه إشارة فيما إذا وقعت الإجارة على مدة والمتجه عدم ~~الوجوب لأن وجوب الأجرة للحيلولة إنما محله عند قيام العين ا ه # وبه يعلم عدم صحة التشبيه في قول السائل هل يغرم من وجب عليه الرد منفعة ~~عين صاحبه مدة التعطيل إلى أن يكمل الإصلاح الواجب عليه كما في هدم السقف ~~المستحق للبناء عليه ا ه ووجه رده ما تقرر في مسألة البناء أنه لا يغرم ~~أجرته لمدة الحيلولة فلو قال السائل هل يغرم من وجب عليه الرد قيمة حق ~~الإجراء الذي أحال بينه وبين مستحقه كما في هدم السقف إلخ لصح التشبيه كما ~~يعلم مما قدمته وبما تقرر أولا علم الجواب ms1542 عن قول السائل وهل رد الحاجز إلخ # | فائدة # إذا انهار النهر المشترك أو القناة المشتركة وانقطع ثم تولى أحد ~~المستحقين إصلاحها أو عمارتها لم يكن له منع الباقين عن الماء لأنه ينبع ~~مشتركا بينهم وليس لأحد أن يمنع المالك من الارتفاق بملكه والله تعالى أعلم # وسئل عما لو كانت أرض لاثنين لأحدهما أعلاها أي من المكان الذي يلي مصب ~~الماء وللآخر أسفلها والماء يجيء فيه التراب فأراد الأسفل أن يجعل في ملكه ~~حاجزا لمنع التراب الآتي في الماء ويترك في الحاجز فتحا يجري منها الماء ~~إلى أرضه ويترك الضرر من التراب على صاحبه الذي أرضه مجاورة لمصب الماء فهل ~~له ذلك لأنه يتصرف في خالص ملكه أو لا لإضراره بملك صاحبه لأن القاعدة أن ~~الشخص يتصرف في ملكه بما يضر الملاك لا الأملاك فلو لم يكن ثم تراب يخشى ~~الضرر بسببه هل يجوز ذلك أم لا ولو انعكس الحكم بأن أراد صاحب مصب الماء ~~وهو الأعلى أن يجعل في أرضه حاجزا أو يترك للأسفل فتحا يخرج منه الماء إلى ~~الأسفل هل له ذلك أم لا فلو كانت أرض الأسفل يخشى خرابها فخاف الأعلى أن ~~يخرج الماء عن جميع أرضيهما فأراد الأعلى أن يجعل الحاجز لأجل ذلك فهل له ~~ذلك أم لا فقد أفتى بعض فقهاء تلك الجهة بالمنع معللا ذلك بأن الأسفل يستحق ~~الشرب من جميع أجزاء الأرض العليا من غير تخصيص بالبعض فهل ما قاله مقرر أم ~~لا ويفرق بين الضرورة وعدمها فأجاب بأن الذي يتجه في ذلك أنه إن اعتيد نصب ~~مثل الحاجز المذكور في نظير ذلك جاز له ذلك وإن أضر أرض جاره فإن لم يعتد ~~ذلك وضر أرض جاره منع منه ويشهد له قولهم في باب إحياء الموات متى تصرف في ~~ملكه على العادة جاز وإن تضرر به جاره ولا ضمان عليه إذا أفضى إلى تلف كما ~~لو اتخذ بئرا على الاقتصاد المعتاد في داره أو حفر فيها بالوعة كذلك فاختل ~~بأحدهما حائط جاره أو نقص ms1543 به ماء بئره أو تغير بالنجس بخلاف ما لو جاوز ~~العادة فإنه يمنع مما يضر بالملك دون المالك ا ه # وإذا أراد صاحب العليا أن يجعل فيها حاجزا أو يترك منافذ يخرج الماء منها ~~إلى الأسفل لم يجز له ذلك إلا بإذن صاحب السفلى لأن من استحق السقي بطريق ~~لا يجوز أن يفعل له بدلها إلا برضاه ولا نظر إلى ( ( ( أي ) ) ) أن هذه ~~المنافذ تكفي أرضه لأن الماء قد يقل فيرده الحاجز عن السفلى فلا يصل لها من ~~المنافذ ما يكفيها أو ما يساوي ما كان يصل لها لو لم يكن هناك ذلك الحاجز ~~ومما يصرح بذلك قول التتمة لو استحق إجراء الماء في نهر في أرض إنسان فأراد ~~تحويله إلى موضع آخر من الأرض لم يمكن ( ( ( يكن ) ) ) منه وفي وجه أنه إذا ~~كان تحوله إلى بقعة هي أقرب إلى أرضه من الموضع الأول يلزمه لأنه روي فيه ~~عن قضاء عمر رضي الله تعالى عنه وإسناده منقطع ا ه # فانظر إلى PageV03P176 كونه منع تحويله إلى موضع آخر وإن كان إلى أصلح ~~وأنفع من الأول فامتناع ما في مسألتنا أولى لأن ما يريد يفعله من فتح ~~المنافذ أدون من الأول الذي كان يستحقه الأسفل وبهذا يعلم أن ما نقل في ~~السؤال عن بعض الفقهاء من أنه أفتي بالمنع في الصورة المذكورة في السؤال ~~صحيح مقرر مؤيد بتصريح صاحب التتمة بما يوافقه ولا نظر في مثل ذلك للضرورة ~~ولا لعدمها كما اقتضاه قول التتمة أيضا لو كان لصاحب الأرض نهر ممتد في ~~الأرض إلى طرف ملك جاره وليس لجاره نهر يجري فيه الماء إلى ملكه فأراد ~~إجراء الماء في نهر جاره واحتاج صاحب الأرض إلى سقي أرضه وسوق الماء فيه لم ~~يلزمه تمكينه وإن لم يكن مالكه محتاجا إلى سوق الماء فيه كما لا يلزمه ~~تمكين الغير من سكنى داره التي لا يحتاج إليها ا ه # ملخصا فإن قلت هذا الحاجز لمصلحتهما فلم لم يجبر الممتنع منه عليه إذا لم ~~يكن فيه ms1544 ضرر بوجه قلت غايته أن فيه إصلاحا للملك أو عمارة له وقد تقرر أن ~~لا إجبار على ذلك مطلقا فإن قلت سلمنا أن الممتنع لا يجبر لكن لم جاز ~~للأسفل المنع منه كما قررته مع ما فيه من الإصلاح وعدم الضرر فيه على ~~الأسفل بل فيه عود مصلحة على ملك الأسفل قلت لا ضرورة إلى كون الحاجز يفعل ~~في أرض الأعلى ويفتح منها منافذ يخرج منها الماء لأرض الأسفل لإمكان أن ~~يجعل الحاجز في آخر أرض الأسفل وعلى تقدير أن لا يمكن ذلك فالشخص لا يجبر ~~على السكوت عن حقه لمصلحة غيره وإن كان فيه مصلحة تعود عليه نعم إن كان ذلك ~~الحاجز يسيرا تمكن إزالته في الحال واضطر إلى وضعه وأراد وضعه زمنا قليلا ~~بقدر الضرورة ثم رفعه ولم يحصل للأسفل منه ضرر بوجه بأن يحول الماء الجاري ~~إلى أرضه إلى محله كأن وضع الحاجز المذكور في مجراه وفتح فيه منافذ تكفي ~~أرض الأسفل احتمل حينئذ أن يقال بأنه يمكن من ذلك أخذا بإطلاق التتمة ~~السابق والله سبحانه وتعالى أعلم # وسئل رضي الله تعالى عنه لو وجدنا في أرض حواجز والماء يخرج بين الحواجز ~~إلى أسفل هذه الأرض وأعلاها لجماعة وأسفلها لآخرين فادعى بعض الأسفلين حدوث ~~الحواجز بغير حق وطلب إزالتها وسقي نصيبه من جميع الأرض العليا من غير ~~تخصيص بفتح وثبت ذلك في حقه واعترف بعض شركائه بكون الحواجز موضوعة بحق فما ~~حكم ذلك ولو ادعى ذلك جميع الأسفلين لكن حلف بعضهم ونكل بعض فما الحكم في ~~ذلك # فأجاب بأن دعوى بعض الأسفلين حدوث الحواجز بغير حق مسموعة لكن يلزم من ~~أنكر إحداثها ومن ادعى أنها موضوعة بحق الحلف على ذلك فإن نكل من لزمه يمين ~~كذلك عنها حلف المدعي على أنها موضوعة بغير حق ثم يزال حينئذ ما يخص الناكل ~~منها فإن نكل الأعلون جميعهم حلف الأسفلون وأزيلت كلها وبما تقرر علم أن من ~~ادعى إحداثها بغير حق لا يقبل قوله بمجرده بل لا بد من بينة ms1545 على ذلك وإلا ~~صدق من ادعى أنها موضوعة بحق بيمينه لأن الظاهر وضعها بحق كما يصرح بذلك ~~قول الشيخين وغيرهما لو وجدنا جذعا لإنسان موضوعا على جدار لآخر ولم نعلم ~~كيف وضع فالظاهر أنه وضع بحق فلا ينقض ويقضى له باستحقاقه دائما فلو سقط ~~الجدار وأعيد فله إعادة الجذع ولمالك الجدار نقضه إن كان مستهدما ( ( ( ~~متهدما ) ) ) وإلا فلا ا ه # فإن قلت يعكر على ذلك ما أفتى به البغوي من أنه لو كان يجري ماء في ملك ~~غيره فادعي المالك أنه كان عارية قبل قوله قلت أما الفرق بين هذه وصورة ~~السؤال فواضح لأن اليد في الحواجز لجميعهم واليد تدل على الملك والاستحقاق ~~فلذا لم يقبل قول من يدعي عدم الاستحقاق لأن الأصل عدم التعدي بخلاف من ~~يدعي ملك المجرى في صورة البغوي فإن اليد ليست له بل لمالك الأرض التي فيها ~~المجرى فإذا ادعى أنه ليس ملك الآخر وأنه إنما يجريه فيه عارية قبل قوله ~~لقوته بكون اليد عليه له وهي تدل على الملك على أنه لم يدع تعدي صاحب الماء ~~فلا جامع بين مسألته وصورة السؤال وأما الفرق بين صورة البغوي وصورة ~~الشيخين فيما إذا ادعى صاحب الجدار وضع الجذع عليه بغير حق PageV03P177 ~~وادعى صاحب الجذع وضعه بحق فيحكم لصاحب الجذع بالظاهر من أنه موضوع بحق ~~وتفرض مسألة البغوي فيما إذا اتفقا على أن الماء يجري بحق لكن قال المالك ~~عارية وقال مالك الماء إجارة أو بيع فيصدق المالك لأن العارية أدنى الأنواع ~~الثلاثة فهي محققة وما عداها مشكوك فيه والأصل عدمه فلذا صدق المالك وهذا ~~أقرب عندي وبه يعلم أنهما لو اتفقا في مسألة الجدار على وضع الجذع بحق وقال ~~المالك عارية وقال مالك الجذع إجارة أو بيعا صدق المالك وإن مالك الأرض في ~~مسألة البغوي لو قال هذا الماء يجري بغير حق وقال مالكه بل يجري بحق ولم ~~يعلم كيف وضع قضي له باستحقاقه دائما وهذا جمع حسن إن شاء الله ولعله ~~مرادهم وإن لم يصرحوا ms1546 به بل يتعين المصير إليه توفيقا بين كلام الشيخين ~~والبغوي فإن كلامه نقله جمع متأخرون وأقروه مع ذكرهم كلام الشيخين السابق ~~قبله بقليل ولم يعترضوا أحدهما بالآخر فدل على أن كلا من الكلامين معتمد ~~وقد علمت ما فيهما وأنه لا يصح الجمع بينهما إلا بهذا الحمل الذي ذكرته ~~والله سبحانه وتعالى ولي التوفيق والهداية وهو أعلم بالصواب ثم رأيت عبارة ~~البغوي في فتاويه تومئ لما ذكرته فإنه قال فيها رجل يجري ماء بحر إلى ملك ~~الغير فقال صاحب الملك لا حق لك فيه إنما هو عارية وادعاه من كان يجري ~~الماء فالقول قول صاحب الملك مع يمينه ا ه # فأفهم قوله لا حق لك فيه إنما هو عارية أن المراد لا ملك له فيه وقوله ~~وادعاه من كان يجري أنه إنما ادعى ملكيته وهذا هو عين ما قدمته في تصوير ~~كلامه قبل أن أرى عبارته هذه والله تعالى أعلم # وسئل رضي الله تعالى عنه قال في الروضة في الأراضي التي تشرب على التعاقب ~~ولم يحبس الأول الماء في أرضه وجهان الذي عليه الجمهور أنه يحبس حتى يبلغ ~~الكعبين والثاني يرجع في وقت السقي إلى العادة والحاجة وعليه فهل للعادة ~~مقدار مقدر يعرف به ما تحتاجه الأرض العليا من الماء أي السيل الأول ثم ما ~~يليه إذا اتبعت السيول فإن عادة أهل البحار الأسف على الماء خصوصا في جهتنا ~~ما يخرجون شيئا من الماء إلا وهم يقدرون على حفظه # وهل يقال إن العادة في ذلك ما يرد به الشجر والثمر والزرع ونحوها أم هو ~~غير ذلك وما هو فأجاب بأن معنى تقديم الأول فالأول المذكور في الروضة ~~وغيرها أن كل واحد يحبس الماء إلى أن يبلغ الكعبين للحديث الصحيح أنه صلى ~~الله عليه وسلم قضى بذلك والتقدير به هو ما قاله الجمهور للحديث وتبعهم ~~الحاوي الصغير كالمحرر وغيره لكن نقل الشيخان بعد عن الماوردي أن الأولى ~~التقدير بأن كل واحد منهم إنما يقدم بقدر حاجته على ما اعتادوه في ذلك ~~واعتمد ms1547 ذلك السبكي والأذرعي وغيرهما وجزم به المتولي وما في الحديث واقعة ~~حال مع احتمال أنه عادة أهل الحجاز فمن ثم كان الأولى والأضبط التقدير ~~بالحاجة لأنها تختلف باختلاف الأرض وباختلاف ما فيها من زرع وشجر وبوقت ~~الزراعة وبوقت السقي وبهذا يعلم الجواب عن قول السائل وعليه فهل للعادة إلخ ~~لأن المراد بالعادة الحاجة كما تقرر ومن ثم قال في الروضة إلى العادة ~~والحاجة فبين بعطف الحاجة على العادة أن المراد الحاجة على قدر عادة أهل ~~تلك الناحية والله سبحانه وتعالى أعلم # وسئل لو ثبت أن هذه الساقية أي النهر مسقى لأهل هذا النخل وأن هذا النخل ~~يشرب أولا ثم هذا ثم أن النخل المقدم المتقدم شربه تعطل بأن ارتفع على من ~~خلفه بسبب إهمال مالكه فصار لا يدخله إلا قليل من الماء بحيث لا يصل إلى من ~~خلفه الذي مترتب شربه على شربه فهل يجبر الأول على تعميق المرتفع من أرضه ~~حتى يسقي من خلفه فإن قلتم نعم فامتنع وأراد من خلفه أن يعمقه ليصل الماء ~~إليه فهل يمكن من ذلك فإن قلتم نعم فذاك وإن قلتم لا فقد تعطل شرب من خلفه ~~بسببه وهذا إضرار فأجاب بأن الجواب عنه مر مبسوطا في الجواب الرابع ~~والعشرين والخامس والعشرين وحاصله أن الأول لا يجبر على تعميق المرتفع من ~~أرضه وأن لمن خلفه أن يعمقه حتى يصل PageV03P178 الماء إليه كما مر ثم مع ~~بيان ما يؤيده وإذا فرض أنه أصلحه عاد حق الأول بحاله وصار مقدما على من ~~بعده كما علم بالأولى مما مر في الفائدة المذكورة آخر الجواب الرابع ~~والعشرين # وسئل رضي الله تعالى عنه لو جرت العادة ببلد أن الأول يسد الماء على من ~~بعده بتراب معلوم أو حجر معدود أو بخشب أو سعف نخل هل هذه العادة لازمة ~~متبعة مع عدم انضباطها وإن اطردت أم لا مع أنه لا خفاء أن التراب يسد جميع ~~الماء بحيث إنه لا يخرج إلى الأسفل شيء بخلاف ما ذكر بعده فأجاب بأنه لا ms1548 ~~خفاء أن الحق للأول فيسد إلى تمام حاجته عمن بعده بما شاء من حجر وغيره نعم ~~إن اعتيد السد بشيء ينزل من خلاله شيء إلى أرض من بعده وكان في ذلك نفع لها ~~بما يصلها من هذا الماء القليل قبل أن يأتيها الماء الكثير واطردت العادة ~~بذلك فلا يبعد أن يجب على الأول أن يسد بذلك ولا يجوز له السد بما يمنع ~~أكثر مما اعتيد فضلا عن أن يسد بما يمنع بالكلية والله سبحانه وتعالى أعلم # وسئل رضي الله تعالى عنه في أرضين مستويتين أو عليا وسفلى بينهما حاجز هل ~~اليد فيه لمالكيهما على السواء أو يختص به صاحب العليا وكلامهم في المياه ~~يقتضي الأول ولو كان عليه شجر كنخيل هل يختص به صاحب الشجر دونهما أو ببعض ~~منه فأجاب بأنه يعلم مما مر مبسوطا أواخر الجواب الحادي والعشرين وحاصله أن ~~الذي دل عليه كلامهم أن اليد في الحاجز المذكور لملاك الأرضين وأن ما ينبت ~~عليه لهم أيضا ولا يختص به أحدهم نعم إن كان فيه شجر لغيرهم فاليد فيه ~~لمالك الشجر فيما يظهر لأن دلالة الشجر على ملك مغرسه لمالكه أقوى من دلالة ~~انتفاع الأراضي به من حيث حبسه للماء حتى يعمها ويسقيها على ملك مالكيها له ~~لأن الأول أمر حسي متصل به وثابت والثاني مجرد انتفاع وهو أمر تقديري منفصل ~~عنه # ولا خفاء أن الأول أقوى فيدل على أن الملك فيه لمالكه فإن قلت يحتمل أن ~~النخل كان لهم وباعوه لأجنبي من غير شرط القلع وحينئذ فهو إنما يستحق بقاءه ~~فيه من حيث استحقاقه منفعة المغرس ما بقي الشجر فيه قلت لا نظر لهذا ~~الاحتمال على أنه يحتمل أيضا أن الأرض لصاحب النخل وإنما ساقياه على تلك ~~الأراضي ويكون مالكها أذن لهم في جعلها حاجزا لمياههم فلما تعارض ~~الاحتمالان قدمنا الأقوى في الدلالة على الملك وهو النخل هذا كله حيث لا ~~بينة لهم وإلا قدم من شهدت له البينة بملكه ولأصحاب الأرض تحليف صاحب النخل ~~أن الملك له ms1549 هذا كله إن كان الحاجز هو مغارس النخل أما لو كان غير المغارس ~~فيكون هو لملاك الأرض وتكون هي لمالك الشجر والله أعلم # وسئل رضي الله تعالى عنه لو ادعى جماعة على شخص أنهم يستحقون الشرب من ~~أرضه لأرضهم أو شجرهم ولا بينة لهم ورد اليمين عليهم فحلف بعضهم ونكل بعضهم ~~والحال أنه لا يمكن إفراد نصيب الحالف بالسقي فما حكم ذلك وكذلك لو ادعوا ~~استحقاق الشرب من نهره لأرضهم واقتضى الحال تحليف بعضهم ونكول بعض فهل يفوت ~~حق الحالف حذرا من استحقاق من لم يحلف بيمين غيره أو يرسل للحالف بمقدار ~~نصيبه من الشرب فقط # وإن أدى إلى أن يسقي بذلك القدر المرسل بينه وبين من لم يحلف وفي فتاوى ~~الفقهاء المتأخرين من جهة السائل كلام ظاهره التناقض فأجاب بأن المدعين ~~لاستحقاق الشرب إما أن تكون أرضهم واحدة وهم مشتركون فيها على الإشاعة أو ~~متعددة متمايز بعضها عن بعض وتعذر سقي نصيب أحدهم في الصورة الأولى ظاهر ~~بخلافه في الصورة الثانية وعلى كل فمن حلف بعد نكول جاحد استحقاق الشرب من ~~أرضه أو نهره استحق نصيب شرب أرضه من أرض الناكل أو نهره ثم إن قسمت ~~المشتركة في الصورة الأولى وأمكن سقي نصيبه فيها وفي الثانية فواضح وإن لم ~~يقسم أو فرض على بعد عدم سقي أرضه أو شجره لم يسقط حقه بل إذا طلبه أرسل له ~~بقدره ولا نظر لعود نفعه على غيره إذا رضي هو بذلك فإن قلت PageV03P179 ~~ينافي ذلك قول الروضة لو أراد أحدهم أن يأخذ نصيبه من الماء وسقى به أرضا ~~ليس لها رسم شرب من هذا النهر منع منه لأنه يجعل لها شربا لم يكن قلت كلام ~~الروضة إنما هو كما نرى ( ( ( ترى ) ) ) فيمن أراد أن يأخذ نصيبه ويسقي به ~~أرضا ليس لها رسم شرب بالكلية وهذا لم يرد سقي أرض شريكه أصلا وإنما أراد ~~سقي أرض نفسه التي ثبت لها رسم شرب لكنه لا يمكن إلا بسقي أرض شريكه أو ~~جاره إن فرض ms1550 فلا يمكن أن يفوت عليه حقه مع عذره بخلاف ما في مسألة الروضة ~~فإنه متمكن من سقي أرضه التي لها رسم شرب فإذا أراد مع ذلك أن يأخذ نصيبه ~~الذي لها ويصرفه إلى أرض أخرى له أو لغيره منع منه لما ذكره في الروضة ~~ويؤيد ما ذكرته ما أفهمه كلام الروياني من أن محل المنع ما إذا ساق الماء ~~إلى الأرض التي ليس لها رسم شرب ابتداء أما لو ساقه إلى أرضه المستحقة ~~للشرب ثم نقله منها إلى أخرى فإنه يجوز ويوافقه قول الروضة وأصلها في مبحث ~~قسمة الماء ويسوق كل واحد نصيبه في ساقيته إلى أرضه وله أن يدير رحى بما ~~صار له ا ه # فدل كلامهما على أن له أن يدير به الرحى ولو في أرض أخرى له وحينئذ فإذا ~~جاز له ذلك فلأن يجوز له ما ذكرناه في صورة السؤال بالأولى لأن الأرض ~~الأخرى التي يدير الرحى فيها هنا منفردة لا ضرورة إلى الإدارة فيها بخلاف ~~سقي أرض الشريك أو الجار من نصيبه في مسألتنا فإنه مضطر إليه لتوقف سقي ~~ملكه عليه فإن قلت قيد المحاملي ما في الروضة وأصلها بما إذا كان يديرها في ~~أرضه التي لها رسم شرب منه قلت كلامهما لا يقتضي هذا التقييد فيحتمل اعتماد ~~إطلاقهما ويحتمل الأخذ بقضية التقييد وعليه فلا ينافي ما قلناه لما علمته ~~من الفرق بينه وبين مسألتنا من أن هذا لا ضرورة إليه بخلاف ما في مسألتنا ~~فإن قلت ما ذكره فيها هل هو في النهر المباح أو المملوك قلت ظاهر كلامهما ~~أنه في المملوك ويوافقه قول الروياني وإن كان الشرب في نهر غير مملوك فأراد ~~أن ينقل إلى أرض أخرى فينبغي أن يجوز إذا لم يضيق الماء وإلا قدم الأسبق ~~وتنظير الأذرعي فيه في قوته بأنه قد لا يضيق الآن ويضيق فيما بعد فيثبت له ~~على طول الأمد شرب فيه لا أصل له يرد بقول الروضة وأصلها في النهر المباح ~~ولو أراد رجل إحياء موات وسقيه من ms1551 هذا النهر فإن ضيق على السابقين منع ~~لأنهم استحقوا أرضهم بمرافقها والماء من أعظم مرافقها وإلا فلا منع وسلك في ~~توسطه طريقة أخرى وهي أن ما في الروضة من المنع محله إذا قلنا إنهم لا ~~يملكون الماء وما في غيرها كالكافي وجرى عليه الدارمي وغيره من عدم المنع ~~في صورة الروضة محله ما إذا كان الماء مملوكا لهم فله أن يفعل بنصيبه بعد ~~إفرازه ما شاء وإذا امتنعوا من ذلك أجبروا عليه وهذه الطريقة ضعيفة لأن ~~صريح كلام الروضة يردها كما علم مما تقرر وبحث ابن الرفعة أن محل المنع في ~~كلام الروضة في أرض يجعل لها رسم شرب وهو أعلى الساقية لأن فيه إثبات حق ~~التقديم لها بخلاف ما إذا كانت في أسفلها بحيث لم يبق بعدها أرض لها حق شرب ~~فيجوز لأنه بذلك لا يعطل على غيره حقا قال الأذرعي وفيه نظر ظاهر لأنه يثبت ~~لها حقا ( ( ( حق ) ) ) عند تقادم العهد لم يكن استدلالا بظاهر الحال عند ~~انطواء معرفة أصل ذلك ا ه # وهو ظاهر فبحث ابن الرفعة ضعيف # وسئل رضي الله تعالى عنه عن قول الروضة لو اشترك جماعة في الحفر اشتركوا ~~في الملك على قدر عملهم ثم لهم قسمة الماء بنصب خشبة مستوية الأعلى والأسفل ~~في عرض النهر ويفتح فيها ثقب متساوية أو متفاوتة على قدر حقوقهم هل ذلك على ~~سبيل الإجبار إذ لا يستوي النصيب من الماء إلا بذلك أم لا وهل يقوم البناء ~~بالحجر ونحوه مقام الخشبة أم لا # قال في الروضة لو تنازع الشركاء في قدر أنصبائهم هل يجعل على قدر الأرضين ~~أم لا وصحح الأول هل ذلك إذا لم يكن ثم قواسم للماء فإن كانت فهل تدل على ~~اليد أم لا فلو وجدنا الثقب متساوية مع تفاوت الأرضين أو بالعكس وذلك هو مع ~~جهلنا بملك النهر في الأصل ولكن وجدنا عمل أهله الآن PageV03P180 معلوما ~~فيه عند احتياجه إلى العمارة فما الراجح من ذلك عند تعارض الأرضين أو ~~القواسم أو الرصدات بينهم أو ms1552 العمل في عمارة النهر إذا لم يعلم أصل له ~~فأجاب بأن قول الروضة لهم قسمة الماء بنصب خشبة إلخ يدل على أنه لا إجبار ~~على ذلك ويحصل الاستواء في الماء بغير هذه الطريق كما قدمته أوائل الجواب ~~الحادي والعشرين فراجعه إذ يدل على ذلك أيضا قول الروضة ولو أرادوا قسمة ~~النهر وكان عريضا جاز ولا يجري فيها الإجبار كما في الجدار الحائل فإن قلت ~~يعارضه ما فيها وفي غيرها في الشفعة من أن من جملة ما يجبر عليه الطاحون ~~والحمام والبئر والنهر إذا أمكن جعل كل اثنين وكذا مسيل الماء إلى الأرض ~~وبئر الزراعة # قلت الأول محمول على ما إذا كان النهر بين مزارع وهي على حافتيه من ~~الجانبين أو أحدهما كما يدل له تشبيه ذلك بالجدار الحائل والثاني محمول على ~~حفر أنهار وسواق يأتي إليها الماء من الأودية العظيمة والفرق أن في ترك ~~القسمة هنا ضررا عظيما فأجبرا عليه إزالة له بخلاف الأول فإنه لا ضرر في ~~عدم القسمة بل فيها نفع والبناء بنحو الحجر إن أمكن أن يجعل فيه ثقب كما ~~يجعل في الخشبة قام مقامها وإلا فلا ثم ما ذكر من عدم الإجبار على القسمة ~~بنصب الخشبة محله إن أمكنت القسمة بغير هذا الطريق كما تقرر أما إذا لم ~~تمكن إلا بها فيجبر الممتنع عليها كما صرح به الأذرعي في توسطه حيث قال عقب ~~قول الروضة ثم لهم قسمة الماء بنصب خشبة إلخ قلت ويتعين هذا الطريق عند ~~التشاجر وعدم التراضي بالمهايأة لأنه طريق يصل به كل إلى جهة حقه في وقته ~~من غير تأخير إذ في المهايأة تأخير أحدهم عن حقه فاشترط فيها التراضي ا ه # وما صححه في الروضة من أنه لو تنازع الشركاء في النهر في قدر أنصبائهم ~~جعل على قدر الأرضين هو المعتمد وصورة المسألة كما قاله المتولي أن النهر ~~لا يعرف له أصل إلا أنه مملوك لهم يسقون أراضيهم منه واعترض البلقيني ما في ~~الروضة بأن الأصح بمقتضى القواعد أنه بينهم بالسوية ms1553 لأن القرائن لا ينظر ~~إليها قال وقد ذكر في الروضة كأصلها في كتابة عبدين خسيس ونفيس على نجوم ~~متفاوتة بحسب قيمتهما ( ( ( قيمتها ) ) ) فأحضرا مالا وادعى الخسيس أنه ~~سواء بينهما والنفيس أنه متفاوت على قدر النجوم فالأصح أن القول قول الخسيس ~~عملا باليد ولا فرق بين الصورتين وقال الشافعي في الجدار لا أنظر إلى من ~~إليه الدواخل والخوارج ولا أنصاف اللبن ولا معاقد القمط ونص في متاع البيت ~~يختلف فيه الزوجان على أنه إذا كان في أيديهما يحلفان وهو بينهما ولا نظر ~~إلى ما يختص بالرجل عادة ولا ما يختص بالمرأة ا ه # وتبعه ولده الجلال فقال ينبغي أن يترجح أنه بالسوية لأنه في أيديهم وذلك ~~يقتضي الاستواء ا ه # وقد يفرق بين ما هنا وفي الكتابة بأن اليد هنا على النهر حكمية لا حسية ~~لأن النهر ليس في قبضتهم يقينا كما يعلم مما مر عن المتولي وإنما نزل ~~استحقاقهم الشرب منه منزلة الاستيلاء عليه ويد المكاتبين على ما أحضراه ~~حسية لا ( ( ( ولا ) ) ) حكمية ولا شك أن اليد الحسية أقوى فلم ينظر ~~لمعارضها من تفاوتهما في القيمة لأنه ضعيف مع دلالة اليد الحسية على ~~الاستواء فعملوا به وهنا وجد لليد الحكمية الدالة على الاستواء معارض حسي ~~وهو تفاوتهم في الأنصباء المستلزم غالبا أن النهر تكون الشركة فيه كذلك ~~والحسي أقوى من الحكمي فقدم هذا المعارض لقوته على اليد الحكمية لضعفها ~~فاندفع قوله ولا فرق بين الصورتين فظهر أن بينهما فرقا واضحا وأما ما ذكره ~~الشافعي رضي الله تعالى عنه في مسألة الجدار فاليد عليه حسية أيضا وتلك ~~القرائن غير مطردة بل ولا غالبة فلم تقو على معارضتها فألغي النظر إليها ~~وكذلك الزوجان يدهما على أمتعة البيت حسية وقد تكون يد الزوجة على ما يختص ~~بالزوج وعكسه فلم يقو ذلك على دفع ما اقتضته اليد الحسية من الاستواء فظهر ~~أن المسائل الثلاثة التي أوردها على مسألتنا لا تشبهها لأنه وجد فيها يد ( ~~( ( يدا ) ) ) قوية ومعارضها ضعيف والموجود في مسألتنا يد ضعيفة ومعارضها ms1554 ~~قوي فلا جامع بينها PageV03P181 وبين ما ذكره فاتجه ما صححه النووي رحمه ~~الله واندفع ما أورده عليه البلقيني ومن تبعه وإذا قلنا بما في الروضة من ~~أن الأنصباء تجعل على قدر الأرضين ووجدنا الأرضين متفاوتة والثقب متساوية ~~لم يكن تساويها بمجرده مقتضيا للتساوي في الأرضين أخذا من قولي الروضة ~~وأصلها ويجوز أن تكون الثقب متساوية مع تفاوت الحقوق إلا أن صاحب الثلث ~~يأخذ ثقبة والآخر ثقبتين ا ه # فإذا تنازع الشركاء حينئذ وزعم بعضهم الاستواء في السقي لاستواء الثقب ~~وبعضهم الاختلاف فيه على قدر الأرضين وأنه يستحق من الثقب المتساوية على ~~قدر ملكه صدق الثاني لأن الظاهر معه إذ الاختلاف في الأنصباء يدل على ~~الاختلاف في الأرضين والتساوي في الثقب لا يدل على الاستواء في الأنصباء ~~لما علمته من عبارة الروضة المذكورة أما لو اتفقوا على استوائهم في الثقب ~~وادعى بعضهم الاختلاف في الأنصباء عملا باختلاف الأرضين وبعضهم الاستواء ~~فيها عملا بتساوي الثقب فإن الثاني هو المصدق بيمينه فيما يظهر لأن ~~الاستواء في الأنصباء يمكن مع اختلاف الأرضين من غير تراض بل قال البلقيني ~~إنه الصواب كما مر عنه مع الرد عليه والاختلاف في الأنصباء لا يمكن مع ~~الاستواء في الثقب إلا بالتراضي فلم يكن اختلاف الأرضين مرجحا في هذه ~~الصورة وكان الاستواء في الثقب مرجحا فقدم # وحكم الاستواء في العمارة حكم الاستواء في الثقب فإذا اتفقوا على ~~الاستواء فيها وادعى بعضهم الاختلاف في الأنصباء عملا باختلاف الأرضين ~~وبعضهم الاختلاف فيها عملا بالتساوي في العمارة صدق الثاني لنظير ما تقرر ~~فإن تعارض هذان الأمران بأن استووا في الثقب وتفاوتوا في العمارة أو بالعكس ~~فهو محل نظر ويتجه تقديم الثقب لأنها علامات مستمرة يكثر فيها المنازعة ~~والمشاحة فيبعد الاتفاق فيها على التراضي باستوائهما مع اختلاف الأنصباء ~~وباختلافهما مع تساوي الأنصباء بخلاف العمارة فإنها خصلة واحدة لا يكثر ~~وقوعها ويغلب فيها المسامحة بين الشركاء فكانت دلالتها ضعيفة بالنسبة ~~لدلالة الثقب وإن كانت قوية في نفسها ومن ثم لو انفردت عن الثقب عملنا ms1555 بها ~~كما مر وبما قررته يعلم الجواب عن قول السائل نفع الله به فلو وجدنا الثقب ~~متساوية إلخ السؤال والله أعلم # وسئل لو وجدنا ثقبا في نهر بعضها مرتفعا وبعضها منخفضا أو بعضها متسعا ~~وبعضها ضيقا مع إمكان إحداث الارتفاع والانخفاض والسعة والضيق ونحوه هل يدل ~~شيء من ذلك على اليد أم لا ولو رفعها الرفعة ( ( ( لرفعة ) ) ) أرضه بسيل ~~أو وضع تراب من المالك وامتنع الآخر من غير ضرر على الممتنع وقال للطالب ~~اخفض أرضك لينالها الماء والخفض يشق عليه أو يضعف بسببه الإنبات ورفع ~~القواسم أسهل فمن المجاب منهما فأجاب بأن الذي دل عليه كلامهم أنا إذا ~~وجدنا ثقبا في النهر متفاوتة في السعة والضيق والارتفاع والانخفاض ولم نعلم ~~أصل ذلك هل هو قديم أو حادث حكمنا بأنه قديم موضوع بحق دال على اليد ~~لمستحقيه وأقررناه على حكمه فمن ادعى حدوث شيء من ذلك بغير حق كلف البينة ~~فإن لم يكن له بينة حلف له المدعى عليه ولا يجبر الممتنع من تغييرها عما هي ~~عليه سواء أكان عليه ضرر في ذلك أم لا وإنما على صاحب الأرض التي رفعها ~~السيل تنظيفها إن أراد سقيها سواء أشق عليه ذلك وضعف بسببه الإنبات أم لا ~~كما علم مما قدمته عن التتمة في الجواب الخامس والعشرين # أما إذا أراد إصلاح الثقب المتعلقة به وحده من غير تغيير لها عن محلها ~~ولم يكن على شركائه ضرر في ذلك بوجه فلا يجابون إلى منعه لأنه محض تعنت مع ~~تصرفه فيما يستحقه دون غيره بل يجاب هو إلى ذلك سواء أكان لإزالة ضرر أم ~~لزيادة نفع لأرضه والله أعلم # وسئل لو كان لاثنين أرضان إحداهما تشرب قبل الأخرى وماء السفلى يخرج من ~~العليا فأراد صاحب العليا أن يرفع مخرج الماء إلى الفتحة التي في الزبير ~~التي يخرج منها الماء إلى الأرض السفلى وأراد أن يحول الفتحة إلى مكان آخر ~~من الزبير مع أن الماء ينزل في الأرض السفلى في الحالين PageV03P182 فهل له ~~ذلك أم لا ms1556 وقد قال بالمنع في صورة رفع الفتحة بعض أكابر فقهاء الجهة معللا ~~ذلك بأن الرفع يؤدي إلى أن تأخذ العليا فوق قدر الحاجة لمنع خروج الماء ~~برفع منفذ الماء فهل هو كما قال أم لا فأجاب بأن الذي دل عليه صريح كلام ~~التتمة السابق في الجواب الخامس والعشرين أنه حيث أراد تحويل المنفذ من ~~محله إلى محل آخر ولم يرض شريكه منع مطلقا سواء أكان يحوله إلى محل أصلح له ~~من الأول أم لا والتفصيل بين الأصلح وغيره وجه ضعيف مر # ثم عن التتمة استدلالا بفعل عمر رضي الله تعالى عنه لكنه مردود بأن أثر ~~عمر منقطع ويوافق ذلك قول الروضة وأصلها ولو أراد أحدهم تقديم رأس الساقية ~~التي يجري فيها الماء إلى أرضه أو تأخيره لم يجز بخلاف ما لو قدم باب داره ~~إلى باب السكة المنسدة لأنه يتصرف هناك في الجدار المملوك وهنا في الحافة ~~المشتركة ا ه # وعلى هذا يحمل ما أفتى به من ذكرتموه من بعض أكابر فقهائكم وحيث أبقي ~~المنفذ على محله وسعته أو ضيقه وإنما أراد إصلاحه بما يعود منه نفع على ~~أرضه وأرض من بعده أو على أرضه فقط ولا ضرر في ذلك على من بعده بوجه فإنه ~~لا وجه لمنعه حينئذ من ذلك ولا ينافي ذلك قول الروضة وأصلها ولو أراد ~~الشركاء الذين أرضهم أسفل توسيع فم النهر لئلا يقصر الماء عنهم لم يجز إلا ~~برضا الأولين لأن تصرف الشريك في المشترك لا يجوز إلا برضا الشريك ولأنهم ~~قد يتضررون بكثرة الماء وكذا لا يجوز للأولين تضييق فم النهر إلا برضا ~~الآخرين ا ه # ووجه عدم المنافاة أن ما في مسألة الروضة إضرار وتصرف في السعة والضيق ~~بخلاف ما في مسألتنا فإنه ليس فيه شيء من ذلك فإن قلت الإصلاح الذي في ~~مسألتنا فيه تصرف في المشترك وقد صرح الشيخان بامتناعه قلت محل امتناعه حيث ~~لم يقصر الشريك بدليل قولهم لو انهدم الجدار المشترك وأراد أحدهما بناءه ~~بخالص ماله بعد امتناع صاحبه ms1557 جاز كما مر مبسوطا بما فيه في الجواب الرابع ~~والعشرين فكما جاز هناك فليجز ما ذكرناه هنا إذا امتنع شركاؤه من الإصلاح ~~معه والله أعلم # وسئل رضي الله تعالى عنه لو وجدنا أرضين يشربان معا وتحت أحد الأرضين أرض ~~ثالثة تشرب من التي فوقها بعد ري الأخرى وقلنا إن العبرة عند الاختلاف بقدر ~~الأراضي فهل يدخل المتأخر شربه في التقدير أو يختص التقدير بالمتقدم شربه ~~وهل على المتأخر شربه مثل المتقدم في مصروف عمارة النهر إذا قلنا بالإجبار ~~وهل يعرف التقدير في الأرضين بالمساحة أو بالتقويم فإن أرضا قليلة المساحة ~~قد تكون خيرا من أرض كثيرة المساحة فأجاب بأن الذي دل عليه كلام الروضة أن ~~الأرض المتأخر شربها إذا كان شربها من ذلك النهر دون غيره تدخل في التقدير ~~فيستحق صاحبها من النهر بحصتها وعبارة الروضة كل أرض أمكن سقيها من هذا ~~النهر إذا رأينا لها ساقية منه ولم نجد لها شربا من موضع آخر حكمنا عند ~~التنازع بأن لها شربا منه انتهت # والمعتمد أنهم لا يجبرون على عمارة النهر كالشركاء لا يجبرون على إعادة ~~المشترك إذا انهدم ثم إذا اجتمعوا على الإصلاح جبرا على الضعيف أو اختيارا ~~على الصحيح # قال الماوردي في حاويه اختلف الناس في مؤنة الحفر كيف تكون بينهم فذهب ~~أبو حنيفة إلى أنهم يجتمعون مع الأول فيحفرون معه حتى إذا انتهى إلى آخر ~~ملكه خرج وحفر الباقون مع الثاني فإذا انتهى لآخر ملكه خرج وحفر الباقون مع ~~الثالث وهكذا حتى ينتهي إلى الأخير فينفرد وحده بحفر ما يليه وسبب ذلك أن ~~ماء النهر كله يجري على أرض الأول فاشترك الجميع في حفره وماء الأول لا ~~يجري على الثاني فلم يلزمه أن يحفر معه وذهب الشافعي رحمه الله تعالى ~~والجمهور إلى أن مؤنة الحفر مقسطة بينهم على قدر أملاكهم إلا أن منهم من ~~قسطها على مساحات الأرضين وقدر جريانها لأن الماء الجاري يسبح عليها على ~~قدر مساحتها وجريانها ومنهم من قسطها على مساحة الأرضين التي على النهر ms1558 وهو ~~أشبه بمذهب الشافعي وقول أصحابه لأن مؤنة الحفر تزيد بطول مساحة ~~PageV03P183 الوجه الذي على النهر وتقل بقصره فوجب أن يكون معتبرا به ا ه # كلام الحاوي ملخصا وهو مشتمل على فوائد وتبعه الروياني كعادته على ذلك في ~~بحره وعبارة الشيخين توافق ذلك وتنقية هذا النهر وعمارته يقوم بها الشركاء ~~بحسب الملك وهل على واحد عمارة الموضع المستفل عن أرضه وجهان أحدهما لا وبه ~~قطع ابن الصباغ لأن المنفعة فيه للباقين وبما تقرر يعلم أن الذي دل عليه ~~كلامهم أن التوزيع في الأرضين إنما هو بحسب مساحتها لا قيمتها لأن الأرض ~~كلما زادت مساحتها زاد شربها فلزم صاحبها أكثر من صاحب ما هي أصغر منها ولا ~~نظر لتفاوت القيم لأن ذلك لا دخل له هنا كما هو جلي والله أعلم # وسئل لو كانت أرض مقدمة في الشرب على غيرها من الأراضي ولم تجر العادة ~~فيها إلا بالزرع وما في معناه مما يكتفي بالماء القليل فهل لصاحبها أن يحدث ~~فيها شجرا ونحوه مما يحتاج لزيادة ما يعتاد من الماء أم لا لأن الأرض قد ~~تكون مشاعة فيشترطون عند القسمة الانتفاع بنوع خاص للمقدم بالشرب فهل يصح ~~هذا الشرط ويلزم أو يكون مفسدا وما الذي يصح من الشروط في القسمة بتقديم في ~~السقي أو تأخير على خلاف المعهود أو بشرط الزرع دون الغرس وما الذي لا يصح ~~من ذلك فأجاب بأن من أراد إحداث نحو شجر في أرضه مما يحتاج لزيادة سقي لا ~~يطلق القول بمنعه بل فيه تفصيل كما هو ظاهر # وذلك لأن أرضه تكون بعدها أرض أخرى تستحق الشرب مما يصل إليها زيادة أو ~~لا يكون بعدها شيء بأن تكون هي آخر الأراضي التي تشرب من ذلك النهر ففي ~~الحالة الأولى يمنع من إحداث ما ذكر فيها لأن فيه إضرارا على من بعده وفي ~~الحالة الثانية لا وجه لمنعه لأن ما ينزل في أرضه من الماء لا حق لأحد فيه ~~فله أن يتصرف فيه بما أراد وفي الحالة الأولى لو ms1559 أراد بعضهم أن يحدث في ~~أرضه ما لم تجر العادة به مما يأخذ أكثر مما يعتاد من الماء فمنعه شركاؤه ~~فقال أنا أسوق له من محل آخر ما يكفيه من الماء فهل يجاب هو أو هم وقضية ما ~~مر عن الروضة في الجواب الحادي والثلاثين من أنه لو أراد أحدهم أن يأخذ ~~نصيبه من الماء ويسقي به أرضا ليس لها رسم شرب من هذا النهر منع لأنه يجعل ~~لها رسم شرب لم يكن أنهم يجابون لأنا إذا مكناه من غرس ما ذكر كان فيه ~~إضرار بهم على طول الزمان لأنه حينئذ قد يستدل بغرسه في الأرض المستحقة ~~للشرب أنه يستحق الشرب أيضا فإن قلت يمكن الفرق بين الصورتين بأنه هنا لم ~~يفعل ما فيه ضرر عليهم الآن لأن الفرض أن ما أحدثه من الغرس ساق له من ~~الماء ما يكفيه وثم أحدث ما يضرهم الآن وهو إجراء ماء أراضيهم إلى غيرها ~~وفرق بين الضرر الحاصل والمتوقع قلت هذا الفرق ممنوع فإنه لم يفعل ما يضرهم ~~الآن وإنما جاء الضرر من أنه إذا استمر يسقي تلك الأرض من مائهم وتقادم ~~العهد على ذلك حتى مات من يعرف أصلها ظن حينئذ أن لها رسم شرب فمن ادعاه ~~صدق فيه عملا بظاهر الحال فالضرر فيها إنما هو متوقع أيضا فإن قلت هذا ~~يتصرف في ملكه هنا بالغرس ونحوه فكيف يمنع من التصرف في ملكه قلت وهنا ~~يتصرف في مائه الذي هو ملكه أو مستحق له فكما قالوا ثم بمنعه من التصرف في ~~ملكه لكونه سببا لجر الضرر على الشركاء في المستقبل لا يقينا بل احتمالا ~~فكذلك الضرر يمنع هنا من التصرف في ملكه بما يكون سببا لذلك كذلك وأما ~~الشرط في القسمة فإن كانت إفرازا لم يؤثر لأنها ليست عقدا حتى يتأثر بالشرط ~~الفاسد ويلزم فيها الشرط الصحيح وإنما معناها أنها تبين أن ما خرج لكل من ~~الشريكين كان ملكه وإن كانت كذلك فلا يعتد بالشرط فيها مطلقا وإن كانت بيعا ~~تأتي فيها ms1560 التفصيل في الشروط الواقعة فيه وهو أنه ما وافق مقتضى العقد كان ~~لازما وإن لم يشرط فلا فائدة لذكره إلا التأكيد وما نافى مقتضاه يبطله إن ~~وقع في صلبه أو في مجلسه وما لا ينافيه ولا يقتضيه يكون لغوا وجوده كعدمه ~~فالأرض التي يقتسمونها هنا إن كانت مستوية الأجزاء صحت القسمة ولم يعتد ~~PageV03P184 بما وقع فيها من الشروط مطلقا وإن لم تكن مستوية الأجزاء كانت ~~قسمتها تعديلا أو ردا وكلاهما بيع فإذا شرط فيها تقديم أو تأخير أو زرع فقط ~~وكان ذلك ينافي مقتضاها بطل وأبطلها وإلا فلا والله أعلم # وسئل رضي الله تعالى عنه لو كان النهر الأصلي المملوك يتفرع منه سواق ~~تنقسم على أراض فارتوى أحدهم أي أحد أهل السواقي المتفرعة قبل شريكه فهل ~~يجب على المرتوي صرف الماء إلى شريكه في الفرع أو له صرفه كيف شاء فإن قلتم ~~يجب الصرف إلى الشريك واحتاج صرف الماء إلى كلفة ومؤنة فهل ذلك على المرتوي ~~أو على المصروف إليه وإذا ارتوى جميع المتفرعين عن النهر الأصلي فهل يجب ~~عليهم صرف ما أخذوه من الماء إلى النهر الأصلي أم لهم صرفه كيف أرادوا فإن ~~قلتم بصرفه إلى النهر الأصلي فهل يجب صرفه على المتقدم أم على المتأخر أم ~~على الجميع أم على من تضرر بالماء أو يفرق بين الماء المباح وغيره فأجاب ~~بأنه لا يجب على المرتوي صرف الماء إلى من بعده في السقي وإنما الذي يلزمه ~~التخلية بين من بعده وبين الماء الذي استحق من بعده سقي أرضه منه فحينئذ ~~إذا احتاج إلى مؤنة وكلفة كانت عليه لأن المنفعة بهذا الماء حينئذ خاصة به ~~وليس على من ارتوى إلا التمكين فقط # وعدم التصرف في الماء بما يضر من استحق السقي به لأنه لما فرغت حاجته منه ~~صار مستحقا للغير وما استحقه الغير لا يجوز التصرف فيه بما يضر ذلك الغير ~~وإذا ارتوى جميع المتفرعين عن النهر الأصلي فتارة يكون ماء النهر مباحا ~~وتارة يكون مملوكا لهم فإن كان مملوكا ms1561 لهم فكذلك لأن ما يصل إلى أرض كل ~~منهم بالقسمة يملكه ملكا مقيدا قبل استغناء من بعده ممن يستحق الشرب من ~~أرضه ومطلقا بعد استغناء من بعده وإذا ملكه ملكا مطلقا جاز له أن يتصرف فيه ~~كيف شاء ولا يجب عليه رده إلى النهر أيضا نعم إن اعتيد رده إلى النهر ~~المباح أو المملوك ليكون محفوظا فيه إلى الارتواء منه لشركائه ثانيا حرم ~~عليه التصرف فيه بما يمنع رده إلى النهر ولم يلزمه الرد إليه بل التخلية ~~بينهم وبين رده إليه ومر في الجواب الحادي والثلاثين أن من أراد أن يأخذ ~~نصيبه من ماء مباح أو مملوك على ما مر فيه ويسقي به أرضا ليس لها رسم شرب ~~من هذا النهر منع فلا يغب عنك استحضار ذلك هنا فمحل تصرفه فيه هنا كيف شاء ~~ما لم يصرفه لأرض ليس لها رسم شرب من هذا النهر وإلا منع من ذلك لما مر ثم ~~مبسوطا ولو كان الماء مملوكا لواحد وأباح لآخر السقي منه أو أعاره له ~~بطريقه بأن أعاره محل نبعه جاز له التصرف فيه أيضا كيف شاء ما لم يرجع ~~المبيح أو المعير أما إذا رجع فيلزمه رده إليه والمؤنة عليه كما صرحوا به ~~في المستعير والله أعلم # وسئل لو وجدنا ساقية يتفرع منها فروع بعضها في بطنها بناء بالحجارة ~~كالثقب في الخشبة وبعضها أي الفروع خالية عن البناء فطلب الذي في بطن ~~ساقيته البناء بقية شركائه أي أهل الفروع الذين لا بناء في سواقيهم أن ~~يبنوا مثله فهل يجبرون حيث لا ضرر عليهم سوى كلفة البناء أم لا ولو حصل ~~الطلب من أحد الذين لا بناء عليهم في سواقيهم وطلب بعضهم بعضا هل يجبر عليه ~~الممتنع حيث لا ضرر على المطلوب منه أم لا وفائدة البناء الفرار من أن يخفض ~~أحد الشركاء أرضه والساقية التي يجري فيها الماء فيفوز بكل الماء أو أكثره ~~دون شركائه # وبالبناء يزول المحذور في ذلك فأجاب بأنا حيث وجدنا بعض الفروع في باطنه ~~بناء ms1562 بالحجارة وبعضها ليس كذلك ولا ندري هل وضع كل من ذلك كذلك في الابتداء ~~أو لا حكمنا بحقية كل ساقية أو فرع على ما هو عليه # ولا يجاب من طلب استواءها في البناء أو عدمه لأن الظاهر في كل موضوع لا ~~يعلم أصله أنه وضع بحق فلا يجاب من طلب تغييره عما هو عليه سواء أكان في ~~ذلك ضرر أم لا ولا نظر إلى أن أحدهم قد يخفض أرضه وساقيته فيفوز بكل الماء ~~أو أكثره ولا إلى أن البناء يزيل هذا المحذور لأن الأصل عدم فعل ذلك وعلى ~~تقديره فمن لم يفعل متمن ( ( ( متمكن ) ) ) من PageV03P185 رفع الفاعل إلى ~~الحاكم ليمنعه من ذلك والله الموفق للصواب # وسئل لو أراد أحد الشركاء أن يأخذ نصيبه من هذا الماء المباح ويسقي به ~~أرضا ليس لها رسم شرب من هذا النهر المملوك أو يحيي تحتها مواتا ويسقي ما ~~أحياه بما صار إليه من هذا الماء هل له ذلك أم لا أو يفرق بين أن يكون ثم ~~من يحتاج لفاضل الماء أم لا ولو كان يحتاجه في وقت دون وقت فما حكمه وقول ~~الإرشاد لا حادث ضيق يشير إلى الجواز عند عدم الضيق وما المراد من هذا ~~الضيق المانع من سقي الحادث وعبارة الروضة ولو أراد أحدهم أن يأخذ نصيبه من ~~الماء ويسقي به أرضا ليس لها رسم شرب من هذا النهر منع منه لأنه يجعل لها ~~شربا لم يكن ا ه # قال السمهودي في فتاويه وبهذا يعلم أنه لو زاد في الأرض التي لها رسم شرب ~~من هذا النهر منع لأنه يجعل لتلك الزيادة شربا لم يكن لكن قد يكون الماء ~~الجاري في النهر واسعا فإن منعناه أضررنا به وإن تركناه يحيي ويسقي أضررنا ~~بشركائه إذا حكمنا عند التنازع بأن لها شربا لم يكن ويجعل الملك في النهر ~~على قدر الأرضين عند طول الزمان واندراس الحقوق وهل يفرق بين النهر والماء ~~المملوكين والمباحين في ذلك كله أو شيء منه أم لا أفتونا مأجورين فأجاب ms1563 قد ~~مر الجواب مبسوطا آخر الجواب الحادي والثلاثين فلا نطيل بذكره هنا وكان ~~الأنسب تأخيره إلى هنا لكنه عند كتابته ثم لم أدر أنكم أفردتموه بسؤال ~~مستقل وحاصل الذي مر ثم أن من أراد أن يأخذ نصيبه من النهر المملوك كما يدل ~~عليه سياق عبارة الروضة ويسقي به أرضا أخرى له أو لغيره ليس لها رسم شرب من ~~ذلك النهر منع وكذا لو أراد أن يحيي تحت أرضه مواتا ويسقيه بما صار إليه من ~~هذا الماء فيمنع من ذلك أيضا أما لو أراد أن يفعل ذلك من نهر مباح فإن كان ~~يضيق به على من استحقوا الشرب منه منع وإلا فلا كما صرح به في الروضة في ~~مسألة الإحياء وتبعه في الإرشاد واقتضاه كلامهما في غير ذلك ومنازعة ~~الأذرعي في تصريح الروياني بذلك في مسألة غير الإحياء رددتها ثم بكلام ~~الروضة في مسألة الإحياء والمراد بالضيق المانع من إحداث الإحياء أن لا ~~يكون الماء يفي بالحادث مع القدماء أما إذا كان يفي بالجميع أي بقدر ~~حاجاتهم المختلفة باختلاف الزمان والمكان وأنواع المزروعات والمغروسات فلا ~~يمنع الحادث من الإحياء بل يسقي كل ما شاء متى شاء وما ذكره السمهودي أنه ~~يستفاد من عبارة الروضة صحيح وقول السائل لكن قد يكون الماء الجاري إلخ ~~جوابه أنه لا نظر لسعته حيث أضرت بشركائه ولو في المستقبل عند كون النهر ~~مملوكا لهم أما عند كونه مباحا فينظر إلى سعته وضيقه كما مر والله سبحانه ~~وتعالى أعلم # وسئل رضي الله تعالى عنه عن أهل بلدة اجتمعوا على أن يعظهم أحد من علماء ~~زمانهم فقال حاكم تلك البلدة إني لا آذن لكم أن يعظكم الرجل العالم لأجل ~~الخصومة الواقعة بيني وبينه هل يجوز أن يقول الحاكم ذلك أم لا وهل يجوز ~~للعالم أن يعظ الناس بدون إذن الحاكم أو هل يجوز لأهل البلدة أن يتعظوا ~~بدون إذن الحاكم حين يخالف الحاكم لخصومته فأجاب إن كان فيمن يريد وعظ ~~الناس أهلية لذلك ولم يكن يسلك ما يسلك ms1564 وعاظ هذا الزمن من الأحاديث الباطلة ~~الموضوعة والقصص الكاذبة وكان يجلس لذلك في بيته أو مسجد صغير ولم يترتب ~~على وعظه فتنة جاز له الوعظ من غير إذن الحاكم وأما إذا لم يكن فيه أهلية ~~للوعظ بأن لم يحسن ما يحتاج إليه من الفقه والتفسير والحديث والإنهاء ( ( ( ~~وإلا ) ) ) فلا يجوز له الوعظ وإن أذن له الحاكم نعم إن كان يعظ من كتاب ~~موثوق كالإحياء للغزالي ولم يكن يلحن فيما يقرؤه من الأحاديث جاز له أن يعظ ~~الناس من ذلك الكتاب # وأما إذا كان يذكر في وعظه شيئا من الكتب الباطلة المشتملة على الأحاديث ~~أو القصص الكاذبة فيجب على الحاكم أصلحه الله منعه وزجره زجرا يليق به وأما ~~إذا كان فيه أهلية كما ذكر ولم يذكر في وعظه شيئا مما ذكر وأراد الجلوس ~~لذلك PageV03P186 في المسجد الكبير فإن جرت عادة تلك البلد باستئذان حاكمها ~~عند الجلوس لذلك ونحوه لم يجلس إلا إن أذن له الحاكم وإن جرت عادتهم بأنهم ~~يجلسون لذلك بلا إذنه لم يحتج لاستئذانه هذا كله حيث لم يصرح الحاكم له ~~بالمنع أما إذا منعه من الوعظ فيجب عليه امتثال نهيه امتثالا لما أمر الله ~~تعالى به عباده المؤمنين من إطاعة أولي الأمر ومن ثم قال أئمتنا تجب طاعة ~~الإمام في كل ما يأمر به أو ينهى عنه مما ليس بمعصية هذا فيما يتعلق ~~بالممنوع وأما الحاكم المانع له فلا يحل له أن يمنع من تأهل لوعظ أو غيره ~~من أن ينفع به المسلمين ليرد به شاردهم ويستتيب بصواعق تخويفهم عاصيهم ومتى ~~فعل الحاكم ذلك لحظ نفسه فقد عرض نفسه لمقت الله وغضبه وكان خصما لرسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فإنه صلى الله عليه وسلم حرض من تأهل لذلك من أمته ~~على فعله تحريضا شديدا أكيدا ونهى عن السعي في تعطيل أسباب الخير نهيا ~~بليغا فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم ~~والله أعلم # وسئل عن بركة في مسجد يتحصل إليها ماء من ms1565 ماء المطر هل يجوز الأخذ من ~~مائها إلى البيوت للطهور أو غيره فأجاب لا يجوز لأحد أن ينقل من ماء تلك ~~البركة شيئا لا لطهور ولا لغيره لأن المسجد صار مختصا بماء تلك البركة التي ~~هي ملك له أو وقف عليه وإذا اختص بمائها لم يجز نقله منها وفي الخادم عن ~~العبادي أنه يحرم حمل شيء من الماء المسبل إلى غير ذلك المحل كما لو أباح ~~لواحد طعاما ليأكله لا يجوز لأحد حمل الحبة منه ولا صرفه إلى غير ذلك الآكل ~~ثم قال وفي هذا تضييق شديد وعمل الناس على خلافه من غير نكير وعلى الأول ~~الأوجه فهل المراد بالمحل في كلامه المحلة التي هو فيها كنقل الزكاة أو ~~موضعه المنسوب إليه عادة بحيث يقصد المسبل أهله بذلك محل نظر والثاني أقرب ~~والله أعلم # وسئل هل لأحد أن يحيي مواتا في طريق السيل يزرعه ويسقي به قبل من لهم ~~أملاك تسقي بالسيل المذكور أو لا فإن كان له إحداث الإحياء المذكور فهل له ~~أن يسقي قبل من له الأملاك المتقدمة على إحيائه الحادث أو لا وإذا قلتم ليس ~~له ذلك فما معنى قول الفقهاء يشرب الأعلى فالأعلى هل المراد بالأعلى ~~المتقدم ملكه على الإحياء الحادث أم المراد بالأعلى الأقرب إلى مجرى السيل ~~وإن كان إحياؤه حادثا فإن قلتم المراد بالأعلى هو السابق ملكه على الإحياء ~~الحادث فهل للملاك الأقدمين منع المحيي الحادث من التقدم بالسقي أم لا وإذا ~~قلتم لهم منعه من ذلك فهل منع بعض الملاك كاف في منعه من التقدم على الجميع ~~أم ذلك خاص بالمانع فقط وهل يفترق الحال في منعه من التقدم بالسقي بين ~~منعهم كلهم أو بعضهم أو إذنهم كلهم أو بعضهم أو بسكوتهم كلهم أو بعضهم أو ~~لا وهل إذا تقدم بالسقي مدة طويلة ومات وله ورثة هل يمنعون من ذلك كما يمنع ~~هو لو كان حيا أم لا وهل منعه مختص بأهل الضيعة التي أحيا فوقهم أم ذلك لكل ~~من يشرب بالسيل المذكور ms1566 وإن كان في ضيعة أخرى قربت أم بعدت وهل لمن كان له ~~ملك سابق في الضيعة التي وقع الإحياء فوقها وملك سابق بضيعة أخرى تشرب ~~بالسيل المذكور منعه من التقدم بسبب ملكه الذي في الضيعة الأخرى قربت أم ~~بعدت أو لا فأجاب أصحاب الأراضي التي تسقى بالسيل يملكون مرافقها ومن جملة ~~تلك المرافق ممر ذلك السيل المستقر له فلكل من ملاك تلك الأراضي المنع من ~~الإحياء في ذلك الممر مطلقا فإن كان الإحياء خارجا عن ذلك الممر لم يمنع ~~منه إلا إن أراد سقيه من ذلك الممر المستحق لأولئك فلهم حينئذ منعه من نفس ~~الإحياء إذا ضيق عليهم به قال الشيخان لأنهم استحقوا أرضهم بمرافقها والماء ~~أعظم مرافقها وأما إذا كان الإحياء خارجا عن الممر ولم يرد المحيي سقي ما ~~أحياه منه أو أراده ولم يضيق على أرباب تلك الأراضي فليس لأحد منعه من ~~الإحياء حينئذ لكنه لا يستحق السقي من ذلك السيل المستحق لتلك الأراضي إلا ~~بعد أن تشرب جميع PageV03P187 الأراضي السابق إحياؤها على إحيائه سواء التي ~~في ضيعته والتي بعدها # وإن بعدت وفحش بعدها لأن كل أرض سبق إحياؤها على إحياء هذا الحادث تستحق ~~الشرب قبله وإن كان هو أقرب إلى مجرى السيل منها لأن السبق ليس بالقرب بل ~~بالسبق في الإحياء وحيث قلنا بأن لهم منعه من الإحياء أو السقي في الصور ~~التي ذكرناها فلا فرق بين كلهم وبعضهم ولا بين سكوتهم عنه مدة ومبادرتهم ~~بالمنع عقب الإحياء فلبعضهم وإن سكت عن ذلك المحيي الحادث إلى أن مات أن ~~يمنع ورثته من الإحياء أو السقي بتفصيلهما السابق والمنع من الإحياء لا ~~يمكن تبعيضه فإذا منع واحد منهم كفى وأما المنع من السقي فيمكن تبعيضه فإذا ~~منعه واحد مثلا امتنع حتى تسقى أرض السابق إحياؤها سواء اتحدت أم تعددت ~~وسواء أكانت أراضيه في ضيعة واحدة أم ضيع نعم لو تخلل بين أراضي واحد أرض ~~لغيره وأراد ذلك الغير أن يؤثر ذلك الحادث بقدر ما تستحقه أرضه من الشرب ms1567 ~~فلا يمنع من ذلك وكذا الحكم في كل سابق إذن فيقدم المأذون له على المتأخر ~~عن الآذن بقدر ما يستحقه الآذن فعلم أنه لا عبرة بإذن بعضهم إلا بالنسبة ~~لما يستحقه من السقي فقط # وأما بالنسبة للإحياء فلا يكفي إذن بعضهم بل لا بد من إذن جميعهم لما مر ~~أن هذا لا يمكن تبعيضه بخلاف الأول ولمن أذن له أن يرجع عن إذنه فإن رجع ~~الكل بعد إذنهم فظاهر وإن أذنوا كلهم ثم رجع بعضهم أثر رجوعه بالنسبة للمنع ~~من بقاء ذلك المحيي لا بالنسبة للمنع من السقي إلا فيما يخصه فقط لما علمت ~~من الفرق بين الحالين نعم يتردد النظر فيما إذا رجعوا عن إذنهم بعد أن أحيا ~~وعمر ولا يبعد أن يأتي هنا نظير ما قالوه في رجوع المعير # وسئل هل يحرم المرور في سوق الصاغة فأجاب نعم يحرم كما صرح به النووي ~~وابن عبد السلام وغيرهما والكلام في المرور حال المعاملة المحرمة كالربا لا ~~مطلقا لأن ملحظ الحرمة كما هو ظاهر الإقرار على المعصية وهو حرام بدليل ~~قولهم يحرم الجلوس مع الفساق ولا شك أن المرور على المتبايعين من غير حاجة ~~فيه إقرار لهم على المعصية ويؤيده أيضا قول ابن الرفعة وغيره يحرم المرور ~~أيام الزينة وملحظه ما فيه من التقرير على المعصية ومما تقرر علم أن ذكر ~~الصاغة مثال ( ( ( مثل ) ) ) وإلا فمحل كل معصية كذلك # وسئل رضي الله تعالى عنه في بئر مشتركة بين أقوام ولكل واحد منهم يوم ~~معلوم وعليها أرض مرتفعة ومنخفضة فالمرتفعة لها رفيع يساق من عليه الأراضي ~~المرتفعة والمنخفضة لها أيضا رفيع يساق من عليه وتراب الرفيعين معا ملك ~~لزيد ولباقي الشركاء المرور بالماء إلى أراضيهم من تراب زيد فانهدم الرفيع ~~الأعلى الذي يساق من عليه الأراضي المرتفعة وهي خاصة زيد أعني الأراضي ~~المرتفعة فعجز زيد عن عمارته وهو المالك للتراب المذكور فأراد أن يمضي ~~بمائه من البئر في خالص ملكه من غير ممر الشركاء إلى أرضه المرتفعة فهل له ~~أن يتصرف ms1568 في ملكه بما يوافقه إذا لم يكن ثم ضرر على شركائه أو للشركاء منعه ~~من التصرف في خالص ملكه وإن أضر به أو لا فأجاب رحمه الله نعم لزيد أن يجري ~~الماء إلى أرضه من أي جهة أراد من جهات ملكه الخاصة وليس لأحد من أهل ~~الأراضي المذكورة منعه من التصرف في خالص ملكه بل ولا إجباره على عمارة ~~الممر الذي يستحقونه في أرضه فإن أرادوا عمارته من مالهم حتى يجري الماء ~~إلى أراضيهم لم يكن لزيد منعهم من ذلك والله أعلم بالصواب # وسئلت عن أرض لها شرب من أراض متعددة أراد صاحبها الاقتصار على سقيها من ~~بعضها فهل له ذلك لتركه بعض حقه أو لا لحصول الضرر على المسقي منه فأجبت ~~القياس في ذلك أنه يعمل بعادة تلك الأرض فإذا اطردت بشربها من أراض متعددة ~~لم يجز لمالكها الاقتصار بشربها جميعها على بعض تلك الأراضي لأنه لما اطرد ~~فيها ذلك لم يثبت لها الاستحقاق إلا بقدر تلك الحصص التي تخصها من كل من ~~تلك الأراضي فإذا أراد مالكها أن يسقيها كلها من أحد PageV03P188 تلك ~~الأراضي كان آخذا ( ( ( آخذ ) ) ) أكثر من حقه الذي ثبت له بمقتضى العادة ~~المعمول بها في مثل ذلك وإن لم تطرد بأن كانت مرة تسقى من جميعها ومرة تسقى ~~من بعضها لأنه حينئذ لم يثبت لها اختصاص معين من الكل ولا من البعض بل ~~الثابت لها مطلق استحقاق الشرب فلمالكها استيفاؤه من تلك الأراضي كلها ومن ~~بعضها ولا نظر إلى ضرر يلحق بعض مالكي تلك الأراضي لما تقرر من ثبوت ذلك ~~الحق المشترك المتعلق بها لا على التعيين وعند تقرر هذا الثبوت لا ينظر ~~للحوق ذلك الضرر والله أعلم # وسئل رضي الله تعالى عنه فيما إذا كان موضع في صحراء يسيل ماؤه في بستان ~~شخص وبينه وبين القرى نحو خمسين ذراعا فأراد شخص أن يحفر فيه بئرا أو يجري ~~فيه نهرا أو يغرس فيه غرسا أو يبني فيه بيتا ونحو ذلك فهل يجوز له ذلك بغير ms1569 ~~إذن أهل القرية إذا كان الموضع المذكور ليس فيه مطرح رماد وسرجين وقمامات ~~لأهل القرية فأجاب بقوله إن ذلك المحل الذي أريد فيه إحداث ما ذكر إن كان ~~من حريم البلد أو بعض مزارعها أو أنهارها أو مجاري سيولها التي تروى بها ~~مزارعها أو شيء من بساتينها أو من حريم ذلك البستان المذكور في السؤال أو ~~مجرى مائه لم يجز فيه إحداث ما ذكر إلا بإذن جميع أهل القرية في الأولى أو ~~صاحب البستان في الثانية وإن لم يكن لأحد فيه استحقاق فهو موات فلمن سبق ~~إليه إحياؤه ومن أحياه ملكه بشرطه # وسئل رضي الله تعالى عنه سؤالا صورته سئل بعض المفتين من أكابر المتأخرين ~~عن صحراء يسيل ماؤها في معمور فأراد رجل أن يبني في تلك الصحراء بيتا بحيث ~~لا يمنع نزول الماء إلى المعمور فهل يجوز له ذلك بغير إذن صاحب المعمور ~~فأجاب بقوله نعم يجوز له أن يبني بيتا في الصحراء وإن لم يأذن أهل المعمور ~~إذا لم يضر ذلك بهم وهذا من إحياء الموات والله أعلم ا ه # جوابه فهل جوابكم كذلك فأجاب بقوله إن ذلك المحل الذي يريد البناء فيه إن ~~كان مجرى ماء المعمور أو من حريمه فلأهل المعمور منعه من البناء فيه مطلقا ~~وإن لم يكن كذلك فليس لهم منعه مطلقا نعم ذكر جماعة من أئمتنا أن الأنهار ~~المباحة فضلا عن المملوكة لا يجوز لأحد أن يبني على حافاتها ولا في حريمها ~~لأن لعامة المسلمين فيها حقا فهي كالشوارع والله أعلم # وسئل رضي الله تعالى عنه سؤالا صورته قال الشيخ محيي الدين النووي من ~~الباب السابع في الفتاوى إذا أقطع السلطان جنديا أرضا فهل يجوز له إجارتها ~~أم لا الجواب نعم يجوز لأنه مستحق لمنفعتها ولا يمنع من ذلك كونها معرضة ~~لأن يستردها السلطان بموت أو غيره كما يجوز للزوجة أن تؤجر الأرض التي هي ~~صداقها قبل الدخول وإن كانت معرضة لأن يستردها منها بفسخ أو غيره ا ه # قال البرهان الفزاري وكان ms1570 والدي يفتي ببطلان إجارة الإقطاع ومستنده أنه ~~لا تصح إجارة الإقطاع بمجرد الإقطاع وأنا موافق في ذلك وتحقيق البحث عندي ~~في هذه المسألة يرجع إلى شيء وهو أن المقطع هل يملك منفعة الأرض المقطعة ~~بالإقطاع أو لا فإن قيل إنه ملكها فقد يقال إنه تصح الإجارة بذلك وإن قيل ~~إنه لم يملكها لم تصح بمجرد الإقطاع وكأنه أبيح له الانتفاع بها كالمستعير # فنقول لم يملكها وإنما قلنا ذلك لأن ( ( ( لأنه ) ) ) قال في كتابه ~~المؤبد من الإقطاع يكون تمليكا ويكون غير تمليك ومنه الحديث لما قدم صلى ~~الله عليه وسلم المدينة أقطع الناس الدور معناه أنزلهم في دور الأنصار ~~ولذلك قال ابن الأثير في النهاية وكان بعضهم يتأول إقطاع النبي صلى الله ~~عليه وسلم المهاجرين الدور على معنى العارية فإذا علمت ذلك علم أنه لا يلزم ~~من مجرد الإقطاع الملك # وإذا لم يلزم وكان قبل الإقطاع لغير المقطع قطعا احتمل أنه لم يزل والأصل ~~بقاؤه وإذا كان الأصل بقاء الملك المحقق فلا يكون المقطع مالكا عملا بالأصل ~~السالم عن المعارض فإنه لم يوجد سوى مجرد الإقطاع وهو لا يستلزم زوال الملك ~~ولا يصلح معارضا للأصل المذكور وإذا لم يكن المقطع مالكا للمنفعة فلا تصح ~~إجارته كالمستعير وإذا عرفت هذا التحقيق عرفت اندفاع القياس الذي ~~PageV03P189 ذكره الشيخ محيي الدين وأن الأرض التي هي صداق للزوجة ملكها ~~بالعقد وليس ملك الصداق متوقفا عندنا على الدخول وإنما الذي يتوقف على ~~الدخول الاستقرار وهنا لم يملك المقطع الأرض بلا شك ولهذا لو أراد بيعها ~~منع منه والتردد واقع ( ( ( وقع ) ) ) في ملكه المنفعة والأصل عدمه فليس ~~المقطع مالكا لأرض ولا منفعتها والصداق مملوك للزوجة بالعقد وقاس بعضهم ~~إجارة الإقطاع على إجارة الموقوف عليه فلا يتم هذا القياس أيضا فإن الموقوف ~~عليه يملك منفعة الوقف # وقال الرافعي في الشرح الكبير زوائد الوقف ومنافعه للموقوف عليه يتصرف ~~فيها تصرف الملاك في أملاكهم جزم بذلك وحكى قولا أنه يملك الرقبة أيضا ~~وإنما يكون الإقطاع كالوقف إلا إذا ثبت أن ms1571 المقطع يملك المنفعة ولم يثبت ~~ذلك وتحقيقه أن الموقوف إذا صح لزم ولم يكن للواقف الرجوع عنه فالإقطاع ~~إنما يخرجه الإمام على وجه الجواز لا على وجه اللزوم ولهذا يرجع فيه إذا ~~رأى ذلك وأيضا فإن الصحيح أن الموقوف عليه ليس له إجارة الوقف لكونه وقفا ~~عليه وإنما يؤجره إذا جعله الواقف ناظرا أو أذن له فيه من له ذلك شرعا ~~ونظيره هناك أن المقطع لا يؤجر الإقطاع بمجرد كونه مقطعا فإن أذن له الإمام ~~في الإجارة جاز حينئذ وإذا كان الموقوف عليه ملك منفعة الوقف جزما والرقبة ~~على قول وليس له أن يؤجره بكونه موقوفا عليه فالمقطع أولى أن لا يؤجر ~~الإقطاع بمجرد كونه مقطعا فإنه لم يملك الرقبة جزما ولا يثبت ملكه للمنفعة ~~بل الأصل عدمه والله أعلم # وقال الشيخ تقي الدين الحصني في المرشد وللمقطع أن يؤجر الأرض التي ~~أقطعها الإمام ولو بلا إذنه في المختار وكل من ملك التصرف بملك أو غيره فله ~~إجارته وإعارته والتصرف كيف شاء ا ه # وقال العثماني الصفدي والمشهور والمعروف من مذهب الشافعي والجمهور صحتها ~~قال النووي رحمه الله لأن الجندي يملك المنفعة قال السبكي مازلنا نسمع عن ~~علماء الإسلام بالديار المصرية والبلاد الشامية يقولون بصحة إجارة الإقطاع ~~فأجاب جلى الله عن مرآة فلو ( ( ( قلوبنا ) ) ) بنا بفيض مدده ومعلوماته ~~ربقة الإشكال الكلام في هذه المسألة يحتاج إلى تقديم مقدمة وهي أن التقي ~~السبكي قال الإقطاعات المعروفة في هذا الزمان من السلطان للجند في أرض ~~عامرة تستغلها وتكون لهم فوائدها ومنافعها ما لم ينزعها منهم أو يموتوا لم ~~أجد له ذكرا في كلام الفقهاء وتسميته إقطاعا مخالف لقولهم إن الإقطاع إنما ~~يكون في الموات وتجويزه يحتاج إلى أصل يستند إليه وإلى تخريج طريق فقهي حتى ~~يقال إن المقطع بمجرد الإقطاع ملك المنفعة والفوائد وأنه لم يملكها وإنما ~~يقوم مقام الإمام في استغلالها وإيجارها ثم يستأثر بما تحصل اقتضى تسليط ~~الإمام على أخذه قبل استئثاره به وأنه ملك لرب المال وكل ذلك مشكل ms1572 # وعلى الفقيه الفكر فيه ولا يختص بالإقطاعات بل الرزق التي يطلقها السلطان ~~للفقراء وغيرهم يجري فيها هذا الكلام ومن فوائد النظر في ذلك أنه لو تعدى ~~أحد وزرعها هل نقول يجب عليه أجرتها لصاحبها لأنه ملك منفعتها بالإقطاع أو ~~الإطلاق مجرد الاختصاص المتحجر وهي باقية على اشتراك الناس فيها والزارع ~~أحدهم وقال القاضي عياض الإقطاع تسويغ الإمام من بيت المال شيئا لمن يراه ~~أهلا لذلك وأكثر ما يستعمل في إقطاع الأرض وهو أن يخرج منها له ما يجوزه ~~وأما أن يملكه إياه فيعمره أو يجعل له غلته مدة هذا معنى الإقطاع الذي في ~~هذا الزمان إلا أن أصحابنا لم يذكروه ا ه # قال الأذرعي ولا أظن في جواز الإقطاع المذكور إذا صدر في محله لمن هو من ~~أهل النجدة قدرا يليق بالحال من غير مجازفة خلافا بين المسلمين وممن ذكر ~~ذلك أبو علي الفارقي قال ثم بعد ( ( ( بعدد ) ) ) هذا وقفت على مصنف قديم ~~لبعض أصحابنا سماه كتاب معرفة أحكام أراضي الإسلام وتصرف الإمام ذكر فيه ~~أنه يجوز للإمام أن يقطع الجندي من أراضي بيت المال ما يحتاج إليه على قدر ~~حاجته من غير زيادة قال وما يأخذه الجندي على الزراعة ليس بخراج ~~PageV03P190 بل هو أجرة الأرض ويحل لهم تناول الغلة وغيرها إذا كان ~~بالاتفاق والمراضاة وأما الزيادة على ذلك فحرام قطعا وكذا ما يأخذه ~~المقطعون من الفلاحين والمزارعين من الغنم والدواب والعسل والدجاج فهو جور ~~وظلم ا ه # ويعلم من قول السبكي هذه الإقطاعات المعروفة في هذا الزمان لم أجد لها ~~ذكرا في كلام الفقهاء أن ما ذكره الماوردي في الأحكام السلطانية من إقطاع ~~الاستغلال وجعله على ضربين عشر وخراج ليس هو هذا الإقطاع المعروف في هذا ~~الزمان فإنه إنما هو إقطاع منفعة الأرض أي أرض بيت المال قال الماوردي فأما ~~إقطاع العشر فلا يجوز لأنه زكاة لأصناف يصير منه استحقاقهم عند دفعها إليهم ~~وقد يجوز أن لا يكونوا من أهلها وقت استحقاقها ولأنها تجب بشروط قد يجوز أن ~~لا ms1573 توجد فلا تجب قال وأما الخراج فيختلف حكم إقطاعه باختلاف حال مقطعه وله ~~ثلاثة أحوال أحدها أن يكون من أهل الصدقات فلا يجوز أن يقطع مال الخراج لأن ~~الخراج فيء ولا يستحقه أهل الصدقات كما لا يستحق الصدقة أهل الفيء # وجوز أبو حنيفة ذلك # الثانية أن يكونوا ( ( ( يكون ) ) ) من أهل الفيء ممن ليس له رزق مفروض ~~فلا يصح أن يقطعوه على الإطلاق وإن جاز أن يقطعوا من مال الخراج لأنهم من ~~نفل أهل الفيء لا من فريضته كما يعطون من غلات المصالح # والحالة الثالثة أن يكونوا من مرتزقة أهل الفيء وفريضة الديوان وهم الجيش ~~فهم أخص الناس بجواز ( ( ( بجوار ) ) ) الإقطاع لأن لهم أرزاقا مقدرة تصرف ~~إليهم مصرف الاستحقاق لأنها أعواض عما أرصدوا نفوسهم له من حماية البيضة ~~والذب عن الحرم وأطال الكلام فيه وما ذكره من الأقسام والشروط يجري في ~~إقطاعات هذا الزمان فأما الإمام فلا يخلو إقطاعه من ثلاثة أقسام أحدها أن ~~يقدر سنين معلومة فيصح إذا روعي فيه كون رزق المقطع معلوم القدر عند باذل ~~الإقطاع وإلا لم يصح # وكون قدر الخراج معلوما عند المقطع والباذل وإلا لم يصح أيضا القسم ~~الثاني أن يقطعه مدة حياته ثم لورثته بعد موته فهذا باطل لأنه خرج بهذا ~~الإقطاع عن حقوق بيت المال إلى الأملاك الموروثة وحينئذ فما اجتباه بإذن في ~~عقد فاسد بين أهل الخراج يقبضه ويحاسب به من جملة رزقه فإن زاد رد الزيادة ~~وإلا رجع بالباقي وأظهر له السلطان فساد القبض حتى يمتنع من القبض وهم من ~~الدفع فإن دفعوا بعد إظهار ذلك لهم لم يبرؤوا ( ( ( يبرءوا ) ) ) منه ( ( ( ~~لهم ) ) ) القسم الثالث أن يقطعه مدة حياته ففي صحته قولان أحدهما يصح إذا ~~قيل إن حدوث زمانته لا يقتضي سقوط رزقه وهو الأصح ا ه # حاصل كلام الماوردي وإذا تقرر عدنا إلى مسألتنا فنقول كلام النووي في ~~فتاويه يدل على صحة الإقطاع الواقع في هذا الزمان لأن صحة إجارته فرع صحته ~~وقد مر كلام الأذرعي وما نقله فيه من الصحة ms1574 الموافقة لما أفتى به النووي ~~فهو الأصح المعمول به وقد كان التقي ابن قاضي شهبة يفتي به ولا فرق بين طول ~~المدة وقصرها لكن إذا خرج الإقطاع عنه انفسخت الإجارة والجواب عما قاله ~~الفزاري أما تردده بين كون المقطع يملك المنفعة أو لا فنقول الصحيح أنه ~~يملكها لقول الماوردي في إقطاع الاستغلال لأنها أعواض عما أرصدوا نفوسهم له ~~إلخ فهي عوض في مقابلة عمل فملكها كالأجير ولقول المنهاج وأما الأخماس ~~الأربعة فالأظهر أنها للمرتزقة فاللام تدل على الملك والمراد بقوله ~~المرصدون للجهاد أي بتعيين الإمام والعجب من الفزاري كيف شبهها بالمستعير ~~مع أنه لم يبذل عوضا وإذا علم أنه يملكها فالإجارة صحيح ( ( ( صحيحة ) ) ) ~~وكذا قياس النووي لأنه تبين أنه ملك المنفعة الحاصلة من أرض الإقطاع لكونه ~~بذل في مقابلتها ما مر كما أن الزوجة بذلت في مقابلة الصداق والنفقة عوضا ~~وهو كونها أرصدت نفسها لتمتع الزوج وقياس إجارة الإقطاع على إجارة الوقف ~~صحيح أيضا # قال في المنهاج هذا حكم منقول الفيء أي أنه يخمس فأما عقاره فالمذهب أنه ~~يجعل وقفا وتقسم غلته كذلك وقال الماوردي بل يصير وقفا بمجرد انتقاله لبيت ~~المال وعلى كل حال فأربعة أخماسه وقف على المرتزقة وقد صاروا بتعيين ~~PageV03P191 الإمام من جملة الموقوف عليهم فملكوا منفعة الموقوف لكن فارقوا ~~الموقوف عليهم الذين عينهم الواقف في جواز رجوع الإمام عنهم لأن القصد ~~حماية البيضة بأي جمع كانوا وبالجملة فتشبيههم بالزوجة الواقع في كلام ~~النووي أولى لأنهم أرصدوا أنفسهم وبذلوها للذب كما أرصدت بضعها وبذلتها ~~للاستمتاع فملكت المنفعة وتصرفت فيها من غير مراجعة الزوج فكذلك المرتزقة ~~لا يحتاجون إلى مراجعة الإمام في الإجارة بخلاف الموقوف عليهم لا بد من ~~مراجعتهم للناظر لأنهم لم يرصدوا أنفسهم ولم يبذلوها للواقف # وقد قال الله تعالى إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم الآية فسمى بذلها ~~بيعا وجعل ثمنه الجنة وسماه شراء وقال تعالى وما أفاء الله على رسوله إلى ~~أن قال ولذي القربى وكذا في آية واعلموا أنما غنمتم فأتي باللام الدالة ms1575 على ~~الملك والمقتضية لأن ما يصرف للمرتزقة من منقول الفيء ملك لهم رقبة ومنفعة ~~فإن كان من عقاره قبل إنشاء الوقف ورأى الإمام تمليكهم إياه فله ذلك كما ~~قاله الشيخان واعتمده الأذرعي وغيره وحينئذ فيملكونه رقبة ومنفعة وإن كان ~~بعد إنشائه فقد تعذر ملك الرقبة فبقي حكمهم حكم الموقوف عليهم يملكون ~~المنفعة ويدخلون في عموم قوله تعالى فلله الآية حيث أتى بلام ( ( ( فاللام ~~) ) ) الملك فقد زال التردد الذي قاله الفزاري في ملك المنفعة وتبين بالنص ~~أنهم يملكونها وبطل التشبيه بالمستعير لأنه لم يملكها وإنما ملك أن ينتفع # وسئل رضي الله تعالى عنه عن أرض بين اثنين لواحد علوها وللآخر سفلها ~~والماء يدخل من علوها لسفلها فأخرب السيل علوها فأصلحه مالكه لكن بقي ~~منخفضا يأخذ أكثر من حقه أو انعكس الحال فما يكون الحكم فأجاب بقوله إن ~~كانت الأرض تستحق السقي دفعة واحدة وكانت تسقى كذا فخرب أعلاها فعمر وبقي ~~منخفضا أجبر على تسويته بالتراب حتى يصير في الارتفاع كالسفلى فإن تعذر وقف ~~الأمر حتى يصطلحا ولا سبيل إلى إبطال حق السفلى وكذا في صورة العكس يجب على ~~صاحب السفلى تسويتها كذلك فإن تعذر فالوقف كما ذكر ولا يلزم واحدا منهما ~~عمارة ملكه وإن كان بتقصيره في إخراب السيل لأرضه كما يصرح به كلامهم في ~~الصلح # ولا نظر إلى أن كلا يستحق السقي في ملك صاحبه فعليه أن يوصل صاحبه إلى ~~حقه لأن الذي عليه إنما هو التخلية بينه وبين حقه فإفتاء ( ( ( فأفتاه ) ) ~~) بعضهم بأنه يلزمه عمارة ملكه مطلقا نظرا لذلك ضعيف وأفتى بعضهم في نظير ~~ذلك بأنه لو حفر المستأجر ساقية تعديا وجب عليه أن تعاد كما كانت # وسئل هل لمالك أرض لها شرب منع الناس من الاستقاء منه ونحوه فأجاب بقوله ~~المنقول عن الشيخ أبي حامد أن ما زاد على ما يكفي أرضه ليس له المنع منه # وسئل عن قول الروضة في إحياء الموات ولو أرادوا قسمة النهر وكان عريضا ~~جاز ولا يجري فيه الإجبار كالجدار المائل هل هو ms1576 على إطلاقه فأجاب بقوله قد ~~يعارضه ما في الشفعة فإنه ذكر من جملة ما يجبر عليه الطاحون والحمام والبئر ~~والنهر إذا أمكن جعل كل واحد اثنين ثم قال وكذا الشركة في مسيل الماء إلى ~~الأرض وفي بئر المزرعة دون المزرعة كالشركة في الممر وحمل الأول على ما إذا ~~كان النهر بين مزارع وهي على حافتيه من الجانبين أو أحدهما لا على حفر ~~أنهار وسواقي وسوق الماء إليها من الأودية العظيمة ولما في ترك القسمة في ~~هذه من المضرة العظيمة # وسئل نقل عن الفارقي أن الإمام إذا أقطع ومات لا يجوز للمقطع أن يستديم ~~ما أقطع إلا بإذن جديد من الإمام الثاني فهل هو معتمد فأجاب بقوله قضية ~~كلام الغزي في باب الهبة من أدب القضاء أنه ضعيف # وسئل كم يملك الرجل من الجبل الذي فوق أرضه وإذا كان فوق أرضه واد صغير ~~وأرضه تحتمل جميع ما يرد من الماء فهل يملك هذا المسيل جميعه فأجاب إن كانت ~~الأرض مملوكة بالإحياء ملك قدر ذلك أو بغيره فما عرف من حقوقها عند نحو ~~البيع أو الإرث هو الذي يملكه دون غيره # وسئل رضي الله تعالى عنه عمن PageV03P192 أرسل الماء في بستانه فدخل في ~~ثقب وأفسد دار جاره فهل يضمن فأجاب بقوله أفتى القفال بأنه إن كان الثقب ~~موجود ( ( ( موجودا ) ) ) أقبل ( ( ( قبل ) ) ) الإرسال ضمن وإن جهله وإن ~~حدث بعد الإرسال فلا وقال الشيخ أبو زيد إنما يضمن إن خرج عن عادة مثله في ~~السقي وهذا هو الوجه ومثله كما هو ظاهر ما لو سقى مع علمه بالثقب وكونه ~~ينفذ لدار جاره وإن لم يجاوز العادة # وسئل عن أرض تسقى من أراض متعددة أراد صاحبها الاقتصار على سقيها من ~~بعضها فهل له ذلك لترك بعض حقه أو لا لحصول الضرر على أهل المستقى منه ~~فأجاب بقوله إن كان ذلك الاقتصار يؤدي إلى لحوق ضرر بالأرض المستقى منها ~~فلصاحبها منعه منه وإلا لم يجز له وهذا ظاهر لأن اعتياد شربها من محال ~~متعددة يصير استحقاقها ms1577 الشرب من كل من تلك المحال بطريق التوزيع لا بطريق ~~الاستقلال فإذا أراد الاستقلال كان مريدا ما لا يستحقه فإن أضر ذلك بالغير ~~منعه منه هذا كله إن كانت العادة أنها تشرب من كل من تلك المحال بعض ~~كفايتها أما لو كانت العادة أنها يأتيها الماء الذي يكفيها من واحد ( ( ( ~~أحد ) ) ) من تلك المحال فهي حينئذ تستحق الاستقلال من كل من تلك المحال ~~فإذا أراد الاقتصار حينئذ فليس للغير منعه والحاصل أن العادة المستمرة ~~محكمة في مثل ذلك فكل من فعل شيئا على وفقها لم يمنع منه وإن أضر بغيره وكل ~~من فعل شيئا لا على وفقها منع منه # وسئل عن شخص له حديقة نخل ثم اشترى علوها أرضا أخرى وغرسها نخلا وجعلهما ~~حديقة واحدة وجعل سقيهما من أعلى الحديقة ليعمهما الماء فهل لأحد التحجر ~~على صاحب الحديقة بأن لا يسقيها إلا من أسفلها أو ليس له ذلك ولصاحب ~~الحديقة أن يسقيها من أي محل اختار لأن الملك ملكه والماء مستحق له وإذا ~~انتهى زمن استحقاقه للماء سد محل السقية ليذهب الماء إلى من يستحقه بعده ~~فأجاب بقوله الماء الذي تسقى منه الحديقة الأولى إن كان من نهر مباح جاز ~~لأهل النهر أن يمنعوا صاحب الحديقة من سقي الحديقة الثانية من النهر قبلهم ~~إن ضيق عليهم والمراد بهم من سبق له استحقاق شرب من النهر قبل شراء الحديقة ~~المذكورة # وإن كان من نهر مملوك جاز لهم أيضا منعه من تقديم رأس ساقيته التي يجري ~~فيها الماء إلى أرضه ومن تأخيره لأن ذلك تصرف منه في الحافة المشتركة بغير ~~إذن الشركاء وبه يعلم أنه لا فرق بين أن يكون اقتسامهم للماء بالزمن ~~كالساعة أو بغيره وأنه لو جعل محل السقي من أعلى الحديقة ولم يكن ذلك في ~~الحافة المشتركة ولا أخذ شيئا من الماء الذي يستحقه شركاؤه لم يكن لهم منعه ~~من ذلك وكل أرض وجد بيد أهلها نهر لا تسقى إلا به # ولم يدر أنه حفر أو انخرق يحكم لهم ms1578 بملكه فيأتي فيه ما تقرر في النهر ~~المملوك والله أعلم # وسئل عن سيل ينزل من جبل عال وعن يمينه ويساره مزارع فوضع رجل أحجارا ~~وأخشابا بمجراه فتحول عنه وأتلف الأرض المتحول إليها فهل يضمنها وهل لمالك ~~هذه الأرض أن يتملك المكان الذي عنه تحول فأجاب نعم يضمن ما أتلفه السيل ~~الذي حوله ( ( ( حول ) ) ) إليها إذا تلفت أو نقصت قيمتها به وما تحول عنه ~~إن كان مستحقا لأصحاب تلك الأرض لم يجز لغيرهم تملكه لأن انتفاع أراضيهم ~~بهذا المجرى المرتب لها يصيره حقا من حقوقها وإن لم يكن مستحقا لهم بأن مهد ~~السيل مجرى أو أرضا في موات ولم يكن في أحدهما استحقاق لأحد جاز لكل من ~~أراد إحياء ذلك إذ لا حق فيه للغير والله أعلم # وسئل بما صورته اقتسم الماء بين مالك أرضين متجاورتين بأن يجعل لكل منهما ~~رسم شرب يجري إلى أرضه ثم يرسل كل منهما الماء من أرضه بعد ريها إلى أرض ~~تحتها له أو لغيره ثم من بعدهما لمن بعده وهكذا حكم جميع المتفرعين يكون من ~~هو أقرب إلى النهر أحق بجميع حصته وحصة مجاوره من المتأخر ولو جرت عادة ~~بإجراء كل لمن بعده قبل ري المجاور فهل لهذه العادة اتباع أم لا لمخالفتها ~~استحقاق الأعلى فالأعلى وإن قسم الماء أجيبوا جوابا شافيا فأجاب ~~PageV03P193 بقوله إن كان بين الأرضين المتجاورتين منفذ بحيث إذا خرج من ~~إحداهما ماء نقص ماء الأخرى لم يجز فتح إحداهما لما بعدها حتى يكمل ري كل ~~منهما لأن كلا منهما أعلى وأقرب إلى النهر مما بعدهما فلا يستحق من بعدهما ~~شرب منه إلا بعد ريهما كما هو المقرر المعروف هذا إذا لم تجر عادة قديمة ~~مطردة بخلاف ذلك وإلا عمل بها كما اقتضاه إطلاقهم العمل بها المقدم على ~~العمل بتقديم الأعلى فالأعلى لأنهم إنما أخذوا بهذا لكون الغالب أن المحيي ~~أولا يقصد القرب من النهر فهو عمل بظن لم يعارض فحيث عارضته العادة قدمت ~~لأن اتفاقهم على تقديم سافله على عاليه يبطل ms1579 ذلك الظن الذي هو تقديم إحياء ~~الأعلى كما هو واضح لمن تأمله # وإن لم يكن بينهما منفذ وإنما كل منهما مستقل بما يحصل لها من الماء لا ~~حق لمجاورتها فيه فلمالك كل بل عليه أن يفتح بعد ريه لما يلي أرضه ولا يكلف ~~بقاء الماء في أرضه إلى أن يكمل ري مجاوره لأن القسمة بين الأرضين مع السد ~~أوجبت شيئين أحدهما أنها صيرت كلا مستقلة لا حق للمجاورة فيما يصير من ~~الماء لمجاورتها ثانيهما أنها منعت أن يكون كل منهما عليا بالنسبة لما يلي ~~الأخرى لأن العليا هي التي يصل ماؤها لما تحتها وهنا لا يصل ماء كل إلا لما ~~يليه فقط دون ما يلي مجاوره فكان أعلى بالنسبة لما يليه لا بالنسبة لما يلي ~~مجاوره # وسئل عن المعدن الباطن كالملح ونحوه إذا كان لا يحصل منه شيء إلا بعمل ~~واعتاد الولاة الاستيلاء عليه بحيث إذا هلك الوالي المستولي عليه خلفه من ~~بعده فتارة يستأجر الوالي عمالا يعملون في المعدن المذكور وتارة يكرههم على ~~العمل بغير أجرة فلمن يكون المتحصل من المعدن للوالي أم للعامل ولو جاء رجل ~~آخر مثلا وأخذ من المعدن لنفسه فهل يملكه أم لا فأجاب بقوله من أخذ من معدن ~~شيئا لم يحزه غيره ملكه ما لم ينو غيره به بالنسبة لغير الأجير وما لم ينو ~~نفسه به بالنسبة للأجير أما إذا نوى الأول نفسه أو أطلق أو نوى الثاني نفسه ~~فيملكه كل منهما وهذا التفصيل الذي ذكرته فيهما ظاهر وإن لم أر من صرح ~~بالمسئلة ( ( ( بالمسألة ) ) ) والله أعلم # # | باب الوقف # وسئل أعاد الله علينا من بركاته في الدارين عما لو قال أوصيت أو وقفت كذا ~~على سطح فلان واطرد في عرف القائل أن ذلك لجهة معلومة عند قومه وأهل ناحيته ~~أو ظهر منه تخصيص العرف فأجاب بأن الذي يتجه أن سطح فلان إن اطرد عرف ~~القائل بأنه اسم لجهة معلومة تصح الوصية لها والوقف عليها صح الوقف أو ~~الوصية لتلك الجهة بشرطها وإن لم يطرد ms1580 عرف بذلك لم يصح الوقف ولا الوصية ~~ولا عبرة حينئذ بالقرائن الدالة على المراد لأن القرائن لا تأثير لها في ~~نحو ذلك وسئل عن مسألة فأجاب فيها بجواب مختصر ثم بلغه أن بعض المفتين أفتى ~~فيها بخلاف ذلك فصنف فيها تصنيفا سماه # | سوابغ المدد في العمل بمفهوم قول الواقف من مات عن غير ولد # وقد أردت أن أذكره برمته هنا وإن كان تصنيفا مستقلا لأنه في حكم الفتاوى ~~باعتبار أصله كما علم مما تقرر وذلك التصنيف أحمد الله تعالى على توفيقه ~~وإنعامه وأشكره على مزايا فضله وإلهامه وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا ~~شريك له شهادة أفوز بها من غضبه وانتقامه وأتبوأ منها معالي الصواب وذروة ~~سنامه وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله الذي أنقذنا الله تعالى به من سعير ~~الباطل وظلم أوهامه وهدانا بهدايته العظمى إلى سلوك سبيل الحق ومجانبة وعره ~~وآثامه صلى الله وسلم عليه وعلى آله وأصحابه وتابعيهم بإحسان إلى يوم قيامه ~~ما صدقت همة عبد عند تزاحم الآراء في إبانة الصواب وكشف خفايا أحكامه # وبعد فإني سئلت عن مسألة في الوقف في شهر ذي القعدة سنة ست وأربعين ~~وتسعمائة فأجبت فيها بالمنقول ثم رأيت كثيرين من المتأخرين اختلفوا فيها ~~لعدم اطلاعهم على ذلك المنقول الذي أجبت به فأحببت أن أفردها بتأليف لطيف ~~وانموذج ( ( ( ونموذج ) ) ) شريف ليكشف PageV03P194 الغطاء عن الحق في ذلك ~~ويصير سببا للإحاطة بأكثر ما يقع في كتب الأوقاف من عويصات المسائل الوعرة ~~المسالك وليكون ذلك وسيلة إن شاء الله تعالى إلى فيض الفضل الجزيل والرضاء ~~الذي هو بكل خير كفيل من واهب العطايا ومانح المزايا فإنه لا يخيب من اعتمد ~~عليه ولجأ في سائر أموره إليه فهو حسبي ونعم الوكيل وعليه اعتمادي في ~~الكثير والقليل وسميته سوابغ المدد في العمل بمفهوم قول الواقف من مات من ~~غير ولد ورتبته على بابين وخاتمة # | الباب الأول في أحد شقي السؤال الذي الكلام فيه # وهو أن شخصين وقفا بيتا على بنتيهما ثم من بعدهما على ms1581 أولادهما ثم ~~أولادهم وهكذا ثم قالا على أن من مات منهما عن غير ولد فنصيبه لمن في درجته ~~فإذا ماتت واحدة منهما عن بنتها فهل تستحق نصيبها بنتها أو أختها التي في ~~درجتها والكلام على ذلك من وجوه الوجه الأول في بيان أن المستحق لذلك هو ~~البنت دون الأخت وهو ما صرح به الروياني في بحره وعبارته وقع بأهل طبرستان ~~أن امرأة وقفت أرضا على اثني عشر سهما على أن يصرف منها إلى ابن عمتها زيد ~~سهمان وخمسة أسهم إلى ابن بنتها عمرو وخمسة أسهم إلى أخيها بكر وذكرت في ~~قبالة الوقف أنه وقف عليهم ثم على أولادهم ما عاشوا على أن من مات منهم عن ~~غير عقب كان نصيبه مصروفا لشركائه وأهل طبقته ثم مات ابن عمتها زيد عن ~~سهمين وترك ثلاثة أولاد فانتقل ذلك إليهم ثم مات أخوها بكر بعد عن غير عقب ~~فهل ينتقل نصيبه إلى ابن بنتها عمرو لكونه من أهل طبقته دون أولاد ابن ~~عمتها زيد يحتمل أن يقال ينتقل إلى ولد البنت ويحتمل أن يقال خلافه # قال والدي رحمه الله والأول أظهر وإذا انتقل نصيبه إلى ابن بنتها عمرو ~~فإذا مات هل ينتقل جميع ما أصابه وهو عشرة أسهم من اثني عشر سهما إلى ~~أولاده دون أولاد ابن عمتها أم لا الجواب أن العشرة تنتقل إليهم ولا يختص ~~بالانتقال إليهم ما كان نصيب الميت في الأصل لأن جميع العشرة الآن صارت حقا ~~للميت ونصيبا له فالموت كاف في الجميع انتهت عبارة البحر ونقلها كذلك ~~الأذرعي في توسطه ثم قال عقبها وهذا الفرع مما تعم به البلوى في الفتاوى ا ~~ه # وهي صريحة في أن نصيب الميتة في مسألتنا لبنتها لا لأختها لتساوي صورتنا ~~وصورتها في العطف بثم وفي التصريح بأن من مات عن غير ولد كان نصيبه لشركائه ~~مع عدم ذكر مفهومه وحينئذ فقد أخذ الروياني ووالده بمفهوم هذا الشرط ~~المتبادر منه في صورتهما حيث جعلا سهمي زيد لأولاده مع موته في حياة عمرو ms1582 ~~وبكر اللذين هما في درجته لأن الواقفة وقفت ما مر عليهم ثم على أولادهم ~~وكأن قضية العطف بثم أن لا ينتقل شيء إلى أولادهم ما بقي أحد منهم لكن لما ~~ذكرت الشرط المذكور اقتضى منطوقه أن تلك القضية المذكورة مخصوصة بما إذا ~~مات أحدهم عن غير ولد واقتضى مفهومه المتبادر منه أن من مات منهم عن ولد ~~يكون نصيبه لولده وإن مات في حياة من هو في درجته فلا يكون لمن هو في درجته ~~شيء من حصته حينئذ بل هي لولده فكذا يقال في مسألتنا حرفا بحرف فإن قلت ~~يحتمل أنهما لم يذكرا انتقال سهمي زيد لأولاده بطريق القصد # وإنما وقع في عبارتهما أو في عبارة السائل عن ذلك فذكراه موافقة لا قصدا ~~واعتقادا قلت صريح عبارتهما يبطل ذلك وبيانه أنهما ترددا في أن نصيب بكر ~~الميت عن غير ولد ينتقل إلى عمرو الذي في درجته وحده أو إليه وإلى أولاد ~~زيد فقضية ترددهما في انتقال ذلك إليهم إنهما جازمان بما ذكر من انتقال ~~نصيب والدهم إليهم وإنما وقع ترددهما في مشاركتهم لمن في درجة أبيهم وإن ~~رجح والده منه عدم المشاركة وأيضا فجعلهما نصيب عمر وعشرة فقط صريح في ~~استحقاق أولاد زيد لسهمه إذ لو لم يأخذا بمفهوم قولها على أن من مات منهم ~~عن غير ولد إلخ # لكانا يجعلان سهمي زيد الميت أولا لعمرو وبكر فيصير لكل ستة أسهم وهما لم ~~يجعلا PageV03P195 لبكر إلا خمسة أسهم ولعمرو إلا خمسة أسهم وبقيا ( ( ( ~~وأبقيا ) ) ) سهمي أولاد زيد لهم ثم ترددا في أن العشرة الصائرة لعمرو هل ~~يختص بها أولاده أولا وسيأتي البحث عن ذلك في الباب الثاني فإن قلت ما وجه ~~الاحتمال الذي أبدياه في موت بكر من غير ولد قلت لأنه جرى خلاف كما يعلم ~~مما يأتي أن العطف بثم هل يقتضي الترتيب في الأفراد والجمل أو لا وسيأتي ~~إشارة إليه وإذا تقرر ذلك لك وبان أن كلام الروياني ووالده وهما من هما ~~صريح في انتقال نصيب الميتة لبنتها ms1583 في مسألتنا والفرع لأصله في مسألته فاقض ~~حينئذ على من خالف في ذلك من المتأخرين بأنه لم يطلع في هذه المسألة على ~~هذا النقل الصحيح الصريح إذ لو اطلعوا عليه لم يسعهم مخالفته لأنهما من ~~أجلاء أصحابنا وإذا جزم شخصان من أجلاء الأصحاب بحكم # وأقرهما مثل الأذرعي عليه ونبه على أن هذا يحتاج إليه كثيرا في الفتاوى ~~وأشار إلى العمل به فيها ولم يرد في كلام الأصحاب ولا في قواعدهم ما يخالفه ~~بل كلامهم في أماكن وكلام من بعدهم في أماكن دال عليه كما يأتي بسطه فلا ~~سبيل لمن لم يصل إلى مرتبتهم أن يذهب إلى خلافه وكلام المتأخرين الموافق ~~لكلامهما والمخالف له صريح في أنهم لم يطلعوا على نقل في هذه المسألة كما ~~سيظهر لك ذلك من كلامهم الآتي سيما كلام السبكي وأبي زرعة # وكذلك كلام شيخنا شيخ الإسلام زكريا فإنه لما قال تبعا للزركشي أن الولد ~~لا يستحق قال خلافا لأبي زرعة فعدوله لذلك عن قوله خلافا للروياني ووالده ~~صريح في أنه لم يطلع على كلامهما فإن قلت كيف ذلك وهو في توسط الأذرعي وهذا ~~الكتاب نصب عيني الزركشي والشيخ سيما الزركشي فإنه مادة خادمه إلا الفذ ~~الفاذ قلت هو في غير مظنته ولئن سلم فهو لم يسق فيه لبيان حكم مفهوم هذا ~~الشرط وإنما الذي يفهم ببادي الرأي أنه مسوق لبيان التساوي في الصورة ~~الأخيرة فيه الآتي حكمها مبسوطا في الباب الثاني # ففهم الزركشي ومن تبعه منه ذلك ولم يمعنا النظر فيه ففاتهما ما في أثنائه ~~من التصريح بحكم هذه المسألة التي أشكلت على كثير منهم وطال النزاع فيها ~~بينهم ومما يدلك على ذلك أنك إذا سبرت كلام المتأخرين رأيتهم في مثل هذه ~~المحال التي يقع فيها النزاع بينهم يفرون إلى الاستدلال بكلام من هو دون ~~هذين الحبرين فعدول كل منهم عن ذلك إلى نصب الخلاف مع أهل عصره أو من قرب ~~منهم يؤكد القطع بأنهم لم يظفروا في المسألة بنقل ألبتة وإنما تكلموا فيها ~~بحسب ما ms1584 ظهر لهم فإذا وجد نقل فيها تأيد به كلام الموافق ورد به كلام ~~المخالف لأن الظاهر من حاله أنه لو اطلع عليه لم يخالفه وعلى تقدير مخالفته ~~فلا تسمع منه إلا بدليل # وسيأتي أن الأدلة متظافرة على ما قالاه # الوجه الثاني في بيان من وافق كلامه كلامهما من المتأخرين من غير اطلاع ~~عليه فمن هؤلاء بل أجلهم السبكي على ما يأتي فإنه أفتى بما يوافق ذلك وإن ~~أفتى أيضا بما قد يخالفه كما يأتي في الوجه الثالث # وبيان كونه أفتى بما يوافق كلامهما أنه سئل عن قرية موقوفة على شخص معين ~~أيام حياته وعلى أولاده من بعده ذكرانا وإناثا للذكر مثل حظ الأنثيين فمن ~~مات من أولاده الذكور ولم يخلف ولدا أو ولد ولد ولا له عقب ولا نسل كان ~~نصيبه عائدا على إخوته وأخواته الباقين بعده الذكر والأنثى فيه سواء يجري ~~فيه ذلك كذلك قرنا بعد قرن وليس لأولاد البنات اللواتي لا يرجعون بأنساب ( ~~( ( لأنساب ) ) ) آبائهم إلى الموقوف عليه أولا شيء من هذه الصدقة مع من ~~يرجع بنسبه إليه # فإذا انقرض عقبه جميعه كانت هذه الصدقة على أولاد البنات اللواتي يرجعن ~~بأنساب آبائهم إلى الموقوف عليهم ثم قال فإذا انقرضوا رجعت هذه الصدقة ~~للفقراء وقد بقيت للأولاد ( ( ( لأولاد ) ) ) الموجودين من نسل الموقوف ~~عليه أولاد حفصة بنت زينب بنت حليمة بنت الموقوف عليه أولا فهل تستحق جميع ~~الوقف أو لا وهل يستحق من شرطه له بعد عدم من ينسب إلى الموقوف عليه أو لا ~~مع عدم وجود هذه أم لا فأجاب رحمه الله بقوله هذا اللفظ إذا أخذ مدلوله فقط ~~على ما تضمنه هذا الاستفتاء فيه انقطاع في وسطه لأنه لم يذكر حكم ما إذا ~~مات PageV03P196 الأولاد وخلفوا أولادا ولا حكم ما إذا مات أولاد الأولاد ~~وخلفوا أولادا فيتطرق إليه خلاف في أن أولادهم يستحقون أو يكون منقطع الوسط # والأولى عندي في مثل هذه الصورة الخاصة الاستحقاق بتأويل اللفظ المتقدم ~~كيلا ( ( ( كي ) ) ) ينقطع وعلى هذا تستحق حفصة المذكورة إذا ثبت ms1585 انحصار ~~النسل فيها # وعلى كل تقدير لا يستحق المشروط الموجود بعدهم ولا نسله شيئا مع وجودها ا ~~ه # كلامه فقوله والأولى عندي إلخ صريح في موافقتهما فيما مر من استحقاق ولد ~~البنت دون من في درجته فتأمل كونه سلم أن في هذا انقطاعا للوسط ومع ذلك لم ~~يجعل المستحق فيها الأقرب إلى الواقف بل جعل الاستحقاق لأولاد الميت وبان ~~بآخر كلامه أن هذا الانقطاع الذي فيه لم يذكره ليرتب عليه حكمه بل ليكون ~~مقربا لطروق خلاف فيه من جهة هذا الاعتبار ومن ثم لم يرجح الأخذ بقضيته بل ~~رجح عدم الأخذ بتلك القضية وأخذ بنقيضها المصرح بعدم الانقطاع كما يصرح ~~بذلك أيضا قوله بتأويل اللفظ المتقدم كيلا ( ( ( كي ) ) ) ينقطع وأراد ~~باللفظ المتقدم قوله ولم يخلف ولدا # إلخ # وبتأويله أن مفهومه وإن كان محتملا لكن يرجح أحد محتملاته بل أظهرها وهو ~~استحقاق الولد حذرا من الانقطاع الذي لا يقصد غالبا مع اعتضاده بما يأتي ~~مبسوطا من القرائن اللفظية والحالية وبعد أن بان لك هذا فاحدق النظر فيه ~~فإنه مشف للعليل موافق للمنقول والدليل وبه أحكم على أن ما يأتي عنه مما ~~يخالف ذلك ضعيف وعلى أن من تبعه على هذا الثاني كالزركشي لم ير إلا أول ~~كلامه في فتاويه فاغتر به # ونسب إليه أنه يقول بعدم استحقاق الأولاد ولو رأى كلامه هذا لم يسعه أن ~~ينسب إليه ذلك فإن قلت العطف في صورة الروياني بثم وفي صورة السبكي بالواو ~~وبينهما فرق واضح قلت لا فرق بينهما هنا لأن صريح كلام الواقف في صورة ~~السبكي يقتضي الترتيب أيضا لأن تخصيصه عود نصيب الميت إلى أخوته ( ( ( ~~أخواته ) ) ) بما إذا لم يكن له ولد صريح في أن هذا الوقف ليس وقف تشريك ~~وإلا كان ذلك الكلام كله لغوا وذلك لا يصار إليه حيث أمكن حمله على حالة ~~تصححه وعلى تسليم أنه للتشريك فكلامه فيه أيضا موافق لكلامهما وبيانه أنه ~~إذا قال باستحقاق أولاد الميت دون إخوته مع أن العطف بالواو يدل على ~~مشاركته لهم ms1586 ولم يلتفت لذلك أخذا بمفهوم الشرط لزمه أن يقول باستحقاق الولد ~~في مسألتنا ولا يقول بقضية العطف بثم من استحقاق الأخت دون البنت أخذا ~~بمفهوم الشرط أيضا والحاصل أن مفهوم هذا الشرط كما خصص قضية التشريك في ~~مسألته بما إذا لم يكن للميت ولد وإلا فلا تشريك بل يفوز الولد بحصة أبيه ~~جميعا كذلك يخصص قضية انفراد الأخت في مسألتنا بما إذا ماتت أختها عن غير ~~ولد وإلا كانت حصة الميتة لها نفسها لا لأختها وسبب تساوي الصورتين أنه لا ~~فرق بين حرمان من في الدرجة من البعض كما في مسألته ومن الكل كما في ~~مسألتنا لأن الملحظ فيهما واحد ولا عبرة بالتفاوت في النصيب وإنما العبرة ~~بما يتسبب عنه الاستحقاق أو عدمه كثر النصيب المستحق أو لا فافهم ذلك # واعتن به فإنه مهم # وقد أفتى أيضا بما لا يوافق ما قالاه في نظير مسألتنا حتى في العطف بثم ~~وفي ( ( ( ومن ) ) ) كلامه في ذلك طول فلنلخص المقصود منه وذلك أنه سئل عمن ~~وقف على الطنباء ثم على أولاده أحمد ومحمد وبتار ومن يحدث له ثم على ~~أولادهم ثم أولاد أولادهم ثم أنسالهم للذكر مثل حظ الأنثيين # فمن توفي من أولاد الطنباء وأولاد أولاده ونسله عن غير ولد أو ولد ولد أو ~~نسل عادما كان جاريا عليه من ذلك على من في درجته من أهل الوقف يقدم الأقرب ~~إليه فالأقرب وانتهى الوقف إلى أحمد بن بتار المذكور وانفرد به فولد له ~~محمد وألتى وشقرى ثم ولد لمحمد ستيتة وعائشة وأمة الرحيم # وتوفي محمد عن بناته الثلاث في حياة أبيه ثم توفي أحمد عن بنتيه وبنات ~~ابنه فهل نصيبه لبنتيه فقط أولهما ولبنات ابنه فأجاب بما حاصله هنا مقدمات ~~إحداها هل أولاد الأولاد موقوف عليهم في حياة الأولاد ولكنهم محجوبون ~~بآبائهم أو لا يصيرون موقوفا عليهم إلا بعد انقراض آبائهم يحتمل الأول ~~لشمول اللفظ وعمومه والثاني بقرينة ثم فكأنه PageV03P197 قال على أولاد ~~أولادي الموجودين حين انقراض أولادي فإذ ذاك يصير وقفا عليهم ms1587 وهنا شيئان ~~تخصيص أولاد الأولاد بأن يخرج من مات منهم في حياة الأولاد عن شمول لفظ ~~الأولاد والثاني تقييد الواقف بأن لا يصير ولد الولد الباقي بعد الولد ~~مندرجا في الوقف إلا بعد وفاة الولد وهما اعتباران متغايران # فلقائل أن يذهب إلى هذا التخصيص والتقييد لأنه المتبادر إلى الفهم ولقائل ~~أن يدفعهما ويذهب إلى الاحتمال الأول وهو أن أولاد الأولاد موقوف عليهم في ~~حياة الأولاد بمعنى أن الوقف شامل لهم ومقتض للصرف إليهم وله شرط إذا وجد ~~عمل المقتضى عمله وهذا أقرب إلى قواعد اللغة والفقه # وبما قدمناه يتبين لك أن هذه المقدمة انطوت على مقدمتين إحداهما أن كل ~~أولاد الأولاد داخلون في لفظ الواقف ومراده أولا والثانية هل الوقف عليهم ~~موقوف على انقراض آبائهم أو لا وإذا لم يكن موقوفا على ذلك فهل يقال إنهم ~~من أهل الوقف أو ليسوا منهم حتى ينقرض آباؤهم لأن أهل الشيء هو المتمكن منه ~~القوي فيه المقدمة الثالثة الترتيب المستفاد من ثم ظاهره يقتضي أن لا يصرف ~~لأحد من أولاد الأولاد شيء حتى ينقرض جميع الأولاد وهو موضوع اللفظ لأن ~~اللفظ اقتضى تأخر مسمى أولاد الأولاد عن مسمى الأولاد ومجموعهم ويلزم من ~~ذلك ما قلناه # وأما ترتيب الأفراد على الأفراد فليس ظاهر اللفظ ولكنه محتمل فلا يصار ~~إليه إلا بدليل وقرينة في اللفظ تدل عليه # المقدمة الرابعة أن من مات من الأولاد في حياة باقيهم فإنه ينتقل نصيبه ~~إلى الباقين والفرق أن مسمى الولد باق والوقف على الأولاد كالوقف على الجهة ~~والجهة صادقة على القليل والكثير فما دام واحد منهم موجودا كان هو المستحق ~~فلذلك لا نقول بالانقطاع ولا بالانتقال إلى من بعدهم وبلغني أن في مذهب ~~الأمام أحمد رواية أنه ينتقل إلى ولد الولد ويحمل الترتيب على ترتيب ~~الأفراد فإن صحت هذه الرواية فهي كالوجه الذي عندنا فيما إذا وقف على زيد ~~وعمرو وبكر ولكن الفرق بينهما هو الذي أوضحناه نعم ( ( ( فيم ) ) ) لو قال ~~وقفت على أولادي زيد وعمرو وبكر احتمل أن ms1588 يكون كذلك لأن هنا قد قوى جانب ~~الأعيان وضعف جانب الجهة # ولو قال وقفت على زيد وعمرو وبكر كل واحد ثلث ثم على الفقراء فهذا ~~التفصيل يقتضي أنه كثلاثة أوقاف فهنا يضعف القول بأنه إذا مات واحد ينتقل ~~نصيبه إلى الباقين ويقوى القول بأن نصيبه ينتقل إلى الفقراء # المقدمة الخامسة ترتيب أولاد الأولاد على الأولاد ترتيب جملة على جملة ~~وترتيب الجملة على الجملة تارة يراد به ترتيب الأفراد على الأفراد مثاله أن ~~يكون كل فرع مرتبا على أصله فهنا يصح أن يقال الأفراد مترتبة على الأفراد # والجملة مترتبة على الجملة وتارة يراد به ترتيب الجملة على الجملة من غير ~~ترتيب الأفراد على الأفراد وهذا الذي قدمناه أنه ظاهر اللفظ مثاله هنا أنه ~~لا ينتقل لأولاد الأولاد شيء حتى ينقرض جميع الأولاد مثال الأول أنه ينتقل ~~لكل واحد نصيب أصله وقد يكون بين المعنيين واسطة مثاله أن يراد ترتيب ~~الجملة على الجملة إلا في بعض المواضع التي ينص الواقف عليها مثاله أن يقول ~~ليس لأحد من أولاد الأولاد شيء إلا من كان له من الأولاد نصيب قد استحقه ~~ومات بعد استحقاقه فإنه ينتقل لولده فلا يدخل من مات أبوه قبل الاستحقاق ~~وإن كان لو قال يرتب كل فرع على أصله لدخل وإذا دار لفظ مجمل بين المعاني ~~الثلاث وتعذر العمل بظاهرها فلقائل أن يرجح هذا المعنى الثالث على الثاني ~~لأنه أقرب إلى حقيقة اللفظ وإذا تعذر العمل بالحقيقة فكان ما قرب منها أولى # المقدمة السادسة لفظ النصيب ظاهر في المستحق المتناول ويحتمل أن يراد به ~~ما يخصه من الوقف بحيث لو زال الحاجب لتناوله ولا شك أنه أعني ولد الولد لو ~~زال الحاجب لاستحق قسطا فذلك نصيب إما بالقوة فقط # وإما بالفعل فتناوله موقوف على شرط وهذا ظاهر إذا قلنا إنه موقوف عليه ~~كما مر في المقدمة الأولى # المقدمة السابعة قد يقول وقفت على زيد ثم على أولاده ثم أولادهم وقد يقول ~~على زيد ثم على PageV03P198 أولاده ثم أولاد أولاده وفي ms1589 الصيغة الأولى ~~الضمير في أولادهم لأولاد زيد وهل يندرج أولادهم في الظاهر عودا على لفظ ~~الأولاد لأن المراد به بعضهم فيعود الضمير على المراد فيه احتمالان أيضا ~~وإن قلنا بالاندراج اندرج أولادهم في الضمير وأما الصيغة الثانية فلا يأتي ~~فيها الاحتمال بل يشمل جميع أولاد الأولاد سواء دخل آباؤهم في الوقف أو لا ~~لصدق أولاد الأولاد عليهم وهذا بعد زوال من يحجبهم فلا إشكال وقد يقال ~~يحجبهم الأعمام فيكون حكمهم حكم آبائهم # المقدمة الثامنة الضمير في قوله من توفي منهم يعود على من قلنا إنه داخل ~~في الوقف # وقد تقدم بيانه وفاقا واحتمالا فمن جزمنا بدخوله هناك جزمنا بدخوله هنا ~~ومن ترددنا في دخوله هناك ترددنا في دخوله هنا # المقدمة التاسعة أن قوله من مات منهم فنصيبه لولده إلخ هو كالوقف الكامل ~~يجب النظر في صيغه ودلالته كما سبق # المقدمة العاشرة أن كل ما أدى إلى قلة التخصيص والتقييد كان أولى مما أدى ~~إلى كثرته والله أعلم # إذا عرفت هذه المقدمات العشر فنقول أحمد وبتار المتوفى هو من أولاد أولاد ~~الطنباء وهو داخل في الوقف فلا إشكال يشملهم قول الواقف ثم أولاد أولادهم ~~أي أولاد أولاد أحمد ومحمد وبتار هاتان أي بنتا أحمد من أولاد أولاد بتار ~~وأما أخوهما محمد المتوفى قبل والده ففي دخوله في الوقف وشمول الوقف له ما ~~قدمناه من الاحتمالين ولم نجد نقلا يعتضد به # وقد تكلم شيوخنا في أنه هل هو من أهل الوقف أو لا والظاهر من كلامهم أنه ~~ليس من أهل الوقف وقد قدمنا ما بلغنا عن الحنابلة في ذلك وقدمنا الإشارة ~~إلى أنه لا يلزم من كونه لا يصدق عليه أنه من أهل الوقف أنه لا يصدق عليه ~~أنه موقوف عليه فإنه داخل في حقيقته وأما بناته فإنهن داخلات في قول الواقف ~~ثم أنسالهم فهن موقوف عليهن في الاثناء بلا شك وقد اندرج أصلهن ولم يبق إلا ~~عماتهن والنظر في أنهن حاجبات لهن أو لا # والمحقق من ثم حجب أبيهن # وأما حجب ms1590 عماتهن فمحتمل وإلا ظهر من قولهم الحجب وعدم الحجب أيضا محتمل ~~من ذلك اللفظ كما قدمناه ثم أبدى احتمالا ثالثا لاستحقاق كل واحد ما لوالده ~~وأطال في بيانه وإنما تركته لتحريف وقع في نسخة الفتاوى التي رأيتها ولم أر ~~لها ثانية ثم قال فصار لاستحقاقهن وجوه من الاحتمالات وحجبهن بعمامتهن يلزم ~~منه تخصيص قوله لولده وتخصيص قوله ثم لولد ولده في بعض الأحوال إذا ماتت ~~شقرى وألتى عن ولد وتخصيص من مات منهم إذا قلنا أبوهن دخل في اللفظ فهو ضعف ~~جانب دلالة الترتيب ويبقى التردد فيه هل المراد به حجب كل فرع بأصله فقط أو ~~حجب الجملة للجملة ويخرج عنها بعض الأفراد وإذا كان التردد في ذلك وقد قلنا ~~إن كون ولد الولد موقوفا عليه في حياة الولد راجح فنقول الاستحقاق محقق ~~والحجب مشكوك فيه فنترك المشكوك فيه ونعمل بالمحقق فنقضي لهن بالاستحقاق # ويحتمل أن يقال الأصل قبل الوقف عدم الاستحقاق فلا يحكم به بالشك ~~والاحتمال الأول أرجح والله أعلم تنبيه لما تجاذبت عندي الاحتمالات ولم ~~أستطع الجزم بالقول باستحقاق أولاد الأولاد في حياة بعض الأولاد وإقامتهن ~~مقام آبائهن لأني لم أر فيه سلفا تطلبت أحكام الحكام الذين سلفوا وأقوال ~~العلماء من المتأخرين والمتقدمين لعل يكون فيها مستند ما إما بهذا وإما ~~بضده لأن هذه المسألة كثيرة الوقوع تعم بها البلوى وقد رأيت جماعة من ~~أصحابنا الشافعية بالشام قد استنكروا الفتوى بخلاف ذلك ورأيت جماعة من ~~الحنابلة بالشام أفتوا بعدم الاختصاص فقال أحدهم ينتقل النصيب لبنات محمد ~~ويقمن في الاستحقاق مقام والدهن لو بقي حيا ولا يمنع من استحقاقهن ذلك كون ~~والدهن كان محجوبا كتبه أحمد بن الحسن الحنبلي وتحته كذلك يقول عبادة # وقال الآخر ينتقل النصف إلى بنات محمد ولا يمنع من استحقاقهن عدم تناول ~~أبيهن فإنه كان محجوبا بأبيه وهو من أهل الوقف ولكن وجود أبيه منعه من ~~التناول مع قيام المقتضى وهذا المانع لم يوجد في بناته # والبطن الثاني إنما يتلقون PageV03P199 عن الواقف ووجود الأعلى مانع ms1591 من ~~تناول من دونه وليس تناوله شرطا في تناول من بعده إذا قام شرط التناول ~~ويؤيد هذا أن أحدا لا يكاد يقصد حرمان أولاد الأولاد الأيتام وإبقاءهن بوصف ~~الحاجة والفاقة وتوفير الوقف كله على من هو نظيرهم في الدرجة والقرب من ~~الواقف فهذا ليس من عادة العقلاء كتبه محمد بن أبي بكر الحنبلي # وقال الآخر منهم بنقل النصف إلى بنات محمد لأن الواقف قصد تخصيص الموقوف ~~عليهم وأنسالهم دون غيرهم # وأكد ذلك من كتاب الوقف ويقمن بنات المذكور في الاستحقاق مقام والدهن لو ~~كان حيا فإنه لو كان حيا استحق النصف ولكن منع من ذلك مانع وهو وفاته في ~~حياة أبيه فنقل نصيبه إلى أولاده دون غيرهم ووجود ألتى وشقرى لم يكن مانعا ~~لبنات محمد من التناول لما كان يستحقه والدهن لو كان حيا كتبه محمد بن ~~الشحنا الحنبلي هذه فتاوى الحنابلة وحكم برهان الدين الحنبلي الزوعي ~~بمقتضاها في الثاني من رمضان سنة ثمان وثلاثين وسبعمائة ونفذه في تاريخه ~~مستنيبة قاضي القضاة علاء الدين # ونفذه في تاريخه قاضي القضاة عماد الدين الحنفي ونفذه ثالث رمضان قاضي ~~القضاة شرف الدين المالكي ونفذه قاضي القضاة جلال الدين في تاريخه في ثالث ~~رمضان المذكور ثم أذن جلال الدين قاضي القضاة في تاريخه لجلال الدين ناظر ~~الأيتام أن ينظر فيما ثبت من استحقاق البنات الثلاث الأخوات إلى أن يتعين ~~من يستحق النظر في الوقف المذكور وأشهد قاضي القضاة جلال الدين عليه بذلك ~~في الحادي والعشرين من صفر سنة تسع وثلاثين وسبعمائة واستفتي في هذا الحكم ~~إذا رفع إلى حاكم آخر هل يسوغ له نقضه يعني حكم الزوعي وتنفيذه فأجاب جماعة ~~من جميع المذاهب بأنه ليس له نقضه # ومنهم من الحنابلة من علل بأنه من المختلف فيه والحاكم إذا حكم في مسألة ~~الخلاف يرتفع الخلاف كتبه يوسف بن محمد الحنبلي فأما القول الأول والدليل ~~عليه بأنه ينتقل النصف لبنات محمد فدعوى وقوله إنهن يقمن في الاستحقاق مقام ~~والدهن أيضا دعوى ليس في شرط الواقف تصريح ms1592 بها وقوله إنه لا يمنع من ~~استحقاقهن كون والدهن كان محجوبا صحيح لكن لا يلزم من كون هذا لا يمنع غيره ~~ولا من كونه يمنع وجود المقتضي للاستحقاق فلم يأت بدليل عليه وأما قول محمد ~~بن أبي بكر وهو ابن القيم الجوزية ينتقل النصف فهو أيضا دعوى وقوله لا يمنع ~~من استحقاقهن عدم تناول أبيهن جوابه ما تقدم # وقوله فإنه كان محجوبا بأبيه إلخ منازع بأن كلام العلماء فيه ما يقتضي ~~أنه لا يصير من أهل الوقف حتى ينقرض من قبله وإنما يطلق أهل الوقف على من ~~يتناول وإن كان الآخر محتملا فأخذه هنا مسلم ليس بجيد بل يحتاج أن يأتي ~~بدليل عليه وقوله ويؤيد هذا إلخ هذا عمدة الحنابلة وهو الاعتماد على المعنى ~~وفيه نظر لأنه قد يكون للواقف مقصود في مراعاة القرب وقوله والقرب من ~~الواقف ذهول عن صورة الاستفتاء لأنه في الموقوف ( ( ( الوقوف ) ) ) عليه لا ~~في الواقف وأما ما قال الآخر فجوابه ما سبق فتبين أن فتاوى الحنابلة لم ~~تشتمل على حجة وأما الفتاوى بعدم النقض فكلها لم يبين فيها المستند إلا ~~يوسف بن محمد الحنبلي بقوله من المختلف فيه على ما فيه خلاف للمتقدمين وأما ~~ما يقع لنا فتتجاذب الآراء فيه فلا يقال إنها من المختلف فيه بل ينبغي أن ~~ينظر فيها فإن اتضح دليل عليها اتبع وإلا فلا وإن حكم فيها بحكم ولم يكن ~~عليه دليل ينبغي جواز نقضه وإن كان عليه دليل لم ينقض وهذا الحكم لم نجد ( ~~( ( نجده ) ) ) في كلام الحنابلة الذي استند إليهم ما يصلح أن يكون دليلا ~~نعم عندنا دليل آخر وهو ما قدمناه في كلامنا يبقى نظر آخر وهو أن الحاكم ~~الحنبلي إذا لم يستند إلى دليل ولكن استند إلى ما ذكره أصحابه وقد ثبت أنه ~~لا دليل فيه هل تكون مدافعة حكمه لما ذكرناه من الدليل مانعا من نقضه أم لا ~~هذا محتمل والأقرب أنه لا يصلح أن يكون مانعا فإن من شرط صحة الحكم ~~الاستناد إلى دليل صحيح ms1593 فإن وجدنا إسجال الحاكم مطلقا غير مستند إلى سبب ~~ووجدنا دليلا PageV03P200 صحيحا لم يكن لنا نقضه بل نحسن الظن به ولا نعتقد ~~أنه استند إلى ما ظهر لنا من الدليل أو إلى دليل مثله # وإن بين المستند ورأيناه غير صالح ولا تشهد له قواعد الشريعة بصحته ~~فينبغي أن ينقض ويحكم حكما مستندا إلى دليل صحيح لكن أرى من باب المصلحة أن ~~لا ينقض وينفذ لئلا يتجرأ الناس على نقض أحكام الحكام ويجعل التنفيذ كأنه ~~حكم مبتدأ مستقل ولو حكم الحاكم المنفذ بحكم مستند إلى دليل موافق للأول ~~وبقي الأول على حالة كان أولى وأجمع للمصالح والله أعلم ا ه # جواب السبكي لكنه لما اشتمل عليه من النفائس يستحق أن لا يترك وإن كان ~~مطولا وكان مبنى هذا الكتاب على الاختصار ما أمكن فتأمله تجده مرجحا ~~لاستحقاق بنات محمد مع عمتيهما وقد صرح بأن ذلك هو الأرجح قبيل التنبيه ~~واعتراضه على الحنابلة الذين ذكرهم ليس من حيث الحكم بل من حيث جزمهم به من ~~غير بيان مستنده أو مع بيان مستند لا ينهض على ما ادعاه في جواب ابن القيم ~~ويدل على ذلك قوله نعم عندنا دليل آخر وهو ما قدمناه في كلامنا فعلم أنه ~~موافقة على الحكم كما دل عليه أول كلامه وآخره وإذا تقرر ذلك فاعلم أن صورة ~~السؤال التي أفتى هو وهم فيها باستحقاق الأولاد هي ما تقدم كما رأيته في ~~النسخة التي اطلعت عليها فإذا كان الأمر كذلك في الواقع فهي عين مسألتنا ~~فينسب إليه وإليهم أنهم قائلون باستحقاق الأولاد في مسألتنا وإن لم يكن ~~الأمر كذلك في الواقع بل فيه زيادة وهي أن من توفي عن ولد فنصيبه لولده كما ~~قد يدل عليه بعض كلامه الذي تركته لتحريف النسخة كما أشرت إليه فيما مر لم ~~ينسب إليه وإليهم القول بالاستحقاق في مسألتنا إلا بطريق الاقتضاء لا ~~الصريح وبيانه أن صورتنا موافقة لصورته في العطف بثم ومع ذلك ألغي العمل ~~بقضيتها لما قرره مما عارضها فكذلك نلغي ms1594 قضيتها في صورتنا لما عارضها من ~~مفهوم الشرط المتبادر منه المعتضد بما يأتي من القرائن اللفظية والحالية # وأيضا فما وجه به استحقاق بنات محمد مع عمتيهما المخالف لقضيته ثم من أنه ~~لا ينتقل شيء لواحد من بطن سافل وهناك أحد من بطن عال وذلك الذي وجه به وهو ~~ما رجحه أن ولد الولد موقوف عليه في حياة الولد وأن استحقاقه محقق وحجبه من ~~في درجة أبيه مشكوك فيه فترك المشكوك والعمل بالمحقق يقضي لهن بالاستحقاق ~~في حياة عمتيهما وألغي بذلك قضية الترتيب التي صرح بها الأئمة موجود بعينه ~~في مسألتنا فإن أولاد الأولاد موقوف عليهم في حياة آبائهم أيضا # وإنما هم محجبون ( ( ( محجوبون ) ) ) بآبائهم يقينا وشككنا في حجبهم بمن ~~في درجة آبائهم فتركنا المشكوك فيه وعملنا باليقين مع ما انضم إليه مما ~~يساعده من القرائن اللفظية والحالية الآتي بيانها في صورتنا ولا يتوهم من ~~كلامه أن كون المرتبة الثانية مثلا يصح أن يقال إنها موقوف عليها في حياة ~~أهل المرتبة الأولى وإنما هي محجوبة بها مما هو بمجرده ملغ لقضية العطف بثم ~~لأن ذلك لا يتمشى على كلام الأئمة في ثم وإنما الذي يلغيها ما ينضم إلى ذلك ~~من القرائن كمفهوم الشرط في صورتنا وصورته بناء على صحة النسخة التي مرت ~~وكصريح الشرط الذي أشرنا إلى أن كلامه في غضون جوابه قد يدل على وجوده وهو ~~أن من توفي وله نصيب فنصيبه لولده وحينئذ فوجه التوقف بناء على فرض أن هذا ~~في صورته أن محمدا المتوفى هنا قبل والده لا نصيب له فكأن قضية اللفظ أن لا ~~ينتقل لبناته شيء من نصيب أبيه لأن نصيبه انتقل لبنته الحاجبتين لبنات ~~أخيهما نظرا لقضية العطف بثم السابقة لكن لما احتمل أن الواقف يريد بالنصيب ~~في قوله من توفي وله ولد فنصيبه لولده النصيب الحقيقي والتقديري # وعضده ما قدمه السبكي في جوابه صلح ذلك معمما ( ( ( معهما ) ) ) للنصيب ~~في المحقق والمقدر فلزم حينئذ استحقاق بنات محمد لأن ( ( ( لأنه ) ) ) ~~والدهم موقوف عليه في حياة أبيه ms1595 وإنما هو محجوب به فله نصيب لكنه مقدر أي ~~لو مات أبوه في حياته لاستحقه فأخذ بناته نصيبه ذلك المقدر لا في حياة أحمد ~~أبيه لأن والدهم لا نصيب له في حياة أبيه بل بعد مماته إذ بمماته تحقق أنه ~~لو كان محمد موجودا لاستحق من PageV03P201 أبيه نصيبا فله حينئذ نصيب مقدر ~~بموت أبيه فلما مات أبوه استحق بناته نصيبه ذلك الذي كان مقدرا لأنه بعد ~~موت الأب صار موجودا هذا حاصل ما يوجه ( ( ( يوجبه ) ) ) به استحقاق أولاد ~~محمد على فرض أن صورة مسئلتهن ( ( ( مسألتهن ) ) ) فيها زيادة # ومن توفي عن ولد فنصيبه لولده وإذا خرج النصيب عن ظاهره في هذه الصورة ~~بهذه الطريق التي تقررت وعمم في المحقق والموجود وقضي بسبب ما قدمه السبكي ~~على العمتين باستحقاق بنات أخيهما معهما لأدنى معارض فأولى أن نأخذ بمفهوم ~~الشرط في مسألتنا ونقضي به على الخالة الموجودة في درجة الميتة باستحقاق ~~بنت أختها معها لقوة المعارض فيها لقضية ثم كما يأتي بيانه والحاصل أن كلام ~~السبكي ومن ذكر معه في هذا السؤال دال على استحقاق البنت في مسألتنا إما ~~بطريق التصريح وإما بطريق الاقتضاء كما بان لك ذلك واتضح مما قررته ثم رأيت ~~السبكي بسط الكلام في هذه المسألة وما يتعلق بها في سؤال آخر فيه الزيادة ~~المذكورة وإبدال العطف بثم بقوله تحجب الطبقة العليا الطبقة السفلى وذكر مع ~~ذلك سبع صور تتعين الإحاطة بها فإنها مهمة ولجميعها تعلق بمسئلتنا ( ( ( ~~بمسألتنا ) ) ) نعم # سيأتي في الباب الثاني عن البغوي ما يصرح برد ما قاله في هاتين الصورتين ~~فتنبه له فإنه مهم فلم أر من تعرض لرد كلامه هنا وفي موضع آخر بكلام البغوي ~~الآتي مع أنه صريح في رده كما سأذكره # ثم وممن وافق الروياني ووالده على ما مر عنهما من استحقاق الولد في ~~الصورة السابقة الولي أبو زرعة من غير اطلاع منه على كلامهما وعبارته في ~~فتاويه سئلت عمن وقف على أولاده وأولاد أولاده وذريته ونسله وعقبه طبقة بعد ~~طبقة ونسلا بعد نسل ms1596 تحجب الطبقة العليا منهم الطبقة السفلى على أن من مات ~~منهم ولم يخلف ولدا ولا ولد ولد كان نصيبه لإخوته وأخواته فمات بعضهم عن ~~ولد هل يكون نصيبه لولده أو لإخوته فأجبت بأنه قد تعارض هنا أمر أن مقتضى ~~قوله تحجب الطبقة العليا الطبقة السفلى أنه لا استحقاق لأولاد المتوفى مع ~~وجود إخوته # ومقتضى مفهوم تقييد انتقال ذلك لإخوته أن لا يكون له ولد استحقاق ولده ~~وقد اختلف في العمل بمفهوم المخالفة في ألفاظ الآدميين فحكي عن القاضي حسين ~~إنكاره وأنه إنما يعمل به عند القائل به في ألفاظ الشرع ومال إليه من ~~المتأخرين الشيخ الإمام تقي الدين السبكي بل حكي عن إلكيا الهرايسي ( ( ( ~~الهراسي ) ) ) ما هو أعم منه وهو أن جميع القواعد الأصولية إنما يعمل بها ~~في ألفاظ الشرع لا في كلام الآدميين لكن هذا قول مهجور وعمل الناس على ~~خلافه ولا معنى له فإن صح ما قاله القاضي حسين ومن تبعه تعين انتقال ~~الاستحقاق لإخوة المتوفى # وإن لم يصح وهو الذي يظهر من كلام الأصحاب بل حكي عن الحنفية المنكرين ~~لمفاهيم المخالفة أنهم قالوا بها في ألفاظ الآدميين فالاستحقاق حينئذ لولد ~~المتوفى عملا بالمفهوم فإنه خاص وقوله تحجب الطبقة العليا الطبقة السفلى ~~عام والخاص مقدم على العام والمشهور في الأصول تخصيص العموم بالمفهوم ا ه # كلامه وهو حسن كما يأتي تحقيقه وممن وافقهما أيضا من معاصري السبكي ~~القاضي شمس الدين بن القماح والقلقشندي ويونس بن أحمد ويوسف بن حماد فإنهم ~~سئلوا عمن وقف وقفا على أربعة أنفس بينهم بالسوية ثم على أولادهم من بعدهم ~~ثم أولاد أولادهم ونسلهم وعقبهم أبدا بطنا بعد بطن وقرنا بعد قرن سهم الذكر ~~والأنثى فيه سواء على أن من توفي منهم عن غير ولد ولا ولد ولد ولا نسل ولا ~~عقب وإن سفل كان ما يستحقه من هذا عائدا على الثلاثة الموقوف عليهم أولا ثم ~~على أولادهم وأولاد أولادهم ونسلهم لا يستحق من الأولاد أحد حتى ينقرض ~~الأعلى من آبائه فمات أحد الأربعة ms1597 من غير نسل فانتقل نصيبه إلى الثلاثة ~~الموقوف عليهم أولا ثم مات الثلاثة الموقوف عليهم أولا فهل ينتقل لولد كل ~~منهم ما كان يستحقه أبوه لو كان حيا أم يشترك جميع الأولاد المخلفين عن ~~الثلاثة الموقوف عليهم أولا فأجاب عن ذلك القلقشندي بقوله قوة الكلام تشعر ~~بأن من مات منهم PageV03P202 انتقل نصيبه إلى أولاده وإن لم يتعرض له وكذلك ~~على جوابه هذان المذكوران بعده وأجاب ابن القماح بقوله لا يدل كلام الواقف ~~على التشريك بل قد يدل على ضده فإنه شرط في صرف نصيب الميت إلى غير أولاده ~~أن يموت عن غير ولد فمتى مات عن غير ولد صرف إليهم فوجود الولد مانع من صرف ~~نصيب الميت إلى غير أولاده وأجاب مرة أخرى بقوله من مات من الثلاثة الموقوف ~~عليهم فنصيبه لأولاده خاصة لا يشاركه فيه أولاد الآخر وكذا حكم بقية ~~الطبقات من الأولاد وإن سفلوا ا ه فانظر كيف أفتى هؤلاء بأن نصيب الميت ~~لولده لا لمن في درجته مع مساواة صورتهم هذه لصورتنا في العطف بثم وفي أنه ~~لم يصرح بمفهوم قوله من مات عن غير ولد كان ما يستحقه عائدا على الثلاثة ~~الذين في درجته بل صورتهم هذه فيها زيادة على صورتنا تقتضي منع الأولاد ~~بالصريح لقوله مع العطف بثم بطنا بعد بطن وقرنا بعد قرن وهذا أظهر في حجب ~~الأولاد من مجرد العطف بثم ومع ذلك لم ينظروا إليه بل خصصوه بمفهوم قوله من ~~مات عن غير ولد عاد ما يستحقه إلى الثلاثة التي في درجته فإذا جعلوا مفهوم ~~هذا مخصصا في هذه الصورة فأولى أن يجعل مخصصا في صورتنا كما هو ظاهر ووافق ~~ابن القماح على ما مر عنه بعض المالكية وغيرهم وبه يعلم أن ما مر عن ~~الروياني ووالده وغيرهما من استحقاق البنت في مسألتنا لا يختص بمذهب ~~الشافعي بل هو مذهب مالك أيضا ومر في جواب أبي زرعة عن الحنفية ما يقتضي ~~أنه مذهب أبي حنيفة أيضا ومر عن ابن القيم من أجل ms1598 ( ( ( أهل ) ) ) الحنابلة ~~ومعاصريه من أئمة مذهبه ما يقتضي أن ذلك مذهب أحمد أيضا فبمقتضى ذلك صار ~~القول باستحقاق ( ( ( باستحقاقه ) ) ) البنت ليس من مفردات مذهب الشافعي بل ~~المذاهب الأربعة متفقون عليه على مقتضى ما تقرر فلتراجع كتبهم فإن وجد فيها ~~التصريح بما يخالف ما قلناه عمل به وإلا فالعمل بما نسبناه إليهم أخذا مما ~~تقرر وهذا كله يبطل قول الزركشي الآتي أن عدم الاستحقاق مجمع عليه وسيأتي ~~الكلام عليه بأبسط من هذا # وممن وافقهما أيضا البلقيني وبيانه أنه سئل عمن وقف على ولديه الرجلين ~~نصيب كل واحد عليه ثم على أولاده من بعده مهما نزلوا للذكر مثل حظ الأنثيين ~~ومن انقرض عن غير ولد فنصيبه لأخيه ثم لأولاد أخيه مهما نزلوا على الفريضة ~~الشرعية فإن انقرضوا كلهم عن غير ولد كان عائدا على من يرثهم من الأقارب ~~وإن لم يكن فعلى من يرثهم من العصبات فآل الوقف إلى أخوين ذكر وأنثى ذكر ~~اسمه عبيد وأنثى فتوفيت الأنثى عن أخيها وبنت تسمى عائشة فتوفيت عائشة عن ~~والدها وإخوة من أبيها وخالها عبيد فلمن تنتقل منافع الوقف عن عائشة ثم مات ~~عبيد عن ولدين ذكر وأنثى ولم يبق من ذرية الواقف غيرهما فأجاب بقوله تنتقل ~~منافع ذلك لعبيد ويستقل ولدا عبيد بعده بغلة الوقف المذكور للذكر مثل حظ ~~الأنثيين ولا ينتقل شيء من ذلك لإخوتها لأبيها لأنهم ليسوا من ذرية أحد ~~الذكرين الموقوف عليهما أولا ولا شيء لوالد عائشة لذلك ا ه # المقصود من جوابه وهو صريح في استحقاق عائشة نصيب أمها دون أخي أمها الذي ~~في درجتها وهو عبيد مع أن مسئلته ( ( ( مسألته ) ) ) نظيرة ( ( ( نظير ) ) ~~) مسئلتنا ( ( ( مسألتنا ) ) ) في العطف بثم لقضيتها الدالة على استحقاق ~~عبيد دون عائشة أخذا بمفهوم ومن انقرض عن غير ولد فنصيبه لأخيه فعلم أن ~~مسئلته ( ( ( مسألته ) ) ) نظيرة ( ( ( نظير ) ) ) مسئلتنا ( ( ( مسألتنا ) ~~) ) وأنه قائل باستحقاق الولد دون الأخ وأن من نسب إليه خلاف ذلك فقد وهم ~~وأجاب عنه مرة أخرى بقوله ليس لوالد الصغيرة المذكورة أي عائشة حق في ~~نصيبها ms1599 ولا لأولاده بل نصيبها لخالها إلخ فانظر تصريحه بأن لعائشة نصيبها ~~وبأنه لا ينتقل لخالها إلا بعد موتها وهذا صريح أي صريح في مسألتنا ~~باستحقاق البنت دون الأخت الوجه الثالث في الرد على من خالف كلامه ما مر عن ~~الروياني وغيره وإن كان ذلك عن غير قصد منهم وإنما هو شيء ظهر ( ( ( آخر ) ~~) ) لهم فمن هؤلاء السبكي فإنه أفتى في صورة السؤال التي أفتى فيها ابن ~~PageV03P203 القماح ومن معه بما مر بقوله يشترك جميع الأولاد المخلفين عن ~~الثلاثة الموقوف عليهم أولا في جميع الموقوف بينهم الذكر والأنثى فيه سواء ~~ثم أولادهم كذلك تحجب الطبقة العليا أبدا الطبقة السفلى ولا يختص أولاد كل ~~بنصيب والدهم ولا يستحق شيئا من نصيب والده حتى يتوفى من يساوي والده في ~~الطبقة عملا بأنه جعل كل الوقف بعد الأربعة لأولادهم ولم يخص ولم يفصل ولم ~~يأت بصيغة تشعر بذلك كما أتى في الطبقة الأولى بقوله أرباعا ومحافظة على ~~تعميم قوله الذكر والأنثى فيه سواء ولو خصصنا أولاد كل بنصيب أبيهم لزم ~~تخصيص قوله الذكر والأنثى فيه سواء والتخصيص فيه خلاف الأصل وما ذكرناه في ~~الأول لا يلزم منه أمر مرجوح مع دلالة اللفظ عليه دون ما عداه ولا يمنع من ~~ذلك مفهوم قوله على أن من توفي منهم عن غير ولد كان ما يستحقه عائدا على ~~الثلاثة إلخ لأنه إنما قال ذلك لأن موضوع الكلام أولا يقتضي أن الوقف في ~~الطبقة الثانية لأولاد الأربعة فإذا لم يكن لأحدهم ولد قد يقال إن نصيبه لا ~~ينتقل إلى الثلاثة ولا إلى أولادهم لأنه وقفه على أولاد الأربعة ولم يوجد ~~إلا أولاد الثلاثة فيكون ذلك النصيب منقطعا فبين بهذا اللفظ أن ذلك النصيب ~~يعود إلى الثلاثة وإلى أولادهم على الحكم المشروح # ويصير الوقف على الأربعة بعدهم وقفا على أولاد الثلاثة ومفهوم ذلك أن من ~~مات وله ولد لا يكون الحكم كذلك ونحن نقول به بأن نقول نصيبه للثلاثة عملا ~~بالترتيب وبعد الثلاثة يعود نصيبهم على أولاده وأولادهم عملا ms1600 بقوله ثم على ~~أولادهم ولا ينحصر مفهوم ذلك في أن من مات وله ولد يأخذ ولده نصيبه فذلك لا ~~دليل عليه وما ذهبنا إليه محتمل يكتفى به في المفهوم مع دلالة اللفظ عليه ~~فكان متيقنا ومتى ثبتت المخالفة بوجه ما كفى في العمل بالمفهوم وأما قوله ~~لا يستحق أحد من الأولاد حتى ينقرض الأعلى من آبائه فذلك معمول به على ما ~~قلناه بأن ينقرض الأعلى من آبائه ولا يكون في طبقته من يساويه فعند ذلك ~~يستحق ومتى حصل العمل بالمفهوم في صورة كفى ولا يلزم أن يستحق عند انقراض ~~أبيه مطلقا على كل تقدير لعدم المقتضي ( ( ( المتقضي ) ) ) للعموم وإنما ~~أتى الواقف بهذه الجملة ليدل على الذي ثبت في جميع البطون في استحقاق ~~النصيب الأصلي والنصيب العائد لأنه أتى بثم في الأول مرتين وفي الثاني مرة ~~واحدة وأتى بالواو فيما عدا ذلك فلو اقتصر لم يجب الترتيب في بقية البطون ~~ولاحتمل أن نصيب من مات ولا ولد له يرجع إلى الأعلى والأسفل معا لأنه قد ~~يقال إنهم من أهل الوقف فأتى بهذه الجملة ليزيل هذا الوهم ويتبين أن هذا ~~الترتيب مقصود في كل الطبقات في جميع الوقف وأن كل طبقة تحجب ما تحتها ولم ~~يبق ما فيه احتمال إلا أمران أحدهما أن نصيب كل واحد ينتقل إلى ولده بموت ~~أبيه فيكون الولد محجوبا بموت أبيه أو بموت أبيه ومن يساويه ولم يتبين في ~~الكلام ما يدل على الأول فحملناه على الثاني لأن استحقاق الولد قبل انقراض ~~الطبقة بكمالها مشكوك فيه فلا يستحق للشك والأصل عدم الاستحقاق والمعنى ~~الثاني أقرب إلى ظاهر اللفظ الأمر الثاني إذا انتقل نصيب الطبقة للطبقة ~~التي تحتها هل يكون مشتركا بين الجميع بالسواء أو تأخذ كل ما كان لأبيهم ~~ولا دليل على الثاني والأول أقرب إلى ظاهر اللفظ فتعين وذلك يبين صحة ما ~~ذكرناه أولا هذا ما ظهر لي في هذا الوقت وفوق كل ذي علم عليم ا ه # ويرد كلامه هذا بأمور منها أن قوله ولم ms1601 يأت بصيغة تشعر بذلك إن أراد به ~~أنه لم يأت بما يقتضي تخصيص أحد من أهل الدرجة الثانية بنصيب أبيه ولا بما ~~يقتضي تفضيلا في ذلك بل جميع أهل الدرجة الثانية يستوون فيما آل إليهم ولا ~~يفضل أحدهم بنصيب أصله فهو ظاهر ومسلم ولا يرد علينا لأن هذا ليس كلامنا ~~فيه الآن وإنما يأتي البحث عنه في الباب الثاني وإن أراد أنه لم يأت بما ~~يقتضي أن الولد يأخذ نصيب أبيه الميت في حياة من في درجته فغير ظاهر وغير ~~مسلم لما يأتي من أن مفهوم الشرط المتبادر منه ذلك وقوله ولا يمنع من ذلك ~~مفهوم قوله على أنه من توفي منهم عن غير ولد PageV03P204 إلخ صريح في أن ~~كلامه إنما هو في مبحث التساوي لا في مبحث استحقاق الأولاد نصيب أبيهم في ~~حياة من في درجته لكن قوله ولا ينحصر مفهوم ذلك في أن من مات وله ولد يأخذ ~~ولده نصيبه إلخ ظاهر في أن الأولاد في مسألتنا لا يستحقون وليس كذلك لأن ~~المفهوم وإن لم ينحصر في ذلك لأنه يحتمل أحوالا أربعة كما يأتي إلا أن ~~المتبادر من هذا الشرط الانحصار كما يأتي بسطه وقوله ولا يلزم أن يستحق عند ~~انقراض أبيه مطلقا إلخ يقال على ذلك وإن لم يكن لازما عقلا ولا وضعا إلا ~~أنه لازم من هذا الشرط عرفا والدلالة العرفية يكتفى بها في الأوقاف وغيرها ~~كما تأتي ( ( ( يأتي ) ) ) الإشارة إلى ذلك في كلام السبكي نفسه وغيره ~~وقوله وإنما أتى الواقف بهذه الجملة إلخ يقال عليه هذا الحصر ممنوع بل ~~الغالب أن الواقفين يأتون بذلك قصدا إلى أن لا تحرم أولاد الأولاد وإن ~~سفلوا لأن الغالب أن أهل الدرجة الثانية مثلا يكونون محتاجين صغارا فقراء ~~بالنسبة إلى أهل الدرجة الأولى فيقصد الواقفون النص على ذلك حتى يندفع ما ~~أفهمه العطف بثم من أنه لا يعطى أحد من أهل الدرجة الثانية وهناك أحد من ~~أهل الدرجة الأولى ويدل على ذلك أن أكثر كتب الأوقاف المذكور فيها هذا ms1602 ~~الشرط لا يكتفى بمفهومه وإنما يصرحون به ليصير منطوقا لا يقبل النزاع وليس ~~التصريح بهذا المفهوم لا يحتاج إليه اتكالا منهم على أنه لا يتبادر من ذكر ~~هذا الشرط إلا العمل بمنطوقة وبمفهومه المتبادر منه وهو استحقاق الولد في ~~حياة من في درجة أبيه فيتكلون على ذلك ولا يصرحون بهذا المفهوم إيثارا ~~للاختصار وهو تساهل منهم ولذا لما كان أكثرهم يحتاط في ذلك وجدناهم ~~بالاستقراء المأخوذ من الاطلاع على فتاوى الأئمة المسطر فيها أكثر ذلك وعلى ~~غيرها يصرحون بهذا المفهوم فعدم التصريح به يحمل على سهو أو تساهل من ~~الموثق مع العلم المأخوذ من الغالب من عادة الواقفين بأنهم لا يقصدون حرمان ~~الصغار من ذرياتهم كما مر التصريح بأبلغ من ذلك في كلام ابن القيم ويدل ~~لذلك ما وقع للبلقيني في فتاويه فإنه قضى على بعض الموثقين بالسهو لقرائن ~~ذكرها تقرب من القرائن التي ذكرتها ثم قال والجمود على مجرد ما كتب وظهر ~~أنه سهو بمقتضى ما قررناه خروج عن طريقة الفقهاء الغائصين على الجواهر ~~المعتبرة ا ه # فإن قلت يلزم على ذلك أن العطف بثم لغو قلت لا يلزم ذلك كما يأتي تحقيقه ~~وقوله ولم يتبين في الكلام ما يدل على الأول ممنوع بل فيه ما دل عليه كما ~~علم مما مر ومما يأتي وقوله لأن استحقاق الولد إلخ ممنوع فإنه لا يكون ~~مشكوكا فيه إلا إذا لم يدل دليل على استحقاقه وقد دل الدليل على استحقاقه ~~كما علم مما مر ومما يأتي وقوله وهذا ما ظهر لي في هذا الوقت إلخ يتبين أنه ~~لم يطلع على كلام الروياني ووالده الذي قدمته ولما كان في بحثه هذا من قبول ~~المناقشة والرد ما أشرت إليه فيما مر وما سأصرح به فيما يأتي خالفه فيما ~~أفتى به في ذلك جماعة من معاصريه كما قدمت ذلك عنهم ومما يرد ما قاله هنا ~~ما قدمته عنه في الوجه الثاني مبسوطا وما سأذكر فيه عقب الكلام على ما قاله ~~الزركشي وشيخنا زكريا فإنهما تبعاه ms1603 في هذا الجواب وغفلا عن بقية كلامه في ~~الأجوبة الأخرى التي مر بعضها ويأتي بعضها ومنهم الزركشي فإنه قال في خادمه ~~على قول الرافعي ولو قال على أولادي ثم على أولاد أولادي ما تناسلوا بطنا ~~بعد بطن فهو للترتيب ولا يصرف للبطن الثاني ما بقي من البطن الأول أحد كذا ~~قاله الجمهور والقياس فيما إذا مات واحد من البطن الأول أن يجيء في نصيبه ~~الخلاف فيما إذا وقف على شخصين ثم على المساكين فمات واحد إلى من يصرف ~~نصيبه ولم أر تعرضا له إلا لأبي الفرج السرخسي فإنه سوى بين الصورتين وحكى ~~فيها وجهين أحدهما أن نصيب الميت لصاحبه والثاني لأقرب الناس إلى الواقفين ~~وكذا ذكر صاحب الإفصاح أنه يصرف لأقرب الناس إلى الواقف انتهت عبارة ~~الرافعي قال في الخادم فيه أمور أحدها ما جزم به من أن هذه الصيغة للترتيب ~~خالف فيه العبادي ثم أطال الزركشي الكلام PageV03P205 في بيان ذلك والرد ~~على من توهم أن العبادي يقول أن ثم والواو سواء مطلقا قال وليس كذلك إنما ~~قاله فيما ( ( ( فيها ) ) ) إذا أضاف إلى ثم بطنا بعد بطن كما نقله عنه ~~القاضي ووجهه أن ثم تقتضي الترتيب وبطنا بعد بطن يقتضي الجمع ( ( ( الجميع ~~) ) ) فلو قلنا بظاهرهما لأبطلنا اللفظ للتناقض فاحتاج لطريق تصححه هي أن ~~ثم تستعمل للجمع لغة فنقل الكلام من حقيقته إلى مجازه بقرينة بطنا بعد بطن ~~فإن البغوي لم يصرح بهذا إلا فيما تناسلوا سواء أضم إليها بطنا بعد بطن أم ~~لا أما في صورة إفراد بطنا بعد بطن فلم يذكرها ثم قال والصواب قول القاضي ~~لو قال على أولادي ثم أولادهم ما تناسلوا أو تعاقبوا فهذا وقف مرتب ~~الابتداء لا الانتهاء ومعنى الترتيب في بطنا بعد بطن أنه لا ينتقل لأحد من ~~الطبقة السفلى شيء حتى ينقرض جميع الطبقة العليا ومعنى الترتيب في ثم كذلك ~~عند الإطلاق وقد يقترن بهاتين الصيغتين من ألفاظ الواقف قرائن تبين أن ~~المراد حجب كل فرع بأصله فيعمل بها الثالث ما حاوله من ms1604 التخريج يوهم ~~التسوية بين المسألتين أعني بين مسألة زيد وعمرو ثم الفقراء وبين مسألة ~~الأولاد ثم أولادهم وقد اغتر بعضهم بذلك فأفتى فيمن وقف على أولاده ثم ~~أولاد أولاده على أن من مات منهم عن غير ولد ينتقل نصيبه لمن في درجته فمات ~~واحد عن ولد فأفتى أن نصيبه لولده وهذا غلط وآخر كلام الرافعي يبين مراده ~~والصواب أنه لا يعطى أحد من أولاد الأولاد حتى ينقرض الأولاد وما دام واحد ~~منهم لا يستحق واحد ( ( ( أحد ) ) ) من أولاد الأولاد والمسألة إجماعية ولم ~~يخالف فيها أحد إلا ممن لا يعتد به من المتأخرين وقد سبق من كلام صاحب ~~التقريب ذلك وإنه يصير منقطع الوسط الرابع ما حاوله من التخريج منعه في ~~الروضة وفرق بأن من بقي من الأولاد يسمى أولادا بخلاف ما إذا مات أحد ~~الشخصين وهو فرق صحيح وقريب منه قول البغوي في فتاوى شيخه أنه لوقوف ( ( ( ~~لو ) ) ) على فلان وفلان ثم على أولادي لا يرجع إلى الآخر عند موت أحدهما ~~بل بخلاف ما لو قال على أولادي ثم أولاد أولادي ا ه # الخامس أطلقوا أن ثم للترتيب ولم يعتبروا حقيقتها في اللغة مع الترتيب ~~وهو التراخي والانفصال وقياس ذلك أن يكون الوقف منقطعا في لحظة ولم يقولوا ~~به ويجيء مثله فيما لو قال وقفت على زيد ثم عمرو أو قال أوصيت إلى زيد ثم ~~عمرو ا ه # حاصل كلامه على عبارة الرافعي المذكورة وما ذكره في مسألتنا صريح في أنه ~~لم ير فيها شيئا لأحد من المتقدمين إذ لو رأى فيها كلام مثل الروياني ~~ووالده السابق لم يسعه أن يقول مع ذلك والمسألة إجماعية ولم يخالف فيها أحد ~~إلا ممن لا يعتد به من المتأخرين وبعد أن بان لك أن القائل بخلاف ما قاله ~~فيها مثل الروياني ووالده فلا معول على ما ذكره حينئذ ولا نظر لقوله ~~إجماعية ولا إلى قوله إلا ممن لا يعتد به من المتأخرين ويقال له إنما كان ~~يمكن أن يسلم لك ما ذكرت أن ms1605 لو كانت المسألة لا نقل فيها من مثل الروياني ~~ووالده وغيرهما مما مر وأما بعد أن وجدت منقولة ولله الحمد فلا معول على ~~غير المنقول فيها ثم في كلامه أمور منها أن قوله وقد يقترن بهاتين الصيغتين ~~من ألفاظ الواقف قرائن تبين أن المراد حجب كل فرع بأصله فيعمل بها ظاهر بل ~~صريح في العمل بمفهوم الشرط المتبادر منه في مسألتنا المعين أن المراد فيها ~~حجب كل فرع بأصله لما احتف به من القرائن الآتية وإذا علم أنه قائل بهذه ~~القاعدة التي يأتي التصريح بها في كلام غيره وأنها تدل على ما ذكرناه في ~~مسألتنا فليعلم بطلان قوله في صورة الإفتاء التي ذكرها فيما مر عنه لأنه ~~مناقض لما قدمه قبله بقليل فإن قلت قد لا يسلم أن هذه الصورة قرينة # قلت لا يسعه إنكار ذلك لما هو جلي من أن هذا الشرط له مفهوم وأن مفهومه ~~وإن كان محتملا كما يأتي بيانه لكن ما يأتي من أن العبرة بمقاصد الواقفين ~~وما دل عليه عرفهم يرجح أن المراد بمفهومه أن من مات عن ولد يكون نصيبه ~~لولده على أنه لو لم يكن المراد ذلك لزم أن يكون لغوا وبيانه أن صريح العطف ~~بثم مع قطع النظر عن هذا الشرط يقتضي أنه لا ينتقل شيء لأحد من البطن ~~الثاني ما بقي أحد PageV03P206 من البطن الأول كما مر عن الجمهور فلو ~~ألغينا مفهوم هذا الشرط وقلنا إن نصيب الميت عن ولد ينتقل لمن في درجته دون ~~ولده لزم إلغاء هذا الشرط من أصله وإلغاء شرط من شروط الواقف مع إمكان ~~العمل به ومع ظهوره وقربه إلى مقاصد الواقفين لا يمكن القول به ويدل على ~~ذلك ما مر أن أكثر كتب الأوقاف مشتملة على تخصيص العطف بثم في المراتب بما ~~إذا لم يكن لأحد من أهل الطبقة المتأخرة فرع وإلا انتقل ما كان له لفرعه ~~ولو في حياة من في طبقة الميت ويصرحون بذلك وإذا كان هذا هو عرف الواقفين ~~وتطابق عليه أكثر ms1606 كتبهم فليعمل بمفهوم الشرط في مسألتنا المؤيد لذلك ويحمل ~~الموثق على أنه إنما ترك التصريح بذلك المفهوم لوجه من الوجوه السابقة ~~والحاصل أن الزركشي سلم أنه إذا كان هناك قرينة تنافي العطف بثم ونحوها عمل ~~بتلك القرينة ونحن نقول إن تلك القرينة في مسألتنا موجودة كما يأتي بيانها ~~بأبسط مما مر ومن زعم خلافه فليثبته بدليل ولا يظفر ( ( ( يظهر ) ) ) به ~~فعلم أن ما قاله الزركشي أولا يرد ما قاله في صورة الإفتاء التي ذكرها آخرا ~~وكفى بهذا على فرض أن لا نقل في المسألة فكيف به مع وجود النقل فيها ومنها ~~أن قوله وقد اغتر بعضهم بذلك فأفتى إلخ يقال عليه هذا الاغترار صحيح وكلام ~~الرافعي مؤيد لما ذكره هذا البعض وأفتى به المواقف للمنقول وقول الزركشي ~~وآخر كلام الرافعي يبين مراده مجرد دعوى والذي ذكره بعد مباين لما نحن فيه ~~وهو قوله على أولادي وأولاد أولادي ومن مات منهم فنصيبه لأولاده فإذا مات ~~أحدهم كان نصيبه لأولاده خاصة ويشاركون الباقين فيما عدا نصيب أبيهم ا ه # وهذا ليس مشابها لما نحن فيه كما هو جلي فكيف يدعي أنه يبين مراده فيما ~~نحن فيه مع تباين الصورتين فإن في صورتنا العطف بثم وهذه في العطف بالواو ~~المقتضي لأخذ الولد نصيب أبيه ومشاركته الباقين فيما عدا ذلك النصيب كما ~~تقرر من كلام الرافعي وتبعه في الروضة على الجزم به وهو المعتمد وإن قيل إن ~~ظاهر كلام الأصحاب أنه للترتيب # ومنها قوله وقد سبق من كلام صاحب التقريب ذلك وأنه يصير منقطع الوسط ~~مراده بذلك ما قدمه على قول الرافعي وقف على شخصين ثم الفقراء فمات أحدهما ~~حكى الأئمة في نصيبه وجهين أظهرهما ويحكي عن نصه في حرملة أنه يصرف إلى ~~صاحبه لأنه شرط في الانتقال إلى المساكين انقراضهما ولم يوجد والثاني عن ~~أبي علي الطبري أنه يصرف إلى المساكين ويقال صار الوقف في نصيب الميت منقطع ~~الوسط ا ه # كلام الرافعي # قال الزركشي فيه أمران أحدهما ما قال إنه القياس ولم ms1607 يذكره منقولا وقد ~~ذكره بعد ذلك بقليل عن رواية أبي الفرج عن صاحب الإقناع وهو أبو علي الطبري ~~أيضا ثم قال الزركشي وما عزاه الرافعي عن صاحب الإفصاح هو ما بحثه هنا ~~وأيضا فيكون للطبري في هذه المسألة وجهان ثم رأيته في التقريب لابن القفال ~~الشاشي احتمالا له فقال يحتمل هذا وجهين أحدهما أنه يرجع إلى أقرب الناس ~~للواقف لأنه لم يبين مخرجا بعد موت من يموت منهم فإنه لم يجعله للباقين ولا ~~لغيرهم والحكم في حصة من مات إذا لم يبين مخرجا كالحكم فيما إذا ماتوا وهذا ~~قول صحيح ومن قال به قال لو جعله على ولده ثم ولد ولده وله عدة أولاد فمات ~~واحد منهم لم ترجع حصته إلى سائر الأولاد ولا إلى أولاد الأولاد ويرجع إلى ~~أقرب الناس إلى الواقف فإذا انقرض الأولاد كلهم عاد الوقف كله إلى ولد ~~الولد والوجه الآخر أنه يرجع إلى شركائه في الوقف ا ه # المقصود من كلام الزركشي فتأمله مع قوله السابق وقد سبق من كلام صاحب ~~التقريب ذلك وأنه يصير منقطع الوسط وحينئذ فإن أراد بالإشارة في ذلك ما ~~أفتى به غيره من استحقاق ولد الولد فغير ( ( ( غير ) ) ) صحيح كما هو جلي ~~إذ لا مناسبة بين استحقاق ولد الولد هنا وما قاله صاحب التقريب بل بينهما ~~غاية التنافي لأن استحقاق الفرع هنا يخرجه عن الانقطاع في الوسط وما قاله ~~صاحب التقريب يحقق الانقطاع فيه فأين هذا من ذاك وإن أراد الذي قاله هو من ~~استحقاق من في درجة الميت PageV03P207 دون ولده هو الموافق لكلام صاحب ~~التقريب فكفى بذلك شاهدا على ضعف ما ذهب إليه بل شذوذه لأن ما قاله صاحب ~~التقريب ثم ضعيف جدا من حيث المذهب وإن وافق بحث الرافعي لأنه لم يبحثه ~~متعمدا له بل مبينا أن هذا الوجه يمكن القول به بناء على أن هذه الصورة ~~أعني ما إذا وقف عليهما ثم على الفقراء فمات أحدهما يشبه منقطع الوسط فيأتي ~~فيها جميع الأوجه في منقطع الوسط ومن ms1608 جملتها الانتقال إلى أقرباء الواقف بل ~~هو أصحها لكن هذا إنما يسلم له لو كانت هذه الصورة فيها انقطاع محقق وليس ~~كذلك لما تقرر من أن الأظهر أنه ينتقل نصيب الميت لصاحبه لأنه شرط في ~~الانتقال للمساكين انقراضهما جميعا ولم يوجد والحاصل أنه ظهر بذكر الزركشي ~~لذلك أن ما صوبه وغلط من خالفه إنما هو بناء على الضعيف أن في صورته ~~انقطاعا في الوسط كما في صورة الرافعي المتقدمة في الوقف عليهما ثم على ~~المساكين وقد علمت أن الصحيح أنه لا انقطاع في الوسط ثم فكذلك هنا بالأولى ~~على أن تخريجه هذه على تلك عجيب مع قوله عقب قوله وقد سبق من كلام صاحب ~~التقريب ذلك وأنه يصير منقطع الوسط أن ما حاوله الرافعي من تخريج هذه على ~~تلك فكيف يخرج هو ويذكر أن ما قاله وصوبه هنا هو ما مر عن صاحب التقريب في ~~تلك فوقع في محذورين التخريج مع وجود الفرق والتخريج على ضعيف في تلك لا ~~على الصحيح فنتج من ذلك ضعف ما صوبه وفساد تغليطه لغيره وبذلك علم أيضا ضعف ~~ما أفتى به شيخنا شيخ الإسلام زكريا سقى الله عهده تبعا له كالسبكي وذلك ~~أنه سئل عمن وقف على أولاده ابنين وبنتين الذكران كل من أم والابنتان من أم ~~بينهم ثم أولاد أولادهم ونسلهم وشرط أن من مات بلا ولد أو نسل عاد نصيبه ~~لمن في درجته ثم يقدم الأقرب للمتوفى فمات أحد الابنين بلا ولد فانتقل ~~نصيبه لأخيه وأخته وإحدى البنتين بلا ولد فهل يختص بنصيبها أخوها أو أختها ~~أو يشتركان وإذا ماتت الأخرى عن أولاد فهل يرجع نصيبها ونصيب أختها ~~لأولادها وأخيها فأجاب بأنه يشترك الأخ والأخت فيما كانت تستحقه الأولى فلا ~~يرجع استحقاق الثانية إلى أولادها وإن أفتى به الولي العراقي رحمه الله ~~تعالى بمفهوم الشرط إذ مفهومه أن الاستحقاق عند وجود الأولاد لا يكون لمن ~~في درجة المتوفى ولا يلزم منه أن يكون لأولاده بل يرجع استحقاقها إلى أخيها ~~لا لشرط الواقف ms1609 بل لكون الوقف صار منقطع الوسط وأخوها أقرب الناس إلى ~~الواقف ا ه # وجرى على نظير ذلك في أماكن من فتاويه ويرد ما ذكره بأن قوله لا يلزم أن ~~يكون لأولاده إلخ ممنوع باعتبار ما مر وما يأتي وعلى تسليمه فهو لا يقتضي ~~الانقطاع الذي ذكره لأنا لا نبني عبارة الواقفين على الدقائق الأصولية ~~والفقهية والعربية كما أشار إليه الإمام البلقيني في فتاويه وإنما نجريها ~~على ما يتبادر ويفهم منها في العرف وعلى ما هو أقرب إلى مقاصد الواقفين ~~وعاداتهم وقد تقدم في كلام الزركشي أن القرائن يعمل بها في مثل ذلك وكذا ~~صرح به غيره كما سيأتي وإذا تقرر ذلك فهذا الذي ذكره الشيخ وإن لم يلزم إلا ~~أنه المتبادر والمفهوم من ذلك الشرط عادة عرفا فإنا لو لم نعمل بمفهومه لزم ~~أن يكون الواقف عند وجود الولد لا يرى صرفه له ولا لمن في درجته وهذا بعيد ~~جدا إذ لم يعهد من أحد # وإنما الذي يقصدونه بذلك أن الفرع يحوز ( ( ( يجوز ) ) ) ما كان لأصله ~~وأنه لا يحرم بمن في درجة أصله لأن معه نصيبا في الوقف ( ( ( الواقف ) ) ) ~~والفرع لا نصيب له فيقصد الواقفون رفق الفرع بنصيب أصله وإذا تقرر أن هذا ~~هو مقصودهم وأنهم لا يقصدون غيره لبعده فلا معول على غيره لأن أظهر مقاصد ~~اللفظ ما ذكرناه كما هو جلي وقد صرحوا كما يعلم مما يأتي بأن ألفاظ ~~الواقفين إذا ترددت تحمل على أظهر معانيها وبأن النظر إلى مقاصد الواقفين ~~معتبر كما قاله القفال وغيره ومن ثم قال الأذرعي في توسطه عن البحر لو قال ~~على أولادي فإذا انقرضوا وأولادهم فعلى الفقراء والمساكين قال بعض أصحابنا ~~يصح الوقف عليهم PageV03P208 وإن لم يكن جعل لأولادهم شيئا قطعا لأنه قد ~~اعتبر انقراضهم بعد انقراض ولده # قال أبو حامد هي مسألة حدثت فاختلف الناس فيها فأفتيت فيها بأن هذا الوقف ~~منقطع الوسط فيخرج على القولين في منقطع الابتداء معلوم الانتهاء أحدهما ~~يبطل والثاني يصح وإلى من يصرف بعد انقراض الولد ms1610 فيه ثلاثة أوجه والفتوى ~~أنه لأقرب الناس إلى الواقف حتى تنقرض أولاد الأولاد ثم يكون للفقراء قال ~~أبو حامد ويمكن أن يقال عندي ينتقل الوقف إلى ولد الولد على ما ذكرنا أولا ~~وقد ذكر الشافعي في كتاب الشهادات من الأم ما يدل على هذا والصحيح الأول ~~لأنه لم يشرط ( ( ( يشترط ) ) ) لهم شيئا وإنما شرط انقراضهم لاستحقاق ~~غيرهم قال أعني الأذرعي قلت ( ( ( وقلت ) ) ) والمختار الصرف إليهم لأن ذلك ~~لا يقصد وإنما يجيء هذا غالبا من الكاتب والنظر إلى مقاصد الواقفين معتبر ~~كما قاله القفال وغيره ويحتمل أن يقال إن قوله فإذا انقرضوا وأولادهم قرينة ~~دالة على أنه لم يرد بالأول ولد الظهر خاصة بل هو ولد الولد ثم رأيتني ذكرت ~~في الغنية أن كلام الأكثرين مائل إلى ترجيح أنه منقطع الوسط وقيل يجعل ~~ذكرهم قرينة في دخولهم واختاره ابن أبي عصرون وهو المختار إذ الانقطاع لا ~~يقصد ولا حرمانهم وإعطاء الفقراء مع بقائهم والظاهر أني تبعت في ذلك أبا ~~الحسن السبكي رحمه الله وكأنه أراد بابن أبي عصرون يعقوب فله مؤلف حسن على ~~المهذب وأما أبو سعيد فجزم في مرشده بأنه منقطع الوسط وكذا في انتصاره ا ه # فتأمل قوله إن ذلك لا يقصد وإنما يجيء هذا غالبا من الكاتب وقوله والنظر ~~إلى مقاصد الواقفين معتبر كما قاله القفال وغيره وقوله إن قوله فإذا ~~انقرضوا وأولادهم قرينة دالة إلخ فعلم أن الحق في مسألتنا ما ذكرناه لأن ~~حرمان الفرع وإعطاء من في درجة الأصل مع وجود الفرع لا يقصد سيما مع ~~التصريح بما يدل على عدم حرمان الفرع في هذه الحالة فليس حرمانه حينئذ من ~~مقاصد الواقفين وقوله على أن من مات منهما عن غير ولد قرينة دالة على ما ~~ذكرناه فكان ما قدمته في مسألتنا من استحقاق الفرع مساويا لما ذكره الأذرعي ~~في العلة والقرينة حرفا بحرف فإن قلت ما اختاره ووجهه بما ذكر ليس هو ~~الصحيح كما أشار إليه قلت الحكم وإن كان غير صحيح إلا أن العلل التي ms1611 ذكرها ~~يمكن الاستناد إليها والتعويل عليها إذ الغالب في العلل أن يكون متفقا ~~عليها أو كالمتفق عليها فلا يلزم من ضعف الحكم لمعنى آخر كما في مسألة ~~الشيخ أبي حامد ضعف علته فإن قلت ما الفرق بين مسئلته ( ( ( مسألته ) ) ) ~~ومسئلتنا ( ( ( ومسألتنا ) ) ) ولم كان الصحيح خلاف ما قاله في تلك مع ~~تعليله بما ذكر الذي استندتم إليه في مسئلتكم ( ( ( مسألتكم ) ) ) قلت لأن ~~مسألتنا انضم إلى القرينة الحالية فيها قرينة لفظية هي مفهوم الشرط المذكور ~~وأما مسألته فليس فيها إلا قرينة حالية وهي بمجردها غير كافية فإن قلت بل ~~في مسألته قرينة لفظية أيضا هي ذكر أولاد الأولاد قلت هذه قرينة ضعيفة لأن ~~ذكرهم مع عدم النص لهم على شيء لا بطريق المنطوق ولا بطريق المفهوم لا ~~يلحقهم بذكر الشرط في مسألتنا لأن مفهومه المتبادر منه أن الأولاد يعطون ~~فلا تقاس إحدى القرينتين بالأخرى وليست كل قرينة معتدا بها كما أشار إليه ~~السبكي وغيره بل لا بد من قرينة قوية لذاتها أو لما انضم إليها # ومما يرد ما قاله شيخنا ما أفتى هو به في رجل اسمه نور الدين ملك أجنبيا ~~أرضا ليقفها عليه ثم على أولاده فلما ملكها وقفها عليه ثم على أولاده ~~الخمسة محمد وعماد الدين ونور الدين وكمال الدين وبركة وعلى من سيحدث لهم ~~من الأولاد ينتفعون بذلك مدة حياتهم على أن من مات منهم وله ولد أو ولد ولد ~~انتقل نصيبه إليه ومن مات منهم عن غير ولد انتقل نصيبه إلى من في درجته ثم ~~على أولادهم ونسلهم وعقبهم ما تناسلوا بطنا بعد بطن ثم توفي نور الدين وصار ~~الوقف لأولاده الخمسة ثم بدر الدين عن ولديه محمد وفاطمة ثم كمال الدين عن ~~بنته أمة الخالق ثم توفيت هذه عن غير ولد ولعمها محمد ولدان ذكران ولعمها ~~عماد الدين لد ( ( ( ولد ) ) ) ذكر ولعمتها بركة ولد ذكر فهل تنتقل حصتها ~~لبقية أعمامها PageV03P209 الثلاثة أو لأولادهم الأربعة أو لولدي عمها بدر ~~الدين أولا قرب ( ( ( لأقرب ) ) ) الناس إلى الواقف وهو الرجل ms1612 الأجنبي الذي ~~جعل واسطة في ذلك أو لجميع الأولاد فأجاب شيخنا بأنه يحتمل أن يصير حقها ~~لأقرب الناس إلى الواقف لانقطاع الوقف في حصتها عملا بقضية شرط الواقف في ~~الأولاد ويحتمل أن يصير لمن في درجتها وهم أولاد أعمامها تسوية بين ~~المتعاطفين في المتعلق وإن كان متوسطا وهذا هو الأوجه لاطراده بل للقرينة ~~وهي الغالب وغرض الواقف إذ الغالب اتصال الوقف وغرض الواقف في مثل ذلك أن ~~يكون منافع الموقوف له ولذريته ما لم يمنع من ذلك مانع ظاهر ا ه # فتأمل كونه جعل الغالب وهو اتصال الوقف قرينة مرجحة وكذا جعل غرض الواقف ~~قرينة مرجحة وإذا جزم بأن هاتين قرينتان مرجحتان هنا مع دلالة اللفظ على ~~خلاف ما دل عليه كما يعلم بتأمله فما ظنك بهما في مسئلتنا ( ( ( مسألتك ) ) ~~) فليكونا مرجحين فيها بالأولى فإن لفظ الواقف فيها لا يدل على خلاف ما ~~دلتا عليه وإنما يحتمل ما دلتا عليه ويحتمل خلافهما فرجحنا بهما أحد ~~الاحتمالين أو أحد الاحتمالات وبيانه أن قوله على أن من مات منهما عن غير ~~ولد فنصيبه لمن في درجته يحتمل أمورا أحدها أن من مات عن ولد يكون نصيبه ~~لولده وهذا هو الغالب كما قدمته غير مرة وفيه أيضا الفرار من الانقطاع الذي ~~هو نادر وغير مقصود ثانيها أن من مات عن ولد تكون حصته لمن في درجة الميت ~~ويكون حينئذ مفهوم موافقة لا مخالفة # وسيأتي بقية الاحتمال وإنما قلنا بالاحتمال الأول لاعتضاده بتينك ~~القرينتين فرجحناه وعملنا بعين ما قاله شيخنا في جواب هذا السؤال وإنما مشى ~~على ما مر تبعا للزركشي وهنا لم يتبع أحدا فكان ما قاله هنا من التعليل بما ~~ذكره الذي هو ظاهر أو صريح في مسألتنا بما قلناه أولى بالاعتماد والأخذ به ~~في الترجيح لموافقته لما مر عن القفال من أن أغراض الواقفين معتبرة ولما مر ~~مبسوطا عن الأذرعي فتأمل هذا فإنه مهم وبه تسهل مخالفته في إفتائه بما مر ~~تبعا لما قدمناه ومما يدل على ضعف ذلك الإفتاء أيضا ms1613 ما قاله في جواب سؤال ~~آخر # وهو أن شخصا وقف وقفا على نفسه وشرط أن يصرف من ريعه بعد موته لجهة عينها ~~ثم باقي الريع يصرف لبنتيه خديجة وفاطمة ولولدي خديجة هذه أحمد وست العجم ~~ولمن يحدث له من الأولاد ويقسم بينهم بالسوية ثم من بعدهم على أولادهم ثم ~~أولاد أولادهم وهكذا الذكر والأنثى فيه سواء ولد الظهر والبطن طبقة بعد ~~طبقة تحجب الطبقة العليا منهم أبدا الطبقة السفلى إلى حين انقراضهم خلا ~~ولدي بنت الواقف المذكور على أن من مات منهم وترك ولدا أو ولد ولد أو أسفل ~~من ذلك انتقل نصيبه من ذلك إلى ولده أو # ولد ولده وإن سفل فإن لم يترك ولدا ولا ولد ولد ولا نسلا ولا ذرية انتقل ~~نصيبه من ذلك لمن هو في درجته من أهل هذا الوقف يستقل به الواحد منهم عند ~~الانفراد ويشترك فيه الاثنان فما فوقهما ( ( ( فوقها ) ) ) عند الاجتماع ~~يتداولون ذلك كذلك إلى حين انقراضهم فهل إذا ماتت ست العجم بنت خديجة ~~المذكورة بعد دخولها في الوقف وخلفت أولادا يدخلون في الوقف المذكور ~~ويستحقون شيئا من ريعه مع وجود فاطمة بنت الواقف أولا فأجاب الشيخ بأن ست ~~العجم إذا ماتت وتركت أولادا فلا يدخلون في الوقف لقول الواقف خلا ولدي بنت ~~الواقف إلخ أي فإن أولادهما لا يستحقون شيئا هذا هو مدلول هذا اللفظ فإن ~~قلت بل يدخلون ويستحقون ما كانت تستحقه أمهم عملا بقول الواقف على أن من ~~مات وترك ولدا إلخ ويكون قوله خلا ولدي بنت الواقف إلخ راجعا إلى قوله تحجب ~~الطبقة العليا منهم أبدا الطبقة السفلى أي خلا ولدي بنت الواقف فإنهما لا ~~يحجبان بها وإن كانا أسفل منها وهذا وإن فهم من عطفهما عليها بالواو ~~المشركة لكنه قد يتوهم خروجهما بقوله تحجب الطبقة العليا منهم أبدا الطبقة ~~السفلى فصرح بها دفعا لهذا التوهم قلت ذلك محتمل ( ( ( يحتمل ) ) ) لكنه لا ~~ينافي الظهور فيما قلنا على أنه يلزم على ذلك أن يكون PageV03P210 ~~الاستثناء المذكور تأكيدا والتأسيس خير ms1614 منه ولا نظر مع ظهور اللفظ فيما ~~قلنا إلى استبعاده بأن فيه حرمان بعض أولاد الأولاد دون بعض بلا سبب ظاهر ا ~~ه # كلام الشيخ # وبتأمله يتضح ما قلناه في صورتنا أتم إيضاح وأظهر وذلك لأن قول الواقف ~~فيها على أن من مات منهما عن غير ولد يكون نصيبه لمن في درجته له مفهوم ~~قطعا لكن ذلك المفهوم محتمل أمورا تقدم بعضها وحاصلها أنه يحتمل أن مفهومه ~~أن من مات عن ولد يكون نصيبه لولده ويحتمل أن يكون لولد الميت ومن في درجته ~~ويحتمل أن يكون لمن في درجته فقط ويحتمل أنه لا يكون للولد ولا لمن في ~~الدرجة والاحتمال الأول هو الغالب المصرح به في أكثر كتب الأوقاف وهو ~~الأقرب إلى مقاصد الواقفين وليس فيه ارتكاب الانقطاع الذي هو نادر أن يقصده ~~أحد من الواقفين كما قدمته قريبا عن شيخنا فرجحنا هذا الاحتمال لهذه ~~التأييدات وأما الاحتمال الثاني فبعيد كما يشهد به الذوق وأما الاحتمال ~~الثالث الذي مشى عليه الشيخ ومن تبعه فيرد بعين ما مر عن السبكي وغيره مما ~~استوفيناه فيما مر وبعين ما قاله الشيخ هنا وهو أنه يلزم عليه أن يكون قوله ~~على أن من مات منهما إلخ تأكيد لأنه فهم من العطف بثم أنه لا ينتقل شيء ~~لأحد من أهل الطبقة الثانية ما بقي أحد من أهل الطبقة الأولى وهذا يغني عن ~~قوله على أن من مات منهما إلخ لأنا ( ( ( لأن ) ) ) إذا لم نعمل بمفهومه ~~لزم أن يكون الإتيان به لمجرد التأكيد لأنا كنا نعمل بالانتقال إلى البنت ~~الباقية # وإن لم يصرح بهذا الشرط فلم يفد التصريح به إلا مجرد التأكيد بخلاف ما ~~قلنا به فإنه يلزم عليه أن هذا الشرط يفيد بمفهومه شيئا لم يفده الكلام لو ~~حذف منه هذا الشرط بل كان يفهم خلافه كما تقرر وهذا ( ( ( هذا ) ) ) هو عين ~~التأسيس لأنه خير من التأكيد وإذا كان الشيخ أخذ في جوابه السابق قريبا ~~بقضية التأسيس لأنه خير من التأكيد مع منافاة اللفظ لذلك ms1615 وما يلزم عليه مما ~~اعترف به كما قرره في جوابه وليس مستنده في هذه المخالفة إلا الأخذ بقاعدة ~~أن التأسيس خير من التأكيد المصرح بها في فتاوى السبكي وغيرها فليكن العمل ~~بهذه القاعدة في مسألتنا من باب أولى لتعين ما قاله الشيخ ولأن اللفظ في ~~مسألتنا ليس دالا على خلافها بل على ما يوافقها مما تقرر في سبب ترجيح ~~الاحتمال الأول فتأمل إفتاء الشيخ هذا أيضا تجده قاضيا على إفتائه في نحو ~~صورتنا بأنه تبع فيه السبكي والزركشي من غير إعطاء المسألة حقها من نظر ومن ~~غير تأمل ما قدمته من بعض أجوبة السبكي القاضية برد ما قاله في نحو صورتنا ~~ولو أعطاها حقها من ذلك لأفتى فيها بما يوافق ما أفتى به في هذا السؤال ~~والذي قبله هذا # وفي بعض أجوبة الشيخ التابع فيها لمن مر زيادة على ما قدمه فنذكرها مع ~~ردها وذلك أنه سئل عن امرأة وقفت على بنتها فاطمة وست ريحان ثم على ~~أولادهما ثم على أولاد أولادهما طبقة بعد طبقة على الفريضة الشرعية على أن ~~من انقرض منهم ولم يكن له ذرية كان نصيبه لإخوته الأشقاء فإن لم يكونوا ~~فلإخوته للأب ثم على أقرب عصبات الموقوف عليهم ثم على الفقراء والمساكين ثم ~~توفيت ست ريحان وتركت أولادا فاستقلوا بحصتها وتوفيت أختها فاطمة عن ابن ~~يسمى عبد الله وبنت تسمى قمرا ( ( ( قمر ) ) ) ثم توفيت عن ابن وعن أخيها ~~عبد الله فهل تنتقل حصة قمر لابنها أو لأخيها فأجاب الشيخ رحمه الله تعالى ~~بأنه إن كان الأخ أخا لأم فالحق له ولأولاد ست ريحان عملا بالترتيب المفاد ~~بقوله ثم على أولادهما ثم على أولاد أولادهما وإن كان أخا لغير أم فقد ~~تعارض هنا أمر أن مقتضى اعتبار الترتيب المذكور أن الحق لأخي قمر وأولاد ست ~~ريحان لكونهم في درجة واحدة # ومقتضى مفهوم تقييد انتقال ما كان لها إلى إخوتها بأن لا يكون لها ولد أن ~~الحق ليس لأخيها لوجود ولدها ولا يلزم منه أن يكون الحق لولدها ms1616 وإن احتمل ~~على بعد أن يكون له فيكون الحق بمقتضى الترتيب لأخيها ولأولاد ست ريحان ~~لكونهم في درجة قمر ويحتمل أن يكون الحق لأولاد ست ريحان PageV03P211 ~~لانتقال القيد المذكور والأوجه الأول وفائدة تقييد الانتقال أنه إذا لم يكن ~~للميت ولد ولا ولد ولد يكون حق الميت لإخوته دون من ساواهم في الدرجة وعلى ~~هذا لو لم يكن لست ريحان أولاد فينبغي أن يكون الحق لأخي قمر لا من حيث إنه ~~أخوها لانتفاء شرط انتقال الحق إليه بل من حيث إنه في درجتها وبذلك علم أن ~~أولاد ست ريحان لا يأخذون شيئا بموتها مع وجود فاطمة عملا بمقتضى الترتيب ~~مع ما قلناه ا ه # جواب الشيخ فأما قوله ولا يلزم منه إلخ فقد مر رده وأما قوله وإن احتمل ~~على بعد أن يكون له جوابه أنه لا بعد فيه بل هو أقرب من غيره الذي ذكره ~~بشهادة ما مر مبسوطا وقوله وفائدة تقييد الانتقال إلخ يقال عليه هذا إن ~~أمكن القول به في هذه الصورة فلا يأتي في صورتنا لأن الواقف لم يخص أحدا من ~~أهل الدرجة عند عدم الولد بل جعله لجميع من فيها فلزم من عدم إعطاء الولد ~~أنه لا فائدة له أصلا كما مر مبسوطا أيضا ثم في جواب هذا أنظار أخر لا تعلق ~~لها بما نحن فيه فلذا لم نعول عليها وأحلناها على التأمل الصادق # وأما الاحتمال الرابع فبعيد جدا كما لا يخفى أيضا ومن ثم لم يعول عليه ~~أبو زرعة ولا على غيره مما مر وإنما عول على الاحتمال الأول وكأنه لما ~~قلناه من قربه وتبادره إلى الفهم مع اعتضاده بما مر بخلاف غيره من ~~الاحتمالات الأخر ( ( ( الأخرى ) ) ) فإنه بعيد ولم يعتضد بشيء يصلح أن ~~يكون مرجحا له على غيره ومما يدل أيضا على ما قلناه ما قاله السبكي في ~~فتاويه أيضا من أن ارتكاب المجاز وإن بعد أولى من إلغاء الكلام وقد أفتى ~~بذلك أيضا في واقعة أخرى سئل عنها وهي أن تاج الملوك وقف ms1617 على أولاده ~~الأربعة ثم من بعدهم على أولادهم وإن سفلوا تحجب الطبقة العليا منهم الطبقة ~~السفلى على أن من مات منهم وله ولد أو ولد ولد وإن سفل انتقل نصيبه إليه ~~ومن مات ولا ولد له انتقل نصيبه لإخوته ومن مات ولا ولد له ولا إخوة انتقل ~~نصيبه لأقرب الناس من أولاده وأولاد أولاده فمات رجل وله بنت وابن ابن قد ~~مات أبوه قبل الاستحقاق فأجاب بقوله يأخذ ابن الابن الذي مات أبوه قبل ~~الاستحقاق ما كان يأخذه أبوه لو كان حيا الآن ولا تحجبه عنه عمته ولا يمنع ~~من ذلك قوله تحجب الطبقة العليا منهم الطبقة السفلى لأن معنى ذلك هنا أن كل ~~واحد يحجب ولده جمعا بين الكلامين وإن لم يكن ذلك لغا ( ( ( لغي ) ) ) قوله ~~من مات منهم قبل الاستحقاق استحق ولده نصيبه ا ه # فتأمل كونه اضطر إلى الجمع ( ( ( الجميع ) ) ) خوفا من إلغاء الشرط الذي ~~ذكره فكذلك نضطر في مسألتنا إلى الجمع بين قوله على أن من مات منهما عن غير ~~ولد فنصيبه لمن في درجته المقتضى بمفهومه المتبادر منه أن من مات عن ولد ~~فنصيبه له وبين قوله ثم أولادهم المقتضى بمنطوقه أنه لا ينتقل لأحد من أهل ~~الطبقة الثانية شيء ما بقي أحد من أهل الطبقة الأولى ووجه الجمع أنا نحمل ~~الأول على من مات عن ولد والثاني على من مات عن غير ولد لأنا لو لم نعمل ~~بمفهوم الأول لزم إلغاؤه لأنه يستغنى عن العمل بمنطوقه بثم فإن منطوقه يلزم ~~بعين ما قاله السبكي حمله على حالة بها يحصل الجمع بينه وبين الثاني ولا ~~يتأتى ذلك إلا إذا قلنا بالعمل بمفهوم الأول وإذ ( ( ( وإذا ) ) ) قد ( ( ( ~~وقد ) ) ) علم من كلام السبكي في هذا الجواب والذي قبله أن الفرار إلى ~~التجوز البعيد أولى من الفرار إلى الحكم على بعض كلام الواقف بالإلغاء ~~فليتعين في مسألتنا ما قلناه لما يلزم على خلافه من إلغاء قوله على أن من ~~مات منهما عن غير ولد إلخ بل مسألتنا أولى ms1618 بذلك مما قاله السبكي لأن غاية ~~ما في مسألتنا العمل بأحد ما صدقات اللفظ بل بما لا يتبادر من اللفظ غيره ~~وهذا أولى وأقرب من الفرار عنه إلى الفرار إلى التجوز البعيد فإذا جوز ذلك ~~حذرا من الإلغاء فلإن نجوز ما قلناه حذرا من ذلك بالأولى # وقال في فتاويه أيضا ما حاصله أنه إذا تعارض في كلام الواقف عمومان احتيج ~~إلى الترجيح ومن طرقه أن يكون أحد العمومين لا يلزم عليه إلغاء شيء من كلام ~~الواقف والآخر يلزم عليه ذلك فيعمل بالعام الذي لا يلزم عليه إلغاء وبمثله ~~يقال في مسألتنا فإن أحد محتملات اللفظ PageV03P212 الذي فيها يلزم عليه ~~إلغاء والآخر لا يلزم عليه إلغاء كما تقرر فوجب العمل بالمفهوم الذي لا ~~يترتب عليه إلغاء وبهذين يعلم رد ما مر عن فتاويه الموافق لما مشى عليه ~~الزركشي وشيخنا ومن ثم خالفه صاحبه ابن القماح وغيره ممن ذكرناه فيما سبق ~~ومما يضعف ما ذهب إليه أنه لا يقول بمفهوم المخالفة في كلام غير الشارع ~~فلعل ذهابه إلى ما مر لضعف دلالة المفهوم عنده أو عدم الاعتداد بها وإن كان ~~ظاهر كلامه السابق لا يوافق هذا الثاني وقد مر أن هذا الرأي ضعيف وأن ~~المنقول عند أئمتنا وغيرهم أنه يعتد بدلالته في كلام الشارع وغيره وأن لها ~~قوة تقتضي العمل بقضيتها وتخصيص العموم بها وغير ذلك ومن ثم جرى عليها في ~~مسألتنا من مر من المتقدمين والمتأخرين ولو نظر الزركشي وشيخنا ذلك مع ~~المدرك الذي قدمته لما تبعاه على ذلك ولجعلوا كلامه مفرعا على رأيه الضعيف ~~وقد تنبه لذلك المحقق أبو زرعة فأشار في عبارته السابقة إلى أن السبكي قائل ~~بالضعيف وأن استحقاق من في الدرجة دون الأولاد مبني على الضعيف القائل به ~~السبكي أي فلا تغتر بما في فتاويه ومن ثم خالفه فيما مر عنها معاصروه ( ( ( ~~معاصرة ) ) ) كما مر # والدليل على ترجيح ما قلناه أيضا أن السبكي نفسه احتج بالمفهوم المنضم ~~إلى غيره في فتاويه فإنه سئل عمن وقف على أولاده ms1619 ثم أولادهم إلخ بالفريضة ~~الشرعية على أن من مات منهم عن ولد أو أسفل فنصيبه لولده ثم لولد ولده ~~يستقل ( ( ( يستقبل ) ) ) به الواحد من أهل كل طبقة ويشترك فيه الاثنان فما ~~فوقهما وإن لم يترك ذلك كان نصيبه لإخوته وأخواته ( ( ( وإخوته ) ) ) من ~~أهل الوقف فتوفي شخص عن ولدين ثم أحدهما عن ولد وأخ ثم الولد عن غير أخ فهل ~~ينتقل نصيبه لعمه أو إلى الموجودين من البطن الأول فأجاب بقوله نصيبه لعمه ~~دون الطبقة الأولى ولا يرجع إلى الموجودين من البطن الأولى ما دام هذا العم ~~الأقرب موجود ( ( ( موجودا ) ) ) الثلاثة ( ( ( لثلاثة ) ) ) أدلة أحدها ~~قوله من مات كان نصيبه لولده إلخ وقال من أهل كل طبقة فالذي خلف ولدين ~~استحقا نصيبه وكلاهما يستحقه كاملا لولا أخوه فحق استحقاقه كاملا ثابت له ~~وإنما حجبه أخوه ثم ابنه من بعده # فإذا فقد عمل ذلك الاستحقاق عمله وأخذ ما كان يستحقه أبوه من جهة والده ~~لا من جهة أخيه ولا من جهة ابن أخيه الثاني قوله من مات ولا ولد له كان ~~نصيبه لإخوته اقتضى تقديم الأخ على العم فيقتضي ذلك تقديم العم على الأب ~~وقد ينازع في هذا من جهة أنه قياس والقياس لا يعمل به في كلام الواقف ~~الثالث أنه يصدق في هذه الحالة أن أخا العم المسئول عنه توفي ولا ولد له ~~إذا لم تجعل هذه الجملة للحال بل يخبر عنه أنه توفي وأنه لا ولد له ينتقل ~~نصيبه لأخيه وهو عم المتوفى وقد ينازع في هذا من جهة أنه جعل الجملة حالية ~~والمعتمد عليه من هذه الأوجه الثلاثة هو الأول ويعتضد بأنه المفهوم من عرف ~~الواقفين ولما كان هذا المفهوم يمكن المنازعة فيه لم نجعله العمدة واعتمدنا ~~على اللفظ كما بيناه في الوجه الأول ا ه # فانظر قوله ويعتضد بأنه المفهوم من عرف الواقفين وأما قوله ولما كان هذا ~~المفهوم إلخ # فيقال عليه مسلم أن هذا المفهوم في ( ( ( مسألته ) ) ) مسئلته يمكن ~~المنازعة فيه فإنه مخالف لصريح العطف بثم ولم يتأيد ms1620 بما غلب في عرف ~~الواقفين وقصدهم من صرف ما كان للميت لفروعه لأن الفرض أن هذا الميت لا فرع ~~له فلم يعارض قضية العطف بثم المقتضية للانتقال إلى العم شيء من القرائن ~~الحالية ولا اللفظية وإنما غاية ما عضد به هذا المفهوم أن حق الاستحقاق ~~كاملا ثابت لكل واحد إلخ وهذا يقبل المنازعة بأن يقال لا نسلم مع وجود ~~الاثنين أن حق الاستحقاق ثبت كاملا لكل وأن أخاه هو الذي حجبه وإنما الذي ~~يتجه أنا نتبين بتعدد الولد أن حق الاستحقاق موزع عليهما وحينئذ فقد انتفى ~~قول السبكي فإذا فقد عمل ذلك الاستحقاق عمله إلخ ولئن سلم ما ذكره فقضية ~~العطف بثم المذكورة أقوى من هذا التعسف # فإذا رجح السبكي هذا التعسف وألغى به قضية العطف بثم مع قوتها وتصريح ~~اللفظ بها وعدم تصريحه بل دلالته على ذلك التعسف فمن باب أولى أن نلغي نحن ~~قضيتها في مسألتنا وأن PageV03P213 نأخذ بالمفهوم السابق بيانه فيها ~~لاعتضاده بقرينة بل بقرائن مر بيانها بما يعلم منه أن تلك ليست قابلة ~~للنزاع فيها كهذه القرينة التي ذكرها لأن تلك القرائن اعترف بها حتى ~~المخالف كما بان لك من كلامه نفسه وكلام شيخنا الذي قدمته وأما قرينته هذه ~~فلم يعترف بصحتها موافق ولا مخالف لبعدها كما لا يخفى ومما يصرح أيضا بما ~~قدمناه من أن القرب إلى مقاصد الواقفين وأهل العرف معتبر ومرجح ما ذكره ~~السبكي في فتاويه أيضا في أثناء جواب طويل من أن غرض الواقفين تعميم النفع ~~في ذرياتهم قال وقد ذهب بعض العلماء إلى اعتبار ذلك بمجرده ونحن ألغيناه ~~عند انفراده إذ لا نعتبر ما نظن أنه غرض الواقف إلا بمساعدة قرينة لا ~~بمجرده فلا نلغيه إذا اعتضد بغيره وما هنا قد اعتضد بما ذكرناه فكان ~~الاستناد إلى مجموع الأمرين وصلحا بأن ينهض منهما دليل ا ه فانظر إلى ما ~~صرح به وقرره من أن ما يظن أنه غرض الواقف إذا ساعدته قرينة يكون حينئذ ~~دليلا مرجحا لذلك ومقتضيا للعمل به وفي ms1621 مسألتنا كذلك بل أولى كما علم مما ~~مر ويؤيد ذلك ويوافقه # قوله في فتاويه أيضا في أثناء جواب فرجعنا إلى المعنى فرأينا أن تقديم ~~الأقرب إلى الميت أقرب إلى مقاصد الواقفين وإلى مقاصد أهل العرف ما لم يقصد ~~الأقرب إلى الواقف وهنا ( ( ( وههنا ) ) ) لم يقصد الأقرب إلى الواقف فلذلك ~~ترجح عند استحقاق هذا الأقرب إلى الواقف إلى المتوفى ا ه # فتأمله حق التأمل تجده صريحا في الترجيح بذلك من باب أولى لأن مسألته هذه ~~كما يعلم بتأملها مع تأمل كلامه فيها تعارض فيها الترجيح من جهة اللفظ ففر ~~إلى الترجيح فيها من جهة المعنى فحسب # وأما مسألتنا ففيها ترجيحات لفظية ومعنوية كما مرت مبسوطة فتعين العمل ~~فيها بذلك وبان بكلامه هذا وغيره مما مر عنه وعن غيره ضعف ما ذهب إليه في ~~نظير مسألتنا من عدم استحقاق الولد وتأمل أيضا تصريحه بأن تقديم الأقرب إلى ~~الميت أقرب إلى مقاصد الواقفين إلخ # يزيد ذلك إيضاح تقديم البنت في مسألتنا على الأخت لأنها أقرب إلى الميتة ~~من الأخت وإن كانت الأخت أقرب إلى الواقف وقد تقرر من كلامه هذا ومن كلامه ~~وكلام غيره السابق أن الأقرب إلى مقاصد الواقفين وأهل العرف معتبر ومرجح ~~إذا انضمت إليه قرينة فكيف وقد انضمت إليه قرائن لفظية ومعنوية كما سبق ~~بسطها والاستدلال عليها بما لا يبقى معه توقف في أرجحية ما قلناه على غيره ~~من جهة النظر فضلا عن كونه أرجح من جهة المنقول ومما يزيده وضوحا أيضا قوله ~~في وقف شرط فيه النظر للأرشد فالأرشد من أولاد الموقوف عليه ونسلهم يقدم ~~الأرشد والأقرب فالأقرب والمنتسب إليه بالذكور على أولاد البنات وبنات ~~البنات # وإذا انتهى النظر إلى أنثى كان من شرطها أن تكون ذات زوج يصلح للتقدمة ~~على المجاهدين فوجد من ذرية الموقوف عليه إناث واحدة منهن ذات زوج يصلح لما ~~ذكر وذكر أنزل منهن وقامت بينة لكل من المذكورين بالأرشدية ووجد أنثى أعلى ~~من الجميع قامت بينة لها أنها من نسل الموقوف عليه فلمن يكون ms1622 النظر قد ~~يتوهم متوهم أن قوله على أولاد البنات يعود إلى جميع ما تقدم ( ( ( تقدمه ) ~~) ) وكأنه قال يقدم الأرشد على أولاد البنات والأقرب على أولاد البنات ~~والمنتسب إليه بالذكور على أولاد البنات ويحتج بأن مذهب الشافعي أن ~~الاستثناء وما جرى مجراه يعود إلى جميع الجمل المتقدمة والجار والمجرور ~~يجري مجرى الاستثناء وعطف المفردات أولى بذلك من عطف الجمل ويترتب على هذا ~~أنه إذا وجد في هذا الوقف في المنتسبين بالذكور رشيد وأرشد لا يتقدم الرشيد ~~على الأرشد لما تقدم أن الأرشد إنما يتقدم على أولاد البنات وهذا الوهم ~~يندفع بثلاثة أمور أحدها أن السابق إلى الفهم في هذا الوقف وما أشبهه خلافه ~~وأن الجار والمجرور يختص بالأخيرة وإن كل ( ( ( كان ) ) ) وصف مما ذكر يقدم ~~على ضده فيتقدم الأرشد على غير الأرشد مطلقا سواء كان من أولاد الذكور أم ~~من الإناث ويقدم المنتسب بالذكور على أولاد البنات سواء أكان PageV03P214 ~~أرشد أم لم يكن أرشد هذا هو السابق إلى الفهم في هذا الكلام وأشباهه ولا ~~نقول إنه من المسألة التي يقول فيها الشافعي بالعود إلى الجميع لأن القرينة ~~التي ذكرناها من تقدمة كل شيء على ضده صارفة عنه فوجب المصير إلى ما سبق ~~الذهن إليه الأمر الثاني من الأمور الثلاثة القرينة التي ذكرناها فهي مع ~~سبق الذهن شيئان الأمر الثالث أنه لو قيل بهذا التوهم لزم التخصيص أو ~~التقييد في الجملتين الأولتين فلهذه الأمور الثلاثة جعلناه للأخيرة فقط ا ( ~~( ( انتهى ) ) ) ه # المفهوم منه فانظر قوله هذا السابق إلى الفهم في هذا الكلام إلخ وقوله ~~فوجب المصير إلى ما سبق الذهن إليه تجده صريحا ودليلا أي دليل على رد ما ~~ذهب إليه في نظير مسألتنا لأنه هنا إذا خالف قاعدة الشافعي والأصحاب من ~~رجوع الوصف والاستثناء ونحوهما كالجار والمجرور إلى جميع ما تقدمه لأجل ~~مبادرة خلافه إلى الذهن فحسب فكيف لا تجعل هذه المبادرة في مسألتنا مرجحة ~~مع اعتضادها بما مر من الأدلة الواضحة والقرائن اللائحة ( ( ( الدالة ) ) ) ~~وعدم مخالفتها لقاعدة من قواعد الشافعي ms1623 أو أحد من أصحابه بل ما ذكرناه ~~موافق لما ذكروه كما ظهر ولله الحمد مما مر بسطه وتقريره بأوضح طريق وأتم ~~تقرير وتحقيق ومع ذلك فلا تغفل عن هذا المحل والذي قبله من كلامه فإنه شاهد ~~صدق ودليل حق على ظهور ما ذهبنا إليه تبعا للمنقول وضعف ما ذهب إليه هو ومن ~~تبعه هذا ما تيسر في هذه المسألة مع تشتت البال وضعف الحال والله سبحانه ~~وتعالى الموفق للصواب والمعول على فضله وكرمه وجوده في إلهام الحق عند ~~تصادم الآراء وارتباكها في مظان الارتياب أنه أكرم مسئول وأرجى مأمول # # | الباب الثاني في الكلام على شق السؤال الثاني # وهو أنكم إذا قلتم بأن نصيب الميتة لبنتها فإذا ماتت الأخت الباقية عن ~~أولاد فهل للبنت نصيب أمها ولأولاد هذه الثانية نصيب أمهم أو تشترك البنت ~~والأولاد في جميع المخلف عن أميهما بالسوية بينهم على حسب الرءوس وبيان ~~الحق في ذلك من كلام كثير فيه للمتأخرين وغيرهم أن الوجه في مسألتنا ~~التساوي ويوجه بأن كل طبقة إنما يتلقون من الواقف لا من الذي قبلهم # ومعنى تلقيهم منه أن الاستحقاق لجميعهم بحسب ما نص عليه الواقف من حين ~~الوقف وأما الأحقية فلا تثبت إلا عند وجود مسوغ الأخذ كما قالوا في الولاء ~~أنه يثبت لجميع العصبات ويقدم في الإرث به الأقرب منهم فالأقرب وإذا كانوا ~~إنما يتلقون من الواقف والواقف إنما شرط التفاوت في مسألتنا في المرتبة ~~الأولى دون ما عداها فيكون ما عداها على التساوي إذ ليس في لفظ الواقف في ~~مسألتنا ما يدل على أن كل فرع كل من البنتين إنما يأخذ جميع ما يستحقه أصله ~~مطلقا وليس مفهوم على أن من مات منهما عن غير ولد إلخ أن من مات منهما عن ~~ولد يأخذ ولده نصيبه بتمامه مطلقا بل مفهومه أن نصيبه ينتقل لولده ما دام ~~أحد من أهل طبقة أصله موجودا فإذا ماتت بنتا الواقف صار كل من فرعيهما لا ~~يأخذ بقضية مفهوم ذلك الشرط وإنما يأخذ بقضية نص الواقف ms1624 عليهم بقوله ثم على ~~أولادهما إلخ وإذا تقرر أنه لا يأخذ حينئذ إلا بنص الواقف عليه لا بمفهوم ~~الشرط فلا وجه إلا القول بالتسوية بينهم لأن الواقف لم يصدر منه ما يدل على ~~أن كل مرتبة بعد الأولى حكمها في التفاوت أو عدمه فأخذنا في المرتبة ~~الثانية وما بعدها بالأصل وهو التساوي لما تقرر أنه لا معارض له # ويدل على ما قررته أمور منها قول الروياني ووالده في جوابهما السابق أول ~~الباب الأول الجواب أن كل العشرة ينتقل إليهم إلخ بناء على أن الضمير في ~~إليهم يرجع إلى جميع ما قبله من أولاد عمرو وأولاد زيد لكن قوله عقبه ولا ~~يختص بالانتقال إليهم ما كان نصيب الميت في الأصل لأن جميع العشرة الآن صار ~~حقا للميت ونصيبا له فالموت كاف في الجميع يقتضي أن المراد رجوع الضمير في ~~إليهم إلى أولاد عمرو فقط وحينئذ فتكون عبارتهما منافية لما قلناه من ~~التساوي فإن قضية ما قررناه أن العشرة التي هي حق لعمرو PageV03P215 تنقسم ~~( ( ( تتقسم ) ) ) هي وسهما أولاد زيد على جميع أولاد عمرو وزيد بينهم ~~بالسواء ولا يختص أولاد عمرو بالعشرة وأولاد زيد بالسهمين لعين ما قررناه ~~نعم قد يقال إن صورة الروياني هذه تخالف صورتنا فإن الذي في صورتنا أنه وقف ~~على بنتيه بينهما بالسوية ثم على أولادهما إلخ ثم قال على أن من مات منهما ~~عن غير ولد فنصيبه لمن في درجته فلم يأت في المرتبة الثانية بما يدل على ~~التفاوت بينهم عند انتقال الوقف إليهم فعملنا فيهم بالأصل وهو التساوي كما ~~تقرر وأما مسألته فإن الواقفة أتت فيها بالتصريح بالتفاوت بين أهل المرتبة ~~الأولى وبما يدل على أن أولاد كل من أهل المرتبة الأولى يكون حكمه حكمه # ووجه ذلك أنها لما ذكرت في قبالة وقفها أنه أي ما مر من الموقوف عليهم ~~على حسب التفاوت الذي ذكرته وقف عليهم ثم على أولادهم ما عاشوا إلخ اقتضى ~~ذلك أن هذا التفاوت جار في كل طبقة لأنها لما ذكرت التفاوت المذكور ms1625 ثم ~~عقبته بأن الوقف المتصف بهذا التفاوت وقف على الثلاثة المذكورين ثم على ~~أولادهم إلخ كان ذلك ظاهرا فيما قلناه وحينئذ فيتضح ما قاله الروياني ~~ووالده من انتقال العشرة إلى أولاد عمرو ولا يشاركهم فيها أولاد زيد وقد ~~يؤخذ من علتهما أن ما قالاه من انتقال العشرة لأولاد عمرو فقط مبني على ~~الضعيف أن كل طبقة تتلقى مما قبلها لا من الواقف وبيانه أنه لم يجعل سبب ~~اختصاصهم بالعشرة إلا أن جميعها صار حقا ( ( ( حقه ) ) ) للميت ونصيبا له ~~فاقتضى أنهم إنما يتلقونها عنه وإذا كانوا يتلقونها عنه فلا يمكن أحد ( ( ( ~~لأحد ) ) ) أن يشاركهم فيها بوجه لأنهم نازلون منزلته دون غيرهم وممن أفتى ~~بما قدمته من التساوي السبكي وقد قدمت كلامه في ذلك أول الوجه الثالث ~~فراجعه وانظر قوله ولا يختص أولاد كل بنصيب والدهم إلخ وقوله الأمر الثاني ~~أنه إذا انتقل نصيب الطبقة التي تحتها هل يكون مشتركا بين الجميع بالسواء ~~أو يأخذ كل أولاد ما كان لأبيهم ولا دليل على الثاني والأول أقرب إلى ظاهر ~~اللفظ فتعين ذلك يبين صحة ما ذكرناه أولا هذا ما ظهر لي في هذا الوقت وفوق ~~كل ذي علم عليم ا ه # لكن قد يخالف ما ذكره في هذا الجواب ما ذكره في جواب آخر فإنه سئل عمن ~~وقفت على نفسها ثم زوجها ثم أولاده للذكر مثل حظ الأنثيين ثم أولاد أولادهم ~~كذلك ثم نسله وإن سفل للذكر مثل حظ الأنثيين على أن من توفي منهم عن نسل ~~عاد ما كان جاريا عليه على ولد ولده وإن سفل للذكر مثل حظ الأنثيين ومن ~~توفي عن غير ولد ولا نسل عاد إلى من معه فتوفي زوجها قبلها عن بنته منها ~~نسب وبنت بنت من غيرها توفيت أمها قبل صدور الوقف اسمها قضاة ثم توفيت ~~الواقفة فانتقل الوقف لنسب ثم توفيت عن ابنها أحمد فحكم حاكم بمشاركة قضاة ~~له وأنه بينهما نصفان ثم توفيت قضاة عن ابنيها أحمد وأمين الدين فأقر لأخيه ~~بثلثي الوقف وأقر له ms1626 أحمد بثلثه ثم توفي أحمد عن ولدين ثم توفي أمين الدين ~~عن أولاد # فأجاب بقوله مقتضى هذا الوقف أن قضاة تشارك أحمد للذكر مثل حظ الأنثيين ~~أما مشاركتهما فلعموم قول الواقفة على كمال الدين ثم أولاده ثم أولاد ~~أولاده فإنه اقتضى دخول أولاد أولاده كلهم وأحمد وقضاة كلاهما من أولاد ~~أولاده وإنما تأخرت قضاة عن مشاركتها لخالتها نسب لأجل الترتيب وقد زال فإن ~~أحمد مساو لها فيشتركان وإن كان هذا يخالف قول الواقفة من مات منهم وله ولد ~~كان نصيبه لولده فإنه يقتضي أن نصيب نسب وهو جميع الوقف كله لابنها أحمد ~~لكنه معارض بعموم قولها أولاد أولاد كمال الدين واقتضائه استحقاقهم فحملنا ~~قول النصيب على النصيب الذي يستحقه لو كانت هي مساوية لقضاة لأنها إنما ~~قدمت عليها لعلوها في الدرجة وهذا الوصف مفقود في ابنها فلا يقدم عليها فإن ~~قلت هذا تجوز في لفظ النصيب وذاك تخصيص والتخصيص مقدم على المجاز قلت لنا ~~أن نقول النصيب قدر مشترك فلا مجاز ولو سلمنا أنه مجاز فهو هنا أولى لأن ~~التخصيص إذا قيل به هنا يكون في مجال صدور الوقف PageV03P216 وتفاصيله فكان ~~واحد أولى وأيضا ففرض الواقف يقتضي عموم الذرية إذا عرف هذا فكان الاشتراك ~~بينهما لا يكون بالسوية بل للذكر مثل حظ الأنثيين فيكون لأحمد الثلثان ~~ولقضاة الثلث لعموم قوله للذكر مثل حظ الأنثيين وقد يقال إنه يراعى ذلك في ~~نصيب كل واحد إذ لا ينتقل لأولاده خاصة مثاله إذا كان ابن وبنت فإنهما ~~يستحقان للذكر مثل حظ الأنثيين # فإذا مات الابن عن بنت والبنت عن ابن انتقل لكل منهما ما كان لأبيه كاملا ~~ولا يجمع بين نصيبيهما ويقال للذكر مثل حظ الأنثيين وترجيح أحد الاحتمالين ~~على الآخر فيه نظر والأقرب الثاني لأنا إنما خرجنا عن ظاهر لفظ النصيب إلى ~~أصل الشركة لأجل العموم ومثله لا يقوى هنا ومع هذا فقضاة تشارك أحمد لأن ~~أحمد إنما له نصيب أمه وأمه لا تفضل عن قضاة في استحقاق النصيب لاشتراكهما ~~في الوالدة ms1627 وإنما تفضل عليها ( ( ( عليهما ) ) ) في التقدم لعلو درجتها ~~وعلى هذا يكون حكم الحاكم بمشاركة قضاة لأحمد ومناصفتهما صحيحا ثم لما ~~توفيت قضاة عن ابنيها استحقا نصف الوقف على الاحتمالين اللذين ذكرناهما ~~جميعا لأنا إن عممنا قوله للذكر مثل حظ الأنثيين فهما ذكران وإن خصصنا فكل ~~واحد يأخذ نصيب أمه # وحينئذ الإقرار ليس بصحيح إلا أنه يؤخذ به إذا احتمل أن يكون له مستند ~~غير ما ذكر فإن لم يحتمل فهو باطل ولا يؤخذ به وعلى كل تقدير فالأقرب ما ~~ذكر والحكم الذي حكم به الحاكم لا يلزم حكمهما لمن بعدهما فيأخذ ولدا أحمد ~~ما كان لأبيهما ويأخذ أولاد أمين الدين ما كان لأبيهم فإن كان في أحد ~~الفريقين أنثى مع ذكر كانت القسمة ثلاثة في النصف الذي انتقل إليهما من ~~أبيهما خاصة لا في الجميع على ما رجحناه من أحد الاحتمالين ا ه # كلام السبكي # وهو ظاهر في المخالفة لما قاله من التساوي في الذي قبله لكن إذا تأملت ~~كلا من الصورتين المسئول عنهما ظهر لك أن لا مخالفة وبيان ذلك أن صورة ~~السؤال الذي أجاب عنه أولا أنه وقف على أربعة سماهم بينهم بالسواء أرباعا ~~ثم على أولادهم ثم أولاد أولادهم ونسلهم الذكر والأنثى فيه سواء على أن من ~~توفي منهم عن غير ولد كان ما يستحقه من هذا عائدا على الثلاثة ( ( ( ثلاثة ~~) ) ) الموقوف عليهم أولا وإذا تقرر أن هذه الصورة التي أجاب فيها بالتساوي ~~فجوابه به حينئذ ظاهر لأن الواقف ذكر في المرتبة الأولى التسوية وكذا في كل ~~مرتبة بعدها بقوله الذكر والأنثى فيه سواء ولم يخصص هذا بالتصريح بأن كل ~~فرع يأخذ جميع نصيب أصله ومع هذا الذي ذكره لا سبيل إلى القول بأن كل أولاد ~~يأخذون ما كان لأبيهم ومن ثم قال السبكي إن هذا لا دليل عليه وقال إن ~~التساوي أقرب إلى ظاهر اللفظ فتعين فاتضح حينئذ ما قاله في هذه الصورة ~~المناسبة لصورتنا كما يعلم مما يأتي وصورة السؤال التي أجاب عنها ثانيا أن ms1628 ~~الواقفة جعلت ما في كل طبقة مقسوما بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين ومن توفي ~~عن غير نسل عاد ما كان له على من في درجته فاقتضى هذا الصنيع أن ينتقل لكل ~~من الفروع ما كان لأصله كاملا ثم إن اتحد الفرع أخذه وإن تعدد ذكورا أو ~~إناثا أخذوه بالسواء أو ذكورا وإناثا أخذوه للذكر مثل حظ الأنثيين وأنه لا ~~يجمع بين أنصباء الأصول ثم يقسم على الفروع بالسوية إن لم يختلفوا وإلا ~~فللذكر مثل حظ الأنثيين لأن ذلك # وإن كان محتملا وقريبا إلى لفظ الواقفة لكن الأول أقرب لتصريحها ( ( ( ~~لتصريحهما ) ) ) بأن من مات عن ولد ينتقل نصيبه إلى ولده وهذا ظاهر في فوز ~~الفرع بجميع نصيب الأصل فمن ثم اتجه قول السبكي والأقرب الثاني إلخ لكن لا ~~مطلقا لما يأتي فتأمل هذا الجمع بين هذين الجوابين وخذ منه قاعدة وهي أنه ~~حيث دل صريح كلام الواقف على اختصاص كل فرع بجميع نصيب أصله اختص به ولم ~~يشاركه فيه من هو في درجته وحيث لم يدل على ذلك كان جميع الوقف مقسوما ~~بالسوية على أهل الطبقة الثانية مثلا سواء أكان مقسوما على أهل الأولى ~~بالسوية أيضا أم لا ولا يكتفى في التفاوت بالمفهوم لأنه لا يدل على خصوص ~~التفاوت وإن دل على أصل PageV03P217 الاستحقاق كما قدمناه في الباب الأول ~~وبهذا يزيد لك إيضاح فرقان ما بين صورتي السبكي فإن الأولى ليس فيها ما يدل ~~على التفاوت وقوله فيها على أن من توفي منهم عن غير ولد كان ما يستحقه من ~~هذا عائدا على الثلاثة الموقوف عليهم أولا لا يدل على أن من توفي عن ولد ~~يكون جميع ما كان له لأولاده في حياته أو في حياة من في درجة الميت وبعد ~~مماته بل على أن جميعه يكون له في حياة ذاك فقط وأما بعد مماته فهو لا يأخذ ~~بقضية المفهوم بل بصريح قول الواقف ثم أولادهم ولم يفاوت الواقف فعمل بأصل ~~التساوي بخلاف قوله في الثانية من توفي عن نسل عاد ms1629 ما كان جاريا عليه على ~~نسله إلخ # فإنه يقتضي بناء على ما فهمه السبكي أن ذلك جار في كل مرتبة مطلقا سواء ~~مات الأصل في حياة من في درجته أم لا وإذ قد بان لك واتضح فرقان ( ( ( ~~فرقانه ) ) ) ما بين هاتين الصورتين فصورتنا مساوية للصورة الأولى وصورة ~~الروياني ووالده مساوية للصورة الثانية وحينئذ فاتضح ما قلناه في صورتنا من ~~التساوي وما قالاه في صورتهما من عدمه واتضح أيضا ما قاله السبكي في الأولى ~~موافق لما قلناه في صورتنا وما قاله في الثانية موافق لما قالاه وبعد أن ~~تمهد هذا فاعلم أن ما أفتى به البغوي لا يخالف ما قلناه ولا نظائره خلافا ~~لمن زعمه ولفظ فتاويه وقف على عائشة وفاطمة ثم على أولادهما وأنسالهما بطنا ~~بعد بطن وقرنا بعد قرن وكل من مات منهم وأعقب صرفت حصته من ذلك إلى عقبه ~~وإلا فلمن في درجته فماتت فاطمة ولا نسل لها وانحصر الوقف في رجل من نسل ~~عائشة هي جدة أمه وله أولاد محمد وعلي وعائشة وغالية فماتت عائشة في حياة ~~أبيها وخلفت ولدين ثم مات أبوها عن بقية أولاده المذكورين ثم مات الأولاد ~~الباقون عن أولادهم فهل ينتقل إلى كل منهم نصيب أبيه أم يشاركهم ولدا عائشة ~~الميتة في حياة أبيها لأن الكل اليوم في درجة واحدة قال لا يشاركهم أولاد ~~عائشة # ووجه عدم مخالفته لما قاله السبكي أنه إنما تعرض لعدم مشاركة ولدي عائشة ~~ولم يتعرض للتصريح بأن كلا ينتقل إليه نصيب أبيه كاملا أو لا نعم كلامه قد ~~يقتضي ذلك وحينئذ فهو ليس مخالفا لما مر فإن صورة مسألته مساوية لصورة ~~السبكي الثانية دون الأولى ودون صورتنا لأن صورته هذه نص الواقف فيها في ~~سائر البطون على أن كل فرع يأخذ حصة أصله بقوله وكل من مات منهم وأعقب صرفت ~~حصته من ذلك إلى عقبه وإلا فلمن ( ( ( فمن ) ) ) في درجته فإذا وجد العقب ~~كان النصيب مصروفا إليه بنص الواقف فلا ينقص عنه أي لا بقيده المستفاد من ~~كلام ms1630 البلقيني الآتي وأما مسألتنا فالواقف لم يصرح فيها بنظير ذلك وإنما خص ~~ذلك بالطبقة الأولى فقط فإنه وقف على بنتيه ثم على أولادهما إلخ ثم شرط أن ~~من مات منهما أي من بنتيه أي عن غير ولد كانت حصته لمن في درجته فالضمير في ~~قوله منهما يخص هذا الشرط بهما دون غيرهما من سائر الطبقات فإذا ماتت ~~إحداهما عن ولد أخذ حصتها عملا بمفهوم الشرط كما مر فإذا توفيت الأخرى عن ~~أولاد بطل ذلك الشرط ولم يصر أحد من أهل الطبقة الثانية يأخذ به أصلا وإنما ~~يأخذون بقضية قوله ثم على أولادهم فليست مسألتنا نظيرة مسألة البغوي هذه ~~للفرق الواضح بينهما كما تقرر وكذلك مسألته الأولى فإنها ليست نظيرتها في ~~جواب الصورة الثانية مقتضى هذا الوقف أن قضاة تشارك أحمد إلخ ووجه ذلك أن ~~صورتيهما متحدتان في سائر الأوصاف من العطف بثم وشرط أن من مات عن ولد ~~نصيبه لولده # وإلا فلمن في درجته وفي أن قضاة توفت ( ( ( توفيت ) ) ) أمها قبل ~~استحقاقها بل قبل صدور الوقف وولدي عائشة توفت ( ( ( توفيت ) ) ) أمهما قبل ~~استحقاقهما أيضا فإفتاء البغوي بعدم استحقاقهما نص صريح في عدم استحقاق ~~قضاة إذ لا سبب لإفتائه بذلك إلا أن أمهما توفت ( ( ( توفيت ) ) ) قبل ~~استحقاقهما وهذا موجود بعينه في أم قضاة فلا تستحق لما قاله البغوي بل أولى ~~وعليه فما وجه به السبكي استحقاقها ( ( ( استحقاقهما ) ) ) من عموم قول ~~الواقفة ثم على أولاده إلخ ما قدمته عنه يمكن أن يجاب عنه بأنا لا نسلم حمل ~~قوله النصيب على ما ذكره حينئذ بل هو على حقيقته PageV03P218 وبه يخص ~~العموم الذي ادعاه لأن التخصيص خير من المجاز وإن تعدد دون المجاز كما ~~اقتضاه إطلاق الأصوليين فاندفع قوله ولو سلمنا أنه مجاز فهو هنا أولى إلخ ~~وقوله لنا أن نقول النصيب قدر يجاب عنه بأنه ممنوع لأن النصيب لا يتبادر ~~منه إلا الموجود حقيقة دون المعدوم حقيقة الموجود تقديرا والتبادر علامة ~~الحقيقة كما صرحوا به وقوله وغرض الواقف يقتضي عموم الذرية يقال عليه ms1631 محله ~~ما لم يعارضه تصريحه بخلافه وهو هنا قد صرح بخلافه كما تقرر وقد وقع للسبكي ~~رحمه الله تعالى في فتاويه مواضع قريبة أو مساوية لما قاله هنا في النصيب ~~وما تفرع عليه فإياك أن تغتر به قبل أن تتأمله مع كلام البغوي هذا فإنه ~~صريح في رد جميع ما قاله السبكي في هذه الصورة ونظائرها وبالضرورة إذا ~~تعارض إفتاء السبكي والبغوي فالأصل والغالب تقديم إفتاء البغوي إلا لمانع # ثم رأيت البلقيني أشار في فتاويه إلى جميع ما قدمته عقب كلام الروياني ~~ووالده وإلى ما ذكرته عقب جوابي السبكي من الجمع بينهما بحملهما على ما مر ~~وإلى ما ذكرته عقب إفتاء البغوي من عدم مخالفته لما ذكرته في صورتنا ولما ~~ذكره السبكي في صورته الأولى وبيان ذلك أنه سئل عمن وقف على أولاده الثلاثة ~~وعلى من سيولد له ذكورا وإناثا بالسوية بينهم ثم على أولادهم وإن سفلوا ~~تحجب الطبقة العليا السفلى ومن مات منهم عن ولد فنصيبه له وإلا فلمن في ~~درجته ثم حدث له ولدان فقسم الريع بين الخمسة سواء ثم مات الذكران الأولان ~~عن أولاد فحازوا نصيبهم ثم توفي الأخيران عن غير أولاد فحازت أختهما ~~نصيبهما ( ( ( نصيبها ) ) ) إذ هي في درجتهما ثم توفيت عن ولد وعن ثلاثة ~~أخماس من الوقف فأراد ولدها حوز ذلك فإن والدته كانت تأخذه فقال أولاد ~~خالته ليس لك إلا ما كانت تأخذه بطريق الأصالة وهو الخمس والباقي بيننا فما ~~الحكم فأجاب بقوله لا يعمل بما قصده ولد المرأة ولا بما قصده أولاد خالته ~~وإنما الذي يعمل في ذلك أن الغلة تقسم على جميع الطبقة الثانية بينهم ~~بالسوية عملا بقول الواقف ثم من بعدهم على أولادهم وأما قوله ومن مات منهم ~~وله ولد انتقل نصيبه لولده فذاك عند وجود من يساوي الميت لأنه أراد بذلك أن ~~يبين أن قوله الطبقة العليا تحجب الطبقة السفلى إنما هو بالنسبة إلى حجب ~~الأصل لفرعه وأن الترتيب الذي ذكره بثم ترتيب أفراد لا ترتيب جملة # فإذا مات الأخير ms1632 من طبقة ( ( ( طبقته ) ) ) أي طبقة كانت لم يختص ( ( ( ~~تختص ) ) ) ولده بنصيبه وإنما تكون الغلة للطبقة الثانية على حسب ما شرط ~~الواقف من تفضيل وتسوية وصار تقدير الكلام ومن مات منهم وله ولد انتقل ~~نصيبه لولده دون من هو في طبقة أبيه حتى لا يحرم الولد في حياة من يساوي ~~أصله وقد زال هذا المعنى في موت الأخير وهذه المسئلة ( ( ( المسألة ) ) ) ~~قد ( ( ( وقد ) ) ) وقعت قديما فأفتيت بهذا فيها ووافق عليها أكابر العلماء ~~في ذلك الوقت ثم وجدت التصريح بها في أوقاف الخصاف وفيه الجزم بما أفتيت به ~~ا ه كلام البلقيني وتبعه على ذلك السيد السمهودي فإنه سئل عمن وقف على ~~أولاده الخمسة ثم أولادهم ثم أولاد أولادهم تحجب الطبقة العليا السفلى على ~~أن من مات منهم وله ولد أو ولد ولد انتقل نصيبه لولده فإن لم يكن له ولد ~~فلإخوته فإن لم يكن له إخوة فلبني إخوته فتوفي أحد الخمسة عن بنين أربعة ثم ~~الثاني عن ثلاثة ثم الثالث عن ابنين ثم الرابع عن واحد فصار كل من توفي له ~~أب يتناول حصة أبيه وتقسم ( ( ( ويقسم ) ) ) بنو الأول نصيبه بينهم أرباعا ~~وبنو الثاني أثلاثا وبنو الثالث أنصافا ويختص ابن الرابع بحصة أبيه ثم مات ~~الخامس عن غير ولد فهل تدوم تلك القسمة مع قسمة حصة الخامس على عدد رءوسهم ~~أم يقسم ريع الوقف كله على عدد رءوسهم فأجاب بقوله إذا مات الخامس صار ~~أولاد البنين كلهم طبقة واحدة وهم عشرة فيستحقون ريع الوقف أعشارا بالسوية ~~بينهم عملا بقول الواقف ثم على أولادهم # وأما قوله على أن من مات منهم وله ولد أو ولد ولد انتقل نصيبه لولده أو ~~ولد ولده فإنه خصص به حجب الطبقة العليا للسفلى فيعمل به ما دام أحد من ~~الطبقة العليا موجودا فإذا لم يبق PageV03P219 أحد من العليا فقد حصل ~~الاستواء فتتعين ( ( ( فتعين ) ) ) القسمة بينهم على السواء عملا بما تقدم ~~وممن أفتى بذلك السراج البلقيني ا ه # فإن قلت في كلام البلقيني بعض مخالفة لما ذكره ms1633 السبكي في جوابه الثاني ~~فما المعتمد منهما قلت الأوجه في ذلك أن مجرد قول الواقف على أن من مات عن ~~ولد فنصيبه لولده وإلا فلمن في درجته لا يقتضي عموم جريان ذلك في كل مرتبة ~~حتى يأخذ الفرع نصيب أصله مطلقا وإنما يقتضي أنه يفوز به حيث كان من في ~~درجة أصله لما قرره البلقيني من أن محل العمل بهذا الشرط إنما هو عند وجود ~~من يساوي الميت لأنه أراد به أن يبين ( ( ( يتبين ) ) ) أن الحجب المستفاد ~~من ثم في مسألة السبكي ومنها ومن تحجب العليا السفلى في مسألة البلقيني ~~إنما هو بالنسبة إلى حجب الأصل لفرعه وإن الترتيب المستفاد من ذلك ترتيب ~~أفراد لا ترتيب جملة فإذا مات الأخير من طبقة أي طبقة كانت لم يختص ( ( ( ~~تختص ) ) ) ولده بنصيبه # وإنما تكون الغلة للطبقة الثانية على حسب ما شرط الواقف من تفضيل وتسوية ~~وحينئذ فما ذكره السبكي في جوابه الثاني ظاهر إلا بالنسبة لأولاد أمين ~~الدين فإنه إذا مات لا تأخذ أولاده نصيبه لأن الصورة أنه مات آخرا بل ~~يشتركون هم وأولاد أحمد فيما كان بيدهما على حسب رءوسهم للذكر مثل حظ ~~الأنثيين لأنهم الآن لا يأخذون بهذا الشرط بل بقولهما ثم أولاد أولادهم ~~كذلك لما تقرر أن هذا الشرط لم يؤت به إلا لتخصيص الحجب المذكور # خاتمة ما قدمته من كلام البغوي يرد كلام السبكي وما وجهت به كلام البغوي ~~بقولي نعم في قول البغوي لا يشاركهم أولاد عائشة رد لقول ( ( ( قول ) ) ) ~~السبكي إلخ رأيت شيخنا شيخ الإسلام زكريا سقى الله عهده قد سبقني إليه في ~~فتاويه فإنه سئل عمن وقف وقفا على ابنته سارة ثم على أولادها ثم على أولاد ~~أولادها بطنا بعد بطن على أن من مات منهم رجع نصيبه لولده فإن لم يكن له ~~ولد ولا ولد ولد كان لمن في طبقته على حكم الفريضة الشرعية ثم إن الموقوف ~~عليها رزقت ثلاث بنات وابنا ثم مات في حياة الموقوف عليها بنتان وتركتا ~~أولادا ثم ماتت الموقوف ms1634 عليها وتركت ابنا وبنتا ثم مات الابن والبنت وتركا ~~أولادا فهل يشترك أولاد البنتين اللتين ماتتا في حياة الموقوف عليها مع ~~أولاد الابن والبنت اللذين ( ( ( الذين ) ) ) عاشا بعدها فأجاب بأنهم لا ~~يشاركونهم عملا بقول الواقف على أن من مات منهم رجع نصيبه لولده فإنه مقيد ~~لما قبله وإن كان غرض الواقف غالبا أن لا يحرم أحدا من ذريته إذ لا يعمل ~~بغرضه مع مخالفته لصريح شرطه وقد رفع إلي هذا السؤال مرة أخرى فكتبت عليه ~~بذلك فقيل قد أفتيت مرة بالتشريك وفاقا لجماعة فقلت إن كان كذلك فقد وقع من ~~غير تأمل صادق وبما أفتيت به من عدم التشريك أفتى به جمع منهم البغوي ~~والشيخ تاج الدين الفزاري والشيخ كمال سلار شيخ النووي كما نقله عنهما ~~السبكي لكنه أعني السبكي وقع له ولغيره أنهم أفتوا في نظير ذلك بالتشريك ~~تبعا للخصاف من الحنفية واستدلوا بما لا يشفي الغليل ثم قال أعني السبكي ~~بعد كلام طويل ولا أشتهي أحدا من الفقهاء يقلدني فيه بل ينظر لنفسه فإن هذا ~~نهاية ما وصل إليه نظري ا ه # كلام الشيخ وهو صريح في جميع ما ذكرته عقب كلام السبكي مما مر بسطه ~~فراجعه واعتن به فإنه مهم ويحتاج إليه كثيرا ( ( ( كثير ) ) ) واعلم أنه قد ~~يتوهم من كلام البلقيني أن قول الواقف في مسألتنا على أن من توفي منهما عن ~~غير ولد فنصيبه لمن في درجته يكون عاما في الأخذ بمفهومه في سائر الطبقات ~~ووجه توهم ذلك يعلم بسياق كلامه فإنه سئل عمن جعل نظر وقف لابنه خضر ثم ~~لإخوته ثم لأولاد ابنه خضر الذكور وأولاد أولاده بطنا بعد بطن ثم توفي خضر ~~وأولاده وأولاد الواقف وبقي ابن بنت خضر وبنت ابن ابن خضر هل تدخل البنت ~~وتشارك أو لا تدخل عملا بشرط الواقف المذكور فأجاب بقوله لا تدخل البنت في ~~ذلك عملا بقوله الذكور وهذا الشرط مستمر في كل بطن وقد جاء في كتاب الله ~~سبحانه وتعالى هديا بالغ الكعبة وما جعل في الأول ms1635 يجري فيما بعده ا ه # وهذا التوهم غير PageV03P220 صحيح لأن ملحظ البلقيني في رجوع ( ( ( ~~الرجوع ) ) ) قوله الذكور لما بعده أنه وصف متوسط أو متقدم ( ( ( مقدم ) ) ~~) وهو بقسميه يرجع إلى جميع ما بعده لصلاحيته بخلاف قوله في مسألتنا على أن ~~من مات عن غير ولد فإنه لا يمكن رجوعه لما بعده لأنه لا يصلح له فإن الضمير ~~وإن كان كالصفة في عوده لجميع ما تقدم عليه كما أشار إليه القفال إلا أن ~~محل ذلك في ضمير يصلح للعود للجميع أما ما لا يصلح للجميع فلا يعود إلا لما ~~يصلح له فقط وهو في مسألتنا لا يصلح إلا للبنتين فلا يعمل به في غيرهما ~~فاتضح فرقان ما بين صورة البلقيني في فتاويه فإنه سئل عمن وقفت على نفسها ~~ثم من سيحدث لها من الأولاد وعلى والدتها حليمة وعلى زوجها أحمد بالسوية ~~بينهم ثم من بعد وفاتهم على أولادهم ونسلهم بالسوية بينهم من ولد الظهر ~~والبطن الذكور والإناث في ذلك سواء تحجب الطبقة العليا بالسفلى ( ( ( ~~السفلى ) ) ) على أن من مات منهم وله ولد أو ولد ولد انتقل نصيبه إليه ثم ~~توفيت الواقفة عن بنتها كرك وزوجها أحمد ووالدتها ثم والدتها عن غير ولد ثم ~~أحمد عن بنته كرك منها وعن ولده عبد الوهاب من غيرها فهل تستحق كرك نصيب ~~والدها فأجاب بقوله نعم تستحق كرك نصيب والدها أحمد ولا شيء لعبد الوهاب ~~ولده لأنه من غير أهل الوقف فلا يدخل في هذا الوقف ا ه # وما ذكره من عدم استحقاق عبد الوهاب فيه نظر ظاهر وقضية ما مر عن القفال ~~من أن الضمير يرجع لجميع ما قبله استحقاقه فإن قوله على أولادهم يرجع لجميع ~~ما قبله ومنهم أحمد وكذا قوله على أن من مات منهم وله ولد إلخ يرجع لأحمد ~~أيضا وإذا رجع إليه فلا فرق بين أولاده من الواقفة وغيرها إذ لا دليل على ~~التخصيص بأولاده منها بل قوله من ولد الظهر والبطن إلخ صريح في الشمول ~~والعموم على أن لنا قولا ms1636 ضعيفا أن الضمير لا يرجع إلا إلى أقرب مذكور وهو ~~هنا أحمد فدخول أولاده مطلقا متفق عليه فكيف يسوغ حرمان بعضهم فالوجه خلاف ~~ما قاله وقد خالف البلقيني في ذلك جماعة وعقدوا له فيها مجالس لكنه لم يرجع ~~لهم ولعله لشيء ظهر له لكن الحق خلاف ما قاله وإن جلت مرتبته وهذا آخر ما ~~تيسر لي في هذه المسألة وتوابعها مع تضعضع الحال وقصر الباع عند الوقوع في ~~المهامه والمضايق وسوء الاقتراف من النقائص ( ( ( النقائض ) ) ) والبوائق ~~لكن أتوسل إلى الله وجوده وعفوه ورضاه ولطفه ومزيده بمن لا يخيب المتوسلون ~~بجنابه ولا ينقطع المؤملون عن العلوق في رحابه أشرف الأنبياء والمرسلين ~~ووسيلة الرسل والملائكة المقربين محمد صلى الله عليه وسلم وشرف وكرم وعلى ~~آله وأصحابه وتابعهم بإحسان إلى يوم الدين والحمد لله رب العالمين وحسبنا ~~الله ونعم الوكيل ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم # وسئل رضي الله تعالى عنه عن رجل قرره ناظر شرعي في وظيفة قراءة ما تيسر ~~من القرآن العظيم بالحرم الشريف النبوي على الحال به أفضل الصلاة والسلام ~~بمعلوم قدره لكل سنة أجرة ثلاثة أرباع دار بالمدينة الشريفة ثم تولى الوقف ~~ناظر غير الأول فهل له عزل الشخص المقرر المذكور بغير جنحة مع أهليته ~~ومباشرته لما قرر فيه أم لا وهل إذا قرر غيره والحال ما ذكر يصح تقريره أو ~~لا فأجاب ليس للناظر عزل المقرر المذكور إلا بمسوغ ولا يكتفى بقوله عزلته ~~بمسوغ اقتضى ( ( ( فاقتضى ) ) ) عزله بل لا بد من بيان ذلك المسوغ حتى ينظر ~~فيه هل هو مما يقتضي ذلك أو لا وإذا عزله وقرر غيره من غير بيان ما ذكر لم ~~ينفذ عزله بل ربما يكون ذلك سببا لانعزاله عن النظر والله سبحانه وتعالى ~~أعلم # وسئل رضي الله تعالى عنه لو وقف أرضا أو أوصى بها على من يؤذن أو يعلم ~~الصبيان ببلد كذا فهل يصح الوقف والوصية أم يصح الوقف دون الوصية # كما نقل عن الأصبحي قال لأن الاستحقاق معلق على شرط ms1637 مجهول لا آخر له ونص ~~غيره على الصحة في الصورتين فما المعتمد في الفتوى وحيث قيل بالصحة فهل إذا ~~أقام الناظر من يؤذن أو يعلم يكون للموقوف والموصى به حكم الموقوف على معين ~~حتى يلزم المؤذن والمعلم زكاته إن بلغ نصابا وصلح في ملكه أو يكون كالموقوف ~~على جهة عامة فأجاب بأن المعتمد الذي دل عليه كلامهم صحة الوقف والوصية في ~~الصورة PageV03P221 المذكورة في السؤال وما أشبهها لأن ذلك وقف أو إيصاء ~~لمتصف بصفة معلومة وتعلق كل من الوقف والوصية بالصفات المعلومة صحيح قطعا ~~ثم إن عين الموصي المؤذن أو المعلم وجب قبوله وإلا فلا وما نقل عن الأصبحي ~~فهو كذلك لكن في نظير الصورة المذكورة وعبارته إذا أوصى أن يوقف على من ~~يقرأ على قبره فهذا ينصرف إلى الغلة لا غير ويحكم العرف في غلة كل سنة ~~بسنتها فمن قرأ جزءا استحق بقسطه ومن قرأ أكثر كذلك وإن قرأ الجميع استحق ~~غلة ذلك العام وإن كان وصيته بالأرض غير وقف فإن عين مدة القراءة في كل يوم ~~جزءا إلى مدة كذا كذا فلا يستحق العين الموصى بها إلا من قرأ تلك المدة وإن ~~لم يعين المدة وقعت المدة مجهولة إذ لا آخر لذلك والاستحقاق معلق على شرط ~~مجهول لا آخر له فيشبه مسألة الدينار وفيها إشكال حتى قال صاحب النهاية في ~~آخر تفريعات هذه المسألة وهذه المسألة لا يهتدى إليها وإن كان وقفا فهو ~~أقرب أو وصية مدة معينة فكذلك وإن كان وصية إلى غير نهاية فمشكل والمسألة ~~منصوصة في الغرائب ا ه # وما ذكره بعضه مقبول وبعضه مردود فلنبينه وإن استدعى بسطا فنقول وأما ~~قوله ويحكم العرف إلخ ففيه إجمال والذي يتجه فيه أن يقال إذا أوصى أن يوقف ~~( ( ( توقف ) ) ) أرض مثلا على من يقرأ على قبره ولم يبين قدر المقرر ولا ~~وقته فهذا أمر مطلق يحتاج إلى بيان فإذا اطرد العرف في زمن الواقف ( ( ( ~~الوقف ) ) ) حال الوقف بشيء وجب تنزيل وقفه المطلق عليه كما قاله ابن عبد ms1638 ~~السلام وغيره في نظائر ذلك وإذا نزل الوقف على العرف المذكور فمن وفى بجميع ~~ما اقتضاه العرف استحق كل المعلوم ومن أخل ببعضه نقص من معلومه بقدر ما أخل ~~به فإن لم يوجد عرف كذلك فما الذي ينزل عليه هذا الوقف للنظر فيه مجال ~~وقضية كلام ابن الصلاح أنه يكتفى بأصل القراءة على القبر فلا يضر إخلاله ~~بها في بعض الأيام وعبارته وأما من أخل بشرط الواقف في بعض الأيام دون بعض ~~فينظر في كيفية اشتراط ذلك الشرط الذي أخل به ومستنده فإن كان مقتضيا ~~اشتراطه في الزمان الذي يتركه فيه وبتقيد ( ( ( ويتقيد ) ) ) الاستحقاق في ~~تلك الأيام بالقيام به فيها فيسقط استحقاقه فيها والحالة هذه وإن لم يكن ~~مقتضاه وكان مشروطا على وجه لا يكون تركه في تلك الأيام إخلالا بما هو ~~المشروط منه فلا يسقط حينئذ استحقاقه في تلك الأيام ومن هذا القبيل إخلال ~~المتفقهة ( ( ( المتفقة ) ) ) بالاشتغال في بعض الأيام حيث لا يكون الواقف ~~نص على اشتراط وجوده كل يوم فإن ما هو المستند في اشتراط يقتضي اشتراطه على ~~الجملة لا في كل يوم ويلتحق بهذا الإخلال بحضور الدرس في بعض الأيام على ~~وجه لا يكون خارجا عن المتعارف حيث لم ينص على اشتراطه كل يوم ومن القبيل ~~الأول ما ذكر من اشتراطه من قراءة جزء من القرآن كل يوم فأي يوم أخل بذلك ~~سقط استحقاقه فيه ولا يتوهم تعدي سقوط الاستحقاق إلى سائر الأيام التي لم ~~يقع فيها إخلال فإن إخلاله بالشرط في بعض الأيام بمنزلة عدم وجود هذا ~~المستحق في بعض الأيام كالأيام التي تقدمته ( ( ( تقدمه ) ) ) وقضاؤه لما ~~فات من ذلك لا يثبت استحقاقه في تلك الأيام فإن المقيد بوقت لا يتناول ما ~~فعل في غيره ا ه # وإذا تأملته علمت أن قول الموصي على من يقرأ على قبري لا يقتضي اشتراط ~~القراءة على القبر كل يوم بل على الجملة هذا كله إن جعل قوله على من يقرأ ~~على قبري شرطا وقد يتوهم من كلام ابن الصلاح ms1639 أنه ليس شرطا فإنه قال ما وقع ~~التردد في كونه من الشروط فلا يجعل شرطا في الاستحقاق مع الشك وبين ذلك ~~واستدل له ثم قال ومن صورها إن ذكر في كتاب الوقف أمورا غير مقرونة بصيغة ~~الاشتراط فلم يقل فيها وقفت على أنهم يفعلون كذا أو بشرط أنهم يفعلون كذا ~~وما أشبه هذا وإنما قيل فيها ليفعلوا كيت وكيت أو يفعلوا كذا وكذا فمثل هذا ~~متردد بين أن يكون توصية وبين أن يكون اشتراطا ا ه # ومع ذلك فالظاهر أن قوله وقفت على من يفعل كذا أو أوصيت لمن يفعل كذا مما ~~للواقف أو الموصي فيه حظ يعود عليه منه نفع بمنزلة الاشتراط لأنه ربط الوقف ~~أو الوصية بصفة معلومة مقصودة PageV03P222 فلا بد في الاستحقاق من وجودها ~~بخلاف قوله وقفت كذا على فلان ويفعل كذا فإن مثل هذا هو المتردد بين ~~الاشتراط والتوصية فلا يلحق بالشروط كما مر عن ابن الصلاح ولو تعدد ~~القارئون على قبره استحقوا الموقوف أو الموصى به على قدر عملهم على الأوجه ~~وليس للناظر ولا للوصي ( ( ( الوصي ) ) ) تخصيص بعضهم به لعدم المرجح ~~لتناول لفظ الواقف أو الموصي للكل لأن قوله من يقرأ على قبري ظاهر في ~~العموم وإن احتمل أن تكون من فيه نكرة موصوفة ومما يصرح بذلك قول الماوردي ~~وإذا قال من قام بوصيتي فله مائة درهم فأي من أقام ( ( ( قام ) ) ) بها وهو ~~من أهلها فله المائة وإن قام بها جماعة كانت المائة بينهم وإذا قام بها ~~واحد وكان كافيا مع غيره بعد العمل أن يشاركه ا ه # وفيه فوائد ويأتي فيمن يؤذن أو يعلم ما تقرر هنا وفيما يأتي فيمن يقرأ ~~وأما قوله فلا يستحق العين الموصى بها إلا من قرأ تلك المدة فمراده لا ~~يستحقها كاملة إذ لو أخل بالقراءة في بعض الأيام لا نقول إنه لا يستحق ~~العين بكمالها وإنما الذي لا يستحقه هو قسط ما ( ( ( وما ) ) ) فوته لما مر ~~عن ابن الصلاح ولقوله هو في فتاويه لما سئل عمن وقف أرضا ms1640 على رجل ليقرأ على ~~قبر ميت في كل يوم شيئا معلوما من القرآن ففاته في بعض الأيام وقضاه إذا ~~ترك القراءة في بعض الأيام أو يوما واحدا فينبغي أن لا يستحق حصة ذلك من ~~غلة الوقف ولا يفيد القضاء وبين ذلك ثم قال فإذا ترك القراءة في يوم لم ~~يستحق حصة ذلك اليوم فإن استحقاقه مشروط به ولم يوجد والقضاء لا يفيد فيه ~~إذ لا يعود به الاستحقاق فإنه لو عاد لم يكن لشرط الواقف وتقديره فائدة ا ه # وأما ما أفتى به ابن عبد السلام فيمن وقف شيئا على من يقرأ كل يوم في هذه ~~التربة أو نحوه من أنه لو أخل بالقراءة في بعض الأيام لا يستحق شيئا من ~~الغلة في مقابلة الأيام التي أدى فيها الوظيفة فضعيف كما بينه الزركشي ~~وغيره # وأما قوله وإن لم يعين المدة إلخ فغير صحيح إذ لا أثر للجهل بالمدة في ~~مثل ذلك لأن الاستحقاق معلق بصفة هي القراءة كل يوم فحيث وجدت وجد ~~الاستحقاق وحيث انتفت انتفى الاستحقاق وسيأتي لذلك مزيد قال بعض المحققين ~~ومما ينبغي أن يتنبه له أن من وقف على من يقرأ على قبره كان آتيا بوقف ~~منقطع الأول وهو باطل فإن قال وقفت كذا بعد موتي على من يقرأ على قبري صح ~~وكان وصية وأما قوله فيشبه مسألة الدينار إلخ فغير صحيح أيضا لأن صورة ~~مسألة الدينار المشار إليها أن يوصي لشخص بدينار كل سنة فتصح الوصية في ~~السنة الأولى بدينار دون ما بعدها وهذه لا تشبه ما نحن فيه لأن ملحظ عدم ~~الصحة فيها فيما عدا السنة الأولى أنه لا يعرف قدر الموصى به في المستقبل ~~ليخرج من الثلث فالموصى به لم يجهل خروجه من الثلث بخلافه في مسألة الدينار ~~وإذا لم يجهل خروج الموصى به من الثلث وأناط الموصي استحقاقه بصفة معلومة ~~وجب القول بصحة الوصية فتأمل بعد ما بين المسئلتين ( ( ( المسألتين ) ) ) ~~وكأنه لحظ أن عدم تعيين مدة الشرط المعلق به الاستحقاق وهو القراءة كعدم ms1641 ~~العلم بخروج الموصى به فيما عدا السنة الأولى من الثلث في مسألة الدينار ~~وهذا بعيد إذ لا جامع بين الأمرين حتى يقابل أحدهما بالآخر وأما قوله وإن ~~كان وقفا إلخ ففرقه بين الوقف والوصية يرده تسوية الفقهاء بينهما في مسائل ~~كثيرة وما فرقوا بينهما إلا في مسائل لا يتأتى نظيرها هنا فوجب أن لا فارق ~~بينهما في هذه المسألة على أن لك أن ترد ما قاله بأن قضيته أن الوصية أولى ~~بالصحة من ( ( ( ومن ) ) ) الوقف لأنها تقبل من المجاهيل والتعليقات ~~وغيرهما ما لا يقبله الوقف فإذا قال بصحة الوقف مع تعليقه بشرط مجهول الآخر ~~فليقل بصحة الوصية مع ذلك أولى لأنها تقبل من المجاهيل ما لا يقبله الوقف ~~كما لا يخفى على من تأمل تصاريفهم في البابين وكون الوقف أصله الدوام بخلاف ~~الوصية لا ينفعه في الفرق لأن الوصية أيضا قد تكون للدوام فالدوام لا يقتضي ~~فسادها وإن لم تكن أصلا فيه وقول السائل وحيث قيل بالصحة إلخ جوابه أن ~~الواقف إن عين شخصا أو أكثر وشرط كونه يؤذن أو يعلم مثلا لزمته الزكاة ~~بشرطها وإن لم يعين PageV03P223 أحدا كما اقتضاه كلام السائل فلا تلزمه ~~زكاة أخذا من قولهم لا زكاة في ريع موقوف على جهة عامة كالفقراء والمساجد ~~لعدم تعين المالك بخلاف الموقوف على معين واحد أو جماعة ا ه # وبهذا يعلم أن الموصى به كذلك فإن عين الموصي من يؤذن أو يعلم لزمته ~~الزكاة وإلا فلا والله أعلم # # | مسألة # وقف دارا على نفسه ثم أولاده ثم أولادهم وهكذا وشرط النظر لنفسه ثم لولده ~~المعين ثم للأرشد وحكم بموجب الوقف وبصحته ولزومه حنفي وشرط أن يبدأ ~~بعمارته من أجرته بنظر ولده المذكور فبعد وفاته وضع ولده يده وأجره مائة ~~سنة من غير احتياج لعمارته وحكم بصحة الإيجار شافعي فهل حكم الحنفي يتناول ~~الحكم ببطلان هذه الإجارة فإن مذهبه أن لا تجوز إجارة الوقف أكثر من ثلاث ~~سنين فأجبت الحكم بالموجب يتضمن الحكم بجميع الآثار التي يراها الحاكم قال ~~أبو ms1642 زرعة مخالفا لكلام شيخه الإمام البلقيني بشرط أن يدخل وقت الحكم بها ~~مثاله أن يحكم حنفي بموجب تدبير فمن موجبه عنده منع بيع المدبر فقد حكم به ~~في وقته لأنه منع للسيد منه فامتنع عليه فإذا أذن له شافعي فيه لم يعتد به ~~لأن فيه نقضا للحكم الأول وليس للشافعي أيضا الحكم بصحة بيعه لو وقع فإنه ~~وقع باطلا بقضية الحكم الأول إذا تقرر ذلك علم منه أن حكم الحنفي بموجب هذا ~~الوقف متضمن لحكمه بامتناع إجارته مدة لا يجيزها الحنفي لأن هذا أثر من ~~آثار حكمه وقد دخل وقته فصار كأنه وجه حكمه إليه وحينئذ فليس للشافعي الحكم ~~بما يخالف ذلك لأن فيه نقضا لحكم الحنفي وعلى التنزل وأن حكم الحنفي لا ~~يشمل ذلك فإجارة الناظر الوقف مائة سنة من غير احتياج لذلك باطلة كما حرره ~~الولي أبو زرعة في فتاويه حيث قال ما يفعله حكام مكة من إجارة دور الوقف ~~الخربة الساقطة مائة سنة أو نحوها عند الاحتياج لأجرة المدة المذكورة لأجل ~~العمارة حسن يسوغ اعتماده إذا لم يكن للوقف حاصل يعمر به ولا وجد من يقرض ~~القرض المحتاج إليه للعمارة بأقل من أجرة تلك المدة فإنه لا معنى لإجارة ~~مدة مستقبلة بأجرة حالة من غير احتياج لذلك فإجارة الناظر المذكورة باطلة ~~عند الشافعي أيضا على أن الأذرعي قال لا تجوز إجارة الوقف مائة سنة مثلا ~~مطلقا لأنه يؤدي إلى استهلاك الوقف # فالحاصل أن إجارة الناظر المذكورة باطلة عند الحنفي والشافعي على كل ~~تقدير # سئل رضي الله تعالى عنه لو وقف أرضا لتزرع غلتها كل سنة أو لتصرف غلة كل ~~سنة أو قدر معلوم من غلة كل سنة لمن يهلل له كل سنة كذا أو للمعلم أو من ~~يعلم ببلد كذا أو أوصى كذلك وقلتم بالصحة وكانت تزيد على القدر المذكور ~~فهلل وعلم سنة ثم مات أو امتنع أو عزل أو وجد ذلك في أثناء السنة ولم تغل ~~في سنته أو لم تف بالقدر فهل يعطى غلة السنة ms1643 الثانية أو يكمل القدر منها أي ~~من غلتها أو يسترد مما يصرف للأقرب إلى الواقف في ماضي الزمان حيث صرفنا ~~الزائد على المقدر إليه على القول به أو يفرق بين أن يقول وما فضل من غلة ~~كل سنة ونحو ذلك مما يدل على اختصاص الشرط بكل سنة فلا يسترد حينئذ أو يطلق ~~فيسترد وقد يقال ( ( ( يقول ) ) ) الواقف أو المؤجر يصرف ( ( ( بصرف ) ) ) ~~من غلتها أعني القدر المعلوم في صورته وإن أجدبت أي لم تغل فهل يصح ذلك ~~ويلزم حيث وقع في نفس الواقف أو الوصية أو يفرق بين أن يأتي به بصورة شرط ~~أو لا ولأبي زرعة في مختصر المهمات كلام في ذلك كما أحاط به علم سيدي فأجاب ~~بأن من وقف أرضا أو أوصى بها لتصرف غلتها أو جزء منها إلى من يفعل كذا فإن ~~جاءت كل سنة بقدر ما شرط فذاك وإن زادت عليه فالزيادة لأقرب الناس إلى ~~الواقف وإن نقصت عنه لم يستحق شيئا آخر هذا إن باشر المشروط عليه جميع ~~السنة ولم يكن هناك موقوف عليه غيره أما إذا لم يباشره جميع السنة كأن مات ~~أثناء السنة أو امتنع أو عزل فإنه يستحق من مغل تلك السنة قسط ما باشره فقط ~~وأما إذا كان هناك غيره فإن كان له مقدر فإن وفى المغل بقدريهما فذاك فإن ~~نقص وزع عليهما بالنسبة PageV03P224 على مقدريهما فلو كان لأحدهما عشرة ~~وللآخر عشرون استحق الأول ثلث الحاصل والثاني ثلثيه وإن لم يكن له مقدر كمل ~~( ( ( كل ) ) ) لصاحب المقدر من ريع السنة الثانية كأصحاب الفروض في ~~الميراث ومن يكون كالعصبة إلا أن يقول الواقف وما فضل بكل سنة فلا يكمل ~~حينئذ مغل سنة مما قبلها ولا مما بعدها في الأحوال كلها بل إن وفى مغل كل ~~سنة بأرباب الوقف فذاك وإن زاد فالزيادة لأقرب الناس إلى الواقف وإن نقص ~~وزع عليهم بحسب مقدراتهم كما مر نظيره # ولا يخالف ذلك ما اقتضاه كلامهم في فرع ابن الحداد وهو ما إذا أوصى لرجل ~~بدينار كل ms1644 شهر من غلة داره وبعده للفقراء من أنه لا يكمل للموصى له من ريع ~~الشهر الثاني لوضوح الفرق بين الصورتين فإن الباقي من كل شهر مستحق للوارث ~~تبعا للرقبة فلا يزاحمه فيه الموصى له بخلاف الوقف فإن الريع مستحق لأصحابه ~~بجهة الوقف فقدم فيه المقدر مطلقا قال البلقيني ولو كمل المقرر في سنة ~~وأعطى ما فضل منها لمن بقي ممن لا مقدر له ثم نقص في سنة أخرى بعدها فهل ~~يسترد فيما إذا لم يخص كل سنة بها ما صرف لمن بقي منه فيه نظر والأوجه ~~الاسترداد لأن العبرة في الأملاك بما في نفس الأمر وبنقص المقدر في سنة إذا ~~قلنا إنه يكمل من غيرها يتبين أن من صرف لهم الباقي لا يملكونه الآن وأن ~~ملكهم له قبل ذلك إنما كان ملكا مراعى وباعتبار أن الأصل فيما قبض باستحقاق ~~أن يستمر المقتضي لذلك الاستحقاق ويدل لما ذكرته في بعض هذا التفصيل إفتاء ~~الشرف المقدسي وهو من معاصري النووي فإنه سئل عن مكان موقوف على جماعة ~~وعليهم وظائف شرطها الواقف وجامكية وجراية معينة لكل واحد بشرط الواقف ~~والجراية في بعض السنين تعجز ما يؤخذ من المسقف عن الوفاء بها # وكان في ذلك الوقف مغل قائم من بعض الأوقاف البرانية على الجهة المذكورة ~~فلما حصل المغل تحت يد الناظر أراد حبسه ليصرفه فيما يستقبل من الجامكية ~~والجراية وأراد مباشرو الوقف أن يكمل لهم ما تأخر من معلومهم فأيهم يجاب ~~وهل للمتولي أن يصرف من مغل هذه السنة التي تأخر فيها ما ذكر من سنتهم التي ~~باشروا فيها أو لا فأجاب بما صورته يجاب من كان المغل قائما في الأرض في ~~زمن مباشرته ويكمل لهم منه معلومهم المشروط لهم على قدر مباشرتهم ولا يجوز ~~أن يصرف في غير السنة التي كان المغل فيها شيء في السنة المستقبلة إلا ما ~~يفضل عن المستحقين في سنة المغل ا ه # وأفتى غيره فيمن وقف أرضا ليصرف من غلتها للمعلم ببلد كذا شيء معلوم فعلم ~~سنة وامتنع ms1645 ثم علم غيره ولم يحصل في سنة إلا دون ما شرط له فهل يكمل له من ~~السنة الثانية وهل لو مات أثناء السنة يستحق بقسطه في الثانية وأفتى ~~البلقيني فيمن وقف على جهات وذكر لبعضها مقدارا معينا من كل شهر وما فضل من ~~الريع عما قدره يكون للجهات الفلانية فجاء في سنة الريع أقل من المقدر ثم ~~كثر في السنة الثانية فهل يكمل للمقدر ويعطي الفاضل للمشروط لهم الباقي بما ~~حاصله أن أصحاب المقدر يكمل لهم كأصحاب الفروض في الميراث ومن له الباقي ~~كالعصبة إلا أن يقول الواقف وما فضل كل سنة ونحوه مما يدل على اختصاص الشرط ~~بكل سنة ا ه # وفي مختصر المهمات عن السبكي ما حاصله أن من مات أثناء سنة ولم تغل الأرض ~~إلا بعد موته أعطيت حصته لوارثه وهو شاهد لما مر من أن من مات أثناء سنة ~~يستحق لكن بشرط أن يحصل من تلك الأرض مغل في تلك السنة حتى يستحق منه ~~بالقسط فإن لم يوجد فيها شيء لم يستحق شيئا وقول الواقف أو الموصي ( ( ( ~~الوصي ) ) ) على أن يصرف من غلتها وإن لم تغل كلام لغو فلا يلتفت إليه ويصح ~~الوقف وإن قال ذلك في صلبه لأن هذا الشرط ليس منافيا ( ( ( متنافيا ) ) ) ~~لخصوص الوقف حتى يبطله بل لعموم ( ( ( العموم ) ) ) اشتراط الإمكان في ~~اتحاد الأشياء الممكنة وقوله ذلك متناقض فيكون في حيز النطق بالهذبان ( ( ( ~~بالهذيان ) ) ) والله سبحانه وتعالى أعلم # # | مسألة # هل يصح الوقف بشرط العزوبية أجبت الذي ذكره الرافعي لو وقف على الفقراء ~~بشرط العزوبة اتبع شرطه PageV03P225 وفي فتاوى البلقيني أنه لا يصح هذا ~~الشرط لمخالفته طلب التزوج المنصوص عليه في الكتاب والسنة وإجماع الأمة ا ه # وإنما يتجه ذلك إن كنا نشترط في شروط الواقف أن تكون قربة أما إذا لم ~~نشرط فيها ذلك وهو ما يدل عليه كلام الأكثرين فلا نلغي هذا الشرط وفي ~~الخادم مقتضى قولهم أن الوقف قربة ولا يصح إلا على جهة تظهر فيها القربة إن ~~كل شرط لا يتعلق ms1646 به قربة لا يصح الوقف عليه وعلى هذا فالوقف بشرط العزوبية ~~باطل ا ه # وفيه نظر فليس مقتضى قولهم ذلك إذ لا يلزم من رعاية القربة في أصل الوقف ~~رعايتها في شروطه فتأمله # وسئل عمن وقف على عياله هل يشمل الذكور والإناث أو يختص بالذكور وإذا قضى ~~العرف بهذا يعمل به أو لا فأجاب بأنه يشمل النوعين لكن المراد بهم هنا كما ~~يصرح به كلامهم الذكور والإناث من القرابة الذين تلزمه نفقتهم كما يدل عليه ~~الحديث المشهور كفى بالمرء إثما أن يضيع من يعول هذا كله إن لم يكن لبلد ~~الواقف عرف مطرد علمه الواقف قبل وقفه وإلا نزل وقفه عليه لأنه حينئذ ~~بمنزلة شرطه كما صرح به الأئمة # وسئلت عمن وقف على ولد ولده ثم أولاده ما تناسلوا بطنا بعد بطن فإذا ~~انقرضوا كان على جهات بر عينها وشرط النظر للأرشد من الأولين ثم من الذرية ~~فمات الأول عن غير عقب وانتهى إلى الورثة وهم إذ ذاك ولدا ( ( ( ولد ) ) ) ~~الواقف لصلبه ذكر وأنثى وبنت ابن له آخر فمات الولد عن بنته وبنت أخيه ~~المذكورتين وبني عمه ثم بنت الواقف عن أولاد وبني عم فهل لبنت الابن مع ~~عمها وعمتها شيء أو بعدهما وكذا بنو العم وهل هو بالسوية بينهم وهل ما ~~للبنت ينقل لأولادها وهل قوله أولا بطنا بعد بطن يجري كذلك في الورثة فيفيد ~~انتقاله إلى سائر بطونهم على الترتيب وهل الشرط تابع للاستحقاق أم لا فأجبت ~~العبرة في كونهم ورثة بوقت انقراض من قبلهم فحينئذ يستحقه الولدان الذكر ~~والأنثى بالسوية بينهما فإذا مات الذكر أخذته الأنثى جميعه فإذا ماتت انتقل ~~( ( ( وانتقل ) ) ) إلى الجهات التي عينها بعد الورثة وبطنا ( ( ( بطنا ) ) ~~) بعد بطن لا يفيد ترتيبا ومستحق النظر الأرشد من الوارثين الموجودين عند ~~وجودهما والأنثى عند انفرادها إن كانت رشيدة وإلا فالحاكم والله سبحانه ~~وتعالى أعلم # وسئل عن صدقة على وارد مسجد ثم وسع ذلك المسجد لحاجة أو لغيرها وقلنا لا ~~بد من ورودها لأجل الاستحقاق أو لم نقل ms1647 به فهل الوارد في الزيادة كالوارد ~~في المزاد عليه وتلحق الزيادة به في سائر الأحكام حتى يسرج فيها من صدقته ~~ويشتري لها الحصر من صدقته الموجودة قبل فعل الزيادة وهل تدخل الزيادة في ~~الصدقة الحادثة على المسجد بعد حدوثها عند الإطلاق مطلقا كما هو ظاهر أو لا ~~وهل يأتي ذلك في نظائره كبئر عمقه عشرون ذراعا وله صدقة على رشاه فعمق إلى ~~ثلاثين وهل الورود شرط لاستحقاق الوارد في المسألة الأولى أو يفرق بين وارد ~~ووارد بحسب العادة فإن قلتم لا فرق فهل يستحق المحدث حدثا أكبر وذو الجروح ~~السيالة ويلحق بهما الأجذم أو لا وقد أفتى أبو شكيل نفع الله تعالى به بأنه ~~يصلى على باب المسجد وأفتى آخر بالمنع إذا لم يوجد ورود وفي شرح الجلال ~~السيوطي للتنبيه في الكلام على المعذور عن مبيت منى كلام له تعلق بما نحن ~~فيه فيما أظن فتفضلوا بإيضاحه وبسطه وتحصيل المراد منه لتعظيم فائدته فأجاب ~~بأن الذي يتجه لي أن الورود شرط لأن كل صفة وقعت في كلام الواقف فالأصل ~~أنها للاشتراط حتى يوجد من كلامه أو بقرينة خارجية ما يصرفها عن ذلك ومن ثم ~~نقول محل كون الورود شرطا ما لم يكن العرف حال الوقف في ذلك المحل مطردا ~~بإن المراد بالورود إلى المسجد ما يشمل دخوله والإقامة على بابه أو بقربه ~~ويكون الواقف من أهل ذلك العرف فحينئذ يتجه أن الورود ليس شرطا لما هو مقرر ~~معروف أن العرف المطرد في زمن الواقف منزل منزلة شرطه ( ( ( شرط ) ) ) ~~فينزل الوقف على العرف المذكور كما ينزل على شرط الواقف وعلى التفصيل يحمل ~~إطلاق من أطلق أن الورود شرط أو ليس بشرط PageV03P226 لأن هذا الذي ذكرته ~~هو الذي ينزل عليه كلامهم ويؤيده إفتاء ابن الصلاح بنظيره وأقروه عليه ولا ~~بأس بذكره وإن كان فيه نوع بسط لما اشتمل عليه من الفوائد وذلك أنه سئل عن ~~مدرسة موقوفة على الفقهاء والمتفقهة ووقف لها شيء على فقهائها ومتفقهيها هل ~~يستحق منه من يشتغل بها ms1648 ولا يحضر درس المدرس أو يحضر الدرس ولا يحفظ شيئا ~~ولا يطالع أو يشتغل بالمطالعة وحدها أم لا فأجاب بقوله يلحظ في هذه الأحوال ~~وغيرها شروط الواقف فما كان منها مخلا بما نص الواقف على جعله شرطا في ~~الاستحقاق فهو قادح في الاستحقاق وما لم يكن فيه إخلال بشيء مما اشترطه ~~الواقف في الاستحقاق لكن ( ( ( ولكن ) ) ) فيه إخلال بما غلب عليه العرف ~~واقتضته العادة فالاستحقاق ينتفي بهذا الإخلال أيضا وإن لم يتعرض الواقف ~~لاشتراط ذلك بنفي ولا إثبات لتنزل العرف في هذا منزلة الاشتراط لفظا على ما ~~تقدم الإيماء إلى بيانه في الفتيا التي قبل هذه ونعني به العرف الذي قارن ~~الوقف # وكان الواقف من أهله وما لم يكن فيه إخلال بما ظهر اشتراطه لفظا وعرفا ~~وما لا تردد في كونه من الشروط فلا يقدح في الاستحقاق وما وقع التردد في ~~كونه من الشروط فلا يجعل شرطا في الاستحقاق مع الشك فلا يمنعنا من الحكم ~~بالاستحقاق كوننا ترددنا والأصل عدمه لأن سببه قد تحقق وشككنا في تقييده ~~بشرط والأصل عدم القيد والشرط والحكم هنا على ذلك وله في باب الوقف نفسه ~~شاهد مسطور وهذا ( ( ( هذا ) ) ) ما ذكره غير واحد فيما لو اندرس شرط ~~الواقف فلم يعلم أنه على ترتيب أو تشريك وتنازع أرباب الوقف في ذلك ولا ~~بينة قالوا يجعل بينهم بالسوية هذا مع أن الشك في الترتيب يوجب شكا في ~~استحقاقه الآن وكذا الشك في التفضيل يوجب شكا في استحقاق بعض ما حكم له ~~بتناوله والأصل عدم الاستحقاق لكن أصل الوقف عليه سبب متحقق والأصل عدم ~~التقييد والله أعلم ومع هذا فالأولى في مثل هذه الحالة أن لا يتناول ومن ~~صورها أن يذكر في كتاب الوقف أمورا غير مقرونة بصيغة الاشتراط فلم يقل فيها ~~وقفت على أنهم يفعلون كذا وكذا أو بشرط أنهم يفعلون كذا وكذا فهل هذا متردد ~~بين أن يكون توصية وبين أن يكون اشتراطا وبعد هذه الحيلة فمن كان من ~~المتفقهة يشتغل بالمدرسة المذكورة ولا يحضر ms1649 الدرس لا يثبت له الاستحقاق من ~~حيث إن حضور المتفقهة ( ( ( المتفقه ) ) ) بالمدرسة دروس مدرسها هو العرف ~~الغالب ولم يوجد من الواقف التعرض لإسقاطه فنزل مطلق وقفه عليه وإذا لم ~~يشترط الواقف الحفظ فمن يحضر الدرس ولا يحفظ ولا يطالع يستحق إن كان فقيها ~~منتهيا فيها أو كان يتفقه مما يسمعه من الدرس لكونه يفهمه ويتعلق بذهنه ولا ~~يستحق إذا لم يكن كذلك فإنه ليس من الفقهاء ولا من المتفقهة وإنما وقف ~~عليهم فحسب وعلى هذا فمن لا يحضر الدرس وإنما اشتغاله بالمطالعة وحدها ~~يستحق إن كان منتهيا أو كان ممن يتفقه بذلك ولا يستحق إذا لم يكن بواحد ~~منهما ا ه # لفظ ابن الصلاح وما ذكره من ( ( ( ومن ) ) ) أنه إذا اندرس شرط الواقف ~~جعل بينهم بالسوية وهو كذلك لكن محله حيث كان في يد جميعهم أو في يد غيرهم ~~فإن كان في يد بعضهم فالقول قوله والفتيا التي أشار إليها بقوله على ما ~~تقدم الإيماء إلى بيانه في الفتيا قبل هذه هي أنه سئل عن المدارس الموقوفة ~~على الفقهاء هل لغيرهم دخول بيوت الخلاء فيها والجلوس في مجالسها والشرب من ~~مائها وما أشبه ذلك فأجاب بقوله يجوز من هذا وأشباهه ما جرت به العادة ~~واستمر به العرف في المدارس وينزل العرف في ذلك منزلة اشتراط الواقف له في ~~وقفه تصريحا لما تقرر من تأثير العرف في ألفاظ العقود ومطلقات الأقوال ومن ~~أمثلة ذلك تنزل العرف في تبقية الثمار إلى أوان الجذاذ منزلة اشتراط ~~التبقية فيما استبقيت وأفتى الغزالي بنظير هذا ونقل الفتيا إلى الأحياء في ~~آخر كتاب الحلال والحرام فيما إذا وقف رباطا للصوفية فذكر أنه يجوز لغير ~~الصوفي أن يأكل معهم برضاهم مرة أو مرتين فإن الواقف لا يقف إلا معتقدا فيه ~~ما جرت به عادة الصوفية PageV03P227 فينزل على عادتهم وعرفهم ا ه # لفظه أيضا ويوافق ( ( ( يوافق ) ) ) ما ذكره في العرف نقل الأئمة عن ابن ~~عبد السلام وأقروه ما لفظه في العرف المطرد بمنزلة المشروط ثم قال وكذلك ~~الحكم ms1650 في كل شرط بهذا العرف بتخصيصه ا ه # وبما ذكراه في ذلك يتضح ما ذكرته من التفصيل السابق في الورود فإن قلت ~~محل اعتبار العرف فيما لم ينص الواقف على اشتراطه كما يعلم من صدر كلام ابن ~~الصلاح في المسألة الأولى وقول الواقف على وارد مسجد بمنزلة قوله وقفت هذا ~~على الغني أو الفقير أو نحوهما ومعلوم أن هذا بمنزلة قوله وقفته على فلان ~~بشرط كونه فقيرا مثلا فيكون قوله على وارد مسجد كذا بمنزلة قوله بشرط وروده ~~مسجد كذا وهو إذا قال هذا الأخير لا ينظر فيه للعرف لأنه إنما ينظر إليه في ~~الألفاظ المطلقة ونحوها كما مر فكيف حكمتم العرف في هذا ولم لم تقولوا حيث ~~انتفى الورود لا استحقاق أصلا قلت يفرق بين الورود ونحو الفقر والغنى بأن ~~تلك الصفات لها ضابط في الشرع فرجع فيها إليه ولم يرجع للعرف لأنه لا ينظر ~~إليه إلا عند تعذر المدلولات الشرعية والحمل عليها وأما الورود فإنه لا ~~ضابط له في الشرع وإنما هو من الصفات التي تختلف باختلاف أحوال أهل العرف ~~وكل لفظ لا مدلول له في الشرع يجب حمله على مدلوله في العرف فلأجل ذلك قلنا ~~في الورود إنه للاشتراط فلا يستحق إلا من ورد المسجد ما لم يطرد العرف ~~بخلاف ذلك فيحمل عليه كما مر # وحيث قلنا إن الورود إلى المسجد شرط في الاستحقاق ترتب على ذلك أمر أن ~~أحدهما هل يشترط في الوارد أن يحل له المكث في المسجد والذي يظهر اشتراط ~~ذلك أخذا من قولهم لو نوى نحو الجنب الاعتكاف في المسجد لم يصح اعتكافه ~~لأنه معصية من حيث المكث الذي هو شرط في حصول الاعتكاف فكذا يقال هنا بنظير ~~ذلك لأن معصيته من حيث المكث الذي هو شرط في حصول الاستحقاق بخلاف ما لو ~~كانت معصية ودخل المسجد فإنه يستحق كما يصح بنية الاعتكاف ونظير ذلك لابس ~~الخف المحرم له المسح بخلاف ما إذا حرم لذات اللبس كأن كان محرما ولبسه ~~فإنه لا يجوز ms1651 له المسح عليه لأنه معصية من حيث اللبس الذي به الرخصة فلا ~~يكون سببا لاستباحتها وكذلك إذا كانت المعصية هنا من حيث الورود فإنها تمنع ~~الاستحقاق لئلا يتوصل إليه بسبب محرم وهو ممتنع بل لو فرض أن الواقف نص على ~~استحقاقه لغا وقفه أو شرطه لأن الواقف على ذي المعصية أو اشتراط ما فيه ~~معصية كل منهما لغو # ثانيهما هل يستحق من ورد إلى زيادة المسجد الحادثة بعد الوقف والذي ( ( ( ~~الذي ) ) ) يظهر لي في ذلك أنه يرجع إلى لفظ الواقف فإن كان قال وقفت هذا ~~على وارد هذا المسجد لم يستحق الوارد إلى الزيادة شيئا وإن كان قال على ~~وارد مسجد بلد كذا استحق والفرق أن قوله في الأول هذا المسجد لم يتناول ~~الزيادة لأن الصورة أنها حدثت بعد ذلك والإشارة تختص بالموجود ولا تتناول ( ~~( ( يتناول ) ) ) المعدوم فالوارد إلى الزيادة حينئذ لم يتناوله لفظ الواقف ~~فلا يستحق بخلاف قوله مسجد بلد كذا فإنه لا إشعار فيه بالاختصاص بالمسجد ~~الموجود حال الوقف فاستحق الوارد إلى الزيادة لأنها إذا وقفت مسجدا صارت من ~~مسجد بلد كذا ويدل على ما ذكرته ما ( ( ( وما ) ) ) جزم به النووي في ~~مناسكه وغيره من أن الأفضلية الثابتة لمسجده صلى الله عليه وسلم المستفادة ~~من قوله صلى الله عليه وسلم صلاة في مسجدي هذا خاصة بما كان في زمنه دون ما ~~زيد فيه بعد لأن قوله هذا لا يتناول إلا الموجود حال الإشارة والزيادة فيه ~~بعد ذلك لا تلحق به في الفضيلة اقتصارا على ما دل عليه لفظه صلى الله عليه ~~وسلم ولجمع عليه اعتراضات كثيرة بينت في حاشية مناسك النووي الكبرى ردها ~~وأن المعتمد ما قاله النووي فاتضح بما تقرر ما ذكرته من التفصيل ثم رأيت ما ~~يصرح بذلك وهو أن الرافعي رحمه الله تعالى نقل آخر كتاب الأيمان عن الحنفية ~~( ( ( الحنيفة ) ) ) فروعا وقال في آخرها وبجميع هذه الأجوبة نقول إلا في ~~مسألة العلم وذلك أن من تلك الفروع أنه لو حلف لا يدخل هذا المسجد فزيد ms1652 فيه ~~فدخل PageV03P228 للزيادة حنث قال النووي في الروضة قلت في موافقتهم في ~~مسألة زيادة المسجد نظر # وينبغي أن لا يحنث بدخولها لأن اليمين لم يتناولها حالة الحلف ا ه # قال الإسنوي ويدل لما ذكره من عدم الحنث أن الأفضلية الثابتة لمسجده صلى ~~الله عليه وسلم خاصة بما كان في زمنه دون ما زيد فيه بعد وممن جزم به ~~النووي في مناسكه وغيره ا ه # فتأمل قول النووي لأن اليمين لم يتناولها حالة الحلف واستشهاد الإسنوي ~~لذلك بما ذكره في زيادة مسجده صلى الله عليه وسلم ينتج لك ما ذكرته في ~~مسألة الاستحقاق وأن مسألة الوقف ومسألة الحلف والثواب على حد سواء بجامع ~~أن كلا من المسائل الثلاث وجد فيه التلفظ بهذا المسجد فكما لم تدخل الزيادة ~~في تينك عملا بقوله هذا فكذلك لا تدخل في مسألة الوقف عملا بقوله فيها هذا ~~بخلاف ما إذا قال وارد مسجد بلد كذا فإن وارد الزيادة يستحق لما مر ويدل ~~عليه صريحا قول الرافعي لو حلف لا يدخل مسجد بني فلان فدخل في زيادة حادثة ~~فيه حنث ا ه # وأقروه مع تضعيفهم ما قاله في هذا المسجد فاقتضى أن بين الصورتين فرقا ~~وهو ظاهر كما يتضح لك مما قررته ويأتي في إيقاد الزيادة وفرشها وغيرهما من ~~مال الصدقات الموجودة قبلها ما تقرر فإن قال المتصدق على هذا المسجد لم ~~يصرف من صدقته شيء لمصالح تلك الزيادة الحادثة بعد تلك الصدقة وإن قال على ~~مسجد بلد كذا أو بني فلان صرف من صدقته لمصالح تلك الزيادة وفي أصل الروضة ~~عن الغزالي يجوز بناء منارة للمسجد من الموقوف عليه قال الرافعي أو على ~~عمارته ومحلهما إن جاز بناؤهما بأن احتاج إليهما ولم تمتنع الصلاة عليها ~~ومن ثم علل القاضي حسين إطلاقه منع بنائها بأنها تشغل موضع الصلاة ومثلها ~~حفر البئر فيه فإنه يكره كما في التحقيق نعم الذي يتجه أنه إن ضيق ولم يحتج ~~إليه حرم وإن احتيج إليه ولم يضيق لم يكره وعن البغوي وغيره ms1653 أن الموقوف على ~~مصلحة المسجد أو على المسجد يجوز شراء الحصر والدهن منه والقياس جواز الصرف ~~إلى المؤذن والإمام أيضا ا ه # قال بعض المتأخرين ومحل جواز الصرف على نحو المنارة والبئر والبركة من ~~الموقوف على المسجد أو على مصالحه إن جاز بناء المنارة وحفر البئر والبركة ~~وإلا لم يصرف عليها من ذلك ا ه # ملخصا فإن قلت فحيث قلنا بأن الزيادة يصرف على مصالحها ( ( ( مصالحه ) ) ~~) من الموقوف على المسجد أو على مصالحه قبل وجودها فهل يتقيد الصرف عليها ~~من ( ( ( ومن ) ) ) ذلك بما إذا جازت بأن اضطر إليها لضيق المسجد بخلاف ما ~~إذا لم يضطر إليها فإنها لا تجوز كما قاله ( ( ( قال ) ) ) ابن عبد السلام ~~وأقروه قلت يحتمل أن يقيد ( ( ( يفيد ) ) ) جواز الصرف عليها من ذلك بما ~~إذا جازت قياسا على الصرف على نحو المنارة والبئر ويحتمل الفرق بأن الزيادة ~~وإن حرمت تسمى مسجدا فيتناولها قول المتصدق على مسجد كذا والحرمة ليست في ~~اتخاذها بل في هدم جدار المسجد لأجلها وذلك لا يمنع إطلاق لفظ المسجد عليها ~~فمن ثم استحقت أن يصرف عليها من وقفه لشمول لفظه لها مع عدم اتصافها ~~بالحرمة بخلاف نحو المنارة والبئر فإنهما يوصفان بالحرمة من حيث ذاتهما فلم ~~يمكن مع ذلك الصرف عليهما من وقفه لأن فيه حينئذ إعانة على معصية على أنهما ~~مع الزيادة على حد سواء لأنا إن أردنا الصرف على الثلاثة حين توجد فصلنا ~~بين جواز اتخاذها وعدمه وإن أردنا الصرف عليها بعد بناء المنارة وحفر البئر ~~وبناء الزيادة جاز ذلك وإن حرم اتخاذها لأن الصرف عليها حينئذ ليس من حيث ~~ذاتها بل من حيث انتفاع المسجد بها كالصرف على رشاء البئر ومؤذن على ~~المنارة أو إيقاد عليها عند الاحتياج وعلى نحو حصر وإيقاد للزيادة # فالثلاثة سواء فنتج أنه لا فرق بينهما ويسقط السؤال من أصله فإن قلت ما ~~ذكرته من التفصيل في الزيادة من أن قوله هذا المسجد لا يشملها وقوله مسجد ~~كذا يشملها كلامهم في باب الاقتداء يخالفه ويقتضي أن ms1654 الزيادة لها حكم ~~المسجد مطلقا وذلك أنهم ألحقوا رحبة المسجد به وهي الخارجة عنه المحوط ~~عليها لأجله سواء أبنيت معه أم لا فيحرم المكث فيها على الجنب PageV03P229 ~~ويصح الاقتداء لمن فيها بمن في المسجد وإن حال بينهما ما يمنع المرور ~~والرؤية وغير ذلك بل صرح الشيخ أبو حامد شيخ الطريقين بما هو أعم من ذلك ~~حيث قال فأما الصلاة في المساجد المتصلة بالمسجد وبابها إلى المسجد فالحكم ~~فيمن صلى فيها حكم من صلى في المسجد سواء أكانت أبوابها مغلقة عن المسجد أو ~~مفتحة وإنما قلنا هذا لأنه لا يخلو إما أن تكون هذه المساجد بنيت مع الجامع ~~أو بعده فإن كانت بنيت معه فهي من الجامع وإن كانت بنيت بعده فقد أضيفت ~~إليه فهي منه على كل حال ا ه # كلامه صريح في أن الزيادة المذكورة حكمها ( ( ( حكمهما ) ) ) حكم المسجد ~~مطلقا فلم لم نقل به في مسألتنا قلت ملحظ ما نحن فيه غير ملحظ صحة القدوة ~~والاعتكاف وحرمة المكث على الجنب وغير ذلك من الأحكام المتعلقة بالمسجد من ~~حيث كونه مسجدا وهذه كلها متعلقة بالزيادة والرحبة ونحوهما فهما فيه على حد ~~سواء لأن المدار على ما يسمى مسجدا وما يلحق به وهذه كذلك وأما ما نحن فيه ~~فالحكم لم يتقيد بالمسجد من حيث كونه مسجدا فحسب بل من حيث إن الواقف قصر ~~الاستحقاق لوقفه على الورود لموضع معين فكل من ورد ذلك الموضع الذي نص عليه ~~الواقف استحق ومن لم يرده لم يستحق وقصر الاستحقاق على محل معين إنما يكون ~~باللفظ فمن ثم نظرنا للفظ وقلنا إن كان فيه إشارة لم تدخل الزيادة وإلا ~~دخلت عملا بمدلول اللفظ الذي الكلام فيه ولا نظر لكون تلك الزيادة أعطيت ~~أحكام المسجد لأن ذلك لملحظ ( ( ( الملحظ ) ) ) آخر كما علم مما تقرر هذا ~~كله فيما يتعلق بالزيادة في المسجد وبقي النظر في قول السائل نفعني الله ~~تعالى ببركاته ومدده وهل يأتي ذلك في نظائره كبئر عمقه عشرون ذراعا وله ~~صدقة على رشاه فعمق إلى ms1655 ثلاثين # والذي يتجه لي في ذلك أنه يصرف إلى رشاه من الصدقة عليها مطلقا ويفرق ~~بينه وبين زيادة المسجد بأن رشاء البئر لا ضابط له ولا انحصار فإنه قد يطول ~~وقد يقصر بحسب قلة ماء البئر تارة وكثرتها أخرى فلذلك علمنا أن غرض الواقف ~~ليس التخصيص برشاء معين وإنما قصده أن يصرف من صدقته لرشاء هذه البئر سواء ~~أطال أم قصر فمن ثم لم نقل بتخصيصه برشاء له طول معين بخلاف الوقف على ورود ~~هذا المسجد فإنه قد يقصد به أن الناس يكثر ورودهم ( ( ( وردهم ) ) ) له حتى ~~يزيد ثوابه بزيادتهم وقد يكون له غرض في تخصيصه الورود ( ( ( الورد ) ) ) ~~بمحل معين لكونه بناءه أو بناء صديقه أو من يريد إيصال خير له بكثرة صلاة ~~الناس واجتماعهم فيه فالحاصل أن التخصيص برشاء له طول معين لا يزاد عليه ~~فإنه لا يظهر له أغراض تحمل عليه ويكثر وقوعها وقصدها بخلاف التخصيص برشاء ~~له طول معين لا يزاد عليه فإنه لا يظهر له غرض بوجه من الوجوه ألبتة فحملنا ~~لفظه على العموم لأن الخصوص غير مقصود عادة فلم يلتفت إليه وقد مر عن ابن ~~عبد السلام أن العرف قد يخصص الشرط وقياسه أن العرف قد يعممه على أنه في ~~مسألتنا ليس فيه شيء من ذلك فإنا لم نخرج لفظ الواقف عن موضوعه لأن قوله ~~على رشاء هذه ( ( ( هذا ) ) ) البئر يشمل رشاءها وعمقها عشرون أو ثلاثون ~~لأنه رشاء لها في الحالين ( ( ( الحملين ) ) ) ووجود زيادة فيه لزيادة ~~عمقها بعد الوقف عما كان عليه عنده ( ( ( عنه ) ) ) لا يخرج الرشاء عن كونه ~~رشاء هذه البئر بخلاف وارد الزيادة فإنه لا يصدق عليه أنه وارد إلى هذا ~~المسجد لتميز الزيادة عنه حسا ومعنى وقولكم في شرح الجلال السيوطي إلخ ~~جوابه أنه لم يتيسر لي الآن رؤية الشرح المذكور والظاهر أن الذي فيه قول ~~البلقيني لو شرط الواقف المبيت في خانقاه أو مدرسة مثلا فبات من شرط مبيته ~~خارج المدرسة لخوف على نفس أو زوجة أو مال ونحوها فقد أفتيت ms1656 بأنه لا يسقط ~~من جامكيته شيء كما لا يجبر ترك المبيت أي بمزدلفة أو منى للمعذورين بالدم ~~وهو من القياس الحسن ولم أسبق إليه ا ه # كذا نقل عنه وعبارة فتاويه وظيفة في مدرسة شرط واقفها البيات فيها وكذا ~~إذا ظهر عذر شرعي ثم إن صاحب الوظيفة تزوج ولا يطمئن إلا أن يبيت عند أهله ~~ولا يقدر على مفارقة بيته خوفا عليه PageV03P230 وعلى ما فيه لا سيما ~~بالليل فهل يستحق جميع معلومه فأجاب نعم يستحق جميع معلومه وقد أفتيت بهذا ~~مرات واستشهدت في هذه المسألة بقضية ترك المبيت بمنى بعذر # ولا يلزم الجبر بالفدية وهو استشهاد حسن ا ه # ويؤخذ منه أنا حيث قلنا الورود ( ( ( الورد ) ) ) شرط في مسألتنا فلو ~~تركه لم يستحق محله ما إذا تركه لغير عذر مما مر فإنه يستحق مع ذلك لكن ~~يبقى النظر في شيء آخر وهو أنهم قالوا إن المبيت يحمل على معظم الليل فهل ~~يلحق به الورود في ذلك فلا يستحق الوارد إلا أن مكث في المسجد معظم الليل ~~حتى لو خرج منه قبل ذلك يغرم ما تعاطاه من الصدقة على الواردين أو يكتفى ~~بمكثه فيه حتى يأكل محل نظر والذي يتجه أنه حيث كان للورود في ذلك المحل ~~ضابط مطرد حمل عليه كما أشرت إليه فيما مر وحيث لم يكن فيه عرف كذلك حمل ~~على مدلوله اللغوي وهو المكث في المسجد ولو لحظة ويحتمل خلافه ثم رأيت ابن ~~الصلاح أفتى فيمن وقف وقفا على أن يصرف من مغله لمن يبيت بموضع كذا هل يجب ~~عليه المبيت بعد الأكل وإذا لم يبت ( ( ( يبيت ) ) ) يضمن الناظر وهل يجب ~~مبيت الليل كله أو أكثره بأنه لا يجب المبيت ولكن إذا لم يبت غرم ما أكل ~~كابن السبيل إذا أخذ لا يلزمه السفر لكن أن لم يسافر لزمه رد ما أخذه ويحرم ~~الأكل مع العزم على ترك المبيت ويحصل الاستحقاق بمبيت معظم الليل كمن حلف ~~ليبيتن هذه الليلة بموضع كذا قال الأذرعي في توسطه وفي تغريمه ms1657 ( ( ( تعزيمه ~~) ) ) بما إذا لم يبت نظر إذا كان عند الأكل عازما على المبيت ثم عن له ~~السفر مع رفقة ترحل أو لعذر طرأ إذ الواقف لا غرض له ولا حظ له في المبيت ~~وإنما عبر بذلك على أنه الواقع أو الغالب من أن الغريب إذا قدم إلى رباط ~~مسبل وأمسى به أنه يبيت به ويظهر للمتأمل الفرق بينه وبين ابن السبيل ا ه # وما ذكره الأذرعي من أن المبيت ليس بشرط متجه أن اطرد العرف حال الوقف ~~بمدلول لفظ الواقف والله سبحانه وتعالى أعلم # وسئل عما لو قال شخص تصدقت بهذا على الفطور أو الوارد فقط من غير بيان ~~مكان يفطر فيه ومكان يرد فيه وجرت العادة بإرادة مكان معين أو لم تجر ما ~~الحكم فيه وهل إذا قلتم بصحة ( ( ( بحصة ) ) ) ذلك فهل للناظر أن يفطر ~~فيهما أو يفطر من تلزمه نفقته فأجاب بأنه حيث اطردت العادة في زمن الواقف ~~حال الوقف بإرادة مكان معين حمل الوقف عليه أخذا من قول ابن عبد السلام ~~وغيره أن العرف المطرد في زمن الواقف حال وقفه بمنزلة المشروط في وقفه فلا ~~يعطى إلا من ورد ذلك المكان وأما إذا لم تجر العادة قياسا على قولهم لو قال ~~وقفت هذا على مسجد ولم يعينه ولم تطرد العادة بإرادة مسجد معين بطل الوقف # وقولهم لو وقف على أحد الرجلين لم يصح وعلى قول ابن الصلاح أنه لو وقف ~~على من يقرأ على قبره ولم يعلم قبره بطل الوقف وعلى قضية كلام النهاية أنه ~~لو وقف على من يقرأ على قبره ولم يعين للقراءة مدة معلومة لا يصح الوقف ~~وعلى قول بعض المتأخرين في مال موقوف على مصلحة البلاد لا بد أن تكون ~~البلاد معينة مسبلة وإلا لم يصح الوقف وعلى قول ابن خيران في اللطيف لو قال ~~وقفت هذه مدة على جميع الناس أو على بني آدم أو على أهل بلد لا تحصى أهله ~~كثرة كبغداد لم يجز ولا على بني تميم ولا على من ms1658 ولد في هذا العام ولا على ~~من افتقر ولا على من قدم في هذه السنة ا ه # ويحتمل أن يقال يصح الوقف لأن قوله على الفطور أو على الوارد لا إيهام ~~فيه من حيث الوصف وإنما فيه إيهام من حيث المكان وذلك لا يضر فهو كما لو ~~وقف على الفقراء وأطلق فإنه يصح لأن الوقف هنا على جهة معينة والجهل فيها ~~بالمكان لا يضر وبهذا فارقت صورة السؤال ما مر عن ابن الصلاح وغيره لأن ~~الوقف ثم ليس على جهة وحيث لم يكن على جهة اشترط تعيين الموقوف عليه بالشخص ~~أو بالوصف المميز له عن غيره وذلك مفقود في تلك المسائل أما مسألة المسجد ~~وأحد الرجلين فواضح وأما مسألة ابن الصلاح فلأنه كما ذكره مخصوص بجهة خاصة ~~فإذا تعذرت لغا ويؤيده قولهم لو قال PageV03P231 وقفت هذا ولم يذكر جهة بطل ~~وما اقتضاه كلام النهاية فيه نظر وإن اقتضى كلام الأصبحي اعتماده وما ذكره ~~بعض المتأخرين ليس فيه تعيين للجهة وما ذكره ابن خيران ضعيف والمعتمد الصحة ~~ويجوز الاقتصار في الصرف على ثلاثة في جميع الصور التي ذكروها وإذا قلنا ~~بالصحة في صورة السؤال ولم تجر العادة بإرادة مكان معين فالذي ( ( ( الذي ) ~~) ) يتجه أن الناظر الخاص أو العام وهو الحاكم فإن لم يكن ببلد الوقف حاكم ~~فأهل الخير والصلاح من أهلها يتولى صرف هذا الوقف في الفطور أو إطعام ~~الواردين في أي مكان اقتضى نظره أن فيه المصلحة وإن كان غير بلد الوقف لأن ~~الجهة إذا لم يعين للصرف فيها مكان كان الخيرة في الصرف فيها إلى الناظر ~~كما لا يخفى والذي دل عليه كلامهم أن الناظر ليس له أن يفطر منها فقد صرحوا ~~بأنه ليس للناظر من غلة الوقف إلا ما شرط له وبأنه لو عمل من غير شرط لم ~~يستحق شيئا فليرفع الأمر إلى حاكم ليقرر له أجرة مثل فعله ويحتمل أن له أن ~~يستقل بالأخذ قياسا على الولي ( ( ( الوالي ) ) ) لتصريحهم بأنه في مال ~~الوقف كولي اليتيم هذا فيما ms1659 يتعلق بأخذه لنفسه وأما منع إعطائه لمن تلزمه ~~مؤنته فيحتمل أخذا من قول الشافعي رضي الله تعالى عنه إذا قال الموصي ضع ~~ثلثي حيث شئت لم يضعه في نفسه وابنه وزوجته ولا ورثة الموصي ولا فيما لا ~~مصلحة فيه للميت وأفتى الدارمي بأنه لو قال فرق ثلثي لم يعط نفسه ولا من لا ~~تقبل شهادته ولا من يخافه أو يستصلحه وقال القاضي أبو الطيب له الصرف ~~لأبويه وأولاده والمعتمد في الوصي الأول وقياسه أن الناظر مثله لأن الموصي ~~فوض للوصي الدفع لمن شاء ومع ذلك لو شاء من تلزمه نفقته لم يجز فالناظر ~~كذلك ويحتمل الفرق بأن الوقف هنا على جهة فأفرادها ليسوا مقصودين بطريق ~~الذات بل من حيث دخولهم تحت ضابط تلك الجهة ومسماها بخلاف الوصية فإنها لم ~~يقصد بها الجهة وإنما قصد بها أفراد من الناس لكن وكل تعيينهم إلى الوصي ~~واجتهاده فاختياره من تلزمه نفقته ينافي ما فوضه إليه من الاجتهاد لأن ~~اختيار أولئك للنفس فيه حظ ويعود عليه منه منفعة فلم يتناوله إذن الموصي ~~وتفويضه التعيين إليه لأنه لا اجتهاد فيه لأن داعية إيثارهم تبطل أنه من ~~حيث الاجتهاد وتقضي أن سببه عود منفعة عليه وهذا المعنى ليس موجودا في ناظر ~~الوقف لأن الواقف ربط الاستحقاق في وقفه بجهة موصوفة بوصف فكان من وجد ( ( ~~( وجه ) ) ) متصفا بتلك الصفة جاز إعطاؤه لأنه لا اجتهاد هنا حتى يقال فيه ~~بمثل ما مر في الوصي والذي يترجح عندي الآن من الاحتمال الأول قياسا على ~~الوصي ولا تأثير للفرق المذكور لما علمت أولا من أنهم صرحوا بمنع أخذه ~~لنفسه # ولا شك أن إعطاء ممونه فيه إعطاء لنفسه لأن به تتوفر مؤنة الممون الواجبة ~~عليه نعم لو فرض أنه لا يتوفر عليه بالإعطاء شيء كأن كان على الممون دين أو ~~كانت الزوجة لا يكفيها ما يجب لها من النفقة فلا يبعد حينئذ جواز الدفع ~~إليه أخذا من قولهم يجوز له حينئذ دفع زكاته إليهم ويظهر أن يقال بنظير ذلك ~~في مسألة ms1660 الوصية المذكورة وإن اقتضى إطلاق الشافعي والدارمي السابق خلافه ~~فإن قلت قضية التسوية بين ما هنا والوصية التسوية بينهما في أن الناظر لا ~~يجوز له الدفع إلى ورثة الواقف كما لا يجوز للوصي الدفع إلى ورثة الميت قلت ~~الفرق بينهما واضح وهو أن الوصية للوارث ممتنعة إلا بإجازة باقي الورثة ~~بخلاف الوقف عليه فلم يحمل لفظ الموصي على ما يشمل وارثه بخلاف لفظ الواقف ~~لصدقته الدائمة وهي على القريب أفضل منها على البعيد بخلاف الوصية فإن أظهر ~~مقاصدها التمليك بعد الموت وهو حينئذ ممتنع على الوارث لأنه ملكه بالموت ~~وبهذا يعلم فرقان ما بين الوصية والوقف في هذه الصورة فإن قلت مر عن الدامي ~~( ( ( الدارمي ) ) ) أن الوصي لا يعطي من يخافه أو يستصلحه فهل يقال بنظيره ~~في ناظر الوقف قلت يحتمل أن يقال بنظير هذا أيضا ويحتمل أن يقال بالفرق وهو ~~الذي يتجه ويفرق بأن غرض الخوف أو الاستصلاح ينافي ما فوضه إليه من ~~الاجتهاد بخلافه ( ( ( بخلاف ) ) ) في الوقف فإن PageV03P232 الواقف أناطه ~~بصفة فحيث وجدت جاز للناظر الصرف وإن كان لخوف أو غيره ومن ثم يظهر أنه لو ~~قال لوصيه فرق ثلثي على الفقراء جاز له الدفع لكل متصف بالفقر والخوف أو ~~نحوه لأنه قطع اجتهاده بإناطة الإعطاء بالوصف الذي عينه والله سبحانه ~~وتعالى أعلم # وسئل عما لو قال شخص تصدقت بأرضي الفلانية على أولادي في غيبة آل فلان ~~وآل فلان إن قاموا بالغيبة فهي بينهم وإلا فهي لمن قام بالغيبة ومراده فيما ~~يظهر بالغيبة ضيافة من ذكر والغالب في مثل ذلك أن يقصد المتصدق إرفاق ~~القائم بهذه المكرمة والحث عليها وأن لا يخل بها فأجاب بأن هذه المسألة ~~متوقفة على فهم المراد منها وهو غير متضح فإن قول الواقف على أولادي في ~~غيبة آل فلان إلخ كلام متناقض لأنه إن أراد بقوله في غيبة آل فلان أن آل ~~فلان يستعينون بهذه الأرض على ضيافتهم ناقضه قوله على أولادي وإن أراد أن ~~أولاده يستعينون بها في ضيافتهم لآل فلان ناقضه ms1661 وآل فلان إن قاموا بالغيبة ~~إلخ لأنه صريح في أنهم مضيفون لا أضياف فإن أراد بآل فلان نفس أولاده بأن ~~ذكر ما يصح اتصاف أولاده به صح المراد وكأنه قال على أولادي في ضيافتهم ~~للناس إن قاموا بها فهي بينهم وإلا فهي لمن قام بها وحينئذ فحكمة كونه عدل ~~عن ضيافتهم الذي هو مقتضى ظاهر السياق إلى ضيافة آل فلان ليبين شهرة أولاده ~~لأن العدول عن الإضمار إلى الإظهار لا بد له من حكمة # وعلى فرض أنه أراد هذا المعنى فالحكم الذي يقتضيه كلامهم حينئذ أن أولاده ~~لا يستحقون هذه الأرض إلا ما داموا قائمين بالضيافة وإن كل ( ( ( كان ) ) ) ~~من قام بها من أولاده أو غيرهم يستحق منفعة هذه الأرض فإن ساوت مؤن الضيافة ~~أو نقصت عنها فظاهر أنه يصرفها فيها وإن زادت استحق القائم بالضيافة الزائد ~~فإن قلت فإذا أتى الواقف بكلام متناقض ما حكمه قلت الذي يظهر في ذلك العمل ~~بما دل عليه السياق وقرائن الأحوال أخذا من قول البلقيني في فتاويه في ~~واقفة كتبت في كتاب وقفها وجعلت النظر إلى أن قالت لنفسها أيام حياتها ثم ~~للأرشد فالأرشد من أولادها ثم من أولاد أولاد أولادهم هذه عبارتها هل ندخل ~~الطبقة الثانية من الأولاد نعم يدخل في النظر الأرشد فالأرشد من الطبقة ~~الثانية وما كتب من قولها من أولادها ثم من أولاد أولاد أولادهم سهو من ~~الموثق فإنه جاء يكتب من أولادهم ثم من أولاد أولادهم فذكر من أولاد ~~أولادهم سهوا ويدل على هذا أن عاقلا لا يمنع أولاد الأولاد من النظر ويعطي ~~النظر لأولاد أولاد الأولاد فيمنع العالي ويعطي النازل ويمنع الأصل ويعطي ~~الفرع ويدل لهذا ما كتب قبله بسطور ثم من بعده لأولاده ثم لأولاد أولاده ~~وقوله فيما بعده ثم من بعدهم لأولاد من له أولاد منهم ثم لأولاد أولادهم ~~ومع السهو الذي نسبناه للموثق وأيدناه بما قررناه فإنه يدخل أولاد أولادها ~~في قولها ثم للأرشد فالأرشد من أولادها وتكون القرائن المذكورة قاضية بدخول ~~ولد الولد ms1662 في الأولاد ثم قال والجمود على مجرد ما كتب وظهر أنه سهو بمقتضى ~~ما قررناه خروج من طريقة الفقهاء الغائصين على الجواهر المعتبرة ا ه # فإن قلت فما الذي يدل عليه السياق وقرائن الأحوال هنا قلت هو المعنى ~~الثالث الذي قدمته لأنه لا يلزم عليه تناف في اللفظ ولا تناقض بخلاف ~~المعنيين الأولين فإن قلت هذا ظاهر فيما إذا كان المقيد لذلك مكتوب الوقف ~~لإمكان الغلط أو السهو من الموثق بخلاف ما إذا سمع من الواقف هذا اللفظ قلت ~~لا خصوصية للموثق بهذا بل إذا سمع من الواقف كلمات متناقضة حكمنا عليه ~~بالسهو في بعضها ورجحنا مقابله وعملنا به بقرائن لفظية أو حالية فإن قلت ~~فإن فقدت تلك القرائن ما حكمه بأن قال هنا على أولادي في غيبة آل فلان وذكر ~~وصفا لا يمكن تنزيله على أولاده بل على أناس مشهورين غيرهم قلت الذي يظهر ~~في ذلك أننا نعمل باللفظ الأول لسبقه ونلغي ما حصل به التناقض من اللفظ ~~الثاني ونظيره ما قالوه فيما لو اختلف الزوجان في الرجعة ولا بينة لأحدهما ~~ولا مرجح PageV03P233 بأن لم يعينا يوما من أن المصدق هو السابق بالدعوى ~~لأن دعواه وقعت صحيحة والثانية وقعت مناقضة لها فعمل بالأولى لسبقها والحكم ~~بصحتها ( ( ( بحصتها ) ) ) قبل أن تقع الثانية فكذلك يعمل هنا إذا فرض فقد ~~تلك القرائن بالأولى لسبقه ( ( ( لسبقها ) ) ) والحكم بصحته ( ( ( بصحتها ) ~~) ) قبل أن يتلفظ بالثاني # فإذا تلفظ به قلنا هذا باطل لأنه صدر منه أولا ما يبطله وحينئذ فيحكم ~~بمدلول قوله على أولادي في غيبة آل فلان ويلغى قوله وآل فلان إلخ لأنه هو ~~الذي حصلت به المناقضة كما تقرر أولا فإن قلت يمكن تصحيح اللفظ من غير هذا ~~التكلف جميعه بأن يكون المراد أنه وقف هذا على أولاده ليعينوا به آل فلان ~~إذا قام آل فلان بضيافتهم للناس فإن لم يقوموا بها وقام بها غيرهم فهي ~~لأولئك الذين قاموا بها ويكون فائدة قوله على أولادي أنه إذا لم يوجد من ~~يقوم بالضيافة يكون للأولاد ms1663 ويصير الوقف على ضيافة آل فلان للناس ثم إن لم ~~يوجدوا وامتنعوا كان على من قام بالضيافة غيرهم ثم إن لم يقم بها أحد كان ~~على الأولاد يأكلونه من غير أن تجب عليهم ضيافة أحد قلت نعم يمكن حمله على ~~ذلك لأن تصحيح جميع اللفظ أولى من إهمال بعضه وحينئذ فيتعين العمل بقضية ~~ذلك ويمكن حمل كلام الواقف عليه لإمكانه بل ظهوره فان الغالب أن الشخص يشدد ~~في الوقف على غير أولاده بما لا يشدد به في الوقف عليهم لما تقرر من أنه لم ~~يشترط في استحقاق أولاده إلا عدم من يقوم بالضيافة غيرهم فإذا لم يقم بها ~~أحد غيرهم استحقوها وإن لم يضيفوا أحدا فإن قلت قد قال السائل ومراده فيما ~~يظهر بالغيبة إلخ فأشعر أن هذا اللفظ ليس موضوعا في عرف تلك البلاد للضيافة ~~وإذا لم يكن موضوعا لها عرفا ولا لغة فكيف يحمل عليها ببادي ( ( ( ببادئ ) ~~) ) الرأي قلت إنما يحمل اللفظ في باب الوقف ونحوه على وضعه الشرعي فإن لم ~~يكن فالذي يظهر لي حمله على وضعه العرفي إن كان عاما والواقف من أهل ذلك ~~العرف وإلا فوضعه العرفي عند الواقف فإن انتفى العرف بقسميه حمل على معناه ~~اللغوي إن أمكن أن الواقف يعرفه وإلا بطل الوقف لتعذر العلم بمدلول لفظ ~~الواقف فهو كما مر فيما لو وقف على من يقرأ على قبره وتعذر العلم بعين قبره ~~بل ما نحن فيه أولى كما لا يخفى فحينئذ فلفظ الغيبة إن عهد في عرف الواقف ~~حمله على الضيافة تأتى فيه ما مر وإن لم يعهد استعماله في ذلك وإنما كان ~~حمل عليه ببادي الرأي فلا يعتد بهذا الحمل بل إن تعذر حمله على معنى صحيح ~~لغة وعرفا حكم ببطلان الوقف والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب # وسئل عن خشب على خابية موقوفة اقتضت الضرورة بيعه هل يجوز صرفه فيما ~~يتعلق بمصالح المسجد غير الخابية فأجاب بأنه حيث فرض جواز بيع الخشب ~~المذكور وصحة بيعه لا يجوز صرفه على المسجد كما ms1664 يصرح به قولهم لا يصرف ~~لحشيش مسجد السقف ما عين لحشيش الحصر ولا عكسه ولا للبود ما عين لأحدهما ~~ولا عكسه وقولهم لو تعطل مسجد لم ينقض ما لم يخف على نقضه وإلا نقضه الحاكم ~~وبنى به مسجدا آخر إن رأى ذلك وإلا حفظه وبناؤه بقربه أولى ولا يجوز أن ~~يبني بنقضه ( ( ( بنقضيه ) ) ) بئرا كما أن البئر لو خربت بنى الحاكم ~~بنقضها بئرا أخرى لا مسجدا ويراعى غرض الواقف ما أمكن ا ه # وبما تقرر علم أنه لا فرق في ذلك بين أن يكون محل الخابية عامرا أو خرابا ~~أما إذا كان عامرا فواضح أنه يصرف غلتها وأما إذا كان خرابا بحيث صار لا ~~ينتفع بها فإنه يحفظ غلة الموقوف عليها كما أن المسجد إذا خرب لا يبطل وقفه ~~قالوا لإمكان الصلاة فيه ولإمكان عوده كما كان وكما أن الموقوف على الثغر ~~إذا اتسعت خطة الإسلام وحصل فيه الأمن يحفظها ناظره في زمن الأمن لاحتمال ~~عوده ثغرا وسئل عما لو نقل خشب مسجد خراب بشرطه لمسجد أقرب إليه فعمر به ثم ~~عمرت محلة المسجد الخراب والمسجد فهل يرد خشبه إليه أو لا فأجاب بأن الذي ~~يظهر لي فيها أخذا من كلامهم أن الخشب المذكور لا يرد إلى المسجد الأول ~~وذلك لأن أصحابنا قالوا لو خرب المسجد وخاف على نقضه نقضه الحاكم وبنى به ~~مسجدا آخر إن رأى ذلك وإلا PageV03P234 حفظه وبناؤه بقربه أولى ا ه # فافهم ذلك أنه إذا بنى به مسجدا آخر لا ينقض وإن عمر المسجد الأول ويوجه ~~بأن الأول لما قرب ( ( ( خرب ) ) ) وكانت المصلحة في نقل نقضه إلى غيره كان ~~ذلك الغير مستحقا لذلك النقض فإذا نقل إليه وبني به امتنع حينئذ هدمه منه ~~ورده إلى محله الأول ونظير ذلك أن غير البطن الأول من مستحقي الوقف لورد ~~الوقف لم يعد إليه ولو قبل حكم الحاكم به لغيره خلافا للروياني كما بينه ~~الأذرعي وإن سكت الشيخان عليه أي على ما قاله الروياني فإن قلت يمكن الفرق ~~بأن ms1665 الراد مقصر فلم يعد إليه معاملة له بتقصيره بخلافه في المسجد قلت قد ~~يكون معذورا في الرد كان يظن عدم صحة الوقف ومع ذلك لا يستحق وإن رجع وقال ~~كنت معذورا وبين عذره كما أفهمه إطلاقهم فإن قلت يؤيد النقل إلى المسجد ~~الأول أنه لو وقف على فقراء أولاده وأرامل بناته استحقوا عند وجود الشرط ~~وهو الفقر وعدم التزوج ومنعوا عند عدمه بأن وجد الغنى أو التزوج وهكذا متى ~~وجد عاد الاستحقاق ومتى انتفى انتفى قلت الملحظ في الاستحقاق وعدمه هنا ~~النظر إلى وجود الشرط وعدمه عملا بما شرطه الواقف لاختلاف الغرض # وأما في مسألة المسجدين المذكورة في السؤال فليس فيها شرط واقف يدار عليه ~~الحكم ويختلف به الغرض فأدير الأمر فيها على ما تشهد به قرائن الأحوال ~~ويقضى بالوفاء بمقصود الواقف ولا شك أن واقف النقض ليس قصده تخصيص محل به ~~وإنما قصده أن يكون نقضه بمسجد سواء الذي عينه أم غيره فحيث خرب ما عينه ~~ونقل إلى مسجد غيره فقد وفى بمقصوده فإذا عاد ما عينه لا يعود النقض إليه ~~لأنه لا موجب له إذ لا موجب للعود إلا التوفية بمقصود الواقف وذلك غير ~~موجود في مسألتنا لما تقرر من حصول مقصوده ببناء نقضه في أي مسجد كان ويشهد ~~لذلك فرقهم في المسألة السابقة أعني الإعطاء عند وجود الشرط والحرمان عند ~~عدمه وبين ما لو قال وقفت على أمهات أولادي إلا من تزوجت أو استغنت منهن ~~فتزوجت أو استغنت واحدة منهن فإنها تخرج عن الاستحقاق ولم يعد استحقاقها ~~بطلاقها وفقرها والفرق أنها لم تخرج به عن غيرها تزوجت أو استغنت وأن غرض ~~الواقف إن بقي له أم له أم ولده ولا يخلفه عليها أحد فمن تزوجت لم تف فعلم ~~بذلك صحة ما تقرر من رعاية غرض الواقف من عود الاستحقاق وعدمه # فإن قلت ظاهر كلامهم أن غلة المسجد الخراب تعود إليه بعود عمارته وإن ~~كانت قد صرفت إلى الفقراء والمساكين على ما قاله الماوردي وجزم به في البحر ms1666 ~~أولا قرب الناس إلى الواقف على ما جزم به في البحر في محل آخر أو لأقرب ~~المساجد إليه على ما قاله المتولي وهو المتجه إن لم يرج عوده وإلا فالمتجه ~~قول الإمام أنه يحفظ لتوقع عوده وقضية عود الغلة بعود العمارة أن النقض ~~يعود إليه بعود عمارته قلت الفرق بينهما ظاهر فإن عود الغلة لا يترتب عليه ~~محذور لأنه شيء خارج عن ذات المسجد بخلاف عود النقض فإنه يترتب عليه محذور ~~وهو هدم المسجد الثاني وكيف يهدم عامر وضع فيه ذلك النقض بحق لرجاء عمارة ~~خراب زال استحقاقه لذلك النقض بحق لخرابه فمن أراد عمارته قيل له إما أن ~~تعمره كاملا وإما أن تتركه وكونك تعمر فيه البعض وتريد هدم مسجد كامل ~~لتوفية بعض مسجد لا تمكن من ذلك لأن قليل الضرر وهو عدم توفية الأول لا ~~يزال بكثير الضرر وهو خراب الثاني هذا ما يتجه في هذه المسألة وفوق كل ذي ~~علم عليم # وسئل عن جماعة شركاء في وظيفة ثم أنه جرت العادة بمباشرة الوظيفة ~~المذكورة لأحدهم ثم أنه غاب الغيبة الشرعية عن المحل الذي فيه الوظيفة ~~المذكورة ثم إن الشركاء طلبوا من المتكلمين على المحل في أن يكونوا مباشرين ~~للوظيفة المذكورة مدة غيبة شريكهم ثم أنهم لم يجيبوهم إلى ذلك ثم بعد ذلك ~~عرضوا عليهم المعلوم وطلبوا منهم الإشهاد بذلك حسب العوائد القديمة ثم إنهم ~~رجعوا عن أداء المعلوم لمستحقيه فهل يكون عدم إجابتهم تقصيرا منهم ويستحق ~~أهل الوظيفة المعلوم أم لا فأجاب بقوله إنما PageV03P235 يستحق كل من ~~الشركاء حصته إن باشر بقدرها في الوظيفة المذكورة بنفسه وكذا بنائبه إن ~~كانت غير نحو إمامة أو تدريس أو كانت نحو إمامة والنائب مثل المستنيب علما ~~وورعا ونحوهما سواء أقدر المستنيب فيه على المباشرة بنفسه أم لا كما ذكره ~~السبكي لكن مال الأذرعي إلى عدم جواز الاستنابة مع القدرة في نحو الإمامة ~~مطلقا # ويمتنع على المتكلمين على المحل منع بقية الشركاء من المباشرة وإن جرت ~~العادة بأن أحدهم يباشرها وحدها ms1667 فيعزرون على ذلك التعزير اللائق بهم ثم من ~~أكره على عدم مباشرة وظيفته هل يستحق معلومها قال التاج الفزاري نعم وقال ~~الزركشي لا لأنها جعالة وهو لم يباشرها والذي يتجه من ذلك كلام السبكي في ~~الأولى والفزاري في الثانية ولا نسلم أن ذلك محض جعالة وإلا لم يقل السبكي ~~أن نحو المدرس إذا مات يصرف لزوجته وأولاده مما كان يأخذه ما يقومهم وإن ~~نوزع في ذلك من جهة أخرى والله سبحانه وتعالى أعلم # وسئل عن شخص وقف أملاكا على نفسه مدة حياته ثم من بعده على أولاده وأولاد ~~أولاده ونسله وعقبه وشرط في كتاب وقفه أن لا يؤجر وقفه أكثر من سنة واحدة ~~وأن لا يدخل عقد على عقد وثبت ببينات على يد حاكم شرعي ثم إن الوقف المذكور ~~انحصر استحقاق منافعه في واحد من ذرية الواقف صغيرا فأقام حاكم شرعي قيما ~~شرعيا على الولد المذكور وأجر بعض الأماكن الموقوفة على شخص والحال أن ~~الولد المذكور غير محتاج إلى إيجار ما أوجر ( ( ( أجر ) ) ) عنه لا إلى ~~النفقة ولا إلى الكسوة ولا لشيء من اللوازم الشرعية فهل الإيجار صحيح أم لا ~~وهل للولد مطالبته بالوقف المذكور ولو طالت المدة فأجاب متى أجر القيم ذلك ~~أكثر من سنة كانت الإجارة باطلة ومتى أجر سنة فإن كان لمصلحة بقوله تعود ~~على الولد المذكور كانت الإجارة صحيحة # وإن لم يكن في الإجارة مصلحة كانت باطلة وحيث حكمنا ببطلان الإجارة طالب ~~بذلك الولد إن كان بالغا رشيدا وإلا وجب على الحاكم أن ينصب قيما يطالب ~~بذلك والله سبحانه وتعالى أعلم # وسئل في شخص وقف دارا مشتملة على عزلتين ومن شروطه يصرف عشرة أشرفية مثلا ~~في قراءة قرآن وتسبيل ماء مثلا ثم أجر ناظره الشرعي عزلة واحدة مدة معلومة ~~بأجرة معلومة مقبوضة جميعها ثم توفي وبعض المدة باق فهل تؤخذ بقية الأجرة ~~من تركته وتدفع لمستحقيها فيبدأ صاحب القراءة وصاحب السبيل بما يخصه كاملا ~~إن كان بقية الأجرة يحمل ذلك والباقي لمستحقيه إذا كان شرط الواقف ms1668 له ذلك ~~بعد العمارة وما حكم العزلة الثانية يدفع للقارئ من أجرتها ما يخصه كاملا ~~وهو العشرة الأشرفية المقرر له بها وما فضل من بقية الأجرة لمستحقيه ~~يقتسمونه بحسب ما شرطه الواقف وما حكم الوقف إذا شرط الانتفاع به سكنا ~~وإسكانا وشرط فيه أيضا أن يصرف من ريعه عشرة أشرفية لقارئ مثلا فإذا اتفق ~~المستحقون على السكنى به يلزمهم أن يدفعوا العشرة الأشرفية المشروطة للقارئ # ويستقر ذلك في ذمتهم كالدين الشرعي وإذا أراد البعض السكنى والبعض الآخر ~~الإجارة وتنازعوا وعطلوا مصالح الوقف بمقتضى ذلك فيؤجر الناظر عليهم قهرا ~~ويؤدي كل ذي حق حقه بعد العمارة أو يعلقوا عليهم أجمعين أوضحوا لنا ذلك # فأجاب بأن ما قبضه الناظر من حق المستحقين يرجع به على تركته إذا مات وهو ~~باق عنده وما حصل من ريع الوقف جميعه أو بعضه ينظر فيه لشرط الواقف فإن شرط ~~لذي القراءة مثلا قدرا معلوما والباقي لغيره قدم بجميع ذلك القدر ولم يستحق ~~من بعده إلا ما فضل عنه وإن شرط له قدرا معلوما من غير أن يشرط تقديمه فكل ~~ما قبض من الغلة يوزع على المستحقين بقدر حصصهم نعم تقدم العمارة في هذه ~~الصورة والتي قبلها وإن فوت الموقوف عليهم غلة الوقف لسكنى أو غيرها لزمهم ~~للقارئ أجرة المثل لما فوتوه عليه فإن كان بقدر أجرته فهو ظاهر أو أكثر صرف ~~الباقي للمستحقين أو أقل لم يكن له غيره وإذا أراد البعض السكنى والبعض ~~الإجارة وتنازعوا PageV03P236 عند الحاكم أعرض الحاكم عنهما إلى أن يتفقا ~~على شيء ولا يحكم عليهما بفعل ولا غيره بل يلزم الناظر بفعل ما فيه الأصلح ~~من إسكان طالب السكنى والإيجار وليست هذه الصورة كصورة الشيخين التي قالا ~~فيها في باب القسمة يؤجر عليهما لأن الأمر ثم ينحصر فيه فأجر عليهما صيانة ~~للأملاك وهنا الأمر لغيره وهو الناظر فألزمه بما هو لازم له من فعل الأصلح ~~على أنهما ذكرا في باب العارية وغيرها ما يقتضي أن قولهما في القسمة أجر ~~ليس للتحتم إلا ms1669 إن أراد التصرف وإلا جاز له الإعراض وقضية ما في القسمة أن ~~قولهما في باب العارية وغيرها أعرض ليس للتحتم بل له الإيجار عليهما إلا أن ~~يفرق بأن لكل من المتنازعين أن يستقل بالانتفاع بملكه في صورة العارية ~~ونحوها بالقلع فكان له مندوحة في الوصول إلى ملكه فلم ينحصر الأمر في ~~الحاكم فإذا أعرض في صورة القسمة ليس لأحدهما الاستغلال بالانتفاع بملكه ~~لشيوعه فانحصر الفصل في الحاكم فلزمه الفصل بينهما بالإيجار عليهما صيانة ~~للملك من التعطيل وهذا فرق واضح يعلم به بقاء ما في كل باب على حكمه المقرر ~~فيه ولا يخرج منه شيء إلى غيره # وسئل عمن وقف قطعة أرض على مسجد وجعل عليها قدرا معلوما طعاما في عين كل ~~سنة للمسجد وشرط له النظر ومراده أن ما بقي من غلتها على ما قرره يكون له ~~ثم لمن له النظر من بعده ما الحكم في ذلك فأجاب إذا وقف أرضا على مسجد وشرط ~~لنفسه منها جزءا فإن كان لا في مقابلة نظره بطل الوقف وإلا بأن كان النظر ~~لنفسه ببعض الغلة فإن كان ذلك البعض الذي شرطه قدر أجرة مثله صح وإن كان ~~أكثر من أجرة مثله لم يصح والله سبحانه وتعالى أعلم # وسئل عمن وقف دارا بشروط منها أن يدفع من ريعها في كل عام عشرة أشرفية ~~جعلا لمن يقرأ كذا ويهديه لشخص عينه ثم قرر الواقف بمقتضى أن له النظر شخصا ~~وأولاده من بعده في تلك القراءة فهل يصح هذا التقرير وهل للناظر عزله ولو ~~بغير جنحة ولو نازعه في أنه لم يقرأ ولم يهد من المصدق إذ الإهداء لا اطلاع ~~لأحد عليه فأجاب التقرير صحيح للمقري ( ( ( للمقرئ ) ) ) الأول دون من بعده ~~من أولاده فيستحق ما شرط له وليس للناظر عزل من صح تقريره إلا لمسوغ شرعي ~~له وإلا لم ينفذ عزله وقياس كلامهم في الجعالة أنه لا يستحق إلا إن أقام ~~بينة على أنه أتى بالقراءة والإهداء المشروطين والبينة لها اطلاع على ~~الإهداء لأنه الدعاء عقب ms1670 القراءة والله سبحانه وتعالى أعلم # وسئل فيما لو وقف شخص يصح منه الوقف شيئا على مسجد الفلاني ثم أحدث في ~~ذلك المسجد زيادة فهل يصرف إلى تلك الزيادة شيء من غلة الوقف المذكور أم لا ~~فإن قلتم نعم فلو قال وقفت على المسجد الفلاني بصيغة التعريف فهل يختلف ~~الحكم أم لا وللرافعي كلام في باب الإيمان في نظير المسألة يدل على الفرق ~~فأجاب الذي يتحصل من مجموع كلامهم في أبواب متعددة أنه إن أشار بأن قال ~~وقفت على هذا المسجد لم يجز صرف شيء من غلة ذلك الوقف إلى الزيادة الحادثة ~~بعده لأن الإشارة إلى شيء تقتضي تعيينه ( ( ( تعينه ) ) ) وحضوره وإذا تعين ~~موجود للوقف بالنص من الواقف عليه لم يجز صرف شيء من ذلك الوقف إلى غير ~~المتعين المذكور ويؤيد ذلك بل يصرح به قول النووي ومن تبعه من المحققين إن ~~المضاعفة في مسجده صلى الله عليه وسلم خاصة بما كان موجودا في زمنه دون ~~الحادث فيه بعده وإن كان المحدث لذلك مثل عمر وعثمان رضي الله تعالى عنهما ~~أخذا من مفهوم الإشارة في قوله صلى الله عليه وسلم وصلاة في مسجدي هذا تعدل ~~ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام فخرج بقوله هذا ما زيد فيه فإن ~~الإشارة لا تتناوله فلا تضعيف في الصلاة فيه # وأما ما اعترض به على النووي من الآثار الكثيرة وأحاديث تقتضي عموم ~~المضاعفة للزيادة وأطالوا في ذلك الاعتراض فقد رددته عليهم في حاشية مناسكه ~~الكبرى وخلاصة ذلك أن ما اعترض به عليه من الآثار والأحاديث لم يصح منها ~~شيء فلم تصلح لمعارضة مفهوم الإشارة الذي قررناه فعملنا به ويدل على اعتماد ~~ما نقله الشيخان وأقراه من أنه PageV03P237 لو حلف لا يدخل هذا المسجد فدخل ~~زيادة حادثة فيه لم يحنث قالوا لأن اليمين لم تتناول الزيادة حال الحلف ~~وهذا صريح في مسألتنا بما قدمته إذ اليمين والوقف من واد واحد من حيث ~~مراعاة الألفاظ ومدلولاتها ما أمكن وإن لم يشر بأن قال وقفت على مسجد ms1671 بلد ~~كذا أو على المسجد الغربي منها مثلا جاز صرف غلة ذلك الوقف إلى الزيادة ~~الحادثة لأنه لما لم يشر إليه لم يأت بما يقتضي التعيين والانحصار في ~~الموجود وإنما أتى بما يشمل الحادث كالأصل لأنهما معا يسميان باسم واحد وهو ~~مسجد كذا أو المسجد الفلاني فيتناولهما لفظه ومع تناوله لهما لا نظر للخارج ~~لأن القرائن الخارجية لا ينظر إليها إلا إذا لم يقع في اللفظ ما يخالفها ~~ويدل على ذلك بل يصرح به لما مر من اتحاد الوقف والأيمان من الحيثية التي ~~قدمتها قول الرافعي لو حلف لا يدخل مسجد بني فلان حنث بالزيادة الحادثة فيه ~~ووجهه ما قدمته من أنه حيث لم يشر فكلامه شامل للزيادة أيضا فحنث بها ~~كالأصل لأن لفظه شامل لهما وإذا ثبت شمول اللفظ لهما في الأيمان ثبت شموله ~~لهما في الوقف لاتحادهما فيما مر وكالإضافة في هذا المعرفة بالألف واللام ~~بجامع شمول اللفظ فيهما كما يدل عليه قول أئمتنا في قوله صلى الله عليه ~~وسلم في الحديث الصحيح وصلاة في المسجد الحرام تعدل مائة ألف صلاة في مسجدي ~~هذا إن المضاعفة في مسجد مكة تعم الزيادة الحادثة فيه أيضا ومما يدل على ~~أنه لا فرق بين المعرف والمضاف أن في بعض الروايات مسجد الكعبة وفي رسالة ~~الحسن البصري وقال صلى الله عليه وسلم من صلى في المسجد الحرام صلاة واحدة ~~جماعة كتب الله تعالى له ألف ألف صلاة وخمسمائة ألف صلاة وبها يعلم ~~المساواة بينها وبين المسجد الحرام وإذا تساويا في ذلك أخذا مما تقرر ~~فليتساويا في مسألتنا أخذا منه أيضا لأن المدار فيما نحن فيه على مراعاة ~~الألفاظ ومدلولاتها ما أمكن وما ذكره الرافعي في الأيمان لا يدل على الفرق ~~بين المعرف والمضاف وإنما يدل على الفرق بين المضاف والمشار إليه ونحن نقول ~~بذلك كما قررناه ولكنا نقول أيضا بأن المعرف كالمضاف أخذا من الحديث ~~وكلامهم الذي ذكرته فإنهم قائلون بعموم المضاعفة في مسجد مكة لزياداته مع ~~ورود التعبير فيه بالمسجد الحرام ms1672 ومسجد الكعبة فلو افترقا لقالوا بافتراق ~~الحكم عملا بافتراقهما فلما قالوا باتحاده مع ورودهما دل ذلك على اتحادهما ~~وهو المطلوب والله سبحانه وتعالى أعلم # وسئل في شخص وقف وقفا على جهة يصح الوقف عليها وجعل النظر في ذلك الوقف ~~لشخص عينه وجعل للناظر المذكور الأكل منه وقضاء ديونه وغير ذلك فهل يصح ~~الوقف المذكور فإن قلتم نعم فهل يفرق بين أن يأتي في ذلك بصيغة شرط فلا يصح ~~أو لا فيصح وحيث قلتم بالصحة مطلقا أو لم يأت بصيغة شرط فهل للناظر الأخذ ~~والاستقلال به من غير مراجعة حاكم وكم القدر الذي يجوز له أخذه وهل للموقوف ~~عليهم الاستقلال بأخذ غلة الموقوف عليهم أو يفرق بين صيغة الشرط وعدمها ~~وبين الجهة والمعين فأجاب يصح الوقف مع التنصيص على ما ذكر في الناظر سواء ~~أتى بصيغة شرط أو بما يفهم الشرطية كما شمله قولهم تصح شروط الواقف ويعمل ~~بها ما لم تخالف الشرع وظاهر أن ما ذكر هنا من شرط أكل الناظر وقضاء ديونه ~~لا يخالفه بل قولهم يجوز أن يشرط للناظر أكثر من أجرة مثله شامل لهذه ~~الصورة فهي مما صدقات إطلاقهم والذي يظهر أنه لا يجوز للناظر أن يستقل بأخذ ~~ما شرط له لأنهم ألحقوه بالوكيل في بعض المسائل والوكيل لو قال له موكله ~~أعط هذا للفقراء وإن شئت أن تضعه في نفسك فافعل لم يجز له إعطاء نفسه على ~~ما اقتضاه كلام الشيخين لكن نازعهما فيه الزركشي وغيره فعلى الأول المنع في ~~الناظر واضح لأنه إذا امتنع على الوكيل ومثله الوصي إعطاء نفسه مع النص له ~~عليه فأولى أن يمتنع على الناظر لأن الواقف في صورة السؤال لم ينص له على ~~تولي الأخذ بنفسه وكذا على الثاني لما تقرر من الفرق بين الناظر في صورة ~~السؤال PageV03P238 والوكيل والوصي لأن الموكل أو الموصي ثم فوض لنائبه ~~الاستقلال بالأخذ والواقف في صورتنا لم يفوض له ذلك وسيأتي أن الموقوف عليه ~~لا يستقل بالأخذ وهو صريح في منع الناظر من الاستقلال ms1673 لأنه موقوف عليه في ~~صورتنا وأخذه له ينافي ذلك فقد قالوا يجوز أن يشرط للمتولي عشر الغلة أجرة ~~لعمله وسومح فيه تبعا لبعض المستحقين وإلا فالأجرة لا تكون من معدوم ثم إذا ~~عزله بطل استحقاقه لأنه إنما كان في مقابلة عمله فإن لم يتعرض لكونه أجرة ~~كأن قال جعلت للمتولي عشرها استحقه وإن عزله لا يتوقف عليه ا ه # وما في مسألتنا لم يتعرض لكونه أجرة فيستحقه الناظر وإن انعزل عن النظر ~~وحيث منعناه من الاستقلال لزمه رفع الأمر إلى الناظر العام وهو الإمام أو ~~نائبه ليعطيه ما شرط له وهو الأكل وظاهر أن المراد به كفايته اللائقة به ~~يوما بيوم كنفقة القريب وليس له إطعام ممونه لأن شروط الوقف يقتصر فيها على ~~مؤدى الألفاظ الدالة عليها ومؤدى ما في السؤال أكله وحده فلم تجز الزيادة ~~عليه من أكل غيره وكسوته هو نعم إن اطرد عرف قوم منهم الواقف في زمنه وعلم ~~به بأن يعبروا بالأكل في نحو ذلك عما يشمل الكسوة ومؤنة من تلزمه نفقته نزل ~~الوقف عليه كما اقتضاه كلام الإمامين ابن عبد السلام وابن الصلاح # وليس للموقوف عليه الاستقلال بأخذ غلة الموقوف لأن ذلك من وظائف الناظر ~~لقولهم من وظائفه جمع الغلة وقسمتها على المستحقين سواء أشرط الواقف عليه ~~ذلك أم أطلق فإن قلت ينافي ما تقرر من أن الناظر لا يقبض من نفسه لنفسه ~~قولهم يمتنع اتحاد القابض والمقبض إلا في مسائل وعدوا منها الساعي فإنه ~~يقبض من نفسه لنفسه وقياسه الناظر بجامع أن كلا متصرف على الغير قلت لا ~~ينافيه لأن صورة الساعي خرجت عن الأصل لمعنى لم يوجد مثله في الناظر وهو أن ~~الساعي نائب الشرع وليس في الحقيقة نائبا عن أحد مخصوص فلم يتحقق فيه السبب ~~المقتضي لامتناع اتحاد القابض والمقبض بخلاف الناظر فإنه نائب خاص عن شخص ~~خاص هو الواقف مثلا أو حاكم بلد الواقف فلا يجوز فيه اتحاد القابض والمقبض ~~لاختلاف جهة القبض من غير مميز لذلك الاختلاف وأما الساعي فلم ms1674 تختلف الجهة ~~فيه لأن كلا من قبضه وإقباضه إنما هو بجهة السعاية فقط فلم يحتج فيه لمميز ~~ثم رأيت البلقيني أخذ من إفتاء ابن الصلاح أن للولي إذا تبرم بحفظ مال ~~موليه أن يستقل بأخذ ما يقرره له الحاكم لو رفع الأمر إليه أن له ذلك هنا ~~وهذا صريح في مسألتنا أن للناظر أن يستقل بأخذ ما شرط له وهو ظاهر إن قلنا ~~بما أفتى به ابن الصلاح لكن ظاهر كلامهم أنه لا يستقل بل لا بد من رفع ~~الأمر للقاضي في الولي ومثله الناظر بالأولى على أن قياس الناظر على الولي ~~قابل للمنع كيف وقد صرحوا بأنه لا يجوز للناظر أن يقترض لعمارة الوقف إلا ~~بإذن الإمام أو نائبه وبأن ولي اليتيم لا يحتاج فيه لذلك وأما منازعة ~~البلقيني في هذا فإني رددتها في شرح الإرشاد حيث قلت ونازع البلقيني في ~~اشتراط إذن الحاكم في الاقتراض وقال التحقيق أنه لا يشترط ومال إليه غيره ~~قياسا على ولي اليتيم فإنه يفترض ( ( ( يقترض ) ) ) دون ولي الحاكم وقد ~~يفرق بأن الناظر يضيق فيه بما لا يضيق به في ولي اليتيم ا ه # ومما يقوي الفرق بين الناظر والولي ما قدمته من الفرق بين الساعي والناظر ~~فإن الولي كالساعي بجامع أن كلا منهما نائب الشرع فجاز له الاستقلال لما مر ~~وأما الناظر فليس كذلك كما قدمته ويؤيده تصريحهم بأن ما يأخذه الناظر أجرة ~~مطلقا سواء أكان المشروط له بقدر أجرة مثله أو أكثر وسواء احتاج للأخذ أم ~~لا وأما الولي فلا يأخذ كذلك بل بقدر الحاجة فدل ذلك على أن الولي ليس ~~نائبا عن أحد فلا أجرة له والناظر نائب عن الواقف فاستحق الأجرة والله ~~سبحانه وتعالى أعلم # وسئل رضي الله تعالى عنه فيمن وقف نخلا مثلا أو أوصى به على أن تباع غلته ~~ويسبل منها كل سنة في رمضان قربة ماء ويسرج منه سراج بالليل فيه ثم إن ~~القيم بذلك تركه في بعض الليالي PageV03P239 عمدا أو سهوا لعذر أو لغيره أو ~~لم ms1675 يعلم أنها أول ليلة من رمضان عند أهل تلك البلد فهل يجب على القيم بذلك ~~أن يبادر بقضاء ذلك فيسرج سراجين إن فاته ذلك في ليلة مثلا ويسقي قربتي ماء ~~وهل يتعين القضاء في رمضان أو يجوز تأخيره إلى غيره من الشهور ويفرق بين ~~تركه لعذر فيجوز التأخير أو لغيره فلا يجوز وهل يفرق في ذلك بين الوقف ~~والوصية أم لا فأجاب أفتى النووي في واقف شرط أن يفرق كذا في وقت ( ( ( وقف ~~) ) ) كعاشوراء أو رمضان فتأخر عن ذلك الزمان بأنه لا يؤخر إلى مثله من ~~قابل بل يتعين صرفه عند الإمكان ا ه # ومحله كما هو ظاهر إن لم يشرط كذا لصوام رمضان فإن قال ذلك وأخر عنه وجب ~~تأخيره إلى رمضان الثاني ليصرف إلى صوامه لأنه قيد بغرض مخصوص مقصود مغاير ~~للزمن لا يوجد في غير رمضان بخلاف ما لو قال يصرف في رمضان لأنه لم يعينه ~~لجهة مخصوصة مقصودة وإنما نص على زمن والزمن من ضروريات الصرف فلم يتعين ~~مثل ذلك الزمن عند فواته بل جاز الصرف في غيره لأنه لا حق يتعلق بأحد بطريق ~~القصد حتى يؤخر إليه إذا تقرر ذلك فإن قال يسرج أو يسبل في رمضان ثم فات ~~ذلك فيه ولو عمدا أو سهوا لعذر أو غيره لزمه أن يسرج أو يسبل عند الإمكان ~~على الفور في غيره ولا ينتظر رمضان الثاني وإن قال يسرج على قوام رمضان أو ~~يسبل لصوامه أو للمفطرين من صومه ففات ذلك في رمضان تعين التأخير إلى رمضان ~~الثاني لما تقرر وفي الحالة إذا أخر عن ليلة في رمضان لعذر أو غيره لزمه أن ~~يقضي فيه عند التمكن لأنه أولى من غيره ولا فرق في ذلك بين الوقف والوصية ~~لاتحادهما في أكثر المسائل والله سبحانه وتعالى أعلم # وسئل إذا كان السلطان يقبض من غلات المساجد والمدارس ما فضل عن مصالحهما ~~في عين كل سنة ثم يصرف بعض ذلك إلى المحتاجين من علماء بلده والمتعلمين هل ~~يجوز الأخذ من ذلك ms1676 إذ لو امتنعوا من الأخذ لما رد إلى مصرفه الأصلي والذي ~~يغلب على الظن أن صرف ذلك إلى من ذكر وإن لم يكن على شرط الواقف أحب إليه ~~من صرفه على الجند وشحن الحصون به أوضحوا لنا ذلك فأجاب لا يجوز الأخذ من ~~الفاضل من غلة مسجد إذا خالف ذلك الأخذ شرط الواقف سواء أكان الإمام يصرف ~~ذلك في مصارفه أم لا ولا نظر إلى قول السائل والذي يغلب على الظن إلخ لأن ~~مثل ذلك لا يجوز العمل بخلاف شرط الواقف والله سبحانه وتعالى أعلم # وسئل كيف الحيلة في صحة الوقف على من يقرأ القرآن عليه بعد موته فأجاب لا ~~يصح الوقف على من يقرأ القرآن على قبره بعد موته وفي فتاوى ابن الصلاح ~~امرأة وقفت وقفا بعد عينها على من يقرأ على قبرها بعد موتها ولم يعرف لها ~~قبر فهل يصح هذا الوقف أم لا وهل يصرف إلى من يقرأ ويهدي ثواب القراءة ~~إليها أو يصرف إلى ورثتها والموقوف لا يخرج من ثلثها والوارث لم يجز ما زاد ~~على الثلث أجاب لا يصح هذا الوقف لأنه مخصوص بجهة خاصة فإذا تعذرت لغا ولا ~~يكتفى بعموم تضمنه الخصوص كما لو أوصى قائلا اشتروا لي عبد فلان فاعتقوه ~~عني فتعذر شراؤه فلا يشترى مطلقا عبد آخر ويعتق عنه وليس فساد هذا من جهة ~~كونه وقفا بعد الموت فإن ذلك ليس مفسدا على ما أفتى به غير واحد من الأئمة ~~وهو نوع وصية ا ه # ومفهومه أنه لو عرف قبرها صح الوقف فحينئذ من أوصى بوقف شيء بعد موته على ~~من يقرأ على قبره ثم مات وعرف قبره وخرج ما أوصى بوقفه وجب وقفه على من ~~يقرأ على قبره فهذه حيلة في الوقف على من يقرأ على قبره بعد موته ومن الحيل ~~أيضا أن يقف شيئا على فقهاء بلده مثلا أو على فلان وأولاده وهكذا أو على ~~أولاد نفسه وأولادهم وهكذا ويشترط في وقفه على كل من آل إليه استحقاق في ~~هذا ms1677 الوقف أن يقرأ على قبره إن عرف شيئا معينا فإن لم يعرف له قبر بأن يقرأ ~~شيئا ويهديه إليه فهذا شرط يلزم الوفاء به كما شمله كلامهم وبه يحصل مقصود ~~الواقف والله سبحانه وتعالى أعلم # وسئل رضي الله تعالى عنه في مسجد صغير فيه ( ( ( به ) ) ) مدرس يدرس بعد ~~صلاة الفرض PageV03P240 ثم يحضر من لم يصل فيصلي الفرض والنفل وقت التدريس ~~ولو أخر المدرس التدريس إلى فراغ المصلين لطال التأخير وإن درس خاف أن ~~يشتغلوا بتدريسه عن الصلاة ومن بعد طلوع الشمس إلى الزوال له أشغال فما ~~الحكم في ذلك وإذا قعد في المسجد للتدريس أو المطالعة وكان يشغله من يقرأ ~~فهل له أن يأمره بالقراءة سرا أو جهرا خارج المسجد أم لا فأجاب يجب على ~~المدرس أن يفعل ما يوافق شرط الواقف ولا ينظر لأشغاله ولا لصلاة الناس فإنه ~~يمكنه أن يدرس بخفض صوت ما دام المصلون في صلاتهم وأما إذا لم يكن للواقف ~~في ذلك شرط فإن اطردت عادة المدرسين في زمنه حين الوقف بزمن مخصوص يدرسون ~~فيه دون غيره وجب على المدرس أن يراعي تلك العادة لأن العادة المطردة في ~~زمن الواقف بمنزلة شرطه # ثم رأيت ابن عبد السلام صرح بذلك في نفس التدريس فقال العرف المطرد في ~~زمن الواقف إذا علم به كما هو ظاهر بمنزلة الشرط فينزل الوقف عليه فإذا وقف ~~على المدرس والمعيد والفقهاء بمدرسة نزل على العرف من التفاوت بينهم وبين ~~الفقيه والأفقه وكذا ينزل على التدريس في الغدوات فلا يكفي ليلا ولا عشية ~~ولا ظهرا ا ه # وأما من يطالع لنفسه ومن يدرس احتسابا فلا حجر عليه بل له فعل ذلك في أي ~~وقت أراده ما لم يشوش به على نحو مصل أو نائم ولمن اشتغل بتدريس أو مطالعة ~~فقرأ آخر بجنبه أو ذكر بحيث شوش عليه أن يأمره بخفض الصوت فإن امتثل أمره ~~بذلك فله مزيد الثواب وإلا فله رفعه إلى الحاكم وفقه الله تعالى ليأمره ( ( ~~( ليأمر ) ) ) بالسكوت فإن أبى أخرجه من ms1678 المسجد أخذا من قول الزركشي يجوز ~~إخراج من دخل المسجد وقد أكل نحو ثوم أو بصل أو كراث أي أو فجل فإنه مثلها ~~كما في حديث وجرى عليه الأئمة فإذا جاز إخراج من هذه حاله فليجز إخراج من ~~يشوش بقراءته أو ذكره على المشتغلين بالعلم من باب أولى والله سبحانه ~~وتعالى أعلم # مسألة شخص وقف محلا على جماعة وجعل النظر فيه لأحدهم وشرط له زيادة على ~~استحقاقه فهل يستحق هذه الزيادة وإذا جعل النظر لغيرهم وشرط له نصف الغلة ~~يجوز أم لا وإذا لم يشرط للناظر هل يأخذ أجرة مثله وإذا أجر الناظر المستحق ~~أو غيره الوقف مدة طويلة بأجرة مثله وكان له النظر على سائر البطون هل ~~تنفسخ الإجارة بموته الجواب نعم يستحق تلك الزيادة في المسألة الأولى ~~والنصف في المسألة الثانية وإن زاد على أجرة مثله وإذا لم يشرط شيء لم ~~يستحق شيئا وإن عمل ما لم يرفع الأمر للحاكم ليقرر له أجرة مثله ولا تنفسخ ~~الإجارة بالموت فيما ذكر والله سبحانه وتعالى أعلم # وسئل في شخص وقف على ولده أحمد مثلا ثم على أولاده وأولاد أولاده فهل ~~الضمير الثاني عائد عليه أو على أولاد أولاده لأنه محتمل لذلك فأجاب بأن ~~الضمير فيها يرجع إلى أقرب مذكور لأنه الأصل ما لم يعارضه ما هو أقوى منه ~~كأن يكون المحدث عنه غير الأقرب ولا يتضح ذلك إلا بذكر عبارة الواقف ~~بسوابقها ولواحقها فإن بذلك يتضح مرجع الضمير في كلامه # وسئل عن شخص وقف على جماعة وعلى أولادهم الموجودين وسماهم ثم على أولاد ~~أولادهم بطنا بعد بطن على الترتيب فإذا مات واحد من الجماعة المذكورين وله ~~ولد داخل في الوقف مع أبيه حال الوقف هل تنتقل حصة أبيه له مع ما بيده من ~~الوقف إن كان منفردا # وإذا مات أحد عن غير ولد ولم ينص الواقف على أحد من بعده فلمن تكون حصته ~~لشركائه في الوقف أو تسقط وتدخل في مصالح الوقف أوضحوا لنا ذلك فأجاب بأنه ~~لا ينتقل شيء ms1679 إلى من بعدهم إلا بانقراض جميع المذكورين قبلها فإذا مات بعض ~~هؤلاء انتقلت حصته إلى من في درجته على حسب ما شرطه الواقف من تسوية أو ~~تفاضل سواء أكان للميت ولد أم لا فلا يختص الولد بحصة أبيه حيث كان له ~~مشارك في درجته وإلا انتقلت إليه حصة الميت وإن كان غير أبيه والحاصل أنه ~~إذا وقع ترتيب بين البطون لم يستحق أحد من بطن متأخرة شيئا ما بقي أحد من ~~بطن متقدمة حتى لو لم يبق منها إلا واحد فاز بالجميع إلا إن شرط الواقف أن ~~من مات PageV03P241 عن ولد ينتقل نصيبه لولده فيختص الابن حينئذ بنصيب أبيه ~~ولو مع وجود مساوي أبيه في درجته وقول السائل وإذا مات أحد عن غير ولد ولم ~~ينص الواقف على أحد من بعده إلخ يعلم جوابه مما قررته وهو أن نصيب الميت ~~ينتقل لمن في درجته في الصورة التي ذكرها السائل قبل ذلك لما علمت في ~~تقريرها أنه لا ينتقل شيء للبطن المتأخر وهناك أحد من البطن المتقدم # وسئل عما لو تجمد من ريع وقف مال بعد العمارة والصرف للمستحقين ( ( ( ~~للمستحق ) ) ) هل يسوغ للناظر أن يشتري به دارا ويوقفه ويجعل ريعه في مصالح ~~الوقف الأول بعد عمارته إذا حصل فيه هدم إذا رأى ذلك مصلحة للوقف الأول ~~والحال أن الواقف لم يشرط ذلك في وقفه وإذا قلتم ليس له ذلك هل للمستحقين ~~أخذ المال المتجمد تحت يده ويقتسمونه زيادة على استحقاقهم لاستغناء الوقف ~~عنه أم يرصد ذلك تحت يد الناظر لحدوث عمارة وغيرها أم ينزعه الحاكم منه ~~ويكون في مستودع الحاكم للاحتياج إليه لعمارة الوقف # وإذا قلتم بصحة الشراء والوقف كيف يسوغ شراء الناظر ووقفه وشروطه والحال ~~أنه ليس واقفا ولا ناظرا عن الواقف في ذلك وهل يكون الشراء والوقف باسمه أو ~~باسم الواقف ويعين شروطه بعد ذلك أوضحوا لنا ذلك مفصلا فأجاب بأن الوقف ~~الفاضل من ريعه شيء تارة يكون على مسجد وتارة يكون على غيره فإن كان على ~~المسجد فتارة ms1680 يكون على مصالحه وتارة يطلق وتارة يكون على عمارته ففي ~~الحالين الأولين يدخر من الزائد ما يعمره وأملاكه أو الدور ونحوها الموقوفة ~~عليه لوجوب ذلك ويشترى له بباقيها ما فيه زيادة غلته ويقفه لأنه أحفظ له ~~والمتولي للشراء والوقف هو الحاكم وهذا الوقف لا يحتاج فيه لشروط ولا لبيان ~~مصرف لأن مصرفه معلوم شرعا لأنه إذا اشترى للمسجد ووقف صار مصرفه مصالح ~~المسجد من غير شرط وفي الحال الثالث أعني الموقوف على عمارته لا يشترى من ~~زائد غلته شيء بل يرصده للعمارة وإن كثر لأن الواقف إنما وقف على العمارة ~~فلم يجز صرفه لغيرها وإن كان الوقف على غير مسجد كانت فوائده ملكا للموقوف ~~عليهم فتصرف إليهم جميع غلته ما لم يحتج لعمارة فحينئذ تقدم على حقهم ولا ~~يصرف لهم شيء ما دام الاحتياج للعمارة موجودا سواء شرط الواقف تقديم ~~العمارة أم لم يشرطه وكذلك عمارة عقار المسجد مقدمة على المستحقين وإن لم ~~يشرط الواقف ذلك لأن في ذلك حفظ الوقف والمتولي لصرف ما ذكر للمستحقين هو ~~الناظر الخاص إن كان ولا يحتاج فيه إلى إذن حاكم فإن امتنع رفعوه إلى حاكم ~~وأجبره على الصرف إليهم كما ذكرناه # وليس لهم أن يستقلوا بأخذ شيء من غلة الوقف بدون إذن الناظر أو الحاكم ~~وحيث ألزمناه بالصرف إليهم فاشترى من الغلة شيئا كان شراؤه باطلا وما نأمره ~~بإمساكه للعمارة يكون تحت يده ولا يحتاج فيه إلى إذن الحاكم وبقولنا فيما ~~مر إن المشتري والذي يقف هو الحاكم اندفع قول السائل كيف يسوغ شراء الناظر ~~إلخ وبقولنا إن هذا الوقف لا يحتاج لشروط إلخ اندفع قوله أيضا وشروطه ~~ويندفع بذلك أيضا قوله هل يكون الشراء والوقف باسمه أو باسم الواقف ويعين ~~شروطه بعد ذلك ووجه اندفاع ذلك أن الموقوف ملك لله تعالى فلم يبق للواقف ~~ولا للموقوف عليه دخل فيه وكذلك الناظر وإنما التصرف في الشراء والوقف ~~للحاكم يتولى الشراء والوقف بنيابة الشرع وليس نائبا عن أحد فاتضح ما ~~ذكرناه واندفع جميع ما ms1681 أورده السائل في ذلك # وسئل في واقف وقف على زيد مثلا دارا ثم على أولاده ثم الفقراء وشرط النظر ~~لزيد المذكور الموقوف عليه أولا وأطلق الواقف النظر ولم يعين على حصته ولا ~~على سائر البطون فما الحكم في ذلك فهل يكون النظر لزيد على حصته فقط أو على ~~سائر البطون حتى لو أجر الناظر وهو زيد المذكور الوقف مدة طويلة مضت على ~~سائر البطون لم تنفسخ الإجارة وهل يكون حكم الناظر من بعد زيد كحكمه أم لا ~~أفتونا مأجورين الجواب إن الواقف حيث لم يقيد النظر PageV03P242 بحصة ~~الناظر يتناول جميع الوقف فتصح إجارته وتمضي على البطون بعده ولا تنفسخ ~~بموته كما حررته وأطلقت الكلام فيه في غير هذا المحل والله سبحانه وتعالى ~~أعلم # # | مسألة # إنسان وقف دارا على والدته وأخرى على ولده وأخرى على وصيه لينتفع كل بما ~~وقف عليه وشرط أن يصرف للناظر على تركته في كل سنة من ريع الأوقاف المذكورة ~~ثلاثون أشرفيا يوزع ذلك على الدور الثلاثة بنسبة ريع كل منهما إلى مجموع ~~ريعها فلما توفي الموصي سكن كل من الثلاثة الموقوف عليهم ما وقف عليه ولم ~~يؤجر شيء من تلك الدور فهل يستحق الناظر ما شرط له أو لا لكون الواقف إنما ~~شرط ذلك من الريع ولم يوجد ريع لعدم إيجار شيء من تلك الدور وإذا قلتم ~~باستحقاقه فهل يأخذ منها بالتوزيع أو من مال الولد وإذا أخذه من مال الولد ~~فهل يغرم ويحرم عليه ذلك ويكون جنحة فيه أو لا الجواب يستحق الناظر ما شرط ~~له بالتوزيع المذكور وليس المراد بالريع إلا مقابل المنفعة المستوفاة سواء ~~استوفاها الموقوف عليه أم غيره لأن شرط الواقف ما ذكر للناظر تخصيص أو ~~تقييد لما أطلقه من الوقف على من ذكر وليس للناظر أخذ حصة داري الوالدة ~~والوصي من مال الولد فإن فعل لزمه غرمه مطلقا وأما بالنسبة لإثمه وأن ذلك ~~جنحة فيه فشرطه أن يعلم أن المال المأخوذ هو مال الولد وأن يعلم أيضا شرط ~~الواقف وحكمه الذي ms1682 ذكرناه فإذا علم بهذه الأمور الثلاثة أثم بذلك وكان جنحة ~~فيه وإن جهلها أو أحدها فلا إثم ولا جنحة كما نص الشافعي رضي الله تعالى ~~عنه على نظيره في مواضع من كلامه والكلام فيمن يعذر بجهل مثل ذلك وإلا لم ~~يقبل منه دعوى الجهل # مسألة شخص وقف محلا على جماعة فحصل فيه ما يحتاج لعمارة فأجره الناظر ~~العام نحو ثمانين سنة مع إمكان إصلاحه بأجرة خمس سنين هل تبطل الإجارة في ~~الجميع أو فيما زاد على الخمس # الجواب لا يجوز للناظر أن يؤجره إلا القدر الذي يحتاج لأجرته في العمارة ~~فإن زاد على ذلك بطلت إجارته في الجميع لأنه بالزيادة على المحتاج إليه ~~متعد فينعزل عن النظر فتبطل إجارته من أصلها # مسألة وقف يصرف ريعه سواء أكان دراهم أو حبا أو تمرا على الواردين أو ~~المارين بمحل ( ( ( محل ) ) ) كذا ولم يقيده بوقت فهل يلزم تعميم الواردين ~~أو يقتصر على ثلاثة منهم وهل يلزم الصرف إليهم وإن تكرروا وماذا يدفع لكل ~~منهم وما قدر الزمن الذي يتقيد به الورود الجواب قياس ما ذكروه في بابي ~~الوقف والوصية أن الواردين بمحل كذا لا يجب استيعابهم إلا إن انحصروا ووفى ~~بهم ريع الوقف فإن لم ينحصروا فله الاقتصار على ثلاثة ما لم يفضل عن ~~حاجاتهم شيء فيجب صرفه إلى بعض الباقين وإن انحصروا لزمه الصرف لجميعهم إن ~~وفى بهم الريع وإلا فلمن يفي به وما دام عند الناظر شيء من الريع لزمه صرفه ~~للواردين في سائر الأوقات ولا يخص الصرف بواردين في وقت معين عملا بما دل ~~عليه كلام الواقف من عدم التخصيص ( ( ( التحصيص ) ) ) # والواجب عليه دفعه لكل منهم هو قدر كفايته المدة التي أقامها ولم يخرجه ~~عن كونه مسافرا لأنه ما دام يجوز له القصر لو كان سفره طويلا بشروطه يسمى ~~واردا ومارا بخلاف ما إذا لم يجز له ذلك لنحو إقامة أربعة أيام كاملة أو ~~لنية إقامة ذلك فإنه حينئذ يسمى مقيما لا واردا ولا مارا فلا يستحق شيئا ~~والله أعلم ms1683 # سئلت عمن قال إذا مت فضيعتي الفلانية وقف على من يقرأ القرآن على قبري ~~ويهدي ثواب القراءة إلي هل يصح وقفا وإذا صح فكم يقرأ القارىء ( ( ( القارئ ~~) ) ) ولو ازدحم على القراءة اثنان ما حكمه فأجبت بأن ذلك وصية يجوز الرجوع ~~فيها فإذا مات ولم يرجع وخرجت تلك الضيعة من الثلث كانت وقفا على من يقرأ ~~على قبره إن عرف قبره فإن لم يخرج إلا بعضها كان ذلك البعض كذلك ومن قرره ~~وصي أو نحوه في ذلك الوقف أجزأه أن يقرأ ما اطرد به عرف بلد الموصي في مثل ~~هذه الصورة لأن العرف المطرد في باب الوقف ومثله الوصية كما هو ظاهر منزل ~~منزلة المشروط كما قاله ابن عبد السلام وغيره فإن لم يطرد العرف بشيء عمل ~~بظاهر لفظه من الاكتفاء بقراءة PageV03P243 القرآن على قبره ولو مرة # وإذا تزاحم على القراءة اثنان لم يستحق إلا من قرره الوصي أو نحوه منهما ~~أو من غيرهما وله تقرير واحد ومتعدد لأن من يقرأ في لفظ الوصي يشمل القليل ~~والكثير وما ذكرته من توقف الاستحقاق على التقرير هو الذي يظهر من كلامهم ~~في باب الوقف لأن هذا يبين كونه وصية محضة وإلا بطلت بالموت فتعين أنها ~~تفيد استحقاقا بشرط وهذا يحتاج في تنفيذه إلى نظر فتوقف الاستحقاق على من ~~يراه الناظر أهلا ويقرره # ويشترط في الاستحقاق الوفاء بما شرطه الموصي من إهداء ثواب القراءة إليه ~~لكن ليس المراد إهداء ثواب القارئ بعينه فإنه مستحيل شرعا لأن ثواب كل ~~إنسان مرتب على عمله فلا يملك نقله إلى غيره حتى لو أراد موص أو واقف ~~بإهداء الثواب هذا ( ( ( بهذا ) ) ) المعنى بطلت الوصية أو الوقف لاستحالة ~~أن يوجد ما أراده وإنما المراد إهداء مثل الثواب بأن يقول اللهم اجعل مثل ~~ثواب ما قرأته إلى فلان # وسئل كيف الطريق لمن أراد أن يقف قطعة أرض على من يقرأ عليه بعد موته ~~فأجاب بقوله الجواب عن هذه المسألة يعلم من قولي في بعض الفتاوى ومما ينبغي ~~أن يتنبه له ms1684 أن من وقف على من يقرأ على قبره كان آتيا بوقف منقطع الأول وهو ~~باطل فإن قال وقفت كذا بعد موتي على من يقرأ علي فهو وصية ا ه # ولو قال وقفت كذا بعد موتي على من يقرأ على قبري كان باطلا لأنه قد لا ~~يعلم قبره فيتعذر الإتيان بما شرطه بخلاف ما لو قال ( ( ( قالك ) ) ) على ~~من يقرأ علي ومعنى كونه وصية في هذه الصورة أن الموقوف إن خرج من الثلث صحت ~~الوصية بوقفه وإن لم يخرج شيء منه من الثلث لم يصح وإن خرج بعضه صحت الوصية ~~في ذلك البعض فقط والله أعلم # سئلت عن رجل أراد أن يقف ضيعته ناجزا وأراد أنه يستنفع بها وبغلتها حينئذ ~~مدة حياته فهل من حيلة أن يؤجرها من آخر مدة طويلة ثم يقفها فأجبت نعم ذلك ~~من حيلة بل أحسنها لأن غيرها فيها خلاف قوي بخلاف هذه فإنا لم نر من تعقب ~~ابن الصلاح فيها بخلاف بقية الحيل في الوقف على النفس فإنها متعقبة # وسئل عن شخص وقف على ذكور أولاده دون الإناث وغالب الظن أنه قصد حرمانهن ~~من الميراث لأن ناسا من جهة معينة يفعلون ذلك عند كبر سن الواقف وقرب أجله ~~فيتضرر الإناث بانقطاعهن عن الميراث وبعض الفقهاء أفتى بصحة ذلك فتفضلوا ~~علينا ببيانه فأجاب بقوله إن صدر ذلك الوقف في مرض الموت فهو وصية لوارث ~~فإن أجازه البنات نفذ وإن رددنه بطل وإن صدر في صحته صح وإن قصد حرمان ~~ورثته صح وغاية ذلك القصد أن عليه فيه إثما وذلك لا يقتضي بطلان الوقف لأنه ~~أمر خارج عنه والله أعلم # وسئل رضي الله تعالى عنه في شخص أوصى شخصا أن يشتري له من ماله المفسوح ~~له فيه شرعا محلا يكون مسجدا أو رباطا وأن يكون ناظرا عليه ثم من بعده ~~لأولاده وعين المال فهل للشخص أخذ المال الموصى به من التركة والشراء به ~~محلا يجعله رباطا أو مسجدا كما أوصى به فإذا اشترى ووقف بطريق النظر عن ~~الموصي ms1685 فما الأفضل أن يسكن القاطنين ببلد الرباط أو الأفاقية وإذا شرط ~~شروطا خلاف الأصلح هل يعمل بها أو لا لكون الواقف لم يعين شيئا أصلا فأجاب ~~أن الوصية فيها بما ذكر صحيحة فيأخذ الوصي المال الموصى به من التركة إذا ~~خرج من الثلث ثم يشتري به محلا ثم يجعله مسجدا أو رباطا كما شرطه الموصي ثم ~~الأولى أن يسكن الرباط الأحوج من المقيمين من أهل البلد والواردين إليها ~~ولا يعتد بشروطه المخالفة لما تحمل الوصية عليه شرعا وقد ذكر ابن الصلاح ~~وغيره ما يعلم منه حكم ما ذكرناه بالأولى فلا نطيل بذكره ا ه # وسئلت عما لو قال حبست مالي على فلان والعرف عند قائل ذلك أن يكون وقفا ~~على غير فلان من الورثة ويمنع منه فلان فهل يعمل بهذا العرف فأجبت لا يعمل ~~بما ذكر من العرف وإنما يعمل بصريح قوله حبست مالي على فلان من أنه حبس ~~عليه ويلغى عرفه أنه حبسه على ورثته دونه ومأخذ ما ذكرته القاعدة المشهورة ~~وهي أن PageV03P244 الاصطلاح الخاص هل يرفع الاصطلاح العام ويعبر عنها بأنه ~~هل يجوز تغيير اللغة بالاصطلاح وهل يجوز للمصطلحين نقل اللفظ عن معناه في ~~اللغة بالكلية أو بشرط بقاء أصل المعنى ولا يتصرف فيه بأكثر من تخصيصه ~~قولان للأصوليين وغيرهم # والمختار الثاني ومن فروعها لو اتفق الزوجان على ألف واصطلحوا على أن ~~يعبروا عن ألف في العلانية بألفين فالأظهر وجوب الألفين لجريان اللفظ ~~الصريح به وقيل يجب الألف عملا باصطلاحهما قال الإمام وعلى هذه القاعدة ~~تجري الأحكام المتلقاة من الألفاظ فلو قال لزوجته إذا قلت أنت طالق ثلاثا ~~لم أرد به الطلاق أو أريد به طلقة واحدة فالمذهب أنه لا عبرة بذلك # وقيل يعتبر وذكر الإمام أيضا أنه لو عم في ناحية استعمال الطلاق في إرادة ~~الخلاص والانطلاق ثم أراد الزوج حمل الطلاق في مخاطبته زوجته على معنى ~~التخليص وحل الوثاق لم يقبل ذلك منه والعرف إنما يعمل في إزالة الإبهام لا ~~في تغيير مقتضى الصرائح إذا تقرر ms1686 ذلك علم منه بالأولى ما ذكرته من أنه لا ~~عبرة بعرفهم في أن حبسته على فلان حبس على ورثته دونه لأن هذا العرف ليس ~~بعام وإنما هو خاص والعرف الخاص بل العام لا يعمل به في تغيير مقتضى ~~الصرائح كما علمت من صريح كلامهم فلو عملنا به في مسألتنا لغيرنا صريح قوله ~~حبسته على فلان بالعرف وهو ممتنع كما تقرر ومما يؤيد ما ذكرته أيضا قول ~~الشيخين لو تعارض العرف والوضع فكلام الأصحاب يميل إلى الوضع والإمام ~~والغزالي يريان اتباع العرف أي والمعتمد هو الأول كما دل عليه كلام الشيخين ~~في مسائل ولا يعارضه ما وقع لهما في مسائل أخرى من تقديم العرف لأن محله ~~فيما إذا هجر المعنى اللغوي أو اضطرب وعم المعنى العرفي واطرد واشتهر ~~فحينئذ يقدم العرف كما ذكروه في الأيمان وغيرها فتأمل ذلك فإنه مهم وبه ~~يزول عنك استشكال كثيرين لما وقع للشافعي والأصحاب رحمهم الله تعالى في ~~الأيمان وغيرها من تقديم اللغة تارة والعرف أخرى فالحاصل أنه يعمل بوضع ~~حبسته على فلان ولا ينظر للعرف المخالف له وقد صرح الشيخان في الأيمان بما ~~حاصله أن اللغة إذا عم استعمالها في لسان العرب في شيء قدمت على العرف ~~العام فإذا علمت تقديمها حينئذ على العرف العام فما بالك بالعرف الخاص ~~فلتقدم كما في مسألتنا من باب أولى والله أعلم # وسئلت عما إذا شرطنا القبول في الوقف على المعين أو قلنا بعدمه بشرط أن ~~لا يرد فهل تصرف الموقوف عليه بما ينافي الوقف من غير لفظ رد رد فأجبت متى ~~شرطنا القبول فلا بد من اتصاله بالإيجاب الصادر من الواقف كالاتصال المشترط ~~بين الإيجاب والقبول في البيع والهبة وحينئذ فتصرف الموقوف عليه قبل القبول ~~كتصرف الغاصب لأنه لم يخرج عن ملك الواقف فوقع تصرفه في ملك غيره وإن شرطنا ~~عدم الرد فلم يرد الموقوف عليه ثبت له الاستحقاق الذي جعله له الواقف فإذا ~~تصرف بغير ما جعله له الواقف أثم وضمن ولا يكون ذلك ردا منه ويفرق ms1687 بينه ~~وبين قوله رددت بأن هذا صريح في منافاة الوقف وإبطاله بالنسبة إليه وأما ~~تصرفه المنافي لما جعله له فليس صريحا في ذلك ولا مقتضيا ( ( ( مقتضاه ) ) ~~) له إذ كثيرا ما يتصرف الإنسان في ملكه بما لا يسوغ له فأولى الوقف وأيضا ~~فدلالة الفعل أضعف بالنسبة لما نحن فيه من دلالة القول لاحتمال الأول ~~وصراحة الثاني فلا يقاس فعل المنافي بقوله رددت لأن الفعل المنافي محتمل ~~للرد احتمالا ضعيفا وقوله رددت صريح في المنافاة لأنه لا يحتمل غيرها ~~والفعل كما يحتملها يحتمل أنه إنما قدم عليه طمعا في زيادة الانتفاع وهذا ~~الاحتمال أظهر وأغلب فلم يكن الفعل مقتضيا للرد بل لو قصد به الرد لم يكن ~~ردا أيضا كما هو متجه لأن الرد من مقولة الأحكام المناطة باللفظ كالبيع ~~والهبة والوقف والطلاق والنذر فلا يؤثر فيه الفعل وحده ولا مع القصد كما هو ~~شأن تلك الأحكام المتوقف حصولها على اللفظ الموضوع لها # وسئلت عما لو قال في وقفه أو وصيته وقفت أو أوصيت بأرضي الفلانية يسرج ~~بغلتها أو للمصباح في PageV03P245 رمضان ولم يقل للمسجد وقرينة الحال تدل ~~على أن المراد الجامع أو غيره واطرد العرف بأنه يسرج إلى فراغ الوتر به أو ~~لم يطرد هل يسرج منها جميع الليل فأجبت الذي يتجه العمل في ذلك بالعرف ~~المطرد فيه فإذا قال وقفت أو أوصيت بغلة أرضي الفلانية ليسرج بها في رمضان ~~واطرد العرف عندهم بأنهم إنما يريدون الإسراج في محل مخصوص حملت الوصية ~~عليه ووجب الإسراج فيه ثم الذي دل عليه كلامه أن جميع غلة الأرض الموصى بها ~~تصرف في السراج فيجب العمل بذلك يعني أنه تؤخذ تلك الغلة وتوزع على جميع ~~ليالي رمضان ويسرج في كل ليلة بما خصها سواء أكفى بعض الليل أم استغرقه نعم ~~إن خص كل ليلة ما يسرج بها جميعها في ذلك المحل الذي نزلنا الوقف أو الوصية ~~عليه اشترط أن يكون هناك من ينتفع بالسراج وإلا لم يسرج إلا القدر الذي ~~يتوقع منه الانتفاع به لأن ms1688 إسراج ما عداه حرام فلا تحمل الوصية عليه وحينئذ ~~فيكون الفاضل هنا # وفيما لو فضل عن كفاية جميع ليالي رمضان شيء محفوظا عند الوصي أو الناظر ~~إلى رمضان القابل فإن لم يخص لياليه بالتوزيع ما يكفي كلا منها وجب الإسراج ~~بقدر ما يتحصل ولو زمنا يسيرا من أول كل ليلة لأن قصد الموصي أحياء ذلك ~~المحل بالإسراج فيه كل ليلة فإن لم يتحصل إلا ما يكفي بعض الليالي فقط لزم ~~إسراجه في ذلك البعض # وسئلت عن أرض فيها صدقة كل ليلة مد فطور وهي بيضاء ثم غرسها الولي نخلا ~~ثم تصدق بنصيبه صدقة مجزئة في نخل معلوم منها على جهة معلومة ما حكمه فأجبت ~~الصدقة بالنخل المذكور صحيحة وإن استحق القلع كما ذكروه في وقف المستأجر أو ~~المستعير بعد انقضاء مدة الإجارة أو الإعارة # ولذلك تفاريع مذكورة في بابي العارية والوقف لا يبعد مجيئها هنا حرفا ~~بحرف # وسئل عن وقف خراب أجره ناظره الشرعي مدة خمسين سنة مثلا بأجرة المثل لكل ~~سنة معلوم تفي بعمارتها إجارة شرعية فإذا ترتبت الأجرة لذلك في ذمة ~~المستأجر فهل يتسلمها الناظر ويصرفها على عمارة الوقف شيئا فشيئا إلى أن ~~تكمل ثم ينتفع بها المستأجر أو ترصد تحت يد حاكم شرعي ويصرفها بنفسه أو ~~بنائبه إلى أن تكمل فإذا قلتم يتسلمها الناظر أو الحاكم أو تستمر تحت يد ~~المستأجر فهل يجب على من تكون الأجرة في يده عمارة الوقف وإعادته على ما ~~كان أو لا من غير زيادة ولا نقصان ويجبره المستحقون على ذلك ليعود نفعه ~~عليهم بعد انقضاء المدة فإذا قلتم لا يجب عليه # ولا يجبر فهل يجب عليه صرف الأجرة كلها للمستحقين كملا ( ( ( كاملا ) ) ) ~~أو شيئا فشيئا كل سنة بحسابها فإذا قلتم بلزوم العمارة على الناظر بعد قبض ~~الأجرة كلها وامتنع من ذلك فعمرها المستأجر من ماله وأعاد الوقف على ما كان ~~عليه أولا هل له الرجوع على الناظر بالأجرة التي قبضها منه لكونه أصرف ~~ثانيا من ماله وإذا زيد في الوقف زيادة ms1689 يسيرة كفتح باب آخر من جهة الشارع ~~وفتح كوات وشبابيك وإحداث طهارة مثلا هل له ذلك سواء كان من الأجرة أم من ~~مال تبرع به المستأجر أو الناظر وإذا عمر المستأجر من ماله من غير أجرة ~~الوقف ثم انتفع به المدة التي يستحقها هل له أخذ الأنقاض والأخشاب التي ~~أحدثها إذا كانت مميزة ويروح ما أصرفه مجانا أو يرجع به على قابض الأجرة ~~وإذا اختلطت أنقاضه المستجدة بأنقاض الوقف القديمة وتعذر التمييز ماذا يفعل ~~المستأجر هل يقبل قوله فيما أصرفه في ثمن أحجار وأخشاب وأجرة ويرجع به على ~~قابض الأجرة أم لا وإذا امتنع الناظر من العمارة وعمر المستأجر من الأجرة ~~أو من غيرها من ماله هل يحتاج إلى إذن حاكم في ذلك أم يكفي استئجاره لذلك ~~ومن شهد بأجرة المثل في كل سنة مع القطع بأن الأجرة تختلف بالأماكن والزمان ~~لأنه أمر مظنون لكونه في المستقبل فكيف يشهد بشيء لم يطلع عليه أوضحوا لنا ~~ذلك فأجاب إذا صحت إجارة المدة المذكورة لوجود مسوغها الشرعي تولى الناظر ~~قبض الأجرة جميعها ليصرفها على العمارة إلى أن تفرغ ثم يسلم المؤجر ~~لمستأجره لينتفع به PageV03P246 وإذا تسلم الناظر الأجرة لزمه أن يعمرها ~~ولا يجوز له التأخير من غير عذر وأن يعيد الموقوف الذي يريد عمارته على ما ~~كان عليه ولا يجوز له تغييره عما كان عليه كجعل دار حماما وأرض دارا نعم إن ~~شرط الواقف للناظر العمل بالمصلحة عمر بحسبها وقيد السبكي جواز التغيير بما ~~إذا كان يسيرا لا يغير مسمى الوقف وكان فيه مصلحة له ولم يزل شيئا من عينه ~~بل ينقل بعضه من جانب إلى جانب والواجب عليه صرف الغلة للمستحقين كل سنة ~~بحسابها فإن عجل ضمن ومتى عمر المستأجر من ماله بغير إذن الناظر كان متبرعا ~~فلا رجوع له به # والزيادة اليسيرة إنما تجوز على ما تقرر عن السبكي بشروطها التي ذكرناها ~~عنه سواء أكانت من مال الوقف أم من غيره وللمستأجر أخذ ما تميز من خشبه ~~ونقضه ولا رجوع ms1690 له بما أصرفه كما مر وإذا تعدى المستأجر بخلط أنقاضه بأنقاض ~~الوقف وتعذر التمييز فقضية كلامهم أنه يملك أنقاض الوقف ويلزمه بدلها من ~~مثل في المثلي وقيمة في المتقوم فإن اختلطت بلا تعد صارت شركة بينهما ومر ~~أنه لا يرجع بشيء مما أصرفه بغير إذن الناظر وإن كان إنما عمر لامتناع ~~الناظر من العمارة نعم إن كان أذن له حاكم شرعي عند امتناع الناظر تعديا ~~رجع بما أصرفه وليس المراد بأجرة المثل إلا القدر الذي يرغب به في تلك ~~العين حال الإجارة فلا ينظر فيها للمستقبلات وحينئذ فشهادة الشهود بأن أجرة ~~مثل هذه العين إذا أوجرت ( ( ( أجرت ) ) ) خمسين سنة بكذا شهادة صحيحة ~~لأنهم لم يشهدوا بأمر مستقبل يختلف باختلاف الأمكنة والأزمنة وإنما شهدوا ~~بأمر منضبط لا يختلف بذلك وهو ما يرغب به فيها حال الإجارة ومن ثم لو أجر ~~الناظر الوقف سنين متعددة بأجرة متعينة وشهدت بينة أنها أجرة المثل حال ~~الإجارة ثم زادت الأجرة زيادة كثيرة لم يلتفت لتلك الزيادة ولم يؤثر في صحة ~~الإجارة بذلك القدر إلا ما نقص لما تقرر أن العبرة بأجرة المثل عند ~~الاستئجار لا بما بعد ذلك والله أعلم # وسئل عن دار موقوفة مشتملة على مرحاض ومخزنين وسرح ينتفع به أهل المخزنين ~~لكونه حريما لهما بل يتوقف نفعهما عليه فأجر الدار المذكورة ناظرها بشرط ~~الواقف مدة مائة سنة وحكم بذلك حاكم شرعي يراه فهدم المستأجر المخزنين ~~المذكورين والمرحاض وأعاد بدلهما اثنين دونهما وزاد في السرح المذكور نحو ~~ستة مخازين أخرى وبنى فوق علو ذلك مثله في العدد والقدر فأخرج الدار ~~المذكورة عن وضعها واسمها بحيث صارت الآن تسمى رباطا لا دارا فهل يلزمه هدم ~~ما بناه وأرش ما هدمه من أعيان الوقف وقيمة الأعيان الموقوفة التي أتلفها ~~بالهدم والتعزير على تعديه في الوقف وتغيير معالمه ورسومه فأجاب بقوله الذي ~~صرح به الشيخان وغيرهما أنه لا يجوز لأحد أن يغير الوقف عن هيئته فلا تجعل ~~الدار بستانا ولا حماما ولا بالعكس # إلا إذا جعل الواقف ms1691 للناظر ما يرى فيه مصلحة الوقف ورأى الناظر التغيير ~~مصلحة فيجوز له دون غيره قال القفال ويجوز جعل حانوت القصارين للخبازين قال ~~الشيخان فكأنه احتمل تغيير النوع دون الجنس # وإذا خرب البناء الموقوف بفعل ظالم فإن تلفت آلاته أخذ منه غرمها وأعيد ~~به مثل البناء الموقوف ووقف وإن لم تتلف أخذ منه الأرش وهو ما بين قيمتها ~~قائمة ومقلوعة وأعيد به المقلوع إذا تقرر ذلك فهدم المستأجر ما ذكر في ~~السؤال حرام عليه ويعزر عليه التعزير البليغ الزاجر له ولأمثاله عن التعدي ~~على أموال الناس وحقوقهم وعن مثل هذه الجراءة العظيمة وإعادته لتلك الأبنية ~~التي أخرج بها الدار الموقوفة عن اسمها إلى جنس آخر لا يرفع تعديه المذكور ~~بل يلزم الناظر رفعه إلى الحاكم الشرعي ليعزره التعزير البليغ كما ذكرناه ~~ثم يلزمه بهدم ما بناه في الأرض الموقوفة ثم ينظر إن كان نقض ( ( ( نقص ) ) ~~) البناء الموقوف الذي هدمه موجودا لزمه الأرش السابق الذي ذكرناه # وإن كان قد أتلفه لزمه قيمته ثم يلزم الناظر أن يعيد تلك الدار على ما ~~كانت عليه رعاية لغرض الواقف وإدامة لما قصده من دوام القربة والله ~~PageV03P247 أعلم # وسئل عن واقف شرط في وقفه أن لا يؤجر أكثر من سنة مثلا فإذا أجره الناظر ~~عشر سنين في عشر عقود كل سنة بأجرة مثله تلك السنة من شخص واحد فهل يجوز ~~ذلك كما صرح به شيخ الإسلام زكريا الأنصاري رحمه الله في كتابه عماد الرضا ~~في بيان أدب القضا أم لا يجوز فيما زاد على العقد الأول نظرا للمعنى كما ~~أفتى به ابن الصلاح وأفتى غيره بالصحة نظرا للفظ تبعا لشيخ الإسلام زكريا # وقال وهو أفقه لكن المعتمد الأول الذي أفتى به ابن الصلاح وإذا قلتم ~~بالجواز تبعا لشيخ الإسلام زكريا سواء كان الوقف عامرا أم خرابا أوضحوا لنا ~~ذلك فأجاب بقوله الذي أفتى به ابن الصلاح من الامتناع نظر فيه إلى المعنى ~~فإنه علله بأن المدتين المتصلين ( ( ( المتصلتين ) ) ) في العقد ( ( ( عقد ~~) ) ) في معنى العقد الواحد فيخالف ms1692 شرط الواقف قال صاحب الإسعاد في بعض ~~نسخه وما أفتى به متجه جدا ا ه # وإنما يتم اتجاهه عند النظر للمعنى كما قررته لكن من تأمل كلامهم ~~وتفاريعهم علم أنهم في الغالب يرجحون ما كان أقرب إلى لفظ الواقف مما هو ~~أقرب إلى غرضه دون لفظه ولهذا يظهر ترجيح الجواز # ومن ثم جرى عليه ابن الأستاذ وجزم به صاحب الأنوار وتبعهما شيخنا شيخ ~~الإسلام زكريا سقى الله عهده وغيره فاندفع قول من قال المعتمد ما أفتى به ~~ابن الصلاح ووجه اندفاعه ما قررته من أن الجواز أقرب إلى كلام الأئمة ولذلك ~~اعتمده المحققون وخالفوا ابن الصلاح ولم يبالوا بذلك ولا يجوز لحاكم نقض ~~حكم غيره بالجواز لأنه المعتمد كما علمت ومحل الخلاف حيث لم يشترط الواقف ~~أن لا يدخل عقد على عقد وإلا بطل العقد الثاني وما بعده اتفاقا لاستلزام ~~القول بصحته مخالفة تصريح الواقف بامتناعه من غير ضرورة داعية لذلك إذ ~~الفرض أن الوقف عامر والله أعلم # وسئل سؤالا صورته سئل بعض المفتين من أكابر المتأخرين عن امرأة ماتت ~~وخلفت ورثة منهم أخ وبنت وكانت أقرت في صحتها للأخ أنها وقفت مالها على ~~البنت فأخبر الأخ الورثة بما أقرت به فهل يثبت الوقف بذلك حيث غلب على ظنهم ~~صدقه وحيث قلتم لا يثبت الوقف بذلك فما يكون الحكم في نصيب الأخ المذكور ~~فأجاب بقوله لا يثبت الوقف بذلك ونصيب الأخ الذي أقرت له بذلك تستحقه البنت ~~المذكورة وبقية ذلك يكون لبقية ورثة المقر والله أعلم ا ه # جوابه فهل هذا الجواب ( ( ( جواب ) ) ) صحيح معتمد وحيث قلتم نعم فإذا ~~أخبر شخص أن فلانا وقف هذه العين على أولاده وغلب على الظن صدقه فهل هي ~~كالمسئلة ( ( ( كالمسألة ) ) ) المذكورة فلا يثبت الوقف بذلك أم لا فإن ~~قلتم لا فما الفرق فأجاب بقوله الجواب عن هذه المسألة حاصله أن الوقف لا ~~يثبت بما ذكره الأخ بالنسبة لغيره # ويثبت بالنسبة لنفسه فتستحق البنت نصيبه لأنه أقر لها به ويقسم الباقي ~~بينها وبين بقية الورثة ms1693 كما ذكره المفتي المذكور ومن أخبر بوقف لا يجب ~~العمل بقوله إلا على من صدقه والله أعلم # وسئل رضي الله تعالى عنه عن وقف هذه صورته هذا ما وقفه وحبسه وسبله وأبده ~~وحرمه وتصدق به أبو الفتح بن محمد بن عيسى بن مكينة على أولاده الموجودين ~~حال هذا الوقف وهم محمد وخديجة ورابعة وأم الكامل وفاطمة وحفصة وعلى من ~~يحدثه الله له من الأولاد غيرهم في أيام حياته ذكرا أو أنثى وقف أبو الفتح ~~بن محمد المذكور على أولاده المذكورين جميع ما ذكره في كتاب وقفه إلى أن ~~قال وقف أبو الفتح بن محمد المذكور جميع ما ذكر من الأراضي المذكورة ~~بمرافقها وجميع سقيتها من آبارها المعروفة بها والداخلة في حكم ذلك الوقف ~~ومنه جميع ما اشتملت عليه هذه الأراضي المذكورة من الأشجار على أولاده ~~المذكورين أعلاه الموجودين حال الوقفية وقف وحبس وسبل وحرم وتصدق بجميع ما ~~ذكر في هذا الكتاب من خالص ومشاع وقفا مؤبدا وحبسا محرما مؤكدا وصدقة بتة ~~بتلة على أولاده الموجودين وعلى من يحدثه الله تعالى له من الأولاد غيرهم ~~ذكرا كان أو أنثى للذكر منهم مثل حظ الأنثيين وعلى أولاد أولاده الذكور دون ~~الإناث فليس لأولادهن حظ ولا نصيب في هذه الصدقة PageV03P248 لكونهم غير ~~لاحقين بنسبة هذا المتصدق ثم على أولاد أولاد أولاده أبدا ما تناسلوا ~~ودائما ما تعاقبوا بطنا بعد بطن وعقبا بعد عقب كل طبقة منهم تشرك الطبقة ~~الأخرى فمن مات من بني هذا المتصدق وبني بنيه وله بنون عاد نصيبه وما كان ~~له من هذه الصدقة على أولاده للذكر سهمان وللأنثى سهم ومن مات من أولاد هذا ~~المتصدق وليس له بنون عاد نصيبه إلى إخوته وأخواته الذين هم في درجته ثم ~~على أولادهم ثم على أولاد أولادهم أبدا ما تناسلوا وتعاقبوا ما عدا أولاد ~~البنات من غير من ينسب وينتمي إلى هذا الواقف فإنه لا حظ له في هذه الصدقة ~~ولا نصيب وإن كان ممن ينتمي إلى هذا الواقف بالنسب المذكور كان ms1694 له فيها ~~الحظ والنصيب على الوجه المشروح فإذا انقرض أولاد الواقف المذكور وأولاد ~~أولاده وأولاد أولاد أولاده عادت منافع هذا الوقف إلى الموجودين من نسله ~~وعقبه وعقب عقبه وأسفل من ذلك ما تناسلوا وتعاقبوا إلا أولاد البنات فليس ~~لهم دخول في هذا الوقف إذ كانوا من غير نسله فإذا انقرضوا وإن بعدوا ولم ~~يبق منهم أحد عادت الصدقة جارية إلى الأقرب فالأقرب من ذوي ابن مكينة ثم ~~إلى الأقرب من ذوى محمد بن عبد الله ثم على أولادهم ثم على أولاد أولادهم ~~يجري الحال بينهم أيام حياتهم على الوضع المذكور ما تناسلوا دائما وتعاقبوا ~~بطنا بعد بطن فإذا انقرض من ينسب وينتمي إلى هؤلاء المذكورين ولم يوجد منهم ~~أحد عادت هذه الصدقة جارية على فقراء المسلمين ومساكينهم وذوي الحاجة منهم # يتولى النظر في هذا الوقف البالغ الرشيد من ذرية الواقف المذكور الذكور ~~دون الإناث ثم الرشيد من ذوي ابن مكينة ثم الرشيد من ذوي محمد بن عبد الله ~~ثم إذا صار إلى الفقراء والمساكين يتولى النظر في ذلك حاكم المسلمين يولي ~~النظر فيه لمن شاء من العدول لينظر فيه على ما شرطه الواقف إلى أن قال لا ~~يباع ولا يرهن ولا يؤجر ولا يناقل به ولا يوهب ولا يتلف بوجه تلف قائمة على ~~أصولها محفوظة على شروطها مسبلة على سبلها أبد الآبدين ودهر الداهرين إلى ~~أن يرث الله الأرض ومن عليها وهو خير الوارثين أولا ما حكمه هل هو على ~~الذرية مطلقا أو على أولاده وأولاد أولاده ثم على أولاد أولاد أولاده كما ~~يفهم من بعض كلامه أو على أولاده ثم على أولاد أولاده بشرطه وثانيا ما ~~المراد بقوله عدا أولاد البنات من غير من ينسب وينتمي إلى هذا الواقف فلا ~~حظ لهم في هذه الصدقة ولا نصيب وإن كانوا ممن ينتمي إلى هذا الواقف بالنسب ~~المذكور كان لهم فيها الحظ والنصيب على الوجه المشروح ثم إن أولاد الواقف ~~لم يبق منهم أحد لا ذكور ولا إناث ولم يبق إلا ms1695 أولاد بنات الواقف وبعضهم ~~أولاد ابن أخ الواقف شقيقه # وبعضهم أولاد أخيه لأمه ابن عمه لكن في بني عم الواقف أقرب منهم لأبيه ~~وأمه وإلا أولاد أخ الواقف فهل يستحق هذه الوقفية أولاد البنات أو أولاد أخ ~~الواقف لأبيه وأمه الذين هم عصبة الواقف دون غيرهم من الناس فإن الكل عصبة ~~لكن الأشقاء أقرب وإذا قلتم إنه لأولاد البنات وأنهم ممن ينتمي إلى هذا ~~الواقف بالنسب المذكور فما الوجه المشروح الذي أشار إليه الواقف بقوله على ~~الوجه المشروح وهل يدخل هذا الوقف إجارة أو غيرها من وجوه البيع أو الهبة ~~أو غير ذلك أم لا وهل إذا لم يكن من المستحقين رشيد ينتقل النظر للرشيد من ~~ذوي ابن مكينة وإن لم يكن له استحقاق أم لا فأجاب رضي الله تعالى عنه بقوله ~~الذي دل عليه كلام الواقف المذكور أن وقفه هذا يكون وقفا على من ينسب إليه ~~مطلقا بدليل قوله في الأول والثاني أبدا ما تناسلوا إلخ وأنه لا شيء فيه ~~لأولاد البنات من حيث كونهم أولاد بنات مطلقا لأنهم لا ينسبون إليه وإنما ~~ينسبون إلى آبائهم فإن نسبت آباؤهم إليه استحقوا من هذه الجهة بالشرط ~~المعلوم مما يأتي وقوله لكونهم غير لاحقين بنسب هذا المتصدق صريح في ذلك ~~وأن الوقف على الأولاد وأولادهم وقف تشريك لأنه عطف فيه بالواو بخلاف أولاد ~~أولاد الأولاد فإنه عليهم وقف ترتيب لأنه عطف فيه بثم فلا يستحق أحد منهم ~~PageV03P249 شيئا إلا إن فقدت الأولاد وأولادهم فإن قلت ينافي هذا قوله كل ~~طبقة منهم تشرك الطبقة الأخرى قلت لا منافاة لأن عطف أولاد الأولاد بالواو ~~ومن بعدهم بثم صريح في الترتيب وقوله كل ليس صريحا في عوده لجميع البطون ~~فوجب حمله على أنه عائد للبطون المذكورة بعد ثم المستفادة من قوله أبدا ما ~~تناسلوا إلخ نعم يستثنى من ذلك البطن الرابعة فإنها لا تستحق شيئا إلا إن ~~فقدت البطن الثالثة كما يفيده صريح قوله فإذا انقرض أولاد الواقف المذكور ~~إلخ ودليل ذلك القاعدة التي ms1696 أستنبطها من كلامهم وهو أن الموثق إذا وقع منه ~~عبارتان متنافيتان فإن أمكن الجمع بينهما بحمل كل منهما على حاله كما هنا ~~وجب المصير إليه وإن لم يمكن ذلك فإن اعتضدت أحدهما بقرينة عمل بها وطرحت ~~الأخرى وإن لم تعتضد واحدة بشيء تعارضتا فتساقطتا # وقد أفتى البلقيني بنحو ذلك حيث ألغى عبارة بعض الموثقين وحكم عليها ~~بالسهو والغلط أخذا من قرائن في كلام ذلك الموثق وأن محل التشريك في ~~البطنين الأولين وفيما بعده البطن الثالث والترتيب بين الأولين والثالثة ~~وبين الثالثة وما بعدها ما إذا مات أحد البطون عن غير ولد ولا أخ أما إذا ~~مات أحد من بني الواقف أو بني بنيه عن ولد فيعود نصيبه إلى إخوته وأخواته ~~المساوين له في الدرجة فإن فقدوا فلأولادهم ثم أولاد أولادهم وهكذا ما عدا ~~أولاد البنات # وكذا يقال فيمن مات عن ولد أخذا من قولهم إن الضمير كالصفة فيرجع إلى ~~جميع ما قبله مما يصح رجوعه إليه وهو هنا كذلك فإن قوله ثم على أولادهم إلخ ~~واقع بعد قوله فمن مات من بني هذا المتصدق بقسميه فيرجع إليهما ومن أخذ ~~نصيب والده أو أخيه ( ( ( أخته ) ) ) يشارك الباقين أيضا كما صرحوا به حيث ~~قالوا عطف بالواو ثم قال من مات منهم فنصيبه لولده فمات أحدهم اختص ولده ~~بنصيبه وشارك الباقين وعلم مما تقرر أن الضمير في قوله ثم على أولادهم # إلخ عائد إلى الأولاد في الصورة الأولى وإلى الإخوة في الصورة الثانية ~~وأن قوله فمن مات الأول خاص بالبنين وبنيهم والثاني خاص بالأولاد فقط أخذا ~~من صريح كلامه فإنه قال أولا فمن مات من بني هذا المتصدق وبني بنيه # وقال في الثاني ومن مات من أولاد هذا المتصدق فأفهم أن هذا الحكم أعني ~~الانتقال في الأولى للأولاد ثم أولادهم وهكذا خاص بالطبقتين الأوليين فقط ~~لأنه اقتصر عليهما فلا يدخل في ذلك غيرهما والانتقال في الثانية للإخوة ثم ~~أولادهم وهكذا خاص بالطبقة الأولى فلا يجري فيما عداها لاقتصاره عليها إذ ~~الطبقة الثانية ومن ms1697 بعدها لا يجري فيها الانتقال للإخوة ثم بنيهم على ~~الترتيب والطبقة الثالثة ومن بعدها لا يجري فيهم الانتقال للأولاد ثم ~~أولادهم على الترتيب اقتصارا على إفادة لفظ الواقف المذكور والوجه المشروح ~~في كلامه هو ما تقرر من التشريك والترتيب وغيرهما مما ذكرنا على أن قوله ~~وإن كان ممن ينتمي إلى هذا الواقف بالنسب المذكور كان له فيها الحظ والنصيب ~~على الوجه المشروح لا حاجة إليه لأنه معلوم مما قبله وإنما هو لمزيد ~~الإيضاح والتوكيد وأفهم قوله فإذا انقرض أولاد الواقف المذكور الذكور إلخ ~~أنه يعود لمن بعد البطون الثلاثة على التشريك بينهم وإن تعددت طبقاتهم ~~وقوله فإذا انقرضوا وإن بعدوا عادت هذه الصدقة جارية إلى الأقرب فالأقرب من ~~ذوي ابن مكنية ( ( ( مكينة ) ) ) إلخ صريح في أنه إذا لم يبق من أولاده ~~وأولادهم أحد عاد الوقف إلى أخيه سواء كان شقيقا أم لأب لا لأولاد بناته ~~سواء أكانوا أولاد ابن أخيه شقيقه أو أولاد أخيه لأمه ابن عمه لأن أخاه ~~شقيقه أو لأبيه أقرب من هؤلاء فيصرف إليه جميع الوقف فإن لم يكن له أخ عاد ~~لأولاد أخيه لأبيه ثم لأولاد ابن أخيه لأبيه وهكذا يقدم الأقرب منهم ~~فالأقرب من غير نظر إلى كون أحدهم ابن بنت الواقف أم لا لأنه اكتفى بهذه ~~النسبة بما قدمه في كلامه # المرة بعد المرة وقوله ثم على أولادهم إلخ راجع إلى الأقرب من ذوي ابن ~~مكينة ثم من ذوي محمد بن عبد الله وقوله يجري الحال بينهم أيام حياتهم على ~~الوضع المذكور أي في أولاده وأولادهم وهكذا على النحو الذي PageV03P250 ~~ذكرته مفصلا فكل ما ذكرناه هناك يأتي نظيره هنا # وصريح قوله ولا يؤجر أنه لا يجوز إجارة هذا الوقف مطلقا ثم إن استحقه ~~واحد فواضح أو جمع تهايئوا وأقرع بينهم للترتيب وتجوز لهم إعارته وإباحة ~~الانتفاع به للغير من غير مقابل لأن شرط عدم الإيجار لا يقتضي منع الإعارة ~~والإباحة نعم لو خرب ولم يمكن الانتفاع به إلا بإيجاره فلا يبعد أخذا من ~~كلامهم ms1698 فيما إذا شرط أن لا يؤجر أكثر من سنة ولا يورد عقد على عقد فخرب ولم ~~يمكن عمارته إلا بإيجاره سنين جواز الإجارة هنا بقدر الضرورة ولا يدخل هذا ~~الوقف ولا غيره من الأوقاف شيء من وجوه البيع والهبة ونحوهما سواء أشرط ~~الواقف عدم ذلك أم لم يشرطه وحيث لم يكن من ذرية الواقف ذكر بالغ رشيد ~~انتقل النظر فيه للرشيد من ذوي ابن مكينة ثم ذوي محمد بن عبد الله إلى آخر ~~ما ذكره ولا فرق فيمن انتقل النظر إليه بين أن يكون له استحقاق في الوقف أو ~~لا إذ لا تلازم بين النظر والاستحقاق والله سبحانه وتعالى أعلم # وسئل سؤالا صورته إذا ثبت أن الوقف مستحق للغير وكان الناظر استلم ريعه ~~سنين كثيرة وأصرفها على المستحقين وفي جهاته فعلى من يرجع المستحق على ~~المستأجر أو الناظر أولا ثم يرجع الناظر على من استلم منه من المستحقين ~~وإذا كان أصرفها الناظر في تسبيل ماء أو صدقة كطعام وغيره فهل يرجع عليه أو ~~على الواقف لكونه غره في ذلك وورطه فيه فأجاب بقوله إذا وقف إنسان شيئا ~~فصرفه الناظر على ما شرطه ثم ظهر أنه مستحق للغير فالواقف غاصب إن علم ~~تعديه وإلا فهو كالغاصب وقد ذكروا أن كل يد ترتبت على يد الغاصب أو في ~~معناه فهي يد ضمان يتخير المالك بين مطالبة نحو الغاصب والآخذ منه برد ~~الموجود # وضمان التالف وإن جهل الثاني تعدي الأول ثم إذا جهل الآخذ فإن كانت يده ~~موضوعة للضمان كعارية وسوم وهبة وبيع فقرار ضمان الرقبة والتعيب والمنافع ~~المستوفاة على الثاني والمنافع الفائتة على الأول فإن نقص بناؤه وغراسه رجع ~~على الأول بالأرش لا بما أنفق وإن كانت موضوعة للأمانة كالوديعة والمضاربة ~~والتوكيل والرهن والإجارة والتزويج استقر ضمان الرقبة والتعيب والمنافع ~~الفائتة على الأول والمفوتة على الثاني إلا في الإجارة فإن الأجرة تستقر ~~على المستأجر سواء أفوت المنفعة أم فاتت في يده ولو أتلف القابض من نحو ~~الغاصب أو عيب فالقرار عليه سواء ms1699 أتلفه مستقلا أم حمله الغاصب عليه بأن كان ~~طعاما فقدمه إليه فأكله ولو جاهلا نعم لو غصب شاة وأمر قصابا بذبحها فذبحها ~~جاهلا بالحال فقرار النقص على الغاصب كما لو غصب ثوبا وأمر خياطا بقطعه ~~فقطعه وهو جاهل ولو أمر الغاصب إنسانا بإتلاف المغصوب بنحو قتل أو إحراق ~~ففعله جاهلا بالحال فالقرار على المتلف إذا تقرر ذلك علم منه أن كل من ~~استوفى شيئا من العين التي ظهرت مملوكة قرار ضمانه عليه سواء أمكن الرجوع ~~عليه أم لا كغير المعينين المذكورين في السؤال وأن لمن ظهرت العين له أن ~~يرجع على الواقف إن كان حيا وإلا فعلى تركته وأما الناظر فما فات في يده لا ~~يرجع عليه به بخلاف ما فوته فإنه يرجع عليه به لأن يده يد أمانة فهو ~~كالوكيل وأما ما صرفه بأمر الواقف فلا يرجع عليه به بمعنى أنه لا يستقر ~~عليه ضمانه ( ( ( ضمان ) ) ) لكنه طريق فيه قياسا على ما ذكر في القصاب ~~والخياط بجامع أن النفع عاد على الآمر فقط بخلاف المأمور لأنه محض آلة مع ~~بقاء العين وبه فارق المأمور بالإتلاف فإنه يصير مستقلا لا آلة وتصرف ~~الناظر ليس إتلافا فتعين إلحاقه بالقصاب والخياط وأن المستأجر يستقر عليه ~~الأجرة لما فوته ولما فات في يده فيرجع عليه بها مستحق العين # وما دفعه للناظر أو غيره يرجع عليه به ثم رأيت جامع فتاوى ابن الصلاح ~~والتاج الفزاري والنووي ومعاصريهم ذكر هذه المسألة ونقل فيها عن التاج ~~الفزاري ما يوافق ما ذكرته في الناظر فقال وقف بيت على حاكم وحكم به وولى ~~عليه ناظرا يصرف أجره في المصاريف المذكورة في كتاب الوقف فباشر الناظر ذلك ~~مدة بأمر الحاكم PageV03P251 ثم ظهر استحقاق الوقف وأنه ملك فإذا ثبت ذلك ~~وبطل الوقف هل يرجع على الناظر بما صرفه في مصارف الوقف أو لا عرضت على ~~شيخنا تاج الدين فتوقف فيها فأقامت مدة لا يكتب عليها أحد ثم عرضت عليه ~~ثانيا لأنه كان رحمه الله المرجع إليه والمعول في المعضلات عليه ms1700 فكتب فيها ~~أنه لا يرجع عليه بما صرفه إلى ذلك وخرجه على أصل مذكور في الغصب في ~~المشتري من الغاصب جاهلا بالغصب وهو أن ما لم يلتزم ضمانه يرجع به جامعا ~~بينهما بأن كل واحد منهما تصرف تصرفا مأذونا فيه ظاهرا ثم بان خلاف ذلك وهو ~~معذور بالجهل بذلك فاتبع ظنه في ذلك والتزامه ولا شك أن ناظر الوقف لم ~~يلتزم ضمان ما يصرفه فلا يلزم ضمانه ا ه # ومراده بعدم لزوم ضمانه عدم استقراره عليه لما قدمته أنه طريق فيه # وما قررته من قياسه على القصاب والخياط أظهر مما قرره من قياسه على ~~المشتري كما لا يخفى فتأمل ذلك فإنه مهم وعجبت من الأصحاب حيث لم يذكروا ~~مسألة السؤال بالصريح مع كثرة الاحتياج إليها والله أعلم # وسئل رضي الله تعالى عنه عن شخص وقف محلين على جمع وجهات لله كتسبيل ماء ~~وقراءة وصدقة من ريع ذلك فإذا أجر الناظر عليه أحد المحلين وتعطل الثاني ~~بهدم أو استيلاء ظالم عليه أو لم يجد مستأجرا أو وجده بدون أجرة المثل فما ~~يجعل في أجرة المحل المستأجر يوزعه على المستحقين بحسب استحقاقهم مرتبا أو ~~متساويا أم لا وإذا باع أو رهن الوقف هل يعزل ويفسق بفعله ذلك ويقيم الحاكم ~~الشرعي غيره سواء كان من قبل الواقف أو غيره وإذا جن أو كان صبيا وقلتم ~~يئول إلى الحاكم ويقيم نائبا عنهما فإذا فاق أو كمل الصبي هل تعود ولايتهما ~~أم لا فأجاب بقوله إن رتب الواقف صرف الغلة أو بين للمستحقين وجب العمل بما ~~رتبه وإلا فما وجد من الغلة يقسم على الموقوف عليهم بحسب استحقاقهم وإذا ~~تعدى الناظر بنحو بيع أو رهن انعزل ولزم الحاكم أن يولي غيره وإن كان من ~~قبل الواقف وكذا إذا جن أو كان صبيا فإذا زال مانعه عادت ولايته إن كان ~~نظره مشروطا في الوقف منصوصا عليه بعينه وإلا لم تعد والله أعلم وسئل عن ~~قاضي مكة وناظر الحرم إذا أناب من يقبض غلات أوقافه وأذن له ms1701 في التصرف فيها ~~بإيجارها وإصلاحها وعمارتها وقبض مستغلاتها وإيصالها إلى الحرم وأن يتصرف ~~فيها بما يراه من مصلحة الموقوف والموقوف عليه فحصل غلة واحتاج لما يصرفه ~~عليها إلى أن يصل بها إليه فاستدان وأصرف لما رآه من المصلحة فهل يثبت ~~الدين على الوقف وهل له الاستقلال بقضائه فأجاب بقوله لا يرجع نائب الناظر ~~المذكور بما صرفه إلا إن أذن له القاضي في الاقتراض كما في الروضة ومخالفة ~~البلقيني فيه رددتها في شرح الإرشاد وإن تبعه غيره وسبقه إلى الإشارة لذلك ~~ابن الصلاح وقياسه أن إنفاقه من مال نفسه ليرجع لا يقتضي الرجوع إلا إن أذن ~~له فيه القاضي إن تيسر وإلا فيظهر أنه لا يشترط # وإذن الناظر فيما ذكر في السؤال لا يفيده لأن الناظر نفسه لو أصرف من مال ~~اقترضه أو من مال نفسه ليرجع احتاج إلى إذن القاضي وكون المستنيب هنا قاضيا ~~لا يفيده أيضا لأن الذي يظهر أن المراد بالقاضي هنا قاضي بلد الوقف وإن ~~قلنا إن الولاية لقاضي بلد الموقوف عليه لأن ولاية الأول كما اقتضاه تشبيه ~~ما هنا بالقاضي بالنسبة للولاية على مال اليتيم من حيث الحفظ والتصرف بما ~~تقتضيه المصلحة من الحفظ ونحوه وولاية الثاني من حيث التصرف فيه إذا وصل ~~إليه بالتفرقة والاستنماء وغيرهما ولا شك أن ما نحن فيه من الإذن في ~~الاقتراض والإنفاق إنما يرجع إلى الولاية الأولى دون الثانية وله الاستقلال ~~بقضاء الدين المترتب على الوقف كما قاله القفال وأقروه والله أعلم # وسئل عن شخصين بينهما وقف مشترك ولأحدهما النظر والتكلم والعمارة وصرف ما ~~يحتاج صرفه إليه كما شرطه واقفه فإذا استقل الشريك الثاني الذي ليس له نظر ~~ولا تكلم بالسكنى والإجارة والعمارة من غير إذن شريكه الذي له النظر على ~~ذلك كله هل له ذلك وهل للناظر PageV03P252 عليه منعه من ذلك وأخذ الأجرة ~~للمدة الماضية منه ليصرفها في مصالحها أو أخذ أجرة المثل ممن آجره الشريك ~~بغير إذن الناظر وهل للناظر أيضا إجارة ( ( ( إجازة ) ) ) الوقف مدة طويلة ~~أو قصيرة ms1702 إذا شرط الواقف ذلك بغير إذن المستحقين فإذا قلتم له ذلك فأجره ~~وقبض الأجرة هل يدفع لشريكه في الوقف جميع ما يخصه من ذلك أو شيئا فشيئا كل ~~سنة فأجاب بقوله لا تصح إجارة الشريك الذي ليس له نظر من غير إذن الناظر ~~وللناظر منعه من ذلك فلو أجر من غير إذنه فأجازه لم ينقلب العقد بإجازته ~~صحيحا بل لا بد من استئنافه # وحيث فسدت الإجارة فمضت مدة والعين في يد المستأجر لزمه أجرة مثل المدة ~~الماضية والمتولي لقبضها هو الناظر دون غيره ويصرفها فيما هو الأصلح وله ~~إجارة الوقف مدة طويلة وقصيرة حيث رأى المصلحة في ذلك ولم يخالف شرط الواقف ~~رضي المستحقون أم سخطوا ثم الأجرة متى استقرت باستيفاء المنفعة أو بتفويتها ~~صرفت للموقوف عليه في الحال وأما إذا لم تستقر بأن أجره الناظر سنين ~~مستقبلة فالمنقول أنه يمنع من التصرف في كل الأجرة وأن الناظر لا يصرف له ~~جميعها جملة خشية موته وانتقالها لغيره بل يصرفها إليه شيئا فشيئا مراعيا ~~ما استقر منها حتى لا يصرف له ما لم يستقر فإن فعل ضمن وبذلك أفتى القفال ~~فقال لو وقف على أولاده ثم على أولادهم ثم نسلهم ثم الفقراء فأجر أي الناظر ~~عشر سنين وأخذ الأجرة لم يجز له أن يعجل لهم الأجرة وإنما يعطي بقدر ما مضى ~~من الزمان فإن دفع أكثر فمات الآخذ فعلى القيم الضمان ا ه # ونحوه قول الإصطخري في أدب القضاء وكذلك إذا كانت دارا تكرى فإذا مضى وقت ~~فقد حصل لهم أجرة ذلك الذي مضى ا ه # ونقل ذلك ابن الرفعة عن بعض القضاة العلماء من أهل عصره أنه كان يمنعه من ~~التصرف في كل الأجرة ولا يصرفها له خشية انتقالها لغيره لكن الذي رجحه أعني ~~ابن الرفعة واقتضاه إطلاق المنهاج وغيره أنها تصرف إليه جميعها في الحال ~~وإن احتمل عدم بقائه لمدة الإجارة قال الزركشي وهو القياس كما تتصرف المرأة ~~في الصداق قبل الدخول وإن كان ملكها عليه غير مستقر لاحتمال ms1703 عود الشطر إلى ~~الزوج بالفراق وغير ذلك من الصور ا ه # وهذا متجه مدركا وقياسا لكن قد علمت أن الأول هو المنقول وهو الأحوط ~~والفرق بين الوقف ( ( ( الواقف ) ) ) وغيره أن الوقف ( ( ( الواقف ) ) ) ~~اختص عن غيره بمزيد احتياط وأيضا فنحو الزوج متصرف عن نفسه فكان تصرفه ~~مقتضيا للملك والتصرف فيه ولو مع عدم الاستقرار وأما الناظر فهو متصرف عن ~~غيره بطريق الولاية والعموم فوجب عليه التصرف بالأصلح وأختص تصرفه بمزيد ~~احتياط لا يشركه فيه المتصرف لنفسه بنفسه أو بوكيله فعلم أن المنقول الذي ~~هو الأول له وجه واضح وأنه لا يرد على القائلين به تلك الصور فلا محيد ~~للعدول عنه والله أعلم # وسئل عما إذا قرر الشيخ زمان الدرس ومكانه والطلبة جماعة متعددون وقرر ~~أنه يبدأ بالسابق فلو قدم أحد إلى الدرس في غير زمان الدرس واستمر وجاء آخر ~~أول زمانه فهل للأول باعتبار تقدمه في غير زمان الدرس تقدم فيستحق القراءة ~~قبل من قارنه في أول زمان الدرس فأجاب بقوله اختلف أصحابنا في أن التقديم ~~في ذلك واجب أو مندوب فقال كثيرون منهم بالندب وظاهر كلام الإمام والغزالي ~~في النهاية والبسيط بل صريحهما ترجيحه وقال آخرون منهم بالوجوب وهو المعتمد ~~الذي صرح به الشيخان وغيرهما في نظير ذلك من القاضي بل صرح به في المجموع ~~في المفتي حيث قال يجب على المفتي عند اجتماع الرقاع بحضرته أن يقدم الأسبق ~~فالأسبق كما يفعله القاضي في الخصوم وهذا فيما يجب فيه الإفتاء فإن تساووا ~~وجهل السابق قدم بالقرعة والصحيح أنه يجب تقديم المرأة والمسافر الذي يشد ~~رحله وفي تأخيره ضرر بتخلفه عن الرفقة ونحو ذلك على من سبقهما إلا إذا كثر ~~المسافرون والنساء بحيث يلحق غيرهم بتقديمهم ضرر كبير فيعود إلى التقديم ~~بالسبق أو القرعة ثم لا يقدم أحد إلا في فتيا واحدة وقولي والصحيح أنه يجوز ~~تقديم PageV03P253 المرأة إلخ هو ما رأيته في النسخة التي عندي ونقل ~~الأذرعي الوجوب في ذلك وكلام الشيخين في القاضي صريح في الجواز وبحث ~~الأذرعي أنه ms1704 لا يلزمه تقديم السابق في الإفتاء إلا إن ظهر له جوابه وإلا لم ~~يحبس المتأخر إلى البحث فإنه قد يبحث ولا يظهر له شيء وهو متجه وفيه في ~~موضع آخر فإن ذكر دروسا قدم أهمها فيقدم التفسير ثم الحديث ثم الأصلين ثم ~~المذهب ثم الخلاف ثم الجدل وقال أيضا في الطالب ولا يؤثر بنوبته فإن ~~الإيثار بالقرب مكروه فإن رأى الشيخ المصلحة في ذلك في وقت فأشار به امتثل ~~أمره فإن قلت قوله فإن رأى الشيخ المصلحة إلخ يقتضي أن الخيرة إلى رأي ~~الشيخ وأنه لا يلزمه تقديم بالسبق وبه يتأيد القول بالندب # وينافي ما قدمه من الوجوب في الإفتاء إذ لا فرق بينه وبين التدريس قلت ~~يمنع ذلك كله بأن هذا محتمل وذاك أعني الوجوب مصرح به والصريح يقضي به على ~~المحتمل ولا عكس فالحق الوجوب ومعنى قوله امتثل أمره أي ندبا على أنه أعني ~~الوجوب هو أن المفتي لو رأى المصلحة في تقديم المسبوق لأنوثة أو سفر جاز ~~فتحمل المصلحة هنا عليها ثم وحينئذ لا تخالف بين كلاميه أصلا فقد علمنا من ~~مجموعهما أن شرط وجوب تقديم السابق على الشيخ أن لا يرى المصلحة الحاقة ( ( ~~( الحقة ) ) ) في تقديم غيره فحينئذ يجوز له التقديم بحسبها # وسيأتي أنه في غير فرض الكفاية يقدم من شاء فيمكن حمل كلام المجموع ~~الأخير على هذا أيضا فإن قلت ما ذكره في الموضع الثاني ينافيه قول عصريه ~~شيخ الإسلام البدر بن جماعة والد العز بن جماعة رحمهما الله تعالى إذا ~~تعددت الدروس قدم الأشرف فالأشرف والأهم فالأهم فيقدم تفسير القرآن ثم ~~الحديث ثم أصول الدين ثم أصول الفقه ثم المذهب ثم الخلاف أو النحو أو الجدل ~~قلت لا ينافيه وإنما هو بيان له فإن النووي أجمل تقديم الأصلين ولم يبين ~~أيهما المقدم فبين البدر أن أصول الدين مقدم على أصول الفقه وهو ظاهر لأنه ~~أشرف منه فإن قلت هو أشرف من التفسير والحديث أيضا نظرا إلى غايته إذ ~~العلوم إنما تشرف بشرف غاياتها قلت ms1705 هو وإن كان كذلك إلا أنهما أصلان له فهو ~~فرع عنهما لاستمداد أكثر مسائله منهما فكانا أشرف منه بهذا الاعتبار فقدما ~~عليه وأيضا النووي بين ترتيب ما بعد المذهب ووجهه ظاهر والبدر زاد النحو ~~وتردد في أي الثلاثة أحق بالتقديم فلم يجزم فيه بشيء والعمدة على ما رتبه ~~النووي لظهوره # وظاهر كلامه أن النحو مؤخر عن الخلاف والجدل وله وجه ظاهر لأنهما بما ~~قبلهما أشد تعلقا عند تقريرها وإن كان هو ينبغي أن يكون أسبق في التعلق بل ~~ينبغي تقديم تعلم أصول مسائله على الكل إذ لا يتم فهم حقائقها إلا به فإن ~~قلت قد تقرر أن التقديم واجب بالسبق وإلا فبالقرعة فبأحدهما يجب التقديم ~~ولو كان المقدم به متأخرا في الرتبة فما وجه هذا الترتيب قلت إذا تأملت قول ~~المجموع فإن ذكر دروسا قدم إلخ علمت أن الكلام ههنا في إلقاء الشيخ العلوم ~~على الطلبة من غير قراءة منهم فحينئذ الأولى له أن يرتب كما ذكر لأنهم ~~قابلون لإلقاء الكل فناسب أن يقدم في الإملاء عليهم الأشرف فالأشرف أو يحمل ~~على طالب واحد له دروس متعددة في تلك العلوم وأراد قراءتها في مجلس واحد ~~فحينئذ يقدم الأشرف فالأشرف إذ لا معاوض للنظر إلى الأشرف حينئذ إذا تقرر ~~ذلك وأن المعتمد وجوب التقديم بالسبق وإلا فبالقرعة فلترجع إلى قول السائل ~~نفع الله به فهل للأول إلخ فنقول صرح الشيخان في الروضة وأصلها بأن القاضي ~~يقدم عند ازدحام المدعين بالسبق إن عرف السابق فإن جهل أو جاءوا معا قدم ~~بالقرعة فإن كثروا وعسر الإقراع كتبت أسماؤهم في رقاع وصبت بين يديه ~~فيأخذها واحدة واحدة ويسمع دعوى من خرج اسمه ثم قالا والمفتي والمدرس ~~يقدمان أيضا عند الازدحام بالسبق أو بالقرعة ولو كان الذي يعلمه ليس من ~~فروض الكفاية فالاختيار إليه في تقديم من شاء ا ه # فأفهم سياقهما أنه يأتي في المفتي والمدرس ما قالوه في القاضي ~~PageV03P254 وقد صرح به في المجموع كما مر عنه وظاهر كلامهم أن الاعتبار ~~بالسبق إلى ms1706 محل القضاء ولو قبل مجيء القاضي فليكن المفتي والمدرس مثله بل ~~صريح كلام جماعة من الأصحاب ذلك في القاضي وعبارتهم ويستحب للقاضي أن يقدم ~~كل يوم ثقة إلى مجلس حكمه حتى يثبت أسامي الخصوم ويكتبها الأسبق فالأسبق ~~فإذا جلس يقدم من سبق على الترتيب فتأمل قولهم أن يقدم # وقولهم فإذا جلس يقدم تجد ذلك صريحا في أن العبرة بالسبق إلى مجلس القضاء ~~ولو قبل جلوس القاضي فكذا في مسألتنا يكون السابق إلى محل الدرس ولو قبل ~~جلوس الشيخ وقبل زمنه الذي عينه مستحقا للتقديم على من تأخر عنه سواء أجاء ~~أيضا قبل الوقت أم أوله والمعنى في ذلك ظاهر للمتأمل والله أعلم # وسئل أدام الله النفع بعلومه عن قرية فيها مسجد له وقف ومنه وقف على مدرس ~~فيه ولم يوجد فيها طالب علم فضلا عن مدرس وفي قرية أخرى مدرس لكنه لو قصدها ~~للتدريس فيها ضاع يومه بغير نفع وفي قريته طلبة علم فهل له أن يدرس لهم في ~~قريته إذا لم يذهب أحد منهم معه إلى ذلك المسجد ويأخذ ما عين للتدريس أو لا ~~وهذه واقعة مهمة جدا فأجاب بقوله إذا تعذر وجود مدرس وطلبة في ذلك المسجد ~~جاز لناظره وللحاكم نقل التدريس لأقرب المساجد إليه التي يمكن فيها ذلك ~~أخذا مما أفتى به ابن عبد السلام أنه لو شرط واقف مدرسة أن لا يشتغل بها ~~هذا المعيد أكثر من عشر سنين فمضت ولم يوجد في البلد معيد غيره جاز ~~استمراره وأخذ الجامكية لأن العرف يشهد أن ( ( ( بأن ) ) ) الواقف لم يرد ~~شغور مدرسته بل أراد أن ينتفع هذا مدة وغيره مدة قال وكذا الحكم في كل شرط ~~شهد العرف بالصورة التي أخرجها عن لفظ الواقف ا ه # وصورة السؤال من هذا القبيل لأن العرف يشهد بأن الواقف لم يقصد بالوقف ~~على المدرس والطلبة إلا دوام أحياء العلم وظهور شعاره وهذا حاصل بوجود ~~المدرس في غير مدرسته إذا تعذر وجوده في مدرسته # ومما يصرح بما ذكرناه في صورة السؤال قول ms1707 جمع لو خرب المسجد نقل الحاكم ~~ما فيه من حصر وقناديل ونحوها إلى غيره عند الخوف عليها وقول القاضي ~~والمتولي وابن الصباغ والخوارزمي لو تعطل مسجد وتفرق الناس عن بلده أو خرب ~~فإن لم يخش من أهل الفساد على نقضه ترك بحاله وإن خيف منهم عليه حفظ فإن ~~رأى الحاكم أن يبني به مسجدا آخر جاز # قال المتولي والأولى أن ينقل لأقرب الجهات إليه ويجوز إلى الأبعد والحاصل ~~من ريع وقف عمارة هذا المسجد يصرف إلى عمارة مسجد آخر وقال المتولي والقاضي ~~يصرف إلى عمارة المسجد المنقول إليه ولا ينقل إلى غير نوع المسجد إلا أن لا ~~يوجد نوعه فيصرف إلى غيره كالربط والقناطر والآبار للضرورة فتأمل ما قالوه ~~في نقل الحصر والقناديل ونحوها ونقل النقض ونقل ريع الوقف تجد ذلك كله ~~صريحا فيما ذكرناه وخالف الماوردي ما مر في نقل الريع فقال لو خربت محلة ~~مسجد صرف ريعه للمساكين لأنه مصرف لا ينقطع لبقائهم على الأبد قال الأذرعي ~~وكذا جزم به الروياني في البحر وجعله في موضع منقطع الآخر ويوافقه أن في ~~فتاوى الحناطي نقل وجه أنه يصرف للمصالح ووجه أنه يصرف لأقرب الناس إلى ~~الواقف ونقل عن فتاوى الإمام ابن عجيل اليمني في الوقف والوصية والسقاية ~~والمدرسة أنه لا يجوز نقله والحالة هذه إلى غيره بل يحفظ إلى أن يرجع الناس ~~لذلك الموضع بعينه أو إلى أقرب محل للمسجد أو لطريق السقاية ومن نقله ~~ابتداء أثم وضمن وإن حكم به حاكم نقض حكمه وهذا لا يرد على ما قدمته في ~~صورة السؤال لأن محله إذا رجي ( ( ( رجا ) ) ) عود الناس كما هو ظاهر على ~~أنه جوز فيه النقل للأقرب وكذا فيما قدمته في صورة السؤال لتعبيري فيه كما ~~مر بالتعذر فأفهم أنه لو لم يتعذر بأن رجي ( ( ( رجا ) ) ) على قرب عود ~~مدرس وطلبته في محل الوقف فحينئذ لا يجوز النقل إذ لا ضرورة إليه وإنما ~~الكلام حيث أيس عادة من عود من ذكر على قرب عرفا فحينئذ ينقل PageV03P255 ~~لمدرس ms1708 وطلبة في محل آخر ولو وقف قدرا على أهل محلة فخربت جاز نقله إلى أخرى ~~كما أفهمه كلامهم وهذا أيضا يؤيد ما قدمته والله أعلم وسئل عمن وقف على ~~ذكور أولاده دون إناثهم قاصدا بذلك حرمانهن فهل يصح الوقف فأجاب بقوله إن ~~شرطنا لصحة الوقف القربة وهو ما نقله الإمام عن المعظم لم يصح وبه أفتى جمع ~~كعمر الفتى وتلميذه الكمال الرداد وغيرهما وإن اشترطنا لصحته انتفاء ~~المعصية صح إن قلنا إن قصد حرمان الوارث بالتصرف في الصحة غير محرم لكن ~~قضية عموم ما روي من خبر من قطع ميراث فريضة قطع الله ميراثه من الجنة إن ~~ذلك حرام # والحاصل أنه حيث وقع ذلك في صحته صح أخذا من قول الشيخين الذي دل عليه ~~كلام الأكثرين إن المغلب في الوقف التمليك لا القربة ومن المعلوم أن تمليك ~~أولاده الذكور دون الإناث أو عكسه صحيح لكنه مكروه وما ذكر عن الإمام إنما ~~هو بالنسبة للجهة فلا تعارض وحينئذ فلا حجة لأولئك المفتين فيه قال بعضهم ~~وأنا أقول للقاضي أن يقلد ما ذكر عن الإمام ويحكم ببطلان الوقف لأنه الذي ~~عليه الجمهور ا ه # وقد علمت رده وسئل عن شجر المقبرة ما يفعل به إذا انقطع وما مصارفها التي ~~يصرف فيها وهل للقاضي قلعه إن رآه وأعطاء ( ( ( وأعطاه ) ) ) ما فضل عن ~~مصالحها لمصالح المسلمين فأجاب بقوله للقاضي بيع شجرها وثمره وصرفه في ~~مصالحها كتراب يمنع نبش القبور وزبير يمنع نسف الريح وإزالة المطر لترابها ~~أو مرور الدواب ونحوها إذا أضر القبور ووجوه المصالح كثيرة ومناطها نظر ~~القاضي العدل الأمين ولو لم يوجد لها مصالح حفظ ثمن ذلك إلى ظهور مصالح لها ~~ولا تصرف لغيرها كما لو وجب للمسجد مال على من شغل بقعة منه فإنه يصرف ~~لمصالحه لا لمصالح المسلمين كما قاله النووي رحمه الله تعالى كالغزالي ~~خلافا لابن رزين كالمتولي # قال بعضهم وأما قطعها مع قوتها وسلامتها فيظهر إبقاؤها للرفق بالزائر ~~والمشيع ا ه # والذي يظهر أنه يرجع فيها لنظر القاضي ms1709 المذكور فإن اضطر لقطعها لاحتياج ~~مصالح المقبرة إلى مصرف وتعين فيها قطعها وإلا فلا والله أعلم # وسئل رضي الله تعالى عنه عن مستأجر دار موقوفة أذن له ناظرها في عمارتها ~~من ماله ففعل ثم مات الناظر فهل يرجع المعمر على تركة الناظر أو على الواقف ~~فأجاب بقوله إن ترتب في ذمة المستأجر أجرة فأذن له الناظر في صرفها في ~~العمارة لم يكن له الرجوع على تركته بشيء وإن لم يترتب في ذمته شيء فاقترض ~~منه الناظر ولو بالإذن له في التصرف في العمارة رجع على تركته بما صرفه لا ~~على الواقف ثم ما أخذه من تركة الناظر ليس لورثته الرجوع به على الواقف إلا ~~إذا كان الواقف شرط له الاقتراض للعمارة أو أذن له القاضي فيه # وسئل عن رباط به طهارات ودرجة يصعد منها إلى دور علوي أشار بعض المهندسين ~~من البناة بتأخير بعض الطهارات والدرجة عن موضعهما الأصلي قليلا مع بقاء ~~نفعهما الذي كانا عليه وإنشاء ( ( ( وأنشأ ) ) ) ثلاثة دكاكين في محل ذلك ~~لينتفع بأجرتهم في مصالح الرباط المذكور كما اختاره السبكي رحمه الله وهل ~~ما اختاره السبكي معتمد معمول به أم لا فأجاب بقوله كلام الأصحاب صريح في ~~منع ذلك وكذا كلام ابن الصلاح على ما فيه بل وكلام السبكي أيضا فإن ما ~~اقتضاه كلامه أن ما اختاره خارج عن المذهب بشرط أن يكون التغيير يسيرا لا ~~يغير مسمى الوقف وأن لا يزيل شيئا من عينه بأن ينتقل بعضه من جانب إلى جانب # ولا شك أن جعل المطهرة دكاكين فيه تغيير لمسمى الوقف فقد صرح الأصحاب بأن ~~جعل الدار حماما وعكسه تغيير عن هيئته نعم في المطلب عن جمع كشيخه عماد ~~الدين وقاضي القضاة تاج الدين وولده قاضي القضاة صدر الدين وشيخ الإسلام ~~المجتهد ابن دقيق العيد وسبقهم إليه المقدسي قال ابن دقيق العيد وناهيك ~~بالمقدسي ما يقتضي جواز ما في السؤال ومع ذلك فهذا كله خارج والذي أراه ~~الكف عن ذلك إلا إن قال به أحد من الأئمة ms1710 الثلاثة فيقلد حينئذ ويعمل بمذهبه ~~وسئل عن وقف على مصالح PageV03P256 مسجد به أئمة وخطيب ومؤذنون ومعلمون ~~للقرآن والوقف لا يفي بهم فمن يقدم فأجاب بقوله الذي يظهر تقديم الإمام ~~فالخطيب فالمؤذن # وسئل عمن وقف وقفا وشرط للناظر فيه شيئا معلوما فانحط الوقف إلى أنه لم ~~يبق من أجرته إلا مقدار ما شرطه له أو قريب منه فهل يأخذه بأجمعه أو لا ~~فأجاب بقوله الذي يظهر أنه يقسطه بنسبة ما كانت الأجرة عند الوقف لأن ~~الظاهر من حال الواقف أنه لم يشرط ذلك القدر إلا مع وجود شيء يقابله يصرف ~~فيما شرطه فحيث لم يبق إلا ذلك القدر وزع على ما شرطه الواقف من مصارفه ~~بحسب النسبة هذا إن عين الواقف كمية وإلا فعلى أجر مثل تلك المصارف حال ~~الوقف نعم إن كان انحطاط الأجرة بسبب الاحتياج إلى العمارة وجب تقديمها على ~~جميع المصارف والمرتبات ومن جملتها الناظر فيجب أن لا يأخذ بسبب النظر ~~قبلها وإنما يستحق ما يفرض له من أجرة عمله # وسئل عما يفضل من أوقاف المساجد والرباطات ونحوها ما حكمه فأجاب بقوله ~~نقل الزركشي عن فتاوى ابن البزري أنه يجوز للناظر فيه أو الحاكم أو نائبه ~~أن يشتري به للموقوف عقارا إن رأى ذلك ولا يكون وقفا ويجوز بيعه قال ورأيت ~~في فتاوى منسوبة للغزالي إذا رأى الحاكم وقفه على جهة فعل وصار وقفا وعجيب ~~أنه يصح الوقف من غير المالك ا ه والأوجه أنا وإن قلنا بتصور الوقف من غير ~~المالك لا يصح وقف من ذكر كذلك لأنه لا ضرورة إليه بل بقاؤه على الملكية ~~للمسجد ونحوه أولى لأنه قد يضطرنا الحال إلى بيعه نعم إن فرض أنه بوقفه ~~ترتفع عنه يد ظالم أو خراج مرتب عليه ظلما أو نحو ذلك فلا يبعد أن يقال ~~بصحة وقفه حينئذ للضرورة # وسئل عن شخص بيده وظيفة كقراءة أو عمل كجباية أو استحقاق كخلوة ونحوها ثم ~~أسقط حقه من ذلك لشخص معين أو مطلقا بنزول أو غيره أو غاب غيبة ms1711 طويلة وشغرت ~~بمقتضى ذلك فقرر أجنبيا في ذلك ناظر شرعي خاص أو عام عند غيبة الخاص الغيبة ~~الشرعية فإذا رجع في الإسقاط المذكور قبل التقرير أو بعده أو رجع من غيبته ~~الطويلة هل يستحق الوظيفة المذكورة بعد التقرير وأخذ ما يستحقه من معلوم ~~الوظيفة حال غيبته أم لا وهل للناظر الخاص إبطال ما قرره الناظر العام في ~~غيبته الطويلة أو بجنحة شرعية وما قدر الغيبة الطويلة فإن قلتم مرجعها إلى ~~العرف فإذا كان العرف شهرا مثلا فهذا بالوظيفة بعدم القراءة أو العمل أو ~~السكنى من غير استنابة عنه فيها في هذه المدة فما الحكم في ذلك # وإذا استناب عنه حال غيبته الطويلة أو القصيرة بعذر أو غيره هل يستحق ~~النائب الاستحقاق كملا أو ما شرطه له المستنيب أو يستحقه المستنيب # وليس للنائب شيء أو ليس لهما شيء وإذا لم يأذن الواقف في الاستنابة مطلقا ~~هل لصاحب الوظيفة الاستنابة بعذر وبغير عذر أم لا وإذا تعذر معرفة شرط ~~الواقف أو العرف في زمنه ما الحكم في ذلك هل تعتبر السكنى في الخلوة ليلا ~~ونهارا مع الملازمة أو ليلا فقط أو نهارا أو التردد فيها أي وقت أراد من ~~ليل أو نهار وهل يكفي أيضا وضع أمتعته فيها وغلق بابها من غير تردد إلا في ~~النادر # وإذا قلتم نعم في شيء من ذلك هل يستحق معيره الوظيفة أم لا وهل لمالك ~~المنفعة في الخلوة إعارتها في حال غيبته الطويلة أو القصيرة ويستحق معلومها ~~دون المستعير إذا قلتم للمعير أن يعير وهل يسوغ هذا الإسقاط عن الوظيفة ~~بغير نزول عنها أم لا وهل للناظر منع صاحب الوظيفة من إسقاطها للغير إذا ~~قلتم به وله التقرير بذلك للغير أوضحوا لنا ذلك مفصلا ومرتبا فأجاب بقوله ~~إذا أسقط ذو وظيفة حقه منها وهو رشيد سقط ومن غاب عن وظيفته بقصد مفارقة ~~بلدها وتوطن غيرها بطل حقه منها بذلك وكذا إن لم يقصد ذلك لكن طالت غيبته ~~عرفا بغير عذر فيقرر الناظر في هذه الصور كلها ms1712 غيره ومن قرره استحق وإن عاد ~~الغائب لبطلان حقه فلا يعود إلا بتقرير شرعي وإذا غاب الناظر الخاص ولا ~~نائب له فالنظر للعام فيمضي ما فعله مما لا مخالفة فيه لشرط الواقف والغيبة ~~المسقطة لحق ذي الوظيفة المدار PageV03P257 فيها على الطويلة عرفا فإن كانت ~~قصيرة أناب الناظر عنه من يباشر وأعطاه المعلوم حيث لا مخالفة في ذلك لشرط ~~الواقف وأفتى النووي رحمه الله تعالى ورضي عنه بأن من استناب لعذر لا يعد ~~بسببه مقصرا تكون الجامكية للمستنيب وأما النائب فإن ذكر له جعلا استحقه ~~وإلا فلا شيء له لأنه متبرع وإن استناب على صفة يعد معها مقصرا لم يستحق ~~المستنيب شيئا من الجامكية وأما النائب فإن أذن له الناظر فيه استحق ~~الجامكية وإلا فلا يستحقها وإذا تعذرت معرفة شرط الواقف والعرف المطرد في ~~زمنه رجع إلى عادة النظار المطردة كما قاله النووي وغيره قال فإن شك في شيء ~~سن الاحتياط وقضية كلامه أنه إذا لم تكن له عادة أو اختلفت رجع لاجتهاد ~~الناظر وقضية كلامه أيضا أن الناظر متى أسكن شخصا أمضى ما لم تتحقق مخالفته ~~لشرط الواقف وبهذا علم الجواب عن قول السائل هل تعتبر السكنى إلخ ومتى شرط ~~الواقف سكنى المستحق امتنعت إعارته وإجارته وإلا فلا وإسقاط الحق من ~~الوظيفة مرادف للنزول عنها فينفذ وإن منع منه الناظر # وسئل بما لفظه عزل ناظر وقف بشرط الواقف نفسه فهل ينعزل فأجاب بقوله الذي ~~رجحه السبكي وقال إنه لم ير فيه خلافا أنه لا ينعزل لكنه لا يجب عليه النظر ~~بل يرفع الأمر لقاض أو للواقف إن كان حيا وقلنا له ذلك ليقيم غيره مقامه ~~وحمل كلام ابن الصلاح المقتضي لانعزاله على ما إذا صدر منه ذلك قبل القبول ~~فيكون ردا ثم اختار خلافه في هذه الحالة أيضا ورد على من أفتى بانعزاله ولو ~~قبل الرد وسئل بما لفظه قال في الروضة ومما يتفرع على الضعيف أنه لا يستحق ~~غلة مدة الحمل أنه لو كان في الموقوف نخلة فخرجت ثمرتها ms1713 قبل خروج الحمل لا ~~يكون له من تلك الثمرة شيء كذا قطع به الفوراني والبغوي وأطلقاه # وقال الدارمي في الثمرة التي أطلعت ولم تؤبر قولان هل لها حكم المؤبرة ~~فتكون للأول أو لا فتكون للثاني قال وهذان القولان يجريان هنا فما المعتمد ~~في ذلك فأجاب بقوله نقل السبكي في شرح المنهاج عن القاضي أن الثمرة إذا ~~برزت قبل انفصال الحمل وقبل موت البطن الأول لم يكن لمن حدث ولا للبطن ~~الثاني منها شيء # ونقل عنه أنه أفتى أيضا في بستان وقف على رجل ثم على بطن آخر فمات ~~الموقوف عليه بعد خروج الثمرة وعليه دين هل يتعلق الغرماء بالثمرة بأن ثمرة ~~غير النخل للميت تقضى منها ديونه وكذا ثمرة النخل إن مات بعد التأبير وإلا ~~فوجهان وكذا إذا ترك جارية حاملا أو شاة ماخضا فولدت بعد الموت قال ابن ~~الرفعة أي وقلنا ولدها للموقوف عليه هل يقضى حق الغرماء من الولد أو يكون ~~للبطن الثاني فيه وجهان بناء على أن الحمل هل له قسط من الثمن قال ابن ~~الرفعة والذي يتجه القطع به ما اقتضاه إطلاق الجمهور وقضية إجراء الخلاف في ~~ثمرة النخل إن نظر فيما ألحقناه بها في التأبير وعدمه والحمل يترتب على ~~الثمرة # وأولى أن يكون للبطن الثاني لأن الثمرة يمكن فصلها في الحال ولا كذلك ~~الحمل ثم قال السبكي وهذا الفرع ينبغي الاعتناء به فإن البلوى تعم به ~~والكلام فيه لا يختص بالتفريع على عدم استحقاق مدة الحمل بل على الوجه ~~الآخر إذا خرجت الثمرة قبل انفصال الحمل بأقل من ستة أشهر ولا يختص أيضا ~~بوقف الترتيب بل يكون فيه النزاع بين البطن الثاني وورثة البطن الأول ويكون ~~في وقف التشريك بين الولد الحادث وبقية الذين يشاركهم في الوقف هل يختصون ~~بالثمرة أم يشاركونه فيها # والذي اقتضاه نظري فيه موافقة الجمهور في أن المعتبر وجود الثمرة لا ~~تأبيرها لأنها إذا وجدت كانت ملك من هو موجود من أهل الوقف لم تنتقل عنه # ويبعد أن يقال بأن الثمرة ms1714 حكمها حكم الرقبة في الملك حتى يتناولها ~~والتأبير وإن كان اعتبره الشرع فلأن بوجوده تصير الثمرة ظاهرة كعين أخرى ~~وقبلها نقله المالك لها تبعا للرقبة فليس مما نحن فيه في شيء ثم قال وهذا ~~كله في الوقف على الأولاد والفقراء ونحوهم مما ليس على عمل ولا شرط الواقف ~~فيه صرف مسانهة أو مشاهرة أو مياومة أما ما كان موقوفا على عمل كأوقاف ~~المدارس والوقف على الأولاد PageV03P258 ونحوهم إذا شرط لواقف تقسيطه على ~~المدة وقد تكون تلك الأرض لا يأتي مغلها إلا مرة في سنة # والبستان لا يأتي ثمره إلا كذلك وأجرة المنافع تختلف ففي بعض السنة كثيرة ~~وبعضها قليلة فالذي ينبغي في مثل هذه الأشياء عند وجود المغل والثمرة ~~ونحوها أن تقسط على المدة ويعطى منه لورثة من مات عن المدة التي باشرها وإن ~~كانت الغلة ما وجدت إلا بعده ( ( ( بعد ) ) ) وهكذا الإقطاعات يقسط مغل ~~السنة عليها ويعطى لكل واحد قسطه ولو شرط الواقف خلاف هذا كله اتبع شرطه ~~ومما وقع في المحاكمات في هذه الأيام واقف وقف على نفسه ثم على غيره وحكم ~~به من يراه وكان في الموقوف كرم فمات الواقف وهو حصرم وأراد من بعده أخذ ~~الحصرم وحرمان ورثة الواقف عنه فمنعته والواقف في هذه الصورة أولى ~~بالاستحقاق من البطن الأول إذا كان غير الواقف ا ه # وإنما سقته بطوله لاشتماله على تحقيق وفوائد يتعين إمعان النظر فيها ~~والاعتناء بها فإنها عزيزة النقل إلا في هذا الكتاب وسئل عمن وقف ضيعة على ~~أهل العلم فصرف إليهم وليسوا معينين فخرجت مستحقة فقرار الضمان على من ~~فأجاب بقوله أفتى الغزالي بأنه على الواقف لتغريره ( ( ( لتعزيره ) ) ) فإن ~~عجز عنه # فكل من سكن الموضع أو انتفع به من العلماء وغيرهم غرموا الأجرة فإن أجر ~~الناظر وأخذ الأجرة وسلمها إلى العلماء فرجوع مستحق الملك على المستأجر لا ~~على الناظر والعلماء ورجوع المستأجر بما سلمه على من سلم إليه أو وصلت ~~دراهمه إليه فإنها لم تخرج عن ملكه لفساد الإجارة وقرار غرم الدراهم ms1715 على من ~~تلفت في يده # وسئل عما إذا استغنى مسجد عن العمارة وبقربه مسجد آخر يحتاج إليها فهل ~~يجوز للناظر أن يقترض لها من مال المسجد الغني عنها فأجاب بقوله ذكروا أن ~~إقراض مال الوقف كمال الطفل وذكروا أنه يجوز للقاضي أي ومن في معناه إقراض ~~مال الطفل وإن لم يكن ضرورة بخلاف نحو الأب فلا يجوز له ذلك إلا لضرورة ~~وقضية ذلك أن مال المسجد كمال الطفل فالاقتراض لعمارة المسجد جائزة لذلك ~~كالاقتراض لعمارة الوقف بل أولى وقد ذكر الرافعي ما مقتضاه أنه يجوز للإمام ~~أي أو القاضي أن يقترض لعمارة الوقف وصرح بأنه لا يجوز ذلك للناظر بغير إذن ~~الإمام أي ومن في معناه وأفتى ابن الصلاح بأنه يجوز ذلك للناظر وإن لم يؤذن ~~له فيه لأن النظر ولاية تقبل مثل هذا وعليه فيلحق به الصورة المسئول عنها ~~إلحاقا لعمارة المسجد بإصلاح ضياع الطفل # وسئل بما لفظه خوابي ونحوها عند مسجد وبها مياه ولا يدرى على أي جهة وقفت ~~فما الحكم فأجاب بقوله يتبع فيها العادة المستمرة من غير نكير أخذا من ~~قاعدة أن العادة محكمة # وسئل هل يصح وقف نحو مصحف على عامي أو أعمى ليقرأ فيه فأجاب بقوله الظاهر ~~الصحة في الأول لإمكان تعلمه وقراءته فيه بخلاف الثاني وسئل عن وقف الورق ~~الأبيض على من يكتب فيه هل يصح فأجاب بقوله ظاهر كلامهم أو صريحه الصحة حيث ~~كان المكتوب فيه مباحا وقول بعضهم لا يصح لأن شرط الموقوف أن يكون الانتفاع ~~به بغير إتلافه والكتابة فيه إتلاف له فيه نظر بل لا وجه له # وسئل عن النخل الموقوف على معين إذا حدث له أولاد ما حكمها فأجاب بقوله ~~هي كالأصل على ما أفتى به جمع وأفتى آخرون بأنها للموقوف عليه لأنها من ~~الفوائد الحادثة بعد الثمرة فتلحق بالثمرة ونحوها # وسئل عمن وقف هذا على زيد وعمرو وبنيهما من اتصف منهم بالفقه فمات زيد عن ~~أولاد غير فقهاء فهل يستحق عمرو الكل إلى أن يتفقهوا فأجاب بقوله ms1716 نعم يستحق ~~الكل إلى أن يتفقهوا كلهم أو بعضهم # وسئل عمن وقف دارا ثم أقر بها لآخر وصدقه الموقوف عليه فهل يبطل الوقف أو ~~حق الموقوف عليه فأجاب بقوله لا يبطل الوقف بل يسقط حق الموقوف عليه من ~~الغلة وتصرف لمن بعده وظاهره أنه لا فرق بين أن يعود الموقوف عليه ويصدق ~~بصحة الوقف أو لا وهو ظاهر # وسئل عمن وقف داره بعد موته PageV03P259 على أولاده فما حكمه فأجاب بقوله ~~هو وصية يجوز الرجوع فيها # وسئل عمن وقف على سبيل البر ذكروا أنه يصرف إلى أقرب الناس إلى الواقف ~~فهل يختص بالفقراء كما إذا انقرض الموقوف عليه أم يفرق فأجاب بقوله يصرف ~~لأقاربه ثم لأهل الزكاة كما قاله الرافعي قيل وظاهر كلامهم دخول القريب ~~البعيد والغني في ذلك وفارق مسألة الانقراض بأن المصرف المعين من الواقف ~~فيها تعذر فاحتيج لمرجح وأقواه القرابة لأن الصدقة على الأقارب أفضل ولما ~~كانت القرابة مشتملة على جهات راعينا أفضلها وهي من جهة الفقر والقرب فإن ~~كان واحد غنيا والآخر فقيرا رجحنا بالفقر لأن الصدقة عليه أفضل وأما في ~~مسألتنا فالواقف نص على الجهة المعبر عنها بسبيل البر وقد عين الشرع أنها ~~الأقارب فلا نظر إلى المرجحات لشمول لفظ الواقف للكل فدل على أن مراده صلة ~~الرحم فشموله للفقير والغني والقريب والأقرب واضح من لفظه وما في تفقيه ~~الريمي مما يقتضي استواء مسألة الانقراض ومسألة الوقف على القرابة في ~~الاختصاص بما مر من تصرفه # وسئل عما إذا أشغرت وظيفة نحو التدريس مدة فهل يستحق معلومها من قرر بعد ~~في الوظيفة أو ما يفعل به فأجاب بقوله بحث بعض اليمنيين أنه يصرف إلى من ~~تصدى بعد أخذا من قولهم في الحاصل من ريع وقف المسجد أنه إذا خرب يصرف ~~لعمارة مسجد آخر # وفيه حكما ( ( ( حكم ) ) ) وأخذا ( ( ( وأخذ ) ) ) نظر والقياس صرفه ~~لمصالح المسجد الذي فيه تلك الوظيفة فإن كانت في غير مسجد فمحل نظر وقياس ~~مسألة المسجد الذي خرب أنه يصرف لبقية مدرسي البلد وإلا فمدرس أقرب ms1717 البلاد ~~إليهم # وسئل عمن وقف أرضا على معين فهل يجوز غرسها فأجاب بقوله حكى ابن الملقن ~~في ذلك وجهين قال أحدهما نعم وإليه يشير كلام الشافعي رضي الله تعالى عنه ~~وظاهره أنه مائل إليه ولو قيل المعتبر العادة المطردة في تلك الأرض في زمن ~~الواقف فلا يجوز تغيير الأرض عما كانت معتادة له حينئذ لم يبعد # وسئل عمن قال في مرض موته اشهدوا أن مالي وقف على أولادي هل يحمل على ~~الإقرار أو الإنشاء فيحتاج إلى إجازة فأجاب بقوله أفتى ابن الصلاح كالغزالي ~~أن قوله اشهدوا على أن لفلان علي أو في ذمتي كذا ليس إقرارا بل صيغة أمر لا ~~صيغة إخبار ولا يجوز للشهود الإشهاد عليه ومثله علي الدبيلي بما إذا قال ~~اكتبوا لزيد علي ألف درهم قال لأنه لم يقر بل أمر بالكتابة ويؤخذ من ذلك أن ~~ما في السؤال ليس بإقرار ولا إنشاء إلا أن يفرق بأنه هنا يحتمل الإنشاء ~~الأقوى من الإخبار فحمل عليه بخلافه فيما مر فإنه لا يحتمل الإنشاء ويؤيده ~~ما في فتاوى الغزالي أيضا من أنه لو قال اشهدوا على أني وقفت جميع أملاكي ~~وذكر مصرفها ولم يحد منها شيئا صار الجميع وقفا وإن جهل الشهود الحدود ولا ~~يعارض هذا ما مر عنه لأنه هنا أمر بالشهادة على إنشائه للوقف وقد أنشأه ~~بقوله وقفت وهناك أمر بها على إخباره ولم يخبر ويشهد له قول الدبيلي السابق ~~لأنه لم يقر # وسئل عمن وقف على المسجد وعرف بلده أن الوقف يكون على الوارد وإذا وقف ~~على الوارد هل يدخل فيه من كان غائبا من أهل البلد ثم قدم وإذا طلب الوارد ~~عشاءه ليشتري به شيئا ويصبر بلا عشاء يجاب وإذا اعتيد في تلك أن الضيافة ~~يوم وليلة هل يجوز ثلاثة أيام وهل يشمل الوارد الغني والفقير ومن يريد ~~الإقامة أكثر من ثلاث ومن ضيف ثم ذهب لبلد قريبة ثم رجع فأجاب بقوله إذا ~~وقف على مسجد معين وعلم مراد الواقف من ذلك كالوارد حمل عليه ms1718 فإن لم يعلم ~~مراده وأطلق فهو كالتنصيص على العمارة ذكره البغوي وإذا لم يعين المسجد بطل ~~الوقف كما في أدب القضاء للغزي وإن وجد وقف على مسجد ولم يعلم حاله سلك به ~~( ( ( ذكرهم ) ) ) ما هو عليه ويتبع فيه وفي جميع ما ذكر في السؤال العرف ~~المطرد العام المعلوم فيما تقدم من الزمان من الوقف إلى الآن من غير نكير ~~إذ هو بمنزلة المشروط فينزل الوقف عليه كما قاله ابن عبد السلام ~~PageV03P260 وغيره وفي فتاوى الأصبحي أرض موقوفة على أن تكون غلتها طعاما ~~للواردين إلى مسجد كذا فقدم غريبان لقراءة القرآن فيه فإن أراد بالواردين ~~الأضياف لم يصرف إليهم شيء بعد ثلاثة أيام أو من لم يقم فهما مقيمان فلا ~~يستحقان شيئا أو من لم يتوطن فهما غير متوطنين فيستحقان وعلى الجملة ~~فالمسئلة ( ( ( فالمسألة ) ) ) محتملة وتحكيم العرف لائق بالحال ا ه # وهو موافق لما مر وأفتى بعضهم في الوقف على وارد المسجد بأن الذي ينبغي ~~أن أهل ذلك المسجد ومن تلزمه الجمعة بسماع ندائه لا يستحقون شيئا في هذا ~~الوقف وإن شملهم اسم الورود لأنهم منسوبون إلى أهل ذلك المسجد # والتقييد بالوارد إليه يقتضي غير أهله عرفا بل لو قيل بمسافة القصر لم ~~يبعد كما في حاضري المسجد الحرام ثم قال والأقرب أن الوارد يعطى ما دام في ~~حكم السفر أي أربعة أيام ونحوها في ورود واحد # وسئل هل لولي الصدقة الأكل مع الضيف أو يخلط عشاءه بعشائه تأنيسا وما حد ~~المدة التي يعطى الضيف من الصدقة الموقوفة عليه فأجاب بقوله ولي الصدقة ~~كولي الطفل فيما ذكروه فله أن يخلط عشاءه مع عشائه وحد المدة ثلاثة أيام # وسئل عمن تصدق بثمر نخله على عشاء ليلة الجمعة فهل يصرفه الناظر في ليلة ~~أو ليالي فأجاب بقوله الأمر راجع إلى نظره فما رآه مصلحة وجب عليه فعله # وسئل هل قوله صدقة بر كقوله صدقة محرمة فيكون صريحا في الوقف فأجاب بقوله ~~نعم ولفظ الصدقة إنما يكون كناية في الجهة العامة وتمليكا في المعين ms1719 إذا ~~تجرد عن القرائن اللفظية كما قاله الرافعي وحينئذ يكون الموقوف وقفا على ~~جهة البر وهي أقارب الواقف # وسئل عما إذا مات الناظر ولم يكن في تلك الناحية حاكم فلمن يكون النظر ~~فأجاب بقوله يكون للعلماء والصلحاء بذلك المكان # وسئل بما لفظه استفيض في أرض أنها وقف لمسجد في بلد كذا وفي ذلك البلد ~~مساجد فما يفعل في غلتها فأجاب بقوله ذكروا في الوقف الذي عمى مصرفه خلافا ~~مشهورا فيحتمل أن هذا مثله ويحتمل صرفه إلى ما يراه الحاكم من تلك المساجد ~~وبه أفتى بعض المتأخرين # وسئل عما إذا وقف بعد موته على من يقرأ على قبره كل يوم جزءا فهل يشترط ~~حفظه لجميع القرآن وقراءته على الترتيب مطلقا أو يفصل فأجاب بقوله لا يشترط ~~ذلك غيبا ولا نظرا ولا قراءته على الترتيب بل لو لزم قراءة جزء واحد دائما ~~جاز كما أفتى بجميع ذلك جمع وأفتى البرهان المراغي فيمن شرط عليهم قراءة كل ~~يوم فقرءوا نحو يس وغيرها بأنهم إن قرءوا قدر جزء أجزأهم ومما ينبغي أن ~~يتنبه له أن من وقف على من يقرأ على قبره كان آتيا بوقف منقطع الأول وهو ~~باطل فإن قال وقفت كذا بعد موتي على من يقرأ علي فهو وصية # وسئل عن مال موقوف لم يدر على أي جهة لكن اشتهر واستفيض أنه موقوف على ~~كذا وجرت نظاره على ذلك من قديم الزمان فهل يجب على الناظر المتأخر اتباعهم ~~في ذلك فأجاب بقوله يجب صرفه على ما جرت به عادة الأولين فيه ويجري على ~~الحال المعهود من أهل ذلك المحل فيه من غير نكير من عمارة وغيرها ويتبع في ~~جميع ذلك العرف المطرد العام المعلوم فيما تقدم إلى الآن من غير نكير فإن ~~العرف المطرد بمنزلة المشروط كما قاله العز بن عبد السلام وغيره ويحمل ذلك ~~المتعارف على الجواز والصحة وكان المال الموقوف لذلك المعهود هذا إن علم أن ~~صرف النظار من ذلك المال وإلا فلا عبرة بظن ذلك # وسئل عمن وقف على ms1720 جهات وذكر لبعضها مقدارا معينا من كل شهر وما فضل من ~~الريع عما قدره يكون للجهات الفلانية فجاء في سنة الريع المقدر ثم كثر في ~~الثانية فهل يكمل للمقدر ويعطي الفاضل للمشروط لهم الباقي فأجاب بقوله ~~المنقول عن البلقيني أن أصحاب المقدر يكمل لهم كأصحاب الفروض في الميراث ~~ومن له الباقي كالعصبة إلا أن يقول الواقف وما فضل عن كل سنة ونحوه مما يدل ~~على اختصاص الشرط بكل سنة # وهذا يقتضي في فرع ابن الحداد أن يكمل للموصى له من PageV03P261 ريع ~~الشهر الثاني ولم يتعرض له السراج # ولكن الفرق أن الباقي من كل شهر مستحق للوارث تبعا للرقبة فلا يزاحمه فيه ~~الموصى له بخلاف الوقف فإن الريع مستحق لأصحابه بجهة الوقف فقدم فيه المقدر ~~مطلقا نعم لو كمل المقدر في سنة وأعطينا ما فضل لمن بقي ثم نقص في السنة ~~الأخرى هل يسترد منه فيه وقفة وفي فرع كل سنة ما يشهد للاسترداد ولو أفتى ~~بالمنع لم يبعد ا ه # وفرع ابن الحداد هو ما إذا أوصى الرجل بدينار كل شهر من غلة داره وبعده ~~للفقراء # وسئل عمن أوصى بوقف نخله على فلان وذريته ما تناسلوا فمات الموصى له قبل ~~الوقف عن ورثة فهل يصح وعلى من توقف بعد موت الموصي وهل المراد الذرية عند ~~الموت أو الوقف فأجاب بقوله الوصية صحيحة # قال بعضهم والظاهر أنه يوقف على من كان من الذرية موجودا عند الوصية ~~منفصلا عند موت الموصي # ويوزع النخل عليهم وعلى أصلهم وترجع حصته لورثة الموصي إرثا ولا يتعدى ~~الوقف إلى سائر ذريته ولا ذرية الموقوف عليهم فيما يظهر ا ه # وفيه تأمل ثم رأيت الزركشي بحث فيما إذا أوصى أن يوقف على زيد وعمرو ثم ~~على الفقراء فمات زيد قبل الواقف إن حصته لا ترجع إلى الورثة ولا تكون ~~لعمرو بل توقف على الفقراء قيل ولا منافاة لاتفاق الكلامين على بطلان الوقف ~~على الميت بالنسبة إلى حصته وأنه لا يكون لشريكه فيرجع للورثة لتعذر صرفه ~~للموجودين من ms1721 الذرية كما تعذر صرفه في مسألة الزركشي إلى عمرو # ولا سبيل إلى الوقف على من سيحدث من الذرية لأنه عليهم إنما يصح بالتبعية ~~وقد تعذر الوقف على المتبوع وهو الأب وهم في لفظ الموصي تابعون له لا ~~للموجودين من الذرية وفي مسألة الزركشي لما تعذر الوقف على زيد ووجد ثم من ~~يصح الوقف عليه وهم الفقراء في لفظ الموصي فإذا تعذر الوقف على البطن الأول ~~لم يتعذر على البطن الثاني المنصوص عليه في الوصية لأن الميسور لا يسقط ~~بالمعسور والوقف في مسألة الزركشي على بطنين وهنا وقف تشريك فهو كبطن واحدة ~~ا ه # ونقل الجوجري عن الخصاف وغيره ما قد ينازع في جميع ما ذكر فانظره # وسئل عما إذا أشغرت وظيفة نحو التدريس أو الإمامة فهل تصرف غلتها لنظيره ~~في أقرب مكان فأجاب بقوله سئل الأصبحي عن أرض وقفت على أن تصرف غلتها لمعلم ~~القرآن بمحل كذا فلم يوجد من يتعلم فأجاب بأنه لا يستحق شيئا إلا بالتعليم ~~ولا يجوز نقله لقرية أخرى على رأي المتقدمين ورأي المتأخرين جواز ذلك ا ه ~~قال غيره والفتوى والعمل على الثاني وظاهره أنه لا فرق بين الأقرب والأبعد ~~لكن الأقرب أولى كما ذكروه ا ه # وسئل هل يصرف لنحو المدرس جميع غلة السنة أولها أو لا يدفع له إلا ما ~~باشره كما إذا أجر الناظر الوقف مدة طويلة فإنه لا يدفع الغلة لأهل الوقف ~~دفعة بل كلما مضت مدة دفع إليهم بقدرها فأجاب بقوله إن علم شرط الواقف في ~~ذلك فواضح وإلا صرفت الغلة على ما جرت به عادة الأولين المطردة المعلومة من ~~غير نكير فإن كان الوقف حادثا اعتبرت العادة المقارنة له زمن الواقف فإنها ~~حينئذ بمنزلة شرطه كما قاله العز بن عبد السلام فينزل وقفه عليها فإن لم ~~تطرد العادة أو جهلت رجع في ذلك لرأي الناظر واجتهاده ويفرق بينها وبين ~~مسألة الإجارة بأن الأجرة ثم معرض عقدها الموجب لها بانهدام الدار وتعيب ~~الأرض أو إتلافها فاحتيط لحق المستأجر ولم يدفع ms1722 للمستحقين بخلافه هنا فإن ~~الغلة قد حصلت وأمن عليها من تطرق استحقاق الغير لأجلها ففوض أمرها للناظر # وسئل رضي الله تعالى عنه بما لفظه في أدب القضاء للغزي أنه لو وقف على ~~ولده وله حمل أنه لا يستحق والقياس استحقاق الأخ كيف ذلك فأجاب بقوله صورة ~~المسألة أنه وقف على ولده ثم على ولد ولده ثم على أخي الواقف فمات ولده وله ~~حمل لم يستحق الحمل لأنه لا يسمى ولدا وقال السبكي القياس استحقاق الأخ إلى ~~أن ينفصل الحمل قال الغزي والمتبادر إلى الذهن أن الريع يوقف إلى الانفصال # ويجاب بأنه إنما يأخذ عند كونه يسمى ولدا ولا يسماه إلا بعد PageV03P262 ~~انفصاله فلا فائدة للوقف لأنه إن بان حيا لم يستحق إلا من حين الانفصال وإن ~~بان ميتا فالاستحقاق للأخ فلما كان الاستحقاق له على كل تقدير وجب الصرف ~~إليه مدة الحمل فاتضح بذلك كلام الأصحاب في كون الحمل لا يستحق شيئا # وبحث السبكي من الصرف للأخ ورد ما بحثه الغزي ولبعض اليمنيين هنا أوهام ~~يجب تجنبها # وسئل عمن وقف أرضا على من رزقها من المسلمين فهل يجب الصرف لثلاثة أو لا # وعليه فهل للناظر أن يخص نفسه فأجاب بقوله الظاهر أنه لا يجب الصرف ~~لثلاثة لأن لفظ من يشمل القليل والكثير ولا يختص بفقراء المسلمين لشمول لفظ ~~الواقف للأغنياء وليس للناظر الخاص ولا للعام أن يختص بها بل النظر في ~~التخصيص إلى الحاكم الذي فوقه ويشهد لذلك قول الروضة لو قال ضع ثلثي حيث ~~رأيت أو فيما أراك الله لم يكن له وضعه في نفسه # وسئل عمن قال فرق ثلثي فهل له أن يعطي نفسه وإن ذكر صفة تشمله فأجاب ~~بقوله لا يجوز كما اقتضاه كلام الروضة وأصلها أو أخر الوكالة حيث قال # ولو قال فرق ثلثي على الفقراء وإن شئت أن تضعه في نفسك فافعل فعلى الخلاف ~~فيمن أذن له في البيع لنفسه ا ه # وجزم بما اقتضاه كلامهما هذا من المنع بعض مختصريها # وبه ينظر في قول ms1723 الزركشي ما اقتضاه كلامهما من المنع مردود نقلا وتوجيها ~~أما النقل فقد نص الشافعي رضي الله تعالى عنه على الجواز كما نقله الروياني ~~ورجحه الجرجاني وأما التوجيه فالرافعي وجه المنع ثم أي في البيع لنفسه ~~بوجهين أحدهما تضاد الغرضين وهو منتف هنا بل فيه وفاء بمقصود الآذن والثاني ~~اتحاد الموجب والقابل وهو منتف أيضا لأنه هناك توكيل في صيغة عقد فيؤدي إلى ~~الاتحاد وهو منتف هنا ا ه # والذي في التوسط عن الصيمري لو قال ضع ثلثي في نفسك جاز خلافا للجرجاني ~~وعن الشيخ أبي حامد لو قال فرق هذه الدراهم للفقراء والمأمور فقير هل له ~~الأخذ منها وجهات أحدهما لا يجوز اعتبارا باللفظ والثاني يجوز اعتبارا ~~بالمعنى وهو الفقر قال أبو سعيد الهروي إذا قال الموصي ضع ثلثي حيث شئت قال ~~الشافعي لا يضعه في نفسه وابنه وزوجته ولا ورثة الموصي ولا فيما لا مصلحة ~~فيه للميت فإن وضعه في ورثة الموصي لم يصح الاختيار ولا يختار ثانيا لأنه ~~انعزل ويحتمل أنه كوكيل باع بيعا فاسدا ا ه # كلام الأذرعي ويؤيد احتماله الأخير المقتضي لصحة اختيار الوصي ثانيا ما ~~في الروضة آخر خيار البيع مما يدل على جواز التصرف للوصي ثانيا إذا لم يفسق ~~بالتصرف الأول أي بأن كان الوصي هنا جاهلا بصرفه لورثة الموصي # ونقل الغزي في فتاويه عن الدارمي أنه لو قال فرق ثلثي لم يعط نفسه ولا من ~~لا تقبل له شهادته ولا من يخافه أو يستصلحه وقال القاضي أبو الطيب له الصرف ~~لأبويه وأولاده # وسئل عما إذا شرط الواقف أن يفرق كذا يوم عاشوراء فهل يلزم وإذا تعذر ~~التفريق فيه يؤخر لعاشوراء الثاني أو لا فأجاب بقوله يجب أن يفرق يوم ~~عاشوراء فإن اتفق تأخيره عنه فرق عند الإمكان ولا يؤخر إلى عاشوراء الثاني ~~نعم لو شرط كذا لصوام رمضان فأخر عنه وجب تأخيره إلى رمضان الثاني كما هو ~~ظاهر بخلاف ما لو قال يصرف في رمضان # وسئل عمن وقف أرضه أو أوصى بها لإطعام ms1724 الضيوف فهل يتعين صرف غلتها # ويكفي صرف القمح للضيوف حبا أو لا فأجاب بقوله إذا تجرد لفظه عن القرائن ~~اللفظية المقتضية لصرف الأرض أو غلتها اتبع عرف زمن الواقف المطرد وإعطاء ~~الحب ليس بضيافة فلا يجزئ عنها # وسئل عمن وقف أرضا ليصرف من غلتها كل شهر لفلان وللفقراء كذا فهل يصح ~~الوقف وما مصرف الفاضل فأجاب بقوله الوقف صحيح ويصرف الفاضل إلى أقرب الناس ~~إلى الواقف على كلام فيه # وسئل رضي الله تعالى عنه عمن قال أرضي الفلانية صدقة على من يقرأ على ~~قبري كل جمعة يس فهل هو وقف أو وصية وهل تجزئ القراءة ليلا ونهارا وتتعين ~~القراءة على القبر وإن جهل فما يفعل فيه PageV03P263 فأجاب بقوله لفظ ~~التصدق صريح في التمليك إذا كان على معين وإلا فهو كناية في الوقف فإن ~~أراده به فهو باطل لأنه منقطع الأول نعم إن قال هي صدقة بعد موتي إلخ صح ~~وكان وصية وحيث صح الوقف أو الوصية أجزأت القراءة ليلا ونهارا وتتعين على ~~القبر وإن لم يعتد في تلك الناحية وفي فتاوى ابن الصلاح ما يصرح بأنه إذا ~~جهل القبر بطل الوقف قال لأنه مخصوص بجهة خاصة فإذا تعذرت لغا أي كما لو ~~قال وقفت هذا ولم يذكر جهة وقضية كلام الأصبحي أخذا من كلام النهاية أنه ~~إذا لم يعين للقراءة مدة معلومة لا يصح الوقف ولا الوصية وفيه وقفة وكفى ~~بقوله كل جمعة تعيينا في الجملة بل ينبغي في وقفت هذا بعد موتي على من يقرأ ~~على قبري ولم يزد على ذلك أنه إذا قرأ على قبره شيئا من القرآن استحق ~~الموصى به ولم يلزمه بذلك قراءة على ذلك القبر عملا بمدلول ذلك اللفظ نعم ~~إن اطرد عرف ثم بان المراد من ذلك اللفظ مدة معلومة وقدر معلوم وجب الحمل ~~عليه أخذا مما ذكروه في الوقف الحقيقي لأن عرف الواقف المطرد في زمنه ~~بمنزلة شرطه # وسئل عمن وقف أرضا ليصرف من غلتها للمعلم ببلد كذا شيء معلوم فعلم سنة ~~وامتنع ms1725 ثم علم غيره ولم يحصل في سنته إلا دون ما شرط له فهل يكمل السنة ~~الثانية وهل لو مات أثناء السنة يستحق بقسطه فأجاب بقوله لا يكمل ويستحق ~~بقسطه # وسئل هل تجوز الاستنابة في نحو التدريس وإذا عطله أياما في الشهر تحسب ~~عليه من جامكيته وهل يعمل بالعادة في الأشهر الثلاثة فأجاب بقوله تجوز ~~الاستنابة لعذر ولا يجب أن يكون النائب مثل المستنيب خلافا لبعضهم # ومن عطل ما ذكر قطع من جامكيته بنسبته كما أفهمه كلام النووي في فتاويه ~~وبه صرح ابن الصلاح وما نقل عن ابن عبد السلام مما يخالف ذلك ضعيف وترك ~~التدريس في الأشهر الثلاثة يعمل فيه بالعادة المطردة في زمن الواقف فإن ~~جهلت لم تجز البطالة ولا في شهر رمضان خلافا لمن استثناه # وسئل عمن وقف على أولاده وليس له إلا ولد واحد فهل يصح الوقف والوصية # ويصرف إليه الثلث أو الجميع فأجاب بقوله ذكر الجيلي أنه لو أوصى لأقارب ~~زيد ولم يكن له إلا قريب إن فيه وجهين أصحهما يصرف له الجميع لأن القصد ~~الصرف إلى جهة القرابة فقياسه أن يصرف في مسألتنا إليه الكل فإن حدث أحد من ~~الأولاد شاركه # وسئل عمن قال وقفت هذا لله فهل يصح وما مصرفه فأجاب بقوله قياس قولهم لو ~~قال وقفته لسبيل الله صح أنه يصح الوقف هنا لكن المنقول عدم صحة الوقف في ~~الوقف لله ويفرق بأن سبيل الله مصرف معلوم يحمل الوقف عليه ولله فقط لا ~~يفهم منه مصرف معلوم فبطل وإنما صحت الوصية لله لأن الغالب فيها أنها تصرف ~~للفقراء فحملت عليهم نظرا لذلك الغالب بخلافه وقولهم لو قال أوصيت لله ~~تعالى صح وصرف إلى الفقراء لأنه يصرف هنا للفقراء # وسئل عمن وقف وقفا على أولاده وأولاد أولاده وهكذا وجعل النظر لنفسه ثم ~~زوجته ثم أولاده فهل ينتقل النظر بعد الأولاد لأولادهم أو للحاكم فأجاب ~~بقوله ينبغي بناء ذلك على أن ولد الولد هل يطلق عليه حقيقة أنه ولد وفيه ~~خلاف فإن قلنا بأنه يطلق ms1726 عليه حقيقة فالنظر لأولاد الأولاد وإلا فالنظر ~~للحاكم ويؤيد ترجيحهم الثاني قولهم لا تدخل أولاد الأولاد في الوقف على ~~الأولاد وقول الأزرقي عن العبادي لو قال بنو آدم كلهم أحرار لم تعتق عبيده ~~بخلاف عبيد الدنيا وعلله بأن إطلاق الابن على ابن الابن مجاز فلم تدخل ~~عبيده في كلامه الأول بخلاف الثاني إذا تقرر ذلك فالوجه أن النظر للحاكم لا ~~إلى أولاد الأولاد # وسئل عن نقض المسجد وتوسيعه هل يجوز فأجاب بقوله جوزه ابن عجيل اليمني ~~ومنعه الأصبحي وقال بعض شراح الوسيط يجوز بشرط أن تدعو الحاجة إليه ويراه ~~الإمام أو من يقوم مقامه فقد فعل في مسجد مكة والمدينة مرارا في زمن ~~العلماء والمجتهدين ولم ينكر على ذلك أحد وسئل عما إذا وجدنا صورة مسجد ولم ~~ندر هل وقف مسجدا أم لا فهل تثبت له أحكام المساجد فأجاب بقوله PageV03P264 ~~الظاهر أنه يثبت له ذلك عملا بظاهر الحال ثم رأيت بعض المتأخرين أفتى بذلك ~~وفي فتاوى ابن الصلاح في باب الوقف ما هو صريح في ذلك وجرى عليه السبكي ~~عملا بالقرينة هذا إن لم تستفض تسمية الناس له مسجدا وإلا حكم بكونه مسجدا ~~بلا توقف والكلام في غير مساجد منى غير مسجد الخيف فإنه لا يمكن وجود مسجد ~~فيها غيره لأنه يمنع بناء مسجد فيها # وسئل هل للناظر إقراض غلة الوقف والاقتراض لعمارته فأجاب بقوله لا يجوز ~~له إقراض ذلك إلا إن غاب المستحقون وخشي تلف الغلة أو ضياعها فيقرضها لمليء ~~( ( ( لملء ) ) ) ثقة وله الاقتراض لعمارة الوقف بإذن الحاكم # وسئل هل يرد الوقف برد الموقوف عليه مطلقا فأجاب بإنما يرتد برده قبل ~~رضاه وقبضه وأما إذا رضي وقبضه فلا يرتد برده لأنه لزم حينئذ هذا ما أفهمه ~~كلام المهذب وصرح به في الشامل وفرق بين الوقف والوصية في ذلك وكذا صرح به ~~غير من ذكر # وسئل عما إذا وقف شيء على من يقرأ على قبر فلان شيئا معلوما من القرآن كل ~~يوم فترك القراءة في بعض الأيام فهل يقضيها ويستحق ms1727 فأجاب بقوله لا يستحق ~~شيئا من معلوم ذلك اليوم الذي فوت قراءته سواء أقضاه أم لا # وسئل عمن وقف شيئا وقف ترتيب على أولاده فادعاه آخر وصدقه أهل الطبقة ~~العليا مثلا فهل يسري تصديقهم على من بعدهم فأجاب بقوله لا يسري تصديقهم ~~على من بعدهم بل على أنفسهم فتكون المنفعة للمقر له مدة حياتهم فإذا ماتوا ~~انتقلت للبطن الثانية ولا يقبل قول المقر له عليهم إلا إن أقام بينة تشهد ~~له بملك تلك العين بشرطه # وسئل عمن ألحق في مجلس وقفه شروطا فهل تلزم فأجاب بقوله يحتمل لزومها ~~قياسا على ما لو ألحق شروطا في مجلس البيع ويحتمل إلغاؤها حيث كانت منفصلة ~~عن تلفظه بالوقفية بغير سكتة تنفس وعي وهذا هو الوجه ويفرق بينه وبين البيع ~~بأن البيع يثبت فيه خيار المجلس فجاز فيه إلحاق شروط في ذلك المجلس كإلحاق ~~الإجازة ( ( ( الإجارة ) ) ) والفسخ لأنه لم يلزم إلى الآن بخلاف الوقف ~~فإنه يلزم بمجرد فراغ التلفظ به فلا يمكن أن يلحقه شرط # وسئل عمن أثبتت بقاء مهرها في ذمة زوجها الميت وتعوضت أرضه التي لم يخلف ~~غيرها ثم وقفتها فجاءت أخرى وأثبتت نكاحها منه ومهرها عليه فهل تشارك ~~الأولى في الأرض فأجاب بقوله القياس بطلان الوقف في قدر ما يخص الثانية من ~~الأرض لو وزعت على قدر المهرين وأما ما أفتى به الأصبحي من صحة الوقف ~~وبقائه في الجميع ويجب على الأولى الغرم للثانية بقدر حصتها فغير منقاس كما ~~يعلم بتأمل كلامهم # وسئل عمن عمر طبقة كانت بمسجد وخربت ثم مات فهل لغيره سكناها بغير إذن ~~ولده وهل يستحق ولده سكناها فأجاب بقوله لا يملك الباني إلا الآلة ولا ~~يستحق ولده السكنى بمجرد ذلك وليس لغيره السكنى فيها بغير إذنه لما فيها من ~~الانتفاع بالآلة الباقية على ملكه # وسئل رضي الله تعالى عنه عن درس في مكة شغرت وظيفته منه فقرر فيها قاضي ~~مكة لغيبة الناظر بمصر أو الشام فهل يصح تقريره وليس للناظر إذا بلغه ذلك ~~أن يقرر غير من ms1728 قرره وهل النظر على وظائف الدرس المذكور لقاضي بلد الوظائف ~~إذا غاب الناظر فيقرر فيها كما يزوج مولية الغائب فأجاب بقوله الذي أفتى به ~~السراج البلقيني وولده جلال الدين أنه يصح تولية قاضي مكة الوظيفة لمن ذكر ~~وليس للناظر أن يولي غير من ولاه وأن النظر على وظائف الدرس المذكور لقاضي ~~بلد الوظائف المذكورة # وسئل عمن قال وقفت نصف كذا على زوجتي والباقي على أولادي ثم عتقائي فإذا ~~انقرض الأولاد وكانت الزوجة عتيقة له فهل تشارك عتقاءه فأجاب بقوله نعم ~~تشاركهم لوجود الصفة فيها وفارق ما لو قال وقفت نصفه على زوجتي والباقي على ~~عتقائي فإنها لا تشاركهم حينئذ وإن كانت عتيقة لأن العطف يقتضي التغاير فهو ~~نظير ما قالوه فيما لو أوصى لزيد بدينار والباقي للفقراء فإنه لا يشارك ~~الفقراء لما ذكر # وسئل بما لفظه من يزوج الجارية الموقوفة على معين أو جهة PageV03P265 ~~فأجاب بقوله يزوجها الحاكم من غير إجبار بإذن الموقوف عليه إن كان أهلا ~~وإلا فعلى الولي رعاية المصلحة في الإذن وعدمه فإن امتنع الموقوف عليه من ~~الإذن استقل الحاكم على ما بحثه بعضهم إن اقتضته المصلحة تحصينا لها وبحث ~~أن مثلها في ذلك الموقوفة على مسجد أو غير معين فيستقل الحاكم بتزويجها # وسئل هل يجوز تزويج العبد الموقوف على معين فأجاب بقوله لا يجوز كما أفتى ~~به الأصبحي وغيره وهو ظاهر إذ الملك فيه لله سبحانه وتعالى وإنما صح تزويج ~~الموقوفة لأنه ليس فيه منافاة لغرض الواقف بوجه بخلاف تزويج العبد فإن ~~منافعه أو أكثرها تصير مستغرقة للزوجة # وسئل عما إذا أجر الناظر سنة مثلا وقبض أجرتها ثم صرفها للمستحقين فمات ~~بعضهم قبل مضي السنة فمن الضامن الناظر أو الميت فأجاب بقوله ليس للناظر أن ~~يصرف إلا بقدر ما مضى فإن زاد ضمن الزائد قال بعضهم وليس له الرجوع في تركة ~~المدفوع إليه لتقصيره بالدفع قبل استحقاقه إذ لا عهدة على القابض فيما قبضه ~~والحالة هذه حتى يرجع عليه ا ه # وفيه نظر والقياس أنه يرجع ms1729 لأن القابض أخذ ما لا يستحقه فيده ضامنة له ~~وإن ترتبت على يد الناظر وهي يد ضمان والقرار على القابض والناظر إنما هو ~~طريق فقط # وسئل هل للموقوف عليه النذر بمنفعة الموقوف مطلقا أو مدة حياته لآخر ~~فأجاب بقوله صرح ابن الرفعة بأن شرط جواز إعارة الموقوف عليه نصيبه أن يكون ~~نظر الوقف إليه وبه يعلم صحة نذره إن كان النظر إليه # وسئل عن دار موقوفة بناها الموقوف عليه بآلاته ثم باع بناءه لآخر ثم مات ~~وانتقل الوقف إلى آخر فهل يجبر المشتري على هدم هذا البناء فأجاب بقوله ذكر ~~ابن الصلاح في فتاويه فيما لو بنى مستأجر أرض ( ( ( أرضا ) ) ) موقوفة فيها ~~ما يقتضي عدم إجبار المشتري هنا بل يبقى بناؤه بأجرة نعم للناظر أن يبذل ( ~~( ( يبدل ) ) ) أرش النقص من ماله لينقض # وسئل عما إذا تعطلت البئر والخابية والقنطرة والتدريس ونحوها فهل ينقل ما ~~وقف عليها فأجاب بقوله نعم إذا تعطل ذلك نقلت غلة الموقوف عليها إلى مثلها ~~في جهة أخرى # وسئل عمن وقف على تحصيل ماء الطهارة في نحو خابية مسجد فهل تجوز الطهارة ~~منها لمن يريد الصلاة في غير ذلك المسجد فأجاب بقوله أفتى بعضهم بجواز ذلك ~~لشمول لفظ الواقف له ما لم ينص الواقف على تخصيص ذلك بمن يريد الصلاة في ~~ذلك المسجد فلا تجوز الطهارة منها إلا لمن يريد الصلاة فيه # وسئل عن الماء المتصدق به للطهور في المساجد عندنا هل يجوز لأحد نقله إلى ~~خلوته وادخاره فيها للطهر به مع منع الناس منه والحاجة إليه في المسجد وهل ~~يجوز مع عدم ذلك أو لا فأجاب بأن من تصدق بماء أو وقف ما يحصل منه الطهور ~~بمسجد كذا لم يجز نقله منه لطهارة ولا لغيرها منع الناس منه أو لا لأن ~~الماء المسبل يحرم نقله عنه إلى محل آخر لا ينسب إليه كالخلوة المذكورة في ~~السؤال نعم من دخل المسجد وتوضأ منه لا يلزمه الصلاة فيه وإن احتمل أن ~~الواقف أراد ذلك تكثيرا لثوابه لأن لفظه ms1730 يقصر عما يفهم ذلك هذا كله إن لم ~~يطرد عرف في زمن الواقف ويعلمه وإلا نزل وقفه عليه لأنه منزل منزلة شرطه # وسئل عمن وقف أرضا على مالك منفعتها فهل يصح فأجاب بقوله الأوجه ما بحثه ~~بعضهم من عدم الصحة حيث ملك منفعتها على الدوام أو مدة عمره لخلو الوقف ~~حينئذ عن الفائدة العاجلة والآجلة بخلاف البيع لأنه يستفيد به ملك الرقبة ~~فإن قيدت المنفعة بما يمكن تقدمه على موت الموصى له صح الوقف عليه لأن ~~المنفعة متوقعة # وسئل عمن وقف نخلة لها أولاد وبعضها يضر بقاؤه فهل يجوز قطع المضر وما ~~الذي يفعل به إذا قطع فأجاب بقوله يجوز قطع المضر ثم ما حدث بعد الوقفية ~~أفتى جمع بأن حكمه حكم الأصل فيكون وقفا ويشهد له ما قاله السبكي في شجر ~~اللوز وأفتى آخرون بأنه للموقوف عليه واختلفوا في الموجود حال الوقفية قال ~~بعضهم والذي تحرر لي بعد التثبت أياما أنه إن أمكن نقله إلى مكان آخر ~~PageV03P266 فعل وإلا بيع ويشترى بثمنه نخل أو يشارك به في نخل يقوم مقام ~~الأصل وتجري عليه أحكامه وتصرف غلته في مصارفه ولذلك شاهد من كلامهم ا ه # وهو متجه # وسئل عمن عمر في موقوف عليه ثم مات فهل لورثته طلب ما أصرفه ( ( ( أصرف ) ~~) ) فأجاب بقوله ليس لهم ذلك لأنه متبرع نعم بحث بعضهم أنه لو كان أدخل ~~عينا في العمارة وهي باقية كان لهم طلبها وفيه نظر # وسئل عما إذا وقف شخص على مسجد شيئا وشرط في الوقف أن يصرف لأرباب ~~الوظائف كذا وما فضل للعمارة والمصالح فعمر الناظر المسجد وبعض الأماكن ثم ~~عمر أخلية يرتفق جماعة المسجد وغيرهم بها والحال أن واضعها في الأصل هو ~~الواقف ولم ينص على أرصاد شيء لعمارتها فهل تكون داخلة في المصالح أم لا بد ~~من عمارة بقية الوقف قبل عمارتها ولا يحسب له شيء من عمارتها إلا بعد عمارة ~~الوقف فأجاب بقوله إن كانت الأخلية المذكورة ينتفع بها أهل المسجد كانت من ~~جملة مصالحه ثم ms1731 الواجب على الناظر أن يبدأ بعمارة الأهم فالأهم إن عمرها ~~وهي أهم من غيرها حسب له ما صرف على عمارتها وإلا فلا # وسئل رضي الله عنه عن شخص وقف وقفا على نفسه أيام حياته وحكم به من يراه ~~ثم على أولاده الذكور والإناث في ذلك سواء ثم على أولاد أولاده الذكور دون ~~الإناث ثم على أولادهم وأولاد أولادهم ثم على أبنائهم وأعقابهم أبدا ما ~~تناسلوا ودائما ما تعاقبوا بطنا بعد بطن ونسلا بعد نسل الطبقة العليا منهم ~~تحجب الطبقة السفلى من نفسها يستقل بها الواحد ( ( ( الواحدة ) ) ) عند ~~الانفراد ويشترك فيه الاثنان فما فوقهما عند الاجتماع وعلى أن من مات منهم ~~وترك ولدا أو ولد ولد أو أسفل من ذلك انتقل نصيبه من ذلك إليه واحدا كان أو ~~أكثر ذكرا كان أو أنثى من ولد الظهر فهل إذا مات الواقف المذكور وترك ولدين ~~ذكرين وبنتا ومات أحد الابنين عن بنت هل تستحق من الوقف شيئا أو لا تستحق ~~فأجاب بقوله الذي استقر عليه كلام أئمتنا وهو المنقول المعتمد أن الصفة في ~~لفظ الواقف ومثلها بدل البعض والاشتمال والحال ترجع إلى سائر ما تقدم عليها ~~وتأخر عنها من الجمل والمفردات المعطوفة بالواو وثم والفاء دون لكن وبل ~~وقضية كلام الشيخين في غير باب الوقف أن غير المعطوفة كذلك وكأن الأذرعي لم ~~يستحضره حيث نقل عن بعضهم ما قد يوافقه ثم بحث خلافه إذا تقرر ذلك فغير خفي ~~أن قول الواقف ثم على أولاد أولاده الذكور دون الإناث يحتمل ثلاث احتمالات ~~مختلفة المعنى الأول أن يكون قوله الذكور دون الإناث بدلا من المضاف ~~والمضاف إليه فحينئذ لا يستحق من أهل الطبقة الثانية إلا ذكر من ذكر فلا حق ~~لبنت الابن # ولا لأولاد البنت الثاني أن يكون من المضاف فقط فلا يستحق من أولئك إلا ~~الذكر سواء أكان من ذكر أم أنثى فيستحق ابن البنت دون بنت الابن وعلى هذين ~~الاحتمالين فلا حق لبنت الابن المذكورة في السؤال ولا ينافيهما قوله آخرا ~~ذكرا أو ms1732 أنثى من ولد الظهر لما سيجيء الثالث أن يكون بدلا من المضاف إليه ~~فقط وعليه فالمستحق كل من أدلى بذكر ذكرا كان هو أو أنثى فتستحق بنت الابن ~~المذكورة دون ولد البنت # ومن المعلوم أن عبارة الواقف إذا احتملت أمرين فأكثر وجب المصير إلى ~~المرجح فإن وجد لكل مرجح وجب المصير إلى ما قوي مرجحه فمرجح الأول أمور ~~منها ما اقتضاه كلامهم الذي قدمته من رجوع نحو الصفة إلى سائر ما تقدمها من ~~المفردات وإن لم تكن معطوفة ومنها أن تخصيصه بأحد الجزأين مع صلاحيته لهما ~~لا دليل عليه وبقيت مرجحات أخر يشترك فيها هو والثاني كما يأتي التنبيه ~~عليها ومرجح الثاني أمور أيضا منها ما دل عليه كلام السراج البلقيني حيث ~~أفتى فيمن جعل نظر وقفه على أولاد ابنه خضر الذكور ثم أولاد أولاده بما ~~حاصله أن يكون قوله الذكور مقدرا في المعطوف فيكون راجعا للمضاف فلا تستحق ~~بنت ابن خضر شيئا ويحتمل كلامه أنه راجع للمضاف إليه مع رجوعه للمضاف فيكون ~~من مرجحات PageV03P267 الأول ومنها ما دل عليه كلام شيخنا زكريا خاتمة ~~المحققين سقى الله تعالى عهده صوب الرحمة والرضوان من أن لفظ الواقف إذا ~~احتمل أمرين أحدهما يترتب عليه أن ما صرح به بعد يكون تأكيدا ( ( ( تأكيد ) ~~) ) والآخر يترتب عليه أن يكون تأسيسا رجح الثاني لأن التأسيس خير من ~~التأكيد وهذا من مرجحات الأول أيضا وبيان ذلك فيهما أنه لا سبيل إلى إلغاء ~~قول الواقف الذكور دون الإناث وأن قوله آخرا ذكرا أو أنثى من ولد الظهر ~~ينافيه فيجب الجمع بينهما وطريق ذلك أن قوله على أن إلخ دافع لما أفهمته ~~القاعدة السابقة المقتضية بتقدير قوله الذكور دون الإناث في سائر الطبقات ~~بعده من أنه لا حق للأنثى في غير الطبقة الثانية أيضا ووجه دفعه لذلك أن ~~يقتصر بقوله الذكور دون الإناث على الطبقة الثانية ولا يقدر فيما بعدها ~~عملا بصريح قوله آخرا ذكرا أو أنثى # فعلم أن في قوله آخرا ذكرا أو أنثى تأسيسا أي تأسيس ms1733 سواء أقلنا بالاحتمال ~~الأول أم الثاني بخلافه على الاحتمال الثالث فإنه يصير لمجرد التأكيد كما ~~هو جلي لا يقال بل يأتي التأسيس على الثالث أيضا لصحة تقدير قوله الذكور ~~فيما بعده عليه لأنا نقول ذلك ممنوع إذ المعنى عليه وعلى أولاده من أولاده ~~والعطف ليس على المضاف إليه المقيد بذلك بل على المضاف الأعم فلا قيد في ~~المعطوف عليه حتى يقدر في المعطوف بخلافه على الأولين # فإن المعطوف عليه مقيد بقيد فاعتبر في المعطوف وإنما لم يتعرض إلى الأرجح ~~من الأول أو الثاني لأن كلا منهما يقتضي أنه لا حق لبنت الابن المسئول عنها ~~وأما مرجح الثالث فهو شيء واحد وهو أنه يبعد عادة أن الواقف يعطي بنت ابن ~~ابنه أو ( ( ( وابن ) ) ) ابن بنته ولا يعطي بنت ابنه وقد نظر إلى هذه ~~القرينة العادية وكونها مرجحة البلقيني في بعض فتاويه لكن كلامهم لا يساعده ~~حيث أشاروا إلى أن لفظ الواقف كنص الشارع في النظر في التعميم والتخصيص ~~وغيرهما مع قطع النظر عن العادة وكون الواقف ممن يعرف العربية أم لا خلافا ~~لمن يثبت باحتمال التفصيل وقد ذكر هو نفسه ونقله عن التاج السبكي وأقره أنه ~~لو وقف على البنين لم تدخل الإناث وإن احتمل التغليب احتمالا ذائعا شائعا ~~لأنه خلاف ظاهر اللفظ مع أنه يبعد عادة أن الإنسان يقف على ابنه دون بنته ~~فإخراجه البنت بهذا الاحتمال فقط لظهوره مع شهادة العادة بخلافه دليل ظاهر ~~لما قلناه وللعمل بظاهر اللفظ وإن خلى عما مر من المرجحات وظاهر لفظ الواقف ~~هنا أن قوله الذكور بدل من المضاف إذ المضاف متى كان هو المحدث عنه تعين ~~كون الصفة # ومثلها البدل راجعة إليه إلا لصارف على أن كلام البلقيني إذا تؤمل علم ~~منه أنه لم يحكم بالقرينة العادية بمجردها فقط بل باعتضادها بقرينة لفظية ~~وأنه لم يحكم بها مع ذلك مطلقا بل في صورة تعرف بمراجعة كلامه وفي مسألتنا ~~لم تعضد القرينة العادية قرينة لفظية فلا نظر إليها ومما يضعف الاحتمال ~~الثالث أيضا ms1734 ما صرح به الأذرعي وغيره من أن قول الواقف على إلخ بمعنى ~~الاستثناء وعلى تقدير كون الذكور بدلا من المضاف إليه لا يصح الاستثناء ~~بالنسبة للطبقة الثانية ولا لما بعدها لما بيناه من أن كلا من الطبقات على ~~الاحتمال الثالث يشمل الذكر والأنثى وحينئذ فيلزم اتحاد المستثنى والمستثنى ~~منه في الحكم وهو باطل بخلاف ما إذا جعل بدلا من غيره فإنه يكون استثناء ~~بالنسبة لما عدا الطبقة الثانية لأن قضية العطف كما مر أن أحدا من الإناث ~~في غير الطبقة الثانية أيضا لا يستحق شيئا فأخرج ذلك بقوله على إلخ الذي هو ~~بمعنى الاستثناء # ولا يصح أن يكون مستثنى من الطبقة الثانية لأنه يلزم عليه إلغاء قوله ~~فيها الذكور دون الإناث من كل وجه وهو خلاف قاعدة الاستثناء فالحاصل أنه ~~على الاحتمال الثالث يصير المستثنى متحدا مع المستثنى منه في الحكم وعلى ~~غيره يصير الاستثناء لو جعلناه راجعا إلى الطبقة الثانية مبطلا لقوله فيها ~~الذكور دون الإناث فتعين الفرار من هذين والقول برجوع الاستثناء لمن عدا ~~الطبقة الثانية هذا ما سنح لي ولا أجزم بأنه PageV03P268 الصواب فعلى من ~~تأهل للنظر الإمعان فيه ليظهر له صوابه أو خطؤه ولا يبادر إلى اعتماده حذرا ~~من الوقوع في حرمان مستحق أو إعطاء محروم وليس فائدة ذلك إلا بيان المآخذ ~~والتنبيه على ما يصلح مرجحا والله يعلم المفسد من المصلح وهو سبحانه وتعالى ~~أعلم بالصواب ثم رأيت الولي أبا زرعة في فتاويه ذكر ما يؤيد ما ذكرته من ~~عدم استحقاق بنت الابن # ولفظه سئلت عمن وقف على أولاده ثم أولاد أولاده ثم أولاد أولاد أولاده ثم ~~نسله وعقبه الذكور دون الإناث من ولد الظهر دون ولد البطن هل يعود الوصف ~~بالذكورية فيكون الموقوف عليه من ولد الظهر خاصة إلى الطبقة الأخيرة فقط أو ~~يعود إلى سائر الطبقات فأجبت بعوده إلى سائر الطبقات عملا بقاعدة الشافعي ~~رضي الله تعالى عنه في عود المتعلقات المذكورة بعد جمل أو مفردات من شرط أو ~~استثناء أو وصف أو ms1735 غيرها إلى جميع ما تقدم من ( ( ( في ) ) ) غير اختصاص ~~بالأخيرة ثم رد على من خالفه في ذلك وأطال فيه بما يؤيد ما ذكرته أولا من ~~أنه لا فرق بين الواو وثم والفاء # وبتأمل ما ذكره من العود إلى سائر الطبقات إلخ يعلم أنه مصرح بعود قول ~~الواقف الذكور دون الإناث من ولد الظهر إلى المضاف والمضاف إليه في سائر ~~الطبقات التي سبقت فيكون نصا في عدم استحقاق بنت الابن المذكورة في السؤال ~~والله تعالى أعلم # وسئل عن وظيفة بوابة بالمسجد الحرام المكي باسم شخص وأخيه غاب الأخ ~~المذكور غيبة انقطاع بنواحي مصر مدة تزيد على ثلاثين سنة ولم يزل ذلك الشخص ~~المذكورة ( ( ( المذكور ) ) ) مباشرا جميع الوظيفة المذكورة حتى نزل ~~بجميعها لرجل وثبت النزول على يد قاضي مكة وناظر مسجدها وقرر المتولي له في ~~جميع الوظيفة المذكورة وباشر مدة خمس سنين وقبض معلومها المدة المذكورة ~~فرفع شخص إلى قاضي مصر قصة أنهى فيها وفاة أخي النازل وسأل في تقريره فيما ~~كان باسمه من الوظيفة المذكورة فهل يصح تقرير قاضي مصر في ذلك والحال أنه ~~سبق التقرير من قاضي مكة للمنزول له في الوظيفة المذكورة جميعها لغيبة الأخ ~~وانقطاع استحقاقه لغيبته وعدم مباشرته أم لا يصح تقريره في ذلك ويعمل بما ~~سبق من التقرير الصادر من قاضي مكة للمنزول له المذكور أم لا فأجاب بقوله ~~التقرير في الوظيفة المذكورة لناظر المسجد ما لم يكن الموقوف على تلك ~~الوظيفة بغير البلد وتطرد العادة بأن المولي فيها هو قاضي تلك البلدة فألحق ~~في التقرير له فإذا تقرر ذلك فتقرير الناظر هو المعمول به حيث لم توجد ~~العادة المذكورة وإلا فهو لقاضي تلك البلد ومحل هذا كله حيث فقد شرط الواقف ~~وإلا فوض لناظر المسجد التقرير في جميع وظائفه وإن كانت أوقافها في غير بلد ~~المسجد فإن كان هناك شرط واقف عمل به وإن لم يكن وفوض للناظر ما ذكر عمل ~~بتقريره هنا مطلقا وأجاب مرة أخرى بعد تغيير في بعض السؤال فقال إن كان ms1736 ~~الوقف بمكة فالتقرير لقاضيها لا غير وإن كان بمصر مثلا فإن شرط الواقف شيئا ~~عمل به وإلا فإن اطردت العادة في زمنه فإن كلا من قاضي مكة ومصر يقرر ~~فتقرير قاضي مكة هو الصحيح لسبقه وإن لم تجر العادة كذلك فالولاية لقاضي ~~مصر فليس لقاضي مكة أن يولي إلا على جهة النيابة في تلك الوظيفة حتى ينتهي ~~الأمر إلى قاضي مصر ويقرر فيها من يراه هذا حاصل كلام السبكي والأذرعي ~~وكلام البلقيني في فتاويه والله سبحانه وتعالى أعلم # وسئل عن واقف شرط في وقفه أن يصرف ريعه في جهات متعددة منها قراء يقرءون ~~ما تيسر من القرآن في كل يوم فهل يستحقون معلوم كل يوم من الأجرة المقبوضة ~~أو بعضها بحسابه أم لا يستحقون إلا بعد انقضاء الإجارة والحال أن الواقف لم ~~ينص على شيء من ذلك وإذا حصل في الوقف هدم أو خلل فيه فتوقف الناظر عن ~~عمارته وإصلاحه من ريعه فهل للمستحقين مطالبته بذلك لئلا يتمادى إلى خرابه ~~كله فيفوت غرض الواقف وهل للمستحقين محاسبته بالأجرة في كل سنة ليعلم كل ~~منهم ما يخصه من ذلك فإن الأجرة تزيد وتنقص باختلاف الزمان والمكان ~~PageV03P269 وهذا محسوس لا خفاء فيه وإذا قلتم لهم ذلك فهل لهم تحليفه إذا ~~لم يصادقهم على شيء خفي أو القول قوله من غير محاسبة وهل لهم أيضا محاسبته ~~في العمارة أيضا فأجاب بقوله يستحقون ما يخص كل يوم قرءوه بمضيه ولا يتوقف ~~استحقاقهم لذلك على انقضاء المدة ويجب على الناظر العمارة وإن لم يشرطها ~~الواقف فإن تركها مع التمكن فسق وانعزل عن النظر وللمستحقين مطالبته بها ~~ولهم أيضا مطالبته بالحساب إذا كانوا معينين كما قاله النووي وغيره وقد صرح ~~النووي كشريح وغيره بأن الناظر لو ادعى صرفه على المستحقين وهم معينون ~~وأنكروا فالقول قولهم ولهم المطالبة بالحساب وبه يعلم الجواب عن جميع ما في ~~السؤال # وسئل رضي الله تعالى عنه عمن وقف ربعة شريفة وقرر فيها صوفية وشيخا لهم ~~وقرر لكل إنسان مبلغا معلوما في ms1737 كل سنة وشرط في كتاب وقفه شروطا منها أن من ~~غاب أكثر من ثلاثة أشهر لغير ضرورة ظاهرة أخرجه الناظر أو الشيخ وقرر في ~~وظيفته غيره وكان الواقف قرر شخصا في أول وظيفة تشغر على مذهب من يرى ذلك ~~فشغرت بعد مدة وظيفة بموت صاحبها وكان الشخص المقرر بالتعليق مسافرا إذ ذاك ~~في بلاد بعيدة لم يبلغه شغور الوظيفة فهل تكون غيبته في البلاد البعيدة ~~وعدم علمه بالشغور ضرورة ظاهرة لأنه سافر قبل الشغور وإذا قلتم إنها ضرورة ~~ظاهرة فهل للمتكلم عن الغائب إقامة نائب عنه إلى حين حضوره فأجاب بقوله متى ~~ثبت للمقرر بالتعليق حق الوظيفة المذكورة بأن استوفيت شروط ذلك عند من يراه ~~وحكم به لم يبطل حقه من الوظيفة المذكورة إلا بعد علمه ( ( ( عمله ) ) ) ~~ومضي ثلاثة أشهر قبل حضوره ولم يكن له عذر شرعي في عدم الحضور كخوف الطريق ~~أو عدم الأمن على أهله أو ماله لو سافر من عندهم وقد صرح بما ذكرته آخرا ~~وبنظير ما ذكرته أولا تلويحا شيخا الإسلام أبو حفص السراج البلقيني وأبو ~~زرعة الولي العراقي قال ولذلك شواهد كثيرة # وسئل عن شخص حبس جهات له على عشرة أشخاص من المقيمين بمكة المشرفة على أن ~~يقرأ كل واحد منهم جزءا من القرآن الشريف بالمسجد الحرام وشرط أن من غاب ~~منهم ثلاثة أيام لضرورة يسامح في ذلك من غير نائب ومن غاب ثلاثة أشهر في ~~سفر حج أو زيارة أو صلة رحم سومح بإقامة نائب في تلك المدة وإن غاب لغير ~~ذلك ولو في المدة المذكورة أو أكثر من المدة المذكورة ولو في سفر حج أو ~~زيارة تنزع منه الوظيفة ويقرر فيها غيره وشرط الناظر في ذلك لنفسه التغيير ~~والتبديل على حسب ما يقتضيه رأيه وثبت ذلك على مذهب من يرى صحة ذلك # ورفع له شخص قصة تتضمن أنه من المقيمين بالبلد المشترط فيها قراءة الجزء ~~بها وسأله أن يقرره في أول جزء يشغر من ذلك فأجاب سؤاله وقرره في ذلك ~~والحال أنه استمر ms1738 مقيما بغير البلد المشترط بها القراءة إلى أن رفع للواقف ~~الناظر المشار إليه أعلاه شخص آخر قصة تتضمن ما تضمنته القصة الأولى فأجاب ~~الناظر سؤاله وقرره في أول جزء يشغر وأشهد على نفسه الناظر في ذلك وأثبت ~~تلك القصة على يد حاكم الشرع الذي يرى صحة ذلك فانتقل بالوفاة أحد ~~المستحقين فأظهر الثاني من المقررين قصته المثبوتة المشهود فيها على الواقف ~~المذكور أعلاه فمكن من المباشرة وباشر عامين ثم إن والد المقرر الأول نازع ~~الثاني عن ولده بحسب ما بيده من القصة العارية عن الثبوت وعن الإشهاد على ~~الناظر المذكور أعلاه ورفع أنه محجور مع أن المقرر الأول من يوم قرر إلى ~~الآن غائب عن البلد المشترط القراءة فيها فهل تسمع دعواه عن ولده بحسب حجره ~~له أم لا وإذا قلتم لا فهل استمرار غيبته بعد الشغور وإظهار الثاني المقيم ~~بالبلد المشترط فيها القراءة قصته المحكوم بها وتمكينه من المباشرة ~~والمباشرة لتلك المدة مبطل لما بيد الأول من التقرير ويوجب الاستحقاق ~~للثاني أم لا فأجاب بقوله إذا ثبت أن الناظر الذي هو الواقف اشترط لنفسه ~~التغيير والتبديل على حسب ما يراه وحكم بصحته وبصحة التقريرين المذكورين من ~~يرى ذلك كان PageV03P270 تقريره للثاني إبطالا لتقريره للأول إن كان حال ~~تقرير الثاني ذاكرا لتقرير الأول وصرح بالرجوع عنه أو دلت على ذلك قرينة ~~وإلا اشتركا في الوظيفة المذكورة ويدل لذلك قول أصحابنا لو أوصى بعين لزيد ~~ثم أوصى بها لعمر وشرك بينهما فإن قال الذي أوصيت به لعمر وكان رجوعا عن ~~الوصية الأولى وفي الحالة الأولى لو رد أحدهما كان للآخر الجميع ا ه # وبه يعلم أنا إذا قلنا بالتشريك بين المقررين في السؤال فبطل حق الأول ~~لعلمه بالموت وغيبته المدة التي اشترطها الواقف لغير عذر شرعي استحق الثاني ~~جميع الوظيفة المذكورة وحيث ثبت للأول حق ناب عنه وليه أو وكيله الثابتة ~~ولايته أو وكالته وإلا فلا # وسئل رضي الله تعالى عنه عما إذا جدد مسجد وزيد على حدوده التي كان عليها ms1739 ~~فهل للمزيد حكم المسجد في صحة الاعتكاف ونحوها وهل يفرق بين كون الأرض التي ~~زيد فيها مواتا أو ملكا للمسجد وبين نية جعله مسجدا والإطلاق وإذا لم يثبت ~~له حكم المسجد فهل تجوز الزيادة فيه أو لا فأجاب بقوله إنما يكون للمزيد ~~حكم المسجد في صحة الاعتكاف وغيرها إن وقفت تلك الزيادة بأرضها مسجدا بأن ~~تلفظ الواقف بذلك أو كانت أرض الزيادة مواتا ونوى بالبناء فيها إحياءها ~~مسجدا وإن لم يتلفظ بذلك فإن انتفى قيد مما ذكرناه لم يكن للزيادة حكم ~~المسجد وتجوز الزيادة في المسجد حيث كان فيها مصلحة ولم يترتب عليها ضرر ~~كهدم جدار المسجد أو إحداث ما يضره كوضع الجذوع على جداره فإن انتفى شرط ~~مما ذكر امتنعت الزيادة والله سبحانه وتعالى أعلم # وسئل عما إذا قال أحد وقفت كذا وجعلت زيدا واليا عليه وهو بحل مما يأخذ ~~من الوقف هل يؤثر هذا الإحلال أثرا أم لا فأجاب بقوله أما قوله وجعلته ~~واليا عليه فلا يفيد شرط النظر له على إطلاقه ففي شرحي للإرشاد قال السبكي ~~ومورقو كتب الأوقاف تارة يقولون وشرط الواقف النظر لفلان ويفهمون بينهما ~~معنى واحدا وهو الاشتراط والظاهر أن ذلك إنما يكون بمنزلة الشرط إذا دلت ~~القرينة عليه بأن يجعله في ضمن الكتاب # ويشهد عليه بأنه وقف على هذا الحكم وما أشبهه حتى لو قال في الكتاب وبعد ~~تمام الوقف جعل النظر لفلان أو شرطه له لم يصح فالحاصل أنه إذا ورد الوقف ~~على صفة دل عليها بصيغة الشرط أو الجعل أو التفويض أو غيرها لزم جميع ما دل ~~عليه كلامه الذي أورد الوقف عليه بخلاف ما إذا أورد الوقف وحده ثم ذكر تلك ~~الشروط متراخية أو متعاقبة فإنها لا تلزم ولا تصح وفي إطلاقه ذلك نظر يتلقى ~~مما مر في وقفت وشرطت ويجاب بأن ما ذكر إنما هو في عبارات كتب الأوقاف ~~المحتملة لصدورها من الواقف على ما هي عليه وعلى غيره فاحتيط لها بما ذكر # وما مر إنما هو في لفظ ms1740 الواقف المحقق فعمل بما يدل عليه انتهت عبارة ~~الشرح المذكور وأما قوله وهو بحل إلخ فلا أثر له لأن ( ( ( لأنه ) ) ) هذا ~~بمنزلة الإباحة لا الشرط كما هو ظاهر والإباحة لا تتصور من الواقف لأنه ~~بالوقف خرجت العين الموقوفة عن ملكه فلا تنفذ إباحته فيها على أن مثل تلك ~~الصيغة لو صدرت من حي لآخر في ماله لم يستبحه بها فبالأولى أن لا يستبيح ~~بها من الواقف شيئا وقد صرحوا بأنه لو قال أبحت لك ما في داري من الطعام أو ~~ما في كرمي من العنب جاز له أكله لا بيعه وحمله وتقتصر الإباحة على الموجود ~~ولو قال أبحت لك جميع ما في داري أكلا واستعمالا ولم يعلم الجميع لم تحصل ~~الإباحة ا ه # فالصورة الأخيرة هي التي نظير مسألتنا وقد علمت أنها مع الجهل لا تفيد ~~الإباحة فبالأولى أن لا تفيدها في صورة السؤال كما هو جلي مما قررته على أن ~~للعماد بن يونس احتمالا في نظير مسألتنا بالبطلان # فإنه سئل عمن قال وقفت داري هذه على مسجد كذا ولأمي السكنى بها حتى تموت ~~فأجاب بأن المسألة تحتمل وجهين أحدهما صحة الوقف وإلغاء الشرط كقوله أنت ~~طالق وعليك ألف تطلق ويلغو الالتزام والثاني بطلانه لأنه شرط فيه استيفاء ~~منفعته مدة مجهولة وهي حياتها فهذا الاحتمال يجري في مسألتنا ولكن الأوجه ~~PageV03P271 من احتمالي ابن العماد الأول ويجاب عما علل به الثاني الجاري ~~في مسألتنا نظيره بأن ما ذكره ليس نصا في الشرطية إذ قوله ولأمي إلخ بالوعد ~~أو الإباحة أشبه كما قلناه في مسألتنا فمن ثم رجحنا بطلانه هو لا بطلان ~~الوقف من أصله وكذا في مسألة السؤال # وسئل عما إذا استغل الموقوف عليه الغلة وانتفع بها بغير صرف من الناظر ~~فتقع الموقع أم لا فأجاب بقوله نعم تقع الموقع كما يعلم بالأولى مما ذكروه ~~في مبحث الوصاية من أن للمستحق لعين في التركة أن يستقل بأخذها بشرط أن لا ~~يتصرف في ملك غيره بنحو فتح باب وحل وكاء ويشترط هنا ms1741 أيضا أن لا يكون ~~الناظر أرصده تحت يده لعمارة أو نحوها وأن لا يكون استحق صرفه في ذلك لوجود ~~الداعي إليه فحينئذ متى أخذه ضمنه لأنه لا يستحقه حينئذ كما يصرح به قول ~~الأنوار وغيره يبدأ من فوائد الوقف بعمارته سواء أشرط الواقف ذلك أم لم ~~يشرطه # وسئل عمن وقف بستانا على أحد واشترط عمارة داره الموقوفة من غلة البستان ~~فاستغل الموقوف عليه البستان مدة ثم وقع الخراب بالدار هل يؤخذ لعمارة ~~الدار مما استغله الموقوف عليه من البستان قبل الخراب شيء أم لا فأجاب ~~بقوله أما الشرط المذكور فالظاهر صحته أخذا من قولي في شرح الإرشاد ولو شرط ~~الواقف أن العمارة على الساكن وشرط أن تلك الدار لا تؤجر فالذي ظهر لي من ~~كلامهم بعد الفحص أن الشرط الأول صحيح كما شمله عموم قول المصنف إن لم يشرط ~~أي نفقته في كسبه ثم في بيت المال إن لم يشرط # وقولهم يجب العمل بشرط الواقف ما لم يناف الوقف أو الشرع وفائدة صحته مع ~~تصريحهم بأن العمارة لا تجب على أحد فلا يلزم بها الموقوف عليه لأن له ترك ~~ملكه بلا عمارة فما يستحق منفعته بالأولى توقف استحقاقه على تعميره فهو ~~مخير فيما إذا أشرفت كلها أو بعضها على الانهدام لا بسببه بين أن يعمر ~~ويسكن وبين أن يهمل وإن أفضى ذلك إلى خرابها نعم على الناظر إيجارها ~~المتوقف عليه بقاؤها وإن خالف شرط الواقف عدمه لأنه في مثل هذه الحالة غير ~~معمول به كما علم مما مر لا يقال شرط العمارة على الساكن ينافي مقصود ~~الواقف من إدخال الرفق على الموقوف عليه إذ شأنه أن يغنم ولا يغرم لأنا ~~نقول قد قطع السبكي وغيره بالصحة فيما لو وقف عليه أن يسكن مكان كذا كما مر ~~وهذا صادق بما إذا عين مكانا لا يسكن إلا بأجرة زائدة على أجرة مثله # وإن لم يحتج الموقوف عليه لسكناه أو زادت أجرته على ما يحصل له من غلة ~~الوقف فكما أوجب الاستحقاق هنا ms1742 السكنى بالأجرة المذكورة مع عدم الاحتياج ~~إليها فكذلك تجب العمارة لاستحقاق السكنى إن أرادها وإلا سقط حقه منها فعلم ~~أن الموقوف عليه قد يغرم وقد يحصل له رفق بالموقوف وأن هذا الشرط غير مناف ~~للوقف حتى يلغو كشرط الخيار فيه مثلا وإنما غايته أنه قيد استحقاقه لسكناه ~~بأن يعمر ما تهدم منه فإن أراد ذلك فليعمره وإلا فليعرض عنه ثم رأيت بعض ~~مشايخنا أيد الصحة بالقياس على ما لو أوصى لزيد بألف إن تبرع لولده بخمسائة ~~( ( ( بخمسمائة ) ) ) فإنه يصح وإذا قبل لزمه دفعها إليه ويؤخذ من ذلك أنه ~~لو شرط النفقة على الموقوف عليه لزمته بمعنى أن استحقاقه يتوقف على بذلها ~~انتهت عبارة الشرح المذكور وأخذ صحة الشرط منها في مسألة السؤال ظاهر جلي ~~كما لا يخفى ومما يصرح به أيضا # قولهم لو وقف دابة وجعل الركوب لواحد والدر والنسل لآخر جاز قطعا كما صرح ~~به الإمام وقولهم نفقة العبد والبهيمة الموقوفين إن شرطها الواقف في كسبهما ~~اتبع شرطه قال ابن الصباغ والروياني وكذا إن شرطها في مال نفسه وفي معناه ~~ما إذا شرطها في وقف آخر وقفه ثم إذا صح الشرط فإنما يستحق الصرف إلى الدار ~~بعد خرابها أو خراب بعضها أو إشرافه على الخراب فمن الآن يمنع الموقوف عليه ~~من أخذ شيء من الغلة حتى تكمل العمارة لاستحقاق صرفها لغيره وهو العمارة ~~المذكورة فإن أخذ منها شيئا غرمه وأما ما استغله قبل الإشراف على الانهدام ~~فإنه يفوز به لأنه قد ملكه بالظهور من غير تعلق حق أحد به # وعلى PageV03P272 هذا لو استغل ثمرة سنة ثم وقع خراب بها بعد الاستغلال ~~فاز به الموقوف عليه واستمرت الدار معطلة إلى غلة السنة الثانية وقد صرحوا ~~بأن الموقوف عليه يملك أجرة الدار الموقوفة ومع ذلك فقد أفتى القفال وصرح ~~الإصطخري بأنه لو أجره الناظر سنين بأجرة معجلة لم يجز أن يعجل ( ( ( يجعل ~~) ) ) الأجرة للموقوف عليه وإنما يعطي بقسط ما مضى ووقع لابن الرفعة أن له ~~التعجيل ( ( ( التعجل ) ) ) وهو ضعيف فإن عجل ms1743 الناظر فمات الآخذ ضمن الناظر ~~كما أفتى به القفال أيضا وصرحوا أيضا بأن للناظر منع الموقوف عليه من سكنى ~~الدار الموقوفة عليه ليؤجرها لعمارة اقتضاها الحال وإلا لأدى ذلك إلى ~~الخراب # وقولي السابق بالظهور سبقني إليه القاضي في ثمرة غير النخل وهو أحد وجهين ~~حكاهما في ثمرة النخل وعبارة فتاويه إذا مات الموقوف عليه بعد خروج الثمرة ~~إن كانت ثمرة غير النخل فهي للميت وإن كانت ثمرة النخل فكذلك إن مات بعد ~~التأبير وقبله وجهان انتهت قال الغزي في أدب القضاء وكذا لو ترك شاة أو ~~جارية حاملا فولدت بعد موته ففيه الوجهان بناء على أن الحمل هنا له قسط ~~أولا ا ه # وقضية بنائه أن الأرجح من الوجهين أن الحمل للميت لأن الأصح أنه يعلم ~~ويقابل بقسط من الثمن قال بعضهم ولم يذكر الغزي حكم ما إذا مات وقد سنبل ~~الحب والقياس أنه بعد الاشتداد كبعد تأبير النخل وقبله على الوجهين ا ه # ومما يصرح بقولي وأما ما استغله قبل الإشراف فإنه يفوز به إلخ قول ابن ~~الصلاح في فتاويه لو وقف وقفا على الفقهاء والمتفقهة المقيمين بدمشق من ~~أهلها والواردين إليها من الشام دون غيره فحصل من الوقف حاصل وتأخرت قسمته ~~حتى ورد وارد من الموصوفين لم يساهمهم كما لو أوصى لفقراء وهم محصورون ا ه # فتأمل إفتاءه بعدم المساهمة فيما ذكره تجده صريحا فيما قدمته من أن كل ما ~~ظهر من الثمرة قبل استحقاق العمارة يفوز به الموقوف عليه ولا يلزمه صرف شيء ~~منه لها وإنما يلزمه الصرف من الغلة التي قارن ظهورها وجود سبب العمارة # وسئل عمن قال وقفت على زيد ثم على أولاده فقبل زيد ثم مات ثم رد بعض ~~الأولاد فحصته لمن فأجاب بقوله هذا وقف منقطع الوسط حيث لا زيادة على ما ~~ذكر ( ( ( ذكرنا ) ) ) في السؤال ومصرف منقطع الوسط أقرب الناس رحما إلى ~~الواقف يوم انقراض الموقوف عليهم وفي صورتنا لا يصرف للأقرب إليه شيء إلا ~~بعد انقراض جميع الأولاد أو ردهم كلهم ms1744 فإذا مات بعضهم أو رد وبقي بعضهم صرف ~~الكل إلى من بقي ولو واحدا وهذا ظاهر جلي من كلامهم # وسئل عمن بنى في موضع مملوك بناء للصلاة وغيرها ثم جعله مسجدا من غير وقف ~~الأرض فهل يصير بذلك مسجدا أو لا وهل يجوز بناء المسجد في أرض مستعارة أو ~~مستأجرة أو لا فأجاب بقوله عبارة شرح العباب قال الإسنوي كالقمولي قال ~~بعضهم ولا يصح الاعتكاف في بناء أرض مستأجرة إلا أن يثبت فيه دكة أو بلطه ~~بأحجار ووقفت مسجدا واعتمداه هما وغيرهما وهو أوجه مما وقع للزركشي من صحة ~~الاعتكاف فيه وإن لم يبن فيه مسطبة بل عند التأمل لا وجه لما قاله لأنه وإن ~~( ( ( إن ) ) ) وقف ذلك البناء مسجدا وقلنا بصحة وقفه هو لا قرار له ~~والاعتكاف إنما يصح باللبث في مسجد ولبثه هنا ليس في مسجد بخلافه في الدكة ~~المذكورة لأنها مسجد فاللبث فيها لبث في مسجد ثم رأيت بعضهم قال عقب قول ~~الزركشي المتجه صحته في الأرض وإن لم يغرس بالبناء تبعا للحيطان والسقف وإن ~~جلس على الأرض لأن الهواء يحيط به ا ه # ملخصا وما قاله عجيب والصواب خلافه لأن الاعتكاف إنما يصح على السقف لا ~~تحته انتهت عبارة شرح العباب وهي صريحة كما ترى في صحة وقف البناء دون ~~الأرض مسجدا سواء أكانت الأرض مستأجرة أم مستعارة أم لا وعبارة شرح الإرشاد ~~الرابع المعتكف فيه فلا يصح الاعتكاف إلا في مسجد للاتباع رواه الشيخان ~~وللإجماع ولا فرق بين سطحه وصحنه ورحبته المعدودة منه وأفهم كلامه أنه لا ~~يصح في مصلى بيت المرأة ولا فيما وقف جزؤه شائعا مسجدا ولا في مسجد أرضه ~~مستأجرة وهو PageV03P273 كذلك نعم رجح الإسنوي قول بعضهم لو بنى فيه مسطبة ~~ووقفها مسجدا صح كما يصح على سطحه وجدرانه وقول الزركشي يصح وإن لم يبن ~~مسطبة مردود إذ المسجد هو البناء الذي في تلك الأرض لا الأرض ومن هنا علم ~~أنه يصح وقف العلو دون السفل مسجدا كعكسه انتهت وهي أيضا مصرحة ms1745 بصحة وقف ~~البناء دون الأرض مسجدا فالمصلي في هوائه كأنه مصل بالمسجد ولو سقف ذلك ~~البناء صح على سقفه الاعتكاف وأعطي سقفه جميع أحكام المسجد وذكر القمولي في ~~باب الاعتكاف نحو ما قدمته فقال يصح وقف العلو دون السفل مسجدا وعكسه فعلى ~~هذا لو أراد بناء مسجد في أرض موقوفة للسكنى وقلنا لا يجوز البناء فيها وهو ~~المرجح فالحيلة أن تبنى العرصة بالآجر والنورة فيصير مسجدا إذا وقفه قياسا ~~على وقف العلو دون السفل ا ه # وقال الماوردي لو بنى مسجدا في موات صار مسجدا بالنية ويزول ملكه عن ~~آلاته بعد استقرارها في موضعها وهي قبله ملكه إلا أن يقول إنها للمسجد ~~فتخرج عن ملكه ولو بنى بعضه لم يجبر على إتمامه ولو سقط على شيء لم يضمنه ~~سواء أذن الإمام أم لا ا ه # قال القمولي والبلقيني وفي قوله تخرج آلاته عن ملكه بقوله إنها للمسجد ~~نظر وينبغي توقفه على قبول من له النظر وقبضه قال البلقيني والظاهر أنه لا ~~يملك البقعة تقديرا ويجري ذلك في البئر المحفورة في الموات للتسبيل وما ~~يحيى بقصد تسبيله مقبرة قلته تخريجا ا ه # فتأمل كونه حكم بأن البناء مسجد مع بحثه أن الباني لا يملك الأرض تقديرا ~~وأنها باقية على كونها مواتا ليزيد بذلك اتضاح ما مر من صحة وقف البناء ~~مسجدا دون الأرض وقول الفارقي لا يصير مسجدا لأن الحق فيه لجميع المسلمين ~~ينتفعون به فلا يجوز تخصيصه ( ( ( تخصصه ) ) ) بالصلاة بغير إذنهم ضعيف ( ( ~~( ضعف ) ) ) كما قاله بعضهم إلا أن يحمل على أنه بالنسبة للأرض دون البناء ~~فيوافق ما مر عن البلقيني وقول الماوردي السابق أنه يزول ملكه عن الآلة بعد ~~استقرارها في موضعها رد بما نقله القمولي بعده عن الروياني وأقره من أنه لو ~~عمر مسجدا خرابا ولم يقف الآلة كانت عمارته له يرجع فيها متى شاء # وسئل عمن وقف كتبه هل يدخل مصحفه فأجاب بقوله الظاهر من كلامهم أنه يدخل ~~لأنه يسمى كتابا لغة وشرعا أخذا من قولهم إن بيت ms1746 الشعر يسمى بيتا لغة وهو ~~واضح وشرعا لقوله تعالى وجعل لكم من جلود الأنعام بيوتا تستخفونها يوم ~~ظعنكم فكذلك نقول المصحف يسمى كتابا شرعا لأن الله سبحانه وتعالى سماه في ~~القرآن كتابا في آيات كثيرة فثبت أنه يسمى كتابا لغة وشرعا وبفرض أنه لا ~~يسماه عرفا لا اعتبار به فقد صرحوا بأنه لا يجوز تغيير مقتضى اللغة باصطلاح # وصرح الإمام بأن العرف إنما يعمل به في إزالة الإبهام لا في تغيير مقتضى ~~الصرائح وقد صرح القاضي حسين بأنه إذا تعارضت اللغة والعرف العام قدمت ~~اللغة ثم قال متى كان اللفظ مطلقا وجب العمل بإطلاقه عملا بالوضع اللغوي ~~ويوافقه قول الرافعي وغيره متى عمت اللغة قدمت على العرف وقوله إذا اختلفت ~~اللغة والعرف فكلام الأصحاب يميل إلى ترجيح اللغة والإمام والغزالي يريان ~~اعتبار العرف أي في الأيمان ونحوها فإن قلت قد قدموا العرف على اللغة فيما ~~يشبه مسألتنا فقالوا لو قال زوجتي طالق لم تطلق سائر زوجاته عملا بالعرف ~~وإن اقتضى وضع اللغة الطلاق لأن اسم الجنس إذا أضيف عم وكذا لو قال الطلاق ~~يلزمني لم يحمل على الثلاث وإن كان في اللغة الألف واللام للعموم # ولو أوصى للقراء لم يدخل من يقرأ في المصحف ولا يحفظ عملا بالعرف لا ~~باللغة ذكره الرافعي وغيره قلت يجاب عن الصورتين الأولتين بأن دخول الزائد ~~على الواحدة فيهما خلاف المقصود بحسب الظاهر وقد صرحوا بأن شرط دخول غير ~~المقصود في العام أن لا تقوم قرينة على إخراجه وإلا لم يدخل فيه قطعا ~~والقرينة هنا اطراد استعمال ذلك مرادا به الواحدة لا زائد عليها بخلاف ~~مسألتنا فإنه لا يقال إن المقصود فيها إخراج المصحف بل المقصود إدخاله لأن ~~قصد الواقف الثواب وهو في وقف المصحف أكثر فلم يعارض PageV03P274 الوضع ~~اللغوي فيه شيء فأبقي على عمومه # وعن الثالث بنظير ما قبله وحاصله أننا لما نظرنا في أكثر الوصايا رأينا ~~أنهم لا يقصدون بالقراء فيها إلا الحفاظ فحملنا لفظ القراء عليهم دون غيرهم ~~وإن خالف الوضع اللغوي ms1747 عملا بما تقرر أن شرط شمول العام للصورة المقصودة أن ~~لا تقوم قرينة على إخراجها وهنا قامت القرينة على عدم إرادة مطلق من يحسن ~~القراءة فعملوا بذلك هذا ما يؤخذ من كلامهم على سبيل العموم وأما ما يؤخذ ~~منه على سبيل الخصوص مما يقتضي أو يصرح بالدخول في مسألتنا فأمور الأول أن ~~كلامهم في الوقف مصرح بأن المدار فيه غالبا على الوضع اللغوي لا العرفي # ومن ثم لما قال الرافعي والعشرة العشيرة على الأصح اعترضه النووي بأن ~~أكثر من جعلهم عشيرة خصصهم بالأقربين ونقل فيه عبارات جمع من أهل اللغة ثم ~~قال ومقتضى ما قالوه أنه يدخل فيهم ذريته وعشيرته الأدنون وهو الظاهر ~~المختار ا ه # وترجيح الأذرعي الأول بأنه الأقرب إلى العرف يرد بما قررته أن الذي يصرح ~~به كلامهم في أماكن من صور الوقف أن اللغة مقدمة على العرف من ذلك شمول ~~المولى الموقوف عليه للأعلى والأسفل فإن الأكثرين والمحققين قالوا به ~~ووجهوه بأن اللفظ يتناولهما وانفرد الفارقي فصحح أنه لا يتناول المعتق قال ~~لأن اللفظ في عرف الاستعمال ينصرف إلى العتيق فيحمل عليه فتأمل إطباقهم إلا ~~الفارقي على تقديم الوضع اللغوي على العرفي # ومن ذلك أيضا الكلام المشهور فيما إذا حدث أحدهما بعد الوقف على الآخر ~~ومن ذلك أيضا ما اقتضاه كلامهم من دخول أولاد البنين والبنات فيما لو قال ~~الواقف إذا كان امرأة وقفت على من ينسب إلي من أولاد أولادي وأجيب عن ~~الإشكال المقرر هنا بأن العبرة فيها بالنسبة اللغوية لا الشرعية فإن قلت ~~قال الأذرعي في قولهم على عيالي هم من في نفقته ولو والدا أو ولدا وعلى ~~حشمي هم من في نفقته سوى الوالد والولد وعلى حاشيته هم المتصلون بخدمته ~~مأخذ ذلك كله العرف ا ه # وهذا يؤيد القول بالعرف فلا يدخل المصحف قلت فرق ظاهر بينهما فإن اللغة ~~لم تضبط تلك الألفاظ الثلاثة حتى يرجع إليها ( ( ( إليهما ) ) ) فيها ~~فالرجوع فيها إلى العرف إنما هو لتعذر الوضع اللغوي أو اضطرابه فيها لا ~~لتقدمه ms1748 على الوضع اللغوي بخلاف مسألة السؤال فإن الوضع اللغوي فيها مطرد ~~اطرادا ظاهرا أن المصحف يسمى كتابا فقدم هذا الوضع على العرف سيما # وقد عضد اللغوي الشرعي كما مر ويؤيد ما ذكرته من أن الرجوع للعرف إنما هو ~~لعدم اطراد اللغة إنها لما اطردت في الغلمان والجواري والفتيان ( ( ( ~~والفتيات ) ) ) والشبان رجعوا إليها فيها فقالوا الأول لمن لم يبلغ من ~~الذكور والثاني لمن لم يبلغ من الإناث والثالث والرابع من بلغ إلى أن يجاوز ~~ثلاثين سنة ولما لم يطرد فيمن بلغ أشده قالوا يرجع فيه لرأي الحاكم الثاني ~~قولهم في الإقرار الأضعف من الوقف في الشمول كما صرحوا به في أن الوقف ~~كالبيع في الشمول بخلاف الإقرار ولو أقر أو أوصى بثياب بدنه دخل فيه حتى ~~الطيلسان واللحاف والقلنسوة ومنازعة الإسنوي في نحو الأخيرين ( ( ( الآخرين ~~) ) ) ردوها عليه فهذا صريح في رعايتهم لمقتضى اللغة لا العرف وإذا راعوا ~~ذلك في الإقرار الأضعف من الوقف كما تقرر وفي الوصية المساوية للوقف ~~فليراعوه في الوقف بالأولى في الأول والمساواة في الثاني # وسئل عمن وقف على أولاده ثم أولادهم وهكذا وجعل للذكر مثل حظ الأنثيين ثم ~~شرط أن من مات منهم انتقل حقه لورثته بالنسب للذكر سهمان وللأنثى سهم فمات ~~رجل منهم وخلف بنتا وأخا فهل لبنته النصف اعتبارا بظهور قصده من أنه أراد ~~إجراء الوارث على فريضة الله سبحانه وتعالى وإن قصرت عبارته لجريها على ~~الأعم الأغلب أو لها الثلث اعتبارا بعموم لفظه فإن قلتم بأحد الأمرين فقد ~~مات الأخ أيضا وهو الأخير من الطبقة الأولى ولم يخلف في الطبقة الثانية إلا ~~ابن الأخ وبنت الأخ المذكورة فهل لها الثلث باعتبار أن الثانية ترجع في ~~مقام الأولى كما قال البلقيني وجماعة أو لا يكون لها شيء ويفوز ابن الأخ ~~بالجميع باعتبار الشرط كما مال إليه السيد PageV03P275 السمهودي فأجاب ~~بقوله ظاهر كلام أئمتنا في باب الوقف بل صريحه كما بسطته في كتابي المسمى ~~بالتحقيق فيما يشمله لفظ العتيق أن المدار على ما يعطيه لفظ الواقف ms1749 ما لم ~~تقم قرينة ظاهرة معتبرة على أنه أراد غير ما دل عليه لفظه وحينئذ فلفظه هنا ~~ظاهر في عموم شرط أن للذكر مثل حظ الأنثيين فيعمل به ويكون لها الثلث وله ~~الثلثان ولا يعتبر بالميراث حتى يكون لها النصف لأنه لم تقم من لفظه قرينة ~~ظاهرة على أنه أراد في مثل هذه الصورة رعاية الإرث واستثناها من ذلك العموم ~~وبهذا يرد قول بعضهم الذي ينبغي اعتماده أن لها النصف باعتبار قصده أن ~~للذكر ضعف ما للمرأة فيما استووا فيه في كيفية الإدلاء إلى الميت الموقوف ~~عليه كأخ وأخت وابن وبنت لا فيما لم يستويا فيه كذلك كبنت وأخ فإنه يعمل ~~بالقصد لقوته لا بعموم اللفظ لأن أصحابنا قالوا في النكاح إنما يعتبر ~~العموم في كلام الشارع وهو الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم لأنهما ~~يعلمان ما انطوى تحت عموم كلامهما بخلاف غيرهما إذ لا يستحضر حال نطقه ما ~~انطوى من المعاني تحت عموم لفظه فيكون للبنت النصف عملا بقوة القصد لأن ~~الصورة المسئول عنها ليس هي مما يكون للذكر فيه مثل حظ الأنثيين وكذا نقول ~~في ابن أخ وبنت أخ فإنها لا شيء لها في الإرث مع أخيها وهنا لها الثلث لأن ~~قصده ليس الإرث بل القرابة فلا تحرم فيما يظهر ويحتمل أن لها النصف إذ لا ~~تعصيب لها في الفرائض وهو الذي يقوى عندي عملا بقصده وهو مطلق القرابة وليس ~~المقام مما لا يكون فيه للذكر ضعف ما للمرأة إذ لا إرث هنا بخلافه في ~~الفرائض ا ه # وقد أشرت أولا إلى رد أكثر ما قاله على أن كلامه لا يخلو عن تناف وقع في ~~أطرافه وبيان ذلك أن قوله إن قصده أن للذكر ضعف ما للمرأة فيما استووا فيه ~~إلخ دعوى من غير دليل وكما أن هذا القصد لا يدركه إلا فقيه كذلك العموم لا ~~يدركه إلا فقيه فلم اعتبر قصده المذكور مع عدم دلالة عليه ولم يعتبر العموم ~~المذكور مع صراحة اللفظ به فكان ما ms1750 زعمه من النظر إلى القصد دون العموم في ~~غاية السقوط وما نقله عن الأصحاب فبتقدير وقوعه في كلام بعضهم مقالة لا ~~يعول عليها ولا ينظر إليها وكم في كلام الأئمة من الاستدلال بعام من لفظ ~~الشافعي رضي الله تعالى عنه أو أحد من الأصحاب على أحكام وقضايا وحوادث بل ~~في كلام المتأخرين في الاستدلال بعموم ألفاظ الواقفين ما لا يحصى كثرة ~~وقوله لأن الصورة المسئول عنها إلخ لا يشهد له أيضا لأن قوله ليس هو إلخ ~~إنما هو باعتبار الإرث ونحن إنما نفرع على أن الاستحقاق هنا إنما هو ~~بالقرابة مع شرط أن للذكر مثل حظ الأنثيين فالمراد كما دل عليه صريح اللفظ ~~أن كل قريبين اقتضى شرط الواقف استحقاقهما يكون ذلك الاستحقاق على وجه هو ~~أن للذكر مثل حظ الأنثيين وقوله فإنه لا شيء لها في الإرث مع أخيها وهنا ~~لها الثلث إلخ أدل دليل على ما ذكرته من أنا لا نعتبر كيفية الإرث ولا نقيس ~~عليه وإنما نعتبر ما ذكرناه من أنه حيث اقتضى لفظ الواقف دخول اثنين في ~~وقفه في زمن واحد كان للذكر منهما مثل حظ الأنثيين وبهذا يظهر لك أن ~~المعتمد ما قاله البلقيني وغيره وإن قول ذلك البعض ويحتمل أن لها النصف إلخ ~~غير صحيح فتأمل ذلك فإنه مهم # وسئل رضي الله تعالى عنه عمن وقف دارا للسكنى على بناته وأولادهن وهكذا ~~فكثروا وصاروا غير محارم أو ضاقت الدار عنهم فهل لهم الإجارة ويؤجر الحاكم ~~عليهم أو القسمة أو الإعارة وهل تسكن الزوجة والخادم مع متبوعهما مع أنهما ~~غير موقوف عليهما فأجاب بقوله ليس لهم إجارة ولا إعارة ولا يجوز الإيجار ( ~~( ( الإيجارة ) ) ) عليهم وإنما ذلك في الملك المطلق إذا تنازعوا فيه وهنا ~~الإجارة منافية لشرط الواقف ومقصوده من سكناهم فيها وعند تنازعهم يدعوهم ~~الحاكم إلى السكنى جميعا إن أمكن حسا وشرعا بأن لم يكن هناك اختلاط محرم ~~بين الرجال والنساء الأجانب وإلا تهايؤها على ما يراه الحاكم فإن امتنعوا ~~أعرض عنهم إلى أن يصطلحوا ms1751 ويجوز إسكان الخادم PageV03P276 مع مخدومه كما ~~صرح به البلقيني في فتاويه وأما زوجة الموقوف عليه وزوج الموقوف عليها ~~فأفتى فيهما محمد بن عبد السلام الناشري اليمني بمنعهما إذا امتنع بعض ~~الموقوف عليهم لأنهما غير داخلين في الوقف والإعارة هنا ممتنعة كالإجارة ~~وأقره على ذلك فقهاء عصره وفي قوله إذا امتنع بعض الموقوف عليهم نظر لأنه ~~إذا سلم أن يسكن التابع إعارة وأن الإعارة ممتنعة وإن رضي الموقوف عليهم ~~فليمنعا وإن رضي جميع الموقوف عليهم فاشتراطه في المنع امتناع بعض الموقوف ~~عليهم غير صحيح على أن بعض اليمنيين ممن تأخر عن عصر أولئك خالفهم فأفتى ~~بجواز سكنى الزوج والزوجة وإن لم تخدم زوجها لأن ذلك من تتمة الانتفاع ~~بخلاف الإجارة والإعارة لمخالفتهما لمقصود الواقف # وسئل هل يصح بيع الأرض التي فيها أموات مدفونون سواء أعرفت قبورهم أم لا ~~ويصح وقفها مسجدا أم لا فأجاب بقوله نعم يصح البيع مطلقا لإمكان الانتفاع ~~بها مع وجود الدفن فيها أما بالفارغ فواضح وأما غيره فبعد الانمحاق وحيث صح ~~البيع صح الوقف كما قالوه فيما لو وقف أرضا مسجدا وفيها أشجار فإنه يصح ~~الوقف ولا تدخل الأشجار بخلاف ما لو وقفها غير مسجد فإن الأشجار تدخل # وسئل هل يعتمد على التاريخ المكتوب في المساجد والمقابر أو لا فأجاب ~~بقوله لا اعتماد على ذلك نعم ينبغي أنه يفيد نوعا من الاحتياط فإذا رأينا ~~محلا مهيأ للصلاة ولم يتواتر بين الناس أنه مسجد لم يجب التزام أحكام ~~المسجد فيه لكن إذا رأيناه ( ( ( رأينا ) ) ) مكتوبا في بعضه ذلك تأكد ندب ~~الاحتياط في أمره والتزام أحكام المسجدية له لأن الغالب في المواضع المهيأة ~~للصلاة أنها مساجد لا سيما المبني في الموات إذ المبني فيها بنية المسجد لا ~~يشترط فيه التلفظ بالوقف بل يصير مسجدا بمجرد النية ثم رأيت السبكي أوجب ~~إجراء أحكام المسجدية على ما هو على هيئة المساجد وجهل حاله وله وجه وجيه ~~وأما المقبرة فالمدار في كونها مسبلة أو غير مسبلة على اعتياد أهل البلد ~~الدفن وعدم ms1752 اعتيادهم فإن اعتادوه في محل حكم بأنه مسبل ويهدم كل ما بني فيه ~~وإن لم يعلم أنه موقوف وإن لم يعتادوه بقي على أصله من الملك في غير الموات ~~والإباحة في الموات هذا حكمها الشرعي فإن رأينا تاريخا يخالف شيئا مما تقرر ~~كوقفها على طائفة معينة مثلا لم يجب التزام العمل به لكن ينبغي العمل به ~~احتياطا أو تورعا # وسئل عمن وقف كتابا مكرسا في جلد أو كان محبوكا وتكرس على جماعة معينين ~~أو أهل رباط معينين هل يجوز لكل واحد منهم أخذ كراس ينتفع به وإن كان في ~~جلده أحفظ أو لا فإن قلتم يجوز لأنه لا يمكن انتفاع الكل في وقت واحد إلا ~~على هذه الكيفية فهل يجوز لواحد أن يأخذ كراسا بعد كراس للانتفاع وإن انتفت ~~تلك العلة أو لا وهل يجوز لهم أن ينتفعوا به خارج الرباط أو لا فإن جاز لهم ~~فهل يجوز لأحدهم أن يعيره لغيرهم أو لا فإن لم يجز له لأن الحق غير منحصر ~~فيه فهل يجوز لهم إذا اتفقوا على الإعارة كلهم أو لا ومن وقف كتابا على أهل ~~رباط هل يقدم به الأسبق أم الأكثر انتفاعا أم يكون الانتفاع به مشاهرة وعمن ~~وقف زيرا وقدرا وقصعة على أهل رباط هل يجوز لأحدهم أن يخرجها عن الرباط ~~لينتفع بها أو لا فإن قلتم لا يجز لأحدهم هل يجوز لهم إذا رضوا جميعا أو لا ~~فإن قلتم يجوز عند الاتفاق على إخراجه من الرباط هل لهم أن يعيروه أو ~~يؤجروه فإن جاز هل تقسم الأجرة بينهم أو ترصد لمصالح الرباط فأجاب بقوله إن ~~كان هناك عرف مطرد في زمن الواقف عرفه عمل بقضيته لأنه منزل منزلة شرطه ~~ويجري ذلك في سائر المسائل المذكورة وإن فقد ذلك فإن وقف الكتاب محبوكا لم ~~يجز فكه لأنه مظنة نقصه وضياعه أو مكرسا جاز انتفاع الموقوف عليه ببعضه ~~انتفاعا بحسبه ويلزمه وقايته مما يؤدي إلى نقصه ولا يجوز إخراج الموقوف على ~~أهل محل منه أخذا مما ms1753 ذكره العبادي وغيره من حرمة نقل الماء المسبل وعبارة ~~شرحي للعباب وفي الخادم عن العبادي أنه يحرم حمل شيء من المسبل إلى غير ذلك ~~المحل كما لو أباح لواحد طعاما ليأكله لا يجوز له حمل الحبة منه ~~PageV03P277 ولا صرفه إلى غير ذلك الأكل ثم قال وفي هذا تضييق شديد وعمل ~~الناس على خلافه من غير نكير وعلى الأول الأوجه فهل المراد بالمحل في كلامه ~~المحلة التي هو فيها كنقل الزكاة أو موضعه المنسوب إليه عادة بحيث يقصد ~~المسبل أهله بذلك محل نظر والثاني أقرب انتهت وبها يعلم ما ذكرته من حرمة ~~نقل الموقوف من كتاب أو قدر أو غيرهما على أهل محل مخصوص عنه ولا يجوز لأحد ~~منهم إعارته بل ولا لكلهم وما حكي عن النووي رحمه الله تعالى مما قد يخالف ~~ذلك لعله اختيار له ويقدم الأسبق بقدر حاجته في الزمن الذي يحتاج إليه فيه ~~ويجب عليه أن يعطيه لغيره في غير ذلك الزمن ولا تأتي المشاهرة ونحوها هنا ~~ولا يجوز لهم ولا لأحدهم إجارة الموقوف عليهم وإنما ذلك للناظر حيث رآه ~~مصلحة ولم يخالف شرط الواقف ولا غرضه ومتى صحت إجارته له لزمه صرف الأجرة ~~في الأهم فالأهم من مصالح الوقف وإلا فللموقوف عليهم والله سبحانه وتعالى ~~أعلم # وسئل عمن وقف كتابا على أهل محلة أو قرية أو رباط معين ولم يعلم هل جعل ~~الواقف النظر لناظر الرباط أو لا أو جعل لمن لا أهلية له والنظر إنما هو ~~للناظر العام ثم أراد أحد الموقوف عليهم أخذ الكتاب لينتفع به على مقتضى ما ~~شرطه الواقف فهل يشترط إذن الناظر الخاص أو العام أو لا فأجاب بقوله الذي ~~يتجه لي في ذلك أخذا من صريح كلامهم الآتي أنه حيث كان هناك شرط للواقف ~~اتبع وهو واضح وقد صرحوا بأن العرف المطرد في زمن الواقف إذا علمه يكون ~~بمنزلة شرطه فيتبع ذلك أيضا وهو واضح أيضا وإنه حيث لم يكن هناك عرف ولا ~~شرط أو لم يعلم ذلك لم يتوقف ms1754 حل انتفاع الموقوف عليه بالموقوف سواء الكتاب ~~وغيره على إذن الناظر سواء العام والخاص لأن المدار في الحل على الاستحقاق ~~وهو موجود وإن لم يأذن الناظر وإنما الذي يتوقف على الناظر تقديم الأحق عند ~~تزاحم جماعة من الموقوف عليهم لسبق أو أحوجية أو عموم انتفاع أو عدم خوف من ~~بقاء الوقف تحت يده أو نحو ذلك مما يقتضيه النظر السديد فإذا ازدحم جماعة ~~على الكتاب الموقوف مثلا تعين على الناظر إيثار أحقهم به رعاية لغرض الواقف ~~من وصول مزيد الثواب إليه ومما يصرح بما ذكرته أولا من عدم توقف حل ~~الانتفاع على إذن الناظر # قول الروضة من سبق إلى موضع من رباط مسبل صار أحق به وليس لغيره إزعاجه ~~سواء أدخل بإذن الإمام أم بغيره ثم قال وكذا الحكم في المدارس والخوانق إذا ~~نزل بها من هو من أهلها وهذا كما ترى صريح فيما ذكرته من أنه لا يحتاج لإذن ~~الناظر بالنسبة لحل الانتفاع وعبارة المتولي تجوز السكنى أذن الإمام أم لا ~~إلا أن يشترط الواقف أن لا يسكن أحد إلا بإذن الإمام أو من له النظر فمن ~~سكن بغير إذنه لا يمكن من المقام ا ه # قال الإمام التقي أبو الحسن السبكي وليس في كلامه هذا تصريح باشتراط إذن ~~الناظر ولا بعدمه وينبغي أن لا يشترط حيث لا شرط للواقف كما هو ظاهر كلام ~~المنهاج وغيره ا ه # فإن قلت قد ينافى ذلك قول الأذرعي بعد ما مر عن الروضة # وقيد ابن الرفعة أحقية السابق إلى المدارس والخوانق والربط أي للسكنى بما ~~إذا لم يكن فيه ناظر فإن كان لم يجز النزول فيه إلا بإذنه إن أمكن للعرف ~~وكذا إذا كان للمدرسة مدرس دون ما إذا فقد ا ه # قلت لا ينافيه بدليل قوله أحقية السابق فكلامه إنما هو في الأحقية وهي ~~عند التنازع إنما يرجع فيها لنظر الناظر فلا يتقدم أحد المتنازعين إلا ~~بإذنه وحينئذ فمعنى قوله لم يجر ( ( ( يجز ) ) ) النزول فيه إلا بإذنه أي ~~لم يستمر حقه ms1755 إلا بإذنه وتقريره وبفرض الأخذ بظاهر هذه العبارة من أن إذنه ~~شرط لحل الانتفاع به يكون كلامه ضعيفا لما علمت من مخالفته لكلام الروضة ~~والمنهاج وغيرهما واعتماد السبكي هذا دون كلام شيخه ابن الرفعة فإن قلت ~~يؤيده قول النووي رحمه الله تعالى في فتاويه يجوز للفقيه الذي ليس بمنزل ~~سكنى المدرسة إذا أسكنه الناظر ا ه # قلت لا يؤيده لأن مراده بجواز السبكي استمرارها كما تقرر على أن الإسنوي ~~اعترض هذه العبارة فقال PageV03P278 ولا يستقيم أن يقال المنزل لا يشترط في ~~حقه الإذن بخلاف غيره لأن السكنى حق آخر مغاير لحق التنزيل ا ه لكن قال ~~الأذرعي فيما قاله الإسنوي نظر لأن التنزيل يشعر بالإذن ولا شك في أنه يكفي ~~إذا كان شرط الواقف السكنى بها اكتفاء بشرطه ا ه # ومما يصرح بما ذكرته أولا وآخرا قول القاضي في نحو الرباطات الموقوفة على ~~الفقراء والمدارس الموقوفة على الصوفية والمتفقهة كل من يسكنها من أهلها ~~بإذن الإمام أو بغير إذنه كان أولى فإذا جاء فقير آخر فليس له أن يزعجه عنه ~~ويسكن فيه ولا يجوز لأحد إخراجه لأنه بصفة الاستحقاق اللهم إلا إذا رأى ~~الإمام المصلحة في أن يجعلها متساوية بين الفقراء أو مخافة أنه إذا طال ~~مقام واحد فيه تملكه ويندرس الوقف فله أن يزعجه ويسكن فيه آخر ا ه # فتأمل ذلك فإنه يظهر لك ما قلته ووضحته وحررته والله سبحانه وتعالى أعلم # وسئل واقف صورة شرطه أنه أوقف على نفسه ثم على ولده أحمد ثم من بعده على ~~أولاده ثم على أولاد أولاده ( ( ( ثم ) ) ) وإن سفلوا الذكور والإناث من ~~ولد الظهر والبطن طبقة بعد طبقة ونسلا بعد نسل للذكر مثل حظ الأنثيين ~~الطبقة العليا أبدا تحجب الطبقة السفلى على أن من توفي من أهل هذا الوقف ~~وترك ولدا أو ولد ولد أو أسفل من ذلك من ولد الظهر أو من ولد البطن انتقل ~~ذلك إلى ولده أو ولد ولده وإن سفل على الحكم المشروح فيه وعلى أن من توفي ms1756 ~~منهم ولم يترك ولدا ولا ولد ولد ولا أسفل من ذلك انتقل ما كان يستحقه من ~~ذلك إلى إخوته وأخواته المشاركين له في هذا الوقف على الحكم المشروح فيه ~~مضافا إلى ما يستحقون من ذلك وعلى أن من توفي منهم ولم يترك ولدا ولا ولد ~~ولد ولا أسفل من ذلك ولا أخا ولا أختا انتقل ما كان يستحقه من ذلك إلى من ~~هو في درجته وذوي طبقته مضافا إلى ما يستحقون من ذلك وحكم بذلك من يراه ثم ~~انتهى الوقف المذكور إلى ولدين من ذرية الواقف وهما عزيز وعلي ولدا شرعان ~~بن أحمد ثم توفي علي عن ولده أبي القاسم وبنته خوندة ثم توفي عزيز عن ~~أولاده شرعان وأجود ومحمد وفاطمة وشميسة ثم توفي أبو القاسم عن غير ولد ~~ورجع ما كان يستحقه إلى أخته خوندة بمقتضى الشرط ثم توفيت شميسة عن إخوتها ~~المذكورين وهما شرعان وأجود ومحمد وفاطمة ثم تزوج أجود ابنة عمه خوندة ورزق ~~منها مصباحا ثم توفيت خوندة عن زوجها أجود وبنتها مصباح ثم توفيت مصباح عن ~~والدها أجود وعن أخت لها من أبيها تسمى مجيبة فهل تستحق مجيبة ما كان ~~لأختها مصباح أو يكون الاستحقاق لوالدها أجود ولطبقته وإن قلتم باستحقاق ~~مجيبة ورزق والدها أجود أولادا أخر من جهة ثانية فهل يستحقون مع مجيبة شيئا ~~أو تكون قد استحقت ذلك باعتبار انفرادها عند موت أختها مصباح قبل وجود ~~الإخوة المذكورين أفتونا مأجورين وبينوا وأوضحوا ما أشكل أثابكم الله ~~سبحانه وتعالى الجنة بمنه وكرمه آمين فأجاب رضي الله تعالى عنه بما لفظه قد ~~وقع في نظير هذه المسألة أعني أن الاستحقاق والمشاركة المذكورين في كلام ~~الواقف هل يحملان على ما بالقوة نظرا لقصد الواقف أنه لا يحرم أحدا من ~~ذريته أو على ما بالفعل لأنه المتبادر من لفظه فيكون حقيقة فيه والحقيقة لا ~~تنصرف عن مدلولها بمجرد غرض لم يساعده اللفظ اضطراب طويل بين أئمتنا ~~المتقدمين والمتأخرين والذي حررته في كتابي سوابغ المدد أن الراجح الثاني ~~ثم ms1757 رأيت بعد ذلك شيخنا شيخ الإسلام زكريا سقى الله سبحانه وتعالى عهده قد ( ~~( ( وقد ) ) ) استقر أمره في فتاويه عليه تبعا لجماعة أئمة كالبغوي والتاج ~~الفزاري ( ( ( والفزاري ) ) ) والكمال سلار شيخ النووي ورد أعني شيخنا ما ~~أفتى به قبل من خلافه الذي مشى عليه السبكي وجماعة لكن قال السبكي لا أشتهي ~~أحدا من الفقهاء يقلدني فيه وممن جرى على الأول السراج البلقيني ومن تبعه ~~وعليه فحصة علي وهي النصف لولديه أبي القاسم وخوندة أثلاثا وحصة عزيز وهي ~~النصف لأولاده أثمانا وحصة أبي القاسم وهي ثلثا النصف لأخته خوندة لأنها ~~حين موته من PageV03P279 أهل الوقف مضافا لما تستحقه فيكمل لها النصف وحصة ~~شميسة وهي ثمن النصف لإخوتها المذكورين أسباعا وحصة خوندة وهي النصف كاملا ~~لبنتها مصباح وحصة مصباح وهي النصف كاملا لأبيها أجود وإخوته عملا بقول ~~الواقف الطبقة العليا أبدا تحجب الطبقة السفلى دون قوله وعلى الثانية وقوله ~~وعلى الثالثة لأنه شرط في الإخوة والأخوات وأن يكونوا مشاركين للميت فيما ~~يستحقه وأن ما ينتقل منه إليهم مضاف لما يستحقونه ومجيبة وإخوتها لا حق لهم ~~في الوقف الآن فلم يوجد فيهم الآن شرط الواقف لأن من في درجة مصباح غير ~~مستحقين فتعين العمل بما قلناه وفوق كل ذي علم عليم والله سبحانه وتعالى ~~أعلم # وسئل نفع الله تعالى بعلومه عن شخص شرط أن يكون النظر في وقفه لأولاده ~~وفيهم قاصر فهل يستحق النظر ويقوم وليه الشرعي مقامه أو لا وفيما لو وقف ~~على أولاده ثم على أخوات زيد فانقرض أولاده ولزيد أخت واحدة ثم ظهر له ~~أخوات بعد سنتين من استحقاق الأخت الموجودة للوقف فهل يشتركن معها أم لا ~~وفيما لو شرط الواقف أن لا يؤجر وقفه أكثر من سنة ثم خرب الوقف المذكور ~~وتعينت إجارته لبقاء عينه فهل تصح ويباشرها الناظر ولا ينعزل بذلك أم لا ~~تصح منه بل من الحاكم أم لا تصح الإجارة أصلا وفيما لو شرط أنه متى أجر ~~الناظر الوقف كان معزولا قبيل إجارته وقلتم بجواز إجارة الناظر فهل ms1758 يلغى ~~هذا الشرط أم يصح ويكون محل جواز الإجارة إذا تعينت ما لم يشرط ما ذكر وهل ~~هذا الشرط في نفسه معتبر مؤثر أم لا فأجاب بقوله لا نظر للقاصر ولا لوليه ~~بل للقاضي ولا شيء له في مقابلة ذلك وتشارك الحادثات ( ( ( الحادثان ) ) ) ~~الموجودة وتصح الإجارة فيما ذكر في القدر الضروري ويباشرها الناظر ولا ~~ينعزل بذلك إذ لا يؤثر الشرط المذكور حينئذ والله سبحانه وتعالى أعلم # وسئل عن منقطع الوسط أنه يصرف إلى الأقرب إلى الواقف فما المراد بقولهم ~~الأقرب إلى الواقف هل المراد ما ذكروه في الوصايا بقولهم وأقرب قريب فرع ثم ~~أصل إلى آخر ما ذكروه أم المراد غير ذلك وما هو فأجاب بأن المراد كما صرحوا ~~به الأقرب إلى الواقف رحما وهو ما ذكروه في باب الوصية والله سبحانه وتعالى ~~أعلم # وسئل عن شخص وقف دارا وجعل ثلث غلتها لولده والثلث الثاني لبنته والثلث ~~الثالث يصرف منه في عمارة الوقف ما يحتاج إليه وما فضل بعد العمارة يصرف ~~منه أشرفيان في كل سنة لمعتوقه مبارك ليتعاطى إجارة البيوت وعمارتها ( ( ( ~~وعماراتها ) ) ) وما بقي بعد ذلك من الثلث يدفع لأم ولده المذكور أعلاه ~~ووقف دارا أيضا على أن يصرف من غلتها لأربعة قراء يقرءون القرآن في المسجد ~~لكل شخص أشرفيان في كل سنة ولتسبيل ماء في كل سنة أشرفيان وما فضل يصرف منه ~~في عمارة الدار المذكورة ما يحتاج إليه ثم ما بقي بعد ذلك يدفع لأم ولده ~~المذكورة ولم يذكر جهة يصرف إليها غير المذكورين بعد انقراضهم فمات المعتوق ~~المذكور وأم الولد فوضع يده الولد وأخته المذكوران أعلاه على الأماكن ~~المذكورة واقتسما ما كان يعطى للمعتوق ولأم الولد نصفين والحال أن لولد ( ( ~~( الولد ) ) ) ولد الواقف المذكور ولدا وبنتا فقراء وطلبا أن يصرف لهما ما ~~كان للمعتوق وأم الولد المذكورين فهل يصرف لهما ذلك لاستحقاقهما له بصفة ~~الفقر أم يصرف لأولاد الواقف المذكور وإن كانوا أغنياء لكونهم أقرب إلى ~~الواقف المذكور فأجاب بقوله الفاضل عن العمارة وعن حصتي الولد ms1759 والبنت في ~~الأولى وعن حصتي القراء والتسبيل في الثانية يجب صرفه للولد والبنت اللذين ~~هما ولدا ولد الواقف لفقرهما ولا يصرف منه شيء لولد الواقف وبنته ما داما ~~غنيين والله سبحانه وتعالى أعلم # وسئل عمن وقف وقفا على أولاده لصلبه وهم حينئذ عودة بن أحمد بن أبي بكر ~~وعلي بن أحمد بن أبي بكر وبناته وهن رقية ابنة أحمد بن أبي بكر ومريم ابنة ~~أحمد بن أبي بكر ونفيسة ابنة أحمد بن أبي بكر وخيرة ابنة أحمد بن أبي بكر ~~وأم هانئ ابنة أحمد بن أبي بكر البالغين كلهم وعلى PageV03P280 من يحدثه ~~الله سبحانه وتعالى من الأولاد غيرهم ذكرا كان أو أنثى في باقي عمره أيام ~~حياته ثم من بعدهم للأولاد الذكور من ولده ليس لأولاد البنات دخول في ذلك ~~وشرط الواقف المذكور أن يقتسموا غلة هذا الوقف الموصوف بينهم للذكر مثل حظ ~~الأنثيين # وليس لأحد من الأبناء دخول في ذلك مع الآباء إلا أن ينقرض أحد ويترك ولدا ~~فتكون أولاده على مثل نصيب أبيهم من هذا الوقف المنعوت يقتسمونه بينهم ~~للذكر مثل حظ الأنثيين فإذا انقرض أولاد الميت كلهم ذكورهم وإناثهم رجع هذا ~~الوقف إلى الذكور من أولاد ذكرانهم أولاد الذكور وإناثهم يقتسمونه بينهم ~~للذكر مثل حظ الأنثيين ولا تدخل الأبناء مع الآباء في شيء من ذلك إلا أن ~~ينقرض أحد فيترك ولدا فتكون أولاده على مثل نصيب أبيهم وليس لأحد من بني ~~بنات المحتسب الواقف دخول في شيء من هذا الوقف ولا لأحد من بني بنات بنيه ~~شيء من ذلك إذ كان وقفه هذا إنما هو على أولاده ( ( ( أولاد ) ) ) لصلبه ~~وعلى بني أولاده الذكور دون أولاد بناتهم حسبما تقدم ذكره يجري الحال بينهم ~~في ذلك على الوصف المذكور طبقة بعد طبقة ونسلا بعد نسل فإذا انقرضوا كان ~~ذلك وقفا على الأقرب فالأقرب من عصبات الواقف المذكور يجري الحال بينهم ~~أيام حياتهم على الوضع المذكور ثم على من بعدهم فإذا انقرضوا ولم يبق أحد ~~منهم كان ذلك وقفا على ms1760 فقراء المسلمين يتولى النظر في ذلك البالغ الرشيد من ~~أولاده ثم من أولاد أولاده فإذا انقرضوا ولم يبق لهم نسل تولى النظر في ذلك ~~الأرشد فالأرشد من عصبات الواقف فإذا انقرضوا ولم يبق أحد تولى النظر في ~~ذلك حاكم المسلمين يولي النظر فيه لمن شاء من العدول هذا لفظه فإذا آل ~~الوقف إلى أقرب عصباته بشرطه وهم سليمان وإبراهيم وعمر ومحمد فتوفي عمر ~~المذكور وترك ولده عبد اللطيف على الربع ثم توفي إبراهيم المذكور وترك ولده ~~أحمد على الربع أيضا ثم توفي محمد المذكور عن غير ولد وانتقل الربع المختص ~~به لسليمان المذكور ثم توفي سليمان المذكور وترك ولده عبد العزيز على النصف ~~ثم توفي أحمد وترك ولده محمدا على الربع حصة والده ثم توفي عبد اللطيف ~~المذكور وترك أولاده وهم عيسى وعبد الله ومبارك وعائشة وحورية على الربع ~~حصة والدهم ثم توفي عبد الله المذكور وترك ثلاثة صبيان وخمس بنات وتوفي ~~عيسى المذكور عن غير ولد وتوفيت بنت من بنات عبد الله المذكور عن غير ولد ~~فهل حصة عيسى وحصة البنتين المذكورتين تنتقل لعبد العزيز المذكور لكونه ~~أقرب الطبقات إلى الواقف أم لإخوتهم المذكورين أعلاه وما الحكم الشرعي في ~~هذا فأجاب بقوله الذي دل عليه كلام الواقف المذكور أن العصبات حكمهم حكم ~~الأولاد في جميع ما ذكره فيهم لقوله على الأقرب من عصبات الواقف المذكور ~~يجري الحال بينهم أيام حياتهم على الوضع المذكور ومن الوضع المذكور في ~~الأولاد أنه ليس لأحد من الأبناء دخول في ذلك مع الآباء إلا أن ينقرض أحد ~~ويترك ولدا فتكون أولاده على مثل نصيب أبيهم ومن مات من الأبناء ولم يترك ~~ولدا فنصيبه راجع إلى كل من عليه الوقف يقتسمونه بينهم للذكر مثل حظ ~~الأنثيين هذا هو المذكور في الأولاد فيجري مثله في العصبات لنص الواقف عليه ~~كما علمت فحينئذ حصة محمد المتوفى عن غير ولد لا تختص بسليمان خلافا لما ~~زعمه السائل بل يشترك فيها على السواء عبد اللطيف وأحمد وسليمان فإذا توفي ms1761 ~~سليمان كان لولده عبد العزيز الربع وثلث الربع لا النصف خلافا لما زعمه ~~السائل وإذا توفي أحمد كان لولده الربع وثلث الربع وإذا توفي عبد اللطيف ~~كان لأولاده الربع وثلث الربع وهو ثلث الكل فيكون لهم ثمانية أسهم من أربعة ~~وعشرين سهما على سبعة رءوس فيخص عبد الله سهم وسبعا سهم ينتقلان لأولاده ~~ونصيب عيسى الميت عن غير ولد وهو سهمان وسبعا سهم ينتقل لعبد العزيز ولمحمد ~~بن أحمد ولمباركة وعائشة وحورية ولأولاد عبد الله يقتسمون PageV03P281 هذين ~~السهمين والسبعين للذكر مثل حظ الأنثيين ونصيب البنتين الميتتين عن غير ولد ~~من أبيهما عبد الله ينتقل لعبد العزيز ومن ذكر معه للذكر مثل حظ الأنثيين ~~والله سبحانه وتعالى أعلم # وسئل عمن أوصى آخر بأن يقف بعد موته أرضا على قارئ يقرأ القرآن على شفير ~~قبره وعين ختمات شريفة معلومة بالسنة أو بعضها وتفضل من مغل الأرض شيء كثير ~~زائد على أجرة القارئ فهل الزائد للورثة إرثا أو غيره أو لغيرهم وإذا لم ~~يعين قدر الختمات فهل القراءة بقدر أمثال الأرض أو يستأجر بالكل فأجاب ~~بقوله إنما يصح وقف الأرض الموصى بها لما ذكر إن خرجت من الثلث وإلا فما ~~يحتمله منها ثم إذا وقفت فإن كان الموصي قال أوصيت بأن توقف تلك الأرض على ~~من يقرأ كذا وكذا ختمة على شفير قبري بعد موتي ولم يزد على ذلك فالذي يعلم ~~من كلامهم في باب الجعالة أن القارئ لا يستحق شيئا من الوقف إلا إن قرأ ما ~~عين له وحينئذ يستحق جميع مغل الأرض وإن كثر وزاد على أجرة مثله لأن هذا ~~كالجعالة فإذا أتى بالعمل المشروط عليه استحق كل الجعل وهو مغل الأرض ما ~~دام حيا فإذا مات صار الوقف منقطع الآخر فيصرف إلى أقرب الناس إلى الواقف ~~رحما لا إرثا بشرط الفقر فإن استوى جماعة في الأقربية صرف إليهم بحسب ~~رءوسهم # وإن قال على من يقرأ ولم يعين شيئا فإن كان في محل الموصي حال الوصية عرف ~~مطرد في القراءة على ms1762 القبر قدرا وزمنا عمل بذلك العرف ونزل كلام الموصى ~~عليه لتصريحهم بأن العرف المطرد في زمن الواقف منزل منزلة شرطه وفي هذه ~~الحالة يستحق كل من قرأ كالجعالة ولا ينتقل شيء من الوقف إلى غير القراء ~~لأنه حينئذ غير منقطع الآخر لأنه لم يجعل للقراءة حدا ( ( ( حد ) ) ) تنتهي ~~إليه فيكون الوقف مستمرا على القراءة وإن لم يكن هناك عرف مطرد كما ذكرناه ~~استحق من الوقف كل من قرأ على القبر ولو شيئا يسيرا فيعطيه الناظر ما يراه ~~لائقا بعمله والوقف في هذه الحالة غير منقطع الآخر أيضا فلا يصرف منه شيء ~~لغير القراء ثم رأيت في فتاوى الأصبحي ما قد يتوهم منه مخالفة لبعض ما ~~ذكرته فلا تغتر به ولفظه إذا أوصى بأن يوقف على قبره فهذا ينصرف إلى الغلة ~~لا غير ويحكم العرف في غلة كل سنة لسنتها فمن قرأ جزءا استحق بقسطه ومن قرأ ~~أكثر كذلك وإن قرأ الجميع استحق غلة ذلك العام وإن كان وصية بالأرض من غير ~~وقف فإن عين مدة القراءة في كل يوم جزءا إلى مدة كذا فلا يستحق العين ~~الموصى بها إلا من قرأ تلك المدة وإن لم يعين المدة وقعت المدة مجهولة إذ ~~لا آخر لذلك والاستحقاق معلق على شرط مجهول لا آخر له فيشبه مسألة الدينار ~~وفيها إشكال وتصويرات حتى قال صاحب النهاية في آخر تفريعاتها وهذه مشكلة لا ~~يهتدى إليها وإن كان وقفا فهو أقرب أو وصية مدة معينة فكذلك وإن كان وصية ~~إلى غير نهاية فهو مشكل والمسألة منصوصة في الغرائب ا ه # وما ذكره في المدة المجهولة مردود كقياسه له على مسألة الدينار قبل فإذا ~~قرأ القارئ على قبره كل يوم جزءا من القرآن مدة حياته استحق الوصية وإلا ~~فلا # وسئل عمن قال وقفت كذا على وارد المسجد ولم يزد على ذلك فهل يصح الوقف ~~ويصرف للوارد في مسجد ما فإن كان لا يصح فما وجهه فأجاب بقوله قضية كلامهم ~~بطلان الوقف لتصريحهم بأنه لو قال وقفت هذا ms1763 على المسجد ولم يعينه لم يصح أي ~~لإبهام الموقوف عليه فيتعذر الصرف إليه وذلك ينافي مقصود الواقف فبطل وظاهر ~~أن مثل هذا قوله على وارد المسجد لأن الوارد وإن كان معينا بوصفه إلا أنه ~~صار مبهما من حيث انبهام محله لأن الواقف لم يطلقه وإنما قيده بمحل مبهم ~~فلزم من انبهام القيد انبهام المقيد فتعذر الصرف للموقوف عليه فبطل الوقف ~~كما تقرر في الوقف على المسجد من غير تعيين وإنما لم يصح نظرا إلى أن ~~المسجد محلى بأل فيعم لاستحالة ذلك حينئذ لأن مدلول العام كلية فكأنه قال ~~وقفت هذا على وارد كل مسجد وورود الشخص لكل مسجد المشروط في استحقاقه ~~بالتقرير الذي تقرر محال # PageV03P282 فلم ينظر إليه كما أنهم لم ينظروا إليه في وقفت هذا للمسجد ( ~~( ( المسجد ) ) ) وصرفه للوارد في مسجد ما لم يدل عليه اللفظ فلم ينظر إليه ~~لأنه إن كان عاما كما تقرر فواضح أن ذلك ليس مدلوله أو غير عام بأن كانت أل ~~فيه عهدية فالإبهام فيه حاصل للجهل بذلك المعهود فبطل على كل تقدير # نعم لو قال الواقف أردت مسجد كذا فيظهر قبول قوله لاحتماله فيصح الوقف # وسئل عن التحشية في الكتب الموقوفة أتجوز أو يفرق بين محش ومحش وتحشية ~~دون تحشية فأجاب بقوله القياس منع التحشية في الكتب الموقوفة لأن الكتابة ~~على حواشيها استعمال لها فيما لم يأذن فيه الواقف # والأصل امتناعه إلا إذا اقتضت المصلحة خلافه وحينئذ فلا يبعد جوازها إن ~~اقتضتها المصلحة بأن كان الخط حسنا وعاد منها مصلحة على الكتاب المحشي عليه ~~لتعلق الحواشي بما فيه تصحيحا أو بيانا وإيضاحا أو نحو ذلك مما يكون سببا ~~لكثرة مطالعة الناس له وانتفاعهم به لأن الواقف لو اطلع على ذلك لأحبه لما ~~فيه من تكثير الثواب له بتعميم النفع بوقفه ومتى انتفى شرط مما ذكرته لم ~~تجز التحشية وهذا كله وإن لم أره منقولا لكن كلامهم في باب الوقف دال عليه ~~فإن قلت قضية قولهم يكره نقش المسجد بما ( ( ( كما ) ) ) فيه أحكام تبرعا ms1764 ~~جواز الحواشي هنا مطلقا ويؤيده قول الزركشي يكره أيضا كتابة شيء من القرآن ~~في قبلته قاله مالك ا ه فكما جاز النقش في جداره مع عدم إذن الواقف فيه ~~فكذا تجوز التحشية في حواشي الكتاب الموقوف وإن لم يأذن الواقف فيه # قلت النقش إنما يجوز أن يفعل في جداره تعظيما لشعائر الإسلام كما صرح به ~~البغوي حيث قال ليس تزويقه من المناكير التي يبالغ فيها لأنه يفعل تعظيما ~~لشعائر الإسلام وقد أباحه بعض العلماء وإنما كره ذلك لما فيه من إشغال قلب ~~المصلي # وأما الحواشي التي لا تعود منها مصلحة على ما في الكتاب فلا تعظيم فيها ~~فلذلك قلنا بامتناعها على أن من شأن كتابة الحواشي أنها تضر بمحلها من ~~الورق ففيها نوع ضرر للعين الموقوفة فعند المصلحة يحتمل لأن المصلحة محققة ~~والمضرة موهومة والمحقق مقدم على الموهوم # وأما التزويق فلا ضرر فيه للجدار بوجه على أنه يمكن مسحه وإزالته عنه ~~بخلاف الحواشي فاتضح الفرق بين التزويق وكتابة الحواشي # وسئل عن واقفة وقفت على جماعة نسوة نحو سبعة مثلا على بناتهن وبنات ~~بناتهن إناثا غير ذكور مرتبا بطنا بعد بطن ثم من بعدهن على غيرهم وقفا ~~شرعيا ثم شرطت أن يبدأ بالعمارة من ريعه وأن يدفع للمستحقات استحقاقهن وأن ~~يدفع من أجرته لقارئ شرطته في وقفها عشرة دنانير مثلا فهذا صورة لفظها في ~~وقفها فهل يأخذ القارئ العشرة المشروطة له أو ما فضل بعد العمارة قبل ~~الموقوف عليهن وإن فضل شيء يكون لهن بالسوية كما شرطت أم يوزع الباقي بعد ~~العمارة بين القارئ والموقوف عليهن بالسوية والقصد التأمل الشافي في عبارة ~~الواقفة فإن ما فيها ترتيب بل يفهم من قولها تقديم استحقاق القارئ عليهن ~~يدفع للقارئ من ريعه عشرة دنانير ويدفع للمستحقات استحقاقهن أوضحوا لنا ذلك ~~فأجاب بقوله ما فضل عن العمارة يصرف منه للقارئ قدر أجرة مثل قراءته لأنه ~~مقدم بذلك على غيره ممن لا عمل عليه وما فضل عن أجرة مثله مما سماه له ~~الواقف إن فضل منه ms1765 شيء يقسم ما بقي من الغلة عليه وعلى الموقوف عليهن لأنه ~~يضار بهن به كما أفتى البلقيني بنظيره # وسئل عمن وقف على أولاده ثم شرط أن من مات من أهل الوقف فنصيبه راجع إلى ~~الباقين بالسوية بينهم ومن حدث من الذراري فهو بنصيبه مع الموجودين حال ~~ظهوره سواء بسواء للذكر مثل حظ الأنثيين فهل يرجع نصيب الميت إلى الباقين ~~وإن كان أحدهم أقرب ويستحق من حدث وإن كان أبوه من أحد الموجودين فأجاب ~~بقوله من المعلوم أن الوقف على الأولاد لا يدخل فيه أولادهم وكذا يقال في ~~المرتبة ( ( ( الرتبة ) ) ) الثانية والثالثة وهكذا وأنه يدخل في الوقف على ~~الأولاد الذكور والإناث وفي أولاده وأولاد أولاده البنون والبنات ما لم يقل ~~على من ينسب إلي منهم إذا تقرر هذا PageV03P283 فالذي دلت عليه عبارة ~~الواقف المذكورة أولا وآخرا أن نصيب الميت من أهل الوقف يرجع إلى الموجودين ~~بالسوية بينهم وإن كان أحدهم أقرب إلى الميت من الباقين وأن الذكر والأنثى ~~هنا سواء وأن من حدث من أولاد البطون أو أولاد الظهور شارك الموجودين لكن ~~إن كان ذكرا فله مثل الذكر منهم وإن كان أنثى فله نصف ما للذكر وإنه لا فرق ~~بين أن يكون الحادث من ذرية الموجود أيضا أو لا وهذا آخر ما كتبته في جواب ~~السؤال وبقي فيه شيء ننبه عليه وهو أنه لم لم يرجع قوله للذكر مثل حظ ~~الأنثيين إلى مسألة الميت أيضا فالجواب أن هذا سياق آخر وذلك لأن السياق ~~الأول فيه من الشرطية وجوابها بقوله فنصيبه راجع إلى الباقين بالسوية بينهم ~~والثاني فيه من أيضا وجوابها بقوله فهو نصيبه إلخ فتخصيص قوله سواء بسواء ~~المقتضى للتسوية بينهم من كل وجه بقوله للذكر مثل حظ الأنثيين وقع في جواب ~~هذا الشرط الثاني وجواب الأول لم يخصص فيه الاستواء بشيء فعملنا بقضية ~~قولهم والصفة المتقدمة على جمل معطوفة كوقفت على فقراء أولادي وأحفادي ~~وإخوتي وكذا المتأخرة كعلى أولادي وإخوتي المحتاجين والاستثناء كقوله إلا ~~أن يفسق ( ( ( يفسخ ) ) ) واحد منهم تعتبر ms1766 في الكل قال الإمام إلا إن عطف ~~بثم أو تخلل كلام طويل وإلا اختصت بالأخيرة لا ينافي ما قررته لأن قوله ~~للذكر مثل حظ الأنثيين وقع في جواب شرط غير الشرط الأول فلم يكن من باب ~~تأخير الصفة عن جمل متعاطفة وإلا لزم أنه لو قال موضعه إن كانوا فقراء أنه ~~يرجع إلى الباقين في مسألة الميت وهو في غاية البعد # نعم لو قال والذكر والأنثى سواء اتجه أن يقال إنه راجع للمسئلتين ( ( ( ~~للمسألتين ) ) ) إذ لا تعلق له بشيء فحمله على العموم هو قاعدة الباب وهل ~~يتقيد قوله للذكر مثل حظ الأنثيين بقوله قبله مع الموجودين لأنه لم يشترط ~~ذلك إلا إن كان هناك موجودون ( ( ( موجودين ) ) ) غيره فلو حدث ولا موجود ~~غيره تساوى الذكر والأنثى أو لا يتقيد به لأن هذا قيد في استحقاقه مطلقا ~~الأقرب الثاني # وسئل بما لفظه كيف يمثل الأصحاب لتأخير الصفة عن الجمل المعطوفة أو ~~تقدمها عليه أو الاستثناء بعدها بقولهم وقفت على محتاجي أولادي وأحفادي ~~وإخوتي مع أن هذه مفردات لا جمل فأجاب بقوله ذلك إطلاق مجازي ومن ثم مثل ~~الإمام لذلك في الأصول بقوله وقفت على أولادي داري وحبست على أقاربي ضيعتي ~~وتصدقت على عتقائي ببستاني إلخ وقد استبعد الولي العراقي كون ما ذكروه من ~~عطف الجمل وإن قدر لكل واحد عامل ووجهه أن الأصل عدمه ولا دليل عليه نعم ~~ينبغي أن يكون مبنيا على القول بأن العامل في المعطوف فعل مقدر بعد العاطف ~~لا العامل في المعطوف عليه # وسئل عمن وقف شيئا على من يصلي الخمس في هذا المسجد أو من يشتغل بالعلم ~~في هذه المدرسة أو يقرأ كل يوم في هذه التربة فأخل بشيء من ذلك في بعض ~~الأيام فهل يستحق بقسطه أم لا فأجاب بقوله قال الشيخ عز الدين بن عبد ~~السلام لا يستحق شيئا من الغلة في مقابلة الأيام التي أدى فيها الوظيفة ~~بخلاف ما لو استؤجر لخياطة خمسة أثواب فخاط بعضها والفرق أنا نتبع في ~~الأعواض والعقود المعاني وفي ms1767 الشروط والوصايا الألفاظ والوقف من باب ~~الأرصاد والأرزاق لا من باب المعاوضات فمن أخل بشيء من الشروط لم يستحق ~~شيئا ا ه # قال الزركشي وفيه نظر بل ينبغي أن يقال يستحق قدر ما عمل وعليه عمل الناس ~~ويدل له قول الأصحاب إن من استؤجر للنيابة في الحج فمات وقد بقي عليه بعض ~~الأركان أنه يوزع وهو واضح ا ه # وسئل عما إذا استناب إمام المسجد من يصلي عنه بغير عذر فهل يستحقان شيئا ~~فأجاب بقوله الذي أفتى به النووي رحمه الله تعالى وابن عبد السلام أن ~~الإمام والنائب لا يستحقان شيئا من الجامكية ثم إن جعل للنائب جعلا استحقه ~~وإلا فلا # قالا فإن أذن له الناظر في الاستنابة جازت واستحق النائب المشروط للإمامة ~~دونه وليس هو نائبا عنه بل هو وكيله في هذه التولية فإن تواطآ على أن يأخذ ~~كل بعضا لم يجز وفي صحة التولية حينئذ نظر مبني على أن المعلوم PageV03P284 ~~كالمشروط ولو شرط ذلك في التولية بطلت ولم يستحق القائم بالإمامة شيئا فإن ~~لم يجر شرط ولا تواطآ فتبرع الإمام على الوكيل فلا بأس به ا ه وخالفهما ~~التقي السبكي وغيره فأفتوا بجواز الاستنابة قال السبكي أخذا من كلامهم إذا ~~استعان المجعول له بغيره وعمل غيره بقصد الإعانة منفردا أو مشاركا استحق ~~المجعول له كمال الجعل فقياسه أن المستنيب هنا يستحق جميع المعلوم لأن ~~النائب معين له قال لكني أشترط أن يكون النائب مثل المستنيب أو خيرا منه ~~لأن الغرض هنا يختلف باختلاف الأشخاص بخلافه في الجعالة إذ الغرض رد العبد ~~مثلا فالعالم والجاهل فيه سواء فإن كان دونه لم يستحق واحد منهما إن كانت ~~التولية شرطا وإلا استحق المباشر لاتصافه بالإمامة المقتضية للاستحقاق ~~والاستنابة فيها تشبه التوكيل في المباحات وفي معنى هذا كل وظيفة تقبل ~~الاستنابة كالتدريس وهذا فيما لا يعجز عن مباشرته بنفسه وإلا فلا إشكال في ~~الاستنابة ا ه # وسئل عمن وقف على مدرس يقرئ الناس في مسجد أو مدرسة كل يوم واعتيد ترك ~~الإقراء ms1768 يوم الجمعة فهل عليه الإقراء فيه أيضا فأجاب بقوله الذي أفتى به ~~ابن الصلاح أن عليه ذلك لأن قوله كل يوم تصريح بالعموم فلا يترك بعرف خاص ~~قال ثم إن كان مريدو ( ( ( مريد ) ) ) القراءة ( ( ( والقراءة ) ) ) ~~محصورين فلا بد من استيعابهم وإلا اكتفى بثلاثة وظاهر كلام الشيخ عز الدين ~~يخالفه فإنه قال العرف المطرد بمنزلة المشروط فينزل الوقف عليه فإذا وقف ~~على المدرس والمعيد والفقهاء بمدرسة كذا نزل على ما يقتضيه العرف من ~~التفاوت بينهم وبين الفقيه والأفقه وكذلك ينزل على إلقاء الدرس في الغدوات ~~ولا يكفي إلقاؤه ليلا ولا عشية ولا ظهرا # وسئل عما إذا أجر متولي المسجد حانوته بشرط أن يعمره المستأجر من ماله ~~ويكون ما أنفقه محسوبا له من الأجرة فهل تصح الإجارة ويحسب له ذلك فأجاب ~~بقوله الذي صرح به الرافعي رحمه الله تعالى آخر الإجارة عدم صحة الإجارة ~~لأنه عندها غير منتفع وعليه فالظاهر أنه لا يحسب له ذلك لأنه متبرع إذ لا ~~أجرة عليه حتى يحسب منها ما أنفقه # وسئل عمن وقف على عمارة المسجد هل يجوز صرف الريع إلى نحو نقشه ومؤذنيه ~~وقوامه فأجاب بقوله لا يجوز صرفه إلى النقش والتزويق قاله في الروضة قال ~~وفي العدة أي والحاوي ولا إلى أئمته ومؤذنيه ويجوز إلى قوامه والفرق أن ~~القيم لحفظ العمارة واختصاص الأئمة والمؤذنين بأحوال المصلين قال ولا يشتري ~~منه الدهن بخلاف البواري قال الرافعي وكان الفرق أن ما يفرش حافظ للعمارة ~~ومنفعة الدهن تختص بالمصلي قال الزركشي وغيره والذي ذكره صاحب التهذيب ~~وأكثر من تعرض للمسألة أنه لا يشتري به الدهن ولا الحصر والتجصيص الذي فيه ~~أحكام معدود من العمارات ولو وقف على مصلحته لم يصرف إلى النقش والتزويق ~~أيضا وتجوز عمارته وشراء الحصر والدهن ونحوهما قال الرافعي والقياس جواز ~~الصرف إلى الإمام والمؤذن أيضا ولو وقف على المسجد مطلقا صح قال البغوي وهو ~~كما لو وقف على عمارته وفي الجرجانيات حكاية وجهين في جواز الصرف إلى النقش ~~والتزويق والمعتمد الأول وما فضل ms1769 عن العمارة قال ابن أبي هريرة يحفظ للمسجد ~~وقال ابن القطان يشتري به عقار ( ( ( عقارا ) ) ) ويوقف له # وسئل عمن وقف على دهن السراج في المسجد هل يجوز إسراجه ( ( ( سراجه ) ) ) ~~جميع الليل وإن لم يكن فيه أحد فأجاب بقوله الذي أفتى به النووي أنه إنما ~~يكون جميع الليل إن انتفع من بالمسجد ولو نائما فإن لم يكن به أحد ولا يمكن ~~دخوله لم يسرج لأنه إضاعة مال # وقال ابن عبد السلام يجوز إيقاد اليسير من المصابيح ليلا مع خلوه احتراما ~~له وتنزيها عن وحشة الظلمة ولا يجوز نهارا لما فيه من السرف والإضاعة ~~والتشبيه بالنصارى ومن كلامه هذا يؤخذ تحريم إكثار الوقود في المساجد بحيث ~~يزيد على الحاجة قطعا أيام رمضان ونحوها وإن لم يكن من مال الوقف # وسئل عن المدارس الموقوفة على الفقهاء هل يجوز لغيرهم دخول أخليتها ~~والشرب من مائها والجلوس فيها أو لا فأجاب بقوله أفتى PageV03P285 ابن ~~الصلاح بجواز ذلك على ما جرت به العادة واستمر به العرف في المدارس وينزل ~~العرف في ذلك منزلة شرط الواقف له في وقفه صريحا قال وبذلك أفتى الغزالي # وسئل عما إذا كان للمسجد مؤذن ووقاد وكناس فعجز ريع الوقف فمن المقدم ( ( ~~( مقدم ) ) ) منها فأجاب بقوله يقدم الثاني كما قاله السبكي وأطال في ~~الاستدلال له قال ومحله إن كان من مال المسجد فإن كان من مال المصالح ~~فالمؤذن أولى لعظم موقعه في الدين وأفتى ابن الفركاح فيمن وقف على مصالح ~~جامع عليه ترتب ( ( ( وترتب ) ) ) أئمة وخطيب ومؤذنون وقومه وأناس يلقنون ~~الكتاب العزيز # والوقف لا يفي بجميعهم بأنه يجب تقديم المؤذنين والإمام والخطيب على ~~غيرهم من الملقنين ومن في معناهم ووافقه على ذلك جماعة ولا ينافي ما ذكره ~~السبكي كما هو ظاهر # وسئل عن شخص وقف حوشا به ثلاثة حواصل على ثلاثة أنفار ثم على أولادهم ~~ونسلهم ثم أنهى أحد الثلاثة المستحقين إلى الناظر الشرعي الذي له ولاية ~~النظر العام أن الحوش وما به من الحواصل المذكورة خرب منهدم متساقط ~~واستأجره من قيم ms1770 شرعي أقامه الناظر المشار إليه أعلاه في ذلك والحال أن ~~الحواصل المذكورة قائمة على أصولها وقت الإيجار لم يحصل بها هدم ولا خراب ~~ولم يذكر المؤجر شيئا من الحواصل المذكورة في الإيجار المذكور لكن حدد ~~الحوش بحدود شملت الحواصل المذكورة فهل للموقوف عليهم أو لورثتهم المطالبة ~~بأجرة الحواصل المذكورة في المدة التي وضع فيها المستأجر يده عليها لكون ~~المؤجر لم يذكرها ولم يتعرض لها أم لا أو تدخل في الحدود المذكورة وتشملها ~~الإجارة لكون الحدود شاملة لها مع كونها لم تذكر في الإجارة والحال أن ~~الأجرة المستأجر بها دون أجرة المثل فهل تصح الإجارة بدون أجرة المثل أم لا ~~وإذا ثبت أن الأجرة أجرة المثل حين الإجارة وحكم بذلك فهل تقدم البينة ~~الشاهدة بأن الأجرة دون أجرة المثل أم لا وهل ينقض الحكم المترتب على ثبوت ~~الأجرة السابقة أم لا فأجاب بقوله إذا أجر الناظر أو نائبه الحوش المذكور ~~لأجل كونه خربا وكان خرابه هو المسوغ للإيجار فبان أنه لم يكن خرابا وقت ~~الإيجار بان بطلان الإيجار وكذلك يبطل إيجاره إن وقع بدون أجرة المثل وإذا ~~شهدت بينة بأن ما أجر به أجرة المثل وشهدت أخرى بأنه دون أجرة المثل قدمت ~~الثانية وإن حكم حاكم بقضية الأولى على المعتمد في ذلك خلافا للسبكي ومن ~~تبعه نعم إن كان المحل باقيا على حاله إلى يوم التنازع ولم يختلف ( ( ( ~~يخلف ) ) ) الراغبون فيه بل كانت رغبتهم فيه يوم الإيجار رغبتهم فيه عند ~~التداعي وقطع المقومون بأن ( ( ( أن ) ) ) الأجرة التي حكم بها الحاكم ~~بأنها أجرة المثل هي أجرة مثله ولم يبين الشاهدان بأنها دون أجرة المثل ~~سببا يقتضي ما شهدا به قدمت البينة الشاهدة بأن ذلك أجرة المثل لأنه لا ~~معارض لها حينئذ وعلى هذه الصورة يتعين حمل كلام السبكي وحيث قلنا بصحة ~~الإجارة دخل فيها ما تناولته الحدود المذكورة في عقد الإجارة # وسئل عمن وقف وشرط النظر للأرشد فالأرشد من الذرية فأثبت بعضهم أرشديته ~~ببينة ومكث ست سنوات ثم أثبت آخر أرشديته ببينة ms1771 أخرى فهل يشارك الأول في ~~النظر أو لا فأجاب بقوله قال في الروضة نقلا عن فتاوى ابن الصلاح لو شرط ~~النظر للأرشد أي فالأرشد من أولاده فأثبت كل منهم أنه الأرشد اشتركوا في ~~النظر من غير استقلال إذا وجدت الأهلية في جميعهم فإن وجدت في بعضهم اختص ~~بذلك لأن البينات تعارضت في الأرشد فتساقطت وبقي أصل الرشد فصارت كما لو ~~قالت البينة برشد الجميع من غير تفصيل وحكمه التشريك لعدم المزية وأما عند ~~الاستقلال فكما لو أوصى إلى شخصين مطلقا ا ه وتبعه على هذا الإطلاق جماعة ~~ومقتضاه أنه لا فرق في التشريك بينهم إذا أثبت كل منهم أنه الأرشد بين أن ~~يقيما البينتين معا أو تتقدم بينة أحدهما وهو متجه إذ التعارض حاصل في كلا ~~الحالين وقد صرح بأن التعارض يلزمه تساقط البينتين وبقاء الرشد وذلك صريح ~~أو كالصريح في مشاركة الثاني المذكور في السؤال PageV03P286 للأول من حين ~~تثبت أرشديته وأنه لا أثر لتقدم ثبوت رشده وهو وجيه معنى ونقلا وأما ما ~~قاله الروياني كالماوردي من أنه لو شرط للأفضل فالأفضل من بنيه كان لأفضلهم ~~حالة استحقاق النظر فلو تجدد أفضل منه لم يكن له # نعم إن تغير حاله انتقلت الولاية إلى من هو أفضل منه فلو جعلها للأفضل من ~~ولده ففي دخول الإناث وجهان ثانيهما يراعى الذكور لأنهم أفضل ا ه # فهو وإن كان صاحب الأنوار نقله وأقره لكن الأوجه خلافه كما علم مما مر ~~ومن ثم لما نقله الأذرعي عنهما قال وعندي فيه وقفة فيما لو تجدد فيهم من هو ~~أفضل أنه لا يستحق وينبغي أن يستحق وينعزل الأول عملا بقضية كلام الواقف ا ~~ه # وبتأمل قوله وينبغي إلخ يعلم أن الصورة أنه لا تعارض في مسألة الماوردي ~~والروياني بأن يعلم تجدد الأفضلية للثاني على الأول حتى لو فرض التعارض هنا ~~كأن أقام كل بينة أنه الأفضل وجب التساوي بينهم وحينئذ فلا ينافي ما قالاه ~~ما مر عن الروضة لأن كلامهما كما علمت فيما إذا حصل تعارض ms1772 فيجب الحكم ~~بالتساوي إذ لا مرجح بخلافه هنا فإنه لا تعارض فوجب اتباع لفظ الواقف وهذا ~~نص فيما ذكره الأذرعي وليس بظاهر فيما ذكره الماوردي والروياني فوجب تضعيفه ~~والعمل بما مر وبما قررته آخرا تعلم وجه اعتمادي ما بحثه الأذرعي وتضعيفي ~~لكلام الماوردي والروياني ووجه عدم اعتمادنا لمقتضى تنظيره في كلام ابن ~~الصلاح لوضوح الفرق بينهما كما عرفت ثم قولهما نعم إلخ فيه نظر أيضا وإن ~~مشى ابن الرفعة على مقتضاه إذ مقتضى النص انتقال النظر إلى الحاكم كما لو ~~غاب الأهل وفارق انتقال ولاية النكاح إلى الأبعد بفسق الأقرب بأن الثاني ~~هنا لم يجعل له النظر إلا بعد الأول ولا سبب في حقه غيره وأولياء النكاح ~~السبب المقتضى موجود في جميعهم وهو القرابة وقدم الأقرب عند أهليته فإذا لم ~~يكن فيه أهلية عمل المقتضى في الأبعد عمله ثم رأيت السبكي قال لو شهدت بينة ~~بأرشدية زيد ثم أراد آخر أن يثبت أرشديته فإن كان قبل الحكم أو بعده وقصر ~~الزمن بينهما بحيث لا يمكن صدقهما تعارضتا ثم يحتمل سقوطهما ويحتمل ~~اشتراكهما ا ه # قال غيره وبالثاني أفتى ابن الصلاح قال أعني السبكي وإن طال الزمن فمقتضى ~~المذهب أنه يحكم بالثانية إن صرحت بأن هذا أمر متجدد ا ه # قال غيره بل مقتضاه ما صرح به الماوردي وغيره أنا نحكم بالثانية إذا تغير ~~حال الأرشد الأول # وسئل عمن شرط في كتاب وقفه مبلغا في كل سنة لإمام مسجد فهل للناظر على ~~المسجد صرف المبلغ في عمارته إذا صار خرابا أو لا وهل صرف مبلغ الإمام في ~~مدة خراب المسجد وإن لم يباشر وهل له صرف المبلغ في ثمن حصر وقناديل وإذا ~~قلتم لا فما حكم المبلغ المتحصل فأجاب رضي الله سبحانه وتعالى عنه بقوله ~~قال الشيخان وغيرهما وتقدم عمارة عقار المسجد على حق الموقوف عليهم أي لما ~~في ذلك من حفظ الوقف ومنه يؤخذ بالأولى أنه لو تعذر إعادة المسجد أو ~~المنهدم منه إلا بصرف مبلغ الإمام وغيره صرفه في ms1773 ذلك لما ذكر من العلة وأما ~~المسألة الثانية فقد قال الزركشي لو تولى وظيفة وأكره على عدم مباشرتها ~~أفتى تاج الدين الفزاري باستحقاقه المعلوم والظاهر خلافه لأنها جعالة وهو ~~لم يباشر ا ه وفي فتاوى شيخنا شيخ الإسلام زكريا كفتاوى السراج البلقيني ما ~~يوافق الأول لكن الأوجه الثاني وأما المسألة الثالثة فالظاهر فيها أن مبلغ ~~الإمام لا يصرف إلى نحو القناديل لأن إقامة الجماعة بالمسجد أقرب إلى غرض ~~الواقف والشارع من وقوده وفرشه وأما غلة وقف المسجد المتعطل فقال الروياني ~~كالماوردي تصرف للفقراء والمساكين وقال في محل آخر إنه منقطع فتصرف غلته ~~لأقرب الناس إلى الواقف وقال المتولي يصرف لأقرب المساجد إليه وقال الإمام ~~يحفظ لتوقع عوده وهو قياس ما ذكروه في غلة وقف الثغر ا ه والذي يتجه ترجيحه ~~إن رجى ( ( ( رجا ) ) ) توقع عوده ووجد موثوق به ( ( ( ذكرهم ) ) ) يحفظ ~~وإلا فالذي يتجه ما ذكره المتولي وأما الزائد من غلة المسجد على ما يحتاج ~~إليه فيدخر منه ما يعمره بتقدير PageV03P287 هدمه ويشترى له بالباقي عقار ~~أو نفقة لأنه أحفظ له لا بشيء من الموقوف على عمارته لما في ذلك من حفظ ~~الوقف هذا حاصل ما ذكره ابن كج والقفال وإن نظر فيه الأذرعي # وسئل هل يصح وقف الإمام من بيت المال على معين أو جهة فأجاب بقوله أفتى ~~ابن الصلاح والنووي برد الله تعالى مضجعهما بصحة ذلك تبعا لجمع لكن قال ~~السبكي الذي أراه أنه لا يجوز وقفه على معين ولا على طوائف مخصوصة وأطال ~~الكلام فيه ومما يؤيده قولهم أن الإمام في أموال بيت المال كالولي في مال ~~موليه وقد صرحوا هنا بأنه لا يصح وقف الولي فليكن الإمام مثله لكن قد يجاب ~~عن ذلك بأن الإمام لما كان متمكنا من الإقطاع لما يرى فيه من المصلحة وكان ~~الوقف على معين أو جهة قريبا من ذلك لا من كل وجه سومح له في أن يقف ما ~~يراه مصلحة على من يراه أهلا لذلك لأنه وإن كان كالولي فيما ذكر ms1774 إلا أنه ~~أوسع نظرا منه فلم يعط حكمه من كل وجه وقولهم شرط الموقوف أن يكون مملوكا ~~جرى على الغالب # وسئل عمن قال وقفت هذا على زيد ثم على رجل ثم على الفقراء فهل بعد موت ~~زيد يصرف إلى من وما مدة الصرف فأجاب بقوله يصرف بعد موت زيد إلى الفقراء ~~لتعذر معرفة أمد الانقطاع هذا ما مشى عليه ابن المقري قال شيخنا في شرح ~~الروض وهذا أخذه من تفريع الأصل له على القول بصحة وقف منقطع الأول ا ه # وهذا يحتمل أن يكون تضعيفا له ويحتمل خلافه أي ولا يمنع من ذلك أخذه إياه ~~من التفريع على ضعيف لأنه لا يدل على ضعفه لكن اعتمد بعضهم الأول واستدل ~~بعبارة المنهاج والروضة وجامع النشائي ورد بأن محل هذه العبارات في مجهول ~~يمكن انتظاره وفيه نظر فإن الرجل الآخر يمكن انتظاره بما سنذكره وإذا قلنا ~~إن ما ذكره ابن المقري ضعيف فيصرف إلى أقرب الناس إلى الواقف أي أفقر ~~الأقرباء إليه حينئذ وأما مدة الصرف فالظاهر أنها تقدر بزمن حياة ذلك الرجل ~~المبهم لو كان معينا وعليه فهل يقدر العمر الطبيعي وهو مائة وعشرون سنة ~~لأنا قبل ذلك نشك في استحقاق الفقراء حينئذ أو يقدر العمر الغالب وهو ما ~~يحكم بموته لو غاب كل محتمل والأقرب الثاني أيضا لأن الرجل إنما يطلق في ~~أشهر إطلاقاته على البالغ والله سبحانه وتعالى أعلم # وسئل عما إذا جدد مسجد ( ( ( مسجدا ) ) ) بآلات جدد فهل يجوز صرف ما بقي ~~من آلاته القديمة في عمارة مسجد آخر قديم محتاج للعمارة أو لا وحينئذ فهل ~~تباع ويحفظ ثمنها أو تحفظ هي لحاجات ذلك المسجد آجلا ولو نوى أو نذر أن ~~يعمر مسجدا معينا وجمع لذلك آلات فلم يتيسر له فهل له أن يعمر مسجدا آخر أو ~~لا وهل يفرق بين النذر والقصد أو لا ولو نذر أن يبني مسجدا في موضع معين ~~فهل له أن يبني في غير ذلك الموضع أو يصرف ما نذره في عمارة مسجد آخر ms1775 أو لا ~~وهل يجوز استعمال حصر المسجد وفراشه لحاجات كحاجة العرس وكعرض شيء كالكتب ~~على الشمس إذا لم يكن منه بد أم لا فأجاب بقوله لا يجوز صرف تلك الآلات ~~التي قد يحتاج إليها مسجدها في عمارة مسجد آخر ولا بيعها ( ( ( يبيعها ) ) ~~) بل يجب على الناظر حفظها لحاجات ذلك المسجد ولو نذر أن يعمر مسجدا معينا ~~أو في موضع معين لم يجز له أن يعمر غيره بدلا عنه هذا إن تلفظ بالنذر فإن ~~قصد ذلك لم يلزمه بمجرد القصد شيء ولا يجوز استعمال حصر المسجد ولا فراشه ~~في غير فرشه مطلقا سواء أكان لحاجة أم لا واستعمالها في الأعراس من أقبح ~~المنكرات التي يجب على كل أحد إنكارها وقد شدد العلماء النكير على من ~~يفرشها بالأعراس والأفراح وقالوا يحرم فرشها ولو في مسجد آخر والله سبحانه ~~وتعالى أعلم # وسئل عمن جدد مسجدا أو عمره بآلات جدد وبقيت الآلة القديمة هل تجوز عمارة ~~مسجد آخر قديم بها أو لا فتباع ويحفظ ثمنها أو لا فأجاب بقوله نعم تجوز ~~عمارة مسجد قديم أو حادث بها حيث قطع بعدم احتياج المسجد الذي هي منه إليها ~~قبل فنائها ولا يجوز بيعها بوجه من الوجوه فقد صرحوا بأن المسجد المعطل ~~لخراب البلد إذا خيف من PageV03P288 أهل الفساد على نقضه نقض وحفظ وإن رأى ~~الحاكم أن يعمر بنقضه مسجدا آخر جاز وما قرب منه أولى والحاصل من ريع ~~المسجد المذكور يصرفه لعمارة مسجد آخر قال المتولي إلى عمارة المنقول إليه ~~وكذا الرباطات والآبار المسبلة ينقل نقضها وريع وقفها إلى مثلها لا إلى نوع ~~آخر إلا إذا فقد نوعها فتصرف لغيره للضرورة وكذا قال القاضي ويفعل الحاكم ~~بما في المسجد الخراب من حصر وقناديل ونحوها ذلك فينقلها إلى غيره عند ~~الخوف عليها والله سبحانه وتعالى أعلم # وسئل بما لفظه وقف ترتيب على بطون مضت عليه مدد وإنسان ساكن فيه فطالبه ~~ناظر مستحق الآن بجميع ما مضى إن لم يقم بينة بدفعه لمن قبله فهل تسمع ~~مطالبته فأجاب ms1776 بقوله تسمع مطالبته بما في استحقاقه وأما بما مضى في استحقاق ~~غيره فإن كان الوقف يحتاج لعمارة سمعت ليأخذه ( ( ( ليأخذ ) ) ) ويصرفه ~~فيها لأنها مقدمة على المستحقين لكن يبقى النظر فيما لو كان في زمن الأولين ~~عامرا إلى مضي زمن استحقاقهم ولم يطرأ خرابه إلا بعد ذلك فهل يصرف فيه ما ~~لم يقبضه المتقدمون لأنهم إلى الآن لم يملكوه ملكا مستقرا فتقدم عمارة ~~الوقف عليهم أو يفوزون به لأن العمارة لما حدثت بعد تعلقت بغلة زمن حدوثها ~~لا غير للنظر فيه مجال والمتبادر هو الثاني وإن لم يكن عمارة لم يطالبه إلا ~~بعد طلب المستحق أو وارثه لأن الغلة إذا تمحضت ( ( ( تمخضت ) ) ) لمستحق ~~جاز له أن يسامح بها وإن لم يرض الناظر فاشترط في طلبه عدم مسامحة المستحق ~~كما هو ظاهر والله سبحانه وتعالى أعلم # وسئل عن امرأة ماتت وهي تستحق حصة معلومة في وقف نخل معلوم وكان موتها ~~بعد إطلاع بعض ذلك النخل وتأبير بعضه فهل يستحق ورثتها حصتها من ذلك النخل ~~الموقوف بمجرد إطلاع بعضه ولا يشترط إطلاع كله وتأبيره أو لا وإنما يستحقون ~~فيما أطلع قبل الموت دون ما أطلع بعده وأيضا لو أطلع بعض النخل قبل موتها ~~وأطلع باقيه بعده فهل يختلف الحكم في ذلك أو يستحقون ذلك جميعه ويكون ذلك ~~البعض كافيا في الاستحقاق أفتونا مأجورين فقد اختلف فيما أطلع بعد الموت ~~فقيهان فأجاب بقوله المعتمد أنه متى وقع الموت بعد وجود الثمرة استحقها ~~ورثة الميت وإن لم تتأبر وقد بسطت الكلام في ذلك في إفتاء سبق وفي شرح ~~المنهاج فراجعه فإنه مهم والإفتاء بخلاف ما ذكر غير معتمد # وسئل رضي الله تعالى عنه بالمدينة المنورة على مشرفها أفضل الصلاة ~~والسلام في سنة تسع وخمسين وتسعمائة في عشر رمضان الأخير بما صورته بيت وقف ~~بالمدينة المشرفة على من يوجد بها من الحضارم مقدما منهم أهل السفلة ~~والكثير وذوو عن وداوى عمد على غيرهم الذكر المحتاج المتزوج من الجهات ~~المذكورة فإن لم يوجد منهم أحد أو انقرض ms1777 من وجد أجر الوقف المذكور لمن يسكن ~~فيه سنة بعد سنة وأصرفت أجرته على الفقراء المقيمين بالمدينة المشرفة من ~~الجهات المذكورة فإن لم يوجد منهم أحد أو انقرض من وجد فعلى ثلاثة من ~~الفقراء فأكثر من المجاورين بالمدينة هذا لفظ الواقف فما المراد بالحضرمي ~~هل هو المتولد فيها وإن لم يستوطنها أو من قد استوطن بها وإن لم يولد فيها ~~أو من أبوه أو جده منها وإن لم يولد هو فيها # وسئل عن العبد المملوك لأحد من أهلها وقد أسكنه فيها أو أعتقه فيها هل هو ~~حضرمي أو لا وهل المراد بالمحتاج من يجوز له أخذ الزكاة وإن كان معه مسكن ~~أو من لم يكن معه مسكن وإن كان قادرا على تحصيله بكراء ونحوه وهل يقدم ~~المتزوج بالسكنى فقط أو بالسكنى والأجرة إن أوجر وإن لم يسكن # وقول الواقف على الفقراء المقيمين ما المراد بالإقامة هل هو الإقامة ~~الشرعية أربعة أيام أو المجاورة سنة أو سنتين أو الاستيطان لأن لفظ الواقف ~~متى خرج أحد من الموقوف عليهم من المدينة بغير نية العود بطل استحقاقه وإذا ~~حضر مستحقون فهل يقدم منهم الناظر من شاء باجتهاده أو الأسبق والسبق هل ~~يعتبر بكونه إلى المدينة أو إلى الناظر فإن تشاحوا فهل يكرى من بينهم أو ~~يسكنه أحدهم بأجرة ما يخص الباقين وإذا أعرض المتزوجون عن السكنى وأكرى هل ~~PageV03P289 يختصون بالأجرة أو يشاركهم فيها الأعزاب وهل يستحق من حضر وقت ~~لزوم عقد الإجارة أو وقت استقرار الأجرة فأجاب بقوله الذي دل عليه لفظ ~~الواقف ويتعين العمل به إنه إذا وجد بالمدينة ذكر محتاج متزوج وهو لا أبوه ~~من أهل تلك المحال الخمسة استحق ذلك المكان سكنا أو إسكانا اتحدا وتعدد نوى ~~الإقامة والاستيطان بالمدينة أم لا ما دام موجودا بالمدينة أو خارجها إن ~~كان عازما على العود إليها وإن طال زمن غيبته عنها كما يأتي وأن المراد ~~بأهل تلك المحال الخمسة من سكنها هو لا أبوه أيضا على جهة الاستيطان بها ~~سواء أكان من ms1778 القبيلة المسماة بحضرموت أم لا لأن فحوى عبارته أنه لم يعتبر ~~إلا كونه من أهل تلك المحال لا غير # وأهل تلك المحال يكونون من تلك القبيلة وغيرهم بل أكثرهم من غيرهم بل لا ~~نظر ( ( ( نظرا ) ) ) إلى خصوص تلك القبيلة في هذه الأعصار للجهل بهم أو ~~خفائهم فلم يعتبر الواقف كأهل العرف العام في الحضرمي إلا ساكن حضرموت وإن ~~لم ينسب لتلك القبيلة وقد صرح الأئمة بأن العرف المطرد في زمن الواقف إذا ~~علم به ينزل عليه لفظه ويكون ذلك بمثابة شرطه العمل به ( ( ( ذكرهم ) ) ) ~~في صلب عقد وقفه والمراد بساكن حضرموت المتوطن محلا من ذلك الإقليم ولو قنا ~~على ما أفهمه كلام بعضهم في الوقف على جهة غير محصور أهلها أنه يتناول من ~~لا يصح تملكه ومنهم الأرقاء فيكون لساداتهم وعليه فلا يفرق بين الحر وغيره ~~إلا عند النظر للقبيلة إذ لا يدخل فيهم مواليهم فضلا عن أرقائهم وقد علم أن ~~القبيلة غير مرادة هنا نعم إن ثبت أن الواقف أرادها عمل بذلك ولم يدخل ~~مملوكهم ولا مولاهم # وخبر مولى القوم منهم المراد به في الشرف ومن ثم حرمت الزكاة على مولى ~~بني هاشم والمطلب لا في التسمية باسمهم حتى يدخل فيما وقف عليهم مثلا وفرق ~~واضح بين اعتبار الشرف الذي هو أمر اعتباري يكتفى فيه بأدنى ملابسة واعتبار ~~التسمية التي هي في الأصل إنما تنشأ عن أمر وجودي والمحتاج هنا من له أخذ ~~الزكاة وإن كان له مسكن أو قدر على تحصيله وقد علم مما مر أنه سواء اتحد أم ~~تعدد يستحق السكنى أو الإسكان فإن وجد جماعة متصفون بتلك الصفات غير ~~محصورين جاز أن يقتصر على ثلاثة منهم أو محصورين استحقوا كلهم ثم إن كان كل ~~يريد السكنى تهايؤا فيها وإلا أجره الناظر وقسم غلته على الموجودين منهم ~~حال عقد الإجارة وكان السائل نفع الله تعالى به فهم أن في الإجارة خيارا ~~حتى صرح فيها باللزوم وليس كذلك حتى خيار المجلس على المعتمد # فتعين أن المراد الموجود حال ms1779 وجوب الغلة وهي تجب بالعقد وإن لم تستقر إلا ~~بمضي المدة والذي دل عليه كلام الواقف أيضا أنه إذا لم يوجد ذكر محتاج ~~متزوج من تلك الجهات الخمسة بإن لم يوجد أحد من أهلها أصلا أو وجد أحد منهم ~~لا بتلك الصفات ووجد أحد من بقية الحضارم تعينت إجارة تلك الدار وصرفت ~~أجرتها على الفقراء الحضارم ومر ما يعلم منه أنه من توطن بنفسه محلا من ~~إقليم حضرموت المقيمين بالمدينة الشريفة والخارجين عنها بنية العود إليها ~~وإن طال زمن خروجه على ما اقتضاه إطلاق الواقف والذي يظهر أنه يصدق في نية ~~العود بلا يمين لأن ذلك لا يعلم إلا من جهته وبحث غير واحد الاكتفاء في ~~الإقامة بما لا يعد أي عرفا معه غريبا أي بأن نوى الاستيطان وإن قلت إقامته ~~أو مكث مدة ثم بحيث صار أهل العرف يعدونه مقيما بذلك المحل ولا يكتفي هنا ~~بمجرد الإقامة المانعة للترخص بنحو القصر لأن ألفاظ الواقفين إنما تحمل ~~غالبا على الأمور المتعارفة دون الدقائق الشرعية وإذا وجد من هؤلاء جماعة ~~فإن كانوا عند عقد الإجارة غير محصورين جاز للناظر الاقتصار على إعطاء ~~ثلاثة أو محصورين لزم استيعابهم وقول السائل نفع الله سبحانه وتعالى به فإن ~~تشاحوا إلخ قد علم جوابه أنهم في القسم الأول إن تهايئوا وإلا أوجر لأن ~~الواقف بمقتضى ما دل عليه صنيعه خير ثم بين السكن والإسكان # وفي القسم الثاني أعني المقيمين ممن لم توجد فيهم تلك الصفات حين إيجاره ~~فلا حق لهم في سكناه والله سبحانه وتعالى أعلم # وسئل رضي الله تعالى عنه PageV03P290 ما وظيفة الناظر في الوقف فأجاب ~~بقوله وظيفته العمارة وجمع الغلة وقسمتها على مستحقيها وتوابع ذلك لا نحو ~~تنزيل طلبة للدرس على خلاف في ذلك # وسئل عن وقف صورته وقف داره المعينة على نفسه أيام حياته ثم على بناته ~~الأربع ومن سيحدث له من الأولاد الذكر والأنثى فيه سواء على أن من مات منهم ~~وإن كان له ولد ( ( ( ولدا ) ) ) أو ولد ولد كان نصيبه ms1780 لمن في طبقته من ~~إخوته ثم على أولاد أولاده الذكر والأنثى وعلى ولد ولد أخته محمود ومن مات ~~منهم وله ولد أو ولد ولد كان نصيبه لولده أو ولد ولده ونسله وعقبه فإذا ~~انقرضوا كان وقفا على جماعة سماهم # وقال في كتاب وقفه تحجب الطبقة الأولى من دونها ولا تحجب من دونها من هو ~~أسفل منه من أولاد من هو في طبقته إذا مات من هو في الطبقة ثم مات الواقف ~~عن بناته الأربع ثم محمود في حياتهن عن ولد ثم ثلاث منهن لا عن ولد ثم ~~الرابعة عن أربعة أولاد لها وثلاثة أولاد لولد لها مات قبلها فهل يشترك ~~الكل حتى ولد محمود أو لا فأجاب بقوله الذي دل عليه كلام الواقف أن الوقف ~~بعد موت بنت الواقف الأخيرة ينتقل كله إلى الأولاد الثمانية المذكورين ~~بالسوية بينهم لأنه صرح بأن الوقف بعد انقراض الطبقة الأولى لسائر الطبقات ~~بعدها وبأنه لا حجب فيما بعد الأولى وبأن من مات يكون نصيبه لولده وإن مات ~~قبل الاستحقاق لقوله ولا تحجب الطبقة من هو دونها إلخ الصريح في استحقاق ~~الولد نصيب أبيه بفرض حياته ومحمود لو عاش مع أولاد بنت الواقف الأربعة كان ~~مشاركا لهم بنص الواقف وكذا ولد بنت الواقف الميت في حياتها لو عاش كان ~~مشاركا لهم بنص الواقف أيضا فكذا ولد محمود وأولاد هذا يكونون مشاركين لهم ~~بنص الواقف أيضا وبما قررته يعلم أنه لا يأتي هنا الخلاف المشهور بين ~~أئمتنا المتقدمين والمتأخرين أن لفظ النصيب والاستحقاق ونحوهما مما يذكر في ~~كتب الأوقاف هل يحمل على ما يعم النصيب المقدر مجاز القرينة وهو ما عليه ~~جماعة كثيرون وكاد السبكي في بعض المواضع أن ينقل إجماع الأئمة الأربعة ~~عليه أو يختص بالحقيقي لأنه الأصل والقرائن في ذلك ضعيفة وهو المنقول وعليه ~~كثيرون أيضا لأن محل هذا الخلاف كما يعلمه من أحاط بحجج الفريقين في لفظ ~~يشمل ذا النصيب المقدر ويجعله من جملة الموقوف عليهم وهذا لا يأتي في ~~مسألتنا مع قول ms1781 الواقف ولا تحجب من دونها إلخ وهذا واضح لمن تأمله والله ~~سبحانه وتعالى أعلم # وسئل رضي الله تعالى عنه عن أرض مشتركة على الإشاعة ثلاثة أرباعها وقف ~~للغراس تبعا لغيرها من سائر الضيعة وربعها طلق وقد صار لبعض أرباب الوقف ~~بطريق الشراء وفي تلك الأرض مسجد صغير بناه الأوائل قبل أن يقف صاحب ~~الثلاثة الأرباع حصته فاتفق أن أهل البلد يتركون تلك الضيعة بعض السنة من ~~خوف الإفرنج ولم يكن في هذه الضيعة ماء سوى بركة واحدة بقرب المسجد المذكور ~~واحتاجوا لمسجد فجاء بعض الناس وأحدث دكة شرقي المسجد بنية القربة ليصلي ~~الناس عليها وجاء آخر وأحدث دكة أخرى قبلي المسجد أيضا واتصلت المنافذ من ~~المسجد إلى الدكتين وأقاموا على هذا مدة # ولما رأى بعض أرباب الوقف حاجة الناس إلى المسجد واستمرت عادة البلد ~~بالنقلة إلى هذه الضيعة في كل سنة انتهض لعمارة تلك البقعة فأخرب الدكتين ~~والمسجد وجعلهما مسجدا وقد بناه وجصصه ( ( ( وخصصه ) ) ) بالجص سطحه وصحنه ~~فمنذ شرع في عمارته إلى الآن نحو اثني عشرة سنة والآن جمع شيئا من النورة ~~وأراد ترميم المسجد وتقويته فأشار إليه بعض طلبة العلم الشريف بأن بناء ~~الأرض الموقوفة لا يجوز وإن رضي أهل الوقف وكان الفقيه حفظه الله تعالى لم ~~ينظر المسألة فيما مضى من الزمان أو لم يحضره علم بالوقف وإلا فهذا الفقيه ~~نفسه قد رام بناء هذه البقعة لما رأى حاجة الناس إلى المسجد فالآن المسجد ~~قد بني والناس محتاجون له ولا في المكان مسجد آخر غيره وقد بدا الخلل في ~~سطحه وشرافاته إن لم يتدارك ويتعهد بالترميم والأخرب رأسا وأيضا عامر ~~المسجد هو صاحب الربع PageV03P291 # الطلق فلو أراد أن يعوض أهل الوقف بمثل ساحة ( ( ( مساحة ) ) ) المسجد أو ~~بمثليها أو يترك ربعه كله ويكون وقفا على مقتضى الوقف الأول فهل يثاب على ~~ذلك ويخرج عن عهدة الأثم # فإن قلتم نعم فكيف صورة ذلك وإن قلتم لا فهل من حيلة أو رخصة ولو بتقليد ~~بعض المذاهب في تبقية المسجد والاستمرار على ms1782 عمارته وتعهد ( ( ( وتعهده ) ) ~~) ولا تروا على المملوك بالسؤال عن الرخصة فالأمر كما علمتم ولا يخفاكم ( ( ~~( يخفى ) ) ) مقصوده فإن قلتم لا رخصة ولا حيلة فهل تشيرون بخراب المسجد ~~ومنع الصلاة فيه أم بالبقاء على حاله ونكف عن ترميمه لا غير وما الحكم لو ~~أن ذلك الذي بنى بنى بإذن أرباب أهل الوقف الكاملين فهل يسوغ لهم وله ذلك ~~أم لا فإن قلتم لا يسوغ له ذلك وإن أذن له أرباب الوقف مراعاة لحق من سيأتي ~~بعدهم من باقي البطون فهل تجب عليه المبادرة إلى هذه ورد الأرض إلى الحالة ~~التي كانت عليها أو لا فإن قلتم نعم يجب عليه ذلك فلو أن الذي بناه امتنع ~~من هدمه وحاول تبقيته ولم يرض بذلك فهل يجوز لكل أحد من الناس الصلاة ~~والقعود فيه على الدوام ويصح الاعتكاف فيه لمريد الاعتكاف فيه أيضا أو لا ~~وهل يحرم على الجنب المكث فيه أو لا ولو أن ذلك الذي بناه وقفه مسجدا ما ~~حكمه بعد ذلك هل توجبون هدمه أم لا ولو أن في ذلك المسجد إماما يصلي ~~بالجماعة فيه دواما فهل الأولى للشخص الصلاة معهم لأجل تحصيل ثواب فضيلة ~~الجماعة أو الأولى تركه واعتزاله عنه وصلاته منفردا بينوا لنا ذلك فأجاب ~~بقوله يجب هدم المسجد المذكور على كل من قدر على ذلك وإعادته على حالته ~~الأولى لأن الواقف لما وقف بعض تلك الأرض للغراس أبطل سائر وجوه الانتفاع ~~بها بغير الغراس فلو جوزنا بناء مسجد فيها ولو بإذن الموقوف عليهم لزم ~~إبطال غرض الواقف وتغيير معالم الوقف وذلك لا يجوز مطلقا سواء احتاج الناس ~~لمسجد أم لا وسواء أعوض باني تلك الزيادة على المسجد الأول أهل الوقف ~~أضعافها أم لا نعم يجوز أن يرفع الأمر إلى حاكم يرى التعويض فإذا رفع إليه ~~وحكم به جاز بناء تلك الزيادة والصلاة فيها وأما قبل الحكم بذلك فلا يثبت ~~لتلك الزيادة أحكام المسجد ولا يجوز لأحد أن يقر بانيها على بنائها أو ~~ترميمها ولا الصلاة فيها ولا الاعتكاف ms1783 لأن الأرض حينئذ مغصوبة فيترتب على ~~بانيها أحكام الغاصب إثما وضمانا وردا وغيرها ولو كان باني تلك الزيادة ~~يملك بعض أرضها فوقف ذلك البعض مسجدا ثبت له حكم المسجد في حرمة الجلوس فيه ~~على الجنب لا فيما سوى ذلك ووقفه ذلك البعض مسجدا لا يمنع حرمة البناء ~~ووجوب الهدم عليه بل يحرم عليه البناء ويجب هدمه ولا يجوز لأحد صلاة ولا ~~اعتكاف فيه وإن كان قد وقف ما ملكه مسجدا والله تعالى أعلم # وسئل في وقف على فطور المسجد هل يحل للفقير والغني أم يختص بالفقير وهل ~~يحل للمفطر المعذور وهل يجوز للمقيم بالمسجد التفضيل بين آحاد الناس وهل ~~يجوز إخراجه من المسجد لغير من صلى فيه وهل يحل للعبيد والصغار ومن لا يصلي ~~وإذا أخذ بعض من صلى في المسجد شيئا وخرج به لغير من صلى فيه من غني أو ~~فقير أو لمن لا يصلي لكنه حضر المسجد هل يجوز ذلك أو شيء منه وهل يجوز لمن ~~أخذه أن يعطيه لمن لا يصوم أو يصرفه في حوائجه وأغراضه أو يبيعه أو يبقيه ~~لسحوره أو يتصدق به بينوا لنا ذلك فقد وقفنا على جوابات في هذه المسألة لم ~~يتحرر لنا ما التحقيق فيها وهذه المسألة من الوقائع عندنا فبينوا لنا حكمها ~~وابسطوا لنا الكلام فيها أثابكم الله سبحانه وتعالى الجنة فأجاب بقوله لا ~~يتضح الجواب عن ذلك إلا إن علم لفظ الواقف لأن أحكام الأوقاف منوطة بألفاظ ~~الواقفين دائما إلا إذا عرفت مقاصدهم كأن اطردت عادة زمنهم بأشياء مخصوصة ~~فتنزل عليها ألفاظهم وحينئذ فما ذكر من الوقف على الفطر في المسجد إن كان ~~لذلك عادة مطردة في زمن الوقف ( ( ( الواقف ) ) ) وعلم بها الواقف كان وقفه ~~منزلا عليها لتصريح الأئمة بأنها حينئذ منزلة منزلة شرطه فحينئذ ما قصدت به ~~من الاختصاص بالفقير أو الصائم # PageV03P292 أو الأكل في المسجد أو أن ما يعطاه يأكله فورا أو لا يعطيه ~~غيره أو غير ذلك يعمل بالعادة فيه من غير توقف ولا إشكال وأما إذا ms1784 لم يكن ~~عادة لذلك فلا بد لنا من نظر عبارة الواقف لنرتب عليها مقتضاها وبفرض أن ~~الواقف لم يقل إلا وقفت كذا على من يفطر في رمضان في مسجد كذا فحكم ذلك ~~المتبادر منه اغتنام فضيلة تفطير الصائمين وفضيلة تعجيلهم للفطر وحينئذ فلا ~~فرق بين الغني والفقير ويتقيد الإعطاء بمن في المسجد وبالصائم حقيقة فلا ~~يعطى لمن أفطر لنحو مرض ولا لمن نسي النية وإن لزمه الإمساك ويعطى مميز صام ~~وقن كذلك ويجب على من أعطى شيئا أن يفطر به ولا يجوز له أن يخرج به من ~~المسجد ولا أن يؤخره لسحوره ولا أن يعطيه لغير من هو في المسجد ولا أن ~~يتصرف فيه بغير الفطر عليه كل ذلك تقديما لغرض الواقف وتحقيقا لما قصده من ~~عظيم ثواب تفطير الصائمين وتعجيلهم للفطر والله سبحانه وتعالى أعلم # وسئل عن بقعة من الأرض تشتمل على قدر عشرين عودا من النخل وصفة ذلك النخل ~~في البقعة المذكورة أن بين كل نخلة ونخلة مسافة قدر عشرة أذرع تقريبا ثم ما ~~ذكرناه من النخل المذكور في البقعة المذكورة ليس هو مما يشرب من النهر أو ~~غيره وإنما يشرب في أول الأمر عند غرسه بحمل الماء إليه في قرب ونحوها فإذا ~~اشتد وصار حيا لم يحتج إلى الماء بعد ذلك لاستغنائه عن الماء بجذب عروقه ~~واكتفائه بذلك إذا عرف هذا فما ذكرناه من الأرض والنخل على الهيئة المذكورة ~~مشترك بين زيد وعمرو مشاعا لزيد فيه ربعه ولعمرو ثلاثة أرباعه فاتفق من حال ~~الشريكين المذكورين أنهما اتفقا على قسمة النخل المذكور دون أرضه بأنهما ~~اتفقا على تبقيتها بينهما على الإشاعة إلى وقت ما فاقتسما كذلك فخرج لكل ~~منهما نصيبه عددا من النخل على قدر ما اقتضته شركتهما في ذلك مفرقا في جميع ~~جهات الأرض المذكورة فأخذا على ذلك مدة مديدة وكل منهما يعرف ما يخرج له من ~~النخل بالقسمة ثم إن عمرا صاحب الثلاثة الأرباع المذكورة وقف نصيبه في ~~النخل والأرض جميعا على أولاده وأولاد أولاده ما ms1785 تناسلوا ثم بعد مدة أيضا ~~طلب ورثة عمرو الواقف بعد موته من زيد الشريك المذكور قسمة الأرض المشغولة ~~بما ذكر من النخل # والفرض أن النخل الذي اقتسماه كله أو معظمه باق في تلك الأرض لم يزل منها ~~فأجاب زيد إلى ذلك واقتسما الأرض المذكورة فخرج لزيد ربع بياض الأرض في طرف ~~معين مشغولا بشيء من نخله ونخل شركائه أصحاب الوقف ولأرباب الوقف ثلاثة ~~أرباع بياض الأرض المذكورة وثلاثة أرباع النخل مفرقا أيضا في سائر جهاتها ~~فالثلاثة الأرباع المذكورة صارت مشغولة كذلك بشيء من نخلهم ونخل زيد ~~المذكور فداموا على هذا الوصف مدة ثم إن بعض أرباب الوقف انتدب لبناء مسجد ~~في تلك البقعة بين بياض الأرض والنخل وإن كان بعض النخل من الجهتين يقع في ~~بعضه داخلا وذلك لحاجة الناس إليه وتعويلهم في ذلك عليه فبناه بإذن أرباب ~~أهل الوقف في ناحية من البياض الذي صار للوقف وكان من صورة بنائه فيه أنه ~~اختط بقعة قدرها عشرون أو ثلاثون ذراعا وبناها بناء محكما وأوقفها مسجدا ~~على المصلين وغيرهم واستمر الحال بعد بنائه وتردد الناس إليه وصلاتهم فيه ~~مدة من الزمان يزيد قدرها على عشر سنين ثم إن بعض المدرسة المتفقهة وصل إلى ~~ذلك المكان الذي اتفق فيه وقوع ذلك البناء وجرى له مع صاحب المكان الذي ~~اتفق له وقوع ما ذكر من البناء في أرض الوقف بحث في جواز البناء وعدمه فقال ~~ذلك المتفقه إن ذلك البناء لا يجوز ويجب على بانيه أن يهدمه ولا يجوز أن ~~يصلي فيه ولا ثواب للجماعة فيه بل لا يثبت لذلك البناء حكم من أحكام المسجد ~~لا حلا ولا حرمة فتحرج الذي بناه وطال لأجل ذلك عناه وذلك لوجوه متعددة ~~وأمور غير واحدة منها أنه قد تعب في بنائه تعبا شديدا وأنفق في إنشائه مالا ~~كثيرا ومنها أن أهل المكان الذي بنى ذلك المسجد من أجلهم وبسببهم وبرأيهم ~~PageV03P293 حاجتهم إلى إبقائه في ذلك الموضع متأكدة وذلك لأنهم لا يجدون ~~مكانا تصلي فيه الجماعة غيره ms1786 ولا يجدون ما يتوضؤن ويغتسلون فيه إلا عنده ~~ومنها أن في هدمه وإزالته عن مكانه سبب افتراق شمل الجماعة التي كانت تصلي ~~فيه لا سيما مع ضعف أهل المكان وعدم قدرتهم على إنشاء مسجد آخر فهل ترون ~~طريقا لهذا المستفتي في إبقاء ما بناه وتقرير ما عناه فقد طال تعطشه لذلك ~~وتطلبه لما هنالك أو تجدون في ذلك وجها نختاره ونقتفي مناره أو ترون في بعض ~~مذاهب الأئمة إساغة التقليد في هذه المهمة فإن رأيتم ذلك وعرفتموه فأوضحوه ~~لنا وما الذي تعدونه بعد ذلك أيضا صوابا التقليد للضرر الأكيد والاحتراز ~~منه والتخلي عنه أوضحوا لنا حكم هذه المسألة بأدلتها وأحكامها وأقسامها ~~إيضاحا شافيا وبينوا لنا المقصود من الغرض في التقليد وعدمه بيانا شافيا ~~وافيا وليعلم سيدنا شرف الله قدره وأعلى في الطيبين ذكره أن هذا الذي بنى ~~ما ذكرناه لم يبنه إلا بعد أن استشار أهل الوقف واستشار صاحب الربع الطلق ~~أيضا فصوب الجميع رأيه وأذن في بنائه فهل ترون ذلك له مفيدا أو تجدون لما ~~ابتلي به تسديدا فأجاب بقوله قسمة النخل دون الأرض جائزة بالتراضي وكذا ~~قسمة الثلاثة الأرباع الوقف عن الربع الملك لكن بشرط أن تكون القسمة إفرازا ~~بأن تستوي جميع أجزاء الأرض ولم يقع رد من المالك وإذا اقتسماها كذلك صار ~~ما خرج بالقسمة لجهة الوقف تجري عليه أحكامه ولجهة الملك تجري عليه أحكامه ~~وأما في حصة كل من نخل الآخر فيجري فيه كما رجحته في شرح المنهاج ما ذكروه ~~آخر العارية مما هو مبسوط في كتبهم هناك وإذا تقرر أن ما خرج بالقسمة لجهة ~~الوقف وقف تجرى عليه أحكام الوقف فلا يجوز لأحد من أهل الوقف ولو بإذن ~~الباقين تغيير ما قصده الواقف من كونه وقفا على ذريته ينتفعون بغلته بأن ~~يجعله مسجدا فحينئذ يجب هدمه ولا يثبت له شيء من أحكام المسجدية ويجب على ~~بانيه الرجوع إلى الله سبحانه وتعالى والتوبة مما اقترفه إن علم حرمة ذلك ~~وإلا فلا إثم عليه لكن يجب عليه ms1787 هدم بنائه وإن تعب وأصرف ( ( ( وصرف ) ) ) ~~أموالا وإن احتاج الناس أو اضطروا إليه ولو تفرقت الجماعة بسبب هدمه ولو ~~كان له قصد صالح في البناء والرجوع إلى الحق خير من التمادي في الباطل نعم ~~إن رأى له في مذهب من المذاهب الثلاثة وجها مسوغا لبقاء بنائه مسجدا فلا ~~حرج عليه في رفع الأمر للحاكم به ليحكم له بذلك فإن لم يجد حاكما ووجد قولا ~~معتمدا في أحد تلك المذاهب بذلك فله تقليده لكن لا يقلد في اعتقاده إلا ~~رجلا عالما ثقة عرف بالتقدم في ذلك المذهب ويميز معتمده من غيره والله ~~سبحانه وتعالى أعلم # وسئل عمن قال وقفت على من ينسب إلي من أولاد أولادي لم يدخل أولاد البنات ~~هل هو سواء أكان الواقف رجلا أو امرأة أو لا فأجاب بقوله الذي اقتضاه كلام ~~الأصحاب دخول أولاد البنين دون أولاد البنات سواء أكان الواقف رجلا أو ( ( ~~( أم ) ) ) امرأة فإن قلت هو في المرأة مشكل بقولهم في النكاح وغيره إنه لا ~~مشاركة بين الأم والابن في النسب قلت يمكن الجواب عن ذلك بأن معنى ذلك أنه ~~لا مشاركة بينه وبينها في الانتساب إلى من تنسب هي إليه لأنه لا ينسب إلى ~~أبيها لكونه ابن ابنته وإن كان ينسب إليها لكونه ابنها فدخل ابنه في قولها ~~ما تقدم بخلاف ابن بنتها فإنه إنما ينسب إلى أبيه وأبوه لا نسبة بينه وبين ~~أم أمه بخلاف ابن ابنها فإنه ينسب إلى أبيه وأبوه منسوب إلى أمه بالمعنى ~~الذي قررته وإذا تأملت ما قررته علمت أنه لا مخالفة بين ما هنا وما في ~~النكاح وغيره وإن ذلك أولى من قول شيخنا في شرح الروض بعد أن ذكر الإشكال ~~السابق إلا أن يقال ذكر الانتساب هنا لبيان الواقع لا للإخراج فتدخل أولاد ~~أولاد البنات أيضا ولا يلزم إلغاء الوصف أصلا فالعبرة فيها بالنسبة اللغوية ~~لا الشرعية ويكون كلام الفقهاء محمولا على وقف الرجل ا ه # وسئل عمن وقف على أولاده فلان وفلان وفلانة أن عملا لها ms1788 حليا فهل يصح ~~الوقف ويلزم الشرط أولا ولا ( ( ( لا ) ) ) PageV03P294 فأجاب بقوله هذا ~~الوقف باطل سواء قصد تعليق صحة الوقف عليه أو لم يعلم له قصد أما في الأول ~~فظاهر وأما في الثاني فلأن الصيغة ظاهرة في الشرط وإن ذكره بعد أن صدر منه ~~الوقف وهو قاصد عدم تعليقه على شيء فينبغي أن يصح وسئل عن شخص يستحق وقفا ~~كاملا بمفرده وشرط له الواقف النظر بعده ثم من بعده يستحق الوقف أولاده إلى ~~آخرهم ( ( ( آخرها ) ) ) ثم عصباتهم إلى آخرهم ( ( ( آخرها ) ) ) ثم ~~الفقراء فخرب الوقف بعد موت الواقف ولم يجد الناظر المستحق من يستأجره ~~بأجرة المثل وخشي على أنقاضه الفوت فأجره بدون أجرة المثل هل يصح منه ذلك ~~لكونه رأى الحظ والمصلحة في ذلك ولا تنفسخ بموته سواء أصرفها في عمارته أم ~~لا لكونه يستحق ذلك كله في حياته بشرط الواقف # وإذا قلتم ببطلانها لورثته أو لعصبات الموقوف عليهم من بعدهم الرجوع ~~بالأجرة كلها أو بأجرة ما بقي من المدة حال موته وإذا أجرها بأجرة المثل ~~وأصرف بعضها في عمارته والباقي أصرفه على نفسه لكونه يستحقه فهل تنفسخ ~~الإجارة بعد حياته وإذا قلتم بعدم الانفساخ فهل يستحق وارثه بقية الأجرة من ~~تركة مورثه والحال أن الوقف والتركة صارت إليه بموته وإذا قلتم له ذلك كيف ~~صورة ذلك وهل يكون حكم الوارث والأجنبي الموقوف عليه في ذلك سواء أم ~~يفترقان وإذا أصرف الناظر المستحق من ماله بإذن حاكم شرعي في صرف عمارته ~~ليرجع على ريعه بذلك هل يسوغ منه ذلك أم لا يسوغ لكونه يستحق ريعه ويروح ~~عليه مجانا فإذا قلتم يسوغ له ذلك كيف يحاسب بشيء يستحقه وقد أشكل علينا ~~ذلك أوضحوه لنا وضوحا شافيا فأجاب بقوله يصح للناظر المستحق وحده أن يؤجر ~~بدون أجرة المثل لكنه إذا مات تنفسخ الإجارة بموته فيما بقي منها لأن ~~الاستحقاق ينتقل لمن بعده وهو لم يرض حال استحقاقه بإيجاره بدون أجرة المثل ~~فإن أجر بأجرة المثل لم تنفسخ الإجارة بموته وإن مات معسرا وضيع الأجرة ms1789 ~~جميعها لكنها أعني ما يخص ما بعد موته من الأجرة يصير للطبقة الذين بعده ~~ولو كانوا أولاده دينا عليه لأنهم لا يتلقون منه بل من الواقف وفائدة ذلك ~~أنه لو كان عليه دين آخر قسمت تركته بين الكل بالحصة وحيث قدم استحقاق ~~الناظر على العمارة لشرط الواقف ذلك فأصرف من استحقاقه عليها بإذن الحاكم ~~ليرجع رجع وإلا فلا وكذا يرجع إن صرف من ماله بإذن الحاكم وفائدة الرجوع مع ~~أنه المستحق وحده أنه لو مات صار ما أصرفه دينا لورثته على الوقف وكذا لو ~~فرض بطلان استحقاقه في حياته فيصير ما أصرفه دينا له على الوقف فعلم أن ~~كونه المستحق لا ينافي أنه يثبت له دين على الوقف # وسئل عن رجل وقف وقفا على أولاد ذكور خمسة قاسم الرجل الرشيد وأحمد الرجل ~~الرشيد أيضا حسبما اعترف بذلك والدهما الواقف المذكور كما هو مذكور في كتاب ~~الوقف وإبراهيم المراهق وحسن المميز وحسين السداسي بالسوية بينهم ثم من ~~بعدهم على أولادهم وأولاد أولادهم ونسلهم وعقبهم للذكر منهم سهمان وللأنثى ~~سهم على أن من مات منهم عن ولد أو ولد ولد وإن سفل انتقل نصيبه له وأن من ~~مات منهم عن غير ولد ولا ولد ولد وإن سفل انتقل نصيبه لأهل درجته وذوي ~~طبقته تحجب أبدا الطبقة العليا السفلى للذكر مثل حظ الأنثيين فإذا انقرضوا ~~بأسرهم وأبادهم الموت عن آخرهم كان ذلك وقفا على الفقراء والمساكين ~~القاطنين بمكة والواردين إليها وجعل الواقف المذكور النظر في ذلك للأرشد ~~فالأرشد من الموقوف عليهم فمات الواقف المذكور ثم مات قاسم وترك ولدا يدعى ~~جسارا ثم مات جسار المذكور ولم يعقب ومات أحمد وحسين ولم يعقبا والموجود ~~الآن من ذرية الواقف ذكر أن أخوان شقيقان أحدهما يدعى مباركا والآخر يدعى ~~عليا من ذرية إبراهيم ابن الواقف أحد الأخوة الخمسة الموقوف عليهم وبنت ~~تدعى شميسة يتصل نسبها بحسن ولد الواقف فما يستحق الأخوان وما تستحق شميسة ~~من الوقف المذكور هل يكون بينهم أثلاثا النصف للبنت والنصف للأخوين ~~المذكورين ms1790 أو الخمس للبنت PageV03P295 أم كيف الحال ومبارك وعلي الأخوان ~~المذكوران هما ولدا إبراهيم بن إبراهيم بن علي الذي هو الواقف وشميسة ~~المذكورة هي بنت إبراهيم بن محمد بن عيسى بن حسن بن علي الواقف أفتونا ~~مأجورين فأجاب بقوله أما شميسة فلها الخمس بيقين على كل تقدير وأما الأخوان ~~المذكوران علي ومبارك فلهما الخمس كذلك وأما الأخماس الثلاثة الباقية ~~فيحتاج الكلام فيها إلى معرفة من كان موجودا عند موت جسار وأحمد وحسين من ~~أولاد الواقف أو ممن بعدهم لاختلاف الحكم بذلك فإن جد شميسة إن تأخر موته ~~عن جسار وأحمد وحسين وإبراهيم كانت تلك الأخماس الثلاثة لها وحدها وإن كان ~~المتأخر موته هو جد الولدين كانت تلك الثلاثة لهما وحدهما وإن تأخر موت ~~الجدين عن موت أولئك الثلاثة كانت تلك الأخماس الثلاثة بينهما وانتقلت إلى ~~أولاد أولادهما شميسة والأخوين كذلك فإن عرف ذلك فقد بينا حكمه وإن لم يعرف ~~فالقياس أنه توقف الأخماس الثلاثة بين شميسة والأخوين إلى أن يعرف ذلك أو ~~يصطلحوا فيه على شيء والله سبحانه وتعالى أعلم # وسئل عمن وقف على جماعة بالسوية شرط فيه لقارئ بمبلغ معلوم ولجهة صدقات ~~بمبلغ معلوم من غير ترتيب فيهم فهل يقدم من ريعه بعد عمارته أحد إذا لم يف ~~ريعه بهم أجمعين أم يوزع بينهم وإن تفاوتت الحقوق على قدر استحقاقهم وإذا ~~قلتم بالتوزيع وكان ريعه في سنة أربعين أشرفيا وكان للقارئ عشرة أشرفية ~~ولجهات البر خمسة ( ( ( خمس ) ) ) عشر أشرفيا مثلا ما يأخذ القارئ من ~~استحقاقه وأصحاب البر من استحقاقهم إذا كان بالسوية بينهم وماذا يأخذه ~~الجماعة الموقوف عليهم إذا كان بينهم بالسوية # وما الحكم بينهم إذا كان الوقف عليهم مرتبا ولم يف ريعه بهم فهل يعطي ~~القارئ كملا أولا ثم جهات البر كملا إن كان أو ما فضل والباقي لجماعة الوقف ~~إن كان بقي شيء وإلا فلا شيء لهم وإذا سكن بعض الموقوف عليهم أو من له ~~استحقاق فيه بإجارة من الناظر هل له أن يقاصص بما يخصه من الريع ms1791 ويسقط عنه ~~ويدفع الباقي للمستحقين أم لا وإذا أرادا ( ( ( أراد ) ) ) لبعض ( ( ( ~~البعض ) ) ) السكنى بأجرة مثله وأبى البعض وأرادوه لأنفسهم وتنازعوا في ذلك ~~هل للناظر أن يؤجر من شاء منهم بأجرة مثله أو يؤجر أجنبيا أو يغلق ذلك ~~عليهم إلى أن يصطلحوا وهل يتوقف إغلاق الباب عند التنازع على إذن الحاكم مع ~~وجود الناظر الخاص أم لا # وإذا سكن البعض تعديا من غير إجارة من ناظره هل له إخراجهم ويطالبهم ~~بأجرة المثل للمدة الماضية أم لا وإذا غاب الناظر الخاص غيبة طويلة ولم ~~يوكل وكيلا أو امتنع من الإجارة لغير عذر هل يقوم الحاكم مقامه وإذا كان ~~للوقف ناظران وأراد أحدهما استئجار الوقف لنفسه هل للناظر الثاني أن يؤجره ~~أو الحاكم الشرعي وإذا لم يحصل في الوقف أجرة المثل في بعض السنين فهل ~~للناظر أن يؤجره بدون أجرة المثل رضي أرباب الحقوق أم لا وهل تنفسخ إجارته ~~بذلك أم لا تنفسخ إذا رأى الحظ في ذلك للوقف خصوصا لإجل عمارته وهل يقبل ~~قوله في ذلك أم لا بد من البينة إن هذا حظ ومصلحة للعمارة # وإذا خرب بعض الوقف وعمره الناظر من ريعه أو من غيره هل يرجع إذا اقترضه ~~بنية الرجوع عليه بإذن حاكم شرعي وهل يقبل قوله فيما أصرفه وعمر به قليلا ~~كان أو كثيرا أو لا بد من بينة شرعية تشهد بذلك وهل يشترط في الشهادة ~~التفصيل بما أصرفه في ثمن نورة وأحجار وأجرة وغير ذلك أم يكفي قول الشاهد ~~إنه أصرف كذا وكذا من غير تفصيل وهل يقبل قول الناظر أن الوقف خراب أم لا ~~بد من البينة أوضحوا لنا ذلك مرتبا مفصلا أثابكم الله تعالى الجنة فأجاب ~~رضي الله تعالى عنه لا يقدم أحد من الموقوف عليهم إذا كان بالسوية بينهم ~~بعد العمارة بل يوزع عليهم بحسب استحقاقهم فلو كان الريع خمسة والمشروط ~~لواحد عشرة ولآخر خمسة عشر قسمت الخمسة بينهما أخماسا فيأخذ ذو العشرة ~~اثنين وذو الخمسة ثلاثة وأما مثال السائل فلا توزيع فيه لأنه ms1792 إذا فرض أن ~~الريع أربعون وأن لواحد عشرة PageV03P296 ولآخر خمسة عشرة ( ( ( عشر ) ) ) ~~كان الريع أكثر من مجموع حقيهما فيأخذان حقيهما ويفعل في الفاضل ما شرط ~~الواقف فيه وإلا أرصده لنحو عمارة الوقف فإن كان وقف ترتيب لم يستحق المؤخر ~~شيئا حتى يستوفي المقدم جميع ما شرطه له ولا تقلص ( ( ( تقاص ) ) ) في ~~مسألة السكنى المذكورة لفقد شرطه فيدفع جميع الأجرة للناظر ثم يفرقها ~~الناظر في مصارفها ويتخير الناظر بين إيجار بعضهم وغيرهم ولا يجاب طالب ~~خلاف ذلك من غلق وغيره بل لا يجوز للناظر إجابة طالب الغلق ومن سكن منهم ~~تعديا أخرجه الناظر قهرا عليه وأخذ منه أجرة المثل للمدة التي سكنها أو وضع ~~يده على الوقف فيها ويقوم الحاكم مقام الناظر لنحو غيبة أو امتناعه وإذا ~~شرط اجتماع الناظرين على تصرف لم يؤجر أحدهما الآخر وإلا جاز له إيجاره وله ~~الإجارة بدون أجرة المثل برضا الموقوف عليه المعين أو لضرورة العمارة ~~ونحوها أخذا مما قالوه في ولي اليتيم ولا يكتفي بقوله بل لا بد من إثبات ~~تلك الضرورة ويقبل قوله في القدر المحتمل الذي صرفه في نحو العمارة وللحاكم ~~تحليفه إن اتهمه والله سبحانه وتعالى أعلم وسئل عن موضع في مدرسة للفقراء ~~فانهدمت وتعطلت وخيف على أحجارها وأخشابها ممن يأخذها فهل لرجل أن ينقلها ~~إلى موضع قريب منها ويبنيها مدرسة حيث لم تكن موقوفة أم لا يحل فأجاب بأنه ~~يجوز النقل في الصورة المذكورة والله سبحانه وتعالى أعلم # وسئل رضي الله تعالى عنه عن وظيفة تدريس هل يجوز أن يشترك اثنان فيها ~~فأجاب بقوله نقل السبكي في طبقاته عن ابن رزين امتناع ذلك وكأن ملحظه أنه ~~خلاف المعهود أو إنه يلزم من الاشتراك نقص انتفاع الطلبة بمغايرة ما يلقى ~~إليهم من تقرير كل وأسلوبه وكل ذلك لا يخلو عن وقفة والله سبحانه وتعالى ~~أعلم # وسئل عمن وقف قطعة أرض على من يقرأ على ولي معين ولم يعلم هل مراده يقرأ ~~عند قبره أو يقرأ وإن لم يكن عنده ويدعو الله ms1793 أن يوصل ثواب قراءته إليه ما ~~الحكم وإذا كان الغالب من أهل بلده أنهم يريدون الصورة الثانية ما الحكم ~~فأجاب بقوله حيث علم أنه قال وقفت هذا على من يقرأ على فلان لم تجب القراءة ~~على القبر ولا يبحث عن مراد الواقف لأن لفظه يدل على أن القراءة على خصوص ~~الأرض غير واجبة وإن لم يعلم الصورة التي تلفظ بها الواقف فالأوجه أنه لا ~~تتعين القراءة على القبر أيضا لأن الأصل إجزاؤها على القبر وغيره حتى يعلم ~~تخصيص الواقف لها بمحل معين ولم يعلم ذلك فعملنا بالأصل نعم إن أطردت عادة ~~بلد الواقف حين الوقف بأن مرادهم الوقف على من يقرأ على القبر دون غيره ~~فتتعين القراءة على القبر وحيث قلنا لا يتعين القبر فالأحوط والورع أن تكون ~~عليه لأنها حينئذ مبرئة للذمة بيقين والله سبحانه وتعالى أعلم # وسئل عن شخص وقف محلا على قراء ثلاثة من طائفة معلومة ثم من بعدهم على ~~غيرهم كهم ثلاثة بعد ثلاثة إلى ما لا ينتهي وقفا صحيحا شرعيا ثم شرط أن ~~يخرج من ريع وقفه بعد المصاريف الباقي للقراء المذكورين وشرط ذلك لهم في ~~مقابلة قراءتهم في كل ليلة في المسجد الحرام مثلا ما تيسر من كتاب الله ~~تعالى العزيز وأن يهدوا مثل ثواب ذلك في صحائف الأنبياء والعلماء والصالحين ~~ثم في صحائف الواقف حيا كان أو ميتا وفي صحائف والديه والمسلمين فهل هذا ~~الوقف صحيح بشروطه المذكورة وإذا قلتم بصحته فهل ما تأخذه القراء من ريع ~~الوقف في مقابلة القراءة صحيح ويكون كالأجرة إذا أتوا بالعمل المشروط على ~~وجهه وإذا أخل واحد منهم بعذر كمرض وسفر ونحوه أو بغير عذر ولم يستنب عنه ~~فيهما هل يسقط من حقه بقدر ما أخل به من الأيام مثلا وهل له أن يستنيب إذا ~~لم يشرط له الواقف وإذا قلتم لا فهل يقرر الناظر غيره ويسقط حقه من الريع ~~في حالة العذر وبعد زواله أم يستنيب عنه الناظر إلى أن يزول العذر ويعطى له ~~بقدر ما ms1794 يستحقه من العمل أم تستمر القراءة شاغرة إلى حين زوال العذر ويعمل ~~ويأخذ ما كان يستحقه حالة العذر وهذا الأخير كما لا يخفى عن علمكم الكريم ~~مستحيل لأن PageV03P297 الاستحقاق في مقابلة عمله ولا عمل وما قدر ما يلزم ~~القارئ من القراءة المشروطة في قول الواقف أن يقرأ ما تيسر هل يلزمه أن ~~يأتي بثلاث آيات وهو أقل الجمع أو أكثر من ذلك أم يتبع عرف بلد الواقف وهل ~~يصل ثواب القراءة إلى الواقف في حال حياته كما شرط وإذا قلتم لا فإذا شرط ~~أن يهدى له عقب القراءة في الدعاء بعد مماته ولوالديه وأطلق ولم يعين قبرا ~~ولا غيره # هل يصح ذلك ويهدى لهم حيثما كانوا سواء أعرف قبورهم أم لا وإذا شرط ~~القراءة على قبره ولم يعلم له قبر هل يصح ذلك أم لا ويبطل وقفه كما أفتى به ~~ابن الصلاح تبعا لشرط الواقف وإذا شرط أن يهدى مثل ثواب ذلك إلى الأنبياء ~~والعلماء والصالحين والمسلمين حيثما كانوا هل يصح ذلك ويصل إلى جميعهم وما ~~صيغة الإهداء بعد القراءة للواقف وغيره وهل يقول ثواب القراءة أو مثلها ~~أفتونا مأجورين أثابكم الله الجنة # فأجاب بقوله الوقف صحيح بشروطه ومعنى إهدائه مثل ثواب ذلك في صحائف ~~الواقف الحي الدعاء له بأن الله يجعل مثل ثواب قراءتهم له وهذا غرض صحيح ~~لرجاء قبول مثل ذلك ووصوله له إذ هو للغير مقبول حيا كان أو ميتا ومن ثم ~~قال صلى الله عليه وسلم لعمر رضي الله تعالى عنه لما استأذنه في العمرة لا ~~تنسانا من دعائك ثم رأيت شيخنا زكريا سقى الله تعالى عهده يفتي بنحو ما ~~ذكرته فإنه سئل عن إجارة من يقرأ لحي أو ميت بنحو وصية أو نذر ختمة هل يصح ~~من غير تعيين زمن ومكان وهل تصح ( ( ( يصح ) ) ) الإجارة للقراءة وإذا فرغ ~~القارئ من القراءة فما صورة ما يدعو به وهل يهديه أولا للأنبياء والصالحين ~~ثم للمستأجر له أو يعكس فأجاب بما حاصله تصح لقراءة ختمة من غير تقدير ms1795 بزمن ~~ولقراءة قرآن بتقدير ذلك سواء أعين مكانا أو لا وقد أفتى القاضي بصحتها ~~بالقراءة على القبر مدة قال الرافعي والوجه تنزيله على ما ينفع المستأجر ~~إما بالدعاء له عقبها إذ هو حينئذ أقرب إجابة وأكثر بركة وإما بجعل ما حصل ~~من الأجر له واختار النووي صحتها مطلقا كما هو ظاهر كلام القاضي لأن محلها ~~محل بركة وتنزل ( ( ( وتنزيل ) ) ) الرحمة وهذا مقصود ينفع المستأجر له ~~وبذلك علم أنه لا فرق بين القراءة على القبر وغيره وله الدعاء بثواب ذلك ~~ومثله إذ المعنى عليه وله أن يهديه للأنبياء والصالحين ثم للمستأجر له بل ~~هو أولى لما فيه من التبرك بتقديم من يطلب بركته وهو أحب للمستأجر غالبا ~~فالأجرة المأخوذة في مقابل ذلك حلال لما قلناه ( ( ( قلنا ) ) ) ولعموم خبر ~~البخاري إن أحق ما أخذتم عليه أجرا كتاب الله ا ه # على أن بطلان جملة من كلام الواقف لا يقتضي بطلان الوقف كنظيره فيما لو ~~قال وقفت داري هذه على مسجد كذا ولأمي السكنى بها ففي فتاوى العماد بن يونس ~~احتمال وجهين أحدهما صحة الوقف وإلغاء الشرط كقوله أنت طالق وعليك ألف تطلق ~~ويلغو الإلزام والثاني بطلانه لأنه شرط استيفاء منفعة مدة مجهولة وهي ~~حياتها ا ه والأوجه الأول وليس هذا شرطا فيه نصا بل هو محتمل فلا يبطل به ~~الوقف المحقق ثم رأيت ابن الصلاح صرح بما يؤيد ما ذكرته فإنه قال وإن ~~ترددنا في اشتراط شيء لم يمنع ذلك من الاستحقاق كما لو قال وقفت لتفعلوا ~~كذا وتفعلوا كذا فإنه متردد بين كونه توصية واشتراطا والاحتياط أولى وما ~~يأخذه القراء من ريع الوقف في مقابلة القراءة سائغ بل هو من أطيب وجوه ~~الكسب كما دل عليه خبر البخاري السابق وهو كالأجرة أو الجعالة فيتوقف ~~استحقاقهم على إتيانهم بالعمل المشروط على وجهه ومن أخل منهم به في بعض ~~الليالي سقط من معلومه ما يقابل ذلك وإن أطردت العادة بالترك في ذلك الزمن ~~الذي أخل به ففي فتاوى ابن الصلاح لو وقف على ms1796 مقرئ يقرأ للناس بموضع كذا في ~~كل يوم وجرت عادة البلد بترك الإقراء يوم الجمعة ليس له ترك الإقراء فيه ~~لأن قوله كل يوم صريح في العموم فلا يترك بعرف خاص فكذا قوله هنا كل ليلة ~~صريح في ذلك فلا يجوز ترك القراءة في بعض الليالي بعرف خاص وفي فتاويه أيضا ~~لو شرط قراءة جزء من القرآن كل يوم فتركه أياما ثم قضاه هل يجزئه ذلك وهل ~~يستحقون PageV03P298 في أشهر البطالة رجب وشعبان ورمضان أجاب بعد أن ذكر ~~أنه نلحظ شروط الواقف فما كان فيه إخلال بما شرطه منع الاستحقاق وما لم يكن ~~فيه إخلال به لم يمنعه إلا أن يقتضيه العرف وتنزل العادة منزلة الشرط ~~والمعتبر العرف المقارن للوقف إذا كان الواقف من أهله بقوله وأما من أخل ~~بشرط الواقف في بعض الأيام دون بعض فينظر في كيفية اشتراطه فإن اقتضى ~~اشتراط الزمن الذي ترك فيه سقط استحقاقه فيه وإلا لم يسقط كإخلال المتفقهة ~~بالاشتغال في بعض الأيام حيث لا نص للواقف على وجوده في كل يوم وكذلك ترك ~~الدروس في بعض الأيام على وجه لا يخرجه عن المعتاد ومن القبيل الأول اشتراط ~~جزء من القرآن كل يوم فأي يوم تركه فيه سقط استحقاقه ولا يتعدى إلى غيره من ~~الأيام ثم قال وأما البطالة في الأشهر الثلاثة فالواقع منها في رمضان ونصف ~~شعبان لا يمنع الاستحقاق حيث لا نص للواقف على الاشتغال فيهما والواقع ~~قبلهما يمنع لأنه ليس فيه عرف مستمر ولا وجود له في أكثر التأثير منزلة ~~العرف العام والظاهر أنه يترك ولا يخفى وجه الاحتياط ا ه # وما ذكره من أن الإخلال بالشرط في بعض الأيام يسقط استحقاق ذلك اليوم فقط ~~ولا يتعدى إلى غيره خالفه فيه الشيخ عز الدين بن عبد السلام في أماليه حيث ~~قال لو وقف على من يصلي الصلوات الخمس أو من يشتغل بالعلم في هذه المدرسة ~~أو يقرأ في كل يوم كذا في هذه التربة فأخل الأمام والمشتغل والقارئ بهذه ~~الوظائف في ms1797 بعض الأيام لم يستحق شيئا من الغلة في مقابلة الأيام التي أدى ~~فيها الوظيفة بخلاف ما إذا استأجره لخياطة خمسة أثواب فخاط بعضها فإنه ~~يستحق حصته من الأجرة والفرق أنا نتبع في الأعواض والعقود المعاني وفي ~~الشروط والوصايا الألفاظ والوقف من باب الأرصاد والأرزاق لا المعاوضات فمن ~~أخل بشيء من الشروط لم يستحق شيئا لانتفاء شرط الاستحقاق ا ه # واعترضه جمع من محققي المتأخرين بل غلطه الزركشي كما يأتي وقال السبكي ما ~~قاله في غاية التضييق ويؤدي إلى محذور فإن أحدا لا يمكنه أن لا يخل بيوم ~~ولا بصلاة إلا نادرا ولا يقصد الواقفون ذلك ا ه ويؤيده أن ابن عبد السلام ~~قائل بمنع الاستنابة مطلقا كما يأتي وبه يزيد التضييق ويقوى المحذور ~~المذكور وقال شيخنا زكريا ما قاله ابن عبد السلام اختيار له يليق ~~بالمتورعين وقال بعضهم ما قاله ابن الصلاح أقوم وهو كما قال وما فرق به بين ~~الإجارة والوقف لا ينهض عند التأمل بل الوقف إذا كان أرصادا وأرزاقا أوسع ~~من المعاوضات لأنه يتسامح فيما فيه شائبة البر والإحسان ما لا يتسامح به ~~فيما هو مبني على استقصاء المتعاوضين لغرضيهما من غير مسامحة صاحبه بشيء ~~منه ما أمكنه فإذا كان الإخلال بما ذكر في مسألة الإجارة لا يمنع استحقاقه ~~أجرة ما عمله فأولى أن لا يمنع ذلك في الوقف ثم رأيت السبكي صرح بذلك فإنه ~~قال ظن بعضهم أن الجامكية على الإمامة والطلب ونحوهما من باب الإجارة حتى ~~لا يستحق شيئا إذا أخل ببعض الصلوات أو الإمامة وليس كذلك بل هو من باب ~~الأرصاد والأرزاق المبني على الإحسان والمسامحة بخلاف الإجارة فإنها من باب ~~المعاوضة ولهذا يمتنع أخذ الأجرة على القضاء ويجوز أرزاقه من بين المال ~~بالإجماع وإنما امتنع أخذ الأجرة على هذا لأنه فعل العبادة لغرض دنيوي وهو ~~يمنع من مشروعيتها ا ه # فتأمل فرقه بين الأرصاد والأرزاق وبين مما يحتاج لتأمل فإن قلت يؤيد ما ~~قاله ابن عبد السلام قول النووي في التبيان ما حاصله ms1798 ينبغي أن يحافظ على ~~البسملة أول كل سورة سوى براءة فإن أكثر العلماء قالوا إنها آية من غير ~~براءة فإذا قرأها تيقن قراءة الختمة أو السورة وإلا كان تاركا لبعض القرآن ~~عند الأكثرين فإن كانت القراءة في وظيفة عليها جعل كالأسباع والأجزاء التي ~~عليها أوقاف وأرزاق كان الاعتناء بالبسملة أشد ليستحق ما يأخذه يقينا فإنه ~~إذا أخل به لم يستحق شيئا من الوقف عند من يقول البسملة من أوائل السورة ~~وهذه دقيقة متأكد ( ( ( بتأكد ) ) ) الاعتناء بها وإشاعتها ا ه # قلت لا يؤيده لأن معنى قوله لم يستحق شيئا أي لما أخل به إذ PageV03P299 ~~الفرض أنه شرط عليه قدر معين فإذا أخل منه بشيء لم يستحق وعلى التنزل فهو ~~اختيار له أيضا يليق بمزيد ورعه وزهده على أن الزركشي أشار إلى تغليط ابن ~~عبد السلام حيث قال لو وردت الجعالة على تحصيل شيئين ينفك أحدهما عن الآخر ~~كقوله من رد عبدي فرد أحدهما استحق نصف الجعل قال وعلى هذا يتخرج غيبة ~~الطالب عن الدرس بعض الأيام إذا قال الواقف من حضر شهر كذا فله كذا فإن ~~الأيام متفاضلة فيستحق بقسط ما حضر تفطن لذلك فإنه مما يغلط فيه ا ه # ولا فرق فيما ذكر بين أن يترك المباشرة لعذر أو غيره فيستحق لما باشره ما ~~يقابله ويسقط ما يقابل ما لم يباشره مطلقا وأفتى النووي وابن عبد السلام ~~بمنع الاستنابة وعدم استحقاق واحد منهما أما النائب فلأن الواقف لم ينصبه ~~وأما المستنيب فإنه لم يأت بالشرط وخالف السبكي فإنه استنبط من استحقاق ~~المجعول له تمام الجعل عند قصد المشارك إعانته جواز الاستنابة في الإمامة ~~والتدريس ونحوهما من الوظائف بشرط أن يستنيب مثله أو خيرا منه لأنه إذا لم ~~يكن بصفته لم يحصل الغرض به وشبه الاستنابة في ذلك بالتوكيل بالمباحات قال ~~ويستحق والحالة هذه كل المعلوم ا ه # وأشار الزركشي للرد عليه والاعتماد على ما قاله الأولان بقوله ومدركهما ~~في ذلك أن الريع ليس من باب الإجارة ولا الجعالة لأن شرطهما ms1799 أن يقع العمل ~~فيهما للمستأجر والجاعل والعمل لا يمكن وقوعه للجاعل فلم يبق إلا الإباحة ~~بشرط الحضور ولم يوجد فلا يصلح إلحاق ما قالاه بمسألة الجعالة قال وهذا إذا ~~كان بغير إذن الواقف فإن أذن فهو كما لو فوض إليهما القضاء والوكالة وأذن ~~له فاستناب وفي كون النائب والحالة هذه يتولى عن الوكيل أو الموكل وجهان ~~أصحهما الثاني وعلى هذا لا يتمكن المستنيب من عزله ولا ينعزل بانعزاله لأنه ~~نائب عن الأول وينبغي طرده هنا ا ه # وذلك رد ما قاله أولا فإنا لم ندع أن ذلك من الإجارة أو الجعالة حقيقة ~~وإنما المراد أن فيه شائبة من كل منهما وقوله العمل لا يمكن وقوعه للجاعل ~~لا يضرنا لأنه يقع له نظيره إذ القصد به الثواب والدال على الخير فضلا عن ~~المستنيب فيه له مثل أجر فاعله وقوله فلم يبق # إلخ ممنوع بل حضور النائب كحضور المستنيب فلم يفت الحضور من أصله وبهذا ~~اتضح كلام السبكي ويؤخذ من آخر كلام الزركشي أن محل الخلاف في الاستنابة ~~لغير عذر وأنها لعذر كالقدر العاجز عن مباشرته سائغة بلا شك وبه صرح ~~الدميري فإنه قال بعد بحث السبكي السابق وهذا فيما لا يعجز عن مباشرته ~~بنفسه فإن عجز عنها فلا شك في جواز الاستنابة وهو محتمل أن يكون من كلامه ~~وأن يكون من كلام السبكي ثم نقل عن الفخر ابن عساكر أنه كان معه مدارس ~~بدمشق يدرس فيها وكان معه الصلاحية بالقدس يقيم بهذه أشهرا وبهذه أشهرا في ~~السنة مع علمه وورعه قال وقد وقع السؤال عمن ولي تدريس مدرستين في بلدين ~~متباعدين كحلب ودمشق فأفتى جماعة بجواز ذلك ويستنيب منهم قاضي القضاة بهاء ~~الدين السبكي والشيخ شهاب الدين البعلبكي وشمس الدين القرني والشيخ عماد ~~الدين الحسباني ومن الحنفية والمالكية والحنابلة آخرون ومنع ذلك طائفة ~~غيرهم وهذا الأشبه لأن غيبته في أحدهما لأجل الحضور في الأخرى ليست بعذر ا ~~ه والحاصل أن في الاستنابة آراء أحدها لا تجوز مطلقا وعليه ابن عبد السلام ms1800 ~~والنووي والزركشي إلا إن أخذنا بقضية كلامه السابق ومما يؤيد أنه قائل ~~بالإطلاق قوله من ولي وظيفة وأكره على عدم مباشرتها لا يستحق معلومها لأنها ~~جعالة وهو لم يباشر ا ه # لكن يؤخذ من تعليله أنه لو أكره فاستناب استحق والثاني الجواز مطلقا ~~وعليه ابن عساكر والبهاء السبكي كأبيه إلا على احتمال مر عن الغزي ~~والبعلبكي والحسباني ومن ذكر معهم والثالث إن كان له عذر استحق وإلا فلا ~~وعليه السبكي على احتمال مر عن الزركشي على ما اقتضاه آخر كلامه والدميري ~~وهو الأوجه ويوافقه إفتاء التاج الفزاري باستحقاق المكره السابق إذ المكره ~~PageV03P300 شرعا كالمكره حسا وحيث منعناه من الاستنابة ( ( ( الاستبانة ) ~~) ) فغاب غيبة تشعر بالإعراض قرر الناظر غيره وحيث جوزناها له فإن استناب ~~فواضح وإلا قرر غيره بشرطه المذكور وإذا شرطت قراءة ما تيسر فإن كان ثم عرف ~~مطرد حال الشرط علمه الواقف نزل عليه وإلا اكتفى بما يسمى قراءة كجملة ~~أفادت معنى مستقلا لصدق الاسم عليها حينئذ # وقد قالوا لو قال لقنه إن قرأت القرآن بعد موتي فأنت حر لم يعتق إلا ~~بقراءة جميعه أو قرآنا عتق بقراءة بعضه والفرق التعريف والتنكير وهذا صريح ~~فيما ذكرته لأن قرآنا وما تيسر من القرآن سواء في المعنى لكنهم أطلقوا ~~البعض والذي يتجه ما قدمته ويصل للواقف ثواب الدعاء والإعانة على القراءة ~~وإيصال البر للموقوف عليهم لا نفس ثواب القراءة لأنه للقارئ بالنص فلا يمكن ~~نقله لغيره ومر بعض ذلك فإن دعا بوصول مثله للواقف حصل له مثله من حيث ~~الدعاء لا من حيث القراءة وإذا شرط الإهداء له ولآخرين عينهم وجب الإهداء ~~إليهم وإن جهلت قبورهم لأن ذلك يصل إليهم مطلقا # والوقف على من يقرأ على قبره باطل لأنه منقطع الأول إذ قد لا يعلم قبره ~~فيتعذر الإتيان بما شرطه فإن قال وقفت بعد موتي على من يقرأ علي فهو وصية ~~فإن خرج من ثلثه صح الوقف وإلا فلا وإن خرج بعضه صحت فيه فقط ويصح شرط ~~إهداء الثواب أو مثله في ms1801 صحائف من ذكر وصورة ما يدعو به أن يقول اللهم اجعل ~~ثواب ذلك أو اللهم اجعل مثل ثواب ذلك إذ المعنى على مثل ثواب ذلك كما لو ~~أوصى لزيد بنصيب ابنه فإنه يصح على معنى مثل نصيب ابنه ا ه وسئل عن مسألة ~~وقع فيها خلاف طويل بين علماء مصر ونقلت مع أجوبة العلماء فيها إليه نفع ~~الله تعالى بعلومه بمكة المشرفة في عدة أعوام لطلب جوابه فيها وهو يمتنع من ~~الكتابة فيها لأن بعض الأجوبة التي فيها لبعض مشايخه فخشي من تغير خاطره إن ~~وقع منه مخالفة لأحد منهم ثم لما تأكد الطلب لجوابه استخار الله سبحانه ~~وتعالى واستعان به في أن يلهمه موانح التوفيق ويقطع عنه موانع التحقيق إنه ~~الجواد الكريم الرءوف الرحيم وأفرد ذلك بهذا التأليف وسماه التحقيق لما ~~يشمله لفظ العتيق سائلا من الله سبحانه وتعالى أن يجعله خالصا لوجهه الكريم ~~وأن يحله تقبل الله تعالى منه بفضله أعالي جنات النعيم آمين قال رضي الله ~~تعالى عنه أما السؤال فصورته ما قولكم رضي الله تعالى عنكم ونفع بعلومكم ~~المسلمين في مكتوب وقف عبارته جعل ذلك وقفا على عتقاء الواقف بالسوية الذكر ~~والأنثى والطواشية في ذلك سواء مدة حياتهم ومن توفي منهم وله ولد أو ولد ~~ولد أو أسفل من ذلك انتقل نصيبه إليه فإن لم يكن انتقل إلى باقي العتقاء ~~المذكورين ويستمر الحال في ذلك كذلك إلى أن يبقى من العتقاء المذكورين ~~خمسون نفرا فإذا بقي منهم خمسون نفرا قسم ريع الموقوف المختص بالعتقاء ~~المذكورين شطرين شطر يصرف للعتقاء الخمسين الباقين على الحكم المشروح ~~والشطر الثاني يصرف للخدام بالحجرة الشريفة على الحال بها أفضل الصلاة ~~والسلام والفراشين والوقادين بالحرم الشريف النبوي فهل قوله إلى أن يبقى من ~~العتقاء المذكورين خمسون نفرا يختص بمن باشره العتق أم لا فإذا قلتم يختص ~~وقد انقرض العتقاء الذين باشرهم العتق بأسرهم وبقي الآن من أولادهم وذريتهم ~~عدد يزيد على الخمسين فهل يكون ذلك مانعا من قسمة الريع شطرين بينهم وبين ms1802 ~~جهة الحرم الشريف ويستحق أولاد العتقاء جميع الريع لأن العتيق الزائد على ~~الخمسين كأنه موجود بوجود ولده المستحق لنصيبه أم لا وما حكم الله في ذلك ~~أفتونا مأجورين هذا لفظ السؤال وأما الأجوبة عنه فمنها أنه أراد الواقف ~~بقوله إلى أن يبقى من العتقاء خمسون نفرا ما يشمل حقيقته ومجازه لأن إزالة ~~الرق عن الأصل تتضمن إزالة الرق عن الفرع فكأنه أعتقه ويؤيد ذلك قوله انتقل ~~نصيبه إليه فلا يدخل لجهة الحرم ريع الوقف ما بقي من ذرية العتقاء أكثر من ~~خمسين نفرا لاستحقاقهم حينئذ PageV03P301 لجميع الريع ومنها قول الواقف إلى ~~أن يبقى من العتقاء خمسون نفرا لا يختص بمن باشره العتق فإذا انقرض العتقاء ~~الذين باشرهم العتق بأسرهم وبقي من أولادهم عدد يزيد على الخمسين كان ذلك ~~مانعا من قسمة الريع شطرين بينهم وبين جهة الحرم الشريف النبوي ويستحق ~~أولاد العتقاء جميع الريع لأن العتيق الزائد على الخمسين كأنه موجود بوجود ~~ولده المستحق لنصيبه فالموجود بوجود أولاده هو العتيق الذي باشره العتق فهو ~~لم ينقرض بل هو موجود بوجود نصيبه والحاصل أن عصبة كل عتيق يقومون مقام ذلك ~~العتيق فكأن ذلك العتيق بعينه موجود وإذ ( ( ( وإذا ) ) ) كان موجودا بوجود ~~عصبته فلم ينقرض العتقاء الخمسون بل من وجدت ذريته وأولاده فهو موجود ومنها ~~حيث كان الأولاد الذين يستحقون عدد جملتهم تزيد على الخمسين نسلوا عن عتقاء ~~( ( ( العتقاء ) ) ) يزيد عدد جملتهم على خمسين فجوابي كهذا الجواب من أن ~~الأولاد المذكورين يستحقون جميع الريع دون قسمته بينهم وبين خدمة الحرم ~~الشريف على ساكنه أفضل الصلاة والسلام لأن الواقف جعل الفرع قائما مقام ~~أصله وحائزا لنصيبه فيكون الأصل العتيق موجودا شرعا بوجود فرعه حسا # وهذه الأجوبة الثلاثة متفقة على أن أولاد العتقاء قائمون مقامهم وخالف ~~قائليها آخرون فأجابوا بأجوبة مخالفة لها ورادة ( ( ( واردة ) ) ) عليها ~~منها لا يشك شاك أن العتقاء حقيقة فيمن باشره العتق ولا يجوز حمله على ~~مجازه وهو من شمله نعمة العتق لأن أقصى ما يتمحل لهذا المجاز بعد تسليمه ~~علاقة ms1803 مصححة لإرادة المجاز بعد اللتيا والتي وهذا المقدار غير كاف في صرف ~~اللفظ عن حقيقته إلى مجازه بل لا بد من قرينة تمنع إرادة الحقيقة كما صرح ~~به علماء الأصول فإن قلت إزالة الرق عن الأصل تتضمن الإزالة عن فرعه فكأنه ~~أعتقه ويؤيد ذلك قوله انتقل نصيبه إليه قلنا إن أردت أن إزالة الرق عن ~~الأصل إزالة عن فرعه الموجود فهو باطل لم يقل به أحد من ذوي المذاهب ~~الأربعة وإن أردت به الفرع الذي سيوجد فهو باطل أيضا لأنه لم يمسه رق حتى ~~يزول عنه على أن الفرع إذا وجد حرا لم تكن حريته من قبل أبيه ألا ترى أن ~~العتيق المذكور إذا تزوج بأمة الغير فأولدها كان الولد رقيقا للغير فأي رق ~~أزاله عن فرعه بإزالته عن أصله وأما قوله انتقل نصيبه إليه فليس مطلقا بل ~~مغيا إلى غاية مخصوصة لا يجوز إلغاؤها وهي بلوغ عدد العتقاء خمسين فإن قلت ~~إذا بقي من أولاد العتقاء عدد يزيد على الخمسين كان ذلك مانعا من قسمة ~~الريع شطرين لأن العتيق الزائد على الخمسين إذا مات عن ولد صار كأنه موجود ~~بوجود ولده المستحق لنصيبه لأن عصبة كل عتيق يقومون مقام ذلك العتيق فلم ~~تنقرض ( ( ( ينقرض ) ) ) العتقاء الخمسون # قلنا لا نسلم أن استحقاق الولد لنصيب الأب يجعل الأب في حكم الموجود ~~وعصبة العتيق لا تقوم مقام العتيق في وجوده بل تستحق نصيبه الذي كان له لا ~~غير إلى الغاية التي عينها الواقف على أنه إذا قلتم إن العصبة قائمة مقام ~~العتيق يلزم أن ينظر في الأولاد الموجودين الآن الزائدين على الخمسين هل هم ~~أولاد خمسين من العتقاء فما دونهم يلزم أن يقولوا بقسمة الريع شطرين لأن ~~العصبة تعددوا يقومون مقام أصلهم الواحد فتحققت الغاية فكيف يكون العدد ~~الزائد على الخمسين من الأولاد مطلقا مانعا من قسمة الريع فإن قلت الواقف ~~جعل الولد قائما مقام أصله وحائزا لنصيبه فيكون الأصل العتيق موجودا شرعا ~~بوجود فرعه حسا قلنا الواقف لم يجعل الفرع قائما ms1804 مقام الأصل في الوجود ~~وإنما جعله مستحقا لنصيبه بعد موته ولا يلزم من ذلك أن يكون موجودا شرعا بل ~~الموجود شرعا وحسا إنما هو فرعه لانتقال نصيب والده الذي قد مات إليه لا ~~يسع أحدا أن ينكر ذلك من ذوي العقول سيما من مارس المنقول والمعقول # وإذا تقرر ذلك علمت أن الحق الذي لا يستراب والصواب الذي لا يشك فيه أولو ~~الألباب أنه إذا انقرض العتقاء الذين باشرهم العتق وبقي من أولادهم عدد ~~يزيد على الخمسين سواء نشأوا ( ( ( نشئوا ) ) ) عن خمسين فما PageV03P302 ~~دونهم من الأصول أو عن أكثر من خمسين منهم قسم ريع الوقف شطرين شطر للحرم ~~الشريف النبوي وشطر لأولاد العتقاء المذكورين على حكم ما شرطه الواقف عملا ~~بصريح قوله بظاهر عبارته # ولا يتشبث بما توهمه المخالفون من ارتكاب التمحلات البعيدة والتكلفات ~~الشديدة الغير سديدة التي ينبو عنها الطبع السليم والذهن المستقيم ومنها ~~الجواب عن ذلك يستدعي تمهيد مقدمة وهي أن الأصل في الكلام الحقيقة فإذا ~~أراد أحد أن يخرجه عن حقيقته إلى المجاز فلا بد له من داع يدعوه لترك ~~الحقيقة إلى المجاز وإلا لكان عبثا ثم علاقة تربط بين المعدول عنه والمعدول ~~إليه والأصح إطلاق كل لفظ على كل معنى ثم قرينة صارفة عن إرادة المعنى ~~الحقيقي وإلا تبادر لكونه الأصل وهذا القدر مما لا نزاع لفاضل فيه لإطباق ~~كتب الأصول بل وكتب البلاغة عليه غالبا ولو أردنا الاستشهاد على ذلك من ~~كلامهم لطال الحال وأدى إلى الملال # لا يقال إن الداعي إلى التجوز والقرينة الصارفة عن إرادة الحقيقة واحد ~~لاجتماعهما في أن كلا يصرف عن إرادة الحقيقة لأنا نقول افتراقهما في عد كل ~~شرطا على حياله يأبى ذلك وأيضا فالداعي شرط للعدول ومعناه جواز ترك الحقيقة ~~إلى غيرها والقرينة شرط لمنع تبادر الحقيقة لأصالتها واختلاف الأثرين يدل ~~على اختلاف المؤثرين وأيضا فاعتبار القرينة بعد اعتبار الداعي بل وبعد ~~اعتبار العلاقة لما لا يخفى من أن طلب ما يصحح الإطلاق المجازي لا يحسن إلا ~~بعد معرفة ما ms1805 يجوز المصير إليه وإن طلب ما يمنع مبادرة الأصل إنما يتأتى ~~بعد صحة استعمال الفرع وإنما تعرضنا لذلك لادعاء بعض الأعيان له عند ~~مناظرته ( ( ( مناصرته ) ) ) فيما كتب به في هذه المسألة غير أنه رجع إلى ~~الحق في ذلك لما عرفه وإذا تمهدت هذه القاعدة وتأكدت هذه الفائدة فاعلم أن ~~حامل العتيق في هذا السؤال على ما يشمل ولده لا يخلو إما أن يسلك الطريق ~~الجادة وهي أن استعمال اللفظ في حقيقته ومجازه مجاز أيضا كما هو معتمد ابن ~~الحاجب وشارحه العضد والتاج السبكي وغيرهم بدليل سوقهم ما عدا ذلك مساق ~~الآراء الضعيفة والمذاهب المرجوحة لتصديرهم الأول وترجيحه وتأخيرهم الثاني ~~وتوهينه أو يسلك طريق الشافعي رحمه الله تعالى وهي استعمال اللفظ في حقيقته ~~ومجازه على التوزيع # وعلى كلا التقديرين فالمتجوز مطالب بالداعي لما سبق فإن زعم أنه الاختصار ~~لو عبر عن المعنيين بلفظ واحد أما حيث عبر عن كل معنى بلفظ فأنى يدعي له ~~الاختيار وكيف يدعي زيادة البيان والمعنى المجازي إما فرع العتيق أو المركب ~~من العتيق مع فرعه وكون لفظ العتيق بمفرده أوضح دلالة على الفرع أو عليه مع ~~أصله من لفظ الولد أو العتيق وولده مما لا يدعى إلا سهوا أو عنادا لما علم ~~من أن الحقيقة ما لم تهجر أوضح دلالة على المعنى من المجاز ولو احتف بقرائن ~~شتى لأن قصارى أثر القرائن أن تلحق المجاز في الوضوح بالحقيقة وأنى له ~~بالقرائن بل بالقرينة الواحدة فكيف بالمساواة فضلا عن الزيادة ولا يرد على ~~ذلك زعم صدر الشريعة رحمه الله تعالى عند تعديد أقسام الداعي أن بعض ~~المجازات أوضح دلالة من الحقيقة لقول السعد في التلويح بعد ما أورد ذلك إن ~~أراد بالمعنى ما يقصد من اللفظ حقيقة أو مجازا كالحجة والعلم مثلا فلا خفاء ~~في أن دلالة لفظ الموضوع له عليه أوضح عند العلم بالوضع من دلالة لفظ الشمس ~~والنور ( ( ( والثور ) ) ) ولو مع ألف قرينة فإن فرضنا الظفر بالداعي بقيت ~~المطالبة بالقرينة المصححة فإن قيل هي كون ms1806 الولد قائما مقام أبيه وحائزا ~~نصيبه عند عدمه ومكتسب الحرية عن حريته قلنا هذه العلاقة مع ما فيها قصارى ~~أمرها أن تصحح إطلاق العتيق مجازا على ولده ليس غير # وليس هذا المجاز هو المراد هنا على كلتا الطريقتين لما لا يخفى فيبقى ~~الطلب متعلقا بعلاقة هذا المجاز الخاص الذي هو الكل المجموعي وعز أن يظفر ~~بذلك فقد قال المولى سعد الدين في حاشية العضد عند الكلام على هذا المقام ~~إن أريد المجموع لا من حيث تعلق الحكم بالمجموع من PageV03P303 حيث هو بل ~~من حيث تعلقه بكل واحد كان شاملا للمعنيين لكن تصحيح هذا المثال وبيان ~~العلاقة فيه مشكل وحديث استعمال الجزء في الكل كاذب لما سمعت يشير بذلك إلى ~~ما أسلفه عند ذكر الثالث من أحوال المشترك وهو إطلاقه على مجموع المعنيين ~~بحيث لا يكون كل منهما مناطا للحكم من قوله ثم ولا نزاع في امتناع ذلك ~~حقيقة وجوازه مجازا إن قامت علاقة مصححة فإن قيل علاقة الجزء والكل متحققة ~~قطعا قلنا ليس كل ما يعتبر جزءا من مجموع يصح إطلاق اسمه عليه للقطع ~~بامتناع إطلاق الأرض على مجموع السماء والأرض بناء على أنها جزؤه وهذا منه ~~تصريح أو كالتصريح بالعجز عن إثبات العلاقة لهذا النوع من المجاز وأن أبلغ ~~ما يتبادر علاقة ما أبداه ودفعه على تقديري الكل المجموعي والكل الإفرادي # فإن قلت الذي استظهرت به من باب استعمال المشترك في معنييه ومسألتنا من ~~باب استعمال اللفظ في حقيقته ومجازه قلت هما من واد واحد حتى قال السعد في ~~الحاشية المذكورة عند ذكر الرابع من أحوال المشترك وعلى هذا قياس الجمع بين ~~الحقيقة والمجاز بل ربما يستغنى عنه بذكر المشترك نظرا إلى أن اللفظ موضوع ~~للمعنى الحقيقي بالشخص والمجازي بالنوع سلمنا الاقتدار على إبداء العلاقة ~~بقيت المطالبة متعلقة بالقرينة # فإن قيل إن القرينة قيامه مقام أبيه إلى آخر ما مر في العلاقة قلنا دعوا ~~الحيرة وأنتم بالخيرة بين أن تجعلوا ما ذكرتم علاقة كما تواردتم عليه في ~~الجواب عن ms1807 هذه الحادثة وبين أن تجعلوه قرينة فإن اخترتم الأول فقد أسلفنا ~~إبطاله أو الثاني بينا إهماله وذلك أن ما يصرف عن الشيء ويبعد عن إرادته ~~غير ما يقرب منه ويربط به وإذا صار هذا من الوضوح بهذه المرتبة فأي مجاز لا ~~داعية إليه ولا قرينة عليه سبحانك هذا بهتان عظيم وإن لم تكن الجادة سبيل ~~هذا المتجوز وهو ممن رأى ما رأى الشافعي رحمه الله تعالى على ما سبق بيانه ~~فبعد مطالبته بالداعي والعلاقة في المجاز # واعترافنا بأن ما زعمه ثم علاقة يمكن هنا لنا في تضعيف معتمده وتوهين ~~مستنده طرق أحدها أن ما نسب إلى الشافعي رضي الله تعالى عنه من ذلك مسوق ~~كما مر مساق الأقوال السقيمة والآراء الضعيفة لما قدمناه ويؤيد ما ذهبنا ~~إليه قول الكمال بن أبي شريف في حاشية شرح جمع الجوامع عند قول المتن وعن ~~الشافعي حقيقة وفي التعبير بعن إشارة إلى أن القول بأنه حقيقة غير مجزوم به ~~عنده بأنه قول الشافعي لما ذكرنا يشير إلى قوله أول القولة أما الشافعي ~~فحكاه عنه الآمدي وقال الأصفهاني إنه اللائق بمذهبه لكن نقل النقشواني في ~~التلخيص عنه أنه مجاز كما مال إليه إمام الحرمين واختاره المصنف وابن ~~الحاجب تبعا للآمدي ا ه # ولا ينافي اختيار التاج السبكي لذلك ما نقله في شرحه لمنهاج البيضاوي عن ~~ابن الرفعة من أنه ذكر في باب الوصايا من مطلبه أنه أخرج نصه من الأم على ~~ذلك لقوله في خاتمة بحث المشترك عن الرافعي أنه قال الأشبه أن اللفظ ~~المشترك لا يراد به جميع معانيه ولا يحمل عند الإطلاق على جميعها ثم قال ~~السبكي فسياق كلامه لا يقتضي أن الشافعي رأى ذلك وكيف وقد جعل الأشبه خلاف ~~ذلك ا ه # ثاني الطرق أن محل الخلاف في الحمل على الحقيقة والمجاز كما قال الكمال ~~بن أبي شريف في حاشية جمع الجوامع للمحلي تبعا للشارح هو ما إذا قامت قرينة ~~على إرادة المجاز مع الحقيقة فإن قامت قرينة على قصد الحقيقة وحدها ms1808 فيحمل ~~عليها أو على قصد المجاز وحده فيحمل عليه فقط أو لم تقم قرينة على قصد ~~المجاز ولا انتفائه فيحمل على الحقيقة فقط # كذا قرره المصنف في شرح المنهاج ونقله في شرح المختصر عن والده قال وكنت ~~أسمعه يقول إذا لم يظهر قصد فلا مدخل للحمل على المجاز فإن اللفظ إنما يحمل ~~على مجازه بقرينة ا ه # فأنت ترى كلام الكمال على هذا المطلب كمال الكلام فإن رجعتم إلى ادعاء أن ~~القرينة قيام الفرع مقام أصله فجوابكم ما أسلفناه على أنا ندعي أن القرينة ~~على قصد الحقيقة كنار على علم # وذلك أن الواقف وقف على عتقائه وهم بالاتفاق حقيقة فيمن باشره العتق ~~PageV03P304 وسوى بين ذكرهم وأنثاهم وضديهما ثم قال إن من مات منهم وله ولد ~~أو ولد ولد انتقل نصيبه إليه ومعلوم بلا مرية ومقرر بلا شبهة أن الولد هنا ~~حقيقة في فرع من باشره العتق أليس الدلالة على الفرع بلفظ حقيقته مما يعين ~~أن المراد بالعتيق حقيقته فقط دون مجازه فكيف يسوغ لمدع أن يدعي أن لفظ ~~عتيق مستعمل في هذه العبارة فيمن باشره العتق وفي فروعه سواء أقلنا إن ذلك ~~مجاز أو حقيقة ومجاز على التوزيع أفتحفظ أن أحدا من الفضلاء بل من العقلاء ~~قال إذا اجتمع من لافظ واحد في تعبير واحد حقيقتان ألغينا مدلول أحدهما ~~اعتباطا وجعلناه مدلولا مجازيا للأخرى وهل ذلك إلا بمثابة رأيت رجلا شجاعا ~~إذا غاب الأسد خلفه في شجاعته فالأسد بمثابة العتيق لتأصل الوصف فيه ~~والغيبة بمثابة الموت والرجل الشجاع بمثابة الولد والخليفة في الشجاعة ~~بمثابة قيام ولد العتيق مقامه في حوز نصيبه ولا يليق بلبيب ولا ينبغي لا ~~ريب أن يخالجه شك أو يزاحمه وهم في أن المراد بالأسد في هذه العبارة الهيكل ~~السبعي المخصوص فقط وبالرجل الشجاع الذكر البالغ من بني آدم وإلا لزم إهمال ~~المعنى الحقيقي مع تأتيه وإعمال المعنى المجازي مع عدم تأتيه # وكلام الرافعي رحمه الله تعالى شاهد صدق على ما ادعيناه وهو ما حكاه عن ~~الأصحاب ms1809 أنه لو قال وقفت على أولادي هل يدخل أولاد الأولاد وجهان أصحهما لا ~~ثم قال وقد يقترن بما يقتضي الجزم بخروجهم كقوله وقفت على أولادي فإذا ~~انقرضوا فعلى أحفادي فهل ذلك إلا أن ثم حقيقتين أعمل كل منهما في مدلوله ~~فإذا لم يجد له المدلول المجازي مكانا تنزلنا حيث لا منزل وكلفنا القول ~~بمساواة التبر للترب ( ( ( للتراب ) ) ) الأسفل وسلمنا ما ادعيتموه قرينة ~~أفلا تجعلونه مساويا لقرينتنا ( ( ( لقرينتا ) ) ) فيتعارضان فيتساقطان ~~ونرجع إلى العمل بالحقيقة لما سبق من كلام الكمال فإن قلت إن الكمال عقب ما ~~حكيته عنه بقوله وينبغي أن يقيد ذلك بما إذا لم يكثر استعمال المجاز كثرة ~~يوازي بها الحقيقة بحيث يتساويان فهما عند الإطلاق كما نقله المصنف عن ~~القواطع لابن السمعاني قلنا كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا أتقول إن لفظ عتيق ~~في دلالته على من باشره العتق كهو في دلالته على ولده وحده أو معه وأن ~~المعنيين متساويان فهما وبدارا إلى الذهن عند الإطلاق لا أحسب أن أحدا ~~يلتزم ذلك اللهم من أغشى التعصب بصر بصيرته وحلى ظاهره بتعطيل سريرته # وإذا تقرر ما أشرنا إليه وتبين ما نبهنا ( ( ( نهينا ) ) ) عليه فالحق ~~الذي لا مرية فيه والصواب الذي لا خطأ يعتريه أن يستحق أهل الحرم الشريف ~~النبوي مشاطرة العتقاء في الريع عند بلوغ العتقاء بالتناقص خمسين نفرا كما ~~شرطه الواقف وعدم قيام أولاد الزائدين على خمسين مقامهم في العد على أهل ~~الحرم لحرمانهم والله يقول الحق وهو يهدي السبيل هذا بعض ما تيسر من ~~الأجوبة على هذا السؤال والثاني منها لمالكي والرابع لحنفي والبقية ~~للشافعية فهل تعتمدون في هذه المسألة ماذا منها فإن الخطب فيها عظيم بين ~~المفتين والتنازع الشديد في تحريرها قد تفاشى بين أئمة المسلمين من أرباب ~~المذاهب الأربعة وولاة الشريعة المطهرة بحيث إن كثيرين أفتوا ثم رجعوا ثم ~~أفتوا وصمموا ولم تزل العلماء في ذلك على التناقض والتخالف فلعل بجوابكم ~~يحصل التوافق والتآلف جزاكم الله سبحانه وتعالى خيرا عن الإسلام والمسلمين ~~ومتعكم بقربه وجوده وكرمه في ms1810 بلده الأمين آمين # فأجاب بقوله ما ذكر في الأجوبة الثلاثة الأول من قيام الولد مقام أبيه ~~للقرينة التي أشاروا إليها بناء على أن ذلك من باب الجمع بين الحقيقة ~~والمجاز أو من باب المشترك وذكر القرينة لمزيد التقوية ودفع الخلاف لا ~~للاشتراط ( ( ( لاشتراط ) ) ) لما يأتي فيه هو اللائق بالقواعد الفقهية ~~والاستعمالات الشرعية أو العرفية التي عليها مدار كتب الأوقاف كما ستراه ~~مصرحا به في كلام الأئمة # وما ذكر في الجوابين الأخيرين من عدم قيام الولد مقام أبيه لعدم اتضاح ~~الداعي إلى التجوز والعلاقة المصححة والقرينة المانعة من إرادة الحقيقة ~~بناء على أن ذلك من باب الجمع بين الحقيقة والمجاز هو اللائق PageV03P305 ~~بالقواعد الأصولية لكن المدار في الفتاوى إنما هو على كلام الفقهاء ~~وتصرفاتهم التي ذكروها في كلام الواقفين دون تدقيقات الأصوليين والنحاة ~~وغيرهما ومن ثم قالوا ليس للأصولي الماهر الإفتاء لأن المفتي إن كان مجتهدا ~~فعلم الأصول وحده لا ينفعه في استخراج الأحكام في الوقائع الجزئية كما هو ~~واضح وإن كان مقلدا فهو مرتبط بكلام أئمة الفروع دون أئمة الأصول فاتضح أن ~~علم الأصول وحده مثلا لا يدار عليه الإفتاء في المسائل الجزئية وإنما ~~المدار على علم الفروع وتصرفات أهله حتى لا يسوغ للمفتي الخروج عن تصرفاتهم ~~وقواعدهم وحينئذ فلنا ( ( ( قلنا ) ) ) هنا كلامان # | الكلام الأول # في بيان الأدلة الواضحة من كلام الفقهاء على شمول العتقاء في عبارة ~~الواقف السابقة في السؤال لأولادهم الكلام الثاني في الكلام على تلك ~~الأجوبة واحدا فواحدا وبيان ما في كل منها ( ( ( منهما ) ) ) من المقبول ~~وغيره # والكلام الأول فيما ذكر وفيه مبحثان المبحث الأول في تحقيق خلاف ما أطبقت ~~عليه الأجوبة الخمسة من أن أولاد العتيق لا يتناولهم لفظه إلا مجازا وبيان ~~ذلك أن الروياني من أئمة أصحابنا وناهيك به يقول لو أحرقت كتب الشافعي رحمه ~~الله تعالى أمليتها من حفظي قال في بحره الذي هو من أجل كتب المذهب أثر ~~الكلام على مسألة الوقف على الموالي فرع لو قال على موالي من أسفل ولولده ~~موال ms1811 من أسفل لم يدخل في ذلك إلا مواليه ولم يدخل فيه موالي ولده # ثم قال فرع قال الشافعي رضي الله تعالى عنه في البويطي ويدخل فيه أولاد ~~الموالي ولا يدخل فيه موالي الموالي لأن ولاية مواليهم لهم دونه وولاية ~~أولادهم له دونهم ا ه # فتأمل كلام الشافعي هذا وفرقه بين أولاد الموالي وموالي الموالي بأن ~~الأولين ولاؤهم له والآخرين ولاؤهم لمواليه لا له تجده قاضيا في مسألتنا ~~بأن العتقاء يشمل أولاد المعتقين بالمباشرة حقيقة لا مجازا فيكون مشتركا ~~بينهم وبين أولادهم وأولاد أولادهم وهكذا فيصدق على الكل صدقا واحدا بناء ~~على جواز بل وجوب حمل المشترك على جميع معانيه سواء أكان بلفظ المفرد ~~المنكر أم المعرف أم بلفظ الجمع خلافا لمن فرق وهو مذهب الشافعي رضي الله ~~تعالى عنه ونقله إمام الحرمين في تلخيصه لتقريب القاضي أبي بكر الباقلاني ~~عن مذاهب المحققين وجماهير الفقهاء وقال صاحب الكبريت الأحمر إنه مذهب أكثر ~~أصحاب أبي حنيفة رضي الله تعالى عنه وحكاه أبو سفيان في العيون عن أبي يوسف ~~ومحمد وحملوا من حلف لا يشرب من الإناء على الكرع والشرب من الإناء وحمله ~~أبو حنيفة على الكرع ونسبه القاضي عبد الوهاب لمذهبهم قال وهو قول جمهور ~~أهل العلم وعلى جواز استعماله في جميع معانيه اختلفوا هل هو بطريق الحقيقة ~~أو المجاز قال الأصفهاني واللائق بمذهب الشافعي رضي الله تعالى عنه إنه ~~بطريق الحقيقة لأنه يوجب حمله على الجميع ونقله السيف الآمدي عن الشافعي ~~والقاضي كسائر الألفاظ العامة في صيغ العموم ولهذا حملت عند التجرد عن ~~القرائن على الجميع وقيل إنه بطريق المجاز ونقل عن الشافعي أيضا ومال إليه ~~إمام الحرمين واختاره ابن الحاجب وغيره والمعتمد عند أصحابنا الأول ومن ثم ~~قال الأستاذ أبو منصور من أكابرهم إن وجوب حمله على جميع معانيه إذا تجرد ~~عن قرينة صارفة هو قول أكثر أصحابنا وقال ابن القشيري إن كلام الشافعي دال ~~على ذلك قال جمع ولأن ذلك لو لم يجب فإما أن يحمل على واحد منها ms1812 ويلزم ~~التحكم أو تعطيل النص لأن العمل بالدليل واجب ما أمكن وليس من عادة العرب ~~تفهيم المراد باللفظ المشترك من غير قرينة فيصير انتفاء القرينة المخصصة ~~قرينة أي قرينة على التعميم ولما فيه من الاحتياط على ما يأتي وقول الرافعي ~~في التدبير الأشبه أن المشترك لا يراد به جميع معانيه ولا يحمل عند الإطلاق ~~على جميعها ردوه بأنه بحث مخالف لمنقول المذهب فلا يعول عليه ومن ثم قال ~~الزركشي ليس كما قال وإنما هذا مذهب الحنفية كما قال أبو زيد الدبوسي في ~~تقويم الأدلة على أنه أعنى PageV03P306 الرافعي صرح بخلافه في مواضع فتعين ~~أن بحثه لذلك إنما هو تبع لبعض الأصوليين كابن القشيري # قال لأنه ليس موضوعا للجميع بل لآحاد مسمياته على البدل ا ه # ومحل الخلاف كما علم مما تقرر حيث لا قرينة تعين أحد معانيه بعينه فإن ~~وجدت حمل عليها قطعا # تنبيه ما قدمناه عن الشافعي رضي الله تعالى عنه من أنه يوجب حمل المشترك ~~على جميع معانيه هو ما اشتهر عنه في كتب المتأخرين من الأصحاب وأنكر ذلك ~~ابن تيمية وقال ليس للشافعي نص صريح فيه وإنما استنبطوا هذا من نصه فيما لو ~~أوصى لمواليه أو وقف عليهم وله موال من أعلى ومن أسفل أنه يصرف للجميع وهذا ~~استنباط لا يصح لاحتمال أنه يرى أن اسم المولى من الأسماء المتواطئة وأنه ~~موضوع للقدر المشترك بين الفريقين وعند هذا الاحتمال فكيف يحكى عنه ذلك ~~قاعدة كلية # ا ه # والقول بالتواطىء ( ( ( بالتواطؤ ) ) ) بأن يكون موضوعا لمعنى واحد على ~~جهة التواطؤ وهو الموالاة والمناصرة نقله ابن الرفعة عن شيخه عماد الدين في ~~المطلب ثم رده بما فيه خفاء وتوضيحه أنه لو كان من باب التواطؤ لم يأت ~~الخلاف هل تصح الوصية والوقف أو لا وعلى الصحة هل يحمل عليهما أو على ~~المولى من أعلى أو على المولى من أسفل أو يوقف أقوال # فاختلافهم فيه كذلك صريح في أنه من باب المشترك لا من باب التواطؤ فاندفع ~~اعتراض ابن تيمية أيضا ms1813 وبان أن تجويزه احتمال التواطؤ في لفظ المولى غير ~~صحيح وأن استنباط الأئمة المذكور صحيح لا اعتراض عليه # ولقد قال السبكي عن ابن تيمية وهذا الرجل كنت رددت عليه في حياته في ~~إنكاره السفر لزيارة النبي صلى الله عليه وسلم وفي إنكاره وقوع الطلاق إذا ~~حلف به ثم ظهر لي من حاله ما يقتضي أنه ليس ممن يعتمد عليه في نقل تفرد به ~~لمسارعته إلى النقل بفهمه ولا في بحث ينشئه لخلطه المقصود بغيره وخروجه عن ~~الحد جسدا ( ( ( جدا ) ) ) وهو كان مكثرا من الحفظ ولم يتهذب بشيخ ولم يرتض ~~في العلوم بل يأخذها بذهنه مع جسارته واتساع خياله وشغب كثير ثم بلغني من ~~حاله ما يقتضي الإعراض عن النظر في كلامه جملة وكان الناس في حياته ابتلوا ~~بالكلام معه للرد عليه وحبس بإجماع العلماء وولاة الأمور على ذلك ولم يكن ~~لنا غرض في ذكره بعد موته لأن تلك أمة قد خلت ولكن له أتباع ينعقون ولا ~~يعون ا ه # وإنما ذكرت المبالغة في الرد عليه ثم عقبته بكلام السبكي هذا لأني رأيت ~~من يعترض على الشافعية في حملهم المشترك على جميع معانيه ويحتج بكلام ابن ~~تيمية هذا وقد دل كلام الشافعي في مواضع من الأم وغيرها على حمل اللفظ ~~المشترك على جميع معانيه كما قررت في محلها والاعتراض بأنه لم يحمل الشفق ~~على معنييه الأحمر والأبيض غفلة عن أن سبب تخصيصه له بالأحمر ورود التقييد ~~به في حديث وكذا حيث خصص مشتركا بأحد معانيه فإنما هو لدليل ( ( ( الدليل ) ~~) ) أو قرينة كما يعرف بتأمل مواقع كلامه واستنباطاته ثم الخلاف في حمل ~~المشترك على جميع معانيه إنما هو في الكلي العددي أي في كل فرد فرد وذلك ~~بأن يجعله يدل على كل منها على حدته بالمطابقة في الحالة التي يدل على ~~المعنى الآخر بها وليس المراد الكل المجموعي أي يجعل مجموع المعنيين مدلولا ~~مطابقا كدلالة الخمسة على آحادها ولا الكلي البدلي أي يجعل كل واحد مدلولا ~~مطابقا على البدل ومن هنا قال ms1814 ابن عبد العزيز في شرح البزدوي محل الخلاف ~~فيما إذا أريد بالمشترك كل واحد من معنييه وأما إرادة المجموع من حيث هو ~~مجموع فلا نزاع فيه لأنه يصير كل واحد من المعنيين جزء المعنى بخلاف الأول ~~فإنه يصير كل واحد منهما هو المعنى بتمامه # وقيل الخلاف في الكلي المجموعي لأن أكثرهم صرحوا بأن المشترك عند الشافعي ~~كالعام ا ه # وهذا النقل عن الأكثر يعرف بتحرير أن حمل المشترك على معانيه هل هو من ~~باب العموم أو الاحتياط وفيه طريقان أحدهما وعليه إمام الحرمين والغزالي ~~وابن القشيري والآمدي وابن الحاجب أنه كالعام وأن نسبة اللفظ المشترك إلى ~~جميع معانيه كنسبة العام إلى جميع أفراده # والعام إذا تجرد عن القرائن PageV03P307 يجب حمله على جميع أفراده بطريق ~~الحقيقة فكذا المشترك وتضعيف النقشواني له بأنه يلزم عليه أن اللفظ حينئذ ~~متواطئ لا مشترك وبأن الأئمة لم يريدوا العموم وإنما وهم الناقل عنهم ذلك ~~مردود بأن توهيمهم الناقل عن الأئمة وهم ومرادهم أن المشترك كالعام في معنى ~~استغراقه لمدلولاته ووجوب حمله على جميعها حيث لا قرينة فهو كالعام من هذا ~~الوجه لا أن الأفراد الداخلة تحت المشترك كالأفراد الداخلة تحت العام حتى ~~يلزم التواطؤ لا من كل وجه كيف وأفراده محصورة بخلاف العام وقد حملوه على ~~معانيه حتى في النكرة المفردة والفعل مع أنه لا عموم فيهما # ثانيهما وعليه الفخر الرازي أنه من باب الاحتياط لأنا إن قلنا بالتوقف ~~لزم تعطيل النص لا سيما عند الحاجة أو حملناه على أحدها لزم التحكم فلم يبق ~~إلا الحمل على الجميع وهو أحوط لاشتماله على مدلولات اللفظ بأسرها ( ( ( ~~بأسرهم ) ) ) ولأن تأخير البيان عن وقت الحاجة ممتنع فإذا جاء وقت العمل ~~بالخطاب ولم يبين أن المقصود أحدها علم أن المراد الكل # وعلى ذلك جرى ابن دقيق العيد فقال إن لم تقم قرينة على تعيين أحدها ~~حملناه على الكل لا لأنه مقتضى اللفظ وضعا بل لأن اللفظ دال على أحدها ولم ~~يتعين ولا يخرج عن عهدته إلا بالجميع إذا تقرر ms1815 ذلك ظهر واتضح ما مر من أن ~~المولى مشترك وإن لم يحمل على جميع معانيه وأن ما قاله الشافعي رضي الله ~~تعالى عنه من تناوله لأولاد العتيق هو الحق الواضح الذي لا غبار عليه ولا ~~نقض يتطرق إليه وإذا ثبت فيه ذلك ثبت في العتقاء فإن قلت ما الجامع بينهما ~~حتى يكون مشتركا كالأول قلت الجامع بينهما أن كلا منهما لم تعلم حقيقته ~~ومدلوله ومسماه إلا من جهة الشارع حيث قال في الخبر المتفق على صحته إنما ~~الولاء لمن أعتق فكان من الحقائق الشرعية وهي غالبا مقدمة على الحقائق ~~اللغوية والعرفية والفرق بين هذه الحقائق الثلاث يعرف من قولهم الوضع ~~المعتبر إما وضع اللغة وهي اللغوية كالأسد للحيوان المفترس وإما وضع الشرع ~~وهي الشرعية كالصلاة للأركان وقد كانت لغة للدعاء وإما وضع العرف وهي ~~العرفية بأن ينقل اللفظ أهل العرف عن وضعه الأصلي إلى ما يتعارفونه بينهم # والأصل اللغوية إذ كل من الشرع والعرف ناقل للموضوع اللغوي إلى غيره ~~فالوضع في اللغوية غيره فيهما إذ الأول تعليق اللفظ بإزاء معنى لم يعرف ~~بغير ذلك الوضع والثاني ( ( ( الثاني ) ) ) والثالث بمعنى غلبة الاستعمال ~~في غير ما وضع له لغة إذ لم ينقل عن الشارع أنه وضع لفظ نحو الصلاة والصوم ~~بإزاء معانيها الشرعية بل غلب استعماله لهذه الألفاظ بإزاء تلك المعاني حتى ~~صارت الحقيقة اللغوية مهجورة وكذلك العرف فإن أهله لم يضعوا القارورة مثلا ~~للظرف من الزجاج على جهة الاصطلاح كما أن الشرع لم يضع لفظ الزكاة لقطع ~~طائفة من المال لنحو الفقراء بل صارت هذه الألفاظ شرعية وعرفية بكثرة ~~الاستعمال دون أن يسبقه تعريف بتواضع الاسم # والتحقيق أن للشرع وضعا كاللغة فإن الوضع تعليق لفظ بإزاء معنى لكن ~~يختلفان في سبب العلم بذلك فهو في اللغة إعلام الغير بأنه وضع لذلك وفي ~~الشرع والعرف كثرة الاستعمال وفي المحصول وغيره المراد بالشرعية ( ( ( ~~بالشريعة ) ) ) اللفظة التي استفيد وضعها للمعنى من جهة الشرع وهو معنى قول ~~غيره ما كان معناه ثابتا بالشرع فالاسم موضوع ms1816 له فيه وقال ابن برهان تارة ~~يستفاد المعنى من الشرع واللفظ من اللغة وتارة عكسه والكل أسام شرعية قال ~~الزركشي وهل المراد بالحقيقة الشرعية كل ما ورد على لسان حملة الشريعة مما ~~هو مخالف للوضع اللغوي أو وإن وافقه الظاهر الأول فإطلاق حملة الشرع لفظ ~~الصلاة على الدعاء في مواضع لا ضرورة بنا إلى صرفه عن حقيقته اللغوية إلى ~~مجازه الشرعي إذ الحقيقة اللغوية متى أمكنت لم يكن بنا حاجة إلى ادعاء ~~المجاز الشرعي # وتنقسم الحقيقة الشرعية إلى أربعة أقسام # الأول أن يكون اللفظ والمعنى معلومين لأهل اللغة لكنهم لم يضعوا ذلك ~~الاسم لذلك المعنى كلفظة الرحمن لله الثاني أن يكونا غير معلومين ~~PageV03P308 لهم كأوائل السور الثالث أن يعلموا اللفظ دون المعنى كلفظ ~~الصلاة الرابع عكسه كلفظ الأب لما تأكله البهائم ولهذا لما نزل قوله تعالى ~~وفاكهة وأبا قال عمر ما الأب ونوزع في بعض هذه الأقسام بأنه يستحيل نقل ~~الشرع لفظة لغوية إلى معنى مجازي لغة ولا يعرفهما أهل اللغة ونوزع أيضا في ~~وقوع الشرعية والأصح عند جمهور الفقهاء والمتكلمين وقوعها وأجمع عليه أصحاب ~~الشافعي رضي الله تعالى عنه إلا أبا حامد المروزي فإنه زعم أن جميع الأسامي ~~باقية على وضعها اللغوي قبل الشرع أي والشرع إنما اعتبر زيادة أركان وشروط ~~وقيود للاعتداد بها وعلى هذا أبو الحسن الأشعري والقائلون بالوقوع اختلفوا ~~ففرقة على إنها حقائق وضعها الشارع مبتكرة لم يلاحظ فيها المعنى اللغوي ~~أصلا وليس للعرب فيها تصرف فليست مجازات لغة فإن وجدت علاقة بين المعنى ~~اللغوي والشرعي فهو أمر اتفاقي غير منظور إليه وفرقة وهم جمهور أهل العلم ~~على أنها مأخوذة من الحقائق اللغوية تجوزا بأن استعير لفظها للمدلول الشرعي ~~لعلاقة واختاره الإمام في المحصول ونص الأم صريح فيه فالحاصل أن الذي عليه ~~جمهور أهل العلم وكافة أهل اللغة أنها أسماء قد كان لها في اللغة حقيقة ~~ومجاز فحقيقتها ما نقلها الشارع عنه ومجازها ما نقلها إليه لعلاقة بينهما ~~ثم المثبتون اتفقوا على الوقوع في الفرعية وإنما ms1817 اختلفوا في الدينية ~~كالإيمان # هذا هو المشهور ومنهم من عكس ذلك وبين القاضي حسين في تعليقه أن الشارع ~~قد تصرف بالزيادة من كل وجه كالصلاة فإنها لغة الدعاء فأبقاه وزاد عليه ~~معتبرات أخر وبالنقص من كل وجه كالحج فإنه لغة القصد وبالزيادة من وجه ~~والنقص من وجه كالصوم فإنه لغة الإمساك وشرعا إمساك مخصوص مع النية واعلم ~~أن الشرعية تطلق على ما في كلام الشارع وما في كلام حملة ( ( ( جملة ) ) ) ~~الشرع من المتكلمين والفقهاء كما ذكره القاضي عضد الدين قال لكن الثانية ~~ليست حقيقة شرعية بل عرفية وأن هذه الأسماء إذا وجدت في كلام الشارع مجردة ~~عن القرينة محتملة المعنى اللغوي والشرعي فعلى أيهما تحمل فمن أثبت النقل ~~وهو الأصح كما مر قال إنها محمولة على عرف الشارع لأن العادة أن كل متكلم ~~يحمل لفظه على عرفه وقيل يجب الوقف ومحل الخلاف في التي في كلام الشارع أما ~~التي في كلام حملة الشرع فتحمل على المعنى الشرعي بلا خلاف لأنها بالنسبة ~~إليهم حقائق عرفية لا حاجة لهم فيها إلى القرينة كما هو حكم سائر الحقائق ~~وإذ قد اتضح ما قررناه وتأيد ما بيناه في الحقيقة الشرعية كالولاء اتضح ما ~~قلناه في العتيق من أنه كالمولى للجامع الذي قدمناه وبيانه أن ثبوت الولاء ~~للمعتق على العتيق وفروعه وتسميتهم موالي وعتقاء له إنما عرف من الشارع ~~سيما عند توهم أقوام في قضية بريرة أن الولاء يكون لغير المعتق فبالغ صلى ~~الله عليه وسلم في الرد عليهم على منبره الشريف وبين أن الولاء خاص بمن ~~أعتق فأفهم أن بينهما تلازما في الإثبات والنفي # وحينئذ كما سميت أولاد العتيق موالي حقيقة شرعية كما مر عن نص الشافعي ~~رضي الله تعالى عنه وظهر بما تقرر من مباحث الحقائق الشرعية فكذا يسمون ~~عتقاء شرعا أيضا لأن ذلك أعني انجرار آثار العتق إليهم المستلزم لتسميتهم ~~عتقاء لم يعرف إلا من الشارع فليكن إطلاق لفظ العتيق عليهم حقيقة شرعية لأن ~~الشارع بين بإلحاق الأبناء بالآباء في أنه يثبت ms1818 لهم ما لآبائهم أن الكل ~~يسمون عتقاء شرعا حقيقة وإن كان إطلاق العتيق على الأولاد إنما هو مجاز ~~لغوي لما مر أن الأصح أن الحقائق الشرعية مأخوذة من الحقائق اللغوية تجوزا ~~وقد تقرر قريبا أن الحقيقة الشرعية التي لم تستفد إلا من كلام حملة الشرع ~~تحمل على المعنى الشرعي بلا خلاف وإن التي استفيدت من كلام الشارع تحمل على ~~ذلك على الأصح وما ذكرناه في المولى والعتيق من شمولهما لأولادهما مستفاد ~~من كلام الشارع وأئمة الشرع كما قررناه فتأمله حق التأمل يظهر لك أنه الحق ~~الواضح والصدق الناجح وأن ما سواه لا يصل شفاه وإذ ( ( ( وإذا ) ) ) بان ~~ذلك تعين حمل PageV03P309 كلام الواقف عليه من غير خلاف في ذلك ولا احتياج ~~لقرينة وحينئذ اتضح ما استفيد من الأجوبة الثلاثة الأول فليعمل بما قالوه ~~من أنه متى بقي من أولاد العتقاء أكثر من خمسين لا يصرف شيء إلى جهة الحرم ~~النبوي على مشرفه أفضل الصلاة والسلام وتأمل تصريح الأصحاب بأن الولاء على ~~قسمين ولاء المباشرة وولاء الاسترسال والسراية قالوا وهو الذي يثبت على ~~أولاد العتيق وأحفاده تبعا لثبوته على أبيهم فصرحوا بأن ثبوت الولاء على ~~فروع العتيق إنما هو بطريق التبعية ومع ذلك صرحوا بأن لفظ المولى مشترك بين ~~العتيق وفروعه فهو حقيقة فيهما أي شرعا كما قدمته ولم يبالوا بأن ثبوته في ~~أحدهما إنما هو بطريق التبع لما قررته من أن أئمة الشرع أطلقوه على ~~الفريقين إطلاقا واحدا واحتجوا بأن النعمة على الأصل نعمة على الفرع وهذا ~~الإطلاق من علامات الحقيقة فلما كان حقيقة فيهما كان مشتركا # وهذا جميعه جار بعينه في إطلاق العتيق على من باشره العتق ومن سرى إليه ~~من فروعه فكان حقيقة شرعية فيهما أيضا فليحمل عليهما من غير قرينة كما تقرر ~~فإن قلت يشكل على ذلك إطلاق أكثر أصحابنا على أن الأصح أن الوقف على ~~الأولاد لا يتناول أولاد الأولاد قلت الفرق بين هذا ولفظ المولى والعتيق ~~ظاهر جلي وبيانه أن هذين لم يعرف مدلولهما إلا من ms1819 الشارع وأئمة الشرع فحسب ~~فلم يكن للغة فيهما مدخل حتى يقضى بها عليهما بخلاف الأولاد فإن له مدلولا ~~لغويا لم ينقله الشارع عنه ولا صرفه إلى غيره فتعين حمله على مدلوله اللغوي ~~إذ لا معارض له كما هو القاعدة المقررة ومدلوله اللغوي هو الأولاد حقيقة ~~وأولاد الأولاد مجازا وإذا تعارض الحقيقة والمجاز حمل على الحقيقة ولم يحمل ~~على المجاز معها أو وحده إلا بقرينة وعلى هذا جرى أصحابنا في باب الوقف ~~فقالوا لا يدخل أولاد الأولاد في الوقف على الأولاد إلا بقرينة وأما ~~إلحاقهم أولاد الأولاد بالأولاد في باب الفرائض وغيره فلا دلة ومدارك تخصها ~~فظهر أن ما ذكروه في الأولاد وأولاد الأولاد في سائر الأبواب لا ينافي ما ~~ذكروه في المولى ولا ما ذكرناه في العتيق الذي هو بمعناه كما تقرر فتأمل ~~ذلك فإنه مما يستفاد ويحتاج إليه إذ به ينكشف إشكال ربما يورد على ما قالوه ~~في دخول الأولاد دون أولاد الأولاد ودخول المولى وأولاده في الوقف على ~~المولى ومثله العتيق فيدخل فيه من باشره العتق وأولاده فإن قلت ينافي ما ~~قررته في هذا المبحث قول السبكي في أثناء إيراد أورده على نفسه ونحن إنما ~~نرجع في الأوقاف إلى ما دل عليه لفظ واقفها سواء أوافق ذلك عرف الفقهاء أم ~~لا قلت لا ينافيه لأن محل ذلك حيث لم يمكن ( ( ( يكن ) ) ) تنزيل لفظ ~~الواقف على عرف الفقهاء أما إذا أمكن تنزيله عليه فلا يعدل عنه كما صرح به ~~السبكي نفسه في أثناء جواب هذا الإيراد فإنه لما بين أن كلام الواقف في ~~صورة النزاع لم يخالف كلام الفقهاء قال فقد ظهر إمكان حمل كلام الواقف على ~~ما لا يخالف الشرع وكلام الفقهاء وإذا أمكن ذلك لم يجز حمله على غيره ا ه # المبحث الثاني في بيان أنا إذا تنزلنا وقلنا إن لفظ العتيق لا يشمل ~~أولاده إلا مجازا وأن قول الواقف السابق إلى أن يبقى من العتقاء المذكورين ~~فيه جمع بين الحقيقة والمجاز اللغويين فالأوجه ما ذكره أصحاب ms1820 الأجوبة ~~الثلاثة الأول لأمور بعضها ذكره أئمتنا في الأصول وبعضها ذكره أئمتنا في ~~باب الوقف وبعضها دل عليه كلام الواقف الأول مذهب الشافعي رضي الله تعالى ~~عنه وجمهور أصحابنا كما في الروضة في الإيمان جواز إرادة الحقيقة والمجاز ~~بلفظ واحد وكأن الرافعي لم يقف على النقل عندنا في ذلك فقال إن استعماله ~~فيهما مستبعد عند أهل الأصول وهو على منوال ما سبق عنه في المشترك ومر رده ~~ومن نقل عن القاضي الباقلاني المنع وأطلق فقد وهم لأنه إنما منع الحمل لا ~~الاستعمال حيث قال في تقريبه وتبعه الإمام في تلخيصه اعلم أن إرادة الجمع ~~بين الحقيقة والمجاز إنما تصح ممن لا يخطر له التعرض للحقيقة والمجاز لكن ~~يقتصر على إرادة المسميين من غير تعرض لكون وجه الاستعمال حقيقة أو مجازا ~~وأما الشافعي فجرى على PageV03P310 منوال واحد فجوز استعماله فيهما وحمله ~~عند الإطلاق عليهما وأخرج ابن الرفعة في باب الوصية من المطلب نصه على ذلك ~~في الأم عند الكلام فيما إذا عقد الرجل على امرأتين ولم يعلم السابق منهما # وقال الإمام وابن القشيري إنه ظاهر اختيار الشافعي أي بل هو صريح كلامه ~~لأنه لما تمسك بقوله تعالى أو لامستم النساء قيل له أراد بالملامسة الجماع ~~فقال أحمله على الجس باليد حقيقة وعلى الوقاع مجازا وكذلك صرح في قوله ~~تعالى لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى بأنه محمول على الصلاة حقيقة بدليل حتى ~~تعلموا ما تقولون وعلى محلها وهو المسجد مجازا بدليل إلا عابري سبيل # وأما نصه في البويطي على أنه لو أوصى لمواليه ولهم عتقاء لم يدخلوا مع ~~أنهم مواليه مجازا بالسببية وقوله لو وقف على أولاده لم يدخل أولاد أولاده ~~فليس ذلك لأجل الجمع بين الحقيقة والمجاز بل لأن القرينة هنا عينت الحقيقة ~~وحدها أما في الأول فلأن ولاء مواليهم لهم دونه كما مر عن الشافعي وأما في ~~الثاني فقال الغزالي التعميم بين الحقيقة والمجاز أقرب منه بين حقيقتين ا ه # وفيه خفاء يحتاج لتوضيح وتوضيحه أن الأولاد حقيقة لغوية في ms1821 البطن الأول ~~وأولاد الأولاد حقيقة لغوية في البطن الثاني فإرادة هذين الحقيقتين باللفظ ~~الأول بعيدة إذ لا تقريب للاستعمال حينئذ بخلاف ما لو سمي أولاد الأولاد ~~أولادا مجازا من تسمية المسبب باسم السبب وأطلق عليهم لفظ الأولاد لتلك ~~العلاقة مع إرادة معناه الحقيقي فإنه لا بعد فيه نظرا لما بينهما من ~~العلاقة المقربة للاستعمال فاتضح أن قول الشافعي بعدم دخول أولاد الأولاد ~~في الأولاد لا ينافي قوله بجواز الجمع بين الحقيقة والمجاز لما تقرر من ~~الفرق بين المقامين مع ما في الأول من البعد بخلاف الثاني هذا والأولى في ~~الفرق ما أشرت إليه بالفرق الذي قدمته قبل المبحث الثاني فتأمله فإنه أوضح ~~مما أشار إليه الغزالي وحاصله أن الجمع بين الحقيقة والمجاز لا بد فيه من ~~إرادة اللافظ أو قيام قرينة على إرادته والكلام في واقف لم تعلم إرادته ولم ~~تقم قرينة على إرادته لأولاد الأولاد ثم رأيت كلام الغزالي في المستصفى وهو ~~يؤيد ما مر عنه وذلك أنه قطع بمنع الجمع بين حقيقتين وتردد في الجمع بين ~~الحقيقة والمجاز فقال في الجمع بينهما هو عندنا كالمشترك وإن كان التعميم ~~فيه أقرب قليلا ا ه # وسبب الأقربية ما أشرت إليه قريبا فتأمله وأما ما اقتضاه كلام القاضي ~~الباقلاني من جواز الجمع بين الحقيقتين وامتناعه بين الحقيقة والمجاز فهو ~~بعيد فإن قلت يؤيده ما تقرر عن مذهب الشافعي من حمل المشترك على معانيه عند ~~الإطلاق بخلاف الجمع بين الحقيقة والمجاز قلت لا تأييد في ذلك لأن الامتناع ~~في الأخيرة عند الإطلاق إنما هو لضرورة وجود المجاز بخلاف المشترك لا مجاز ~~فيه فلم يحتج لقرينة فالاحتياج لها وعدمه أمر خارج عما نحن فيه وهو أن ~~الجمع مع وجودها أقرب منه في الجمع به في المشترك كما هو جلي وما أشار إليه ~~القاضي من أن الجمع بين الحقيقة والمجاز يلزمه محاولة الجمع بين نقيضين يرد ~~بأن ذلك إنما يلزم حيث كان الجمع بينهما من حيثية واحدة ومع اعتبار واحد ~~أما إذا كان من ms1822 حيثيتين باعتبارين مختلفين فلا يلزم منه محاولة جمع بين ~~نقيضين وقطعا فتأمله فإني لم أر أحدا من الأصوليين تعقب القاضي في كلامه ~~هذا وهو جدير بالتعقب والرد كما علم مما قررته # ثم رأيت ما ذكرته عن ابن السمعاني وهو صريح فيما رددت به كلام القاضي ~~ومنع الحنفية وبعض أصحابنا الجمع بين الحقيقة والمجاز مطلقا ونقض عليهم ابن ~~السمعاني بقولهم لو حلف لا يضع قدمه في الدار فدخل راكبا أو ماشيا حنث نظرا ~~للحقيقة والمجاز وقولهم لو قال اليوم الذي أدخل فيه الدار عبدي حر عتق ~~بدخوله لها ولو ليلا وقولهم لو أخذ الأمان لبنيه دخل بنوه وبنو بنيه ~~والظاهر من مذهبنا عدم الحنث في الأول إذا دخل راكبا إذ لا قرينة على إرادة ~~المجاز وفي الثاني موافقتهم أخذا من قول الرافعي وغيره عن التتمة أنه لو ~~قال أنت طالق اليوم طلقت حالا ولو ليلا ويلغو ذكر اليوم لأنه لم يعلق وإنما ~~سمى الوقت بغير اسمه كذا قيل # والذي يتجه عندي أنه لا يعتق PageV03P311 لأن قوله اليوم الذي أدخل فيه ~~الدار في معنى التعليق بدخولها في اليوم ولم يحصل المعلق عليه بدخولها ليلا ~~بخلاف قوله أنت طالق اليوم فإنه لم يحصل فيه تعليق ( ( ( التعليق ) ) ) ~~باليوم بوجه فألغي وفي الثالث عدم الدخول كما في الوقف على الأولاد وحيث ~~حملنا اللفظ على حقيقته ومجازه فشرطه أخذا من قول ابن السمعاني لا يحمل على ~~المجاز إلا أن يقوم الدليل على أنه مراد به وقيام الدلالة على إرادة المجاز ~~لا تنفي عن اللفظ إرادة الحقيقة ا ه # قيام قرينة على المجاز فلا يحمل عليهما عند الإطلاق أي عن القرينة حتى لا ~~ينافي قولهم السابق # وحمله عند الإطلاق عليهما لأن المراد بالإطلاق ثم أنا لم نتيقن إرادة ~~المتكلم للمجاز فحينئذ إن وجدت قرينة عليه حمل اللفظ عليها وإلا اختص ~~بالحقيقة ولو لم تقم عليها قرينة خلافا لمن اشترط القرينة فيها أيضا فقال ~~لا يحمل على واحد منهما إلا بدليل وقال بعض المتأخرين محل الخلاف في الحمل ms1823 ~~عليهما ما إذا ظهر قصد المجاز بقرينة مع السكوت عن الحقيقة أو بقصدهما معا ~~أما إذا قصدها فقط فيحمل عليها قطعا أو قصده فقط فيحمل عليه قطعا فإن لم ~~يظهر قصد لم يحمل عليه إذ اللفظ إنما يحمل على مجازه بقرينة ولهذا قالوا لا ~~يدخل أولاد الأولاد في الوقف على الأولاد على الأصح وكذا في نظائره ونظيره ~~لو أوصى لإخوة فلان وله إخوة وأخوات قال الإمام في النهاية مذهب أبي حنيفة ~~وظاهر مذهب الشافعي أن الوصية تختص بالإخوة دون الأخوات # وقال أبو يوسف ومحمد يدخلن أيضا وكلام ابن السمعاني يقتضيه وقد أفاد ~~أنهما إذا تساويا في الاستعمال بأن يكثر المجاز كثرة توازي الحقيقة تساويا ~~فيهما عند الإطلاق فلا يحتاج حينئذ إلى قرينة والحاصل أن الصور أربع إحداها ~~أن تدل قرينة على إرادة المجاز مع السكوت عن الحقيقة ثانيها أن تدل على ~~إرادتهما جميعا ثالثها أن لا يكون قرينة ولكن للمجاز شهرة يوازي بها ~~الحقيقة والخلاف ثابت في الكل والصحيح عندنا كما قاله الزركشي الحمل عليهما ~~رابعها حالة الإطلاق مع عدم شهرة المجاز فلا يحمل فيها على المجاز بلا خلاف ~~وحيث حملنا اللفظ على الحقيقة والمجاز فقال ابن السمعاني هو حقيقة ومجاز ~~باعتبارين وهو ظاهر ومن ثم أشار الزركشي إلى ضعف مقابله فقال وزعم ابن ~~الحاجب أنه مجاز قطعا لأنه حينئذ استعمال في غير ما وضع له ا ه # لكن وافق ابن الحاجب جمع محققون إذا تقرر ذلك علم أن الصحيح المعتمد من ~~مذهب الشافعي رضي الله تعالى عنه جواز الجمع بين الحقيقة والمجاز بشرط أن ~~يشتهر المجاز شهرة يوازي بها الحقيقة أو تقوم قرينة قوية على إرادته وما في ~~السؤال من عبارة الواقف اشتملت على قرينة تدل على إرادة الأولاد بل على ~~قرائن كما سيأتي تحقيق ذلك وبيانه # الأمر الثاني أن الشافعي رضي الله تعالى عنه نص في البويطي على أنه إذا ~~وقف على أولاده لا يدخل أولاد أولاده وتبعه الأصحاب واعترض بأنه نص في ~~المختصر على أنه إذا أوصى ms1824 لواحد بمثل نصيب أحد ولديه وله بنت وبنت ابن ~~وعصبة أعطي السدس قال القاضي حسين وهذا من كلام الشافعي دليل على أن اسم ~~الولد عند الإطلاق يتناول ولد الولد حتى لو وقف على أولاده دخل فيه أولاد ~~أولاده ا ه # وأجاب عن ذلك ابن الرفعة بأنه ليس في كلام الشافعي دليل على ما ادعاه ~~القاضي لأن قوله أحد ولديه ولا ولد له من الصلب إلا واحد قرينة دالة على ~~إرادة المجاز بإطلاق اسم الولد على ولد الولد فاستعمل فيه لأجل القرينة ~~وأما عند الإطلاق وهو ما ذكره في الوقف فلا دلالة فيه على شمول الولد لولد ~~الولد هذا حاصل كلام ابن الرفعة ومن تبعه وهو مأخوذ من قول الشيخين وغيرهما ~~عن التتمة وغيرها لو وقف على أولاده ولم يكن له إلا أولاد أولاد حمل اللفظ ~~عليه أي للقرينة الحالية الدالة على أنه أراد بالولد ما يشمل ولد الولد ~~وإذا تأيد جواب ابن الرفعة بهذا فهو متعين لا محيد عنه حتى يجتمع به أطراف ~~كلام الشافعي وينتفي عنه توهم التناقض الذي ظنه بعضهم وحينئذ فهو شاهد صدق ~~على أنه يكتفى PageV03P312 في شمول الولد لولد الولد بأدنى قرينة فكذا في ~~العتقاء المذكورين في السؤال يكتفى في شمولهم لأولادهم بأدنى قرينة ولا شك ~~أن قول الواقف عليهم ومن توفي منهم وله ولد أو ولد ولد أو أسفل من ذلك ~~انتقل نصيبه إليه فإن لم يكن انتقل إلى باقي العتقاء المذكورين دليل على أن ~~مراده بقوله بعد ذلك إلى أن يبقى من العتقاء المذكورين إلخ ما يشمل العتقاء ~~حقيقة وأولادهم وإن سفلوا مجازا فتأمل ذلك فإنك إذا لا تجد بين هذه ~~والقرينة التي في كلام ابن الرفعة وغيره فرقا أصلا بوجه من الوجوه بل هذه ~~القرينة أوضح وأقوى لأن هذه قرينة لفظية متصلة وتلك قرينة حالية منفصلة ~~والقرينة اللفظية أقوى لأن الحالية قد يغفل عنها على أن تلك القرينة لا تتم ~~لابن الرفعة في سائر صور هذه المسألة فإن ظاهر كلام الشافعي المذكور في ms1825 ~~الوصية أنه لو أوصى بمثل نصيب أحد ولديه ولا ولد له ثم مات عن بنت وبنت ابن ~~وعصبة كان الحكم كما مر عنه لأن العبرة بحالة الموت لا الوصية مع أنه في ~~هذه الحالة لا يتأتى جواب ابن الرفعة لانتفاء القرينة التي ذكرها فلا مساغ ~~إلا أن يقال يحتمل أن يؤخذ من جواب ابن الرفعة أن الموصى له في هذه الحالة ~~يأخذ مثل نصيب البنت # ولا تدخل بنت الابن لعدم القرينة الدالة على دخول ولد الولد في الولد أو ~~يقال يحتمل أن يأخذ مثل نصيب بنت الابن والقرينة على شمول الولد لها أن ~~المدار في الإعطاء بالوصية على اليقين وهو السدس الذي هو مثل نصيب بنت ~~الابن لا النصف الذي هو مثل نصيب البنت فتكون هذه القاعدة المقررة قرينة ~~على أن مراده أدنى أنصباء أهل التركة ويلزم من هذا أنه إذا اجتمع ولد وولد ~~ولد وكان نصيب ولد الولد أقل أعطي الموصى له مثل نصيب ولد الولد لأنه الأقل ~~والأقرب الاحتمال الأول فإن قلت إنما تتم القرينة في الصورة التي حكاها ~~القاضي عن الشافعي وهي ما سبق في قوله بمثل نصيب أحد ولديه لا في الصورة ~~التي حكاها المتولي عن الشافعي حيث قال قال الشافعي في الوصايا لو أوصى ~~لإنسان بمثل نصيب أحد أولاده وله بنت وبنت ابن أعطي الموصى له مثل نصيب بنت ~~الابن فعده أي ولد الولد ولدا ا ه # فذكر في هذه الصورة الأولاد بلفظ الجمع ولم يذكر أن مع البنت وبنت الابن ~~عصبة فأي قرينة على شمول الأولاد لبنت الابن هنا قلت القرينة موجودة هنا ~~أيضا لأنه لما أوصى بمثل نصيب أحد أولاده ولا موجود له إلا ولد وولد ولد دل ~~على أن مراده بالولد في الحالة الراهنة ما يشمل ولد الولد وعلى أن مراده ~~بالجمع في الحالة المترقبة ما يشمل الزائد على الواحد بفرض أن يأتي له ولد ~~أو أكثر قبل موته وحينئذ فهذه القرينة في غاية الضعف كما ترى وقد اكتفى بها ~~الشافعي في ms1826 استعمال الجمع في الاثنين وفي شمول الولد لولد الولد فلتكف ~~القرينة التي ذكرناها في صورة العتقاء بالأولى فإن قلت ما مساغ الحكاية ~~للخلاف عن الشافعي قلت اختلاف نصوصه وكتبه فيكون القاضي نقل نصا وتلميذه ~~المتولي نقل نصا آخر فلا تنافي بين النقلين لذلك كما لا تنافي بين ~~المنقولين لما قدمته فإن قلت ينافي ما مر عن ابن الرفعة من اعتبار القرينة ~~التي ذكرها أنه لو وقف على أولاده وله ولد وأولاد ولد اختص به الولد على ~~الأصح فلم يعتبروا هنا القرينة الحالية فكيف اعتبرها ابن الرفعة فيما مر ~~وجعلها محط جوابه قلت عدم اعتبار هذه القرينة هنا غير متفق عليه بل اعتبرها ~~بعضهم فقال يظهر أن يقال قوله أولادي قرينة دالة على إرادة ولد الولد لأنه ~~أتى بصيغة جمع مع فقده في أولاده فكان ذلك قرينة على أنه أراد ما يشمل ولد ~~الولد حتى عبر بالجمع # وعلى الأصح يفرق بين هذه الصورة وصورة ابن الرفعة بما قدمت الإشارة إليه ~~من أن الوصية لما كان لها قاعدة مقررة وهي إعطاء مثل أقل الأنصباء اختلف ~~الحال فيها بوجود الأولاد وأولاد الأولاد الوارثين فأثرت القرينة التي هي ~~التعبير بالجمع فيها بخلاف الوقف فإنه ليس له مثل تلك القاعدة فلم يكن للفظ ~~الجمع فيه تأثير فأعملنا الحقيقة وجعلناه للولد وألغينا PageV03P313 المجاز ~~فلم نعط ولد الولد منه شيئا لأنه لا قرينة هنا على إرادة التجوز ومجرد لفظ ~~الجمع هنا لا أثر له لتصريحهم بأن المراد بالأولاد في هذا الباب الجهة ردا ~~على من زعم أنه لو وقف على أولاده وليس له إلا ولد واحد أنه يكون منقطع ~~الأول فيبطل لأن الموقوف عليه أولا لم يوجد ووجه الرد عليه أن لفظ الأولاد ~~صار حقيقة عرفية في جهة الفروع المنتسبين إليه من غير واسطة قلوا أو كثروا ~~فأدرنا الأمر على المتعارف فيه وألغيناه بالنسبة إلى اللفظ لأن الدلالة ~~العرفية أقوى من الدلالة اللغوية غالبا لأنها كالناسخة لها فتأمل ذلك فإنه ~~نفيس وبه يجتمع أطراف كلام الشافعي في ms1827 الوقف والوصية وأطراف كلام الأصحاب ~~في رعاية الجمع تارة وعدم رعايته أخرى وخذ من ذلك اتضاح ما مرت الإشارة ~~إليه من شمول العتقاء لأولادهم للقرينة الواضحة التي مر بيانها # الأمر الثالث أنا سبرنا كلام الأئمة في فتاويهم ومصنفاتهم المتعلقة ~~بالأوقاف ( ( ( بالأوقات ) ) ) فلم نرهم قط بحثوا عن علاقة المجاز وجودا ~~ولا عدما ولا عولوا على ذلك بوجه وإنما الذي أطبقوا عليه أنه إذا وقع في ~~كلام الواقف تجوز بحثوا عن قرينته ( ( ( قرينة ) ) ) فإن وجدوا له قرينة دل ~~عليها كلام الواقف أو غرضه أو حاله عولوا عليها وعملوا بالمجاز لأجلها سواء ~~أوجدت علاقة لذلك المجاز أم لا وإن لم يجدوا له قرينة أعرضوا عن العمل به ~~هذا ما علمناه من كلامهم وأنت من وراء النظر فيه والتأمل لمداركه على أن ~~ذلك الذي دل عليه صنيعهم ظاهرا ( ( ( ظاهر ) ) ) لمعنى ( ( ( المعنى ) ) ) ~~جلي المغزى فإن كلام الواقفين غالبا إنما ينزل على الأمور المتعارفة بين ~~الناس والعلاقة لا شغل لها بذلك لأن البحث عنها إنما يليق بكلام أهل الأصول ~~والبلاغة وأما كلام الواقفين فلا يرتبط بذلك وإنما الذي يرتبط به هو ~~القرينة الدالة على التجوز فتأمل ذلك فإنه مهم # وقد صرح البلقيني في فتاويه بما يوافق ما ذكرته وحاصل عبارة فتاويه رجل ~~وقف على أولاده ثم على ذكور أولادهم الذكور فهل يستحق ابن البنت كما زعمه ~~بعضهم لأن قوله الذكور تأكيد لفظي للمضاف في قوله ذكور أولادهم أم لا يستحق ~~كما ذكره بعضهم لأنه بدل من الضمير المضاف إليه أولاد ولا يقال الإبدال من ~~ضمير الغيبة ممتنع على المختار لأنه في غير بدل البعض وما نحن فيه منه ولا ~~يرد على هذا أن بدل البعض يحتاج إلى ضمير يعود على المبدل لأنه هنا مقدر ~~كما في قوله تعالى من استطاع إليه أي ذكور أولاد الذكور منهم وابن البنت من ~~ذكور الأولاد لا من ذكور أولاد الذكور وحمل الكلام على التأسيس خير من حمله ~~على التأكيد فمن هو المصيب من هذين فأجاب لا يستحق ابن البنت لأنه ms1828 ليس من ~~أولاد الذكور ثم قال ولا ينظر في ذلك إلى البدل من ضمير الغائب ولا إلى بدل ~~بعض من كل لأن الألفاظ من المقرين والمنشئين لوقف أو وصية أو إعتاق تحمل ~~على ما يفهمه أهل العرف لا على دقائق العربية فإن الواقف قد لا يكون له ~~معرفة بشيء من العربية ولا دقائقها ولا البدل ولا المبدل فتنزيل كلامه على ~~ما لا يعرفه لا يستقيم ولو لحن في الإعتاق بتذكير أو تأنيث لم يؤثر في ~~الإعتاق عملا بالعرف ولو كان الواقف يعرف العربية فإنه لا يقضى على لفظه ~~الذي له محتملات من جهة العربية بأحد المحتملات إلا أن يثبت ببينة إرادة ~~ذلك # قال ومسألة البدل لنا عليها عمل ليس هذا موضع بسطه فإن المقصود الفتوى ~~ووجه تأييده لما ذكرنا أن ما ذكرناه من شمول العتقاء لأولادهم دل عليه ~~اللفظ والقرينة المتعددة كما مر ويأتي وكلامه أولا إنما هو في فهم شيء لا ~~يدل عليه اللفظ بقرينة ولا غيرها فهذا هو الذي لا يعتمد على فهمه وما ذكره ~~في قضية أوس رضي الله تعالى عنه لا ينافي ذلك لأن الظهار كان عندهم طلاقا ~~فهو فاهم للفظه معتقد به مدلوله الذي عندهم لكن خفف الشارع عنه بإلغاء ~~الطلاق الذي كانوا يتعارفونه وإيجاب الكفارة فهو لم يؤاخذ بغير ما يفهمه من ~~اللفظ بل سومح في مقتضى اللفظ باعتبار عقيدته فتأمله مع قول الزركشي # ولكنا ننظر في ذلك إلخ تجده صريحا فيما قلناه من حمل العتقاء على ما ذكر ~~لأنه الذي دل عليه لفظه شرعا سواء علمنا أن PageV03P314 الواقف فهم ذلك ~~وقصده أم لا وهذا غاية في الحجة لنا على ما فهمناه ( ( ( فهمنا ) ) ) من ~~لفظ العتقاء وعملنا به لوجود عاضده وقرينته باستحقاق من ذكر أو عدم ~~استحقاقه ثم بين خارج هذا الجواب كلامه الذي دل على البدل بأن بدل الظاهر ~~من الضمير إنما يمتنع عند من يمنعه من ضمير المتكلم أو المخاطب فأما ضمير ~~الغائب فلا يمتنع البدل منه اتفاقا فما أورد على ذلك ms1829 أي في السؤال غير صحيح ~~والجواب عنه أيضا غير صحيح # وما ذكرناه في الفتوى من أنه لا ينظر في ذلك للبدل لم يقرر مدعيه على ~~دعواه وإنما أردنا أن مثل هذه الأمور التي في العربية لا تعتمد فيما ذكرناه ~~ا ه # فتأمل قوله لأن الألفاظ من المقرين أو المنشئين لوقف أو وصية أو إعتاق ~~تحمل على ما يفهمه أهل العرف لا على دقائق العربية إلخ وقوله مثل هذه ~~الأمور التي في العربية لا تعتمد فيما ذكرناه تجد ذلك صريحا أي صريح فيما ~~ذكرته من أن كلام الواقفين إنما ينزل على ما يتعارفه الناس لا على دقائق ~~البلاغة ونحوها وأن البحث عن العلاقة وجودا وعدما لا يليق بكلام الواقفين ~~وتأمل وضوح الدليل على ذلك من كلامهم وهو قولهم لو قال لرجل زنيت بكسر ~~التاء أولامرأة زنيت بفتحها كان ذلك قذفا وكذا في العتق ونحوه ولا أثر للحن ~~في ذلك لأن المدار على المتعارف بين الناس دون المتعارف بين أهل العربية ~~ونحوهم فإذا ألغوا النظر إلى اصطلاح أهل العربية ونحوهم عملا بالمتعارف بين ~~الناس فكذا فيما نحن فيه وحينئذ فذكر الواقف أولاد العتقاء وأن لهم نصيب ~~آبائهم لا يقبل النزاع في أن ذلك قرينة على أنه أراد بوقفه رفق أولاد ~~العتقاء وأن لهم استحقاقا في وقفه وإذا ثبت ذلك اتضح أنه أراد بالعتقاء ما ~~يشمل أولادهم سواء أوجد لهذا المجاز علاقة أم لا لأنه إذا استعمله من غير ~~علاقة فغاية الأمر أنه كاللاحن وقد علمت من كلامهم أن اللحن ونحوه لا يؤثر # وأفتى البلقيني أيضا فيمن شرط أن لا يكون في وظائف مدرسته عجمي ثم نزل ~~فيها عتيقه الرومي فهل للناظر بعده عزله بأنه ليس له عزله لأن هذا اللفظ ~~يطلق في العرف على الطائفة المخصوصة الخارجة عن الترك والروم الذين لغتهم ~~غير لغة العجم فتأمل تحكيمه العرف وإعراضه عن مدلول العجم لغة وشرعا تجد ~~ذلك صريحا أي صريح فيما ذكرته أن ألفاظ الواقفين إنما تحمل غالبا على ~~الأمور المتعارفة بين الناس ms1830 دون غيرها وذلك من الواضح الذي لا مرية فيه ولا ~~شبهة تعتريه ومما يؤيد ما قلناه ويصرح به قول الزركشي في قواعده الأمر ~~الرابع أفتى البلقيني في واقفة جعلت النظر للأرشد فالأرشد من أولادها ثم ~~أولاد أولاد أولادهم بأن أولاد أولادها يدخلون في قولها من أولادها وبأن ~~الموثق سها فأسقط مرتبة وهي أولاد الأولاد واستدل على ذلك بقرائن ثم قال ~~ومع السهو الذي نسبناه ( ( ( نسيناه ) ) ) للموثق وأيدناه بما قررناه فإنه ~~يدخل أولاد أولادها في قولها ثم للأرشد فالأرشد من أولادها وتكون القرائن ~~المذكورة قاضية بإدخال ولد الولد في الأولاد ا ه # فتأمل إفتاءه بإدخال أولاد الأولاد في الأولاد للقرائن تجده صريحا في ~~دخول أولاد العتقاء فيهم في مسألتنا للقرينة الدالة على ذلك وقول البلقيني ~~للقرائن لا يقتضي أنه يشترط في نحو ذلك أكثر من قرينة لأنه إنما ذكر الجمع ~~لأنه الواقع في تلك القضية لا لأنه يشترط في الجمع بين الحقيقة والمجاز ~~لاتفاقهم على الاكتفاء فيه بقرينة واحدة وقد اكتفى هو بالقرينة الواحدة في ~~مواضع منها أنه قال في جواب له وقول الواقف إلى أقرب أهله من العصبات ~~الظاهر فيه أن المراد منه عصبات أهل الوقف لا العصبة مطلقا لأن قضية ~~التخصيص بالأولاد المذكورين ثم أولادهم يقتضي أن لا يدخل معهم غيرهم ا ه # فتأمل جعله ذكر الأولاد وأولادهم قرينة على تخصيص العام وقصره تجده صريحا ~~أي صريح في أن ذكر أولاد العتقاء وأولاد أولادهم قرينة على أنه أراد ~~بالعتقاء المذكورين بعد ذلك ما يشمل أولادهم والجامع بين هذا وصورة ~~البلقيني أن قصر العام على بعض أفراده يحتاج إلى قرينة بل دليل بخلاف تعميم ~~العتقاء لأولادهم فإنه يكتفى فيه بالقرينة ولا يحتاج فيه PageV03P315 إلى ~~دليل فإذا اكتفى البلقيني فيما يحتاج لدليل بمجرد قرينة ذكر الأولاد ~~وأولادهم على تخصيص العام وجب أن يكتفى بمجرد قرينة ذكر الأولاد وأولادهم ~~في مسألتنا على شمول العتقاء المذكورين بعد ذلك لأولادهم وأولاد أولادهم ~~وهذا في غاية الوضوح والجلاء الذي لا يقبل منعا ولا تشكيكا فإياك ms1831 ثم إياك ~~أن تغفل عنه فإنك إذا تأملته اتضح لك ما أفتى به أصحاب الأجوبة الثلاثة ~~الأول من دخول أولاد العتقاء فيهم على أن لنا أن نقول في صورة السؤال إن ~~فيها أكثر من قرينة تدل على دخول أولاد العتقاء فيهم وذلك لأن قوله ومن ~~توفي منهم وله ولد أو ولد ولد أو أسفل من ذلك انتقل نصيبه إليه يدل على ~~دخول أولادهم وأولاد أولادهم فيهم والدليل على أن هذا قرينة أن البلقيني ~~جعل نظيره من القرائن الدالة على دخول أولاد الأولاد في الأولاد فاتضح أن ~~هذا قرينة صحيحة على دخول فروع العتقاء فيهم # والقرينة الثانية قوله أولا إلى باقي العتقاء وثانيا إلى أن يبقى من ~~العتقاء فعند نصه على عدم الولد عبر بباقي العتقاء وعند عدم نصه على ذلك ~~عبر بالعتقاء ولم يذكر باقي ولا قال إلى أن يبقى منهم فعدوله عن الضمير إلى ~~الظاهر مع تعبيره أولا بباقي وثانيا بالعتقاء دليل ظاهر وبرهان واضح على ~~أنه يفرق بين الحالتين ولا يتحقق ذلك الفرق إلا إن قلنا إنه حيث لا ولد ~~مراده بالعتقاء ما يشمل أولادهم فمن ثم لم يعبر هنا بباقي لأنه إذا جعل ~~الفروع في منزلة الأصول لم يتضح التعبير بالباقي ومثل هذا التغاير في ~~التعبير الذي مستند إدراك الفرق فيه إلى مجرد الذوق يكفي في القرينة لأنه ~~لا يشترط فيها الوضوح بحيث لا تقبل المنع كما يعلم بتصفح كلام الفقهاء بل ~~والبلغاء في القرائن التي يرجحون بها إرادة المجازات # والقرينة الثالثة قوله ويستمر الحال في ذلك إلى أن يبقى من العتقاء ~~المذكورين خمسون نفرا ووجه القرينة في هذا أن معنى ذلك الاستمرار أن كل ~~مرتبة من مراتب الفروع يكون الحكم فيهم كما كان في المرتبة الأولى من أن كل ~~من مات عن ولد انتقل نصيبه إليه ومن مات لا عن ولد انتقل نصيبه لأهل درجته ~~ولا يزالون كذلك إلى أن يبقى من العتقاء خمسون نفرا وإذا كان هذا هو معنى ~~ذلك كان ذلك ظاهرا في شمول ms1832 العتقاء لفروعهم إذ لا يتأتى جريان ذلك الشرط في ~~انتقال نصيب الميت لولده وإلا فلأهل طبقته إلا إذا أريد بالعتقاء ما يشمل ~~الكل في سائر الطبقات وأما إذا أريد بهم حقيقتهم فقط فليس معنا إلا مرتبة ~~واحدة استفيدت من قوله أولا ومن توفي منهم وله ولد إلخ فلو قصرنا الحكم على ~~هذه المرتبة لزم إما إلغاء قوله ويستمر الحال في ذلك كذلك وهذا لا يقوله من ~~له أدنى مسكة من ذوق وإما كونه تأكيدا لما قبله وهذا بعيد من جهة اللفظ ~~والمعنى كما هو جلي على أن الذي صرح به الأئمة في الكلام على كتب الأوقاف ~~وغيرها إذا دار الأمر بين التأكيد والتأسيس فالتأسيس أولى ولا شك أن ما ~~قلناه صريح في أن قوله ويستمر الحال في ذلك كذلك تأسيس لأنه أفاد ما لا ~~يفيده قوله أولا ومن توفي منهم وله ولد إلخ بخلاف ما إذا قصر لفظ العتقاء ~~على حقيقته فإنه يلزم عليه أن قوله ويستمر الحال في ذلك كذلك إما لغو أو ~~تأكيد وكلاهما باطل كما تقرر فتأمل ذلك حق التأمل فإنك حينئذ تجده قرينة ~~جلية واضحة بل صريحا لائحا على دخول فروع العتقاء فيهم وأن مراد الواقف ~~بقوله إلى أن يبقى من العتقاء خمسون العتقاء حقيقة أو مجازا لأنه سوى بين ~~الكل بقوله ومن توفي إلخ وقوله ويستمر الحال إلخ فأشار إلى ذلك بتعبيره ~~بباقي العتقاء أولا وبالعتقاء ثانيا وثالثا # والقرينة الواحدة من هذه الثلاثة كافية فكيف وقد اجتمعت كلها بل يأتي ~~قريبا قرينة رابعة أيضا وهذا أعدل شاهد وأوضح برهان على أن الواقف لم يرد ~~بالعتقاء الحقيقة فحسب وإنما أراد بهم الحقيقة والمجاز لما بيناه وقررناه ~~وأيدناه وحررناه فوجب العمل بذلك واتضح به ما قاله أصحاب الأجوبة الثلاثة ~~الأول من دخول فروع العتقاء فيهم وبالله سبحانه وتعالى PageV03P316 التوفيق ~~والعصمة وإليه الضراعة في التأييد والحفظ من الزلل والوصمة إنه أكرم كريم ~~وأرحم رحيم آمين # الأمر الخامس أفتى البلقيني أيضا بما هو صريح في دخول أولاد العتقاء فيهم ms1833 ~~في مسألتنا وذلك لأنه قال في أثناء جواب طويل ويدل على أن غرض الواقفة ~~إدخال جميع ذريتها على ما رتبت قولها وتوفيت الواقفة عن غير ولد ولا أسفل ~~من ذلك فإن قضية هذا التعميم فتأمل جعله قولها وتوفيت الواقفة عن غير ولد ~~ولا أسفل من ذلك قرينة على دخول جميع فروعها في وقفها تجده صريحا على دخول ~~فروع العتقاء فيهم في مسألتنا بالأولى ووجه الأولوية أن الواقف في مسألتنا ~~ذكر انتقال نصيب الأصل للفرع إن وجد وإلا فللمساوي وهذان قرينتان بمقتضى ~~قياس هذه القرينة التي نظر إليها البلقيني وما فيه قرينتان أولى مما فيه ~~قرينة بل لو فرض أنه ليس في مسألتنا إلا القرينة الأولى لكان أولى أيضا ~~وذلك لأن دلالة انتقال نصيب الأصل للفرع على دخول الفرع أقوى من دلالة جعل ~~فقد الفرع شرطا لانتقاله لغير الفرع على دخول الفرع إن وجد لأن هذا مفهوم ~~وذاك منطوق قوي فاتضح أن فيما قلناه قرينتين وأن إحداهما بانفرادها أقوى من ~~قرينة البلقيني فكان ما قلناه من شمول العتقاء لأولادهم وسائر فروعهم أولى ~~بالشمول مما ذكره البلقيني فتفطن لذلك فإنه من الصرائح في مسألتنا # فإن قلت ينافي هذا الذي ذكره البلقيني ما يأتي في الأمر العاشر من مقتضى ~~كلام الأكثرين من أن شرط انقراض أولاد الأولاد في الصرف على الفقراء لا يدل ~~على استحقاق أولاد الأولاد لشيء من الوقف قلت يفرق بينهما بأن البلقيني لم ~~يأخذ من قولها ذلك استحقاق أهل مرتبة شيئا لم يتعرض له الواقف وإنما الذي ~~أخذه منه أن قولها ولا أسفل من ذلك عام فأخذنا بمفهومه من أنه حيث كان له ~~أسفل من ذلك صرف إليه وهذا أخذ ظاهر دل عليه مفهوم كلام الواقفة كما تقرر ~~وأما صورة الأكثرين فإنه لم يقع فيها في كلام الواقف ما يفهم عندهم استلحاق ~~( ( ( استحقاق ) ) ) أولاد الأولاد لأنه خص الوقف بالأولاد ثم جعل انقراض ~~أولاد الأولاد شرطا في إعطاء الفقراء وهذا لا يفهم منه وضعا أن لأولاد ~~الأولاد شيئا وسيأتي لذلك مزيد ms1834 # الأمر السادس ولم أظفر به إلا بعد كتابة جميع ما سبق أفتى البلقيني في ~~عين مسألتنا بما قدمناه من شمول العتقاء لفروعهم للقرينة السابقة وذلك لأنه ~~قال وقد ذكرت الواقفة في أمر العتقاء ما نصه ثم من بعد من له ولد منهم يصرف ~~ما كان له من ذلك إلى أولاده ثم إلى أولاد أولاده وذريته وعقبه ونسله ثم ~~قال وقد قالت الواقفة بعد ذلك فإن انقرض العتقاء المذكورون فيه ولم يبق ~~منهم أحد أو لم يبق بوجه الأرض أحد منهم حين وفاة الواقفة المذكورة صرف ما ~~هو معين لهم من ذلك إلى أولاد الواقفة المذكورة ثم إلى أولاد أولادها إلخ ~~فهذه الصورة هي عين صورة سؤال المفتي المذكور أول هذا الاستفتاء ومع ذلك ~~أفتى البلقيني فيه بأنه يعم ذرية العتقاء حيث قال بعد العبارة الأولى وقضية ~~هذا تعميم ذرية العتقاء ولو كان بعض أولاد العتقاء مات قبل صدور الوقف وهذا ~~منه تصريح بأن قول الواقفة آخرا ( ( ( آخر ) ) ) فإذا انقرض العتقاء ~~المذكورون إلخ لم ترد به حقيقة العتقاء وإنما أرادت بهم ما يشمل أولادهم ~~وأولاد أولادهم وإن سفلوا أخذا بقولها أولا ثم من بعد من له ولد منهم يصرف ~~إلخ فتصريحه بشمول العتقاء لفروعهم لقرينة ذكر أولادهم ونسلهم حتى إن أولاد ~~الواقفة لا يستحقون من حصة العتقاء شيئا ما بقي أحد من فروعهم # ولا نظر لتعبيرها آخرا بالعتقاء لشمولهم لفروعهم لأجل تلك القرينة تصريح ~~في مسألتنا بشمول العتقاء فيها لفروعهم لأن الصورة في المسألتين أعني مسألة ~~البلقيني ومسألتنا واحدة والقرينة فيهما واحدة فإذا قال في تلك بشمول ~~العتقاء لفروعهم كان قائلا في هذه بشمول العتقاء لفروعهم بل في الحقيقة ~~البلقيني مفت في مسألتنا بعينها بشمول العتقاء لفروعهم لما تقرر من أنها هي ~~عين صورة مسألتنا من غير زيادة PageV03P317 ولا نقص وإذا كان البلقيني ~~مفتيا في مسألتنا بذلك فكفى به حجة ومستندا لما قلناه وحررناه وبيناه ولم ~~لا والمحقق أبو زرعة الذي قيل في ترجمته ما رأى مثل نفسه يقول في حق ms1835 شيخه ~~السراج البلقيني بعد أن أطنب في ترجمته وبالجملة فقد كملت في شيخنا هذا ~~شروط الاجتهاد المطلق ا ه # فلله سبحانه وتعالى أتم الحمد وأكمله وأزكاه وأنماه وأشمله وأفضله إذ ~~وافقت أنا وأصحاب الأجوبة الثلاثة الأول هذا الحبر في القول بأن لفظ ~~العتقاء يشمل فروعهم إذا قامت قرينة على ذلك وهذا وإن كان كافيا في الحجة ~~ولذا لو اطلعت عليه في الأول لاكتفيت به ولم أتعب نفسي فيما سبق ولا فيما ~~يأتي لكن في ذلك فرائد وفوائد وقواعد لا بأس باستفادتها فإنها تزيد الحق ~~وضوحا وظهورا وتبلج الصدر سرورا وحبورا وتعين على إدراك غويصات ( ( ( ~~عويصات ) ) ) الوقائع التي ليس فيها بخصوصها منقول ولا يهتدى لدرك الحكم ~~فيها بمجرد المعقول يسر الله لنا سبحانه وتعالى ذلك وجعلنا ممن تحقق بإدراك ~~هذه المسالك بمنه وكرمه آمين # الأمر السابع قال الأذرعي في توسطه ما حاصله أن الأئمة اختلفوا في قول ~~الواقف ومن مات قبل أن ينتقل الوقف إليه كان لولده إذا انتقل إليه ما كان ~~جاريا على أبيه فكان الميت امرأة زعم القاضي بهاء الدين بن الزكي أن نصيبها ~~لا ينتقل إلى ولدها بحكم هذا الشرط لأنه مذكور بلفظ الأب فلا يتناول الأم ~~وأن التاج الفزاري إمام الشافعية في زمنه وكان من معاصري النووي لكنه كان ~~أشيخ ( ( ( أشيع ) ) ) وأشهر من النووي قال إن لفظ الأب جاء للتغليب ولا ~~فرق بين الذكر والأنثى وأفتى بذلك قال الأذرعي وساعده جماعة كثيرة وبلغه أن ~~السؤال عرض على الشرف المقدسي والزين بن عمر مكي فامتنعا من الكتابة عليه ~~لأجل القاضي بهاء الدين فحوقل الشيخ رحمه الله واسترجع لذلك ا ه كلام ~~الأذرعي وهو صريح منه على أنه موافق للتاج وموافقيه ومنكر على البهاء الزكي ~~ومن امتنع من الكتابة لأجله # وإذا علمت أن هؤلاء الأئمة مصرحون بأن الأب استعمل في حقيقته ومجازه ولم ~~يبينوا لذلك قرينة فكيف لا يستعمل العتقاء في حقيقته ومجازه للقرائن ~~الظاهرة التي سبق تقريرها فإن قلت كيف ساغ لهؤلاء الأئمة أن يعملوا ( ( ( ~~يعلموا ) ) ) اللفظ في ms1836 حقيقته ومجازه بلا قرينة سيما مع تصريح رئيسهم التاج ~~الفزاري بالتغليب المستلزم للتجوز قلت الظاهر أنهم اكتفوا بوضوح القرينة ~~المفهومة من لفظ الواقف فإنه صرح أولا بأولاده الذكور والإناث وبأن من مات ~~منهم انتقل لولده ما كان له كما يعرف بمراجعة كلام التوسط وجامع فتاوى ~~التاج الفزاري وأئمة عصره لبعض تلامذته ومنه نقل الأذرعي فتأمل هذا فإنك ~~تجده نصا في شمول العتقاء لفروعهم فإن هؤلاء الأئمة أخذوا من قول الواقف ~~أولا أن من مات عن ولد يكون نصيبه لولده أن مراده بالأب المذكور بعد ذلك ما ~~يشمل الأم تغليبا فاكتفوا بهذه القرينة الواحدة في ذلك وحينئذ فقياسه أنه ~~يكتفى في شمول العتقاء لفروعهم بمثل تلك القرينة وقد مر قريبا مثلها مع ~~قرائن أخرى فليكن الشمول في مسألتنا أولى فعلم أن هذا الذي أفتى به هؤلاء ~~الأئمة نص قاطع للنزاع في مسألتنا فلا يسوغ لأحد العدول عنه # الأمر الثامن قال ابن الصلاح في أثناء جواب طويل ثم إنه لا يتوقف الحكم ~~باستحقاق المذكورين على رجحان هذا المحمل على ما يعارضه بل يثبت ذلك وإن ~~كان محتملا متساويا فإنه قد تقدم على ذلك ذكره لفظ النسل والعقب فيجري على ~~إطلاقه ما لم يظهر تقييده ولا يجوز تقييده بمحتمل لذلك انتهى المقصود منه ~~وجرى على ذلك السبكي في فتاويه فإنه ذكر في صورة وجوها للاستحقاق ووجوها ~~لعدمه وبينها ثم قال الاستحقاق محقق والحجب مشكوك فيه فيترك المشكوك فيه ~~ويعمل بالمحقق فيقضى لهن بالاستحقاق ويحتمل أن يقال الأصل قبل الوقف عدم ~~الاستحقاق فلا يحكم به بالشك والاحتمال الأول أرجح ا ه # وكل من هذين النقلين لهذين الإمامين نص في مسألتنا أيضا باستحقاق أولاد ~~العتقاء وأولاد أولادهم وهكذا وبيانه أنا تيقنا استحقاق فروع العتقاء ~~PageV03P318 بنص الواقف عليهم أولا بقوله ومن توفي منهم وله ولد أو ولد ولد ~~إلخ ثم شككنا في قوله فإذا بقي منهم خمسون هل أراد من العتقاء دون فروعهم ~~أو منهم ومن فروعهم وعند الشك يجب الرجوع للمتيقن وهو استحقاق الفروع فيحكم ms1837 ~~لهم به ما لم يظهر خروجهم بدليل غير محتمل أخذا من قول ابن الصلاح المذكور ~~فيجري على إطلاقه ما لم يظهر تقييده ولا يجوز تقييده بمحتمل لذلك ولو سلمنا ~~أنه ليس هنا يقين ومشكوك فيه كان قول ابن الصلاح وإن محتملا متساويا إلخ ~~مقتضيا لاستحقاق الفروع في مسألتنا لأن ابن الصلاح استدل على الاستحقاق ~~بتقدم ذكر النسل والعقب فأجري على إطلاقه ما لم يظهر تقييده بغير محتمل ~~وهذا بعينه جار في صورتنا لأنه قد تقدم ذكر الولد وولد الولد وأسفل من ذلك ~~وإذا جرى فيها ذلك جرى فيها ما قاله ابن الصلاح من استحقاق الفروع وإن ~~سلمنا تساوي الاحتمالين لأنه قد تقدم على ذلك ذكر الفروع فيخرجون على ~~الاستحقاق ما لم يظهر مخرج لهم منه بغير محتمل ولا يمكن مدعيا هنا أن يزعم ~~إخراجهم بغير محتمل لأن حمل العتقاء على حقيقته في هذا المقام لو سلم أنه ~~لا قرينة له كان من أظهر قرائنه تقدم استحقاق الفروع والنظر إلى أن الأصل ~~في كل ثابت دوامه ويكون ذلك مانعا له من ادعاء انصرافه إلى حقيقته فقط وإذا ~~منعه من ذلك لزم العمل بالمتيقن أولا وهو استحقاق الفروع بنص الواقف فإن ~~قلت هل يصدق على أولاد العتقاء في مسألتنا أنهم موقوف عليهم في حياة آبائهم ~~أو لا يصدق عليهم ذلك إلا بعد موت آبائهم قلت كل من هذين محتمل ولكن الأول ~~هو الأقرب إلى قواعد اللغة والفقه كما قاله السبكي ثم استنتج منه أن كل ~~أولاد الأولاد داخلون في لفظ الواقف ومراده أولا والترتيب بينهم بثم ( ( ( ~~وبثم ) ) ) إنما هو شرط لكون المقتضى إذا وجد عمل عمله وله في ذلك كلام ~~طويل في إفتاء آخر حاصله أنه وإن كان موقوفا عليه إلا أنه لا يصدق عليه من ~~كل وجه أنه قبل استحقاقه يسمى من أهل الوقف وإنما بينهما عموم وخصوص وجهي ~~وبين ذلك # الأمر التاسع قال السبكي بعد ذكره أمرين متعارضين في الاستحقاق لبعض ~~الموقوف عليه وعدمه فهذان الظاهران تعارضا وهو تعارض قوي ms1838 صعب وليس الترجيح ~~فيه بالهين بل هو محل نظر الفقيه وخطر لي فيه طرق منها أن الشرط المقتضي ~~لاستحقاق أولاد الأولاد جميعهم متقدم في كلام الواقف والشرط المقتضي ~~لإخراجهم بقوله من مات انتقل نصيبه لولده متأخر فالعمل بالمقدم أولى وليس ~~هذا من باب النسخ حتى يقال العمل بالمتأخر أولى ا ه # وهذا نص قاطع في مسألتنا لأن غاية التنزل فيها أن يقال الشرط المقتضي ~~لاستحقاق العتقاء متقدم في كلام الواقف والشرط المقتضي لإخراجهم بناء على ~~أن العتقاء في قوله إلى أن يبقى من العتقاء المذكورين إلخ المراد بهم ~~العتقاء حقيقة فقط متأخر والعمل بالمتقدم أولى بنص هذا الحبر ( ( ( الخبر ) ~~) ) ويوجه ما قاله من أن العمل بالمتقدم أولى بما عرف مما سبق في كلام ابن ~~الصلاح من أن الأول أفاد بيقين إدخالهم وشككنا في الثاني هل أخرجهم أو لا ~~فأبقينا المتيقن على حكمه من دوام الاستحقاق ولم نرفعه بالثاني لأنه لم يقو ~~على ذلك مع معارضته للأول فتأمل ذلك يزداد ( ( ( يزدد ) ) ) لك به وضوح ما ~~قلناه من دخول فروع العتقاء واشكر الله على وضوح الحق في هذه المسألة ~~المشكلة والواقعة العويصة المعضلة # الأمر العاشر قال السبكي قال أصحابنا إذا قال وقفت على أولادي وإذا انقرض ~~أولادي وأولاد أولادي فعلى الفقراء صرف إلى الأولاد فإذا انقرضوا وبقي ~~أولاد الأولاد فوجهان # أحدهما وكلام الأكثرين مائل لترجيحه يكون منقطع الوسط الثاني أنه يصرف ~~إلى أولاد الأولاد واختاره ابن أبي عصرون وليس لأجل المفهوم لأن المفهوم ~~إنما يدل على أنه عند وجود أولاد الأولاد لا يكون للفقراء وهو من مفهوم ~~الشرط وإنما انصرف لأولاد الأولاد على أحد وجهين لأن قرينة ذكرهم وتوقيف ~~الصرف إلى الفقراء PageV03P319 على انقراضهم دليل على أنه أرادهم بقوله ~~أولادي وأنهم داخلون فيهم وتجوز بإطلاق الأولاد وإرادة الأولاد وأولادهم بل ~~بعضهم يقول إن ذلك حقيقة فليس هذا من المفهوم في شيء ولا يلزم أيضا جريانه ~~فيما إذا قال وقفت على أولادي فإذا انقرض أولادي وانقرض زيد الأجنبي فعلى ~~الفقراء بل الذي يتجه ms1839 ههنا القطع بكونه منقطع الوسط لأن زيدا لا يدخل في ~~اسم الأولاد بوجه فلم يبق إلا كونه معلقا عليه وهو لا يصلح أن يكون سببا ~~للاستحقاق ا ه # كلام السبكي فتأمل ما وجه به الوجه القائل باستحقاق أولاد الأولاد من أن ~~قرينة ذكرهم وتوقيف الصرف عليهم دليل على أنه أرادهم بقوله أولادي وأنه ~~تجوز فأطلق الأولاد على الأولاد وأولادهم فإنك تجده صريحا في شمول العتقاء ~~لفروعهم لأن السبكي إذا اكتفى في أن لفظ الأولاد جمع فيه بين الحقيقة ~~والمجاز بمجرد ذكر أولاد الأولاد وتوقيف ( ( ( وتوقيت ) ) ) الصرف على ~~انقراضهم فهو يكتفي في الجمع بين الحقيقة والمجاز في مسألتنا فهو في غاية ~~القوة كما لا يخفى على أحد فليكتف فيها في الجمع بين الحقيقة والمجاز قطعا ~~فيكون لفظ العتقاء شاملا للعتقاء حقيقة ومجازا فيشمل سائر فروعهم وبهذا ~~يظهر لك أن الوجهين الجاريين في المسألة الأولى لا يجري نظيرهما في مسألتنا ~~لأن الأكثرين إنما مال كلامهم إلى ترجيح عدم استحقاق أولاد الأولاد لضعف ~~تلك القرينة كما ظهر لك مما قررته وأما مسألتنا فالقرينة فيها قوية جدا بل ~~ومعها قرائن أخرى كما مر بيانها فلا يأتي نظير كلام الأكثرين ( ( ( الأكثر ~~) ) ) في مسألتنا لأن غاية ما يعللون به أن جعل انقراض أولاد الأولاد شرطا ~~في الصرف للفقراء لا يدل وضعا لا منطوقا ولا مفهوما على الصرف لهم # والأصل عدم استحقاقهم فعملوا بذلك وأما في مسألتنا فلا يمكنهم أن يقولوا ~~بنظير ذلك لأن الواقف لما ذكر الأولاد ونص على أن لكل ما كان لأبيه دل ذلك ~~صريحا على دخولهم في وقفه ولفظه فوجب العمل بدوام استحقاقهم إذ لا رافع له ~~وبتقدير أن له رافعا بعده لا يعمل به كما مر عن السبكي قريبا في الأمر ~~التاسع # # | الكلام الثاني # في بيان ما في تلك الأجوبة أما ما يتعلق بالجواب الأول فقوله أراد الواقف ~~إلخ كلام يتعين تأويله بأن المراد به أنه وجد في كلام الواقف من القرائن ~~المتعددة كما قدمت بيانها وإيضاحها ما يدل على أن مراده ms1840 ذلك وقوله ما يشمل ~~حقيقته ومجازه ينبغي حمله على أن ذلك على جهة التنزل لما مر أن التحقيق في ~~ذلك أنه من باب استعمال المشترك في معانيه لا من باب الجمع بين الحقيقة ~~والمجاز وقوله لأن إزالة الرق إلخ بيان لعلاقة ذلك المجاز وقوله ويؤيد ذلك ~~بيان للقرينة الدالة على أن مراد الواقف من لفظ العتقاء ما يشمل مجازه أيضا ~~وقد قدمت من القرائن والأدلة على ذلك ما ينشرح له الصدر وتقر به العين ~~ويتضح به الحق ويزول عن إدراك عورة كثائف الرين والغين وقوله فلا يدخل إلخ ~~هو الوجه الذي دل عليه كلام الواقف ومر عن البلقيني التصريح بنظيره وعنه ~~وعن أئمة آخرين أمور كثيرة مصرحة به لا تقبل تأويلا ولا تحتاج دليلا وأما ~~ما يتعلق بالجواب الثاني فقوله لا يختص إلخ لا ينافي الذي قبله لأن مراده ~~به أنه إذا لم يبق من العتقاء حقيقة إلا خمسون ولم يوجد أحد من أولاد ~~الميتين لم يكن ذلك مانعا من الصرف لجهة الحرم وأنه إذا اجتمع العتقاء ~~وأولادهم قدم العتقاء حقيقة إن زادوا على خمسين لنص الواقف على ذلك أولا ~~بقوله ومن توفي منهم وله ولد إلخ فهذا هو المراد بالاختصاص الذي ذكره بدليل ~~قوله فإذا انقرض إلخ نعم قضية قوله فإذا انقرض إلخ أنه لو بقي أكثر من ~~خمسين لكن بعضهم عتقاء حقيقة وبعضهم من فروع الميتين أن ذلك لا يمنع من ~~قسمة الريع شطرين وليس هذا مرادا لأن الأكثر من خمسين إذا كانوا من محض ~~الفروع ومنعوا من ذلك بنص هذا المجيب وبقي من أولادهم إلخ فأولى أن يمنع ~~الأكثر من خمسين الذين بعضهم من العتقاء وبعضهم من الفروع # والحاصل أن هذه الصورة معلومة من كلامه فلا ترد عليه وإن أوهم ظاهره ~~خلافها PageV03P320 عند عدم التأمل وأنه متى وجد من العتقاء حقيقة وبعضهم ~~من الفروع فإن هاتين الصورتين هما محل الخلاف بين هؤلاء المجيبين وقد علمت ~~أن الحق أن الفروع كالأصول في المنع لكن المراد بالفروع فروع من ms1841 مات لا من ~~هو موجود لأن نص الواقف بقوله ومن توفي منهم وله ولد إلخ أفاد أن الولد لا ~~ينزل منزلة أبيه في تناول لفظ العتقاء له إلا إن مات أبوه لما مر أن ~~القرينة الظاهرة على دخوله قوله ومن توفي منهم إلخ لكن هذا إنما يتأتى إن ~~قلنا إن دخولهم في لفظ العتقاء من حيث إنه أريد به الجمع بين الحقيقة ~~والمجاز بقرينة قوله ومن توفي منهم إلخ أما على ما قدمناه من أنه مشترك ~~فتدخل الفروع ولو مع وجود آبائهم بل قضية ما قدمته أواخر الأمر الثامن عن ~~السبكي دخولهم هنا مطلقا ويجاب بأنه لا يلزم من مجرد اتصافهم بالدخول وأنهم ~~موقوف عليهم أنهم يحجبون غيرهم لأن الحجب حكم مغاير لمجرد الإطلاق والتسمية ~~فمن ثم كان الوجه أن الفروع الموجود آباؤهم لا مدخل لهم في حجب جهة الحرم ~~حيث لم يبق من العتقاء حقيقة ومن فروع الموتى إلا خمسون فتفطن لذلك فإن هذه ~~الأجوبة ظاهرها التنافي في ذلك إذ ظاهر هذا الجواب هنا ما قلناه # وظاهر الحاصل الذي ذكره عند تأمل آخره وظاهر الجواب الأول أن الفرع ينزل ~~منزلة والده مطلقا ولكنه غير مراد لما بيناه وقوله الزائد على الخمسين ~~الظاهر أنه تصوير لا تقييد بدليل قوله كأنه إلخ وقوله عصبة كل عتيق المراد ~~منهم فروعه لا مطلقا كما هو ظاهر وأما ما يتعلق بالجواب الثالث فقوله كان ~~الأولاد إلخ الظاهر أنه أخذ هذا التقييد مما قرره أن كل أصل موجود شرعا ~~بوجود فرعه حسا وإذا كانت الأصول كأنها موجودة بوجود فروعها فلا بد عند ~~تمحض الفروع الأكثر من خمسين أن يكون كل واحد من الفروع الموجودين نشأ عن ~~واحد من العتقاء حتى تكون العتقاء حقيقة كأنهم موجودون لكن هذا لا يتم له ~~بإطلاقه لأن قول الواقف انتقل نصيبه إليه يشمل الفرع الواحد والمتعدد وإذا ~~شمل ذلك اقتضى أنه لو مات واحد من العتقاء الأكثر من خمسين عن أكثر من ~~خمسين ولدا ثم مات الأكثر من الخمسين من ms1842 العتقاء حقيقة وبقيت الفروع الأكثر ~~من خمسين الذين أبوهم واحد منع هؤلاء الصرف لجهة الحرم لأنا لا ننظر إلى أن ~~مقصود الواقف بمقتضى القرائن التي قدمناها أن الفروع يسمون عتقاء فيدخلون ~~في لفظ العتقاء في كلامه # وإذا دخلوا فيه وصاروا بمنزلة آبائهم اتجه ما قلناه لا ما قاله فالوجه ما ~~أفاده الجوابان الأولان مما يوافق ما قررناه وأما ما يتعلق بالجواب الرابع ~~فما أفاده فيه من أنه لا يصرف لفروع العتقاء شيء موافق لقواعد أهل مذهبه من ~~منع استعمال اللفظ في حقيقته ومجازه واستعمال المشترك في جميع معانيه لكنه ~~أشار إلى رد الأجوبة الثلاثة بما يمكن الجواب عنه فقوله لأن أقصى إلخ جوابه ~~أن هذا التدقيق لا يبحث عنه في عبارة الواقفين كما أطبق عليه فتاوى أئمتنا ~~وغيرهم في كتب الأوقاف وعبارات الواقفين تصريحا وتلويحا وقد قدمت في تلك ~~الأمور العشرة شواهد صدق على ذلك من كلامهم وفتاويهم وقوله بل لا بد من ~~قرينة تمنع إرادة الحقيقة إلخ جوابه أن هذا لم يقع التصريح به إلا ممن يمنع ~~الجمع بين الحقيقة والمجاز وأما من يجوزه بل يوجبه كما هو المعتمد من ~~مذهبنا كما مر فالقرينة عنده على قسمين # قرينة تمنع إرادة الحقيقة وقرينة تدل على انضمام المجاز إلى الحقيقة حتى ~~يشملهما لفظ واحد # وأصحاب الأجوبة الثلاثة الأول بنوا كلامهم على الثاني فلا يعترض عليهم ~~بالأول إذ لا يشترط في القرينة منع إرادة الحقيقة مطلقا إلا ممن يمنع الجمع ~~بين الحقيقة والمجاز وقوله إن إلخ فهو رد لما قاله المجيب الأول ويجاب عنه ~~بأن المراد الإزالة عن الموجود والذي سيوجد لكن لا بمعنى أن معتق الأصل ~~باشر عتق الفرع ولا أزال عنه رقا حقيقيا لأن بطلان ذلك بديهي فلا يورد مثله ~~ولا يراد وإنما أراد المجيب الأول بذلك قول أصحابنا إن مس الميت رق فالعصبة ~~الوارث له بعد عصبة PageV03P321 النسب هو معتقه ثم عصبته وإن لم يمسه رق ~~وإنما مس أحد آبائه فالعصبة الوارث له هو معتق ذلك الأصل الذي انجر ms1843 الولاء ~~منه إلى ذلك الفرع لأن النعمة على الأصل نعمة على الفرع فمن أمه حرة أصلية ~~وأبوه عتيق الولاء ( ( ( لا ) ) ) عليه لموالي أبيه لأن الانتساب إلى الأب ~~وهو حر مستقل لا ( ( ( لأولاد ) ) ) ولاء عليه فليكن الولد مثله ا ه # فبهذا ( ( ( فهذا ) ) ) يظهر معنى قول المجيب الأول إن إزالة الرق عن ~~الأصل إزالة له عن الفرع فأراد بإزالة الرق إزالة آثاره لأن تلك الإزالة ~~تستلزم الإنعام على كل من الأصل والفرع أما الأصل فظاهر لأن النعمة باشرته ~~حقيقة وأما الفرع فلأنه حصل له بذلك زوال العار عنه برق أصله ومكافأته ~~للمرأة التي تساويه في حرية الأصول إذ لو بقي أصله رقيقا لم يكن كفؤا لمن ~~أصلها عتيق ولو كان له أصلان عتيقان لم يكن كفؤا لمن لها ثلاثة أصول عتقاء # وكذا في تحمل الدية عنه من جهة العقل لأن أباه لو استمر رقيقا لم يتحمل ~~أحد من غير أقربائه عنه لو جنى فلما عتق أصله صار معتق أصله يتحمل عن ذلك ~~الفرع لو جنى ولا موجب لهذا التحمل عنه إلا نعمته الصادرة منه على أصله ~~السارية من أصله إليه المقتضية لكونه صار كقريبه الذي هو من جلدته ومن ثم ~~قال صلى الله عليه وسلم الولاء لحمة كلحمة النسب فظهر أن الفرع اكتسب شرفا ~~وفوائد من جهات عديدة بسبب عتق أصله فكأن ذلك العتق سرى إليه باعتبار وصول ~~آثاره إليه وحينئذ فتسمية الفرع عتيقا بهذا الاعتبار مجاز واضح للعلاقة ~~الظاهرة التي أشرت إليها وقوله على أن الفرع إذا وجد حرا إلخ جوابه ما تقرر ~~من أنه مع كونه حرا من غير جهة أبيه حصل له فوائد كثيرة من جهة حرية أبيه ~~أوجبت له أن تكون النعمة على أبيه نعمة عليه فتفطن لذلك وقوله فليس مطلقا ~~بل مغيا إلى غاية مخصوصة لا يجوز إلغاؤها وهي بلوغ عدد العتقاء خمسين جوابه ~~أن المجيبين الأولين لا يخالفون في هذه الغاية ولا يقول أحد منهم بإلغائها ~~وإنما الخلاف في المراد بلفظ العتقاء فيها فهم قائلون بأنه ms1844 يشمل مجازه ~~كحقيقته للقرينة بل والقرائن التي قدمت إيضاحها ومخالفوهم يقولون بأن ~~المراد به حقيقته فقط إلغاء لتلك القرينة أو القرائن لأنها لم تقو عندهم ~~وهذا هو منشأ الخلاف بين الفريقين مع اتفاق الكل على أن تلك الغاية لا بد ~~من اعتبارها لكن الأولون يعتبرون فيها الفروع أيضا والآخرون يعتبرون فيها ~~الأصول فقط # وقوله لا نسلم أن استحقاق الولد لنصيب الأب يجعل الأب في حكم الموجود إلخ ~~جوابه أن قائل هذا الجعل لم يرد به إلا ما أشار إليه المجيب الأول وهو الذي ~~قررته ووضحته فيما بسطته سابقا وذلك أن الواقف لما نص على أن الفروع ~~يستحقون ما كان لأصولهم وأن ذلك يجري في سائر طبقات الفروع كما أفاده قوله ~~أو أسفل من ذلك ثم قوله بعده ويستمر الحال في ذلك كذلك إلى أن يبقى من ~~العتقاء المذكورين خمسون كان هذا النص الذي ذكره قرينة أي قرينة على أنه ~~أراد بالعتقاء في الغاية جميع من نص عليهم فيما قبل الغاية وهم العتقاء ~~وفروعهم إعمالا للفظ في حقيقته ومجازه لوجود العلاقة وهي ما مر من أن ~~النعمة على الأصل نعمة على الفرع حتى صار كأنه عتيق لذلك المعتق لما اكتسبه ~~منه من دفع العار ووجود الشرف وتحمل الدية وغير ذلك كما مر ولوجود القرينة ~~وهي نصه على قيام الفروع مقام أبيهم في الاستحقاق الموجب لكونه متيقنا فيهم ~~وشككنا في ارتفاعه عنهم بإرادة العتقاء حقيقة في الغاية فلزمنا العمل ~~باليقين وطرح الشك كما مر التصريح به عن الأئمة على أنه مر عن البلقيني في ~~عين مسألتنا التصريح بشمول العتقاء لفروعهم وكفى بذلك حجة في تأييد ~~القائلين بذلك وقوله على أنه إذا قلتم إلخ جوابه أن المجيب الثالث قد نظر ~~لذلك بخلاف الأولين كما قدمت الكلام على ذلك مبسوطا عند بيان ما في الجواب ~~الثالث وأن الحق ما أفاده الجوابان الأولان لا ما ذكره الثالث وقوله يلزم ~~أن يقولوا بقسم الريع إلخ جوابه أني قدمت أن الحق في ذلك أن الأكثر من ~~الخمسين ms1845 لو كانوا أولاد عتيق واحد منعوا قسمة الريع PageV03P322 شطرين لأنا ~~لا ننظر إلى وجود أصولهم لا شرعا ولا حسا خلافا لما نظر إليه صاحب الجواب ~~الثالث وإنما الذي ينظر إليه أن الفروع يسمون عتقاء مجازا وأنهم داخلون ~~بمقتضى العلاقة والقرينة السابقتين في لفظ العتقاء في قوله إلى أن يبقى من ~~العتقاء خمسون وإذا كان الفروع داخلين في ذلك وأولد بعض العتقاء أكثر من ~~خمسين ولدا ثم مات الكل إلا فروع ذلك العتيق منعوا من قسمة الريع شطرين كما ~~مر لأن الغاية لم توجد إذ لم يوجد من العتقاء مجازا خمسون فقط بل أكثر من ~~خمسين فظهر أن النظر ليس لتقدير وجود الأصل حتى يلزم عليه ما مر وإنما هو ~~لتسمية الفروع عتقاء ودخولهم في قول الواقف إلى أن يبقى من العتقاء خمسون # وقوله قلنا الواقف إلخ جوابه أن النظر إلى تقدير وجود الأصل من أنه لا ~~معول ( ( ( معقول ) ) ) عليه حتى إنه لو حمل على أن مراد قائله أن ذلك ~~التقدير مرجح لإرادة الواقف بلفظ العتقاء ما يشمل فروعهم لكان له بعض إيضاح ~~وآل إلى ما قلناه من أن النظر إنما هو لتسمية الواقف الفروع عتقاء بمقتضى ~~ما دل عليه كلامه وقوله إن الحق الذي لا يستراب إلخ جوابه أن هذا صحيح ~~بالنسبة لقواعد مذهبه فتغليطه على من خالفه ( ( ( خالطه ) ) ) بما ذكره ~~إنما يتوجه إلى من خالفه من أهل مذهبه لا غير لأن أهل كل مذهب أعرف بقواعد ~~مذهبهم من غيرهم فلا يسع غيرهم أن يشنع عليهم إلا بعد أن يطالع كتب فروعهم ~~وفتاوى أئمتهم فإذا أحاط بذلك ساغ له أن يشنع على من خالف قواعد مذهبه كما ~~وقع للسبكي رحمه الله تعالى مع جماعة من الحنابلة والمالكية والحنفية في ~~مواضع متعددة أنه يعترض عليهم بكلام أئمتهم وذكر نصوصهم مع بيان أنهم ~~خالفوها بل وقع له مع ابن تيمية في مسألة في الوقف نقل فيها كلام الشافعية ~~والحنابلة وغيرهم أنه سفه جميع ما قاله عن الشافعية والحنابلة وغيرهم وبين ~~سبب وهمه ms1846 في كلام الرافعي حتى فهم منه غير المراد ونقله عن الشافعية وساق ~~كلام الرافعي الظاهر منه سبب الوهم وأنه مخطئ في فهمه وبين أيضا سبب وهمه ~~في كلام أئمة مذهبه ثم ساق نصوصهم على خلاف قوله وكذا فعل مع من بقي وأطال ~~في بيان ذلك فمن نظر مثله في كلام المخالفين ورد عليهم بكلام أئمتهم قبل ~~منه ومن لا فلا وأما ما يتعلق بالجواب الخامس فمرت الإشارة إلى أن قائله ~~نظر إلى كلام أهل الأصول ولم يمعن النظر في كلام أئمة فروع مذهبه إذ لو ~~أمعن ذلك لم يفته ما قدمته عنهم في الأمور العشرة التي بسطت الكلام فيها # على أنه لو جعل العتقاء مشتركا كما بسطت بيانه في المبحث الأول لظهر له ~~أن الحق ما مر من قيام الفروع مقام آبائهم ولم يورد شيئا مما أورده على ~~القائلين بالجمع بين الحقيقة والمجاز على أنه يمكن أن يجاب عما أورده عليهم ~~بأن يقال قوله تمهيد مقدمة إلخ جوابه أن تلك المقدمة في غاية التحقيق لكن ~~ما برهنت عليه من أنه لا بد من داع للتجوز لا يرد على مخالفيه لما مر عن ~~الأئمة أن تدقيقات النحاة وغيرهم لا تدار عليها كتب الأوقاف ولما أطبقوا ~~عليه أنهم في المجاز الواقع في كتب الأوقاف لا يبحثون عن الداعي إليه أبدا ~~وإنما يبحثون عن وجود قرينة عليه فإن وجدت أداروا الحكم عليه وإلا فلا ومر ~~بيان سبب إعراضهم عن البحث عن الداعي والاكتفاء بالنظر إلى القرينة فحسب ~~فراجعه على أن هنا داعيا ظاهرا وبيانه أن الواقف قصد بتجوزه بتسمية الفروع ~~عتقاء أن يبين السبب الحامل له على أخذ الفروع حصص أصولهم مع أنهم لم ~~تشملهم نعمة عتقه مباشرة فكأنه قيل له ما سبب إلحاقك الفروع بأصولهم مع ~~بعدهم عنك فقال سبب ذلك أن نعمة عتقي شملت الجميع فكما أوجب علي الشرع تحمل ~~الدية عنهم وأوجب لي أني أرثهم ندبني إلى برهم وإلحاقهم بآبائهم في وصول ~~بري لجميعهم # وذلك كله مستفاد من تسميته آباءهم ms1847 عتقاء ولو عبر بالعتقاء مريدا بهم ~~حقيقتهم وبفروعهم لم يستفد منه هذه الفائدة فلذا عدل عن الحقيقة وحدها إلى ~~ما يشمل مجازها بيانا لهذه الفائدة الظاهرة والعائدة الباهرة فتأمل ذلك ~~فإنه يتضح به أن في PageV03P323 عدوله عن قوله إلى أن يبقى من العتقاء ~~وفروعهم إلى الاقتصار على لفظ العتقاء مريدا به ما يشمل الفروع داعيا أي ~~داع إلى هذا التجوز وإن انضم إلى ذلك رعاية الاختصار وزيادة البيان اللذين ~~ادعيا ازداد وضوحا لكنا لا نعول إلا على الأول لظهور مغزاه وإيضاح معناه ~~والله يقول الحق وهو يهدي السبيل وهو حسبي ونعم الوكيل # وقوله قلنا قد كان يتأتى إلخ جوابه أنا لا نشترط في الداعي الذي يدعيه ~~المتجوز انحصار الأمر فيه وأنه لا يمكن غيره وهذا ظاهر من كلامهم وإذا ~~كانوا في الضرورات الشعرية لا يشترطون ذلك فأولى ما نحن فيه لأن الضرورات ~~لا يبيحها إلا الاضطرار إليها ومع ذلك يجعلون منها ما يقع في نحو الشعر وإن ~~سهل العدول عنه وأما الداعي فهو ما يصح أن يخرج به ( ( ( ذكرهم ) ) ) ~~المتجوز عن كونه عابثا وحيث كان له وجه في العدول خرج عن ذلك سواء أمكن ~~وجود سبب آخر مثل الأول أو دونه أو أعلى منه وحينئذ فمن قال إن الداعي ~~الاختصار أو زيادة البيان لا يرد عليه بما ذكر كما لا يخفى مما قررته ~~فتأمله على أنا لو سلمنا فساد الداعي لم يضرنا لأن ظاهر اشتراطهم الداعي ~~ليخرج به المتجوز عن العبث أن العبرة في كونه داعيا وصحيحا ( ( ( صحيحا ) ) ~~) باعتقاد المتجوز لأنه مع اعتقاده وجود الداعي خارج عن العبث في اعتقاده ~~فيكفيه ذلك وإن اعتقد غيره فساد ذلك الداعي # ويفرق بين هذا والعلاقة والقرينة فإنه لا بد من ظهورهما ( ( ( ظهورها ) ) ~~) للسامع كما دل عليه كلامهم أيضا بأن القصد من المتجوز إفادة غير الحقيقة ~~التي هي الأصل ولا يتم ذلك بل ولا يوجد إلا إن كان هناك رابط بين المعدول ~~عنه والمعدول إليه وقرينة مانعة من إرادة المعنى الحقيقي أو دالة على ms1848 ~~انضمام المعنى المجازي إلى المعنى الحقيقي عند من يجوز جمعهما فكل من هذين ~~يتعلق بالسامع فلا بد من كونهما ظاهرين له بحيث يستفيد بهما ذلك المعنى ~~المجازي وأما الداعي إلى التجوز فهو لا يرتبط بالسامع أصلا وإنما يرتبط ~~بالمتجوز حتى يصون قوله عن العبث فاشترط فيه صحة ذلك الداعي عند المتجوز لا ~~عند السامع إذ لا حاجة به إلى البحث عنه فافهم ذلك كله فإني لم أر من تعرض ~~له مع خفائه ونفاسته # وقوله وأنى له بالقرائن إلخ جوابه أنه لا استبعاد في ذلك فقد سبق بيان ~~حدودها مبسوطا وقوله فإن فرضنا الظفر بالداعي إلخ جوابه أنه قد بان وجوده ~~واتضح فلا حاجة لتقدير فرض وجوده وقوله بقيت المطالبة بالقرينة المصححة ثم ~~فسرها بما حكم عليه بأنه العلاقة قد يقال عليه هذا ما قدمه ( ( ( قدمته ) ) ~~) تبعا للأئمة من مغايرة العلاقة للقرينة وقد يجاب بأنه تجوز بإطلاق ~~إحداهما على الأخرى إلا أنه يرد عليه أنه لا يخلو إما أن يكون أراد معنى ~~العلاقة وهذا هو ظاهر عبارته لتعبيره بالقرينة المصححة وبقوله أن يصحح ~~والمصحح للتجوز إنما هو حقيقة العلاقة لا القرينة كما علم مما قدمه أيضا ~~وإذا كانت العلاقة هي المرادة هنا انحل الاعتراض إذ لا نزاع في أن بين ~~العتيق وأولاده اشتراكا في شمول نعمة المعتق لهما فصح إطلاق لفظ العتيق ~~عليهما من باب إطلاق السبب على المسبب أو ما بالفعل على ما بالقوة أو الأصل ~~على الفرع أو غير ذلك وإما أن يكون أراد بهما معنى القرينة الحقيقية وحينئذ ~~انحل الاعتراض أيضا لأنه إذا سلم وجود القرينة وقد بينا بما لا يمكن دفعه ~~وجود العلاقة اتضح مدعانا ولم يبق مساغ للاعتراض عليه # وقوله وليس هذا المجاز هو المراد هنا إلخ يقال عليه لا يخلو إما أن تريد ~~البناء على ما قدمته عن ابن الحاجب وغيره وزعمت أنه المعتمد أو على ما ~~قدمته عن الشافعي رضي الله تعالى عنه وزعمت أنه غير المعتمد فإن أردت الأول ~~احتيج إلى قرينة تدل ms1849 على التجوز بالجمع بين العتيق مباشرة والعتيق سراية في ~~لفظ واحد وقد قدمنا قرائن دلت على أن مراد الواقف من لفظ العتقاء في كلامه ~~كل من القسمين أعني من باشرهم العتق ومن سرى إليهم وإن أردت الثاني احتيج ~~إلى قرينة تدل على بقاء المعنى الحقيقي على حاله من مبادرة الذهن إليه من ~~اللفظ وعلى انضمام المعنى المجازي إليه مع ذلك في فهمه من ذلك اللفظ أيضا # وكل من القرائن التي PageV03P324 قدمنا بسطها على ذلك فراجعها على أن ~~الواقف لما ذكر ( ( ( ذكرنا ) ) ) أنه وقف على عتقائه مدة حياتهم وأن من ~~مات منهم عن ولد انتقل نصيبه إليه وأن ذلك يجري في سائر البطون إلى أن يبقى ~~من العتقاء خمسون علم من صنيعه هذا أنه مدخل لفروع عتقائه في وقفه ودلالة ~~كلامه على هذا تكاد أن تكون ضرورية وإذا دخلوا في وقفه كذلك لم يخرجوا منه ~~إلا بيقين كما مر نقله عن الأئمة وإذا لم يخرجوا عنه بمحتمل كالعتقاء ~~المحتمل لأن يراد بهم المعنى الحقيقي وحده أو مع المعنى المجازي كانوا ~~داخلين في العتقاء استصحابا لما كانوا عليه حتى يتيقن وجود ما يخرجهم وهذه ~~قرينة حالية غير القرائن اللفظية التي قدمناها وبها يظهر أن مراد الواقف ~~بالعتقاء حقيقته ومجازه وكون المجاز هنا من الكل المجموعي الذي يعز وجود ~~العلاقة له أو من الكل الإفرادي الذي يسهل ذلك فيه من الأمور الغامضة على ~~أكثر الناس فلا يجري مثله في كتب الأوقاف كما مر عن البلقيني وغيره ~~فالإعراض عن هذا صفحا أحق والتناسي للكلام فيه هنا أليق # وقوله قلنا دعوا الحيرة إلخ جوابه أنه قد بان بما قررته وجود العلاقة ~~والقرينة بل القرائن وأن إحداهما لا تلتبس بالأخرى فلا حيرة حينئذ وإذ ( ( ~~( وإذا ) ) ) لم يصرح أحد من أرباب الأجوبة الثلاثة الأول بأن ما ذكره ~~علاقة ولا قرينة وإنما الذي اقتضاه صنيعهم أن ما ذكروه قرينة لا علاقة لأن ~~من عنده أدنى مسكة من ذوق الفقه يفهم العلاقة بين العتيق مباشرة والعتيق ~~سراية فلم يحتاجوا ms1850 لبيانها بخلاف القرينة فإنها التي يعسر إدراكها فاحتاج ~~كل منهم أن يشير إليها فهم وإن اختلفت عباراتهم عنها ببادي الرأي لكنها لم ~~تختلف في الحقيقة كما قدمت ذلك في الكلام عليها واضحا مبسوطا وقوله أو ~~الثاني بينا إهماله إلخ جوابه أن هذا مبني على أن القرينة هي التي تمنع من ~~إرادة الحقيقة وقد بينت فيما مضى أنه لا يفسرها بذلك فحسب إلا من يمنع ~~استعمال اللفظ في حقيقته ومجازه وأما من يجوزه ( ( ( يجوز ) ) ) فيتعين أن ~~يفسر القرينة الدالة عليه بأنها التي تدل على انضمام المعنى المجازي إلى ~~المعنى الحقيقي في لفظ واحد وإرادتهما منه وهذا التفصيل الذي قررته وإن لم ~~أر من ذكره ظاهر لا غبار عليه وحينئذ فلم يتبين إهمال ما قالوه بل بان ~~ظهوره واتضاحه وأنه لا يرد عليه بأن ما يصرف عن الشيء ويبعد عن إرادته غير ~~ما يقرب منه ويربط به لأن هذا الرد مبني على انحصار القرينة في المانعة عن ~~إرادة الحقيقة وقد علمت أنه لا يفسرها بذلك وحده إلا من يمنع الجمع بين ~~الحقيقة والمجاز ونحن إنما بنينا الكلام في هذه المسألة على جوازه الذي هو ~~الحق عندنا كما مر ويأتي # وقوله مسوق مساق الأقوال السقيمة إلخ فيه جفاء على الشافعي رضي الله ~~تعالى عنه وما كنت أود لهذا المجيب مع أن عنده من تعظيم الشافعي ما لا أصفه ~~مما أعلمه منه أن يكتب ذلك بقلمه ولا أن يتفوه به بفمه وإن سلمنا أنه نوزع ~~في نسبته للشافعي على أن النزاع في ذلك غير مقبول كيف وقد قال في الروضة ~~وناهيك بذلك أن مذهب الشافعي وجمهور أصحابه جواز إرادة الحقيقة والمجاز ~~بلفظ واحد ولم يشترطوا قرينة فدل ذلك على أنه حقيقة عنده وعندهم وقول ~~الرافعي إن ذلك مستبعد عند أهل الأصول ردوه بأنه لم يقف على هذا النقل وقد ~~قدمت ذلك مبسوطا من كلام الشافعي نفسه في أول المبحث الثاني فراجعه # وقوله عن الرافعي إنه قال الأشبه إلخ مر أنهم ردوه بأن هذا الأشبه ms1851 إنما ~~يليق بقواعد أبي حنيفة رضي الله تعالى عنه وأما منقول مذهبنا فهو أن ~~المشترك يراد به جميع معانيه وبهذا يندفع ما نقله الكمال عن السبكي من قوله ~~فسياق كلامه إلخ وقوله هو ما إذا قامت قرينة على إرادة المجاز مع القرينة ~~وأن من ادعى تجوزا منضما إلى الحقيقة لا يكلف بغير بيان القرينة لخفائها # وقوله وضديهما مع قوله قبله بين ذكرهم وأنثاهم سهو وقوله أليس الدلالة ~~على الولد إلخ جوابه أن القياس ممتنع في كلام الواقفين كما صرح به الأئمة ~~فلا يؤخذ من إرادته بالولد حقيقته فقط أنه أراد بالعتقاء حقيقتهم فقط فضلا ~~عن أن PageV03P325 ذلك يعين هذا وحينئذ اندفع ما بناه على ذلك بقوله فكيف ~~يسوغ لمدع إلخ وقوله أفتحفظ إلخ جوابه أنا لم نقل ذلك ولا ادعينا شيئا منه ~~وإنما ادعينا أن لفظ عتقاء الأول في كلام الواقف مستعمل في حقيقته فقط وهذا ~~لا مرية فيه ولفظ الولد وولده وأسفل منه كل منها مستعمل في حقيقته ثم لما ~~مهد ذلك كذلك قال ويستمر الحال في ذلك كذلك ثم قال بعد أن عبر بباقي ~~العتقاء تارة وبالعتقاء أخرى ولم يعد الضمير عليهم مع أن المقام يقتضيه إلى ~~أن يبقى من العتقاء خمسون فاحتمل هذا أن يريد الحقيقة وحدها وأن يريد به ~~المجاز معها فنظرنا في كلامه فرأينا فيه قرائن دالة على الثاني وترجحت بأن ~~دخول الأولاد في وقفه واستحقاقهم للأخذ منه أمر يقيني واليقيني لا يرفع ~~بالمحتمل فأوجب لنا ذلك كله كما بسطناه وحررناه فيما مر حل ( ( ( حمل ) ) ) ~~العتقاء على جميع ما مر من العتقاء وفروعهم فتأمل بعد ما أحطت بهذا التحقيق ~~غير مرة وتلي على سمعك هذا التدقيق غير كرة # وانظر هل تجد حقيقة الغيت ( ( ( الغيث ) ) ) اعتباطا أو لدليل وهل هذا ~~نظير أو قريب رأيت رجلا شجاعا إلخ واحكم حينئذ بما هو الإنصاف لتتخلص من ~~ورطة التعصب والاعتساف وقوله وكلام الرافعي إلخ قد مر مبسوطا أن كلامه هذا ~~مع كلام الأصحاب الذي قدمناه أعدل شاهد وأصدق برهان ms1852 على صحة ما قلناه ~~وحقيقة ما حررناه لإطباقهم على أن محل خروج أولاد الأولاد عن الأولاد حيث ~~لا قرينة تدل على إرادتهم أما مع القرينة الدالة على ذلك فإنهم يدخلون قطعا ~~كما أنهم مع القرينة الدالة على خروجهم يخرجون قطعا فمحل الخلاف في دخولهم ~~حيث لا قرينة أصلا وإذا دخل أولاد الأولاد في الأولاد بقرينة فكيف لا يدخل ~~أولاد العتقاء فيهم بقرينة بل بقرائن بل مر أن شمول العتقاء لأولادهم يصح ~~أن يكون من باب المشترك ولا كذلك الأولاد لأولادهم ومر الفرق الواضح على ~~ذلك فإذا اكتفوا فيما هو من باب الجمع بين الحقيقة والمجاز قطعا بالقرينة ~~فكيف لا يكتفون بها فيما هو دائر بين أن يكون من ذلك أو من باب الاشتراك # وقوله ونرجع إلى العمل بالحقيقة إلخ جوابه ما قدمته عن السبكي كابن ~~الصلاح أنه لو فرض تساويهما وتساقطهما وجب إعطاء الفروع استصحابا لليقين ~~الذي كانوا عليه من الأخذ وطرحا للشك حذرا من منع المتيقن استحقاقهم بغير ~~دليل فإن ذلك لا يليق بحقير ولا جليل في كثير ولا قليل والله يقول الحق وهو ~~يهدي السبيل فهو حسبي ونعم الوكيل الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب ~~العرش العظيم والحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا ~~الله والحمد لله أولا وآخرا ظاهرا وباطنا حمدا يوافي نعمه ويكافئ مزيده يا ~~ربنا لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك سبحانك لا نحصي ثناء عليك ~~أنت كما أثنيت على نفسك فعياذا اللهم برضاك من سخطك وبمعافاتك من عقوبتك ~~وبك منك وصلاة وسلاما على خير أنبيائك ومبلغ أنبائك سيدنا محمد عبدك ورسولك ~~ونبيك النبي الأمي صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه وأزواجه وذريته كما ~~صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد وكما تحب ~~وترضى عدد معلوماتك ومداد كلماتك كلما ذكرك الذاكرون وغفل عن ذكرك وذكره ~~الغافلون سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب ~~العالمين آمين هذا ms1853 # | كتاب الإتحاف ببيان أحكام إجارة الأوقاف # تقبله الله تعالى بمنه وكرمه تأليف الشيخ الإمام العالم العلامة أحمد بن ~~حجر عفا الله عنه بمنه وكرمه آمين بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي ~~أتحفنا باتباع الحق حيثما كان ولم نرقب في ذلك من سواه حسب الإمكان وأشهد ~~أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة أتبوأ بها أعلى فراديس الجنان ~~وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله المخصوص بأشرف الأوصاف والأديان صلى الله ~~عليه وعلى آله وأصحابه الذين ما زالوا يظهرون الحق ولم يبالوا بخلاف أهل ~~العناد والبهتان أما بعد فإنه رفع إلي سؤال أوائل PageV03P326 سنة اثنين ~~وخمسين وتسعمائة في إجارة وقف فكتبت عليه ثم بلغني أني خولفت فيه ثم رفع ~~إلي سؤال بصورة أخرى فكتبت عليه ثم سؤال بصورة أخرى فكتبت عليه حتى أضجرتني ~~هذه الواقعة ولم أكتب فيها إلا بعد مزيد استخارة وتثبت وتفحص حتى لقد اطلعت ~~من تصانيف أئمتنا المعتبرة على ما يزيد على سبعين مؤلفا منها ما طالعته كله ~~ككتاب الأشباه والنظائر ومنها ما طالعت أكثره ككتب الفتاوى ومنها ما طالعت ~~مواضع عديدة منه فلما كثرت مني الكتابات في ذلك أردت أن أجمعها مع الزيادة ~~عليها في هذا التأليف وسميته الإتحاف ببيان أحكام إجارة الأوقاف أسأل الله ~~أن يجعله وسيلة لي يوم الدين وعدة أدخرها عنده إنه أرحم الراحمين وأكرم ~~الأكرمين لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم # ورتبته على مقدمة وبابين وخاتمة المقدمة في السؤال الأول وهو شخص وقف ~~دارا على نفسه ثم على أولاده ثم أولادهم وهكذا وشرط النظر لنفسه ثم لولده ~~المعين ثم للأرشد وحكم بموجب الوقف وبصحته ولزومه حنفي وشرط أن يبدأ ~~بعمارته من إجارته بنظر ولده فبعد وفاته أجره ولده مائة سنة من غير احتياج ~~لعمارته وحكم بصحة الإيجار شافعي فهل حكم الحنفي يتناول الحكم ببطلان هذه ~~الإجارة فإن مذهبه أنه لا تجوز إجارة الوقف أكثر من ثلاث سنين # فأجبت الحكم بالموجب متضمن للحكم بجميع الآثار التي يراها ms1854 الحاكم بشرط أن ~~يدخل وقت الحكم بها على الخلاف المشهور فيه مثاله أن يحكم حنفي بموجب تدبير # فمن موجبه عنده منع بيع المدبر فقد حكم به في وقته لأنه منع للسيد منه ~~فامتنع عليه فإذا أذن له شافعي فيه لم يعتد به لأن فيه نقضا للحكم الأول ~~وليس للشافعي أيضا الحكم بصحة بيعه لو وقع فإنه وقع باطلا بقضية الحكم ~~الأول # إذا تقرر ذلك علم منه أن حكم الحنفي بموجب هذا الوقف متضمن لحكمه بامتناع ~~إجارته مدة لا يجيزها الحنفي لأن هذا أثر من آثار حكمه وقد دخل وقته فصار ~~كأنه وجه حكمه إليه وحينئذ فليس للشافعي الحكم بما يخالف ذلك لأن فيه نقضا ~~لحكم الحنفي وعلى التنزل وأن حكم الحنفي لا يشمل ذلك فإجارة الناظر الوقف ~~مائة سنة من غير احتياج لذلك باطلة كما حرره الولي أبو زرعة في فتاويه حيث ~~قال ما يفعله حكام مكة من إجارة دور الوقف الخربة الساقطة مائة سنة أو ~~نحوها عند الاحتياج لأجرة المدة المذكورة لأجل العمارة حسن يسوغ اعتماده ~~إذا لم يكن للوقف حاصل يعمر به ولا وجد من يقرض القدر المحتاج إليه للعمارة ~~بأقل من أجرة تلك المدة فإنه لا معنى لإجارة مدة مستقبلة بأجرة حالة من غير ~~احتياج لذلك ا ه # فإجارة الناظر المذكورة باطلة عند الشافعي أيضا على أن الأذرعي قال لا ~~تجوز إجارة الوقف مائة سنة مثلا مطلقا لأنه يؤدي إلى استهلاك الوقف فالحاصل ~~أن إجارة الناظر المذكورة باطلة عند الحنفي والشافعي على كل تقدير ا ه # جوابي ثم بلغني أن بعض الناس نازع فيه بإطلاق قول الشيخين في باب الإجارة ~~أن الوقف كالملك زاعما أن قضيته صحة الإجارة مطلقا وروج به على القاضي ~~الحنفي فكتبت إليه أبين بطلان ذلك الاعتراض فقلت ما أفتيت به من بطلان ~~الإجارة ذكرت له سببين # أولهما حكم الحنفي بالموجب وإفساد هذه الإجارة مائة سنة ظاهر مما قررته ~~فيه تبعا لما صرح به جمع من أئمتنا فلا مساغ لإنكاره لا يقال ليس الوقف ms1855 ~~كالتدبير لتشوف الشارع إلى العتق ولأن البيع ينافي التدبير بخلاف الإجارة ~~لا تنافي الوقف لأنا نقول الشارع تشوف إلى الوقف أيضا كما صرحوا به # وزعم أن البيع ينافي التدبير بخلاف الإجارة لا تنافي الوقف غلط فاحش فإن ~~النظر هنا إلى مذهب الحاكم الحنفي والإجارة الطويلة منافية للوقف عنده أيضا ~~فالمسئلتان ( ( ( فالمسألتان ) ) ) على حد سواء ثانيهما ما حكيته عن أبي ~~زرعة والأذرعي # فأما ما قاله الأذرعي فإطلاقه بعيد عن قواعدنا فلذا لم أذكره في الجواب ~~إلا لتقوية كلام أبي زرعة وأما ما قاله أبو زرعة فهو حسن وقواعدنا لا ~~تخالفه بل تؤيده وتقويه كما سأذكره # فإن قيل PageV03P327 ينافيه قول الروضة وأصلها في باب الإجارة بعد أن ذكر ~~أن الأرض تؤجر مائة سنة وأكثر والوقف كالملك فظاهر التشبيه جواز إجارة ~~الوقف مائة سنة ولو كان عامرا بدون أجرة المثل لأن الملك يجوز فيه ذلك وقد ~~شبه الوقف به فليعط حكمه قلت لا قائل من الشافعية بظاهر هذا التشبيه ~~المذكور وإنما سبب توهم هذا منه الغفلة عن كلامهما أعني الروضة وأصلها في ~~باب الوقف إذ بتأمله يعلم أن مرادهما بقولهما الوقف كالملك أي في أنه لا ~~يقدر بمدة معينة لا يجوز للناظر الزيادة عليها فهذا هو المراد من تشبيه ~~الوقف بالملك # وأما حكم إجارة الناظر من الصحة تارة والفساد أخرى فقد تعرضوا له في باب ~~الوقف حيث أشاروا فيه إلى أنه يلزم الناظر أن يتصرف في مال الوقف كالوصي ~~بالمصلحة بالنسبة لرعاية مقصوده وبقاء عينه لا بالنسبة لرعاية مصلحة ~~المستحق وصرحوا أيضا بأن الناظر في مال الوقف كالوصي والقيم في مال اليتيم ~~والوصي والقيم لا يجوز لهما التصرف إلا بالغبطة والمصلحة ولا يكتفى فيهما ~~بقولهما بل لا بد من إثبات إحداهما عند القاضي فكذلك الناظر لا يجوز له أن ~~يؤجر الوقف المدة الطويلة إلا لحاجة أو مصلحة تعود للوقف لا للمستحق # وقد ثبتت عند القاضي ومتى تصرف على غير هذا الوجه فتصرفه باطل هذا ما دل ~~عليه كلام أئمتنا في باب الوقف صريحا ms1856 واقتضاء وتشبيه الشيخين الوقف بالملك ~~في باب الإجارة لا ينافيه كما تقرر لما ذكرته أن معنى التشبيه أنه لا يتقيد ~~بمدة وإنما هو مقيد بكونه على وفق الغبطة أو المصلحة أو الحاجة المتعلقة ~~بالوقف دون مستحقه على أن الشيخين إنما قصدا بذلك التشبيه الرد على بعض ~~أصحابنا في قوله لا تجوز إجارة الوقف أكثر من سنة فمن ثم قالا عقبه وهو ~~غريب لكن انتصر له في الخادم وتعجب من استغرابهما له وبين وجه ذلك قالا ~~أعني الشيخين نقلا عن المتولي إن الحكام اصطلحوا على أن لا يؤجر الوقف أكثر ~~من ثلاث سنين لئلا يندرس ثم تعقباه بقولهما وهذا اصطلاح غير مضطرد ( ( ( ~~مطرد ) ) ) وبين الزركشي أن الحكام من أئمتنا مالوا في ذلك إلى مذهب أبي ~~حنيفة رضي الله عنه لأنه أحوط ولذلك قال أبو زرعة وصاحب الأنوار إن ما ~~فعلوه من ذلك الاصطلاح هو الاحتياط وقال السبكي منتصرا لهذا الاصطلاح لعل ~~سببه أن إجارة الوقف تحتاج إلى أن تكون بالقيمة وتقويم المدة المستقبلة ~~البعيدة ضعيف قال وفيه أيضا توقع الانتقال إلى البطن الثاني وقد تتلف ~~الأجرة فتضيع عليهم ومع ذلك فقد تدعو الحاجة إلى المدة الطويلة لعمارة ~~ونحوها فالحاكم يجتهد في ذلك ويقصد وجه الله تعالى ا ه كلام السبكي وهو ~~متجه إذ يجب على ناظر الوقف رعاية المصلحة في إيجاره فلا يؤجره المدة ~~الطويلة إلا لمصلحة تتعلق ببقاء عينه وقد انحصرت في إيجاره تلك المدة كما ~~بينه أبو زرعة في فتاويه ولا يؤجره مدة طويلة لرعاية مصلحة المستحق وعليه ~~يحمل قول الأذرعي يمتنع عليه إجارة المدة الطويلة ا ه # ولا يظن بأبي زرعة أنه ذكر ما مر عنه في المدة الطويلة من امتناعها إلا ~~بشروطها المذكورة غافلا عن قول الشيخين السابق إن الوقف كالملك بل قرره ~~أولا واعتمده ورد ما يخالفه ثم ذكر حكم إجارة المدة الطويلة فحينئذ لا ~~يعترض عليه بكلامهما لأنه قائل بكلامهما ومبين أن ما ذكره في المدة الطويلة ~~لا يخالف ما ذكراه وسببه ما قدمته من ms1857 أن كلامهما كالأصحاب في باب الوقف دال ~~على ذلك وناطق به # وعبارة الروضة وأصلها فيه وظيفة المتولي العمارة والإجارة وتحصيل الريع ~~وقسمته على المستحقين وحفظ الأصول والغلات على الاحتياط ا ه # فقوله على الاحتياط راجع إلى كل مما قبله ومنه الإجارة فهي صريحة في أن ~~إجارة الناظر إنما تنفذ منه إن كانت على جهة الاحتياط وأن لا تؤجر المدة ~~الطويلة إلا إن احتيج إليها وكان فيها مصلحة لعين الوقف وسبقهما الجرجاني ~~إلى ذلك وعبارته ويتصرف من إليه النظر على الاحتياط ويكون ذلك في يده على ~~وجه الأمانة كالوكيل والوصي انتهت # وكونه كالوصي صرح به الشيخان أيضا فقالا لا بد من صلاحية المتولي لشغل ~~التولية PageV03P328 والصلاحية في الأمانة والكفاية في التصرف واعتبارهما ~~كاعتبارهما في الوصي والقيم انتهت وقالا أيضا في فتاوى البغوي إنه لا يبدل ~~بعد موت الواقف القيم الذي نصبه كأنه يجعل بعد موته كالوصي ا ه # وذكر الشيخان أيضا أنه لا بد في استقراض الناظر من إذن الإمام واعترض ~~السبكي عليهما بأنه لا معنى لاشتراط إذنه واعترض عليهما البلقيني أيضا ~~وغيره بأن الناظر كولي اليتيم وقد صرحوا فيه بأنه يقترض بدون إذن القاضي ~~وجواب الأول أن له معنى ظاهرا فإنه محل نظر واجتهاد وهو من وظيفة الحاكم ~~دون الناظر وذلك لأنه إثبات دين في رقبة الوقف متعلق بسائر البطون فلا ~~يستقل به الناظر فإنه ليس له النظر إلا مدة حياته أي وإن بقيت آثار تصرفه ~~الشرعي بعد موته فاحتيج إلى إذن له ممن له النظر العام على الجميع وهو ~~الحاكم ذكره الزركشي في الخادم وغيره وجواب الثاني أنه يضيق في الناظر ما ~~لا يضيق في ولي اليتيم ومن ثم جرى خلاف في الفسخ بالزيادة على ما أجر به ~~أثناء المدة ولم يجر نظير ذلك في إيجار ولي اليتيم وهو صريح في أنا حيث ~~جوزنا إجارة الوقف نحو مائة سنة بشروطها لا بد من إذن الحاكم في ذلك لأنه ~~محتاج إلى نظر واجتهاد إذ الإجارة إثبات حق برقبة الوقف متعلق ms1858 بسائر البطون ~~فلم يستقل به الناظر # وقال ابن الرفعة في المطلب إيجار الموقوف على معين مشبه بإيجار ملك ~~اليتيم وهذا أبلغ تصريح فيما تقرر من أنه لا بد في إيجار الموقوف من الغبطة ~~أو الحاجة وبهذا الذي صرح به ابن الرفعة صرح البلقيني والزركشي وأبو زرعة ~~وغيرهم بل في أدب القاضي للإصطخري حكاية الإجماع على ما يصرح بأن ناظر ~~الوقف كالوصي فإنه لما ذكر أن للواقف تولية النظر لمن شاء مطلقا وعزله قال ~~وقد أجمعت الأمة على أن من له أن يوصي له أن يخرج الوصي وأخذ الأذرعي من ~~تشبيهه بالوصي أنه لا ينعزل بعزله لنفسه إذا خاف ضياع الوقف بسبب ذلك كما ~~لا ينعزل الوصي بعزله لنفسه حينئذ وعبارة الخوارزمي في كافيه الدار ~~الموقوفة إذا انهدمت وخربت وتعطلت منافعها لا يجوز بيعها ولا بيع شيء منها ~~ولا نقل شيء منها إلى موضع آخر ولكن القاضي يتحرى فيه المصلحة فيختار ما هو ~~الأقرب إلى رعاية شرط الواقف ثم قال وهذا هو المنقول عن عامة الأصحاب ا ه # قال الأذرعي وفي فتاوى الإمام العالم العلامة تقي الدين بن رزين صاحب ابن ~~الصلاح ( ( ( صلاح ) ) ) أنه سئل عن خان موقوف دائر وبقيت ساحته فيها بعض ~~مخازن هل يجوز أن يؤجر ثلاثين سنة لمن يبنيه دارا إذا رآه مصلحة فأجاب إن ~~حصل اليأس من العود إلى ما كان عليه أو إلى ما هو أقرب إلى تلك الصفة جاز ~~إيجاره لمن يعمره مدة لا ينسى في مثلها الوقف ا ه # فليتأمل قوله مدة لا ينسى فيها هذا مع أنه خراب دائر فكيف بعامر لا يحتاج ~~لشيء أصلا # وذكر أبو سعيد الإصطخري في أدب القضاء له الذي نختاره أن لا يؤجر الوقف ~~أكثر من سنة أو ثلاث سنين ولا يزيد على الثلاثة إلا أن يقع في ضرر فيزيد ~~ويعمل ما فيه الصلاح في الاستغلال فأما ما يدخل على المستحقين به ضرر بين ~~فلا يجوز فإن أجره وفيه ضرر عليهم وجب فسخه ثم قال وكذلك في أموال ms1859 اليتامى ~~والمولى عليهم قال في التوسط وظاهر كلامه التسوية فيما ذكره بين أموال ~~اليتامى والمحجورين والأوقاف وهو غير بعيد ا ه # وأفتى البلقيني فيمن اشترى أرضا وغرسها وبناها ووقف ذلك على أولاده ثم ~~مصالح الحرمين ثم ثبت أن الأرض وقف للحرمين بأنه لا يجوز أن تؤجر هذه الأرض ~~لغير معمرها إن كان في إبقاء ما ذكر مصلحة للوقف بأخذ أجرة محققة منه وإن ~~احتمل أنها لو قلع منها ذلك تؤجر ثم قال فعلى الناظر الإبقاء بالأجرة # وإن كان في باب الأملاك للمالك القلع لأن المالك لا يتعين عليه أن يفعل ~~لنفسه الأصلح والناظر يتعين عليه ذلك فيما نحن فيه فإن قيل المشتري شراء ~~فاسدا كالغاصب فللناظر القلع مجانا قلنا هذا معارض بأن الناظر ينظر في ~~المصلحة والمصلحة في إلى ( ( ( الإبقاء ) ) ) يترك المحقق للموهوم وهذا ~~يتقيد به إطلاقهم وهو من النفائس ا ه # كلامه وهو صريح في أن تصرف الناظر منوط بالمصلحة فيتقيد PageV03P329 بها ~~ولا يتعداها مطلقا # وأفتى البلقيني أيضا في ناظر أجر دارا ثلاث سنين بأجرة معلومة قبض منها ~~أجرة الأولى ومات المستأجر معسرا بأنه يلزمه فسخها في المنفعة الباقية ~~لتنفرد جهة الوقف بها قال ويتعين عليه اختيار الفسخ ولا يجوز له اختيار ~~الإمضاء لما فيه من الضرر على جهة الوقف كما لو اشترى الولي لمحجوره ثوبا ~~فظهر معيبا والمصلحة في رده فإنه يتعين عليه وفي الخادم قضية إلحاق الوقف ~~بالملك مطلقا جواز إجارته مائة سنة ونحوها وهو بعيد فإنه يؤدي إلى استهلاكه # ويخرج من كلام ابن سراقة وأبي الفرج الجزم بالجواز مطلقا في الخراب وهو ~~ظاهر إذا اقتضته المصلحة ليحتكر ا ه # فاشترط لإجارة الخراب المصلحة فكيف بالعامر # | فائدة # ينبغي التنبه لها كما قاله ابن العماد وهي أن الحكم الملفق باطل بإجماع ~~المسلمين وصوروا ذلك بصور منها إذا حكم حنبلي بأن الخلع ثلاث مرات فسخ ~~فعنده تجوز إعادة المختلعة من غير محلل وعند الشافعي لا يجوز إلا بمحلل فلو ~~أراد الشافعي بعد ما حكم الحنبلي بأن ذلك فسخ أن ms1860 يزوجها بلا محلل لم يجز له ~~ذلك لأن عقد الزواج حينئذ باطل عند الشافعي فكيف يتعاطاه فإذا تعاطاه نقض ~~بخلاف ما لو تعاطاه حنبلي ومنها لو حكم مالكي بثبوت الوقف على النفس بالخط ~~وحكم حنفي بصحته فهذا لا يعتد به لأنه باطل الآن باتفاق الحاكمين المالكي ~~من حيث كونه وقفا على النفس والحنفي من حيث كونه لم يثبت إلا بالخط # وهذا كله مقيس على ما لو توضأ ومسح بعض رأسه مقلدا للشافعي ثم صلى وبه ~~نجاسة كلبية مقلدا للمالكي فصلاته باطلة بالإجماع لأنه لم يصلها على مذهب ~~مجتهد بل ركب فيها قول مجتهد مع قول آخر فصار كل من الإمامين قائل ( ( ( ~~قائلا ) ) ) ببطلانها الشافعي من النجاسة والمالكي من جهة عدم مسح كل الرأس ~~قال ابن العماد بعد أن ذكر نحو ذلك فكذلك القاضي متى لفق قول مجتهد مع ~~مجتهد آخر نقض حكمه قال وكثير من القضاة المنسوبين للشافعية يفعلون ذلك ~~ومثل هؤلاء القضاة يجب عزلهم ولا تحل توليتهم ا ه # إذا تقرر ذلك فمسئلتنا ( ( ( فمسألتنا ) ) ) من هذا القبيل إذ الإجارة ~~فيها وإن فرض أنها مستوفية لشروطها عند الشافعي باطلة باتفاق الشافعي وأبي ~~حنيفة الأول من جهة أنه وقف على النفس والثاني من جهة زيادتها على ثلاث ~~سنين فحكم الشافعي بها ملفق من قول مجتهدين فلتكن باطلة إجماعا لما تقرر لا ~~يقال الحكم بشرطه ينفذ ظاهرا وباطنا فبعد حكم الحنفي صار الوقف صحيحا باطنا ~~أيضا لأنا نقول معنى كونه صحيحا باطنا أنا ننفذه ونلزم به وندير عليه ~~الأحكام لكننا نراعي مع ذلك مذهب الحاكم الأول فلا نأتي بما يخالفه وإلا ~~لزم التلفيق المحذور وقد علمت بطلانه نعم يأتي قريبا آخر مسألة حكم مياه مر ~~الظهر أن ما فيه الجواب عن كلام ابن العماد فانظره فإنه مهم # تنبيه أفتى ابن الصلاح بأنه إذا حكم حاكم بصحة الوقف على النفس وكان ممن ~~يراه جاز التصرف فيه ببيع ووقف وغيرهما كسائر الأملاك في الباطن لأن حكم ~~الحاكم لا يغير ما في نفس الأمر قال ms1861 ما معناه وإنما منع منه في الظاهر ~~سياسة شرعية ويلحق بهذا ما في معناه وأقره الشرف الغزي وشيخنا شيخ الإسلام ~~زكريا في أدب القضاء لكنه مع ذلك لا يخلو من نظر ظاهر لما تقرر أن حكم ~~الحاكم بشرطه ينفذ ظاهرا وباطنا وكأنه فرع ما قاله على الضعيف أنه لا ينفذ ~~باطنا بدليل قوله لأن حكم الحاكم لا يغير ما في نفس الأمر إذ لا معنى ~~لقولهم ينفذ باطنا إلا أنه يغير ما في نفس الأمر وقد يجاب عنه على بعد بأن ~~معنى نفوذه باطنا في شفعة الجوار مثلا إذا حكم بها حنفي يجوز للمحكوم له ~~أخذها ولا عقاب عليه وإن كان شافعيا وأما المحكوم عليه بها الشافعي فله في ~~باطن الأمر أن لا يعمل ( ( ( يفعل ) ) ) بقضية الحكم أو يقال محل نفوذه ~~باطنا وتغييره ما في نفس الأمر حيث كان هناك خصمان كما في شفعة الجوار مثلا ~~بخلافه في نحو الوقف على النفس فإنه ليس هناك خصمان فلم يلزم الواقف العمل ~~بقضية هذا الحكم لفقد تحقق التغاير فيه بين المحكوم له وعليه وللنظر في كل ~~ذلك مجال فتأمله # ثم رأيت الزركشي صرح بما PageV03P330 ذكرته أولا من أنه مبني على الضعيف ~~المذكور وبعض مشايخنا جزم ببنائه على ذلك فلا يدرى أرأى كلام الزركشي هذا ~~أم وافقه من غير قصد وحينئذ يزول الإشكال لأنه يجب إجراء أحكام الوقف عليه ~~ظاهرا وباطنا فائدة سئلت عن مسألة مهمة فأحببت إثباتها هنا وهي مسألة أرض ~~موقوفة هي ومياهها شرط واقفهما شروطا منها أن لا تؤجر أكثر من سنة ولا تؤجر ~~السنة الثانية حتى تنقضي السنة الأولى وحكم بموجب الوقف حنفي ونفذه شافعي ~~وغيره فأجر ناظره منه أراضي ومياهها مائة سنة مثلا في مائة عقد من نفسه ~~لنفسه لمحجوريه ابني ابنه وحكم بهذه الإجارة شافعي وذكر مورقه ما يعتاده ~~المورقون في كل مستند وحكم وهو حكما ( ( ( حكم ) ) ) صحيحا ( ( ( صحيح ) ) ~~) شرعيا ( ( ( شرعي ) ) ) مستوفيا ( ( ( مستوفي ) ) ) شرائطه الشرعية فهل ~~يعمل بهذه الإجارة المخالفة لشرط الواقف لقول المورق المذكور أو لا ms1862 يعمل ~~بها لأنه لم يثبت لها مسوغ لمخالفته شرط الواقف والمورقون يقولون ذلك ولا ~~يفهمون معناه ولا يكون مطابقا للواقع في كثير من الأحيان والمسئول من ~~تفضلات السادة العلماء الذين هم نجوم الهدى ومصابيح الاقتداء وعليهم المعول ~~في النوائب وإليهم الملجأ في المصائب بيان حكم الله سبحانه وتعالى في هذه ~~الإجارة التي أكل بها مال الوقف بالباطل لأنه لم يثبت لها مسوغ في مستند ~~الإجارة ولا في الخارج مع مخالفتها لشرط الواقف نصا وإيضاح حكم ذلك وبسطه ~~كما هو الواجب عليهم ليصل كل ذي حق إلى حقه ويرجع المتعدي ( ( ( المعتدي ) ~~) ) عن تعديه وعناده وخرقه فأجبت هذه الإجارة باطلة من وجهين # أحدهما كون الناظر آجر ابني ابنه المحجورين له واستأجر لهما وهذا باطل ~~ولو بأجرة المثل فأكثر كما صرحوا بنظيره في الوصي والقيم وقالوا كما في ~~الروضة وغيرها إن ناظر الوقف كالوصي والقيم في مال اليتيم فيمتنع عليه ما ~~يمتنع عليهما ويجوز له ما يجوز لهما وفي أدب القضاء للإصطخري حكاية الإجماع ~~على ما يصرح بأن ناظر الوقف كالوصي # وهذا الوجه أظهر من الثاني وهو مخالفة تلك الإجارة لشرط الواقف وذلك مقتض ~~لبطلانها وإن قال المورق ما ذكر لأن كلامه في مثل ذلك لا يعول عليه ووجه ~~كون الأول أظهر أن إبطاله للإجارة لا يمكن تداركه وإن حكم به الشافعي وقال ~~إنه استوفى المسوغات الشرعية لأن هذا لا مسوغ له فأبطل الإجارة مطلقا بخلاف ~~الثاني فإنه يمكن وجود مسوغ له بأن تشهد الآن بينة عادلة بأن الوقف كان خرب ~~( ( ( خربا ) ) ) ولم يبق من غلته ما يعمر خرابه ولا يمكن اقتراض ما يعمره ~~ولم تمكن عمارته إلا بأجرة تلك المائة سنة إذ هذا مجوز لمخالفة شرط الواقف ~~ومع وجود هذا المسوغ وإقامة هذه البينة الشاهدة به لا تمكن صحة هذه الإجارة ~~لما تقرر في المبطل الأول المشتملة عليه ا ه # | الباب الأول في السؤال الثاني # وهو أجر ناظر على وقف بشرط الواقف المكان الموقوف بأجرة معينة ثبت عند ~~الحاكم الشرعي أنها أجرة ms1863 المثل فحكم بصحة الإجارة أو بموجبها ثم بعد ذلك ~~قامت بينة أخرى أكثر من الأولى أو مساوية لها بأن تلك الأجرة دون أجرة ~~المثل فهل يتبين انفساخ الإجارة الأولى عملا بالبينة الثانية أو لا تنفسخ ~~عملا بالبينة الأولى لتفويتها بالحكم ولا يخفى ما في هذه المسألة ونظائرها ~~من إفتاء ابن الصلاح ومخالفة السبكي له وافتراق المتأخرين إلى معتمد كلام ~~ابن الصلاح ومتوقف فيه فما المعتمد من ذلك كله بينوا ذلك وأوضحوا الحق فيه ~~بيانا شافيا فإن الحاجة داعية إلى ذلك الجواب قد استفتيت قديما في هذه ~~المسألة وكان الرافع للسؤال شخصا من فقهاء مكة وأفاضلها ألزم بالاستفتاء ~~والبحث عنها لأنها واقعة بين جماعة من أكابر الدولة فأفتيت فيها بقريب مما ~~سأذكره فرفعت لشافعي ليحكم فيها فأراد الحكم بها حتى يخلص المستأجر بالوعد ~~بإرضاء ورثة المؤجر بمال له صورة ثم أرسل المستأجر إلى زبيد وغيرها ليستفتي ~~عن المسألة فاختلفت عليه الفتاوى فأظهر ما يوافقه فلم يلتفت إليه تمسكا بما ~~أفتيت به ثم تممت صورة ذلك الصلح وإنما حكيت ذلك لأني سمعت عن بعض ~~المساعدين في تلك الواقعة على PageV03P331 نقض الحكم والقيام التام على ~~المستأجر وصياحه في الملإ في مواطن عديدة بأن نقض الحكم هو مذهب الشافعي ~~أنه الآن مخالف في ذلك ومشدد النكير على من يعتمد إفتاء ابن الصلاح فتأمل ~~اختلاف الأغراض كيف يلجئ غير الموفق إلى ماذا والحاصل أن الحق في هذه ~~المسألة الموافق للقواعد والبريء إن شاء الله تعالى من الهوى والتعصب تفصيل ~~يوافق عليه كل من له أدنى مسكة من فهم وأحاطه بتصرفات كلام الأصحاب وأما ~~عموم كلام ابن الصلاح في النقض وعموم كلام السبكي في كثير من المواضع بعدمه ~~فغير ظاهر فلا تعول عليهما لما سأمليه عليك مما يبين أن الحق ما ذكرته من ~~ذلك التفصيل فأقول قد أشبعت الكلام في هذه المسألة في شرح الإرشاد # وحاصله مع الزيادة عليه أن حكم الحاكم ببينة لا يقتضي ترجيحها كما ذكروه ~~بل متى كان في إحدى البينتين معنى يقتضي ms1864 ترجيحها قدمت وإن حكم الحاكم ~~بالأخرى خلافا لما قد يتوهم من بعض العبارات إذا تقرر هذا فقد أفتى ابن ~~الصلاح بأنه لو احتيج لبيع مال يتيم فشهدت بينة بالحاجة وبأن قيمته مائة ~~وخمسون فباعه القيم بذلك وحكم حاكم أي شافعي كما هو ظاهر أن غيره يرجع في ~~نقض حكمه إلى قواعد مذهبه دون مذهب غيره بصحة البيع ثم قامت بينة أخرى بأنه ~~بيع بلا حاجة أو بدون ثمن المثل نقض الحكم وحكم بفساد البيع # قال لأنه إنما حكم بناء على أن البينة سالمة من المعارض وقد بان خلافه ~~فهو كما لو أزيلت يد الداخل ببينة الخارج ثم أقام ذو اليد بينة فإن الحكم ~~ينقض لذلك وفيه وجه يجيء هنا ا ه # وما ذكر في البيع بلا حاجة يأتي توجيهه وخالفه السبكي وصنف فيه مصنفا ~~فقال الذي أراه إنه لا ينقض إذ لا ينقض الحكم بالشك وإنما نقض فيما قاس ~~عليه ابن الصلاح لأجل اليد وقد قال الأصحاب بأنه لو شهد شاهدان بأنه سرق ~~ثوبا قيمته عشرة وشهد آخران بأن قيمته عشرون وجب أقل القيمتين لأنه المحقق ~~ا ه # ورده شيخنا شيخ الإسلام زكريا سقى الله تعالى ثراه في عماد الرضا في أدب ~~القضاء فقال عقبه ويجاب عنه أي عما أورده من ذلك على ابن الصلاح بأنا لا ~~نسلم أن ذلك نقض بالشك وما قاله الأصحاب قبل الحكم بخلاف مسألتنا ولهذا لو ~~وقع التعارض فيها قبل البيع والحكم امتنعا كما صرح هو أي السبكي به ا ه # ووجه عدم تسليمه لما قاله السبكي ما قدمته من أن الحكم ليس مرجحا وحينئذ ~~فغاية ما أفادته البينة الأولى الظن ومفاد البينة الثانية الظن أيضا فقدمت ~~لما مر عن ابن الصلاح من أن الحاكم إنما حكم بناء على أن البينة سالمة من ~~المعارض وقد بان خلافه فإن قلت كلام الشيخ في شرح الروض ربما يقتضي ضعف ~~كلام ابن الصلاح لأنه جعله مخالفا لما ذكروه في مسألة التقويم من تقديم ~~بينة الأقل فيه لأن مدركها ms1865 الاجتهاد وقد تطلع بينة الأقل على عيب فمعها ~~زيادة علم قلت كلامه لا يقتضي ذلك كما هو ظاهر لأن كلام ابن الصلاح يخالف ~~كلامهم باعتبار الظاهر وعند عدم التأمل وأما عند التحقيق فلا يخالفه # وقد أشار الشيخ إلى ذلك حيث نقل عن بعضهم وهو أبو زرعة أنه حمل كلامه على ~~حالة وكلامهم على حالة أخرى كما سأذكره عنه وأقره الشيخ على ذلك وعلى ~~التنزل فكتابه أدب القضاء متأخر عن شرح الروض والقاعدة أنه يؤخذ من أقوال ~~الإنسان بالمتأخر منها على أن أدب القضاء أمس بتحرير ذلك من غيره فالاعتناء ~~يكون فيه بالمسائل المتعلقة بالقضاء أكثر فهو نظير قول الأئمة إن ما صححه ~~الشافعي أو غيره في بابه أولى بالاعتماد مما صححاه في غير بابه لأن ~~الاعتناء بتحرير المسائل في أبوابها أكثر منه في غيرها قال الأذرعي وما ~~ذكره ابن الصلاح في هذه المسألة يجري في نظائرها أي كصورة السؤال وغيرها ~~هذا والذي يتجه في ذلك التفصيل الذي أشرت إليه فيما مر وهو أن العين إن ~~كانت باقية قائمة على صفاتها وقت نحو البيع أو الإجارة وقطع بكذب البينة ~~الشاهدة بالزيادة لم يلتفت إليها # وحكم الحاكم باق على حاله حتى عند ابن الصلاح كما هو جلي وإن كانت كذلك ~~وقطع بكذب البينة الأولى PageV03P332 الشاهدة بالنقص ( ( ( بالنقض ) ) ) ~~عملا بالثانية ونقض الحكم حتى عند السبكي فإنه لا يخالف في هذه الصورة وإن ~~الحكم ينقض فيها كما دل عليه كلامه في مواضع منها قوله شرط العمل بالبينة ~~أن لا يكذبها الحس وإلا لم تسمع ولا يجوز الحكم ولا شك أن العين إذا كانت ~~كما ذكرناه يكون الحس مكذبا للبينة الشاهدة بالنقص ( ( ( بالنقض ) ) ) ~~فتكون شهادتها ملغاة والحكم المستند إليها لغو ومنها قوله في فتاويه في ~~منازعته لابن الصلاح وأيضا بينة القيمة تعتمد التقويم والتقويم حدس وتخمين ~~ويفرض على ثلاثة أحوال # أحدها أن تشهد الآن أن قيمته الآن كذا فهذه لا تعارض البينة السابقة يوم ~~البيع بلا إشكال الثانية أن تشهد الآن أن قيمته يوم البيع ms1866 كذا فهذه ينبغي ~~أن لا تسمع وعلله واستشهد له بما فيه نظر الثالثة أن لا تقوم الآن لكن تشهد ~~أن قيمته في ذلك الوقت عند الناس كذا فإن الأسعار المعروفة عند عموم الناس ~~تنضبط في أوقاتها لكن هذا ليس تقويما بل شهادة بأمر خارج فهذه تسمع وليس ~~شهادة قيمة والغالب أن هذا إنما يكون في المثليات وأما الأملاك فلا يحصل ~~فيها هذا إذا عرفت هذا فإن كانت البينة الثانية شهدت بالحالتين الأولتين ~~فلا أثر لها وشهادتها بالحالة الثالثة في الملك إما ممتنع أو بعيد ا ه # المقصود منه وفيه التصريح بأنه موافق على ما قلناه من أن العين إذا كانت ~~قائمة باقية على صفاتها لم يتغير منها شيء وقطع أهل العادة بأن ما بيعت أو ~~أجرت به ليس ثمن أو أجرة مثلها عادة سمعت شهادتهم ونقض الحكم المستند ~~للبينة الشاهدة بالنقص ( ( ( بالنقض ) ) ) للقطع بكذبها حينئذ ووجه أخذ ذلك ~~من كلام السبكي أنه إذا قال بسماع البينة في الحالة الثالثة وإن استبعد ~~تصورها فأولى أن يقول به في صورتنا # ووجه الأولوية أن صورته ليس فيها القطع بكذب البينة الأولى كما هو في ~~صورتنا فنتج أنه لا يخالف في صورتنا وأنه موافق لابن الصلاح على النقض فيها ~~فإن قلت لا يلزم من سماع البينة في الحالة الثالثة التي ذكرها نقض الحكم ~~قلت ممنوع إذ لا فائدة لسماعها إلا نقضه أي لتبين أن له معارضا يقضي عليه ~~بأنه وقع لغوا ومنها قوله بعد ما مر عنه فإن قلت لو كانت هذه المعارضة قبل ~~الحكم لم يحكم قلنا نعم لأنه لا يحكم مع الشك وكذلك لا ينقض مع الشك وصرح ~~في مواضع أخر من فتاويه بنحو هذا من أن سبب مخالفته لابن الصلاح أن البينة ~~الثانية غايتها أنها أورثت شكا فيما شهدت به الأولى فكيف ينقض الحكم بالشك ~~فتأمل تعليله هذا وأنه إنما خالف ابن الصلاح لذلك تعلم بلا مرية أنه قائل ~~بأن البينة الثانية إذا أفادت القطع بكذب الأولى كما في الصورة التي ms1867 قدمتها ~~ينقض الحكم بها عنده أيضا لأن الحكم حينئذ لم ينقض بشك بل بيقين على أن ~~الأئمة ذكروا النقض بالظن وبه يقوى ما مر عن ابن الصلاح ويضعف ما علل به ~~السبكي وذلك أنهم قالوا لو حكم بشهادة شاهدين ثم بانا فاسقين عند الحكم نقض ~~على الأصح وقيل لا ينقض لأن عدالة البينة غير مقطوع بها فيكون الفسق الثابت ~~بها مظنونا والفسق المظنون لا نقض به انتهى # فتأمل ذلك تجد أن ما علل به القول الضعيف هو عين ما استند إليه السبكي في ~~مخالفة ابن الصلاح وتجد أن ما قاله ابن الصلاح من النقض هو الموافق للأصح ~~هنا القائل بالنقض ولم يلتفت لما علل به الضعيف لأن الفسق وإن لم يقطع به ~~إلا أنه بان به أن الحكم لم يسلم من معارض فألغي وفي هذا الذي ذكرته تأييد ~~لإطلاق ابن الصلاح النقض أي إلا في الصورة السابقة أولا أعني التي قطع فيها ~~بكذب البينة الثانية وذلك الإطلاق هو ما ارتضيته في شرح الإرشاد من حيث ~~النظر مع أن كلام ابن الصلاح دال عليه أيضا # وقد رأيت في فتاوى البغوي ما هو صريح فيه فإنه # سئل عما لو ادعي على إنسان بمال فأنكر وأقام المدعي بينة وقضى له القاضي ~~بالمال ثم المدعى عليه أقام بينة بعد قضاء القاضي أن المدعي أقر بوصول هذا ~~المال إليه قال تسمع البينة وعلى القاضي أن يحكم ببراءة ذمته لأن بينة مدعي ~~البراءة لما كانت مقدمة على بينة المدعي قبل القضاء فالقضاء PageV03P333 لا ~~يمنع إقامة الحجة عليه ثم استدل البغوي لذلك وأطال وأفتى البغوي أيضا بأنه ~~لو قال باعني هذه وأقام بينة وحكم له بها القاضي ثم ادعى آخر أنها رهن منه ~~مقبوض له قبل البيع وأقام بينة بذلك حكم بالرهن وبطل البيع ا ه # فتأمل ما قاله سيما تعليله للمسألة الأولى تجده موافقا لما مر عن ابن ~~الصلاح بل نص فيه ولو استحضره ابن الصلاح لاستدل به على ما قاله فإن علة ~~البغوي هي بعينها ms1868 علة ابن الصلاح أو قريبة منها إذ حاصلها أن البينة إذا ~~كانت مقدمة على أخرى قبل الحكم # تكون مقدمة عليها بعده ومر أن ابن الصلاح إنما قدم البينة الشاهدة ~~بالزيادة لأنهما لو تعارضتا قبل الحكم امتنع الحكم كما صرح به السبكي وكلام ~~البغوي الذي ذكرته صريح في ذلك وبهذا الذي علمت أنه منقول البغوي يتضح لك ~~رد ما أطال به السبكي في فتاويه وغيرها ردا على ابن الصلاح فتأمل ذلك فإنه ~~مهم وسائر الناقلين لكلام ابن الصلاح لم يؤيدوه بشيء من كلام الأصحاب غير ~~ما أيد هو به مما مر وبحمد الله قد تأيد بمسائل من كلام الأصحاب فلله الحمد ~~ومع ذلك فإنما لم أمش هنا على إطلاقه النقض بل خصصته بصورة واحدة # وهي ما إذا قطع بكذب الأولى لأنه الأحوط اللائق بالفتاوى سيما مع ما غلب ~~في هذه الأزمنة من شهادات الزور والأحكام الباطلة من القضاة فلا حول ولا ~~قوة إلا بالله العلي العظيم # ومنها قوله أعني السبكي في فتاويه أيضا أن قاضي المقدس أذن لمن عوض امرأة ~~مرتهنة ما رهنه الدائن عندها # لغيبته بعد أن شهد عنده شاهدان أن قيمته مائتا درهم ثم بعد ذلك قامت بينة ~~أن قيمته يوم التعويض ثلثمائة ( ( ( ثلاثمائة ) ) ) وأن نائب الحكم بالقدس ~~أرسل إلى دمشق فتاوى في ذلك فكتب له علماؤها إذا ثبت أن قيمة الرهن أكثر من ~~ذلك قدمت البينة التي شهدت بالزيادة ثم لم ينازعهم السبكي في هذا الإفتاء # ولم يعترضه من حيث الحكم وإنما نازع النائب المذكور بأن ما ذكر في هذه ~~الفتاوى كلام مخلص لكنه لا يفيد ذلك النائب وبين ذلك وبهذا تعلم أن علماء ~~دمشق الذين في زمن السبكي كانوا موافقين لابن الصلاح فإن قلت مسألتنا هذه ~~لا حكم فيها فلا تشبه صورة ابن الصلاح قلت بل فيها حكم لأن تصرف الحاكم في ~~قضية رفعت إليه وطلب منه فصلها حكم وهذه الصورة كذلك وإذا تقرر لك عن ~~السبكي ما ذكرته اتضح أنه هو وابن الصلاح وغيرهما متفقون في ms1869 الصورة التي ~~قدمتها على نقض الحكم فيها وأنها ليست من محل الخلاف ويوافق ما ذكرته فيها ~~قول أبي زرعة في فتاويه # ما حاصله أنه سئل عن ناظر شرعي أجر بأجرة شهدت بينة أنها أجرة المثل وحكم ~~بها فشهدت بينة أخرى بأن أجرة المثل أزيد من ذلك بكثير وبان بها أن الأولى ~~ليست من أهل الخبرة بأجرة الأراضي فهل ينقض حكم الحاكم بموجب الأولى فأجاب ~~بأنه لا سبيل إلى نقض الحكم بعد وقوعه إلا بأحد أمرين # أولهما إذا بان أن البينة الأولى ليست من أهل الخبرة بما شهدت به ~~واستشكله بأنه كيف يتبين بالبينة وهي شهادة نفي أو باعترافهما وهو لا يفيد ~~بعد الحكم ويجاب بالتزام تبينه بالبينة ولا يضر كونها شهادة نفي لأنه نفي ~~محصور والشهادة به مسموعة # ويدل له ما قدمته عن ابن الصلاح ونقله عنه غير واحد من أن شهادة البينة ~~بأنه بيع بلا حاجة مقبولة ولم ينظروا إلى أن هذا نفي لما ذكرته من أنه نفي ~~محصور ثانيهما أن تفيد البينة # الثانية تعين كذب الأولى بأن تبلغ حد التواتر إذ لا ينتهي الحال في ~~البينتين عند التعارض إلى القطع بكذب إحداهما إلا إن وصلت الأخرى إلى حد ~~التواتر فإن التواتر متى خالف الآحاد علم كذب الآحاد ثم بين أن أجرة المثل ~~قد تختلف باختلاف قوة مالك الأرض وضعفه اختلافا كثيرا ثم قال قد يخالف ما ~~أفتيت به ما ذكره ابن الصلاح وذكر ما مر عنه ثم اعترضه بالفرق بين صورته ~~وما استشهد به بأن البينة التي أقامها الداخل لو كان أقامها قبل امتنع ~~الحكم لغريمه ووجب الحكم له بخلاف صورة الإجارة فإن البينة المعارضة لو ~~أقيمت من الأول منعت الحكم من الجانبين لتعارضهما وتساقطهما # PageV03P334 فلا مرجح لأحدهما على الأخرى بل قد ترجحت المحكوم بها بالحكم ~~والحكم لا ينقض بالاحتمال ولك رد اعتراضه هذا بأنه فرق صوري وهو غير مقبول ~~وقوله بل قد ترجحت إلى آخره مر ما يرده من أن الحكم لا يعد مرجحا ثم اعترضه ~~أيضا ms1870 بنحو ما مر عن السبكي وقد مر رده على السبكي # قال أبو زرعة والذي يتحرر لي في ذلك أنه إذا قطع بكذب البينة الأولى كأن ~~تقوم الحجارة التي هي على شاطئ النيل بمائة درهم في كل شهر مثلا نقض الحكم ~~بها للقطع بكذبها فصارت البينة الأخرى لا معارض لها وأما مع الاحتمال فلا ~~نقض للحكم وبدون الحكم مع الاحتمال إما أن ترجح الناقضة # وإما أن يتعارضا ويتساقطا انتهى كلام أبي زرعة وهو صريح في الصورة التي ~~قدمتها من أن القطع بكذب الأولى مبطل للحكم وأن ذلك لا نزاع فيه ومما يصرح ~~به أيضا إجماع الأصوليين على أنه لا يمكن التعارض بين قطعي ومظنون فعلم أن ~~هذه الصورة متفق عليها بين ابن الصلاح والسبكي وغيرهما وأنه لا مجال للخلاف ~~فيها # واستفيد من تمثيل أبي زرعة بما ذكر أن القاضي إذا علم استحالة أمر استندت ~~إليه بينة أو حكم ألغاه ولا يتوقف على ما يتوقف عليه في غير ذلك واستدل ~~التاج السبكي لأبيه بمسألة في الرافعي لكنني بينت في شرح الإرشاد أنه ~~استدلال في غير محله وأن ما ذكره عن الرافعي لا يدل لما مر عن أبيه من ~~إطلاق عدم النقض نعم قد يشكل على ما مر عن ابن الصلاح قول البغوي وغيره لو ~~شهدت بينة بصحة البيع وأخرى بفساده قدمت بينة الصحة لأن معها زيادة علم ~~وأخذ منه الإسنوي وغيره أنه لو شهدت بينة أنه باع بثمن المثل وأخرى أنه باع ~~بدونه رجحت الأولى # قال الأزرقي وبه أفتى أهل زبيد لكن أفتى العمراني بأنهما يتعارضان # واستدل عليه بكلام صاحب المهذب ويجاب بأن السبكي المخالف لابن الصلاح لا ~~يقول بتقديم الشهادة بالبيع بثمن المثل بل يقول بما قاله صاحب البيان من ~~التعارض فكان ما قاله البغوي وغيره وما أخذه منه الإسنوي وغيره واردا على ~~ابن الصلاح والسبكي معا ويوجه خروج هذه عن قاعدة تقديم بينة الصحة بأن ~~القيمة أمر تخمين # والشاهد بها إنما هو معتمد على مجرد ظن فلم يعول على ظنه ms1871 إلا حيث لم ~~يعارضه ظن آخر فإذا عارضه فإن كان قبل الحكم تساقطا وإن كان بعده بان أن ~~الحكم بني على ظن وتخمين لم يسلم عن معارض ففات شرطه من أن محل الاعتماد ~~على الظن والتخمين حيث لم يعارضه ظن وتخمين ولو مثله فتأمل ذلك فإنه مهم # وبه يظهر لك أن التحقيق مع ابن الصلاح وأن جميع ما اعترض به السبكي يرده ~~ما قررته فاحفظ ذلك ولا تغفل عنه فإنه مهم نفيس ثم هذا كله إنما هو على جهة ~~بيان المدارك والمآخذ وإلا فالذي يتحرر الإفتاء به مما لا شك فيه ولا شبهة ~~بوجه أنه متى علم كذب البينة الأولى بالطريقة التي قدمتها بان بطلان ~~شهادتها والحكم المستند إليها فينقض بمعنى أن القاضي يظهر بطلانه ويمنع من ~~العمل به ويجب عليه ذلك إذا سئل فيه والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب # | الباب الثاني في السؤال الثالث # وهو بيت وقف بمكة المشرفة عامر لا يحتاج لعمارة ولا يخشى انهدامه لمكنة ~~بنائه وأحكامه ومع ذلك أجره ناظره بشرط الواقف مائة سنة # وحكم شافعي بموجب الإجارة وعدم انفساخها بموت المتآجرين وذكر في مكتوب ~~الإجارة أن الأجرة المعينة فيه أجرة المثل بشهادة فلان وفلان وأن الحظ ~~والمصلحة والغبطة لجهة الوقف وللموقوف في إيجاره بالأجرة المعينة فيه ~~بمقتضى أن الأجرة المذكورة أجرة المثل وزيادة فهل إجارة المدة المذكورة ~~صحيحة أو لا وهل الحظ والمصلحة والغبطة تتقيد بقوله بمقتضى أن الأجرة إلى ~~آخره أو لا وإذا تقيدت فهل يكفي في المصلحة كون الأجرة زائدة على أجرة ~~المثل كما أفتى به بعضهم أخذا من أن ذلك مصلحة في بيع عقار اليتيم أو لا بد ~~من مصلحة غير ذلك وإذا قلتم بأنه لا بد من مصلحة غير ذلك فما تلك المصلحة ~~وهل يفترق الحال بين أن يقول الواقف للناظر أن يؤجر ما رآه وأن لا يقول ذلك ~~أو لا وهل الحكم بالموجب يستلزم الحكم بالصحة مطلقا كما أفتى به بعضهم # PageV03P335 مستدلا بما في أدب القضاء لشيخ الإسلام زكريا رحمه ms1872 الله ~~تعالى أولا وهل إذا تعرض الحاكم الشافعي لعدم انفساخ الإجارة بموت ~~المتآجرين يكون للحنفي الحكم بانفساخها بذلك أم لا وهل العادة في مدة ~~الإجارات معتبرة أو لا وما معنى الباء في قوله في المكتوب بمقتضى إلى آخره ~~وما حكم الله في ذلك كله أفتونا مأجورين وابسطوا الكلام على ذلك فإن الحاجة ~~داعية لذلك لاختلاف المفتين بمكة فيه وتباين آرائهم وأفهامهم # الجواب أما عن المسألة الأولى فالذي صرح به الشيخان كالأصحاب أن من وظيفة ~~ناظر الوقف حفظ الأصول والغلات على الاحتياط ومن وظيفته أيضا إجارته على ~~الاحتياط فأوجبوا عليه الاحتياط في كل من هذين كغيرهما # ومن ثم قال الشيخ في التنبيه ولا يتصرف الناظر إلا على وجه النظر ~~والاحتياط وصرح التاج السبكي بأنه يجب على كل متصرف عن الغير أن يتصرف ~~بالمصلحة فإن كان في شيء مصلحة ومفسدة واستويا لم يتصرف ويشهد له نص ~~الشافعي رضي الله تعالى عنه وكلام ابن الرفعة وغيره في وجوب أخذ الولي ~~بالشفعة لمحجوره إن كان في الأخذ مصلحة وتركه إذا عدمت في الأخذ والترك معا ~~واستدلوا بقوله سبحانه وتعالى ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن ~~وعند استواء المصلحة والمفسدة لم توجد الأحسنية فامتنع القربان وناظر الوقف ~~كولي اليتيم كما صرح به أئمتنا فكان مثله في ذلك ومن ثم صرح البلقيني في ~~فتاويه بأنه يجب على ناظر الوقف فعل الأصلح وكلام الأئمة في باب الزكاة ~~صريح في ذلك فإذا تقرر أنه يلزمه الاحتياط في بقاء عين الوقف وفي إيجاره ~~وأنه يلزمه فعل الأصلح من إيجاره المدة الطويلة والقصيرة إذا كان في كل ~~منهما مصلحة وأنه إذا كان في أحدهما مصلحة وفي الأخرى مفسدة واستويا امتنع ~~عليه التصرف علم وظهر أنه لا يجوز للناظر أن يؤجره المدة الطويلة إلا إن ~~كانت الإجارة أصلح من بقاء عين الوقف بلا إجارة بخلاف ما إذا كان في ~~الإجارة الطويلة مفسدة وفي بقاء عين الوقف بدون تلك الإجارة مصلحة أو ~~بالعكس واستوت تلك المصلحة والمفسدة فإنه لا يجوز ms1873 له الإيجار إذ لا مصلحة ~~فيه حينئذ لأنهما لما استوتا تعارضتا فتساقطتا # وبعد أن اتضح لك أنه لا بد في الإجارة الطويلة من تحقق كونها أصلح من ~~بقاء العين بلا إيجار فلا بد في صحة الإجارة من ثبوت ذلك كله عند القاضي ~~كما صرح به الأئمة حيث جعلوا ناظر الوقف كالوصي وصرحوا في الوصي بأنه لا ~~يجوز للحاكم أن يسجل بيعه إلا إذا ثبت عنده أن للمحجور فيه المصلحة والغبطة ~~بخلاف الأب والجد لوفور شفقتهما ثم لا بد في شهادة الشهود عند القاضي من ~~بيان المصلحة ولا يكفي قولهما نشهد أن فيه مصلحة وغبطة كما أفهمه كلام ~~الشافعي رضي الله تعالى عنه في الأم والمختصر قاله ابن الرفعة عن ابن أبي ~~الدم وأقره وهو الأشهر من وجهين في نظير مسألتنا الآتية # قال فلا نسمع شهادته المطلقة وإن وافق الحاكم في مذهبه لأن الشاهد قد يظن ~~ما ليس بسبب سببا ولأنه ليس له أن يرتب الأحكام على أسبابها بل وظيفته نقل ~~ما سمعه من إقرار أو عقد أو غيره أو ما شاهده من الأفعال ثم الحاكم ينظر ~~فيه فإن رآه سببا رتب عليه مقتضاه وأما قول ابن الصباغ كغيره لو علم الشاهد ~~استحقاق زيد على عمرو درهما مثلا بأن عرف سببه كأن أقر له به جاز أن يشهد ~~باستحقاقه عليه درهما وتسمع شهادته وإن لم يبين السبب وهو مقتضى كلام ~~الروضة وأصلها فيتعين حمله كما هو جلي على شاهد فقيه موافق للحاكم في مذهبه ~~بحيث يوثق بعلمه وإحاطته بتفاصيل الأسباب ومعرفة أحكامها بخلاف من ليس كذلك ~~فإنه لا مساغ للحاكم في قبول شهادته المطلقة على أن كلام هؤلاء وإن أمكن أن ~~يقال به في مثالهم لظهور حكمه حتى للعوام فلا يمكن أن يقال به في مسألتنا ~~فإن المصلحة المسوغة للإجارة الطويلة في غاية الخفاء حتى أخطأ فيها بعض ~~المفتين كما يأتي فكيف مع ذلك يجوز لقاض شهد عامي عنده أن المصلحة في إجارة ~~كذا مائة سنة ولم يزد على ذلك قبول ms1874 هذه الشهادة هذا مما لا يسع شافعيا أن ~~يقول بعمومه # وأما PageV03P336 عن المسألة الثانية فعبارة المكتوب المذكور صريحة في ~~تقييد الحظ والمصلحة والغبطة بكون الأجرة أجرة المثل وزيادة هذا مما لا ~~مرية فيه على جميع احتمالاته وحينئذ فالذي دلت عليه هذه العبارة أن ~~الشاهدين لم يشهدا عند الحاكم إلا بأن المصلحة في إيجاره مائة سنة بكذا ~~بمقتضى أن هذه الأجرة أجرة المثل وزيادة فحصر المصلحة التي شهدا بها في هذا ~~الفرد الخاص وصارا كالمصرحين بأنه لا مصلحة في الإيجار غير ذلك وإذا ظهر من ~~عبارة مكتوب الإجارة المذكور ما ذكرناه واتضح منه ما قررناه فاعلم أن ما ~~ذكر عن ذلك المفتي من أن مجرد زيادة الأجرة على أجرة المثل تكون مصلحة ~~مسوغة لإجارة مائة سنة مثلا عجيب غريب وقياسه على بيع عقار اليتيم أعجب ~~وأغرب ومما يبطل قياسه أنهم لم يكتفوا في بيع عقار اليتيم لغبطة بمجرد ~~زيادة الثمن على ثمن المثل وإنما شرطوا ثم في الغبطة كما جرى عليه الشيخان ~~وأكثر الأصحاب بل نقله ابن يونس عن الأصحاب وبه يرد على من نازع فيه تلك ~~الزيادة مع كونه يجد مثل ذلك العقار ببعض ذلك الثمن قال كثيرون منهم أو ~~الأكثرون أو يجد خيرا من ذلك العقار بكل ذلك الثمن فحينئذ تتحقق الغبطة ~~لأنه حصل له مثل عقاره مع بقاء فضلة من الثمن أو خير منه من غير أن يغرم من ~~ماله شيئا آخر زائدا على ذلك العقار الأدون # وكل من هذين غبطة ظاهرة فجاز بيع العقار حينئذ بخلاف مجرد زيادة الثمن ~~وإنما اكتفوا في بيع غير نحو العقار بمجرد ربح قليل بل قال التاج السبكي ~~وغيره بلا ربح بخلاف العقار ونحوه لأنه يؤمن عليه من النهب والسرقة والضياع ~~مع أن له غلة وفوائد بخلاف غيره فإنه ليس كذلك # واحتمال خرابه ليس كاحتمال ضياع غيره لقرب هذا وبعد ذاك وإذا تقرر أنه لا ~~بد في بيع عقار اليتيم مما ذكر فكيف يسوغ لمن له أدنى تأمل أن يأخذ من ذلك ms1875 ~~أنه يكتفى في إجارة المدة الطويلة بمجرد الزيادة على أجرة المثل وليته إذا ~~أخذ ذلك قيده بزيادة لها وقع وإلا فالاكتفاء بمطلق الزيادة لا يكفي في ~~البيع على اليتيم ومن ثم قال القفال لا يبيع العقار إلا بغبطة ظاهرة وهي ~~مما لا يستهين به أرباب العقول بالنسبة إلى شرف العقار مع التمكن من تحصيل ~~عقار للطفل ونحوه أكثر قيمة وريعا مما يبيعه فإن لم يكن كذلك فلا خير في ~~بيع العقار ا ه # فتأمل ضبطه للغبطة بما ذكر لتعلم ما في كلام ذلك المفتي من التساهل على ~~أنه لو فرض أنهم اكتفوا في بيع عقار المحجور بمجرد الزيادة لم يقس به ما ~~نحن فيه لوضوح الفرق بينهما فإن من مقاصد الولاية على المحجورين التجارة ~~لهم وموضوعها إدخال الأعيان وإخراجها لتحصيل الربح والمقصود من الولاية هنا ~~حفظ الأصول وتحصيل غلتها على الاحتياط فيهما # وشتان ما بين المقصودين فإن مجرد الزيادة على ثمن المثل ثم لا ينافى ~~التجارة المقصودة فلم يؤثر على القول به وأما مجرد الزيادة على أجرة المثل ~~هنا من غير أن يكون هناك مصلحة أخرى فإنه ينافى المقصود هنا من بقاء العين ~~سليمة عما يؤدي إلى تملكها وانقطاع حق الموقوف عليهم من عينها فاتضح فرقان ~~ما بين البابين على كل تقدير فلا عذر لذلك المفتي في ذلك القياس بوجه من ~~الوجوه ولا اعتبار من الاعتبارات # ومما يبطل ما قاله أيضا ما في فتاوى الإمام الكمال الرداد شارح الإرشاد ~~فإنه سئل عن متعد على وقف له ناظر فطلب ناظره من الحاكم رفع يد المتعدي هل ~~يلزم الحاكم إجابته فأجاب بقوله نعم يجب # على الحاكم رفع يد المتعدي عنها ويؤجرها الناظر على من ترجح له أن فيه ~~مصلحة بأجرة المثل فأكثر # ا ه # فاشترط مع المصلحة أجرة المثل أو أكثر فأفهم أن الإيجار بأكثر من أجرة ~~المثل وحده لا يكفي فبطل ما زعمه ذلك المفتي من أنه يكفي وقال الكمال ~~المذكور أيضا وأما تأجير الناظر ثلاثين سنة # فالمنقول الصحة مع مراعاة ms1876 الغبطة وكونها أجرة المثل فأكثر فانظر إلى هذا ~~التصريح أيضا من هذا الإمام بأنه لا بد من اجتماع الغبطة وكونها بأجرة ~~المثل فأكثر # وقال أيضا على الناظر العمل في الوقف بما يتوجه شرعا من البداءة بعمارته ~~وتأجيره # PageV03P337 بالمصلحة والغبطة بأجرة المثل فأكثر على ثقة ملىء ( ( ( مليء ~~) ) ) أمين # ا ه وبذلك كله علم أن زعم الاكتفاء بالزيادة على أجرة المثل وحدها باطل ~~صريح لا يلتفت إليه ولا يعول عليه وإذا تقرر أنه لا بد من مصلحة غير زيادة ~~الأجرة ظهر أن مستند الإجارة المذكورة لا يفيد شيئا لأن الذي استند إليه ~~الحاكم إلى الحكم بالموجب فيه هو شهادة الشاهدين بالمصلحة التي هي زيادة ~~الأجرة وهذه الشهادة لا تفيد صحة الإجارة فإذا استند الحكم إليها دون غيرها ~~كان مستندا إلى ما لا يجوز الحكم به ولا الاستناد إليه وحده فبان أنه غير ~~واقع موقعه وأنه غير مصادف لما يصححه فكان لغوا من أصله وسيأتي بيان الحكم ~~بالموجب وأنه لا يستلزم الحكم بالصحة # وأما عن المسألة الثالثة فالمراد بالمصلحة المجوزة لإجارة المدة الطويلة ~~هي المصلحة التي ترجع إلى بقاء عين الوقف وقد انحصرت في إيجاره تلك المدة ~~لا إلى مجرد مصلحة المستحق أما الأول فلما يأتي عن أبي زرعة وغيره وأما ~~الثاني فالدليل عليه ما قررته من كلام صاحب الإرشاد وغيره من أن مجرد زيادة ~~أجرة المثل لا تجوز إجارة المدة الطويلة وقد صرح به السبكي حيث قال لعمارة ~~ونحوها كما يأتي عنه فخص الجواز بالعمارة ونحوها وعلى ما ذكرته من أن ~~الإجارة لمجرد زيادة الأجرة لا تجوز ينبغي أن يحمل إطلاق الأذرعي امتناع ~~الإجارة الطويلة لأنها تؤدي إلى تملك الوقف ومفاسد أخرى تعلم مما سأذكره ~~فمحل امتناعها إذا كانت المصلحة عائدة للمستحقين فقط وأما إطلاقه امتناعها ~~وإن عادت إلى عين الوقف فلا يتجه كما بينه أبو زرعة في فتاويه وسيأتي فتعين ~~حمل كلامه على ما ذكر وكذلك يحمل على ذلك قول تلميذه الزركشي جواز إجارة ~~الوقف مائة سنة ونحوها بعيد فإنه يؤدي ms1877 إلى استهلاكه ويدل على حمل كلامه ~~أعنى الزركشي على ما ذكرته قوله أيضا # ويخرج من كلام ابن سراقة وأبي الفرج الجزم بالجواز مطلقا في الخراب وهو ~~ظاهر إذا اقتضته المصلحة ليحتكر ا ه # فافهم أن استبعاده الأول إنما هو في غير الخراب ويوجه بأن المصلحة في غير ~~الخراب إنما تعود على المستحق فلم تكن مسوغة للإجارة الطويلة لاشتمالها على ~~مفاسد فلا تفعل إلا لمصلحة ترجع إلى عين الوقف لأن رعاية حفظه بالعمارة ~~أولى من رعاية توهم تملكه ومما يؤيد اشتمالها على مفاسد قول الزركشي إن ~~الحكام من أئمتنا القائلين بأن الوقف لا يؤجر أكثر من ثلاث سنين لئلا يندرس ~~مالوا إلى مذهب أبي حنيفة رضي الله تعالى عنه لأنه أحوط وقول أبي زرعة ~~وصاحب الأنوار ما فعلوه من ذلك الاصطلاح هو الاحتياط # وقول السبكي منتصرا لهذا الاصطلاح لعل سببه أن إجارة الوقف تحتاج إلى أن ~~يكون بالقيمة وتقويم المدة المستقبلة البعيدة صعب قال وفيه أيضا توقع ~~الانتقال إلى البطن الثاني وقد تتلف الأجرة فتضيع عليهم ومع ذلك قد تدعو ~~الحاجة إلى المدة الطويلة لعمارة ونحوها فالحاكم يجتهد في ذلك ويقصد وجه ~~الله تعالى ا ه # قال الكمال الرداد شارح الإرشاد وما قاله ظاهر لا سيما في هذا الوقت وقد ~~شاهدنا كثيرا إجارة بعض الحكام الوقف مدة طويلة أدت إلى تملكه وإبطال ~~وقفيته واندراسه والاحتياط متعين في هذا الزمان بلا شك # ا ه # وقال أيضا في امرأة أرادت أن تؤجر وقفا خمسين سنة بإذن الحاكم فرارا من ~~البطن الذي بعدها لا يجوز لها ذلك ولا يجوز للحاكم الإذن لها في تلك المدة ~~المذكورة لأن التقويم لأجرة المثل المدة البعيدة صعب ولأنه يخشى على الوقف ~~إذا أجر المدة المذكورة اندراسه كما رأينا ذلك وشاهدناه على أن القاضي ~~وتلميذه البغوي والمتولي ذكروا أن الحكام اصطلحوا على منع إجارة الوقف أكثر ~~من ثلاث سنين هذا في زمانهم فكيف في زماننا الذي لا يوجد فيه قاض أمين أهل ~~للولاية بل قال الأذرعي قضاة العصر كقريبي ms1878 العهد بالإسلام وهذا في زمانه ~~فكيف في زماننا ا ه # وقال أيضا وقد كثرت المفاسد من نظار الوقف في تأجير المدة الطويلة حتى ~~صار كثير من أماكن الأرض الموقوفة مندرس الوقف ويتصرف فيه تصرف الملك ولا ~~شك أن PageV03P338 ذلك قادح في نظرهم فعلى الإمام ونوابه أصلحهم الله ~~سبحانه وتعالى إزالة هذه المفاسد ا ه # فظهر من كلام هؤلاء الأئمة أن في الإجارة الطويلة مفاسد فلذا وجب ~~الاحتياط فيها أكثر ولا يتم ذلك الاحتياط إلا إن انحصرت المصلحة في العمارة ~~ونحوها مما يتعلق بعين الوقف وبقائه كما صرح به الإمام أبو زرعة محقق عصره ~~باتفاق من بعده # ومن ثم ترجموه بأنه ما رأى مثل نفسه لأنه جمع فقه شيخيه الإسنوي ~~والبلقيني وحديث والده حافظ المتأخرين وحاصل عبارته في فتاويه أنه سئل عما ~~يفعله حكام مكة من إجارة دور مكة الخربة الساقطة مائة سنة أو نحوها مما ( ( ~~( ممن ) ) ) يقوم بعمارتها ويقدرون ذلك أجرتها في مدة الإجارة ويأذنون ~~للمستأجر في صرفه في العمارة ويقرون الدار معه بعد عمارتها # على حكم الإجارة السابقة من غير زيادة في الأجرة هل هذا التصرف حسن يسوغ ~~اعتماده وتكراره أم لا لأن هذه المدة تؤدي إلى تملك الوقف غالبا وذلك أعظم ~~ضررا من الخراب وأطالوا في السؤال فأجاب وأطال وملخصه أن منافع الوقف ~~كمنافع الطلق يتصرف الناظر فيها بالمصلحة وقد تقتضي المصلحة تكثير مدة ~~الإجارة وتقليلها وحينئذ فيجوز إجارة الدار الموقوفة مدة تبقى إليها غالبا ~~ويختلف ذلك باختلاف الدور وباختلاف ( ( ( باختلاف ) ) ) البلاد في أحكام ما ~~يبنون به وإتقانه ومدة بقائه غالبا فما يفعله حكام مكة من إجارة دور الوقف ~~الخربة الساقطة مائة سنة أو نحوها عند الاحتياج لأجرة المدة المذكورة لأجل ~~العمارة حسن يسوغ اعتماده إذا لم يكن للوقف حاصل يعمر به ولا وجد من يقرض ~~القدر المحتاج إليه للعمارة بأقل من أجرة تلك المدة فإنه لا معنى لإجارة ~~مدة مستقبلة بأجرة حالة من غير احتياج لذلك وإنما استحسناه وسوغناه لأن فيه ~~بقاء عين الوقف وهو مقدم على ms1879 سائر المقاصد وقد تعينت الإجارة المذكورة ~~طريقا لذلك ثم قال ولا نظر لخشية تملك الوقف حينئذ لأن الأمور إذا ظنت ~~مصلحتهما في الحال لا نظر في إبطالها إلى احتمال مفسدة مستقبلة # ولا نظر إلى أن العمارة إنما يحصل النفع بها للمستأجر فقط لأن مدته لا ~~تفرغ إلا وقد عادت الدار خربة كما كانت لحصول غرض الواقف مع ذلك بعمارته ~~لها وذلك الغرض هو بقاء العين الموقوفة منفكة عن ملك الآدميين لرقبتها ~~مملوكة لله سبحانه وتعالى فيبقى ثوابه مستمرا حتى يجرى عليه ولو لم ينتفع ~~الموقوف عليه بريعها والصورة التي تكلمنا عليها أن الإجارة المذكورة تعينت ~~طريقا لبقاء عين الوقف فإنه تداعى للسقوط ولم يوجد ما يعمر به من ريع حاصل ~~والقرض والأولى إذا خرب الوقف ولم ينهض بعمارته إلا أجرة مائة سنة أن يؤجر ~~المدة المذكورة ليعمر جميعه بالأجرة لأن بقاء عين الوقف مقصود شرعا في غرض ~~الواقف ولا نظر إلى خشية الإفضاء إلى تملكه لأن ذلك غير محقق وبالجملة فمتى ~~أمكنت المبادرة إلى عمارة الوقف وبقاء عينه كما كانت فهو حسن فليفعل ذلك ~~بكل طريق ممكن شرعي # ويحترز عما يتوقع من المفسدات بما أمكن الاحتراز به ولا تترك المصالح ~~المظنونة للمفاسد الموهومة ا ه # حاصل كلام الولي رحمه الله تعالى وهو صريح لمن عنده أدنى تأمل لما ذكرته ~~أنه لا بد في الحاجة المسوغة للإجارة الطويلة من عودها إلى عين الوقف لتوقع ~~بقائها على ذلك ألا ترى إلى قوله عند الاحتياج لأجرة المدة المذكورة لأجل ~~العمارة حسن يسوغ اعتماده إذا لم يكن للوقف حاصل يعمر به ولا وجد من يقرض ~~القرض المحتاج إليه للعمارة بأقل من أجرة تلك المدة فإنه لا معنى لإجارة ~~مدة مستقبلة بأجرة حالة من غير احتياج لذلك وإنما استحسناه إلخ فتأمل قوله ~~لأجل العمارة وقوله إذا لم يكن للوقف إلخ وقوله من غير احتياج لذلك تجد ذلك ~~كله كبقية كلامه صريحا فيما ذكرته من أنه لا يجوز إجارة المدة الطويلة إلا ~~عند تحقق الحاجة الراجعة ms1880 إلى العمارة ونحوها وهذا أمر ظاهر من كلامه لا ~~ينكره إلا معاند مكابر لا يلتفت إليه # ويوافقه قول السبكي السابق ومع ذلك فقد تدعو الحاجة إلى المدة الطويلة ~~لعمارة ونحوها فإن قلت الحاجة أخص من # PageV03P339 المصلحة وهم لم يشترطوا في إجارة الناظر إلا المصلحة ولا ~~يلزم من اشتراط الأعم اشتراط الأخص وإذا أجره بزيادة على أجرة المثل كان ~~ذلك مصلحة فلم لا يسوغ أن زيادة أجرة المثل هنا بمجردها تكون مصلحة مسوغة ~~للإجارة وإن طالت مدتها وكلام السبكي إنما هو في الحاجة وهي منحصرة في نحو ~~العمارة فلا ينافي ما ذكرناه من جواز الإجارة للمصلحة التي ذكرت قلت أما ~~كون الحاجة أخص من المصلحة فواضح وأما اشتراطهم في الناظر ما ذكر فإنما هو ~~لكونه شرطا في كل إجارة ثم بعض الإجارات كالذي نحن فيه يشترط فيه زيادة على ~~ذلك وهو الحاجة وبعضها كإجارة المدة القليلة يكفي فيه مطلق المصلحة وفي هذه ~~الحالة لا يحتاج إلى الزيادة على أجرة المثل بل حيث كان في الإجارة مصلحة ~~اكتفي فيها بأجرة المثل وحيث لم يكن لم يكتف فيها إلا بالزيادة كما مر عن ~~الكمال شارح الإرشاد فعلمنا أن الزيادة بمجردها ليست مصلحة كافية عن غيرها ~~لا في الإجارة القصيرة ولا في الطويلة فبطل اعتبار تلك الزيادة ولم يجز ~~النظر إليها وبهذا علم الجواب عنه # فإن قلت لم اشترطتم في الإجارة الطويلة الحاجة واكتفيتم في القصيرة بمجرد ~~المصلحة قلت لأن الطويلة فيها مفاسد شتى كما مر وهذا متفق عليه بين ~~المطلقين للمنع والمجوزين لها بالشروط السابقة وإذا اشتملت على مفاسد ~~منافية لغرض الواقف والشارع من بقاء عين الوقف فكان الأصل امتناعها وما كان ~~الأصل امتناعه لا يجوز إلا لضرورة أو حاجة حاقة ولا شك أن العمارة إذا ~~توقفت على الإجارة الطويلة كان ذلك إما ضرورة أو حاجة فمن ثم جوزوها حينئذ # وأما إذا لم يكن ضرورة ولا حاجة بأن كان المكان عامرا لا يخشى عليه ~~انهدام ولا يحتاج لترميم ونحوه من العمارات فالمنع باق ms1881 بحاله خشية من تلك ~~المفاسد ويؤيد ذلك أن الولي قال في رده منع الأذرعي الطويلة مطلقا لأنه ~~يؤدي إلى استهلاكه لم أر من قاله هكذا في كل شيء على الإطلاق ولا نظير يشهد ~~له ومنع الإجارة بأمر متوهم وهو إفضاء الأمر إلى استهلاكه لا دليل عليه ولا ~~تقتضيه قواعدنا وكيف نثبت أمرا بالشك وليس من مذهبنا سد الذرائع ا ه # فرده لهذا مع تقييده الجواز بما مر عنه صريح في أنه إنما قصد بذلك رد ~~إطلاق المنع لا أصل المنع وإلا لم يشترط في الجواز ما قدمته عنه ونتج من ~~كلامه أن الطويلة لا تجوز إلا لحاجة وليس علته إلا ما قررته فافهمه فإن قلت ~~ينافي ما ذكرته كلام الكمال شارح الإرشاد في فتاويه فإنه سئل عن رجل وقف ~~بيتا يملكه على ولدي ابن له ليسكناه ويؤجراه وينتفعا به وجعل النظر في ذلك ~~إليه مدة حياته ثم بعده إلى الموقوف عليهما # ثم مات الواقف وأحد الولدين صغير لم يبلغ فاحتاج إلى الكسوة والنفقة فنصب ~~الحاكم الابن البالغ على أخيه اليتيم فأجر المنصوب حصة أخيه اليتيم ~~بالمصلحة لحاجته وضرورته إلى النفقة والكسوة على أخيه بأجرة زائدة على أجرة ~~المثل في الوقف مدة مائة سنة وقبض له الأجرة فهل تصح هذه الإجارة أم لا ~~فأجاب نعم تصح الإجارة المذكورة ا ه # قلت لا ينافى ما ذكرته أما أولا فلأنه أطلق هنا الصحة وقد قدمت عنه عدة ~~أماكن من فتاويه مصرحة بأنه لا بد في الإجارة الطويلة من مصلحة غير زيادة ~~الأجرة وأما ثانيا فلأن جوابه منزل على ما قاله السائل وهو أنه أجر الحصة ~~بالمصلحة ولحاجة اليتيم بأجرة المثل فأكثر فذكر هنا ثلاثة أسباب المصلحة ~~وحاجة اليتيم وزيادة أجرة المثل # فتعين أن المصلحة راجعة لعين الوقف وليت مستند الإجارة في السؤال ذكر فيه ~~مثل هذه الثلاثة إذ لو ذكر فيه ذلك المذكور لكان أمره واضحا جليا وقد علمت ~~أنه لم يذكر فيه إلا أن المصلحة التي للوقف والموقوف عليه مقيدة بزيادة ~~الأجرة ms1882 على أجرة المثل وقد علمت مما قررته ووضحته أن مجرد هذه غير كاف في ~~الإجارة الطويلة فاعلم ذلك وتنبه له فإن بعض المعاندين ربما اطلع على كلام ~~الكمال هذا فجعله مستندا له على صحة مكتوب الإجارة الذي في السؤال وليس فيه ~~مستند لذلك بوجه لما علمت من إيضاح الفرق بينهما ثم رأيت بعد فراغي من جواب ~~المسائل السابقة والآتية الرافعي صرح في الكلام على ألفاظ الوجيز بما هو ~~صريح فيما # PageV03P340 قدمته عن أبي زرعة وغيره من أنه لا بد من مصلحة تعود للوقف ~~دون الموقوف عليه فإنه قال في قول الوجيز وتأثيره أي لزوم الوقف إزالة ~~الملك وحبس التصرف على الموقوف ويجوز أن يغير قوله وحبس التصرف على الموقوف ~~بقصر التصرف على ما يلائم غرض الواقف ويمنع الموقوف عليه ا ه # كلام الرافعي فتأمل تفسيره كلام الغزالي بقصر التصرف الذي لا يكون إلا من ~~الناظر على ما يلائم غرض الواقف ويمنع الموقوف عليه تجده قاضيا بما قلناه ~~من أن مصلحة التصرف لا بد وأن ترجع إلى غرض بقاء الوقف وأنه إذا تعارض هذا ~~مع غرض المستحق قدم الأول ومنع المستحق من غرضه المنافي له فإن قلت لا شاهد ~~في هذه العبارة لأن من غرض الواقف نفع الموقوف عليه قلت نعم هو منه لكن ~~إنما يراعى حيث لم يعارض غرض الوقف أما عند المعارضة فيقدم غرض الوقف وفي ~~مسئلتنا ( ( ( مسألتنا ) ) ) ولو ( ( ( لو ) ) ) جعلنا مجرد زيادة الأجرة ~~مسوغا للإجارة الطويلة المؤدية إلى استهلاك الوقف من غير حاجة الوقف إلى ~~ذلك لكنا قدمنا غرض المستحق على غرض الواقف وهو ممتنع كما علمت من كلام ~~الرافعي هذا ومما يؤيد ذلك أيضا قولهم لو قال الموقوف عليه أسكن الدار # وقال الناظر أؤجرها لأرممها بأجرتها أجيب الناظر فهذا فيه التصريح منهم ~~بتقديم مصلحة الوقف على مصلحة المستحق وقولهم في موقوف له منافع يجتهد ~~الحاكم ويستعمله فيما هو أقرب إلى مقصود الواقف وأجرى الرافعي ذلك في الدار ~~المشرفة على انهدام ففيه تصريح منه بأنه إذا تقابل غرض ms1883 الواقف وغرض المستحق ~~قدم غرض الواقف وما نحن فيه تقابل غرضا هما فليقدم غرض الواقف من عدم ~~الإجارة الطويلة على غرض المستحق وقولهم يراعى غرض الواقف ما أمكن فانظر ~~قولهم ما أمكن تجده صريحا فيما قلناه ومما يصرح بذلك أيضا قولهم في باب ~~التفليس # والعبارة للشيخين يؤجر الموقوف على المفلس المرة بعد المرة إلى أن يفي ~~الدين وتبعهما المتأخرون على ذلك فتأمل قولهم المرة بعد الأخرى # ولم يقولوا يؤجر مدة طويلة تراه شاهدا لما قررته من رعاية غرض الواقف دون ~~المستحق وإلا لم يحتج إلى تكرر الإجارة وأوجر ( ( ( وأجر ) ) ) مدة طويلة ~~رعاية لغرضه مع قوته بأن الحجر يدوم عليه حتى ينفي الدين على ما فيه ومع ~~ذلك لم تلتفت الأئمة إلى هذا الغرض ويجوزون الإجارة لأجل ارتفاع الحجر مدة ~~طويلة تفي بالدين بل أوجبوا أن يؤجر المرة بعد المرة وإن أدى إلى دوام ~~الحجر فإن قلت قد خالف السبكي كلام الشيخين وغيرهما فقال في شرح المهذب ~~الوجه أن يقال إذا كان أي العين الموقوفة مما تؤجر غالبا لمدة قريبة يغلب ~~البقاء فيها ألزم بذلك لأن جملة تلك المدة كالمال الحاضر عرفا وتضاف تلك ~~الأجرة إلى بقية أمواله ويقسم بين الغرماء ويفك الحجر عنه # وقال في غيره الأقرب أنه يؤجر دفعة واحدة بأجرة معجلة لا مرة بعد مرة ~~خلافا للشيخين قلت لأنظر لمخالفته هذه فإنه نفسه صرح بأن هذا رأي له ولم ~~يره منقولا وإذا تعارض رأيه ومنقول الشيخين وغيرهما قدم المنقول ولم يجز ~~العمل بذلك الرأي كما هو بديهي لمن عنده أدنى إلمام بأصول المذهب ومأخذه ~~فتأمل جميع ذلك فإنه مهم وفيه دلالات ظاهرة أو صريحة لما قررته # فإن قلت ما وجه دلالة عبارتهم على امتناع إيجار المدة الطويلة هنا قلت ~~صراحة عبارتهم على ذلك لا تحتاج إلى برهان وكفاك شاهدا على ذلك مخالفة ~~السبكي المذكورة إذ لولا أن تلك العبارة للاشتراط لما قال خلافا للشيخين ~~ولما قال عما قاله هذا ما رأيته ولم أره منقولا # وأما عن المسألة الرابعة ms1884 فهو أن كلامهم مصرح بأنه لا فرق في الشروط التي ~~اشترطوها في الناظر بين أن يشرط له الواقف العمل بما يراه وأن لا وما ذاك ~~إلا أن اشتراط تلك الشروط فيه ليس لحظ الواقف فحسب لأن الملك انقطع عنه ~~وإنما هو لأن الملك في رقبة الموقوف صار ملكا لله سبحانه وتعالى بمعنى أنه ~~انقطع عن رقبته اختصاص الآدميين وإلا فجميع الأشياء ملكه سبحانه وتعالى على ~~الحقيقة بكل تقدير وإذا صار الملك لله سبحانه وتعالى PageV03P341 فللموقوف ~~عليهم تعلق بمنافعه لأنهم يملكونها وحينئذ فيكون الناظر متكلما على الغير ~~بطريق الولاية يشترط فيه ذلك فلا أثر لشرط الواقف المذكور فإن قلت شرط ~~الواقف مراعى كنص الشارع قلت محل مراعاته حيث لم يخالف غرض الشارع على أن ~~شرطه على الناظر العمل بما يراه لا يقتضي أنه يؤجر بدون أجرة المثل ولا مدة ~~طويلة بلا مصلحة لأن إطلاقه هذا يجب تنزيله على أن المراد ما يراه مما ~~يوافق غرض الشارع فإن صرح بعمله بما يراه وإن لم يوافق ذلك كان لغوا يجب ~~الإعراض عنه # وأما عن المسألة الخامسة فهو أن الحكم بالموجب أعم من الحكم بالصحة فلا ~~يستلزمه إذ الأعم كالحيوان لا يستلزم الأخص كالإنسان وبما ذكرته أفتى شيخنا ~~شيخ الإسلام خاتمة المتأخرين سقى الله سبحانه وتعالى ثراه فإنه سئل عن ~~شافعي حكم بموجب البيع في أماكن ملكها البائع من والدته وثبت عنده التمليك ~~وحكم بموجبه أيضا فهل له أن يرجع عن حكمه فأجاب بأن ثبوت الشيء عند الحاكم ~~لا يقتضي صحته فقد يثبت الشيء عنده ثم ينظر في كونه صحيحا أو لا والحكم ~~بموجب الشيء لا يقتضي الحكم بصحته لتوقفه على ملك ذلك الشيء للعاقد فيجوز ~~للحاكم بل يجب عليه أن يرجع عن حكمه بالموجب إن ثبت عنده ما يقتضي رجوعه ~~عنه كعدم ثبوت الملك للعاقد ا ه # وكلامه في أدب القضاء يوافق ذلك فإنه جعل كأصله وغيره للحكم بالصحة ثلاثة ~~شروط أهلية المتعاقدين وثبوت الملك واليد في غير الإقرار حالة العقد ووجود ~~الصيغة ms1885 المعتبرة وللحكم بالموجب ثبوت الأهلية ووجود الصيغة قال فالحكم ~~بالصحة أخص من الحكم بالموجب ثم قال فقول السبكي إن الحكم بالموجب حكم ~~بالصحة إلا أنه دونه في المرتبة فيه نظر بل الحكم به حكم بما تقتضيه البينة ~~فيه فإن كان صحيحا فصحيح أو فاسدا ففاسد ا ه # وقد بينت في كتابي في بيع الماء والحكم بالموجب حاصل ما قاله السبكي ~~والبلقيني وأبو زرعة وغيرهم في الحكم بالصحة والحكم بالموجب وما يتفرع على ~~ذلك مما لا يوجد مثله مجموعا في كتاب وبينت فيه أن السبكي لم يطلق أن الحكم ~~بالموجب حكم بالصحة وإنما جعله حكما بها في شيء خاص وهو أن الحكم بموجب ~~الإقرار يستلزم الحكم بصحة الإقرار وصحة المقر به لكن في حق المقر ووارثه ~~ومن صدقه دون غيرهم فالحكمان إنما يفترقان فيما يكون الحكم فيه بالصحة ~~مطلقا على كل أحد ففي هذا الحكم بالموجب لا يستلزم الحكم بالصحة وقد أوضح ~~ذلك السبكي بزيادة تبين أنه قائل بأن الحكم بالموجب أعم في كتابه الموعب في ~~القضاء بالموجب فقال ما حاصله فإن قلت أما السؤال الأول فجوابه أن الموجب ~~هو الأثر الذي يوجبه ذلك اللفظ والصحة بكون اللفظ بحيث يترتب عليه ذلك ~~الأثر وهما مختلفان والأول حكم شرعي والثاني شرعي وقيل عقلي وإنما يحكم ~~الحاكم به لاستلزامه لحكم شرعي والحاكم لا يحكم إلا بحكم شرعي وهو الإيجاب ~~أو التحريم أو الصحة أو الفساد أو السببية أو الشرطية أو المانعية بخلاف ~~الكراهة أو الندب إذ لا التزام فيهما ولا استلزام والفرق بين موجب الإقرار ~~وصحة الإقرار أن الأول ثبوت المقر به في حق المقر ومؤاخذته به والثاني كونه ~~بحيث يترتب عليه ذلك وشرط الصحة اختياره وصحة عبارته وأن لا يكذبه حس ولا ~~عقل ولا شرع وصحة صيغته فالحكم بصحة الإقرار يقتضي حصول ذلك كله فلا يحكم ~~بها إلا بعد علمه بحصول هذه الشروط كلها ولا يضر احتمال كذب المقر في نفس ~~الأمر ومتى لم يكن المقر به في يد المقر فالإقرار فاسد ms1886 ظاهرا فإذا صار في ~~يده صح الحكم بصحة إقراره السابق ومتى علم القاضي فوات شرط الصحة أو علم ~~حجرا وشك في زواله لم يحكم بصحة الإقرار ولا بموجبه بل بفساده في غير مسألة ~~الشك # أما فيها فلا يحكم بصحة إقراره ولا بموجبه حتى يثبت زواله # وقول القاضي لو شهدوا على إقرار مطلق حمل على الصحة وإن احتمل عوارض ~~يمنعها محله حيث لا معارض حصل بسببه شك لم يثبت # PageV03P342 فحينئذ يقتصر على الحكم بالموجب لأن الحكم بالصحة يقتضي أنه ~~تبين عنده حالها والحكم بالموجب لا يقتضي إلا أنه سبب للمؤاخذة وإن توقف ~~على شرط أو انتفاء مانع فالحكم بموجب الإقرار حكم بسببية المؤاخذة ثم ينظر ~~فإن لم يوجد مانع أعملنا السبب وأثبتنا المؤاخذة به ويحتمل أن يقال إنه ~~يحكم بحصة ( ( ( بصحة ) ) ) الإقرار اعتمادا على الأصل وعليه يتلازم ~~الحكمان وعلى الأول الحكم بالصحة أخص وبه ظهر عذر الحكام في توقفهم في ~~الحكم بالصحة دون الحكم بالموجب وشروط الإقرار التي لا بد أن يعلمها الحاكم ~~بالبينة عند التردد وإلا اكتفي بعلمه بظاهر الحال فيها ثلاثة صحة الصيغة ~~وإمكان المقر به ورشد المقر وما سوى ذلك مانع # والفرق بين موجب الإنشاء وصحة الإنشاء # أن موجبه أثره المترتب عليه شرعا وصحته كونه بحيث يترتب عليه أثره الشرعي ~~وللصحة شروط ترجع إلى المتصرف والمتصرف فيه وكيفية التصرف فإن ثبتت حكم ~~بصحة التصرف وإن ثبت فقد بعضها حكم بفساده وإن تردد فما رجع للصيغة أو لحال ~~المتصرف ظاهر مما سبق في الإقرار أو لحال المتصرف فيه فما كان من الشروط ~~الوجودية كالملك # ونحوه اشترط ثبوته للحكم بالصحة أو العدمية ككونه لم يتعلق به حق الغير ~~ونحوه لم يشترط ثبوته فحيث لم يثبت الملك ولا عدمه وثبت ما سواه من الأمور ~~المعتبرة لم يحكم بالصحة ولكن التصرف صالح وسبب لترتب أثره عليه في المملوك ~~فيحكم بموجبه وله فوائد كون ذلك التصرف سببا يفيد الملك بشرطه حتى إذا كان ~~مختلفا في إفادته كالوقف على النفس والحاكم ممن يراه ارتفع ms1887 الخلاف ومؤاخذة ~~الواقف بذلك # وكذا وارثه وكل من هو بيده إذا أقر للواقف بالملك وصرف الريع للموقوف ~~عليهم باعتراف ذي اليد ولا يتوقف ذلك على الحكم بصحة الوقف في نفس الأمر بل ~~وقف الواقف لما في يده أو اعتراف ذي اليد له كاف فيه كما في الإقرار فالحكم ~~بالموجب في الحقيقة حكم بالسببية وبثبوت أثرها في حق من أقر بالملك كالواقف ~~ومن تلقى عنه وفي حق غيرهم بشرط ثبوت الملك فإن حكم البينة لازم لكل أحد ~~وحكم الإقرار قاصر على المقر ومن تلقى عنه فإذا ثبت الملك بالبينة بعد ذلك ~~كان الحكم الأول لازما لكل أحد وإن لم يثبت كان لازما لذي اليد ومن اعترف ~~له ولا نقول إن الحكم على كل أحد معلق على شرط بل الحكم مستمر على وجه كلي ~~يندرج فيه من ثبت الملك عليه إما بإقرار وإما ببينة والحكم بالصحة يزيد على ~~ذلك بشيئين الحكم بالشرط وانتفاء المانع وصحة التصرف في نفسه مطلقا ويلزم ~~من ذلك الحكم بثبوت أثره في حق كل أحد فالحكم بالموجب حكم بثبوت الأثر في ~~حق كل من ثبت الملك عليه بإقرار أو بينة ولو متجددين بعده ويلزم منه الحكم ~~بالصحة في حقهم لا مطلقا والحكم بالصحة حكم بالمؤثرية التامة مطلقا ويلزم ~~منها ثبوت الأثر في حق كل أحد ثم القسمان يشتركان في الحجة ما لم يأت ~~المحكوم عليه بدافع وقول الحاكم في إسجاله بعد استيفاء الشرائط المعتبرة ~~يستدعي ثبوت الملك عند الحاكم إلا عند من يرى أنه لا يجوز له الحكم إلا بعد ~~ثبوت الملك تحسينا للظن به وإلا كان حكمه باطلا وأما عندنا فلا خلاف أنه ~~ليس بشرط للحكم مطلقا بل في الحكم بالصحة فلا يدل ذلك على ثبوت الملك بل ~~معناه أنه إن استوفى الشرائط المعتبرة استلزم ذلك حكمه بالملك وإلا لزم ~~القدح فيه على أن بعد إلخ تأكيد فإن الحاكم الأمين الدين إنما يحكم بالصحة ~~بعد استيفاء ذلك # نعم تردد الأصحاب في شاة في يد رجل حكم له ms1888 بها حاكم وسلمها إليه ولم يعلم ~~سبب حكمه وقامت بينة أنها لغيره على وجهين ذكرهما ابن أبي عصرون وقال ~~أقيسهما لا ينقض لأنه يجوز أن يكون قدم بينة الخارج ويجوز أن يكون ثبت عنده ~~عدالة البينة الأخرى فلا ينقض بالشك # ا ه المقصود من كلام السبكي رحمه الله تعالى وهو مشتمل على فوائد بتأملها ~~يعلم أنه لم يخالف غيره في أن شرط الحكم بالصحة ثلاثة شروط وأن شرط الحكم ~~بالموجب أمران وأن الحكم بالصحة أخص من الحكم بالموجب وأن القول بتلازمهما ~~إنما هو احتمال له وأن الحكم بالصحة # PageV03P343 يزيد على الحكم بالموجب بشيئين الحكم بوجود الشرط وانتفاء ~~الموانع بصحة التصرف في نفسه مطلقا وبهذا تعلم أن حكم الشافعي بالموجب في ~~مستند الإجارة لا يستلزم حكمه بوجود شروط الإجارة وانتفاء موانعها وإذا لم ~~يستلزم حكمه ذلك وثبت انتفاء بعض الشروط بان بطلان الحكم بالموجب وفي صورة ~~السؤال بان فوات بعض الشروط وهو وجود المصلحة المسوغة للإجارة الطويلة فكان ~~الحكم فيها بالموجب باطلا كما علمت من كلام السبكي فإن قلت صرح ابن دقيق ~~العيد بأن الحاكم إذا حكم في واقعة وثبت ذلك عنده ولم يذكر أنه استوفى ~~الأوضاع الشرعية في حكمه عمل بحكمه إذا كان حاكما شرعيا ولا يتوقف إلى أن ~~حكمه وافق الشرائط الشرعية ا ه # كلامه # وهذا مناف لما قدمته ومؤيد للعمل بمكتوب الإجارة السابق في السؤال قلت لا ~~ينافيه بل يوافقه وغاية ما فيه أنه أحد الوجهين الذي مر آنفا عن ابن أبي ~~عصرون أنه الأقيس ووجه عدم منافاته تعرف بطريقين أحدهما أن الحاكم في كلامه ~~لم يصرح بأنه حكم بصحة ولا بموجب وإنما الذي دل عليه كلام ابن دقيق العيد ~~أنه ثبت عنده الحكم ولم يعلم هل حكم بصحة أو بموجب فحملنا حكمه على السداد ~~ولم نتعرض له بالشك # ولا كذلك الحكم في مسألتنا فإن الحاكم فيها صرح بأنه حكم بالموجب فحكمنا ~~عليه بما يقتضيه الحكم بالموجب ثانيهما وهو الأحسن أن كلام ابن دقيق العيد ~~كما ترى في ms1889 حكم مطلق لم يقيد بشيء وكلا منا إنما هو في حكم قيد بأن المصلحة ~~فيه هي زيادة الأجرة على أجرة المثل والحكم إذا أسند لسبب وكان ذلك السبب ~~باطلا يكون الحكم باطلا # والذي في مسألتنا كذلك فإن الحكم فيها أسند لذلك السبب الباطل فكان باطلا ~~فبان بون ما نحن فيه لما في كلام ابن دقيق العيد فليكن ذلك كله منك على ذكر ~~فإنه مهم وهو مما يلتبس ويخفى على من أراد التسور على من لم يتأهل للرقي ~~إليه والتشبع بما لم يعط فكان إفتاؤه مناديا بالخسارة والبوار عليه أعاذنا ~~الله سبحانه وتعالى من نقمه بمنه وكرمه آمين # وأما عن المسألة السادسة فهو أن البلقيني قال إذا حكم شافعي بموجب إجارة ~~امتنع على الحنفي الحكم بإبطالها بالموت لأن من موجبها الدوام والاستمرار ~~للورثة بخلاف حكمه بالصحة فإنه لا يمنعه من ذلك واعترضه تلميذه الولي أبو ~~زرعة فقال ما ذكره ممنوع فإن الحكم بموجب الإجارة وقع قبل موت المستأجر فلا ~~يمكن توجيهه إلى عدم الانفساخ لأنه لم يجئ وقته ولم يوجد سببه ولو وجه حكمه ~~إليه فقال حكمت بعدم انفساخها إذا مات المستأجر كان لغوا نظير ما مر في ~~الحكم بتعليق طلاق أجنبية إذ هما من واد واحد ا ه # لكن فرقت بين هاتين الصورتين في كتابي المذكور فراجعه فإنه مهم وقد أفتى ~~الولي بما قاله هنا فإنه سئل عمن استأجر عينا موقوفة من ناظر شرعي بأجرة ~~المثل على وجه لا يخالف شرط الواقف بل يوافقه وثبت ذلك عند الحاكم واستوفى ~~شروطه وحكم بموجب الإجارة وبعدم انفساخها بموت المتآجرين أو أحدهما وبعدم ~~انفساخها بزيادة الأجرة أثناء المدة فهل هذا الحكم صحيح أو لا فأجاب بأن ~~حكمه بالموجب صحيح ومذهبنا أنها لا تنفسخ بموت الناظر على سائر البطون ولا ~~بموت المستأجر ولا يلتفت إلى زيادة الأجرة في أثناء المدة # ولكن حكم الحاكم بهذا قبل وقوعه لا معنى له وليس هذا حكما وإنما هو فتوى ~~وكيف يحكم على شيء قد يقع وقد لا لأنه ms1890 قد تزيد الأجرة وقد لا وقد يموت أحد ~~المتآجرين وقد لا فإذا وجد شيء من ذلك فمن رفعت له القضية من الحكام فحكم ~~بما يقتضيه مذهبه نفذ سواء حكم باستمرار الإجارة أم بانفساخها ولو صدر من ~~شافعي الحكم حين صدور الإجارة بعدم انفساخها فإنه ليس حكما كما قدمته وإنما ~~هو فتوى وبتقدير كونه حكما فلم يصادف محلا فإنه حكم في غير محل الحكم ~~وتعجيل للشيء قبل وقته انتهى # وأما عن المسألة السابعة فهو أن البلقيني صرح في فتاويه بأنه إذا جرت ~~العادة بمدة في وقف لم تجز الزيادة عليها فإن زيد عليها بطلت الإجارة من ~~أصلها ولم تتفرق الصفقة لأن القدر الجائز بمقتضى العادة قد يزيد ~~PageV03P344 قليلا وقد ينقص قليلا فلم يتعين القدر الذي يختص بالإبطال ~~انتهى # ويؤيده ما أطبق عليه أئمتنا أن العادة المطردة في زمن الواقف إذا عرفها ~~تكون بمنزلة شرطه فإن قلت هذا الذي ذكره البلقيني إنما يظهر إذا كانت ~~العادة حين الوقف قد اطردت في الأشياء المماثلة للموقوف أنها لا تؤجر إلا ~~مدة معينة فحينئذ ينزل ذلك الوقف عليها ويمتنع إيجاره مدة أكثر من تلك ~~المدة لما تقرر أن العادة المذكورة كشرط الواقف قلت هو كذلك وقد يقال يحمل ~~كلامه على ما لو اطردت عادة نظار وقف على إجارته مدة معينة وقد جهل شرط ~~الواقف فهنا يلزم الناظر الجائي بعد أولئك المتقدمين عليه أن يجري على ~~منوالهم فلا تجوز له الزيادة على ما درجوا عليه كما صرح بنظيره جماعة من ~~أئمتنا من أن شرط الواقف إذا جهل في شيء واطردت عادة نظار الوقف بشيء وجب ~~اتباعهم وامتنعت مخالفتهم لأن الظاهر من حالهم أنهم إنما استندوا في ذلك ~~لشرط الواقف أو العادة المطردة في زمنه المنزلة منزلة شرطه والله سبحانه ~~وتعالى أعلم وأما عن المسألة الثامنة فهو أن من الواضح أن الباء في قوله ~~بمقتضى أن الأجرة إلخ للسببية أو العلة ( ( ( للعلة ) ) ) فهما هنا سواء ~~وإن كان بينهما فرق بل فروق لا بأس ببيانها لمسيس الحاجة إلى ms1891 ذلك لخفائه ~~وندرة من نبه عليه فنقول الفرق بينهما ظاهر في كتب الفقه واللغة والنحو ~~فأما في اللغة فالسبب كلما ( ( ( قلما ) ) ) يتوصل به إلى غيره ومنه قوله ~~سبحانه وتعالى فليمدد بسبب إلى السماء أي حبل إلى سقف بيته والعلة المرض ~~وكلمات يدور معناها على أمر يكون عنه معنى آخر أو يؤثر في معنى آخر # ومرادهم بالتأثير ما لا يتخلف عادة لا الاختراع ويطلق على غير ذلك قال ~~التاج السبكي وذكر النحاة ما يؤخذ منه أنهم يفرقون بينهما حيث ذكروا أن ~~اللام للتعليل ولم يقولوا للسببية وقال أكثرهم الباء للسببية ولم يقولوا ~~للتعليل وقال ابن مالك الباء للسببية والتعليل وهذا تصريح بأنهما غير أن ~~ومثل للسببية بقوله سبحانه وتعالى فأخرج به من الثمرات رزقا لكم والعلة ~~بقوله سبحانه وتعالى فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم وذكروا أيضا أن باء ~~الاستعانة غير معنى السبب والعلة وحينئذ فالباء الداخلة على الاسم الذي له ~~قدرة أثر في وجود متعلقها ثلاثة أقسام باء الاستعانة وباء السبب وباء العلة ~~وذلك لأنها إن صح نسبة القائل إلى مصحوبها مجازا فهي باء الاستعانة نحو ~~كتبت بالقلم وتعرف أيضا بأنها الداخلة على أسماء الآلات وإلا فإن كان ما ~~تعلقت به إنما وجد لأجل وجود مجرورها فهي باء العلة نحو فبظلم من الذين ~~هادوا حرمنا عليهم فوجود التحريم ليس إلا لوجود الظلم وتعرف بأنها الصالحة ~~غالبا لحلول اللام محلها وإن لم يكن ما تعلقت به كذلك فهي باء السببية نحو ~~فأخرج به من الثمرات رزقا لكم فإخراج الثمرات مسبب عن وجود الماء ولم يكن ~~لأجل الماء بل لأجل مصلحة العباد فعلم أن باء الاستعانة لا تصح في الأفعال ~~المنسوبة إلى الله سبحانه وتعالى هذا منتهى قول الناقلين عن العرب وأما أهل ~~الشرع فالسبب والعلة يشتركان عندهم في ترتب المسبب والمعلول عليهما ~~ويفترقان من وجهين أحدهما أن السبب ما يحصل الشيء عنده لا به والعلة ما ~~يحصل به وأنشد ابن السمعاني في كتابه القواطع ألم تر أن الشيء للشيء علة ~~يكون ms1892 به كالنار يقدح بالزند ولكنه اختار في تعريف السبب بأنه ما يوصل إلى ~~المسبب مع جواز المفارقة بينهما وقيل تقدم يعقبه مقصود لا يوجد إلا بتقدمه ~~ولا أثر له فيه وذلك كالحبل سبب للوصول للماء ثم الوصول بقوة النازح لا ~~بالحبل والطريق سبب الوصول للمقصد ووصوله بقوة الماشي لا بالطريق وحل القيد ~~سبب لفرار المقيد وفراره بقوته لا بالحل ومنه فقلنا اضربوه ببعضها كذلك ~~يحيي الله الموتى فضربه ببعضها سبب الحياة ولا أثر له فيها وكذا ضرب موسى ~~صلى الله وسلم على نبينا وعليه وعلى سائر الأنبياء والمرسلين البحر بعصاه ~~قال فدل هذا على أن السبب هو الموصل مع جواز المفارقة وأطال في تعريف السبب ~~والعلة والشرط وعقد لذلك بابا مستقلا # ثانيهما أن المعلول يتأثر عن علته PageV03P345 بلا واسطة بينهما ولا شرط ~~يتوقف الحكم على وجوده والسبب إنما يفضي إلى الحكم بواسطة أو وسائط ولذلك ~~يتراخى الحكم عنه حتى توجد الشرائط وتنتفي الموانع وأما العلة فلا يتراخى ~~الحكم عنها إذ لا شرط لها بل متى وجدت أوجبت معلولها اتفاقا كما قاله إمام ~~الحرمين والآمدي وغيرهما ووجهوه بدلائل كثيرة وهذا وإن كان في العلة ~~العقلية إلا أن العلة الشرعية تحاكيها أبدا لا يفترقان إلا في أن تلك موجبة ~~بنفسها بخلاف هذه قال الإمام وليس المراد بكونها توجب المعلول أنها تثبته ~~كما تقتضي القدرة حدوث المقدور لكنا أردنا بالإيجاب تلازم العلة والمعلول ~~واستحالة ثبوت أحدهما دون الثاني ا ه # وهذا في الحقيقة هو الفرق الأول السابق بين العلة والسبب فإنه لا يلازم ~~المسبب لجواز تخلفه لمانع أو فقد شرط والعلة سالمة من ذلك فالملازمة فيها ~~موجودة أبدا فأنت طالق من نافذ طلاقه علة لأنه يستعقب الوقوع من غير توقف ~~على شيء وإن دخلت فأنت طالق سبب لتوقفه على الدخول فالسبب موجود والمسبب ~~مفقود ولا كذلك العلة والأصوليون لم يعتنوا بتحقيق الفرق بينهما بل ربما ~~وقع في كلامهم أنهما سواء لأن مقصدهم الوصف الذي ترتب بعده الحكم وله مدخل ~~فيه وليس ذلك إنكارا ms1893 منهم للفرق بل لما لم يحتاجوا إليه لم يذكروه وهو واقع ~~لا محالة واستعمله الغزالي رحمه الله سبحانه وتعالى في الفقهيات على نحو ما ~~أبديناه فقال في الجراح ماله دخل في الزهوق فإن لم يؤثر فيه ولا فيما يؤثر ~~فيه فالشرط كالحفر وإن أثر فيه وحصله فالعلة كالقد وإن لم يؤثر فيه بل في ~~حصوله فالسبب كالإكراه واعترض بأنه سمى الحفر سببا في الغصب وأجاب ابن ~~الرفعة بأن ضمان الغصب يترتب على الحفر # وإن انعدمت التردية وفي الجراح لا قصاص به إذا انعدمت ومن ثم جعل الحفر ~~سببا للدية لترتبها عليه وإن انعدمت التردية فالحفر صالح للسببية والشرطية ~~فإذا ترتب عليه المسبب كان سببا وحينئذ فالروابط بين الأحكام والأسباب إما ~~مستقلة يضاف الحكم إليها ولا يتخلف عنها وهي العلل وإما غير مستقلة فما له ~~دخل في التأثير ومناسبة أيا كان في قياس المناسبات فهو السبب وما لا مدخل ~~له ولكنه إذا انعدم ينعدم الحكم فهو الشرط فالعلة أعلى رتبة منهما ومن ثم ~~وجب القصاص بالمباشرة وهي العلة دون الشرط مطلقا ودون السبب على تفصيل فيه ~~فهو رتبة وسطى بين العلة والشرط نعم الشرط يلزم من عدمه العدم وهو من هذه ~~الجهة أقوى من السبب إذ هو لا ملازمة بينه وبين المسبب انتفاء وثبوتا بخلاف ~~الشرط ومن ثم فرق القفال الكبير بين الثلاثة بأن ما جرى مقارنا للشيء أو ~~غير مقارن ولا تأثير فالسبب وما يختلف الحكم بوجوده فالشرط فهو مقارن غير ~~مقارن كالعلة سواء إلا أنه علامة على الحكم ولا تأثير له أصلا بخلاف العلة ~~وقال ابن السمعاني الشرط ما يتغير الحكم بوجوده أي لكونه علامة عليه والسبب ~~لا يوجب تغيره بل يوجب مصادفته وموافقته ويتخرج على ما تقرر قول الوسيط ~~أجمعت الأمة على أن البيع سبب لإفادة الملك وإنما لم يقل إنه مفيد للملك ~~احترازا عن زمن الخيار فإنه مانع لإفادة الملك على تفصيل فلم يكن البيع ~~مفيدا للملك دائما بل سبب لإفادته إن وجدت شروطه وانتفت موانعه كالخيار ms1894 ~~فسببية البيع مجمع عليها ثم عندنا السبب متصل بالمسبب حتى في زمن الخيار ~~على تفصيل فيه # وعند الحنفية لا ومن فرق الفقهاء بين العلة والسبب قولهم لو قال أنت طالق ~~برضا فلان لم يقع إلا إن رضي بخلاف أنت طالق لرضا فلان فإنه يقع وإن لم يرض ~~والظاهر أن هذا لا يخالف ما مر في الفرق بينهما بل يوافقه فإن جعله الرضا ~~سببا يقتضي أنه لم يجزم بوقوعه فعلقنا الوقوع بتحقق الرضا بخلاف جعله علة ~~فإنه جزم بوقوعه المستلزم للوقوع فأخذناه بمقتضاه لكن يلزم على هذا أن ذلك ~~لو صدر من عامي أو نحوي وقال ( ( ( قال ) ) ) أردت بالعلة معنى السبب أنه ~~لا يقع إلا إن وجد الرضا وهو متجه قياسا على ما قالوه في أنت طالق أن دخلت ~~الدار بفتح أن إذا تقرر PageV03P346 ذلك فلنرجع إلى الكلام على قوله بمقتضى ~~أن الأجرة إلى آخره فنقول اختلفوا في المقتضى الواقع في لفظ الحاكم ومثله ~~الشاهد # فنقل الولي أبو زرعة عن بعضهم أن المقتضى لا انفكاك له ثم رده فإنه مفعول ~~اقتضي أي طلب والطلب قد يكون مع إلزام ومع عدمه ثم المقتضى هنا هو كون ~~الأجرة أجرة المثل وزيادة إذ إضافة مقتضى إلى ما بعده إضافة بيانية أو ~~إضافة أعم إلى أخص وعلى كل تكون الأجرة كذلك مقتضى أي مطلوبا وحينئذ ~~فالتقدير أن المصلحة في إيجار المكان المذكور بالأجرة المعينة ثبتت بمطلوب ~~هو أن تلك الأجرة زائدة على أجرة المثل أي بسببه أو من أجله وكل من السبب ~~والعلة يقتضي توقف المسبب أو المعلل على وجوده سواء قلنا إن المقتضى يتخلف ~~أو لا يتخلف وإنما يختلفان في أن الوجود عند السبب لا به وبالعلة لا عندها ~~أو في أنه يتوقف على واسطة بخلافها وكل من هذين الفرقين لا يختلف به حكم ~~هنا وليس ما هنا نظير ما قدمناه في مسئلتي ( ( ( مسألتي ) ) ) الطلاق لما ~~هو ظاهر مما قررناه آنفا فيهما وإذا اقتضى كل من ذينك أن المصلحة في ~~الإيجار المذكور متوقفة على ms1895 وجود المقتضى المذكور اقتضى أنها ليست مترتبة ~~إلا عليه وأنه لا علة ولا سبب لوجودها غير هذا المقتضى # ألا ترى إلى ما مر في قوله سبحانه وتعالى فأخرج به من الثمرات رزقا لكم ~~وقوله فبظلم من الذين هادوا حرمنا من أن الإخراج والتحريم إنما ترتبا على ~~الماء والظلم دون غيرهما وإذا انحصرت المصلحة في المقتضى المذكور دل على ما ~~قدمناه من أنه لا مصلحة في تلك الإجارة إلا الزيادة على أجرة المثل وقد ~~بسطنا لك القول فيما مر أن هذا وحده كاف غير ( ( ( وغير ) ) ) ومسوغ ( ( ( ~~مسوغ ) ) ) في الإجارة الطويلة والله سبحانه وتعالى أعلم # الخاتمة في السؤال الرابع وهو ما قولكم في مستند إيجار مكان وقف مدة مائة ~~سنة صدر من ناظر شرعي حكم شافعي فيه بالموجب بعد أن ثبت عنده بشهادة شاهدين ~~معرفة المكان المذكور وأن الأجرة التي قدرها كذا أجرة المثل يومئذ للعين ~~المؤجرة فيه وأن الحظ والمصلحة والغبطة الوافرة كما شرح بمقدمة المستند ~~المذكور في إيجار تلك المدة المعينة أعلاه بالأجرة المعينة فيه بمقتضى أن ~~الأجرة المعينة أعلاه أجرة المثل وزيادة فهل قوله بمقتضى أن الأجرة إلى ~~آخره يتعلق بالحظ والمصلحة والغبطة الوافرة فيتقيد بذلك أو يتعلق بشيء آخر ~~مع أن الموثق للمستند المذكور لم يتعرض لذكر ثبوت خراب المكان المذكور ولا ~~لإشرافه على الخراب حتى يكون من جملة المسوغات المقتضية لإيجار المكان ~~المذكور المدة المعينة وهل يحتاج في إيجار الأوقاف المدة الطويلة إلى ثبوت ~~المصلحة للوقف في ذلك أم لا وإذا قلتم بالاحتياج فهل الزيادة على أجرة ~~المثل تعد منفعة أو لا وهل الحكم بالموجب من الحاكم الشافعي المذكور أعلاه ~~حكم بالصحة أو لا وهل الإيجار المذكور صحيح على النص المذكور المشروح أو لا ~~فأجبت الذي دل عليه المستند المذكور أن حكم الحاكم إنما استند فيه إلى ~~شهادة الشاهدين المذكورين وأن حاصل صيغة تلك الشهادة أشهد أن المكان ~~الموصوف بكذا أجرة مثله كذا لمدة مائة سنة وأن الحظ والمصلحة والغبطة ~~الوافرة لجهتي الوقف والمستحقين في إيجاره تلك ms1896 المدة بتلك الأجرة بمقتضى أن ~~الأجرة المذكورة أجرة المثل وزيادة # وإذا تقرر أن هذا هو حاصل لفظ الشاهد الذي استند الحكم إليه فقط فلا بد ~~من بيان مؤدى هذا اللفظ ثم حكمه فمؤداه أن الحظ وما بعده لتينك الجهتين في ~~ذلك الإيجار مسبب أو معلول عن كون تلك الأجرة أجرة المثل وزيادة إذ الباء ~~إما للسببية أو العلة والمقتضى المطلوب وإضافته لما بعده بيانية أو من ~~إضافة الأعم إلى الأخص والباء بقسميها متعلقة بمتعلق خبر أن المحدث عنه أو ~~بخبر مبتدأ محذوف وعلى كل منهما فمدلول اللفظ ما ذكرته من حصر الحظ وما عطف ~~عليه من زيادة الأجرة إذ الحكم إذا علق بسبب وهو ما يوجد عنده الحكم بواسطة ~~أو بعلة وهي PageV03P347 ما يوجد بها من غير واسطة دل ذلك التعلق على أنه ~~لا سبب له أو لا علة له إلا ذلك المذكور فقط إذ لو كان له سبب آخر أو علة ~~أخرى لزم أن لا يكون المذكور سببا ولا علة وإنما السبب أو العلة مجموع ~~المذكور والمحذوف أو المحذوف فقط وهو باطل لأنه خلاف مدلول اللفظ فوجب أن ~~لا سبب أو لا علة إلا المذكور وحينئذ ظهر حصر الحظ وما بعده في ذلك المقتضي ~~وأنه لا حظ في تلك الإجارة غيره وإذا ظهر أن هذا هو مؤدى لفظ الشاهد ~~المذكور فلنبين حكمه مع الإشارة إلى عبارات الأئمة بأوجز عبارة تعويلا على ~~ما بسطته في تقريرها في غير هذا فنقول قد تباينت آراء الأئمة في الإجارة ~~الطويلة فمنعها جماعة منهم الأذرعي وتبعه تلميذه الزركشي فاستبعد جوازها ~~وجوزها آخرون بشروط ( ( ( بشرط ) ) ) منهم السبكي وأبو زرعة وغيرهما وجرى ~~عليه الكمال الرداد شارح الإرشاد وهو الحق واتفق الكل على أن فيها مفاسد ~~فالمانعون نظروا إليها فأطلقوا منعها نظرا للعادة المحققة لها غالبا ~~والمجوزون لها نظروا إلى أنها موهومة مع أن الحاجة إذا حقت منعت النظر ~~إليها وقد صرح الأئمة بأنه يجب على الناظر الاحتياط في الإجارة وفي حفظ ~~الأصول ولا يتم الاحتياط في ms1897 هذين في الإجارة الطويلة إلا إن احتيج إليها ~~كما ذكر وصرحوا أيضا في عدة مواضع بأنه يجب على المتصرف على الغير أن يراعي ~~في تصرفه الأغبط والأصلح ففي مدد الإجارات يلزمه رعاية الأصلح منها ولا ~~يجوز له فعل الصالح مع وجود الأصلح فلا يفعل الإجارة الطويلة إلا إذا تحقق ~~كونها أصلح # وذكروا أيضا أن القاضي لا يسجل نحو إجارته إلا إن ثبت مسوغها عنده وهذا ~~كله مؤيد للمجوزين للإجارة الطويلة بشرط الحاجة لتوقف بقاء عين الوقف ~~بعمارته أو نحوها عليها فلا يكفي مجرد زيادة الأجرة وإن كثرت الزيادة كما ~~صرح به كلام الولي أبي زرعة في فتاويه وسبقه إلى نحوه الخوارزمي في كافيه ~~وابن رزين صاحب ابن الصلاح وفرض كلامه في إجارة ثلاثين سنة فما الظن بمائة ~~ونحا إلى ذلك السبكي والبلقيني بل الرافعي في العزيز في الكلام على ألفاظ ~~الوجيز وجزم به شارح الإرشاد الرداد في مواضع من فتاويه ولا يعارض ذلك ما ~~ذكروه في التصرف في مال المحجور لأنه إن كان بإجارة كان حكمه حكم إجارة ~~الوقف فيما ذكرناه كما صرح به الإصطخري من أكابر أصحابنا واعتمده الأذرعي ~~ومن ثم قال في المطلب إيجار الموقوف على معين مشبه بإيجار ملك اليتيم أو ~~بيعه فإن كان في غير العقار فليس الكلام فيه أو في العقار فلا بد في جواز ~~بيعه كما صرحوا به من أن يجد مثله ببعض الثمن أو خيرا منه بكل الثمن وهذا ~~لا يمكن جريان نظيره هنا لأن مدار ذلك على التجارة المستلزمة لإخراج ما في ~~اليد لأصلح منه ولا يكون في العقار إلا بما ذكر وهنا على حفظ عين الوقف ~~وعدم تطرق الاستيلاء عليه ما أمكن فاتضح فرقان ما بين البابين وأنه لا جامع ~~بينهما بوجه فالزيادة على أجرة المثل لا أثر لها مطلقا لأنه متى وجدت مصلحة ~~أو حاجة جازت الإجارة بأجرة المثل من غير زيادة ومتى انتفى كل من المصلحة ~~والحاجة امتنعت الإجارة وإن زادت الأجرة وإنما اكتفينا في القصيرة بمجرد ~~المصلحة واشترطنا ms1898 في الطويلة الحاجة لما تقرر أن في الطويلة مفاسد فلم تجز ~~إلا عند الحاجة لأن ما جاز لحاجة يتقدر بقدرها # والحكم بالموجب أعم من الحكم بالصحة فلا يستلزمها كما صرح به الأئمة منهم ~~السبكي في كتابه الموعب ( ( ( المستوعب ) ) ) وغيره وصرح أيضا بأن الحكم ~~بالموجب في عقد ليس حكما بوجود شروطه وانتفاء موانعه بخلاف الحكم بالصحة ~~وعلى تسليم أن الحكمين مترادفان فلا ينفع ذلك فيما نحن فيه لأن الحاكم لم ~~يحكم بالموجب من غير استناد إلى شيء وإلا نزل حكمه على السداد كما قاله ابن ~~دقيق العيد وإنما حكم مستندا إلى شهادة الشاهدين المذكورة في المستند ~~وشهادتهما إنما هي أن المصلحة المسوغة للإجارة كون الأجرة أجرة المثل ~~وزيادة وقد سبق كلام الأئمة أن هذه وحدها لا تكون مصلحة مسوغة للإجارة ~~الطويلة وإذا استند الحكم بالموجب إليها وحدها بان أنه غير واقع موقعه فإذا ~~PageV03P348 ثبت عند حاكم آخر أن لا مصلحة في تلك الإجارة أبطلها ولا نقض ~~في ذلك لحكم الأول لأن استناده لما لا يسوغه صيره لغوا فكأنه لم يقع بل لو ~~فرض أن الشاهد أطلق المصلحة فقال أشهد أن المصلحة في إيجار كذا لم يجز ~~للحاكم أن يقبل هذا منه بل يلزمه استفساره كما أفهمه كلام الأئمة بل كلام ~~الشافعي رضي الله تعالى عنه في الأم والمختصر لأن المصالح مختلفة وتحتاج ~~إلى نظر واجتهاد ولا يأتي هنا الخلاف في إطلاق الشاهد استحقاق زيد على عمر ~~( ( ( عمرو ) ) ) ومائة ( ( ( مائة ) ) ) عرف سببها لأن الشهادة ثم على ~~آدمي برهن هو أو وارثه على ردها # وسببها كالإقرار لا يحتاج إلى نظر واجتهاد بخلافها فيما نحن فيه فإن ~~الملك في الموقوف لله سبحانه وتعالى وأسباب المصالح مختلفة فوجب على الحاكم ~~أن لا يقبل الشهادة بمطلق المصلحة احتياطا لحق الله سبحانه وتعالى وقد ~~صرحوا بوجوب الاستفسار عليه في مسائل كثيرة ومسألتنا هذه أولى بذلك من ~~أكثرها كما لا يخفى على متأمل وفرق بين المصلحة الواقعة في لفظ الشاهد ~~والواقعة في لفظ الحاكم فلو قال الحاكم حكمت ms1899 بصحة الإجارة أو بموجبها لثبوت ~~المصلحة عندي لم يقدح في حكمه عدم بيانها بل لو حذفها بالكلية لم يقدح ذلك ~~أيضا كما مر عن ابن دقيق العيد وسبقه إليه ابن أبي عصرون حملا لحكم الحاكم ~~على السداد ما أمكن # وأما إذا أسند الحاكم حكمه إلى شهادة بمطلق مصلحة أو بمصلحة لا تعد في ~~مذهبه مصلحة فيكون حكمه لغوا وجهلا منه فلا يعول عليه والله سبحانه وتعالى ~~أعلم بالصواب # وأسأله التوفيق لما يرضيه عني وأن يجيرني من كل فتنة ومحنة بمنه وكرمه ~~إنه على ما يشاء قدير وبالإجابة جدير وهو حسبي ونعم الوكيل وإليه أفزع في ~~الكثير والقليل ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم والحمد لله الذي ~~هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله والحمد لله أولا وآخرا حمدا ~~يوافي نعمه ويكافئ مزيده يا ربنا لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم ~~سلطانك حمدا طيبا مباركا فيه عدد خلقك ورضاء نفسك وزنة عرشك ومداد كلماتك ~~وسبحان الله مثل ذلك والله أكبر مثل ذلك وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله ~~وصحبه وأزواجه وذريته عدد معلوماتك ومداد كلماتك كلما ذكرك وذكره الذاكرون ~~وغفل عن ذكرك وذكره الغافلون سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على ~~المرسلين والحمد لله رب العالمين # # | مسألة سئلت # عن كتاب وقف على النفس لمياه وأراض في مر الظهران حكم بموجبه حنفي ثم مات ~~قاضيه وشهوده فأثبته الحاكم المالكي بطريق الشهادة على الخط فوضع إنسان يده ~~على شيء مما فيه من الماء مدة مديدة بطريق الشراء وحكم بموجبه شافعي ثم ثبت ~~الوقف المذكور فانتزع ذلك الماء من يد المشتري وأراد ناظر الوقف أن يدعي ~~عليه بغلة ذلك الماء لدى شافعي فهل له سماع هذه الدعوى عملا بمذهبه أن ماء ~~عيون مر الظهران مملوك لواضعي الأيدي عليه فيضمن بمثله أو قيمته على ما ~~حرروه في الغصب أم لا نظرا لحكم الشافعي بالشراء لأن الشراء بان فساده ~~وبتبين فساده يتبين بطلان الحكم بالموجب من أصله أو ليس ms1900 له سماعها نظرا ~~لحكم الحاكم الحنفي بالموجب بناء على ما أفتى به بعض مفتي ( ( ( مفتيي ) ) ~~) مذهبه أن الماء الموقوف مضمون بخلاف المملوك لكن خالفه مفت آخر منهم فقال ~~الماء المحض لا يضمن مطلقا سواء الموقوف وغيره أفتونا مأجورين مع البسط ~~التام فإن المسألة مشكلة جدا فأجبت بأن الكلام على هذه المسألة يستدعي بسطا ~~فلا تضجر منه فإن فيه فوائد نفيسة لا تظفر بها في غير هذا المحل ولنجعله في ~~أمور لكن بعضها مقدمات وبعضها مقاصد أحدها تحرير ماء عيون مر الظهران وغيره ~~من أودية الحجاز هل هو ملك لأهلها أو مستحق فقط فلا يضمن والذي دل عليه ~~كلام أئمتنا الثاني وعبارة المنهاج وشرحي عليه والمياه المباحة بأن لم تملك ~~من الأودية كالسيل والعيون في الجبال ونحوها من الموات وسيول الأمطار يستوي ~~الناس فيها لخبر أبي داود الناس شركاء في ثلاثة الماء والكلإ والنار وصح ~~خبر ثلاثة لا يمنعن الماء والكلأ والنار فلا يجوز لأحد PageV03P349 تحجرها ~~ولا للإمام إقطاعها إجماعا ثم قلت وليس من المباحة ما جهل أصله وهو تحت يد ~~واحد أو جماعة لأن اليد دليل الملك قال الأذرعي ومحله إذا كان منبعه من ~~مملوك لهم بخلاف ما منبعه بموات أو يخرج من نهر عام كدجلة فإنه باق على ~~إباحته ا ه # وبه يعلم أن ماء عيون مر الظهران ونحوه غير مملوك لأن تلك العيون منابعها ~~غائصة في جبال مباحة لا يعلم منتهى تلك المنابع ولا أصلها وإنما يخرج منها ~~مياه من أسفل تلك الجبال وقد جيء إلى ذلك الأسفل وبني عليه جدران بينهما ~~قناة فإذا خرج الماء من ذلك السفل جرى بين هذين الجدارين إلى أن يسلط على ~~أراض يسقيها # وإذا كانت تلك المنابع بهذه الصفة تعين القول بأنها غير مملوكة كما شمله ~~قول المنهاج والعيون في الجبال وقول الأذرعي ومحله إن كان منبعه في غير ~~مملوك لهم إلى آخره وتأمل حكايتهم الإجماع على أن ماء العيون في الجبال لا ~~يجوز لأحد تحجرها الصريح في بقائها على إباحتها وإن ms1901 بنى عليها وحجر على أن ~~ذلك البناء على تلك العيون لا يعلم أنه إسلامي بل يحتمل أنه جاهلي فلا ~~يستدل بوجوده للملك ولا لعدمه ومما يدل لما ذكرته أولا تصريحهم بأن الماء ~~النابع في المباح كالمعدن الظاهر فلا يملك بالإحياء ولا يثبت فيه الاختصاص ~~بالتحجر # ولا شك أن تلك المنابع في جبال مباحة فلا تملك بإحياء ولا يختص بها بتحجر ~~وبهذا صح الحديث وقام عليه الإجماع أما الحديث فهو أنه صلى الله عليه وسلم ~~أقطع رجلا ملح مأرب أي مدينة قريبة من صنعاء كانت بها بلقيس فقال رجل يا ~~رسول الله إنه كالماء العد أي بكسر أوله لا انقطاع لمنبعه فقال فلا إذن ~~فعلم أن الماء العد وهو الذي لا انقطاع لمنبعه لا يملك وتلك المنابع من ~~أفراد هذا الماء فلا يملك وأما الإجماع فهو قولهم أجمعوا على منع إقطاع ~~مشارع الماء أي التي منها منابعه وعبروا أيضا بقولهم الإجماع منعقد على منع ~~إقطاع مشارع الماء فكذا المعدن الظاهر بجامع الحاجة العامة ا ه # وبعد هذا البيان لم يبق لمنازع فيما ذكرته حجة يتمسك بها فتأمل ذلك كله ~~فإنه مهم أي مهم # ثم رأيت البلقيني صرح بما ذكرته فإنه سئل عن عيون مر الظهران وأنه لا ~~يعرف لها منبع غالبا فأجاب فيها بجواب طويل مسطر في فتاويه ومن جملته وما ~~ذكر في السؤال من أنه لا يعرف الأصل الذي ينبع منه غالبا جوابه أنه لا يصح ~~بيع الماء في هذه الصورة لأنه غير مملوك ا ه # ففيه أوضح تصريح بما ذكرته من أن ماء العيون التي لا يعرف منبعها يكون ~~باقيا على إباحته وإن وصل إلى تلك القناة # وخرج منها كما يصرح به قوله قبل ذلك وأما الصورة الثانية وهي أن لا يكون ~~محل النبع مملوكا لأحد وإنما المملوك الموضع الذي يصل الماء إليه فإذا صدر ~~بيع في هذه الصورة على الماء الكائن في الأرض فلا يصح لأنه غير مملوك لصاحب ~~الأرض # ولهذا إذا خرج من أرضه كان على إباحته ms1902 وإذا باع القرار لم يدخل الماء ~~الذي هو غير مملوك له وإنما يدخل في ذلك استحقاق الأرض فيه المسمى بالشرب ا ~~ه # المقصود منه ورأيت السبكي قال في فتاويه ما حاصله لا أشك في نهر دمشق ~~المسمى ببردا أنه غير مملوك لأنه قديم بأرضه والعين التي يجري الماء فيها ~~إما مباحة وهو الظاهر وإما كانت مملوكة لكفار وانتقلت عنهم إلى مسلمين وأيا ~~ما كان فليس ملكا لأحد وبقية أنهارها الظاهر أنها أيضا كذلك وأنها متقدمة ~~ويحتمل حدوثها بعد الإسلام وإذا كان كذلك فما كان بانخراق في موات فليس ~~بمملوك وما كان بحفر بأن قصد به حافره الإباحة فكذلك أو نفسه فملك له لكنا ~~الآن لا نعلمه هو ولا وارثه فهو لعموم المسلمين # وعلى التقدير الأول لا يجوز للإمام تخصيص طائفة بجميعه ولا بيعه بخلاف ~~الأملاك المنتقلة إلى بيت المال التي يبيع فيها ويعطي منها لأن هذه الأنهار ~~نفعها عام دائم للمسلمين فلم يجز تفويتها عليهم بالتخصيص أو البيع بخلاف ~~غيرها # ومتى جهل الحال هل هو بانخراق أو حفر فهو لعموم المسلمين أيضا # وقولهم لو رأينا نهرا يسقى به أرضون ولم PageV03P350 ندر ( ( ( يدر ) ) ) ~~أنه حفر أو انخرق حكمنا بأنه ملكهم محله إذا كانت أيديهم الخاصة عليه كسائر ~~الأملاك أي بأن كانوا مستولين على منبعها وما بعده نظير ما مر عن الأذرعي # ا ه المقصود منه وهو صريح فيما قدمته فتأمله فإنه مهم قال والماء الذي ~~يمر في تلك الأنهار مباح على كل تقدير أي لأن منبعها غير مملوك بل ولا ~~معروف ثانيهما تحرير حكم ما إذا اجتمع في قضية أحكام متناقضة كما في صورة ~~السؤال فإنها من الغويصات ( ( ( العويصات ) ) ) التي تحتاج إلى مزيد تتبع ~~لكلام الأئمة واطلاع على فتاويهم ومؤلفاتهم في الأقضية وأحكام القضاة ~~المتعارضة بالحكم بالموجب أو بغيره وسبب إشكالها أن الحكم بالشهادة على ~~الخط لا يقول به الحنفي الحاكم بالوقف الذي أثبت حكمه بطريق الشهادة على ~~الخط # والحاكم إذا أثبت حكمه بطريق لا يقول بها كيف يعتد بذلك الإثبات ms1903 المناقض ~~لمذهب المثبت حكمه وأيضا الشافعي المتداعى عنده بضمان الماء لا يرى ما يثبت ~~به الوقف ولا الوقف على النفس ولا وقف الماء وحده وإن حكم بملكه # وصورة المسألة المتداعى فيها إنما هي ماء مجرد ثبت وقفه وحينئذ فالشافعي ~~هنا لا يمكنه الحكم بمذهب إمامه ولا بمذهب الحنفي لأن هذا الحكم لم يثبت ~~عند الحنفي فكان القياس أن الحكم بالشهادة على الخط لا يعمل به إلا إن كان ~~الحاكم بالوقف مالكيا لأنه يرى ثبوت حكمه هذا بتلك الطريق وإلزام العمل به ~~فتنتفي وصمة التلفيق حينئذ بخلاف ما لو أثبت بالشهادة على الخط حكم حنفي أو ~~شافعي فإن العمل بآثار هذا الحكم المثبت عمل بحكمين ملفقين متناقضين لا ~~يقول بهما إمام واحد الحكم بالشهادة على الخط والحكم بالوقف على النفس ووقف ~~الماء المستقل # وكذلك حكم الشافعي بضمان الماء في صورة السؤال ملفق من ثلاثة أحكام ~~متناقضة بل أربعة الحكم بالشهادة على الخط ولا يقول به الحنفي ولا الشافعي ~~والحكم بالوقف على النفس ولا يقول به المالكي ولا الشافعي والحكم بوقف ~~الماء المستقل ولا يقول به الشافعي ولا الحنفي والحكم بضمان الماء لا يقول ~~به المالكي ولا الحنفي ثم رأيت ابن العماد ذكر ما يؤيد ما ذكرته بل ما يصرح ~~به فإنه قال كما حكيته عنه في كتابي في إجارة الأوقاف هنا # | فائدة # ينبغي التنبه لها وهي أن الحكم الملفق باطل بإجماع المسلمين وصوروا ذلك ~~بصور منها أن يحكم حنبلي بأن الخلع ثلاث مرات فسخ فعنده يجوز إعادة ~~المختلعة من غير محلل # وعند الشافعي لا يجوز إلا بمحلل فلو أراد الشافعي بعد حكم الحنبلي بأن ~~ذلك فسخ أن يزوجها بلا محلل لم يجز له ذلك لأن عقد الزواج حينئذ باطل عند ~~الشافعي فكيف يتعاطاه فإذا تعاطاه نقض بخلاف ما لو تعاطاه حنبلي ومنها لو ~~حكم مالكي بثبوت الوقف على النفس بالخط وحكم حنفي بصحته فهذا لا يعتد به ~~لأنه باطل الآن باتفاق الحاكمين المالكي من حيث هو وقف على النفس والحنفي ( ~~( ( والحنبلي ms1904 ) ) ) من حيث كونه لم يثبت إلا بالخط وهذا كله مقيس على ما لو ~~توضأ ومسح بعض رأسه مقلدا للشافعي ثم صلى وبه نجاسة كلبية مقلدا لمالك ~~فصلاته باطلة لأنه لم يصلها على مذهب مجتهد واحد بل ركب فيها قول مجتهد مع ~~قول آخر فصار كل من الإمامين قائلا ببطلانها الشافعي من جهة النجاسة ومالك ~~من جهة عدم مسح الرأس # قال ابن العماد فكذلك القاضي لما لفق قول مجتهد مع مجتهد آخر نقض حكمه ~~قال وكثير من القضاة يجب عزلهم ولا تحل توليتهم ا ه # كلامه وذكره في مواضع أخر بما لفظه مما ينبغي التنبيه عليه الحكم الملفق ~~وهو باطل بإجماع المسلمين وصورته أن القاضي المالكي يرى الحكم بالشهادة على ~~الخط فإذا أثبت الخط وحكم به واتصل بشافعي فالظاهر أنه ينقضه لأنه مخالف ~~للسنة الصحيحة وهي قوله صلى الله عليه وسلم على مثل هذا فاشهد أي على مثل ~~الشمس والخط يحتمل التزوير وتجربة القلم فلا تجوز ( ( ( يجوز ) ) ) الشهادة ~~عليه ولا الحكم به فلو أثبت الخط قاض مالكي ولم يحكم وأنهاه إلى قاض شافعي ~~فحكم بالخط لم يجز له ذلك ولم ينفذ حكمه وإن حكم نقض حكمه لأن الشافعي رضي ~~الله تعالى عنه لا يعتقد جواز ذلك PageV03P351 وكثير من جهلة القضاة ~~المنسوبين إلى الشافعية يفعلون ذلك ومثل هؤلاء القضاة يجب عزلهم ولا تحل ~~توليتهم وكذلك الحنبلي إذا حكم بكون الخلع فسخا ليس للقاضي الشافعي أن يزوج ~~من غير محلل لأنه قضاء ملفق بل الطريق أن يزوج القاضي الحنبلي وكذلك إذا ~~وقف على نفسه وأثبت المالكي الخط بمكتوب وقف قد مات شهوده واتصل بقاض محلل ~~شافعي فنفذه وحكم بصحة الخط ليميز ذلك للقاضي الحنفي فهذا لا يجوز للشافعي ~~تعاطيه لأنه حكم وقضاء ملفق وهو شبيه بما إذا توضأ وذكر المسألة السابقة ثم ~~قال وكذلك القاضي المحلل لو لفق قول مجتهد مع قول آخر وجب نقض حكمه ا ه # فعلى ما قرره لا مرية في أن الشافعي لا يحكم في صورة السؤال بضمان الماء ms1905 ~~ولا يسمع الدعوى به لكن رأيت في فتاوى السيد السمهودي ما يعكر على ابن ~~العماد ويصرح بأن علماء مصر على خلاف ما قاله وأنهم لا ينظرون لهذا التلفيق ~~وكان وجه ذلك أن حكم الحاكم إذا طابق باطن الأمر فيه ظاهره ينفذ باطنا ~~وظاهرا ويصير كالمجمع عليه ومن ثم قالوا لو حكم حنفي مثلا لشافعي بما لا ~~يراه الشافعي كشفعة الجوار بناء على عدم نقض حكمه بها وهو الأصح جاز ~~للشافعي الأخذ بها وإن لم يقلد أبا حنيفة رضي الله تعالى عنه لأنها صارت ~~كالمجمع عليها وأما قول ابن الصلاح في حنفي حكم بصحة وقف على النفس يجوز ~~للشافعي بيعه والتصرف فيه لأن حكم الحاكم لا يغير ما في نفس الأمر فهو مبني ~~كما صرح به الأئمة الزركشي وغيره على الضعيف بأن حكم الحاكم لا ينفذ باطنا ~~كما يشهد لذلك تعليله وزعمه أعني ابن العماد أن حكم المالكي بالخط ينقض ~~لمخالفته للسنة الصحيحة مبني على الضعيف إذ المعتمد في مثل ذلك كالحكم ~~بشفعة الجوار والنكاح بلا ولي والبطلان في العرايا وغير ذلك مما صحت ~~الأحاديث بخلافه عدم النقض وإن أطال جمع في خلافه لأن تأويل المخالف فيها ~~له وجه ومن كان تأويله كذلك لا ينقض حكمه على أن حديث على مثل هذا فاشهد لا ~~يرد على المخالف أصلا لأنا اتفقنا نحن وهو على أنه تجوز الشهادة بغلبة الظن ~~وعندهم أن الخط المعروف يفيد ذلك فأريد بمثلية الشمس ما يفيد الظن المؤكد ~~أو العلم فلا يخالف مذهب المخالف الحديث وسيأتي في كلام السبكي آخر الكتاب ~~ما يبين لك عدم النقض فيما حكم به المالكي من الشهادة على الخط وغيره ~~فراجعه بل في فتاوى السبكي أبلغ صريح في الرد على ابن العماد # وذلك أنه بين أن قاضي القضاة الشافعي يختص بأمور في زمنه وما قبله كالنظر ~~في الأمور العامة وفي الأوقاف والأيتام وبيت المال ثم قال لو اعتقد حقية ~~وصية ولا يمكنه أن يحكم بها في مذهبه كأن قامت قرائن بصحة مسطور على ms1906 ميت ~~فينبغي له أن يأذن لقاض مالكي ليثبته بالخط على مذهبه وكذا في الوقف على ~~النفس يأذن لحنفي أو حنبلي في إثباته فتأمل قوله ينبغي للشافعي الإذن في ~~ذلك تجده أبلغ راد على ابن العماد وقد ذكر السبكي في فتاويه أنه نفذ كتاب ~~وقف صلاح الدين بن أيوب للصلاحية التي بالقدس وذلك الكتاب لم يتصل للسبكي ~~إلا بالشهادة على الخط لأن الحكم به ممن يراه تاريخ وقفه ثالث عشر رجب سنة ~~ثمان وثمانين وخمسمائة وتاريخ تنفيذ السبكي شهر محرم سنة أربعين وسبعمائة ~~فبينهما فوق مائة سنة واثنين وخمسين سنة وقبل السبكي تنافيذ ( ( ( تلاميذ ) ~~) ) جماعة أجلاء غالبهم لم يتصل به إلا بما وصل به للسبكي فهذا إطباق من ~~هؤلاء الأئمة بتقرير الحكم بالشهادة بالخط وتنفيذه والعمل به واحتمال أن ~~كلا إنما نفذ بتنفيذ من قبله الثابت بالشهادة عليه وهكذا إلى الواقف خلاف ~~الظاهر وإن كان في عبارة السبكي ما قد يتلمح منه ذلك وفي الروضة وغيرها ~~وجزم به مختصروها وغيرهم بل أطبق عليه المتأخرون أنه لو قضى حنفي لشافعي ~~بشفعة الجوار حل له الأخذ به أي وإن لم يقلد أبا حنيفة لأن الحكم يصير ~~المختلف فيه كالمجمع عليه فلم يتوقف الحل على تقليد إذ لو توقف عليه لقالوا ~~حل له الأخذ به إن قلد إمام ذلك القاضي وأيضا فالتقليد نفسه كاف في الحل ~~فلا يحتاج معه إلى حكم فنتج أن PageV03P352 التقليد يبيح وحده وحكم الحاكم ~~المخالف يبيح وحده وإذا كان هذا في شفعة الجوار مع صحة الأحاديث فيها التي ~~يعسر تأويلها ولذا قال كثيرون بنقضه فالحكم بالشهادة على الخط أولى بعدم ~~النقض إن لم يكن مساويا ومما يدل لما قررناه من الحل بالحكم وإن لم يقلد ~~أنهم أطلقوا الحل هنا ولا تكلموا على حل الشهادة بها عند الحنفي وفصل ~~الإسنوي ومن تبعه بين أن يشهد بالجوار فيحل أو باستحقاقها فلا يحل ذلك ~~للشاهد إلا إن قلد أبا حنيفة هذا عن الحكم احتيج فيه إلى التقليد وقد صرحوا ~~بأنه لو قال اثنان ms1907 لقاض قد حكم بيننا فلان القاضي في كذا بكذا ونريد أن ~~تحكم بيننا بمذهبك ونرضى ( ( ( ونرض ) ) ) بحكمك لم يجز له إجابتهما بل ~~يمضي حكم ذلك القاضي حيث كان مما لا ينقض ولا يجوز له نقضه لأن الاجتهاد لا ~~ينقض بالاجتهاد فانظر إيجابهم عليه أن يمضي حكم غيره المخالف لمذهبه وأن ~~يلزم به يظهر لك رد ما قاله ابن العماد لما مر أن الحكم في المختلف فيه ~~يصيره كالمتفق عليه وإذا تقرر أن المحكوم به بعد الحكم يصير كالمتفق عليه ~~فحكم المالكي بثبوت حكم الحنفي أو الشافعي بالشهادة على الخط يصير الخط ~~حينئذ كبينة شهدت بذلك الحكم في وجوب العمل به لما تقرر أن الحكم بالشيء ~~يصيره كالمتفق عليه فلا نظر حينئذ إلى كون المالكي يقول بالحكم الذي أثبته ~~ولا إلى أن المخالف إذا رفع إليه حكم لا يقول به كيف ينفذه ويحكم به بمقتضى ~~مذهبه ولا تلفيق حينئذ لأنه لم يفرع حكمه على حكم مخالف بل على حكم أعطي ~~حكم المتفق عليه # وبهذا الذي قررته اندفع قياس ابن العماد لما نحن فيه وذلك لأن مسألة مسح ~~الرأس التي ذكرها ليس فيها حكم بأحد الحكمين يصيره متفقا عليه ففيها ~~التلفيق المجمع على بطلانه وأما في مسألتنا فالحكم الأول صار بحكم الحاكم ~~به متفقا عليه والحكم الثاني صار كذلك فانتفى التلفيق فإن قلت ما ذلك الذي ~~أشرت إليه أولا أنه يعكر على ابن العماد ويصرح بأن علماء مصر على خلاف ما ~~قاله قلت قوله أعني السيد مسألة وقعت بمصر فيمن وقف وقفا على نفسه وذريته ~~وشرط فيه أن له إدخال من شاء وإخراج من شاء وحكم به حنفي ثم أدخل الواقف ~~زوجته ثم توفي فاستحكمت بنته مالكيا فحكم بانحصار الوقف فيها ومنع من ~~يعارضها فسئل عن ذلك علماء مصر فأفتى غالبهم من الشافعية وغيرهم بصحة إدخال ~~الزوجة نظر ( ( ( نظرا ) ) ) السبق ( ( ( لسبق ) ) ) حكم الحنفي وأفتى ~~بعضهم بأن حكم الحنفي لم يتناول إدخال الزوجة لتجدده بعده بل هو مفتقر إلى ~~حكم فما المعتمد من ms1908 هذين الجوابين الجواب أن الجواب الأول هو المتبادر إلى ~~الذهن لتضمن حكم الحنفي صحة اشتراط ما ذكر وإذنه للواقف فيما صدر عنه من ~~الإدخال لكن التحقيق هو الجواب الثاني واستدل له بما قاله أبو زرعة إن ~~الحكم بالموجب لا يتناول من الآثار إلا ما دخل وقته وإدخال الزوجة لم يدخل ~~وقته عند الحكم وإنما هو شيء تجدد بعد حكم الحنفي # ونقل كلام أبي زرعة في ذلك برمته ومتنه ولنذكر مثالا فيه وهو أن واقفا ~~جعل لنفسه التغيير والزيادة والنقص وحكم حنفي بموجبه ثم وقع من الواقف ~~التغيير هل للشافعي المبادرة بعد التغيير إلى الحكم بإبطاله فيحتمل أنه ~~كالمثال الأول وهو ما دخل وقته فيمتنع على الشافعي ذلك لأن حكم الحنفي ~~بالموجب يتضمن الإذن للواقف في التغيير فقد فعل ما هو مأذون له فيه من حاكم ~~شرعي فليس لحاكم آخر منعه ولا الحكم بإبطاله لو وقع ويحتمل أن يكون كالمثال ~~الثاني وهو ما لم يدخل وقته لأن التغيير إلى الآن لم يقع ولا يلزم من إذن ~~الحنفي له في التغيير وقوعه فقد يغير وقد لا فلا يدخل تحت الحكم بالموجب # ا ه قال السيد فجعل أي أبو زرعة تخريج ذلك على المثال الثاني مجرد احتمال ~~وكذا على الأول والأرجح عندي التخريج على الثاني ا ه # كلام السمهودي # ووجه رد ما حكاه لما مر عن ابن العماد أن الحنفي حكم بموجب الوقف على ~~النفس وشرط التغيير وكل من هذين لا يقول به المالكي ولا الشافعي ومع ذلك ~~اختلفوا في حكم المالكي PageV03P353 هل صادف محلا أو لا مع مخالفته لمذهب ~~الحاكم الحنفي فدل ذلك على أنهم متفقون على أن الحكم الأول صار كالمتفق ~~عليه وإنما الخلاف في الحكم الذي بعده هل يسوغ وإن خالف مذهب الحنفي فقال ~~الذين يرون أن الحكم بالموجب يعم الآثار التي دخل وقتها والتي لم يدخل ~~وقتها هو سائغ وقال الذين يرون أن الحكم بالموجب مختص بما دخل وقته لا يسوغ ~~فإعراضهم عن كون حكمه لا يرى به المالكي ms1909 واختلافهم في أن الحكم الثاني ~~يعارض الحكم الأول لكون الأول شمل ما حكم به أولا يعارضه لكونه لم يشمله ~~صريح أي صريح في رد كلام ابن العماد فتأمل ذلك فإنه مهم والاحتياج إليه عام ~~لكثرة وقوعه وإطباق قضاة هذا العصر والذي قبله عليه وقد علمت مما قررته أنه ~~لا تلفيق هنا وأن ابن العماد استروح في قياس هذا على مسألة مسح الرأس # وسيأتي عن السبكي آخر هذا الجواب أن تنفيذ الحاكم لحكم حاكم آخر تصحيح له ~~وقطع للنزاع فيه وقال في فتاويه التنفيذ ليس حكما مبتدأ وإنما هو بناء على ~~الحكم الأول فحكمه حكمه وهذا صريح في أن المخالف إذا نفذ حكم مخالفه صار ~~صحيحا عنده مقطوع النزاع بمعنى أنه يلزم بالعمل بمقتضاه من غير توقف فيه ~~فلم ينظر السبكي هنا لتلفيق لما قررته أنه لا تلفيق مع النظر للحكم المصير ~~للمحكوم به كأنه متفق عليه ومما يرد أيضا على ابن العماد قول أبي زرعة في ~~فتاويه سئلت عن قاض مالكي عمي ومذهبه بقاء ولاية الأعمى فهل تنفذ أحكامه ~~حتى لا يجوز لأحد نقضها بل يجب تنفيذها كما لو قضى البصير بقضاء مختلف فيه ~~بجامع أن كلا منهما قضى على وفق مذهبه فأجبت بأنه إذا كان مذهب المالكية أن ~~القاضي لا ينعزل بالعمى فعرض لبعض قضاتهم عمى فإن عزله السلطان انعزل وإلا ~~فهو باق على ولايته على مقتضى عقيدته فإن كان السلطان أيضا عقيدته ذلك فله ~~الإقدام على الأحكام وليس لأحد من أرباب المذاهب نقضها ولا الامتناع من ~~تنفيذها كسائر الأحكام المختلف فيها التي لا تخالف نصا ولا إجماعا ولا ~~قياسا جليا وهذه كذلك فلا يسوغ لمن يرى انعزال القاضي بالعمى الامتناع من ~~تنفيذها ولا نقضها ولا يقال هذا غير قاض على عقيدة من رفع إليه حكمه فكيف ~~ينفذه وإنما ينفذ أحكام القضاة لأنا نقول وكذلك الحكم المخالف في موضع ( ( ~~( وضع ) ) ) الخلاف ليس حكم الله سبحانه وتعالى عند من رفع إليه ومع ذلك ~~فلا ينقضه إذ لا قاطع على إبطاله ms1910 وكذلك هذا لا قاطع على انعزاله فإن لم يكن ~~السلطان على عقيدة ذلك القاضي فإن علم بعماه ولم يعزله نفذ وإن لم يعلم ~~فالظاهر استمرار ولايته أيضا إلى أن يعزله # ا ه # وفيه فوائد وأبلغ رد لكلام ابن العماد فإن قلت في فتاوى السبكي نص ~~الشافعي رضي الله تعالى عنه على أن الحاكم إذا رفع إليه حكم لا يراه أنه ~~يعرض عنه ولا ينفذه وذكر الأصحاب أنه ينفذه وعليه العمل فما محمل كلام ~~الشافعي قلت يحمل على حكم ينتقض فهذا إذا رفع لحاكم يجب عليه الإعراض عنه ~~إن لم يمكنه نقضه وإلا تعين عليه إبطاله ونقضه واختار السبكي في ذلك تفصيلا ~~حاصل المقصود منه أن ذلك الحكم إن كان مما استقر في مذهب معتبر ولم يكن مما ~~ينقض نفذه لضرورة المحكوم له لئلا يبطل حقه وإن اعتقد خطأه لاجتهاد أو لشيء ~~في خصوص تلك الواقعة اطلع عليه أعرض عنه لأن تنفيذه له حينئذ حكم بما لا ~~يعتقده وهو لا يجوز # قال وقولي أولا نفذه أي جوازا لنص الشافعي رضي الله تعالى عنه على أنه لا ~~ينفذ فأقل درجاته الجواز ولأنه لا يعتقده وإنما جوزناه لتقارب المأخذ عنده ~~وقولهم إنه بعد الحكم صار كالمجمع عليه معناه عدم نقضه لا اعتقاده ا ه # وتفصيله متجه إلا ( ( ( إلى ) ) ) قوله بجوازه في الحالة الأولى فإنه ~~بعيد لا سيما مع قوله نفسه إن تنفيذه للضرورة لئلا يضيع حق المحكوم له فإن ~~هذا صريح في وجوبه # وما علل به الجواز لا يفيده أما النص فلما علمت من محمله الذي قدمته وأما ~~قوله لأنه لا يعتقده إلخ فيرد بأنه لا يلزم من وجوب تنفيذه عليه أنه يعتقد ~~حقيقته بل أنه لا يعتقد بطلانه ولا شك أنا لا نعتقد بطلان أحكام ~~PageV03P354 المخالفين وإنما نقول بطلانها عند مقلدنا أرجح من صحتها ومثل ~~هذا لا يمنع من وجوب العمل به لضرورة بقاء حق المحكوم له فتأمل ذلك فإنه ~~مهم ثالثها تحرير المعتمد فيما قاله الولي أبو زرعة مما مر نقله ms1911 عنه أن ~~الحكم بالموجب لا يتناول من الآثار إلا ما دخل وقته اعلم أن قوله هذا قضية ~~كلام السبكي وصريح كلام شيخه البلقيني خلافه وبيان ذلك أن السبكي قال وإذا ~~حكم حاكم بموجب القرض وعقيدته أن المقترض يملكه بالقبض ملكا تاما يمنع رجوع ~~المقترض في عينه امتنع على الشافعي الحكم بالرجوع في عينه بعد قبضها وإن ~~حكم بصحته لم يمتنع على الشافعي ذلك لأن صحته لا تنافي الرجوع فيه وإن حكم ~~حاكم بموجب الرهن أو الإلزام بمقتضاه امتنع على المخالف الحكم بشيء من ~~الآثار التي لا يقول بها ذلك الحاكم أو بصحته لم يمتنع على المخالف ذلك # ا ه # فقضية إطلاقه الآثار في مسألة الرهن أنه لا فرق بين ما دخل وقته وما لم ~~يدخل وأن البلقيني قال لو حكم حنفي بموجب تدبير امتنع على الشافعي الحكم ~~بالبيع أو حكم شافعي بموجب شراء دار لها جار امتنع على الحنفي الحكم بشفعة ~~الجوار أو بموجب إجارة امتنع على الحنفي الحكم بإبطالها بموت أحد ~~المتعاقدين لأن من موجبها الدوام والاستمرار للورثة # ا ه # وهذا الذي ذكره آخرا صريح في أنه لا فرق بين ما حضر وقته وبين ما لم يحضر ~~لكن اعترضه تلميذه الولي أبو زرعة فقال ما ذكره شيخنا في هذه الصورة ~~الثالثة ممنوع وفارقت الصورتين قبلها بأن الحكم فيهما بالموجب وقع بعد دخول ~~وقت البيع والأخذ بالشفعة فنفذ لأنه منع من البيع والأخذ بالشفعة فامتنع ~~الحكم بخلافهما كما لو وجه حكمه إليهما صريحا إذ لا فرق بين الخاص والعام ~~وأما الحكم بموجب الإجارة قبل موت المستأجر فلا يمكن توجيهه إلى عدم ~~الانفساخ لأنه لم يجئ وقته ولم يوجد سببه ولو وجه حكمه إليه فقال حكمت بعدم ~~انفساخها إذا مات المستأجر كان لغوا نظير ما مر في الحكم بتعليق طلاق ~~أجنبية إذ هما من واد واحد ا ه # واعلم أن الصورتين الأولتين ذكرهما السبكي كما ذكرهما البلقيني والثالثة ~~التي زادها البلقيني هي التي توجه عليها اعتراض تلميذه ويمكن أن يوجه ما ms1912 ~~قاله البلقيني فيها بأنا لا نسلم أن الحكم فيها توجه إلى عدم الانفساخ ~~بالذات وإنما الذي توجه إليه بالذات هو بقاء العقد واستمراره إلى مضي مدة ~~الإجارة وجد موت أم لا وهذا قد دخل وقته فتناوله الحكم بالموجب وبه فارقت ~~مسألة تعليق طلاق أجنبية فإنه حال حكمه ثم بالموجب لم يكن هناك شيء حتى ~~ينصب الحكم عليه فيستتبع منع التزويج وهنا الحكم بالموجب توجه إلى موجود ~~حال الحكم وهو البقاء والاستمرار إلى انقضاء المدة فصح الحكم فيه ومن لازمه ~~امتناع الحنفي من الحكم بالفسخ بالموت لأنه ينافي حكم الشافعي بالبقاء ~~والاستمرار إلى انقضاء المدة وبهذا يزول ما اعترض به الولي على شيخه # ومما يقوي ما قاله شيخه ويدفع ما اعترض به عليه أن القضاة من بعد الولي ~~وإلى الآن كادوا يجمعون على ما قاله البلقيني في مسألة الحكم بموجب الإجارة ~~تارة وبصحتها أخرى ومنه عدم انفساخها بالموت فإنك لا ترى مستند إجارة عن ~~شافعي قديم أو جديد إلا وفيه التعرض للحكم بأحد الكيفيات الثلاثة ولم نعرف ~~عن مخالف قط أنه أبطل هذا الحكم وإنما هو حكم محترم فيما بينهم يعملون به ~~ويعولون عليه عند موت المتآجرين أو أحدهما فدل ذلك على أن القضاة والعلماء ~~معتمدون لكلام البلقيني غير ناظرين لاعتراض تلميذه عليه في هذه المسألة ~~ومما يدل أيضا لذلك ما تقدم في كلام السيد السمهودي أن غالب علماء مصر من ~~الشافعية وغيرهم على أن الحنفي إذا حكم بموجب وقف على النفس شرط فيه ~~الإدخال والإخراج فأدخل الواقف زوجته تناول هذا الإدخال حكم الحنفي ولم يكن ~~لمخالف إبطاله فتأمل جعلهم حكم الحنفي شاملا للإدخال مع كونه حادثا متجددا ~~بعد الحكم تجد ذلك صريحا في أنهم قائلون بتناول الحكم بالموجب للآثار التي ~~دخل وقتها حال الحكم والتي لم يدخل وقتها حينئذ # وتأمل PageV03P355 أيضا أن السيد السمهودي لما كان يعتمد تفصيل أبي زرعة ~~خالف علماء مصر ورجح ما قاله بعضهم إن للمخالف أن يتعرض لذلك الإدخال ~~ويبطله لأنه لم يدخل وقته فلم يتناوله ms1913 حكم الحنفي فنتج أن غالب علماء مصر ~~الذين في زمن السيد وكثير منهم بل أكثرهم تلامذة أبي زرعة أو تلامذة ~~تلامذته ومع ذلك لم يقولوا بما قاله من التفصيل وإنما قالوا بأن حكم الحنفي ~~يتناول ذلك الأمر الحادث المتجدد وحتى لا يتعرض له مخالف # والحاصل أن الذي يتجه اعتماده وبه يلتئم أطراف ما حكيناه عن البلقيني ~~وغيره أن الحكم بالموجب يتناول ما دخل وقته وما لم يدخل وقته لكن بشرط أن ~~يدخل وقت سببه كما في مسألة الإدخال فإن الحنفي الحاكم بالموجب تضمن حكمه ~~الإذن للواقف في الإدخال فكان ذلك الإدخال كأنه وجد لوجود سببه من إذن ~~الحاكم له فيه أو وقت ما يشمله كما في مسألة الإجارة فإن الحكم فيها توجه ~~إلى الدوام الشامل لمنع الانفساخ بالموت ففي هاتين الصورتين وما أشبههما ~~يتناولها الحكم بالموجب كما يتناول ما دخل وقته بل بالغ بعض محققي مشايخنا ~~وقال الموجب مفرد مضاف وهو للعموم فيتناول جميع الآثار التي دخل وقتها ~~والتي لم يدخل وقتها # وسيأتي في كلام السبكي التصريح به ومع ذلك في هذا العموم نظر لأن ما قاله ~~أبو زرعة في مسألة تعليق طلاق الأجنبية له وجه وحاصل كلامه فيها أن من علق ~~طلاق أجنبية على تزويجه بها فحكم مالكي أو حنفي بموجب ذلك ثم تزوجها فبادر ~~شافعي وحكم باستمرار العصمة وعدم وقوع الطلاق نفذ حكمه ولم يكن ذلك نقضا ~~للحكم الأول لأنه لم يتناول وقوع الطلاق لو تزوجها فإنه أمر لم يقع إلى ~~الآن فكيف يحكم على ما لم يقع والحكم إنما يكون في متحقق فما هذا منه إلا ~~فتوى وتسميته حكما جهل أو تجوز يعني به أن هذا حكم الشرع عنده لا أنه بته ~~وألزم به وكيف يلزم بما لم يقع ومما يوضح ذلك أنه لو لم يأت بصيغة عموم وهو ~~الموجب بل حكم بهذه الجزئية الخاصة فقال حكمت بوقوع الطلاق إن تزوجها لم ~~يصادف محلا وعد سفها وجهلا وكيف يحكم الإنسان بالشيء قبل وقوعه فيقول حكمت ~~بصحة بيع ms1914 هذا العبد لو وقع بشروطه وبصحة نكاح هذه المرأة لو وقع بشروطه ~~بخلاف قول الحنفي في المدبر بعد تدبيره حكمت بمنع بيعه فإنه صحيح على مذهبه ~~وقع في محله ووقته فنفذ فافهم ذلك فإنه مهم حسن ووقع بسبب عدم تدبره خبط في ~~الأحكام # وتوجيه الحنفي أو المالكي حكمه إلى وقوع الطلاق على التي يتزوج بها وحكمه ~~بمنع التزوج ( ( ( التزويج ) ) ) بها أفسد منه فإن النكاح صحيح بلا توقف ~~وإنما الكلام في وقوع الطلاق بعد صدور النكاح ولا يدري هل يقع بينهما نكاح ~~أم لا فلا يمكن توجيه الحكم إلى منع النكاح كما وجه الحنفي حكمه إلى منع ~~بيع المدبر ولا إلى وقوع الطلاق في عصمة لا يدري هل تقع في نفس الوجود أم ~~لا فإن نفس الطلاق لم يقع قبل النكاح وإنما وقع تعليقه والتعليق غير موقع ~~في الحال فكيف يحكم على شيء لم يوجد بشيء لم يقع هذا واضح لصاحب الألمعية ~~الخالي عن العصبية ا ه # ولما ذكره في خصوص هذا المثال وجه كما مر ومع ذلك فإطلاقه إلغاء هذا ~~الحكم غير صحيح بل يتعين في هذا المثال وأشباهه أن يرجع إلى معنى الحكم ~~بالموجب عند الحاكم به فإن كان يقول في الحكم بالموجب لا بد من دخول وقت ~~المحكوم به فالحق ما قاله الولي وإن كان مذهبه في الحكم بالموجب أنه لا ~~يشترط فيه ذلك لم يصح ما قاله الولي من بطلان حكم المخالف في هذه المسألة ~~فالحق في هذه الصورة وأشباهها إناطة الحكم فيها بمذهب الحاكم فحيث كان ~~الحكم بموجب التعليق قبل الملك صحيحا في مذهبه لزم كل أحد تنفيذ حكمه ولم ~~يسمع من مخالف أن يقول فيه من قبل رأيه بل ولا من قبل رأي مقلده بأنه فاسد ~~ولا أنه خرج مخرج الإفتاء لأن ذلك إنما نشأ من اجتهاده أو اجتهاد مقلده وهو ~~ليس بحجة على المخالف # وقد صرح الأئمة من سائر المذاهب بأن حكم الحاكم حيث وقع صحيحا على مذهبه ~~ولم يخالف نصا صريحا ولا إجماعا ms1915 ولا قياسا PageV03P356 جليا ولا القواعد ~~الكلية ولا معتمد مذهبه حيث كان مقلدا اعتد بذلك الحكم ولم يجز لأحد نقضه ~~ولا الطعن فيه وبهذا يزداد تعجبك مما وقع فيه الولي إن كان الحاكم يعتقد ~~صحة ذلك الحكم وأنه حكم حقيقة لا إفتاء وكان أقل ما على الولي أن يبحث عن ~~هذا الحكم من أهل مذهب الحاكم به فإن قالوا إنه حكم صحيح حقيقي أراح نفسه ~~مما وقع فيه وإن قالوا إنه مجرد إفتاء نقل عنهم ذلك ولم يشنع بتلك الألفاظ ~~التي كان من حقها أن لا تذكر وإذا اقتضى اجتهاد مقلدهم صحة ذلك التعليق ~~وأنه يقع به الطلاق بعد التزوج مع مخالفته للحديث الصحيح ولا طلاق إلا فيما ~~تملك فكيف يسلم لهم هذا ويعترض حكمهم به بل كما يسلم لهم الأصل يسلم لهم ~~الحكم به ومن الواضح المعلوم أن حكم الحاكم محمول على قواعد مذهبه دون مذهب ~~غيره وإن ظهر دليله ولقد بلغني أن هذه المسألة وقعت بمصر من قريب وأن ~~المالكية احتجوا بما ذكرته أن هذا الحكم صحيح على قواعدنا فكيف يسوغ أن ~~تطعنوا فيه وأن محققي الشافعية وافقوهم على أنه لا يجوز لأحد التعرض لحكم ~~المالكي الموافق لقواعد مذهبه في هذه المسألة كغيرها # والحاصل أن حكم المخالف حيث وقع عنده صحيحا شاملا لما دخل وقته وما لم ~~يدخل من الآثار لم يجز لمخالف التعرض لشيء من آثاره مطلقا بنقضه ولا بالحكم ~~بخلافه هذا إن علم مذهب الحاكم في ذلك وإلا فما دخل وقته أو سببه أو ما ~~يشمله كان حكمه كالذي قبله في أنه لا يتعرض له وإن لم يدخل شيء من ذلك جاز ~~التعرض له على الخلاف السابق فتأمل هذا التفصيل واحفظه فإنه المتعين في هذه ~~المسائل الشاهدة به المدارك والدلائل ولا تركن إلى ما يخالفه مما مر إذ كيف ~~يغفل عن النظر لمذهب الحاكم الأول إن عرف وعما ذكرته من التفصيل إن لم يعرف ~~فالغفلة عن شيء من ذلك استرواح عجيب والله سبحانه وتعالى أعلم # المرجو أن ms1916 يقسم لنا من توفيقه أوفر نصيب فإن قلت قد استفتي أبو زرعة في ~~وقف على النفس حكم به حنفي أسئلة متعددة فأفتى في كل بما يظهر له على قواعد ~~مذهبه كما هو مسطور على طوله في فتاويه ولم يحل على مذهب أبي حنيفة الحاكم ~~في ذلك الوقف # وكذلك فعل شيخه البلقيني وكذلك فعل السبكي فأطبقوا على ذلك ولم يحيلوا ~~على مذهب الحنفي الحاكم في ذلك الوقف بالموجب قلت إن ما أفتى به في تلك ~~المسائل من موجبات الألفاظ التي لا تختلف فيها المذاهب كما أشار إليه في ~~جواب آخر فليس هذا مما نحن فيه وهو مما تختلف فيه المذاهب فهذا يتعين فيه ~~ما ذكرته من الرجوع لمذهب الحاكم بعد فتأمله في تفريعه أعني أبا زرعة على ~~ما هو صحيح عند الحنفية فقط فقد جرى على ما هو المقرر في المذاهب أن الحكم ~~المختلف فيه بعد الحكم يكون كالمتفق عليه # ثم رأيت في كلام السبكي في القول الموعب في الحكم بالموجب ما يؤيد أن ~~المراد بالموجب كل حكم ترتب على ذلك الحكم وإن لم يدخل وقته وملخص عبارته ~~لا إبهام في الموجب لأنه مقتضى اللفظ وهو أمر معلوم واعلم أن مقتضى اللفظ ~~ومدلوله وموجبه ألفاظ متقاربة فمدلوله ما يفهم منه ومقتضاه وموجبه ما يفهم ~~منه وما يترتب عليه وإن لم يفهم منه كالبيع مدلوله نقل الملك بعوض ومقتضاه ~~ذلك وما يترتب عليه من انتقال الملك وثبوت الخيار وحل الانتفاع وغيرها من ~~الأحكام التي اقتضاها البيع # وكذلك الوقف مدلوله إنشاء الواقف الوقف ومقتضاه وموجبه صيرورة ذلك وقفا ~~واستحقاق الموقوف عليه منافعه إلى غير ذلك من الأحكام الثابتة له وقول ~~الزوج أنت طالق مدلوله إيقاع الفرقة ومقتضاه وموجبه وقوعها وحرمة الاستمتاع ~~( ( ( الاستماع ) ) ) وغير ذلك من الأحكام ثم قال وما ذكره السائل من أن ~~الموجب فيه إبهام مندفع بأن مدلول الموجب معلوم وبإضافته إلى ذلك العقد ~~الخاص تعين وهو معلوم عند من يرى صحته ويشمل جميع ما يسمى موجبا له للعموم ~~المستفاد من إضافة ms1917 الموجب إلى الحكم ويصح الحكم بالأمر العام سواء استحضر ~~الحاكم PageV03P357 أفراده أم لا فليس هنا إبهام فادح # ونظيره أن يقول حكمت بكل ما يوجبه هذا اللفظ وهو عالم بهذه الكلية إذ ~~الشرط علم الحاكم بمقتضاها وإن لم يستحضر ذلك الوقت جزئياتها ولو قال مهما ~~كان مقتضى هذا اللفظ حكمت به وهو عالم بمقتضاه صح وكان حكما بذلك اللفظ ~~وترتب أثره عليه ا ه المقصود منه وهو صريح في أن الحكم بالموجب يتناول جميع ~~آثار ذلك المحكوم به على العموم الشامل صريحا لما دخل وقته وما لم يدخل ~~وقته وحينئذ فالحق مع البلقيني لموافقته لكلام السبكي هذا لا مع أبي زرعة ~~لمخالفته ( ( ( لمخالفة ) ) ) كلامه لكلام هذين الحبرين مع أن كلا منهما ~~أعلم بالمصطلحات ومقتضى الألفاظ وما يترتب عليها فاعلم ذلك فإنه مهم أي مهم ~~رابعها تحرير مسألة السؤال وهي أن الشافعي هل يسمع الدعوى بضمان الماء ~~ويحكم به بعد حكم الحنفي بموجب وقفه أم لا فنقول هذه المسألة هل هي مما دخل ~~وقته أم لا والحق في ذلك سؤال الحنفية عن الحكم بموجب وقف الماء إذا هل ~~يتناول عدم ضمانه فإن قالوا يتناوله لم يجز للشافعي سماع الدعوى به ليحكم ~~بضمانه لما تقرر أن حكم الحاكم الصحيح على مذهبه لا يجوز لمخالفه نقضه ولا ~~التعرض لما يخالفه # وإن قالوا لا يتناوله أو ذكروا أن المسألة ليست منقولة عندهم رجعنا إلى ~~مذهب الشافعي في ذلك وهو ما قدمناه وحينئذ فنقول هذه المسألة يحتمل أنها ~~مما دخل وقته عند حكم الحنفي بالموجب فتكون من حيز القسم المتفق على شمول ~~الحكم بالموجب له وبيان ذلك أن حكم الحنفي بموجب الوقف متضمن للحكم ~~باستحقاق الموقوف عليه لغلة الوقف وعدم استحقاقه لما ليس من غلته # وحينئذ فحكمه بموجب وقف الماء يتضمن الحكم بعدم استحقاق الموقوف عليه ~~لضمان الماء على من استولى عليه ولو تعديا لأن هذا من أحكام الماء الذي حكم ~~بموجب وقفه فهو من آثاره الحاضرة وقت الحكم فعليه ليس للشافعي الحكم في هذه ~~المسألة ms1918 بضمان الماء لأنه يناقض حكم الحنفي المتضمن لعدم ضمانه وسيأتي في ~~كلام السبكي ما يرجح هذا الاحتمال وهو قوله وموجب الوقف صيرورة ذلك وقفا ~~واستحقاق الموقوف عليه منافعه إلى غير ذلك من الأحكام الثابتة له ا ه # وبيانه أن من الأحكام الثابتة له استحقاق الموقوف عليه بدل الماء الموقوف ~~تارة وعدم بدله أخرى فالحكم بموجبه حكم بتلك الأحكام التي من جملتها ~~استحقاق بدل الماء وعدمه ويحتمل أن هذه المسألة ليست في شيء من هذا المبحث ~~أصلا لأن حكم الحنفي بموجب الوقف لا تعرض فيه لضمان الماء بنفي ولا إثبات ~~لأن هذا ليس من تفاريع الوقف حتى يشمله الحكم بموجب الوقف وإنما هو من ~~تفاريع الاستيلاء على حق الغير وحينئذ فحكم الشافعي بضمان الماء لا يناقض ~~حكم الحنفي بموجب الوقف وقد أفتيت سابقا فيمن وقف دارا على نفسه ثم أولاده ~~وهكذا وحكم بموجب الوقف وصحته ولزومه حنفي فأجره ولده مائة سنة وحكم له ~~بذلك شافعي فهل ينفذ حكم الشافعي أم لا لمخالفته لما يراه الحنفي أن الحكم ~~بالموجب متضمن للحكم بجميع الآثار التي يراها الحاكم قال أبو زرعة مخالفا ~~لشيخه الإمام البلقيني بشرط أن يدخل وقت الحكم بها إذا تقرر ذلك علم منه أن ~~حكم الحنفي بموجب الوقف متضمن لحكمه بامتناع إجارته مدة لا يجيزها الحنفي ~~لأن هذا أثر من آثار حكمه وقد دخل وقته أي فهو كمنع بيع المدبر السابق فصار ~~كأنه وجه حكمه إليه وحينئذ فليس للشافعي الحكم بما يخالف ذلك لأن فيه نقضا ~~لحكم الحنفي انتهى المقصود منه وهو مؤيد لما ذكرته هنا من الاحتمال الأول ~~وهو أن حكم الحنفي بموجب وقف الماء متضمن للحكم بعدم ضمانه # ومما يؤيد ذلك أيضا جعل السيد السمهودي أن الشافعي إذا حكم بموجب إجارة ~~كان من آثاره التي لم يدخل وقتها الحكم ببطلان وقف المنافع فتأمل جعله هذا ~~من آثار الحكم بموجب تلك الإجارة فعلم أن عدم ضمان الماء من آثار الحكم ~~بوقف الماء إلا أن يفرق بأن وقف المنافع وقع على ms1919 المنافع التي وقع عليها ~~الحكم بالإجارة فتواردا على محل واحد بخلافه PageV03P358 في مسألتنا # وللسبكي رحمه الله تعالى كلام في الفرق بين الحكم بالصحة والحكم بالموجب ~~بعضه يشهد للأول وبعضه يشهد للثاني وحاصل عبارته أن للأول شروطا ترجع ~~للمتصرف والمتصرف فيه وكيفية التصرف فإذا ثبت حكم بصحة التصرف وبالموجب ~~الذي هو نتيجة ذلك التصرف فإن فقد بعض تلك الشروط حكمنا بفساده وإن تردد ~~فيها فما رجع للصيغة أو حال التصرف فواضح وما رجع للمتصرف فما كان من ~~الشروط الوجودية كالملك اشترط ثبوته للحكم بصحته بخلاف الشروط العدمية ~~ككونه لم يتعلق به حق الغير لم يشترط ثبوته واشترط ثبوت نحو الملك لأنه لا ~~أصل له ولا ظاهر يدل عليه فإذا لم يثبت ملك ولا عدمه وثبت ما سواه لم يحكم ~~فيه بالصحة ولكن التصرف صالح وسبب لترتب أثره عليه في المملوك ويكون على ~~وجه مجمع عليه وقد يكون مختلفا فيه فيحكم القاضي بموجب ذلك # وله فوائد منها أن التصرف سبب مفيد للملك بشرطه حتى إذا كان مختلفا في ~~إفادته الملك كالوقف على النفس فحكم بموجبه من يرى صحته ارتفع الخلاف وأن ~~الواقف يؤاخذ بذلك حتى لو أراد بيعه بعد لم يمكن وأن يؤخذ كل ما هو في يده ~~إذا أقر للواقف بالملك فإنه يؤاخذ بذلك كما يؤاخذ الواقف وذريته من بعده ~~وأن يصرف الريع للموقوف عليه باعتراف ذي اليد ولا يتوقف ذلك على الحكم بصحة ~~الوقف في نفس الأمر بل وقف الواقف لما في يده أو اعتراف ذي اليد له كاف فيه ~~فالحكم بالموجب في الحقيقة حكم بالبينة # وثبوت أثرها في حق من أقر له بالملك كالواقف ومن تلقى عنه بلا شرط وفي حق ~~غيرهم يشترط ثبوت الملك فإن حكم البينة لازم لكل أحد وحكم الإقرار قاصر على ~~المقر ومن تلقى عنه فإذا ثبت بالبينة بعد ذلك الملك كان ذلك الحكم الأول ~~لازما لكل أحد وإن لم يثبت كان لازما لذي اليد ومن اعترف له # ولا نقول إن الحكم على كل أحد ms1920 معلق على شرط بل الحكم منجر على كل وجه كلي ~~يندرج فيه فأجاب يثبت الملك عليه إما بإقرار وإما ببينة ويزيد الحكم بالصحة ~~على ذلك أنه حكم بوجود الشرط وانتفاء المانع وبصحة التصرف في نفسه مطلقا ~~ويلزم منه الحكم بثبوت أثره في حق كل أحد فالحكم بالموجب معناه الحكم بثبوت ~~الأثر في حق كل من ثبت الملك عليه بإقرار أو بينة ( ( ( ببينة ) ) ) سواء ~~كان الإقرار والبينة موجودين أم متجددين بعد ذلك ويلزم منه الحكم بالصحة في ~~حقهم لا مطلقا والحكم بالصحة معناه الحكم بالمؤثرية التامة مطلقا ويلزم ~~منها ثبوت الأثر في حق كل أحد أن لا يأتي المحكوم عليه بدافع واحتمال ~~الدافع لا ينافي الجزم بالحكم وإنما جاز الحكم بالموجب ولم يتوقف على ثبوت ~~الملك لأنه يؤدي إلى أن من بيده ملك لو وقفه على الفقراء مثلا وثبت مكن من ~~بيعه وهو مخالف للقاعدة الشرعية أن المقر والمتصرف يؤاخذ بمقتضى إقراره ~~وتصرفه فتعين الحكم عليه بموجب إقراره لذلك ولأنها إن كانت خرجت عن ملكه ~~فقد خرجت عنه بالوقف وإلا فلا يقر على بيعه فهو منه باطل قطعا وإنما جاز ~~الحكم في المختلف فيه بصحة كونه سببا حتى يرتفع الخلاف لأنه قد يقر بالوقف ~~على نفسه مثلا ويريد الرجوع عنه لكونه يراه والحاكم لا يراه فيحكم فيه ~~الحاكم برأيه من صحة السببية وخروجه عن ملكه فإن قلت الموجب مجهول والحكم ~~لا بد فيه من تعيين المحكوم به كله قلت الموجب مقتضى اللفظ وهو أمر معلوم # ومقتضى اللفظ وموجبه ومدلوله ألفاظ متقاربة فمدلوله ما يفهم منه ومقتضاه ~~وموجبه ما يفهم منه ويترتب عليه وإن لم يفهم منه كحل الانتفاع وثبوت الخيار ~~على البائع وكذلك الوقف مدلوله إنشاء الواقف الوقف ومقتضاه وموجبه صيرورته ~~ذلك وقفا واستحقاق الموقوف عليه منافعه وسائر الأحكام الثابتة له ا ه # المقصود من كلام السبكي فتأمله فإن فيه فوائد تنفع فيما نحن فيه لا سيما ~~جعله من موجب الوقف استحقاق الموقوف عليه منافعه وسائر الأحكام الثابتة له ~~فإن هذا ms1921 ظاهر قوي في ترجيح الاحتمال الأول أن من موجب الوقف ملك الموقوف ~~عليه لبدل PageV03P359 الماء في مسألتنا تارة وعدمه أخرى فاستحضر ذلك فإنه ~~مهم # خامسها يتعين على الشافعي إذا أريد الدعوى عنده بذلك الماء الذي هو من ~~بعض عيون مر الظهران أن يكلفهم البينة بملك منبعه حتى يكون الماء مملوكا ~~ولا يكفي حكم الحنفي بموجب وقفه لأن الحكم بالموجب لا يستلزم الحكم بملك ~~المحكوم له كما صرحوا به فإذا استوى ذلك سأل الحنفية فإن قالوا إن حكم ~~الحنفي بموجب الوقف يمنع ضمان الماء لم تسمع الدعوى لئلا يكون مناقضا لحكم ~~الحنفي وإن قالوا لا يمنعه تسمع الدعوى # وحكم وإن لم يعرف مذهبهم في ذلك فإن قلنا إن هذا من آثار حكم الحنفي لم ~~تسمع الدعوى أيضا وإلا سمعها هذا ما ظهر لي في هذه المسألة وفوق كل ذي علم ~~عليم وكتبه أحمد بن حجر الشافعي عفا الله عنه وعن مشايخه ووالديه والمسلمين ~~حامدا مصليا مسلما محتسبا محوقلا ثم رأيت الإمام السبكي رحمه الله سبحانه ~~وتعالى وأعلى درجته ذكر في كتابه القول الموعب ما يؤيد ما قدمته أن الحكم ~~الأول لا ينقض بشيء من آثاره ولا مما اشتملت عليه بالمطابقة أو التضمن أو ~~الاستلزام وذلك أنه ذكر أن امرأة أقرت أنها وقفت دارها الثابت ملكها ~~وحيازتها لها على كذا وشرطت النظر لنفسها وأشهد حاكم شافعي على نفسه بموجب ~~الإقرار وثبوت ذلك عنده وبالحكم به فأراد مالكي إبطاله لشرطها النظر لنفسها ~~واستمرار يدها ولكون الشافعي لم يحكم بالصحة وأن حكمه بالموجب لا يمنع ~~النقض # وأفتاه بذلك بعض الشافعية أخذا من تصويب الرافعي أن قول الحاكم صح ورود ~~هذا الكتاب علي فقبلته قبول مثله وألزمت العمل بموجبه أنه ليس بحكم وقال ~~بعض الحنفية لو اقتصر على الحكم بموجب الإقرار جاز نقضه ولكن هنا زيادة ~~تمنع النقض وهي قوله وبالحكم به أي بصحة الوقف ووافقه بعض المالكية أو قارب ~~ثم صوب السبكي أنه لا يجوز نقضه اقتصر على الحكم بالموجب أم لا ورد جعل ms1922 ~~الضمير في به للواقف بأنه لا يحتمله وإنما الذي يحتمله أنه عائد على ~~الإقرار وهو الأظهر أو على موجب الإقرار فهو تأكيد والحكم بموجب الإقرار ~~فقط أو على الثبوت فالمحكوم به موجب الإقرار أو ثبوت الإقرار # ونسبة الحكم إلى الثبوت صحيحة بناء على ما عليه الأكثرون أن سماع البينة ~~وإنهاء الحال إلى القاضي نقل شهادة لا حكم بقيام البينة فيحتاج إلى الحكم ~~بها وبه يعلم أن لفظة الحكم قد لا يراد بها الإلزام بالمدعى به وتستعمل في ~~تثبيت الدعوى ثم صوب السبكي أن الحكم بأحد الوجوه المذكورة لا يجوز نقضه ~~بحال إذا لم يخالف نصا ولا إجماعا ولا قياسا ولا قاعدة كلية # وأطال في بيان ذلك ومنه حكاية جماعة من أئمة مذهبنا وغيرهم الإجماع على ~~أن كل حكم كذلك لا يجوز نقضه نعم قال ابن القاسم للحاكم نقض حكم نفسه إذا ~~بان خطؤه بالاجتهاد وخالفه ابن الماجشون وهو المعروف عندنا ورد السبكي على ~~من زعم أن الحكم بالصحة لا ينقض بخلاف الحكم بالموجب بأن ذلك لا مستند له ~~في شيء من كتب العلم بل لا ينقض كل منهما وبين أن شرط الحكم بالصحة المطلقة ~~أن يثبت عند الحكم وجود جميع شروطها وكذا عبر القضاة فيها # وأما هي بالنسبة لمعين فيكفي إقراره في الحكم بصحته ليؤاخذ به فالحكم ~~بموجب الإقرار يستلزم الحكم بصحته وصحة المقر به في حق المقر فهنا ثلاثة ~~أحكام # حكم بالمطابقة وهو موجبه وحكمان بالاستلزام وهما الحكم بصحة الإقرار وصحة ~~المقر به في حق المقر وقول الهروي إن ما يحكم فيه بصحة الإقرار لا يتضمن أن ~~اسم الإشارة في قوله ذلك إنما هو للإقرار الثابت عنده لا الموت ولا الوقف ~~وإذا صح أن الإشارة للإقرار تعين أن الضمير له فيكون الحكم بأمرين بالإقرار ~~وموجبه فلو صح حكم المالكي السابق لكان الصادر منه بالمطابقة الحكم ببطلان ~~الوقف مطلقا في حق كل أحد وبالتضمن الحكم ببطلانه في حق المقر وبالاستلزام ~~الحكم ببطلان الإقرار به فيكون في الثاني والثالث رافعا لحكم ms1923 الأول بالثاني ~~والثالث لتواردهما عليهما # وإن كان ما حكم به الثاني بالمطابقة غير ما حكم به الأول بالمطابقة ~~وامتناع PageV03P360 النقض في المحكوم به لم يفصلوا فيه بين المطابقة ~~والاستلزام والجواز وإن أمكن أن يطرق ( ( ( يتطرق ) ) ) الاستلزامي لا يمكن ~~أن يتطرق التضمني بعدم اللزوم في حقه وممن صرح بأن الحكم قد يكون ~~بالاستلزام القاضي حسين منا والقرافي من المالكية هذا في الحكم بموجب ~~الإقرار أما الحكم بالإقرار فيحتمل أنه كذلك إذ لا معنى للحكم بالإقرار إلا ~~الحكم بموجبه وكذلك كل تصرف ثبت عند القاضي من نحو بيع أو وقف إذا قال حكمت ~~به معناه حكمت بموجبه # ويحتمل أنه حكم بثبوته لكن هذا لا يتأتى هنا لأنه جمع بين الثبوت والحكم ~~فتعين حمله على الحكم بالموجب لأنه المحقق دون الحكم بالصحة لأنها أخص ومر ~~أن التخالف بينهما إنما هو من حيث الإطلاق على كل أحد لا هنا فإنهما ~~مستويان بالنسبة للمقر ثم بين السبكي بطلان ما مر من التعلق ( ( ( التعليق ~~) ) ) بكلام الرافعي بأن ضمير موجبه الواقع في كلامه يعود على الكتاب كما ~~هو واضح وموجبه صدور ما تضمنه من إقرار كما في مسألتنا أو تصرف وقوله ~~وإلزام العمل به هو أنه ليس بزور فمفاد كلامه يثبت الحجة وقبولها لا الحكم ~~لتوقفه على أمور أخر فلذا صوب الرافعي أنه ليس يحكم في مسئلته ( ( ( مسألته ~~) ) ) ومسئلتنا ( ( ( ومسألتنا ) ) ) ليست مثلها للتصريح فيها بالحكم ~~بالموجب # وليس في عبارة الرافعي لفظة الحكم بل الإلزام وهو وإن عدوه من ألفاظ ~~الحكم لكن محله في الإلزام بالمدعى به # أما إلزام العمل بالموجب فلم يقع في كلامهم إلا هنا وقد يتوقف في مرادفته ~~للحكم بالموجب والإلزام بالموجب وفي مسألتنا صرح الحاكم بلفظ الحكم فكيف ~~يمكن أن يقال إنه ما حكم فإن ادعى أن الحاكم استعمل لفظ الحكم في غير ما ~~وضع له كان قدحا فيه وهو لا يقبل لأن الفرض في قاض متبصر بالحقائق عالم ~~صالح للقضاء وقد اطرد عرف بلادنا بأن الحكم بالموجب حكم صحيح كاف على أن ~~ينفذ ms1924 هذا الحكم حاكم جيد كالحاكم الأول والتنفيذ إنما يكون في الحكم لا ~~الثبوت فحمله على الثبوت فيه قدح للمنفذ أيضا إذ لا يجوز للثاني أن يسمع ~~البينة على الأول وهو معه في البلد على ما هو المشهور من مذهبه فسماعه ~~للبينة # وحكمه بها تصحيح للحكم وقطع للنزاع فيه على أنا لو سلمنا حمل ذلك الحكم ~~على مجرد الثبوت وصحة سماع البينة فتنفيذه ينبغي أن يكون حكما لأن التنفيذ ~~من ألفاظ الحكم والثبوت الأصح عندنا أنه ليس بحكم فإذا نفذه حاكم آخر كان ~~تنفيذه في محل الاجتهاد فلا يجوز نقضه ويصير تنفيذ الثاني لازما والمشهور ~~عند المالكية أن الثبوت حكم كما قاله القرافي وكذا عند الحنفية هذا كله في ~~الحاكم الأول أما الحاكم الثاني إذا قال إنه ثبت عنده ما صدر من الأول ~~وألزم بمقتضاه كان ذلك حكما منه بلزوم ما ثبت عند الأول فهو حكم لا يتجه ~~فيه خلاف ثم قال الموجب الأثر الذي يوجبه ذلك الأثر فهما شرعيان # وقيل الثاني عقلي لكنه يستلزم الحكم الشرعي فموجب الإقرار ثبوت المقر به ~~للمقر له ليؤاخذ به وصحته كونه بحيث يترتب عليه ذلك فلا بد من ثبوت شروطه ~~عنده بخلاف الموجب لأنه سبب للمؤاخذة فالحكم بالسببية فقط وتوقفها على وجود ~~الشروط وانتفاء الموانع إنما يحتاج إليه إعمال السبب وإثبات المؤاخذة به ~~فعلم أن موجب الإنشاء أثره المسبب عنه وصحته كونه بحيث يترتب عليه ذلك ولها ~~شروط في التصرف والمتصرف فيه وكيفية التصرف ا ه # ملخصا وفيه فوائد لمن تأمله وأمعن النظر فيه # والظاهر أن ما وقع للسبكي مما مر في الكلام على عبارة الرافعي سببه أن ~~نسخته وألزمت ( ( ( ألزمت ) ) ) العمل به وهي نسخ أخرى غير معتمدة كما يعلم ~~من سوق ( ( ( سياق ) ) ) عبارته وحاصلها أنه لو كتب على ظهر الكتاب الحكمي ~~صح ورود هذا الكتاب علي فقبلته قبول مثله والتزمت العمل بموجبه لم يكن حكما ~~لاحتمال أن يكون المراد تصحيح الكتاب وهو إثبات الحجة انتهت # وتبعه في الروضة فتعليلهما المذكور صريح في أن ms1925 عبارتهما التزمت لا ألزمت ~~وحينئذ زال التعلق ( ( ( التعليق ) ) ) بكلام الرافعي السابق في أول كلام ~~السبكي رحمه ( ( ( رضي ) ) ) الله تعالى فتأمله والله سبحانه وتعالى أعلم # PageV03P361 # | باب الهبة # وسئل رضي الله تعالى عنه عن شخص له دار ملكها لولده القاصر أو البالغ ~~السفيه المشمول بحجره وقبل له ذلك من نفسه لنفسه وأذن له في تسلمها من نفسه ~~لنفسه فتسلمها له وحازها له وهو ساكن هو وإياه فيها إلى حين وفاة الوالد ~~فهل يملكها الولد بمقتضى ذلك ويرجع الولد على تركة والده بأجرة المثل مدة ~~سكناه فيها إلى حين وفاته وهل يكون الحكم كذلك إذا ملكها لأجنبي وقبل منه ~~وأذن له في تسلمها وحوزها ثم حازها وتسلمها لكن هو وإياه ساكنان إلى حين ~~وفاة المتملك أوضحوا لنا ذلك # فأجاب بقوله إذا وهب داره لولده المشمول بحجره ومضى زمن يمكن فيه القبض ~~وقصد القبض عنه أو أقبض من نفسه لنفسه ملك الولد الدار وله على الأب أجرة ~~سكناه لها بعد القبض عنه ولا يعتد بقبض المحجور عليه حتى يأذن له والده فيه ~~ولا بد في القبض من خلوها من أمتعة غير الموهوب له فمتى كانت مشغولة بأمتعة ~~غيره لم يصح من الأب قبض ولا إقباض لها # وكذا الموهوبة لأجنبي لا يصح منه قبضها وإن أذن له فيه الواهب حيث كانت ~~مشغولة بأمتعة الواهب أو بأمتعة أجنبي آخر غير الموهوب له والله سبحانه ~~وتعالى أعلم # وسئل عن قول القفال في فتاويه لو جهز ابنته بأمتعة لم تملكها إلا بلفظ مع ~~القبض ويصدق بيمينه أنه لم يملكها لها إن ادعته ا ه # فإذا ماتت البنت وادعى الزوج أن له في الأمتعة الميراث وقال الأب بل هي ~~لي لأني لم أهب ولم أعط بنتي الأمتعة إلا تجهيزا فما يكون الحكم في ذلك وفي ~~فتاوى القاضي حسين أنه لو نقل ابنته وجهزها إلى دار الزوج فإن قال هذا جهاز ~~ابنتي فهو ملك لها وإن لم يقل فهو إعارة ويصدق بيمينه ا ه # فهل يصدق أيضا بيمينه بعد موت ms1926 البنت إذا طلب الزوج الميراث أم لا يصدق ~~على ذلك ا ه # وقول الخوارزمي في الكافي أنه لو اشترى حليا أو ديباجا وزين به ولده ~~الصغير يكون ملكا له وحكاه القمولي عن القفال وقرره ا ه # فهل معناه أنه يكون ملكا للأب أم يكون للولد ابسطوا لنا الجواب # فأجاب بقوله ما أفتى به القفال صحيح وذلك لأن الهبة لا بد فيها من ~~الإيجاب والقبول والقبض بالإقباض أو الإذن فيه سواء في ذلك الهبة من الأب ~~أو غيره على الأصح لكن الأب والجد يتوليان طرفي الإيجاب والقبول والقبض ~~والإقباض بخلاف غيرهما فإذا وهب للصغير أو نحوه ولي غيرهما قبل له الحاكم ~~وإنما صدق الأب بيمينه في أنه لم يملكه لها إذا ادعته لأن الأصل بقاء ~~الجهاز على ملكه حتى يعلم ناقل له عن ملكه إلى ملكها فإذا لم يعلم حكم ~~ببقاء ملكه وصدق في ذلك دونها وإذا صدق بالنسبة إليها لزم تصديقه بالنسبة ~~إلى زوجها بالأولى فإذا ماتت وادعى الزوج أن له في تلك الأمتعة الربع أو ~~النصف وأنكر الأب كونها ملكا لها صدق بيمينه ولم يثبت للزوج حق في تلك ~~الأمتعة إن وافق الأب على أنها كانت له وادعى أنه وهبها لبنته وكذا إذا ~~أقام الأب بينة على أنها له قبل أن يجهز بها بنته أما إذا أنكر الزوج كونها ~~ملكا للأب قبل التجهيز ولا بينة للأب صدق الزوج بيمينه فإذا حلف كانت تركة ~~عنها وورثها عنها الزوج وغيره ثم ما أفتى به القفال لا ينافيه ما ذكر في ~~السؤال عن القاضي بل هو موافق له لأن القاضي لم يجعل نقله الجهاز معها إلى ~~دار الزوج مقتضيا لملكها وإنما جعل المقتضي لذلك إقراره بقوله هذا جهاز ~~بنتي فتملكه حينئذ بذلك لأنه إقرار لها بالملك # وأما مجرد نقله الأمتعة إلى بيت زوجها بنفسه أو بوكيله فلا عبرة به بل هو ~~باق على ملكه فإذا ادعته هي أو زوجها بعد موتها وادعى الأب أنه باق على ~~ملكه ولم يثبت قوله هذا جهازها ms1927 أو ملكها أو لها صدق بيمينه كما في كلام ~~القفال فما قاله القاضي موافق لما قاله القفال أما ما ذكره السائل عن ~~الكافي فصاحب الكافي لم يقله من عند نفسه وإنما نقله عن القفال وعبارته عنه ~~لو اشترى حليا أو ديباجا لزوجته وزينها به لا يصير ملكا لها وفي الولد ~~الصغير يكون تمليكا له انتهت وبما تقرر عن القفال PageV03P362 يعلم رد نقل ~~هذا عنه فإن صح عنه فهو إما اختيار له خارج عن المذهب وإما مرجوع عنه وذلك ~~لأن الذي صح عنه ما سبق وهو صريح في أنه لا يكتفى بالفعل بل لا بد من اللفظ ~~في هبة الوالد وغيره ومما يضعفه قول الشيخين في الروضة وأصلها لو غرس شجرا ~~وقال عند غرسه أغرسه لطفلي لم يملكه الطفل بذلك فإن قال جعلته له واكتفينا ~~بأحد الشقين من الوالد ( ( ( الولد ) ) ) أي وهو القول الضعيف ملكه لأن ~~هبته له على هذا القول لا تقتضي قبولا وإن لم يكتف بأحد الشقين من الوالد ( ~~( ( الولد ) ) ) وهو الأصح لم يصر ملكه بذلك # هذا حاصل عبارتهما وهو صريح في رد كلام القفال هذا الأخير وأن مجرد تزيين ~~الأب لولده الصغير لا يقتضي تمليكه باتفاق الأصح ومقابله المذكورين ومن ثم ~~ضعف كلام القفال هذا جماعة من المتأخرين منهم السبكي والأذرعي والأزرقي ~~اليمني وغيرهم وسكوت آخرين عليه إنما هو للعلم بضعفه مما قدموه قبله فلا ~~حجة فيه خلافا لما يوهمه كلام السائل ومما تقرر من عبارة القفال التي نقلها ~~عنه في الكافي يعلم رد قول السائل فهل معناه أنه يكون ملكا للأب أو يكون ~~للولد ووجه رده أن عبارة الكافي المذكورة صريحة واضحة في أن مراده أنه يصير ~~ملكا للولد لكن قد تقرر أنه ضعيف بل شاذ لا يعول عليه والله سبحانه وتعالى ~~أعلم # وسئل رضي الله تعالى عنه هل يحل للرجل أن يهب بعض أولاده عينا دون ~~الآخرين فأجاب بقوله يكره للأب والجد وإن علا كراهة تنزيه لا تحريم خلافا ~~لابن حبان من أصحابنا وإن أطال في ms1928 الاستدلال له في صحيحه أن يهب لأحد من ~~أولاده وإن سفلوا أكثر مما يهب لغيره سواء في ذلك الذكر والأنثى والقريب ~~والبعيد كالابن وابن الابن أو ابن البنت كما شمله إطلاقهم وإن قال الأذرعي ~~لم أر فيه شيئا والمتبادر عدم الكراهة ا ه وذلك للنهي عن ذلك في خبر ~~الصحيحين ولأنه يفضي إلى العقوق # وبحث ابن الرفعة أن محل كراهة ذلك إن استوت حاجاتهم بخلاف ما إذا اختلفت ~~لانتفاء المحذور السابق حينئذ قاله ابن الرفعة وغيره وإذا ارتكب التفضيل ~~المكروه فالأولى أن يعطي الآخرين ما يحصل به العدل فإن لم يفعل سن له على ~~ما حكاه في البحر أن يرجع أي في الكل عند التخصيص وفي الزائد فقط عند ~~التفضيل قاله الأذرعي ولا كراهة في التخصيص ولا يستحب الرجوع حيث رضي ~~المحروم بذلك لدينه أو لغناه أو علم منه ذلك بصريح قوله وثقته به أو أذن ~~ابتداء في الهبة لأخيه دونه أو التمس هو له ذلك # أما الرجوع عند العدل بينهم في هبة الجميع أو في هبة بعضهم فمكروه إلا إن ~~احتاج إليه لدين أو نفقة عيال قاله الأذرعي وإلا لمصلحة كأن يكونوا عققة أو ~~يستعينوا بما أعطاه لهم في معصية وأصروا عليها بعد إنذاره لهم بالرجوع فلا ~~يكره كذا ذكره الشيخان وقال الإسنوي بل القياس استحباب الرجوع في الثانية ~~إن لم يكن واجبا وبحث في العاق أن الرجوع إن زاده عقوقا كره أو أزال عقوقه ~~استحب وإن لم يفد شيئا فيهما أبيح قال ويحتمل استحباب عدمه وقوله إن لم يكن ~~واجبا وافقه فيه الأذرعي فقال الذي يظهر أنه إذا علم أنه يستعين به في ~~معصية وتعين الرجوع طريقا في كفه أو انكفافه عنها أنه يجب الرجوع حينئذ ~~فتأمله # تجده حقا إن شاء الله سبحانه وتعالى ا ه # وبحث أيضا تحريم الهبة لمن يعلم منه أنه يصرف ذلك في المعاصي لما فيه من ~~الإعانة عليها ويسن للولد العدل في هبته لوالديه فإن أراد تفضيل أحدهما ~~فالأم أولى قاله الزركشي وقضية ms1929 كلامهم أن نحو الإخوة لا يجري فيهم هذا ~~الحكم قال ابن الرفعة ويحتمل طرده للإيحاش وقد يفرق بأن المحذور في الأولاد ~~عدم البر وهو واجب قال ولا شك أن التسوية بينهم مطلوبة لكن دون طلبها في ~~الأولاد والله سبحانه وتعالى أعلم # وسئل رضي الله تعالى عنه عن قول الإمام الغزالي في الإحياء لو طلب من ~~إنسان أن يهبه مالا في ملأ من الناس فاستحيى ( ( ( مثلا ) ) ) منهم أن لا ~~يعطيه وكان يود أن يكون في خلوة فلا يعطيه فوهب له لم يحل له ذلك كالمصادر ~~وكذا كل من وهب له اتقاء شره أو شر PageV03P363 سعايته ا ه # وإذا كان شخص في بلادنا ببجيلة حضر بعض أسواقهم وجلس في ناحية من السوق ~~واجتمع عليه خلق كثير وقال لهم أطلب من فضل الله سبحانه وتعالى ثم من كل ~~رجل منكم يعطيني ( ( ( يعطني ) ) ) محلقا مثلا ثم قال لهم والفقير منكم ~~والمحجور عليه لا أطلب منه شيئا فأجابوه وسلموا إليه ذلك بانشراح صدر ~~وبشاشة وجه فيما يظهر من غير إلحاح من السائل ولا تذلل ولا إظهار فاقة ولا ~~إيذاء لمسئول فهل يكون كمسألة الغزالي المذكورة أم لا لما ذكرناه قريبا ~~ولكونه لم يقصد واحدا منهم بعينه ولكون السائل يتحقق ويتيقن أنه لو طلب من ~~كل واحد منهم في خلوة لأعطاه ذلك القدر وأكثر منه فأجاب بقوله الجواب عن ~~هذه المسألة حاصله أن المدار في ذلك على القرائن المحتفة بالأخذ أو بالسؤال ~~أو بالإعطاء والموفق لا يخفى عليه تلك المخايل والقرائن فمتى ظهر له من حال ~~المعطي قرائن تدل على أن الحامل له على إعطائه له ما سأله فيه بل وما لم ~~يسأله مجرد الحياء امتنع عليه أخذ ذلك لأن نفس مالكه لم تسمح به عن طيب نفس ~~وانشراح # وإنما الحامل له عليه خوفه من ألسنة الناس ومن ثم ألحق الغزالي بذلك هدية ~~القادم إذا علم أو ظن من حاله أن الحامل له على تفرقتها على أصدقائه ~~وجيرانه خوف ألسنتهم ومذمتهم فهذا ممنوع من قبوله أيضا ms1930 لأن مالكه لم يسمح ~~به كما مر وأما إذا دلت القرائن على طيب نفسه بذلك بأن ظهر عليه أمارة ~~الرضا بذلك وظن من حاله أنه لو كان بمحل خلوة وسئل أعطى جاز قبول ما أعطاه ~~وكلام الغزالي رحمه الله تعالى قاض بهذا التفصيل الذي ذكرته والله سبحانه ~~وتعالى أعلم # وسئل رضي الله تعالى عنه عن شخص ملك شخصا عقارا نحو أرض وقبل منه في ~~المجلس وأذن المالك في تسليمه بالكلية واعترف المملك له بالتسليم والحوز ( ~~( ( والجواز ) ) ) قبل التمليك فهل يكفي اعترافه بذلك والحال أن المال في ~~بلدة غير بلدة التمليك وهل له التصرف فيه بمقتضى ذلك أو لا بد من التسليم ~~والحوز بعد التمليك والإذن وبعد مضي زمن يصل إليه وهل يشترط وصوله إليه ~~بنفسه أو بوكيله أو يكفي مضي زمن يصل إليه وإن لم يصل إليه بنفسه أو بوكيله ~~وهل يكون حكم البيع والرهن في التسليم كذلك كما ذكر وإذا رجع المملك قبل ~~مضي الزمن الذي يصل إليه وقبل الحوز هل يصح رجوعه ويملكه مالكه الأول ~~ويتصرف فيه ولا اعتبار بما وقع بينهما من الإيجاب والقبول أم لا وما صورة ~~الحوز إذا كان أرضا بيضاء أو دارا أو نخلا مثلا هل يكفي الوقوف عليه بنفسه ~~أو بوكيله أو لا بد من التصرف في الأرض بالحرث والزرع والدار بالسكنى ~~والإسكان والنخل بالتصرف وما قولكم رضي الله تعالى عنكم أيضا إذا ملكه ~~وأخلي له ذلك ثم إن المملك أباحه للمالك الأول مدة قبل التسليم والحوز فهل ~~تصح هذه الإباحة قبل التسليم أو لا بد من التسليم والحوز ثم الإباحة أوضحوا ~~لنا ذلك فأجاب بقوله إذا وهب الإنسان أو رهن أو بيع له ما تحت يده لم يحصل ~~القبض إلا بإذن نحو الواهب ومضي زمن بعد الإذن يمكن فيه السير إلى ذلك ~~والتخلية من متاع غيره في غير المنقول والنقل في المنقول فعلم أنه لا يجوز ~~للمتهب التصرف في الموهوب له الغائب عن بلده إلا بعد الإذن ومضي تلك المدة ~~ومجرد اعترافه ms1931 المذكور في السؤال لا عبرة به وللواهب الرجوع قبل الإذن وكذا ~~بعده وقبل مضي تلك المدة وأنه لا يشترط وصول المتهب إليه بنفسه ولا بوكيله ~~وأن القبض في نحو الأرض والدار والنخل بالتخلية والتفريغ من أمتعة غير ~~المتهب وإن لم يتصرف فيه وأنه لا تصح إباحة المتهب ما وهب له للواهب قبل ~~قبضه حسا في الحاضر وتقديرا في الغائب كما ذكر # ولا ينافي ذلك قولهم لو ملك شيئا ولم يقبضه فأباحه صح لأن هذا فيما ملك ~~بنحو بيع فكانت الإباحة فيه متضمنة للقبض وأما الهبة قبل القبض فإنها لا ~~تقتضي الملك أصلا فلم يمكن القول بصحة الإباحة لأنها إنما تكون في مملوك ~~ونحوه ولا ملك هنا ولا استحقاق قبل القبض بوجه وقبض الحصة الشائعة في نحو ~~الهبة بقبض الجميع ولا يشترط إذن الشريك في غير المنقول والله سبحانه ~~وتعالى أعلم # PageV03P364 وسئل رضي الله تعالى عنه عمن ملك شخصا حصة مشاعة من دور ~~مشتركة مستأجرة مدة طويلة وهي مشغولة بأمتعة المستأجرين وأذن لها في تسلمها ~~فهل تصح الهبة ويتوقف القبض على إذن الشريك فإن امتنع أجبره عليه الحاكم ~~فأجاب بقوله التمليك المذكور صحيح ويصح قبضه إذا خليت الدور المذكورة من ~~أمتعة غير المتهب ولا يتوقف ذلك على إذن الشريك نعم إن امتنع ذوو الأمتعة ~~من نقلها أمر القاضي من ينقلها حتى يصح وأجرة ذلك على المتهب هذا هو قياس ~~كلامهم والله سبحانه وتعالى أعلم # وسئل نفع الله سبحانه وتعالى به عمن سلم لزوجته حليا قبل وطئها ثم اختلفا ~~فادعت ملكه وادعى بقاءه على ملكه وما يرسل به أبو الزوجة يوم ثامن التزويج ~~إلى بيت بنته من مطعوم وملبوس وحيوان يبقى ويتوالد ( ( ( ويتولد ) ) ) هل ~~تملكه البنت أو زوجها وما حكم النقوط فأجاب بقوله العبرة في ذلك بنية ~~الدافع فإن نوى في الأول أنه دفعه لها عما لها عليه سقط مما لها عليه من ~~جنسه بقدره فإن كان من غير جنسه رجع عليها به وطالبته بما لها عليه إذ لا ~~بد حينئذ من ms1932 شروط الاستبدال ولم توجد فإن نوى القرض ملكته ملك قرض ورجع ~~عليها ببدله أو الهدية أو الهبة ملكته بشرط الإقباض أو الإذن فيه وكذا حكم ~~ما يرسل به أبوها لبيتها فإن نواها أو الزوج عمل به وإلا رجع إليه # والنقوط أفتى الأزرقي والنجم البالسي بأنه قرض فيرجع به دافعه وخالفهما ~~البلقيني والعادة الغالبة قاضية بأن أحدا لا يعطي شيئا منه إلا بقصد أن ~~يدفع إليه مثله إذا عمل نظير ذلك الفرح وقاعدة أن العادة محكمة تؤيد الأول ~~والله سبحانه وتعالى أعلم # وسئل رضي الله تعالى عنه عما إذا أرسل إنسان إلى بلد معينة مالا ليتصدق ~~به في تلك البلدة وعين من ذلك لقاضيها مقدارا معينا وكان متولي قضاها في ~~زمن الإرسال والتعيين شخصا معلوما ولم يزل متوليا بها إلى أن وصل المال ~~المذكور ووضع في حاصل مختوم عليه بختم القاضي المذكور واستمر مدة على ذلك ~~ثم ورد إلى تلك البلدة عزل القاضي المذكور وولاية غيره قبل قبض القاضي ~~الأول للقدر المذكور من المال المذكور مع إمكان ذلك قبل ورود العزل المذكور ~~ومع اطراد العادة في تلك البلدة بأنه مهما عين لذوي الولايات الشرعية من ~~الصدقات التي هي غير مستمرة ومرتبة الواردة إلى تلك البلدة يصرف ذلك لمن ~~كان متوليا يباشر تلك الوظيفة في زمن وصول تلك الصدقة # وأما المرتبات فكل إنسان يأخذ منها بقدر زمن مباشرته لتلك الوظيفة سواء ~~وصلت في زمن ولايته أو بعد ذلك فهل المستحق الآن لقبض القدر المعين المذكور ~~القاضي الأول أم القاضي الثاني أو لا هذا ولا هذا وإذا كان القاضي الثاني ~~قد ولاه القاضي ( ( ( القضاء ) ) ) ولي الأمر من بلاد بعيدة عن البلدة ~~المذكورة في زمن هو قبل زمن وصول مال الصدقة إلى البلدة المذكورة لكنه لم ~~يصل خبر ولايته إليها ولم يبلغ القاضي الأول ذلك إلا بعد وصول المال ~~المذكور بمدة كما تقدم ذكر ذلك فهل وقوع ذلك والحالة هذه مانع لاستحقاق ~~القاضي الأول للقدر المعين المذكور اعتبارا بتقديم زمن ولاية القاضي الثاني ~~في ms1933 البلاد البعيدة أو وقوع ذلك ليس بمانع لاستحقاق القاضي الأول لذلك ~~اعتبارا بمباشرته ونفوذ قضائه في ذلك الزمن لعدم بلوغه خبر العزل المذكور ~~فأجاب بقوله يحتمل أن يقال باستحقاق المعزول لأمور منها في المطلب وغيره ~~ولو جعل الواقف التولية للأفضل أو الأرشد من ابنيه واستقرت على واحد ثم حدث ~~فيهم أفضل منه لم تنتقل إليه وهذا بشهد ( ( ( يشهد ) ) ) لاستحقاق المعزول ~~لأنهم كما نظروا للمتصف بالأفضلية حال جعل الواقف ولم ينظروا إلى صيرورته ~~مفضولا كذلك ينظر حال قول المتصدق للمتصف بالقضاء # وإن صار بعد ذلك غير متصف به ومما يدل له أيضا قول الشيخين وغيرهما لو ~~أوصى لمواليه أو وقف عليهم لم يدخل من يعتق بموته كالمستولدة والمدبر ~~وعللوه بأنهما ليسا من الموالي حال الوصية فكذا يعلل بنظيره في مسألتنا ~~فيقال الثاني ليس بقاض حال قول المتصدق فإن PageV03P365 قلت صرحوا بأنه لو ~~وقف على أولاده دخل فيهم من يحدث له من الأولاد قلت الفرق أن الوقف على ~~الأولاد والإخوة ونحوهم وقف على جهة فلم ينظروا فيها للأفراد فدخل غير ~~الموجود تبعا له وهنا النظر إلى صدق هذا اللفظ حال الوقفية فمن صدق عليه ~~استحق ومن لا فلا # وسيأتي ما يوضح ذلك من أن لفظ الموالي ( ( ( المولى ) ) ) من باب المشترك ~~ولفظ الأولاد من باب المتواطىء ( ( ( المتواطئ ) ) ) ومسئلتنا ( ( ( ~~ومسألتنا ) ) ) كذلك من باب المشترك لا المتواطئ والجامع بينها ( ( ( ~~بينهما ) ) ) وبين الوقف والوصية أن كلا لا يستحق إلا بالقبول أما الوصية ~~والصدقة فواضح وأما الوقف فعلى المعتمد من اضطراب طويل إن كان الموقوف عليه ~~معينا لا جهة وكما أن الصدقة متوقفة على القبض كذلك الوصية متوقفة بعد ~~الموت على القبول ولم ينظروا لوجوده حال الموت بل نظروا لوجوده حال الوصية ~~فكذا ينظر هنا للوصف حال قوله أعطوا # فإن قلت إنما يتم ذلك إن لو كان المولى حال الوصية يدخل وإن خرج عن كونه ~~مولى حال الموت كأن كان كافرا فحارب واسترق قلت ذاك متعد فلا يناسبه ~~الإعطاء لأنه أزال الوصف المقتضي لاستحقاقه باختياره ولا كذلك ms1934 في مسألتنا ~~ثم رأيت المحقق أبا زرعة قال في باب الهبة مع باب الوصية من واد واحد وإن ~~كان الأول تمليكا منجزا والآخر معلقا على الموت لكن جمعهما الموت والشيخ ~~الإمام أبا حسن السبكي أشار كما نقله عنه الأذرعي # وأقره إلى أن الخلاف في قبول الوقف مبني على الخلاف في قبول الصدقة ~~الناجزة فهذا صريح في أن باب الوصية والوقف والصدقة من واد واحد وهو المدعى ~~ومما قد يدل لذلك أيضا قول البغوي لو أوصى لطلبة العلم صرف إلى من دخل في ~~طلبه يومئذ ا ه # فاعتبر يوم الوصية مع أن الملك فيها إنما يحصل بالموت بشرط القبول ومما ~~يدل له دلالة قوية قولهم لو مات المجاهد بعد انقضاء الحرب وقبل حيازة المال ~~أسهم له وثبت للورثة حق الملك أو التملك ( ( ( التمليك ) ) ) على ما فيه من ~~نزاع مع أن الغنيمة إنما تملك بالحيازة أو اختيار التملك ( ( ( التمليك ) ) ~~) فنظروا لجريان سبب الملك في حياته وإن لم يوجد الملك نفسه فيها ولم ~~ينظروا لموته قبل حصول الملك المقتضي لعدم استحقاقه فكذلك في مسألتنا جرى ~~سبب الملك في حال ولايته فليستحق إذ طرو عزله بعد ذلك كطرو موت المجاهد # فإن قلت أي جامع بين المسألتين قلت الجامع بينهما واضح وهو أن الاتصاف ~~بكل من الصفتين أعني القضاء وحضور الوقعة وإن لم يقاتل مقتض للاستحقاق وقد ~~أعطوا المتصف بحضور الوقعة مع زوال أهليته قبل حصول الملك فكذلك يعطى هنا ~~المتصف بالقضاء مع زوال صفته وبقاء أهليته بالمساواة بل بالأولى ومما يشهد ~~لذلك أيضا قولهم لو أوصى لحر فرق لم تكن الوصية لسيده بحال بل متى عتق فهي ~~له فإن مات رقيقا بعد موت الوصي كان الموصى به فيئأ ( ( ( في ) ) ) على ( ( ~~( أعلى ) ) ) قياس ما ذكروه في مال من استرق بعد نقض أمانه فليتأمل ذلك ~~فإنه نظير مسألتنا وذلك لأنهم لم يبطلوا الوصية له بطرق رقه بل نظروا ~~لاتصافه بالحرية المقتضي لاستحقاقه حال الوصية ولم ينظروا إلى أن طرو الوصف ~~المقتضي لعدم استحقاقه وهو الرق بل ms1935 أوقفوا الأمر إلى تأهله للإعطاء فإن ~~تأهل له بأن عتق أعطي وإلا كان فيئا لأنه لم يمكن ( ( ( يكن ) ) ) إعطاؤه ~~لمستحقه لاتصافه بالرق المانع من ذلك إلى الموت # وفي مسألتنا الوصف وإن زال الموصوف به متأهل للإعطاء فليعط على قياس ما ~~ذكروه لأنه كما لم تبطل الوصية بطرو الرق كذلك لا يبطل هنا الاستحقاق بطرو ~~العزل وعدم إعطاء الموصى له لمانع قام به خلى عنه القاضي في مسألتنا ولباحث ~~أن يبحث ويأخذ من هذا الفرع أن المال المعين هنا للقاضي يوقف فإن اتصف ~~المعزول بالصفة بأن ولي أخذه وإن مات قبل اتصافه بها كان فيئا ويجاب بأن ~~سبب الوقف ثم قيام مانع بالموصى إليه لا يمكن الإعطاء معه # وهنا لا مانع فيمكن الإعطاء وإنما كان فيئا ثم لأنه ذمي مات لا عن وارث ~~وله مال استحقه قبل الرق ومما يشهد لذلك أيضا إفتاء ابن الصلاح ونقلوه عنه ~~وأقروه في موقوف على الفقهاء والمتفقهة والمقيمين بدمشق من أهلها والواردين ~~من الشام إليها دون غيرهم فتأخر منه حاصل وتأخرت قسمته PageV03P366 حتى ورد ~~وارد من الموصوفين فهل يقاسمهم فأجاب لا يساهمهم لأنهم ملكوا الريع قبل ~~وروده فهذه نظير مسألتنا لأنه لم يعتبر فيه الوصف الحادث بعد استحقاق ~~القسمة وكذلك الوصف في مسألتنا حادث بعد استحقاق القسمة فإن قلت يناقض ذلك ~~ما أفتى به أيضا من أنه لو وكله في المطالبة بحقوقه دخل فيه ما يتجدد قلت ~~ذاك إنما دخل تبعا لا مقصودا فلا تناقض لاغتفارهم في باب الوكالة دخول ~~أشياء كثيرة تبعا كما يعرف بتصفح كلامهم فيها ومما يشهد لذلك أيضا ما صرح ~~به الغزالي في البسيط من أن لفظ التصدق صريح في إزالة الملك عن الرقبة في ~~الحال إلى المتصدق عليه فيؤخذ منه اعتبار الصفة حال اللفظ بالتصدق ( ( ( ~~بالتصديق ) ) ) وعدم النظر إلى حال الصفة المتجددة # بعد وعبارة الرافعي الصحيح الذي دل عليه مدار المذهب ونقله الأثبات من ~~متأخري الأصحاب وقطع به المتولي والبغوي # واعتمده الروياني وغيرهم أنه لا يشترط في الهدية والصدقة إيجاب ms1936 ولا قبول ~~وأنه لا فرق في ذلك بين الأطعمة وغيرها ثم الذي صرح به الشيخان أن القبض ~~إنما هو شرط للزوم أي لا للملك أو شبهة الملك وفرعا على ذلك أنه لو مات ~~الواهب أو الموهوب له بعد العقد وقبل القبض لا ينفسخ به قالا لأنه يئول إلى ~~اللزوم كالبيع الجائز أي في زمن الخيار فأفهم صريح هذا أن الملك الناقص أو ~~شبهة الملك تحصل قبل القبض # وعليه يحمل ما في المنهاج وأصله والروضة وأصلها من حصول الملك بالعقد قبل ~~القبض فإن قلت صرح ابن سريج بأنه لو أرسل صدقة مع رسوله ثم بدا له فاستردها ~~من الطريق كان له ذلك وإذا مات قبل وصولها كانت تركة وهذا يقتضي خلاف ما مر ~~عن الشيخين وغيرهما ( ( ( غيرهما ) ) ) قلت لا يناقضه ولا يخالفه لأنا إنما ~~أثبتنا له شبهة ملك أو ملكا غير تام وإنما يرد ذلك أن لو أثبتنا له ملكا ~~تاما وكلام الشيخ أبي حامد والقاضي أبي الطيب مصرح بأن رسول المهدي لو أوجب ~~فقبل المهدي إليه ملك وإن لم يقبض # وعبارة الشيخ وإذا أراد أن يملك الهدية وكل الرسول الحامل لها حتى يوجب ~~ويقبل المهدى إليه فيملك بذلك # ا ه وظاهر هذا أنه يملك بالقبول ولو بغير قبض ملكا تاما ومنازعة ابن ~~الصباغ للشيخ إنما هي من حيثية أخرى كما يعلم بتأمل كلامه وكلام ابن الرفعة ~~ويحتمل أن يقال يعمل بالعرف في ذلك ومما يشهد له قول الإمام في النهاية ~~والغزالي في البسيط والقشيري في الموضح العادة تفسر اللفظ المجمل في العقود ~~اتفاقا فانظر لحكاية الاتفاق من هؤلاء الأئمة والصدقة من العقود جزما وقوله ~~أعطوا القاضي الشافعي كذا مجمل أي مجمل # وليس المراد المجمل عند الأصوليين كما هو واضح جلي ومما يشهد لذلك أيضا ~~قول الرافعي في باب النذر لو نذر للقبر الذي بجرجان تعين صرف ذلك إلى ~~الجماعة التي جرت العادة أن ما يجتمع يقسم عليهم عملا بالعرف فكما تعين ~~الصرف إليهم مع أن الناذر لم يذكرهم فأولى في ms1937 مسألتنا ومما يشهد له أيضا ما ~~أفتى به ابن الصلاح والغزالي وغيرهما من أن العرف في زمن الواقف ينزل منزلة ~~( ( ( بمنزلة ) ) ) شرط الواقف له في وقفه صريحا حينئذ ومما يشهد له أيضا ~~قول القمولي العرف الخاص يؤثر كالعرف العام # وقول النووي متى وجد اصطلاح سابق وجب العمل بقضيته وقاعدة الأصحاب في ~~الوكالة كما قاله الإمام أن القرينة قد تقوى فيترك لها إطلاق اللفظ وقد ~~يتعادل اللفظ والقرينة فتارة يغلب مقتضى اللفظ وتارة يغلب مقتضى القرينة ~~وقد أوضحوه بصور في الوكالة ويحتمل أن يقال بالتسوية بين المعزول والمتولي ~~لقولهم لو اندرس شرط الواقف ولم تعرف مقادير الاستحقاق أو كيفية الترتيب ~~قسمت الغلة بينهم بالسوية # ويجاب بأن محل ذلك كما قيده الزركشي أخذا مما مر عن النووي وغيره بأن لا ~~تكون العادة قاضية فيه بالتفصيل وإلا وجب عملا بالعادة وبأن لا يوجد اصطلاح ~~سابق فمتى وجد وجب العمل بقضيته ومما يشهد بالاشتراك بينهما أيضا قول ابن ~~النقيب لو وقف على مواليه وأطلق ولم يكن هناك إلا واحد وحمل عليه ثم وجد ~~الآخر دخل كما لو وقف على الإخوة PageV03P367 فحدث أخ ويرد بأن كلام ابن ~~النقيب ضعيف ولا شاهد له في القياس على الإخوة لوضوح الفرق بين مسئلتهم ( ( ~~( مسألتهم ) ) ) ومسئلة ( ( ( ومسألة ) ) ) الموالي وهو أن إطلاق الموالي ~~على الفريقين من الاشتراك اللفظي وقد دلت القرينة على إرادة أحد معنييه وهي ~~الانحصار في الوجود فصار المعنى الآخر غير مراد # وأما عند عدم القرينة فيحمل عليهما احتياطا أو عموما على خلاف في ذلك عند ~~الأصوليين بخلاف الوقف على الإخوة فإن الحقيقة واحدة وإطلاق الاسم على كل ~~واحد منهم من المتواطئ فمن صدق عليه هذا الاسم استحق من الوقف وإن لم يوجد ~~عند الوقف إلا أن يقيد بالموجودين حالة الوقف فيتبع تقييده ويحتمل أن يقال ~~يوقف إلى مراجعة المتصدق ومما يشهد له مسائل كثيرة غنية عن البيان ويحتمل ~~أن يقال باستحقاق المتولي ومما يشهد له قولهم لو أوصى لعبد وهو ملك زيد ~~فباعه ثم مات الموصي وقبل ms1938 العبد كانت الوصية للمشتري دون البائع حكاه ~~الرافعي في باب القسامة عن القاضي أبي الطيب وبناه هنا أعني في الوصية على ~~أنها لم تملك ويجاب بأن الموت في الوصية كقول المتصدق أعطوا فلانا كذا ~~بجامع أن سبب الملك في الوصية هو الموت بشرط القبول وسببه هنا قول المتصدق ~~أعطوا بشرط القبض والموت هنا هو السبب الأول إنما وقع في ملك المشتري فكان ~~هو المستحق بخلافه في مسألتنا فإن السبب الأول هو قول المتصدق وقع في زمن ~~ولاية المعزول بل قد يؤخذ من هذا على بعد استحقاق المعزول # ومما يشهد لاستحقاق المتولي أيضا ما رجحه الأذرعي فيما لو شرط النظر ~~لحاكم المسلمين ببلد كذا فنصب القاضي واحدا ثم مات أو انعزل من أن المنصوب ~~ينعزل بموت القاضي الذي نصبه وانعزاله ويعود النظر فيه إلى القاضي الجديد ~~لأن النظر آل إليه بشرط الواقف ويرد بأن النائب إنما انعزل هنا لانعزال من ~~ناب عنه فهو فرع والفرع لا يمكن بقاؤه بعد زوال الأصل ولا كذلك في مسألتنا # ومما يشهد لاستحقاقه أيضا قول الشيخين وغيرهما لو قال لا أرى منكرا إلا ~~رفعته إلى القاضي ولم يعين أحدا بلفظه ولا نيته اختص بقاضي البلد حملا له ~~على المعهود وهل يتعين قاضي البلد في الحال لأنه المعهود أم يقوم مقامه من ~~ينصب بعده وجهان أو قولان أصحهما في الروضة الثاني ( ( ( والثاني ) ) ) قال ~~الرافعي حملا للألف واللام على تعريف الجنس أي جنس قاضي البلد فلو عزل ~~الأول وولى غيره بر بالرفع إلى المتولي دون المعزول وهذا فيه دلالة قوية بل ~~صريحة على استحقاق المتولي في مسألتنا دون المعزول وقد يمكن تمحل فرق لا ~~يسلم من نزاع فينبغي إمعان النظر في كل ذلك سيما هذا الآخر فإنه قد يدعى ~~أنه نص في المسألة قاطع للنزاع فحينئذ الذي ينبغي أن يقال إن اطردت عادة ~~وكان المتصدق من أهلها ولم يمكن مراجعة المتصدق أو روجع فلم يكن له نية عمل ~~بها وإلا استحقه المتولي عملا بهذا الفرع الأخير لقوة دلالته ms1939 بل صراحتها في ~~ذلك # سئل عمن وهب لولده عينا فمرض الولد فهل للأب الرجوع فأجاب بقوله نعم له ~~الرجوع خلافا لمن أفتى بعدمه لثبوته له ما بقي الموهوب في ولاية المتهب ولا ~~نظر لما يتخيل من تعلق حق الورثة به بالمرض وفارق تعلق الغرماء به عند ~~الحجر عليه بالفلس بعدم مزاحمة أحد للأب الآن إذ الورثة لا حق لهم إلا ~~بالموت بخلاف الغرماء فإن حقهم تعلق به بمجرد الحجر # وسئل بما صورته اختلف من بيده عين هو وواهبها له أو وارثه في الإذن في ~~القبض أو اتفقا عليه وادعى أحدهما الرجوع فمن المصدق فأجاب بقوله يصدق ~~الواهب أو وارثه في عدم الإذن في القبض وكذا إن ادعى أحدهما الرجوع عنه ما ~~لم يكن بيد المتهب فإنه المصدق حينئذ فإن ادعى أحدهما أنه قبضه ( ( ( قبض ) ~~) ) عن جهة أخرى كوديعة أو عارية صدق المتهب أيضا كما في اختلاف المرتهن ~~والراهن لكن لهما تحليفه # سئل عن رجل دفع لزوجته مبلغا وقال اشترى ( ( ( اشتر ) ) ) به جارية ~~للخدمة فزادت المرأة على المبلغ من عندها واشترت جارية ( ( ( الجارية ) ) ) ~~لنفسها ثم أن الزوج وطئ الجارية فحملت فأتى ومعه رجل آخر إلى شخص يسأله عن ~~الحكم في ذلك واعترف في سؤاله بأن الجارية ملك لزوجته PageV03P368 اشترتها ~~لنفسها وأنه ظن أنها تحل له بمقتضى المبلغ الذي أعطاه لزوجته ودفعته في ~~قيمة الجارية فهل هذه شبهة تدرأ عنه الحد وتثبت النسب والحرية كما لو وطئ ~~أمة لغيره على فراشه ظنها أمته أو تكون شبهة تثبت ما عدا الحرية كما لو وطئ ~~جارية لشخص وادعى أنه اشتراها منه فأنكر المالك وحلف أو لا تكون شبهة كما ~~لو وطئ الجارية المرهونة بغير إذن الراهن وظن أنها تحل له بسبب الرهن وكان ~~ناشئا بين العلماء هذه الواقعة المسئول عنها وعن قولهم ادعاء الملك شبهة # وكذا ظنه هل ذلك على إطلاقه حتى إذا بين سببا لا يقتضي الملك يقبل منه ~~كأن ادعى أنها ملكه وأن سبب الملك ارتهانه لها أو إباحة مالكها له أو ms1940 قرضه ~~أو هبته لمالكها ثمنها حين اشتراها وما أشبه ذلك أو محمول على ما إذا أطلق ~~أو بين سببا يقتضي الملك فأجاب بقوله أما قوله لها ما ذكر فمحتمل لأنه إما ~~أن يريد اشترى ( ( ( اشتر ) ) ) جارية لخدمتك اللازمة لي فتكون حينئذ وكيلة ~~عنه في شرائه وما زادته قرض ترجع به عليه وإما أن يريد اشترى ( ( ( اشتر ) ~~) ) به جارية لخدمتك لأني وهبته لك وحينئذ فتكون ملكا لها ولا شبهة له فيها ~~وقوله بعد ذلك الجارية ملك لها اشترتها لنفسها مؤيد للاحتمال الثاني لكنه ~~لم يذكره إلا بعد وقوع الوطء ولا تصريح في كلامه بأنه كان معتقدا ذلك حين ~~الوطء لاحتمال أنه أراد الاحتمال الأول أو أنه اعتقد أنها اشترتها له ولها ~~فوطئها بظن ذلك ثم ظهر له أنها إنما اشترتها كلها لنفسها فاعترف بأنها ملك ~~لها فيجب استفساره فإن أراد الاحتمال الأول أو ظن أنها اشترتها له ولها ~~فالولد حر نسيب ولا حد عليه لاحتمال ما ذكره وليس في كلامه ما ينافيه إلا ~~لو كان أقر بما ذكر قبل الوطء وإن أراد الاحتمال الثاني حد وكان الولد ~~رقيقا وبما تقرر يعلم أنه في الحالة الأولى نظير من وطئ أمة غيره يظن أنها ~~ملكه وفي الثانية ليس نظير من وطئ من ادعى أنه اشتراها فأنكر المالك وحلف ~~لأنه في هذه الحالة يزعم الملك فأسقطنا عنه الحد لاحتمال ما ادعاه ولم نثبت ~~حرية الولد لثبوت ملكها للحالف والولد جزء منها فلا يفوت عليه رقه بمجرد ~~دعوى الغير # ولا يلزم من النظر إليها بالنسبة لإسقاط الحد المبني على الدرء ما أمكن ~~النظر بالنسبة لفوات المال المبني على الاحتياط ما أمكن وأما في تلك فهو ~~يزعم الملك لها فلم يفده ظنه المذكور في السؤال شيئا ولا ينافي ما تقرر في ~~هذه قولهم ادعاء الملك شبهة لأن معناه أنه شبهة بالنسبة لإسقاط الحد فقط لا ~~لإثبات الحرية أيضا لوجود معارضها من حلف المالك بخلاف ظن الملك فإنه شبهة ~~في الأمرين أما الحد فواضح وأما ثبوت الحرية ms1941 فلأنه لم يوجد معارض لظنه مع ~~عذره فيه ثم الذي يقتضيه إطلاقهم أنه متى ادعى الملك أو ظنه لم يستفسر لكنه ~~إذا تبرع بتفسير نظر فيه فإن كان ربما يتوهم العامة منه إباحة الوطء كان ~~شبهة وإلا فلا # سئل نفع الله تعالى به عما لو جرت العادة بالتسامح بأخذ شيء من البقولات ~~أول وقت النبات من مال الغير يؤكل هل هو حلال طيب أم لا وقد يأخذ ذلك صبي ( ~~( ( الصبي ) ) ) ويأتي به إلى أهل الثروة والعادة جارية بإعطائه شيئا في ~~مقابلة ذلك ولولا ذلك لم يأت بشيء لهم ويأكل ذلك الورع وغيره وفي نفس ~~الفقيه منه شيء فأجاب بقوله حيث اضطردت ( ( ( اطردت ) ) ) عادة أهل ناحية ~~بالمسامحة في البقولات بحيث يجزم الآخذ بأن مالك المأخوذ لا يتأثر فيه أو ~~يغلب على ظنه ذلك جاز الأخذ نظير ما صرحوا به في أخذ الثمار الساقطة ومن ~~جاز له أخذ شيء تصرف فيه بالأكل لا بالبيع ونحوه إلا إن اطردت العادة برضا ~~الملاك بتصرفه فيه بما شاء فحينئذ يجوز له أن يهديه لغيره ولذلك الغير ~~الأكل منه نعم إن علم أو ظن أنه إنما سمح له في مقابلة شيء يعطيه له لم يجز ~~له الأكل منه حتى يعطيه المقابل أو يعزم على ذلك وحيث جزم بالرضا وبأنه لا ~~شبهة له في ذلك لم يكن ترك الأكل ورعا وإلا كان تركه من الورع # وسئل نفع الله تعالى عن قول الإرشاد في باب الهبة إلا إن تفرخ وقد مر في ~~الفلس إذا كان المبيع بيضا فتفرخ لا يمنع رجوع البائع فيحتاج للفرق بينهما ~~فأجاب PageV03P369 بقوله أما هذا السؤال فجوابه أني فرقت بينهما في شرح ~~الإرشاد حيث قلت في باب الهبة إلا إن استهلك كأن تفرخ البيض أو نبت الحب ~~لأن الموهوب صار مستهلكا قال الشيخان عن البغوي هذا إذا ضمنا الغاصب بذلك ~~وإلا فقد وجد عين ماله فيرجع وقضيته ترجيح الرجوع وبه جزم البلقيني واختاره ~~الزركشي وهو قياس ما قالوه في المفلس وعلى الأول يفرق بأن ms1942 تعلق حق البائع ~~ثم آكد من تعلق حق الأصل هنا كما يعلم من فروع البابين وفارق ما هنا ما ~~ذكروه في الغاصب بأنه متعد لا ملك له فلا يفيده هذا التغير حدوث ملك بخلاف ~~الفرع فإن ملكه صحيح وما حصل من التغير لا يمنع بقاء الموهوب على حاله ~~فامتنع بسبب ذلك رجوع الأصل # وسئل عمن أرسل شيئا لفقير فهل لآخر مثله في الفقر أخذه من الرسول قهرا أم ~~لا فإن قلتم لا فما المراد مما رواه البخاري عن معن بن يزيد أن أباه أخرج ~~دنانير صدقة فوضعها عند رجل في المسجد الحديث وهل في قوله صلى الله عليه ~~وسلم حين تخاصما لك ما نويت ولك ما أخذت ما يدل على جواز ذلك أم لا وهل ~~يفرق فيه بين صدقة التطوع والفرض أو لا فأجاب بقوله ليس لآخر وإن كان مثله ~~في الفقر أو أعلى منه أخذ ذلك من الرسول قهرا ولا اختيارا سواء في ذلك صدقة ~~الفرض والنفل لما قرره الأئمة أن المرسل باق على ملك مرسله حتى يقبضه ~~المرسل إليه وما دام لم يقبضه فهو باق على ملك مرسله وقد عينه لإنسان فلم ~~يجز لغيره أخذه مطلقا # وأما حديث البخاري المذكور فيعلم الجواب عنه من ترجمته وسياقه وهما باب ~~إذا تصدق على ابنه وهو لا يشعر حدثنا محمد بن يوسف قال أخبرنا إسرائيل قال ~~حدثنا أبو الجويرية إن معن بن يزيد حدثه قال بايعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أنا وأبي وجدي وخطب أي النبي صلى الله عليه وسلم علي أي خطب لي امرأة ~~من وليها فأنكحني وخاصمت إليه وكان أبي يزيد أخرج دنانير يتصدق بها فوضعها ~~عند رجل في المسجد فجئت فأخذتها فأتيته بها فقال والله ما إياك أردت ~~فخاصمته إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لك ما نويت يا يزيد ولك ما ~~أخذت يا معن ا ه # فتأمل الترجمة تعلم ما صرح به الأئمة من أن في الحديث حذفا لا بد منه ~~تقديره فوضعها ms1943 عند رجل في المسجد وأذن له أن يتصدق بها على محتاج إليها ~~إذنا مطلقا وقوله فجئت فأخذتها أي من المأذون له في التصدق بها بإذنه لا ~~بطريق الاعتداء كما تدل عليه رواية البيهقي عن أبي الجويرية ( ( ( جويرية ) ~~) ) في هذا الحديث قلت وما كانت خصومتك قال كان رجل يغشى المسجد فيتصدق على ~~رجال يعرفهم فظن أني بعض من يعرف فذكر الحديث وضمير أتيته لأبيه وقوله له ~~ما إياك أردت معناه لو أردت أنك تأخذها لناولتها لك ولم أوكل فيها وكأنه ~~كان يظن أن الصدقة على الولد لا تجزي أو أنها على الأجنبي أفضل منها على ~~الولد ومعنى لك ما نويت أنك نويت أن تتصدق بها على من يحتاج إليها وابنك ~~محتاج إليها فوقعت الموقع وإن كان لم يخطر ببالك أنه يأخذها أو أن أخذه لها ~~لا يقع الموقع # ومعنى ولك ما أخذت يا معن أي لأنك محتاج إليها فوقع أخذك لها الموقع وإن ~~خالف ظن أبيك قال ابن رشد الظاهر أن أباه لم يرد بقوله له ما إياك أردت أني ~~أخرجتك بنيتي وإنما أطلقت لوكيلي أن يتصدق بها على من تجزي مني الصدقة عليه ~~ولم تخطر أنت يا معن ببالي فأمضى النبي صلى الله عليه وسلم الإطلاق لأنه ~~فوض للوكيل بلفظ مطلق فنفذ فعله وفي الحديث دليل على أنه يعمل بالمطلقات ~~على إطلاقها وإن احتمل أن المتكلم المطلق لو خطر بباله فرد من الأفراد لقيد ~~اللفظ به # واستدل بعضهم بالحديث على جواز دفع الصدقة إلى كل أصل وفرع وإن لزمته ~~نفقته قال في فتح الباري ولا حجة فيه لأنها واقعة حال فاحتمل أن يكون معن ~~كان مستقلا لا يلزم أباه يزيد نفقته ا ه وهو غير صحيح لأن واقعة الحال ~~القولية إذا تطرق إليها الاحتمال أفادها العموم بخلاف واقعة الحال الفعلية ~~فإن تطرق الاحتمال إليها يسقطها وهذا هو PageV03P370 محمل قول الشافعي رضي ~~الله تعالى عنه مرة وقائع الأحوال إذا تطرق إليها الاحتمال أكسبها العموم ~~في المقال فهذا في الواقعة القولية كما ms1944 في هذا الحديث وقد أشار إلى ذلك رضي ~~الله عنه بقوله في المقال وقوله مرة أخرى وقائع الأحوال إذا تطرق إليها ~~الاحتمال كساها ثوب الإجمال وأسقط بها الاستدلال فهذا في الواقعة الفعلية ~~كوضع يد عائشة رضي الله عنها على قدمه صلى الله عليه وسلم وهو في الصلاة ~~فإنه لما احتمل أن يكون من وراء حائل لم يكن فيه دليل للحنفية على أن مس ~~المرأة لا ينقض الوضوء والأولى أن يجاب بأنا لا نمنع دفع الصدقة المفروضة ~~إلى الأصل أو الفرع إلا إن كان مكفيا بنفقة قريبه الدافع لأن دفعها له ~~حينئذ يمنع من وجوب الإنفاق على الدافع على أن المدفوع إليه غني بإنفاق ~~قريبه بخلاف ما إذا لم يكن مكفيا بنفقة الدافع كأن كان عليه دين فله حينئذ ~~الدفع إليه والحاصل أنه استنبط من العموم الدال عليه هذا الحديث معنى خصصه ~~بغير مكفي بنفقة قريبه # قال في فتح الباري أيضا وفي الحديث أن الأب لا رجوع له في الصدقة على ~~ولده بخلاف الهبة وهو عجيب فإن مذهبنا أن له الرجوع فيهما وليس في الحديث ~~ما ينافي ذلك بوجه وإنما كان يتم له ذلك لو قال يزيد أبو معن رجعت أو أراد ~~الرجوع ولم يمكنه صلى الله عليه وسلم من ذلك ولم يقع ذلك مطلقا وإنما الذي ~~وقع كما تقرر في الكلام على الحديث أن معنا ظن أن أخذ ولده لا يجزيه فبين ~~له صلى الله عليه وسلم أنه يجزيه فتأمل ذلك فإنه مهم والله سبحانه وتعالى ~~أعلم أسأل الله أن يلهمنا الحق وييسر لنا اتباعه بمنه وكرمه آمين # وسئل نفع الله سبحانه وتعالى به عما يأخذه المالك من مستأجر الأرض وقت ~~عقد الإجارة من غير الأجرة هل هو حرام أو لا وهل يفرق بين كون المستأجر ~~حربيا أو لا وذلك عند الكفرة قاعدة مطردة احتراما لصاحب الأرض فأجاب بقوله ~~إن اعتيد الإهداء إلى المؤجر فأهدى المستأجر إليه شيئا بطيب نفس لا لحياء ~~ولا لظن كونه واجبا عليه وإنما هو لمحض ms1945 التبرع وإيثار فعل الجميل جاز ~~للمؤجر القبول حينئذ ومتى فقد شرط مما ذكرته لم يحل القبول أخذا من كلام ~~الغزالي وغيره # وسئل رضي الله عنه عن عطايا الملوك الذين يأخذون أموال الناس ظلما ~~والغالب على ما تحت أيديهم الحرام وقد يمكن أن يكونوا اقترضوها أو اشتروا ~~شيئا في الذمة واستأذنوا بقبضه فإذا أعطوا أحدا منها شيئا وجهل الحال فهل ~~يجوز له قبوله ولا يطالب به في الآخرة إذا كان في الباطن حراما أم يحرم ~~قبوله وإذا قبله فما حكم الصلاة فيه والصدقة منه هل يثاب عليها كما يثاب في ~~فعله من غيرها أم دونه أم لا يثاب بل يأثم وقوله في جواهر القمولي فرع لو ~~أخذ من يد غيره بتمليك أو إباحة ظانا أنه ملكه اعتمادا على الظاهر وكان في ~~الباطن حراما هل يطالب به في الآخرة أم لا قال البغوي إن كان ظاهر المأخوذ ~~منه الخير فأرجو أن لا يطالب وإلا طولب ا ه كلامه هل هو مقر على كلامه هذا ~~أم لا ولا يخفى على مولانا فسح الله سبحانه وتعالى في مدته اختلاط الحرام ~~في هذا الزمان فقد لا يمكن التحرز لأمور أحدها أن المشهور أن الدراهم ما ~~يضربها إلا السلاطين ولا يمكن غيرهم أن يضربها لما يخشاه منهم ولو قدرنا ~~الحل فمستفيض أن الذي يضربها يشتري فضتها بعقد لا يسلم فيه من الربا إذا ~~كان الإنسان يؤاخذ بغلبة الحرام # وإذا قلتم لا مؤاخذة في ذلك فهل يحصل على من أخذ من ذلك شيئا ثلم ( ( ( ~~إثم ) ) ) مثل توسيخ قلبه عن العبادة أم لا لأنه وافق الظاهر فأجاب رحمه ~~الله تعالى بقوله أما عطايا الملوك فاختلف السلف الصالح ومن تبعهم من الخلف ~~في قبولها فقبلها قوم اعتمادا على أمور يطول بسطها وامتنع من قبولها آخرون ~~ورعا وزهدا وهذا الأحوط للدين والعرض ولقد وقع لمثل إبراهيم بن أدهم رضي ~~الله تبارك وتعالى عنه أنهم أحسوا بظلمة قلوبهم لتناول شيء من بعض أتباع ~~السلاطين فالحرام باطنا يؤثر في ذلك ولقد تعفف ms1946 من تعفف حتى عن الحلال خوفا ~~أن يقع في PageV03P371 حرام # ومن المشاهدة أن بعض النواحي يكثر فيها الصالحون والمتقون وبعضها يقلون ~~فيه ولقد استقرينا سبب ذلك فلم نجده غير أكل الحلال أو قلة تعاطي الشبهات ~~فكل ناحية كثر الحل في قوت أهلها كثر الصالحون فيها وعكسه بعكسه إذا تقرر ~~ذلك فمعتمد مذهبنا أن معاملة من أكثر أمواله حرام مكروهة لا محرمة وقول ~~الغزالي في الإحياء إنها محرمة خلاف المذهب كما في شرح المهذب فعليه يجوز ~~الأخذ من مال السلطان مطلقا ما لم يعلم في شيء بعينه منه أنه حرام فلا يجوز ~~قبوله ومع الجواز يكون الآخذ تحت خطر احتمال الوقوع في الحرام فيتأثر قلبه ~~به بل ويطالب به في الآخرة إن كان المعطي غير مستقيم الحال كما ذكروه عن ~~البغوي وأقروه عليه وهو واضح من حيث المؤاخذة وعدمها لأن ظاهر حاله إن كان ~~مستقيما كان معامله معذورا وإلا فلا # أما من حيث أخذ حسنات آكل الحرام وإن لم يشعر به ولو ممن ظاهره الاستقامة ~~في مقابلة ما أكله من مال الغير فالبغوي لا يجري تفصيله في هذا لأن أخذ ~~الحسنات لا فرق فيه بين المتعدي بأخذ مال الغير وعدمه كما أشرت إلى ذلك ~~فيمن مات وعليه دين لم يعص بأدائه في شرح الإرشاد والحاصل أن أخذ الحسنات ~~في مقابلة المأخوذ من مال الغير لا يفرق فيه بين المتعدي وغيره بخلاف ~~المعاتبة والمؤاخذة فإنه يفرق فيها بين المتعدي وغيره كمن عامل من ظاهره ~~الظلم أو أخذ أموال الناس وغير المتعدي كمن عامل من ظاهره الخير # والصلاة في الحرام الصرف صحيحة ولا ثواب فيها عند الجمهور خلافا لجمع ~~محققين وفي المشكوك في حرمته فيها الثواب لعدم التعدي ودعوى عدم إمكان ~~التحرز عن الحرام ممنوعة لكن الحق أنها متعسرة # ولقد اعترض قول القاضي حسين يسن للصائم أن يفطر على ما لا شبهة فيه كأن ~~يغترف بيده من الدجلة فإن صوابه أن يقول من ماء السماء النازل منها إلى يده ~~لأن الدجلة أم الفرات ms1947 يخرج منها في بلاد الترك بركة يحوط عليها لصيد السمك ~~فيملك ماؤها ثم ينفتح ما يسدها فينزل ويختلط بالفرات أو الدجلة فلم يخل عن ~~الشبهة فإذا روعيت هذه الشبهة مع ندرتها فما ظنك بغيرها # وهذا هو السبب في قول بعض الأكابر مع تقدمه بقرون عديدة الآن أيسنا من ~~الحلال المحض والحاصل أن الشبهة كثيرة إذا وأن التنقي عنها متعسر وأن غاية ~~ما يختلف الناس فيه وتتفاوت مراتبهم بسببه الإكثار من تعاطي الشبهة ~~والتقليل منها والله سبحانه وتعالى يوفقنا لمرضاته ويخفف عنا ما تحملناه من ~~عظيم مخالفاته بمنه ( ( ( وبمنه ) ) ) وكرمه آمين # وسئل رحمه الله تعالى عن ولد ولد قال لجدته وإخوانه حضور سدسك من تركة ~~والدنا رددتيه ( ( ( رددته ) ) ) علينا قالت نعم رددته عليكم ثم قال لها ~~والحصة التي قدرها النصف الآيلة إليك بالإرث من والدك لنا قالت نعم فهل ~~يستحقون بذلك سدسها وحصتها المذكورة أم لا فأجاب رحمه الله تعالى بقوله ~~قولها رددته عليكم الظاهر أنه كناية هبة فإذا وجدت شروطها وقبضوا الموهوب ~~بإذنها ملكوه وإلا فلا وقولها نعم في الصورة الثانية لا يمكن أن يكون ~~إقرارا مع قوله لها الآيلة إليك بالإرث من والدك لأن الإقرار إخبار عن حق ~~سابق وقوله ما ذكر فيه الاعتراف لها بأنها مالكة لذلك حالا والمملوك حالا ~~يستحيل الإقرار به ولا بيعا لعدم ذكر ثمن ولا هبة لأنه لم يقع بعد نعم بناء ~~على أنها يكتفى بها في مثل ذلك قبول والله سبحانه وتعالى أعلم # وسئل هل تصح هبة المنافع فأجاب نفع الله سبحانه وتعالى به بقوله للأصحاب ~~فيها وجهان أحدهما أنها عارية للدار لا تملك منافعها بل تكون إباحة والثاني ~~أنها هبة فتكون أمانة فلا يضمن الدار إن تلفت تحت يده ورجح الزركشي تبعا ~~للماوردي الأول ورجح البلقيني كالسبكي الثاني قال ويكون قبض المنافع ~~باستيفائها وتبعه عليه البلقيني في الحواشي وهو المعتمد وما ذكره في غير ~~الحواشي من أن الهبة تلزم بقبض الدار رده عليه تلميذه أبو زرعة وقال لا ~~تلزم إلا بإتلافها وأخذه ms1948 من فرق السبكي رحمه الله تعالى بين كون المنافع في ~~الإجارة مقبوضة بقبض الدار وإن لم يتلف المستأجر المنافع بخلافه في هبة ~~المنافع بأن الإجارة فيها معاوضة فكانت PageV03P372 كملك الأجرة بالقبض ولا ~~معاوضة في الهبة فلم تلزم إلا بالإتلاف فللواهب الرجوع فيما بقي من المنافع ~~ولو بعد قبض العين لأن المعقود عليه وهو المنافع باق يؤخذ شيئا فشيئا فلم ~~يكن قبض الدار قبضا لها لأنها إنما توجد بوجود ( ( ( بوجوب ) ) ) الزمان ~~بخلاف الأعيان فإن الاستيلاء عليها بكمالها ثم بالقبض ولم يبق بعده علقة ~~فاتضح فرقان ما بينهما # وسئل رضي الله عنه هل تصح هدية العقار فأجاب بقوله أخذ بعض المتأخرين من ~~حدهم الهدية بما ينقل إكراما أنها لا تصح وليس كما قال بل الوجه الصحة كما ~~أفاده البلقيني نقلا فالتعبير بالنقل إما للأغلب أو لبيان أن العقار وإن صح ~~إهداؤه شرعا لا يسمى هدية وضعا # وسئل نفع الله سبحانه وتعالى به عما اعتيد من إهداء الطعام والشراب ~~للثواب بأن يملأ ظرف الهدية ويرد وإن لم يفعل ذلك وقع العتب والذم هل يحل ~~تناوله أو لا فأجاب بقوله مذهبنا أن الهبة بقصد الثواب لا ( ( ( يوجبه ) ) ~~) توجبه وكذلك هبة الأدنى للأعلى وإن اعتيد أنها لا تكون إلا لطلب المقابلة ~~والهدية كالهبة في ذلك وحينئذ فلا عمل بتلك العادة # هذا بالنسبة للأحكام الظاهرة أما بالنسبة لمن علم أو غلب على ظنه من ~~المهدي أو الواهب بقرائن أحواله أنه لم يهد أو يهب إلا لطلب مقابل فلا يحل ~~له أكل شيء من هديته أو هبته إلا إن قابله بما يعلم أو يظن أنه رضي به في ~~مقابلة ما أعطاه وقد صرح الأئمة في المهدي حياء ولولا الحياء لما أهدى أو ~~خوف المذمة ولولا خوفها لما أهدى بأنه يحرم أكل هديته لأنه لم يسمح بها في ~~الحقيقة وكل ما قامت القرينة الظاهرة على أن مالكه لا يسمح به لا يحل ~~تناوله وقد ذكروا في باب الضيافة من ذلك فروعا لا تخفى # وسئل رحمه الله تعالى عما ms1949 يفعل للزوجة يوم ثامن زواجها من أقاربها أو من ~~زوجها من طعام وغيره هل يملكه المنقول إليه من غير تمليك وإذا لم يعلم هل ~~قصد بذلك الزوجة أو غيرها ما الحكم فأجاب بقوله يملكه المنقول إليه من غير ~~تمليك لأنه هدية لصدق حدها عليه وهي ما ينقل أي غالبا لدار الغير إكراما له ~~أي غالبا أيضا ولا شك أن هذا كذلك نعم إن كان ثم أحد له على الناقل دين ~~وادعى الناقل أنه إنما نقله لدائنه عن دينه صدق الناقل بيمينه وإذا لم يعلم ~~أنه قصد الزوجة أو غيرها فإن قامت قرينة واضحة بشيء عمل به وإلا فهي ملك ~~لمن أرسلت لداره لما علمت أن هذا هو موضوع الهدية هذا كله إن لم يعرف قصد ~~المالك لنحو موته أو جنونه وإلا صدق في تعيين من أرسلها له وهذا كله واضح ~~وإن لم أر من صرح به # # | باب اللقطة # وسئل رضي الله تعالى عنه بما لفظه يقع في ركب الحجيج أنهم قد يطرحون ~~طعامهم لعجز جمالهم عن حمله وقد يتركون ما عجز من جمالهم في البرية فيأتي ~~إنسان ويأخذ ذلك أو يطعم الدواب حتى تقوى ثم يأخذها فهل يباح ذلك ويملك ما ~~يأخذه فأجاب بقوله قال في الحاوي إذا ترك دابة أو بعيرا كبيرا في الصحراء ~~لعجزه عن السير وعجز المالك عن حمله أو القيام به فمر به رجل فأحياه ~~بالقيام عليه ومراعاته حتى عاد إلى حاله في السير والعمل # حكي عن الليث والحسن بن صالح أنه يكون لمجيبه ( ( ( لمحييه ) ) ) دون ~~تاركه إلا أن يكون التارك تركه ليعود إليه فيكون أحق به وقال أحمد وإسحق ( ~~( ( وإسحاق ) ) ) المحيي أحق به بكل حال وقال مالك هو على ملك تاركه ولكن ~~لآخذه الرجوع بما أنفق ومذهب الشافعي رضي الله تعالى عنه أنه على ملك تاركه ~~ولا رجوع للمنفق كما لو عالج عبدا أشفى على الهلاك حتى برأ أو أخرج متاعا ~~غرق في البحر وعن الحسن البصري أن من أخرج متاعا قد غرق في البحر ms1950 ملكه على ~~صاحبه وهذا شاذ مدفوع بالخبر والإجماع ولكن لو وجد في البحر قطعة عنبر في ~~الموضع الذي يجوز أن يوجد فيه كانت ملكا لواجدها وهذا كما لو صيدت سمكة من ~~البحر فوجد في جوفها قطعة عنبر كانت ملكا للصائد إذا كان بحرا يجوز أن يوجد ~~فيه العنبر أما الأنهار وما لا PageV03P373 يكون معدنا للعنبر من البحار ~~فإنه يكون لقطة # وأما اللؤلؤ فلا يكون في البحر إلا في صدفه فإن وجد فيه كان ملكا لواجده ~~وإن وجد خارج صدفه كان لقطة والله سبحانه وتعالى أعلم # وسئل رحمه الله تعالى عمن وجد زمن الأمن أمة مميزة آبقة فأخذها ليردها ~~لمالكها فهربت من عنده قبل التمكن فهل يضمن وهل العبد مثلها وفي أدب القضاء ~~للغزي ما يقتضي تقييد ( ( ( تقييده ) ) ) ذلك بمن عرف المالك فأجاب بقوله ~~أفتى القاضي وابن الصلاح بأنه يجوز لواجد العبد الآبق أخذه ليرده فإن لم ~~يجد سلمه للحاكم فإن هرب قبل تمكنه من ذلك لم يضمنه وإلا ضمنه وما اقتضته ~~عبارة الغزي من أن من لا يعرف المالك يضمن مطلقا قد يفهم من قول القاضي ~~أخذه ليرده فإنه لا يتصور الأخذ للرد على من لا يعرف وظاهر أن معرفة الحاكم ~~الأمين كمعرفة المالك حتى يجوز للآخذ الدفع إليه ولا ضمان بالهروب قبل ~~التمكن ويدل لذلك قولهم العبد عرضة للضياع مع قولهم إن ولاية حفظ مال ~~الغائبين للحاكم والأمة التي لا تحل وغيرها في ذلك سواء كما اقتضته عبارة ~~الرافعي رحمه الله تعالى وصرح به بعضهم ثم إذا أخذها الحاكم فعل الأصلح من ~~حفظها وبيعها فإن هربت منه قبل تمكنه من فعل الأصلح لم يضمن وإلا ضمن # وسئل نفع الله سبحانه وتعالى بعلومه بما لفظه إذا جوزتم التقاط العبد ~~المميز في زمن النهب فكيف يجوز أن يعرف ملتقطه أنه عبد حتى يلتقطه مع أنه ~~لا يؤخذ بعلامات الأرقاء ككونه حبشيا أو زنجيا لأن الأصل في الناس الحرية ~~فأجاب بقوله صوره بعضهم بأن يقر مجهول بالغ أنه قن مملوك ولا يعين ms1951 المالك ~~فله التقاطه حينئذ زمن النهب للتملك ذكرا كان أو أنثى ا ه # والظاهر أن هذا التصوير غير متعين بدليل تعبيرهم بالمميز دون البالغ ~~وحينئذ فالذي يظهر أنه يجوز له أن يعتمد في وضع يده عليه بالعلامات ~~والقرائن التي يظن بها رقه والله سبحانه وتعالى أعلم # # | باب الجعالة # وسئل رضي الله تعالى عنه فيمن قال لمعلم علم ابني القرآن العظيم وأنا آجر ~~لك مثل ما يؤجر أصحابي لك أو آجر له أجرا معلوما وهو لا يقرأ القرآن فعلمه ~~إلى آخر سورة الملك فمات الابن أو المعلم أو ترك المعلم التعليم أو امتنع ~~الولي عن تسليمه إليه كم يستحق المعلم أو وارثه من الأجر أفتونا مأجورين ~~أثابكم الله سبحانه وتعالى الجنة فأجاب بقوله إذا جاعل إنسانا على تعليم ~~ابنه القرآن كله بأجرة معلومة أو مجهولة صح وله في المجهولة أجرة المثل ثم ~~إذا علمه البعض فقط دون الباقي فإن كان ذلك لموت المعلم أو المتعلم وجب ~~للمعلم في الثانية ولورثته في الأولى القسط من المسمى المعلوم ومن أجرة ~~المثل إذا كان مجهولا لوقوع العمل مسلما بالتعليم مع ظهور أثر العمل على ~~المحل بخلاف نحو رد الآبق وإن كان لامتناع الأب من التعليم وجب للفقيه أجرة ~~مثل ما عمله ( ( ( عمل ) ) ) لأن المنع فسخ أو كالفسخ وحكم الفسخ من المالك ~~في أثناء العمل يقتضي وجوب أجرة المثل للعامل فيما عمل وإن كان لامتناع ~~المعلم له لم يستحق شيئا لأن العامل في الجعالة متى فسخ أو امتنع من العمل ~~أو إتمامه لم يستحق شيئا لأنه امتنع باختياره ولم يحصل غرض المالك سواء ~~أوقع ما عمله مسلما أم لا والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب # وسئل رضي الله عنه عن رجل وجد عبدا لرجل فراح إليه يطلب منه شيئا يسمونه ~~أهل البلد بشارة حتى أنه وصل سيد العبد فقال أطلب منك ما حد وحد بشارة فقال ~~سيد العبد أعطيك ما فادينا عليه من الجعل وهو دون ما أراد فمسك العبد فقال ~~ممسك العبد بلغني نداؤك بذلك ms1952 هات ذلك فقال سيد العبد هات عبدي وأسلم لك ذلك ~~فراح واجد العبد يريد أن يأتي بالعبد فوجده قد أبق فهل على واجد العبد ~~ضمانه لكونه حبسه لأجل الجعل أم لا أجاب بعض المفتين بأن عليه ضمانه لأن ~~الأئمة رضي الله تعالى عنهم قالوا ليس له حبسه لأجل الجعل وأجاب مفت آخر ~~بأن يده يد أمانة لا يجب عليه شيء من ذلك فما الصحيح عندكم من ذلك فأجاب ~~بقوله إن واجد PageV03P374 العبد لا يستحق شيئا في مقابلة رده له إلا إذا ~~ثبت أن المالك قال من رد عبدي فله كذا فإذا ثبت ذلك وسمعه واجد العبد قبل ~~أن يجد العبد ثم وجده وأمسكه استحق حينئذ الجعل الذي عينه المالك لمن رد ~~عبده ولو اختلفا فقال الواجد شرطت جعلا وأنكر المالك أو قال شرطته على عبد ~~آخر أو قال شخص أنا رددته وقال المالك بل جاء بنفسه أو رده غيرك صدق المالك ~~بيمينه وعلى الآخر البينة نعم لو اختلفا في بلوغه النداء فالقول قول الراد ~~بيمينه كما لو اختلفا في سماع ندائه وإذا رده لا يستحق الجعل إلا إن سلمه ~~للمالك فلو رده إلى دار المالك فمات قبل التسليم أو هرب منه أو غصبه ظالم ~~منه أو تركه العامل أو ترك هو العامل ورجع بنفسه لم يستحق العامل شيئا # نعم لو لم يجد المالك وسلمه للحاكم فهرب استحق كما في فروع ابن القطان ~~وكذا لو هرب المالك وسلمه للحاكم فيستحق اتفاقا قال الزركشي فإن لم يكن ~~حاكم أشهد واستحق وبما تقرر علم أن من رد آبقا أو مالا بغير إذن مالكه أو ~~بإذنه ولم يلتزم له شيئا في مقابلة الرد فلا شيء له سواء أكان معروفا بالرد ~~أم لا خلافا لأبي حنيفة رحمه الله تعالى قال ابن الرفعة في الكفاية تبعا ~~للإمام وفي ضمانه لما وضع يده عليه حينئذ الخلاف في انتزاع المغصوب لرده ~~وقضيته أنه يضمن لأن الأصح فيمن انتزع مغصوبا ليرده على مالكه أنه يضمنه ~~إلا إن انتزعه من ms1953 حربي أو من عبد المغصوب منه وبهذا يعلم أن واجد العبد ~~يضمنه في صورة السؤال حيث لم يثبت أن المالك نادى عليه بجعل أو أمر من ~~ينادي عليه بذلك أما إذا ثبت ذلك وهرب منه وهو جاء به في الطريق فإن كان ~~هربه بتفريط من واجده كأن خلاه بمضيعة أو لم يحتفظ عليه حق الحفظ ضمنه وإن ~~كان بغير تفريط منه كأن خلاه عند الحاكم لم يضمنه هذا كله حيث هرب منه وهو ~~آت به إلى المالك أما لو وجده ثم جاء به إلى داره وحبسه عنده لأجل استيفاء ~~الجعل المشروط له فهرب منه في مدة الحبس فإنه يضمنه لأنه مفرط بحبسه سواء ~~هرب بتفريط منه في حفظه حتى هرب أم لا لما تقرر من أن حبسه نفسه تفريط وقد ~~أشار الغزي وغيره إلى ما ذكرته من التفصيل بقولهم أبق عبد فظفر به من يعرف ~~مالكه فأخذه ليرده فهرب قبل تمكنه من رده ورفع أمره إلى الحاكم بلا تقصير ~~لم يضمنه بخلاف من لم يعرف مالكه أو لم يرد رده أو قصر فإنه يضمنه ا ه # وبه يعلم أن من لم يعرف مالكه يضمنه وإن لم يفرط وكذلك من لم يرد رده ~~يضمنه وإن لم يفرط لتقصيره فيهما وبما تقرر علم خطأ كل من المفتيين ~~المذكورين في السؤال لأن إطلاق الجواب في محل التفصيل خطأ لكن سبب ذلك أن ~~كثيرين الآن صاروا يتسورون ذرى منصب الإفتاء قبل التأهل له فيضلون ويضلون ~~والله سبحانه وتعالى يهدينا وإياهم لسواء السبيل إنه حسبنا ونعم الوكيل ~~والله سبحانه وتعالى أعلم # وسئل عما إذا رد الصبي العين المجعول عليها جعل فهل يستحق الجعل فأجاب ~~بقوله نعم يستحقه كما اقتضاه إطلاقهم وأفتى به البارزي وقاسه على ما لو قال ~~له خط هذا الثوب ولك أجرة وله احتمال أنه يستحق أجرة المثل كما لو عقد ~~الإجارة مع صبي ( ( ( الصبي ) ) ) على عمل ويجاب بأن الإجارة يشترط فيها ~~القبول وهو لا يصح من الصبي فكانت فاسدة بخلاف الجعالة فإنه ms1954 لا يشترط فيها ~~إلا العمل وهو يصح من الصبي فلم تكن فاسدة وإذا لم تفسد وجب المسمى # وسئل بما صورته لو جوعل شخص على زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم ~~والدعاء للميت عند القبر الشريف فعجز عن الزيارة فهل يجوز له أن يجاعل غيره ~~أم لا أجاب أبو قضام نعم يجوز له أن يجاعل عليها غيره أو يستنيب فيها تبرعا ~~قاله إمام الحرمين والله سبحانه وتعالى أعلم وعلى هذا فيجب له المسمى والله ~~سبحانه وتعالى أعلم وأجاب الفقيه أحمد بن عبد الله ملحاح فضل المجاعل ليس ~~له أن يجاعل إلا أن يكون في الصيغة عموم كمتى حصلت حجة ونحو ذلك والله ~~سبحانه وتعالى أعلم وكلام الأصحاب في باب الجعالة يدل لصحة فتوى أبي قضام ~~حيث قالوا إن الجعيل المعين كالوكيل المعين لكن يشكل PageV03P375 على فتواه ~~ما قالوه ولو وكله فيما يمكنه عادة ولكنه عاجز عنه لسفر أو مرض فإن كان ~~التوكيل في حال علمه بسفره أو مرضه جاز له أن يوكل وإن طرأ العجز فلا وقضية ~~تقييدهم بذلك في الوكيل أن يجري مثله في الجعيل فيقتضي أنه لو وقع عقد ~~الجعالة في حال الصحة باليمن مثلا ثم طرأ العجز بمكة مثلا أنه لا يجوز ~~للجعيل أن يجاعل فهل هو كذلك حتى لا يصح ما يفعله كثير من اليمنية ~~والحضارمة أو تصح جعالة الجعيل إذا طرأ له العجز سواء أكان العجز طارئا أو ~~كان موجودا حال العقد وسواء علم المجاعل بطرو العجز أم لا وهل المعتمد ما ~~أفتى به أبو قضام أو ما أفتى به أبو فضل فأجاب بقوله هذه المسألة فيها خلاف ~~بين الأصحاب ولم يره الشيخان فأبديا فيها بحثا وبيان ذلك أن الرافعي قال ~~وقد خطر بالبال هنا أن العامل المعين هل يوكل الغير لينفرد بالرد كما ~~يستعين به وأنه إذا كان النداء عاما فوكل رجل ( ( ( رجلا ) ) ) غيره ليرده ~~هل يجوز ويشبه أن يكون الأول كتوكيل الوكيل والثاني كالتوكيل بالاحتطاب ا ه # وعبارة الروضة فإن قيل هل للعامل ms1955 المعين أن يوكل بالرد غيره كما يستعين ~~به وهل إذا كان النداء عاما يجوز أن يوكل من سمعه غيره في الرد قلت يشبه أن ~~يكون الأول كتوكيل الوكيل والثاني كالتوكيل بالاحتطاب والاستقاء انتهت # فظاهر بحثهما بل صريحه في الأولى أنه يتأتى هنا ما قالوه في توكيل الوكيل ~~من اشتراط عذر أو عدم لياقة ولا إشكال في ذلك على هذا البحث خلافا لما أشار ~~إليه السائل نفع الله تعالى به وفي الثانية والصورة أن الموكل سمع النداء ~~قبل توكيله الجواز مطلقا وجزم بما بحثاه في الصورتين مختصرو الروضة وغيرهم ~~فإن قلت ينافي بحثهما هذا قولهما كالأصحاب لو قال لزيد رده ولك كذا فأعانه ~~آخر في رده بعوض أو مجانا فالكل لزيد فإنه قد يحتاج للمعاونة وغرض الملتزم ~~العمل بأي وجه أمكن فلا يحمل على قصر العمل على المخاطب ولا شيء للمعاون ~~إلا إن التزم له زيد أجرة فيستحقها حينئذ # قلت فرق واضح بين التوكيل والإعانة فإن التوكيل فيه رفع يده واستقلال يد ~~وكيله وليس يد وكيله كيده بخلاف يد قنه غير مكاتبه فاغتفر في الإعانة ما لم ~~يغتفر في التوكيل فلذا جازت الإعانة مطلقا وفصل في التوكيل بين المعين فلا ~~يجوز له توكيل غيره إلا بعذر لأن الجاعل قد يكون مقصوده مباشرة العامل ~~بنفسه فامتنع توكيله حيث لا عذر ومن ثم لو قال له لتعمل بنفسك لم يجز له ~~التوكيل مطلقا وبين المبهم فجاز له التوكيل مطلقا لأن الجاعل لم يقصد عين ~~أحد فإن قلت ينافي ما ذكر من التفصيل في التوكيل عند التعيين قول إمام ~~الحرمين في النهاية الذي استند إليه أبو قضام ظاهر قوله لمعين إن رددت عبدي ~~فلك كذا يقتضي استدعاء العمل من المخاطب نفسه ولا معنى لحمل اللفظ على قصر ~~العمل في المخاطب بل يتعين حمله على تحصيل المقصود والسعي فيه بأي وجه كان ~~حتى لو استعان العامل بمن أراد بأجرة يبذلها أو أعانه متبرعا فإذا حصل ~~المقصود فلا نظر إلى جهات العمل بناء على مقصود الباب ms1956 ا ه # وجرى عليه الغزالي في بسيطه فقال إذا عين مخاطبا وقال إن رددت عبدي الآبق ~~فلك كذا فليس يتعين عليه السعي بنفسه بل له الاستعانة بغيره فإذا حصل العمل ~~استحق الأجرة # ا ه # قلت لا ينافيه بل هو عينه لأن الإمام والغزالي إنما فرضا ذلك في الإعانة ~~لا في التوكيل كما فهمه السبكي وهو واضح وعبارة الأذرعي في توسطه عقب ~~كلامهما قال قائل وأحسبه السبكي رحمه الله تعالى وعلى هذا لا فرق بين عبده ~~والأجنبي وهو صحيح يشهد له مسألة معاونة الغير له وهي منصوصة متفق عليها ا ~~ه # وجرى عليه في الخادم فقال وقد يشهد لما قاله الغزالي اتفاق الأصحاب فيما ~~إذا قال إن رددته فلك كذا فشاركه غيره في الرد وقصد معاونته أنه يستحق زيد ~~الجعل لأنه إذا صح أن يقع عمل الأجنبي له من غير إذنه فبإذنه أولى # فإن قلت سلمنا أن كلام الغزالي وإمامه في المعاونة لا التوكيل فكلام ~~القاضي حسين وتلميذه أبي سعيد المتولي صريحان في منع التوكيل وعبارة القاضي ~~في تعليقته غير المشهورة ولو رده عبده استحق لأن يد العبد يده PageV03P376 ~~ولو رد وكيله لا يستحق الأجرة لأنه لم يشترط له شيء ولأن يد الوكيل غير يده ~~انتهت # وعبارة المتولي إذا رده وكيله لم يستحق شيئا قلت غاية ذلك أن هذين ~~الإمامين أطلقا منع التوكيل # والشيخان وغيرهما اعتمدوا التفصيل السابق فيه فتعين حمل إطلاق هذين على ~~أحد شقي تفصيل أولئك وبما فرقت به بين التوكيل والإعانة صرح الأذرعي فقال ~~وقد يفرق بين مسألة المعاونة والتوكيل بأنه تفويض كلي أي ولا كذلك ~~الاستعانة وهذا هو عين ما قدمته من الفرق وبه يعلم أن إطلاق كل من أبي قضام ~~وأبي فضل ليس بصحيح أما أبو قضام فإنه اعتمد كلام الإمام كما صرح به وقد ~~علمت أن كلام الإمام إنما هو في الإعانة لا في التوكيل والذي في السؤال ~~إنما هو من باب التوكيل في معين لأن الفرض أن الجاعل قال لآخر جاعلتك على ~~الزيارة والدعاء ms1957 فجاعل غيره ليزور ويدعو وتخلف هو فهذا توكيل لانفراد ~~الوكيل لا إعانة وكلام الإمام إنما هو في الإعانة لا التوكيل فاتضح أن ~~إطلاق أبي قضام الجواز هنا غير صحيح وإن استدلاله بكلام الإمام غير صحيح ~~أيضا وأما أبو فضل فإنه اعتمد إطلاق القاضي والمتولي امتناع التوكيل في ~~المعين وأخذ بمفهوم ذلك من جوازه حيث لا تعيين ( ( ( يتعين ) ) ) وهو ~~إطلاقا وأخذا غير صحيح أيضا لما علمت أن المعتمد حمل كلام القاضي والمتولي ~~على غير المعذور فيمتنع التوكيل حينئذ بخلاف المعذورون # المعتمد عند الشيخين وغيرهما في عدم التعيين جواز التوكيل مطلقا والعجب ~~كل العجب من هذين الإمامين كيف غفلا عن كون هذه المسألة في كلام الشيخين ~~ومختصري الروضة وغيرهم واعتمد الأول كلام الإمام وهو ليس في هذه الصورة ~~والثاني كلام القاضي والمتولي وهو ليس موفيا لتفصيله الذي فصله من الامتناع ~~عند التعيين مطلقا والجواز عند الإبهام مطلقا وليس كذلك كما تقرر واتضح ~~فالحاصل أن المعتمد عند الشيخين رحمهما الله تعالى وغيرهما أن الجاعل متى ~~قال جاعلتك لتدعو مثلا فإن عذر جاز له التوكيل بأجرة وغيرها وإلا فلا وتجوز ~~له الإعانة بمن يشاركه في الإتيان بالعمل الملتزم مطلقا هذا كله إن لم يقل ~~بنفسك وإلا امتنعت الاستعانة والتوكيل مطلقا كما أشار إليه الأذرعي نقلا عن ~~غيره ومتى قال من دعا لميتي بمحل كذا فله كذا جاز التوكيل مطلقا فضلا عن ~~الاستعانة ويستحق الموكل والمستعين المسمى فاحفظ ذلك وافهمه ولا تغتر بما ~~وقع لكل من ذينك الإمامين لما علمته ثم رأيت القمولي أول كلام المتولي فقال ~~عقبه ولعل مراده إذا لم يستعن به الموكل في رده أي بأن فوض إليه الرد من ~~أصله وهو قادر عليه بخلاف ما إذا استعان به بأن شاركه فيه فإنه يستحق مطلقا # وهذا صريح من القمولي أيضا فيما قدمته من الفرق بين الإعانة والتوكيل فإن ~~قلت ما الفرق بين ما ههنا ( ( ( هاهنا ) ) ) من أن قوله لآخر إن فعلت كذا ~~فلك كذا لا يتعين عليه فعله بنفسه على ما تقرر ms1958 بخلاف استأجرتك لتحج أو ~~لتدعو أو تزور وقلنا بصحته فإنه يتعين المباشرة بنفسه مطلقا قلت الإجارة ~~ليس فيها شائبة توكيل فوجب العمل بمقتضى قوله لمعين لتفعل كذا من قصره على ~~فعله والجعالة فيها شائبة توكيل كما علم مما مر وصرحوا به فنظروا إلى أن ~~الغرض تحصيل المقصود لا عين محصله على ما مر فيه من التفصيل فتأمله والله ~~سبحانه وتعالى أعلم # وسئل عن شخص جوعل على تحصيل حجة وزيارة بلفظ واحد أو على التعاقب بأربعين ~~أشرفيا مثلا فلما حج ذلك المجاعل عمن جوعل له شرع في السير إلى المدينة ~~ليزور عنه فلما بلغ إلى مقرح توفي فهل يستحق أجرة الزيارة بكمالها أو يستحق ~~القسط منها أو لا يستحق شيئا أصلا فإن قلتم يستحق أو لا يستحق مثلا فهل بين ~~الجعالة والإجارة فرق أم لا فأجاب بقوله الجعيل لا يستحق شيئا كالأجير الذي ~~مات قبل الميقات بجامع أن كلا منهما لم يأت بشيء مما أمر به فهما سواء في ~~هذا وإنما يتخالفان في أن الجاعل لا يستحق شيئا وإن أتى ببعض المأمور به ~~والأجير يستحق وفرقوا بينهما بأن الإجارة لازمة تجب الأجرة فيها بالعقد ~~شيئا فشيئا والجعالة جائزة لا يثبت فيها شيء إلا بفعل ما شرط عليه ولم يوجد ~~والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب PageV03P377 # | كتاب الفرائض # وسئل رضي الله تعالى عنه عن رجل هلك وخلف جدتين إحداهما أم أمه والثانية ~~أم أبيه وجدا وامرأة حاملا وعن رجل هلك وخلف جدا وجد ( ( ( مثلا ) ) ) ~~فأجاب بقوله المسألة الأولى من أربع وعشرين وتعول لسبع وعشرين للجدتين ~~السدس عائلا يقسم بينهما بالسوية وللزوجة الثمن عائلا ويوقف للحمل ( ( ( ~~للعمل ) ) ) ثلثان عائلان لاحتمال كونه أنثيين فأكثر وللجد ما بقي ثم إن ~~بان الحمل أنثيين ( ( ( محاباة ) ) ) فأكثر فظاهر وإن بان أنثى أخذت ~~الجدتان السدس من أربعة وعشرين والزوجة الثمن منها والبنت نصفها والباقي ~~للجد وإن بان ذكرا أو أكثر أو ذكرا وأنثى أخذت الجدتان السدس من أربعة ~~وعشرين والزوجة الثمن منها والباقي للذكر أو الذكور ms1959 أو والإناث للذكر مثل ~~حظ الأنثيين والمسألة الثانية من ستة للجدة السدس وللجد ما بقي وشرط إرث ~~الجدة مع الجد أن لا تدلي به وإلا حجبها والله سبحانه وتعالى أعلم # وسئل رضي الله تعالى عنه بما صورته الحمد لله الذي أنار الكون بالعلماء ~~وجعلهم سببا لكشف الغمة والعماء وأنار الحكمة في قلوبهم فاستنارت حتى بلغت ~~عنان السماء تفضلوا يا شيخ الإسلام بكشف هذا الرين الذي عم على قلوب أهل ~~زماننا حتى إن أحدهم يموت ولا يوصي تكون له الضياع فيقسم ما بيده للأولاد ~~ويخرجه عن ملكه في حال حياته ويجعل الذكر والأنثى فيه سواء فإذا مات الشخص ~~المذكور وجاءت الأنثى تطلب حقها قال لها أخوها لا أقسم ما أعطاني أبي وإنما ~~جعل لك معي في حياته ناكلين ( ( ( تأكلين ) ) ) إذا احتجت وامتنع فهل يا ~~شيخ الإسلام إذا دفع رب المال الأرض إلى أولاده الذكور في حال حياته يجوز ~~هذا مع الخطر العظيم فإن قلتم نعم فكيف لهذا المعطي إذا دفع لبعض أولاده ~~شقصا من الأرض المذكورة ومات المدفوع إليه وقد زرع الشقص المذكور زمانا ( ( ~~( زمنا ) ) ) وهو أي المدفوع إليه قد خلف زوجة وبنتا هل يعطيان ما في يده ~~من هذه الأرض المذكورة التي فيها حق الإناث المذكورات أو لا فإن قلتم لا ~~فكيف الصواب الذي PageV04P002 نركن ( ( ( تركن ) ) ) إليه فأجاب بأنه إذا ~~قسم ما بيده بين أولاده فإن كان بطريق أنه ملك كل واحد منهم شيئا على جهة ~~الهبة الشرعية المستوفية لشرائطها من الإيجاب والقبول والإقباض أو الإذن في ~~القبض وقبض كل من الأولاد الموهوب لهم ذلك وكان ذلك في حال صحة الواهب جاز ~~ذلك وملك كل منهم ما بيده لا يشاركه فيه أحد من إخوته ومن مات منهم أعطي ما ~~كان بيده من أرض ومغل لورثته كالزوجة والبنت المذكورين في السؤال وإن كان ~~ذلك بطريق أنه قسم بينهم من غير تمليك شرعي فتلك القسمة باطلة # فإذا مات كان جميع ما يملكه إرثا لأولاده للذكر مثل حظ الأنثيين ومن شك ~~في ذلك ms1960 أو اعتقد خلافه فقد كفر ومرق من الدين فتضرب عنقه إن لم يتب ويجدد ~~إسلامه وقد عمت هذه المصيبة وطمت بين نواحي أهل بجيلة ومن ضاهاهم فيجب ~~إذاعة ذلك فيهم وإعلامهم بأن اعتقاد أن الأنثى لا ترث كفر يخرج معتقده عن ~~ملة الإسلام والعياذ بالله وإما بطريق أن يقف ما بيده على أولاده في حال ~~صحته ويشترط أن الأنثى لا حق لها فيه ما دامت متزوجة وأنها لا تستحق شيئا ~~فيه إلا إذا احتاجت فهذا وقف صحيح يجب العمل بقضيته والله سبحانه وتعالى ~~أعلم # وسئل في شخص مات عن زوجة وأخ لأب فقالت الزوجة إنها حامل فهل تصدق أم لا ~~فإن طلبت الزوجة القسمة قبل الوضع فهل تجاب أو لا فإن أجابها الأخ للقسمة ~~ولم يكن وصيا ولا وكيلا من جهة الحاكم فهل تصح القسمة أو لا ثم مات الأخ ~~المذكور عن ثلاثة بنين أحدهم غائب ثم رجعت الزوجة المذكورة عن الحمل فهل ~~تصدق أم لا فإن صدقت فذاك وإن لم فهل تتربص أم لا فإن قلتم تتربص فإلى متى ~~ثم بعد أن رجعت طلبت القسمة ثانيا فهل تجاب أو لا فلو أجابها الحاضرون ~~للقسمة في غيبة أخيهم فهل تصح القسمة أو لا فإذا حضر الغائب أو وكيله فهل ~~له إبطال القسمة الأولى أو الثانية دون الأولى فأجاب بقوله نعم تصدق في ~~دعوى الحمل إن ظهرت مخايله أو وصفته بعلامة خفية وكذا إن لم تدعه وأمكن ~~لقرب الوطء ولها طلب القسمة لأنها تستحق الثمن في هذه الصورة على كل تقدير ~~نعم ليس لها طلب القسمة من الأخ ولا من ورثته لعدم صحتها منهم ما دام الحمل ~~موجودا وإنما يقسم لها القاضي وإن رجعت إذ لا أثر لرجوعها مع رجائه والله ~~سبحانه وتعالى أعلم # مسألة هلك وترك ابن أخ وشقيقته فهل يعصبها ويأخذ حصتها وما الفرق بينها ( ~~( ( بينهما ) ) ) وبين بنت الابن التي يعصبها أخوها وترث معه عند استيفاء ~~البنتين الثلثين وولد بنت الابن هل يرث أم أمه وأم أبي أمه وهل ms1961 يرثانه أو ~~لا الجواب بنت الأخ ليست وارثة في حال من الحالات لأنها من ذوات الأرحام ~~فلا يتصور أن أخاها يعصبها بخلاف بنت الابن فإنها وارثة فعصبها أخوها وغيره ~~ولا يرث ولد بنت الابن أم أمه ولا أم أبي أمه وترث منه الأولى دون الثانية ~~والله سبحانه وتعالى أعلم # وسئلت عن طائفتين اقتتلتا وفقد منهم جمع الغالب على الظن موتهم في جملة ~~من قتل فهل يقسم إرثهم وتتزوج نساؤهم فأجبت لا تحل القسمة ولا التزويج إلا ~~إن ثبت ببينة موته أو مضت مدة يعلم أنه لا يعيش إليها ولو بغلبة الظن فلا ~~يشترط القطع بأنه لا يعيش أكثر منها فإذا مضت المدة المذكورة حكم الحاكم ~~بموته وقسم ماله على من كان وارثا له عند الحكم ثم بعد الحكم بموته تعتد ~~زوجته فإذا انقضت عدتها تزوجت وأما قبل ذلك فلا يحل لها أن تتزوج وإن غلب ~~على ظنها موته لأن الأصل بقاء حياته حتى يثبت موته نعم لمن أخبرها عدل ولو ~~عبدا أو امرأة بوفاة زوجها أن تتزوج سرا لأن ذلك خبر لا شهادة ولا تمكن من ~~ذلك ظاهرا وأما قول بعضهم قد يقال إذا ساغ لها اعتماده وعلمنا ذلك اتجه ~~جواز اعتماده ظاهرا أيضا ففيه وقفة كما قاله الأذرعي أي لأن ذلك إنما جاز ~~لها سرا للضرورة فلو جوزناه لها ظاهرا لكنا مبطلين لعصمة محققة الثبوت ~~بمجرد ظن لم يعتضد بما يقويه من حكم أو تمام نصاب أو نحوهما وبهذا يتضح رد ~~تلك المقالة وأن المعتمد PageV04P003 خلافها والله سبحانه وتعالى أعلم ~~بالصواب وإليه المرجع والمآب # # | باب الوصية # وسئل عمن قال في مرض موته عبدي حر بعد موتي أو عتيق كذلك بثلاثة أيام ~~وثمر أرضي الفلاني أو استغلال أرضي الفلاني وصية له وإن سرق أو سافر من ~~بلدنا أو ناكر أهله ما هي له ما حكمه فأجاب بأن قوله لقنه ما ذكر في السؤال ~~في حكم الوصية له فيعتق بعد الموت بثلاثة أيام ويستحق الثمر أو العلة ( ( ( ~~الغلة ) ) ) ويكون كل من ms1962 عتقه وما وصى له به من الثلث فإن وفى بهما فذاك أو ~~بأحدهما فقط قدم عتقه وبطلت وصيته وإن لم يف الثلث بكل عتق منه قدر الثلث ~~وصارت الوصية لمن بعضه حر وبعضه للوارث وأما اشتراطه عليه أنه متى سرق أو ~~سافر أو ناكر أهله لا حق له في الوصية فهو صحيح نظير ما قالوه فيما لو قال ~~أوصيت لفلان بكذا إن أعطى ولدي كذا فإن وجد الشرط استحق الوصية وإلا فلا # ثم رأيت جمعا من المتقدمين والمتأخرين صرحوا بصحة تعليق الوصية بالشروط ~~منهم الصيمري في شرح الكفاية وصاحب التنبيه والماوردي وابن الرفعة في ~~المطلب وتبعهم القمولي فقال تعليقها بالشرط كأوصيت له بكذا إن تزوج بنتي أو ~~إن رجع من سفره وتعليقها بمرضه كإن مت في مرضي هذا فأعطوا فلانا كذا أو ~~فسالم حر فإن برئ ومات بغيره بطلت وعبارة الماوردي لو أوصى بعتقها على أن ~~لا تتزوج عتقت على الشرط فإن تزوجت لم يبطل العتق والنكاح لأن عدم الشرط ~~يمنع من إمضاء الوصية ونفوذ العتق يمنع من الرجوع فيه لكن يرجع عليها ~~بقيمتها ويكون ميراثا ولو طلقها الزوج لم تستحق استرجاع القيمة ولو أوصى ~~لأم ولده بألف على أن لا تتزوج أعطيت الألف فإن تزوجت استرجع منها بخلاف ~~العتق انتهت # وفيها التصريح بأن الوصية تقبل التعليق والشرط وبه يرد قول التدريب أنها ~~تقبل التعليق دون الشرط اللهم إلا أن يحمل على شرط ينافي مقتضاها وبه يرد ~~أيضا ما في الرافعي في الوقف عن القفال مما يقتضي أنها لا تقبل التعليق ~~أيضا والفرق بينهما أن التعليق ما دخل على أصل الفعل بأداته كان وإذا ~~والشرط ما جزم فيه بالأصل وشرط فيه أمرا آخر إذا تقرر ذلك اتضح ما ذكرته في ~~الجواب عن صورة السؤال وعلم أنه المنقول المعتمد ووقع لبعضهم إفتاء مستند ~~إلى كلام الروضة في الهبة يخالف ظاهره ما تقرر وسيعلم رده مما سأذكره وعند ~~وجود السرقة أو نحوها مما شرط عدمه يسترجع الموصى به له منه إن بقي ms1963 بيده أو ~~بيد من باعه مثلا فإن تلف رجع الورثة عليه بمثله في المثلي وقيمته في ~~المتقوم # ولو أوصى لآخر بعين وقال إن مات قبل البلوغ عادت لوارثي فقد ذكر في باب ~~الهبة ما يؤخذ منه حكم ذلك وهو أنه يصح عقد العمرى لا شرطها ففي أعمرتك هذا ~~أو وهبته لك أو جعلته لك عمرك فإذا مت عاد إلي أو إلى وارثي صح العقد لا ~~الشرط فإذا قبل المعمر وقبض ملكه فيتصرف فيه كيف شاء فإذا مات فهو لورثته ~~ثم لبيت المال ولا يجوز تعليق العمرى إلا بموت المعمر كإذا مت فهو لك عمرك ~~فيكون وصية فإن زاد وإن مت عاد إلي أو إلى ورثتي أو إلى فلان فهو وصية ~~بالعمرى على صورة الحاكم السابقة ا ه # فافهم قولهم فيكون وصية وقولهم فهي وصية إلخ صحة الوصية في الصورة الأولى ~~وموته بعد موت الموصي قبل البلوغ لا يوجب عودها لورثة الموصي كما تقرر في ~~العمرى من فساد الشرط فيها مع صحة العقد # ولو قال أوصيت له بهذه إن بلغ وبمنفعتها قبل البلوغ فإن مات قبله فهي ~~لوارثي فيؤخذ مما مر تقييد الوصية بالعين بما بعد البلوغ فإذا بلغ ملكها ~~وقبل البلوغ إنما يملك منفعتها فقط وقوله فإن مات قبله فهي لوارثي باطل لما ~~مر نعم يشترط بلوغه قبل موت الموصي أخذا من قولهم متى دخلت الدار فأنت مدبر ~~اشترط حصول الدخول في حياة السيد كسائر الصفات المعلق عليها فإن مات السيد ~~قبل البلوغ فلا تدبير إذا علمت ذلك فلا ينافي هذا ما مر من صحة تعليق ~~الوصية بالشرط ولزومه لأن PageV04P004 الشروط ثم لا تنافي موضوع الوصية ~~وهنا تنافيها إذ موضوعها ملك العين والتصرف ( ( ( والتصريف ) ) ) وأنها لا ~~تعود لورثة الموصي بشرطه ( ( ( بشرط ) ) ) عودها لهم لا لموجب من الموصى له ~~فكان الشرط باطلا مع القول بصحتها نظير ما مر في العمرى والله سبحانه ~~وتعالى أعلم # وسئل فيما لو قال أوصيت بكذا وكذا واجب كفارة ولم يعين في وصيته أنه ~~كفارة يمين ولا ms1964 غيرها وذلك القدر لا يبلغ كفارة يمين أو يزيد عليها ولا ~~يبلغ تمام ثانية كيف صرفها والحال أن في عرف الموصي أن ذلك يصرف على غير ~~القانون الشرعي بينوا ذلك فقد صرح بعضهم بأنه يحمل على الواجب وبعضهم بأنه ~~يحسب من رأس المال إن لم يقل على سبيل الاحتياط وإلا فمن الثلث فلو عرف ~~بالقرائن من الموصي إرادة الاحتياط ما حكمه فأجاب بأن الذي يتجه في ذلك أنه ~~يجب إخراج تلك الكفارة التي أوصى بها من رأس المال ما لم يصرح بأنها ~~للاحتياط ولا أثر للقرائن ولا للعرف في ذلك ولا لكون الكفارة الموصى بها ~~تبلغ كفارة يمين أو تزيد عليها أو تنقص عنها لاحتمال أنه كان عليه كفارات ~~وأخرج بعضها وبقي بعضها ويلزمه صرفها على الفقراء والمساكين لكل مسكين مد ~~لأن هذا هو الأغلب في الكفارات فليحمل لفظه عليه أما إذا صرح بأن أمره ~~بإخراج تلك الكفارات إنما هو على سبيل الاحتياط فإن كان الاحتياط واجبا ~~كانت من رأس المال أيضا وإن كان احتياطا مندوبا كانت من الثلث وإن شك فالذي ~~يظهر انصرافه إلى المندوب لأنه المتبادر من لفظ الاحتياط ويحتمل انصرافه ~~للواجب احتياطا لبراءة الذمة # وسئل عن رجل أوصى وصية وضمن مكتوب الوصية بإشهاد شرعي أنه في عام كذا ~~أوقف جميع ما بيده إذ ذاك من العقار بمكة وحده على أولاده لصلبه الثلاثة ~~وهم فلان وفلان وفلان بالسوية عليهم ثم من بعدهم على أولادهم وأولاد ~~أولادهم وذريتهم ونسلهم وعول على مكتوب وقف سابق مؤرخ في العام المذكور ~~أعلاه ثم إن الرجل الموصي انتقل بالوفاة إلى رحمة الله سبحانه وتعالى ولم ~~يوجد مكتوب الوقف المعول عليه في تركته وحصل نزاع بين الورثة في الوقف ~~المتضمن بكتاب الوصية فهل هذا الإشهاد الصادر منه في حال مرضه الذي توفي ~~فيه صحيح أم لا وهل يخرج الوقف من الثلث أم لا وهل إذا عول على مكتوب الوقف ~~كما ذكر أعلاه وفقد عمل بإشهاده الثاني بالوقفية كما ذكر بكتاب وصيته أم لا ~~فأجاب ms1965 بأنه إذا أقر في حال مرضه بوقف سابق على المرض صح إقراره لأن الإقرار ~~ليس تبرعا حتى يعتبر من الثلث وإنما هو إخبار عن حق سابق فوجب العمل به ~~سواء أكان لوارث أم أجنبي فلا تدخل الأعيان التي أقر بوقفيتها في التركة بل ~~تكون مستحقة للموقوف عليهم والله سبحانه وتعالى أعلم # وسئل عما لو أوصى بنخلة على مسجد وأخرى على مكان آخر بمسجد آخر ساقية ~~مملوكة على القول بصحته ثم نسي الشهود أو بعضهم دون النصاب معين كل فهل ~~يأتي هنا ما ذكروه فيما لو اندرس شرط الواقف وما لو أشكل التقسيط على النشو ~~لجهل مقدار السقي ولو كانت الوصية لغير جهة كمعينين الوقف على إصلاحها ~~والحال ما ذكر أو ما الحكم فأجاب بأن ذلك يحتاج إلى ذكر ما قالوه في الوقف ~~ليتعرف هل يصح تخريج هذه عليه أو لا والذي في الروضة وغيرها في ذلك أنه لو ~~اندرس شرط الواقف وجهل الترتيب بين أرباب الوقف أو المقادير بأن لم يعلم هل ~~سوى الواقف بينهم أو فاضل قسمت الغلة بينهم بالسوية إذ لا مرجح # فإن تنازعوا في شرطه ولا بينة صدق ذو اليد بيمينه لاعتضاد دعواه باليد ~~فإن لم يكن لواحد منهم على الموقوف ( ( ( الوقوف ) ) ) يد أو كان في أيديهم ~~سوى بينهم فإن جهل مستحق الوقف صرف لأقرباء الواقف ثم للمصالح هذا كله حيث ~~لم يكن الواقف أو من يقوم مقامه حيا كما بينه الماوردي والروياني بما حاصله ~~أن الواقف إن كان حيا عمل بقوله بلا يمين فإن مات رجع لوارثه فإن لم يكن له ~~وارث وله ناظر من جهة الواقف رجع إليه لا إلى المنصوب من جهة الحاكم فإن ~~وجدا ( ( ( وجد ) ) ) واختلفا فهل يرجع إلى الوارث أو إلى الناظر وجهان رجح ~~الأذرعي منهما الثاني وفي فتاوى PageV04P005 النووي وإذا قلنا بالأصح أن ~~الوقف يثبت بالاستفاضة لا يثبت بها شروطه وتفاصيله بل إن كان وقفا على ~~جماعة معينين أو جهات متعددة قسمت الغلة بينهم بالسوية أو على مدرسة مثلا ~~أو تعذرت ms1966 معرفة الشروط صرف الناظر الغلة فيما يراه من مصالحها ا ه # وسبقه إلى ذلك ابن سراقة وغيره لكن قال الإسنوي هذا الإطلاق ليس بجيد بل ~~الأرجح فيه ما أفتى به ابن الصلاح فإنه قال يثبت بالاستفاضة أن هذا وقف لا ~~أن فلانا وقفه قال وأما الشروط فإن شهد بها منفردة لم يثبت وإن ذكرها في ~~شهادته بأصل الوقف سمعت لأنه يرجع حاصله إلى بيان كيفية الوقف ا ه # قال الإسنوي ولا شك أن النووي لم يطلع عليه ا ه # وتبع الإسنوي على ذلك شيخنا شيخ الإسلام زكريا فقال الأوجه حمل ما أفتى ~~به النووي على ما قاله ابن الصلاح ا ه # وأنت خبير بأن الفقهاء سووا بين بابي الوقف والوصية في مسائل كثيرة فلا ~~يبعد أن تقاس مسألة الوصية المذكورة على ما قلناه في مسألة الوقف فيقال إن ~~كان للموصي وارث رجع إليه فإن لم يكن له وارث رجع إلى وصيه إن كان له وصي ~~فإن وجدا واختلفا فهل يرجع إلى الوارث أو إلى الوصي احتمالان أرجحهما ~~الثاني على قياس الوجهين السابقين في مسألة الوقف والراجح منهما فإن لم يكن ~~وارث ولا وصي قسمت غلة النخلتين بين المسجدين أو المسجد والضمير المذكور ~~وهو جسر في وسط النهر يجعل لسده حتى يسقى ما عليه من الأراضي ويدل لذلك قول ~~النووي في فتاويه السابقة ( ( ( السابق ) ) ) أو جهات متعددة قسمت الغلة ~~بينهم بالسوية بل مسألتنا أولى بذلك من مسألة النووي لأن بعض الجهات يحتمل ~~أن يكون استحقاقه متأخرا عن بعض ومع ذلك لم ينظروا إليه بل سووا بينها حذرا ~~من الترجيح بلا مرجح ومسألتنا نتحقق أن واحدة من النخلتين مستحقة ( ( ( ~~مستحق ) ) ) لهذه وواحدة مستحقة لهذا فاستحقاقها متيقن وإنما شككنا في ~~المعين فكان حملها على التساوي الذي ليس فيه إلا فوز إحداهما بزيادة على ~~حصتها من حصة الأخرى أولى من مسألة الوقف التي فيها احتمال ذلك واحتمال أن ~~إحدى الجهات فاز بما لا يستحق فيه شيئا بالكلية # فإن قلت يمكن الفرق بأن مسألة الوقف ms1967 تحقق فيها أن لكل واحد من المعينين ~~أو الجهات حقا في هذا الوقف المشكوك في شروطه وإنما الشك في تعجل ( ( ( ~~تعجيل ) ) ) استحقاقه وتأخره بخلاف مسألة الوصية فإنا نتحقق أنه ليس لكل من ~~الجهتين حق في كل من النخلتين المشكوك فيهما فيلزم على التساوي هنا إعطاء ~~واحدة من الجهتين شيئا لا استحقاق لها فيه بوجه لا متقدما ولا متأخرا ~~بخلافه في مسألة الوقف فإن غاية ما يلزم عليه تعجيل حق المتأخر وهذا الحق ~~كما لا يخفى قلت محتمل لكن يمكن أن يجاب بأن بعض الجهات في مسألة الوقف قد ~~يتصور أنه لا يستحق شيئا في هذا الوقف بأن يكون استحقاقه مشروطا بانقراض ~~غيره إلى ذهاب عين الوقف والقسمة بينهما على السواء فاستوت المسألتان ويكفي ~~في الجامع بينهما أن كلا يحتمل فيه إعطاء من لا يستحق وتنقيص حق من يستحق ~~وهذا جامع صحيح يكفي مثله في صحة القياس # وأما تخريج هذه المسألة المشار إليه في السؤال على ما قالوه في الزكاة من ~~أن ما يسقى بنحو المطر والدولاب سواء واجبه ثلاثة أرباع العشر فإن غلب ~~أحدهما قسط باعتبار عيش الزرع أو الثمر ونمائه لا بعدد السقيات فلو كانت ~~مدته ثمانية أشهر وسقى في ستة أشهر من الشتاء والربيع مرتين بالمطر وفي ~~شهرين من الصيف ثلاثة بالنضح وجب ثلاثة أرباع العشر وربع نصفه فإن جهل ~~المقدار أو الغالب فثلاثة أرباعه فغير صحيح لأن وجوب ثلاثة أرباعه عند ~~الجهل إنما هو لأجل تقدير التساوي لأن الأصل عدم زيادة أحدهما على الآخر ~~ولا حد للنقص عن التساوي يرجع إليه فقدرنا التساوي احتياطا وقيل الواجب نصف ~~العشر لأن الأصل براءة الذمة من الزائد ويرد بما ذكرته وبه يتضح ما تقرر من ~~أن مسألتنا لا يصح تخريجها على هذه لأن الذي في هذه تعلق به حق المستحقين ~~لكن شككنا في قدر حقهم فقدرنا التساوي احتياطا PageV04P006 لهم لأن الغارم ~~متحد والمغروم عنه كذلك بخلاف مسألتنا فإن المستحق فيها جهتان متمايزتان ~~والمستحق عينان كذلك فلا يلزم من الحمل على ms1968 التساوي في مسألة الزكاة ~~للاحتياط الحمل عليه في مسألة الوصية على أنه لو سلم الحمل عليه في مسألة ~~الوصية كان موافقا لما قررته في قياسها على مسألة الوقف وعلى مسألة الزكاة ~~فكل منهما يقتضي ما يقتضيه الآخر لا أنه يقتضي خلافه وعلم مما قدمته أنه لا ~~فرق في مسألة الوصية بين أن تكون لجهتين أو لمعينين أو لجهات أو لمعينين ~~والله سبحانه وتعالى أعلم # وسئل عن الوصي بتفرقة الكفارة هل له أن يأخذ لنفسه من ذلك ويتولى الطرفين ~~فأجاب بأنه لا يجوز له أن يأخذ لنفسه شيئا مما أوصى له بتفرقته سواء ~~الكفارة وغيرها فقد قال الشافعي رضي الله تعالى عنه في الأم إذا قال الرجل ~~ثلث مالي لفلان يضعه حيث يراه الله سبحانه وتعالى فليس له أن يأخذ لنفسه ~~شيئا كما لا يكون له لو أمره أن يبيع شيئا أن يبيعه من نفسه لأن معنى بيعه ~~يكون مبايعا وهو لا يكون مبايعا إلا لغيره وكذا معنى يضعه يعطيه لغيره ~~وكذلك ليس له أن يعطيه وارثا للميت لأنه إنما يجوز له ما كان يجوز للميت ~~فلما لم يكن للميت أن يعطيه لم يجز لمن صيره إليه أن يعطي منه من لم يكن له ~~أن يعطيه قال رضي الله تعالى عنه وليس له أن يضعه فيما ليس فيه للميت نظر ~~ولا يكون له أن يحبسه عند نفسه ولا يودعه غيره لأنه لا أجر للميت في هذا ~~وإنما الأجر للميت أن يسلك في سبل الخير التي يرجى أن تقربه إلى الله عز ~~وجل قال رضي الله تعالى عنه فاختار للموصى إليه أن يعطيه أهل الحاجة من ~~قرابة الميت حتى يعطي كل رجل منهم دون غيرهم فإن إعطاءهم أفضل من إعطاء ~~غيرهم لما ينفردون به من صلة الميت قرابتهم ويشتركون به أهل الحاجات في ~~حاجاتهم وقرابته ما وصفت من القرابة من قبل الأب والأم معا وليس الرضاع ~~قرابة وأحب له إن كان له رضعاء أن يعطيهم دون جيرانه لأن حرمة الرضاع تقابل ~~حرمة ms1969 النسب # ثم أحب أن يعطي قرابته الأقرب منهم فالأقرب وأقصى الجوار فيها أربعون ~~دارا من كل ناحية ثم أحب له أن يعطيه لفقير ممن يجد وأشده تعففا وانكسارا ~~ولا يبقي في يده منه شيئا يمكنه أن يخرجه ساعة من نهار ا ه # كلام الأم وهو مشتمل على فوائد نفيسة فلذا أحببت ذكره برمته ليستفاد ما ~~اشتمل عليه ويوافقه قول الروضة لو قال ضع ثلث مالي حيث رأيت أو فيما أراك ~~الله لم يكن له وضعه في نفسه ا ه # وبكلام الأم والروضة يعلم أنه لو قال فرق هذه الدراهم للفقراء وهو فقير ~~أو للمساكين وهو مسكين لم يكن له الأخذ منها وهو أحد وجهين ذكرهما الشيخ ~~أبو حامد وغيره بلا ترجيح # فإن قلت فهل للوصي ( ( ( للموصي ) ) ) طريق في الأخذ قلت نعم بأن يعزل ~~نفسه فيأخذه الناظر العام وهو القاضي أو نائبه فيجوز له حينئذ أن يعطي من ~~كان وصيا فإن قلت لا يحتاج لعزله نفسه بل حيث فرق القاضي أو نائبه جاز له ~~إعطاؤه قلت ممنوع لأنه لا ولاية للقاضي مع وجود الوصي فعلم أن بقاءه على ~~وصيته من غير قادح فيه مانع للقاضي من التصرف وله من الأخذ والله سبحانه ~~وتعالى أعلم # وسئل عما إذا تواطأ شخص وآخر على أن يوصي للآخر بشيء ويرده على أحد ورثته ~~ثم أوصى فمات ثم مات الموصى له قبل الرد فهل الموصى به لورثة الموصى له أو ~~لورثة الموصي ولو أراد الموصى له أن يرد لكن قد مات المتواطىء ( ( ( ~~المتواطئ ) ) ) على الرد عليه وخلف ورثة وقلنا أن للموصى له الرد على ~~المورث لا الوارث ما حكمه فأجاب بأنه حيث صحت الوصية للموصى له بأن وجدت ~~فيها شروطها المعروفة ومنها أن يقبلها الموصى له بعد موت الموصي فإذا قبلها ~~حينئذ ملكها ملكا تاما ولا عبرة بمواطأته مع الموصي على أنه يرد على أحد ~~ورثته فإذا مات الموصى له كان الموصى به لورثته لا لورثة الموصي ولو أراد ~~الموصى له أن يفي بما واطأ عليه ms1970 الموصي جاز له الرد إلى أحد ورثة الموصي ~~وإلى وارث ذلك الأحد لكن لا يكفي قوله رددت ذلك PageV04P007 عليك بل لا بد ~~من إيجاب وقبول لأنه تمليك جديد لما قلناه من أن الموصى له ملك الموصى به ~~ملكا تاما فلا يخرج عن ملكه إلا بصيغة تفيد التمليك والله سبحانه وتعالى ~~أعلم # وسئل رضي الله تعالى عنه عن وصي شاهد على طفل بموصى به لآخر في مخلف إلى ~~هذا الطفل لا شاهد به غيره هل له تنفيذ هذه الوصية أم لا فأجاب بأن الوصي ~~حيث علم أن الميت أوصى بشيء لإنسان وصية صحيحة وكان يخرج من الثلث جاز له ~~بل وجب عليه دفعه له لكن لا يجوز له ذلك ظاهرا لأنه لا يقبل قوله في ذلك ~~وإنما يلزمه ذلك باطنا حيث لم يخش من ضرر يلحقه بسبب ذلك وإذا لم يلزمه ~~دفعها إلى الموصى له لزمه إمساكها وعدم التصرف فيها حتى يكمل المحجور عليه ~~ثم يعلمه بالحال ليبرأ من عهدتها هذا ما يظهر من كلامهم وذلك لأنهم جعلوا ~~الوصي في مال الموصى عليه متصرفا له بالمصلحة وهذا من المصلحة كما أنه لو ~~خاف على المال من استيلاء ظالم جاز له تخليصه بشيء منه # قال الأذرعي ومن هذا ما لو علم أنه لو لم يبذل شيئا لقاضي سوء لانتزع منه ~~المال وسلمه لبعض خونته وأدى ذلك إلى استئصاله ويجب أن يتحرى في أقل ما ~~يمكن أن يرضى به الظالم والظاهر تصديقه إذا نازعه المحجور عليه بعد رشده في ~~بذل ذلك وإن لم تدل عليه القرائن قال ويقرب من هذا قول ابن عبد السلام يجوز ~~تغييب مال اليتيم والسفيه والمجنون لحفظه إذا خيف عليه الغصب كما في قصة ~~الخضر عليه الصلاة والسلام وبحث الأذرعي هنا أنه لا يصدق في فعله ذلك لهذا ~~الغرض إلا إن دلت الحال على صدقه والفرق بين هذا وتصديقه فيما مر ذكرته في ~~شرح الإرشاد والله سبحانه وتعالى أعلم # وسئل عمن أوصى بقراءة ختمة أو أكثر هل يجوز أن ms1971 يكون القارئ في الختمات ~~واحدا أو لا بد من جماعة وهل يجوز الاقتصار على ختمة واحدة أو لا وهل يكون ~~القارئ الموصى به أم لا فأجاب بأن الذي يتجه أخذا من كلامهم سيما كلام ابن ~~الصلاح في فتاويه الذي ذكرته في أوائل المسائل السابقة أنه إن كان في زمن ~~الموصي عادة مطردة في قراءة تلك الختمة أو الختمات وجب على الوصي أن يعمل ~~بما اطردت به العادة وإن لم يكن ثم عادة كذلك جاز أن يكون القارئ واحدا ~~سواء أكان الموصى به ختمة أم أكثر ثم إن كان لفظ الموصي أوصيت بقراءة ختمة ~~كان الواجب قراءة ختمة واحدة أو أوصيت بقراءة ختمات كان الواجب ثلاث ختمات ~~وإذا عين الوصي واحدا أو أكثر للقراءة فقبل وقرأ ملك الموصى به # وسئل عما إذا أوصى لمن بات يقرأ على قبره هل له النوم إذا غلبه فإن قلتم ~~نعم فهل يقضي ما فاته وإذا ترك ليلة بات الموصي في القبر سهوا أو عمدا هل ~~يقضي أم لا فأجاب بأن الذي يتجه كما يشهد له قياس نظائره أن من أوصى لمن ~~بات يقرأ على قبره لا يجب على الموصى له استيعاب الليل بالقراءة وإنما الذي ~~يلزمه إحياء أكثره بالقراءة وحينئذ فإن أحيا الأكثر جاز له نوم الباقي سواء ~~أغلبه النوم قبل أن يحيي الأكثر أم لا فإنه يجوز له النوم لكن يلزمه قضاء ~~مثل ذلك الزمن الذي فوته وكذلك يلزمه القضاء لو ترك المبيت ليلة كاملة سواء ~~أكان عامدا أم ساهيا فإن لم يتصور القضاء بأن استغرقت الوصية جميع الليالي ~~حسب عليه ما فوته من جامكيته ويدل لذلك ما أفهمه كلام النووي في فتاويه وبه ~~صرح ابن الصلاح من أن المدرس أو نحوه لو عطل التدريس أياما في الشهر حسب ~~عليه من جامكيته وما نقل عن ابن عبد السلام مما يخالف ذلك ضعيف # فإن قلت أفتى البرهان المراغي بأن من حبس ظلما عن مباشرة وظائفه استحق ~~جامكية مدة حبسه قلت ما أفتى به ضعيف والقياس ms1972 خلافه ومن ثم عرض ما أفتى ( ( ~~( أتى ) ) ) به على التاج الفزاري فامتنع من موافقته كما ذكره جامع فتاوى ~~التاج المذكور وغيره ثم رأيت الزركشي نقل عن التاج أنه أفتى بأن من تولى ~~وظيفة وأكره على عدم مباشرتها استحق المعلوم ثم قال الزركشي والظاهر خلافه ~~لأنها جعالة وهو لم يباشر ا ه # ويجمع بينه وبين ما قبله بأن يكون التاج ممن لم يوافق البرهان أولا ثم ~~وافقه ومع ذلك فما PageV04P008 قالاه ضعيف والمعتمد خلافه كما تقرر والله ~~سبحانه وتعالى أعلم # وسئل رضي الله تعالى عنه ما حكم الفرار والمجيء من مكان الطاعون وإليه ~~وهل حكم مكانه في بيوت الجيران كحكم مكانه في قرية أخرى وهل صح أنه وخز من ~~الجن وإذا خص في قرية في الصغار ونادرا في الكبار هل يكون التبرع في حق من ~~لم يصبه من الثلث إذا مات وقت الطاعون به أو بغيره # فأجاب بقوله الأصل في امتناع الفرار من الطاعون قوله سبحانه وتعالى ألم ~~تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت فقال لهم الله موتوا ثم ~~أحياهم إن الله لذو فضل على الناس الآية وقد اختلف المفسرون في سبب فرارهم ~~وأحسن الطرق وأقواها أن فرارهم كان بسبب الطاعون وفي مدة موتهم فقيل سبعة ~~أيام وقيل ثمانية وقيل شهر وقيل أكثر منه بحيث بليت أجسادهم ويؤيده رواية ~~الطبراني أنهم رجعوا وقد توالدت ذريتهم وفي عددهم ومعظم الروايات أنهم ~~كانوا أربعة آلاف وصوب الطبري أنهم كانوا أزيد من عشرة آلاف لأن الألوف جمع ~~كثرة وتبعه جمع # وأكثر ما قيل أنهم كانوا ( ( ( ست ) ) ) ستمائة ( ( ( مائة ) ) ) ألف ومن ~~غرائب التفسير أن ألوف جمع آلف كجلوس جمع جالس فليس فيه نص على العدد بل ~~على تألف قلوبهم وفي الآية دليل كما قاله الرازي على أن الله سبحانه وتعالى ~~كره فرارهم من الطاعون وهو نظير قوله سبحانه وتعالى قل لن ينفعكم الفرار إن ~~فررتم من الموت أو القتل وقوله تعالى أينما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم ~~في بروج مشيدة وقوله ms1973 تعالى قل إن الموت الذي تفرون منه فإنه ملاقيكم وفي ~~امتناع الدخول إلى مكانه حديث الصحيحين أنه صلى الله عليه وسلم قال إن ~~الطاعون رجز أرسل على بني إسرائيل وعلى من كان قبلكم فإذا سمعتم به بأرض ~~فلا تقدموا عليه وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا فرارا منه # وفي الصحيحين أيضا أن عمر رضي الله تعالى عنه خرج إلى الشام فلما قرب ~~منها أخبر أن بها طاعونا فاستشار المهاجرين الأولين فرأى بعضهم الدخول ليتم ~~ما خرجوا إليه وبعضهم عدمه خوفا على من معهم من الصحابة فقال ارتفعوا عني ~~ثم دعا الأنصار فاختلفوا كذلك فقال ارتفعوا عني ثم دعا مشيخة قريش من ~~مهاجرة الفتح وهم الذين أسلموا قبل الفتح فحصل لهم فضل بالهجرة قبله إذ لا ~~هجرة بعده فأجمع رأيهم على الرجوع من غير اختلاف فنادى عمر بذلك في الناس ~~فقال أبو عبيدة بن الجراح أفرارا من قدر الله فقال عمر أو غيرك قالها يا ~~أبا عبيدة نعم نفر من قدر الله إلى قدر الله أرأيت لو كان لك إبل هبطت ~~واديا له عدوتان إحداهما خصبة والأخرى جدبة أليس إن رعيت الخصبة رعيتها ~~بقدر الله وإن رعيت الجدبة رعيتها بقدر الله سبحانه وتعالى فجاء عبد الرحمن ~~بن عوف وكان متغيبا في بعض حوائجه فقال إن عندي في هذا علما سمعت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يقول إذا سمعتم به بأرض فلا تقدموا عليه وإذا وقع بأرض ~~وأنتم بها فلا تخرجوا فرارا منه فحمد الله سبحانه وتعالى عمر رضي الله ~~تعالى عنه ثم انصرف # واختلف العلماء في الخروج من البلد الذي وقع به الطاعون والقدوم عليه ~~وظاهر كلام ابن عبد البر والقاضي عياض المالكيين أن النهي في ذلك للتحريم ~~ثم زاد الثاني أن أكثر العلماء على ذلك وروي عن عائشة رضي الله تعالى عنها ~~قالت هو كالفرار من الزحف وعلى ذلك جرى إمام الأئمة من أصحابنا ابن خزيمة ~~فإنه ترجم في صحيحه باب الفرار من الطاعون من الكبائر وأن الله ms1974 سبحانه ~~وتعالى يعاقب من وقع منه ذلك ما لم يعف عنه واستدل بحديث عائشة في ذلك يعني ~~قوله صلى الله عليه وسلم الفرار من الطاعون كالفرار من الزحف رواه الإمام ~~أحمد والطبراني وابن عدي وغيرهم # ومن ثم قال التاج السبكي وتبعه المحققون مذهبنا وهو الذي عليه الأكثر أن ~~النهي عن الفرار منه للتحريم وكلام النووي في شرح مسلم صريح في تحريم ~~القدوم على بلد الطاعون كالفرار منه فإنه قال بعد تلك الأحاديث السابقة وفي ~~هذه الأحاديث PageV04P009 منع القدوم على بلد الطاعون ومنع الخروج منه ~~فرارا من ذلك أما الخروج لعارض فلا بأس به وهذا الذي ذكرنا هو مذهبنا ومذهب ~~الجمهور # وقال القاضي وهو قول الأكثرين حتى قالت عائشة رضي الله تعالى عنها الفرار ~~منه كالفرار من الزحف ومنهم من جوز القدوم عليه والخروج عنه فرارا أي وهو ~~المشهور من مذهب مالك ثم قال والصحيح ما قدمناه من النهي عن القدوم عليه ~~والفرار منه ا ه # ويؤخذ من قوله أما الخروج عنه لعارض فلا بأس به أن الخروج بقصد التداوي ~~جائز وهو ظاهر ومن قوله والخروج عنه فرارا أن محل الخلاف في الخروج عنه ~~لأجل الفرار فمذهبنا ومذهب الجمهور الحرمة ومذهب مالك الكراهة وبذلك يرد ~~قول التاج السبكي ليس محل النزاع فيمن خرج فارا من قضاء الله تعالى فذلك ~~شيء لا سبيل إلى القول بأنه غير محرم بل الظاهر أن محل النزاع فيما إذا خرج ~~للتداوي ا ه # ووجه رده ما تقرر من أن خروجه للتداوي ينبغي أن يكون جائزا بلا خلاف كما ~~أفاده كلام شرح مسلم ومن أن محل الخلاف فيمن خرج للفرار كما أفاده كلام شرح ~~مسلم أيضا نعم إن اقترن بقصد الفرار قصد أن له قدرة على التخلص من قضاء ~~الله وأن فعله هو المنجي له فواضح أن ذلك حرام بل كفر اتفاقا بخلاف قصد ~~الفرار فقط فإنه محل الخلاف وقد مر عن عمر رضي الله تعالى عنه أنه قال نعم ~~نفر من قدر الله إلى قدر الله ms1975 وليس في كلامه تأييد للمالكية لأنه لم يفر من ~~محل الطاعون ثم رأيت بعض المحققين من متأخري الشافعية اعترض ما مر عن التاج ~~السبكي فقال عقب ما مر عنه هذا ليس بظاهر لأن الخروج للتداوي ليس حراما في ~~مذهب الشافعي وجماعة وقد صحح ( ( ( صح ) ) ) أن الخروج حرام فكيف محله ما ~~إذا خرج للتداوي والخروج للتداوي ليس بمحرم بل العبارة الصحيحة أن يقول محل ~~النزاع فيما إذا خرج فارا من المرض الواقع مع اعتقاده أنه لو قدره عليه ~~لأصابه وأن فراره لا ينجيه لكن يخرج مؤملا أن ينجو هذا الذي ينبغي أن يكون ~~محل النزاع فمن منع احتج بالنهي ومن أجاز حمل النهي على التنزيه ا ه # وهو كلام حسن والحاصل أن من خرج لشغل عرض له أو للتداوي من علة به طعن أو ~~غيره فلا يختلف في جواز الخروج له لأجل ذلك ولو عرضت له حاجة للخروج وانضم ~~لذلك قصد الفرار فالذي اقتضاه كلام أئمتنا في فروع متعددة الحرمة لأن قصد ~~المحرم وجد وانضمام القصد الجائز له لا يمنع إثمه فهو نظير ما لو قرأ الجنب ~~بقصد القرآن والذكر وما لو قال في الصلاة يا يحيى خذ الكتاب أو سبحان الله ~~بقصد القرآن وتنبيه الغير فإن الصلاة تبطل نظرا لقصد التنبيه وإن انضم إليه ~~قصد القرآن وبهذا يظهر لك أنه لا فرق هنا بين أن يغلب قصد الفرار أو الحاجة ~~أو يتساويا فالحرمة موجودة في الأحوال الثلاثة خلافا لبعض المالكية ومحل ~~النظر إلى قوة الباعث وضعفه فيما إذا جاز القصدان لكن أحدهما يقتضي الثواب ~~والآخر يقتضي عدمه كقصد الوضوء والتنظيف أو التبرد على أن النظر هنا لقوة ~~الباعث إنما هو رأي الغزالي # وأما ابن عبد السلام فإنه يغلب قصد نحو التبرد هنا وإن ضعف فلا ثواب عنده ~~مطلقا واعلم أن بعض العلماء ذهب إلى أن النهي عن الخروج تعبدي لأن الفرار ~~من المهالك مأمور به وقد نهي عنه في هذه الصورة فهو لسر لا نعلمه وذهب كثير ~~من العلماء إلى ms1976 أنه معلل إما بالطاعون إذا وقع في البلد عم جميع من فيه ~~بمداخلة سببه فلا يفيده الفرار منه بل إن كان أجله قد حضر فهو ميت وإن رحل ~~وإلا فلا وإن أقام فتعينت الإقامة لما في الخروج من العبث الذي لا يليق ~~بالعقلاء وإما بأن الناس لو تواردوا على الخروج لبقي من وقع به الطاعون ~~عاجزا عن الخروج فضاعت المرضى لفقد من يتعهدهم والموتى لفقد من يجهزهم # وإما بأن خروج الأقوياء فيه كسر لقلوب من لا قوة له على الخروج وإما بأن ~~الخارج يقول لو لم أخرج لمت ويقول المقيم لو خرجت لسلمت فيقعون في اللو ~~المنهي عنه مع ما في الخروج من الفرار من حكم الله وعدم الصبر المأمور به ~~والإعراض عما في الإقامة من الأجر PageV04P010 الكبير إذ للميت به أجر شهيد ~~وكذا للمقيم صابرا محتسبا وإن لم يمت به وقال ابن عبد البر النهي عن الخروج ~~للإيمان بالقدر وعن القدوم لرفع ملامة النفس # وقال ابن العربي حكمة منع القدوم أنه تعالى أمر أن لا يتعرض أحد للحتف ~~وإن كان لا نجاة من قدر الله مع الصيانة عن الشرك لئلا يقول الداخل لو لم ~~أدخل لم أمرض وغيره لو لم يدخل فلان لم يمت # وقال ابن دقيق العيد الذي يترجح عندي في الجمع بين النهي عن الفرار ~~والنهي عن القدوم أن القدوم عليه تعرض للبلاء ولعله لا يصبر عليه وربما كان ~~فيه ضرب من الدعوى لمقام الصبر والتوكل فمنع ذلك لاغترار النفس ودعواها ما ~~لا تثبت عليه عند التحقيق وأما الفرار فقد يكون داخلا في باب التوغل في ~~الأسباب متصورا بصورة من يحاول النجاة مما قدر عليه ويشير إلى ما قررته ~~قوله صلى الله عليه وسلم لا تتمنوا لقاء العدو وإذا لقيتموه فاصبروا فأمرهم ~~بترك التمني لما فيه من التعرض للبلاء وخوف الإضرار بالنفس وأمرهم بالصبر ~~عند الوقوع تسليما لأمر الله سبحانه وتعالى # ا ه # وخرج بالفرار من محل الطاعون الفرار من أرض الوباء فإنه جائز بالإجماع ~~كما قاله ms1977 الجلال السيوطي وعبارته الوباء غير الطاعون والطاعون أخص من ~~الوباء وقد اختص أي الطاعون بكونه شهادة ورحمة وبتحريم الفرار منه وهو من ~~الوباء بغيره كالحمى ومن سائر أسباب الهلاك جائز بالإجماع وما أشار إليه من ~~الفرق بين الوباء والطاعون هو ما عليه الأكثرون خلافا لبعض المالكية حيث ~~زعم أنه هو # وسيأتي إيضاح الفرق بينهما وتردد بعضهم فيما لو كانت الأرض التي وقع بها ~~الطاعون وخمة والأرض التي يريد التوجه إليها صحيحة فتوجه إليها بهذا القصد ~~ونقل غيره أن من السلف من منع نظرا إلى صورة الفرار ومنهم من أجاز نظرا إلى ~~أنه مستثنى من عموم الخروج فرارا لأنه لم يتمخض الفرار ا ه # والذي يتجه ترجيحه على قواعدنا أنه إن خرج بقصد التداوي أو حاجة أخرى جاز ~~أو بقصد الفرار ولو مع قصد التداوي أو غيره حرم كما مر والذي يظهر أنه لو ~~عم إقليما لم يحرم الخروج من بعض قراه إلى بعض لأنه لا فرار حينئذ ألبتة ~~وأنه لو خص محلة من بلدة ولم يوجد منه شيء في بقية محلات تلك البلد كان حكم ~~المحلة حينئذ كحكم البلد المستقل فيحرم الخروج منها فرارا والدخول إليها أي ~~لغير حاجة كما هو ظاهر هنا وفيما مر لأنه إذا جاز الخروج لحاجة جاز الدخول ~~قياسا إذ لا يظهر بينهما فرق في ذلك فإن قلت ينافي هذا ما مر من أنه إذا ~~وقع في البلد عم جميع من فيه بمداخلة سببه # قلت لا منافاة لأن ما قلناه من أن المحلة ليست كالبلد فيما إذا تحققنا ~~اختصاصه بها وتحققنا أنه لم يوجد شيء من أسبابه في بقية البلد فحينئذ يحرم ~~لغير أهل تلك المحلة دخولها لغير حاجة والخروج منها بقصد الفرار وأما إذا ~~لم نتحقق ذلك فحكم بقية البلد حكم تلك المحلة لأن الغالب أنه إذا وقع في ~~بلد عم جميع من فيه بمداخلة سببه والحاصل أنه متى تحقق اختصاصه بمحل من بلد ~~وتحقق أنه لم يوجد شيء من أسبابه في بقية تلك البلد ms1978 كان ذلك المحل كبلد ~~مستقلة فيحرم الدخول والخروج إليه بقيدهما السابق وأنه متى لم نتحقق ذلك لم ~~يكن له حكم مغاير لذلك البلد # وسيأتي بحث الزركشي أن الساكن قريبا من بلد الطاعون لا يعطى حكمها وبه ~~يعلم أن لمن قرب من بلده ولم يدخلها الرجوع ولو بقصد الفرار وهو ظاهر كما ~~أفهمته التعاليل السابقة في حكمة منع الدخول والخروج ومر عن عمر رضي الله ~~تعالى عنه ما يؤيد ذلك وهو قوله نفر من قدر الله إلى قدر الله وهو صريح ~~فيما قلناه # وصح أنه صلى الله عليه وسلم قال فناء أمتي بالطعن والطاعون فقيل يا رسول ~~الله هذا الطعن قد عرفناه فما الطاعون قال وخز أعدائكم من الجن وفي كل ~~شهادة # وروى أحمد وغيره عن عائشة رضي الله تعالى عنها أنها سألت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عن الطاعون فقال غدة كغدة الإبل المقيم فيها كالشهيد والفار ~~منها كالفار من الزحف وسندها حسن PageV04P011 في رواية للطبراني عنها ~~الطاعون شهادة لأمتي ووخز أعدائكم من الجن يخرج في الآباط والمراق والفار ~~منه كالفار من الزحف والصابر فيه كالمجاهد في سبيل الله وقوله يخرج في ~~المراق والآباط هو باعتبار الغالب كما قاله غير واحد من أهل العلم وقد يخرج ~~في الأيدي والأصابع وحيث شاء الله من البدن قال الخليل وغيره وهو الوباء ~~والأصح أنه غيره ومن ثم قال القاضي عياض أصل الطاعون القروح الخارجة في ~~الجسد والوباء عموم الأمراض فسميت طاعونا لشبهها بذلك وإلا فكل طاعون وباء ~~وليس كل وباء طاعونا وجرى على الفرق بينهما أيضا ابن سينا وغيره من حذاق ~~الأطباء ففسروا الطاعون بأنه مادة سمية تحدث ورما قتالا تحصل في مغابن ~~البدن والرخو منه وسببه دم رديء مائل إلى العفونة والفساد يستحيل إلى جوهر ~~سمي يفسد العضو ويؤدي إلى القلب كيفية فيحدث القيء والغثيان والغشي ~~والخفقان وهو لرداءته لا يقبل من الأعضاء إلا ما كان أضعف بالطبع وأردأ ما ~~يقع في الأعضاء الرعشة # قال أعني ابن سينا والطواعين تكثر عند ms1979 الوباء وفي البلاد الوبية ومن ثم ~~أطلق على الطاعون أنه وباء وبالعكس ( ( ( بالعكس ) ) ) قال وأما الوباء فهو ~~فساد جوهر الهواء الذي هو مادة الروح ومدده ا ه # فعلم أن الطاعون أخص من الوباء ويدل له حديث الصحيحين على أنقاب المدينة ~~ملائكة لا يدخلها الطاعون ولا الدجال مع حديثهما عن عائشة رضي الله تعالى ~~عنها قالت قدمنا المدينة وهي أوبى أرض الله فعلم منه أن الوباء يدخلها دون ~~الطاعون فكان غيره ومما يفارقه فيه خصوص سببه الذي لم يرد في شيء من ~~الأوباء نظيره وهو كونه من طعن الجن وكونه من طعنهم لا يخالف ما مر عن ~~الأطباء أنه ينشأ عن مادة سمية أو هيجان الدم أو انصبابه إلى عضو أو غير ~~ذلك لأنه لا مانع أن يحدث عن الطعنة الباطنة فيحدث منها المادة السمية أو ~~يهيج بسببها الدم أو ينصب وعذر الأطباء في عدم تعرضهم لكونه من طعن الجن أن ~~ذلك أمر لا يدركه العقل وإنما يتلقى من الشارع فتكلموا على ما ينشأ عن ذلك ~~الطعن بقدر ما اقتضته قواعد علمهم # على أن ابن القيم أبطل القول بأنه ينشأ من فساد الهواء بأمور منها أنه ~~يقع في أعدل الفصول وفي أصح البلاد هواء وأطيبها ماء ومنها أنه لو كان من ~~الهواء لعم الناس والحيوانات وربما كثر عند اعتداله وقل عند فساده ولدام في ~~الأرض لأن الهواء يصح تارة ويفسد تارة والطاعون يأتي على غير قياس ولا ~~تجربة ولا انتظام فربما جاء سنة على سنة وربما أبطأ عدة سنين ومنها أن كل ~~داء تسبب من الأسباب الطبيعية له دواء من الأدوية الطبيعية على ما صح في ~~الحديث وهذا الطاعون قد أعيى ( ( ( أعيا ) ) ) الأطباء دواؤه حتى سلم ~~حذاقهم أنه لا دواء له إلا الذي خلقه وقدره ا ه # قال شيخ الإسلام في فتح الباري يقع في الألسنة وهو في نهاية ابن الأثير ~~تبعا لغريبي الهروي بلفظ وخز إخوانكم من الجن ولم أره بلفظ إخوانكم بعد ~~التتبع الطويل البالغ في شيء من طرق ms1980 الحديث المسندة لا في الكتب المشهورة ~~ولا الأجزاء المنثورة وقد عزاه بعضهم لمسند أحمد والطبراني أو كتاب ~~الطواعين لابن أبي الدنيا ولا وجود لذلك في واحد منها وجرى على ذلك أيضا في ~~كتاب بذل الماعون فقال ما حاصله جميع ما وقفت عليه من الروايات بلفظ وخز ~~أعدائكم أو بلفظ طعن أعدائكم وقول الزركشي وفي لفظ أحمد إخوانكم غلط في ~~المتن والسند ثم ذكر روايات المسند ومعجم الطبراني وليس ذلك في شيء منها # ثم هو صاحب آكام المرجان في أحكام الجان وهو أبو عبد الله محمد بن عبد ~~الله الشبلي الدمشقي الحنفي من تلامذة المزي والذهبي في الحديث في ذكره ذلك ~~عن مسند أحمد وكتاب الطواعين لابن أبي الدنيا # ثم ذكر أنه لم ير بلفظ إخوانكم في شيء من كتب الحديث ولا من كتب الغريب ~~إلا في كتاب الغريبين للهروي والنهاية لابن الأثير ثم على تقدير صحة لفظ ~~إخوانكم فالجمع بينها ( ( ( بينهما ) ) ) وبين أعدائكم أمور الأول أن ~~الأخوة في الدين لا تنافي العداوة لأن عداوة الجن للإنس بالطبع وإن كانوا ~~مؤمنين # PageV04P012 الثاني أن رواية أعدائكم في طعن الكافرين منهم للمسلمين منا ~~ورواية إخوانكم في طعن المسلمين منهم للكافرين من الإنس الثالث أن كلا من ~~اللفظين يفيد ما يفيده الآخر فحيث جاء بلفظ أعدائكم فهو على عمومه إذ لا ~~يقع الطعن إلا من عدو في عدوه ويكون الخطاب لجميع الإنس فإن الطعن يكون من ~~كافري الجن في مؤمني الإنس أو من مؤمني الجن في كافري الإنس ويؤيده حديث ~~أنه شهادة للمسلمين ورجز على الكافرين وحيث جاء بلفظ إخوانكم فهو على عمومه ~~أيضا لكن المراد به أخوة التقابل كما يقال الليل والنهار أخوان أو أخوة ~~التكليف فإن الجن والإنس هما الثقلان بنص القرآن لاستوائهما في التكليف وهو ~~المراد بزاد إخوانكم من الجن فإنه زاد للمؤمن والكافر جميعا ثم في تسليط ~~الجن على الإنس بالطعن حكمة بالغة فإن أعداءنا منهم شياطينهم # وأما المطيعون منهم فهم إخواننا والله تعالى أمرنا بمعاداة أعدائه من ~~الفريقين فأبى ms1981 أكثر الناس إلا مسالمتهم فسلطهم الله عليهم عقوبة لهم حيث ~~أطاعوهم فيما أمروهم به من معاصيه وأما من لم يطعهم فهو شهادة لهم ورحمة ~~وهذه سنة الله سبحانه وتعالى في العقوبات تقع عامة فتكون طهرا للمؤمنين ~~وانتقاما من الفاجرين وإنما مكن الجني من طعن المؤمن مع أنه محروس ~~بالمعقبات من بين يديه ومن خلفه إرادة للخير به ونيلا لدرجة الشهادة كما ~~مكن عدوه الظاهر منه لذلك مع أنه في أكثر أوقاته ممنوع منه بالرعب تارة ~~وبالقوة والنصر أخرى ولا ينافي كونه وخز الجن وقوعه في رمضان كما هو مشاهد ~~بل ربما كان فيه أكثر منه في غيره لأن الشياطين وإن كانت تصفد وتغلغل كما ~~صح في الحديث إلا أنه ليس فيه أن أعمالها تبطل بالكلية وإنما الذي يحصل لها ~~بذلك المنع من معظم العمل # والجواب بأنه يحتمل أنهم طعنوا قبل دخوله ولم يظهر إلا بعد دخوله ويحتمل ~~أن تصفيدهم إنما هو عما يأثم به الآدمي من تحسين الفجور ليقع فيه وأما هذا ~~فالمرتب عليه ثواب فلا يمنعون منه كما لا يمنعون من الاحتلام على أن ~~تصفيدهم فيه استشكل من جهة أخرى وهي وجود المعاصي الكبائر وغيرها فيه وأجيب ~~بأنه يحتمل أن يكون المصفدون منهم مسترقي السمع فقط وأن تسلسلهم يقع في ~~لياليه فقط ويحتمل أن المراد أنهم لا يخلصون فيه إلى إفساد المسلمين مثل ما ~~يخلصون في غيره لاشتغال المسلمين بالصوم القامع للشهوات وبالقراءة والذكر ~~ويحتمل أن المصفد بعضهم لا كلهم وهو الأصح للحديث الصحيح إذا كان أول ليلة ~~من رمضان صفدت الشياطين مردة الجن # على أن مردة نعت مخصص أو بدل بعض من كل وعليه يحمل إطلاق بقية أحاديث ~~تصفيد الشياطين فعليه يحصل الجمع بأن الوخز يقع في رمضان من غير المردة # ومعنى قوله صلى الله عليه وسلم فناء أمتي في الطعن والطاعون إما الطلب ~~لرواية أحمد اللهم اجعل فناء أمتي في الطاعون وفي أخرى عند أحمد وغيره ~~اللهم اجعل فناء أمتي قتلا في سبيلك بالطعن والطاعون أو الخبر ms1982 لقول ابن ~~الأثير في النهاية أراد أن الغالب على فناء الأمة الفتن التي تسفك فيها ~~الدماء والوباء وبه يندفع استشكال الحديث بأن أكثر الأمة يموتون بغير الطعن ~~والطاعون # ويندفع أيضا الجواب عنه بأن المراد بالأمة الصحابة أو الخيار قال الجلال ~~السيوطي وما قاله ابن الأثير صحيح بلا شك فإنه إذا استقرىء ( ( ( استقرئ ) ~~) ) الأمر وجد من يموت بالطاعون أكثر ممن مات بينه وبين الطاعون الذي قبله ~~فكيف إذا انضم إلى ذلك القتل في الجهاد وفي الفتن ولم يقصد صلى الله عليه ~~وسلم بذلك على أنه للدعاء الدعاء على أمته بالهلاك وإنما المراد منه حصول ~~الشهادة لهم بكل من الأمرين والموت حتم لا بد منه فكان القصد جعل ذلك سببا ~~للموت الذي قدره الله سبحانه وتعالى أو دعا بذلك ليكون كفارة لما يقع بين ~~الأمة من العداوة كما ورد أن القتل لا يمر بذنب إلا محاه لا محالة وبذلك ~~علم الجواب عن استشكال الدعاء بالشهادة مع استلزامه تمكن الكافر من المسلم ~~وهو معصية وتمني المعصية حرام ووجه الجواب أن المطلوب قصدا إنما هو نيل ~~الدرجة الرفيعة المرتبة PageV04P013 على الشهادة التي هي سبب لدفع الكفار ~~وإذلالهم وإعلاء كلمة الإسلام # وأما فعل الكافر فهو من ضرورة الوجود فليس منظورا إليه واعلم أن شهيد ~~الطاعون ملحق بشهيد المعترك ففي حديث سنده حسن يأتي الشهداء والمتوفون ~~بالطاعون فيقول أصحاب الطاعون نحن شهداء فيقال انظروا فإن كانت جراحاتهم ~~كجراح الشهيد أي تسيل دماؤهم وريحهم كريح المسك فهم شهداء فيجدونهم كذلك ~~وفي حديث صحيح تختصم الموتى والمتوفون على فرشهم إلى ربنا جل جلاله في ~~الذين يموتون بالطاعون فيقول الشهداء إخواننا قتلوا كما قتلنا ويقول ~~المتوفون على فرشهم إخواننا ماتوا على فرشهم كما متنا فيقول الله عز وجل ~~انظروا إلى جراحاتهم فإن أشبهت جراحات المقتولين فإنهم منهم فإذا جراحهم ~~أشبهت جراحهم # وقضية حديث البخاري في كتاب الطب والقدر أن أجر الشهيد إنما يكتب لمن لم ~~يخرج من بلد الطاعون وأقام قاصدا ثواب الله سبحانه وتعالى راجيا صدق وعده ~~عارفا ms1983 أنه إن وقع له أو صرفه عنه فهو بتقدير الله غير متضجر به إن وقع به ~~وظاهر الحديث أيضا أن من وجدت فيه تلك الصفات يحصل له أجر الشهيد وإن مات ~~بغير الطاعون واستشكل كونه شهادة ورحمة بأنه صح أنه قرن بالدجال وصح أنه لا ~~يدخل مكة ولا المدينة وأجيب بأنه لما كان من طعن الجن لم يدخلهما إشارة إلى ~~أن كفار الجن وشياطينهم ممنوعون من دخولهما أو من التسليط على أهلهما صيانة ~~من الله سبحانه وتعالى لهم حتى من مؤمني الجن بناء على وقوع الطعن منهم ~~أيضا ولم يذكر أحد قط أنه وقع بالمدينة طاعون أصلا خلافا لما يوهمه كلام ~~القرطبي وكذا مكة ومن حكى أنه دخلها فقد تجوز وأطلق الطاعون على الوباء ~~وإذا وقع الطاعون في بلد كان حكم أهلها في التصرف كحكم المريض مرض الموت ~~سواء من أصابه ومن لم يصبه كما صححه الشيخان كالبغوي وإن نازعهما الزركشي ~~في ذلك وأطال نعم إنما يكون مخوفا في حق من لم يصبه إن وقع في أمثاله كما ~~صرح به صاحب الكافي حيث قال وإذا وقع في البلد في أمثاله فهو مخوف على أصح ~~الوجهين قال الأذرعي وقوله في أمثاله قيد متعين كما شوهد في الطواعين ~~السابقة واللاحقة من طواعين السلف طاعون الأشراف وطاعون الفتيان وشوهد في ~~عصرنا في وقت في الأطفال وتارة في النساء وتارة في الشباب دون الشيوخ # ا ه # وتبعه الزركشي فقال ينبغي أن يكون موضع كونه مخوفا في حق من لم يصبه ما ~~إذا وقع الطاعون في أمثاله فإن وقع في الأطفال مثلا فيشبه أن لا يكون مخوفا ~~في حق البالغين وإلى ذلك يشير كلام صاحب الكافي فإنه قال إن أصابه مخوف وإن ~~وقع في أمثاله فهو مخوف على أصح الوجهين فقوله في أمثاله قيد حسن لا بد منه ~~وقد تختلف الطواعين الواقعة في كل عصر فيعتبر في كل وقت بحسبه ا ه # قال أعني الزركشي وسكتوا عن فروع أحدها الساكن قريبا من بلد الطاعون دون ms1984 ~~مسافة القصر هل يعطى حكم بلد الطاعون والظاهر أن حكمهم حكم الأصحاء في ~~تبرعاتهم # الثاني الواردون من بلد الطاعون إلى بلد ليس بها والظاهر أن حكمهم حكم ~~البلد الذي انتقلوا عنه لأنهم بصدد أن يقع بهم ذلك لما قد علق بأجسادهم منه ~~كما شاهدنا ذلك كثيرا فيحسب تبرعهم من الثلث إذا حصل الموت بذلك الداء بعد ~~التبرع ا ه # وذكر فرعا ثالثا مبنيا على ضعيف لا حاجة لنا بذكره وطاعون الأشراف الذي ~~ذكره الأذرعي كان في زمن الحجاج سمي بذلك لكثرة من مات فيه من أشراف الناس ~~وطاعون الفتيان كان بالبصرة سنة سبع وثمانين من الهجرة سمي بذلك لكثرة من ~~مات فيه من النساء الشواب والعذارى والله سبحانه وتعالى أعلم # وسئل رضي الله تعالى عنه في شخص قال في مرض موته يفعلون لي كذا وكذا ~~بمثناة من تحت ولم يعلم إلى من يشير من يكون الوصي وإذا زاد ويكون النظر ~~لفلان هل يكون هو الوصي فأجاب إذا قال يفعلون لي كذا ولم يعلم إلى من يشير ~~فلا وصي له فإن قال ويكون النظر لفلان لم يثبت لفلان نظر لأنه إنما ~~PageV04P014 يتصور حيث عرف الوصي وهو هنا مجهول والله سبحانه وتعالى أعلم # # | مسألة # شخص مرض بالاستسقاء المخوف فأعتق في مرض موته أمة ثم عقد عليها ولم يدخل ~~بها ثم ملكها حليا ذهبا وفضة مجهول القدر والثمن ثم مات فهل العتق والتزويج ~~صحيح أم لا وهل ترث المعتوقة المذكورة من معتقها ثم دبر عبيدا له وجواري ~~وملك أحدهم حملين فهل التمليك والتدبير صحيح أم لا وإذا لم يحتمل الثلث ذلك ~~تنفذ أم لا # الجواب إن خرجت من الثلث بان صحة نكاحها وعتقها وإذا لم يدخل بها فلا مهر ~~لها إن أدى وجوبه إلى ثبوت دين على الميت كأن كانت قيمتها مساوية لثلثه لأن ~~وجوبه حينئذ يؤدي إلى رق بعضها لعدم خروجها من الثلث فبطل النكاح والمهر ~~فكان إثبات المهر مؤديا إلى عدم إثباته فسقط أما إذا خرجت من ثلثه مع وجوب ~~المهر ms1985 فإنه يجب لها إذ لا مانع من وجوبه حينئذ وعلى كل تقدير فلا ترث منه ~~بالزوجية شيئا سواء أدخل بها أم لا وما ملكه لها إن خرج من الثلث أيضا فازت ~~به # وإن خرج بعضه فازت بذلك البعض وإن لم يخرج منه شيء توقف نفوذ الوصية به ~~كالبعض في المسألة التي قبل هذه على إجازة الورثة بشروطها ولا يضر جهل قدره ~~وثمنه فتطالب بإحضاره وينظر إلى قدره وقيمته وقت الموت ثم ما فضل من ثلثه ~~عن قيمتها وقيمة الحلي الذي ملكه لها ينظر فيه فإن وفى بقيمة المدبرين كلهم ~~عتقوا بموته وإن لم يفضل شيء لم يعتق منهم شيء وإن فضل ما لا يفي بجميعهم ~~أقرع بينهم فمن خرجت له القرعة عتق منه ما يفي بالثلث سواء أكان شقصا من ~~واحد أم أكثر هذا كله إن لم تجز ( ( ( يجز ) ) ) الورثة وإلا عتق من أجازوا ~~له ممن لم يخرج من الثلث فعلم أن لهم إجازة بعض من لم يخرج من الثلث دون ~~بعض وتمليك أحدهم الحملين إن نزل منزلة الوصية بأن قال ملكته إياهما بعد ~~موتي صح وإلا بأن قال ملكته إياهما ولم يقل بعد موتي لغا فيما يظهر أخذا من ~~إطلاقهم بطلان تمليك السيد عبده ولو مدبرا وقولهم التبرعات المنجزة في ~~المرض كالهبة منزلة منزلة الوصية محله إذا كانت مع من يصح منه قبولها كما ~~هو ظاهر بخلاف المدبر في مسألتنا فإنه لا يصح منه قبولها قبل الموت لبقاء ~~رقه فكانت ملغاة # وفيما إذا صحت بأن قال بعد موتي لكون الوصية بذينك الحملين متأخرة في ~~الاستحقاق عن رتبة الموصى له بهما فلا يستحق منهما شيئا حتى يعتق جميعه ثم ~~بعد عتق جميعه يوزع ما بقي من الثلث على الحملين وعلى بقية المدبرين كما ~~يدل عليه كلامهم وإن لم أر من صرح به والله سبحانه وتعالى أعلم # وسئل ادعى وارث وصي صرف مورثه ما تحت يده على محجوره فهل يصدق فأجاب ~~بقوله نعم يصدق لأن مورثه لو ادعى الإنفاق عليه المحتمل ms1986 صدق فكذلك هو لأنه ~~خليفته ويشهد له تصديق وارث الوديع في الرد لمورثه والله سبحانه وتعالى ~~أعلم # وسئل رضي الله تعالى عنه في شخص أسند وصيته في حال صحته وسلامته لرجل ~~جعله وصيا على بيع تركته ووفاء ديونه ثم قال وصيته ولم أعلم أن عندي دينارا ~~ولا درهما إلا ما في البيت من الأثاث والكتب فاسأل وصيي إن لم يخلصني جميع ~~ذلك أن يخلصني من عنده ثم قال فإن أبقى الكتب لما أعلم من غيرته عليها ~~فالوصية بها لعقبي أو لعقبه فإن انقرضوا فالمرجع خزانة المغاربة برباط ~~سيدنا عثمان رضي الله تعالى عنه ثم توفي إلى رحمة الله تعالى بعد مدة عن ~~الأثاث والكتب وعن بيت تجدد له ملكه بعد الوصية فباع الوصي الأثاث وسد به ~~بعض الدين وبقي بعض الدين فهل قول الموصي فإن أبقى الكتب إلخ وصية بوقفها ~~على تقدير وفاء الدين من غيرها وقد حصل ذلك لأن في البيت وفاء وزيادة ~~وحينئذ فيضم ما بقي من ثمن البيت بعد وفاء بقية الدين إلى قيمة الكتب فإن ~~حصل ما يحتمل ثلثه الكتب خرجت وقفا أو الحكم غير ذلك # فأجاب بقوله ليس قول الموصي ما ذكر وصية بوقفها لأنه لا دلالة فيه على ~~ذلك من كلامه لا صريحا ولا كناية بل قوله الوصية بها لعقبي إلخ صريح في عدم ~~إرادة وقفها ودال على إرادة الوصية بمنافعها لعقبه أو عقب الوصي ثم من ~~بعدهما لمن يريد الانتفاع بها في خزانة المغاربة المذكورة PageV04P015 ~~ولولا إتيانه بأو في قوله لعقبي أو عقبه لقلنا إن ذلك وصية بمنافعها إن ~~خرجت من ثلثه لمن ذكر كذلك أخذا من كلامهم على الوصية بالمنافع لكنه لما ~~أتى بأو صار كلامه لغوا أما قوله فالوصية بها لعقبي أو عقبه فأخذا من قول ~~أصحابنا يشترط في الموصى له أن يكون معينا كالموقوف عليه حتى يمكن تمليكه ~~لأن الوصية تمليك للعين والمنفعة أو لأحدهما والوقف تمليك للمنفعة فلا تصح ~~الوصية لأحد الرجلين أو لفلان وهناك من يشاركه في الاسم ms1987 لإبهام الموصى له ~~والمبهم لا يمكن تمليكه وكذلك لا يصح الوقف على أحد الرجلين أو على فلان ~~وهناك من يشاركه في الاسم لما ذكر وفي قول ضعيف يصح الوقف وعليه فبحث جماعة ~~أنه يرجع إلى تعيين الواقف فوارثه وقياس ذلك صحة الوصية أيضا على هذا القول ~~وعليه فيرجع إلى تعيين الموصي ثم وارثه ولا شك أن الوصية أو الوقف لزيد أو ~~عمرو كالوصية أو الوقف لأحد هذين بجامع إبهام الموصى له والموقوف عليه في ~~كل منهما فكما صرحوا بالبطلان في أحد هذين فكذلك نقول بالبطلان في هذا أو ~~هذا لوجود الجامع المذكور وعدم ظهور فارق كما هو جلي فإن قلت هذا ظاهر إن ~~جعلت أو هنا للشك من المتكلم أو للإبهام على السامع أو للتخيير بين ~~المعطوفين سواء امتنع الجمع بينهما أم جاز وقصر ابن مالك وغيره التخيير على ~~الأول وسموا الثاني بالإباحة وليس المراد الإباحة الشرعية لأن الكلام في ~~معنى أو بحسب اللغة بل الإباحة بحسب العقل أو العرف أما إذا جعلت لمطلق ~~الجمع كالواو في قوله وقد زعمت ليلى بأني فاجر لنفسي تقاها أو عليها فجورها ~~أي وعليها فجورها أو لتقسيم الكلي إلى جزئياته نحو الكلمة اسم أو فعل أو ~~حرف أي منقسمة إلى الثلاثة تقسيم الكلي إلى جزئياته فيصدق على كل منها أو ~~الكل إلى أجزائه نحو ثنتان صدور رماح أشرعت أو سلاسل في قول الحماسي وقالوا ~~لنا ثنتان لا بد منهما صدور رماح أشرعت أو سلاسل أو للإضراب ( ( ( للإضافة ~~) ) ) كبل نحو وأرسلناه إلى مائة ألف أو يزيدون أي بل يزيدون وقيل هي هنا ~~بمعنى الواو وعلى الأول فوجه جواز الإضراب في كلامه تعالى أنه أخبر عنهم ~~بأنهم مائة ألف بناء على حزر الناس مع كونه تعالى عالما بأنهم يزيدون ثم ~~ذكر التحقيق مضربا عما يغلط فيه الناس بناء منهم على ظاهر الحزر أي أرسلناه ~~إلى جماعة يحزرهم الناس مائة ألف وهم كانوا يزيدون على ذلك وكذا قوله تعالى ~~كلمح البصر أو هو أقرب فلا يتجه حينئذ ms1988 القياس على أحد هذين لأنه نص في ~~الإبهام وهذا أعني أوصيت لهذا أو هذا ليس كذلك لما تقرر أن أو على كل من ~~هذه المعاني الثلاثة تفيد جواز الجمع بينهما أو تعين الثاني بناء على أنها ~~للإضراب ( ( ( للإضافة ) ) ) قلت لنا في الجواب عن ذلك مسلكان أحدهما أنا ~~لو تنزلنا وسلمنا أن أو موضوعة لكل من تلك المعاني السابقة فهذا أعني الحمل ~~على أنها لمطلق الجمع أو ما بعده إنما يتعين حيث علم مراد المتكلم إما ~~بتصريح منه بذلك أو قرينة تبين أن مراده ذلك دون غيره من بقية معانيها أما ~~إذا جهل مراد المتكلم كما في صورة السؤال فإن الموصي مات ولم يعلم مراده ~~بأو ولا قامت قرينة ظاهرة على أنه أراد بها مطلق الجمع أو نحوه فلا يجوز ~~حملها على ذلك لأنه ترجيح من غير مرجح فإن قلت يرجحه أن كلام المكلف ينبغي ~~صونه عن الإبطال والإفساد ما أمكن كما صرح به الأئمة في مواضع من كتاب ~~الوقف وغيره قلت محل هذا الصون ( ( ( الصوت ) ) ) ما لم يكن الكلام ظاهرا ~~في الوجه المقتضي لفساده وإلا وجب الأخذ بظاهره والإعراض عن التكلفات ~~البعيدة التي لا يعول عليها في مثل ذلك وما نحن فيه من هذا القبيل لأن أو ~~فيه ظاهرة في أنها لتخيير الموصي الوصي في الصرف لعقبه أو عقب الوصي ولو ~~كان التكلف لصرف اللفظ عن ظاهره سائغا لتكلفوا وقالوا ( ( ( وقال ) ) ) في ~~أحد هذين إنه خير الوصي في الصرف لمن شاء منهما فلما أعرضوا عن ذلك وأخذوا ~~بظاهر اللفظ ومدلوله من PageV04P016 الإبهام المتعذر معه التمليك كما مر ~~كان قياسه الإعراض عن التكلف في صرف أو عن ظاهرها في مثل ذلك من التخيير أو ~~نحوه كما سيتضح والأخذ بظاهرها المقتضي للإبهام المتعذر معه التمليك أيضا ~~على أن تجويز الإضراب في صورة السؤال في غاية البعد إذ العادة قاضية بإحالة ~~أن الإنسان يقصد الإضراب عن إعطاء عقبه والحكم بإعطاء عقب غيره على أنه ~~ممتنع صناعة لأنها إذا أتت للإضراب لا يكون بعدها ms1989 إلا الجمل ولا تكون حينئذ ~~حرف عطف بل حرف استئناف قاله الرضي وكذلك التقسيم لأنه يستدعي سبق مقسم ~~سابق حتى تكون أو مقسمة له إلى جزئياته أو أجزائه فلم يبق إلا احتمال كونها ~~لمطلق الجمع كالواو وقد مر امتناع الحمل عليه لأنه خلاف الظاهر من معانيها ~~ولم تقم عليه قرينة قوية حتى تكون مقوية للحمل عليه وبما تقرر علم أن هذا ~~المعنى هو الذي يحتاج عنه بخلاف التقسيم والإضراب لما تبين من استحالتهما ~~وبخلاف نحو التخيير والشك فإن هذه تقتضي ما قلناه من البطلان فلم يبق من ~~معانيها ما يحوج للجواب عنه غير احتمال كونها لمطلق الجمع وقد علمت مما ~~تقرر الجواب عنه بأنه خلاف الظاهر من معانيها لندرته وعدم تبادره منها ولم ~~تقم عليه قرينة قوية حتى تكون مرجحة للحمل عليه ويأتي عنه جواب آخر ثانيهما ~~( ( ( ثانيها ) ) ) أنا لا نسلم أن أو موضوعة بطريق الأصالة والحقيقة ~~المتبادرة لكل مما ذكر من المعاني السابقة التي من جملتها كونها لمطلق ~~الجمع ففي الكشاف أوائل البقرة أو في أصلها موضوعة لتساوي شيئين فصاعدا في ~~الشك ثم اتسع فيها فاستعيرت للتساوي في غير الشك ثم أوضحه بالتمثيل له ~~وحاصله أن معناها الحقيقي الشك وأن كلا من التخيير والإباحة معنى مجازي لها ~~وأنها تستعمل في غير الخبر بالمعنى المجازي فقط وفي الخبرية ( ( ( الخيرية ~~) ) ) وبالحقيقي أيضا وفي المفصل أن كلمة أو لأحد الأمرين مطلقا وهو صريح ~~في أن معناها هذا يعم جميع مواردها في الإنشاء والإخبار وفي أن أو للتشكيك ~~والإبهام والتخيير والإباحة ليس شيء منها داخلا في مفهومها بل يستفاد من ~~مواقعها في الكلام باعتبار السياق وقرائن الأحوال وما اختاره في الكشاف ~~مبني على تبادر الشك منها في الخبر ويوافق ما تقرر في معنى كلام المفصل قول ~~السعد التفتازاني في التلويح في نحو جالس الحسن أو ابن سيرين الإباحة ~~والتخيير قد يضافان إلى صيغة الأمر أي لأن صيغة الأمر قد تأتي للإباحة كما ~~في قوله تعالى وإذا حللتم فاصطادوا وقد يضافان إلى كلمة أو ms1990 والتحقيق أن ~~كلمة أو لأحد الأمرين أو الأمور وأن جواز الجمع ( ( ( الجميع ) ) ) ~~وامتناعه إنما هو بحسب محل الكلام ودلالة القرائن ا ه # وقد حرر ذلك الرضي أتم تحرير فقال وقالوا إن لأو إذا كان في الخبر ثلاثة ~~معان الشك والإبهام والتفصيل وإذا كان في الأمر فله معنيان التخيير ~~والإباحة الشك إذا أخبرت عن أحد الشيئين ولا تعرفه بعينه والإبهام إذا ~~عرفته بعينه وتقصد أن تبهم الأمر على المخاطب ثم قال والتفصيل إذا لم تشك ~~ولم تقصد الإبهام على السامع كقولك هذا إما أن يكون جوهرا أو عرضا إذا قصدت ~~الاستدلال على أنه جوهر لا غير أو على أنه عرض لا غير أو على أنه لا هذا ~~ولا ذاك # وأما في الأمر فإن حصل للمأمور بالجمع بين الفعلين فضيلة وشرف في الغالب ~~فهي للإباحة نحو تعلم الفقه أو النحو وإلا فهي للتخيير نحو اضرب زيدا أو ~~عمرا والفرق بينهما أن الإباحة يجوز فيها الجمع بين الفعلين والاقتصار على ~~أحدهما وفي التخيير يتحتم أحدهما ولا يجوز الجمع هذا ما قيل وينبغي أن يعرف ~~أن جواز الجمع بين الأمرين في نحو تعلم العلم إما النحو أو الفقه لم يفهم ~~من إما وأو بل ليستا إلا لأحد الشيئين في كل موضع وإنما استفيدت الإباحة ~~مما قبل العاطفة وما بعدها معا لأن تعلم العلم خير وزيادة الخير خير بدلالة ~~أو وأما في الإباحة والتخيير والشك والإبهام والتفصيل على معنى أحد الشيئين ~~أو الأشياء على السواء وهذه المعاني تعرض في الكلام لا من قبل أو وإما بل ~~من قبل أشياء أخر فالشك من قبل جهل المتكلم وعدم قصده إلى التفصيل والإبهام ~~والتفصيل من حيث قصده إلى ذلك والإباحة من حيث كون الجمع تحصل به فضيلة ~~والتخيير PageV04P017 من حيث لا يحصل به ذلك ثم بين أنها في الاستفهام لا ~~تحتمل شيئا من المعاني المذكورة وفي التمني يجوز فيه الجمع وفي التحضيض ~~والعرض كالأمر في الإباحة والتخيير بحسب القرينة قال ولما كثر استعمال أو ~~في الإباحة التي معناها ms1991 جواز الجمع جاز استعمالها بمعنى الواو ثم قال بعد ~~أمثلة ذكرها فلفظة أو في جميع الأمثلة موجبة كانت أو لا مفيدة لأحد الشيئين ~~أو الأشياء ثم قال فلم تخرج أو عن معنى الوحدة التي هي موضوعة له ا ه # وإذا تأملت كلامه هذا الموافق لما مر عن التلويح والمفصل من أن أو إنما ~~هي موضوعة في كل موضع من مواضعها بطريق الحقيقة لمعنى الوحدة فهي لأحد ~~الأمرين أو الأمور وجواز الجمع وامتناعه إنما هو بحسب محل الكلام ودلالة ~~القرائن كما بينه الرضي بما لا مزيد عليه في التحقيق كما يظهر بتأمله علمت ~~اتجاه ما قلناه من أن أوصيت بهذا لزيد أو عمرو باطل كقوله لأحد هذين لما ~~تقرر من أن معنى أو ومعنى أحد متقاربان بل متحدان باعتبار الأصل في أو وإذا ~~بان أن قوله فالوصية بها لعقبي أو عقبه لغو باطل لما تقرر أن قوله فإن ~~انقرضوا فالمرجع ( ( ( فالمرجح ) ) ) خزانة المغاربة باطل أيضا لأن المفرع ~~على الباطل باطل ويؤيد ذلك قول الشيخين وغيرهما بناء على أنه يشترط لصحة ~~الوقف قبول البطن الأول من الموقوف عليهم فإن رد البطن الأول بطل الوقف ~~قطعا كالوصية والوكالة ا ه # وأيضا فالمعطوف على الباطل باطل كما صرحوا به ومن ثم لو قال نساء ~~العالمين طوالق وأنت يا زوجتي طالق لم يقع عليه طلاق فكذلك قوله فإن ~~انقرضوا إلخ إما مفرع أو معطوف على ما قبله وهو باطل فيكون هو باطلا أيضا ~~والله سبحانه وتعالى أعلم # وسئل عما إذا كان لأيتام قاصرين مال صار إليهم من والدهم ولم يكن لهم ~~حاجز شرعي بوصاية من والدهم ولا بإقامة من حاكم شرعي فباع ذلك عنهم أخوهم ~~الأكبر المتولي لأمرهم الذاب عنهم بطريق الحماية والرعاية والخلالة والحنو ~~والشفقة واشترى ذلك منه إنسان آخر بثمن اتفقا عليه واعترف البائع المشار ~~إليه عند الإشهاد عليه بالبيع المذكور بأنه قبض الثمن من المشتري بتمامه ~~وكماله من غير حيلة في ذلك قبضا صحيحا شرعيا مبرئا لذمة المشتري من جميع ~~الثمن ومن ms1992 كل جزء منه براءة صحيحة شرعية براءة قبض بطريق الوصاية الشرعية ~~على إخوته المذكورين من والدهم وبأن الثمن المعقود به ثمن المثل لذلك وبأن ~~للأيتام المذكورين الحظ والمصلحة والغبطة في بيع ذلك بالثمن المذكور حسبما ~~اعترف البائع المذكور بذلك رعاية لما يظهر به صحة البيع المذكور كما جرت ~~عادة الموثقين باسترعاء مثل ذلك وتسطيره في الوثائق رعاية لما سبق ذكره ~~وثبت ذلك عند حاكم شرعي شافعي وحكم بموجبه ثم توفي المشتري عن ورثة ~~مستوعبين لميراثه شرعا ثم ادعى الأيتام المبيوع عليهم بعد بلوغهم ورشدهم أن ~~البيع المذكور ليس بصحيح وطالبوا ورثة المشتري بالبيع ( ( ( بالمبيع ) ) ) ~~المذكور لكون البيع وقع من غير ثبوت مسوغاته الشرعية التي منها كون البائع ~~وصيا أو قيما ومنها وجود الحظ والمصلحة لهم في ذلك ومنها أن الثمن ثمن ~~المثل لذلك وإنما عول في ذلك كله على اعتراف البائع به على الصورة المشروحة ~~أعلاه ولم يصدر إذن من حاكم شرعي في بيع ذلك فهل دعوى الأيتام ومطالبتهم ~~بما ذكر مسموعة أم لا وهل يكفي لصحة البيع المذكور اعتراف البائع بالمسوغات ~~المذكورة أم لا وإذا لم تجد ورثة المشتري بينة شرعية تشهد بأن البائع كان ~~حين البيع وصيا أو قيما وبوجود بقية المسوغات الشرعية إذ ذاك فهل يتبين ~~بطلان البيع وبقاء المبيع في ملك الأيتام واستحقاقهم لانتزاع ذلك من ورثة ~~المشتري أم لا وإذا تبين ذلك وانتزع الأيتام المبيع المذكور بالطريق الشرعي ~~بمسطور وأراد ورثة المشتري الرجوع بالثمن على البائع أو صدق الأيتام على ~~صحة البيع وطالبوا بالثمن فادعى البائع أن اعترافه بقبض الثمن لم يكن عن ~~قبض حقيقة وأن المشتري لم يدفع له شيئا من الثمن وأن الثمن PageV04P018 باق ~~في ذمة المشتري إلى الآن فهل دعواه بذلك مسموعة لتحليف ورثة المشتري أم لا ~~وإذا قلتم نعم فهل يقبل جواب ورثة المشتري عن ذلك بأن الأيتام لا يستحقون ~~علينا شيئا من هذا الثمن أو لا نعلم استحقاقهم علينا بشيء من هذا الثمن أو ~~أن مورثنا توفي ولم يبق في ms1993 ذمته شيء من هذا الثمن والحال أنهم يصدقون على ~~شراء مورثهم للمبيع المذكور من البائع المذكور بالثمن المذكور وإذا قلتم لا ~~يقبل ذلك منهم فماذا يكون كيفية يمين ورثة المشتري المترتبة على الدعوى ~~المذكورة وهل هي على البت بأن اعتراف البائع بالقبض كان بعد وجود حقيقة ~~قبضه للثمن أو بأن مورثهم دفع الثمن كله للبائع أو هي على نفي العلم أي ~~بأنهم لا يعلمون أن الاعتراف عن غير حقيقة القبض أو لا يعلمون بقاء الثمن ~~في ذمة مورثهم وما حكم الله في ذلك كله على مذهب الحاكم الشافعي المثبت ~~لمضمون المكتوب المذكور أفتونا مأجورين وابسطوا لنا الجواب وأوضحوه أثابكم ~~الله الجنة آمين # فأجاب بقوله أما دعوى الأيتام المذكورين ومطالبتهم بما ذكر فممنوعة ولا ~~يكفي لصحة البيع المذكور اعتراف البائع بالمسوغات المذكورة بل لا بد من ~~ثبوتها بإقامة بينة تشهد بجميعها مفصلة من أن البائع وصي أو قيم من جهة ~~حاكم شرعي وأن البيع بثمن المثل وأن فيه مصلحة للمحجور عليه ولا بد من بيان ~~الشاهد لوجه المصلحة إلا أن يكون فقيها موافقا للقاضي على الأوجه أو ~~باعتراف المدعين بعد بلوغهم ورشدهم بجميع ما ذكر فإن وجدت بينة أو اعتراف ~~كما ذكر فالبيع صحيح وإلا فهو باطل ولا نظر لحكم القاضي المذكور في السؤال ~~لأنه إنما حكم بموجب ما ثبت عنده من إقرار البائع وموجبه الصحة إن ثبت ما ~~ذكرناه وإلا فالبطلان وإذا بان بطلان البيع فالمبيع باق على ملك الأيتام ~~فينزعونه من ورثة المشتري ويرجعون عليهم بأرش عيب حدث في المبيع بعد قبض ~~مورثهم إلى حين انتزاعه منهم وبأجرة المبيع تلك المدة إن صلح أن يؤجر وإن ~~لم يستعمل ولا كان معدا للاستعمال وبأقصى ما تلف منه في تلك المدة بزوائده ~~المنفصلة كالولد واللبن وغيرهما ولا رجوع للورثة على الأيتام بما أنفقوا ~~على المبيع نعم يرجعون على البائع بما غرموه للأيتام من أجرة منافع وفوائد ~~لم يستوفوها هم ولا مورثهم بخلاف ما غرموه من بدل ما استوفوه منها فلا رجوع ms1994 ~~لهم به على أحد لأن منفعته عادت إليهم ولأنهم المباشرون لإتلافه ( ( ( لا ) ~~) ) ثم بعد انتزاع المبيع من ورثة المشتري بالطريق الشرعي الذي تقرر للورثة ~~الرجوع على البائع بالثمن الذي اعترف بقبضه من مورثهم وأما إذا صدق الأيتام ~~على صحة البيع وأن البائع وليهم فيقبل إقراره عليهم بقبض الثمن فيرجعون به ~~عليه لا على ورثة المشتري ولا يقبل قوله بالنسبة إليهم لم يكن إقراري عن ~~حقيقة كما هو ظاهر وفي الصورتين تقبل دعواه على ورثة المشتري بما ذكر في ~~السؤال لتحليفهم # نعم إن كانت صفة إقراره ما ذكر في السؤال من أنه أقر بقبض الثمن بكماله ~~من غير حيلة في ذلك قبضا صحيحا شرعيا مبرئا لذمة المشتري من جميع الثمن ومن ~~كل جزء منه إلى آخر ما ذكر في السؤال وشهد الشهود عليه بأنه تلفظ بجميع ما ~~ذكر أو ببعضه المؤدي معناه فلا تقبل دعواه عليهم حينئذ لأنا إنما قبلنا ~~دعواه لعدم القبض لاحتمال أنه كان أقر به كملا ولأن العادة جرت بأن الوثائق ~~يشهد عليها قبل تحقيق ما فيها وهذا لا يتأتى مع قوله من غير حيلة في ذلك ~~إلخ لتحليفهم لأنه لا يعتاد في الإقرار عن غير حقيقة أن يذكر فيه ذلك فلا ~~نظر لهذه الدعوى وإن كانت ممكنة لمخالفتها للعادة كما يصرح به قولهم ( ( ( ~~قوله ) ) ) لو أقر بإتلاف مال ثم قال أشهدت عازما عليه لم يقبل لأن ذلك لا ~~يعتاد أي وإن كان ممكنا وبهذا يعلم أن ما ذكر لا ينافي ترجيح الأذرعي وغيره ~~من أن من أقر بقبض ممكن ثم قال أقررت باطلا قبلت دعواه لتحليف المقر له أنه ~~قبض منه وإن لم يذكر لإقراره تأويلا ولو كان الإقرار بذلك بعد الدعوى عليه ~~في مجلس القاضي خلافا للقفال وإن قال إنه لا يكاد يقر عند القاضي إلا عن ~~تحقيق لشمول PageV04P019 الإمكان لذلك هذا كله إن كانت العادة ما ذكرته من ~~أن الإقرار بهذه الصيغة لا يقع مع عدم مطابقته لما في نفس الأمر فإن ثبت ~~أنه معتاد ms1995 قبلت دعواه للتحليف ولو مع هذه الألفاظ أما إذا لم يشهد الشهود ~~على المقر بأنه تلفظ بهذه الألفاظ فلا عبرة بوقوعها في خطهم وتقبل دعوى ~~المقر له لتحليف الورثة مطلقا ثم لا بد في جوابهم وحلفهم من مطابقتهما ~~للدعوى فإن كانت بصيغة إن إقراري بالقبض باطل كان الحلف بصيغة إن إقراره ~~بالقبض صحيح أو بصيغة إن المشتري لم يدفع لي شيئا من الثمن كانت اليمين ~~بصيغة أن مورثي دفع لك الثمن جميعه أو بصيغة إنكم تعلمون أن إقراري لم يكن ~~عن حقيقة كانت اليمين بصيغة لا نعلم أن إقرارك عن غير حقيقة ويقاس بما ذكر ~~من الصور ما في معناها وأصل ذلك قول الأصحاب لا بد في اليمين والجواب من ~~مطابقتهما للدعوى وقولهم إن اليمين في كل إثبات وفي كل نفي فعل من نفسه أو ~~مملوكه الذي في يده يكون على البت وفي نفي فعل غيره يكون على نفي العلم ا ه # وبما تقرر يعلم الجواب عن جميع ما ذكر في السؤال والله سبحانه وتعالى ~~أعلم # وسئلت عمن قرأ وهلل وأذن لآخر أن يدعو الله أن يوصل ثواب ذلك إلى فلان ما ~~الحكم حينئذ أو قرأ ودعا بإيصال ثواب ذلك لحي ما حكمه وما حقيقة الثواب ~~الواصل للميت # فأجبت بقولي الدعاء للغير الحي أو الميت بثواب الداعي أو غيره الآذن له ~~لا ينبغي فإن ثواب الإنسان لا ينتقل عنه إلى غيره بالدعاء فيكون الدعاء ~~بذلك مخالفا للواقع وهو ممتنع أما الدعاء بحصول مثل ذلك الثواب للغير فلا ~~بأس به لأنه من الدعاء للأخ المسلم بظهر الغيب والأحاديث دالة على قبوله ~~بهذا وغيره مع أنه ليس فيه محذور فلم يكن لامتناعه وجه بل لو ذكر الداعي ~~الثواب ومراده مثله لم يكن فيه امتناع أيضا لأن إضمار مثل في نحو ذلك سائغ ~~شائع ذائع ومن ثم لو قال أوصيت لفلان بنصيب ابني صح وأعطي مثل نصيب ابنه ~~بشرط رعايته لمعنى المثلية المتبادر في مثل ذلك وحقيقة الثواب الواصل للميت ~~هي كل ملائم ms1996 واصل للروح من نعيمها بالمعارف الإلهية والمواهب الاختصاصية ~~والتمكن من دخول الجنة والتملي بما شاهدته منها ومجيء رزقها إليها على باب ~~الجنة أو فيها وهي بقباب نحو اللؤلؤ أو بخيامه أو بأجواف طير خضر أو غير ~~ذلك بحسب تفاوت المقامات والعنايات ثم المتنعم بهذا النعيم الأرفع الأوسع ~~الأكمل الأفضل هو الروح بطريق الذات وأما الجسد فهو وإن كان بالبرزخ يحصل ~~له بعض آثاره لأنه فيه يحس بالنعيم وضده فللروح من الثواب أعلاه وللجسد منه ~~أدناه وسره أن حقيقة المعرفة والتوحيد وسائر الطاعات الباطنة والمدار ليس ~~إلا عليها إنما ينشأ عن الروح فاستحقت أكمل الثواب وأفضله وأما غير ذلك من ~~الطاعات الظاهرة فهو بالنسبة إليه ( ( ( إليها ) ) ) كالتبع والقائم به ~~البدن فاستحق من الثواب أدناه ولا يستبعد إدراكه له مع كونه جمادا لا روح ~~فيه لأنه ليس كالجماد من كل وجه بل له نوع إدراك لأن الروح وإن كانت بعيدة ~~عنه إذ أرواح المؤمنين في عليين وأرواح الكفار في سجين لكن لها اتصال ~~بالبدن كما أن الشمس بالسماء الرابعة ولها اتصال وشعاع وإنارة ونفع عام ~~بالأرض فبذلك الاتصال الواصل إلى البدن من الروح صار للبدن نوع إحساس ~~وإدراك فأحس بالنعيم ونضرته وابتهج بما يرد عليه من شهوده ومسرته وسئل ~~سؤالا صورته قد وقع الطاعون عندنا بأرض اليمن وأهل اليمن يفرون منه ويقولون ~~إنه عدوى فهل هو عدوى أم لا وأنا رأينا في شرح مسلم كلاما في الطاعون وفي ~~إحياء علوم الدين ونحن نريد الزيادة منكم فالمسؤول ( ( ( فالمسئول ) ) ) ~~منكم أن تذكروا لنا ما يحضركم من ذلك في بيان الطاعون وما يتعلق به حتى نعظ ~~به أهل البلد والمسؤول ( ( ( والمسئول ) ) ) منكم بسط ذلك جزاكم الله خيرا # فأجاب بأن الكلام على الطاعون وما يتعلق به كثير ومن ثم أفرد بتآليف ~~فلنشر هنا إلى ملخصها وهي تنحصر في مسائل منها الكلام على حقيقته وقد صح عن ~~الصادق المصدوق محمد صلى الله عليه وسلم أنه قال فناء أمتي بالطعن ~~PageV04P020 والطاعون فقيل يا رسول الله الطعن قد عرفناه ms1997 فما الطاعون قال ~~وخز أعدائكم من الجن وفي كل شهادة وفي رواية وهو شهادة للمسلم # وورد عن عائشة رضي الله تعالى عنها بسند حسن سألت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم عن الطاعون فقال غدة كغدة الإبل المقيم فيها ( ( ( فيه ) ) ) ~~كالشهيد والفار منها ( ( ( منه ) ) ) كالفار من الزحف وفي رواية شبه الدمل ~~يخرج في الآباط والمراق وفيه تزكية أعمالكم وهو لكل مسلم شهادة وفي أخرى ~~الطاعون شهادة لأمتي ووخز أعدائكم من الجن يخرج في الآباط والمراق الفار ~~منه كالفار من الزحف والصابر فيه كالمجاهد في سبيل الله وكونه يخرج في ~~الآباط والمراق هو الغالب فلذلك اقتصر صلى الله عليه وسلم عليهما وقد يخرج ~~في الأيدي والأصابع كما وقع لمعاذ بن جبل رضي الله تعالى عنه أنه لما روى ~~حديث الطاعون دعا لنفسه ولأهل بيته بالحظ الأوفر منه فطعنوا وماتوا وطعن هو ~~في أصبعه السبابة فكان يقول ما يسرني أن لي بها حمر النعم ومن ثم قال ~~النووي في تهذيبه الطاعون مرض معروف وهو بثر وورم مؤلم جدا يخرج منه لهيب ~~ويسود ما حواليه أو يخضر أو يحمر حمرة بنفسجية كدرة ويحصل معه خفقان القلب ~~والقيء ويخرج في المراق والآباط غالبا ا ه # وقال محققو الأطباء الطاعون مادة سمية تحدث ورما قتالا يحدث في المواضع ~~الرخوة والمغابن من البدن وأغلب ما يكون تحت الإبط وخلف الأذن أو عند ~~الأرنبة وسببه دم رديء مائل إلى العفونة والفساد فيستحيل إلى جوهر سمي يفسد ~~العضو ويغير ما يليه ويؤدي إلى القلب كيفية رديئة فيحدث القيء والغثيان ~~والغشي والخفقان وهو لرداءته لا يقبل من الأعضاء إلا ما كان أضعف بالطبع ~~وأردؤه ما يقع في الأعضاء الرئيسة ( ( ( الرئيسية ) ) ) والأسود منه قل من ~~يسلم منه وأسلمه الأحمر ثم الأصفر وتكثر الطواعين عند الوباء وفي البلاد ~~الوبية ومن ثم أطلق على الطاعون وباء وعكسه وأما الوباء فهو فساد جوهر ~~الهواء الذي هو مادة الروح ومدده ا ه # وبه يعلم أن الطاعون أخص من الوباء مطلقا فكل طاعون وباء ولا ms1998 عكس وبه صرح ~~القاضي عياض واستدل له وجزم به آخرون واستدل بعضهم بأنه صح أن المدينة لا ~~يدخلها الطاعون وصح عن عائشة رضي الله تعالى عنها أنها أوبى أرض الله وعن ~~بلال أنها أرض الوباء فيلزم أن الطاعون غير الوباء وإلا تعارض الحديثان ~~فقول ابن الرتي أنه هو غير صحيح وإنما تجوز عنه به لكون كل منهما ينشأ عنه ~~كثرة الموت ويفارقه بخصوص سببه وهو كونه من طعن الجن والوباء إنما هو لفساد ~~الهواء الذي ينشأ عنه عموم الأمراض ولا ينافي كون سبب الطاعون طعن الجن ما ~~مر عن الأطباء من أنه ينشأ عن مادة سمية أو هيجان الدم وانصبابه إلى عضو أو ~~غير ذلك لجواز أن ذلك يحدث عند الطعنة الباطنة التي أخبر بها الصادق ~~فتكلموا على ما ظهر بحسب قواعدهم دون ما بطن لأنه لا يدرك بالعقل قيل وقد ~~ينشأ الطاعون عن فساد الهواء وهذا قول مزيف كما بينه ابن القيم في هديه ~~بأمور كثيرة منها أنه يقع في أعدل الفصول وفي أصح البلاد هواء وأطيبها ماء ~~وباء لا يعم الناس ولو كان من الهواء لعم بل قد يفني أهل بيت ولا يدخل بيتا ~~يجاورهم وبأنه قد يقل عند فساد الهواء ويكثر عند اعتداله وبأن كل داء بسبب ~~من الأسباب الطبيعية له دواء من الأدوية الطبيعية على ما صح في الحديث ما ~~أنزل الله داء إلا أنزل له شفاء علمه من علمه وجهله من جهله والطاعون ~~باعتراف حذاق الأطباء لا دواء له ولا دافع له إلا الذي خلقه وقدره ثم قوله ~~صلى الله عليه وسلم فناء أمتي بالطعن والطاعون معناه الطلب لما في بعض طرقه ~~عند أحمد من التصريح بذلك بقوله اللهم اجعل فناء أمتي بالطاعون وفي رواية ~~اللهم اجعل فناء أمتي قتلا في سبيلك بالطعن والطاعون وقيل إنه على الخبر لا ~~الدعاء أي الغالب على فناء الأمة الفتن التي تسفك فيها الدماء والوباء ومن ~~زعم أن أكثر الأمة يموتون بغير هذين فقد أخطأ بل أكثرهم يموتون بهما ms1999 كما ~~صرح به ابن الأثير PageV04P021 واستدل غيره بالاستقراء على أن من يموت ~~بالطاعون أكثر ممن يموت فيما بينه وبين الطاعون الآخر فكيف إذا انضم لذلك ~~القتل الحاصل في الجهاد وفي الفتن التي لا تنقطع ولا تحصى كثرة وعموما في ~~أقطار الأرض وعلى أن ذلك للدعاء فليس القصد به الدعاء على الأمة بالهلاك بل ~~المراد الدعاء لهم بلازم ذلك وهو حصول الشهادة لهم بكل من ذينك فالقصد ~~الدعاء بجعلهما سببا للموت الذي لا بد منه لا الدعاء بمطلق الهلاك ومن لازم ~~حصول الشهادة أن ذلك يكون كفارة لما يقع من الأمة لما ورد أن القتل لا يمر ~~بذنب إلا محاه ومما يؤيد ذلك أن كثيرين من كبار الصحابة وغيرهم تمنى ~~الشهادة والموت بالطاعون ولم ينظروا إلى أنها تستلزم تمكين الكافر من قتل ~~المسلم وهو معصية وتمني المعصية حرام لأن قصدهم بتمنيها ليس ذلك بل نيل ~~درجتها الرفيعة ولا نظر لفعل الكافر لأنه من ضرورة الوجود ثم ما ذكر من أنه ~~وخز أعدائنا من الجن هو الثابت وما وقع لابن الأثير تبعا لغريبي الهروي من ~~أنه وخز إخوانكم فمردود بأنه لم يرد في شيء من كتب الحديث بعد التتبع ~~الطويل البالغ ونسبة الزركشي كغيره ذلك إلى رواية أحمد وهم وكذا نسبته ~~لمسند الطبراني أو كتاب الطواعين لابن أبي الدنيا وعلى تسليم وروده فلا ~~تنافي لأن أخوتهم في الدين لا تنافي عداوتهم لأنها بالطبع وإن كانوا مؤمنين ~~أو أن الأولى في طعن كافرهم لمسلمنا والثانية في طعن مسلمهم لكافرنا أو أن ~~كلا يفيد ما يفيده الآخر إذ لفظ أعدائكم على عمومه لأن الطعن لا يقع إلا من ~~عدو في عدوه ويكون الخطاب لجميع الإنس فإن الطعن يكون من كافرهم في مؤمننا ~~أو من مؤمنهم في كافرنا ويؤيده حديث أنه شهادة للمسلم ورجز على الكافر ولفظ ~~إخوانكم على عمومه أيضا لكن المراد به أخوة التقابل كما في الليل والنهار ~~والشمس والقمر أخوان أو أخوة التكليف فإنه يعمهم أيضا وهو المراد في حديث ~~زاد إخوانكم ms2000 من الجن فإنه زاد للكافر أيضا وحكمة تسليطهم على الإنس بالطعن ~~أن الله سبحانه وتعالى أمرنا بمعاداة أعدائنا منهم أيضا وهم شياطينهم فأبى ~~أكثر الناس إلا مسالمتهم بل ومطاوعتهم على ما يطلبونه منهم من المعاصي ~~والضلال فسلطوا عليهم عقوبة لهم كما سلط عليهم أعداؤهم من الإنس حيث أفسدوا ~~في الأرض ونبذوا كتاب الله وراء ظهورهم عقوبة لمستحقها وشهادة ورحمة ( ( ( ~~رحمة ) ) ) لأهلها وهذه سنة الله سبحانه وتعالى في العقوبات تقع عامة فتكون ~~طهرا للمؤمنين وانتقاما للكافرين # وقيل الحكمة أن الله سبحانه وتعالى اختص المؤمن لنفسه وأراد به الخير في ~~كل ما أصابه من خير أو شر أو ألم أو لذة وقيض له من يستغفر له أو يشفع له ~~أو يعاونه من ملك ونبي ومؤمن ومن يعاديه من شيطان يزله وعدو يقاتله وجني ~~يخزه وهو سبحانه وتعالى له حافظ ولعدوه قاهر مع أنه إن أصابه شر فشكر أو ~~خير فصبر كان خيرا له وسلط الجن عليه مع كونه محفوظا في جميع أموره كما جاز ~~أنه يطعنه عدوه الظاهر في وقت مع حفظه بالرعب أو النصر في أكثر أحواله ~~لإرادة الخير به ونيله درجة الشهادة بقتل العدو له وقوله تعالى ولن يجعل ~~الله للكافرين على المؤمنين سبيلا أي من حيث العموم فلذلك يجوز أنه يطعنه ~~عدوه الجني مع كونه ممنوعا منه بالمعقبات من الملائكة في أكثر أحواله ~~لإرادة الخير به ونيله درجة الشهادة من وخزه مع ضعف كيده ومن ثم كان طعنه ~~غير نافذ بخلاف طعن الإنس إذ ذاك أصل الوخز بفتح الواو وسكون المعجمة بعدها ~~زاي وسبب عدم نفوذه أنه يقع من الباطن إلى الظاهر فيؤثر في الباطن أولا ثم ~~قد ينفذ إلى الظاهر وطعن الإنس يؤثر أولا في الظاهر ولا يقال يلزم من كونه ~~من وخز الجن عدم وقوعه في رمضان لما صح أن الشياطين تغلغل ( ( ( تفل ) ) ) ~~فيه وتصفد # وقد وقع فيه بل كان فيه أكثر منه في غيره لأن تصفيدهم إنما هو عما يترتب ~~عليه إثم من تزيين المعصية لابن ms2001 آدم حتى يقع فيها بخلاف ما لا يترتب عليه ~~ذلك بل يترتب عليه الثواب كالطاعون فلا يمنعون منه كما لا يمنعون مما لا ~~إثم فيه ولا ثواب كالاحتلام PageV04P022 وذلك باعتبار الغالب وإلا فقد ~~يزينون لابن آدم كثيرا من المعاصي فيه ثم رأيت الحليمي أجاب بذلك وابن ~~خزيمة قال المراد بعضهم لا كلهم لحديث صفدت الشياطين مردة الجن فمردة نعت ~~مخصص أو بدل بعض من كل ورواية مردة بمعنى رواية وصفدت الشياطين المطلقة ~~وعلى هذا فالوخز يقع في رمضان من غير المردة وقال عياض يحتمل المراد كلهم ~~إشارة إلى كثرة الثواب وقلة إغوائهم فهم كالمصفدين # ورجح القرطبي حمله على ظاهره لكن بالنسبة لمن صام الصوم المعتبر بشروطه ~~وآدابه ورجح بعض المحققين ما قاله ابن خزيمة ومنها الكلام على كونه شهادة ~~وقد مر ذلك في الأحاديث السابقة وهو في الصحيحين أيضا ( ( ( وأيضا ) ) ) ~~وفي حديث حسن أتاني جبريل بالحمى والطاعون فأمسكت الحمى بالمدينة وأرسلت ~~الطاعون إلى الشام فالطاعون شهادة لأمتي ورحمة لهم ورجس على الكافر ولا ~~ينافي هذا أنه قد يكون عقوبة # فقد صح أنه صلى الله عليه وسلم قال ما ظهرت الفاحشة في قوم قط إلا سلط ~~الله تعالى عليهم الموت وفي رواية لم تظهر الفاحشة في قوم قط حتى يعلنوا ~~بها إلا فشا فيهم الطاعون والأوجاع التي لم تكن مضت في أسلافهم الذين مضوا ~~وفي رواية ما من قوم يظهر فيهم الزنا إلا أخذوا بالفناء وما من قوم يظهر ~~فيهم الربا إلا أخذوا بالسنة وما من قوم يظهر فيهم الرشا إلا أخذوا بالرعب ~~ووجه عدم المنافاة أن من رحمة الله تعالى بهذه الأمة أن عجل لهم عقوباتهم ~~في الدنيا كما في الحديث أمتي أمة مرحومة ليس عليها عذاب في الآخرة عذابها ~~في الدنيا الفتن والزلازل والقتل # رواه أبو داود بسند حسن وهو محمول على معظم الأمة لثبوت أحاديث الشفاعة ~~في قوم يعذبون ثم يخرجون من النار والحاصل أن كونه عقوبة بسبب المعصية لا ~~ينافي كونه شهادة لجميع من طعن لا سيما ms2002 من لم يباشر المعصية المذكورة ولعل ~~سبب العموم تقاعدهم عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أو زيادة حسنات من ~~لم يباشر الفاحشة للحديث الصحيح إن الرجل لتكون له عند الله المنزلة ما ~~يبلغها بعمله فما يزال يبتليه بما يكره حتى يبلغه إياها ولا كونه شهادة في ~~حق العاصي نفسه لأن من الرحمة في حقه أن يعجل ( ( ( تعجل ) ) ) له العقوبة ~~في الدنيا لتكفر خطاياه وإنما كان سببه ظهور الزنا لأنه غالبا يقع سرا وحده ~~إزهاق روح المحصنين فإذا لم يقم عليهم الحد سلط الله تعالى عليهم عدوا ~~يقتلهم سرا من حيث لا يرونه # وقاعدة العذاب أنه إذا نزل يعم المستحق له وغيره ثم يبعثون على نياتهم ثم ~~الشهيد فعيل بمعنى فاعل لأنه حي فروحه شهدت دار السلام وروح غيره إنما ~~تشهدها يوم القيامة أو لأنه يشهد عند الموت ما له من الكرامة أو لأنه الذي ~~يشهد يوم القيامة بإبلاغ الرسل أو بمعنى مفعول لأنه مشهود له بالجنة أو ~~بالأمان من النار أو بحسن الخاتمة من الله أو من ملائكته والشهادة اصطلاحا ~~تخصيص من حصل له سبب من أسبابها بثواب مخصوص وكرامة زائدة ولا يختص ذلك ~~بقتيل المعركة ففي حديث الموطإ الشهداء سبعة سوى قتيل المعركة وعددها ~~المطعون والغريق وصاحب ذات الجنب أي وهو الميت بقرحة ذات الجنب والمبطون أي ~~الذي يموت بمرض بطنه كالاستسقاء وقيل صاحب الإسهال وقيل المجنون # وقيل صاحب القولنج والحريق والميت تحت الهدم والمرأة تموت بجمع أي بتثليث ~~الجيم قيل هي التي تموت بالولادة ألقت ولدها أو لا وقيل إن لم تلقه وصححه ~~النووي وقيل هي البكر وفي رواية المرأة يجرها ولدها بسررها إلى الجنة وقيل ~~هي التي تموت بمزدلفة ورد بأنه خطأ ظاهر مثلا ومن الشهداء صاحب السل رواه ~~أحمد والطبراني والغريب رواه جماعة وفيه عدة أحاديث ضعيفة على ما قاله ~~المنذري وصاحب الحمى رواه الديلمي ومن لدغته هامة أو افترسه سبع والشريق ~~والخار عن دابته والمتردي من رأس جبل # رواه الطبراني وغيره ومن قتل دون ماله ms2003 أو دمه أو دينه أو أهله رواه أصحاب ~~السنن الأربعة ومن قتل دون مظلمة رواه أحمد والنسائي والميت في حبس حبس فيه ~~ظلما رواه ابن منده ومن عشق فكتم فعف رواه الخطيب والديلمي والميت وهو طالب ~~للعلم رواه البزار والمائد في البحر الذي يصيبه PageV04P023 القيء رواه أبو ~~داود ومن مات مرابطا # رواه ابن حبان ومن صبر في الطاعون وإن لم يمت به على ما يأتي وأمناء الله ~~تعالى على خلقه قتلوا أو ماتوا رواه أحمد ومن قرأ حين يصبح ثلاث مرات أعوذ ~~بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم وقرأ الثلاث آيات آخر سورة الحشر ~~ومات في يومه أو حين يمسي ومات في ليلته رواه الترمذي وقال غريب ومن مات ~~على وصية رواه ابن ماجه ومن مات على وضوء رواه الآجري ومن صلى الضحى وصام ~~ثلاثة أيام من كل شهر ولم يترك الوتر في حضر ولا سفر رواه أبو نعيم # ومن قال اللهم إني أشهدك بأنك أنت الله الذي لا إله إلا أنت وحدك لا شريك ~~لك وأن محمدا عبدك ورسولك أبوء بنعمتك علي وأبوء بذنبي فاغفر لي إنه لا ~~يغفر الذنوب غيرك حين يصبح ومات في يومه أو يمسي ومات من ليلته رواه ~~الأصبهاني وغيره ومن مات ليلة الجمعة أو يومها أخرجه جماعة وفي حديثه أنه ~~يوقى فتنة القبر ومن دعا في مرضه بأن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من ~~الظالمين أربعين مرة ومات في مرضه ذلك رواه الحاكم وفي حديثه وإن برىء ( ( ~~( برئ ) ) ) برىء ( ( ( برئ ) ) ) وقد غفر ( ( ( غفرت ) ) ) له جميع ذنوبه ~~ومن مات عقب رمضان أو عمرة أو غزو أو حج # نقله جمع عن الحسن ومن سأل الله سبحانه وتعالى الشهادة بصدق أخرجه مسلم ~~ولفظه من طلب الشهادة صادقا أعطيها ولو لم تصبه وفي رواية من سأل الله ~~تعالى الشهادة بصدق بلغه منازل الشهداء وإن مات على فراشه قال النووي ~~الثانية مفسرة للأولى ومعناهما أنه يعطى من ثواب الشهداء وإن مات على فراشه ~~وورد بسند حسن كل ms2004 موتة يموت بها المسلم فهو شهيد أي لكن الشهادة تتفاضل ومن ~~مات مريضا رواه ابن ماجه # وفي حديثه ووقي فتنة القبر وغدي عليه وريح برزقه من الجنة وظاهره شمول ~~جميع الأمراض وهو كذلك وقول القرطبي يقيد بقوله من يقتله بطنه أي صاحب ~~الإسهال أو الاستسقاء مردود وهذه الخصال الزائدة على الأربعين ورد في كل ~~منها أن صاحبها شهيد أي يعطى أجر الشهداء ومراتبها في ذلك متفاوتة حتى في ~~الأشخاص كما دلت عليه الأحاديث الصحيحة في شهداء المعركة وللشهداء خصوصيات ~~منها أنه يغفر له أول دفعة ويرى مقعده من الجنة ويجار من عذاب القبر ويأمن ~~من الفزع الأكبر ويوضع على رأسه تاج الوقار ويزوج اثنين وسبعين من الحور ~~العين ويشفع في سبعين من أقاربه رواها الترمذي بسند صحيح غريب # ومنها أحياء عند ربهم يرزقون كما في القرآن العزيز وأن أرواحهم في جوف ~~طير خضر تسرح في الجنة حيث شاءت ثم تأوي إلى قناديل تحت العرش رواه مسلم ~~وبعض هذه الخصال يكون لسائر الشهداء كالأخيرة كما نقله القرطبي عن العلماء ~~وكوقاية فتنة القبر كما ذكره الجلال السيوطي ونقله عن القرطبي ورد على من ~~توقف من معاصريه في كون المطعون يأمن فتنة القبر قال وأعجب من ذلك من ظن أن ~~شهيد المعركة يفتن في قبره وهو مخالف للنص ا ه # وقد صح عند أحمد وغيره أن المطعون كشهيد المعركة # ولفظ حديثهم يختصم الشهداء والمتوفون على فرشهم إلى ربنا جل جلاله في ~~الموتى يتوفون في الطاعون فيقول الشهداء قتلوا كما قتلنا ويقول المتوفون ~~على فرشهم إخواننا ماتوا على فرشهم كما متنا فيقول الله عز وجل انظروا إلى ~~جراحهم فإن أشبهت جراح المقتولين فإنهم منهم فإذا جراحهم أشبهت جراحهم وفي ~~رواية سندها حسن يأتي الشهداء والمتوفون بالطاعون فيقول أصحاب الطاعون نحن ~~شهداء فيقال انظروا فإن كانت جراحاتهم كجراح الشهداء تسيل دما وريحهم كريح ~~المسك فهم شهداء فيجدونهم كذلك نعم يشترط لتحصيل الشهادة بالطاعون أمور # منها ما دل عليه حديث البخاري أن يمكث في بلده الواقع ms2005 به الطاعون صابرا ~~يعلم أنه لن يصيبه إلا ما كتبه الله له محتسبا فعلم أن أجر الشهداء إنما ~~يكتب لمن لم يخرج بل أقام قاصدا بذلك ثواب الله تعالى راجيا به صدق موعوده ~~عارفا أنه إن سلم أو مات به فهو بتقدير الله سبحانه وتعالى غير متضجر به لو ~~وقع معتمدا على الله تعالى في سائر أحواله فمن اتصف بذلك كتب له أجر ~~PageV04P024 شهيد وإن سلم من الطاعون كما اقتضاه ظاهر الحديث كمن خرج ~~للجهاد فمات قبله بسبب آخر ويؤيد ذلك رواية مسلم ومن مات في الطاعون فهو ~~شهيد ولم يقل بالطاعون واحتمال كونها للسببية وإن أيده ما في الحديث ومن ~~مات في البطن أي بها لا يمنع أن ظاهر الحديث ما مر بل ظاهره أنه يكتب له ~~أجر شهيد وإن لم يمت في زمن الطاعون وفضل الله سبحانه وتعالى واسع ونية ~~المؤمن خير من عمله وروى أحمد إن أكثر شهداء أمتي لأصحاب الفرش ولا يلزم من ~~ذلك أن من اتصف بما مر ومات بالطعن يكتب له أجر شهيدين لما مر أن درجات ~~الشهداء متفاوتة فأرفعها من اتصف بما مر ومات مطعونا ثم من اتصف وطعن ولم ~~يمت ثم من اتصف ولم يطعن ومات زمن الطاعون بغيره ثم من اتصف ولم يطعن ولا ~~مات زمنه على أنه لا مانع من تعدد أجر الشهادة لمن اجتمع فيه سببان فأكثر ~~من أسبابها كغريب مطعون كما يتعدد القيراط لمن صلى على جنائز وكما أن من ~~اقتنى كلابا ينقص من أجره قراريط بعددهم وظاهر الحديث أن المطعون شهيد وإن ~~كان فاسقا # بل هو صريح حديث الصحيحين الطاعون شهادة لكل مسلم ولا يلزم مساواته للعدل ~~لتفاوت درجات الشهداء كما مر ويؤيده أن شهيد المعركة لا يقدح فسقه في ~~شهادته فوجود التبعات لا يقدح فيها لأنها ثواب وكرامة زائدة وذلك لا ينافيه ~~فسق ولا غيره نعم صح أن الشهيد يغفر له كل ذنب إلا الدين وفي معناه سائر ~~تبعات العباد وحديث ابن ماجه يغفر لشهيد البر ms2006 الذنوب كلها إلا الدين ولشهيد ~~البحر الذنوب والدين ضعيف فإن ثبت حمل على من خرج مجاهدا في البحر فغرق قيل ~~ويمكن أن يقال أفاد استثناء الدين أن حق العباد لا يسقط بمجرد الشهادة ~~وأفاد إثباته أنه قد يوهب من مزيد الثواب ما يوفي منه المظالم التي في قبله ~~ويتوفر له ثواب الشهادة كاملا وبما اقتضاه ظاهر الحديث من أن من مات بسبب ~~من أسباب الشهادة فهو شهيد # وإن مات في معصية جزم الإمام ابن العربي ومثل ذلك بمن غرق في قطع الطريق ~~قال وكل من مات بسبب معصية فليس بشهيد وإن مات في معصية بسبب من أسباب ~~الشهادة فله أجر شهادته وعليه إثم معصيته وحكمة كون الطاعون لا يدخل مكة ~~والمدينة كما يأتي مع أنه شهادة ورحمة أنه ليس نفس الشهادة بل سببها ولما ~~كان من الجن مدحت البلدان بأنه لا يدخلهما إشارة إلى أن كفار الجن ممنوعون ~~من دخولهما للعبث والفساد بأهلهما حماية لهم ببركة جواره وجوار نبيه محمد ~~صلى الله عليه وسلم وهو وإن سلم وقوعه من مؤمني الجن أيضا فمؤمنوهم ~~يجلونهما من إيقاع ذلك فيهما علما منهم بجلالتهما وتعظيما لحقهما فلذلك لم ~~يدخل إليهما طاعن أصلا وأجيب أيضا بأن سبب الرحمة لا ينحصر في الطاعون # فقد قال صلى الله عليه وسلم ولكن عافيتك أوسع لي فكان عدم دخولهما من ~~خصائصهما ولوازم دعائه صلى الله عليه وسلم لهما بالصحة وخصهما بذلك ~~لاختصاصهما به دون غيرهما وفي ذلك معجزة كبرى وهي عجز الأطباء قاطبة عن ~~حماية شخص واحد من الطاعون وهو صلى الله عليه وسلم قد حمى هذين مع كثرة من ~~فيهما منه على ممر الأعصار وتوالي الأزمان وقد عوضنا عنه بالأمن لحديث أبي ~~داود الطيالسي من مات بأحد الحرمين بعث من الآمنين وبالشفاعة لحديث # ذكره ابن ماجه في مسنده من مات في أحد الحرمين استوجب شفاعتي وكان يوم ~~القيامة من الآمنين وروي أيضا من مات بمكة أو في طريق مكة بعث من الآمنين ~~قال الحافظ السخاوي ويروى الأمن ms2007 من فتنة القبر لمن مات في أحد الحرمين أو ~~في طريق مكة أو مرابطا ولمن يقرأ سورة الملك عند منامه ولكونه شهادة جاء ~~عند الديلمي أن الطاعون أول رحمة ترفع من الأرض وعند ابن السني وغيره أوشك ~~الفالج أن يفشو في الناس حتى يتمنوا الطاعون مكانه # ومنها الكلام على الخروج من محله والدخول إليه قال تعالى ألم تر إلى ~~الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف الآية وأقوى الطرق وأحسنها أن فرارهم كان ~~من الطاعون فعوقبوا على ذلك بأن أماتهم الله سبحانه وتعالى قبل آجالهم ~~PageV04P025 ثم بعد مدة أحياهم الله وبقيت عليهم آثار الموت فلا يلبسون ~~ثوبا إلا صار عليهم كفنا ليعرفهم أهل ذلك الزمان فيعتبروا بهم # قال الإمام أبو بكر الرازي دلت الآية على أن الله تعالى كره فرارهم من ~~الطاعون وهو نظير قوله تعالى قل لن ينفعكم الفرار إن فررتم من الموت أو ~~القتل وقوله تعالى أينما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم في بروج مشيدة وقوله ~~قل إن الموت الذي تفرون منه فإنه ملاقيكم وفي الصحيحين الطاعون رجس أرسل ~~على بني إسرائيل أو على من كان قبلكم فإذا سمعتم به بأرض فلا تقدموا عليه ~~وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا فرارا منه وفيهما أن عمر خرج للشام ~~فأخبر أن بها وباء فاستشار المهاجرين فاختلفوا والأنصار فاختلفوا فدعا من ~~كان هناك من مشيخة قريش من مهاجرة الفتح فاتفق رأيهم على أن يرجع بالناس ~~ولا يقدمهم على ذلك الوباء فهم بالرجوع فقال أبو عبيدة بن الجراح أفرارا من ~~قدر الله فقال عمر لو غيرك قالها نعم نفر من قدر الله إلى قدر الله وكان ~~عبد الرحمن بن عوف غائبا فلما جاء قال إن عندي في هذا علما سمعت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يقول إذا سمعتم به بأرض فلا تقدموا عليه وإذا وقع بأرض ~~وأنتم بها فلا تخرجوا فرارا منه فحمد الله تعالى عمر ثم انصرف # وقد ورد بمعنى ذلك عدة أحاديث واختلف العلماء في دخول بلد الطاعون ~~والخروج ms2008 منه فأكثر العلماء على الأخذ بظاهر الحديث ومن ثم قال التاج السبكي ~~مذهبنا وهو الذي عليه الأكثر أن النهي عن الفرار منه للتحريم بل قال ابن ~~خزيمة إن الفرار منه كبيرة وإن الله تعالى يعاتب الفار منه ما لم يعف عنه ~~واستدل على ذلك بحديث أحمد والطبراني وابن عدي وغيرهم الفار من الطاعون ~~كالفار من الزحف وبه يعلم وهم ابن رشد المالكي في دعواه الإجماع على عدم ~~التحريم وضعف قول كثيرين أن النهي للتنزيه قيل وهو المشهور من مذهب مالك ~~وتزييف القول باستحباب الخروج عنه قال التاج السبكي واتفقوا على جواز ~~الخروج لشغل عرض غير الفرار قال وليس محل النزاع فيمن خرج فارا من قضاء ~~الله تعالى فذلك لا سبيل إلى القول بحله بل الظاهر أن محل النزاع فيما إذا ~~خرج للتداوي ا ه # واعترض بأن الخروج للتداوي غير محرم في مذهبنا فالعبارة الصحيحة أن يقال ~~محل النزاع إذا خرج فارا من المرض الواقع مع اعتقاد أنه لو قدره الله عليه ~~لأصابه وأن فراره لا ينجيه لكن يؤمل النجاة وخرج بقوله مع اعتقاد إلخ من ~~خرج فارا من قضاء الله تعالى معتقدا أن ذلك ينجيه فلا توقف في تحريمه بل ~~ربما يكفر به ولو قصد الخروج لحاجة والفرار فالذي يظهر أنه يأثم بقدر قصده ~~لأن الفرار محرم وقصد المحرم حرام سواء انفرد أو شاركه قصد شيء آخر جائز ~~وبه يعلم أن الأرض التي وقع بها الطاعون لو كانت وخمة والتي يريد التوجه ~~إليها صحيحة فتوجه إليها بهذا القصد حرم عليه لأن هذا من صور الفرار لغير ~~حاجة كما اقتضاه إطلاق أصحابنا ثم ما المراد بكونه في أرض الطاعون حتى يحرم ~~عليه الخروج منها والذي يظهر في ذلك أنه إن وقع بإقليم حرم عليه الخروج من ~~ذلك الإقليم لا من بعض قراه إلى بعض لأنها كلها بالنسبة إلى عموم الطاعون ~~بمنزلة الموضع الواحد وإن اختص ببلد أو بلاد من إقليم حرم الخروج مما اختص ~~به إلى غيره لا من بعض ما ms2009 اختص به إلى بعضه وإذا كان في بلد مثلا فهل ~~الفرار منها بالخروج إلى خارج عمرانها أو سورها أو إلى خارج مزارعها لم أر ~~في ذلك كالذي قبله شيئا والذي يظهر أنه يتبع في ذلك عرف أهلها فكل محل عدوا ~~الخروج إليه فرارا حرم الخروج إليه وإلا فلا وحكم دخول محل الطاعون كالخروج ~~منه فيما تقرر من التحريم وغيره وقد صرح بذلك النووي في شرح مسلم فقال وفي ~~هذه الأحاديث منع القدوم على بلد الطاعون ومنع الخروج منه فرارا من ذلك أما ~~الخروج لعارض فلا بأس به هذا مذهبنا ومذهب عامة الجمهور من العلماء قال ~~القاضي وهو قول الأكثرين ومنهم من جوز ذلك والصحيح ما قدمناه من النهي عن ~~القدوم عليه والفرار منه ا ه # قيل والنهي عن PageV04P026 الخروج تعبدي لأن الفرار عن المهالك مأمور به ~~وعلله آخرون بأنه إذا وقع بمحل عم جميع من فيه فلا يفيده الخروج شيئا فكان ~~عبثا وبأنه لو مكن الناس منه بقي من وقع به عاجزا عن الخروج فلا يبقى ~~للمرضى متعهد ولا للموتى مجهز وأيضا ففي خروج الأقوياء كسر لقلوب الضعفاء ~~وقال ابن عبد البر النهي عن الخروج للإيمان بالقدر وعن القدوم لدفع ملامة ~~النفس قال غيره ولأن الله سبحانه وتعالى أمر أن لا يتعرض أحد للحتف وإن كان ~~لا نجاة من قدر الله وفيه الصيانة عن الشرك لئلا يقول القائل لو لم أدخله ~~لم أمرض ولو لم يدخل فلان لم يمت # وقال ابن دقيق العيد الذي يترجح عندي في الجمع بين النهي عن الفرار ~~والنهي عن القدوم أن علة القدوم التعرض للبلاء ولعله لا يصبر عليه وربما ~~كان فيه نوع دعوى لمقام الصبر والتوكل فمنع لاغترار النفس ودعواها ما لا ~~تثبت عليه عند التحقيق وأما الفرار فقد يكون داخلا في باب التوغل في ~~الأسباب متصورا بصورة من يحاول النجاة مما قدر عليه ويشير إلى ذلك قوله صلى ~~الله عليه وسلم لا تمنوا لقاء العدو وإذا لقيتموهم فاصبروا فأمرهم بترك ~~التمني لما فيه ms2010 من التعرض للبلاء وخوف الإضرار بالنفس ثم أمرهم بالصبر عند ~~الوقوع تسليما لأمر الله وإذا خرج فهل يلزمه العود خروجا من المعصية أو لا ~~لانتهائها بالخروج لم أر في ذلك شيئا والقياس أننا متى قلنا بأن النهي ~~تعبدي وجب العود وإلا بني ذلك على علة التحريم فعلى العلة الأولى لا يجب ~~العود وعلى الثانية وهي أنه لو مكن الناس من الخروج لضاع الباقون يجب العود ~~لأن الحق للغير فلو مكناه من التمادي لضاع حق الغير بخلاف ما لو ألزمناه ~~بالعود فإن قلت في عوده دخول وقد تقرر أنه محرم فتعارض في حقه واجب وهو ~~العود ومحرم وهو الدخول فلم غلب الأول قلت هذا التعارض ممنوع لأن هذا الآن ~~لا يسمى ابتداء دخول والمحرم إنما هو ابتداء الدخول لا الدخول من حيث هو ~~ألا ترى أن من خرج لا للفرار ثم أراد العود فإنه يجوز له ذلك من غير توقف ~~مع أن فيه دخولا فدل ذلك على أن المحرم هو ابتداء الدخول فقط وحينئذ فلم ~~يتعارض ما مر وإذا تقرر أنه لا تعارض فاتجه البناء الذي ذكرته ومع ذلك لو ~~قيل بعدم وجوب العود مطلقا لم يبعد وإن كان ذلك هو الوجه # ومنها أنه هل يدخل مكة والمدينة وقد صح عنه صلى الله عليه وسلم المدينة ~~ومكة محفوفتان بالملائكة على كل نقب منها أي طريق أو باب أو مدخل ملك لا ~~يدخلها الدجال ولا الطاعون وضمير منها عائد على كل واحدة من البلدين قال ~~ابن قتيبة ولم يقع بهما طاعون قط وأقره الأئمة بعده منهم النووي رحمه الله ~~تعالى في أذكاره وغيره وما قيل إنه دخلها في عام تسع وأربعين وسبعمائة فهو ~~وإن نقله جماعة فهو مردود بأن الأمر ليس كما ظنوا أي بل كان ذلك وباء لا ~~طاعونا كما يدل له كلام الفاسي في موضع وإن عبر عنه بالطاعون في موضع آخر ~~لأن الوباء قد يسمى طاعونا مجازا كعكسه بجامع كثرة الموت فيهما كما مر فعلم ~~أنه لم يدخل مكة ms2011 طاعون قط ولا يدخلها إن شاء الله تعالى لصحة الحديث كما مر ~~وقول الدماميني إسناده ضعيف وهم وفي حديث البخاري فلا يدخلها يعني المدينة ~~الدجال ولا الطاعون إن شاء الله قيل هذا الاستثناء يحتمل التعليق ويحتمل ~~التبرك وهو أولى وقيل إنه يتعلق بالطاعون وعدم دخول الطاعون للمدينة أمر ~~متفق عليه إلا ما شذ به القرطبي من قوله المراد لا يدخلها طاعون عظيم مثل ~~طاعون عمواس وطاعون الجارف إذ قضيته أنه يدخلها طاعون غير عظيم وليس كذلك ~~كما جزم به العلماء # ومنها أنه هل يشرع الدعاء برفعه أما الدعاء برفعه والخروج إلى الصحراء ~~فبدعة قيل بل لو قيل بتحريمه لكان ظاهرا لأنه إحداث كيفية يظن الجهال أنها ~~سنة وأما القنوت له في الصلاة # فليس بمشروع عند غير الشافعية واختلف الشافعية فبعضهم أفتى به وبعضهم ~~أفتى بامتناعه والأوجه الأول كما بينته في حاشية العباب وغيرها مع الرد على ~~من أطال في خلافه ولا PageV04P027 كراهة في الدعاء برفعه عن نفسه أو غيره ~~من غير اجتماع لذلك وكرهه بعض الحنابلة ومال إليه بعض متأخري الشافعية ويدل ~~لما مر من القنوت له قول الشيخين يشرع القنوت في سائر الصلوات لنازلة ~~كالوباء فقولهما كالوباء يشمل الطاعون إما بقياس المساواة وإما لكونه يطلق ~~عليه مجازا كما مر ولا يمنع من ذلك كونه شهادة ورحمة لأنه وإن كان كذلك إلا ~~أنه ينشأ عنه موت العلماء وأكابر أهل الإسلام فيحصل للإسلام بذلك ضعف ووهن ~~فطلب رفعه لأجل ذلك نظير ما مر في أنه لا يدخل مكة والمدينة مع كونه شهادة ~~وبما قررته يندفع قول من قال لا يصح التمسك بكلام الشيخين المذكور لأنه أخص ~~من الوباء وقد اختص بكونه شهادة ورحمة ودعوة النبي صلى الله عليه وسلم ~~بخلاف الوباء فلهذا يشرع الدعاء برفع الوباء دونه قال ويؤيد ذلك اختصاصه ~~بتحريم الفرار منه وهو من الوباء بغيره كالحمى وسائر أسباب الهلاك جائز ~~بإجماع ا ه # ولا متمسك له فيما استدل به آخرا لما مر من أن النهي عن الفرار تعبدي ms2012 عند ~~قوم # تتمات يجوز الدعاء بطول العمر كما دعا به صلى الله عليه وسلم لأنس وقيده ~~بعض المحققين بمن في بقائه نفع للمسلمين فيندب له الدعاء حينئذ فإن كان ~~نفعه قاصرا فهو دون الأول قال ومن عداهما قد يصل للكراهة والتحريم إن اتصف ~~بضدهما وإن لم يتصف فقد قال بعضهم لا ينبغي لأحد أن يحب ما يحبه إبليس فإنه ~~يحب طول البقاء والحق أن الضابط الرجوع إلى المتعلق قال بعض العلماء الأجل ~~لا يزيد ولا ينقص وفائدة الدعاء تظهر في أنه يجوز أن الله تعالى قدر أن ~~زيدا عمره ثلاثون فإن دعا فأربعون وعلى هذا ينزل جميع أنواع الدعاء ا ه # والطاعون من الأمراض المخوفة عندنا بل أهل محلته كلهم في حكم المريض مرضا ~~مخوفا فلا ينفذ تبرعهم في زمنه إلا من الثلث ولو ممن لم يصبه # ومنها ينبغي أخذا مما مر من منع التعرض للبلاء ومن مشروعية الدواء التحرز ~~أيام الوباء من أمور أوصى بها بعض حذاق الأطباء والاعتناء بأمور أخرى مثل ~~إخراج الرطوبات الفضلية وتقليل الغذاء وترك الرياضة والمكث في الحمام ~~وملازمة السكون والدعة وأن لا يكثر من استنشاق الهواء الغض وأول ما يبدأ به ~~في علاج الطاعون شرطه إن أمكن ليسيل ما فيه لئلا تزداد سميته فإن احتيج ~~لمصه بالمحجمة فعل بلطف ويعالج أيضا بما يبرد وبإسفنجة مغموسة في خل وماء ~~أو دهن ورد أو دهن تفاح أو دهن آس وبالاستفراغ بالفصد بما يحتمله الوقت أو ~~يوجر بما يخرج الخلط ثم يقبل على القلب بالحفظ والتقوية بالمبردات قاله ابن ~~سينا وبه رد على أطباء الوقت في تركهم معالجة المطعون رأسا لكن قال بعضهم ~~لا فائدة في هذا التدبير لأنه مبني على أن سبب الطاعون فساد الهواء الذي ~~مال إليه الأطباء وليس كذلك بل سببه وخز الجن كما مر فالأولى طرح ذلك كله ~~والتوكل على الله سبحانه وتعالى وكذلك يطرح ما في مفردات ابن البيطار ~~وغيرها من أن من تختم بالياقوت أو علقه عليه أمن من الطاعون قال ms2013 جمع من ~~الأطباء ويحذر الصحيح زمن الطاعون مخالطة من أصابه قال التاج السبكي ومحله ~~أن يشهد عدلا طب بأن المخالطة سبب لأذى المخالط ورد ما قاله بأنه يخالف ~~شهادة الحس المشاهد المتكرر فإن كثيرين من المخالطين المخالطة الكلية لا ~~يصيبهم منها شيء وقد ثبت بطلان العدوى بالحديث الصحيح والقول بأن المرض ~~يعدي بمحض طبعه كفر وبأنه يعدي بأمر خلق فيه لا ينفك عنه إلا معجزة أو ~~كرامة مذهب إسلامي لكنه مرجوح وبأنه لا يعدي بطبعه بل بعادة إلهية وقد ~~تتخلف نادرا كذلك وبأنه لا يعدي أصلا بل من وقع له ذلك المرض فهو بخلق الله ~~سبحانه وتعالى فيه ابتداء وهذا هو الراجح لعموم قوله صلى الله عليه وسلم لا ~~يعدي شيء شيئا وقوله فمن أعدى الأول قيل واستقرىء ( ( ( واستقرئ ) ) ) أن ~~من طعن وسلم لا يموت بعد ذلك بالطعن ونوزع فيه بأن جمعا وقع لهم خلاف ذلك ~~وعلى تسليم الاستقراء فحكمته أن الله سبحانه وتعالى إنما يسلط الجني على ~~الإنسي مرة واحدة # ومن الآداب التي ينبغي فعلها عند وقوع الطاعون المبادرة PageV04P028 إلى ~~التوبة والتنقي من جميع المظالم والتبعات واستعمال الأذكار التي تحرس من ~~الجن كقراءة الفاتحة لأنها شفاء من كل داء كما في حديث الدارمي وسورة ~~الإخلاص لأن من قرأها حين يضع جنبه على فراشه يأمن من كل شيء إلا الموت ~~أخرجه البزار بسند ضعيف # وسورة البقرة لما صح أن الشيطان يفر من بيت قرئت فيه وآية الكرسي لما صح ~~أن من قرأها عند النوم لا يزال عليه من الله تعالى حافظ ولا يعتريه شيطان ~~حتى يصبح وصح من قرأها في بيته ليلا لم يدخل الشيطان بيته ثلاث ليال ومن ~~قرأها نهارا لم يدخل الشيطان بيته ثلاثة أيام والآيتين آخر سورة البقرة لما ~~صح أنهما لا يقرآن في دار ثلاث ليال فيقربها شيطان والإخلاص والمعوذتين ~~لأنه صلى الله عليه وسلم كما عند البزار أمر بالتعوذ بهن وقال ما تعوذ ~~العباد بمثلهن قط وكقول لا إله إلا الله وحده لا شريك له ms2014 إلخ لما صح أنها ~~حرز من الشيطان الرجيم في ذلك اليوم إلى المساء # وصح ذلك عند الترمذي فيمن قالها عشر مرات دبر صلاة الفجر وهو ثاني رجله ~~قبل أن يتكلم قيل وأعظم الأسباب النافعة منه كثرة الصلاة على النبي صلى ~~الله عليه وسلم وهو كذلك وشرط حصول النفع بجميع ما ذكر صفاء القلب من الكذب ~~والإخلاص في التوبة والندم على ما فرط منه وإلا فغلبة أسباب الداء تبطل نفع ~~الدواء كأن يغفل عن ذلك حتى تهجم عليه الآفة ثم يطلب الإقالة بذلك فلا يجد ~~إليها سبيلا وعن الشافعي رضي الله تعالى عنه أحسن ما يداوى به الطاعون ~~التسبيح ووجهه أنه يدفع العذاب قال الله تعالى فلولا أنه كان من المسبحين ~~الآية والمحفوظ عنه لم أر للوباء أنفع من البنفسج يدهن به ويشرب ويتأكد لمن ~~أصابه طاعون أو مرض غيره أن يديم سؤال العافية وقد صح أمره صلى الله عليه ~~وسلم للعباس بالإكثار من الدعاء بها وورد بسند ضعيف خلافا للحاكم ما سئل ~~الله شيئا أحب إليه من العافية # وورد عند ابن ماجه أن الدعاء بها أفضل الدعاء وصح عند الترمذي لم يعط ~~الناس بعد اليقين خيرا من العافية وصح أنه صلى الله عليه وسلم قال لمن ~~اشتكى إليه وجعا في جسده امسح بيمينك على الذي تألم من جسدك وقل بسم الله ~~ثلاثا وقل سبع مرات أعوذ بعزة الله وقدرته من شر ما أجد وأحاذر وأن يصبر ~~على قضاء الله سبحانه وتعالى وقدره فإن أمور المؤمن كلها خير إن أصابه خير ~~شكر وإن أصابه شر صبر رواه مسلم # وروى ابن حبان إن الرجل لتكون له عند الله عز وجل المنزلة فما يبلغها ~~بعمل فما يزال يبتليه بما يكره حتى يبلغه إياها وصح ما يصيب المسلم من نصب ~~ولا وصب ولا هم ولا حزن ولا أذى ولا غم حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله عز ~~وجل بها خطاياه وروى الطبراني بسند لا بأس به من أصيب بمصيبة في ماله أو في ~~نفسه ms2015 فكتمها ولم يشكها إلى الناس كان حقا على الله تعالى أن يغفر له وصح ~~إذا اشتكى المؤمن خلصه الله تعالى من الذنوب كما يخلص الكير خبث الحديد وأن ~~يحسن ظنه بالله سبحانه وتعالى لأنه تعالى عند ظن عبده به كما في الصحيحين ~~من رواية أحمد وغيره إن ظن بي خيرا فله وإن ظن شرا فله # وصح في سيد الاستغفار أن من قاله صباحا فمات يومه أو ليلته دخل الجنة ~~نسأل الله تعالى ذلك وأن يختم لنا بالحسنى ويبلغنا من فضله المقام الأسنى ~~آمين هذا خلاصة ما تيسر جمعه والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب # وسئل سؤالا صورته إذا كان بعض أهل بلادنا بأرض بجيلة الشخص منهم في مرض ~~موته يريد أن يوصي بعين من تركته لبعض ورثته فيقول مثلا هذا لفلان وهذا ~~لفلانة على قصد الوصية لا قصد الإقرار واطرد عرفهم بأن ذلك وصية فهل يكون ~~ذلك وصية لاطراد عرفهم بذلك فيترتب عليه أحكام الوصية من جواز الرجوع فيه ~~وكون المقر له وارثا فلا تصح بغير إجازة الورثة وأن يكون من الثلث فما دونه ~~وغير ذلك من أحكام الوصية أو يكون ذلك اللفظ إقرارا لقول الأئمة رضي الله ~~تعالى عنهم صيغة الإقرار هذا لفلان وقد أتى المقر بصيغة الإقرار فيترتب ~~عليه أحكام PageV04P029 الإقرار من جواز إقرار المريض للوارث وغير ذلك من ~~أحكام الإقرار أوضحوا لنا القول في ذلك فيما إذا كان الحال ما ذكرنا في ~~السؤال # فأجاب بقوله الجواب عن هذا السؤال هو ما صرح به أئمتنا من أنه إن قال هو ~~له بعد موتي كان صريحا في الوصية وإن قال هو له ولم يقل بعد موتي كان صريحا ~~في الإقرار ولا يحمل على الوصية وإن نواها نعم إن قال هو له من مالي كان ~~كناية في الوصية لأنه لا يصلح للإقرار حينئذ ومثله عبدي هذا له فيكون كناية ~~وصية أيضا وكذا لو قال عينته له بخلاف قوله وهبته له بدون بعد موتي فإنه ~~يكون صريحا في الهبة وإن نوى به ms2016 الوصية والله سبحانه وتعالى أعلم # وسئل عن شخص أسند وصيته إلى ولد له وجعل أخاه ناظرا على ولده الوصي ~~وأولاده الصغار فلما بلغ الصغار رشدهم عمر أخوهم الوصي بئرا له ولهم وأذن ~~له الناظر في العمارة وقال له كل ما تخسره في المحل خذ حسابه مني فعمر ~~البئر المذكورة وخسر فيها نحو أربعين أشرفيا فأعطاه الإخوة مما يخصهم من ~~الخسارة في البئر المذكورة أشرفيين ثم امتنعوا من إعطاء بقية ما يخصهم فهل ~~يلزم الناظر الخروج من بقية الحساب أم على الصغار وهل يطالب المعمر إخوته ~~أم العم الناظر # فأجاب بقوله حيث بلغ الموصى عليه رشده بأن بلغ مصلحا لدينه وماله اشترط ~~إذنه في العمارة ومتى لم يأذن فصاحب العمارة متبرع بها فلا رجوع له عليه ~~بشيء بل له الرجوع بما دفعه إليه إن ظن أنه واجب عليه لتبين أنه ليس عليه ~~شيء وإن لم يبلغ كذلك فإن أذن القاضي للمعمر رجع في مال الموصى عليه وإلا ~~لم يرجع على أحد بشيء وأما إذن العم الناظر على الوصي فلا عبرة به لأنه لا ~~يستقل بالتصرف فإن جعل له الميت الاستقلال به كفى إذنه في رجوع المعمر على ~~المحاجير بما خصهم والله سبحانه وتعالى أعلم # وسئل فسح الله تعالى في مدته عمن ترك زوجة وابن ابن عم شقيق وابن ابن عم ~~لأب وعبدا بسبعين أو ثمانين وجملا بثلاثين وأربع شياه وأعتق العبد في مرض ~~موته وأوصى له بالغنم وأوصى بثلث الجمل لزوجته وثلثيه للذي للأب فهل تصح ~~الوصايا وهل يرث ابن ابن العم لأب مع الشقيق # فأجاب بقوله الوارث هو زوجته وابن ابن عمه الشقيق دون ابن ابن العم لأب ~~فإن أجاز الوارثان الوصايا كلها فلا إشكال وإن رداها قدم المعتق فيعتق من ~~العبد بقدر ثلث المال فإذا فرضنا أن جميع التركة العبد والجمل والشياه ~~تساوي مائة وعشرين فثلث ماله أربعون فيعتق من العبد بقدرها فإذا كانت قيمته ~~ثمانين عتق نصفه ولا شيء لابن ابن العم لأب والثمانون الباقية للزوجة ربعها ~~عشرون ms2017 ولابن ابن العم الشقيق الباقي وهو ستون # وسئل عن شخص دبر مملوكا له في مرض موته وأوصى له بعشرين دينارا ذهبا ثم ~~مات في مرضه ذلك وترك طفلا صغيرا وعقارا لا تزيد غلته عن كفاية الولد ~~المذكور ومن يخدمه وطالب المدبر المذكور بما أوصى له به الميت فهل للوصي ~~بيع شيء من العقار المذكور لإيفاء الدين المذكور وتنفيذ الوصية أم لا وإذا ~~قلتم بالمنع وفضل شيء من الغلة عن كفاية السنة فهل يصرف الفاضل للمدبر ~~الموصى له بالعشرين المذكورة أم لا # فأجاب بقوله إنما يعتق المدبر إن وفى به الثلث ثم إن لم يبق من الثلث شيء ~~فلا شيء له بالوصية وإن بقي ما يفي بالوصية وهي العشرون المذكورة أعطيها أو ~~ما يفي ببعضها أعطيه فقط وإن لم يف الثلث بالمدبر عتق منه بقدر الثلث وصارت ~~الوصية لمن بعضه للوارث وبعضه حر # وسئل رضي الله تعالى عنه عن الحيلة المذكورة في الوصية للوارث في شرح ~~الروض وغيره هل هي مثال حتى لو عكس الموصي لم يختلف الحكم وعما لو أوصى ~~بشيء على رشا بئر وعمقت هل يزاد من الموصى به طولا في الرشاء على المعهود ~~من البئر وقت الوصية وعمن قال في وصيته ويحج ويزار عني بكذا أو من حج عني ~~فله كذا وقال قبل الوصية أو بعدها أو في أثنائها والوصي في تنفيذ وصاياي ~~فلان فحج من علم بالوصية من غير إذن من الموصي وحج PageV04P030 آخر بإذن ~~الوصي فلمن يكون الموصى به # فأجاب بقوله ما ذكره من صورة الحيلة مثال كما هو ظاهر ففي عكس تلك الصورة ~~تصح الوصية أيضا فلا يستحقها الموصى إليه إلا إن أعطى الوارث ما ذكره ~~الموصي حتى لو أوصى له بدرهم إن أعطى ولده العالم يستحق الدرهم إلا إن أعطى ~~الولد الألف لأن ذلك لا مقابلة فيه بعقد ولا بغيره حتى يتوهم امتناعه لما ~~فيه من مقابلة القليل بالكثير وإنما هو تعليق للاستحقاق بشرط فإن الموصي ~~شرط لاستحقاق الموصى إليه الوصية أن يعطي ولده ms2018 كذا فإعطاء الولد شرط في ~~الاستحقاق لا مقابل للموصى به فاتضح أن صورة ما ذكروه في الحيلة المذكورة ~~في السؤال مثال وأنه ليس بقيد وأن الضابط ما أشرت إليه من أن يوصى لإنسان ~~بشيء قليل أو كثير إن أعطى ولده شيئا قليلا أو كثيرا والذي يتجه أنه يزاد ~~في الرشاء بحسب الحاجة لأنه لا ضابط له معين بل يختلف باختلاف كثرة زيادة ~~ماء البئر ونقصه فلم يقصد بالوصية تقييدها بالقدر المعهود عندها وإنما ~~القصد حصول ما يطلع الماء بسببه سواء أزاد على المعهود حال الوصية أم نقص ~~عنه وأيضا فالمدار في الوصية ونحوها على اللفظ غالبا حيث لا عرف مطرد ~~بخلافه ولا شك أن قوله أوصيت بكذا على رشاء البئر الفلانية يتناول الرشاء ~~الطويل والقصير فلم يكن في الحمل عليه عند تعميق البئر أو قلة مائها عن ~~المعهود حال الوصية مخالفة للفظ الموصي بوجه بل موافقة له لما تقرر أن لفظه ~~يشمل كل ما يسمى رشاء لذلك البئر والذي يتجه في يحج عني ونحوه أنه لا بد من ~~إذن الوصي وإلا لم يستحق الحاج بدون إذنه شيئا لأنه متبرع بخلافه فيمن حج ~~عني فله كذا فإن من سبق بالحج عنه هو المستحق لما عين في الوصية وإن لم ~~يأذن له الوصي والفرق أنه هنا لم يفوض الأمر لأحد بل جعل الاستحقاق منوطا ~~بشرط عام وهو من حج وعند تعلقه بشرط عام كذلك لا يتوقف الاستحقاق على إذن ~~الوصي لأن الموصي قطع توقفه عليه بالتعليق على الشرط المذكور بخلافه في يحج ~~عني فإنه لما لم يعمم ولا عين كان مفوضا التعيين للموصي ( ( ( للوصي ) ) ) ~~فمن أذن له استحق ومن لا فلا # وسئل عمن مات عن بنت وأخ وابن أخ وأوصى أن لبنته النصف والنصف الآخر بين ~~أخيه وابن أخيه فما الحكم فأجاب بقوله للبنت النصف وللموصى له السدس وللأخ ~~الثلث لأنه لما جعل الوصية في نصيب الأخ دل على أن قصده توفير النصف على ~~البنت فاتبع شرطه ثم لا يملك الوصية في ms2019 نصيب الأخ إلا في ثلثه فصحت في ثلثه ~~وبقي الباقي موقوفا على إجازة الأخ هذا ما أفتى بنظيره القاضي وكلام الروضة ~~وأصلها في دوريات الوصايا يدل عليه وإن أفتى أبو منصور بن الصباغ بما ينازع ~~فيه وتبعه بعض الفرضيين # وسئل عمن أوصى بما في داره من طعام هل يتناول الجلجلان # فأجاب بقوله الطعام لغة يتناول حتى الماء كما في التهذيب للنووي وشرعا ~~كذلك في الربا وفي الأيمان يستثنى الدواء للعرف وفي الوكالة لو وكله بشراء ~~طعام لا يختص بالحنطة وفي المهذب لو أذن له في التجارة في الطعام لم يتجر ~~إلا في الحنطة وحمله بعض شراح الوسيط على بلد عرفهم ذلك فإن أطلق في محل ~~آخر على نحو الشعير أو غيره اختص به ويؤيده قول الماوردي اسم الطعام يطلق ~~في العرف بالعراق على الحنطة إذا تقرر هذا فالمتجه حمل الطعام في لفظ ~~الموصي على عرف بلده فإن لم يكن ثم عرف مطرد تخير الوارث في أي أنواع ~~الطعام يعطيه منه والله سبحانه وتعالى أعلم # وسئل عمن أوصى بثمرة شجرة هل تدخل ثمرتها المؤبرة فأجاب بقوله لا تدخل ~~المؤبرة عند موت الموصي وإن حدث الثمر بعد الوصية خلافا لبعضهم # وسئل عمن أوصى بوقف شيء وتأخر وقفه عن موته حتى حصل منه ربع ( ( ( ريع ) ~~) ) فلمن يكون # فأجاب بقوله أفتى بعضهم بأنه يكون لمستحق الوقف وإليه يميل كلام الجواهر ~~وبعضهم بأنه يكون للوارث وهو الأقرب قياسا على كسب العبد الموصى بعتقه قبل ~~العتق وفيه خلاف فالذي رجحه الرافعي أنه قبل العتق للوارث وحكى البندنيجي ~~القطع بأنه للعبد ثم رأيت الأذرعي رجح ذلك أيضا وكذلك غيره لكنه قاسه على ~~من مات وله عقار له أجرة وعليه دين فاستغل الوارث PageV04P031 ذلك الريع ~~مدة ثم أثبت الدين وأخذ أصحابه ذلك العقار وبقي لهم شيء فالذي عليه الأئمة ~~أنه لا رجوع لهم على الوارث بما أخذه ا ه # وفي القياس نظر لا يخفى # وسئل عمن أوصى لعبد زيد الصغير فهل يقبل له سيده فأجاب بقوله نعم يقبل ms2020 له ~~على الأوجه # وسئل عمن أوصى أو وقف على المحتاجين فما المراد بهم فأجاب بقوله حكى ~~الأذرعي عن فتاوى القفال أن المراد بالمحتاج من تحل له الزكاة وجزم به في ~~الأنوار وبحث الأذرعي مراجعة الواقف إن كان حيا وهو متجه إن تيسر وظاهر أن ~~المراد من يحل له أخذ الزكاة الفقراء والمساكين ومن في معناهم ممن شرط ~~إعطائه الحاجة دون البقية لقرينة لفظ الحاجة # وسئل بما صورته مات الموصى والوصي غائب فهل ينوب عنه القاضي في نحو تنفيذ ~~الوصايا كغيبة الولي في النكاح وما معنى قولهم تنفيذ الوصايا للحاكم وقضاء ~~الديون للأب فأجاب بقوله نعم ينوب الحاكم بدلا عنه كما ذكره الشيخان فيما ~~لو أوصى لاثنين فغاب أحدهما وما ذكروه ( ( ( ذكره ) ) ) من أن تنفيذ ~~الوصايا حيث لا وصي للقاضي وأن قضاء الديون للأب مفروض في ورثة أطفال ~~وقولهم للوارث قضاء الديون المراد إذا كان كاملا # وسئل عمن أوصى بنحو كفارة فهل يجوز إعطاء شيء منها لوارث له لا يلزمه ~~نفقته في حياته # فأجاب بقوله لا يجوز كما صرحوا به بل صرحوا أن من أوصى لأقاربه لم يعط ~~وارثه الشامل لمن تلزمه نفقته وغيره هذا في غير الكفارة وأما الإطعام فيها ~~فحكمه في الصرف إلى فقراء الورثة حكم الزكاة في صرفها بعد الموت وقد ذكر ~~القاضي حسين أنه لا يجوز للإمام صرفها إلى ابن الميت الفقير قال في البحر ~~ويحتمل أن يجوز لزوال شبهة استحقاق النفقة وكذا قال العجلي واستبعد ما قاله ~~القاضي لأن الإنسان يجوز أن تؤخذ ( ( ( يؤخذ ) ) ) منه الزكاة وتصرف إليه ~~وليس هذا بأعظم منه وقال القفال يجوز صرف الزكاة إلى زوجته بعد موته ~~والأوجه عندي ما قاله القاضي لأن الحاكم نائب في الحقيقة عن الميت وهو لا ~~يجوز له إعطاء ابنه من زكاته فكذا من قام مقامه وبهذا تعلم رد ما اعتمده ~~بعضهم من الجواز إذا دفعت إلى الإمام أو نائبه ثم دفعها إلى المستحق من ~~الورثة قياسا على ما لو دفعها عن الميت أجنبي من ماله إذ ms2021 الأجنبي ليس نائبا ~~عن الميت بخلاف الحاكم فلا يقاس أحدهما على الآخر # وسئل عمن أوصى بأن ما فضل من ثلثه يجعله الوصي تحت يده ويصرفه لفلان ~~وفلان فمات أحدهما بعد موت الموصى فهل ينتقل لمن فأجاب بقوله يستحقه ورثة ~~الموصي لا الموصى له قيل ( ( ( قبل ) ) ) ولا يأتي فيه خلاف صاحب التقريب ~~فيما لو أوصى لشخص بدينار كل سنة لأنه لا غاية هناك # وسئل عمن عتق عبده ثم أوصى له بأرض وشرط أن لا يبيعها وأنه إن مات عن غير ~~ولد رجعت لورثة الموصي فهل يعمل بشرطه ( ( ( بشرط ) ) ) أم لا فأجاب بقوله ~~أفتى بعضهم بأنه يملكها ويصح البيع ولا تعود لملك الورثة لأن الشرط المذكور ~~فاسد كما في الروضة في الهبة وأفتى غيره بأن هذا إذا لم يشترط الموصي عدم ~~البيع وإلا كانت وصية بالمنفعة فقط كما في المهمات وغيرها والأوجه الأول ~~ولا ينافي ذلك صحة الشرط في قول الجواهر يصح تعليقها بالشرط كأوصيت له بكذا ~~إن تزوج أو إن رجع من سفره وفي قول الماوردي لو أوصى لأم ولده بألف على أن ~~لا تتزوج أعطيت الألف فإن تزوجت استرجع منها ولو أوصى بعتقها على أن لا ~~تتزوج عتقت على الشرط فإن تزوجت لم يبطل العتق والنكاح لأن عدم الشرط يمنع ~~من إمضاء الوصية ونفوذ العتق يمنع من الرجوع فيه لكن يرجع عليها بقيمتها ~~وتكون ميراثا ولو طلقها الزوج لم تستحق استرجاع القيمة ا ه # ووجه عدم المنافاة أن هذه الشروط خارجة عن العين الموصى بها فلا ينافي ~~ملكها بخلاف شرط أنه لا يبيع أو أنها ترجع لورثته فقول جمع متقدمين ~~ومتأخرين يصح تعليق الوصية بالشرط ينبغي أن يستثنى منه نحو ما ذكر في ~~السؤال من الشروط المنافية لموضوع الوصية إذ موضوعها ملك العين بالتصرف ~~فيها بالبيع وغيره PageV04P032 فاشتراط عدم البيع مناف لموضوعها فكان ~~القياس أنه يفسدها فإن قلت وبقية الشروط منافية لموضوعها قلت ممنوع وإنما ~~غاية ما فيها تعليق استحقاقها على صفة فحيث وجدت وجد الاستحقاق وإلا فلا # وسئل بما ms2022 صورته قال في وصيته أريد لفلان كذا من مالي فهل هو بمعنى أعطوه ~~فأجاب بقوله أفتى القاضي حسين فيمن قيل له أتريد أن أطلق زوجتك فقال نعم ~~إنه توكيل في طلاقها قال الإسنوي وفيه نظر من حيث إن الإرادة ميل القلب ~~وتجد الناس كثيرا يريدون الشيء ولا يظهرونه ويرد بأن قوله في الجواب نعم أي ~~أريد ذلك منك بمعنى وكلتك فيه أو أمرتك به وحينئذ فالقياس أن ما ذكر في ~~السؤال بمعنى أعطوه كذا من مالي # وسئل عمن أوصى بقراءة ختمة وذكر للقراء شيئا معروفا من الحب واللحم فهل ~~يعطونه أو يطبخه لهم الوصي فأجاب بقوله المتبع في ذلك حيث احتمل لفظ الموصي ~~لمعان مختلفة ما اطرد به عرفه حال الوصية فيجب على الوصي أن يتبع جميع ما ~~اطردت به العادة فإن اختلفت تخير ووجب عليه رعاية الأصلح كما قاله بعضهم في ~~ناظر الوقف ولو اعتيد أن الوصي يأخذ من ذلك شيئا فهل له العمل بالعادة في ~~ذلك وكأن الموصي نص له عليه أو لا محل نظر # وسئل عمن قال أوصيت لفلان بثلث ما ورائي فهل هو صريح أو كناية فأجاب ~~بقوله قياس كلامهم أنه كناية وإن اشتهر عند الناس أن ذلك مراد به الموت إذ ~~مأخذ الصراحة ليس هذا الاشتهار كما قالوه في الطلاق ثم رأيت بعضهم أفتى ~~بأنه صريح وكأنه فهم أن مأخذ الصراحة الاشتهار تبعا للرافعي # وسئل عمن أوصى لمن عامله بكذا فهل يصح فأجاب بقوله إن كانوا محصورين ~~معروفين صح وإلا احتمل الصحة أيضا كالفقراء واحتمل الفرق والأول أقرب فعليه ~~يجب إعطاء ثلاثة منهم # وسئل رضي الله تعالى عنه عمن أوصى لأم الأطفال عليهم أو نصبها الحاكم هل ~~يبطل حقها بتزوجها كالحضانة أو يفرق فأجاب بقوله الأوجه أنه لا يبطل ويفرق ~~بينه وبين الحضانة بأن حفظ الصغير وتربيته يحتاج إلى مباشرة أعمال تفوت على ~~الزوج بعض حقوقه بخلافه هنا فإنه لا يجوز لها التوكيل فيما لا يتيسر لها ~~مباشرته # وسئل عمن قال الشيء الفلاني صدقة بعد ms2023 موتي لمسجد كذا ثم بعد ذلك أوصى ~~بوصايا فما الحكم فأجاب بأن قوله صدقة بعد موتي وصية فحكمه كالوصايا التي ~~بعده بخلاف ما لو لم يقل بعد موتي فإنه يكون إقرارا أو إنشاء وعلى كل فيقدم ~~على بقية الوصايا # وسئل هل تصح الوصية بالمرهون فأجاب بقوله نعم تصح مطلقا ولا تبطل إلا ~~ببيعه في الدين ولا يجب على الورثة تسليمه ( ( ( تسلمه ) ) ) من التركة ~~لتبقى الوصية نعم لو تبرع الموصى له بقضاء الدين لتسلم له العين فهل يجب ~~على الدائن قبوله كالوارث لأن له علقة به أو لا يجب عليه لأنه لا يجب على ~~الغريم قبول قضاء متبرع غير الوارث كل محتمل والأقرب الثاني ويفرق بينه ~~وبين الوارث بأن الوارث مالك بخلاف الموصى له فإنه غير مالك إلى الآن # وسئل هل تصح الوصية بالمدبر فأجاب بقوله صرح الشيخان في بابه بصحتها ونظر ~~فيه بأن الوصية رجوع بالقول وهو ممتنع وبأنهم ذكروا أنه لو أوصى به ثم دبره ~~كان رجوعا لأن التدبير أقوى إذ لا يفتقر لقبول ولا يبطل بالرد والقاعدة أن ~~الأقوى يرفع الأضعف ولا عكس ويجاب بأن قولهم الرجوع بالقول ممتنع محمول على ~~غير التدبير بقرينة كلامهم فيه وكأن وجهه أن التدبير نفسه قيل إنه وصية بل ~~ذكروا فروعا تقتضيه فلما كان من جنسها أثرت فيه وبهذا يعلم الجواب عن ~~الإشكال الثاني # وسئل عمن أوصى بعتق عبد ثم أوصى به لرجل أو عكسه فما الحكم فأجاب بقوله ~~إن ذكر الثانية في الأولى كأوصيت له بالذي أوصيت بعتقه كان رجوعا وإلا شرك ~~بينهما فيعتق نصفه وللموصى له نصفه إن قبل وإلا عتق الجميع # وسئل عمن أوصى لآخر بثلثه ثم لآخر إن فعل كذا بأرضه الفلانية وإن لم يفعل ~~كانت لورثته فهل قوله كانت لورثته رجوع عن PageV04P033 الوصية الأولى فأجاب ~~بقوله إن فعل ذلك على وفق الشرط كانت الأرض بينه وبين الموصى له أولا وإلا ~~كان قوله المذكور رجوعا فقد قالوا لا يصح الرجوع في الهبة للابن إلا منجزا ~~وفرقوا بينه وبين ms2024 الوصية بأنه يجوز تعليقها بخلاف الهبة وتبقى الوصية في ~~ثلث الباقي من مخلفه غير الأرض المذكورة # وسئل عمن أوصى لأولاد زيد وله حمل مجتن حال الوصية فهل يدخل في أولاده ~~كالوقف وإلا فما الفرق فأجاب بقوله يشهد للفرق قولهم الوصية للمعدوم باطلة ~~والباطل لا ينقلب صحيحا والحمل معدوم وإن نزله الفقهاء في البيع ونحوه ~~منزلة المعلوم للتبعية ثم لما هو كالجزء منه وهنا ليس كذلك وحينئذ فالفرق ~~أن الوصية للمعين لا تصح إلا إذا كان الموصى له موجودا كما تقرر بخلاف ~~الوقف فإنه يصح على المعدوم بالتبعية فدخل فيه الحمل تبعا للموجودين لكنه ~~لا يستحق إلا عند الانفصال إذ لا يسمى ولدا إلا حينئذ # وسئل رضي الله تعالى عنه عمن قال حجوا عني من أرضي أو بأرضي فهل تتعين ~~تلك الأرض وهل بين العبارتين فرق فأجاب بقوله نعم تتعين وبين العبارتين فرق ~~إذ الأولى تقتضي أن يحج عنه من أجرة أرضه والثاني يقتضي أن الموصي أو ~~الحاكم يبيعها ويحج عنه بثمنها أو يعطيها أجرة لمن يحج إن رضي # وسئل عن امرأة تشاجرت هي وزوجها فقالت حقي بعد عيني صدقة على مسجد كذا ~~فهل هو وقف أو وصية أو نذر # فأجاب بقوله الذي ذكروه أي فيما إذا كان على معين ولم تقل بعد موتي ~~والمسجد المذكور معين فإذا أرادت بقولها بعد عيني بعد موتي كان وصية وإن لم ~~تعلم إرادتها فالظاهر العمل بعرف أهل بلدها المطرد في المراد بتلك الكلمة ~~ويحتمل إلغاؤه مطلقا بناء على أن مأخذ الصراحة ليس هو الاشتهار إلا أن يفرق # وسئل رضي الله تعالى عنه بما صورته أفتى القفال بأنه لو أوصى بثلثه ~~للفقراء فقاسم الوصي الورثة وأفرز الثلث فتلف في يده قبل قسمته فكتلفه في ~~يد المستحقين لأن يده كيدهم وكذا القيم في الحج إذا أخذ من رأس المال فتلف ~~قبل أن يستأجر به من يحج وذكر في موضع آخر أن الوصي ( ( ( الموصي ) ) ) لو ~~أخرج من التركة الثلث للفقراء وأفرز ذلك فقبل أن يفرقه على المساكين ms2025 تلف في ~~يده رجع في باقي التركة بالثلث لأن تلفه في يد الوصي لا يجعل كوصوله ~~للمستحقين ا ه فما الراجح من ذلك فأجاب بقوله لا خفاء أن الوصي نائب عن ~~الميت في الإقباض وحينئذ فلا يتصور كونه نائبا عن المستحقين في القبض لئلا ~~يلزم منه اتحاد القابض والمقبض بلا ضرورة إذا تقرر ذلك فالأوجه ما ذكره ~~آخرا من أن تلفه في يده لا يجعل كوصوله للمستحقين لأنه ليس وكيلا عنهم بل ~~عن الميت ومن وكل آخر في قضاء دينه بكذا فتلف بيد وكيله قبل أن يقبضه منه ~~الدائن تلف على الموكل وبقي حق الدائن على ما هو عليه لا يقال بالإفراز ~~يتبين ملك الورثة لما أفرز لهم فتلفه قبل الوصول إليهم كهو بعده لأنا نقول ~~هذا ( ( ( هنا ) ) ) ممنوع بل بتلفه قبل الوصول لهم يتبين أن ما أفرز ~~للورثة صار كأنه كل التركة فيؤخذ ثلثه وسئل عمن له زوجة وولد وولد ابن ~~فأوصى لولد الابن بوصية في نصيب الابن خاصة فهل تصح وصيته ويدخل النقص على ~~الابن دون الزوجة كما يدل عليه كلام الروضة وأفتى به القاضي حسين وكذا ابن ~~السني لكن قال إنها في ثلث نصيب من جعلت في نصيبه ووافقهما ابن منصور على ~~صحة الوصية لكن من رأس المال والباقي بين الورثة وفي فتاوى الشرف الجياني ~~بعد نقل ما ذكر الصواب إبطال الوصية إذا شرط أن يكون في نصيب أحد الورثة ~~لأن في ذلك تغييرا لحكم الله سبحانه وتعالى فإن حكمه أن الوصية من رأس ~~المال فإذا خصصها بنصيب أحدهم فقد وفر نصيب الآخر بعد ما كانت تؤخذ منه لو ~~كانت شائعة وهذا وصية له فتحتاج إلى إجازة إذ لا تصح إلا بها # فأجاب بقوله الذي صرح به الشيخان في الروضة وأصلها ولم يحكيا فيه خلافا ~~صحة الوصية المذكورة واختصاص الوصية بحصة من خصصها الموصى به وعبارتهما فصل ~~في الوصية PageV04P034 بنصيب وبجزء شائع على شرط أن لا يضام بعض الورثة أي ~~لا يدخل النقص عليه مثاله ابنان وأوصى ms2026 لزيد بربع المال ولعمرو بنصيب أحد ~~الابنين على أن لا يضام الثاني بالوصيتين هي من أربعة لذكره الربع لزيد سهم ~~وللابن الذي شرط له أن لا يضام سهمان يبقى سهم لعمرو وللابن الآخر لا يصح ~~عليهما فتضرب اثنين في أربعة أي فتصح من ثمانية لمن لم يضم أربعة ولمن أضيم ~~أي وأجاز إذ الوصية بأكثر من الثلث واحد وللموصى له بالربع اثنان ولعمرو ~~الموصى له بنصيب أحد الابنين واحد وحينئذ اختص النقص بنصيب من شرط إضافته ~~ومن شرط عدم إضافته أخذ حقه كاملا بتقدير عدم الوصية ثم قال الشيخان أيضا ~~مسألة ثلاث بنين أحدهم بكر وأوصى من ثلث ماله لزيد بنصيب أحدهم ولعمرو بثلث ~~ما بقي من الثلث وشرط أن لا يضام بكر وبينا طريقة استخراج ذلك وأنها تصح من ~~أربعة وعشرين لبكر الذي شرط أن لا يضام الثلث كاملا وهو ثمانية ولكل من ~~الاثنين اللذين شرط إضافتهما خمسة ولزيد الموصى له من ثلث ماله بنصيب أحدهم ~~خمسة ولعمرو الموصى له بثلث ما بقي من الثلث أي بعد إخراج الوصية الأولى ~~واحد لأن الباقي من الثلث بعد خمسة زيد ثلاثة ثلثها واحد وبذلك صح ما قاله ~~الموصي فإن بكرا أخذ الثلث كاملا باعتبار رؤوس ( ( ( رءوس ) ) ) البنين ~~الثلاثة وصدق أنه لم يضم لأن ما أخذه هو حصته مع قطع النظر عن الوصية وما ~~أخذه كل من الابنين الآخرين هو خمسة وهو دون حصته الأصلية بثلاثة فأخذنا ~~ثلاثة من سهم كل منهما الأصلي وهو ثمانية وقسمنا هذه الستة المأخوذة بين ~~الوصيتين فأعطينا زيدا منها خمسة مثل نصيب أحد المضامين وعمرا واحدا لأنه ~~ثلث الباقي من الثلث وحينئذ فالوصية هنا بالربع لما علمت أن مجموع الوصيتين ~~ستة من أربعة وعشرين وقد اختصت كما ترى بنصيبي المضامين وبقي نصيب من شرط ~~عدم إضافته كاملا فأثرت الوصية في تخصيص بعض الأنصباء بالنقص لكن يشترط ~~إجازة المضامين كما يأتي فهذا تصريح من الشيخين في صورة السؤال بصحة الوصية ~~وبدخول النقص على الابن دون الزوجة إن أجاز ms2027 وقول السائل نفع الله تعالى به ~~كما يدل عليه كلام الروضة وقوله لكن قالا ( ( ( قال ) ) ) إنها في ثلث نصيب ~~من جعلت في نصيبه يوهم أن عبارة الروضة وأصلها ليست صريحة في ذلك ولا في ~~تخصيص بمن شرط إضافته وليس كذلك فيهما لما علمت مما تقرر أن عبارة الشيخين ~~صريحة في صحة الوصية وفي تخصيص النقص بمن شرط إضافته وأنه لا خلاف في ذلك ~~وعلى فرض خلاف فيه فهو ضعيف أو شاذ وما علل به ينافيه لاقتضائه صحتها وإنما ~~شرط تنفيذها الإجازة وهذا هو الحق فقد قالوا عقب ما مر عن الروضة إنما ~~تستقيم هذه المسألة ونظائرها إذا أجاز المضام كما صرح به الرافعي فإن لم ~~يجز خرجت الوصية من كل التركة ما لم تزد على الثلث ويقسم الباقي على كل ~~الورثة وعلته أنها تتضمن وصية لوارث ومن ثم قال الإمام المحقق خاتمة ~~المحققين المتأخرين من الفرضيين ( ( ( الفرضين ) ) ) الشهاب ابن الهائم في ~~شرح كفايته وغيره وأقره شراح كلامه كشيخنا شيخ الإسلام زكريا وكالشيخ ~~الإمام البدر سبط المارديني لو خلف جدا وبنتا وأوصى لأجنبي بثلث الباقي بعد ~~الفرض فإن قلنا بالضعيف إنه لا يفرض للجد فيها فالوصية بالسدس وإن قلنا ~~بالأصح إنه يفرض له فيها كالأب معها فالوصية بالتسع واعلم أن هذه الوصية ~~تضمنت وصية أخرى لوارث وهو البنت لإدخاله الضيم على الجد دونها كما لو أوصى ~~بإدخال الضيم عليه دونها فلمن دخل عليه الضيم أن لا يجيز ما حصل به الضيم ~~لأن ضرر الوصية لا يختص ببعض الورثة وفي هذه المسألة قد اختص الضيم بالجد ~~فإن أجاز للبنت فعلى الضعيف تصح من ستة للبنت ثلاثة وللموصى له سهم وللجد ~~سهمان وعلى الأصح تصح من ثمانية عشر للبنت تسعة وللجد ثلاثة بالفرض وثلث ~~الباقي سهمان للموصى له ويبقى أربعة للجد بالعصوبة يجتمع له سبعة وإن رد ~~للبنت بطلت وصيتها ولم تفتقر وصية الأجنبي إلى إجازة لأنها دون الثلث فهي ~~على الضعيف PageV04P035 وصية بالسدس أيضا ليخرج من مخرجه ويقسم الباقي على ~~اثنين فتصح ms2028 من اثني عشر للموصى له سهمان ولكل من البنت والجد خمسة وعلى ~~الأصح وصية بالتسع أيضا فيخرج من مخرجه ويقسم الباقي على ستة فتصح من تسعة ~~بالاختصار للموصى له سهم ولكل من البنت والجد أربعة قال ولا يضر عدم صدق ~~قول الموصي إذ رعاية صدقه إنما تجب حال الإجازة قال شيخنا وأقول العبرة ~~بالفرض المعلق به وصيتة لا بما يأخذه الورثة فصدق قوله حال الرد أيضا وقال ~~البدر الدماميني في شرح الفصول هو والمتن ما حاصله وليس الخلاف في كون الجد ~~مع البنت يأخذ بالفرض أو التعصيب لفظيا كما زعم جمع أئمة منهم الرافعي ~~والنووي بل معنوي إذ يظهر أثره فيما لو أوصى وقد ترك بنتا وجدا لزيد بنصف ~~ما يبقى بعد نصيب ذوي الفروض ويكون ذلك كالوصية بإدخال الضيم على بعض ~~الورثة دون بعض فيما لو قال على أن لا يضام ذو الفرض ويختص الضيم بالعاصب ~~فتفتقر هذه الوصية إلى إجازة من دخل عليه الضيم لأنها وصية بإدخال الضيم ~~على بعض الورثة دون بعض وهي وصية لوارث فلمن دخل عليه الضيم أن لا يجيز ~~القدر الذي حصل به الضيم فإن أجاز الجد الوصية للبنت فعلى الضعيف وهو أن ~~الجد يأخذ عصوبة فقط يكون للبنت النصف وللجد نصف الباقي ولزيد النصف الآخر ~~وتصح من أربعة وعلى الأصح أنه يأخذ بهما يكون لها النصف وللجد السدس فرضا ~~وله نصف الباقي عصوبة ونصفه الآخر لزيد فلزيد في هذه الصورة ربع المال على ~~الضعيف وسدسه على الصحيح وأن رد وصيتها فلزيد الربع أيضا على الضعيف والسدس ~~على الصحيح لكن لا يدخل الضيم على الجد وحده فعلى الضعيف الباقي بعد ربع ~~الوصية بين البنت والجد وتصح من ثمانية للبنت ثلاثة فرضا وللجد ثلاثة عصوبة ~~ولزيد اثنان وعلى الصحيح يخرج لزيد السدس وصية والباقي للبنت نصفه وللجد ~~سدسه فرضا وباقيه عصوبة فتصح من ستة وثلاثين وبالاختصار من اثني عشر ا ه # وعبارة الفصول صريحة في التسوية في الحكم بين ما إذا صرح الموصي بقوله ~~على ms2029 أن لا يضام ذو الفرض وبين ما إذا لم يصرح به بأن اقتصر على أوصيت لزيد ~~بنصف ما يبقى بعد إخراج الفرض أو بعد نصيب ذي الفرض وصرح بمقتضى ذلك في شرح ~~كفايته أي كما مر عنه وأخذ ما فيها وفي الفصول من تدريب شيخه السراج ~~البلقيني وفي مجموع الكلائي وعمدة ابن الملقن عند قول المنهاج الأب يرث ~~بالفرض إذا كان معه ابن إلخ # ما يوافق التدريب ولم نجد هذه الصورة أعني الوصية بجزء مما يبقى بعد ~~إخراج الفرض من غير ذكر اشتراط إدخال الضيم على ذوي الفروض دون العاصب في ~~شيء من كتب الأصحاب القديمة ولا المتأخرة بعد البحث الطويل السنين العديدة ~~وأما هؤلاء المصنف والكلائي وابن الملقن فكلهم أصحاب البلقيني ولم يعزها ~~أحد منهم إلى غيره ولا زال مشايخنا وغيرهم يختلفون فيها منهم ابن المجدي ~~فقال المراد بقوله بعد إخراج الفرض إنما هو لتمييز ( ( ( لتميز ) ) ) ~~الباقي ليعلم قدر المأخوذ منه لا أنه يعطي لذي الفرض فرضه وتعطى الوصية من ~~الباقي فهي من الدوريات كما لو أوصى لزيد بمثل نصيب بعض ورثته وأوصى لعمرو ~~بجزء ما يبقى بعد إخراج النصيب وجعل ما يفهم من عبارة الفصول وغيره سهوا ~~ووافقه على ذلك العلائي القلقشندي لكن غلطه جمع منهم الجلال المحلي فأجاب ~~بعبارة الفصول معتمدا على ما في التدريب وتوقف عن الجواب شيخا الإسلام ابن ~~حجر والقاياتي والظاهر ما قاله ابن المجدي ا ه # كلام البدر المارديني وبذلك كله علم أن الحق في مسألة السؤال ونحوها صحة ~~الوصية لكنها تتوقف على إجازة من دخل الضيم عليه ويجمع بين ما نقل في ~~السؤال من المقالات المختلفة بحسب الظاهر بأن ما في الروضة ونقل عن القاضي ~~محله عند الإجازة وكلام ابن منصور محله عند الرد وكذلك تصويب الجياني وإن ~~أوهم تعبيره بالبطلان خلاف ذلك لأن تعليله المذكور في السؤال صريح في الصحة ~~عند الإجازة فيحمل قوله بالبطلان على ما يحتاج PageV04P036 للإجازة ولم ~~يجزه الوارث وبذلك يعلم أنه لا خلاف بين الأئمة المذكورين في ms2030 السؤال فإن ~~قلت مسألة الخلاف المذكورة آخرا تشبه مسألة السؤال فيجري ( ( ( فيجزي ) ) ) ~~فيها خلاف أولئك المتأخرين أيضا قلت ممنوع بل بينهما فرق واضح فإن صورة ~~السؤال لما قال فيها في نصيب الابن خاصة كان مصرحا بإدخال الضيم عليه وحده ~~وصورة الخلاف إنما هي فيما إذا سكت ولم يصرح بذلك كما مر فتأمل هذه المسألة ~~بجميع أطرافها فإنها مهمة ويقع الغلط فيها كثيرا وقد اتضح حكمها # ولله سبحانه وتعالى الحمد وسئل رضي الله تعالى عنه عمن قال في وصيته ومن ~~حج عني فله كذا والوصي في ذلك أو في تنفيذ وصاياي فلان فأخرج الوصي حاجا ~~فأحرم قبل مخرج الوصي آخر علم بالوصية ما حكمه فأجاب بقوله يقع إحرام ~~المتقدم للميت ويستحق الموصى به وقد أفتيت بذلك قديما فيما أظن ووجهه أن ~~الموصي لما قال من حج عني فله كذا لم يجعل للوصي نظرا في تعيين من يحج عنه ~~بل قطع تعيينه بتعبيره بمن حج عني والسابق بالإحرام صدقت عليه هذه العبارة ~~فاستحق بنص الموصي بخلاف معين الوصي فإنه خارج عن عبارة الموصي بسبق الأول ~~له والوصي ليست له ولاية إلا في إقباض الموصى به لا في تعيين يخالف قضية ~~لفظ الموصي فلا تغرير منه يقتضي غرمه # وسئل عن شخص أوصى بحجة بمائة دينار مثلا فجاعل الوصي أو الوارث حيث لم ~~يكن ثم وصي شخصا للحج عن الميت المذكور بأقل مما أوصى به الميت المذكور ~~جهلا منه بقدر ما أوصى به الميت أو عمدا فهل يستحق الحاج جميع ما أوصى به ~~الميت وإن لم يسمه له في عقد الجعالة أو لا يستحق إلا ما سمي له ويصرف ~~الزائد للورثة أو ينظر في لفظ الموصي فإن قال أوصيت لمن يحج عني استحق ~~جميعه وإن لم يسمه له في عقد الجعالة أو أوصيت بأن يحج عني أو أوصيت بحجة ~~مثلا فلا يستحق إلا ما سمى له في عقد الجعالة ويصرف الزائد للورثة # فأجاب بقوله قال الأذرعي لو قال أحجوا عني زيدا بخمسين دينارا لم ms2031 يجز أن ~~ينقص منها شيء مع خروجها من الثلث وإن وجد من يحج بدونها وإن لم يعين أحدا ~~فوجد من يحج بأقل قال ابن عبد السلام في الفتاوى صرف إليه ذلك القدر إذا ~~خرج من الثلث وكان الباقي للورثة وقيل يجب صرف الجميع قلت وهو الصحيح ~~والقياس الظاهر ا ه # وفي الجواهر قال أحجوا عني بألف درهم فإن عين من يحج عنه وكان الألف أكثر ~~من أجرة المثل صرف إليه إن احتمل الثلث الزيادة وكان المعين أجنبيا فإن كان ~~وارثا فالزيادة على أجرة المثل وصية لوارث وإن لم يعين من يحج عنه فإن كان ~~الألف زائدا على أجرة المثل فوجهان أحدهما لا يحج عنه إلا بأجرة المثل ~~والثاني يحج عنه به إن وفى الثلث به وبه يشعر نصه في الأم وبه أجاب ~~الماوردي واختاره ابن الصلاح ا ه # ونقل الغزي الثاني عن الرافعي أيضا حيث قال في أدب القضاء وتبعه شيخنا ~~زكريا رحمه الله تعالى قال حجوا عن فلان بألف درهم وأجرة مثله خمسمائة ~~فوجهان أحدهما لا يصرف لمن يحج إلا أجرة مثله لأن الزيادة وصية ولم يعين ~~الموصى له والثاني هو وصية لشخص موصوف بأن يحج عنه فيدفع عنه إليه الألف إن ~~خرجت الزيادة من الألف من الثلث وبه صرح الرافعي ا ه # وقال الروياني في البحر أوصى بأن يشتري له عشرة أقفزة حنطة جيدة بمائتي ~~درهم ويتصدق بها فكان ثمنها مائة درهم فثلاثة أوجه أحدها ترد المائة أي ~~الزائدة للورثة والثاني أنها وصية والثالث يشتري بها حنطة بهذا السعر ~~ويتصدق بها ا ه # قال شيخنا زكريا سقى الله تعالى عهده والأوجه الأول إذا علمت ذلك فعلى ما ~~مر عن ابن عبد السلام لا يستحق الحاج إلا المسمى له والباقي للورثة سواء ~~أقال الموصي لمن يحج عني أو أن يحج عني أو بحجة مثلا لأن ما قاله ابن عبد ~~السلام موافق لأول وجهي الجواهر وأول أوجه البحر وأول وجهي أدب القضاء وقد ~~علله قائله بأن الزيادة وصية ولم يعين ms2032 الموصى له أي فتكون الوصية باطلة ~~بالزائد لعدم تعيين الموصى له به وإذا كان هذا هو ملحظ البطلان فلا ~~PageV04P037 فرق فيه بين أن يقول لمن يحج عني أو بحجة مثلا لاستواء الكل في ~~المعنى المعلل به وهو أن الزائد وصية لمن لم يعين فتبطل وعلى ما رجحه ~~الأذرعي وهو المعتمد إذ هو الموافق لثاني وجهي الجواهر المنقول عن قضية نص ~~الأم وتصريح الماوردي واختيار ابن الصلاح ولثاني أوجه البحر ولثاني وجهي ~~أدب القضاء المنقول عن تصريح الرافعي يستحق الحاج بقية الألف إذا وفى بها ~~الثلث لأن ثاني وجهي أدب القضاء علل الاستحقاق بأنه وصية لشخص موصوف بأن ~~يحج عنه فأفهم هذا تقييد استحقاقه للزيادة باتصافه بالحج عنه والحاج في ~~صورة السؤال متصف بذلك فليستحق الزيادة عملا بقضية هذه العلة التي صرح بها ~~الرافعي وإذا كانت العلة في استحقاقه اتصافه بما ذكر وهذا الاتصاف موجود في ~~كل من تلك الصور فظهر أن المعتمد في صورة السؤال أن الحاج يستحق الزيادة ~~مطلقا لما علمت أنها وصية له بشرط اتصافه بالحج عنه وقد وجد فيه هذا الوصف ~~فإن قلت الصورة التي ذكروا فيها جميع ما مر إنما هي حجوا وصورة السؤال أوصى ~~بحجة فربما يتوهم بينهما فرق قلت نعم يتوهم ذلك لولا ما قررته من أن علة ~~الوجه الأول السابق تقتضي عدم الاستحقاق مطلقا وعلة الوجه الثاني السابق ~~تقتضي الاستحقاق مطلقا كما مر ذلك مبسوطا فأخذنا بمقتضى العلة وأعرضنا عن ~~خصوص الصورة لأن النظر إلى مقتضى العلة والإعراض عن خصوص الصورة هو دأب ~~الأئمة كما لا يخفى على من تدبر كتبهم فإن قلت لم جرى في صورة البحر وجه ~~ثالث ولم يجر ( ( ( يجز ) ) ) فيما ( ( ( فيها ) ) ) قبلها إلا وجهان قلت ~~يوجه ذلك بأن تعيين ثمن الأقفزة قرينة على أنه ليس قصده إلا التصدق بما ~~يحصل به زاد على العشرة أو نقص عنها لأن الزيادة في الصدقة مطلوبة أصالة ~~فجرى ذلك الوجه بالتصدق بالزائد بخلاف الحج فإن الزيادة فيه على حجة الفرض ~~متوقفة على الوصية ms2033 مع أن الأصل فيه الامتناع عن الغير كما هو شأن سائر ~~العبادات لولا ما وردت به السنة فلم يجر ( ( ( يجز ) ) ) فيه وجه بأن يحج ~~عنه حجة أخرى بالزائد فتأمله تعلم به الرد على من حاول تخريج وجه من مسألة ~~الصدقة إلى الحج ثم رأيتني ذكرت جواب ما في السؤال في شرح العباب بما يوافق ~~ما قدمته لكن مقيدا وعبارتي فيه فرع عين الموصي مقدارا للحج ولم يعين أحدا ~~فاستأجر الوصي للحج بدونه فالذي يحثه ابن الرفعة وصاحب الوافي أن ما ذكره ~~الموصي إن كان أجرة المثل كان الباقي لورثته وإن كان أكثر منه فهو للأجير ~~ويكون وصية له ويوافقه ما صححه الأذرعي والسبكي من أنه في هذا وفيما لو قال ~~أحجوا عني رجلا بألف فيحج عنه بالألف ويكون الزائد وصية فإن عين مقدارا أو ~~شخصا وهو زائد على أجرة مثله صرف إليه إن احتمل الثلث الزيادة ولم يكن ~~وارثا وإلا لم يصرف إليه الزائد لأنه وصية وهي له ممتنعة فيحج عنه المعين ~~إن رضي وإلا فغيره بأجرة المثل وإن كان قدر أجرة مثله ورضي غيره بدونه ولم ~~يرض هو أجيب غيره قاله الأكثرون قال القاضي وكذلك لو تبرع واحد بالحج ونظر ~~فيه الزركشي من حيث إنه قصد تخصيص المذكور بالمال ولهذا جعل الزائد وصية له ~~ثم قال وإنما يتجه هذا أي كلام القاضي إذا عين المال فقط ا ه # ويجاب بأنه لا يظهر الغرض في التخصيص إلا عند الزيادة على أجرة المثل ~~وأما عند الاقتصار عليها فليس هناك كبير غرض حتى ينظر إليه فقدم حق الورثة ~~المحقق على حق المعين المحتمل لأن يكون عينه لقصد إيثاره على غيره ولأن ~~يكون موافقة انتهت وفيها فوائد وأولها موافق لما أفتيت به فيما مر لكن فيها ~~زيادة قيد وهو أن شرط كونه وصية يستحقها وإن أوجر بدونها أن يزيد ذلك على ~~أجرة المثل وهذا لا ينافي ما مر عن الأذرعي وغيره لأن ذاك قبل الاستئجار ~~فيستأجر عنه بما عينه الميت مطلقا وهذا الذي ms2034 في كلام ابن الرفعة وهو ~~الموافق لصورة السؤال فيما إذا وقع الاستئجار بأقل مما عينه الميت ففيه ~~التفصيل بين أن يكون المعين أجرة المثل فلا غرض في تعيينه وبين أن يزيد فله ~~غرض في التعيين فيكون الزائد PageV04P038 وصية ويحتمل أنه لا فرق وأنه ~~يستحق المعين إذا استؤجر بدونه وإن كان المعين أجرة المثل وهو قضية ما مر ~~عن الأذرعي وغيره كما بينته فيما مر وسئل عن شخص أوصى لزيد بجميع ماله ~~ولآخر بنصفه ولآخر بثلثه ولآخر بربعه ولآخر بخمسه ولآخر بسدسه ولآخر بسبعه ~~ولآخر بثمنه ولآخر بتسعه ولآخر بعشره وأجاز الورثة الوصية فمن كم تصح هذه ~~المسألة فأجاب بقوله قال في الروضة وإن زادت الوصايا على المال بأن أوصى ~~لزيد بماله كله ولعمرو بثلثه فإن أجازوا فقد عالت المسألة إلى أربعة لزيد ~~ثلاثة ولعمرو سهم وإن ردوا قسم الثلث بينهما على أربعة وتكون قسمة الوصية ~~من اثني عشر ولو أوصى لزيد بنصف ماله ولعمرو بثلثه ولبكر بربعه قسم المال ~~بينهم على ثلاثة عشر سهما إن أجازوا وإلا قسم ثلثه على ثلاثة عشر ا ه # وبه يعلم أنك تفرض في هذه المسألة لزيد ما تصح منه تلك الكسور وهو ألفان ~~وخمس مائة وعشرون ثم تزيد عليها تلك الكسور فحينئذ تصح من سبعة آلاف ~~وثلثمائة ( ( ( وثلاث ) ) ) وأحد وثمانين لزيد ألفان وخمس مائة وعشرون ~~وللموصى له بالنصف ألف ومائتان وستون وبالثلث ثمانمائة وأربعون وبالربع ~~ستمائة وثلاثون وبالخمس خمسمائة وأربعون وبالسدس أربعمائة وعشرون وبالسبع ~~ثلاث مائة وستون وبالثمن ثلاث مائة وخمسة عشر وبالتسع مائتان وثمانون ~~وبالعشر مائتان واثنان وخمسون والله سبحانه وتعالى أعلم # وسئل عن شخص أوصى لجيرانه وكان في جيرانه مسجد هل يكون كدار فيستحق ~~نصيبها من يسكنها أو يكون نصيبها لها ويعمل الناظر فيه بالأهم من عمارتها ~~كما لو أوصى لها فإن قلتم إنه كدار ويكون نصيبها لمن يسكنها ولم يسكن فيها ~~أحد فما الحكم فيه أو لا يكون كدار فلا يستحق شيئا فأجاب بقوله الذي يتجه ~~أن المسجد يحسب من جملة ms2035 الدور التي هي مائة وستون مجموع أربعين دارا من كل ~~جانب وأن ما يخصه يصرف لمصالحه لا لسكانه لقولهم إنه حر يملك # وسئل عمن أوصى لوارثه ثم قبل الإجازة وقف الموصى له الموصى به على بعض ~~الورثة المحتاج إلى إجازتهم يصح في حصة الوارث الموقوف عليه بما يختص ~~بإجازته قياسا على بيع الرهن من المرتهن أم لا فأجاب بقوله الكلام على هذه ~~المسألة يحتاج لمقدمة هي أن الأصح أن الإجازة من الوارث تنفيذ لإعطاء الميت ~~لا عطية مبتدأة من الوارث فلا يحتاج بعد قبول الوصية إلى قبول ثان وليس ~~للمجيز الرجوع عن إجازته ولو لولده وبالإجازة وقبوله الوصية يتبين أن ~~الموصى له ملك الوصية من حين الموت وإن لم يقبضها فتكون له فوائدها من ~~حينئذ إذا تقرر ذلك علم منه أن وقف الوارث لما أوصى له به مورثه بعد موت ~~مورثه وقبوله الوصية موقوف على إجازة بقية الورثة فإن أجازوا كلهم بان أنه ~~ملك الموصى به كله بالموت وأن وقفه صحيح كما لو وقف مال أبيه ظانا حياته ~~فبان أنه عند الوقف كان ميتا فإنه يصح لأن العبرة في العقود بما في نفس ~~الأمر وإذا علم أن صحة وقفه موقوفة على الإجازة علم أنه لا فرق بين أن يقف ~~على وارث تعتبر إجازته أم لا فإذا وقف على وارث تعتبر إجازته اشترط لتبين ~~صحة الوقف عليه وقوع الإجازة منه ومن غيره إن وجد باللفظ كأجزت أو أمضيت لا ~~بالفعل ولا بمجرد الرضا من غير لفظ فإذا أجاز الموقوف عليه وغيره بانت صحة ~~الوقف الموصى به كله عليه وإن رد هو أو غيره أو هو مع غيره صح الوقف فيما ~~يملكه الواقف بالإرث وفي حصة المجيز دون حصة الراد ويفرق بين ما قررته وما ~~أشار السائل نفع الله تعالى به إلى القياس عليه من أن بيع الراهن الرهن من ~~المرتهن صحيح من غير احتياج إلى لفظ فك الرهن منه بأن ملك الراهن هناك تام ~~وإنما تعلق للمرتهن به حق الوثيقة فقط ms2036 فكان قبوله لبيعه متضمنا لفك تلك ~~الوثيقة وانحلالها فلا يحتج معه إلى غير قبول البيع بخلاف الوارث هنا فإن ~~حقه في ملك عين الموصى به لغيره فكان حقه أقوى فتوقفت صحة الوصية على ~~تصريحه بالإجازة ولم PageV04P039 يكتف بمجرد رضاه أو فعله لما علمت أن قوة ~~تعلقه بملك رقبة الموقوف اقتضى أنه ( ( ( أن ) ) ) لا بد أن يوجد منه ما ~~يزيل ذلك التعلق الأقوى ولا يزيله إلا بما يماثله في القوة وهو اللفظ لأنه ~~لا يحتمل التأويل بخلاف مجرد الفعل أو الرضا ومن ثم لو باع الوارث الموصى ~~له الموصى به من أحد الورثة أيضا وقبله لم يكتف بقبوله عن التصريح بالإجازة ~~بل لا بد من وجود لفظها أو ما في معناه ولو بعد قبول البيع فإذا وجد بانت ~~صحة البيع وصحة قبوله فاتضح فرقان ما بين هذا والرهن وإن لم أر أحدا أشار ~~إلى شيء من ذلك لكنه ظاهر لمن تأمل كلامهم وأحاط بمداركهم على وجهها فإن ~~قلت قد اكتفوا في إجازة خيار البيع بمجرد قبول الشراء أو إيجابه فلم لا ~~يكون ما هنا كذلك قلت الفرق بين ما هنا وذاك واضح فإن الإجازة ثم بالفعل ~~كافية وهنا لا يكتفى إلا باللفظ وأيضا فالشرط هنا وقوع حقيقة الإجازة وأما ~~ثم فالشرط للزوم عدم الفسخ إذ لو مضى زمن الخيار ولم يفسخ ولم يجز لزم ~~العقد فعلم أن ملحظ الإجازة ثم غير ملحظها هنا فلا يقاس ما هنا بما هناك ~~ونحوه ثم رأيت القمولي نقل في جواهره في آخر باب الصداق عن الأصحاب ما قد ~~يشير إلى أن قبول الوارث الوقف أو البيع أو نحوها لا يكون إجازة وعبارته ~~قال المتولي لو وهب مريض مالا يخرج من ثلثه وسلمه له ثم وهبه الموهوب له من ~~الوارث وسلمه ثم مات المريض أي ورد الوارث فهل يغرم الموصى له قيمته للوارث ~~من أصحابنا من أطلق وجهين كهبة من الزوج ومنهم من فرق بأن حق الوارث متعلق ~~به وقت الهبة ولهذا لو تصرف الموهوب له ms2037 في المال ببيع أو هبة من أجنبي فله ~~أي الوارث نقض تصرفه فإذا عاد إليه من جهته جعل كأن الهبة لم تكن وحق الزوج ~~لا يتعلق بالصداق عند الهبة فنفذ التصرف ولهذا لو باعت لم يجز للزوج نقضه ~~والعود إليه بعد ذلك إنما هو من غير جهة الصداق انتهت قال البلقيني وينبغي ~~ترجيح الطريقة الثانية ا ه # فتأمل تجويزهم ( ( ( تحويرهم ) ) ) الرد للوارث بعد قبول الهبة وقبضه من ~~الموصى له تجده صريحا لولا فرضه ذلك قبل الموت إلا أن يقال إنه تصوير لما ~~هو ظاهر أن تينك الطريقتين يجريان فيما لو وقع ذلك بعد الموت في أن هذا ~~القبول والقبض ليسا إجازة وإلا لم يجز له الرجوع كما مر وهذا عين ما قدمته ~~أن قبول الوارث للوقف أو البيع أو نحوهما من الموصى له بما يتوقف على إجازة ~~الوارث لا يكون متضمنا لإجازته بل له الرد بعده وما رجحه البلقيني من ~~الطريقة الثانية هو الوجه الظاهر الذي لا ينبغي العدول عنه لوضوح الفرق بين ~~ما هنا والصداق وحاصله أن الزوجة قبل الطلاق تملك الصداق ملكا تاما حقيقيا ~~فصح تصرفها فيه ولم يكن للزوج بعد الفراق فإذا وهبته له ثم فارقها كانت ~~متلفة له قبل الفراق فرجع عليها ببدله وأما الموصى له في مسألتنا فهو قبل ~~الإجازة من الوارث لا ملك له تام بدليل أن للوارث نقض تصرفه فإذا تصرف ولو ~~مع الوارث بالهبة له أو الوقف عليه لم يكن للوارث الرجوع عليه لأنه إن رد ~~الوصية ملك الموصى به بطريق الإرث وإن أجاز بأن ملك الموصى به وصحة الوصية ~~فلا رجوع له أيضا ومما يؤيد ما ذكرته قول القفال على كل من القولين أي إن ~~إجازة الوارث تنفيذ أو ابتداء عطية تجوز بلفظ الإجازة والتنفيذ ولا يفتقر ~~إلى القبول لأنها ليست بهبة محضة وهكذا ذكره في الحاوي ا ه # فعلمنا من كلامه وإن كان غير معتمد بالنسبة للقول الثاني الذي هو الضعيف ~~أن الإجازة على الأصح فيها هبة لكنها غير محضة ms2038 وإذا كان فيها ذلك اتضح أنه ~~لا بد فيها من اللفظ وأنه لا يكفي الفعل نظرا إلى شائبة الهبة فإن للوارث ~~حقا فيما نفذه فكأنه بإجازته وهبه ذلك الحق فكانت إجازته متضمنة للهبة ~~فاتضح أنه لا يكفي فيها الفعل كالهبة وصرح المتولي بأن الإجازة على الأصح ~~أنها تنفيذ تنزل منزلة الإبراء ا ه # وهو كالصريح فيما ذكرته لأن الإبراء لا بد فيه من اللفظ ولا يكفي الفعل ~~وقد نص الشافعي رضي الله تعالى عنه في الأم على أنها منزلة منزلة الإبراء ~~حيث قال إنها إسقاط لحق الوارث عن مال الميت PageV04P040 فلا تصح مع الجهل ~~به كالإبراء وقد جرى الأصحاب على ذلك فقالوا لا تصح الإجازة مع الجهل ~~بمقدار ما أجازه # وسئل عمن أوصى بثمرة بستان لأناس معينين عشر سنين ليكون بعد العشر الأصل ~~والشجر ملكا لإنسان هل يصح أو لا وبعد موت الموصي يكفي قبول الموصى لهم ~~بالرقبة قبل موت من لهم ثمرة البستان أو لا فأجاب بقوله إذا قال أوصيت ~~بثمرة بستاني لفلان أو لبني فلان عشر سنين ثم بعد مضيها يكون الأصل والثمرة ~~لفلان صحت الوصيتان على ما ذكره كما دل عليه كلامهم في مسائل منها قولهم لو ~~قال استخدموا عبدي سالما بعد موتي سنة ثم أعطوه فلانا أو ثم أعتقوه صح ولا ~~تقوم عليهم خدمة السنة لاستعمالهم ملكهم وتقوم بعدها وقولهم لو قال إن ولدت ~~دابتي ذكرا فهو لزيد أو أنثى فهي لعمرو صح واتبع ما قاله فإن ولدتهما معا ~~أو مرتبين أعطي الذكر لزيد والأنثى لعمرو وقولهم لو أوصى لصبي بشيء وقال لا ~~تعطوه له حتى يبلغ لم يعط حتى يبلغ كما لو قال أعتقوه بعد موتي بثلاثة أيام ~~وقولهم لو أوصى بمنفعة عبده لزيد وبرقبته لعمرو جاز فإن رد عمرو فهل تعود ~~المنفعة للموصى له بالرقبة أو للوارث وجهان الأصح الثاني وقولهم لو أوصى ~~لزيد من أجرة داره مثلا كل سنة بدينار ثم جعله بعده لوارث زيد أو للفقراء ~~جاز وقولهم لو أوصى بعتق رقيقه ms2039 بعد خدمة زيد سنة جاز ولا يعتق قبل السنة ~~سواء أرد الموصى له بالخدمة الوصية أم قبلها ووجه دلالة هذه النقول على ما ~~ذكرته أن صحة الوصية الأولى لا نزاع ولا توقف فيها لإطباق الأئمة على صحتها ~~وإنما التوقف في صحة الوصية الثانية لأنها معلقة بمضي الأولى وقد علمت من ~~كلامهم المذكور ومن غيره أن التعليق والجهل والإبهام لا يضر في الوصية ~~لأنها مبنية على الجهالات والأخطار توسعة للإنسان في آخر عمره أن يستبقي ~~لنفسه من ماله شيئا يفوز بثوابه في الآخرة بأي وجه كان وإذا لم يضر فيها ~~التعليق والجهل والإبهام والإخطار فالوصية الثانية في صورتنا صحيحة وإن ~~كانت معلقة بمضي الأولى لما تقرر أن التعليق مغتفر في الوصية وإذا قلنا ~~بصحتها فالرقبة مدة السنين العشر التي هي الوصية الأولى ملك للوارث ولكن لا ~~يصح تصرفه فيها كما صرحوا بنظيره لتعلق الوصية الثانية بها ويعتبر خروج ~~البستان المذكور جميعه من الثلث وإن حكمنا بملك الوارث للرقبة المدة ~~المذكورة لأن ملك الرقبة خالية عن المنفعة كلا ملك كما صرحوا به ثم الذي ~~يظهر من كلامهم أيضا أنه يصح قبول الموصى لهم بالرقبة والثمرة عقب موت ~~الموصي وإن كان استحقاقهم منتظرا أخذا بعموم قولهم إن القبول يدخل وقته ~~بالموت فإن قلت كلامهم مصرح بأنه لو أوصى له بما ستحمله هذه الأمة لم يصح ~~قبوله للوصية قبل الحمل وبعده فيه وجهان بناء على أنه يعلم فيصح قلت فرق ~~ظاهر بين هذه ومسألتنا لأن الموصى به موجود فيها بخلافه في مسألة الحمل ~~والمعدوم لا يصح قبوله بخلاف الموجود وتعلق حق الغير به لا يصيره كالمعدوم ~~كما هو ظاهر # وسئل عمن قال حجوا عني بخمسين ولم يعين أحدا فاستأجر الوارث بدون الخمسين ~~فالفاضل لمن هو على القول الراجح # فأجاب بقوله هو للورثة كما لو تبرع عنه وارث أو أجنبي بالحج فإن المعين ~~كله يكون للورثة لأنه لهم بطريق الأصل وإنما أخرج عنهم لجهة معينة فإذا ~~تعذر صرفه في تلك الجهة رجع إليهم على الأصل ms2040 وقد ذكر الأئمة لذلك نظائر ~~منها ما في البحر للروياني من أنه لو أوصى أن يشتري له عشرة أقفزة حنطة ~~جيدة بمائتي درهم ويتصدق ( ( ( يتصدق ) ) ) بها فكان ثمنها مائة درهم ففيه ~~ثلاثة أوجه أحدها ( ( ( أحدهما ) ) ) يرد المائة الزائدة للورثة والثاني ~~أنها وصية والثالث يشتري بها حنطة بهذا السعر ويتصدق بها قال شيخنا زكريا ~~سقى الله تعالى ثراه والأوجه الأول ومنها قولهم لو قال أعتقوا عني بثلثي ~~رقابا ففضل من ثلثه عن أنفس رقبتين شيء أعطي هذا الفاضل للورثة لبطلان ~~الوصية فيه وقولهم لو قال حجوا عني بثلثي صرف ثلثه إلى ما يمكن من حجة أو ~~حجتين فصاعدا فإن فضل ما لا يمكن أن يحج به فهو للورثة وإن لم يوف ثلثه ~~بحجة بطلت الوصية وكذا لو قال حجوا من ثلثي بمائة PageV04P041 فلم يجد من ~~يحج تبطل الوصية كما جزم به الرافعي ويعود إرثا قال الماوردي ولا يعود إلى ~~الثلث وقيل لا تبطل ويتصدق بها عنه ولو قال حجوا عني بثلثي حجة صرف إلى حجة ~~واحدة قال في الحاوي سواء سمى من يحج أم لا ثم إن كان الثلث أكثر من أجرة ~~المثل لم يجز أن يستأجر للحج عنه الوارث فإن لم يعين أحدا فوجهان في ~~الإبانة أحدهما لا يحج عنه إلا بأجرة المثل والباقي للورثة والثاني يصرف ~~الجميع للحجة ولو أوصى أن يحج عنه زيد بألف فإن كان قدر الأجرة أو أقل أعطى ~~له وارثا كان أو غيره وإن كان أكثر من الأجرة أعطى له إن كان أجنبيا فإن ~~كان وارثا ورضي بقدر الأجرة أعطيه ورد الباقي للورثة وإن لم يرض استؤجر ~~غيره بأجرة المثل والباقي يعود إرثا فيكون للورثة وكذا لو تطوع شخص جاز ورد ~~الكل للورثة ولم يجز استئجار المعين هذا في الفرض أما النفل فإن امتنع ~~المعين ففي جواز حج غيره عنه وجهان ولو استأجر الوصي زيدا المعين بخمس مائة ~~وهو غير وارث ولم يعلم المستأجر بالوصية قال ابن الرفعة في الكفاية لم أر ~~في ذلك نقلا ms2041 وفي الحاوي ما يمكن تخريجه عليه وهو إذا أوصى بشراء عبد زيد ~~بألف وبعتقه عنه فاشتراه بخمس مائة وأعتقه والبائع لم يعلم بالوصية فإن كان ~~يساوي ألفا فالباقي للورثة أي لأنه لا محاباة فلا وصية فإذا رضي البائع ~~بدون الثمن صح البيع وتعين الفاضل للورثة وإن كان يساوي خمسمائة فالباقي ~~للبائع لأنه وصية له وإن ساوى سبع مائة فللوارث مائتان إذ لا وصية بالنسبة ~~إليهما ( ( ( إليها ) ) ) وللبائع ثلاث مائة لأنها القدر الموصى به إذ هو ~~الزائد على ثمنه وهو السبعمائة ( ( ( السبع ) ) ) اه ( ( ( مائة ) ) ) # وما بحثه في الكفاية في المعين وخرجه على كلام الحاوي المذكور ذكره في ~~المطلب أيضا وخرجه على كلام الحاوي المذكور لكن على وجه غير الوجه الذي ~~ذكره في الكفاية فإن الذي فيها فيما إذا عين الموصى له والذي فيه فيما إذا ~~لم يعينه فإنه قال فيه وقع في الفتاوى في زماننا أن شخصا أوصى بأن يحج عنه ~~بأربعمائة حجة الإسلام ولم يعين أحدا فاستأجر أمين الحاكم شخصا للحج عنه ~~بثلاثمائة وأفهمه أن ذلك هو الموصى به ولم يعلم المستأجر صورة الحال فحج ~~عنه ثم تبين بعد ذلك الحال فطلب المائة الزائدة فاقتضى النظر بعد إمعان ~~الفكر أن القدر الموصى به إن كان قدر أجرة المثل فذكره ليس لغرض فيه بل ~~لأجل أن ذلك هو أجرة المثل فتصح الإجارة ( ( ( الإجازة ) ) ) ولا يستحق ~~الأجير المائة الفاضلة وإن كان أكثر من أجرة المثل كأن كانت أجرة المثل ~~ثلاث مائة استحق الأجير المائة الزائدة ثم أيد ذلك بمسألة الماوردي كما مر ~~نقله عنه في الكفاية ثم قال في المطلب عقب كلام الماوردي وهذا ما وقع في ~~نفسي صحته لا لأجل ما ذكره الماوردي في مسألة العبد من التعليل بأن ذلك ~~وصية له فإن هذا التعليل غير واضح لأن القدر الزائد وإن كان تبرعا عليه ~~لكنه إنما جعله في ضمن عقد والتبرع في ضمن العقد لا يفرد عن العقد ألا ترى ~~أنه لو باعه بمحاباة في مرض موته واتفق رد الورثة الثمن ms2042 بعيب لا يبقى قدر ~~المحاباة من المبيع على ملك المشتري لأنه وقع في ضمن عقد قد انفسخ فلا يفرد ~~بالحكم فكذا نقول إذا وقع الثمن بخمس مائة وصح بطل القدر الزائد من ~~المحاباة على القيمة لأنه لم يدخل في العقد ولكنه أي الماوردي قد قال إن ~~ذلك مذهبنا بعد أن حكى عن سفيان الثوري رحمه الله تعالى أن جميع الخمسمائة ~~الفاضلة للبائع كيف كان الحال والذي يظهر لي أن يكون مأخذا لما وقع في نفسي ~~على ما عليه نفرع أن الإذن في الاستئجار مقيد بذلك القدر المعين لأجل غرض ~~تحسين الأجير الحج وفي الاستئجار بدونه مخالفة للإذن وتفويت لغرض الموصي ~~فلا يصح لكن الحج وقع عن الميت بعقد فاسد فاستحق الأجير القدر الموصى له به ~~مع زيادته على أجرة المثل لأن الموصي جعل لمن يحج عنه ذلك القدر فاستحق ~~بمقتضى الوصية ا ه # كلام المطلب وما ذكره فيه من التفصيل متجه ومن القياس على كلام الماوردي ~~فيه نظر فإن كلام الماوردي في موصى له معين وكلام المطلب في غير معين وشتان ~~ما بينهما لكن آل كلام المطلب إلى PageV04P042 أنه لا يرتضى القياس على ~~كلام الماوردي وإنما يلحظ استحقاق الحاج للمعين كله حيث زاد على أجرة المثل ~~ما ذكره في آخر كلامه فعليه إن كانت الخمسون المذكورة في السؤال أجرة مثل ~~الحج من الموضع الذي عينه الميت وإلا فمن الميقات فالباقي للورثة وإن كانت ~~أكثر من أجرة المثل فالباقي للموصى له والله سبحانه وتعالى أعلم # وسئل عن قولهم في باب الوصية أوصى لأقاربه دخل القريب الوارث وتبطل في ~~قسطه هل تبطل في قسط الورثة كلهم أو كل وارث بالنسبة إلى نفسه وما معنى ~~قولهم بالبطلان بأنه لا يمكن إجازة الإنسان لنفسه فيعارض بالوصية للوارث ~~وأنها تصح بالإجازة فلزم إجازته لنفسه # فأجاب بقوله ما أشار إليه السائل نفع الله سبحانه وتعالى به من الإشكال ~~أبديت قريبا منه على وجه آخر في شرح الإرشاد وعبارته بعد قول المتن حتى ~~وارثه على المرجح في ms2043 الشرح الصغير والمهمات لوقوع الاسم عليهم ثم تبطل في ~~نصيبهم لتعذر إجازتهم لنفسهم ويصح الباقي لغيرهم وقضية التعليل أنه لو تعدد ~~الوارث على هذا لم يبطل جميع نصيبه وإنما يبطل منه ما يحتاج إلى إجازة نفسه ~~خاصة وحينئذ ينتج من ذلك أنه يعتبر في صحة الوصية للوارث الإجازة لنفسه وهو ~~ممتنع فكان القياس أن يدخل ويعطى نصيبه كما لو أوصى لأهله فإنه يحمل على من ~~تلزمه نفقته على الأصح في الروضة إلا أن يقال بما هنا في تلك من أنه لا ~~يدخل أو يدخل ويبطل نصيبه وقيل لا يدخل الوارث بقرينة الشرع لأنه لا يوصى ~~له عادة وهو ما رجحه في المنهاج كأصله ومشى عليه الحاوي والمصنف في روضه ~~قيل ( ( ( قبل ) ) ) وأشعر به كلام الروضة وأصلها انتهت عبارة الشرح ~~المذكور ولك أن تمنع تلك المعارضة التي ذكرها السائل وتفرق بين ما هنا ~~والوصية للوارث بأن الموصي هنا علقها باسم قريبه الشامل لورثته لكن لما لم ~~ينص الموصي على خصوص الوصية للوارث اختلف نظر الأئمة حينئذ في أن ذلك ~~الشمول منظور إليه أو لا فمن قال إنه منظور إليه وهم القوم المصححون للقول ~~الأول لم يقله إلا من حيث النظر إلى عموم القرابة فقال بدخوله ثم لما حقق ~~النظر قال بعدم إعطائه لتعذر إجازته لنفسه أي في هذا الغرض بخصوصه من حيث ~~النظر إلى مراد الموصي الذي دل عليه كلامه وهو بره لمن لا حق له في إرثه ~~وإذا كان هذا هو مراده فيتعذر إعطاء الوارث لأنه لو أخذ لتوقف على إجازته ~~لنفسه ولو أجاز لنفسه لأخذ من حيث إجازته لأنها السبب القريب لا من حيث ~~الوصية لأنها سبب بعيد فكان في أخذه منافاة لغرض الموصي وأما الموصى للوارث ~~بخصوصه فلم يعلق بمطلق القرابة وإنما قصد أنه مع قيام وصف الإرث به يأخذ ~~فكان ذلك متضمنا أنه أذن له في أن يجيز ويأخذ فلم يكن في أخذه بعد إجازته ~~منافاة لغرض الموصي على أن هذا كله غير محتاج إليه فإنا لا ms2044 نعتبر في الوصية ~~للوارث الإجازة إلا إذا كان معه ورثة غيره فإذا أجازوا الوصية له صحت وإن ~~لم يجز هو وإذا ردوها بطلت وإن أجاز هو وأما إذا لم يكن هناك وارث غيره ~~فإنه لا تصح الوصية له لتعذر إجازته لنفسه وأما ما هنا فالذي معه غير ورثة ~~وهم لا تعتبر إجازتهم فلو أعطيناه لصححنا الوصية له مع انفراده ووقفناها ~~على إجازته لنفسه وهو محال فالموضعان على حد سواء وهو أنه حيث لم يكن مع ~~الوارث الموصى له غيره لم تصح الوصية له لتعذر إجازته لنفسه وحيث كان معه ~~غيره صحت إن أجازها ذلك الغير وما قالوه هنا من صور ما إذا كان الوارث ليس ~~معه غيره وقد تقرر أنه لا يمكن أخذه بالوصية حينئذ إذ لو أخذ لتوقف على ~~إجازته لنفسه وحده وإجازته لنفسه متعذرة فتأمل ذلك يتضح لك أنه لا إشكال ~~بين ما قالوه هنا من دخوله نظرا لشمول اسم القريب له أي حتى يزاحم بقية ~~الأقارب وعدم إعطائه لتعذر إجازته لنفسه إذ لا وارث غيره وحيث لم يكن مع ~~الوارث الموصى له وارث آخر بطلت الوصية له وما قالوه ثم من صحة الوصية ~~للوارث الذي معه ورثة غيره وتوقفها على إجازتهم وسئل عن تزويج الأم المولاة ~~على أولادها من قبل الحاكم هل تبطل وصايتها بتزويجها كحضانتها # فأجاب بقوله قال بعضهم رأيت معلقا PageV04P043 أنها تبطل ولم يسنده ~~المعلق إلى أحد وهو منقاس غير بعيد فإن قيل للوصي التوكيل في البيع فكذا ~~قيم الحاكم قلنا وإن جوزنا لها التوكيل هي مشغولة بحق الزوج كما أن الحاضنة ~~تسقط حضانتها بالتزوج ( ( ( بالتزويج ) ) ) مع إمكان أن تستنيب من يتولى ~~الحضانة عنها ا ه # وعندي فيه نظر والذي دل عليه إطلاقهم بقاء ولايتها مع التزوج سواء أكانت ~~وصية أو قيمة من جهة الحاكم ويفرق بينها ( ( ( بينهما ) ) ) وبين الحاضنة ~~بأن من شأن الحاضنة تعهد المحضون وأن يكون عندها وفي محلها والتزوج من شأنه ~~أن يشغل عن هذا وإن رضي الزوج بإقامة الولد بمحله فذلك ms2045 لا يوثق به منه ~~غالبا فكان التزوج منافيا لمقصود الحضانة من كل وجه فبطل بها بخلافه هنا ~~فإنه غير مناف لمقصود التصرف عن الغير بنحو البيع لسهولة تعاطيها لذلك ~~بنفسها وهي في بيتها وتوكيلها مع قيامها بجميع حقوق الزوج فلا مزاحمة بين ~~الحقين حتى يتوهم أنها تشتغل بحقوقه عن التصرف للأولاد بخلاف الحضانة كما ~~تقرر فافهم ذلك واحفظه فإنه مهم وكثير الوقوع # وسئل رضي الله تعالى عنه بما صورته مسألة مهمة وقع فيها خلاف طويل بين ~~فقهاء حضرموت ولم يتحرروا منها على شيء بل كل منهم يخطىء ( ( ( يخطئ ) ) ) ~~صاحبه فالمسؤول ( ( ( فالمسئول ) ) ) مزيد تحريرها وتوضيحها صورتها شخص له ~~ولد ذكر وبنت وأولاد ابن ميت أوصى لهم بميراث أبيهم لو كان حيا أو بمثل ~~ميراث أبيهم لو كان حيا أو قال هم على ميراث أبيهم لو كان حيا فكيف القسمة ~~بينهم فهل لأولاد الابن خمسان لأنه ميراث أبيهم أو لهم سبعان كما يؤخذ من ~~كلام الروضة وغيرها وعرف البلد أنهم ينزلونهم منزلة أبيهم من غير فرض زيادة ~~ومن ثم أفتى جماعة من الفقهاء الذين كانوا مفتين بحضرموت بالأول وأطبق ~~الناس عليه من غير نكير أجاب بعضهم بما حاصله إذا كانت الصورة كما ذكر فلهم ~~سبعا تركة الموصي على المعتمد كما صرح به في مثل صورة السؤال ابن المقري في ~~الروض تبعا للروضة وغيرها وذلك كما لو مات له ابنان وأوصى بمثل نصيبهما نعم ~~إن قال الموصي أولاد ابني على ميراث أبيهم لو كان حيا أو جعلتهم على ميراث ~~أبيهم لو كان حيا فالوصية بالخمسين ا ه # وأجاب آخر بما حاصله الكلام في وجهين الأول من حيث الصيغة فإذا قال أوصيت ~~لفلان بمثل نصيب ابني وله ابن وارث صحت أو بنصيب ابني صحت أيضا كما في ~~الروض والحاوي والإرشاد تبعا للشرح الصغير في باب الوصية وللروضة وأصلها في ~~باب المرابحة تقدير المثل لكثرته في الاستعمال ولأن الوصية واردة على مال ~~الموصي ولا نصيب للابن قبل موته فكان الغرض التقدير لما يستحقه بعده ولذا ms2046 ~~لو لم يكن له ولد أصلا وكان صيغته أوصيت لفلان بمثل نصيب ابني صح كما قاله ~~البغوي في تهذيبه والخوارزمي في كافيه قال والتقدير بمثل نصيب ابني لو كان ~~الثاني من حيث الحصة في صورة السؤال والذي يظهر أنه يلحق بما قاله البغوي ~~والخوارزمي ما لو قال لابن ابنه الذي قد مات أبوه أوصيت لفلان بنصيب أبيه ~~ويكون التقدير بمثل نصيب أبيه لو كان حيا فالموصى به خمسا التركة وهو مقتضى ~~الضابط الذي ذكره الأئمة وهو تصحيح للفريضة بدون الوصية ويزاد فيها مثل ما ~~للمذكور فمسألة السؤال من ثلاثة للابن سهمان وللبنت سهم فيزاد عليها مثل ~~نصيب الموصى بمثل نصيبه وهو سهمان فتكون الجملة خمسة وليس للابن الموصي ~~بمثل نصيبه سهم ومن جعل له سهما حتى صارت القسمة أسباعا فقد خالف الفقهاء ~~الذين أفتوا بالخمسين والحادثة مفروضة فيمن أوصى بمثل نصيب ميت وصورة ~~الروضة وغيرها من كتب الأصحاب مفروضة في بنين أحياء كلهم ومن المحال جهل ~~الفقهاء المذكورين بمسألة الروضة وكتب الأصحاب ولكنهم عرفوا أن الصورة غير ~~الصورة المذكورة في الحادثة فأضربوا عن قياسها على مسألة الروضة ووهم من ~~قاسها عليها مع وضوح الفرق فإن الموصي في الحادثة جعل الموصى له بمنزلة ~~والده الميت فلا يحسب للميت سهم بل للموصى له فقط ولا شك أن الموصي خصوصا ~~العامي إنما يقصد بذلك أن الحافد بمنزلة PageV04P044 أبيه وأن ميراث أبيه ~~لو كان حيا يكون له ولا ينبغي لمفت أن يفتي بغير ذلك فالمعروف المعهود ~~والمعلوم عند القائل والسامع هو ما ذكرناه قال الإمام أحمد بن أبي بكر ~~الناشري والعرف قد يضعف فيطرح وقد يقوى فيؤخذ به قطعا وقد يبلغ رتبة يتردد ~~في قوته وضعفه فيثور الخلاف ا ه # وهذه المسألة مما قوي فيها العرف فإن أهل جهتنا إنما يقصدون ما ذكرته لا ~~غير وقد تكلم العلماء في البيع والشراء بالدينار في بلد يعتقدون الدينار ~~أربعة دراهم وهو في الشرع المثقال والعوام لا يعرفونه إلا أربعة دراهم قال ~~المحب الطبري في شرحه للتنبيه ms2047 بعد ذكره الخلاف وبعد كلام طويل ما حاصله يصح ~~البيع والشراء ويحمل ( ( ( ويحصل ) ) ) على الدينار المتعارف بينهم واختاره ~~الجياني في فتاويه وقال لا يمكن القول بغيره نظرا للعرف ا ه # فكذا في مسألتنا لا يمكن أن يكون مراد العامي أن للحافد سهما ولوالده ~~سهما وهذا مما لا يشك فيه ذو لب ولا يخفى أن الحافد يحتاج إلى إجازة الورثة ~~فيما زاد على الثلث وأجاب آخر بما حاصله من أوصى بمثل نصيب ابنه لو كان حيا ~~فرضت حياته وأنه ورث ويجعل لابنه مثل ما يقع له زائدا على المفروض فيكون ~~فيمن له ابن وبنت وابن مات وله ابن أوصى له بمثل نصيبه لو كان حيا فيقع ~~للابن سبعا التركة ولو ترك لفظة مثل فله ذلك على الأصح الذي رجحه الشيخان ~~وجزم به غير واحد كالأستاذ أبي منصور فيكون على الوجهين في ذكر مثل ولكن ~~حكى أبو إسحاق على ما جزم به أن الأصحاب جعلوا للموصى له في حذفها مثل نصيب ~~الحي ويكون موضع أبيه حيا ففي مسألتنا يكون له الخمسان وما قيل أن القاضي ~~ابن عبسين اعتمد هذا هو خلاف ما كتبناه عنه أن الصحيح عنده هو ما رجحه غيره ~~من أن له السبعين نعم في السؤال صورة ما لو أوصى بكون أولاد ابنه على ميراث ~~أبيهم والذي نعتقده فيها أنهم يكونون موضعه لو كان ولا يفرضون زائدين فيكون ~~لهم في هذه الخمسان وهو ما نقلوه عن الماوردي في قوله أوصيت لابن ابني بما ~~كان نصيب أبيه أنه يجعل موضعه بلا فرض وزيادة وبمثل ذلك نقول فيما إذا قال ~~جعلته موضع أبيه أو أقمته في محله في إرثي فلو لم يقل في الكل إن لم يكن ~~حيا فالذي رآه الفقيه عبد الله بن عبسين أنه كما لو ذكره وتصح الوصية قال ~~وهو الذي أطبق الناس على العمل به ويقدر أنه تلفظ به كما هو المفهوم في ~~العموم وكما يكثر التقدير في الكتاب والسنة ولغة العرب وهذا كله فيما إذا ~~لم يدع ms2048 الموصى له إرادة الموصي لكونه كالحي بالأصل فإن ادعى ذلك أو علم ~~الوارث به حلف الوارث أنه لا يعلم إرادته ذلك فإن ردها حلف الموصى له على ~~ما ادعى به واستحقه فإن حلف بعض الورثة ورد بعض فحلف هو شارك من رد بقسطه ~~فيما زاد وكذلك من المعلوم أن ما زاد على الثلث حيث يفرض يتوقف على الإجازة ~~وليس عندي من البحث غير ما ذكر وأجاب آخر بما حاصله صورة السؤال بعينها ~~مذكورة في كلام الأصحاب ولنقدم مقدمة يتضح بها وجه الصواب قال في الروضة ~~إذا أوصى بمثل نصيب ابنه وله ابن واحد لا يرثه غيره فالوصية بالنصف إن ~~أجيزت وإلا فبالثلث وكذا لو كان له أبناء فأوصى بمثل نصيبهم ولو لم يكن له ~~ابن أو لم يكن وارثا لرق أو غيره فالوصية باطلة ولو قال أوصيت له بنصيب ~~ابني فوجهان أصحهما عند العراقيين والبغوي بطلان الوصية وأصحهما عند الإمام ~~والروياني وبه قطع أبو منصور صحتها والمعنى بمثل نصيب ابني فإن صححناها ~~فالوصية بالنصف على الأصح وقيل بالكل حكاه البغوي ولو كان له ابنان فأوصى ~~بمثل نصيب أحدهما أو بمثل نصيب ابن فالوصية بالثلث وإن كانوا ثلاثة فبالربع ~~أو أربعة فبالخمس وعلى هذا القياس ويجعل الموصى له كابن آخر معهم وضابطه أن ~~تصحح فريضة الميراث ويزاد عليها مثل نصيب الموصي بمثل نصيبه ا ه # المقصود من كلام الروضة والأصح من الوجهين فيما إذا أوصى بنصيب ابنه ~~الصحة كما في الشرح الصغير هنا والروضة وأصلها في المرابحة وتبعهما ابن ~~PageV04P045 المقري وغيره حملا على أن المعنى بمثل نصيبه وجرى عليه في ~~الوسيط حيث قال إذا أوصى بمثل نصيب ابنه وله ابن واحد فله النصف حتى ~~يتماثلا فإن كان له ابنان فأوصى بمثل نصيب أحدهما فله الثلث فإن كانوا ~~ثلاثة فبالربع وبالجملة تراعى المماثلة عندنا بعد القسمة وقال مالك هو وصية ~~بحصة الابن ( ( ( لابن ) ) ) قبل القسمة فإن كانوا ابنين فبالنصف أو ثلاثة ~~فبالثلث وهو ضعيف لأن ما ذكرناه محتمل وهو الأقل فيؤخذ به ms2049 ولو أوصى بنصيب ~~ولده كان كما لو أوصى بمثل نصيب ولده وقال أبو حنيفة هو باطل لأنه وصية ~~بالمستحق وهو ضعيف لأنه إذا قال بعت بما باع به فلان فرسه صح وكان معناه ~~بمثله انتهت عبارة الوسيط إذا عرفت هذا واتضح لك معناه علمت أن الوصية في ~~صورة السؤال على قياس ذلك إنما هي بمثل نصيب الميت بعد القسمة لو كان حيا ~~أما في الصيغة الثانية في السؤال فواضح ووجهه يؤخذ مما قدمناه عن الغزالي ~~في احتجاجه على مالك رضي الله تعالى عنه وأما في الصيغة الأولى وهي ما إذا ~~أوصى لهم بميراث أبيهم لو كان حيا فكذلك أيضا لأن من لازم صحة الوصية فيها ~~التقدير بالمثلية كما عرفته مما قدمناه فيما إذا أوصى بنصيب ابنه الحي ~~فصارت كالصيغة الثانية في السؤال إذا تقرر هذا علم أن الوصية في صورة ~~السؤال إنما هي بسبعي التركة وذلك لأنه مثل نصيب الميت بعد القسمة لو كان ~~حيا وهو لو كان حيا كان أصل المسألة من خمسة لكل ابن سهمان وللبنت سهم ~~فزدنا عليه مثل نصيب أبيهم وهو سهمان وذلك سبعا التركة وهذا كاف في الجواب ~~على صورة السؤال لمن فهم كلام الأصحاب بل صرح بذلك الأئمة كالشيخين وعبارة ~~الروضة لو أوصى وله ابن بمثل نصيب ابن ثان لو كان فالوصية بالثلث أو وله ~~ابنان بمثل نصيب ابن ثالث لو كان فالوصية بالربع وقال الأستاذ أبو إسحاق في ~~الأولى بالنصف وفي الثانية بالثلث وهل يفرق بين قوله بمثل نصيب ابن ثان أو ~~ثالث لو كان وبين أن يحذف لفظة مثل فيقول بنصيب ابن القياس أنه على الوجهين ~~فيما إذا أضاف إلى الوارث الموجود وحكى الأستاذ أبو منصور عن الأصحاب أنهم ~~فرقوا فقالوا إذا أوصى بمثل نصيبه دفع إليه نصيبه لو كان زائدا على أصل ~~الفريضة وإذا أوصى بنصيبه دفع إليه لو كان من أصل الفريضة فعلى هذا إذا ~~أوصى بنصيب ثالث لو كان فالوصية بالثلث ولو قال بمثل نصيب ابن ثالث لو كان ms2050 ~~فبالربع كما سبق ولو أوصى وله ثلاثة بنين بمثل نصيب بنت لو كانت فالوصية ~~بالثمن وقال الأستاذ أبو إسحاق بالربع انتهت عبارة الروضة فالمعتمد ما قال ~~الشيخان أنه القياس وهو أنه لا فرق بين أن يأتي بلفظة مثل أو يحذفها لا ما ~~حكاه الأستاذ أبو منصور من الفرق وقد جرى على ما ذكراه في الروض وأقره ~~الشيخ زكريا في شرحه ووجه ما قالا ( ( ( قال ) ) ) أنه القياس أنه يحتمل أن ~~الموصي أراد المماثلة قبل القسمة ويحتمل أنه أراد ذلك بعدها والاحتمال ~~الثاني هو المتيقن فوجب الأخذ به وبذلك يعلم أن كون الوصية بسبعي التركة في ~~صورة السؤال صحيحا لا إشكال فيه وأن المسألة مذكورة في كلامهم وممن نص على ~~المسألة أيضا حجة الإسلام في وسيطه فقال بعد ما قدمناه عنه ولو كان له ~~ابنان فقال أوصيت له بمثل نصيب ابن ثالث لو كان لا يعطى إلا الربع وكان ذلك ~~الابن المقدر كابن وفيه وجه أنه يعطى الثلث وكأنه قرره مكانه انتهت عبارة ~~الوسيط وهي قاطعة لكل ريب بحمد الله وهذا هو مقتضى الضابط السابق فبان أن ~~الأصحاب متفقون على ما ذكرناه فيما إذا كانت الصيغة أوصيت له بمثل نصيب ~~أبيه لو كان حيا إلا ما شذ به أبو إسحاق وأن الشيخين ألحقا بها ما إذا حذف ~~لفظ مثل ووافقهما المتأخرون على ذلك وقول السائل وعرف البلد إلخ # جوابه أن التحقيق في ذلك أخذا مما قدمناه أنه إن علم إرادة الموصي ذلك ~~عمل بها لأن لفظه محتمل له وإلا حمل على المماثلة بعد القسمة لأنه المتيقن ~~كما مر وغاية ما في ذلك أن هذا اللفظ كناية في إرادة المماثلة قبل القسمة ~~والكناية يرجع فيها إلى النية كما هو معلوم ومن تأمل كلام الأصحاب علم أنه ~~PageV04P046 لا مدخل للعرف هنا بل ذكروا أن الصراحة في الألفاظ لا تؤخذ من ~~الشيوع ورجحه النووي وأن القرائن لا تصير الكناية صريحا وأيضا فالصيغة ~~تحتمل المماثلة قبل القسمة وبعدها والثاني هو المتيقن فيؤخذ به لأن الأصل ~~تنزيل ms2051 الوصية على المتيقن كما صرح به الأصحاب ونظيره الإقرار بشيء يحتمل ~~معاني ( ( ( معان ) ) ) متعددة وقد نص الشافعي رضي الله تعالى عنه وتبعه ~~الأصحاب على عدم اعتبار العرف فيه حيث قال أصل ما أبني عليه مسائل الإقرار ~~أن أطرح الشك وأبني على اليقين ولا أستعمل الغلبة قال الشيخ أبو علي أراد ~~لا أستعمل العادة ولا ما غلب على الناس ثم رأيت عن قواعد الزركشي أنه نقل ~~عن الرافعي أن العرف إنما يعمل به في إزالة الإبهام لا في تغيير مقتضى ~~الصرائح هذا إذا علم أن اللافظ أراد غير مقتضى لفظه وأما عند الجهل فيعمل ~~بمقتضى لفظه ا ه # وهو يؤيد ما قلناه ولله الحمد لكن الذي رأيته في نسخة من القواعد أن ~~القائل بذلك هو الإمام لا الرافعي فليحرر ذلك فإن تلك النسخة ضعيفة وقد صرح ~~الأصحاب بأن ما ذكرناه هو مقتضى لفظ الموصي كما يعلم ذلك بمراجعة شرح الروض ~~وغيره ثم لا يخفى أن الموصى له لو ادعى أن الموصي أراد المماثلة قبل القسمة ~~وهو الخمسان في صورة السؤال وبه تقبل دعواه ويحلف الوارث على نفي العلم ~~بإرادة ذلك فإن نكل حلف هو على البت كما في نظائره وهو واضح ولنرجع ( ( ( ~~ولترجع ) ) ) الآن إلى ما في كلام المجيب بأن له الخمسين فنقول أما كلامه ~~في أول جوابه من حيث صحة الصيغة فواضح وهو صريح في أن الوصية في صورة ~~السؤال إنما هي بمثل نصيب أبيهم لو كان حيا لكنه لم يبين هل المراد المثلية ~~قبل القسمة أو بعدها وكلامه في آخر جوابه صريح في أن المراد بذلك قبل ~~القسمة لأنه جعل للموصى له الخمسين وقد علمت مما قدمناه أنه ليس كذلك على ~~مذهبنا وإنما يأتي على مذهب مالك أو على ما قاله أبو إسحاق أو على ما فرق ~~به الأستاذ أبو منصور في الصيغة الأولى وكل ذلك ضعيف كما قررناه وأما ما ~~نقله عن البغوي والخوارزمي فهو صحيح لكن قوله ويظهر أن يلحق بذلك إلخ # كلام من لم يقف على ms2052 نقل في المسألة وقدمنا في المقدمة عن الروضة ما يقتضي ~~بطلان هذه الوصية التي بحث صحتها # وإذا بطلت الوصية فيما لو أوصى بمثل نصيب ابنه ولا ابن له وارث إذ لا ~~نصيب للابن مع التصريح هنا بالمثلية فما ظنك بالصورة التي بحثها الفقيه ~~المذكور والفرق ( ( ( الفرق ) ) ) بينها وبين مسألة البغوي والخوارزمي ظاهر ~~فلا يصح إلحاقها بها نعم قال بعض المتأخرين ينبغي حمل كلام الروضة على ما ~~إذا لم يرد الوصية بمثل نصيبه لو كان حيا وظاهره أنه يراجع في ذلك لا أن ~~كلامه محمول عليه بخلاف مسألة البغوي والخوارزمي # وأما قوله إن للموصى له الخمسين إلخ # فهذا بناه على ما فهمه من كلام الأصحاب من أن المراد المماثلة قبل القسمة ~~وقد علمت أنه ليس كذلك وكذا قوله إن ذلك مقتضى الضابط الذي ذكره الأصحاب ~~إنما يأتي على فهمه المذكور وبالجملة فقد أتى بكلام الأصحاب ولم يفهم معناه ~~وأما قوله إن الإفتاء باستحقاق السبعين مخالف لإفتاء المتقدمين من المفتين ~~بحضرموت كابن مزروع وابن عبسين وابن الحاج أنه إنما يستحق الخمسين فجوابه ~~أني راجعت فتاوى العلامة ابن مزروع من أكابرهم فرأيت كلامه موافقا لما ~~قررناه لا مخالفا له لكن هذا الفقيه لم يفهمه كما لم يفهم كلام الأصحاب في ~~مسألة السؤال على أن هذه ليست منصوصة بعينها في كلام ابن مزروع وإنما الذي ~~فيها ما إذا أوصى بمثل نصيب وارث حي لكن المعنى في ذلك لا يختلف كما علم ~~مما قررناه وأما العلامة ابن عبسين فهو مصرح في فتاويه بأن المسألة في ~~الروضة لكنه مال إلى الفرق الذي ذكره أبو منصور ولا شك أن الشيخين هما ~~العمدة لا سيما وقد وافقهما فحول المتأخرين وأما ابن الحاج فلم أقف له على ~~كلام في المسألة وأما قوله إن مسألة الروضة مفروضة في بنين أحياء إلخ # فهو كلام من لم يقف على الفرع الذي قدمناه عن الروضة أو لم يفهمه إذ ~~مسألة الروضة PageV04P047 هي مسألة السؤال بعينها فإن قول الموصي أوصيت لهم ~~بمثل ميراث أبيهم ms2053 لو كان حيا كقوله أوصيت لك بمثل نصيب ابن ثان لو كان وهي ~~مسألة الروضة وهذا مما لا شك فيه ومن ثم نسب ابن عبسين مسألة السؤال للروضة ~~وإن مال إلى الوجه الضعيف كما مر وأما قوله أن الموصي جعل الموصى له بمنزلة ~~والده إلخ # فهذا إنما يأتي على فهمه المذكور أن المراد المماثلة قبل القسمة وقد علمت ~~أنه ليس كذلك على المعتمد في المذهب وأما بقية كلامه فرده ظاهر مما ذكرناه ~~وأجاب آخر لكن في سؤاله زيادة هي # ولو كانت المسألة بعينها وللموصي ثلاثة بنين وبنت فأوصى لأولاد ابنه بمثل ~~نصيب واحد من أعمامهم فمات قبل موت الموصي اثنان وبقي واحد فهل لهم مثل ~~نصيبه تاما أو ينقص عليهم وتحسب الأموات أحياء أم لا ينقص ولهم مثل ميراث ~~الحي فقال ما حاصله الصواب أن للموصى لهم سبعي ( ( ( سبعا ) ) ) المال في ~~صورة السؤال لأنه الذي أطبق عليه الأصحاب ومنهم الشيخان في العزيز والروضة ~~وغيرهما فيما إذا كان له ابن وبنت وأوصى بمثل نصيب ابن ثان لو كان حيا ولم ~~يحكوا فيه إلا وجها ضعيفا وهذا المثال الذي ذكروه نظير صورة السؤال وأما ~~القول بالخمسين فيما إذا كانت الوصية ممن له ابن وبنت فإنما ذكره الأصحاب ~~فيما إذا كانت صيغة الوصية أوصيت بمثل نصيب ابني أي الموجود ففي هذه الصورة ~~تكون الوصية بالخمسين كما ذكروه ونحن نوضح النقل في الصورتين جميعا ليظهر ~~الحق فيتبع ونقدم الصورة الثانية لأنها كالأصل للأولى فنقول إذا أوصى من له ~~ابن بمثل نصيب ابنه كانت الوصية بنصف المال بلا خلاف بين أصحابنا وعللوا ~~بأن هذا اللفظ يقتضي أن يكون لكل منهما نصيب وأن يكون النصيبان مثلين فلزم ~~التسوية # وإن كان له ابنان وأوصى بمثل نصيب أحدهما كانت الوصية بالثلث وعلى هذا ~~القياس وبهذا قال أبو حنيفة وأحمد رضي الله تعالى عنهما كما حكاه أصحابنا ~~وحكوا عن مالك رضي الله تعالى عنه أنها في صورة الابن بكل المال والابنين ~~بنصف المال وهذا هو الذي يتبادر إليه فهم ms2054 العوام في مثل ذلك وذكر الإمام في ~~النهاية أن مالكا يعتبر النصيب بنصيب الابن قبل الوصية وهو إذ ذاك جميع ~~المال والشافعي يعتبره مع مزاحمة الوصية ومقتضى ذلك المساواة ا ه # وفي أوصيت بنصيب ابني وجهان عندنا أحدهما البطلان وعليه العراقيون ~~والبغوي وهو مذهب أبي حنيفة لوروده على حق الغير والثاني وبه قال الأستاذ ~~أبو منصور والإمام والروياني وغيرهم وجرى عليه الرافعي في العزيز في باب ~~المرابحة الصحة لأن المعنى بمثل نصيبه قالوا ومثله في الاستعمال كثير ~~والغرض التقييد بما يستحقه الابن لا نفس نصيبه ومثله ما إذا باع بما باع به ~~فلان فرسه فإنه يصح # ولو أوصى بمثل نصيب ابنه الميت فمقتضى قول الروضة ولو لم يكن له ابن أو ~~لم يكن وارثا لرق أو غيره بطلت الوصية البطلان ويتعين حمله على ما لو لم ~~يرد الوصية بمثل نصيبه لو كان موجودا أو وارثا فإن أراد ذلك صحت وصيته بلا ~~شك لأن مثل هذا مستعمل في الكلام الفصيح كثيرا ونظائره في الفقه كثيرة ومن ~~شواهده ما لو أوصى بنصيب ابنه ولم يذكر المثل بل أفتى الجمال بن كبن رحمه ~~الله تعالى بحمل البطلان في كلام الروضة وغيرها على ما إذا صدر ذلك من أهل ~~ناحية لا يعتادون ذلك قال فإن اعتادوه كان وصية عملا بعرفهم ا ه # وهو حسن # ولو قال من له ابن واحد أوصيت بمثل نصيب ابن ثان لو كان قال الأصحاب كان ~~( ( ( كما ) ) ) حكمه حكم من له ابنان وأوصى بمثل نصيب أحدهما فتكون الوصية ~~بالثلث فإن كان له ابنان وأوصى بمثل نصيب ابن ثالث لو كان كانت الوصية ~~بالربع وعلى هذا القياس وفي وجه لأبي إسحاق أنها في الأول بالنصف وفي ~~الثاني بالثلث وكأنه أقام الموصى له مقام ابن ثان أو ثالث وفرق بينه وبين ~~أوصيت له بمثل نصيب ابني بأن ذلك يتضمن تشريكا ومزاحمة فلهذا كانت الوصية ~~فيه بالنصف كما سبق إذا عرفت هذا كله علمت أن قول الموصي أوصيت لأولاد ابني ~~بمثل ميراث أبيهم ms2055 يتخرج على ما قدمناه فيما إذا أوصى بمثل نصيب ابنه الميت ~~فإن قيل بالبطلان هناك كان هذا باطلا PageV04P048 لأن الميت لا ميراث له ~~وإن قيل هناك بالصحة فكذا يقال هنا وإذا صحت الوصية كانت بالسبعين في صورة ~~السؤال كما قدمناه لأن الابن الميت كالابن الزائد المقدر وجوده بجامع أن ~~كلا منهما ليس له إرث ولا مزاحمة في الميراث وإنما قدر كونه وارثا وأما ~~قوله أولاد ابني على ميراث أبيهم فيتخرج أيضا على هذا وفيه مع ذلك شيء آخر ~~وهو أنه كناية في الوصية فإن أرادها صحت وإلا فلا نعم يظهر أن محل ما أطلقه ~~الأصحاب في هذه الأمثلة هو ما إذا أراد الموصي المعنى الذي اعتبره الشافعي ~~رضي الله تعالى عنه أو أطلق فلم يرد شيئا وأما إذا قصد المعنى الذي اعتبره ~~مالك رضي الله تعالى عنه فيظهر أن الحكم كما ذكره مالك وعليه فتكون الوصية ~~بالخمسين في صورة السؤال ووجه ذلك أن اللفظ يحتمله بتجوز شائع في الكلام ~~فإذا قصده وجب اعتباره ألا ترى أنه لو صرح بهذا المعنى في نفس الوصية وجب ~~اعتباره بلا تردد ويؤيده قول الكفاية عن البندنيجي # لو قال أوصيت بمثل نصيب ابني لو لم أوص لأحد كانت الوصية بكل المال وفي ~~شرح الروض نحوه عن الماوردي وهو لو أوصى بمثل ما كان نصيبا لابنه أي قبل ~~الوصية كانت الوصية بجميع المال إجماعا كما صرح به الماوردي ا ه # وما ذكره الماوردي والبندنيجي هو عين ما اعتبره مالك لكن نقول به في صورة ~~الإطلاق وهما إنما يقولان به في صورة التصريح به ومن المعلوم أن ما وجب ~~اعتباره عند التصريح به بالنسبة لحمل اللفظ عليه لكون اللفظ محتملا له مع ~~عدم منافاته له أنه يجب اعتباره عند قصده وأمثلته في كلام الأصحاب لا تخفى # وقد رأيت لبعض فضلاء اليمن المتأخرين فيمن أوصى لجيرانه وقصد الجار ~~القريب من داره دون غيره أنه يعتبر قصده وتنفذ به وصيته قال وما ذكره ~~الأصحاب من اعتبار أربعين دارا من ms2056 كل جانب محله عند قصده ذلك أو عند ~~الإطلاق ا ه # وما ذكره صحيح جار على مقتضى قواعد المذهب وهو مؤيد لما ذكرناه فإن قلت ~~كيف يحمل اللفظ عند الإطلاق على معنى يقتضي حكما وإذا قصد المتلفظ غير ذلك ~~المعنى يتغير ذلك الحكم وهل في كلام الأصحاب ما يشهد لهذا قلت قدمنا أن هذا ~~ليس على إطلاقه وإنما هو حيث كان اللفظ محتملا للمعنى الذي قصده اللافظ # ولو على تجوز وشواهده في كلام الأصحاب لا تحصى منها لو أوصى لإسراج ~~الكنيسة لم يصح ما لم يقصد انتفاع المقيم بها أو المجتاز أو لعبد غيره صحت ~~ما لم يقصد تمليكه على نزاع فيه أو لدابة الغير لم يصح ما لم يفسر بعلفها ~~أي يقصده # ولو قال الدار التي اشتريتها لنفسي أو ورثتها من أبي ملك زيد لم يصح ~~إقراره إلا إن أراد بذلك كما في داري لفلان ولو قال هذا المال لورثة زيد ~~حمل عند الإطلاق على عدد رؤوسهم ( ( ( رءوسهم ) ) ) وإن تفاوت إرثهم فإن ~~قال المقر أردت الإرث قبل وإن نازعه أقلهم حصة كما في الكفاية عن الماوردي ~~وأقره والدراهم في الخلع المعلق والإقرار تحمل على الإسلامية لا على غالب ~~نقد البلد ولا على الزائدة أو الناقصة إلا إن قال أردتها واعتيدت قال في ~~الروضة ولا يجب استفساره ليخبر عن مراده بل نأخذ بالظاهر من الحمل على ~~الإسلامية إلا أن يخبر عن مراده # ولو قال المنفي باللعان بعد استلحاقه لست ابن فلان كان قذفا عند الإطلاق ~~فنحده من غير أن نسأله عن إرادته ما لم يدع محتملا كلم يكن ابنه حين نفاه ~~فإن ادعاه صدق بيمينه وتتبع الشواهد لذلك مما يطول وليس مرادنا أن هذه كلها ~~نظائر لصورة السؤال في اللفظ والمعنى وإنما هي شواهد لما قررناه أن اللفظ ~~حالة الإطلاق يحمل على معنى ثم إذا قصد اللافظ غيره اعتبر قصده بالشرط ~~السابق وإذا تقرر هذا وادعى الموصى لهم أو نائبهم في صورة السؤال أن الموصي ~~قصد الإيصاء لهم بالخمسين سمعت ms2057 الدعوى ثم إن اعترف الوارث بذلك فذاك وإن ~~أنكر كان القول قوله بيمينه على نفي العلم بقصد مورثه لذلك لكن حلف الوارث ~~في مثل هذه الحالة لا يكاد ينفك عن الحرج لأن العوام وغيرهم من المتفقهة في ~~الجهة إنما يقصدون ذلك في صورة السؤال غالبا ثم إن حلف الوارث انقطعت ~~الخصومة واستقرت الوصية على السبعين وإن نكل ردت اليمين على الموصى ~~PageV04P049 لهم فمن كان كاملا حلف واستحق نصيبه من الخمسين إن أجاز الوارث ~~الزائد على الثلث وإلا فمن الثلث ومن لم يكن كاملا وقفت يمينه إلى الكمال ~~ولا يخفى أن الحالف منهم تكون يمينه على البت وأما قول من قال بالفرق بين ~~قول الموصي أوصيت لهم بميراث يستلزم تقدير المثل كما في أوصيت بنصيب ابني ~~وأن قوله هم على ميراث أبيهم لا يستلزم ذلك وهذا تخيل باطل إذ لا فرق بين ~~اللفظين في تقدير المثل وعدمه وبيان ذلك أن الموصي لما نسب الميراث إلى ~~أبيهم في اللفظين مع كونه إذ ذاك ميتا لا ميراث له احتجنا في تصحيحه إلى ~~تقدير يصح به الكلام فقلنا إن المعنى هم على ميراث أبيهم لو كان حيا أو ~~أوصيت لهم بميراث أبيهم لو كان حيا ومعلوم أن هذا التقدير الذي هو سبب ~~تصحيح الوصية يستلزم تقدير لفظ المثل في المثالين جميعا لأنه إذا قدر حياته ~~ليكون وارثا كان الموصى به نظير نصيبه لا عين نصيبه كما فيما لو قال من له ~~ابن واحد أوصيت بمثل نصيب ابن ثان لو كان لي وذلك لأن الأول قدرت حياته وهو ~~ميت والثاني قدر وجوده وهو معدوم وقد عرفت أن الأصحاب أطبقوا على أن الوصية ~~فيه أعني في صورة المقدر وجوده وهو معدوم تكون بالثلث فكذلك في صورة الميت ~~المقدر حياته وهذا في غاية الوضوح إن شاء الله تعالى فإن قلت فما اللفظ ~~الذي إذا تلفظ به الموصي في صورة السؤال كان للموصى لهم الخمسان على مذهبنا ~~من غير منازعة من الوارث قلت هو أن يقول أوصيت لهم ms2058 بخمسي التركة مثلا أو ~~بمثل نصيب عمهم أو بمثل نصيب ابني الموجود أو ابني من غير وصف بالموجود لأن ~~الإطلاق محمول عليه وكذلك لو قال بنصيبه من غير ذكر المثل على الأصح كما ~~سبق وما حكي عن فتاوى ابن عبسين وابن مزروع رحمهما الله تعالى من أن الوصية ~~تكون بخمسي التركة فلم أقف عليه فإن كان فرض ما سئلا ( ( ( سألا ) ) ) عنه ~~أن الموصى له ابن وبنت ولو أوصى بمثل نصيب الابن الموجود فجوابهما بأن ~~الوصية في ذلك تكون بالخمسين صحيح لموافقته ما قدمناه عن الأصحاب وإن كان ~~فرض ما سئلا عنه أن الموصى له ابن وبنت وله ابن ثان ميت وأوصى بمثل نصيب ~~الابن الميت أو بمثل ميراثه فما أجابا به فيها من أن الوصية بالخمسين غير ~~صحيح لمخالفته للمنقول كما عرفت لكن اعتقادنا أن جوابهما إنما هو في الفرض ~~الأول ويكون التخليط من المستشهد بكلامهما وقول المفتي الأول كما لو كان له ~~ابنان وأوصى بمثل نصيبهما إما سبق قلم أو فيه إخلال من الناقل لأن هذا لا ~~مشابهة بينه وبين صورة السؤال لأنه إن أراد أن له ابنين فقط وأوصى بمثل ~~نصيبهما فظاهر أن الوصية بنصف المال وتصح المسألة من أربعة أسهم للموصى له ~~سهمان ولكل ابن سهم وإن أراد تقدير زيادة ابن ثان مع الابن والبنت ~~المذكورين في السؤال فالوصية بمثل نصيب الابنين في هذا المثال وصية بأربعة ~~أتساع المال بتقديم التاء على السين وتكون المسألة من تسعة أسهم للموصى له ~~أربعة أسهم ولكل ابن سهمان وللبنت سهم وليس واحد من هذين المثالين نظيرا ~~لصورة السؤال وأما السؤال عمن له ثلاثة بنين وبنت وأوصى لأولاد ابنه بمثل ~~نصيب واحد من أعمامهم إلى آخر ما ذكره السائل فجوابه أن الظاهر أن الاعتبار ~~في ذلك بحالة الموت لأنها التي يعلم فيها النصيب ويتقرر فيها مقداره وعليه ~~فيستحق الموصى لهم في الصورة التي ذكرها السائل ربع التركة فهذه أجوبة ~~المفتين بحضرموت فتفضلوا بإمعان النظر فيها وبيان ما فيها من المقبول ~~والمردود ms2059 ليظهر الحق الذي يجب اتباعه والعمل به ويدحض الباطل الذي يجب ~~الإعراض ( ( ( الاعتراض ) ) ) عن التمسك بشيء من سببه فإن الله سبحانه ~~وتعالى لم يقم خلفاء الرسل إلا لهداية الأمم وإطفاء نار المحن وإنارة الظلم ~~أخذا عليهم أن لا يكتموا شيئا مما نزل إليهم وأن لا يحابوا أحدا وإن عز ~~عليهم وأن لا يخافوا في الله لومة لائم ولا سطوة لسان أو صارم فعليهم من ~~الله شآبيب الرحمة وهوامع الإنعام والغفران إنه الجواد الكريم الرؤوف ( ( ( ~~الرءوف ) ) ) الرحيم # فأجاب رضي الله تعالى عنه في تأليف حافل ملقبا له # بالحق الواضح المقرر في حكم الوصية بالنصيب المقدر الحمد لله رب العالمين ~~وصلى الله على سيدنا محمد PageV04P050 وعلى آله وصحبه وسلم اللهم هداية ~~للحق وتوفيقا للصواب المنقول المعتمد الظاهر الجلي حتى عند صغار الطلبة ~~الذي لا يجوز لشافعي العدول عنه أن الذي يستحقه الموصى لهم في مسألة السؤال ~~السابقة بأقسامها الأربعة هو السبعان لا الخمسان وأما إفتاء المفتي الثاني ~~بالخمسين فهو غلط منه كما سيجيء في الكلام على جوابه وما نقل عن مثل ابن ~~عبسين وابن مزروع من إفتائهما بذلك فهو بتقدير صحته عنهما لا ينظر إليه ولا ~~يعول عليه لأنا إذا كنا لا ننظر لمثل ابن الرفعة ومن تأخر عنه كالسبكي ~~والإسنوي والأذرعي والبلقيني والزركشي إذا خالفوا الشيخين وإن تمسكوا بكلام ~~الأكثرين كما بسطت الكلام على ذلك في شرح العباب والفتاوى فما بالك بمثل ~~أولئك الذين لم يلحقوا غبار هؤلاء لا سيما وما استندوا إليه هنا في ~~المخالفة مما اتفق أهل المذهب على ضعفه كما سيجيء تحقيقه ولقد أنهي إلينا ~~من فتاوى جماعة من الحضارمة ما علمنا منه أنهم كثيرا يميلون فيها عن ~~المعتمد في المذهب إلى الضعيف بل ربما وقع لبعضهم التمسك بمذهب مالك مثلا ~~والإفتاء به وهذا وإن كان أئمتنا مصرحين بغاية قبحه إلا أننا نحسن الظن ~~بأولئك لصلاحهم ولكن الحق أحق أن يتبع وبيان مثل ذلك واجب علينا لا رخصة ~~لنا في تركه ثم رأيت شيخ الإسلام السراج البلقيني ذكر ms2060 في فتاويه نظير مسألة ~~السؤال بل عينها ولا يؤثر ما فيها من الزيادة وأن بعض أهل عصره ممن هو معد ~~نفسه للتصنيف والإفتاء أفتى فيها بما لم يوافقه عليه أحد من أصحاب الشافعي ~~وهو نظير الإفتاء في مسألتنا بالخمسين حرفا بحرف # وتلك المسألة هي رجل توفي له ولد يسمى أحمد فوصى لأولاده بتسعي ما يخلفه ~~ويتركه ثم بعد مدة طويلة توفي له ولد آخر يسمى محمدا فوصى لأولاده بمثل ~~نصيب أبيهم أن لو كان أبوهم حيا حين وفاته أي الموصى ثم توفي الموصى ~~المذكور وانحصرت وراثته في ثلاثة أولاد لصلبه ذكر وأنثيين فما لأولاد ولده ~~أحمد من تركته بحق الوصية المذكورة وما لأولاد ولده محمد من ذلك بحق الوصية ~~المذكورة فأجاب فيها بعض المفتين من الشافعية بالقاهرة بما نصه يكون لأولاد ~~أحمد خمسا الثلث ولأولاد محمد الباقي من الثلث وهو ثلاثة أخماس قال ~~البلقيني فلما وقفت على هذه الفتوى تعجبت من هذا المجيب من وجهين أحدهما ~~وهو أخفهما أنه أطلق الجواب ولم يفصل بين أن يكون حصل رد أم لا لأن الثلث ~~إنما يقسم على الوصايا الزائدة إذا حصل رد جميع الوصايا من جميع الورثة ~~فلعله فهم أن المسؤول عنه حالة الرد لكن كان ينبغي أن يكون ذلك مقيدا إما ~~في نفس السؤال وإما في الجواب الثاني وهو أعضلها لأنه أثبت في المسألة حكما ~~لا يوافقه عليه أحد من أصحاب الشافعي رضي الله تعالى عنهم وقبل الشروع في ~~بيان خطابه أبين الشبهة التي خطر لي أنها قامت عنده حتى كتب ما تقدم عنه ~~فأقول اعتقد هذا الرجل أن الموصى لهم بمثل نصيب أبيهم أن لو كان حيا كأن ~~الوصية لهم صدرت بثلث المال لأن أباهم لو كان حيا لكان له الثلث بسبب أن ~~الميت لم يخلف من الورثة غير ابن وبنتين وإذا كانت الوصية صدرت بثلث المال ~~فكان هذا الموصى أوصى لأولاد أحمد بتسعي ماله ولأولاد محمد بثلث ماله فمعنا ~~تسعان وثلث مخرج التسعين من تسعة والثلث من ثلاثة والثلاثة ms2061 داخلة في التسعة ~~فمسألة الوصيتين من تسعة للموصى لهم بالثلث ثلاثة وللموصى لهم بالتسعين ~~سهمان صار مجموع ذلك خمسة والرد حاصل فيقسم الثلث على هذه الخمسة فيكون ~~لأولاد أحمد خمسا الثلث ولأولاد محمد الباقي من الثلث وهو ثلاثة أخماسه ا ه # ما خطر لي من الشبهة التي قامت عند هذا الرجل ولا شبهة وكيف يحسن أن تقوم ~~هذه الشبهة عند من تصدى للفتوى والتصنيف والاشتغال وآفة ذلك عدم التثبت ~~والإهمال وعدم التروي والحامل لهذا الرجل على هذه الكتابة أنه ضنين بنفسه ~~ويعتقد أنه إذا فهم شيئا لا يمكن أن يكون الصواب إلا ما فهمه ويضن الشخص ~~بنفسه حتى يقع في المهالك والمرجو من الله سبحانه وتعالى السلامة من ذلك ~~ومن حق هذا الرجل أن لا يكتب في شيء PageV04P051 الجواب حتى يراجع كتب ~~الأصحاب ا ه كلام البلقيني وإذا تأملته مع الإفتاء السابق بالخمسين وجدت ~~الشبهة التي راجت على هذا الرجل المعاصر للبلقيني هي بعينها التي راجت على ~~ذلك المفتي بالخمسين فالآفة فيهما واحدة وهي ما ذكره من الإهمال وعدم ~~التثبت والتروي والحامل عليهما واحد وهو ما ذكره أيضا من رؤية الإنسان ~~لنفسه وأنه لا أعلم منه وأنه إذا فهم شيئا لا يتطرق إليه خطأ وكل ذلك من ~~أقبح الأخلاق التي يجب اجتنابها وأشنع الأوصاف التي لا يرضى بها إلا من شدت ~~عليه الشقاوة أطنابها ثم قال البلقيني ما حاصله وقد آن كشف قناع هذه ~~المسألة وبيان أنها ليست مشكلة وذلك منحصر في أربعة أبحاث الأول أن أولاد ~~محمد هل يجعلون بمنزلة أبيهم ويكون لهم ما يستحقه أبوهم لو كان حيا فهو ~~الموصى به لهم أو يقدر كأن أباهم حي وكأن الموصي مات عن ابنين وبنتين وأوصى ~~لأولاد محمد بمثل نصيب أبيهم وحكم ذلك يعرف من مسألة قررها الأصحاب وهي ما ~~إذا كان للشخص ابن وأوصى لزيد بمثل نصيب ابن ثان أو ابنان وأوصى لزيد بمثل ~~نصيب ابن ثالث لو كان فالمعروف في هذه المسألة أن لزيد في الصورة الأولى ~~الثلث ms2062 وفي الثانية الربع فهذا هو الصحيح المعروف بين الأصحاب ووجهه أنا ~~نقدر ابنا آخر موجودا وكأنه أوصى لزيد بمثل نصيب أحد ابنيه في الصورة ~~الأولى أو أحد بنيه في الصورة الثانية وإذا كان الأمر كذلك لم يقسم ~~بالاتفاق إلا ما قررناه فكذلك عند التقدير وقال الأستاذ أبو إسحاق لزيد في ~~الصورة الأولى النصف وله في الثانية الثلث قال في الروضة الصحيح الأول وفي ~~النهاية أن هذه الحكاية عن الأستاذ حكاها الشيخ الإمام عنه قال الإمام وهذا ~~الذي حكاه عن الأستاذ متجه من طريق المعنى مختل جدا من صيغة اللفظ ولكنه ~~ليس معدودا من مذهب الشافعي رضي الله تعالى عنه والأستاذ مسبوق فيه باتفاق ~~الأصحاب على مخالفته فإن صار إلى مذهب بعض المتقدمين أي كمالك رضي الله ~~تعالى عنه كما يعلم مما يأتي فهو مذهب من المذاهب وليس معدودا من مذهب ~~الشافعي رضي الله تعالى عنه وإن لم يوافق ما نقل عنه بعض المتقدمين فلا يظن ~~به على علو قدره مخالفة الإجماع ولعله ذكر ما ذكره إظهارا ( ( ( إظهار ) ) ~~) لوجه ( ( ( الوجه ) ) ) من الاحتمال من غير أن يعتقده مذهبا ا ه فإذا ~~علمت ذلك علمت أن الموصى به لأولاد محمد إنما هو الربع وكأن الميت خلف ~~ابنين وابنتين وأوصى لأولاد محمد بمثل نصيب أبيهم وإذا كان الأمر كذلك لم ~~يكن لهم إلا الربع بالاتفاق وعلى وجه أبي إسحاق للموصى لهم به الثلث لا ~~بالمعنى الذي فهمه ذلك الرجل بل لما يأتي في البحث الثاني وبذلك يتبين لك ~~مخالفة ما أفتى به ذلك الرجل للأصحاب كلهم واعلم أن الذي في السؤال بمثل ~~نصيب أبيهم وليس ذكر المثل بشرط بل لو حذفه لكان الحكم كذلك نظير ما إذا ~~كان له ابنان وأوصى لزيد بنصيب ابن ثالث لو كان فقد قال الرافعي القياس أنه ~~على الوجهين فيما إذا أضاف إلى الوارث الموجود ومراده بذلك أن من كان له ~~ابن وارث فأوصى لزيد بنصيب ابنه وهو قد قدم فيها وجهين أصحهما عند ~~العراقيين والبغوي بطلان الوصية وأصحهما ms2063 عند الإمام والروياني وغيرهما وبه ~~قطع أبو منصور صحتها أي وهذا هو المعتمد الذي صححه الشيخان في المرابحة ~~وإذا صححناها ( ( ( صحح ) ) ) فهي وصية بالنصف على الصحيح وقيل بالكل حكاه ~~البغوي إذا عرفت ذلك فنقول لو أوصى لأولاد محمد بنصيب أبيهم لو كان حيا ~~فعلى ما قال الرافعي أنه القياس وفرعنا على الوجه الأول أي وهو الضعيف تكون ~~الوصية باطلة وعلى الثاني وهو الذي عليه الفتوى تكون الوصية صحيحة وقول ~~الرافعي القياس أنه على الوجهين إلخ إما أن يريد الوجهين في الصحة والبطلان ~~وهو ظاهر وأما أن يريد الوجهين في المقدر وقد قرر في المقدر ما قدمناه من ~~أنها وصية بالنصف على الصحيح والمعنى بمثل نصيب ابني وعلى هذا فلا فرق في ~~مسألة نصيب ابن ثالث بين إثبات لفظة مثل وحذفها لكن حكى الأستاذ أبو منصور ~~عن الأصحاب أنهم فرقوا فقالوا إذا أوصى بمثل نصيبه دفع إليه نصيبه لو ~~PageV04P052 كان زائدا على أصل الفريضة وإذا أوصى بنصيبه دفع إليه لو كان ~~من أهل الفريضة فعلى هذا إذا أوصى بنصيب ثالث لو كان وله ابنان فالوصية ~~بالثلث ولو أثبت لفظ مثل فالوصية بالربع وبذلك نقول في مسألتنا إذا سقط لفظ ~~مثل وفرعنا على ما حكاه أبو منصور عن الأصحاب أي وهو ضعيف فإن أولاد محمد ~~يكون الموصى لهم به الثلث بالمعنى الآتي وعن ذلك ينشأ سؤال قوي وهو أن ~~الصحيح في مسألة من أوصى لشخص بنصيب ابنه وله ابن أن الوصية بالنصف والمعنى ~~بمثل نصيب ابنه وأنه لا فرق بين حذف لفظة مثل وإثباتها إلا في وجه ضعيف جدا ~~حكاه البغوي وههنا المحكي عن الأصحاب كما قال أبو منصور التفرقة بين ابن ~~ثان أو ثالث فما السبب في ذلك وعلى الجملة فالصحيح في الصورة المسؤول عنها ~~أن أولاد محمد إنما أوصى لهم بالربع بالمعنى الآتي ا ه # كلام البلقيني في هذا المبحث وهو صريح أي صريح في أن كلام الأصحاب مصرح ~~ببطلان الإفتاء في مسألة السؤال بالخمسين وما أشار إليه البلقيني أخيرا ms2064 من ~~الإشكال مبني على تسليم حكاية أبي منصور الفرق المذكور والمعتمد أنه لا فرق ~~وأن تلك الحكاية ممنوعة فلا إشكال وسيأتي في الكلام على الجواب الثالث ما ~~يتضح به رد كلام أبي منصور من جهة المعنى أيضا فراجعه # المبحث الثاني أنا إذا جعلنا لأولاد محمد الربع على الصحيح أو الثلث على ~~الضعيف وهو رأي أبي إسحاق أو عند حذف لفظة مثل على ما حكاه أبو منصور فهل ~~معناه من أصل المال أو هو من الباقي بعد التسعين الصواب الذي لا يسوغ لأحد ~~مخالفته أن المعنى إنما هو الثاني وسبب ذلك أن أباهم لو كان حيا إنما يأخذ ~~نصيبه بعد التسعين فالمشبهون به كذلك بطريق الأولى وكان هذا الشخص له ثلاثة ~~بنين أوصى لزيد بتسعي ماله ولعمرو بنصيب أحد بنيه ومن تخيل خلاف ذلك فقد ~~حاد عن طريق الصواب وكتب الأصحاب مملوءة من الفروع الشاهدة لما قررته فلم ~~أحتج إلى نقل ذلك لكثرته # المبحث الثالث أنا إذا جعلناه من الباقي بعد التسعين فهل يقسم الثلث عند ~~الرد على النسبة أو يدفع لأولاد أحمد تسعا المال والباقي من الثلث وهو ~~التسع لأولاد محمد الحق الذي لا تجوز مخالفته أنا نقسم الثلث عند الرد على ~~النسبة ولا يجوز هذا الاحتمال الثاني إذ يلزم عليه أن من أوصى لزيد بثلث ~~ماله ولعمرو بنصيب ( ( ( وبنصف ) ) ) أحد بنيه الثلاثة وحصل رد أن لا يدفع ~~لعمرو شيء وكذلك يلزم أن هذا الشخص لو كان أوصى لأولاد أحمد بثلث ماله ~~ولأولاد محمد بمثل نصيب أبيهم أن لو كان حيا لا يدفع إليهم شيء عند الرد ~~وهذا باطل ولوضوح بطلانه لم أحتج إلى نقل كلام الأصحاب الدال على ما قررت ~~أنه الحق فإن ذلك مما لا يخفى # المبحث الرابع أنا هل نعتبر عدد أولاد الموصي حالة الوصية أو حالة الموت ~~هذا مما لم أقف فيه على نقل والذي يظهر لي أن الوصية إن صدرت منه بنصيب أحد ~~أبنائه الثلاثة مثلا اعتبر العدد حالة الوصية وأما لو أوصى بمثل نصيب ms2065 زيد ~~وهو من أولاده مثلا فالمعتبر حالة الموت لا محالة وعلى هذا تتخرج مسألتنا ~~فإن الوصية صدرت لهم بمثل نصيب أبيهم أن لو كان أبوهم حيا وذلك مجهول حال ~~الوصية والعاقبة أسفرت عن العلم به فإن قال قائل فقد يكون غرض الموصي ~~النصيب بتقدير العدد الموجود عند الوصية فالجواب أنا لا اطلاع لنا على ~~مقصوده وإنما الحكم دائر مع مقتضى الألفاظ ا ه # وظاهر كلام الأئمة في الوصية أن المدار على العدد الموجود عند الموت لا ~~الوصية مطلقا ومما يصرح به قولهم العبرة في الوصية للوارث بكونه وارثا عند ~~الموت وإن كان عند الوصية غير وارث لا الوصية وإن كان عندها وارثا فلو أوصى ~~لأخ لا يرثه غيره عند الوصية ثم حدث له ابن كانت وصية لغير وارث أو عكسه ~~كانت وصية لوارث فلم يعتبروا علم الميت ولا أداروا عليه حكما هنا فكذلك في ~~مسألة البلقيني لأنه هنا إذا تعمد المنهي عنه من غير تمييز بعض الورثة عن ~~بعض ولم ينظروا إليه وإنما نظروا للوارث حالة الموت دون الوصية PageV04P053 ~~فأولى أن لا ينظر لجهله بعدد الأولاد ولا لعلمه به في مسألة البلقيني وإنما ~~النظر لهم عند الموت سواء وافق عددهم عنده ظنه أم خالفه فإن قلت قضية كلام ~~الأذرعي اعتبار الوصية مطلقا فإنه لما نقل قولهم لو أوصى بمثل نصيب ابنه ~~ولا ابن له وارث بطلت الوصية قال لو كان له عند الوصية ابن وارث ثم مات ~~قبله هل ينظر إلى حالة الإيصاء أو الموت والقلب إلى الأول أميل ا ه # قلت الأوجه هنا أيضا الاعتبار بوقت الموت وبه يصرح قول الدارمي وإن ~~استشكله الأذرعي وقال إنه لم يره لغيره لو قال بمثل نصيب أحد ولدي وله ذكور ~~وإناث وكافر وعبد وقاتل فلا شيء فإن عتق العبد وأسلم الكافر قبل الموت فله ~~مثل نصيب الأقل ا ه # فهو صريح في أن العبرة في أن له وارثا أو غير وارث بحالة الموت لا الوصية ~~فيؤيد ما ذكرته ويتبين أنه المنقول فاعتمده ms2066 إذا عرفت جميع ما قرره البلقيني ~~في أولاد محمد الموصى لهم بمثل نصيب أبيهم لو كان حيا عند موت الموصي من أن ~~الوصية لهم إنما هي بالربع على المعتمد نظرا إلى تقدير ابن ثان وكأن الميت ~~خلف ابنين وبنتين وأوصى لأولاد محمد بمثل نصيب أبيهم والثلث على الضعيف ~~نظرا ( ( ( نظيرا ) ) ) إلى عدم ذلك التقدير اتضح لك ما قرر في مسألة ~~السؤال التي هي عين مسألة البلقيني هذه من أن الموصى به لأولاد الولد إنما ~~هو السبعان على المعتمد نظرا إلى تقدير ابن ثان وكأن الميت خلف ابنين وبنتا ~~وأوصى لأولاد ولده بمثل نصيب أبيهم لو كان حيا إذ بهذا الفرض يكون الموصى ~~به السبعين بلا شك والخمسين على الضعيف نظرا إلى عدم ذلك التقدير وحينئذ ~~فالمفتي بالخمسين مع وجود مثل مفت بوجه ضعيف معدود ( ( ( معدوم ) ) ) من ~~المذهب بل محكي عن الأصحاب لكن المعتمد عندهم خلافه فليكن ذلك الإفتاء في ~~حيز النبذ والطرح عقوبة لمستحله حتى لا يعود إلى مثل ذلك وتمسكه بالعرف ~~الذي أشار إليه سيأتي رده إن شاء الله تعالى عند الكلام على جوابه وسيأتي ~~في الكلام على بقية الأجوبة ما يزيد ذلك وضوحا وبيانا # # | الكلام على الجواب الأول # قوله فلهم سبعا تركة الموصي إلخ هو الصواب الذي لا تجوز مخالفته كما مر ~~وقوله كما لو كان له ابنان وأوصى بمثل نصيبهما سبق قلم أو أن نسخته من شرح ~~الروض محرفة من نصيب أحدهما إلى نصيبهما ولم يدرك تحريفها فبادر إلى كتابة ~~( ( ( كناية ) ) ) ما فيها من غير تأمل والصواب ما فيه وهو لو أوصى وله ابن ~~بمثل نصيب ابن ثان لو كان فهي بالثلث كما لو كان له ابنان وأوصى بمثل نصيب ~~أحدهما فإن هذه هي التي نظير المسألة وبيانه أنه علم من كلامهم هنا أنه في ~~مثل هذه يقدر وجود المشبه به ثم يزاد مثل نصيبه للموصى له فمن ثم كانت ~~الوصية في المثال المذكور بالثلث وإذا كانت فيه بالثلث لزم كونها في مسألة ~~السؤال بالسبعين لأنك تقدر ms2067 وجود أبيهم ثم تزيد مثل نصيبه وإذا قدرت وجوده ~~كان له الخمسان من خمسة فتزيد عليها اثنين للموصى لهم فيكون لهم اثنان من ~~سبعة فاتضح أن ما ذكرته هو النظير لا ما ذكره ذلك المفتي إذ لا مشابهة بينه ~~وبين مسألة السؤال بوجه كما هو واضح جلي قوله نعم إن قال الموصي أولاد ابني ~~على ميراث أبيهم إلخ عجيب منه مع إفتائه بالسبعين في أوصيت لهم بميراث ~~أبيهم # وأي فرق بين الصورتين لأنه إن جرى على المعتمد الذي رجحه الشيخان من أنه ~~لا فرق بين الإتيان بمثل وحذفها فلا فرق بين الصورتين أو على خلافه الذي ~~حكاه الأستاذ أبو منصور عن الأصحاب فكذلك فما المعنى الذي أوجب التفرقة ~~المذكورة وكأنه تخيل أنه إذا أتى بنحو أوصيت كان ذلك قرينة على تقدير المثل ~~وإذا لم يأت بذلك لم يكن هناك داع لتقديرها وهذه غفلة ظاهرة عن مأخذهم في ~~تقدير المثل وهو ورود الوصية سواء أكانت بلفظها أم بما يتضمنه أو يستلزمه ~~على مال الموصي لا على مال أبيهم الميت المجعول لهم نصيبه إذ لا مال له في ~~تركة أبيه لموته قبله فتعين أنه ليس الغرض إلا التقدير لما يأخذه أولاده من ~~تركة جدهم بما كان يستحقه أبوهم لو فرضت حياته عند موت الموصي وإذا كان هذا ~~هو ملحظ الأصحاب في تقدير المثل فلا فرق كما هو جلي PageV04P054 بين أن ~~يقول أوصيت بميراث أبيهم أو هم على ميراث أبيهم أو جعلتهم على ميراثه لأن ~~الداعي الذي ذكرته أخذا مما ذكروه موجود في كل من الصيغ فالفرق بينهما ~~لمجرد ذلك الأمر المتخيل خطأ صراح لا وجه له فالصواب أن لأولاد الابن ~~السبعين في الصور الأربع المذكورة في السؤال نعم في صراحة هم على ميراث ~~أبيهم أو جعلتهم على ميراثه لو كان حيا نظر وإنما تتضح صراحتهما أن ضم إلى ~~ذلك بعد موتي # وأما بدونه فلا بل لا يبعد أنه كناية لاحتماله فهو نظير قوله هذا لفلان ~~من مالي المصرح فيه بأنه كناية لاحتماله ms2068 الهبة الناجزة والوصية فإن قلت ~~التعبير بالميراث بمنزلة قوله بعد موتي فليكن ذلك صريحا لذلك قلت كونه ~~بمنزلته ممنوع لأن الميراث إنما يفهم ذلك بطريق الاستلزام لا الصراحة كما ~~هو واضح لا سيما وتقدير مثل الذي سبق أنه لا بد منه يبعد ذلك الاستلزام لأن ~~المماثلة لا تقتضي التساوي في سائر الاعتبارات فاتضح أن التعبير بالميراث ~~لا يساوي التعبير ببعد موتي فلم يتجه إلحاقه به في الصراحة # # | الكلام على الجواب الثاني # قوله وله ابن وارث فيه إيهام أن هذا قيد في ذكر المثل وليس كذلك بل هو ~~جار عند حذفه أيضا قوله بمثل نصيب ابني صح كما قاله البغوي إلخ فيه تحريف ~~قبيح وصوابه بمثل نصيب ابن بالتنوين ويفرق بين الصحة في هذه والبطلان في ~~بمثل نصيب ابني ولا ابن له وارث بأن الإضافة إليه تقتضي أنه إنما ربط ~~الوصية بمثل نصيب ابن له موجود له نصيب فإذا لم يكن له ابن كذلك لغت كما دل ~~عليه كلام الموصي وأما إذا لم يضفه إليه فإنه لم يعتبر ذلك وإذا لم يعتبره ~~فتصحيح اللفظ ما أمكن أولى من إهماله وهو هنا ممكن بتقدير نصيب ابن لي لو ~~كان فاتضحت الصحة هنا والبطلان فيما مر ويؤيد ذلك قول الأئمة لو قال أعطوا ~~فلانا شاة فمات ولا غنم له اشتريت له شاة وإن قال شاة من غنمي فمات ولا غنم ~~له بطلت الوصية والفرق أنه هنا اعتبر وجود غنم له يعطي منها فإذا لم توجد ~~بطلت الوصية لعدم ما يتعلق به وثم لم يعتبر ذلك فاشتريت له تصحيحا للفظ ما ~~أمكن قوله والذي يظهر إلخ كلام ليس في محله من وجوه عديدة لا تخفى على من ~~له أدنى اشتغال وآفة المبادرة إلى مثل هذا السفساف ما مر عن شيخ الإسلام ~~البلقيني وأي جامع بين مسألة البغوي وصورة السؤال سوى مجرد الصحة في كل ~~منهما وليس الكلام فيها بل في قدر حصة ما للموصى لهم وليس في مسألة البغوي ~~تعرض لمقدر أصلا بل لمجرد ms2069 الصحة كما صرح هذا المفتي به وإذا علم أنه ليس ~~فيها تعرض لغير الصحة فكيف يقيسها عليها ويستنتج من القياس أن للموصى لهم ~~خمسي ( ( ( خمس ) ) ) التركة هذا مما لا ينبغي صدوره من عاقل فضلا عن فاضل ~~وقوله لو كان حيا عجيب أيضا فإن هذا مصرح به في لفظ الموصي كما في السؤال ~~وقوله فالموصى به خمسا التركة مفرع على غير أصل إذ الذي قبله لا يقتضيه ~~بوجه وقوله وهو مقتضى الضابط إلخ غير صحيح بل هو ناشئ عن عدم فهم ذلك ~~الضابط وإلا فهو صريح في السبعين لا الخمسين كما يعلم ذلك من قول الأصحاب ~~لو أوصى بمثل نصيب أحد أبنائه فرض كابن آخر معهم فلو كانوا ثلاثة فالوصية ~~بالربع أو أربعة فبالخمس وهكذا وضابطه أن تصحح الفريضة إلخ فهذا في ابن ~~موجود ففي معدوم قدر وجوده يفرض وجوده ثم يزاد مثل نصيبه بدليل قولهم أيضا ~~لو كان له ابن وأوصى لزيد بمثل نصيب ابن ثان لو كان أو ابنان وأوصى لزيد ~~بمثل نصيب ابن ثالث لو كان لزيد في الأولى الثلث وفي الثانية الربع وكأنه ~~أوصى له بمثل نصيب أحد ابنيه في الأولى أو أحد بنيه في الثانية ولو كان ~~الأمر كذلك لم يقسم بالاتفاق إلا ما قررناه فكذلك عند التقدير وقال أبو ~~إسحاق له في الأولى النصف وفي الثانية الثلث ومر عن إمام الحرمين أن مقالته ~~هذه ليست معدودة من المذهب اتفاقا فعلى هذه المقالة الشاذة التي اتفق ~~الأصحاب على أنها ليست من المذهب يصح ما قاله هذا المفتي لأن ملحظ الخلاف ~~أن الموصي بنصيبه هل يجعل من الورثة اعتبارا للمماثلة بما قبل القسمة ~~وعبارة الإمام بما قبل الوصية والمعنى واحد أو يقدر PageV04P055 زائدا ~~اعتبارا لها بما بعد القسمة مع مزاحمة الوصية وعبارة الجواهر والمماثلة ~~مرعية بعد القسمة لا قبلها فأبو إسحاق كمالك رضي الله تعالى عنهما يقول ~~بالأول والأصحاب كلهم على الثاني وهو الصواب لأن الأمر محتمل وعند الاحتمال ~~يجب التنزيل على الأقل لأنه اليقين وما زاد ms2070 عليه مشكوك فيه فلا يجوز إخراجه ~~عن ملك الورثة المستحق لهم بطريق الأصالة المفيدة لليقين أو الظن القوي ~~بمجرد الشك وبهذا يعلم رد قول الإمام السابق أن ما حكي عن أبي إسحاق متجه ~~من طريق المعنى فأي اتجاه له مع ما ذكرته فتأمله فعلى الأول يجعل أولاد ~~الابن هنا بمنزلة أبيهم قبل القسمة ويكون ما يستحقه أبوهم لو كان حيا هو ~~الموصى به لهم والذي كان يستحقه الخمسان لأن معه ذكرا آخر وبنتا فيكونان ~~أعني الخمسين اللذين يستحقهما الأب بتقدير حياته لبنيه الموصى لهم بمثل ~~نصيبه لو كان حيا وعلى الثاني الذي عليه الأصحاب كافة كما علمت يقدر كأن ~~أباهم حي وكأن الموصي مات عن ابنين وبنت ثم يزاد على ذلك مثل نصيب الابن ~~المقدر وجوده وهو اثنان من خمسة ثم يعطى ذلك وهو السبعان للموصى لهم فاتضح ~~أن استحقاقهم للسبعين هو الذي عليه الأصحاب كافة وللخمسين هو الذي يقول به ~~الأستاذ أبو إسحاق لكنه شاذ خارج عن المذهب فلا يجوز لأحد أن يعول عليه ولا ~~أن يلتفت إليه وقوله فمسألة السؤال من ثلاثة إلخ هذا هو سبب غلطه كما مر ~~عند سوق كلام البلقيني لأنه ظن أن ذلك الضابط جار على حد سواء فيما إذا كان ~~الموصى بمثل نصيبه موجودا أو مقدرا وجوده وليس الأمر كذلك بالاعتبار الذي ~~فهمه وإنما جاز فيهما بالاعتبار الذي قررته وهو أنه عند الوجود يزاد مثل ما ~~للموصى بمثل نصيبه وعند التقدير يزاد ذلك المقدر وجوده ثم يزاد مثل ماله ~~كما صرح به الأصحاب كافة فيما مر آنفا وقوله ومن جعل له سهما حتى صارت ~~القسمة أسباعا فقد خالف الفقهاء الذين أفتوا بالخمسين يقال عليه هذا مما ~~ينادى على صاحبه بالجهل المفرط لأن أولئك الفقهاء المراد بهم مثل الفقيه ~~الصالح ابن عبسين وابن مزروع كما مر إن وافق كلامهم كلام الأصحاب فالحجة في ~~كلام الأصحاب وإن خالف كلامهم كلام الأصحاب فلا يلتفت إليهم كما مر مبسوطا ~~أول الجواب فإن قال هذا المحتج بكلام أولئك ms2071 الفقهاء أن هؤلاء يفهمون كلام ~~الأصحاب ولا يخالفونه فأنا أقلدهم في ذلك من غير نظر ( ( ( نظير ) ) ) ~~لكلام الأصحاب قلنا له هذا أول دليل على الجهل لأن المفتي إذا لم يكن له ~~نقد يميز به بين كلام الأصحاب ومخالفه ولا بين الصحيح وغيره ولا بين كلام ~~الشيخين وما خالفه فالإفتاء عليه حرام بالإجماع وقد تقرر أن الأصحاب كافة ~~على السبعين لا الخمسين فإن صح ما ذكر عن أولئك الفقهاء مع ذكر مثل فهو ~~موافق لما مر عن أبي إسحاق وقد مر عن الإمام أن ما قاله أبو إسحاق ليس ~~معدودا من المذهب فهو شاذ خارج عن المذهب وقواعده وإنما هو موافق لمالك رضي ~~الله تعالى عنه أو مع حذفها فهو موافق لما حكاه أبو منصور عن الأصحاب لكنه ~~مع ذلك ضعيف كما جرى عليه الشيخان والمتأخرون فلا تجوز مخالفتهم # وإذا علم أنه كذلك فكيف يسوغ لمفت على مذهب الشافعي رضي الله تعالى عنه ~~أن يترك ما عليه الأصحاب ويفتي بشاذ خارج عن المذهب ما ذاك إلا لتعصب أو ~~جهل قبيح وذلك موجب للمقت والغضب نعوذ بالله تعالى من مقته وغضبه وقوله ~~وصورة الروضة وغيرها من كتب الأصحاب مفروضة في بنين أحياء كلهم يقال عليه ~~هذا من الكذب أو الجهل لأنه نفسه نقل فيما مر صورة البغوي والخوارزمي ~~المفروضة في ابن ميت أو معدوم بالكلية بدليل قوله والتقدير بمثل نصيب ابن ~~لي لو كان فكيف مع نقله لهذا يزعم أن صورة الروضة وغيرها من كتب الأصحاب ~~مفروضة في بنين أحياء كلهم وكيف راج عليه ذلك مع ذكر الروضة وأصلها ~~كالأصحاب لمسائل الموصي بمثل نصيبه الموجود والمقدر الوجود وذكرهم الخلاف ~~في كل من القسمين والتفريع الطويل على ما يتعجب من أجله من رأي قول هذا ~~المفتي وصورة الروضة PageV04P056 وغيرها إلخ وقوله ومن المحال إلخ يقال ~~عليه هذا من السفساف الذي لا يصدر مثله ممن له أدنى مسكة لما تقرر أن كلام ~~الأصحاب مشتمل على الصورتين وأنهم في الموجود يجعلون مثل ما للموصى بنصيبه ms2072 ~~زائدا على سهام المسألة وفي المقدر وجوده يقدرون وجوده وسهمه ثم يزيدون مثل ~~سهمه على المسألة هذا مما لا مرية فيه # فإن فرض صدقه في أن الفقهاء الذين ذكرهم أفتوا بالخمسين في عين صورة ~~السؤال فهم قد جهلوا مسألة الروضة وكتب الأصحاب ولكنا لا نعتقد ذلك فيهم ~~وإنما نحمل ذلك على أنه تحريف من الناقل عنهم وقوله ووهم من قاسها عليها مع ~~وضوح الفرق يقال عليه الوهم والخطأ إنما هو ممن يخالف كلام الأصحاب الصريح ~~الذي لا يقبل التأويل من غير مستند ثم يتوهم أن المتمسكين بكلام الأصحاب ~~قاسوا مع وضوح الفرق وليس الأمر كما توهم بل لا قياس في ذلك وإنما الحكم ~~الذي هو استحقاق السبعين منصوص في كلام الأصحاب كما سبق بيانه في كلام ~~البلقيني وفيما قررته المرة بعد المرة في الكلام على جواب هذا الزاعم لما ~~كان الأحرى به الإمساك عنه وعدم الدخول في ورطته وأي ورطة أقبح من ورطة ~~التقول في الدين بالرأي من غير مستند يعتد به أو يعذر صاحبه في التمسك به ~~وقوله فإن الموصي في الحادثة إلخ كلام لا يجديه شيئا ومن أين له ذلك ~~والمراعى في الوصايا ونحوها إنما هو دلالات الألفاظ لا القصود ( ( ( ~~المقصود ) ) ) إلا إذا علمت واحتملها اللفظ والذي يدل عليه لفظ الموصي في ~~الحادثة هو ما قاله الأئمة وقد مر لك أن الإمام قال عن مقالة أبي إسحاق ~~الموافقة لما انتحله هذا المفتي أنها مختلة جدا من جهة اللفظ وقوله ولا شك ~~إلخ هو من تهوره أيضا ولو أراد السلامة من ذلك لقال ولا شك أن الموصي إن ~~قصد ذلك وعلم كان الموصى له منزلا منزلة أبيه على أن في الجزم بذلك عند ~~القصد نظرا لأن الذي دل عليه إطلاق الأصحاب أنه لا فرق فيما ذكروه في ~~الصورتين السابقتين هو مقتضى لفظ الموصي الصريح فيه والصريح لا يقبل الصرف ~~عن معناه بالقصد # ويؤيد ذلك أن الأصحاب لم يعولوا على القصد هنا أصلا وإنما رتبوا على كل ~~صورة مقتضاها الدال ms2073 عليه لفظها عندهم فإن قلت قد علم من كلامهم في محال أن ~~القصد حيث احتمله اللفظ يرجع إليه وسيأتي في الجواب الأخير من ذلك عدة ~~مسائل قلت تلك المسائل التي عولوا فيها على القصد ليس فيها لفظ صريح صرفه ~~القصد عن مدلوله بالكلية فلا يستدل بها على ما هنا كما سيأتي بسط ذلك إن ~~شاء الله سبحانه وتعالى فإن قلت قد ذكر الأئمة الرجوع إلى إرادة الموصي ~~والدعوى بها على الوارث وأنه يحلف على نفي العلم بها قلت هذا من أعدل شاهد ~~لنا لأنهم لم يذكروا ذلك إلا في الإيصاء بنحو الجزء أو الحظ أو السهم أو ~~النصيب وكل من هذه محتمل للقليل والكثير فأثرت فيه الإرادة بخلاف ما نحن ~~فيه فإنه صريح في شيء معين كما صرحوا به فلا تقبل دعوى إرادة مخالفة لذلك ~~الصريح فإن قلت ذكروا ذلك أيضا فيما إذا أوصى من له ابن وبنت لزيد بمثل ~~نصيب الابن ولعمرو بمثل نصيب البنت فقالوا تارة يريد بمثل نصيبها قبل دخول ~~الوصية عليها فيكون للأول الخمسان وللثاني الربع أو بعد دخول الوصية عليها ~~فيكون للأول الخمسان وللثاني السدس قلت هذا من أعدل شاهد لنا أيضا لأنهم ~~لما رأوا أن اللفظ هنا محتمل فرقوا بين الإرادة وعدمها ولما رأوه في ~~مسألتنا غير محتمل لم يفرقوا بل أطلقوا ما مر ولم يجعلوا للإرادة مدخلا في ~~ذلك # وقوله لا ( ( ( ولا ) ) ) ينبغي لمفت أن يفتي بغير ذلك إلخ هذا من جملة ~~تهوره وجسارته وكأنه ظن أن غيره مثله في عدم فهمه لكلام الأصحاب بالكلية ~~حتى وقع فيما وقع فيه من الخطإ والخطل والوهم والزلل وقوله فالمعروف ~~المعهود إلخ هذا مما يسجل عليه بالاختلال في الفهم والتأمل كما لا يخفى ~~وإنما الذي كان ينبغي له أن يذكر مسألة القصد أولا ويتكلم عليها لأنها غير ~~مسألة العرف وإن أهل جهتهم قد اطرد عرفهم بأنهم إنما يريدون أن الحافد يأخذ ~~نصيب أبيه لو كان حيا وبفرض وجود هذا PageV04P057 العرف واطراده في جهتهم ~~لا يعول عليه ms2074 بناء على الأصح أن العرف الخاص لا يرفع اللغة ولا العرف العام ~~ولا يعارضه ومن ثم ضعف الجمهور قول القفال أن العادة المطردة في ناحية تنزل ~~منزلة الشرط قال فلو عم الناس اعتياد إباحة منافع الرهن للمرتهن كان ذلك ~~بمنزلة اشتراط عقد في عقد فيفسد الرهن فجعل الاصطلاح الخاص بمثابة العادة ~~العامة واتفق الجمهور على ضعف قوله حتى تلميذه القاضي حسين فإنه قال ويحكى ~~عن طائفة من أصحابنا أنهم قالوا إن كان الموصي بالدابة مصريا فإطلاق هذا ~~اللفظ منه يحمل على الحمار لأن عادتهم جارية بركوب الحمر فلا ينصرف إلى ~~غيرها وهذا فاسد لأنه عادة بلد واحدة وهي لا تعتبر وإنما يعتبر الأغلب من ~~عادات البلاد ا ه # فتأمل قوله لأنه عادة بلد واحدة أي إقليم واحد لأن المراد ليس خصوص مصر ~~بل جميع إقليمها فإذا لم يعتبر تخصيصهم الدابة بالحمار إن فرض صدق ذلك منهم ~~وإلا فالذي نقله الأئمة أن عرفهم إطلاق الدابة على الخيل والبغال أيضا ~~فكذلك لا يعتبر هنا العرف الذي ذكره هذا المفتي لأنه إن سلم له وجود هذا ~~العرف يكون خاصا والعرف الخاص لا يرفع مقتضى اللغة ولا العرف العام إلا ~~لعارض كما يعلم من تتبع كلام الأئمة فمن ذلك بحث الأذرعي أن الوصية بالعود ~~من البدوي الذي لا يعرف إطلاق العود على غير الرمح يحمل على الرمح ويفرق ~~بين هذه وما نحن فيه بأن العود لفظ مشترك والعرف له دخل في تعين بعض محامله ~~وما نحن فيه لفظ صريح في مقتضاه الذي مر تقريره وتفصيله والعرف لا دخل له ~~في الصرائح فما بحثه الأذرعي من الأول وما ذكره الأئمة في الوصية بالنصيب ~~من الثاني بل إذا تأملت قولهم المذكور وجدتهم مصرحين بأن الصريح لا يغير عن ~~مقتضاه وإن اطرد العرف العام بخلافه وبذلك صرحوا في مواضع منها قولهم ليست ~~المعاطاة بيعا حتى في المحقرات وإن أطبق الناس على عدها بيعا في ذلك وقوله ~~عن الناشري والعرف قد يضعف فيطرح إلخ قد يقال عليه ما ms2075 زعمته من العرف هنا ~~ضعيف فهو مطروح وزعمك قوته لا يفيدك شيئا وإن سلم لك لما علمت أن العرف ~~الخاص لا يرفع اللغة ولا العرف العام وأن العرف وإن عم إنما يؤثر في إزالة ~~الإبهام لا في تغيير مقتضى الصرائح وأنه مطلقا لا ينزل منزلة الشرط وقوله ~~وقد تكلم العلماء في البيع والشراء بالدينار إلخ هذا من الخلط الناشئ عن ~~عدم الفهم ألا ترى إلى قول الرافعي العادة الغالبة إنما تؤثر في المعاملات ~~لكثرة وقوعها ورغبة الناس فيما يروج فيها غالبا ولا تؤثر في التعليق ~~والإقرار بل يبقى اللفظ على عمومه فيهما أما في التعليق فلقلة وقوعه وأما ~~في الإقرار فلأنه إخبار عن وجوب سابق وربما تقدم الوجوب على العرف الغالب ~~إلى آخر كلامه وإلى قول غيره لا خلاف أنه لو اشترى منه متاعا بألف درهم في ~~بلد دراهمه ناقصة أنه يلزمه الناقصة والفرق أن البيع معاملة والغالب أن ~~المعاملة تقع فيما يروج فيها بخلاف الإقرار إذا علمت ذلك ظهر لك الفرق بين ~~نحو البيع والوصية بأن القصد في البيع ما يروج فمن ثم حكمت العادة فيه ونزل ~~المطلق فيه على غالب نقد البلد إن كان فيه غالب وإلا وجب بيانه وليس ذلك ~~مقصودا في الوصية إذ لا معاوضة فيها فلا يقصد فيها رواج ولا عدمه وأيضا ~~فوقت الملك فيها إنما يدخل بالموت وقد يكون الزمن الذي بينه وبين الوصية ~~طويلا فلم يمكن اعتبار الغالب وقت الوصية لأنه لا ملك فيه ولا وقت الموت ~~لأنه مجهول وقت الوصية فتعين النظر فيه لمدلول اللفظ ولم يكن للعرف دخل فيه ~~أصلا كما اتضح بما قررته وحررته فاعلمه وقوله لا يمكن أن يكون مراد العامي ~~إلخ يقال عليه هذا إلى المجازفة أقرب منه إلى الإفتاء وما الذي سلب الإمكان ~~الأعم أو الأخص وإنما غاية الأمر أن يقال يبعد من العامي أن يريد أن للحافد ~~سهما ولوالده سهما ومع ذلك فهذا لا يؤثر لأنا ندير الأمر في الوصية ونحوها ~~على مدلول اللفظ سواء أقصده ms2076 اللافظ أم لا وما أحسن قول القاضي حسين وأقروه ~~وههنا مقدمة PageV04P058 ينبني عليها أكثر مسائل الوصية وهي أن لفظ الموصي ~~إذا احتمل معنيين حمل على أظهرهما وإذا احتمل قدرين حمل على أقلهما ا ه # ولو تأمل هذا المفتي مثل ذلك لظهر له الحق وزال عنه عمى العصبية وسلم من ~~داء الحمية وقوله وهذا مما لا يشك فيه ذو لب يقال عليه التنوين فيه للعهد ~~أي ذو لب سقيم وقلب لم يلق السمع لما قاله الأئمة وهو شهيد وإنما ولع بهواه ~~ودندن على ما أغواه وفي سحيق الآراء وسخيف الإذراء أرواه وأهواه أعاذنا ~~الله سبحانه وتعالى وإياه من هوى متبع وأيقظنا وإياه لاجتناب الآراء التي ~~توقع في هوة الشذوذ والغرابة والبدع وأقبل بقلوبنا على ما يرضيه عنا على ~~الدوام وأخذ بأزمة نواصينا إلى الدأب فيما ينفع الناس ويخلصهم من ورطة ~~العقاب والآثام أنه الجواد الكريم الرؤوف ( ( ( الرءوف ) ) ) الرحيم ~~وبشهادة الله لم أقصد تنقيص ذات هذا المفتي بكلمة ( ( ( بكلامه ) ) ) مما ~~سبق فإنه قد يكون معذورا فيما برز عنه كما هو الظاهر من أحوال من تصدى ~~لإفتاء الناس ونفعهم وإنما قصدت بذلك التنفير عن مقالته فإني بالغت في تقصي ~~كتب الأئمة فلم أر لها وجها يوافق الصواب ولا يستحق أن يؤهل للخطاب فبالغت ~~فيما سبق مني تنفيرا لمن لا أهلية له عن اعتمادها ومساعدة لذلك المفتي لئلا ~~يعمل بفتواه في ذلك فيكون عليه من العقوبة غاية ازديادها ختم الله لنا ~~أجمعين بالحسنى من غير سابقة محنة ولا فتنة بمنه وكرمه آمين # # | الكلام على الجواب الثالث # قوله ولكن حكى أبو إسحاق على ما جزم به الأصحاب جعلوا للموصى له في حذفها ~~مثل نصيب الحي ويكون موضع أبيه حيا ففي مسألتنا يكون له الخمسان ا ه # وهذا الذي نقله عن أبي إسحاق سبق قلم منه وإنما هذا عن أبي منصور كما مر ~~وإيضاحه يعلم من سوق كلامي الأستاذين ومقابليهما قال الأصحاب ولو كان له ~~ابن أو ابنان أو ثلاثة فأوصى لزيد بمثل نصيب ابن ثان ms2077 أو ثالث أو رابع لو ~~كان فالوصية في الأولى بالثلث وفي الثانية بالربع وفي الثالثة بالخمس وعلى ~~هذا القياس وقال الأستاذ أبو منصور هذه الوصية إنما تتضمن إقامة الموصى له ~~مقام الابن المقدر فالوصية في الأولى بالنصف والثانية بالثلث وهكذا ولو قال ~~أوصيت له بنصيب ابن ثان أو ثالث لو كان من غير لفظ مثل فهو كما لو قال بمثل ~~نصيب ابن ثان لو كان قال الرافعي والقياس أنه على الوجهين فيما إذا أضاف ~~إلى الوارث الموجود وحكي عن الأستاذ أبي منصور أن الأصحاب فرقوا بين هذين ~~اللفظين فيما إذا أضاف إلى الوارث المقدر ولم يفرقوا إذا أضاف إلى الوارث ~~الموجود وقالوا إذا أوصى بمثل نصيب ابنه لو كان أعطي نصيبه زائدا على سهام ~~الورثة وإن أوصى بنصيبه دفع إليه نصيبه من أصل سهام الورثة أو بمثل نصيب ~~ابنه الموجود أو بنصيبه دفع إليه نصيبه زائدا على سهام الفريضة ا ه # فتأمل كلامهم هذا تعلم أن كلام أبي إسحاق مخالف لما حكاه أبو منصور عن ~~الأصحاب لأن كلام أبي إسحاق إنما هو في أن الوارث المقدر وجوده لا يحسب ~~زائدا على أصل الفريضة وإنما يقدر قيامه مقام المقدر وجوده سواء كانت ~~الوصية بالنصيب أو بمثل النصيب وقد علمت مما مر أن كلام أبي إسحاق هذا شاذ ~~مخالف لأئمة المذهب كافة مختل جدا من جهة اللفظ بل والمعنى كما سبق وما ~~حكاه أبو منصور إنما ( ( ( وإنما ) ) ) هو فيما إذا أضاف إلى الوارث ~~الموجود ولم يفترق الحال بين الإتيان بمثل وحذفها أو إلى المقدر الموجود ~~افترق الحال بين أن يأتي بمثل فيقدر زائدا أو يحذفها ( ( ( بحذفها ) ) ) ~~فيقدر غير زائد وهذا الشق الأخير هو الذي يناسب ما مر عن أبي إسحاق فهو ~~ضعيف مثله ويفرق على طريقة أبي منصور بأنه في حالة التقدير إذا أتي بمثل ~~كان صريحا في الزيادة وإذا حذفها كان صريحا في عدم الزيادة ويرد بأنه إن ~~قدر مثل لم يفترق الحال وإلا فالوصية باطلة من أصلها لأن القائلين بالصحة ms2078 ~~عند حذفها إنما يعتبرون تقديرها كما صرحوا به فحيث لا تقدير تعين الوجه ~~القائل ببطلانها مطلقا كما هو واضح ثم رأيت ابن الرفعة فرق على طريقة أبي ~~منصور بأن صريح اللفظ في حالة وجود الولد يتضمن حرمانه وهو ليس للموصي أي ~~فلم يفترق الحال بين الإتيان PageV04P059 بمثل وحذفها بخلافه مع تقدير ~~وجوده فإنه لا يتضمن ذلك فاعتبرنا مثل عند وجودها وحذفها ا ه # موضحا وهو يرجع لما فرقت به وقد علمت رده فتأمله فمن ثم اتضح ما عليه ~~الشيخان من أنه لا فرق بين ذكر مثل وحذفها ولا بين الوارث الموجود والمقدر ~~الوجود قوله ما لو أوصى بكون أولاد ابنه على ميراث أبيهم ليس في السؤال ~~التصريح بلفظ الوصية ولا بما يقوم مقامه كقوله بعد موتي ومن ثم قدمت أن في ~~صراحة نحو قوله هم على ميراث أبيهم نظرا وأنه لا يبعد أن يكون كناية قوله ~~والذي نعتقده فيها إلخ هو اعتقاد غير صحيح إذ لا مأخذ له من كلامهم فالحق ~~أنا حيث صححنا كونه وصية يكون كأوصيت بميراث أبيهم وقد مر الكلام على ذلك ~~في الكلام على الجواب الأول مبسوطا فراجعه وقوله وهو ما نقلوه عن الماوردي ~~في قوله أوصيت لابن ابني بما كان نصيب أبيه أنه يجعله موضعه بلا فرض زيادة ~~إجماعا وبمثل ذلك نقول فيما إذا قال جعلته موضع أبيه أو أقمته في محله في ~~إرثي ا ه # يقال عليه إن أردت بقولك وهو ما نقلوه أن هذا السابق بعينه منقول عن ~~الماوردي فغير صحيح أو لا بعينه وإنما يؤخذ منه فكان يتعين غير هذه العبارة ~~على أن كلام الماوردي الذي نقلوه عنه ليس في أوصيت لابن ابني إلخ فقول هذا ~~المجيب أنهم نقلوا كلام الماوردي في هذه الصورة غير صحيح أيضا ولعله تبع من ~~لا يحرر النقل أو ظن أن صورة الماوردي هي هذه الصورة فجعلها هي وليس الأمر ~~كما ظن مع أن النقل عن الماوردي في مشاهير الكتب كشرح الروض لشيخنا شيخ ~~الإسلام زكريا رحمه ms2079 الله تعالى وهو ليس على هذا الوجه ولا قريبا منه ~~وعبارته مع المتن ولو أوصى لزيد بمثل نصيب الابن الحائز وأجاز الوصية أعطي ~~النصف لاقتضائها أن يكون لكل منهما نصيب وأن يكون النصيبان مثلين فيلزم ~~التسوية وإن رد الوصية ردت إلى الثلث ولو أوصى بمثل ما كان نصيبا له كانت ~~وصيته بجميع المال إجماعا لأنه لم يجعل لابنه نصيبا صرح به الماوردي انتهت ~~فهذه الصورة المنقولة عن الماوردي غير تلك الصورة كما رأيت وعند التأمل هذه ~~لا تفهم حكم تلك وبيان ذلك أن الإيصاء بالنصيب أو مثله يشعر بالاشتراك ~~والتماثل فلزمت التسوية بين الوارث والموصى له وبما كان نصيبا له أي لولا ~~الوصية يشعر باستقلال الموصى له بكل المال فكانت وصية بكله ويوجه ذلك بأنه ~~لما لم يتعرض لوصف النصيب بشيء دل النصيب في كلامه على أنه يريد مزاحمته ~~لابنه ويلزم من مزاحمته له الاشتراك وأن له النصف فحملنا لفظه على ذلك وأما ~~إذا تعرض لوصفه بأنه النصيب الذي كان يأخذه لولا الوصية فإنه يكون مصرحا ~~بعدم المزاحمة وأن الوصية بكل المال وإن عبر بمثل ما كان ولم يقل بما كان ~~ولما كان المعنى في هذه الأخيرة واضحا أجمعوا عليه وفي الأولى محتملا ~~اختلفوا فيه وأنت إذا تأملت مدرك كلام الماوردي هذا وجدته غير جار في هذه ~~الصورة التي قال ذلك المفتي أنهم نقلوه عنه فيها وهي قوله أوصيت لابن ابني ~~بما كان نصيب أبيه ووجه عدم جريانه فيها أن أباه لا نصيب له قبل الوصية ولا ~~بعدها فساوى ذلك قوله أوصيت له بنصيب أبيه لو كان وقد صرح هو في هذه أن ~~أباه يقدر وارثا ويزاد على التركة مثل نصيبه فإن قلت ما وجه المساواة التي ~~ادعيتها بين هاتين الصورتين قلت هي واضحة ومع ذلك فوجهها أن الأب الموصي ~~بمثل نصيبه غير موجود فوجب التقدير فيه حتى تصح الوصية وإذا وجب تقدير ~~وجوده لذلك فيقدر وجوده كما حصل بأوصيت له بمثل نصيب أبيه لو كان حيا كذلك ~~يحصل بأوصيت ms2080 له بما كان نصيب أبيه أي لو كان حيا فلا فرق بينهما في ذلك ~~بوجه ويفرق بينهما وبين صورة الإجماع السابقة بأن المشبه به فيها لما كان ~~المال كله له حقيقة لولا الوصية كان الشبيه به مشعرا بمزاحمته ما لم يأت ~~الموصي بلفظ صريح في خلاف ذلك وهو أوصيت لزيد بمثل ما كان نصيبا لابني ~~والذي كان نصيبا له لولا الوصية الكل فكانت الوصية بالكل فعلم بهذا اتضاح ~~ما بين الموجود والمقدر الوجود وإن كنا لا نفرق بينهما فيما مر PageV04P060 ~~لأن ذاك لمدرك سبق غير هذا فالحق الواضح ما سبق من أنه لا فرق بين هم على ~~ميراث أبيهم أو جعلتهم موضعه أو أقمتم مقامه في إرثي أو نحو ذلك وأن كلام ~~الماوردي لا يدل على ما يخالف ذلك بوجه ثم رأيت الزركشي في الخادم نقل عن ~~الماوردي الفرق بما يؤيد ما ذكرته وعبارة الخادم بعد قول الشيخين إذا أوصى ~~بمثل نصيب ابنه وله ابن واحد لا يرثه سواه فالوصية بالنصف ا ه # أطلق ذلك وصورة المسألة إذا لم يقل مع ذلك بما كان نصيبه فأما لو أوصى له ~~بمثل ما كان نصيب ابنه كانت وصية بجميع المال إجماعا صرح بذلك الماوردي ~~وفرق بأنه في المسألة الأولى جعل لابنه مع الوصية نصيبا فلذلك كانت بالنصف ~~وفي الثانية لم يجعل له نصيبا فلذلك كانت بالكل انتهت عبارة الزركشي فتأمل ~~ما فرق به الماوردي تجده عين ما فرقت به ولكن ما فرقت به شرح له لأنه أبسط ~~منه وأوضح فتأمل ذلك حق التأمل فإنه مما يلتبس إلا بعد مزيد تقص وتأمل وتحر ~~قوله فلو لم يقل في الكل لو لم يكن حيا سبق قلم وصوابه لو كان حيا قوله ~~فالذي رآه الفقيه إلخ ما رآه الفقيه المذكور متجه ويدل له قول البغوي ~~وتلميذه الخوارزمي السابق أنه لو قال أوصيت له بمثل نصيب ابن ولا ابن له صح ~~وكان التقدير بمثل نصيب ابن لي لو كان بخلاف ما لو قال بمثل نصيب ابني ms2081 ولا ~~ابن له وارث فإن الوصية تبطل كما قاله الأصحاب وقدمت الفرق بين الصورتين ~~وبهذا يعلم أن محل ما رآه الفقيه المذكور ما إذا قال أوصيت لهم بمثل ميراث ~~أبيهم فقط أما لو ضم إليه بمثل ميراث أبيهم ابني فإن الوصية تبطل ما لم ~~يصرح بقوله لو كان حيا # # | الكلام على الجواب الرابع # قوله بعينها ممنوع ولعله تبع في ذلك ما يأتي في الجواب الخامس مع رده ~~وتزييفه قوله وكذا لو كان له أبناء فأوصى بمثل نصيبهم هذا اختصار لعبارة ~~الروضة وفيه إجحاف وإيهام وعبارتها وكذا لو كان له ابنان أو بنون فأوصى ~~بمثل نصيبهما أو نصيبهم فهو كابن قوله عند الإمام والروياني حذف من الروضة ~~وغيرها ولا وجه لحذفه قوله فإن صححناها حذف قبله من الروضة مسألة لا تعلق ~~لها بما نحن فيه قوله على الأصح عبارة الروضة على الصحيح وبينهما فرق واضح ~~ووقع لهذا المفتي فيما يأتي قريبا أنه قال وعبارة الروضة وساق ما ليس في ~~عبارة الروضة كما يعلم بتأمل عبارته ( ( ( عبارتها ) ) ) وعبارتها وكأنه لم ~~يحط بأن الناقل متى قال وعبارة كذا تعين عليه سوق العبارة المنقولة بلفظها ~~ولم يجز له تغيير شيء منها وإلا كان كاذبا إذ العبارة اسم للألفاظ المعبر ~~بها عما في الضمير فالقصد بسوقها حكاية تلك الألفاظ بعينها ومتى قال قال ~~فلان كان بالخيار بين أن يسوق عبارته بلفظها أو بمعناها من غير لفظها لكن ~~لا يجوز له تغيير شيء من معاني ألفاظه وإلا لكان ( ( ( كان ) ) ) كاذبا ~~وهذا المفتي عبر بقال في الروضة وغير بعض المعنى وفيما يأتي بقوله وعبارة ~~الروضة وغير بعض الألفاظ فوقع في كل من تينك الورطتين فعليه بعد اليوم ~~التحري فيما ينقله ومعرفة الفرق بين قوله قال فلان كذا وقوله وعبارة فلان ~~كذا قوله بما باع به فلان فرسه صح محله إن علما قدر ما باع به وإلا لم يصح ~~قوله لكن الذي رأيته في نسخة من القواعد إلخ الذي في القواعد إنما هو عن ~~الإمام ومن نقله عن ms2082 الرافعي فقد وهم وإنما الرافعي حكى بعض فروع تلك ~~القاعدة عن الإمام وعبارة الزركشي عن الإمام فيما نحن فيه لو عم في ناحية ~~استعمال الطلاق في إرادة الخلاص والانطلاق ثم أراد الزوج حمل الطلاق في ~~مخاطبة زوجته على معنى التخلص وحل الوثاق لم يقبل منه ذلك والعرف إنما يعمل ~~في إزالة الإبهام لا في تغيير مقتضى الصرائح انتهت كما في النسخة التي ~~رأيتها الآن وليس فيها ما ذكر عنها في كلام هذا المجيب وهو قوله هذا إذا ~~علم أن اللافظ أراد غير مقتضى لفظه وأما عند الجهل فيعمل بمقتضى لفظه على ~~أن هذا ليس ملائما لكلام الإمام ولا مناسبا له بل فيه مناقضة له لأن فرض ~~كلام الإمام كما رأيت في إرادته بالطلاق التخلص ومع ذلك لا يقبل منه فأولى ~~إذا جهلت إرادته وتلك الزيادة قضيتها أن حالة علم الإرادة يخالف حالة الجهل ~~PageV04P061 وأن اللفظ إنما يعمل بمقتضاه عند الجهل وبالجملة فهذا كلام ~~صادر عن عدم التأمل بالكلية فلنضرب عنه صفحا قوله ثم لا يخفى إلخ إنما يأتي ~~ذلك إن قلنا بقبول إرادة ذلك وقد قدمت ما فيه فراجعه قوله من حيث الصيغة ~~فواضح يقال عليه أي وضوح فيه مع ما فيه من الإيهام والتحريف الفاحش كما ~~قدمته مبسوطا في الكلام عليه قوله هو صريح في أن الوصية في صورة السؤال إلخ ~~هذا عجيب كيف ولا إيماء لذلك فيه فضلا عن الصراحة على أن ذلك هو لفظ السؤال ~~فأي حاجة إلى ادعاء أن كلام ذلك المفتي صريح فيه أو لا وقوله أو على ما ~~قاله أبو إسحاق في عطفه هذا إيهام أن ما قاله أبو إسحاق غير ما قاله مالك ~~رضي الله تعالى عنه وليس كذلك كما علم مما مر قوله في الصيغة الأولى أي في ~~السؤال قوله فهو صحيح يقال عليه ليس كما زعمت بل هو تحريف عنهما أي تحريف ~~فما راج عليه من التحريف راج عليه وسبب ذلك عدم التأمل والتحري قوله وقد ~~قدمنا في المقدمة عن الروضة ms2083 ما يقتضي بطلان هذه الوصية إلخ يقال عليه هذا ~~كلام من لم يحط بمدرك البطلان في كلام الروضة ومدرك الصحة في كلام البغوي ~~والخوارزمي ومن تبعوهما وقد قدمت أوائل الكلام على الجواب الثاني الفرق ~~بينهما مبسوطا فراجعه لتعلم منه أن الصواب الذي دل عليه كلامهما أعني ~~البغوي والخوارزمي الصحة في أوصيت لهم بمثل ميراث أبيهم وإن لم يقل لو كان ~~حيا لأنه مثل قوله ولا ابن له أوصيت لزيد بمثل نصيب ابن قالوا والتقدير ~~بمثل نصيب ابن لي لو كان حيا وما أحسن قول الخادم قوله فلو لم يكن له ابن ~~أو لم يكن وارثا لرق أو غيره فالوصية باطلة ا ه # هذا إذا كانت الصيغة بالإضافة فأما لو قال أوصيت له بمثل نصيب ابن ~~بالتنوين ولا ابن له ففي التهذيب والكافي أنه يصح وكأنه قال بمثل ( ( ( ~~يمثل ) ) ) نصيب ابن لي لو كان وفي نصيب ابني لا يصح على الأصح ا ه # قوله وإذا بطلت الوصية فيما لو أوصى إلخ ربما يفهم منه أن ملحظ البطلان ~~عند حذف مثل لكنه قدم خلافه وبه يبطل كلامه هذا كما هو جلي قوله والفرق ~~بينها وبين مسألة البغوي إلخ يقال عليه زعم ظهور الفرق بينهما ناشئ عن عدم ~~فهم كلام البغوي وكلام الروضة وعدم فهم الفرق بينهما الذي قدمته وبين فهم ~~الصحة في قوله ولا ابن له أوصيت بنصيب ابن والتقدير بنصيب ابن لي لو كان ~~كيف يخفى عليه الصحة في قول من مات له ولد ولولده ولد أوصيت لهذا بميراث ~~أبيه مع أن الملحظ فيهما واحد وهو أنه لم يضف في كل منهما الابن المعدوم ~~الموصى بنصيبه إليه ومن ثم اتجه أنه لو قال بنصيب ابني أبيهم بطلت الوصية ~~لأنها حينئذ مثل قول من لا ولد له أوصيت له بنصيب ابني لامتناع التقدير بلو ~~كان مع الإضافة بخلافه مع عدمها كما صرحوا به فيما مر وبهذا يندفع ما حكاه ~~هذا المجيب عن بعض المتأخرين بقوله نعم قال بعض المتأخرين إلخ ووجه اندفاعه ms2084 ~~أن كلام الروضة مفروض كما علمت في أوصيت له بمثل ميراث ابني ومع هذا الفرض ~~لا يتصور التقدير بلو كان لي ابن كما تقرر لأن الإضافة تقتضي الوجود ~~والتقدير بلو كان لي ابن يقتضي العدم فبينهما تناقض بخلافه في مثل ميراث ~~ابن فإنه لا يقتضي وجودا فلا ينافيه التقدير بلو كان لي ابن فمن ثم قالوا ~~بالصحة هنا نظرا لهذا التقدير وبالبطلان ثم لتعذره فكيف مع ذلك يأتي ذلك ~~البحث فهو بحث غير صحيح ولعله من أبحاث فقهاء جهتهم فإننا لم نر ذلك في ~~الكتب التي عندنا بل كلامهم الذي قررته صريح في رده كما علمت فاحفظ ذلك ولا ~~تغتر بغيره قوله وظاهره إلخ هذا البحث مع كونه مردودا ليس ظاهره ذلك كما هو ~~جلي لأن كلام الروضة إذا حمل على ما إذا لم يرد ذلك كان مفيدا للبطلان فيما ~~إذا أطلق أو أراد مثل نصيبه مع كونه معدوما وللصحة فيما إذا أراد مثل نصيبه ~~لو كان حيا هذا معنى هذا البحث المردود فكيف مع ذلك يقال وظاهره إلخ وقوله ~~بخلاف مسألة البغوي والخوارزمي لا معنى له هنا بل هو مبني على وهمه السابق ~~كغيره في فهم كلامهما ( ( ( كلامهم ) ) ) ونقله على غير وجهه كما مر بسطه ~~قوله على ما فهمه من كلام الأصحاب من أن المراد PageV04P062 إلخ حق العبارة ~~المناسبة للمقام على ما وهم فيه وإلا فكلام الأصحاب صريح في اعتبار ~~المماثلة في المقدر وجوده بما بعد القسمة لا يقبل تأويلا # # | الكلام على الجواب الخامس # قوله ومنهم الشيخان ليس على وفق الاصطلاح أن المراد بالأصحاب المتقدمون ~~وهم أصحاب الأوجه غالبا وضبطوا بالزمن وهم من قبل الأربعمائة ومن عداهم ~~يسمون بالمتأخرين ولا يسمون بالمتقدمين ومن ثم اعترضوا قول المنهاج وأفتى ~~المتأخرون بأن منهم ابن سراقة وهو قبل الأربعمائة لا سيما وهو قد نقله عن ~~مشايخه ويوجه هذا الاصطلاح بأن بقية أهل القرن الثالث من جملتهم السلف ~~المشهود لهم على لسانه صلى الله عليه وسلم بأنهم خير القرون فلما عدوا من ~~السلف ms2085 وقربوا من عصر المجتهدين وكانت ملكة الاجتهاد فيهم أقوى من غيرهم ~~خصوا تمييزا لهم على من بعدهم باسم المتقدمين فاحفظ ذلك فإنه مهم قوله وهذا ~~المثال الذي ذكروه نظير صورة السؤال يقال عليه قد ذكرت أنه الذي أطبق عليه ~~الأصحاب وأنه في الروضة والعزيز فأما الروضة والعزيز وفروعهما فلم نر هذا ~~المثال بخصوصه مع الحكم عليه بالسبعين وأن فيه وجها أنها بالخمسين فيهما بل ~~ولا في الجواهر مع بسط فروعها واستيعابها لما في أكثر كتب الأصحاب ولا في ~~التوسط والخادم وغيرهما من كتب المتأخرين المبسوطة المستوعبة # وأما كتب الأصحاب المبسوطة كالحاوي والنهاية والبحر والتعاليق التي على ~~المختصر وغيرها فلم يتيسر لنا الآن الوقوف عليها بل كثير من مبسوطاتهم لم ~~نرها وإنما ننقل عنها بالوسائط فبفرض كون هذا المثال بخصوصه في بعضها الذي ~~لم نره الاعتراض متوجه على ذلك المفتي لأنه ذكر أنه في الروضة وأصلها وأنهم ~~أطبقوا عليه والحال أنا لم نره في كتاب مع الفحص والتقصي عنه وظهور الحق في ~~المسألة غني عن هذا المثال وذكره في كلامهم لأن حكمه كحكم صورة السؤال ~~معلوم من كلامهم علما لا يقبل التشكيك فأي حاجة إلى ادعاء خلاف الواقع وهو ~~الإطباق الذي اختل بما ذكر قوله وعليه العراقيون هو ما نسبه القاضي إليهم ~~وجزم به ابن الصباغ منهم ونقله الماوردي عن الجمهور وصاحب البيان عن ~~الأكثرين والروياني في البحر عن أصحابنا مطلقا وقال القاضي في تعليقه أنه ~~المشهور ولم ينظر النووي إلى هذا كله فلم يكتف بترجيحه الصحة كالرافعي بل ~~أشار إلى أن القول بالبطلان وجه غريب كما أفهمه لفظ الروضة وهو وذكروا فيما ~~إذا قال أوصيت له بنصيب ابني وجها أنه لا يصح وإنما يصح إذا قال بمثل نصيب ~~ابن ا ه # وقوله لوروده على حق الغير علة ضعيفة جدا ومن ثم لما نقل القاضي حسين فرق ~~أبي حنيفة رضي الله تعالى عنه بأنه في مثل نصيب ابني جعل له مثل ما للابن ~~ومعناه مثل ما يأخذه ابني وفي نصيب ابني ms2086 جعل له ما جعله الشرع للابن فلم ~~يجز كما لو أوصى بملك الابن # قال في رده لنا أن الابن يستحق كل المال فقوله نصيب ابني وصية له في ~~الحقيقة بكل المال والشيء الواحد لا يكون لهما فتزاحما فقسم بينهما نصفين ~~وليس كما لو أوصى بملك الغير لأن ذلك غير مملوك له في الحال وما أوصى به في ~~مسألتنا مملوك له في الحال والابن يتلقاه من جهته فاتبع تصرفه فيه قوله ~~وغيرهم أي كالفوراني بل جزم به الأستاذ أبو منصور وجزم به الغزالي أيضا ~~وصححه القفال والقاضي ونسبه الإمام إلى المعتبرين من الأصحاب والفرضيين ~~قوله بما باع به فلان فرسه أي فإنه يصح أي إن علما قدره كما في عبارة ~~الروضة هنا مع علمه مما ذكروه في البيع قوله ويتعين حمله إلخ إن أراد رجوع ~~الضمير إلى ما في الروضة ففي التعبير بالتعين نظر بل لو تمسك متمسك ~~بإطلاقهم البطلان وإن أراد لكان له وجه لما قدمته عن الخادم وغيره في ~~الكلام على الجواب الرابع وحاصله أنه حيث أضاف الابن إليه ولا ابن له موجود ~~لم يمكن ( ( ( يكن ) ) ) فيه التقدير لمناقضته للإضافة كما مر مبسوطا وحيث ~~لم يضفه إليه كأوصيت بنصيب ابن صحت لقبول التقدير لو كان موجودا أو وارثا ~~فإن هذا التفريع إنما يناسب قول الروضة ولو لم يكن له ابن أو لم يكن وارثا ~~والحاصل أن PageV04P063 الذي استفيد من مجموع عبارة الشيخين والبغوي وغيره ~~أنه متى قال بمثل نصيب أو بنصيب ابني ولا ابن له وارث بطل مطلقا أو ابن ~~بالتنوين صح مطلقا # وقد قال الأذرعي في التوسط بعد قول الروضة ولو أوصى بمثل نصيب ابنه ولو ~~لم يكن له ابن أو لم يكن وارثا لرق أو غيره فالوصية باطلة قلت ولم أر فيه ~~خلافا وفي النفس من إطلاق البطلان شيء وقد يقال إنه موص بمثل نصيب ابن لو ~~كان أو كان من به مانع وارثا وقد يجهل كثير من الناس حرمان الرقيق أو ~~القاتل فيوصي بمثل نصيبه ظانا ms2087 وراثته ا ه # فتأمل قوله وفي النفس إلخ وقوله وقد يقال إلخ تعلم بهما أن المعول عليه ~~إنما هو إطلاق الأصحاب وإن أمكن أن يقال ما أبداه الأذرعي كما هو ظاهر ~~للمتأمل قوله فلا شك فيه ما في قوله ويتعين بل فيه ظن بعدم صحة الوصية ~~تمسكا بكلامهم فضلا عن شك والإرادة إنما يعمل بها كما مر مبسوطا في الكلام ~~على الجواب الثالث حيث لم يكن في اللفظ ما ينافيها وقد علمت مما مر في ~~الكلام على الجواب الرابع أنه حيث أضاف الابن إليه نافاه ذلك التقدير كما ~~يصرح به قول الخادم بعد كلام الروضة المذكورة هذا إذا كانت الصيغة بالإضافة ~~فأما لو قال أوصيت له بمثل نصيب ابن بالتنوين ولا ابن له ففي التهذيب ~~والكافي أنه يصح وكأنه قال بمثل نصيب ابن لي لو كان وفي نصيب ابني لا يصح ~~هذا التقدير على الأصح ا ه # فعلم منه أن هذا التقدير إنما يتأتى مع عدم الإضافة لا مع وجودها وظاهر ~~كلامه ككلامهم أنه ( ( ( ا ) ) ) # لا فرق في البطلان بين قوله بنصيب ابني فقط أو ابني الميت وفي الصحة بين ~~ابن أو ابن ميت وفي الفرق بين ابني الميت وابن ميت نظر ظاهر لأن الإضافة ~~إليه إنما تنافي تقدير الوجود من أصله لا تقدير الحياة لأن اللغة والعرف ~~يقتضيان صحة إضافة ابنه الميت إليه فليس فيها منافاة لتقدير لو كان حيا ~~فتأمله قوله ومن شواهده ما لو أوصى بنصيب ابنه ولم يذكر المثل في كون ( ( ( ~~كونه ) ) ) هذا من شواهد التعين الذي ذكره نظر أي نظر لأن هذا ليس في اللفظ ~~ما يدل على إحالة ذلك التقدير بل فيه ما يدل على تعينه كما علم مما مر في ~~الاحتجاج على أبي حنيفة رضي الله تعالى عنه وأما في أوصيت بمثل نصيب ابني ~~ولا ابن له ففيه ما يحيل تقدير لو كان موجودا وهو الإضافة إليه كما مر ~~تصريحهم به قوله وهو حسن فيه نظر لما في الكلام على الجواب الثاني أن ms2088 العرف ~~الخاص لا يعمل به في تخصيص اللغة ولا العرف العام وكلاهما هنا يقتضي أن ~~الإضافة إليه تحيل التقدير بلو كان موجودا فلم يعمل بالعرف الخاص فيه سيما ~~مع قول الإمام السابق أن العام إنما يعمل به في إزالة الإبهام لا في تغيير ~~مقتضى الصرائح وكلام الروضة وغيرها يفيد أن أوصيت بنصيب ابني ولا ابن له ~~صريح في البطلان بمقتضى الوضع لا العرف فلا يؤثر فيه العرف نعم إن أراد ~~ابنا كابني نحو ما قدمته في ابني الميت كان قريبا لأن اللغة والعرف لا ~~ينافيانه ومع ذلك ظاهر كلام المتأخرين كافة أن المعتمد إطلاق الأصحاب ~~البطلان # وكم من مسألة المعتمد فيها إطلاقهم وإن كان في بعض جزئياتها نظر بل أنظار ~~واضحة فليس اعتماد ذلك ببدع في المذهب قوله يتخرج على ما قدمناه إلخ ليس ~~هذا التخريج بصحيح لوضوح الفرق بين مسألة الروضة ومسألة السؤال لأن صورتها ~~التي ذكرها أوصيت لأولاد ابني بمثل ميراث أبيهم وصورة الروضة أوصيت له بمثل ~~ميراث ابني الميت وشتان ما بينهما إن أحطت بما مر أن سبب البطلان في كلام ~~الروضة الإضافة إليه في المشبه به المحيلة لتقدير وجوده أو حياته كما مر ~~مبسوطا وهذا ليس موجودا هنا لأن أباهم المشبه به لم يضفه إليه فلم يكن هنا ~~موجب للبطلان بوجه وقد مر في صورة السؤال أنه قال بمثل ميراث أبيهم لو كان ~~حيا وهذه لا نزاع فيها فإن قلت الإضافة إليه في أولاد ابني مثلها في نصيب ~~ابني قلت ممنوع وكان هذا هو سبب الالتباس لأن قوله أوصيت لأولاد ابني صحيح ~~الظاهر لا يحتاج إلى تقدير اتفاقا وإنما الإشكال في مثل ميراث ابني مع فقده ~~فهذا هو الذي ليس بصحيح الظاهر والتقدير لما مر فتأمل ذلك تعلم أن الوجه ~~PageV04P064 صحة أوصيت لأولاد ابني بمثل ميراث أبيهم وإن لم يقل لو كان حيا ~~نظير ما مر عن البغوي وغيره نعم إن قال بمثل ميراث أبيهم ابني الميت أمكن ~~أن يقال فيه بالبطلان وإن أمكن الفرق بينه ms2089 وبين ابني الميت قوله فيتخرج ~~أيضا على هذا قد علمت مما تقرر منع التخريج في هذا أيضا قوله وهو أنه كناية ~~في الوصية هو كذلك كما بسطت الكلام فيه في الكلام على الجواب الثالث قوله ~~فيظهر أن الحكم كما ذكره مالك فيه نظر كما مر بيانه مبسوطا بشواهده في ~~الكلام على الجواب الثاني # وقد مر عن الإمام أن ما ذكره أبو إسحاق الموافق لمالك رضي الله تعالى عنه ~~مختل جدا من جهة اللفظ ففيه تصريح بأن اللفظ لا يحتمله إلا بتجوز بعيد وذلك ~~غير معتبر عندهم لأنهم إنما يعولون ( ( ( يقولون ) ) ) على القصد إن احتمله ~~اللفظ احتمالا قريبا كما يعلم من سبر ( ( ( سير ) ) ) كلامهم وسيأتي قريبا ~~تصريحهم به فاندفع قول هذا المجيب ووجه ذلك إلخ ووجه اندفاعه أنه لا يكفي ~~ادعاء كون التجوز سائغا فحسب بل لا بد مع ذلك من كونه قريبا فهمه من اللفظ ~~وما ذكره مالك ليس كذلك كما علمته من قول الإمام المذكور قوله ألا ترى في ~~الاستدلال بذلك نظر بل لا يصح أنه إذا تلفظ بذلك في الوصية انتقل من لفظ ~~صريح في مدلوله إلى لفظ صريح في مدلول آخر فوجب اعتباره لما مر أن المدار ~~في الوصايا ونحوها إنما هو على الألفاظ ومؤدياتها وأما حيث أتى باللفظ ~~الصريح في شيء وقصد به خلاف ذلك الصريح فإنه لا يقبل لما تقرر أن المدار ~~هنا على الألفاظ ومدلولاتها الموضوعة هي لها ما أمكن فاتضح أنه لا جامع بين ~~التلفظ بما قاله مالك وقصده من اللفظ الدال وضعا عند أئمتنا على خلافه ~~فتأمل قوله ويؤيده إلخ هذا الذي ذكره إنما يؤيد ما بعد قوله ألا ترى من ~~التصريح بذلك المعنى وقد علمت أنه إذا ذكر ذلك لا نزاع في اعتباره كما هو ~~واضح فلا يحتاج إلى مؤيد بما ذكره وأما مسألة اعتبار مجرد القصد التي هي ~~محل النزاع فلم يذكر لها مؤيدا وقوله # وما ذكره الماوردي والبندنيجي هو ما اعتبره مالك هذا عجيب منك لأن ما ~~ذكره الماوردي ms2090 حكى فيه الإجماع فكيف يخص بمالك ويقال إنه الذي اعتبره مالك ~~وأيضا فمحل كلام مالك وغيره فيما إذا لم يصرح في نفس الوصية بالمعنى السابق ~~فمالك رضي الله تعالى عنه يرى أن لفظه موضوع لتنزيله منزلة المشبه به من ~~غير زيادة مطلقا والشافعي رحمه الله تعالى يرى أنه موضوع لتنزيله منزلته مع ~~اعتبار الزيادة كما مر فمحل اختلافهما إنما هو عند عدم التصريح من الموصي ~~بشيء من ذلك وحينئذ فكيف يدعى أن ما ذكره الماوردي والبندنيجي المصرح فيه ~~الموصي بما هو صريح فيما ذكراه هو ما اعتبره مالك ما هذا من هذا المجيب إلا ~~تساهل غير مرضي وقوله عقبه لكنه إلخ لا ينفعه في رد الاعتراض عليه لأن به ~~يبطل قوله إن ما ذكراه هو عين ما اعتبره مالك لأنهما إذا كانا لا يعتبرانه ~~إلا عند التصريح به وهو يعتبره عند عدم التصريح به فأي اتحاد بين المقالتين ~~حتى يقال إن إحداهما عين الأخرى قوله بالنسبة لحمل اللفظ عليه إلخ هذه ~~العبارة لا تلائم ما قبلها لأن ما وجب اعتباره عند التصريح به هو اللفظ ~~الدال على ذلك المعنى المعتبر وأي لفظ آخر يبقى حتى يقال بالنسبة لحمل ~~اللفظ عليه فإن جعلت ما للمعنى المعتبر والتقدير أن المعنى الذي يجب ~~اعتباره عند التصريح به لم يصح قوله بالنسبة لحمل اللفظ عليه لكون اللفظ ~~محتملا له لأنه إذا فرض أولا التصريح به كيف يفرض ثانيا أن اللفظ محتمل له # فعلم أن قوله بالنسبة إلخ غير صحيح على كل من التقديرين ثم ادعاؤه هذه ~~القاعدة وهي أن كل ما وجب اعتباره عند التصريح به يجب اعتباره عند قصده ~~سببه الغفلة عن قولهم كل ما لو ظهر في عقد أبطله يكره قصده عند ذلك العقد ~~كالنكاح بقصد أن يطلق والبيع بقصد الحيلة ومما يبطل بحثه السابق وقاعدته ~~هذه قول البغوي في تهذيبه كل لفظ إذا وصل به لفظ آخر وقبل في الظاهر إذا ~~نواه لا يقبل في الظاهر ومن مثل ذلك أن تقول ms2091 أنت طالق قاصدا إن دخلت الدار ~~لا يفيده ظاهرا مع أن اللفظ يحتمله أو متلفظا به قبل وأجرى الغزالي وغيره ~~ما ذكره البغوي في كل ما أحوج إلى تقييده الملفوظ به بقيد PageV04P065 زائد ~~ومن ثم قال في الوسيط لو ذكر لفظا ونوى معه أمرا لو صرح به لا ينتظم مع ~~المذكور ففي تأثيره وجهان الأقيس أنه لا يؤثر ا ه # فتأمل ذلك تعلم به رد ذلك البحث وبطلان تلك القاعدة وقوله وأمثلته في ~~كلام الأصحاب لا تخفى ومما يبطلها أيضا قولهم اللفظ الصادر من المكلف إذا ~~عرف مدلوله في اللغة أو العرف لم يجز العدول عنه إلا بأمور منها أن ينوي ~~المتكلم به غير مدلوله ويكون اللفظ محتملا لما نواه ففي بعض المواضع قد ~~يقبل قوله وفي بعضها قد لا يقبل بحسب قربه من اللفظ وبعده وفي فتاوى القاضي ~~حسين حلف لا يتزوج النساء ثم قال أردت واحدة معينة أو ثنتين لم يقبل لوجود ~~لفظ الجمع # وما نحن فيه من المواضع التي لا يقبل فيها قصد ما مر عن مالك لبعده من ~~اللفظ كما مر التصريح به عن الإمام ومن كلامهم الشاهد لما نحن فيه الصريح ~~يعمل بنفسه ولا تقبل إرادة غيره به والمحتمل يرجع فيه إلى إرادة اللافظ ~~ومرادهم بالمحتمل المذكور المحتمل لمعان على السواء بدليل قول الإمام ~~الألفاظ ثلاثة نص لا يقبل التأويل وظاهر يقبله ومحتمل يتردد بين معان لا ~~يظهر اختصاصه بواحد منها فالنص لا محيص عنه والظاهر يعمل به على حكم ظهوره ~~فإن ادعى اللافظ تأويلا ففيه تفصيل يطول في المذهب والمحتمل لا بد من ~~مراجعة صاحب اللفظ ا ه # ملخصا ومن الظاهر الذي لا يقبل تأويله قوله هذا أخي ثم قال أردت أخوة ~~الرضاع لا يقبل على الأصح أو أخوة الإسلام لا يقبل قطعا ولو قال غصبت داره ~~وقال أردت دارة الشمس والقمر لم يقبل على الصحيح في زوائد الروضة عن الشاشي ~~فإذا لم تقبل الإرادة في هذه المسائل ففي مسألتنا بالمساواة بل بالأولى ~~قوله ms2092 وقد رأيت لبعض فضلاء اليمن إلخ هذا البحث بتقدير تسليمه لا يشهد له ~~لوضوح الفرق بينه وبين مسألته لأن لفظ الجيران مقول على القريب والبعيد ~~بالتواطؤ أو التشكيك وكل منهما تؤثر فيه النية ومن ثم كان المشترك يحمل على ~~جميع معانيه ما لم يخصه المتكلم بأحدها وأما ما نحن فيه فهو من اللفظ ~~الموضوع لجزئي مخصوص فلا تقبل إرادة صرفه عنه وما أحسن قول الإمام الصريح ~~ما يتكرر على الشيوع أما في عرف الشرع أو في عرف اللسان وإذا حصل ذلك لزم ~~إجراء اللفظ على ظاهره ولا يقبل العدول عن موجب الظاهر في الظاهر ا ه # فإن قلت لم أثرت النية في تخصيص العام في مسألة الجيران ولم تؤثر ( ( ( ~~يؤثر ) ) ) في لفظ النساء فيما مر آنفا عن القاضي حسين قلت لأن تخصيص العام ~~لا يبطله إذ الأصح أن العام المخصوص حجة فيما عدا ما خرج منه ولو عملنا ~~بالنية في مسألة القاضي لأبطلنا الجمعية من أصلها فتأمله فإن قلت اتفق ~~أصحابنا على أن الضعف هو الشيء ومثله فإذا أوصى له بضعف نصيب ابنه كانت ~~وصية بالثلثين وقال مالك وغيره هو المثل وذكر الأذرعي كلاما ثم قال ويؤخذ ~~منه أنه لو كان الموصي ممن يرى أن الضعف المثل فقط أعطي مثل نصيب الابن فقط ~~وليس ببعيد ولا يكاد يعدم له شاهد أو شواهد من كلامهم أن المرجع في الوصية ~~إلى العرف فهذا يؤيد ما قاله هذا المفتي وغيره من المفتين السابقين أنه ~~يعمل بإرادة الموصي فيما مر وما قاله مالك رضي الله تعالى عنه قلت لا تأييد ~~في ذلك لأن الضعف لفظ مشترك في اللغة بين الشيء ومثله وبين المثل كما نقله ~~أبو إسحاق النحوي ثم نقل أن العرف العام خصصه بالمعنى الأول وبذلك ( ( ( ~~بذلك ) ) ) صرح الأزهري أيضا في كلامه على المختصر فقال إنه بالمعنى الأول ~~هو المعروف بين الناس وأما من جهة اللغة فهو المثل فما فوقه إلى عشرة ~~أمثاله وأكثر وأدناه المثل ا ه # وإذا تقرر ذلك اتضح أنه ms2093 ليس نظير مسألتنا لأنه لاشتراكه لغة أثر فيه ~~القصد ولتخصيص العرف العام له بالأول حمل عليه عند الإطلاق وإن خالف قاعدة ~~الشافعي رضي الله تعالى عنه من الأخذ بالأقل فالحاصل أن فيه اعتبارين من ~~حيث اللغة والعرف العام فلا يقاس به ما فيه اعتبار واحد وهو ما مر عن أولئك ~~المفتين فتأمل ذلك واحفظه قوله فإن قلت كيف يحمل اللفظ عند الإطلاق إلخ لا ~~يحتاج إلى هذا السؤال PageV04P066 والجواب مع تصريحهم به على وجه أوضح وأتم ~~من هذا حيث قالوا اللفظ الصادر من المكلف إذا عرف مدلوله في اللغة أو العرف ~~إلى آخر ما قدمته قريبا فراجعه تعلم به ما في كلام هذا المفتي وقوله ولو ~~على تجوز مر رده من كلامهم وأنه لا بد من قرب ذلك الاحتمال حتى تقبل إرادته ~~قوله ما لم يقصد انتفاع المقيم أو المجتاز إنما قبل قصده ( ( ( قصره ) ) ) ~~لأن إسراج الكنيسة محتمل لذلك ولمقابله على السواء لأنه مطلق في الأحوال ~~فأثر فيه القصد لذلك وحينئذ فليس هذا مشابها لصورة السؤال بوجه ولا مؤيدا ~~لقوله قبله ولو على تجوز لما تقرر أنه محتمل لكل من تلك الأحوال على السواء ~~( ( ( السؤال ) ) ) قوله ما لم يقصد تمليكه هذا وما بعده من المطلق في ~~الأحوال أيضا فيأتي فيه ما مر في الإسراج قوله إلا إن أراده إنما قبل هنا ~~لأن فيه تغليظا على نفسه وما هو كذلك يقبل فيه وإن بعد احتماله من اللفظ ~~كما علم من قول الصيدلاني من فسر اللفظ بغير ما يقتضيه ظاهره ينظر فيه فإن ~~كان ذلك عليه قبل لأنه غلظ على نفسه وإن كان له لا عليه قبل باطنا لا ظاهرا ~~إن اتصل بحق آدمي ا ه # ملخصا قوله ولو قال هذا المال إلخ إنما قبلت إرادته ما ذكر في هذه ~~المسائل لنحو ما سبق من أن اللفظ يحتمل ما أراده فيها احتمالا قريبا فلا ~~شاهد في شيء منها لما أطلقه من القبول مع بعد الاحتمال قوله سمعت الدعوى ~~مبني هو وما بعده ms2094 على تأثير ذلك القصد وقبوله وقد علمت ما في ذلك قوله على ~~نفي العلم هو ما نقله الشيخان في صورة ما لو أوصى بجزء مثلا عن الأكثرين ~~ولم يفصلا بين أن يدعي علم الوارث بإرادة الأكثر وأن لا لكن صرح القاضي ~~حسين وغيره بأن شرط سماع دعواه ادعاؤه ذلك والمعتمد الأول قوله فقلنا إن ~~المعنى هم على ميراث أبيهم لو كان حيا في هذا نظر إن أراد أنه تقدير لما في ~~السؤال وهو الظاهر وذلك أن هذا هو عين لفظ السؤال فكيف يقال إنه تقدير له ~~وإن هذا التقدير هو السبب لتصحيح الوصية قوله فظاهر أن الوصية بنصف المال ~~هذه العبارة إنما تقال كما لا يخفى على من مارس عبارتهم في بحث يفهم من ~~كلام الأصحاب فهما واضحا لا فيما هو منصوص لهم وقد صرحوا بذلك فلا يحتاج أن ~~يقال فيه هذه العبارة الموهمة أن ذلك بحث من هذا المفتي قوله فجوابه أن ~~الظاهر أن الاعتبار في ذلك بحالة الموت هو كما ذكره كما بسطت الكلام فيه في ~~أوائل جوابي مع البلقيني المعتبر في مثل هذا حالة الوصية فراجعه حتى تعلم ~~الحق في ذلك قوله وعليه فيستحق الموصى لهم في الصورة التي ذكرها السائل ربع ~~التركة هذا منه إن أراد بقوله واحد من أعمامهم أحد الذكور كما هو صريح ~~اللفظ تناقض لأنه إذا اعتبر عددهم عند الموت صارت صورة المسألة هي قوله ~~السابق # فإن قلت فما اللفظ الذي إذا تلفظ به الموصي إلخ فبين ثم أنه في ابن وبنت ~~وأولاد ابن أوصى لهم بمثل نصيب عمهم أن لهم الخمسين ثم ذكر هنا على الأثر ~~في هذه بعينها أن لهم الربع ووجه كون هذه الصورة هي تلك بعينها أنها مفروضة ~~في ثلاثة بنين وبنت وأولاد ابن ميت أوصى لهم بمثل نصيب أحد أعمامهم ثم مات ~~ابنان في حياة أبيهم الموصي فإذا اعتبرنا حالة الموت فهو لم يمت إلا عن ابن ~~وبنت وأولاد ابن أوصى لهم بمثل نصيب عمهم الموجود وهذه الصورة ms2095 هي عين تلك ~~التي قدم فيها في عين هذا التصوير أن لهم خمسي ( ( ( خمس ) ) ) التركة وهذا ~~هو الصواب الذي يصرح به كلامهم فقوله هنا أن لهم ربع التركة غلط فإن قلت ~~فإن اعتبرنا هنا حالة الوصية ما الذي يكون لأولاد الابن الموصى لهم بمثل ~~نصيب أحد أعمامهم قلت يكون لهم التسعان لأن مسألتهم من سبعة يزاد عليها مثل ~~نصيب أحدهم وهو سهمان وإن أراد بأحد أعمامهم ما يشمل عمتهم صح ما قاله لكن ~~من أي قاعدة أخذ حمل قول الموصي واحد من أعمامهم على ما يشمل الأنثى فإن ~~احتج بالتغليب فهو نوع من المجاز وهو لا يجوز الحمل عليه عند الإطلاق ~~العاري عن القرينة بل وإن احتف بها هنا كما علم مما مر في تقرير أنه لا ~~يعتبر هنا قصد ولا عرف خاص # فإن قلت الحامل له PageV04P067 على ذلك الحمل قول الروضة وغيرها لو أوصى ~~لزيد بمثل نصيب أحد ورثته أعطي مثل أقلهم نصيبا ثم قال فإذا كان له ابن ~~وبنت فالوصية بالربع قلت إن كان ذلك هو الحامل له على ما ذكره فهو غفلة عن ~~التصويرين لأنه هنا عبر بأقلهم فتناول البنت دون الابن وفي مسألتنا عبر ~~بالأعمام وهو إنما يتناول الذكور دون الإناث فإن قلت قد يستدل لما قاله ~~بقولهم لو أوصى من له ثلاث بنات ولم يأت بلفظ أخوة ولا بنوة كان لفظه صادقا ~~على كل فنزلوه على الأقل وهو نصيب بنت من الثلاثة لصدق لفظه عليها وعود ~~ضميرهم على الجمع الشامل لذكور وإناث شائع لا يحتاج لقرينة وأما إذا كان ~~هناك عمة وأعمام فخص الأعمام بقوله بمثل نصيب واحد من أعمامه فالقول بحمله ~~على العمة بعيد جدا مع أنه لا دليل عليه بل الدليل على خلافه وهو أن الوصف ~~بكونه واحدا من الأعمام صريح في أن المراد الذكور لا ما يعمهم والأنثى فإن ~~قلت قد يدل له قول الرافعي لو كان له ابن وبنت ابن وأخ وأوصى بمثل نصيب أحد ~~ولديه كانت الوصية بالسبع قلت لا ms2096 دليل فيه لأن ولد الولد يسمى ولدا حقيقة ~~وعلى مقابله وأنه لا يحمل عليه عند الإطلاق فهنا قرينة ظاهرة وهي التثنية ~~ومن ثم لما ذكر الرافعي ما مر قال بعد كلام في وقوع اسم الولد على ولد ~~الولد خلاف سبق في الوقف فإن وقع عليهما فالتصوير ظاهر وإلا فالمنع إنما هو ~~عند الإطلاق فأما هنا فالتثنية في قوله أحد ولدي قرينة تبين إرادتهما جميعا ~~ا ه # وهذا منه رحمه الله تعالى مؤيد لما ذكرته أن الأعمام لا يشملون العمة في ~~هذا الباب إلا بقرينة ظاهرة تدل عليه لأن ولد الولد إذا احتاج شمول الولد ~~له هنا إلى قرينة مع أنه يطلق عليه كثيرا بل حقيقة على الأصح في بعض ~~الأبواب كالحجب وغيره فما بالك بالعم فالحق أنه لا يشمل العمة إلا بقرينة ~~واضحة تدل على شمولها ولا قرينة هنا كذلك فكان الحق في تلك الصورة الذي دل ~~عليه كلامهم كما هو واضح بأدنى تأمل أن لأولاد الابن الخمسين لا الربع ~~وفقنا الله سبحانه وتعالى أجمعين لإيضاح الحق واتباعه وخلصنا من دسائس ~~نفوسنا الحاملة على التورط في هوة الباطل وابتداعه ويسر لنا من غير عائق ~~ولا مانع الدأب في تحقيق العلوم الذي هو أفضل الأعمال وأخذ بنواصينا إلى أن ~~ننتظم في سلك المتقدمين من أهل الكمال وأبقى من حملة العلم في كل إقليم ~~جمعا جما وأتحفهم من قربه وهيبته وقيامهم بحقوق ربوبيته بما يحصل به على ~~أيديهم الهداية لمتبعيهم عربا كانوا أو عجما وأقبل بقلوب خلقه إليهم حتى ~~يعولوا في كشف المعضلات والنوائب عليهم وأخرج من نفوسهم الضغائن التي تقطع ~~عن الوصول إلى خلافة الرسل الكرام التي هي أعلى المقامات في هذه الدار ودار ~~السلام وألحقنا بهم في ذلك إنه الكفيل بكل خير في سائر الأحوال والمسالك لا ~~إله غيره ولا مأمول إلا بره وخيره فضراعة إليه بأكمل أنبيائه وواسطة عقد ~~أصفيائه أن يعصمني من الخطإ والخطل ومن الزيغ والزلل وأن يعفو عما اقترفت ~~من الذنوب وما حويت من العيوب إنه ms2097 الجواد الكريم الرؤوف ( ( ( الرءوف ) ) ) ~~الرحيم # وسئل نفع الله تعالى به هل يجوز للوصي في تفريق نحو الكفارة صرفها لأهل ~~المكفر بعد موته لأن تهمة دفع النفقة عن نفسه قد زالت بالموت أو لا يجوز ~~ذلك لأن الوصي لا يجوز له الدفع إلا لمن يتمكن الموصي من الدفع إليه وهو ~~الآن غير متمكن من ذلك فأجاب بقوله الظاهر أنه لا يجوز للوصي صرف كفارة ~~الميت لممونه لأنه نائب عن الميت فأعطي حكمه وأيضا فما يصرف منه تركة وهي ~~ملك للورثة وإن فرض أنه عينه للصرف منه إذ لا يخرج عن ملك ( ( ( مالك ) ) ) ~~الورثة إلا بصرفه لا قبله فكيف يصرف له من ملكه وبهذا يعلم أن ذلك لا يختص ~~بالممون ( ( ( بالموت ) ) ) بل سائر الورثة كذلك ولو لم يرث الممون لكونه ~~قاتلا فهل يجوز الصرف إليه نظرا للمعنى الثاني أو لا نظرا للمعنى الأول كل ~~محتمل والثاني أقرب إلى إطلاقهم فهو الأوجه نظرا إلى أن الوصي نائب الميت ~~فإن قلت العلة في منع صرف الميت في حياته لممونه دفع المؤنة عن نفسه وهو ~~PageV04P068 منتف في صرف الوصي إذ لا مؤنة على الميت تدفع عنه حينئذ فكان ~~ينبغي جواز صرفه لممون غير وارث لنحو حجبه بأقرب منه كجد عال وفرع سافل قلت ~~تنزيلهم الوصي منزلة الميت في جواز الصرف لما لزم الميت يقتضي تقييده بما ~~كان يتقيد به الميت في الصرف لأنه نائبه سواء أوجد المعنى الذي منع الميت ~~لأجله أم لا لما تقرر أن الملحظ في الجواز النيابة عن الميت والنائب ~~المتقيد تصرفه بكونه على جهة النيابة لا يتوقف على وجود المعنى الموجود في ~~المستناب عنه فتأمله # وسئل عمن روى خبر من لم يوص لم يؤذن له في الكلام مع الموتى قيل يا رسول ~~الله وهل تتكلم الموتى قال نعم ويتزاورون فأجاب بقوله أخرجه الشيخ ابن حبان # وسئل عمن أوصى لغيره بمنافع نخلة مثلا فما هي منفعة النخلة هل هو كرمها ~~وليفها والاستظلال بظلها ونحو ذلك أو يدخل في ذلك الثمرة والليف ككسب ms2098 العبد ~~أو لا يدخل ذلك فأجاب بعضهم بما حاصله عدم دخول نحو الثمر بمجرد ما ذكر وأن ~~النخلة لا منفعة لها إلا نحو الاستظلال والتجفيف وربط الدواب بها وعلى ذلك ~~تحمل المنفعة الموصى بها واعترض عليه آخر وأجاب بما حاصله أن إطلاق المنفعة ~~يشمل جميع الفوائد كالثمرة والكرم والليف ونحوها بالنسبة إلى النخلة واللبن ~~والصوف ونحوهما بالنسبة إلى الماشية مستشهدا بأن الموصى له بمنفعة العبد ~~يملك أجرة حرفته لأنها أبدال منفعته ويملك أيضا مهر الجارية على خلاف فيه ~~وأطال في الرد على الأول ثم أجاب الأول ثانيا بما حاصله تقرير جوابه الأول ~~والرد على المعترض المجيب الثاني مستشهدا بأن الوصية بالمنفعة إنما تطلق ~~على ما يرد عليه عقد الإجارة وهو نحو الاستظلال بظلها كما اقتضاه كلام ~~الأصحاب تصريحا وتلويحا وأدل دليل على ذلك اقتصارهم على دخول الكسب والمهر ~~لا غيرهما من الثمر واللبن وغير ذلك مما لا يخفى وإنما قالوا بدخول نحو ~~الكسب لأنه بدل المنفعة مع ما في ذلك من الخلاف ولو كان غيرهما داخلا ~~كالثمر واللبن لوجب على المتعقب أن ينص عليه وأطال في الرد على المعترض ~~المجيب الثاني فتفضلوا ( ( ( فتفضلا ) ) ) سيدي بالجواب الشافي فإن قلتم ~~بما قاله الأول فتفضلوا ببيان دليله والرد لما استشهد به الأول أثابكم الله ~~سبحانه وتعالى الجنة بمنه وكرمه آمين فأجاب بقوله الذي يصرح به كلامهم أن ~~نحو الثمرة واللبن لا يدخل في الوصية بالمنفعة ومما يصرح بذلك أمور منها ما ~~في تدريب البلقيني أن نحو الثمرة لا يدخل في مطلق الوصية بعين نحو الشجرة ~~بكل حال فإذا كانت الوصية بالأصل نفسه لا يدخل فيها نحو الثمرة فما بالك ~~بالوصية بالمنفعة فإن قلت ما في التدريب مرجوح قلت هو مع كونه مرجوحا يدل ~~لما قلناه إذ لا وجه له إلا النظر إلى أن لفظ نحو الشجرة لا يتناول نحو ~~ثمرتها لأن نحو الثمرة عين أخرى لا يشملها لفظ الشجرة # ولا تقاس الوصية بنحو البيع لضعفها عن الاستتباع بخلافه وإذا جرى هذا من ~~البلقيني ms2099 في هذه الصورة فقال بعدم دخول نحو الثمرة لما ذكرته لزم بالضرورة ~~أنه قائل في الوصية بالمنفعة أنها لا تشمل نحو الثمرة ولا يلزم من ضعف ~~كلامه في الأول ضعفه هنا لوضوح فرقان ما بين الصورتين فإن الوصية بالعين ~~أقوى من الوصية بالمنفعة ومنها قول الجواهر في الوصية بما ستحمله هذه ~~الجارية أو البهيمة في هذا العام أو أبدا وجهان أصحهما أنها تصح كما تصح ~~بالمنافع ثم قالوا وفي الوصية بما سيحدث من الثمار طريقان أحدهما القطع ~~بالصحة وأصحهما أنه على الوجهين في الحمل سواء أوصى بثمرتها هذا العام أو ~~كل عام ا ه # ففي قوله كما تصح بالمنافع التصريح بأن نحو الحمل والثمر ليس من الوصية ~~بالمنافع وإلا بأن كان داخلا في الوصية بالمنافع لزم قياس الشيء على نفسه ~~وهو فاسد فتعين أن الوصية بالمنافع لا تشمل عينا كثمرة وليف وصوف ولبن ~~ومنها قول الرافعي ينبغي أن يقال الوصية بالغلة والكسب لا تفيد استحقاق ~~السكنى والركوب والاستخدام وبواحد منها لا يفيد استحقاق الغلة والكسب فإن ~~الغلة فائدة عينية والمنفعة تطلق في مقابلة العين فيقال الأموال تنقسم إلى ~~الأعيان والمنافع ا ه # فتأمل جعله المنفعة مقابلة للعين تجده صريحا واضحا في أن المنفعة لا تشمل ~~عينا أصلا وإنما تشمل الآثار التي PageV04P069 تصح الإجارة لها لا غير ~~وتعرض ابن الرفعة وغيره كما في ميدان الفرسان لرد بحثه هذا لا يمنع ~~الاستدلال به فيما ذكرناه لأن رده من حيثية أخرى كما يعلم بتأمل كلامهم في ~~ذلك ويوافق ذلك تعليل الأصحاب للوجه القائل بأن ولد الموصى بمنافعها للورثة ~~بأن استحقاق المنفعة لا يشمله كالإجارة فهذا تصريح منهم بأن المنفعة لا ~~تشمل الأعيان ولأجل ذلك نظر الأصح إلى هذا فقال إن الموصى له بالمنفعة لا ~~يملك الولد بل منافعه فقط لأنه جزء من الأم فأجرى عليه حكمها عملا بقاعدة ~~أن الولد تابع لأمه لأنه جزء منها وهذا لا يتصور القول به في نحو الثمرة ~~واللبن فتعين أنه للوارث لما تقرر أن المنافع الموصى بها ms2100 لا تشمل الأعيان ~~بوجه ومنها ما في الجواهر أن المراد بالمنافع الموصى بها ما تملك بالإجارة ~~الصحيحة وهذا نص قاطع للنزاع ككلام الرافعي السابق في أن الوصية بالمنافع ~~لا تشمل عينا أصلا لأن العين لا تملك بعقد الإجارة قصدا مطلقا بل تبعا ~~لضرورة أو حاجة وفي شرح المنهاج للزركشي إنما صحت الوصية بالمنافع لأنها ~~أموال تقابل بالأعواض فكانت كالأعيان وهو صريح فيما مر عن الرافعي أن ~~المراد بالمنافع هنا ما يقابل الأعيان وفيه أيضا وضبط الإمام المنافع بما ~~تملك بالإجارة وهذا كما مر عن القمولي صريح في أنه لا يدخل في المنافع عين ~~أصلا وفيه أيضا وفي وجه ضعيف تصح الوصية بالثمرة التي ستحدث دون الحمل ~~لأنها تحدث من غير إحداث أمر في أصلها كالمنافع بخلاف الولد فهذا صريح في ~~أن الثمرة ليست من المنافع وإلا لم يصح قياسها عليها بل متن المنهاج صريح ~~في ذلك وهو وتصح بالمنافع وكذا بثمرة أو حمل سيحدثان في الأصح فجزم بصحتها ~~بالمنافع وحكى الخلاف في صحتها بثمرة ستحدث فلو كانت الثمرة التي ستحدث من ~~المنافع لم يتأت الخلاف كيف وقد أجمعوا إلا من شذ على صحة الوصية بالمنافع ~~والاستدلال بملك أجرة الحرفة والمهر غير صحيح لأن أجرة الحرفة بدل منفعة ~~يصح الاستئجار لها وليس بدل عين حتى يكون دليلا على ما زعمه من تناول ~~المنفعة للأعيان التي ذكرها ولأن المهر بدل منفعة أيضا هي الوطء الذي هو ~~الانتفاع وإن لم يصح الاستئجار له فليس بدل عين أيضا على أن الراجح عدم ~~دخوله لأنه بدل عما لا يستأجر له فلم تشمله المنفعة وبه يتجه ما قاله الأول ~~وأما استشهاد الأول بأن الوصية بالمنفعة إنما تطلق على ما يرد عليه عقد ~~الإجارة فهو المنقول كما قدمته لكن قوله وهو نحو الاستظلال بظلها غير صحيح ~~لأنها إن كانت في أرض مملوكة للغير لم يجز الاستظلال بظلها أو مباحة جاز ~~الاستظلال بظلها وإن منع منه المالك لأنه بمجرده لا يقصد ولا يقابل بمال ~~وإنما منفعتها ربط الدواب ms2101 والأمتعة بها وتجفيف الثياب عليها وغير ذلك مما ~~في معناه فهذا هو المقصود ( ( ( القصد ) ) ) بالوصية بمنافعها نعم الحق ~~الذي دل عليه كلامهم في مواضع أنه لو قامت القرائن الظاهرة على أنه ليس ~~القصد من الوصية بمنافعها إلا نحو ثمرتها كأن لم يتعارف عندهم منفعة للنخلة ~~إلا ثمرتها ونحوها وإلا نحو لبن الغنم وصوفها دخلت العين حينئذ لأن ذلك ~~العرف يخرج المنفعة عن حقيقتها ويصرفها إلى أن المراد بها مطلق الفوائد ~~الشاملة للأعيان وبهذا يجمع بين هذين الإفتاءين المذكورين في السؤال فيحمل ~~الأول على ما إذا كان ثم منافع حقيقة والثاني على ما إذا لم يكن لها منفعة ~~إلا نحو الثمر واطرد العرف بأنه المراد بالوصية أو قامت القرائن الظاهرة ~~على ذلك فتأمله ثم رأيتني أوضحت المسألة في شرح المنهاج بما لا مزيد عليه # وسئل عمن أوصى بوصايا وجعل الوصايا في عين من ماله فهل يمتنع على الورثة ~~التصرف في التركة حتى تنفذ الوصايا أم في العين وحدها الموصى فيها بالوصية ~~أو يقال إن قال الموصي أوصيت لفلان بمائة دينار في العين الفلانية اختص ~~التعلق بها ولا يعم جميع التركة كما لو قال الميراث في العبد لزيد وفسره ~~بوصية أو الحكم غير ذلك بينوه فأجاب بقوله الذي دل عليه كلامهم أنه إذا قيد ~~الوصية بعين من ماله كأعطوا فلانا مائة من أجرة داري أو ثمنها تقيدت الوصية ~~بتلك العين حتى لو تلفت قبل إخراج الوصية منها بطلت الوصية ولم يكن للموصى ~~له حق في باقي التركة وبعد أن تعلم هذا يعلم أن من الواضح PageV04P070 في ~~صورة السؤال أن الورثة لا يمتنع عليهم التصرف قبل إخراج تلك الوصايا إلا في ~~العين المتعلقة تلك الوصايا بها دون بقية التركة لأن حق الموصى له لا يتصور ~~تعلقه بغير تلك العين فكيف يحجر على الورثة في غيرها # وإنما ينحصر ذلك التعلق في تلك العين لا غير فحجر عليه فيها فقط وهذا ~~واضح جلي وعجيب من ترديد السائل المذكور فيه مع إحاطته بكلام الأصحاب ~~الصريح فيما ms2102 ذكرته إلا أن يكون للمسألة باطن غير ما دل عليه لفظ السؤال ~~فحينئذ ينبغي شرح الصورة كما هي ليقع الكلام فيها وليس هذا نظير ما لو أوصى ~~بعين حاضرة هي ثلث ماله وباقيه دين أو غائب وليس تحت يد الوارث يحجر على ~~الورثة في ثلثها وعلى الموصى له حتى في ثلثها وإن ملكه بكل تقدير وذلك لأنه ~~يحتمل بقاء غيرها فتكون كلها له وتلف غيرها فيكون له ثلثها ومع ذلك لا ~~يتصرف فيه لأن تصرفه يتوقف على تصرفهم في مثله وهو متعذر لما تقرر وفي صورة ~~السؤال لا يحتمل تعلق ( ( ( تعليق ) ) ) الموصى له بغير تلك العين المتعلق ~~بها الوصايا أصلا فلم يكن لمنع الورثة من التصرف في غيرها وجه كما مر # وسئل عما إذا قال شخص في مرض موته ثلث مالي لفلان ولم يقل بعد موتي هل ~~يكون وصية للعلم بأن مراده بعد الموت أم لا فأجاب بقوله هذا كناية فإن نوى ~~به الوصية فوصية أو الهبة الناجزة فهبة وبهذا يجمع بين قول القاضي ليس وصية ~~أي صريحا وقول الزجاجي وصية أي إن أرادها ولا عبرة بالقرائن الدالة على أن ~~مراده ما ذكر والله سبحانه وتعالى أعلم # # | باب الوديعة # وسئل في مستودع مأذون له من المودع في دفع الوديعة إلى شخصين معينين ~~ليسافرا بها إلى مكان معين فطلب الشخصان الوديعة من المستودع في غيبة ~~المودع فسافرا بها إلى غير تلك الجهة المعينة فصدقهما المستودع على الإذن ~~المذكور لكن التمس منهما البينة بالإذن فشهد لهما ولد المستودع وأجنبي ~~وقبلهما الحاكم وسلم إليهما الوديعة ثم حضر المودع وأنكر الإذن في الدفع ~~فأقام المستودع البينة المحكوم بها فهل الدفع المذكور للسفر إلى غير الجهة ~~المعينة جائز أم لا وهل شهادة الولد على والده بالإذن مقبولة فأجاب بقوله ~~إذا ثبت عند الحاكم الشرعي إذن المودع للوديع في الدفع إلى المذكورين فألزم ~~الحاكم الوديع بالدفع إليهما برىء ( ( ( بريء ) ) ) ولا مطالبة للمودع عليه ~~وإن لم يثبت إذن المودع كذلك أثم الوديع بالدفع إليهما وصار به ضامنا ms2103 وتقبل ~~شهادة ولده عليه بالإذن له إذا طالباه بتسليم الوديعة إليهما على وفق إذن ~~المودع فامتنع وأما بعد أن سلمها لهما وطلب المالك تضمينه لإنكاره الإذن ~~فلا تقبل شهادة ولده له حينئذ بالإذن له والله سبحانه وتعالى أعلم # وسئل عن قولهم لو وضع ثيابه في الحمام ولم يستحفظ الحمامي فسرقت لم ~~يضمنها هل يؤخذ منه أن الضيف إذا دخل بيت المضيف ووضع ثيابه ونحوها في ~~البيت المذكور ولم يستحفظ رب البيت فسرقت أنه لا يضمنها أو لا يؤخذ فإن ~~قلتم نعم فذاك وإلا فما الفرق فأجاب بقوله لا يضمن صاحب المنزل ثياب الضيف ~~المذكور # وسئل عما إذا استودع رجل آخر عينا وطلب صاحب العين وديعته في مكة المشرفة ~~شرفها الله تعالى يدعي أنه أودعها فيها فقال المودع ما أودعتني إلا في زبيد ~~مثلا فلا يلزمني نقلها إليك فمن المصدق منهما فأجاب بقوله الواجب على ~~الوديع هو التخلية بين الوديعة ومالكها ولا يلزمه نقلها إليه فإن ادعى ~~المالك أنه أودعه بمكة فنقلها إلى غيرها وادعى الوديع أنه لم يتعد بنقل ~~الوديعة من البلد التي أودعه فيها كان المالك مدعيا عليه خيانة والأصل ~~عدمها فيصدق الوديع بيمينه في عدمها والله سبحانه وتعالى أعلم # وسئل عما إذا قال الأمين أوصلت الأمانة لمالكها أو لوكيله أو لحاكم شرعي ~~عند الضرورة أو لأمين آخر عند فقد أولئك هل يقبل قوله في ذلك مع يمينه ~~والحال أن كلا ممن ذكر غائب غيبة طويلة في بلاد بعيدة والأمين في بلدة أخرى ~~بينهما نحو سنة مثلا ولم يبرح الأمين PageV04P071 ولم يسافر أصلا وإذا أقام ~~شخص وكيلا وجعل عليه ناظرا وجعل تحت يد وكيله أعيانا على سبيل الوديعة أو ~~غيرها فإذا رأى الناظر خللا في تصرف الوكيل كبيعه بغير إذنه أو تلفا في ~~المال فاقتضى رأيه أن يأخذ ما تحت يده من الوديعة وغيرها خشية على بقية ذلك ~~فهل له ذلك أم لا وإذا عزل الوكيل نفسه أو مات هل للناظر أن يستولي على ما ~~تحت يده من الأعيان ms2104 أو يتولى أمر ذلك الحاكم الشرعي ويكون نظره باقيا على ~~حاله ولا يتصرف الحاكم في شيء إلا بإذنه وإذا قلتم له قبض ذلك دون الحاكم ~~الشرعي وامتنع هل يضمن أم لا فأجاب بقوله لا يقبل من الأمين دعوى الرد إلا ~~إن كان على مؤتمنه وإن كانت الدعوى مع وارثه وأما على غير المؤتمن فلا تقبل ~~دعواه الرد عليه وقياس ما قاله العبادي في الوصي والمشرف عليه أن الموكل إن ~~قال لوكيله لا تعمل إلا بإذن فلان أو نحو ذلك لم يعمل إلا بإذنه فإن قصر ~~بما يقتضي عزله لم يجز للناظر التصرف بل يرفع الأمر للقاضي لينصب قيما ~~ليكون المال تحت يده ويد الناظر ولا يتصرفان فيه إلى حضور الموكل والفرق ~~بين هذا ونظيره في الوصيتين واضح # وسئل عن رجل عنده رهن أو وديعة في حرز هو دار يسكنها فأراد الانتقال منها ~~إلى أخرى من تلك المحلة تصلح حرزا لما عنده لكنها دون الأولى في الإحراز ~~أيام سكناه لها وبعد الانتقال لا تكون حرزا فهل يجب عليه البقاء في الأولى ~~لأجل ما عنده أو لا استصحابا لأصل حرزيتها ولا يضمن إن ضاعت أو يدفعه لقاض ~~أو أمين وإن لم تكن نقلته سفرا أو لمالكه إن حضر وإن كان رهنا وتفوت وثيقته ~~أو يلزمه نقله معه في سكنه لأنه أحرز من الأول حينئذ بل الأول الآن غير حرز ~~ويكون قول الأئمة يضمن بنقلها إلى حرز دونها من دار أخرى مرادا به حال بقاء ~~ذلك فيها وقد ذكروا جواز النقل لخوف أو نحوه وكيف يقال بإلزامه ( ( ( ننظر ~~) ) ) البقاء في الأولى وهو محسن أو نائب عن يد المالك بلا التزام أو بجواز ~~تركه فيها فضلا عن منعه من النقل وهي بعد الانتقال غير حرز أفتونا مأجورين ~~فأجاب بقوله إذا لم يعين المالك حرزا للوديعة أو نحوها فالنقل لغير دارها ~~تارة يكون لغير عذر وتارة يكون لعذر فإذا كان لغير عذر حامل عليه كان سببا ~~للضمان إن كان المنقول إليه دون الأول في الإحراز ms2105 سواء أكان الثاني حرزا ~~لمثلها أم لا ووجه تضمينه بذلك أنه عرضها للتلف بما تعاطاه من النقل ~~المذكور فأدير الهلاك الواقع بها على أقرب أسبابه وأخصها وهو النقل بل لا ~~سبب ظاهر للهلاك حينئذ غير النقل الذي هو في الحقيقة نوع تعد لأن الغرض أنه ~~غير محتاج إليه وأنه أدون من الأول إحرازا فكان النقل إليه سببا للهلاك كما ~~تقرر إذ لو بقيت بالأول الأحرز لم تتلف بخلاف ما إذا نقلها إلى حرز مثل ~~الحرز الأول أو أعلى منه إحرازا فإنه لا يضمن بالنقل وإن حصل الهلاك به ولو ~~إلى قرية أخرى لا سفر بينهما ولا خوف ولا نهي من المالك لأنه غير متعد به ~~عرفا ولا شرعا إذ لو بقيت بالأول لتلفت أيضا لأن الغرض أن الثاني مثله أو ~~أعلى ولأن الغرض لا يتفاوت بذلك وإن كان لعذر كان نقلها لظن أنها ملكه أو ~~لأجل سفر أو خوف عليها من نحو لصوص أو نهب أو حريق أو هدم فلا ضمان عليه ~~بذلك وإن نقلها إلى حرز مثلها إلا دون من الأول إحرازا لأنه في هذه الحالة ~~لا ينسب للتعدي بوجه فلم يقتض فعله الضمان لجواز نقلها حينئذ بل وجوبه إلى ~~حرز مثلها ويتعين مثل الحرز الأول إن وجده خلافا لما يوهمه كلام بعضهم إذا ~~تقرر ذلك كله الذي صرحوا به علم منه أن من أودع أو رهن شيئا فجعله في مسكنه ~~الذي هو حرز له لذاته أو بواسطة سكناه فيه ثم أراد الانتقال منه إلى سكن ~~آخر كذلك فإن لم يخف عليه لو تركه في المسكن الأول لكونه حرزا لمثله بعد ~~ذهابه منه لم يجز له نقله إلا إلى مثله أو أعلى منه لا إلى دونه وإن خاف ~~عليه لو تركه في الأول وجب عليه نقله إلى مثل الحرز الأول إن وجده وإلا ~~فإلى حرز مثله وكلام الأئمة لا يخالف شيئا مما قرر بل ما قررته هو عين ~~كلامهم كما علمت من تلخيصه الذي ذكرته وبه PageV04P072 تندفع ترديدات ~~السائل ms2106 التي أبداها بل قوله ويكون قول الأئمة يضمن بنقلها إلى حرز دونها ~~إلخ فيه نظر بل عدم فهم كلامهم على وجهه إذ قوله إلى حرز دونها صوابه إلى ~~حرز دونه أي دون حرزها الذي هي فيه وإن لم يكن دونها كما قدمته مع ما يخرج ~~به وبتأمل هذا مع ما قررته قبله يعلم أيضا بقاء كلام الأئمة على ظاهره الذي ~~ذكرته وأنه لا يحتاج إلى أن يراد به ما ذكره السائل وقوله وكيف إلخ جوابه ~~أنه وإن كان محسنا لكنه ورط نفسه بالتزامه الحفظ ووضعه نحو الوديعة فيما ~~نقلها منه إلى غيره ففصلنا فيه بين أن ينقل لأدون أو لغيره لعذر أو لغيره ~~كما قدمت ذلك كله وإحسانه لا يدفع ذلك على أنه ليس عليه في النقل إذا ~~ألزمناه به ضرر لأن أجرته إن احتيج إليها على المالك لا على نحو الوديع ~~والله سبحانه وتعالى أعلم # وسئل عن شخص ادعي عليه بأمانة فأنكرها ثم إنه أقر بها وادعى دفعها فهل ~~يقبل قوله بعد إنكاره وتقبل بينته أو لا فأجاب بقوله إذا أنكر الوديع ~~الإيداع ثم أقر به أو شهدت عليه به بينة ثم ادعى التلف أو الرد قبل الإنكار ~~فإن كانت صيغة إنكاره لا شيء لك عندي أو لا وديعة لك عندي أو لا يلزمني ~~تسليم شيء إليك أي التخلية بينك وبينها صدق في جميع هذه الصور بيمينه وإن ~~كانت صيغة إنكاره لم ترد عيني لم يصدق إن ادعى الرد فإن ادعى التلف صدق في ~~حصوله لكن يلزمه للمالك مثلها إن كانت مثلية وقيمتها إن كانت متقومة ~~وللوديع إقامة البينة على ما ادعاه من تلف أو رد ثم إن شهدت البينة ~~بحصولهما قبل إنكاره الإيداع فلا مطالبة للمالك عليه وإن شهدت بالتلف بعد ~~الإنكار ضمنها لتعديه بالإنكار والله سبحانه وتعالى أعلم وسئل عمن له ~~الإيداع من ولي ووصي وقيم وحاكم حيث ادعى الوديع عليه رد الوديعة وأنكره ~~وحلف الوديع فالمولى عليه إذا انفك عنه الحجر يطالب من منهما بماله فأجاب ms2107 ~~بقوله إذا أودع من ذكر وجوزنا له الإيداع وأشهد عليه فإن الوديع ثقة فلا ~~مطالبة للمولى عليه لا على وليه والوديع قد برئت ذمته من الوديعة بيمينه ~~والولي لم يوجد مبرىء ( ( ( مبرئ ) ) ) له فهو مطالب بها حتى يبدي ( ( ( ~~يدع ) ) ) وجها مبرئا له منها وإلا ضمنها وإن اختل شرط من ذلك فله مطالبة ~~كل منهما لفساد الإيداع فتكون يد كل منهما يد ضمان هذا ما ظهر لي من ~~متفرقات كلامهم وهو الحق الذي لا محيد عنه إن شاء الله تعالى # # | باب قسم الفيء والغنيمة # وسئل رضي الله تعالى عنه عن الغنائم التي لا تقسم على وفق الشرع كغنائم ~~هذا الزمان هل يجوز التصرف فيها للغانمين أو غيرهم أم لا وإن قلتم لا فما ~~حكم الله فيها في هذا العصر المأيوس من الإمام العادل أو من الإنصاف وما ~~المصلحة في التصرف فيها وهل في الأئمة من جوزه بغير تخميس ولا قسمة شرعية ~~وما الحكم فيما يأخذه من الحربيين والرعايا المسلمين في مراكب يصرفون لها ~~من أموالهم باستئجار العساكر وتهيئة العدد كما هو الواقع الآن في أرض ~~مليبار هل يكون غنيمة كسائر الغنائم أم لا فإن قلتم نعم فهل لصارف المال ~~فيه حق أو لا وإن قلتم لا فما الحكم فيه فهل يملكه الآخذ أو الصارف للمال ~~أو غيرهما وإن وجد فيه امرأة فمن الذي يزوجها القاضي أو أحد الآخذين أو لا ~~وهل يشترط في قسمة الغنائم وتخميسها الإمام أو نائبه أو القاضي أو يكفي ~~الغانمون وحدهم أو عدل آخر فصلوا لنا تفصيلا تاما واشرحوا مزيلا للإشكال ~~فإن المسألة قد عمت بها البلوى في قطر مليبار في هذا الزمن جزاكم الله ~~سبحانه وتعالى خيرا فأجاب بقوله الغنيمة مال أو اختصاص أخذ من حربيين بقتال ~~أو إيجاف خيل أو ركاب أو نحوهما كالسفن سواء أخذ حال القتال أو بعد ~~انهزامهم عنه ولو قبل شهر السلاح حين التقى الصفان ومنها ما صالحونا عليه ~~عند القتال وما أخذ بنحو سرقة فقد قال الشيخان في الروضة وأصلها ms2108 ما حاصله ~~أنه لو دخل واحد أو جماعة ولو بغير إذن الإمام دار الحرب فسرق أو اختلس أو ~~التقط من مالهم فهو غنيمة مخمسة لا يختص PageV04P073 به الآخذ تنزيلا ~~لدخوله دارهم وتغريره بنفسه منزلة القتال وإن أخذه على وجه السوم ثم جحد أو ~~هرب اختص به ولم يخمس قال الأذرعي وقولهم دخل دارهم جرى على الغالب وإلا ~~فلو أخذ من مالهم في دارنا ولا أمان لهم كان الحكم كذلك قال الشيخان ومن ~~قهر منا حربيا وأخذ ماله كان غنيمة مخمسة فلا يختص به الآخذ ولو قدم كافر ~~هدية إلى الإمام أو غيره والحرب قائمة كان غنيمة مخمسة لأنه فعله خوفا ~~بخلاف ما لو قدمها إليه والحرب غير قائمة فإنها تكون له ا ه # وفي المأخوذ على صورة السرقة والاختلاس وجه ضعيف أنه يختص به الآخذ قال ~~الشيخان وليكن هذا الوجه مخصوصا بما إذا دخل واحد أو نفر يسير دار الحرب ~~وأخذوا فأما إذا أخذ بعض الجيش بسرقة واختلاس فيشبه أن يكون غلولا ثم حكم ~~الغنيمة أنها تخمس فخمسها لخمسة أحدها المصالح العامة كسد الثغور وعمارة ~~الحصون والقناطر والمساجد وأرزاق القضاة والعلماء والأئمة والمؤذنين وغيرهم ~~من كل ذي نفع عام يعود على الإسلام ويجب تقديم الأهم فالأهم والأهم مطلقا ~~هو سد الثغور والثاني بنو هاشم والمطلب غنيهم وفقيرهم كالإرث ويعمهم وجوبا ~~إلا إن قل بحيث لا يسد مسدا بالتوزيع فيقدم الأحوج فالأحوج ويخص أهل كل ~~ناحية بما فيها # نعم للإمام أن ينقل بقدر ما يحتاج إليه في التسوية بين المنقول إليهم ~~وغيرهم الثالث اليتامى وهم كل صغير لا أب له ويجب تعميمهم لا التسوية بينهم ~~ويشترط فقرهم والرابع والخامس المساكين وابن السبيل فهؤلاء الخمسة يستحقون ~~الخمس أخماسا وأما الأربعة الأخماس الباقية من الغنيمة فهي للغانمين للآية ~~ولفعله صلى الله عليه وسلم لذلك في أرض خيبر ولما صح أنه سئل عنها فقال لله ~~خمسها وأربعة أخماسها للجيش فما أحد أولى به من أحد # إذا تقرر ذلك علم منه أنه لا يجوز للغانمين ms2109 التصرف في الغنيمة قبل قسمتها ~~لأنها مشتركة بينهم وبين أهل الخمس المذكورين والشريك لا يجوز له التصرف في ~~المشترك بغير إذن شريكه وإذن هؤلاء متعذر لعدم إمكانه وأنه لا فرق في توقف ~~تصرف الغانمين على القسمة بين أن يكون الإمام عادلا أو جائرا فيجب رفع ~~الأمر في الغنائم إليه أو إلى أحد من نوابه الذين لهم ولاية على ذلك بطريق ~~العموم أو الخصوص ليتولى قسمتها بين الغانمين وأهل الخمس إذ لا يجوز ~~للغانمين الاستبداد بالغنيمة لأن الشريك لا يستبد بقسمة المشترك بل لا بد ~~أن يقاسمه شريكه إن تأهل وإلا قام وليه مقامه في القسمة والشركاء هنا لا ~~يمكن مقاسمتهم لما مر فينوب الإمام عنهم لأن ولاية التفرقة عليهم له أو ~~لنائبه الذي فوض إليه ذلك نعم لمن ظفر بعد القسمة بالخمس الذي للخمسة ~~السابقين وخشي استيلاء الإمام أو أحد من الظلمة عليه وأن لا يوصله لمستحقيه ~~أن يستولي عليه ثم إن كان يحسن قسمته على مستحقيه شرعا جاز له أن يتولى ذلك ~~بنفسه وله إذا كان مستحقا أن يأخذ ما يحتاجه وإن لم يحسن قسمته دفعه إلى ~~أحد من أهل العلم والصلاح ليتولى قسمته على مستحقيه وعلم مما تقرر أيضا أن ~~استحقاق أهل الخمس له من الغنيمة منصوص عليه في كتاب الله تعالى وسنة رسوله ~~محمد صلى الله عليه وسلم فلا يسع أحدا مخالفة ذلك # وأن ما يؤخذ من الحربيين في المراكب المذكورة غنيمة مخمسة لا يختص به ~~الآخذون بل يكون أربعة أخماسه لهم وخمسه للخمسة السابقين وأن المرأة ~~الموجودة فيه تكون رقيقة فيكون أربعة أخماسها للغانمين وخمسها للخمسة ~~المذكورين ولا يجوز تزويجها ما دامت كذلك لأن من ملاكها من لا يمكن إذنه ~~بخلاف ما لو انتقلت إلى ملك أحد من الغانمين فإنه هو أو وليه يزوجها أو إلى ~~بيت المال فإن القاضي يزوجها وأنه لا بد في قسمة الغنائم من الإمام أو ~~نائبه السابق ومنه القاضي إن شملت توليته ذلك نصا أو عرفا كأن يقال له على ~~عادة ms2110 من تقدمه وتكون عادة من تقدمه النظر في أمر الغنائم وما يتعلق بها ~~واعلم أن التعبير بالإيجاف فيما مر إنما سلكوه تبركا بلفظ الآية وإلا ~~فمفهومه ومنطوقه غير مراد إذ لو جلوا PageV04P074 عن مال خوفا بسبب حصول ~~خيلنا وركابنا وضرب معسكرنا بدارهم كان فيئا لا غنيمة مع وجود الإيجاف ولا ~~فرق فيما مر بين من عليه جهاد وغيره فلو غزا نحو صبيان أو عبيد كان لهم مما ~~غنموه أربعة أخماسه بحسب نفعهم ويتبعهم صغار السبي في الإسلام هذا إن لم ~~يحضر معهم كامل وإلا كانت أربعة أخماس الغنيمة له ورضخ لهم وما حصله أهل ~~الذمة من أهل الحرب بقتال أو نحو سرقة اختصوا به فلا يخمس عليهم بل يفوزون ~~بجميعه وبهذا يتضح ما اعتمده النووي وغيره من حل وطء السراري اللاتي يجلبن ~~اليوم وذلك أنه لم يتحقق أن جالبهن من بلد الحرب مسلم حتى يكون خمسها لأهل ~~الخمس فلا يحل وطؤها بل يحتمل ذلك # ويحتمل أن جالبها ذمي فلا تخمس عليه بل يملكها جميعا ويحل له ولمن انتقلت ~~إليه وطؤها وإذا احتمل واحتمل فالأصل الحل وأيضا فجلب المسلم مانع من حل ~~الوطء والأصل عدم المانع حتى يتحقق ثبوته على أنه لا يلزم من كون جالبها ~~مسلما حرمتها لاحتمال أنه أخذها بسوم وهرب ومن كانت كذلك يحل وطؤها لما مر ~~أن الأخذ كذلك لا تخميس على فاعله هذا ما تلخص في هذه المسألة مع الاشتغال ~~وشغل البال ولولا ذلك لكانت تحتمل من البسط أزيد من هذا بكثير لكن لعل فيه ~~وفاء بمقصود السائل فإن كان كذلك فبها ونعمت وإلا فباب تجديد السؤال مفتوح ~~وإن شط المزار وبعدت الديار فإن من اعتنى بما يعود عليه منه نفع بذل جهده ~~في تحصيله حتى يسهل الله تعالى له حصوله أو حصول شيء منه بحسب بذل همته ~~وصفاء طويته وكمال قابليته والله تعالى أعلم # وسئل عن ذمي خلف ورثة لا يستغرقون تركته فهل الباقي لبيت المال مطلقا أو ~~إن ترافعوا إلينا وقد أفتى بعضهم بأن ms2111 لنائب بيت المال أخذه من غير ترافع ~~ونقله عن السبكي في كتابه كشف الغمة في توريث أهل الذمة فأجاب بقوله ما نقل ~~عن السبكي ظاهر وإن لم يتيسر لي الآن الوقوف عليه للاشتغال بالموسم وعوارضه ~~وكلام الأئمة في باب الفيء مصرح به فإنهم عدوا من جملة الفيء مال الذمي ~~المذكور ولو توقف على مرافعة لم يتم لهم عده من ذلك إلا بشرطها فإطلاقهم ~~عده منه من غير تعرض لمرافعة صريح في أنها ليست بشرط على أن اشتراطها هنا ~~لا معنى له وقد أشار الزركشي إلى ذلك بقوله يجرى في إرث الذمي أحكام ~~الإسلام أي إلا أن الفرق بينهما أن المسلم الذي لا وارث له ينتقل ماله لبيت ~~المال إرثا والذمي الذي لا وارث له ينتقل ماله لبيت المال فيئا والتغاير ~~بينهما ظاهر معلوم من كلامهم والله سبحانه وتعالى أعلم # # | باب قسم الصدقات # وسئل إذا أراد الفرع أن يعطي أصله من سهم الفقراء أو المساكين شيئا من ~~فطرته أو عكسه والحال أنه ليس في نفقته ذلك الوقت لكونه مستغنيا بما لا ~~يمتنع معه إطلاق اسم الفقر أو المسكنة فهل له ذلك أم لا فأجاب بأنه يجوز ~~إعطاء الأصل والفرع باسم الفقر أو المسكنة إذا لم يلزمه نفقته وقت الإعطاء ~~لأنه إنما امتنع عليه إعطاؤه عند لزوم مؤنته له لأن في الإعطاء حينئذ إسقاط ~~واجب عليه فكأنه صرف مال نفسه لنفسه وأما حيث لم تلزمه نفقته فلا محذور في ~~إعطائه من زكاته فجاز له ذلك بل ينبغي أن يكون إعطاؤه أفضل من إعطاء غيره ~~كما شمله كلامهم في مواضع أخر # وسئل هل يجوز للمالك أن يصرف من زكاته إلى الأيتام الفقراء الحاضرين عند ~~القسم لتعسر مراجعة القاضي ونصب من يقبض لهم أو لا فأجاب بقوله لا يجوز صرف ~~الزكاة إلا إلى ولي نحو الصبي ولا يجوز صرفها ولا يعتد به لغير الولي مطلقا ~~والله سبحانه وتعالى أعلم # وسئل رضي الله تعالى عنه عما حكي عن الفقيه أحمد بن موسى نفع الله سبحانه ms2112 ~~وتعالى به أنه قال ثلاث مسائل لا يفتى بها على مذهب الإمام الشافعي بل على ~~مذهب الإمام أبي حنيفة وهن نقل الزكاة ودفع زكاة شخص إلى صنف واحد وإلى شخص ~~واحد وقال الأصبحي في فتاويه في الجواب عن ذلك اعلم PageV04P075 أن ما حكي ~~عن الفقيه أحمد بن موسى نفع الله سبحانه وتعالى به قد حكي مثله عن غيره من ~~أكابر الأئمة كالشيخ أبي إسحاق والشيخ يحيى بن أبي الخير والفقيه الأحنف ~~وغيرهم وإليه ذهب أكثر المتأخرين وإنما دعاهم إلى ذلك عسر الأمر وقد قال ~~الله تعالى وما جعل عليكم في الدين من حرج ا ه # فما نقل عن هؤلاء الأئمة صحيح هذا النقل فما تحقيق ذلك وهل يجوز تقليدهم ~~في ذلك أم لا فأجاب ما نقل عن الأئمة المذكورين لا بأس به في التقليد فيه ~~لعسر الأمر فيه سيما الأخيرتان ومعنى القول بأنها لا يفتى فيها على مذهب ~~الإمام الشافعي أنه لا بأس لمن استفتى في ذلك أن يرشده مستفتيه إلى السهولة ~~والتيسر ويبين له وجه ذلك بذكر الشروط عند الشافعي رضي الله تعالى عنه فإن ~~وطن نفسه على تحمل تلك المشاق ورعاية مذهبه فهو الأولى والأحرى لكثرة ~~الخلاف في جواز التقليد وعسر استيفاء شروطه إذ يلزم من قلد إماما في مسألة ~~أن يعرف جميع ما يتعلق بتلك المسألة في مذهب ذلك الإمام ولا يجوز له ~~التلفيق مثال ذلك من قلد مالكا رضي الله تعالى عنه في طهارة الكلب يلزمه أن ~~يجري على مذهبه في مراعاة سائر ما يقول به من النجاسات كالمني ويلزمه أن ~~يراعي مذهبه في الطهارة كالوضوء والغسل فيمسح رأسه كلها في وضوئه ويوالي في ~~وضوئه وغسله ويدلك أعضاءه فيهما وكذلك يلزمه أن يراعي مذهبه في الصلاة ~~فيأتي بجميع ما يوجبه فيها ومتى لم يفعل ذلك كأن مسه كلب فلم يسبع ثم مسح ~~بعض رأسه في وضوئه وصلى كانت صلاته باطلة بالإجماع لأنه لم يجر ( ( ( يجز ) ~~) ) على ما قاله الشافعي وحده رضي الله تعالى عنه ولا على ms2113 ما قاله مالك ~~وحده رضي الله تعالى عنه # وإنما لفق بين المذهبين فكانت طهارته من النجاسة على مذهب مالك ووضوءه ~~على مذهب الشافعي وكل من الطهارتين مشترط للصلاة فلم يصل على واحد من ~~المذهبين لأنه متى حصل تلفيق في التقليد كان التقليد باطلا وكذا المأتي به ~~ملفقا باطل بالإجماع كما مر فليتفطن لهذه القاعدة فإن كثيرين يقلدون الأئمة ~~في بعض المسائل ولا يراعون ذلك فيقعون في ورطة التلفيق فتبطل أفعالهم ~~بالإجماع وحيث اتفق مالك مثلا وبعض أصحابنا على حكم مخالف للمذهب وأراد ~~الإنسان التقليد في ذلك الحكم فالأولى تقليد مالك لأنه مجتهد مطلق بالإجماع ~~وأما بعض الأصحاب فليس مجتهدا كذلك والله سبحانه وتعالى أعلم # وسئل هل يحل أخذ الزكاة لمن اشتغل بعلم شرعي يشتري بها كتبا وكل ما يعينه ~~على طلب العلم أو لا فأجاب بقوله إن من اشتغل عن كسبه الحلال اللائق به ~~الذي يكفيه ويكفي ممونه بتعلم علم شرعي أو آلة له وكان يتأتى منه أو بتعلم ~~القرآن دون نوافل العبادات جاز له أن يأخذ من الزكاة بقدر كفايته وكفاية ~~ممونه اللائقة بهم العمر الغالب ثم ما أخذه يصير ملكه فله أن يصرفه في شراء ~~كتب علوم الشرع وآلاتها والله سبحانه وتعالى أعلم # وسئلت عن قول المنهاج والمسكين من قدر على مال أو كسب إلخ هل المراد ~~كفايته سنة أو العمر الغالب وكم مقدار الكفاية فأجبت بقولي المراد كفايته ~~العمر الغالب على الأصح والمراد بالكفاية كفاية نفسه وممونه حال إعطائه ~~الزكاة الكفاية اللائقة به وبهم عرفا مأكلا ومشربا وملبسا ومسكنا وغيرها من ~~سائر وجوه الكفايات نعم يبقى النظر فيما لو كان عنده صغار ومماليك وحيوانات ~~فهل نعتبرهم في العمر الغالب لأن الأصل بقاؤهم وبقاء نفقتهم عليه أو بقدر ~~ما يحتاجه بالنسبة إلى الأطفال ببلوغهم وإلى الأرقاء بما بقي من أعمارهم ~~الغالبة وكذلك الحيوانات للنظر في ذلك مجال وكلامهم يومىء ( ( ( يومئ ) ) ) ~~إلى الأول لكن الثاني أقوى مدركا فإن تعذر العمل به تعين الأول # وسئلت رجل عليه زكاة أفرزها ونوى ms2114 فسرقها أو غصبها مستحق فهل يقع الموقع ~~أو لا فما فائدة أخذها منه وردها إليه فأجبت لا يقع المسروق ولا المغصوب ~~الموقع ولو بعد النية والإفراز لأنه بهما لم يخرج عن ملك المالك إذ له ~~الإخراج من غيره فإذا أخذه مستحق لم يملكه لأنه باق على ملك PageV04P076 ~~المالك ولم يرض بأخذه إياه فيلزمه أن يرده أو بدله إليه ثم المالك مخير بين ~~الدفع له والدفع لغيره والله سبحانه وتعالى أعلم # وسئل عن شخص إذا أراد أن يدفع زكاة ماله أخذ من يدفع إليه الزكاة من ~~أولاده أو بعض أقاربه أو صديقه ثم دفع إليهم تلك الزكاة ثم بعد الدفع ~~أعطاهم من الزكاة شيئا قليلا أو لم يعطهم شيئا ثم إنهم ردوا باقي الزكاة ~~عليه أو على بعض عياله وأراد أن ينتفع بها فهل يحل له ذلك أو لا لكون الذين ~~دفعه إليهم محتاجين لذلك ولقول النبي صلى الله عليه وسلم أغنوهم عن الطلب ~~في ذلك اليوم ولم يحصل لهم ذلك ولكونه لم يأخذ بعض أولاده أو صديقه إلا ~~لكونه يعلم أنه إذا دفع إليهم الزكاة أنهم يردونها لبعض عياله ملكا وإلا لم ~~يدفع إليهم فهل هذه الحيلة صحيحة أم لا ا ه # وقد حكي أن أبا يوسف كان يهب ماله لزوجته في آخر الحول ويستوهب مالها ~~لإسقاط الزكاة فحكي ذلك لأبي حنيفة فقال ذلك من فقهه وصدق فإن ذلك فقه ~~الدنيا ولكن مضر به في الآخرة أعظم من كل جناية ومثل هذا العلم هو الضار ا ~~ه # فإذا كان رجل عندنا غني عن الزكاة فوهب ماله لزوجته حتى يصير فقيرا أو ~~مسكينا فهل يكون كما ذكر عن أبي يوسف أم لا فإن قلتم نعم فذاك وإن قلتم لا ~~فما الفرق ا ه # وإذا كان أهل بلادنا يشترطون على الفقيه أنا ما نعطيك الزكاة إلا أن تصيف ~~معنا أو يعطيهم دراهم ولو لم يعطهم دراهم لم يعطوه الزكاة فإن قلتم نعم ~~فالمسؤول ( ( ( فالمسئول ) ) ) منكم زجرهم عن ذلك وبسط الجواب والمسؤول ( ( ~~( والمسئول ms2115 ) ) ) منكم أخبرونا كم صاع النبي صلى الله عليه وسلم بمكيال مكة ~~أو غير ذلك فإنا نريد كلاما في ذلك وإنا نريد البيان منكم # فأجاب إن من يعطي زكاته لمن يرد بعضها إليه إن كان ذلك بشرط أن يردوا ~~عليه أو على بعض عياله أو غيرهم ذلك حالة الإعطاء فالإعطاء باطل والزكاة ~~مستقرة في ذمته لا يبرأ منها عن شيء بل إن مات ولم يؤدها أداء صحيحا عوقب ~~عليها العقاب الشديد كما دلت عليه الآيات والأحاديث الكثيرة الشهيرة منها ~~قوله تعالى يوم يحمى عليها في نار جهنم فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم ~~الآية ومنها قوله تعالى ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله لنصدقن ~~ولنكونن من الصالحين فلما آتاهم من فضله بخلوا به وتولوا وهم معرضون ~~فأعقبهم نفاقا في قلوبهم إلى يوم يلقونه بما أخلفوا الله ما وعدوه وبما ~~كانوا يكذبون ألم يعلموا أن الله يعلم سرهم ونجواهم وأن الله علام الغيوب ~~وروى مسلم عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه عن ( ( ( أن ) ) ) النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي منها زكاتها إلا إذا ~~كان يوم القيامة صفحت له صفائح من نار فأحمي عليها في نار جهنم فيكوى بها ~~جبينه وجنبه وظهره كلما بردت أعيدت له في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة حتى ~~يقضي الله سبحانه وتعالى بين العباد فيرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى ~~النار وإن كان ذلك الرد بغير شرط وإنما هو تبرع من الآخذين كان قبول المالك ~~له مكروها كراهة شديدة # لأن المتصدق يكره له أن يتملك صدقته ممن دفعها إليه كراهة شديدة وقد شبهه ~~صلى الله عليه وسلم بالكلب يرجع في قيئه ثم الحيلة في إسقاط الزكاة اختلف ~~العلماء فيها اختلافا كثيرا فقال مالك وأحمد بن حنبل وإسحاق أن من احتال ~~على إسقاط الزكاة عنه في أثناء الحول لا تسقط عنه الزكاة بل هي باقية في ~~ذمته يعاقب عليها في الآخرة العقاب الشديد ومتى اطلعنا على إنسان ms2116 أنه يفعل ~~ذلك عاقبناه عليه وعزرناه التعزير الشديد الزاجر له ولأمثاله وأخذنا الزكاة ~~منه قهرا عليه وقال الشافعي وأبو حنيفة وغيرهما أنها بقصد الفرار من الزكاة ~~مكروهة لكن خالف الشافعي جماعة من أصحابه كالدارمي وصاحب الإبانة والمسعودي ~~فشذوا وقالوا إنها حرام كما قال به مالك وأحمد وإسحاق وحكاه الإمام عن ~~بعضهم وتبع هؤلاء الغزالي في وسيطه ووجيزه فقال إنها حرام وقال ابن الصلاح ~~يكون آثما بقصده لا بفعله وأبداه الأذرعي بحثا وقال في الخادم إنه مسيء ~~وقال الغزالي في الإحياء لا تبرأ الذمة منها باطنا وحكي عن أبي يوسف أنه ~~كان PageV04P077 يفعل ذلك ثم قال العلم قسمان ضار ونافع وهذا من الفقه ~~الضار وتبعه الزركشي في قواعده فقال ومن الحكم ما يؤخذ به في الظاهر دون ~~الباطن كما إذا باع المال الزكوي فرارا من الزكاة تسقط في الظاهر وهو مطالب ~~بالزكاة فيما بينه وبين الله سبحانه وتعالى وكذلك إذا طلق المريض زوجته ~~فرارا من الإرث وكذا إذا أقر لبعض ورثته بقصد حرمان الباقين قال الكمال بن ~~أبي شريف وما في الإحياء هو المتجه وقال الماوردي إنه مسيء إذا تقرر ذلك ~~علم منه أنه لا ينبغي لمن عنده أدنى عقل ومروءة ودين أن يرتكب شيئا من هذه ~~الحيل التي قد تكون سببا للخزي في الدنيا والآخرة وربما قصد الغافل المغرور ~~بها توفير ماله وتنميته ويكون ذلك سببا لمحقه وزواله عن قرب أو عدم البركة ~~فيه فلا ينتفع به هو ولا ذريته وربما عومل فيه وفي ذريته بما يسيئه ويغيظه ~~فيسلط عليهم الشيطان أعوانه حتى ينفقونه في المحارم واللذات والشهوات ~~القبيحة المحرمة كما لا يخفى ذلك على من جرب أحوال الناس سيما أبناء التجار ~~ونحوهم من ذوي الأموال الذين لم يؤدوا منها حق الله سبحانه وتعالى ولم ~~يجروا فيها على سنن الاستقامة ويأتي جميع ما تقرر في الغني إذا احتال على ~~أن يجعل نفسه فقيرا أو مسكينا حتى يحل له أخذ الزكاة فيحرم عليه ذلك أو ~~يكره له على ما مر وعلى ms2117 الأول فلا يحل له ما أخذه من الزكاة بل تبقى ذمته ~~معلقة به في الآخرة وأما ما يفعله أهل بلادكم من اشتراطهم على الفقيه أنهم ~~لا يعطونه الزكاة مع كونه مستحقا لها إلا أن أصاف ( ( ( أضاف ) ) ) معهم أو ~~أعطاهم دراهم ( ( ( دارهم ) ) ) فهذا حرام عليهم بإجماع المسلمين فيعاقبون ~~عليه العقاب الشديد في الدنيا والآخرة وليت شعري ما لهؤلاء الفاعلين لهذه ~~الخصلة الذميمة القبيحة الشنيعة خلاق ولا مروءة ولا دين وكيف يليق هذا ممن ~~يظهر أنه يخرج الزكاة ولو لم يظهر ذلك لكان خيرا له فإنه لا اعتداد بإخراجه ~~ولا ينفعه منه شيء بل الزكاة باقية مستقرة في ذمته يحاسبه الله سبحانه ~~وتعالى عليها إن شاء بما يستحقه ويناسبه من تجرئه على الله سبحانه وتعالى ~~وعلى دينه عافانا الله سبحانه وتعالى من هؤلاء وأفعالهم القبيحة الشنيعة ~~الدالة على سواد قلوبهم وفساد أعمالهم ونياتهم وقد ذكر ابن عبد السلام ~~تحريرا جيدا للصاع بالعدس فكل شيء وسع من العدس خمسة أرطال وثلث فهو صاع ~~لأن المنصور عاير الصاع النبوي بالعدس فجاء كذلك وتفاوت أنواع العدس يسير ~~لا يحتفل بمثله فكل صاع وسع من العدس ذلك اعتبر الإخراج به في الفطرة ~~وغيرها ولا مبالاة بتفاوت الحبوب في الميزان ا ه # والرطل الذي وزنه المراد به البغدادي وهو مائة وثمانية وعشرون درهما ~~وأربعة أسباع درهم وقال السبكي اعتبرت القدح المصري بالمد الذي حررته فوسع ~~مدين وسبعا تقريبا فالصاع قد حان بالصاع المصري إلا سبعي مد ا ه والصاع ~~المصري مقارب للكيلة وفي هذه المسألة كلام طويل لا يحتمله هذا المحل وما ~~ذكرته لكم ملخص شيء منه وما ذكره السبكي أوجه من قول جمع أن الصاع قد حان ~~بالمصري لكن ما قالوه هو الأحوط والله سبحانه وتعالى أعلم # وسئل أدام الله تعالى النفع بكم آمين كم حد المسافة التي يحرم نقل الزكاة ~~إليها وما دونها لا يحرم فأجاب بقوله الذي يظهر حد الأولى بما يجوز القصر ~~فيه والثانية بما لا يجوز القصر فيه بجامع أن الملحظ في ms2118 القصر أن يكون بمحل ~~منقطع عن دار الإقامة غير منسوب إليها وهذا الملحظ في النقل فاستويا فيما ~~ذكر كما هو ظاهر والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب # وسئل رضي الله تعالى عنه من لم يفضل عن كفاية عياله حرم عليه التصدق هل ~~المراد كفايتهم على الدوام أو غيره فما هو فأجاب بقوله المراد كفاية يومهم ~~وليلتهم فمتى فضل عن كفاية اليوم والليلة شيء جاز التصدق منه ومتى لم يفضل ~~عن كفايته ذلك شيء حرم التصدق منه والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب # وسئل أدام الله تعالى النفع بعلومه عن قولهم في صدقة التطوع يحرم على ~~الغني أخذها إن أظهر الفاقة أو سأل فلو أظهرها لخوف PageV04P078 الظلمة على ~~ماله فهل له قبول ما يعطى من غير سؤال وهل طلب العارية كالسؤال وإذا سأل ~~التافه كسؤال قلم أو شربة ماء هل حكمه كذلك أم لا وهل المراد الغني بكفاية ~~سنة أو أقل وإذا كان يتيسر الإعطاء في وقت دون وقت فهل له السؤال في وقت ~~تيسره لما يحتاجه مستقبلا وهل سؤال السلطان من بيت المال كغيره أم لا فأجاب ~~بقوله يجوز له إذا خاف الظلمة على ماله أن يظهر الفاقة وأن يسأل لكن ما ~~يعطاه يجب عليه رده لمالكه وليس طلب العارية كالسؤال فيما يظهر لجريان ~~العادة بأن الغني وغيره يسألانها فليس في طلبها إذلال للنفس ولا تغرير ~~للغير وظاهر كلامهم حرمة السؤال على الغني وإن سأل تافها وليس ببعيد لأن ~~الكلام فيما ليس بينه وبين المسؤول مباسطة الأصدقاء المستلزمة للعلم ~~بمسامحتهم لما سأل فيه أصدقاؤهم ولو أغنياء أما من بينه وبين المسؤول تلك ~~المباسطة المستلزمة لذلك من غير حياء قطعا فظاهر أنه لا يحرم عليه السؤال ~~حينئذ وقول السائل وهل المراد الغني إلخ جوابه ذكرته في شرح الإرشاد ~~وعبارته والذي يظهر ضبط الغني هنا بمن معه كفاية يومه وليلته أخذا مما يأتي ~~والذي رأيته في الإحياء ضبطه بما يوافق ما ذكرته فقال بأن يجد ما يأكل هو ~~ومن في كفالته يومهم وليلتهم وسترهم ms2119 عن الناس وما يحتاجون إليه بعد يومه ~~وليلته ينظر فإن كان السؤال متيسرا عند نفاذ ذلك لم يجز وإلا جاز له أن ~~يطلب ما يحتاج إليه لسنة ا ه قال الأذرعي وينبغي جواز طلب ما يحتاج إليه ~~إلى وقت يعلم بالعادة تيسر السؤال والاستغناء به ولا يتجاوز والدفع لمظهر ~~الفاقة وإن لم يسأل إما مكروه أو حرام ا ه وقيل يحل السؤال للغني مع ~~الكراهة قال النووي وشرط حله على هذا القول الضعيف أن لا يذل نفسه وأن لا ~~يلح وأن لا يؤذي المسؤول وإلا حرم اتفاقا وأفتى ابن الصلاح بحرمته مع ذلك ~~وإن احتاج وقال الإمام هو مع الإيذاء حرام مطلقا ومع الحاجة جائز والتعفف ~~عنه أولى ولغير حاجة مكروه وواجب عند الضرورة وفي الإحياء أن الأخذ مع ~~العلم بأن باعثه الحياء منه أو من حاضر ولولاه ما أعطي حرام إجماعا ولا ~~يملكه انتهت عبارة الشرح المذكور ( ( ( المذكورة ) ) ) ومن له في ( ( ( ~~ببيت ) ) ) بيت المال حق له أن يسأل السلطان وإن كان غنيا ومن لا حق له لا ~~يجوز أن يسأل شيئا منه لأن ناظر بيت المال كولي اليتيم وهو لا يجوز له ~~التبرع بشيء منه والله سبحانه وتعالى أعلم # وسئل هل يجوز للمالك أن يصرف من زكاته إلى الأيتام الفقراء الحاضرين عند ~~القسمة لتعسر أو تعذر مراجعة القاضي في نصيب من يقبض لهم ولو روجع لقسمها ~~المالك قبل عود جوابه وقد يتعذر وجود المنصوب وبقاؤه في الجرين عند قسمة كل ~~مالك فأجاب بقوله لا يجوز للمالك صرف شيء من زكاته إلى صغير ولا إلى سفيه ~~وإنما يدفع لوليه فإن فرض تعذر ولي يقبض له أو قاض ينصب له وليا لذلك كان ~~ذلك أمرا نادرا فلا يعول ( ( ( يقول ) ) ) عليه ولا ينظر إليه واختيار ~~بعضهم جواز الدفع لا يجوز تقليده فيه ولا العمل به لأن ذلك شيء شاذ خارج عن ~~المذهب وقائله المذكور ليس مجتهدا فيتعين إلغاؤه والإعراض عنه رأسا والله ~~سبحانه وتعالى أعلم # وسئل عما ذكروه في حد المسكين من ms2120 أنه من قدر على مال أو كسب يقع موقعا من ~~كفايته ولا يكفيه هل المراد عدم الكفاية في ذلك اليوم أو كل السنة أو العمر ~~الغالب فإن قلتم بالأخير كما صححه النووي رحمه الله تعالى فما حده وما حد ~~الغني الذي لا يجوز معه أخذ الزكاة فإذا كان رجل عمره عشرون سنة مثلا ولم ~~يكن كاسبا وعنده عشرة آلاف مثلا ومؤنته كل سنة ألف مثلا فهل يجوز له أخذ ~~الزكاة أو لا فإن قلتم يجوز فما الحد الذي يجوز أخذه وكم يعطي الدافع له ~~والحالة هذه فأجاب بقوله من تحقق بالفقر أو المسكنة لا يخلو إما أن يكون ~~يحسن حرفة أو تجارة أو لا يحسن شيئا من ذلك ومن لا يحسن شيئا إما أن يكون ~~معه شيء أو لا فأما من له حرفة فإنه يعطى ثمن آلات حرفته التي يقوم دخلها ~~بخرجه على الدوام فإن لم يف دخلها بخرجه كملنا له الزائد بأن نضم إلى ثمن ~~تلك الآلات شراء محل PageV04P079 نعطيه له يقوم دخله مع دخل الحرفة بكفايته ~~وكفاية ممونه بحسب اللائق به وبهم على الدوام أيضا وأما من يحسن التجارة ~~فإنه يعطى رأس مال يكفيه ربحه بأن يكون ذلك الربح الحاصل منه بحسب العادة ~~بقدر ما يحتاجه هو وممونه كما ذكر ولا يتقيد ذلك بحد وذكرهم إعطاء البقال ~~والجوهري والصيرفي وغيرهم أشياء مخصوصة ذكروها وحددوها إنما هو لأن ذلك كان ~~مناسبا لعرف زمنهم كما أشاروا إلى ذلك بقولهم عقب تلك المقادير تقريبا وأما ~~من معه مال وهو لا يكفيه العمر الغالب بأن يكون لو وزعه على ما بقي من عمره ~~باعتبار الغالب الذي يعيش إليه أكثر الناس وهو ما بين الستين والسبعين لا ~~يكفيه بل ينقص عن ذلك أو ليس معه شيء ولا يحسن كل منهما حرفة ولا تجارة ~~فإنه يعطى كفاية العمر الغالب بأن يشترى له أرض أو عقار يكفيه كما مر غلتها ~~على الدوام ففي المثال المذكور في السؤال يضم إلى العشرة الآلاف التي معه ~~قدر بحيث ms2121 لو اشترى بهما محل كفاه دخله على الدوام # ومحله كما علم مما تقرر ما إذا كانت تلك العشرة الآلاف يفي ربحها بخرجه ~~إن كان يحسن تجارة أو لا يشتري بها ما يكفيه غلته إن لم يحسن شيئا ففي ~~هاتين الصورتين يضم إليها ما يشتري به ما تكفيه غلته أما إذا كانت تلك ~~العشرة الآلاف يمكن أن يشتري بها ما تكفيه غلته أو يمكنه أن يتجر فيها بما ~~يفي ربحه بخرجه فلا يعطى شيئا من الزكاة لأنه الآن غني والحاصل أنا لا ~~نعتبر إنفاق عين المال الذي باليد إلا في صورة واحدة وهي أن يكون معه مال ~~ولا يحسن فيه تجارة ولا كسبا ولو أنفقه بقية عمره لم يكفه الكفاية السابقة ~~فهذا مسكين فيعطى شيئا يضم إلى ذلك المال ويشترى له به ما تكفيه غلته وأما ~~ما عدا هذه الصورة فمن له حرفة أو تجارة ولا يكفيه دخلها فإنه يكمل له بأن ~~يشترى له ما يضم ربحه إلى ربح حرفته أو تجارته بحيث يكفيه هذا حاصل المعتمد ~~الذي يتعين الاعتناء بفهمه وتحريره في هذه المسألة فإنه قد كثر فيها اختلاف ~~أنظار الأئمة فيها وتغليظ بعضهم لبعض في بعض تفاصيلها # ومن ثم شنع بعض من لم يمعن النظر على الأئمة فيها وقال إن الملوك يأخذون ~~الزكاة لأنه ليس معهم ما يكفيهم العمر الغالب وما درى أنه هو الأحق ~~بالتشنيع لأنه لو تأمل ما قررناه لعلم أن الملوك ونحوهم لا يأخذون شيئا فإن ~~لهم من الفيء والمتاجر وغيرهما ما يفي دخله بخرجهم وكل من له ذلك فهو غني ~~ومن ليس له ذلك إما فقير أو مسكين وكذلك يندفع بما تقرر ما أشار إليه بعض ~~الأئمة من أن إعطاء العمر الغالب يلزم عليه حرمان أكثر المستحقين إذ الغالب ~~أنه لا يوجد من الزكاة ما يكفي مستحقيها العمر الغالب ووجه اندفاع هذا ما ~~علمت أن أحدا من الفقراء والمساكين لا يعطى حيث اتسع المال نقدا وإنما ~~يشترى له به ما يفي دخله بخرجه فإن قل ms2122 المال أعطي كل ما تيسر له # وسئل هل يشارك القادم بعد الحول الموجودين عنده وهل يجوز التوكيل في قبض ~~الزكاة ومن يكتسب بعض السنة فقط هل يجوز له الأخذ فأجاب بقوله إن كانوا غير ~~محصورين شاركهم القادم لأنهم إنما يستحقونها بالقسمة وإن انحصروا في ثلاثة ~~من كل صنف لم يشاركهم لأنهم ملكوها يوم الوجوب ومن ثم لو طرأ غناهم بعده لم ~~يؤثر ومن مات منهم بعده أعطي نصيبه لوارثه ولو غنيا لأنه إنما يأخذها بطريق ~~التلقي عن المستحق لها وقت الوجوب لوجود وصف الاستحقاق فيه ومن ثم جوز ~~السبكي الاعتياض عنها حينئذ لأنها بدخول وقت وجوبها بلغت محلها وملكها ~~مستحقها فاعتياضه عنها بعد ذلك اعتياض عن مملوك لا عن زكاة ويتفرع ( ( ( ~~يتفرع ) ) ) على ذلك أن المزكي لو كان وارث الكل أو بعضهم سقط بموت المستحق ~~بعد الوجوب قدر الزكاة عن المزكي لأنه انتقل إليه بالموت من غير احتياج ~~لتقدير قبض لئلا يلزم عليه أنه قابض مقبض لنفسه وهو متعذر شرعا ومن غاب وقت ~~الوجوب ووكل من يقبض له وقت القسمة اختلف المتأخرون فيه والأوجه وفاقا لابن ~~رزين وغيره لأن الملك يقع للموكل وهو غائب فلو وقع الدفع له مع غيبته كان ~~فيه نقل الزكاة فإن PageV04P080 كان حاضرا وقت الوجوب وهو من محصورين صح ~~توكيله لأنه ملك كما مر أو من غير محصورين لم يصح لأنه إنما يستحق بيوم ~~القسمة وهو ليس حاضرا ( ( ( حاضر ) ) ) عندها فيلزم على أخذ الوكيل له نقل ~~الزكاة نظير ما مر ومن يكتسب وقت تصفية الحبوب دون ما بعدها ولم يكن له ~~صنعة أخرى تكفيه يأخذ ما يحتاجه للعمر الغالب بخلاف ما إذا كان له صنعة ~~أخرى تكفيه فإنه لا يعطى شيئا باسم الفقر أو المسكنة بل بنحو الغرم لأنه لا ~~يقدر على وفاء دينه غالبا بالكسب إلا بالتدريج فلم يكلف له # وسئل بما لفظه كم حد الغني الذي يحرم معه أخذ الزكاة والغنى والتوسط ~~المعتبرين فيمن يعقل واليسار والتوسط المعتبرين في النفقة فأجاب بقوله حد ~~الأول ms2123 أن يكون معه مال يكفيه ويكفي من تلزمه مؤنته العمر الغالب باعتبار ~~المؤن اللازمة اللائقة به وبهم عرفا فيما يظهر فلو كان له مال يكفيه ربحه ~~يوما بيوم أو صنعة جائزة يكفيه دخلها كذلك أو غلة مواضع كذلك فهو غني فلا ~~يحل له الأخذ من الزكاة بنحو الفقر أو المسكنة والغني في الثاني هو من يملك ~~فاضلا عما يترك له في الكفارة نصابا وهو عشرون دينارا والمتوسط من يملك دون ~~العشرين وفوق ربع دينار والمعسر في الثالث من لا يملك ما يخرجه عن المسكنة ~~وإن قدر على كسب واسع فالقدرة عليه لا تخرجه عن الإعسار في النفقة وإن ~~أخرجته عن استحقاق سهم المساكين في الزكاة ويفرق بأن في ذلك عملا بالأصل ~~فيهما إذ الأصل ثم حرمة أخذ الزكاة حتى يتحقق مسوغ ومع القدرة على الكسب لا ~~مسوغ والأصل هنا عدم وجوب الزائد على المد حتى يتحقق موجب ولم يتحقق ~~بالقدرة على الكسب والمتوسط من يملك ما يخرجه عن المسكنة لكنه متى كلف ~~بالدين صار مسكينا والموسر من يملك ذلك ولو كلفهما لم يصر مسكينا # وسئل هل يفضل الذكر الصدقة فأجاب بقوله في الأحاديث ما يصرح بتفضيله ~~عليها أخرج الحاكم والترمذي ألا أنبئكم بخير أعمالكم وأزكاها عند مليككم ~~وأرفعها في درجاتكم وخير لكم من إعطاء الذهب والورق وأن تلقوا عدوكم ~~فتضربوا أعناقهم ويضربوا أعناقكم قالوا وما ذاك يا رسول الله قال ذكر الله ~~والترمذي سئل النبي صلى الله عليه وسلم أي العباد أفضل درجة عند الله يوم ~~القيامة قال الذاكرون الله كثيرا والذاكرات قلت يا رسول الله ومن الغازي في ~~سبيل الله قال لو ضرب بسيفه في الكفار والمشركين حتى ينكسر ويختضب دما لكان ~~الذاكرون الله أفضل منه درجة والبيهقي لأن أقعد مع قوم يذكرون الله سبحانه ~~وتعالى منذ صلاة الغداة حتى تطلع الشمس أحب إلي من أن أعتق أربعة من ولد ~~إسماعيل # # | باب خصائصه صلى الله عليه وسلم # وسئل رضي الله تعالى عنه هل تحريم الشعر خاص بنبينا صلى الله ms2124 عليه وسلم ~~فأجاب بقوله زعم بعضهم عدم الخصوصية وظاهر كلامه أنه قال ذلك بحثا بدليل ~~تعليله لما قاله بقوله إذ المعنى الذي حرم لأجله الشعر عليه صلى الله عليه ~~وسلم موجود في بقية الأنبياء فلا فارق بينه وبينهم في ذلك ا ه # وما ادعاه ممنوع بل ادعاؤه لذلك عجيب فإن المعنى الذي حرم على نبينا صلى ~~الله عليه وسلم لأجله التوصل إلى تعلم الشعر وروايته هو أن أهل زمن بعثته ~~كانوا فصحاء العرب وفرسان ميادين بلاغتها وكان الشعر من أعلى فخرهم إذ ~~يتوصل به صاحبه إلى كل كمال عندهم وكانوا لا يعدون فصيحا وبليغا غير مجيده ~~فاقتضت الحكمة الإلهية تحريم هذا عليه صلى الله عليه وسلم وأن يكون أميا ~~محضا لا يقرأ ولا يكتب حتى تنقطع قالة الناس أي العقلاء الذين لم يسلبوا ~~مشاعر الهداية فيه وفيما أتى به من القرآن وتتمحض معجزته وفصاحته التي قهرت ~~سائر الفصحاء وجميع البلغاء والشعراء ولو جاز له صلى الله عليه وسلم الشعر ~~ما تمت تلك الكلمات الباهرات وهذا كله لا يوجد في غيره من الأنبياء صلى ~~الله عليه وعليهم وسلم فكيف يلحقون به في ذلك فتأمله # PageV04P081 # | كتاب النكاح # وسئل رضي الله تعالى عنه في رجل ألف كتابا وسماه بالنكت الظراف فيمن ~~ابتلي بالعاهات من الأشراف وذكر فيه جماعة من أهل عصره بأن قال فلان أقرع ~~وفلان أصلع وفلان أعرج وفلان أبرص وفلان أعمى وأفرد لكل نوع من ذلك بابا ~~واستطرد إلى أن ذكر جمعا من الصحابة رضي الله تعالى عنهم أجمعين بنحو الصلع ~~وعزاه لناقله زاعما أن هذا المؤلف موعظة هذا مضمون مؤلفه من غير زيادة فهل ~~ذلك من الغيبة المحرمة إذ ليس ثم ضرورة شرعية تبيح ذكر شيء من ذلك أو لا ~~وماذا يلزم مؤلفه بتعرضه لمثل ذلك وهل يتعين تقطيع المؤلف المذكور لحصول ~~التأذي ببقائه وانتشاره أم لا فأجاب رضي الله تعالى عنه بقوله نعم ما ذكر ~~من الغيبة المحرمة إذ الذي أجمعت عليه الأمة ونص عليه النبي صلى الله عليه ms2125 ~~وسلم أنها ذكرك غيرك بما يكرهه لو بلغه سواء أكان في بدنه كطويل أعمش أعور ~~أقرع أسود أصفر أو نسبه أو خلقه أو فعله ككثير الأكل أو ملبسه كواسع الكم ~~أو ولده أو زوجته أو مملوكه أو دابته أو داره كضيقة سواء ذكر شيء من ذلك ~~باللسان أم بغيره كالكتابة فإن القلم أحد اللسانين وكالإيماء قال النووي ~~بلا خلاف قال الغزالي وكذا بالقلب قالا كغيرهما ويستثنى مما ذكر مساءة ~~الغير لغرض صحيح في الشرع لا يمكن التوصل إليه إلا به وهو ستة أمور التظلم ~~والاستعانة على تغيير المنكر والاستفتاء والتحذير من الشر كجرح الرواة ~~والتجاهر بالفسق والسادس أن يعرف إنسان بلقب يعرف عن عينه كالأعرج والأعمش ~~فقد فعل العلماء ذلك لضرورة التعريف ولأن ذلك صار بحيث لا يكرهه صاحبه لو ~~علمه بعد أن صار مشهورا به ومن ثم جاز ذكره به لا بقصد التنقيص وإن أمكن ~~الاستغناء عنه وبما تقرر علم أن الغيبة لا تجوز إلا في هذه الأنواع الستة ~~دون غيرها ومن ثم اعترض على الأنوار في زيادته عليها # سابعا وهو النصيحة العامة كجرح الرواة بأن هذا داخل في التحذير وأن ما ~~فعله هذا المؤلف من الغيبة المحرمة لأنه ذكر مساءة الغير لغير غرض صحيح في ~~الشرع إذ ليس هو من أحد الأنواع الستة المذكورة كما هو ظاهر في غير الأخير ~~ما مر فيه وذلك الشرط مفقود هنا لأن هذا المؤلف لم يقتصر على عيوب اشتهر ~~بها أصحابها بل ذكر ما لم يعرف إلا من جهة مؤلفه فكان حراما إجماعا وزعمه ~~أنه قصد بذكر تلك العاهات الموعظة زعم باطل إذ لم يقل أحد فيما علمت أن من ~~مسوغات الغيبة ذكر مساوئ الناس ليتعظ بذكرها غيرهم فإن ذكر أن هذا من ~~الأسباب المبيحة لها عرف الصواب فإن لم يرجع عنه وإلا عزر عليه التعزير ~~البليغ بل ربما يجره اعتقاد حلها لذلك إلى أمر صعب على أن ذلك لا وعظ فيه ~~وإنما هو من تسويل الشيطان وتزيينه القبيح حتى يظنه الجاهل ms2126 الأحمق حسنا ~~فيدخل في حيز الذم الأعظم المستفاد من قوله تعالى أفمن زين له سوء عمله ~~فرآه حسنا ولو تأمل قوله تعالى ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم ~~لعلمه الذين يستنبطونه منهم لرد هذا الأمر قبل التأليف فيه إلى أئمة الشرع ~~وفعل بقضية ما يأمرونه به لكن الاستبداد بالأمور الصعبة ربما أنبأ عن فساد ~~الطوية وغلبة التعصب للباطل فعلى هذا المؤلف الرجوع عن هذا الأسلوب القبيح ~~من التعرض لأعراض المسلمين بالثلب وليس له أن يحتج ويقول سبقت بذكر ذلك # ولولا أن المؤرخين نقلوه إلينا لما عرفناه فلنا بهم أسوة في ذلك لأنا ~~نقول له هل سبقت بهذا الاختراع القبيح ومن الذي سبقك لذلك هل هو ممن يقتدى ~~بقوله وفعله كأحمد وابن معين وأبي زرعة الرازي وأضرابهم ومن سبقهم أو تأخر ~~عنهم من الأئمة أو من لا يعبأ به ولا يلتفت لأقواله ولا لأفعاله فإن كان ~~الأول فعليك بيانه وإن كان الثاني فلا يبالي الله سبحانه وتعالى بكما في أي ~~واد هلكتما ولقد وقع في عصر مشايخ مشايخنا استفتاء طويل في المؤرخين والذي ~~آل إليه أجوبة محققيهم أنه لا يجوز للمؤرخ أن يذكر من المساوئ إلا ما يقدح ~~في PageV04P082 العدالة لبيان الجرح وأما ما عدا ذلك من المساوئ التي لا ~~تعلق لها بالجرح ولا يترتب عليها فائدة دينية فذكرها غيبة شديدة التحريم ~~مفسق إن كان في أهل العلم وقراء القرآن بل وكذا في كل أحد لغير مسوغ على ما ~~قاله القرطبي ونقل فيه الإجماع # ويدل لذلك ما في شرح المهذب عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما من آذى ~~فقيها فقد آذى رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن آذى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقد آذى الله تعالى فينبغي لهذا المؤلف أن يتأمل ذلك ويرجع عن ~~هذا التأليف بمحوه ويتوب إلى الله سبحانه وتعالى عما فرط منه من إيذاء ~~الأموات والأحياء سيما أكابر هذه الأمة وليتأمل إن وفق عظيم أدب إمامنا ~~الشافعي رضي الله تعالى عنه مع ms2127 فاطمة الزهراء رضي الله تعالى عنها حيث كنى ~~عن اسمها ولم يصرح به مبالغة في التأدب معها ونصه كما في التوشيح عنه وقطع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم امرأة لها شرف فتكلم فيها فقال لو سرقت فلانة ~~لامرأة شريفة لقطعت يدها إلى تعبيره بفلانة دون فاطمة تأدبا معها أن يذكرها ~~في هذا المعرض وإن كان أبوها صلى الله عليه وسلم قد ذكرها باسمها ولو تأمل ~~هذا المؤلف عظيم المبالغة من أدب الشافعي رضي الله تعالى عنه في هذا المقام ~~لعلم أن ما سلكه أمر لا يخلص من ورطة قبحه وشناعة موقعه في حق الصحابة رضي ~~الله تعالى عنهم وحمله الناس على ذكرهم بذلك الأمر الشنيع على طول الزمان ~~لأصحاب نبيهم إلا بأن يخلص التوبة ويرجع عن هذا المؤلف رجاء لعفو الله ~~سبحانه وتعالى عنه وليحذر من أن يصر على اعتقاد أن في ذلك موعظة فإنه لا ~~موعظة فيه ألبتة وأي موعظة في # فلان الميت أعور وفلان الموجود أبرص إلى غير ذلك من ذكر ما يؤذي الأحياء ~~والأموات على أنه لو تنزل معه وقيل فرضنا صحة اعتقادك الفاسد أن فيه موعظة ~~لكن فيه مفاسد لا تحصى ومن الذي جوز النظر إلى مصلحة موهومة منازع في ~~وجودها بل الحق عدمها والإعراض عن النظر إلى مفاسد محققة لا يقول بذلك إلا ~~جاهل بالكتاب والسنة وإجماع الأمة فإن قال لا يشنع علي بما ذكرته في ~~الصحابي لأني ناقله ولأنهم لا يكرهونه لزوال رعونات نفوسهم المسبب عنها ~~كراهة ذلك قلنا له الشناعة لازمة لك على كل تقدير لأنك اقتديت في نقل ذلك ~~بمن لا يقتدى به ولأن من نقله لم يسقه مساقك بل ساقه مساقا آخر أخرجه عن أن ~~يلحق من ذكره عنه عار بسببه وأما أنت فقد سقته مساقا حاملا للعامة على ~~التعيير به فكنت منتقصا للصحابة ومتسببا لانتقاصهم فعليك وزر من عمل بذلك ~~إلى يوم القيامة وأما زعمك أنهم لا يكرهون ذلك فزعم باطل لأن كراهته من ~~الأمور المتعلقة بالطبع التي لا ms2128 مدخل للرعونة فيها نفيا ولا إثباتا # والحاصل أن هذا المؤلف إن تاب وأعدم ذلك المصنف فلا كلام لأحد عليه بعد ~~الآن وقبله الأمر في تعزيره للحاكم وإن أبرم وصمم وعاند ولم يمتثل لأئمة ~~الشرع وحكامه فعليهم وعلى ولي الأمر أيد الله سبحانه وتعالى به الدين وقصم ~~بسيف عدله الطغاة والمتمردين زجره عن ذلك بما يرونه مما يليق إلى أن يظهر ~~لهم توبته وعليهم أيضا إفساد تلك القبائح التي اشتمل عليها ذلك المؤلف ~~بمحوها منه بل ولهم تقطيعه أخذا مما أفتى به الجلال السيوطي من أن من بنى ~~دارا برسم الفساد هدمت كما أشار إليه الغزالي وغيره وصرح به جمع من بقية ~~المذاهب فإن قلت كيف أطلقت التعزير ونصوص الشارع وأئمة المذاهب قاضية ~~بإقالة ذوي الهيئات عثراتهم قلت محل ذلك في الصغيرة كما قاله بعض المتأخرين ~~والمؤلف المذكور اشتمل على كبيرة بل كبائر تاب الله سبحانه وتعالى علي وعلى ~~مؤلفه بمنه وكرمه آمين والله سبحانه وتعالى أعلم # وسئل في حرة ملكت من عبد بعضه هل له الخلوة بها والرؤية والمسافرة كما لو ~~ملكته كله أو لا فأجاب بقوله لا بد في حل النظر من القن لسيدته وعكسه من ~~ملكها لجميعه وإلا امتنع كالخلوة وغيرها # وسئل عن امرأة هلكت وخلفت ابنا وابن ابن وأخا وأبا وعتيقة هل ينتقل ~~الولاء بعد الابن وابنه للأخ والأب PageV04P083 فأجاب بقوله ينتقل الولاء ~~بعد الابن ثم ابنه للأب لا للأخ كما صرحوا به حيث قالوا ويزوج عتيقة المرأة ~~في حياتها بإذن العتيقة من يزوج المعتقة وإن لم ترض فلا يزوجها ابن المعتقة ~~نعم لو كانت كافرة والمعتقة مسلمة ووليها كافر زوج العتيقة وإن لم تكن له ~~ولاية على المعتقة ولو كانت مسلمة والمعتقة كافرة ووليها كافر لم يزوج ~~العتيقة وإن كان له ولاية على المعتقة ويزوج عتيقتها بعد موتها ابنها ثم ~~ابنه ثم أبوها على ترتيب عصبة الولاء وتبعية الولاية على معتقها انقطعت ~~بالموت والله سبحانه وتعالى أعلم # وسئل عن عتيقة أبي الابن الصغير هل يزوجها الحاكم ms2129 أو أقرب عصبة أبي الابن ~~فأجاب بأن الذي يقتضيه كلام كثيرين أن الصبا ينقل الولاية في باب الولاء ~~إلى الأبعد أيضا ومن ثم قلت في شرح الإرشاد بل تكون الولاية للأبعد ولو في ~~باب الولاء حتى لو أعتق شخص أمة ومات عن ابن صغير أو فاسق مثلا كانت ~~الولاية للأخ لا للقاضي كما جرى عليه العمراني تفقها أي حيث قال لا أعلم في ~~هذه نصا والذي يقتضيه المذهب أن الولاية للأخ لأن ولاية الولاء فرع ولاية ~~النسب ا ه واعتمده البلقيني والسبكي وغيرهما ونقله القمولي عن العراقيين ~~قول الأذرعي في القوت عن القاضي وغيره أنها للقاضي مبني على ضعيف وإن نص ~~عليه فيما لو مات المعتق عن ابن صغير وأب أنه لا ولاية للأب فلا يزوج وإنما ~~يزوج الحاكم وإنما كان هذا النص ضعيفا لقول البلقيني أن لنا نصوصا تدل على ~~أن الولاية للأبعد وهو الصواب ا ه فعلم أن المعتمد في صورة السؤال أن ~~الولاية تنتقل إلى أقرب عصبة إلى الابن لا إلى الحاكم والله سبحانه وتعالى ~~أعلم # وسئل عما لو كان الولي في نكاح امرأة هو الزوج وانفرد فهل تنتقل ولاية ~~التزويج لمن بعده من العصبات أو يزوج القاضي فأجاب بأن الذي يزوجه إنما هو ~~القاضي دون من بعده من العصبات لبقاء ولايته وإنما قام به مانع هو عدم ~~إمكان توليه الطرفين لأنه من خصوصيات الجد أبي الأب وحيث كانت الولاية ~~ثابتة للقريب وإنما قام به مانع منها كانت للقاضي بخلاف ما إذا قام به مانع ~~فإنها تنتقل لمن بعده من العصبات والله سبحانه وتعالى أعلم # وسئل عما لو قالت زوجني فإنه كفء لي هل للقاضي تزويجها بقولها أو يجب ~~عليه البحث إذا لم يعلم بذلك إلا منها فأجاب بأن الذي يظهر أنه لا يجيبها ~~إلى ذلك إلا إن أثبت أنه كفء لها أخذا من قول الشيخين وغيرهما لو جاء جماعة ~~في أيديهم دار مشتركة ولا منازع لهم وهم متفقون على أنها بينهم لهم وطلبوا ~~منه قسمتها لم ms2130 يجابوا حتى يقيموا عنده بينة بأنها ملكهم لأنها قد تكون في ~~أيديهم بإجارة أو إعارة فإذا قسمها بينهم فقد يدعون الملك محتجين بقسمة ~~القاضي واعترض ابن سريج على إجابته لهم إذا أثبتوا عنده الملك بأن البينة ~~إنما تقام وتسمع على خصم ولا خصم وأجاب ابن أبي هريرة بأن القسمة تتضمن ~~الحكم لهم بالملك وقد يكون لهم خصم غائب فتسمع البينة ليحكم لهم عليه قال ~~ابن الرفعة وفي الجواب نظر ا ه وإنما القصد به تقوية ما دلت عليه اليد من ~~ثبوت الملك لهم لأن الصحيح أن تصرف القاضي بعد المرافعة إليه حكم فاحتيج ~~إلى استناده إلى أمر أقوى من مجرد اليد فلزمه أن يطلب منهم ذلك وهو البينة ~~التي تشهد لهم بالملك ليكون حكمه مستندا إليها وكون البينة إنما تقام وتسمع ~~على خصم إنما هو الغالب فإذا علمت ذلك في هذه المسألة فكذا يقال بنظيره في ~~مسألتنا فإنها إذا طلبت منه أن يزوجها من شخص معين كان تزويجه حكما بصحة ~~النكاح والحكم بصحته يتوقف على وجود الكفاءة وهو لا يثبت بقولها فاحتيج إلى ~~إقامتها البينة عنده أنه كفء لها حتى يكون حكمه مستندا إلى ذلك كما تقرر في ~~المسألة المقيس عليها ويأتي هنا ما مر من الأشكال والجواب وقول السائل أن ~~ذلك أي كفاءة الزوج وعدمه لا يعلم إلا منها فممنوع كما هو جلي بل علم ذلك ~~لا يتصور إسناده إلى قولها بل إلى قول غيرها بشرطه ومثل ما لا يعلم إلا ~~منها دعواها وهي بالغة البكارة فيقبل قولها بلا يمين ولا يكشف عن حالها ~~قالوا ولا يكشف عن حالها لأنها أعلم به # وسئل عما إذا أراد شخص تزويج PageV04P084 من له ولاية التزويج عليها ~~والشهود لم يعرفوها أو عرفوها بإعلام الناس لا بالنظر إليها فما حكم ذلك ~~فأجاب بأن الإشهاد على رضا المرأة حيث يعتبر رضاها لا يشترط وإنما هو مندوب ~~فقط وإن كان العاقد الحاكم كما شمله كلامهم وبه أفتى القاضي والبغوي وقول ~~البلقيني كابن عبد السلام لا يزوجها ms2131 الحاكم حتى يثبت عنده إذنها لأنه يلي ~~ذلك بجهة الحكم فيجب ظهور مستنده مبني على أن تصرف الحاكم حكم وقد اضطرب ~~فيه كلام الشيخين وصحح السبكي وفاقا للقاضي أبي الطيب أنه ليس بحكم ا ه ~~ومحله في تصرف مبتدأ أما تصرفه بعد الرفع إليه في شيء فهو حكم إذا عرفت ذلك ~~ظهر لك أن الإشهاد ليس شرطا لصحة النكاح وأنه يصح بدونه فحينئذ لا فرق بين ~~رؤية الشهود وعدم رؤيتهم لها نعم إن قيل بأن الإشهاد شرط فلا بد فيه من ~~رؤية العدلين لها لكن العمل على أنه يكفي تعريف عدلين أو عدل لها باسمها ~~ونسبها والله سبحانه وتعالى أعلم # وسئل عما إذا وكل المجبر بتزويج بنته أو بنت ابنه ثم غاب غيبة بعيدة قبل ~~العقد فهل يزوج الوكيل أو القاضي فأجاب بأن الذي يزوج هو الوكيل دون القاضي ~~وما وقع في تحرير أبي زرعة في القضاء على الغائب مما يخالف ذلك مبني على ~~الضعيف وهو أن القاضي يزوج بالولاية لا بالنيابة والأصح أنه يزوج بنيابة ~~اقتضتها الولاية كما بينته في شرح الإرشاد حيث قلت هل يزوج السلطان ~~بالولاية العامة أو بالنيابة الشرعية وجهان وبعض الفروع يقتضي ترجيح الأول ~~وبعضها يقتضي ترجيح الثاني لكن فروع الأول أكثر ومن ثم رجحه البغوي وكلام ~~القاضي وغيره يقتضيه فيما إذا زوج في غيبة الولي فمن ذلك تزويجه مولية ~~الرجل منه فإنه لو أراد نكاح من غاب وليها زوجها أحد نوابه أو قاض آخر ولو ~~كان بالنيابة لم يجز ذلك ومن فروع الثاني عدم صحة تزويجه بغير الكفء وإن ~~رضيت وتقديم الحاضر فيما لو كان لها وليان والأقرب غائب ولو كان بالولاية ~~لصح النكاح في الأولى وقدم عليه الحاضر في الثانية ولو قيل أنه في الغيبة ~~ونحوها يزوج بنيابة اقتضتها الولاية وعند عدم الولي يزوج بالولاية لكان ~~متجها ثم رأيت الإمام ذكر بعض ذلك حيث صحح فيما إذا زوج للغيبة أنه بنيابة ~~اقتضتها الولاية وكلامه محتمل عند عدم الولي والأوجه فيه ما ذكرته انتهت ms2132 ~~عبارة الشرح المذكور والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب # وسئل هل يجوز تزويج أمة اليتيم بعبده فأجاب لا يجوز تزويج عبد المحجور لا ~~بأمته ولا بغيرها وأما أمته فيزوجها أبوه وجده بالمصلحة والله سبحانه ~~وتعالى أعلم # وسئل إذا أراد أن يتزوج ثانية فهل يستحب للعاقد وعظه بأن لا يظلم إحداهما ~~وما هو من الوعظ أوجز وأنفع في ذلك فأجاب بقوله نعم يستحب للعاقد ذلك كما ~~شمله استحبابهم تقديم الخطبة على الخطبة وعلى العقد قالوا ومن جملة تلك ~~الخطبة الوصية بالتقوى ومما يصرح بذلك أيضا قولهم يسن للولي أن يقدم على ~~العقد أزوجك هذه أو زوجتكها على ما أمر الله تعالى به من إمساك بمعروف أو ~~تسريح بإحسان ومن جملة الإمساك بالمعروف أن لا يظلم إحداهما إذا تقرر ذلك ~~علم أنه يكفي في هذه السنة قوله أزوجكها على ما أمر الله تعالى به إلخ وأن ~~هذا أوجز وأنفع في الوعظ لأن فيه تنبيها على ما أمر الله سبحانه وتعالى ~~بذلك وعلى أنه معروف والمعروف لا ينبغي لذي مروءة أو دين أن يعدل عنه وعلى ~~أن الله سبحانه وتعالى سهل ذلك على هذه الأمة حيث لم يوجبه عليهم عينا بل ~~خيرهم بين هذا المعروف وتركه بقوله أو تسريح بإحسان وعلى أن الإنسان ينبغي ~~له أن يتحرى الخير في كل من أحواله لأنه أمر بالإمساك بالمعروف أو التسريح ~~بالإحسان وكل من المعروف والإحسان خير والله سبحانه وتعالى أعلم # وسئل في امرأة أذنت لقاض وهي في محل ولايته بتزويجها فهل يجوز لمن لم ~~يعرف اسمها ونسبها إلا منها أن يخبر القاضي بذلك وهل يجوز للقاضي أن يزوجها ~~بهذا الخبر والحال أنها غائبة عن مجلسه أو لا فكيف الطريق في تزويجها إذا ~~تعذر حضورها عنده ليشير إليها PageV04P085 وهل تكفي الإشارة إليها في ~~تزويجها إذا حضرت وهي منتقبة أو كانت في قطعة من بيت وحدها وقال زوجتك ~~المرأة التي في هذا البيت فأجاب بقوله لا يجوز للشاهد أن يعتمد في الاسم ~~والنسب على ذكر المشهود عليه فلا ms2133 يشهد على امرأة في غيبتها بهما ولا يخبر ~~القاضي بذلك أولا ليزوجها في غيبتها معتمدا عليهما بل لا بد من حضورها في ~~مجلسه حتى يشير إليها فإن تعذر أو تعسر حضورها مجلسه أرسل إليها نائبه ~~ليزوجها مشيرا إليها وتكفي الإشارة إليها وإن كانت منتقبة أو في بيت وحدها ~~كأن يقول زوجتك هذه التي في هذا البيت وما ذكرته من أنه تكفي الإشارة إلى ~~المنتقبة هو ما عليه العراقيون بل الأصحاب كما قاله الأذرعي فإنهم أطلقوا ~~الصحة فيما إذا قال زوجتك هذه من غير فرق بين المنتقبة وغيرها وقضية ~~إطلاقهم هذا أيضا أنه لا يشترط علم الشهود حينئذ بكون المنكوحة بنتا للولي ~~أو أخته أو أمته أو غير ذلك ووجه ذلك الزركشي وابن العماد بأن النكاح كما ~~لا يشترط فيه الرؤية كذلك لا يشترط فيه الوصف والنسبة وخالف في ذلك المتولي ~~فقال وطريق العلم إما بالنسب والاسم والمعاينة فلو قال زوجتك هذه منتقبة أو ~~وهي وراء ستر والزوج لا يعرفها بوجهها ولا ذكر اسمها لم يصح لأنها مجهولة ~~وعلامته أنه لو رآها مع غيرها لم يمكنه التمييز وأيضا فإنه لا يصح تحمل ~~الشهادة عليها إلا بعد أن يعرفها بالاسم والنسب أو بالمشاهدة فدل على أن ~~العلم لا يحصل إلا بأحد هذين الطريقين ا ه # وفي فتاوى البغوي لو جاءا لقاض فقالا إن فلانة بنت فلان أذنت لك في ~~تزويجها من فلان بن فلان والقاضي لا يعرفها ويعرفها الخاطب والشهود فزوج صح ~~بعد ذكر نسبها فلو جاء فقيه لقاض فقال له ائذن لي في تزويج امرأة في محلتي ~~والقاضي لا يعرفها فإن ذكر الفقيه اسمها ونسبها فأذن له جاز ا ه ويؤيد ما ~~قاله المتولي قول الرافعي في الشهادات ورد على القفال من القاضي ليزوج ~~فلانة من خاطبها أحمد بن عبد الله وكان الخاطب جاره فقال له إنما أعرفك ~~بأحمد بن هبة الله لا بأحمد بن عبد الله فلم يزوجها منه ووجه امتناعه أن ~~تعيين الزوج شرط فلا بد أن يثبت عند ms2134 العاقد أن هذا الخاطب هو أحمد بن عبد ~~الله حتى يكون هو الذي أذن القاضي في تزويجه وجمع الأذرعي بين ما أطلقوه من ~~الصحة وبين ما فصله المتولي من أنها إن كانت مسافرة صح وإلا فلا بأن ما ~~أطلقوه محله إذا كان المزوج الأب أو نحوه ممن يعلم نسبه منها فتصير معلومة ~~النسب عند الزوج وما قيده محله فيما إذا كان المزوج لا يعلم نسبه منها ~~كالقاضي # ونقل ذلك عن أشعار كلام كثيرين ولم يرتض ابن العماد تفصيل المتولي فإنه ~~عقبه بإطلاق جمع الصحة ثم قال وهو يقتضي أنه لا يشترط علم الزوج بكون ~~المنكوحة بنتا للولي مثلا وأنه لو قال زوجتك ابنتي هذه صح قطعا قال ومن ~~أطلق الصحة نظر إلى أن النكاح كما لا يشترط فيه الرؤية لا يشترط فيه الوصف ~~والنسب ثم جعل كلام المتولي أحوط ثم أفسده بصحة تزويج الأعمى مع كونه لا ~~يمكنه الرؤية قال لكن له أي المتولي أن يلتزم عدم الصحة فيما إذا قال ~~للأعمى زوجتك هذه الحاضرة أو التي في الدار إذا لم ينسبها وجرى في الخادم ~~على الجمع السابق عن شيخه الأذرعي بين إطلاقهم وتفصيل المتولي ثم وجه ~~إطلاقهم بما مر عنه أيضا ثم جرى على ما مر عن ابن العماد من أن مقالة ~~المتولي أحوط وأنها منقوضة بالأعمى وأن له أن يلتزم ما مر ثم ذكر قول ~~الجرجاني الصريح في الصحة مطلقا وهو لا بد أن يميزها بالإشارة مع حضورها ~~فإن ذكر مع ذلك اسمها وصفتها كان تأكيدا لأن الإشارة إلى عين المعقود تغني ~~عن اسمه وصفته كبيع الحاضر قال الزركشي وابن العماد ومحل الاكتفاء بالإشارة ~~أو نحو الاسم في المجبر ففي غيره لا بد من ذكر صفتها ورفع نسبها إلى أن ~~ينتفي الاشتراك فإن ذكر اسم أبيها وحده ولا مشارك له في البلد صح وإلا لم ~~يصح لعدم التمييز زاد ابن العماد ولا يشترط معرفة الشهود للمرأة ولا أنها ~~بنت المزوج مثلا لكن لا يشهدون بأنها بنته بل بصورة ms2135 العقد كما في ~~PageV04P086 فتاوى القاضي والحاصل أن الأصحاب أطلقوا في مسألتنا الصحة وأن ~~تفصيل المتولي إما ضعيف وهو الأقرب أو محمول على ما مر عن الأذرعي والزركشي ~~والله سبحانه وتعالى أعلم # وسئل رضي الله تعالى عنه إذا كان فسق الولي بترك الصلاة فهل له أن يزوج ~~موليته أم لا وإذا كان فسق القاضي بغير فسق الولي فمن له الولاية منهما ~~وإذا كثر الفسق بترك الصلاة فهل ينعقد النكاح بحضرة شاهدين فأجاب بقوله لا ~~يجوز أن يزوج تارك الصلاة موليته لفسقه فتنتقل الولاية للأبعد ثم للقاضي ~~مطلقا لكن اختار النووي كابن الصلاح ما أفتى به الغزالي من بقائها للولي ~~إذا كانت تنتقل إلى حاكم فاسق بما لا ينعزل به ولا ينعقد النكاح بحضرة فاسق ~~بترك الصلاة أو بغير ذلك من سائر أنواع الفسق وإنما غاية الأمر أنه لكثرة ~~وقوعه وتعسر وجود العدالة الباطنة والظاهرة في شهوده اكتفي فيه بالمستورين ~~والمستور هو من عرف ظاهره بالخير والتصون ولم يعرف باطنه بالتزكية عند ~~القاضي والله سبحانه وتعالى أعلم # وسئل زوج بنفسه أو وكيله موليته وهي بكر بالغ بدون مهر المثل أو بمهر مثل ~~مؤجل على معسر غير كفء لها هل هذا العقد صحيح أو لا وما الحكم إذا عقد ~~الحاكم الشرعي عند غيبة الولي بالبنت البكر البالغ على شخص بالأوصاف ~~المذكورة هل هو صحيح أو لا وإذا عقد الولي أو الحاكم لامرأة بالغة ثيبة ~~رشيدة على شخص غير كفء بدون مهر المثل أو به على معسر بإذنها ورضاها هل هذا ~~صحيح أم لا وإذا كان لها أولياء في درجة واحدة وأراد أحدهم أن يعقد بها على ~~نفسه من يعقد بها الحاكم الشرعي أو بعض الأولياء برضاهم ورضاها سواء أكانت ~~بكرا بالغا أو ثيبا أم لا وهل يكون حكم المرأة الثيب السفيهة كالبكر إذا ~~عقد بها على الأوصاف المذكورة أم لا فأجاب تزويج المجبر أو غيره معسرا بمهر ~~المثل أو غير كفء من غير رضا المرأة أو مع صغرها باطل فإن دخل بها لزمه ms2136 مهر ~~المثل وعقد الحاكم بغير كفء باطل وكذا بمعسر إلا إن رضيت به من يعتبر رضاها ~~ويزوج الولي كابن العم مساوية في درجته فإن لم يوجد فالحاكم هذا كله في ~~بالغة بكر أو ثيب رشيدة أو سفيهة أذنت والله سبحانه وتعالى أعلم # وسئل أفتى جمع بامتناع تزويج المجبر بنته الصغيرة من تارك الصلاة فهل هو ~~كذلك فأجاب بقوله نعم هو كذلك حيث فسق بالترك ولو بصلاة واحدة لأنه غير كفء ~~لها لفسقه وعفتها إذ القلم مرفوع عنها نعم لو تاب الزوج الفاسق توبة صحيحة ~~فالوجه خلافا لما في الخادم أنه يأتي فيه ما لو تاب الولي الفاسق هل يزوج ~~في الحال أو لا والأصح أنه يزوج في الحال والكلام في فسق بغير ترك الصلاة ~~وإلا فشرط صحة التوبة منه قضاء ما عليه والله سبحانه وتعالى أعلم # وسئل في رجل جامع زوجته متفكرا في محاسن أجنبية فهل يحرم فأجاب بقوله ~~الذي أفتى به أبو القاسم بن البرزي ( ( ( البزري ) ) ) بأنه لا يحل وقد بسط ~~الكلام على ذلك في ترجمته ابن السبكي في طبقاته ورجح عدم التأثيم لحديث إن ~~الله تجاوز لي عن أمتي ما حدثت به أنفسها ما لم تتكلم أو تعمل به أي بالعمل ~~الذي عزم عليه وهذا لم يعمل بما عزم عليه ا ه ويؤيد التحريم قول القاضي في ~~الصوم من تعليقه كما لا يحل النظر لما لا يحل له يحرم التفكر فيه لقوله ~~تعالى ولا تيمموا الخبيث منه فمنع من التيمم مما لا يحل كما منع من النظر ~~إلى ما لا يحل والله سبحانه وتعالى أعلم # وسئل دلت القرائن في إذن امرأة لوليها أن يزوجها على شدة شبقها فزوجها ~~بطفل كفء لا يمكن وطؤه فهل يصح فأجاب بقوله صريح ما في الخادم عن النص في ~~مبحث ما لو زوج المجبر الصغير أو الصغيرة بنحو أعمى عدم الصحة في مسألتنا ~~وجزم به بعضهم لأن الولي عند الإذن المطلق يلزمه مراعاة المصلحة ولا مصلحة ~~لها عند التوقان في تزويج الطفل وهو ms2137 ظاهر مدركا لا نقلا والله سبحانه ~~وتعالى أعلم # وسئل اعترف الولي بأن بين الخاطب والمخطوبة رضاعا محرما فهل يزوجها ~~القاضي أو الأبعد فأجاب بقوله القياس كما قاله بعضهم أن الذي يزوجها هو ~~القاضي لبقاء ولاية الولي فهو كالعاضل # وسئل عن PageV04P087 امرأة أذنت لوليها أن يزوجها ولم تعين أحدا فزوجها ~~من طفل قبل بلوغه وهي تظن أنه لا يزوجها إلا من بالغ لشدة توقانها إلى ~~الوطء ما الحكم فأجاب بقوله يصح تزويجه المرأة من الطفل المذكور إن كان ~~كفؤا لها في الصفات المعتبرة في الكفاءة ولا نظر لشدة توقانها إلى الوطء ~~لأنه لا حق لها فيه ولا مطالبة إلا عند اليأس منه بنحو العنة أو الامتناع ~~منه بالحلف في الإيلاء وأما في غير ذلك كما هذه المسألة فلا حق لها فيه ~~والله سبحانه وتعالى أعلم # وسئل عن مسألة وقع فيها جوابان صورتها امرأة لا ولي لها ولت أمرها رجلا ~~فزوجها فهل يصح نكاحها أو لا فأجاب الأول فقال يصح نكاحها إذا ولت أمرها ~~رجلا لأن يونس بن عبد الأعلى روى عن الشافعي رضي الله تعالى عنه أنه قال ~~إذا كان في الرفقة امرأة لا ولي لها فولت أمرها رجلا فزوجها جاز واختاره ~~الشيخ محيي الدين النووي رحمه الله تعالى قال ابن مأمون وكان مشهورا من ~~جملة أصحاب الشافعي رضي الله تعالى عنه سمعت المزني يقول سمعت الشافعي يقول ~~إذا كانت المرأة في جوار قوم ليس لها زوج ولا هي في عدة من زوج ولا لها ولي ~~حاضر فولت أمرها رجلا من صالحي جيرانها فزوجها تزويجا صحيحا فالنكاح جائز ~~قال المزني فقلت للشافعي فإنا نحفظ عنك في كتبك أن النكاح باطل فقال ~~الشافعي إن الأمر إذا ضاق اتسع شاهدان عدلان أن لا ولي لها حاضر ولا لها ~~زوج ولا هي في عدة من زوج قال الإمام الأزرق وحكم المواضع التي لا حاكم ~~فيها ولا يمتد إليها أمر الحكام من الرفقة فيما يظهر في جواز تولي أمرها ~~إلى عدل # وذكر الرافعي والنووي في ms2138 أدب القضاة أنا إذا جوزنا التحكيم في غير ~~الأموال فخطب امرأة وحكما في التزويج رجلا كان له أن يزوج قال الروياني في ~~الحلية يجوز التحكيم والتزويج في أصح الوجهين وهو اختيار أبي طاهر الزيادي ~~وأبي إسحاق الإسفراييني ومشايخ العراق وخراسان والفتوى على هذا خاصة في هذا ~~الزمان وإنما يجوز التحكيم إذا لم يكن هناك ولي حاضر من نسب أو معتق كذا ~~قال الإمام الأذرعي في الدعاوى في شرح المنهاج له قال في النكاح وبالجملة ~~فالمختار دليلا الموافق للنصين جواز تفويض أمرها إلى عدل عند فقد الحاكم ~~ومن فوقه من الأولياء في البلد وما يقرب منه إذا دعت حاجتها إلى النكاح قال ~~ولا يجوز أن لا يكون هذا مخالفا لظاهر المذهب # ويكون موضع المنع على المذهب فيما وراء ذلك جمعا بين نصوصه هذا آخر كلام ~~الأذرعي رحمه الله تعالى ا ه وأجاب الثاني فقال هذا الجواب الأول ليس بمتجه ~~لأمور أحدها أن العبادي قال في الطبقات إن هذا النص الذي رواه ابن عبد ~~الأعلى رضي الله تعالى عنه من أئمة الشافعية رضي الله تعالى عنهم منهم من ~~أنكره ومنهم من قبله وقال إنه تحكيم والمحكم قائم مقام الحاكم وقد صحح تقي ~~الدين أبو الحسن السبكي إنكار رواية يونس وأنها لا تتزوج عند فقد الحاكم ا ~~ه ويدل له ما رواه البيهقي الآتي ذكره في الأمر الثاني ثم قال الولي ~~العراقي ومراده ما إذا كان المحكم صالحا للقضاء وبه أفتى صاحب المهذب ونقله ~~العبادي عن غيره قال الزركشي في الخادم وقضية كلامهم تفرد يونس بهذا النقل ~~والتوقف فيه وقال الولي العراقي في فتاويه أن النص الذي رواه يونس بن عبد ~~الأعلى متوقف في ثبوته لأنه لم ينقله أهل التحقيق من أصحاب الشافعي وقد قال ~~الخطابي في أول معالم السنن ولذلك تجد أصحاب الشافعي أنما يعولون في مذهبه ~~على رواية الربيع بن سليمان والمزني # فإذا جاءت رواية حرملة والجيزي وأمثالهما لم يلتفتوا إليها ولم يعتدوا ~~بها في أقاويله قال ومذهب الشافعي رضي الله ms2139 تعالى عنه لا يثبت باختيار ~~النووي رضي الله تعالى عنه فإنه إنما يستعمل هذه العبارة فيما رجح دليله ~~عنده لا من جهة المذهب ونحن شافعية لا نووية ا ه ما قاله الولي العراقي ~~فعلى هذا ما اختاره النووي من جواز توليتها عدلا لا يجوز تقليده فيه لمن لم ~~يبلغ درجة الاجتهاد لأنه رحمه الله PageV04P088 تعالى نقل في شرح المهذب عن ~~الإمام ابن الصلاح من غير اعتراض عليه أن حكم من لم يكن أهلا للتخريج أن لا ~~يتبع شيئا من اختياراتهم لأنه مقلد للشافعي دون غيره ا ه # وظاهره أن مقلد الشافعي لا يجوز له أن يتبع شيئا من اختياراتهم إذا لم ~~يبلغ درجة الاجتهاد والأمر الثاني أن الإمام البيهقي روى في المبسوط عن ~~الشافعي رحمه الله تعالى أنه قال إذا ولت امرأة ثيب بنفسها رجلا فليس له أن ~~يزوجها وإن رفع ذلك إلى السلطان فعليه أن يفسخه وسواء طال أو قصر وجاء ~~الولد أو لم يأت كذا قال الولي العراقي أيضا وقد روى الدارقطني والشافعي أن ~~رفقة جمعتهم الطريق فيهم امرأة فولت أمرها رجلا فزوجها فجلد عمر الناكح ~~والمنكح ولهذا قال الولي العراقي ولقد طلب مني الفتوى به في سفر ليس به قاض ~~في امرأة حصل لها الضرر البالغ من وجوه عديدة من عدم الزوج فامتنعت من ذلك ~~وقلت لا أكون سببا لتسليط الناس على الأبضاع بغير أمر بين # وضياع أمر دنياها أهون من التسليط على بضعها بغير طريق معتبر ا ه الأمر ~~الثالث أن الإمام الشاشي رحمه الله تعالى ذكر في الحلية بعد ذكره الوجه ~~القائل بأنها ترد أمرها إلى رجل عدل يزوجها وهذا لا يجيء على أصلنا قال ~~الإمام الأذرعي وهو معذور فإنه بعيد من المذهب المشهور الأمر الرابع أن ~~الأمام ابن القطان لما قال الإمام الإصطخري إذا لم يكن في البلد حاكم جاز ~~للرجل والمرأة أن يحكما مسلما بعقد ( ( ( يعقد ) ) ) نكاحهما قال أعني ابن ~~القطان وهذا ليس بشيء لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال السلطان ولي ms2140 من لا ~~ولي له قال ولا خلاف بيننا أن هذا ليس بسلطان ا ه الأمر الخامس إنما حكي عن ~~صاحب المهذب البناء على التحكيم # وقال أبو المعالي الجويني يعني إمام الحرمين وهذا البناء لا يصح لأن هناك ~~حكما فيما يتنازعان فيه من أمر النكاح وغيره فيصير النظر له فيما حكماه ( ( ~~( حكاه ) ) ) فيه خاصة وهذه ولاية ممن لا يستحقها اه الأمر السادس أن ~~الإمام الرافعي رحمه الله تعالى ذكر ( ( ( ذكره ) ) ) في العزيز أن القاضي ~~إذا أراد أن ينكح من لا ولي لها زوجه من فوقه من الولاة أو خليفته إن كان ~~له الاستخلاف أو خرج إلى قاضي بلد آخر وتابعه النووي في الروضة فلو كان ~~يجوز لها أن تعرض أمرها إلى عدل ليزوجها من القاضي لم يكلف القاضي الخروج ~~إلى بلد آخر وظاهره يقتضي أنه لا يصح النكاح حتى يزوجه القاضي الذي يخرج ~~إليه ولو كان ببلد بعيد كمسألتنا المسؤول عنها وذلك إذا لم يكن له أحد فوقه ~~من الولاة ولم يكن له الاستخلاف فتناقض كلام النووي رحمه الله تعالى حيث ~~اختار أولا تفويضها إلى عدل ثم تابع الرافعي رحمه الله تعالى # ثانيا إلى خروج القاضي إلى قاضي بلد آخر الأمر السابع أن في الوكالة في ~~المحرر والمنهاج ولا المرأة والمحرم في النكاح قال الشارحون لكلامه والمراد ~~أن المرأة لا توكل أجنبيا في تزويجها لأنها لا تزوج نفسها عندنا وظاهر قوله ~~تعالى وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين أن المرأة لا تتزوج إلا بولي كذا ~~قاله الإمام ابن عطية في تفسيره وهو المحفوظ عن الشافعي رحمه الله تعالى في ~~كتبه قال الشافعي أيضا في قوله تعالى ولا ( ( ( فلا ) ) ) تعضلوهن أن ينكحن ~~أزواجهن هذا أبين في كتاب الله تعالى دليلا على أنه ليس للمرأة أن تتزوج ~~دون الولي لأنها لو زوجت نفسها لما كان لعضل الولي معنى كذا قال الإمام ~~القونوي ثم قال الولي العراقي في كتاب النكاح من نكته فهم من اعتبارهم في ~~الولي أن يكون عاصب نسب أو ولاء أو حاكما أنه ms2141 لا يكفي فيه أن يكون مولى من ~~جهتها ا ه # وهذا يقتضي أن الراجح عند الأكثرين ما رجحه أبو الحسن السبكي أولا من ~~إنكار رواية يونس من أن قضية كلامهم تفرد يونس بهذا النقل والتوقف فيه كما ~~سبق عن الزركشي وفي المهمات نقلا عن النووي من غير مخالفة له أنه إذا كان ~~في المسألة خلاف وجب اتباع الأكثرين الأمر الثامن أنا إذا قلنا بما رواه ~~يونس عن الشافعي فهو وما رواه البيهقي في المبسوط عن الشافعي أيضا قولان ~~مختلفان وفي الروضة أنه إذا كان في المسألة قولان لم يجز العمل بأحدهما حتى ~~يعلم الراجح منهما بلا PageV04P089 خلاف ا ه فعلى هذا قال الإمام الأزرق ~~إذا وجد من ليس أهلا للترجيح اختلافا للأصحاب في الأصح من القولين والوجهين ~~اعتمد تصحيح الأكثر كمسألتنا المسؤول عنها فإن قول الولي العراقي فهم من ~~اعتبارهم في الولي أن يكون عاصب نسب أو ولاء أو حاكما إلخ يقتضي أن الراجح ~~عند الأكثرين ما صححه السبكي من إنكار رواية يونس كما سبق وما رجحوه يوافق ~~ما رواه البيهقي في المبسوط عن الشافعي من أنها إذا ولت نفسها رجلا فليس له ~~أن يزوجها كما سبق أيضا وإطلاقه # وإطلاق الأئمة يشمل القرى والبوادي التي لا حاكم لها وما إذا كان لها ولي ~~أو لا فظهر لنا من جميع ما ذكر في الجواب الثاني أن المرأة التي لا ولي لها ~~إذا ولت أمرها عدلا فليس له أن يزوجها بل لا يزوجها إلا حاكم أو محكم بشرطه ~~ولو كان ببلد بعيد فهل هو كذلك أو لا أوضحوا لنا القول في ذلك بجواب شاف ~~يحصل به المقصود إن شاء الله سبحانه وتعالى فالحاجة داعية إليه أبقاكم الله ~~سبحانه وتعالى للمسلمين فأجاب بقوله المعتمد الذي جرى عليه أكثر المتأخرين ~~ما قاله المجيب الأول بل جزموا به حتى في المختصرات وسيأتي توجيهه ~~والاستدلال له في أثناء رد ما قاله المجيب الثاني لكن ما قاله المجيب الأول ~~عن الأذرعي آخرا من أنه لا يشترط فقد ms2142 الولي بالكلية بل الشرط عدم حضوره في ~~البلد أو ما قرب منه ليس صافيا عن الإشكال على أنه خولف فيه فقد جزم صاحب ~~الأنوار بخلافه فقال لو كان لها ولي وهو غائب لم يجز التحكيم لأن نيابة ~~الغائب للقاضي ا ه وكلام الروضة وأصلها صريح في ذلك إذ عبارتهما ثم إذا لم ~~يكن لها ولي خاص من نسب أو معتق # فهذا صريح في أنه حيث كان لها ولي خاص لم يجز لها التحكيم لكن جرى ابن ~~العماد على ما قاله الأذرعي وعبارة الروضة في باب النكاح قد تشير إليه ~~والأوجه الأول فإنه حيث كان لها ولي وإن كان غائبا أمكنها أن ترسل إليه ~~ليحضر أو يوكل فإن قلت فكذلك ترسل للحاكم إذا لم يكن بمحلها فليست ولاية ~~الولي الحاضر أقوى على أن لنا أن نتوسط ونقول إن سهلت مراجعة أحدهما أعني ~~الولي أو الحاكم إذا غابا إلى مرحلتين فأكثر تعينت ولم يجز لها أن تولي ~~عدلا يزوجها لأنه إنما جاز لها ذلك للضرورة وعند مراجعة الولي أو الحاكم إن ~~لم يوجد الولي لا ضرورة وإن لم تسهل مراجعة أحدهما بأن فحش بعد محلهما وحقت ~~حاجتها إلى النكاح جاز لها أن تولي مع الزوج أمرها عدلا يزوجها لوجود ~~الضرورة حينئذ أما إذا قرب محل أحدهما بأن كان دون مرحلتين فلا يجوز لها ~~ذلك مطلقا إذا تقرر ذلك فلنتكلم على الجواب الثاني ونبين ما فيه فنقول قوله ~~أحدها أن العبادي قال في الطبقات إلخ كلام لا يجدي شيئا لأن من القواعد ~~المقررة أن من حفظ حجة على من لم يحفظ وأن الثقة إذا روى شيئا وأثبته ونفاه ~~غيره قدم المثبت على النافي # وبهذا تعلم أن غير يونس من أصحاب الشافعي لو قال لم يقل الشافعي هذا لم ~~يلتفت إليه لأن يونس مثبت وغيره ناف والمثبت مقدم على النافي فإذا كان هذا ~~الإنكار لا يقبل ممن عاصر الشافعي ورآه وأخذ عنه وكان مطلعا على أكثر ~~أحواله فما بالك بمن لم يكن كذلك ولا ms2143 يقدح فيه تفرده بهذا النقل لأن تفرد ~~الثقة مقبول وإن قدم غيره عليه لأن ذلك لأمر أقوى منه لا لأنكار ما انفرد ~~به وقول الولي العراقي أنه يتوقف في ثبوته ليس في محله ولذلك لم يعول من ~~بعده عليه بل أطبقوا على حكايته عن يونس عن الشافعي سيما الشيخين فإنهما ~~حكياه عنه عن الشافعي ثم قالا من أصحابنا من أنكره ومنهم من قبله وقال أنه ~~تحكيم والمحكم قائم مقام الحاكم انتهى وبه يعلم أن الإنكار ليس راجعا إلى ~~إنكار النقل فإن يونس ثقة جليل فلا يسع أحدا تكذيبه فيما نقله وإنما ~~الإنكار راجع إلى أنه غير جار على قواعد الشافعي رضي الله تعالى عنه ونحن ~~مسلمون ذلك فإن الشافعي رضي الله تعالى عنه أشار إلى أنه خارج عن قواعده ~~بقوله لما سئل عنه وأنه مخالف لما في كتبه إذا ضاق الأمر اتسع # ومن قواعده رضي الله تبارك وتعالى عنه أن الضرورات تبيح المحظورات فهذا ~~أمر خارج عن قواعده بلا ريب PageV04P090 لكن اقتضت الضرورة المسامحة به على ~~أنه في الحقيقة غير خارج لما وجهه به بعض الأصحاب من أنه تحكيم ومن قواعده ~~أن المحكم قائم مقام الحاكم وإنما يتحقق خروجه عن قواعده أن لو قال إنها ~~تباشر عقد النكاح بنفسها كما زعمه بعض أصحابنا فهذا هو الخارج عن قواعده ~~بالكلية وأما ما رواه يونس فليس خارجا عنها بالاعتبار الذي ذكرناه على أن ~~يونس لم ينفرد بهذا النص فقد حكاه عن الشافعي المزني أيضا وهو من أجل أصحاب ~~الشافعي المعول على نقله عند الأصحاب فاندفع ما نقله الولي العراقي عن ~~الخطابي أما قوله أعني العراقي مذهب الشافعي لا يثبت باختيار النووي فإنه ~~إنما يستعمل هذه العبارة فيما رجح دليله عنده لا من جهة المذهب إلخ فعجيب ~~منه مع قول شيخه الإسنوي وغيره أن المختار إذا وقع التعبير به في الروضة ~~كان بمعنى الراجح مذهبا كيف والنووي مستظهر على ما قاله بأنه ظاهر نصه الذي ~~نقله يونس فهو مع جلالته وعظيم ورعه وتحريه ms2144 مثبت لنص يونس ومحتج به على ما ~~قاله وأن ما قاله هو ظاهر هذا النص فكيف مع ذلك ينكر نسبة ما رواه يونس ~~للشافعي # ويقال إن النووي اختاره من جهة الدليل لا المذهب ويقال نحن شافعية لا ~~نووية كل ذلك مما لا نظر إليه ولا تعويل عليه ومن ثم جاء بعد الولي جماعة ~~هم تلامذته وتلامذة تلامذته ومع ذلك لم يعولوا على ما قاله ولا التفتوا ~~إليه وأعرضوا عنه لأنه غير جار على سنن الاعتدال في الاستدلال فبطل الأمر ~~الأول من أمور أمر هذا المجيب وقوله فعلى هذا ما اختاره النووي إلخ باطل ~~أيضا لما علمت أنه لم يختره من جهة الدليل وإنما رجحه من جهة المذهب وما ~~رجحه من جهة المذهب هو الحجة على جميع من جاء بعده ممن لم يبلغ رتبته بلا ~~منازع ولا مدافع وقوله الأمر الثاني أن الإمام البيهقي إلخ غير نافع له ~~أيضا لأن غاية الأمر أن للشافعي في هذه المسألة قولين # وقد رجح النووي أحدهما وتبعوه فلا محيد عنه ولا يسوغ لأحد مخالفته ~~وانفراد الولي العراقي بتعقبه قد علمت أنه غير صحيح ولا معول عليه على أن ~~هذا النص لا يخالف الأول لأن الأول فيه التعبير بأنها فقدت وليها وهذا ليس ~~فيه ذلك فوجب حمله على ما إذا لم تفقده جمعا بين النصين وكذا ما فعله عمر ~~رضي الله تعالى عنه واقعة محتملة على أن مذهب الصحابي غير حجة عندنا وقوله ~~الأمر الثالث لا يفيده أيضا لما قررناه من أنه وإن كان بعيدا عن قواعد ~~المذهب لكن الضرورة اقتضت المسامحة به وما جاز لأجل الضرورة لا يعترض عليه ~~بمثل ذلك فإن المجوز له معترف بأنه خارج عن قواعده لكنه يقول اقتضت الضرورة ~~خروجه عنها فعملت به للقاعدة السابقة أن الضرورات تبيح المحظورات # على أنه مر عن الأذرعي في جواب الأول أنه قال ويجوز أن لا يكون هذا ~~مخالفا لظاهر المذهب ويكون موضع المنع على المذهب فيما وراء ذلك جمعا بين ~~نصوصه ا ه وقوله ms2145 الأمر الرابع أن الإمام ابن القطان إلخ من الإطالة بما لا ~~فائدة فيه إذ غاية الأمر أن ابن القطان مجتهد من أصحاب الوجوه صدر منه نزاع ~~في هذا الحكم وهو غير معول عليه فإنا لم ندع أن المسألة متفق عليها حتى ~~يورد علينا مثل ذلك وإنما الذي ادعيناه أنها مختلف فيها بين الأصحاب ومنشأ ~~اختلافهم اختلاف نصيه السابقين # وأن قواعده منها ما يقتضي الأول ومنها ما يقتضي الثاني فهذا هو سبب ~~اختلافهم لكن المعتمد الجواز ويرد ما قاله ابن القطان بأنه يلزم عليه منع ~~التحكيم من أصله في سائر الأحكام لأنه إذا لم ير أن المحكم قائم مقام ~~الحاكم لزمه أن لا يجوز تحكيمه وهو خلاف قوله وقول الأصحاب فعلمنا من ~~كلامهم في التحكيم أن المحكم قائم مقام الحاكم وأن قوله صلى الله عليه وسلم ~~السلطان ولي من لا ولي له إنما ينصرف إلى حال وجود السلطان أما مع فقده كما ~~هو الغرض فكيف يستدل بالحديث على أن لنا أن نقول أن المحكم داخل في السلطان ~~إذ المراد به من له سلطنة وهي ثابتة بالتحكيم فشمله الحديث # واندفعت PageV04P091 منازعة ابن القطان وينبغي أن لا يفهم من قولهم فولت ~~أمرها عدلا يزوجها جاز لها أنها وحدها توليه بل لا بد كما صرحوا به أن ~~تحكمه هي والزوج فإذا حكماه صار محكما ويثبت له ما يثبت للقاضي ثم هذا ~~المحكم إن كان مجتهدا جاز حتى مع وجود القاضي لأنه بمنزلته وإن كان عدلا لم ~~يجز إلا عند فقد القاضي وبما تقرر في رد هذا الرابع يعلم رد أمره الخامس ~~أيضا وقوله السادس أن الإمام الرافعي إلخ ليس في محله لأن الرافعي والنووي ~~متفقان على جواز تحكيم المجتهد في النكاح فإلزامه النووي التناقض دون ~~الرافعي تحكم على أن إلزام التناقض من أصله باطل لأنهم هنا خيروه بين أمور ~~ثلاثة وسكتوا عن أمر رابع علم مما قدموه وهو تحكيم المجتهد باتفاق الشيخين ~~وكذا تحكيم العدل عند النووي فأي تناقض في ذلك قوله الأمر السابع ms2146 أن في ~~الوكالة إلخ ليس في محله أيضا لأنا لم نقل أنها توكل عدلا في تزويجها وإنما ~~الذي قلناه أنها هي ومن يريد تزوجها يحكمان عدلا في تزويجها منه والتحكيم ~~غير التوكيل كما لا يخفى على من له أدنى فهم وبهذا بطل قوله وهذا لا يقتضي ~~أن الراجح عند الأكثرين إلخ ووجه الاقتضاء أنه التبس عليه التوكيل بالتحكيم ~~فأخذ من منعهم التوكيل منعهم التحكيم وهو أخذ باطل منشؤه عدم الفهم أو عدم ~~التأمل وحينئذ بطل ما فرعه على ذلك من أنه إذا كان في المسألة خلاف وجب ~~اتباع الأكثرين لما علمت أن ما نحن فيه من التحكيم لم يقل أكثر الأصحاب ~~بمنعه # وإنما وقع لبعضهم الموافقة وبعضهم المخالفة كما حكاه الشيخان من غير أن ~~يبينا ولا غيرهما أن الأكثرين على أحد الشقين ورجح النووي وتبعه أكثر ~~المتأخرين الجواز فاعتمدناه وأخذنا به على أن اتباع الأكثرين إنما هو في ~~الأكثر وإلا فالشيخان كثيرا ما يخالفان الأكثرين بل وقع لهما في الإقرار ~~أنهما حكيا عن الأكثرين فرعا وعن الصيدلاني خلافه وصوبا ما قاله الصيدلاني ~~وحده مع مخالفته لسائر الأصحاب كما بينت ذلك مع تحقيقه وما يتعلق به في بعض ~~الفتاوى وفي خطبة بعض العباب # وبهذا كله بطل قوله الأمر الثامن إلخ وظهر أن الحق ما قاله المجيب الأول ~~فهو المعتمد وما عداه غير معمول به ولا معول عليه والله سبحانه وتعالى أعلم # وسئل الجد المجبر الذي له أن يتولى الطرفين هل له أن يوكل فيهما أو في ~~أحدهما أو ليس له ذلك كما قاله بعض علماء البلد من الشافعية فأجاب نعم له ~~ذلك كما صرح به في باب النكاح وكلامهم في الوكالة صريح فيه أيضا فزعم ~~امتناع ذلك ليس في محله والله سبحانه وتعالى أعلم # وسئل عن رجل غاب فوق مسافة القصر وله ابنة بالغة وأرادت أن تتزوج بكفء ~~فمن يلي أمرها فإن قلتم السلطان فهل يلي بالولاية أو بالنيابة فإن قلتم ~~بالنيابة فقد علم أن الأب يزوج ابنته الصغيرة بغير إذنها ms2147 فلم لا يزوجها ~~السلطان إذا غاب وقد قلتم أنه نائب فأجاب بقوله اختلف أصحابنا في تزويج ~~السلطان هل هو بالولاية العامة أو بالنيابة الشرعية وجهان وبعض الفروع بل ~~أكثرها يقتضي ترجيح الأول وبعضها يقتضي ترجيح الثاني والذي يتجه في ذلك وبه ~~تنضبط الفروع ما ذكرته في شرح الإرشاد وأخذا من كلام الإمام أنه في الغيبة ~~ونحوها يزوج بنيابة اقتضتها الولاية وعند عدم الولي يزوج بمحض الولاية ~~وبهذا يعلم الجواب عن قول السائل فإن قلتم بالنيابة إلخ والله سبحانه ~~وتعالى أعلم # وسئل عن شخص أبو امرأة بالغ ثيب عاقلة أذنت له في تزويجها فجاء أبوها إلى ~~قاض شافعي وقال له أذنت لك في تزويج بنتي بفلان ولم يأت بشاهدين يشهدان على ~~إذنها لأبيها فعقد لها القاضي بذلك الإذن الصادر من أبيها له فهل هذا العقد ~~صحيح من غير إقامة بينة تشهد بالإذن لأبيها أو ليس بصحيح فأجاب بقوله يكفي ~~والله سبحانه وتعالى أعلم # وسئل عن فرع نقله ابن العماد الأقفهسي عن صاحب الروضة عن صاحب البيان لو ~~أذنت في التزويج فزوجها وليها بلا مهر أو بدون مهر المثل أو دون ما أذنت ~~فيه أو بغير جنسه أو PageV04P092 زوج الأب البكر الصغيرة أو الكبيرة بلا ~~مهر أو أقل منه قال أصحابنا البغداديون يصح النكاح بمهر المثل وحكى عن ~~الخراسانيين قولين في صحة النكاح فما الذي يعتمد عليه من قولي الطائفتين ~~وما الفتوى عليه وهل يجري القولان في تزويج الأب بكرا صغيرة أو بالغة غير ~~كفء بغير رضاها أو معسرا أوضحوا لنا ذلك فأجاب بقوله المعتمد صحة النكاح ~~بمهر المثل في جميع الصور المذكورة نعم تزويج الأب البكر الصغيرة بغير كفء ~~باطل وإن رضيت إذ لا عبرة برضاها وكذا تزويجها بمعسر بمهر مثلها فإنه باطل ~~على الأوجه كما بينته في شرح الإرشاد وتزويج البالغة من أحد هذين برضاها به ~~صحيح وبغيره باطل والله سبحانه وتعالى أعلم # وسئل عن النظر للأمرد هل يجوز لحاجة تعليم العلوم الشرعية فإذا قلتم ~~بالجواز فالتعفف عن ذلك والحاجة ms2148 ماسة إلى التعلم مباح أو مكروه وهل يندب له ~~ترك ذلك التعفف لأن الصورة أنه لا محذور هنا أم لا وما المراد بالأمرد ~~فأجاب بقوله يجوز نظر الأمرد لتعليم العلوم الشرعية والصنائع المحتاج إليها ~~وليس من الورع ترك التعليم وإن احتيج معه إلى نظر لا محذور يخشى منه فقد ~~كان أئمة السلف والخلف رضوان الله تعالى عليهم يخالطون المرد للتعليم ومع ~~ذلك كانوا يسمونهم الأنتان ويقولون إن فتنتهم أشد من فتنة النساء فحيث خشي ~~من مخالطتهم سواء كان اجتنابهم إما واجبا أو مندوبا ما لم ينحصر التعليم في ~~شخص فإنه يتعين عليه وحيث لم يخش من ذلك شيء كان تعليمهم قربة أي قربة وكان ~~الورع فعله لا تركه والمدار على ما في القلب وما تشهد به قرائن أحوال النفس ~~وإنما يحرم النظر للأمرد وهو من لم يبلغ أوان طلوع لحيته الحسن ومن يلتذ ~~بالنظر إليه إما عرفا أو عند الناظر بناء على أن الحسن أمر كلي منضبط في ~~العرف أو جزئي يختلف باختلاف الطباع وفي ذلك خلاف بين أصحابنا والله سبحانه ~~وتعالى أعلم # وسئل عن الجاني المتعلق برقبته مال هل لمالكه أن يزوجه قبل اختيار الفداء ~~بغير إذن المجني عليه أم لا يزوجه إلا بإذنه كالمرهون فإن قلتم يزوجه سيده ~~بغير إذن المجني عليه فتعلق الجناية مقدم على تعلق الرهن فهناك لا يزوجه ~~إلا بإذن المرتهن فكيف يصح تزويجه هنا بغير إذن المجني عليه مع تقدم تعلقه ~~فأجاب بقوله الذي دل عليه كلامهم أن القن المتعلق برقبته مال كالمرتهن بل ~~أولى ولا ينافيه قولهم ينفك من الجاني بقدر ما أدى السيد بخلاف الرهن لا ~~ينفك منه شيء ما بقي شيء من الدين لما بينته في شرح الإرشاد والله سبحانه ~~وتعالى أعلم # وسئل رضي الله تعالى عنه عن شخص مقلد للإمام الشافعي رضي الله تعالى عنه ~~هل يجوز له أن يقلد الإمام أبا حنيفة أو الإمام مالكا رحمهما الله تعالى في ~~تزوج بكر غير بالغة غاب وليها بولاية القاضي الحنفي عليها ms2149 بما يقتضيه مذهبه ~~من غير تتبع للرخص بل في هذه المسألة وحدها وإذا قلتم بالجواز فمن قال لا ~~يجوز مطلقا وصرح بالتحريم مطلقا هل هو مخطئ أم لا فأجاب بقوله له تقليد أبي ~~حنيفة أو مالك رضي الله تعالى عنهما في التزوج المذكور بشرط أن يرجع في ذلك ~~إلى ثقة من علماء ذلك المذهب ويستخبره عن شروط تلك المسألة وجميع ما يعتبر ~~فيها ومن أطلق أن ذلك لا يجوز فقد أخطأ والله سبحانه وتعالى أعلم # وسئل عن الحامل من زنا هل يجوز العقد عليها أم لا وهل المسألة فيها خلاف ~~أم لا فأجاب بقوله أما انقضاء العدة مع وجود الحمل من الزنا ففيه خلاف ~~منتشر لأئمتنا والصحيح أنها تنقضي معه إذا كانت عدة وفاة مطلقا أو عدة طلاق ~~وهي من ذوات الأشهر أو من ذوات الأقراء وحاضت على الحمل بناء على الصحيح أن ~~الحامل تحيض فإن لم تحض عليه لم تنقض عدتها إلا بالأقراء بعد ولادتها ولو ~~زنت في عدة الوفاة أو الطلاق وحبلت من الزنا لم يمنع ذلك انقضاء عدتها ~~بالتفصيل الذي قدمناه وأما نكاح الحامل من الزنا ففيه خلاف منتشر أيضا بين ~~أئمتنا وغيرهم والصحيح عندنا الصحة وبه قال أبو حنيفة رضي الله تعالى عنه ~~لأنها PageV04P093 ليست في نكاح ولا عدة من الغير # وعن مالك رضي الله تعالى عنه قول بخلافه ثم إذا قلد القائلين بحل نكاحها ~~ونكحها فهل له وطؤها قبل الوضع الذي صححه الشيخان نعم قال الرافعي أنه لا ~~حرمة لحمل الزنا ولو منع الوطء لمنع النكاح كوطء الشبهة وقال ابن الحداد من ~~أئمتنا لا يجوز له الوطء وبه قال أبو حنيفة ومالك وداود رحمهم الله تعالى ~~واستدلوا بخبر أبي داود والترمذي ولفظه لا يحل لأحد يؤمن بالله واليوم ~~الآخر أن يسقي ماءه زرع غيره ويجاب بأن ذلك إنما ورد للتنفير عن وطء ~~المسبية الحامل لأن حملها محترم فحرم الوطء لأجل احترامه بخلاف حمل الزنا ~~فإنه لا حرمة له تقتضي تحريم الوطء وعلى القول بحله هو ms2150 مكروه كما في ~~الأنوار وغيره خروجا من خلاف من حرمه هذا كله فيما تحقق أنه من الزنا أما ~~إذا كان مجهول الحال فالذي نقله الشيخان عن الروياني وأقراه وجزم به صاحب ~~الأنوار وغيره أنه يعطى حكم الحمل من الزنا فيما مر من نحو العدة والنكاح ~~لا في رجم أمة أو حدها درءا للحدود بالشبهات لكن اعترضه ابن الرفعة ~~والأذرعي بأن الذي في النهاية أنه لا يعطى حكم ولد الزنا مطلقا لكن أفتى ~~القفال بما يوافق الأول فقال لو اشترى أمة فوجدها حبلى ولم يدعه البائع ~~فالظاهر أنه من زنا لأن سفح الماء متيقن والشبهة مشكوك فيها فيحكم باليقين ~~دون الشك وهو مملوك للمشتري ولا يقع الاستبراء بوضعه والله سبحانه وتعالى ~~أعلم # وسئل عمن خطب وأجيب فأنفق ثم لم يزوجوه فهل يرجع عليهم بما أنفق فأجاب ~~بقوله اختلف المتأخرون في ذلك والذي دل عليه كلام الرافعي في الصداق أنه إن ~~كان الرد منهم رجع عليهم لأنه لم يهد لهم إلا بناء على أن يزوجوه ولم يحصل ~~غرضه فإن كان الرد منه فلا رجوع له لانتفاء العلة المذكورة # وسئل عمن قال أنأحتأ بالهمزة بدل الكاف من أنكحتك فهل يصح فأجاب بقوله ~~قال في الخادم في باب صفة الأئمة إن قلنا لا ينعقد بالعجمية ممن يعرف ~~العربية لم يصح وإن قلنا ينعقد وهو الأصح صح لإصابة المعنى # وسئل رضي الله تعالى عنه بما صورته لامرأة أخوان أحدهما طفل فأراد البالغ ~~أن يزوجها غير كفء برضاها فهل يجوز ذلك فأجاب بقوله أفتى البلقيني بالجواز ~~وعلله بأن الصغير ليس بولي حينئذ فلا أثر لوجوده ولا ينتظر بلوغه # وسئل بما صورته وكل الولي وغاب فهل للقاضي التزويج مع وجود الوكيل فأجاب ~~بقوله ليس له ذلك وما في تحرير أبي زرعة في القضاء على الغائب مما يخالف ~~ذلك مبني على أن القاضي يزوج بالولاية لا بالنيابة والأصح أنه يزوج بنيابة ~~اقتضتها الولاية # وسئل رضي الله سبحانه وتعالى عنه هل يزوج الحاكم أمة الغائب أو لا فأجاب ~~بقوله ms2151 ليس له تزويجها بحال وإنما زوج اللقيطة لأن الأصل فيها الحرية كما ~~ذكروه والذي يجب على الحاكم في مال الغائب فعل الأصلح ومعلوم أن التزويج ~~ليس أصلح وإنما جاز للولي تزويج أمة محجوره لأنه يلي نكاحه وماله والقاضي ~~لا يلي نكاح الغائب وإن ولي ماله على أن ولايته ليست ولاية مطلقة # وسئل هل بين العدالة والعفة والصلاح فرق فأجاب بقوله هل يفرق بينها بأن ~~العفة يوصف بها نحو العبد دون العدالة أعني المطلقة وإلا فكثيرا ما يصرحون ~~بأنه عدل رواية وهذا الفرق لا أثر له في الأحكام فالعفة والعدالة بالنسبة ~~للأحكام المشترط فيها أحدهما سواء وأما الصلاح فإنه أخص إذ هو القيام بحقوق ~~الله سبحانه وتعالى وحقوق العباد هذا إن أريد بالحقوق ما يشمل المندوبة ~~أيضا وإلا ساواهما # وسئل هل يلزم النكاح بالنذر فأجاب بقوله نعم حيث ندب كما صرح به الماوردي ~~واقتضاه كلامهم في باب النذر خلافا لمن قال لا يلزم لأنه لا يمكنه ~~الاستقلال به إذ الواجب عليه الأخذ في أسبابه إذ هو الذي يمكنه # وسئل عمن يأكل من كسب يده أشرف ممن يأكل من الصدقة فهل أحدهما كفء للآخر ~~فأجاب بقوله الذي يظهر أنه يعتبر في ذلك عرف أهل بلد الزوجة المطردة إذ ~~الأفضلية في ذلك أمر شرعي والفقهاء في هذا الباب ينظرون للعرف أكثر من ~~نظرهم للفضائل الشرعية # PageV04P094 وسئل عن امرأة ادعت أنه طلقها ثلاثا وادعى دونها ثم صدقته ~~فهل يصح إذنها في التزويج منه فأجاب بقوله ذكر الأصحاب أنها لو أنكرت ~~الرجعة ثم رجعت قبل رجوعها ولو ادعت أن بينهما نحو رضاع محرم لم يقبل ~~رجوعها وفرقوا بأن نحو الرضاع أمر ثبوتي فالغالب أن لا يقدم عليه إلا بيقين ~~وفي الرجعة نفي لا يستلزم العلم فقبل رجوعها إذ لا مناقضة فلعلها تذكرت ~~وهذا يقتضي عدم قبول رجوعها في صورة السؤال لأن دعواها الثلاث أمر ثبوتي ~~فلا يصح إذنها في التزويج منه إلا بعد محلل هذا إن وقع ذلك بعد بينونتها ~~كما اقتضاه ما في السؤال ms2152 فإن أقر بطلاقها واحدة ثم راجعها وادعت الثلاث ثم ~~أكذبت نفسها حل لها الاجتماع معه كما قاله الماوردي ومراده حل ذلك ظاهرا ~~وقد ينظر فيه بأن دعواها حينئذ غير مقبولة فلا فائدة لقبول رجوعها ثم رأيت ~~بعضهم نقل عن النص ما يوافق الماوردي وعن الإمام أنها لو ادعت أنه طلقها ~~فأنكر ونكل فحلفت ثم كذبت نفسها لم يقبل تكذيبها لأن قولها أسند إلى أمر ~~ثبوتي ولأن اليمين المردودة كالإقرار وفرق بين هذه ومسألة النص أن المرأة ~~لا يثبت الطلاق بقولها فإذا رجعت عنه قبل رجوعها وفي الأنوار واعتمده شيخنا ~~زكريا في شرح الروض أنها لو قالت طلقني ثلاثا ثم قالت كذبت ما طلقني إلا ~~واحدة فلها التزويج به بغير تحليل لأنها لم تبطل برجوعها حقا لغيرها ~~ومقتضاه قبولها في صورة السؤال أيضا وهو متجه # وسئل عمن طلق صغيرة فأراد وليها تزويجها فادعى الزوج أنه وطئها فهل يقبل ~~فلا تزوج للبلوغ أو لا أو ينتظر البلوغ حتى تحلف الزوجة على نفي الوطء ~~فأجاب بقوله الأصل عدم الوطء إلا في صورة ( ( ( صور ) ) ) ذكروها ليست هذه ~~منها فللولي تزويجها حيث لم يقع في قلبه تصديق الزوج ولا التفات لدعواه ~~الوطء ولا يتوقف ذلك على يمين الصغيرة إذا بلغت كما لو ادعى ولي محجور على ~~غائب بدين وأثبته فإنه يقضي من ماله ولا يتوقف ذلك على كمال المحجور ليحلف ~~على نفي الإبراء وبقاء الاستحقاق # وسئل عمن طلق ثلاثا ثم ادعى فساد النكاح فهل تسمع بينته فأجاب بقوله لا ~~تسمع بينته سواء أقامها الزوج أو الزوجة صرح به في الكافي وغيره ونقله في ~~الأنوار عن البغوي وغيره ثم قال وحاصل كلامهما أنها تسمع إن شهدت حسبة ولا ~~تسمع إن أقامها الزوج وهو الذي صرح به غيرهما انتهى وبه يعلم ما في كلام ~~الغزي حيث جزم في باب الإقرار بسماع بينة الزوج مطلقا وفي أوائل النكاح ~~بسماعها إن كانت حسبة ولم يقمها وقوله يتجه أن للمرأة إقامتها وما نقله عن ~~الديلي من سماعها إن لم يسبق ms2153 منه اعتراف بالزوجية على أنه قد يخفى تصور ~~شهادتها حسبة لما صرحوا به من أن بينة الحسبة إنما تسمع عند الحاجة إليها ~~فلو قالوا نشهد أن بينهما رضاعا محرما لم يكف حتى يقولا وهو يريد أن ينكحها ~~وهنا لا فائدة للحكم بفساد النكاح إلا التفريق بينهما لحرمتها عليه إلا ~~بمحلل والتفريق بينهما حاصل بالطلاق نعم لو أقيمت لإثبات مهر المثل دون ~~المسمى فهل يلزم من الحكم بفساد النكاح لأجل لزوم المسمى الحكم بعدم وقوع ~~الطلاق أو لا يلزم منه تفريقا للصفقة في الشهادة فتسمع البينة بالفساد ~~بالنسبة إلى لزوم مهر المثل دون ارتفاع التحليل لأنه حق لله سبحانه وتعالى ~~وقد يثبت ظاهرا فلا يرفع احتياطا للأبضاع محل نظر والثاني أحوط # وسئل هل تجوز رؤية الأجنبية في المرآة والماء الصافي فأجاب بقوله أفتى ~~بعضهم بجواز ذلك أخذا من أنه لا يكتفى بذلك في رؤية المبيع ولا يحنث به من ~~علق على الرؤية # وسئل عمن أذنت لوليها أن يزوجها فامتنع فهل له بعد ذلك أن يزوجها أو يوكل ~~من غير إذن فأجاب بقوله نعم كما بحثه بعضهم قال وقوة كلامهم على الفصل شاهد ~~لذلك وفارق الوكيل بأن ولايته متلقاة من الشرع فلم تتأثر بالرد # وسئل عن امرأة قالت أذنت لك أن تجوزني من فلان فهل يكون إذنا فأجاب بقوله ~~الظاهر كما قاله بعضهم أنه إذن إذ المدار هنا على الرضا دون PageV04P095 ~~اللفظ وقد وجد فلا يضر اللحن في اللفظ ولو بما يغير المعنى بخلاف نظيره في ~~عقد النكاح لأن اللفظ فيه متعبد به # وسئل بما صورته حضر شاهدان في ظلمة نكاحا فسمعا لفظ المتعاقدين من غير ~~رؤية شخصهما فهل يكفي فأجاب بقوله نقل الروياني عن الأصحاب كما في الكفاية ~~أنه لو جلس بباب بيت فيه اثنان فقط فسمع تعاقدهما بالبيع وغيره كفى ولم ~~يحتج للرؤية وقضية قول المنهاج لا تجوز شهادة على فعل إلا بالإبصار خلاف ~~ذلك لكن استبعد الأذرعي هذا الثاني وميل كلامه إلى اعتماد الأول وهو قريب ~~إن عرفا المتعاقدين ms2154 وسمعا لفظهما وتحققاه على أن ما ذكر إنما هو شرط للتحمل ~~وأداء الشهادة بذلك العقد أما مجرد انعقاد النكاح فينبغي أن يكتفي بحضورهما ~~وسماعهما للفظ المتعاقدين وإن لم يعرفاهما أصلا ولا يلزم من صحة النكاح ~~إمكان إثباته ألا ترى إلى انعقاده بابني الزوجين وعدويهما مع أنه لا يمكن ~~إثباته حينئذ # وسئل عن قول النووي في فتاويه وفي شرح مسلم يسن أن ينوي بالنكاح التعفف ~~والنسل وهو مشكل لأن النكاح حينئذ سنة لمثل هذا والسنة لا يحتاج فعلها في ~~مثل ذلك إلى نية بل الشرط أن لا يقصد بفعلها غرضا آخر فأجاب بقوله معنى ~~قوله يسن ذلك أن هذه سنة أخرى غير سنة النكاح فالنية المذكورة ليست شرطا ~~للثواب على النكاح المسنون بل كمال فيه فلا يلزم من طلبه عدم الثواب عند ~~فقده فسقط الإشكال المذكور على أن لك أن تدعي أن النكاح يحتاج الثواب عليه ~~لنية الامتثال مطلقا وذلك لأنه ليس عبادة بذاته بل هو فعل مشترك تارة يكون ~~سنة وتارة يكون مكروها وخلاف الأولى ومباحا فحصول العبادة له أمر عرضي فإذا ~~سن لشخص وأراد فعله احتمل أن يجريه على سنن المباحات باعتبار ذاته أو على ~~سنن المندوبات باعتبار ما عرض له فاحتاج إلى نية مميزة له ولا يقال الشرط ~~عدم الصارف لأن ذاك محله فيما هو عبادة بذاته ويؤيد ما ذكرته قولهم ولينو ~~بالسواك السنة وقولهم يشترط للثواب في غسل اليدين والمضمضة والاستنشاق تقدم ~~نية الوضوء عليها وإلا لم يثب فإذا اشترط في هذه تقدم النية مع أن فعلها ~~على هذه الكيفية يندر أن يقع مثله في العادة فأولى أن يشترط في حصول الثواب ~~في النكاح امتثال قصد السنة لأنه يغلب فيه وقوعه على مقتضى العادات ~~واستيفاء اللذات # وسئل لو تاب الفاسق قبيل العقد لم يجز أن يكون شاهدا بخلاف ما لو تاب ~~الولي فما الفرق فأجاب بقوله يمكن الفرق بأن الشرط في الشاهد اتصافه ~~بالعدالة وغيرها مما يتوقف قبول شهادته عليه ولا يكون كذلك إلا إن مضت عليه ms2155 ~~من توبته مدة الاستبراء وهي سنة والشرط في الولي عدم الفسق لا الاتصاف ~~بالعدالة وبالتوبة الصحيحة انتفى الفسق ويؤيد ذلك أن الولي لو انتفى فسقه ~~وارتكب ما يخل بمروءته لم تنتقل الولاية عنه بخلاف الشاهد فإنه يشترط مع ~~انتفاء فسقه انتفاء ما يخل بمروءته فإن قلت علل بعضهم عدم جواز كونه شاهدا ~~بأن التوبة تصدر منه على وفق العادة لا على حقيقتها وهو يخالف ما ذكرته قلت ~~هذا التعليل فيه نظر إذ لو كان الأمر كذلك لاستوى الولي والشاهد في الصحة ~~أو المنع لأن توبتهما إن صحت بأن وجدت شروطها استويا في القبول وإلا استويا ~~في عدمه بل الوجه ما ذكرته على أنه يمكن تأويل هذه العبارة بأن من شأن ~~الشهود ذلك بخلاف الولي وفيه ما فيه # وسئل بما صورته زوج الحاكم لغيبة الولي ثم حضر وادعى أنه كان قريبا فهل ~~يصدق الولي أم لا فأجاب بقوله الذي اعتمده شيخنا في شرح الروض أخذا من كلام ~~نقله الزركشي أنه يصدق وفيه نظر فقد قالوا لو باع الوكيل في غيبة موكله ~~فادعى أنه كان عزله قبل التصرف لم يقبل إلا ببينة فقياسه هنا أن لا يقبل ~~إلا ببينة بجامع أن كلا وقع من نائبه عقد وهو يريد رفعه بمجرد دعواه فكما ~~اشترطوا لرفعه ثم قيام البينة كذلك يشترط ذلك هنا أيضا بل ما هنا أولى لأن ~~القاضي ليس نائبا عن الولي اتفاقا بل فيه وجهان قيل يزوج بالنيابة عنه وقيل ~~بالولاية ولكل فروع تقتضي ترجيحه والأوجه أنه يزوج PageV04P096 بنيابة ~~اقتضتها الولاية فعلى كل تقدير تصرفه أقوى من تصرف الوكيل وقد اشترطوا ~~لبطلان تصرفه قيام البينة فأولى أن يشترط ذلك هنا فإن قلت يمكن الفرق بأنه ~~ثم تعلق به حق ثالث وهو المشتري فاحتيط له قلت وما هنا تعلق به حق الزوج ~~نعم يمكن الفرق بأن دعوى الموكل العزل ينافيه قضية توكيله الناشئ عنه صحة ~~التصرف فلم يقبل قوله في رفعه وأما الولي هنا فلم يصدر منه إذن للقاضي بل ~~زوج قهرا ms2156 عليه فلا يقال أن دعواه تنافي فعله فصدق في رفعه بيمينه # وسئل بما صورته قال الشيخ زكريا في شرح الروض والعبرة في الانتساب إلى ~~الآباء في غير أولاد بناته صلى الله عليه وسلم وقضيتها أن الشريفة لا ~~يكافئها مطلبي ولا هاشمي وأن من أمها شريفة وأبوها عربي أو عجمي غير شريف ~~لا يكافئها من أبوه وأمه غير شريفين في الأولى ولا من أبوه قرشي في الثانية ~~وهو مشكل فهل هو مع ذلك معتمد أو لا فأجاب بقوله ما ذكره شيخنا رحمه الله ~~تعالى وشكر سعيه صرح به في الأنوار وقضيته ما ذكر ولك أن تقول أما القضية ~~الأولى فليست بعيدة من النظر لأن من خصائصه صلى الله عليه وسلم أن أولاد ~~بناته صلى الله عليه وسلم ينسبون إليه وهو صلى الله عليه وسلم لا يكافئه ~~أحد فلا يكافئ من انتسب إليه إلا من انتسب إليه فالعباسي مثلا ليس كفؤا ~~للشريفة وإن كانا من بني هاشم فيخص بذلك إطلاقهم أن بني هاشم والمطلب أكفاء ~~وأما جواب بعضهم عن تزويج علي لفاطمة رضي الله تعالى عنهما مع كونها قرابة ~~قريبة بأنه لم يكن لها كفء غيره ففيه نظر لأنه ليس بكفء لها كما يصرح به ~~قولهم أن المسلم بنفسه ليس كفؤا لمن أبوها مسلم وغير ذلك من الفروع التي ~~ذكروها وإنما الجواب الصحيح أنها لم تكن قرابة قريبة إذ هي في أول درجات ~~النسب كبنت العم والعمة والخال والخالة وأما بنت ابن العم ونحوه فقرابة ~~بعيدة لا قريبة وأما القضية الثانية فمقتضى كلامهم أنه يجوز حتى لغير ~~القرشي تزويج من أمها فقط شريفة وأنه كفء لها ثم رأيت الإمام والغزالي قالا ~~وجهة الانتساب يحده رسول الله صلى الله عليه وسلم والعلماء والصلحاء ~~المشهورون وقال في الوجيز لا تجبر فضيلة نسب النبي صلى الله عليه وسلم ~~بفضيلة وما وراءه فقد تقضي العادة بجبر نقصه قال الرافعي ومقتضاه جبر بعض ~~الصفات ببعض بعد الاشتراك في النسب وظاهره غير معمول به فافهم قوله بعد ~~الاشتراك ms2157 ما اقتضاه كلام الأنوار ومعلوم أن أولاد بناته بواسطة أو غيرها ~~سواء أكانت الأم شريفة فقط أو الأب كذلك ينسبون إليه وحينئذ فيقوى بذلك ~~أيضا كلام الأنوار وقضيته ( ( ( وقضية ) ) ) الأولى والثانية وللنظر فيه ~~مجال # وسئل هل يجوز للشاهد النظر إلى الفرج ولو مع وجود نسوة أم لا فأجاب بقوله ~~صرحوا بأن للشاهد النظر إلى الفرج للشهادة بزنا أو ولادة وهو ظاهر في الزنا ~~ونحوه مما لا يثبت بالنسوة أما ما يثبت بهن فمقتضى كلامهم أن للشاهد ~~المذكور الرؤية لأجل الشهادة وإن كان هناك نسوة يمكن إثبات الحق بهن وهو ~~محتمل لأن عدالة الشاهد مانعة من خوف المحذور المترتب على الرؤية ويحتمل ~~خلافه أخذا من قولهم لا تجوز المداواة بغير الجنس إلا إن فقد الجنس الصالح ~~والأول أقرب لما مر من أن عدالة الشاهد مانعة مما ذكرناه بخلاف الطبيب فإنه ~~لا يشترط فيه العدالة فاحتيج لجواز نظره إلى أن يقيد بالضرورة ومما يدل على ~~صحة ما قلناه من الفرق بين الشاهد والطبيب أن الشاهد ينظر إلى الوجه ~~والكفين وإن كان هناك نسوة يمكن ثبوت الحق بهن كما يصرح به كلامهم هنا ومن ~~بحث هنا ما مر في رؤية الفرج فقد أبعد وأما الطبيب فلا يجوز له النظر إلى ~~نحو الوجه إلا إن فقد الجنس الصالح فعلمنا فرقان ما بينهما وأيضا الطبيب ~~اشترطوا في جواز علاجه إذا كان من غير الجنس أن يكون بحضرة محرم ونحوه ولم ~~يشترطوا ذلك في الشاهد وأيضا قد اشترطوا في المعلم ( ( ( العلم ) ) ) ذلك ~~عقب ذكرهم مسألة الشهادة ولم يشترطوا فيها شيئا فدل على أن للشاهد الرؤية ~~مطلقا ووجهه ما قدمناه من أن اشتراط عدالته مغن عن ذلك # PageV04P097 وسئل هل يتزوج الأخرس بإشارته فأجاب بقوله إن فهمها كل أحد ( ~~( ( واحد ) ) ) تزوج بها لأنها صريحة حينئذ وإلا فلا لأنها كناية والنكاح ~~ممتنع بها # وسئل عن الخرساء التي لا إشارة لها مفهمة هل تزوج كالمجنونة فأجاب رضي ~~الله تعالى عنه بقوله نقل الأذرعي أنها تزوج مثل المجنونة وله وجه فإن ms2158 قلت ~~ينازع فيه أن المزوج للمجنونة هو ولي المال والنكاح والخرساء لا ولي لها ~~لأنها غير محجور عليها قلت علة اشتراط ذلك في المجنونة ما ذكر في الأب ~~والجد من الشفقة الحاملة على مراعاة الحظ والمصلحة ما أمكن ومن ثم وليا ~~المال بخلاف غيرهما وألحق بهما السلطان لقوة ولايته وأما كون المجنونة ~~محجورا عليها في المال والخرساء غير محجور عليها فلا دخل له في جواز إنكاح ~~تلك وامتناع إنكاح هذه ثم رأيت الشيخين في باب الصيد والذبائح ألحقا الأخرس ~~الذي لا إشارة له مفهمة بالمجنون في سائر تصرفاته وهو نص فيما ذكره الأذرعي # وسئل بما صورته لو عضل لعذر كمالكي لا يرى نكاح المحلل ونحوه من يزوج ~~فأجاب بقوله حيث امتنع بعد سؤال الحاكم له زوج الحاكم ما لم ينضم إلى العضل ~~عدم غلبة الطاعات على المعاصي فحينئذ يزوج الأبعد وبهذا علم أنه لا فرق ~~بالنسبة إلى تزويج القاضي أو الأبعد بين أن يمتنع بعذر أم لا وإن أفاده ~~العذر عدم الإثم بالامتناع # وسئل عن شخص غاب عن زوجته الحرة غيبة طويلة وخاف العنت قبل الوصول إليها ~~هل له أن ينكح أمة وإذا جاز له أن ينكح أمة فغاب عنها كذلك ينكح ثالثة ~~ورابعة أو لا فأجاب بقوله يجوز له ذلك وهذه قد يلغز بها فيقال لنا حر ينكح ~~أربع إماء وإذا جمعن بعد ذلك لم ينفسخ ( ( ( يتفسخ ) ) ) نكاح واحدة منهن # وسئل هل يشترط على الجد إذا جمع بين الإيجاب والقبول لموليته في النكاح ~~أن يأتي في الشق الثاني بالواو وهل يطرد ذلك في البيع فأجاب بقوله نقل ~~بعضهم أنه يشترط ذلك في النكاح ولا يخلو من نظر ويحتمل إلحاق البيع بالنكاح ~~في ذلك والفرق وعدم الفرق أوجه إذ وجه الاشتراط من الإتيان برابط من كلامه ~~حتى لا يحصل بينهما انفصال يأتي في البيع والفرق بأن النكاح يحتاط له لا ~~ينهض هنا # وسئل بما صورته أذنت لوليها وهي في العدة أن يزوجها إذا حلت فهل يصح ~~الإذن فأجاب بقوله نعم ms2159 يصح ويحتمل أن يلحق به ما لو أذنت له قبل خلعها أن ~~يعيدها بعد الخلع من زوجها ويحتمل خلافه والفرق بأن العصمة هنا باقية فكان ~~المانع أعلى وما لو أذن له أن يزوج أمة أو مجوسية فوجدت فيه شروط نكاح ~~الأمة وأسلمت المجوسية # وسئل عن قولهم يسن أن يتزوج من ليست قرابة قريبة فإنه مشكل بتزوج علي ~~بفاطمة رضي الله تعالى عنهما فأجاب بقوله أجاب الشمس البرماوي بأنها ليست ~~قرابة قريبة إذ هي التي أول درجات الحل كبنت العم والعمة والخال والخالة ~~بخلاف التي في ثاني درجاته فإنها بعيدة كفاطمة رضي الله تعالى عنها فإنها ~~بنت ابن عم علي رضي الله تعالى عنه ويرد عليه تزويج زينب بأبي العاصي بن ~~الربيع وهو ابن خالها والجواب أن الأحكام لم تكن حينئذ قد اشتهرت بدليل أن ~~أبا العاصي لم يكن مسلما حينئذ # وسئل عمن تزوج امرأة ثم مات قبل الوطء فادعى ورثته أنه تزوج بها وهو ~~محجور عليه حتى يفسد النكاح فلا ترث منه ولا مهر ولا نفقة لها وأنكرت فمن ~~المصدق فأجاب بقوله فرق الزركشي وغيره بين تصديق السيد إذا قال كاتبتك وأنا ~~مجنون أو محجور علي وعرف سبق ما ادعاه وعدم تصديق الولي إذا زوج بنته ثم ~~قال كنت مجنونا أو محجورا علي يوم صدقها وإن عهد له ذلك بأن الحق في النكاح ~~تعلق بثالث بخلافه في غيره وقضية هذا الفرق تصديق الزوجة في صورة السؤال ~~دون الورثة ويؤيده ما في الروضة أواخر النكاح من الفرق بين عدم مجيء الخلاف ~~في النكاح بأن الغالب في الأنكحة الاحتياط لها وعقدها بشروطها وبحضرة ~~الشهود وغيرهم بخلاف البيع فإن وقوعه فاسدا كثير ا ه لكن في الأنوار آخر ~~الدعاوى عن القاضي PageV04P098 أنه لو تزوج بامرأة فماتت قبل الدخول وادعى ~~وارثها المهر فقال كنت طفلا يومئذ فلم يصح العقد صدق بيمينه وهذا مخالف لما ~~مر إلا أن يحمل ما ذكروه في النكاح كما ذكره بعضهم على ما إذا عرف له حالة ~~جنون وحالة إفاقة ms2160 أو حالة حجر وحالة رشد واختلفا هل وقع العقد في حالة ~~الحجر أو الجنون أم لا فحينئذ القول قول مدعي الصحة في النكاح خاصة بخلاف ~~البيع ونحوه أما من ادعى بقاء نحو الحجر الذي عهد واستمراره فهو المصدق لأن ~~الأصل معه وقد ذكروا أنها لو ادعت وقوع عقد النكاح بلا ولي ولا شهود صدقت ~~بيمينها وإن كان خلاف الظاهر والغالب في الأنكحة نظرا إلى الأصل في هذه ~~الصورة فكذلك يقال في مسألتنا # وسئل عمن خطب امرأة ولم يتيسر له رؤيتها ولا إرسال امرأة تنظرها فهل يجوز ~~له نظر ولدها الأمرد لحاجة فأجاب بقوله بحث الغزي الجواز إن بلغه استواؤهما ~~في الحسن وفيه نظر لأن من بلغه منه استواؤهما يمكنه أن يستوصفه عنها # وسئل هل يجوز خطبة نحو أمة الولد قبل الاستبراء فأجاب بقوله لا يجوز ذلك ~~لأن الاستبراء كالعدة # وسئل هل يشترط في صحة النكاح تعيين الزوجة فأجاب بقوله نعم يشترط معرفتها ~~بالاسم والنسب أو بالمعاينة فلو كانت وراء ستر أو منتقبة لم يصح ذكره ~~المتولي نعم ذكر الرافعي أنه لو زوجه التي في الدار صح إن كانت وحدها ا ه # وسئل عن امرأة زوجت برضاها من مجهول فإذا هو غير كفء فهل يصح النكاح ~~فأجاب بقوله صرح الغزالي في الوسيط وغيره في هذه المسألة بصحة النكاح وكان ~~وجهه أن إذنها في المعين متضمن للرضا به وإن كان غير كفء ولا أثر لظنها ~~كفاءته لتقصيرها بترك الشرط # وسئل بما صورته عقد النكاح بنقد من ضرب بعض الملوك وهو غير موجود في بلد ~~العقد فهل تكون التسمية فاسدة فأجاب بقوله ذكر الرافعي في البيع أنه إذا ~~باع بنقد انقطع عن أيدي الناس بطل لعدم القدرة على التسليم وكذا إن وجد في ~~غير بلد العقد والبيع حال أو مؤجل إلى مدة لا يمكن نقله قبل الحلول والصداق ~~كالثمن فيأتي فيه ذلك # وسئل عمن قال زوجتك بنتي بكذا فقال تزوجتها ولم يقل بذلك أو نحوه فهل ~~ينعقد بالمسمى في الإيجاب أو بمهر المثل ms2161 فأجاب بقوله قياس ما ذكروه في ~~البيع من أنه يكتفي بذكر الثمن في أحد الجانبين أنه هنا ينعقد بالمسمى وكون ~~ذكر الثمن شرطا لصحة البيع بخلاف ذكر الصداق لا يقتضي فرقا بينهما خلافا ~~لما أوهمه كلام الإسنوي في أسئلته للبارزي لأن الملحظ هو دلالة تقدم ذكره ~~في الإيجاب وقبوله له على أنه مذكور بالقوة فوجب والبابان مستويان في ذلك ~~وقول البارزي في هذه المسألة لا ينعقد النكاح من أصله مبني على ضعيف # وسئل هل يصح النكاح بالمستورين مطلقا فأجاب بقوله استثنى ابن الصلاح من ~~ذلك ما إذا كان العاقد هو الحاكم قال وإلا لم يجز بهما اتفاقا لتيسر إحضار ~~العدول باطنا على الحاكم لكن شنع عليه بعض المتأخرين في ذلك تشنيعا فاحشا ~~وبعضهم نسبه إلى أنه تفرد بذلك ومع ذلك فالأوجه ما قاله لما علل به وأيضا ( ~~( ( لو ) ) ) فتصرف الحاكم حكم فيما يدخل تحت أحكامه وولايته فلو جاز له ~~العقد بالمستورين لكان فيه حكم منه بصحته وذلك ممتنع عليه لما صرحوا به من ~~أنه لو رفع إليه عقد بهما لم يحكم بصحته والظاهر أنه لا فرق فيما ذكره ابن ~~الصلاح بين الحاكم الفاسق وغيره لصحة توليته مع فسقه حيث ولاه ذو شوكة ~~ففسقه لا يؤثر في ولايته حينئذ بخلاف فسق الشاهدين وهل لو تعذر عليه إحضار ~~ذي عدالة باطنة يجوز له العقد بالمستورين للضرورة محل نظر لكن اختار جمع من ~~متأخري اليمنيين انعقاد النكاح بالفاسقين فضلا عن المستورين حيث لم يوجد ~~عدل في تلك الناحية # وسئل عن أهل بلد يفتخرون بالأموال لا بالأنساب فهل يكون الفقير فيهم كفؤا ~~للغنية منهم أم لا فأجاب بقوله نعم يكون فقيرهم كفؤا لموسرهم والله سبحانه ~~وتعالى أعلم # وسئل عن كثير يطلق كل منهم زوجته على البراءة من مهرها فتبرئه منه ثم ~~يزوجها وليها من نسب أو غيره كقاض PageV04P099 من غير سؤال عن رشدها وقت ~~الإبراء وقد يعلم أنها غير رشيدة لبلوغها تاركة الصلاة مستمرة على الترك ما ~~حكم ذلك فأجاب بقوله إذا طلق على ms2162 البراءة اشترطت براءة صحيحة وإلا لم يقع ~~شيء فعلى الولي إذا أراد أن يزوج من طلقت بالبراءة أن يبحث عن كيفية الطلاق ~~وهل هي رشيدة أو سفيهة وهل هو بائن أو رجعي أو لم يقع أصلا فإن وجد مساغا ~~للوقوع زوج بعد انقضاء العدة وإلا أمسك ولا يجوز له بعد أن علم أن الطلاق ~~معلق بالبراءة وأن موليته غير رشيدة أن ينكحها آخر لأنها لم تطلق فإن فعل ~~عزر التعزير البليغ إن لم يعذر في ذلك لقرب عهده بالإسلام أو نشئه بعيدا عن ~~العلماء وقد صرحوا بأن النكاح لتعلقه بالأبضاع لا بد فيه من مزيد تثبت ~~واحتياط ومنه أنه لا بد فيه من تحقق شروطه فإن تحققها الولي باشره بنفسه أو ~~وكيله وإن شك في بعضها لزمه أن يتثبت حتى يزول شكه والله سبحانه وتعالى ~~أعلم # وسئل عمن زوج بنته من تارك الصلاة إجبارا هل يصح أو لا لفسقه وهي كثيرة ~~الوقوع جدا فأجاب بقوله إذا كانت بنته مصلية لم يصح تزويجها إجبارا من تارك ~~الصلاة لأنه غير كفء فلا بد في صحة تزويجها منه من رضاها به بعد بلوغها إذ ~~من شروط إجبار الولي أن يكون الزوج كفؤا كما صرحوا به # وسئل عن قاض زوج امرأة مع حضور أبيها ولم يكن به مانع من الولاية ثم ~~طلقها الزوج ثلاثا ثم أراد أن يتزوجها لكون الأول كان فاسدا ما الحكم فأجاب ~~بقوله لا يقبل من الزوج ولا من الولي ولا من الزوجة هذه الدعوى بل يحكم ~~بوقوع الطلاق الثلاث ظاهرا وأنها لا تحل له إلا بمحلل ولا تقبل بينة شاهدة ~~بما ذكر لأنها تريد أن ترفع حق الله سبحانه وتعالى الذي هو حرمتها عليه إلا ~~بعد التحليل نعم إن علم الزوج أن الولي لم يأذن للقاضي أصلا وكذا الزوجة ~~وتيقن ذلك تيقنا جازما لا ريب فيه وتيقن أن القاضي شافعي وأن العقد باطل ~~على مذهب الشافعي جاز له فيما بينه وبين الله سبحانه وتعالى نكاح هذه ~~المرأة بولي وشاهدين ومتى ms2163 اطلع عليهما حاكم عاقبهما بقضية جريمتهما التي ~~ترتبت عليهما باعتبار الحكم الظاهر ولا ينبغي للزوج أن يسارع إلى ذلك فإن ~~الولي قد يكون أذن للقاضي في غير ذلك المجلس وعلى التنزل فعقد الفضولي صحيح ~~عند مالك وأبي حنيفة رضي الله تعالى عنهما وعلى التنزل فيحتمل أن المرأة ~~أذنت له والعقد حينئذ صحيح وإن لم يرض وليها عند أبي حنيفة رضي الله تعالى ~~عنه وإذا احتمل هذه الأمور وأن القاضي قلد القائل بذلك من العلماء كان ~~النكاح صحيحا بناء على وقوع أحد تلك الاحتمالات وكان الطلاق واقعا باطنا ~~وظاهرا وحينئذ يتيقن تحريمها على الزوج إلا بعد محلل بشروطه المذكورة في ~~محلها والنكاح مبني على الاحتياط ما أمكن فلا ينبغي الإقدام على صورة منه ~~إلا بعد تيقن الوجه الشرعي فيها والله سبحانه وتعالى أعلم # وسئل بما صورته لو نسب شخص نفسه إلى مذهب من مذاهب المبتدعة هل يعطى حكم ~~ما يقتضيه المذهب المنسوب إليه حتى لو كان المذهب مكفرا كفرا لمنتسب أم لا ~~بد من صدور المكفر بعينه من المنتسب وكذا هل بمجرد الانتساب يصير غير كفء ~~للسنية أم لا فأجاب بقوله أما السؤال الأول فينبني على أن لازم المذهب مذهب ~~والأصح أنه غير مذهب وإذا لم نكفر المجسمة أو الجهمية أو المنكرين للكلام ~~النفسي بمجرد ذلك وإن لزم عليهم مكفرات كما هو مقرر في محله لجواز أنهم لا ~~يعتقدون تلك اللوازم وقال جماعة من الأئمة بكفرهم بناء على القول المقابل ~~للأصح أن مقابل المذهب مذهب إذا تقرر ذلك فمن اعتقد مذهبا من مذاهب أهل ~~البدعة فإن كان ذلك المذهب كفرا صريحا كالقول بقدم العالم أو بإنكار الحشر ~~أو العلم بالجزئيات كان اعتقاده بمجرده كفرا إجماعا ولا يتأتى فيه ذلك ~~الخلاف وإن كان ذلك المذهب ليس كذلك وإنما يلزم أهله مكفر أو مكفرات فمجرد ~~اعتقاد المذهب لا يكون كفرا على الأصح السابق وإنما يكفر إن صرح باعتقاد ~~لازم من تلك اللوازم المكفرة # وأما السؤال الثاني فجوابه أنهم PageV04P100 صرحوا بأن المبتدع ليس كفؤا ms2164 ~~للسنية ولا معنى للمبتدع إلا معتقد مذهب من مذاهب أهل البدعة فالاعتقاد ~~بمجرده مانع لمكافأته للسنية لأنهم لم يجعلوا للانتساب إلى البدعة غاية ~~زمانية فاقتضى أنه لا فرق بين الزمن القليل والكثير وهذا ظاهر وإنما الذي ~~يحتاج إلى نظر ما لو تاب المبتدع أو ترك ذو الحرفة الدنيئة حرفته فمتى ~~يكافئ الأول السنية والثاني ذات الحرفة العلية وقد ذكرت حكم ذلك بحثا في ~~شرح الإرشاد وعبارته تنبيه صريح كلامهم أن خصال الكفاءة إنما تعتبر عند ~~العقد فلو كافأها عنده ثم طرأ له صفة خسيسة لم تعتبر في فسخ النكاح خلافا ~~لمن توهمه ونسبه لقضية كلام التنبيه والمهذب نعم إن ترك حرفته الدنية قبل ~~العقد لم يؤثر إلا إن مضت سنة بين ابتداء الترك والعقد أخذا من كلامهم ~~الآتي في استبراء الشاهد من الفسق وخوارم المروءة ثم رأيت الأزرق أطلق عود ~~كفاءة وغيره أطلق عدمه وفرق بين ما هنا والشهادة بأنها حق الله سبحانه ~~وتعالى والكفاءة حق الأولياء وبترك الحرفة الدنية لا يزول العار ا ه وزعمه ~~عدم زوال العار بتركها ممنوع كما لا يخفى انتهت عبارة الشرح المذكور # وسئل عن عقد النكاح هل يصح بمستوري العدالة أم لا فإن قلتم نعم فهل يصح ~~ظاهرا وباطنا فإن قلتم ظاهرا فهل يكفي لصحته باطنا العدالة الباطنة في نفس ~~الأمر أو لا بد من ثبوتها عند قاض فأجاب إنما يصح النكاح بالمستورين ظاهرا ~~لا باطنا ألا ترى أنه لو بان فسقهما بان بطلانه ولو صح باطنا لم يبين ~~بطلانه بتبين فسقهما ويكفي لصحته باطنا وجود العدالة في نفس الأمر وإن لم ~~يحكم بها حاكم لأن حكم الحاكم لا يحل حراما ولا يحرم حلالا بل إن صادف ~~الشروط نفذ ظاهرا وباطنا وإلا نفذ ظاهرا فقط # وسئل عن الشريف ابن الجاهل هل يكون كفء بنت عالم غير شريف أم لا والعالم ~~ابن الجاهل هل هو كفء جاهلة بنت عالم أم لا فأجاب بأنه لا تكافؤ في المسألة ~~بأقسامها لأن بعض الخصال لا يقابل ببعض بل ms2165 لا بد من استواء الزوجين ~~وآبائهما في سائر الأوصاف التي تشترط في الكفاءة من جهة الزوجين وآبائهما # وسئل عن مستولدة المبعض هل يزوجها هو بالملك أم لا فأجاب بقوله أن البغوي ~~أفتى بأن أمة المبعض لا تزوج أصلا وأقره الإسنوي وغيره لرقه ورده البلقيني ~~بأنه مفرع على الضعيف أن السيد يزوج أمته بالولاية أما على الصحيح أنه يزوج ~~بالملك فإنه يزوجها به كالمكاتب وقول السائل مستولدة المبعض يوهم أن إيلاد ~~المبعض لأمته صحيح وليس كذلك بل لا ينفذ إيلاده ما بقي فيه جزء من الرق ~~كالمكاتب لأنه ليس لهما أهلية الولاء هذا أعني عدم ثبوت استيلاد المبعض هو ~~ما جزم به الشيخان في النكاح فقالا كالأصحاب # ولو استولد الأب المبعض جارية الابن لم يثبت استيلاده وجرى على ذلك ~~المتأخرون ومنهم شيخنا زكريا في شرح الروض فقال تعليلا لما ذكر عن الشيخين ~~المبعض والمكاتب لا يثبت الاستيلاد بإيلادهما أمتهما فبإيلاد أمة ولدهما ~~أولى قال الزركشي وعدم ثبوت استيلاد المبعض هو قضية كون المبعض ليس بأهل ~~للعتق أي الذي صرح به الأصحاب وبهذا الذي قررته يعلم ضعف قول الماوردي أنه ~~يثبت استيلاد المبعض وإن مال إليه البلقيني وتبعه جماعة في باب الاستيلاد ~~غفلة عن كلام الشيخين الذي قدمته منهم شيخنا المذكور فإنه ذكر في باب أمهات ~~الأولاد أن أمة المبعض تصير مستولدة وغفل عما قدمه هو في النكاح وهو معذور ~~فإنه في النكاح رأى كلام الشيخين الذي ذكرته وهو صريح كما ترى في عدم ثبوت ~~استيلاده فجزم به في هذا الموضع كما علمت # ولما وصل إلى باب أمهات الأولاد رأى كلام الماوردي وغفل عما قدمه وعن ~~كلام الشيخين فتبع الماوردي سيما مع كونه رأى البلقيني مال إليه فالحاصل أن ~~المعتمد ما قدمته من عدم نفوذ استيلاده كما يصرح به كلام الشيخين والأصحاب ~~الذي تلي عليك فإن قلت كيف يسوغ اعتماد هذا مع قول الزركشي وعن نص الأم ~~ثبوت استيلاده قلت لا يضرنا ذلك لو فرضت صحة هذا PageV04P101 النقل لأن ~~للشافعي في المسألة ms2166 قولين رجح الماوردي منهما الثبوت ورجح بقية الأصحاب لما ~~ذكرناه عنهم عدمه فقدم ما رجحوه سيما # وقد تبعهم الشيخان وغيرهما على ما رجحه الماوردي فإن قلت قد فرق البلقيني ~~بين إيلاد المبعض لأمة نفسه وإيلاده لأمة أبيه فلا حجة حينئذ في كلام ~~الشيخين المذكور قلت قد ذكر البلقيني نفسه أن في كلامهما ذلك دلالة على عدم ~~ثبوت استيلاده وهذا هو الحق وأما فرقه بينهما فهو في غاية الضعف كما يعرف ~~بتأمله والله سبحانه وتعالى أعلم # وسئل عما محصل المعتمد من كلامهم في امرأة جاءت للقاضي وادعت أنها خلية ~~من نكاح وعدة ليزوجها فهل يقبل قولها بيمينها أو لا بد من بينة فأجاب بقوله ~~المعتمد كما في الخادم في الموانع وفاقا لابن الرفعة أنه يقبل قولها وإن ~~عرف لها نكاح سابق سواء التي زوجها حاضر بالبلد أو غائب واستدل على ذلك ~~بكلام الشيخين الصريح في مدعية التحليل وبسط الكلام على ذلك وللدبيلي تفصيل ~~نقله عنه في القوت وبسط الكلام فيه ومال إليه وللشيخين في أواخر الدعاوى عن ~~البغوي ما يؤيد بعضه ومال إليه الإسنوي # وسئل عما إذا سمى الخاطب نفسه بغير اسمه لعذر أو غيره فهل يصح النكاح ~~فأجاب بقوله إن وقعت إشارة قلبية أو حسية منها إليه في الإذن صح كما لو ~~خاطبه الولي بالنكاح ولم يربطه باسمه ونسبه وإن ربط هو أو هي القبول أو ~~الإيجاب باسمه ونسبه الغير المطابق لم يصح وعليه حملوا نص البويطي المطلق ~~للبطلان لكن فيه إشارة إلى أن الفرض أنه لا إشارة ولا نية # وسئل هل للولي الاعتماد على صوت موليته في إنكاحها وإن كانت من وراء حجاب ~~أو في ظلمة إذا كان يعرف صوتها فأجاب بقوله نعم له ذلك لأن المقام مقام ~~رواية لا شهادة ومن ثم لم يشترط الإشهاد على إذنها للولي ولو حاكما على ~~اضطراب فيه ولو قال ولي أذنت لي أو وكيل وكلني فلان في تزويج موليته جاز ~~للزوج قبول النكاح منه اعتمادا على قوله وصحح في الكفاية قول الشامل ms2167 أنه لو ~~قال لآخر زوجتك هذه وهي منتقبة أو خلف ستر والزوج لا يعرفها باسمها ونسبها ~~صح قال وفي معناه إذا كانت في الدار وليس فيها غيرها ومخالفة المتولي ~~للشامل فيما ذكر ردها المتأخرون كذا قيل وفيه نظر بل الذي في كلام جمع منهم ~~الجمع بين كلام الغزالي وإطلاق الأصحاب والاكتفاء بالإشارة كما بينته في ~~بعض الفتاوى فعليك به فإنه نفيس مهم # وسئل بما صورته أخبر موثوق به قاضيا بإذن امرأة له في تزويجها وغلب على ~~ظنه صدقه فهل له أن يزوجها بهذا الإذن فأجاب بقوله لا يجوز إن قلنا إن ~~تصرفه حكم لأن تزويجها حينئذ حكم بصحة إذنها حتى لا يقبل منها إنكاره بعد ~~ذلك والحكم بذلك لا بد أن يستند إلى شهادة عدلين أما لو أخبره الموثوق به ~~عن إذن وليها له في تزويجها فإنه يجوز له ذلك لأن تصرفه حينئذ بالوكالة عن ~~الولي لا بالولاية وقولهم تصرفه حكم محله فيما يدخل تحت أحكامه وولايته ~~وتزويجه بالوكالة كبيعه وشرائه لا يدخل تحت الحكم ولا يفتقر لإقامة البينة ~~عنده بتوكيل في البيع والشراء # وسئل عمن قال زوجتك بنتي بكذا قل قبلت نكاحها فقاله فهل يؤثر قوله قل إلخ ~~فأجاب بقوله لا يؤثر في ذلك لأنه من مصالح العقد على أن قياس ما ذكروه في ~~البيع أن الفصل بالكلام ( ( ( بكلام ) ) ) اليسير إنما يضر من المخاطب ~~المطلوب جوابه وهو الزوج في هذه المسألة دون الولي # وسئل بما صورته حلف الولي بالطلاق أنه لا يزوج ابنته لزيد فخطبها رجل من ~~أخيها فامتنع فزوجه القاضي فهل يصح لكون الولي عاضلا وللشهود حضور العقد أو ~~لا وإذا أقرت امرأة بالرضاع بينها وبين آخر فهل تقبل أو لا فأجاب بقوله ما ~~ذكر ليس بعضل لأن شرط العضل أن تطلب بالغة عاقلة التزويج من كفء ولو عنينا ~~أو مجبوبا بشرط أن يخطبها وأن تعينه ولو بالنوع بأن خطبها أكفاء ودعت إلى ~~أحدهم فإذا امتنع الولي حينئذ من التزويج مطلقا أو إلا ممن هو أكفأ من ذلك ms2168 ~~المعين وثبتت ذلك عند القاضي ولم يتكرر عضل الولي ثلاث مرات زوجها القاضي ~~ولو بحضرة PageV04P102 الولي ومتى فقد شرط من ذلك لم يصح تزويج القاضي ولم ~~يجز للشهود إعانته عليه بل المزوج في مسألة تكرر العضل ثلاثا هو الأبعد إن ~~لم يغلب على ذلك طاعات الولي وإلا فالمزوج القاضي وإن تكرر العضل ثلاثا ~~فأكثر وأما دعواها الرضاع فيقبل منها بيمينها قبل العقد وكذا بعده إن زوجها ~~مجبر وأذنت ولم تعين أحدا ولم تمكنه من نفسها في الصورتين فحينئذ لا يصح ~~تزويجها ويحكم ببطلانه إن أقرت بعده # وسئل عمن استشير في أمر نفسه عند زواج أو ولاية هل يجب عليه ذكر مساويه ~~فأجاب بقوله الذي يتجه في ذلك أخذا مما ذكروه فيما لو استشير في غيره أنه ~~يقول لا خير لكم في فإن لم يندفعوا إلا بذكر شيء وجب ذكر شيء مما فيه مما ~~ينفي الرغبة فيه فإن لم يندفعوا إلا بذكر الكل وجب ويحتمل أن يفرق بأن ~~الغير ثم هو الطالب فوجب بيان حاله وهنا هم الطالبون فحيث قال لهم لا خير ~~لكم في ولم يندفعوا كانوا مقصرين وعليه فمحل ذلك في عيوب لا تخل بالكفاءة ~~في النكاح أو الولاية في غيره وإلا لم يجز له القبول معها ما لم يبينها لهم ~~ويرضوا بها بالنسبة إلى الكفاءة وللبارزي هنا تفصيل حاصله أنه يجب ذكر ~~العيب المثبت للخيار ويسن ذكر نحو الشيخ وفي المعاصي يتوب ثم الأولى له ~~الستر هذا في الزواج وفي الولاية يجب أن يبين عدم كفاءته أو جنايته وما ~~ذكرته أوفق بقواعدهم كما يعرف بتأملها # وسئل عن قول الموجب لعقد النكاح زوزتك بإبدال الجيم زايا أو جوزتك بإبدال ~~الزاي جيما أو فتح التاء التي للمتكلم فهل ينعقد النكاح أو لا فأجاب بقوله ~~قضية كلام الإسنوي في كوكبه أن فتح تاء المتكلم يضر مطلقا وعلله بأنه يخل ~~بالمعنى وهو ظاهر بالنسبة للنحوي أما غيره فالذي يتجه أن ذلك لا يضر ~~بالنسبة له وكذا يقال في إبدال الكاف همزة أو ms2169 الجيم زايا أو بنحو ذلك من ~~اللغات التي ألفتها العامة كما بينته في شرح الإرشاد أخذا من قول الغزالي ~~إن زوجت إليك أو لك صحيح لأن الخطأ في الصيغة إذا لم يخل بالمعنى ينبغي أن ~~يكون كالخطإ في الإعراب ويؤيد ذلك أيضا إفتاء الشرف ابن المقري بأنه إذا ~~كان في عرف بلدهم فتح تاء المتكلم ويفهمون المراد لم يكن قادحا في عقد ~~النكاح # وسئل بما لفظه لو غاب ماله مرحلتين فأكثر وأراد نكاح مجبرة وقلنا بمقالة ~~القاضي حسين ومتابعيه من اشتراط ( ( ( اشترط ) ) ) اليسار بمهر مثلها فهل ~~له ذلك أو لا فأجاب بأنهم صرحوا بأن من غاب ماله مرحلتين فأكثر معسر حكما ~~ومن ثم ألحقوه بالمعسر حقيقة في فسخ البيع والنكاح وفي باب قسم الصدقات ~~فقالوا له أخذ الزكاة من سهم الفقراء وقضية ذلك إلحاقه به أيضا في عدم صحة ~~تزويجه للمجبرة بناء على طريقة القاضي حسين ومن تبعه وهي المعتمدة كما ~~بينته في شرح الإرشاد ويحتمل الفرق بين هذه الصورة والصورة المسؤول عنها ~~بأن يقال إنما ألحقوه بالمعسر ثم إزالة للضرر الحاصل من إلحاقه بالموسر ~~لتضرر البائع والزوجة بالصبر إلى إحضار ماله كما صرحوا به ولتضرره هو بعدم ~~الأخذ من الزكاة لأنه فقير في الحال وأما في مسألتنا فلا ضرر على الزوجة ~~لأن المهر لا يجب بالعقد وإنما يجب بالتمكين بعده ولم يتحقق استمرار غيبة ~~ماله إلى التمكين فإن قلت قياس هذا أنه لا يشترط يساره عند العقد قلت ممنوع ~~فإن المعسر الأصل استمرار إعساره مع أن احتمال يساره عند التمكين القريب من ~~العقد غالبا بعيد بخلاف من غاب ماله فإنه موسر شرعا وعرفا كما صرح به ~~الأذرعي لكن في تعليل مقالة ضعيفة مع أن احتمال إحضار ماله عند التمكين أو ~~قبله قريب كما لا يخفى وإنما أعطى حكم المعسر لمعنى وذلك المعنى لم يوجد ~~نظيره في مسألتنا والحاصل أن الأقرب إلى ظواهر عباراتهم أنه يعطى حكم ~~المعسر في مسألتنا أيضا وأن الأقرب إلى المدرك الذي ذكرته أنه لا يعطى ms2170 حكمه ~~وأنه يصح تزويج المجبرة منه وهذا هو الذي يتجه عندي الآن ولعل الله تعالى ~~يفتح في هذا وما قبله بنقل يكشف القناع عنه # وسئل عن قول الألثغ في إيجاب عقد النكاح وقبوله زودني أو أنتحني ~~PageV04P103 وتزويدها ونتاحها ( ( ( ونتاجها ) ) ) بدلا عن زوجني وأنكحني ~~وتزويجها ونكاحها هل يرتبط بذلك صحة أم عدمها قال السائل وظهر لي عدم صحة ~~ذلك وأن طريقه التوكيل ويفرق بينه وبين الصلاة بأنها لا تقبل النيابة فأجاب ~~بأن الذي يتجه فيها كما ذكرته في شرح الإرشاد أخذا من قول الغزالي إن زوجت ~~إليك أو لك صحيح لأن الخطأ في الصيغة إذا لم يخل بالمعنى ينبغي أن يكون ~~كالخطإ في الإعراب ا ه إن جميع ما ذكر فيها ونحوه من اللغات التي ألفتها ~~العامة لا يضر ويؤيد ذلك إفتاء الشرف ابن المقري بأنه إذا كان في عرف بلدهم ~~فتح تاء المتكلم ويفهمون المراد لم يكن قادحا في عقد النكاح ولا فرق في ذلك ~~بين العارف وغيره ا ه # وإفتاء أبي شكيل بنحو ذلك حيث قال إن هذا لحن لا يخل المعنى فلا يخرج به ~~اللفظ عن موضوعه فيكون صريحا ا ه وأما ما اقتضاه كلام الإسنوي في كوكبه من ~~أن فتح تاء المتكلم يضر مطلقا وعلله بأنه يخل بالمعنى فينبغي حمله على ~~النحوي لأن ذلك إنما يخل بالمعنى في حقه دون غيره ويؤيد ذلك تسويتهم أيضا ~~بين إن وإن في باب الطلاق بالنسبة للعامي وفرق بينهما بالنسبة للنحوي وبما ~~تقرر يعلم اندفاع بعض من أدركته بأن فتح التاء يضر من العامي وغيره مطلقا ~~وأن كلام الإسنوي السابق يوافقه وإنما لم يكلف العامي بالتوكيل لأنه يشق # وسئل عمن لو كان للإنسان زوجة جنية فخاف منها فطلقها فسمع منه لفظ الطلاق ~~فهل ذلك يمكن ويقع طلاق بذلك فأجاب بقوله ما ذكر من أن الإنسي قد يقع له ~~تزويج بجنية فهو أمر ممكن بل واقع كما حكاه غير واحد ومع ذلك إذا سمع من ~~رجل لفظ طلقتك أو أنت طالق بحضرة ms2171 زوجته الإنسية أو طلقت زوجتي فإنما ينصرف ~~لزوجته الإنسية ولا يقبل قوله إنما أردت زوجتي الجنية وإن قلنا بحل نكاح ~~الجان وهو ما قاله جماعة من أئمتنا لكن المعتمد أنه لا يحل نكاحهم # وسئل عن امرأة ذكرت أنه ليس لها ولي أصلا أو غائب الغيبة الشرعية وحكمت ~~رجلا أن يزوجها من كفء هل له ذلك إذا كان فيه أهلية القضاء أم لا سواء كانت ~~في قرية بها حاكم أو لا أوضحوا لنا ما نعتمد عليه ونقرره في الفتاوى ولا ~~خفاء على مولانا ما في المسألة من الاضطراب وما ذكره الروياني من الجزم ~~بالصحة في كتابيه البحر والحلية فأجاب بقوله حيث كان المحكم فيه أهلية ~~القضاء جاز ولو مع وجود القاضي أو لا أهلية فيه لكنه عدل جاز مع فقد الحاكم ~~لا مع وجوده وهذا هو المعتمد في هذه المسألة # وسئل عن إماء مشتركات بين كثيرين بعضهم مفقود وبعضهم موجود غائب لا يمكن ~~استئذانه والحال أنهن تضررن بعدم النفقة فهل لهن سبيل في أن يتزوجن بإذن من ~~حضر من ساداتهن أو بتقويم حصص الغائبين وتملكها أو غير ذلك من طرق الشرع أو ~~لا فأجاب رضي الله تعالى عنه بقوله لا سبيل إلى تزويجهن بإذن من حضر فقط ~~ولا إلى أن الحاضرين يتملكونهن بتقويم ولا غيره وإنما النظر على حصص ~~الغائبين للقاضي فيلزمه فعل الأحظ للغائبين من الإنفاق عليهن أو بيعهن وحفظ ~~ثمنهن إلى حضورهم أو الحكم بموتهم # وسئل بما لفظه ما حكم الطب للكافر فأجاب بقوله يجوز طب المسلم للكافر ولو ~~حربيا كما يجوز له أن يتصدق عليه لقوله صلى الله عليه وسلم في كل كبد حراء ~~وفي رواية رطبة أجر وأما تطبب المسلم بكافر فإنما يجوز إن فقد مسلما غيره ~~يقوم مقامه وكان ذلك الكافر مأمونا بحيث لا يخشى ضرره # وسئل عن عبد مالكه غائب أو محبوس أو مأسور أو مفقود والعبد محتاج إلى ~~النكاح أو كان واستأذنه فلم يأذن وهو يخاف الوقوع في العنت فهل له أن ينكح ~~حينئذ ms2172 فأجاب بقوله ليس له أن ينكح في صورة من هذه الصور إلا بعد صريح إذن ~~سيده ولا نظر لخوف عنت ولا لغيره وبحث ابن الرفعة حل شرائه بقوته المضطر ~~إليه ولو بلا إذن لا ينافي ذلك لوضوح الفرق بين البابين فإن الخشية على ~~النفس أو نحو العضو لا يلحق بها غيرها # وسئل عن أمة مالكها غائب وهي محتاجة إلى النكاح فهل يصح PageV04P104 ~~تزويجها مع أن في ذلك حصول المهر للغائب أو هل يقوم ذلك مقام بيع الحاكم ~~ماله إذا ظهرت فائدة ومصلحة فأجاب بقوله لا يصح تزويجها من الحاكم ولا من ~~غيره في غيبة مالكها أو حضوره إلا بعد صريح إذنه سواء احتاجت للنكاح أم لا ~~نعم إن رأى الحاكم بيعها لأن الحظ فيه للغائب باعها ويزوجها سيدها الذي ~~اشتراها إن شاء # وسئل هل يجوز عقد النكاح تقليدا لمذهب داود من غير ولي ولا شهود أو لا ~~وإذا وطئ هل يحد أو لا ففي نفائس الأزرقي ما صورته إذا نكح بلا ولي تقليدا ~~لأبي حنيفة أو بلا شهود تقليدا لمالك ووطئ فإنه لا يحد فلو نكح بلا ولي ولا ~~شهود أيضا حد كما قاله الرافعي لأن الإمامين اتفقا على بطلانه قلت ولا يخلو ~~من نظر فإنه ظاهر كلام التنبيه أنه لا يحد وأيضا فقد حكى النووي في شرح ~~مسلم أن نكاح المتعة لا ولي فيه ولا شهود على ما دل عليه الحديث فإذا كان ~~كذلك فلا حد وقد رأيت جوابا منسوبا إلى الفقيه الصالح محمد بن عمرو ( ( ( ~~عمر ) ) ) أنه ( ( ( وأنه ) ) ) لا يحد في النكاح بلا ولي ولا شهود على ~~الصحيح ويؤيده ما حكيناه عن النووي في شرح مسلم ا ه فبينوا لنا حكم هذه ~~المسألة بيانا شافيا فأجاب بقوله لا يجوز تقليد داود في النكاح بلا ولي ولا ~~شهود ومن وطئ في نكاح خال عنهما وجب عليه حد الزنا على المنقول المعتمد فقد ~~قال الزركشي في تكملته عبارة المحرر كالنكاح بلا ولي ولا شهود ومراده ~~النكاح بلا ولي فقط أو ms2173 النكاح بلا شهود فقط لا المجموع أي الخالي عنهما ~~ويرشد إليه جعله مثالا للمختلف فيه فإن فاقد كل منهما مجمع على تحريمه لكن ~~فيه إيهام فلذا عدل عنه المنهاج إلى أحدهما قال وما ذكرناه عند فقد كل ~~منهما خصه القاضي حسين بالشريفة فأما الدنية فلا حد لخلاف مالك فيه ا ه # وأخذ ذلك من قول شيخه الأذرعي في قوته قال القاضي ومحل الخلاف في الحد في ~~النكاح بلا ولي إذا حضره شاهدان أما إذا لم يحضراه ولا حصل إعلان فالحد ~~واجب لانتفاء شبهة اختلاف العلماء وإن وجد الإعلان خاصة فإن لم يكن ولي وجب ~~وإلا فلا ا ه قال غيرهما ومحل الخلاف أيضا قبل الحكم بصحته أما بعده فلا ~~يحد قطعا قاله الماوردي ا ه وبنقلهما الإجماع على التحريم إذا خلا عن الولي ~~والشاهدين والإعلان يبطل قول من قال إن داود يجيز ذلك ويبطل الإفتاء ~~المنقول في السؤال عن محمد بن عمرو ( ( ( عمر ) ) ) وإن سبقه إليه بعض شراح ~~المنهاج ونقل عن اقتضاء كلام الشيخين في اللعان وكيف يقال في مجمع عليه لم ~~يثبت القول به في زمن عن أحد ممن يعتد به أنه لا حد به على أن مجرد الخلاف ~~لا يعتد به ألا ترى أن أئمتنا قالوا بالحد ( ( ( بالجد ) ) ) في مسائل فيها ~~خلاف لكنهم أجابوا عن ذلك بأنا لا نعتبر الخلاف في الحد مطلقا ولا في ~~الإباحة إلا إن كان قويا بخلاف الخلاف الضعيف جدا فإنا لا نعتبره ولا نعول ~~عليه فلو فرض أن داود قائل بحل ذلك لم يلتفت إليه على أن كثيرين من أصحابنا ~~منعوا من تقليده كسائر الظاهرية لأنهم لإنكارهم القياس الجلي يرتكبون ~~السفساف من الآراء فلم يعتد بآرائهم وفارق ما نحن فيه نكاح المتعة بأن ~~الخلاف فيه قوي وقد صح عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنه كان يفتي به ~~ولم يصح أنه رجع عنه خلافا لمن زعمه وعلى التنزل فالإجماع لا ينسخ بل ولا ~~يرفع الخلاف السابق على أن الإجماع لم يتم فقد ms2174 حكي عن ابن سريج أنه قائل ~~بنكاح المتعة وقال به طائفة كثيرة من الشيعة واستدلوا له بالقرآن والسنة ~~والإجماع على إباحته أولا ثم الاختلاف في تحريمه والأصل عدمه وهذه أدلة ~~متماسكة إلا أن خلاف الشيعة لا يعتد به كما صرح به النووي وقد صح تحليلها ~~ثم تحريمها إلى يوم القيامة ومما يدل على عدم رجوع ابن عباس ما رواه ~~الطحاوي عنه أنه قال ما كانت المتعة إلا رحمة من الله سبحانه وتعالى لهذه ~~الأمة ولولا نهي عمر رضي الله تعالى عنه ما زنى إلا شقي فإن قلت هذا يؤيد ~~ما في السؤال عن شرح مسلم من أن نكاح المتعة خلى عن الولي والشهود قلت لا ~~يؤثر ذلك فيما قلناه لأنا وإن سلمنا ذلك فتحليل نكاح المتعة اشتمل على ~~مفسدين أحدهما فقد الولي PageV04P105 والشهود والثاني التوقيت فأما فقد ~~الولي والشهود فأجمعوا فيه على البطلان ولم يقع فيه خلاف وأما التوقيت فهو ~~الذي وقع فيه خلاف ابن عباس وغيره فكانت الشبهة فيه أقوى فلذلك قلنا بعدم ~~الحد فيه وبوجوبه في الأول ومذهب زفر من أصحاب أبي حنيفة أن نكاح المتعة ~~صحيح لأنه يلغو الشرط وينعقد مؤبدا وهذا خلاف قوي وملحظ متماسك وبه يتأيد ~~ما ذكرته أنه لا إجماع في نكاح المتعة وإن كان الخلاف فيها قويا نقلا ~~ومدركا بخلاف النكاح الخالي عن الولي والشهود والإعلان فإنه لا خلاف في ~~تحريمه فضلا عن كونه شاذا فاتضح الحد فيه وبطل القول المخالف لذلك على أن ~~الذي في شرح مسلم إنما هو هذا الحديث دليل على أنه لم يكن في نكاح المتعة ~~ولي ولا شهود وهذا يدفع قول السائل أنه حكاه فيه فهو لم يحكه وإنما استنبطه ~~كما دلت عليه عبارته وحينئذ فلا يأتي الإشكال إلا على من وافقه في هذا ~~الاستنباط وهو نفسه كالأصحاب لم يقولوا به في كتب الفقه لإطباقهم على تفسير ~~نكاح المتعة بأنه الموقت ولم يقل أحد منهم مع خلوه عن الولي والشهود فظهر ~~أن ما في شرح مسلم لا يرد ms2175 على الأصحاب على أن الحديث واقعة حال فعلية ~~محتملة والاحتمال فيها يسقطها فلا يرد على الأصحاب ذلك الحديث أيضا فتأمله ~~والله سبحانه وتعالى أعلم # وسئل عن ولي وكل شخصا في تزويج موليته فقال زوجها أو مر من شئت يزوجها ~~فوكل رجلا فهل هو وكيل الموكل حتى يصح له أن يقبل نكاحها منه لنفسه أو وكيل ~~الوكيل حتى لا يصح ذلك والحال أنه ليس في ضمير الولي أن الوكيل يتزوجها ~~فإذا كان كذلك فهل يصح النكاح أم لا فأجاب بقوله إذا قال الموكل وكل عن ~~نفسك كان الوكيل وكيل الوكيل فينعزل ( ( ( فيعزل ) ) ) بعزله وانعزاله ~~وبعزل المالك له أو لموكله وإن قال له وكل عني أو أطلق فلم يقل له عني ولا ~~عنك فالثالث وكيل الموكل فلا يملك الثاني عزله ولا ينعزل الثالث بانعزال ~~الثاني وليس للثاني في صورة عني # والإطلاق أن يوكل عن نفسه فإن فعل لم يصح إذا تقرر ذلك علم أن الثاني في ~~صورة السؤال إذا وكل ثالثا يزوجها كان كل منهما وكيلا للولي وليس أحدهما ~~وكيلا للآخر سواء أقلنا إن الثالث وكيل الثاني أو الولي يصح لكل منهما قبول ~~نكاحها لنفسه فإذا قال الثاني للثالث بحضرة شاهدين يعلمان الوكالة زوجتك ~~فلانة بنت موكلي فقال قبلت نكاحها لنفسي صح وكذا لو قال الثالث للثاني ذلك ~~كذلك فيصح أيضا إذ لا محذور في ذلك والوكيل لا يمتنع عليه المعاملة مع وكيل ~~آخر وإنما يمتنع عليه تزويجه مثلا لنفسه ونحوه والعبرة في العقود بألفاظها ~~الصريحة وإن خالفت ما في الضمير وبالله التوفيق # وسئل عن مسائل في الخلوة بالأجنبية الأولى إذا كانت دار تشتمل على بيتين ~~مختلفي المرافق لكن كل واحد منهما بمرأى من الأخرى كهذه الصورة مثلا فظاهر ~~كلام الفقهاء أن هذا ليس بخلوة فهل هو كذلك أم لا الثانية إذا كانت دار ~~مشتملة على بيتين متفقي المرافق لكن كل واحد منهما غائب عن الآخر بأن يكون ~~في قفاه أو يوصل إليه بانعطافات مثلا فصريح كلامهم أن هذا خلوة لكن بقي ms2176 شيء ~~أنه لو كانت امرأة في أحد البيتين ورجل وامرأة أجنبية في آخر فهل يكون هذا ~~خلوة أم لا الثالثة دار اشتملت على مجلس ومخازن كثيرة سواء كانت غائبة عن ~~مرأى المجلس أو بمرآه ورجل في المجلس فمرت به امرأة قاصدة أخذ بعض الحوائج ~~من المخازن والرجوع فهل هذا خلوة أم لا فأجاب بقوله حكم هذه الصور الثلاث ~~يعلم من قولهم إذا سكنت المرأة والأجنبي في حجرتين أو علو وسفل أو دار ~~وحجرة اشترط أن لا يتحدا في مرفق كمطبخ أو خلاء أو بئر أو ممر أو سطح أو ~~مصعد له فإن اتحدا في واحد مما ذكر حرمت المساكنة لأنها حينئذ مظنة للخلوة ~~المحرمة وكذا إن اختلفا في الكل ولم يغلق ما بينهما PageV04P106 من باب أو ~~يسد أو غلق لكن ممر أحدهما على الآخر أو باب مسكن أحدهما في مسكن الآخر # وإذا علمت الحرمة في هذه الصور علمتها في صور السؤال الثلاث أما الأولى ~~فلأن باب مسكن أحدهما في مسكن الآخر وأما الثانية فلاتفاق المرافق وقد تقرر ~~أن اتفاق واحد منها كاف في الحرمة وفيها أيضا أن باب مسكن أحدهما في مسكن ~~الآخر وهو محرم أيضا كما تقرر # وأما الثالثة فلأن ممر أحدهما على الآخر نعم ترتفع الحرمة في كل من تلك ~~الصور بأن يكون معها محرم لها رجل أو امرأة أو له امرأة ويشترط في المحرم ~~كونه مميزا متيقظا ولو أعمى ذا فطانة بحيث ينتفي بحضرته عادة وقوع فاحشة ~~ويكفي عن المحرم امرأة ثقة يحتشمها لحياء أو خوف قال الأئمة ولو لم يكن في ~~الدار إلا بيت وصفف لم يساكنها ولو محرما ما لم يكن بينهما حائل ولا يكون ~~ممر أحدهما على الآخر وبما تقرر علم أنه يجوز خلوة رجل ثقة بأجنبيتين ثقتين ~~يحتشمهما ولا يجوز خلوة رجلين بأجنبية مطلقا والله سبحانه وتعالى أعلم # وسئل عن امرأة وكلت وليها بتزويجها فزوجها ولم يسألها عن انقضاء عدتها من ~~مطلقها هل يصح التزويج وإن ادعت عدم انقضائها ولو طلقت قبل الدخول ms2177 فهل لها ~~نصف المهر فأجاب بقوله المدار في الصحة الحقيقية على ما في نفس الأمر وأما ~~الصحة في الظاهر فمدارها على انتفاء المفسد في الظاهر ولا تقبل دعواها عدم ~~انقضائها بعد إذنها في التزويج للتناقض ولا تستحق نصف المهر لدعواها فساد ~~النكاح # وسئل عما يسن من الذكر عند إرادة الجماع فأجاب بقوله يسن له أن يقول بسم ~~الله اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا ويظهر أنه يسن لها أن ~~تقول ذلك أيضا وأنه يسن لهما ذلك وإن كانا لا يلدان لأنهما قد يلدان على ~~خلاف العادة ولأن ما يرزقانه أعم من الولد # قال بعضهم ويسن أن يقرأ قبل ذلك الإخلاص ثلاثا ويسبح ويهلل ويكبر ويجري ~~على قلبه عند الإنزال الحمد لله الذي خلق من الماء بشرا فجعله نسبا وصهرا ~~ولا يتلفظ به # وسئل هل يشترط فيمن يعقد النكاح من ولي أو وكيل أو قاض معرفة جميع شروط ~~النكاح أم لا ولو لقن أحدهما ألفاظ النكاح فعقد بذلك هل يصح النكاح أم لا ~~فأجاب بقوله لا يشترط معرفة ذلك لصحة النكاح لأن المدار على وجود جميع شروط ~~النكاح في نفس الأمر لا في ظن العاقد فإذا وجدت في نفس الأمر صح وإن فقدت ~~في ظن العاقد سواء لقن الصيغة أم لا وإن فقد واحد منها في نفس الأمر لم يصح ~~وإن وجدت كلها في ظن العاقد وإنما يشترط ذلك بالنسبة لجواز تولية العاقد أو ~~القاضي فلا يجوز لولي الأمر أن يولي رجلا عاقدا أو قاضيا في بلد إلا إن كان ~~عدلا عارفا بذلك بالنسبة للعاقد وبه وبغيره بالنسبة للقاضي # وسئل عن حديث لعن المحلل والمحلل له ما جواب الشافعية عنه مع كونه صحيحا ~~له طرق كثيرة فأجاب بقوله حمله الجمهور على ما إذا صرح في العقد باشتراط ~~إنه إذا وطئ طلق وممن قال بهذا الحمل الإمام المتقن الحافظ المنصف أبو عمرو ~~بن عبد البر من كبار المالكية قال الأظهر بمعاني الحديث حمله على التصريح ~~بذلك لا على نيته لأن امرأة ms2178 رفاعة صرحت بأنها تريد الرجوع إلى زوجها الأول ~~وقد تضمن الحديث إقرارها على صحة النكاح فإذا لم يقدح فيه نيتها فكذلك نية ~~الزوج ونية المطلق أولى أن لا تقدح فلم يبق للحديث معنى إلا الحمل على ~~الإظهار فيكون كنكاح المتعة ا ه # وسئل عن امرأة لها زوجان ويجوز أن يتزوجها ثالث ما صورته فأجاب بقوله ~~ألغز بذلك ابن السبكي وفسره بأن امرأة لها أمة متزوجة بعبدها فهما زوجان ~~لها وإذا جاء ثالث فله نكاحها وفسره غيره بأن لها زوجين من نحو بقر # وسئل بما صورته امرأة والدها ابنها فأجاب بقوله أمهات المؤمنين رضوان ~~الله تعالى عنهن # وسئل رضي الله تعالى عنه قال التاج السبكي وآخر راح يشري طعم زوجته فعاد ~~وهو على حال من الغير PageV04P107 قالت له أنت عبدي قد وهبتك من زوج تزوجته ~~فاخدمه واعتبر فأجاب بقوله صوره الناظم بأن عبدا زوجه مولاه بابنته ودخل ~~بها ثم مات مولاه ووقعت الفرقة لأنها ملكت زوجها بالإرث وكانت حاملا فوضعت ~~فانقضت عدتها فتزوجت ووهبت ذلك العبد لزوجها # وسئل عن حديث من يمن المرأة أن تبكر بأنثى من رواه فأجاب بقوله هو حديث ~~واه # وسئل عن قول الروضة أنه يتولى الجد طرفي العقد في تزويج بنت ابنه الصغيرة ~~والكبيرة بابن ابنه الآخر هل قوله الكبيرة يشمل الثيب حتى لو أذنت له في ~~التزويج وهي ثيب زوجها بابن ابنه الآخر المولى عليه أو محله في غير الثيب ~~لكن ما المانع من ولايته وتوليه الطرفين بعد الإذن منها وفي شرح التنبيه ~~للأزرقي أن للمسألة ثلاثة شروط الثالث أن تكون بنت الابن بكرا وقد ذكر هذه ~~الشروط غير الأزرقي فهل مرادهم أن هذه الشروط للإجبار أو للتولية حتى لو ~~أذنت البنت له في تزويجها لا يتولى الطرفين في تزويجها بابنه الآخر أم لا ~~فأجاب بقوله لا فرق في ذلك بين البكر والثيب بعد إذنها كما هو واضح ومن عبر ~~بالبكر أراد أن ذلك شرط لتولي الطرفين ابتداء من غير مراجعة أحد # وسئل عن امرأة تزوجت ms2179 اعتمادا على مضي عدتها ثم لما سافر زوجها سفرا طويلا ~~بعيدا جاءت القاضي وأخبرته أن النكاح كان في أثناء العدة وأنها كانت كاذبة ~~فشهد بموجبها النسوان اللاتي كن ساكنات معها مع أنهن سكتن أولا على النكاح ~~الأول فزوجها آخر هل يحكم بصحة نكاحها الأول أو الثاني وفيما إذا فسخ ~~القاضي نكاح هذه ثم شهد رجلان والحالة هذه ببلوغها بالسن أو أقرت ببلوغها ~~بالاحتلام وقت الفسخ فهل يحكم بصحة الفسخ والنكاح بثبوت البلوغ الآن ~~لموافقته في نفس الأمر أو لا لعدم وقوع العلم بذلك # وقد اضطرب كلام الأصحاب في أمثال هذه المسألة منها أنه لو نكح امرأة لا ~~يعلم أهي أخته أم معتدة أم لا لا يصح النكاح ومنها لو زوج أمة أبيه ظانا ~~حياته فبان ميتا صح النكاح ومنها إذا تربصت زوجة المفقود أربعة سنين فاعتدت ~~وتزوجت فبان ميتا عند التزوج فعلى الجديد يخرج على القولين فمن ( ( ( فيمن ~~) ) ) باع مال أبيه ظانا حياته وما الذي يعتمد عليه في هذه المسألة وهل ~~يشترط فيمن يعقد النكاح من ولي أو وكيل أو قاض معرفة شروط النكاح أو لا ولو ~~لقن أحد ألفاظ النكاح للعاقد فعقدها هل يصح أو لا فأجاب بقوله إذا أخبرت ~~بانقضاء عدتها فزوجت ثم أخبرت بخلاف ذلك لم يقبل خبرها سواء أغاب الزوج أم ~~حضر ولم يوافقها لأن حقه تعلق بها فلا يقبل قولها في دفعه لا سيما وهو ~~مناقض لقولها الأول ولا عبرة بشهادة النسوة المذكورات بموافقتها فيما أخبرت ~~به ثانيا لأن قولها الأول مكذب لهن وتزويج القاضي لها فيما ذكر واضح الفساد ~~والبطلان # وكذلك فسخه للنكاح الأول واضح البطلان والفساد وذلك كله دليل واضح على ~~جهله وتهوره وأنه ليس له دين يحجزه عن مثل هذه القبائح وقول السائل وفيما ~~إذا فسخ القاضي نكاح هذه إلخ كلام غير ملتئم مع ما قبله فلا يستحق جوابا ~~وقوله وقد اضطرب كلام الأصحاب إلخ جوابه أنه لا اضطراب في ذلك كما بينته في ~~شرح المنهاج في باب النكاح فإن قولهم شرطه ms2180 العلم بحل المنكوحة معناه أن ذلك ~~شرط لحل تعاطي العقد ولنفوذه ظاهرا وأما الصور الأخرى التي منها تزويج أمة ~~المورث وزوجة المفقود وإن لم تتربص أربع سنين خلافا لما يوهمه كلام السائل ~~فهي محمولة على الصحة في نفس الأمر فالحاصل أن مدار الصحة على وجود الشروط ~~في نفس الأمر ومدار حل مباشرة العقد ونفوذه ظاهرا أيضا على العلم بحل ~~المنكوحة فلا تخالف بين تلك المسائل ولا يشترط في صحة العقد معرفة شروطه بل ~~الإتيان بها حتى لو لقن لفظه وعرف معناه فأتى به صح إن استوفى بقية شروطه # وسئل عن امرأة خرجت بإذن زوجها إلى بلد لحاجتها ( ( ( لحاجتهما ) ) ) ~~فأقامت فيه وقالت ليس عندي مصروف الطريق ولم يطلبها الزوج فهل يجوز لها ~~الفسخ بعد PageV04P108 الإعلام ببذل طاعتها إلى حاكم البلد الذي أقامت فيه ~~أو لا وليس لها إلا الرجوع إلى بلدها فأجاب بقوله لا فسخ لها في هذه الحالة ~~بوجه كما هو واضح وعجيب من توقف السائل في هذه الحالة وتردده في الفسخ مع ~~أنه لا نفقة لها في هذه الحالة كما صرحوا به نعم إن كان السفر لحاجته فقط ~~فنفقتها عليه فإذا عجز عنها أو حدث فيه شروط الفسخ التي ذكرها الأئمة على ~~المعتمد عندهم في ذلك دون الآراء الضعيفة الكثيرة في هذا المحل جاز لها ~~الفسخ # وسئل عمن زوج أمته من عبده فأولدها أولادا ثم أبق العبد ولم يعلم له مكان ~~فباع السيد الأمة من رجل فأراد السيد الثاني قربانها كيف الطريق المسوغ ~~لذلك فأجاب بقوله الحيلة في ذلك أن يكاتبها سيدها كتابة صحيحة ثم ينذر مالك ~~العبد لها به فتقبل فتملكه فينفسخ ( ( ( فيفسخ ) ) ) النكاح بتقدير حياته ~~ثم يتفاسخان السيد وهي الكتابة ويستبرئها بالأكثر من حيضتين عدة الحياة ومن ~~شهرين وخمسة أيام عدة الموت لاحتمال كل منهما فوجب الأكثر أخذا مما ذكروه ~~في مواضع وما ذكرته من مجموع الحيلة ظاهر وإن لم أر من ذكره # # | باب نكاح المشرك # وسئل عما إذا أسلم السفيه على أكثر من أربع نسوة فهل ms2181 له أن يختار أربعا ~~منهن لأنه يغتفر في الدوام ما لا يغتفر في الابتداء أم لا فأجاب بقوله نعم ~~له اختيار أربع كما يصرح به كلامهم في مواضع منها قولهم إن كان بالغا عاقلا ~~اختار وإلا وقف إلى كماله فهذا صريح في أن السفيه يختار ومنها قولهم وإنما ~~جاز له الاختيار مع الإحرام منه أو منهن لأنه استدامة للنكاح فكان كالرجعة ~~وقد ذكروا في الرجعة أن للسفيه أن يرتجع بغير إذن وليه تغليبا لشبهها ~~بالاستدامة فكان الاختيار مثلها في ذلك بعين ما قالوه من أنه مثلها ومنها ~~قولهم أن للعبد هنا الاختيار ولم يقيده أحد منهم بغير إذن سيده ولا شك أن ~~السفيه مثله على أنهم سووا بينهما في أن لكل أن يرتجع بلا إذن فقياسه ~~التسوية بينهما في ذلك سيما مع قولهم أن الاختيار كالرجعة # فإن قلت تجويزهم رجعة الأمة مع فقد شروط حل ابتداء نكاحها ومنعهم ~~اختيارها حينئذ صريح في أنه يغتفر في الرجعة ما لا يغتفر في الاختيار فلا ~~يلزم من تجويز الرجعة للسفيه والعبد بلا إذن تجويز الاختيار لهما بلا إذن ~~قلت افتراقهما في هذا لا يوجب افتراقهما فيما نحن فيه لأنهم سووا بينهما في ~~أكثر الأحكام وإذا تعارضت التسوية في الأكثر والفرق في الأقل كان الإلحاق ~~بالأول أولى على أنه يفرق بينهما بأن الكفر انضم إلى الرق هنا لا ثم فكان ~~هنا مانعان من موانع النكاح فاشترطوا وجود الحل عند اجتماع الإسلامين وثم ~~لم يوجد إلا مانع واحد فكان الاختيار أولى بالاحتياط من الرجعة في هذا ~~الفرد الخاص الذي ليس في صورة السؤال نظيره فتأمل ذلك فإنه مهم والله ~~سبحانه وتعالى أعلم # # | باب خيار النكاح # وسئل ما حكم تمريض المجذوم والأبرص والذي فيه طاعون والذي فيه علة وقال ~~أهل الطب إنها تعدي فأجاب بقوله قد ورد في العدوى وعدمها أحاديث ظاهرها ~~التعارض فمن ذلك حديث ابن ماجه وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا ~~تديموا النظر إلى المجذومين وحديث النسائي والترمذي ومسلم في ms2182 إفراده أنه ~~كان في وفد ثقيف رجل مجذوم فأرسل إليه النبي صلى الله عليه وسلم فقال ارجع ~~فقد بايعناك وروى البخاري تعليقا من حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال فر من المجذوم كما تفر من الأسد # فهذه كلها ظاهرة في إثبات العدوى ومن الأحاديث الظاهرة بل الصريحة في نفي ~~العدوى أنه صلى الله عليه وسلم أخذ بيد رجل مجذوم فأدخلها معه في القصعة ~~فقال كل بسم الله ثقة بالله وتوكلا عليه خرجه ابن أبي شيبة والترمذي وابن ~~ماجه وقال صلى الله عليه وسلم لا يوردن ممرض على مصح رواه الشيخان وقال صلى ~~الله عليه PageV04P109 وسلم لا عدوى ولا طيرة ولا هامة ولا صفر والجواب عن ~~ذلك أنه لا تنافي بين هذه الأحاديث لأنه صلى الله عليه وسلم إنما أمر ~~بالفرار من المجذوم وبعدم إدامة النظر إليه وبرجوعه ومبايعته من بعيد شفقة ~~على أمته وخشية أن يصيب من يقرب منه بالمخالطة وغيرها الجذام فيسبق إلى قلب ~~بعضهم أن نحو الجذام يعدي بطبعه # وهو اعتقاد بعض الكفار كما يأتي وأما الذي عليه المحققون فهو انتفاء ~~العدوى أصلا فقد نفاها صلى الله عليه وسلم بقوله ردا على من أثبتها فمن ~~أعدى الأول وبقوله لا عدوى الحديث وبقوله أنه لا يعدي شيء شيئا ولهذا أكل ~~مع المجذوم ثقة بالله وتوكلا عليه وبذلك علم الجمع بين هذه الأخبار وجمع ~~بينها أيضا بأنه صلى الله عليه وسلم خاطب كل أحد من الناس بما يليق به فبعض ~~الناس يكون قوي الإيمان فخاطبه بطريق التوكل وبعضهم لا يقوى على ذلك فخاطبه ~~بالاحتياط والأخذ بالتحفظ وقد فعل صلى الله عليه وسلم الحالتين معا فاجتنب ~~المجذوم تارة رعاية لما فيه من البشرية وخالطه تارة أخرى لما غلب عليه من ~~القوة الإلهية وأيضا فليتأسى به كل من سالكي المقامين # ويكون لكل طبقة من الناس حجة بحسب حالهم وعلى ما يليق بهم والذي مال إليه ~~النووي وغيره الجمع الأول وحاصله أن الجاهلية كانت تعتقد أن ms2183 الأمراض ~~المعدية تعدي بطبعها من غير إضافة شيء إلى الله سبحانه وتعالى فأبطل صلى ~~الله عليه وسلم اعتقادهم بقوله لا عدوى وأرشد في الحديث الآخر إلى مجانبة ~~ما قد يحصل عنده عادة الضرر بقضاء الله سبحانه وتعالى وقدره # وأجاب ابن قتيبة بأن القرب من المجذوم وصاحب السل قد يؤدي إلى السقم لكن ~~بالرائحة لا بالعدوى ورد بأن الرائحة من أحد أسباب العدوى وأجاب الطبراني ~~بأن أمره صلى الله عليه وسلم بتجنب ذلك على سبيل الاحتياط ومخافة ما يقع ~~بالنفس من العدوى ثم فعل خلاف ذلك حيث خالط وقال لا عدوى ليبين أن أمره ~~بالفرار ليس للوجوب # وقال الباجي الأمر بالفرار للإباحة أي إذا لم تصبر على أذاه وكرهت ~~مخالطته فيباح لك أن تفر منه وروي عنه صلى الله عليه وسلم كل مع المجذوم ~~وبينك وبينه قيد رمح أو رمحين وقيد بكسر القاف بمعنى قدر وروي عنه أيضا أنه ~~مر على الجذمى فخمر أي غطى أنفه فقالوا يا رسول الله أليس قلت لا عدوى قال ~~بلى ولكن أقذرهم قال وكيع أحد رواته هذا رخصة وأجابت عائشة رضي الله تعالى ~~عنها وغيرها بأن الأمر بالفرار ونحوه منسوخ بخبر لا عدوى ونحوه وبمواكلته ~~للمجذوم وذهب بعضهم إلى إثبات ذلك بأن أبا هريرة رضي الله تعالى عنه كان ~~يحدث بحديث لا عدوى ولا طيرة وبحديث لا يورد ممرض على مصح ثم أمسك عن الأول ~~فراجعوه فيه وقالوا إنا سمعناك تحدثه فأبى أن يعترف به # قال أبو سلمة الراوي عنه فلا أدري أنسي أبو هريرة أو نسخ أحد الحديثين ~~بالآخر أي العدوى باقية والأمر بالفرار منسوخ وهذا قول فاسد والحاصل أن في ~~المسألة أقوالا أربعة الأول أن المرض يعدي بطبعه وحده وهو قول الكفار ~~الثاني أن المرض يعدي بأمر خلقه الله سبحانه وتعالى وأودعه فيه ولا ينفك ~~عنه أصلا إلا إن وقع لصاحب معجزة أو كرامة فيتخلف وهذا مذهب إسلامي لكنه ~~مرجوح الثالث أن المرض يعدي لكن لا بطبعه بل بعادة أجراها الله سبحانه ~~وتعالى ms2184 فيه عادة وقد تتخلف بإرادة الله تعالى على ندور في العادة الرابع أن ~~المرض لا يعدي أصلا لا طبعا ولا عادة بل من اتفق له وقوع ذلك المرض فهو ~~بخلق الله سبحانه وتعالى ذلك فيه ابتداء # ولهذا نرى الكثير ممن يصيبه المرض الذي يقال أنه يعدي يخالطه الصحيح ~~كثيرا ولا يعديه ولا يصيبه منه شيء والراجح هو الأخير وإن كان الثالث ~~مشهورا أيضا لقوله صلى الله عليه وسلم لا يعدي شيء شيئا وقوله فمن أعدى ~~الأول ومن ثم قال المحققون معنى لا عدوى أنه لا يعدي شيء شيئا بطبعه حتى ~~يكون الضرر من قبله وإنما هو بتقدير الله عز وجل وفعله وإرادته قيل ولا ~~عدوى نهي عن أن يقال ذلك أو يعتقد وقيل هو خبر أي لا يقع ومعنى الطيرة ~~التشاؤم من التطير مصدر تطير يتطير طيرة مأخوذ من اسم الطير # وقد كانت PageV04P110 العرب إذا أرادت أمرا جاءت إلى وكر الطير فنفرته ~~فإن تيامن يمنت به وسمته الشامخ ومضت لما عزمت عليه وإن تياسر سمته البارح ~~وتشاءمت به وتركته فزجرهم النبي صلى الله عليه وسلم وعرفهم أنها لا تضر ولا ~~تنفع وأما قوله لا يورد ممرض على مصح قال الخطابي وأبو عبيد ليس المراد به ~~الرجل المريض على الصحيح وإنما الممرض الذي مرضت ماشيته والمصح صاحب الصحاح ~~وليس النهي من أجل أن المرض يعدى الصحاح ولكن من أجل أن الصحاح إذا مرضت ~~بقدر الله تعالى يوقع في نفس صاحبها أن ذلك من قبيل العدوى فيفتنه ذلك ~~ويشككه في أمره فأمر باجتنابه والمباعدة عنه لذلك لا للعدوى والله سبحانه ~~وتعالى أعلم # وسئل رضي الله تعالى عنه عن امرأة ادعت أن زوجها عنين وأنه لم يصبها ~~وأنها بكر فأنكر وقال إنه قد افتضها فشهد أربع نسوة أنها بكر فهل تصدق ~~بيمينها أو بلا يمين أنه عنين وإذا ثبتت عنته وضرب لها القاضي المدة ~~المعروفة وانقضت فهل تستقل بالفسخ أو لا بد من قول القاضي ثبتت عنته ~~فاختاري وكيف لفظ الفسخ المعتبر الذي ms2185 لا يحصل بدونه فأجاب بقوله إنها تصدق ~~بيمينها على الراجح في الشرح الصغير وفي كلام الروضة وأصلها ما يشير إليه ~~واعتمده الإسنوي وغيره ونقله الأذرعي وغيره عن نص الأم لكن لا تحلف إلا إن ~~طلب الزوج يمينها على الراجح أيضا # لأن زوجها وهو الخصم متمكن من الدعوى فلا معنى للاحتياط له بتحليفها من ~~غير طلبه ثم إن حلفت بعد شهادة النسوة الأربع بالبكارة على أنه لم يزل ~~بكارتها فلها الفسخ بعنته بشرطه وإن نكلت عن اليمين حلف ولا خيار لها فإن ~~نكل هو أيضا فسخت بلا يمين وليس قضاء بالنكول المجرد بل لأجل البينة ~~الشاهدة ببكارتها المعتضدة بإقراره الذي تضمنه نكوله قال الشيخان وليس لها ~~الاستقلال بالفسخ إلا بعد قول القاضي لها ثبتت عنته ثبوتا يترتب عليه الفسخ ~~أو ثبت حق الفسخ فاختاري فتستقل به حينئذ ا ه # قال الأذرعي وغيره والظاهر أن قوله فاختاري ليس شرطا بل المراد به ~~إعلامها بدخول وقت الفسخ حتى لو بادرت وفسخت قبله نفذ فسخها ويؤيده حذف ~~الرافعي لقوله فاختاري من الشرح الصغير وكيفية لفظ الفسخ أن تقول فسخت نكاح ~~فلان لي والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب # # | باب في الصداق # وسئل عمن خطب امرأة وأجابوه فأعطاهم شيئا من المال يسمى الجهاز هل تملكه ~~المخطوبة أو لا بينوا لنا ذلك فأجاب بأن العبرة بنية الخاطب الدافع فإن دفع ~~بنية الهدية ملكته المخطوبة أو بنية حسبانه من المهر حسب منه وإن كان من ~~غير جنسه أو بنية الرجوع به عليها إذا لم يحصل زواج أو لم يكن له نية لم ~~تملكه ويرجع به عليها # وسئل عن رجل تزوج امرأة على هذا الدن من الخمر فإذا هو خل أو على هذا ~~الحر فإذا هو عبد أو هذه الميتة فإذا هي مذكاة ما حكم العقد هل هو صحيح أو ~~باطل وإذا ( ( ( وإن ) ) ) قلتم بالصحة ماذا يلزمه فأجاب بقوله العقد صحيح ~~واللازم له هو الخل والعبد والمذكاة للقاعدة عندنا أن الإشارة لعدم تطرق ~~الخطإ إليها أقوى من العبارة التي ms2186 قد تخطىء ( ( ( تخطئ ) ) ) وقد تصيب ~~والله سبحانه وتعالى أعلم # وسئل عن المطلقة رجعيا هل تجب لها متعة حالا وهل تتكرر بتكرر الطلاق ~~فأجاب بقوله لا تجب حالا بل إذا انقضت العدة ولم يراجعها على ما قاله أبو ~~شكيل في شرح الوسيط والبستي وإنما يصح هذا إن قلنا بسقوطها بالرجعة وكلامهم ~~يأباه فالوجه وجوبها فورا مطلقا ولا تتكرر بتكرر الطلاق كما قاله الراعي ~~والبدر بن شهبة وعلله بأن سبب إيجابها الإيحاش والابتذال وهما منتفيان في ~~الثانية والثالثة وبه يعلم أن الثانية مثلا لو كانت بعد مراجعة تكررت بها ~~المتعة وقال القاضي بن كثير تتعدد مطلقا وهو الأوفق بإطلاقهم ونقله ابن ~~الخياط عن ابن الرفعة وأبي شكيل وقال إنه الصحيح # وسئل بما لفظه كثر كلام الناس في الهدية التي يهديها الخاطب والزوج لأهل ~~المخطوبة أو الزوجة من القماش والمطعومات وغيرهما ثم يحصل PageV04P111 له ~~ردا ومنه طلاق قبل الوطء فما المعتمد في الرجوع بذلك مع البسط فيه فأجاب ~~بقوله قال الرافعي رحمه الله تعالى في أواخر باب الصداق وتبعوه ولو اتفقا ~~على قبض مال فقال دفعته صداقا وقالت بل هدية فإن اتفقا على أنه تلفظ ~~واختلفا هل قال خذي هذا صداقا أم قال هدية فالقول قوله بيمينه وإن اتفقا ~~على أنه لم يجر لفظ واختلفا فيما نوى فالقول قوله بيمينه أيضا وقيل بلا ~~يمين وسواء كان المقبوض من جنس الصداق أو غيره طعاما أو غيره فإذا حلف ~~الزوج فإن كان المقبوض من جنس الصداق وقع عنه وإلا فإن تراضيا ببيعه ~~بالصداق فذاك وإلا استرد وأدى الصداق فإن كان تالفا فله البدل عليها وقد ~~يقع التقاص ا ه # كلامه قال بعضهم ولا يخفى أن هذا إنما يتأتى حيث لم يكن أدى الصداق فأما ~~إذا أداه فلا يستقيم قوله دفعته من الصداق ولا يعلم حكم ذلك من كلامه ~~فليتنبه له ا ه وظاهر أنه في هذه الصورة يصدق الدافع في نيته أيضا أخذا مما ~~في الروض في القرض لأنه أعرف بكيفية إزالة يده عن ملكه ms2187 وقال ابن العماد عقب ~~كلام الرافعي # والحاصل أن للمسألة ثلاث صور الأولى أن يبعث به بعد العقد ويصرح بكونه ~~هدية فلا رجوع له عليهم لأنه قد سلطهم على إتلاف ماله بغير عوض فهو كتقديم ~~طعام لضيف وقال كله وطلب منه عوضه لا يلزمه له عوض الثانية أن يصرح بكونه ~~من الصداق فيرجع قطعا الثالثة أن يبعث به على صورة الهدية وهو ساكت وله ~~حينئذ أربعة أحوال أحدها أن ينوي الهدية فلا يحل له الرجوع ثانيها أن يطلق ~~فلا يحل له الرجوع أيضا لتسليطه إياهم على الأكل بغير نية عوض ثالثها أن ~~ينوي جعله من الصداق # فله الرجوع عملا بنيته وسواء كان المبعوث به من جنس الصداق أم لا كالطعام ~~رابعها أن يكون قبل العقد وبعد إجابة الخطبة فيبعث لا على قصد الهدية ~~المجردة بل على قصد أن يزوجوه أو على أن يكون المبعوث من الصداق الذي يعقد ~~عليه النكاح فإذا ردت الخطبة أو رغب عنهم وكان البعث على نية شريطة أن ~~يزوجوه أو على أن يكون المبعوث من الصداق فالوجه الرجوع وهو ما أفتى به ~~قاضي القضاة تقي الدين بن رزين رحمه الله تعالى وأفتى البغوي أن الأب لو ~~خطب لابنه امرأة وأهدى لها هدية ثم مات الأب ولم يتفق تزويج بأن الهدية ~~تكون تركة للأب وهذا ظاهر لكنه مقيد بما إذا لم يصرح بالهدية # فإن صرح بها لم يرجع وإن نوى العوضية لتسليطهم على الإتلاف بغير عوض ~~ووقعت المسألة في التنقيح غير منقحة لعدم استحضاره لكلام الرافعي فأما إذا ~~لم يصرح بالهدية فلأن نفسه لم تطب به إلا على تقدير أن يزوجوه وقد ذكر ~~الرافعي نظير هذا في كتاب اللعان فقال لو قال الدلال لغير المالك أن البائع ~~ظلمه ولم يعطه أجرة الدلالة فارتغم له الأجنبي وتصدق عليه بشيء وكان كاذبا ~~لم يكن له أخذه ووجب عليه رده لأنه لم يتصدق عليه بذلك إلا بناء على أنه ~~صادق في دعواه عدم الإعطاء وقد قال صلى الله عليه وسلم لا ms2188 يحل مال امرئ ~~مسلم إلا بطيب نفس منه ولهذا قال الغزالي أن من نزل بقوم بغير دعوة فأطعموه ~~شيئا حياء منه لم يحل له الأكل قال والغصب نوعان غصب استيلاء وغصب استحياء ~~فغصب الاستيلاء أخذ الأموال على جهة الاستيلاء والقهر والغلبة وغصب ~~الاستحياء هو أخذه بنوع من الحياء قال وهما حرامان لأنه لا فرق بين الإكراه ~~على أخذ الأموال بالسياط الظاهرة وبين أخذه بالسياط الباطنة وقال في موضع ~~آخر إن من اشترى شيئا بثمن في الذمة ثم أنه سلم البائع ثمنا حراما فسلمه ~~المبيع لم يحل له أكله ولا التصرف فيه وإن كان قد ملكه لأن البائع له حق ~~الحبس وهو لم يسلم المبيع إلا بناء على أن الثمن الذي دفعه له حلال وكذا لو ~~أظهر شخص الفقر وأخفى الغناء فتصدق عليه إنسان بناء على ظاهر فقره حرم عليه ~~أخذه كما قاله الأصحاب واستدل له بأن فقيرا مات من أصحاب الصفة فوجد معه ~~دينار فقال كية من نار ومات آخر منهم وخلف دينارين فقال صلى الله عليه وسلم ~~كيتان من نار وإنما استحق النار لأنه أخفى الغناء PageV04P112 وأظهر الفقر ~~وقعد يأكل مع أصحاب الصفة # ومثل ذلك ما لو أعطى مكاتب سيده النجوم فقال اذهب فأنت حر أو فقد أعتقتك ~~ثم وجد النجوم أو بعضها زيوفا فإنه يرتد العتق لأن المالك لم يسمح بعتقه ~~إلا بناء على أن الدراهم سليمة وهذا نظير ما إذا أوقع الطلاق على ظن وقوعه ~~لفتوى من مقلد ثم بان خطأ المفتي فإنه لا يقع الطلاق وفي كل محل أعطي ~~الإنسان فيه شيء على قصد تحصيل غرض أو عوض فلم يحصل فإنه لا يباح له أكله ~~فعلى هذا إذا خطب امرأة فأجابوه فبعث شيئا ولم يصرح بكونه هدية وقصد إباحته ~~على قصد أن يزوجوه فإذا لم يزوجوه كان له الرجوع عليهم # ومن أفتى بالرجوع مطلقا لم يصب ومن هذا النوع ما لو أهدى المدين لدائنه ~~شيئا وصرح بالهدية فلا يحسب من الدين فإن قال قصدت العوضية صدق ms2189 وإن لم يقصد ~~شيئا فله حسبانه من الدين نظير ما مر ثم قال الرافعي رحمه الله تعالى ولو ~~بعث إلى من لا دين له عليه شيئا ثم قال بعثته بعوض وأنكر المبعوث إليه ~~فالقول قول المبعوث إليه وهذا الفرع دائر بين مسألة الصداق والخطبة فالفروع ~~حينئذ ثلاث # الأول أن يبعث لمن له عليه دين كصداق أو غيره # الثاني أن يبعث لمن وعده بوعد بناء على أن ينجزه له كالخطبة وكمن وعد ~~إنسانا بأن يسعى له في تحصيل شغل أو قضاء حاجة ففيه ما سبق الثالث أن يهدي ~~لمن لا وعد عنده ولا دين فلا يلزم المبعوث إليه غرامة شيء والقول قوله في ~~أنك لم تشترط علي عوضا مع الرسول وأما إذا قال نويت أخذ العوض فلا يلزم ~~المهدى إليه أن يثيبه وإن كان القول قوله في نيته بالنسبة لغير ذلك وإنما ~~لم تجب الإثابة كما لم تجب الهدية لأنه مسلط على إتلاف ماله وليس له ها هنا ~~قرينة تنزل عليها دعوى العوضية # ومن هذا النوع الدراهم التي ترمى في النقوط في الأعراس والأملاك ~~والأصاريف التي تعمل للصبي عند ختمه القرآن وغير ذلك فقد جرت عادة الناس ~~بأنهم يدفعونها على قصد المكافأة بمثلها حتى أن بعضهم يدعي بها ويطلبها بعد ~~المدة الطويلة والتي يظهر في هذه الصورة الرجوع لأن دفع الدراهم لهم على ~~صورة الهبة يتوقف على الإيجاب والقبول وعلى الإذن في القبض فهي إما هبة ~~فاسدة أو قرض فاسد # فعلى هذا إن دفعها للمالك رجع عليه وإن دفعها لنحو الخاتن رجع عليه عند ~~قصد العوضية ما لم يأذن صاحب الدعوة في الدفع إليه وإلا فعلى من شاء منهما ~~ووجه الرجوع أنه ليس هنا قصد تصدق ولا إباحة بل جرت العادة في ذلك ~~بالمكافأة وهي إلى القرض الفاسد أقرب وإلى الهبة الفاسدة أبعد لقصد العوضية ~~وقريب من هذه المسائل إطعام المضطر إذا وصل إلى أدنى رمق وكسوة العاري ~~وإطعام الجائع بقصد الرجوع فيرجع وكذا إذا داوى ( ( ( دادى ) ) ) الولي ~~الصغير فإنه يرجع ms2190 عليه على الأصح عند إرادة الرجوع لعود النفع إليه وليس ~~مما سبق من أهدى لقوم هدية على قصد التودد إليهم ليجيبوا خطبته فلم يجيبوه ~~فإنه لا يرجع عليهم لعدم جريان السبب وهو المفرط ا ه كلام ابن العماد لكن ~~مع بعض زيادة وإصلاح وقع ذلك في أثنائه وأطلق في منظومته الرد فقال وخاطب ~~لمرأة خليه أهدى لها كسوتها الوفيه وآلة الطبخ مع القلقاس كما جرى من عادة ~~الأكياس إن ردت الخطبة قبل الوصلة رد الذي قد قبضت بالجملة قبل الممات ~~وبعده فيه نظر في موتها من قبل رد لي خطر إلحاقها بنكاح ( ( ( بناكح ) ) ) ~~التفويض إن قرر المهر فخذ قريضي والذي يتجه أنا حيث أوجبنا له الرجوع لا ~~فرق بين موتها وعدمه ثم قال وما ذكره البغوي في المسألة السابقة من عود ~~الهدية إلى ملك الأب حتى تجعل تركة لا يبعد تخريجها على الوجهين فيما إذا ~~ختن الولي الطفل فأهديت له هدية هل تكون ملكا للابن أو ملكا للأب # فالذي قاله PageV04P113 البغوي إنها تكون ملكا للابن وقال الشيخ أبو ~~إسحاق ونقله البغوي في فتاويه عنه إنها تكون ملكا للأب لأن الناس يقصدون ~~بذلك الأب دون الابن فعلى الأول هو كما لو أصدق عن ابنه الصغير شيئا ثم طلق ~~الابن قبل الدخول فإنه يرجع الشطر إلى الابن لأنا نقدر دخوله في ملكه حالة ~~الإصداق فكذلك يقدر دخوله في ملكه حالة الهدية لأجله بخلاف ما لو أصدق عن ~~ابنه البالغ أو عن أجنبي فإنه يرجع للمعطي والله سبحانه وتعالى أعلم ~~بالصواب # # | باب الوليمة # وسئل رضي الله تعالى عنه ما حد المسافة التي تجب إجابة الداعي لوليمة ~~العرس منها فأجاب بقوله لم أر أحدا من أئمتنا ضبط المسافة التي تجب الإجابة ~~منها إلى وليمة العرس ويؤخذ من متفرقات كلامهم احتمالان في ذلك أحدهما ضبط ~~تلك المسافة بمسافة العدوى وهي التي يرجع المبكر منها ليلا إلى بلده قياسا ~~على أداء الشهادة فإنه واجب في تلك المسافة وهذا مثله بجامع أن كلا حق آدمي ~~فكما وجب ms2191 على غير المعذور قطع تلك المسافة لأداء الشهادة لأنها حق آدمي ~~فليجب هنا إجابة الداعي إلى الوليمة من تلك المسافة لأن الإجابة واجبة لحق ~~الآدمي بدليل أن المدعو لو اعتذر إلى الداعي فقبل عذره سقط الوجوب فسقوطه ~~بإسقاطه صريح في تمحض الحق له وإلا لم يسقط بإسقاطه ولا ينافيه قول ابن ~~النحوي لما حكى ترددا عن الذخائر فيما لو غلب على ظن المدعو أن الداعي لا ~~يتأذى بامتناعه ظاهر الحديث يقتضي المنع وذلك لأنه أراد بالمنع أن الامتناع ~~مع غلبة الظن بما ذكر حرام فكلامهم في نظائر ذلك يرده فقد قالوا لو غلب على ~~ظن إنسان أن صديقه يرضى بالأكل من ماله جاز له الأكل منه وقالوا لو غلب على ~~ظن القاضي وقوع أمر بحضوره جاز له الحكم فيه بعلمه فإذا جوزوا الأكل ونحوه ~~والقضاء بغلبة الظن فأولى أن يجوزوا التخلف عن الدعوى عند غلبة الظن بأن ~~الداعي لا يتأذى بالتخلف # وعلى هذا الاحتمال أعني أن الضبط بمسافة العدوى فهل يأتي هنا ما قالوه من ~~أن الشاهد لو احتاج إلى مركوب لم يلزمه السفر للأداء إلا إن أعطي أجرة ~~المركوب ونفقة الطريق ولو كان يتخلف بالأداء عن كسبه الذي منه قوته يوما ~~بيوم لم يلزمه الذهاب للأداء إلا إن أعطي قدر كسبه في تلك المدة أو أجرته ~~على الخلاف في ذلك أو لا يأتي ذلك هنا لاطراد العادة به في الشهود بخلافه ~~في الوليمة الذي يتجه الثاني على أن الذي ينبغي أنا وإن قلنا بهذا الاحتمال ~~فإنما نوجب الذهاب إلى مسافة العدوى على قوي يقدر على الركوب من غير مشقة ~~تلحقه في بدنه أو ماله إذ قضية كلامهم في الأعذار المسقطة لوجوب الإجابة في ~~الوليمة أنها تسقط بأدنى مما ذكرناه ثانيهما ضبط تلك المسافة بالمسافة التي ~~تلزم الإجابة إليها في الجمعة ففي البلد تجب الإجابة مطلقا لكن بالشرط الذي ~~ذكرته قريبا وهو أن لا تلحقه مشقة في بدنه أو ماله وخارج البلد لا تجب إلا ~~على من سمع النداء بهذا ms2192 الشرط أيضا والدليل على هذا الاحتمال أن الجمعة فرض ~~عين أيضا فإذا سقطت على من لا يسمع النداء للمشقة فكذلك سقوط وجوب الإجابة ~~على من لا يسمع النداء وهو خارج البلد وعلى هذا فيجاب عما مر من أن الإجابة ~~حق آدمي بخلاف الجمعة فإنها محض حق الله سبحانه وتعالى بأن تلك وإن كانت حق ~~آدمي إلا أن العرف اطرد فيه بالمسامحة عند وجود المشاق لأن الإخلال به لا ~~يترتب عليه ضرر يلحق الداعي فكثرت الأعذار فيه بخلاف أداء الشهادة فإن ~~الإخلال به يترتب عليه ضرر كثير يلحق المشهود له # فلذا لم تكثر الأعذار فيه كثرتها هنا فاتضح الفرق بين أداء الشهادة ~~والإجابة للوليمة وإن كان كل منهما حق آدمي وبهذا اتجه أن الاحتمال الثاني ~~أقرب وأولى بالاعتماد بل أقرب منه احتمال ثالث وهو تحكيم العرف المطرد عند ~~كل قوم في ناحيتهم فإذا اعتاد أهل ناحية الدعاء من مسافة العدوى فأقل واطرد ~~عرفهم بالإجابة من ذلك وأن ترك الإجابة يوجب كسرا وقطيعة للمدعو ~~PageV04P114 وجبت الإجابة من تلك المسافة على القوي الذي لا يترتب عليه من ~~ذلك مشقة في بدنه ولا ماله وإن لم يعتادوا ذلك لم يجب بل لو اعتادوا عدم ~~الدعاء من خارج البلد وإن سمع الخارجون النداء لم تجب الإجابة والله سبحانه ~~وتعالى أعلم # وسئل عن التفرج أيام الزينة هل هو حرام عليها لحرمتها أو لا فأجاب بقوله ~~الذي صرح به الأصحاب حرمة ستر الجدران بالحرير وحينئذ فإن فعلوه أيام ~~الزينة اختيارا حرم التفرج والنظر إليه أو إكراها فالذي يظهر الجواز حينئذ ~~لإباحته فليس في التفرج إعانة على معصية وعلى الحال الأول يحمل إفتاء ابن ~~الرفعة وغيره بحرمة التفرج والنظر # وسئل عن قراطيس الإفرنج هل تجوز الكتابة فيها أو لا لما فيها من صور ~~الحيوانات وهل يجب قطع محلها وإن كان فيه نقص أو لا فأجاب بقوله قد سبرت ~~الآن منها جملة فلم أر فيها صورة حيوان وإنما هو شيء كالختم فعند تحقق أن ~~ما فيها غير صورة الأمر ms2193 واضح وكذا عند الشك فيه لأن الأصل الإباحة وأما عند ~~تحقق أن ما فيها صورة فالوجه الحل أيضا كما دل عليه كلامهم لأنهم أباحوا ~~استعمال ما فيه صورة وقالوا أنه ممتهن بالاستعمال ولا شك أن الكتابة في ~~الورق استعمال له بل لا استعمال له غيره فكانت الكتابة فيه مع وجود الصورة ~~جائزة لما في ذلك من امتهانها على أن جماعة ذكروا جواز حمل الدنانير التي ~~تجلب من أرضهم وعليها صورة حيوان حقيقة يقينا واستدلوا على ذلك بأنها كانت ~~تجلب من عندهم في زمن السلف أيضا ولم ينهوا عن حملها في العمامة وغيرها لأن ~~القصد منها النقدية لا تلك الصورة ولتعذر إزالتها أو تعسره وإذا جاز هذا في ~~تلك الدنانير فجواز الكتابة في الورق الإفرنجي أولى وإن تحقق أن فيه صورة ~~حيوان # وسئل هل الشبع بدعة مذمومة مطلقا أم لا وما معنى خبر ما ملأ ابن آدم وعاء ~~شرا من بطنه وخبر المؤمن يأكل في معى واحد فأجاب بقوله الشبع بدعة ظهرت بعد ~~القرن الأول وصح أنه صلى الله عليه وسلم قال ما ملأ ابن آدم وعاء شرا من ~~بطنه حسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه فإن غلبت الآدمي نفسه فثلث للطعام وثلث ~~للشراب وثلث للنفس قال القرطبي لو سمع بقراط بهذه القسمة لعجب من هذه ~~الحكمة وقال غيره إنما خص الثلاثة بالذكر لأنها أسباب حياة الحيوان ولأنه ~~لا يدخل البطن سواها وهل المراد بالثلث في كل الحقيقة أو التقسيم إلى ثلاثة ~~أقسام متقاربة ظاهر الخبر الأول لكن الثاني أظهر وقد صح المؤمن يأكل في معى ~~واحد أي بكسر الميم والقصر وهو المصران والكافر يأكل في سبعة أمعاء والمراد ~~بالسبعة المبالغة في الكثرة أي من شأن المؤمن التقلل من الأكل لاشتغاله ~~بالعبادة ولعلمه بأن القصد من الأكل الإعانة عليها لا غير ومن شأن الكافر ~~التكثر منه لغفلته عن ذلك وإنما عبرنا بما من شأنه لأن بعض المؤمنين قد ~~يكثر وبعض الكفار قد يقلل فالحاصل أن من شأن المؤمن الزهادة في الدنيا ms2194 ~~والاقتناع بالبلغة بخلاف الكافر وقيل المراد أن المؤمن يتحصن من الشيطان ~~بالبسملة فلا يشركه الشيطان فيكفيه القليل بخلاف الكافر # وقيل المراد به كامل الإيمان لأن كماله يستلزم إشغال الفكر فيما بين يديه ~~من الموت وما بعده فيمنعه ذلك من استرسال نفسه في شهواتها ومن ثم جاء أنه ~~صلى الله عليه وسلم قال من كثر تفكره قل مطعمه ومن قل تفكره كثر مطعمه وقسا ~~قلبه وقالوا لا تدخل الحكمة معدة ملئت طعاما ومن قل طعامه قل مشربه وخف ~~منامه ومن خف منامه ظهرت بركة عمره ومن امتلأ بطنه كثر شربه فيثقل نومه ~~فتمحق بركة عمره ومن اكتفى بدون الشبع حسن اغتذاء بدنه وصلح حال نفسه وقلبه ~~ومن امتلأ من الطعام ساء غذاء بدنه وأشرت نفسه وقسا قلبه وأخرج الطبراني ~~أنه صلى الله عليه وسلم قال إن أهل الشبع في الدنيا هم أهل الجوع في الآخرة ~~وفي رواية إن أكثر الناس شبعا في الدنيا أطولهم جوعا في الآخرة وقالت عائشة ~~رضي الله تعالى عنها لم يمتلىء ( ( ( يمتلئ ) ) ) جوف النبي صلى الله عليه ~~وسلم شبعا قط أي شبعا مذموما وهو ما يثقل المعدة ويثبط صاحبه عن حق القيام ~~PageV04P115 بالعبادة ويفضي إلى البطر والأشر والنوم والكسل # وقد يحرم الشبع إن أضر أو كان من مال الغير ولم يأذن فيه أو يظن رضاه به ~~وأما الشبع النسبي المعتاد في الجملة فقد وقع منه صلى الله عليه وسلم لما ~~في مسلم من خروجه صلى الله عليه وسلم وصاحبيه من الجوع وذهابهم إلى بيت ~~الأنصاري وذبحه الشاة وتقديمها مع الرطب وفيه فلما أن رووا وشبعوا قال ~~النووي فيه جواز الشبع وما جاء في كراهته محمول على المداومة عليه ا ه ~~والأولى عندي أنه محمول على أول مراتب الشبع ومن شأن هذا أنه لا يثقل ولا ~~يكسل وكراهته محمولة على ما يثقل من غير ضرر وإلا حرم كما مر وأخرج ابن سعد ~~عن عائشة رضي الله تعالى عنها أنه صلى الله عليه وسلم خرج من الدنيا ولم ~~يمتلئ ms2195 بطنه في يوم من طعامين كان إذا شبع من التمر لم يشبع من الشعير وإذا ~~شبع من الشعير لم يشبع من التمر وليس في هذا ما يدل على أنه صلى الله عليه ~~وسلم كان دائما لا يجمع بين نوعين لما صح أنه صلى الله عليه وسلم أكل الرطب ~~بالقثاء كما بينته مع ما يناسبه في شرح الشمائل وروى مسلم أنه صلى الله ~~عليه وسلم كان يظل اليوم يلتوي ما يجد من الدقل ما يملأ بطنه تنبيه عند أهل ~~التشريح أن أمعاء الإنسان سبعة المعدة ثم ثلاثة أمعاء بعدها متصلة بها ~~البواب ثم الصائم ثم الرقيق والثلاثة رقاق ثم الأعور والقولون والمستقيم ~~وطرفه الدبر وكلها غلاظ وقد نظمها الحافظ زين الدين العراقي في قوله سبعة ~~أمعاء لكل آدمي معدة بوابها مع صائم ثم الرقيق أعور قولون مع المستقيم مسلك ~~المطاعم # وسئل بما لفظه هل جواز الأخذ بعلم الرضا من كل شيء أم مخصوص بطعام ~~الضيافة فأجاب بقوله الذي دل عليه كلامهم أنه غير مخصوص بذلك وصرحوا بأن ~~غلبة الظن كالعلم في ذلك وحينئذ فمتى غلب على ظنه أن المالك يسمح له بأخذ ~~شيء معين من ماله جاز له أخذه ثم إن بان خلاف ظنه لزمه ضمانه وإلا فلا # وسئل عما اقتضته عبارة شيخ الإسلام في شرح البهجة من ندب غسل الفم قبل ~~الطعام هل هو صحيح وما سلفه نقلا ودليلا فقد زعم بعض الناس أنها من مفردات ~~الشرح المذكور وأنه يتعين حمل عبارته على أن بها لفا ونشرا حتى يتبين سلفه ~~فيكون المراد من عبارته قدس سره أن غسل اليد قبل الأكل أدب وغسل الفم بعده ~~كذلك ولا ينافيه إيهام أن غسلها بعده ليس أدبا للعلم بالسنية واشتهارها مع ~~دليلها فأجاب بقوله ما دلت عليه عبارة الشيخ سقى الله تعالى عهده من ندب ~~غسل الفم قبل الطعام في كلام الغزالي في غسل اليدين الشامل لما قبل وما بعد ~~ما يفهمه فإنه ذكر معه غسل فمه وهو فقه ظاهر لأن حكمة غسل ms2196 اليدين قبل ~~احتمال مباشرتهما لأذى يشوش # وهذا موجود في الفم على وجه أتم إذ من المعلوم أن تغير الفم أكثر وأسرع ~~من تغير اليدين وأن اليد يباشر بعضها داخله بوضعها اللقمة فيه فسن غسله ~~لتطيب النفس بوضع مماسه في الطعام بخلاف ما إذا غسلت اليد دون الفم فإن ~~النفس من ثاني لقمة تعاف عود اليد للطعام بعد مماستها لداخل الفم الذي تقرر ~~كثرة تغيره واستقذاره # فاتضح أن غسل الفم قبل الطعام فقه ظاهر نقلا ودليلا إذ بفرض عدم ذكر أحد ~~له هو مقيس بالأولى على غسل اليد كما تقرر والمنازعة فيه بعد ظهور ذلك ~~وتوضيحه مكابرة والله سبحانه وتعالى أعلم # وسئل هل يفرق بين الماء واللبن وسائر المشروبات في العب والمص وما حكمة ~~ذلك فأجاب بقوله أما الماء فالسنة فيه المص وأن يشربه في ثلاثة أنفاس يسمي ~~في أول كل ويحمد آخره وينبغي له أن يدرجها بأن تكون الأولى أقل والثانية ~~أكثر منها ثم يستوفي حاجته في الثالثة وحكمته أن لنياط القلب موضعا رقيقا ~~لطيفا فإن جاء الماء دفعة واحدة ربما قطعه فمات صاحبه قال الخطابي وأيضا ~~إذا جرعه جرعا واستوفى ريه منه نفسا واحدا تكاثر الماء في موارد حلقه وأثقل ~~معدته وروي أن الكباد أي وجع الكبد PageV04P116 من العب وأما شرب اللبن ~~فالأولى فيه العب في نفس واحد لأن الله تعالى جعله سائغا للشاربين ويسمي في ~~أوله ويحمد في آخره كالطعام وأما غيرهما من الأشربة ففي المدخل أنه مخير ~~فيه بين العب والمص ا ه # وفيه نظر لأن العلة التي في الماء تأتي فيه بالأولى فينبغي أن يلحق به في ~~المص خشية المحذور السابق في الماء وإنما خرج اللبن عن ذلك لما تقرر أن ~~الله سبحانه وتعالى جعله خالصا سائغا للشاربين فيؤمن فيه الشرق وتقبله ~~المعدة وإن كثر من غير إيذاء يحصل لها منه عند ترادفه وتزاحمه # وسئل عما قيل يسن للآكل أن يجهر بالتسمية ويسر بالتحميد ما وجهه فأجاب ~~بقوله إنما سن له الجهر بالتسمية لينبه الآكلين عليها ms2197 وعلى الأخذ في الأكل ~~بخلاف الحمد فإنه قد يكون فيهم من لم يكتف بعد ومن ثم لو علم فراغهم ~~وكفايتهم ينبغي أن يسن له الجهر لينبههم عليه ولما لم يوجد ذلك المعنى في ~~الشرب كان مخيرا بين الجهر والإسرار ما لم يكن عالما يقتدى به فيسن له ~~الجهر كما هو ظاهر ليعلم من عنده السنة # وسئل عن حكمة كراهة الشرب من ثلمة الكوز فأجاب بقوله قيل حكمتها أنه محل ~~اجتماع الوسخ قيل وينبغي له أن لا يشرب من ناحية أذن الكوز لما ورد أن ~~الشيطان يشرب منها # وسئل عما اعتيد من قول الإنسان لمن يفرغ من شربه صحة أو نحو ذلك هل له ~~أصل أو هو بدعة فأجاب بقوله يمكن أن يقال أن له أصلا ويحتج له بقوله صلى ~~الله عليه وسلم لأم أيمن لما أن شربت بوله صلى الله عليه وسلم صحة يا أم ~~أيمن لن تلج النار بطنك ووجه القياس أن المختار عند كثير من أئمتنا طهارة ~~فضلاته صلى الله عليه وسلم وأن بوله شفاء أي شفاء فإذا قال ذلك لشاربته فلا ~~بدع أن يقاس عليه قول مثله لشارب الماء لا يقال لم ينقل عنه صلى الله عليه ~~وسلم قول ذلك في غير هذه الواقعة لأنا نقول لا يشترط في الاقتداء به صلى ~~الله عليه وسلم فيما يفعله على جهة التشريع تكرر ذلك الفعل منه صلى الله ~~عليه وسلم بل يكفي صدور ذلك منه كذلك ولو مرة كما هو واضح على أن عدم النقل ~~في غير هذه الواقعة لا يدل على عدم الوجود وليس هذا مما تتوفر الدواعي على ~~نقله وبقولنا أن بوله صلى الله عليه وسلم شفاء أي شفاء اندفع ما قيل هذا لا ~~حجة فيه لأنه لم يكن ثم ما يشرب وإنما هو البول وهو إذا شرب عاد بالضرر ~~فقال صحة لينفي عنها ما تتوقعه مما جرت به العادة من بول غيره صلى الله ~~عليه وسلم فتضمن ذلك دعاء وإخبارا بخلاف شرب الماء ا ه # فقوله ms2198 لينفي عنها ما تتوقعه إلخ يرد بأنه تقرر عند أم أيمن وغيرها أنه ~~شفاء ولم تقصد بشربه إلا ذلك فاندفع جميع ما ذكره ويمكن أن يقال لا حجة فيه ~~لا لما ذكره هذا القائل بل لكونه صلى الله عليه وسلم لم يقل لها ذلك إلا ~~تحقيقا لما قصدته من شربها للبول فإنها إنما شربته للتداوي وطلب الشفاء ~~فقال لها صلى الله عليه وسلم صحة تحقيقا لقصدها وإجابة لما مر لها وإخبارا ~~بأن ما قصدته من الصحة قد حصل وتحقق وهذا معنى ظاهر إرادته من اللفظ وعند ~~ذلك لا يبقى في الخبر دلالة ظاهرة على أن فيه دليلا لندب ذلك عند شرب الماء ~~نعم فيه دلالة ظاهرة لندبه عند شرب الدواء لأنه على طبق النص فلا فارق ~~بينهما # وسئل عما يفعله الأعاجم ومن يقتدى بهم من القيام أو الانحناء أو المطأطأة ~~أو نحو ذلك عند شرب بعضهم هل هو بدعة فأجاب نعم هو بدعة قبيحة لأنا نهينا ~~عن التشبه بالأعاجم # وسئل عن اتخاذ إناء لأكله أو شربه يختص به هل هو بدعة فأجاب بقوله نعم هو ~~بدعة لأنه ينبي عن الكبر والخيلاء وخلاف ما عرف من طريقته صلى الله عليه ~~وسلم قالت عائشة رضي الله تعالى عنها كنت أشرب من الإناء فيأخذه صلى الله ~~عليه وسلم فيشرب منه فيضع فاه موضع في وروي سؤر المؤمن شفاء وورد المؤمن ~~يأكل بشهوة عياله قيل وهذه دسيسة دسها الشيطان على المسلمين ليتوفر للنساء ~~ما يقصدنه كثيرا من سحر الرجال وإسقائهم ما يخبلهم أو يجننهم أو نحو ذلك من ~~مكايدهن ولو كان إناء شربه مشتركا بينه وبين عياله لم يتأت لهن PageV04P117 ~~ذلك # وسئل عما اعتيد أن الآكل أو الآكلين يقوم على رؤوسهم ( ( ( رءوسهم ) ) ) ~~واحد أو أكثر أجنبي أو خادم هل هو بدعة وإن اضطر لذلك لنش الذباب أو نحوه ~~فأجاب بقوله هو بدعة لما فيه من التشبه بالأعاجم ومن الكبر والخيلاء اللهم ~~إلا أن يحتاج لذلك لتنفير مؤذ كذباب ولم يتيسر له وهو قاعد فلا ms2199 بأس بالقيام ~~لهذا العذر لأنه ينفي التشبه والكبر المذكورين وفعل المضيف لنحو نش الذباب ~~بنفسه أولى لأنه إكرام للضيف وكل إكرام له يسن للمضيف فعله بنفسه فإن تعسر ~~عليه فبمأذونه # وسئل عمن نقل أن الرغيف لا يحضر بين يدي آكله حتى يخدم فيه ثلثمائة ( ( ( ~~ثلاثمائة ) ) ) وستون عالما بفتح اللام فأجاب بقوله نقل ذلك ابن عطية في ~~تفسيره ومن ثم ينبغي للآكل أن يستشعر في نفسه ذلك ويتأمل كم من عالم علوي ~~وسفلي خدمته فيه ليعلم قدر نعمة الله تعالى عليه في إحضار هذا الرغيف بين ~~يديه فيشكر الله سبحانه وتعالى معتقدا عجزه عن حق شكره وأن له عليه نعما لا ~~تحصى # وسئل عمن يأكل ويدخل أصابعه في فمه ثم يردها للطعام هل يكره له ذلك وكذا ~~لعق الأصابع قبل الفراغ فأجاب بقوله كل من الرد واللعق قبل الفراغ خلاف ~~الأولى أو مكروه لأن اليد إذا أصابها شيء من اللعاب فعادت إلى الطعام إما ~~يعافه هو أو من يراه فيشوش على نفسه أو غيره فيسن له غسل يده حيث أصابها ~~شيء من اللعاب قبل ردها للطعام ومن ثم قالوا يسن لآكل نحو التمر أن يلقي ~~نواه على ظهر يده ثم يلقيه من غير أن يمس باطن يده ومن غير أن يمس شيئا من ~~ذلك المأكول ريقه # وسئل عن الأكل بالملاعق هل هو بدعة فأجاب بقوله الذي يظهر أنه إنما يكون ~~بدعة قبيحة إن أصابها شيء من لعابه ثم ردها للطعام أو إن كان فيه نوع تكبر ~~أو تشبه بالأعاجم وإلا فلا وجه لقبحها # وسئل هل يسن في الأكل أن يكون على الجانب الأيمن أولا ثم بعد ذلك يأكل ~~كيف تيسر كما قيل بذلك فأجاب بقوله ذكر صاحب المدخل أن البداءة في مضغ أول ~~لقمة بناحية اليمين هي السنة للأمر بالتيامن وهو عام في الحركات والسكنات ~~إلا ما استثني وبعد ذلك يأكل كيف شاء قال وقد حكي عن بعضهم أن شابا دخل ~~عليه فقدم له أكلا فأكل باليسار فقال له من شيخك ms2200 قال يا سيدي ناحية اليمين ~~( ( ( اليمن ) ) ) توجعني فقال له كل رضي الله تعالى عنك وعمن رباك ا ه ~~وقياس مذهبنا ذلك إلحاقا له بنحو اللبس والسواك فإنه يسن التيمن في ابتداء ~~كل منهما لا يقال الفرق بينهما وبين الأكل واضح بأنهما من باب الإكرام وهو ~~يسن فيه التيامن بخلاف الأكل فإنه لا إكرام فيه وما لا إكرام فيه لا يسن ~~فيه التيامن وإن لم يكن فيه خلافا لبعض المتأخرين لأنا نقول كون الأكل لا ~~إكرام فيه ممنوع بل هو من باب الإكرام لأنه وقاية للبدن من الأذى فكان ~~كاللبس بل أولى وقد صرحوا بندب التيمن في الكحل الذي هو غذاء العين فغذاء ~~البدن كله أولى # وسئل عن التكلف المذموم ما حده فأجاب بقوله حده أن يكون فيه مشقة عرفا ~~إما بأن لا يتيسر له الشيء إلا بدين والدائن متكره من استدانته أو والمدين ~~يعسر عليه أن يبذل وجهه للدائن حتى يقترض منه أو لا يكون له جهة ظاهرة يوفي ~~منها لأن الاستدانة في هذه الحالة الأخيرة حرام أو بأن لا يكون دين ولكن ~~عليه مصرف أهم بطريق الندب فيقدم ذلك على التكلف أما الأهم بطريق الوجوب ~~فيحرم تقديم غيره عليه ولو تعارض التكلف ومقصد صالح بأن أحب أن يظهر أثر ~~النعمة عليه أو جاءه من لو لم يتكلف له لحصل له منه ضرر ولو بالغيبة والذم ~~أو كان في ذلك التكلف إعانة للناس على الاشتغال بالعلم أو نحو ذلك من مقاصد ~~الخير فما الذي يقدم هل يترك حذرا من التكلف أو يفعل ولو مع التكلف حيازة ~~لثواب ذلك المقصد الصالح هذا مما يتردد النظر فيه والذي يظهر لي الآن أنه ~~حيث سهلت عليه الاستدانة وكان له جهة ظاهرة يوفي منها أو كان معه مال وعليه ~~مصارف صالحة وأمكنه جعل هذا الذي نحن فيه من جملتها فلا بأس بالتكلف ~~PageV04P118 ولا ذم فيه حينئذ لما فيه من المصلحة الظاهرة وحيث انتفى ذلك ~~كره التكلف لأنه يخرج غالبا إلى حيز الرياء والمباهاة والصالحون ms2201 برآء من ~~ذلك # وسئل عن قول الأنوار في الوليمة العاشر أن لا يكون هناك منكر كالخمر ~~والملاهي والنساء على السقوف يدل على تحريم حضور مكان به نساء يشرفن على ~~الرجال وبالأولى إذا كن في خلال الرجال أو بجانبهم فهل هذا معتمد فأجاب ~~بقوله الذي دلت عليه عبارته التي اعتمدها جمع أن وجود النساء بمحل ينظرن ~~الرجال نظرا محرما يمنع وجوب الإجابة لأنه منكر إذ نظر الأجنبية للأجنبي ~~حرام وأما تحريم الحضور فليس فيها تصريح به وإنما هو مقتضى الحكم على ذلك ~~بأنه منكر إذ من المعلوم حرمة حضور المنكر اختيارا لمن يقدر على إزالته ~~ولكن ليس ذلك على إطلاقه بل شرط الحرمة أن يعلم تعمد نظر امرأة أجنبية له ~~نظرا محرما وعلم ذلك بعيد إذ من الجائز أنهن ينظرن نظرا غير محرم كأن يقصرن ~~نظرهن على غير البدن من اللباس ونحوه أو يقلدن من يجيز ذلك وكما احتمل في ~~نظر عائشة رضي الله تعالى عنها للحبشة وهم يلعبون نحو ذلك فكذلك هنا فإن ~~قلت لو نظرنا لذلك وجبت الإجابة قلت لا يلزم من عدم حرمة الحضور وجوب ~~الإجابة وإنما لم تجب حينئذ لأن اجتماع النساء ونظرهن إلى الرجال مظنة ~~الفتنة والفساد فيسمى منكرا وإن لم يتحقق حينئذ منهن نظرا ( ( ( نظر ) ) ) ~~محرما ( ( ( محرم ) ) ) فإن قلت قد قرروه في الإجماع على جواز خروج النساء ~~سافرات وعلى الرجال غض البصر ما ( ( ( لم ) ) ) يصرح بأنه لا يحرم على ~~الرجل الحضور وإن تحقق نظرا ( ( ( نظر ) ) ) محرما ( ( ( محرم ) ) ) إليه ~~قلت قد قيدت ذلك في شرح الإرشاد وغيره أخذا من قولهم الإعانة على محرم ~~والتمكين منه اختيارا محرمان بما إذا لم تعلم المرأة أن أجنبيا ينظر إليها ~~نظرا محرما وإلا حرم عليها بقاء كشف وجهها أو غيره مما ينظر إليه لأن ~~قدرتها على ستره منه يصيرها إذا لم تستره معينة له على محرم وممكنة له منه # وقد صرح الأصحاب بأنه يحرم على الحلال تمكين الحليل المحرم من الجماع ~~ونحوه وصرح النووي وغيره بأنه يحرم كشف العورة بحضرة ms2202 من يعلم أنه ينظر ~~إليها نظرا محرما خلافا لمن وهم في ذلك زاعما أن الناظر عليه غض البصر فلا ~~يكلف المنظور التحفظ منه وهذا خيال باطل وحال حائل وعبارة شرحي للإرشاد ~~عطفا على الأعذار أو كان ثم زحام يؤذي خلافا للروياني أو نساء بنحو أسطحة ~~الدار أو مرافقها ينظرن للرجال أو يختلطن بهم # وسئل هل يحرم حضور المنكر المختلف فيه أو لا كما قال الناشري أنه المنقول ~~وجرى عليه الأصفوني وغيره في النبيذ وغيره فأجاب بقوله صرح أصحابنا بأنه ~~يجب إزالة المنكر إن أجمع عليه أو كان الفاعل يعتقد تحريمه بخلاف ما ليس ~~كذلك كأن رأى شافعي حنفيا جالسا على حرير أو شاربا لنبيذ وحينئذ لا يحرم ~~الحضور لأنه لا يجب على الشافعي إنكار ذلك على الحنفي بل لا يجوز له إلا إن ~~أرشده بلطف إلى رعاية الخروج من الخلاف وإذا لم يجب الإنكار لم يحرم الحضور ~~إذ يلزم من عدم وجوب الإنكار جواز التقرير عليه بحضوره عنده أو بغيره فإن ~~قلت كيف يقره على شرب النبيذ وهو لو رفع لشافعي حده عليه قلت حد الشافعي له ~~عليه ليس لكون الحنفي ارتكب محرما في اعتقاد نفسه ولذا قال الشافعي رضي ~~الله تعالى عنه أحده وأقبل شهادته وإنما هو لضعف دليله ولأن العبرة في ~~القاضي بعقيدته لا بعقيدة المترافعين إليه وهذه العلة الثانية هي المعول ~~عليها وفي شرحي للإرشاد ولو حضر المنكر جاهلا به نهى مرتكبه ما لم يعتقدوا ~~حله كحنفية يشربون نبيذا خلافا للسبكي لأنه مجتهد فيه ولا يشكل عليه حد ~~الحنفي بشرب النبيذ لما يأتي في الأشربة ا ه # وهو موافق لما قدمته والله سبحانه وتعالى أعلم # # | باب القسم والنشوز # وسئل فيما إذا نشزت المرأة إلى بيت أهلها وامتنعت من الرجوع إلا أن ~~يعطيها شيئا معلوما فأعطاها هل تملكه أم لا فأجاب بأنها لا تملكه لأنها ~~أخذته على وجه العدوان والظلم فهو كالرشوة إذا أخذها PageV04P119 القاضي ~~وكحلوان الكاهن وجائزة الشاعر وكل هؤلاء لا يملكون ما أعطوه لأنهم لم يعطوه ms2203 ~~عن طيب نفس بوجه جائز نعم لا يبعد أن يقال إن نوى الزوج الإهداء إليها ~~مبالغة في تطييب خاطرها لأجل ردها إلى منزل طاعته ملكته وإن كانت عاصية ~~لأنه لم يعطها حينئذ في مقابلة الفعل المحرم بل تجاوزه عنها فيما عصت به ~~وقصد تطييب خاطرها ببذل شيء من عنده هدية لها فتملكه حينئذ اللهم إلا أن ~~يتيقن أنها لا تعود إليه إلا بمال وأنه لا يمكنه ردها بغير مال فحينئذ قصده ~~الهدية لا يرفع كونها وقعت في مقابلة الفعل المحرم وعند وقوعها في مقابلته ~~يبعد أن تملكه إلا أن يقال أن الحق له وقد أسقطه بقصده الإهداء إليها مع ~~ذلك وأنه لم يدفعه إليها في مقابلة الفعل المحرم فتملكه حينئذ فيما يظهر # وسئل عن شخص تزوج امرأة من بلد صحيح وأراد نقلها إلى بلد وبيئة فهل لها ~~الامتناع فأجاب بقوله ليس لها الامتناع فيما يظهر من كلامهم لأن الغالب ~~السلامة فهو كركوب البحر إذا غلبت السلامة فيه وإفتاء بعض أهل اليمين ( ( ( ~~اليمن ) ) ) بأن لها الامتناع بعيد ( ( ( بعيدا ) ) ) وأبعد منه تأييده بأن ~~الوبية شبيهة ببلد الطاعون وقد نهى صلى الله عليه وسلم عن الدخول إليها ا ه ~~وهو فاسد إذ الأرض الوبية يجوز الدخول إليها بالإجماع كما حكاه غير واحد ~~بخلاف أرض الطاعون فإنه يحرم الدخول إليها عندنا فلا جامع بينهما نعم لو ~~حمل إفتاء القائلين بالامتناع على الأرض التي بها الطاعون لكان وجيها لحرمة ~~الدخول إليها والله سبحانه وتعالى أعلم # # | باب الخلع # وسئل فيمن له زوجة غائبة عنه فقال متى أبرأتني زوجتي فلانة من مهرها وهو ~~كذا فهي طالق فأبرأته اتفاقا أو عند ظهور آية ككسوف ونحوه طلبا لثواب ~~الآخرة أو أرسل إليها رسولا ليعلمها تعليقه بحصول البينونة فأتى الرسول ~~فقال أبرئي زوجك فلانا من مهرك ولم يعلمها بتعليقه ولم تعلمه فأبرأته منه ~~عالمة مقداره فهل تطلق بائنا أو رجعيا أو يفصل وهل التعليق بالقول كالتعليق ~~بالفعل حتى لا تطلق إلا مع العلم بالتعليق والذكر على ما فصلوه أم لا ms2204 فأجاب ~~بأن الذي دل عليه كلامهم في بابي البيع والخلع صحة الإبراء ووقوع الطلاق ~~بائنا في جميع الصور المذكورة في المسألة الأولى وذلك لأن من علق على ~~الإبراء من المهر لفظا أو نية لا يقع طلاقه إلا إن برئ منه وهو في مسألتنا ~~قد برئ لتصريح الزركشي وغيره كابن الصباغ بجريان الخلاف فيمن باع مال أبيه ~~ظانا حياته فبان موته في التعليق فإذا برئ من يظن أن لا دين له لدين قدر ~~فبان له صحت البراءة منه كما صرح به أصحابنا وهو ظاهر المذهب # ا ه # وفيه نظر بل ظاهر كلام الزركشي وغيره على ما قاله الإصطخري يبرأ باطنا ~~أيضا وخالفه بعض أصحابنا قال بعضهم البراءة في هذه الصورة ففي صورة السؤال ~~أولى وقد علمت أنه يلزم من صحتها وقوع الطلاق المعلق بها بائنا وليس ~~التعليق هنا كهو في نحو إن دخلت الدار لأن محل اشتراط العلم بالتعليق ثم إن ~~قصد به المنع من الدخول مثلا فيشترط حينئذ علم المعلق بفعله بالتعليق حتى ~~يمتنع لأجله بخلاف ما إذا لم يعلم به فإنه لا يتصور منه امتناع لأجله فلذلك ~~اشترط العلم بالتعليق وأما في صورتنا فالمعلق بالبراءة راغب في حصولها سواء ~~أعلم بالتعليق أم لا يعلم فلم يكن لاشتراط العلم بالتعليق هنا وجه ألا ترى ~~أنه لو علق بفعل ولم يقصد منعها منه وقع الطلاق به علم فاعله بالتعليق أم ~~لا فكذلك في صورتنا بل أولى # وسئل عن رجل قال لزوجته طلاقك بصحة براءتك إن شاء الله سبحانه وتعالى ~~فقالت المرأة الله قد أبرأك ثم بعد ذلك قال لجماعة اشهدوا علي أني قد ~~رددتها في عقد نكاحي من نهارها ظانا أنها طلقت منه فهل يقع عليه الطلاق أم ~~لا يقع وهل يفيده ردها إلى عقد نكاحه إن صح الطلاق بما قاله أم لا يفيد أو ~~لا عبرة بما قاله لها وقالته له وهي باقية في الزوجية أفتونا مأجورين نفع ~~الله سبحانه وتعالى بكم المسلمين في الدنيا والآخرة آمين PageV04P120 فأجاب ~~رضي الله ms2205 عنه بقوله إذا قالت له الله قد أبرأك فقال لها طلاقك بصحة براءتك ~~فإن كانت هي وهو عالمين بما أبرأت منه وقع عليه الطلاق رجعيا فإذا راجعها ~~قبل انقضاء عدتها عادت إليه وقوله اشهدوا أني قد رددتها إلى نكاحي رجعة وإن ~~كانت جاهلة بما أبرأت منه أو لم تنو البراءة من شيء معين لم يقع عليه طلاق ~~ولو قال لها مرة أخرى طلاقك بصحة براءتك فقالت الله قد أبرأك فإن صح ~~الإبراء وقع عليه طلقة ثانية وإلا فلا ولا نظر لتأخر براءتها لأن قوله ~~المذكور تعليق وهو يكون على الماضي والمستقبل وهذا ظاهر من تعليلهم كون ~~الطلاق المذكور رجعيا وإن لم يصرحوا به والله سبحانه وتعالى أعلم # وسئل عن رجل قال لزوجته التي لم يدخل بها إن أبرأتني من نصف صداقك الباقي ~~في ذمتي بعد الطلاق فأنت طالق هل تطلق إذا أبرت ( ( ( أبرأت ) ) ) من النصف ~~المذكور وتبرأ ذمته بهذه الصيغة أم لا فأجاب بقوله الذي صرح به الأحنف ~~والأصبحي واعتمده الأزرقي وبعض شراح الوسيط وكلام الشيخين في باب الصداق ~~يقتضيه أن من قال لامرأته قبل الدخول إن أبرأتني من صداقك فأنت طالق ~~فأبرأته لم يبرأ ولم تطلق أو من نصف مهرك الباقي بعد الطلاق في ذمتي فأنت ~~طالق فأبرأته طلقت وبرئ وإن أطلق ذكر النصف فأبرأته لم يبرأ ولم تطلق والله ~~سبحانه وتعالى أعلم # وسئل عما لو قال إن أبرأتني من المهر بنتك أو غيرها فأنت وكيل فطلقها أهو ~~رجعي كما في النفائس للأزرقي أم لا فأجاب بأن الذي في نفائس الأزرقي هو ما ~~لفظه إذا قال إن أبرأتني زوجتي من صداقها فقد وكلتك في طلاقها فأبرأته فطلق ~~الوكيل هل يكون الطلاق رجعيا أم بائنا الذي يظهر أنه يكون رجعيا قطعا # وأجاب الفقيه أحمد بن حسن بن أبي الخل بنحوه ويستدل بأن للوكيل أن يطلق ~~على الفور وعلى التراخي ا ه # لفظه وقال قبيل ذلك لو قال إن أبرأتني من صداقك فأنت طالق فأبرأته منه ~~وهي تعلمه طلقت بائنا على ms2206 الأصح وقوله وهي تعلمه صوابه وهما يعلمانه وما ~~ذكره في الأولى من الوقوع رجعيا ظاهر حكما لا تعليلا وإنما الذي ينبغي أن ~~يعلل به أخذا من كلام أبي زرعة في نظيره أن طلاق الوكيل لها طلاق تبرع ليس ~~بعوض فإنها لما أبرأته البراءة الصحيحة لم يبق في ذمته شيء ولو شاء الوكيل ~~لم يطلقها فلما طلقها كان طلاقا بغير عوض فلا وجه لكونه بائنا إذ لا عوض ~~حينئذ يقتضي البينونة لأن شرطها أن يكون الطلاق معلقا على الإبراء أو يقترن ~~به إعطاء مال أو تمليك وذلك كله مفقود هنا وفي فتاوى القاضي # وحكاه عنه الشيخان في الروضة وأصلها أواخر الخلع وأقراه بأنها لو قالت ~~أبرأتك من صداقي فطلقني برئ الزوج وله الخيار إن شاء طلق وإن شاء لم يطلق ~~وما ذكره في الثانية من الوقوع بائنا هو المعتمد لكن له شروط أخر بسطت ~~الكلام عليها في فتوى غير هذه فإن قلت ما الفرق بين الصورتين قلت واضح مما ~~قررته في الأولى فإنه في الثانية علق الطلاق على الإبراء فإذا أبرأته براءة ~~صحيحة وقع الطلاق في مقابلتها فكان بائنا بخلافه في الأولى فإنه لم يعلق ~~الطلاق بالإبراء وإنما الذي علقه به التوكيل فإذا وجد الإبراء منها ثم ~~طلقها الوكيل كان طلاقه تبرعا ليس في مقابلة إبرائها فإنه لا يكون في ~~مقابلته إلا إن صح بصحة الإبراء وفسد بفساده ولا يكون كذلك إلا إذا علق ~~الطلاق عليه وهنا الإبراء صحيح قبل أن يطلق فلا تعلق له بالطلاق لا في ~~الصحة ولا في الفساد فكان طلاق تبرع فوقع بائنا فإن قلت تعليق الوكالة باطل ~~فكيف صح طلاق الوكيل حينئذ قلت الباطل عند فساد الوكالة إنما هو خصوص ~~التوكيل الذي يستحق عليه الأجرة المسماة أما عموم الإذن الذي يقتضي نفوذ ~~تصرف الوكيل فهو باق وإن فسدت الوكالة كما صرحوا بذلك في بابها ولوضوحه لم ~~يتعرض له الأزرقي والله سبحانه وتعالى أعلم # وسئل عمن قال أنت طالق على تمام البراءة فقالت أبرأتك ما الحكم فأجاب ms2207 ~~بقوله إذا قال لها أنت طالق على تمام البراءة لم تطلق إلا إن أبرأته براءة ~~صحيحة بأن تعلم الزوجة والزوج بقدر ما لها عليه ثم تبرئه منه وهي رشيدة ولم ~~يكن PageV04P121 مضى عليه من السنين ما يقتضي تعلق الزكاة به فإذا وجدت هذه ~~الشروط طلقت بائنا وإلا لم تطلق والله سبحانه وتعالى أعلم # وسئل رضي الله تعالى عنه عمن قال أبرئيني من مهرك وهو مائة دينار إلى هذه ~~العشرة الدنانير وأطلقك فقالت أبرأتك منه إليها فقال أنت طالق أو قال إن ~~أبرأتني منه إليها فأنت طالق فقالت أبرأتك منه إليها ما الحكم فأجاب بقوله ~~إذا قال لها أبرئيني من مهرك وهو المائة إلى هذه العشرة الدنانير وأطلقك ~~فقالت أبرأتك منه إليها فقال أنت طالق فإن أراد بقوله إلى هذه العشرة ~~الدنانير أن العشرة عوض منه إليها في مقابلة الإبراء من المائة فتكون إلي ~~بمعنى علي صحت براءتها ولزمه العوض وهو العشرة فقد صرح النووي وتبعه السبكي ~~وغيره بأنه يجوز بذل العوض في مقابلة الإبراء # وأما قوله بعد ذلك أنت طالق فهو يقتضي وقوع الطلاق رجعيا لأنه غير معلق ~~بالبراءة لأن قوله أولا وأطلقك وعد ولو سكت عنه فلم يقل أنت طالق صح ~~الإبراء ولم يؤمر بالطلاق وأما إذا قال إن أبرأتني منه إليها فأنت طالق ~~فأبرأته من المائة على العشرة براءة صحيحة صح الإبراء من المائة ولزمته ~~العشرة نظير ما مر والذي يتجه وقوع الطلاق هنا رجعيا أيضا بخلاف ( ( ( ~~بخلافه ) ) ) في إن أبرأتني فأنت طالق والفرق أن الطلاق في هذه وقع في ~~مقابلة الإبراء فكان الإبراء عوضا عنه وهذه هي حقيقة الخلع المقتضي ~~للبينونة فوقع الطلاق بائنا بخلافه في إن أبرأتني من مهرك على عشرة فأنت ~~طالق فإن الطلاق لم يقع عوضا عن البراءة إذ عوضها العشرة وإذا خلا الطلاق ~~عن عوض في مقابلته كان رجعيا لا بائنا والله سبحانه وتعالى أعلم # وسئل رضي الله تعالى عنه قال إن أعطيتني على ثلاث تطليقات وهو يملك ~~الثلاث ألف أشرفي توزيعا للمسمى ms2208 على عدد الثلاثة المسؤولة ( ( ( المسئولة ) ~~) ) في مقابل كل من المال المذكور فأنت طالق فأعطته فورا خمسمائة أشرفي فهل ~~تطلق طلقة أو طلقتين وهل إذا قالت له زوجته طلقني ثلاثا بألف فطلقها واحدة ~~ونصفا فما يستحق فأجاب بقوله لا يقع في المسألة الأولى شيء لأن الصفة التي ~~علق عليها وهي إعطاء الألف لم توجد نعم إن قصد بما قاله إيقاع ما يقابل ~~المعطى لو وزعت الألف على الثلاث وقع بالخمسمائة طلقتان وأما المسألة ~~الثانية فيقع عليه طلقتان ويستحق خمسمائة والله سبحانه وتعالى أعلم # وسئل إذا قال خلعتك إلى رقبة أبيك ما الحكم فأجاب بقوله إذا قال خلعتك ~~إلى رقبة أبيك فقد أتى بلفظ محتمل والذي دل عليه كلامهم في ذلك أنه إن أراد ~~بذلك أن أباها يلتزم له مالا في مقابلة طلاقها لم تطلق حتى يلتزم له فورا ~~وحينئذ فتطلق بائنا بذلك المال إن كان معينا وإلا فبمهر المثل وإن أراد أنه ~~خالعها خلعا منجزا وإنها بعد تصير في رقبة أبيها أي عليه مؤنتها طلقت بقوله ~~خالعتك إن نوى به الطلاق ويكون رجعيا فإن لم ينو به شيئا ولم تقبل لم يقع ~~طلاق وأما إذا أضمر التماس جوابها فقبلت بانت ولزمها مهر المثل هذا مقتضى ~~كلام المنهاج وأصله وهو طريقة الأكثرين لكن المصحح في الروضة أنه مع عدم ~~ذكر المال كناية مطلقا فإن نوى به الطلاق وقع وإلا فلا وإن لم يرد بذلك ~~اللفظ شيئا مما ذكر فالذي يظهر أنه لا يقع به شيء لأنه يحتمل كلا من ~~الأمرين المذكورين وكل منهما لا يقع به طلاق إلا بالشرط الذي ذكرته والأصل ~~بقاء العصمة حتى يتحقق الموقع ولم يتحقق هنا لأن لفظه محتمل كما تقرر مع أن ~~كلا من احتماليه لا يقتضي الوقوع مطلقا بل بشرط لم يتحقق وجوده والله ~~سبحانه وتعالى أعلم # وسئل في رجل قال الطلاق يلزمني إذا أعطيتني كذا ما تمسي لي زوجة فهل تطلق ~~بائنا فأجاب أفتى الفتى بأنها إذا أمست له زوجة بأن لم يطلقها قبل المساء ms2209 ~~طلقت بائنا بقوله يلزمني الطلاق بائنا لخشية توقع العوض في مقابلته لكن ~~بشرط الفورية في الإعطاء وإلا فرجعيا وإن طلقها قبل أن تمسي طلقت بالثاني ~~رجعيا دون يلزمني لأنه بر فيه ونظر بعض تلامذته فيما قاله أولا والنظر واضح ~~إذ الطلاق لم يجعل في مقابلته مال PageV04P122 ألبتة فالأوجه وقوعه رجعيا ~~مطلقا # والله سبحانه وتعالى أعلم # وسئل في رجل وكل آخر في طلاق زوجته فطلقها بعد أن قالت بذلت صداقي على ~~صحة طلاقي فهل يقع بائنا أو رجعيا فأجاب بقوله يقع رجعيا لأنه أتى بالمأمور ~~فيه من الطلاق ولم يجعله في مقابلة مال حتى يكون مخالفا لموكله ومفوتا ~~لغرضه من بقاء الرجعة ولا يبرأ حينئذ الزوج لأن الطلاق لم يقع في مقابلة ~~البذل والله سبحانه وتعالى أعلم # وسئل فيما لو قالت بذلت صداقي على صحة طلاقي فقال أنت طالق على صحة ~~البراءة فهل تطلق بائنا أو رجعيا أو لا تطلق فأجاب بقوله أفتى الشيخ تقي ~~الدين وتلميذه الرداد والطيب الناشري بأنها لا تطلق وقال آخرون لا تطلق ~~بائنا وقال ابن عجيل وإسماعيل الحضرمي نفعنا الله سبحانه وتعالى بهما إن ~~أراد استئناف براءة لم تطلق وإلا طلقت وهو الأوجه وإذا قلنا تطلق طلقت ~~بائنا والله سبحانه وتعالى أعلم # وسئل عما لو قال إن أبرأتني من صداقك فأنت طالق فقالت أنت برئ على صحة ~~الطلاق فهل تطلق فأجاب نعم تطلق على ما أفتى به ابن عجيل لكن خالفه الكمال ~~الرداد فقال لا تطلق والأول أوجه # وسئل في رجل طلق زوجته ولم يعطها متعة واجبة ثم أعادها ثم قال إن أبرأتني ~~من جميع ما تستحقينه علي فأنت طالق ولم يخطر بباله أن لها عليه متعة فهل ~~يقع فأجاب بقوله لا يقع عليه شيء لأن الصفة المعلق عليها وهي البراءة من ~~جميع ما لها عليه لم توجد ولا نظر لخطور ذلك بباله أو لا نعم إن أراد ~~البراءة من شيء معين دون غيره فأبرأته منه براءة صحيحة وقع بائنا والله ~~سبحانه وتعالى أعلم # وسئل فيما ms2210 لو قال أنت طالق إن أبرأتني من مهرك وإن لم تبرئي فهل يقع ~~فأجاب بقوله الذي يتجه في ذلك الوقوع حالا لأن مدلوله الوقوع أبرأت أو لا ~~لأن اللفظ يحتمل لم تبرئ مطلقا فإن أراد التعليق بكل من الأمرين بمعنى أنه ~~متى وجد أحدهما طلقت قبل لأن اللفظ يحتمله فإن أبرأته براءة صحيحة مع ~~علمهما بالمبرإ منه طلقت بائنا وإن لم تبرئه بالكلية أو أبرأته براءة فاسدة ~~لم تطلق إلا عند اليأس قبيل موتها وللفتى وتلميذه الرداد كلام في ذلك ينبغي ~~حمله على ما ذكرته والله سبحانه وتعالى أعلم # وسئل فيما لو شهد على امرأة ولم يذكر أنه رآها مسفرة فهل يقبل فأجاب ~~بقوله للروياني فيه احتمالان رجح منهما عدم القبول لأن الغالب ستر وجوههن ~~قال بعضهم وفيه نظر وهو كما قال والله سبحانه وتعالى أعلم # مسألة سئلت عمن قال لامرأته خالعتك بمائة دينار فقالت قبلت فسألها المائة ~~فقالت مم هي فقيل لها إنها وجبت عليك بالقبول فقالت أنا لم أرض ببذل عوض ~~وادعت أنها لا تعرف أنه يجب عليها العوض بهذا اللفظ ما الحكم فأجبت بقولي ~~الذي يتجه في ذلك أخذا من نظائر ذكروها أنها إن كانت مخالطة لأهل المدن ~~والقرى الذين لا يخفى عليهم ذلك لم يقبل منها دعواها المذكور ويقع الطلاق ~~بائنا وتلزمها المائة وإن نشأت ببادية بعيدة عن العارفين بذلك قبلت منها ~~هذه الدعوى فلا يقع طلاق ولا يلزمها مال ثم رأيت ابن عبد السلام قال في ~~قواعده لو نطق العربي بكلمات عربية لكنه لا يعرف معناها في الشرع لا يؤاخذ ~~بشيء إذ لا شعور له بمدلوله حتى يقصد إلى اللفظ # ا ه # ورأيت الزركشي نظر فيه وبتأمل ما قررته من التفصيل يعلم حمل كلام ابن عبد ~~السلام على غير المخالط والزركشي على المخالط وحينئذ اتضح ما قاله كل منهما ~~وأنه لا خلاف بينهما في المعنى فإن فرض أن الأول قائل بإطلاق القبول ~~والثاني قائل بإطلاق عدمه لم يكن لما قاله كل منهما وجه بل الصواب ms2211 الجاري ~~على القواعد المأخوذ من نظائر ذلك في أبواب شتى ما ذكرته في ذلك من التفصيل ~~فافهم ذلك فإنه مهم ولا تغتر بمن اعتمد إطلاق ابن عبد السلام وقال إن تنظير ~~الزركشي فيه لا معنى له لأن ذلك ناشئ عن عدم التأمل واستحضار تلك النظائر ~~التي أشرت إليها # وسئل عن شخص قال لزوجته إن خرجت من بيتي بغير إذني فأنت طالق فإذا أذن ~~لها في الخروج PageV04P123 إلى بيت معين ثم خرجت منه إلى غيره هل تطلق أم ~~لا وإذا خرجت من بيته بلا إذن وقلتم تطلق رجعية فإذا راجعها ثم أذن لها بعد ~~المراجعة أن تخرج متى شاءت هل تطلق أو لا بد من الإذن في كل مرة أوضحوا لنا ~~ذلك فأجاب إذا قال إن خرجت من بيتي فأنت طالق طلقت بالخروج وإن أذن لها فإن ~~قال إن خرجت من غير إذني فخرجت بإذنه لم تطلق وإن ذهبت إلى البيت الذي لم ~~يأذن لها فيه وإن قال إن خرجت من غير إذني إلى بيت فلانة فأذن لها فيه ~~فخرجت إلى غيره طلقت وإذا خرجت بلا إذن وطلقت ثم راجعها فخرجت بلا إذن أيضا ~~لم تطلق بالخروج الثاني لأن الصفة انحلت نعم إن قال كلما خرجت بغير إذني ~~طلقت بالخروج الثاني بغير إذنه طلقة ثانية وثالثا طلقة ثالثة وحينئذ فلا بد ~~من الإذن لها في كل مرة والله سبحانه وتعالى أعلم # وسئل عن شخص حلف بالطلاق الثلاث على أن لا يسافر أو لا يبيع لا بنفسه ولا ~~بوكيله في هذا الشهر ثم احتاج إلى ذلك الفعل في الشهر المحلوف عليه وفعله ~~فهل تطلق بغروب شمس آخر يوم من الشهر المحلوف فيه أم لا فإن خالعها على مال ~~قبل انفساخ الشهر وراجعها بشروطه قبل انفساخ الشهر المحلوف فيه ثم سافر أو ~~فعل شيئا مما حلف عليه فيه هل تبين منه أم لا وإذا قلتم لا وحكم شافعي بعدم ~~الطلاق ولم يتعرض في حكمه لعدم عود الصفة فهل يكفي ذلك أم لا بد ms2212 من التصريح ~~بها في حكمه احترازا ممن يرى بها أوضحوا لنا ذلك # فأجاب بقوله إذا قيد المحلوف عليه بمدة كما لو حلف بالثلاث لا بد أن يفعل ~~كذا في هذا الشهر ثم خالع قبل فراغه تخلص من الحنث على ما ذهب إليه ابن ~~الرفعة أولا ووافقه بعض تلامذته ونظرائه ورجحه الزركشي ووجهه بأن الحنث ~~إنما يحصل فيما ذكر بمضي الزمن المجعول ظرفا للفعل المحلوف عليه إذ الخروج ~~عن عهدة الحلف ممكن لإمكان الإتيان بالصفة ومتى كانت ممكنة لا يستند الوقوع ~~إلى ما قبل الفعل لإمكانه بعده بل إلى آخر زمن يتحقق انتفاؤه فيه وحينئذ ~~فالصفة موجودة ولا نكاح فلا يتبين فساد الخلع وفرق بين هذه المسألة ومسألة ~~الرغيف الآتية فيتحقق الحنث فيها في الزمن الذي يؤاخذ فيه بالحنث واعتمد ما ~~قاله بعضهم فقال فتلخص أن المعتمد في المذهب الانتفاع بالخلع مطلقا حتى لا ~~يحنث # واستشهد له بإفتاء التاج الفزاري فيمن حلف بالثلاث أنه لا يساكن أخاه ثم ~~حلف أنه لا يخالع ولا يوكل بأن طريقه أن يخالع ثم لا يحنث لحصول البينونة ~~بالخلع فيستحيل وقوع الطلاق المعلق ويوافقه إفتاء الجلال البلقيني فيمن حلف ~~بالطلاق أنه لا يخالع بأنه لا يقع عليه شيء يعني بسبب يمين الخلع للبينونة ~~به وأيد السبكي ذلك بظاهر قول الشيخين لو قال إن لم تخرجي هذه الليلة من ~~هذه الدار فأنت طالق فخالع من أجنبي من الليل وجدد النكاح ولم تخرج لم يحنث ~~لأن الليل كله محل اليمين فلم يمض وهي زوجته وقولهما لو كان معه تفاحتان ~~فقال لزوجته إن لم تأكلي هذه التفاحة اليوم فأنت طالق ولأمته إن لم تأكلي ~~هذه الأخرى اليوم فأنت حرة فاشتبهتا تخلص بخلعها ( ( ( بخلعهما ) ) ) ذلك ~~اليوم ثم يعيدها أي ولو بعد التمكن من الأكل وببيع الأمة كذلك ثم يشتريها ~~لكن الذي رجع إليه ابن الرفعة وصوبه ووافقه الباجي وغيره وهو الأوجه وفاقا ~~لشيخنا شيخ الإسلام زكريا سقى الله تعالى عهده أنه لا يتخلص بالخلع في ~~الصورة الأولى بل ينظر فإن ms2213 لم يفعل حتى انقضى الشهر بان حنثه قبل الخلع ~~وبطلان الخلع ويؤيده الحنث فيما لو حلف ليأكلن هذا الرغيف فتلف في الغد بعد ~~التمكن من أكله أو أتلفه أو أنها تصلي اليوم الظهر فحاضت في وقته بعد ~~تمكنها من فعله ولم تصل أو لتشربن من ماء هذا الكوز فانصب بعد إمكان شربه # ونظائر ذلك في كلامهم كثيرة والفرق بينهما ومسألتي الشيخين المذكورتين ~~يتضح بما حققه السبكي فإنه فرق بين إن لم أفعل ولأفعلن فإن الأول تعليق على ~~العدم ولا يتحقق إلا بالآخر فإذا صادفها الآخر بائنا لم تطلق كما في فرعي ~~الشيخين إذ ليس لليمين فيهما كنظائرهما إلا جهة حنث PageV04P124 فإذا فعل ~~لا يقال بر بل لم يحنث لعدم شرطه وأما لأفعلن كما في صورتنا ونظائرها ~~فالفعل مقصود وهو إثبات جزئي وله جهة بر وهي فعله وجهة حنث بالسلب الكلي ~~الذي هو نقيضه والحنث هنا قضية اليمين وتفويت البر فإذا التزمه وفوته بخلع ~~من جهته حنث لتفويته البر باختياره وعليه فالصيغ أربع اثنتان يفيد فيهما ~~الخلع وهما الحلف على النفي كلا أفعل كذا والحلف على الإثبات مطلقا بما لا ~~إشعار له بالزمان مطلقا كإن لم أفعل كذا واثنتان لا يفيد فيهما الخلع وهما ~~الحلف بالإثبات معلقا بما يشعر بزمان كإذا لم أفعل كذا والحلف بلأفعلن ~~ونحوها وليس قياس هذا خلافا للسبكي أنه إذا كان التعليق في مسألة الرغيف ~~بإن لم آكل فأتلفه أو تلف في الغد بعد تمكنه من أكله لا يحنث بل المنقول في ~~نظيره الحنث هنا أيضا وعليه فلا ينافي ذلك ما تقرر من الفرق كما يعلم ~~بتأمله وأما توجيه الزركشي السابق فممنوع لأنه إنما يأتي في النظائر ~~الموافقة لما قلناه دون المخالفة مع قطع النظر عما مر من الفرق لما رجحه ~~والتأييد بما مر عن الفزاري والبلقيني غير صحيح فإن ذلك لا تأييد فيه ~~فتأمله فأنه مهم وبما قررته علم الجواب عما في السؤال وهو أن الخلع ينفعه ~~قبل مضي الشهر في الصور الثلاث التي في السؤال ms2214 فإذا فعله ثم جدد نكاحها ~~بولي وشاهدين ثم فعل المحلوف عليه لم يقع عليه الثلاث وإذا جدد النكاح بعد ~~الشهر فحكم له شافعي بصحته أو بعدم الحنث بالثلاث كان ذلك متضمنا للحكم ~~بعدم عود الصفة فيمتنع على المخالف الحكم بعودها والله سبحانه وتعالى أعلم # # | مسألة # قال لزوجته إن أبرأتني من صداقك فأنت طالق فقالت وهبته لك أو نذرت به لك ~~ولو قالت له بذلت لك صداقي على طلاقي فقال إن صحت براءتك فأنت طالق ولو قال ~~لها ابرئيني وأنا أطلقك فقالت أنت البريء فقال لها أنت ولية النساء بنفسك ~~على تمام البراءة فما حكم ذلك فأجبت بقولي أما الجواب عن الأول فهو إن أراد ~~التعليق على لفظ الإبراء لم يحنث بقولها وهبته أو نذرت به لك وإن أطلق حنث ~~في وهبته لك كما يصرح به قولهم هبة الدين المستقر للمدين إبراء فلا يحتاج ~~إلى قبول اعتبارا بالمعنى وأما في نذرت به لك فيحتمل إلحاقه بوهبته لك فيما ~~ذكر نظرا إلى أنهما في المعنى سواء لأن القصد بالإبراء خلو الذمة عن الدين ~~وهبته ونذره مثل الإبراء في ذلك لخلو الذمة بكل منهما عنه # وأيضا فالأصح في الإبراء أنه تمليك المدين ما في ذمته ولكن مع ذلك فيه ~~شائبة الإسقاط ولا شك أن الهبة محصلة لذلك التمليك وكذلك النذر محصل ~~للمقصود من ذلك التمليك فاستوت الثلاثة أعني الإبراء والهبة والنذر في ~~تحصيل كل منهما للمقصود وهو خلو الذمة عن الدين ويحتمل الفرق بين الهبة ~~والنذر بأن النذر إنما يسمى التزاما لا تمليكا بخلاف الهبة فإنها تمليك ~~فساوت الإبراء في أن كلا منهما تمليك بخلاف النذر والذي يتجه الأول ولا أثر ~~لهذا الفرق لما علم مما تقرر أن الالتزام الذي تضمنه النذر محصل للمقصود من ~~التمليك الذي تضمنه كل من الإبراء والهبة وقاعدة أن الأمور بمقاصدها وأن ~~المعنى قد يرجح على اللفظ إذا قوي مأخذه يرجحان ما ذكرته أن نذر الدين ~~للمدين وإن سمي التزاما إلا أن معنى التمليك والمقصود منه موجودان بتمامهما ms2215 ~~فيه # فكان الأوجه إلحاق النذر بالهبة كما مر وحيث قلنا بالطلاق فيما ذكر فهو ~~بائن فيشترط أن يأتي بذلك في المجلس قبل أن يتخلل كلام كثير أجنبي وأن يعلم ~~كل منهما قدر الصداق وأن تكون الزوجة مطلقة التصرف شرعا وأن لا يكون الصداق ~~زكويا وإلا اشترط أن لا يمضي عليه حول وقد بينت هذه الشروط وما فيها مع ما ~~يتعلق بها في اختصاري المحرر من الآراء في حكم الطلاق بالإبراء ثم رأيتني ~~ذكرت في هذا المختصر ما يصرح بما ذكرته في النذر وعبارتي فيه قال إن نذرت ~~لي بكذا أو بجميع ما تستحقيه فأنت طالق فنذرت له والذي يظهر في ذلك أنه ~~كالتعليق بالإبراء بجامع تضمن كل للمعاوضة التقديرية وحينئذ فيشترط في ~~البينونة صحة النذر وعلمهما بما نذر به لأن ذلك إنما اشترط في مسألة ~~الإبراء لما فيها من PageV04P125 شائبة المعاوضة وقد علمت أن هذه فيها تلك ~~الشائبة ومن ثم قال ابن شهبة لا بد هنا من علمه قطعا لأنه يؤول ( ( ( يئول ~~) ) ) إلى المعاوضة وغلط من أجرى القول بعدم اشتراط علم المدين هنا وأما ~~الجواب عن الثاني فهو أنه يقع فيها الطلاق وعبارتي في المختصر المذكور إذا ~~قالت بذلت صداقي على طلاقي أو بطلاقي فطلق به وقبلت بانت لأنه إنما طلق ~~بعوض ثم إن علما قدر المهر ووجدت شروطه السابقة وأرادت ببذله الإبراء منه ~~برئ منه وإلا لم يبرأ ولزمها له مهر المثل هذا هو الذي يظهر من كلامهم ~~والذي في فتاوى الأصبحي إذا قالت بذلت صداقي على طلاقي فطلق وقع لأنه لا ~~يملكه إلا الزوج # فلا فرق بين أن تقول بذلت لك أو بذلت وفي كلامه ما يدل على أن بذلت كأجزت ~~ثم رأيتني أفتيت فيما لو قالت بذلت صداقي على صحة طلاقي فقال أنت طالق على ~~صحة البراءة فهل تطلق بائنا أو رجعيا أو لا تطلق فقلت أفتى الشيخ تقي الدين ~~وتلميذه الرداد والطيب الناشري بأنها لا تطلق وقال آخرون لا تطلق بائنا ~~وقال ابن عجيل وإسماعيل الحضرمي ms2216 نفع الله سبحانه وتعالى بهما إن أراد ~~استئناف البراءة لم تطلق وإلا طلقت وهو الأوجه وإذا قلنا تطلق فهل تطلق ~~بائنا أو رجعيا فيها التفصيل السابق وأما الجواب عن الثالثة فهو أن الذي ~~يتجه فيمن قال لزوجته أنت ولية نفسك أو ولية النساء بنفسك أنه كناية في ~~الطلاق أما في الأولى فواضح وأما في الثانية فكذلك لأنها بمعنى الأولى ~~لأنها إذا وليت النساء بسبب استقلالها بنفسها كانت ولية نفسها # وقد صرحوا بأن من الكنايات أنت وشأنك ولا شك أن كلا من ذينك أبلغ في ~~الإشعار بالاستقلال من هذا فإذا نوى الطلاق فإن نوى مع ذلك تعليقه على ~~إبرائها من الصداق وجعله في مقابلته قبل منه لاحتماله وتوقف على جوابها فإن ~~أجابته وقد كانت أولا أبرأته براءة صحيحة وقع بائنا بمهر المثل وإن لم تجبه ~~لم يقع وإن أجابته ولم تكن أولا أبرأته براءة صحيحة فإن أبرأته براءة صحيحة ~~وقع وإلا فلا وإن أراد الطلاق ولم يرد التعليق المذكور فإن كانت أبرأته ~~أولا براءة صحيحة وقع عليه الطلاق رجعيا كما بينه الولي أبو زرعة في فتاويه ~~في نظير ذلك وأطال فيه ومن جملته قوله وهو لو صرح هنا بالتعليق على الإبراء ~~المتقدم فقال علقت طلاقك على الإبراء الصادر منك لم يكن تعليقا بل تنجيزا ~~معللا بالإبراء المتقدم إذ كيف يصح التعليق على الماضي وفارق هذا ما لو ~~خالعها بمهرها بعد أن أبرأته منه فإنه يقع بائنا جزما عند الجهل وعلى خلاف ~~مع العلم بأنه ثم خالع على نفس المهر فقد طلق بعوض وإن لم يمكن ثبوته ~~لبراءة ذمته فهو كخلع فاسد وهو مقتض للبينونة وإن علما الفساد وهنا لم يجعل ~~المهر عوضا وإنما جعل البراءة المتقدمة سببا للطلاق وذلك لا يجعله طلاقا ~~بعوض بل هو تبرع حمله عليه تقدم إبرائها # ا ه # وإن لم تكن أبرأته أولا براءة صحيحة لم يقع عليه شيء نعم إن قصد تنجيز ~~الطلاق في مقابلة ما صدر منها وقع رجعيا وإن فسد الإبراء لأنه مجرد لم ms2217 يعلق ~~فيلغو قوله على تمام البراءة بخلاف ما إذا لم يقصد تعليقا ولا تنجيزا فإن ~~الظاهر حمله على التعليق فلا يقع شيء عند عدم صحة الإبراء ولا سبيل للوقوع ~~هنا بائنا بعد صدور إبرائها صحيحا إذ لا عوض حينئذ تحقيقي ولا تقديري يقتضي ~~البينونة والله سبحانه وتعالى أعلم # وسئل عن شخص قال لزوجته أنت طالق على تمام البراءة وقد كانت أبرأته قبيل ~~التعليق ما الحكم فأجاب بقوله أفتى الأصبحي وغيره بأن قوله أنت طالق على ~~تمام البراءة مثل قوله إن أبرأتني فأنت طالق وإذا كان مثله فيأتي فيه حكمه ~~وهو أنه لو قال ذلك لمن أبرأته فإن لم تتلفظ بالبراءة فلا وقوع وإن تلفظت ~~بها ففيه وجهان منشؤهما أن المعتبر في التعليق على البراءة براءة صحيحة أم ~~مجرد التلفظ فعلى الأول لا وقوع وهو الأصح وعلى الضعيف يقع ومحل الخلاف كما ~~هو ظاهر حيث لم يقصد التعليق على مجرد التلفظ بالبراءة وإلا وقع جزما ووقع ~~لبعضهم أنه أفتى في هذه المسألة بالوقوع بائنا بمهر المثل وليس كما زعم # وسئل عما لو قالت أمة لزوجها سيدي أذن لي أن أختلع PageV04P126 منك ~~بصداقي فخالعها فانكر السيد ذلك فهل تبين ويكون الصداق في ذمتها أو تطلق ~~رجعيا أو لا تطلق كما أنها غرته فأجاب بقوله حيث خالعها على البراءة من ~~صداقها فلم يبرأ منه لإنكار سيدها الإذن منه لها في ذلك لم يقع الطلاق ~~والله سبحانه وتعالى أعلم # وسئل عمن قال لزوجته إن أعطيتني النخلة الفلانية فأنت طالق فقالت ~~أعطيتكها فهل يملكها وتطلق بائنا فإن قلتم لا فما طريق صحة ملكه لتطلق فلو ~~نذرت بها له أو وهبتها منه فقبل فهل تطلق أو لا وحيث ملكها فبانت مستحقة ما ~~حكمه فأجاب بقوله الذي دل عليه كلامهم في بابي الخلع والقبض أنها إذا خلت ~~بينه وبين النخلة التخلية المعتبرة في قبض المبيع بنية أن ذلك من جهة ~~التعليق ملكها ووقع الطلاق بائنا وذلك لأنهم نزلوا التخلية في غير المنقول ~~منزلة الأخذ باليد في المنقول ms2218 وقالوا هنا لو علق الطلاق بإعطاء شيء فوضعته ~~بين يديه بنية الدفع عن جهة التعليق وتمكن من قبضه ملكه ووقع الطلاق بائنا ~~وإن امتنع من قبضه لأن تمكينها إياه من القبض إعطاء منها إذ يصح أن يقال ~~أعطاه فلم يأخذ وهو بامتناعه مفوت لحقه وإنما ملك ذلك قهرا عليه وإن لم ~~يتلفظ بشيء ولم يقبضه لأن التعليق يقتضي وقوع الطلاق بالإعطاء ولا يمكن ~~إيقاعه مجانا مع قصد العوض وقد ملكت زوجته بضعها فيملك الآخر العوض عنه هذا # كلامهم وهو كما ترى مصرح بأنه لا فرق في جميع ما ذكر بين التعليق بإعطاء ~~منقول أو عقار أو شجر وأن قولهم فوضعته بين يديه إنما هو مجرد تصوير نظرا ~~إلى أن التعليق بالإعطاء إنما يكون في المنقولات غالبا بدليل تعليلهم الذي ~~تقرر هنا فإنه جار في غير المنقول أيضا وبدليل كلامهم في قبض المبيع من ~~إقامتهم التخلية في غير المنقول منزلة الأخذ باليد في المنقول فإن قلت ~~الإعطاء عرفا إنما يستعمل في المنقول دون غيره قلت ممنوع بل يستعمل في كل ~~منهما يقال أعطاه دراهم وأعطاه دارا ونخلة وإنكار ذلك مكابرة وذكرت في ~~الفتاوى وملخص تحرير الآراء أنه لو قال إن أبرأتني من صداقك فأنت طالق ~~فقالت وهبته لك أو نذرت به لك أو تصدقت به عليك أنه إن أراد التعليق بلفظ ~~الإبراء فلا وقوع أو خلاصه عن عهدة الصداق وقع بائنا بشروطه وكذا إن أطلق ~~على كلام طويل فيه والذي يظهر أن الهبة هنا كذلك لأنه إذا كان تمكينها إياه ~~من قبضه كافيا وإن لم يتلفظ بشيء كما مر فكذلك زيادة تلفظها بنحو وهبته لك ~~مع تمكينه من قبضه بنية الدفع عن جهة التعليق لأن تلك الزيادة لا تخرجه عن ~~كونه معطى وكذلك زيادة تلفظها بقولها نذرت لك به مع التمكين من قبضه بنية ~~الدفع عن جهة التعليق ويزداد ذلك إيضاحا بمراجعة هذه المسألة من الفتاوى ~~والتلخيص المذكورين وإذا أعطته النخلة المعلق عليها فخرجت مستحقة لزمها له ~~مهر المثل ووقع الطلاق ms2219 بائنا أيضا # وسئل عما لو كان لامرأة على زوجها مهر زائد على نصاب الزكاة وأبرأته عن ~~مهرها بعد سنين عديدة ولم تعرف القدر الباقي بعد الزكاة هل الإبراء صحيح أو ~~لا للجهل بالمقدار فأجاب بقوله إذا قال لها إن أبرأتني من مهرك فأنت طالق ~~فأبرأته من مهرها الزكوي لم يقع عليه طلاق وإن علمت مقدار مهرها لعدم وجود ~~الصفة المعلق عليها لأنه إنما علق بالبراءة من جميع المهر ولم يبرأ من ~~جميعه لأن مقدار الزكاة لا يصح الإبراء منه وإن لم يقل لها ذلك وإنما تبرعت ~~بإبرائه فإن علمت مقداره وعلمت السنين الماضية بلا زكاة صح إبراؤها مما عدا ~~قدر الزكاة وإن لم تعرف ذلك لم يصح إبراؤها لجهلها بمقداره وسئل عن رجل حلف ~~بالطلاق أن لا يقرأ قرآنا في هذا اليوم مثلا فهل يحنث بقراءته شيئا من ~~القرآن للتبرك أم لا وإذا قلتم لا يحنث فهل يشترط مع قصده التبرك نفي قصد ( ~~( ( بقصد ) ) ) القراءة بحيث يكون لو قصدهما أعني التبرك والقراءة يحنث أو ~~لا فأجاب بقوله إن قصد به التبرك وحده لم يحنث كما جرى عليه أئمتنا تصريحا ~~وتلويحا في مواضع منها تجويزهم القراءة للجنب حينئذ لأنه مع القصد ~~PageV04P127 المذكور صار غير قرآن لما يأتي ومنها قولهم لو أفهم المصلي ~~غيره غرضا آخر بالقرآن كقوله لمستأذن عليه ادخلوها بسلام وقصد به التفهيم ~~وحده بطلت صلاته بلا خلاف لما ذكر ومنها قولهم في بابي الطلاق والأيمان لو ~~قال لها إن أجبت خطابي فأنت طالق ثم خاطبها فقرأت آية تتضمن جوابه فإن قصدت ~~الجواب وحده لما يأتي طلقت وإلا فلا ولو قال والله لا أكلمك حنث بقراءة آية ~~أفهمه بها إن لم يقصد القراءة أي بأن قصد الإفهام وحده أو أطلق كما يأتي ~~لأنه كلمه # وإن قصد التبرك والقراءة حنث كما يصرح به كلامهم في المحال الأربعة ~~المذكورة لأنهم حرموه على الجنب فجعلوه مع ذلك قرآنا ويوجه تغليبهم قصد ~~القراءة بأنه اعتضد بكون الأصل في القرآن أنه إنما يؤتى به بقصد ms2220 القراءة ~~الموضوع هو لها فغلب على قصد التبرك بعروضه ولأنهم لم يبطلوا الصلاة به ~~فيما لو قصد به القراءة والتفهيم لبقاء نظم القرآن على حاله ولا نظر لقصد ~~التفهيم المنضم إلى قصد القراءة لما ذكرته # وقالوا في مسألة الحلف بالطلاق المذكورة وإلا فلا كما قدمته عنهم وهو ~~صريح في أنها لو قصدت الجواب والقراءة لم يحنث تغليبا لقصد القراءة لما ~~قدمته أيضا فلم يصدق عليها أنها أجابته وقالوا في مسألة الحلف على الكلام ~~لو قصد التفهيم والقراءة لم يحنث ووجهه ما صرح به القاضي أبو الطيب من أن ~~من حلف لا يتكلم لا يحنث بقراءة القرآن الذي لا يبطل به الصلاة وإن أطلق ~~بأن لم يقصد قراءة ولا تبركا لم يحنث كما يصرح به كلامهم في المواضع ~~الأربعة المذكورة أيضا لأنهم أحلوا القراءة للجنب حينئذ وعللوه بأنه لا ~~يكون قرآنا إلا بالقصد أي عند عروض القرينة الصارفة له عن القرآنية إلى ~~غيرها كالجنابة هنا لا مطلقا لما يأتي وأبطلوا به الصلاة كما حكاه النووي ~~في بعض كتبه عن الأصحاب وبه يرد على جمع نازعوا فيه وقد ذكرت شبههم مع ردها ~~أبلغ رد وأوضحه في شرح العباب وعللوه أعني القائلين بإبطاله بما مر أنه لا ~~يكون قرآنا إلا بالقصد والقرينة هنا هي الاستئذان مثلا المقتضي صرف ادخلوها ~~بسلام إلى معنى ما يخاطب به الناس فأشبه كلامهم المباين للقرآن كما هو ظاهر ~~وإليه يرشد خبر مسلم أن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس إنما هو ~~التسبيح والتكبير وقراءة القرآن ويوافق ذلك ما اقتضاه كلام المنهاج واعتمده ~~جمع من أنه يحنث من حلف لا يكلم زيدا وأتى بآية مفهمة فهم منها زيد مراده ~~بلا قصد فعلم أنهم أثبتوا له مع الإطلاق حكم كلام الآدمي فأبطل الصلاة وجاز ~~للجنب وحنث به الحالف على ترك الكلام واختلف أئمتنا في أن ذلك هل يجري في ~~جميع أجزاء القرآن أو يختص بما يوجد نظمه فيه وخارجه كالبسملة والحمدلة ~~وسبحان الذي سخر لنا هذا إلى ms2221 آخره وادخلوها بسلام آمنين ويا يحيى خذ الكتاب ~~بقوة دون نحو آية الكرسي وسورة الإخلاص فأكثرهم على الأول وجماعة من ~~محققيهم على الثاني ومال إليه النووي بعد أن قرر أن المذهب الإطلاق كما ~~بينته من كلامه في شرح العباب مع الرد على ابن الرفعة في فرقه بين إطلاق ~~الجنب وإطلاق المصلي ووقع لجمع من أصحابنا أنهم قالوا لا يضر قصد التنبيه ~~وحده بالتسبيح والتكبير والذكر لأنه موضوع له لا يقبل الصرف عنه بخلاف ~~القرآن فإن لفظه مشترك بين القرآن وكلام الآدميين فأما حكمهم على جميع لفظ ~~القرآن بأنه مشترك فهو يوافق الأول السابق وأما إثباتهم ذلك للقرآن دون نحو ~~التسبيح فهو في غاية الغرابة والضعف وعجيب من بعض المتأخرين كيف نقله وأقره ~~مع أن سبحان الله مع قصد التنبيه وحده بمعنى تنبه والله أكبر بقصد الإعلام ~~بمعنى ركع الإمام فاستوى القرآن وغيره في التفصيل المذكور فإن قلت قد تقرر ~~في خبر مسلم السابق أن القرآن مباين لكلام الناس فكيف جعلتموه مشتركا كما ~~مر قلت لم نجعله مشتركا مطلقا وإنما نظرنا إلى أن القرآن لما سيق ( ( ( سبق ~~) ) ) ممن ليس أهلا للقرآن وهو الجنب أو سيق ( ( ( سبق ) ) ) للتفهيم لغرض ~~آخر جرى عرفا التفهيم فيه بالقرآن وبغيره وإن كان ذلك التفهيم بالقرآن ~~مذموما شرعا وذلك من المصلي PageV04P128 والحالف أشبه حينئذ كلام الناس ~~باعتبار هذه القرينة العارضة وإن كان هو في ذاته قرآنا ألا ترى أن أصحابنا ~~وغيرهم فضلوا عليه الأذكار المطلوبة في محال مخصوصة مع أنه لا أفضل من ~~القرآن إجماعا وسبب ذلك أنهم لم يفضلوها عليه من حيث الذات بل بواسطة ذلك ~~الأمر العارض الذي طلبه الشارع لغرض آخر فالتفضيل عليه حينئذ ليس من حيث ~~الذات بل من حيث ذلك العارض فكما اتفقوا على التفضيل عليه من الحيثية ~~المذكورة فلذلك قلنا ومن وافقنا من الأئمة إذ التفضيل المذكور ليس من ~~خصوصيات مذهبنا أن القرآن قد يعرض له ما يخرجه عن موضوعه كالقرينة المقتضية ~~عرفا صرفه إليها وخروجه عن معنى القرآنية إلى معنى ms2222 ما يتخاطب به فأعطيناه ~~حينئذ حكم كلام الناس وأدرنا عليه تلك الأحكام السابق تقريرها فإن قلت مر ~~أنهم اتفقوا في حالة قصد التبرك وحده أو التفهيم وحده واختلفوا في حالة ~~الإطلاق فما سبب ذلك قلت سببه أن القصد أقوى في الصرف من الإطلاق فانصرف به ~~قطعا من غير احتياج لقرينة بخلافه عند الإطلاق فإنه تعارض فيه أمران هما ~~رعاية ذاته أو القرينة الصارفة لها عن موضوعها فأكثرهم راعوها لقوتها ~~وبعضهم راعى الذات لأصالتها فالحاصل أن قصد غير القرآنية كاف وحده في الصرف ~~لا يحتاج إلى قرينة تعضده لما تقرر من قوته وأنه إذا أطلق فإن وجدت قرينة ~~صرفته إليها وأخرجته عن القرآنية وإن لم توجد قرينة بقي على قرآنيته ولم ~~يحتج إلى قصدها ومن ثم اتفق أئمتنا على أن الشرط في قراءة الفاتحة في ~~الصلاة عدم صرفها عن القراءة إلى غيرها لا قصد نفس القراءة إلا إن عرضت ~~قرينة كأن عرض عطاس فقرأ الفاتحة عقب عطاسه فقرينة ندب قراءتها عقب العطاس ~~أوجبت عدم الاعتداد بها عن قراءة الصلاة إلا إن قصدها وأما حيث لا قرينة ~~فلا يشترط قصدها كما مر ومما يؤيد ما مر في قصد التبرك ونحوه قولهم ما كتب ~~من القرآن لقصد التبرك لا تثبت له أحكام القرآن من حرمة مسه على المحدث ~~وتجويزهم الرسم باسم الله في أفخاذ الحيوان مع تمرغها به في النجاسة لأن ~~القصد من كتابته التبرك به وحينئذ فينسلخ عن موضوعه إلى غيره فلم يبال ~~بتنجسه هذا ملخص ما يتعلق بهذه المسألة وإن كان لبسط الكلام عليها مجال ~~واسع والله سبحانه وتعالى أعلم # وسئل بما صورته أهل مليبار يطلقون بلفظ الطلاق مع إنهم لا يعرفون معناه ~~الأصلي بل يعرفون أنه للفراق بينه وبين زوجته فهل يقع طلاقهم به واشتهر ~~عندهم ألفاظ في الطلاق وليست ترجمة طلاق بل هي أشهر عند عوامهم من لفظ ~~الطلاق لشيوعها وكونها بلغتهم فهل هي من ألفاظ الطلاق الصريحة أو الكناية ~~أو لا فأجاب بقوله نعم يقع طلاقهم إذ لا ms2223 معنى مقصودا من الطلاق إلا وقوع ~~الفراق به المستلزم لحل عصمة النكاح فمعرفتهم لذلك كافية في كونه صريحا ~~فيقع به من غير نية وما اشتهر عندهم من الألفاظ المستعملة في الطلاق فإن ~~كان لفظ طلاق أو فراق أو ما اشتق منهما فهو باق على صراحته أو لفظ كناية ~~مما ذكره الأئمة فهو باق على كونه كناية وإن اشتهر على الأصح إذ مأخذ ~~الصراحة ليس هو الاشتهار خلافا لجمع من أئمتنا بل مأخذها تكرر اللفظ في ~~الكتاب أو السنة أو مما ذكروا فيه أنه غير كناية فليس بكناية وإن اشتهر ~~ونوى به الطلاق أو مما لم يذكروا فيه أنه صريح ولا كناية فهو كناية عملا ~~باشتهاره فإن للاشتهار تأثيرا في الكناية دون الصريح والله سبحانه وتعالى ~~أعلم # وسئل عما إذا قال الزوج لأجنبي خالعت امرأتي بألف أو بثوبك مثلا فقال ~~الأجنبي قبلت الخلع ولم يقل بألف عليك هل يصح الخلع فأجاب أما في ثوبك ~~فيكفي قبلت ولا يحتاج لشيء وأما في الألف فلا بد أن يقول عليك أو ينويه # وسئل عمن خالع زوجته المصلحة لدنياها لا لدينها ما الحكم فأجاب بقوله إذا ~~كانت محجورا عليها بسفه بأن بلغت غير مصلحة لدينها أو لدنياها واستمرت على ~~ذلك فإن علق الزوج طلاقها على التزام مال أو براءة منه لم يقع عليه شيء ~~PageV04P129 لفساد التزامها وبراءتها وإن لم يعلقه على ذلك وقع رجعيا # وسئل عن شخص طلق زوجته طلقة ثم راجعها ثم التزم منها بالطلاق الثلاث إن ~~تزوج عليها وبعد مدة من الالتزام قالت له بحضرة شاهدين على ما تشهدوا أني ~~بذلت صداقي على طلاقي ثم قال على ما تشهدوا أنها طالق ثم تزوج بعد هذا ~~الطلاق فهل الطلقة الثانية رجعية أو في مقابلة البذل فإن قلتم أنها رجعية ~~هل تقع الثلاث التي التزم بها فأجاب بقوله تقع الثلاث والله سبحانه وتعالى ~~أعلم # وسئل عمن حلف بالطلاق أنه يدفع إلى غريمه إلى أحد عشر يوما في الشهر دينه ~~ولفظه إن جاء اليوم الحادي عشر ms2224 وما أوفيك فامرأتي طالق فسافر رب الدين قبل ~~الحادي عشر فأجاب بقوله نقل الأذرعي في توسطه عن الشيخ أبي علي الفارقي ~~وابن البرزي وكلاهما من أئمة المذهب أنه أفتى في هذه الصورة بأنه إن أراد ~~بذكر الحادي عشر انتهاء الغاية وتمكن من الإيفاء ولم يوف حنث أو أن الإيفاء ~~يكون في الحادي عشر فسافر رب الدين قبل الحادي عشر ولم يتمكن من الإيفاء ~~فيه ففي حنثه خلاف مشهور وإن كان قد أطلق اليمين فالأولى أن يراجعها # ا ه # والأظهر من الخلاف الذي ذكره عدم الحنث ومقتضى قوله الأولى أن يراجعها ~~أنه لا وقوع في حال الإطلاق وهو محتمل للشك وإن كان المتبادر من تلك اليمين ~~أنهم إنما يريدون انتهاء الغاية والله سبحانه وتعالى أعلم # وسئل عن رجل حلف بالطلاق أنه يسافر في شهره هذا أو يومه إلى المحل ~~الفلاني فإذا فات الوقت ولم يسافر إلى المحل المذكور هل تطلق زوجته عليه من ~~آخر يومه أو شهره فإذا بقي من الوقت المحلوف به ساعة مثلا وخرج من المحل ~~الذي وقع فيه الحلف إلى خارج العمران ولو ثلاث خطوات بنية السفر إلى ~~المحلوف عليه ورجع إليه هل يكفي ويسلم من الحنث أم لا بد من السفر إلى ~~المحل المذكور أو إلى مسافة معلومة كمسافة القصر أو دونها فأجاب بقوله إذا ~~فوت السفر في الزمن المحلوف عليه باختياره حنث بمضي زمن إمكان السفر من أول ~~ذلك الزمن أخذا من كلام البغوي والإمام ولا بد من السفر إلى المحل المذكور ~~قبل مضي اليوم أو الشهر المذكور في السؤال وإلا حنث إذا لم يكن له عذر # وسئل عمن قال إن أبرأتني زوجتي من كذا فهي طالق فأبرأته هل يقع فأجاب ~~بقوله إن كان من قوم اضطردت لغتهم باستعمال إلى كان فالذي يتجه أنه يقع ~~بائنا بشرطه أخذا مما قالوه عن البغداديين في أنت طالق لا دخلت الدار أنه ~~إن كانت لغته أن لا كان تعليقا بالدخول فلا يقع قبله # وسئل عن كلام الشيخ ولي الدين ms2225 أبي زرعة في مسألة قول الزوج أبرئيني وأنا ~~أطلقك تفضلوا ببيانه وما الذي تقولونه في قوله أبرئيني من مهرك وأنت طالق ~~وفيما لو قالت زوجته طرح الله لك على تمام براءتي وقصدت بالتمام ثلاثا ~~فأوقع واحدة فقط ولكم في بعض الفتاوى كالفقيه أبي مخرمة في فتاويه كلام في ~~المسألة بينوا حاصله مع زيادة إيضاح وهل المسألة تشبه قولهم والعبارة ~~للإرشاد أو ثلاثا بألف فطلق واحدة فثلاثة وكلامهم وكلام أبي مخرمة لا يوافق ~~ذلك فأجاب بقوله حاصل ما حررته في كتابي إيضاح المقرر من أحكام المحرر في ~~نحو أبرئيني وأنا أطلقك فأبرأته فطلقها بأن قال أنت طالق أو إن صحت براءتك ~~فأنت طالق أو طلاقك بصحة براءتك أنه رجعي في الأولى سواء صحت براءتها أم لا ~~وكذا في الأخيرتين # لكن إن صحت براءتها ومحل كونه رجعيا في الأولى ما لم يرد جعل الطلاق في ~~مقابلة البراءة أي كونها سببا له فإن أراد ذلك لم تطلق إلا إن صحت البراءة ~~وحينئذ يقع رجعيا بخلافه فيما عدا الأخير لأن الصادر منه الوعد بالطلاق إذا ~~أبرأته والحاصل منها تنجيز البراءة من غير أن يقابلها بعوض فصحت وتخير بين ~~الطلاق وعدمه فإذا طلق بعد تنجيزها الإبراء وعدم إتيانها بما يشعر بالعوضية ~~بوجه كان طلاقه لا في مقابلة شيء ألبتة ولا نظر لقوله إن صحت براءتك تكوني ~~طالقا أو نحوه لأنه مجرد تعليق على صفة فأشبه إن صح بيعك فأنت طالق ~~PageV04P130 وبحث فيه الرافعي بما أجبت عنه في الكتاب المذكور فوقع رجعيا ~~لا بائنا نعم إن فهمت من كلامه الوعد بإيقاع الطلاق في مقابلة الإبراء ~~فقصدت جعل الإبراء في مقابلته احتمل أخذا من كلام ابن الصلاح وقوعه بائنا ~~إن صح الإبراء وإلا فبمهر المثل سواء وافقها الزوج على إرادة ذلك أم لا ~~واحتمل وهو الأوجه عدم النظر لقصدها هنا وفارق قولها طلقني وأنت بريء من ~~صداقي # الذي قاس عليه الرافعي رحمه الله تعالى عليه بحثه السابق بان وأنت بريء ~~من صداقي شرط يقتضي التزام عوض في ms2226 مقابلة الطلاق فلذلك وقع بائنا بالبراءة ~~إن صحت وإلا فبمهر المثل وأما لفظها هنا فليس فيه ما يدل على شرطية ولا ~~التزام عوض فخلا عن المعاوضة لفظا وتقديرا وعند خلو لفظ الزوجة عنها كذلك ~~لا تمكن البينونة ومجرد قصدها العوضية مع عدم دلالة لفظها عليها لا يؤثر ~~وإنما أثرت نية الزوج فيما مر آنفا لأن طلاقه بعد الإبراء محتمل لترتيبه ~~عليه ترتيب الجزاء على شرطه فإذا أراد ذلك أثر الوقوع بائنا كما مر # وفي هذه الصورة ونظائرها يصح الإبراء إذا وجدت شروطه وإن لم يقع طلاق ولو ~~كانت إنما أبرأت طمعا في حصوله كما بينته في الكتاب المذكور ويؤيد ما ذكرته ~~أول الجواب إفتاء بعض مشايخنا فيمن قالت له زوجته طلقني فقال لها أبرئيني ~~وأنا أطلقك فأبرأته جاهلة بقدر المبرإ منه فقال لها أنت طالق ثلاثا ظانا ~~صحة البراء بأنه يقع عليه الطلاق الثلاث ولا ينفعه ظنه المذكور وإن كان ~~الظن المذكور نافعا في غير هذه المسألة ا ه # وأما المسألة الثانية أعني قوله أبرئيني من مهرك وأنت طالق # فالذي حررته في الكتاب السابق ذكره في نظيرتها وهي قوله أنت طالق ثلاثا ~~وتمام طلاقك براءتي أن هذا بمنزلة الشرط فيتوقف الطلاق على البراءة كما ~~نقله الأصبحي عن بعض مشايخه سواء أنوى ذلك أم أطلق خلافا لإطلاق الأصبحي ~~مرة كصاحب البيان أنه يقع حالا ولقوله آخرا إن لم ينو به الشرط وقع حالا ~~وإن نوى به تعليق الطلاق بالبراءة وصادفته الزوجة تعلق بها ولم يقع إلا ~~بوجودها على الأصح # ا ه # ووجه ما ذكرته أن هذا اللفظ لا يتبادر منه غير التعليق فلم يحتج لنية ~~التعليق بل يتعلق بالبراءة الصحيحة ولو في حال الإطلاق بخلاف ما إذا نوى ~~تنجيز الطلاق فإنه يقع حالا وإذا تقرر هذا في صورة صاحب البيان والأصبحي ~~فليجر نظيره في صورة السؤال إذ لا فارق بينهما في أن المتبادر من كل منهما ~~تعليق الطلاق بالبراءة فلا يقع إلا بوجودها صحيحة ما لم ينو التنجيز وعدم ~~تعلقه بها ms2227 وأما المسألة الثالثة وهي قول الزوجة طرح الله تعالى لك على تمام ~~براءتي وقصدت بالتمام الطلاق ثلاثا فأوقع واحدة فقط فجوابها أن الظاهر أنه ~~لا يقع شيء لأن الطرح بمعنى الإبراء واستعمال تمام براءتها في بينونتها ~~الكبرى منه صحيح وحينئذ فهي معلقة للإبراء مطلقا أو مما نوته وحدها أو معه ~~من المهر أو غيره على إيقاع الطلاق الثلاث فإذا طلق واحدة لم يأت بما شرطته ~~وهو الثلاث فلم يبرأ من شيء من المهر على أنه لو أتى بالثلاث لم يبرأ من ~~المهر أيضا لأن الإبراء لا يصح تعليقه والواحدة التي أوقعها تكون رجعية ما ~~لم ينو جعلها في مقابلة البراءة من مهرها فلا يقع شيء وبهذا التوجيه الذي ~~ذكرته اتضح الفرق بين هذه وصورة الإرشاد التي في السؤال # وإيضاحه أن الذي في صورة الإرشاد أن الألف عوض للثلاث وقضية العوضية ~~توزيع كل على الآخر فيخص كل طلقة ثلث فإذا طلق واحدة وقع بما يخصها بحسب ~~التوزيع وهو الثلث والذي في صورتنا تعليق الإبراء من المهر أو غيره مما ~~نوياه على الثلاث فإذا طلق واحدة لم يأت بالمعلق عليه فالحاصل أن الوقوع في ~~التعليق يتأثر بما لا يتأثر به الوقوع في المعاوضة ( ( ( المعارضة ) ) ) ~~ألا ترى أنه لو قال لنحو سفيهة إن أبرأتني من مهرك أو دينك فأنت طالق فقالت ~~أبرأتك لم يقع شيء أصلا لأن الصفة المعلق عليها وهي الإبراء المنصرف شرعا ~~وعرفا إلى الإبراء الصحيح دون الفاسد لم توجد ولو قال لنحو السفيهة خالعتك ~~على ألف فإن قبلت وقع رجعيا ولا مال وإن لم تقبل لم يقع شيء وفرقوا بأنه لا ~~تعليق هنا وإنما الصيغة تقتضي PageV04P131 القبول فاشترط لوقوع الطلاق على ~~المعتمد القبول دون حصول الألف وإذا لم يحصل فلا بينونة لأنها لا تكون إلا ~~بعوض والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب # | باب الطلاق # وسئل ما قولكم رضي الله تعالى عنكم ونفع بعلومكم في جوابكم السابق على ~~المسألة لا بد في الشهادة بالإكراه من التفصيل إلى آخر جوابكم ms2228 فما حد ~~الإكراه فإنا رأينا للأئمة كلاما لم نفهم الراجح منه فاكتبوا لنا ما هو ~~الراجح عندكم من الإكراه فأجاب بأن حد الإكراه أن يهدد قادر عليه بعقاب ~~عاجل لأجله يؤثر العاقل الإقدام على ما أكره عليه بشرط أن يغلب على ظنه أنه ~~يحقق ما هدد به إن امتنع من ذلك وأن يعجز عن الدفع بنحو هرب أو مقاومة أو ~~استغاثة ولا يشترط تنجيز العاجل بل يكفي التوعد لفظا وخرج به الآجل نحو ~~لأضربنك غدا فلا يحصل به الإكراه ويختلف باختلاف المكره والمكره عليه فقد ~~يكون الشيء إكراها في شخص أو فعل دون آخر ومما يتحقق به الإكراه على الطلاق ~~ونحوه دون القتل ونحوه التخويف بنحو حبس طويل أو صفع عند الناس أو تسويد ~~وجه أو طواف في سوق لذي مروءة أو إتلاف ولد أو والد أو مال يضيق على المكره # وهذا ما صححه في الروضة لكن قال في بعض تفصيله نظر وهو كما قال ومن ثم ~~صوب الزركشي ما حكى عن النص وصححه في المنهاج كأصله وقال في الشرحين أنه ~~الأرجح عند الأئمة أنه يحصل بمحذور من قتل أو قطع أو أخذ مال أو إتلافه أو ~~ضرب أو حبس أو استخفاف وتختلف الثلاثة الأخيرة باختلاف طبقات الناس ~~وأحوالهم ولا يختلف به ما قبلها نعم الأوجه ما اختاره الروياني وجزم به جمع ~~متأخرون أنه يختلف به أخذ المال أيضا ولا يحصل الإكراه بنحو طلق زوجتك مثلا ~~وإلا قتلت نفسي أو قتلتك قصاصا ولو قال له اللصوص لا نخليك حتى تحلف ~~بالطلاق أنك لا تخبر بنا فحلف لهم بذلك ثم أخبر بهم لم يحنث لأنهم أكرهوه ~~على الحلف بخلاف من أكرهه ظالم على الدلالة على زيد أو ماله وقد أنكر معرفة ~~محله فلم يخله حتى يحلف بالطلاق فحلف به كاذبا أنه لا يعلم فإنه يقع عليه ~~الطلاق لأنه في الحقيقة لم يكره على الطلاق بل خير بينه وبين الدلالة # واعلم أن من طلق أو باع أو تصرف ثم ادعى أنه كان ms2229 مكرها فإن أثبت أنه كان ~~ثم قرينة كحبس أو ترسيم أو كونه في دار ظالم صدق بيمينه وبطلت تصرفاته ~~الواقعة مع قيام تلك القرينة عملا بها وإن لم يثبت أن هناك قرينة لم يصدق ~~نعم له طلب يمين من أنكر كونه مكرها بأنه لا يعلم ذلك فإن حلف كذلك فذاك ~~وإلا حلف هو وبطل تصرفه أيضا والمسألة المشار إليها في السؤال ستأتي أوائل ~~الدعاوى والله سبحانه وتعالى أعلم # وسئل عن شخص قال لزوجته إن خرجت من الدار بغير إذني فأنت طالق ثلاثا ثم ~~أنه غاب عنها مدة وأشهد شاهدين بأنه أذن لها في الخروج والحال أنها خرجت ~~قبل بلوغ الإذن لها فهل يقع الطلاق لصدق خروجها بغير إذنه أو لا لخروجها ~~بعد الإذن منه وإن لم يبلغها فأجاب بقوله إن أذن لها ثم خرجت لم يقع عليه ~~طلاق وإن لم تعلم بوقوع الإذن منه على الأصح لأن المعلق عليه الخروج من غير ~~إذن ولم يوجد وأما علمها ( ( ( عملها ) ) ) بالإذن فليس معلقا عليه لا لفظا ~~ولا عرفا فلم يشترط وجوده نعم إن أراد التعليق عليه وقع الطلاق الثلاث ~~والله سبحانه وتعالى أعلم # وسئل عما لو قالت امرأة لزوجها طرح الله لك على تمام طلاقي ناوية الإبراء ~~فقال أنت طالق هل تطلق ثلاثا أم واحدة أم تستفسر عن مرادها بقولها تمام فإن ~~أرادت بقولها تمام ثلاثا أو دونه نزل كلامها عليه وإن أطلقت أو قالت لم أرد ~~إلا أصل الطلاق لا عدد ( ( ( عددا ) ) ) أنزل ( ( ( نزل ) ) ) على ما نواه ~~أو صرح به وهل يستفسر الزوج أو ينزل على جوابها فأجاب بأنه متى أراد بقوله ~~أنت طالق الابتداء لم يقع عليه إلا طلقة واحدة وإن جعله في مقابلة إبرائها ~~فإن صح إبراؤها بأن وجدت فيه شروط البراءة الصحيحة وقع ما نواه من واحدة أو ~~أكثر فإن لم PageV04P132 ينو شيئا وقعت واحدة فقط ولا أثر لنيتها الثلاث ~~حتى تطلق منه حينئذ ثلاثا وإن لم ينوها وإنما تؤثر نيتها لهن بالنسبة لعدم ~~البراءة إذا لم يوجدهن ms2230 لأنها إنما أبرأت بشرط وهو الثلاث فحيث لم يوجد ذلك ~~الشرط لم يصح الإبراء # والحاصل أنها إذا نوت الثلاث فإن نواها هو أيضا برئ ووقعت وإن لم ينوها ~~بأن أطلق أو أراد واحدة فإن نوى بقوله أنت طالق أنه في مقابلة إبرائها لم ~~يقع عليه شيء لأن إبراءها غير صحيح حينئذ لأنه لم يوجد شرطه وهو الثلاث ~~وكذا إن لم ينو به ابتداء ولا أنه في مقابلة الإبراء لأن لفظه دال على أن ( ~~( ( أنه ) ) ) في مقابلة الإبراء وإن لم ينو ذلك وأما إذا نوى الابتداء ولم ~~ينو الثلاث فإنه يقع عليه الطلاق ولا يبرأ # فعلم أن نيتها للثلاث لا توجب طلاقها ثلاثا إذا لم ينوهن هو لأن المدار ~~عليها إنما هو فيما يختص بها وهو البراءة وما يتبعها كاشتراطها كونها في ~~مقابلة الثلاث المقتضي لعدم البراءة إذا لم توجد الثلاث لأن ذلك موكول إليه ~~هو لا إليها فإن نواهن وقعن وإلا فلا وليست كمن قال لآخر طلقت امرأتك حتى ~~يأتي هنا التفصيل ثم لوضوح الفرق بينهما لأن السؤال هنا معاد في الجواب ~~فنظر لحال السائل وأما في مسألتنا فليس فيها سؤال وإنما الذي فيها معاوضة ~~فإن صحت ترتب حكمها عليها وإلا فلا فلذلك لم ينظر لنيتها بالنسبة لما مر # وسئل ما حكم طلاق الدور وكيف صيغة وقوع الطلاق عند من يصححه فأجاب بأن ~~طلاق الدور واقع ولا يمنعه الدور على المعتمد والقول بصحة الدور بالغ ~~الأئمة في رده وتزييفه بل بالغ بعض الحنفية في الشناعة عليه وقال إنه يشبه ~~مذهب النصارى في انسداد باب الطلاق وكفاك في المبالغة في بطلانها ابن عبد ~~السلام وابن دقيق العيد والزركشي فإنهم بالغوا في ذلك وفي أنه لا يجوز لأحد ~~تقليد القائل به وحينئذ فلا حاجة بنا إلى الكلام فيه على كيفية منعه وقوع ~~الطلاق عند من يصححه لأنا نرى فساد هذه المقالة وعدم جواز تقليدها فكيف ~~نفرع عليها # وسئل فيمن قال لزوجته أنت طال بالترخيم ما الراجح من الخلاف في المسألة ~~الطلاق أو ms2231 عدمه فأجاب بقوله المعتمد فيها وقوع الطلاق ومن ثم جزمت به في ~~شرح الإرشاد لكني قلت فيه أي ممن عرفه أي الترخيم كما هو ظاهر # ا ه # ووجهه أن شرط تأثير الصريح أن يصدر ممن عرف معناه فطال بالترخيم إنما ~~يؤثر ممن عرف أن أصله طالق وإنما حذف آخره ترخيما تخفيفا في اللفظ والله ~~سبحانه وتعالى أعلم # وسئل في رجل قالت له زوجته طلقني فقال أبرئيني فأبرأته فقال لها فلانة ~~بنت فلان وسماها باسمها واسم والدها تحرم علي تحل لغيري فهل يقع عليه طلقة ~~واحدة أو ثلاث طلقات فأجاب بقوله هذا كناية فإن نوى به الطلاق وقع وإلا فلا ~~وإذا نوى الطلاق فإن نوى واحدة أو أطلق وقعت واحدة وإن نوى ثنتين أو ثلاثا ~~وقع ما نواه والله سبحانه وتعالى أعلم # وسئل في رجل تشاجر هو وزوجته فسألها البراءة من صداقها ليطلقها فتبرئه ~~فيقول مثلا أبرئيني فأطلقك فتقول أبرأتك أو أبرأك الله منجزة من غير تعليق ~~وكذلك الزوج يقول أنت طالق بلفظ التنجيز وإذا سئل هل طلقت أقر بطلاقها ~~ثلاثا ظانا أنها طلقت وأن ذمته خلصت من الصداق وإن قالت لا أعرف صداقي قال ~~فإني ( ( ( فإن ) ) ) لم أطلق إلا طمعا في البراءة وإذا أقر بطلاقها ثلاثا ~~ثم قالت لم أعلم قدر صداقي حينئذ تريد الرجوع إلى الزوج فقال الزوج إذا لم ~~تصح البراءة لم يقع الطلاق لأني ما طلقتها إلا طمعا في براءة ذمتي فهل يقبل ~~قوله أم لا لأن الزوج متهم في حق الله سبحانه وتعالى ولأن الإمام ولي الدين ~~العراقي ذكر في فتاويه أن من نجز تصرفا ثم قال أردت تعليقه لا يقبل ظاهرا ~~ولا باطنا فيما يقبل التعليق ونقل الشيخان عن المتولي أنه لو أقر بطلاق ~~امرأة ثلاثا أن الصحيح يلزمه ما أقر به فما الصحيح من ذلك هل هذه مثل ما ~~تقدم أم لا فقد أجاب على هذه المسألة بعينها ما هذا نصه الشيخ علي بن ناصر ~~فقال اختلفت أنظار الناس في مثل هذه المسألة فأفتى ms2232 جماعة فيها بوقوع الطلاق ~~ثلاثا لأنه نجز الطلاق وأطلقه ولم PageV04P133 يقيده بصحة الإبراء وإقراره ~~بعد ذلك مؤكد له وأفتى جماعة بعدم وقوع الطلاق لعدم صحة البراءة لأنه إنما ~~طلق طمعا في البراءة فإذا لم يبرأ لم يقع وإقراره بعد ذلك غير معتبر لأن ~~الظاهر أنه إنما أقر بذلك ظنا منه أن الطلاق وقع عليه فلا يعتد به قال وهذا ~~هو الظاهر الصحيح # وليست هذه المسألة مثل ما نقل من كونه لم يقبل لكونه خلاف الظاهر وما ~~قاله في المسألة يوافق الظاهر والله سبحانه وتعالى أعلم # ا ه # جوابه بحروفه فما المعتمد مما ذكر في السؤال فإن الحاجة داعية إليه وأما ~~ما في فتاوى الولي العراقي أنها لو قالت طلقني فقال إن أبرأتني من صداقك ~~وهو خمسمائة طلقتك فقالت أبرأتك من الخمسمائة فإنه يبرأ من ذلك سواء أطلق ~~أم لا ولا يقبل قوله أردت التعليق # ومن نجز تصرفا ثم قال أردت التعليق لا يقبل منه ظاهرا ولا باطنا هذا فيما ~~يقبل التعليق والإبراء لا يقبله إذ لا يصح إلا منجزا فهل هذا يخالف ما في ~~فتاوى الأصبحي عن الإمام ابن عجيل والفقيه إسماعيل بن محمد الحضرمي من أنه ~~إذا قال أبرئيني وأنا أعطيك كذا فأبرأته ثم امتنع من الوفاء لم تصح البراءة ~~أم لا يخالفه فممن ( ( ( فمن ) ) ) أجاب على هذه السيد الجليل الشريف ~~السمهودي فقال إن المحكي عن ابن عجيل والحضرمي منظور فيه والأقرب أنه من ~~قبيل استدعاء البراءة بثواب معلوم فيلحق بالهبة بثواب معلوم # ومعنى قولها في جوابه أبرأتك أي بالذي ذكرت إعطاءه لا أنها أبرأته مجانا ~~وفى بما وعد أم لم يف بدلالة السياق فتصح البراءة ويلزمه ما سمى وليس له ~~الامتناع من دفع ما سماه عوضا من المبرإ منه فيتجه حينئذ عدم صحة البراءة ~~ومسألة الولي العراقي ليست نظيرا لهذه المسألة وإنما نظيرها أن يقول الزوج ~~أبرئيني من صداقك وأنا أطلقك في نظير البراءة فتقول أبرأتك قاصدة جعل ~~البراءة عوضا غير أنها حذفت الجار والمجرور لدلالة السياق عليه ms2233 فيقول الزوج ~~أنت طالق قاصدا ذلك وقد أوضحنا ذلك بالرسالة الموسومة بالمحرر من الآراء في ~~حكم الطلاق بالإبراء أن الحكم في ذلك صحة الإبراء ووقوع الطلاق بائنا عند ~~العلم بالمبرإ منه وإلا فلا طلاق ولا براءة والله سبحانه وتعالى أعلم # ا ه # لفظه بحروفه هنا ثم تعقبها في هذه المسألة المشار إليها هنا وقد سئل رحمه ~~الله تعالى عمن قال لزوجته أبرئيني وأطلقك فقالت أبرأتك فقال فأنت طالق أو ~~أنت طالق ثلاثا فبان أن القيد الذي أبرأت منه غير معلوم فما يكون الحكم في ~~ذلك فأجاب رحمه الله تعالى فقال المتبادر من هذا اللفظ موضوعه أن الزوج ~~وعدها بالطلاق عند حصول البراءة من غير أن يقابل بها الطلاق وأن الزوج ظن ~~صحتها فتبرع بالطلاق الثلاث ولم يجعل ذلك في مقابلة البراءة لسبقها على ~~طلاقه منجزة بحيث لو صحت وامتنع من الطلاق لم يجبر عليه مع حصولها له ~~فطلاقه واقع والحالة هذه وإن لم تصح البراءة لعدم علم الزوجة بما أبرأت منه ~~هذا ما يقتضيه وضع ما ذكر ذلك هذا آخر كلامه بحروفه في هذه المسألة # وقد سئل الشيخ سراج الدين البلقيني بنحو هذا فيمن سأل امرأته الإبراء من ~~صداقها ليطلقها فتبرئه فيقول لها طلاقك ببراءتك وبعضهم يقول بصحة براءتك ~~وجميع أهل الحجاز يستعملون ذلك فهل يكون طلاقا بائنا أو رجعيا أو لا يقع ~~بهذا اللفظ فإن أوقعنا به الطلاق وكان الإبراء فاسدا فما يكون الحكم في ذلك ~~وقول القاضي حسين رحمه الله تعالى في فتاويه لو قال لها زوجها إن أبرأتني ~~فأنت طالق فإذا أبرأته عن الصداق يقع الطلاق رجعيا وإلا فلا فهل هو كما قال ~~أجاب الشيخ المذكور فقال إن قول الزوج طلاقك ببراءتك أو بصحة براءتك إن قصد ~~به تعليق الطلاق على صحة ما جرى من إبراء المرأة فينظر إن صح الإبراء لوجود ~~أهلية المرأة لذلك وعلمها ( ( ( وعملها ) ) ) بما أبرأت منه فإن الطلاق يقع ~~رجعيا لأن الإبراء قد صدر من المرأة صحيحا ولم يقابل الزوج طلاقه بعوض ~~تحقيقي ms2234 ولا تقديري وإنما علقه على مجرد صفة فأشبه ما لو صدر منها عقد بيع ~~أو غيره # فقال لها الزوج إن صح العقد الصادر منك فأنت طالق ولا توقف في أن مثل هذا ~~يقع رجعيا عند وجود الصحة وإن لم يصح PageV04P134 الإبراء منها لم يصح ~~الطلاق لعدم وجود الصفة وإن لم يقصد الزوج بقوله طلاقك ببراءتك أو بصحة ~~براءتك تعليق الطلاق على صحة الإبراء وإنما قصد تنجيز طلاقها مقابل ما صدر ~~منها فإن الطلاق يقع رجعيا سواء صح الإبراء أم لم يصح لأنه لم يوجد تعليق ~~الطلاق على الصحة وإنما صدر تنجيزه فينفذ ويلغو قول الزوج ببراءتك أو بصحة ~~براءتك وإن أطلق ولم يقصد تعليقا ولا تنجيزا فالظاهر حمله على التعليق وما ~~ذكر من الفتاوى المختلفة فهو غير معتمد أما وقوع الطلاق بائنا فلا سبيل ~~إليه بعد صدور الإبراء من المرأة صحيحا إذ لا عوض حينئذ يقتضي البينونة # وأما وقوع الطلاق رجعيا فهذا لا يطلق القول به بل ينظر في قصد التعليق ~~وقصد التنجيز وعدم القصد ويعمل بما قررناه وأما إطلاق القول بعدم الوقوع ~~فغير معتمد والمعتمد ما قررناه وأما ما ذكر في السؤال من أنا إذا أوقعنا ~~الطلاق بهذا الإبراء فكان الإبراء فاسدا ما حكمه جوابه أنه إن قصد التعليق ~~كما قررنا فلا يقع عليه شيء عند عدم صحة الإبراء لعدم وجود الصفة وإن قصد ~~التنجيز وقع الطلاق ولا أثر لفساد الإبراء وإن أطلق فإنه يحمل على التعليق ~~فلا يقع شيء لعدم وجود الصفة ولو كان ما يحكيه القاضي حسين في فتاويه ~~معتمدا لكان يلزم أن من باع متاعه بالدين الذي عليه لا يصح لأنه لم يملك ~~على المشتري عوضا تحقيقا ولما اتفقت الطرق المشهورة على صحة هذا البيع ~~للتقدير كذلك يكون الطلاق بعوض تقديري فيقع بائنا وإنما قلت اتفقت الطرق ~~المشهورة على صحة البيع لأن في شرح الرافعي والروضة في كتاب الضمان # فرع باع الضامن ثوبه بالدين الذي عليه هل يصح البيع فيه وجهان ولم يذكر ~~الرافعي ولا صاحب ms2235 الروضة علة هذا الوجه الصائر إلى عدم صحة البيع وتوجيهه ~~ما ذكرناه من أنه لم يوجد في البيع عوض تحقيقي وهذا التخيل فظهر من ذلك أن ~~المعاوضات تقع بعوض تحقيقي وبعوض تقديري وكأن الصداق في ذمة الزوج قد تعوض ~~عن الطلاق بسقوطه عنه وهذا عوض تقديري فوقع فيه الطلاق بائنا على المذهب ~~ومتى لم يصح الإبراء لم يقع الطلاق هنا بلا خلاف # ويشترط هنا علم الزوجين بالمقدار الذي علق الطلاق على الإبراء منه لأن ~~فيه المعاوضة هذا جواب الشيخ سراج الدين البلقيني فإذا كان أهل هذه الشاغرة ~~لا يعرفون إلا أنه إذا قال الزوج لزوجته أبرئيني من صداقك أو أبرئيني وفي ~~نيته من الصداق المذكور فقالت أبرأك الله أو أبرأتك فقال أنت طالق ثلاثا ~~وفي عرفهم أنها إذا أبرأته صح طلاقها وإذا قالت لم أعرف مهري وادعت فساد ~~البراءة رجع إلى ما في نيته من أنه إنما طلقها طمعا في براءة ذمته فإذا ~~ادعت فساد البراءة وأسندت قولها إلى مستند صحيح هل يقبل قولها مثال إنكارها ~~لصحة البراءة أن يزوجها الولي # وهي بعيدة عن إيجاب النكاح وتكون هي قد أذنت في تزويجها بحضرة شاهدين ~~وأطلقت الوكالة ولم تذكر مهرا وهل نأخذ بقول الزوج أني لم أطلقها ثلاثا إلا ~~ظانا أن ذمتي خلصت من الصداق أو لم أقربه إلا أني طمعت في براءة ذمتي من ~~الصداق فهل إذا كان الزوج عاميا لا يعرف شيئا وكان ممن يعتقد أنه يجتنب ~~الكبائر فهل يدين سواء كان عدلا أو متوسطا أو عاميا لا يعرف قواعد الشرع ~~وإذا قلتم بوقوع الطلاق فذاك # وإن قلتم لا يقع عند الجهالة بالمبرإ منه كما قاله السيد السمهودي فهل ~~يحلفان أعني الزوج والزوجة أجمعوا لنا في هذه المسألة الصحيح الذي عليه ~~العمل والفتوى وهل يجوز للذي يظن أن عنده بعض نظر في كلام العلماء أنه يفتي ~~بما هو مقلد فيه فإني نظرت للقفال في هذا أنه يجوز ذلك فما هو المعتمد في ~~ذلك إذا كان يعرفه معرفة جازمة وهو ms2236 أعني المقلد يتبع في ذلك تصحيح الشيخين ~~فأجاب بقوله بأن الذي أفتيت به غير مرة فيمن سألته زوجته الطلاق فقال لها ~~أبرئيني فقالت له أبرأتك أو أبرأك الله فقال أنت طالق أنه إن أراد بقوله ~~أنت طالق أن ذلك في مقابلة تلفظها بالإبراء أو أطلق فلم يرد شيئا وقع ~~الطلاق وإن أراد أنه في مقابلة كونه برئ مما طلبه منها بقوله أبرئيني من ~~دينك مثلا وعلما به PageV04P135 وكانت رشيدة مالكة لكل الدين بأن لم يمض ~~عليه وهو في ذمته حول أو أحوال أو كان دون نصاب زكوي وقع الطلاق أيضا # وإن اختل شرط من ذلك كأن جهلته هي أو هو أو كانت سفيهة بأن بلغت غير ~~صالحة لدينها ومالها واستمرت كذلك أو ملك غيرها بعض الدين كأن وجبت فيه ~~الزكاة وهو في ذمة الزوج فإن مستحقي الزكاة يملكون بقدرها من الدين الذي في ~~ذمته فإذا وجد شيء من ذلك لم يقع عليه طلاق فيجري هذا التفصيل في صورة ~~السائل التي ذكرها في أول السؤال بقوله فيقول مثلا أبرئيني وأطلقك فتقول ~~أبرأتك أو أبرأك الله إلخ وفي آخر السؤال بقوله فإذا كان أهل هذه الشاغرة ~~لا يعرفون إلخ ولا ينافي ما تقرر قول أبي زرعة من نجز تصرفا إلخ لأن محله ~~في غير هذه الصورة # ونظائرها مما قامت به القرينة على صدق ما ادعاه الزوج بدليل كلام أبي ~~زرعة نفسه في نظيرتها الآتية وإلحاق أبرأك الله بأبرأتك في كونه صريحا عن ~~الإبراء لا كناية هو المعتمد في الروضة في باب الطلاق خلافا لأبي زرعة ~~وغيره كطلقك الله أو أعتقك الله فإن الأول صريح في الطلاق والثاني صريح في ~~العتق وحيث لم يقع عليه الطلاق في صورة السؤال بأن أراد طلاقه في مقابلة ~~البراءة ولم توجد جميع شروطها المذكورة فأقر بأنه وقع عليه الطلاق ظانا أن ~~طلاقه الأول وقع لم يؤاخذ بهذا الإقرار فيما يظهر ترجيحه من احتمالين ~~للزركشي لأن قرينة الحال مشعرة بأنه إنما أراد الإخبار بما وقع ولم يقع ~~عليه ms2237 شيء فلم يؤاخذ بهذا الإقرار عملا بالقرينة الصارفة له عن حقيقته ويدل ~~لذلك قول أئمتنا لو أدى المكاتب النجم الأخير وكان حراما ولم يكن يعلم ~~السيد به فقال له اذهب فأنت حر لم يعتق بقوله أنت حر على الأصح لأن قرينة ~~الحال دلت على إرادة الإخبار بما وقع لظنه صحة العوض # وقولهم لو قال أنت طالق وقال أردت الإطلاق من وثاق لم يقبل إلا إن كان ~~يحلها منه للقرينة الظاهرة وإفتاء ابن الصلاح فيمن طلق زوجته طلاقا رجعيا ~~ثم جاء بها لمن يكتب له ذلك فقال له الكاتب وهو لا يعلم تقدم الطلقة قل ~~خالعتك على باقي صداقك فقالت قبلت وهو يريد الطلقة الماضية لا إنشاء طلقة ~~أخرى بأن الخلع باطل وله مراجعتها في العدة والقول قوله أن الخلع وقع كذلك # ا ه # ولا ينافي ما قررته في هذه الصورة ما ذكر في السؤال عن الشيخين عن ~~المتولي لأن محله في غير هذه الصورة وأمثالها كما هو جلي من كلامهم الذي ~~ذكرته وقول السائل ثم قالت لم أعلم قدر صداقي إلى قوله لأن الزوج متهم في ~~حقوق الله سبحانه وتعالى يجاب عنه بأنه إنما يكون متهما أن لو تحققنا وقوع ~~الطلاق ثم ادعى ما يرفعه كأن طلقها ثلاثا ثم ادعى فساد النكاح حتى لا يقع ~~الطلاق فلا يحتاج إلى محلل وهنا ليس كذلك فإنا لم نتحقق وقوع الطلاق إلا ~~إذا علمنا أنهما يعلمان قدر المبرإ منه وأما إذا لم نعلم ذلك فلا سبيل إلى ~~الوقوع إلا بعد اعترافهما بأنهما يعلمانه فحيث اعترفا أو أحدهما بعدم العلم ~~فلا وقوع لأن ذلك إنما يعلم من جهتهما هذا عند اتفاقهما على عدم علمهما أو ~~علم أحدهما # أما لو اختلفا بأن ادعت العلم وأنكر فالراجح على ما قاله الزركشي تصديق ~~مدعي الصحة فلو قالت كنت جاهلة وقال بل عالمة صدق بيمينه وبرئ من الصداق ~~وبانت منه لكن ذكر فيه الغزي تفصيلا وهو أن الأب إن زوجها إجبارا أو وهي ~~صغيرة صدقت بيمينها أنها لا ms2238 تعلم قدره فلا تصح البراءة وإن كانت حين العقد ~~بالغة عاقلة صدق الزوج بيمينه في علمها ( ( ( عملها ) ) ) بقدره حين أبرأته ~~لأن الصغيرة والمجبرة يعقد عليها بغير علمها بالصداق بخلاف الكبيرة قال ~~الغزي وهذا واضح في الثيب أما البكر المجبرة فينبغي أن الحال إن دل على ~~علمها بالصداق لم تصدق هي وإلا صدقت # ا ه # وبما قررته يعلم الجواب عن قول السائل حفظه الله تعالى ووفقه وأحيا بعلي ~~همته ما اندرس من معالم العلوم آخر السؤال فإذا كان أهل هذه الشاغرة لا ~~يعرفون إلى آخره بما حاصله أنها إذا ادعت الجهل بما أبرأت منه وادعى هو أنه ~~لم يطلقها إلا طمعا في البراءة قبل منهما فلا يقع عليه حينئذ طلاق وإن ~~PageV04P136 كان فاسقا فإن ادعى عليها بين يدي حاكم أنها تعلم ذلك وأنه لم ~~يطلقها إلا طمعا حلفهما الحاكم على ذلك وأما ما أفتى به أبو زرعة من أنها ~~لو قالت طلقني فقال إن أبرأتني إلى آخر ما ذكره السائل عنه فصحيح مأخوذ من ~~كلام الشيخين وغيرهما تبعا لما في فتاوى القاضي # ولنص الشافعي رضي الله تعالى عنه على ما يؤخذ منه ذلك وإنما لم تقبل هنا ~~إرادتها التعليق لأن الصورة كما هو ظاهر أن الزوج خالعها وظاهر اللفظ صريح ~~في دعواه فصدق هو دونها وأما ما أفتى به ابن عجيل والحضرمي مما ذكره السائل ~~عنهما فهو شيء انفردا به على أنه لا يتمشى على قواعد أصحابنا وإنما الذي ~~يقتضيه كلامهم أنها متى قالت له أبرأتك ووجدت فيها شروط البراءة برئ وقوله ~~وأنا أعطيك كذا وعدا لا يلزم فإذا امتنع من الوفاء لم يلزمه الوفاء به ~~والبراءة باقية بحالها وقول السيد إنه من قبيل استدعاء البراءة بثواب معلوم ~~إلى آخر ما ذكره عنه ( ( ( عند ) ) ) السائل فيه نظر ظاهر لأن ذلك لا يتمشى ~~إلا إذا عبر بقوله ولك كذا # وقلنا إن الإبراء محض تمليك وليس كذلك كما في الروضة في باب الرجعة من ~~أنه ليس محض تمليك ولا محض إسقاط بل فيه ms2239 شائبة من كل وقد يغلبون شائبة ~~التمليك وهو الأكثر وقد يغلبون شائبة الإسقاط فإذا نظرنا إلى أنه إسقاط أو ~~فيه شائبة لم يصح أن يلحق بالهبة بثواب معلوم خلافا لما ذكره السيد فالوجه ~~في صورة السؤال التي فيها وأعطيك كذا صحة البراءة وعدم لزوم الوفاء سواء ~~أذكر عوضا صحيحا أو فاسدا والأوجه في الصورة التي ذكرتها وهي ولك علي كذا ~~أنه كذلك نظر الشائبة الإسقاط وقول السيد أن معنى قولها أبرأتك أي بالذي ~~ذكرت إلخ ممنوع وعلى تسليمه فالبطلان جاء إما من قوله في الأولى وأعطيك ~~لأنه صريح في الوعد فلا يصلح ( ( ( يصح ) ) ) للإلزام وأما نظر الشائبة ~~الإسقاط وإن قال على أن لك علي كذا في الثانية # وقول السيد ومسألة الولي العراقي ليست نظيرة لهذه المسألة وإنما نظيرتها ~~إلخ صحيح وأما ما ذكره السائل عنه من إفتائه فيمن قال لزوجته أبرئيني ~~وأطلقك إلخ بقوله المتبادر من هذا اللفظ إلخ فمحله حيث قصد الزوج إيقاع ~~الطلاق لا في مقابلة شيء أو أطلق فيقع مطلقا أما لو أراد جعل الطلاق في ~~مقابلة صحة الإبراء فلا يقع إلا إن صحت البراءة كما ذكرته أو لا ويؤيد ذلك ~~قول أبي زرعة الآتي قريبا لو قال الزوج أردت بذلك تعليق الطلاق على الإبراء ~~من الصداق وجعلته عوضا لا سببا إلخ # وأما ما أفتى به البلقيني مما ذكره السائل عنه فهو صحيح وقد وافقه عليه ~~تلميذه المحقق أبو زرعة وأطال فيه وفي الرد على من أفتى بخلافه كالمحب ~~الطبري ومن تبعه نعم نقل جمع متأخرون منهم الزركشي وأبو زرعة وغيرهما عن ~~الخوارزمي وأقروه أنها لو قالت أبرأتك من صداقي عليك بالطلاق فطلقها في ~~المجلس بانت وبرئ وبه يعلم أن ما أفهمه كلام البلقيني المذكور وكلام أبي ~~زرعة من أن صحة وقوع الطلاق بائنا بالبراءة الصحيحة إنما يتصور إذا بدأ ~~الزوج بتعليق الطلاق عليها فقط بخلاف ما إذا بدأت هي فإنها إن علقت البراءة ~~على الطلاق لم تصح البراءة # وإن نجزتها فقد برئت ذمته قبل أن يطلق ms2240 فيكون الطلاق رجعيا فهو محمول على ~~غير صورة الخوارزمي المذكورة وقد نقل السبكي وغيره عنه وأقروه أيضا وحكاه ~~الشيخان عن فتاوى القاضي وأقراه أنها لو قالت أبرأتك من صداقي فطلقني فقال ~~لها أنت طالق أو إن صحت براءتك فأنت طالق وقع الطلاق رجعيا قال الرافعي ~~ويمكن أن يقال أنها قصدت جعل الإبراء عن الطلاق ولذلك ترتب سؤال الطلاق ~~عليه # ا ه # وحذفه من الروضة وكان وجه حذفه أن المتبادر من كلامها إنما هو تنجيز ~~البراءة لا جعلها عوضا نعم إن صرحت بأنها أرادت ما أشار إليه الرافعي ~~ووافقها الزوج على ذلك فالظاهر أنه يقع بائنا بالبراءة لأن ما ادعاه من ~~مقابلة الطلاق بالبراءة منها ووقوعه منه في مقابلتها يحتمله اللفظ احتمالا ~~قريبا فقبلت دعوى إرادته ويوافق ذلك قول أبي زرعة في مسألة البلقيني ~~السابقة لو قال أردت بقولي طلاقك بصحة براءتك أو ببراءتك تعليق الطلاق على ~~الإبراء من الصداق وجعله عوضا PageV04P137 لا سببا فينبغي أن يقبل ذلك منه ~~لاحتماله ويتوقف على جوابها فإن أجابته وقع الطلاق بائنا بمهر المثل وإن لم ~~تجبه لم يقع # ا ه # فعلم أنها لو قالت فيما إذا قال لها أبرئيني من صداقك وأنا أطلقك فقالت ~~أبرأتك منه فقال أنت طالق أو طلاقك بصحة براءتك أو ببراءتك ففهمت من قوله ~~أبرئيني وأنا أطلقك الوعد بإيقاع الطلاق في مقابلة الإبراء فأردت بقولي ~~أبرأتك جعل الإبراء في مقابلة الطلاق الذي يوقعه وأردت ربطه به وقال الزوج ~~أردت ذلك وقع رجعيا ويبرأ ولا عبرة بإرادتها ذلك كما لو قالت أبرأتك من ~~صداقي فطلقني فإنه يبرأ طلقها أم لا # فإن طلقها وقع رجعيا وإن أرادت وحدها جعل الإبراء في مقابلة الطلاق خلافا ~~لما بحثه الرافعي وحيث لم يرد بقوله طلاقك ببراءتك أو بصحة براءتك التعليق ~~على صحة براءتها بل استئناف عقد خلع مشتمل على إيقاع الطلاق في مقابلة ~~إبراء جديد توقف تمام الخلع حينئذ على قبولها أو إبرائها ثانيا وإلا لم يقع ~~شيء وإنما قبل في إرادة ذلك مع أن ms2241 ظاهر اللفظ خلافه قياسا على ما في الروضة ~~من أنها لو قالت له طلقني على مائة فقال أنت طالق مريدا الابتداء قبل منه ~~ووقع رجعيا لأنه محتمل فإن اتهمته حلفته ا ه # وإذا وصل للمقلد إفتاء بعض أئمة مذهبه وعرف خطه أو أخبره بذلك عدل عنه ~~جاز له الاعتماد عليه والعمل بما فيه وإن أمكنه أن يحتاط ويسأل غيره إن ~~تيسر ليغلب على الظن أن ما أفتى به هو المعتمد في المذهب فهو الورع ~~والاحتياط ولا يجوز لمن لم يصل لرتبة الإفتاء أن يفتي أحدا إلا بما هو ~~معلوم قطعا من مذهبه كالنية واجبة في الوضوء والوتر مندوب ذكر ذلك في ~~الروضة وغيرها وأما في غير ذلك فلا يفتي فيه بشيء لكن إن كان عدلا وأخبر عن ~~إمام أو كتاب موثوق به بحكم في مسألة معينة جاز اعتماد خبره والله سبحانه ~~وتعالى أعلم وسئل عن رجل مرض فأحضر شاهدين فقال اشهدا إذا مت من مرضي هذا ~~فامرأتي الفلانية طالق ثلاثا في آخر جزء من أجزاء حياتي المتصلة بموتي هل ~~يصح هذا الطلاق إذا كان مقصوده أن لا ترث أو كان من طريق أن لا تتكلف ~~بالإحداد وإذا قال هذا الشخص أو غيره لامرأته أبرئيني من مهرك وهي لا تعلم ~~قدره فأبرأته هل يبرأ فإذا قلتم لا فهل يقع عليه الطلاق بائنا أو رجعيا ~~فأجاب بأنه يقع الطلاق الثلاث فلا ترث سواء أقصد بذلك حرمانها من الإرث أم ~~لا ومن قال لامرأته إن أبرأتني من مهرك فأنت طالق فأبرأته وهي لا تعلم قدره ~~لم يقع عليه طلاق إلا أن يقصد التعليق على تلفظها بالبراءة فيقع رجعيا ~~والله سبحانه وتعالى أعلم # وسئل عما لو حلف من امرأته فأبانها بخلع ثم جدد نكاحها ثم فعل المحلوف ~~عليه قال في نفائس الأزرقي إن فعله بين الطلاق والتجديد لم يحنث وإلا حنث ~~فهل يقرر عليه أم لا فأجاب بأن ما حكي عن النفائس مبني على ضعيف كما صرح به ~~الشيخان وغيرهما حيث قالوا لو علق ms2242 طلاق زوجته بصفة كالدخول فأبانها قبله أو ~~بعده ثم تزوجها ووجدت الصفة قبل التزويج لم تطلق ( ( ( يطلق ) ) ) لانحلال ~~اليمين بالدخول في حال البينونة وكذا إن وجدت الصفة بعد التزويج لأن الأظهر ~~أن الحنث لا يعود في الطلاق ولا في غيره كالإيلاء والظهار والعتق بعد زوال ~~ملك النكاح أو الرقبة وبعد تجدده لتخلل حالة لا يصح فيها شيء من ذلك فرفع ~~حكم اليمين أما تخلل الطلاق الرجعي والرجعة بين التعليق ووجود الصفة فلا ~~يمنع عود الحنث فيما ذكر لأن الرجعة ليست نكاحا مجددا ولا تخلل ما يمنع صحة ~~ما ذكر والله سبحانه وتعالى أعلم # وسئل عما لو قال علي الحرام من زوجتي أن الشيء الفلاني لم يكن ظنا منه ~~أنه لم يكن فبان إنه كان فهل تطلق والحال إنه نوى بعلي إلى آخره الطلاق ~~فأجاب بأنه لم يقع طلاق لعذره سواء أنوى أن الأمر كذلك في ظنه أو في الواقع ~~كما بينته في فتاوى أخرى بكلام مبسوط في هذه المسألة بان به الحق فيها إن ~~شاء الله فإنه قد كثر اضطرابهم فيها واختلافهم والله سبحانه وتعالى أعلم # وسئل عمن وكل زوجته في طلاقها فقالت كيف أقول فقال قولي أنت الثلاث ~~PageV04P138 أو أنا الثلاث من عقدك طالق أو دون عقدك فأجاب بأن المتولي فرق ~~بين قوله أنت ثلاث فلا يقع به شيء وقوله أنت ثلاثا فيقع به لأن حذف بعض ~~الكلام شائع لغة إذا كان في اللفظ ما يدل عليه وتقديره أنت طالق ثلاثا وفي ~~البحر ما حاصله أن الأصح أنه لو قال أنت الثلاث لا يكون شيئا وإن نوى ~~الطلاق وسبقه إليه الماوردي قال الأذرعي ويظهر الفرق بين المعرف وغيره # ا ه # وفيه نظر بل لا فرق بينهما في حال الرفع لأن ثلاث بالرفع خبر عن أنت فلا ~~حذف في الكلام وليس هذا التركيب صحيحا لأن أنت موضوعة للذات وهو مبتدأ فلا ~~يصح الحكم عليه بثلاث لا معرفا ولا منكرا وأما ثلاثا بالنصب فيقتضى حذف ~~الخبر فيقدر بما يناسبه وهو طالق ms2243 فالكلام معه صحيح فإذا نوى به الطلاق وقع ~~ما ذكره من العدد الصريح والفرق بين أنت ثلاث وأنت اثنتان ذكرته مبسوطا مع ~~ما يناسبه في فتوى غير هذه إذا تقرر ذلك فإذا قال قولي أنت الثلاث أو أنا ~~الثلاث فقالت ذلك لا يقع به طلاق وإن نوته بخلاف ما لو قالت أنت الثلاث ~~طالق أو أنا الثلاث طالق فإنه يقع عليه الطلاق إن نوت بالأول الطلاق لأنه ~~كناية لإسناد الطلاق فيه إلى غير محله وهو الزوج بخلاف الثاني فإنه صريح ~~فلا يحتاج لنية والله سبحانه وتعالى أعلم # وسئل إذا قلنا بتصحيح الدور فطلق زوجته ثلاثا ثم ادعى أنه كان علق عليها ~~مسألة الدور قبل الطلاق الثلاث يريد رفع الطلاق بذلك وصدقته المرأة على ذلك ~~فهل يقبل قوله في دعواه مسألة الدور فلا يقع عليه الطلاق أم لا يقبل قوله ~~فيقع عليه الطلاق الثلاث لقول الإمام ابن عبد السلام في كتابه المسمى ~~بالغاية إذا ادعى الزوج ما لا يقبل في الحكم ويدين فيه وصدقته المرأة فيما ~~ادعاه لم يرتفع الطلاق بذلك إذ لا أثر لمصادقتها على ما يتعلق بحق الله ~~سبحانه وتعالى وقد صرح الأئمة رضي الله تعالى عنهم بقبول قولهما فيما يتعلق ~~بحقهما لا فيما يتعلق بحق الله تعالى كما صرح به الشيخ شرف الدين المناوي # قال الإمام الأزرقي وبنحوه أجاب المحلي وغيره فيما إذا ادعى تعليق الدور ~~أجاب بعض المتأخرين فقال لا يقبل قوله ولا تسمع بينته لو أقامها على ذلك ~~لأمور # أحدها أن الأئمة رضي الله تعالى عنهم نقلوا عن الإمام الخوارزمي من غير ~~مخالفة له أن الزوج إذا طلق زوجته ثلاثا ثم ادعى فساد النكاح بسبب من ~~الأسباب وصادقته الزوجة على دعواه لم يقبل قولهما ولا تسمع بينتهما فلا ~~يجوز أن يوقعا نكاحا جديدا إلا بمحلل لكونهما متهمين في حق الله سبحانه ~~وتعالى وذكره أيضا الشيخ القفال ونقله في الأنوار عن القاضي حسين والبغوي ~~وغيرهما وصححه الشيخ تقي الدين السبكي قال الأذرعي وما ذكره الخوارزمي من ~~عدم ms2244 سماع البينة فهو جار على طريقة البغوي في باب المرابحة وغيره قال ~~الإمام ابن الرفعة في المطلب والمشهور المنصوص أنها لا تسمع وعبارة غيره ~~أطلق الشافعي والأصحاب عدم السماع # ولم يفرقوا بين المعذور وغيره ويدل على أن الأكثرين لا يفرقون بين ~~المعذور وغيره أنهم ردوا على أبي إسحاق حيث فرقوا في التحليف وألزموه ~~بالبينة قال أعني الأذرعي وفيه ما يشعر بالاتفاق على عدم سماعها مطلقا فعلم ~~من هذا أن ما ذكره الإمام الخوارزمي هو المذهب المعتمد للتهمة في حق الله ~~سبحانه وتعالى إذ لو فتح هذا الوكالة لادعى كل مطلق ثلاثا أراد دفع العار ~~عنه بتحليل زوجته ثم تجديد نكاحها أن يتوافقا على فساد نكاحها لدفع ذلك كذا ~~قال الشيخ البكري في بعض أجوبته # قال وأظن الغزالي سئل لو ادعى أن الولي كان فاسقا بترك الصلاة ونحوها ~~وقال إنه لا يقبل لما ذكرناه وهو نظير المسألة المسؤول عنها قال الإمام ابن ~~العماد في توقيف الحكام نظير ما قاله الخوارزمي المرأة إذا خالعت الزوج ثم ~~ادعت أنها زوجت بغير رضاها لم يسمع قولها كما قاله البغوي ا ه وقولهم أن ~~الطلاق يقع في النكاح الفاسد لا يخالف ما ذكره الإمام الخوارزمي وصورته أن ~~يطلقها ثلاثا في الباطن أما لو ظهر أنه طلقها ثلاثا فحينئذ يجب التفريق ~~بينهما حتى تنكح زوجا غيره الأمر الثاني أن الإمام الدبيلي ذكر PageV04P139 ~~في أدب القضاء أنه لو حلف بالطلاق في الثلاث أنه لا يكلم فلانا في هذا ~~اليوم ثم قال إن نكاحي كان فاسدا وأريد أن أكمله في هذا اليوم ثم أعقد ~~نكاحا صحيحا فكلمه لم يقبل قوله في فساد نكاحه وأيضا ذكر الإمام تقي الدين ~~بن الصلاح أنه لو طلق امرأة ثلاثا ثم ادعى أني لم أكن نكحتها قبل الطلاق ~~المذكور لم يقبل قوله ذكره عنه الإمام الأذرعي في الدعاوى من شرح المنهاج ~~وذكر أيضا نحو ما سبق عن الدبيلي الأمر الثالث أنه لو قال أنت بائن ثم قال ~~بعد مدة أنت طالق ثلاثا وقال ms2245 أردت بالبائن الطلاق # فلم تقع الثلاث لمصادفتها البينونة لم يقبل قوله لأنه متهم كذا قال في ~~الروضة وحكى الرافعي عن نص الشافعي أنه لو ادعى سبق لسانه إلى لفظ الطلاق ~~وأنه كان يريد أن يقول غيره أنه لا يسع امرأته أن تقبل منه ذلك الأمر ~~الرابع أن القاضي جمال الدين بن ظهيرة سئل أيضا عن رجل طلق امرأته ثلاثا ثم ~~ادعى أنه كان خالعها قبل ذلك وأراد دفع الثلاث بالخلع ووافقته الزوجة على ~~ذلك فهل تقبل دعواهما الخلع ولا يقع الطلاق أم لا تقبلان فيقع الطلاق فأجاب ~~فقال نقل في الروضة في أواخر الطلاق تبعا للرافعي عن فتاوى البغوي أنه لو ~~طلقها ثلاثا ثم قال كنت حرمتها على نفسي قبل هذا فلم يقع الطلاق لم يقبل ~~قوله # ا ه # قال الأقفهسي ولو أقام بينة لم تسمع الأمر الخامس أن الشيخ نور الدين ~~السمهودي رحمه الله تعالى سئل عن رجل طلق زوجته ثلاثا ثم قال كنت وكلت ~~فلانا بطلاقها وكنت عولت طلاقها على فلان إن وليتها فلانا فهل يقبل قوله أم ~~لا فأجاب فقال ذكر في العزيز مما يتعلق بهذه المسألة نقلا عن فتاوى البغوي ~~أنه لو طلقها ثلاثا ثم قال كنت حرمتها قبل هذا فلم يقع الثلاث لم يقبل قوله ~~وهو شامل لدعوى سبق التحريم بواسطة وكيله فيه بخلع ونحوه ما في فتاوى ~~القاضي حسين أنه لو طلقها ثلاثا ثم ادعى أن وليها كان قد وكل بتزويجها منه ~~بألف وخمسمائة ولم يزوجها الوكيل إلا بألف فالعقد لم ينعقد # فالطلاق لم يقع وصدقته المرأة لم يقبل قوله ولو أقام بينة لم تسمع وحكم ~~بوقوع الطلاق الثلاث قال الزركشي في الخادم وهذا تفريع على بطلان النكاح ~~للمخالفة في الصداق قال ولا يختص بهذه الصورة أيضا بل يطرد في كل صورة ~~ادعيا فيها الفساد قبل الطلاق والله سبحانه وتعالى أعلم # ا ه # جواب الشيخ السمهودي الأمر السادس أن الشيخ الإمام نور الدين ابن ناصر ~~رحمه الله تعالى سئل عن رجل طلق زوجته ثلاثا ms2246 بعد أن وضعت حملها ثم ادعى أني ~~كنت طلقتها طلقة أو طلقتين قبل أن تضع الحمل فانقضت العدة بالوضع قبل أن ~~أراجعها فهل تعود إليه قبل زوج آخر أم لا تعود إليه إلا بعد زوج آخر # فأجاب فقال الأصل عدم وقوع الطلاق قبل الوضع فتبين بعده فلا تعود إليه ~~إلا بعد زوج وعدتين والله سبحانه وتعالى أعلم # ا ه # الأمر السابع أنه لو قبل قول الزوج في دعواه تعليق الدور على زوجته قبل ~~الطلاق لفتح هذا الباب ولو فتح لادعي كل مطلق ثلاثا أراد دفع العار عنه ~~بتحليل زوجته ثم تجديد نكاحها إذ يدعي ذلك فيظهر الفساد بذلك لا سيما أن ~~الشيخين ذكرا أن الروياني قال بعد اختياره تصحيح الأول لا وجه لتعليم ~~العوام هذه المسألة لفساد الزمان والله سبحانه وتعالى أعلم المسألة الثانية ~~قوله في البهجة لو ضعف عشرين لعقد الجمعة كيف صورة ذلك وما بيانه المسألة ~~الثالثة قولهم في الفرائض الإدلاء كيف صفته وما معناه المسألة الرابعة إذا ~~وجدنا مسألة فيها نص للشافعي لكن الشيخان على خلاف النص كالمسألة السريجية ~~وتفريق الصفقة وغير ذلك من اعتراض صاحب المهمات بالنص على الشيخين فهل نأخذ ~~بالنص ونترك ما عداه أم نأخذ بقول الشيخين لأنهما عمدة المذهب المسألة ~~الخامسة إذا ادعى إنسان على أحد أني أستحق هذه العين التي تحت يدك فقال ~~المالك ملكي ورثته عن أبي أو قال ملكي ولم نجد بينة مع المدعي فهل قول ~~المالك يكفي في اليمين أم لا بد من نفي ما ذكر من الاستحقاق بينوا لنا ذلك ~~أثابكم الله تعالى PageV04P140 الجنة فأجاب بقوله أما المسألة الأولى ~~فالمنقول المعتمد في النظائر المذكورة في السؤال وغيرها صريح في أنه لا ~~يقبل من الزوج دعواه المذكورة وإن صدقته الزوجة على ذلك فلا تحل له إلا ~~بمحلل وهذا ظاهر لا مرية فيه ولا توقف وحقوق الله سبحانه وتعالى لا سيما ~~المتعلقة بالأبضاع يجب الاحتياط لها هذا كله بناء على عدم الوقوع في ~~المسألة السريجية # وهو وجه ضعيف لا يجوز ms2247 الإفتاء به ولا العمل به ولا يرتكب ذلك إلا بعض ~~الجهلة من القضاة والمفتين ومن ثم قال البدر الزركشي أن ما قاله ابن سريج ~~في هذه المسألة زلة عالم وزلات العلماء لا يجوز لأحد تقليدهم فيها ولقد ~~أطال جماعة في الانتصار لابن سريج وجماعة في الرد عليه والحط على من يقلده ~~في ذلك والمعتمد ما قلناه فليتنبه السائل حفظه الله تعالى ووفقه لذلك ~~وليحذر من الوقوع في ورطة هذه المسألة بإفتاء أحد بها أو تعليمه فإن عاقبة ~~ذلك وخيمة ومعني ما ذكر عن البهجة أنه يجوز أن يبادر أربعون ممن سمع الخطبة ~~إلى عقد الجمعة قبل الإمام الخاطب # ومن ثم قال الناظم لو سماعها تبادروا أي ضعف عشرين إلخ ومعنى الإدلاء ~~الانتساب فإذا قيل فلان يدلي إلى فلان فمعناه أنه ينتسب إليه أي أن بينهما ~~رابطة من جهة النسب وإذا رجح الشيخان شيئا كان المعتمد ولا نظر لما يطيل به ~~الإسنوي وغيره من الاعتراض عليهما بالنص أو غيره لأنهما أدري بأقوال ~~الشافعي ونصوصه من جميع من جاء بعدهما فلا يعدلان عن النص إلا لما هو أقوى ~~منه كنص آخر أو قاعدة أو غيرهما وليس في المعترض عليهما من يداني مرتبتهما ~~علما وورعا واجتهادا فوجب المصير لأقوالهما والإعراض عما سواهما وقد بينت ~~في شرح الإرشاد الرد على من اعترض عليهما في باب تفريق الصفقة وما شاكله ~~وبينت كجماعة من مشايخي وغيرهم أن الحق ما قالاه فتمسك أيها السائل وفقك ~~الله تعالى بهذه الطريقة المثلى ولا تعدل عنها فتضل وتضل وقد نقل عن ~~الإسنوي نفسه أنه كان إذا سئل يفتي بما في الروضة # وإن كان اعترضه في مهماته وكذلك غيره ممن رأيناه فإنه كان يتبع المعترض ~~على الشيخين وعند الإفتاء لا يفتي إلا بما قالاه ( ( ( قال ) ) ) وهذا هو ~~الحق فلا يسع أحدا الآن مخالفته وأما قول السائل كالمسألة السريجية فمردود ~~لأن النص فيها غير معمول به ولا معول عليه على تقدير وجوده والله سبحانه ~~وتعالى أعلم # وسئل عمن قال أنت طالق أو ms2248 هي طالق على تمام البراءة فقالت أنت أو هو بريء ~~من جميع حقوق الزوجية ما الحكم فأجاب بقوله إذا لم يجر ( ( ( يجز ) ) ) ~~بينهما إلا لفظ البراءة المذكورة من غير نية لهما فلا براءة ولا طلاق وإن ~~نويا شيئا معينا أو قال لها إن أبرأتني من كذا وعينه فقالت أبرأتك منه فإن ~~كان القدر المبرأ منه معلوما لهما ولم يتعلق به حق كزكاة صحت البراءة ووقع ~~الطلاق وإن كان مجهولا لم يقع عليه الطلاق لعدم صحة البراءة والحاصل أنه ~~إذا علق بالبراءة فإن صحت بأن علما القدر المبرأ منه ولم يتعلق به ما مر ~~وقع الطلاق وإن لم تصح ( ( ( يصح ) ) ) بأن جهلاه أو أحدهما أو مضى عليه ~~حول وهو زكوي لم يقع وما قيل أنها إذا علمت وجهل الزوج تصح ويقع الطلاق ~~بمهر المثل فهو فاسد # ولذا لم يقل به أحد من أئمتنا لأنا إذا قلنا بعدم صحة البراءة فلا طلاق ~~أو بصحتها فالعوض الصداق لا مهر المثل مع الصداق ولا مهر المثل فقط ولا نظر ~~إلى أن العوض إذا كان في الخلع مجهولا يقع الطلاق بمهر المثل لأن محل ذاك ~~في صيغ العقود التي يغلب فيها جانب المعاوضة وما نحن فيه إنما هو في صيغ ~~التعليق فغلب فيها جانبه فلا بد فيه من وجود الصفة المعلق عليها وما وقع في ~~شرح المنهاج للدميري أنهما إذا كانا جاهلين يقع الطلاق رجعيا ضعيف جدا بل ~~الصواب أنه لا يقع شيء والله سبحانه وتعالى أعلم # وسئل هل علي الطلاق صريح أو كناية فأجاب بقوله الأصح أن علي الطلاق صريح # وسئل عمن قال عليه الطلاق أنها خرجت فقالت ما خرجت ما الحكم وقال أيضا ~~علي الطلاق إن لم تنقل متاعك من جانب داري لأشتكيك PageV04P141 إلى الوالي ~~وأدي من يحضرك إليه اليوم هذه فلم ينقل متاعه فذهب الحالف إلى الوالي وكان ~~الوالي مشتغلا ذلك اليوم فلم يتفق وصوله إليه ولا إعلامه في ذلك اليوم فهل ~~يقع الطلاق أم لا فأجاب الخروج من الأفعال الظاهرة فلا ms2249 يقبل قولها في نفيه ~~بل لا بد من بينة بعدمه إن كان نفيه محصورا بأن عين له زمنا فادعت عدمه في ~~ذلك الزمن وأقامت به بينة فحينئذ يحكم عليه بالطلاق وأما إذا لم يكن الأمر ~~كذلك فلا طلاق وإن علق الطلاق بالشكوى إلى الوالي في يوم معين فلم يشتك ~~إليه فيه فإن كان مع تمكنه منه في لحظة من اليوم فترك وقع عليه الطلاق ~~بخلاف ما إذا مضى اليوم ولم يتمكن من الوصول إليه في جزء من ذلك اليوم فإنه ~~لا طلاق عليه والله سبحانه وتعالى أعلم # وسئل في رجل قال لزوجته اسرحي بلفظ الأمر هل هو صريح أو كناية فأجاب لو ~~قال لزوجته اسرحي بلفظ الأمر فالظاهر أنه كناية لأنه من سرح بالتخفيف وهو ~~يتعدى كسرحتها سرحا قال في الصحاح هذه وحدها بلا ألف ومنه قوله تعالى وحين ~~تسرحون أي تخرجون مواشيكم بالغداة إلى المرعى ولا يتعدى كسرحت بنفسها سرحا ~~فاسرحي حينئذ نظير اذهبي وقد جعلوه كناية لأن الذهاب يحتمل الطلاق وغيره ~~احتمالا ظاهرا فكذلك اسرحي كناية لأنه يحتمل الطلاق أي اخرجي بالغداة لأني ~~طلقتك ويحتمل غيره أي اخرجي بالغداة إلى مواشيك مثلا # فإن قلت اسرحي مشتق من السراح وقد صرحوا بأن الفعل المشتق من السراح صريح ~~قلت هذا اشتباه وفرق واضح بين سرح بتخفيف الراء وهو ما مر الكلام فيه وسرح ~~بالتشديد وهو المشتق من السراح أي مأخوذ منه وإلا فالتحقيق أنه مشتق من ~~التسريح إذ هو المصدر الحقيقي وأما السراح فاسم مصدر ومعنى سرح المضعف لغة ~~أرسل فهو بمعنى فارق فلذلك جعلوه صريحا لوروده في القرآن العزيز مرادفا ~~للتطليق قال الله تعالى أو تسريح بإحسان إذا تقرر ذلك فالأمر من سرح ~~المضاعف سرحي وأما اسرحي فليس من هذه المادة فلا يعطى حكمها بل يكون كناية ~~كما مر وأما سرحي فهو من مادة السراح وحينئذ فيكون كقوله طلقي فإن نوى ~~تطليق نفسها كان تفويضا لطلاقها إليها فإن طلقت نفسها وقع وإلا فلا # وسئل عمن قال هي طالق هل ms2250 هو صريح أو كناية أو قال علي الحرام إن خرجت أو ~~قال إن لم تخرجي من بيتي ما تكونين لي بامرأة وكلما حليت حرمت فخالفته ما ~~الحكم ولو قال أنت أو هي علي من السبع المحرمات ما الحكم فأجاب بقوله إذا ~~قال هي طالق فإن سبق لزوجته ذكر كأن قيل له طلق زوجتك أو إن زوجتك فعلت كذا ~~فقال هي طالق وقع عليها الطلاق بخلاف ما إذا لم يتقدم لها ذكر فإنه لا يقع ~~عليه طلاق إلا إن نواها هذا هو الذي يتجه من متفرقات كلامهم فإن قلت يشكل ~~على ذلك ترجيح الشيخين فيما لو قيل لزيد يا زيد فقال امرأة زيد طالق أنه لا ~~طلاق إلا إن نوى نفسه خلافا لقول شريح الروياني تطلق في حال الإطلاق أيضا ~~قلت لا يشكل عليه لقولهم أن المتكلم لا يدخل في عموم كلامه # إلا إن أراد نفسه وبهذا فارق ما صححه الشيخان في الروضة والمنهاج وأصلهما ~~فيمن قال زينب طالق وأراد زينب غير زوجته فلا يقبل مطلقا ولا شك أن قوله هي ~~طالق بعد أن تقدم ذكرها أصرح من قوله زينب لأن الضمير أعرف من العلم لأنه ~~في مثل هذا التركيب لا يمكن صرفه لغير زوجته بخلافه في زينب فإنه يمكن صرفه ~~إذ لفظ زينب موضوع لذوات كثيرة ومن ثم قال القفال إذا أراد غير زوجته قبل ~~لكنه ضعيف لأنه وإن تناول ذواتا كثيرة إلا أن قرينة أن الإنسان لا يطلق غير ~~زوجته منعت من صرفه إلى غيرها فلذا كان الأصح أنه لا يقبل إرادة غيرها وإذا ~~اكتفى في تعيينها بهذه القرينة الخارجية المحتملة فمن باب أولى أن يكتفى ~~بالصريح في مسألتنا وهو تقدم ذكر الزوجة ثم إعادة الضمير عليها فيقع عليه ~~الطلاق حينئذ ولا يقبل قوله أردت غيرها وأما إذا لم يتقدم لها ذكر فالأمر ~~محتمل PageV04P142 فرجع فيه إلى نيته فإن نواها وقع وإلا فلا # ومما يؤيد ما ذكرته قولهم لو قيل له طلق امرأتك فقال طلقت أو قال لامرأته ~~طلقي ms2251 نفسك فقالت طلقت وقع الطلاق لأنه يترتب على السؤال في الأولى والتفويض ~~في الثانية مع أنه لو قال ابتداء طلقت لم يقع الطلاق وإن نوى امرأته لأنه ~~لم يجر لها ذكر ولا دلالة فهو كما لو قال امرأتي ونوى الطلاق ذكره الشيخان ~~وهو صريح فيما ذكرته لأن تقدم ذكرها أغنى عن الاحتياج إلى ذكر ضميرها بعد ~~طلقت وأوجب الاكتفاء به خاليا عن الضمير ظاهرا فإذا كان تقدم ذكر المرأة ~~يغني عن ذكر اسمها بالصريح والضمير فمن باب أولى إن تقدم ذكرها يعين رجوع ~~الواقع بعده إليها فإن قلت دلالة هذا صريحة فيما ذكرته إذا تقدم ذكرها لكن ~~ما قالاه في طلقت ابتداء من عدم الوقوع ابتداء # وإن نواها يرد ما قلته في هي طالق من غير أن يتقدم لها ذكر قلت لا يرده ~~لأن طلقت خلا عما يمكن رجوعه للمرأة إذ ليس فيه لفظ يرجع عليها حتى تصح ~~إرادتها منه بخلاف هي طالق فإن هي ضمير موجود في اللفظ والضمير وإن لم يكن ~~له مرجع في اللفظ يصح أن يرجع إلى معهود فلما صح استعماله في غير مذكور ~~أثرت النية فيه وأما طلقت فليس فيه ذلك فلم تؤثر النية فيه كما لم تؤثر في ~~امرأتي إذا نوى به الطلاق فإنه ليس في اللفظ ما يدل على الطلاق بوجه فلم ~~يمكن تأثير النية فيه والحاصل أن هي طالق بعد تقدم ذكر المرأة صريح ومع عدم ~~تقدمه كناية في الزوجة وعلي الحرام وإن خرجت ما تكوني لي بامرأة وكلما حللت ~~حرمت كنايات فإن نوى به الطلاق طلقت إذا وجد الخروج أو عدمه ولم يطلقها ~~لأنه إذا نوى بتلك الألفاظ أو باللفظين الأولين الطلاق كان معنى كلامه إن ~~خرجت ولم أطلقك فأنت طالق فإذا خرجت ولم يطلقها طلقت وإن خرجت فطلقها لم ~~تطلق زائدا على ذلك # وإذا قال لزوجته أنت علي من السبع المحرمات وأراد بهن السبع المذكورات في ~~قوله تعالى حرمت عليكم أمهاتكم الآية كان بمعنى أنت علي كأمي أو كأختي ومن ms2252 ~~قال لزوجته ذلك كان كناية في الطلاق والظهار فإن نوى به الطلاق طلقت أو ~~الظهار لزمته الكفارة بشرط العود وإن نوى تحريم عينها أو وطئها أو فرجها أو ~~رأسها أطلق ذلك أو أقته كره ولم تحرم عليه لكن تلزمه كفارة يمين في الحال ~~وإن لم يطأ وكذا يكره ولا تحرم عليه وتلزمه كفارة يمين في الحال إن لم ينو ~~شيئا هذا هو الذي يظهر لي لأن قوله من السبع المحرمات يشبه قوله أنت حرام ~~علي فأعطيناه حكمه عند الإطلاق بخلاف أنت كأمي فإنه يحتمل أنت مثلها في ~~الإكرام والاحترام فلذا لم يجب فيه شيء عند الإطلاق كما اقتضاه كلامهم ~~والله سبحانه وتعالى أعلم # وسئل نفع الله سبحانه وتعالى بعلومه وبركته عمن قال أنت أو هي طالق وكان ~~في يده حصاة فألقاها حين القول وقال ما قصدت إلا الحصاة ما الحكم وإذا قال ~~أنت طالق وكانت زوجته وأجنبية في مكان واحد وقال ما قصدت إلا الأجنبية أو ~~كان اسمها والأجنبية متوافقين وقال فلانة طالق ثم قال ما قصدت إلا الأجنبية ~~ما الحكم ولو قال خلعتك إلى رقبة أبيك ما حكمه فأجاب بقوله لا يصدق في قوله ~~ما قصدت إلا الحصاة كما صرح به الماوردي وغيره في نظيره وفي قوله ما قصدت ~~إلا الأجنبية يقبل في صورة أنت طالق إذا كانتا حاضرتين كما لو قال إحداكما ~~طالق وقال ما قصدت إلا الأجنبية فإنه يقبل على الأصح بخلافه في صورة زينب ~~طالق فإنه لا يقبل # وأما ما في الروضة وأصلها عن فتاوى القفال من قوله فيما إذا قال زينب ~~طالق وقال أردت زينب أخرى غير زوجتي فهو ضعيف فقد قال بعد ذلك الصحيح الذي ~~عليه الجمهور عدم القبول وصححه في المنهاج كأصله وعليه فيفرق بين هذا وما ~~قبله وقولهم لو قال لأم زوجته ابنتك طالق وقال أردت ابنتك الأخرى قبل بأن ~~قوله زينب طالق لا اشتراك فيه وضعا إذ هو علم والعلم إنما وضع ليعين مسماه ~~تعيينا خاصا لا يشاركه فيه غيره وأما ms2253 وقوع الاشتراك فيه فليس وضعا فقوله ~~زينب طالق لا ينصرف لغير زوجته وضعا وكذا شرعا إذ الرجل لا يطلق ~~PageV04P143 غير زوجته وأما ابنتك وإحداكما وأنت فليس علما وإنما هو متضمن ~~للوصفية فكان مشتركا وضعا فإذا قال ابنتك مثلا طالق كان آتيا بلفظ مشترك ~~بين زوجته وغيرها يتناولهما تناولا واحدا وعند هذا التناول لا مخصص فيه غير ~~القصد فقبلت منه دعوى إرادة غير الزوجة لأن لفظه يحتمله # وإن كانت العادة الموافقة للشرع أن الرجل لا يطلق غير زوجته وإنما لم ~~يقبل في صورة الحصاة مطلقا لأنها لا تقبل الطلاق بوجه بخلاف المرأة ~~الأجنبية فإنها تقبله في الجملة ومنه يؤخذ أنه لو قال لزوجته ورجل إحداكما ~~طالق وقال أردت الرجل لم يقبل نظير ما مر في مسألة الحصاة بجامع استحالة ~~قبول كل منهما للطلاق وإذا قال خالعتك إلى رقبة أبيك فقد أتى بلفظ محتمل ~~والذي دل عليه كلامهم في ذلك أنه إن أراد بذلك أن أباها يلتزم له بمال في ~~مقابلة طلاقه لم تطلق حتى يلتزم له به فورا وحينئذ فتطلق بائنا بذلك المال ~~إن كان معينا وإلا فبمهر المثل وإن كان أراد أنه خالعها خلعا منجزا وأنها ~~بعده تصير في رقبة أبيها أي عليه مؤنتها طلقت بقوله خالعتك إن نوى به ~~الطلاق ويكون رجعيا فإن لم ينو به شيئا أو نوى ولم تقبل لم يقع طلاق وأما ~~إذا أضمر التماس جوابها فقبلت بانت ولزمها مهر المثل هذا مقتضى كلام ~~المنهاج وأصله وهو طريقة الأكثرين لكن المصحح في الروضة أنه مع عدم ذكر ~~المال كناية مطلقا فإن نوى به الطلاق وقع وإلا فلا وإن لم يرد بذلك اللفظ ~~شيئا مما ذكر فالذي يظهر أنه لا يقع به شيء لأنه يحتمل كلا من الأمرين ~~المذكورين وكل منهما لا يقع به طلاق إلا بالشرط الذي ذكرته والأصل بقاء ~~العصمة حتى يتحقق الموقع ولم يتحقق هنا لأن لفظه محتمل كما تقرر مع أن كلا ~~من احتماليه لا يقتضي الوقوع مطلقا بل بشرط لم يتحقق وجوده ms2254 والله سبحانه ~~وتعالى أعلم # سئل نفع الله سبحانه وتعالى بعلومه وبركته المسلمين عمن قال لها أنت ~~مطلقة معي اليوم وإلا فبكرة أو قدم معي على مطلقة ما الحكم في ذلك فأجاب ~~نفع الله تعالى به إذا قال أنت مطلقة معي اليوم وإلا فبكرة وقع عليه الطلاق ~~في الحال كما هو ظاهر لأن ما ربط به الطلاق بقوله معي إلى آخره لا معنى له ~~يتبادر منه وعلى تقدير أن له معنى فهو أنت طالق اليوم حال كونك معي فإن لم ~~تكوني معي فأنت طالق بكرة أي غدا وهذا معنى يحتمله اللفظ فإذا أراده قبل ثم ~~إن وجدت معيتها له ذلك اليوم طلقت بغروب شمسه وإن لم توجد معيتها له كذلك ~~طلقت بفجر غده والمراد بالمعية ما قصده بها إن كان له قصد فإن لم يقصد بها ~~شيئا فالمدار على المعية العرفية لأن المعية لا ضابط لها في اللغة فرجع ~~فيها إلى العرف وعلى تقدير أن لها ضابطا في اللغة وهو المقارنة فالمقارنة ~~مختلفة في العرف لأنها في كل شيء بحسبه فوجب إناطة الحكم فيها بالعرف وإن ~~قلنا بما قاله الأصحاب ما عدا الإمام والغزالي من تقديم اللغة على العرف ~~والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب # مسألة قال لزوجته وهو ساكن هو وإياها بعلو الدار متى نزلت إلى أسفل الدار ~~بغير إذني فأنت طالق ومراده بأسفلها الحوش وصفة المجلس الذي هو بعلوه ثم ~~تشاجرا فقالت له طلقني فإني ( ( ( فإن ) ) ) عازمة إلى بيت والدتي فقال لها ~~إن كنت تعزمي مفاتنة فقد أذنت لك وإن كنت تريدي الطلاق فقد عرفت اليمين ~~التي حلفتها فخرجت إلى بيت والدتها فهل يقع عليه الطلاق أو يرجع إلى ~~إرادتها فأجاب إن أراد بقوله إن كنت تعزمي مفاتنة فقد أذنت لك تنجيز الإذن ~~لها بشرط أنها تنزل للخروج مفاتنة فنزلت للخروج مفاتنة لم يحنث وإلا حنث ~~فتعتبر نيتها حال النزول إلى أسفل الدار وإن أراد بقوله ذلك تعليق الإذن ~~على خروجها مفاتنة وقع الطلاق عليه مطلقا لانتفاء الإذن مطلقا حال ms2255 النزول ~~للخروج فوجد المعلق عليه الطلاق فوقع والله سبحانه وتعالى أعلم # وسئل في رجل طلق زوجته فسأل آخر عنها أهي زوجته أم لا فقال هي مخرجة وفي ~~بلد عرفهم أن من قال لزوجته هي مخرجة فهي البينونة الكبرى فهل تحل له بعد ~~هذا الإقرار الصادر منه بغير محلل ولا يلتفت لعرف بلده أم لا تحل له إلا ~~بعد زوج على عرف أهل بلده PageV04P144 فأجاب بقوله العبرة في ذلك بنيته لا ~~بعرف أهل بلدة فإن نوى الطلاق فقط كان رجعيا وإن نوى الثلاث لم تحل له إلا ~~بمحلل وإن لم ينو طلاقا لم يقع عليه شيء غير الطلاق # سئل نفع الله تعالى بعلومه وبركته المسلمين عمن قال إن دخلت الدار طلقتك ~~فهل هو تعليق أو لغو فأجاب بقوله نص في الأم على أنه وعد فيكون لغوا نعم إن ~~ذكر قبله قد لفظا أو نية كان تعليقا لانسلاخه عن الوعد حينئذ والله سبحانه ~~وتعالى أعلم # وسئل رضي الله تعالى عنه في رجل قال علي الطلاق لا أفعل كذا وحنث وله ~~زوجتان فهل تطلقان أو إحداهما مبهما فيعين ولو من ماتت منهما بعد التعليق ~~فأجاب بقوله لا تطلق إلا إحداهما كما أفتى به النووي رحمه الله تعالى فلو ~~ماتت إحداهما بحث البلقيني أن العبرة بحالة التعليق فله تعيين الميتة وفي ~~التوسط عن بعض الشيوخ ما يوافقه لكن اعترض بأن الذي يظهر تعيين الحية نظرا ~~لحال الوقوع فإنه لما لم يعين زوجة وقع على الموجودة حال وجود الصفة لتعذره ~~في غيرها وقضية الأول أنهما إذا بقيتا جاز له تعيين إحداهما لليمين قبل ~~وجود الصفة واستدلاله في التوسط بكلام الشامل وقضية الثاني خلافه وهو ~~الأوجه والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب # وسئل نفع الله تعالى بعلومه وبركته المسلمين في امرأة خرجت من دار زوجها ~~فقال إن لم ترجع فهي طالق فتطلق بماذا فأجاب بقوله إن ماتت قبل الرجوع طلقت ~~قبل موتها أو الزوج أو هما لم تطلق كذا في التوسط وقوله لم تطلق معترض بأن ~~ما ms2256 يحصل به البر لا فرق بين أن يفعل في حال الزوجية أو البينونة بخلاف ما ~~به الحنث فعليه لو مات ثم ماتت ولم ترجع وقع الطلاق قبيل موته والله سبحانه ~~وتعالى أعلم # وسئل عمن شهد بأنه سرح زوجته فهل يقضى عليه بالطلاق فأجاب بقوله نعم يقضى ~~عليه به ولا نظر لاحتمال أنه سرح رأسها ذكره أبو زرعة # وسئل نفع الله تعالى به وبركته لو قال لزوجته أنثياك طالق فهل تطلق فأجاب ~~بقوله الذي يتجه في ذلك أنه إن ثبت أن لها أنثيين بقول أهل الطب طلقت وإلا ~~فلا وعلى هذا يحمل كلام من أطلق عدم الوقوع ومن أطلق الوقوع محتجا بأن لها ~~أنثيين داخل الفرج إحداهما للشعر والأخرى للمني كما في الرجل # وسئل عن رجل طلب في ليلة غشيان زوجته وراودها عن نفسها فامتنعت وقالت له ~~حلفت أنك ما تأتني الليلة فقال لها كفري عن يمينك ومكنيني وعلي كفارتها ~~وإلا أحلف أنا يمينا لا تكفر فلم تمكنه فقال لها إن لم تمكنيني الليلة من ~~نفسك فأنت طالق ثلاثا باقي ما بقي ولم يعين في كلامه باقي الليلة أو باقي ~~الشهر أو باقي السنة أو غير ذلك ومضت الليلة على ذلك فهل يقع عليه الطلاق ~~الثلاث أم له من ذلك مخرج فأجاب بقوله نعم يقع عليه الطلاق الثلاث بقول ~~الليلة وقوله باقي ما بقي إن أراد أنه ظرف لتمكنيني ( ( ( لتمكنني ) ) ) ~~وأراد به زمنا معينا أكثر من بقية الليلة كان مناقضا لقوله الليلة فيلغو ~~وكذا إن أراد أنه ظرف لقوله طالق لأن فيه توقيتا للطلاق وهو في مثل ذلك ~~ممنوع والله سبحانه وتعالى أعلم # وسئل نفع الله سبحانه وتعالى بعلومه المسلمين عمن قال أنت طالق قبل موتي ~~بضم القاف وفتح الباء طلقت قبيل موته كما في الروضة واعترضه الإسنوي فقال ~~وما ذكر من فتح باء قبل غلط لم يذكره أحد وإنما فيه ضم الباء وإسكانها ~~كنقيضه وهو الدبر ذكره الجوهري وغيره وبأن الرافعي وابن الرفعة لم يتعرضا ~~إلا لضم القاف فقط # ا ms2257 ه # ورده ابن العماد بأن قبل هنا ليست نقيضة بعد بل بمعنى ما يستقبل فمعنى ~~أنت طالق قبل موتي أي عند استقباله وذلك قبيله كما دل عليه كلام الأزهري ~~قال وفي كلامه ما يدل على أنه لو كسر القاف أيضا طلقت قبيل الموت # ا ه # قال شيخ الإسلام زكريا في شرح الروض وفي رده نظر لأن الإسنوي لم يجعل قبل ~~نقيضه بعد بل جعلها نقيضة الدبر ثم قال على أن الضبط المذكور ليس في كلام ~~الأزهري # ا ه # فما الذي تعتمدونه وهل عن كلام الروضة جواب شاف فأجاب بقوله المعتمد كلام ~~الروضة ووجهه أن هذه الصيغة الآن مترددة بين أن تكون بمعنى PageV04P145 قبل ~~بفتح القاف وإسكان الباء فيقع الطلاق حالا أو بمعنى قبل بضم القاف وإسكان ~~الباء أو ضمها فيقع قبيل الموت والعصمة ثابتة بيقين فلم يوقع النووي بها ~~حالا بل قبيل الموت لأنه المحقق وهذا فقه ظاهر ولا نظر إلى كونها لم يذكرها ~~أحد لغة إن سلمناه لأن غاية الأمر أنه أخطأ بفتح الباء وهذا الخطأ لا يصير ~~الكلمة لا معنى لها أصلا حتى يقع الطلاق حالا كما هو ظاهر بل يصيرها مترددة ~~بين قبل وقبل السابقتين فحيث لم يرد بها مدلول أحدهما حكمنا بالمحقق وهو ~~الوقوع قبيل الموت وألغينا المشكوك فيه وهو الوقوع حالا فاندفع ما اعترض به ~~الإسنوي وبان أنه لا يلاقي كلام النووي وأن ما ذكره أجنبي عما ذكره النووي ~~من كل وجه فالحق ما قاله النووي رحمه الله تعالى ورضي عنه # وسئل رحمه الله تعالى عمن قال أنت تالق بالتاء فهل يحنث فأجاب بقوله إن ~~كان من قوم لغتهم إبدال الطاء تاء كان صريحا لأن هذا الإبدال لغة قوم من ~~العرب وإلا فهو كناية # وسئل بما صورته حلف صائم أن امرأته طالق إن أفطر على حار أو بارد فما ~~حيلته فأجاب بقوله أفتى ابن الصباغ بأنه حانث إذ لا بد من الفطر على أحد ~~هذين والشيخ أبو إسحاق الشيرازي بأنه لا حنث لإفطاره بالغروب لحديث ms2258 فقد ~~أفطر الصائم وبه صرح القاضي أبو الطيب والروياني ونقله الرافعي عن فتاوى ~~الغزالي والتحقيق في ذلك أنه إن أراد بالإفطار تعاطي المفطر كانت حيلته ~~المخلصة له من الحنث بأن يدخل عودا في صماخه أو نحوه وحينئذ فقد صدق أنه لم ~~يفطر على حار أو بارد وإن أراد الإفطار الشرعي فلا حنث أيضا وإن أطلق فهو ~~محل التردد والنظر لتعارض المعنى الشرعي والعرفي في ذلك وكلام الشيخين فيمن ~~حلف لا يصلي ونحوه يقتضي ترجيح المعنى الشرعي فالأوجه ترجيح ما قاله الشيخ ~~أبو إسحاق ومن وافقه والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب # وسئل عن شخص قال لزوجته إن خرجت من الدار بغير إذني فأنت طالق ثلاثا ثم ~~أذن لها بعد ذلك في الخروج في زمن معين كيوم الأربعاء مثلا فلم تخرج فيه ثم ~~أنها خرجت في غيره فهل يقع الطلاق عليها لخروجها بغير إذنه في هذا الزمن أو ~~لا يقع لإذنه لها في الخروج في ذلك الزمن المعين فأجاب بقوله يقع عليه ~~الطلاق الثلاث لأن خروجها في غير الوقت الذي عينه خروج بغير إذنه فيشملها ~~يمينه لأن الفعل المقيد بوصف ينتفي اعتباره بانتفاء ذلك الوصف المقيد به ~~فيصدق لغة وعرفا أنها خرجت بغير إذنه وحينئذ فلا مرية في وقوع الثلاث والله ~~سبحانه وتعالى أعلم # وسئل عن كيفية صيغة حل طلاق الدور عند من يصححه فأجاب بقوله صيغته فيما ~~إذا علق بطلاق نفسه أو وكيله أن يقول لها طلقي نفسك فإذا طلقت نفسها طلقت ~~على الصحيح سواء أقلنا يقع الطلاق بالتوكيل أم لا لأن هذا تمليك على الصحيح ~~فهو لم يطلق أما لو علق بأن وقع عليك طلاقي فأنت طالق قبله ثلاثا فلا حيلة ~~له إلا بسبب يوجب الفسخ بإعساره ونحوه فإذا فسخ بذلك تخلص من الدور والله ~~سبحانه وتعالى أعلم # وسئل نفع الله به عمن حلف بالطلاق على ثوب أنه ثوبه فبان ثوب غيره ما ~~الحكم فأجاب بقوله إذا ظنه ثوبه فحلف بناء على ذلك الظن ثم بان أنه ثوب ~~غيره لم ms2259 يحنث بذلك على المعتمد كما لا يحنث الناسي # وسئل عن رجل حلف بالطلاق أن مكة والمدينة المشرفتين وحضرموت والشجر وعمان ~~من اليمن وحلف آخر أنها من غيره من الحانث ومن أين إلى أين حد اليمن فأجاب ~~بقوله لم أر في حد اليمن شيئا يشفي وحينئذ فالقياس أنه يرجع في ذلك إلى عرف ~~الحالف من كل منهما المطرد عنده فإن وافق عرف يمينه فذاك ظاهر وإن خالف ~~يمينه حنث وإن شك في ذلك فلا حنث على واحد منهما والظاهر بحسب العرف وبادي ~~الرأي أن عمان ومكة والمدينة ليست من اليمن فيحنث الحالف أنها أو إحداها ~~منه والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب # وسئل عمن حلف بالطلاق ما يعيد مع زوجته وغالب الظن أن مراده بما إذا أو ~~إن لكن العامة لا يعرفون حرف الشرط فما الحكم وإذا سأله درسي كيف قلت فقال ~~PageV04P146 طلقتها ثلاثا فقال كيف قلت فقال قلت أنت طالق ثلاثا ما أعيد ~~معك فقال له قد أقررت أنك لم تذكر ما ولا العيد فقال دهشت ما الحكم فأجاب ~~بقوله متى عيد مع زوجته حنث ولا نظر إلى أن غالب الظن أنه أراد ما ذكر ~~ويقبل تفسيره في الصورة الأخيرة باطنا بلا شك وكذا ظاهرا كما اقتضاه كلام ~~البلقيني في فتواه # وسئل عمن حلف بالطلاق الثلاث أن صخرة بيت ( ( ( ببيت ) ) ) المقدس مرتفعة ~~في الهواء بين السماء والأرض وحلف آخر به أنها متصلة موضوعة على البناء ~~الذي تحتها ما الحكم فأجاب بقوله إن أراد الأول بارتفاعها في الهواء أنها ~~غير متصلة بالبناء الذي بني تحتها حنث لكذبه في ذلك نعم إن غلب على ظنه ذلك ~~فحلف اعتمادا على غلبة ظنه لم يحنث وأما الثاني فلا يحنث لأن الاتصال ~~بالبناء موجود فإن اتفقا على اتصالها بالبناء وحلف واحد أنها معتمدة عليه ~~وآخر أنها ليست معتمدة عليه لم يحنث واحد منهما لأن الاعتماد أمر مشكوك فيه ~~يحتمل وجوده ويحتمل عدمه ومثل هذا لا يمكن أن يحنث فيه أحدهما لأنه تحكم ~~ولا هما لأن أحدهما ms2260 صادق فهو كمسألة ما لو قال إن كان هذا الطائر غرابا ~~فامرأتي طالق وقال آخر إن لم يكن غرابا فامرأتي طالق فلا يحنث واحد منهما ~~ظاهرا وإن كان أحدهما حانثا قطعا لعدم تعيينه والله سبحانه وتعالى أعلم # وسئل عن شخص طلق زوجته طلاقا رجعيا ثم قيل له يا فلان أطلقت زوجتك فقال ~~طلقت طلقة واحدة ثم قال له آخر أنت طلقت ثلاثا فقال الزوج صدقت بكلامك معك ~~علي شهود فقال اشهدوا عليه أنه طلق ثلاثا هل هذا يكون إقرارا مثل نعم أم لا ~~فأجاب بقوله قوله صدقت كنعم فيكون إقرارا منه بأنه طلق ثلاثا فيؤاخذ به ~~وقوله بكلامك إلخ أما أنه لا معنى له أو له معنى بأن يريد به رفع ما دل ~~عليه صدقت وحينئذ فهو من تعقيب الإقرار بما يرفعه فلا يعتمد عليه بل يؤاخذ ~~بمدلول قوله صدقت كما تقرر # وسئل عمن قالت بذلت صداقي على صحة طلاقي فأجابها بقوله أنت طالق ثلاثا ~~آخر جزء من أجزاء عمري فهل يقع الطلاق ويبرأ من الصداق فأجاب بقوله يقع ~~الطلاق آخر جزء عمره فلا ترث منه ولا يبرأ من شيء من الصداق على ما أفتى به ~~بعضهم لعدم اتصال وقوع الطلاق بالبذل فإن لم يكن التعليق بالثلاث كان رجعيا ~~لعدم مطابقة جوابه لبذلها لأنها طلبت بصيغة تقتضي الطلاق حالا فأجابها ~~بجواب يقتضي الوقوع قبيل موته وكثير من المتفقهة يغفلون عن ذلك فيلقنونه ~~ذلك بعد أن يلقنوها البذل على الطلاق آخر عمره وهو لا يفيد مقصود المريض من ~~حرمان الزوجة من الإرث وعدم الاعتداد بعدة الوفاة ولو لقنوها بذلت صداقي ~~على تعليق طلاقي بآخر أجزاء حياتك ففعل كان بائنا وأفاد المقصود لوجود ~~المطابقة ووقوع الطلاق في آخر العمر كما ذكر وهو ما نقله الروياني عن والده ~~وهو المعتمد كما قاله جمع متأخرون خلافا لمن قال أنها تطلق حالا وفي الروضة ~~في تعليق الطلاق ما يشهد للأول وعدم البراءة والله سبحانه وتعالى أعلم # وسئل نفع الله تعالى بعلومه وبركته المسلمين عمن قال ms2261 علي السبيل ما أفعل ~~كذا فهل هو من ألفاظ الطلاق فأجاب بقوله بحث بعضهم أنه كناية فإن نوى به ~~الطلاق عمل به وإلا كان لغوا وهو محتمل نظير ما لو قال علي الحلال فإنه ~~كناية وكذا هذا إلا أن يفرق بأن هذا اعتيد استعماله في الطلاق بخلاف علي ~~السبيل ومثله بالأولى علي الحق # وسئل عمن قال لزوجته أنت طالق إن لم تتزوجي بفلان فهل تطلق حالا أو لا ~~فأجاب بقوله الذي أفتى به ابن قاضي شهبة وعمر الفتى أنه يقع حالا لأنه ~~مستحيل البر ومستحيله يقع الطلاق به حالا كإن لم تصعدي السماء والذي أفتى ~~به الشرف ابن المقري وجماعة أنه لا يقع أصلا وأطال الاستدلال على ذلك ومع ~~ذلك الوجه الأول لأنه قدر محذوفا جعل به البر ممكنا فقال يمكن أن يطلقها ثم ~~تنقضي العدة وتتزوج فالتقدير إن لم تتزوجي بعد طلاقي إياك والأصل عدم هذا ~~التقدير وأيضا فقوله إن لم تتزوجي بفلان شرط PageV04P147 إلزامي أي أنت ~~حلال لكل أحد إلا فلانا فلا تحلين له مريدا إلزامها أن لا تتزوج به وهذا ~~شرط مستحيل شرعا فإنها إذا طلقت حلت لفلان وغيره فأشبه أنت طالق طلاقا لا ~~يقع عليك جميع أحكامه بل بعضها وهو ملك لما سوى فلان # وهذا شرط إلزامي والطلاق وإن قبل التعليق فلا يقبل إلحاق الشرط الإلزامي ~~به كأنت طالق بشرط أن لا تدخلي الدار وأن لا تحتجبي مني فإنه يقع الطلاق ~~جزما وإن دخلت الدار كما قاله ابن الرفعة والسبكي وغيرهما وبهذا ظهر أن ~~الأول في مسألتنا هو المعتمد لما تقرر أن هذا شرط إلزامي فيقع ويلغو إلزامه ~~لها ما لا يلزمه شرعا هذا لو فرض إمكانه فما بالك بالمستحيل شرعا ومحل ~~الخلاف إن كان التعليق بإن لم لأنه لا يشترط فيه فور فإن كان بإذا لم ~~تتزوجي وقع الطلاق حالا اتفاقا # ولا فرق في الكل بين أن يقول بفلان أو يقتصر على إن لم تتزوجي لما تقرر ~~أن المعنى إلزامها أن لا تتزوج بغيره فلم ms2262 يفترق الحال بين ذكر الغير وعدم ~~ذكره # وسئل ما المعتمد في مسألة الدور في الطلاق فأجاب بقوله المعتمد وقوع ~~المنجز كما رجحه الشيخان وتبعهما فحول المتأخرين كابن الرفعة والسبكي ~~والبلقيني وغيرهم بل نقل بعضهم عن الإمام الدارقطني أنه قال أن الإمام ابن ~~سريج خالف الإجماع بقوله بصحة الدور وكان هذا هو مستند قول شيخ الإسلام في ~~فتح الباري أن الدور باطل بالإجماع لكن يتعين تأويل هذه المقالة لما في ~~الروضة عن الأكثرين أنهم قائلون بصحة الدور بأن المراد أكثر المجتهدين في ~~عصر الشافعي وما قبله وجرى كثيرون على إنه لو حكم بصحته حاكم نقض حكمه ومن ~~ثم كان الإمام ولي الله إسماعيل بن محمد الحضرمي يقول ائتوني بزوجة الملقي ~~للدور حيث طلقها بعده وانقضت عدتها لأتزوجها وناهيك به علما وورعا قيل ولم ~~ينص الشافعي رضي الله تعالى عنه على الدور الجعلي بل على الدور الشرعي الذي ~~لا خلاف في اعتباره ومن نسب إليه الأول فقد غلط وجهل ولا تغتر بما وقع ~~للأكثرين لأنه زلة وقد نهينا عن اتباع زلات العلماء كما قاله بعض المحققين ~~في مثل هذه الواقعة # ا ه # وسئل عمن قال لزوجته علي الطلاق الثلاث لو تغدي إلى بيت أهلك من غير ~~رضائي ما كان إلا فراقك فغدت من غير رضاه لبيت أهلها فهل يقع الطلاق الثلاث ~~مطلقا أو عند اليأس وهل يصدق إن قصد الاستثناء وهل حذف إلا كوجودها ويحصل ~~الفراق بطلقة رجعية أو لا فأجاب بقوله اختلف في هذه جمع يمنيون فأفتى بعضهم ~~بأنها تطلق ثلاثا ( ( ( ثلاثة ) ) ) لأنها غدت إلى بيت أهلها بغير رضاه وهو ~~عامي لا يفرق بين التعليق والتنجيز ولا قصد شيئا وأفتى آخر بأن قوله كان ~~إلا فراقك تعليق على عدم استمرار امرأته إن غدت إلى بيت أهلها والظاهر ~~الفرق بين إلا وعدمها وقد أشار في فتاوى الأصبحي إلى نظير المسألة بقوله إن ~~رحت إلى أهلك فهو تمام طلاقك ولم يكن له نية أن لفظ التمام لا يقتضي الثلاث ~~على المشهور الذي أجاب ms2263 به أكثرهم وظهر لي أن تمام كقوله كان إلا فراقك # ا ه # وفي كل من هذين الجوابين أنظار ظاهرة فالوجه إفتاء بعضهم بقوله أما إفتاء ~~الأول بالوقوع بمجرد الغدو لبيت أهلها فغير صحيح لأن لفظ المعلق اشتمل على ~~التعليق بشيئين بالغدو لبيت أهلها وعدم فراقها فانحل كلام الزوج حينئذ إلى ~~أنه قال إن غدوت لبيت أهلك ولم أفارقك فأنت طالق ثلاثا فمتى غدت إليهم ~~وفارقها فورا أو تراخيا ولو بطلقة رجعية انحلت الثلاث وإن لم يفارقها حتى ~~مات أحدهما وقعت الثلاث قبيل الموت وأما إفتاء الثاني بأنه معلق الطلاق على ~~عدم استمرارها فغير ظاهر فإنه إنما علقه على الذهاب وعلى عدم فراقه لها بعد ~~الذهاب وقول الثاني الظاهر الفرق بين إلا وعدمها غير ظاهر فإن قوله إلا كان ~~فراقك فيه تعليق الثلاث على ما ذكر من الأمرين # وقوله كان فراقك فيه تعليقه على مجرد ذهابها إذ المعنى يلزمني الثلاث إن ~~غدوت لأهلك حصل الفراق # وسئل عمن قال لو أبرأتني فلانة وأبوها من صداقها فهي طالق فهل يقع الطلاق ~~PageV04P148 بإبرائهما فأجاب بقوله لا يقع كما أفتى به الكمال الرداد وشيخه ~~الفتى لأن المغلب في التعليق وجود الصفة الصحيحة وبراءة أبيها لغو فلم توجد ~~منه براءة صحيحة # وسئل عمن قالت لزوجها طلقني فقال هي طالق فهل تطلق فأجاب بقوله نعم تطلق ~~لقولهم لو نادى إحدى زوجتيه بيا حفصة فأجابته عمرة فقال أنت طالق طلقت ~~المجيبة ظاهرا فإن قال أردت المناداة طلقت أيضا ظاهرا وباطنا # وسئل عمن وكل من يكتب له الطلاق ونوى فهل يقع فأجاب بقوله لا تصح النية ~~إلا من الكاتب فإن وكله في النية أيضا فكتب الوكيل ونوى وقع وإلا فلا ويجري ~~ذلك في سائر العقود التي تنعقد بالكتابة لا تنفذ إلا إن كان الكاتب هو ~~الناوي سواء الكاتب عن نفسه أو عن غيره # وسئل عمن قالت له طلقني وهي حامل فقال إذا تحملت بما في بطنك إلى أن ~~يعرفني فأنت طالق فهل تطلق حالا أو لا فأجاب بقوله إن ms2264 بين المدة والنفقة ~~فأجابته طلقت بعد المدة وإلا فلا لأن التعليق لا يحتمل الجهالة بخلاف ما ~~إذا أتى بصيغة تنجيز كطلقتك على أن تتحملي به خمس سنين ووصف الملتزم بصفة ~~السلم فقبلت طلقت فورا وإن لم يصفه وقع بمهر المثل والفرق أنه في التنجيز ~~يصح الخلع على المجهول بخلافه في التعليق # وسئل نفع الله تعالى بعلومه وبركته المسلمين عمن قال إن لم تخرجي من بيتي ~~بشيء فأنت طالق فقالت خرجت بغير شيء وقال بل بشيء فلا يقع فمن المصدق منهما ~~فأجاب بقوله قضية ما في أصل الروضة عن المتولي في إن خرجت بغير إذني أن ~~القول قولها هنا أيضا لكنه استشكل بأن القول قوله في أنت طالق للسنة ثم ~~ادعى وطأها في هذا الطهر وفيما لو علق طلاقها بعدم الوطء ثم اختلفا وفيما ~~لو علقه بعدم الإنفاق عليها ثم ادعى الإنفاق فإنه يصدق بالنسبة لعدم الحنث ~~وأخذ بعضهم من هذه النظائر عدم الحنث في صورة السؤال وزعم أن ما في الروضة ~~ضعيف وليس في محله ولا يرد على ما في الروضة شيء من تلك المسائل لأن نحو ~~الوطء والإنفاق من شأنه الخفاء ومشقة إقامة البينة عليه بخلاف الإذن ~~وخروجها بشيء من حوائجه ونحوها فافهم ذلك فإنه مهم # وسئل عمن لو أكل قط حمام إنسان فحلف ليقتلنه فتمكن من قتله فلم يقتله حتى ~~مات القط فأفتى بعضهم بأنه يحنث كما لو حلف لا يفارق غريمه فأعسر الغريم ~~فإنه إذا فارقه حنث وإن حرمت عليه الملازمة وأفتى بعضهم بأنه لا يحنث كما ~~لو قال أنت طالق ثلاثا إن لم أطأك ( ( ( أطؤك ) ) ) الليلة فوجدها حائضا أو ~~محرمة فإنه لا يحنث بترك وطئها خلافا للمزني فما المعتمد من الجوابين فأجاب ~~بقوله المعتمد الأول وإن كان في قياسه نظر لأن اليمين في مسألة الغريم ~~انعقدت مطلقة فعمت حالتي اليسار والإعسار فليس فيها تنصيص بالحلف على معصية ~~بخلاف مسألة السؤال وإنما نظيرها لو حلف ليقتلن زيدا أو ليشربن الخمر فإنه ~~لا يبر إلا بقتله أو شربه ms2265 وإن كان معصية لأن اليمين على المعصية وفعل ~~الواجب وتركه منعقدة ويجب الحنث فيها وأما مسألة الغريم فلا تنصيص فيها على ~~المعصية إلا من حيث إن أفارق نكرة في سياق النفي فتعم آحاد المنفي كلا رجل ~~في الدار وما تعلق به من ظرف كقوله صلى الله عليه وسلم لا يقتل مسلم بكافر ~~ولا ذو عهد في عهده فإنه يعم كل عهد وكلا أشرب ماء من إداوة فإنه يعم كل ~~إداوة وعموم النكرة في سياق النفي إما ظاهر كلا رجل في الدار برفع رجل أو ~~نص كلا رجل بفتح رجل أو مؤكد لذلك التنصيص كلا من رجل # ولا أفارق من الظاهر في العموم فيعم حالتي اليسار والإعسار فعلم أنه يجب ~~عليه في مسألة الهر الحنث بترك القتل إلا أن يباح له قتله بأن يصول على نحو ~~طعامه ولا يمكنه التخلص منه إلا بقتله هذا ما في الجواب الأول وأما جواب ~~الثاني فإنه فاسد حكما وقياسا أما الحكم فلما تقرر فيما لو حلف ليقتلن زيدا ~~أو ليشربن الخمر وأما القياس فلأن الحلف في مسألة الوطء على فعل مباح وهو ~~ينعقد اليمين فيه على الجائز شرعا إذ لا عموم فيه لأن قوله إن لم أطأ حث ~~على الوطء والأيمان المطلقة تنزل على PageV04P149 المباحات فنزل على ما ~~يجوز فعله ولهذا لو حلف لا يأكل اللحم لم يحنث بأكل الميتة وحصول الفيئة ~~بوطء الزوجة في الحيض لا تعلق له بالحنث إذ لو وطئ في المدة ناسيا لليمين ~~أو مكرها لم يحنث وحصلت الفيئة على الأصح وكذا لو استدخلت ذكره بغير ~~اختياره لا ينحل يمينه قطعا وتحصل الفيئة على الأصح فإن قلت لم لا نزل ( ( ~~( ننزل ) ) ) قتل الهر على حالة الإفساد التي يحل قتله فيها قلت تلك حالة ~~نادرة فلا تعلق بها اليمين ألا ترى أنهم لم يحملوا الحلف على قتل زيد أو ~~شرب الخمر على الحالة التي يحل قتله وشربها فيها والحاصل أن الحالف متى ~~تمكن من قتل الهر ولم يقتله حنث مطلقا إلا أن ms2266 ينوي تلك الصورة المخصوصة # وسئل عمن حلف بالطلاق لا يصلي خلف زيد فولي إمامة الجمعة فهل تسقط عن ~~الحالف أم لا فأجاب بقوله نعم تسقط عنه لأن مشقة فراق الزوجة تزيد على ما ~~ذكروه من كثير من أعذار الجمعة وأيضا فملك الزوجة يشبه فواته فوات المالية ~~وفي الجواهر ما يؤيد ذلك ويشهد له بالأولى وهو أن الزوجة لو نشزت ورجا ردها ~~إلى الطاعة فاشتغل بردها عذر في الجمعة كما لو اشتغل بصلاح ماله الذي يخشى ~~فساده لو صلى الجمعة لا يقال لم لا يكون الإيجاب الشرعي عذرا في عدم الحنث ~~كالإكراه الحسي فيصلي الجمعة خلفه ولا يحنث لأنه حلف باختياره على ما يعم ~~المعصية وغيرها كما لو حلف لا يفارق غريمه فأعسر ففارقه فإنه يحنث وإن حرمت ~~عليه ملازمته وصرحوا بأنه لو حلف وهو في يد الكفار على أنه لا يهاجر لزمته ~~الهجرة ويحنث لأن ذلك باختياره وبأن من بيده وديعة يلزمه إخفاؤها فإذا حلف ~~كاذبا حنث لأنه باختياره والأولى لهذا الحالف أن يرفع القضية إلى حاكم ~~فيلزمه بصلاة الجمعة فلا يحنث لإكراه القاضي وإلزامه له # وسئل عن رجل طلق زوجته ثم سأله رجل طلقت زوجتك فقال تسعين طلقة وهي في ~~العدة فما يلزمه فأجاب بقوله إن أراد الملتمس بذلك الاستخبار كان إقرارا ~~فيؤاخذ به ما لم يكن كاذبا فله معاشرتها باطنا بعد الرجعة وإن أراد بذلك ~~التماس الإنشاء من المطلق وقع عليه الثلاث مطلقا لأن طلقت معاد في الجواب ~~لذكره في السؤال وما فيه معاد في الجواب فكأنه قال طلقتها تسعين طلقة قاصدا ~~بذلك الإيقاع فتلحقها الثلاث لأن الفرض أن الطلاق رجعي وأن العدة باقية وما ~~ذكرته في الحالة الثانية مأخوذ ( ( ( مأخوذة ) ) ) مما قالوه فيمن قيل له ~~التماسا للإنشاء أطلقت زوجتك فقال نعم مثلا بجامع أن نحو نعم ليست من صرائح ~~الطلاق لكنها لما وقعت بعد السؤال المعاد في الجواب نزلوها منزلة طلقتها ~~وإذا ثبت هذا في نحو نعم الذي لا دلالة فيه على طلقتها إلا مجرد ذلك ~~التنزيل ms2267 فأولى في تسعين المستدعى تقدير عامل وإن لم يكن سؤال ولا إنشاء ~~فتأمله والله سبحانه وتعالى أعلم # وسئل عن امرأة ادعت أن زوجها طلقها ثلاثا ثم رجعت هل يقبل رجوعها فأجاب ~~بقوله نعم يقبل رجوعها كما في التدريب لأن المرأة قد تنسب ذلك لزوجها من ~~غير تحقيق والله سبحانه وتعالى أعلم # وسئل عن جماعة جاءوا إلى جماعة آخرين فحلف أحد الجماعة الواردين بالطلاق ~~ما نحن لكم بضيفان أو ما نذوق لكم طعاما أو ما نذوق عندكم زادا وقصد اليمين ~~عنه وعن أصحابه فحلف أحد الجماعة المقدوم عليهم ما تروحون إلا بعد زاد فهل ~~يبرأ الحالف الأول برجوع أحد منهم إلى محله وبالمحل باقيهم الزاد ويتملكون ~~الزاد ببيع أو هبة أو ما أشبه ذلك فإن قلتم نعم بما ذكرناه فذاك وإن قلتم ~~بخلافه فما تكون الحيلة في الخلاص من الحنث لهما أوضحوا لنا الجواب عن كل ~~لفظ بما يقتضيه فأجاب رحمه الله بما صورته إذا حلف ما نحن لكم بضيفان وقصد ~~نفسه وجماعته وحلف أحد المقدوم عليهم ما تروحون إلا بعد زاد فأطعمهم أحد ~~المقدوم عليهم قبل رواحهم زادا لم يحنث واحد من الحالفين حيث لا نية لهما ~~بأن أطلقا هذين اليمينين كما اقتضاه كلام السائل لأن لفظ الأول فيه ما نحن ~~لكم بضيفان # وفيما ذكرناه لم يضيفهم الجميع فإن أراد الحالف الأول أن أحدا منهم لا ~~يصير ضيفا PageV04P150 لأحد من المقدوم ( ( ( القدوم ) ) ) عليهم فلا خلاص ~~له وإن أراد الثاني أن أحدا منهم لا يروح إلا بعد أكله زادا من عند أحد ~~المقدوم عليهم لم يبرأ إلا إن أكلوا كلهم زادا من عند أحد المقدوم عليهم ~~ويقاس بما ذكرته بقية النيات أو يسأل السائل من الحالفين عن مرادهما بالحلف ~~هنا وفيما مر وقد سئل بصورة ذلك ليكتب له الجواب على ثبت من غير تردد فإن ~~لم يكن لهما نية فالحكم ما ذكرناه أولا وإن حلف الأول ما نذوق لكم زادا ~~فمتى ذاق أحد القادمين زادا للمقدوم عليهم أو لبعضهم إن أراده ms2268 حنث وإن لم ~~يذق أحد منهم أو كلهم شيئا للمقدوم عليهم فلا حنث وأما الحالف الثاني فإن ~~أراد مطلق الزاد فذاقوا زاد الغير المقدوم عليهم لم يبرأ إلا بأكلهم له قبل ~~رواحهم وإن حلف الأول ما نذوق عندكم زادا فمتى ذاقوا عندهم أي في المحل ~~المنسوب إليهم عرفا مع حضورهم فيه زادا للمقدوم عليهم أو غيرهم حنث الأول ~~ولم يحنث الثاني لأنهم لم يروحوا إلا بعد زاد وإن راحوا بلا أكل زاد حنث ~~الثاني دون الأول وفي صورة ما نذوق لكم زادا ولا نية للحالف فيبرأ بتملكهم ~~للزاد قبل ذوقه ثم على السائل وفقه الله أن يبحث عن اللفظ الواقع من ~~الجانبين وعن كون الحالفين أو أحدهما أرادا شيئا أو أطلقا ويتأمل ما ذكرته ~~في هذا الجواب فإن فهم حكمه من ذلك فهما يقينيا عمل به وإلا أرسل لما يذكر ~~أن له مفصلا لنذكر له حكمه والله سبحانه وتعالى أعلم # وسئل نفع الله تعالى بعلومه المسلمين أقر بطلاق زوجته ثلاثا ثم قال إنه ~~علق الطلاق على تمام البراءة ما الحكم فأجاب بقوله من أقر بطلاق زوجته ~~ثلاثا ثم ادعى أنه كان علقه على ما ذكر لا تقبل منه هذه الدعوى ولا يلتفت ~~إليها فيفرق بينه وبينها ولا يمكن من نكاحها إلا بعد أن تتزوج غيره تزويجا ~~صحيحا ويغيب حشفته في قبلها ثم يطلقها ثم تنقضي عدتها منه والله سبحانه ~~وتعالى أعلم # وسئل عن رجل حلف بالطلاق وشهد عليه شاهدان قال أحدهما أشهد أنه قال أنت ~~طالق ستة ( ( ( ست ) ) ) عشر ( ( ( عشرة ) ) ) طلقة وقال الآخر أشهد أنه ~~قال أنت طالق ألف طلقة فأجاب بعض فقهاء زبيد بجواب مبسوط حاصله أنه لا يقع ~~عليه إلا طلقة فما التحقيق المعتمد في ذلك فأجاب ما نقل عن بعض علماء زبيد ~~من وقوع طلقة فقط غير معتمد ولا معول عليه بل لا وجه له ولا قياس يعضده ~~وليته قال لا يقع شيء فإن له وجها ما أخذا من قولهم فيما لو شهد واحد أنه ~~غصبه بكرة ms2269 وآخر أنه غصبه عشية حلف المدعي مع أحدهما وأخذ الغرم لأن الواحد ~~ليس بحجة فلا تعارض # ا ه # فهذا قد يتوهم منه من لا تحصيل عنده عدم وقوع شيء في مسألتنا لأن الواحد ~~ليس بحجة فلا تعارض ولا يمكن المدعي هنا حلفه مع أحدهما لأن الطلاق لا يثبت ~~بشاهد ويمين وهذا مع أنه يظهر ببادئ الرأي أن له وجها تمويه باطل وليس ذلك ~~نظير مسألتنا بوجه لأن الشاهدين فيها لم يقع بينهما تعارض إلا في الزائد ~~على ستة ( ( ( ست ) ) ) عشر ( ( ( عشرة ) ) ) لأن من شهد بالألف لم يعارض ~~من شهد بستة ( ( ( بست ) ) ) عشر ( ( ( عشرة ) ) ) إلا فيما زاد عليها وأما ~~الستة ( ( ( الست ) ) ) عشر ( ( ( عشرة ) ) ) فهما متفقان عليها لما صرحوا ~~به من أن من أقر بعشرة مثلا كان مقرا بخمسة وبه يعلم أنهم مصرحون بأن من ~~أقر بألف كان مقرا بستة ( ( ( بست ) ) ) عشر ( ( ( عشرة ) ) ) فيقع منها ~~ثلاث ويعزر على إيقاعه الزائد كما صرح به الزركشي نقلا عن الروياني وقضية ~~كلام ابن الرفعة فإنه أعني الزركشي قال واللام في الطلاق للعهد الشرعي وهو ~~الثلاث ( ( ( الثلث ) ) ) فلو طلق أربعا قال الروياني عزر وظاهر كلام ابن ~~الرفعة أنه يأثم # ا ه # وشاهد ما ذكرته من وقوع الثلاث قولهم لو شهد واحد أنه أخذ منه دينارا ~~وشهد آخر أنه أخذ منه نصف دينار ثبت نصف الدينار لاتفاقهما عليه وللمدعي ~~الحلف مع الشاهد بالنصف الآخر لأن الشاهد بالنصف لا يعارض الشاهد واليمين ~~في النصف الآخر فكما ثبت النصف الأول لاتفاقهما عليه كذلك يقع هنا الطلاق ~~الثلاث لاتفاقهما عليه فهذا هو الصواب فاعتمده ولا تغتر بما خالفه وبما ~~قررته يعلم أنه لا فرق في صورة السؤال بين ما ذكر فيها من شهادة ~~PageV04P151 واحد بستة عشر وآخر بألف وبين غيره كشهادة اثنين واثنين ~~للاتفاق على الثلاث بكل تقدير وهذا لا إشكال فيه # وإنما الذي هو محل النظر لو شهدت بينة بأنه طلق واحدة وشهدت بينة أخرى ~~بأنه طلق ثلاثا فقد تعارضا في الزائد على الواحدة فهل يقع هذا الزائد والذي ms2270 ~~يتجه وقوعه أخذا من قولهم ولو اختلفا في قدر المتلف بأن شهدت بينة أن وزن ~~ما أتلفه المدعى عليه دينار وشهدت بينة أخرى أن وزنه نصف دينار لزم الدينار ~~أخذا بشهادة الأكثر لأن معها زيادة علم بخلاف شهادة التقويم فإن قومته بينة ~~بدينار وأخرى بنصف فإنه يجب النصف لاتفاق البينتين عليه وتعارضهما في ~~الباقي وفرقوا بين هذه وما قبلها بأن مدرك شهادة التقويم الاجتهاد وقد تطلع ~~بينة الأقل على عيب فمعها زيادة علم فالحاصل أن زيادة العلم عند التعارض في ~~الوزن مع الشهادة بالأكثر وعند التعارض في القيمة مع الشهادة بالأقل ~~وكالتعارض في الوزن التعارض في الذرع أو العد أو الكيل فيؤخذ بشهادة الأكثر ~~وأما قول الأذرعي قياس كلامهم الذي تقرر في مسألة الوزن أنه لو أقام بينة ~~بعدد المعدود أو بأذرع المذروع فعارضه المدعى عليه ببينة بأنه أنقص من ذلك ~~كنصفه قدمت بينة المدعي ولا يخفى ما فيه فهو مردود أعني قوله ولا يخفى ما ~~فيه ووجه رده أن ما ذكر أنه قياس كلامهم صحيح لا مرية فيه لأن من تأمل ما ~~قالوه في مسألة الوزن مما ذكرته فيها علم جريان مثله في العد والذرع والكيل ~~إذ لا فارق بين الأربعة كما هو ظاهر جلى وإذا لم يتصور بينهما فارق لم يتأت ~~قوله ولا يخفى ما فيه إذ لا شيء فيه لا خفي ولا ظاهر بل هو الجاري على سنن ~~الاستقامة فاندفع قوله ولا يخفى ما فيه # وسئل عمن قال لآخر بادلت أو بادلتك بزوجتي إلى زوجتك أو بضيعتي إلى ضيعتك ~~أو بقرتك أو زاقرت أو زاقرتك إلى ذلك فقال بادلت أو بادلتك أو زاقرتك أو ~~زاقرت ويريدان بزاقرت معنى بادلت ما الحكم وعمن قال لآخر طلق زوجتك وأزوجك ~~أو على أن أزوجك ابنتي أو أختي أو قالت امرأة طلق زوجتك وأزوجك نفسي أو على ~~أن أزوجك نفسي أو وأزوجك أو على أن أزوجك ابنتي فطلق امرأته وقال هي طالق ~~أو قال طلقت ما الحكم وعمن أراد السفر فقال ms2271 للناس إن لم أجىء ( ( ( أجئ ) ) ~~) هذه السنة أو إذا غبت عن زوجتي سنة فما أنا لها بزوج أو فما هي لي امرأة ~~ما الحكم فأجاب بقوله الذي يتجه في بادلت أو بادلتك بزوجتي إلى زوجتك أنه ~~إن نوى به طلاقا واحدا أو متعددا وقع وإلا فلا فهو كناية فيه لصدق حدها ~~عليه وهو ما احتمل الطلاق من غير تعسف ولا شك أن بادلتك يحتمل الطلاق كذلك # وقاعدة ما كان صريحا في بابه ولم يجد نفاذا في موضوعه يكون كناية في غيره ~~تشهد لذلك وبادلت صريح في البيع كما يأتي فإذا استعمل في الزوجة ناويا به ~~الطلاق لم يجد نفاذا في موضوعه وإذا لم يجد نفاذا كذلك لزم كونه كناية فيه ~~لأن الغرض أنه يحتمله احتمالا لا تعسف فيه وكذا يقال في نحو بعتك نفسك إذا ~~نوى به الطلاق أنه يقع به لأنه حينئذ كناية كما علم مما قررته # ثم رأيتهم صرحوا بنحو ما ذكرته فإنهم جعلوا من كنايات الطلاق بعتك الطلاق ~~وأما قوله بادلتك بضيعتي إلى ضيعتك مثلا فبيع لأن بادلت من صرائح البيع ~~فإذا أراد بذلك بادلتك ضيعتي بضيعتك انعقد بيعا وصارت الضيعة التي دخلت ~~عليها الباء ثمنا والأخرى مثمنا وأما بادلت بضيعتي إلى ضيعتك فهو باطل لفقد ~~كاف الخطاب المشترطة لصحة البيع وزاقرت إذا اشتهرت عند قوم بمعنى بادلت ~~صارت كناية بيع وطلاق فإن نوي بها بيع صح أو طلاق وقع وإلا فلا ومن طلق ~~زوجته على أن يزوجه زيد بنته لم يقع عليه طلاق إلا إن زوجه فإذا زوجه وقع ~~الطلاق بائنا وللمطلق مهر المثل على المزوج الملتزم له بذلك ذكر ذلك ابن ~~القطان لكنه قال فيما لو قال رجل لآخر طلق امرأتك على أن أطلق امرأتي وجعل ~~كل منهما طلاق هذه بدلا عن طلاق الأخرى يقع الطلاقان إذا فعلاه ولكل منهما ~~الرجعة # ا ه # فجعل ابن القطان الطلاق في هذه رجعيا يناقض جعله له في التي قبلها بائنا # ومن PageV04P152 ثم قال ابن كج في هذه لا ms2272 رجعة لواحد منهما ولكل واحد ~~منهما الرجوع على الآخر بمهر المثل ليوافق قوله ما قاله ( ( ( قال ) ) ) ~~ابن القطان في تلك والحاصل أن ابن كج يقول إنه بائن في الصورتين ويجعل ~~العوض فيهما فاسدا حتى يقع بائنا ويجب مهر المثل وابن القطان يقول إنه بائن ~~في الأولى رجعي في الثانية وعليه فالفرق ( ( ( الفرق ) ) ) أن العوض في ~~الأولى ( ( ( الأول ) ) ) وهو نكاح البنت مقصود لكنه لا يصلح للعوضية شرعا ~~فكان فاسدا ويلزم من فساده الوقوع بائنا بمهر المثل وأما العوض في الثانية ~~وهو الطلاق فهو غير مقصود عرفا ولا شرعا فهو بمثابة الدم # وقاعدة الخلع أن عوضه إذا لم يقصد يقع رجعيا ولا مال وبهذا اتضح أن ما ~~قاله ابن القطان من الوقوع بائنا بمهر المثل في الأولى ورجعيا بلا مال في ~~الثانية هو الأوجه لما علمت من ظهور الفرق بينهما فافهم ذلك فإنه مهم وجواب ~~بقية الصور التي ذكرها السائل علم مما قررته وهو أنه حيث كان المقابل للخلع ~~تزويجا فوجد وقع بائنا بمهر المثل أو طلاقا وقع رجعيا وقوله إن لم أجىء ( ( ~~( أجئ ) ) ) هذه السنة # إلخ كناية فإن نوى به طلاقا واحدا أو متعددا وغاب عنها سنة وقع ما نواه ~~وإلا لم يقع شيء # وسئل عمن قال لزوجته أنت طالق فقيل له ثلاثا فقال ثلاثا أو قيل له طلقها ~~ثلاثا فقال ثلاثا ما الحكم فأجاب بقوله الأوجه أخذا مما أفتى به شيخنا ~~خاتمة المحققين شيخ الإسلام زكريا سقى الله سبحانه وتعالى عهده أنه إن نوى ~~بقوله ثلاثا وقد بناه على مقدر الطلاق الثلاث وقع الثلاث وكان التقدير هي ~~طالق ثلاثا أو طلقتها ثلاثا وإن اختل شرط من ذلك لم يقع شيء وأما من أجاب ~~بأنها طلقت واحدة لأن السؤال معاد في الجواب فكأنه قال هي طالق ثلاثا لكن ~~يمنع من وقوع الثلاث كونها غير منوية مع لفظ طالق لأن شرط وقوع العدد كونه ~~منويا بنية مقرونة بلفظ الطلاق كاقتران نية الكناية بها فقد أخطأ كما بينه ~~شيخنا المذكور حيث قال لم ms2273 يصب في جوابه هذا سواء أوقع الواحدة بلفظ ثلاثا ~~كما يقتضيه أول كلامه لما لا يخفى أي من قوله إن السؤال معاد في الجواب أم ~~بلفظ طالق المقدر لما فيه من إعمال مقدر يجوز عدم إرادته وإهمال متلفظ به ~~ولا في توجيهه لأنه بعد أن اعتبر أن التقدير هي طالق ثلاثا لا يحتاج إلى ~~نية الثلاث واقترانها بطالق إذ نية العدد إنما يحتاج إليها كما ذكر عند عدم ~~ذكر العدد ثم رأيت الأذرعي نقل عن فتاوى الإمام ابن رزين أنه سئل عمن قال ~~قولوا لها أنت ورفيقتك طالق فقيل له لأي شيء لا تقول ثلاثا فقال ثلاثا # فأجاب إن قصد بقوله ذلك إيقاع الطلاق الثلاث بلفظي هذا أي بلغوهما أني ~~طلقتهما ونوى بذلك إيقاع الثلاث وقع الثلاث كما نوى وإن قصد إيقاع الطلاق ~~مطلقا من غير قصد عدد وقعت طلقة على كل واحدة منهما بذلك ( ( ( وبذلك ) ) ) ~~ويبقى ( ( ( يبقى ) ) ) قوله ثلاثا إن قصد به إيقاع الطلاق الثلاث كأنه ~~أراد طلقت الآن كلا منهما ثلاثا أو كلا منهما طالق ثلاثا وقع به تمام ~~الثلاث إن دخل بهما وإن لم يقترن بقوله ثلاثا قصد لم يقع شيء قال الأذرعي ~~في توسطه بعد نقله ذلك وفي وقوع الثلاث في القسم الأول وقفة ولا سيما إن ~~طال الفصل بين الكلامين لأن ثلاثا بمفردها لا تصلح للإيقاع فتأمله ا ه # وفي ذلك تأييد لما تقرر أنه الجواب # وأما توقف الأذرعي فهو ظاهر حيث لم يبن الكلام على المقدر الذي قررناه ~~بخلاف ما إذا بناه عليه ثم رأيت ابن الصلاح أفتى فيمن قال لزوجته أنت طالق ~~ثم سكت وراجع زوجته ثم قال ثلاثا بائنة على كل مذهب بأنه إن كان قد نوى ~~الثلاث أولا بقوله أنت طالق وقعن وإن لم ينو ذلك أولا لكن أراد ثانيا بقوله ~~ثلاثا تتمته وتفسيره وعنى بقوله ثلاثا أنها طالق ثلاثا وقع عليه الثلاث ~~أيضا قال وليس هذا من قبيل إيقاع الطلاق بلفظ حذف بعضه اجتزاء بالباقي منه ~~لدلالته عليه بناء على ms2274 القرينة ومما نص عليه من هذا النوع أنه لو قال ~~ابتداء أنت ثلاثا ونوى الطلاق وقع بمثل ذلك # قال الأذرعي بعد نقله عنه في توسطه قلت تأمل جوابه مع ما سبق عن صاحبه ~~تقي الدين بن رزين وأما ما استشهد به من قوله أنت ثلاثا فالأصح في الروضة ~~أنه لا يقع به PageV04P153 شيء وإن نوى ولم يذكر عن بعض الأئمة سواه فاعلمه # ا ه # ويجاب عن مسألة الروضة بأنه لم يتقدمها ما يقتضي تقدير محذوف ينبني عليه ~~قوله ثلاثا فلم تؤثر فيها النية بخلاف مسألتنا فإنه سبق ما يقتضي تقدير ذلك ~~المحذوف المبني عليه قوله ثلاثا فصحت نيته ووقع به الثلاث ثم رأيتني في بعض ~~الفتاوى بسطت الكلام على ذلك فراجعه مع هذا # وسئل اشتهر في الترك إذا أراد أحدهم يطلق زوجته قال لها دستور فإذا غاب ~~أو مات ولم يعلم هل نوى الطلاق أم لا ما الحكم فأجاب بقوله لا طلاق فيما ~~ذكر وإن جعلنا لفظ دستور كناية لأن شرط الوقوع بها تحقق نية الزوج الطلاق ~~بها وإلا لم يقع شيء لأن العصمة ثابتة محققة فلا تزال إلا بيقين وجعل دستور ~~كناية له وجه فإنها تستعمل عرفا في الإذن في المفارقة فإذا استعملها كناية ~~في الطلاق فقد استعملها فيما يناسب معناها المشتهرة فيه عرفا فلم يبعد ~~جعلها كناية # وسئل عن حكم حل الدور بالصيغة التي نقلها السبكي والإسنوي والأذرعي ~~وغيرهم عن ابن دقيق العيد مع التنظير فيها وهي كلما لم يقع عليك طلاقي فأنت ~~طالق قبله ثلاثا والدميري يقول هي إن لم يقع عليك طلاقي فأنت طالق فهل ~~الصيغتان سواء وقول الأزرق فإن قيل ما المخلص إذا قلتم بصحة الدور قلنا ~~المخلص أن يقول للزوجة طلقي نفسك فتطلق نفسها لأنه تمليك على الأصح لكن حكي ~~عن ابن أبي الصيف أنه لا مخلص له منه إلا بسبب يوجب الفسخ كالإعسار ونحوه # ا ه # فعبارة ابن أبي الصيف حاصرة والأزرق من الواقفين على مصنفات السبكي ~~والإسنوي وكثيرا ما ينقل عنهم من ms2275 غير تعرض منه لما نقل عن ابن دقيق العيد ~~ولا لما أظهراه من النظر مع نقله لعبارة ابن أبي الصيف الحاصرة فهل ذلك يدل ~~على أنه لم يرتض ( ( ( يرفض ) ) ) ما نقل عن ابن دقيق العيد فأجاب بقوله ~~الذي نقلوه عن ابن دقيق العيد نقلا عن بعضهم إنه إذا عكس التعليق فقال كلما ~~تلفظت بطلاقك فأنت طالق قبله ثلاثا فإذا طلقها انحل الدور ووقع الطلاق قال ~~لأن الطلاق القبلي قد صار والحالة هذه معلقا على النقيضين وهما الوقوع وعدم ~~الوقوع # وكلما كان لازما للنقيضين فهو واقع ضرورة لاستحالة خلو الواقع عن أحدهما ~~قال وقريب منه في الوكالة كلما عزلتك فأنت وكيلي فيعاد العزل بأن يقول كلما ~~عدت وكيلي فأنت معزول فيقول عزلتك # ا ه # وأما تنظير الإسنوي بأن الطلاق إنما يقع على تقدير صحة التعليق المتأخر ~~ولقائل أن يمنع صحته لكونه غير قادر على التنجيز الذي هو فرعه فمردود بأنه ~~منقوض بصور يصح فيها التعليق دون التنجيز منها الراهن إذا أعسر يصح تعليقه ~~عتق المرهون بصفة فإذا وجدت بعد انفكاك الرهن نفذ العتق على الصحيح ولا يصح ~~تنجيزه ومنها العبد يصح تعليقه الطلقة الثالثة على عتقه ولا يصح تنجيزها ~~وله فيه نظر ثان وهو سلمنا صحة التعليق الثاني لكن التعليق الأول لا يترتب ~~عليه شيء لأن التفريع على صحة الدور واستحالة وقوع المعلق فيه وحينئذ فلا ~~يصير الطلاق واقعا على كل من التقديرين قال واعلم أن المدرك في الطلاق على ~~تقدير صحة التعليق إنما هو وقوعه على تقدير كل من النقيضين # وبهذا يحصل المقصود وهو الطلاق بلا لفظ آخر على هذا التقدير والمدرك في ~~الوكالة إنما هو تعارض التعليقين لأن كل تعليق مطلوبه خلاف مطلوب الآخر ~~بخلاف الطلاق فلما تعارضا اعتضد العزل بالأصل إذ الأصل الحجر ولهذا لا يحصل ~~العزل إلا بلفظ # ا ه # ولم أر أحدا تعقب اعتراضه هذا وهو جدير بالتعقب لأن قوله لكن التعليق ~~الأول لا يترتب عليه شيء # إلخ لا يفيده في مطلوبه نفعا لأن عدم ترتب ms2276 شيء عليه إنما هو مع انفراده ~~عما يعارضه وأما بعد وجود معارض له وهو التعليق الثاني فقد ترتب عليه ~~بواسطة انضمام هذا المعارض إليه شيء أي شيء وهو الوقوع لما تقرر أولا أن ~~سبب انحلال الدوران التعليقين لما وجدا وصحا لزم كون الطلاق القبلي معلقا ~~على النقيضين وهما الوقوع الذي اقتضاه التعليق الثاني وعدمه الذي اقتضاه ~~التعليق الأول # ويلزم من تعلقه بالنقيضين الوقوع ضرورة استحالة خلو الواقع PageV04P154 ~~عن أحدهما فاندفع قول الإسنوي وحينئذ فلا يصير الطلاق واقعا على كل من ~~التقديرين وإيضاح اندفاعه أن الأول لم يدع أنه واقع على كل من التقديرين ~~وإنما الذي ادعاه ما قررناه من كونه معلقا بالنقيضين وأن كل ما كان كذلك ~~فهو واقع لما مر وذلك لما صدر منه التعليقان ثم قال طلقتك كان هذا معلقا ~~بنقيضين وهما وقوع القبلي ثلاثا لو وقع هذا اللفظ وهو مفاد التعليق الأول ~~ووقوعه ثلاثا لو لم يقع هذا اللفظ وهو مفاد التعليق الثاني فإذا صححنا كلا ~~من التعليقين ( ( ( التعلقين ) ) ) # فإن قلنا بتأثير كل منهما لزم اجتماع النقيضين أو بعدم تأثير كل منهما ~~لزم وقوع النقيضين وكل من الاجتماع والارتفاع المذكورين محال فلزم أن ~~أحدهما واقع ولا بد وأن الواقع هو وقوع الطلاق لأن التعليق الأول لما وجد ~~سد باب الطلاق فلما وجد التعليق الثاني مع قوله بعد طلقتك وقلنا بصحة ~~التعليق الثاني التي سلمها الإسنوي كما مر لزم منعه لذلك السد واقتضاؤه ~~للوقوع وإلا لزم المحال المقرر وبهذا يتبين اندفاع قوله ولهذا يحصل المقصود ~~وهو الطلاق بلا لفظ آخر مع قوله ولهذا لا يحصل العزل إلا بلفظ بل لا بد من ~~اللفظ في كل منهما كما تقرر واندفاع ما حاوله من الفرق بين هذا الباب وباب ~~الوكالة على أنا وإن سلمنا الفرق بينهما لا يؤثر ذلك فيما قلناه لأن الحكم ~~في مسألتين قد يتفق مع اختلاف مدركهما فلا مانع أن يكون مدرك الوكالة غير ~~مدرك ما هنا وإن اتفقا في الحكم وهو حل الدور السابق بالتعليق اللاحق ms2277 على ~~أن ابن دقيق العيد أشار إلى أن بينهما فرقا بقوله وقريب منه في الوكالة إلخ ~~فجعل بينهما تقاربا لا اتحادا وهو عين ما يدعيه الإسنوي فلا وجه لاعتراضه ~~عليه بما أشار إليه من الفرق بين البابين واعلم أنه بحث انحلال الدور بأن ~~يقول لها يدك طالق مثلا بناء على أن الوقوع بالسراية بالنسبة إلى الطلقة أو ~~المرأة المطلقة لا ينسب للمطلق وإنما هو تكميل من الشرع على تناقض فيه وقع ~~للرافعي وإنما لم ينسد باب الطلاق عند قوله لها ذلك لأن المعلق عليه وقوع ~~طلاق عليها وفي هذا المثال لم يقع عليها وإنما وقع على بعضها # ا ه # واعترضه ابن العماد بأنه كلام ساقط لأنه متى انسد عليه باب الطلاق لم ~~يتمكن من إيقاع بعضه ولا من تطليق بعض المرأة لأن السراية فرع إيقاع الطلاق # ا ه # وليس بذاك لأنه لم ينسد عليه باب الطلاق إلا إذا أوقعه على كلها دون ~~بعضها لأن موجب الانسداد الدور المترتب على لفظه وهو متى أو كلما وقع عليك ~~طلاقي فأنت طالق قبله ثلاثا فإذا أوقعه على بعضها وقلنا بما مر لم يتناوله ~~قوله وقع عليك وإذا لم يستلزم وقوعه وقوع الثلاث قبله لم يحصل الدور فظهر ~~أن لما قاله الإسنوي وجها وأن الدور ينحل به كما ينحل بما مر فهاتان ~~طريقتان لحله وأما ما نقل عن الكمال الدميري من حله بما مر عنه ففيه نظر ~~لما تقرر في منقول ابن دقيق العيد وإذا وقع النزاع في تلك مع تحقق التناقض ~~فما بالك بهذه التي لا تناقض فيها بوجه فالوجه أنه لا يحصل بها انحلال # وأما ما نقل عن الأزرق فإنما يتضح إن كانت صيغة تعليقه كلما أو متى طلقتك ~~وحينئذ فلا خصوصية لما ذكره لأنه حيث علق بذلك لم ينسد عليه باب الطلاق حتى ~~يحتاج لحله وإنما ينسد الباب إذا عبر بقوله كلما أو متى وقع عليك طلاقي ~~وهذه لا ينحل الدور فيها بما قاله الأزرق كما هو ظاهر لأن قوله لها ms2278 طلقي ~~نفسك وإن كان تمليكا للطلاق يسمى وقوعا له وإن لم يسم إيقاعا وحصر ابن أبي ~~الصيف قد بان اندفاعه بما قدمناه أن له طريقين طريق ابن دقيق العيد وطريق ~~الإسنوي والله سبحانه وتعالى أعلم # سئل عما لو قال علي في زوجتي بالطلاق الثلاث إن بإسكان النون أو تشديدها ~~بفتح أو كسر بدك من مسايرتي الحق فسارا ( ( ( فسار ) ) ) إلى الحق بعد مدة ~~لكن لم يتسايرا معا في الطريق ما حكمه وعما لو قال علي في امرأتي بالطلاق ~~الثلاث إن لم تعطني الحق هل هو تعليق للطلاق بنفي الإعطاء حتى لو أعطاه ~~الحق لا تطلق امرأته أو لا فأجاب بقوله الجواب عن ذلك يحتاج إلى مقدمة في ~~الكلام على صيغة علي في زوجتي بالطلاق هل هو صريح أو كناية أو لغو ~~PageV04P155 وللنظر في ذلك مجال منشؤه قولهم لو قال بالطلاق لأفعلن كذا كان ~~لغوا لأن الباء من حروف القسم والطلاق لا يقسم به لكنها هنا محتملة لذلك ~~والمعنى حينئذ بالطلاق الثلاث علي في زوجتي لأفعلن كذا ونحو ذلك # ويحتمل أن تكون الباء زائدة أي علي في زوجتي الطلاق والاحتمال الأول ~~يقتضي أنه لغو والاحتمال الثاني يقتضي أنه صريح وإذا تردد لفظ كذلك رجع إلى ~~نية الحالف فإن نوى بالباء القسم كان لغوا أو كونها زائدة كان صريحا وإن لم ~~ينو شيئا أو مات ولم تعلم نيته فهذا هو محل التردد # وأصل بقاء العصمة يرجح النظر إلى عدم تأثيره إذا تقرر ذلك فحيث انعقدت ~~يمينه نظر في لفظ المحلوف عليه وهو أن بدك من مسايرتي الحق # وقواعد اللغة قاضية على هذا اللفظ باحتمالات متعددة فإن كان الحالف يفرق ~~بين فتح إن وكسرها مع تخفيفها أو تشديدها عومل بقضية فرقه وأدير عليه حكم ~~ما تلفظ به منها وإن كان عاميا لا يفرق بين تلك المحتملات رجعنا إلى نيته ~~فإن قال نيتي أنه لا بد أن يسير معي أو وحده على الفور أو التراخي إلى ~~القاضي أو غيره ممن يخلص لي حقي الذي عليه ms2279 أخذناه بما نوى من هذه المحتملات ~~لأن اللفظ محتمل لجميعها وإن لم يكن على السواء وإن لم ينو شيئا فإن اطرد ~~عرفهم باستعمال هذا اللفظ في معنى محتمل له حمل عليه # وإنما لم نقل في علي في زوجتي بالثلاث بالرجوع إلى العرف لأن العرف لا ~~مدخل له في الصرائح وإنما غايته أنهم إذا تعارفوا لفظا طلاقا وكان محتملا ~~له يكون كناية وإن لم يطرد عرفهم في ذلك اللفظ بشيء فإن نطق بإن مكسورة ~~مخففة كان ظاهر كلامه أنها نافية وأن المعنى لا بد لك أي لا غنى لك عن أن ~~تسايرني الحق فيحمل كلامه على ذلك فإن سايره الحق بأن ذهب هو وإياه ولو ~~مترتبين إلى من يحكم بينهما بالحق ولو بعد مدة من الحلف لم يحنث وإلا حنث ~~باليأس بموت أو نحوه وإنما لم تشترط المعية لأن المسايرة إلى الحق تصدق ~~باجتماعهما عند من يحكم به فليس في لفظه ما هو نص في المعية عند السير ولا ~~ما هو نص في فورية المسايرة فحملناه على ما تقرر من اجتماعهما عند حاكم أو ~~محكم يحكم بينهما بالحق # وإن شدد إن مع كسرها كان ظاهر كلامه الحلف على إثبات غناه عن مسايرته إلى ~~الحق فإن كان كذلك لم يحنث وإلا حنث وإن فتحها مخففة كان نظير ما قالوه في ~~أنت طالق أن دخلت الدار بفتح أن مخففة ففي النحوي ( ( ( النحو ) ) ) يقع ~~حالا لأنها للتعليل وفي غيره يكون بمعنى إن المكسورة المخففة لأن العامي لا ~~يفرق بينهما فيأتي هنا ما مر في المكسورة المخففة وإن فتحها مشددة كان ~~معناه قريبا مما مر في معنى المكسورة المشددة فيأتي فيها ما مر في تلك هذا ~~كله حيث لا نية ولا عرف كما تقرر # وسئل عن مسألة وقع فيها جوابان مختلفان صورتها إذا قلنا بتصحيح الدور ~~فطلق رجل زوجته ثلاثا ثم ادعى أنه كان علق عليها مسألة الدور قبل الطلاق ~~يريد دفع الطلاق الثلاث بذلك وصدقته المرأة على ذلك فهل يقبل قوله في دعواه ~~مسألة ms2280 الدور أم لا فيقع عليه الطلاق الثلاث أجاب الأول فقال نقل الشيخ ~~النهاري اليمني في كفايته عن الإمام ابن الصلاح أنه إذا أقر بعدم الإلغاء ~~ثم طلقها ثم ادعى الإلقاء قبل الطلاق لم يقبل قوله ولا تسمع بينته # نعم إن قامت حسبة قبلت وكذا إن أقامتها المرأة أو صدقته على الإلغاء قبل ~~قال وفي الروضة ما يفهمه # ا ه # وظاهره أنه إذا لم يقر بعدم الإلغاء وطلقها ثلاثا ثم ادعاه أنه يقبل قوله # وأجاب الثاني فقال لا يقبل قوله ولا تسمع بينته ويقع عليه الطلاق الثلاث ~~ولو صدقته المرأة لأمرين أحدهما أن الإمام ابن عبد السلام ذكر في كتابه ~~المسمى بالغاية أن الزوج إذا ادعى ما لا يقبل في الحكم ويدين فيه فصدقته ~~المرأة فيما ادعاه لم يرتفع الطلاق بذلك إذ لا أثر لمصادقتها ( ( ( ~~لمصادفتها ) ) ) على ما يتعلق بحق الله سبحانه وتعالى قال الإمام الأزرق ~~وبنحوه أجاب الفقيه الحلي وغيره فيمن ادعى تعليق الدور والله سبحانه وتعالى ~~أعلم # ا ه # الأمر الثاني للمسألة المسؤول عنها نظائر قالوا فيها بعدم قبول قول ~~المطلق فيما ادعاه منها أن الأئمة رضي الله تعالى عنهم نقلوا عن الإمام ~~الخوارزمي رحمه الله تعالى من غير مخالفة له أن الزوج إذا طلق PageV04P156 ~~زوجته ثلاثا ثم ادعى فساد النكاح بسبب من الأسباب وصادقته الزوجة على دعواه ~~لم يقبل قولهما ولا تسمع بينتهما ولا يجوز أن يوقعا نكاحا جديدا إلا بمحلل ~~لكونهما متهمين في حق الله تعالى وذكره أيضا الشيخ القفال ونقله في الأنوار ~~عن البغوي والقاضي حسين وغيرهما وصححه الشيخ تقي الدين السبكي قال الإمام ~~ابن عطيف اليمني وإذا سمع القاضي الشافعي قول الزوجين وبينتهما على فساد ~~النكاح بعد الطلاق الثلاث وحكم بمقتضى ذلك على خلاف ما سبق من المنقول ~~فحكمه باطل ظاهرا وباطنا كما قاله أقضى القضاة الماوردي قال فحينئذ لا يخفى ~~أن للقاضي الشافعي نقضه بل يجب عليه ذلك # ا ه # قال الإمام الأذرعي وما ذكره الإمام الخوارزمي من عدم سماع البينة هو جار ~~على ms2281 طريقة البغوي في باب المرابحة وغيره قال الإمام ابن الرفعة في المطلب ~~والمشهور المنصوص أنها لا تسمع وعبارة غيره أطلق الشافعي والأصحاب عدم ~~السماع ولم يفرقوا بين العذر وعدمه ويدل على أن الأكثرين لا يفرقون بين ~~العذر وغيره وأنهم ردوا على أبي إسحاق حيث فرقوا في التحليف وألزموه ~~بالبينة قال أعنى الأذرعي وفيه ما يشعر بالاتفاق على عدم سماعها مطلقا فعلم ~~من هذا أن ما ذكره الخوارزمي هو المذهب المعتمد للتهمة في حق الله سبحانه ~~وتعالى كمسألتنا المسؤول عنها قال الإمام ابن العماد في توقيف الحكام ونظير ~~ما قاله الخوارزمي # المرأة إذا خالعت الزوج ثم ادعت أنها زوجت بغير رضاها لم يسمع قولها كما ~~قاله البغوي وسبقه إلى ذلك أيضا القاضي الحسين في الفتاوى وقولهم إن الطلاق ~~لا يقع في النكاح الفاسد لا يخالف ما ذكره الخوارزمي وصورته أن يطلقها ~~ثلاثا في الباطن أما لو ظهر أنه طلقها ثلاثا فحينئذ يجب التفريق بينهما حتى ~~تنكح زوجا غيره ومنها ما ذكره الإمام الدبيلي في أدب القضاء أنه لو حلف ~~بالطلاق الثلاث أنه لا يكلم فلانا في هذا اليوم ثم قال إن نكاحي كان فاسدا ~~وأريد أن أكلمه في هذا اليوم ثم أعقد نكاحا صحيحا فكلمه لم يقبل قوله في ~~فساد نكاحه وذكر الطبري نحوه ثم ذكر الأذرعي نحو ذلك في الدعاوى من شرح ~~المنهاج ومنها أن الجمال بن ظهيرة ذكر في فتاويه أن من تزوج امرأة وطالت ~~مدته معها ثم طلقها ثم ادعى فساد النكاح لم يسمع منه وذكر الغزالي في ~~فتاويه نحو ذلك ومنها ما ذكره ابن الصلاح من أنه لو طلق امرأته ثلاثا ثم ~~ادعى أني لم أكن نكحتها قبل الطلاق المذكور لم يقبل قوله ومنها ما قاله في ~~الروضة من أنه لو قال أنت بائن ثم قال بعد مدة أنت طالق ثلاثا وقال أردت ~~بالبائن الطلاق لم يقع الثلاث لمصادفتها البينونة لم يقبل منه لأنه متهم ~~ومنها أن الشيخ ابن ناصر سئل عن رجل طلق زوجته ثلاثا بعد ms2282 أن وضعت حملها ثم ~~ادعى أني كنت طلقتها طلقة أو طلقتين قبل أن تضع فانقضت العدة بالوضع قبل أن ~~يراجعها فهل تعود إليه قبل الزوج أم لا تعود إليه إلا بعد زوج آخر فأجاب ~~فقال الأصل عدم وقوع الطلاق قبل الوضع فتبين بعده فلا تعود إليه إلا بعد ~~زوج وعدتين والله سبحانه وتعالى أعلم ومنها ما سئل عنه قاضي مكة المشرفة بل ~~قاضي القضاة جمال الدين محمد بن عبد الله بن ظهيرة رحمه الله تعالى أن رجلا ~~طلق امرأته ثلاثا ثم ادعى أنه كان خالعها قبل ذلك وأراد رفع الثلاث بالخلع ~~ووافقته الزوجة على ذلك فهل يقبل دعواهما الخلع ولا يقع الطلاق الثلاث أم ~~لا تقبل دعواهما ويقع الطلاق فأجاب فقال نقل في الروضة في أواخر الطلاق ~~تبعا للرافعي عن فتاوى البغوي أنه لو طلقها ثلاثا ثم قال كنت حرمتها على ~~نفسي قبل هذا فلم يقع الطلاق لم يقبل قوله والله سبحانه وتعالى أعلم # ومنها رأيت في فتاوى منسوبة إلى القاضي إبراهيم أن رجلا حلف بالطلاق ~~الثلاث ما آكل هذا الزاد المعين ثم أكله قبل أن يقوم من مقامه ثم قال أنا ~~ملقي بمسألة الدور فهل يقع عليه الطلاق المنجز فأجاب رضي الله تعالى عنه ~~فقال نعم يقع عليه الطلاق المنجز على ما صححه الرافعي والنووي والله سبحانه ~~وتعالى أعلم وأفتى بذلك أيضا ولد ولده القاضي صلاح الدين بن أبي السعود حتى ~~قال وأما عدم PageV04P157 الوقوع أصلا فغير معتمد وإن رجحه كثيرون وانتصر ~~له جمع والله سبحانه وتعالى أعلم قال الشيخ ابن ناصر الدين في فتاويه ~~والمفتى به في مذهب الشافعي رضي الله تعالى عنه أن مسألة الدور غير معتمد ~~عليها والمرجح عند الشيخين وقوع الطلاق المنجز وهو موافق لما سبق عن القاضي ~~إبراهيم وولد ولده من وقوع الطلاق المنجز ومنها أن الشيخ نور الدين الشريف ~~السمهودي رحمه الله تعالى سئل عن رجل طلق زوجته ثلاثا ثم قال كنت وكلت ~~فلانا بطلاقها أو كنت عزلتها عن فلان أو وليتها فلانا ms2283 قبل هذا فلم يقع ~~الثلاث فهل يقبل قوله أم لا فأجاب فقال ذكر في العزيز مما يتعلق بهذه ~~المسألة نقلا عن فتاوى البغوي أنه لو طلقها ثلاثا ثم قال كنت حرمتها على ~~نفسي قبل هذا فلم يقع الثلاث لم يقبل قوله وهو شامل لدعوى سبق التحريم ~~بواسطة وكيله فيه بخلع ونحوه ما في فتاوي القاضي الحسين أنه لو طلقها ثلاثا ~~ثم ادعى أن وليها كان قد وكل بتزويجها منه بألف وخمسمائة ولم يزوجها الوكيل ~~إلا بألف فالعقد لم ينعقد فالطلاق لم يقع وصدقته المرأة لم يقبل قوله ولو ~~أقام بينة لم تسمع وحكم بوقوع الطلاق الثلاث قال في الخادم وهذا تفريع على ~~إبطال النكاح بالمخالفة في أصل الصداق ولا يختص ما ذكر بهذه الصورة أيضا بل ~~يطرد في كل صورة ادعيا فيها الفساد قبل الطلاق والله سبحانه وتعالى أعلم # ا ه # جوابه # ومنها سئل بعض المتأخرين عن رجل طلق بالثلاث ما يكون هذا الأمر ثم كان ~~فقيل له حنثت ( ( ( حنث ) ) ) ثم قال أنا ملغي بمسألة الدور على محضر ~~الفقيه فلان فهل يقبل قول الزوج أنه ملغي أم لا يقبل فأجاب فقال من أصحابنا ~~من يعمل بمسألة ابن سريج ومنهم من لم يعمل بها والمختار الاحتياط والله ~~سبحانه وتعالى أعلم # إذ لو فتح هذا الباب لادعى كل مطلق ثلاثا أراد رفع العار عنه بتحليل ~~زوجته ثم تجديد نكاحها أن يدعي ذلك فيظهر الفساد بذلك لا سيما أن الشيخين ~~رضي الله تعالى عنهما ذكرا أن الروياني قال بعد اختياره تصحيح الدور لا وجه ~~لتعليم العوام هذه المسألة لفساد الزمان بل عبارة الشيخ ناصر لا يحل ~~تعليمها للعامي الذي لا يشتغل بالعلم ثم قال ابن عبد السلام لا يجوز ~~التقليد في تصحيح الدور وعدم وقوع الطلاق وهو يؤيد ما سبق عن القاضي صلاح ~~الدين بن ظهيرة من أن عدم الوقوع أصلا غير معتمد قال الشيخ ابن ناصر في بعض ~~أجوبته وهو المفتى به في مذهب الشافعي رحمه الله تعالى والمرجح عند الشيخين ~~وقوع ms2284 الطلاق المنجز والله سبحانه وتعالى أعلم فظهر لنا من جميع ما ذكرنا ~~عدم قبول الزوج في دعواه تعليق الدور قبل الطلاق # ويؤيده أيضا قولهم لو باع دارا ثم قال كنت وقفتها أو باع عبدا ثم قال كنت ~~أعتقته لا يلتفت إلى قوله فهل الجواب الأول الصحيح المعتمد أو الجواب ~~الثاني ونقل ما ذكر من النظائر نظير للمسألة المسؤول عنها أو لا أوضحوا لنا ~~القول في ذلك بجواب شاف يحصل به المقصود فالحاجة داعية إليها بل هي مما تعم ~~به البلوى في بلادنا لكثرة طلاقهم ثم ادعائهم بعد الطلاق تعليق مسألة الدور ~~قبل الطلاق فظهر الفساد في البلدان بادعائهم ذلك فالاحتياط سد هذا الباب ~~عنهم لئلا يتخذ ذلك ذريعة والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب فأجاب عفا الله ~~تعالى عنه بقوله أما المسألة السريجية فقد بلغني فيها عن أهل بجيلة وغيرهم ~~قبائح عظيمة الفحش تدل على استهتارهم بالدين وانحرافهم عن سنن الصالحين ~~فلذلك صنفت في بطلانها وفسق من يعمل بها مصنفا حافلا يتعين عليكم مراجعته ~~وزجر أهل بلادكم به عما هم عليه من القبائح ولقد أخذه بعض أبناء الفقراء ~~إلى وادي محسر أو بعض تلك الأودية وحصل لكثيرين منهم الهداية واجتناب ~~نسائهم وبعضهم تحللت له زوجته وبعضهم أعرض عنها وتزوجت غيره وقد أطلت في ~~ذلك المصنف وبينت الرد فيه على رجل زهداني ادعى أنه أخذ ذلك عن شيخ له ~~زهداني أيضا وبينت أيضا أن في كلام ذلك الرجل ما يقتضي الكفر والعياذ بالله ~~سبحانه وتعالى وبينت في ذلك الكتاب أيضا أن أكثر الشافعية على وقوع الطلاق ~~وإنما اختلفوا PageV04P158 في كيفية الوقوع خلاف ما اشتهر ووقع في كلام ~~كثيرين أن الأكثرين على عدم الوقوع وبينت فيه أيضا أن التقليد في هذه ~~المسألة فسوق وأن من حكم فيها بعدم الوقوع ينقض حكمه فإذا تقرر ذلك فمن طلق ~~ثلاثا ثم ادعى أنه كان ملغيا لا يقبل قوله ولا يعول على ما ادعاه لأنا وإن ~~تحققنا إلغاءه نحكم عليه بالطلاق الثلاث وكذا لا يقبل قوله على ms2285 القول ~~الضعيف أيضا وأما ما قاله المجيب الأول من قبوله إذا أقامت المرأة البينة ~~أو صدقته فغير صحيح أيضا بل الصواب أنه لا يقبل كما ذكره الأئمة ولقد أصاب ~~المجيب الثاني فيما ذكره فهو المنقول المعتمد الذي لا محيد عنه والله ~~سبحانه وتعالى أعلم # سئل عمن قال لولده إن قلت في بيتي تكن أمك طالقا فقال بعض اليوم فهل يحنث ~~وهل يشترط أن يقيل أكثر اليوم وما المراد بالقيلولة فأجاب قال النووي في ~~شرح المهذب ما لفظه عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال استعينوا بطعام السحر على صيام النهار وبالقيلولة على قيام ~~الليل رواه ابن ماجه بإسناد ضعيف القيلولة في اللغة النوم نصف النهار وقد ~~سبق أن أحاديث الفضائل يعمل فيها بالضعيف # ا ه لفظ شرح المهذب وبه علم أن القيلولة هي النوم نصف النهار والمراد كما ~~هو ظاهر نصفه تقريبا لا تحديدا وهو قبيل الظهر فمتى نام الولد في بيت أبيه ~~قبيل الظهر في يوم الحلف أو غيره حنث وإلا فلا نعم إن نوى بالقيلولة وقتا ~~آخر أدير الأمر عليه # وسئل عن شخص قال لزوجته روحي أي اذهبي طالقا بالنصب فهل يقع الطلاق أو لا ~~فإن علماء مصر اختلفوا في ذلك فقال بعضهم لا يقع واستند لفرع في الروضة ~~وبعضهم قال يقع وأول الفرع المذكور وبعضهم مال إلى تضعيف الفرع لأن القاضي ~~أبا الطيب في تعليقه نقل عن نص الشافعي خلافه وبعضهم توقف فما المعتمد في ~~ذلك فأجاب بقوله من المعلوم أن روحي كناية طلاق كاذهبي فإن نواه به جاءت ~~الأوجه الثلاثة فيه الآتية في أنت طالق طالقا لأنه لما نوى بروحي الطلاق ~~كان بمعنى أنت طالق فلزم أن يجري فيه حكمه الآتي وهو على المعتمد عند ~~الشيخين وغيرهما عدم الوقوع حالا بل ( ( ( بأن ) ) ) إن طلقها غير بائن ~~وقعت طلقة ثانية وإلا لم يقع شيء فإن لم ينوه به لم يقع بطالقا ( ( ( ~~بطلاقه ) ) ) شيء لأمور منها أنه إذا لم ينو بروحي ms2286 طلاقا يصير لغوا وإذا ~~صار لغوا صار قوله طالقا متجردا عما يصيره معتدا به فلا يقع به شيء نظير ~~قول القاضي الحسين إنما لم يقع شيء بنساء العالمين طوالق وأنت يا زوجتي وإن ~~قال ألف مرة وأنت يا زوجتي لأن ما قبله لغو فيصير وأنت يا زوجتي وحده وهو ~~بمجرده لا يقع به شيء نظير قولهم لو قال طلقت أو طالق ولم يزد عليه لم يقع ~~به شيء وإن نوى امرأته في الأول وأنت في الثاني لأنه لم يجر للمرأة ذكر ولا ~~دلالة فهو كما لو قال امرأتي ونوى الطلاق بخلاف ما لو قيل له طلقها فقال ~~طلقت فإنها تطلق ولا يقبل قوله لم أردها لأنها مذكورة ضمنا واستشكله العجلي ~~بما لو قال الطلاق لازم لي فإنه صريح على الأصح مع أنه لم يجر للمرأة ذكر ~~ويجاب بأنه خلف ذكرها فيه اشتهار استعماله في الطلاق كعلي الطلاق وأما روحي ~~طالقا فإنه فقد فيه المعنيان ذكرها والاشتهار فلم يقع به شيء ونظير قول ~~القاضي أيضا # لو قال رجل لآخر سرقت مالي فأنكر فقال إن كنت سرقته فامرأتك طالق سواء ~~أزاد والنية نيتي أم لا فقال طالق ولم ينو به شيئا لم يقع به طلاق ( ( ( ~~الطلاق ) ) ) لأن لفظ الطلاق وحده لا يقع به الطلاق ما لم يقل امرأتي ولأن ~~الغير لا يقوم مقام الغير في النية ولأنه إجازة للطلاق وليس بإيقاع له ~~فتأمله لا سيما تعليله الأول فإنه نص في عدم الوقوع في صورتنا فإن قلت أي ~~فرق بين هذا وما مر في طلقها فقال طلقت قلت يفرق بأن ذكرها هنا وقع في حيز ~~الشرط فلم يكن فيه طلب لطلاقها حتى ينزل الجواب عليه بخلاف طلقها نعم ذكرها ~~وإن لم يفد ذلك يفيد تأثير نية الطلاق به بخلاف طلقت أو طالق فإنه لا تؤثر ~~النية فيه لأنها لم تذكر أصلا ومنها أن الإسنوي قيد قول الشيخين في قوله ~~أنت طالق طالق طالق يقع به ثلاث ما لم يقصد به التأكيد بما PageV04P159 إذا ms2287 ~~رفع بخلاف ما إذا سكن أخذا من قولهما عن العبادي # لو قال أنت طالق طالقا لم يقع في الحال شيء بل إذا طلقها وقع طلقتان فإذا ~~تقرر أن المنصوب لا يقع به إلا واحدة أي بأنت طالق لا بطالقا كما لا يعلم ~~مما يأتي في كلام الشيخين وجب حمل الساكن عليه لاحتمال أن يكون عن نصب وأن ~~يكون عن رفع فنأخذ باليقين واعلم أنه لا فرق فيما ذكره الرافعي عن العبادي ~~بين أن يكون المنصوب هو الأول أو الثاني نعم إن نصبهما معا أو جرهما أو جر ~~أحدهما مع نصب الآخر أو رفعه فالقياس في الجميع إلحاقه بالساكن أيضا فتأمله # اه ( ( ( ا ) ) ) وبحث ( ( ( ه ) ) ) في التوسط بعد ذكره ذلك أنه ينبغي ~~استفسار الجاهل بالعربية ويعمل بتفسيره أي فإن تعذرت مراجعته فالوجه ما ~~قاله الإسنوي وإذا تأملت ما ذكره في أنت طالقا طالقا بنصبهما أو طالق طالقا ~~وعكسه بالجر مع النصب أو طالق طالق بجر أحدهما ورفع الآخر من أنه لا يقع به ~~إلا واحدة أي خبر أنت وإن أخطأ بنصبه أو جره ولا يقع بالمنصوب أو المجرور ~~الذي ليس بخبر شيء علمت اتضاح ما ذكرته أن طالقا بمجرده لا يقتضي وقوع شيء ~~مطلقا وتأمل قوله فإذا تقرر أن المنصوب لا يقع به إلا واحدة أي بأنت طالق ~~منه لا بطالقا ( ( ( بطلاقه ) ) ) كما مر تعلم صحة ما ذكرته من أنه لا يقع ~~به في مسألتنا شيء أصلا ومنها قول التهذيب لو قال أنت طالق طالقا فإن أراد ~~طلقتين وقعتا وإن أراد التأكيد ونصب على الحال قبل منه وتقع واحدة # وإن أراد التعليق قبل ولا يقع الطلاق حتى يطلقها # ا ه # فإذا كان طالقا المنصوب هنا محتملا لما ذكر مع كونه وقع بعد صيغة صحيحة ~~هي أنت طالق فأولى أن يكون محتملا في روحي طالقا بل لا يقع به فيها شيء ~~مطلقا لما تقرر من الفرق أنه في أنت طالق طالقا وقع تابعا لصيغة صحيحة ~~فاحتمل الإيقاع ثانيا والتأكيد والتعليق فعمل بإرادته ms2288 في ذلك وأما في روحي ~~طالقا فوقع مستقلا وهو لا يصلح وحده للاستقلال فلم يقع به شيء فإن قلت لم ~~يذكر البغوي على طريقته حكم ما إذا أطلق # قلت قياس ما مر عن الإسنوي في السكون أنه لا يقع به شيء هنا لأنه احتمل ~~الوقوع وعدمه فحكمنا بعدمه لأصل بقاء العصمة وأما ما يأتي عن القاضي أبي ~~الطيب وصاحب الذخائر من أنه مع الإطلاق يقع طلقتان فهو على طريقة نص الأم ~~وهو وجه مغاير لهذا الوجه كما يأتي ثم رأيت القاضي حسينا حكى وجها أي ضعيفا ~~بالمرة أن أنت طالق طالقا لا يقع به طلاق أصلا لأن قوله طالقا ينصب على ~~الحال وتقديره أنت طالق حالة ما تكونين طالقا والمرأة لا تكون قط طالقا ~~إنما تكون مطلقة والرجل هو الطالق وهذه الصفة لا توجد فلا يقع الطلاق # ا ه # وعلى هذا فما ذكرته في روحي طالقا واضح لا غبار فيه ومنها قول الشيخين ~~وغيرهما عن أبي عاصم العبادي واعتمدوه لو قال أنت طالق طالقا لم يقع شيء ~~حتى يطلقها فإذا طلقها طلقت طلقتين والتقدير إذا صرت مطلقة فأنت طالق هذا ~~إن لم تبن بالطلقة المنجزة وإلا لم يقع غيرها ما لم يرد إيقاع طلقة مع ~~المنجزة كما قاله الإسنوي وغيره فإن أراد ذلك وقع ثنتان وصار كما لو قال ~~أنت طالق مع تطليقي إياك قالا ولو قال أنت طالق إن دخلت الدار طالقا فإن ~~طلقها رجعيا فدخلت وقعت المعلقة وإن دخلت غير طالق لم تقع المعلقة # ا ه # وبتأمله يعلم أن طالقا لم يقع بالتلفظ به شيء أصلا فاتضح أن طالقا غير ~~مقتض لوقوع شيء بلفظه لا عند التكلم ولا بعده وإذا لم يقع به شيء هنا مع ~~كونه واقعا بعد صيغة طلاق صريحة فأولى في روحي طالقا لأنه لم يقع بعد صيغة ~~طلاق صريحة بل كناية ولم ينوه بها كما هو الغرض # ومر أنه لا يقع به شيء وإن نوى به الطلاق مع الفرق بينه وبين نحو ما بحثه ms2289 ~~الإسنوي وغيره فيما إذا أراد إيقاع طلقة مع المنجزة وذلك الفرق أنه هنا وقع ~~عقب صيغة صحيحة صريحة فصحت نية إيقاع طلقة به مصاحبة للطلقة الواقعة بتلك ~~الصيغة وأما في روحي طالقا فوقع مستقلا وهو مستقل لا يصح إيقاع شيء به أصلا ~~فإن قلت كيف اعتمد الشيخان وغيرهما PageV04P160 ما تقرر عن العبادي مع نقل ~~الأئمة كما في التوسط عن نص الأم خلافه ولفظهم قال في الأم إذا قال أنت ~~طالق طالقا وقع طلقة # وسئل عن مراده بقوله طالقا فإن قال أردت به الحال طلقت ثانية لأن الحال ~~في معنى الصفة فكأنه قال أنت طالق بعد تقدم طلقة عليك وإن قال أردت به طلقة ~~أخرى وقعت ثانية أيضا كقوله أنت طالق أنت طالق وإن قال أردت به التأكيد ~~وإفهام الأولى قبل منه # قال وحلفته وإنما قلنا يقبل لأنه يحتمل ما قاله وتحليفه لأن ظاهر اللفظ ~~خلافه قال في التوسط بعد ذكره ذلك قال صاحب الذخائر وقوله حلفته يدل على ~~أنه إذا أطلق يقع طلقتان لأنه يحلفه على إرادته واحدة فلولا أن مطلقه يقتضي ~~طلقتين لم يكن لتحليفه وجه هذا لفظه وقد يكون تحليفه لجواز أن يكون أراد ما ~~يقتضي وقوع طلقتين لا أن الإطلاق يقتضي وقوعهما وظاهر النص أن القاضي يحلفه ~~على ذلك حسبة من غير طلب # ا ه كلام التوسط وتبعه في الخادم # فقال ما حاصله قولهما لأن التقدير إذا صرت مطلقة فأنت طالق فيه نظر لأن ~~طالقا حال والحال تقتضي المقارنة ويصير كما لو قال أحد الشريكين إن أعتقت ~~نصفك فنصيبي حر حال عتقك فإنه يعتق عليهما وحكاية هذا الفرع عن بعض الأصحاب ~~مع أنه من مناصيص الشافعي رضي الله تعالى عنه عجيب فإن الشافعي قد نص على ~~خلافه قال القاضي أبو الطيب في تعليقه قال في الأم إذا قال أنت طالق طالقا ~~طلقت أخرى قال القاضي وهذا صحيح لأنه جعل الحال صفة يقع الطلاق بوجودها ~~والحال وقوع الطلاق بها فإذا وجدت الصفة وقعت أخرى قال يعني الشافعي وإن ms2290 ~~قال أردت بقولي طالقا طلقة أخرى طلقت طلقتين طلقة بقوله أنت طالق وطلقة ~~أخرى بما نواه فإن قال أردت بالثانية أنها الأولى تأكيدا لها حلفته قال ~~القاضي وهذا من قوله يدل على أنه إذا أطلق فقال أنت طالق طالقا ولا نية له ~~أنه يقع بها طلقتان طلقة بالمباشرة وأخرى بالصفة # ا ه # وعلى هذا التفصيل جرى جمع من العراقيين ومن المراوزة كالإمام وغيره وظهر ~~منه الرد على العبادي في موضعين أحدهما عند إرادة الحال والثاني عند ~~الإطلاق ثم ساق كلاما بين به أن في المسألة ثلاثة أوجه قلت قد تقدم أن ~~الشيخين لا يتقيدان بنص الأم ولا بغيره بل بما اتضح مدركه وإن خالف النص ~~لأنه كما بينته بشواهده في شرح خطبة العباب بل وفي الفتاوى بأبسط من ذلك ~~لما قدمنا طيبة المشرفة سنة خمسين فرفع فضلاؤها سؤالا فيه طلب وجه العدول ~~عن اعتراضات المتأخرين عليهما بالنص وكلام الأكثرين ومع ذلك لا يسمع لهم لا ~~يخلو من أن يكون مأخوذا من نص له آخر أو قاعدة من قواعده فكان له في ~~المسألة قولان رجحا منهما ما اتضح مدركه وهنا كذلك إذ في المسألة ثلاثة ~~أوجه كما علم مما قدمته في التهذيب المصرح بأنه إذا أراد الحال لا يقع إلا ~~واحدة وعن الوجه الذي حكاه القاضي # وعن العبادي رجح الشيخان منها كلام العبادي لظهوره وجريانه على القواعد ~~إذ الأصل في الحال أن تكون مقيدة لعاملها فإذا راعينا هذا الأصل تعين ما ~~ذكره العبادي ولا ينافي هذا كونها في معنى الصفة الذي قاله القاضي لأن ~~الصفة قيد في المعنى أيضا فلا يلزم من كونها في معنى الصفة أن يكون التقدير ~~أنت طالق بعد تقدم طلقة عليك على أن هذا التقدير لا يقتضي إنشاء إيقاع طلقة ~~بل الإخبار بوقوعها فليجر فيه بفرض اعتماده ما قالوه في نحو أنت طالق أمس ~~أنه يقبل منه إن أراد الإخبار بأنه طلقها أمس في هذا العقد وكذا لو أراد ~~أنه طلقها في عقد آخر أو ( ( ( وأن ) ) ) أن ms2291 زوجا آخر قبله طلقها إن عرف ~~ذلك وكذا إن لم يعرف على ما في الروضة # وأما قول الزركشي اعتراضا على كلام الشيخين إن الحال تقتضي المقارنة ~~فعجيب لأن اقتضاءها المقارنة يؤيد ما قالاه لا أنه يرده لأنه إذا اقتضاها ~~مع كونه قيدا كما تقرر اقتضى أنه لا يقع شيء حالا كما قالاه بل إن طلق ~~وقوله ويصير # إلخ أعجب وليس هذا نظيرا لمسألتنا بوجه كما هو واضح بأدنى تأمل لأنه علق ~~حرية نصيبه على عتق شريكه بأداة الشرط وجعل وقوعها PageV04P161 مقارنا له ~~بقوله حال عتقك وأما هنا فعلق الطلاق على وجود اتصافها بكونها طالقا فعملوا ~~في كل بما دل عليه لفظه فيه وقوله وحكاية هذا الفرع عن بعض الأصحاب # إلخ # جوابه أنه ليس بعجيب لما تقرر أن الشيخين قد يعدلان عن نص لمقتضى نص آخر ~~هذا واعتراض الأذرعي صاحب الذخائر الذي ذكر في الخادم أن أبا الطيب سبقه ~~إليه في أخذه من النص أنه إذا طلق يقع طلقتان أي حالا واضح مما قررته بل ~~الوجه في حالة الإطلاق وإرادة الحال ما قاله العبادي خلافا لما مر عن ~~الخادم فتأمله والحاصل أنه في روحي طالقا إذا لم يرد بروحي طلاقا لا يقع ~~بطالقا ( ( ( بطالق ) ) ) شيء مطلقا على الأوجه وأنه لا يلزم من جريان تلك ~~الأوجه في أنت طالق طالقا جريانها في روحي طالقا إذا لم ينو بروحي طلاقا ~~لما مر غير مرة أن ثم صيغة صحيحة صريحة فاغتفر في تابعها المنزل على معناها ~~وحكمها ما لم يغتفر في المستقل بنفسه وليس بتابع لغيره # ومثله لا يقع باستقلاله شيء كما مر فتأمل ذلك كله فإنه مهم # والله سبحانه وتعالى بفضله هو الهادي إلى سواء السبيل وهو حسبنا ونعم ~~الوكيل وإليه مفزعنا في الكثير والقليل # فإن قلت هل يمكن توجيه ذلك الوجه الضعيف القائل بأنه لا يقع شيء أصلا بما ~~يفي به ويدفع قول من قال إنه ضعيف بالمرة أي لتعليليه المطبقتين ( ( ( ~~المطبقين ) ) ) على ما يرده ويزيفه # قلت نعم نظرا إلى أن الحال ms2292 مقيدة لصاحبها وأنها إذا كانت من نوع المأمور ~~به أو من فعل المأمور تناولها الأمر كحج مفردا أو ادخل مكة محرما فإذا ~~تأملت ذلك ظهر لك أن طالقا يصح أن يكون من نوع روحي لتناول الرواح بمعنى ~~الذهاب للطلاق وغيره وأن يكون من فعل المأمور بأن يفوضه إليها فتوقعه ولم ~~توقعه فحينئذ اتضح نظرا لهذه القاعدة أنه لا يقع به شيء وأنه لا شذوذ في ~~هذا الوجه أصلا والله سبحانه وتعالى أعلم # وسئل عمن قال لزوجته أنت ثلاث برفع أو خفض أو سكون هل تطلق مع النية كما ~~هو ظاهر عموم كلام المتولي وقد فرق الفقيه ابن عبسين في ذلك بين العامي ( ( ~~( العام ) ) ) وغيره وكأنه فهم أن هذه الصيغة صريحة في الطلاق ولم يظهر لي ~~إلا فساد كلامه والمسألة التي تظهر بها ليست مثلها فيما يظهر لي وفي شرح ~~الروض لو قال لزوجته أنت الثلاث لا يكون شيئا # فأجاب بقوله قد ذكرت المسألة بأطرافها في شرح الإرشاد وعبارته أو أنت ~~اثنان ونوى به ثلاثا فقضية ما نقله أبو زرعة عن التوشيح وقوع ثنتين وإنما ~~التردد في وقوع الثلاث والذي يتجه بناء على اعتماده عدم وقوعها خلافا لما ~~أفتيت به لأن لفظه لا يدل عليها وينافي الوقوع من أصله ما يأتي في أنت ثلاث ~~إلا أن يفرق بأن ثنتان يصح أن يكون معمولا لمحذوف أي أنت طالق ثنتين ويكون ~~ذكر الألف فيه على اللغة الصحيحة المشهورة وبها جاء القرآن فأثرت نية العدد ~~حينئذ وإنما لم تؤثر نية الثلاث لمنافاة لفظه لها كما تقرر # ولو نوى بأنت ثنتان واحدة وقعتا أيضا فيما يظهر لمنافاة لفظه لنيته ~~ويحتمل خلافه أو أنت ثلاثا ولم ينو شيئا فلغو وإن نوى أصل الطلاق فقط فثلاث ~~أي لأن هذا صريح في العدد وإن نوى واحدة فوجهان والذي يتجه وقوع الثلاث لأن ~~ثلاثا صريح في العدد فلا أثر لنية خلافه أو أنت ثلاث أو أنت الثلاث لم يقع ~~شيء وإن نوى به الطلاق وفارقت ثلاث ثلاثا بأنها بالرفع ms2293 خبر أنت وحينئذ فهو ~~تركيب فاسد إذ لا يخبر عن أنت الموضوعة للذات بثلاث سواء عرفت أم نكرت ولا ~~أثر لصحته بتقدير أنها صارت عين الثلاث مبالغة وادعاء لأن هذا اعتبار محسن ~~يخالفه موضوع اللفظ والحمل من كل وجه فلا يخرج عليه ولا ينافيه ما مر في ~~أنت الطلاق لوجود المصدر ثم الذي هو أصل طالق ونحوه فأثرت نية الطلاق حينئذ ~~لأن المصدر قد يراد به اسم الفاعل ونحوه وعلى تقدير عدم إرادة ذلك ففيه أصل ~~المادة فصحت نيتها حينئذ بخلاف ثلاث فإنه ليس فيه ذلك فلم تصح نيته به وأما ~~النصب فهو يقتضي حذف الخبر فيقدر بما يناسبه وهو طالق فصح اللفظ حينئذ فإذا ~~نوى به الطلاق وقع ما ذكره من العدد الصريح وبما ذكرته يندفع قول ~~PageV04P162 الأذرعي يظهر الفرق بين ثلاث والثلاث ثم ما تقرر في أنت الثلاث ~~ينبغي أن يكون محله إذا رفعه وإلا فينبغي وقوع الطلاق الثلاث إذا نوى به ~~الطلاق لأن غير الرفع يصح معه اللفظ بتقدير أنت طالق الطلاق الثلاث أو أنت ~~ذات الطلاق الثلاث والسكون ظاهر وظاهر كلامهم أنه لا فرق في جميع ما ذكر ~~بين النحوي وغيره ويوجه بأنا إنما قدرنا ما تقرر وما يأتي رعاية لما دل ~~عليه لفظه مع نيته وإن لم يفهم تخريجه على الصناعة النحوية لأن العامي وإن ~~لم يفهم ذلك بطريق الصناعة إلا أنه يفهمه بالطبع فيقصده وإن لم يمكنه ~~التعبير عنه فاندفع قول بعضهم لم يفرقوا هنا بين النحوي وغيره وللفرق اتجاه ~~انتهت عبارة شرح الإرشاد وفيها التصريح بما يوافق ما قاله السائل نفع الله ~~تعالى بمدده والرد على ما قاله الفقيه ابن عبسين ولم أدر ما النظير الذي ~~ذكره ولو ذكره السائل لوضحت الفرق بينه وبين ما نحن فيه وقد يستشهد له ~~بقولهم لو قال لها أنت مائة طالق وقع عليه الثلاث ولا شاهد فيه لصحة ~~التركيب هنا إذ مدلوله أنها جمعت ما وصفت به من الطلاق وهو مائة طلقة فكان ~~مراده أنت طالق مائة ms2294 وهذا يقع به الثلاث ولا ينافي ما ذكر في أنت ثلاث أو ~~الثلاث من أنه لا يقع به شيء وإن نوى الطلاق قولهم لو قال أنت منى بواحدة ~~ونوى الثلاث أو بثلاث ونوى الطلاق دون الثلاث فوجهان لأن هذا التركيب صحيح ~~فأثرت فيه النية لأن الجار والمجرور متعلق بالخبر المحذوف وهو وإن كان ~~محتملا لكن لما نوى الطلاق تعين أن ذلك الخبر المحذوف هو طالق ومن ثم رجحت ~~في شرح الإرشاد الوقوع فقلت والذي يظهر ترجيحه في الأولى وقوع واحدة فقط ~~لأن اللفظ لا يحتمل الثلاث بوجه وفي الثانية وقوع الثلاث لأن لفظه صريح في ~~العدد كناية في الطلاق فهو كأنت بائن ثلاثا فإن قلت لم يبين في شرح الإرشاد ~~حكم الجر والسكون في أنت ثلاث قلت هو معلوم مما ذكرته من الوقوع عند النية ~~في أنت الثلاث بالجر أو السكون أي أنت ذات طلاق ثلاث والسكون على الوقف فإن ~~قلت يؤيد من بحث الفرق هنا بين النحوي وغيره فرقهم بينهما في أنت طالق أن ~~دخلت الدار بفتح إن ونحوه قلت يفرق بينهما بأن اختلاف حركة الهمزة ثم لا ~~تعلق له بالطلاق نفيا وإثباتا وإنما يتعلق به من حيث تعجيل الوقوع في الفتح ~~وتأخيره في الكسر فنظرنا إلى ما يتبادر من حال العامي عند نطقه بنحو هذه ~~الصيغة وهو التعليق لبعد إرادته منها معنى التعليل ففرقنا بينه وبين النحوي ~~وأما ما نحن فيه هنا فاختلاف حركة ثلاث أو الثلاث فيه له تعلق بالطلاق ~~إثباتا تارة كما في حالة النصب ونفيا أخرى كما في حالة الرفع فلم ننظر ~~للفظه إذا صدر من عامي وإنما نظرنا لقصده فحيث نوى ما يوافق الصناعة ولو ~~بتقدير أوقعنا به وحيث لا فلا وكذا النحوي لأن ما فصلناه في الرفع وغيره ~~مما مر هو قضية الصناعة النحوية ولا يتم ذلك التفصيل إلا مع القصد وإلا كان ~~لغوا فلزم حينئذ التسوية بين النحوي وغيره فتأمل ذلك فإنه مهم ويؤيد ما ~~تقرر من عدم الفرق بينهما هنا عدمه ms2295 في أنت طالق أن شاء الله بالفتح فتقع ~~واحدة من النحوي وغيره وفرق الزركشي بينه وبين ما مر في إن دخلت الدار بأن ~~هذا لا يغلب فيه التعليق فعند الفتح ينصرف للتعليل به مطلقا وذاك يغلب فيه ~~قصد التعليق ففرق فيه بين النحوي وغيره وشيخنا زكريا بأن حمل هذا على ~~التعليق يؤدى إلى رفع الطلاق بالكلية بخلافه ثم وصاحب الإسعاد بأنه لما لم ~~يمكن الاطلاع على مشيئة الله سبحانه وتعالى لم تصلح أن المفتوحة للتعليق ~~فتمحضت ( ( ( فتمخضت ) ) ) للتعليل بخلافها في الدخول ونحوه فكما أنهم ~~فرقوا بينهما بما ذكر كذلك فرقنا نحن بين صورة السؤال وإن دخلت بما قدمناه ~~واضحا مبينا # وسئل عمن قال لزوجته كل امرأة مثلك طالق فما حكمه فأجاب بقوله لم أر في ~~هذا ( ( ( هذه ) ) ) نقلا ويحتمل أن يقال لا يقع على زوجته بهذا اللفظ شيء ~~لأنه لم يوقع الطلاق على زوجته قصدا ولا ضمنا وإنما أوقعه على مماثلها ولا ~~يلزم من وقوعه على مماثلها وقوعه PageV04P163 عليها لتغاير ذاتي المثلين ~~وإن اتحدا في الصفات أو في بعضها ويحتمل أنه كناية وأن مماثلتها لغيرها ~~إنما هي من حيث إيقاعه الطلاق على كل منهما المخاطبة بطريق الصريح ولا نظر ~~إلى أن طلاقه لغير زوجته لغو فكيف يشركها معها فيه وهو لغو لأنهم صرحوا ~~بأنه لو طلق زوجته فقال آخر لزوجته أشركتك معها كان ذلك كناية لأن معناه ~~إذا نوى به الطلاق أوقعته عليك كما أوقعه ذاك على زوجته فكذا هنا معناه أنت ~~طالق كما كل من هو مثلك طالق # ولا يخفى ما في هذا من التكلف والتعسف وأن الكناية لا بد أن تحتمل الطلاق ~~احتمالا خاليا عن تكلف ( ( ( تكليف ) ) ) وتعسف وإنما غاية ما هنا أنه ~~كقوله نساء العالمين أو الزيدين طوالق وأنت يا زوجتي # ولا طلاق بهذا وإن نواه لأن العطف على الباطل باطل فكذا هذا قد أوقع ~~الطلاق على مماثلتها بالصريح وهو باطل فوقوعه على زوجته باطل أيضا لأنه ~~كالمعطوف على الباطل إلا أن يفرق بأن اللفظ المقتضي للإيقاع ms2296 مختلف وبينهما ~~ترتب فلم يمكن بناء المعطوف على المعطوف عليه لبطلانه بخلافه فيما نحن فيه ~~فإن المقتضي للإيقاع لفظ واحد # ويجاب بأن الترتيب بين العلة والمعلول بالرتبة بل وبالزمان عند قوم فلا ~~يبعد القياس فإن قلت قد يعبر البلغاء بالمثل ولا يريدون حقيقته كما في نحو ~~مثلك لا يبخل ليس المراد به إلا أنت لا تبخل وإنما عبر بالمثل ليفيد نفي ~~البخل عنه بطريق أظهر قلت هذا الاعتبار المحسن لا يأتي هنا سيما مع قوله كل ~~امرأة مثلك طالق حيث جعل المثل صفة لغيرها صريحا فلم تمكن إرادتها من هذا ~~التركيب لأنك لو أردت أن تعبر عنه بأنت طالق لكان تأويلا بعيدا وحملا ~~مستعسفا ( ( ( متعسفا ) ) ) والمحسن الذي أشرنا إليه في مثلك لا يبخل ~~الداعي إليه قصد المدح والمبالغة فيه لا يأتي هنا إلا بتكلف بعيد فلم يظهر ~~كونه كناية سيما مع قولهم إنها ما يحتمل الطلاق احتمالا قريبا وهذا ليس ~~كذلك كما علم مما قررته فتأمله # ولا يتأتى ( ( ( يأتي ) ) ) هنا الوقوع الذي قيل به في كل امرأة غيرك ~~طالق لأن ذلك المعنى لا يأتي هنا وهو ما فيه من الاستثناء المستغرق على ما ~~في ذلك من نقد ورد وتناقض واختلاف وقد بينت خلاصته في شرح الإرشاد ثم رأيت ~~ما يؤيد ما ملت إليه من أن ذلك غير كناية وهو أن جمعا من المتأخرين اختلفوا ~~في أنت أولى النساء بنفسك أو ولية النساء بنفسك فقال بعضهم إن ذلك كناية ~~لتضمنه لا سبيل لي عليك وهو كناية وقال بعضهم ليس بكناية وعلله بأن عرف ~~العامة كلا عرف ولو قال الطلاق لأفعلن كذا قال القفال هو لغو وإن نوى به ~~الطلاق فليس كناية لأنه ليس فيه إضافة إلى المرأة ولا التزام من الزوج ~~وأفتى العجلي بأنه كناية فإذا قال من ذكر الأول والثاني بأنهما ليسا من ~~الكنايات فكذا مسألتنا بل قول القفال تعليلا لعدم الكناية لأنه ليس فيه ~~إضافة إلى المرأة # إلخ نص في مسألتنا لأن قوله كل امرأة مثلك طالق ليس فيه ms2297 إضافة إلى زوجته ~~فلا يكون كناية # وسئل عمن قال لزوجته أنت طالق ألف مرة ولم ينو عددا هل تطلق واحدة كما ~~ذكره بعض الناس عن الروضة في الباب الثالث في عدد الطلاق وعن نفائس الأزرق ~~وذكر أن شارح الروض أقر الروض كأصله على ذلك والذي رأيته في الروض وأصله ~~يفهم خلاف ذلك فما الصواب في ذلك فأجاب بقوله ما ذكر عن بعض الناس غلط صريح ~~إما لسقم في نقله أو فهمه أو نسخته فالذي في الروضة لو قال أنت طالق طلقة ~~واحدة ألف مرة ولم ينو عددا لم يقع إلا واحدة كذا قال المتولي هذه عبارته ~~وجرى عليها الروض وشارحه والذي في النفائس إذا قال أنت طالق طلقة واحدة ألف ~~مرة ولم ينو العدد لم يقع إلا واحدة قاله البغوي وهذه الصورة غير صورة ~~السؤال فالتباسها بها ينبىء ( ( ( ينبئ ) ) ) عن مزيد غفلة وتساهل أو عن ~~فساد تصور ووجه وقوع الواحدة فقط فيها أنه لما ذكر قوله واحدة لم يؤثر قوله ~~بعده ألف مرة كذا قالوه لكن استشكله الزركشي وغيره ويؤيد الأول نص الشافعي ~~على أنه لو قال أنت طالق طلقة ثلاث طلقات طلقت واحدة لأن الكلام تم بطلقة ~~وما بعده غير معطوف عليه فإن قلت يمكن توجيه الإشكال في هذه PageV04P164 ~~كتلك بأنه لم لا يقال إن ألف مرة وثلاث طلقات بدل مما قبله على حد قوله ~~تعالى يدخلون الجنة ولا يظلمون شيئا جنات عدن التي وعد الرحمن قلت كأنهم ~~لحظوا في الفرق أن المبدل منه في الآية في قوة الجمع لكونه محلى بأل فحسن ~~إبدال الجمع منه وهنا ليس في المبدل منه ما يقربه من الجمع فلم يحسن إبدال ~~( ( ( إبداله ) ) ) منه ثم هذا الإيراد وإن توجه في مسألة النص لا يتوجه في ~~مسألة الروضة لأن التنافي فيها بين واحدة وألف أتم وأظهر منه بين طلقة ~~وثلاث فإذا ألغى الشافعي رضي الله عنه النظر إلى ثلاث في مسألته ( ( ( ~~مسألة ) ) ) فأولى أن يلغي النظر إلى ألف في مسألة الروضة لما بينهما من ms2298 ~~التنافي والكلام قد تم بواحدة فلا نظر لما بعدها لمنافاته لها كما تقرر # هذا كله في مسألة الروضة والروض وشرحه والنفائس وأما مسألة السؤال التي ~~نقلها بعضهم عن هذه الكتب غلطا وتحريفا فالصواب فيها وقوع الثلاث ولا شبهة ~~في ذلك عند من له أدنى مسكة من فهم أو تصور نعم لو قال أنت طالق مثل ألف أو ~~مثل الألف طلقت ثلاثا في الأولى وواحدة في الثانية على ما نقله العبادي عن ~~الكرابيسي وفيه نظر وقياس المعتمد ( ( ( العمد ) ) ) في أنت كمائة طالق ( ( ~~( طلقة ) ) ) من أنه لا يقع به إلا واحدة أنه لا فرق في وقوع الواحدة في ~~مسألتي العبادي عن الكرابيسي بين المعرف والمنكر واختيار ابن الصباغ وقوع ~~الثلاث في أنت كمائة طالق لوقوع التشبيه في العدد يجاب عنه بأن التشبيه ليس ~~نصا في ذلك لأن قوله كمائة طالق يحتمل أنه شبهها بهن في أصل الطلاق مع قطع ~~النظر عن أفرادهن أو في عدد الواقع عليهن وإذا احتمل كلا من هذين ولم ينو ~~عددا عاملناه بالأقل تمسكا بأصل بقاء العصمة كما تمسكوا به في مسائل لا ~~تخفى على من له دراية بكلامهم والله سبحانه وتعالى أعلم # وسئل عن واقعة حال مهمة هي شخص ذكر عند جماعة من أصحابه قدموا من سفر ~~مثلا وأهدوا هدايا للأصحاب ولم يعطوه شيئا أو أعطوه شيئا استقله فقال أما ~~أنا فطلقت أو فقد طلقت الناس كلهم ثلاثا بمعنى أني قطعت طمعي عنهم كلهم وله ~~زوجة ولم يخطر بباله قصد الطلاق الشرعي ولا معناه ولم يقصد زوجته حال تلفظه ~~بهذا اللفظ فهل تطلق زوجته بمجرد هذا اللفظ المذكور لدخولها في عموم لفظه ~~الصريح أم لا وهل هذه المسألة كمسألة الواعظ المشهورة التي الراجح فيها عدم ~~الوقوع بينوا لنا ذلك وأوضحوه ( ( ( وأوضحوا ) ) ) إيضاحا شافيا فأجاب ~~بقوله قد بينت في شرح الإرشاد أنه لو قال نساء العالمين طوالق لم تطلق ~~زوجته إلا إن أرادها فإذا لم يقع عليه طلاق في هذه مع تصريحه بالنساء فأولى ~~أن لا يقع عليه ms2299 طلاق في صورة السؤال كما هو جلي ولا تتخرج هذه على الخلاف ~~في مسألة الواعظ لأنه خاطب الجمع الذين فيهم امرأته بقوله طلقتكم ففيه خطاب ~~للمرأة معهم لكنه لما لم يقصد حقيقة الطلاق الشرعي مع وجود القرينة الدالة ~~على ذلك كان ذلك سببا لعدم طلاق امرأته وأما في صورة السؤال فإنه إنما تلفظ ~~بقوله طلقت الناس كلهم وهذه الصيغة لا أثر لها في تناول زوجته لعدم تأثيرها ~~كما صرحوا به في قولهم لو قال نساء العالمين طوالق وأنت يا زوجتي لم تطلق ~~زوجته لأنه عطفها على من لا تطلق بل لو قال من اسمه زيد نساء الزيدين طوالق ~~لم تطلق زوجته وقول الروياني تطلق إنما يأتي كما أشار إليه القمولي على ~~ضعيف # نعم لو قال امرأة الزيدين طالق طلقت زوجته لكن الذي يتجه أنه يقبل قوله ~~لم أرد نفسي لأن دلالة التعريف على دخوله في لفظه لا تقاوم إرادته صرف لفظه ~~عن نفسه وفي الروضة وجهان عن القفال فيما لو قال من عزل عن القضاء امرأة ~~القاضي طالق # والذي يتجه منهما عدم الطلاق كما بينته مع ما قبله في شرح الإرشاد وبهذا ~~كله بان أن صورة السؤال لا يجري فيها الخلاف في مسألة الواعظ فلا يقع فيها ~~طلاق وإن قلنا بوقوعه في مسألة الواعظ لما علمته مما تقرر # وسئل عن أمة غرت بزوجها بإذن السيد لها في بذل مهرها فهل يقع الطلاق أو ~~لا وإذا قلتم بالوقوع فهل هو بائن أو رجعي فأجاب بقوله يقع الطلاق بائنا ~~بمهر المثل ويتعلق بذمتها تتبع به إذا عتقت وقد ذكرت في اختصاري لتحرير ~~PageV04P165 الآراء مسألة البذل وما فيها من الاختلاف فقلت إذا قالت بذلت ~~صداقي على طلاقي أو بطلاقي فطلق بانت لأنه إنما طلق بعوض ثم إن علمنا قدر ~~المهر ووجدت شروطه السابقة وأرادت ببذله الإبراء منه برئ منه وإلا لم يبرأ ~~ولزمها له مهر المثل # هذا الذي يظهر من كلامهم والذي في فتاوى الأصبحي # إذا قالت بذلت صداقي على طلاقي فطلق وقع ms2300 لأنه لا يملكه إلا الزوج فلا فرق ~~بين أن تقول بذلت لك أو بذلت وفي كلامه ما يدل على أن أجزت كبذلت ثم رأيتني ~~ذكرت في الفتاوى أني سئلت عما لو قال أنت طالق على صحة البراءة فهل تطلق ~~بائنا أو رجعيا أو لا تطلق فأجبت بقولي أفتى الشيخ تقي الدين الفتى وتلميذه ~~الكمال الرداد والطيب الناشري بأنها لا تطلق وقال آخرون لا تطلق بائنا وقال ~~ابن عجيل وإسماعيل الحضرمي نفع الله سبحانه وتعالى بهما إن أرادت ( ( ( ~~أردت ) ) ) استئناف البراءة لم تطلق وإلا طلقت وهو الأوجه وإذا قلنا تطلق ~~طلقت بائنا # ا ه كلامي في الكتاب المذكور وإنما وقع الخلاف في المسألة الأخيرة لقول ~~الزوج في جوابه لها على صحة البراءة # فالقائلون بعدم الوقوع كأنهم نظروا إلى أن قوله على صحة البراءة يقتضي ~~إيجاد براءة صحيحة غير الأولى ولم توجد فعليه إن وجدت فكما يأتي على الثالث ~~فيما يظهر والقائلون بالوقوع رجعيا نظروا إلى أنه ليس هنا مقابلة تقتضي ~~العوضية حتى يقع بائنا والقائلون بالتفصيل نظروا إلى أن لفظه محتمل فإن ~~أراد استئناف البراءة فلا وقوع وإلا بأن أطلق أو أراد عدم الاستئناف وقع ~~بائنا وهذا أعدل الأقوال فعليه الذي يتجه أنه إن أراد استئناف البراءة ~~ووجدت منها براءة صحيحة بعد كلامه وقع بائنا وبرئ وإلا لم يقع وإن لم يرد ~~استئنافها طلقت إن كانت براءتها الأولى صحيحة وإلا فلا فتأمله وأبعد تلك ~~الآراء الرأي الثاني لأن دعوى الوقوع رجعيا لا يكاد يظهر له وجه وإن عللته ~~بما مر والله سبحانه وتعالى أعلم # وسئل عمن لو قال أنت حرام علي ووقع في نفسه أنها طلقت بهذه العبارة ثلاثا ~~وحرمت عليه فقال لها أنت طالق ثلاثا ثانيا لظنه أنها بانت منه بالثلاث ~~بالعبارة الأولى فهل يقع عليه الثلاث فأجاب بقوله قد سئل شيخ الإسلام ~~السراج البلقيني عن ذلك فأجاب بما لفظه لا يقع عليه طلاق بما أخبر به ثانيا ~~على الظن المذكور # ا ه # وفيه نظر لأنها زوجته باطنا وقد خاطبها ms2301 بالطلاق ولا عبرة بالظن البين ~~خطؤه لأنه لا قرينة تؤيده # وقد صرحوا بأنه لو قال لمن يعتقدها أجنبية وهي زوجته باطنا كأن زوجها له ~~أبوه في صغره أو وكيله ولم يعلم بها بوجه أنت طالق وقع عليه الطلاق لأنه ~~استعمل اللفظ لمعناه ولا عبرة بظنه فكذا في صورة السؤال # ثم رأيت الأذرعي في توسطه نقل عن الإمام ابن رزين وأقره ما يوافق ما ~~ذكرته وهو أنه سئل عمن نكح امرأة وعلق بالثلاث أنه لا يخرج من بلده إلا بها ~~فأخبره بعض أن العقد باطل فخرج من البلد وتركها متوهما أن النكاح باطل ~~فأجاب بأنه يقع طلاقه ولا يعذر في ذلك # ومسألتنا أولى من هذه بالوقوع لأن فعل المعلق عليه مع الجهل بأنه المعلق ~~عليه أو مع النسيان أو الإكراه لا يقع به شيء فإذا لم يجعل ظنه أنها ليست ~~في نكاحه عذرا في خروجه المذكور مع أنه لو وقع مع الجهل أو النسيان أو ~~الإكراه لم يقع به شيء فأولى أن لا يجعل ظنه عذرا في عدم الوقوع في مسألة ~~السؤال فتأمل ذلك واحتفظ به فإنه كثير الوقوع وسئل عنه كثيرا ثم رأيت في ~~التوسط عن الفارقي أو ابن البزري أنه لو استفتى عامي فقيها فقال له طلقت ~~زوجتك فقيل له بعد طلقت زوجتك قال نعم ثم رأى في الكتب أن الطلاق لا يقع ~~والفقيه أخطأ فقال لم أطلق وإنما قلت بناء على قول الفقيه قال يقبل قوله ~~قال الأذرعي وسبق عن غيره ما ينازع في عدم القبول فراجعه # ا ه # وكأنه أراد بما سبق عن غيره ما ذكر عن ابن رزين لكن الوجه الموافق لكلام ~~الشيخين كالأصحاب في باب الكتابة أنه متى أوقع الطلاق أو أخبر به ثم قال لم ~~أعلم وقوعه فإن قامت قرينة كإفتائه ممن اشتهر علمه بشيء فأخبر مستندا إليه ~~ثم بان أن الإفتاء بخلاف الحق لم يقع PageV04P166 عليه شيء وإلا وقع به # وما ذكره الأذرعي آخرا مما قامت عليه القرينة فقبل وكذا ما أفتى به ms2302 ~~البلقيني لأن ظنه التحريم بأنت علي حرام قرينة على أنه لم يرد بقوله لها ~~أنت طالق الإنشاء بل الإخبار فهو كما لو أعطى المكاتب النجوم فقال له السيد ~~أعتقتك ظانا صحة الأداء ثم بان فساده فإنه لا يقع عليه شيء للقرينة فكذا ~~هنا وأما ما ذكره عن ابن رزين فالوجه حمله على ما إذا كان المخبر له ببطلان ~~العقد غير ثقة معتمد لأن إخبار مثل هذا لا يكون قرينة فتأمل ذلك فإنه نفيس ~~مهم وسئل عن شخص تزوج امرأة وكانت المرأة المزوجة في بيت أهلها ثم طلقها ~~الزوج فهجم أهلها بتزويجها من غير تربص زمن العدة لكون المرأة في بيت أهلها ~~وفي يدهم فدخل بها هذا الزوج فوجدها ثيبا فزعم الزوج الأول أنه وطئها في ~~نكاحه فكيف يكون الأمر والحالة هذه فأجاب نفع الله تعالى به وبركته ~~المسلمين بقوله النكاح الثاني لا يرتفع بدعوى الأول الوطء كما يصرح به قول ~~الروضة وغيرها لو طلقها دون ثلاث بلا عوض ثم قال وطئت فلي الرجعة وأنكرت ~~وطأه صدقت بيمينها أنه ما وطئها لأن الأصل عدمه وفرقوا بين هذه المسألة ~~وعدم قبول قولها فيما إذا ادعى عنين أو مول الوطء وأنكرته بأن النكاح ثابت ~~في هذه وهي تدعي ما يزيله والأصل عدمه وأما في تلك فالطلاق قد وقع وهو يدعي ~~الرجعة بالوطء قبل الطلاق والأصل عدمه # فهذا صريح في تصديقها في صورة السؤال بل صورته أولى بأن تصدق فيها من ~~صورة الروضة المذكورة لأنها في صورة الروضة لم يتعلق بها حق ثالث ومع ذلك ~~صدقت في نفي الوطء فأولى في صورة السؤال أن تصدق في ذلك لأنه تعلق بها حق ~~ثالث وأيضا فتصريحهم في الفرق المذكور بأن سبب عدم تصديقه في صورة الروضة ~~أنه يدعي الرجعة بالوطء قبل الطلاق والأصل عدمه ( ( ( علمه ) ) ) وهذا ~~السبب موجود في صورة السؤال بعينه فالمنقول فيها ما قررته ثم دعواها مقبولة ~~على الزوج الثاني ما دامت في عصمته لتعلق حقه بها كما صرحوا بذلك في نظير ~~صورة السؤال ms2303 والله سبحانه وتعالى أعلم # وسئل عما لو قال لامرأته طلاقك واحدا وواحد اثنان ثلاثة هل يقع به طلاق ~~أم لا وعن ( ( ( وعين ) ) ) تعليق الطلاق بالوقوع أو الذهاب كأن يقول إن ~~دخلت الدار يقع أو يذهب طلاقك أو وقع أو ذهب هل يقع به الطلاق أم لا فأجاب ~~بأن الذي نقله الشيخان عن فتاوى القفال وأقراه أنه لا بد مع نحو طلقت من ~~ذكر المفعول ومع نحو طالق من ذكر المبتدإ فلو نوى أحدهما لم يقع بذلك شيء ~~كما لو قال أنت أو امرأتي ونوى لفظ طالق نعم إن سبق ذكر المرأة في سؤال أو ~~نحوه أو وقع تفويض لم يشترط ذكر ذلك كما قالوه في طلقت جوابا لطلقني أو ~~لطلقها أو لطلقي نفسك وفي إن كنت كاذبا # إلخ لترتبه على السؤال والتفويض وإذا علمت هذا بان لك أنه لا وقوع على من ~~قال لامرأته طلاقك واحد أو اثنان أو ثلاثة على أن هذه الجملة صادقة مع وجود ~~الزوجية لعدم منافاتها لها إذ يصدق مع وجود الزوجية أن طلاقها إذا وجد له ~~سبب يقتضيه لا يخلو عن كونه واحدا أو اثنين أو ثلاثة فليس في هذه الجملة ما ~~يقتضي حل العصمة بوجه فلم تؤثر فيها نعم لو نوى بطلاقك واحد طلقتك واحدة ~~مثلا لم يبعد أن يكون كناية فيقع حينئذ لأن طلاقك مصدر وهو ينوب عن الفعل ~~وأصل له فلا تبعد إرادته به ويؤيده إفتاء الولي أبي زرعة بأن قوله الطلاق ~~ثلاثا من زوجتي تفعل كذا كناية ( ( ( كتابة ) ) ) لأن حذف يلزمني مثلا صيره ~~كناية فإن نوى إيقاعه بتقدير عدم الفعل وقع لأن اللفظ يحتمله بتقدير إن لم ~~تفعل فالطلاق واقع علي أو نحوه # ا ه # فتأمله تجده ظاهرا فيما ذكرته وإذا قال إن دخلت الدار يقع أو وقع طلاقك ~~فهو تعليق صحيح كما هو ظاهر فلا يقع شيء إلا بدخول الدار المعلق عليها فإن ~~أبدل ذلك بذهب فالظاهر أنه كناية لأن بين الذهاب والوقوع نوع تقارب فلا ~~يبعد إرادة أحدهما بالآخر ms2304 فإن أراد بذهاب الطلاق وقوعه وقع بالدخول وإن لم ~~يرد ذلك فلا وقوع # وسئل عن رجل طالبته زوجته أو وكيلها بكفايتها كالنفقة مثلا وكانت ~~المطالبة بحضور حاكم من PageV04P167 حكام المسلمين فقال الزوج يلزمه الطلاق ~~الثلاث أن بيتها ملآن طعاما فما المعتبر في ذلك الملء هل يكون ذلك مملوءا ~~حقيقة أو يدين ويرجع إلى قصده بينوا لنا الجزم بوقوع الطلاق البينونة أو ~~عدمها فالمسألة واقعة فأجاب بقوله إن كان للزوج نية عمل بها وإلا فمتى لم ~~يكن بيتها ملآنا ( ( ( ملآن ) ) ) من الطعام وقع عليه الطلاق الثلاث فقد ~~جزم الماوردي وغيره وبحثه الشيخان في موضع وجزما به في موضع آخر أن من حلف ~~ليضربنها حتى تموت حمل على الحقيقة لا المجاز فكذا في مسألتنا يحمل على ~~الحقيقة فيأتي فيها ما ذكرناه والله سبحانه وتعالى أعلم # ثم كتب إليه رضي الله تعالى عنه السائل أيضا ما لفظه هذا جوابكم ولا شك ~~أنه يحمل على الحقيقة وقد أفدتم كان الله سبحانه وتعالى لكم وأدام بكم ~~النفع والحال أن الرجل لما حلف من زوجته بين يدي الحاكم ألزمه الحاكم ~~فراقها لأن البيت لم يكن مملوءا حقيقة واعتمد الحاكم في ذلك قول النووي في ~~الروضة إن الحقيقة لا تصرف إلى المجاز بالنية إلا في حق الله سبحانه وتعالى ~~لا في حقوق الآدميين هذا معنى قول الروضة في الأيمان وكذلك عبارة الروض ~~وشرحه في الأيمان فرع قد يصرف من الحقيقة إلى المجاز بالنية كلا أدخل دار ~~زيد ونوى مسكنه دون ملكه فيقبل قوله في حق غير آدمي # قال الشارح شيخ الإسلام زكريا بأن حلف بالله سبحانه وتعالى لا في حق ~~الآدمي كأن حلف بطلاق أو عتاق # وعبارة المزجد في العباب في الإيمان فرع لو قال الحالف أن لا يدخل أردت ~~شهرا مثلا قبل في حق الله سبحانه وتعالى لا الآدمي كطلاق وإيلاء وعتق لكن ~~يدين واعتمد الحاكم بالفرقة هذه النصوص وشق ذلك على فقهاء البلد وقالوا ~~المعتبر نيته ولا طلاق وأرادوا صرف الحقيقة إلى المجاز بالنية في ms2305 حق الله ~~سبحانه وتعالى وحقوق الآدميين فأرسلوا إليك الصورة المذكورة ولما ورد ~~الجواب الكريم قاموا به على الحاكم الحاكم بالفرقة وقالوا له قد أجاب الشيخ ~~على وفق كلامنا أن المعتبر نيته ولا يقع الطلاق ألبتة لا ظاهرا ولا باطنا ~~فقال لهم الحاكم ما أراد الشيخ أحمد بن حجر عفا الله تعالى عنه إلا وقوع ~~الطلاق لكن يدين كما جزمت به النصوص المذكورة آنفا كما هو مفهوم من سؤالكم ~~فإنكم قلتم في السؤال يدين أو تقع البينونة الكبرى وكان الجواب مطابقا ~~للسؤال ومن الآن فالمسؤول ( ( ( فالمسئول ) ) ) من التفضلات الكريمة إزاحة ~~الإشكال بجواب شاف صريح يبين أنه يقع الطلاق ويدين بحيث إنها لا تحل له في ~~الظاهر ولها أن تتزوج غيره أم لا يقع الطلاق أصلا وأن الحقيقة تصرف إلى ~~المجاز بالنية في حق الله سبحانه وتعالى وحق الآدميين كما زعموا أم لا يقع ~~الطلاق أصلا # وأن هذا هو المعتمد فما معنى هذه النصوص الجازمة بوقوع الطلاق بينوا لنا ~~ذلك فأجاب رضي الله تعالى عنه ونفع بعلومه وبركته المسلمين بقوله ما أفتيت ~~به من أنه إذا كان للزوج نية عمل بها أي ظاهرا أيضا هو الذي صرح به الأئمة ~~كما يأتي ولا يعارضه ما ذكر عن كلام الشيخين وغيرهما في الإيمان لأن محله ~~في نية مجاز لا قرينة تدل على إرادته وتعضدها أما إذا نوى غير الحقيقة مما ~~يتجوز به عنها وقامت قرينة على ذلك فإنه يقبل منه تلك النية ظاهرا وباطنا ~~وقد صرحوا بذلك في مسائل في الطلاق لا تحصى بل قد تزداد قوة القرينة فيحمل ~~اللفظ على قضيتها وإن لم ينو كما لو قال إن رأيت من أختي شيئا ولم تخبريني ~~به فأنت طالق فإنه يحمل على موجب الريبة فلا يحنث إلا إن رأت منها موجب ~~ريبة ولم تخبره به بخلاف ما لو رأت منها غيره ولم تخبره عملا بالقرينة ~~المخصصة للعام في قوله شيئا وإن لم ينوه # فكذا في صورة السؤال لأنها لما طالبته هي أو وكيلها بكفايتها كانت ms2306 مدعية ~~عليه أنه ليس في بيته طعام فإذا حلف أنه ملآن طعاما كانت القرينة دالة على ~~أنه لم يرد الملء الحقيقي وإنما أراد ما يكذب دعواها وكان قياس المسألة ~~التي قبل هذه المسألة عدم الحنث في هذه وإن لم تكن له نية لكن القرينة لم ~~تقو فيها قوتها في تلك أعني مسألة الأخت فلأجل ذلك لم يشترط في مسألة الأخت ~~نية واشترطناها في مسألتنا لما عرفت من قوة القرينة ثم لا هنا # ومما يدل لما ذكرته PageV04P168 أيضا ما قالوه من أنها لو قالت له فعلت ~~كذا حراما أي كأكل الربا مثلا فقال لها إن فعلت حراما فأنت طالق ونوى ~~بالحرام أكل الربا فإنه يقبل ظاهرا لأن قرينة ذكرها له تدل على أنه لم يرد ~~غيره فحملنا إطلاقه الحرام الشامل للربا وغيره على الربا فقط عملا بالقرينة ~~ومما يدل لما ذكرته أيضا أن الأئمة قالوا فيمن حلف بالطلاق لا يغتسل أنه ~~يقع بالغسل من جنابة وغيرها فإن أراد الأول فقط دين ولا يقبل ظاهرا قال ~~الأذرعي ومن تبعه ومحله حيث لا قرينة # أما إذا كانت قرينة كما لو راودها فامتنعت لغضب ( ( ( لغصب ) ) ) فحلف ~~أنه لا يغتسل فظاهر أنه يقبل ظاهرا قوله أردت الغسل من الجنابة فتأمل هذا ~~فإنه عين مسألتنا لأن قوله لا أغتسل يعم كل غسل فإذا خصصه ببعض الأغسال فقد ~~عدل عن الحقيقة التي هي العموم إلى المجاز الذي هو الخصوص فإن لم تقم قرينة ~~على إرادته لذلك دين ولم يقبل ظاهرا وإن قامت قرينة على إرادته لذلك قبلت ~~منه ظاهرا أيضا فكذا مسألتنا حقيقة الملء فيها معروفة فإن أراد بعض الملء ~~فإن لم تقم قرينة على إرادته دين وإن قامت قرينة على إرادته قبل قوله إنه ~~أراد ذلك ظاهرا وباطنا تحكيما للقرينة والواقع في السؤال كما عرفت أنه صدر ~~منها أو من وكيلها قرينة تدل على انتفاء وجود شيء من الطعام في البيت فحلفه ~~في مقابلة ذلك إنما يراد بها تكذيب المدعي في دعواه # وتكذيبه يحصل بوجود بعض ms2307 طعام في البيت فظهر أن القرينة مرجحة ( ( ( مربحة ~~) ) ) للمجاز هنا على الحقيقة فعملنا بها بعين ما قالوه في هذه المسائل ~~التي هي نظائر مسألة السؤال بل عينها كما لا يخفى ثم رأيت الشيخين وغيرهما ~~صرحوا بما قلته من الضابط الصريح في مسألتنا حيث قالوا لو خصص عاما بالنية ~~كأن قال كل امرأة لي طالق وقال أردت إلا واحدة فإن لم تكن قرينة دين وإن ~~كانت تشعر بإرادته ( ( ( بإرادة ) ) ) الاستثناء بل أو عدم الطلاق بالكلية ~~قبل ظاهرا وباطنا فمثال الأول أن تقول له المستثناة وهي تخاصمه تزوجت علي ~~فيقول لها عقب ذلك كل امرأة لي طالق ويقول أردت غير المخاصمة فيقبل منه ~~ظاهرا وباطنا قالوا لقوة إرادته بدلالة القرينة ومثال الثانية ما إذا قال ~~أردت بقولي طالق طلاقها من ذلك الوثاق قبل ظاهرا وباطنا للعلة المذكورة ~~قالوا وكذا الحكم فيما إذا علق طلاقها بأكل خبز أو نحوه ثم فسره بنوع خاص ~~فلا يقبل ظاهرا إلا بقرينة فتأمل ذلك فإنه صريح فيما ذكرته في صورة السؤال ~~والله سبحانه وتعالى أعلم # وسئل عن رجل شهد عليه الشهود أنه قال متى سافرت إلى سواكن ولفلان عندي ~~فلس واحد فزوجتي طالق ثلاثا ثم سافر لسواكن ودراهم فلان كلها عنده فلما حضر ~~طلبه أبو الزوجة هو والشهود فحضروا عند مفت شافعي ليستفتيه عما وقع له ~~فأخبر الشهود المفتي بأنه وقع منه اليمين المذكورة فاعترف بالسفر وقال له ~~المفتي وقع عليك الطلاق الثلاث فحلف الأيمان الأكيدة الغليظة أنه لم يقع ~~منه هذا التعليق أصلا وأن هؤلاء الشهود كاذبون عليه فقال له المفتي لا يقبل ~~منك ذلك فقال عندي مطعن في الشهود فخرج ليأتي به ثم عاد وقال عجزت عن إبداء ~~المطعن وحلف الأيمان أيضا أنهم كاذبون عليه واستمر على تكذيبهم فقال له ~~المفتي لا ينفعك ذلك وإياك أن تدخل على المرأة التي حلفت منها فإنك إن فعلت ~~ذلك رفعنا أمرك إلى القاضي فاعتزلها ثم جاء هو وأبوها إلى المفتي ثانيا ~~وأعطى أباها دراهم وتوافقا على أن تتحلل ms2308 له بالوجه الشرعي وحلف أيضا في ذلك ~~المجلس أيضا أن الشهود كاذبون عليه واستمر مدة كل ما اجتمع بالمفتي يحلف له ~~كذلك وهو يقول له لا ينفعك ذلك ثم بعد ذلك علمه بعض الناس أن يدعي النسيان ~~وكتب له سؤالا مموها ورفعه لمفت شافعي فكتب له أنه ينفعه النسيان ثم سئل ~~ذلك الحالف بعد إفتاء المفتي له بما ذكر هل حلفت ونسيت فحلف الأيمان ~~المغلظة أنه لم يصدر منه ذلك التعليق وأن الشهود يكذبون عليه فهل يقبل منه ~~مع ذلك كله وتصميمه على تكذيب الشهود دعوى النسيان فلا يقع عليه طلاق أو لا ~~يقبل منه ذلك ويقع عليه الطلاق الثلاث أفتونا مأجورين PageV04P169 ذاكرين ~~النقل في المسألة أثابكم الله سبحانه وتعالى الجنة # فأجاب رحمه الله تعالى بقوله لا تقبل منه دعوى النسيان فيما ذكر فيقع ~~عليه الطلاق الثلاث كما صرح به إمام المتأخرين الشهاب الأذرعي رحمه الله ~~تعالى في توسطه الذي هو أجل كتب المتأخرين تحقيقا وتحريرا للنقول ( ( ( ~~للقول ) ) ) فقد بين فيه أن محل قبول دعوى نحو النسيان حيث لم ( ( ( لا ) ) ~~) يكذب الشهود وإلا قضي عليه بالطلاق ورد بذلك على الإسنوي جريا على عادته ~~معه في رد غالب اعتراضاته على الشيخين إطلاقه اعتراضا عليهما قبول دعوى ما ~~ذكر وهذا الذي قاله الأذرعي هو الحق ولا يسع الإسنوي ولا غيره مخالفته ~~لظهوره واتضاحه # ومن ثم أيده بعض المتأخرين المطلقين بقول القفال في شرح التلخيص لو قال ~~إن لم أحج في هذا العام فامرأتي طالق فشهد شاهدان أنه كان بالكوفة يوم ~~الأضحى وقال هو قد حججت وقع عليه الطلاق قال ووجهه أنه لما عدل عن دعوى ~~النسيان إلى دعوى الإتيان بالفعل وشهدت البينة بما يقتضي تكذيبه حكمنا عليه ~~بمقتضاها # ا ه # وأما تعليم العامي دعوى النسيان أو نحوه المشار إليه في السؤال فهو غالبا ~~إنما ينشأ عن التهور وقلة الدين قصدا لنيل شيء من سحت الدنيا وما درى ذلك ~~المعلم الجاهل المغرور أنه ارتكب مفاسد إثمها عظيم ووبالها ( ( ( وبالها ) ~~) ) وخيم لو لم يكن ms2309 من تلك المفاسد إلا تسليطه العامة الجهلة أو الفسقة على ~~استباحة الأبضاع بالباطل مع أنها مبنية على مزيد الاحتياط والحرمة ولخطر ~~أمرها وصعوبة عاقبتها امتنع جماعة من أكابر أصحاب الشافعي رحمهم الله تعالى ~~من إفتاء مدعي النسيان قالوا واستعمال التوقي أولى من فرطات الأقدام ومن ~~يحتاط لدينه لا يفتي في ذلك في زماننا لكثرة الكذب في دعوى النسيان والجهل ~~من العامة # ا ه # وإذا كان هذا ذكروه عن أهل زمانهم الذي مضى من نحو ستمائة سنة فما بالك ~~بزماننا الذي صار أكثر أهله لا خلاق ( ( ( خلاف ) ) ) لهم ولا مسكة ولقد ~~استفتاني من لا أحصي في مسائل الطلاق وينهون إلي فيه شيئا فأمتنع من ~~إفتائهم حتى أبحث عن القضية فأجدها على خلاف ما حكوه من كل وجه وأجد في ~~كثير منها أن بعض فسقة شياطين الإنس هم الحاملون على ذلك فإنهم يأخذون من ~~الحالف نارا عليهم في الدنيا والآخرة ويعلمونه أو يكتبون له صورة مخالفة ~~للواقع ويرسلون بها إلي للاستفتاء عنها فيلهمني الله سبحانه وتعالى من فضله ~~التشكك فيها والبحث الشديد عنها حتى يظهر أنها على الباطل والله سبحانه ~~وتعالى المسؤول أن يعامل بعدله وعقوبته أولئك الفسقة المارقين والمردة ~~الضالين هذا ومما يحملك على التحري في الإفتاء في مسائل النسيان ونحوه أن ~~عدم وقوع طلاق الناسي لو فرض صدقه إنما هو قول للشافعي وهو وإن كان المعتمد ~~عند جمع من أصحابه إلا أن له قولا آخر بوقوع طلاق الناسي وعليه كثيرون من ~~أصحابه ولقد كان ابن عبد السلام الملقب بسلطان العلماء وابن الصلاح وناهيك ~~بهما فإنهما من فحول المتأخرين يفتيان بوقوع طلاق الناسي وهو الأحوط وكيف ~~لا وأكثر علماء الأمة على وقوع طلاقه وهو مذهب أبي حنيفة ومالك وغيرهما رضي ~~الله تعالى عنهم ونفعنا بهم وحشرنا في زمرتهم ووفقنا إلى سلوك طريقتهم ~~المثلى المطهرة عن قبائح الزلل ومفاسد الشبه والخبل بمنه وكرمه آمين # وسئل عن شخص مرض مرض الموت فأقر في حال مرضه عند شخص بطلاق امرأته طلاقا ~~رجعيا وبقيت المرأة ms2310 تمرضه حتى مات فأخبرها المقر عنده بالإقرار وصدقته فهل ~~ترثه ولا تحسب العدة إلا من الموت لمعاشرتها له فإن قلتم نعم فهل يحكم ~~بوقوع الطلاق من الإقرار أو من قبل الإقرار بزمن يسع التلفظ بالطلاق أو كيف ~~يكون الحكم في ذلك فأجاب بقوله إذا مضى من قبيل إقراره ما تنقضي به عدتها ~~قبل موته لم ترثه إن قلنا إن معاشرة الرجعية تقطع العدة لغير نحو الرجعة ~~كما عليه الشيخان وهو المعتمد ففي شرحي الصغير على الإرشاد وألحق البلقيني ~~بعدم جواز الرجعة أي بعد مضي ما تنقضي به العدة مع المعاشرة عدم وجوب ~~النفقة والكسوة وقضيته امتناع التوارث بينهما وإن PageV04P170 تردد فيه ~~الزركشي في تكملته ونقل في خادمه عن قضية كلام المطلب امتناع إرثه دون ~~إرثها ثم قال وفيه بعد وهو كما قال بل قياس ما مر ما قلناه وقياس مقابلة ~~الذي انتصر له جماعة ونقلوه عن الأصحاب توارثهما # ا ه # وإن لم يمض ذلك أو جهل الحال ورثته أما الأول فواضح وأما الثاني فلأن ~~العصمة بالنسبة للإرث محققة البقاء إذ الطلاق الرجعي لا ينافيها والأصل ~~بقاؤها وعدم انقضاء العدة قبل الموت والكلام كله في غير الحامل كما هو ظاهر # وسئل عن شخص أخبرته امرأة أو امرأتان وقع في قلبه صدقها أو صدقهما بأنه ~~طلق زوجاته لكن لم يتذكر ذلك ولم يحدث له الإخبار شيئا من التذكر سواء توهم ~~أو ظن ذلك معتقدا أنه إن كان الأمر كذلك فإنما تلفظ بلفظ يظنه المخبر ~~مقتضيا للوقوع وهو ليس عند المتلفظ مما يقتضيه فهل مجرد الإخبار والحال ما ~~ذكر يلزمه بفراق نسائه أم لا وهل إذا شك إنسان في زوجة تزوجها هل كانت دخلت ~~في عقده وقت ما نسب إليه من تطليق أم لا تطلق المشكوك في دخولها وشمول ~~التطليق لها فأجاب بقوله لا يلزمه فراق بمجرد الإخبار المذكور إلا إذا وقع ~~في قلبه صدق المخبر ولم يجز استناد إخباره لما لا يقتضي الوقوع فقد قال ~~الرافعي قولهم لا يقع الطلاق بالشك مسلم ms2311 لكنه يقع بالظن الغالب # ا ه # ويوافقه قولهم لو عصر عنبا ثم قال إن لم يكن تخمر ثم تخلل فأنت طالق ثم ~~وجده خلا وقع عليه الطلاق لأن الغالب أنه لا يتخلل إلا بعد التخمر وبهذا ~~يتجه ما ذكرته من الاستثناء وقولي ولم يجوز # إلخ جمعت به بين ما ذكره الشيخان نقلا عن الروياني وأقراه أنه لو حلف لا ~~يفعل كذا فأخبره عدلان وألحق بهما عدل واحد أنه فعله وظن صدقهما لزمه الأخذ ~~بالطلاق وبين قول الإسنوي ومن تبعه هذا إنما يأتي إذا أوقعنا طلاق الناسي ~~بأن يحمل الأول على أنه مع ظن الصدق لم يجوز أنه فعله ناسيا وحينئذ ألحق ما ~~نقلاه والثاني على أنه جوزه وحينئذ ألحق ما قاله الإسنوي وغيره قال وعلى ~~الأول الظاهر أنه يلزمه الأخذ بقول فسقة وصبيان ظن صدقهم # وبهذا كله اتضح ما ذكرته أولا ولا طلاق في الصورة الثانية كما يصرح به ~~كلامهم وقد نص الشافعي رحمه الله تعالى على أنه لو أحرم وتزوج ثم شك هل كان ~~تزوجه قبل الإحرام لم يؤثر هنا ( ( ( هذا ) ) ) والورع في كل ذلك لا يخفى ~~والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب # بسم الله الرحمن الرحيم أحمد الله على إنعامه وأشكره على إلهامه وأصلي ~~وأسلم على سيدنا محمد وآله وأصحابه في بدء الأمر وختامه صلاة وسلاما دائمين ~~بدوام أفضاله في دار نعيمه وإكرامه # # | كتاب الانتباه لتحقيق عويص مسائل الإكراه # وبعد فهذا كتاب لقبته بالانتباه لتحقيق عويص مسائل الإكراه حملني عليه ~~أني أفتيت في مسألة بما هو الحق إن شاء الله تعالى فتوهم خلاف المراد حتى ~~وقع بعض الانتقاد ثم بعد إمعان النظر في أطراف تلك المسائل وتخريجها على ~~القواعد والدلائل ظهر أن فيها مشكلات لم ينبهوا عليها ومعضلات لم يوجهوا ~~نظرهم إليها فقصدت إلى بيان ما فيها من نقد ورد وإشكال وجواب لينجلي بذلك ~~إن شاء الله تعالى # وجه الصواب بأخصر عبارة وأوجز إشارة في ورقات يسيرة وإن كانت مباحتها في ~~نفسها عسيرة والله سبحانه وتعالى أعلم وأسأل الله ms2312 في الإعانة على تحرير ذلك ~~ويسهل الوعر من تلك المسالك فإنه الجواد الكريم الرؤوف ( ( ( الرءوف ) ) ) ~~الرحيم وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وهو رب العرش العظيم # ورتبته على مقدمة ومباحث وتتمة المقدمة في بيان أن الإكراه على الطلاق ~~واليمين وعلى تنجيز الطلاق وعلى فعل أو ترك المعلق عليه فيهما ينقسم إلى ~~إكراه بحق وإلى إكراه بباطل فالإكراه بباطل إذا صحبه عدم قصد من المكره ~~واختيار بأن أتى بعين ما أكره عليه وحده من غير أدنى تغيير ولا تبديل فيه ~~لداعية الإكراه فقط # أخبر الشارع صلى الله عليه وسلم عن ربه عز إفضاله وجل نواله بأنه رفع ~~حكمه عن أمته رخصة لهم وخصوصية من خصائصهم بقوله في الحديث الصحيح إن الله ~~وضع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه فجعل فعل المكره الذي ~~PageV04P171 وجدت فيه شروط الإكراه المقررة في كتب الفقهاء كلا فعل فكل ما ~~كان الحكم فيه مترتبا على فعل المكلف يكون بسبب الإكراه لغوا بمنزلة ~~المعدوم بخلاف الحكم المترتب على أمر غير فعل المكلف وإن كان ناشئا عن فعله ~~فلا يرتفع ذلك الحكم بسبب الإكراه بل لا إكراه حينئذ لأن موضعه الفعل ولم ~~يترتب عليه شيء وموضع الحكم الانفعال ولم يقع عليه إكراه فالحاصل أن الشارع ~~قد يرتب الحكم على الفعل والمراد به هنا ما يشمل الترك والقول وقد يرتبه ~~على الانفعال وهو في الأول من خطاب التكليف الذي رفعه شفقة علينا عند ~~الإكراه # نعم إن عظمت المفسدة بحيث زادت على مفسدة الإكراه لم يرتب شيئا ومن ثم لم ~~يبح القتل ولا الزنا وهذا سبب استثنائهم لهذين من هذا القسم وهو في الثاني ~~من خطاب الوضع والأسباب والعلامات فكيف يرتفع مع أن القصد منه الربط بنحو ~~السبب أو الشرط أو المانع من غير نظر إلى فعل ولا إلى فاعل كما يأتي # ومن ثم حرم الإرضاع مع الإكراه لأن التحريم فيه منوط بوصول اللبن إلى ~~الجوف ولو أكره على الحدث كان محدثا أو التحول عن القبلة أو الفعل الكثير ~~في ms2313 الصلاة أو ترك القيام في الفرض بطل أو على نحو الوقوف بعرفة والرمي ~~والسعي بناء على أنه لا يؤثر فيها الصرف صح أو على نحو غشيان أمته فحبلت ~~صارت أم ولد ولحقه أو على وطء زوجته صار محصنا واستقر عليه المهر وأحلها ~~للمطلق ثلاثا أو على الوطء بشبهة ترتب عليه حرمة المصاهرة ولحوق النسب ~~وانفساخ نكاح نحو أبي الواطىء ( ( ( الواطئ ) ) ) كمجنون وطئ زوجة أبيه أو ~~أكره مجوسي على ذبح أو محرم حلالا على ذبح صيد حل # وإن جعلنا المكره آلة للمكره لأن ذلك كله يرجع إلى الشروط ونحوها والخطاب ~~فيها من باب خطاب الوضع الذي لا يؤثر فيه الإكراه كما تقرر لأن الشارع أناط ~~الحكم بوجود ذلك السبب أو الشرط مثلا من غير نظر إلى فعل ولا إلى فاعل وبما ~~قررته في هذا المحل يتضح لك متفرقات كلامهم المتعارضة ببادئ الرأي فإنهم ~~ألغوا الإكراه تارة واعتدوا به تارة أخرى ألا ترى أن أكثر مسائل القسم ~~الأول أثر فيها الإكراه وإلى أن بعضها لم يؤثر فيه كالقتل والزنا لما مر ~~فيه والقسم الثاني بالعكس فأكثر مسائله لا يؤثر فيه الإكراه وبعضها قد يؤثر ~~فيه وكل ذلك معلوم مأخذه وملحظه مما تقرر فاستفده فإنه مهم يزول به شبه ~~كثيرة لا يهتدى إلى حلها إلا بعد إمعان النظر كما تقرر # وبهذا الذي قررته في القسم الأول أخذا من كلام التاج السبكي يتضح قول ~~الزركشي لا تأثير للإكراه في المباح والمكروه والمندوب وترك الحرام وإنما ~~يؤثر إن كان على ترك واجب أو فعل حرام # ا ه # ووجهه أن المباح وما بعده لا إثم في فعلها ولا تركها فلا تأثير للإكراه ~~فيها بخلاف الأخيرين فإن فيهما إثما فإذا كانا لداعية الإكراه انتفى عنهما ~~الإثم رخصة من الله سبحانه وتعالى كما مر # ونختم الكلام على هذا القسم بفرعين مشكلين أحدهما لو أكره أحد الشريكين ~~الآخر على وطء الأمة المشتركة فوطئها وأحبلها فهل يلزمه المهر وقيمة الولد ~~لشريكه المكره له أو لا لأنه الحامل له قال الزركشي ms2314 فيه نظر ولم يزد على ~~ذلك # وأقول الذي يتجه أنه لا يلزمه له شيء بناء على أن المكره آلة المكره وهو ~~الذي يدل عليه كلامهم في مواضع لأنه نتيجة فعله ( ( ( فعل ) ) ) فكيف يكون ~~فعله المتعدي به من غير ضرورة سببا لأخذه مال الغير من غير إذنه ولا رضاه ( ~~( ( رضاء ) ) ) وظاهر أن محل التردد حيث لم يكن المكره بفتح الراء أعجميا ~~يرى وجوب طاعة آمره وإلا فهو آلة له لا محالة كما صرحوا به في مواضع ~~ثانيهما قطع الأصحاب بأنه لا يصح من المكره بباطل عقد ولا حل كبيع وطلاق ~~وغيره ومع ذلك يقع في كلامهم كثيرا في الأيمان والطلاق وغيرهما فيه قولا ~~المكره وهذا غير ما جزموا به # وجواب ذلك أن الجزم إنما هو فيما يوقعه المكره منجزا حالة الإكراه وأما ~~القولان فمحلهما في الإكراه على فعل سبقه تعليق بالطلاق مثلا في حالة ~~الاختيار نحو إن دخلت الدار فأنت طالق ثم تكره على دخولها فمن نظر إلى ~~اختياره أولا أوقع عليه الحنث ومن نظر إلى إكراهه PageV04P172 على الدخول ~~لم يحنثه وهذا هو الأظهر لأن الوقوع إنما يستند بالحقيقة القريبة إلى وجود ~~المعلق عليه ووجوده من المكره غير معتد به فلم يقع به شيء # وأما الإكراه بحق فإنه كالاختيار إذ كان من حق هذا المكره أن يفعل فإذا ~~لم يفعل أكره ولم يسقط أثر فعله وكان آثما على كونه أحوج إلى أن يكره وهذا ~~كالمرتد والحربي يكرهان على الإسلام فيصح وإن أكرههما كافر منهما ظاهرا ~~وكذا باطنا إن أذعن له قلبهما ( ( ( قبلهما ) ) ) ومن ذلك إكراه الإمام ~~مكلفا على القيام بفرض الكفاية ومن نذر عتق عبد أو اشتراه بشرط إعتاقه ~~وامتنع منه أجبر على إعتاقه فيصح ويقع الموقع وإذا امتنع المولى من الطلاق ~~بعد مضي المدة وقام به مانع من الوطء كإحرام ولم يفئ بلسانه بأن يقول إذا ~~زال عذري وطئت فأكرهه القاضي على طلقة واحدة وقع لأنه مكره بحق فإن أكرهه ~~على الثلاث وقلنا القاضي لا ينعزل بالفسق وقعت واحدة فقط ms2315 ولغا الزائد وإن ~~قلنا ينعزل وهو الأصح فهو كمن أكرهه ظالم لأن إكراهه إنما لم يمنع الحكم ما ~~دام بالحق فإذا انعزل لم يبق له ولاية فساوى سائر الآحاد حينئذ ولا يرد على ~~هذا القسم نفوذ الطلاق مع عدم الإكراه بحق فيما لو قال لغيره طلق زوجتي أو ~~أعتق عبدي أو بع متاعي وإلا قتلتك مثلا وذلك لأن هذا الإكراه تضمن إذنا فمن ~~هذه الحيثية جاء النفوذ وإن كان من حيث كونه إكراها يقتضي إلغاء التصرف ~~ولحوق الإثم للمكره بالكسر فالحاصل أن فيه حيثيتين مختلفتين رتب على كل ~~منهما حكمهما لانفكاك الحكمين وعدم التلازم بينهما وبهذا الذي قررته يرد ~~على الوجه الضعيف القائل بعدم وقوع الطلاق مثلا هنا لسقوط حكم اللفظ ~~بالإكراه تنبيه تعبيري بالإكراه بحق هو ما عبروا به وأقروه لأنه يستلزم ~~الإكراه على حق بخلاف الإكراه على حق فإنه لا يستلزم أن يكون الإكراه بحق ~~والمعتبر إنما هو الإكراه بحق لا عليه ألا ترى أن إكراه الذمي على الإسلام ~~إكراه على حق لا به لحرمة إكراهه عليه لقبولنا عقد الجزية منه المستلزم ~~لعدم التعرض له فلو أسلم لداعية الإكراه لم يصح إسلامه لأنه إكراه بباطل لا ~~يقال قول الشيخين وغيرهما لو قال ولي الدم للقاتل طلق امرأتك وإلا اقتصصت ~~منك لم يكن إكراها يدخل في الإكراه بحق مع نفيهم عنه حقيقة الإكراه من ~~أصلها ويرد على ما تقرر أن الإكراه بحق يستلزم أنه على حق ولا عكس ووجه ذلك ~~أن القصاص المكره به حق المكره والطلاق المكره عليه ليس حقا له فالإكراه ~~بحق لا يستلزم الإكراه على حق خلاف ما ادعيتم لأنا نقول معنى قولنا الإكراه ~~بحق إن الإكراه نفسه حق ولا يكون حقا إلا إذا كان كل من لازميه المكره به ~~وعليه حقا فخرجت تلك الصورة لأن الإكراه فيها ليس حقا وإن كان المتوعد به ~~حلالا إذ ليس لولي الدم أن يكره به على الطلاق الذي لا حق له فيه بوجه # المباحث في ذكر الصور التي مرت ms2316 الإشارة إليها في الخطبة ووجه ( ( ( وجه ) ~~) ) الإشكال فيها أنهم ذكروا في بعضها طبق ما مر في بحث الإكراه بحق من ~~وقوع الطلاق وفي بعضها خلاف ذلك من عدم وقوعه مع أن الإكراه فيه بحق فلم ~~يجروا على سنن واحد مطابق لما استثنوه من ( ( ( ومن ) ) ) الوقوع مع ~~الإكراه بحق وعدمه مع الإكراه بباطل فمن تلك الصور قول الشيخين في الأيمان ~~فيما إذا قال لا أفارقك حتى أستوفي حقي منك أنه لو أفلس الغريم فمنعه ~~الحاكم من ملازمته ففارقه ففيه قولان حنث المكره وإن فارقه باختياره حنث ~~وإن كان تركه واجبا لإعساره كما لو قال لا أصلي الفرض فصلى حنث # ا ه # وبه جزم غيرهما والقياس الحنث لأنه إكراه بحق وقولهما كما لو قال # إلخ يشكل عليه ما قالاه أثناء تعليق الطلاق فيمن قال أنت طالق إن لم أطأك ~~الليلة فوجدها حائضا أو محرمة من أنها لا تطلق خلافا للمزني فإنه لما حكى ~~عدم الحنث عن الشافعي ومالك وأبي حنيفة رضي الله تعالى عنهم اعترضه وقال بل ~~يحنث لأن المعصية لا تعلق لها باليمين ولهذا لو حلف ليعصين الله سبحانه ~~وتعالى فلم يعصه حنث PageV04P173 أي وإن كان تركه المعصية واجبا عليه فما ~~قاله المزني هو نظير ما قالاه في لا أصلي الفرض فلم اعتمد الحنث هناك ولم ~~يعتمد هنا موافقة للمزني مع اتحاد المدرك وقد قال غيرهما المذهب ما قاله ~~المزني واختاره القفال وقيل على القولين كفوات البر بالإكراه # هذا حاصل ما في هذا المبحث من هذين الإشكالين القويين ويجاب عن أولهما ~~بأن محل قولهم إن الإكراه بحق لا يمنع صحة التصرف ما إذا كان المكره عليه ~~تصرفا منجزا كما مر في إكراه القاضي للمولي على الطلاق ولناذر العتق وشارطه ~~على إيقاعه ولأحد الرعية على القيام بفرض الكفاية كما في إكراه المرتد ~~والحربي على الإسلام # ففي هذا كله يقع المكره عليه ويصح لما مر من تقصير المكره بفتح الراء ~~بترك ذلك القول أو الفعل اللازم له في الحال الآثم بتركه حتى أحوج ms2317 غيره إلى ~~حمله عليه # أما إذا كان المكره عليه ليس كذلك وإنما هو فعل شيء علق عليه طلاقا مثلا ~~باختياره فلا فرق حينئذ في إلغاء وجود المعلق عليه لداعي الإكراه بين ~~الإكراه بحق والإكراه بباطل لأن الملحظ في الحنث وجود المحلوف عليه ~~باختياره ولم يوجد ذلك في الإكراه بقسميه # وما أحسن قول بعض شراح التنبيه في مسألة غريم المفلس السابق فإن فارقه ~~بعد حجر الحاكم عليه فعلى قول المكره أي فلا يحنث على الأصح لأنه مكره شرعا # ا ه # فتأمل تعليله عدم حنثه بمنع الحاكم له من ملازمة غريمه المعسر بأنه مكره ~~شرعا تجده صريحا أي صريح فيما ذكرته من أن وجود المعلق عليه بالإكراه ~~الشرعي كهو بالإكراه الحسي في عدم الحنث ومن ثم علل بعضهم عدم الحنث في هذه ~~أيضا بأن الإكراه الشرعي كالإكراه الحسي فإن قلت هل لما ذكرته من الفرق في ~~الحكم بين المنجز والمعلق وجه جلي يتضح به ذلك قلت نعم وذلك لأنهم في ~~المنجز لم ينظروا إلا إلى تقصير المكره بفتح الراء بما أوجب أن إكراهه بحق ~~وإلى عدم تقصيره بما أوجب أن إكراهه بباطل فقالوا في الأول ينفذ قطعا وفي ~~الثاني لا ينفذ قطعا # وأما في المعلق فلم ينظروا كلهم لذلك وإنما نظر بعضهم إلى ابتداء تعليقه ~~السابق باختياره فأوقعه بفعل المعلق عليه سواء أكان الإكراه عليه بحق أم ~~بباطل وبعضهم إلى فعله حال الإكراه وأنه ليس باختياره فلم يوقع سواء أكان ~~الإكراه عليه بحق أم بباطل نظرا إلى عدم اختياره له فتأمل اختلاف نظرهم ~~وملحظهم في المنجز والمعلق يتضح لك ما ذكرته ومما يوضحه أيضا أن المعلق لم ~~يجعل المعلق عليه موجبا لحنثه إلا إذا قارنه الاختيار والرضا به كما يصرح ~~به ألفاظ التعاليق كلا أفارق أو إن دخلت ونحوهما وإكراه الحاكم عليه وإن ~~كان بحق ينافي اختيار المعلق فلم يحنث به # وأما التصرف المنجز فلم يسبق من المكره عليه ما يقتضي تقييده باختيار ولا ~~بعدمه ففصل فيه بين الإكراه بحق وعدمه نظرا ms2318 إلى تقصير المكره بفتح الراء ~~وعدم تقصيره فإن قلت هل يدل على ما ذكرته من التفرقة بينهما فروع أخرى غير ~~مسألة المفلس السابقة قلت نعم وها أنا أملي عليك كثيرا منها لتطمئن نفسك ~~إلى ما ذكرته منها ما ذكره في الخادم فيمن ابتلع خيطا وبقي طرفه خارجا ثم ~~أصبح صائما فإن نزعه أفطر وإن تركه لم تصح صلاته قال وطريقه أن يجبره ~~الحاكم على نزعه ولا يفطر لأنه كالمكره # ا ه # فتأمل قولهم ولا يفطر لأنه كالمكره أي بباطل تعلم أنه ألحق هنا الإكراه ~~بحق كالإكراه بباطل حتى أعطاه حكمه في عدم الفطر به ولم ينظر إلى أن ~~الابتلاع من فعله المتسبب عنه إجبار الحاكم له على نزعه وإنما نظر إلى أنه ~~لما أجبره على نزعه صار غير مختار له فساوى المكره بباطل في عدم الاختيار ~~فلم يفطر حينئذ ومنها ما في حواشي الروضة للجلال البلقيني من أنه لو علق ~~الطلاق على عدم فعل شيء كان فعله ممكنا فمنع منه كأن قال إن لم أدخل هذه ~~الدار في هذا اليوم فأنت طالق فمنع من الدخول بالإكراه إن كانت ملكه أو ~~بالشرع إن كانت ملك غيره فإنه لا يقع عليه الطلاق لفوات البر بغير اختياره # قال وقد سئلت عمن حلف بالطلاق أن يزرع في هذه الأرض في هذه السنة فدانا ~~PageV04P174 فمنع بالشرع لكونها ملك الغير من زرعه فظهر لي عدم الوقوع ~~للعلة التي ذكرتها أي وهي فوات البر بغير اختياره قال ونظيرها والله لآكلن ~~الرغيف غدا فتلف الرغيف قبل الغد أي أو بعده وقبل التمكن ففات البر بغير ~~اختياره ففيه قولان حنث المكره أي وأصحهما عدم الحنث وقوله إن لم أدخل أي ~~في المسألة السابقة معناه إن عدم دخولي باختياري فأنت طالق وإن دخلتها ~~مختارا لم تطلق # ومعنى قوله أولا أو بالشرع وثانيا فمنع بالشرع أن الحاكم منعه وأما مجرد ~~كونه محرما عليه فلا عبرة به كما يأتي بسطه في جواب الإشكال الثاني ومنها ~~ما ذكره الرافعي في الطلاق فيما لو ms2319 قال إن أخذت حقك مني فأنت طالق فأكرهه ~~السلطان حتى أعطى بنفسه من أنه على القولين في فعل المكره وقضيته ترجيح عدم ~~الحنث وجزم به غير واحد لما مر # ويأتي من أنهم نزلوا الإكراه الشرعي منزلة الإكراه الحسي فكأنه هنا لم ~~يؤخذ منه لما تقرر أنه إنما أعطاه كرها وفعل المكره هنا كلا فعل ومن ثم كان ~~المعتمد أنه يعتبر في إن أعطيتك حقك فامرأتي طالق اختيار المدين لا الدائن ~~وأما قول الزركشي عقب ذكر هذه المسألة عن الرافعي كذلك وقضيته ترجيح عدم ~~الحنث والمتجه خلافه لأنه إكراه بحق فهو اشتباه لظنه أن المكره عليه المعلق ~~كالمنجز وليس كذلك بدليل قوله هو إيجاب الشرع منزل منزلة الإكراه فيما لو ~~حلف ليطأن زوجته الليلة فوجدها حائضا لا يحنث كما لو أكره على ترك الوطء أي ~~للحائض في الصورة المذكورة فتأمل قوله كما # إلخ تجده مصرحا بأن المكره بحق على فعل المعلق عليه لا يحنث بفعله له ~~لداعية الإكراه الذي يحق ( ( ( بحق ) ) ) فهذا تصريح أي صريح فيما ذكرته من ~~أن قوله والمتجه خلافه # إلخ من باب اشتباه المعلق بالمنجز على أن الزركشي لم ينفرد بهذا الاشتباه ~~بل سبقه إليه شيخه الأذرعي فإنه لما ذكر قول الشيخين وغيرهما لو قال إن ~~أخذت مالك علي فامرأتي طالق فأخذه منه أو من وكيله ولو بتلصص أو انتزعه ( ( ~~( انتزاعه ) ) ) منه كرها والمال معين في الجميع أو دين ورضي به المدين في ~~الأخيرتين أو امتنع من الإعطاء في الأخيرة كما ذكره الإمام الغزالي ( ( ( ~~والغزالي ) ) ) # ومثلها الثالثة طلقت لوجود الوصف لا إن أكره الدائن على الأخذ منه فأخذ ~~منه فلا تطلق ا ه # قال أعني الأذرعي محل ما ذكر من عدم الطلاق عند إكراه الدائن على الأخذ ~~من مدينه ما إذا لم يتوجه عليه أخذه منه فإن توجه عليه ذلك كما هو مبين آخر ~~السلم فالظاهر أنها تطلق لأنه إكراه بحق # ا ه # فقوله فالظاهر # إلخ هو مادة الزركشي فيما مر عنه وقد ظهر أن ذاك اشتباه فهذا ms2320 اشتباه أيضا ~~وعجيب من شيخنا شيخ الإسلام زكريا سقى الله تعالى عهده كيف تبع الأذرعي # على هذا الاشتباه الظاهر # وكلام ابن الرفعة صريح فيما ذكرته وهو قوله قال الرافعي لو قال لا أفارقك ~~حتى أستوفي حقي منك فاستوفاه من وكيله أو من أجنبي تبرع به حنث # قال ابن الرفعة وينبغي أن يختص ذلك بما إذا قبضه مختارا أما إذا قبضه ~~جبرا بالحاكم ويتصور في الأجنبي بأن يكون ضامنا فيكون على قولي الإكراه كما ~~إذا أفلس ففارقه وجوابه أنه لا طريق له في دفع الإكراه عند الفلس # ولا كذلك هنا فإنه يقدر على دفعه عند بذل الأجنبي بإبرائه من الضمان ~~وبإبراء الموكل وإن حنث به نعم يتخرج على الإكراه على قتل أحد الرجلين # ا ه كلام ابن الرفعة وهو مشتمل على نفائس فقوله أما إذا قبضه جبرا ~~بالحاكم # إلخ صريح فيما ذكرته من الرد على الأذرعي والزركشي لأنه أعني ابن الرفعة ~~ألحق الجبر من الحاكم هنا بجبره على مفارقة المفلس المصرحين فيها بعدم ~~الحنث # كما مر وقوله وجوابه # إلخ فيه بيان وجه آخر في الرد على الأذرعي والزركشي وتقريره لو سلمنا أن ~~الإكراه بحق يقتضي الوقوع لم يكن هذا منه لأن من شرط الإكراه أن يكون على ~~شيء بعينه وأن لا يجد المكره مندوحة عما أكره عليه وما هنا ليس كذلك لأن ~~الدائن المكره على الأخذ بسبيل من الإبراء للأجنبي عن الضمان أو للموكل # وإن حنث به أي لأنه فوت البر باختياره وإذا فرض أنه بسبيل من ذلك فهو لم ~~يكره على أخذ لا مندوحة له # PageV04P175 عنه بل عليه أو على الإبراء فأشبه الإكراه على قتل هذا أو ~~هذا أو طلاق هذه أو هذه # ومنها لو حلف لا يفطر في رمضان في هذه الليلة فقد أفتى شيخ الإسلام الشرف ~~المناوي بأنه إن أراد أنه لا يفطر من صومه أو أطلق أفطر بدخول الليل ~~بالغروب ولا حنث كما في أصل الروضة في الأيمان وإن أراد أنه لا يتناول هذه ~~الليلة مفطرا من ms2321 صوم قاصدا بذلك الوصال فهو آثم بالإمساك من الغروب فإذا ~~ألزمه ( ( ( لزمه ) ) ) الحاكم بتناول مفطر بعينه فتناوله لم يحنث على أصح ~~قولي حنث المكره نظير ما صرح به في أصل الروضة فيمن حلف لا يفارق غريمه حتى ~~يستوفي حقه منه فأفلس الغريم ومنعه الحاكم من ملازمته فإن لم يعين له ~~الحاكم مفطرا أو عين له مفطرا فتناول غيره حنث لقرينة الاختيار # ا ه # ومنها ما في توسط الأذرعي عن الماوردي من أنه لو حلف لا يعطيه ماله فله ~~أحوال أحدها أن يدفع إليه بنفسه مختارا فيحنث سواء أخذ منه اختيارا أم غير ~~اختيار لأن الحنث يتعلق بالعطاء دون الأخذ وقد وجد العطاء فوقع الحنث ~~ثانيها أن يعطيه لوكيله ولو بأمره أي إن غاب عنه الموكل كما قيد به الشيخان ~~في باب الخلع ثالثها أن يعطي وكيله دائنه ولو بأمره # رابعها أن يعطيه عوضا عنه ولو بحوالة # خامسها أن يأخذ السلطان من ماله جبرا فلا يحنث في هذه الأحوال # سادسها أن يجبره السلطان على دفعه فيعطيه إياه مكرها ففي حنثه قولان # ا ه # ومراده بالقولين القولان المعروفان في وجود المعلق عليه مع الإكراه ~~وأظهرهما لا حنث مع أن الإكراه هنا بحق فهو مما نحن فيه من أن الإكراه على ~~إيجاد المعلق عليه يمنع الحنث به سواء أكان ذلك الإكراه بحق أم بباطل # ومنها لو حلف لا يؤدي دين فلان الذي عليه فحكم عليه حاكم بأدائه فأداه لم ~~يحنث كما أفتى به شيخ الإسلام الجلال البلقيني وتبعه شيخ الإسلام الشرف ~~المناوي وبعض معاصريه تنزيلا للإكراه الشرعي منزلة الإكراه الحسي وأما قول ~~الزركشي ومن تبعه إنه يحنث هنا أيضا فهو مبني على فهمه السابق قريبا ومما ~~يدل على وهمه ما مر عنه في مسألة نزع الخيط من أن إجبار الحاكم على النزع ~~غير مفطر كالإكراه الحسي وما مر عنه في مسألة من حلف ليطأن زوجته الليلة ~~فوجدها حائضا ومنع عن الوطء لم يحنث فقد صرح في هذين بأن الإكراه الشرعي ~~منزل منزلة الإكراه ms2322 الحسي فإن قلت ذكر الأصحاب مسائل تدل لما مر عن الزركشي ~~والأذرعي # وغيرهما من أن الإكراه الشرعي لا يمنع الحنث في المعلق عليه كما لا يؤثر ~~في صحة التصرف المنجز قلت لا شاهد لهم في تلك المسائل كما يعلم من ذكرها ~~والجواب عنها # منها قولهم لو حلف لا يحلف يمينا مغلظة فوجب عليه يمين وقلنا بوجوب ~~التغليظ أي على الضعيف حلف وحنث فلم ينظروا لكون حكم الحاكم بالتغليظ ~~كالإكراه ويجاب بأنه لم يوجد هنا حقيقة الإكراه لأن له مندوحة عما أكره ~~عليه بتأدية المدعى به فيندفع عنه حنث اليمين فإذا لم يؤد وحلف حنث لانتفاء ~~شرط الإكراه المستلزم لانتفاء الإكراه من أصله فليست هذه مما نحن فيه ثم ~~رأيت ما قدمته آنفا عن ابن الرفعة وهو صريح فيما ذكرته بخلاف المسائل التي ~~قدمناها فإن حكم الحاكم بما فيها لا مندوحة عنه فمنع الحنث # ومنها قول الشيخين عن ابن الصباغ لو كان له عبد مقيد فحلف بعتقه أن في ~~قيده عشرة أرطال وحلف بعتقه لا يحله هو ولا غيره فشهد عند القاضي عدلان أن ~~في قيده خمسة أرطال فحكم بعتقه ثم حل القيد فوجده عشرة أرطال من أنه لا شيء ~~على الشاهدين لأن العتق حصل بحل القيد دون الشهادة لتحقق كذبهما # ا ه # فالحكم بالعتق متضمن للحكم بالحل ولم ينظروا له ويجاب بعد تسليم اعتماد ~~كلام ابن الصباغ وإلا فكلام الشيخين في الطلاق من عدم حنث الجاهل والناسي ~~يقتضي ضعفه إلا أن يفرق كما بينته في بعض الفتاوى فإن هذا ليس فيه أن ~~الحاكم حكم عليه بحل القيد بعد حكمه بالعتق وإنما المعلق هو الذي حله ~~مختارا لظنه أنه عتق بتلك الشهادة الباطلة وأن الحل قد وجب عليه ثم بان خطأ ~~ظنه وأيضا فكلامنا في حكم صحيح # وهذا حكم باطل لأنه بان أن عتقه إنما ترتب PageV04P176 على حله وإن لم ~~يعتق بزنة القيد وأن الحكم بعتقه به باطل فوجوب الحل المرتب على هذا الحكم ~~الباطل لاغ والحاصل أنا لو سلمنا أن ms2323 الحكم بالعتق متضمن للحكم بالحل فقد ~~بان بطلانه وإنما يلحق بالإكراه حكم القاضي الصحيح لا غير وبهذا يندفع قول ~~الزركشي تعليلا للحنث في هذه المسألة لأنه إكراه بحق فتأمل هذا المبحث # وأمعن النظر فيه ليتضح لك متفرقات كلامهم المتعارضة الظواهر في ذلك حتى ~~زلت فيها أقدام الأكابر كما علمت بل الشخص نفسه يتناقض كلامه فيها كما مر ~~لك عن الزركشي وسبب ذلك أنه في بعض المواضع يستحضر بعض الفروع المقررة فيما ~~سبق أولا فيفهم منها أن الإكراه بحق في المعلق عليه يمنع الحنث كالإكراه ~~بباطل # وفي بعضها يستحضر بعض هذه الفروع المتأخرة فيفهم منها أن الإكراه بحق لا ~~يمنع الحنث هنا كهو في المنجز فإذا أمعنت النظر وأنعمته فيما قررته وتأملته ~~حق التأمل ظهر لك أن الحق هو الفرق في الإكراه بحق بين المنجز والمعلق وأن ~~الفروع المصرحة به كثيرة صريحة لا تقبل التأويل بخلاف الفروع الموهمة ~~لخلافه فإنها قليلة # والجواب عنها قد ظهر ولله الحمد فلا عذر لمن تمسك بها في خلاف ما قلناه ~~وبيناه وحررناه # تنبيه ظاهر كلام الشيخين وغيرهما أن مجرد الحكم ملحق بالإكراه سواء قدر ~~الحاكم على إكراه المحكوم عليه على فعل المحكوم به أم لا كالظلمة المتمردين ~~وأما ثاني الإشكالين السابقين الذي هو تصريح الشيخين في الأيمان بأنه لو ~~حلف لا يصلي الفرض حنث وفي الطلاق بأنه لو حلف ليطأنها الليلة فوجدها حائضا ~~أو محرمة بنسك لم يحنث خلافا للمزني كما مر مبسوطا فيجاب عنه أيضا بأنه في ~~صورة لا أصلي الفرض وما قيس عليه وهو لا أفارقك السابق قد وجه الحلف إلى ~~النفي العام وجعله هو المقصود بالذات وذلك محرم إذ لا بد له من الصلاة ومن ~~المفارقة عند إعسار الغريم فحيث صلى صلاة صحيحة أو فارق غريمه باختياره فقد ~~خالف المحلوف عليه صريحا فحنث وأما في مسألة إن لم أطأك ففيه تعليق على ~~انتفاء الوطء المباح وهو مستلزم لحث نفسه عليه فحيث تعذر عليه فعله شرعا ~~لحيض ونحوه كان كتعذره حسا فلم يحنث ms2324 لأنه لم يخالف المحلوف عليه وهو الوطء ~~المباح باعتبار كونه لازما للتعليق المذكور # فعلم بهذا الذي قررته رد اعتراض المزني السابق على الشافعي وغيره لأن ~~صورة ما لو حلف ليعصين الله تعالى ليست كصورة لأطؤها الليلة فوجدها حائضا ~~لما تقرر بل كصورة ما لو حلف لا يصلي الفرض حرفا بحرف لأنه في كل منهما وجه ~~حلفه إلى إيقاع المعصية المحرم فحيث خالفه فقد خالف المحلوف عليه صريحا ~~فحنث لذلك وإن كانت المخالفة واجبة فتأمل هذا الجواب لتفر به من الوقوع في ~~ورطة ذلك الإشكال المستلزم لتناقض كلام الشيخين التناقض الصريح الذي لا ~~تأويل له لولا ما فتح الله تعالى به وله الفضل والمنة من هذا الجواب الظاهر ~~للمتأمل # ثم رأيتني فرقت بفرق آخر في بعض التعاليق وعبارته إذا وجد القول أو الفعل ~~المحلوف عليه على وجه الإكراه أو النسيان أو الجهل ففيه قولان أظهرهما عدم ~~الحنث سواء أكان الحلف بالله أم بالطلاق # وقول القفال يحنث في الطلاق دون اليمين ضعيف وإن كان هو مذهب أحمد رضي ~~الله تعالى عنه لو قال حلف إن لم تصومي غدا أو ليطأنها الليلة فحاضت لم ~~تطلق كأن لم تصل اليوم صلاة الظهر فحاضت وقته ولم يمض زمن إمكان الصلاة ~~وقول القاضي في إن لم تصلي الآن فحاضت طلقت حالا ضعيف كما قاله الروياني ~~وإن قال إن لم تصومي يوم العيد أو إن لم تصلي زمن الحيض أو إن لم تبيعي ~~الخمر فصلت فيه أو صامت أو باعت الخمر لم تطلق أي ولا نظر لفساد ذلك وحرمته ~~لأن المعلق عليه لا يشترط حله ولا صحته فقول بعضهم هذا مشكل ليس في محله # وقد صرحوا بأنه يبر ويحنث بالقراءة جنبا وإن لم يبر به عن نذره لأن القصد ~~من النذر القربة والمعصية لا يتقرب بها بخلاف اليمين فإن القصد منها وجود ~~المعلق عليه مع التذكير والاختيار # وفارقت هذه ما قبلها في صور الحيض بأن التحريم # PageV04P177 ثم لما طرأ بعد الحلف كان بمنزلة الحائل الحسي بينه وبين ms2325 ~~المعلق به فلم يحنث بتركه له لعذره في ذلك وأما عند تجرد يمينه لفعل ~~المعصية فهو قاصد الإثم ومخالفة الشرع فكيف يعد منع الشارع له عذرا في عدم ~~وجود المعلق عليه فهو أعني تعرضه لفعل المعصية وتعليقه عليها كما لو حلف لا ~~يفعل كذا وإن كان مكرها فإنه يحنث بفعله له ولو مع الإكراه لتعرضه في حلفه ~~له وأما الأول أعني الذي قد علق على فعل مباح فطرأ عليه ما أوجب تحريمه قبل ~~تمكنه من فعله على وجه الإباحة فهو كما لو حلف ليفعلن كذا فحال بينه وبينه ~~متغلب وتعذر عليه فعله فإنه لا يحنث لعذره فتأمل هذا الفرق الظاهر أيضا ~~يتضح لك به أيضا الجواب عن ذلك الإشكال وأنه لا تناقض ولا تخالف بين كلامي ~~( ( ( كلام ) ) ) الشيخين في الطلاق والأيمان # التتمة في فوائد تتعلق بالإكراه منها محل إلغاء فعل المكره وقوله حيث لم ~~يقصد وأتى بعين ما أكره عليه من غير تغيير فيه بوجه لداعية الإكراه فحسب ~~كما مر # وفي مجموع المحاملي الإكراه يرفع حكم الطلاق والعتق والبيع فلا يلزم شيء ~~معه إلا أن يقر بأنه أراد اللفظ فقط فيصح طلاقه وإن لم يرد الإيقاع لأن ~~المعتبر في وقوع الطلاق أي باللفظ الصريح إرادة اللفظ فقط وحكى الأصحاب ~~فيما لو قصد المكره إيقاع الطلاق قولا بعدم الوقوع لأنه أسقط أثر اللفظ # ومجرد النية لا يؤثر والأصح الوقوع إذ لا يبعد اختياره ما أكره عليه ~~ظاهرا فعلى هذا صريح الطلاق كناية عند الإكراه إن نوى وقع وإلا فلا ومنها ~~متى حلف بطلاق أو غيره على فعل نفسه ففعله ناسيا للتعليق أو ذاكرا له مكرها ~~على الفعل أو مختارا جاهلا بالمعلق عليه لا بالحكم خلافا لمن وهم فيه لم ~~يحنث للخبر السابق إن الله تعالى وضع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا ~~عليه أي لا يؤاخذهم بشيء من هذه الثلاثة ما لم يدل دليل على خلافه كضمان ~~المتلف فالفعل مع ذلك كلا فعل وكذا لا حنث إن علق بفعل غيره المبالي ms2326 ~~بتعليقه بأن لم يخالفه فيه لنحو صداقة أو حياء أو مروءة # وقصد بذلك منعه أو حثه وعلم بالتعليق ففعله ذلك الغير ناسيا أو جاهلا أو ~~مكرها أما إذا لم يقصد منعه ولا حثه أو كان ممن لا يبالى بتعليقه كالسلطان ~~والحجيج أو لم يعلم به ففعله فإنه يحنث به ولو مع النسيان وقسيمه لأن الغرض ~~حينئذ مجرد التعليق بالفعل من غير قصد منع أو حث نعم يستثنى من ذلك ما إذا ~~قصد مع الحث أو المنع فيمن يبالي به أعلامه به ولم يعلم به فلا تطلق على ~~المعتمد الذي اقتضاه كلام الشيخين وغيرهما ونقله الزركشي عن الجمهور ولو ~~علق بفعله ناسيا أو جاهلا أو مكرها ففعله كذلك حنث لأنه ضيق على نفسه أو ~~بدخول نحو بهيمة أو طفل فدخل غير مكره حنث أو مكرها فلا # وفارق ما مر من الوقوع في بعض الصور مع الإكراه بأن فعل البهيمة غير ~~منسوب إليها حال الإكراه فكأنها حينئذ لم تصنع شيئا بخلاف فعل الآدمي فإنه ~~منسوب إليه ولو مع الإكراه ولهذا يضمن به وألحق نحو الطفل هنا بالبهيمة ~~لأنه أقرب شبها بها منه بالمميز وفي الحلف على غلبة ظنه كلام طويل ~~للمتأخرين وغيرهم بينت حاصل المعتمد منه في الفتاوى وهو عدم الوقوع مطلقا ~~فعليك به فإنه نفيس مهم # ولكثرة اختلاف الناس في هذه المسألة بأطرافها سكت كثيرون عن الترجيح فيها ~~وامتنع الماوردي وغيره من الإفتاء في ذلك قال واستعمال التوقي أولى من زلات ~~الأقدام ومن يحتاط في دينه لا يفتي في ذلك في زماننا لكثرة الكذب في دعوى ~~النسيان والجهل من العامة ولا سيما النساء ومنها قال الأذرعي في توسطه نقلا ~~عن فتاوى البغوي لو قال لرجل لا أدعك تخرج هذا المتاع من هذه الدار وإن ~~فعلت فامرأتي طالق فخرج الحالف ثم ذهب المحلوف عليه بالمتاع قال ينبغي أن ~~يقال إن حفظه حفظ الوديعة فسرقه المحلوف عليه أو أكرهه حتى أخذه منه فعلى ~~قولي ( ( ( قول ) ) ) الإكراه وإن لم يحفظه عنه حفظ الوديعة بحيث ms2327 يصير ~~ضامنا في الوديعة به حنث في الطلاق ولو كان المحلوف عليه يساكنه ( ( ( ~~بساكنه ) ) ) في الدار فإن حفظه عنه حفظا يقطع بسرقته فكالمكره وإلا فيحنث # ومنها أخذت لزوجها دينارا # PageV04P178 فقال إن لم تعطيني ( ( ( تعطني ) ) ) الدينار فأنت طالق ~~وكانت قد أنفقته لم تطلق إلا باليأس من إعطائها له بالموت فإن تلف الدينار ~~قبل تمكنها من رده إليه فهي كالمكره على الفعل المحلوف عليه فلا تطلق أو ~~بعد التمكن طلقت # ومنها لو قال اللصوص لا نخليك حتى تحلف بالطلاق إنك لا تخبر بنا فحلف ~~كذلك كان إكراها لأنهم أكرهوه على شيء واحد بعينه وهو الحلف المذكور فلم ~~ينعقد فإذا أخبر ( ( ( خبر ) ) ) بهم لا حنث عليه على القاعدة في إلغاء فعل ~~المكره بباطل وقوله بخلاف ما لو سأله ظالم عن ماله أو إنسان مثلا أنه يعرف ~~محله فأبى أن يخبره به فحمله وأكرهه على الحلف بالطلاق أنه لا يعلم ذلك فإن ~~هذا غير مكره لأنه لم يكره على الحلف بخصوصه بل لا غرض لمكرهه في حلفه ~~وإنما غرضه في أن يدله على ما هو سائل عنه فإذا ترك دلالته وحلف كان مختارا ~~للحلف فيحنث كما لو قال متغلب لآخر اقتل هذا أو هذا أو طلق هذه أو هذه فإنه ~~غير إكراه لما فيه من التخيير وكذا في مسألتنا هو مخير بين الحلف والدلالة ~~فإذا آثر الحلف كان مختارا له فيحنث به ويقاس بما تقرر في هذه المسألة ~~نظائرها # ومنها لو قال طلقت مكرها فأنكرت زوجته فإن كان هناك قرينة كالحبس صدق ~~بيمينه وإلا صدقت بيمينها كما لو طلق مريض ثم ادعى أنه كان مغمى عليه فإنه ~~إن عهد له إغماء قبل ذلك قبل قوله وإلا فلا # وفي الروضة وأصلها عن ابن العباس الروياني أنه لو قال طلقت وأنا صبي أو ~~نائم صدق بيمينه زاد في الروضة ما ذكره في النائم فيه نظر # ا ه # أي لأنه لا أمارة على النوم بخلاف الصبي ولكن لا مخالفة في دعوى النوم ~~للظاهر فمن ثم كان لما ms2328 قاله الماوردي نوع اتجاه ولا يرد عليه قولهما في ~~الأيمان لا يصدق مدعي عدم قصد الطلاق والعتق ظاهرا ( ( ( ظاهر ) ) ) لتعلق ~~( ( ( التعلق ) ) ) حق الغير بهما والفرق أنه هناك تلفظ بصريح الطلاق ثم ~~ادعى صرفه بعدم القصد وأما هنا فالمدعى طلاق مقيد بحالة لا يصح فيها الطلاق ~~فقبل قوله لعدم مخالفة الظاهر كما مر # هذا آخر ما قصدته وتمام ما حررته مما آمل أن أكون فيه على صراط مستقيم ~~وسنن قويم ومع ذلك ففوق كل ذي علم عليم فمن اجتهد وأصاب فله عشرة أجور ومن ~~اجتهد وأخطأ فله أجر # والله سبحانه وتعالى أسأل أن يسبل علي ذيل الستر وأن يمن بإصابة صوب ~~الصواب إنه الكريم الغني الوهاب فله الحمد أولا وآخرا باطنا وظاهرا كما ~~ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه وأصلي وأسلم على عبده ونبيه سيدنا محمد صلى ~~الله عليه وسلم صلاة وسلاما دائمين بدوام كرمه وامتنانه وحسبنا الله ونعم ~~الوكيل وإليه أفزع في الكثير والقليل ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي ~~العظيم # يقول مؤلفه عفا الله سبحانه وتعالى عنه فرغت من تسويده عشية العشرين من ~~شهر ربيع الأول سنة أربع وخمسين وتسعمائة والحمد لله رب العالمين # بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم # قال سيدنا ومولانا وشيخنا الإمام العالم العلامة العمدة الحبر البحر ~~الفهامة جامع أشتات الفضائل بقية الأماثل والأفاضل الحجة في زمانه والقدوة ~~في عصره وأوانه مفتى الحجاز وشيخ الحرمين أدامه الله سبحانه وتعالى نفعا ~~للإسلام والمسلمين الشيخ شهاب الدين أحمد بن حجر لا زالت كتب العلماء ~~بتقريره في الدروس واضحة البيان ومسائل الفقهاء بتأييده في الطروس ظاهرة ~~واضحة التبيان حتى يخرق الله سبحانه وتعالى العادة بطول مدته في عافية ~~وينفع الإسلام والمسلمين بعلومه الكمالية الكافية آمين بعدما سئل عن مسألة ~~السريجية المشهورة في الدور في الطلاق فأجاب جوابا شافيا كان لكل من أراد ~~الوقوف عليها كافيا الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن ~~هدانا الله وأشهد أن لا إله إلا الله ms2329 وحده لا شريك له شهادة أنجو بها من ~~قبيح العمل الذي لا يحبه سبحانه وتعالى ولا يرضاه وأشهد أن محمدا عبده ~~ورسوله إمام العالمين في ورعه وتقواه صلى الله عليه وسلم وعلى آله وأصحابه ~~الذين لم تأخذهم في الله لومة لائم # ولم يخشوا سواه صلاة وسلاما دائمين بدوام ربوبيته وعلاه آمين أما بعد فإن ~~مسألة الدور PageV04P179 هذه قد كثر فيها اختلاف العلماء قديما وحديثا ~~وأفردها جماعة بالتصنيف منهم أبو سعيد المتولي والغزالي وأبو بكر الشاشي ~~وإلكيا الهراسي وصاحب الذخائر وغيرهم وهي حقيقة ببسط الكلام فيها سيما وقد ~~تلقنها بعض العوام من بعض المتفقهة كما تلقنها هذا المفتي المذكور وصاروا ~~يعلمونها لأجلاف البوادي ويتحيلون على أكل أموالهم بتعليمهم لها وأباحوا ~~لهم العمل بها وجروهم ( ( ( وجرأهم ) ) ) على ذلك وعلى الحلف بالطلاق ~~وتكراره في ألسنتهم حتى صار لهم عادة وصار جراءة لهم على الكذب والباطل فإن ~~من سمعهم يحلفون بالطلاق يظن صدقهم لظنه أنه لا يتجرأ أحد على الحلف به ~~كاذبا وكل ذلك وباله على هؤلاء المتفقهة الذين أضلهم الشيطان وأغواهم ~~وصيرهم من أعوانه يضل بسببهم الناس ويلجئهم إلى أقبح المسالك # فعليهم غضب الله تعالى ومقته وعذابه إن لم يتوبوا من هذه الأحوال القبيحة ~~وكيف لمن لم يعرف فروض الوضوء على وجهها أن يفتي الناس في الأبضاع والفروج ~~والأنساب ويتجرأ على هذا المنصب الخطر أما علم قوله سبحانه وتعالى ولا ~~تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام لتفتروا على الله الكذب ~~إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون متاع قليل ولهم عذاب أليم وهذا ~~المفتي المذكور قد ( ( ( وقد ) ) ) ظهر في كلامه كما ستعرفه ما قضى على ~~حاله وحكم على مقاله بالجهل المفرط والغباوة الظاهرة وبأنه عامي صرف لا ~~يهتدي لضار فيجتنبه ولا لنافع فيقصده بل هو كالراكب متن عمياء والخابط خبط ~~عشواء ومن ذا الذي سوغ لمثل هذا أن يفتي أو أن يرسل من يأمر برد النساء إلى ~~أزواجهن ولو جاء هذا الجاهل من بلاد الأجلاف والهمج التي هو فيها ms2330 إلى ~~بلادنا بلاد العلم والشرع لأمرنا حكامنا بأن يوجعوه ضربا وتأديبا وبأن ~~يبالغوا في زجره وتعنيفه بالحبس ونحوه مما يناسب جراءته على منصب لا يعرفه ~~وتصديه لرد فتاوى العلماء التي جاءت لتلك البلاد المذكورة في جوابه بأمره ~~برد النساء إلى أزواجهن ظنا منه أنه معتمد لمسألة ابن سريج وليس كما زعم ~~وتوهم لأن لمسألة ابن سريج مع ضعفها نقلا ومعنى كما يأتي بيان ذلك واضحا ~~مبسوطا شروطا لم يحط بها هذا الرجل لما تقرر أنه عامي صرف وإنما حفظ كلمات ~~من بعض المتفقهة في هذه المسألة واعتنى بها دون بقية أبواب الفقه لأنها جلب ~~لحطام من الدنيا وتكون نارا عليه في الآخرة كيف وهو ممن صدق عليه إن استحل ~~ذلك إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا أولئك لا خلاق لهم في ~~الآخرة ولا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب ~~أليم ما لم يتب ويرجع إلى الله سبحانه وتعالى ويستغفره وتحسن توبته فمن تلك ~~الشروط ما قاله جماعة من علماء اليمن وأجلائهم الذين ذهبوا إلى تصحيح الدور ~~وهو أنه لا بد أن يصدر ذلك التعليق من عارف بمعناه وما يلزم عليه من المحال ~~الموجب لعدم وقوع الطلاق ومن هؤلاء الإمام الجليل علما وفهما ومعرفة ابن ~~عجيل ذكر ذلك العلامة المحقق أبو بكر ولد الإمام موسى بن الزين الصديقي ~~الرداد شارح الإرشاد في جمعه لفتاوى والده فانظر إلى هذا الشرط الذي شرطوه ~~تجده صريحا في أنه لا يجوز لعامي بل ولا لمتفقه أن يعمل بهذه المسألة عند ~~القائلين بها لأنه لا يعرف حقيقة الدور الموجب لإلغاء الطلاق في هذه ~~المسألة إلا العلماء الراسخون وكفاك دليلا على ذلك أن الغزالي مع جلالته ~~ووصوله إلى مرتبة من مراتب الاجتهاد تناقض كلامه المرة بعد الأخرى فتارة ~~صحح الدور لظهور معناه عنده وتارة أفسده لفساد معناه وتارة رجع عن هذا إلى ~~الأول على ما قيل واعتمده الأصبحي لكن كلام الرافعي وغيره الآتي يرده ويصرح ~~بأن الذي استقر أمره عليه ms2331 إنما هو الرجوع عن صحة الدور إلى بطلانه وعلى كل ~~فقد وقع له من التناقض في ذلك ومن الحكم ببطلانه تارة وبصحته أخرى ما لم ~~يحفظ عنه أنه وقع له نظير ذلك في مسألة من مسائل الفقه وما ذاك إلا لدقة ~~المعنى في هذه المسألة ومزيد خفائه # PageV04P180 ومن ثم اضطربت فيها أفهام الأصحاب واختلفت وتباينت وخطأ ~~بعضهم بعضا وبالغ بعضهم في الرد على بعض وسيأتي عن المتولي أنه في تصنيفه ~~المفرد في بطلان الدور ألزم القائلين بصحته بتناقضات للأصول ومخالفات ~~للكتاب والسنة والإجماع وغير ذلك مما سنذكر إن شاء الله سبحانه وتعالى بعضه ~~فإذا كانت هذه المسألة على ما وصفت لك من هذا الإشكال العظيم وتقرر أن من ~~شروطها عند القائلين بها أن يصدر التعليق ممن يعرف معناه وما يلزم عليه ~~ونحن نقطع بأن هذا الزهراني المجيب بما مر لا يفهم ذلك ولا يتصوره أدنى ~~تصور بدليل ما ذكره من المجازفات في كلامه وسيأتي بيانه وإيضاحه فضلا عن ~~العوام وفضلا عن أجلاف البوادي # فكيف ساغ له الأمر برد النساء إلى أزواجهن والإفتاء لهم بأنهم يقلدون ~~القائلين بالصحة سبحانك هذا بهتان عظيم ومن تلك الشروط ما قاله الإمام ~~البلقيني في تدريبه وناهيك بالكتاب ومصنفه أن تمضي لحظة بعد التعليق تسع ~~الحكم بالوقوع أما لو لم تمض لحظة كذلك بأن أعقب تعليقه بالتنجيز فإنه يقع ~~المنجز حتى عند القائلين بصحة الدور ومنها كما في التدريب أيضا أن لا تطلق ~~بطلبها في الإيلاء والحكمين في الشقاق أما إذا طلق بطلبها في ذلك فإن ~~الطلاق يقع حتى عند القائلين بصحة الدور أيضا كما يقع الفسخ في إن فسخت ~~بعيبك فأنت طالق قبله ثلاثا ومنها كما فيه أيضا أن يكون ذاكرا للتعليق ~~الموجب لإلغاء الدور عند القائلين بصحته # أما لو نسيه ثم أوقع الطلاق أو فعل المحلوف عليه وهو ناس له فإنه يقع ~~الطلاق حتى عند القائلين بصحة الدور أيضا وإذا تقرر لك أن القول بصحة الدور ~~على ضعفه مقيد بهذه الشروط الكثيرة فكيف ساغ ms2332 لهذا الزهراني التجري على ~~الإفتاء بإطلاق صحة الدور من ذكره هذه الشروط جميعها وقد قال النووي في ~~الروضة # والمجموع متى أطلق المفتي إفتاءه في محل التفصيل كان مخطئا وبه يعلم خطأ ~~هذا المفتي وأنه عاص آثم وليته اقتصر على مجرد ذكره لكلام الناس في المسألة ~~الذي تلقنه من شيخه الذي ذكره ولم يضم لذلك أمره برد النساء إلى أزواجهن ~~فذلك أخف وأما تصديه للإفتاء وأمره بردهن مع جهله بتلك الشروط فخطأ عظيم ~~وذنب قبيح جسيم # على أن شيخه له من ذلك حصة وافرة فإنه إنما ذكر له مجرد تعداد القائلين ~~بصحة الدور ولم يذكر له شيئا من الشروط عندهم وليس في هذا إلا ضلال لتلميذه ~~المذكور وللعوام فإنه أطلق لهم أن جماعة من العلماء وعدد بعضهم قائلون بصحة ~~الدور ثم أمرهم بتقليدهم حتى لا يقع عليهم طلاق ولم يقل لهم شرط عدم الوقوع ~~عندهم كذا أو كذا # فهل هذا إلا جهل مفرط وضلال بين وإضلال ( ( ( وإطلال ) ) ) للعوام واتباع ~~لهوى النفس والشيطان وتزيينه ووسوسته إيثارا للعرض الفاني وهو ما أخذه من ~~الرشا والسحت الذي يشتعل عليه نارا في قبره فقبح الله سبحانه وتعالى هذا ~~الرجل الزهراني وشيخه المذكور فإنهما ضلا وأضلا ضلالا مبينا ومما يدل على ~~الهوى وإيثار الدنيا على الآخرة وغش المسلمين وعدم نصحهم أنه ذكر مجرد ~~تعداد لبعض القائلين بصحة الدور وأن ابن سريج منهم ولم يذكر لهم أن الأئمة ~~اختلفوا في النقل عن ابن سريج حتى قال أقضى القضاة الماوردي وناهيك به من ~~نقل عن ابن سريج أنه قال بصحة الدور فقد وهم والظاهر كما قاله الأذرعي ~~وغيره أنه اختلف جوابه فقال مرة بالصحة وهي التي اشتهرت عنه وقال مرة ~~بالبطلان وممن صرح باختلاف الرواية عنه الخوارزمي في كافيه وابن الصباغ ~~وإذا اختلفت الرواية ولم يعرف المتأخر من الروايتين وجب القول بتساقطهما ~~والرجوع إلى مرجع آخر ولا ذكر لهم أيضا قول ابن الصباغ في كتابه الشامل ~~الذي هو من أجل كتب المذهب أخطأ من لم يوقع الطلاق خطأ ms2333 ظاهرا وليس هو بمذهب ~~للشافعي رضي الله تعالى عنه ولا ذكر لهم أيضا # قول الغزالي في كتابه الذي رجع فيه عن القول بصحة الدور فقد قال في أوله ~~دخلت بغداد سنة أربع وثمانين وأربعمائة وتواترت علي الأسئلة عن دور الطلاق ~~ورأيت أكثرهم # PageV04P181 قد أطبق على إبطال الدور وتشديد النكير على من يصحح الدور ~~ويحسم به باب الطلاق معولين فيه على اعتراضات ضعيفة قاصرة عن إبطال عمدة ~~القول بالدور فابتدأت في تلك المناظرات لأبطل اعتراضاتهم الفاسدة وصنفت فيه ~~كتابا سميته غاية الغور في نهاية الدور مشتملا على تزييف تلك الاعتراضات ~~ومهيئا للكلام فيه إلى أقصى الغايات # ثم انتشر ذلك الكتاب في الأمصار واستطار الفتوى بصحة الدور مني في ~~الأقطار ثم اتفق لي بعد ذلك فكرة في حقيقة الدور فاطلعت فيه على غور وتغير ~~شبه الاجتهاد ورأيت إيقاع الطلاق بعد الدور أقرب إلى السداد لما سنذكره في ~~الدور من الفساد المانع من الاعتقاد فلم أجد بدا من إثبات ذلك لنعول عليه ~~لا على ما سبق من الفتوى قبله # فذلك على ما قضينا وهذا على ما نقضي وعلى التخمين والاجتهاد تبنى فقهيات ~~المسائل والرجوع إلى الحق خير من التمادي في الباطل فأقول لفظ العقد إذا ~~اشتمل على محال وجب إلغاؤه ولفظ الدور مشتمل على محال فيجب إلغاؤه ثم بين ~~ذلك وأطال فيه فتأمل كلامه هذا تجده مصرحا بأن أكثر علماء بغداد في زمنه ~~وناهيك بهم في ذلك الزمن من كثرة وجلالة على بطلان الدور وبأنه كان ظهر له ~~أولا صحته ثم ظهر له فساده وبأن فساده هو الحق وصحته هي الباطل لقوله ~~والرجوع إلى الحق خير من التمادي في الباطل # ولا ذكر لهم أيضا قول المتولي وناهيك بجلالته إن كنت جاهلا بمقادير ~~الرجال في أوائل كتابه الذي صنفه في إبطال الدور ولفظه بعد الخطبة لما ظهر ~~ميل بعض المتأخرين من أصحاب الشافعي رحمهم الله تعالى ورضي عنه إلى مسألة ~~تعرف باليمين الدائرة وانتشر ذلك بين العوام الهمج فصار يلقف بعضهم بعضا في ~~الأسواق ms2334 ويفتي بعضهم بعضا أن الطلاق لا يقع بعدها ونسب بعض أصحاب الشافعي ~~في هذه المسألة إلى الرفض لما وقع في لسان العامة أن عند أصحاب الشافعي أن ~~الطلاق لا يقع على النساء وصار ذلك شناعة في المذهب والذين ذهبوا إلى هذا ~~من قدماء أصحابنا لم يكونوا يظهرون ذلك للعوام لما فيه من الشناعة سألني ~~بعض أصحابي أن أبسط الكلام في المسألة وأكشف عن الشبهة فيها وأظهر الطريق ~~المستقيم فأجبته مستعينا بالله تعالى فإنه خير موفق ومعين # ثم ذكر الدور وأطال في بيان بطلانه وما يلزم عليه من مخالفة الإجماع ~~والقياس مما سيأتي إن شاء الله سبحانه وتعالى بعضه فتأمل قوله رحمه الله ~~تعالى ورضي عنه وجزاه خيرا وانتشر ذلك بين العوام الهمج تجده مصرحا بأنه لا ~~يتجاسر على الإفتاء بتصحيح الدور إلا عوام الأسواق الذين لا يعبأ بهم ولا ~~يلتفت إليهم ولعل هذا الزهراني من أولئك العوام فإن كلام المتولي هذا منطبق ~~عليه وعلى شيخه # وتأمل أيضا الفساد الذي انجر إلى بعض أصحاب الشافعي بسبب أولئك العوام ~~فإنهم لما أشاعوا ذلك في الأسواق وغيرها صار الناس يعتقدون في جماعة من ~~أجلاء أصحاب الشافعي أنهم أرفاض لأن إطلاق القول بأن الطلاق لا يقع على ~~النساء إنما يعزى إلى الأرفاض بل إلى النصارى كما يأتي # فقاتل الله سبحانه وتعالى أولئك العوام ومن فعل فعلهم القبيح # كهذا الرجل وشيخه فإنهم سلطوا الخاصة والعامة على الخوض في الاعتراض على ~~الأئمة الأكابر بما هم بريئون منه فمعاذ الله تعالى وهم أهل السنة وفرسان ~~ميدانها أن يتوهم فيهم ذلك لكن الإثم العظيم والعقاب الأليم إنما هو على ~~أولئك العوام ومن تبعهم وشابههم حيث جعلوا أئمة الدين وعلماء المسلمين هدفا ~~وعرضة لإلحاق النقائص القبيحة بهم وللخوض في أعراضهم الزكية الطاهرة بالثلب ~~والسب ومن فعل ذلك فهو بالضرورة التي لا تخفى على أحد معاد لهم وقد قال ~~الله سبحانه وتعالى على لسان نبيه ورسوله صلى الله عليه وسلم من عادى لي ~~وليا فقد آذنته بالحرب أي أعلمته أني ms2335 محارب له ومن حاربه الله سبحانه ~~وتعالى لا يفلح أبدا بل قال بعض الأئمة إن ذلك سبب لسوء الخاتمة والعياذ ~~بالله سبحانه وتعالى # هذا فيمن عادى وليا فكيف بمن عادى أولياء كثيرين # وتأمل أيضا قول المتولي والذين ذهبوا إلى هذا المذهب من قدماء ~~PageV04P182 أصحابنا لم يكونوا يظهرون ذلك للعوام لما فيه من البشاعة تجده ~~صريحا أيضا في امتناع إظهار ذلك للعوام ولو عند القائلين بصحة الدور ومما ~~يصرح بهذا أيضا قول الروياني مع أنه من القائلين بصحة الدور ولا وجه لتعليم ~~العوام هذه المسألة لفساد الزمان ومما يؤيده أيضا قول النووي في شرح المهذب ~~كالروضة يحرم التساهل في الفتوى ومن عرف به يحرم استفتاؤه فمن التساهل أن ~~لا يتثبت ويسرع بالفتوى قبل استيفاء حقها من النظر والفكر ثم قال ومن ~~التساهل أن تحمله الأغراض الفاسدة على تتبع الحيل المحرمة أو المكروهة ~~والتمسك بالشبهة طلبا للترخيص لمن يروم نفعه أو التغليظ على من يريد ضره ثم ~~قال ومن الحيلة التي فيها شبه ويذم فاعلها الحيلة السريجية في سد باب ~~الطلاق # ا ه # فتأمل عبارته هذه تجدها صريحة في منع هذا الزهراني من الإفتاء لو كان فيه ~~أهلية فكيف وهو عامي صرف وذلك أنه أظهر هذه الحيلة للعوام وعلمها لهم ~~وأمرهم برد نسائهم بعد حنثهم فيهن بالثلاث فعليه بسبب ذلك ما يستحقه ولو ~~ذكر بعض ما قدمناه في ذم القول بصحة الدور للعوام لم يتبعه أحد فيها وممن ~~ذمها أيضا وبالغ في تخطئة القائلين بها العز بن عبد السلام # وناهيك به جلالة ومن ثم لقب بسلطان العلماء وعبارته كما حكاه تلميذه ~~الإمام القرافي عنه هذه المسألة لا يصح فيها التقليد والتقليد فيها فسوق ~~لأن القاعدة أن قضاء القاضي ينقض إذا خالف أحد أربعة أشياء الإجماع أو النص ~~أو القواعد أو القياس الجلي وما لا نقره شرعا إذا تأكد بقضاء القاضي فننقضه ~~فأولى فيه لأن التقليد في غير شرع هلاك وهذه المسألة مخالفة للقواعد ~~الشرعية فلا يصح التقليد فيها # قال القرافي وهذا بيان ms2336 حسن ظاهر # ا ه # وأقرهما على ذلك الزركشي وغيره وممن بالغ في ذمها أيضا الإمام ابن الصلاح ~~فإنه جعلها في فتاويه مما ود لو محيت من كتب الشافعية ولما سئل عن اختيار ~~صاحب المهذب فيه صحة الدور تبعا لابن سريج فأجاب بقوله ابن سريج بريء مما ~~نسب إليه والذي عليه الطوائف من أصحاب المذاهب وجماهير أصحابنا إبطال القول ~~بأنه لا ينسد باب الطلاق بل يقع في كمية الواقع منها # وقال الزركشي في الخادم عن بعض المتأخرين إن القول بانسداد باب الطلاق ~~قول باطل فإن الطلاق أمر مشروع في كل نكاح وما من نكاح إلا ويمكن فيه ~~الطلاق قال وسبب الغلط أنهم اعتقدوا صحة هذا الكلام فقالوا إذا وقع المنجز ~~وقع المعلق # وهذا ليس بصحيح فإنه يستلزم وقوع طلقة مسبوقة بثلاث ووقوع طلقة مسبوقة ~~بثلاث ممتنع في الشريعة فإن الكلام المشتمل على ذلك باطل وإذا كان باطلا لم ~~يلزم من وقوع المنجز وقوع المعلق لأنه إنما يلزم ذلك إذا كان التعليق صحيحا # قال وما أدري هل استحدث ابن سريج هذا للاحتيال على وقوع الطلاق أو قاله ~~من طرق القياس اعتقد صحته واحتال بها من بعده # والظاهر الثاني # ا ه # وقال في الخادم أيضا وبالغ السريجي من الحنفية فقال القول بانسداد باب ~~الطلاق يشبه مذهب النصارى أنه لا يمكن الزوج إيقاع طلاق على زوجته مدة عمره # إذا تقررت هذه المقدمات فلنرجع ( ( ( فلترجع ) ) ) إلى الكلام على جواب ( ~~( ( الجواب ) ) ) هذا الزهراني ونبني على ما وقع له من المجازفات والجهالات ~~والتناقضات الدالة على سوء فهمه وقلة علمه بل وعلى إفراطه في الجهل ~~والتساهل وغير ذلك من القبائح التي ستتضح فنقول قوله عن جواب المفتي الذي ~~جاءه من مكة أن فيه من ألقى على زوجته بمسألة الدور أنها تطلق بنفس الإلقاء ~~كلام كذب وبهتان ولا يتوهم هذا من له أدنى إلمام بفقه الشافعية كيف وذلك ~~مصرح به في المختصرات فضلا عن المطولات ومما يدل على جهله قوله عن شيخه ~~مراد النووي ومن تابعه أنه إذا وقع ms2337 عليها بعد ذلك الطلاق طلقت ولا تطلق ~~بنفس الإلقاء فيقال له هذا جهل إذ لا يقال المراد كذا إلا إذا دلت العبارة ~~على خلافه وعبارة النووي وغيره صريحة في أن مجرد التعليق لا يقع به شيء وقد ~~صرح بذلك حتى في المنهاج الذي ساق هذا الزهراني عبارته فقوله فطلقها وقع ~~المنجز فعند ذلك عزلوا النساء عن PageV04P183 أزواجهن كذب أيضا لأن الجواب ~~الذي جاءهم فيه أن من علق بمسألة الدور ثم حنث يقع عليه ما أوقعه فكيف ~~يتوهمون منه أن الطلاق يقع بنفس الإلقاء ويعزلون من لم يقع عليهم حنث منهم ~~وقوله فلما كان بعد ذلك وقعت هذه المسألة على خاطر ابن سريج استظهارا # إلخ باطل لأمرين أما أولا فمن ذا الذي أخبره أن ابن سريج لم يسبقه أحد ~~بالكلام فيها وأنى له مع جهله بالتجاسر على ذلك وفي متن الأنوار كالعزيز أن ~~القول بصحة الدور مذهب زيد بن ثابت الصحابي رضي الله تعالى عنه وأما ثانيا ~~فلدلالة وقعت على خاطر ابن سريج استظهارا على مزيد جهل هذا الزهراني وأنه ~~يتكلم بما لا يفهمه ولا يدري ما يترتب عليه وأنه لا خبرة له بشيء من قواعد ~~الفقه ولا بشيء من أصوله وأنه يتكلم بالهذيان لكن لا يتعجب إلا إذا صدر ذلك ~~ممن له إلمام بشيء من العلوم وأما الجاهل بها جملة كافية كهذا الزهراني فلا ~~يتعجب من صدور مثل ذلك منه وبيان ما في هذه الكلمة من الفساد والتناقض أنه ~~إذا أراد بوقوعها على خاطر ابن سريج أنه لم يسبقه أحد بها وإنما ألهمها ~~وأنه لم يقل ذلك مستندا إلى دليل دل عليها وإنما ألهم حكمها بأن وقع في ~~قلبه ما تبلج له صدره إذ هذا هو حقيقة الإلهام كان خطأ من هذا الزهراني ~~وجهلا وسفاهة لأن ابن سريج نفسه وغيره من الأئمة مجمعون على أن الإلهامات ~~من غير النبي صلى الله عليه وسلم لا يعمل بها في الأحكام الشرعية إذ هي لا ~~تبنى على الخواطر والإلهامات كما صرح به الأئمة ms2338 حتى شراح المنهاج في أوائل ~~الطهارة وإنما أسندت التصريح بذلك إلى هذا الباب لأنه يقرؤه كل متفقه وهذا ~~مما يدلك على أن هذا الزهراني لم يقرأ من كتب الفقه باب الطهارة فضلا عما ~~بعده على أنه يلزمه تناقض آخر فإنه ذكر بعد ذلك أن الشافعي نص عليها فكيف ~~يصح قوله فلما كان بعد ذلك وقعت على خاطر ابن سريج هذا مما يدل على أن هذا ~~الزهراني يكتب ما لا يفهمه ولا يتصوره إذ لا يجمع بين هاتين العبارتين ~~المتناقضتين تناقضا ظاهرا لا يخفى على متعلم إلا من أفرط جهله وقل عقله ~~وهما قوله وقعت على خاطر ابن سريج وقوله نص عليه الشافعي وإن أراد بوقوعها ~~على خاطره أنه استنبطها من دليل كان تعبيره بقوله وقعت على خاطره خطأ إذ لا ~~يقال في الأحكام التي يستنبطها المجتهد من الأدلة إنها وقعت على خاطره ~~وإنما يقال ذلك في الإلهامات وقوله استظهارا خطأ منه أيضا إذ الاستظهار طلب ~~ظهور الأمر وانجلائه ومن ثم كان الفقهاء يعبرون به عن الاحتياط # ومعلوم مما قدمته مبسوطا وما يأتي أنه لا احتياط في تصحيح الدور وإنما ~~الاحتياط في بطلانه إذ هو الذي عليه الطوائف من سائر المذاهب وعليه جماهير ~~أصحابنا كما مر عن ابن الصلاح وغيره ولو كان في تصحيحه احتياط لم يبالغ ~~العلماء في ذمه وتخطئة القائلين به كما قدمت لك ذلك عنهم مبسوطا ثم جزمه ~~بنسبتها لابن سريج مما يدل على قصور نظره لما مر لك أن الأئمة اختلفوا في ~~نسبة ذلك إليه وأن الماوردي خطأ من نسبها إليه والحق أن جوابه اختلف فيها ~~فقال مرة بصحة الدور وهو الذي اشتهر عنه عن جماعة ومرة قال ببطلانه موافقة ~~لجماهير الأصحاب ولعلماء بقية المذاهب وقوله وأما من صحح مسألة الدور فهم ~~جمهور العلماء والأكثر فهو وإن قاله الإسنوي في المهمات ومن تبعه كالفتى في ~~مختصرها وغيره مردود بل جمهور العلماء والأكثرون حتى من الشافعية على بطلان ~~الدور كما قدمت ذلك عن ابن الصلاح وهو أجل من ms2339 الإسنوي وجميع من جاء بعده ~~فلا يلتفت لكلام هؤلاء مع كلامه وعبارته كما مر # والذي عليه الطوائف من أصحاب المذاهب وجماهير أصحابنا أيضا أنه لا ينسد ~~باب الطلاق بل يقع فتأمل قوله وجماهير أصحابنا تعلم به بطلان قول الإسنوي ~~ومن تبعه إن القول بالانسداد هو ما عليه الأكثرون ومما يبطله أيضا أن ابن ~~يونس في شرح التعجيز نقل القول بوقوع المنجز عن أكثر النقلة وناهيك بابن ~~يونس هذا فإنه قيل فيه إنه بلغ مرتبة أصحاب الأوجه وله من الإحاطة بكلام ~~الأصحاب ما ليس للإسنوي وغيره وإذا تعارض ناقلان ثقتان في شيء كان ~~PageV04P184 الرجوع للأعلم أولى وقد علمت أنه تعارض في النقل عن الأكثرين ~~الإسنوي ومن تبعه مع ابن الصلاح وابن يونس وهما أجل وأدرى وأحفظ وأثبت ~~وأعلم من الإسنوي وغيره فوجب تقديم ما قالاه على ما قاله غيرهما فإن قلت ~~يؤيد ما قاله الإسنوي أن الإمام وناهيك به في النهاية التي هي من أجل أو ~~أجل ( ( ( أجمل ) ) ) كتب المذهب نقل القول بانسداد باب الطلاق عن معظم ~~الأصحاب وفي البيان أنه قول الأكثرين قلت من تأمل كلام الأئمة في متفرقات ~~تصرفاتهم في غير هذا المحل لم يخف عليه أن الواحد منهم قد ينقل شيئا عن ~~الأصحاب أو معظمهم أو الأكثرين ويريد بذلك الأصحاب أو معظمهم أو الأكثرين ~~من أهل طريقته كالخراسانيين ( ( ( كالخراساني ) ) ) أو العراقيين ويؤيد ذلك ~~أن الروياني في البحر نسبه إلى جمهور الخراسانيين فافهم أن بقية الأصحاب ما ~~عدا جمهور الخراسانيين على القول بوقوع الطلاق ولا شك أن من ( ( ( ما ) ) ) ~~عدا جمهور الخراسانيين من الأصحاب أكثر منهم بكثير نعم وافق جمهور ~~الخراسانيين على ذلك جماعة من العراقيين ومع ذلك فهذا لا يقتضي أن الأكثرين ~~من سائر طرق الأصحاب على القول بصحة الدور والحاصل أن هذه العبارات التي ~~ذكرتها عن الإمام ومن بعده يمكن تأويلها بنحو ما ذكرناه وأما قول ابن ~~الصلاح جماهير أصحابنا على الوقوع وقول ابن يونس أكثر النقلة على الوقوع ~~فلا يمكن تأويلهما لأن هذين الرجلين وأمثالهما من ms2340 المتأخرين لا طريقة ~~ينفردون بالنقل عن أهلها وإنما يتكلمون على سائر الطرق ينقلون عن أربابها ~~بخلاف المتقدمين من الأصحاب فإن لكل جماعة منهم طريقة منفردة لا يتكلمون ~~على ما سواها ولا ينقلون عن غير أهلها إلا نادرا فكان كلام ابن الصلاح وابن ~~يونس أقرب إلى إرادة الأكثرين في سائر الطرق من كلام الإمام ومن ذكرته معه ~~وإذا كان كلامهما كذلك كما بان وظهر لك وجهه كان أولى بالاعتماد عليه من ~~حيث النقل فإن قلت الإسنوي وغيره من المتأخرين أيضا قد نقلوا عن الأكثرين ~~صحة الدور فلم لا يعتمد نقلهم سيما وقد قال الأذرعي أن المنسوب للأكثرين في ~~الطريقين صحة الدور قلت لما عارضهم في النقل عن الأكثرين من هو أجل منهم ~~قدرا وعلما وحفظا وخبرة بالمذهب ودراية بطرقه كان الرجوع إلى الأجل في جميع ~~ذلك أحق وأولى # وتأمل قول الأذرعي المنسوب إلى الأكثرين تجده كالمتبري من ذلك على أنا لو ~~سلمنا أن الأكثرين على صحة الدور وصحح الشيخان بطلانه كان الرجوع إليهما ~~واجبا متعينا إذ المدار عليهما في الترجيح والمعول عليهما في التصحيح أمر ~~لازم وقول جازم وكم من مسألة خالفا فيها الأكثرين باتفاق النقلة ومع ذلك ~~يكون الراجح ما قالاه ورجحاه بل يقع لهما في مواضع أنهما ينقلان حكما عن ~~الأكثرين ويصرحان بأن عليه الأكثرين ومع ذلك يخالفانه ويرجحان سواه ويكون ~~الحق ما رجحاه ومن ذلك ما وقع لهما في الإقرار فإنهما نقلا حكما عن ~~الأكثرين ونقلا عن الصيدلاني مقابله ثم قالا والحق والصواب ما قاله ~~الصيدلاني ووافقهما على ذلك جميع المتأخرين فيما أحسب إذ ما قاله الأكثرون ~~في ذلك في غاية الإشكال لا يفهم له وجه إلا بعد مزيد تأمل وتدبر وقد أشرت ~~إلى جميع ذلك في أول شرح العباب فإن أردت تحقيق ذلك فعليك به من مظنته ثم ~~وبينت أيضا الرد على الأكثرين من المتأخرين ممن يعترضون على الشيخين ~~بمخالفتهما لكلام الأكثرين بما حاصله أن الاعتراض بذلك عليهما ليس في محله ~~فإنه لا يتقيد بما عليه الأكثرون ms2341 إلا المقلد الصرف القاصر عن رتبة الترجيح ~~والتصحيح وأما من وصل لتلك المرتبة فلا يتقيد بذلك وبينت ثم أيضا الرد على ~~صاحب العباب في مخالفته في مواضع من كتابه تبعا للإسنوي وغيره ممن يعترضون ~~عليهما بكلام الأكثرين وقد أشار الزركشي وغيره أيضا إلى الرد على الإسنوي ~~وغيره في الاعتراض عليهما بذلك أن الأكثرين على صحة الدور ورجح الشيخان ~~بطلانه كان الرجوع إليهما حتما لازما فكيف والأكثرون على ما رجحاه كما ~~قدمته PageV04P185 لك واضحا مبينا مبسوطا مما لا مزيد عليه في البيان ~~والوضوح ومما يزيده بيانا ووضوحا أني أعدد لك القائلين بكل من القولين بحسب ~~ما رأيت في كتب الشيخين وغيرهما وانظر عدد كل من الطائفتين بعد أن تعلم أن ~~قول هذا الزهراني إن جمهور العلماء على صحة الدور كذب باطل صراح لا سند له ~~فيه ولا سلف إلا تجريه على الكذب والتساهل فإن جمهور العلماء من سائر ~~المذاهب ( ( ( المذهب ) ) ) غير مذهبنا على فساد الدور وهذا مما لا شك فيه ~~كيف وشنع على القائلين بصحة الدور جماعة من الحنفية والمالكية والحنابلة ~~ولو كان جمهور العلماء على صحته لم يشنع أحد من علماء المذاهب على القائل ~~بذلك وقد نقل بعض الأئمة عن أبي حنيفة وأصحابه الاتفاق على فساد الدور ~~وإنما وقع الخلاف عنهم في وقوع الثلاث والمنجز وحده وفي مغني الحنابلة لا ~~نص لأحمد في هذه المسألة وقال القاضي تطلق ثلاثا وقال ابن عقيل تطلق ~~بالمنجز لا غير # ا ه # فهما متفقان أيضا على فساد الدور على أن قوله إن عليه الجمهور يكذبه فيه ~~قوله أولا إن هذه المسألة وقعت على خاطر ابن سريج وابن سريج إنما جاء بعد ~~أن انقضت أعصر الصحابة والتابعين وبقية السلف رضوان الله تعالى عليهم فكيف ~~مع ذلك يسوغ لهذا الجاهل الغبي أن يقول إن جمهور العلماء على صحة الدور ~~سبحانك هذا بهتان عظيم وإذ قد تبين لك بطلان قوله هذا فلنعد إلى تعداد ( ( ~~( تعدد ) ) ) القائلين بكل من هذين القولين فمن القائلين ببطلان الدور ابن ~~القاضي والشيخ ms2342 أبو زيد المروزي أستاذ القفال وأبو سعيد المتولي وصنف فيه ~~تصنيفا حافلا أطال فيه الرد على القائلين بصحته وبين فيه أنه يلزمهم مخالفة ~~الإجماع في صور كثيرة والشريف ناصر اليعمري والبندنيجي في كتابه الكافي ~~والماوردي ونقله عن ابن أبي هريرة وابن سريج وقال من نقل عنه القول بصحة ~~الدور فقد وهم لكن مر أنه اختلف جوابه قال الرافعي والغزالي في آخر قوليه ~~وصنف فيه تصنيفا كما قدمت بعضه ومن ثم قال الرافعي وللغزالي مصنفان في ~~المسألة مطول في تصحيح الدور ومختصر في إبطاله رجع عن تصحيحه واعتذر فيه ~~عما صدر منه # ا ه # وكذا الإمام وإلكيا الهراسي قال في الأنوار وهو المذكور في شرح اللباب ~~وصاحب الاستقصاء والانتصار وأبو بكر الإسماعيلي وأبو عبد الله الختن وابن ~~الصباغ والشيخ أبو علي والقاضي الحسين وصنف في ذلك تصنيفا والبغوي في ~~تعليقه وابن الصلاح # فهؤلاء عشرون نفسا قائلون ببطلان الدور وإن اختلفوا في عدد الواقع كما ~~أشرت إليه بقولي وكذا الإمام # إلخ # وقد قال الغزالي في كتابه الغور في الدور إنه رأى أكثر علماء بغداد ~~مطبقين على بطلان الدور ومشددين النكير على من يصححه ومن ثم قال الأذرعي ~~وبالجملة فقد ذهب خلائق من الأئمة إلى ما اختاره الرافعي من وقوع المنجز ~~فقط وهذا يوافق قول ابن الصلاح والذي عليه جماهير أصحابنا بطلان الدور وقول ~~ابن يونس عليه أكثر النقلة # ومن القائلين بصحة الدور المزني وابن سريج على أحد قوليه وأبو بكر بن ~~الحداد والقفالان والشيخ أبو حامد والقاضي أبو الطيب والشيخ أبو علي في بعض ~~تصانيفه وأبو المحاسن الروياني وأبو يحيى البصري والمحاملي والبيضاوي وصاحب ~~التهذيب والإمام ومر أنه اختار الأول فلعل كلامه اختلف ككلام الشيخ أبي علي ~~وصاحب الذخائر والقزويني والشاشي وابن أبي الخل # فهؤلاء هم القائلون بصحة الدور والأولون أكثر عددا من هؤلاء بكثير فكيف ~~مع ذلك يدعي أن الأكثرين على صحة الدور وهذا مما يعلمك بصحة قول ابن الصلاح ~~إن جماهير أصحابنا على بطلانه وقول ابن يونس إن أكثر النقلة ms2343 عليه وما يرد ~~على الإسنوي ومن تبعه في قولهم إن الأكثرين على صحة الدور لأن هؤلاء ~~المذكورين هم الذين رأيناهم في كتب الشيخين والمتأخرين وقد جمعت وتقصيت ~~وتفحصت الكتب فلم أر أحدا ذكر غير هؤلاء وبعد أن جمعتهم على حسب الإمكان ~~رأيت القائلين ببطلان الدور أكثر من القائلين بصحته كما بان لك ذلك وظهر من ~~تعدادهم PageV04P186 وإنما حمل كثيرا من الناس على اتباع الإسنوي وغيره في ~~دعواه أن الأكثرين على الأول عدم إمعانهم في تفتيش كتب النقلة عن القائلين ~~بكل من القولين ولو فتشوا كما فتشنا لرأوا ما ظهر لنا من أن القائلين ~~ببطلان الدور أكثر من القائلين بصحته فإن قلت أتباع الشيخ أبي حامد على ~~مقالته وهم كثيرون إذ هو شيخ الطريقتين قلت أتباع الرجل لا يعدون معه فإنهم ~~تابعون ومقلدون له فيما قاله فهم معه كالرجل الواحد كما أشار لذلك الزركشي ~~في أول الخادم فظهر بما قررته أنا إن قابلنا الرجال بالرجال كان الرجال ~~القائلون ببطلان الدور أكثر هذا مع قطع النظر عن أن العلماء من سائر ~~المذاهب إلا من شذ على بطلانه فكيف إذا انضم العلماء من سائر المذاهب إلى ~~من قال ببطلانه من أصحابنا وانضم لذلك اعتماد الشيخين # المعول في الترجيح والتصحيح إنما هو عليهما باتفاق جميع من جاء بعدهما ~~إلا من لا يعبأ به ولا يلتفت إليه وانضم لذلك أيضا اعتماد أكثر المتأخرين ~~ومحققيهم له أيضا كما ستعلمه فهل بقي بعد ذلك في اعتماد القول ببطلان الدور ~~من شبهة اللهم إلا من غلب عليه الجهل وحب الرشا التي يأخذها من العوام فإنه ~~وإن ظهر له ما ذكرناه لا يعتمده لأنه لو اعتمده لفات عليه بسببه ما يصل ~~إليه من تلك الأموال وما عليه أنها سحت ونار عليه في الدنيا والآخرة وقوله ~~عن كفاية القاضي النهاري # ولو حلف بالطلاق الثلاث على فعل شيء # إلخ مما يتعقب النهاري فيه فإنه نقل أن الإلقاء ينفعه في هذه الصورة عند ~~الجمهور وكأنه أخذ ذلك من أن الجمهور على صحة ms2344 الدور وقد مر لك بطلانه على ~~أنا وإن سلمنا أن الجمهور على صحة الدور الجمهور ليسوا على صحته في هذه ~~الصورة التي ذكرها النهاري لأن القائلين بصحة الدور اختلفوا في هذه المسألة ~~كما بينه الشيخان وغيرهما فمنهم من قال إن الإلقاء ينفع فيها ومنهم من قال ~~لا ينفع الإلقاء فيها لأن عقد اليمين قد صح فلم يملك حله ولقد أطال المتولي ~~رحمه الله تعالى في بيان الرد على القائلين بأنه ينفع في أول كتابه الذي ~~صنفه في بطلان الدور فانظره منه إن شئت وقوله هذا ما نص عليه الشافعي فنسبة ~~ذلك إلى الشافعي منظور فيها لأن الرافعي قال ورأيت في بعض التعليقات أن ~~صاحب الإفصاح حكاه عن نص الشافعي واعترضه جمع بأن بعض الأئمة قال تصفحت ~~كتاب الطلاق من الإفصاح فلم أره ذكر المسألة فإن قلت لا يلزم من ذكر المصنف ~~مضافا إلى تصنيفه أنه ذكر المسألة في ذلك التصنيف قلت ذلك وإن كان غير لازم ~~إلا أنه غالب على أن قول الرافعي ورأيت في بعض التعليقات فيه نوع تبر من ~~تلك النسبة وقول المهمات نقل في البحر عن القاضي أبي الطيب إن الشافعي نص ~~عليه في المنثور ففيه نظر أيضا كما قاله الرافعي فإن العراقيين إنما حكوه ~~عن المنثور على أنه من كلام المزني نفسه لا من كلام الشافعي ومما يوضح الرد ~~على الإسنوي أن ابن الصباغ في الشامل وناهيك به وبكتابه هذا فإنه من أجل ~~كتب الشافعية أنكر نسبة ذلك للشافعي رضي الله تعالى عنه وقال قد أخطأ من لم ~~يوقع الطلاق خطأ ظاهرا وليس هذا بمذهب الشافعي # وقوله قال ابن النحوي ينبغي أن تكون الفتوى به تقدم ما يبطل قوله هذا ~~ويفسده وكيف ينبغي الفتوى بذلك مع ما مر من قول ابن عبد السلام إن تقليد ~~القول بصحة الدور هنا فسوق # وقول ابن الصلاح إنه يود لو محي هذا القول من كتب الشافعية # وقول غيرهما إنه قول باطل وإنه يشبه مذهب النصارى # وغير ذلك مما بسطت الكلام ms2345 عليه فيما مر فلا ينبغي بل لا تجوز الفتوى بذلك ~~وكذلك لا يجوز القضاء ولا الحكم به كما سيأتي # وقوله واختار النووي وقوع المنجز يقال عليه لم يختره بل رجحه كالرافعي ~~وفرق بين اختار ورجح لكن هذا الزهراني لا يفهم ذلك فحينئذ يعبر بما جرى على ~~لسانه وقوله تعليلا لصحة الدور لأن التضاد حاصل بينهما # إلخ كأنه توهم أن الأئمة لم يتعرضوا لفساد هذا الدور وليس كما توهم بل ~~أفسدوه بأمور طويلة ليس هذا محل بسطها ومنها ما مر عن الخادم عن بعض ~~المتأخرين من بيان أن هذه PageV04P187 العلة غلط وأن الصواب بطلان هذا ~~الدور ومنها ما ذكره الغزالي في كتابه الذي رجع فيه إلى بطلان الدور # وحاصل ذلك الكتاب أن العقد إذا اشتمل على محال وجب إلغاؤه ولفظ الدور ~~مشتمل على محال فيجب إلغاؤه فهاتان مقدمتان إذا سلمتا وجب تسليم المطلوب ~~وهو بطلان الدور # ثم بين أن المقدمة الأولى متفق عليها بين الفقهاء ووضح ذلك بأنه لا خلاف ~~أن الفضولي إذا قال اشتريت هذه الدار لزيد ولم يكن وكيلا من جهة زيد لا يقع ~~الشراء عن زيد وهل يقع من المشتري فيه خلاف بين العلماء قيل نعم لأن المحال ~~قوله لزيد فيختص الإلغاء به لأنه المحال ويبقى قوله اشتريت صحيحا وقيل لا ~~بل يلغى جميع كلامه لأن الرجل لا يؤاخذ ببعض كلامه قبل إتمامه إذ بقية ~~الكلام شرح لأوله فقد اتفق الفريقان ( ( ( الطريقان ) ) ) على إلغاء المحال ~~وإنما اختلفوا أنه هل يلغى معه غيره أو لا وكذلك لو قال أنت طالق إن لم يشأ ~~الله قيل تطلق إلغاء للشرط فقط لأنه المحال إذ يستحيل وجود الشيء على غير ~~مشيئة الله سبحانه وتعالى وقيل لا تطلق للمحال وما قبله من كلامه لأنه ~~أوقعه بصفة متعذرة فاتفقوا أيضا على أن المحال باطل فقد حصل البرهان على ~~المقدمة الأولى وبيان المقدمة الثانية وهي أن الدور اشتمل على محال لأن ~~ثلاثا موصوفة بقبلية رابعة محال وإذا كان محالا فإما أن يلغى أصل كلامه ~~فيقع ms2346 المنجز فقط وإما أن يلغى القدر المحال وهو قوله قبله فيقع المنجز ~~وثنتان من المعلق وقد قال بكل من هذين قائلون كما مر فعلم أن الدور مشتمل ~~على محال قطعا وأن في ذلك ما يبطل الدور اللفظي ويمنع حسم باب الطلاق فإن ~~قيل الاستحالة مخصوصة بالطلاق المعلق إذ هو جزاء وله شرط وهو الزمان ~~الموصوف بالتقدم على الطلاق معقول إذ لا مانع للطلاق في ذلك الوقت في علم ~~الله سبحانه وتعالى فإذا أوقع لم يقع الطلاق المنجز بعده وإذا لم يقع لم ~~يكن الزمان الموصوف بقبلية الطلاق موجودا في علم الله تعالى فلا يقع وهو ~~معنى الدور فالجواب أنا ( ( ( أن ) ) ) لا نسلم أنه لو أخذ الشرط مفردا أو ~~أخذ الطلاق مفردا عن الشرط يستحيل ولكن إذا أخذ المجموع استحال والتعليق ~~اشتمل على المجموع للمحال فيتعين فيه الإبطال فإن المعلق هو طلاق ولكن علق ~~إيقاعه بزمان موصوف بقبلية طلاق آخر إذ لو وقع غير موصوف بهذا الوصف غير ما ~~علقه ووصفه فإن وقع موصوفا بهذا الوصف كان محالا فقد قصد بهذا اللفظ إيقاع ~~ما هو محال على الوجه الذي قصده وأوقعه فوجب أن ( ( ( أنه ) ) ) يبطل منه ~~القدر المنحل بالإيقاع وهو لفظ القبل # ا ه كلام الغزالي رحمه الله تعالى ملخصا موضحا وهو لما ( ( ( ما ) ) ) ~~اشتمل عليه من التحقيق والبيان # الظاهر ( ( ( والظاهر ) ) ) حقيق بأن يكون سببا لرجوع الغزالي عما كان ~~معتمده من صحة الدور فكذلك يتعين على غير الغزالي بالأولى والأحرى أن يرجع ~~إلى ذلك # وقد حكى التاج السبكي عن والده أن الذي استقر عليه رأيه في المسألة ~~السريجية وعليه مات وصنف فيها تصنيفا أملاه عليه أنه يقع المنجز ومن المعلق ~~تكملة الثلاث وأنه رجع عما كان صنفه قبل ذلك في نصرة قول ابن سريج وابن ~~الحداد وهما تصنيفان سمى أحدهما قطف النور في مسائل الدور وسمى الثاني ~~الغور في الدور # ا ه # فوافق ما وقع له ما مر عن الغزالي من حيث الرجوع عن صحة الدور ومنها ما ~~ذكره المتولي في ms2347 كتابه الذي صنفه في بطلان الدور وقد ساقه برمته الأذرعي في ~~توسطه فمن أراد الإحاطة بذلك الكتاب وما اشتمل عليه من التحقيق والفوائد ~~فعليه به في مظنته المذكورة فمن ذلك قوله فيه عن بعض مشايخ أصحابنا إن قوله ~~إن طلقتك فأنت طالق قبله ثلاثا متناقض من جهة اللفظ ومن جهة المعنى وتصور ~~المسألة في صفة لا تؤدي إلى الدور حتى يظهر فسادها كإن دخلت الدار فأنت ~~طالق قبله ثلاثا أما مناقضته في اللفظ فهو إن دخلت الدار شرط وأنت طالق ~~قبله جزاء والجزاء يجب أن يكون مرتبا على الشرط فإذا قدم عليه كان باطلا في ~~الأحكام وغيرها كما لو قال من جاءني أكرمته قبل أن يجيئني أو من رد عبدي ~~فله عشرة ( ( ( عشر ) ) ) قبل أن يرده وهذان باطلان فكذا ما نحن فيه وأما ~~مناقضته من حيث المعنى فهو أن إن دخلت الدار شرط PageV04P188 وأنت طالق ~~جزاء فلا يخلو إما أن يحكم بوقوعه قبل الدخول وهو خطأ لاستحالة وجود ~~المشروط بدون شرطه أو بعده على معنى أنه يقع بعده في الزمان قبله وهو باطل ~~أيضا لأنه طلاق في زمن ماض والطلاق لا يقع في زمن ماض كما لو قال طلقتك أمس ~~يريد الإنشاء ثم أورد على ذلك أسئلة وأجاب عنها ومن ذلك قوله فيه أيضا إن ~~طلقتك لا خلاف أنه شرط وقوله فأنت طالق جزاء مرتب عليه والجزاء لا يمكن ~~إثباته إلا بعد تحقق الشرط والشرط هنا الطلاق فلا بد أن يحكم بوقوعه وإذا ~~حكمنا بوقوعه فلو رتبنا عليه الجزاء احتجنا أن نبطل ما حكمنا بوقوعه ~~والطلاق وقوعه لا يقبل الرفع فبقي الطلاق الواقع لا يمكن رفعه فالطلاق ~~المعلق بصفة لا يمكن رده بعد وجود صفته وقد وجدت الصفة فوجب أن لا يرد ~~ويحكم بوقوعه قلنا ليس كذلك فإن الطلاق المعلق يقبل الرد وإلا بطل عندكم ~~كما في المسألة السابقة عن النهاري وأيضا فالإجماع على أن الطلاق المعلق ~~يبطل حكمه بالخلع وأما الطلاق الواقع فلا سبيل إلى رفعه ومنها قوله فيه ms2348 ~~أيضا القول بصحة الدور يؤدي إلى قطع أحكام ثابتة بعضها بنص القرآن وبعضها ~~بنص السنة وبعضها بإجماع الأمة ( ( ( الأئمة ) ) ) فمن ذلك أن الإجماع ~~انعقد على استقرار المهر بالوطء فمتى قال لمن لم يدخل بها متى استقر صداقك ~~علي فأنت طالق قبله ثلاثا بشهر ومضت ثم وطئها فإن قلتم لا يستقر المهر ~~خالفتم الإجماع وإن قلتم يستقر طلقت قبله بشهر وتشطر الصداق وإذا تشطر قبل ~~الدخول لم يستقر به وإذا لم يستقر به لم تطلق وإذا لم تطلق بقي يطؤها مدة ~~ولا يستقر صداقها ومنه أن الإجماع انعقد من الأمة أن المرأة تستحق النفقة ~~بالتمكين فلو قال لها الزوج إذا ثبت لك النفقة علي وطالبتني بها فأنت طالق ~~قبله ثلاثا بشهر ثم مكنته فوطئها إن قالوا لا تستحق النفقة فقد خالفوا ~~الإجماع وإن قالوا تستحقها ولا تطالب بها فمحال لأن الحق ثابت لها بلا ~~تأجيل والمستحق عليه قادر على الإيفاء فالمنع من المطالبة لا وجه له وإن ~~قالوا تستحقها وتطالب بها فإذا طالبته طلقت قبل ذلك ثلاثا بشهر فلا تثبت ~~لها النفقة وإذا لم تثبت لها لم تملك المطالبة وإذا لم تصح مطالبتها لم يقع ~~الطلاق فلزم بقاؤها معه في طاعته مدة من غير نفقة وهو محال ومنه إجماعهم ~~على وجوب القسم بين الزوجتين وعليه يدل ظاهر القرآن فلو قال لإحداهما ( ( ( ~~لإحداها ) ) ) متى ثبت حق القسم فطالبتني به فأنت طالق قبله ثلاثا بشهر ثم ~~بات عند الأخرى فإن قالوا إن تلك لا تستحق القسم فهو خلاف القرآن والسنة ~~والإجماع وإن قالوا تستحقه ولا تملك المطالبة فهو محال وإن قالوا تستحق ~~وتطالبه فإذا طالبت طلقت قبل ذلك ثلاثا بشهر وإذا طلقت قبل ذلك لم تستحق ~~القسم ولم تصح مطالبتها وإذا لم تصح مطالبتها لم يقع الطلاق فتبقى المرأة ~~مع زوجها مدة يبيت عند ضرتها وهي لا تستحق القسم مع عدم تقصير منها وساق من ~~ذلك صورا كثيرة ألزمهم فيها مخالفة الكتاب والسنة والإجماع ثم أورد على ~~نفسه سؤالا من جهتهم وأجاب عنه ms2349 بما فيه طول ثم أورد لهم أيضا أن ما أدى ~~ثبوته إلى سقوطه كان ساقطا من أصله كما ذكره الأئمة في دوريات كثيرة في ~~الإقرار والولاء والوصية والصداق وغيرها وأجاب بأنا لا نسلم هذه القاعدة ~~ولكن إنما يؤدي قوله إن طلقتك فأنت طالق قبله ثلاثا إلى هذا المعنى أن لو ~~صح هذا التعليق فيقتضي وقوع المنجز وقوع المعلق قبله حتى يؤدي ثبوته إلى ~~سقوطه ونحن لا نقول بذلك بل الذي نقوله إن هذه الصيغة لا تنعقد من أصلها ~~فيقع المنجز ولا يؤدي ثبوته إلى سقوطه ثم أورد على نفسه في هذا المبحث ~~أسئلة وأجاب عنها بما فيه طول ثم ذكر لهم سببها وهو أن الزوج يملك الطلاق ~~المعلق والمنجز ملكا واحدا من غير مزية لأحدهما على الآخر وقد اجتمعا ههنا ~~وكل منهما مانع للآخر فتعارضا وتساقطا كما لو نكح أختين معا وكما إذا تعارض ~~بينتان ثم رد عليهم بأن هذا مبني على ما ينفردون به وهو انعقاد هذه الصيغة ~~وأما عندنا فهي غير منعقدة وحينئذ فليس هنا إلا الطلاق المنجز وهذه نبذ ~~PageV04P189 مما ذكره وأطال فيه رحمه الله تعالى ورضي عنه ولقد قال في آخر ~~كتابه هذه جملة كافية لمن تحقق وتأمل فيها حقية التأمل وقاطعة للعذر في ~~المخالفة لمن أنصف وبالله تعالى التوفيق # ا ه # وهو كما قال وقوله وقال ذلك أيضا الزركشي في مسائل الدور في قواعده وذكر ~~فيها كلام ابن سريج وكلام غيره هذا لا يفيده شيئا فذكر حشوا لا طائل تحته ~~إلا إيهام السامعين أن الزركشي في قواعده قائل بصحة الدور وليس كذلك وقوله ~~واعترض الشيخ الفتى على النووي # إلخ يقال له الفتى تابع للإسنوي وقد مر الرد عليه بأبلغ دليل وأوضحه على ~~أن ذكر الفتى دون من هو أجل بذلك منه يدل على القصور وأنه لم يطلع هو وشيخه ~~من المسألة إلا على كلام جمع من متأخري المتأخرين فقلداهم من غير علم لهم ~~بما في هذه المسألة من الإشكالات والتناقضات والتحقيق الظاهر والأدلة ~~القاطعة لكل ms2350 مكابر كما بينت لك جميع ذلك فيما مر وقوله وإنما بينت هذه ~~المقالات لتعرف الأحكام والمخالفات يقال عليه لست أهلا لبيان شيء من ذلك ~~لأن أكثر كلماتك في هذا الجواب تدل على جهلك المفرط وغباوتك الظاهرة وإنك ~~حقيق بأن تؤدب على تصديك لما لست أهلا له وليتك تأسيت بما ذكرته عن صاحب ~~المفتاح من عدم تعليم العوام وعدم الحضور معهم في ذلك وإن أحدا إذا أدخلهم ~~في ذلك أمرتهم بالرد إلى غيرك لكن إنما أوجب لك الدخول معهم وتعليمهم ~~وأمرهم برد نسائهم بعد حنثهم فيهن حب الأموال السحت التي تأخذها منهم على ~~ذلك أو حب الرياسة والشهرة فيما بينهم وقوله إن أهل اليمن وعلماءهم صححوها ~~وأفتوا بها كذب وافتراء منه عليهم ألا لعنة الله على الكاذبين والصواب أنهم ~~منقسمون إلى قسمين فمنهم القائلون بصحة الدور ومنهم القائلون ببطلانه فمن ~~القائلين ببطلانه الشيخ الإمام الكبير الجليل قمر تهامة وقطبها إسماعيل ~~الحضرمي وصنف في ذلك تصنيفا مختصرا قال فيه بعد الخطبة ما حاصله المفتون ~~بصحة الدور قسمان قسم حملهم على الإفتاء به تقليد الشيخ أبي إسحاق والغزالي ~~ولو طولب هؤلاء بإقامة الحجة على أنه لا يقع بعد التعليق بالدور طلاق ( ( ( ~~طلاقهم ) ) ) لم يفهموا ذلك بل يرون أن كلام هذين الإمامين كاف في الحجة ~~التي يحصل بها ضعف قول المخالف وليس كذلك فإن أئمة المذهب كثير وجواب هؤلاء ~~أن يقال قد ذهب جمع من الأئمة المعتبرين إلى بطلان الدور ومنهم ابن الصباغ ~~في كتابه الشامل فإنه قال فيه قد أخطأ في هذه المسألة من لم يوقع الطلاق ~~خطأ كبيرا # وكذلك صاحب التتمة فإنه قال الصحيح أنه يقع وكذلك صاحب الكتاب الجليل ~~التهذيب قال الصحيح وقوعه # وكذلك البندنيجي في كتابه الكافي قطع بأن الطلاق يقع بعده وهذا البندنيجي ~~هو تلميذ الشيخ أبي إسحاق له الكتب المصنفات الجليلة كتاب المعتمد في ~~الخلاف ليس له نظير وله ( ( ( وكتاب ) ) ) كتاب الكامل في المذهب بحر غزير ~~وله كتاب الكافي في مذهب الشافعي وقد ذكرناه # وكذلك الفتوى لبعض الأصحاب ms2351 قال الصحيح أنه يقع الطلاق وكذلك الغزالي رجع ~~في آخر عمره عما ذكره في وسيطه ووجيزه قال والرجوع إلى الحق أولى من ~~التمادي في الباطل # فهذا جواب القسم الأول وهو مقابلة الكتب بالكتب # وأما القسم الثاني وهم الذين يعتقدون في فتياهم ما ذكره الأولون من الحجة ~~على صحة الدور من أنه إذا وقع المنجز لزم وقوع الثلاث المعلقة وإذا وقعت ~~لزم أن لا يقع المنجز وإذا لم يقع لم تقع الثلاث المعلقة فجوابهم أن قولهم ~~إذا وقعت المنجزة لزم أن يقع الثلاث المعلقة لا يصح بحال لأنه لا يملك ~~ثلاثا معلقة بواحدة إلا من يملك أربعا فهذا التعليق محال فلا يصح بل لا ~~يمكن أن يعلق بالطلقة إلا من يملك طلقتين فإذا علق بها ثلاثا قلنا إما أن ~~يبطل التعليق كله فلا يقع إلا المنجزة وإما أن يقع من الثلاث طلقتان لأنه ~~لو قال أنت طالق قبله طلقتين وقعت الثلاث والأول هو الأقيس إذا تم هذا فهذا ~~الذي ذكرناه هو عين ما ذكره الغزالي في رجوعه عن صحة الدور إلى بطلانه وقد ~~ذهب لذلك ابن الصباغ أيضا فقال من لم يوقع الطلاق فقد أخطأ خطأ ظاهرا ~~PageV04P190 وليس ذلك مذهب الشافعي فإن تقدم المشروط على الشرط لا يصح ~~والشرط ههنا هو الواحدة والمشروط الثلاث والمشروط لا يقدم على الشرط # ا ه حاصل كلام الشيخ إسماعيل الحضرمي وما ذكره مشتمل على نفائس نبهت على ~~جميعها مع البسط والإيضاح فيما قدمته قال بعضهم واستمر الشيخ إسماعيل على ~~ذلك إلى أن توفاه الله سبحانه وتعالى كما صرح به ولده أحمد فقال مات وهو ~~يفتي ببطلان الدور ووقوع الطلاق بعده ثم ذكر مناما يقتضي أنه رجع عنه بعد ~~موته وهذا المنام لا يعتد به إذ النائم لا يضبط ومن ثم حكى الإجماع على أن ~~من رأى النبي صلى الله عليه وسلم في النوم وهو يقول له غدا من رمضان أو طلق ~~زوجتك أو نحو ذلك لم يلزمه العمل به لكن لا لخلل في الرؤية فإنها ms2352 حق إذ ~~الشيطان لا يتمثل به صلى الله عليه وسلم وبهذا تعلم ما في قول الفقيه عبد ~~الله بن أسعد الوزيري فإنه لما سئل عن طلاق التنافي أي الدور أجاب بقوله ~~الذي أفتي به وأختاره نصيحة مني للمسلمين أنه يقع الطلاق ويبطل الدور ~~والدليل عليه نص السنة وهو ما أخبرني به الفقيهان الأجلان سليمان ومحمد ~~الهمدانيان قالا أخبرنا الفقيه يحيى بن أحمد الهمداني عن الفقيه يحيى بن ~~أحمد سنة تسع عشرة وستمائة قال رأيت سنة ست وستمائة النبي صلى الله عليه ~~وسلم وصاحبيه جلوسا مستقبلين وأبو ( ( ( أبو ) ) ) بكر عن يمينه وعمر عن ~~يمين أبي بكر فسلمت عليهم فردوا علي السلام من غير قيام فقلت يا رسول الله ~~القرآن كلام الله غير مخلوق قال نعم ثم قلت يا رسول الله طلاق التنافي صحيح ~~أم باطل فقال النبي باطل باطل مرتين وسكت في الثالثة وذكر بقية المنام ثم ~~قال الوزيري ونقل الشيخ أبو نصر البندنيجي في المعتمد في الخلاف أن عمر بن ~~الخطاب رضي الله تعالى عنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم بعد موته في ~~المنام معرضا فقال يا رسول الله ما لي أراك معرضا عني قال لأنك تقبل وأنت ~~صائم فتلقاه الإمام مالك بالقبول وعمل به وذهب إليه لأنه ناسخ لما ورد في ~~الأخبار في حياته صلى الله عليه وسلم من الرخصة في القبلة للصائم قال ~~الوزيري ولا خلاف بين العلماء والمحدثين أن من رأى النبي صلى الله عليه ~~وسلم في المنام فقد رآه حقا وكأنما رآه في اليقظة بقوله صلى الله عليه وسلم ~~من رآني في المنام فقد رآني حقا فإن الشيطان لا يتمثل في صورتي أخرجه ~~البخاري في صحيحه وهذا نص صريح في المسألة والنص لا يعارض بالقياس بإجماع ~~أهل الأصول كيف وقد شرع النبي صلى الله عليه وسلم الأذان برؤيا عبد الله بن ~~زيد وسنه ( ( ( وسن ) ) ) وأمر به وكفى به دليلا قاطعا في المسألة ببطلان ~~الدور # وقد ذهب إلى بطلانه من الفقهاء المتقدمين صاحب الشامل والغزالي في ms2353 آخر ~~عمره والشيخ أبو زيد وأبو العباس بن سريج وأبو العباس بن القاضي ( ( ( ~~القاص ) ) ) اه كلام الوزيري وقد أشرت لك إلى ما فيه من استدلاله بذلك ~~المنام وأن جميع ما ذكره فيه لا يتمشى على قواعد الفقهاء والأصوليين ولكنه ~~مع ذلك لا يخلو عن نوع تقوية واستئناس به للقول ببطلان الدور فمن كان في ~~قلبه أدنى خوف رجع عن العمل بالدور ولا يظن أنه كالاستدلال بالحكاية الآتية ~~فإن بينهما فرقانا ( ( ( فرقا ) ) ) واضحا كما يعلم مما يأتي في الكلام ~~عليها ومن القائلين ببطلان الدور أيضا العلامة إسماعيل بن المقري وناهيك به ~~جلالة وعلما إذ لم يخرج اليمن في هذه الأعصار المتأخرة فقيها مثله وكذلك ~~الإمام الكمال بن الرداد شارح الإرشاد وعالم زبيد وأعمالها فإنه ممن اعتمد ~~بطلان الدور في شرحه الكوكب الوقاد وكذلك في فتاويه وتبعه ولده العلامة ~~المحقق في جمعها فمنها أنه سئل هل يجوز العمل بالإلقاء فقال لا يجوز العمل ~~به وعلى القول بصحته لا يصح التوكيل فيه ومنها أنه سئل عما عمت به البلوى ~~في نواحي الحجاز أن الرجل إذا أراد طلاق زوجته فهمت منه عدم الرغبة قالت له ~~أقر أنه لا إلقاء لك فيقر ثم يشهد عليه ثم يطلقها طلاقا منجزا بائنا ثم إذا ~~بدا له رغبة فيها قال أنا كاذب في إقراري وجاء لمن عقد الدور صحيح عنده من ~~فقيه أو حاكم فيحكم له ببقاء الزوجية وببطلان الإقرار وبطلان طلاقه وإن لم ~~يبد له PageV04P191 رغبة تزوجت وأجمع على ذلك أكثر متفقهة تلك النواحي ~~زيديهم وشافعيهم وحسموا باب الطلاق فهل تطلق زوجته والصورة هذه وربما كان ~~أكثرهم عوام لا يفهم الدور وهل يجوز الحكم ببقاء الزوجية وببطلان الطلاق ~~بعد هذه الكيفية وماذا يجب على من أقدم على ذلك بعد من أفتاه من يعتقد فقهه ~~بوقوع الطلاق وعدم صحة الإقرار # ا ه السؤال فتأمله حتى تتأمل جوابه من هذا الرجل العظيم الذي هو من إجلاء ~~( ( ( أجل ) ) ) علماء اليمن وذلك الجواب قوله رحمه الله تعالى المعتمد في ~~الفتوى وقوع ms2354 الطلاق المنجز وهو المنقول عن ابن سريج وصححه جمع وعليه العمل ~~في الديار المصرية والشامية وهو القوي في الدليل وعزاه الرافعي إلى أبي ~~حنيفة قال وقد قال ابن الصلاح هذه المسألة أود لو محيت وابن سريج بريء مما ~~نسب إليه فيها والذي عليه الطوائف من المذاهب ( ( ( المذهب ) ) ) وجماهير ~~أصحابنا أنه لا ينسد باب الطلاق وقال بعض المتأخرين القول بعدم الوقوع قول ~~باطل فإن الطلاق أمر مشروع في كل نكاح وما من نكاح إلا ويمكن فيه الطلاق ~~قال وسبب الغلط أنهم اعتقدوا صحة هذا الكلام فقالوا إذا وقع المنجز وقع ~~المعلق وهذا ليس بصحيح فإنه يستلزم وقوع طلقة مسبوقة بثلاث ووقوع طلقة ~~مسبوقة بثلاث ممتنع في الشريعة والكلام المشتمل على ذلك باطل وإذا كان ~~باطلا لم يلزم من وقوع المنجز وقوع المعلق لأنه إنما يلزم ذلك إذا كان ~~التعليق صحيحا # ا ه # وبالغ السروجي من الحنفية فقال القول بانسداد باب الطلاق يشبه مذهب ~~النصارى وقال القرافي في القواعد كان الشيخ عز الدين بن عبد السلام يقول ~~هذه المسألة لا يصح فيها التقليد والتقليد فيها فسوق لأن القاعدة أن قضاء ~~القاضي ينقض إذا خالف أحد أربعة أشياء الإجماع أو النص أو القاعدة أو ~~القياس الجلي وما لا يقر شرعا إذا تأكد بقضاء القاضي بنقضه فأولى إذا لم ~~يتأكد وإذا لم نقره شرعا حرم التقليد فيه لأن التقليد في غير شرع هلاك وهذه ~~المسألة مخالفة للقواعد الشرعية فلا يصح التقليد فيها قال القرافي وهذا ~~بيان حسن ظاهر ثم حكى عن الإسنوي والزركشي ما قدمته عنهما ثم قال الإمام ~~البلقيني ورجح عدم الوقوع كثير لا في تطليقه بطلبها في الإيلاء والحكمين في ~~الشقاق بل يقع كما يقع الفسخ في إن فسخت بعيبك فأنت طالق قبله ثلاثا ولا في ~~حال نسيان التعليق فيقع قبله تخريجا # ا ه # قال والنقل عن ابن سريج وصححه جمع أنه يقع المنجز وهو المعتمد في الفتوى # ا ه # إذا علمت ذلك فالقاضي المقلد لا ينبغي له أن يعمل بالقول بعدم ms2355 الوقوع لما ~~تقدم عن الشيخ عز الدين بن عبد السلام ولما أطبق عليه المحققون من ~~المتأخرين من العمل بخلافه وصورة المسألة أن تمضي مدة عقب التعليق ثم ينجز ~~الطلاق فإن أعقب تعليقه بالتنجيز وقع المنجز قطعا ونبه عليه السراج ~~البلقيني وهو ظاهر وأما الإجماع المذكور من متفقهة العصر على التفصيل ~~المذكور فلا يسوغ وفسقهم بالعمل به ظاهر نسأل الله سبحانه وتعالى العصمة ~~والهداية # ا ه جواب الفقيه الرداد فتأمل حكمه على المتفقهة المذكورين بفسقهم بالعمل ~~بصحة الدور تعلم فسق هذا الزهراني بالعمل به ويتضح لك صحة ما قدمته من شبهه ~~والمبالغة في تفسيقه إذ هو فاسق كما حكم عليه هذا الرجل العظيم والفاسق ~~سيما المتجاهر لا حرمة له ولا توقير ولا مراعاة بل يعامل بالسب والزجر ~~والتغليظ لعله ينزجر ويتوب عن الجراءة على الأحكام الشرعية بالكذب والبهتان ~~ونصب نفسه لمقام الإفتاء الذي ليس هو ولا شيخه الذي ذكره فيه أهلية له بوجه ~~من الوجوه وليس هذا المقام ينال بالهوينا أو يتسور سوره الرفيع من حفظه ~~وتلقف فروعا لا يهتدي لفهمها ولا يدري مأخذها ولا يعلم ما قيل فيها وإنما ~~يجوز تسور ذلك السور المنيع من خاض غمرات الفقه حتى اختلط بلحمه ودمه وصار ~~فقيه النفس بحيث لو قضى برأيه في مسألة لم يطلع فيها على نقل لوجد ما قاله ~~سبقه إليه أحد من العلماء فإذا تمكن الفقه فيه حتى وصل لهذه المرتبة ساغ له ~~الآن أن يفتي وأما قبل وصوله لهذه المرتبة فلا يسوغ له إفتاء وإنما وظيفته ~~PageV04P192 السكوت عما لا يعنيه وتسليم القوس إلى باريها إذ هي مائدة لا ~~تقبل التطفل ولا يصل إلى حومة حماها الرحب الوسيع إلا من أنعم عليه مولاه ~~بغايات التوفيق والتفضل # وتأمل أيضا قوله إن المحققين من المتأخرين أطبقوا على العمل ببطلان الدور # وتأمل أيضا قوله عن ابن عبد السلام وقدمته عنه أيضا إن التقليد في هذه ~~المسألة للقائلين بصحة الدور حرام وفسوق وهلاك فهل بقي بعد هذا تشديد ~~وتغليظ بل جمع ابن عبد ms2356 السلام الملقب بسلطان العلماء في هذه الكلمات الثلاث ~~ما ينبغي للعاقل بعد أن سمع ذلك أن لا يقلد في هذه المسألة القائل بصحة ~~الدور ولا يعمل بذلك ولا يعول عليه ولا يفتي به ولا ( ( ( لا ) ) ) يعلمه ~~لعامي ومن خالف ذلك باء بعظيم هذا الإثم وازداد فسوقه وحق هلاكه نسأل الله ~~السلامة والعافية آمين # وسئل الكمال الرداد عن ذلك مرة أخرى من فقيه الشحر ( ( ( الشجر ) ) ) ~~وعالمه باسرومي بما حاصله قد أحاط علم سيدي باختلافهم في طلاق الدور والغرض ~~بيان ما يترجح لكم فيه ولو حكم بعض قضاة العصر بصحة طلاق التنافي أو ~~ببطلانه في امرأة بخصوصها لأجل الترافع عنده فهل ينفذ حكمه أم لا لأنهم ~~ذكروا أن الحاكم لا يجوز له الحكم بخلاف الصحيح من المذهب حتى قال الشيخ ~~تقي الدين السبكي رحمه الله تعالى إن الحكم بخلاف الصحيح من المذهب مندرج ~~في الحكم بخلاف ما أنزل الله سبحانه وتعالى نعم ذكروا أن الحاكم يجتهد ~~ويحكم بما ظهر له وإن كان خلاف الصحيح ولا شك أن الاجتهاد قد طوي بساطه ~~وقضاة زماننا أمرهم غير خاف لكنهم ذكروا هنا أنه لو حكم حاكم بصحة الدور لم ~~ينقض حكمه ولا يقع الطلاق على الأقوال فهل شرطه بلوغ الاجتهاد أو لا فأجاب ~~الكمال الرداد رحمه الله تعالى بقوله المعتمد في الفتوى أنه يقع المنجز # وقد بسطنا الكلام على ذلك في الشرح ثم قال بعد إن أورد ما قدمته عن ~~التدريب وقول صاحبه الإمام البلقيني النقل الثاني عن ابن سريج وصححه جمع ~~أنه يقع المنجز فقط وهو المعتمد في الفتوى ولو حكم بعدم الوقوع حاكم من أهل ~~الاجتهاد لم ينقض حكمه أما المقلد للشافعي الذي لم يبلغ رتبة الاجتهاد ~~فحكمه كالعدم لأنه لا ينفذ حكمه بخلاف الصحيح # ا ه المقصود من كلامه وما أشار إليه السائل والمجيب من أن حكم الحاكم ~~المقلد بصحة الدور حكم باطل لا يعتد به ولا يعول عليه هو الصواب الجاري على ~~القواعد فلا محيد عنه ومن فعل ذلك من الحكام ms2357 فحكم بصحة الدور كان آثما وكان ~~من جملة من قال الله سبحانه وتعالى في حقه ومن لم يحكم بما أنزل الله ~~فأولئك هم الفاسقون أشار إلى ذلك الإمام السبكي وما أشار إليه أيضا من أن ~~قولهم لو حكم بصحة الدور حاكم يراه نفذ حكمه محله في حاكم مجتهد هو الصواب ~~الذي لا يعول على غيره أيضا بدليل كلامهم في باب القضاء ومعلوم كما أشار ~~إليه السائل أن رتبة الاجتهاد قد انقطعت من منذ مئات من السنين فليس لقاض ~~الآن أن يدعي أنه بلغ تلك الرتبة حتى يجوز حكمه بالضعيف بل متى حكم قاض ~~بوجه أو قول ضعيف رد حكمه عليه وكان ذلك قادحا في ولايته وعدالته إذا تقررت ~~لك هذه المقدمة علمت قبيح ما صنعه هذا الزهراني من تجرئه على الأمر برد ~~النساء وإفتائه أزواجهن بصحة الدور وغير ذلك من قبائحه الشنيعة كقوله إن ~~علماء اليمن صححوا الدور وأفتوا به وقد ظهر لك بما سقته عن هؤلاء الأئمة من ~~علماء اليمن بطلان هذه الدعوى التي ادعاها وأن علماء اليمن مختلفون كغيرهم ~~وحكايته للشعر الذي ذكره مما يدل على جهله وجهل هذا الشاعر وكذبهما ~~وافترائهما ومبالغتهما في الكذب والافتراء مما لم تخف قباحته وشناعته على ~~أحد وذلك أن هذا الشاعر قال قد حكمت بها جميع قضاة الخلق وأفتوا بها وفي ~~هذا من الكذب والجراءة ما يقتضي فسق قائله ومن تبعه كهذا الزهراني لما تقرر ~~أن نواحي مصر والشام وناهيك بهذين الإقليمين العظيمين اللذين هما محل ~~العلماء المعول عليهم في تحرير المذهب وتنقيحه كلهم قاطبة على بطلان هذا ~~الدور وبحمد PageV04P193 الله تعالى لم نسمع قط عن أحد من قضاة هذين ~~الإقليمين أنه حكم بصحة الدور ولا عن أحد من علمائهما في هذه الأزمنة ~~المتأخرة أنه أفتى بصحته وإنما كلامهم في كتبهم ناطق ببطلان الدور فمع ذلك ~~كيف ساغ لهذا الشاعر هذا الكذب الصراح أما علم أنه منه كذب وفسق ( ( ( ~~ومفسق ) ) ) لكن من هتك عرضه وعدم دينه ومروءته لا يبالي بما يترتب على ms2358 ~~أفعاله القبيحة وأقواله الباطلة الصريحة وقول هذا الشاعر أيضا واتبعوا ~~الجمهور وقوله فقلدوها جمهورنا قد مر رده بما يغني عن إعادته هنا وقوله فقد ~~قال بعض العارفين # إلخ وقول هذا الزهراني إنها لما وقعت على خاطر ابن سريج # إلخ يقال عليه هذا مما يعلمك أيضا بجهل هذين الرجلين ويوضح لك ما انطويا ~~عليه من السفاهة والغباوة والجهل بالقواعد والمآخذ والمقاصد وأنهما لا ~~يتأملان ما يقولانه ولا يفهمان ما يترتب عليه وأنهما بالأنوام أشبه إذ لا ~~يصدر هذا الكلام إلا ممن عدم لبه وزاد جهله واستحكمت غباوته وحقت شقاوته ~~كيف وهذه الحكاية ربما تؤدي إلى كفر لأنها صريحة في اعتقاد هذا الزهراني ~~أنها نزلت على خاطر ابن سريج فعلمها ولم يعلمها النبي صلى الله عليه وسلم ~~ولا شك أن من اعتقد أن ابن سريج أو أجل منه علم علما حقا وجهله النبي صلى ~~الله عليه وسلم كان كافرا مهدر الدم لأنه مرتد عن الإسلام فحده القتل إن لم ~~يتب ويجدد إسلامه ومن استمر على هذا الاعتقاد كان كافرا مرتدا محاربا لله ~~سبحانه وتعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم وتأمل عظيم ما في هذه الحكاية من ~~القبيح وقوله صدق القلم وصدق اللوح فصدق النبي صلى الله عليه وسلم هذه ~~المسألة ( ( ( مسألة ) ) ) أنزلتها على لسان أحد علمائي فإن هذا تصريح من ~~هذا الرجل بأن ابن سريج أوحيت إليه هذه المسألة فإنه قال إن الله سبحانه ~~وتعالى أنزلها على لسانه وظاهر ذلك أنها نزلت على لسانه بالوحي من غير ~~واسطة ملك ولا غيره وهذا الاعتقاد من أقبح أنواع الكفر إذ من اعتقد وحيا من ~~بعد محمد صلى الله عليه وسلم كان كافرا بإجماع المسلمين والحاصل أن هذه ~~الحكاية قد اشتملت على أنواع من الكفر أشرت لك إلى بعضها ولو جاء هذا ~~الزهراني إلى مكة لعومل بما دل عليه كلامه هذا من الكفر وغيره إن لم يجدد ~~إسلامه ويتب ويرجع إلى الله سبحانه وتعالى من هذه المجازفات وليته اقتصر ~~على المجازفات المقتضية لفسقه لأن إسلامه ms2359 مع ذلك باق وأما مجازفات تؤدي إلى ~~الكفر والخروج عن دين الإسلام إلى دين أقبح من دين النصارى واليهود والمجوس ~~فلا يطيق من في قلبه أدنى ذرة من الإيمان الصبر على ذلك فأسأل الله سبحانه ~~وتعالى المان ( ( ( المنان ) ) ) بفضله أن يتوب على هذا الزهراني أو يطهر ~~الأرض منه ومن أمثاله فإنهم فتنة أشد على العوام من فتنة إبليس وجنوده ~~عاملهم الله سبحانه وتعالى بعدله آمين # وتأمل مزيد جهله وكذبه حيث قال بعد هذه الحكاية فقالت طائفة من العلماء ~~صح هذا الخبر فجعل ما تضمنته هذه الحكاية الشرعية وهذا من أقبح أنواع الكذب ~~والفسق من هذا الرجل فإنه نقل عن طائفة من العلماء أنهم قائلون بصحة هذه ~~الحكاية من الكفر والفسوق وأدنى العلماء بريء من أن يقول في حكاية إنها ~~صحيحة معمول بها مع أنه لا أصل لهؤلاء يعتمد بإجماع المسلمين على مثلها مع ~~ما أدت إليه من أنواع الكفر القبيحة الشنيعة # وتأمل أيضا مزيد جهله فإن قضية سياقه بل صريحه أنها لما نزلت على لسان ~~ابن سريج أنكرها عليه سائر العلماء فلما جرت هذه الحكاية تبعه العلماء ~~عليها فلم يتبعوه عليها إلا لهذه الحكاية ولولاها لم يتبعه أحد من العلماء ~~وهذا كلام بالخراف أشبه لكن ننبه أن قائله وصل في الجهل والحمق إلى غاية ~~قبيحة إذ كيف ينسب إلى الأجلاء التابعين لابن سريج أنهم إنما تبعوه لأجل ~~حكاية فيها أنواع الكفر والكذب هذا مع ما قدمته لك أن بعض العلماء ~~المتقدمين على ابن سريج كالمزني وبعض أصحابه على ما قيل قالوا بصحة الدور ~~وهذا مما يزيد لك إيضاح كذب هذه الحكاية وأنه لا أصل لها وأن قائلها ~~والمصدق بها كاذب فاسق فإنها صريحة في أنها PageV04P194 لم تنزل إلا على ~~ابن سريج وليس كذلك بل قال بها المزني في المنثور كما مر وقوله وهذا الذي ~~حضرنا من مبحث مسألة الدور يقال عليه هذا الذي حضرك عرف الناس بقدر مرتبتك ~~في الجهل والفسق وكذا الكفران إن اعتقدت ما دلت عليه حكايتك فليتك ms2360 سكت ~~اتقاء للسترة على نفسك وكفا لها عما يكون سببا لهلاكها في الدنيا والآخرة ~~وقوله عن شيخه فرددت الجواب إلى مهمات المهمات مما يدل على قصور نظره ومزيد ~~تساهله فإن من يرد من يفتي بخلاف الصحيح من المذهب كيف يقنع بمثل هذا ~~الكتاب ويعتمد عليه وحده وما درى أن لأصل هذا الكتاب الذي هو المهمات ~~تعقبات وملمات ومعلمات لابن العماد والإمام البلقيني وللبدر ابن شهبة ~~اعترضوا في هذه الكتب أكثر ما في المهمات وردوه وبينوا ما فيه من صحة وفساد ~~وكذلك الأذرعي في توسطه والزركشي في خادمه فجزاهم الله سبحانه وتعالى خير ~~الجزاء وأكمله وقوله لكن نحن وهم متبعون ومقتدون يقال عليه كذبت لست متبعا ~~ولا مقتديا فإنك لو كنت كذلك لم تكذب على العلماء المرة بعد المرة ولم تنسب ~~إليهم ما هم بريئون منه كما تقدم كما دل عليه كلامك السابق ونبهت عليه في ~~محاله فأنت مبتدع لا متبع ومعتد لا مقتد وقوله الأمر إذا ضاق اتسع ~~والضروريات لها أحكام هذا مما يدل على مزيد جهله أيضا فإن المسألة التي نحن ~~فيها ليست من جزئيات قاعدة إذا ضاق الأمر اتسع باتفاق القائلين بصحتها ~~وإنما غاية هذا الرجل أنه يحفظ كلمات لا يدري ما معناها ولا ما أريد بها ~~فينطق ( ( ( فينطلق ) ) ) بها في غير محلها وقوله والتقليد واجب عند ~~الضرورات هذا كلام أيضا من تغاليه في الكذب والجهل وأن ظاهر كلامه أنه يريد ~~بذلك أن تقليد القائلين بصحة الدور واجب عند الاضطرار ولم يقل بهذا أحد من ~~المسلمين وإنما غاية الأمر أنه هل يجوز تقليد القائلين بصحة الدور وقد قدمت ~~لك عن أكابر من العلماء أنه لا يجوز التقليد في ذلك وأن التقليد فيه فسوق ~~فإنه لا يجوز لقاض مقلد للشافعي الحكم بصحة الدور وأنه متى حكم بذلك فسق ~~وكان حكمه باطلا فمنع ذلك كيف ساغ لهذا المجازف أن يزعم أن التقليد هذا ~~واجب وليته استحى من الله سبحانه وتعالى حيث لم يستح من الخلق فإنه كذب على ~~الله سبحانه ms2361 وتعالى وعلى دينه فربما يخشى عليه أنه ممن قال الله سبحانه ~~وتعالى في حقهم ويوم القيامة ترى الذين كذبوا على الله وجوههم مسودة فإن ~~قلت قال في الأنوار بعد أن نقل عن الروياني أنه لا وجه لتعليم العوام هذه ~~المسألة لفساد الزمان ويشبه أن يستحب التعليم والعمل به الآن لوجوه حاصلها ~~أن من لا يحلف بالطلاق الآن قليل ومن يحلل زوجته إذا وقع طلاقه معدوم وإن ~~الناس منهمكون على الحلف بالطلاق ويتركون الحلف بأسماء الله سبحانه وتعالى ~~ومن وقع عليه الثلاث لا يسمح بالتحليل فيذهب إلى من لا مسكة له في الدين ~~فيعلمه حيلة لإسقاط التحليل كادعاء فسق الولي وكأمره بتقليد القول الشاذ ~~المدفوع بصرائح السنة الصحيحة إن العقد كاف في التحليل وإن الغافل المتساهل ~~ربما علم السوقة وغيرهم أن يقولوا إن شاء الله تعالى بعد الحلف بالطلاق ~~حفظا لنكاحهم وحذرا عليهم من الحنث مع جهلهم بل وجهل ملقنهم بشروط ~~الاستثناء ومعناه فيطلقون ويستثنون ظنا أن لا يقع مع وقوعه عليهم حيث لا ~~يشعرون فليت شعري أن العمل بقول الجمهور مع نفي هذه المفاسد وبه يخف ( ( ( ~~يخفف ) ) ) الاعتراض على هذا الزهراني قلت لا حجة لهذا الزهراني في كلام ~~الأنوار المذكور لأن غاية ما فيه أنه بحث استحباب التعليم والعمل فمن قال ~~بوجوب ذلك حتى يتجرأ عليه هذا الزهراني ويفتي به على أن ما قاله صاحب ~~الأنوار إنما هو شيء ظهر له من بحثه لكنه في مقابلة المنقول فإن الروياني ~~من القائلين بصحة الدور ومع ذلك قال لا وجه لتعليم العوام هذه المسألة ~~لفساد الزمان وتبعه على ذلك الرافعي والنووي وغيرهما من القائلين بصحة ~~الدور وببطلانه فهم كالمتفقين على ما قاله الروياني من امتناع التعليم فإذا ~~اتفقوا على ذلك وأظهر بعض المتأخرين بحثا مخالفا لاتفاقهم كان ذلك ~~PageV04P195 البحث في حيز الطرح والإعراض عنه وهكذا كل بحث خالف المنقول لا ~~يلتفت إليه وإن جل قائله وظهر دليله هذا مع أن ما استدل به صاحب الأنوار ~~على بحثه هذا يرد بأنه نفسه قد ms2362 أنكر على من يعلم الناس الاستثناء في الطلاق ~~لما ذكر من جهل المعلمين والمتعلمين كذلك شروطه فإذا أنكر على المعلمين ~~لجهلهم أو لجهل المتعلمين منهم بذلك مع ظهوره وأنه يحتاج لكبير فطنة ومعرفة ~~فبالأولى أن ينكر عليهم لجهل أكثر المتفقهة فضلا عن العوام بمعنى الدور هنا ~~وببقية الشروط التي ذكرتها أول هذا الجواب والدليل على جهلهم بذلك تباين ~~اختلاف أفهام العلماء في صحة الدور وبطلانه وتباين آراء الرجل الواحد منهم ~~فإنه يقول تارة بصحته ثم تارة بفساده كما قدمت لك عن الغزالي وسبقه لذلك ~~إمامه والشيخ أبو علي فإذا كانت أفهام العلماء متباينة فيه وفي معناه وما ~~يترتب عليه فكيف تقبله أفهام العوام وشرط العمل بالدور عند القائلين به أن ~~يصدر التعليق ممن يعرف الدور كما مر لك أول هذا الجواب مع بقية شروط أخرى ~~لا يحيط بها أكثر المتفقهة فضلا عن غيرهم فكانت المفاسد المترتبة على تعليم ~~الدور أعظم وأفحش من المفاسد المترتبة على تعليم الاستثناء فكما شنع صاحب ~~الأنوار على المعلمين له فكذلك نشنع نحن على من يعلم مسألة الدور بعين ما ~~قاله فاندفع بنفس كلامه في الاستثناء بحثه ندب التعليم والتعلم وأما ما ~~ذكره أن من لا يحلف بالطلاق الآن قليل # إلخ فيرد بأنا إذا غلظنا على العوام وبينا لهم أن الدور فاسد وأنه لا ~~يجوز لأحد تقليده ولا العمل به كما قاله أكابر من العلماء كان ذلك زاجرا ~~لهم عن كثرة الحلف بالطلاق فإنهم على قسمين قسم يخالطون العلماء أو من له ~~أدنى معرفة فهؤلاء ينتهون وينزجرون فزجرهم من تعليمهم الدور وقسم لا ~~يخالطون أحدا ممن له أدنى معرفة وهؤلاء لا يمكن تعليم جميعهم بل إذا أراد ~~أحد أن يعلم واحدا منهم لا يفيده ذلك شيئا فإن زوجته بانت عن عصمته قبل أن ~~يعلمه بزمن طويل فأي فائدة للتعليم حينئذ فاتضح ما قالوه واندفع ما قاله ~~صاحب الأنوار وقوله ردوا النساء إلى أزواجهن يقال عليه ليس هذا بكثير على ~~ما علم من أحوالك القبيحة وخصالك المذمومة ms2363 الدالة على مبالغتك في الكذب ~~والجهل والفسق وأنواع الكفر بقيده السابق ومن تجرأ على الله سبحانه وتعالى ~~ورسوله صلى الله عليه وسلم فأولى أن يتجرأ على ما سوى ذلك لكن ما لم يتدارك ~~بعفو من قبل الله سبحانه وتعالى وتوفيق وحسن توبة نصوح وإلا فلك في مقابلة ~~هذا الأمر المتضمن لاستباحة الفروج مزيد العذاب والنكال والفضيحة على رؤوس ~~( ( ( رءوس ) ) ) الأشهاد يوم لا ينفع مال ولا بنون ولا ينفع أعوان ولا ~~أموال # وقوله وقلدوا جمهور العلماء الذين هم ورثة الأنبياء يقال عليه قاتلك الله ~~وقبحك ما أكذبك وأفسقك فإن جمهور العلماء من سائر المذاهب على بطلان الدور ~~كما قدمت ذلك واضحا مبينا وإنما القائلون بصحته فرقة من الشافعية وأفراد من ~~غيرهم وهؤلاء ليسوا معشار عشر العلماء فكيف ساغ لك أن تجعلهم جمهور العلماء ~~ثم تصفهم بصفة تقتضي أن القائلين ببطلان الدور ليسوا ورثة الأنبياء عليهم ~~الصلاة والسلام إذ كلامك وإن كنت لا تفهم ولا تدري ما تقول أن الذين هم ~~ورثة الأنبياء وصف للمضاف وهم الجمهور دون المضاف إليه وهم العلماء إذ لو ~~كان وصفا للمضاف إليه لم يناسب مقصودك وهو أنك تبالغ للعوام في مدح ~~القائلين بصحة الدور فجعلت هذا الوصف مدحا لهم حاملا على العمل بما قالوه ~~من صحة الدور وما دريت أنه يفهم منه أن القائلين ببطلان الدور ليسوا ورثة ~~الأنبياء عليهم الصلاة والسلام فإن كنت معتقدا ذلك فيكفيك هذا دليلا على ~~فسقك ومقتك وعظيم وقيعتك في حق العلماء فليحاربنك الله سبحانه وتعالى ~~وليهلكنك ومن حاربه الله سبحانه وتعالى لا يفلح أبدا وقوله في هذا المبحث ~~إنما أكثرت فيه ليعلموا أصول هذه المسألة يقال عليه لم يعلم من كلامك في ~~هذه المسألة إلا ما انطويت عليه من الجهل والكذب والفسق والمجازفة لسوق ~~الحكاية المقتضية للكفر في أنواع PageV04P196 متعددة منها فإن كانت أصولها ~~كلها مثل هذه الحكاية فقد خسرت صفقتك وضاع عمرك في الضلال والهذيان فتدارك ~~ما بقي منه لعل الله سبحانه وتعالى أن ينفعك في آخر عمرك وقوله ms2364 عن شيخه ~~والذي يفتي بها يقلد من قالها ولا جرح ولا إثم يقال عليه هذا مما يدل على ~~جهله وأنه لا يعرف من شروط الإفتاء شيئا وإنما يتكلم من عنده بحسب ما يلقيه ~~الشيطان على لسانه إذ لا يجوز للمفتي المقلد أن يفتي إلا بالصحيح من المذهب ~~والصحيح ما عليه الشيخان من بطلان الدور وقد تبعهما المحققون على ذلك فلا ~~يسوغ الإفتاء بخلافه ومن أفتى بخلافه لا سيما بصحة الدور كان آثما فاسقا ~~كما مر ذلك عن ابن عبد السلام وغيره وقوله لكن يشترط أن يكون الملقي ~~والمستلقي يعرفان المعنى يقال عليه اشتراطك ذلك في الملقي باطل وإنما هو ~~شرط في المستلقي الذي هو الزوج حتى لو فرض أن عاميا لا يعرف معنى الدور ~~وإنما يعرف لفظه علمه لمن عرف معناه فقاله عارفا معناه صح عند القائلين ~~بصحته وإن كان الملقي جاهلا بمعناه لأن الملقي لا يدار عليه حكم حتى يشترط ~~معرفته لمعنى التعليق وقوله إن الطلاق معلق بشرط طلاق بعده يقال عليه هذا ~~أدل دليل على جهلك حتى بهذه المسألة إذ كيف تصورت أن الطلاق معلق بشرط طلاق ~~بعده ولو كان الأمر كذلك لم يلزم عليه رد النسوان ولم يكن ذلك من مسألة ~~الخلاف والظاهر أنك لا تفرق بين قبله وبين بعده وليس ذلك بمستبعد عنك فإن ~~مزيد جهلك وغباوتك يقضي عليك بأنك لا تفهم ذلك ولا ما هو دونه فكان الصواب ~~أن تقول بشرط طلاق قبله على أنك لو قلت ذلك لم يصح كلامك أيضا لأن كونه ~~معلقا بطلاق قبله لا يقتضي الدور وإنما المقتضي للدور كونه معلقا بالطلاق ~~الثلاث قبله اللهم إلا أن يريد غير المدخول بها فلا يحتاج للثلاث إلا أن ~~الظاهر من ذلك أنك لا تعرف الفرق بين المدخول بها وبين غيرها هنا وقوله لم ~~يقع المشروط يقال عليه هذا مما يدل أيضا على مزيد جهله وأنه لا يفرق بين ~~الشرط والمشروط وصواب العبارة أن تقول لم يقع الشرط لأنه إذا قال إن وقع ~~عليك ms2365 طلاقي فأنت طالق قبله ثلاثا كان الشرط هو قوله وقع عليك طلاقي ~~والمشروط قوله فأنت طالق قبله ثلاثا وهذا المشروط لا تصح إرادته في عبارته ~~فإنه قال فإن أوقعنا الطلاق قبله لم يقع المشروط ووقوع الطلاق قبله هو ~~المشروط فكيف يقول لم يقع المشروط فتعين أن الصواب لم يقع الشرط الذي هو ~~المنجز وإذا لم يقع المنجز لم توجد الصفة # إلخ وليته إذا ( ( ( إذ ) ) ) كان جاهلا صرفا أخذ لفظ الدور الذي قاله ~~الأئمة وسطره من غير أن يتصرف فيه وهو قولهم لو وقع الطلاق لوقع ثلاث قبله ~~ولو وقعت ثلاث قبله لما وقع هو وإذا لم يقع هو لم يقع ثلاث لأنه مشروط ~~فيلزم من وقوعه عدم وقوعه وإذا ظهر لك أن هذا الرجل لا يحسن أن يعبر عن ~~الدور بلفظ مطابق له ظهر لك أنه لا يعرف معناه وإذا لم يعرف معناه فكيف ~~يسوغ له الإفتاء بصحته كيف يعلمه للعوام ويأمرهم بتقليد القائل به مع جهله ~~بمعناه وقد قال هو نفسه يشترط أن يكون الملقي والمستلقي عارفين بمعنى الدور ~~فقد قضى هذا الرجل على نفسه بالجهل المفرط والحماقة المجاوزة للحد والغباوة ~~الظاهرة فعليه أن يجدد الأوبة ويخلص التوبة ويرجع إلى الله سبحانه وتعالى ~~عما سلف منه من فرطات الجهل وسقطات اللسان وعليه وعلى كل أحد ممن له قدرة ~~وشوكة أن يمنع الأزواج الذين حنثوا في أيمانهم عن نسائهم حتى يتحللن لهم ~~تحليلا شرعيا سواء كانوا ألقوا عليهن إطلاق الدور أم لا لما تقرر لك المرة ~~بعد المرة أنه لا يجوز تقليد القائلين به وأن التقليد في ذلك إثم وفسوق ~~وأنه لو حكم بذلك قاض نقض حكمه ورد عليه قوله وأن القول ببطلان الدور هو ~~الصواب الذي يجب على كل أحد الرجوع إليه والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب # # | باب الرجعة # وسئل هل للمعاشر لرجعيته الرجعة بعد الأقراء الثلاثة عملا بعدم انقضاء ~~العدة كما اعتمده ( ( ( اعتمد ) ) ) بعضهم PageV04P197 أو لا كما في ~~المنهاج والإرشاد وما هو المعتمد في هذه المسألة وإذا قلنا ms2366 بعدم انقضاء ~~العدة فماتا أو أحدهما فهل يحكم بالتوارث بينهما أو لا فأجاب بقوله المعتمد ~~في هذه المسألة خلافا لما أطال به جماعة من المتأخرين ما في المنهاج وغيره ~~من أنه لا رجعة له ومع ذلك يقع عليه الطلاق تغليظا عليهما لإثمهما العظيم ~~بمعاشرته لها كالزوجة مع عدم رجعته لها فاستحق أن يعامل كل منهما بنقيض ~~قصده من بقاء حكم العدة بالنسبة لوقوع الطلاق عليه وعدم بقائها بالنسبة لما ~~عدا ذلك كالرجعة والإرث لو مات هو أو هي وغيرهما والله سبحانه وتعالى أعلم ~~بالصواب # # | باب الظهار # وسئل نفع الله سبحانه وتعالى به وبعلومه عمن ظاهر من زوجته الأمة ثم ~~اشتراها عقب الظهار شراء لا يصير به عائدا ثم فسخ الشراء في المجلس أو خيار ~~الشرط فهل يكون عائدا بالفسخ أم لا بد بعده من مضي زمن تمكن فيه الفرقة ولم ~~يفارق فأجاب بقوله الذي يظهر أنه لا بد من مضي زمن بعد الفسخ يمكن فيه ~~الطلاق سواء فيه خيار المجلس والشرط بناء على الأصح أن من اشترى زوجته ~~والخيار له ثم فسخ البيع بقي نكاحه لضعف ملكه الثابت له باشتراط الخيار له ~~وحده ولا يقال إنه متمكن من الطلاق قبل الفسخ لأنها بالشراء آيلة إلى دفع ~~النكاح والأصل عدم الفسخ وتكليفه إيقاع طلاق تحتمل صحته بتقدير الفسخ ~~وعدمها بتقدير عدمه لا نظير له فإفتاء بعضهم بأنه لا يحتاج إلى مضي ذلك ~~الزمن لأنه يمكنه قطع النكاح بالطلاق ثم فسخ البيع فيه نظر لما قررته والله ~~سبحانه وتعالى أعلم # # | باب العدد # وسئل رضي الله تعالى عنه عن امرأة شكت في كونها حاملا قبل الفراق أو بعده ~~وقلنا إن عليها أن تتربص إلى أشهر الحمل فمن أين ابتداؤها فأجاب نفع الله ~~سبحانه وتعالى به بأن الذي صرح به الشيخان وغيرهما أن من انقضت عدتها ~~بالأقراء أو بالأشهر وهي مرتابة بالحمل لما تجده من نحو ثقل أو حركة لم يجز ~~لأحد أن ينكحها حتى تزول الريبة لأن العدة قد لزمتها بيقين فلا تخرج ms2367 عنها ~~إلا بيقين فإن نكحت كان النكاح باطلا أي في الظاهر حتى لو بان عدم الحمل صح ~~كما قاله الإسنوي وغيره قياسا على من باع مال أبيه ظانا حياته فبان ميتا ~~أما إذا انقضت عدتها ثم ارتابت فنكاحها صحيح لكنه خلاف الأولى # وإنما صح الحكم بانقضاء العدة ظاهرا فلا يبطل بالشك ومحله إن لم تأت بولد ~~أو أتت به لكنه لستة أشهر من وقت النكاح أما إذا أتت به لدون ستة أشهر من ~~وقت النكاح فإنا نتبين بطلان النكاح الثاني ويلحق الولد بالأول وإذا تقرر ~~ذلك علم الجواب عن قول السائل في امرأة شكت # إلخ وإيضاحه أن شكها في الحمل قبل الفراق لا عبرة به وإنما المدار على ~~شكها فيه قبل انقضاء العدة أو بعده ففي الحال الثاني يجوز نكاحها وفي الحال ~~الأول لا يجوز نكاحها حتى يزول الشك ما لم يمض أربع سنين فأكثر من وقت ~~إمكان الاجتماع قبيل الطلاق لأنها لو ولدت بعد مضي ذلك لم يلحق الولد ~~المطلق فلا وجه لتربصها حينئذ بلا نكاح لأن حملها ليس من ذوي العدة فلا ~~يتوقف انقضاؤها على انفصاله بخلاف ما إذا لم يمض ذلك فإنها ما دامت شاكة لا ~~يحل نكاحها لاحتمال أن حملها من ذي العدة بل هو الظاهر لأنه يلحقه فوجب ~~التربص حتى تتيقن براءة رحمها منه والله سبحانه وتعالى أعلم # وسئل عن المعتدة إذا اعتدت في بيتها الذي هي فيه وفي البيت المذكور بيت ~~آخر في أعلاه أو في وسطه ومع المرأة المذكورة صبي مميز لا يفارقها والدخول ~~إلى البيت الأعلى من باب بيت المرأة هل يجوز لصاحبها أي المعتدة منه أن ~~يسكن معها ويسلم أن لا يدخل في قوله تعالى ولا تضاروهن لتضيقوا عليهن فإن ~~البيت بعيد عن منزلها بحيث إنه لا يسمعها إذا تكلمت أي المعتدة أم لا يجوز ~~وهل إذا أوفت العدة وكانت الطلقة الأولى لها فهل يجوز له أن يحكم ~~PageV04P198 الزوج الأول في نكاحها إذا كان عنده بعض اطلاع ولم يوجد من ~~يكون ms2368 أهلا للتحكيم أم لا يجوز ابسطوا لنا الجواب فأجاب نفع الله سبحانه ~~وتعالى بعلومه المسلمين بقوله يحرم على الزوج ولو أعمى مساكنة المعتدة منه ~~ما لم تتسع الدار وسكن كل منهما في حجرة منها فحينئذ يجوز أن يسكن كل منهما ~~في حجرة بشرط # أن تتميز كل منهما عن الأخرى برافق ( ( ( بمرافق ) ) ) كمطبخ ومستراح ~~وبئر وممر ومصعد للسطح وأن يغلق ما بينهما من باب أو يسد وأن لا يكون ممر ~~أحدهما على الأخرى فإن انتفى شيء من ذلك لم يجز إلا إن كان هناك محرم لها ~~أو له من النساء ويكفي المراهق المتيقظ ويغني عنه أن يكون ثم امرأة ثقة ~~يحتشمها لحياء أو خوف # هذا كله إن كان في الدار زيادة على سكنى مثلها وإلا لم يجز له مساكنتها ~~مطلقا بل يجب عليه الانتقال عنها وحيث لم يكن للمرأة قريب أو معتق يزوجها ~~ولم يكن هناك حاكم يزوجها جاز لها أن تحكم عدلا في تزويجها من كفء سواء ~~مطلقها وغيره والله سبحانه وتعالى أعلم # وسئل نفع الله تعالى به عن قول الأصحاب لو انقضت عدتها بالأقراء وهي ~~مرتابة بالحمل حرم نكاحها حتى تزول الريبة ما الذي يحصل به زوال الريبة هل ~~هو انقضاء أكثر مدة الحمل كما تقتضيه العلة أم غير ذلك بينوا لنا ذلك موضحا ~~ولكم الأجر والثواب فأجاب بقوله الذي دل عليه كلامهم أن الريبة بالحمل متى ~~كانت لقرينة كثقل وحركة اعتبر زوال تلك القرينة فإذا زالت زال سبب الريبة ~~فيجوز نكاحها حينئذ وإن لم يمض عليها أكثر الحمل لأن المانع هو الريبة وهي ~~إنما تنشأ عن قرينة فإذا زالت تلك القرينة زالت الريبة وانتفى المانع ولا ~~نظر لاحتمال الحمل وإن زالت تلك القرينة لأن الأصل عدمه وكان القياس تقديم ~~هذا الأصل على تلك القرينة وأن لا يلتفت إليها لقاعدة أن الأصل مقدم على ~~الظاهر الذي لم يستند إلى العيان وهذا كذلك لكن مزيد الاحتياط للإبضاع الذي ~~كثر تشوف الشارع إليه أوجب تقديم الظاهر هنا على الأصل مطلقا فإذا ms2369 زال ذلك ~~الظاهر بزوال سببه من نحو الثقل والحركة عمل الأصل عمله لأنه لا معارض له ~~حينئذ فاتضح ما ذكرته من أن المراد بزوال الريبة زوال سببها الموجب لها لا ~~تيقن خلو الجوف عن الولد فإن قلت ينافي ذلك قولهم لو انقضت عدتها بالأقراء ~~أو الأشهر وهي مرتابة بالحمل حرم نكاحها على آخر حتى تزول الريبة لأن العدة ~~لزمتها بيقين فلا تخرج عنها إلا بيقين قلت لا ينافيه لأن مرادهم باليقين ~~زوال التردد بزوال سببه الذي قدمته لا اليقين العقلي ومما يصرح بأن هذا هو ~~مرادهم تعبير الشيخين بقولهما فإن نكحت فالنكاح باطل للتردد في انقضائها # فعلمنا أن المبطل هو التردد فحيث وجد لأمارة ( ( ( الأمارة ) ) ) منع صحة ~~النكاح وحيث انتفى لانتفاء تلك الأمارة صح النكاح والله سبحانه وتعالى أعلم ~~وسئل عن قول الإمام زين الدين المراغي في تكملة شرح المنهاج في باب العدة ~~إذا قالت لنا امرأة انقضت عدتي وجب أن نسألها عن حالها كيف الطهر والحيض ~~ونحلفها عند التهمة هل يحلفها المنكح أم يختص التحليف بالحاكم وكيف صورة ~~التحليف فأجاب بقوله ما قاله من وجوب السؤال إنما يتأتى فيمن يعلم بقرائن ~~أحوالها أنها لا تعرف معنى الحيض والطهر بخلاف المخالطة للعارفين بذلك فإذا ~~قالت انقضت عدتي بالأقراء مثلا أو بوضع الحمل ونازعها المطلق مثلا صدقت ~~بيمينها وإن قالت انقضت بالأشهر صدق هو بيمينه ويجب التحليف عند التنازع ~~سواء اتهمت أم لا وعند التنازع لا يكون اليمين إلا بين يدي قاض أو محكم ~~وكيفيتها والله إني حضت ثلاث حيض أو ولدت أو نحو ذلك والله سبحانه وتعالى ~~أعلم # وسئل عن رجل طلق زوجته ثلاثا ثم تزوجت برجل ثم طلقها فأراد الزوج الأول ~~بعد مدة أن يتزوجها فقالت لم تنقض عدتي بعد من الثاني فتوقف حتى انقضت ~~عدتها ثم تزوجها أعني الأول ثم ادعت بعد ذلك أن الزوج الثاني لم يطأها فقال ~~الزوج الأول لا أصدقك لأنك قلت حين أردت نكاحك لم تنقض عدتي أي من الثاني ~~فقالت ظننت أن الخلوة ms2370 واللمس ونحو ذلك يكفي في التحليل PageV04P199 فهل ~~يقبل قولها إن الزوج الثاني لم يطأها بعد أن أقرت أنها في عدته وبعد أن ~~تزوجت بالأول وبعد مضي التحليل وسواء أكان قبل الدخول بالأول أم بعده فأجاب ~~بقوله إن كانت ممن يخفى عليها ذلك قبل قولها ولا تحل له حتى تتحلل منه ~~تحليلا صحيحا والله سبحانه وتعالى أعلم # وسئل عن شخص سئل عن امرأة طلقها زوجها وهي في دم النفاس فلما طهرت من ذلك ~~تزوجت بزوج فأقامت معه مدة يسيرة ثم نشزت عنه إلى بيت أبيها وادعت أنها ~~تزوجت به في العدة وأن النكاح فاسد وأرادت أن تنكح زوجا غيره قبل أن يطلقها ~~فامتنع الشخص المذكور من الفتوى حتى يصل إليه جوابها فهل لها أن تنكح زوجا ~~غيره قبل الطلاق أم لا وذكر أنه رأى بخط جده رحمه الله تعالى أن في توقيف ~~الحكام إذا زوج ابنته وهو لا يعلم انقضت عدتها أم لا أنه لا يصح وإن ظهر ~~بعد العقد أن العدة كانت منقضية ونقل أيضا عن العزيز والروضة لو نكح امرأة ~~لا يعلم أهي معتدة أم لا لم يصح النكاح # ا ه # فهل ما نقله جده من هذا القبيل أم لا فأجاب بقوله إذا مكنت البالغة ~~العاقلة المختارة الزوج من نفسها ثم ادعت بعد ذلك أنه نكحها في العدة لم ~~تسمع دعواها إلا لتحليفه فإذا حلف فنكاحه باق وليس لها أن تخرج من بيته ولا ~~أن تتزوج ومتى فعلت ذلك ترتب التعزير الشديد وغيره مما لا يخفى وما ذكر عن ~~ابن العماد ليس مما نحن فيه والله سبحانه وتعالى أعلم # وسئل عن شخص عقد على امرأة في عدة زوج ثم وطئها قبل تمام العدة ففرق ~~بينهما فلما انقضت عدة الزوج وشرعت في عدة الوطء بالشبهة أراد ذو الشبهة أن ~~يتزوجها في عدته هل له ذلك أم لا كما يؤخذ من قضية كلام صاحب البيان في باب ~~العدد ولا حمل في الصورة المذكورة لواحد مما سبق فأجاب بقوله المصرح به في ms2371 ~~الروضة وأصلها وغيرهما أن لذي الشبهة أن يتزوجها في عدته في نحو هذه الصورة ~~المذكورة في السؤال بل هي عينها في الحقيقة والله سبحانه وتعالى أعلم # وسئل عمن استعجلت حيضها بدواء فهل تنقضي به عدتها أم لا فأجاب بقوله نعم ~~كما صرحوا به ومن ثم صرحوا أيضا بأنها لو استعجلته لم تقض صلاة أيامه # وسئل عن فسخ النكاح بعد غيبة طويلة هل يجوز نكاحها حالا فقد وجدنا نقلا ~~ينسب إلى الأم أن المرأة إذا فسخت النكاح لا يجب عليها العدة ولها التزوج ~~في الحال فهل هذا النقل صحيح مع أنه خلاف القواعد فأجاب بقوله معاذ الله أن ~~يصح هذا النقل بإطلاقه عن أحد من أئمتنا فضلا عن إمامهم بل إمام الأئمة رضي ~~الله تعالى عنهم وإنما محل ذلك أن فرض وجوده في الأم على فسخ وقع قبل الوطء ~~وما ألحق به من استدخال المني المحترم وأما إذا وقع الفسخ بعد الوطء أو ~~نحوه فلا بد من عدة بعد وقوعه وإن كان غائبا عنها قبله غيبة طويلة وليس هذا ~~من خصوصيات مذهبنا بل غيرنا من بقية الأئمة قائلون بذلك وهذا ظاهر جلي لا ~~يحتاج للسؤال عنه والله سبحانه وتعالى أعلم # وسئل عما أفتى به الإمام البارزي من أن ذات القرء إذا انقطع حيضها تتزوج ~~بعد أن تتربص تسعة أشهر هل يجوز تقليده فيه للضرورة خصوصا في هذه البلاد ~~التي ليس فيها بيت المال فأجاب بقوله لا يجوز تقليده في ذلك ولا في غيره بل ~~ينظر في هذه المقالة فإن قال بها مجتهد من الأربعة الأئمة رضي الله سبحانه ~~وتعالى عنهم ولم يرجع عنها جاز تقليده وإلا فلا # وسئل في الروضة في النكاح التصريح بأن اليمين على انقضاء العدة مستحبة ~~وفي العدد التصريح بأنها واجبة فما المعتمد فأجاب بقوله لا تنافي بينهما ~~فإن الأول فيما إذا ادعت ذلك لا على الزوج بل لتتزوج فهي مؤتمنة ولا منازع ~~لها فسن تحليفها والثاني فيما إذا نازعها الزوج فيجب تحليفها لأن الحق له # وسئل عن ms2372 امرأة طلقت فلزمها أربع عدد فأجاب بقوله هي أمة لم تبلغ اعتدت ~~بالأشهر فحاضت أثناءها فانتقلت للأقراء فعتقت فانتقلت لعدة الحرائر فمات ~~الزوج فانتقلت لعدة الوفاة والله سبحانه وتعالى أعلم # PageV04P200 # | باب القذف واللعان # وسئل رضي الله تعالى عنه في شخصين تخاصما فقال أحدهما للآخر يا مأبون يا ~~مخنث يا فرخ الزنا يا ولد الزنا وعن شخص قال لشاهدين اشهدا علي إذا أبرأتني ~~زوجتي فلانة من حقوق الزوجية وغيرها إذا لم يعين شيئا مطلقا فهي طالق طلقة ~~واحدة فذكرا لها ذلك فقالت بصريح لفظها هو البريء من حقوق الزوجية وغيرها ~~من غير تعيين شيء فهل يقع عليه الطلاق أم لا لكونه علق على مجهول وأبرأت من ~~مجهول وإذا قلتم يقع عليه طلقة ولا إبراء فهل يكون رجعيا أم بائنا # فأجاب بقوله الأبنة داء يحدث في أسافل المعدة يتولد عنه أفعال خبيثة ~~غالبا وحينئذ فمأبون ليس صريحا في القذف بل كناية فيه وكذلك مخنث لأن ~~مفهومه ذو الخنوثة فتحت نونه أو كسرت وهي التشبه بالنساء المحتمل لما هو ~~قذف وغيره فيكون كناية أيضا وأما فرخ فهو اصطلاح لبعض الناس بمعنى ولد ~~الزنا وليس ذلك مفهومه وضعا ولا عرفا عاما بل ولا هو أحد محتملاته الوضعية ~~( ( ( الوضيعة ) ) ) فالذي يظهر أنه ليس بكناية لعدم صدق حدها عليه لكن مع ~~ذلك فيه التعزير كأحد الأولين إذا لم ينو به القذف وأما ولد الزنا فهو صريح ~~في قذف الأم فيحد لها حد القذف وليس فيه قذف ولا سب للأب والمعلق على ~~البراءة إن أطلق أو أراد البراءة الصحيحة لم يقع عليه طلاق بالبراءة من ~~المجهول وإن أراد تلفظها بالبراءة طلقت رجعيا والله سبحانه وتعالى أعلم # وسئل في رجل قال لغيره يا شيطان هل يعزر فأجاب بقوله إن أراد تشبيهه به ~~في الفساد عزر وإلا فلا وعلى الثاني يحمل ما نقله الكرابيسي عن الشافعي أنه ~~لا تعزير في ذلك لأنه نسبة إلى الحذق وجودة الفهم والله سبحانه وتعالى أعلم # وسئل عن رجل تزوج امرأة وثبت افتراشه لها ms2373 فأتت بولد ولم يعلم هل ولدته ~~لستة أشهر ولحظتين من وقت ثبوت افتراشها أو لا فهل يلحقه الولد بذلك ولا ~~ينتفي عنه إلا باللعان أم لا بد من إقامة بينة بأنها ولدته لأكثر من ستة ~~أشهر إلى أربع سنين من الوقت المذكور وإذا قلتم لا بد من إقامة بينة بذلك ~~فمن أين يؤخذ من كلام الأصحاب رحمهم الله تعالى فإن بعض فقهاء العصر من أهل ~~جهتنا أفتى بأن الولد لا يلحق الزوج شرعا إلا إذا ثبت أنها أتت به لأكثر من ~~ستة أشهر إلى أربع سنين من الوقت المذكور # فقال أنه مصرح به في أوائل كتاب اللعان من الروضة في أثناء فصل وهذا نص ~~عبارة الروضة التي فهم منها المفتي ذلك وإذا لم تعرف وقت النكاح الأول ~~والثاني لم يلحق به لأن الولادة على فراشه والإمكان لم يتحقق إلا أن يقيم ~~بينة أنها ولدته في نكاحه لزمان الإمكان ا ه لفظ الروضة ولم يظهر للمملوك ~~وجه ما أفتى به هذا الفقيه المذكور ولا أخذ المسألة من كلام الروضة بل يظهر ~~أن المسألة في كلام الروضة غير المسألة المسؤول عنها وأيضا فإن بعض فقهاء ~~العصر الموجودين الآن من أهل زبيد أفتى بخلاف ذلك في جواب له على المسألة ~~وحاصل جوابه أن الولد يلحق الزوج عند جهل مدة الحمل ولفظه في آخر جوابه ~~وإذا جهلت المدة فلم يدر هل ولدته لمدة الإمكان أو لدونها قال السيد ~~السمهودي # فهذه لم أرها منقولة وللنظر فيها مجال ولعل الأرجح أنه يلحق لثبوت كونها ~~فراشا ثم ساق كلاما آخر للبلقيني يقتضي ذلك فما الراجح يا سيدي في ذلك وما ~~الذي يعول عليه ويعتمد فيها من الجوابين المذكورين بينوا لنا ذلك وأوضحوه ~~لا زلتم مصابيح الظلام وهداة الأنام بمحمد وآله وأصحابه عليه وعليهم أفضل ~~الصلاة والسلام فأجاب نفع الله سبحانه وتعالى به المسلمين بقوله قد تعقبت ~~وتصفحت على هذه المسألة أياما حتى رأيت في نص الشافعي رضي الله عنه وفي ~~كلام الأصحاب أنه لا يلحقه الولد إلا ms2374 إن ثبتت ولادته على فراشه لزمان ~~الإمكان وهو ستة أشهر ولحظتان من حين إمكان الاجتماع بعد النكاح وعبارة ~~النص ولو ولدت امرأته ولدا فقال ليس هذا بابني فلا حد ولا لعان حتى يفسر ~~فإن قال لم أرد قذفها ولم تلده مني أو ولدته من زوج آخر قبلي وعرف نكاحها ~~قبله فلا يلحقه إلا بأربع نسوة PageV04P201 يشهدن أنها ولدته وهي زوجة له ~~ولوقت يمكن أن تلد فيه منه لأقل الحمل وإن سألت يمينه أحلفناه وبرئ فإن نكل ~~أحلفناها ولحقه وإن لم تحلف لم يلحقه # ونص الشافعي رضي الله عنه أيضا في كتاب الطلاق من أحكام القرآن على أنه ~~لو قال ما هذا الحمل مني وليست بزانية ولم أصبها قيل له قد تخطى فلا يكون ~~حملا ويكون صادقا وهي غير زانية فلا حد ولا لعان فمتى استيقنا أنه حمل قلنا ~~له قد يحتمل أن تأخذ نطفتك فتدخلها فتحمل منك فتكون صادقا بأنك لم تصبها ~~وهي صادقة بأنه ولدك وإن قذفت لاعنت وإن نفى ولدها وقال لا ألاعنها ولا ~~أقذفها لم يلاعنها ولزمه الولد وإن قذفها لاعنها لأنه إذا لاعنها بغير قذف ~~فإنما يدعي أنها ( ( ( أنه ) ) ) لم تلده وقد علمت بأنها ولدته وإنما أوجب ~~الله سبحانه وتعالى اللعان بالقذف فلا يجب بغيره ولو قال لم تزن ولكنها ~~غصبته لم ينتف عنه إلا باللعان فإذا التعن وقعت الفرقة وهذا نصه في المختصر ~~فتأمل قوله رضي الله تعالى عنه فلا يلحقه إلا بأربع نسوة يشهدن أنها ولدته ~~وهي زوجة له ولوقت يمكن أن تلد فيه منه لأقل الحمل وتأمل أيضا ما اشتمل ~~عليه من النفي والاستثناء الذي هو أبلغ طرق الحصر تجده صريحا فيما ذكرته من ~~أنه لا يلحقه الولد إلا إن ثبتت ولادته على فراشه لزمن الإمكان الذي هو أقل ~~مدة الحمل وقد صرح الأذرعي بأن نص الشافعي رضي الله تعالى عنه مشتمل على ~~ذلك فإنه لما ساقه قال عقبه وفي هذه الجملة مسائل إحداها سئل فقال لم أرد ~~قذفها وإنما التقطته أو استعارته ms2375 ولم تلد على فراشي فعليها البينة بالولادة ~~على فراشه وهي شاهدان أو رجل وامرأتان أو أربع نسوة ولو طلبت يمينه أحلف ~~فإن حلف فذاك وإن نكل أحلفت قال أبو إسحاق في شرحه فتحلف أنها ولدته على ~~فراشه لا على أنه منه لأن النسب لا يثبت بقولها ولا ينتفي وإنما التداعي ~~بينهما في الولادة على الفراش وفي أنها ولدته أم لا ولذا إنما يحلف الزوج ~~على ذلك وظاهر هذا أنه يحلف أنها لم تلده لأنها يمين على نفي فعل الغير ولم ~~يذكر ابن العماد والرافعي ( ( ( الرافعي ) ) ) غيره وقال الفوراني إن نفى ~~ولادته على فراشه حلف على نفي العلم وإن قال ليس هو بولد لي حلف على البت ~~ثم إنما يلحقه إذا حلفت على الولادة بشرط الإمكان فإن نكلت عن اليمين لم ~~يحلفه كما نص عليه لأنه لم يثبت حدوثه على الفراش أي ولأن يمين الرد لا ترد ~~ا ه # المقصود منه فتأمل قوله شرحا لما اشتمل عليه النص ثم إنما يلحقه إذا حلفت ~~على الولادة بشرط الإمكان تجده مصرحا بأن ذلك من جملة ما صرح به النص وهو ~~ما ذكرته أولا قال الأذرعي أيضا الثانية أي مما اشتمل عليه النص المذكور ~~إذا قال لم أرد قذفها بل أنه ليس مني بل من زوج كان قبلي فإذا لم يعرف ذلك ~~قال الشيخ أبو حامد والقاضي أبو الطيب وغيرهما لحقه الولد وحكى الرافعي عن ~~السرخسي أنه لا يكون قاذفا ويلحقه الولد أي وإن لم يتبين كما اقتضاه ظاهر ~~عبارته لكن قال الماوردي وجماعة من العراقيين كالبندنيجي وسليم في المجرد ~~والتقريب والمحاملي في المجموع ونص المقدسي في التهذيب إذا لم يعرف لها زوج ~~قبل ذلك قيل هذا البيان غير مقبول فبينه بما يمكن ليقبل وإن عرف لها زوج ~~فإما أن يعرف وقت طلاقه وعقد الثاني ووقت الولادة أو لا يعرف فإن عرفنا ~~جميع ذلك فإن أمكن إلحاقه بأحدهما فقط ألحق به وإن أمكن أن يلحق بهما عرض ~~على القائف أي على قول الأصح خلافه ms2376 وهو أنه للثاني لانقطاع فراش الأول كما ~~صرحوا به في العدد وإن جهل وقت طلاق الأول وعقد الثاني ووقت الولادة فالقول ~~قول الزوج بيمينه وفي كيفيتها وجهان في الحاوي أحدهما يحلف أنه ليس منه ~~والثاني أنها ولدته لزمان يستحيل كونه منه أي فنخيره ( ( ( فتخيره ) ) ) ~~بينهما كما صرح به غيره وعلى الوجهين لا يتعرض ( ( ( يعترض ) ) ) لكونه من ~~الزوج الأول فإذا حلف انتفى عنه وإن نكل حلفت كما سبق عن نصه ا ه # المقصود منه فتأمل قول أولئك الأئمة الماوردي ومن معه فيما إذا لم يعرف ~~لها زوج قبله قيل هذا البيان إلخ أي قولك ليس مني مع أنه لم يعرف لها زوج ~~قبله غير مقبول لأنه خلاف الظاهر بل لا بد أن تبين سبب انتفائه PageV04P202 ~~عن فراشك من عدم ولادته عليه أو عدم إمكانه منك لكونها ولدته قبل مدة أقل ~~الحمل أو نحو ذلك حتى نقبل ( ( ( تقبل ) ) ) دعواك أنه ليس منك فإذا فهمت ~~أن هذا هو معنى كلام هؤلاء الأئمة كان كلامهم صريحا في أنه إذا ادعى أنه ~~ولد على فراشه لدون أقل مدة الحمل يقبل وعلى المرأة البينة أنها ولدته لزمن ~~الإمكان وتأمل أيضا قولهم الموافق لعبارة الروضة المذكورة في السؤال وعبارة ~~أصلها أظهر من عبارتها في ذلك إذا جهل وقت طلاق الأول ووقت عقد الثاني ووقت ~~الولادة فالقول قول الزوج بيمينه أنه ليس منه أو أنها ولدته لزمان يستحيل ~~كونه منه تجده صريحا فيما ذكرناه أيضا ووجه صراحته أن فراش الأول قد انقطع ~~بالنكاح الثاني كما صرحوا به فالفراش ليس إلا للثاني وقد جهلنا أن ولادة ~~هذا الولد عليه لزمن يمكن كونه منه أو لا فيصدق حينئذ في أنه ليس منه أو في ~~أنه ولد لزمن يستحيل كونه منه لكونه لدون أقل مدة الحمل مثلا فعلمنا أن ~~المدة بين النكاح والولادة إذا جهلت لا تكون الولادة على الفراش سببا ~~للإلحاق بذي الفراش إلا إن ثبتت أنها لمدة أقل الحمل فأكثر وصراحة ما تقرر ~~ظاهرة في ذلك لا تحتاج إلى ms2377 بسط أكثر مما ذكرته وعبارة الروضة التي في ~~السؤال شرحها ما ذكرته بقولي عنهم إذا جهل وقت طلاق الأول ووقت عقد الثاني ~~ووقت الولادة إلخ وعبارة أصلها أظهر في ذلك من عبارتها وهي إذا ( ( ( وإذا ~~) ) ) لم نعرف وقت فراق الأول ونكاح الثاني فلا يلحق الولد به لأن الولد ~~على فراشه وحصول الإمكان شرط لم يتحقق إلا أن تقيم بينة على أنها ولدته في ~~نكاحه لزمان الإمكان أي فحينئذ يلحقه وتقبل فيه شهادة النساء المحصنات فإن ~~لم تكن بينة فلها تحليفه فإن نكل تأتي فيه ما مر انتهت ملخصة وقوله فلا ~~يلحق الولد به أي بالثاني كما صرح به غيره وقوله لأن الولد إلخ معناه أن ~~إمكان الولادة منه لم يتحقق فهذا نص في مسألتنا لما علمت أن الشيخين ~~وغيرهما قرروا أن الولد على فراش الثاني وأن حصول الإمكان مع كون الولد على ~~الفراش شرط في لحوقه بذلك الفراش وأن ذلك الإمكان المشترط عند الجهل بالمدة ~~المذكورة لم يتحقق وأنه إذا لم يتحقق لا يلحقه الولد وإن كان على فراشه ~~وهذا هو عين ما قدمته عن نص الشافعي رضي الله تعالى عنه الموافق لما أفتى ~~به بعض فقهاء جهة السائل نفع الله سبحانه وتعالى بهما وبما قررته فيه علمت ~~دلالته الواضحة على ما ذكره فإن قلت يمكن الفرق بأنه تعارض هنا فراشان فإذا ~~نفي عن الثاني كما ذكر يلحق بالأول بخلاف صورة السؤال فإنه يلزم من نفيه عن ~~فراش الزوج ضياع نسبه بالكلية والنسب يحتاط له ما أمكن قلت إذا تأملت قولهم ~~السابق وعلى الوجهين لا يتعرض لكونه من الزوج الأول علمت أن هذا الفرق خيال ~~لا اعتبار به لأن الصورة أنه جهل وقت طلاق الأول فالإلحاق به مستحيل للجهل ~~بوقت طلاقه فلم يلزم من الانتفاء عن الثاني هنا الإلحاق بالأول بوجه من ~~الوجوه فساوت هذه الصورة صورة السؤال في أنه ينتفي عن ذي الفراش فيهما وإن ~~ضاع ( ( ( شاع ) ) ) نسبه وقد صرحوا أيضا بأن الإمكان شرط للحوق بالفراش ~~كما في شرح ms2378 المنهاج وغيرهما حيث قالوا لو قال هذا ولدي من أمتي ولدته في ~~ملكي فإن كانت فراشا له فإن أقر بوطئها لحقه بالفراش عند الإمكان لا ~~بالإقرار للحديث الصحيح الولد للفراش فيعتبر فيه الإمكان وإن كانت مزوجة ~~فالولد للزوج عند إمكان كونه منه لأن الفراش له صرائح بينة في أن الفراش ~~وحده ليس بكاف في الإلحاق بل لا بد معه من تحقق إمكان كونه منه لما علمت من ~~عباراتهم هذه وغيرها أن الإمكان شرط والشروط لا بد من تيقنها أو ظنها ~~المستصحب بعد تيقن وجودها وعند وجود الفراش والشك في أنه ولد قبل أقل مدة ~~الحمل أو بعدها لم يتحقق موجب الإلحاق أصلا لما تقرر أن الفراش وحده غير ~~كاف وأن الإمكان عند الشك غير موجود يقينا ولا ظنا ومما يصرح بذلك قولهم ~~القاعدة أنه متى وجد الشك في الشرط لا يترتب الحكم والمراد الشك في أصل ~~وجود الشرط كما في صورة السؤال وما نقله في السؤال PageV04P203 عن السيد ~~السمهودي رحمه الله تعالى عجيب مع سعة اطلاعه فإن المسألة كما علمت منصوص ~~عليها في كلام الشافعي رضي الله تعالى عنه والأصحاب رحمهم الله تعالى بل هي ~~في المختصرات أيضا كالتنبيه وعبارته باب ما يلحق من النسب وما لا يلحق ومن ~~تزوج امرأة فأتت بولد يمكن أن يكون منه لحقه نسبه ولا ينتفي عنه إلا ~~باللعان وفسر شراحه ابن الرفعة وابن النقيب وغيرهما زمن الإمكان بما يعلم ~~منه أن تكون ولادته لأقل مدة الحمل والزوج ممن يحبل وأمكن اجتماعه بالزوجة ~~بعد العقد أي ولا نظر لإمكان استدخالها منيه لندرة الحبل منه فتأمل قوله ~~أعني التنبيه يمكن أن يكون منه أي بأن توجد فيه هذه الشروط المذكورة تجده ~~صريحا فيما قدمته من أنه لا بد في اللحوق بالفراش من تحقق الإمكان المذكور ~~ويلزم على بحث السيد المذكور في السؤال أن من تزوج امرأة ثم أتت بولد وشك ~~في إمكان اجتماعه بها أو لا أو في أنه ممسوح أو لا أو في أنها ولدته ms2379 لأقل ~~مدة الحمل أو لا أو لأكثر من أربع سنين من آخر اجتماعه معها أو لا أو في كل ~~ذلك أنه لا أثر لهذا الشك وأن الولد يلحق به مع ذلك الشك وكلامهم طافح ~~بمخالفة ذلك وأنه لا بد من تحقق جميع ذلك لما عرفت أنهم صرحوا بأن هذه شروط ~~مع تصريحهم بأن الشروط لا بد من وجودها بالمعنى السابق حتى يوجد المشروط ~~وإلا لم يوجد لما هو مقرر أنه يلزم من عدمها عدم المشروط ومما يصرح بذلك ~~الخلاف المشهور بيننا وبين أبي حنيفة رضي الله تعالى عنه في أن من نكح وطلق ~~ثم أتت زوجته بولد فعندنا لا نلحقه إلا إن تحققنا تخلل زمن بين العقد ~~والطلاق يمكن اجتماعه بالزوجة فيه عادة وعنده يلحق النسب وإن طلق في مجلس ~~العقد وهي بالمشرق وهو بالمغرب وبهذا تعلم مأخذ ما قدمته عن الشافعي ~~والأصحاب رضي الله تبارك وتعالى عنهم من أنه لا بد من تحقق مضي أقل مدة ~~الحمل قبل الولادة على الفراش مع تحقق الشروط الأخر الباقية فإن قلت ما ~~قررته من أنه لا بد من تحقق الإمكان ظاهر فيما إذا كان الزوج أو نحوه ~~موجودا وتنازع مع الزوجة أو نحوها وكلام الشافعي رضي الله تعالى عنه ~~والأصحاب صريح في ذلك لا يقبل تأويلا أما إذا مات الزوج ونحوه مثلا ثم ~~رأينا زوجته ولدت على فراشه فينبغي أن يحكم بكونه ولدا له من غير بحث عن ~~وجود تلك الشروط أولا عملا بالظاهر من الفراش وهو الإلحاق قلت يمكن أن يقال ~~بذلك ويحمل عليه بحث السيد السابق لكن بالنسبة إلى جواز نسبته وانتسابه إلى ~~من ولد على فراشه صيانة له عن العار بضياع نسبه ولأمه عن العار برميها ~~بالزنا ونحوه أما بالنسبة لمن نازعه في انتسابه إلى ذي الفراش فلا بد من ~~قيام بينة ولو أربع نسوة فيما يقبلن فيه تشهد بوجود جميع تلك الشروط ~~السابقة أو فيما نوزع فيه منها حتى يندفع النزاع فيه المعتضد بأن الأصل عدم ~~أبوة ذي ms2380 الفراش له حتى تتحقق مقتضيات الإلحاق ويوافق ما قدمته أولا أيضا ~~قول ابن الوكيل وأقروه لا يلحق الولد إلا لستة أشهر # وقد يظن أن هذا لا يستثنى منه شيء وهو خطأ فإن ذلك إنما هو في الولد ~~الكامل أما الناقص كأن جني على حامل فألقت جنينا لدون ستة أشهر فإنه يلحق ~~أبويه وتكون الغرة لهما وكذا لو أجهضته بغير جناية كانت مؤنة تجهيزه وكفنه ~~على أبيه وإنما يتقيد بالستة أشهر الولد الكامل دون الناقص فتأمل هذا تجده ~~أيضا موافقا لما قدمته عن الشافعي رضي الله تعالى عنه والأصحاب رحمهم الله ~~تعالى من أنه لا بد من تحقق مضي أقل مدة الحمل قبل الولادة على الفراش ~~ويوافق ذلك أيضا أطباقهم في أن من استلحق مجهولا بأن قال هذا ابني لا يلحقه ~~إلا إن تحقق إمكان كونه منه فلو شككنا في ذلك لم نلحقه به فكذا هنا لأن ~~غاية الفراش أن يكون بمنزلة قوله هذا ولدي فإن قلت قد ينافي ما مر من أن ~~القول قوله في أن الولادة لدون زمن الإمكان جعلهم القول قول الزوجة في نظير ~~ذلك حيث قالوا لو اختلفت البائن والزوج في وقت الوضع فقالت وضعت اليوم ~~وطالبته بنفقة شهور وقال بل وضعت من شهر فالقول قولها وعليه البينة لأنها ~~أعرف بوقت PageV04P204 الولادة ولأن الأصل عدم الولادة وبقاء النفقة قلت لا ~~ينافي ذلك بوجه لأنهما هنا متفقان على أن الولد منه وعلى أنها تستحق النفقة ~~قبل وضعه فكان قوله وضعت من شهر متضمنا لإسقاط ما وجب لها من النفقة ~~الماضية نظرا إلى أن الأصل دوام وجوبها حتى يتحقق المسقط وهو الوضع ~~فلاعتضاد قولها بهذا الأصل ومخالفة قوله له احتاج إلى البينة ولم تحتج هي ~~إليها وأما في مسألتنا فلا أصل فيها معها بل الأصل وهو عدم أبوته معه فلم ~~يحتج هو إلى بينة لدعواه ولادتها لدون الإمكان لموافقتها أصل العدم واحتاجت ~~هي إلى بينة أنها ولدته للإمكان لأن قولها على خلاف الأصل المذكور فإن قلت ~~قال الغزي لو ms2381 قالت المطلقة ثلاثا انقضت عدتي قبلنا قولها فلو أتت بولد بعد ~~ذلك يمكن أن يكون العلوق به في النكاح السابق لحق الزوج إلا إذا تزوجت ~~واحتمل كون الولد من الثاني فلو قال المطلق في الصورة الأولى نكحت زوجا ~~غيري وهذا الولد منه ولم يظهر لنا النكاح فلا نقل في المسألة والمتجه أنه ~~لا يقبل قوله بلا بينة لأجل حق الولد ا ه # فلم لم يقبل قوله هنا إلا ببينته بخلاف ما مر قلت لأنا تحققنا فراشه ~~وتحققنا الإمكان منه والأصل عدم زوج غيره فقوله نكحت زوجا غيري وهذا الولد ~~منه مخالف للأصل المعتضد بتحقق الإمكان منه فلم يقبل قوله إلا ببينة لأجل ~~ما ثبت للولد من تحقق الإمكان المقتضي للحوقه ( ( ( للحوق ) ) ) به هذا ما ~~فتح الله سبحانه وتعالى به على أقل عبيده وأحوجهم إلى عفوه ومغفرته وفوق كل ~~ذي علم عليم # # | باب النفقة # وسئل عن رجل سافر وترك زوجته بمنزل طاعته وأمرها أن لا تخرج من منزلها ~~إلى حين عوده وأمر والدته أن تصرف عليها ما دامت في منزل الطاعة فأقامت ~~أياما قلائل ثم سافر أهلها إلى المدينة الشريفة فسافرت معهم ولما عادت سكنت ~~عندهم واستمرت والدة الزوج تدفع لها دراهم نقدا إلى أن قدم ولدها مع عدم ~~إذنه لها في شيء من ذلك فهل والحال ما ذكر يلزم الزوج المذكور نفقتها مع ~~وجود سفرها وخروجها من منزل الطاعة أم لا وهل لوالدته الرجوع عليها بما ~~أخذته منها أم لا وما حكم الله سبحانه وتعالى في ذلك فأجاب رحمه الله تعالى ~~بقوله لا تستحق الزوجة المذكورة نفقة من حين خرجت من منزل الزوج فما أعطته ~~لها والدته يرجع هو عليها به لأنه لم يأذن لها في صرفه إلا ما دامت في ~~منزله فإذا أعطتها شيئا خارجه كانت الوالدة مقصرة فضمنت لولدها ما فرطت فيه ~~وإذا غرمها ولدها رجعت على زوجته بما غرمته له إن أعطته لها بظن أنه يلزمها ~~الإنفاق عليها من مال ولدها وإن كانت خارج منزله أما إذا ms2382 علمت أنه لا نفقة ~~لها فهي متبرعة عليها بما أعطته لها فلا ترجع عليها حينئذ بشيء والله ~~سبحانه وتعالى أعلم # وسئل نفع الله تعالى به هل للمرأة أن تخرج من بيت زوجها للاستفتاء ~~والتكسب ونحو ذلك أم لا فأجاب بقوله لها الخروج بغير إذن للضرورة كخوف هدم ~~وعدو وحريق وغرق وللحاجة للتكسب بالنفقة إذا لم يكفها الزوج وللحاجة ~~الشرعية كالاستفتاء ونحوه إلا أن يفتيها الزوج أو يسأل لها لا لعيادة مريض ~~وإن كان أباها ولا لموته وشهود جنازته قاله الحموي في شرح التنبيه واستدل ~~له بأن امرأة استأذنت رسول الله صلى الله عليه وسلم في عيادة أبيها وكان ~~زوجها غائبا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اتقي الله سبحانه وتعالى ~~وأطيعي زوجك فلم تخرج وجاء جبريل فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن الله ~~عز وجل قد غفر لأبيها بطاعتها لزوجها # وسئل عمن عقد بجدة لشخص على بنت له بكر وهي أي البنت المذكورة بأبي عريش ~~ثم بعد العقد لم يطلبها الزوج من أبيها بل سافر إلى مصر وسافر أبوها إلى ~~اليمن ثم حضر بعد سنين وطالب الزوج أبوها بالنفقة الماضية والكسوة من حين ~~العقد إلى الآن فهل تلزمه النفقة والكسوة الماضية أم لا فأجاب رحمه الله ~~تعالى بقوله لا تلزمه نفقة ولا كسوة للسنين الماضية لانتفاء عرضها أو عرض ~~وليها على الزوج عند حضوره وعلى الحاكم عند غيبته # وسئل عمن لمس زوجته هل يلزمه لها ماء الوضوء أم لا فأجاب نفع الله تعالى ~~بعلومه بقوله مقتضى كلام الرافعي بل صريحه أنه يلزمه PageV04P205 لها ذلك ~~وهو ظاهر وعليه فهل يقاس بها أجنبية لمسها عمدا أو عكسه أو لا الأوجه لا ~~لأن تمكين الزوج واجب فجعل الشارع لها في مقابلته ماء طهارتها وإلا لكان في ~~تكليفها ماء الطهر مع وجوب التمكين عليها عسر ومشقة لا تطاق بخلاف مسها ~~لزوجها إذ لا وجوب حتى يجعل في مقابلته شيء وبخلاف مسألة الأجنبيين لأن ~~الحرمة كافية في العقوبة فلا تخرج على الإتلافات لأن ms2383 النقض حكم من الشارع ~~لا منه وإن كان هو سببا فيه وإنما لزم شاهد الزور الغرم مع كون التغريم ليس ~~منه وإنما هو سبب فيه لأنه ألجأ الحاكم إلى الحكم واللامس هنا لا إلجاء منه ~~وأيضا فرجوع الشاهد هو المقتضي لغرمه لأنه رافع للحكم الواقع واللامس هنا ~~لم يرفع ما تسبب فيه # وسئل نفع الله تعالى بعلومه بما صورته أجنبت الزوجة باحتلام ثم وطئها ~~الزوج فهل يجب عليه ثمن ماء غسلها فأجاب بقوله الذي اقتضاه كلامهم في باب ~~النفقات أنه لا يجب عليه ذلك لأن الغسل ليس بسببه حينئذ # وسئل هل للزوجة الامتناع حتى يسلمها الكسوة فأجاب رحمه الله تعالى بقوله ~~لا يجوز لها الامتناع لتسليم النفقة الماضية التي صارت دينا في ذمة الزوج ~~كسائر الديون الواجبة لها عليه وأما الكسوة القائمة فمن شرط وجوبها التمكين ~~فإذا منعت منه سقط وجوبها وأخذ بعضهم من قول الشيخين عن البغوي وغيره لو ~~اختارت امرأة المعسر المقام معه لم يلزمها التمكين من الاستمتاع أن لها ~~الامتناع هنا أيضا قال لأنه إذا جاز ذلك لامرأة المعسر المعذور فبالأولى ~~جوازه لامرأة الموسر ا ه وقد يفرق كما لا يخفى على المتأمل # وسئل عمن زوج عبده بأمته فهرب العبد وتضررت بذلك فما الحيلة في الفسخ ~~عليه فأجاب نفع الله تبارك وتعالى به المسلمين بقوله الحيلة في ذلك أن ~~يعتقها أو يكاتبها ثم يملكها إياه بنذر أو وصية أو شراء إن قدرت عليه فإنها ~~إذا ملكته انفسخ نكاحها وإن فسخت كتابتها بعد ذلك # وسئل عمن تزوج امرأة ثم سكن معها في بيتها أو استعمل أوانيها وهي ساكتة ~~على جاري العادة هل عليه أجرة ذلك فأجاب رحمه الله تعالى بقوله ( ( ( بقول ~~) ) ) نعم عليه أجرة ذلك ونقص أرش الأواني # وسئل بما صورته أراد الزوج سفرا طويلا فهل لزوجته مطالبته بنفقتها لمدة ~~ذهابه ورجوعه أم لا فأجاب نفع الله تعالى به بقوله نعم لها ذلك كما أفتى به ~~البغوي قال كما لا يخرج للحج حتى يترك هذا القدر واستشكل بجواز ms2384 سفر من عليه ~~دين مؤجل يعلم أنه يحل قبل رجوعه وإن لم يستأذن غريمه ولم يترك له وفاء ~~وقال الأذرعي إن أراد البغوي لزوم دفع ذلك إليها في الحكم الظاهر فهو بعيد ~~إذ كيف يلزم بأداء ما لم يجب وقد يجب من بعد وقد لا يجب # وإن أراد أن لها الاعتراض عليه كرب الدين المؤجل يعترض على مديونه إلا أن ~~يدفع له وفاء أو كفيلا مليا فذاك في المؤجل القريب الحلول على خلاف وتفصيل ~~فيه والمرجح عدم التحجر والنفقة أولى بعدم التحجر لأنه لم يتعلق بذمته شيء ~~بخلاف الدين وإن أراد أنه يلزمه ذلك فيما بينه وبين الله سبحانه وتعالى ~~فحسن لكنه بعيد من لفظه وقد يقربه تشبيهه بالخروج للحج إذ لا نعلم من قال ~~أنه يلزمه في الظاهر بذلك هنا ولا شك أنه لا يلزمه دفع ذلك إليها على كل ~~تقدير ا ه # وما قاله البغوي هو المنقول إذ لا يعلم مخالف له من الأصحاب مع أن القياس ~~على مسألة الحج المصرح بها في كتبهم يشهد له ويفرق بين الزوجة ومستحق الدين ~~المؤجل بأنها تحت حجر الزوج ومحبوسة لأجله فلو لم نمكنها من مطالبته بذلك ~~لزم ضياعها ومزيد تضررها بخلاف الدائن فإنه لا حجر لأحد عليه فلا يلحقه من ~~الضرر ما يلحق الزوجة ( ( ( الزوج ) ) ) # فجاز أن تختص بذلك لأنه وجد فيها من المعنى المقتضي لذلك ما لم يوجد في ~~غيرها فعلم ( ( ( يعلم ) ) ) بذلك دفع الإشكال السابق وإذا مكناها من ~~مطالبته بذلك فظاهر أن الحاكم لا يلزمه بدفع ذلك إليها بل يدفعه لعدل ينفق ~~عليها منه ويصرف عليها ما يجب لها كل يوم وبهذا الذي ذكرته يندفع جميع ~~الترديدات التي ذكرها الأذرعي وكذا يقال بذلك في مسألة الحج وقول الأذرعي ~~إذ لا نعلم إلخ يجاب PageV04P206 عنه بأن كلامهم ظاهر في ذلك فلا يحتاج ~~للتصريح به # وسئل عمن أقرت بدين فحبست فيه فهل تجب نفقتها فأجاب رحمه الله تعالى ~~بقوله لا تجب كما أفتى به النووي وابن الصلاح ويظهر أن البينة ms2385 إذا شهدت ~~عليها بذلك فأنكرت وحكم عليها بالحبس لا تسقط بذلك نفقتها وإن صدقت بعد ذلك ~~لأنها لم تتسبب في ذلك فهو كمرضها # وسئل نفع الله سبحانه وتعالى به عمن نشزت أثناء الفصل هل تسقط كسوتها ~~كنفقتها فأجاب رحمه الله تعالى بقوله الكسوة كالنفقة في ذلك فإذا نشزت ولها ~~كسوة دخلت في ملك الزوج بمجرد النشوز فإن عادت للطاعة تخير بين أن يعطيها ~~إياها وبين أن يبدلها بكسوة تكفي لبقية المدة ذكره ابن عجيل وقال ابن ~~الرفعة في المطلب فيما لو طلقها في أثناء الفصل قبل أن يعطيها كسوتها لم أر ~~في المسألة نقلا ويبعد كل البعد أن ينكح الرجل امرأة ويطلق في يومه ونوجب ~~عليه كسوة فصل كامل ولعل الأولى أن توزع الكسوة على أيام الفصل ويجب لها من ~~قيمة الكسوة ما يقابل زمن النكاح # وكلام الشيخين يقتضيه حيث قالا تفريعا على أنها تمليك فلو مضت مدة ولم ~~يكسها صارت دينا أي كسوة تلك المدة ولا يقاس ذلك بما إذا قبضتها أول الفصل ~~وبانت منه في أثنائه فإن الراجح أنه لا يرجع عليها بشيء لحصول المقصود ~~بالقبض فلم يؤثر فيه ما طرأ بعده بخلاف ما إذا لم يحصل ولذلك نظائر في ~~الهبة والرهن ولا يقاس ذلك أيضا بما إذا مات أثناء اليوم قبل قبض نفقتها ~~فإن نفقة اليوم تجب لها لأن أجزاءه متقاربة وبما تقرر يعلم أن ما ذكر أوجه ~~من قول البارزي لما سأله الإسنوي عن ذلك بما صورته هل يقال تستحق الجميع ~~بدليل ما إذا أقبضها ثم طلقها فلا رجوع على الصحيح إذ لو لم تستحق لرجع أو ~~يقال تستحق بالقسط ليس إلا وليس نظير ما إذا أقبضها لأن هناك لما اتصل ~~بالقبض لم يؤثر ما يطرأ بعد ذلك وقد نقل موثوق به عن بعض الأصحاب وأظنه ~~صاحب الإفصاح ما يوافق الثاني إلا أنه يحتمل أن يكون جوابا على المرجوح في ~~الرجوع عند القبض فالمسئول الأنعام في هذه المسألة فإنها وقعت واضطربت فيها ~~الآراء فأجابه البارزي رحمه ms2386 الله تعالى بما صورته إذا طلقها في أثناء الفصل ~~قبل أن يعطيها كسوته كانت دينا عليه وفي كتاب ابن كج له الاسترداد والصحيح ~~الأول وقطع به الجمهور ا ه # ونص أيضا أن الكسوة كالنفقة فقال وأصحهما ونسب إلى النص يجب تمليكها ~~كالنفقة والأدم وسوى بين النفقة والكسوة بعد ذلك فقال ولا خلاف أن وقت وجوب ~~تسليم النفقة صبيحة كل يوم والكسوة أول كل صيف وشتاء فنقول كما أن الطلاق ~~في أثناء الفصل بعد قبضها الكسوة لا يؤثر في رجوعه عليها فكذلك طلاقها في ~~أثناء الفصل قبل قبضها الكسوة لا يؤثر في سقوط ذلك من ذمته كنفقة اليوم ا ه # وإذا تأملت ما ذكره علمت أن مستنده ليس إلا قياس الكسوة على النفقة وقد ~~علمت الفرق بينهما فيما مر وكون الشيخين سوياها بها في كونها تصير دينا وفي ~~وقت وجوب التسليم لا يستلزم قياسها بها في غير ذلك لوجود الفارق مع تصريح ~~بعض الأصحاب بالفرق في مسألتنا وقول الإسنوي يحتمل إلى آخر ما مر عنه في ~~سؤاله ممنوع بل هو جواب على الصحيح لما مر وسئل عمن غاب زوجها فأثبتت ~~إعساره وفسخت ثم عاد وادعى أن له مالا خفي على بينة الإعسار فهل يقبل فأجاب ~~بما صورته قال الغزالي لا يقبل منه ذلك إلا إن ادعى عليها أنها تعلمه وتقدر ~~عليه فيبطل الفسخ إذا أقام بذلك بينة # وسئل عما إذا أراد الزوج نقل زوجته وعليها دين فامتنعت حتى يرضى الدائن ~~فهل تجبر على السفر معه في هذه الحالة فأجاب بقوله نعم تجبر إذا كانت معسرة ~~أو كان لها مال على الزوج وهو معسر وإلا لم تجبر حتى يأذن الدائن أو تقضيه ~~والذي يظهر أن للحاكم إجبارها على قضاء الدين لأنه يتوصل بذلك إلى إجبارها ~~على السفر وإن لم يطالبها الدائن أو أمر الدائن بمطالبتها أو الإذن لها في ~~السفر # وسئل عما إذا اختلف الزوجان في النشوز فمن PageV04P207 المصدق منهما ~~فأجاب بقوله الذي ذكره الأصحاب أن القول قول الزوج لأن الأصل عدم ms2387 التمكين ~~وبراءة الذمة لكن قال الجيلي هذا إذا كان الاختلاف قبل الدخول وأما بعده ~~ولو مرة واحدة فالقول قولها لأن التسليم والنفقة واجبان بالعقد والتمكين ~~والزوج يدعي النشوز والأصل عدمه وعدم سقوط النفقة ا ه # وما ذكره متجه # وسئل عن امرأة غاب عنها زوجها ففسخت عليه عند الحاكم بإعساره فحضر وادعى ~~أنه أرسل لها بنحو النفقة قبل الفسخ وأنكرت فمن المصدق منهما فأجاب رحمه ~~الله تعالى بقوله أفتى القاضي حسين بتصديق الزوج بالنسبة إلى عدم نفوذ ~~الفسخ لا بالنسبة لإسقاط نحو النفقة ومشى على ذلك البوشنجي لكن خالفهما ~~المتولي والمروزي فجزما بأنها تصدق فيما ادعته من عدم وصول النفقة وهذا هو ~~قضية كلام الماوردي ورجحه ابن الصلاح ويؤيده ما في الروضة عن الأصحاب من ~~أنه لو حلف لا تخرج إلا بإذنه ثم أذن لها في غيبتها ينبغي أن يشهد على ~~الإذن لأنها قد تنكر فلا يصدق # وسئل عما إذا امتنعت الزوجة من تمكين الزوج لتشعثه وكثرة أوساخه هل تكون ~~ناشزة فأجاب بقوله لا تكون ناشزة بذلك ومثله كل ما تجبر المرأة على إزالته ~~أخذا مما في البيان عن النص أن كل ما يتأذى به الإنسان يجب على الزوج ~~إزالته # وسئل عما إذا طلب الزوج من زوجته عند الجماع رفع الفخذين والتحريك هل يجب ~~عليها ذلك فتكون ناشزة إذا امتنعت فأجاب رحمه الله تعالى بقوله الواجب ~~عليها هو التمكين من الوطء بحيث يسهل على الزوج ولا يجب عليها ما وراء ذلك ~~مما هو معروف وإن ترتب عليه مزيد قوة لهمة الرجل وتنشيط للجماع هذا هو الذي ~~يتجه ويحتمل أن يجب عليها ما يتوقف عليه الإنزال أو ما يترتب على تركه ضرر ~~للرجل وأفتى بعضهم بأنه لو كان به علة لا يقدر معها على الجماع إلا مستلقيا ~~فسألها أن تركبه وتكون هي الفاعلة لم يلزمها ذلك ولا تسقط نفقتها إذا ~~امتنعت وفيه نظر والأوجه خلافه حيث لا ضرر عليها في ذلك # وسئل عن طفلة أعسر زوجها وليس لها مال ولا من تلزمه ms2388 نفقتها تجب نفقتها ~~على من فأجاب بقوله تجب في بيت المال فإن تعذر فعلى أغنياء المسلمين وهل هي ~~قرض حتى يرجعوا عند اليسار أو لا قضية ما ذكروه في اللقيط والمضطر الأول ~~وقضية ما أطلقوه في السير الثاني # وسئل عن المرأة المزوجة إذا لم يسكنها الزوج في بيته بل كانت ساكنة هي ~~وهو في بيتها أو بيت أبيها أو أحدهما هل يلزمها ملازمة البيت المذكور فلا ~~تخرج إلا بإذنه وإذا خرجت منه بغير إذنه تكون ناشزة أو لا فأجاب رحمه الله ~~تعالى بقوله للأصحاب في ذلك عبارتان إحداهما بيت الزوج والثانية سكنها ~~وبهذه الثانية يتبين أن مراد من عبر ببيت الزوج أو منزله ما له عليه ولاية ~~الإسكان لكونه مالكه أو مستأجره أو مستعيره أو نحو ذلك ومما يصرح بذلك ~~قولهم لو كان المنزل لغير الزوج فأزعجت منه لم يكن ذلك نشوزا فتأمل قولهم ~~لغير الزوج واشتراطهم في عدم بسقوط نفقتها بالخروج منه أن تزعج منه بأن ~~يخرجها منه مالكه بدليل تعبير آخرين بأن من الأعذار إزعاج المالك فعلم أنه ~~لا يشترط كونه ملك الزوج وأنها إذا خرجت من سكنها المملوك لغير الزوج فإذا ~~كان ذلك لإخراج مالكه لها منه لم تسقط نفقتها وإلا سقطت # ووقع في قوت الأذرعي أن من الأعذار أن يكون لغيره فتخرج منه ومراده بدليل ~~عبارة الباقين خروجها منه لإخراج مالكه ونحوه وأما خروجها منه لغير ذلك ~~ونحوه فنشوز بدليل قول الأذرعي نفسه بعد تلك الصورة وصور أخر وغير ذلك مما ~~يعد الخروج به عذرا فبان بهذا أن قوله أو يكون لغيره فتخرج منه محمول على ~~ما إذا عذرت بالخروج منه وبحث فيه أنها لو جرت على مقتضى العرف المعتاد في ~~حقها وحق أمثالها بالخروج في حوائجها لتعود عن قرب أو لحمام ( ( ( لجام ) ) ~~) ونحوه فليس بنشوز للعرف في رضا أمثاله به وفيما بحثه نظر ظاهر أما أولا ~~فلأنه منابذ لإطلاقهم سقوط النفقة بالخروج بلا إذنه بأنها في PageV04P208 ~~قبضته وبان له عليها حق الحبس في مقابلة وجوب ms2389 النفقة وأما ثانيا فلأن العرف ~~هنا غير مطرد لأن رضا الزوج بخروج زوجته وعدمه يرجع إلى ما عنده من الأنفة ~~والغيرة ولا شك أن ذلك يختلف في الناس اختلافا كثيرا فكم من يرضى بالخروج ~~ولو مع الريبة وكم من لا يرضى به وإن تحقق عدم الريبة سواء أكانت ( ( ( ~~كانت ) ) ) المرأة قبل نكاحه تعتاده أم لا # فالوجه خلاف ما بحثه الأذرعي وأنه لا يجوز لها الخروج من بيته الذي رضي ~~بسكناها فيه سواء أكان ملكه أم غير ملكه إلا بإذنه سواء اعتادت الخروج أم ~~لا نعم جوزوا لها الخروج لإعذار كخوف من نحو انهدام أو فسقة وكخراب المحلة ~~حول بيتها حتى صار منفردا وكإزعاج مالك المنزل كما مر وكالخروج لاستفتاء لم ~~يكفها الزوج مؤنته وغير ذلك مما في معناه كما مر والله سبحانه وتعالى أعلم # وسئل عن الولد المحضون إذا كانت نفقته على غير من له الحضانة كأن كانت ~~أمه تحضنه ونفقته على أبيه فطلبت الأم تسليم نفقة الولد المحضون إليها ~~وامتنع الأب إلا أن يجيء الولد إليه ويأكل عنده فمن المجاب منهما # وهل يختلف الحال بين ما إذا كان المحضون ذكرا أو أنثى وبين ما قبل سن ~~التمييز وما بعده حيث اختار الأم فأجاب رحمه الله تعالى بقوله إذا أمكن ~~الولد الذكر المجيء إلى بيت أبيه والأكل عنده لم يلزمه نقل النفقة إليه إلى ~~بيت أمه وإن ثبت لها الحضانة بل صرح الإمام بذلك حتى في الأب مع الولد فقال ~~لا يجب تسليم النفقة بل له أن يقول كل معي وقد يتوقف في هذا في حق الأب إذا ~~امتنع من الحضور فإن حضر الولد إليه فذاك ا ه # وتوقفه يجاب عنه بأن المعتمد الذي نقله الرافعي هنا عن الأئمة أن النفقة ~~للقريب ليست تمليكا وإنما هي إمتاع لأنها ليست بعوض بل معونة ومواساة وإذا ~~كانت إمتاعا لا تمليكا فلا يلزم المتبرع بذلك الإمتاع والمواساة نقلها إلى ~~محل المنفق عليه بل له أن يقول له ائت إلى عندي لأواسيك # وواضح أن ms2390 الكلام فيما إذا سهل على المنفق عليه الإتيان وإلا فالذي يتجه ~~أنه يلزم المنفق إرسالها إلى محل المنفق عليه لأن اللازم له الكفاية ولا ~~تتم إلا بإيصالها إليه وإنما نظرنا إلى هذا عند نحو عجز المنفق عليه لعذره ~~بخلافه عند السهولة فإنه لا كلفة عليه في مجيئه إلى قريبه ولا يكلف حينئذ ~~قريبه الحمل إليه رعاية لكونه مواسيا ومتبرعا هذا توجيه كلام الأصحاب وإن ~~كان لتوقف الإمام في الأب وجه وجيه إذ اللائق بطلب مزيد احترامه وبره أن لا ~~يكلف المجيء صباحا ومساء إلى بيت ابنه وأما الأنثى فيلزم الأب نقل كفايتها ~~إلى بيت أمها الثابت لها حضانتها أصالة أو باختيارها بعد تمييزها كما دل ~~عليه تصريحهم بأنها إذا اختارت الأم تكون عندها ليلا ونهارا فيزورها الأب ~~ولا يطلب إحضارها عنده بل يلاحظها بقيامه بتأديبها وتعليمها وتحمل مؤنتها ~~قالوا والصغير الذي لا يميز والمجنون كذلك فيكونان عندها ليلا ونهارا ~~ويزورهما الأب ويلاحظهما بما ذكر والله سبحانه وتعالى أعلم # وسئل رحمه الله تعالى بما لفظه في الجواهر عن القاضي أن المرأة إذا أرادت ~~إثبات إعسار زوجها الغائب لفسخ النكاح أن الحيلة أن تدعي على رجل إنك ضمنت ~~لي عن زوجي عشرة دراهم من جهة النفقة فينكر فتقيم البينة على إثبات الضمان ~~والنكاح فإذا ثبت النكاح فالقاضي إن وجد مالا فرض النفقة فيه وإن لم يجده ~~فلها الفسخ ثم قال قلت وفي دعوى الدراهم نظر وينبغي أن تدعي نفس الطعام ا ه # فهل ذلك معتمد أو لا فأجاب نفع الله سبحانه وتعالى بعلومه بقوله المعتمد ~~خلاف ظاهر ذلك ففي أصل الروضة لو لم يوجد له مال حاضر وجهل حاله في اليسار ~~والإعسار فلا فسخ لأن السبب لم يتحقق فلو شهدت البينة أنه غاب معسرا فلا ~~فسخ أيضا كما أفتى به ابن الصلاح لأن الأصل دوام النكاح فلو شهدت بإعسار ~~الغائب الآن بناء على الاستصحاب جاز لها ذلك إذا لم تعلم زواله وجاز الفسخ ~~حينئذ وعلى ذلك يحمل قول أصل الروضة إذا ثبت ms2391 إعسار الغائب عند حاكم بلد ~~الزوجة جاز الفسخ إذ صورته أن تشهد البينة عنده بإعساره في الحال وذكر دعوى ~~الضمان في PageV04P209 عبارة القاضي إنما هو للتوصل به عنده لإثبات استحقاق ~~النفقة الذي هو فرع ثبوت الزوجية لتقوم البينة بعد إنكار منكر فيثبت ~~مقتضاها فيتوصل بذلك إلى الفسخ لا أنها تفسخ حينئذ بالعجز عن النفقة ( ( ( ~~الفقه ) ) ) المضمونة الماضية ولا بعجز الضامن إذ لا قائل به # وقوله فينكر فتقيم البينة ظاهرة توقف الدعوى على الغائب وإقامة البينة ~~على إنكار منكر وليس كذلك إلا أن تكون الدعوى عليه بإسقاط حق له كالإبراء ~~من دينه فإن القاضي لا يسمع البينة بالبراءة لكن حيلته أن يدعي إنسان أن رب ~~الدين أحال ( ( ( أحاله ) ) ) به فيعترف بذلك ويدعي البراءة فتسمع دعواه ~~حينئذ وبينته # وسئل عما إذا نشزت المرأة فغاب عنها فوق مسافة القصر ثم عادت إلى طاعته ~~وتعذر إنهاء الخبر إليه لفقد مؤنة البعث هل تجب لها النفقة أو لا وهل يثبت ~~لها الفسخ في هذه الحالة أو لا فأجاب بأن الذي صرح به الشيخان وغيرهما أن ~~الناشز إذا غاب زوجها لا تعود نفقتها بعودها إلى الطاعة بل لا بد أن ترفع ~~الأمر إلى القاضي ليقضي بطاعتها ثم يرسل يخبر الزوج بذلك فإذا رجع هو أو ~~وكيله وتسلمها عادت النفقة وإن علم ولم يرجع هو ولا وكيله ( ( ( وكي ) ) ) ~~عادت إذا مضى زمن إمكان عوده فإن لم يعرف موضعه ففي الروضة وأصلها عن ~~المتولي أن الحاكم يكتب إلى حاكم البلاد التي تردها القوافل من تلك البلدة ~~في العادة ليطلب وينادي باسمه فإن لم يظهر فرض القاضي نفقتها في ماله ~~الحاضر وأخذ منها كفيلا بما يصرف إليها لاحتمال موته أو طلاقه ا ه # وقياسه أنه لو كان بمحل لا يمكن وصول الخبر من الحاكم إليه إما لخوف طريق ~~أو نحوه فرض القاضي نفقتها في ماله الحاضر وأخذ منها كفيلا فإن لم يكن له ~~مال حاضر فإن شاء اقترض لها عليه أو أذن لها في القرض أو فرض نفقتها عليه ms2392 ~~ليوفيها إذا حضر وذكر الغزي أنها إذا بذلت الطاعة وهو غائب وأعلمه القاضي ~~فقصر في تسلمها فرض لها القاضي نفقة المعسرين إلا أن يثبت يساره أو توسطه ا ~~ه # وأما فسخ النكاح فالمعتمد من اضطراب طويل فيه بين المتقدمين والمتأخرين ~~أنه لا يجوز إلا إن شهدت بينة أنه الآن معسر عاجز عن أقل واجب النفقة ~~والكسوة ولا يكفي فقد خبره ولا امتناعه من الإنفاق ولا غيبته معسرا # فكل هذه ونحوها لا يجوز به فسخ النكاح بل لا يجوز إلا إن شهدت بينة شرعية ~~بما ذكر ولا تسأل من أين لك أنه معسر الآن لأن الشهادة قد تحصل عنده من ~~القرائن بما يؤدي إلى اليقين فيجوز له الاستناد إليه في الجزم بالشهادة وإن ~~كان لو صرح بمستنده بطلت شهادته # وسئل نفع الله تعالى بعلومه عن رضيع حضنته حاضنة شرعية أم أو غيرها وغاب ~~والده أو امتنع من الإنفاق عليه فيما يلزمه شرعا من أجرتي حضانة ورضاع وغير ~~ذلك من اللوازم الشرعية مع غناه ففرض عليه حاكم شرعي مالا معلوما باجتهاده ~~في مقابلة ذلك وأذن لحاضنته بالإنفاق عليه من مالها أو بالاقتراض عليه ~~لترجع بذلك على مال والده فإذا اقترضت أو أنفقت عليه من مالها بنية الرجوع ~~مدة طويلة تبين فيها فقر والده أو موته هل يلزمها ما اقترضت عليه ويفوت ~~عليها ما أنفقته عليه مجانا أو ترجع على مال الولد المحضون إذا حصل له مال ~~في حال صغره أو كبره أو على الأقرب من أجداده إذا كان موسرا # وإذا اقترضت الحاضنة بإذن الحاكم هل يصير دينا لها كما قاله الغزالي أو ~~لا كما ذكره جمع كالقاضي أبي الطيب والبندنيجي والشيخ أبي إسحاق وغيرهم ~~وإذا قلتم يصير دينا لها كما قاله الغزالي كيف صورة الاقتراض تقول اقترضت ~~هذا المال في ذمتي ومالي لأنفقه على الولد المحضون أو في ذمة المحضون وماله ~~أو والده إذا كان أحدهما غنيا فإن قلتم بالأخير فهذا يشكل بالاقتراض على ~~ذمة الغير وكيف يلزمه ذلك أوضحوا لنا ذلك ms2393 وهل للحاضنة أخذ الرضاع نفقة ~~كنفقة زوجة موسر أو متوسط أو معسر أو ( ( ( ولها ) ) ) لها أجرة مثلها إذا ~~لم يكن لها مسمى غير أجرة الرضاع وإذا انفصل الرضاع هل تستحق نفقة أو أجرة ~~إذا قلتم بها لحضانتها وتعهدها لما يحتاج إليه إلى سن التمييز والتخيير أم ~~تسقط في هذه المدة PageV04P210 ولا يلزم فيها والده غير نفقة ولده ولوازمه ~~الشرعية فقط سواء كانت الحاضنة أما أم أجنبية وإذا امتنعت الأم من إرضاع ~~ولدها بعد سقيه اللبأ واستأجرنا له مرضعة ذات لبن وولد للإرضاع فقط واشترت ~~للمحضون لبنا وسقته هل يقوم مقام لبنها إذا غذي به أم يجب عليها سقيه من ~~لبنها وهل هذه الإجارة للإرضاع فقط صحيحة لما فيها من الجهالة بلبنها وعدم ~~رؤيته واشتراكه بين المحضون وولدها لأن الأصحاب قالوا شرط المنفعة أن تكون ~~معلومة كالمبيع وليست هذه كبيع الماء الداخل في المبيع بالتبعية وهذه إجارة ~~مستقلة بالإرضاع فقط فما وجه الصحة أوضحوا لنا ذلك وهل يجب على المرضعة ~~المستأجرة أن تضيف إلى اللبن سمنا وإذا استكثر المنفق من القرض الذي فرضه ~~الحاكم الشرعي عليه لحط الأسعار أو استقلت الحاضنة منه مع ارتفاع الأسعار ~~هل للحاكم أن ينقض حكمه الأول ويزيد أو ينقص فيما فرضه أم لا وإذا أراد ~~المنفق أبا كان أو وصيا أو قيما أن يمون المحضون الذي غير مميز بأن يكون ~~عنده في بيته أول النهار وآخره أمد الرضاع ليشتري له من اللبن والسمن ما ~~يكفيه ويسقيه بنفسه أو بمن يثق به ثم يرده إليها أو أراد أن يمونه أيضا بعد ~~أمد الرضاع إلى سن التمييز والتخيير بأن يطعمه من العيش والأدم في بيته أول ~~النهار وآخره كالأول ثم يرده إليها هل له ذلك سواء أرضيت أم كرهت بها عذر ~~كمرض أم لا وهل للحاكم الشرعي أن يحكم له بذلك أم لا وإذا رأى ما يكره من ~~الدخول على موليته في بيت الحاضنة من الرجال وغيرهم من آلات اللهو وغيرها ~~هل له نزعه منها لا سيما إذا ms2394 كان المحضون أنثى لما يلحقه من الغيرة وتسقط ~~حضانتها بذلك وتنتقل عنها بل قالوا بإسقاط حضانتها فيما هو أهون من ذلك ~~بتزويجها على الغير وهو محرم للمحضونة بالزوجية على أمها أوضحوا لنا ذلك ~~وهل للزوج منع ولد زوجته من غيره من الدخول عليه سواء أكان مميزا أم غير ~~مميز في منزله أو منزلها إذا تبرعت له بالسكنى حاضرا كان أو غائبا مقيما أو ~~مسافرا فإذا أدخلته في حالة من الحالات هل تكون ناشزا ويسقط مالها من ~~النفقة واللوازم الشرعية أم لا لدخول ما لا يجب على فراشه أم يأثم بذلك ولا ~~نشوز فإذا قلتم له منعه من الدخول فأخرجه من منزله هل يأثم بذلك أو لا فإذا ~~أخرجه إلى رحبة منزله أو غيرها وكان غير مميز وحصل عليه عاطل بوطء دابة أو ~~غيرها هل يضمن بذلك سواء أوجد من يأخذه منه أم لا أوضحوا لنا ذلك كله وضوحا ~~شافيا فأجاب نفع الله تعالى بعلومه المسلمين بقوله لا تصير نفقة الفرع أو ~~الأصل بمضي الزمان دينا وإن تعدى من لزمته بالامتناع نعم إن فرضها القاضي ~~أو أذن في افتراضها ( ( ( اقتراضها ) ) ) صارت دينا كما قاله الشيخان ~~واعتراض كثيرين عليها بأن ما قالاه خلاف المنقول بسطنا الكلام على رده في ~~شرح الإرشاد وفيما إذا امتنع من لزمته أو غاب وله مال حاضر لمستحق النفقة ~~أخذها منه وكذا للأم أخذها لنحو طفل من مال أبيه ولو بغير إذن قاض ثم إن ~~وجد في ماله جنس الواجب لم يأخذ غيره وإلا أخذه فإن لم يكن له ثم مال أذن ~~القاضي في الاقتراض عليه إن تأهل وإلا أذن للأم في ذلك إن تأهلت أيضا فإن ~~لم يكن ثم قاض فاقترضا على الغائب ومثله الممتنع وأشهدا بذلك رجعا عليه بما ~~اقترضاه وإن لم يشهدا فإن لم يتمكنا من الإشهاد رجعا أيضا وإلا فلا ولو ~~أنفقت الأم على طفلها الموسر من ماله بلا إذن أب أو قاض جاز وقيده الأذرعي ~~بما إذا امتنع الأب أو غاب قال ولعله ms2395 مرادهم وهو كما قال وإن أنفقت من ~~مالها لترجع عليه أو على أبيه إن لزمته نفقته لم ترجع على الأوجه إلا إن ~~عجزت عن القاضي وأشهدت على ذلك إن أمكنها الإشهاد ولو غاب الأب لم يستقل ~~الجد بالاقتراض عليه بل لا بد من إذن قاض له إن أمكن وإلا فالإشهاد إن أمكن ~~أيضا كما هو ظاهر ثم نفقة القريب لا تقدير لها إلا بالكفاية فللطفل مؤنة ~~إرضاع حولين ولنحو شيخ وفطيم ما يليق به ويعتبر حاله في سنه وزهادته ورغبته ~~ويجب إشباعه لا المبالغة فيه والأدم وخادم احتاجه وكسوته وسكنى لائقين به ~~وأجرة طبيب ( ( ( الطبيب ) ) ) وثمن أدوية وأجرة ختان وهذا كله على سبيل ~~الإمتاع لا التمليك قال PageV04P211 الإمام ومن ثمرة ذلك أنه لا يلزمه ~~تسليم النفقة إليه فلو قال كل معي كفى ولو أعطاه نفقة أو كسوة لم يجز له أن ~~يملكها لغيره ومؤنة خادم القريب كمؤنته فيما ذكر نعم لو لم ينفق عليه مدة ~~لم تسقط نفقته كما رجحه البلقيني بخلاف نفقة القريب والفرق أن تلك عوض عن ~~الخدمة والخدمة قد استوفيت فوجب مقابلها بخلاف نفقة القريب فإنها محض ~~مواساة لا في مقابلة شيء وهذا الفرع من النوادر لأن التابع فيه زاد على ~~المتبوع وعلى الأم إرضاع ولدها اللبأ وإن وجد غيرها لأنه لا يعيش ولا يقوى ~~غالبا إلا به وهو اللبن النازل أول الولادة ومدته يسيرة والأوجه الرجوع ~~فيها لأهل الخبرة ولها الامتناع من إرضاع الزائد عليه إن وجد غيرها ولها ~~طلب الأجرة من أبيه ولو للبإ إن كان لمثله أجرة نعم إن وجد متبرعة أو من ~~ترضى بأقل منها جاز له نزعه منها وهذه الأجرة تجب في مال الطفل إن كان وإلا ~~فعلى الأب ثم الجد ثم الأم كالنفقة ولا تزاد في نفقة الزوجة للإرضاع وليس ~~له منعها منه وإن أخذت الأجرة نعم عند أخذها تسقط نفقتها إن نقص الاستمتاع ~~بإرضاعها وإلا فلا ومؤنة الحضانة في مال نحو الطفل فإن لم يكن له مال فعلى ~~الأب ثم ms2396 الجد ثم الأم كالنفقة بجامع أن كلا من أسباب الكفاية إذا تقرر ذلك ~~علم منه الجواب عن ترديدات السائل في السؤال الأول بأطرافه ولنصرح بحكم كل ~~أيضا زيادة في الإيضاح فنقول ما اقترضته الأم بإذن الحاكم لا يضيع عليها ~~مجانا بل إن كان للولد مال حال الإنفاق عليه من ذلك المقترض فهو في مال ~~الولد وإن لم يكن للولد مال فهو في مال الأب فإن أعسر أو مات ففي مال الجد ~~فإن أعسر أو مات فعلى الأم وقد صرحوا بأنه لو كان للصغير مال غائب أنفق ~~عليه الأب قرضا فإذا وصل ماله رجع بما أنفق وبأنه لو قصد بالإنفاق الرجوع ~~رجع سواء أنفق بإذن الحاكم أو بلا إذن فإن تلف المال بعد قدومه سقط عن ~~الولد ما أنفقه بعد تلف المال دون ما أنفق قبله بل يبقى عليه يرجع به إذا ~~أيسر وكذا حكم من يستغني بكسبه وصورة الإذن من القاضي في الاقتراض أن يقول ~~لها أذنت لك في الإنفاق على ولدك من مالك كل يوم كذا أو في الاقتراض ~~والإنفاق عليه من المقترض كل يوم كذا أو نحو ذلك فإذا أرادت تقترض قالت لمن ~~يريد إقراضها أقرضني كذا لأنفقه على ولدي أو اقترضت كذا أو تنوي ذلك فلا ~~يحتاج لقولها في ذمتي بل لا يصح لأن القرض لا يصير في ذمتها إلا إن بان أن ~~الإنفاق واجب عليها لفقد أبيه وجده كما تقرر ولا لقولها في ذمة الولد وإن ~~كان له مال لأن نيتها كون الاقتراض له كاف إذ هي حينئذ نائبة عن القاضي في ~~الاقتراض للولد والولي إذا اقترض لموليه لا يحتاج للتصريح باسمه بل يكفي ~~نيته فاندفع قول السائل فهذا يشكل إلخ والذي تستحقه الحاضنة على من لزمته ~~نفقة المحضون هو أجرة إرضاعها إن كان رضيعا وإلا فأجرة خدمتها إلى أن ينتهي ~~زمن الحضانة باختيار غيرها أو بالبلوغ ( ( ( البلوغ ) ) ) مع صلاح الدنيا ~~قالوا وعلى المستأجر للحضانة حفظ الطفل وتعهده بغسل رأسه وبدنه وثيابه ~~وتطهيره وتدهينه وتكحيله وإضجاعه ms2397 في نحو مهد وربطه وتحريكه للنوم ونحو ذلك ~~مما يحتاج إليه لاقتضاء اسم الحضانة عرفا لذلك ولا تستتبع الحضانة الإرضاع ~~في الإجارة وعكسه لأن كلا منهما يفرد بالعقد كسائر المنافع نعم إن كانت ~~الحضانة للأم ولم يكن ثم منفق غيرها لم تستحق شيئا لأن نفقة المحضون لازمة ~~لها حينئذ ونقل الأزرق في نفائسه عن الإمام العامري أن القاضي لو قال للأم ~~أرضعي الطفل واحضنيه ولك الرجوع على الأب رجعت عليه من غير عقد إجارة ونقل ~~فيها خلافا بين بعض فقهاء اليمن فيما إذا حضنت من لها حق الحضانة بقصد ~~الرجوع وأشهدت عليه ومضى زمن ولم تطالب بها ولا رفعت أمرها لحاكم فقال ~~بعضهم تسقط كنفقة القريب وقال بعضهم لا تسقط وصوبه الأزرق قال واختاره في ~~الشامل والوجه كما علم مما قررته أولا أن السقوط محمول على ما إذا كان الأب ~~حاضرا وتيسرت مطالبته فتركتهما وإن عدمه محمول على ما إذا كان غائبا وتعذر ~~عليها الرفع إلى القاضي ثم الإشهاد على أن قضية ما مر عن PageV04P212 ~~البلقيني أنه لا سقوط مطلقا إلا أن يفرق وظاهر كلامهم أنه لا يكفي من ~~استؤجرت للإرضاع شراء لبن للطفل ويؤيده قول ابن الصلاح لو استأجرها لإرضاعه ~~فأرضعت معه آخر فإن نقص ما هو مستحق عليها بالإجارة ثبت الفسخ وإلا فلا ~~وقولهم لو عقد الإجارة على الإرضاع والحضانة فانقطع اللبن انفسخ العقد فيه ~~وحده وسقط قسطه من الأجرة لأن كلا منهما مقصود وفي الروضة وغيرها وإن نوزع ~~فيه أن على المرضعة الغذاء بما يدر لبنها وللمكتري أن يطالبها بأكل ما يدره ~~فأفهمت عباراتهم هذه أنه لا يقوم مقام إرضاعها شراؤها لبنا وسقيه إياه وإن ~~فرض ( ( ( قرض ) ) ) الاغتذاء به وهو ظاهر لأن السقي لا يقوم مقام الإرضاع ~~من كل وجه كما هو مشاهد بل ربما أوجب سقي اللبن المشترى للولد ضررا ظاهرا ~~لو اقتصر عليه من غير إرضاع والإجارة للإرضاع وحده صحيحة كما مر وتقدر ~~بالزمان فقط لأن تقدير اللبن وما يستوفيه الصبي كل مرة وضبط المرات ms2398 إنما ~~يتأتى بالزمن لا غير وتجب رؤية الصبي وتعيين موضع الإرضاع أهو بيته أم ~~بيتها لاختلاف الغرض بذلك كذا ( ( ( وكذا ) ) ) صرحوا به وبه يندفع قول ~~السائل لأن الأصحاب إلخ ولا يجب على المستأجرة للإرضاع أن تضيف إلى لبنها ~~الذي ترضع به الولد سمنا ولا غيره كما هو ظاهر من كلامهم بل لو شرط ذلك ~~عليها فسدت الإجارة لأنه شرط ينافي مقتضاها وللحاكم بل عليه أن يزيد فيما ~~فرضه للولد وأن ينقص عنه بحسب ما ظهر له مما يقتضي ذلك وليس هذا نقضا ~~لتقديره الأول لأنه كان لمصلحة فإذا بان أن المصلحة في خلافها انتهى الحكم ~~الأول لانتهائها بما ظهر للقاضي من أن المصلحة في غيرها ومر أن نفقة القريب ~~غير مقدرة وأنها الكفاية فللمنفق حينئذ بذلها على أي كيفية شاء حيث لا مانع ~~ومثله في ذلك وكيله وكذا الوصي والقيم والحاكم فإن شاء أنفق عليه في بيت ~~حاضنته أو في بيت نفسه وللحاكم الشافعي إن لم يتقدم حكم مخالف الحكم له بما ~~قررناه نعم غير المميز وكذا المجنون والأنثى المميزة إذا اختارت الأم ~~فهؤلاء الثلاثة يكونون عند الأم ليلا ونهارا لاستواء الزمان في حقهم ~~فيزورهم الأب على العادة ولا يطلب إحضارهم عنده ويتفقد حالهم ويلاحظهم ~~بتحمل مؤنتهم وتأديب الأنثى وتعليمها وفي الجواهر إذا طلقت من لها الحضانة ~~وهي في منزلها فلها إرضاعه في الحال بغير إذن الزوج فإن كانت رجعية فأرضعته ~~بغير إذنه فالمذهب أنها تستحق النفقة عليه وقول أبي علي عندي أنها كالتي في ~~صلب النكاح غلطه الإمام فيه وحكم المتوفى عنها زوجها إذا قلنا تستحق السكنى ~~حكم المطلقة البائن ثم قال ولو اختار أمه فعلى أبيه مؤنة كفالته كما ( ( ( ~~كم ) ) ) يجب عليه مؤنة الحضانة وهي أقل غالبا قال الإمام وإنما تجب مؤنة ~~الحضانة إذا لم يقم بها بنفسه وقال غيره الذي يظهر وجوب أجرتها وأنه لا ~~يجاب إلى توليها بنفسه قال الماوردي ولو احتاج الولد إلى خدمة في الحضانة ~~أو الكفالة والفرق بينهما أن الأولى إلى التمييز والثانية ms2399 منه إلى البلوغ ~~أي وقال غيره تسمى حضانة أيضا ومثله ممن يخدم قام الأب باستئجار خادم أو ~~ابتياعه على حسب عادة أمثاله ولا يلزم الأم مع استحقاقها حضانته أن تقوم ~~بخدمته إذا كان مثلها لا يخدم سواء في ذلك الغلام والجارية ا ه # وما أفهمه كلامه من أن الأم المعتادة للخدمة تلزمها الخدمة وهو بعيد بل ~~غير مراد بل هي على الأب كما يصرح به كلامه أولا لأنها من جملة كفايته فإن ~~وجب الإنفاق على الأم لزمها الخدمة بنفسها أو غيرها سواء اعتادتها أم لا ~~ومن شروط الحضانة عدالة الحاضنة العدالة الظاهرة فلا حضانة لفاسقة وصغيرة ~~وسفيهة ومغفلة فإن وقع تنازع في ثبوت الأهلية فإن كان بعد تسليم الولد لم ~~ينزع ممن تسلمه ويقبل قوله في الأهلية وإن تنازعا في ثبوتها قبل التسليم ~~فلا بد من بينة إذا تقرر هذا فإن أثبت في حاضنة بنته نحو فسق انتزعها منها ~~وإلا فلا لكن له منع من يدخل على بنته ممن يخشى منه الريبة ويجوز للزوج منع ~~ولد الزوجة من الدخول إليها إن كانت ساكنة بمحل يستحق منفعته دون ما إذا ~~كانت ساكنة بملكها إن تبرعت له بالسكنى فيه وسواء في الحالة الأولى كان ~~الزوج المانع غائبا أم حاضرا فإن أدخلته PageV04P213 بغير رضاه أثمت ولا ~~تكون ناشزة كما هو ظاهر نعم إن كان إخراجه لغير المميز يضره لزمه رفع الأمر ~~للقاضي فإن تعدى وأخرجه فكسره أو قتله جان آخر أثم الزوج والضمان على ~~الجاني أو مالكه المقصر لأنه المباشر # وسئل نفع الله بما صورته هل للولي أو للحاكم الشرعي أن يستأجر للولد ~~امرأة لرضاعه وامرأة أخرى لحضانته إذا رأى ذلك مصلحة للولد سواء كانت ~~إحداهما أما أو كانتا أجنبيتين فإذا قلتم نعم فلا يخفى عليكم ما في هذا من ~~المشقة على الولد ولا سيما إن كانت كل امرأة في محل بعيد عن صاحبتها وهل ~~يشترط أن تكون الحاضنة ذات لبن لترضعه مرة وتحضنه أخرى أم لا يشترط ذلك فإن ~~كانت الحاضنة الشرعية ms2400 غير ذات لبن هل تسقط حضانتها أم تحضنه ويشتري له لبنا ~~وما يحتاج إليه وليه الشرعي أم تنتقل الحضانة عنها إلى غيرها من الحاضنات ~~بعدها إذا كانت ذات لبن أم لا فأجاب رحمه الله تعالى بقوله الأم متى استحقت ~~الحضانة وكانت مرضعة ورضيت بأجرة المثل ولم يوجد من ترضى بأقل منها فلا ~~يجوز استئجار غيرها لحضانة ولا لرضاع كما علم مما مر في السؤال الأول ~~لاستحقاقها لهما فلا يجوز نقلهما إلى غيرها بدون رضاها وإن كانت غير لبون ~~أو امتنعت من إرضاعه أو لم تكن حاضنة جاز استئجار واحدة للإرضاع وأخرى ~~للحضانة كما علم مما مر ثم أيضا ولا عسر في ذلك لسهولة اجتماع المستأجرتين ~~في محل واحد والذي أفهمه كلام الروضة وأصلها ونقله في المحرر عن الأكثرين ~~واعتمده ابن الرفعة وغيره أنه يشترط في استحقاق الحضانة كونها مرضعة لطفل ~~احتيج إلى إرضاعه فإن لم يكن لها لبن أو امتنعت من الإرضاع فلا حضانة لها ~~لعسر استئجار مرضعة تترك منزلها وتنتقل إلى مسكن المرأة ونظر فيمن لا لبن ~~لها بأن غايتها أن تكون كالأب وبأن كلام الأئمة يقتضي الجزم بأنه لا يشترط ~~كونها ذات لبن # والأوجه وفاقا للبلقيني وغيره استحقاق من لا لبن لها بل قال البلقيني لا ~~خلاف في استحقاقها وأما من لها لبن وامتنعت من إرضاعه فلا حضانة لها وهو ~~محمل كلام الشيخين والأكثرين وسئل عن إعفاف الأصل هل من شرطه أن يكون فاضلا ~~عن قوت الفرع وقوت زوجته فقط كالنفقة أم لا بد أن يكون موسرا زائدا على ذلك ~~فأجاب رحمه الله تعالى بقوله الوجه أن اليسار هنا معتبر بما ذكروه في ~~النفقة وعبارة شرحي للإرشاد لأنه من وجوه حاجاته المهمة فوجب على ابنه ~~القادر عليه كالنفقة وقضيته أن العبرة في القدرة هنا بما يأتي في النفقة ~~وكلام التنبيه وغيره ظاهر في ذلك وإمكان الفرق بأن هذا ليس ضروريا لإمكان ~~الصبر عنه بخلافها لا يؤثر هنا كما هو ظاهر ا ه # والله سبحانه وتعالى أعلم # وسئل عن ms2401 رجل غاب عن زوجته ولم يترك مؤنتها فهل لها الفسخ وما شروطه وما ~~كيفية لفظه فأجاب بقوله نعم لها الفسخ بشرط أن تقيم بينة عادلة تشهد عند ~~قاض بإعساره عن أقل نفقتها وعن أقل مسكن يجب لها وعن أقل كسوتها ويشترط أن ~~تذكر البينة إعساره حال شهادتها ولا يكفي قولها غاب معسرا ولها أن تعتمد في ~~الشهادة بإعساره في الحال استصحاب حالته التي غاب عليها وإن أمكن خلافها ~~لأن الأصل بقاؤه على ما كان عليه ولا تصرح البينة بالاستصحاب في شهادتها ~~الموهم للتردد فإنه يقتضي رد الشهادة فإذا ثبت إعساره عند القاضي فسخ هو ~~بأن يقول فسخت نكاح فلان لفلانة أو أذن لها حتى تفسخ هي بأن تقول فسخت نكاح ~~فلان لي فإن استقلت بالفسخ بلا إذن قاض لم ينفذ ظاهرا ولا باطنا ولو قدم ~~الغائب وادعى أن له مالا في البلد لم تعلمه بينة الإعسار لم يقدح ذلك في ~~صحة فسخ القاضي نعم إن شهدت البينة بأن المرأة تعلمه وتقدر عليه بان بطلان ~~الفسخ لأنه بان عدم وجود شرطه المجوز له والله سبحانه وتعالى أعلم # وسئل عمن تزوج امرأة فقال لم أجدها بكرا وآذاها ووالديها بذلك فخرجت من ~~كثرة أذاه من بيته واستمرت على ذلك مدة فهل تسقط نفقتها وكسوتها وإذا قلتم ~~نعم وقالت لم أخرج إلا لإيذائه فقط ما الحكم فأجاب بقوله إن خرجت إلى ~~الحاكم لتطلب منه أن يمنعه من إيذائها PageV04P214 لم يكن ذلك نشوزا فلا ~~تسقط نفقتها ولا كسوتها وإن خرجت لغير الحاكم كانت ناشزة فتسقط نفقتها ~~وكسوتها مدة إقامتها في غير بيته والله سبحانه وتعالى أعلم # وسئل عما إذا سلمت الزوجة نفسها إلى الزوج ومكنته ثم ادعى الزوج عدم ~~التمكين من الوطء هل هو كدعوى النشوز فهو المطالب بالبينة أم لا وقالوا في ~~باب البينات لو ادعت التمكين فأنكر صدق بيمينه ولعل هذا في ابتداء التمكين ~~أما بعد التمكين الأول فلا فأجاب رحمه الله تعالى بقوله عدم التمكين من ~~الوطء ونحوه بغير عذر شرعي هو ms2402 من جملة أنواع النشوز فيأتي فيه ما ذكروه فيه ~~على أنهم تعرضوا له بشخصه حيث قالوا لو اختلفا في النشوز صدقت بيمينها لأن ~~الأصل عدمه وبقاء التمكين فتأمل قولهم وبقاء التمكين تجده صريحا في أنهم ~~نصوا على أن المصدق في دوام التمكين هي ما لم تقم عليها بينة بخلافه وقد ~~صرحوا كما ذكره السائل بأنه هو المصدق في عدم التمكين ابتداء لأن الأصل ~~عدمه فهم مصرحون بالمسألتين وبالفرق بينهما كما علمت وحينئذ فلا يحتاج لقول ~~السائل ولعل هذا إلخ لأنه لو أمعن النظر وأنعمه في كلامهم لعلم منه أن هذا ~~هو المنقول كما تقرر فلا يحتاج إلى بحثه والله سبحانه وتعالى أعلم # وسئل نفع الله سبحانه وتعالى بعلومه وبركته المسلمين عما عمت به البلوى ~~من أن الشخص يخاصم زوج بنته فيمنعه من الدخول عليها ويحبسها عنه وليس في ~~البلد حاكم يمنعه من ذلك والزوج عاجز عن الدخول عليها وإسكانها في محل آخر ~~خوفا من أبيها وهي متضررة بعدم النفقة والكسوة فهل تستحق الفسخ والحالة هذه ~~وإذا زنت امرأة فعلم زوجها فهربت خوفا على نفسها واضطرت للنفقة والكسوة فهل ~~لها الفسخ أم لا فأجاب عفا الله تعالى عنه بقوله لا فسخ في واحدة من ~~المسألتين لا من جهة الزوج ولا من جهة الزوجة لأن العجز عن الزوجة في ذلك ~~نادر جدا وكذا عدم وصول النفقة والكسوة بسبب ما ذكر وقد صرح الأئمة بأن ~~الزوج الموسر لو امتنع من الإنفاق على الزوجة لم يكن لها الفسخ بذلك وعللوه ~~بأنها تقدر على التخلص منه بالسلطان أو نائبه ثم قالوا فإن فرض عجز السلطان ~~فهو أمر نادر والأمور النادرة تلحق بالغالب ولا تفرد بحكم يخصها بخلاف ما ~~لو كان عجزه عن النفقة أو الكسوة مثلا لإعساره وثبت إعساره عند الحاكم فإنه ~~يفسخ عليه به لأن الإعسار أمر يغلب وقوعه فلو منعنا الفسخ به كما قاله أبو ~~حنيفة رضي الله تعالى عنه لأضررنا بحال أكثر النساء اللاتي يقع لأزواجهن ~~الإعسار # وبهذا يعلم أن النكاح يحتاط ms2403 لحله من غير رضا من العصمة بيده وهو الزوج ~~فلا يقدم عليه إلا بعد مزيد ضرورة يغلب سبب وقوعها ولما نظر أبو حنيفة رضي ~~الله تبارك وتعالى عنه إلى ذلك الاحتياط بالغ فيه فمنع الفسخ في النكاح حتى ~~بالإعسار وغيره والله سبحانه وتعالى أعلم # وسئل عمن له أبوان محتاجان إن اكتسب لإنفاقهما فاته الاشتغال بالعلم ~~المرجو منه تحصيله لو اشتغل به وإن اشتغل به ضاعا أو صارا كلا على الناس ~~فمن يقدم فأجاب رحمه الله تعالى بقوله إن أريد بالعلم الواجب على الكفاية ~~قدم الكسب عليه لأنه فرض عين فوري وهو مقدم على فرض الكفاية وظاهر إطلاقهم ~~وجوب الكسب لهما وإن قدرا على الكسب أنه يقدم الكسب لهما هنا مع قدرتهما ~~على الكسب وإن فاته العلم لما تقرر أن فرض العين الفوري مقدم على فرض ~~الكفاية أو الواجب عينا فورا كتعلم الفاتحة فهذا هو الذي يتردد النظر فيه ~~لأن كلا منهما عيني فوري وقد تعارضا فيحتمل أن يقال أنه يتخير بينهما ~~ويحتمل تقديم الأبوين رعاية لحقهما المتأكد ويحتمل تقديم التعلم أخذا من ~~قولهم لو تعارض شراء الماء للطهارة وستر العورة لها قدم الثاني لدوام نفعه ~~فكذلك ينبغي تقديم التعلم لدوام نفعه وأيضا فحق النفس مقدم على حق الغير ~~كما قالوه في نظائر لذلك # وهذا هو الذي ينبغي ترجيحه وظاهر أن محل ذلك ما إذا لم يكن الأصل مضطرا ~~وإلا قدم الكسب له لقولهم لو تعارض نحو إنقاذ غريق وإخراج الصلاة عن وقتها ~~لزمه تقديم الأول أي لأنه لا يتدارك لو فات والصلاة تتدارك PageV04P215 لو ~~فاتت وهل غير الأصل لو اضطر كذلك ظاهر كلامهم في مبحث الاضطرار لا وذلك أن ~~كلامهم ثم ظاهر في أنه لا يجب إنقاذ المضطر بالكسب وإنما يجب على من معه ~~طعام بشرط أن لا يكون مالكه مضطرا إليه حالا والله سبحانه وتعالى أعلم # # | باب الحضانة # وسئل رضي الله تعالى عنه في رجل طلق زوجته طلاقا بائنا وله منها بنت سنها ~~خمس سنين وزوجها والدها بشخص وأراد ms2404 ذلك الشخص ينزعها من والدتها وينفق ~~عليها ويربيها عنده في بيته أو عند من يختار فهل له ذلك وتسقط حضانة الأم ~~بذلك أم لا فأجاب رحمه الله تعالى بقوله لا تسقط حضانة الأم بذلك لأن الزوج ~~إنما يكون أولى بالحضانة من جميع الأقارب حيث كان له بالزوجة استمتاع بأن ~~تطيق الوطء وإلا لم تسلم له والله سبحانه وتعالى أعلم # وسئل نفع الله تعالى بعلومه المسلمين هل له أن ينزع بنت عمه من أمها ~~ويسكنها بقربه وإن كان بلده شاسعا عن بلد الأم فأجاب رحمه الله تعالى بقوله ~~له انتزاع بنت عمه من أمها التي لا حضانة لها ويسكنها عنده لكن بشرط أن لا ~~يخلو بها بأن تكون عنده زوجته أو أمته أو بعض محارمه أو محارمها سواء أبعدت ~~بلده عن بلد الأم أم لا وهذا إن كانت غير رشيدة أو كان هناك ريبة وإلا سكنت ~~حيث شاءت والله سبحانه وتعالى أعلم # وسئل نفع الله سبحانه وتعالى بعلومه المسلمين عمن طلق زوجته وله منها ولد ~~رضيع ووجد له مرضعة متبرعة وطلبت الأم الأجرة فهل يلزمه لها أجرة وهل له ~~نزعه منها غصبا عليها فأجاب رحمه الله تعالى بقوله لا يلزمه دفع أجرة لها ~~مع وجود مرضعة متبرعة وإذا لم ترض الأم إلا بالأجرة وتبرعت غيرها وكانت ~~أكثر من إدرار الأم جاز للأب نزع الولد منها كرها وإعطاؤه للمتبرعة # وسئل عن الأم الحاضنة إذا طلبت أجرة المسكن الذي تحضن فيه أولادها هل يجب ~~على الأب استئجار المسكن أو لا وهل تسقط حضانتها إذا لم يكن لها مسكن أم لا ~~وهل يدخل في مؤنة الحضانة أجرة المسكن أم لا فأجاب بقوله الأم الحاضنة إن ~~كانت في عصمة الزوج الأب فالإسكان عليه وإلا فليس لها إلا أجرة الحضانة ~~فتستأجر منها مسكنا إن شاءت ولا تسقط حضانتها بعدم ملكها أو نحوه لمسكن ~~والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب وإليه ( ( ( إليه ) ) ) المرجع والمآب # | كتاب الجراح # وسئل رضي الله عنه عمن استأجر سفينة من ولي الأمر لشحنها PageV04P216 ~~رسول ms2405 ( ( ( ببندر ) ) ) الله ( ( ( السويس ) ) ) صلى الله عليه وسلم فقال ~~لهم صريحا لئن لم تنتهوا لأكفر فيكم وإنما مثلكم مثل الخنزير الذي اشتريته ~~فإنه عندي أشرف منكم ومن جميع أهل مصر على العموم ثم إنه أخذ في التكلم على ~~سفينة ثانية غير السفينة المذكورة وشحن بها باليد والقوة بقية حمل ~~المعاقدين المذكورين المتأخر شحنه بالمركب المذكور أولا وأركبهم بها وأخذ ~~منهم أجرة ذلك كل ذلك بالجبر والإكراه والتغلب والافتيات ثم إن المركب ~~الثانية المذكورة سارت قليلا وغرقت بجميع ما فيها من الأحمال والركاب ولم ~~ينج منهم إلا القليل وكان هذا التلف والضياع بمخالفة المأمور المذكور ~~وافتياته وتعديه إذا كان الأمر كذلك فماذا يلزم المأمور المذكور ومخالفة ~~ولي الأمر المشار إليه والامتناع من شحنه بقية حمل المعاقدين المذكورين ~~بالمركب الأول المذكور وما يجب عليه في رد الجواب عن الحديث الشريف النبوي ~~على قائله أفضل الصلاة والسلام بما ذكره وما يجب عليه أيضا في مقالته إنما ~~مثلكم مثل الخنزير الذي اشتريته وأن ذلك أشرف منكم ومن جميع أهل مصر على ~~العموم وعما صدر منه من السب والضرب وكسر ذراع الرجل المذكور وهل يلزمه ~~أجرة بقية الحمل المذكور الذي أشحنه بالمركب الثانية وتلف بغرقها ولم يصل ~~إلى محله وقيمة ما تلف بالمركب الثانية من الحمل الذي أشحنه فيها بالقهر ~~والقوة كرها على أصحابه أم لا وماذا يلزمه أيضا فيمن غرق من الركاب بالمركب ~~المذكورة عند إكراههم على الركوب فيها وهل تسقط الجعالة المعينة للمأمور ~~المذكور لمخالفته المشروحة أم لا وماذا يلزمه أيضا بمخالفة ولي الأمر وما ~~حكم الله سبحانه وتعالى في ذلك ابسطوا لنا الجواب فأجاب بقوله اشتمل ما حكي ~~عن هذا الظالم الفاسق المتمرد على قبائح ومثالب فيتعين على ولي الأمر أيد ~~الله سبحانه وتعالى به الدين وقصم بسيف عدله الطغاة والملحدين أن يقابله ~~على كل واحدة من ذلك إن ثبت عليه بما يناسبها من العقوبة الشديدة الأكيدة ~~البليغة الزاجرة له ولأمثاله عن مثل هذه العظائم حسبما تقتضيه الشريعة ~~الغراء والمحجة الواضحة البيضاء التي ms2406 ليلها كنهارها ونهارها كليلها فلا ~~يزيغ عنها إلا هالك وبيان ذلك على وجهه يستدعي الكلام على كل واحدة مما ذكر ~~عنه فأما مخالفته لما أمره به ولي الأمر من النظر فيما ذكر بالمصلحة والرفق ~~إلى الحيف والجور فيترتب عليه فيها العقوبة العظيمة المناسبة لقبيح حاله ~~وعظيم جراءته حتى على ولي الأمر بمخالفته له فيما أمره به مما ذكره ~~ومبارزته لأوامره التي يجب على كل الناس امتثالها والإذعان لها بنص الكتاب ~~والسنة وإجماع الأمة ولا شك أن العقوبة على هذه المخالفة تشتد وتتضاعف بحسب ~~ما يناسب ذلك حتى يزجر الناس عن الوقوع في هذه الورطة القبيحة وأما امتناعه ~~من شحنه بقية حمل مال المستأجرين وشحنه بماله ومال غيره فيلزمه فيه أيضا ~~التعزير البليغ وأجرة ما شحنه فيه في مركبهم التي استحقوا منافعها وأما ~~الجعالة التي جعلت له في مقابلة التكلم على السفينة المذكورة بالمصلحة فلا ~~يستحق منها شيئا لأن ما فعله مما ذكر عنه عين المفسدة والجور المسودين ~~لوجهه في الدنيا والآخرة والمقتضيين لتعميل حلول سطوات الانتقام به وأما ~~سبه وضربه وشتمه لمن ذكر فيعاقب عليه العقاب الشديد حتى ينزجر عنه وعن ~~أمثاله من قبائحه وأما كسر ذراع من ذكر فيعزر عليه كذلك ويلزمه فيه الحكومة ~~بل قطع يده أو الدية أن يعرفوا شروط ذلك وأما قوله لما قيل له الحديث ~~المذكور على قائله أفضل الصلاة والسلام أنه لا يتبر بهذا الكلام ولا يعمل ~~به فقرينة حاله قاضية على أنه أراد بذلك السخرية والاستهزاء وحينئذ يكون ~~كافرا مرتدا مراق الدم مهدره لا يساوي عند الله تعالى جناح بعوضة فيضرب ~~عنقه إن لم يتب وكذا إن تاب على رأي قال به كثيرون وأما قوله إن لم تنتهوا ~~عن ذلك لأكفر فيكم فإن أراد تعليق الكفر على عدم انتهائهم أو التردد فيه ~~عند ذلك كفر في الحال فيضرب عنقه إن لم يتب أيضا وأما قوله وإنما مثلكم مثل ~~الخنزير إلخ فإنه يعزر عليه التعزير الأكيد البليغ الشديد PageV04P217 ~~المناسب لما في هذا الكلام الصادر ms2407 منه من القبح والفظاعة والقساوة والجلافة ~~ومزيد التجرؤ على الله سبحانه وتعالى وأوليائه وأئمة دينه وغيرهم من ~~المسلمين وأما شحنه بقية حمل المستأجرين في السفينة فإنه يضمنه المثلي منه ~~بمثله والمتقوم بقيمة وأما أخذه الأجر ممن أركبه أو شحن ماله كرها فهو حرام ~~عليه فيعزر عليه أيضا وتنزع منه تلك الأجرة وترد لأربابها إذ لا أجرة عليهم ~~وإن سلموا هم وأحمالهم وأما جبر من غرق من أهل السفينة المذكورة الذين ~~أكرههم على الركوب فيها فإن سيرها بهم وقصر في ذلك حتى غرقت فإن كان قد ~~تعمد ذلك بما يقتل غالبا قتل بواحد منهم بالقرعة إن ماتوا معا وإلا فبأولهم ~~موتا ويلزمه ديات الباقين أو بما لا يقتل غالبا فلا قصاص عليه لكن الواجب ~~حينئذ دياتهم والله سبحانه وتعالى أعلم # وسئل هل يقتل من يصلي بتارك الصلاة ففي شرح الروض ما قد يوهم أنه لا يقتل ~~به بقوله بعد قول الأصل وللمضطر قتل حربي ومرتد ومن له عليه قصاص ليأكله ~~وكذا الزاني المحصن والمحارب وتارك الصلاة وإن لم يأذن فيه الإمام لأن ~~قتلهم مستحق وإنما اعتبرنا إذنه في غير حالة الضرورة تأدبا معه وحالة ~~الضرورة ليس فيها رعاية أدب فأجاب رحمه الله تعالى بقوله لا يقتل المصلي ~~بتارك الصلاة الذي كان تركه سببا لإهدار دمه بأن وجدت فيه شروط الإهدار ~~المذكورة في باب قتل تارك الصلاة والله سبحانه وتعالى أعلم # وسئل نفع الله سبحانه وتعالى بعلومه المسلمين عن رجل ضرب حجرا فخرج منه ~~شيء فأزال عين آخر ما الحكم فيه فأجاب رحمه الله تعالى بقوله من ضرب حجرا ~~فخرج منه قطعة فأصابت عين آخر فأذهبتها لزم عاقلته ديتها وهي خمسون بعيرا ~~والله أعلم # وسئل نفع الله تعالى به عن اليمين إذا تعلقت بالدم فهل تغلظ بالعدد وتكون ~~خمسين يمينا كما نص عليه الشافعي رضي الله عنه والأصحاب في القواعد ~~الزركشية وسواء كان الدم لوثا أم غير لوث فما الحكم في ذلك فأجاب رحمه الله ~~تعالى بقوله أن المنقول المعتمد أن كون ms2408 اليمين تتعدد خمسين لا يختص باللوث ~~بل تجب الخمسون على المدعى عليه القتل بلا لوث وعلى مدع له معه شاهد وفي ~~اليمين المردودة ولو في غير اللوث من المدعي أو المدعى عليه ولو تعدد ~~المدعى عليه حلف كل منهم خمسين يمينا أو المدعي حلف كل منهم بنسبة حقه لأن ~~كلا منهم لو انفرد لا يثبت لنفسه ما يثبته الواحد لو انفرد بل يثبت بعض ~~الأرش فيحلف بقدر الحصة بخلاف المدعى عليهم فإن كلا منهم ينفي ما ينفيه ~~الواحد لو انفرد ويمين الجراحات وإن قلت أو لم يكن لها أرش مقدر كالنفس ~~فيكون فيها خمسون يمينا بتفصيله المذكور والله سبحانه أعلم # وسئل عن رجل مرض فأرسل إلى حكيم فجاء إليه وأمره بشربة فشربها فتعب لها ~~تعبا شديدا بحيث قارب الموت ثم من الله سبحانه وتعالى عليه ببعض شيء من ~~العافية ثم اشتد المرض فقال لورثته ما أنا لكم بصاحب وسبب ذلك الشربة التي ~~أسقانيها فلان ثم مات فما حكم الله سبحانه وتعالى في ذلك فأجاب رحمه الله ~~تعالى بقوله لا قصاص ولا دية على الطبيب المذكور بمجرد أمره للمريض المذكور ~~بشرب الدواء المذكور والله أعلم # وسئل نفع الله تعالى به المسلمين سؤالا صورته سئل بعض المفتين عما إذا ~~جرح بهيمة غيره مثلا أو عبده ثم اندملت الجراحة وبقي أثرها ولم ينقص من ~~قيمتها شيء فهل يجب عليه شيء أم لا فأجاب بقوله لا يجب شيء في البهيمة ~~والعبد وفي العبد خلاف والصحيح أنه يجب أيضا شيء والله أعلم فهل جوابكم ~~كذلك فأجاب رحمه الله تعالى بقوله أما ما ذكر عن بعض المفتين في مسألة ~~البهيمة والعبد فيحتاج إلى تفصيل وهو أن البهيمة حيث اندمل جرحها ولا نقص ~~فيها لا يجب على جارحها إلا التعزير ويشهد لذلك قول الفوراني الحيوان يخالف ~~الجماد في شيء وهو أنه لا يضمن إلا بعد الاندمال والجماد يضمن في الحال بما ~~نقص وجزم به في الأنوار فقال لو فقأ إحدى عيني حمار لم يجب في الحال شيء ms2409 ~~حتى يندمل ثم يجب ما بين قيمته صحيح PageV04P218 العين ومفقوءها قال ولو ~~قال المالك لا أداويه حتى يموت أجبره الحاكم أي على مداواته ولو قال الجاني ~~مكني من مداواته لم يلزمه التمكين منه # وأما الرقيق فإن قطع منه ما يقدر في الحر كاليد لزمه نصف القيمة في هذا ~~المثال مطلقا سواء أبرئ ولم تنقص قيمته أم نقصت بقدر نصف القيمة أم أقل أم ~~أكثر وإن جرح جرحا لا مقدر له فيه من الحر فبرئ ولم تنقص قيمته كأن قطع منه ~~أصبعا زائدة فبرئ ولم تنقص قيمته فقال ابن سريج لا شيء عليه وقال أبو إسحاق ~~يلزمه ما نقص ويقوم قبل البرء والدم سائل للضرورة # وهذا الثاني هو الذي ينبغي ترجيحه لقولهم في الجناية على الحر أن أثر ~~الجناية عليه من ضعف أو شين إذا بقي بعد البرء وجبت الحكومة وإن لم يبق فإن ~~كانت الجناية جرحا أو كسرا ولم ينقص بعد الاندمال شيء من منفعة أو جمال ~~كقلع سن أو أصبع زائدة اعتبر أقرب نقص إلى الاندمال ثم ما قبله وهكذا إلى ~~حال سيلان الدم حتى تنقص القيمة لتأثرها بالخوف والخطر فإن لم ينقص به شيء ~~ولا حال سيلان الدم فهل يعزر فقط أو يعزر ويفرض القاضي عليه شيئا باجتهاده ~~وجهان رجح البلقيني الثاني وإن كانت الجناية غير جرح ولا كسر كإزالة الشعور ~~واللطمة لم يجب شيء سوى التعزير فتأمل هذا الذي ذكروه في باب الجنايات فإنه ~~قاض بترجيح كلام أبي إسحاق فعلم أن إطلاق بعض المفتين أنه لا يجب شيء في ~~العبد إطلاق في محل التقييد والله سبحانه وتعالى أعلم # وسئل نفع الله تعالى به بما لفظه إذا قلتم على المذهب أن الأب وإن علا ~~والابن وإن سفل والقاتل ليسوا هم من العاقلة ولا يحملون من الدية شيئا وإذا ~~قلتم أيضا أن الدية مؤجلة في ثلاث سنين من حين القتل وأن أكثر ما يجعل على ~~الموسر نصف دينار وعلى المتوسط ربع وأنها على الأقرب فالأقرب وأنها على ~~العاقلة التي ms2410 في بلد الجاني ومن كان في غير بلده في إقليم آخر ليس عليه شيء ~~فإذا كان القاتل غنيا والعاقلة فقراء أو كانوا كلهم فقراء فعلى من عليه ~~نفقته أم تسقط أم إلى اليسار أم في بيت المال وإذا كان القريب في غير بلد ~~الجاني والأبعد في بلده هل تسقط عنهما أو تلزمهما أو أحدهما وإذا كان ~~القريب في حال الجناية في إقليم آخر ثم حضر بعدها إلى بلد الجاني هل تلزمه ~~أم لا تلزمه # وإذا قلتم إنها من حين القتل وإذا كان القريب واحدا أو اثنين أو ثلاثة ~~مثلا موسرين أو متوسطين كيف تسقط الدية عليهم في ثلاث سنين والحال أن ~~الموسر ألزمتهموه بنصف دينار والمتوسط ربع دينار ولا شك أن هذا التقسيط لا ~~يفي في مدة ثلاث سنين بالدية فإذا مضت المدة والدية باقية ما الحكم في ذلك ~~وكيف تلزم العاقلة الدنانير والحال أن الواجب عليهم الإبل المعلومات في ~~الخطإ وهي مائة مخمسة وليس العدول عنها إلا بالصلح فإذا امتنعت أصحاب الدم ~~من الصلح فكيف توزع الإبل عليهم في ثلاث سنين إذا كانوا ثلاثة أو أقل ~~أوضحوا لنا ذلك وضوحا شافيا فأجاب رحمه الله تعالى بقوله ما ذكره السائل ~~نفع الله سبحانه وتعالى به من اختصاص الضرب بعاقلة بلد الجاني على الإطلاق ~~لم أر من قال به هكذا وإنما الخلاف في ذلك مقيد بما يعلم من ذلك تفاصيل ~~المسألة وهي أن العاقلة إن كانوا حاضرين ببلد الجناية ضربت الدية عليهم على ~~ترتيبهم المعروف وإن غابوا ولهم ثم مال أخذ منه وإلا حكم القاضي عليهم ~~بالدية على ترتيبهم وكتب بذلك إلى حاكم بلدهم ليأخذها منهم وله أن يكتب ~~بالقتل إليه ليحكم عليهم بها ويأخذها منهم وإن حضر بعضهم بها وغاب بعضهم ~~فإن استوى الجميع درجة فهل يقدم من حضر قولان أحدهما وبه قال مالك رضي الله ~~تعالى عنه نعم لاختصاصهم بقرب المكان فهم كالمختصين بقرب القرابة ولأن ~~النصرة التي هي ملحظ التحمل إنما هي بهم ولأن في الضرب على الغائبين ms2411 مشقة ~~وأصحهما وبه قال أبو حنيفة وأحمد رضي الله تعالى عنهما تضرب على الكل ~~لاستوائهم في العصوبة والميراث وعلى هذا فالحكم كما لو حضروا جميعا أو ~~غابوا جميعا فيما مر وعلى الضعيف إذا لم يف الحاضرون ضرب على الغائبين ~~ويكتب القاضي كما مر وعليه أيضا إذا اختلفت PageV04P219 بلادهم قدم الأقرب ~~دارا فالأقرب # هكذا أورد القولين أكثر الأصحاب وبعضهم قطع بالقول الأصح وبعضهم حكاهما ~~على ما مر والحاصل أن المعتمد من المذهب عند الأصحاب أنه لا نظر لاختلاف ~~البلدان فتضرب على الأقارب وإن اختلفت دورهم سواء الحاضر والغائب ولا يقدم ~~بقرب دار مطلقا وجميع التفاريع التي ذكرها السائل على ما ذكره من الاختصاص ~~لمن ببلد الجاني لا جواب لها وأما تفاريع القول الضعيف الذي حكيناه فقد ~~أشرنا إليها فتأملها نعم من تلك التفاريع ما يتأتى على المذهب فلنذكر جوابه ~~وهو أنه ليس المراد بالضرب على العاقلة أنه يضرب عليهم الجميع مطلقا بل ~~الواجب عليهم في كل سنة من الدية الكاملة الثلث فيوزع عليهم مع رعاية أن ~~الغني لا يزاد على نصف والمتوسط لا يزاد على ربع فإن وفى الأقربون بها ~~لكثرتهم وإلا ضرب على من بعدهم وهكذا حتى لا يبقى منهم أحد فإن فضل شيء ~~فعلى عصبة الولاء فإن فضل شيء فعلى بيت المال فإن فضل شيء فعلى الجاني وكذا ~~يفعل في السنة الثانية والسنة الثالثة وإن كان الواجب أكثر من الدية ~~الكاملة لم يزادوا على الثلث في كل سنة ولا تزاد السنون على ثلاث وإن كان ~~أنقص وزع الثلث في الأولى وأدون منه فإن زاد عليه شيء إلى الثلث الثاني وزع ~~عليهم في سنة ثانية وإن زاد شيء على الثلث الثاني وزع عليهم في سنة ثالثة ~~ولا يمكن أن يزاد على الغني أكثر من دينار ونصف في الثلاث مطلقا ولا على ~~المتوسط أكثر من ثلاثة أرباع دينار في الثلاث مطلقا ثم المأخوذ منهم إنما ~~هو نقد البلد ثم ما تحصل منه اشترى به الواجب من الإبل وهكذا يفعل في كل ms2412 ~~سنة من الثلاث # وسئل عن رجل أزال بكارة زوجته بغير ذكره ثم طلقها قبل الدخول فهل يلزمه ~~شيء غير نصف مهرها لتفويت البكارة عليها فأجاب رحمه الله تعالى بقوله لا ~~يلزمه شيء لإزالة البكارة لأنه يستحقها لكنه يعزر لكونه أذاها بإزالتها ~~بغير الذكر والله سبحانه وتعالى أعلم # وسئل نفع الله تعالى بعلومه المسلمين عما إذا داوى طبيب غيره فهل يضمن ~~فأجاب رحمه الله تعالى بقوله إن كان غير عارف بالطب وتولد الهلاك من ذلك ~~الدواء بقول عدلين ضمن لخبر أبي داود في سننه وابن ماجه أنه صلى الله عليه ~~وسلم قال من يطبب ولم يعرف الطب فهو ضامن وبذلك جزم صاحب الأنوار وغيره بل ~~نقل ابن سريج فيه الإجماع وإن عرف الطب وأخطأ لم يضمن كما ذكره ابن سريج ~~وغيره وخصه ابن الصلاح بما إذا قال داواني بهذا أما إذا قال داواني من غير ~~تعيين فيضمن واعتمد بعضهم الأول فقال لا يضمن العارف مطلقا حيث أخطأ واستدل ~~له في الخادم بحديث المشجوج الذي أمروه بالغسل فمات فقال صلى الله عليه ~~وسلم قتلوه قتلهم الله ولم ينقل عنه صلى الله عليه وسلم أنه ضمنهم هذا كله ~~إذا باشر الطبيب الدواء بنفسه كأن قال له ابلع هذا ففي المميز تجب الدية ~~وفي غيره يجب القود بشروط وأما إذا لم يباشر كأن قال تفعل كذا أو أعطى ~~الدواء غيره فإنه وإن لم يضمن عليه التعزير ما لم يخطئ ويعذر في خطئه ~~ويتعين على الحاكم منعه صونا لدماء المسلمين وأبدانهم والله سبحانه وتعالى ~~أعلم # وسئل هل في الظفر حكومة فأجاب بقوله الظاهر كما بحثه بعضهم أنه لا حكومة ~~فيه إذا لم يفسد منبته بخلاف ما إذا أفسده فإنه تجب فيه حكومة كالشعر فيهما # وسئل عما إذا حضر نساء ولادة ذكر فقطعت إحداهن سرته من غير ربط ونهاها ~~الباقيات فمات بعد القطع بقليل فهل يقتلن مثلا أو هي فقط فأجاب رحمه الله ~~تبارك وتعالى بقوله إن كان القطع مع عدم الربط يقتل غالبا فهو عمد ms2413 موجب ~~للقود عليها وهو ظاهر إن منعت الباقيات من الربط لو أردن فعله أما إذا لم ~~يردنه فهن آثمات أيضا لأنه يلزمهن جميعا فإذا تركنه من غير منع كان لهن دخل ~~في الجناية على ما بحثه بعضهم واستدل لذلك بقول الشيخين لو فصد شخصا ومنع ~~المفصود من العصب لزمه القود قال فعلقا وجوب القود بالمنع فكذا هنا لا ~~يلزمها PageV04P220 قود إلا إن منعتهن ا ه # وفيه نظر ظاهر وغاية الأمر المترتبة على ما زعمه أنها مباشرة وهن متسببات ~~والمباشرة مقدمة على أنهن في الحقيقة لسن متسببات أيضا لأنه لم يصدر منهن ~~فعل أصلا وإنما صدر منهن ترك وهي استقلت بالقطع مع عدم الربط فإذا كان ~~مهلكا لم يباشر المهلك غيرها وإذا لم يباشره غيرها لم يكن لها شريك أصلا ~~فالوجه وجوب القود عليها إن تعمدت قتله بما يقتل غالبا فإن عفي عنها على ~~مال فدية العمد وإن لم يقتل غالبا فعلى عاقلتها دية شبه العمد ولا دليل له ~~في مسألة المفصود لأن تركه العصب مع قدرته عليه صيره قاتلا لنفسه وقاطعا ~~لفعل الفاصد لأن الفصد بذاته ليس هو القاتل وإنما القاتل ترك العصب وليس في ~~مسألتنا نظير ذلك لأنه لم يصدر فيها من المقطوع ما يقطع فعل القاطع فنيط ~~الهلاك به ونظير مسألتنا ما لو فصد غير مميز وعنده جماعة فتهاونوا في ربط ~~محل الفصد حتى مات وقضية كلام الأصحاب أن القود في هذه على الفاصد وحده دون ~~الحاضرين لما قررته من أنه المباشر وحده ولا قاطع لفعله من المفصود ويلزم ~~ذلك الباحث أنه لا قود على أحد من هؤلاء لا الفاصد ولا غيره وهو في غاية ~~البعد فالقياس وجوب القود عليهما بل لو قيل بوجوبه على الكل لم يبعد لأن ~~نفس القطع هنا كالفصد في كونه غير مهلك في حد ذاته وإنما المهلك ترك الربط ~~هنا وثم لأن البرء موثوق به لو ربط في العادة المطردة فالهلاك ينسب إليهن ~~كلهن فيلزمهن القود وإلا فدية العمد موزعة على رءوسهن وأما ms2414 لزوم الضمان لها ~~دونهن الذي زعمه ذلك الباحث فبعيد جدا ومما يبعده أنه ناقض نفسه لأنه جعل ~~لهن دخلا في الجناية بالنسبة لعدم وجوب القود عليها وعدم دخل فيها بالنسبة ~~لعدم وجوب شيء عليهن ولا على عاقلتهن وهو تحكم غير مرضي والله سبحانه ~~وتعالى أعلم # وسئل نفع الله تعالى بعلومه عن قول التاج السبكي في ألغازه ومن يزد جرمه ~~ينقص مؤاخذة ويفتدي بعض ما يجنيه كالهدر فأجاب رحمه الله تعالى بقوله جرمه ~~إن ضم أوله فهو فيمن فعل صغيرة ثم أراد كبيرة ثم تركها خوفا من الله سبحانه ~~وتعالى فتركه للكبيرة بعد العزم عليها مكفر لتلك الصغيرة التي ارتكبها وإن ~~كسر فهو في الميزان إن وقع كله فأتلف فنصف الضمان أو نصفه فكل الضمان والله ~~سبحانه وتعالى أعلم # | باب دعوى الدم والقسامة # وسئل نفع الله تعالى بعلومه المسلمين عن زوجين متناكحين مثلا أو رجلين ~~مثلا أو جماعة في سفر مثلا أو بيت ودار كبيرة بها سكان أو في صحنها مثلا أو ~~سكتها النافذة أو غير النافذة وجدنا بينهم منهم أو من غيرهم قتيلا أو ميتا ~~يحتمل موته وخنقه هل يكون هذا لوثا في الجميع مثلا أو في البعض بينوا لنا ~~ذلك فإذا قلتم بأنه لوث في المسائل كلها فهل يدعي وليه على الجماعة أو ~~السكان الذين بالدار جميعا لاحتمال تواطئهم على ذلك وقتلهم جميعا أو على ~~واحد منهم بعينه إذا غلب على ظنه أنه قتله ويقسم عليه خمسين يمينا إذا أنكر ~~وتسقط الدعوى عن الباقين بمجرد الدعوى على الواحد المعين أم لا وإذا قلتم ~~لا لوث ولا دعوى ولا قسامة على من ذكر أو لا فهل له الدعوى على غير من ذكر ~~أعلاه إذا ظنه واتهمه وهل يقسم عليه خمسين يمينا إذا أنكر أو يحلف المدعى ~~عليه يمينا واحدة ويبرأ من ذلك كسائر الدعاوى وهل فرق بين أن يكون بين ~~القتيل وبين من عنده عداوة أم لا وإذا شهد اثنان من الجماعة أو السكان ~~المذكورين على واحد منهم أو من ms2415 غيرهم أنه القاتل هل تقبل شهادتهما أم لا ~~تقبل لأنها تدفع عنهما ضررا فأجاب رحمه الله تعالى بقوله لا بد في اللوث ~~والقسامة من ظهور أثر كالخنق والعض والجرح فإن لم يوجد أثر فلا لوث ولا ~~قسامة لاحتمال موته فجأة والأصل عدم تعرض غيره له فلا بد أن يعلم أنه قتيل ~~ليبحث عن قاتله وهذا ما صححه الشيخان وأطال الإسنوي في رده وإن المذهب ~~المنصور # وقول الجمهور أنه يثبت اللوث والقسامة فعلى الأول المعتمد للولي أن يدعي ~~PageV04P221 على من شاء من أهل تلك الدار مثلا وعلى كلهم لكن اليمين هنا ~~على المدعى عليه فيحلف خمسين يمينا وعلى الثاني يتأتى هنا ما قالوه أن من ~~اللوث أن يوجد قتيل في مسكن لعدوه كحصن أو قرية صغيرة أو محلة منفردة عن ~~البلد الكبير ولم يساكنهم غيرهم عند الشيخين واعترضهما جمع وقالوا المنقول ~~المعتمد اعتبار أن لا يخالطهم غيرهم والمراد بالغير على كلا القولين من لم ~~تعلم صداقته للقتيل ولا كونه من أهله وإلا فاللوث موجود فلا يمنع القسامة ~~قال العمراني ولو لم يدخل ذلك المكان غير أهله لم تعتبر العداوة فيكون وجود ~~قتيل بينهم لوثا في حقهم وإن كانوا غير أعدائه ولا تسقط الدعوى عن باقيهم ~~بمجرد الدعوى على واحد معين منهم وتقبل شهادة عدلين منهم بأن فلانا قتله ما ~~لم يكذبهما الولي والله سبحانه وتعالى أعلم # وسئل نفع الله تعالى ببركته المسلمين عن تعيين المجروح لجارحه هل هو لوث ~~في حقه مثلا أو لا فأجاب رحمه الله تبارك وتعالى بقوله ليس ذلك بلوث عندنا ~~لضعف القرينة فيه فإن قلت يشكل عليه قول الشافعي رضي الله تعالى عنه يصح ~~إقرار المريض بدين أو عين لوارث وغيره لأنه وصل إلى حالة يصدق فيها الكاذب ~~ويتوب فيها الفاجر فإذا كان وصل إلى هذه الحالة فلم لا يكون تعيينه لجارحه ~~لوثا لأن وصوله إلى هذه الحالة يؤكد ظن صدقه ومدار اللوث على مؤكد ظن هنا ~~الصدق قلت قد عارض تلك القرينة غلبة وقوع الضغائن بين ms2416 المجروح والمتهمين ~~بجرحه فكان في تعيينه ما يؤكد عدم ظن صدقه فلم يعمل به وأما ثم فلا قرينة ~~تنافي ما دل عليه حاله من الصدق فعمل بقوله وصححنا إقراره إذ لا عذر لمن ~~أقر وأيضا فالحق هنا له إذ الدية له وإنما تنتقل لورثته عنه فلم يقبل قوله ~~فيه مطلقا للتهمة وأما ثم فهو مقر على نفسه بالحق لغيره فلا تهمة فيه فقبل ~~مطلقا والله سبحانه وتعالى أعلم # # | باب البغاة # وسئل هل يجوز حضور المسلمين الحروب التي تقع فيما بين الكفرة للمشاهدة ~~والتفرج أو لا يجوز لما في ذلك من تكثير جمعهم وإعانتهم على ظلمهم وتحسين ~~طائفة وتقبيح أخرى ووجود الخطر فإنه ربما تصل أسهمهم إلى الناظرين وكان ~~مشايخنا من أهل مليبار يمنعون المسلمين من حضورهم حروبهم وهل يجوز قتال ~~المسلمين مع إحدى الطائفتين من الكفار حتى يقتل مثلا أو يقتل من غير حاجة ~~إلى ذلك أو لا وهل يؤجر لأنه إما أن يقتل كافرا أو يقتله كافر وهل يعامل به ~~معاملة الشهيد فأجاب رحمه الله تبارك وتعالى بقوله إذا وقع قتال بين ~~طائفتين من الحربيين لم يحرم الحضور لأن كلا من الطائفتين مهدر فالقتل ~~فيهما واقع في محله فليس ثم معصية أقر عليها المتفرج بحضوره # نعم إن خشي لا على ندور عود ضرر عليه من الحضور حرم عليه ولعل منع ~~المشايخ المذكورين الحضور كان لأجل ذلك وللمسلمين أن يقاتلوا كلا من ~~الطائفتين وأن يقاتلوا أحدهما لا بقصد نصرة الطائفة الأخرى بل بقصد إعلاء ~~كلمة الإسلام وإلحاق النكاية في أعداء الله تعالى ومن فعل ذلك بهذا القصد ~~حصل له أجر المجاهد لقوله صلى الله عليه وسلم في خبر البخاري وغيره من قاتل ~~لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله ولا شك أن من قاتل إحدى ~~الطائفتين بقصد ذلك كان كذلك حتى إذا قتل في الحرب أو انقضت وحركته حركة ~~مذبوح أو ليس به حياة مستقرة عومل معاملة الشهيد في الدنيا والآخرة فلا ~~يغسل ولا يصلى عليه نعم يشترط ms2417 أن يعلم مريد القتال أنه يبلغ نوع نكاية فيهم # أما لو علم أنه بمجرد أن يبرز للقتال بادره بالقتل من غير أدنى نكاية ~~فيهم فلا يجوز له قتالهم حينئذ لأنه يقتل نفسه من غير فائدة ألبتة فيكون ~~عليه إثم قاتل نفسه والله سبحانه وتعالى أعلم # وسئل نفع الله تعالى بعلومه المسلمين هل غير قرشي عد من أمراء المؤمنين ~~في زمن الصحابة رضي الله تبارك وتعالى عنهم على ألسنتهم فمن هو ولمن يحكم ~~فأجاب رحمه الله تعالى بقوله هو أسامة مولى PageV04P222 رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أمره على جيش فيه أبو بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما فلم يخرج ~~حتى توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم فبعثه أبو بكر رضي الله عنه إلى ~~الشام وكان الصحابة رضي الله تبارك وتعالى عنهم في ذلك السفر يدعونه أمير ~~المؤمنين وقد كان عمر رضي الله تبارك وتعالى عنه يدعوه بذلك ويقول له مات ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنت علي أمير # وسئل نفعنا الله تعالى بعلومه عمن هو من المسلمين ويسكن في بلاد المشركين ~~الحربيين وإذا وصل إليهم من يكون له التكلم في البلد خرجوا إليه ولاقوه ~~وكثروا سواده وركبوا معه وزادوا في صفوفه فهل يجوز لهم ذلك أم لا وإذا قلتم ~~بعدم الجواز فما يلزمهم بهذه الفعلة وما الحكم في ذلك فأجاب رحمه الله ~~تعالى بقوله إن خشوا ضررا على نحو أنفسهم أو مالهم إن لم يفعلوا ذلك جاز ~~لهم فعله وإن لم يخشوا شيئا لم يجز لهم شيء مما فيه تعظيم الكافر فيعزر من ~~فعل ذلك التعزير البليغ والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب # وسئل نفع الله تعالى بعلومه هل يجوز للمسلم أن يقبل يد الحربي المشرك وأن ~~يقوم إليه وأن يصافحه وأن يتخضع إليه وكل ذلك ليناله منه مالية وإذا قلتم ~~بعدم الجواز فما يترتب عليه وماذا يلزمه فأجاب بقوله لا يجوز للمسلم أن ~~يعظم الكافر بنوع من أنواع التعظيم سواء المذكورات وغيرها ومن فعل ذلك طمعا ~~في مال ms2418 الكافر فهو آثم جاهل كيف وقد قال صلى الله عليه وسلم من تواضع لغني ~~لأجل غناه ذهب ثلثا دينه فإذا كان التواضع للمسلم الغني يذهب ثلثي الدين ~~فما بالك بالتواضع للكافر والله سبحانه وتعالى أعلم # # | باب الأشربة والمخدرات # سئل نفع الله تعالى بعلومه المسلمين عن مسألة فأجاب فيها بجواب مختصر ثم ~~بلغه أن بعض المفتين أفتى بخلاف ذلك فصنف فيها تصنيفا سماه تحذير الثقات من ~~استعمال القات لأنه في حكم الفتاوى باعتبار أصله كما علم مما تقرر وذلك ~~المصنف أحمدك اللهم أن مننت على المصطفين من عبادك بمجانبة سبل الشبهات ~~وحبوتهم بأن يذودوا الناس عن أن يحوموا حول حمى المسكرات والمخدرات وسائر ~~المحرمات وأشهد أن لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك شهادة أنجو بها من قبيح ~~المخالفات وأشهد أن سيدنا محمدا عبدك ورسولك الذي أرسلته مكملا لسائر ~~الحضرات صلى الله عليه وعلى آله وصحبه حماة الدين الأوفى وكماة فتح الأرجاء ~~الذين نصروا الحق وأشادوا فخره ودمغوا الباطل وأهله وأماتوا ذكره ما عبثت ~~بخوامد القرائح أرواح القبول فحركتها إلى أن ظفرت ببلوغ المأمول # أما بعد فهذا تأليف شريف وأنموذج لطيف سميته تحذير الثقات من أكل الكفتة ~~والقات وسببه أنه ورد علي بمكة المشرفة ومن محروستي صنعاء وزبيد أدام الله ~~تعالى لعلمائهما غايات التوفيق والتسديد كتب مصنفة وآراء مختلفة وطلب مني ~~التعريض عليها والتقرير لما فيها من حكم القات تحليلا وتحريما وتخصيصا ~~وتعميما فتصفحتها فإذا هي متسعة الفجاج قوية الحجاج محكمة الإطناب سائحة ~~الإطناب شامخة الذرى رافضة المرى رافلة في حلل الإتقان واضحة الأدلة ~~والبرهان غير متباينة عند التحقيق لاتفاقها على الحكم وإنما اختلف في ~~الطريق كما سيتضح وبه الصدر إن شاء الله سبحانه وتعالى ينشرح لكنه اختلاف ~~استند كل من طرفيه إلى الواقع في التجربة والاختبار والمعول عليه بالمشاهدة ~~والإخبار فلذلك أظلمت هذه الحادثة القلوب وحق لنا أن نفوض حقيقة الأمر فيها ~~إلى علام الغيوب إذ الحجة إما عقلية مثلا أو نقلية مثلا أو مركبة منهما ~~والعقلية لا يعتد ms2419 بها إلا إن كانت مقدمتها يقينية لأنها حينئذ لا تنتج إلا ~~قطعيا حقا ولازم الحق وهي ما يجزم بها العقل بمجرد تصور طرفيها أو بواسطة ~~أو الحس أو كلاهما كالمتواترات والتجريبيات والحدسيات والنقلية ما صح نقله ~~عمن عرف صدقه عقلا وهم الأنبياء عليهم الصلاة وأتم السلام ويفيد العلم وكذا ~~الظن إن صحبها تواتر مع انتفاء الاحتمالات الآتية ولا يفيد غير ذلك لا غيره ~~عند أكثر أهل السنة والمعتزلة # والحق أنه قد يفيد العلم ولو مع عدم PageV04P223 التواتر بمعونة قرينة ~~شوهدت أو تواترت تؤذن بنفي الاحتمالات التسعة والمقررة في محلها وهي العلم ~~بعصمة رواة العربية لغة ونحوا وصرفا وعدم النقل وعدم المجاز وعدم الاشتراك ~~وعدم الإضمار وعدم النسخ وعدم التقديم والتأخير وعدم المعارض العقلي الذي ~~لو وجد لقدم على النقلي قطعا فإذا وجدت تلك القرينة المؤذنة بنفي هذه ~~الاحتمالات أورثت العلم بمضمون الخبر النقلي وإلا لم تفد إلا الظن # وبالضرورة القطعية العلم بحقيقة هذا النبات متعسر لأنه لا طريق إلى العلم ~~بها إلا خبر الصادق وهو ما يئس منه إلى أن ينزل عيسى على نبينا وعليه وعلى ~~سائر الأنبياء والمرسلين أفضل الصلاة وأزكى السلام أو التجربة وهي معتذرة ~~كما قاله بعض أفاضل الأطباء فإني لما سألته عن هذا النبات قال لي إنه يورث ~~مضارا منها تصفير الوجه وتقليل شهوة الطعام وتفتير الباه وإدامة نزول الودي ~~عقب البول فقلت ما مستندك في ذلك فقال أخبار المستعملين فقلت له ما يكفي ~~وذكرت له ما يأتي من التعارض ثم قلت له لا بد أن تستند إلى حجة لم يقع فيها ~~تعارض ولا نزاع وهي التجربة فقال لا يمكنني لأن التجربة تستدعي مزاجا ~~وزمانا ومكانا معتدلات وعدالة المجرب لأنه يخبر عما يجده من ذلك النبات فلا ~~بد من عدالته حتى يقبل إخباره # وذلك كله متعذر في هذه الأقاليم لأنها غير معتدلة وأيضا فوجود عدل يقدم ~~على هذا النبات المجهول ليجربه مستبعد فقلت له فما الذي تظنه في هذا النبات ~~فأخذ منه شيئا وجلس عنده أياما ms2420 ثم قال الذي تحرر لي أنه مجهول لا يحكم عليه ~~بشيء ا ه # فنتج من هذا كله أنه لا طريق لنا إلى العلم بحقيقته إلا مجرد الخبر ~~المتواتر من متعاطيه بما يجدونه منه ولم يتم لما علمت مما أشرت إليه من ~~الخلاف فيه والاختلاف إذ القائلون بالحل ناقلون عن عدد متواتر أنه لا ضرر ~~فيه بوجه والقائلون بالحرمة ناقلون عن عدد التواتر أن فيه آفات ومفاسد منها ~~أنه مخدر ومغيب أو مسكر مطرب فأحد الخبرين كاذب قطعا مع رعاية العموم سلبا ~~وإثباتا ولما رأيت هذا التعارض أردت أن أكشف بعض أمره بالسؤال ممن تعاطاه ~~فقال لي إمام الشافعية بمقام خليل الله إبراهيم على نبينا وعليه وعلى سائر ~~الأنبياء والمرسلين أفضل الصلاة والسلام أنه استعمله لما رحل إلى زبيد وتعز ~~من نحو ثلاثين سنة من الآن فلم يجد له ضررا يوجه لا في رطبه ولا في يابسه ~~وكذلك قال بعض مدرسي الشافعية بمكة المشرفة أنه أراد في بداية أمره التجرد ~~فأراد تفتير الشهوة فوصف له يابسه فأكل منه فلم يجد منه تخديرا ولا غيبة ~~ذهن بوجه وقال بعض مدرسي الحنفية زرت بعض متصوفة اليمن بالمسجد الحرام ~~المكي فأعطاني قليلا منه وقال لي تبرك بأكل هذا فإنه مبارك فأكلت منه فوجدت ~~فيه تخديرا فذكرت له كلام ذينك فقال إن عندي معرفة بالطب وبدني معتدل ~~المزاج والطبع فالذي أدركه بواسطة ذلك لا يدركه غيري وقد أدركت منه التخدير ~~ودوران الرأس ولا أعود لأكله أبدا وكذا قال بعض الأشراف إن فيه غيبة عن ~~الحسن وأنه استعمله فغاب مدة طويلة لا يدري السماء من الأرض ولا الطول من ~~العرض وبعضهم قال إن انضم لأكله دسومة لم يؤثر وإلا أثر وبعضهم قال لا يؤثر ~~مطلقا فعند وقوع هذا الاختلاف والتنافي حار الفكر فيه وأحجم العقل عن أن ~~يجزم فيه بتحليل أو تحريم وغلب على الظن أن سبب ذلك الاختلاف أنه يختلف ~~تأثيره وعدم تأثيره باختلاف الطباع بغلبة أحد الأخلاط والطبائع الأربع ~~عليها وأنه لا يمكن التوفيق ms2421 بين هذه الأخبار المتناقضة مع عدالة قائلها ~~وبعد كذبهم إلا بأن يفرض أنه يؤثر في بعض الأبدان دون بعض وإذا فرض صدق هذا ~~الظن وأن هذا النبات يختلف باختلاف غلبة بعض الأخلاط فوراء ذلك نظر آخر وهو ~~أن ما يختلف كذلك هل النظر فيه إلى عوارضه اللاحقة له فيحرم على من ضره دون ~~من لم يضره أو إلى ذاته فإن كان مضرا لذاته حرم مطلقا وإلا لم يحرم مطلقا ~~والأول هو الذي يصرح به كلام أئمتنا في غير هذا من النباتات الضارة فهو ~~المعتمد هنا وفارق الخمر وغيره من كل مسكر مائع بأن العلة في تحريمه ~~PageV04P224 إسكاره مع نجاسته فإذا فرض انتفاء إسكاره حرم لنجاسته والحاصل ~~أنه لم يثبت عندنا لهذا النبات وصف ذاتي ولا أغلبي ومن الضرر أو عدمه ندير ~~الأمر عليه ونحكم بقيمته وإنما الذي تحصلنا عليه من هذا الاختلاف وما ~~قررناه سابقا وهو أنه يتعذر الجمع بين تلك الأخبار إذا قلنا باختلافه ~~باختلاف الطباع وليس هذا أمرا قطعيا كما علمت لتطرق التهم والكذب إلى بعض ~~المخبرين عنه بضرر أو عدمه وتواتر الخبر في جانب معارض بتواتره في جانب آخر ~~بخلافه فسقط النظر فيه إلى الخبر المتواتر ووجب النظر فيه إلى أنه تعارض ~~فيه أخبار ظنية الصدق والكذب وقد أمكن الجمع بينهما بما قدمته فتعين المصير ~~إليه وأنه يختلف باختلاف الطباع إذ القاعدة الأصولية أنه متى أمكن الجمع لا ~~يعدل إلى التعارض وعلى فرض أنه لا يمكن الجمع بذلك لما مر أن بعض المخبرين ~~سلب الضرر عن هذا النبات سلبا كليا وبعضهم أثبته له إثباتا كليا فيجب ~~الإمعان في ترجيح أحد المخبرين بدلائل وأمارات بحسب استعداد المستدل وتضلعه ~~من العلوم السمعية والنظرية الشرعية والإلهية وهذا شأن كل حادثة لم يسبق ~~فيها كلام المتقدمين كهذا النبات فإني لا أعرف فيه كلاما بعد مزيد التفتيش ~~والتنقير في كتب الشرع والطب واللغة لغير أهل عصرنا ومشايخهم وهم مختلفون ~~فيه كما ستعلمه والظاهر أن سبب اختلافهم وما أشرت إليه من اختلاف المخبرين ms2422 ~~وإلا ففي الحقيقة لا خلاف بينهم لأن من نظر إلى أنه مضر بالبدن أو العقل ~~حرمه ومن نظر إلى أنه غير مضر لم يحرمه فهم متفقون على أنه إن تحقق فيه ضرر ~~حرم وإلا لم يحرم فليسوا مختلفين في الحكم بل في سببه فرجع اختلافهم إلى ~~الواقع وحيث رجع الاختلاف إلى ذلك خف الأمر وهان الخطب وعذر من قال بالحرمة ~~لتوهمه الضرر ومن قال بالحل لتوهمه عدمه ومما يزيد في العذر ما قدمته من ~~تعسر التجربة فلم يبق تعويل إلا على مجرد أخبار متعاطيه وقد علمت تباينها ~~وتناقضها ولزم من ذلك تناقض آراء العلماء وتباينها فيه لكن مع ملاحظة ~~القواعد الأصولية لا تعارض ولا تباين كما سأقرره لك لكن بعد ذكر حاصل ~~الآراء المتباينة فيه وحججها وما فيها ثم ذكر ما أختاره فيه وأميل إليه ~~فأقول عنه ويتضح ذلك بذكر مقالاتهم وحججها وما فيها ثم ذكر ما نختاره ونميل ~~إليه زيادة في الإيضاح ومبالغة في النصح # فأقول احتج القائلون بالحل بأمور منها أن الإمام الصفي المزجد كان يقول ~~بتحريمه حكي عنه ثم أنه اختبره بأكله شيئا منه فلما لم يؤثر فيه شيء من ~~أسباب التحريم أفتى بحله فقال وأما القات والكفتة فما أظنه يغير العقل ولا ~~يصدر عن الطاعة وإنما يحصل به نشاط وروحنة وطيب خاطر لا ينشأ عنه ضرر بل ~~ربما كان معونة على زيادة العمل فيتجه أن حكمه وإن كان العمل طاعة فتناوله ~~طاعة أو مباحا فتناوله مباح فإن للوسائل حكم المقاصد ا ه # وكذلك أفتى بحله الفقيه الشهاب البكري الطنبداوي وكان يأكله ويثني عليه ~~فقال وأما القات والكفتة فليسا بمغيبين للعقل ولا مخدرين للبدن وإنما فيهما ~~نشأة وتقوية وطيب وقت فإن قصد بهما التقوي على الطاعة فهما مستحبان لأن ~~للوسائل حكم المقاصد كما اتفق عليه أئمتنا وكذلك أفتى بحله الإمام جمال ~~الدين بن كبن الطبري وله في مدحه أبيات ومنها أن المشاهدة من أحوال آكليه ~~أنه يحدث لهم روحنة وطيب وقت وتقوية على الأعمال ولا يحدث لهم ms2423 إسكارا ولا ~~تخبيلا ولا تخديرا # واحتج القائلون بالحرمة بأمور منها قول الفقيه أبي بكر بن إبراهيم المقري ~~الحرازي الشافعي في مؤلفه في تحريم القات كنت آكلها في سن الشباب ثم ~~اعتقدتها من المتشابهات وقد قال صلى الله عليه وسلم من اتقى الشبهات فقد ~~استبرأ لدينه وعرضه # ثم إني رأيت من أكلها الضرر في بدني وديني فتركت أكلها فقد ذكر العلماء ~~رضي الله تبارك وتعالى عنهم أن المضارات من أشهر المحرمات فمن ضررها أن ~~آكلها يرتاح ويطرب وتطيب نفسه ويذهب حزنه ثم يعتريه قدر ساعتين من أكله ~~هموم متراكمة وغموم متزاحمة وسوء أخلاق وكنت في هذه الحالة إذا قرأ علي أحد ~~يشق PageV04P225 علي مراجعته وأرى مراجعته جبلا وأرى لذلك مشقة عظيمة ومللا ~~وأنه يذهب بشهوة الطعام ولذته ويطرد النوم ونعمته ومن ضرره في البدن أنه ~~يخرج من أكله بعد البول شيء كالودي ولا ينقطع إلا بعد حين وطالما كنت أتوضأ ~~فأحس بشيء منه فأعيد الوضوء وتارة أحس به في الصلاة فأقطعها أو عقب الصلاة ~~بحيث أتحقق خروجه فيها فأعيدها وسألت كثيرا ممن يأكلها فذكروا ذلك عنها ~~وهذه مصيبة في الدين وبلية على المسلمين وحدثني عبد الله بن يوسف المقري عن ~~العلامة يوسف بن يونس المقري أنه كان يقول ظهر القات في زمن فقهاء ولا ~~يجسرون على تحريم ولا تحليل ولو ظهر في زمن الفقهاء المتقدمين لحرموه ودخل ~~عراقي اليمن وكان يسمى الفقيه إبراهيم وكان يجهر بتحريم القات وينكر على ~~آكليه وذكر أنه إنما حرمه على ما وصف له من أحوال مستعمليه ثم أنه أكله مرة ~~أو مرارا لاختباره قال فجزمت بتحريمه لضرره وإسكاره وكان يقول ما يخرج عقب ~~البول بسببه مني ثم اجتمعت به فقلت له نسمع عنك أنك تحرم القات قال نعم ~~فقلت له وما الدليل فقال ضرره وإسكاره فضرره ظاهر وأما إسكاره فهل هو مطرب ~~فقلت نعم فقد قالت الشافعية وغيرهم في الرد على الحنفية في إباحتهم ما لم ~~يسكر من النبيذ النبيذ حرام قياسا على الخمر بجامع الشدة ms2424 المطربة فقلت له ~~يروون عنك أنك تقول ما يخرج عنه مني وليس فيه شيء من خواص المني فقال إنه ~~يخرج قبل استحكامه وكان عمي أحمد بن إبراهيم المقري وكان له معرفة بالطب ~~وغيره يصرح بتحريمه ويقول إنه مسكر وقد رأيت من أكثر من أكله فجن هذا كله ~~ملخص كلام الحرازي وهذا الرجل العراقي الذي أشار إليه ونقل عنه حرمة القات ~~أخبرني بعض طلبة العلم أنه جاء إلى مكة المشرفة ودرس بها كثيرا وأنه قرأ ~~عليه وزاد في مدحه والثناء عليه # ويوافق هؤلاء القائلين بحرمة القات قول الفقيه العلامة حمزة الناشري ممن ~~يعتمد عليه نقلا وإفتاء كما يدل عليه ترجمته المذكورة في تاريخ خاتمة ~~الحفاظ والمحدثين الشمس السخاوي في منظومته المشهورة وقد أخبرني محدث مكة ~~شرفها الله تعالى أنه قرأها على مؤلفها حمزة المذكور وأجازه بها ولا تأكلن ~~القات رطبا ويابسا فذاك مضر داؤه فيه أعضلا فقد قال أعلام من العلماء إن ~~هذا حرام للتضرر مأكلا وهذا الفقيه إلخ ومنها أنه نهى عن كل مسكر ومفتر قال ~~في النهاية ما معناه إن المفتر ما يكون منه حرارة في الجسد وانكسار # وذلك معلوم ومشاهد في القات ومستعمليه كسائر المسكرات وإن كان يحصل منها ~~توهم نشاط أو تحققه فإن ذلك مما فضل من الانتشاء والسكر الحاصل من التخدير ~~للجسد وكذلك يحصل من الإكثار والإدمان على المسكر حتى الخمر خدر يخرج إلى ~~الرعشة والفالج ويبس الدماغ ودوام التغير للعقل وغير ذلك من المضار لكن ~~القات لم يكن فيه من الطبع إلا ما هو مضرة دينية ودنيوية لأن طبعه اليبس ~~والبرد فلا يصحبه شيء من منافع غيره ومن المسكرات التي أشار إليها الشارع ~~لأن سائر المسكرات فيها شيء من الحرارة واللين فلا يظهر الضرر فيها إلا مع ~~الإدمان عليها وهذا محصل من الضرر في الأغلب ما في الأفيون من مسخ الخلقة ~~وتغير الحال المعتدلة في الخلق والخلق وهو يزيد في الضرر على الأفيون من ~~حيث إنه لا نفع فيه يعلم قط وإن ضرره أكثر وفيه ms2425 كثرة يبس الدماغ والخروج عن ~~الطبع وتقليل شهوة الغذاء والباه ويبس الأمعاء والمعدة وبردها وغير ذلك ~~ومنها أن جميع الخصال المذمومة التي ذكروها في الحشيشة موجودة في القات مع ~~زيادة حصول الضرر فيما به قوام الصحة وصلاح الجسد من إفساد شهوة الغذاء ~~والباه والنسل وزيادة التهالك عليه الموجب لإتلاف المال الكثير والموجب ~~للسرف ومنها أنه ظن أن فيه نفعا فهو لا يقابل ضرره ومنها أنه شارك كل ~~المسكرات في حقيقة الإسكار وسببه ومن التخدير وإظهار الدم PageV04P226 ~~وترقيقه طاهر البشرة مع نبذ الدسوسة من الدماغ والجسد إلى الظاهر وليس فيه ~~حرارة ولين يبدلان ما نبذه من الحرارة واللين إلى ظاهر الجسد بخلاف نحو ~~الخمر والحشيش فلهذا كثر ضرره هذا حاصل تلك الكتب المصنفة التي وردت علينا ~~في القات وقد علمت ما اشتملت عليه حججهم من التناقض في الأخبار عن أحوال ~~آكليه وسببه تناقض أخبار مستعمليه كما قدمته أول الكتاب ولما مر عن ~~الطنبداوي أنه استعمله ووجد فيه غاية الضرر وإنما لم أعول على ما مر عن ~~المزجد أنه استعمله لأن في كلامه السابق ما يدل على أنه لم يستعمله فإنه ~~قال ما أظنه يغير العقل فتعبيره بما أظنه قاض بأنه لم يستعمله إذ لو ~~استعمله لم يعبر بذلك بل كان يجزم بأنه لا يغير العقل لأن الأمور الوجدانية ~~من حيز الضروريات وإذا وقع هذا التناقض فيه فلا يمكن الجزم فيه بتحليل ولا ~~تحريم على الإطلاق وإنما المخلص في ذلك الجاري على القواعد أنه يختلف ~~باختلاف الطباع لأنه لا يمكن الجمع بين تلك الأخبار المتناقضة مع عدالة ~~قائلها إلا بذلك فيتعين المصير إليه كما مر وإذا كان يختلف باختلافها فمن ~~علم من طبعه أنه يضره حرم عليه أكل المضر منه ومن علم أنه لا يضره لم يحرم ~~عليه فإن قلت يعكر على ذلك القاعدة الأصولية أن المثبت مقدم على النافي فإن ~~هذه القاعدة مصرحة بتحريمه لأنه تعارض فيه خبران أحدهما مثبت للضرر والآخر ~~ناف له والمثبت مقدم لأن مع المثبت زيادة علم ms2426 فكذلك القاعدة الفقهية فإن ~~الأصل عدم الضرر فالمخبر بالعدم مستند للأصل والمخبر بوجوده مخرج له عن ~~الأصل مقدم على البينة المستصحبة له وأيضا فقد اتفق القائلون بالحل والحرمة ~~على أن فيه نشاطا وروحنة كما مر عن المزجد ونشأة كما مر عن الطنبداوي وطيب ~~وقت كما مر عنهما ثم اختلفوا هل هذا النشاط الذي فيه يؤدي إلى ضرر ~~والقائلون بالحرمة قالوا يؤدي إليه وما قالوه أقرب بالنسبة للواقع فإن من ~~شأن النشاط والنشأة الذاتيين لمطعوم ومشروب دون العارضين له بواسطة إلف أو ~~نحوه أنهما يؤديان إلى الضرر حالا أو مآلا فالإخبار بأنه يؤدي للضرر معه ~~قرينة أي قرينة فإنه إذا وقع الاتفاق على أن فيه نشأة ونشاطا احتاج من سلب ~~الضرر عنه إلى حجة تشهد له بذلك ولا حجة له إلا ما احتج به من مشاهدة آكليه ~~وقد تقرر أن هذا لا حجة فيه لأنه عارضه أخبار غيرهم بخلاف ذلك فإن احتج أنه ~~استعمله قلنا عارضك أيضا من استعمله وأخبر بأنه يحصل عنه التخدير وغيره من ~~الضرر فثبت بما تقرر أن فيه نشاطا ونشأة وإن الأصل فيهما بقيدهما السابق ~~تولد الضرر عنهما مع ما مر من تقديم المثبت على النافي فهذا كله يؤيد ~~التحريم وموضح لأدلة من قال به فلم لم تقل به وما الذي أوجب لك العدول عنه ~~مع ظهور أدلته هذه التي قررتها وموافقتها للقواعد الأصولية والفقهية كما ~~تقرر قلت محل القاعدتين السابقتين من تقديم المثبت والمخالف للأصل ما إذا ~~وقع التعارض من غير أن يمكن الجمع بين المتعارضين فحينئذ يقدم المثبت ~~والمخالف للأصل لقوتهما على مقابلهما وأما مع إمكان الجمع بحمل كل من ~~المتعارضين على حاله فلا تقديم لأن تقديم أحدهما يستدعي بطلان الآخر والجمع ~~يستدعي العمل بكل من الدليلين ولا شك أن العمل بالدليلين أولى من إلغاء ~~أحدهما لأن الإلغاء كالنسخ وهو لا يعدل إليه متى أمكن غيره فهذا هو الذي ~~أوجب العدول إلى الجمع بين تلك الأخبار وعدم إلغاء بعضها لتوفر عدالتهم ~~وعدم ظهور تهمتهم وأما ms2427 النشاط والنشأة فلم يثبت عندي أنهما وصفان ذاتيان ~~لهذا النبات بل يحتمل أنهما عارضان له بواسطة إلف أو نحوه فلم يسعني مع ذلك ~~الجزم بالتحريم فإن قال المحرمون ثبت عندنا أنهما وصفان ذاتيان له قلنا إذا ~~استندتم في ذلك للأخبار فقد مر تناقضها والجمع بينها مع فرض صدقها فلا يصح ~~مع ذلك الاستناد إلى بعضها دون بعض وإن قالوا استندنا إلى التجربة الموجبة ~~للعلم الضروري قلنا لكم ذلك إن وجدت شروط التجربة التي قالها الأطباء من ~~تكرر ذلك تكررا كثيرا بحيث يؤدي عادة إلى القطع بإفادته العلم مع عدالة ~~المجرب واعتدال المزاج والزمن والمكان ويبعد وجود PageV04P227 ذلك وتوفره ~~كله في قطر اليمن مثلا لأنه غير معتدل # والحاصل إني وإن لم أجزم بتحريمه على الإطلاق لما علمت مما قررته ووضحته ~~وبينته وبرهنت عليه بالأدلة العقلية والنقلية لكني أرى أنه لا ينبغي لذي ~~مروءة أو دين أو ورع أو زهد أو تطلع إلى كمال من الكمالات أن يستعمله لأنه ~~من الشبهات لاحتماله الحل والحرمة على السواء أو مع قرينة أو قرائن تدل ~~لأحدهما وما كان كذلك فهو مشتبه أي اشتباه فيكون من الشبهات التي يتأكد ~~اجتنابها بقوله صلى الله عليه وسلم ومن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه ~~وعرضه وبقوله صلى الله عليه وسلم لا يبلغ العبد درجة اليقين حتى يدع ما لا ~~بأس به مخافة ما به بأس رواه ابن ماجه وبقوله صلى الله عليه وسلم دع ما ~~يريبك إلى ما لا يريبك رواه النسائي والترمذي والحاكم وصححاه من حديث الحسن ~~بن علي رضي الله تعالى عنهما وبقوله صلى الله عليه وسلم لعدي بن حاتم لا ~~تأكله فلعله قتله غير كلبك متفق عليه وقال له أيضا في كلبه المعلم وإن أكل ~~فلا تأكل فإني أخاف أن يكون إنما أمسك على نفسه متفق عليه أيضا وروى أحمد ~~من رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده بإسناد حسن أنه صلى الله عليه وسلم ~~أرق ليلة فقال له بعض نسائه أرقت يا رسول الله ms2428 فقال أجل وجدت تمرة فأكلتها ~~فخشيت أن تكون من الصدقة وروى الشيخان أنه صلى الله عليه وسلم كان إذا أتى ~~بشيء اشتبه عليه أنه صدقة أو هبة سأل عنه وروى الترمذي وحسنه وابن ماجه ~~والحاكم وصحح إسناده من حديث عطية السعدي أنه صلى الله عليه وسلم قال لا ~~يكون الرجل من المتقين حتى يدع ما لا بأس به الحديث وإذا تقررت لك هذه ~~الأحاديث وعلمت أن غاية أمر هذه الشجرة أنها من المشتبهات تعين عليك إن كنت ~~من الثقات والمتقين أن تجتنبها كلها وأن تكف عنه فإنه لا يتعاطى المشتبهات ~~إلا من لم يتحقق بحقيقة التقوى ولا تمسك من الكمالات بالنصيب الأقوى وزعم ~~أنها تعين على الطاعة إن فرض صدقه غير دافع للوقوع في ورطة الإثم على تقدير ~~صدق المخبرين بوجود الضرر والتخدير فيها فلذلك لا أوافق من قال إنها قد ~~تكون وسيلة لطاعة فتكون مستحبة لأن محل إعطاء الوسائل حكم المقاصد إنما هو ~~في وسائل تمحضت لذلك بأن لم تكن وسائل لشيء آخر وخلت عن أن يقوم بها وصف ~~يقتضي تأكد تجنبها وأكل هذه ليس كذلك لأنه قام بها ما يقتضي التجنب مما ~~أوضحناه وقررناه فالصواب ترك أكلها دائما ولا حاجة بالموفق إلى أن يستعين ~~على طاعته بما قال جماعة من العلماء بحرمته كما نقله عنهم حمزة الناشري ~~وغيره كيف ودرء المفاسد أولى من جلب المصالح كما أطبق عليه أئمتنا رحمهم ~~الله تعالى ولم تنحصر الإعانة على الطاعة في هذه الشجرة بل لها طرق أيسرها ~~وأولاها ما أجمعت الأمة على مدحه والمبالغة في الثناء عليه وهو تقليل ~~الغذاء بحسب الإمكان كما في خبر حسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه وقد نقل إمام ~~العارفين والفقهاء أبو زكريا يحيى النووي قدس الله تبارك وتعالى روحه إنه ~~لما رأى الأقسماء وهي ماء الزبيب تباع في الشام سأل ما حكمة اصطناع الناس ~~هذه فقيل له إنها تهضم الأكل فقال ولم يشبع الناس حتى يحتاجوا إلى هضم ~~فانظر إلى ما أشار إليه من هذه ms2429 الحكمة اللطيفة على أن في دعوى إنها تعين ~~على الطاعة نظرا لأن إعانتها إن كانت لكونها تهضم فهو مخالف لما اتفقوا ~~عليه من أنها كثيفة باردة يابسة تصفر اللون وتقلل شهوة الطعام والجماع وإن ~~كانت لغير ذلك فهو لأن فيها مفسدة وهذا يساعد من يقول أن فيها ضررا فدعوى ~~استحبابها مع ذلك فيها نظر أي نظر ألا ترى إلى ما في البخاري وغيره أن رجلا ~~أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله إني تزوجت امرأة وإن فلانة ~~قالت إنها أرضعتني أنا وإياها فأمره صلى الله عليه وسلم بفراقها وقال كيف ~~وقد قيل وفيه وفي غيره أيضا أنه لما تنازع سعد بن أبي وقاص وعبد الله بن ~~زمعة رضي الله تبارك وتعالى عنهما في ابن وليدة زمعة ألحقه النبي صلى الله ~~عليه وسلم بزمعة لأنه ولد على فراشه ثم لما رأى صلى الله عليه وسلم ما به ~~من PageV04P228 الشبه البين لعتبة قال لزوجته أم المؤمنين سودة بنت زمعة ~~احتجبي منه يا سودة فانظر إلى أمره صلى الله عليه وسلم بالفراق في الصورة ~~الأولى وبالاحتجاب في الصورة الثانية ورعا وخشية من الوقوع في المحرم على ~~تقدير يمكن وقوعه وإن ألغاه الشرع ولم يعتد به تجده صريحا فيما قلناه من ~~أنه يتعين اجتناب هذه الشجرة من باب أولى لأن ما يحتمل الحرمة فيها أولى ~~مما يحتمل الحرمة في تينك لأن ما يحتملها فيهما ملغى شرعا وما يحتملها في ~~مسألتنا غير ملغى شرعا وانظر أيضا إلى أنه صلى الله عليه وسلم لم يفصل في ~~ذلك بين أن يكون البقاء في الأولى وعدم الاحتجاب في الثانية وسيلة لطاعة ~~كعفة الزوج بها مع عدم قدرته على غيرها وكجبر خاطر الولد المتنازع فيه وعدم ~~تأذيه بالاحتجاب عنه وإن لا ومثل هذا له حكم العام لأنها واقعة قولية وقد ~~قال الشافعي رضي الله تعالى عنه وقائع الأحوال إذا تطرق إليها الاحتمال ~~نزلها منزلة العموم في المقال ولا يعارضه قاعدته الأخرى إنه إذا تطرق إليها ~~الاحتمال ms2430 كساها ثوب الإجمال وسقط بها الاستدلال لأن هذه في الوقائع الفعلية ~~وتلك في الوقائع القولية كما قرر في محله فعلم من ذلك أنه حيث كان الورع في ~~ترك شيء كان الأولى والمتأكد تركه مطلقا سواء أكان وسيلة لطاعة أم لا واعلم ~~أنه لم يمنعنا أن نلحقها بالحشيشة ونحوها مما يأتي إلا أن العلماء من منذ ~~قرون لما حدثت الحشيشة في زمانهم بالغوا في اختبار أحوال آكليها حتى اتفقت ~~أقوالهم على أنها مسكرة أو مخدرة وكان في تلك الأزمنة العارفون بعلم الطب ~~والنباتات فحكموا فيها بما اقتضته القواعد الطبية والتجريبية فلذا ساغ لهم ~~الجزم فيها بالتحريم وأما نحن فلم نتحصل على شيء من ذلك لتباين الأقوال ~~واختلافها في هذه الشجرة فمستعملوها يختلفون في الأخبار عن حقيقتها وهذا هو ~~منشأ الخلاف بين الفقهاء فيها مع أن الفقهاء في الحقيقة لا خلاف بينهم لأنه ~~إن ثبت أن فيها تخديرا أو إسكارا فهي محرمة إجماعا وإنما الخلاف بينهم في ~~الواقع فالقائلون بالحل اعتمدوا المخبرين بأنه لا ضرر فيها بوجه والقائلون ~~بالحرمة اعتمدوا المخبرين بأن فيها ضررا وأنت إذا راعيت القواعد لم يجز لك ~~أن تعتمد أحد الطرفين وتعرض عن الآخر إلا إذا ثبت عندك مرجح آخر من نحو ~~وجوه التجربة وشروطها السابقة أو عدد التواتر في أحد الجانبين دون الآخر ~~ولم نظفر بذلك فلذا وجب علينا التوقف في حقيقة هذه الشجرة وأن نقول متى أن ~~ثبت أن فيها وصفا من أوصاف جوزة الطيب أو الحشيشة المعروفة حرمت وإلا فلا # وهذا يستدعي ذكر أوصافهما لتقاس بهما تلك الشجرة فأقول أما جوزة الطيب ~~فقد استفتيت عنها قديما وقد كان وقع فيها نزاع بين أهل الحرمين وظفرت فيها ~~بما لم يظفروا به فإن جمعا من مشايخنا وغيرهم اختلفوا فيها وكل لم يبد ما ~~قاله فيها إلا على جهة البحث لا النقل ولما عرض علي السؤال أجبت فيها ~~بالنقل وأيدته وتعرضت فيه للرد على بعض الأكابر فتأمل ذلك فإنه مهم وصورة ~~السؤال هل قال أحد من الأئمة أو ms2431 مقلديهم بتحريم أكل جوزة الطيب أو لا وهل ~~يجوز لبعض طلبة العلم الأخذ بتحريم أكلها وإن لم يطلع في التحريم على نقل ~~لأحد من العلماء المعتبرين فإن قلتم نعم فهل يجب الانقياد والامتثال لفتياه ~~أم لا فأجبت بقولي الذي صرح به الإمام المجتهد شيخ الإسلام ابن دقيق العيد ~~إنها مسكرة ونقله عنه المتأخرون من الشافعية والمالكية واعتمدوه وناهيك ~~بذلك بل بالغ ابن العماد فجعل الحشيشة مقيسة على الجوزة المذكورة وذلك أنه ~~لما حكى عن القرافي نقلا عن بعض فقهاء عصره أنه فرق في إنكاره الحشيشة بين ~~كونها ورقا أخضر فلا إسكار فيها بخلافها بعد التحميص فإنها تسكر # قال والصواب إنه لا فرق لأنها ملحقة بجوزة الطيب والزعفران والعنبر ~~والأفيون والشيكران بفتح الشين المعجمة وهو البنج وهو من المخدرات المسكرات ~~ذكر ذلك ابن القسطلاني في تكريم المعيشة ا ه # فتأمل تعبيره والصواب جعله الحشيشة التي أجمع العلماء على تحريمها ~~لإسكارها وتخديرها مقيسة على الجوزة تعلم أنه لا مرية في تحريم الجوزة ~~لإسكارها PageV04P229 أو تخديرها وقد وافق المالكية والشافعية على إسكارها ~~الحنابلة بنص إمام متأخريهم ابن تيمية وتبعوه على أنها مسكرة وهو قضية كلام ~~بعض أئمة الحنفية ففي فتاوى المرغيناني منهم المسكر من البنج ولبن الرماك ~~أي أناثي الخيل حرام ولا يحد شاربه قال الفقيه أبو حفص ونص عليه شمس الأئمة ~~السرخسي ا ه # وقد علمت من كلام ابن دقيق العيد وغيره أن الجوزة كالبنج فإذا قال ~~الحنفية بإسكاره لزمهم القول بإسكار الجوزة فثبت بما تقرر أنها حرام عند ~~الأئمة الأربعة الشافعية والمالكية والحنابلة بالنص والحنفية بالاقتضاء ~~أنها إما مسكرة أو مخدرة # وأصل ذلك في الحشيشة المقيسة على الجوزة على ما مر والذي ذكره الشيخ أبو ~~إسحاق في كتابه التذكرة والنووي في شرح المهذب وابن دقيق العيد إنها مسكرة ~~قال الزركشي ولا نعرف فيه خلافا عندنا وقد يدخل في حدهم السكران بأنه الذي ~~اختلط كلامه المنظوم وانكشف سره المكتوم أو الذي لا يعرف السماء من الأرض ~~ولا الطول من العرض # ثم نقل ms2432 عن العراقي أنه خالف في ذلك فنفى عنها الإسكار وأثبت لها الإفساد ~~ثم رده عليه وأطال في تخطئته وتغليظه وممن نص على إسكارها أيضا العلماء ~~بالنبات من الأطباء وإليهم المرجع في ذلك وكذلك ابن تيمية وتبعه من جاء ~~بعده من متأخري مذهبه والحق في ذلك خلاف الإطلاقين الإسكار إطلاق وإطلاق ~~الإفساد وذلك أن الإسكار يطلق ويراد به مطلق تغطية العقل وهذا إطلاق أعم ~~ويطلق ويراد به تغطية العقل مع نشأة وطرب وهذا إطلاق أخص وهو المراد من ~~الإسكار حيث أطلق فعلى الإطلاق الأول بين المسكر والمخدر عموم مطلق إذ كل ~~مخدر مسكر وليس كل مسكر مخدرا فإطلاق الإسكار على الحشيشة والجوزة ونحوهما ~~المراد منه التخدير ومن نفاه عن ذلك أراد به معناه الأخص وتحقيقه أن من شأن ~~السكر بنحو الخمر أنه يتولد عنه النشأة والطرب والعربدة والغضب والحمية ومن ~~شأن السكر بنحو الحشيشة والجوزة أنه يتولد عنه أضداد ذلك من تخدير البدن ~~وفتوره ومن طول السكوت والنوم وعدم الحمية # وبقولي من شأن فيهما يعلم رد ما أورده الزركشي على القرافي من أن بعض ~~شربة الخمر يوجد فيه ما ذكر في نحو الحشيشة وبعض أكلة نحو الحشيشة يوجد فيه ~~ما ذكر من الخمر ووجه الرد أن ما نيط بالمظنة لا يؤثر فيه خروج بعض الأفراد ~~كما أن القصر في السفر لما نيط بمظنة المشقة جاز وإن لم توجد المشقة في ~~كثير من جزئياته فاتضح بذلك أنه لا خلاف بين من عبر في نحو الحشيشة ~~بالإسكار ومن عبر بالتخدير والإفساد والمراد به إفساد خاص هو ما سبق # فاندفع به قول الزركشي أن التعبير به يشمل الجنون والإغماء لأنهما مفسدان ~~للعقل أيضا فظهر بما تقرر صحة قول الفقيه المذكور في السؤال إنها مخدرة ~~وبطلان قول من نازعه في ذلك لكن إن كان لجهله عذر وبعد أن يطلع على ما ~~ذكرناه عن العلماء متى زعم حلها أو عدم تخديرها وإسكارها يعزر التعزير ~~البليغ الزاجر له ولأمثاله بل قال ابن تيمية وأقره أهل مذهبه من ms2433 زعم حل ~~الحشيشة كفر فليحذر الإنسان من الوقوع في هذه الورطة عند أئمة هذا المذهب ~~المعظم وعجيب ممن خاطر باستعمال الجوزة مع علمه بما ذكرناه فيها من المفاسد ~~والإثم لأغراضه الفاسدة على تلك الأغراض التي يحصل جميعها بغيرها # فقد صرح رئيس الأطباء ابن سينا في قانونه بأنه يقوم مقامها وزنها ونصف ~~وزنها من السنبل فمن كان يستعمل منها قدرا ما ثم استعمل وزنه ونصف وزنه من ~~السنبل حصلت له جميع أغراضه مع السلامة عن الإثم والتعرض لعقاب الله سبحانه ~~وتعالى على أن فيها بعض مضار بالرئة ذكرها بعض الأطباء وقد خلى السنبل عن ~~تلك المضار وقد حصل به مقصودها وزاد عليها بالسلامة من مضارها الدنيوية ~~والأخروية والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب ا ه # جوابي في الجوزة وهو مشتمل على نفائس تتعلق بهذا الكتاب بل هو ظاهر في ~~حرمة القات لأن الناس مختلفون في تأثير الجوزة أيضا فبعض آكليها يثبت لها ~~تخديرا وبعضهم لا يثبت لها ذلك فإذا حرمها الأئمة مع اختلاف PageV04P230 ~~آكليها في تأثيرها فليحرموا القات ولا نظر للاختلاف في تأثيرها لكن الفرق ~~بينهما أن الجوزة نظر فيها وحرمها من يعتد بنظرهم وبتجربتهم حتى علموا أن ~~التخدير وصف ذاتي لها فلهذا حكموا بأنها مخدرة لذاتها وأعرضوا عمن لم ير ~~منها تخديرا ولو تم ذلك في القات لألحقناه بها لكنه لم يتم كما قدمته # ثم هذا الجواب مشتمل على بيان حكم الحشيشة وعلى تنقيح الخلاف في أنها ~~مسكرة أو مخدرة ومع ذلك فلا بأس بإعادته مع كلام الناس فيها على حدته لتتم ~~فائدته وتعم عائدته فنقول ذكر الحكيم الترمذي في كتاب العلل أن الشيطان حين ~~خرج من السفينة سرق معه شجرة الكرم فزرعها ثم ذبح خنزيرا فسقاها بدمه ثم ~~ذبح كلبا فسقاها بدمه ثم ذبح قردا فسقاها بدمه فحصلت لها النجاسة من دم ~~الخنزير وحصل لشاريها العربدة من دم القرد والحمية والغضب من دم الكلب فمن ~~ثم ترى السكران تأخذه الحمية ويغضب بخلاف السكران بالبنج والحشيش والشيكران ~~وجوزة الطيب والأفيون # فإن ms2434 هذه الأشياء مسكرة ولا يحصل للبدن معها نشاط ولا عربدة بل يعتبر به ~~تخدير وفتور فكل مخدر مسكر من غير عكس فالخمر مسكرة وليست مخدرة والبنج ~~ونحوه مسكر ومخدر وممن نص على أن الحشيشة ونحوها مسكر النووي في شرح المهذب ~~والشيخ أبو إسحاق في كتابه التذكرة في الخلاف والشيخ تقي الدين بن دقيق ~~العيد وبينت في شرح الإرشاد أنه لا خلاف بينهم وبين من قال بأنها مخدرة لأن ~~المراد بالإسكار في كلامهم مجرد التغطية مع قطع النظر عن قيده المتبادر منه ~~وهو التغطية مع نشاط وعربدة وعلى هذا يحمل أيضا قول ابن البيطار أن الحشيش ~~يسكر جدا وهو حجة في ذلك فإنه كان علامة زمنه في معرفة الأعشاب والنبات ~~يرجع إليه في ذلك محققو الأطباء # وقد امتحنه بعض معاصريه عند السلطان فجاء إلى السلطان بنبات وقال له إذا ~~طلع إليك فأعطه هذا يشمه من هذا المحل فتبين لك معرفته أو جهله فلما طلع ~~إليه أعطاه له وأمره بأن يشمه من الموضع الذي عين له فشمه منه فرعف لوقته ~~رعافا شديدا فقلبه وشمه من الجانب الآخر فسكن رعافه لوقته ثم قال للسلطان ~~مر من أعطاه لك يشمه من الموضع الأول فإن عرف أن فيه الفائدة الأخرى فهو ~~طبيب وإلا فهو متشبع بما لم يعط فلما طلع للسلطان أمره بشمه من ذلك الموضع ~~فرعف فقال له اقطعه فحار وكادت نفسه تفتلت فأمره أن يقلبه ويشمه ففعل ~~فانقطع رعافه فمن ثم زادت مكانة ابن البيطار عند السلطان وانقطعت أعداؤه ~~وحساده # وغلط صاحب المفتاح في شرحه للحاوي الصغير في أمرين أحدهما قوله أن ~~الحشيشة نجسة إن ثبت أنها مسكرة مع أنها مسكرة بالاتفاق على ما مر فإن ~~السكر معناه تغطية العقل ومنه قوله تبارك وتعالى إنما سكرت أبصارنا قال ابن ~~العماد وكأنه توهم أن المخدر لا يكون مسكرا وهو خطأ وهذا الخطأ حصل أيضا ~~للقرافي في القواعد الثاني أنه ادعى أنها نجسة على القول بأنها مسكرة وهذا ~~شيء لا تحل حكايته عن مذهب الشافعي ms2435 رضي الله تعالى عنه وقد حكى الشيخ تقي ~~الدين بن دقيق العيد في شرحه لفروع ابن الحاجب الإجماع على أنها ليست نجسة # وكذلك نقل الإجماع القرافي في القواعد في نظير الحشيش فقال تنفرد ~~المسكرات عن المرقدات والمفسدات بثلاثة أحكام الحد والتنحيس وتحريم القليل ~~فالمرقدات والمفسدات لا حد فيها ولا نجاسة فمن صلى بالبنج والأفيون لم تبطل ~~صلاته إجماعا ويجوز تناول اليسير منها فمن تناول حبة من الأفيون أو البنج ~~جاز ما لم يكن ذلك قدرا يصل إلى التأثير في العقل والحواس أما دون ذلك ~~فجائز فهذه ثلاثة أحكام وقع بها بين المسكرات والآخرين ا ه وفي كتاب ~~السياسة لابن تيمية أن الحد واجب في الحشيشة قال لكن لما كانت جامدة وليست ~~شرابا تنازع الفقهاء في نجاستها على ثلاثة أقوال في مذهب أحمد وغيره فقيل ~~نجسة وهو صحيح ا ه # وما ذكره القرافي من حل تناول يسيرها نقله في شرح المهذب عن المتولي في ~~جواز تناول اليسير من PageV04P231 الحشيش وهو مأخوذ من قول التنبيه وغيره ~~وكل طاهر لا ضرر في أكله يجوز أكله ويؤيده قول الشيخين عن الإمام وإقراره ~~يجوز أكل السم لمن لا يضره ويجوز بل يجب أكلها عند الإضرار إذا لم يجد ~~غيرها وفارقت الخمر بأن شربها يزيد في العطش وأكل الحشيشة لا يزيد في الجوع ~~وإنما غاية ما فيها إنها تغطي العقل وتغطيته جائزة لدواء أو نحو قطع عضو ~~متآكل قال الزركشي ويحرم إطعامها للحيوان لأجل إسكاره وبيعها جائز قطعا ~~لأنها قد تنفع لبعض الأمراض كما يأتي ومحله كما هو ظاهر فيما يتعين للتداوي ~~به وفيما يجوز تناوله من اليسير الذي لا يضر وما عدا هذين في صحة بيعه نظر ~~وقضية قول ابن النقيب لا ضمان على متلفها كالخمر عدم صحة بيع ذلك وهو محتمل # وقد نقل الإمام أبو بكر بن القطب القسطلاني عن بعض أئمة أهل الشام فيها ~~إنها حارة في الدرجة الثانية يابسة في الأولى تصدع الرأس وتظلم البصر وتعقد ~~البطن وتجفف المني وذكر فيها منافع ms2436 من نحو طرد الرياح وتحليل النفخ وتنقية ~~الأبرئة من الرأس عند غسله بها والأبرئة مرض يحدث بسطح الرأس وهو قشور بيض ~~والعلة في فعلها لذلك ما اشتملت عليه من الحرارة واليبس فإذا ترجع إلى ~~كونها دواء من جملة الأدوية وتستعمل حيث تستعمل الأدوية عند الاحتياج إليها ~~من الأمراض بمقدار ما يدفع الضرر قال ولا يستعملها الأصحاء بحيث ينشأ عن ~~أكلها السبات والخدر والإساءة والهدر فإن ما كان بهذه المثابة يتعين ~~اجتنابه لما يشتمل عليه من المضار التي هي مبادئ مداعي الهلاك وربما نشأ من ~~تجفيف المني وصداع الرأس وغيرهما مفاسد ومضار تفتقر إلى علاج قال # وقد ذكرها أبو محمد عبد الله بن أحمد المالقي العشاب المعروف بابن ~~البيطار في كتابه الجامع لقوي الأدوية والأغذية فقال # ومن القنب الهندي نوع ثالث يقال له القنب ولم أره بغير مصر ويزرع في ~~البساتين ويسمى بالحشيشة أيضا وهو مسكر جدا إذا تناول منه الإنسان يسيرا ~~قدر درهم أو درهمين حتى أن من أكل منه أخرجه إلى حد الرعونة وقد استعمله ~~قوم فاختطفت عقولهم وأدى بهم الحال إلى الجنون وربما قتلت ومما ينفع في ~~مداواتها القيء بسمن وماء سخن حتى تنقى المعدة وشراب الحماض له غاية في ~~النفع قال وهي كما زعم من تعاطاها مدة ثم انقشع عن عينه سحاب العمى عن ~~الهدى خبيثة الطعم كريهة الرائحة ولأجل هذا يتخيل بعض من يتعاطاها على ~~تطييبها بما يسوغ تناولها من السمسم المقشور أو السكر وما كان بهذه الصفة ~~فإن الطبيعة تكرهه لا محالة كما تكره الأدوية # وإن كانت تؤمل في تناولها حصول الأشفية وأيضا فالمأكول منحصر في الغذاء ~~والدواء وليست بغذاء لأنها لا تلائم الجسد فهي دواء والدواء إنما يستعمل ~~حيث تدعو الضرورة إليه فلا يستعمله الصحيح لاستغنائه عنه لأنها غير ملائمة ~~للطباع بل منافرة لما عليه المزاج من الأوضاع قال وقد نقل لنا أن البهائم ~~لا تتناولها فما قدر مأكول تنفر البهائم عن تناوله وهي مما يحيل الأبدان ~~ويحلل قواها ويحرق دماءها ويجفف رطوبتها ويصفر ms2437 الألوان وذكر محمد بن زكريا ~~إمام وقته في الطب أنها تولد أفكارا كثيرة وإنها تجفف المني وتجفيفه إنما ~~يكون من قلة الرطوبة في الأعضاء الرئيسة # ومما أنشد فيها قل لمن يأكل الحشيشة جهلا يا خسيسا قد عشت شر معيشة دية ~~العقل بدرة فلما ذا يا سفيها قد بعتها بحشيشة قال وقد بلغنا من جمع يفوق حد ~~الحصر إن كثيرا ممن عاناها مات بها فجأة وآخرين اختلت عقولهم وابتلوا ~~بأمراض متعددة من الدق والسل والاستسقاء وإنها تستر العقل وتغمره ومما أنشد ~~فيها أيضا يا من غدا أكل الحشيش شعاره وعدا فلاح عواره وخماره أعرضت عن سنن ~~الهدى بزخارف لما اعترضت لما أشيع ضراره العقل ينهى أن يميل إلى الهوى ~~والشرع يأمر أن تعدد داره PageV04P232 فمن ارتدى برداء شهوة زهرة فيها بدا ~~للناظرين عثاره ولبعض الفسقة أبيات كثيرة في مدحها حذفتها لما اشتملت عليه ~~من السفه والإطراء والحث عليها # وقد أنشد بعضهم في الرد عليه فقال لا تصغين لمادح شرب الحشيش فإنه في ~~القول غير مسدد وانهض بعزمة ماجد في رده في قصده بالسوط جنبا واليد السكر ~~شر كيف كان فلا تمل في مدحه لمن اعتدى لم يهتد من كان ينكر منكرا فليلتزم ~~أن لا يحيد عن السبيل الأرشد ولقد تراه ضاحكا أو باكيا أو ناطقا بقبائح لم ~~تشهد هيهات أن يأتي بفعل صالح من ضل عن سنن الرشاد الأمجد قد ضل من أفتى ~~بحل شرائها فيما عزا للشافعي وأحمد فيها الإهانة بالنعال وبالعصا للراعد ~~المهبول والمتعبد من كف كف الهم عنه بكفها أمسى على كف يروح ويغتدي من حاكم ~~أو عالم أو ناظر أو ناصح في فعله متزهد من كان يطلب أن يفوز فحقه أن لا ~~يجوز عن اهتداء المهتدي وليطرح قول المبيح لأكلها وليقترح يوم السرور إلى ~~غد # والأصل في تحريمها ما رواه أحمد في مسنده وأبو داود في سننه بسند صحيح عن ~~أم سلمة رضي الله تعالى عنها قالت نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن كل ~~مسكر ms2438 ومفتر قال العلماء المفتر كل ما يورث الفتور والخدر في الأطراف وهذا ~~الحديث فيه دليل على تحريم الحشيش بخصوصه فإنها تسكر وتخدر وتفتر ولذلك ~~يكثر النوم لمتعاطيها وحكى القرافي وابن تيمية الإجماع على تحريمها قال ومن ~~استحلها فقد كفر قال وإنما لم تتكلم فيها الأئمة الأربعة رضي الله تبارك ~~وتعالى عنهم لأنها لم تكن في زمنهم وإنما ظهرت في آخر المائة السادسة وأول ~~المائة السابعة حين ظهرت دولة التتار قال الرافعي رحمه الله تعالى في ~~الأطعمة وفي بحر المذهب أن النبات الذي يسكر وليس فيه شدة يحرم أكله ولا حد ~~على آكله ولا نعرف في ذلك خلافا عندنا # وقال في باب الشرب وما يزيل العقل من غير الأشربة كالبنج لا حد في تناوله ~~لأنه لا يلذ ولا يطرب ولا يدعو قليله إلى كثيره ا ه # وقول الماوردي النبات الذي فيه شدة مطربة يجب فيه الحد ضعيف وإنما الواجب ~~فيه التعزير ولا يقاس بالخمر في الحد لأن شرط القياس في الحدود المساواة ~~وهذه الأشياء لا تشبه الخمر في تعاطيها لأنها لا تورث عربدة وغضبا وحمية ~~والشيكران يزيده شدة وعربدة بالسكر بخلاف أكل المخدرات فإنه وإن زال عقله ~~يسكن شره لفتور بدنه وتخديره وكثرة نومه وأيضا الحشيش ونحوها طاهرة والخمر ~~نجسة فناسب تأكيد الزجر عنها بإيجاب الحد وأيضا الخمر يحرم تعاطي قليلها ~~للنجاسة بخلاف الحشيش فإنه لا يحرم أن يتعاطى منها ما لا يسكر فبطل القياس # ونقل القرافي عن بعض فقهاء عصره أنها بعد التحميص والغلي نجسة لأنها تغيب ~~العقل حينئذ قال وسألت جماعة ممن يعانيها فمنهم من سلمه ومنهم من قال تؤثر ~~مطلقا ا ه # قال ابن الهمام والصواب أنها تؤثر مطلقا لأنها في ذلك ملحقة بجوز الطيب ~~والزعفران والعنبر والأفيون والشيكران بفتح الشين المعجمة وهو البنج وهو من ~~المسكرات المخدرات ذكر ذلك الشيخ ابن القطب القسطلاني ا ه # قال بعضهم وفي أكل الحشيش مائة وعشرون مضرة دينية ودنيوية منها أنها تورث ~~الفكرة وتجفف الرطوبات وتعرض البدن لحدوث الأمراض وتورث النسيان ms2439 وتصدع ~~الرأس وتقطع النسل والمني وتجففه وتورث موت الفجأة واختلال العقل ~~PageV04P233 وفساده والدق والسل والاستسقاء وفساد الفكر وإفشاء السر وذهاب ~~الحياء وكثرة المراء وعدم المروءة وكشف العورة وعدم الغيرة وإتلاف الكسب ~~ومجالسة إبليس وترك الصلاة والوقوع في المحرمات والجذام والبرص وتوالي ~~الأسقام والرعشة ونتن الفم وسقوط شعر الأجفان واحتراق الدم وصفرة الأسنان ~~والبخر وثقب الكبد وغشاء العين والكسل والفشل وتجعل الأسد كالعجل وتعيد ~~العزيز ذليلا والصحيح عليلا إن أكل لا يشبع وإن أعطى لا يقنع وإن كلم لا ~~يسمع تجعل الفصيح أبكم والصحيح أبلم وتذهب الفطنة وتحدث البطنة وتورث ~~اللعنة والبعد عن الجنة ولنختم هذا الكلام بقاعدتين إحداهما أن كل شراب ~~أسكر كثيره حرم قليله وحد شاربه والثانية كل مسكر مائع نجس # وأورد عليها الأفيون قبل أن يجمد فإنه مسكر مائع وليس بنجس قطعا ولا يحرم ~~يسيره بقيده السابق وبيع نحو الحشيش لأكلها ولو ظنا حرام كبيع العنب لعاصر ~~الخمر خلافا للشيخ أبي حامد رحمه الله تعالى وقوله لأنه قد يتوب الله ~~سبحانه وتعالى عليه يجاب عنه بأن الأصل بقاؤه على حاله فلا نظر لتوهم وقوع ~~ما يصرفه عن ذلك ولذلك يحرم زرعها لاستعمال ما لا يحرم منها ونص الشافعي ~~رضي الله تبارك وتعالى عنه على وجوب الاستيفاء على من شرب خمرا وإن لم يتعد ~~بشربها وسبب الوجوب قيل مخافة السكر بها وقيل نجاستها ويرد الثاني نص ~~الشافعي رضي الله تبارك وتعالى عنه على أن من أكل حراما طاهرا لزمه ~~استقاءته فدل على أن النجاسة وصف طردي فالمعتمد العلة الأولى وحينئذ فمن ~~أكل من نحو الحشيش القدر المسكر لزمه استقاءته يدل له قول المجموع والتحقيق ~~من أكل حراما طاهرا لزمه استقاءته وكأن علته أن الحرام يورث قسوة القلب وفي ~~الحديث الصحيح لحم نبت من حرام النار أولى به نسأل الله سبحانه وتعالى ~~بخاصته من خلقه أن يبعدنا عنها وعن أسبابها إنه جواد كريم رءوف رحيم والحمد ~~لله أولا وآخرا باطنا وظاهرا والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله وصحبه ~~وأزواجه وذريته ms2440 وأهل بيته الطيبين الطاهرين صلاة وسلاما دائمين بدوام رب ~~العالمين عدد معلوماته ومداد كلماته كما يجب له ويرضى تحيتهم فيها سلام ~~وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله ~~وصحبه وسلم تسليما دائما أبدا إلى يوم الدين # # | باب التعازير وضمان الولاة # وسئل رضي الله تعالى عنه أنه لو ضرب أو لطم بنعله مثلا شريف خسيسا أو ~~عكسه ما كيفية تعزيره وإذا رأى القاضي تعزير الفاعل بيد المفعول به المثل ~~فعله به هل يجوز وإذا قلتم لا وكانت الفتنة لا تسكن إلا بذلك ما الحكم ~~فأجاب بقوله رضي الله تعالى عنه المرجع في التعزير إلى اجتهاد الإمام فيما ~~يراه زاجرا للفاعل بحسب جراءته وقبح معصيته ثم إن كان التعزير بنحو ضرب لم ~~يجز للحاكم أن يفوضه للمستحق لئلا يزيد في الإيلام وإن كان بنحو وقع عمامة ~~جاز له تفويض ذلك للمستحق إذ لا يخشى منه محذور وهذا التفصيل ظاهر مما ~~ذكروه في الجنايات وإن لم أر من ذكره في التعزير ولو تيقن الحاكم إثارة ~~فتنة إن لم يفوض استيفاء التعذير للمستحق لم يبعد حينئذ جواز تفويضه لأن ~~عدم إثارة الفتنة مقدم على خشية الزيادة في الإيلام والله سبحانه وتعالى ~~أعلم # وسئل نفع الله سبحانه وتعالى بعلومه قال في العباب فائدة صح عنه صلى الله ~~عليه وسلم أنه لما لد في مرضه بغير رضاه أمر بلد الحاضرين فاقتضى جواز ~~التعزير بمثل ما تعدى به ا ه # ما اللدد ومن لده صلى الله عليه وسلم ومن الحاضرون وبم استحق الحاضرون ~~اللد وكم عددهم وهل كان في مرض موته صلى الله عليه وسلم أو في مرض آخر وهل ~~كان اللدد من الأدوية أم لا فأجاب رحمه الله تعالى بقوله اعلم أنه صلى الله ~~عليه وسلم كان من شدة وجعه في مرض موته يغشى عليه ثم يفيق وأغمي عليه مرة ~~فظن الصحابة رضوان الله سبحانه وتعالى عليهم أن وجعه ذات الجنب فلدوه فجعل ~~يشير PageV04P234 إليهم أن لا يلدوه فقالوا ms2441 إنما أشار إلى المنع من اللد ~~لكراهية المريض للدواء أي إنما نهيتنا عن ذلك لأنه دواء ونفس المريض تكرهه ~~فقال لا يبقى أحد في البيت إلا لد وأنا أنظر إلا العباس فإنه لم يشهدكم ~~رواه البخاري # واللدد هو ما يجعل في جانب الفم من الدواء فأما ما يصب في الحلق فيقال له ~~الوجور ففي الطبراني من حديث العباس رضي الله تبارك وتعالى عنه إنهم أذابوا ~~قسطا بزيت ولدوه به قيل وإنما كره اللدد مع أنه صلى الله عليه وسلم كان ~~يتداوى لأنه تحقق أنه يموت في مرضه ومن تحقق ذلك كره له التداوي ونظر فيه ~~بأن الظاهر أن ذلك كان قبل أن يخير صلى الله عليه وسلم بين الحياة والموت ~~وعندي في هذا نظر لأنه وقع تخييره قبل هذا كما أشار إليه صلى الله عليه ~~وسلم في حديث البخاري ومسلم وهو أنه صلى الله عليه وسلم جلس على المنبر ~~فقال إن عبدا خيره الله تبارك وتعالى بين أن يؤتيه من زهرة الدنيا ما شاء ~~وبين ما عنده وهو يقول فديناك بآبائنا وأمهاتنا فكان رسول الله هو المخير ~~وكان أبو بكر أعلمنا به الحديث قال الحافظ ابن رجب وهذه الخطبة كانت في ~~ابتداء مرضه صلى الله عليه وسلم الذي مات فيه فإنه خرج كما رواه الدارمي ~~وهو معصوب الرأس بخرقة حتى أهوى إلى المنبر فاستوى عليه فقال والذي نفسي ~~بيده إني لأنظر إلى الحوض من مقامي هذا ثم قال إن عبدا عرضت عليه الدنيا ~~إلخ ثم هبط عنه فما رئي عليه حتى الساعة وذكر الواحدي بسند وصله لعبد الله ~~بن مسعود رضي الله عنه قال أنعى لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم نفسه قبل ~~موته بشهر وكأن ذلك المعترض أراد التخيير الأخير فقد صح عن عائشة رضي الله ~~تبارك وتعالى عنها كان صلى الله عليه وسلم يقول إنه لم يقبض نبي قط حتى يرى ~~مقعده من الجنة ثم يحيا أو يخير فلما اشتكى وحضره القبض ورأسه على فخذي غشي ~~عليه ms2442 فلما أفاق شخص بصره نحو سقف البيت ثم قال اللهم الرفيق الأعلى فقلت ~~إذا لا يختارنا فعرفت أنه حديثه الذي كان يحدثنا وفهمها هذا نظير فهم أبيها ~~السابق حين بكى رضي الله تعالى عنهما فعلم أنه خير مرتين وحينئذ فلا يصح ~~التنظير السابق # فالأولى رد تلك المقالة بأن سبب إنكار التداوي أنه كان غير ملائم لدائه ~~لأنهم ظنوا أن به ذات الجنب فداووه بما يلائمها ولم يكن فيه ذلك كما هو ~~ظاهر في سياق الخبر ويؤيد ذلك حديث ابن سعد قال كانت تأخذ رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم الخاصرة فاشتدت به فأغمي عليه فلددناه فلما أفاق قال كنتم ~~ترون أن الله يسلط علي ذات الجنب ما كان الله ليجعل لها علي سلطانا والله ~~لا يبقى أحد في البيت إلا لد ولددنا ولدت ميمونة رضي الله تعالى عنها وهي ~~صائمة وروى أبو يعلى بسند ضعيف فيه ابن لهيعة من وجه آخر عن عائشة رضي الله ~~تعالى عنها أنه صلى الله عليه وسلم مات من ذات الجنب وجمع بين هذا والذي ~~قبله بأن ذات الجنب تطلق على شيئين ورم حار يعرض في الغشاء المستبطن وريح ~~يحتقن بين الأضلاع فالأول هو المنفي هنا وقد وقع في رواية الحاكم في ~~المستدرك ذات الجنب من الشيطان والثاني هو الذي أثبت هنا وليس فيه محذور ~~كالأول ومما تقرر علم معنى اللدد وإن الذين لدوه هم أهل بيته ولم نر تعيين ~~عددهم وإن ذلك كان في مرض موته وإنه كان في الأدوية # وأما قول السائل بم استحق الحاضرون اللد فيعلم مما يأتي وقول صاحب العباب ~~فاقتضى جواز التعزير بمثل ما تعدى به هو ما سبقه إليه غيره لكن عبارته وفيه ~~مشروعية القصاص فيما يصاب به الإنسان ا ه # لكنه مردود بأن الجميع لم يتعاطوا لده صلى الله عليه وسلم وإنما الذي ~~تعاطاه بعضهم فكيف يقتص من الجميع ولأجل هذا الاعتراض جعل ذلك من باب ~~التعزير دون القصاص لتركهم امتثال نهيه عما نهاهم عنه ولكن رد بأنهم ms2443 كانوا ~~متأولين كما أشاروا لذلك بقولهم كراهية المريض للدواء والمتأول المعذور في ~~تأويله لا يعزر فالوجه أنه أراد بذلك تأديبهم لئلا يعودوا فلم يكن فيه ~~اقتصاص ولا انتقام وبه يندفع قول العباب فاقتضى إلخ PageV04P235 لما علمت ~~أنهم لم يتعمدوا وإنما خشي صلى الله عليه وسلم أن يبنوا على ظنهم ذلك العود ~~إلى مثل فعلهم الأول وظهر له أنهم لا ينتهون بنهيه لتأويلهم المذكور فلم ~~يرد أفعالهم إلا أن يفعل بهم كفعلهم وهو ليس فيه كبير إيذاء لأن شرب القسط ~~بالزيت نافع للأصحاء دون المرضى بمرض لا يكون ذلك دواء له فهم أذوه لكنهم ~~متأولون وهو صلى الله عليه وسلم لم يؤذهم وإنما قصد بذلك عدم عودهم وأما ~~قول ابن العربي أراد أن لا يأتوا يوم القيامة وعليهم حقه فيقعوا في خطيئة ~~عظيمة فقد علمت رده بأنهم لم يرتكبوا خطيئة فضلا عن كونها عظيمة لأنهم ظنوا ~~الإصلاح وهم معذورون في ذلك الظن ومن ثم لم ينتهوا بنهيه لأنهم أولوه بأنه ~~ناشئ عن كراهية المريض للدواء ثم رأيت بعضهم رد عليه بأنه كان يمكن أن يقع ~~العفو وبأنه كان لا ينتقم لنفسه ا ه # وفيه تسليم لما قاله فالوجه ما قلته في رده من منع كون ذلك خطيئة فضلا عن ~~كونها عظيمة والله سبحانه وتعالى أعلم # وسئل رضي الله تبارك وتعالى عنه عما إذا قال شخص لآخر لعن الله والديك ~~فهل يعزر القائل مثلا أو لا لأنه لم ينطق باللعن فأجاب نفع الله تعالى ~~بعلومه المسلمين بقوله الظاهر كما أفتى به بعضهم أنه يعزر لأن ذلك اشتهر في ~~ألفاظ العوام بمعنى اللعن ولا يفهمون ولا يقصدون منه إلا ذلك وقد صرح ~~أصحابنا في القذف والعتق وغيرهما أنه لا عبرة بتأنيث المذكر وعكسه لأن ~~المراد من ذلك اللفظ يفهمه كل أحد ولو مع تأنيث المذكر وعكسه فكذا هنا ~~المراد من هذا اللفظ يفهمه كل أحد فليجب التعزير بحسب ما يراه الحاكم لائقا ~~ولا يجوز له تعدي اللائق ومن ثم حكى ابن دقيق العيد ms2444 أنه لما ولي القضاء ~~الأكبر بمصر منع نوابه من الضرب بالدرة قال لأنه سبب لتعيير الشخص وتعيير ~~ذريته بذلك على الدوام وظاهر أن الكلام فيمن لا يليق به الضرب بها لا في ~~نحو السفلة الذين لا يبالون بها ولا بما هو أقبح منها والله سبحانه وتعالى ~~أعلم # وسئل رحمه الله تبارك وتعالى بما لفظه كثيرا ما يتخاصم اثنان فيعير ~~أحدهما الآخر بالفقر أو رعي الغنم مثلا فيقول الآخر الأنبياء كانوا فقراء ~~ويرعون الغنم أو نحو ذلك مما هو معروف عند العامة مألوف فما حكم ذلك فأجاب ~~عفا الله تبارك وتعالى عنه بقوله هذا مما ينبغي أن يفطم عنه الناس غاية ~~الفطم لأنه يؤدي إلى محذورات لا يتدارك خرقها ولا يرتقع فتقها وكيف وكثيرا ~~ما يوهم ذلك العامة إلحاق نقص له صلى الله عليه وسلم ببعض صفاته التي هي من ~~كماله الأعظم # وإن كان بعضها بالنسبة إلى غيره صلى الله عليه وسلم نقيصة في ذاته ~~كالأمية أو باعتبار عرف العوام الطارئ كالفقر ورعي الغنم فتعين الإمساك عن ~~ذلك وتأكد على الولاة والعلماء منع الناس من الإلمام بشيء من تلك المسالك ~~فإنها في الحقيقة من أعظم المهالك وقد بالغ الحافظ الجلال السيوطي شكر الله ~~تبارك وتعالى سعيه # فأفتى بوجوب التعزير البليغ على من عير ولده برعي المعزى فقال مستدلا على ~~أن ذلك ليس بنقص الأنبياء رعوا المعزى لأن مقام الأنبياء عليهم الصلاة ~~والسلام أجل من أن يضرب مثلا لآحاد الناس ولم يبال في هذا الإفتاء باعتراض ~~علماء عصره عليه بأن مقتضى المذهب أي بل صريحه كما صرح به بعض أكابر ~~أصحابنا أنه حيث لم يقصد بذلك محذورا من تنقيص أو نحوه وإنما قصد مجرد ~~الاستدلال على أن هذه الصفة ليست بنقص لأنه صلى الله عليه وسلم لا يتحلى ~~إلا بما هو الغاية في الكمال لا إثم عليه ولا تعزير وأن الإثم والتعزير في ~~ذلك إنما يوافق قواعد الإمام مالك رحمه الله تعالى وأصوله التي بسط الكلام ~~فيها صاحب الشفاء حيث قال أما ms2445 ملخصه الوجه الخامس أن لا يقصد نقصا ولا يذكر ~~عيبا ولا سبا ولكنه ينزع بذكر بعض أوصافه أو يستشهد ببعض أحواله عليه ~~الصلاة والسلام الجائزة عليه في الدين على طريق ضرب المثل والحجة لنفسه أو ~~لغيره أو على التشبه به أو عند هضمة نالته أو غضاضة لحقته ليس على طريق ~~التأسي وطريق التحقير بل على قصد الترفيع لنفسه أو لغيره أو سبيل التمثيل ~~وعدم التوقير لنبيه PageV04P236 صلى الله عليه وسلم أو مع قصد الهزل كقول ~~بعضهم # إن قيل في سوء أو كذبت أي بالتشديد أو أذنبت فقد وقع ذلك للأنبياء عليهم ~~الصلاة والسلام أو قد صبرت كما صبر أولو العزم وكما وقع في أشعار ~~المتعجرفين في القول المتساهلين في الكلام كالمتنبي والمعري وابن هانئ ~~الأندلسي بل خرج كثير من كلامهم إلى حد الاستخفاف والكفر وقد بينا حكمه ~~وغرضنا الآن بيان ما سقنا أمثلته فإن هذه كلها وإن لم تتضمن سبا ولا أضافت ~~للنبي صلى الله عليه وسلم نقصا ولا قصد قائلها إزراء أو غضا فما وقر النبوة ~~ولا عظم الرسالة حين شبه من شبه في كرامة نالها أو معرة قصد الانتفاء عنها ~~أو ضرب مثل لتطييب مجلسه أو إغلاء في وصف لتحسين كلامه ممن عظم الله سبحانه ~~وتعالى خطره وشرف قدره وألزم توقيره وبره # ونهى عن جهر القول له ورفع الصوت عنده فحق هذا إن درئ عنه القتل الأدب ~~والسجن وقوة تعزيره بحسب شنعة مقاله ومقتضى قبح ما نطق به ومألوف عادته ~~لمثله أو قرينة كلامه أو ندمه على ما سبق منه ولم يزل المتقدمون ينكرون مثل ~~هذا ممن جاء به ثم نقل عن مالك رضي الله تبارك وتعالى عنه أنه قال في رجل ~~عير بالفقر فقال تعيروني بالفقر وقد رعى النبي صلى الله عليه وسلم الغنم ~~أرى أن يؤدب لأنه عرض بذكره صلى الله عليه وسلم في غير موضعه وعن سحنون أنه ~~كره أن يصلى عليه صلى الله عليه وسلم عند التعجب إلا على طريق الاحتساب ~~تعظيما له كما ms2446 أمرنا الله سبحانه وتعالى # وعن الفاسي أنه قال فيمن قيل له اسكت فإنك أمي فقال أليس كان النبي صلى ~~الله عليه وسلم أميا فكفره الناس إطلاق الكفر عليه خطأ لكنه مخطئ في هذا ~~الاستشهاد إذ الأمية فيه صلى الله عليه وسلم آية له وفي هذا القائل نقيصة ~~وجهالة لكنه إذا استغفر وتاب ترك لأن ما طريقه الأدب فطوع فاعله بالندم ~~عليه يوجب الكف عنه وعن بعض مشايخه إنه قال فيمن نقصه غيره # فقال إنما يريد نقصي بذلك أنا بشر وجميع البشر يلحقهم النقص حتى النبي ~~صلى الله عليه وسلم يطال سجنه وأدبه لأنه لم يقصد السب وعن غيره إنه قال ~~يقتل هذا حاصل كلام الشفاء وهو صريح فيما أفتى به الجلال من وجوب تعزير ذلك ~~المستدل في مثل ذلك المقام الذي يخرج اللفظ عن موضوعه إلى إيهام النقص ~~ونحوه نظرا إلى أنه مقام خصام وتبر من نقص نسب إليه هو أو غيره بخلافه في ~~مقام تدريس أو إفتاء أو تأليف أو تقرير للعلم بحضرة أهله فإنه لا حرج فيه ~~إذ لا إيهام فيه حينئذ بوجه ولكل مقام مقال ثم قال القاضي ما حاصله أيضا ~~الوجه السابع أن يذكر ما يجوز عليه صلى الله عليه وسلم أو يختلف في جوازه ~~أو ما يمكن إضافته إليه من الأمور البشرية أو ما امتحن به من أعدائه وصبر ~~عليه في ذات الله سبحانه وتعالى أو ابتداء حاله وما لقيه من بؤس زمنه أو مر ~~عليه من معاناة عيشه صلى الله عليه وسلم كل ذلك على طريق الرواية وإفادة ~~العلم وهذا ليس فيه نقص ولا غمص ولا إزراء لا في ظاهر اللفظ ولا في مقصد ~~اللافظ لكن يجب عليه أن يكون الكلام فيه مع أهل العلم وفهماء طلبة الدين ~~ويجنب ذلك من عساه لا يفهمه أو يخشى به فتنة ا ه # ولما اعترض على الجلال بأن ذلك القائل لم يصدر منه ما يقتضي عيرة ولا ~~تعزيرا قال للمعترض إن أردت ما وقع في نحو درس ms2447 أو مذاكرة علم فمسلم وليس ~~هذا صورة واقعتنا وإن أردت عين تلك الواقعة التي هي سباب وخصام في سوق ~~بحضرة طعام يطلقون ألسنتهم بما قد يوجب سفك دمائهم فمعاذ الله وحاشا ~~المفتين أن يقولوا ذلك ثم قال من قال التعزير في هذه المسألة خلاف المذهب ~~لأن الأصحاب لم ينصوا عليها أقول له فهل نص الأصحاب على أنه لا تعزير فيها ~~حتى يقدم على القول به وينسب إلى مذهب الشافعي ثم تنزل وأجاب عمن قال له ~~إنما أفتيت في هذه المسألة بمذهب مالك # فإن ابن الصلاح سئل عن مسألة لا نص فيها للأصحاب فأجاب فيها بمذهب أبي ~~حنيفة وقرر النووي رحمه الله تعالى في شرح المهذب مسألة لا نقل فيها عندنا ~~وأجاب فيها بمذهب الحسن البصري وقال إنه ليس في PageV04P237 قواعدنا ما ~~ينفيه وسئل البلقيني عن مسألة لا نقل فيها فأجاب بما ذكره القاضي عياض في ~~المدارك وذكر في الخادم مسح الخف للمحرم وقال لا نقل في ذلك عندنا وأجاب ~~بالمنقول في مذهب مالك ثم قال نص أئمة المالكية على التعزير في هذه المسألة ~~ولم ينص أصحابنا على خلافه ولا في قواعد مذهبنا ما ينفيه فوجب الوقوف عنده ~~والعمل به ثم قال رعي الغنم لم يكن صفة نقص في الزمن الأول لكن حدث العرف ~~بخلافه # ولا يستنكر ذلك فرب حرفة هي نقص في زمان دون زمان وفي بلد دون بلد ويشهد ~~لذلك كلام الفقهاء في الكفاءة في النكاح وفي المروءة في الشهادات ثم قال ~~تعريضا بالمعترضين عليه المماراة في مثل هذا الموضع والتدليس وقصد الانتقام ~~بالضغائن الباطنة لا يضر إلا فاعله ولا يصيب المشنع عليه من ضرره شيء والحق ~~للأنبياء وقد ذكر السبكي أن تارك الصلاة يخاصمه كل صالح لأن لكل صالح فيها ~~حقا حيث فيها السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين وكذلك المدلسون في هذه ~~المسألة يخاصمهم كل الأنبياء يوم القيامة وعدتهم مائة ألف وأربعة وعشرون ~~ألفا وقد قيل ليحيى بن معين أما تخشى أن يكون هؤلاء الذين تركت حديثهم ms2448 ~~خصماءك عند الله سبحانه وتعالى فقال لأن يكونوا خصمائي أحب إلي من أن يكون ~~النبي صلى الله عليه وسلم خصمي يقول لي لم لم تذب الكذب عن حديثي وكذلك ~~أقول لأن يكون كل أهل العصر في هذه المسألة خصمائي أحب إلي من أن يخاصمني ~~نبي واحد فضلا عن جميع الأنبياء # وسئل نفع الله تبارك وتعالى بعلومه المسلمين هل ورد أن ذوي الهيئات لا ~~يعزرون وما المراد بهم فأجاب نفع الله بعلومه المسلمين بقوله قال العز بن ~~عبد السلام في قواعده من ظن أن الصغيرة تنقص الولاية فقد جهل وقال إن الولي ~~إذا وقعت منه الصغيرة فإنه لا يجوز للأئمة والحكام تعزيره عليها وقد نص ~~الشافعي على أن ذوي الهيئات لا يعزرون للحديث وفسرهم بأنهم الذين لا يعرفون ~~بالشر فيزل أحدهم الزلة فيترك وفسرهم بعض الأصحاب بأنهم أصحاب الصغائر دون ~~الكبائر وبعضهم بأنهم الذين إذا وقع منهم الذنب تابوا وندموا ا ه # وتفسير الشافعي رضي الله تبارك وتعالى عنه أظهر وأمتن والحديث المشار ~~إليه جاء من طرق كثيرة من رواية جماعة من الصحابة بألفاظ مختلفة منها ~~أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم إلا الحدود أخرجه أحمد والبخاري في الأدب وأبو ~~داود والنسائي والطبراني في الكبير ومنها تجاوزوا عن زلة ذوي الهيئة أخرجه ~~النسائي ومنها تجافوا عن عقوبة ذوي المروءة إلا في حد من حدود الله تبارك ~~وتعالى أخرجه الطبراني في الصغير ومنها تجافوا عن ذنب السخي فإن الله تبارك ~~وتعالى آخذ بيده كلما عثر رواه الطبراني في الأوسط والكبير وأبو نعيم في ~~الحلية # # | باب الردة # وسئل رحمه الله تعالى ورضي عنه هل يحل اللعب بالقسي الصغار التي لا تنفع ~~ولا تقتل صيدا بل أعدت للعب الكفار وأكل الموز الكثير المطبوخ بالسكر ~~وإلباس الصبيان الثياب الملونة بالصفرة تبعا لاعتناء الكفرة بهذه في بعض ~~أعيادهم وإعطاء الأثواب والمصروف لهم فيه إذا كان بينه وبينهم تعلق من كون ~~أحدهما أجيرا للآخر من قبيل تعظيم النيروز ونحوه فإن الكفرة صغيرهم وكبيرهم ~~وضعيفهم ورفيعهم حتى ملوكهم يعتنون بهذه ms2449 القسي الصغار واللعب بها وبأكل ~~الموز الكثير المطبوخ بالسكر اعتناء كثيرا وكذا بإلباس الصبيان الثياب ~~المصفرة وإعطاء الأثواب والمصروف لمن يتعلق بهم وليس لهم في ذلك اليوم ~~عبادة صنم ولا غيره وذلك إذا كان القمر في سعد الذابح في برج الأسد وجماعة ~~من المسلمين إذا رأوا أفعالهم يفعلون مثلهم فهل يكفر أو يأثم المسلم إذا ~~عمل مثل عملهم من غير اعتقاد تعظيم عيدهم ولا افتداء بهم أو لا فأجاب نفع ~~الله تبارك وتعالى بعلومه المسلمين بقوله لا كفر بفعل شيء من ذلك فقد صرح ~~أصحابنا بأنه لو شد الزنار على وسطه أو وضع على رأسه قلنسوة المجوس لم يكفر ~~بمجرد ذلك ا ه # فعدم كفره بما في السؤال أولى PageV04P238 وهو ظاهر بل فعل شيئا مما ذكر ~~فيه لا يحرم إذا قصد به التشبيه بالكفار لا من حيث الكفر وإلا كان كفرا ~~قطعا فالحاصل أنه إن فعل ذلك بقصد التشبيه بهم في شعار الكفر كفر قطعا أو ~~في شعار العبد مع قطع النظر عن الكفر لم يكفر ولكنه يأثم وإن لم يقصد ~~التشبيه بهم أصلا ورأسا فلا شيء عليه ثم رأيت بعض أئمتنا المتأخرين ذكر ما ~~يوافق ما ذكرته فقال ومن أقبح البدع موافقة المسلمين النصارى في أعيادهم ~~بالتشبه بأكلهم والهدية لهم وقبول هديتهم فيه وأكثر الناس اعتناء بذلك ~~المصريون وقد قال صلى الله عليه وسلم من تشبه بقوم فهو منهم بل قال ابن ~~الحاج لا يحل لمسلم أن يبيع نصرانيا شيئا من مصلحة عيده لا لحما ولا أدما ~~ولا ثوبا ولا يعارون شيئا ولو دابة إذ هو معاونة لهم على كفرهم وعلى ولاة ~~الأمر منع المسلمين من ذلك ومنها اهتمامهم في النيروز بأكل الهريسة ~~واستعمال البخور في خميس العيدين سبع مرات زاعمين أنه يدفع الكسل والمرض ~~وصبغ البيض أصفر وأحمر وبيعه والأدوية في السبت الذي يسمونه سبت النور وهو ~~في الحقيقة سبت الظلام ويشترون فيه الشبث ويقولون إنه للبركة ويجمعون ورق ~~الشجر ويلقونها ليلة السبت بماء يغتسلون به فيه لزوال ms2450 السحر ويكتحلون فيه ~~لزيادة نور أعينهم ويدهنون فيه بالكبريت والزيت ويجلسون عرايا في الشمس ~~لدفع الجرب والحكة ويطبخون طعام اللبن ويأكلونه في الحمام إلى غير ذلك من ~~البدع التي اخترعوها ويجب منعهم من التظاهر بأعيادهم ا ه # وسئل رحمه الله تعالى عن شخص حضرته الوفاة فأوصى بوصايا لوجوه الخير ~~وأبواب البر وعين ورثته ونحو ذلك مما يدل على كمال عقله ووفور رأيه ثم إنه ~~صدر منه في أثناء ذلك وبعده كلام يوجب إما الارتداد مثلا أو الاختلاط وذلك ~~بأن قال لبعض الحاضرين أنت النبي أو أنت الله فهل يجعل ذلك اختلاطا منه ~~فتلغى به الوصية أم يجعل ارتدادا أم يحسن الظن به ويؤول كلامه وما الحكم في ~~ذلك فأجاب نفعنا الله تعالى بعلومه بقوله الذي صرح به أئمتنا رحمهم الله ~~تبارك وتعالى أن من تكلم بمحتمل للكفر لا يحكم عليه به حتى يستفسر وإن ~~للشاهد اعتماد ما دلت عليه القرائن القوية وحينئذ فإن دلت قرينة على تقدير ~~استفهام أي أأنت كذا حتى يؤخذ بقولك من غير تردد ولا تلعثم لم يحكم عليه ~~بكفر ولا باختلاط فتنفذ وصيته وإن لم تدل قرينة على ذلك فإن ظهر للشاهدين ~~من حاله ما يقتضي الجزم باختلاطه فلا ردة ولا وصية إن قارنها الاختلاط أيضا ~~أو بعقله حكم بردته وبطلت وصيته إن استمر على ارتداده إلى موته والله ~~سبحانه وتعالى أعلم بالصواب # # | باب الصيال # وسئل رحمه الله تبارك وتعالى عما إذا نطحت بهيمة بهيمة أخرى فهلكت مثلا ~~أو تلف منها عضو ما الحكم في ذلك فأجاب نفع الله سبحانه وتعالى بعلومه ~~بقوله إذا نطحت بهيمة بهيمة أخرى فإن كانت الناطحة مع مالكها أو نحو ~~مستأجرها أو مستعيرها ضمن فعلها مطلقا ليلا أو نهارا راكبا كان أو سائقا أو ~~قائدا وكذا لو كانت مع غاصب وإن لم يكن معها أحد ضمن من هي تحت يده ما ~~أتلفته ليلا لا نهارا إن تعودوا الإرسال فيه فقط فإن تعودوه فيهما فلا ضمان ~~مطلقا أو لم يتعودوه فيهما ضمن ms2451 مطلقا وإن تعودوه ليلا فقط لم يضمن فيه وضمن ~~في النهار والله سبحانه وتعالى أعلم # وسئل رحمه الله تبارك وتعالى عما إذا أمرا بنتيهما الصغيرتين برعي بقرتين ~~لهما فنطحت إحداهما الأخرى فقتلتها فمن يضمنها وعن العمراني وجوب الضمان في ~~هذه الحالة ولم يقيده باعتياد الناطحة للنطح وقيده ابن عجيل به قال ففي ~~المرة الأولى لا ضمان وتبعه بعضهم فأفتى به بل شرط ابن عجيل لضمان مالك ~~الناطحة اعتيادها النطح وعلم مالكها به منها وعدم حفظه لها وعن العمراني ~~أيضا أن محل الضمان إذا أمكن من هي بيده دفعها وخالفه غيره فقال يضمن وإن ~~غلبته لكونها تحت يده وهل الضمان حيث وجب في مال المالك أو الراعي سواء ~~المال والآدمي # فأجاب نفع الله سبحانه وتعالى بعلومه PageV04P239 وبركته المسلمين بقوله ~~ذكروا فيما إذا أركب صغيرين أجنبي وتلف بسبب ركوبهما شيء أنه يضمن بخلاف ما ~~إذا كان المركب الولي فإنه إن كان لمصلحتهما مع ضبطهما للمركوب فكما لو ~~ركبا بأنفسهما فالضمان عليهما فكذا يقال هنا إذا أمكن الوليان الصغيرين من ~~الرعي الذي لهما فيه مصلحة لكونه بأجرة أو لملكهما نفسهما وهما ممن يضبط ~~لمثل ما في أيديهما ضمنت راعية الناطحة المنطوحة لتمكنها من ردها # ومن ثم لو انفلتت منها وعجزت عن ردها فأتلفت حينئذ شيئا لم تضمنه الراعية ~~لخروجها عن يدها ويشهد لذلك قولهم لو انفلتت البهيمة فلا ضمان بخلاف ما لو ~~ركبت رأسها وعجز عن ضبطها فإنه يضمن متلفها لأنها في يده فهو المقصر بركوب ~~ما لا يضبطه وكأن من اشترط اعتياد النطح أخذه مما قالوه في الهرة أنها إذا ~~اعتادت الإتلاف وجب ضبطهما وضمن متلفها ليلا ونهارا بخلاف ما إذا لم تعتد ~~ذلك لا ضمان مطلقا لأن العادة حفظ الطعام عنها ولا دليل في هذا على أن ~~البهيمة كذلك فالأوجه ما اقتضاه إطلاقهم أنه لا فرق في ضمان البهيمة التي ~~في يده بين المتعودة للنطح وغيرها وحيث وجب ضمان فهو في مال الضامن إن كان ~~المتلف غير آدمي وإلا فعلى العاقلة ms2452 # وسئل رحمه الله تبارك وتعالى بما صورته ذكر ابن العماد مسائل تتعلق بالهر ~~فما حاصلها فأجاب نفعنا الله سبحانه وتعالى بعلومه وبركته بقوله الحاصل في ~~ذلك أنه لا يجوز قتل الهر وإن أفسد على المنقول المعتمد بل يجب على دافعه ~~أن يراعي الترتيب والتدريج في الدفع بالأسهل فالأسهل كما يراعيه دافع ~~الصائل وقال القاضي حسين رحمه الله تبارك وتعالى يجوز قتله ابتداء إذا عرف ~~بالإفساد قياسا على الفواسق الخمسة نعم يجوز قتله على الأول المعتمد في ~~صورة وهي ما إذا أخذ شيئا وهرب وغلب على الظن أنه لا يدركه فله رميه بنحو ~~سهم ليعوقه عن الهرب # وإن أدى إلى قتله ومحله إن لم يكن أنثى حاملا وإلا لم يجز رميها مطلقا ~~رعاية لحملها إذ هو محترم لم يقع منه جناية فلا يهدر بجناية غيره وأما ~~تخريج البغوي لذلك في فتاويه على تترس المشتركين بالمسلمين فيجاب عنه بأن ~~تلك حالة ضرورة يترتب عليها فساد عام فلا يقاس عليها ما نحن فيه لأن فساده ~~خاص والأمور العامة يغتفر لأجلها ما لا يغتفر لأجل الأمور الخاصة قال ~~العلماء ويستحب تربية الهر لقوله صلى الله عليه وسلم إنها من الطوافين ~~عليكم والطوافات ويصح بيع الهر الأهلي والنهي عن ثمن الهر محمول على الوحشي ~~ويجوز أكل الهر على وجه ضعيف ويستحب إكرامه ويجب على مالكه إطعامه إن لم ~~يستغن بخشاش الأرض وسؤره طاهر فإن أكل نجاسة ففي وجه اختاره الغزالي أنه ~~يعفى عنه والأصح المنع فعليه لو غاب واحتمل طهر فمه بشربه من ماء كثير أو ~~قليل جاز أو مكدر بتراب إن أكل نجاسة مغلظة لم ينجس ما ولغ فيه لكن فمه باق ~~على نجاسته عملا بالأصل فيه وفيما ولغ فيه لما قررته في شرحي الإرشاد ~~والعباب ولو صاد نحو حمامة وجب تخليصه منه لحرمة روحه إذ يحرم قتله بغير ~~الذبح ولو صاد هر مملوك بنفسه لم يدخل ما صاده في ملك صاحبه إلا بعد أن ~~يأخذه منه فقبله يملكه من أخذه بخلاف قنه إذا ms2453 احتطب أو احتش أو صاد لأن له ~~قصدا صحيحا ويده كيد سيده فملك ما صاده مطلقا ولا يجوز للضيف أن يطعم الهر ~~إلا أن أذن له المالك أو ظن رضاه أو كان الهر مضطرا ولا يجب عليه تنفيره لو ~~أكل لأنه لم يلتزم الحفظ ولو وجد نحو لحمة مع هر لم يجز انتزاعها منه إن ~~علم أن مالكها تبرع بها عليه أو لم يعلم واعتيد أن مثلها يرمى له وإلا ~~كدجاجة ورغيف سن أخذه منه ويكون لقطة فيجب تعريفه وكذا الحكم في نحو الكلب ~~وكل ما يطعمه الإنسان لهر أو حيوان آخر يثاب عليه للحديث الصحيح في ذلك # وفسر الحسن البصري رحمه الله تبارك وتعالى المحروم في الآية بالكلب ويجوز ~~حبس الهر وإطعامه ولا نظر لما في الحبس من العقوبة لأنها يسيرة محتملة وكذا ~~الطائر وفي شرح التعجيز لابن يونس إن القفص للطائر كالإصطبل للدابة ودليل ~~جواز حبسهما خبر البخاري PageV04P240 وغيره أن امرأة دخلت النار في هرة ~~حبستها فلا هي أطعمتها ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض فأفهم أنها لو ~~حبستها وأطعمتها جاز ولم يدخل النار بسببها وخبره أيضا أنه صلى الله عليه ~~وسلم كان إذا دخل دار خادمه أنس بن مالك رضي الله تبارك وتعالى عنه لزيارة ~~أمه رضي الله تبارك وتعالى عنها يقول لولدها الصغير يا أبا عمير ما فعل ~~النغير يمازحه عن طير كان يلعب به ويحبسه عنده وفي الحديث الأول دليل على ~~أن قتل الهر كبيرة للتوعد الشديد عليه نعم اختلفوا في إسلام تلك المرأة ~~والذي رواه أبو نعيم والبيهقي عن عائشة رضي الله تبارك وتعالى عنها أنها ~~كانت كافرة والخشاش مثلث الأول وهو ما يستتر من صغار الحيوان بالشقوق ~~كالفأر # # | باب الزنا # وسئل رضي الله تبارك وتعالى عنه في معنى قوله عليه الصلاة والسلام الغيبة ~~أشد من الزنا وقوله صلى الله عليه وسلم الغيبة أشد من ثلاثين زنوة في ~~الإسلام مع أنها صغيرة والزنا كبيرة وهل الزنا من الذنوب التي بين العبد ~~وبين ربه ms2454 عز وجل فلا يحتاج في التوبة منه إلى استحلال من أحد أو هو من ~~الذنوب المتعلقة بالآدميين فيحتاج إلى استحلال من قرابة المزني بها ومن ~~زوجها إن كانت متزوجة وما ضابط الذنب المتعلق بالله سبحانه وتعالى والذنب ~~المتعلق بالآدمي أفتونا بجواب واضح مبسوطا أثابكم الله سبحانه وتعالى الجنة ~~بمنه وكرمه آمين # فأجاب رحمه الله تبارك وتعالى بقوله حديث جابر وأبي سعيد رضي الله تبارك ~~وتعالى عنهما إياكم والغيبة فإن الغيبة أشد من الزنا رواه ابن أبي الدنيا ~~في الصمت وابن حبان في الضعفاء وابن مردويه في التفسير ورواه الطبراني ~~والبيهقي وغيرهما بلفظ الغيبة أشد من الزنا وله طريق أخرى تبين معناه وهي ~~ما رواه ابن أبي الدنيا وأبو الشيخ عن جابر وأبي سعيد رضي الله تبارك ~~وتعالى عنهما أيضا إياكم والغيبة فإن الغيبة أشد من الزنا إن الرجل قد يزني ~~فيتوب الله عز وجل عليه وإن صاحب الغيبة لا يغفر له حتى يغفر له صاحبه فعلم ~~منه أن أشدية الغيبة على الزنا ليست على الإطلاق بل من جهة أن التوبة ~~الباطنة المستوفية لجميع شروطها من الندم من حيث المعصية والإقلاع وعزم أن ~~لا يعود مع عدم الغرغرة وطلوع الشمس من مغربها مكفرة لإثم الزنا بمجردها ~~بخلاف الغيبة فإن التوبة وإن وجدت فيها هذه الشروط لا تكفرها بل لا بد من ~~أن ينضم إليها استحلال صاحبها مع عفوه فكانت الغيبة أشد من هذه الحيثية لا ~~مطلقا كما شهد به هذا الحديث وليست صغيرة مطلقا بل إن كانت في نحو حملة ~~العلم والقرآن فهي كبيرة وإلا فهي صغيرة على نزاع طويل فيها # وقد نقل القرطبي الإجماع على أنها كبيرة مطلقا وعلم من هذا الحديث أيضا ~~أن الزنا لا يحتاج في التوبة منه إلى استحلال وهو ما يصرح به كلام الروضة ~~وأصلها وغيرهما وصرح به الغزالي في منهاج العابدين وستأتي عبارته وكذا صرح ~~به بعض المتأخرين فقال التوبة الباطنة التي بين الله تبارك وتعالى وبين ~~العبد الماحية للإثم تنقسم إلى توبة عن ذنب ms2455 لا يتعلق به حق آدمي وإلى توبة ~~عن ذنب يتعلق به حق آدمي فالضرب الأول كمباشرة الأجنبية فيما دون الفرج ~~وتقبيلها من الصغائر والزنا وشرب الخمر من الكبائر فتحصل التوبة فيه بالندم ~~على ما مضى والعزم على أن لا يعود إليه والإقلاع عنه في الحال إن كان ~~متلبسا به في الحال ا ه # ثم عدم اشتراط الاستحلال في الزنا لا يدل على أنه ليس من الحقوق المتعلقة ~~بالآدمي مطلقا ومعنى قولهم السابق لا يتعلق به حق آدمي أي من المال ونحوه ~~وإلا فقد اتفقوا على أنه جناية على الأعراض والأنساب قالوا ولذا اختص ~~بالرجم من بين سائر المعاصي وكانت عقوبته أشد العقوبات فهذا صريح في أن فيه ~~حقا لأقارب المزني بها ولزوجها أو سيدها ويؤيد ذلك قولهم إنما لم يفوض ~~استيفاء حد الزنا لأولياء المزني بها لأنهم قد لا يستوفونه خوفا من العار ~~فعلم أن فيه حقا لآدمي لكنه ليس PageV04P241 من الحقوق المقتضية لوجوب ~~الاستحلال لما يترتب على ما ذكر من زيادة العار والظن الغالب فإن نحو الزوج ~~أو القريب إذا ذكر له ذلك يبادر إلى قتل الزاني أو المزني بها أو إلى ~~قتلهما معا فلما ترتب على ذكره هذا لم يكن القول باشتراطه وقد صرح بنحو ذلك ~~الغزالي في منهاجه فقال إن الذنوب التي تكون بين العباد قد تكون في المال ~~وفي النفس وفي العرض وفي الحرم وفي الدين فأما المال فيجب رده عند المكنة ~~فإن عجز عنه لفقره استحله منه فإن عجز عن استحلاله لغيبته أو موته وأمكن ~~التصدق عنه فعل وإلا فليكثر من الحسنات ويرجع إلى الله تبارك وتعالى ويتضرع ~~إليه في أن يرضيه عنه يوم القيامة وأما النفس فيمكنه أو وليه من القصاص فإن ~~عجز رجع إلى الله تبارك وتعالى في إرضائه عنه يوم القيامة وأما العرض فإن ~~اغتبته أو شتمته أو بهته فحقك أن تكذب نفسك بين يدي من فعلت ذلك عنده وأن ~~تستحل من صاحبه إن أمكنك هذا إذا لم تخش زيادة غيظ وتهييج ms2456 فتنة في إظهار ~~ذلك وتجديده فإن خشيت ذلك فالرجوع إلى الله سبحانه وتعالى ليرضيه عنك وأما ~~الحرم فإن خنته في أهله أو ولده أو نحوه فلا وجه للاستحلال والإظهار لأنه ~~يولد فتنة وغيظا بل تتضرع إلى الله سبحانه وتعالى ليرضيه عنك ويجعل له خيرا ~~كثيرا في مقابلته فإن أمنت الفتنة والهيج وهو نادر فتستحل منه وأما في ~~الدين فإن كفرته أو بدعته أو ضللته فهو أصعب الأمور فتحتاج إلى تكذيب نفسك ~~بين يدي من قلت له ذلك وأن تستحل من صاحبك إن أمكنك وإلا فالابتهال إلى ~~الله سبحانه وتعالى جدا والندم على ذلك ليرضيه عنك ا ه # وسكت عليه الزركشي وغيره بل قال الأذرعي إنه في غاية الحسن والتحقيق قال ~~الأذرعي في موضع آخر ويشبه أنه يحرم الإخبار أي بالحسد إذا غلب على ظنه أنه ~~لا يحلله وأن يتولد منه عداوة وحقد وأذى للمخبر ثم قال ويجوز أن ينظر إلى ~~المحسود فإن كان حسن الخلق بحيث يظن أنه يحلله تعين إخباره ليخرج من ظلامته ~~بيقين وإن غلب على ظنه أن إخباره يجر شرا وعداوة حرم إخباره قطعا وإن تردد ~~فالظاهر ما ذكره النووي رحمه الله تعالى من عدم الوجوب والاستحباب فإن ~~النفس الزكية نادرة وربما جر ذلك حقدا وشرا وإن حلله بلسانه ا ه # فإذا كان هذا في الحسد مع سهولته عند أكثر الناس وعدم مبالاتهم به ومن ثم ~~أطلق النووي رحمه الله تبارك وتعالى فيه عدم الإخبار فقال المختار بل ~~الصواب أنه لا يجب إخبار المحسود بل لا يستحب ولو قيل يكره لم يبعد ا ه # فما بالك بالزنا المستلزم أن الزوج والقريب يقتل فيه بمجرد التوهم فكيف ~~مع التحقق وكل إثم لا ضرر يلحق الآدمي بسببه هو المتعلق بالله سبحانه ~~وتعالى وضده هو المتعلق بالآدمي وأما خبر الغيبة أشد من ثلاثين زنية في ~~الإسلام فلم أر له ذكرا في كتب الحديث طويلها ومختصرها والظاهر أنه لا أصل ~~له وقول السائل زنوة صوابه زنية كما عبرت به والله سبحانه ms2457 وتعالى أعلم # وسئل رحمه الله تبارك وتعالى عن قول التاج السبكي رحمه الله تبارك وتعالى ~~وخمسة من زناة الناس خامسهم ما ناله بالزنا شيء من الضرر والقتل والرجم ~~والجلد الأليم كذا التغريب وزع في الباقين فاعتبر فأجاب نفع الله تبارك ~~وتعالى بعلومه المسلمين بقوله صوره الناظم بقوله قيل إن محمد بن الحسن سأل ~~الشافعي رضي الله تعالى عنهما عن خمسة زنوا بامرأة فوجب على واحد القتل ~~وآخر الرجم والثالث الجلد والرابع نصفه ولم يجب على الخامس شيء فأجاب ~~الشافعي رضي الله تبارك وتعالى عنه بأن الأول ذمي زنى بمسلمة فانتقض عهده ~~فيقتل والثاني محصن والثالث بكر والرابع عبد والخامس مجنون # وسئل عمن روى حديث من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط فاقتلوا الفاعل والمفعول ~~به فأجاب نفع الله تبارك وتعالى بعلومه المسلمين بقوله رواه كثيرون عن ابن ~~عباس رضي الله تبارك وتعالى عنهما وصححه الحاكم وابن الجارود والضياء في ~~المختارة وابن لكنه ضعفه PageV04P242 آخرون واعترض ومن ثم قال شيخ الإسلام ~~في تخريج أحاديث الرافعي إنه مختلف في ثبوته أي ومع ذلك ليس قدحا في ثبوته ~~وإنما هو إشارة إلى أن الصحيح قد يكون متفقا عليه # وقد يكون مختلفا فيه وهذا قد يكون فيه شذوذ أو غرابة ونحوهما ومن ثم قال ~~الحاكم الصحيح من الحديث ينقسم عشرة أقسام خمسة متفق عليها وخمسة مختلف ~~فيها وهي مبينة في محلها من كتب الحديث ونظير ذلك أن بعضهم رأى قول الترمذي ~~في بعض النسخ في حديث أنا دار الحكمة وعلي بابها هذا حديث منكر فظن أنه ~~أراد أنه باطل أو موضوع وليس كذلك بل المنكر قسم من أقسام الضعيف كما صرح ~~به الأئمة رضي الله تعالى عنهم ومن ثم اعترض الذهبي إطلاق الخطيب المنكر ~~على الباطل ووصف الذهبي عدة أحاديث في الكتب المعتمدة حتى الصحيحين ~~بالنكارة لأنها قد ترجع إلى الفردية ولا يلزم منها ضعف متن الحديث فضلا عن ~~بطلانه وروى حديث السؤال عن جماعة عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه وصححه ~~الحاكم وغيره ms2458 ونوزع فيه وأجيب عنه ورواه جماعة عن جابر وفي بعض رواياته ~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول على المنبر من عمل عمل قوم لوط ~~فاقتلوه ورواه ابن جرير عن علي رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يرجم من عمل عمل قوم لوط أحصن أو لم يحصن وصح عن عثمان رضي ~~الله تعالى عنه أنه أشرف على الناس فقال أما علمتم أنه لا يحل دم امرئ مسلم ~~إلا بأربعة وفي رواية لا يجب القتل إلا على أربعة رجل كفر بعد إسلامه أو ~~زنى بعد إحصانه أو قتل نفسا بغير حق أو عمل عمل قوم لوط وقوله أما علمتم ~~دليل على اشتهار ذلك عندهم والله سبحانه وتعالى أعلم # # | باب السرقة # وسئل نفعنا الله سبحانه وتعالى ببركته عمن سرق آنية موقوفة للشرب في ~~المسجد أو مصحفا موقوفا للقراءة فيه وهو غير قارئ فهل يقطع أم لا فأجاب نفع ~~الله تعالى بعلومه المسلمين بقوله هو كالقناديل التي للوقود ونحوها وقد ~~قالوا لا قطع بذلك فهذه مثلها ولابن العماد احتمالان في الثانية أحدهما ~~يقطع إن لم يكن قارئا إذ لا حق له والثاني لا لأنه قد يدفعه إلى من يقرأ له ~~فيه أو يتعلم ويقرأ والذي يظهر الثاني وإن كان للأول وجه وجيه لأنهم قالوا ~~يقطع الذمي بذلك واحتمال تعلم هذا كاحتمال إسلام ذاك لكن الفرق على الثاني ~~أن للمسلم في حال عدم قراءته حقا بخلاف الذمي فإنه حال كفره لا حق له في ~~ذلك ألبتة ولو وقف على من يقرأ فيه لإسماع الحاضرين لم يقطع قطعا والله ~~سبحانه وتعالى أعلم بالصواب # # | باب السير # وسئل رحمه الله تبارك وتعالى في كل ما يعم نفعه البلد كعمارة مساجدها ~~وعمارة سورها ومؤنة القائمين بحصونها ذكر الأئمة أنه على أهل القدرة من أهل ~~تلك البلد فما المراد بأهل القدرة هل هم كل من لا تحل له الزكاة أم لهم حد ~~غير ذلك وهل يجوز للوالي أصلحه الله تعالى أن يخص ms2459 بعضهم بالقيام بذلك دون ~~بعض أو يخص البعض في وقت والبعض الآخر في وقت آخر أو يجب عليه التوزيع ~~بينهم لأن المؤنة تختلف باختلاف الأوقات # وهل التوزيع على قدر المال أم على الرءوس وحيث قيل إنه على قدر المال ~~بدليل أن الفقير لا شيء عليه فلو كانت الأموال عقارا فهل التوزيع على قدر ~~مساحة الأرض أو قيمتها وكذا في النخيل ونحوها هل الاعتبار بالقيمة أو العدد ~~فالمسألة واقعة وإليكم أحكامها راجعة فأجاب رحمه الله تبارك وتعالى بأن ~~الذي يتجه هنا أن المراد بأهل القدرة الذين يملكون ما زاد على الكفاية سنة ~~كما يصرح به كلام الشيخين وغيرهما وعبارة الروضة ومنها أي من فروض الكفايات # ما يتعلق بمصالح المعايش وانتظام أمور الناس كدفع الضرر PageV04P243 عن ~~المسلمين وإزالة فاقتهم كستر العورة وإطعام الجائعين وإغاثة المستغيثين في ~~النائبات فكل ذلك فرض كفاية في حق أصحاب الثروة والمروءة إذا لم تف الصدقات ~~الواجبة بسد حاجاتهم ولم يكن في بيت المال ما يصرف إليها فلو انسدت الضرورة ~~فهل يكفي ذلك أم تحجب الزيادة إلى تمام الكفاية التي يقوم بها من تلزمه ~~النفقة وجهان قلت قال الإمام في كتابه الغياثي يجب على الموسر المواساة بما ~~زاد على الكفاية سنة والله سبحانه وتعالى أعلم ا ه # فقوله ما يتعلق بمصالح المعاش وانتظام أمور الناس كدفع الضرر عن المسلمين ~~وإغاثة المستغيثين في النائبات يشمل عمارة السور ونحوها مما يضطر الناس ~~إليها # وقد بين أن ذلك لا يجب إلا على الموسر وأن المراد به من عنده فاضل عن ~~كفاية سنة فعلم أن المسألة منقولة في كلام الشيخين والمراد بكفاية السنة ~~هنا كما هو ظاهر كفايته وكفاية ممونه مطعما وملبسا ومسكنا ودواء وغيرهما ~~مما يحتاج إليه ويستفاد من كلامهما هذا أن الموسرين لا يخاطبون بنحو عمارة ~~السور إلا إذا لم يكن في بيت المال شيء أو كان فيه شيء وجار الناظر في أمره ~~فلم يصرفه في مصارفه أو احتيج لصرفه فيما هو أهم من ذلك كسد ثغر يعظم ضرره ~~لو ms2460 ترك أو حالت الظلمة دونه والراجح من الوجهين المطلقين أولهما # ومنه يؤخذ أن الواجب في عمارة السور إنما هو القدر الذي يندفع به الضرورة ~~فقط وبهذا تعلم أن من جعل عمارة المسجد كعمارة السور فقد أبعد لأن المسجد ~~لا يضطر إليه إذ لا تتوقف صلاة على صحته ولا نظر لتوقف الاعتكاف عليه لأن ~~الاعتكاف نادر وغير واجب والواجب منه بنذر نذر فلا يصلح حينئذ غير المسجد ~~مما يضطر إليه حتى يلزم الموسرون ببنائه ويؤخذ من تعبيره بدفع الضرر أن ~~عمارة ذلك لا يخاطب بها الموسرون إلا إن تحقق أو غلب على الظن أن عدم ~~عمارته يكون سببا لتلف نفس أو مال محترم فإن قلت اعتبار الموسر هنا بمن زاد ~~ماله على كفاية سنة ينافيه جعلهم الموسر في العاقلة من يملك عشرين دينارا ~~قلت يفرق بينهما بأن ملحظ التحمل في العاقلة أن القبائل في الجاهلية كانوا ~~يقومون بنصرة الجاني منهم ويمنعون أولياء الدم أخذ حقهم فأبدل الشرع تلك ~~النصرة ببدل المال وملحظ سد الضرورة هنا وقاية النفس من التلف أو نحوه من ~~غير تسبب من المحتمل في ذلك بوجه لا باعتبار أمر أصلي ولا عارض ومن غير نفع ~~يعود عليه في رحمه وقراباته فلذلك وسع في أمره # ولم يلزم بذلك إلا حيث كان من أهل المواساة ولا يكون منهم إلا إذا زادت ~~كفايته على سنة لأن كثيرين من أئمتنا حرموا عليه الزكاة حينئذ بخلاف التحمل ~~في العاقلة فإن سببه من المحتمل في الأصل وهو منع الجاني وبعود نفع على ~~القريب بحفظه من القتل باعتبار ما كان فضويق في أمره وألزم به غير الغني ~~أيضا وهو المتوسط الذي يملك أكثر من ربع دينار والذي يؤخذ منه ولو بشيء ~~قليل فإن قلت قد يكون معه كفاية سنة ويحل له أخذ الزكاة فهو أهل لأن يواسيه ~~الناس فكيف مع ذلك يجب عليه مواساة غيره قلت لا مانع من ذلك ألا ترى أن من ~~معه نصاب أو أكثر وقام به وصف يجوز له أخذ الزكاة ms2461 لا يقتضي ذلك سقوطها عنه ~~ولا مانع من كونه يجوز له الأخذ أو يجب عليه باعتبار ويجب عليه الإعطاء ~~باعتبار آخر والأحكام تختلف باختلاف الاعتبارات وإن اتحدت الذوات كما هو ~~جلي وقول السائل نفع الله سبحانه وتعالى به وهل يجوز للولي إلخ جوابه أن ~~مقتضى كلامهم في باب اللقيط أن الأغنياء إن أمكن استيعابهم قسطا على رءوسهم ~~فإن تعذر استيعابهم لكثرتهم قسطها على من رآه منهم باجتهاده فإن استووا في ~~اجتهاده تخير وإنما قلنا إنه يقسطه على رءوسهم لأنهم استووا كلهم في ملك ~~فاضل عن السنة فكلهم من أهل التحمل # وحيث كانوا كلهم كذلك فتخصيص أحدهم ترجيح له من غير مرجح فلزمه حيث أمكنه ~~استيعابهم أن يوزعه عليهم باعتبار رءوسهم دون أموالهم بخلاف ما إذا لم ~~يمكنه استيعابهم فإنه يجتهد في التخصيص فإن استووا تخير ولا نظر إلى ما ~~يترتب على الحالة الأولى من استواء غرم صاحب ألف PageV04P244 وصاحب مائة ~~ألف مثلا لأنا لا نعتبر قدر الزيادة على كفاية سنة حتى نوزع المغروم على ~~نسبته وإنما نعتبر أن يكون معه فاضل عن كفايتها من غير اعتبار قدره ثم إذا ~~خصه في التوزيع شيء لم يلزمه إلا إذا كان الفاضل فإن كان بعضه من الفاضل ~~وبعضه من كفاية السنة لم يلزمه إلا البعض الذي من الفاضل وسقط عنه ما هو من ~~كفاية السنة ووزع على غيره ممن لو خصه غرمه من الفاضل # فإن قلت إنما يتجه القياس على ما قالوه في اللقيط إذا كان مرادهم بالغنى ~~فيه ما قالوه في باب السير في المسألة السابقة وهو من معه فاضل عن كفاية ~~سنة قلت الظاهر أن مرادهم في البابين واحد وهو من معه ما ذكر لاتحاد ~~ملحظهما وهو سد الضرورة عن ذويها بل ما في اللقيط فرد من أفراد ما في السير ~~كما هو ظاهر لأن نفقة اللقيط إنما لزمت الأغنياء لدفع ضرورته فهو من إطعام ~~الجائع المذكور في السير لكنهم في اللقيط ذكروا حكم تعدد المنفق ولم يذكروه ~~في السير إحالة ms2462 على ما قدموه في اللقيط ثم المراد بالأغنياء في اللقيط ما ~~يعم أغنياء بلده وغيرهم وكذا يقال المراد بهم في السير ذلك فما في السؤال ~~من أنه على أهل القدرة من أهل تلك البلد لا ينبغي أن يفهم منه التخصيص حتى ~~لو اضطر أهل بلد لعمارة سورها ولا غني فيهم لم يسقط الخطاب بعمارته عن بقية ~~الأغنياء الذين في غير تلك البلد بل يخاطبون به وكان تخصيص أهل البلد لأنه ~~الأيسر فهو نظير ما قاله جمع من أن تخصيصهم الاقتراض والإنفاق إلى اللقيط ~~بأغنياء بلده ليس للاختصاص بهم بل لأنه الأيسر والله سبحانه وتعالى أعلم # وسئل رحمه الله تبارك وتعالى هل يشمت الصغير والمجنون إذا عطسا وإن لم ~~يحمدا الله سبحانه وتعالى فأجاب نفعنا الله تعالى بعلومه بقوله الذي دل ~~عليه كلامهم أنه لا يشمت عاطس إلا إذا حمد الله وأسمع المشمت فغير الحامد ~~بالكلية والحامد بحيث لا يسمعه من يريد تشميته لا يسن تشميته سواء كان تركه ~~الحمد أو الجهر به لعذر أو غيره وحاضن الطفل وغيره سواء في النجاسات المعفو ~~عنها وغيرها فلا مزية للحاضن على غيره لسهولة اجتنابه للنجاسة عند تحري ذلك ~~وعدم السهولة على كثير من النساء إنما هو لتساهلهن وعدم تحريهن للطهارة ~~والنظافة والله سبحانه وتعالى أعلم # وسئلت ما حكم المصافحة بعد التدريس وفي ليالي رمضان بعد الدعاء عقب الوتر ~~والتراويح وكذلك بعد صلاة العيد وما الأرحام وكيف كيفية صلتهم فأجبت بقولي ~~الذي دلت عليه صرائح السنة وصرح به النووي وغيره أنه حيث وجد تلاق بين ~~اثنين سن لكل منهما أن يصافح الآخر وحيث لم يوجد ذلك بأن ضمهما نحو مجلس ~~ولم يتفرقا لا تسن سواء في ذلك المصافحة التي تفعل عقب الصلاة ولو يوم ~~العيد أو الدرس أو غيرهما بل متى وجد منهما تلاق ولو بحيلولة شيء بين اثنين ~~بحيث يقطع أحدهما عن الآخر سنت وإلا لم تسن نعم التهنئة بالعيد والشهور سنة ~~كما ذكره بعض أئمتنا واستدل له ولا يلزم من ندبها ندب ms2463 المصافحة فيها وإن لم ~~يوجد شرطها السابق والمراد بالأرحام الذين يتأكد برهم وتحرم قطيعتهم جميع ~~الأقارب من جهة الأب أو الأم وإن بعدوا ومن ثم قال في الأذكار يستحب ~~استحبابا متأكدا زيارة الصالحين والإخوان والجيران والأصدقاء والأقارب ~~وإكرامهم وبرهم وصلتهم وضبط ذلك يختلف باختلاف أحوالهم ومراتبهم وفراغهم ~~وينبغي أن يكون زيارته لهم على وجه لا يكرهونه وفي وقت يرضونه والأحاديث ~~والآثار في هذا كثيرة مشهورة ا ه # وبه علم الجواب عن قول السائل فكيف كيفية صلتهم والله سبحانه وتعالى أعلم # وسئل رحمه الله عن الغنائم التي لم تقسم القسمة الشرعية كغنائم هذا ~~الزمان إذا وصل منها شيء إلى من له حق في الغنيمة هل يجوز له الانتفاع به ~~مثلا أو لا فيجب الرد إلى الأمير الظالم الذي يصرفها في غير موضعها وما حكم ~~الله سبحانه وتعالى في هذا الزمان في مثلها وعن كفار مليبار الذين يعتادون ~~إعانة المسلمين وإجراء أحكام الدين بينهم لأن عمارة بلدانهم بالمسلمين مع ~~أنه لم يقع بين الطائفتين عهد ولا قول بل المسلمون رعيتهم PageV04P245 ~~ويسكنون بلادهم ويسلمون العشور والغرامات إليهم هل هم حربيون أو لا وهل ~~يجوز أخذ الربا من الحربيين والخيانة في مبايعتهم في الكيل والوزن أو لا ~~فأجاب نفعنا الله سبحانه وتعالى بعلومه بقوله ذكر الغزالي في الإحياء أن ~~السلطان إذا لم يدفع للمستحقين حقوقهم من بيت المال ففي جواز أخذ أحدهم ~~شيئا منه أربعة أوجه أحدها يأخذ ما يعطى وهو حصته والباقون مظلومون # قال وهذا هو القياس لأن المال ليس مشتركا بين المسلمين كالغنيمة بين ~~الغانمين لأن ذلك ملك لهم حتى لو ماتوا قسم بين ورثتهم وهنا لو مات لم ~~يستحق وارثه شيئا حكاه عنه في المجموع وأقره ثانيها المنع لأنه مشترك ولا ~~يدري نصيبه منه قال وهذا غلو لكن جزم به الشيخ عز الدين في قواعده ا ه # المقصود منه وبما قرره يعلم الفرق بين الغنيمة وغيرها فعلى الأول من له ~~حق في بيت المال إذا وصل إليه منه شيء يجوز له ms2464 أخذه والتصرف فيه سواء أكان ~~ذلك من فيء أو غيره من بقية أموال بيت المال كالجزية والعشور ومال ذمي مات ~~بلا وارث وما فضل عن وارثه غير المستغرق # وكذا خمس الغنيمة إذا قسمها الإمام وأعطى الغانمين أربعة أخماسهم وأبقى ~~الخمس الآخر فإذا وصل من ذلك الخمس شيء لمن له فيه حق جاز له أخذه كما مر ~~أما إذا لم يقسم للغانمين فلا يجوز لأحد وصل إليه من الغنيمة شيء قبل ~~القسمة أخذه لما أشار إليه الغزالي من أن الغانمين شركاء على الحقيقة ~~فالمال مشترك بينهم وبين أهل الخمس فهم شركاء لأهل الخمس وأحد الشريكين لا ~~يجوز له أن يستبد من المال المشترك بذرة إلا بإذن شريكه أو شركائه وإنما ~~جاز في نحو الفيء ما مر لما قرره الغزالي من أن الشركة في غير الغنيمة ليست ~~حقيقية بدليل أن من مات منهم لا تنتقل حصته لوارثه بخلاف الغانمين فإن ~~شركتهم حقيقية إذ من مات منهم تنتقل حصته لوارثه ولا فرق في جميع ما ذكر ~~بين أن يكون ظالما أو عادلا والكفار المذكورون حربيون ومع ذلك لا تجوز ~~معاملتهم بالربا ولا خيانتهم في كيل ولا وزن ولا غيرهما كما صرح بذلك ~~الأئمة وبسطوا الكلام عليه والله سبحانه وتعالى أعلم # وسئل رحمه الله تبارك وتعالى هل يصح شراء المسلم أطفال الكفار من آبائهم ~~وأمهاتهم الكفرة أم لا فأجاب رحمه الله سبحانه وتعالى بقوله لا يمكن شراء ~~الولد من أبيه أو أمه لأن شرط صحة البيع الملك في المبيع لمن وقع له عقد ~~البيع وهذا متعذر هنا لأن الوالد متى ملك ابنه بأن استولى عليه وقصد تملكه ~~بذلك عتق عليه فلم يمكن اجتماع الوالدية والملكية فإن باعه من غير استيلاء ~~وقصد تملكه فالبيع باطل أيضا لعدم الملك هذا كله في الحربيين أما من بدارنا ~~بأمان فلا يمكن تملك الوالد لابنه بقهر لأن دارنا دار إنصاف بخلاف دارهم ~~ولمن اشترى حربيا من أبيه أو أمه وأنه إذا صار بيده يستولي عليه ويقصد ~~تملكه فحينئذ يملكه ms2465 بذلك لا بعقد الشراء لعدم إمكانه كما علمت والله سبحانه ~~وتعالى أعلم # وسئل هل يلزم رد جواب الكتاب ولو بلغ السلام في كتاب هل يلزم التلفظ برده ~~على الكاتب والرسول وما فائدة التلفظ مع غيبة الكاتب والرسول ابسطوا الجواب ~~فأجاب نفع الله سبحانه وتعالى بعلومه المسلمين بقوله يسن السلام على الغائب ~~إما برسوله وإما بكتابه ويلزم الرسول إذا رضي بتحمله بالإبلاغ وأما المرسل ~~إليه فلزمه الرد فورا ثم إن كان السلام عليه بالإرسال لزمه الرد باللفظ وإن ~~كان بالكتابة لزمه الرد بها أو باللفظ ويندب الرد على الرسول أيضا وتقديمه ~~فيقول وعليك وعليه السلام وكأن سبب عدم جعلهم قوله وعليك السلام قاطعا ~~لفورية الرد لأنه غير أجنبي فكما اغتفروه في عدم قطعه لفورية القبول في نحو ~~البيع فكذلك يغتفر الفصل به هنا بل ندب تقديمه لأن الحاضر أولى بالرعاية من ~~الغائب وفائدة وجوب الرد باللفظ مع غيبة المسلم أن في وجوب الرد حقين حقا ~~لله سبحانه وتعالى وحقا للآدمي فلو فرض سقوط حق الآدمي لغيبته لم يسقط حق ~~الله سبحانه وتعالى إذ لا مقتضى لإسقاطه وأيضا إذا وقع الرد في حضرة الرسول ~~باللفظ بلغه لمرسله فهذه فائدة ظاهرة وأما وجوب PageV04P246 الرد بالكتابة ~~فحكمته ظاهرة لأن الكتاب إذا وصل للمسلم كان بمنزلة الرد عليه حينئذ والله ~~سبحانه وتعالى أعلم # وسئل رحمه الله سبحانه وتعالى بما لفظه ما حكم المصافحة وتقبيل اليد ~~والرجل والرأس والانحناء بالظهر والقيام ابسطوا الجواب فأجاب بقوله ~~المصافحة للقادم سنة وكذا تقبيل ما ذكر من نحو عالم وصالح وشريف نسب ~~والانحناء بالظهر مكروه والقيام لمن ذكر سنة هذا مذهبنا ووراء ذلك تذنيبات ~~لا بأس بالتعرض لها قال ابن عبد السلام المصافحة المعتادة بعد الصلاة بدعة ~~إلا لقادم لم يجتمع بمن صافحه قبل الصلاة # قال بعض المالكية ومذهبنا في المصافحة كما ذكره العز وروى الترمذي أيضا ~~أن رجلا قال يا رسول الله الرجل منا يلتقي مع أخيه أفينحني له قال لا قال ~~أفيلتزمه ويقبله قال لا قال أفيأخذ بيده ms2466 ويصافحه قال نعم وفي سنده مقال وقد ~~روى الدارقطني من حديث عائشة رضي الله تبارك وتعالى عنها لما قدم جعفر بن ~~أبي طالب رضي الله تبارك وتعالى عنه من أرض الحبشة خرج إليه النبي صلى الله ~~عليه وسلم فعانقه وسنده ضعيف لكن اتفقوا كما قال النووي أن الحديث الضعيف ~~يعمل به في فضائل الأعمال بل ظاهر كلام مالك وابن عيينة وهما من هما من ~~حديث وغيره # صحته فإن مالكا لما أنكر المعانقة استدل عليه ابن عيينة به فأجابه مالك ~~بأنه مخصوص بجعفر فرد عليه ابن عيينة بأن الأصل عدم الخصوصية فانقطع مالك ~~وسكت ومن ثم قال بعض أئمة مذهبه الحق مع ابن عيينة قال بعض أئمة المالكية ~~وروى شيوخنا طريق المصافحة وصفتها وهي أن يجعل كفه اليمنى في كفه اليمنى ~~ويقبض كل أصابعه على يد صاحبه وأنكر مالك رضي الله تبارك وتعالى عنه تقبيل ~~اليد وما ورد فيه والحق أنه سنة كما قدمناه لما روى الترمذي أن اليهوديين ~~اللذين سألا النبي صلى الله عليه وسلم عن التسع الآيات فأجابهم قبلا يده ~~ورجله ولم ينكر عليهما ورواه أبو داود أيضا لكن الأول فيه زيادة وروى ابن ~~حبان عن كعب بن مالك رضي الله تبارك وتعالى عنه قال لما نزلت توبتي أتيت ~~النبي صلى الله عليه وسلم فقبلت يديه وركبتيه وروى أيضا حديث الأعرابي في ~~إتيان الشجرة للنبي صلى الله عليه وسلم وفيه ائذن لي أن أقبل رأسك ويدك ~~ورجلك وفيه ائذن لي في السجود لك فقال لا يسجد أحد لأحد ولو أمرت أحدا أن ~~يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها لعظيم حقه عليها وفي حديث وفد عبد ~~القيس لما قدموا عليه صلى الله عليه وسلم فمنهم من سعى ومنهم من مشى ومنهم ~~من هرول حتى أتوا إليه وأخذوا بيده فقبلوه إلى غير ذلك من الطرق وفي بعضها ~~أن عليا كرم الله وجهه قبل يد العباس ورجله ويقول أي عم ارض عني قال الإمام ~~البرزلي المالكي أردت أن أفعل ذلك أي ms2467 تقبيل اليد مع شيخي فأراد أن ينزع يده ~~فقلت له لا ترو هذا الكتاب حين لم تعمل به فقال كرهه مالك فقلت له مالك ~~أنكر ما روي فيه ومن حفظ حجة على من لم يحفظ فتركني بعد ذلك وكذا كان شيخنا ~~الفقيه الإمام وغيره من أشياخي لا ينكرون على ذلك وقصدي بذلك التعظيم ~~والتكرمة لأشياخي ولما تقرر عندي من الأحاديث وعدم إنكار ذلك عن معظم من ~~يقتدى به وفعلت ذلك مع بعض الكبراء فقال هو من باب المدحة في الوجه فإن لم ~~يخف على المفعول له من تعاظم نفسه فلا بأس وإلا كره لما فيه من المفسدة ~~وسئل العز بن عبد السلام عن القيام فقال لا بأس به لمسلم يرجى خيره أو يخاف ~~شره ولا يفعل لكافر لأنا مأمورون بإهانته وإظهار صغاره فإن خيف من شره ضرر ~~عظيم جاز لأن التلفظ بكلمة الكفر جائز للإكراه فهذا أولى ولا يجوز تكريمه ~~باللقب الحسن إلا لضرورة أو حاجة ماسة وينبغي أن يهان الكفرة والفسقة زجرا ~~عن كفرهم وفسقهم وغيرة لله عز وجل قال والانحناء البالغ حد الركوع لا يفعله ~~أحد لأحد كالسجود ولا بأس بما نقص عن حد الركوع لمن يكرم من أهل الإسلام ~~وإذا تأذى مسلم بترك القيام فالأولى أن يقام له فإن تأذيه بذلك مؤد إلى ~~العداوة والبغضاء وكذلك التلقيب بما لا بأس به من الألقاب PageV04P247 ~~والأصل في ندب القيام لأهل الفضل قوله صلى الله عليه وسلم حين قدم سيد ~~الأنصار سعد بن معاذ رضي الله تعالى عنه قوموا إلى سيدكم والخطاب للأنصار ~~أو للكل وقد صنف النووي رحمه الله تعالى جزءا فيه وذكر الأحاديث الواردة ~~فيه وأحكامها وما يتعلق بها قال ابن عبد السلام وغيره وقد صار تركه في هذه ~~الأزمنة مؤديا إلى التباغض والتقاطع والتحاسد فينبغي أن يفعل لهذا المحذور ~~وقد قال صلى الله عليه وسلم لا تقاطعوا ولا تدابروا ولا تباغضوا وكونوا ~~عباد الله إخوانا كما أمركم الله سبحانه وتعالى فهو لا يؤمر به بعينه بل ~~لكون ms2468 تركه صار وسيلة إلى هذه المفاسد في هذا الوقت ولو قيل بوجوبه لم يكن ~~بعيدا لأن تركه صار إهانة واحتقارا لمن اعتيد القيام له ولله سبحانه وتعالى ~~أحكام تحدث عن حدوث أسباب لم تكن موجودة في الصدر الأول ا ه # وعلى القيام ومحبته للتعاظم والكبر حمل قوله صلى الله عليه وسلم من أحب ~~أن يتمثل له الناس قياما فليتبوأ مقعده من النار أعاذنا الله سبحانه وتعالى ~~من ذلك بمنه وكرمه آمين # وسئل رحمه الله تعالى أفتى بعضهم بهدم جميع كنائس اليمن فهل ما قاله صحيح ~~أم لا فأجاب نفع الله سبحانه وتعالى بعلومه المسلمين بقوله اليمن مما أسلم ~~أهله عليه وقد ألحق الشيخان هذا القسم بما علم حدوثه في الإسلام في أن ما ~~شك في حدوثه أو قدمه فيه من الكنائس لا يهدم لاحتمال أنه كان ببرية وأن ~~العمارة اتصلت به لكن جرى ابن الرفعة ومن تبعه في كنائس القاهرة على ما ~~يصرح بهدم جميع كنائس عدن لاستحالة ذلك الاحتمال فيها لأن السور المحيط بها ~~قديم قبل الإسلام وهو محفوف بالجبال والبحر فلا يمكن أن كنائسها كانت بغير ~~عمارة البلد وأنها اتصلت بها # وسئل رحمه الله تبارك وتعالى هل تتأدى سنة التشميت فيرحم الله سيدي ~~والسلام بالسلام على سيدي فأجاب رحمه الله تبارك وتعالى بقوله لا تتأدى ~~سنتهما وفرض رد الثاني إلا بنحو يرحمك الله والسلام عليك مما فيه خطاب وجمع ~~بعضهم بين الأدب والسنة فقال رحمك الله سيدي # وسئل رحمه الله تبارك وتعالى عما يقال ما لي إلا الله سبحانه وتعالى وأنت ~~هل له أصل فأجاب نفعنا الله سبحانه وتعالى بعلومه بقوله استدل له بقوله ~~تعالى يا أيها النبي حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين بناء على أن العطف ~~على الجلالة لكن الأرجح أنه على الكاف واعترض هذا الاستدلال أيضا بأن ذلك ~~من الله سبحانه وتعالى فلا يقاس به ما من المخلوق ومن ثم كره الشافعي رضي ~~الله تبارك وتعالى عنه أن يقال قال الرسول مع قوله تعالى يا ms2469 أيها الرسول ~~لأن لله عز وجل أن يخاطب خلقه بما شاء وليس ذلك لبعضهم مع بعض وأقسم سبحانه ~~وتعالى بكثير من مخلوقاته إعلاما بشرفهم ويكره لنا ذلك وذكر ابن عبد السلام ~~في قوله صلى الله عليه وسلم أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما إن ~~التشريك في الضمير من خصوصياته صلى الله عليه وسلم ونهيه عنه إنما هو ~~بالنسبة لغيره ويدل على عدم الاستدلال بالآية ما ورد أن رجلا قال للنبي صلى ~~الله عليه وسلم ما شاء الله وشئت قال جعلتني لله عز وجل عدلا ما شاء الله ~~وحده # وسئل رحمه الله تبارك وتعالى عمن سلم عليه وهو قابض ذكره وعورته مستورة ~~هل يجب عليه الرد أم لا فأجاب نفعنا الله سبحانه وتعالى بعلومه وبركته ~~بقوله إن الضابط أن كل من كان على حالة لا يخاطب فيها عرفا لا يلزمه الرد ~~ولا شك أن قابض ذكره للاستجمار كذلك فلا يلزمه الرد وكذا قابضه لنحو ~~الاستجمار لشدة انتشاره بين الناس أو لينزل مني منه أو غير ذلك مما يظهر ~~ويستحي من التكلم معه بسببه # سئل عن كافر ضل عن طريق صنمه فسأل مسلما عن الطريق إليه فهل له أن يدله ~~الطريق إليه فأجاب بقوله ليس له أن يدله لذلك لأنا لا نقر عابدي الأصنام ~~على عبادتها فإرشاده للطريق إليه إعانة له على معصية عظيمة فحرم عليه ذلك ~~والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب # # | باب الهدنة # PageV04P248 وسئل رحمه الله تبارك وتعالى عما إذا أسلم واحد من كفار ~~مليبار فلحق بنا وتبعه المشركون وألزمونا رده إليهم لقوتهم وضعفنا فهل يجوز ~~رده إليهم مع أننا إذا لم نرده إليهم فلا بد من هجرتنا وطننا حتى نسلم من ~~شرورهم وإذا ارتد مملوك لنا ولحق بهم ولا قدرة لنا على استخلاصه من أيديهم ~~فهل لنا أخذ قيمته منهم وهل يصح شراء المرتد منهم إلا باعوه لنا # فأجاب نفع الله سبحانه وتعالى بعلومه المسلمين بقوله إذا عجزنا عن أن ~~نحول بينهم وبينه لم نأثم بأخذهم له وكذا ms2470 لو لم نقدر على منعه منهم إلا ~~بجلائنا عن أوطاننا فلا يلزمنا ذلك بل قضية كلام أصحابنا جواز الرد أي ~~تمكينهم من أخذه مطلقا حيث قالوا لو جاءنا منهم حر بالغ عاقل مسلم والرد ~~مشروط علينا لزمنا إن كان له عشيرة تحميه وطلبته عشيرته وكذا إن كان ~~المطلوب يقهرهم وينفلت منهم وخرج بقولنا والرد مشروط ما إذا لم يشرط فلا ~~يجب الرد مطلقا ا ه # فأفهم قولهم لا يجب الرد مطلقا أنه يجوز # وهذا وإن كان محتملا ويتردد النظر فيه إلا أن ما ذكرته من الجواز بقيده ~~ظاهر لا مرية فيه ولنا أخذ قيمة المرتد منهم كما صرح به أئمتنا ولا يملكونه ~~بدفعها إلينا وما أوهمه كلام الشيخين في الهدنة من ملكهم له بدفعها مبني ~~على الضعيف أنه يجوز بيع المرتد للكافر والمعتمد كما في المجموع وغيره أنه ~~لا يجوز ولا يصح بيع المرتد للكافر لبقاء علقة الإسلام فيه فعليه لا ~~يملكونه وإن دفعوا القيمة إلينا وإنما هي بمنزلة القيمة المأخوذة للحيلولة ~~فإذا ردوه إلينا رددناها إليهم والله سبحانه وتعالى أعلم # # | باب الصيد والذبائح # وسئل رحمه الله تبارك وتعالى عن رجل سرق له شاة فخرج في طلبها فوجد ~~السارق قد ذبحها وحنذها فاستنقذها منه فأراد أن يأكل من لحم شاته فقال له ~~بعض أهل بلده حرمت وما يلزم السارق بعد إتلافها فأجاب نفع الله تبارك ~~وتعالى بعلومه المسلمين بأنه يجوز له أكل شاته ويلزم السارق ما بين قيمتها ~~حية وحنيذة والله سبحانه وتعالى أعلم # وسئل عما إذا اعتدى رجل على ماشية قوم فقطع بطونها وبعضها قطع لسانها ~~وبعضها قطع إحدى قوائمها أو جميع القوائم مثلا أو أخرج كروشها وبقي شيء ~~منها فيه بعض حياة فماذا يحل من هذه المواشي التي هذا حالها وماذا يجب عليه ~~إذا قلتم إن الذي قطع لسانها تحل فإن قلتم لا فهل يحل بيع شيء منها إذا كان ~~يرجى لصاحبة اللسان العافية وكذا البقرة إذا قطع لسانها هل يحل لحمها ~~وبيعها لمن يبيع اللحم أم لا ms2471 فإن هذا واقع في بلدنا لا محالة لأن هذه ~~البلدة ما فيها سلطان فأجاب نفعنا الله سبحانه وتعالى بعلومه بقوله إذا قطع ~~شيء من البهيمة سواء لسانها وغيره فإن أشرفت على الموت بأن كانت حياتها ~~مستقرة وإن قطع بموتها بعد يومين أو ثلاثة كانت حلالا إذا ذبحت ويحل بيعها ~~وأكلها وعلى الجاني ما بين قيمتها صحيحة ومجروحة والله سبحانه وتعالى أعلم # وسئل نفعنا الله تعالى بعلومه عما لو لقي شيئا مطروحا وشك أهو معرض عنه ~~فيأخذه أم لا فيتركه هل يحل له الأخذ أم لا فأجاب رحمه الله تبارك وتعالى ~~بأن الذي يتجه في ذلك أنه يراعى في ذلك القرائن الدالة في العادة على أن ~~مثل ذلك الشيء المطروح مما يعرض عنه أو لا فإن اقتضت أنه مما يعرض عنه جاز ~~أخذه والتصرف فيه كما يصرح به قول الروضة والأرجح أنه يملك الكسرة والسنابل ~~ونحوها ويصح تصرفه فيها بالبيع ونحوه # وهذا ظاهر حال السلف رضي الله تبارك وتعالى عنهم ولم يحك أنهم منعوا من ~~أخذ شيء من ذلك والتصرف فيه ا ه # قال البلقيني وقوله الأرجح يقتضي إثبات خلاف في السنابل بين أن يكون ~~الزرع لصغير أو نحوه ممن لا يعتبر إذنه وكذلك في صورة الماء على الوجه ~~المذكور والذي ذكره في الماء هو قوله وأما الشرب من الماء فإن كان يجري على ~~وجه لا يحتفل به ملاكه ولا يمنعون منه أحدا وعادته المطردة # كذلك فهذا يجوز الشرب منه ولو كان في ملاكه في الأصل الصغير وغيره ~~PageV04P249 ممن لا يعتبر إذنه وليس هذا كما إذا أعرض عن كسره لأن ذلك في ~~الذي يعتبر إعراضه وأما التقاط السنابل فهو قريب مما نحن فيه ا ه # وكلامه صريح فيما ذكرته من النظر إلى العادة والعمل بما دلت عليه ألا ترى ~~أنه لا فرق بين الكسرة والسنابل في أن الأولى لا بد في المعرض عنها أن يكون ~~مطلق التصرف بخلاف الثانية وإن اقتضت أنه مما لا يعرض عنه أو لم تقتض شيئا ~~لم ms2472 يجز أخذه إلا على جهة الالتقاط فيجب عليه تعريفه سنة أو ما يليق به وقد ~~قال القفال لو وجد درهما في بيته لا يدري أهو له أو لمن دخل بيته فعليه ~~تعريفه لمن يدخل بيته كاللقطة أي الموجودة في غير بيته والله سبحانه وتعالى ~~أعلم # وسئل رحمه الله تبارك وتعالى هل يجوز إحراق الجراد حيا لأكله فأجاب نفعنا ~~الله سبحانه وتعالى بعلومه وبركته يجوز شي الجراد حيا لأكله كما يصرح به ما ~~في الروضة من جواز قليه حيا ومنازعة الزركشي فيه بأن الجمهور على الحرمة ~~رددتها في شرح العباب بقول الإمام المذهب الحل وبأن قول الشيخ أبي حامد ومن ~~تبعه بالحرمة مبني كما قاله النووي على اختياره حرمة ابتلاع السمك وهو ضعيف ~~ومن ثم تبع ابن الرفعة مع تحقيقه وكثرة اطلاعه النووي فيما ذكره ورددت فيه ~~أيضا استشكال الإسنوي قول الروضة وقلي السمك حيا جائز كابتلاعه والله ~~سبحانه وتعالى أعلم # وسئل في شخص نزل عن دابته لإعيائها وتركها فأخذها غيره وأنفق عليها فلمن ~~هي فأجاب بقوله هي باقية على ملك مالكها إذ الإعراض لا يؤثر في مثل ذلك ولا ~~رجوع للمنفق لأنه متبرع وقال أحمد إنها للآخذ ومالك لمالكها وعليه ما أنفق ~~عليها والله سبحانه وتعالى أعلم # وسئل رحمه الله تبارك وتعالى هل يحل الاصطياد بالبندق فأجاب نفعنا الله ~~سبحانه وتعالى بعلومه بقوله أفتى النووي رحمه الله تبارك وتعالى بحله ~~واستدل له بحديث النهي عن الحذف وتعليله بأنه يفقأ العين ولا ينكأ العدو ~~ولا يقتل الصيد وفيه نظر لأن المراد ولا يقتل الصيد قتلا يبيحه فخرج البندق ~~لأنه يقتله قتلا لا يبيحه ومن ثم جزم في الذخائر بتحريمه ثم الرمي به وبما ~~لا حد له كالدبوس وعلله بأن فيه تعريض الحيوان للهلاك ويجاب بأنا لم نتحقق ~~أن البندق يقتله قتلا محرما بل يحتمل أن يبطل حركته مع بقاء الحياة ~~المستقرة فيه فإذا ذبحه حينئذ حل فهو طريق لإبطال امتناعه لا لقتله وتقويته ~~وبهذا يتضح ما قاله النووي # وسئل سؤالا صورته ms2473 ورد في أبي داود ما معناه أن بعض الصحابة رضي الله ~~تبارك وتعالى عنهم اصطاد ولد حمرة فجاءت أمه تعرش فرآها رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقال من فجع هذه بولدها فقالوا فلان فأمره بإطلاقه فما الجواب عن ~~هذا على مذهب الشافعي رضي الله تبارك وتعالى عنه من تحريم إطلاق ملكه من ~~ذلك فأجاب رحمه الله تبارك وتعالى بقوله ذكر بعض محققي مشايخنا أن أمره صلى ~~الله عليه وسلم بإطلاقه محمول على خوف تلفه بسبب حبسها عنه # وسئل رحمه الله تبارك وتعالى عن بنادق الأروام والإفرنج التي فيها ~~البارود والنار هل يحل الاصطياد بها لأنها أشد من المحدد وهل هي كغيرها من ~~البنادق التي يصاد بها وهل المراد بما في فتاوى الإمام النووي رحمه الله ~~تبارك وتعالى من حل الاصطياد بها جواز الاصطياد بها أو حل أكل ما صيد بها ~~أو لا والحيوان إذا صار إلى حركة مذبوح بجرح هرة أو نحوها أو بندق هل يحل ~~أكله بذبحه في تلك الحالة مع أنه يضطرب اضطرابا شديدا بعد الذبح وينفجر منه ~~الدم أو لا يحل فأجاب نفعنا الله سبحانه وتعالى بعلومه بقوله لا خلاف في ~~حرمة الرمي إلى الصيد بالبندق الذي فيه النار كما يعلم مما يأتي وإنما ~~الخلاف في البندق الذي من طين فصاحب الذخائر يقول لا يحل لأن فيه تعريض ~~الحيوان للهلاك والنووي يقول يحل لأنه طريق إلى الاصطياد وهو مباح واستدل ~~له بخبر الصحيحين أنه صلى الله عليه وسلم نهى عن الحذف وقال إنه لا ينكأ ~~العدو ولا يقتل الصيد ولكن يفقأ العين ويكسر السن قال فمقتضى الحديث إباحة ~~الصيد بالبندق وذكر البخاري في صحيحه أنه كره الرمي به في القرى ~~PageV04P250 خشية أن يصيب من فيها دون الصحراء ومن علتي صاحب الذخائر ~~والنووي يعلم أنه لا خلاف بينهما لأن الأول علل عدم الحل بأن فيه تعريض ~~الصيد للهلاك # والثاني علل الحل بأنه طريق إلى الاصطياد فعلمنا أن الأول يقول بالحل إذا ~~غلب على الظن أن البندق لا ms2474 يهلكه والثاني يقول بالحرمة إذا غلب على الظن أن ~~البندق يقتله قبل التمكن من ذبحه فلا تخالف بينهما وكان هذا الذي قررته هو ~~ملحظ ما في فتاوى البلقيني فإنه سئل عن رمي الطير بالبندق ما حكمه فأجاب ~~بقوله أما الرمي بالبندق فقد صح النهي عنه لما يحصل به من الضرر ولا سيما ~~في البنيان وأما رمي الطيور به فإن كان مما أمر بقتله فلا حرج في ذلك وإن ~~كان غير ذلك فإن كان غير مأكول اللحم فالنهي باق وإن كان مأكولا يرجى أن ~~يسقط وفيه حياة مستقرة فيذبح بحيث يحل فهذا جائز وإن لم يرجى ذلك فالنهي ~~باق إلا إذا كان هناك ضرر اقتضى تنفير ذلك الطير فيجوز # ا ه # وهو كلام حسن وبه يتأيد ما قدمته من حمل كلام النووي أخذا من علته على ما ~~إذا علم أو غلب على ظنه أن البندقة لا تهلكه وإنما تزيل منعته حتى يصير ~~مقدورا عليه فالرمي به حينئذ حلال وكذا لو كان من الفواسق أو صال عليه مثلا ~~ولم يندفع عنه إلا بذلك فيرميه وإن علم أنه يقتله هذا كله في الاصطياد بها ~~وأما حل ما صيد بها فإن أدركه وبه حياة مستقرة وذبحه حل وإلا فلا وما وصل ~~إلى حركة مذبوح بسبب ما ذكر في السؤال بأن لم يبق فيه حركة اختيارية فإنه ~~لا يحل ذبحه مطلقا وما لم يصل لذلك حل إن تيقن حال الذبح أن به حياة مستقرة ~~وكذا غلب على ظنه ذلك بالحركة الشديدة وانفجار الدم ومتى شك في استقرار ~~الحياة حرم وإن وجد انفجار الدم وغيره والله سبحانه وتعالى أعلم # | باب الأضحية # وسئل رضي الله تعالى عنه عما إذا ذبح أضحيته فلا يجوز له إتلاف شيء منها ~~بغير الأكل والانتفاع له ولمن أذن له إن كانت تطوعا فلو أتلفه بغير ذلك ~~فمقتضى كلامهم أنه يلزمه بدله يصرفه مصرفها وأنه يستقل بذلك ويكفيه نيته ~~للبدل ويكون بقيمته من نقد البلد يشتري به مثله أو مثليه إن كان نبا ms2475 وإن لم ~~يتعمد إتلافه كأن تطير عليه شيء من ودكها أو عثر بإنائه فانقلب وكذا قد ~~يتخيل أنه لا يجوز إطعام هرة أو غير آدمي منه # وفي كل ما ذكر حرج وخلاف للعادة فإن كان هناك شيء فيه سعة فليتفضل من وقف ~~عليه بذكره ولا يجوز له بيع شيء من أجزائها فلو مات فورثته موضعه فلا يجوز ~~لهم بيع شيء منها ذكره الأذرعي وغيره ولهم الأكل والانتفاع والإهداء كهو ~~قال السبكي ويزول ملكه عنها بالذبح ولا تورث لكن ينبغي أن يكون لوارثه ~~ولاية القسمة مثله ولا تقل فيها بخصوصها # ا ه # ولا يشكل ذلك بما في فتاوى القفال إذا ضحيت الأضحية عن الميت لا يجوز ~~الأكل منها بغير إذنه لأن الميت حين موته لم يكن له حق الأكل مما ضحي عنه ~~به بعد موته حتى يقوم وارثه مقامه # ويجوز له الأكل منه كهو كما قالوه فيما ضحى به في حياته فلو كان ورثته أو ~~بعضهم صغارا فلا شك أنه يجوز إطعامهم منها بالقسط لئلا يضيع واسم القسمة ~~عليها بمعنى استحقاق كل منهم شيئا يختص به ممنوع فيما يظهر وإن قلنا ببقاء ~~الملك في أضحية التطوع للتعلق اللازم به المانع من نقل الملك أبدا كالمرهون ~~بلا ولي وهل يجوز للولي أن يطعم منها الفقراء والمساكين فيه نظر ولم أجده ~~منصوصا مع كثرة التفتيش عنه والظاهر جوازه كما يرمي إليه كلام بعضهم في ~~غضون المسائل لتعينها لذلك وكونه هو الأصل الذي شرعت التضحية لأجله # وإنما جوز الأكل ترخيصا كما علم من الدين في منع النبي صلى الله عليه ~~وسلم أولا من ادخارها بعد ثلاث عند الحاجة الداعية إليها في عصره صلى الله ~~عليه وسلم وإن كان نسخ لزوال ذلك فإنه يعلم به إن الصدقة هي الأصل فيها فإن ~~قلنا يجوز له أن يتصدق منها فالظاهر جواز أكله منها حالا إن كان فقيرا ~~كغيره ولا نقول هنا يمتنع لأنه يتحد فيه قبضه وإقباضه لأنه نائب المالك ~~PageV04P251 والمالك له الاستبداد بذلك نعم الظاهر أنه ms2476 لا يجوز له الادخار ~~لينتفع بنفسه إن لم يكن وارثا إذ لا حق له فيها بترك ما يراه صلاحا للمولى ~~عليهم ويتصدق بالباقي في الحال # وإذا كانوا جماعة أو اثنين ميز لكل منهم ما يحتاج إليه قبل أن رآه وإن ~~اتفقت حاجتهم وضاف الشيء وزع عليهم بالسوية تشبيها بالغانمين في طعام ~~الغنيمة قبل وصولهم أوطانهم فيكون كل مختصا بما ميز له لا ملكا ويتعين ~~التصدق إذا كان الصغير ضعيفا لم يبلغ أن يأكل اللحم وخشي تغيره إذ لا يمكن ~~نقله وله نظير من الشرع هذا ما تقرر لي بعد النظر والبحث وإن كان نقل ~~بخلافه فسمعا وطاعة وهو أولى فلينظر فيه وإذا ضحى الولي عن صغير من مال ~~نفسه قال شيخنا عبد الله أبو فضل الظاهر منع أكله منها لأنه يقدر أنه ملكها ~~في ضمن التضحية قبلها أقول وما قدره ممكن ظاهر إذا كان الولي أبا أو جدا ~~يتولى طرفي التمليك وفي غيره نظر وقد أفتى بعض أئمة اليمن بجوازه من غير ~~ذكر تقدير انتقال ملك إليه # قال شيخنا ولا يجوز ذلك في العقيقة عنه لأن الأب مندوب إليها لنفسه أقول ~~فإما أن تكون الضحية مثلها ويتصرف الأب فيها كضحية نفسه وإما أن يمنع منها ~~غير الأب والجد وتصح منهما بتقدير انتقال الملك ثم يتضيق الأمر فيها بأن ~~يطعم منها الصبي فقط ويكون في التصدق بشيء منها ما سبق في لحم الضحية ~~المخلف عن الميت وفي ذلك كله ظلمة أزالها الله سبحانه وتعالى وسائر الظلمات ~~بنور الإيمان والعلم والهداية والله سبحانه وتعالى أعلم فالمسئول ممن وقف ~~على هذا من أئمة الدين رحمهم الله تعالى ونفع بهم إمعان النظر في ذلك وبيان ~~ما ظهر له فيه بنقل أو بحث بإيضاح بين لا أخلا الله سبحانه وتعالى منهم ~~آمين # فأجاب نفعنا الله تبارك وتعالى بعلومه بقوله أما الجواب عن هذه المسألة ~~فقول السائل نفع الله تبارك وتعالى ببركته وعلومه لا يجوز له إتلاف شيء ~~منها إلخ ظاهر وقد صرحوا به وأما قوله ms2477 فلو أتلفه بغير ذلك فمقتضى كلامهم ~~إلخ ممنوع لأنه إن أراد أنه أتلف القدر الذي يجب التصدق به فذلك ليس مقتضى ~~كلامهم بل صرحوا به وحينئذ فلا فرق بين أن يتلفه عمدا أو سهوا بل ينبغي أنه ~~لو تلف بتقصيره ضمنه أيضا لأن مقتضى كلامهم أن يده عليه يد أمانة وهذا ~~حكمها وإن أراد أنه أتلف القدر الزائد على ذلك كان ذبحها وتصدق بقدر الواجب ~~وأتلف ما عداه قبل التصدق أو بعده فليس الضمان حينئذ مقتضى كلامهم # وإنما مقتضى كلامهم بل صريحه عدم الضمان إذ لو ضمنه لضمنه لنفسه لأنه إذا ~~تصدق بقدر الواجب صار مستحقا لأكل الجميع وإن ندب له التصدق به فلو قلنا ~~بوجوب ضمان ما أتلفه لضمنه لنفسه وضمان الإنسان متلفه لنفسه أو لما يئول ~~إلى نفسه ممتنع ظاهر الامتناع والاستحالة فإن قلت كيف يستحيل ذلك وهو ~~بالتضحية قد زال ملكه وإن زال بقي له استحقاق الأكل ولم يبق عليه بعد إخراج ~~القدر الواجب شيء لغيره فانحصر الاستحقاق فيه وحينئذ فكيف يضمن لنفسه شيئا ~~انحصر استحقاقه له فالاستحالة باقية # فإن قلت كلامهم في إتلاف الموقوف عليه للوقف الذي عليه ينافي ذلك قلت لا ~~ينافيه لظهور فرقان ما بينهما لأن الاستحقاق ثم لا يقتصر على الموقوف عليه ~~بل من بعده يستحقه أيضا فضمنه لأجل غيره وهنا ليس لأحد غيره استحقاق فيه ~~بوجه فلم يضمنه وأيضا فالوقف فيه ناظره إما عام أو خاص يطالب الموقوف عليه ~~بالبدل وهنا لا مطالب وأيضا فالقصد بالوقف الدوام فلو لم يضمن لنا في ~~مقصوده والقصد من التضحية إراقة الدم مع إرفاق المساكين بأدنى جزء منها غير ~~تافه وقد حصل هذا المقصود فلا وجه للضمان على أن جماعة من أكابر أصحابنا ~~كأبي العباس بن سريج وأبي العباس بن القاص والإصطخري وابن الوكيل قالوا إنه ~~يجوز له أكل الجميع ولا يجب عليه التصدق بشيء منها # ونقله ابن القاص عن نص الشافعي رضي الله تبارك وتعالى عنه لأن القصد ~~بالتضحية أتم # ا ه # والتقرب بإراقة الدم ms2478 فحسب وأما الضحية بعد الذبح فكسائر الذبائح غيرها ~~وعليه فلا ضمان مطلقا وكذا يقال في جلدها ونحوه مما له الانتفاع بعينه ما ~~دامت باقية دون نحو بيعه هذا حكم الإتلاف من PageV04P252 حيث الضمان وعدمه ~~وهو ظاهر لا محيد عنه فيتعين اعتماده لأن قواعدهم تصرح به وإن لم أر من نص ~~عليه وأما بالنسبة للإثم فإن تعمد أثم لا من حيث التضحية بل من حيث كونها ~~إضاعة مال وإن لم يتعمد لم يأثم وأما قوله وكذا قد يتخيل إلخ # فهو إنما يتجه في الغني الذي أهدي إليه دون نفسه ودون الفقير كما يعلم ~~ذلك من قولي في شرح العباب كغيره من الأغنياء لا تمليكهم على المعتمد الذي ~~عليه الشيخان وغيرهما خلافا لابن الصلاح وغيره كما يأتي فلا يجوز تمليك ~~الأغنياء شيئا من الأضحية ليتصرفوا فيه بالبيع وغيره بل بالأكل ولذا جاز ~~إطعامهم على وجه الإباحة كما في الجواهر وغيرها وكذا الإهداء إليهم كما ~~يأتي واستثنى البلقيني من ذلك ضحية الإمام من بيت المال # قال فيملك الأغنياء ما يعطيهم منها بخلاف الفقراء كما أفهمه كلامهم فيجوز ~~إطعامهم وتمليكهم حتى من الزائد على ما يجب تمليكه نيئا ويتصرفوا فيه ~~بالبيع وغيره أما الأغنياء فيما يهدى إليهم فلا يتصرفوا فيه بغير الأكل كما ~~دل عليه قول الرافعي يجوز إطعامهم كما يطعم الضيف ويوافقه قول القمولي نقلا ~~عن الإمام والغزالي ما يجوز له أكله من أضحية التطوع لا يجوز له إتلافه ~~لأنه لا يجوز له بيعه ولا أن يملكه الأغنياء ليتصرفوا فيه بالبيع وغيره ~~وإنما جاز له ولهم الأكل على وجه الإباحة # ونظر فيه ابن الصلاح بأن ظاهر إطلاقهم جواز الإهداء إلى الأغنياء في ~~الهبة المفيدة للملك الممكنة من التصرف لا الإطعام على وجه الإباحة فإنه لا ~~يسمى هدية ويرد وإن قال ابن الرفعة إن الظاهر معه وغيره أن ما قاله هو ظاهر ~~كلام الشافعي والأصحاب الذين ذكروا الإهداء بأن الأصل منع أكلهم منها وإنما ~~جاز لهم على خلاف الأصل فلا يحسن أن يوسع لهم ms2479 في غيره من التصرفات وظاهر ~~التشبيه بالضيف أنه ليس لغني أهدي له شيء منها إهداؤه لغيره وهو متجه ~~ويؤيده قول الزركشي رحمه الله تعالى يحمل الإهداء إليهم على الإباحة لا ~~الملك فللمهدي استرجاعه ولو بعد الوصول للمهدى إليه # وأما قوله بعد ذلك للأذرعي قضية التشبيه بالضيف أن المهدى إليه لا يتصرف ~~بغير الأكل من صدقة ونحوها وفي منعه من الصدقة والإيثار به بعد بخلاف منعه ~~من البيع لأنه كالمضحي يمتنع عليه أي البيع دون الصدقة وإطعام الغير فيرد ~~بأنه لا بعد في ذلك وليس كالمضحي لأن له ولاية التفرقة المستلزمة لجواز ~~التصدق وإطعام الغير بخلاف المهدى إليه # ا ه # ما في الشرح المذكور وهو ظاهر فيما ذكرته أما الفقير فواضح لما علم أنه ~~يتصرف فيه بالبيع وغيره فأولى إطعام نحو الهرة وأما المضحي فلما علم أيضا ~~أن له التصرف بالأكل والصدقة وإطعام الغير وإطعام نحو الهرة من جملة ذلك # وأما الغني المهدى إليه فلما علم أنه إباحة له وأنه كالضيف وقد صرحوا فيه ~~أنه لا يجوز له التصدق ولا إطعام نحو الهرة ومما يؤيد ما ذكرته في المضحي ~~قولهم يجوز له شرب ما فضل من لبن المنذورة عن ري ولدها وأن يسبقه غيره أي ~~ولو ولد دابة أخرى فكما جاز له سقي الدابة كذلك يجوز له إطعام نحو الهرة ~~وهو ظاهر وقوله ولا يجوز له بيع شيء من أجزائها إلى قوله ا ه ظاهر # ومن ثم قلت في شرح العباب فرع مات المضحي وعنده شيء من لحم الأضحية الذي ~~يجوز له أكله وإهداؤه لم يورث عنه لأنه ليس بمملوك له كما علم مما مر لكن ~~لوارثه ولاية القسمة والتفرقة والإهداء والأكل كما كان له ذكره السبكي ~~وغيره # ا ه # وأما قوله ولا يشكل ذلك بما في فتاوى القفال وتعليله دفع الإشكال بقوله ~~لأن الميت حين موته إلخ فتخيل الأشكال بذلك بعيد كما يعلم من سوق كلام ~~القفال وعبارة شرح العباب ومحل ذلك أي جواز الأكل للمضحي إذا ضحى عن نفسه ms2480 ~~فلو ضحى عن غيره بإذنه كميت أوصى بذلك فليس له ولا لغيره من الأغنياء الأكل ~~منه وبه صرح القفال في الميت وعلله بأن الأضحية وقعت عنه أي الميت فلا يحل ~~له أي المضحي الأكل منها إلا بإذنه أي الميت # وقد تعذر فيجب التصدق عنه بجميعها واعتمد ابن الرفعة وغيره وعبارة المطلب ~~هل يقوم وارثه مقامه في جواز الأكل والإهداء نظرا إلى أنها PageV04P253 ~~تطوع أو نقول قد صارت واجبة الذبح بعد الموت يتخرج على الوجهين في المنذورة ~~أو يتعين صرف الجميع للفقراء لأنها حسبت عليهم من الثلث محل نظر والأقرب ~~الأخير انتهت وفيه بسط مهم ذكرته في حاشية الإيضاح انتهت عبارة الشرح ~~المذكور وبها يعلم ظهور الفرق بين المضحي إذا مات وبين الميت المضحى عنه ~~فإن الأول كانت له ولاية التفرقة والأكل والإهداء فثبت كل ذلك لوارثه وأما ~~الثاني فلم يكن له من ذلك شيء فلم يثبت لوارثه شيء منه لما ذكر # ولما ذكره ابن الرفعة من أن هذه حسبت على الفقراء من الثلث أي إذا أوصى ~~بها فصارت جميعها مستحقة لهم وورثة الميت الموصى لا يجوز لهم أخذ شيء من ~~ثلثه الموصي به وكذلك الوصي لئلا يتحد القابض والمقبض وأما الأغنياء فلأن ~~الوصايا إنما تنصرف إلى الفقراء غالبا فلم يجز صرف شيء إليهم أيضا وأما ~~قوله فلو كان ورثته أو بعضهم صغارا إلخ فإن أراد بهم ورثة الميت المضحى عنه ~~فغير صحيح لما علمت أن وارثه لا يجوز له الأكل منها لوجوب صرف جميعها ~~للفقراء كما علمته من عبارة ابن الرفعة المذكورة # وقوله في حكاية كلام القفال بغير إذنه لم يقله القفال كذلك على هذا الوجه ~~وإنما علل عدم جواز أكل المضحي وغيره من الأغنياء بأن الأضحية وقعت عن ~~الميت فلا يحل الأكل منه إلا بإذنه وهو متعذر فيجب التصدق بها عنه وقوله ~~بالقسط لئلا يضيع إلخ فيه نظر إذ التقسيط ليس بواجب وخشية الضياع ليست هي ~~المبيحة للأكل لما يأتي وقوله ممنوع فيما يظهر ظاهر لكن تعليله بقوله ~~للتعلق ms2481 اللازم إلخ ممنوع إذ التعلق اللازم لا يمنع الإرث ألا ترى أن الدين ~~والحقوق المتعلقة بعين التركة لا يمنع انتقالها للورثة وإن حجر عليهم في ~~التصرف فيها حتى لو قضوا الدين من غيرها بأنها على ملكهم ولو بيعت فيه كانت ~~زوائدها من حين الموت إلى وقت البيع ملكا لهم # وقوله والظاهر جوازه إلخ هو كذلك لا لما ذكره فحسب بل لما علم من كلامهم ~~وصرحوا به من زوال ملك المضحى عنها وعدم إرثها عنه وإن الثابت للوارث إنما ~~هو ولاية التفرقة وجواز الأكل فالمورث ليس إلا الولاية والجواز المذكوران ~~فقط كما هو صريح كلامهم فأما الولاية فيخلف الوارث المحجور فيها وليه لعدم ~~تأهله لها وأما جواز الأكل فلا يمكن أن ينوب عنه فيه غيره بل هو باق له ~~بمعنى أن للوارث أن يطعمه منها لا أنه يتعين عليه ذلك وإذا خلفه وليه في ~~ولاية التفرقة ولم يتعين عليه إطعامه وحده فله أن يطعمه وأن يطعم غيره # فعلم بما قررته أن جواز إطعام الولي غير المولى عليه منه # ا ه # وصريح كلامهم ولا نظر للتعليل الذي ذكره المصنف لأنه قابل للمنع إذ لا ~~نسلم أن حل أكل المضحى منها رخصة إذ لا يصدق عليه حدها المقرر في الأصول ~~لأنه لم يتغير بل هو ثابت قبل النسخ وبعده لأنهما لم يتواردا على جواز ~~الأكل من حيث هو كما يوهمه كلام المصنف وأتم # ا ه # ما متواردات على جواز الادخار منها بعد ثلاث فأما حله قبل ثلاث وحل الأكل ~~مطلقا فلم يقع فيه نسخ مطلقا فتأمله وعلى التنزل فلا نسلم أن الصدقة هي ~~الأصل فيها لأن الحكم إذا نسخ امتنع النظر إليه مطلقا فلا يعمل بما دل عليه ~~ولا بما أشار إليه وأيضا فالمنظور إليه فيها بطريق الذات إنما هو إراقة ~~الدم لأنه المجمع عليه # وأما الصدقة فوقع الخلاف في وجوبها كما مر وعلى الوجوب فهي بجزء غير تافه ~~فهذه كلها صرائح في منع ما ذكره السائل نفع الله سبحانه وتعالى به وأما ms2482 ~~التعليل الصحيح والمأخذ الظاهر فهو ما ذكرته واستنبطته من كلامهم وحررته ~~فلا مساغ في العدول عنه وقوله فالظاهر جواز أكله إلخ إنما يتجه على ما قاله ~~جمع فيمن أوصى إلى إنسان بتفرقة ثلثه على نفسه وغيره من أنه يجوز له أن ~~يعطي نفسه وانتصر له الزركشي وغيره # وأما على المعتمد أنه لا يجوز لاتحاد القابض والمقبض فلا يجوز له هنا أن ~~يأخذ لنفسه شيئا لاتحادهما ولا نظر لكونه نائب المالك لأن الوصي أيضا نائب ~~المالك # وقد منع من ذلك على أن نيابته عنه تقوي ذلك الاتحاد الممنوع فإن قلت فما ~~الفرق بينهما قلت يفرق بأنه بالنسبة PageV04P254 للمضحي كالكلإ المباح إذ ~~لا ولاية لأحد عليه فلم يكن فيه اتحاد وأما بالنسبة لنائب المالك فلا لأنه ~~مال يلي تفرقته غير المالك وقد صار النائب وكيلا عن ذلك الولي فإذا أخذ منه ~~كان مقبضا عن غيره وقابضا لنفسه فتأمل ذلك ليظهر لك أن تعليل جواز الاتحاد ~~بكونه نائب المالك في غاية البعد وأنه من تعليل الشيء بما يبطله ويرده ~~وقوله نعم الظاهر إلخ بعيد جدا لأنه بعد أن جوز له الأكل كيف يمنعه من ~~الادخار ويعلل ذلك بأنه لا حق له فيها وهل هذا إلا التناقض البين لأن قوله ~~لا حق له فيها يبطل ما قاله من جواز أكله وتعليله جواز أكله بأنه كغيره ~~يبطل ما قاله من منعه من الادخار فتفطن لذلك وقوله بل يترك ما يراه صلاحا ~~للمولى عليه إلخ يقتضي أن ذلك كله واجب عليه وليس كذلك لما مر بدليل أنه ~~يجوز له التصدق بكلها وإنه لا حق للمولى عليه فيه إلا ولاية التفرقة فقط ~~فاندفع قوله فيترك وقوله يتصدق وقوله ميز # وقوله وزع إن أراد أن ذلك واجب عليه نعم وقوله إن رآه يشعر بعدم الوجوب ~~لكن لا مطلقا بل إن لم يره فإن رآه لحاجة محجوره إليه لزمه وليس ببعيد ~~وقوله وإذا ضحى الولي إلخ اعلم أنهم استثنوا من منع التضحية عن الغير صورا ~~منها تضحية الولي من ms2483 ماله عن محاجيره ذكره جماعة منهم الولي أبو زرعة عن ~~شيخه الإمام البلقيني وهو أخذه من مقتضى كلام الشافعي رضي الله تبارك ~~وتعالى عنه في الأم ومن مقتضى قول الماوردي ولا يجوز لولي الطفل والمجنون ~~أن يضحي عنهما من أموالهما قال فمفهومه جوازه من ماله # ا ه # وبنحو عبارة الماوردي هذه عبر النووي في مجموعه فليستدل بها أيضا وجرى ~~شيخ الإسلام صالح البلقيني على ما مر عن والده في تتمته وتدريبه فقال ~~الثانية الولي إذا ضحى من ماله عن الذي تحت حجره من الأطفال والسفهاء ~~والمجانين فمقتضى نص الشافعي في الأم الجواز # ا ه # إذا تقرر ذلك فقضية ما مر في منع المضحي عن الميت من أكل شيء منها لأنها ~~انتقلت إلى الميت وإذنه متعذر أن الولي هنا إذا ضحى عن موليه من ماله لا ~~يجوز له أكل شيء منها لأنها انتقلت للمحجور # وإذنه متعذر فالوجه ما قاله شيخ السائل نفع الله سبحانه وتعالى بهما ~~وبمددهما لا هو وبعض أئمة اليمن لما علم مما تقرر أن تضحية الولي عن موليه ~~متضمنة لانتقالها إليه شرعا وإن لم يكن أبا ولا جدا فإن قلت قضية الانتقال ~~إليه أن لا يجوز التصدق بشيء منها قلت ليس الانتقال إليه هنا إلا لتحصيل ~~ثوابها توسعة في تحصيل طرقه ولا يتم ذلك إلا بالتصدق منها وبما تقرر فارق ~~ما هنا ما قالوه فيما لو أصدق الولي عن محجوره أو دفع الثمن عنه ثم ارتفع ~~ذلك العقد لأن ذلك من العقود المالية فأدير عليه حكمها وما هنا القصد به ~~كما تقرر الثواب فوسع له في طرق تحصيله كما وسع للميت في ذلك لكن إن أذن له ~~في الحياة على المعتمد لأنه كان من أهل الإذن بخلاف المحجور الصغير ~~والمجنون مطلقا وألحق بهما من جن أو سفه بعد كماله طرد اللباب # وقوله أقول فأما إلخ الأوجه الفرق بين العقيقة والتضحية فللأب إذا عق عن ~~ولده الأكل منها لأن الأب مخاطب بها أصالة فهي بالنسبة إليه كضحية نفسه ومن ms2484 ~~ثم صرحوا بأنه يجوز له الأكل من العقيقة كما له الأكل من أضحية نفسه وأما ~~التضحية عن طفله فهي غير مخاطب بها وإنما وسع له فيها تحصيلا للثواب لموليه ~~لأنها فداء عن نفس المولى لا يعود على الأب منه شيء فتمحض النفع للمولي ~~والوقوع عنه بخلاف العقيقة فإن نفعها من كون الولد بسببها يشفع لأبيه كما ~~قاله أئمة مجتهدون أمر خاص بالولي لعود نفعه عليه فلم يكن كالمضحي عن الغير ~~وإنما هو كالمضحي عن نفسه كما صرحوا به فعلم الجواب عن ترديدات السائل نفع ~~الله سبحانه وتعالى به على أنه لو استحضر تصريحهم بأن للعاق أن يأكل من ~~العقيقة كالأضحية عن نفسه # وأن الضحية عن الغير لا يجوز للمضحي الأكل منها ومن تأمل حكم ذلك وعللها ~~التي قررتها لم يبد تلك الترديدات ولزالت عنه تلك الظلمة أزال الله سبحانه ~~وتعالى عنا وعنه ظلم نفوسنا وحظوظنا وبوأنا منازل شهوده ومعاليها إلى أن ~~PageV04P255 نلقاه راضيا عنا بمنه وكرمه إنه الجواد الكريم الرءوف الرحيم # وسئل رحمه الله تعالى عما إذا اشتركا في سبعي بدنة هل يمتنع كاشتراكهما ~~في شاتين أو يفرق فأجاب نفع الله سبحانه وتعالى بعلومه المسلمين بقوله ~~الظاهر أنه لا فرق كما أفتى به بعضهم ويحتمل الفرق بأنه يمكن في الشاتين ~~استقلال كل بإراقة دم كامل فلم يجز له المشاركة فيه وإن حصل من مجموع ~~الشركتين لكل دم لأنه دم ملفق وهو لا يجزئ مع القدرة على عدم التلفيق وأما ~~في السبعين من البدنة فالتفليق حاصل في دمها سواء أجعلنا كل سبع عن واحد ~~وسبعا عن اثنين وسبعا عن آخر فإن قلت هذا فرق ظاهر فما بالك قلت إن الأول ~~هو الظاهر قلت لأنهم نزلوا كل سبع منزلة شاة ولم ينظروا إلى ما ذكر ألا ترى ~~أنهم قالوا لو كان بعض المشتركين في البدنة يريد اللحم وبعضهم يريد الضحية ~~أو الهدي الواجب أو المندوب أجبر حتى لو أراد بعضهم محرما ما لم يمنع مريد ~~المندوب أو الواجب فظهر أنهم منزلون كل ms2485 سبع منزلة شاة فما قالوه في الشاتين ~~من منع الاشتراك يأتي في السبعين والله سبحانه وتعالى أعلم # وسئل رحمه الله تعالى عن ذبح شاة أيام الأضحية بنيتها ونية العقيقة فهل ~~يحصلان أو لا ابسطوا الجواب فأجاب نفع الله سبحانه وتعالى بعلومه بقوله ~~الذي دل عليه كلام الأصحاب وجرينا عليه منذ سنين أنه لا تداخل في ذلك لأن ~~كلا من الأضحية والعقيقة سنة مقصودة لذاتها ولها سبب يخالف سبب الأخرى ~~والمقصود منها غير المقصود من الأخرى إذ الأضحية فداء عن النفس والعقيقة ~~فداء عن الولد إذ بها نموه وصلاحه ورجاء بره وشفاعته # وبالقول بالتداخل يبطل المقصود من كل منهما فلم يمكن القول به نظير ما ~~قالوه في سنة غسل الجمعة وغسل العيد وسنة الظهر وسنة العصر وأما تحية ~~المسجد ونحوها فهي ليست مقصودة لذاتها بل لعدم هتك حرمة المسجد وذلك حاصل ~~بصلاة غيرها وكذا صوم نحو الاثنين لأن القصد منه إحياء هذا اليوم بعبادة ~~الصوم المخصوصة وذلك حاصل بأي صوم وقع فيه وأما الأضحية والعقيقة فليستا ~~كذلك كما ظهر مما قررته وهو واضح والكلام حيث اقتصر على نحو شاة أو سبع ~~بدنة أو بقرة أما لو ذبح بدنة أو بقرة عن سبعة أسباب منها ضحية وعقيقة ~~والباقي كفارات في نحو الحلق في النسك فيجزي ذلك وليس هو من باب التداخل في ~~شيء لأن كل سبع يقع مجزيا عما نوي به وفي شرح العباب لو ولد له ولدان ولو ~~في بطن واحدة فذبح عنهما شاة لم يتأد بها # أصل السنة كما في المجموع وغيره وقال ابن عبد البر لا أعلم فيه خلافا # ا ه # وبهذا يعلم أنه لا يجزي التداخل في الأضحية والعقيقة من باب أولى لأنه ~~إذا امتنع مع اتحاد الجنس فأولى مع اختلافه والله سبحانه وتعالى أعلم ~~بالصواب # | باب العقيقة # وسئل نفع الله سبحانه وتعالى به ما حكم حلق ما تحت الذقن # فأجاب رحمه الله تبارك وتعالى بقوله حلق ما تحت الحلق من اللحية مكروه ~~كما في شرح المهذب عن ms2486 الغزالي وعبارته قال الغزالي تكره الزيادة في اللحية ~~والنقص وهو أن يزيد في شعر العذارين من شعر الصدغين إذا حلق رأسه وينزل ~~فيحلق بعض العذارين قال كذلك جانبي العنفقة وغير ذلك فلا يغير شيئا وقال ~~أحمد بن حنبل رحمه الله تبارك وتعالى لا بأس بحلق ما تحت حلقه من لحيته ولا ~~بنقص ما زاد عنها على قبضة اليد ويرو نحوه عن ابن عمر وأبي هريرة رضي الله ~~تبارك وتعالى عنهم وطاوس وما ذكرناه أولا هو الصحيح انتهت عبارة شرح المهذب ~~وهي صريحة كما ترى في كراهة حلق ما تحت الحلق من اللحية بخلاف ما تحت الحلق ~~من غير اللحية كالشعر النابت على الحلقوم فإنه لا يكره حلقه كما أفهمه ~~تقييد النووي كالغزالي بقولهما من اللحية لكن قال النووي في شرح المهذب قبل ~~ذلك وأما الأخذ من شعر الحاجبين إذا طالا فلم أر فيه شيئا لأصحابنا وينبغي ~~أن يكره لأنه تغيير لخلق الله سبحانه وتعالى لم يثبت فيه شيء فكره وذكر بعض ~~أصحاب أحمد أنه لا بأس به قال وكان أحمد رضي الله PageV04P256 تعالى عنه ~~يفعله وحكي أيضا عن الحسن البصري # ا ه # فقضية تعليله ما بحثه من الكراهة بأنه تغيير لخلق الله سبحانه وتعالى ~~كراهة حلق ما تحت اللحية وغيرها إلا أن يفرق بأن التغيير في الحاجبين لمزيد ~~ظهورهما ووقوع المواجهة بهما أقبح منه في حلق ما تحت الحلق من غير اللحية ~~فلذا كره الأخذ من شعر الحاجبين ولم يكره حلق ما تحت الحلق من غير اللحية # وسئل رحمه الله تبارك وتعالى ما حكم حناء يدي الرجل ورجليه فأجاب نفعنا ~~الله سبحانه وتعالى بعلومه بقوله حكم حناء يدي الرجل ورجليه أنه لغير ضرورة ~~حرام على المعتمد عند النووي وغيره لأنه من زينة النساء وقد لعن صلى الله ~~عليه وسلم في الحديث الصحيح المتشبهين بالنساء وبهذا يرد على من اختار أنه ~~لا يحرم مطلقا والله سبحانه وتعالى أعلم # وسئل رحمه الله تبارك وتعالى ما حكم المكاتبات بجمال الدين وتقي الدين ~~ونور ms2487 الدين إذا كان الملقب بذلك فاسقا ابسطوا الجواب فأجاب نفعنا الله ~~سبحانه وتعالى بعلومه لا حرج في المكاتبات بنحو جمال الدين وتقي الدين ولو ~~لفاسق اشتهر بالتلقب بذلك لأن القصد باللقب حينئذ مجرد التعريف لا حقيقة ~~مدلوله لأن تلك لا يلاحظها إلا واضع ذلك اللقب وأما بعد الوضع فليس القصد ~~به ذلك ألبتة وبذلك يعلم أن الإنسان لو وضع ابتداء لفاسق التلقيب بنحو تقي ~~الدين حرم عليه لأنه كاذب في ذلك ما لم يقصد به مجرد التعريف دون حقيقة ~~مدلوله فحينئذ لا حرمة كما هو ظاهر وإن لم أر من صرح بشيء من ذلك والله ~~سبحانه وتعالى أعلم # وسئل رضي الله تعالى عنه هل تستحب العقيقة عن السقط مطلقا أو يفرق بين من ~~ظهرت فيه أمارة التخلق من تخطيط وغيره فأجاب نفع الله تبارك وتعالى بعلومه ~~المسلمين بأن العقيقة إنما تسن عن سقط نفخت فيه الروح كما جريت عليه في ~~شرحي الإرشاد والعباب تبعا للزركشي وأما ما لم تنفخ فيه الروح فهو جماد لا ~~يبعث ولا ينتفع به في الآخرة فلا تسن له عقيقة بخلاف ما نفخت فيه فإنه حي ~~يبعث في الآخرة وينتفع بشفاعته وقد قال جماعة من السلف من لم يعق عن ولده ~~لا يشفع له يوم القيامة فأفهم ما ذكرته من أن العقيقة تابعة للولد الذي ~~يشفع وهو من نفخت فيه الروح فكذلك يقيد ندبها بمن نفخت فيه الروح والله ~~سبحانه وتعالى أعلم # وسئل رحمه الله تبارك وتعالى هل العبرة في العقيقة ببلد الولد أو العاق ~~عنه فأجاب نفعنا الله سبحانه وتعالى بعلومه بقوله يحتمل أن تعتبر ببلد ~~الولد تخريجا على الفطرة ثم رأيت ما يؤيده وهو قول البلقيني ويعق الكافر عن ~~ولده المسلم كفطرته قلته تخريجا ويحتمل أن العبرة ببلد العاق لأنه هو ~~المخاطب بها ويفارق الزكاة بأنها مواساة فكانت أعني بلد المؤدى عنه ملتفتا ~~إليها دون بلد المؤدي فاختصت ببلد المؤدى عنه # وأما العقيقة فليست كذلك لعدم وجوبها واختصاصها بأصناف الزكاة فالأعين لا ~~تطلع إليها ms2488 فلم يعتبر فيها بلد الولد بل العاق لأن الأعين إن فرض أن لها ~~نوع تطلع فإنما تطلع لبلده وإنما لم ينظر لهذا الفرق في مسألة البلقيني لأن ~~النظر إلى التخرج فيها يترتب عليه المواساة للمستحقين فكان أولى من عدمه ~~لأنه يترتب عليه عدم إيجاب شيء بالكلية وأما هنا فالسنية متفق عليها وإنما ~~التردد في أي المحال أولى بالإخراج وبلد العاق أولى به للمعنى الذي قررناه ~~والظاهر أنه لو أخر أو أرسل إلى بلد الولد وفعلت فيها أجزأت ثم إذا بلغته ~~بعد مضي يوم السابع من الولادة فهل الأفضل فعلها عقب بلوغ الخبر أو يوم ~~السابع منه أو الثالث # كل محتمل والأقرب الأول ويقاس بالعقيقة فيما مر الأضحية والوليمة ~~بأنواعها التي ذكروها فالعبرة فيهما على الأقرب ببلد المضحي والمولم زوجا ~~كان أو غيره والله سبحانه وتعالى أعلم # وسئل عن قراءة سورة الأنعام إلى قوله تبارك وتعالى ولا رطب ولا يابس إلا ~~في كتاب مبين يوم يعق عن المولود هل لذلك أصل خبر أو أثر أو لا فأجاب نفع ~~الله سبحانه وتعالى بعلومه المسلمين بقوله لا أعلم لذلك أصلا خبرا ولا أثرا ~~والظاهر أنه من مبتدعات العوام الجهلة الطغام فينبغي PageV04P257 الانكفاف ~~عنه وتحذير الناس منه ما أمكن والله سبحانه وتعالى أعلم # وسئل رحمه الله تبارك وتعالى عن حكم خضب اليدين والرجلين بالحناء للرجال ~~فإن بعض العلماء صنف مصنفا في تحريمه على الرجال وتحريمه مشهور في كبار ~~المصنفات وصغارها وبعضهم صنف مصنفا في إباحته لهم وبسط فيه وقال إن الرافعي ~~والنووي رحمهما الله تبارك وتعالى لم يكن لهما ولا لمن بعدهما حجة ظاهرة في ~~تحريمه فتفضلوا بإيضاح الحق في ذلك وهل أحد سبق العجلي إلى القول بتحريمه ~~أم لا فأجاب نفعنا الله سبحانه وتعالى بعلومه بقوله قد وصل إلينا بمكة ~~المشرفة هذا المؤلف الثاني فرأيته مشتملا على عجائب الغلط وغرائب الشطط ~~وبدائع الافتراء وقبائح الجدال والمراء وادعاء الاجتهاد والتصميم على الخطإ ~~والعناد والتشنيع القبيح على أئمة المذهب المتقدمين والمتأخرين ورميهم ~~بالزور والبهتان وزعم ms2489 أنهم توالوا على الخطإ مئين من السنين فلذلك شمرت له ~~ساعد الهتك وأهويته مكانا سحيقا من أودية الهلاك والشك وألفت في رد جميع ~~مخترعاته الفاسدة وبضاعته الكاسدة تأليفا شريفا في فنه حافلا وكتابا منيفا ~~رافلا مؤيدا بالدلائل القواطع والبراهين السواطع فسيف ذلك المعاند في ~~معاركة المقامع وقطع منه أعناق الأعناق ومطايا المطامع وألجأه إلى أضيق ~~الطرق وأوعر المسالك وأنبأه بما حواه تأليفه من الخرافات الحوالك كما أنبأ ~~عن ذلك كله رسمه وعلمه واسمه إذ هو شن الغارة على من أظهر معرة تقوله في ~~الحناء وعواره وحاصل بعضه المتعلق بالسؤال والمزيل للإشكال أن تحريم الحناء ~~على الرجال بلا ضرورة دلت عليه الأحاديث الصحيحة والنصوص الصريحة وهو مذهب ~~الشافعي رضي الله تبارك وتعالى عنه وأرضاه وجعل جنات المعارف متقلبه ومثواه ~~صريحا واستنباطا وتابعه عليه أصحابه مجانبين تفريطا وإفراطا # فقد نقل النووي رحمه الله تبارك وتعالى وهو الثقة العدل في أجل كتبه ~~وأعلاها وهو شرح المهذب أن الشافعي رضي الله تبارك وتعالى عنه نص في مختصر ~~المزني على تحريم الحناء للرجال وتابعه عليه أصحابه رحمهم الله تبارك ~~وتعالى وهذا أمر ظاهر جلي قاطع للنزاع ومظهر لخطإ المعترضين وإنهم وقعوا في ~~هوة مقابلة النصوص بالسباق من غير تثبت وتأمل إلى الامتناع من الانقياد ~~والمبادرة بالدفاع فعليهم أن يرجعوا لنص إمامهم الذي عليه جميع أصحابه وأن ~~يعترفوا بأن تحريمه هو الحق الذي قر في نصابه وأن ما كانوا عليه من الحل ~~بان خطله وانحرافه وزلله فإن تمادوا على العناد آبوا بخزي عظيم يوم التناد ~~أجارنا الله سبحانه وتعالى من ذلك وأعاذنا من جميع المهالك بمنه وكرمه آمين # وسئل رحمه الله تبارك وتعالى عن قراءة سورة الإخلاص في أذن المولود ~~اليسرى لها أصل أم لا فأجاب نفعنا الله تعالى بعلومه بقوله نعم لها أصل ~~رواه رزين في مسنده # وسئل رحمه الله تبارك وتعالى عن حديث خير الأسماء ما عبد وما حمد هل له ~~أصل فأجاب نفعنا الله تعالى بعلومه بقوله لم أر هذا اللفظ حديثا وإنما ms2490 الذي ~~في الحديث أحب الأسماء إلى الله تبارك وتعالى ما تعبد له # وسئل رحمه الله تعالى هل يجوز التسمية بعبد النبي فأجاب رحمه الله تعالى ~~بقوله المعتمد حرمة ذلك وما أشبهه بل نقل ذلك بعض المحققين عن الأكثرين ~~فقال ومنع الأكثرون التسمية بعبد النبي # وسئل رحمه الله تبارك وتعالى هل ورد في تسريح اللحية والقراءة عنده شيء ~~فأجاب نفعنا الله سبحانه وتعالى بعلومه بقوله أخرج البيهقي كان صلى الله ~~عليه وسلم يكثر القناع يعني التطليس ويكثر دهن رأسه ويسرح لحيته بالماء ~~والترمذي كان يكثر دهن رأسه وتسريح لحيته والخطيب كان يسرح لحيته بالمشط ~~وأما القراءة عند تسريحها فلم يرد فيها حديث ولا أثر قاله الحافظ السيوطي # وسئل رحمه الله تعالى عن حديث دخل رجل على النبي صلى الله عليه وسلم وهو ~~أبيض الرأس واللحية فقال ألست مسلما قال بلى قال فاختضب من أخرجه # فأجاب نفع الله تعالى بعلومه المسلمين بقوله أخرجه أبو يعلى في مسنده # وسئل رحمه الله تعالى عمن سرح PageV04P258 لحيته ورأسه كل ليلة عوفي من ~~أنواع البلاء من رواه فأجاب نفعنا الله تعالى بعلومه بقوله رواه أبو تمام ~~في فوائده وفيه من حسنه بعضهم وروى عنه ابن حبان لكن قال أبو نعيم إنه منكر ~~بمرة وتبعه ابن الجوزي فعده في الموضوعات # وسئل رحمه الله تعالى بما لفظه نهى رسول الله أن يمتشط أحدنا كل يوم من ~~أخرجه فأجاب نفعنا الله تعالى بعلومه بقوله أخرجه أبو داود والنسائي ~~والحاكم # وسئل رحمه الله تبارك وتعالى عن حديث من سعادة المرء خفة لحيته من رواه ~~فأجاب نفعنا الله سبحانه وتعالى بعلومه بقوله رواه الطبراني والخطيب وضعفه ~~وأورده ابن الجوزي في الموضوعات وقيل إن فيه تصحيفا وإنما هو خفة لحييه ~~بذكر الله حكاه الخطيب # وسئل رحمه الله تبارك وتعالى عن حديث من ولد له مولود فسماه محمدا حبا لي ~~وتبركا كان هو ومولوده في الجنة من رواه فأجاب نفعنا الله سبحانه وتعالى ~~بعلومه بقوله رواه أحمد وغيره قال الحافظ السيوطي وسنده عندي ms2491 على شرط الحسن # وسئل رحمه الله تعالى عن خبر إن لله تعالى ملائكة سياحين عبادتهم كل دار ~~فيها اسم محمد هل هو ثابت وما معناه فأجاب نفعنا الله تعالى بعلومه بقوله ~~ليس بثابت وإنما ذكره في الشفاء ومعناه عبادتهم بالباء الموحدة حفظ أو رؤية ~~كل دار فيها ذلك الاسم الشريف والله سبحانه وتعالى أعلم # # | باب الأطعمة # وسئل رحمه الله تبارك وتعالى مسخ آدمي بقرة مثلا فهل يحل أكله فأجاب ~~نفعنا الله سبحانه وتعالى بعلومه بقوله قال الطحاوي يحل وقضية مذهبنا خلافه ~~ويدل له حديث أحمد وأبي داود وصححه ابن حبان أنه صلى الله عليه وسلم نزل ~~بأرض كثيرة الضباب فطبخوا منها فقال صلى الله عليه وسلم إن أمة من بني ~~إسرائيل مسخت دواب فأخشى أن تكون هذه فأكفئوها وجمع بين هذا وإذنه في الأكل ~~منه بحمل ذاك على أول الأمر حين تجويزه أن يكون من الممسوخ فحينئذ أمر ~~بإكفاء القدور وتوقف ولم يأمر ولم ينه فيها بشيء وحمل الإذن على علمه أنها ~~ليست من الممسوخ وكراهيته له إنما كانت تقذرا وفيها دليل على الكراهة لمن ~~يتقذره ونقل صاحب العباب إنه قال الحل بعيد في مسألة السؤال عملا بأصل ~~الذات المحرمة وعنه أنه بحث الحل في مسخ حلال محرما عملا بالأصل ونظر فيه ~~بأن صورته صورة محرم فكيف ينظر إلى أصله وتغليبهم التحريم في المتولي بين ~~حرام وحلال يؤيد الحرمة وأخذ من ذلك أنه لو غصب طعاما فقلبه ولي دما ثم عاد ~~إلى حاله لم يحل أكله بغير إذن المغصوب منه احتراما لمال الغير قيل وقضية ~~قولهم لو قتل الولي بحاله لا يقتل أنه لا ضمان عليه هنا بقلبه دما مثلا ~~والله سبحانه وتعالى أعلم # وسئل رضي الله تعالى عنه عمن ابتلي بأكل نحو الأفيون وصار إلا لم يأكل ~~منه هلك هل يباح له حينئذ أكله أم لا فأجاب عفا الله تبارك وتعالى عنه ~~بقوله إذا علم علما قطعيا بقول الأطباء أو التجربة الصحيحة الصادقة أنه لا ~~دافع لخشية هلاكه إلا ms2492 أكله من نحو الأفيون القدر الذي اعتاده أو قريبا منه ~~حل له أكله بل وجب عليه لأنه مضطر إليه في بقاء روحه فهو حينئذ كالميتة في ~~حق المضطر إليها بخصوصها وقد صرح بذلك جماعة مع وضوحه نعم أشار شيخ الإسلام ~~الحافظ ابن حجر العسقلاني إلى شيء حسن يتعين اعتماده وهو أنه يجب على ~~متعاطي ذلك السعي في قطعه بالتدريج بأن يقلل مما اعتاده كل يوم قدر سمسمة ~~فإن نقصها لا يضره قطعا فإذا استمر على ذلك لم تمض إلا مدة قليلة وقد زال ~~تولع المعدة به ونسيته من غير أن تشعر ولا تستضر لفقده # فبهذا أمكن زواله وقطعه فهو وسيلة إلى إزالة ذلك المحرم في ذاته وإن وجب ~~تعاطيه لأن الوجوب لعارض لا ينافي الحرمة الذاتية كما أن تناول المضطر ~~للميتة واجب في حقه لعروض الاضطرار مع بقائها في حد ذاتها على وصف الحرمة ~~الذاتي لها وما كان وسيلة إلى إزالة المحرم يكون واجبا فوجب فعل هذا ~~التدريج ومن ترك ذلك فهو عاص آثم فاسق مردود PageV04P259 الشهادة ولا عذر ~~له في دوام تعاطيه # إن أوجبناه عليه في الحالة الراهنة لبقاء روحه فتأمل ذلك فإن كثيرين من ~~المخذولين بالابتلاء بهذه الخصلة القبيحة الشنيعة يتمسكون بدوام ما هم عليه ~~من المقت والمسخ المعنوي بأنهم نشئوا فيه وتمكن منهم فصار تعاطيه واجبا ~~عليهم وجواب ذلك أنه كلام حق أريد به باطل لأنا نقول لهم لئن سلمنا لكم ما ~~قلتموه هو لا يمنع أنه يجب عليكم السعي في قطعه وزوال ضرره ومسخه لأبدانكم ~~وأديانكم وعقولكم ومحصولكم ولقد أخبرني بعض العارفين أنه يمكن قطع الأفيون ~~في سبعة أيام بدواء بره بعض الأطباء بل أخبرني بعض طلبة العلم الصلحاء إنه ~~كان مبتلى منه في كل يوم بمقدار كثير فساءه حاله وتعطل عليه عقله وأدرك أنه ~~المسخ الأكبر والقاتل الأكبر والمزيل لكل أنفة ومروءة وأدب ورياسة والمحصل ~~لكل ذلة ورذيلة وبذلة ورثاثة وخساسة قال فذهبت إلى الملتزم الشريف وابتهلت ~~إلى الله سبحانه وتعالى بقلب حزين ودموع وأنين ms2493 وحرقة صادقة وتوبة ناصحة ~~وسألت الله تبارك وتعالى أن يمنع ضرر فقده عني ثم ذهبت إلى زمزم وشربت منها ~~بنية تركه وكفاية ضرر فقده فلم أعد إليه بعد ذلك ولم أجد لفقده ضررا بوجه ~~مطلقا # ا ه # وصدق في ذلك وبر فإن شغف النفوس عند فقده وظهور علامات الضرر عليها إنما ~~هو لعدم خلوص نباتها وفساد طوياتها وبقاء كمين تشوفها إليه وتعويلها عليه ~~فلم تجد حينئذ ما يسد محله من الكبد فيعظم ضرر فقده حينئذ وأما من عزم عزما ~~صادقا على تركه وتوسل إليه سبحانه وتعالى في ذلك بصدق نية وإخلاص طوية فلا ~~يجد لتركه ألما بحول الله تعالى وقوته # وسئل رحمه الله تعالى عن ابتلاع قموع النبق وهو الكين هل يحل إذ ليس بضار ~~ولا قذر أم لا وكذلك النوى مع التمر هل يحل ابتلاعه معه أيضا أم لا فأجاب ~~نفعنا الله سبحانه وتعالى بعلومه بقوله إن ابتلاع نوى نحو التمر أو النبق ~~جائز حيث لا ضرر فيه بخلاف نحو التراب فإنه مضر غالبا فيحرم مطلقا وإذا جاز ~~أكل دود نحو الفاكهة والجبن الميت فيه معه وإن سهل تمييزه كما قالوه خلافا ~~لمن غلط فيه فأولى هذا ولا نظر إلى أن هذا من جنس ما يشق تمييزه بخلاف ذاك ~~لأن نوى بعض الفاكهة قد يشق تمييزه فهو مثله أو قريب منه فإن قلت صرحوا ~~بحرمة أكل الجلد المدبوغ فما الفرق قلت الفرق واضح لأنه بالاندباغ انتقل ~~إلى طبع الثياب ولم يبق من جنس المأكول ولا من توابعه بوجه بخلاف النوى ~~فإنه من جنس المأكول ألا ترى أنه يعلف به الدواب ومن توابعه ألا ترى أن بعض ~~النوى له خصوصيات نافعة كما قاله الأطباء فاتجه أنه حيث علم أنه لا ضرر فيه ~~أنه يجوز ابتلاعه # وسئل رحمه الله تعالى عن أكل لحم الصدف الموجود في مليبار هل يحل أكله أو ~~لا وفيه الصغير والكبير والكبير يكون مثل صدف اللؤلؤ والصغير يكون مدورا ~~وهل هو الدنيلس أو حكمه حكمه وفي لحمه ms2494 الذي يكون فيه السرطان الصغير هل ~~يجوز أكله معه أو لا إذا طبخ معه وهل يكون حكمه حكم الدود المتولد من ~~المأكول أو لا وفي لحمه سواد يقول بعض الناس إنه خرؤه هل يجوز أكله معه أو ~~لا # وهل السرطان مما لا نفس له سائلة أو لا فأجاب نفعنا الله تعالى بعلومه ~~بقوله الكلام على ذلك يستدعي تحرير الحكم في حيوان البحر والذي في الروضة ~~وأصلها أنه حلال إلا ما يعيش منه في البر بأن يكون فيه عيشه غير عيش مذبوح ~~وإلا الضفدع والتمساح والسرطان والسلحفاة وكذا النسناس على أحد وجهين رجحه ~~غيرهما والذي في المجموع بعد أن ذكر ذلك قلت الصحيح المعتمد أن جميع ما في ~~البحر تحل ميتته إلا الضفدع # ويحمل ما ذكره الأصحاب أو بعضهم من السلحفاة والحية والنسناس على غير ما ~~في البحر وفي موضع آخر منه يحل عندنا كجمع من الصحابة والتابعين ومالك ~~وأحمد رضي الله تبارك وتعالى عنهم كل ميتات البحر غير الضفدع # ا ه # فعلى ما في المجموع في هذين الموضعين يحل كل أنواع الصدف سواء صغيره ~~وكبيره وسواء السرطان والدنيلس وغيره كالترسة PageV04P260 والسلحفاة إلا ما ~~ثبت فيه سمية وعلى ما في الروضة # وأصلها وهو المنقول المعتمد يحرم السرطان وسائر أنواع الصدف مما يعيش في ~~البر أيضا واختلفوا في الدنيلس وهو صدف صغير صورته صورة اللوز في باطنه لحم ~~فيه نقطة سوداء فأفتى الشمس ابن عدلان وعلماء عصره وغيرهم بحله قالوا لأنه ~~من طعام البحر ولا يعيش إلا فيه وأفتى ابن عبد السلام بتحريمه وقال هذا مما ~~لا يرتاب فيه سليم العقل واختلف المتأخرون أيضا فمن رجح ما قاله ابن عبد ~~السلام البدر الزركشي ووجهه بأنه أصل السرطان لتولده منه كما ذكره أهل ~~المعرفة بالحيوان وصرحوا بأنه من أنواع الصدف كالسلحفاة # ا ه # وممن رجح ما قاله ابن عدلان وأهل عصره الكمال الدميري فقال متعرضا لرد ~~كلام الزركشي لم يأت على تحريمه دليل # وما نقل عن ابن عبد السلام من الإفتاء بتحريم أكله ms2495 لم يصح وقد أفتى بعض ~~فقهاء عصرنا بتحريم أكله وهذه عبارة من فقد نص الشافعي رضي الله تبارك ~~وتعالى عنه على أن حيوان البحر الذي لا يعيش إلا فيه يؤكل لعموم الآية ~~ولقوله صلى الله عليه وسلم هو الطهور ماؤه الحل ميتته # ا ه # وفيه نظر وهذا لا يرد ما قاله الزركشي كابن عبد السلام لأن الآية والحديث ~~مخصوصان بقوله تعالى ويحرم عليهم الخبائث وقد صرح الأصحاب بأن لحم السرطان ~~خبيث وهو متولد من الدنيلس كما علمت نقله عن أهل المعرفة بالحيوان ويؤيده ~~قول بعض اللغويين إن الضفدع يتولد من اللحم الذي في الدنيلس والضفدع خبيث ~~أيضا فعلى كل من قولي تولد الضفدع والسرطان منه هو لا يتولد منه إلا خبيث ~~فليكن خبيثا وإذا ثبت خبثه حرم بنص الآية فالأولى لمن أراد أكله تقليد مالك ~~وأحمد رضي الله تبارك وتعالى عنهما فإنهما يريان حل جميع ميتات البحر كما ~~مر نقله في المجموع عنهما وأهل مصر يأكلون الدنيلس ويبيعونه من غير نكير ~~فلعلهم جارون على إفتاء ابن عدلان ومن عاصره فالحق أنه لا يخلو عن خبث وإن ~~تجنب أكله أولى وإن لم يثبت أن ما فيه من السواد خرؤه على أن ما قبل أنه ~~خرؤه لا أصل له وإلحاقه بالدود المتولد من المأكول بعيد جدا إذ لا جامع ~~بينهما بوجه فإن علة حل أكل الدود عسر تمييزه عما خالطه وأما الدنيلس ونحوه ~~فالمحرمون لذلك يحكمون على جميع عينه بالنجاسة والتحريم لما تقرر من خبثه ~~فحينئذ هو لم يخالط غيره حتى يعفى عنه والسرطان له نفس سائلة وألحقوه ~~بالضفدع ولا ينافيه قول الدميري إنه لا يتخلق بتوالد ونتاج إنما يتخلق في ~~الصدف ثم يخرج منه لأنه لا يلزم من نفي التوالد والنتاج عدم الدم لكن جرى ~~جماعة من أصحابنا على أن الضفدع لا نفس له سائلة فيجري ذلك في السرطان ومع ~~ذلك ما قاله هؤلاء ضعيف # وسئل رحمه الله تبارك وتعالى هل يحل أكل البطارخ فأجاب نفع الله سبحانه ~~وتعالى ببركته وعلومه ms2496 المسلمين بقوله نعم لأنه بيض السمك كما صرحوا به ولا ~~ينافيه قول الجواهر ولا يحل أكل سمك ملح ولم ينزع ما في جوفه لأنه في أكل ~~السمكة كلها مع ما في جوفها من النجاسة بخلاف البطارخ فإنه يشق جوفها ثم ~~يخرج منه لكن محل هذا إن لم يعلم مماسته لنجاسة الجوف فإن علمت وجب غسله ~~قبل أكله فإطلاق بعضهم حرمة البطارخ استدلالا بعبارة الجواهر هذه غلط ثم ~~عبارتها محمولة على سمك كبار لما في الروضة في الصغار أنه يجوز أكلها قبل ~~شق أجوافها لعسر تتبع ما فيها # وسئل رحمه الله تعالى هل ورد النهي عن الحجامة في بعض الأيام والأمر بها ~~في البعض فأجاب نفعنا الله سبحانه وتعالى بعلومه وبركته بقوله نعم ورد بل ~~صح النهي عنها يوم الجمعة والسبت والأحد والأربعاء وفي روايات أخر أن يوم ~~الثلاثاء يوم الدم وإن فيه ساعة لا ينقطع فيها الدم وأنه يخشى منها يوم ~~الأربعاء والسبت البرص وأن في يوم الجمعة ساعة لا يحتجم فيها أحد إلا مات ~~وصح الأمر بها يوم الخميس والاثنين والله سبحانه وتعالى أعلم # # | باب المسابقة والمناضلة # PageV04P261 وسئل رحمه الله تعالى عما يقع بين أهل مليبار من اللعب بنحو ~~السيوف المحددة والتضارب بها اعتمادا على حراستهم بالترس والغالب السلامة ~~وقد يقع الجرح وقد يقع الهلاك فهل هو جائز لأن القصد به التمرين حتى ينفع ~~في الحرب أو لا لدخوله في الإشارة على مسلم بالسلاح وحمله عليه وقد عمت ~~البلوى بذلك # فأجاب نفعنا الله سبحانه وتعالى بعلومه بقوله يجوز ذلك كما صرح به ~~أصحابنا حيث قالوا يجوز ولو بعوض المسابقة على التردد بالسيوف وإدارتها ~~والرماح لأنه ينفع في الحرب ويحتاج إلى معرفة وحذق ويجوز بلا عوض المراماة ~~بأن يرمي كل واحد الحجر أو السهم إلى الآخر وإنما لم يجز بعوض لأنها لا ~~تنفع في الحرب # ا ه # فعلم منه ما قلناه ولأن التردد بالسيوف والرماح ومراماة الأحجار والسهام ~~قد يقع فيها جرح وهلاك ومع ذلك لم ينظروا إليه لغلبة السلامة ms2497 وكونه نافعا ~~في الحرب ليس هو العلة في التجويز مطلقا وإنما هو علة في التجويز بعوض ألا ~~ترى إلى تجويزهم المراماة بالسهام والأحجار بلا عوض مع عدم نفعها في الحرب # وليس علة ذلك إلا غلبة السلامة فيها فكذا ما في السؤال يجوز لغلبة ~~السلامة فيه وإن فرض أنه غير نافع في الحرب وليس هذا من الإشارة على مسلم ~~بالسلاح المنهي عنها لأن محل النهي في إشارة مخيفة أو يتولد عنها الهلاك ~~قريبا غير نادر كما هو ظاهر # سئل رحمه الله تعالى كيف عد الأصحاب الرمي بنية الجهاد سنة مع قوله تعالى ~~وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة والأمر للوجوب والقوة مفسرة في الأحاديث ~~بالرمي فأجاب بقوله استندوا في ذلك إما لقول بعض الصحابة الآية منسوخة وإذا ~~نسخ الوجوب بقي الجواز الشامل للندب الدال عليه كثرة الأحاديث في كثرة ثواب ~~الرمي والترغيب فيه وإما احتمال أن الأمر للإرشاد ولا ترد عليه تلك ~~الأحاديث نظرا إلى أن الأمر الإرشادي لا ثواب فيه لأن هذا إنما هو من حيث ~~ذاته وإما بالنظر لما يقترن به # فقد يعظم ثوابه بخلاف الأمر الشرعي فإن الثواب عليه من حيث ذاته من غير ~~اعتبار أمر آخر يقترن به وهذا الفرق وإن لم أره إلا أنه قد يومئ إليه بعض ~~الفروق من الكراهة الشرعية والإرشادية وإما أنهم نظروا إلى عموم ما المفسرة ~~بقوة وذلك شامل للرمي وغيره كالسيف والسلاح والحصون وذكور الخيل كما قاله ~~كثير من الصحابة والتابعين ولفظ سعيد بن المسيب هي القوس إلى السهم فما ~~دونه وأما الحديث الصحيح وهو قوله صلى الله عليه وسلم ألا إن القوة الرمي ~~فهو من باب الحج عرفة كما قاله مكحول # وعلى هذا فالأمر في الآية للوجوب لأن التهيؤ لجهاد العدو والاستعداد ~~لملاقاته بدخول جيشنا إلى داره كل سنة أو بعمارة الثغور ونحوها حتى لا يبقى ~~له سبيل إلى دخول دارنا واجب على الكفاية وحينئذ إذا نظرنا للرمي من حيث ~~ذاته قلنا إنه سنة أو من حيث دخوله تحت الأمر ms2498 الموضوع حقيقة للوجوب قلنا هو ~~من بعض جزئيات المفروض ونظيره العتق مثلا في الكفارة المخيرة فهو من حيث ~~إنه أفضلها مندوب ومن حيث تأدي الواجب به واجب ولعل هذا التقرير أولى من ~~قول بعضهم القول بوجوب الرمي أخذا من الأمر في الآية ليس معناه أنه واجب ~~لعينه بل إنه من باب إيجاب شيء لا بعينه كما قاله الفقهاء في خائف العنت ~~أنه يجب عليه التعفف ولا يقال إن النكاح في حقه واجب على معنى أنه واجب ~~لعينه بل على معنى أن السعي في الإعفاف واجب إما بالنكاح وإما بالتسري ~~فإيجاب النكاح عليه من باب إيجاب شيء لا بعينه وما كان من هذا القبيل إذا ~~حكم عليه بعينه قيل إنه سنة وكذلك هنا الواجب إعداد ما ينتفع به في القتال ~~ويدفع به العدو أما الرمي أو غيره وإذا حكم على الرمي بعينه قيل إنه سنة ~~والله تعالى أعلم # # | باب الأيمان # وسئل رحمه الله عن رجلين مر بهما رجل فحلف أحدهما أن هذا ولد فلان وحلف ~~الآخر أنه ولد فلان غير الذمي الذي يعنيه صاحبه وهما جميعا يظنان أنهما على ~~الصواب فهل يحنثان أو لا وهل إذا PageV04P262 حلفا يمينا بالطلاق يحنثان أو ~~لا كما إذا حلف ظانا أنه صادق فبان خلافه فأجاب بأنه لا يحنث واحد منهما ~~والله تعالى أعلم # وسئل رحمه الله تعالى عمن حلف لا يراجع زوجته فوكل هل يحنث فأجاب نفعنا ~~الله به بقوله نعم يحنث أخذا من قولهم لو حلف لا ينكح حنث بعقد وكيله ~~والرجعة وإن كانت استدامة في كثير من الصور إلا أنهم نزلوا فعل الوكيل في ~~باب النكاح كفعل الموكل # وسئل رحمه الله تعالى عمن حلف لا يخاف فلانا فهل يحنث مطلقا أو لا فأجاب ~~نفعنا الله سبحانه وتعالى بعلومه وبقوله الخوف من الأمور القلبية التي لا ~~اطلاع عليها إلا من جهته فيلزمه العمل بما عنده فإن خافه حنث وإلا فلا وإن ~~دلت القرائن على خوفه منه إذ لا عبرة هنا بالقرائن فإنه قد يكون ms2499 عنده فرط ~~هجوم وإقدام فلا يخاف من قويت شوكته ونفذت كلمته وظهرت دولته وهذا يشاهد ~~كثيرا أعني أن بعض من لهم قوة جراءة قد يقدمون على الأشياء المهولة جدا ~~المؤدية إلى القتل فورا عادة من غير أن يكون عندهم خوف منها ومن ثم كانت ~~الشجاعة الحقيقية المورثة لعظيم الإقدام أو خوض المهالك نسيان العواقب فمن ~~نسي أوقع نفسه في كل مهلكة ومخوفة من غير تقديم خوف ولا فزع وإنما أطلت في ~~هذا ردا لقول بعضهم لو قال لا أخاف ودل الحال على خلاف قوله إما بقوة شوكة ~~المحلوف عليه أو شدة بأسه أو فرط هجومه فالظاهر وقوع الطلاق # ا ه # فعلم أن ظاهره في غاية الخفاء فلا يعول عليه والله أعلم # وسئل رحمه الله تعالى بما لفظه قال السراج البلقيني أفضل الصيغ للحمد ~~الحمد لله رب العالمين هل هو المعتمد فأجاب نفعنا الله به بقوله المعتمد في ~~المذهب أن أفضل صيغة الحمد لله حمدا يوافي نعمه ويكافئ مزيده ولي فيه بحث ~~وهو أن الذي دل عليه المعنى ودلت عليه السنة أن أفضلها يا ربنا لك الحمد ~~كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك وما قاله اختيار له بأنها أول كتاب الله ~~العزيز وآخر دعوى أهل الجنة في الجنة ولو ضم إليها ما ذكرته ليصير الحمد ~~لله رب العالمين كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه لزاد اتضاحه ولم يمكن ~~رده وهذا أولى من قول ولده علم الدين ينبغي الجمع بين ما قاله وما قالوه ~~ليصير الحمد لله رب العالمين حمدا يوافي نعمه ويكافئ مزيده وعلى كل فينبغي ~~الجمع بين ما قلته وما قاله وما قالوه وهو الحمد لله رب العالمين حمدا ~~يوافي نعمه ويكافئ مزيده كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه # وسئل رضي الله عنه عن شخص حلف بالطلاق أنه لا يؤجر ولا يسكن فلانا داره ~~فأجره الدار جاهلا الحلف أو عامدا فهل يحنث أو لا وإذا قلتم لا فهل الحيلة ~~في عدم الحنث أن يرفع إلى حاكم يأمره بالإسكان الذي هو ms2500 من لوازم الإجارة أو ~~كيف الحال فأجاب رحمه الله بقوله إذا أجره ناسيا الحلف لم يحنث أو ذاكرا له ~~حنث وجهل الحكم ليس بعذر خلافا لمن زعمه وإذا لم يحنث وصح إيجاره فرفعه ~~المحلوف عليه لحاكم فألزمه بتمكينه من السكن فسكن لم يحنث لأن الإكراه ~~الشرعي كالإكراه الحسي كما صرحوا به # وسئل عن شخص حلف بالطلاق الثلاث أنه لا يضرب زوجته فكالمته ثم حذفته ~~بنعلها فحذفها بنعله فأصابها فهل يقع عليه طلاق أم لا كما مال إليه بعض ~~مشايخ العصر وعلله بأن حقيقة الضرب غير حقيقة الحذف فيما يظهر من كلام ~~اللغويين واستعمال أهل العرف قال فكان حقيقة الضرب صدم المضروب بالآلة مع ~~اتصالها بالضارب والمضروب وفي الحذف يحصل الصدم بعد الانفصال عن الحاذف ~~فافترقا وأورد أنهم ألحقوا الوكز بالضرب # والوكز في القاموس هو الدفع والطعن والضرب بجمع الكف وقد صرح الشيخ زكريا ~~رحمه الله تعالى في شرح الروض بوقوع الطلاق بالوكز بمعنى الدفع والدفع ليس ~~فيه الاتصال الذي شرط في الضرب فليكن الحذف مثله أو هو نوع من الدفع قلت ~~إنما وقع الحنث بالوكز الذي هو الضرب بجمع الكف لأنه فرد من أفراد الضرب ~~ولا يلزم من كونه مشتركا بين ذلك وبين الدفع أن يقع الحنث بالدفع وقد اقتصر ~~الإسنوي PageV04P263 على تفسير الوكز بالضرب بجمع الكف ولم نجد تفسيره ~~بالدفع فيما يقع به حنث الحالف على الضرب إلا في كلام الشيخ زكريا # وفيه نظر ظاهر لأنه ليس من أفراد الضرب على أنه لا بد في الدفع إذا سلمنا ~~وقوع الحنث به في الصدم المعتبر في حقيقة الضرب وهو غير معتبر في المعنى ~~اللغوي فيما يظهر فلو دفع الشخص إنسانا فأماله ولم يصدم شيئا صح أن يقال ~~وكزه ولا يقع به حنث أصلا فظهر أن الوكز بهذا المعنى غير مراد فيما يقع به ~~الحنث # ا ه # كلامه فهل توافقونه على جميعه أو بعضه أو تخالفونه فما سند المخالفة ~~حققوا ذلك وابسطوا لنا القول فيه فإن المسألة واقعة حالا والسائل ينتظر ms2501 ~~الجواب فيها أثابكم الله سبحانه وتعالى الجنة فأجاب نفعنا الله سبحانه ~~وتعالى ببركته بقوله عرضت علي هذه المسألة وأنا مشغول ببعض المهمات فتوقفت ~~فيها ولم أجزم فيها بشيء وإن كان ميلي إلى الحنث إذا أصابها المحذوف به ~~إصابة لها وقع مع إيلام أو عدمه بناء على التناقض الشهير في التعليق بالضرب ~~ثم تجاذبت البحث فيها مع جماعة من المشايخ فلم يميلوا إلا إلى عدم الحنث ~~لنحو ما ذكر في السؤال ولم ينقدح عندي غير الحنث واستمريت على ذلك مع ~~التردد فيه أياما إلى أن رأيت من كلام الفقهاء واللغويين ما اقتضى الجزم ~~بالحنث وبيان ذلك بأمور وقبلها لا بد من ذكر مقدمة هي أن الأصحاب إلا ~~الإمام والغزالي يقدمون الوضع اللغوي على الوضع العرفي وفي ذلك كلام ~~وتقييدات مبسوطة في محلها وقد بينت حاصلها في شرح المنهاج وغيره الأمر ~~الأول أن أبا هريرة رضي الله تعالى عنه لا يشك أنه من أكابر العرب الذين ~~يحتج بكلامهم وتثبت اللغة بقوله ويقدم على غيره ممن لم يكن في مرتبته وقد ~~صح أنه سمى الحذف ضربا ففي الحديث الصحيح في قصة رجم ماعز رضي الله تعالى ~~عنه أن أبا هريرة رضي الله تعالى عنه قال ما لفظه فأخرج إلى الحرة فرجم ~~بالحجارة فلما وجد مس الحجارة فر يشتد حتى مر برجل معه لحي جمل فضربه به ~~وضربه الناس حتى مات والذي وقع من ذلك الرجل ومن الناس إنما هو الرجم كما ~~صح عن جابر في هذه القصة ولفظه فلما أذلقته الحجارة فر فأدرك فرجم حتى مات ~~فهذا جابر مصرح بأن الذي وقع منهم بعد الإدراك هو الرجم الموافق لما أمرهم ~~به النبي صلى الله عليه وسلم وقد سمى أبو هريرة رضي الله تعالى عنه ذلك ~~الرجم ضربا فهو صريح أي صريح في أن الرجم الذي هو الحذف يسمى ضربا وإلا لم ~~يصح قول أبي هريرة رضي الله تعالى عنه فضربه به وضربه الناس فإن قلت يحتمل ~~أن الصادر منهم بعد الإدراك إنما هو ms2502 الضرب وأن جابرا رضي الله تعالى عنه هو ~~الذي تجوز فعبر عنه بالرجم مجازا وأن بعضهم ضربه وبعضهم رجمه قلت كل من ~~هذين حجة لنا على التقرير بالأولى لأن الذي أمرهم به النبي صلى الله عليه ~~وسلم إنما هو الرجم فانتقالهم جميعهم أو بعضهم عنه إلى الضرب تصريح منهم ~~بأن الرجم يصدق على الضرب وإلا لم يفهموه منه على أن الحمل على المجاز لا ~~يعدل إليه لاستدعائه إلى قرينة تصرفه عن الحقيقة ولا قرينة هنا فوجب إبقاء ~~كل من لفظ أبي هريرة وجابر رضي الله تعالى عنهما على حقيقتهما وظهر بذلك ~~ظهورا لا يشك فيه منصف أن الرجم الذي هو الحذف يسمى ضربا وإذا تقرر أن ~~الحذف يسمى ضربا لغة كما علم من كلام أبي هريرة رضي الله تعالى عنه الذي هو ~~من أجلاء أهل اللسان المرجوع إليهم فيه فليحنث به الحالف على عدم الضرب ~~لأنه أتى بما يسمى ضربا وحينئذ اندفع ما في السؤال من أن حقيقة الدفع غير ~~حقيقة الضرب فيما يظهر من كلام اللغويين واندفع تفسير الضرب بأنه صدم ~~المضروب بالآلة مع اتصالها بالضارب والمضروب وكيف يتأتى هذا التفسير مع ~~تسمية أبي هريرة رضي الله تعالى عنه للرجم بالضرب كما علمت على أن عبارة ~~الروضة وغيرها في تفسير الضرب يدفع ذلك أيضا فليكن منك على ذكر الثاني أن ~~الأصمعي من أكابر اللسان أيضا فسر الوكز الذي هو من جزئيات الضرب كما صرح ~~به أئمتنا بالدفع باليد لا بغيرها وتبعه أئمة اللغة على ذلك كصاحب الصحاح ~~PageV04P264 وغيره ولا شك أن الدفع يصدق بدفع المحلوف عليه ودفع الآلة إليه ~~وإن انفصلت عن الدافع وهذا هو الحذف وإذا صدق الوكز الذي هو من أنواع الضرب ~~بالحذف صدق به الضرب وأما تفسير الإسنوي وغيره للوكز بأنه الضرب بجمع الكف ~~فهو تفسير قاصر لأن المدار في ذلك على تفسير أئمة اللغة وقد تقرر عنهم ~~تفسيره بالدفع من غير تقييد فوجب الرجوع إليه وهذا ملحظ شيخنا خاتمة ~~المحققين فيما نقل عنه في السؤال ms2503 من تفسيره بالدفع من غير قيد وإعراضه عما ~~وقع في كلام الإسنوي وغيره من التقييد وبهذا الذي قررته اندفع ما في السؤال ~~عن بعض المشايخ من التنظير في كلام شيخنا وكيف ينظر فيه مع تصريح أئمة ~~اللغة وتصريح أئمة الفقه بأن الوضع اللغوي مقدم على الوضع العرفي وبأن ~~الوكز ضرب وإذا وقع اختلاف في الوكز رجع فيه لأئمة اللغة والمقرر عندهم كما ~~عرفت أنه يشمل الدفع من غير تقييد بيد ولا بغيرها فاتضح كلام الشيخ وأنه لا ~~غبار عليه ولا نظر فيه بوجه وأنه عين كلام أئمة الفقه واللغة وأن قول بعض ~~المشايخ لم نجد تفسيره بالدفع إلخ هو الذي فيه النظر الظاهر فتأمله وأما ~~قوله على أنه لا بد في الدفع إلخ فهو بتقدير تسليمه لا يرد منه شيء على ~~الشيخ لأن اعتبار هذا المفهوم اللغوي أخذه الفقهاء بناء على اعتماده من ~~قرينة المقام إذ المقصود من الحلف على الضرب الإيذاء ومن ثم اشترط الشيخان ~~في موضع كونه مؤلما مع أن الإيلام ليس من حقيقة الضرب اللغوي ومن لم يشترط ~~الإيلام قال لا بد فيه من نوع إيذاء حتى لا يكفي ضربه بأصبعه اتفاقا ~~فاشتراطهم لهذا الأمر الزائد على المفهوم اللغوي أخذوه من قرينة المقام ~~الدال عليها الحلف على الضرب على أنا لا نسلم اعتبار الصدم في الدفع وإنما ~~المعتبر أن يكون فيه نوع إزعاج للمدفوع وإن لم يكن فيه إيلام عرفا سواء ~~أصدم شيئا أم لا هذا ما دل عليه كلامهم وتصرفاتهم فتأمله ومما يوضح ذلك أن ~~صاحب الصحاح فسر الحذف بالضرب في بعض المواد نحو حذف رأسه بالسيف وإن كان ~~غيره فسره في هذه المادة بالقطع لأنه مشترك فإطلاقه على القطع لا يمنع ~~إطلاقه على الضرب على أنه لو حلف لا يضربه فضربه بسيف فقطع يده أو رقبته ~~حنث كما هو جلي الثالث أن الشيخين رحمهما الله تعالى قالا عن الإمام بعد ~~كلام ساقاه عنه وكان المعتبر في إطلاق اسم الضرب الصدم بما يؤلم أو يتوقع ~~منه ms2504 إيلام وجرى على ذلك الحجازي في مختصر الروضة فقال ولا يكفي إيلام وحده ~~بأن وضع عليه حجرا ثقيلا ولا الصدم وحده كبأنملة فالمعتبر الصدم بما يؤلم ~~أو يتوقع منه إيلام # ا ه # وعبارة الشرح الصغير وشرط بعضهم أن يكون فيه إيلام ولم يشترطه الأكثرون ~~واكتفوا بالصدمة التي يتوقع منها الإيلام انتهت وهذا كما ترى ظاهر في شمول ~~الضرب للرمي بحجر أو نحوه لأنه يصدق عليه أنه صدم بما يؤلم أو يتوقع منه ~~إيلام وحينئذ وافق كلام الفقهاء كلام اللغويين في صدق اسم الضرب بالرمي ~~والحذف فلم يبق عذر لبعض المشايخ فيما حكي عنه في السؤال من أن الرمي لا ~~يسمى ضربا الرابع أن أئمتنا صرحوا باتحاد الضرب والحذف حيث قالوا لو زنى ~~بكرا ثم ثيبا دخل الجلد في الرجم لاتحاد جنسهما أي من حيث إطلاق اسم الضرب ~~عليهما لا الحد وإلا لدخل الجلد في قطع السرقة ولم يقولوا به فعلمنا أن ~~مرادهم باتحاد جنسهما ما قلناه من شمول اسم الضرب لهما وأن كلا منهما يطلق ~~على الآخر وأما ما توهم من أن المراد باتحاد جنسهما أن كلا منهما يسمى زنا ~~فهو خيال باطل إذ الزنا سبب لا جنس كما هو واضح ولا يلزم من اتحاد السبب ~~اتحاد المسبب ولا تعدده وإنما المراد بالجنس ما يدخلان تحت مسماه كما هو ~~شأن سائر الأجناس والأنواع فتعين أن المراد به هنا الضرب لا غير لا يقال ~~يحتمل أنه الإيذاء لأنه يشمل ما لا يجزئ في الحد فلم يتضح أن يكون مرادا ~~فتأمله إذا تقرر ذلك فهذا أيضا نص في الحنث في مسألتنا بالحذف ويوافقه قول ~~بعض الشارحين في تعليل عدم إجزاء مرة بعثكال في لأضربنه مائة مرة أو ضربة ~~لأن الجميع يسمى ضربة واحدة بدليل ما لو رمى في الجمار السبع دفعة واحدة ~~فإنه يسمى رمية واحدة # ا ه # فاستدلاله PageV04P265 بذلك قاض بأن بين الضرب والرمي اتحادا حتى يستدل ~~بما قالوه في أحدهما على ما قالوه في الآخر الخامس أن الرافعي وغيره فرقوا ms2505 ~~بين عدم اشتراط الإيلام في لأضربنه أي بناء على ما وقع له في موضع من أنه ~~لا يشترط فيه الإيلام وبين اتفاقهم في الحدود والتعزيرات على أنه لا بد ~~فيها من الإيلام بأن القصد من الحد الزجر وهو لا يحصل إلا بالإيلام واليمين ~~تتعلق بالاسم وهو صادق مع عدم الإيلام ولهذا يقال ضربه فلم يؤلمه وهذا أيضا ~~قاض بأن كل ما كفى في الجلد أو التعزير أو الرجم كفى في اليمين إذ لا يتصور ~~أن بينهما اتحادا غير اشتراط الإيلام إلا إذا كان ما يكفي في الأخص وهو ~~الحد يكفي في الأعم وهو اليمين ولما أتممت ذلك ظفرت بعون الله تعالى وقوته ~~وفضله ومعونته بأن المسألة منقولة كما قلته فقد صرح بها الخوارزمي على جهة ~~نقل المذهب الذي كافيه من أجل المصنفات فيه وعبارته في التعليق بالضرب كما ~~في توسط الأذرعي عنه ولو رفسها برجله أو رماها بحجر طلقت قال الأذرعي إذا ~~أصابها الحجر # ا ه # وهذا هو مراد الكافي بلا شك كما هو واضح فتأمل هذه العبارة تجدها عين ~~المسألة وبها يندفع جميع ما مر عن بعض المشايخ ويتضح ما رددت به عليه وتأمل ~~ما قدمته عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه وأئمة اللغة تجده دليلا ظاهرا ~~لها فالحمد لله الذي ألهمنا موافقة أئمتنا في الحكم قبل الاطلاع عليه ~~وهدانا لما هداهم إليه وأمدنا بأن ذكرنا لما قالوه ووافقناهم فيه أدلة ~~ظاهرة واضحة جلية لائحة لا يمتري فيها منصف ولا يقدر على ردها معاند ولا ~~متعسف فله الحمد كما يحب ويرضى سبحانه لا نحصي ثناء عليه هو كما أثنى على ~~نفسه والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب # وسئل رحمه الله تعالى عمن حلف بالطلاق ما أبيع كذا وأفصله لنفسي بعد أن ~~قالت له زوجته أنت تأخذ هذا تبيعه فهل لو فصله غيره بغير إذنه يحنث أو لا ~~فأجاب بقوله الظاهر في الواو في وأفصله أنها للاستئناف ويدل عليه القرينة ~~وهي قول الزوجة خطابا له أنت تأخذ هذا تبيعه وحينئذ ms2506 فالحلف إنما هو على نفي ~~البيع فلا يحنث بتفصيل غيره مطلقا وإنما قبل منه ادعاء الاستئناف لدلالة ~~السياق والقرينة عليه فإن لم ينو الاستئناف فتارة ينوي الحلف على كل منهما ~~وحده ويمضي بعد اليمين زمن يمكنه أن يفصله لنفسه فلم يفعل فيحنث بتفصيل ~~غيره مطلقا أما في الأخيرة فواضح لأن الحنث فيها إنما يكون بالبيع وتلفه ~~بعد تمكنه منه ولم يوجد ذلك وأما في حالة الإطلاق فلأن الاجتماع هو مفاد ~~الواو والمتبادر منها فحمل الإطلاق عليه # وسئل عن شخص قال يشهد الله لا أجيب إلى كذا عازما على عدم الإجابة فلو ~~تغير عزمه بعد ذلك وأجاب ماذا يلزمه فأجاب بقوله الذي يتجه من كلامهم أنه ~~لغو لأنه لم يسند لنفسه شيئا يتضمن الحلف فليس كأقسم أو أشهد بالله على ~~أنهم فرقوا بينهما بأن الأول اشتهر في اليمين فانعقدت به وإن أطلق بخلاف ~~الثاني فلم تنعقد به إلا إن نواها وقالوا في أشهد بالله في اللعان إنه صريح # فاقتضى كلامهم أن الكلام في إسناد الشهادة إلى نفسه وما في السؤال لم ~~يسندها إليه فلتكن لغوا وأيضا فكلامهم ناطق في اللعان بأنه لو قال يشهد ~~الله أني لمن الصادقين إلخ يكون لغوا وأيضا فصرحوا في أقسم من غير ذكر صلته ~~ومثله أشهد بالأولى لما تقرر من انعقاد اليمين بذلك عند الإطلاق بخلاف هذا ~~بأنه لغو فإذا كان أشهد لغوا لعدم ذكر الصلة مع إسناده إلى النفس فيشهد ~~الله كذلك وأولى # ومما ترجم به الجم الغفير أن من قال يعلم الله ما فعلت كذا وكان فعله كفر ~~لأنه نسب إلى الله سبحانه وتعالى العلم على الخلاف الواقع وظاهر تقييده ~~بالعالم المتعمد لذلك فمحضوه للإخبار لا للإنشاء وهو في الماضي يتحقق فيه ~~الكذب فحكم على قائله بالكفر بخلافه في المستقبل فإنه محض إخبار عما سيقع ~~وهو لا يتحقق فيه كذب فلا شيء فيه عند إخلافه هذا ما تيسر الآن والمسألة ~~تحتمل أكثر من ذلك والله سبحانه وتعالى أعلم # وسئل رحمه الله تعالى عن رجل ms2507 استأجر دارا وأقر بأنه رأى وتسلم ثم أنكر ~~الرؤية وطلب يمين PageV04P266 المؤجر أنه رأى فهل يجاب فأجاب نفع الله ~~تعالى بعلومه المسلمين بقوله أفتى الجلال السيوطي رحمه الله تعالى بأنه لا ~~يجاب لذلك لأنه صدر منه ما يكذبه وهو إقراره بوقوع الرؤية وليست هذه كما لو ~~أقر بالقبض ثم قال إن ذلك إنما كان على رسم القبالة لأن تأخير القبض عن ~~الإقرار به كثير متعارف لا يترتب عليه فساد عقد فسمعت الدعوى به للتحليف ~~وأما تأخير الرؤية عن عقد الإجارة فهو مبطل لها ولم يعتد عرفا ولا شرعا ~~تأخر الرؤية عنها كسائر العقود المشترطة فيها فلا يتصور فيها رسم قبالة فلم ~~يسمع طلبه للتحليف لأن إقراره بها لم يعارض بخلافه في مسألة رسم القبالة ~~فإن العرف قاض بالإشهاد على وجوده قبل وجوده ولا كما لو أقر بعقد إجمالي ثم ~~أنكر بعض شروطه أو لوازمه أو صفاته واعتذر بأنه لم يعلم أنه يفسد العقد ~~فتقبل دعواه للتحليف لعذره ولأنه لم يقر بشيء معين بخصوصه ثم أنكره بخلافه ~~في مسألة الرؤية ويجري ذلك فيما لو أقر بالبيع والرؤية ثم قال لم أر فلا ~~تسمع دعواه لتحليف ولا لغيره والله سبحانه وتعالى أعلم # # | باب النذر # وسئل عمن نذر بجميع أملاكه أو باعه إلى من هو تحت يده وقهره وأبرأه من ~~الثمن في الصورة الثانية لولا ذكر التحتية والقهرية والغلبة على ذلك وعدم ~~القدرة على انتزاع ذلك من يده لم ينذر ولم يبع فما الحكم حينئذ مع أن في ~~فتاوى ابن كبن فيمن امتنع أن يقسم لأخته من مخلف أبيها وصار يتصرف في جميع ~~التركة ببيع وغيره مدة ثم طلب منها أن تبيعه نصيبها بدون ثمن المثل بقدر لا ~~يتغابن بمثله فباعته بما أراد ولولا عدم قدرتها على انتزاعه لم تبعه وجرى ~~منها هذا البيع وهي تحت حجره وقهره بأنه لا يصح البيع والحالة هذه # فأجاب نفعنا الله تبارك وتعالى بعلومه بأن البيع والإبراء فيهما صحيحان ~~ولا نظر لما ذكر في السؤال لأن حقيقة ms2508 الإكراه التي ذكرها الأئمة لم توجد ~~هنا وإذا علم انتفاء حقيقة الإكراه فيصح النذر أيضا إن وجدت بقية شروطه ولا ~~يعارض ذلك ما نقلتموه عن ابن كبن رحمه الله تعالى لأن في السؤال وهي تحت ~~حجره وقهره كما ذكرتموه فإذا كانت تحت حجره فكيف يصح بيعها له فالفساد إنما ~~جاء من كونها تحت حجره لا من جهة الإكراه على أن جمعا قالوا ببطلان بيع ~~المصادر فيحتمل أن ابن كبن تبعهم في ذلك لكن المعتمد صحة بيعه كما صرحوا به ~~وبأنه غير مكره فكذلك من ذكر في السؤال غير مكره كالمصادر بل أولى وهذا ~~جميعه يتضح به صحة البيع أيضا في مسألة البيع للغاصب وهي العشرون لأنه لا ~~إكراه فيها والبائع فيها وفي التي قبله # ا ه # والمقصر بالبيع لأنه يمكنه التخلص بالسلطان ونحوه فإن فرض عجز السلطان أو ~~بعده بحيث لا يمكن أن يخلصه هو ولا أحد من نوابه ممن تحت يده تلك العين ~~فهذا نادر فلا يدار عليه حكم كما صرحوا به في مواضع كالفلس والنفقات وأشار ~~بذلك إلى مسألة مرت في البيع من جملة مسائل سئل عنها جاءت إليه من علماء ~~حضرموت مشتملة على إشكالات ونوادر وغرائب ولذا اختلفت في كثير منها الأجوبة ~~ولم يبسط أحد فيها بمثل ما بسط في هذه الفتاوى والله سبحانه وتعالى أعلم # وسئل رحمه الله تبارك وتعالى فيما لو نذر مجذوم أو هرم بجميع أملاكه لآخر ~~على أن يقوم بمؤنته مدة حياته ما حكمه فأجاب نفع الله تعالى ببركته ~~المسلمين بأن الذي يتجه عدم صحة النذر فيها لأنه قربة بشرط أخرجه عن كونه ~~قربة ففات لشرط النذر # وسئل عما لو نذر بجميع أملاكه وهو محتاج إليها لمؤنته أو لمؤنة ممونه أو ~~قضاء دين ما هو المعتمد في ذلك فأجاب رحمه الله تعالى بأن الذي صرح به جمع ~~متأخرون أنه لا يصح النذر بما يحتاج إليه لدين لا يرجو له وفاء أو لنفقة ~~ممونه أو لنفسه وهو لا يصير على الإضافة لأن التصدق إما ms2509 حرام أو مكروه ~~وكلاهما لا يصح نذره لا يقال الحرمة والكراهة لأمر خارج فلا ينافي صحة ~~النذر كما يؤخذ من كلامهم في مواضع ومن ثم صحت هبة الماء الذي يحتاجه بعد ~~PageV04P267 دخول الوقت كما في المجموع لأنا نقول ليست الحرمة ولا الكراهة ~~لأمر خارج من كل وجه فكانتا منافيتين لصحة النذر ويفرق بين النذر والهبة ~~بأن الهبة تصح بما لا قربة فيه بخلاف النذر # وسئل رحمه الله تعالى في شخص قال نذرت هذه العين للنبي صلى الله عليه ~~وسلم أو للشيخ عبد القادر مثلا نفعنا الله تبارك وتعالى به فهل تصرف قيمتها ~~في مصالح المسجد النبوي أو لأولاد السيدة فاطمة رضي الله تعالى عنها وأولاد ~~أولادهم وإن سفلوا إذا قلتم إن أولاد ابنته أولاده صلى الله عليه وسلم ~~ويكون ذلك من خصوصياته صلى الله عليه وسلم كما صرح به البغوي فإذا كان ~~الأمر كذلك فيستوعب الذكور والإناث في سائر البلدان # وهذا مستحيل كما لا يخفى على عملكم الكريم أو يستوعب من كان معهم ببلد ~~الناذر إن أمكن وإلا يدفع لأقل الجمع ثلاثة وإذا كان النذر للشيخ المذكور ~~فيصرف في مصالح تربته أو لأولاده ويكون الحكم كما ذكر يستوعب أو لا فأجاب ~~نفع الله تعالى ببركته وعلومه المسلمين بقوله نذر شيء للنبي صلى الله عليه ~~وسلم أو لغيره كالشيخ المذكور نفعنا الله تعالى به يحمل حيث لم يعرف قصد ~~الناذر على ما اطرد به العرف في ذلك النذر فإن اطرد بصرفه لمصالح قبره ~~الشريف أو لمصالح مسجده أو لأهل بلده عمل بذلك العرف في هذا النذر كما ~~يفيده كلام الشيخين وغيرهما في النذر للقبر أو للفقير المشهور بجرجان فإن ~~لم يكن عرف أو كان وجهله الناذر فللزركشي فيه تردد والذي يتجه البطلان فإن ~~عرف قصده فالذي يتجه أنه يأتي فيه قول الأذرعي في النذر للمشاهد المبنية ~~على قبر ولي أو نحوه من أن الناذر إن قصد تعظيم البقعة أو القبر أو التقرب ~~إلى من دفن فيها أو من تنسب إليه وهو ms2510 الغالب من العامة لأنهم يعتقدون أن ~~لهذه الأماكن خصوصيات لأنفسهم ويرون أن النذر لها مما يندفع به البلاء فلا ~~يصح النذر في صورة من هذه الصور لأنه لم يقصد به التقرب إلى الله سبحانه ~~وتعالى بخلاف ما إذا قصد به التصدق على من يسكن تلك البقعة أو من يرد إليها ~~فإنه يصح لأن هذا نوع قربة وبما تقرر علم أن أولاد المنذور له وأولادهم لا ~~حق لهم في النذر من حيث كونهم ورثة له نعم إن اطرد العرف بأن المنذور ~~لأبيهم يصرف لهم عمل به فيهم وصرف لهم لا من حيث كونهم ذريته بل للعرف إذ ~~لو اطرد بالصرف لأجانب مخصوصين صرف إليهم والله سبحانه وتعالى أعلم # وسئل عما إذا نذر البائع للمشتري بمثل ثمرة الشجرة المبيعة أو بمثل أجرة ~~الأرض المبيعة إلا خرج المبيع مستحقا فهل هذا نذر لجاج لأن نذر اللجاج هو ~~المعلق بأمر مرغوب عنه لا فيه أو هو نذر معلق على شرط يجب الوفاء به إذا ~~وجد شرطه وما الفرق بينهما فإن كلا منهما فيه تعليق وهل يرجع إلى قول ~~الناذر قصدي كذا مطلقا أو ما لم يقض الشرع بكفايته وعما لو كان لشخص دين ~~معلوم على آخر فطالب رب الدين المدين بدينه فقال المدين ما عندي في هذا ~~الوقت شيء فقال رب الدين أنذر لي بثلاثة آصع طعام في ذمتك إذا خرج الشهر ~~ولم توفني ديني فنذر له بذلك كذلك هل هذا نذر لجاج أو معلق على شرط # فإن قلتم لجاج فلو قال له قل إذا خرج الشهر المذكور ولم أوفك دينك ودعوت ~~لي بالعافية أو بما تيسر فلك كذا فقال ذلك فهل يلزمه ما التزمه ويخرج بهذا ~~عن نذر اللجاج أو لا فأجاب نفع الله تعالى بعلومه المسلمين بقوله الذي نقله ~~الشيخان عن الغزالي وأقره أن النذر في الصورة الأولى لغو ووجهه أن هذا مباح ~~وهو لا يلزم بالنذر ولا نظر لكونه متضمنا لنحو الصدقة وذلك قربة لأنه على ~~هذا الوجه الخاص أعني تعليقه ms2511 # وجعله في مقابلة ما ذكره ليس قربة ولا محرما فكان مباحا واعترض بأن ~~القياس أنه نذر لجاج وقد يجاب بأن البائع لا يقصد بذلك إلا ترويج سلعته فمن ~~جعلوه لغوا نظروا لمعاني العقود دون صيغتها وهي قاعدة شهيرة تارة يغلبون ~~فيها النظر إلى الصيغ وهو الأكثر وتارة يغلبون فيها النظر إلى المعنى إذا ~~قوي بعاضد كموافقة الغالب هنا فإفتاء بعضهم بأن ذلك نذر لجاج لعله أخذه من ~~الاعتراض المذكور وقد بان الجواب PageV04P268 عنه وأما النذر في الصورة ~~الثانية فالظاهر أنه لغو أيضا لأنه علقه على حرام أو مباح وكل منهما لا يصح ~~نذره لأنه إذا قال إن خرج الشهر ولم أوفك دينك فعلي كذا كان معلقا على خروج ~~الشهر وعدم وفاء الدين وعدم وفائه مع وجود شيء يوفي منه حرام لأن أداء ~~الدين واجب على الموسر بعد الطلب ومع عدم ذلك مباح وضمه إلى ذلك الدعاء لا ~~يقلبه صحيحا لأنه علقه على شيئين أحدهما باطل فبطل وإنما لم يصح فيما يصح ~~ويبطل فيما يبطل لأن التعليق الواحد لا يتبعض والله سبحانه وتعالى أعلم # وسئل رحمه الله تعالى بما صورته وصل ما تفضل به سيدي فجزاه الله تعالى ~~عنا وعن المسلمين خير الجزاء والقائل بأن ذلك نذر لجاج في الصورة الأولى هو ~~الفقيه عبد الله بن الحاج فضل صاحب المختصر الذي شرحتموه ووجه ما ذكرتموه ~~ظاهر وما وجه القائل بأن ذلك تعليق بصفة وهو أيضا من أكابر فقهاء الجهة لكن ~~الحق أحق أن يتبع وما الفرق بين هذا وما قبله فإن كلا منهما تعليق بصفة وما ~~ذكره سيدي في الصورة الثانية واضح فجزاكم الله تعالى خيرا لكن هل للدائن ~~سبيل على حث المدين على وفاء الدين بصورة نذر يلتزمها المدين بغير صورة ~~لجاج ويلزمه ما التزمه أو لا فأجاب نفع الله تبارك وتعالى به بقوله الحيلة ~~في ذلك أن يتفقا على زمن لقضاء الدين ثم يقول المدين للدائن إذا جاء الزمن ~~الفلاني فلله علي لك كذا فتعلق بمضي الزمن فقط والله ms2512 سبحانه وتعالى أعلم # وسئل في عادة اطردت عند قضاة الحجاز وهو أن المستأجر أو المشتري إذا خاف ~~من إظهار فتنة أو منازع آخر يقولون للبائع قل نذرت إلا قام قائم شرعي على ~~المشتري بنذر له بنظير ما يقام به عليه ومقصودهم إذا أخذت منه الأرض بوجه ~~شرعي يرجع المشتري بمثل ما أخذ منه من الأرض ويحكم بذلك النذر حاكم البيع ~~من جملة الحكم هل يصح ذلك النذر أم لا فأجاب نفعنا الله سبحانه وتعالى به ~~بقوله النذر المذكور باطل فلا يجوز الحكم به والله سبحانه وتعالى أعلم # وسئل رحمه الله تعالى في رجل نذر سكنى المدينة فهل يكون نذره قربة فتلزمه ~~وإذا قلتم باللزوم فهل يجزئه سكنى مكة قياسا على الاعتكاف وإذا قلتم ~~بالقياس فما الجامع بينهما وإذا قلتم بعدمه فما الفرق أو يكون قياس نذر ~~سكنى المدينة كقياس نذر المشي إلى البيت الحرام يلزم مع كون الركوب أفضل ~~وما القياس فيه والفرق وهل الأفضل في سكنى المدينة أو الاعتكاف في مسجدها ~~إتمام ما التزمه أو تكون مكة مجزئة مع الأفضلية فأجاب نفعنا الله سبحانه ~~وتعالى بعلومه بقوله سكنى المدينة سنة إن أمن من الوقوع في محذور وحينئذ ~~فيصح نذرها كما أفهمه كلامهم في باب النذر وأفهم كلامهم فيه أنه لا يجزئ ~~عنها سكنى مكة وإن كانت أفضل كما لو نذر المشي لا يجوز الركوب وكما لو نذر ~~التصدق بالدراهم لا يجوز بالذهب لأن المشي فيه مشقة مقصودة للشارع لا توجد ~~في الركوب # وكذا الدرهم فيها ما لا يوجد في الذهب مع مخالفة الجنس وكذلك سكنى ~~المدينة فيها من المشقة وغيرها ما لا يوجد في مكة ويؤيد ذلك قولهم لو نذر ~~جهادا وعين له جهة في نذره أجزأه غيرها إن ساوتها مسافة ومؤنة وإلا فلا ~~فأفهم ذلك أن سكنى مكة لا يجزئ عن سكنى المدينة وإن كانت أفضل لأنهما غير ~~مستويين في ذلك وغيره ويفرق بين السكنى والاعتكاف بأنه منوط بالمسجد من حيث ~~ذاته فلم يختلف الغرض باختلاف ذوات المساجد ms2513 غير الثلاثة وأما هي فالاختلاف ~~بينهما إنما جاء في أمر تابع هو مجرد الفضيلة فأجزأ الفاضل عن المفضول ولا ~~عكس وأما المشقة ونحوها فالثلاثة مستوية فيها بخلاف السكنى كما مر والحاصل ~~أن نفس الاعتكاف لم يختلف باختلاف المحال إلا في الأفضلية فحسب والسكنى ~~مختلفة باختلاف المحال في الأفضلية وغيرها ومتى وقع الاختلاف في غير ~~الأفضلية لم يجز أحدهما عن الآخر وحيث عين في نذره شيئا فالأولى فعله وإن ~~قلنا بأن غيره الأفضل يجزئ عنه والله سبحانه وتعالى أعلم # وسئل رحمه الله تعالى في حقيقة نذر التبرر وما الفرق بينه وبين ~~PageV04P269 نذر اللجاج فقد ذكر في الأنوار ما معناه أن نذر التبرر تعليق ~~قربة على حصول نعمة أو اندفاع نقمة فهل هو مقصور على ذلك أو ما يظهر منه ~~الحث والمنع لجاج والباقي تبرر ويظهر ذلك فيما لو قال إن سقط هذا الجدار ~~فعلي أن أتصدق بكذا وكذا أو إن استحق منك يا فلان هذا المال بدعوى من فلان ~~أو من أحد فنذر علي أن أتصدق عليك بكذا فهل هذا نذر لجاج أو تبرر وأما قوله ~~إن دخل فلان الدار أو لم يدخل فلله علي كذا فظاهر أنه لجاج فبينوا لنا ~~حقيقة ذلك جزاكم الله تبارك وتعالى خيرا # فأجاب نفعنا الله سبحانه وتعالى بعلومه بقوله النذر إما تبرر أو لجاج ~~والتبرر إما مجازاة أو ملتزم ابتداء فالمجازاة هو تعليق التزام قربة في ~~مقابلة حدوث نعمة أو اندفاع نقمة كما لو قالوه أو كل ما يجوز أن يدعوا الله ~~تعالى به وأن يسأله إياه كما قاله الصيمري وطرده القاضي في كل مباح قال في ~~الكفاية وهو أفقه وأوضح فالحاصل أنه تعليق التزام القربة في مقابلة ما يرغب ~~فيه # سواء أكان حصوله على ندور أم لا وغير المجازاة كلله علي أن أصلي مثلا ولا ~~يشترط في القسمين الإضافة إلى الله سبحانه وتعالى خلافا للقاضي وأما نذر ~~اللجاج فهو تعليق القربة بما يرغب عنه وهو معنى قول الشيخين هو أن يمنع ~~نفسه من شيء ms2514 أو يحثها عليه بتعليق التزام قربة وقد يكون لتحقيق خبر أيضا ~~كأن لم يكن كما قلت فلله علي كذا ثم الصيغة إن كانت نصا في التبرر أو ~~اللجاج فظاهر ولا يحتاج هنا إلى قصد # وإن احتملتهما اشترط قصد الناذر فإن قصد شيئا عمل به فإذا قال إن دخلت ~~الدار فمالي صدقة كان نذر لجاج لأنه مفهوم منه فكان كقوله علي أن أتصدق ~~بمالي فإما أن يتصدق بكله وإما أن يكفر كفارة يمين ولتبادر اللجاج من هذه ~~الصيغة لم يحتج لقصده كما أفهمه إطلاقهم بخلاف التبرر فإن هذه الصيغة وإن ~~احتملته لكنه غير متبادر منها فاحتيج إلى قصده فإذا أراد بها إن رزقني الله ~~سبحانه وتعالى دخول الدار بأن رغب دخولها كانت نذر تبرر وكذا يقال في إن ~~سقط هذا الجدار فعلي أن أتصدق بكذا فهو نذر لجاج إلا أن يريد إن رزقني الله ~~تعالى سقوطه بأن يكون سقوطه مرغوبا فيه فيكون نذر تبرر لما تقرر أن المرغوب ~~فيه تبرر والمرغوب عنه لجاج وضبط ذلك الأئمة بأن الفعل إما طاعة أو معصية ~~أو مباح والالتزام في كل منهما تارة يتعلق بالإثبات وتارة يتعلق بالنفي ~~فالإثبات في الطاعة كأن صليت فعلي كذا يحتمل التبرر يريد إن وفقني الله ~~تبارك وتعالى لصلاة فعلي كذا واللجاج بأن يقول له صل فيقول لا أصلي # وإن صليت فعلي كذا والنفي في الطاعة كأن يمنع من الصلاة فيقول إن لم أصل ~~فعلي كذا لا يحتمل غير اللجاج إذ لا بر في ترك الطاعة والإثبات في ترك ~~المعصية كأن يؤمر بشرب الخمر فيقول إن شربتها فعلي كذا لا يحتمل غير اللجاج ~~أيضا لما تقرر والنفي فيها كأن لم أشربها فعلي كذا يحتملها التبرر بأن يريد ~~إن عصمني الله تعالى من شربها واللجاج بأن يمنع من شربها فيقول إن لم ~~أشربها والمباح نفيا وإثباتا يحتملها فالتبرر في النفي كأن لم آكل كذا فعلي ~~كذا بقصد إن أعانني الله على كسر شهوتي فتركته فعلي كذا وفي الإثبات كإن ~~أكلت كذا ms2515 بقصد إن يسره الله تبارك وتعالى لي وللجاج في النفي كقوله وقد منع ~~من أكل الخبز إن لم آكله فعلي كذا وفي الإثبات وقد أمر بأكله إن أكلته فعلي ~~كذا # وبما تقرر علم أن قوله إن استحق منك يا فلان هذا المال إلخ يتصور أن يكون ~~تبررا بأن يكون الناذر ادعاه لنفسه وأراد إثباته لها لأنه علقه بمرغوب فيه ~~حينئذ وأن يكون لجاجا بأن يترتب على استحقاقه ضرر الناذر مثلا لكونه كان ~~تحت يده فيكون طريقا في الضمان مثلا لكونه مرغوبا عنه حينئذ وقول الشيخين ~~نقلا عن الغزالي وأقره لو قال البائع للمشتري إن خرج المبيع مستحقا فلله ~~علي أن أهبك ألفا كان لغوا اعترضه كثيرون بأن الوجه انعقاد النذر وغايته ~~أنه لجاج # وأجبت عنه في شرح العباب بأن البائع لا يقصد بذلك غالبا بل دائما إلا ~~ترويج سلعته فمن ثم جعلوه لغوا نظرا لمعاني العقود دون صيغها وإن كان النظر ~~للصيغ أكثر PageV04P270 وقول السائل في إن دخل أو لم يدخل الظاهر أنه لجاج ~~ليس على إطلاقه لما تقرر أن ذلك يحتمل التبرر واللجاج لأنه قد يريد إن وفقه ~~الله سبحانه وتعالى للدخول أنه كأكل الخبز وقد علمت أنه يتصور فيه نذر ~~اللجاج والتبرر نفيا وإثباتا كما صرحوا به وأنهم لم يخصوا ذلك بالدخول بل ~~أجروه في كل مباح ومنه الدخول فكلامهم مصرح بأن الدخول نفيا وإثباتا يحتمل ~~النذرين بالمعاني التي قررناها فكيف مع ذلك يقال فظاهر أنه لجاج والله ~~سبحانه وتعالى أعلم # وسئل رحمه الله تعالى هل يصح النذر على بعض أولاده دون بعض وإذا أراد ~~النذر على جميعهم فنذر على الأول ثم الثاني إلى آخرهم ما حكمهم بينوا ذلك ~~فأجاب نفعنا الله سبحانه وتعالى بعلومه بقوله واختلف المتأخرون من أهل ~~اليمن في النذر على بعض الأولاد فقال جماعة منهم كالفتى وتلميذه الكمال ~~الرداد والجمال بن حسين القماط واقتضاه كلام البدر بن شهبة أنه باطل لأن ~~شرط النذر القربة ولا قربة في ذلك بل هو مكروه كما صرح به ms2516 النووي في تنقيح ~~الوسيط وقول الوسيط كان تاركا للأحب عبارة ناقصة والصواب ما قاله الأصحاب ~~فإن الحديث مصرح بشدة كراهيته بل صرح ابن حبان في صحيحه بعدم جوازه وأطنب ~~فيه لخبر الصحيحين بأن أبا النعمان بن بشير نحله شيئا دون إخوته فطلب من ~~النبي صلى الله عليه وسلم الإشهاد على ذلك فقال فلا تشهدني إذا فإني لا ~~أشهد على جور والحرمة مذهب وقال أكثر العلماء بالكراهة فقط لقوله صلى الله ~~عليه وسلم فأشهد على هذا غيري ولو كان محرما لم يأذن له في إشهاد غيره عليه ~~والجور الميل والمكروه مائل عن سنن الاستقامة فلا دليل للحديث في الحرمة ~~وقال آخرون يصح النذر منهم الشيخ نجم الدين يوسف المقري والفقيه عبد الله ~~بن أحمد بامخرمة وهذا هو الذي يتجه ترجيحه لأن الذي دل عليه كلامهم في باب ~~النذر أن مرادهم وبقولهم لا ينعقد نذر المكروه المكروه لذاته بخلاف المكروه ~~لمعنى خارج عن ذاته بأن تكون ذاته قربة وإنما اقترن بها أمر خارج عنها صيره ~~مكروها فهذا ينعقد نذره كما صرحوا به في مسائل منها صوم الدهر فقد أطلق في ~~الروضة انعقاد نذره مع أنه قد مر في باب الصوم كراهته في بعض الصور وأبلغ ~~من ذلك قوله في شرح المهذب لا خلاف في انعقاد نذره ولزوم الوفاء به وكلام ~~الرافعي صريح في صحة نذره وإن قلنا بكراهته على توقف فيه وعبارته إذا نذر ~~صوم الدهر انعقد نذره وقد ذكرنا في آخر الصيام أن منهم من أطلق القول ~~بكراهته ولا يبعد أن يتوقف على ذلك التقدير في صحته لأن النذر تقرب ~~والمكروه لا يتقرب به والمذهب انعقاده # ا ه # فتأمل قوله والمذهب انعقاده بعد ذكره التوقف وعليه فقد أجاب المحقق الشمس ~~الجوجري في شرح الإرشاد عن ذلك بكلام حسن فقال فإن قلت فهل للتوفيق بين ما ~~في الروضة والمجموع والشرح هنا من إطلاق الانعقاد وبين ما ذكرناه في صوم ~~التطوع من الكراهة إما مطلقا أو على التفصيل الذي نقل وجه أم لا ms2517 قلت يمكن ~~أن يقال في وجه التوفيق أن ما ذكر هنا لأجل أن الصوم في نفسه قربة وطاعة ~~فصح التزامه بالنذر ووجب الوفاء به مطلقا من غير تفصيل ما ذكر هنا من ~~الكراهة ليس راجعا إلى الصوم من حيث ذاته بل باعتبار ما يعرض له من خوف ~~الضرر والفوت فالمكروه في الحقيقة هو التفويت والتعرض للضرر لا نفس الصوم ~~ويؤيد ما ذكرته أن البغوي صرح بالكراهة وبانعقاد النذر وحينئذ فقول المطلق ~~أن كلام التنبيه صريح في عدم الصحة لأنه قال لا يصح النذر إلا في قربة غير ~~ظاهر ومثل عبارة التنبيه في ذلك عبارة الحاوي النذر التزام قربة فلا يقتضي ~~تخصيص ذلك بالتنبيه # ا ه # فتأمله تجده صريحا في صحة النذر في مسألتنا وإن أعطى بعض الأولاد صدقة ~~وهي من حيث ذاتها قربة وإنما كرهت في هذا الفرد الخاص لما يترتب عليها من ~~التخصيص المؤدي إلى العقوق فحينئذ الصدقة والصوم قربتان في ذاتهما وقد يعرض ~~لهما ما يصيرهما مكروهين لأمر خارج عنهما فإذا قالوا بانعقاد صوم الدهر وإن ~~PageV04P271 قلنا بكراهته فليقولوا بانعقاد النذر في صورتنا ولا نظر إلى ~~الكراهة كما علمت وبما تقرر يندفع ميل الأذرعي الآخذ بقضية توقف الرافعي ~~وتعجبه من جمع البغوي بين القول بالكراهة وانعقاد النذر وإن تبعه غيره على ~~ذلك وأطالوا فيه وقد بسطت الكلام على ذلك في شرح العباب وبينت رد ما وقع ~~للزركشي وغيره هنا مما يؤيد ما قلناه ثم هو أصرح في المراد مما سبق تصريحهم ~~بانعقاد نذر صوم الدهر من المرأة المزوجة بغير إذن زوجها ومن الرقيق بغير ~~إذن سيده ولم ينظروا إلى حرمة الصوم عليهما بغير إذن الزوج والسيد لأن ~~الحرمة ليست لذات الصوم لما عرض من تفويت حق الزوج والسيد فإذا كانت الحرمة ~~العارضة للعبادة غير مانعة من انعقاد نذرها فأولى أن تكون الكراهة العارضة ~~لها غير مانعة من انعقاد نذرها فاتضح ما ذكروه من انعقاد نذر صوم الدهر وما ~~ذكرناه من انعقاد نذر إعطاء بعض الأولاد وأصرح مما قلناه ms2518 في انعقاد صوم ~~الدهر مع كراهته تصريح الشيخين بصحة نذر صوم يوم الجمعة مع كراهته فإنهما ~~وغيرهما صرحوا بأنه لو نسي اليوم المعين من الأسبوع صام الجمعة وعللوه بأنه ~~آخر الأسبوع فإن كان اليوم المعين غيره فهو قضاء وإن كان هو المعين فهو ~~أداء فقولهم فهو أداء صريح في صحة نذره وإذا صح نذره مع كراهته لأنها لمعنى ~~خارج عن ذات الصوم وهو الإضعاف عما فيه من الوظائف الدينية فكذلك يصح إعطاء ~~بعض الأولاد مع كراهته وإذا تأملت ما ذكرته من كلامهم في هذا ظهر لك أن ما ~~مر عن الأذرعي وغيره من النزاع في انعقاد نذر صوم الدهر إذا قلنا بكراهته ~~غفلة عن كلامهم هذا أعني الذي ذكروه في انعقاد نذر صوم الجمعة مع كراهته ~~وكذلك ظهر لك أيضا أن من قال في نذر إعطاء بعض الأولاد بالبطلان غفل عما ~~قالوه في صوم الدهر وصوم الجمعة ونظر إلى مجرد قولهم لا يصح نذر المكروه ~~فتأمل ذلك ولا تغتر بغيره ومحل الخلاف فيما إذا لم يكن للمنذور إعطاؤه من ~~الأولاد صفة تقتضي تميزه كفقر وصلاح واشتغال بعلم وإلا انعقد نذر إعطائه ~~اتفاقا إذ لا كراهة فيه حينئذ وعلى ما رجحته فلا فرق إذا أراد النذر ~~لجميعهم بين أن ينذر للكل معا أو واحدا بعد واحد والله سبحانه وتعالى أعلم # وسئل رحمه الله تعالى عما لو تواطآ على أنه إلا أقرضه مالا معلوما نذر ~~عليه بعد صحة الإقراض بمال معلوم القدر في ذمته في عين كل سنة مدة بقاء ~~الدين ثم حققا ذلك هل هذا النذر صحيح أم لا فقد رأيت جوابا لبعض علماء زبيد ~~ببطلانه ولآخر بصحته وأطال فيه الكلام وشرط فيه شروطا كون الدين حالا وعجز ~~المدين عنه بحيث لو طولب به لأدى إلى فقره ومسكنته أو إخراجه من داره أو ~~أخذ ضيعته التي مؤنته منها وأن يقيد النذر بقوله إلى أن يوسر وبسط فيه ~~كثيرا # فما التحقيق في ذلك الذي لا يعتمد في الفتيا على غيره فأجاب نفعنا ms2519 الله ~~سبحانه وتعالى بعلومه بقوله إذا تواطآ على أن يقرضه مالا وينذر كل سنة بشيء ~~معين فأقرضه ثم نذر المقترض لمقرضه بدينار مثلا كل سنة ما دام هذا المال في ~~ذمته فالذي يتجه لي في هذه المسألة أنه إن أتى بهذا النذر على قصد الوفاء ~~بما تواطآ عليه لم يصح لأن المواطأة المذكورة مكروهة فالوفاء بها مكروه ~~والمكروه لا يصح نذره # والدليل على كراهة تلك المواطأة قولهم لو تواطأ العاقدان على نحو الطلاق ~~قبل النكاح ثم عقدا بذلك القصد بلا شرط كره كما قاله الماوردي وغيره خروجا ~~من خلاف من أبطله ولأن كل ما لو صرح به أبطل إذا أضمره كره فكراهة العقد ~~بهذا القصد صريحة في كراهة النذر بذلك القصد وحيث كره النذر والمنذور به ~~فلا يمكن الانعقاد وقد بان بما قررته كراهة النذر والمنذور به إذا قصد به ~~الوفاء بما تواطآ عليه # وفي هذه الحالة لا فرق بين أن يكون الناذر فقيرا والدين حالا وأن يكون ~~بخلاف ذلك وإن قصد به محض القربة والتصدق أو الإهداء إلى المقرض كل سنة من ~~غير أن يجعله في مقابلة مواطأة ولا غيرها صح النذر لأنه حينئذ قربة ~~كالمنذور به وإن قصد به جزاء شكر نعمة الصبر عليه ولو PageV04P272 لإعساره ~~مع حلول الدين صح أيضا أخذا من قول القاضي حسين في آخر الأيمان لو شفي ~~مريضه فقال لله علي عتق رقبة لما أنعم علي من شفاء مريضي لزمه الوفاء ~~بالمنذور قولا واحدا كما لو علق بشفائه قال البلقيني وكأنه نظر إلى أن هنا ~~جزاء شكر النعمة فأنزله منزلة المجازاة المعلقة قبل الحصول وهذا كلام حسن ~~معتمد # ا ه # وقال الزركشي إنه قياس سجود الشكر # ا ه # ويؤيده أيضا قولهم في نذر المجازاة هو أن يعلق التزام المال على حصول ~~نعمة يرجوها من مال أو جاه أو ولد أو اندفاع نقمة يحذرها كنجاة من هلكة ~~وضبطه الصيمري بأن يعلق القربة على حصول ما يجوز أن يدعو الله تبارك وتعالى ~~به وأن يسأله إياه ms2520 فإذا حصل لزمه الوفاء بنذره # ا ه # ولا شك أن المقترض بعد أن افترض ولزم الدين ذمته إذا نذر لمقرضه كل سنة ~~بكذا انحل هذا النذر إلى أن المراد به نذرت لك علي بكذا كل سنة إن صبرت علي ~~فجعل هذا النذر مجازاة لصبره عليه وصبره عليه فيه نعمة لرفقه بذلك المال ~~واندفاع نقمة عنه من نحو مطالبته وحبسه وإضراره فدخل حينئذ هذا النذر بهذا ~~القصد في كلامهم فاتضح صحته ولزوم الوفاء به وإن أطلق الناذر نذره ولم ينو ~~به شيئا فهو محل التردد لأنه يحتمل المعنى المبطل وهو الحالة الأولى ~~السابقة والمعنى المصحح وهو الأحوال الثلاثة التي بعدها والذي يفهمه قولهم ~~السابق في مسألة النكاح ثم عقدا بذلك القصد الصحة هنا في حال الإطلاق وهو ~~متجه إذ الصيغة بوضعها صحيحة وإنما أبطلها قصد الوفاء بالمواطأة المكروهة ~~ونحوه فإذا خلت عن ذلك القصد المبطل لزم الحكم بصحتها إذ لم يقترن بها ~~حينئذ مبطل ظاهرا ولا باطنا ومما يدل لتأثير القصد في صحة النذر المحتملة ~~بحث الأذرعي في امرأة نذرت الجهاد أنها إن أرادت به القتال ومكافحة الأبطال ~~لم ينعقد نذرها وإن قصدت به مداواة الجرحى ونحو ذلك من القيام بمصالح ~~المجاهدين انعقد نذرها فقد كن في الصدر الأول يخرجن لتلك # ا ه # بل قد صرح الشيخان كجماعة بنحو ذلك فقالوا قد تتردد الصيغة فتحتمل نذر ~~التبرر وتحتمل نذر اللجاج فيرجع فيه إلى قصد الشخص وإرادته وفرقوا بينهما ~~بأنه في نذر التبرر يرغب في السبب وهو شفاء المريض مثلا بالتزام المسبب وهو ~~القرابة المسماة وفي نذر اللجاج يرغب عن السبب لكراهته الملتزم # ا ه # وإذا تأملت فرقهم المتضمن لحد نذر التبرر المتعين الوفاء به بما ذكر علمت ~~أن النذر في مسألتنا من أقسام نذر التبرر إلا في الحالة الأولى وهي ما قصد ~~الوفاء بالمواطأة وفي غير هذه الحالة لا فرق بين أن يكون المقرض فقيرا أو ~~غنيا فقد صرح القاضي حسين بصحة النذر للغني لأن التصدق عليه قربة فجاز ~~التزامه بالنذر ms2521 وفي فتاوى الولي أبي زرعة ما يؤيد ما قدمته فإنه سئل عمن ~~نزل لآخر عن أرض يستحق منفعتها بالإقطاع فالتزم المنزول له بالنذر الشرعي ~~أنه إذا خرج له منشور إقطاعها بمقتضى ذلك النزول دفع له كذا فوجدت الصفة ~~فهل يصح هذا النذر فأجاب بصحته وأنه نذر مجازاة ولا ينافيه ما نقله الشيخان ~~عن فتاوى الغزالي وأقراه من أن البائع لو قال للمشتري إن خرج المبيع مستحقا ~~فلله علي أن أهب منك مائة دينار لم يصح لأنه مباح وذلك لأن هذا نذر لجاج إذ ~~ليس للبائع غرض في أن يخرج المبيع مستحقا وإنما يفعل ذلك تحقيقا لزعمه ~~ودفعا لقول قائل ليس هذا ملكه بخلاف المنزول له فإن له غرضا في أن يصير ~~الإقطاع له وهي نعمة فيشكر الله عليها بما يدفعه للناذر فإن قبل لم يستند ~~الغزالي في البطلان إلى كونه نذر لجاج وإنما استند إلى أنه مباح فنذر ~~اللجاج في صورته وصف طردي قلنا صورة الغزالي صرح فيها بأن المدفوع هبة وأما ~~هذه فلم يصرح فيها به فيجوز أن يكون صدقة قصد بها ثواب الآخرة وبتقدير أن ~~لا يقصد به الصدقة فهو مندوب لكونه مكافأة ليد سبقت من النازل بسبب نزوله ~~والمكافأة على الإحسان مطلوبة شرعا وهذا منتف في صورة الغزالي # ا ه # فتأمل قوله وبتقدير أن لا يقصد به الصدقة فهو مندوب إلخ تجده صريحا فيما ~~ذكرته من الصحة في مسألتنا في الأحوال الثلاثة وبما PageV04P273 قررته يعلم ~~الرد على من أطلق البطلان فيها وعلى من قيد الصحة فيها بتلك الشروط ويعلم ~~أيضا أن الوجه ما قلناه من التفصيل المصرح به في كلامهم فتأمل ذلك فإنه مهم ~~والله سبحانه وتعالى أعلم # وسئل رحمه الله تبارك وتعالى عمن نذر لعمرو بمال ومراده إلا لم يبع بكر ~~داره من عمرو ومراده أن بكرا لا يترك البيع بل يخالف في ذلك ما حكم النذر ~~وعمن قال لآخر تعلم كذا وكذا إن معك حولا ضيعة نفيسة فقال كالمازح هي نذر ~~عليك ما الحكم وإذا ms2522 قال أردت غيرها ما الحكم فأجاب نفعنا الله سبحانه ~~وتعالى بعلومه بقوله النذر لعمرو في صورته المذكورة يحتمل اللجاج والتبرر ~~وقد مر الفرق بينهما بأنه في نذر التبرر يرغب في السبب وهو شفاء المريض ~~مثلا بالتزام المسبب وهو القربة المسماة وفي نذر اللجاج يرغب عن السبب ~~لكراهته الملتزم فعدم بيع بكر داره من عمرو وإن أحبه الناذر ورغب فيه لغرض ~~صحيح له فيه كان النذر تبررا فيلزمه ما التزمه لعمرو وإن كرهه الناذر أو لم ~~يرغب فيه كان نذر لجاج فيتخير بين أن يعطي عمرا ما التزمه له وبين كفارة ~~يمين وينعقد النذر بقوله هي نذر عليك وإن كان مازحا على أن الصيغة تحتمل ~~الإقرار وهو صحيح مع المزح أيضا ولا يقبل قوله أردت غيرها لأن كلامه صريح ~~فيها والله سبحانه وتعالى أعلم # وسئل عمن عليه دين لرجل فنذر على آخر بجميع أملاكه أو وقفها عليه ما ~~الحكم وإن كان الناذر أو الواقف هو الضامن هل حكمه حكم الأصيل فأجاب نفعنا ~~الله تبارك وتعالى بعلومه بقوله من عليه دين يستغرق ماله وليس له جهة ظاهرة ~~يرجو الوفاء منها فنذر التصدق بجميع ماله لم ينعقد ذلك النذر كما بحثه ~~الأذرعي وتبعه الزركشي وغيره لأن الأولين قيدا لزوم التصدق بكل المال في ~~قول الأصحاب لو نذر ماله لسبيل الله لزمه التصدق بكله على الغزاة # فقالا ومحل لزوم التصدق بكل ماله فيما تقرر ما إذا لم يكن عليه دين لا ~~يرجو له وفاء أو ليس له من يلزمه مؤنته وهو محتاج إلى صرفه له فإن كان كذلك ~~لم ينعقد نذره لذلك لعدم تناوله له لأنه يحرم عليه التصدق بما يحتاج إليه ~~لذلك # ا ه # وبه علم انعقاد النذر الذي يحتاج إليه لما ذكر لأنه حيث لم يرج الوفاء من ~~جهة ظاهرة لدينه كان ما يحتاج إليه للوفاء به متعينا للوفاء فلم يتناوله ~~النذر وبهذا يفرق بين عدم انعقاد النذر هنا وانعقاده لبعض الأولاد وإيضاحه ~~أن المنذور به هنا متعين الصرف إلى الدين أو ms2523 العيال أو النفس إذا لم يصبر ~~على الإضافة وحيث تعين صرفه لذلك لم يتناوله النذر لأنه إنما يتناول القربة ~~الذاتية # وإن اقترن بها حرمة أو كراهة لأمر خارج والتصدق بالمحتاج إليه لما ذكر ~~ليس قربة مطلقا لا لذاته ولا لأمر عارض وأما إعطاء بعض الأولاد فهو من ~~جزئيات الصدقة المندوبة والكراهة فيه إنما هي لأمر خارج فلم يمنع انعقاد ~~النذر ويدل على أنها لأمر خارج قولهم لا يكره تخصيص بعض الأولاد لنحو فقر ~~أو علم وأما المحتاج إليه لما مر فالحرمة بالتصدق به أمر ذاتي لا يمكن ~~انفكاكه عنه فاتضح فرقان ما بين المسألتين فإن قلت يمكن زوال الحرمة برضا ~~الدائن أن يتصدق به قلت إذا وجد رضاه خرجت المسألة عن فرضها الذي الكلام ~~فيه وهو أن يحتاج إلى صرف المنذور به في الدين ومع الرضا لا احتياج فلم ~~توجد صورة المسألة فلا يرد ذلك على ما نحن فيه وبعد أن تقرر لك ذلك في ~~النذر واتضح فلا يخفى عليك إلحاق الوقف بالنذر إذ هما من واد واحد من حيث ~~إن كلا قربة وإنه لا ينعقد في مكروه ولا محرم فلو كان لمدين أرض متعينة ~~الصرف إلى قضاء دينه الذي لا يرجو له الوفاء من جهة ظاهرة غيرها فوقفها لم ~~ينعقد وقفه ثم رأيت الأصبحي أطلق في فتاويه صحة وقف المديون في صحته قبل ~~الحجر عليه ويتعين حمله على ما ذكرته بأن يكون له جهة ظاهرة يرجو الوفاء ~~منها فحينئذ يصح وقفه وإن كان مدينا والذي يدل عليه كلامهم في باب الضمان ~~أن الدين المضمون ثابت في ذمة الضامن كما أنه ثابت في ذمة المضمون عنه إذ ~~حقيقة الضمان ضم ذمة إلى ذمة وإذا ثبت لزوم الدين لزمته فيكون نذره ووقفه ~~بما يحتاج إليه ما ذكر في غير الضامن فلا يصح منه نذر PageV04P274 ولا وقف ~~له لما ذكرنا والله سبحانه وتعالى أعلم # وسئل رحمه الله تعالى عن شخص نذر على آخر بقطعة من داره ثم منع الناذر ~~المنذور عليه من ms2524 المرور في الدار إلى القطعة هل له ذلك أو لا فأجاب نفعنا ~~الله تبارك وتعالى به بقوله الجواب عن هذه المسألة يحتاج إلى مقدمة وهي ~~أنهم صرحوا بأن بيع الإنسان لقطعة من أرض محفوفة بملكه من سائر الجوانب ~~صحيح وللمشتري الممر من كل جانب وإن لم يقل بعتكها بحقوقها لتوقف النفع ~~عليها فهو كبيعها بحقوقها فإن شرط الممر من جانب ولم يعينه أونفاه لم يصح ~~البيع لتعذر الانتفاع بالمبيع حالا # وإن أمكن تحصيل ممر له بعد وشرط البغوي عدم إمكان تحصيله وحيث اشترى ما ~~يلي ملكه أو الشارع مر في أحدهما لا في ملك البائع إلا أن قال بحقوقها ومن ~~باع دارا واستثنى لنفسه بيتا منها مر منها إليه ما لم يتصل البيت بملكه أو ~~شارع كما ذكره القاضي حسين فإن نفى الممر ولم يمكن تحصيله لم يصح البيع ~~كبيع ذراع من ثوب ينقص بالقطع وصرحوا أيضا بأن ما جاز بيعه جازت هبته وما ~~لا فلا غالبا فيهما ومن غير الغالب نحو حبتي الحنطة فتجوز هبتهما وإن امتنع ~~بيعهما ذكره في المنهاج واعتمده الأذرعي وغيره إذ لا محذور في التصديق ~~بتمرة أو بشقها فكذا في الهبة لكن قال ابن النقيب إن ما في المنهاج سبق قلم ~~أو وهم لما في الرافعي من أن ما لا يتمول لحبة حنطة أو زبيبة لا يباع ولا ~~يوهب # ا ه # والذي يتجه أنه لا خلاف بل الأول محمول على ما إذا أراد بهبته نقل اليد ~~عنه كما مال إليه الإمام والثاني محمول على ما إذا أراد تمليكه لتعذر ~~تمليكه إذا تقرر ذلك فنذر قطعة الأرض المذكورة يحتمل تخريجه على بيعها ~~فيأتي في نذرها ما ذكرناه في بيعها فيصح النذر بها وإن احتفت بملك الناذر ~~من سائر الجوانب وللمنذور له الممر من كل جانب وإن لم يقل الناذر بحقوقها ~~ويبطل إن شرط له الممر من جانب مبهم أو نفاه وإذا نذر له بما يلي ملكه أو ~~الشارع مر في أحدهما لا في ملك الناذر إلا ms2525 أن قال بحقوقها ومن نذر بدار ~~واستثنى لنفسه بيتا منها مر منهما إليه ما لم يتصل البيت بملكه أو بشارع ~~فإن نفى الممر ولم يكن تحصيله لم يصح النذر هذا كله ما يقتضيه قياس النذر ~~على البيع بجامع أن كلا يقتضي الملك وإن افترقا من وجوه كثيرة ويحتمل ~~تخريجه على هبتها فيأتي في نذرها ما ذكرناه في هبة ما لا يتمول فعلى ما في ~~المنهاج يصح نذرها مطلقا وللمنذور له الممر إليها ما لم يتصل بملكه أو ~~بالشارع لأنه حينئذ لا حاجة به إلى المرور في ملك الغير وأما على ما قلناه ~~من الحمل فلا يأتي ذلك إلا إن أراد بالنذر بها في الصورة التي لا ينتفع بها ~~فيها بأن شرط الناذر عدم الممر إليها من ملكه ولا يمكن تحصيل ممر آخر لها ~~نقل اليد عنها لا تمليكها وأما على ما في الرافعي وكذا على ما بحثناه إن ~~أراد بالنذر بها في الصورة المذكورة تمليكها فلا يصح النذر بها والذي يتجه ~~من الاحتمالين هو الثاني أعني قياس النذر على الهبة لا على البيع لأن بين ~~البيع والنذر تجانسا أعم وهو مطلق إفادة الملك وبين النذر والهبة تجانسا ~~أخص وهو إفادة ذلك مع كون كل منهما قربة بذاته ولا شك أن التشابه الأخص ~~أولى رعاية من التشابه الأعم فكان إلحاق النذر بالهبة أولى وأحق وحينئذ ~~فيصح نذر القطعة المذكورة مطلقا حتى في الصورة التي لا يصح بيعها فيها بناء ~~على ما مر عن المنهاج وكذا على ما مر عن غيره إن أراد نقل اليد لا التمليك ~~وللمنذور له الممر من ملك الناذر إليها ما لم يتصل بملكه أو بشارع هذا ما ~~ظهر لي في هذه المسألة ولم أر فيها نقلا والله سبحانه وتعالى أعلم # وسئل رحمه الله تعالى هل نذرت عليك بكذا صيغة صحيحة أو لا وكيف كيفية ~~الصيغة التي لا خلاف فيها لمن أراد النذر بمال على آخر فأجاب نفعنا الله ~~تعالى بعلومه وبركته بقوله المعتمد أن نذرت من صرائح ms2526 النذر لكن قال بعضهم ~~محله حيث كان الملتزم قربة أو أضيف لما يتقرب به كنذرت للفقراء بخلاف نذرت ~~لفلان بكذا قال فهذه محتملة للنذر وغيره فيظهر أنها كناية # ا ه # وكلام الأنوار قد يدل لما قاله ومع ذلك فالأوجه أنها صريح مطلقا لشهرتها ~~PageV04P275 وورود أصلها ولا فرق بين نذرت لك ونذرت عليك بكذا والأولى لمن ~~أراد أن ينذر لغيره بمال أن يقول لله علي أن أعطيك أو أتصدق عليك به أو ~~بكذا أو نحو ذلك والله سبحانه وتعالى أعلم # وسئل رحمه الله تعالى عما إذا أراد الشخص أن ينذر بمال على مسجد أو مشهد ~~صالح كيف الصيغة وإذا أراد أن يقف قطعة من الأرض ليحصل من غلتها زاد ويصرف ~~على المحتاجين في مسجد معين أو مشهد صالح معين أو أراد أن يقفها ليشتري من ~~غلتها شمعا أو نحوه ليسرج فيهما أو في أحدهما كيف كيفية الصيغة فأجاب بقوله ~~كيفية صيغة ما ذكر في السؤال أن يقول لله علي كذا لهذا المسجد أو لمصالحه ~~أو لمصالح هذا المشهد أو المقيمين به أو نحوهم أو أن يقول وقفت هذا على ~~المحتاجين بمحل كذا ليشتري من غلته زادا ويصرف إليهم أو وقفت هذا على أن ~~يشتري من غلته شمعا أو نحوه ليسرج في محل كذا ومر أن صحة الوقف على السراج ~~نحو الشمع مقيدة بما إذا كان هناك من ينتفع بالوقود ولم يقصد التقرب إلى من ~~في القبر ولا التنوير عليه والله سبحانه وتعالى أعلم # وسئل عن حكم النذر للكافر فأجاب بقوله يجوز النذر للكافر لأن الصدقة عليه ~~قربة كما يجوز للغني لذلك # وسئل عن الشخص إذا نذر لولده شيئا فهل له الرجوع فيه أم لا أفتى الفقيه ~~جمال الدين الوصي المشهور بالبصال وغيره بأنه ليس له الرجوع وأفتى بعضهم ~~بأن له الرجوع قال الأزرقي في شرح التنبيه والأول أقوم ففي الروضة الصدقة ~~المذكورة كالزكاة والدين على المشهور وكما لا يرجع فيما دفعه إليه من لحم ~~الأضحية فما الأرجح من ذلك فأجاب نفعنا ms2527 الله تبارك وتعالى بعلومه بقوله إن ~~مأخذ من أفتى بالرجوع إلحاق النذر في الحكم بالصدقة مسلوكا به مسلك جائز ~~الشرع وقد قال في الهبة من أصل الروضة أنه لو تصدق على ولده فله الرجوع على ~~الأصح المنصوص لأن الصدقة نوع من الهبة وقد أطلق في الحديث الرجوع في الهبة ~~لكن صحح الرافعي في الشرح الصغير منع الرجوع قال لأن قصد المتصدق الثواب في ~~الآخرة وهو موجود به فعلى ما في الشرح الصغير لا وجه للإفتاء بالرجوع في ~~مسألة النذر وأما على ما في الكبير والروضة وهو الأرجح فله وجه لكن أوجه ~~منه مفارقة النذر للصدقة من حيث الوجوب بالنذر فالراجح منع منه الرجوع فيه ~~حيث وجدت صيغة نذر صحيحة والله سبحانه وتعالى أعلم # وسئل رحمه الله تعالى عن شخص نذر للآخر بربع ماله مثلا معلقا بشيء كقبل ~~مرض موته بيوم إن مات بمرض وساعة إن مات فجأة ثم توفي فهل يتناول النذر ~~المعلق المذكور ما حدث من مال الناذر ولو بعد النذر وقبل وجود الصفة أو لا ~~يتناول إلا ما كان موجودا حال تلفظه بالنذر وهل هو كالوصية في ذلك أو لا ~~وهل لصاحب النذر المعلق بصفة التصرف في شيء عينه للنذر بالبيع وغيره قبل ~~وجود الصفة أو لا وما المعتمد المفتى به في ذلك فقد اضطرب في ذلك فتاوى ~~المتأخرين # فأجاب بقوله كلامهم إن ما حدث بعد النذر وقبل وجود الصفة لا يتناوله ~~النذر ففي الجواهر وغيرها أن من نذر بنخلة إن شفى الله تعالى مريضه مثلا لم ~~تدخل ثمرتها الحادثة قبل وجود الشرط وهو الشفاء في صورتنا بخلاف الحادثة ~~بعد الشرط فإنها تتبع الأصل قال بعضهم وقضية كلام الجواهر أن ثمرة النخل ~~الموجودة قبل وجود الشرط لا تتبع الأصل تأبر أو لا وفيه نظر # ا ه # ومادة نظره النظر إلى ما في البيع من التفصيل بين المؤبر وغيره ويجاب بأن ~~البيع أقوى من النذر فاقتضى استتباع غير المؤبر بخلاف النذر فإنه قبل وجود ~~شرطه ضعيف لاحتمال أن لا ms2528 يوجد شرطه فيكون لغوا من أصله فلم يقتض الاستتباع ~~قبل وجود الشرط مطلقا وهذا فرق ظاهر لا غبار عليه وسيأتي قريبا ما يعلم منه ~~فرق آخر وإذا علمت ذلك علمت منه ما ذكرته لأن الثمرة المتولدة من غير المال ~~المنذور بعد النذر وقبل الشرط إذا لم تدخل فيه فأولى أن لا يدخل فيه ما حدث ~~له من مال لم يكن حال النذر هو ولا أصله فإن قلت يمكن الفرق بأن ما حدث من ~~المال PageV04P276 يشمله قوله بربع مالي فليدخل فيه بخلاف الثمرة المذكورة ~~فإنها لا تدخل في مسمى النخلة المنذورة قلت نفي عدم دخولها مطلقا ممنوع بل ~~تدخل في مسماها في بعض الصور ولذا قال بعتك هذه الشجرة دخلت ثمرتها غير ~~المؤبرة وقد علمت أنها لا تدخل هنا مطلقا فعلمنا أنه ليس الملحظ في عدم ~~دخولها شمول الاسم لها أو عدمه وإنما الملحظ في ذلك إلحاقهم النذر بالطلاق ~~والإعتاق في تقييده بالمملوك وإلغائه في غيره للخبر الصحيح لا نذر إلا فيما ~~تملك فهذه القاعدة لم يدخل في ماله المنذور بربعه ما حدث بعد النذر لأنه لو ~~دخل لم يكن سبب دخوله إلا النذر والنذر غير صالح لأن يتناول غير المملوك ~~عند صيغته فتعذر دخول ما حدث فيه سواء أكان تابعا أو مستقلا وكذا الثمرة ~~الحادثة بعده وقبل الشرط غير مملوكة عنده فلم يشملها ولم تتبع أصلها في ذلك ~~لما تقرر فاستوت الصورتان أعني نذره بربع ماله ونذره بهذه الشجرة في هذا ~~المعنى الظاهر الذي قررته وبه ظهرت أيضا أولوية عدم دخول المال الحادث لأن ~~الثمرة التبعية فيها للشجرة أقوى منها في المال الحادث بالنسبة إلى الموجود ~~حال النذر بل عنده التحقيق لا تبعية هنا لأن كلا من الحادث والموجود مستقل ~~بنفسه غير متوقف وجوده على وجود غيره ثم رأيت ابن الصلاح ذكر ما يؤيد الفرق ~~الذي ذكرته فإنه سئل عن نذر التصدق بثلثي ما يحصل من غلة أرض وقفها في سبيل ~~الله هل يلزم الوفاء به فأجاب بأنه لا يلزم ms2529 لأنه لم يكن حال النذر مالكا ~~لما يتحصل له من المغل قياسا على عدم صحة الطلاق والعتق فيما لا يملكه ~~للخبر الصحيح ثم ذكر أن في التتمة ما يتوهم منه خلاف هذا وإن الأظهر عنده ~~التفصيل بين أن يعلق زوال ملكه عن المغل بحصوله أي يصير صدقة بذلك فهذا ~~ونحوه لا يصح كما ذكر وبين أن يلتزم أن يتصدق به حينئذ فيصح # ا ه # والفرق بين صورتيه هاتين أن الأولى فيها نذر التصدق بمعين قبل ملكه وهو ~~باطل بخلاف الثانية فإنه ليس فيها إلا التزام التصدق في الذمة وهو صحيح ثم ~~رأيته في الروضة ذكر ما يصرح بهذا الفرق حيث قال يشترط في نذر القرب ~~المالية كالصدقة أن يلتزمها في الذمة أو يضيف إلى معين يملكه فإن قلت فما ~~الفرق بين النذر والوصية فإنها تتناول ما حدث وأيضا فقد ألحق بها في صحته ~~بالمجهول ففي نفائس الأزرق النذر بالمجهول كالوصية به ذكره بعض الفقهاء وهو ~~قويم فقد أفتى الفقيه أحمد بن حسن الحلي بأنه يصح النذر بحمل البهيمة وفي ~~فتاوى ابن الصلاح أنه لو نذر بثلثي غلة ستحصل له صح نذره أي بتفصيله السابق # ا ه # وأفتى القاضي بما هو صريح في ذلك أيضا حيث قال لو قال إن شفى الله تعالى ~~مريضي فلله علي أن أتصدق بخمس ما يحصل لي من المعشرات فشفي لزمه التصدق ~~بذلك ومما هو صريح فيه أيضا قول الأصحاب له نذر الهدية أو الصدقة لزمه ما ~~يقع عليه الاسم وقول الأنوار لو نذر أن يتصدق بأحد الشيئين أو يعتق أحد ~~العبدين فتلف أحدهما لزمه التصدق بالباقي أو إعتاقه وفي الكفاية ما يخالف ~~ذلك والأول أوجه كما ذكرته في شرح العباب وبينت فيه أن البغوي أفتى بذلك ~~ويوافق ذلك أيضا إفتاء البلقيني بصحة النذر بثمرة بستانه قلت الفرق بين ~~النذر والوصية في تناولها ما حدث بخلافه ظاهر فإن الإلزام والالتزام فيه في ~~الحال بخلافها فإن ذلك لا يكون إلا بعد الموت ولهذا كانت عقدا جائزا يجوز ms2530 ~~الرجوع فيها بخلاف النذر وقال كثيرون بصحتها من السفيه وببطلانه منه فناسب ~~كون الإلزام والالتزام فيه حالا اعتبار وجود ما علق النذر به حال النذر ~~وعدم تعديه إلى ما حدث بعده لانقضاء الالتزام فيه بانقضاء صيغة النذر وأما ~~الوصية فلما أنيط الالتزام فيها بالموت لم يعتبر المال الموجود عندها بل ~~عند ما نيطت به وهو الموت ومن الفرق الواضح بينهما أيضا أن الوصية تصح ~~بالموجود والمعدوم والطاهر والنجس ولا كذلك النذر فعلم أنهم توسعوا فيها ما ~~لم يتوسعوا فيه فإن قلت فما باله ألحق بها في صحته بالمجهول قلت الجامع ~~بينهما أن كلا لا معاوضة PageV04P277 فيه وإنما هو محض تبرع فساواها من هذه ~~الحيثية وصح بالمجهول لأن الجهل إنما يؤثر فيما فيه معاوضة ونحوها حذرا من ~~الغرر المنهي عنه ولا يلزم من تساويهما في هذا الحكم لظهور الجاه بينهما ~~فيه تساويهما في حكم آخر غيره سيما مع ظهور الفارق بينهما فيه فتأمل ذلك ~~فإنه مهم وإن لم أر من صرح به # وأما المسألة الثانية فالكلام فيها ينبني على رفع الخلاف فيها بين ~~الأصحاب وهي ما لو علق شفاء مريضه بعتق عبد معين له ثم علقه أيضا بقدوم ~~غائبه فالقاضي يقول كما فهمه عنه # الأذرعي في توسطه بعدم انعقاد النذر الثاني ويعتق عن الأول الذي هو ~~الشفاء وإن سبقه القدوم لأنه بان بالشفاء أن العتق لا يكون إلا عنه لسبقه # والعبادي يقول بانعقاد النذر الثاني كالأول ويعتق بالسابق منهما فإن وجدا ~~معا أقرع بينهما وثمرة الإقراع وإن اتحد الزمن في عتقه حينئذ بيان وقوعه ~~عمن خرجت القرعة له من أحد النذرين وإن كنا لا نوجب للآخر شيئا كما في ~~السبق هذا ما نقله في الروضة عن فتاوى القاضي عن العبادي وأقره وجزم به ابن ~~المقري في روضه # واعترض بأن الذي في فتاوى القاضي عن العبادي غير ذلك وهو أن النذر الثاني ~~موقوف فبالشفاء قبل القدوم أو معه يتبين أن الثاني لم ينعقد والعبد مستحق ~~العتق عن الأول وإن مات انعقد الثاني ms2531 وعتق العبد عنه وهذا هو الذي ارتضاه ~~البغوي وجرى عليه في فتاويه لكن خصه بما إذا قال إن شفي مريضي فلله علي أن ~~أعتق هذا ثم قال إن قدم غائبي فلله علي أن أعتقه وشبهه بما إذا أعتق عبدا # وقال هذا عن كفارة قتل إن كان علي كفارة قتل وإلا عن كفارة اليمين فعتقه ~~عن اليمين موقوف فإن بان أنه كفر عن القتل وقع عن اليمين وإلا فعن القتل ~~وقال فيما إذا أبدل فعلي أن أعتق بقوله فعبدي هذا حر أو فعلي عتقه أنهما ~~حصلا ولا عتق للعبد عنه وإن وقعا معا عتق ولظهور عدم الفرق فيما نحن فيه ~~بين فعلي أن أعتق وعلي عتق وعبدي هذا حر وإن اقترفا من حيث إن الصيغة ~~الأولى أن يقول من إنشاء عتق بخلاف نحو عبدي حر قال القمولي ومن تبعه ~~الظاهر أن الصورة الأولى أن يقول إن شفى الله تعالى مريضي فعلي أن أعتقه ~~وإلا فإن قدم غائبي فعلي أن أعتقه ويدل له التشبيه الذي ذكره وحينئذ اتضح ~~الوقف في الأولى لأن قوله وإلا إلخ ظاهر في الترتيب ما بعد الأعلى عدم ~~الشفاء # فإن لم يوجد الشفاء نفذ الثاني وإن لم يوجد لم ينفذ وهذا عين الوقف الذي ~~سبق بخلاف مع إسقاط إلا فإنهما يكونان تعليقين مستقلين فكل واحد منهما وجد ~~أولا عمل عمله فاتضح كلام البغوي وتفرقته المذكورة وعليه فكأنه لما رأى ~~شيخه القاضي أطلق إلغاء النذر الثاني والعبادي على ما في الروضة أطلق ~~انعقاده وعلى ما في غيرها أطلق وقفه أراد أن يجمع بين الإطلاقين بحمل كل ~~على حاله مما ذكر عنه باعتبار تأويل كلامه بما مر هذا ما في هذه المسألة ~~للأصحاب ويتخرج عليها مسألتنا # فعلى ما مر عن القاضي تكون التصرفات في النذر المعلق قبل وجود المعلق به ~~باطلة لأن القاضي إذا قال هنا ببطلان التعليق الثاني حتى لو وجد القدوم أو ~~لا لم يقع العتق المعلق به فأولى أن يقول ببطلان التصرف في المنذور ببيع أو ~~نحوه ms2532 ووجه الأولوية أن الشارع متشوف إلى العتق ومع ذلك لم يقل به فيما إذا ~~وجد القدوم أولا لما تقرر من أن تعليقه باطل لوجوده بعد استحقاق المنذور ~~العتق بالنذر الأول المعلق بالشفاء ولو قلنا بصحة الثاني لزم في صورة تقدم ~~القدوم إلغاء الأول كما أنا لو قلنا بصحة نحو البيع لزم إلغاء العتق مثلا ~~فإذا لم يسمح بما يوجب بطلان الأول وإن كان مثله في ترتيب العتق عليه أيضا ~~بل قد يكون الترتيب عليه ناجزا وقطعيا في صورة تقدم القدوم فأولى أن لا ~~يسمح بما يوجب بطلان المنذور لا إلى خلف بالكلية وهو البيع ونحوه وهذا كله ~~بناء على كلام القاضي # وأما على كلام العبادي الذي في الروضة فيصح التصرف في المنذور المعلق وإن ~~أدى إلى بطلان النذر ما لم يلاحظ الفرق الآتي وعلى كلام البغوي الذي وافق ~~عليه العبادي على ما مر يكون التصرف PageV04P278 موقوفا فإن وجد الشرط ~~المعلق عليه بأن بطلان ذلك التصرف وإلا فلا فإن قلت فما الراجح من هذه ~~الأوجه الثلاثة في مسألة الأصحاب حتى نعرف الراجح في صورة السؤال قلت ~~الراجح ما مر عن الروضة وإن اعترض بما سبق فقد صرح في المجموع وغيره بما ~~يؤيده من أنه لو قال إن قدم زيد فلله علي أن أصوم تالي قدومه # وإن قدم عمرو فعلي صوم أول خميس بعد قدومه فقدما معا يوم الأربعاء صار ~~الخميس من أول نذريه لسبق وجوبه وقضى يوما للنذر الثاني لتعذر صومه وإذا ~~علم أن الراجح هو ما في الروضة علم أن الراجح في صورة السؤال عند من لم ~~يلحظ ما سنقرره من الفرق الواضح بينهما صحة التصرف وكان هذا مستند إفتاء ~~الشيخ الفتى بصحة التصرف في صورة السؤال وتبعه تلميذه الكمال الرداد # فقال حين سئل عما لو علق النذر على صفة ثم باع العين المنذور بها قبل ~~وجود الصفة هل يصح البيع إن في شرحه على الإرشاد في الإيلاء الجزم بالصحة ~~وأنه أفتى به مرارا وكذا شيخه التقي الفتى وأنه وجد ms2533 في فتاوى القاضي ~~والبغوي خلافه ثم أطال الكلام لكن بما فيه أنظار شتى لا تخفى على المتأمل ~~ولولا الإطالة لبينتها وأفتى بذلك جماعة آخرون وقاسوه على المعلق عتقه بصفة ~~فإنه لا يجوز التصرف فيه بالبيع ونحوه فإن قلت هل يمكن فرق بين صورة ~~الأصحاب والمعلق عتقه بصفة وبين صورة السؤال حتى يتوجه كلام القائلين في ~~صورة السؤال ببطلان التصرف ولا يتخرج على مسألة الأصحاب قلت نعم # وهو أن صورة الأصحاب إنما جرى فيها هذا الخلاف لأن التعليق الثاني لا ~~يضاد الأول من كل وجه بل يوافقه من وجه وهو أنه عتق مثله فلم يفت على ~~المعلق عتقه شيء بالتعليق الثاني فلذا صح ويخالفه من وجه وهو أن العتق قد ~~يترتب على الأول دون الثاني كما أنه قد يترتب على الثاني دون الأول فلذا ~~جرى فيها الخلاف السابق بسطه وأما صورة السؤال فالبيع ونحوه يضاد النذر ~~ويبطل ما استحقه المنذور من كل وجه فكان ينبغي بطلانه وإن قلنا بما مر عن ~~الروضة في مسألة الأصحاب من صحة التعليق الثاني ويفرق بين ما نحن فيه وجواز ~~التصرف في المعلق عتقه بصفة بأن صورة السؤال أعني النذر المعلق بنحو الشفاء ~~من شأنه أنه فيه مقابلة وشوب معاوضة لأن الناذر جعل العتق مثلا في مقابلة ~~الشفاء مثلا فاقتضت تلك المقابلة العائد نفعها على الناذر المعلق غالبا ~~تأكد ثبوت حق المنذور فلذا امتنع التصرف فيه لأنه يشبه المكاتب لأن عتقه # وإن كان في الحقيقة معلقا على صفة إلا أن فيه معاوضة ومقابلة فكما امتنع ~~التصرف في المكاتب نظرا لما فيه من المعاوضة والمقابلة فكذا يمتنع في ~~المنذور المذكور نظرا لتلك الشائبة التي فيه بخلاف المعلق عتقه بصفة من غير ~~نذر ولا كتابة فإنه لم يثبت له ذلك التأكد لأن التعليق هنا محض تبرع أي من ~~شأنه ذلك فناسب أن لا يضيق على المتبرع بسببه حتى يمنع من التصرف فيه وهذا ~~فرق واضح كما أن الفرق السابق بين صورتنا وصورة الأصحاب واضح وبه اتضح أن ~~للقائلين ms2534 بامتناع التصرف في صورة السؤال وجها وجيها من حيث المعنى والقياس ~~على المكاتب المذكورين وإن تخريج صورة السؤال على مسألة الأصحاب السابقة أو ~~على مسألة المعلق عتقه بصفة لم يتم لما علمت من وضوح الفرقين المذكورين ~~والله سبحانه وتعالى أعلم # وسئل رحمه الله تعالى عما في الإسعاد في باب الزكاة عند قوله أي الإرشاد ~~وما جعل نذرا أو أضحية مما يدل على أنه لو قال إلا شفى الله مريضي فهذا ~~المال صدقة لله زال ملكه بهذا القول وامتنع تصرفه فيما عينه للصدقة إذا حصل ~~هذا الشفاء فهل يؤخذ من ذلك عدم جواز تصرف المشتري الناذر بعد إيقاع ~~الإقالة إذا رد البائع مثل ثمنه أم لا بينوا ذلك فأجاب نفعنا الله سبحانه ~~وتعالى بعلومه بقوله ما أفاده كلام الإسعاد من زوال ملك المنذور المعين ~~بالشفاء فيمتنع تصرف الناذر فيه بعد الشفاء صحيح فقد صرحوا بأنه لو قال علي ~~أن أتصدق بهذا المال أو بهذه الدراهم تعين ذلك للصدقة ولو لم يقل لله وزوال ~~ملكه عنها بمجرد قوله ذلك # بخلاف ما لو نذر عتق عبد بعينه فإنه وإن PageV04P279 تعين عتقه لكن لا ~~يزول ملكه عنه إلا بعتقه لأن الملك فيه لا ينتقل بل ينفك عن الملك بالكلية ~~وفيما مر ينتقل إلى المساكين ولهذا لو أتلف وجب تحصيل بدله بخلاف العبد ~~لأنه المستحق للعتق وقد تلف ومستحقو ما ذكر باقون ولو التزم بنذر أو غيره ~~التصدق بدراهم في ذمته ثم عين عنها دراهم لم تتعين وألحق بها كل ما لا يصلح ~~للأضحية والعتق وذلك لأن تعيين كل من نحو الدراهم عما في الذمة ضعيف فلم ~~يؤثر في زوال الملك بخلاف ما لو التزم أضحية أو عتقا ثم عين عن ذلك شاة أو ~~عبدا فإنه يتعين كما لو عين ابتداء هذا ما يتعلق بما في الإسعاد وأما ما ~~أراد السائل نفع الله تعالى به أن يأخذ منه بقوله فهل يؤخذ من ذلك إلخ فلم ~~يظهر من عبارته ما الذي أراده بذلك فليتبين مراده حتى ms2535 يعرف فيبين حكمه فإذا ~~أراد أن المشتري نذر التصدق بعين المبيع إن شفي مريضه فشفي ثم أراد التقابل ~~فيه هو والبائع فهل يجوز ذلك قلنا نعم تجوز الإقالة حينئذ وإن كان المبيع ~~قد زال ملكه عنه بالشفاء كما لو أتلف المبيع أو تلف فإنها تجوز بعد تلفه ~~ويلزم البائع رد عين الثمن إن بقي وإلا فرد بدله ويلزم المشتري رد بدل ولا ~~تقاس الإقالة على امتناع التصرف فيه بعد الشفاء لأنها ليست تصرفا فيه بل في ~~بدل كما علمت من أنها إذا وقعت بعد الشفاء تصح وفائدتها رجوع البائع عليه ~~ببدله من مثل أو قيمة وإن أراد أن المشتري الناذر ما مر أراد أن يتصرف فيه ~~قبل الشفاء فهل يجوز له ذلك قلنا هذا السؤال لا يتقيد بالمشتري وإنما يجري ~~في أصل المسألة فيقال من نذر التصدق بعين مال إن شفى الله تعالى مريضه هل ~~له أن يتصرف فيه قبل الشفاء لأنه إلى الآن لم يزل ملكه أو ليس له التصرف ~~فيه لتعلق حق النذر بعينه والذي صرحوا به هو الثاني حيث قالوا إن تعلق ~~النذر بعينه يمنعه من التصرف فيه وإن أراد غير ذلك فليبينه وعبارته على ~~غلاقتها التامة لا يمكن أن يتخيل منها غير ما ذكرته # وسئل رحمه الله تعالى عمن نذر متى استحق مبيعك أو ادعي عليك أو ما أشبه ~~ذلك فلك علي كذا فهل يصح النذر أم لا فأجاب نفعنا الله تعالى بعلومه بقوله ~~المنقول المعتمد أنه لا يصح ذلك كما ذكرته بما فيه في شرح الإرشاد وعبارته ~~أفتى الغزالي بأن قول البائع للمشتري إن خرج المبيع مستحقا فعلى أن أهبك ~~ألفا لغو ما لم يحكم بصحته حاكم يراه بمذهب معتبر وأقره الشيخان لأن الهبة # وإن كانت قربة إلا أنها على هذا الوجه كالمباحة ونظر فيه بما قال إن فعلت ~~كذا فله علي أن أصلي ركعتين وقد يجاب بأن الالتزام في هذه يصدق بوجه صحيح ~~وهو إن وفقني الله سبحانه وتعالى لفعله كما يعلم مما يأتي ms2536 في نذر # اللجاج وفي مسألتنا لا يحتمل كذلك لأنه علق بخروج المبيع مستحقا وهو لا ~~يتصور فيه ذلك ونحوه مما يأتي ثم فتفصيل بعضهم بين أن يكون الموهوب له ممن ~~يقصد التقرب بالهبة له كالعالم والصالح فيلزم وبين غيره فلا يرد بما تقرر ~~انتهت عبارة الشرح المذكور # ثم قلت فيه بعد ذلك واعلم أن الأذرعي قال إن كلامهم ناطق بأن النذر ~~المعلق بالقدوم نذر شكره على نعمة القدوم فلو كان قدوم فلان لغرض فاسد ~~للناذر كأجنبية أو أمرد فالظاهر أنه لا ينعقد كنذر المعصية ورده شيخنا أي ~~زكريا رحمه الله تعالى بأنه سهو منشؤه اشتباه الملتزم بالمعلق به والذي ~~يشترط كونه قربة الملتزم لا المعلق به والملتزم هنا الصوم وهو قربة فيصح ~~نذره سواء أكان المعلق به قربة أم لا # ا ه # وفيه نظر بل هو السهو كيف وكلامهم مصرح بما ذكره الأذرعي فقد نقلوا عن ~~الروياني وأقروه أنه لو قال إن هلك مال فلان أعتقت عبدي لم ينعقد لأنه حرام ~~وكما إن طلب هلاك مال الغير حرام كذلك طلب قدوم من مر فالمسألتان على حد ~~سواء # وقد ضبط الصيمري ما يكون النذر في مقابلته بأنه ما يجوز الدعاء به وفي ~~كلام ابن الرفعة ما يصرح بأن كون المعلق عليه في النذر أمرا مباحا متفق ~~عليه وإنما الخلاف في أنه هل يكفي مطلق المباح أو يختص بمباح يقصد ويندر ~~حصوله فالحاصل أنه يشترط في المعلق عليه أن لا يكون قربة PageV04P280 فهما ~~يفترقان من هذه الحيثية ويتحدان من حيثية انتفاء المعصية عن كل منهما والذي ~~ذكره الأذرعي إنما هو اشتراط انتفاء المعصية من المعلق عليه لا اشتراط كونه ~~قربة فالقضاء عليه حينئذ بالسهو هو السهو لما تقرر فاستفده انتهت عبارة ~~الشرح المذكور واعتمدت أيضا في شرح العباب كلام الغزالي فإني لما نقلته عنه ~~فيه وقلت وجه جعل الغزالي هذا من المباح مع أن الهبة قربة كما صرح به ~~كثيرون أنها وإن كانت قربة إلا أنها على هذا الوجه الخاص أعني تعليقها ms2537 ~~وجعلها في مقابلة ما ذكره ليست قربة ولا محرمة فكانت مباحة والملتزم بالنذر ~~لا يكون إلا قربة كما مر وأما توجيهه أيضا بأن مراده ما إذا كان الموهوب له ~~ممن لا يقصد بالهبة له التقرب إلى الله تعالى كهبة الفقير للغني أو بأن هذا ~~فيه تعليق للنذر بغير مقصود وشرط النذر المعلق أن يكون مقصودا على ما في ~~الحاوي الصغير ففيه نظر أما الأول فلما قررته قبله وأما الثاني فلأن إطلاق ~~اشتراط كونه مقصودا غير صحيح كما يعلم مما مر ويأتي انتهت عبارة شرح العباب ~~والله سبحانه وتعالى أعلم # وسئلت عمن نذر على آخر بثواب طاعاته ما حكمه فأجبت بقولي الذي دل عليه ~~كلامهم بطلان النذر بثواب طاعاته لأن شرط المنذور كونه قربة غير واجبة وهذا ~~ليس كذلك بل لا يسمى نذرا بالكلية فإن النذر لغة الوعد بخير أو شر أو ~~التزام ما ليس بلازم أو نحو ذلك وأما شرعا فهو التزام قربة غير واجبة ونذر ~~الثواب لا التزام فيه ولا وعد # فإن الإنسان إنما يعد أو يلتزم بماله أو يقدر عليه وأما ما ليس له ولا ~~يقدر عليه فلا يتصور الوعد به ولا التزامه على أن الثواب غير محقق الحصول ~~لأنه مشروط بشروط منها الموت على الإسلام وأنى لإنسان أن يتحقق ذلك من غير ~~أن يخبره به معصوم بل سبيله الخشية ومزيد الخوف من سوء الخاتمة والعياذ ~~بالله سبحانه وتعالى وهذا هو الذي آل بكثير من السلف إلى ما أثر عنهم من ~~استيلاء سلطان الخوف عليهم حتى أذاب قواهم وطهر سرهم ونجواهم # ومنها موافقة ظاهر الأمر لباطنه فقد يظن الإنسان صحة عباداته لظنه ~~استيفاء شروطها مع أن بعضها قد يكون مفقودا في نفس الصلاة كخبث أو تحول عن ~~عين الكعبة لا يعلمه ومن صلى صلاة فاسدة في نفس الأمر صحيحة في ظنه لا يثاب ~~عليها من حيث كونها صلاة وإن أثيب على ما فيها من نحو ذكر وقرآن وعلى كل ~~تقدير فالثواب ليس قابلا للنذر به بوجه فكان الوجه ms2538 عدم صحة نذره والله ~~تعالى أعلم # وسئل رحمه الله تعالى عن امرأة نذرت لزوجها بجميع ما تملكه وهي مريضة ثم ~~توفيت ولم يعلم هل توفيت بذلك المرض أو به مع غيره أو بمرض آخر ما حكم ~~نذرها فأجاب نفعنا الله تعالى به بقوله النذر للزوج بذلك وصية لوارث فيتوقف ~~على إجازة بقية الورثة بناء على أن النذر في مرض الموت للأجنبي يحسب من ~~الثلث وهو ما نقله ابن الرفعة عن الفوراني واعتمده البلقيني في فتاويه # فقال العمل على أنه يحسب من الثلث لأنا لو قلنا يحسب من رأس المال لكان ~~للمريض مرض الموت أن ينذر الصدقة بماله كله فيضيع على الوارث حقه بطريق لا ~~يقدر الوارث على نقضه فالمعتمد الحساب من الثلث وفي كلام غير الفوراني ما ~~يقتضيه وفي البحر للروياني إشارة إلى ما ذكره الفوراني فقال بعد أن حكى ~~القولين في الحجة المنذورة أهي من رأس المال أم من الثلث أن بعض الأصحاب ~~بخراسان قال إن محل القولين فيما إذا صدر النذر في الصحة أما إذا صدر النذر ~~في مرض الموت فإنه يكون من الثلث قولا واحدا وما ذكره الروياني عن بعض ~~الأصحاب بخراسان يشير للفوراني # وقد صرح الإمام في النهاية بما قررناه فقال والنذر الذي يصدر من المريض ~~في مرضه المخوف من الثلث لا خلاف فيه وكذا الكفارات التي تجري أسبابها في ~~المرض وما ذكره الإمام في الكفارة فيه وقفة وقد يرجح أنه من رأس المال بأن ~~مثل ذلك لا يقصد به حرمان الوارث بخلاف النذر ومما يدل على أن النذر في مرض ~~الموت يحسب من الثلث في حق الأجنبي أنه لو نذر أن PageV04P281 يتصدق على ~~بعض ورثته بشيء وكان النذر في مرض الموت أنه لا اعتراض لبقية الورثة عليه ~~وهذا لا سبيل إليه بل لبقية الورثة رده وإن خرج من الثلث لئلا يلزم أن يزيد ~~بعض الورثة على بعض وهو ممنوع منه # ا ه # وأفتى أيضا فيما لو نذر من به مرض مخوف أو نحوه بصدقة بأن ms2539 ذلك يحسب من ~~الثلث وأطال في بيانه وذكر ما مر عن الإمام وتعقب قوله السابق في الكفارات ~~بأنه بعيد قال والقياس أنها من رأس المال # ا ه # وبما تقرر أن المنقول المعتمد بل المتفق عليه كما مر عن الإمام أن النذر ~~في المرض يحسب من الثلث إن كان للأجنبي ويتوقف على إجازة بقية الورثة إن ~~كان لوارث وحيث اتصل الموت بالمرض الواقع فيه النذر أضيف الموت إلى ذلك ~~المرض وكان النذر أو التبرع الواقع فيه محسوبا من الثلث ولا عبرة باحتمال ~~حدوث مرض آخر مخوف لأن الأصل عدم ذلك فلا يراعى ولا ينظر إليه والله سبحانه ~~وتعالى أعلم # وسئل رحمه الله تعالى عمن نوى أو نذر أن يعمر مسجدا معينا أو يبني مسجدا ~~في موضع معين فلم يتيسر له ذلك فهل له أن يعمر بذلك مسجدا آخر في موضع آخر ~~أو لا وهل يفرق في ذلك بين الموضع الذي يجتمع الناس فيه غالبا أو لا فأجاب ~~نفعنا الله تعالى به بقوله النية في ذلك لا يجب بها شيء فله البناء في ~~الموضع المعين وغيره مطلقا وأما نذر بناء مسجد في محل معين يحل البناء فيه ~~فصحيح سواء أجتمع الناس ثم غالبا أم نادرا وخرج يحل بناؤه في مقبرة مسبلة ~~فإنه حرام فلا ينعقد نذره وهل يلحق به بناؤه في المحل المكروه كبنائه على ~~قبر لم يندرس في أرض مملوكة واتخاذه في المحال التي تكره الصلاة فيها ومنها ~~الأراضي الملعونة أو التي نزل بها عذاب هذا إن بقي المعنى الذي كرهت الصلاة ~~لأجله كالمقبرة المملوكة بخلاف اتخاذ حمام مسجدا فإن الوجه زوال الكراهة ~~لزوال علتها # كما بينته في شرح العباب ردا على ابن العماد أو لا يلحق بذلك بل لا يصح ~~نذر بنائه ولو في المحل المكروه للنظر في ذلك مجال وكلامهم في باب النذر ~~صريح في صحة نذر المكروه لكن لا لذاته بل لغيره كصوم يوم الجمعة وما هنا ~~الظاهر أنه لذاته لأن الكراهة إنما جاءت من حيث كونه مسجدا ms2540 وحينئذ فالظاهر ~~أنه لا يصح نذر بناء المسجد في المحل المكروه المذكور ثم إذا صح نذر بنائه ~~في محل معين فالقياس أنه لا يجوز له إبداله بغيره مطلقا لاختلاف الأغراض ~~باختلاف المحال فقد يكون المحل المعين للبناء أحل أو أبعد عن المؤذيات بمن ~~به أو نحو ذلك وبهذا يفرق بين ما ذكرته من التعيين هنا وعدمه في مسائل ~~كالاعتكاف والصلاة في غير المساجد الثلاثة ومما يؤيد ما ذكرته أيضا قولهم ~~لو نذر التصدق بدرهم فضة لم يجز له التصدق بدله بدينار أي لاختلاف الأغراض ~~باختلاف الأعيان # وسئل رحمه الله تعالى عن شخص نذر على نفسه نذرا وكتبه بخطه فقال أشهد على ~~نفسه مسطر هذه الأحرف فلأن أني نذرت على نفسي نذر قربة وتبرر أن أنفق على ~~عيال ابن عمي فلان مدة حياته الموجودين والمتجددين في كل يوم ثلاث قطع فضة ~~سليمانية وهذا خطي شاهد علي وكفى بالله شهيدا وأشهد على نفسه بمضمون ذلك ~~جماعة عدولا فهل يلزم هذا النذر أو لا وإذا قلتم يلزم ولم ينفق هل يصير ~~دينا عليه أو لا # وإذا قلتم يصير فمن الذي يطالبه به أهو ذو العيال أم العيال أنفسهم وإذا ~~ادعى الإنفاق وأنكر ذو العيال فمن المصدق أفتونا مأجورين # فأجاب نفعنا الله سبحانه وتعالى بعلومه بقوله وقد كثر اختلاف المتأخرين ~~في نذرت هل هو صريح أو كتابة أو إقرار فقال بكل جمع وانتصروا له والمعتمد ~~كما بينته في شرح العباب وغيره أنه صريح مطلقا واشتراط ذكر الله في الصراحة ~~بعيد وحينئذ فالنذر المذكور صحيح لازم وإذا مضت عليه أيام ولم ينفق فيها ~~صارت حصة الماضي دينا عليه وإن أعسر أخذا مما لو نذر التصدق على فلان كل ~~يوم بدرهم وأعسر فإنه يستقر في ذمته حصة ما أعسر عنه على المنقول المعتمد ~~خلافا لما وقع في جامع المختصرات في الصوم والمطالب هو المنذور له إن كان ~~كاملا وإلا فوليه والمصدق في عدم الإنفاق هو المنذور له أو وليه فعلى ~~الناذر البينة لأنه أدى PageV04P282 المنذور به ms2541 إلى المنذور له إن كان ~~كاملا وإلا فإلى وليه وقوله والمتجددين اختلف فيه المتأخرون فقال بعضهم إنه ~~مبطل للنذر تنزيلا له منزلة الهبة وفرق بينه وبين الوقف بأن العين الموقوفة ~~موجودة وإنما للموقوف عليهم المنفعة فيمكن أن يصل من سيوجد إلى المنفعة ~~بخلاف النذر فإنه إذا صح على الموجودين نفذ تصرفهم في العين المنذور بها ~~بما يزيل الملك فإذا تصرفوا فيها بذلك لم يدرك من سيوجد شيئا من ذلك وقال ~~بعضهم يصح النذر على الموجودين بالقسط خاصة لا على غيرهم فعلى هذا إن حدث ~~لابن عمه عيال صح على الموجودين بالقسط وإن لم يحدث له عيال وأيس من حدوثهم ~~صح النذر على الموجودين بالنصف وبطل في النصف إذ هو بمنزلة إذا أوصى ~~لأولاده الموجودين والمعدومين الذين يمكن وجودهم فإن مقتضى القواعد الفقهية ~~الصحة في النصف وكأن الموجود شيء والمعدوم شيء ولا ينافيه قول أهل السنة ~~المعدوم الممكن وجوده خارجا ليس بشيء ولا ثابت ولا موجود لأن ذاك اصطلاح ~~لهم فروا به من ضلالة وقع فيها غيرهم وإلا فمقتضى اللغة إطلاق الشيء على ~~المعدوم على أن ما نحن فيه قد صرح فيه بالمعدم الممكن وجوده فليس هو من ~~مبحث الأصوليين المختلفين فيما ذكر وفي هذه إمكان حدوث عيال بوقف المنذور ~~وقف تبين ثم يترتب الحكم على ما ذكرناه ولا يشكل على ما مر قولهم لو أوصى ~~لحملها فأتت بحي وميت فالكل للحي والميت كالمعدوم لأنه هنا لم ينص على ~~المعدوم وفيما نحن فيه نص عليه صريحا وأطلق بعضهم صحة النذر للموجودين في ~~النصف كالوصية بجامع أنها تمليك ولا يصح تمليك المعدوم وأفتى بعضهم بصحة ~~النذر وإعطاء الموجودين الكل ويشاركهم من حدث كما لو قسمت التركة بين ~~الورثة ثم حدث وارث هذا حاصل ما للناس في هذه المسألة وقد يرجح الأخير لا ~~لما نظر به قائله لوضوح الفرق بين ما هنا والإرث فإن الوارث لا بد أن يكون ~~موجودا عند الموت وهو لا يقول بنظير ذلك في مسألتنا وإنما الذي يوجه به ms2542 ذلك ~~القياس على الوقف والفرق السابق لا يجدي عند تأمله وقولهم تمليك المعدوم لا ~~يصح يحمل على تمليكه استقلالا إما تبعا فإنه يصح وقد يرجح والذي قبله قياسا ~~على الوصية كما ذكره قائل ذلك وعليه فيفرق بين ما هنا والوقف بأن القصد من ~~الوقف الدوام على البطون والطبقات المتجددة بعد إن لم تكن فلم يضر ذكر ~~المعدوم فيه تبعا لأنه تصريح يقتضيه بخلاف الوصية والنذر فإنه ليس القصد ~~منهما إلا تمليك عين الموصى به والمنذور لموجود فإن أضاف إليه معدوما صار ~~كأنه جمع بين ما يصح أحد ذينك عليه وما لا يصح وحينئذ فيصح في النصف على ~~الرأي الثالث أو بالقسط تارة وفي النصف أخرى على الرأي الثاني والقول ~~ببطلان النذر من أصله بعيد جدا فالحاصل أن الأقرب القياس على الوصية لا ~~الوقف والله سبحانه وتعالى أعلم # وسئل رحمه الله تعالى عمن نذر لولده فهل له أن يرجع كالهبة فأجاب رحمه ~~الله تعالى بقوله أفتى بعضهم بأنه ليس له الرجوع بخلاف الهبة ولم يفرق ~~بينهما بشيء وفي إطلاقه نظر ولو قيل إنه في نذر التبرر يرجع لأنه كالهبة ~~بخلاف نذر المجازاة لا يرجع لأنه كالمعاوضة لم يبعد # وسئل رحمه الله تبارك وتعالى هل يصح النذر مع التأقيت وبما لا يقدر على ~~تسليمه وبالنجس فأجاب بقوله إن وقع التأقيت في النذر للمنفعة فظاهر أنه يصح ~~كالوصية بها بتفصيلها أو للعين فإن كان بمدة حياة المنذور له كنذرت لك بهذا ~~عمرك فظاهر أنه يصح أيضا قياسا على الهبة على صورة العمرى فيملكها المنذور ~~له وورثته من بعده ولا تعود للناذر مطلقا أو لا بمدة حياة المنذور له ~~فالأوجه كما أفتى به بعضهم أنه لا يصح لأنه ليس لنا عين تملك بصيغة مدة ثم ~~ترجع إلى المملك بعد انقضاء تلك المدة من غير رجوعه لا بالوصية وغيرها وإذا ~~امتنعت الوصية بها كذلك مع أنها أوسع من النذر فالنذر أولى وأيضا فالتوقيت ~~بغير عمر المتبرع عليه لم يعهد في الأعيان بل في المنافع ويصح ms2543 بمغصوب ونجس ~~يقتنى كالوصية # وسئل رحمه الله تعالى بما PageV04P283 لفظه اتفقا على بيع شيء ثم قال ~~المشتري إلا لم أوفك الثمن فعلي مائة دينار نذرا ثم أبى الشراء فهل تلزمه ~~فأجاب نفعنا الله تعالى بعلومه بقوله لا تلزمه المائة إذ يحتمل أن يقال إن ~~النذر لم ينعقد لأنه نذر إن لم يوف الثمن وبامتناعه عن الشراء لم يوجد ~~الثمن بل صار غير ممكن الوجود وبه فارق قوله في نذر اللجاج إن كلمته فعلي ~~كذا لأنه ممكن الوجود ويحتمل أن يقال إنه منعقد لأن الشراء ممكن ولو بعد ~~الامتناع وعليه فهو نذر لجاج فيتخير بين ما التزمه والكفارة # وسئل رحمه الله تعالى عمن نذر لمقرضه بكذا إلا اعتاض عما في ذمته فهل ~~ينعقد أم لا فأجاب نفعنا الله تعالى بعلومه بقوله نعم ينعقد لكنه يحتمل ~~اللجاج والتبرر كما صرحوا به في نظيره فإن كان الاعتياض مرغوبا له لما فيه ~~من الرفق فنذر تبرر وإلا فلجاج # وسئل رحمه الله تعالى بما لفظه نذر لاثنين من غلة أرضه كل سنة بكذا فمات ~~أحدهما فهل ينتقل نصيب الميت لوارثه أم لصاحبه فأجاب بقوله ينتقل لوارثه ~~لما يأتي في الجواب عن مسألة ما إذا قال لآخر في حال صحته نذرت لك إلخ ~~ويفرق بين هذا والوقف على اثنين ثم على ثالث بأن الوقف لا يقتضي الانتقال ~~للوارث بخلاف النذر وأيضا فثم شرط في الانتقال لمن بعدهما موتهما فانتقلت ~~حصة الميت لصاحبه الموجود عملا بشرط الواقف والله سبحانه وتعالى أعلم # وسئل هل يملك المنذور بمجرد اللفظ قهرا فلا يرتد بالرد وهل للمنذور له ~~التصرف فيه قبل القبض وهل يصح بالمعدوم كما ستحمله هذه الدابة وبالمرهون ~~وإذا نذر بدين لغير من هو عليه من يطالب الناذر أو المنذور له وهل يبرأ ~~الناذر بمجرد قبض المنذور له # فأجاب بقوله إن كان نذر تبرر ملكه بمجرد اللفظ أو نذر مجازاة لم يملكه ~~إلا بعد وجود الشرط ولا يملك قهرا كما يصرح به قول الروضة لو نذر لغيره ولم ~~يقبل ms2544 بطل ومراده بلم يقبل أنه رد لا أنه سكت لأن الشرط عدم الرد لا خصوص ~~القبول للمسامحة في النذر كالوصية ومن ثم صح بالمجهول وبغير ما يملكه إن ~~علقه بملكه كإن ملكت هذا فعلي عتق بخلاف علي عتق هذا وهو ملك غيره فإنه لغو ~~ومثله الوصية في ذلك كما ذكره الرافعي في الكتابة # وعليه يحمل قول الروضة في الوصايا تصح الوصية بملك غيره أي بأن يقول إن ~~ملكت هذا فقد أوصيت به لفلان وله التصرف قبل القبض فيما قبله أي لم يرده ~~كما مر سواء في ذلك الأعيان والديون إذ هبة الدين وبيعه لغير من هو عليه ~~جائزان على المعتمد في الروضة بشروطه المقررة في محله فكذا نذره بل أولى ~~لأن النذر يتسامح به في البيع وغيره ويصح النذر بالمعدوم كالوصية كما قاله ~~كثير من معاصري مشايخنا وغيرهم وهو أوجه من قول آخرين لا يصح فقد قال بعض ~~الأولين إنه وجد الصحة مصرحا بها في كلام بعض المتقدمين ويصح أيضا بالمرهون ~~لكن إن علقه بالفكاك كما هو ظاهر لتعلق حق الغير به نعم إن كان المنذور ~~العتق تأتى فيه تفصيل عتق المرهون ومتى حكمنا بملك المنذور له كان هو ~~المطالب به سواء الدين والعين وقول بعضهم لا يتولى قبض الدين إلا الناذر ~~مطلقا بعيد # وسئل رحمه الله تعالى بما لفظه ما حاصل أحكام النذر لقبور الأولياء ~~وللمساجد وللنبي صلى الله عليه وسلم بعد وفاته وما حاصل ما يجب في قسمة ذلك ~~النذر هل هو على سكان مشهد المنذور له مع التسوية بينهم ومن سبق منهم وأخذ ~~النذر يفوز به أو يشاركه فيه الباقون فأجاب نفعنا الله سبحانه وتعالى ~~بعلومه بقوله النذر للولي إنما يقصد به غالبا التصدق عنه لخدام قبره ~~وأقاربه وفقرائه فإن قصد الناذر شيئا من ذلك أو أطلق صح وإن قصد التقرب ~~لذات الميت كما يفعله أكثر الجهلة لم يصح وعلى هذا الأخير يحمل إطلاق أبي ~~الحسن الأزرق عدم صحة النذر للميت وفي العزيز في النذر لقبر جرجان ms2545 ما هو ~~صريح فيما ذكر وحذفه في الروضة لإيهامه صحة النذر للقبر مطلقا لكن مراد ~~الرافعي كما في الخادم أن العرف اقتضى أن يتصدق به على فقراء جيران مشهده ~~أو خدمته # والنذر للمسجد صحيح لأنه حر يملك وحينئذ يصرف لمصالحه كالوقف عليه ~~PageV04P284 فلا يعطي خدمته منه شيئا إلا إن صرح الناذر بأنه قصدهم وحيث صح ~~النذر للقبر عمل في قسمة المنذور على الفقراء والخدام والأقارب وغيرهم ~~بالعادة المطردة في ذلك وقت النذر إن علمها الناذر أخذا من كلامهم في باب ~~الوقف من أنه يعمل فيه بالعادة بهذه الشروط ومن ثم قالوا في العادة الموجود ~~فيها هذه الشروط أنها بمنزلة شرط الواقف فكذا نقول هنا العادة المذكورة ~~بمنزلة شرط الناذر فيعمل بجميع ما حكمت به فلو اعتيد أن من خرج وسبق إلى ~~الناذر وأخذ منه فاز به عمل بذلك على ما أفتى به بعضهم قال السيد السمهودي ~~رحمه الله تبارك وتعالى بعد ذكره نحو ما قدمته وكذا القول فيمن نذر به ~~للنبي صلى الله عليه وسلم فإن قصد الناذر خدامه أو جيرانه صلى الله عليه ~~وسلم عمل به وإن لم يعلم قصده واطرد العرف بشيء من ذلك حمل النذر عليه # ا ه # ولم يقيد هو ولا غيره ذلك بما قدمته أن شرط العمل بالعادة أن يعرفها ~~الناذر حين النذر ولا بد من ذلك لما علمته من كلامهم في الوقف فإن علم من ~~حال الناذر أنه لا يعرف تلك العادة المطردة في وقت أو شك في ذلك فالذي يظهر ~~في حالة الشك حمله على العدة لأن الظاهر أن الناذر أحاط بها وأما في حالة ~~العلم بعدم معرفته بها فيتردد النظر فيه ولا يبعد أن يقال ينظر لعرف أهل ~~بلد الناذر في نذرهم للقبور فإن لم يعرف بلده أو لم يكن لهم عرف في ذلك ~~اعتبرت العادة التي يقصدها أغلب الناس # وسئل رحمه الله تبارك وتعالى عمن قال لآخر في حال صحته نذرت لك بصاع مثلا ~~من أرضي كل سنة مدة حياتك ثم ms2546 مات المنذور له فهل يبطل النذر أو يسلمه ~~لورثته فأجاب نفعنا الله تعالى بعلومه بقوله لا يبطل النذر بموته بل يسلمه ~~لورثته كل سنة لأنه لما نذر له بذلك من أرضه وصح النذر صار ذلك حقا للمنذور ~~له متعلقا بعين تلك الأرض فينتقل لورثته كما أفتى به البلقيني وبحث بعض ~~متأخري اليمن أنه بعد الموت يعتبر المنذور به من الثلث فينفذ فيه إن خرج ~~منه وإلا فبالحصة مردود بأنه خلاف ما أطلقه الأصحاب من أن الوصية إنما ~~تعتبر من الثلث إذا علقها بالموت أو وقعت في المرض وأما التصرف في الصحة ~~فهو نافذ من رأس المال # ا ه # وفي هذا الرد نظر بل الوصية معتبرة من الثلث وإن وقعت في الصحة لأن ~~الاستحقاق فيها إنما يوجد بالموت فلا يقاس ما نحن فيه بها وإنما غاية ما ~~لمحه ذلك الباحث أن الناذر علق بتلك الأرض استحقاقا في صحته واستحقاقا في ~~مرضه وبعد موته فما في صحته أمره واضح وما في مرضه وبعد موته غايته أنه ~~كالوصية في صحته وقد صرحوا فيها بأنها تعتبر من الثلث فكذا فيما نحن فيه ~~ويحتمل الفرق بأن الوصية وقعت معلقة بالموت ابتداء وقصدا وفيما نحن فيه ~~إنما وقع التعليق بما بعد الموت تبعا وفي الأثناء يغتفر في التابع والواقع ~~في الأثناء ما لا يغتفر في المقصود والواقع في الابتداء # سئل رحمه الله تبارك وتعالى هل يجوز النذر بدين السلم أو لا كالحوالة ~~فأجاب نفعنا الله سبحانه وتعالى بعلومه بقوله مشى جمع متأخرون على الجواز ~~لمن هو عليه وغير من هو عليه لأنه عقد تبرع وقربة ولا معاوضة بخلاف نحو ~~بيعه والله سبحانه وتعالى أعلم # وسئل رحمه الله تعالى هل يصح النذر لأحد الرجلين أو لأحد هؤلاء الجماعة ~~أو لا فأجاب نفعنا الله تعالى به بقوله لا يصح النذر لأحد الرجلين كالوصية ~~بل أولى لأنه يغتفر فيها ما لا يغتفر فيه # وسئل رحمه الله تعالى بما لفظه ما تقولون فيما قالوه من أنه لو نذر ~~التصدق في ms2547 زمن معين أنه لا يتعين لكن يخالفه ما نصوا عليه في الوقف من أنه ~~لو خصص الصرف بزمن كالجمعة ورمضان مثلا أنه يتبع تخصيصه فما الفرق بينه ~~وبين النذر فأجاب نفع الله سبحانه وتعالى بعلومه المسلمين بقوله الفرق بين ~~النذر والوقف واضح وهو أن الغالب في النذر أنه يسلك به مسلك الواجب من جنسه ~~وهو هنا الزكاة وهي يجوز تقديمها على وقتها لا تأخيرها عنه على ما فصلوه ~~فيها فألحق النذر بها في ذلك فهذا هو المراد من قولهم المحكي في السؤال ~~وأما الوقف PageV04P285 فأحكامه مستقلة بنفسها فاتبع فيه تعيين الواقف إذ ~~لا موجب للخروج عنه والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب # وسئل هل يصح النذر مؤقتا فأجاب بقوله نعم يصح مؤقتا في المنفعة كالوصية ~~لا في العين لأنه لا يمكن توقيت الملك ثم عوده نعم إن قيده بمدة عمره صح ~~لأنه لا توقيت فيه في الحقيقة # وسئل هل يجوز النذر للحجرة الشريفة على الحال بها أفضل الصلاة والسلام ~~وللأولياء والصلحاء مطلقا أو على تفصيل وما مصرفه وما محصل كلام الرافعي في ~~الوصية لقبر جرجان وهل الوقف على الحرمين يصرف لساكنهما أو لمصالحهما وتصح ~~الوصية لعمارة دار بخلاف الوقف فما الفرق فأجاب بقوله عبارة الرافعي وفي ~~التهذيب وغيره لو نذر أن يتصدق بكذا على أهل بلد عينه وجب أن يتصدق به ~~عليهم ومن هذا القبيل ما لو نذر بعثه إلى القبر المعروف بجرجان فإن ما ~~يجتمع به على ما يحكى يقسم على جماعة معلومين # ا ه # قال الإسنوي وغيره أسقط من الروضة الأولى والثانية مع الاحتياج للثانية ~~وغرابتها # ا ه # ومراده غرابتها من حيث النقل لا من حيث الحكم وإلا فقد اتفقت الأئمة كما ~~قاله الإمام وغيره على أن العادة منزلة منزلة شرط الواقف ومثله الناذر في ~~وقفه صريحا # والعادة هنا جارية بأن المجتمع يقسم على جماعة معلومين فصار النذر للقبر ~~نذرا لأولئك الجماعة عملا بالعادة ومن ثم نقل القمولي كلام الرافعي وأقره ~~ولا ينافي ذلك ما ذكره ms2548 الأذرعي في نذر الشموع حيث قال وأما النذر للمشاهد ~~الذي بنيت على قبر ولي أو نحوه فإن قصد به الإيقاد على القبر ولو مع قصد ~~التنوير فلا وإن قصد به وهو الغالب من العامة تعظيم البقعة أو القبر أو ~~التقرب إلى من دفن فيها أو نسبت إليه فهذا نذر باطل غير منعقد فإنهم ~~يعتقدون أن لهذه الأماكن خصوصيات لا تفهم ويرون أن النذر لها مما يدفع ~~البلاء قال وحكم الوقف كالنذر فيما ذكرناه # ا ه # ووجه عدم المنافاة أن من الواضح الفرق بين نذر ما يوقد ونذر غيره فما ~~يوقد إن قصد به الإيقاد على القبر وحده أو مع التنوير أو تعظيم البقعة أو ~~التقرب لمن فيها بطل لفساد هذا القصد بخلاف ما إذا قصد به مجرد التنوير ~~وكان هناك من ينتفع بذلك النور فإن هذا قصد صحيح فيلزم وأما نذر الدراهم ~~فلا يتأتى فيه هذا التفصيل جميعه فإن أمكن أن يتأتى فيه أنه قصد بهذا النذر ~~التقرب لمن في القبر بطل لأن القرب إنما يتقرب بها إلى الله تعالى لا إلى ~~خلقه على أن محل هذا كله حيث لا عرف مطردا في زمن الناذر أو الواقف # أما حيث اطرد العرف بأن الشموع والأموال التي تأتي لهذا القبر تصرف في ~~مصالحه أو مصالح المسجد أو أهل البلد الذي هو فيه أو طائفة منهم ولم يقصد ~~بالنذر التقرب لمن في القبر فإن ذلك صحيح ولا يسع الأذرعي ولا غيره ~~المخالفة في ذلك ويصرف لمن اعتيد صرفه له والأذرعي إنما قال فيما ذكره ~~الرافعي في قبر جرجان هذا كلام مضلة لأنه فهم أن الرافعي يقول بالصحة وإن ~~قصد التقرب للقبر وليس ذلك بل كلام الرافعي مصرح بأن الناذر لم يقصد ذلك بل ~~إما أن يكون أطلق فتكون العادة الجارية مخصصة لهذا الإطلاق ومفيدة له عملا ~~بقول الأئمة السابق وإما أن يكون نوى الصرف إلى من اعتيد الصرف إليهم وعلى ~~كل تقدير فالذي ينبغي في المسألة اعتماد التفصيل الذي ذكرته أخذا من كلامهم ms2549 ~~من أن الناذر أو الواقف حيث علم بعادة اطردت في ذلك القبر الذي نذر له أو ~~وقف عليه صح وعمل في المنذور # والموقوف بما اطردت به العادة وحيث لا عادة فإن كان له مصالح يقصد الصرف ~~فيها كعمارة مسجد هو فيه ونحو ذلك وجب الصرف لها وإن لم يكن له مصالح ولا ~~عادة أو قصد التقرب بذلك إلى صاحب القبر وإن كان نبيا لم يصح مطلق # ا ه # ذا إن كان المنذور أو الموقوف غير شمع أو زيت وإلا اشترط مع ذلك أن يكون ~~أحد ينتفع بإيقاده هناك وإلا لم يصح أيضا هذا ما ظهر لي والعلم عند الله ~~سبحانه وتعالى وبما تقرر علم الجواب عن النذر للحجرة الشريفة وأنه يصرف ~~لمصالحها ما لم يقصد صرفه إلى أناس معينين ويكون الناذر أو الواقف من أهل ~~ذلك يقصد صرفه PageV04P286 إلى أناس معينين ويكون الناذر أو الواقف من أهل ~~ذلك العرف # وأما الجواب عن الثاني فقد صرحوا بأنه لو نذر الذبح بمصر مثلا ولم يتعرض ~~لتفرقة اللحم على أهلها بلفظ ولا نية لم ينعقد نذره خلافا للمزني وأبي ~~إسحاق فإن ذكر لفظ التصدق أو نواه أو لفظ الأضحية تعين الذبح بها وتفرقته ~~على فقرائها وبأنه لو نذر أن يهدي مالا معينا للحرم كدراهم وغيرها لزمه ما ~~سمى ويجب صرفه إلى مساكينها أو لغير الحرم # فإن صرح بصرفه في عمارة مسجد هناك أو قربة أخرى أو نوى صرفه فيه صرف ~~لمساكينه المقيمين أو الواردين وقد أفتى الولي العراقي فيمن وقف على ~~الحرمين الشريفين وأطلق هل يصرف لمصالحهما من الحصر والقناديل أو للفقراء ~~المجاورين بها وملخص جوابه اختلف أصحابنا فيما لو وقف على مسجد من غير ~~تعيين كبقية الصرف فيه فقيل لا يصح فعليه الوقف المسئول عنه باطل والمعتمد ~~الصحة وعليه قال البغوي هو كما لو وقف على عمارة المسجد وحينئذ فلا حق في ~~هذا الوقف للفقراء والمساكين المجاورين بالحرمين الشريفين وإنما يصرف ذلك ~~في عمارة الجدران والتجصيص الذي فيه إحكام ونحو ذلك إلى ms2550 آخر ما ذكره ثم قال ~~آخر كلامه # وظهر مما ذكرناه أنه يصرف في الصورة المسئول عنها إلى عمارة الحرمين ~~الشريفين وإلى المكانس ونحوها وإلى الفراشين والأئمة والمؤذنين ولا يجوز ~~لفقرائهما # ا ه # وهذا كله مبني على أن المراد بالحرمين الشريفين المسجدان بأن علم من ~~الواقف ذلك أما لو أطلق وأراد بالحرمين الأعم من المسجدين فالذي يتجه من ~~كلامهم أنه يتعين الصرف إلى مساكينهما المقيمين والواردين ثم رأيت عن نص ~~الشافعي رضي الله عنه التصريح بذلك وهو ما صرح به في الخادم في باب النذر ~~في نذر التصدق # وعبارته وقال صاحب الذخائر إن عين قوما تعينوا وإن لم يعين فلم أر ~~للأصحاب فيه شيئا ويحتمل أن يقال يصرف إلى من تصرف إليه الزكاة سوى ~~العاملين بناء على أن مطلق النذر يحمل على الواجب الشرعي أو على أقل ممكن ~~هذا في غير الحرم فأما إن نذر للحرم فنص الشافعي رضي الله عنه على تعيين ~~مساكينه # ا ه # فظهر أن ما بحثته منصوص عليه من صاحب المذهب فلله أتم الحمد وأكمله على ~~ذلك وغيره من نعمه المتواترة وأما الجواب عن الثالث فالفرق بين الوصية ~~والوقف أنها أوسع منه بدليل صحتها للحمل بشرطه بخلاف الوقف ووجهه أن الوقف ~~يستلزم الخروج عن الملك حالا بخلاف الوصية وبدليل صحتها للعبد سواء أطلق أو ~~قصد تمليكه بخلاف الوقف فإنه إذا قصد تمليكه بطل وجهه أن الاستحقاق هنا ~~منتظر فقد يعلق قبل موت الموصي فيستحق أو لا فلمالكه بخلافه ثم فإنه ناجز ~~وليس العبد أهلا للملك وحينئذ فقد يفرق بين صحة الوصية على عمارة دار زيد ~~دون الوقف فإنه لا يصح إذا كانت غير موقوفة بأن الوقف عليها إذا صح يكون ~~وقفا على مالها فيكون الموقوف عليه غير مقصود وإنما المقصود غيره والوقف لا ~~يقبل النقل بخلاف الوصية فإنها تقبل ومما يؤيد ذلك أن الوصية لها هل يتعين ~~صرفها فيها قياسا على علف الدابة أو يفرق بأن علف الدابة يقصد التقرب به ~~لأن ذاته قربة بخلاف عمارة الدار ms2551 كل محتمل فإن قلت فما الفرق بين العمارة ~~وعلف الدابة إذا قصده قلت الفرق ما مرت الإشارة إليه من أن العلف قربة ~~ذاتية فصح قصده وإن كان هو الموقوف عليه بخلاف العمارة فإنها غير مقصودة ~~وإنما المقصود غيره وذلك ممتنع # وسئل عن النذر للأولياء هل يصح ويجب تسليم المنذور إليهم إن كانوا أحياء ~~أو لأي فقير أو مسكين كان وإذا كان الولي ميتا فهل يصرف لمن في ذريته أو ~~أقاربه أو لمن ينهج منهجه أو يجلس في حلقته أو لفقيره أو كيف الحال وما حكم ~~النذر بتجصيص قبره أو حائطه فهل يصح أو لا فأجاب بقوله النذر للولي الحي ~~صحيح ويجب صرفه إليه ولا يجوز صرف شيء منه لغيره # وأما النذر لولي ميت فإن قصد الناذر الميت بطل نذره وإن قصد قربة أخرى ~~كأولاده وخلفائه أو إطعام الفقراء الذين عند قبره أو غير ذلك من القرب ~~المتعلقة بذلك الولي صح النذر ووجب PageV04P287 صرفه فيما قصد الناذر وإن ~~لم يقصد شيئا لم يصح إلا إن اطردت عادة الناس في زمن الناذر بأنهم ينذرون ~~للميت ويريدون جهة مخصوصة مما ذكرناه وعلم الناذر بتلك العادة المطردة ~~المستقرة فالظاهر تنزيل نذره عليه أخذا مما ذكروه في الوقف من أن العادة ~~المستقرة المرادة في زمن الواقف تنزل منزلة شرطه # والنذر للتجصيص المذكور باطل نعم يؤخذ من كلام الأذرعي والزركشي وغيرهما ~~أنه يصح ذلك في قبور الأنبياء والأولياء والعلماء وكذا لو كان القبر بمحل ~~لا يؤمن على الميت الذي فيه من السبع أو سرقة الكفن أو إخراج نحو مبتدعة أو ~~كفار له إلا بالتجصيص فحينئذ يجوز بل يندب ويصح نذره لما فيه من المصلحة ~~كما تصح الوصية به # وسئل عما إذا نذر مدين لدائنه كل يوم بكذا ما دام دينه في ذمته أو رهنه ~~بدينه أرضا ونذر له بمنفعتها مادام الدين باقيا بذمته هل يصح النذر ويلزم ~~فأجاب بقوله أفتى جماعة من متأخري المصريين واليمنيين بالصحة وخالفهم آخرون ~~لأن النذر حينئذ شبيه بالمعاوضة أو فيه شائبة ms2552 معاوضة والنذر يصان عن ~~المعاوضة إذ هو التزام قربة وأجاب بعض الأولين بأنه لا دلالة على تلك ~~المشابهة من لفظ الناذر بل من قصده النذر بذلك في مقابلة صبره عليه وذلك ~~شبيه بالقرائن والمواطأة في العقود # ومذهب الشافعي رضي الله عنه عدم اعتبار تلك القرائن والمواطأة كما هو ~~معلوم من كلامهم في البيوع والنكاح وغيرهما وإذا دار الأمر بين دلالة ~~الألفاظ ودلالة القرائن غلبت الأولى فإن قلت صرحوا بأن القصد يصير العقد ~~مكروها في نحو حيل الربا ونكاح المحلل فقياسه إن قصد ذلك بالنذر يصير ~~مكروها ونذر المكروه لا ينعقد قلت إطلاق أن النذر المكروه لا ينعقد غير ~~صحيح # فقد صرحوا بنذر صوم الجمعة مع كراهته وأخذت منه في شرح العباب وغيره أن ~~المكروه على قسمين مكروه لذاته ومكروه لعارض مع كونه قربة والأول هو الذي ~~لا ينعقد نذره بخلاف الثاني ثم على الصحة قال بعض الأولين في صورة الأرض إن ~~النذر لا يبطل بموت الناذر بل يبقى لورثته ويحسب من الثلث وقد مر بسط نظير ~~ذلك في جواب قبل هذا واعترض بعضهم عدم بطلانه بموته فإن تأخير قضاء الدين ~~بعد موت المدين حرام مع الطلب ومكروه مع عدمه وكل من الحرام والمكروه لا ~~يصح نذره قال فالذي نجزم به البطلان بموت الناذر وكان نذره اشتمل على قربة ~~وغيرها فصح في القربة وبطل في غيرها قال وقد رأيت لبعض علماء اليمن ما هو ~~صريح في ذلك # ا ه # وفيه نظر لأن النذر وقع خاليا عن ذكر ذلك الحرام والمكروه وإنما كل منهما ~~شيء طرأ بعد انعقاد النذر ولزومه فلا يبطل النذر فيه لأنه أمر تابع لا ~~مقصود # وسئل عمن لا يصبر على الإضافة يحرم عليه التصدق بما يحتاجه لنفسه وكذا ~~يحرم عليه التصدق بما يحتاج إليه وحينئذ فكيف يعرف من يصبر ومن لا يصبر ولو ~~نذر أو تصدق بجميع ماله على شخص ثم ادعى أنه لا يصبر يقبل بيمينه أو ~~بشاهدين أو لا يقبل مطلقا فأجاب بقوله نذر التصدق بجميع ms2553 المال وعليه دين أو ~~له عيال حرام فلا ينعقد نذره وكذا المكروه لذاته لا لعارض كصوم يوم الجمعة ~~فيصح نذره كما صرحوا به في باب النذر خلافا لمن وهم فيه # أما لو نذر بما فضل عن قضاء دينه وكفاية عياله وعن حاجة نفسه أو كان يصبر ~~على الإضافة فيصح نذره والمراد بالكفاية ما يكفي لنفقة يوم وليلة وكسوة فصل ~~ولا يقبل دعوى ناذر أو متصدق في عدم صبره بل يصدق المنذور له بيمنه أخذا ~~بقاعدة تصديق مدعي الصحة غالبا والظاهر أنه لا تقبل بينته على أنه لا يصبر ~~لأن ذلك لا يعرف إلا منه فلا اطلاع للبينة عليه بخلاف الإعسار لأنه يتعلق ~~بالظاهر فيمكن علمه بخلاف الصبر وعدمه فإنه متعلق بالقلب وهو لا يمكن ~~الاطلاع عليه وبفرض أن لنا اطلاعا عليه بقرائن أحواله كالإعسار فهو كما لو ~~باع شيئا ثم ادعى أنه غير ملكه أو وقف لا تقبل دعواه على تفصيل فيه وبهذا ~~اندفع قول بعضهم لو أقام شاهدين أو شاهدا وحلف معه أنه لا يصبر على الإضافة ~~عمل بذلك PageV04P288 وانتزع المال من المنذور له خصوصا إذا ادعى الجهل ~~بعدم الصحة لأن المقصود المال فيقبل منه ويعتمد الشاهد في الإضافة قرائن ~~الأحوال فإنه إذا كان له صديق ملازم لا يخفى عليه صبره وعدم صبره على ~~المشقة فيشهد حينئذ على ما ظهر له من عدم صبره على الإضافة حيث عرف منه ذلك # ا ه # وكله مردود بما قدمته فتأمله فإنه مهم # وسئل إذا نذر شخص نذرا للنبي صلى الله عليه وسلم هل يملكه صلى الله عليه ~~وسلم ويرصد لمصالح حجرته أو لمصالح مسجده أو لأهله فإذا صرف فهل يصرف لبني ~~الحسنين أو لبني هاشم وبني المطلب أو لخدام حجرته أو لخدام مسجده أو لسكان ~~بلده أم لا وإذا أخذ نذره أحد هؤلاء المذكورين جاز له ذلك والتصرف فيه أم ~~لا فأجاب الذي يؤخذ من مجموع كلام الرافعي وابن عبد السلام والأذرعي ~~والزركشي وغيرهم أن من نذر شيئا للنبي صلى الله عليه ms2554 وسلم فإن قصد صرفه في ~~قربة تتعلق بمسجده صلى الله عليه وسلم أو بجيرانه أوبغيرهما صح نذره وعمل ~~فيه بقصده وإن لم يقصد شيئا فإن اطرد العرف بصرف ما ينذر له صلى الله عليه ~~وسلم لجهة مخصوصة وعلم الناذر بذلك العرف وقت النذر صح النذر أيضا ووجب ~~صرفه لتلك الجهة المذكورة وإن لم يطرد بشيء أو جهله الناذر ولا قصد له كما ~~تقرر فالذي يتجه أنه لا يصح النذر لأنه لم يقصد به قربة ولم يوجد عرف ينزل ~~عليه وإذا خرج النذر عن هذين ولم يكن لفظه موضوعا للقربة كان باطلا # وسئل عن النذر لولي من الأولياء والوقف عليه هل يصح أو لا فأجاب بقوله إن ~~النذر أو الوقف لمشاهد الأولياء والعلماء صحيح إن نوى الناذر أو الواقف أهل ~~ذلك المحل أو صرفه في عمارته أو مصالحه أو غير ذلك من وجوه القرب وكذا إن ~~لم يقصد شيئا ويصرف في هذه الحالة لما ذكر من مصالح ذلك المحل بخلاف ما لو ~~قصد بذلك التقرب إلى من دفن هناك أو ينسب إليه ذلك المحل فإن النذر حينئذ ~~لا ينعقد وقد ذكر الأذرعي وغيره في نذر نحو الشمع ووقفه على ذلك ما يفيد ما ~~ذكرته وحاصله أن من نذر أو وقف ما يشتري من غلته الإسراج للمسجد أو غيره صح ~~إن كان قد يدخله ولو على نذور من ينتفع به من مصل أو نائم وإلا لم يصح وكذا ~~إذا قصد بالنذر أو الموقوف من ذلك على المشاهد التنوير على من يسكن البقعة ~~أو يرد إليها لأن هذا نوع قربة أما إذا قصد الإيقاد على القبر ولو مع قصد ~~التنوير فلا يصح وكذا إذا قصد به وهو الغالب من العامة تعظيم البقعة أو ~~القبر أو التقرب إلى صاحبه فلا ينعقد لأنهم يعتقدون أن لهذه الأماكن ~~خصوصيات ويرون أن النذر لها مما يندفع به البلاء # | باب القضاء # وسئل بلد بادية وصاحبها فيه الخير ويحب إقامة الشرع وليس له معاند فهل ~~إذا نصب عليهم أحدا ms2555 يقيم لهم أحكام الشريعة ينفذ حكمه ويتولى العقود وحلها ~~أو لا فيزوج من وليها تارك الصلاة ويتولى ما يجوز للقاضي المنصوب من جهة ~~الإمام فأجاب إذا كانت البلد المذكورة ليست تحت ولاية السلطان ولا أحد من ~~نوابه وكان هذا الرجل المذكور نافذ الأمر فيها وليس عليه يد ولا حكم لأحد ~~كانت جميع أمورها متعلقة به فيجب عليه أن يقيم الشريعة المطهرة بها بأن ~~يولي عليهم رجلا عدلا ذا معرفة ومروءة وعفة وصيانة وفقه نفس فإذا وجدت هذه ~~الشروط أو معظمها في رجل وولاه عليهم القضاء والحكم بينهم نفذت ولايته ~~وجميع أحكامه التي تنفذ من القاضي من جهة السلطان فيسمع الدعوى ويحكم ويزوج ~~من لا ولي لها أو لها ولي فاسق بترك الصلاة أو بغيره ويتولى مال الأيتام ~~والسفهاء ويقيم عليهم من يحفظه ويتصرف فيه بالغبطة والمصلحة ويفعل جميع ما ~~تفعله القضاة والله سبحانه وتعالى أعلم # وسئل رحمه الله تبارك وتعالى عن قول المنهاج والأظهر أنه يقضي بعلمه إلا ~~في حدود الله سبحانه وتعالى قال الزين بن الحسين في تكملته يعني وأظهر ~~القولين أن القاضي يقضي بعلمه كما إذا علم صدق المدعي لأنه يقضى بشاهدين ~~وهو يفيد الظن PageV04P289 فالقضاء بالعلم أولى ومنهم من قطع به وعن الربيع ~~كان الشافعي رضي الله تعالى عنه لا يبوح به لقضاة السوء وعلى هذا يقضي ~~بعلمه بالتواتر من باب أولى إلى آخر كلام ابن الحسين الذي يحيط علمكم به # فهل يا شيخ الإسلام بل إمام أئمة الأنام المحكم كالحاكم وإن قلتم لا فما ~~الفرق وإن قلتم نعم فما هو العلم الذي يحكم به الحاكم أو المحكم بينوا لنا ~~فإنا رأينا كلاما للأئمة لم نفهم الراجح منه # فأجاب نفعنا الله سبحانه وتعالى بعلومه بأن الذي أفهمه كلام الأذرعي في ~~توسطه أن المحكم لا يقضي بعلمه وعبارته هل للمحكم أن يحكم بعلمه بناء على ~~المرجح أم لا لانحطاط رتبته لم أر فيه شيئا فيحتمل أن يجري فيه خلاف مرتب ~~أولى بالمنع ويحتمل أن يقطع بالمنع انتهت وظاهرها ms2556 بل صريحها ما تقرر من أنه ~~لا يقضي بعلمه ومن ثم جزم بذلك بعض المتأخرين ولم يعزه للأذرعي كشيخنا في ~~شرح الروض وغيره كصاحب العباب # وعليه فالفرق بين المحكم والحاكم ما أشار إليه الأذرعي بقوله لانحطاط ~~رتبته ووجهه أن الحكم المستند إلى القضاء أقوى من الحكم المستند إلى ~~التحكيم فالقاضي أعلى رتبة من المحكم فلا يلزم من إلحاقه به في جواز الحكم ~~المستند إلى السبب المتفق عليه من البينة أو الإقرار إلحاقه به في جواز ~~الحكم المستند إلى السبب المختلف فيه وهو علمه وإن كانت العلة المجوزة ~~للقاضي الحكم بعلمه من أنه إذا جاز استناد حكمه إلى البينة التي لا تفيد ~~إلا الظن فلأن يجوز استناد حكمه إلى العلم الذي يفيد اليقين من باب أولى ~~جارية بعينها في المحكم على أن هذه العلة فيها نظر إذ اليقين في القاضي ليس ~~بشرط وإنما الشرط غلبة الظن كما صرح به الشيخان حيث قالا المراد بالعلم ~~الظن المؤيد بقرينة تمثيلهم للقضاء به بما إذا ادعى عليه مالا وقد رآه ~~القاضي أقرضه ذلك أو سمع المدعى عليه أقر بذلك إذ رؤية الإقرار وسماع ~~الإقرار لا يفيد العلم بثبوت المحكوم به وقت القضاء # فقول الإمام إنما يقضي بالعلم فيما يستيقنه اختيار له مخالف للمذهب وبما ~~تقرر علم أن للقاضي الحكم بعلمه المستفاد من الخبر المتواتر بالأولى لأنه ~~يفيد العلم القطعي وبذلك صرح الإمام واعتمده ابن الرفعة وكذا ابن أبي الدم ~~قال بعد نقله عن النهاية وهو في غاية الحسن ووجه علو مرتبة القاضي على ~~الحكم أن القاضي له الحبس والترسيم واستيفاء ما يحكم به من العقوبات وحد ~~القذف والمحكم ليس له شيء من ذلك لأن ذلك يخرم أبهة الولاة ومن ثم لم يجز ~~له أن يهيئ حبسا لأنه حينئذ يكون مضاهيا للقاضي وهو ممنوع من مضاهاته وأيضا ~~فلا يجوز أن يحكم في حدود الله سبحانه وتعالى وتعازيره وألحق بها الماوردي ~~الولايات على الأيتام ولا يجوز تحكيمه إلا إن تأهل للقضاء بالنسبة لجميع ~~الوقائع لا لتلك ms2557 الواقعة فقط فإن لم يتأهل لذلك لم يجز تحكيمه مع وجود ~~القاضي # فإن قلت لنا صورة ينفذ فيها قضاء المحكم دون القاضي فيكون أقوى منه على ~~العكس مما مر وهي أنه يجوز له الحكم لنحو ولده وعلى عدوه على ما رجحه ~~الزركشي لرضاء المحكوم عليه بذلك قلت ما رجحه فيه نظر ومن ثم جزم غيره ~~بامتناع حكمه في الصورتين قال شيخنا في شرح الروض وهو القياس لأنه لا يزيد ~~على القاضي وعلى تسليم ما ذكره الزركشي فهو لا يقتضي علو مرتبة المحكم على ~~القاضي لأن ذلك إنما جاز له لأن المحكوم عليه بسبيل من عزل المحكم قبل تمام ~~الحكم فرضاه بحكمه إلى فراغه يقتضي أنه وثق منه بأنه لا تهمة منه تقتضي رد ~~حكمه بخلافه في الحاكم فإنه يلزم الخصم حكمه وإن لم يرض به فاشترط أن لا ~~يكون هناك تهمة إذ لو وجدت لم يكن للمحكوم عليه سبيل إلى دفعها فاشترط ~~انتفاؤها في القاضي دون المحكم فتفارقهما في ذلك لا يرجع لقوة مرتبتهما ~~وإنما يرجع إلى حال المحكوم عليه # كما تقرر فإن قلت يجوز التحاكم إلى اثنين فلا ينفذ حكم أحدهما حتى يجتمعا ~~ولا يجوز تولية قاضيين بشرط اجتماعهما على الحكم وهذا يقتضي تميز المحكم ~~قلت لا يقتضيه لأن ذلك إنما امتنع في القاضيين دون المحكمين لنحو ما تقرر ~~من أن اجتماعهما PageV04P290 على الحكم لا يلحق المحكوم عليه منه ضرر لأنه ~~بسبيل من عزلهما قبل تمام الحكم بخلاف القاضيين لو جوزنا اجتماعهما فإنهما ~~ملزمان وقد يختلف رأي كل أو رأي مقلده ومع ذلك لا يمكن إبراز الحكمين أو ~~أحدهما دون الآخر فيؤدي ذلك إلى تعطيل الأحكام والإضرار بالمدعين وكأن هذا ~~الفرق هو الذي أشار إليه ابن الرفعة بقوله يجوز أن يتحاكما إلى اثنين ~~فيجتمعان لا تولية قاضيين يجتمعان لظهور الفرق واعلم أن شرط نفوذ قضاء ~~القاضي بعلمه أن يكون أهلا للقضاء لانتفاء التهمة حينئذ # ومن ثم قال الأذرعي إذا نفذنا أحكام القاضي الفاسق للضرورة كما مر فينبغي ~~أن لا ms2558 ينفذ قضاؤه بعلمه بلا خلاف إذ لا ضرورة إلى تنفيذ هذه الجزئية ~~النادرة مع فسقه الظاهر وعدم قبول شهادته بذلك قطعا # ا ه # ويؤيده أن الشيخ عز الدين في القواعد شرط كون الحاكم ظاهر التقوى والورع ~~قال الزركشي ولا بد منه ويؤخذ منه أنا لو نفذنا أحكام القاضي الفاسق ~~للضرورة لا ينفذ قضاؤه بعلمه ولا ينبغي أن يجيء فيه خلاف الغزالي السابق في ~~تنفيذ أحكامه لأنه علله بالضرورة ولا ضرورة في تنفيذ هذه الجزئية مع ظهور ~~فسقه # ا ه # والله سبحانه وتعالى أعلم # وسئل رحمه الله تعالى قال الأصحاب لو ثبت دين على غائب فعلى القاضي عند ~~طلب المدعي قضاؤه من ماله الحاضر أي بمحل ولايته دون الغائب وإن كان بمحل ~~ولايته وبعضهم اعتبر كون الغائب أي الشخص بمحل الولاية وإن غاب ماله فما ~~المعتمد من ذلك وما الدليل على ذلك # فأجاب بأن الذي صرح به أصحابنا أن من وليها القاضي لو أراد أن يزوجها وهي ~~في محل ولايته صح أو في غير محل ولايته لم يصح وإن كان الزوج حاضرا كما ~~يأتي مبسوطا وبه يعلم أن المعتمد فيما في السؤال أن من يثبت عنده دين على ~~غائب جاز له أن يقضيه من ماله الحاضر بالبلد والغائب عنها لكن يشرط أن يكون ~~في محل ولايته دون ما إذا كان خارجا عنها فإنه ليس له أن يحكم بقضاء حقه ~~منه وإلا لما كان لكتاب القاضي إلى القاضي كبير فائدة وعبارة الروضة لا ~~تفهم خلاف ذلك لأن مراده بالحاضر فيها وفي أصلها من هو بمحل ولايته وفي ~~الخادم التقييد بالحاضر يقتضي أن ماله إذا كان عائبا لا يجب الإذن في ~~التوفية منه وذلك لا يتجه إذا كان الغائب غير خارج عن محل عمله # أما الخارج فموضع نظر فيحتمل أن لا يأذن في ذلك وينهي الحال إلى حاكم بلد ~~الناحية ويشهد له قول الرافعي قد يكون للغائب مال حاضر يمكن توفية الحق منه ~~وقد لا يكون فيسأل المدعي القاضي إنهاء الحكم إلى قاضي ms2559 بلد الغائب # ا ه # كلام الخادم قال بعضهم وفي الاستشهاد بما ذكره نظر # ا ه # ويرد بأنه استدلال صحيح لأن الرافعي لما قال حاضر يمكن توفية الحق منه أن ~~المراد بالحاضر أن يكون في محل ولايته لأن كل ما فيها يمكن توفية الحق منه ~~ولما قال وقد لا يكون فيسأل إلخ فهم منه أنه لا يحكم فيه حينئذ وإنما ينهى ~~إلى قاضي بلد الغائب وما ذكر عن بعضهم غير صحيح بل لا بد أن يكون ما يوفي ~~القاضي منه في محل ولايته سواء أكان المدين المحكوم عليه في محل ولايته أم ~~لا هذا إن كان المراد من الحكم التوفية من مال الغائب أما إذا أراد الحكم ~~بإلزام شيء لذمته فيحكم عليه وإن كان بغير محل ولايته كما صرحوا به في ~~قولهم لا يزوج القاضي إلا من هي بمحل حكمه حال التزويج وإن كان الزوج خارجه ~~قال القاضي لأن حكمه بمحل ولايته نافذ في أقطار الأرض أما إذا كان الزوج ~~بمحل ولايته دونها فلا يزوجها له وإن أذنت له قبل أن تنتقل من محل ولايته ~~لأن الولاية عليها لا تتعلق بالخاطب فلم يكتف بحضوره بخلاف الحكم لحاضر على ~~غائب لتعلق الحكم به # ا ه # ثم رأيتني ذكرت المسألة في شرح الإرشاد وعبارته وإذا حكم له قضى أي وفي ~~الحاكم وكيله أي وكيل الغائب الحق الذي ثبت له ولو من مال غائب حكم عليه إن ~~كان لذلك الغائب المدعى عليه هناك مال لأنه نائبه وما أفهمه كلام الشيخين ~~وغيرهما من أنه لا يعطيه إن لم يكن له هناك مال بل يكتب إلى قاضي بلد الخصم ~~بسؤال المحكوم له PageV04P291 معناه إن لم يكن في محل ولايته إذ المتجه كما ~~قاله التاج السبكي أنه حيث كان له مال في محل ولايته أعطاه منه ولأجل ذلك ~~حذف المصنف تقييد أصله المال الذي يقضي منه بقوله إن حضر لكن في إطلاقه نظر ~~لشموله ما ليس في محل ولايته وبما تقرر يعلم رد تمسك الإسعاد بظاهر عبارة ms2560 ~~الشيخين وظاهر ما نقله عن التوشيح من أن العبرة بكون المحكوم عليه الغائب ~~في محل عمله لا بماله والوجه ما مر من أن العبرة بماله لا به إذ المتصرف ~~فيه هو المال فكان المدار عليه لا على مالكه وما بينه من أن بيع بعض القضاة ~~بمحل ولايته توهما من مسألة في فتاوى القاضي وأن الأمر ليس كما توهم فإن ~~مسألة الفتاوى في حاضر محكوم عليه ممتنع من الأداء ظاهر لا غبار عليه فإن ~~الحاضر بنفسه أو بوكيله لا ينظر في الحكم عليه إلى محل ماله بخلاف الغائب ~~انتهت عبارة الشرح المذكورة وممن صرح بما ذكرته فيها من أن العبرة بماله لا ~~به ابن قاضي شهبة فإنه سئل هل يبيع الحاكم مال الغائب لقضاء دينه إذا كان ~~المال في محل ولاية غيره فأجاب يمتنع البيع وطريقه أن يثبت على الغائب ~~بطريقه ويكتب به إلى قاضي بلد الغائب ليخلصه منه وعبارة التوشيح التي أخذ ~~منها الإسعاد ما ذكرته عنه ورددته وذلك أي الوفاء من ماله الغائب لا يتجه ~~إذا كان الغائب غير خارج عن حد عمله أما الخارج فموضع نظر ولم أجد فيه صريح ~~نقل والأرجح في نظري أنه لا يأذن ولكن ينهي الحال إلى حاكم بلد الناحية ~~وكلام الرافعي في أوائل الركن الثالث في كيفية إنهاء الحاكم إلى القاضي ~~الآخر يدل عليه وسياق عبارته وتبعه على ذلك الشرف الغزي وجعلاه فيما إذا ~~كان غائبا في محل ولايته كما لو كان حاضرا وامتنع وكما لو كانت المرأة في ~~محل ولايته وأذنت له أن يزوجها برجل في غير محل ولايته فإنه يجوز وعلله ~~القاضي بأن حكم الحاكم في ولايته نافذ على من بأقطار الأرض وفيما إذا كان ~~في غير محل ولايته قياسا على تزويج المرأة المذكور ووضوح الفرق بينهما فإن ~~تزويج القاضي جرى فيه خلاف هل هو بالولاية أو بالنيابة والأوجه أنه بنيابة ~~اقتضتها الولاية ولا تقضيها الولاية إلا حيث كانت المرأة في محل عمله بخلاف ~~ما إذا كانت في غير محل عمله ms2561 فإنه لا علقة بينه وبينها حتى يجوز له تزويجها ~~بخلاف مسألتنا فإن كون العين المبيعة في محل عمله اقتضى ولايته عليها وحيث ~~اقتضى ذلك جاز له بيعها وإن كان مالكها في غير محل عمله فمالكها نظير الزوج ~~وهو لا يشترط كونه في محل عمله ووجه كونها نظيرتها أن العين محكوم عليها ~~بالتصرف فيها بما تصير به ملكا للغير وكذلك الزوجة محكوم عليها بتزويجها ~~بما تصير به مستحقة للزوج فاتضح الفرق بين الزوج ومالك العين وبان أن ~~الزوجة والعين على حد سواء وبهذا يندفع إطالة بعضهم في الاستدلال على أنه ~~لا يشترط في العين أن تكون بمحل عمله كما لا يشترط في المحكوم عليه أن يكون ~~بمحل عمله واستدلاله بتصريح الإمام والغزالي بأنه لا فرق في العقار المقضي ~~به بين أن يكون في محل ولاية القاضي الكاتب أو في غيرها قال الإمام فإن قيل ~~يقضي ببقعة ليست في محل ولايته قلنا هذه غفلة عن القضاء فكما أنه يقضي على ~~رجل ليس في محل ولايته فيقضي ببقعة ليست في محل ولايته وعن هذا قال العلماء ~~بحقائق القضاء قاض في قرية ينفذ قضاؤه في دائرة الآفاق ويقضي على أهل ~~الدنيا ثم إذا ساغ القضاء على غائب فالقضاء بالدار الغائبة قضاء على غائب ~~والدار مقضي بها # ا ه # لا ينهض له لأن الكلام في قاض يكتب وينهي كما صرحا به في قولهما الكاتب ~~والذي يكتب وينهي لا يشترط أن تكون العين المكتوب بها في محل ولايته لأن ما ~~يفعله ليس حكما بتا وإنما هو موقوف على ما ينضم إليه مما يفعله القاضي ~~المكتوب إليه بخلاف ما نحن فيه فإنه في بيع عين ليست في محل ولايته هذا ~~تصرف منه مستقل ليس سببه إلا الولاية وهذه العين ليست في محل ولايته فلا ~~يتجه مع ذلك نفوذ تصرفه حينئذ لأنه لا مسوغ له وبعبارة الإمام المذكورة ~~PageV04P292 يعلم الرد على التاج السبكي ومن تبعه في اشتراط أن يكون الغائب ~~المحكوم عليه في محل ولايته ومما يرد عليهما ms2562 أيضا أن البيع عليه إذا كان في ~~غير محل ولايته قضاء على غائب وهو جائز بل واجب بطلب الغريم وأيضا فالقاضي ~~نائب الغائبين كما صرح به الأصحاب والنائب كالمنوب عنه وهو لو كان حاضرا ~~وجب عليه البيع فكذا نائبه وأيضا فكل ما وجب على الشخص مما يقبل النيابة ~~إذا امتنع أو غاب قام القاضي مقامه فيه وأيضا فلو لم يجب على القاضي البيع ~~لما وجب عليه إذا حضر وامتنع وقد اتفقا على أنه إذا حضر يجب عليه البيع ~~فكذا في غيبته والله سبحانه وتعالى أعلم # وسئل رضي الله تبارك وتعالى عنه إذا اختلف الحاكم والشاهدان في شاهدي ~~الحكم فقال الحاكم شهدتم عندي بكذا وحكمت به وقال الشاهدان ما شهدنا عندك ~~إلا بكذا يعني بخلاف ما حكمت به فما الحكم في ذلك صحة الحكم أو لا وما لو ~~ورد كتاب على حاكم فيه حكمت على فلان بكذا بشهادة فلان وفلان فأحضر شاهدي ~~الحكم فقالا لم نشهد بهذا الحكم وما نشهد إلا بكذا بخلاف الحكم أو أنكرا ~~أصل الشهادة أو أنكرا الحضور عند الحاكم الأول أو قالا نشهد بصورة الأمر لا ~~بحكم الحاكم هل يكون ذلك رجوعا منهم ويغرمون ما أخذ بالحكم أو لا فيكون ~~رجوعا ويبطل الحكم ولا يغرم الحاكم أم يصح الحكم وإذا صح الحكم فعلى من ~~الغرم وما يكون إذا لم تصح شهادة الشهود وكان الحاكم مصرا بالحكم # وقد عمت البلوى من الحكام أنهم ربما يحكمون بغيبة الخصم والشهود عافانا ~~الله تعالى من ذلك وربما ينكر الشهود أصل الشهادة وهم كاذبون لأجل فساد ~~الزمان وما لو أن المحكوم له صادق الشهود الذين شهدوا بخلاف الحكم وأقروا ~~بأن ما شهد به الشاهدان بخلاف ما حكم به الحاكم فأجاب نفعنا الله تعالى به ~~عن المسألة الأولى والثانية بقوله إن الحاكم متى حصر مستند حكمه في شاهدين ~~معينين فأنكرا الشهادة عنده بذلك ولم تقم عليهما بينة بالشهادة عنده به كان ~~الحكم به غير معتد به لبطلان سببه بإنكارهما # هذا ما ظهر لي ms2563 من كلامهم وأما ما اقتضاه قول السبكي في الحلبيات في مسألة ~~ما لو ادعي على القاضي جور أو نحوه وقضية كلام الغزالي رحمه الله تعالى أن ~~لا تسمع عليه وهو صحيح لأنه نائب الشرع فقوله أصدق من البينة من مخالفة ما ~~قررته فغير منظور إليه لأنه رأي له ضعيف مخالف لكلام الشيخين وغيرهما كما ~~في التوسط وغيره والكلام في قاض أمين ظاهر العدالة والديانة محمود السيرة ~~كان ذلك في محل ولايته فإن اختل شرط من ذلك فلا تردد عندي في إلغاء حكمه ~~وفساد دعواه ويأتي ما ذكر فيما لو قال في كتابه الحكمي أشهدت على حكمي ~~فلانا وفلانا فأنكرا فلا يعتد بحكمه وإذا تقرر ذلك علم أن ما ذكره الشاهدان ~~غير رجوع فلا غرم عليهما لفساد الحكم سواء أوافقهما المحكوم له أم لا # وسئل رضي الله تبارك وتعالى عنه إذا حكم حاكم بشهادة شاهدين ونفذ عند ~~حاكم آخر وتبين بطلان إشهاد الحاكم به الأول أو إبطال الحاكم الأول حكمه ~~بقوله ما حكمت بهذا هل يبطل التنفيذ أو لا فأجاب رحمه الله تعالى بقوله إن ~~التنفيذ مبني على صحة الحكم الأول فمتى بان فساد الأول بان فساد التنفيذ ~~نعم قول الحاكم ما حكمت بهذا لا يعتد به إذا شهدت عليه بينة بأنه حكم به ~~والله سبحانه وتعالى أعلم # وسئل نفع الله تعالى بعلومه إذا حكم حاكم في كتاب وجيئ بالكتاب إلى حاكم ~~آخر على خلاف معتقده هل ينفذ أم لا بينوا لنا ذلك فأجاب رحمه الله تعالى ~~بقوله إنه ينفذ وإن خالف معتقده كما حكى الشيخان تصحيحه عن السرخسي قالا ~~وعليه العمل لكنهما حكيا قبل ذلك عن ابن كج عن النص أنه يعرض عنه فلا ينفذه ~~ولا ينقضه لأن ذلك إعانة على ما يعتقده خطأ والمعتمد الأول كما أشارا إليه ~~بقولهما وعليه العمل إذ هي صيغة ترجيح كما حققه بعض المتأخرين هذا كله إن ~~كان ذلك الحكم مما لا ينقض فيه قضاء القاضي وإلا PageV04P293 أعرض عنه جزما ~~ونقضه بطريقه # وسئل رحمه ms2564 الله تعالى إذا حكم حاكم في واقعة فهل يترتب كل ما يتولد من ~~تلك الواقعة على حكم الحاكم الأول أم كل حاكم على ما يقتضيه مذهبه كما إذا ~~وكل وكيل في صلح أو بيع ثم باع أو صالح بمائة وما أظهر منها إلا أربعين ثم ~~إنه استبرأ من الموكلين من وكيلهم فقال قد أبرأتموني من كل قليل وكثير وقد ~~اتهمتموني بالمائة وأبرأتموني منها وقالوا لم نعلم أنها مائة إلا كنا ~~متهمين وأبرأنا من شيء لا نعلمه والآن علمنا ولا نرضى تلك البراءة في هذا ~~الزائد فقال الحاكم قد حكمت بالبراءة مما كان وما لم يكن حتى إنه لو ظهر ~~زيادة كانت للوكيل فهل يكون كذلك لأنه يقول هذا يترتب على حكمي أم لا يكون ~~إلا على معتقد الحاكم الآخر الذي قامت عنده البينة بالمائة وتكون للموكلين ~~ابسطوا الجواب فأجاب نفعنا الله سبحانه وتعالى بعلومه بقوله إن الحكم ~~بالصحة أو الموجب يستتبع جميع الآثار المترتبة على ذلك الحكم وقته وحينئذ ~~يتعين الرجوع في صورة السؤال إلى مذهب الحاكم المالكي ولا يجوز للحاكم أن ~~يحكم فيها بما يخالف مذهب مالك رضي الله تبارك وتعالى عنه والله سبحانه ~~وتعالى أعلم # وسئل رضي الله تعالى عنه عما لو دفع المستفتي والمتزوج إلى مجيبه أو ~~ملفظه درهما أو دينارا أو أقل أو أكثر ما حكمه وما حكم الوقف على القاضي ~~فأجاب نفعنا الله تعالى بعلومه وبركته بقوله يجوز للمفتي أن يأخذ ما دفعه ~~إليه المستفتي تبرعا وله أن يقول لا تلزمني الكتابة لك فإن أردتها ~~فاستأجرني عليها فإذا استأجره لشيء ودفعه جاز له أخذه # لكن الأولى التنزه عن ذلك اتباعا لأكابر السلف والخلف في ذلك ويجوز لمن ~~علم آخر كيف يتلفظ بعقد نكاح أو نحوه أن يأخذ من المتعلم ما يعطيه له تبرعا ~~أو بأجرة كما مر في المفتي وبما ذكرته في المفتي صرح السبكي فقال فإن قلت ~~العالم الذي تعين عليه تعليم العلم أو وجب فرض كفاية ولم يتعين هل يجوز له ~~قبول الأجرة ms2565 أو الهدية عليه قلت هذا مما اختلف العلماء فيه والأولى التنزه ~~عنه # ولا يظهر التحاقه في التحريم بالقاضي فإن القاضي فيه وصفان أحدهما الوجوب ~~والثاني كونه نائبا عن الله تعالى والعالم ليس فيه إلا الأول فقط ولا يجوز ~~للقاضي أن يأخذ شيئا مما يتعاطاه من العقود والفروض والفسوخ وإن لم تكن هذه ~~الأشياء أحكاما بمعنى أنها ليست تنفيذا لما قامت به الحجة بل إنشاء تصرفات ~~مبتدأة ولكن الأخذ عليها ممتنع كالحكم لأنه نائب فيها عن الله تعالى كما هو ~~نائب عنه في الحكم # ا ه # قال غيره وللمفتي قبول هدية لا رشوة من السائل ليفتيه بمراده # ويجوز الوقف على القاضي كما صرح به السبكي في الحلبيات بل اقتضى كلامه ~~الاتفاق عليه وذلك أن الأذرعي قال في سؤاله عن الصدقة على القاضي من أهل ~~عمله ممن لا حكومة له ولا غرض إلا التقرب إلى الله تعالى بذلك وقع فيه نزاع ~~والقلب إلى التحريم أميل لئلا يتخذ ذلك وسيلة إلى الرشا ويفوت المعنى الذي ~~حرمت لأجله الهدية وهو ميل النفس هذا كلام الأذرعي في السؤال وتبعه شيخنا ~~زكريا رحمه الله تعالى في شرح الروض على التحريم كالهدية # وأجاب السبكي فقال ما حاصله الذي يظهر لي جواز ذلك أي الصدقة وليس عندي ~~فيه نقل فالأولى التنزه عنه بقدر الإمكان ثم فرق بين الصدقة والهدية بأن ~~الصدقة يقصد بها وجه الله تعالى فالمتصدق في الحقيقة دافع لله تعالى صدقته ~~أي تقع في يد قبوله وثوابه قبل أن تقع في يد الفقير فهو آخذ منه لا من ~~المتصدق والهدية يقصد بها التودد والميل ووجه المهدى إليه والميل هو ~~المحذور في القاضي فافترقا وكل من هذا والهبة مندوب يثاب عليه إذا قصد به ~~وجه الله تعالى فلا مميز للصدقة عنهما إلا ما مر وحينئذ فاللام في تصدق لله ~~للملك وفي أهدى أو وهب لله تعالى للتعليل فالمتصدق مملك لله سبحانه وتعالى ~~كما أن الوقف ينتقل إلى الله سبحانه وتعالى والمهدي مملك للمهدى إليه # وقد يكون لأجل ms2566 الله وحينئذ فلا منة على المتصدق عليه للمتصدق إذ لا تمليك ~~منه له ولا يد له عليه وميله له بسبب PageV04P294 ذلك لأن القلوب جبلت على ~~حب من أحسن إليها بخلاف الهدية فإنها تستدعي الثواب عليها عادة إما بمال أو ~~بغيره وأطال في ذلك ثم قال ولو حرمنا على القاضي الصدقة حرمنا عليه الوقف ~~لأنه صدقة # ا ه # فأفهم أن الوقف لا نزاع فيه ولا تردد في حله وإنما النزاع في الصدقة أي ~~والأوجه فيها ما مر عن الأذرعي وشيخنا من الحرمة كالهدية لأن المعنى الذي ~~حرمت الهدية لأجله موجود في الصدقة بتمامه وفرق السبكي المذكور بينهما لا ~~يجدي شيئا مما نحن فيه لأنه على فرض تسليمه باعتبار ما في نفس الأمر والنظر ~~إلى الحقائق والتقديرات البعيدة عن أفهام الناس ومثل ذلك لا يلتفت إليه في ~~ربط الأحكام به لأنها إنما تربط بالأمور الظاهرة المتبادرة للأفهام مع قطع ~~النظر عن تلك الحقائق والتقديرات البعيدة ولا شك أن المتبادر من الهدية ~~والصدقة شيء واحد هو الميل فكما حرمت الهدية لذلك فلتحرم الصدقة له أيضا ثم ~~رأيت الزركشي والجوجري وابن أبي شريف # وغيرهم رجحوا أن الصدقة كالهدية وبحث أبو زرعة في التحرير وشرح البهجة ~~جواز أخذه الزكاة قطعا وأنه لو وفى عنه إنسان دينه بغير إذنه جاز قطعا ~~وبإذنه بشرط عدم الرجوع لا يجوز قطعا # ا ه # ورد قطعه بحل أخذ الزكاة بتصريحهم بمنع أخذه من سهم العامل وعللوه بما ~~يقتضي المنع حيث قالوا لا يدخل في العامل الإمام والوالي والقاضي إذ لا حق ~~لهم في الزكاة بل رزقهم في خمس الخمس المرصد للمصالح العامة قال بعضهم نعم ~~يظهر أخذه من سهم الغارم إذا أذن للإصلاح ومن سهم الغازي المتطوع وقد عمت ~~البلوى في قضاة العصر بأخذهم الزكاة مطلقا وهو خطأ مطلقا # ا ه # فإن قلت فأي فرق بين الصدقة والوقف مع أنه صدقة قلت الوقف لا صنع فيه من ~~القاضي إن قلنا بما قاله جمع متقدمون واختاره النووي رحمه الله تعالى في ms2567 ~~الروضة في السرقة # ونقله في شرح الوسيط عن نص الشافعي رضي الله تعالى عنه أنه لا يشترط ~~القبول من الموقوف عليه وعلله ابن الصلاح بأن الملك فيه يزول إلى الله ~~تعالى كالعتق يعني ينفك عن اختصاص الآدميين فعلى هذا الفرق بين الوقف ~~والصدقة ظاهر وأما على مقابله من أن الموقوف عليه لا بد من قبوله وهو ما ~~رجحه في المنهاج كأصله # ونقله الشيخان عن جمع متقدمين فيفرق بينهما بأن الميل في الصدقة أعظم منه ~~في الوقف لأنها تقتضي الملك التام المقتضي للتصرف في العين بما أراد ~~المتصدق عليه بخلاف الوقف فإنه إنما يقتضي استباحة منفعة مقيدة بما شرطه ~~الواقف فهو محجور عليه فيما عدا ذلك وفرق ظاهر بين عقد يقتضي استقلاله وعدم ~~الحجر عليه بوجه وهو الصدقة والهدية وعقد لا يقتضي ذلك بل عكسه وهو الوقف ~~فلم يظهر إلحاقه بهما وإن كان محتملا نظرا إلى أنه يفضي إلى ميل مثلهما وإن ~~اختلف الميل لكن لو كان النظر لمطلق الميل حرمت الهدية إليه ولو ممن ~~اعتادها قبل التولية فلما جوزوا ذلك له علمنا أنه لا تعويل إلا على ما ~~يستدعي ميلا قويا مع عدم ظهور قرينة بضعف ما أشعر به من الميل ثم رأيت ~~الزركشي قال في خادمه أهمل الرافعي الوقف كما لو أراد واحد من أهل ولايته ~~الوقف عليه # ويظهر أنه كالهدية إن شرطنا القبول في الوقف على المعين وإلا فينبغي ~~الصحة كما لو كان له على القاضي دين فأبرأه منه وأما إذا كان من غير أهل ~~ولايته فلا يتخيل فيه منع وأما لو شرط الواقف في المدرسة أن تكون تدريسا ~~للقاضي وكان للتدريس معلوم قال بعض المتأخرين أي السبكي ينبغي أن تتخرج صحة ~~هذا الشرط على أنه لو رزق أهل الولاية أو واحد منهم أو الإمام من خاص نفسه ~~القاضي بذلك يجوز والأصح المنع فيحتمل بطلان هذا الشرط ويحتمل أن يقال إن ~~طلب القاضي التدريس من غير معلوم أجيب إليه ويصح الشرط لأنه قد يجتمع ~~الفقهاء عنده أكثر وهذا ms2568 غرض صحيح ويحتمل أن يقال إنه يجاب ويأخذ المعلوم ~~لأنه ليس متعينا فلا يكون في معنى الهدية وهذا في حياة الواقف أما بعد موته ~~فلا يتخيل فيه منع # ا ه # وحاصل كلامه في الموقوف عليه المعين أنه موافق على ما قدمته من صحة ~~PageV04P295 الوقف على القاضي بعينه إذا لم يشترط قبول الموقوف عليه المعين ~~ومخالف للاحتمال الذي رجحته فيما إذا شرطنا قبوله ولكل من الاحتمالين وجه ~~كما قدمته وما قاله الزركشي أحوط على أنه ليس من عنده فقد نقله أبو زرعة عن ~~تفسير السبكي وحينئذ ففي كلام السبكي شبه تناف لأن ما قدمته عنه في ~~الحلبيات يقتضي صحة الوقف مطلقا وكلامه في التفسير فيه التفصيل المذكور إلا ~~أن من قواعدهم حمل الإطلاق على التفصيل ويؤيد ما قاله من المنع إذا شرطنا ~~القبول بحث الأذرعي ومن تبعه من أن استعارة القاضي لغير كتب العلم كالهدية ~~إذ المنافع كالأعيان فهذا على تسليمه يدفع ما فرقت به بين الهدية والصدقة ~~وبين الوقف من أنه يقتضي ملك منفعة فقط بخلاف ذينك فإذا ثبت أن المنافع ~~كالأعيان لم يكن فرق بين الوقف والهدية فليلحق بها إذا قلنا باشتراط القبول ~~لكنه ضعيف عند كثيرين من المتأخرين إذ المعتمد عندهم أنه لا يشترط مطلقا # وقد مر صحة الوقف على القاضي مطلقا على هذا باتفاق ثم هذا كله يقتضي ~~ترجيح الاحتمال الأخير من الاحتمالات الثلاث التي حكاها الزركشي وغيره عن ~~السبكي في شرط التدريس للقاضي ووجه الصحة وإعطائه المعلوم أنه لا يجب عليه ~~القبول في هذه الصورة فهي أولى بالصحة فيما إذا وقف عليه بخصوصه ولم يشترط ~~القبول والله سبحانه وتعالى أعلم # وسئلت هل خط القاضي يكفي لمن أراد أن ينيبه من غير إشهاد على تلفظ القاضي ~~بالإذن وهل يجب عليه القبول لفظا وإذا قال النائب في التزويج لتضجر لا أزوج ~~أحدا أو لا أعقد النكاح لأحد هل ينعزل بذلك فأجبت بقولي لا يكفي مجرد خط ~~القاضي بالاستنابة وأما اشتراط القبول فنقل الشيخان عن الماوردي أنه إن ~~خاطبه ms2569 بالتولية اشترط القبول لفظا وإن كاتبه أو راسله لم يشترط قبوله إلا ~~عند بلوغ الخبر ثم تعقباه فقالا سبق في الوكالة خلاف اشتراط القبول وأنه ~~إذا اشترط فالأصح أنه لا يعتبر فيه الفور فليكن هكذا هنا # ا ه # وهذا منهما صريح في أنه لا يشترط القبول هنا لفظا كما في الوكالة ويؤيد ~~ذلك قول الأنوار قال الماوردي يشترط القبول لفظا وقال الرافعي لا كالوكالة # ا ه # ففهم من كلام الرافعي أنه مصرح بخلاف ما قاله الماوردي وهو كذلك كما ~~قررناه ومجرد امتناع النائب في التزويج منه لا يكون عزلا له إذ لا دلالة ~~فيه على رد الإذن له فيه بخلاف قوله عزلت نفسي أو نحوه # وسئلت هل لمن قرأ كتابا أو أكثر ولم يبلغ درجة الفتوى أن يفتي العامي في ~~واقعته أو يتركه في حيرته وإذا لم يجد المسألة مسطرة ووجد لها نظير # ا ه # ل له أن يفتيه بحكم واقعته حملا على النظير وهل للمتبحر في الفقه حد ~~معلوم وهل للمفتي إذا وجد فتيا أخرى في مسألة فرضية في المناسخات أن يصحح ~~عليه من غير اختياره ولو حضر لفرضي من يريد استفتاء في مسائل عويصة في ~~المناسخات تستغرق عليه زمنا طويلا فهل له أن يقول للسائل لا أصرف هذه المدة ~~في تصحيح سؤالك إلا بأجرة معلومة وإذا لم يصح منه الاستئجار لجهله بالعمل ~~المستأجر له فما حيلته مع أن المفتي ليس له ما يكفيه # فأجبت بقولي ليس لمن قرأ كتابا أو كتبا ولم يتأهل للإفتاء أن يفتي العامي ~~إلا فيما علم من مذهبه علما جازما لا تردد فيه كوجوب النية في الوضوء ونقضه ~~بلمس الذكر أو بلمس الأجنبية ونحو ذلك مما لا مرية فيه بخلاف مسائل الخلاف ~~فإنه لا يفتي فيها نعم إن نقل له الحكم عن مفت آخر غيره أو عن كتاب موثوق ~~به وكان الناقل عدلا جاز للعامي اعتماد قوله لأنه حينئذ ناقل لا مفت # وليس لغير أهل الإفتاء الإفتاء فيما لم يجده مسطورا وإن وجد له ms2570 نظيرا أو ~~نظائر والمتبحر في الفقه هو الذي أحاط بأصول إمامه في كل باب من أبواب ~~الفقه بحيث يمكنه أن يقيس ما لم ينص إمامه عليه على ما نص عليه وهذه مرتبة ~~جليلة لا توجد الآن لأنها مرتبة أصحاب الوجوه وقد انقطعت من أربعمائة سنة ~~ومن طلب منه إفتاء من مناسخة مكتوبة لم يجز له الإقدام عليه إلا بعد ~~الامتحان والاختبار وللفرضي أن يمتنع من التأصيل والتصحيح إلا أن يجعل له ~~أجرة في مقابلة ذلك وإلا فطريقه أن يجعل له على ذلك جعل معلوم # PageV04P296 وسئل رحمه الله تعالى عن مسألة سئل عنها أبو الحسن الأصبحي ~~وعن جوابه فيها وجواب غيره وهي إذا عدم في قطر ذو شوكة وحاكم ولم يوجد ~~للمرأة ولي ولا للأطفال وصي ونحوه فهل لجماعة من أهل البلاد تنصيب فقيه ~~يتعاطى الأحكام في الأبضاع والأموال فأجاب الأصبحي رحمه الله تعالى بقوله ~~نعم إذا لم يكن رئيس يرجع أمرهم إليه اجتمع ثلاثة من أهل الحل والعقد ~~ونصبوا قاضيا صفته صفة القضاة ويشترط في الثلاثة صفة الكمال كما في نصب ~~الإمام # ا ه # قال الإمام السيد السمهودي رحمه الله تعالى في فتاويه ووجهه أن الميسور ~~لا يسقط بالمعسور فحيث تعذر الإمام وأمكن نصب القاضي وجب لأن الضرورة داعية ~~إليه فيأثم أهل تلك البلاد بتركه وقوله صفته صفة القضاة أي التي يمكن ~~وجودها في زمانهم فكما يجوز للإمام تولية المقلد للضرورة يتعين على هؤلاء ~~توليته فإذا اجتمع جماعة من أهل الحل والعقد والموصوفين بصفة الكمال على ~~نصب مقلد قاضيا تم ذلك ونفذ حكمه فيحكم بينهم بما يعلمه من مذهب إمامه ~~وبالجملة فالتمادي على ترك إقامة قاض في قطر من الأقطار معصية تعم أهله وقد ~~علمت أن إقامته ليست متوقفة على وجود الإمام الذي يعسر عليهم ولا على ~~المجتهد بل الضرورة مقتضية لما ذكرناه # ا ه # كلام السمهودي رحمه الله تعالى وقوله وبالجملة فالتمادي على ترك إقامة ~~قاض في قطر من الأقطار معصية تعم أهله يؤيده قول المقدسي رحمه الله تعالى ms2571 ~~في القضاء من الإشارات إذا اجتمع أهل بلد على أن لا يلي أحد فيهم القضاء ~~أثموا لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن الله لا يقدس أمة ليس ~~فيهم من يأخذ للضعيف حقه # ا ه # قال الشيخ الإمام ابن ناصر في بعض أجوبته إن البلد الذي لا حاكم فيه تجب ~~الهجرة منه لقولهم في باب الإمامة لا بد للناس من حاكم يأخذ على يد الظالم ~~للمظلوم وينصف الناس بعضهم من بعض والله سبحانه وتعالى أعلم وقد سئل القاضي ~~جمال الدين بن ظهيرة رحمه الله تعالى عما إذا كانت قرية من القرى وأهلها ~~يملك كبارهم الحل والعقد فيها دون غيرها فهل يصح نصبهم لرجل يمضي بينهم بعض ~~ما يمضي الحاكم وقد أظهروا له الطاعة فيما يقربهم من الله سبحانه وتعالى ~~وبايعوه على ذلك وهو معتقد منهم عدم الوفاء ثم لم يفوا بأكثر أو بالجميع هل ~~ينفذ منه ما ينفذ من الحاكم من تزويج المجنونة وبيع مال المديون لحق ~~الغرماء وحفظ أموال اليتامى والبيع لهم والشراء بالمصلحة وأشباه ذلك وما ~~يشترط فيه في نفسه وما لا يشترط # فأجاب رحمه الله تعالى بأنه يجوز للكبار المذكورين أن يولوا قاضيا في ~~القرية المذكورة يحكم بين الناس وإذا فعلوا ذلك صح ونفذت أحكامه وصح تزويجه ~~للمجنونة وغيرها وبيع مال المديون عند امتناعه ويحفظ مال اليتيم ويتصرف فيه ~~ويحفظ أموال الغائبين ويتولى جميع ما يتولاه الحكام وكذا لو كان للقرية شيخ ~~يرجعون إليه في أمورهم ويقدمونه عليهم على عادة العرب فله أن ينصب حاكما ~~يحكم بين أهل القرية كما ينصبه الإمام ونائبه ولا يشترط في الشيخ المذكور ~~أن يكون عدلا بل لو لم يكن لأهل القرية شيخ ولا كبير يرجعون إليه فلهم أن ~~ينصبوا قاضيا يقضي بينهم ويصح ذلك منهم وتنفذ أحكامه عليهم # وقد أفتى بذلك كله الشيخ الإمام العالم العلامة الولي الكبير السيد ~~الشهير أبو العباس أحمد بن موسى ابن عجيل اليمني رحمه الله تعالى فيما وقفت ~~عليه له وهو ظاهر ويشترط ms2572 في المنصوب المذكور ما يشترط في القاضي والشروط ~~المعتبرة مفقودة في هذا الزمان بل من قبله بدهر طويل وقد ذكر الغزالي في ~~وسيطه وحكاه عنه الرافعي في الشرح وجزم به في المحرر أن من ولاه ذو الشوكة ~~نفذ حكمه وإن كان جاهلا أو فاسقا للضرورة وهذا هو اللائق بهذا الزمان ولهذا ~~قال في الحاوي الصغير وإن تعذر فمن ولاه ذو الشوكة والله سبحانه وتعالى ~~أعلم # ا ه # ما قاله القاضي جمال الدين وأفتى ولده الشيخ شهاب الدين أحمد بأنه إذا ~~قلد أهل الاختيار قاضيا جاز إذا أمكنهم نصرته وتنفيذ أحكامه والذب ~~PageV04P297 عنه وإلا فلا وكذا قال نحوه الماوردي والله سبحانه وتعالى أعلم # ا ه # وعبارة الماوردي رحمه الله تعالى في الحاوي إذا خلا بلد عن قاض وخلا ~~العصر عن إمام فقلد أهل الاختيار أو بعضهم برضا الباقين واحدا وأمكنهم ~~نصرته وتقوية يده جاز تقليده ولو انتفى شيء من ذلك لم يجز تقليده # ا ه # كذا قاله ابن الرفعة في الكفاية وتبعه ابن النقيب وسئل بعض المتأخرين عن ~~رجل في بلاد ليس فيها سلطان هل يجوز حكمه إذا حكمه الخصمان أو لا فأجاب ~~رحمه الله تعالى بقوله إذا حكمه الخصمان ورضيا بحكمه وكان أهلا للحكم جاز ~~ونفذ حكمه والله سبحانه وتعالى أعلم # وسئل بعضهم أيضا عما إذا لم يكن في البلد إمام مولى ورضيت العامة بأحكام ~~رجل عدل عندهم يلزم حكمه أم لا بد من التولية لأن الشرع مبني على الحاكم ~~فإذا لم يكن حاكم هناك من جهة السلطان ولا أمينه هل يلزم أحكام من رضوا به ~~فأجاب رحمه الله تعالى فقال إذا لم يكن في البلد قاض وكان فيها رجل عالم أو ~~عدل ثقة مرضي به عند عدم الحاكم وتراضى به أهل البلد ونصبوه بإجماع عشرة ~~عدول وكان عالما بالشرع أو غير عالم إلا أنه يستفتي من يثق بفتواه ويحكم ~~بها فأحكامه وتصرفاته في ذلك نافذة والله سبحانه وتعالى أعلم ويؤيد هذا ~~الجواب مسائل منها قول الإمام الشافعي رضي الله ms2573 تعالى عنه لا يجوز لأحد أن ~~يحكم إلا أن يكون فقيها كذا قال الماوردي في الحاوي # وأقره الإمام الإسنوي والإمام الأذرعي في باب محرمات الإحرام من شرحي ~~المنهاج قال الإمام الأزرق في القضاء من شرح التنبيه قال بعضهم ليس من شرط ~~المحكم أن يكون فقيها في جميع الأحكام بل فيما حكم فيه كالقاسم قال وهو ~~القياس كما في عامل الزكاة # ا ه # قال الإمام الأذرعي في محرمات الإحرام من شرح المنهاج من حكمناه في باب ~~اعتبر أن يكون فقيها فيه لا غير قال في القضاء منه وهو الأقرب قال الولي ~~العراقي وشاهدت ذلك بخط الجلال البلقيني وفي غير هذا ما يدل لكلامه رحمه ~~الله تعالى مصرحا بذلك فليكتف به # ا ه # كلامه # ومنها قول الشيخ محيي الدين النووي رحمه الله تعالى في الأقضية من شرح ~~مسلم قالوا من ليس أهلا للحكم لا يحل له الحكم فإن حكم فلا أجر له بل هو ~~آثم ولا ينفذ حكمه سواء أوافق الحق أو لا لأن إصابته اتفاقية ليست صادرة عن ~~أصل شرعي فهو عاص في جميع أحكامه وافق الصواب أم لا وهي مردودة كلها ولا ~~يعذر في شيء من ذلك وقد جاء في الحديث في السنن القضاة ثلاثة قاض في الجنة ~~واثنان في النار قاض عرف الحق فقضى به فهو في الجنة وقاض عرف الحق وقضى ~~بخلافه فهو في النار وقاض قضى على جهل فهو في النار # ا ه # ما قاله الإمام النووي رحمه الله تعالى ومنها قول الإمام ابن الأنصاري ~~والكمال الدميري والإمام المراغي المدني في شروحهم على المنهاج إذا تحاكم ~~رجلان إلى رجل لا يصلح للقضاء لم ينفذ حكمه بالاتفاق والله سبحانه وتعالى ~~أعلم ومنها ما ذكر في الكافي أن المتغلب على إقليم لو نصب فاسقا أو جاهلا ~~وتعذر رفعه ففي نفوذ أحكامه من التزويج والتصرف في أموال الأيتام احتمال ~~وجهين فعلى المنع أن طريق الناس التحاكم إلى من هو أهل فإن تعذر نفذت ~~أحكامه للضرورة وقال بعض المتأخرين يتعين على ms2574 السلطان في هذه الأزمنة أن ~~يولي من اتصف بصفة العلم بمذهب إمام والله سبحانه وتعالى أعلم # ا ه # ما قاله في الكافي كذا قال في مفتاح ابن كبن فهل ما ذكر صحيح أم لا فأجاب ~~نفعنا الله تعالى بعلومه بقوله ما ذكر في هذه الأجوبة صحيح جار على القواعد ~~لما علمت أنه مذكور في حاوي الماوردي وأقره ابن الرفعة وغيره ويوافقه كلام ~~صاحب الكافي وكفى باعتماد هؤلاء المفتين له وهو اللائق بقاعدة أن المشقة ~~تجلب التيسير وأن الضرورات تبيح المحظورات وغيرهما فإذا خلت بلد أو قطر عن ~~نفوذ أوامر السلطان فيها لبعدها وانقطاع أخبارها عنه وعدم انقياد أهلها ~~لأوامره لو بلغتهم فلم يرسل لهم قاضيا وجب على كبراء أهلها أن يولوا من ~~يقوم بأحكامهم ولا يجوز لهم أن يتركوا الناس فوضى لأن ذلك يؤدي إلى ضرر ~~عظيم PageV04P298 فإذا ولوا عدلا نفذت جميع أحكامه وصار في حقهم كالقاضي ~~ولا يشترط فيه اجتهاد لأن غايته أنه كالمحكم والمحكم لا يشترط فيه الاجتهاد ~~إلا مع وجود القاضي # وأما مع فقده فيجوز تحكيم العدل لكن لا بد من معرفته للأحكام التي يحتاج ~~إليها ولو باستفادتها من غيره وما ذكره السائل عن جمع مما يخالف ذلك محمول ~~على هذا التفصيل وأما ما ذكره الأصبحي رحمه الله تعالى من قوله صفته صفة ~~القضاة فهو مؤول بما قاله السيد السمهودي رحمهما الله تعالى وما ذكر من ~~تأثيم جميع أهل الحل والعقد بترك نصب حاكم يحكم بين الناس في بلادهم متجه # وما ذكر من وجوب الهجرة من بلد لا حاكم فيه يؤيده قول الغزالي لا تجوز ~~الإقامة ببلد لا مفتي فيه ويفهم من كلام الماوردي في الحاوي أنه لا بد أن ~~يتفق على نصبه أهل الحل والعقد حيث قال فقلد أهل الاختيار أو بعضهم واحدا ~~برضا الباقين وبه ينظر في قول الأصبحي ثلاثة من أهل الحل والعقد وقول ~~السمهودي جماعة من أهل الحل والعقد لكن ما قاله هو القياس في نصب الإمام ~~فإنه لا يشترط فيه اتفاق جميع ms2575 أهل الحل والعقد بل صرحوا بأنه لو انحصر الحل ~~والعقد في واحد مطاع كفى وكذا يقال به هنا وللماوردي أن يفرق بأن تلك ولاية ~~عامة فلو اشترطنا حضور جميع أهل الحل والعقد لتعسر أو تعذر وفات المقصود ~~وعظم الخطب ولم يتيسر نصب إمام لبعد اجتماعهم على واحد فاقتضت الضرورة ~~المسامحة ثم بالاكتفاء بمن تيسر منهم وأما هنا فهذه ولاية خاصة على قوم ~~مخصوصين فاشترط رضا جميع أهل الحل والعقد بها إذ لا عسر في ذلك ولا مشقة ~~وهذا هو الذي يتجه ترجيحه والله سبحانه وتعالى أعلم # وسئلت عن شخص اشترى من آخر حصة مشاعة من صهريج وحفرة ثم استأجر البائع ~~الحصة الشائعة المذكورة من المشتري ولم يكتب الموثق في حجة التبايع والتآجر ~~ثبوتا ولا حكما ثم اتصل مضمون الحجة المذكورة بحاكم شافعي وكتب بخطه في ~~طرتها ثبت ذلك عندي ولم يتعرض للحكم فهل يكون هذا اللفظ متضمنا للحكم بصحة ~~التبايع والتآجر أو أحدهما أم لا يكون متضمنا للحكم وهل إذا رفعت هذه ~~القضية إلى حاكم مخالف يكون هذا اللفظ مانعا له عن العمل في ذلك بقاعدة ~~مذهبه أم لا # أجبت بقولي الثبوت المجرد ليس بحكم بالثابت على الأصح عندنا وعند ~~المالكية والحنابلة وقال آخرون إنه حكم واختار السبكي التفصيل بين أن يثبت ~~الحق أو سببه فإن ثبت سببه كقوله ثبت عندي أن زيدا وقف هذا فليس بحكم لأنه ~~يتوقف بعد ذلك على نظر آخر وهو أن الوقف صحيح أو لا وإن ثبت الحق كقوله ثبت ~~عندي أن هذا وقف على زيد فهو في معنى الحكم لأنه يتعلق به حق الموقوف عليه ~~ولا يحتاج إلى نظر آخر وإن لم توجد صورة الحكم فيه فعلى الأول الأصح ليس ~~قول القاضي ثبت ذلك عندي متضمنا للحكم بصحة بيع ولا إجارة فللمخالف الحكم ~~فيه بقضية مذهبه وعلى الثاني هو متضمن لذلك وعلى اختيار السبكي إن قال ثبت ~~عندي أن زيدا باع هذا لم يكن حكما وللمخالف نقضه وإن قال ثبت عندي أن هذا ~~مبيع ms2576 من زيد كان حكما يمتنع نقضه والله سبحانه وتعالى أعلم # وسئل رحمه الله تعالى عن ولي الأمر إذا ولى شخصا على بلدة وفوض أمرها ~~إليه بأن يعزل وينصب ويحكم بل فوض أمورها إليه وحكم بحرية إنسان هل ينقض ~~ذلك الحكم أو لا فأجاب نفعنا الله تعالى به بقوله لا ينقض حكمه المذكور إلا ~~بسبب مقتض له كأن قامت بينة برق ذلك المحكوم بحريته فإن بينة الرق مقدمة ~~على بينة الحرية والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب # وسئل رحمه الله تعالى سؤالا صورته ما معنى قولهم في تكبير العيد وفي ~~الشهادات الأشهر كذا والعمل على خلافه وكيف يعمل بخلاف الراجح فأجاب نفعنا ~~الله تعالى به بقوله إن الترجيح تعارض لأن العمل من جملة ما يرجح به وإن لم ~~يستقل حجة فلما تعارض في المسألة الترجيح من حيث دليل المذهب والترجيح من ~~حيث العمل لم يستمر الترجيح المذهبي على PageV04P299 رجحانيته لوجود ~~المعارض فساغ العمل بما عليه العمل # وسئل رحمه الله تعالى عن ملك ليتيم احتيج لبيعه فقامت بينة بأن قيمته ~~مائة ثم باعه القيم وحكم بصحة البيع استنادا للبينة المذكورة ثم قامت بينة ~~أخرى بأن قيمته حينئذ مائتان فهل ينقض الحكم ويحكم بفساد البيع أو لا فأجاب ~~نفعنا الله تعالى به بقوله أفتى ابن الصلاح بعد التمهل أياما بأنه ينقض ~~ووجهه أنه إنما حكم بناء على البينة السالمة عن المعارضة ببينة مثلها أو ~~أرجح وقد بان خلاف ذلك وتبين استناد ما يمنع الحكم إلى حالة الحكم فهو كما ~~قطع به صاحب المهذب من أنه لو حكم الحاكم للخارج على صاحب اليد ببينة ~~فانتزعت العين منه ثم أتى ببينة فإن الحكم ينقض للعلة المذكورة بخلاف ما ~~إذا رجع الشاهد بعد الحكم فإنه لم يتبين استناد مانع إلى حالة الحكم لأن ~~قوله متعارض ولا مرجح # وسئل عما يفتي به المفتون هل يقال إنه مذهب الشافعي رضي الله تعالى عنه ~~سواء أعلم كونه منصوصا له أم لا يقال ذلك إلا فيما علم نصه عليه وغيره يقال ms2577 ~~فيه إنه مقتضى مذهبه فأجاب نفعنا الله تعالى به بقوله لا يجوز أن يقال في ~~حكم هذا مذهب الشافعي إلا إن علم كونه نص على ذلك بخصوصه أو كونه مخرجا من ~~نصوصه على الخلاف في نسبة المخرج إليه فقد قال التقي السبكي رحمه الله ~~تعالى في جواب المسألة التاسعة والثلاثين من المسائل الحلبية # وأما من سئل عن مذهب الشافعي رضي الله تعالى عنه ويجيب مصرحا بإضافته إلى ~~مذهب الشافعي رضي الله تعالى عنه ولم يعلم ذلك منصوصا للشافعي رضي الله ~~تعالى عنه ولا مخرجا من منصوصاته فلا يجوز ذلك لأحد بل اختلفوا فيما هو ~~مخرج هل يجوز نسبته إليه واختار الشيخ أبو إسحاق أنه لا يجوز هذا في القول ~~المخرج وأما الوجه فلا يجوز نسبته إليه بلا خلاف نعم هو مقتضى مذهبه أو من ~~مذهبه بمعنى أنه من قول أهل مذهبه والمفتي يفتي به إذا ترجح عنده لأنه من ~~قواعد الشافعي رضي الله تعالى عنه ولا ينبغي أن يقال قال الشافعي رضي الله ~~تعالى عنه إلا في منصوص له قال به أصحابه أو أكثرهم بخلاف ما خرجوا عنه ~~بتأويل أو غيره لأن تجنبهم له يدل على ريبة في نسبته إليه وما اتفقوا عليه ~~وقالوا ليس بمنصوص يسوغ تقليدهم فيه ولكن لا يطلق أنه مذهب الشافعي رضي ~~الله تعالى عنه بل مذهب الشافعية فإن لم يعلم هل هو منصوص أو لا سهلت نسبته ~~إليه لأن الظاهر من اتفاقهم أنه قال به # ا ه # ملخصا والله سبحانه وتعالى أعلم # وسئل رحمه الله تعالى عن القاضي بناحية هل ينفذ حكمه في البحار والبراري ~~التي يترددون فيها من محل ولايته إليها فأجاب نفعنا الله تعالى بعلومه ~~بقوله قال ابن كبن القياس نفوذه في سواحل محل حكمه وجزائره لا في سفره ~~وبحره # وسئل رحمه الله تعالى سؤالا صورته ادعى عليه عينا فقال هي لرجل لا أعرفه ~~أو لابني الطفل أو لمسجد كذا أو وقف على الفقراء فأراد المدعي تحليفه فنكل ~~فهل يحلف ويستحق العين أم ms2578 لا فأجاب نفعنا الله تعالى بعلومه بقوله نعم يحلف ~~اليمين المردودة ويستحق العين في الأولى دون الثانية حتى يقيم بينة بأن ~~العين له وبحث إلحاق ما بعد الثانية بها # وسئل رحمه الله تعالى عن قول الإمام لآخر وليتك القضاء ونويا محلا معينا ~~فهل يكفي فأجاب نفع الله تعالى به بقوله ظاهر قولهم التعيين شرط لصحة ~~الولاية أنه لا يكفي ولا أثر لكون ولاية القضاء تحصل بالكناية لأنه ثم أتى ~~بلفظ محتمل تؤثر فيه النية بخلافه هنا ولا فرق في ذلك بين أن يكون ولاية ~~ذلك المولى مقصورة على بلد واحد أو لا # وسئل عمن استأجر دارا سنة ثم مات المؤجر في أثنائها فجاء المستأجر لشافعي ~~وادعى على ورثة المؤجر أن مؤجرهم أجره كما ذكر وهم يمنعونه استيفاء ما بقي ~~من سنته فأنكروا فأقام بينته بذلك وطلب من القاضي الحكم له بلزوم الإجارة ~~فهل يحكم له بذلك أم لا فأجاب نفعنا الله تعالى به بقوله بحث بعضهم أنه لا ~~يجوز الحكم بذلك لأن باقي المدة انتقل استحقاق منفعتها لولا الإجارة إلى ~~الوارث وهو منكر استحقاق المستأجر لذلك PageV04P300 والبينة وردت عليه غير ~~متعرضة لسوى ذلك بل إنما يحكم بصحة الإجارة وصحتها لا تمنع الحنفي من الحكم ~~بانفساخها بالموت قال نعم إن ادعى الوارث على المستأجر أنه استأجر من مورثه ~~كذلك ومات وقد بطلت الإجارة بموته وسأل تسليم الدار فللقاضي الحكم حينئذ ~~بلزوم الإجارة وإن مات المؤجر لكن بعد طلب المدعى عليه # ا ه # ويوجه ما ذكره أولا من عدم الحكم باللزوم بأن الاختلاف بين المستأجر ~~والوارث إنما وقع في وجود العقد فوجب صب الحكم عليه بأن يحكم بوجوده وصحته ~~وأما اللزوم فأمر أخص من الوجود ولم يقع تعرض له في الدعوى فكيف يحكم به ~~بخلافه في المسألة الأخيرة فإن الدعوى منصبة على عدم اللزوم بعد اعتراف ~~المتداعيين بوجود العقد فساغ حينئذ الحكم باللزوم # وسئل رحمه الله تعالى عن قاضي الضرورة هل تنفذ جميع أحكامه أو يستثنى ~~منها شيء فأجاب نفعنا الله تعالى ms2579 به بقوله ظاهر كلامهم نفوذها كلها لكن قال ~~الأذرعي وغيره لا يجوز له أن يحكم بعلمه قال الحضرمي ولا يجوز له حفظ مال ~~الطفل بل يتركه عند عدل ولا يجوز أن يكتب إلى قاض آخر فإنه كالشاهد قال ~~البلقيني ولا يستحق جامكية في بيت المال # وسئل رحمه الله تعالى عما إذا سافر القاضي سفرا طويلا بغير إذن الإمام ~~ولم يستنب أحدا مع أنه مأذون له في ذلك فهل ينعزل بترك ذلك فأجاب بقوله بحث ~~الأذرعي انعزاله بذلك وليس ببعيد حيث ترك ذلك إعراضا لا لضرورة أو خشية ~~محذور # وسئل رحمه الله تعالى سؤالا صورته وهب لطفل شخص شيئا لزمه قبوله هل يشمل ~~ذلك القاضي فأجاب نفعنا الله تعالى بعلومه بقوله قضية كلامهم شموله له فإذا ~~وهب لطفله شيء لزمه قبوله لكن بحث بعض المتأخرين استثناءه قال وإلا فهو فتح ~~باب للرشوة # ا ه # وفيه نظر فإنه إذا قبله لموليه صار ملكا للمولى وامتنع على الولي التصرف ~~فيه إلا بالحظ له ولا يتصور رجوعه إليه إلا بنحو بيعه للمصلحة فكيف يتصور ~~فيه الرشوة والله سبحانه وتعالى أعلم # وسئل رضي الله تعالى عنه هل يلزم الدائن تسليم كتاب دينه بعد الاستيفاء ~~أو الإشهاد عليه بذلك وكذلك البائع هل يلزمه كتاب شرائه بعد الإشهاد عليه ~~بالشراء أو القبض فأجاب بقوله لا يلزمه دفع ذلك لأنه ملكه والإشهاد عليه ~~كاف في دفع ما بيده لو ادعى به # وسئل رحمه الله تعالى هل للقاضي قبض أموال الغائبين أعيانا كانت أو ديونا ~~فأجاب بقوله هذه المسألة ذكرها الشيخان في مواضع متفرقة بينهما في المهمات ~~في التفليس فقالا في السرقة ولا يطالب بماله وفي التفليس لا يستوفي أموال ~~الغائبين في الذمم وإنما يحفظ أعيان أموالهم وفي استيفاء القصاص قال ابن ~~الصباغ ليس له أخذ مال الغائب المغصوب # وفي كلام الإمام وغيره ما ينازع فيه ويشعر بأنه يأخذه له ويحفظه وفي ~~اللقطة لو أخذ القاضي المغصوب من الغاصب ليحفظه للمالك هل يبرأ الغاصب من ~~الضمان فيه وجهان ظاهر ms2580 النص منهما البراءة وعبارة الروضة أقيسهما البراءة ~~لأن يد القاضي نائبة عن يد المالك فإن قلنا لا يبرأ فللقاضي أخذه وإن قلنا ~~يبرأ فإن كان المال متعرضا للضياع والغاصب بحيث لا يبعد أن يفلس أو يغيب ~~فكذلك وإلا فوجهان # وليس لآحاد الناس أخذ المغصوب إذا لم يكن في معرض الضياع وكذا إن كان لأن ~~القاضي نائب عن الغائبين # ا ه # قيل وينبغي حمل ما أطلقاه في بقية المواضع على هذا التفصيل الذي اعتمده ~~النشائي وحاصله راجع إلى رعاية الحظ والمصلحة في ذلك للغائب ونقل في ~~المهمات عن الفارقي أن محل الخلاف حيث كان المديون ثقة مليا وإلا وجب على ~~الحاكم قبضه بلا خلاف وحيث ثبت له قبض حقه كان له نصب من يدعى به عند جحوده ~~لأنه وسيلة إليه كما ذكره الغزي وفي القوت عن القفال في القضاء على الغائب ~~ما يؤيد ذلك وزيادة فانظره فإنه مهم ومحل جواز قبض الحاكم حيث قيل به ما ~~إذا لم يخش استيلاء نحو ظالم عليه أو ضياعه من وجه آخر إذ لا حظ للغائب ~~حينئذ # وسئل رضي الله تبارك وتعالى عنه هل يجب تقليد الأعلم الأورع من المجتهدين ~~أم يتخير PageV04P301 فأجاب نفعنا الله تبارك وتعالى به بقوله الأصح عند ~~الجمهور كما في أصل الروضة أنه يتخير أخذا مما كان عليه الصحابة ومحله كما ~~قاله الغزالي ما لم يعتقد أن أحدهما أعلم وإلا لم يجز تقليد غيره وإن كان ~~لا يلزمه البحث عن الأعلم ورجحه في زوائد الروضة بقوله المختار إذ هو فيها ~~بمعنى الراجح بعد أن نظر فيه ونقله عن غيره أي كابن الصلاح ثم # قال فعلى هذا يلزمه تقليد أورع العالمين وأعلم الورعين وإن تعارضا قدم ~~الأعلم على الأصح # ا ه # واعترض بأن الأصح أنه لو اختلف عليه اجتهاد مجتهدين في القبلة تخير وإن ~~اعتقد أحدهما أفضل وبأن كلام المجموع في مقدمته وأصل الروضة فيما إذا اختلف ~~عليه مفتيان يقتضي التخيير مطلقا وبأن قياس ذلك على وجوب تقديم أرجح ~~الدليلين وأوثق الروايتين ms2581 غير صحيح # لأن المخاطب به هو المجتهد الذي يجب عليه البحث عن ذلك بخلاف غيره فإنه ~~لا يجب عليه البحث عن الأعلم وبأن العامي لا عبرة باعتقاده إذ قد يعتقد ~~المفضول فاضلا إذ لا تمييز له وبأن الكمال المحقق ابن الهمام صرح بأنه لا ~~فرق ويجاب بأن أمارة القبلة ظاهرة يستوي في معرفتها الأفضل وغيره ولو سلمنا ~~عدم استوائهما فالتفاوت بينهما فيها غير كبير بخلاف الأحكام فإن التفاوت ~~فيها بين العلماء قد كثر وانتشر والأعلم أدرى بها فوجب تقليده وبأن اقتضاء ~~ما ذكر في اختلاف المفتيين إما أن يقال إنه صحيح ويفرق بأن الابتداء يحتاط ~~له أكثر لأن فيه التزام الأخذ بقوله في سائر الأحكام بخلاف ما إذا اختلف ~~عليه مفتيان فإنه في مسألة واحدة فوسع فيه أكثر أو يقال وهو الأقرب هو مقيد ~~بذلك أيضا وأهملوه فيها لعلمه من تلك المسألة وبأنا وإن سلمنا فساد القياس ~~المذكور فذلك لا يقتضي ضعف كلام الغزالي المذكور على أن القياس صحيح إذ ~~صورته أن المجتهد اعتقد الأرجحية والمقلد كذلك فتساويا حينئذ ولا نظر إلى ~~أن ذاك يجب عليه البحث دون هذا إذ لا يصح فارقا وبأن دعوى عدم الاعتبار ~~باعتقاد العامي في محل المنع بل هو في محل النزاع # وسئل رحمه الله تعالى بما صورته قال الشيخان الناس كالمجمعين اليوم على ~~أنه لا مجتهد اليوم هل لهما مستند في ذلك مع ما يلزم عليه من تعطل فرض ~~الكفاية وتأثيم الناس والمفتين غير المجتهدين فأجاب بقوله سبقهما إلى ذلك ~~الفخر الرازي وغيره بل قال بعض الأصوليين منا لم يوجد بعد عصر الشافعي رضي ~~الله تعالى عنه مجتهد مستقل أي من كل الوجوه فلا ينافيه قول كثيرين من ~~أصحابنا اتبعنا الشافعي رحمه الله تعالى دون غيره لأنا وجدنا قوله أرجح لا ~~أنا قلدناه أي في كل ما ذهب إليه بل وافق اجتهادنا اجتهاده في كثير من ~~المسائل ومن # ثم قال النووي رحمه الله تعالى كابن الصلاح رحمهما الله تعالى ودعوى ~~انتفاء التقليد عنهم مطلقا ms2582 لا يستقيم ولا يلائم المعلوم من حالهم أو حال ~~أكثرهم لكن نازعهم ابن دقيق العيد واختار قول الحنابلة لا يخلو العصر عن ~~مجتهد ومال إليه في الخادم قال والد ابن دقيق العيد وعزة المجتهد في هذه ~~الأعصار ليس لتعذر حصول آلة الاجتهاد بل لإعراض الناس عن الطريق المفضية ~~إليه وظاهر كلامه هذا تأثيم كل الناس من عصر الشافعي رضي الله تعالى عنه ~~إلى الآن لأن من فروض الكفايات أن يكون في كل عصر من يصلح للقضاء وقد قال ~~النووي كابن الصلاح رحمهما الله تعالى ومن دهر طويل يزيد على ثلاثمائة سنة ~~عدم المجتهد المستقل ولقولهم ظاهر كلام الأصحاب أن فرض الكفاية لا يتأتى ~~بأصحاب الوجوه لكن قال ابن الصلاح ويظهر تأدي الفرض به في الفتوى وإن لم ~~يتأد في إحياء العلوم التي منها استمداد الفتوى لأنه قام مقام المستقل وعلى ~~تسليم ما ذكره فقد تعطل فرض الكفاية بالمعنى الثاني الذي ذكره فالذي يجب ~~الجزم به أن عزة المجتهد إنما هو لتعذر حصول آلة الاجتهاد لا للإعراض عن ~~طريقه لأن أصحابنا وغيرهم بذلوا جهدهم فوق ما يطلق كما يعلم لمن تأمل ~~أخبارهم ومع ذلك فلم يظفروا برتبة الاجتهاد المطلق كما مر وأيضا فقد ذكر ~~الفقهاء أن PageV04P302 فرضية ما مر إنما يخاطب بها من جمع الشروط التي ~~ذكروها وإذا تأملت جميع أهل الأعصار المتأخرة لم تجدهم جمعوا تلك الشروط ~~فلا إثم عليهم إذ من تلك الشروط الذكاء والمراد به كما هو ظاهر ذكاء يوصل ~~إلى رتبة الاجتهاد لمن بذل جهده وأفنى عمره في اقتناص شوارد العلوم ~~وأصحابنا وغيرهم قد بذلوا جهدهم وأفنوا عمرهم ولم يظفروا بذلك فعلمنا أنهم ~~لم يتصفوا بالذكاء المذكور فلا وجوب عليهم وكذا يقال في أعصارنا التي خلت ~~عن المجتهد بجميع أقسامه حتى مجتهد الفتوى فلا إثم عليهم في تعطل الفرض ~~بالمعنيين المذكورين في كلام ابن الصلاح السابق فإن قلت ما وجه التعطل عن ~~مجتهد الفتوى قلنا لأنهم ذكروا أن الشيخين وغيرهما ممن لم يبلغ رتبة أصحاب ~~الوجوه كالغزالي ms2583 وإمامه على نزاع في ذلك إنما هم مجتهدون في الفتوى لا في ~~المذهب ولا مجتهدون منشئون وإذا كانوا هؤلاء الأئمة كذلك فأنى لك في مثل ~~هذه الأعصار المتأخرة أن تجد مثل أقلهم ويدل لما ذكرته قول الجلال المحلي ~~عقب حكايته القول بجواز إفتاء المقلد وإن لم يكن قادرا على التفريع ~~والترجيح لأنه ناقل لما يفتي به عن إمامه وإن لم يصرح بنقله عنه وهذا هو ~~الواقع في الأعصار المتأخرة وقول النووي كابن الصلاح رحمهما الله تبارك ~~وتعالى بعد أن ذكر المنتسب ومجتهد المذهب الثالثة أن لا يبلغ مرتبة أصحاب ~~الوجوه لكنه فقيه النفس حافظ مذهب إمامه إلى أن قال وهذه صفة كثير من ~~المتأخرين إلى أواخر المائة الرابعة الصنف الذين رتبوا المذهب وحرروه ~~وصنفوا فيه تصانيف منها معظم اشتغال الناس اليوم ولم يلحقوا الذين قبلهم في ~~التخريج ثم قال الرابعة أن يقوم بحفظ المذهب وفهمه ولكن عنده ضعف في تقرير ~~أدلته وتحرير أقيسته ثم قال وما لم تجده منقولا إن وجد في المنقول معناه ~~بحيث يدرك بغير كبير فكر أنه لا فرق بينهما جاز إلحاقه به في الفتوى وكذا ~~ما يعلم اندراجه تحت ضابط ممهد في المذهب وما ليس كذلك يجب إمساكه ومثل هذا ~~يقع نادرا في حق المذكور إذ يبعد كما قال إمام الحرمين أن تقع مسألة لم ينص ~~عليها في المذهب ولا هي في معنى المنصوص ولا مندرجة تحت ضابط فانظر جعله من ~~بعد المائة الرابعة ليس من مجتهدي المذهب الدال لما قدمته ثم # كلام الجلال المحلي المذكور يفهم اعتماده لذلك القول وهو قريب لئلا يلزم ~~عليه تأثيم كثير من المتأخرين بإفتائهم مع قصورهم عن درجة المذكورين في ~~كلام النووي رحمه الله تعالى وأما قوله عقب الأقسام الأربعة وكل صنف منها ~~يشترط فيه حفظ المذهب أي معظمه مع التمكن من الوقوف على الباقي على قرب كما ~~ذكره قبل ذلك وفقه النفس فمن تصدى للفتيا وليس بهذه الصفة فقد باء بأمر ~~عظيم ألا يظن أولئك أنهم مبعوثون ليوم عظيم ms2584 فهو محمول على ما إذا وجد هناك ~~متصف بأحد الأقسام الأربعة التي ذكرها بقرينة قوله بعد ذلك فإن قيل من حفظ ~~كتابا أو أكثر في المذهب وهو قاصر لم يتصف بصفة أحد ممن سبق ولم يجد العامي ~~في بلده غيره فهل له الرجوع إلى قوله فالجواب إن كان في غير بلده مفت يجد ~~السبيل إليه وجب التوصل إليه بحسب إمكانه فإن تعذر ذكر مسألته لذلك القاصر ~~فإن وجدها بعينها في كتاب موثوق بصحته وهو ممن يقبل خبره نقل له حكمها ~~بنصها وكان العامي فيها مقلدا صاحب المذهب قال ابن الصلاح وهذا وجدته في ~~ضمن كلام بعضهم والدليل يعضده # ا ه # قال ابن الصلاح عقب ذلك ثم لا يعد هذا القاصر بأمثال ذلك من المفتين ولا ~~من الأصناف المستعار لهم سمة المفتين وأما ما قطع به الحليمي والجويني ~~والروياني وغيرهم من تحريم إفتاء المقلد بما هو مقلد فيه فهو محمول كما ~~قاله ابن الصلاح على ما إذا ذكره بصورة من يقوله من عند نفسه ثم قال فعلى ~~هذا من عهدناه من المفتين المقلدين ليسوا مفتين حقيقة لكن لما قاموا مقامهم ~~وأدوا عنهم عدوا معهم وسبيلهم أن يقولوا مثلا مذهب الشافعي رضي الله تعالى ~~عنه كذا ونحو هذا ومن ترك الإضافة فقد اكتفى بالمعلوم من الحال عن التصريح ~~به # ا ه # PageV04P303 وسئل رحمه الله تعالى هل يجوز الاعتماد على النقل من الكتب ~~في الأحاديث والفقه وغيرهما فأجاب نفعنا الله تعالى به بقوله مقتضى كلام ~~النووي رحمه الله تعالى في مقدمة شرح المهذب بل صريحه جواز الاعتماد على ~~الكتب الموثوق بصحتها وصرح به أيضا ابن الصلاح ثم قال ما حاصله ويحصل له ~~الثقة في غير الموثوق بصحتها بأن يجده في عدة من أمثالها وفي الموثوق ~~بصحتها بأن يراه كلاما منتظما وهو فطن لا يخفى عليه غالبا محل الإسقاط ~~والتغيير وإن لم يثق به وكان موافقا لأصول مذهبه وهو أهل لتخريج مثله فله ~~الإفتاء به ولا يحكيه عن إمامه إلا بصيغة وجدت عنه كذا ms2585 أو نحوها وغير الأهل ~~لا يجوز له ذلك ولا ذكره بلفظ جازم مطلق وله ذكره في غير مقام الفتوى مفصحا ~~بحاله ك وجدت عن فلان أو في نسخة من كتابه كذا ونقل الزركشي في جزء جمعه عن ~~الأستاذ أبي إسحاق الإسفراييني الإجماع على جواز النقل من الكتب المعتمدة ~~ولا يشترط اتصال السند إلى مصنفها وقال إلكيا الطبري من وجد شيئا في كتاب ~~صحيح جاز له أن يرويه ويحتج به ومنعه قوم من أصحاب الحديث لأنه يسمعه وهو ~~غلط # ا ه # وسئل رحمه الله تعالى هل يجوز العمل والإفتاء والحكم بأحد القولين أو ~~الوجهين وإن لم يكن راجحا سواء المقلد البحت والمجتهد في الفتوى وغيره ~~فأجاب نفعنا الله تعالى بعلومه بقوله في زوائد الروضة إنه لا يجوز للمفتي ~~والعامل أن يفتي أو يعمل بما شاء من القولين أو الوجهين من غير نظر قال ~~وهذا لا خلاف فيه وسبقه إلى حكاية الإجماع فيهما ابن الصلاح والباجي من ~~المالكية في المفتي # وقد يؤخذ من قول الروضة بغير نظر أن محل ما ذكره بالنسبة للعامل إن كان ~~من أهل النظر بخلاف غيره فإنه يجوز له مطلقا وهو متجه ويدل عليه ما صححه ~~فيها من أن العامي لا يلزمه أن يتمذهب بمذهب معين بل له تقليد من شاء وكلام ~~القرافي أول أحكامه وعند السؤال الثاني والعشرين دال على أن المجتهد ~~والمقلد لا يحل لهما الحكم والإفتاء بغير الراجح لأنه اتباع للهوى وهو حرام ~~إجماعا وإن محله في المجتهد ما لم تتعارض الأدلة عنده ويعجز عن الترجيح # وإلا فقيل تسقط وقيل يختار واحدا وليس اتباعا للهوى لأنه بعد بذل الجهد ~~والعجز عن الترجيح وإن لمقلده حينئذ الحكم بأحد القولين إجماعا وهذا لا ~~يخالف كلام الروضة باعتبار ما دل عليه كلامها بعد ما قدمناه عنها ويلتزم أن ~~يقال بقضية كلامه الأخير فإذا وجد قولين أو وجهين في مسألة ولم يعلم الراجح ~~منهما وعجز عن طريق الترجيح جاز له العمل بأيهما أحب فقول السبكي فإن قلت ~~إذا استوى ms2586 عنده القولان فهل يجوز أن يفتي أو يحكم بأحدهما من غير ترجيح كما ~~إذا استوى عند المجتهد أمارتان يتخير على قول قلت الفرق بينهما أن تعارض ~~الأمارتين قد يحصل حكم التخيير من الله تعالى وأما قول الإمام الشافعي رضي ~~الله تعالى عنه مثلا إذا تعارضا ولم يحصل بينهما ترجيح ولا تاريخ يمتنع أن ~~يقال مذهبه كل واحد منهما أو أحدهما لا بعينه حتى يتخير فليس إلا التوقف ~~إلى ظهور الترجيح مناف لكلام القرافي الذي نقل عليه الإجماع ثم مقتضى قول ~~الروضة أيضا وإذا اختلف متبحران في مذهب لاختلافهما في قياس أصل إمامهما ~~ومن هذا يتولد وجوه الأصحاب فبقول أيهما يأخذ العامي فيه ما في اختلاف ~~المجتهدين أي فيكون الأصح التخيير لأنه يجوز تقليد الوجه الضعيف في العمل ~~ويؤيده إفتاء البلقيني بجواز تقليد ابن سريج في الدور وإن ذلك ينفع عند ~~الله تعالى فما في الجواهر عن ابن عبد السلام من امتناعه أخذا من قول ابن ~~الصباغ أنه خطأ غير متجه ويؤيده أيضا قول السبكي في الوقف من فتاويه يجوز ~~تقليد الوجه الضعيف في نفس الأمر أو القوي بالنسبة للعمل في حق نفسه لا ~~الفتوى والحكم فقد نقل ابن الصلاح الإجماع على أنه لا يجوز # ا ه # فكلام الروضة السابق محمول بالنسبة للعمل على وجهين لقائل واحد أو شك في ~~كونهما لقائل أو قائلين كما في قولي الإمام لأن المذهب منهما لم يتحرر ~~للمقلد بطريق يعتمده أما إذا تحقق كونهما من اثنين خرج كل واحد منهما من هو ~~أهل للتخريج فيجوز تقليد PageV04P304 أحدهما كما يصرح به قول أصل الروضة ~~السابق إذ لا يمكن حمله إلا على هذه الحالة ثم رأيت بعضهم حمل كلام ابن عبد ~~السلام السابق على ما إذا كان أصحاب المذهب اختار كل واحد منهم قولا ثم قال ~~فإن ما كان كذلك التخيير فيه ظاهر لتضمن اختيار كل قول من بعض المذهب ~~ترجيحه فهو كالوجهين لقائلين ثم ذكر عنه جواز تقليد القول الأول وإن رجع ~~عنه قائله ووجهه أن ms2587 رجوعه عنه إنما هو لأرجحية الثاني عليه فالرجوع لا ~~يقتضي رفع الخلاف السابق كما في أوائل الخادم وحكى الأصوليون في اجتماع أهل ~~العصر بعد اختلافهم قولين في ارتفاع الخلاف فما لم يقع فيه اجتماع أولى ~~وحاصل ما مر الجواز عند ابن عبد السلام في مسألة القولين مطلقا وهو وإن كان ~~له وجه إذ القول الذي قلده إما أن يكون في مسألة غير مولدة فذلك الإمام ~~مسبوق به فيجوز تقليده وإما في مولدة فالرجوع لا يرفع الخلاف كما تقرر لكن ~~المعتمد عند الشيخين وغيرهما ما مر ومقتضى كلام السبكي أن ما مر عن الروضة ~~في المفتي محله في المتعنت فإنه قال نعم المفتي على مذهب إذا أفتى يكون ~~الشيء واجبا أو مباحا أو حراما على مذهبه حيث يجوز للمقلد الإفتاء ولا يحسن ~~أن يقال ليس له أن يقلد غيره ويفتي بخلافه لأنه حينئذ محض تشبه اللهم إلا ~~أن يقصد مصلحة دينية فنعود إلى ما قدمناه ونقول بجوازه # ا ه # ومقتضى كلامه أيضا أن ما مر عنها في الخادم محله في غير من له أهلية ~~الترجيح بخلاف من له ذلك فإنه متى رجح قولا منقولا بدليل جيد جاز ونفذ حكمه ~~به وإن كان مرجوحا عند أكثر الأصحاب ما لم يكن بعيدا شاذا أو يخرج عن مذهبه ~~وإلا جاز إن ظهر له رجحانه وهو من أهله ولم يشترط عليه التزام مذهب بلفظ ~~كوليتك على مذهب فلان أو عرف وأفتى السبكي أيضا بأنه يجوز تقليد القول ب ~~صحة بيع الغائب لأنه قول الأكثر والدليل يعضده ولاحتياج أكثر الناس إليه في ~~أكثر ما يراد شراؤه # وسئل رحمه الله تعالى هل لولي الأيتام أن يقسم بينهم وحده فأجاب بقوله لا ~~يجوز استقلاله بذلك بل لا بد من قاسم آخر معه إن كانت القسمة إفرازا فإن ~~كانت بيعا فلا بد من الحاكم أو منصوبه # وسئل رحمه الله تعالى هل يجب بعد تدوين المذاهب التزام أحدها وهل له ~~الانتقال عما التزمه فأجاب بقوله الذي نقله في زيادات الروضة ms2588 عن الأصحاب ~~وجوب ذلك وأنه لا يفعله بمجرد التشهي ولا بما وجد عليه أباه بل يختار ما ~~يعتقده أرجح أو مساويا إن اعتقد شيئا من ذلك وإلا فهو لا يجب عليه البحث عن ~~أقوم المذاهب كما لا يجب عليه البحث عن الأعلم ثم قال والذي يقتضيه الدليل ~~أنه لا يلزمه التمذهب بمذهب بل يستفتي من شاء أو من اتفق لكن من غير تلقط ~~الرخص فلعل من منعه لم يثق بعدم تلقطه # ا ه # وظاهره جواز الانتقال وإن اعتقد الثاني مرجوحا وجواز تقليد إمام في مسألة ~~وآخر في أخرى وهكذا من غير التزام مذهب معين أفتى به العز بن عبد السلام ~~والشرف البارزي وفي الخادم عن ابن أبي الدم في باب القدوة ما يؤيده وإن كان ~~مردودا من جهة أخرى كما يعرف بتأمله وعبارة الغزالي في فتاويه لا يجوز لأحد ~~أن ينتحل مذهب إمام رأسا إلا إذا غلب على ظنه أنه أولى الأئمة بالصواب ~~ويحصل له غلبة الظن # إما بالتسامع من الأفواه أو بكون أكثر الخلق تابعين لذلك الإمام فصار قول ~~العامي أنا شافعي أنا حنفي لا معنى له لأنه لا يتبع إماما عن غلبة الظن بل ~~يجب أن يقلد في كل حادثة من حضر عنده من العلماء في تلك الساعة ثم اشتراط ~~عدم تتبع الرخص هو المعتمد وتبعه المحقق الكمال بن الهمام من الحنفية وعلى ~~الأول فهل يفسق بالتتبع وجهان أوجههما أنه لا يفسق كما يقتضيه كلام النووي ~~في فتاويه وقول بعضهم إن ابن حزم حكى الإجماع على الفسق محمول على متتبعها ~~من غير تقليد وإلا فقد أفتى ابن عبد السلام بجوازه وقال إن إنكاره جهل وهل ~~المراد بالرخص هنا الأمور السهلة أو التي ينطبق عليها ضابط الرخصة عند ~~الأصوليين محل نظر ولم أر من نبه عليه ومقتضى تعبير أصل الروضة بالأهون ~~عليه الأول وليس ببعيد PageV04P305 ثم شرط الانتقال أن لا يعمل بمذهب في ~~واقعة مع بقائه على تقليد إمام آخر في تلك الواقعة وهو يرى فيها خلاف ما ~~يريد ms2589 العمل به وأن يكون ذلك الحكم مما ينقض فيه قضاء القاضي قاله ابن عبد ~~السلام وتابعه عليه ابن دقيق العيد وألحق بما ينقض ما خالف ظاهر النص بحيث ~~يكون التأويل مستكرها وزاد شرطين آخرين كما في الخادم أحدهما أن لا تجتمع ~~صورة يقع الإجماع على بطلانها كما إذا افتصد ومس الذكر وصلى # الثاني انشراح صدره للتقليد وعدم اعتقاده لكونه متلاعبا بالدين لحديث ~~الإثم ما حاك في نفسك قال بل أقول إن هذا شرط جميع التكاليف وهو أن لا يقدم ~~إنسان على ما يعتقده مخالفا لأمر الله عز وجل وبالأول جزم القرافي ومثله ~~بمن قلد مالكا في عدم النقض باللمس بلا شهوة فلا بد أن يكون قلد مالكا في ~~تلك الطهارة التي مس فيها ويمسح جميع رأسه وإلا فصلاته باطلة عند الإمامين ~~ونقله عنه الإسنوي وأقره وذكر من فروعه ما لو نكح بلا ولي ولا شهود فإنه ~~يحد كما قاله الرافعي لاتفاق أبي حنيفة ومالك على بطلان النكاح وأما الثالث ~~كالذي وافق عليه ابن عبد السلام فنظر فيهما بأن العامي لا يستقل بذلك ولا ~~وثوق بما في ظنه وبأنهما مبنيان على وجوب البحث والعمل بما يترجح عنده ~~ويميل قلبه إليه والمعتمد خلافه نعم إن علم ذلك ممن له أهلية فيمكن القول ~~بما ذكره ابن عبد السلام ويؤيده إيجابهم الحد على من وطئ أمة بإذن مالكها ~~وإن قلد عطاء وطاوسا في إباحة ذلك وأما ما زاده ابن دقيق العيد فبعيد جدا ~~كما قاله بعض المتأخرين إذ ما من مذهب إلا وهو مشتمل على مثل ذلك ولا يخفى ~~ما فيه من المشقة المنافية للرخص للعوام في تقليد من شاءوا وما ذكره من ~~التلاعب بالدين ممنوع لأنه لا يتأتى مع فعل ما خير فيه شرعا وكذا دعواه ~~اعتقاد المخالفة إذ من قلد الشافعي واعتقد أرجحيته يرى جواز تقليد الحنفي ~~بناء على جواز التخيير وعدم لزوم التقييد بالراجح وهو الأصح فمتى قلده لا ~~يقال إنه أقدم على ما يعتقده مخالفا لأمر الله تعالى بل ما ms2590 يعتقد موافقته ~~له وفي صحيح مسلم الإثم ما حاك في نفسك وكرهت أن يطلع عليه الناس فلا دليل ~~فيه ومعنى حاك تردد حتى حصل في القلب شك وخوف كونه ذنبا أو رسخ فيه واستقر ~~كونه ذنبا أو خرج جوابا لفطن حاذق الفهم دون ضعيف الإدراك وعلى كل فلا دليل ~~فيه وشرط ابن السبكي تبعا للآمدي وابن الحاجب أن لا يعمل بقول إمامه في ~~واقعة قالا فمتى عمل به في واقعة فليس له الرجوع عنه اتفاقا كذا نقل عنهما ~~غير واحد لكن في تمهيد الإسنوي عن ابن الحاجب إثبات الخلاف ولكنه فرضه فيمن ~~التزم مذهبا معينا وكلام ابن الحاجب دال عليه لكن يلزم عليه حكاية الاتفاق ~~على المنع فيمن لم يلتزم مذهبا معينا وإثبات خلاف في الملتزم وما أبعده إذ ~~العكس أولى لأن التزامه ملزم له كما لو التزم مذهبه في حكم حادثة معينة على ~~أن السبكي في فتاويه منع دعوى الاتفاق حيث قال ما حاصله السابعة أن يعمل ~~بتقليده الأول كالحنفي يدعي شفعة الجوار فيأخذها بمذهبه ثم تستحق عليه ~~فيريد تقليد الشافعي رضي الله تعالى عنه فيمنع لأنه مخطئ إما أولا أو ثانيا ~~وهو شخص واحد مكلف أي والقضية واحدة بخلاف ما لو اشترى هذا الحنفي عقارا ~~آخر فإن له تقليد الشافعي رضي الله تعالى عنه في امتناع شفعة الجوار قال ~~وقول الآمدي وابن الحاجب يجوز قبل العمل لا بعده بالاتفاق # دعوى الاتفاق فيها نظر وفي كلام غيرهما ما يشعر بإثبات خلاف بعد العمل ~~أيضا وكيف يمتنع إذا اعتقد صحته ولكن وجه ما قالاه أنه بالتزامه مذهب إمام ~~يكلف به ما لم يظهر له غيره والعامي لا يظهر له الغير ولا بأس به لكن أرى ~~تنزيله على الصورة التي ذكرتها ثم استشهد لما اختاره بما فيه طول ويجوز ~~الانتقال مطلقا أفتى العز بن عبد السلام وهو مقتضى كلام النووي وقد صرح في ~~مجموعه بأن ما شمله إطلاق الأصحاب في حكم المنقول فلا يعتد بمخالفة بعضهم ~~له وتبعه على ذلك الإسنوي ms2591 والولي العراقي والجلال البلقيني ويؤيد ما مر من ~~الإطلاق ما في الخادم عن القاضي PageV04P306 أبي الطيب من أنه هم بالتحرم ~~فذرق عليه طير فقال أنا حنبلي وأحرم ومعلوم أنه كان يتجنب ذرق الطيور ~~لنجاسته عنده وفي المجموع يسن لمن نسي النية في رمضان أن ينوي أول النهار ~~لإجزائه عند أبي حنيفة فيحتاط بالنية فنيته حينئذ تقليد له وإلا كان متلبسا ~~بعبادة فاسدة في اعتقاده وذلك حرام # وسئل رحمه الله تعالى هل يجوز تقليد الصحابة رضوان الله تعالى عليهم أم ~~لا فما الدليل عليه فأجاب نفعنا الله تعالى بعلومه بقوله نقل إمام الحرمين ~~عن المحققين امتناعه على العوام لارتفاع الثقة بمذاهبهم إذ لم تدون وتحرر ~~وجزم به ابن الصلاح # وألحق بالصحابة التابعين وغيرهما ممن لم يدون مذهبه وبأن التقليد متعين ~~للأئمة الأربعة فقط قال لأن مذاهبهم انتشرت حتى ظهر تقييد مطلقها وتخصيص ~~عامها بخلاف غيرهم ففيه فتاوى مجردة لعل لها مكملا أو مقيدا لو انبسط كلامه ~~فيها لظهر خلاف ما يبدو منه فامتنع التقليد إذا لتعذر الوقوف على حقيقة ~~مذاهبهم # ا ه # والقول الثاني جواز تقليدهم كسائر المجتهدين قال ابن السبكي وهو الصحيح ~~عندي # غير أني أقول لا خلاف في الحقيقة بل إن تحقق مذهب لهم جاز وفاقا وإلا فلا # ا ه # ويؤيده ما نقله الزركشي عن جمع من العلماء المحققين أنهم ذهبوا إلى جواز ~~تقليدهم واستدل له ثم قال وهذا هو الصحيح إن علم دليله وصح طريقه ولهذا قال ~~ابن عبد السلام في فتاويه إذا صح عن صحابي ثبوت مذهب جاز تقليده وفاقا وإلا ~~فلا لا لكونه لا يقلد بل لأن مذهبه لم يثبت كل الثبوت # ا ه # كلام الزركشي فتأمله مع قول ابن عبد السلام وفاقا يتضح لك اعتماد ما ذكره ~~ابن السبكي ومقتضى قول المجموع فعلى هذا أي وجوب التمذهب بمذهب معين يلزم ~~أن يجتهد في إثبات مذهب إلى أن قال وليس له التمذهب بمذهب أحد من الصحابة ~~رضي الله تعالى عنهم وبسط دليله وبين أن مذهب الشافعي ms2592 رضي الله تعالى عنه ~~أقوم المذاهب إن ذلك مفرع على القول الضعيف ويدل له قول ابن برهان تقليد ~~الصحابة مبني على جواز الانتقال في المذاهب فمن منعه منع تقليدهم لأن ~~فتاويهم لا يقدر على استحضارها في كل واقعة حتى يمكن الاكتفاء بها فيؤدي ~~إلى الانتقال ومذاهب المتأخرين تمهدت فيكفي المذهب الواحد المكافئ طول عمره # ا ه # وهو حسن بالغ وبه يعلم جواز تقليدهم في مسائل إذ لا يجب التمذهب بمذهب ~~معين خلافا للحنفية # وسئل رحمه الله تعالى عن مسألة فيها قولان بالحل والحرمة كشرب النبيذ ~~فشربه من غير تقليد القائل بالحل فهل يأثم أو لا لأن إضافته لأحدهما ليست ~~بأولى من إضافته للآخر فأجاب بقوله أجاب عن ذلك ابن عبد السلام بما حاصله ~~أن علم المكلف بما هو ملابس له فرض عين فيجب على المتلبس بشرب النبيذ النظر ~~قبل ذلك فيمن أحله أو حرمه ليقدم أو يترك # فهو عاص بترك ذلك وكذا بالشرب أخذا من قول الشافعي رضي الله تعالى عنه من ~~باع بيع النجش أثم وإن لم يبلغه النهي لأن الخيانة قد علم تحريمها من الدين ~~بالضرورة فإثمه لتقصيره بخلاف من باع على بيع أخيه فحاصله أن ما فعله إن ~~اشتهرت حرمته في الشرع أثم وإلا فلا وأنه لا فرق بين أن يكون متفقا على ~~حكمه أو مختلفا فيه وقلد القائل بالحرمة أم لم يقلد وهو متجه وهو ظاهر إن ~~علم أن في المسألة خلافا وإلا # فإن عذر بجهله لم يأثم كما يقتضيه ما في مقدمة المجموع عن ابن الصلاح وإن ~~رده الأذرعي بأنه إذا لم يجد من يعلمه مطلقا كانت الأشياء على الإباحة كما ~~قبل ورود الشرع وإن لم يعذر أثم من حيث ترك التعلم اتفاقا وكذا من حيث ~~الشرب على ما اقتضاه كلام ابن عبد السلام ويحتمل خلافه وفي الحجر من الخادم ~~عن الماوردي أن الصبي إذا كان شافعيا وبلغ وهو يشرب النبيذ فسق وعن ابن أبي ~~هريرة رحمه الله تعالى لا يفسق ثم بحث طرد ذلك ms2593 في كل ما اختلف فيه من هذا ~~الجنس ورد غيره ما ذكر ابن أبي هريرة بأنه فرعه على ما يراه من جواز تتبع ~~الرخص وفيه نظر لأن محله ما إذا نوى تقليد القائل بالحل وفي هذه إذا نوى ~~ذلك لا يفسق لأن هذه مسألة واحدة فالتقليد فيها لا يقال إنه PageV04P307 ~~تتبع للرخص فالوجه أنه جعل الاختلاف في الحل مانعا للفسق وكلامهم يرده ~~والله سبحانه وتعالى أعلم # وسئل رحمه الله تعالى هل للشافعي الأخذ بشفعة الجوار إذا قضى له بها حنفي ~~والشهادة بها وبنحوها كالتعريض بالقذف عنده وإذا أمر الإمام جلادا شافعيا ~~بقتل مسلم بكافر هل يحل امتثال أمره أم لا فأجاب نفع الله تعالى به بقوله ~~أما المسألة الأولى فيحل الأخذ فيها ظاهرا وباطنا كما رجحه الشيخان في باب ~~القسامة حيث نقلاه عن ميل الأئمة ونقلاه في الدعاوى عن الأكثرين والقاضي ~~والإمام عن الجمهور فهو المعتمد وإن خالف فيه جماعة من أصحابنا واعتمده ~~السبكي # ومال إليه كلام الشيخين في موجبات الضمان كما قيل على نظر فيه ~~لاستغنائهما بما صرحا به في مواضع ويشهد له ما حكاه ابن أبي الدم عن ~~الأصحاب من أن الحنفي لو خلل خمرا بما لا يطهر به عند الشافعي فأتلفها ~~فرفعه لحنفي فقضى على الشافعي بضمانها لزمه قولا واحدا حتى لو لم يكن ~~للمدعي بينة وطالبه بعد بأداء قيمتها لم يجز له أن يحلف أنه لا يلزمه شيء ~~وفرضه كون المدعي حنفيا ليس بقيد بل لو كان شافعيا كان كذلك وما في فتاوى ~~ابن الصلاح من جواز بيع الوقف على النفس باطنا وإن حكم به حنفي ونفذه شافعي ~~فمبني على مقابل كلام الشيخين وأما الثانية فصحح في زيادة الروضة فيها قبول ~~الشهادة # وظاهره أنه لا فرق بين أن يقول أشهد أن فلانا جار فلان أو أنه يستحقها ~~عليه بسبب الجوار أو أنه يستحق عليه الشفعة والأولى ظاهرة والثانية كذلك ~~وإن تردد فيها الأذرعي والثالثة لا تقبل كما رجحه الهروي لاختلاف الناس ~~فيما يستحق فيه الشفعة وبم ms2594 تستحق وحكى في أصل الروضة وجهين في باب الشهادة ~~في جواز الأداء وحكى بعده وجهين في جواز التحمل وحكى عن الصيمري ترجيح ~~الجواز ومنه يعلم ترجيح جواز الأداء بالأولى بل وجوبه لأنه حيث جاز التحمل ~~وتحمل لزمه الأداء كما اقتضاه كلامهم وظاهر ما تقرر أنه لا فرق بين أن يقلد ~~الشاهد القائل بذلك أو لا لكن في فتاوى ابن عبد السلام لا يجوز لشافعي أن ~~يحضر عقد حنفي على صغيرة لا أب لها ولا جد ولا الشهادة على الصبية بإذنها ~~في التزويج في ذلك إلا إذا قلد الحنفي # ا ه # وفي عمومه نظر والأوجه ما قاله السبكي في فتاويه فيمن حضر عقد نكاح يخالف ~~مذهبه من أن له أن يشهد بجريانه وإن لم يقلد فإن أراد أن يشهد بالزوجية لم ~~يجز إلا إن قلد وكذا لا يجوز أن يتسبب فيه ويتعاطى ما يعين عليه إلا إن قلد ~~وإنما يجوز عند عدم التقليد الشهادة بجريانه إذا اتفق حضوره وطلب منه ~~الأداء فلا يمتنع ونقل الدميري عنه أنه لا يحل للشافعي أن يشهد بالكفر أو ~~بالتعريض بالقذف أو بموجب التعزير عند من يعلم أنه لا يقبل التوبة ويحد ~~بالتعزير ويعزر بما ينتهي إلى القتل وفرق بينه وبين مسألة الشفعة بأن ~~الأموال أخف ويؤيده قول ابن سراقة ليس له أن يشهد عند حنفي على مسلم بقتل ~~كافر لأنه يقتله به وأما المسألة الثالثة فحيث لم يقلد الجلاد أبا حنيفة ~~رحمه الله تعالى حرم عليه وقتل به وضمنه كما نقله في أصل الروضة عن قطع ~~البغوي وغيره وفرق بينه وبين مسألة الشفعة بأن الذي يستفيد الحل هو المحكوم ~~له بثبوت القصاص دون الجلاد فيؤاخذ بما عمله مما يخالف عقيدته وإن أذن له ~~الإمام ما لم يوكله المستحق على الأوجه # وسئل رحمه الله تعالى عن يمين الاستظهار هل ترد كما أفتى به بعض فقهاء ~~جهتنا أخذا من كلام في فتاوى السبكي والسمهودي أو لا كما أفتى به بعضهم ~~مدعيا أن كلام السبكي لا يؤخذ منه ms2595 ذلك # فأجاب بقوله رد يمين الاستظهار الواجبة من غير طلب الخصم لا يتصور لأنها ~~إنما تجب على مدع على غائب أو طفل أو مجنون أو ميت بلا وارث خاص فإذا أقام ~~المدعي على واحد من هؤلاء بينة كاملة أو شاهدا وحلف معه وجب عليه حينئذ ~~يمين الاستظهار فإن حلفها استحق وإن نكل عنها لم يستحق شيئا ولا يتصور في ~~واحدة من هذه الصور ردها لأن المدعى عليه لا يتصور حلفه أما الغائب والصبي ~~والمجنون فواضح ووليهما لا يمكنه الحلف عنهما وأما الميت فالفرض كما قررناه ~~أنه لا وارث له خاص بل وارثه بيت المال PageV04P308 ووليه لا يمكن حلفه ~~أيضا لأن الولي إنما يحلف فيما يتعلق بمباشرته على ما فيه من التناقض ~~المشهور وليس هنا شيء يتعلق بمباشرته أما يمين الاستظهار الواجبة بالطلب ~~كما لو كان للميت وارث خاص فإنه يعتبر في وجوب حلف المدعي يمين الاستظهار ~~طلب الوارث لأن الحق له في التركة فإذا طلبها تصور فيها الرد عليه من ~~المدعي كما هو ظاهر إذ لا مانع منه ووجوبها أصالة في جانب المدعي لا يمنع ~~ردها ألا ترى أن أيمان القسامة واجبة أصالة في جانب المدعي ومع ذلك له ردها ~~على المدعى عليه فإن قلت نقل الزركشي عن جمع وأقره أنه لو كان للصبي أو ~~المجنون نائب خاص اعتبر في وجوب اليمين طلبه فعليه هل يتصور الرد # قلت الوجه خلاف ما نقله وارتضاه بل تجب يمين الاستظهار لهما وإن كان لهما ~~نائب خاص وإن لم يطلبها لأن فيها حقا لله تعالى وحق هذين آكد من حق غيرهما ~~فلا تسقط بعدم طلب فتأمل هذا التفصيل تعلم به الحق في المسألة وأن إطلاق ~~الرد وإطلاق عدمه غير صحيح ولم يتيسر لي الآن إلا الوقوف على شرحي للإرشاد ~~دون فتاوى السبكي وغيرها مما ذكر في السؤال والله سبحانه وتعالى أعلم # وسئل عن يمين الاستظهار أنها شرط في الحكم فلا يحكم الحاكم حتى يحلف ~~البالغ أو الصبي بعد بلوغه فكيف يدفع المال لولي الصبي ms2596 قبل وجود الشرط ~~والحكم على الأصح فلو مات الصبي هل يحلف وارثه ويستحق المال أو يدفع المال ~~لمن كان تحت يده أولا بعد حلفه كنكوله أو يكون في مستودع الحكم وإذا جن ~~الصبي بعد بلوغه قبل الحلف وطال جنونه وأيس منه بقول الأطباء مثلا ما الحكم ~~فيه وهل للولي أن يتصرف في المال للصبي بالمصلحة إلى حين بلوغه وحلفه ~~أوضحوا لنا ذلك # فأجاب نفعنا الله تعالى بعلومه وبركته بقوله يمين الاستظهار فيما لو ادعى ~~قيم طفل أو مجنون على قيم طفل أو مجنون وأقام بينة اختلفوا في وجوبها فالذي ~~جرى عليه الشيخان أنها واجبة وهو المعتمد وعليه ف لا يسلم المدعى به لولي ~~المدعى له حتى يكمل ويحلف فهو باق بملك المدعى عليه ظاهرا فلوليه التصرف ~~فيه نعم لا يبعد أن يأتي فيه قولهم لو أقام شاهدين ولم يعدلا أو شاهدا ولم ~~يعدل طولب خصمه بكفيل حتى يعدلا أو يعدل فإن امتنع حبس للامتناع لا لثبوت ~~الحق بل لو ادعى عليه ولم يحلفه وطلب منه كفيلا حتى يأتي بالبينة وخيف ~~تغيبه لزمه أن يأتي بكفيل كما صرح به الإمام وعليه حمل ما اعتاده القضاة من ~~إلزامهم المدعى عليه بالكفيل بمجرد الدعوى أما إذا لم يخف تغيبه فلا يجوز ~~إلزامه بذلك # وقيل ذلك إلى رأي الحاكم فإذا ألزم هناك بالكفيل بمجرد خشية تغيبه ولم ~~تقم عليه بينة فأولى أن يلزم القيم المدعى عليه بذلك في مسألتنا لقيام ~~البينة وقبولها فيها وإنما بقي متمم الحجة وهو اليمين فإن قلت ذكروا أنه لو ~~استمهله الخصم ليجرح الشهود أو ليثبت البراءة أو نحو ذلك أمهل ثلاثة أيام ~~فلو طلب المهلة ليخرج إلى بلد أي بعيدة المسافة ليأتي ببينة دافعة لم يمهل ~~بل يؤمر بالوفاء ثم إن ثبت خلافه استرد قاله الرافعي فهلا كانت مسألتنا ~~كذلك قلت فرق واضح بينهما فإن الحق في هذه وجود شرط ثبوته # وجميع ما يعتبر فيه والأصل عدم ما ادعاه فأمر بالوفاء ثم إن صدقت دعواه ~~استرد له وإلا فلا ms2597 وأما في مسألتنا يوجد جميع شروط ثبوت الحق لأن من جملتها ~~اليمين وهي الآن متعذرة فلم يمكن الأمر بالتسليم لاستحالته قبل ثبوت الحق ~~فإن قلت ذكر الشيخان بعيد ما مر عنهما في مسألتنا من انتظار البلوغ لتعذر ~~الحلف أنه لو ادعى ولي صبي مالا على آخر فادعى أنه أتلف عليه عينا بدلها من ~~جنس دينه وقدره حكم عليه بتسليم الحق ثم يحلف له الصبي إذا كمل فلم لم ~~يقولوا بذلك في مسألتنا قلت هذا من الشيخين رحمهما الله تعالى دليل واضح ~~لما قررته أنه في مسألتنا لا يؤمر بالتسليم بخلافه في هذه # وقد استشكل الإسنوي وغيره بتلك ثم أجابوا بما حاصله أن اليمين الواجبة ~~هنا لا تتعلق بالدعوى الأولى بل بالدعوى الثانية وهي أجنبية عن الدعوى ~~الأولى فعملنا PageV04P309 بقضية الإقرار في الأولى لغير المتوقف على يمين ~~وألزمنا المقر بالتسليم لتمام الحجة وهي إقراره الذي لا يحتاج إلى انضمام ~~يمين إليه وأما دعواه أن الصبي أتلف له ما ذكر فهو خصومة ودعوى أخرى لا ~~تعلق لها بالأولى فوقفنا الأمر فيها إلى كمال الصبي وأما في مسألتنا فالحجة ~~لم تتم كما قررناه أولا فلم يمكن القضاء فيها بالتسليم وخشية الفوات منتفية ~~بما ذكرته من الكفيل هذا كله بناء على وجوب اليمين فيما ذكر وهو المعتمد ~~كما تقرر فلا يسلم إليه المال أما على مقابله # وممن اعتمده ابن عبد السلام والسبكي ومن تبعهما وهو قول من يقول لو أقام ~~ولي طفل بينة على بالغ أو ولي طفل آخر لم ينتظر بلوغ المدعى له ليحلف بل ~~يقضى له بالبينة فلا إشكال حينئذ وبهذا يعلم الجواب عن قول السائل نفع الله ~~تعالى به فكيف يدفع المال لولي الصبي قبل وجود الشرط والحكم على الأصح ~~ووجهه أنا حيث قلنا إنها واجبة فلا نسلم المال للولي وحيث قلنا بأنها ~~مندوبة سلم إليه فلم يلزم على واحدة من المقالتين التسليم قبل وجود الشرط ~~الذي توهمه السائل وإذا مات الصبي المدعى له انتقل الحق لوارثه فإن حلف ~~استحق وإلا ms2598 فلا لأنه خليفة مورثه وهو لا يستحق إلا باليمين على المعتمد ~~السابق فكذا وارثه وظاهر كلامهم انتظار اليمين # وإن طال الجنون وأيس من الإفاقة ولا محذور في ذلك لأنه مندفع بأخذ الكفيل ~~الذي قدمته ومر أن المعتمد أن ولي المدعى له لا يسلم المال فلا يتأتى منه ~~تصرف فيه إلا على الضعيف السابق أنه يسلم إليه # وسئل رحمه الله تعالى عما إذا كانت مسألة ذات قولين أو وجهين أو طريقين ~~ولم يصحح أحد من علماء المذهب أحدهما هل يجوز لغير المجتهد العمل بأيهما ~~شاء أو بهما إذا لم يجد أهلا للتصحيح أولا ولو لم يوجد نقل في مسألة فهل ~~يجوز الإقدام عليها عملا بالإباحة الأصلية أم لا فأجاب نفعنا الله تعالى به ~~بقوله إن عدم المفتي في بلده وغيره لم يؤاخذ بما فعل في المسألتين وإن وجده ~~بغير بلده لزمه التوصل إلى سؤاله بأي وجه قدر عليه ولا يجوز له العمل في ~~واحدة من المسألتين بشيء قبل ذلك وتحرم عليه الإقامة ببلد لا مفتي بها إلا ~~إن سهلت عليه مراجعة مفت ببلد آخر وقول بعضهم لا تحرم إقامته المذكورة ~~يتعين حمله على ما إذا كان ببلده من يعرف الأحكام الظاهرة التي يعم وقوعها ~~أما بلد ليس فيها من يعرف الأحكام الظاهرة التي يلزم العامة تعلمها فحرمة ~~إقامته بها واضحة وعلى هذا التفصيل يحمل إطلاق حرمة الإقامة بمحل لا مفتي ~~به وإطلاق عدم حرمته وكلا العبارتين وقع لبعض الأئمة فيتعين حمل كل منهما ~~على ما ذكرته # وسئل هل يحل أخذ الأجرة على إيجاب النكاح أو لا فإن قلتم لا فإذا لم يجر ~~شرطها حالة العقد ولكن جرت العادة بإهداء شيء بعده هل يجوز أخذه وإذا كان ~~العاقد قاضيا وليس له وظيفة ولا رزق من بيت المال فهل يحل له الأخذ بشرط أو ~~طلب فأجاب نفعنا الله تعالى بعلومه بقوله لا يجوز أخذ الأجرة لقاض ولا ~~لغيره على مجرد تلقين إيجاب النكاح لأنه غير متعب فلا يقابل بأجرة فإن طلب ~~منه الزوج ms2599 تعليم قبوله أو إيجابه وكان في تعليم أحدهما تعب يقابل عرفا ~~بأجرة جاز له الاستئجار حينئذ ويستحق الأجرة قاضيا كان المعلم أو غيره وإذا ~~جرت العادة في ناحية باطراد الهدية للعاقد # جاز له إن كان غير قاض أخذها بشرط أن يعلم أن المهدي أهدى إليه لا لحياء ~~ولا لخوف مذمة أو عار لو ترك فإن علم أو ظن أنه أهدى إليه استحياء أو خوف ~~مذمته أو مذمة غيره أو أن يعيره لو لم يهد حرم قبول هديته كما أفاده ~~الغزالي وغيره في نظائر لذلك وعلم مما قررته حكم أخذ القاضي الأجرة على ~~العقد وأما أخذه على الحكم ففيه تفصيل حاصله أن له أن يقول للخصمين لا أحكم ~~بينكما حتى تجعلا لي جعلا بشرط أن يكون فقيرا أو أن ينقطع بالحكم بينهما عن ~~كسبه وأن يعلما به قبل الترافع وأن يكون عليهما معا وأن يأذن الإمام أو ~~يعجز عن رزقه أو يفقد متطوع بالقضاء ولم يضر بالخصوم ولا جاوز قدر حاجته ~~واشتهر قدره وساوى بين الخصوم فيه إن استوى وقت نظره وإلا جاز التفاوت ~~والله سبحانه وتعالى أعلم # وسئل PageV04P310 رحمه الله تعالى هل للمحكم أن يزوج المحكمة له وإن بعد ~~مكانها فوق مرحلتين وهل المحكم كالقاضي في تحريم الرشوة وغيرها فأجاب نفعنا ~~الله تعالى به بقوله المحكم كالقاضي إلا في مسائل معروفة فلا بد في المحكمة ~~له أن تكون حاضرة ويحرم عليه ما يحرم على القاضي من الرشوة وغيرها والله ~~سبحانه وتعالى أعلم # وسئل رحمه الله تعالى ما مراد القضاة بقولهم في النصب وشرطت النظر لفلان ~~وما الذي يفعل وكذلك الواقف يشرط النظر لمعين ما حكمه وما الذي يفعل فأجاب ~~بقوله إذا أناب القاضي إنسانا في واقعة بشرطه وشرط النظر عليه لشخص معين ~~جاز ووجب عليه مراجعته ذلك الناظر فيها وكذلك الواقف إذا شرط النظر لفلان ~~وشرط عليه أن يراجع فلانا عند تصرفه فيصح ذلك الشرط ويلزمه مراجعته أخذا ~~مما قالوه في الوصي إذا جعل عليه مشرفا والله سبحانه وتعالى أعلم ms2600 # وسئل رحمه الله تعالى # هل للقاضي أن يستنيب في مجلسه من يزوج من لا ولي لها غيره أو يسمع دعوى # فأجاب نفعنا الله سبحانه وتعالى بعلومه بقوله للقاضي ذلك وهو ظاهر والله ~~سبحانه أعلم # وسئل رحمه الله تعالى عن قول العباب ولو لم يرزق أي القاضي من المصالح ~~فله أخذ عشر ما يتولاه من أموال اليتامى والوقوف للضرورة والعشر مثال ~~ويتعين النظر إلى كفايته وقدر المال والعمل # ا ه # فهل المراد أنه لا يأخذ إلا أجرة عمله في المال المذكور وما المراد ~~بالعمل المذكور هل هو الأمر بحفظه وتنميته وهو مشكل إذ مجرد ذلك لا يقابل ~~بأجرة لأنه كلمة لا تعب فيها أو المراد غير ذلك فما هو ثم قال لو قال ~~القاضي للخصمين لا أحكم بينكما حتى تجعلا لي كذا رزقا وهو فقير جاز وشرط ~~للجواز شروطا منها إذن الإمام فإذا تعذر الإذن منه لترفعه عن المراجعة في ~~مثل ذلك ما الحكم ومنها قوله واشتهر قدره أي الجعل كيف يشتهر قدره عند ~~الابتداء بينوا لنا جميع ذلك بعبارة واضحة جلية أثابكم الله تعالى الجنة ~~بمنه وكرمه آمين فأجاب نفعنا الله تعالى بعلومه بقوله أما قوله ولو لم يرزق ~~أي القاضي إلخ فهو ما ذكره الرافعي في الشرح الكبير وأسقطه من الروضة ~~وعبارة الشرح المذكور حكى ابن كج عن جماعة من الشافعية والحنفية أنه إذا لم ~~يكن للقاضي شيء من بيت المال فله أن يأخذ عشر ما يتولاه من أموال اليتامى ~~والوقوف للضرورة قال ثم بالغ في إنكاره ومن قال به فكأنه ذكر العشر تمثيلا ~~وتقريبا ولا بد من النظر إلى كفايته وقدر المال والعمل # ا ه # وقد أشار الرافعي رحمه الله تعالى إلى أن هذه المقالة ضعيفة بقوله عن ابن ~~كج إنه بالغ في إنكاره وكان هذا هو السبب في حذف النووي لها في الروضة ثم ~~على فرض اعتمادها لا نظر إلا لما أشار إليه الرافعي من أن ذلك العشر مثال ~~وتقريب وأنه لا بد من النظر إلى كفايته ms2601 وقدر المال والعمل ويوجه بأن ما ~~أبيح للضرورة يتقدر بقدرها فأنيطت بكفايته إن نقصت كفايته عن أجرة عمله فإن ~~زادت على قدر أجرته لم يأخذ أكثر من أجرته ويظهر أن المراد بكفايته أقل ما ~~يكفيه بالنسبة إلى الأمر اللائق به وبعياله اللازم له نفقتهم وأن المراد ~~بالعمل في تلك الأموال تعهدها وحفظها وصونها عن المفسدين بالذهاب إليها ~~والقيام عليها صباحا ومساء وإعطاؤها لمن يعمل فيها وتفقد أمرهم فيها ~~وحسابهم على مصاريفها وغير ذلك من الأمور الشاقة وهذه كلها تقابل بأجرة لها ~~وقع كثير فينظر في الأقل من كفايته وأجرته ويعطاها وبهذا يندفع قول السائل ~~وهو مشكل إلخ وإذن الإمام شرط على مقالة الماوردي المجوز للقاضي الأخذ على ~~الحكم بشروط تسعة فإن فرض تعذره لم يجز للقاضي الأخذ على هذه المقالة لأن ~~تلك الشروط إنما أباحت الأخذ عند القائلين بإباحته للضرورة كما صرحوا به ~~وما جاز للضرورة فيقدر بقدرها كما مر ولا ضرورة إلى اغتفار إذن الإمام وإن ~~ترافع لأن من الواضح أن المراد بالإمام في ذلك كل من له تولية القاضي من ~~الإمام الأعظم أو نائبه ومراجعة أحدهما غير متعذرة فلا بد على تلك المقالة ~~لجواز الأخذ من مراجعة أحدهما وإذنه والمراد باشتهار القدر علم المتداعيين ~~به لأنه على هذه المقالة لا يجوز PageV04P311 له الأخذ من أحدهما للتهمة ~~وإنما يأخذ منهما فاشترط علمهما به قبل المحاكمة إليه بأن يبينه لهما على ~~وفق ما شرطه الماوردي وغيره عليه وهو أن يكون غير زائد على قدر حاجته وقال ~~غيره أن يكون غير زائد على أجرة عمله قال بعضهم والظاهر أن كلا منهما شرط # ا ه # وحينئذ فالظاهر أنه لا بد أن يكون بقدر الأقل من حاجته وأجرة مثله فلا ~~يجوز له أن يأخذ بقدر حاجته والحال أن أجرة مثله أقل ولا أن يأخذ بقدر أجرة ~~مثله والحال أن حاجته أقل وأن يكون ذلك الأقل الذي يأخذه قدرا معلوما ~~يتساوى فيه جميع الخصوم وإن تفاضلوا في المطالب فإن فاضل بينهم لم يجز إلا ms2602 ~~إن تفاضلوا في الزمان فإذا تقرر ذلك علم أنه لا فرق بين الابتداء والدوام ~~لأنا جوزنا له الأخذ وأراد أن يبتدئه قلنا له أول متداعيين يأتيان إليك ~~أعلمهما أن ما تريد أخذه عليهما ثم عينه لهما بحيث لا يزيد على قدر الأقل ~~من كفايتك وأجرة مثلك فإذا وجد منك ذلك مع بقية الشروط جاز لك الأخذ هذا في ~~أول مرة وأما فيما بعدها فيلزمك أن كل من جاءك بعد الأولى أن تجعل عليهما ~~كما في الأولى ولا تزيد عليهما إلا إن زاد زمان مخاصمتهما على زمان الأولى ~~فلك حينئذ الزيادة بقدر طول الزمان لأنه إذا طال كانت الأجرة المقابلة له ~~أكثر والله سبحانه وتعالى أعلم # وسئل رحمه الله تعالى هل للمحكم تعزير من أساء في مجلسه من المتحاكمين ~~إليه فأجاب نفعنا الله تعالى به بقوله ليس له ذلك وإنما ذلك للحاكم والله ~~سبحانه وتعالى أعلم # وسئل عن دين الطفل على الطفل يستوفى أم يوقف ليمين الاستظهار بعد بلوغ ~~الصبي فأجاب بقوله الذي جرى عليه الشيخان وغيرهما أنه لو ادعى قيم طفل أو ~~مجنون وأقام بما ادعاه بينة انتظر بلوغ أو إفاقة المدعى له لتعذر تحليف ~~غيره عنه وخالف في ذلك السبكي كابن عبد السلام فقال لا ينتظر بلوغ ولا ~~إفاقة حتى يحلف بعدهما بل يقضى له بالبينة فإذا كمل حلف # وسئل هل يجوز ما يعتاده القضاة من إقامة بينة على حاضر بالبلد أنه أقر ~~بمبلغ دراهم لآخر أو ببيع أو لا يجوز لقولهم لا يجوز سماع بينة لغرض ~~التسجيل مع خلاف القفال فأجاب بقوله لا يجوز ذلك وبعضهم يجعل لذلك حيلة كأن ~~ينذر إنسان لآخر بكذا إن ثبت إقرار فلان بكذا فيدعي المنذور له على الناذر ~~بموجب نذره فينكر فيقيم البينة بأن فلانا أقر بكذا فيثبت القاضي إقراره حتى ~~يثبت ويلزم الناذر وهذه الحيلة إنما تتم إن قلنا بصحة النذر في نحو ذلك وقد ~~ذكر الغزالي رحمه الله تعالى أن قول البائع للمشتري إن خرج المبيع مستحقا ~~فعلي أن أهبك ms2603 ألفا لغو وأقره الشيخان وخالفه فيه آخرون فيأتي ذلك في النذر ~~الواقع في الحيلة المذكورة لأنه نظير مسألة الغزالي إلا أن يفرق بأن البائع ~~مروج بذلك سلعته فانتفت القربة عن نذره فلغا بخلافه في صورة الحيلة إذ لا ~~ترويج فيها فصح النذر فيها ثم هذه الحيلة مأخوذة من حيلة ذكرها ابن الصلاح ~~في إثبات براءة حاضر من دين غائب بأن يدعي إنسان على الحاضر أن الغائب ~~أحاله بدينه عليه ويذكر شروط الحوالة فيدعي المدين عدم استحقاق المحتال ~~بمقتضى أن محيله أبرأه من الدين أو أقر بأنه لا حق له عليه ويقيم البينة ~~على ذلك فيقبلها الحاكم ويثبت الإبراء أو الإقرار وإن كان المحيل حاضرا ~~بالبلد وظاهره أن المدين الذي هو المحال عليه يبرأ من دين دائنه الذي هو ~~المحيل وإلا لم يكن لهذه الحيلة فائدة # قال الشرف الغزي كلام ابن الصلاح صحيح في دفع المحتال أما إثبات البراءة ~~من دين المحيل فلا بد من إعادتها في وجه المحيل ثم المتجه أن للمحتال ~~الرجوع بدينه على المحيل إلا إذا استمر على تكذيب المحيل # ا ه # وإنما يتجه ما ذكره في حوالة صحيحة بدليل ما ذكره آخرا أما إذا جعلت ~~الحوالة حيلة إلى سماع بينة الحاضر ببراءته من دين الغائب عن مجلس الحكم ~~فلا حاجة إلى إعادتها في وجه المحيل لأن حجته من الدفع في البينة باقية لا ~~تبطل بغيبته فغاية ما في الباب أنه إذا حضر وادعى تذكر له البينة ويقال إن ~~كان لك دافع فيها فأظهره وإلا فالحكم قد تم فتمكنه من الطعن فيها مغن عن ~~إعادتها في وجهه PageV04P312 ويوجه سماعها والحكم بها بالنسبة إلى حقه مع ~~حضوره بأنهما لم يقعا بطريق القصد وإنما وقعا بطريق التبع ويغتفر في الشيء ~~تابعا ما لا يغتفر فيه مقصودا ويأتي ذلك في حيلة النذر السابقة # وسئل رحمه الله تعالى بما صورته ذكر الإمام النسفي الحنفي في المصفى أنه ~~يجب علينا إذا سئلنا عن مذهبنا ومذهب مخالفنا في الفروع أن نجيب بأن مذهبنا ~~صواب ms2604 يحتمل الخطأ ومذهب مخالفنا خطأ يحتمل الصواب أي بناء على أن المصيب في ~~الفروع واحد وغيره مخطئ مأجور # فهل صرح أصحابنا بمثل ذلك وهل منعهم الاقتداء بالمخالف حيث ارتكب مبطلا ~~مقتض لذلك وهل يسوغ للمفتي أن يفتي بمذهب مخالفه وذلك بأن يفتي الحنفي بعدم ~~وجوب الزكاة في مال موليه أو ليس له ذلك بل ولا بالوجه الضعيف المرجوح عند ~~الشيخين ويقال إن بيان الحكم للمستفتي المخالف بنحو ذلك إنما هو من الرواية ~~وحكاية مذهب الغير لا الإفتاء المتوقف على الاعتقاد تفضلوا ببيان ذلك وبسط ~~الكلام ونقل ما لهم فيه تصريحا وتلويحا فإن المقام قد يخفى على كثير حتى ~~توهم بعض المتفقهة أن القول بخطإ المخالف واعتقاد بطلان صلاته مناف لكونه ~~على هدى من ربه عز وجل # فأجاب نفعنا الله تعالى به بقوله نعم صرح أصحابنا بما يفهم ذلك لا بقيد ~~الوجوب الذي ذكره ففي العدة لابن الصباغ كان أبو إسحاق المروزي وأبو علي ~~الطبري يقولان إن مذهب الشافعي رضي الله تعالى عنه وأصحابه أن الحق في واحد ~~إلا أن المجتهد لا يعلم أنه مصيب وإنما يظن ذلك # ا ه # وإذا كان المجتهد لا يعلم الإصابة وإنما يظنها فمقلده أولى ومعلوم أن ~~الظن يقابله الوهم وهو احتمال الخطإ فنتج أن المجتهد يظن إصابته ويجوز خطؤه ~~وأن مقلده كذلك وحينئذ يلزم ما ذكر عن النسفي # ومما يصرح بذلك أيضا مراعاة الشافعي رضي الله تعالى عنه وأصحابه خلاف ~~الخصوم في مسائل كثيرة فذلك تصريح منهم بأنهم إنما يظنون إصابة ما ذهب إليه ~~إمامهم وأنهم لا يقطعون بخطإ مخالفيه وإلا لم يراعوا خلافهم فلما راعوه علم ~~أنهم يجوزون إصابته الحق وإن كان الأغلب على ظنهم أن الحق هو ما ذهب إليه ~~إمامهم وما أحسن قول الزركشي قد راعى الشافعي رضي الله تعالى عنه وأصحابه ~~خلاف الخصم في مسائل كثيرة وهذا إنما يتمشى على القول بأن مدعي الإصابة لا ~~يقطع بخطإ مخالفه وذلك لأن المجتهد لما كان يجوز خلاف ما غلب على ظنه ونظر ~~في ms2605 متمسك خصمه فرأى له موقعا راعاه على وجه لا يخل بما غلب على ظنه وأكثره ~~من باب الاحتياط والورع وهذا من دقيق النظر والأخذ بالحزم # قال القرطبي ولذلك راعى مالك رضي الله تعالى عنه الخلاف قال وتوهم بعض ~~أصحابه أنه يراعي صورة الخلاف وهو جهل أو عدم إنصاف وكيف هذا وهو لم يراع ~~كل خلاف وإنما راعى خلافا لشدة قوته فإن قلت هذا لا حجة فيه لأن ابن ~~الأنباري استشكل ندب الخروج من الخلاف بأنه إحداث قول لم يقل به أحد فيما ~~إذا اختلفت الأمة على قولين التحريم والإباحة قال فالقول بأن الترك متعلق ~~الثواب والفعل جائز قول لم يقل به أحد # ا ه # قلت يجاب عن إشكاله هذا وإن نقله الأصوليون ولم يجيبوا عنه بأنه إنما ~~يلزم ما زعمه أن لو كان الندب الذي قلنا به من الجهة التي اختلف بسببها في ~~إباحته وحرمته وليس كذلك وإنما الترك فيه له جهة أخرى خارجة عن ذلك اقتضى ~~تحذيره صلى الله عليه وسلم عن الشبهات وتأكيده في طلب ما لا شبهة فيه أنه ~~أعني الترك أولى من هذه الجهة وإن كان واجبا من جهة أخرى كمفسدة أدركها ~~القائل بالحرمة أو جائزا من جهة أخرى لكون القائل به لم يدرك تلك المفسدة ~~ولقد قالوا ردا على من زعم أنه ما من مباح إلا ويتحقق به ترك حرام فيكون ~~واجبا إن كلامنا ليس في تلك الجهة التي نظر إليها ذلك القائل ثم أشاروا إلى ~~أن الخلاف لفظي أي لأن من نظر لتلك الجهة حكم بأنه واجب ومن لم ينظر إليها ~~حكم بأنه مباح فعلمنا أن الكلام مختلف باختلاف النظر إلى الجهات الناشئة هي ~~عنها # فكذا في مسألة الخروج من الخلاف فلا يلزم عليها ما زعمه PageV04P313 ابن ~~الأنباري فتأمله فإنه مهم ومما يصرح بذلك أيضا قول المزني جاء عن أبي حنيفة ~~رضي الله تعالى عنه أنه حكم بين خصمين في طست ثم غرمه للمقضي عليه قال ~~المزني فلو كان يقطع بأن الذي قضى به ms2606 هو الحق لما تأثم من الحق الذي ليس ~~عليه غيره ولا غرم للظالم ثمن طسته في حكم الله تعالى أنه ظالم بمنعه إياه ~~من صاحبه قال ولكنه عندي خاف أن يكون قضى عليه بما أغفل عنه وظلمه من حيث ~~لا يعلم فتورع باستحلال ذلك منه وغرمه له وكان غرمه له مع استيفائه أنه ليس ~~عليه طلبا للثواب فحسب لما خفي عليه أن إعطاءه لمحتاج أعظم لأجره # ا ه # فتأمل ذلك من المزني رحمه الله تعالى تجده صريحا فيما في السؤال عن ~~النسفي وكان هذا المذكور عن أبي حنيفة أو نحوه هو مستند النسفي فيما ذكره ~~وإلا فالذي عليه أكثر الحنفية أن كل مجتهد في الفروع مصيب ومقالة النسفي ~~المذكورة لا تتأتى إلا على ما عليه الشافعي رضي الله تعالى عنه وأصحابه ~~ونقل عن أبي حنيفة ومالك رضي الله تعالى عنهما وغيرهما وفي ذلك وتحريره ~~خلاف طويل الذيل وليس هذا محل بسطه أن المصيب واحد ثم رأيت أن ما قاله ~~النسفي بعينه هو أحد وجهين لأصحابنا وأن القاضي أبا الطيب منهم رجح خلافه # فقال أعلم إصابتنا وأقطع بخطإ من خالفنا ومنعه من الحكم باجتهاده غير أني ~~لا أأثمه # ا ه # وبما قدمته عن ابن الصباغ عن الأصحاب وعن الشافعي رضي الله تعالى عنه ~~والأصحاب رحمهم الله تعالى في ندب الخروج من الخلاف وعن المزني تعلم أن ~~الأصح غير ما قاله القاضي أبو الطيب وإن قال الزركشي إنه الأصح وقد يحمل ~~كلام القاضي على المسائل التي يقول فيها بنقض حكم الحاكم فهذه نقطع فيها ~~بخطإ المخالف لأنه خالف الدليل القطعي إذ لا نقول ذلك أعني النقض إلا فيما ~~دليله قطعي لا يقبل التأويل بخلاف غيره # ومن ثم اختلف أئمتنا في النقض في مسائل كثيرة ومنشأ اختلافهم أن المخالف ~~هل خالف دليلا قطعيا لا يؤول أم لا والأصح في أكثرهم أنه لا نقض لأن ~~المخالف لم يخالف إلا بحجة متماسكة ويؤيد هذا الحمل الذي ذكرته قول الشيخ ~~عز الدين بن عبد السلام في ms2607 قواعده من صوب المجتهدين شرط في ذلك أن لا يكون ~~مذهب الخصم مستندا إلى دليل ينقض الحكم المستند إليه قال ولهذا لم يكن شرب ~~النبيذ للحنفي مباحا وإن بتصويبهم # ا ه # فإذا استثنى الشيخ هذا على القول بتصويب المجتهدين فما بالك به على القول ~~بأن المصيب واحد ومما يدل على ضعف كلام القاضي قوله لا يجوز للشافعي أن ~~يفوض القضاء لحنفي في مسألة يعتقد المفوض أن مذهب أبي حنيفة غير صحيح لأنه ~~يعين على ما يعتقد تحريمه قال ولكن يجوز أن يفوض إليه الحكم فيها لاحتمال ~~أن يتغير اجتهاده فيوافق الشافعي فلا يكون المفوض معينا على ما يعتقد منعه # ا ه # ووجه دلالة هذا على أنه ضعيف أنه مخالف لما أطبقوا عليه بعد انقضاء عصر ~~المجتهدين من أن الشافعي يولي الحنفي وغيره وإن لم يكونوا مجتهدين ولا ~~احتمل تغيرهم عن مذهبهم في مسائل عامة وخاصة لا يراها المولي بل كثيرا ما ~~يولون المخالف في مسألة خاصة ليحكم بها على مذهبه فوقوع الإجماع الفعلي على ~~ذلك من منذ مئات من السنين يدل على جوازه وأنه لا إعانة في ذلك على معصية ~~ألبتة # ومما يدل على ضعف كلام القاضي أيضا قول إمام الحرمين في النهاية من فروع ~~مسألة أن المصيب واحد أو الكل اقتداء الشافعي بالحنفي والأصح فيه الصحة إلا ~~أن يتحقق خلافه بما يشترطه أو يوجبه لأنا لا نقطع بالمخالفة حينئذ فتأمل ~~قوله لا نقطع بالمخالفة حينئذ مع جعله ذلك من فروع أن المصيب واحد أو الكل ~~تجده صريحا في رد كلام القاضي وبكلام الإمام هذا يعرف الجواب عن قول السائل ~~نفع الله تعالى به # وهل منعهم الاقتداء بالمخالف إلخ وما قدمته عن قواعد الشيخ عز الدين صرح ~~به في فتاويه أيضا لكن بزيادة فقال فإن خالفت فتوى إمامه حديثا صحيحا فإن ~~خالف مخالفة ينقض بها حكمه أن لو حكم به لم يجز تقليده فيما ذهب إليه لأنه ~~مخطئ وليس في الخطإ قدوة ولا في PageV04P314 الباطل أسوة ثم قال وله أن ms2608 ~~ينتقل من تقليد إمام إلى تقليد إمام آخر في جميع ما يذهب إليه بشرط أن لا ~~ينقض بمثله لأنا إذا قلنا بتصويب المجتهدين فلا ينكر على أحد أن ينتقل من ~~صواب إلى صواب آخر وإن قلنا المصيب واحد فهو غير معين # ا ه # وتبعه تلميذه الإمام المجتهد ابن دقيق العيد فاشترط في جواز التقليد أن ~~يكون ما قلد فيه بحيث لا ينقض لو قضى به قاض وأقره الزركشي وغيره وبه يتضح ~~ما قدمته أن محل الوجهين السابقين فيما لا ينقض لو حكم به حاكم أما هو ~~فيعتقد خطأ المخالف فيه يقينا من غير خلاف في ذلك # وأما ما زاده ابن دقيق العيد على شيخه بقوله بعد ما مر عنه موافقة لشيخه ~~لا يشترط كون الحكم مما ينقض فيه قضاء القاضي بل يكفي في عدم جواز تقليد ~~القائل به كونه مخالفا لظاهر النصوص بحيث يكون التأويل مستكرها فالظاهر أنه ~~غير معتمد والذي دل عليه كلام الشيخين وغيرهما جواز التقليد حينئذ ثم رأيت ~~بعض المتأخرين قال عقب كلامه هذا وهو بعيد جدا وما من مذهب إلا وهو مشتمل ~~على مثل ذلك ولا يخفى ما في تكليف العوام الاجتناب عن ذلك من المشقة التي ~~لا تليق برخصة جواز التقليد لهم وكأنه فرعه على الضعيف أنه يجب البحث ~~والعمل بما يترجح عند المقلد ويميل إليه قلبه والأصح أنه مخير في تقليد من ~~شاء ولو مفضولا عنده مع وجود الأفضل ما لم يتتبع الرخص بل وإن تتبعها على ~~ما قاله بعض أصحابنا واعتمده الشيخ عز الدين وأطال في الاستدلال له وهنا ~~دقيقة ينبغي التفطن لها وكثيرا ما يغفل عنها وهي أن ما قاله النسفي وقلناه ~~من كلام أصحابنا واختلافهم وأن الأرجح هو الموافق لما قاله النسفي إنما ~~يتأتى ذلك على الضعيف أنه يجب تقليد الأعلم ولا يجوز تقليد غيره مع وجوده ~~فحينئذ إذا فقد الأعلم هل يقطع بأن مذهبه صواب ومذهب غيره خطأ أم يظن ذلك ~~ولا يقطع به فيه الخلاف السابق والأصح منه هو ms2609 الثاني كما تقرر أما إذا قلنا ~~بالأصح المنقول في الروضة وغيرها عن الجمهور واعتمدوه أنه يتخير في تقليد ~~أي من شاء من المجتهدين ولو مفضولا مع وجود فاضل وإن اعتقده كذلك أخذا مما ~~في مقدمة المجموع ومما فيه وفي غيره في التقليد في القبلة واختيار الروضة ~~لخلافه إنما هو من حيث المدرك عنده لا من حيث النقل فلا يلزم اعتقاد ذلك بل ~~لا يتصور منه لأنه مع اعتقاده أن إمامه مفضول لا يمكن أن يقطع بل ولا يظن ~~بأنه على الصواب وغيره على الخطإ وإنما غاية أمره أنه يجوز موافقته للصواب ~~وهذا كاف في حق العامي لأنا إن قلنا كل مجتهد مصيب وهو ما عليه كثيرون من ~~الشافعية وغيرهم بل نقله غير واحد عن أكثر العلماء وللشافعي رضي الله تعالى ~~عنه عبارات تقتضيه # وعبارات تمنعه ومن ثم كثر اختلاف أصحابه في فهم عباراته في ذلك وغلط ~~بعضهم بعضا ولتحرير ذلك محل يليق به غير هذا فالأمر واضح وإن قلنا إن ~~المصيب واحد وغيره مأجور على اجتهاده وقصده الحق وهو المعتمد فذلك الواحد ~~مبهم فيكفي اعتقاد العامي أنه يحتمل أن إمامه صادف ذلك الحق فبان بما قررته ~~أن المقلد لا يلزمه أن يعتقد إلا أن ما ذهب إليه إمامه يحتمل أنه الحق عند ~~الله سبحانه وتعالى وأما ظنه لذلك أو القطع به فلا وكيف يتصور من العامي ~~حقيقة ظن ذلك أو القطع به وهي أعني تلك الحقيقة إنما تنشأ عن النظر في ~~الدليل على وجهه وذلك لا يتصور إلا للمجتهد والكلام إنما هو في المقلد ~~فبهذا عرف أن من عبر بالظن أو القطع فيما مر لم يرد بذلك إلا الصورة دون ~~الحقيقة لاستحالة وجودها لغير المجتهد فتأمل ذلك وما قبله فإن كلا منهما ~~دقيق غامض ثم رأيت محقق الحنفية الكمال بن الهمام صرح بما يؤيد ما ذكرته في ~~كلام النسفي منهم حيث قال إن أخذ العامي بما يقع في قلبه أنه أصوب أولى # وعلى هذا إذا استفتى مجتهدين فاختلفا عليه فالأولى ms2610 أن يأخذ بما يميل إليه ~~قلبه منهما وعندي أنه لو أخذ بقول الذي لا يميل إليه جاز لأن ميله وعدمه ~~سواء والواجب عليه تقليد مجتهد وقد فعل # ا ه # وقد توسع ابن عبد السلام PageV04P315 فيما مر من منع التقليد فيما ينقض ~~الحكم به فقال لا يجوز التقليد في تصحيح الدور في المسألة السريجية وإن ذلك ~~مما ينقض فيه قضاء القاضي لمخالفته للقواعد الشرعية # ا ه # وما علل به ممنوع بل كثير من القواعد الشرعية يشهد لتصحيح الدور بل ليس ~~على بطلانه حجة صحيحة إلا ما فيه من سد باب الطلاق المعلوم من الظواهر عدم ~~قبوله للسد وهذا وحده غير كاف في منع التقليد # وجواز النقض فالوجه ما قاله البلقيني من جواز التقليد فيه وإنه لا عقاب ~~على من قلد في ذلك لأن الفروع الاجتهادية لا عقاب فيها أي لمن قلد فيها لا ~~مطلقا خلافا لبعضهم وقول ابن الصباغ إن تصحيحه خطأ ليس مذهبا للشافعي لا ~~يقتضي منع تقليده لأنه شخص من الأصحاب تفرد بمقالة باعتبار ما عنده فلا ~~يكون حجة على غيره ممن يقول بصحته لا سيما وهم الأكثرون على ما فيه مما ~~بينته في كتابي الأدلة المرضية على بطلان الدور في المسألة السريجية وقول ~~السائل نفع الله تعالى به وهل يسوغ للمفتي إلخ جوابه نعم يسوغ له الإفتاء ~~بمذهبه وخلاف مذهبه إذا عرف ما يفتي به على وجهه وأضافه إلى الإمام القائل ~~به لأن الإفتاء في العصر المتأخرة إنما سبيله النقل # والرواية لانقطاع الاجتهاد بسائر مراتبه من منذ أزمنة كما صرح به غير ~~واحد وإذا كان هذا هو سبيل المفتين اليوم فلا فرق بين أن ينقل الحكم عن ~~إمامه أو غيره بل لو فرض أن شخصا له قوة اجتهاد الفتوى في مذهبه وغيره جاز ~~له الإفتاء بما تقتضيه قواعد المذهبين لكن مع بيان ذلك ونسبة كل رأي إلى ~~الإمام القائل به وهذا هو ملحظ ما وقع لغير واحد من الأئمة أنه كان يفتي ~~على مذهبين كالعارف الإمام عبد القادر ms2611 الجيلي رحمه الله تعالى كان يفتي على ~~مذهب الشافعي وأحمد رضي الله تعالى عنهما وكابن دقيق العيد قيل كان يفتي ~~على مذهب الشافعي ومالك رضي الله تعالى عنهما # فإن قلت لم لا نقول بتفصيل السبكي في ذلك الذي أشار إليه بقوله للمفتي ~~على مذهب إمام إذا أفتى بكون الشيء واجبا أو مباحا أو حراما على مذهبه حيث ~~يجوز للمقلد الإفتاء يحسن أن يقال ليس له أن يقلد غيره ويفتي بخلافه لأنه ~~حينئذ محض تشبه اللهم إلا أن يقصد مصلحة دينية فيعود إلى ما قدمناه # ونقول بجوازه كما روي عن ابن القاسم أنه أفتى ولده في نذر اللجاج بمذهب ~~الليث والخلاص بكفارة يمين وقال إن عدت لم أفتك إلا بقول مالك يعني بالوفاء ~~على أنا حملنا قول ابن القاسم هذا على أنه كان يرى التخيير فله أن يفتي بكل ~~منهما إذا رآه مصلحة والمقلد لا يمتنع عليه ذلك وإن لم ير التخيير إذا قصد ~~مصلحة دينية وأما بالتشهي فلا # ا ه # قلت كلامه رحمه الله تعالى في غير ما قررناه لأنه في منتقل إلى مذهب غير ~~مذهبه ليعتقده ويفتي به بدليل فرضه لكلامه فيمن أفتى بحل شيء مثلا تقليدا ~~لإمام ثم أراد أن يقلد من قال بحرمته ويفتي به فليس له ذلك بمجرد التشهي # وأما ما قررناه فإنه ليس في ذلك بل في ملتزم بالنسبة لعلمه مذهبا معينا ~~ثم أفتى غيره بحكم في مذهب إمام آخر فله ذلك مطلقا إذ لا تشهي هنا بوجه على ~~أن ما قاله السبكي إنما يتأتى على الضعيف أنه يجب تقليد من اعتقده أفضل ولا ~~يجوز الانتقال عنه إلا لمصلحة دينية أما على الصحيح وهو التخيير مطلقا ~~وجواز الانتقال إلى أي مذهب من المذاهب المعتبرة ولو بمجرد التشهي ما لم ~~يتتبع الرخص بل وإن تتبعها على ما مر فله وإن أفتى بحكم أن ينتقل إلى خلافه ~~بأن يقلد القائل به ويفتي به ما لم يترتب على ذلك تلفيق التقليد المستلزم ~~بطلان تلك الصورة باجتماع المذهبين بل ms2612 # وإن لزم عليه ذلك على ما اختاره محقق الحنفية الكمال بن الهمام وأطال في ~~الاستدلال له وما نقله السبكي عن ابن القاسم لا ينافي ما قلناه بل ولا يشهد ~~لما قاله لأن كلامه في المقلد بدليل قوله حيث يجوز للمقلد الإفتاء وابن ~~القاسم مجتهد بدليل قول السبكي على أنه كان يرى التخيير فتأمل ذلك لتعلم به ~~الرد على من نقل كلام السبكي هذا واعتمده وجعله مقيدا لكلام له آخر دال على ~~ما قررته # وهو قوله إذا حكم القاضي PageV04P316 بقول ضعيف لم ينفذ لأنه قاض بشيء لم ~~يعلمه فيكون في النار بنص الحديث فعلم أنه متى أقدم القاضي على حكم وهو لا ~~يعتقده كان حكما بغير ما أنزل الله وقاضيا بشيء لا يعلمه فلا يحل للقاضي أن ~~يحكم بشيء حتى يعتقد أنه الحق هذا في المجتهد وكذا المقلد بالنسبة للفتوى ~~والحكم أما بالنسبة لعمله في حق نفسه فله تقليد الوجه الضعيف وقد نقل ابن ~~الصلاح الإجماع على أنه لا يجوز الإفتاء والحكم بالضعيف فإن استوى عنده ~~قولان لإمام لزمه التوقف حتى يظهر ترجيح أحدهما وإنما يخير المجتهد إذا ~~استوى عنده أمارتان لأنه حيث استويا عنده قد يحصل له حكم التخيير من الله ~~سبحانه وتعالى وأما قولا الإمام المتعارضان فيمتنع أن كلا مذهبه ونسبة ~~أحدهما إليه على التعيين دون الآخر ترجيح من غير مرجح فليس إلا التوقف ~~وللحاكم الآهل للترجيح الحكم بما ترجح عنده وإن خالف أكثر أهل المذهب ما لم ~~يخرج عنه وغيره ليس له إلا اتباع ما عرف ترجيحه في المذهب # ولو لم يشترط على الآهل للترجيح التزام جاز له الحكم بما ترجح عنده وإن ~~خرج عن مذهبه بخلاف ما إذا شرط عليه ذلك لفظا أو عرفا والذي أقوله في هذه ~~الأعصار أن من أطلق السلطان توليته للقضاء يحكم بمشهور مذهبه إن كان مقلدا ~~أو بما يراه إن كان مجتهدا فإن ولاه على مذهب فلان لم يتجاوز مشهور مذهبه ~~إن كان مقلدا وإن كان مجتهدا في مذهب فله الحكم بما ms2613 ترجح عنده بدليل قوي ~~وليس له مجاوزة ذلك المذهب مقلدا كان أو مجتهدا وليس له الحكم بالشاذ ~~البعيد في مذهبه جدا جدا وإن ترجح عنده لأنه كالخارج عن المذهب # ا ه # حاصل كلام السبكي رحمه الله تعالى وهو تحقيق وعن الغزالي للحاكم أن لا ~~يحكم بمذهب غير مقلده بناء على أن للعامي تقليد من شاء أي وهو الأصح كما مر ~~وما نقل عن ابن الصلاح من أن المفتي كالحاكم فيما ذكر إجماعا إنما هو في ~~مفت معروف بالإفتاء وعلى مذهب إمام فهذا ليس له الإفتاء بالضعيف عند أهل ~~ذلك المذهب وإن فرض أنه من أهل الترجيح وترجح عنده لأنه إنما يسأل عن ~~الراجح في مذهب ذلك الإمام لا عن الراجح عنده وحده # ولهذا كان القفال إذا سئل عن مسألة بيع الصبرة يقول تسألونني عن مذهبي أو ~~عن مذهب الشافعي فتأمل استفساره المستفتي تعلم أن المنع الذي حكى ابن ~~الصلاح الإجماع عليه إنما هو فيمن ذكرته ولقد سئل السبكي عن مسألة بيع ~~الغائب فأفتى بالصحة فيها بناء على القول الضعيف فيه فقال بيع النحل في ~~الكوارة وخارجها بعد رؤيته صحيح وقبل رؤيته يخرج على قولي بيع الغائب وبيع ~~الغائب قد صححه أكثر العلماء وأتباعهم ومثل هذا للفقير لا بأس به لأنه قول ~~الأكثر ولأن له دليلا يعضده ولا يحتاج غالب الناس إليه في أكثر الأموال ~~التي يحتاج إلى شرائها من المأكول والملبوس والأمر في ذلك خفيف إن شاء الله ~~تعالى والأمور إذا ضاقت اتسعت ولا يكلف عموم الناس بما يكلف به الفقيه ~~الحاذق النحرير # ا ه # قال السيد السمهودي # وقد كان شيخنا العلامة ولي الله شهاب الدين أحمد الإبشيطي رحمه الله ~~تعالى كثيرا ما يفتي الناس في المحرم إذا احتاج لتكرير لبس المخيط بعدم ~~تكرر الفدية إذا نوى تكرر اللبس ابتداء تقليدا لمذهب مالك رحمه الله تعالى ~~لما في مذهبنا من المشقة في ذلك # ا ه # وفي شرح المهذب عن ابن الصلاح أن القول بمنع المقلد العاجز عن الترجيح ~~والتفريع من ms2614 الإفتاء محله إن ذكر ذلك على صورة من يقوله من عند نفسه أما ~~إذا أضافه إلى القائل به فلا منع من ذلك وهذا ظاهر فيما قدمته أن المفتي ~~حيث أضاف ما أفتى به إلى إمام جاز له الإفتاء لأنه في الحقيقة راو وناقل ~~فلا وجه لمنعه من ذلك بخلاف ما إذا عرف بالإفتاء في مذهب وأفتى بغيره ولم ~~يسنده إلى أهله لما فيه من التغرير بالمستفتي وإيقاعه فيما لم يرده ولم يحط ~~به وفي أصل الروضة ما يصرح بذلك وهو قول العامي إذا عرف حكم تلك المسألة بل ~~في الحقيقة ذلك القيد مأخوذ من تقييد الرافعي بالمعرفة إذ لا يتصور إلا حيث ~~لا يشك أن هذا من مسائل ذلك PageV04P317 المذهب الذي يفتي به وعلم من قول ~~الرافعي فأخبر به أن هذا ليس من الإفتاء في شيء # وإنما هو محض رواية وإذا كان هذا شأن غير المجتهد في مذهب إمامه فكذا ~~شأنه في مذهب غير إمامه لاستواء المذهبين حينئذ بالنسبة إليه في أنه إن عرف ~~منهما أو من أحدهما حكما قطعيا جاز له الإفتاء به على جهة الإخبار والرواية ~~المحضة فإذا لم يعرف ذلك كذلك امتنع عليه وبما قررته يعلم أن قول الروضة ~~ليس للمفتي والعامل على مذهب الشافعي رحمه الله تعالى في المسألة ذات ~~الوجهين أو القولين أن يفتي أو يعمل بما شاء منهما من غير نظر وهذا لا خلاف ~~فيه بل عليه في القولين أن يعمل بالمتأخر منهما إن علمه وإلا فبالذي رجحه ~~الشافعي رحمه الله تعالى فإن لم يكن رجح أحدهما ولا علم السابق لزمه البحث ~~عن أرجحهما فيعمل به إلى آخر ما ذكره هذا كله في مفت لمريد العمل بالراجح ~~في مذهب الشافعي رضي الله تعالى عنه # أما من سأل عن قول الشافعي رحمه الله تعالى في مسألة كذا ليعرف أن له ~~وجودا فيعمل به عند من جوز العمل بالقول الضعيف وكذا الوجه الضعيف فللمسئول ~~أن يفتيه أن للشافعي رحمه الله في مسألة كذا قولا وأن جمعا ms2615 منهم ابن عبد ~~السلام جوزوا العمل بالضعيف وإن ثبت رجوع قائله عنه بناء على أن الرجوع لا ~~يرفع الخلاف السابق والمسألة طويلة الذيل ليس هذا محل تحريرها وبسطها وقول ~~جماعة من أكابر أصحابنا يحرم على المقلد أن يفتي بما هو مقلد فيه معناه ما ~~قاله ابن الصلاح ما إذا ذكره على صورة من يقوله من عند نفسه # أما من يضيفه لإمامه الذي قلده فلا منع منه قال فعلى هذا من عهدناه من ~~المفتين الذين ليسوا مفتين حقيقة لكن لما قاموا مقامهم وأدوا عنهم عدوا ~~معهم وسبيلهم أن يقولوا هكذا قال الشافعي رحمه الله تعالى كذا ونحو هذا ومن ~~ترك الإضافة فقد اكتفى بالمعلوم من الحلال والتصريح به # ا ه # ثم رأيت الإمام مجد الدين ابن الإمام تقي الدين بن دقيق العيد صرح بما ~~يؤيد ما قدمته من جواز الإفتاء بمذاهب متعددة على جهة الرواية مع بيان ~~أرباب تلك المقالات حيث قال # ونقله عنه الزركشي وأقره توقف الفتيا على حصول المجتهد يفضي إلى حرج عظيم ~~أو استرسال الخلق في أهويتهم فالمختار أن الراوي عن الأئمة المتقدمين إذا ~~كان عدلا متمسكا من فهم كلام الإمام ثم حكى للمقلد قوله فإنه يكفي لأن ذلك ~~مما يغلب على ظن العامي أنه حكم الله تعالى عنده وقد انعقد الإجماع في ~~زماننا على هذا النوع من الفتيا # ا ه # ورأيت القفال قال بعض ما قدمته وخالفه الشيخ أبو محمد # وعبارة الزركشي قال الجويني من حفظ نصوص الشافعي رحمه الله تعالى وأقوال ~~الناس بأسرها غير أنه لا يعرف حقائقها ومعانيها لا يجوز له أن يجتهد ويقيس ~~ولا يكون من أهل الفتوى ولو أفتى به لا يجوز وكان القفال يقول إنه لا يجوز ~~ذلك إذا كان يحكي مذهب صاحب المذهب لأن له أي المستفتي كما هو ظاهر تقليد ~~صاحب المذهب وقوله ولهذا كان أحيانا يقول لو اجتهدت فأدى اجتهادي إلى مذهب ~~أبي حنيفة فأقول مذهب الشافعي كذا ولكني أقول بمذهب أبي حنيفة لأنه جاء ~~ليعلم ويستفتي عن مذهب ms2616 الشافعي رضي الله تعالى عنهما فلا بد أن أعرفه بأني ~~أفتي بغيره # قال الجويني وهذا ليس بصحيح واختار الأستاذ أبو إسحاق خلافه ونص الشافعي ~~رحمه الله تعالى يدل عليه وذلك أنه إذا لم يكن عالما بمعانيه فيكون حاكيا ~~مذهب الغير والغير ميت لا يلزمه القبول لأنه لو كان حيا وأخبره عنه بفتواه ~~أو مذهبه في زمان لا يجوز له أن يقلده ويقبله كما أن اجتهاد المفتي يتغير ~~في كل زمان ولهذا قلنا إنه لا يجوز لعامي أن يعمل بفتوى مفت لعامي مثله فإن ~~قلت أليس خلافه لا يموت بموته فدل على بقاء مذهبه قلنا كما زعمتم لكن هذا ~~الرجل لم يقلده إنما يقلد قول هذا الرجل الأمر فيه كيت وكيت فينبغي أن يكون ~~عالما بمصادره وموارده # ويدل على فساد ما قاله أي القفال أنه لو صح فتواه من غير معرفة حقيقة ~~معناه لجاز للعامي الذي جمع فتاوى المفتين أن يفتي ويلزمه مثله ولجاز أن ~~يقول هو مقلد صاحب المقالة ولكن PageV04P318 اتفق القائلون به على الامتناع ~~من هذا أما إذا أفتى بمذهب غيره فإن كان متبحرا فيه جاز وإلا فلا قال وكان ~~ابن سريج يفتي أحيانا بمذهب مالك رحمه الله تعالى وكانوا يأتونه بمسائل ~~يسألونه تخريجها على أصل مالك رحمه الله تعالى فيخرجها على أصله فدل على أن ~~من كان بهذه الصفة يجوز له وإلا فيمتنع وهكذا كل من كان في مذهب نفسه لا ~~يعرف إلا يسيرا ليس له أن يفتي ا ه # وإذا تأملت في هذا الذي قاله الجويني وشنع به على القفال وأطال فيه علمت ~~أنهما لم يتواردا على شيء واحد لأن كلام القفال فيمن يروي لمستفتيه على ~~مذهب أبي حنيفة رحمه الله تعالى أن مذهبه كذا لا من حيث استنباطه هو ولا من ~~حيث فهمه له من كلامه وإنما هو ناقله عن أئمة مذهبه العارفين والمتبحرين ~~فيه وإذا حمل كلام القفال على هذا لم يرد عليه شيء مما قاله الجويني لأن ~~كلامه فيمن يفتي على مذهب غير إمامه ms2617 استنباطا فلا بد من تبحره في ذلك ~~المذهب كما لو أراد أن يفتي في مذهبه كذلك وكلام الجويني وحكايته عن ابن ~~سريج ما صرح به صريح فيما ذكرته فتدبره # فإن هذا المقام قد يشكل ويظن أن القفال والجويني تواردا على محل واحد ~~وليس الأمر كذلك كما بينته وحققته ثم رأيت لبعض الأصوليين ما يصرح بما ~~ذكرته وهو قوله لا يجوز للمفتي أن يفتي بحكاية قول غيره إلا إذا سئل عن ~~حكاية قول غيره لا مطلقا وإلا لجاز للعامي أن يفتي بما في كتب الفقهاء # ا ه # فقوله إلا إلخ مصرح بما ذكرته وقوله وإلا إلخ محله كما علم مما مر ما إذا ~~كان يفتي بما في كتب الفقهاء لا مع بيانه بل على صورة أنه من عند نفسه وعلى ~~ما تقرر يحمل أيضا قول الأستاذ أبي منصور الموافق لما مر عن الجويني لا ~~يجوز للعالم أن يفتي بقول بعض السلف وهو لا يعرف علته خلافا لأصحاب الرأي ~~ثم قول السائل نفع الله تعالى به حتى توهم بعض المتفقهة إلخ جوابه أن ما ~~توهمه حق إن أريد أنا نعتقد خطأه وبطلان صلاته من سائر الوجوه # ولا قائل بهذا لأنا إن قلنا إن كل مجتهد مصيب فواضح أنهم كلهم على هدى من ~~ربهم وإن قلنا إن المصيب للحق الذي عند الله تعالى وفي نفس الأمر واحد مبهم ~~فكذلك لأنهم لم يكلفوا إصابة ذلك إلا بحسب ظنونهم فحسب وكل منهم مصيب له ~~بحسب ظنه فهو على هدى من هذه الحيثية # وإن فرض خطؤه بالنسبة إلى ما في نفس الأمر لأن هذا من الخطإ المرفوع بل ~~مع ذلك هو مثاب مأجور لكن على اجتهاده وقصده الحق فقط إذا تقرر ذلك فإن ~~سئلت عن صلاة مخالف فيها مبطل يراه مقلدك دون مقلده فلا يسعك أن تطلق القول ~~بأنها باطلة إلا مع إرادتك أو تصريحك بأن بطلانها إنما هو بالنسبة لاعتقاد ~~مقلدك فمقلدوه لو فعلوها كانوا آتين بصلاة باطلة فيعاملون بأحكامها من نحو ~~الفسق والتعزير وغيرهما ms2618 وأما بالنسبة لاعتقاد غيره فهي صحيحة فمقلدوه آتون ~~بصلاة صحيحة في الثواب والعدالة وغيرهما فاختلاف الأحكام في ذلك من الأمور ~~النسبية التي لا يطلق القول فيها بشيء واحد بل يجب رعاية ما ذكرناه من ~~النسب والإضافات ولا بدع في كون الشيء الواحد تختلف أحكامه باعتبار محاله ~~وجهاته وإضافاته هذا بالنسبة للاعتقادات وأما بالنسبة لما عند الله تعالى ~~فذلك غيب عنا لا ينكشف لنا إلا في الآخرة # إذ الذي صرح به البغوي وتبعوه أن من صلى صلاة باطلة في نفس الأمر # وصحيحة في اعتقاده لا يثاب إلا على نحو أذكارها مما لا تتوقف صحته على ~~الصلاة كقصده لها وسعيه في حصولها وأما على الصلاة نفسها فلا يثاب نعم إن ~~قلنا كل مجتهد مصيب فينبغي أنه يثاب عليها مطلقا كما هو ظاهر وفي كلام ~~البغوي شيء ذكرته في شرح العباب وغيره فراجعه والمسألة تحتمل بسطا طويلا ~~لكن ضاق المحل عن استيفائه والله سبحانه وتعالى أعلم # وسئل رحمه الله تعالى عن المعصية الكبيرة القلبية إذا علم الإنسان أنه ~~متصف بها هل يجوز له أن يقدم على الولايات والشهادات أو لا فأجاب رحمه الله ~~تعالى بقوله إن من ارتكب فسقا باطنا مجمعا عليه أو مختلفا فيه وهو مقلد ~~للقائل بأنه فسق لا يجوز له PageV04P319 أن يتولى ولاية شرطها العدالة لأنه ~~يوقع نفسه في ورطات العقود الفاسدة والقضايا الباطلة ويجر إلى نفسه من ~~غوائل تلك القبائح ومهلكاتها ما يعجز عن حمل معشار عشرها وأما الشهادات فإن ~~علم شيئا علما يقينيا ولم يطلع أحد على فسقه فله أن يشهد به بين يدي حاكم ~~موافق له في المذهب أو مخالف لأن القصد حينئذ تخليص الحق ممن هو عليه على ~~وجه الحق وبشهادته الموافقة للواقع يحصل ذلك من غير أن يترتب عليه مفسدة ~~أصلا فاتضح جواز ذلك وأنه لا وجه لامتناعه بخلاف الأول والله سبحانه وتعالى ~~أعلم # وسئل رحمه الله تعالى هل يجوز للقاضي أخذ رزق من الخصمين ومما يتولى من ~~أموال اليتامى والأوقاف أم لا فإن جاز ms2619 فبكم يقدر المأخوذ وهل يقيد جواز ~~الأخذ في الصورتين بشرط وما قولكم فيما جرى عادة في قطرنا ولم يكن فيه بيت ~~المال من أنه يجتمع وجوه أهل ولاية قاض فقير ويقولون كل من يشتري في محل ~~ولايته متاعا من أنواع كذا أو يجلب إليه متاعا من أنواع كذا أو ينقل منه ~~متاعا من أنواع كذا أو يمر به متاعا من أنواع كذا من المسلمين أهل ولايته ~~وغير أهل ولايته فليدفع إلى القاضي مقدار كذا من المتاع مقدار كذا من المال ~~رزقا له هل يجوز لهم تقدير رزق القاضي على المسلمين على هذه الصورة وهل يحل ~~له بتقديرهم هذا أخذ المال من المسلمين مع أن الدافع لا يدفع له غالبا إلا ~~بالطلب أو الإلحاح معه أو خشية منع نقل المتاع من محل الولاية أو تعطيل ~~القاضي النظر في القضايا أو تأخيره الخطبة إلى آخر الوقت لو لم يدفع وربما ~~يدفع بعد المنع أو التعطيل أو التأخير فإن لم يحل فمن أين يأخذ رزقه وقد ~~شغله النظر في القضايا عن الكسب أو لم يكن له كسب لائق ولم يكفه ما أخذه من ~~الخصمين ومما يتولاه من الأموال إن جاز أفتونا مأجورين # فأجاب نفعنا الله تعالى به بقوله الذي صرح به النووي رحمه الله تعالى أنه ~~لا يجوز للقاضي أن يأخذ رزقا من خالص مال الأيتام وغيره من الآحاد وإن لم ~~يكن لهما خصومة عنده لأن ذلك يورث فيه ريبة وميلا وفارق المفتي بأن القاضي ~~أجدر بالاحتياط منه وأما الرافعي رحمه الله تعالى فصرح هنا بما ذكر وفي ~~الكلام على الرشوة بجواز الأخذ قيل وهو تناقض ورد بأن المنع محمول على ~~الغني والجواز محمول على المحتاج نعم لمن لا رزق له في بيت المال ولا في ~~غيره وهو غير متعين للقضاء وكان عمله مما يقابل بالأجرة أن يقول للخصمين لا ~~أحكم بينكما إلا بأجرة أو رزق فيجوز له ذلك على ما جزم به جمع متقدمون ~~كالشيخ أبي حامد وابن الصباغ والجرجاني والروياني لكن ms2620 الذي اعتمده الزركشي ~~تبعا للسبكي أن هذه مقالة ضعيفة وأن الذي ينبغي ترجيحه تحريم ذلك أيضا وبه ~~جزم شريح الروياني في روضته وجعل الأول وجها ضعيفا قال شيخنا زكريا رحمه ~~الله تعالى والأول أقرب والثاني أحوط وشرط الماوردي لجواز أخذه رزقا من ~~الخصمين عشرة شروط أحدها أن يكون فقيرا ثانيها أن يقطعه النظر في القضاء عن ~~كسبه ثالثها أن يكون أجره على الخصمين بالسوية بينهما لأنه لو أخذه أو ~~الأكثر من أحدهما تطرقت إليه التهمة والريبة رابعها أن يأذن له السلطان في ~~الأخذ منهما فإن لم يأذن له امتنع عليه الأخذ خامسها أن لا يوجد متطوع ~~بالقضاء فإن وجد امتنع على هذا الأخذ لأنه لا ضرورة إليه سادسها أن يعجز ~~الإمام عن القيام برزقه من بيت المال فمتى أمكن الإمام القيام به من بيت ~~المال لم يجز له أن يأخذ من الخصمين شيئا سابعها أن يكون ما يأخذه غير مضر ~~بالخصمين فمتى أضر بهما المأخوذ لم يجز له أن يأخذ منهما شيئا ثامنها أن ~~يكون المأخوذ بقدر حاجته الناجزة حال الحكومة فيما يظهر # وقال غير الماوردي أن لا يزيد على أجرة عمله قال بعضهم والظاهر أن كلا ~~منهما شرط # ا ه # ومراده أنه يجب عليه الاقتصار على أخذ الأقل منهما فإن كانت أجرة عمله ~~أقل ويحتاج لأكثر لم يجز له أخذ الزائد على أجرته وإن كانت حاجته أقل ~~وأجرته أكثر لم يجز له أخذ الزائد على حاجته تاسعها أن يعلم الخصمان قبل ~~PageV04P320 التحاكم إليه أن من عادته الأخذ من الخصوم فإن لم يعلما ذلك ~~إلا بعد الحكم لم يجز له أن يأخذ منهما ولا من أحدهما شيئا عاشرها أن يكون ~~قدر المأخوذ معلوما يتساوى فيه جميع الخصوم وإن تفاضلوا في المطالب فإن ~~فاضل بينهم لم يجز إلا أن يتفاضلوا في الزمان قال أعني الماوردي وفي هذا ~~معرة على المسلمين أي حيث أحوجوا القاضي إلى الأخذ من الخصمين ولم يرزقه ~~إمامهم من بيت المال أو يرزقوه من أموالهم أي بناء على ms2621 ما مر عن الرافعي ~~قال الماوردي وإن جاز ذلك في الضرورة فواجب على الإمام والمسلمين أن يزال ~~هذا إن أمكن إما بأن يتطوع بالقضاء من هو من أهله وإما بأن يقام لهذا ~~بالكفاية لأنه من الفروض فلو اجتمع أهل البلد عند إعواز بيت المال على أن ~~يجعلوا للقاضي رزقا من أموالهم جاز وكان أولى من أخذه من الخصوم # ا ه # وإذا تأملت ما تقرر علمت أن جواز أخذ القاضي من الخصمين إنما هو وجه ضعيف ~~بناء على ما مر عن شريح واعتمده السبكي والزركشي ومع كونه وجها مرجوحا لا ~~بد فيه من تلك الشروط الكثيرة المشقة فمن أراد البراءة لدينه والخلوص من ~~ورطة هذا الخلاف وهذه التشديدات العظيمة فليترك القضاء أو يتطوع به والله ~~سبحانه وتعالى يرزقه من حيث لا يحتسب كما أخبرنا بذلك في كتابه العزيز الذي ~~لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه بقوله تعالى ومن يتق الله يجعل له ~~مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب وأما من يتولى القضاء ليتأثل به الأموال على ~~اختلاف أنواعها فهو الذي أخبر عنه صلى الله عليه وسلم بأنه في النار وبأنه ~~ذبح بغير سكين وبغير ذلك من المصائب والمعائب التي تلحقه في الدنيا والأخرى ~~فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم وأما أخذ ~~القاضي من أموال الأيتام والأوقاف التي لم يشترط له فيها شيء فمشهور المذهب ~~أنه حرام مطلقا ومن ثم أسقط حكاية حل ذلك من الروضة مع أنه في أصلها فإنه ~~نقل أن ابن كج حكى عن جماعة من الشافعية والحنفية أنه إذا لم يكن له شيء من ~~بيت المال فله أن يأخذ عشر ما يتولاه من أموال اليتامى والوقف للضرورة قال ~~ثم بالغ ابن كج في إنكار هذا المحكي # وأنه ليس من مذهب الشافعي وعلى هذا المحكي فذكر العشر تمثيل وتقريب ~~والقياس أنه لا بد من النظر إلى كفايته وقدر المال والعمل وما جرت به ~~العادة في القطر المذكور في السؤال فهو ms2622 شبيه بالمكس بل هو عينه فإذا أخذ ~~القاضي منه شيئا على ذلك الوجه فهو مكاس لا قاض وشتان ما بين الوصفين وبعيد ~~ما بين المرتبتين مرتبة القضاء التي هي أجل المراتب الدينية بعد الإمامة ~~العظمى ومرتبة أخذ المكس التي هي أسفل القبائح وأشنع الخصال وأبشع الفعال ~~وأقرب أنواع الفسق إلى الكفر لأن أهلها كثيرا ما يقعون في الكفر في الساعة ~~الواحدة كما هو مشاهد منهم فعلى القاضي الدين الموفق الخائف من ربه عز وجل ~~وسطوة عذابه وأليم عقابه ونار غضبه وقطيعة هجره أن لا يأخذ من ذلك شيئا ~~مطلقا لأنه حرام بإجماع المسلمين وإذا كان حراما كذلك فكيف يسوغ للقاضي أخذ ~~شيء منه فعليه تركه والتوبة الصحيحة مما أخذه قبل وإلا فليستعد لجواب ذلك ~~غدا بين يدي الله عز وجل حين لا يغني مولى عن مولى شيئا ولا هم ينصرون ~~جعلنا الله سبحانه وتعالى من الأغنياء به ووفقنا لما ينجينا من كل فتنة ~~ومحنة وشر آمين # وسئل رحمه الله تعالى بما لفظه ما الفرق بين الثبوت المجرد وغيره في ~~الصحيح وغيره وما فائدته وبين الحكم المجرد وغيره فأجاب نفعنا الله به ~~بقوله معنى الثبوت سماع البينة وثبوت عدالتها عنده ثم إن لم ينضم إليه حكم ~~بالمدعى سمي ثبوتا مجردا وفائدته أنه يجوز للشاهد الرجوع عن شهادته وإنما ~~قلنا وثبوت عدالتها عنده لأنه لم يثبت عند القاضي غير عدالته بخلاف نفي ~~العداوة والتهمة ونحوهما فإن ذلك لم يثبت عنده وإن انضم إليه حكم بالمدعى ~~سمي ثبوتا غير مجرد ومن فوائد الفرق بينهما أنه يجوز نقل الحكم ولو في ~~البلد بخلاف الثبوت ومعنى الثبوت في الفاسد أنه إذا أراد الحاكم إبطال عقد ~~اشترط ثبوته PageV04P321 عنده حتى يمكنه الحكم بفساده وإذا أراد الحكم بصحة ~~عقد احتاج لثلاثة أشياء أو بموجبه احتاج لشيئين كما هو مقرر في محله وهذا ~~يسمى حكما مجردا أي الحكم بالصحة # وسئل رحمه الله تعالى عن قاض في محل ولايته والمحكوم به كالعقار وعليه ~~وله خارجون عن محل ولايته فهل ms2623 ينفذ قضاؤه حينئذ كما يقتضيه كلام القوت ~~والأزرق في شرح التنبيه في باب الفلس أو لا كما يقتضيه كلام الجواهر ~~والأصفوني وأفتى به ابن قاضي شهبة # فأجاب رحمه الله تعالى بقوله في ذلك تفصيل لا بد منه وهو أنه إن كان ~~الغائب بمحل ولايته والعقار كذلك فيبيعه في دين مدع حضر إن عرفه وإلا أناب ~~من يبيعه عنه وإن لم يكونا بمحل ولايته لم ينفذ حكمه فيه كما قاله التاج ~~السبكي وغيره وإن كان المال به دون الغائب قضى كما صرحوا به # وإن كان الغائب به دون المال قضى أيضا كما ذكره السبكي قيل وهو الحق لا ~~ما أفهمه كلام الروضة ومفهوم كلام الإرشاد يوافق الأول فإنه قال ولو من مال ~~غائب بالإضافة أي يقضى من مال الغائب سواء أكان المال المقضي منه بمحل ~~ولايته أم لا وأخذ بعضهم بعمومه فقال يجوز قضاؤه ببيع مال غائب في غير محل ~~ولايته وإن خرج المال عنه أيضا واستشهد لذلك # بأنه يقضى بالعقار الغائب المعين للمدعي على غائب # ا ه # ورد بأن الحق ما قاله السبكي كما تقرر والفرق أنه ليس في القضاء بالعقار ~~المعين تصرف فيما ليس في محل ولايته بخلاف بيع العقار الذي ليس بمحل ولايته ~~فإنه تصرف في شيء ببلد لا ولاية له عليها ومن المعلوم أنه لا ولاية له على ~~شيء ليس بمحل ولايته # وسئل رحمه الله تعالى عن الخصم الغائب بولاية القاضي هل يحضره مطلقا أو ~~فيه تفصيل فأجاب نفعنا الله تعالى به بقوله فيه تفصيل وهو أنه إن كان فوق ~~مسافة العدوى بمحل ولاية القاضي وثم من يتوسط بينهما لم يحضره وإلا أحضره ~~على المنقول عند العراقيين وظاهره أنه لا تسمع الدعوى والبينة عليه وهو ~~المفهوم من كلام الروضة # وأصلها وفي المحرر والمنهاج أنه تسمع الدعوى لما في تكليفه الحضور من ~~المشقة # بل قد تبعد المسافة فيحتاج لمؤن الحضور أضعاف قيمة المدعى به ومن ثم مال ~~إليه السبكي وأشار البلقيني إلى الجمع بحمل الأول على ما إذا ms2624 لم يكن للمدعي ~~بينة فيحضره وإن بعدت المسافة وإلا ضاع حق المدعي # والثاني على ما إذا كان له بينة فتسمع الدعوى على المدعى عليه لأنه غائب ~~ويحكم ويكتب إلى أهل الستر وهم الرؤساء وأهل المكارم ليلزموا الخصم المدعى ~~به # وإن كان دون مسافة العدوى وثم نحو قاض حرم إحضاره من غير محل ولايته ~~وطريقه أن تسمع الدعوى والبينة ويحكم ولو مع قرب المسافة كما صرحوا به ~~وينهيه لقاضي بلد الخصم ليلزمه بذلك فإن كان بمحل ولايته وثم نائب فمفهوم ~~الإرشاد وجوب إحضاره كما إذا كان بالبلد ومفهوم الحاوي والتنبيه أنه لا ~~يحضره لاستغنائه بسماع البينة والحكم ثم الإنهاء إلى نائبه لإلزام الخصم ~~ورجح لعدم الاحتياج إلى إحضاره # وسئل رحمه الله تعالى هل تقبل بينة الجرح والتعديل من غير حضور الخصم ~~فأجاب نفعنا الله تبارك وتعالى به بقوله الذي أفتى به الكمال الرداد ~~الصديقي شارح الإرشاد القبول في الجرح ومثله التعديل واعترض عليه بقولهم لا ~~تسمع البينة ولا يحكم بغير حضوره إلا لتواريه أو تعززه بتعليلهم اشتراط ~~الحضور بأنه ربما طعن أو امتنعوا من الكذب عليه لحياء أو نحوه وبأن غيره ~~أفتى بأنه لا بد من حضور المدعى عليه الحاضر بالبلد مجلس الحاكم بالتزكية ~~وانتصر للكمال بعض تلامذته بأن في كل من الجرح والتعديل حقا مؤكدا لله ~~سبحانه وتعالى ولهذا تسمع شهادة الحسبة في الجرح والتعديل من غير حضور خصم ~~فيهما لما فيهما من الحق المؤكد لله سبحانه وتعالى هكذا صرحوا به وهو شاهد ~~قوي لقبول الشهادة مع الغيبة # ومما يدل على ذلك أنهم جعلوا أمر التزكية والجرح إلى القاضي فيحكم فيهما ~~بعلمه ولا ينافي ذلك ما ذكر في السؤال عنهم لأنه فيما ليس فيه حق مؤكد لله ~~سبحانه وتعالى # ا ه # على أنه وإن وقع جرح أو تعديل في غيبته هو متمكن من PageV04P322 تداركه ~~بإقامة ما يبطله فلم يتحقق عليه ضرر في ذلك لا يمكن تداركه والله سبحانه ~~وتعالى أعلم # وسئل رحمه الله تعالى هل يمكن حيلة يتوصل بها إلى ms2625 التسجيل والحال أن ~~العين المحكوم بها في يد المدعي وما الفائدة في المسجل له بذلك وهل الحيلة ~~بذلك تفيد بين يدي من ليست العين بمحل ولايته وهل الثبوت غير الكتاب بسماع ~~البينة فيما لا يؤمن اشتباهه أم الثبوت هو نفس السماع # فأجاب بقوله الذي ذكره الأصحاب كما في أوائل أدب القضاء أنه لا يشترط ~~للدعوى إلا وجود صورتها ظاهرا فتقبل وإن لم يكن لها حقيقة في نفس الأمر وفي ~~فتاوى القاضي حسين أن الحيلة في إقامة البينة بالبراءة من الدين قبل الدعوى ~~أن ينصب مسخرا يدعي على من عليه الدين بأن له على فلان كذا ولفلان عند فلان ~~هذا كذا فمره بتسليمه إلي فيقيم البينة بالإبراء حقيقة ا ه # وهذا إنما يتأتى له على ضعيف وهو سماع الدعوى على غريم الغريم وقياسه أنه ~~لو أراد إثبات ملك شيء بيده ولا منازع فيه الآن فالحيلة أن يدعي من بيده ~~العين أني مالكها ويحضرها أو يصفها بمميزها وأن هذا غصبها مني وأطالبه ~~بتسليمها وأسألك أن تأمره بتسليمها إلي أو بجوابه عن دعواي فيجيبه بالإنكار ~~فيقيم البينة عليها قال في أدب القضاء واصطلح الحكام على هذا مع ما فيه من ~~كذب المدعي والمدعى عليه وعلم القاضي بذلك # لكن قال القاضي حسين هذا كذب محطوط إذا علم أن القصد به التوصل إلى إثبات ~~الحقوق بما لا ضرر فيه وليس القصد منه إلا ترويج إثبات الأحكام والتسجيل ~~على الحكام # ا ه # وقال بعضهم كأنهم جوزوا ذلك مع ما فيه من التلبيس فإن من بيده العين يصير ~~نفسه خارجا ويجعل اليد للمدعى عليه كذبا لغرض التسجيل وإثبات الحقوق ولا ~~نظر إلى أنه يمكن التحرز بالدعوى على من يخاف منه المنازعة إن غاب ويقيم ~~البينة لما في هذه من يمين الاستظهار وقد يكون له غرض في التنزه عن اليمين ~~ففي إلزامه بهذه الحيلة مشقة عليه بخلاف الحيلة الأولى فإنه لا يمين فيها ~~لأن الدعوى فيها على حاضر فكانت أسهل وأرفق وفي فتاوى ابن الصلاح ما يؤيد ~~سماع ms2626 الدعوى على الغائب كما ذكر لكن ظاهر كلام الجواهر خلافه فإنه قال لو ~~ادعي على الغائب أنه ابتاع منه العين أو اتهبها وخشي جحوده فطلب سماعها لم ~~يتسمع لأن سماعها إنما يكون بعد إنكاره # ا ه # وهذا هو الظاهر وعليه فالحيلة الأولى متعينة لا يمكن التحرز منها بالدعوى ~~على الغائب والفرق بين الثبوت والسماع أن بينة السماع يسمعها القاضي ليبعث ~~القاضي المكتوب إليه بالعين إلى القاضي الكاتب ليشهد على عينها في بلد ~~الكاتب وبينة الثبوت أعم من أن ينقل إلى قاض آخر أو لا إذ هي ما لم يتصل ~~بها حكم ومن ثم جاز رجوعها بخلاف ما إذا اتصل بها حكم # وسئل رحمه الله تعالى عن شخص حلف مع شاهده بعد ثبوت عدالته عند القاضي ~~وكان المدعى به يقبل فيه شاهد ويمين فجرح الشاهد بعد يمينه جرحا شرعيا فهل ~~يعتد بهذه اليمين مع إقامة شاهد آخر أو لا بد من يمين أخرى مع الشاهد الآخر ~~فأجاب رحمه الله تعالى بقوله لا بد من يمين أخرى لأن اليمين الأولى بطلت ~~بتبين فسق الشاهد إذ لا يعتد بها إلا بعد شهادة الشاهد وثبوت عدالته فإذا ~~بان بطلان شهادته بان بطلانها # وسئل رحمه الله تعالى عن رجل ولي قضاء بلد ليس فيها وظيفة ولا فيها سلطان ~~مسلم ولا بيت مال ولا هناك متبرع يقوم بكفايته سوى أن أهل الحل والعقد في ~~تلك القرية عينوا على كل حمل من الحبوب والأدهان وغيرهما مما يجيء به أهل ~~البوادي شيئا معلوما ثم إنهم يصرفون ما يحصل من ذلك المعين للقاضي وأئمة ~~المساجد والمؤذنين وإصلاح المساجد هل يجوز للقاضي وغيره قبول ذلك منهم وإذا ~~تورع القاضي عن قبول ما ذكر تصير القرية معطلة عن الحدود فهل يجوز أخذه ~~والحالة هذه أو لا # وهل يحل للقاضي قبول النذر والهبة المطلقة والحضور في الطعام الذي يصنع ~~لمولد النبي صلى الله عليه وسلم # فأجاب بقوله لا يجوز قبول ذلك مطلقا لأنه مكس حقيقة من غير تأويل ولا ~~شبهة فقاتل الله ms2627 تعالى مخترع PageV04P323 ذلك ومؤسسه والدين القيم والشريعة ~~الواضحة الغراء البيضاء غنية عن أن يحتاج في القيام بها إلى أمثال هذه ~~القبائح المهالك زاد الله تعالى تنزيه القائمين بها عن هذه الأدناس ~~والقاذورات ووفق للقيام بها في هذا القطر تبرعا لله سبحانه وتعالى بعض أهل ~~الدين والمروآت بمنه وكرمه ولا يجوز للقاضي قبول ما نذر له أو لولده الصغير ~~ولا قبول هبة # أو هدية بتفصيلها المعروف في محلها # وقد استوفيته أتم استيفاء وبسطته أحسن بسط وضبطته أكمل ضبط في كتابي الذي ~~ألفته في ذلك لما جاءني أسئلة كثيرة من اليمن وسميته إيضاح الأحكام لما ~~يأخذه العمال والحكام وللقاضي حضور الولائم والأولى له التنزه عنها # وسئل عن قاض من قضاة المسلمين يشدد على الناس ولا يحكم إلا بالقول الصحيح ~~ولا يزوج من انقطع حيضهن إلى بلوغ سن اليأس ولا يسلك بالناس مسلك التخفيف ~~والتيسير وقد قال صلى الله عليه وسلم اللهم من ولي من أمر أمتي شيئا فشق ~~عليهم فاشقق عليه ومن ولي من أمر أمتي شيئا فرفق بهم فارفق به رواه مسلم ~~وقال أيضا يسروا ولا تعسروا فأجاب رحمه الله تعالى بقوله ما ذكر عن هذا ~~القاضي إنما يعد من محاسنه لا من مساويه فجزاه الله تعالى عن دينه وأمانته ~~خيرا فإنه عديم النظير الآن وكيف وأكثر قضاة هذا العصر وما قبله بأعصار ~~صاروا خونة مكسة لا يحرمون حراما ولا يجتنبون آثاما بل قبائحهم أكثر من أن ~~تحصر وأظهر من أن تشهر حتى قال الأذرعي عن قضاة زمنه إنهم كقريبي العهد ~~بالإسلام فإذا كان هذا في قضاة تلك الأزمنة فما بالك بقضاة هذا الزمن الذي ~~عطلت فيه الشعائر وغلبت فيه الكبائر وقل فيه الصالحون وكثرت فيه المفسدون ~~فقيام هذا القاضي حينئذ بقوانين مذهبه وعدم التفاته إلى الترخيص للناس بما ~~لا تقتضيه قواعد إمامه يدل على صلاحه ونجاحه وفلاحه وعجيب من السائل كيف ~~يورد في مثله حديث مسلم المذكور # فإن ذلك يدل على عدم فهمه للحديث وإحاطته بشيء من معناه فإنه لم ms2628 يرد به ~~مثل هذا القاضي بل مثل القضاة الذين شرحنا شيئا من حالهم وبينا قبيح فعالهم ~~إذ المراد بكونه شق عليهم أنه جار في حكمه بينهم بغير الحق وكلفهم بما لم ~~يأذن له فيه الشارع وأما من التزم معهم أمر الشرع وعدل فهو مدعو له لا عليه ~~وهذا أمر واضح لا غبار عليه ومعنى يسروا ولا تعسروا النهي عن التعسير على ~~الناس بما لم يأذن فيه الشارع وأما من عمل بمذهب إمامه فهو غير داخل في ذلك ~~والله سبحانه وتعالى أعلم # وسئل عما إذا اختلف ترجيح المتأخرين والشيخين ما المعتمد عليه في ذلك # فأجاب رحمه الله تعالى بقوله لما كنا مجاورين سنة خمسين بطيبة المنورة ~~على مشرفها أفضل الصلاة والسلام سألنا بعض أكابرها وفضلائها عن نحو ذلك ~~وأطال في الاحتجاج والانتصار لاعتماد ترجيح المتأخرين فأجبته بجواب مبسوط ~~متكفل لرد جميع أدلته وفي الانتصار لاعتماد ترجيح الشيخين والإعراض عما ~~سواه ثم قرئ ذلك الإفتاء بحضرة فضلاء المدينة المشرفة فلم يمكن أحدا منهم ~~أن يبدي فيه شيئا بل وافقوه وعلموا أنه الحق وقد بسطت الكلام في ذلك أيضا ~~في خطبة شرح العباب وبينت فيه أن الحق ما درج عليه مشايخنا ومشايخهم وهلم ~~جرا من اعتماد ترجيح كلام الشيخين في الإفتاء وغيره وأنه لا يعترض عليهما ~~بكلام الأكثرين ولا بالنص ولا بغير ذلك وبينت فروعا اعترضوا فيها عليهما ~~بالنص ثم لما أمعنت التفتيش رأيتهما استندا لنص آخر وفروع أخرى وهي الأكثر ~~اعترضوا عليهما فيها بكلام الأكثرين # مع أنهما صرحا في مواضع بأنهما لا يتقيدان بكلام الأكثرين بل بما يترجح ~~عندهما من قوة المدرك أو من أن ذلك في الحقيقة ليس عليه الأكثرون فإن من ~~يعترض بكلام الأكثرين ربما عدد جملا ترجع إلى واحد من الأصحاب أو اثنين ~~مثلا ألا ترى أن أصحاب الشيخ أبي حامد شيخ الطريقين قد بلغوا من الكثرة ~~مبلغا عظيما # فمن رأى كتبهم وفتاويهم متفقة على شيء واحد يظن أن الأكثرين عليه وفي ~~الحقيقة ذلك إنما هو رأي رجل PageV04P324 واحد ms2629 لأن الغالب من أحوال الأصحاب ~~أن كل أهل طريقة لا يخالفون إمام طريقهم بل يكونون تابعين له في تفريعه ~~وتأصيله فتفطن لهذا فإنه راج على كثيرين اعترضوا على الشيخين بمخالفتهما ~~لكلام الأكثرين وفي الحقيقة لم يخالفا ذلك وبفرضه وتسليمه فقد بان أنهما لا ~~يتقيدان إلا بقوة المدرك فوجب اتباع ترجيحهما لأنهما اللذان أجمع من جاء ~~بعدهما على أنهما مبالغان في التحري والاحتياط والحفظ والتحقيق والولاية ~~والمعرفة والتحرير والتنقير مبلغا لم يبلغه أحد ممن جاء بعدهما فكان اعتماد ~~قولهما هو الأحرى والأحق والإعراض عن مخالفيه هو الأولى بكل شافعي لم يصل ~~لمرتبة من مراتب الاجتهاد ولقد بينت في شرح العباب رد قوله خلافا للشيخين ~~في كل موضع وقع له ذلك وأنه إنما قلد في ذلك بعض المتأخرين وأن الصواب ما ~~قاله الشيخان أو أحدهما والحاصل أن المعتمد عليهما إن اتفقا وإلا فعلى ~~النووي رحمهما الله تعالى ما لم يجمع المتأخرون على أنهما وقعا في سهو أو ~~غلط فحينئذ يعرض عما قالاه وأين تجد موضعا اتفق المتأخرون على ذلك بل كل ~~محل وجدته تجد من المتأخرين من يعتمد ما قالاه ومنهم من يخالفه ومن تأمل ~~إطباق أكثر المتأخرين على تغليطهما فيما قالاه أن النفقة لا تصير دينا إلا ~~بفرض القاضي مبلغا وأنصار الشمس الجوجري لهما في ذلك ورده على أكابر ~~المتأخرين علم أنه يعز أن يوجد محل أطبق المتأخرون كلهم على إلغاء ترجيحهما ~~فيه فالصواب الاعتماد عليهما دون غيرهما والله سبحانه وتعالى أعلم # وسئل رحمه الله تعالى عن شافعي يحرص على صبي مميز في التزام مذهب أبي ~~حنيفة رضي الله تعالى عنه والتمسك به ويدرس له كتب الحنفية وإذا سئل شافعي ~~عن التقليد بمذهب فهل عليه الأمر بالتزام مذهب إمامه أو يدله إلى مذهب آخر ~~فأجاب نفعنا الله سبحانه وتعالى بعلومه بقوله الشافعي وأبو حنيفة ومالك ~~وأحمد وسائر أئمة المسلمين على هدى من ربهم فجزاهم الله تعالى عن الإسلام ~~والمسلمين خير الجزاء وأكمله وحشرنا في زمرتهم وإذا كانوا كلهم على هدى من ms2630 ~~الله سبحانه وتعالى فلا حرج على من أرشد غيره إلى التمسك بأي مذهب من ~~المذاهب الأربعة وإن خالف مذهبه واعتقاده لأنه أرشده إلى حق وهدى تدريس ~~الشافعي لكتب غير مذهبه لا يسوغ له إلا إن قرأ ذلك الذي يدرسه على عالم ~~موثوق به من أئمة ذلك المذهب هذا إن أريد به تدريس المعتمد في ذلك المذهب ~~وأما إن أريد منه مجرد فهم العبارة وتفهيمها فهذا لا محذور فيه # وسئل عن تقليد العامي لأحد الأئمة المجتهدين غير الأربعة بعد تقرر ~~مذاهبهم واشتهارها بما هو معلوم هل يجوز ذلك أم لا وإذا قلتم بعدم الجواز ~~ماذا يلزم المقلد لذلك المجتهد وما حكم عبادته على مقتضى ذلك الاجتهاد هل ~~هي صحيحة أم لا وإذا قلتم بعدم صحة عبادته هل يكون عاصيا في ذلك حتى يجب ~~عليه القضاء على الفور أم لا وإذا قلتم بجواز التقليد لغير الأئمة الأربعة ~~هل يشترط أن يوافق اجتهاده أحد الأئمة حتى يكون التقليد له كأنه تقليد ~~لأحدهم أم لا وهل يشترط نقل مذهب ذلك المجتهد متواترا أم لا وهل يشترط أن ~~يكون مدونا أم يكفي نقله على الألسنة وأيضا ظاهر جمع الجوامع جواز التقليد ~~لكل مجتهد من غير اشتراط شيء سوى اعتقاد المقلد كون مذهب مقلده راجحا أو ~~مساويا فهل البناء على هذا الظاهر كاف في الحكم بجواز تقليد كل مجتهد أم ~~الأمر على خلافه بينوا ذلك # فأجاب نفعنا الله تعالى بعلومه وبركته بقوله الذي تحرر أن تقليد غير ~~الأئمة الأربعة رضي الله تعالى عنهم لا يجوز في الإفتاء ولا في القضاء وأما ~~في عمل الإنسان لنفسه فيجوز تقليده لغير الأربعة ممن يجوز تقليده لا ~~كالشيعة وبعض الظاهرية ويشترط معرفته بمذهب المقلد بنقل العدل عن مثله ~~وتفاصيل تلك المسألة أو المسائل المقلد فيها وما يتعلق بها على مذهب ذلك ~~المقلد وعدم التلفيق لو أراد أن يضم إليها أو إلى بعضها تقليد غير ذلك ~~الإمام لما تقرر أن تلفيق التقليد كتقليد مالك رحمه الله تعالى في عدم ~~نجاسة الكلب ms2631 والشافعي رضي الله PageV04P325 تبارك وتعالى عنه في مسح بعض ~~الرأس فممتنع اتفاقا بل قيل إجماعا وإذا وجدت شروط التقليد التي ذكرناها ~~وغيرها مما هو معلوم في محله فعبادات المقلد ومعاملته المشتملة على ذلك ~~صحيحة وإلا فلا ويأثم بذلك فيلزمه القضاء فورا ولا يشترط موافقة اجتهاد ذلك ~~المقلد لأحد المذاهب الأربعة ولا نقل مذهبه تواترا كما أشرت إليه ولا تدوين ~~مذهبه على استقلاله بل يكفي أخذه من كتب المخالفين الموثوق بها المعول ~~عليها وكلام جمع الجوامع محمول على ما تقرر على أنه عند التحقيق لا يخالفه ~~والله سبحانه وتعالى أعلم # وسئل رحمه الله تعالى بما صورته من عبد الباسط بن إبراهيم بن عيسى بن أبي ~~غرارة الشافعي إلى سيدنا ومولانا العلامة الحجة الفهامة عالم الحجاز أحمد ~~بن حجر الشافعي رضي الله تعالى عنه إنا في أرض بجيلة وليس عندنا سلطان ولا ~~قاض منصوب من جهة السلطان وأهل بجيلة وناصرة وزهران وغامد وغيرهم من ~~القبائل يردون أمورهم وأحكامهم وفتواهم إلينا ويرفعون إلينا قضاياهم ~~العرفية والشرعية ويرونا نصلح لذلك فهل يا شيخ الإسلام # إذا اجتمع بعض شيوخهم ونصبونا نحكم بينهم بحكم الله سبحانه وتعالى الذي ~~لا عوج فيه ولا محيد عنه يجوز لنا ذلك وينفذ منا ما ينفذ من القاضي من جهة ~~السلطان من تزويج المجنونة وبيع مال المديون لحق الغرماء وحفظ أموال ~~الأيتام والسعي لهم والشراء بالمصلحة وإنكاح من عضل وليها وغير ذلك مما ~~يفعله القاضي أم لا يجوز لنا في ذلك # المسئول منكم بيان ذلك فقد نقل جدي رحمه الله تعالى عن فتاوى الأصبحي عما ~~إذا عدم في قطر ذو شوكة وحاكم ولم يوجد للمرأة ولي ولا للأطفال وصي ونحوه # فهل لجماعة من أهل البلاد نصب فقيه يتعاطى الأحكام في الأموال والأبضاع ~~فأجاب بقوله نعم إذا لم يكن رئيس يرجع أمرهم إليه اجتمع ثلاثة من أهل الحل ~~والعقد ونصبوا قاضيا صفته صفة القضاة ويشترط في الثلاثة صفة الكمال كما في ~~نصب الإمام قال الإمام السيد السمهودي رحمه الله تعالى ووجهه أن ms2632 الميسور لا ~~يسقط بالمعسور فحيث تعذر الإمام وأمكن نصب القاضي وجب لأن الضرورة داعية ~~إليه فيأثم أهل تلك البلاد بتركه وقوله صفته صفة القضاة أي التي يمكن ~~وجودها في زمانهم فكما يجوز للإمام تولية المقلد للضرورة يتعين على هؤلاء ~~توليته # فإذا اجتمع جماعة من أهل الحل والعقد الموصوفين بصفة الكمال على نصب مقلد ~~قاضيا تم ذلك ونفذ حكمه فيحكم بينهم بما يعلمه من مذهب إمامه وبالجملة ~~فالتمادي على ترك إقامة قاض في قطر من الأقطار معصية تعم أهله وقد علمت أن ~~إقامته ليست متوقفة على وجود الإمام الذي يعسر عليهم ولا على المجتهد بل ~~الضرورة مقتضية لما ذكرنا # ا ه # كلام السمهودي قال جدي ويؤيده قول المقدسي في القضاء من الإشارات إذا ~~اجتمع أهل بلد على أن لا يلي أحد فيهم القضاء أثموا لما روي أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال إن الله لا يقدس أمة ليس فيهم من يأخذ للضعيف حقه # ا ه # قال الشيخ ابن ناصر في بعض أجوبته إن البلد الذي لا حاكم فيه تجب الهجرة ~~منه لقولهم في باب الإمامة لا بد للناس من حاكم يأخذ على يد الظالم للمظلوم ~~وينصف الناس بعضهم من بعض قال جدي وقد سئل القاضي جمال الدين بن ظهيرة عما ~~إذا كانت قرية من القرى وأهلها يملك كبارهم الحل والعقد فيها دون غيرها فهل ~~يصح نصبهم لرجل يمضي فيهم ما يمضي الحاكم وقد أظهروا له الطاعة فيما يقربهم ~~من الله سبحانه وتعالى وبايعوه على ذلك وهو معتقد منهم عدم الوفاء ثم لم ~~يفوا بالأكثر أو بالجميع هل ينفذ منه ما ينفذ من الحاكم من تزويج المجنونة ~~وبيع مال المديون لحق الغرماء وحفظ أموال اليتامى والبيع والشراء بالمصلحة ~~وأشباه ذلك وما يشترط فيه في نفسه وما لا يشترط # فأجاب بأنه يجوز للكبراء المذكورين أن يولوا قاضيا في القرية المذكورة ~~يحكم بين الناس وإذا فعلوا ذلك صح ونفذت أحكامه وصح تزويج المجنونة وغيرها ~~وبيع مال المديون عند امتناعه ويحفظ مال اليتيم ويتصرف ms2633 PageV04P326 فيه ~~ويحفظ أموال الغائبين ويتولى جميع ما يتولاه الحكام وكذا لو كان للقرية شيخ ~~يرجعون إليه في أمورهم ويقدمونه عليهم على عادة العرب فله أن ينصب حاكما ~~يحكم بين أهل القرية كما ينصبه الإمام ونائبه ولا يشترط في الشيخ المذكور ~~أن يكون عدلا بل لو لم يكن لأهل القرية شيخ ولا كبير يرجعون إليه فلهم أن ~~ينصبوا قاضيا يقضي بينهم ويصح ذلك منهم وتنفذ أحكامه عليهم وقد أفتى بذلك ~~كله الشيخ أحمد بن موسى بن عجيل اليمني فيما وقفت عليه له وهو ظاهر ويشترط ~~في المنصوب المذكور ما يشترط في القاضي والشروط المعتبرة مفقودة في هذا ~~الزمان بل من قبله بدهر طويل # وقد ذكر الغزالي في وسيطه وحكاه عنه الرافعي في الشرح وجزم به في المحرر ~~أن من ولاه ذو شوكة نفذ حكمه وإن كان جاهلا أو فاسقا للضرورة # وهذا هو اللائق بهذا الزمان ولهذا قال في الحاوي الصغير وإن تعذر من ولاه ~~ذو شوكة والله سبحانه وتعالى أعلم # ا ه # قال جدي رحمه الله تعالى وعبارة الماوردي في الحاوي إذا خلا بلد عن قاض ~~وخلا العصر عن إمام فقلد أهل الاختيار أو بعضهم برضا الباقين واحدا وأمكنهم ~~نصرته وتقوية يده جاز تقليده ولو انتفى شيء من ذلك لم يجب تقليده كذا قاله ~~ابن الرفعة # قال جدي رحمه الله تعالى وسئل بعض المتأخرين عن رجل في بلاد ليس فيها ~~سلطان هل يجوز حكمه إذا حكمه الخصمان فأجاب إذا حكمه الخصمان ورضيا بحكمه ~~وكان أهلا للحكم جاز ونفذ حكمه وسئل أيضا بعض علماء مكة المشرفة عما إذا لم ~~يكن في البلد إمام مولى ورضيت العامة بأحكام رجل عندهم أيلزم حكمه أم لا بد ~~من التولية الشرعية لأن الشرع مبني على الحاكم فإذا لم يكن في البلد حاكم ~~من جهة السلطان ولا أمينه هل تنفذ أحكام من رضوا به أم لا فأجاب بقوله إذا ~~لم يكن في البلد قاض وكان فيها رجل عالم أو عدل ثقة مرضي به عند عدم الحاكم ~~وتراضى ms2634 به أهل البلد ونصبوه وهو عالم بالشرع فأحكامه وتصرفاته في ذلك نافذة ~~وأن يكون عدلا لا يظلمهم # ا ه # جوابه فأجاب نفعنا الله سبحانه وتعالى به بقوله إذا تأملت هذه الأجوبة ~~وجدت فيها شروطا لا توجد فيك ولا في المولين فلا حاجة بك إلى الدخول في ~~ورطة ذلك فإن الذين يولونك ليسوا أهل شوكة ولا يقدرون على تنفيذ أحكامك ~~وإنما يأخذون منها ما وافق أغراضهم وما لا يوافقها أعرضوا عنه ويستحيل فيهم ~~بمقتضى العادة اجتماعهم على كلمة الحق كما هو مشاهد من أهل بجيلة ونواحيها ~~فالحذر أن تدخل في أمورهم إلا دخول السلامة بأن تكون مصلحا أو يحكمك ~~الخصمان في أمر ظاهر معلوم من المذهب بالضرورة فلا بأس بحكمك بينهم حينئذ ~~وأما ما عدا ذلك فاحذر الدخول فيه إن أردت السلامة لدينك والله سبحانه ~~وتعالى يوفقنا وإياك لمرضاته آمين # وسئل رحمه الله تعالى عما إذا كان أهل ناحية الأزواج بها والأولياء لا ~~يحسنون عقد الأنكحة فيما بينهم ولا يهتدون إلى اللفظ الموصل إلى حل ~~المناكحة ولا يعرفون الشرائط والأركان ونصب القاضي بتلك الناحية عليهم ~~منصوبا يلفظ الزوج والولي عند إرادة التناكح الألفاظ الموصلة إلى حل ~~المناكحة ويسمع بينة من ادعت طلاقا من زوج معين ويحلف من ادعت أنها خلية من ~~الزوج والعدة إلى غير ذلك من المصالح الدينية ونهى أن يتعاطى أحد من الناس ~~ذلك غير منصوبه لأن فيه نوع ولاية من حيث سماع البينة والتحليف وغيرهما فهل ~~يجوز لبعض الآحاد من المتفقهة وغيرهم مجاهرة القاضي بالمخالفة وتعاطي ذلك ~~استبدادا منهم بعد علمهم بالنهي وهل يجوز للقاضي أن يعزر من فعل هذه ~~الأفعال للإيذاء والمجاهرة ولأنه تعاطى شيئا لم يجز له تعاطيه كما جاز ~~تعزير من خالف تسعير الإمام وهل يكون هذا أولى بالتعزير من مخالف التسعير ~~لأن في هذا مصلحة عامة للمسلمين ولا يتعاطى مثله إلا بولاية من حيث سماع ~~البينة والتحليف ولم يكن فيه أيضا تضييق على أحد بخلاف مخالف التسعير فإنه ~~جاز تعزيره PageV04P327 للمجاهرة بالمخالفة مع أن ms2635 التسعير حرام وفيه نوع ~~تضييق على الناس في أموالهم # فأجاب نفعنا الله تعالى بعلومه بقوله إن تعاطى ذلك المتفقه أو غيره عقد ~~من لا ولي لها أو عقد من يتوقف عقدها على بينة أو حلف من غير إذن القاضي أو ~~السلطان عزر على ذلك التعزير البليغ وإن لم ينهه القاضي عن ذلك أو عقد من ~~لها ولي ولا يتوقف عقدها على بينة ولا حلف فإن نهاه السلطان أو القاضي وقد ~~أذن له السلطان في النهي عن ذلك عزر أيضا وإن أذن له الولي أو أذنت له ~~المولية وإن لم ينه السلطان ولا أذن للقاضي في النهي عن ذلك لم يعتبر نهي ~~القاضي لأن القاضي متعد بالنهي حينئذ وليس في مخالفته شق للعصا ولا خشية ~~فتنة فليس هو في معنى الإمام في ذلك حتى يلحق به فيه وهذا ظاهر بأدنى تأمل ~~ودعوى أن أهل تلك الناحية لا يحسنون العقد لا يفيد لأن الكلام في متفقه ~~يحسن ذلك وقد وكله الولي في العقد بشرطه أو لقن كلا من الولي والزوج اللفظ ~~الواجب في العقد وإذا كان هذا هو فرض المسألة فنهي القاضي مثل هذا عما ذكر ~~حرام عليه يأثم به ولعل سببه ما اعتيد الآن من جهلة القضاة أنهم يرتبون على ~~العقود دراهم يأخذونها من الزوج ومعلوم إجماعا أن مثل ذلك يفسق به القاضي ~~وينعزل به ولقد بحث بعض مشايخنا أن القاضي إذا كان كذلك جاز للزوجة التي لا ~~ولي لها وللزوج أن يحكما عدلا يزوجها به ولو مع وجود القاضي المذكور وأن ~~وجوده كفقده وإن هذا ليس هو محل الخلاف في المسألة المشهورة # وسئل رحمه الله تعالى عن قوله صلى الله عليه وسلم من طلب قضاء المسلمين ~~حتى يناله فغلب عدله جوره فله الجنة قضى له عليه الصلاة والسلام بأغلب ~~حاليه والفقهاء رضي الله تعالى عنهم لم يقضوا للشخص بأغلب حاليه إلا في ~~الصغائر وأما غيرها فقالوا إن القاضي ينعزل بالفسق بالمرة الواحدة # وظاهر الحديث يخالف ذلك فإنه يفهم منه العموم ms2636 وقريب من الحديث أو في ~~معناه قول ابن الصلاح رحمه الله تعالى وقد تكفر الصلاة وصيام رمضان وصلاة ~~الجمعة والوضوء بعض الكبائر إذا لم تجد صغيرة وكذلك العباب في الشهادات قال ~~خاتمة قد تمحى الصغائر بلا توبة بل بصلاة الخمس وصوم رمضان والاستغفار ~~واجتناب الكبائر وقد يمحو نحو الصلاة بعض الكبائر إذا لم يجد صغيرة بأن ~~كفرها غيرها # وغيرهما من الفقهاء لا يرى ذلك بل يقول إن الكبيرة لا يكفرها إلا التوبة ~~منها ولا تعود العدالة إلا بعد الاستبراء بسنة وإن غلبت الطاعات فأجاب نفع ~~الله تعالى بعلومه المسلمين بقوله الحديث المذكور لم أر له أصلا ولا سندا ~~في كتب الأحاديث التي عليها المعتمد بل في الأحاديث الكثيرة ما يدل على شدة ~~عذاب الجائر وقبيح فعاله وعظمة عقابه سواء أغلب جوره عدله أم لا # وحينئذ فلا يرد ما ذكره السائل لأنه بناه على أن للحديث الذي ذكره أصلا ~~صحيحا وليس كذلك والله سبحانه وتعالى أعلم # وسئل رحمه الله تعالى عن شخص ولاه صاحب مصر المولى من قبل السلطان المفوض ~~إليه إعطاء المناصب منصبا ثم ولى السلطان آخر في ذلك المنصب فمن المقدم مع ~~أن السلطان لم يصرح بعزل الأول وهل إذا كان العرف إلا تأخر تاريخ من ولاه ~~السلطان يقتضي تقدمه يعمل به أو لا فأجاب بقوله إذا اطردت العادة بأن ذلك ~~المنصب لا يولى فيه إلا واحد كانت التولية الثانية رافعة للأولى وإن اتحد ~~المولي سواء أصرح بعزل الأول أم لا وإن لم تطرد بذلك عادة أو اطردت بأن من ~~ولاه السلطان مقدم على من ولاه غيره قدم من ولاه السلطان والله سبحانه ~~وتعالى أعلم # وسئل رحمه الله تعالى بالمدينة المشرفة على مشرفها أفضل الصلاة والسلام ~~ثاني شوال سنة تسع وخمسين وتسعمائة عن امرأة عامية تزعم أنها شافعية تزوجت ~~بمحلل وذكرت أن أحد شهود عقدها قال حالة العقد زوجي نفسك منه على كذا كذا ~~دينارا على مذهب أبي حنيفة وأنها علمت ذلك واعتقدته ورضيت به فزوجت نفسها ~~منه وقبل ms2637 وعند غيبوبة الحشفة حصل بعض انتشار له وذكرت ذلك للشهود وذهل ~~الشهود عن PageV04P328 استحضار ذكر ما ذكرته من أن أحدهما ذكره لها فهل ~~القول قولها ويكتفى بعلمها بما عقد عليه من كون العقد على المذهب المذكور ~~وإن لم يصرح لها بلفظ التقليد ولم تعلم شروطه وهل تقليد العوام إلا هذا وهل ~~يضر ذهول الشهود عما ذكرته مع جزمها باستحضاره وسماعه ويكتفى بيسير ~~الانتشار وتحل للزوج مع انقضاء عدتها بما ذكر أو لا فأجاب نفعنا الله تعالى ~~بعلومه بقوله إذا قصدت هي والزوج العمل بذلك على مذهب أبي حنيفة رضي الله ~~تعالى عنه كان ذلك تقليدا له فحينئذ يعتبر وجود شروط العقد في مذهبه وكذا ~~شروط وطء المحلل وتوابعه فإذا وجدت كلها وإن لم تعلم أنها شروط حلت لزوجها ~~الأول إن قلدا أبا حنيفة رضي الله تعالى عنه أيضا ويلزمه الاستمرار على ~~تقليده ما دامت هذه المرأة في عصمته ويلزم أيضا رعاية عدم التلفيق حتى لو ~~طلقها ثانيا لم تحل له وإن كان شافعيا أختها ولا أربع سواها حتى تنقضي ~~عدتها منه وعلى هذا المثال يقاس ما أشبهه والله سبحانه وتعالى أعلم # وسئل رحمه الله تعالى عن جماعة تحت أيديهم مدرسة من مدارس زبيد يباشرون ~~وظائفها ويقبضون غلاتها فجاء من نازعهم في ذلك فتداعوا بين يدي بعض القضاة ~~الشافعية فادعوا بأن هذه المدرسة بناها فلان الفلاني ووقف عليها هذه ~~الأراضي وجعل النظر والوظائف لفلان وذريته وهو جد هؤلاء الجماعة الذين ~~بيدهم المدرسة فأجاب المنازع لهم بالإنكار فأثبتوا بالطريق الشرعي مدعاهم ~~بالبينة العادلة التي شهدت لهم على وفق دعواهم بين يدي ذلك القاضي واستندوا ~~في ذلك إلى الشهرة والاستفاضة لكون الوقف المذكور قديم العهد معدوم الرسم ~~فكتب القاضي المذكور لهم سجلا حكميا بذلك وحكم لهم بما فيه وأشهد جماعة ~~مجلسه على ذلك فجاء هذا المنازع ببعض كتب التواريخ وفيه أن بين موت الواقف ~~وموت الموقوف عليه وعلى ذريته فرقا كبيرا وذلك بأن المؤرخ نقل أن الواقف ~~توفي في أثناء سبعمائة والموقوف عليه ms2638 توفي في أثناء سنة ثمانمائة فأراد ~~القاضي المذكور أن ينقض حكمه السابق بمجرد ما نقل عن ذلك المؤرخ فهل يسوغ ~~له ذلك أم لا وهل يعارض أخبار التواريخ البينات العادلة وتترجح عليها أم لا ~~بينوا لنا ذلك # فأجاب نفعنا الله سبحانه وتعالى به بقوله الكلام على هذه الواقعة يستدعي ~~تحريرا فإن ما ذكر فيها من أن المدعى عليهم هم واضعو اليد وأن الخارج أجاب ~~بالإنكار عجيب إذ كيف يتصور من ذي اليد أن تسمع له دعوى على خارج لا يد له ~~بما ذكر مع أن شرط الدعوى أن تكون ملزمة ولا إلزام هنا وفرض مصحح لدعواهم ~~بأن يقولوا إنه يلازمنا ويمنعنا من اشتغالنا لا يتأتى هنا مع ما ذكر في ~~السؤال أن الخارج أجاب بإنكار استحقاقهم على أن قولهم هذا دعوى أخرى فإذا ~~أنكرها قبل قوله ولم تسمع منهم بينة باستحقاق لأنها غير محتاج إليها الآن ~~بل لا يطابق دعواهم فعلم أن الواقع إن كان كما ذكر أو لا من دعوى واضعي ~~اليد فالدعوى باطلة # وما ترتب عليها من الحكم كذلك فتبقى الأرض بيد من هي بيده وإن كان الأمر ~~بخلاف ذلك بأن ادعى خارج على ذي اليد بأنه المالك للرقبة أو المستحق ~~للمنفعة الآن بمقتضى كذا وطالبهم برفع أيديهم فأجابوا بأنهم المستحقون ~~للمنفعة فأنكر فأقاموا بينة وشرط الواقف النظر والاستحقاق لجدهم وذريته ~~وبأنهم من تلك الذرية ولم تذكر البينة أن مستندها الاستفاضة أو ذكرت ذلك ~~على وجه الجزم لا الشك على خلاف فيه فحكم القاضي بها صح حكمه ولم يجز له ~~ولا لغيره نقضه لشيء وجده مخالفا في كتب التواريخ وفي الروضة كالإحياء أن ~~كتب التواريخ لا تنفع في الدنيا ولا في الآخرة # والعجب من توهم هذا القاضي ذلك إذ هذا لا يصدر إلا ممن لم يشم لكلام ~~الشافعية رائحة وكانت أمارات الجهل والتساهل في الدين عليه لائحة وكيف ~~يتوهم ذلك متوهم مع اتفاق أئمته على أن الخط لا يعمل به ولا يقضى بما فيه ~~حتى لو شهد إنسان ms2639 في واقعة ودونها بخطه وحفظه عنده حفظا تاما بحيث يقطع ~~بأنه لا يمكن تزوير شيء فيه عليه لم يجز له أن يشهد معتمدا على خطه حتى ~~يتذكر PageV04P329 الواقعة أي لأن دلالة الخط ضعيفة محتملة فلا يجوز ~~اعتمادها في الشهادات ونحوها مع قوله صلى الله عليه وسلم على مثل هذه فاشهد ~~فيا لله العجب ممن عرف ذلك من مختصرات مذهبه التي بأيدي المبتدئين فضلا عن ~~غيرها كيف يتوهم أن حكما صح لاستيفاء شروطه ينقض لشيء وجد مخالفا له لا ~~يقاومه ولا يعارضه تالله لا يتوهم ذلك إلا غبي غلب عليه هواه وضعف عقله ~~وتقواه على أنا لو تنزلنا # وقلنا إن تلك التواريخ يعمل بها في ذلك لم يعمل بها في هذه الواقعة جزما ~~لأنها لا تنافي ما حكم به القاضي لأن غاية ما بين تاريخ وفاة الواقف ووفاة ~~الموقوف عليه مائة سنة ونحو سنة وهذا لا يقتضي أن ولادة الموقوف عليه تأخرت ~~عن وفاة الواقف لاحتمال أن الموقوف عليه عاش مائة سنة وسنتين وهذا كثير بل ~~قد رأينا من جاوز المائة والعشرين ومنهم جدي أبو أبي وشيخنا ولي الله ذو ~~الكرامات الباهرة محمد بن أبي الحمائل وشيخنا شيخ الإسلام زكريا سقى الله ~~تعالى عهده جاوز المائة بل في الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين جماعة ~~كثيرون عاشوا مائة وستين سنة بل سلمان الفارسي رضي الله تعالى عنه جاوز ~~المائتين وخمسين سنة اتفاقا على ما نقله أبو الشيخ # وإنما اختلفوا في الزائد على ذلك حتى قيل إنه عاش ستمائة سنة وقول الذهبي ~~لم يجاوز الثمانين فيما ظهر له مردود عليه وقد رأينا بمكة من منذ سنين رجلا ~~هنديا يزعم أن سنه ثلاثمائة وخمسون سنة وأنه من خدمة رتن الهندي المدعى أنه ~~من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وأنه حمل النبي صلى الله عليه وسلم ~~وحمله حتى جاوز به سبيلا قريب جدة وأنه وفد عليه مرتين مرة بمكة ومرة ~~بالمدينة وانتصر له بعض المتأخرين زاعما عن نفسه أنه تابعي لاجتماعه بهذا ~~الصحابي لكن ms2640 بالغ غيره من الأئمة قبله وبعده في تكذيب رتن في دعواه تلك ~~وإذا تقرر أنه لا استحالة ولا بعد في أن الشخص يعيش مائة سنة وسنة فأكثر لم ~~يكن ما في تلك التواريخ منافيا لذلك الحكم ولا معارضا له بوجه فتوهم القاضي ~~أن ما ذكر عن تلك التواريخ ينافي حكمه ويقتضي نقضه ذهول عجيب وتغفل مريب ~~هذا كله إذا تنزلنا # وقلنا بما لا يقول به شافعي أن ما في التواريخ يعارض أحكام القضاة ~~الصحيحة بالبينات العادلة سواء في ذلك الحكم بالصحة والحكم بالموجب فإن قلت ~~كيف يطلق النووي في الروضة أن علم التاريخ لا ينفع في الدنيا ولا في الآخرة ~~مع قول الثوري رحمه الله تعالى وناهيك به جلالة وتقدما لما استعمل الرواة ~~الكذب استعملنا لهم التاريخ وقول حسان بن يزيد لم يستعن على الكذابين بمثل ~~التاريخ # وروى ابن جرير من طريق ابن شهاب أن النبي صلى الله عليه وسلم لما قدم ~~المدينة وقدمها في شهر ربيع الأول أمر بالتاريخ وقول المحدثين إن التاريخ ~~فن عظيم الوقع جليل النفع وضعناه لنختبر به من جهلنا لما كثر الكذابون حتى ~~ظهر به كذبهم وبطل قولهم الذي يروجون به على من لا علم له بالتاريخ كما وقع ~~لجماعة أنهم زعموا لقاء الأكابر وأخذوا عنهم فبحث عن سن مولدهم ووفاة أولئك ~~فرئي بينهما بون بائن فافتضحوا بذلك على رءوس الأشهاد وقول بعض المتأخرين ~~ولع بعض من لا يعبأ به بكلام الروضة والإحياء في ذم مطلق التاريخ فأخطأ بل ~~هو واجب إذا تعين طريقا للوقوف على اتصال الخبر وشبهه قلت هذا كله في واد ~~وكلام الفقهاء في واد آخر وذلك لأنهم اتفقوا بل أجمعوا على أن باب الرواية ~~أوسع من باب الشهادة والقضاء فلا يلزم من استدلالهم بما في التواريخ ~~المعتمدة المتواترة عن مؤلفيها الأئمة الحفاظ المتصلة بالأسانيد الصحيحة من ~~تكذيب راو في دعواه أو جرحه أو تعديله أو تدليسه أو انقطاعه أو إرساله أو ~~غير ذلك من فنون الرواية أن يستدل بما فيها على ms2641 بطلان حكم قاض ببينة شرعية ~~عادلة تعلق بها حق المحكوم له ونفذ الحكم له بذلك ظاهرا مطلقا وباطنا كذلك ~~عند جمع مجتهدين ويشترط أن يوافق باطن الأمر ظاهره عندنا فلا يرفع إلا بما ~~يعادل ذلك كبينة أخرى مستوفية لشروط البينات والتعارض شهدت بما يقتضي بطلان ~~ذلك الحكم فهذا هو الذي يرفعه # وأما مجرد شيء يوجد في تاريخ أو تواريخ فذلك PageV04P330 ليس من قبيل ~~البينات في شيء ألبتة وإنما هو شيء يستأنس به في تقوية سند أو ضعفه أو ~~عدالة أو جرح أو نحوها وكل هذه للقرائن فيها مدخل لأن مدارها ومبناها ليس ~~إلا على القرائن كما لا يخفى ذلك على من له أدنى إلمام بمعلوم الحديث ~~واصطلاح المحدثين الذين هم أهل التاريخ والمستدلون به وأما الفقهاء فلا ~~مدخل للاستدلال به في قواعدهم المقررة في أحكام القضاة والشهود ونحوهما ~~وقول الروضة والإحياء السابق من الواضح أنه مفروض في تواريخ ليس فيها إلا ~~مجرد ذكر حوادث ووقائع لا يرتبط بها نفع في الدين ولا في الدنيا # وأما تواريخ المحدثين التي فيها ذكر نحو الجرح والتعديل ووفيات الرواة ~~ورحلاتهم ونحو ذلك فهي من أجل الكتب النافعة في الدين والدنيا كما صرح به ~~المحدثون والنووي رحمه الله تعالى منهم بل من أجلهم كما شهد بذلك تقريبه ~~وغيره فإن قلت قد استدل بالتاريخ في مثل قضيتنا فقد حكى الخطيب في تاريخه ~~أن بعض يهود خيبر أظهر صحيفة فيها إسقاط الجزية عنهم وفيها شهادة بعض ~~الصحابة رضي الله تعالى عنهم على النبي صلى الله عليه وسلم بذلك فنظر ~~الأئمة في حال أولئك الشهود فوجدوا بعضهم قد مات قبل فتح خيبر كسعد بن معاذ ~~رضي الله تعالى عنه وبعضهم ما أسلم إلا بعد فتح خيبر فأبطلت تلك الصحيفة ~~قلت شتان ما بين هذه وقضيتنا لأن هذه من باب الرواية عنه صلى الله عليه ~~وسلم أنه أسقط الجزية عنهم وقد تقرر أنه يعمل في باب الرواية بمثل هذه ~~القرائن وقضيتنا من باب الشهادة فلا جامع بينهما على أنا ms2642 لا نسلم أن بطلان ~~الصحيفة لمجرد ذلك # وإنما حكي هذا لأنه قرينة فقط وأما أصل بطلانها فإنما هو لأصول أخرى منها ~~مخالفتها للقطعي وهو الإجماع على عموم أخذ الجزية من اليهود والنصارى من ~~غير استثناء ومن ثم كانت صحيفتهم باطلة وإن فرض أن تلك القرينة لم توجد ~~فبان أنها مقوية فقط ومما يبطلها أيضا أنه لو فرض أن لا إجماع أن إسقاطها ~~عن هؤلاء بخصوصهم تخصيص للقرآن وهو لا يكون إلا بقاطع عند جماعة وعلى مقابل ~~الأصح أنه يكون بالسنة ولو ظنية يشترط في تلك السنة أن يرويها العدل عنه ~~صلى الله عليه وسلم بسند متصل عرفت رجاله وعدالتهم وعدم علة قادحة فيهم أو ~~في مروءتهم كما هو مقرر في علوم الحديث وهذه الصحيفة لم يوجد فيها شيء من ~~هذه الشروط فكيف يتوهم من له أدنى مسكة أن بطلانها يتوقف على تلك القرينة ~~حتى تجعل القرينة هي المبطلة لها ثم يقيس عليها في ذلك بطلان الحكم في ~~قضيتنا لا يتوهم ذلك إلا غبي جاهل على أنه صحت نصوص تبطلها أيضا فقد صح من ~~طرق أنه صلى الله عليه وسلم نص على إجلائهم من خيبر بل من الحجاز وعمل بها ~~عمر رضي الله تعالى عنه فأجلاهم وأخذ منهم الجزية # ووافقه الصحابة رضي الله تعالى عنهم على ذلك وتدبره ليظهر لك أن ما حكي ~~عن ذلك القاضي إن صح عنه دل على فرط جهله وقلة دينه واقتضى أنه يجب على ~~علماء بلده السعي في عزله ما أمكن وإلا لزمهم الإعلام بحاله حتى لا يغتر به ~~الجاهلون وتولية مثل هذا غير عجيب فقد قال الأذرعي في قضاة زمنه إنهم ~~كقريبي عهد بالإسلام فالامتحان بالجهلة قديم والله سبحانه بكل شيء عليم # وسئل عما إذا أمر السلطان بأمر موافق لمذهب معتبر من غير أن يعلم بذلك ~~المذهب فضلا عن تقليده فهل يتعين تنفيذ أمره بذلك فأجاب بقوله نعم يتعين ~~ذلك كما صرح به البلقيني وعبارته إذا أمر السلطان بأمر موافق لمذهب معتبر ~~من مذاهب الأئمة ms2643 المعتبرين فإنا ننفذه ولا يجوز لنا نقضه ولا نقول يحتاج ~~إلى أن يعلم بالخلاف كغيره من الحكام لأن الخوض في مثل ذلك يؤدي إلى فتن ~~عظيمة ينبغي سدها انتهت # وسئل رحمه الله تعالى عمن أجاب بجواب معترضا على جواب غيره هل يجوز له ~~تخطئته والتشنيع عليه بألفاظ قبيحة كما يفعله البعض سواء أظهر الخطأ بظهور ~~النص أم كان اعتراضه بحسب فهمه أم يجوز في حال دون حال وما هو وفي الروضة ~~كلام لا يخفى على شريف علمكم حققوه أثابكم الله سبحانه وتعالى بثوابه ~~الجزيل فأجاب نفع الله سبحانه وتعالى بقوله إن كان المجيب الأول ليس ~~PageV04P331 أهلا للإفتاء أو صدر منه ما يدل على استعجاله وتقصيره في ~~استبانة الحكم فالمعترض عليه معذور وإن أتى من ألفاظ التنفير عن تلك ~~المقالة بما أتى لأن بيان الحق ودفع غير أهله عن التعرض لما ليسوا له بأهل ~~واجبان على متأهل لذلك وإن كان أهلا للإفتاء متثبتا فيما أفتى به لم يعذر ~~المعترض عليه إلا إن بين سبب الخطإ بالنص الصريح من كلام الشافعي رضي الله ~~تعالى عنه أو الأصحاب رضي الله تعالى عنهم ومع ذلك يتعين عليه الأدب معه ~~فلا يبرز انتقاصا له في ذاته أصلا وأما إذا أراد التنفير عن تلك المقالة ~~فواسع له أن يقول عنها هذه خطأ أو باطل أو لا يجوز لشافعي العمل بها أو نحو ~~ذلك من الألفاظ المنفرة عن المقالة لا غير هذا كله إن تأهل المعترض وإلا ~~منع من الكلام من أصله وعلى ما ذكرته من التفصيل يحمل ما وقع للأصحاب بعضهم ~~مع بعض وما وقع للمتأخرين مع الشيخين ومع بعضهم من أنه ليس المراد بالألفاظ ~~الغليظة التي يأتون بها إلا التنفير عن تلك المقالة لا غير # ومع ذلك الأولى توفية اللسان ما أمكن وما في الروضة إن فرض شموله ~~لمسألتنا محمول على ما ذكرته فتأمله # وسئل رحمه الله تعالى بما لفظه أطلق بعض المفتين أن من استعمل الحشيشة ~~كفر فهل ينكر عليه إطلاق هذه المقالة فأجاب ms2644 نفع الله تعالى به بقوله استفتي ~~عن ذلك الجلال السيوطي فقال لا ينكر عليه هذا الإطلاق لأن مثل هذا يجوز أن ~~يقال فيه في معرض الزجر والتغليظ كقوله صلى الله عليه وسلم من ترك الصلاة ~~فقد كفر فيكون مؤولا على المستحل أو يكون المراد كفر النعمة لا كفر الملة ~~والعالم إذا أفتى بمثل هذه العبارة إنما يطلقها متأولا على ما ذكرناه # وسئل رحمه الله تعالى ما المراد بالمقلد الذي لا يصح إيمانه عند كثير من ~~المتكلمين فأجاب نفعنا الله تعالى بعلومه بقوله المراد به من نشأ بقلة جبل ~~ولم يرزق فطنة حتى يستدل بهذا العالم على أن له موجدا ومدبرا فمر عليه شخص ~~فقال له ذلك فاعتقده وجزم به تقليدا له من غير أن يتفطن لذلك الاستدلال ~~وهذا نادر جدا وأما من قال يلزم على القول بعدم صحة إيمان المقلد تكفير ~~العوام فإنما يتمشى كلامه على أن المراد بالمقلد من لم يتقن الدليل على ~~قواعد الاستدلال وهذا بعيد جدا فإنه صلى الله عليه وسلم اكتفى من كثيرين من ~~أجلاف الأعراب والنساء بما هو في طبع كل أحد حتى العجائز والصبيان من ~~الاستدلال بالنجوم والسماء والأرض والأنهار والأشجار والزروع على أن لها ~~خالقا ومدبرا وعلى هذا لا تجد عاميا مقلدا أصلا # وسئل رحمه الله تعالى في شخص يقرأ ويطالع الكتب الفقهية بنفسه ولم يكن له ~~شيخ يقرر له المسائل الدينية والدنيوية ثم إنه يسأل عن مسائل دينية ودنيوية ~~فيفتيهم ويعتمد على مطالعته في الكتب ولم يتوقف فيما يسأل عنه هل يجوز له ~~ذلك وإذا قلتم بعدم الجواز فماذا يستحقه من قبل الله تعالى ورسوله صلى الله ~~عليه وسلم فأجاب نفع الله تعالى به بقوله لا يجوز لهذا المذكور الإفتاء ~~بوجه من الوجوه لأنه عامي جاهل لا يدري ما يقول بل الذي أخذ العلم عن ~~المشايخ المعتبرين لا يجوز له أن يفتي من كتاب ولا من كتابين بل قال النووي ~~رحمه الله تعالى ولا من عشرة فإن العشرة والعشرين قد يعتمدون كلهم ms2645 على ~~مقالة ضعيفة في المذهب فلا يجوز تقليدهم فيها بخلاف الماهر الذي أخذ العلم ~~عن أهله وصارت له فيه ملكة نفسانية فإنه يميز بين الصحيح من غيره ويعلم ~~المسائل وما يتعلق بها على الوجه المعتمد به فهذا هو الذي يفتي الناس ويصلح ~~أن يكون واسطة بينهم وبين الله تعالى وأما غيره فيلزمه إذا تسور هذا المنصب ~~الشريف التعزير البليغ والزجر الشديد الزاجر له ولأمثاله عن هذا الأمر ~~القبيح الذي يؤدي إلى مفاسد لا تحصى والله سبحانه وتعالى أعلم # وسئل رحمه الله تعالى عن وظيفة شغرت بموت صاحبها فأقام من له ولاية ~~الإقامة شخصا في الوظيفة المذكورة فباشرها نحوا من سنة فأنهى في خلال ذلك ~~شخص آخر إلى ولي الأمر أن الوظيفة المذكورة شاغرة بسبب وفاة صاحبها الأول ~~من غير تعرض لذكر من أقيم فيها فأقامه فيها ولي PageV04P332 الأمر من غير ~~تصريح بعزل من أقيم فيها أولا فهل الولاية الثانية تبطل الأولى أم هما ~~صحيحتان فيشتركان فأجاب بقوله إذا صرح المولي بترتيب التولية على إنهاء ~~الشغور الحقيقي كانت باطلة فيقدم المتولي أولا مباشرة ومعلوما من غير ~~مشاركة له في ذلك وإن لم يصرح بذلك ولا بعزل الأول ولا دلت على عزله قرينة ~~اشترك فيها الأول والثاني فإن قلت ينافي ذلك ما في أصل الروضة أن الإمام لو ~~أخبر بموت القاضي أو فسقه فولى قاضيا ثم بان خلافه لم يقدح في تولية الثاني ~~قال في الخادم # ومقتضاه الجزم بانعزال الأول أي وإن كان فيه وجهان فيكون ترجيحا للوجه ~~القائل بانعزال الأول ثم استشكله الزركشي بأنه بناء على ظن غير مطابق ثم ~~أجاب بأن للإمام العزل من غير موجب أي لمن لم يتعين قال ونظيره ما لو قال ~~لمن يظنها أجنبية أنت طالق فبانت زوجته وقع الطلاق قلت إذا تأملت قولي إذا ~~صرح إلخ وقول الزركشي إنه بناه على ظن وبتنظيره المذكور ظهر لك عدم ~~المنافاة وأن كلام الشيخين فيما إذا ولى ظانا صحة الخبر بالموت أو الفسق ~~وحينئذ فهو لم يقع منه ms2646 تصريح بترتيب التولية على صحة الخبر فصحت لأنها وجدت ~~مساغا هو أن للإمام التولية مع سبق التولية لأنها كالمعلقة بشرط لم يوجد ~~فإن قلت ما الفرق بين الظن والتصريح مع أن كلا فيه الترتيب على ما بان ~~خلافه قلت الفرق بينهما واضح فإن الولاية من الأمور المتوقفة على اللفظ وما ~~توقف عليه كالبيع والطلاق إنما يؤثر فيه التصريح لا الظن وقولي ولا دلت على ~~عزله قرينة أخذته من قول الماوردي رحمه الله تعالى إذا قلد آخر فإن اقترن ~~بتقليده شواهد عزل الأول كان وإلا فهو باق على ولايته تنبيه ذكر أجلاء ~~المتأخرين أن هذا في الأمور العامة قالوا أما الوظائف الخاصة كالإمامة ~~والخطابة والتدريس فلا يجوز عزل متوليها من غير سبب ولا ينفذ واستدلوا ~~بكلام الروضة وغيره ويتعين تقييده بما إذا كان المولي غير الإمام أو الإمام ~~ولم يخش منه فتنة أما إذا كان المولي هو الإمام وخشي من عدم نفوذ توليته ~~فتنة فينبغي صحتها مطلقا كما هو واضح والله سبحانه وتعالى أعلم # وسئل رضي الله تعالى عنه عما إذا استناب السلطان شخصا بقرية مخصوصة نيابة ~~خاصة أو عامة فأخرب السلطان المذكور القرية المذكورة هل ينعزل النائب بخراب ~~موضع التولية أم لا كما لا ينعزل بموته فأجاب نفعنا الله تعالى بعلومه ~~بقوله الذي يظهر في ذلك إنه إذا قيد التولية بتلك القرية بأن قال وليتك ~~بقرية كذا لم ينعزل إلا بخرابها خرابا مستأصلا لها بحيث صارت لا تسمى قرية ~~كذا لزوال ما أناط التولية به بخلاف ما إذا لم تصر كذلك لبقاء ما ولي فيه ~~فتبقى التولية ببقائه وليس هذا كموته إذ لا جامع بينهما كما هو جلي هذا كله ~~إن لم يمنع السلطان الناس من سكناها وإلا كان ذلك عزلا لقاضيها عن الحكم ~~فيها وإن بقي اسمها كما هو واضح والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب # # | باب الحاق القائف # وسئل رضي الله تعالى عنه رجل وطئ جارية له ثم تركها بلا وطء نحو شهرين ~~فظن أنها حاضت فزوجها من عبده ms2647 فولدت بعد ستة أشهر ونحو عشرة أيام من دخول ~~الزوج عليها فهل الولد لاحق بالسيد أو بالزوج والنكاح صحيح أو لا فأجاب حيث ~~لم يثبت حيضها وهي من ذوات الحيض فالنكاح باطل لكن الوطء وطء شبهة والولد ~~ممكن منهما فيعرض على القائف فإن ألحقه بأحدهما لحقه وإلا وقف أمره حتى ~~يكلف فيلزم ولو بالحبس بالانتساب إلى أحدهما إن وجد ميلا إليه وإلا وقف إلى ~~أن يجده والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب # # | باب القسمة # وسئل رضي الله تعالى عنه لو أردنا قسمة حلي مغشوش من ذهب أو فضة بين ~~أيتام أو أردنا أن نبتاع لهم ذلك فما الطريق في صحة القسمة والبيع هل يجزئ ~~في ذلك التبايع بعرض احتيالا للصحة حيث اقتضته المصلحة للأيتام كما لو جرى ~~ذلك بين رشد أو لا وهل لهم طريق في الشرع سوى PageV04P333 ذلك أم لا فإن في ~~سد الباب عليهم من الحرج ما لا يخفى فأجاب نفع الله تعالى بعلومه المسلمين ~~بأن الحلي إما أن تستوي أجزاؤه أو لا فإن استوت أجزاؤه جازت قسمته حيث لم ~~تنقص قيمته بالقسمة لأن الصحيح في هذه القسمة أنها إفراز للحق لا بيع ولا ~~ينافي ذلك جعلهم الغش مقصودا في باب القسمة كالزكاة والربا بخلاف المعاملة ~~بالمغشوشة لأن الغش لا ينظر إليه في باب القسمة إلا حيث جعلت بيعا وأما حيث ~~كانت إفرازا فلا ينظر إليه كما يعلم مما يأتي عن الشيخين # وإن اختلفت أجزاؤه امتنعت قسمته لأنها حينئذ بيع وبيع بعض المغشوش ببعضه ~~لا يجوز لأنه من قاعدة مد عجوة وقد ذكر الشيخان ما يدل على ما ذكرته فإنهما ~~قالا وحيث قلنا القسمة بيع اشترط في قسمة الربوي التقابض في المجلس وامتنعت ~~في الرطب والعنب وما عقدت النار أجزاءه قال غيرهما ونحو ذلك وما نحن فيه من ~~نحو ذلك وحيث قلنا هي إفراز جازت قسمة ذلك أي ومن ثم جازت قسمة الرطب ~~والعنب على القول بأن القسمة إفراز وامتنعت على القول بأنها بيع وحيث ~~امتنعت قسمة الحلي المذكور ms2648 إما لكونها بيعا أو لكونها تنقص قيمته بالكسر ~~باعه ولي الأيتام أو أولياؤهم بذهب إن كان فضة أو عكسه لا بعرض إلا لمصلحة ~~وقسموا ثمنه بينهم على حسب شركتهم في المبيع هذا إن كان البيع أحظ من ~~إيجاره وإبقائه لمن يستعمله بأجرة المثل فأكثر # أما إذا استوى البيع والإيجار المذكوران في الحظ فيتخير الولي أو ~~الأولياء وأما إذا كان الإيجار أحظ من البيع فيجب فعله واعلم أن آنية ~~القنية التي للمحجور إذا كانت من صفر ونحوه كالعقار فيما ذكروه في بيع ~~الولي له من أنه لا يباع إلا لخوف تلفه أو لحاجة نحو نفقة ما لم يجد قرضا ~~ينتظر معه غلة تفي بالقرض أو لغبطة ظاهرة كبيعه بزيادة على ثمن مثله وهو ~~يجد مثله ببعضه أو خيرا منه بكله وإذا كانت آنية نحو الصفر كالعقار فيما ~~ذكر كما نقله ابن الرفعة عن البندنيجي واعتمده فليكن الحلي المذكور كالعقار ~~فيما ذكرنا بالمساواة أو الأولى فلا يجوز بيعه إلا لأحد الأقسام الثلاثة ~~المذكورة الخوف أو الحاجة أو الغبطة واعلم أيضا أنه لا يجوز لولي الأيتام ~~أن يتولى القسمة بينهم بنفسه وحده قلنا إنها بيع سواء أكان فيها تقويم أم ~~لا وكذا إن قلنا إنها إفراز أو كان فيها تقويم لقولهم حيث كان في القسمة ~~تقويم فلا بد من اثنين يشهدان بالقسمة وكذا إن لم يكن فيها تقويم كما في ~~فتاوى الأصبحي والله سبحانه وتعالى أعلم وسئل رحمه الله تعالى لو كان ~~بينهما أي بين شخصين أرض واحدة فيها بناء أو شجر فأراد أحدهما قسمة البناء ~~أو الشجر دون الأرض أو بالعكس مع المساواة بالتعديل فهل يجبر الممتنع أو لا ~~ولو كان البناء أو الشجر لأجنبي وأراد الشركاء قسمة الأرض أو بالعكس فهل ~~يختلف الحكم أم لا فأجاب نفعنا الله سبحانه وتعالى بعلومه بأن كلام ~~الماوردي والروياني صريح في أنه لا يجبر الممتنع في الصورة الأولى في ~~السؤال بقسميها وذلك لأنهما صرحا بأنه لو كان بينهما أرض واحدة فيها بناء ~~أو شجرة فأراد ms2649 أحدهما قسمة الأرض دون البناء والشجر لا يجبر الآخر فإن ~~تراضيا دخل في الأرض قسمة الإجبار ما داما على هذا الاتفاق وقسمت بينهما ~~إجبارا بالقرعة فإذا رجع أحدهما عن الاتفاق زالت قسمة الاتفاق ا ه # وجزم به في الأنوار حيث قال ولو كان بينهما أرض مزروعة وأراد قسمة الأرض ~~وحدها جاز وأجبر الممتنع بخلاف البناء والشجر # ا ه # فقوله بخلاف البناء والشجر هو مسألتنا بعينه ومما يصرح بذلك قوله في ~~الأنوار أيضا تبعا للشيخين في الروضة وأصلها ولو كانت الشركة لا ترتفع ~~بالقسمة إلا عن بعض الأعيان كعبدين بين اثنين قيمة أحدهما مائة والآخر ~~مائتان وطلب أحدهما القسمة ليختص من خرجت له قرعة الخسيس به وبربع النفيس ~~فلا إجبار # ا ه # وعبارة الشيخين الأصح لا إجبار لأن الشركة لا ترتفع بالكلية وهذا منهما ~~صريح في أن محل الإجبار إذا ارتفعت الشركة بينهما بالكلية وإلا فلا إجبار ~~فيكون نصا في مسألتنا أنه لا إجبار في PageV04P334 مسألتنا ومما يصرح بذلك ~~أيضا قول الدارمي إذا كان العلو مشتركا فتراضوا على قسمته جاز وإن طلبوا ~~الإجبار يجوز وقال ابن القطان لا يجوز # ا ه # قال الأذرعي وكأن الصورة فيما إذا كان العلو مشتركا فقط والسفل لأحدهما ~~أو لغيرهما # ا ه # وإذا كانت الصورة كذلك كان كلام ابن خيران ضعيفا لما علمت أن ما قاله ابن ~~القطان حينئذ يشهد له كلام الماوردي والروياني وكلام الشيخين السابق ويؤيده ~~أيضا اشتراط الماوردي في قسمة الجدار المشترك بين المالكين تفريعا على ~~القول بالإجبار أن تكون الأرض لهما ولا يشكل على ذلك قولهم في الأرض ~~المزروعة إذا طلب أحدهما قسمتها دون الزرع أجبر الممتنع لأن للزرع أمدا ~~ينتظر بخلاف البناء والغراس وكأن السبكي لم يطلع على ذلك حيث توقف في ~~الإجبار فيما لو كان بين اثنين شركة في أنشاب وبساتين وبئر والأرض مستأجرة ~~لهما فإنه قال لا إجبار في البئر المحتكرة ولا في الأنشاب إن اختلف نوعها ~~أو جنسها أو قيمتها بحيث لا يمكن التعديل وإن اتحد النوع وأمكن ms2650 التعديل ~~فعندي فيه توقف # ا ه # وقد علمت أن المنقول يقتضي هنا عدم الإجبار أيضا لبقاء الشركة بينهما في ~~الأرض فلم توجد فائدة القسمة وأما الصورة الثانية بقسميها فواضح أنه يجبر ~~الممتنع من القسمة فيها والفرق بينها وبين الأولى أن القسمة هنا تزيل ضرر ~~الشركة بالكلية ولا تبقي بينهما تعلقا بعدها بخلافها في الأولى فإن التعلق ~~المؤدي إلى المنازعة والمضارة باق بينهما بعد القسمة فلم يجبر الممتنع ~~منهما لانتفاء فائدتها من إزالة ما هو سبب للمنازعة والمضارة بين الشريكين ~~ثم رأيت بعض المتأخرين وجه بذلك أيضا حيث قال وقد صرح الماوردي بأن قسمة ~~البناء والشجر دون أرضه لا تجوز جبرا وتجوز اختيارا ووجهه أن قسمة التعديل ~~في غير هذه الصورة تقطع العلق بينهما واعتراض أحدهما على الآخر وهو المقصود ~~الأعظم من القسمة وههنا لو أجبرنا لم تنقطع العلق والاعتراضات بينهما لبقاء ~~الشركة في المنفعة فلو أراد أحدهما أن يعوض عن شجره الذي اقتلع لاعتراضه ~~الآخر # ا ه # وسئل في قسمة النخل هل يجبر عليها الممتنع إذا اتحد النوع والقيمة من غير ~~رد كما أفتى به إسماعيل الحيائي أو الشرط اتحاد الجنس فقط كما أفتى به أبو ~~شكيل اليمانيين فما المعتمد من ذلك فأجاب نفعنا الله تعالى بعلومه بأن ~~المعتمد في ذلك كما يعلم مما يأتي عن الشيخين وكلام السبكي السابق أنه لا ~~يجبر الممتنع من قسمة النخل إذا اختلف نوعها أو جنسها أو قيمتها إذا لم ~~يمكن التعديل ودعوى أبي شكيل أن الشرط اتحاد الجنس فقط ممنوعة ولعله أراد ~~أن ذلك شرط لصحة القسمة دون الإجبار عليها على أن في إطلاق هذا نظرا أيضا ~~ففي الروضة وأصلها والمشترك الذي يعدل بالقيمة منه ما يعد شيئا واحدا كأرض ~~تختلف قيمة أجزائها بحسب قوة الإنبات # وكذا بستان بعضه نخل وبعضه عنب ودار بعضها مبني بآجر وبعضها مبني بخشب ~~وطين هذا إن لم يمكن قسمة الجيد وحده والرديء وحده وإلا فلا إجبار ومنه ما ~~يعد شيئين فصاعدا ولا إجبار فيه ثم قالا والعبيد ms2651 والدواب والشجر والثياب ~~ونحوها إذا كانت من نوع واحد وأمكن التسوية عددا وقيمة أجبر على القسمة وإن ~~لم تمكن التسوية أو كانت الأعيان أجناسا أو أنواعا فلا إجبار وكذا لو ~~اختلطت الأنواع وعسر التمييز كتمر جيد ورديء # ا ه # ملخصا وعبارة الأنوار كما يجري الإجبار إذا اختلفت الصفات يجري إذا اختلف ~~الجنس كالبستان الواحد بعضه نخل وبعضه عنب # والدار المبني بعضها بالآجر وبعضها بالطين والخشب وهذا إذا لم تمكن قسمة ~~الجيد وحده والرديء وحده وإلا فلا يجبر على قسمة التعديل ثم قال وإن لم يكن ~~عقارا كالعبيد والدواب والأشجار ونحوها فإن كانت نوعا واحدا وأمكنت التسوية ~~عددا وقيمة أجبر الممتنع وإلا فلا وكأن أبا شكيل توهم ما ذكر عنه من مسألة ~~البستان المذكورة وليس كما توهم فإن اختلاف الجنس فيها ألغي لأن المقسوم ~~بالقصد هو أرض البستان فلا نظر لاختلاف جنس ما فيها بخلاف مسألتنا ~~PageV04P335 فإن المختلف الجنس هو المقسوم من غير تبع لشيء ومن ثم ذكر ~~الشيخان في الأشجار المنفردة أنه لا بد من اتحاد نوعها وإمكان تسويتها عددا ~~وقيمة فلا تلتبس عليك إحدى الصورتين بالأخرى كما وقع فيه أبو شكيل إن صح ما ~~نقل عنه # وسئل رحمه الله تعالى في الربويات كالرطب والعنب هل تصح قسمتها كيلا مع ~~اتحاد نوعه واختلافه أو لا بد من اتحاد النوع ولو اقتسماه بدون كيل بل ~~بامتحان باليد أو دونه هل يقوم مقام الكيل وهل يقدح في الصحة اختلاف حباته ~~كبرا وصغرا أو اختلافه رطبا وبلحا أو لا وكذلك قسمة الحب في سنبله بكيل أو ~~دونه وهل يجوز ذلك أو لا فأجاب نفعنا الله تعالى به بأن الذي صرح به ~~الشيخان وغيرهما أنا حيث جعلنا القسمة بيعا فاقتسما ربويا وجب التقابض في ~~المجلس ولم تجز قسمة المكيل وزنا وعكسه ولا قسمة رطب وعنب وما عقدت النار ~~أجزاءه ولا قسمة ثمر على شجر خرصا وحيث جعلناها إفرازا وهو المعتمد جاز كل ~~ذلك وإنما يفوت إمكان القسمة فقط نعم الثمار على الشجر غير الرطب ms2652 والعنب لا ~~تجوز قسمتها خرصا وكذلك سائر الزروع # وأما التمر والعنب فيجوز قسمتها خرصا على المعتمد عند الشيخين واختار ~~السبكي قول جمع لا يجوز خرصها وإن قلنا إنها إفراز قال لأن الخرص ظن لا ~~يعلم به نصيب واحد على الحقيقة وفي الزكاة جوز للحاجة مع كون شركة المساكين ~~ليست بشركة حقيقة بدليل أنه يجوز أداء حقهم من موضع آخر ويجاب بأن الظن ~~المستفاد من خرص الرطب والعنب قائم مقام المحقق شرعا في باب الزكاة ~~والعرايا فكذا هنا لأن قسمة الإفراز فيها أنواع من المسامحة يجعل هذا منها ~~وصرح الشيخان أيضا بأنهما لو أراد قسمة أرض مزروعة مع ما فيها وقد اشتد ~~الحب أو كان بذرا بعد لم يجز وإن كان فصيلا جاز أو قسمة ما فيها وحدها يأتي ~~فيه هذا التفصيل ولا فرق بين أن تجعل القسمة هنا إفراز أو بيعا أما في ~~الزرع وحده فلأنه مجهول وأما في الزرع مع الأرض وهو بذر أو قد بدا صلاحه ~~فلأنها على الإفراز قسمة معلوم ومجهول وعلى البيع بيع طعام وأرض بطعام وأرض ~~إذا تقرر ذلك علم أنه لا يصح قسمة الحب في سنبله مطلقا وأنه تصح قسمة الرطب ~~والعنب كيلا ووزنا مع اتحاد النوع واختلافه ولو رطبا وبلحا ومع اختلاف ~~الحبات لأن الشرط في قسمة الإفراز تعديل السهم بما يعلم به نصيب كل واحد ~~على الحقيقة كالكيل أو الوزن أو الزرع ومن ثم علم أنه لا يكفي عن الكيل ~~مثلا الامتحان باليد ثم ما ذكر في الرطب والعنب إنما يأتي إذا قلنا إنهما ~~مثليان وهو ما صححه الشيخان في القصب وصحح في المجموع ما عليه الأكثرون ~~تبعا للنص أنهما متقومان ومن ثم قال الإسنوي إنه المفتى به لكن القائل ~~بالأول يحمل النص القائل بوجوب قيمتها على ما إذا فقد المثل وعلى القول ~~بأنهما متقومان تكون قسمتهما قسمة تعديل فلا بد فيها من شروطها السابقة في ~~الجواب الذي قبل هذا # وسئل في قسمة اللحم نيئا ومشويا بدون نزع العظام ودون وزن اللحم ms2653 كما عليه ~~عمل الناس من غير نكير أو لا يصح ذلك كذلك وما طريق الصحة في جميع ذلك فلو ~~ضحى جماعة ببدنة أو بقرة وقلتم إن لهم قسمة اللحم فهل يجب أن يتصل كل منهم ~~بنصيبه من الكبد والقلب والكرش والشحم واللحم وهي أجناس أو يجوز أن يختص ~~بعضهم ببعضها وغيره بالبعض الآخر # فأجاب بقوله إن اللحم النيء مثلي فتكون قسمة إفراز وحينئذ فتصح بشرط نزع ~~عظمه الذي يمنع معرفة مقادير الأنصباء لما مر في الجواب الذي قبله أن شرط ~~قسمة الإفراز تعديل السهام بما يعلم به نصيب كل واحد على الحقيقة ولا يتيسر ~~ذلك في نحو اللحم إلا بوزنه فلا تصح قسمته جزافا لأنها لا تكون إلا قسمة ~~تعديل وهو بيع وبيع الربوي الذي دخل النار بعضه ببعض لا يجوز وإذا ضحى جمع ~~ببدنة # فلا بد من قسمة كل من أجزائها كالكبد والطحال على حدته لأن قسمتها تعديلا ~~باطلة لأنها بيع وهو ممتنع في الربويات المختلفة الجنس لأنه يصير من قاعدة ~~مد عجوة كما علم مما قدمته في الجواب # PageV04P336 الذي قبل هذا في تقدير بطلان قسمة الزرع مع الأرض وقد بدا ~~صلاحه أو كان بذرا بعد والكلام حيث لم يرضوا بتخصيص بعضهم بشيء منها على ~~وجه الهبة مثلا أما إذا رضوا بذلك فلا مانع منه والله سبحانه وتعالى أعلم # وسئل رحمه الله تعالى عن قول الروضة وأما الأقرحة الأراضي فإن كانت ~~متفرقة فهي كالدور وإن كانت متجاورة ففي الشامل أن أبا إسحاق جعلها كالقراح ~~الواحد المختلف الأجزاء وأن غيره قال إنما تكون كالقراح الواحد إذا اتحد ~~الشرب والطريق فإن تعدد فهو كما لو تفرقت قال وهذا أشبه بكلام الشافعي رضي ~~الله تعالى عنه فما صورة الاتحاد في الشرب والطريق # هل هو في الشرب ما إذا كانت الأقرحة المتجاورة تشرب من ثقبة واحدة دون ما ~~إذا تعددت لكل أرض ثقبة تخصها من النهر أو كيف صورة الاتحاد ولو أن أحد ~~الأقرحة أسفل من الآخر وبينهما حاجز وفيه ثقب يمر الماء ms2654 فيها من الأعلى إلى ~~الأسفل بلا سد وقد يسد بحيث لا يرسل إلى الأسفل إلا بعد ري الأعلى فهل يجري ~~الإجبار في الصورتين أم في الصورة الأولى فقط وهل ما ثبت فيه الإجبار ~~بالقسمة يثبت في خلطة الجوار أم الحكم مختلف أفتونا مأجورين # فأجاب بأن المعتمد ما رجحه الشيخان من أنه لا بد مع اتحاد الأقرحة من ~~اتحاد مشربها وطريقها بأن يكون النهر الذي تشرب منه واحدا وتكون طريقها ~~التي يصل فيها ماء النهر إليها واحدة سواء وصل إليها من ثقبة واحدة أو من ~~ثقب بخلاف ما إذا اختلف النهر أو اتحد لكن اختلفت طرقها إليه فإنه لا إجبار ~~حينئذ لاختلاف الأغراض باختلاف الأنهار وباختلاف القرب إليه باختلاف الطريق ~~مع تلاصقها كما هو فرض المسألة يختلف قربها وبعدها منه فامتنع الإجبار ~~حينئذ بخلاف ما إذا تلاصقت واتحد النهر واتحدت طريقها إليه فإن الأغراض ~~حينئذ لا تختلف باختلاف أعيانها فمن ثم دخلها الإجبار حينئذ وبما تقرر علم ~~أنه لا إجبار فيما ذكره السائل بقوله ولو أن أحد الأقرحة أسفل من الآخر إلخ ~~لأن الطريق حينئذ إلى النهر لم تتحد بل اختلفت قربا وبعدا ومن لازم ~~اختلافها كذلك اختلاف الأغراض بأعيانها ومع اختلاف الأغراض كذلك يمتنع ~~الإجبار وواضح أن خلطة الجوار لا شركة فيها فكيف يتصور فيها القسمة فضلا عن ~~أن يتصور فيها إجبار أو عدمه والله سبحانه وتعالى أعلم # وسئل رحمه الله تعالى فيما ذكره الأئمة أن الشيء الذي لا تتأتى قسمته ~~إجبارا ولم يرض الشركاء فيه بالمهايأة أن الحاكم يؤجره وهل للحاكم أن يؤجره ~~لبعض الشركاء أم لا فإن قلتم لا فهل إجارته صحيحة أو فاسدة ولو أن بعض ~~الشركاء طلبه بأكثر من أجرة المثل هل يجاب أو لا فأجاب نفعنا الله تعالى ~~بعلومه وبركته بقوله قضية قولهم في امتناع الشركين من المهايأة إن الحاكم ~~يؤجره عليهما وتوزع الأجرة بينهما أنه لا يجوز له أن يؤجره لأحدهما ووجهه ~~ظاهر لأنه بامتناعهما صار نائبا عنهما شرعا إذ تصرفه عليهما إنما هو ms2655 بنيابة ~~اقتضتها الولاية أخذا مما قالوه في الحاكم إذا زوج بعضل الولي أو غيبته ~~مثلا وإذا كان نائبا عنهما فكيف يؤجر أحدهما لأنه حينئذ يكون متصرفا مع ~~مستنيبه فيما هو نائب فيه وهو ممتنع لاستلزامه أن المالك يستأجر ماله من ~~نائبه # بل لو قلنا إن القاضي ليس نائبا عنهما وإنما يتصرف في ذلك بحكم الولاية ~~الشرعية كان الامتناع واضحا أيضا لأنه ولي على المستأجر منه في حصته والولي ~~لا يجوز له أن يتصرف مع المولى عليه فيما هو ولي عليه فيه فإن قلت يمكن ~~توجيه الصحة بأن أحدهما إذا رضي بالاستئجار صار القاضي غير نائب عنه لأنه ~~إنما ينوب عن ممتنع وغير مولى عليه كذلك أيضا وحينئذ فلا يتأتى ما ذكرته في ~~توجيه الامتناع قلت هذا وإن أمكن أن يتخيل إلا أنه عند التأمل واضح الفساد ~~لأن الحاكم لا يؤجره عليهما إلا إذا لم يتراضيا بالمهايأة وإذا لم يتراضيا ~~بها فولاية الحاكم أو نائبه مستمرة عليهما وإن رضي أحدهما بأن يستأجره لأن ~~رضاه باستئجاره غير رضاه بالمهايأة فلا يكون رضاه بالاستئجار مبطلا لولاية ~~الحاكم ولا لنيابته لوجود السبب PageV04P337 المقتضي لها وهو امتناعهما من ~~المهايأة وبما تقرر علم أن إيجار الحاكم لأحدهما فاسد ولو بأكثر من أجرة ~~المثل لأن ملحظ الفساد ما تقرر وهو موجود مع استئجاره بأجرة المثل أو بأكثر ~~منها ثم رأيت ابن عبسين أفتى بخلاف ذلك وفيما قررته رد لجميع كلامه فتأمله # وسئل بعض الناس عن رجل مات وخلف خمسة أولاد ذكور داود وأحمد وعمر وعليا ~~وعبد الرحمن مات عمر عن ولد اسمه إدريس ثم مات إدريس عن غير ولد وخلف أربعة ~~أعمام ثم مات أحمد عن غير ولد وانحصر إرثه في إخوته الثلاثة الباقين ثم مات ~~داود وخلف ولدين ذكرين هما عبد الله ويوسف وبنتا هي فاطمة ثم مات عبد الله ~~وخلف ولدا ذكرا اسمه إدريس ثم مات إدريس المذكور عن غير ولد وخلف عما له ~~وهو يوسف المذكور وعمة له هي فاطمة المذكورة ثم غاب على ms2656 المذكور في السفر ~~وجهل مكانه وله مدة ستين سنة لم يعلم أهو حي أم ميت وترك ولدا له اسمه شكر ~~وانحصر الآن إرث عبد الله الجد في ولده عبد الرحمن وفي أولاد ولده داود وفي ~~ولد ولده على الغائب شكر المذكور وللجد عبد الله أراض ومزارع باليمن فوضع ~~يده عليها عمهما عبد الرحمن المذكور وقسم لأولاد داود وأولاد علي المذكورين ~~قطعتين من الأراضي المذكورة في بيتين من ثلث الأراضي المتروكة ومسك الثلثين ~~بيده وغلب على أولاد إخوته # فماذا يخص كل واحد من هؤلاء الأولاد وأولادهم من هذه الأراضي بحكم ~~الفريضة الشرعية فأجاب بقوله حصة عبد الرحمن ثلث وعلي ثلث ويوسف أربعة ~~أخماس ثلث وفاطمة خمس ثلث وعلى الغائب ستين سنة إذا مضت مدة يغلب على الظن ~~أنه لا يعيش فوقها فيجتهد القاضي ويحكم بموته ويعطي ماله من يرثه وقت الحكم ~~والقسمة المذكورة من عبد الرحمن إن كانت بطلب الشركاء بإذن الحاكم أم لا ~~وهم بالغون رشداء ولم يحصل حيف في القسمة فالقسمة صحيحة إلا في حصة على ~~الغائب لأنه لا يحكم بموته إلى الآن وإن كان عبد الرحمن هو القاسم باختياره ~~فكل أحد من الورثة على حصته المتقدمة من كل أرض ومزرعة # ا ه # والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب فرفع هذا السؤال إلى شيخنا فسح الله ~~تعالى في مدته ورضي عنه وقمع به جراءة متهجم على العلم قبل دريته والتمس ~~منه تبيين الصواب عما به هذا المفتي أجاب # فأجاب نفع الله تبارك وتعالى بعلومه المسلمين بقوله المجيب والقسمة ~~المذكورة من عبد الرحمن إلى آخر جوابه غير صحيح لأمور منها أن المصرح به في ~~السؤال والجواب أن القاسم هو عبد الرحمن وحيث تولى بعض الشركاء القسمة ~~بنفسه فالقسمة باطلة وإن أذن له الباقون لأنه وكيل عنهم فلا يحتاط لهم ~~كنفسه ومنها أنه حيث كان في الشركاء غائب فلا يقسم عنهم إلا القاضي بشرطه ~~وإلا فالقسمة باطلة من أصلها وهذان كافيان في بطلان جميع ما ذكره هذا ~~المفتي فالصواب أن هذه القسمة ms2657 باطلة من أصلها مطلقا وأن ما ذكره هذا المفتي ~~من هذا التفصيل باطل لا يعول على شيء منه والله سبحانه وتعالى أعلم # وسئل رحمه الله تعالى عن شخص هلك وخلف بنتا وأختا لأب وأختا لأم ما ~~الجواب عن ذلك فإن في بلدنا من لا يسأل عن دينه إلا من لا يعلم أفتونا كيف ~~يقسم الميراث مع أن أهل العلم قالوا إن الولد للأب يمنع الأخ للأم من ~~الميراث وكذا قالوا الأخوات مع البنات عصبات فأجاب نفعنا الله تعالى به ~~بقوله للبنت النصف وللأخت للأب النصف الباقي ولا شيء للأخ للأم لأنه محجوب ~~بالبنت لا بالأخت ولم يقولوا إن ولد الأب يمنع الأخ للأم من الميراث خلافا ~~لما ذكره السائل والله سبحانه وتعالى أعلم # وسئل رحمه الله تعالى عن شخص مات وخلف بنتا وابنا لعتيقه أو بنت معتقه ~~وقبيلة ينسب إليهم من غير تحقيق بل يقال إنه منهم فجاء رجل من الأرض التي ~~هو بها فقال الميراث بين البنت وابن العتيق نصفان هل ما فعل هذا عن حقيقة ~~أو جاهل فنعرفه فإن قبل وإلا رفعنا أمره أم يكون النصف للبنت والنصف للعصبة ~~إذا تبين له عصبة وحيث لا بيت مال فهل يحكم بالرد على البنت أم PageV04P338 ~~يرصد إذا رجا أنه يكون من حي من أحياء العرب فأجاب نفعنا الله تعالى بعلومه ~~وبركته بقوله أما أولاد العتيق فلا يرثون من المعتق شيئا مطلقا سواء كانوا ~~ذكورا أو إناثا وأما بنت المعتق فلا ترث من عتيق أبيها شيئا وحينئذ فتستحق ~~بنت الميت النصف ثم إن ثبت انحصار الإرث فيها بأن لم يكن له وارث غيرها فإن ~~كان بيت المال منتظما في تلك الأراضي أخذ المتولي عليه النصف الباقي وإن لم ~~يكن منتظما أخذت البنت النصف الباقي أيضا وأما إذا لم يثبت انحصار الإرث ~~فيها فتعطى النصف فقط والباقي يحفظ بأن يجعل تحت يد قاض أمين فإن لم يكن ثم ~~قاض أمين اتفق أهل تلك البلد على وضعه عند من يرضون بأمانته وديانته إلى ms2658 أن ~~يظهر مستحقه والله سبحانه وتعالى أعلم # وسئل رحمه الله تعالى سؤالا صورته أيس من صاحب دين فهل يتعلق بتركة ~~المديون مع ذلك فأجاب نفعنا الله تبارك وتعالى بعلومه بقوله صرح الإسنوي ~~رحمه الله تعالى في طرازه في باب القسمة بعدم تعلقه لئلا يؤدي إلى دوام حجر ~~التركة به لا إلى غاية وتبعه الدميري وزاد عليه أنه لا يحجر بدين اللقطة ~~إذا تملكها الميت ولم يعرف مالكها وجرى عليه الزركشي رحمه الله تعالى في ~~صورة اللقطة وعلله بما ذكر وإطلاق الأصحاب ينازع في ذلك كله وما عللوا به ~~ممنوع فإنه إذا أيس من مالكه صار من أموال بيت المال فيتولى ناظر بيت المال ~~قبضه وبه ينفك الحجر فلم يلزم دوام الحجر والله سبحانه وتعالى أعلم # وسئل رضي الله تعالى عنه سؤالا صورته زيد وشقيقته فولدت الشقيقة بنتا ~~وولدت البنت ولدا فماتت الشقيقة والبنت فزعم ابن البنت أن البنت الشقيقة ~~تقدم موتها قبل البنت فالوارث للشقيقة البنت والأخ الذي هو زيد فزعم الأخ ~~الذي هو زيد أن بنت الشقيقة تقدم موتها على موت أمها التي هي الشقيقة ~~فالوارث للشقيقة هو أي الأخ الذي هو زيد وحده فمن المرجح منهما وسواء في ~~هذه الواقعة إذا كان المال في يدهما أو في يد أحدهما أو في يد غيرهما فأجاب ~~نفعنا الله تعالى بعلومه بقوله إن زيدا الأخ يستحق النصف على كل تقدير ثم ~~النصف الثاني هو يزعم أن له أيضا وابن البنت يزعم أنه لأمه فإذا لم يكن ~~لأحدهما بينة وقف حتى يتبين أو يصطلحا كما شمل ذلك قولهم متى علم تقدم موت ~~أحد متوارثين على الآخر ونسي وقف ميراث كل إلى البيان أو الصلح وإنما لم ~~نقل بالوقف في جميع مال الشقيقة لأن إرث أخيها النصف منه محقق تقدمت على ~~بنتها أو تأخرت فلا مسوغ للوقف فيه إذ لا مسوغ له إلا الشك في الاستحقاق ~~وهو في هذه الصورة في النصف الثاني فقط # وسئل رحمه الله تعالى عن شخص قتل أباه وللقاتل ms2659 ولد وليس للمقتول وارث سوى ~~القاتل فإن قلتم لا يرث القاتل فهل يرث ولده أم لا فإذا قلتم يرثه كيف يرث ~~وهو بعض القاتل كأنه هو وهو ممنوع فأجاب نفعنا الله تعالى بعلومه بقوله ~~قيام مانع الإرث بشخص يصيره كالعدم فالقاتل حينئذ كأنه لم يوجد فيرث ولده ~~بالقرابة التي بينه وبين الميت لما تقرر أن قتل أبيه صيره كالميت # وسئل رحمه الله تعالى عن شخص مات وخلف بني عمة وخالا وابن خالة وقلنا ~~بتوريث ذوي الأرحام فمن الوارث من هؤلاء فأجاب نفعنا الله تعالى به بقوله ~~لبني العمة الثلثان والثلث الآخر بين الخال وابن الخالة أثلاثا للخال ثلثاه ~~ولابن الخالة ثلثه هذا ما يظهر من مذهب أهل التنزيل لأنا إذا نزلنا كل فرع ~~منزلة أصله كان بنو العمة بمنزلة العمة وهي بمنزلة الأب والخال بمنزلة الأم ~~وابن الخالة بمنزلة أمه التي هي بمنزلة الأم فيقدر الخال والخالة كأنهما ~~ورثا أختهما فيكون للخال الثلثان وللخالة الثلث ومالها يأخذه ولدها ومن ثم ~~جعلنا كأن الأم والأب موجودان فما للأب وهو الثلثان يكون لبني العمة وما ~~للأم وهو الثلث يكون لمن بمنزلتها وهما الخال وابن الخالة أما الخال فواضح ~~وأما ابن الخالة فلتنزيله منزلة أمه في المساواة للخال فلم يحجب به فإن قلت ~~القياس حجب الخال له لأنه أقرب منه إلى الوارث المنزلين منزلته وهو الأم ~~قلت إنما يتأتى هذا على مذهب أهل القرابة أما على مذهب أهل التنزيل فلا ~~لأنا PageV04P339 على مذهبهم ننزل الفرع منزلة أصله ثم نعتبر حينئذ السبق ~~إلى الوارث وأما اعتبار السبق إليه قبل التنزيل فغير مقيس على مذهب ~~المنزلين ثم رأيت ابن الصلاح # سئل عمن ترك خالا وابني خالة من يرث منهما فأجاب رحمه الله تعالى بقوله ~~يصرف ميراثه إلى من يورثه المورثون لذوي الأرحام وهذا الجواب مجمل إذ لم ~~يتبين منه أن الخال يحجب ابني الخالة أم لا # ثم سئل عمن تركت زوجا وعمة وابنتي أخ شقيق فأفتى بعد الاستخارة بأن للزوج ~~النصف والباقي بين الثلاث أثلاثا ms2660 إلا أن تكون العمة للأم فحسب فيكون الباقي ~~بين بنتي الأخ ووجه ذلك بقوله وذلك أني وجدت العمة تترجح بأن أكثر أهل ~~التنزيل نزلوها أبا وقالوا بتقديمها على ابنة الأخ التي هي منزلة منزلة ~~الأخ عند أهل التنزيل أجمعين ووجدت ابنة الأخ تترجح أيضا من جهة أن أهل ~~القرابة كالبغوي والمتولي قالوا بتقديم بنت الأخ ووافقهم بعض أهل التنزيل ~~ومنهم من نزل العمة عما فقدموا ابنة الأخ عليها # كما يقدم الأخ على العم فرأيت أن لا أسقط إحدى الجهتين بالأخرى ووجدتهما ~~متعادلتين فسويت بين الثلاث وهو مذهب بعض أهل التنزيل ومنهم من نزل العمة ~~لغير الأم بمنزلة الجد ثم قال بعد حكاية مذهب أن إعطاء ذوي الأرحام على ~~سبيل المصلحة لا الإرث فرأيت والحال على ما وصفت الإفتاء بالجمع والتسوية ~~بينهن أقرب الوجوه وأعدل المذاهب وأرعاها للجهات فاستخرت الله سبحانه ~~وتعالى في المصير إليه كلامه ملخصا ثم قال في بنتي أخ وابن بنت اجتهدت ~~أياما وأفتيت على مذهب أهل التنزيل بأن لابن البنت النصف ولبنتي الأخ النصف ~~بينهما ورأيت الميل إلى التنزيل أقرب في هذا الباب لأنه مذهب الأكثرين ~~وأقوى ا ه # وما ذكره في هذه الأخيرة ظاهر وأما ما ذكره في التي قبلها بقياس مذهب أهل ~~التنزيل أن المال كله للعمة لأنها منزلة منزلة الأب وبنتا الأخ منزلتان ~~منزلة الأخ والأب يحجب الأخ فكذا المدلي بالأب يحجب المدلي بالأخ تنزيلا ~~لكل فرع منزلة أصله والحاصل أن فيما ذكره من عدم حجب العمة تعارض فيها مذهب ~~أهل التنزيل والقرابة فالأولون يورثونها وحدها وأهل القرابة يورثون بنتي ~~الأخ وحدهما فلتعادل المذهبين عنده قال باشتراك الثلاث وفي مسألة السؤال ~~مذهب أهل القرابة حجب الخال لابن الخالة فكذا مذهب أهل التنزيل على ما ~~يتبادر منه ببادي الرأي لأن الخال أقرب إلى الوارث فلا جامع بين ما ذهب ~~إليه ابن الصلاح وما قدمته في صورة السؤال بل ما ذكرته في رده من حجب العمة ~~لبنت الأخ يؤيد حجب الخال لابن الخالة إلا أن يفرق ms2661 بأن العمة تدلي إلى غير ~~من تدلي إليه بنت الأخ لما مر أن العمة تدلي إلى الأب وبنت الأخ تدلي إلى ~~وارث آخر غيره وهو الأخ ولا كذلك في مسألتنا لأن الخال يدلي إلى الأم وابن ~~الخالة لا يدلي لوارث غير الأم # بل إنما يدلي لها أيضا بعد تنزيله منزلة أمه الذي هو طريقة أهل التنزيل ~~فاستويا هنا في الإدلاء إلى وارث فلم يحجب أحدهما الآخر وأما العمة وبنت ~~الأخ فلم يستويا في ذلك بل أدليا بوارثين مختلفين فنظرنا لحجب أحدهما الآخر ~~وعملنا بذلك فقلنا بحجب العمة لبنت الأخ فإن قلت يؤيد حجب الخال لابن ~~الخالة قول ابن الصرد في كافيه بنت خال وخالة أم المال لخالة الأم لأنك إذا ~~نزلتها درجة صارت جدة وبنت الخال إذا نزلتها درجة صارت خالا ولم تصل إلى ~~الوارث قلت الفرق بين هذه وصورة السؤال ظاهر لأن بنت الخال بعد تنزيلها ~~منزلة أصلها لا تساوي خالة الأم في درجتها بل هي بعد التنزيل أعلى منها ~~بدرجة فلذلك نزلنا خالة الأم منزلة الجدة فلا تسبقها بنت الخال بدرجة بعد ~~تنزيلها منزلة أبيها وهو الخال وأما في مسألتنا فابن الخالة بعد تنزيله ~~منزلة أمه يساوي الخال في درجته وحينئذ فيلزم استواء كل منهما في القرب إلى ~~الأم فلم يبق مسوغ لحجب الخال لابن الخالة فلذلك قلنا باستوائهما ويؤيده ~~قول صاحب الكافي بناء على مذهب أهل التنزيل بعد أن ذكر إنك تنزل كلا منهم ~~منزلة من يدلي به فإن استويا في درجة فإنك تورث كل واحد ميراث من يدلي به ~~وإن سبق بعضهم إلى وارث بدرجة انفرد بجميع المال PageV04P340 وإن كان فيه ~~من يحجب حجبته كما تعمل في مسائل الصلب فتأمل كونه اعتبر الاستواء في ~~الدرجة والسبق إلى الوارث بعد تنزيل الفرع منزلة أصله لا قبله تجده شاهدا ~~لما ذكرته من عدم حجب الخال لابن الخالة لاستوائهما بعد تنزيل ابن الخالة ~~منزلة أمه والحاصل أن المسألة مشكلة وأن في كلامهم ظواهر تقتضي حجب الخال ~~لولد الخالة وظواهر ms2662 تقتضي عكسه وأن الأول أقرب من مداركهم ببادي الرأي ~~فتأمله والله سبحانه وتعالى أعلم # وسئل رحمه الله تعالى قدر بعضهم مدة للمفقود بسبعين سنة فهل تتقدر بذلك ~~أم كيف الحال أفتونا فأجاب نفعنا الله تعالى به وبعلومه بقوله المنقول ~~المعتمد أنها لا تتقدر بشيء وإنما المدار على مضي مدة يغلب على ظن الحاكم ~~أن المفقود لا يعيش إليها وقد يظهر له بقرائن الأحوال موته في أقل من سبعين ~~سنة نعم التقدير بها وجه ضعيف لبعض أصحابنا أخذا من قوله صلى الله عليه ~~وسلم أعمار أمتي ما بين الستين والسبعين والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب # # | باب الشهادات # مسألة قال السبكي رحمه الله تعالى في فتاويه ما لفظه نجد كتاب مبايعة أو ~~وقف أو غيرهما بعقار أو دار أو أرض أو قرية أو نحوها مشتمل على حدود يقع ~~اختلاف في تلك الحدود وبطلت منا إثبات تلك الحدود كما تضمنه ذلك الكتاب وما ~~فعلته قط لأن المشهود به في البيع أو الوقف أو نحوهما هو العقد الصادر على ~~المحدود بتلك الحدود وقد لا يكون الشاهد عارفا بتلك الحدود ألبتة وإنما سمع ~~لفظ العاقد فالذي شهد به إقراره بذلك والحدود من كلامه لا من كلام الشاهد ~~وهذا ظاهر في العقود والأقارير وظهوره في الأقارير أكثر لأنهما من كلام ~~المقر لا من كلام الشاهد وفي العقود دونه لأن الشهادة بالعقد من كلام ~~الشاهد وحكايته عن حضوره العقد وسماعه فهو شاهد بالبيع والوقف لا بالإقرار ~~بهما فلا بد من علمه بصدور البيع على المبيع والوقف على الموقوف # لكنا نقول إن ذلك لا يستدعي معرفته للمبيع والموقوف لجواز أن يقول بعتك ~~البلد أو الدار التي حدها كذا ولا يكون عند الشاهد على أكثر من ذلك فيجوز ~~له أن يشهد على جريان البيع على المحدود وإن لم يعرفه ولا حدوده يبقى علينا ~~شيء واحد وهو قد يشكل وهو الشهادة بالملك والحيازة فكثيرا ما يقع هذا في ~~كتب المبايعات والأوقاف مستقلا تقوم بينة أن فلانا مالك حائز للمكان ~~الفلاني ms2663 الذي حدوده كذا ويكون ذلك المكان معروفا مشهورا لا منازعة فيه وتقع ~~المنازعة في حدوده أو في بعضها والشهود قد ماتوا بعد أن قد ثبت المكتوب ~~بشهادتهم ويقصد الذي بيده المكتوب أن يتمسك به في الحدود وينزع من صاحب يد ~~بعض ما في يده بمقتضى ذلك المكتوب ويدعي أن تلك الحدود ثابتة له بمقتضى ~~مكتوبه وقد طلب مني ذلك فلم أفعله لأني أعلم بحسب العادة أن الشاهد قد يعلم ~~ملك زيد للبلد الفلاني مثلا علما يسوغ له الشهادة بملكه ويده وذلك البلد ~~مشتهر وتحقيق حدوده قد لا يحيط علم الشاهد بها فيستسميها ممن هو يعرفها ~~هكذا رأينا العادة كما يشهد على زيد الذي يعرفه ويتحققه ولا يتحقق نسبه ~~فيعتمد عليه أو على واحد فيه فالتمسك في إثبات الحدود كالتمسك في إثبات ~~الشرف ونحوه والذي يظهر لي من ذلك أن من كانت يده على شيء واحتمل أن تكون ~~يده بحق لا تزال إلا ببينة تشهد أن يده عادية ولا يعتمد في رفع يده على ~~كتاب قديم بتلك الشهادة التي لا يدرى مستندها وقال أيضا مسألة تعم بها ~~البلوى كثيرا ولم أر أحدا تكلم فيها وتكررت في المحاكمات كثيرا يأتي كتاب ~~مبايعة أو وقف على عقار مشتمل على حدود وصفات ويجري نزاع في تلك الحدود ~~ويوجد بعض ما يشتمل عليه الحد في يد أجنبي غير المشتري أو الموقوف عليه ~~ويراد انتزاع ذلك القدر ممن هو في يده بمقتضى ما تضمنه الكتاب ويكون الكتاب ~~في يده مدة طويلة أو قصيرة # وذلك الكتاب ثابت وقد قامت فيه بينة بالملك والحيازة وعندي توقف في ~~الانتزاع بمثل ذلك حتى تثبت بينة صريحة أن هذا العقار المبيع أو الموقوف ~~ملك PageV04P341 البائع أو الواقف إلى هذا الحد ويكون الحد مشهودا به ~~والواقع ليس كذلك فإن الواقع كما شهدنا أن الشهود بالبيع أو الوقف إنما ~~يشهدون على الإنشاء فإن شهدوا على الإقرار فقول المقر داري على جاره بأن ~~ملكه ينتهي إلى ذلك الحد والجار لم يصدقه على ذلك وإن ms2664 كان على الإنشاء فهم ~~إنما سمعوا قول المنشئ والغالب أنهم يعتمدون في كتابة الحدود والصفات عليه ~~أو على غيره كائنا من كان هكذا رأينا الكتاب والوراقين والشهود يفعلون ولا ~~يحيط علمهم بحقيقة الحال والشهود بالملك والحيازة يعرفون من حيث الجملة أن ~~الدار الفلانية والضيعة الفلانية ملك لفلان ولو سئلوا عن تحرير حدودها لم ~~يصرحوا به ولم يحرروه ولا يشهدوه فلا يكتفى بإطلاق شهادتهم بالملك والحيازة ~~في ذلك ولا بذكره على سبيل الصفة والتعريف لأنه حينئذ لا يكون مشهودا به ~~حتى يقولوا إنا نشهد بالحدود وحينئذ يكون انتزاعه ببينة أما بدون ذلك فمتى ~~انتزعناه بدون بينة والنبي صلى الله عليه وسلم يقول شاهداك أو يمينه # فالذي أراه هنا في حكم الفرع أن اليمين هنا على صاحب اليد ولا ينزع ولا ~~ترفع يده حتى تقوم بينة صريحة بأن الذي في يده ملك لغيره لما قلنا ولأمور ~~أخرى منها أن الشهادة بالملك أمس في قبولها خلاف والكتب القديمة كذلك ومنها ~~أن الأسماء قد تتغير والأحوال قد تتغير فقد يكون الاسم المذكور في كتاب ~~القديم في حد نقل إلى غير ذلك المكان وهذا الاحتمال قد يقوى بعض الأوقات ~~وقد يضعف لكن مقصودنا أنه لا بد في دفعه من شهادة صريحة حتى يكون انتزاعا ~~ببينة ومنها أنه قد يكون طرأ ناقل لبعض ما اشتمل عليه الحد وهذا في الملك ~~محتمل احتمالا قويا وفي الوقف أيضا محتمل مبادلة على مذهب من يراها ومنها ~~أن الاشتمال على ما يدخل في الحدود عموم # وقد يكون قامت بينة بإخراج بعضه وقدمت لأنها خصوص وتكون اليد مستندة ~~إليها والخصوص مقدم على العموم فلا يكتفى في رفع اليد الخاصة بالبينة ~~العامة حتى يصرح بالخصوص بل أقول إن اليد على البعض خصوص والبينة بالكل من ~~غير تصريح بذلك البعض عموم وهو وإن كان من دلالة الكل على أجزائه وليس ~~بعموم في الاصطلاح لكن لضعفه يصير كدلالته على جزئياته بأداة العموم لا ~~سيما في الحدود فقد كثر فيها ذلك وضعفت وإنما قلنا ذلك ms2665 دفعا لما يتمسك من ~~البينة التي قد تقوم بالملك والحيازة فإنه قد يقال إنها رافعة لليد ا ه # كلام السبكي في فتاويه فهل ما قاله معمول به مطلقا أو لا وفيه تفصيل # # | الجواب # ما قاله في ذلك مبني كما أشار إليه أواخر الجواب الأول على مسألة ذكرها ~~قبل الجواب الأول في فتاويه أيضا وقال إن بينهما تشابها وتلك المسألة هي ~~قوله فرع ليس بمنقول وذكر أنه استفتى فيه بالقاهرة من أكثر من أربعين سنة ~~تتبع كثيرا في مكاتيب أقر زيد بن عمرو بن خالد مثلا لفلان بكذا وتذيل ~~بشهادة شهود بذلك وهم ذاكرون للشهادة وأدوها وذلك المكتوب بشهادتهم ويقع ~~الاختلاف في نسب زيد وربما يكون في المكتوب أنه شريف حسني أو حسيني أو غير ~~ذلك مما يقصد إثباته ويقال إن هذا المكتوب ثابت على القاضي الفلاني فهل ذلك ~~مستند صحيح أم لا والجواب أنه ليس مستندا صحيحا في إثبات نسب المذكور فإن ~~المشهود به إنما هو إقرار بكذا للمقر له وهو على حالين تارة لا يعرفه ~~الشهود فيشهدون بحليته والأخلص حينئذ أقر من ذكر أن اسمه كذا وعند الأداء ~~لا يشهدون إلا على شخصه فهذا الإشهاد فيه نسب وتارة لا يكتب الشهود ذلك مع ~~عدم معرفتهم وهو تقصير منهم # وقد يقع ذلك كثيرا لأنه قد كثر ذلك وعرف أن الاعتماد على تسمية الشخص ~~نفسه ما لم يقولوا هو معروف وقد تطول معاشرة الإنسان لآخر ولا يعرف نسبه ~~فإذا شهدا عليه اعتمدا على إخباره أو إخبار غيره وإن لم يحصل عنده ظن قوي ~~يسوغ له الشهادة بذلك النسب بل كثير ممن اشتهر بين الناس بالشرف ويطلقونه ~~عليه ليلا ونهارا في مخاطباتهم ولو سئلوا بالشهادة له بالشرف لامتنعوا ومن ~~PageV04P342 شهد منهم معتمدا على ذلك لم يخلصه إذ لم ينته إلى تواتر ولا ~~استفاضة ولا ركون بحيث يغلب على الظن بل إلى ظن ضعيف وهو مسوغ للمخاطبة لا ~~للشهادة فإذا رأينا مكتوبا ليس مقصوده إثبات النسب لم نحمله على إثبات ~~النسب ولا يجوز ms2666 التعلق به في إثباته إذا كان المقصود منه غيره وهنا بحث ~~نذكره والجواب عنه وهو أن الفقهاء احتجوا على صحة نكاح الكفار بقوله تبارك ~~وتعالى وامرأة فرعون إذ قالت الآية # وقالت امرأة فرعون قرة عين لي ولك ففيه دليل على أن وضع هذا الكلام ~~الإخبار بأنها امرأته فليكن قولنا قال زيد بن عمرو كذا إخبارا بأنه ابن ~~عمرو فتحصل الشهادة به فتقتضي ثبوته والجواب أن دلالة الآية على أنها امرأة ~~فرعون دلالة التزام ودلالة الإخبار عنها بالقول دلالة مطابقة والله سبحانه ~~وتعالى عالم بكل شيء ومن جملته أنها هل هي امرأته أو لا فلما قال ذلك اقتضى ~~أنها امرأة فرعون وأما الشهود فليسوا عالمين بحقائق الأمور فإن قالوا نشهد ~~على زيد بن عمرو الحسيني وصرحوا بالشهادة بنسبه ونسبته رجع إليهم وإلا لم ~~يحمل كلامهم على ذلك لجهلهم بحقائق الأحوال والنسب غالبا وإنهم إنما ~~اعتمدوا على أدنى ظن فضعفت الدلالة الالتزامية في كلامهم بل لو قويت لم ~~تعتمد في الشهادة لأن المشهود به الذي يقصد إثباته لا يكتفى فيه بدلالة ~~الالتزام بل لا بد أن يذكره الشاهد ويدل عليه مطابقة كان أو التزاما فافهم ~~الفرق بين الموضعين # ا ه كلامه ملخصا وهو معزور فيه فإنه صرح بأن هذا الفرع ليس بمنقول وإنه ~~إنما تكلم فيه # وفي مسألتي الحدود المتقدمين برأيه وبحسب ما ظهر له وذلك كله عجيب منه مع ~~سعة اطلاعه إذ كيف لم يستحضر مسألة النسب المصرح بها في كلامهم وممن صرح ~~بها ابنه تاج الدين في جمع الجوامع وبها يعلم أن جميع ما قاله في مسألة ~~النسب وما يشابهها كما قال في مسألتي الحدود رأي له مخالف للمنقول ولنبين ~~أولا مسألة النسب المنقولة ثم نبين ما هو مقيس عليها من مسألتي الحدود ~~متعرضين لما في كلامه رحمه الله تعالى من نقد ورد # فنقول قال الهروي رحمه الله تبارك وتعالى في الإشراق والماوردي رحمه الله ~~تعالى في الحاوي والروياني رحمه الله تعالى في البحر وغيرهم ما حاصله لو ~~شهدا أن ms2667 فلان بن فلان وكل فلانا كانت شهادة بالنسب للموكل ضمنا وبالتوكيل ~~أصلا لتضمن ثبوت التوكيل المقصود لثبوت نسب الموكل لغيبته عن مجلس الحكم ~~وقيل لا كما يأتي وهذا ينبني على القاعدة الأصولية وهي أن مورد الصدق ~~والكذب في الخبر النسبة الإسنادية كالنسبة التي تضمنها نائم من قولك زيد بن ~~عمرو نائم لا ما يقع في أحد الطرفين من النسب التقييدية كبنوة زيد لعمرو في ~~هذا المثال ويفرع على هذا الأصل وهو أن مورد الخبر ما ذكر قول الإمام مالك ~~رضي الله تعالى عنه وبعض أصحابنا في مسألة الوكالة المذكورة إن الشهادة ~~فيها شهادة بالتوكيل دون نسب الموكل ويشهد للراجح عندنا وهو أنها شهادة ~~بهما كما مر استدلال الشافعي رضي الله تعالى عنه وغيره من الأئمة رضي الله ~~تعالى عنهم على صحة أنكحة الكفار بقوله تعالى قالت امرأة فرعون # وما في البخاري مرفوعا أنه يقال للنصارى ما كنتم تعبدون فيقولون كنا نعبد ~~المسيح ابن الله فيقال كذبتم ما اتخذ الله من صاحبة ولا ولد وإذا تقرر لك ~~ذلك وعلمت أن المسألة منقولة هكذا وإنها مشهورة خلافية بيننا وبين مالك وأن ~~بعض أصحابنا وافق مالكا وأن الراجح مخالفته للأدلة التي ذكرت ظهر لك واتضح ~~أن جميع ما قاله السبكي رحمه الله تعالى في مسألة النسب ومسألتي الحدود ~~إنما هو رأي مخالف للمنقول وأنه إنما قال هذا الرأي ظنا منه أن المسألة ~~ليست منقولة كما صرح به هو بقوله فرع ليس بمنقول وبما ذكره في خلال ذلك ~~وخلال مسألتي الحدود وأنه لو رأى مسألة النسب التي ذكرتها لم يسعه مخالفتها ~~ولما أجاب عن إيراده دليلها عليه وهو قالت امرأة فرعون # بقوله إن دلالة الآية على أنها امرأة فرعون دلالة التزام إلخ وإذا اتضح ~~PageV04P343 لك ذلك وإن المنقول أن الشهادة الضمنية كالمطابقة اتضح لك أن ~~الشاهد متى قال أشهد أن الدار المحدودة بكذا أقر بها فلان أو باعها فلان أو ~~وقفها أو نحو ذلك كان ذلك شهادة بالإقرار أو العقد أصلا وبالحدود ضمنا ~~فنقبل ms2668 كلا من الشهادتين ويعمل بهما وبتأمل قولهم إن الشهادة بالبنوة ضمنية ~~يندفع قول السبكي في أواخر مسألة النسب لأن المشهود به الذي يقصد إثباته لا ~~يكتفى فيه بدلالة الالتزام بل لا بد أن يذكره الشاهد ويدل عليه مطابقة كان ~~أو التزاما ووجه رده أن ما هنا ليس من الدلالة الالتزامية في شيء # وإنما هو من الدلالة التضمنية وشتان ما بين الدلالتين وبهذا يندفع أيضا ~~جوابه عن الاستدلال بآية قالت امرأة فرعون ويظهر صحة استدلالهم للراجح أن ~~الشهادة بالنبوة مقصودة أيضا ووجه دلالتها لذلك أن القصد صدور ذلك القول من ~~المرأة الموصوفة بالزوجية لفرعون فوصفها بذلك من جملة المقصود من الخبر ~~وفرقه بين الله والشهود بما مر صحيح لكنه لا ينتج ما قاله ويرد ما قالوه ~~لأنهم إنما نظروا إلى أن اللفظ له دلالة على ذلك مع قطع النظر عن علم ~~المتكلم وكونه عاما أو خاصا لأن ذاك أمر خارج عن الدلالات اللفظية التي هي ~~وضع هذه المسألة ومما يوضح لك ذلك استدلالهم بما مر عن النصارى وتكذيبهم في ~~أن عيسى ابن الله تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا فلولا أن دعواهم بنوته وقعت ~~في كلامهم مقصودة لما كذبوا إذ التكذيب كالتصديق إنما يكون في النسب ~~الخبرية سواء أقصدت مطابقة أم تضمنا فنتج من ذلك أن ما نحن فيه من مسألتي ~~النسب # والحدود من النسب الخبرية المقصودة ضمنا فوجب العمل بها إذا وقعت في لفظ ~~الشاهد لما تقرر أنها مقصودة نعم الحق أنه لا بد في الشاهد الذي يقبل منه ~~ذلك أن يكون عنده مزيد تحر وضبط ومعرفة بحيث يغلب على الظن أنه لا يتساهل ~~بإطلاق البنوة والحدود في شهادته من غير مستند له في ذلك يجوز له الاعتماد ~~عليه وأنه لا يعتمد في ذلك على ما لا يجوز له الاعتماد عليه كقول العاقد أو ~~غيره مما لا يفيده ظنا قويا يستند إليه في شهادته وكلامهم وإن كان مطلقا ~~هنا أعني في مسألة البنوة إلا أنه في مواضع أخرى دال على ms2669 ذلك وبهذا اندفعت ~~تلك الاحتمالات والقرائن التي نظر إليها السبكي وجعلها حجة له في رد ~~الشهادة المتضمنة للبنوة والحدود # ووجه اندفاعه أنا إذا اعتبرنا في الشاهد تلك الصفات أخذا من متفرقات ~~كلامهم قوي الظن بقبول قوله المقصود له كما تقرر وإذا قوى الظن به وجب ~~قبوله والحكم به وقوله لا يكون مشهودا به حتى يقولوا إنا نشهد بالحدود ~~ممنوع لما تقرر أنه مشهود به ضمنا وإن لم يقولوا ذلك وأن الضمني في ذلك ~~كالمقصود فتأمل ما قلناه المستند إلى ما قالوه وصرحوا به يظهر لك به رد ~~جميع ما قاله واستند إليه ثم رأيتني استفتيت عن هذه المسألة بما لفظه ما ~~قولكم في مستند لفظه هذا ما اشترى فلان جميع العزلة التي يحدها من المشرق ~~كذا ومن المغرب كذا ومن الشام كذا ومن اليمن الطريق المسلوك اشتراء صحيحا ~~شرعيا # ثم قال شاهده لما تكامل ذلك ثبت لدى فلان الحاكم الشرعي بشهادة شاهديه ~~جريان عقد التبايع المشروح أعلاه في جميع المبيع المعين بأعاليه على الوجه ~~المشروح فيه شراء صحيحا شرعيا وحكم بموجب ذلك حكما صحيحا شرعيا فهل ذلك ~~شامل للحكم بأن الحد اليمني طريق مسلوك أو لا فأجبت نعم ذلك شامل للحكم بما ~~ذكر فقد صرح أصحابنا رحمهم الله تعالى بنظيره حيث قالوا لو شهد اثنان أن ~~فلان بن فلان وكل فلان بن فلان هذا في كذا ثبت النسب تبعا للوكالة # وإن كان غير مقصود بالشهادة كما أن من شهد بثمن في بيع أو مهر في نكاح ~~كان شاهدا بالعقد وإن لم يقصد بشهادته إلا المال ا ه فكذا في مسألتنا إذا ~~شهدا عند الحاكم بجريان عقد التبايع المشتمل على تحديدهما للمبيع بما ذكر ~~كان ذلك شهادة منهما بأن الحد اليمنى شارع مسلوك فإذا حكم الشافعي بجميع ما ~~شهدا به كان حكما منه بأنه شارع ا ه فإن قلت يفرق بين مسألة الحدود ومسألة ~~الشهادة بأن PageV04P344 التوكيل متضمن لثبوت النسب تضمنا لا انفكاك عنه إذ ~~لا يتصور وجود توكيل فلان إلا ms2670 إن كان ابن فلان لأن الصورة أنه غائب عن مجلس ~~الحكم بخلاف الحدود فإن القصد انتهاؤها إلى كذا وإن لم يثبت كذا قلت هذا ~~الفرق خيال باطل بل هما على حد سواء إذ الحدود يتوقف عليها صحة البيع أيضا ~~فشهادتهما ببيع المحل المحدود بكذا وكذا شهادة بأن المبيع ينتهي حده إلى ~~ملك فلان فمتى لم يثبت أنه ملك فلان وإلا كان الحد غير معلوم ويلزم من عدم ~~علمه بطلان الشهادة بالبيع لأنه يشترط في صحة الشهادة كالدعوى التحديد من ~~الجهات الأربع ما لم يحصل شهرة بدون ذلك فظهر توقف البيع المشهود به على ~~التحديد كما أن الوكالة المشهود بها متوقفة على البنوة # فإذا قالوا في الشهادة بالوكالة المذكورة إنها شهادة بالبنوة فكذلك ~~الشهادة بالبيع المذكور شهادة بالحدود بلا فرق والله سبحانه وتعالى أعلم ثم ~~رأيت في فتاوى السيد السمهودي شكر الله تعالى سعيه ما لفظه مسألة ادعى دارا ~~في يد رجل وأقام البينة أنه شراها من آخر وصورة مكتوب الشراء الذي شهدت به ~~البينة اشترى فلان من فلان ما هو بيده وملكه يومئذ وكتب كل من الشهود وشهدت ~~بمضمونه وشهد كذلك عند الحاكم فهل يكتفى بذلك في ثبوت الملك للبائع في ذلك ~~التاريخ حتى يقضى للمدعي بها الجواب هذه المسألة # نقل الأذرعي فيها عن الزبيلي أن هذه الدار لا تثبت بهذه الشهادة ملكا ~~للبائع حين باعها قال لأن القبالة مكتتبة على إقرار البائع والمشتري فشهدوا ~~بما سمعوه منهما فلا يثبت بقولهم ملك البائع حتى يشهدوا أنه يوم باعها كانت ~~ملكا له وهذا حكم آخر ليس في القبالة وأما إذا شهدوا بنفس الصك لم تسمع من ~~جهة الملك ا ه قال الأذرعي عقبه وهذا واضح ويغفل عنه أكثر قضاة عصرنا ~~وشهوده بل يشهد الشاهد بما تضمنته القبالة من غير تصريح منه بالشهادة ~~للبائع بالملكية # ويرتب الحاكم على ذلك حكمه غفلة عن الحقائق ا ه قلت وهذا شاهد جيد لما في ~~فتاوى السبكي في ضمن فروع عموم البلوى باشتمال كتب المبايعات ونحوها ms2671 على ~~حدود قال ثم يقع الاختلاف ويطلب منا إثبات أن الحدود كما تضمنه ذلك الكتاب ~~قال وما فعلته قط لأن المشهود به في البيع مثلا هو العقد الصادر على ~~المحدود بتلك الحدود وقد لا يكون الشاهد عارفا بتلك الحدود ألبتة وإنما ~~يسمع لفظ العاقد والحدود محكية عن العاقد ا ه وهو جيد فليتنبه لذلك ا ه ما ~~في فتاوى السمهودي وإطلاقه أن ما قاله السبكي جيد ليس بجيد وكأنه هو أيضا ~~لم يطلع على مسألة النسب السابقة # وما ذكره الزبيلي واعتمده الأذرعي لا ينافي ما قدمته في مسألة الحدود ~~لأنه فرض ذلك في الشهادة على إقرار البائع والمشتري بما سمعه الشاهد أن ~~منهما والحكم حينئذ ظاهر بخلاف ما لو صرح الشاهدان بذلك من عند أنفسهما ~~فيثبت الملك ضمنا كما قدمته في مسألة الحدود فهما سواء انتهت # وسئل رحمه الله سبحانه وتعالى عن قول المنهاج ولا يقضي بخلاف علمه ~~بالإجماع وقال ابن الحسين المدني في شرح تكملة شرحه يعني ولا يقضي القاضي ~~بخلاف علمه بلا خلاف بل إذا علم أن المدعي أبرأه عما ادعاه وأقام بينة أو ~~أن المدعي قتله حي أو رأى غير المدعى عليه قتله أو سمع مدعي الرق قد أعتق ~~ومدعي النكاح قد طلق ثلاثا أو تحقق كذب الشهود امتنع من القضاء وكذا إذا ~~علم فسق الشهود إلى آخر كلام ابن الحسين الذي يحيطه علمكم فهل يا شيخ ~~الإسلام بل إمام أئمة الأنام المحكم كالحاكم في جميع ما ذكر أم لا فإن قلتم ~~نعم فإذا علم المحكم أن الشاهد لا يدري عن سبب استحقاق المدعى به فهل يجب ~~عليه أن يسأله عن سببه وعن سبب شهادتهم كما إذا شهدوا على زنا وغصب وإتلاف ~~وولادة فإنها لا تتم شهادتهم إلا بالإبصار فإذا شهدوا فهل يجب على المحكم ~~أن يسألهم هل أبصروا ذلك حيث علم أن الشهود لم يبصروا ذلك وإذا سألهم ولم ~~يبينوا له الإبصار بل اقتصروا على الشهادة فهل يقبلهم أم لا يقبلهم لكونه ~~خلاف علمه وهل إذا ms2672 قال المدعي استحق عليك كذا وكذا وأقام على ذلك بينة فهل ~~يقبل المحكم PageV04P345 البينة ويحكم بالمدعى أو لا يقبلها حتى يسأل ~~الشهود لكونه يعلم أي المحكم أن الشهود لا يعرفون الاستحقاق أم لا يجب عليه ~~ذلك فأجاب نفعنا الله تعالى بعلومه وبركته بأن المحكم ليس كالحاكم في جواز ~~الحكم بعلمه كما بينته لكم في بعض الأجوبة التي هي واصلة إليكم فحينئذ لا ~~يقضي بعلمه ولا بخلاف علمه وقول السائل فإذا علم المحكم إلخ جوابه أن ~~أصحابنا اختلفوا في أن الشاهد هل له أن يشهد باستحقاق زيد على عمرو درهما ~~مثلا إذا عرف سببه كأن أقر له به فشهد أن له عليه درهما وفي ذلك وجهان # قال ابن الرفعة عن ابن أبي الدم أشهرهما لا تسمع شهادته وإن وافقه في ~~مذهبه لأن الشاهد قد يظن ما ليس بسبب سببا ولأنه ليس له أن يرتب الأحكام ~~على أسبابها بل وظيفته نقل ما سمعه من إقرار أو عقد أو غيره أو ما شاهده من ~~الأفعال ثم الحاكم ينظر فيه فإن رآه سببا رتب عليه مقتضاه # وهذا ظاهر نص الأم والمختصر وقال ابن الصباغ كغيره بعد اطلاعه على النص ~~تسمع شهادته وهو مقتضى كلام الروضة وأصلها ويندب للقاضي أن يسأل الشاهد عن ~~جهة الحق إذا لم يثق بشدة عقله وقوة حفظه والذي يتجه حمل الوجه الأول ~~الموافق للنص على شاهد غير فقيه فلا يكتفي الحاكم منه بإطلاق السبب والثاني ~~على فقيه لا يجهل ترتب المشهود به على سببه فله أن يعتمد شهادته بمطلق ~~الاستحقاق ويستثنى من ذلك مسائل يجب فيها تفصيل الشهادة كأن أقر لغيره بعين ~~ثم ادعاها وأراد أن يقيم بينة بالملك المطلق أو بتلقي الملك من غير المقر ~~له فلا تسمع بل لا بد أن يصرح المدعي والبينة بناقل من جهة المقر له لأنه ~~يؤاخذ بإقراره وكالشهادة بالردة على خلاف فيها أو بالإكراه أو بالسرقة أو ~~بأن نظر الوقف الفلاني لفلان أو بأن هذا وارث فلان أو ببراءة المدين من ~~الدين المدعى ms2673 به أو باستحقاق الشفعة أو بالرشد أو بأن العاقد كان يوم ~~الجمعة زائل العقل فيبين زواله أو بالجرح أو بانقضاء العدة أو بالرضاع أو ~~بالنكاح أو بالقتل أو بأن فلانا طلق زوجته لأن الحال يختلف بالصريح ~~والكناية والتنجيز والتعليق أو بأنه بلغ بالسن فيبينه للاختلاف فيه بخلاف ~~الشهادة بمطلق البلوغ أو بأن فلانا وقف داره فلا بد من بيان مصرف الوقف ~~بخلافها بأن فلانا أوصى إلى فلان فإنها تسمع وإن لم يذكر المصرف ولا الموصى ~~به وإنما وجب التفصيل في جميع هذه الصور لاختلاف الناس في أسبابها وأحكامها ~~ويلحق بها في ذلك ما يشابهها نعم لو شهدا على امرأة باسمها ونسبها جاز فإن ~~سألهما الحاكم هل يعرفان عينها فلهما أن يسكتا أو يقولا لا يلزمنا الجواب ~~وهذا في الشاهد الضابط العارف وإلا فينبغي أن يسألهما وتلزمهما الإجابة ~~والله سبحانه وتعالى أعلم # سئل رحمه الله تعالى عن مسألة وقع فيها جوابان مختلفان صورتهما بلاد ليس ~~فيها سلطان ولا قاض وفيها قبائل ليس فيها من العدول إلا القليل فهل يجب على ~~من يريد الحكم بينهم أن يبحث عن حال الشهود من عدالة وفسق أم يكتفي بظاهر ~~الحال ويقبل منها الأمثل فالأمثل # أجاب الأول فقال يجب البحث عن حال الشهود ولا يقبل إلا عدول لأمور أحدها ~~أن الله عز وجل قال في محكم كتابه العزيز وأشهدوا ذوي عدل منكم وقال تبارك ~~وتعالى اثنان ذوا عدل # وقال جل وعلا يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا وقرئ ~~فتثبتوا دال على أنه لا يحل أن يشهد الفاسق وإن كان حقا كما قاله الإمام ~~ابن الحسين في تكملته قال بعض المتأخرين وإذا لم يحل ذلك فلا يحل للحاكم ~~سماع شهادته كما قاله الشيخان وغيرهما قال لأنها إعانة على حرام والإعانة ~~على حرام حرام ولقوله تبارك وتعالى ممن ترضون من الشهداء والفاسق غير عدل ~~ولا يرضى لأنه غير مأمون على دينه أي لأنه لا ينظر لدينه فكيف ينظر لغيره # فلا يقبل قوله بالاتفاق كما قاله ms2674 الشيخان أيضا لأن الله سبحانه وتعالى ~~أمر برد شهادة الفساق من المسلمين قال الشافعي رضي الله تعالى عنه بل ~~القاضي بشهادة الفاسق أبين خطأ من القاضي بشهادة العبد وذلك أن الله سبحانه ~~وتعالى قال وأشهدوا ذوي عدل منكم وقال تعالى PageV04P346 ممن ترضون من ~~الشهداء وليس الفاسق واحدا من هذين فمن قضى بشهادته فقد خالف حكم الله عز ~~وجل وعليه رد قضائه فإن الفاسق مردود الشهادة بالنص والإجماع ولا نعلم ~~خلافا في رد شهادته قال في الأشباه والنظائر ولو حكم الحاكم بشهادة فاسقين ~~اعتقد عدالتهما نقض حكمه على الصحيح كالكافرين ا ه وعلله الإمام نور الدين ~~الأزرق بأن عدالة الشهود شرط في الحكم الأمر الثاني أن الإمام نجم الدين بن ~~الرفعة وغيره قال ليس للحاكم الحكم بشهادة المجهولين قبل البحث لقوله تعالى ~~ممن ترضون من الشهداء والمجهول قبل البحث غير مرض ونقل الشيخان عن الإمام ~~الهروي أن البحث عن حال الشهود حق لله تعالى ونقل الإمام جمال الدين ~~الإسنوي والإمام شهاب الدين الأذرعي عن الإمام ابن الرفعة أن رواية مجهول ~~العدالة لا تسمع بل قال الإمام تاج الدين ابن الإمام السبكي في جمع الجوامع ~~أن روايته باطنا وظاهرا مردودة بالإجماع ونقل الإمام البيضاوي في منهاجه عن ~~الإمام الباقلاني أن من لا تعرف عدالته لا تقبل روايته لأن الفسق مانع فلا ~~بد من تحقق عدمه كالصبا والكفر والعدالة تعرف بالتزكية ا ه قال الشافعي ~~ومالك رضي الله تعالى عنهما ولا يكتفي القاضي بظاهر العدالة حتى يعرف ~~عدالتهم الباطنة سواء كانت شهادتهم في حد أو غيره ا ه قال الإمام المقدسي ~~في الإشارات لا ينفذ الحكم بالشهادة حتى يتبين له عدالة الشهود في الظاهر ~~والباطن ا ه الأمر الثالث أن غير القاضي يعسر عليه معرفتها كما قاله في ~~الروضة وغيرها وأما القاضي فقال الإمام ابن الرفعة وغيره لا يشق عليه البحث ~~عنها قال الشيخان وإذا لم يعرف القاضي من الشهود عدالة ولا فسقا فلا يجوز ~~له قبول شهادتهم إلا بعد الاستزكاء والتعديل قال ms2675 الإمام الأذرعي في شرح ~~المنهاج سواء في ذلك الشهادة بالمال وغيره قال لأن تزكية الشهود إلى الحاكم ~~دون غيره ا ه قال بعض المتأخرين ولا أدري ما الذي يعتذر به من يجوز شهادة ~~غير المتيقن عدالته الأمر الرابع أن الإمام الأذرعي قال في شرح المنهاج في ~~الكلام على التزكية اعتبار العلم بالعدالة والفسق وأسبابهما كما قال ~~الرافعي وغيره ظاهر في جانب التعديل لأنه إذا لم يعلم العدالة وشروطها ~~وأسبابها وموانعها لا يدري بماذا يشهد قال ومن هذا يؤخذ أن ما يعتمده كثير ~~من حكام العصر أو أكثرهم من قبول التزكية من العوام المقبولين عندهم غير ~~سديد لأنا نقطع بأنهم لا يعرفون ذلك ويبنون الشهادة على ما يظهر من خير ~~يظنونه بالمزكى وأكثر الناس يجهل معرفة العدالة وأسبابها ويجهلون اعتبار ~~المعرفة الباطنة قال فيجب على القاضي البحث والسؤال والاستفسار قال وإذا لم ~~يعرف المعدل أسباب الفسق ظنا بما هو فسق ليس فسقا فيعدل جهلا ا ه كلام ~~الأذرعي ويؤيده قول الشيخ المقدسي في الإشارات العامي لا يعرف العدل من ~~غيره ا ه ومعظم شهادات الناس يشوبها جهل وغيره يحوج الحاكم إلى الاستفسار ~~وإن كانوا عدولا كذا قال الشيخان تبعا للإمام وبه قال ابن الرفعة وغيره ~~واختاره الأذرعي في مواضع في شرح المنهاج وقال إنه الحق قال بعضهم ولعمري ~~إن أكثر شهود عصرنا غير مرضيين وإن كان ظاهرهم العدالة فإذا كان هذا في ~~عصره فما ظنك بما بعده الأمر الخامس أن الإمام ابن عجيل اليمني رحمه الله ~~تعالى سئل عن أهل بلاد لا يقسمون للنساء ميراثا ظلما منهم ويقاتل بعضهم ~~بعضا في الباطل وليس في تلك البلاد من العدول إلا ناس قليل فهل تقبل ~~شهادتهم أو لا فأجاب رحمه الله تعالى فقال لا يقبل قولهم ولا يرجع إليهم في ~~شيء وهم من أفسق الفساق حتى يقسموا للنساء ما جعل الله تعالى لهن ولا يقبل ~~الله تعالى منهم صرفا ولا عدلا حتى يردوا الحقوق إلى أهلها وكذلك الذين ~~يقاتل بعضهم في الباطل حكمهم ms2676 كذلك لا تقبل شهادتهم وهم فسقة من أعظم الفساق ~~وقتل النفس التي حرم الله تعالى أكبر الكبائر بعد الشرك بالله تعالى قال ~~صلى الله عليه وسلم لزوال الدنيا عند الله تعالى أهون من قتل رجل مسلم ا ه ~~جوابه قال بعض المتأخرين PageV04P347 بعد أن رأى جوابه هذا المذهب المعروف ~~في هذه المسألة عدم قبول الشهادة الأمر السادس أن الإمام شهاب الدين ~~الأذرعي قال في كتاب الشهادات من شرح المنهاج لم أر لأصحابنا كلاما فيما ~~إذا فاتت العدالة في شهود الحاكم وظاهر كلامهم عدم قبول الشهادة كما اختاره ~~الإمام ابن عبد السلام واختاره أيضا الأذرعي في القضاء من الشرح المذكور ~~وقال أن الأحكام لا تتغير بتغير الأزمان ويؤيده ما أفتى به بعض المتأخرين ~~أن فوات العدالة لا يغير ما اعتبره الشارع من العدالة والستر في شاهد عقد ~~النكاح مثلا لأن النكاح يقع غالبا بين أوساط الناس والعوام وفي البوادي ~~والقرى فلو كلفوا معرفة العدالة الباطنة لطال الأمر وشق بخلاف الحكم فإن ~~الحاكم يسهل عليه مراجعة المزكين ومعرفة العدالة الباطنة والله سبحانه ~~تعالى أعلم # ا ه جواب الأول # وأجاب الثاني فقال لا يجب البحث عن حال الشهود في هذه البلاد المذكورة ~~لأمور أحدها أن بعض الشافعية المتأخرين رأوا اغتفار ما يغلب مخالطة الناس ~~له وإن كان مفسقا إذا عرف صاحبه بالتصون عن الكذب وسبقه إلى ذلك الإمام حجة ~~الإسلام الغزالي فصرح به في بعض كتبه ويدل له تصحيح ولاية القضاء لمن ليس ~~بأهل لفسق وغيره مع الضرورة على ما حرر من الفقه حتى صرح بعضهم أنه إذا لم ~~يوجد غيره صحت قطعا وقال الإمام ابن الرفعة رحمه الله تعالى إنه الحق # الأمر الثاني أن الإمام الشافعي رضي الله تعالى عنه اعتبر الأغلب فإن كان ~~الغالب الطاعة وندرت المعصية في بعض الأوقات فهو عدل وإن كان الغالب ~~الصغائر فهو فاسق ترد شهادته لقوله تعالى فمن ثقلت موازينه فأولئك هم ~~المفلحون ومن خفت موازينه فأولئك الذين خسروا أنفسهم فاعتبر الكثرة والغلبة ~~لأن في النفس ms2677 دواعي الطاعات ودواعي المعاصي فاعتبر الأغلب وهو كما يعتبر في ~~الماء إذا اختلط بمائع وفي الرافعي الإصرار بالمداومة على الفعل لكنه قال ~~هل المداومة على نوع من الصغائر أو الإكثار من الصغائر سواء كانت من نوع أو ~~أنواع فيه وجهان كلام الشافعي رضي الله تعالى عنه والجمهور يوافق الثاني ~~فعلى هذا لا تضر المداومة على نوع من الصغائر إذا غلبت الطاعات الأمر ~~الثالث أنا لو كلفنا البحث عن حال الشهود في هذه البلاد المذكورة لحصل ~~عليهم الضرر ولاتخذه بعض أهل البلاد ذريعة حتى يتعطل كثير من أموالهم قال ~~تعالى وما جعل عليكم في الدين من حرج وقال سبحانه وتعالى سيجعل الله بعد ~~عسر يسرا وقال الإمام الشافعي رضي الله تعالى عنه الأمر إذا ضاق اتسع سيما ~~أن الشيخ محيي الدين النووي قال في باب نقض الكعبة من شرح مسلم إذا تعارضت ~~مصلحة ومفسدة وتعذر الجمع بين فعل المصلحة وترك المفسدة بدئ بالأهم وقال في ~~باب الخديعة من الشرح المذكور واحتمال المفسدة اليسيرة لدفع أعظم منها أو ~~لتحصيل مصلحة أعظم منها إذا لم يمكن ذلك إلا بذلك ا ه # وجواب الثاني فما الراجح فأجاب نفعنا الله تعالى بعلومه بأن المعتمد من ~~هذين الجوابين أولهما وهو أنه لا بد من عدالة الشهود عند الحاكم ظاهرا ~~وباطنا سواء أكانت العدول في تلك الناحية قليلين أو كثيرين لما ذكره المجيب ~~الأول وإن كان في بعض كلامه نظر يعرف للمتأمل فمن ذلك قوله لا يحل أن يشهد ~~الفاسق وإن كان محقا إلخ فإن فيه تفصيلا وهو أنه تارة يكون فسقه مجمعا عليه ~~وتارة يكون مختلفا فيه ففي الحالة الأولى يحرم عليه أن يشهد بالحق وإن خفي ~~فسقه كذا قاله الشيخان لكن قال الأذرعي في تحريم الأداء مع الفسق الخفي نظر ~~لأنه شهادة بحق وإعانة عليه في نفس الأمر ولا إثم على القاضي إذا لم يقصر ~~بل يتجه الوجوب عليه إذا كان في الأداء إنقاذ نفس أو عضو أو بضع قال وبه ~~صرح الماوردي وفرق بينه ms2678 وبين الفسق الظاهر بأن رد الشهادة بالخفي مختلف فيه ~~وبالظاهر متفق عليه وصرح ابن أبي الدم فيهما من كلام الأصحاب بعدم التحريم ~~وقال إنها مستحبة ونقل أعني الأذرعي عن ابن عبد السلام ما يوافقه وهو قوله ~~لو شهد أبو الولد لولده أو العدو على عدوه أو الفاسق بما يعلمونه من الحق ~~PageV04P348 والحاكم لا يشعر بمانع الشهادة فالمختار جوازه لأنهم لم يحملوا ~~الحاكم على باطل بل على إيصال حق إلى مستحقه ولا إثم عليه ولا على الخصم ~~ولا على الشاهد والحالة الثانية وهي ما إذا لم يجمع على فسقه كشارب النبيذ ~~يلزمه الأداء سواء أكان القاضي يرى التفسيق ورد الشهادة به أم لا فقد يتغير ~~اجتهاده ويرى قبولها وقضية العلة عدم اللزوم إذا كان القاضي مقلدا لمن يرى ~~التفسيق بذلك كالشافعي رضي الله تعالى عنه في صورة النبيذ وهو ظاهر ولا نظر ~~إلى أنه لا يجوز أن يقلد غير مقلده لأن اعتبار مثل ذلك بعيد نادر فلا يلتفت ~~إليه وما نقله عن الأشباه والنظائر من نقض الحكم بشهادة الفاسقين صرح به ~~الشيخان كالأصحاب وعللوه بأنه نقض خطأه فكان كما لو حكم باجتهاده ثم بان ~~النص بخلافه وقوله الأمر الثاني لأن الإمام نجم الدين ابن الرفعة إلخ عجيب ~~منه نقل هذا وأمثاله الكثيرة في كلامه عن بعض المتأخرين مع أنه المنقول ~~المعتمد في كتب سائر الأصحاب أو أكثرهم بل وقع له رد رواية المجهول عن ~~الإسنوي والأذرعي عن ابن الرفعة ثم انتقل من ذلك ببل إلى بيان أن ذلك مجمع ~~عليه وفي هذا من التهافت في الوضع ما لا يخفى وأما ما ذكره المجيب الثاني ~~فكلام واه ساقط ضعيف فلا يلتفت إليه وأما ما نقله عن الغزالي وغيره إما ~~باطل أو مؤول واستدلاله عليه بصحة تولية القضاء للفاسق غير صحيح فقد نقل ~~محققو المتأخرين عن ابن عبد السلام رحمه الله تعالى ما يفهم الفرق بين ~~المسألتين واعتمدوه حيث قالوا لو تعذر جميع شروط القضاء فولى الإمام فاسقا ~~أو مقلدا جاز للضرورة وسكتوا ms2679 عن نظيره في الشهادة وهو ما لو رتب الإمام ~~شهودا فيهم جارح الفسق أو غيره وفي قواعد ابن عبد السلام لو فاتت العدالة ~~في شهود الحاكم فهذا فيه وقفة من جهة أن مصلحة المدعي معارضة لمصلحة المدعى ~~عليه والمختار أنها لا تقبل لأن الأصل عدم الحقوق المتعلقة بالذمم والأبدان ~~والظاهر مما في الأيدي أنه لأربابها ولا يلحق بتنفيذ ولاية فاقد الأهلية ~~لعدم المعارضة المذكورة # ا ه # فتأمل ما اختاره ابن عبد السلام وما أفهمه كلامه من الفرق تجده ردا فيما ~~ذكره المجيب الثاني وقوله إن الشافعي رضي الله تعالى عنه اعتبر الأغلب إلخ ~~يدل على تساهله في الاستدلال وعدم إتقانه بما يستدل به وذلك لأنا لا ننظر ~~إلى غلبة الطاعات أو المعاصي أو استوائهما إلا إذا لم توجد كبيرة بأن وجدت ~~صغائر أو صغيرة وداوم عليها فإن غلبت طاعاته أو استوى الأمران فيعدل ولا ~~يؤثر فيه ما ارتكبه من تلك الصغائر وإن لم تغلب طاعاته فغير عدل لأن غلبة ~~المعاصي حينئذ تنزل منزلة ارتكاب الكبيرة فزالت به العدالة وأما إذا ارتكب ~~كبيرة فإنه يصير فاسقا وإن غلبت طاعاته على معاصيه لأن ارتكاب الكبيرة مزيل ~~للعدالة من غير نظر إلى غلبة طاعاته أو عدمه وأما استدلاله بما ذكره في ~~الأمر الثالث وبكلام شرح مسلم فغير صحيح أيضا لما مر في كلام ابن عبد ~~السلام من أن ما نحن فيه ليس فيه تعارض مصلحة ومفسدة وإنما فيه تعارض ~~مصلحتين ولا مرجح فلا يعمل بالشهادة وتركنا الأشياء على ما هي عليه من بقاء ~~الحقوق في أيدي أربابها وعملنا بالأصل الثابت في ذلك وبراءة الذمم ونحوها ~~والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب # وسئل رحمه الله تعالى عما لو أوصى شخص لآخر بشيء فادعى عصبة الموصي ~~الرجوع وأقاموا شاهدا بعد أن أقام الموصى له شاهدين ولم يكن مع العصبة غيره ~~من غير العصبة هل تقبل شهادة بعضهم لبعض والحال أنهم إخوة حتى تكمل الحجة ~~وترجح أم لا فأجاب نفعنا الله تبارك وتعالى بعلومه بقوله إن عصبة ms2680 الموصي إن ~~كانوا ورثة لم تقبل شهادة أحد منهم بالرجوع عن الوصية وإن لم يكونوا ورثة ~~قبلت شهادتهم وإذا تعارضت بينتان بالرجوع وعدمه قدمت بينة الرجوع لأنها ~~ناقلة والأخرى مستصحبة أو قالت الأخرى شاهدناه بعد الوصية تكلم أو فعل ما ~~يكون رجوعا تعارضتا وبقيت الوصية بحالها والله سبحانه وتعالى أعلم # وسئل رحمه الله تعالى في مستودع مأذون له من المودع PageV04P349 في دفع ~~الوديعة إلى شخص معين فطلب الشخص الوديعة من المستودع في غيبة المودع وأقام ~~بينة له بالإذن عند حاكم شرعي وهو ولد المستودع وأجنبي وقبلهما الحاكم وحكم ~~بالدفع ثم حضر المودع بعد الدفع وأنكر الإذن في الدفع فأقام المستودع ~~البينة المحكوم بها فهل تقبل ويبرأ المستودع من الوديعة بعد إنكار الإذن من ~~المودع بمقتضى هذه البينة أم لا أم كيف الحال فأجاب نفعنا الله سبحانه ~~وتعالى بعلومه بأن الوديع كان هو المقيم للبينة المذكورة لم تقبل لأنها ~~شهادة له بما يدعيه على المودع من أنه أذن له في الدفع وإن كان المقيم لها ~~غير الوديع كأن ادعى المأذون له الإذن وأنكره الوديع فأقام عليه البينة ~~المذكورة قبلت وجاز للحاكم أن يحكم بها ولا نظر حينئذ إلى أن أحدهما ولده ~~لأن الشهادة حينئذ عليه لا له ولا نظر لما يترتب على ذلك من براءة الوديع ~~بهذا الدفع إذا حضر المودع وأنكر الإذن لأن هذا أمر أجنبي عن المدعى به فلا ~~يؤثر في قبول الشهادة ومما يصرح بما ذكرته قول الشيخين رحمهما الله تعالى ~~وغيرهما # والعبارة للرافعي رحمه الله تعالى عبد في يد زيد ادعى مدع أنه اشتراه من ~~عمرو بعد ما اشتراه عمرو من زيد صاحبه وقبضه وطالبه بالتسليم وأنكر زيد ~~جميع ذلك فشهد ابناه للمدعي بما يقوله حكى القاضي أبو سعيد رحمه الله تعالى ~~قولين أحدهما رد شهادتهما لتضمنها إثبات الملك لأبيهما وأصحهما القبول لأن ~~المقصود بالشهادة في الحال المدعي وهو أجنبي عنهما # ا ه # فتأمل تعليل القبول الذي هو الأصح بما ذكر تجده نصا في مسألتنا وتأمل ~~تعليل ms2681 القول الضعيف بتضمنها إثبات الملك لأبيهما تعلم أن الصحيح بقبول ~~شهادتهما ولا ينظر لتضمنها ما ذكر لأنه غير مقصود بالشهادة وهذا كما ترى ~~صريح فيما ذكرته من قبول شهادة ابن الوديع وأنه يترتب عليها براءته إذا ~~أنكر المودع الإذن ولا نظر لهذا الترتيب لأنه غير مقصود بالشهادة فإن قلت ~~هل ما ذكره الرافعي رحمه الله تعالى من التصوير قيد لا بد منه في القبول ~~قلت لا كما هو ظاهر ومن ثم قال البلقيني رحمه الله تعالى عقبه لا يحتاج ~~عندي لهذا التصوير بل لو ادعى على زيد أنه باعه فشهد ابناه قبلت شهادتهما # ا ه # وهذا مما يزيد مسألتنا إيضاحا كما هو جلي ومما يؤيد ما ذكرته من أنه ~~يترتب على قبول الشهادة براءة الوديع قولهم محل عدم قبول الشهادة للأصل ~~والفرع ما إذا لم يكن ضمنا فإن كان قبلت كما إذا ادعى عليه نسب ولد فأنكر ~~فشهد أجنبي وأبو المدعى عليه على إقراره فتقبل شهادة الأب في الأصح وإن كان ~~في ضمنه الشهادة لحفيده ذكره القاضي حسين رحمه الله تعالى في فتاويه وأقره ~~الأذرعي أيضا والزركشي رحمهما الله تعالى وغيرهما ومن ذلك أيضا قول القاضي ~~شريح رحمه الله تعالى في روضته إذا شهد على مولى أمهما أنها أعتقته على ألف ~~سمعت في العتق وهل تسمع في الألف فيه قولان سواء أقرت أم أنكرت # ا ه # قال الأذرعي رحمه الله تعالى وهذا ذكره العبادي رحمه الله تعالى في أدب ~~القضاء هكذا وقال صاحبه أبو سعيد الهروي رحمه الله تعالى في الإشراف وأنا ~~قد بينت أنه يفصل بين ما لو سبق منهما الدعوى أو لم يسبق على ما حكيته عن ~~الإمام القاضي حسين رحمه الله تعالى # ا ه # قال وهذا هو القياس وهو كما قال فإنها إذا ادعت تكون الشهادة بالألف ~~شهادة لها بمال قصدا لا ضمنا إذ الأمر الضمني لا يمنع قبول الشهادة به ~~للولد أو للوالد قال الشيخان رحمهما الله تعالى وغيرهما ولو شهد اثنان أن ~~أباهما قذف ضرة ms2682 أمهما ففي قبول شهادتهما قولان أحدهما المنع لأن القبول ~~يحوجه إلى اللعان وهو من أسباب الفرقة فشهادتهما تجر نفعا إلى أمهما ~~وأظهرهما القبول ولا عبرة بمثل هذا الجر لأنه ضمني لا مقصود ومحل الخلاف ~~إذا كانت أمهما تحته وقد شهد حسبة من غير طلب الضرة وإلا قبلت شهادتهما ~~قطعا لضعف جر النفع إلى الأم في الثانية وعدمه في الأولى ولو ادعى الأب ~~طلاقها في زمن سابق ليسقط بما يدعيه عن نفسه نفقة ماضية ونحوها أو أنه ~~خالعها على مال بذلته فشهدا له ابناه لم يقبلا قطعا بالنسبة للمال وتقع ~~الفرقة باعترافه PageV04P350 قطعا وأفهم تقييدهم عدم القبول بدعوى الأب ~~أنهما لو شهدا بالطلاق المذكور حسبة قبلت شهادتهما ولزم المال المذكور لأنه ~~ضمني لا مقصود وهو متجه نظير ما مر قال الشيخان رحمهما الله تعالى أيضا ولو ~~ادعت الطلاق فشهد ابناها لم تقبل ولو شهدا حسبة قبلا وكذا في الرضاع # ا ه # وقضية كلامهما أنه لا فرق بين أن يشهدا بذلك على أبيهما أو على زوج أجنبي ~~وهو متجه وقول الكرخي رحمه الله تعالى يحتمل أن لا تقبل شهادتهما حسبة لأن ~~ذلك إزالة رق عن الأم وذلك نفع إلا أن يتمشى هذا خاصة إذا كانت الأم منكوحة ~~لغير الأب ضعيف قالا أيضا ولو شهد الأب مع ثلاثة على امرأة ابنه بالزنا فإن ~~سبق من الابن قذف فطولب بالحد فأقام البينة لدفعه لم يقبل وإن لم يقذف أو ~~لم يطالب بالحد وشهد الأب حسبة قبلت شهادته وهذا كله صريح فيما ذكرته في ~~هذه المسألة فلا ينبغي بعد ذلك التوقف فيها والله سبحانه وتعالى أعلم # وسئل رحمه الله تعالى إذا ادعى ورثة ميت أنه أبان زوجته وأقاموا شاهدا ~~واحدا هل يكفي ذلك مع أيمانهم وتمنع من الميراث قياسا على ما أفتى به ~~الغزالي وقرره الشيخان رحمهما الله تعالى فيما لو ادعت نكاح فلان الميت ~~وطلبت الإرث منه حيث قالوا يثبت برجل وامرأتين أو برجل ويمين وكذا لو ادعى ~~وارثها ذلك بعد موتها هل الحكم ms2683 كذلك بينوا الراجح عندكم في جميع ذلك ~~وأمعنوا النظر في العلل والمدارك جزاكم الله سبحانه وتعالى عنا وعن الإسلام ~~والمسلمين خيرا وأعظم لكم أجرا وزادكم بالعلم فخرا ولا عسر عليكم أمرا آمين ~~يا رب العالمين فأجاب رحمه الله تعالى بأن القياس المذكور فيه غير بعيد ~~فإذا حلفوا مع شاهدهم منعت من الميراث والله سبحانه وتعالى أعلم # وسئل رحمه الله تعالى عما إذا شهد اثنان واحد ببيع والآخر بالإقرار به هل ~~تلفق الشهادتان فأجاب نفعنا الله تعالى بعلومه بقوله إذا شهد واحد ببيع ~~مثلا والآخر بالإقرار به لم تلفق الشهادتان نعم لو رجع أحدهما وشهد بما شهد ~~به الآخر قبلت شهادته لأنه يجوز أن يحضر الأمرين # وسئل رحمه الله إذا شهد شهود أن مال فلان وقف بالسماع ولم يبينوا المصرف ~~هل تصح تلك الشهادة أم لا حتى يبينوا المصرف وهل تسمع دعوى وقف أبونا هذه ~~الأرض ولم يقولوا علينا مثلا أو حتى يقولوا علينا وقول القائل اشتريت هذه ~~الأرض من فلان ولم يذكر الثمن أم حتى يبين الثمن فأجاب نفعنا الله تعالى ~~بعلومه بقوله تقدم بينة الوقف على بينة الملك في الصورة المذكورة وإن حكم ~~حاكم ببينة الملك ولم يحكم حاكم ببينة الوقف لأن حكم الحاكم غير مرجح ولا ~~تسمع الدعوى والبينة بالوقف إلا مع بيان مصرفه بخلاف الشراء لا يشترط بيان ~~قدر ثمنه وتقدم بينة الإثبات في الصورة المذكورة والله سبحانه وتعالى أعلم # وسئل رحمه الله تعالى فيمن ادعت فساد النكاح لصغرها وادعى الزوج بلوغها ~~بالحيض ما كيفية صورة الشهادة على الحيض وهل له أن يدعي حسبة بشيء ثم يشهد ~~على ذلك الشيء وأيضا شهادة الحسبة هل تشترط بحضرة المدعى عليه أم لا فأجاب ~~نفعنا الله تعالى بعلومه بقوله تقبل البينة بالحيض وقولهم في موضع يتعذر ~~إقامة البينة عليه مرادهم به التعسر فإن ما يرى قد يكون دم فساد ومع ذلك ~~إذا جزم الشهود بأنه دم حيض بأن احتف بقرائن وأمارات يعرفها أهل الخبرة ~~بحيث يغلب على ظنهم الحكم عليه ms2684 بأنه حيض قبلت شهادتهم وإن لم يذكروا تلك ~~الأمارات بل لو سئلوا عنها فلهم أن يقولوا لا يلزمنا الجواب كما ذكروه في ~~نظائر ذلك ويجوز للشاهد أن يدعي حسبة ثم يشهد لأن دعوى الحسبة لا يتوقف ~~الأمر عليها فقد اختلفوا في سماعها # فالذي رجحه الإسنوي رحمه الله تعالى ونسبه الإمام للعراقيين الاكتفاء ~~بشهادتها بل أمر فيه بالإعراض والدفع ما أمكن والذي صححه البلقيني سماعهما ~~ومحله في غير محض حقوق الله سبحانه وتعالى والحاصل أنه لا يحتاج إليها على ~~كل من القولين وإنما الخلاف في سماعها والمعتمد سماعها إلا في محض حدود ~~الله سبحانه وتعالى ولا بد من حضور المدعى عليه كما يفيده قولهم ~~PageV04P351 لا تسمع شهادة الحسبة حتى يقول شهودها ابتداء للقاضي نشهد بكذا ~~على فلان فأحضره لنشهد عليه # ا ه # فاستفيد منه أنه لا يعتد بشهادتهم إلا في حضرته كسائر الشهادات بشرطها ~~والله سبحانه وتعالى أعلم # وسئل في أمر السلطان للقضاة بأن المشهود عليه لو أتى بجرح الشهود بعد ~~ثلاثة أيام لا تقبلوا ذلك بعد الحكم أم شهود الجرح تقبل لما ذكر ولو بعد ~~الحكم وهل لو احتج من يجوز ذلك بأن تجويز قبول الجرح يؤدي إلى نقض أحكام ~~متقدمة القبول أم لا أفتونا مأجورين فأجاب بقوله تقبل بينة الجرح ولو بعد ~~حكم الحاكم وإن طالت المدة ولا نظر إلى أن ذلك يؤدي إلى نقض أحكام متقدمة ~~لأنا لا نقبل بينة الجرح إلا بشروطها المذكورة في محلها فإذا وجدت وجب ~~العمل بها وبان أن تلك الأحكام غير معتد بها ومتى ألزم السلطان القضاة بما ~~ذكر أطاعوه خوفا من شق العصا # وسئل رحمه الله تعالى ما حقيقة النرد فأجاب نفعنا الله تعالى بعلومه ~~وبركته بقوله فص أو فصوص من نحو عظم أو خشب فيها نقط تطرح على لوح فيه بيوت ~~لكل نقطة بيت يعرف بها كيفية اللعب وهذا مع أني لم أره أخذته من قول ~~البيضاوي وضعه سابرزن ثاني ملوك الساسان ولأهله يقال له النردشير وشبه ~~رقعته بالأرض وقسمها أربعة ms2685 أقسام تشبيها بالفصول الأربعة ا ه له ومن قول ~~الماوردي رحمه الله تعالى وقيل إنه موضوع على البروج الاثنا عشر والكواكب ~~السبعة لأن بيوته اثنا عشر ونقطه من جانب الفص يتبع كالكواكب السبعة يعدل ~~به إلى تدبير الكواكب السبعة والبروج ا ه له ومن فرقهم بينه وبين الشطرنج ~~بأن التعويل في النرد على ما يخرجه الكعبان فهو كالأورام وفي الشطرنج على ~~الفكر والتأمل وأنه ينفع في تدبير الحرب وعبر الزركشي بدل الكعبين بالفصوص ~~والله سبحانه وتعالى أعلم # وسئل رضي الله تعالى عنه نسخ كتابا وأعانه آخرون في نسخه قليلا هل له أن ~~يكتب في آخره كتبه فلان يعني نفسه أو يكون ذلك كذبا لكونه لم يكتبه كله ~~فأجاب نفعنا الله تعالى بعلومه وبركته بقوله له أن يكتب في الكتاب المذكور ~~كتبه فلان مريدا به غالبه ولا يكون ذلك من الكذب فقد قال الغزالي رحمه الله ~~تعالى وليس من الكذب ما جرت به العادة من المبالغة كقولك جئتك مائة مرة لأن ~~المراد تفهيم المبالغة لا المرات بشرط أن يكون جاء أكثر من مرة وإلا لم يجز ~~ذلك للكذب حينئذ وإذا جاز أن يعبر عن ثلاث مرات مثلا بمائة مرة مبالغة فلأن ~~يجوز أن يكتب في كتاب كتب بيده أكثره كتبه فلان بالأولى والله سبحانه ~~وتعالى أعلم # وسئل رضي الله تعالى عنه شاهد يظهر عليه كرامات مع فسقه هل تقبل شهادته ~~أم لا فأجاب نفعنا الله تعالى بعلومه وبركته بقوله لا تقبل فقد قال الشافعي ~~رضي الله تعالى عنه لو رأيت صاحب كبيرة يطير في الهواء لم أقبله حتى يتوب ~~من بدعته ذكره أبو نعيم وقد تظهر الكرامة على يد فاسق بل كافر كالسامري ~~فإنه رأى فرس جبريل حتى أخذ من تراب حافرهما وجعله في العجل فخار ونقل ابن ~~العماد رحمه الله تعالى عن الشيخ أبي محمد النيسابوري رحمه الله تعالى أنه ~~قال يجب على الولي إخفاء الكرامة والله سبحانه وتعالى أعلم # وسئل رحمه الله تعالى جرحت إحدى البينتين بينة المدعي أو ms2686 المدعى عليه ~~الأخرى فهل تسمع فأجاب نفعنا الله سبحانه وتعالى بعلومه بقوله ما صرح به ~~الروياني رحمه الله تعالى في البحر أنها تسمع وأفتى به جمع يمنيون وقال ~~بعضهم لا تسمع وعلى الأول فإذا بادرت بينة وشهدت بفسق الأخرى قبلت فإن شهدت ~~المشهود بفسقها بفسق الشاهدة لم تقبل لثبوت جرحها فلم تقبل شهادتها والله ~~سبحانه وتعالى أعلم # وسئل رحمه الله تعالى شهد على امرأة ولم يذكر أنه رآها مسفرة فهل يقبل ~~فأجاب نفعنا الله تعالى بعلومه بقوله للروياني رحمه الله تعالى فيه ~~احتمالان رجح منهما عدم القبول لأن الغالب ستر وجوههن قال بعضهم وفيه نظر ~~وهو كما قال والله سبحانه وتعالى أعلم # وسئل رحمه الله تعالى عن شهادة الشاهدين في الصرف على عمارة دار ~~PageV04P352 في ملك أو وقف هل يجب على الشاهدين تفصيل ما صرف في ثمن أحجار ~~وخشب وأجرة وغير ذلك بأن يقولا صرف في أحجار كذا وفي خشب كذا وفي أجرة كذا ~~وكذا إلخ أو يكفي قولهما أنه صرف في عمارة هذه الدار وكذا وكذا مبهما من ~~غير تفصيل فأجاب بقوله يكفي في الشاهدين بعمارة أن يقولا صرف في العمارة ~~كذا وإن لم يفصلاه والله سبحانه وتعالى أعلم # وسئل رحمه الله تعالى ما حكم كتب الوثائق للذميين فأجاب نفعنا الله تعالى ~~بعلومه بقوله يجوز كتب الوثائق للذميين لكن لا يعظمون فيها بألقاب ولا بكنى ~~ولا بغيرهما بل يقال اشترى مثلا فلان من فلان الذمي # وسئل رحمه الله تعالى عن شخص وضع خطه بشهادة في مال لشخص آخر وسمع شخصا ~~يشهد شهودا أو يثبت مالا عند حاكم شرعي وهو حاضر ساكت لا يتكلم ثم تبين أن ~~له فيه ملكا واستحقاقا هل يسقط حقه بذلك سواء علم أو لم يعلم أوضحوا لنا ~~ذلك أثابكم الله سبحانه وتعالى الجنة فأجاب نفعنا الله سبحانه وتعالى ~~بعلومه بقوله مجرد الخط والسكوت مع حضور ما ذكر لا يبطل حقه مما تبين له ~~فله الدعوى به والله سبحانه وتعالى أعلم # وسئل رحمه الله تعالى سؤالا ms2687 صورته سب المشهود عليه الشهود فهل يعزر فأجاب ~~نفعنا الله سبحانه وتعالى بعلومه بقوله نعم يعزر إن سبهم بالكذب ونحوه ~~لائتمان الشارع لهم وعليه حمل قولهم إذا سب الشهود زجره القاضي ثم هدده ثم ~~عزره أما سبهم بذكر مفسق كشرب الخمر أو زنا فلا يعزر عليه وإن لم تقم بينة ~~به لأن البينة قد تغيب أو تنسى مع أن ذلك لا يقصد به السب بل دفع الحجة قيل ~~ويعزر على تفسيقهم بعد الحكم لأنه سب لم يأذن فيه الشارع # ا ه # وفي إطلاقه نظر بل حيث أراد إقامة بينة به لم يعزر عليه لقبولها به ولو ~~بعد الحكم والله سبحانه وتعالى أعلم # وسئل رحمه الله تعالى عن مسألة اختلف فيها فقهاء زبيد وهي إذا سبق لسان ~~الشاهد بين يدي القاضي إلى خلاف التاريخ بأن أراد أن يقول سنة ثمان وأربعين ~~وسبعمائة فقال سنة ثمان وعشرين ثم رجع عن الغلط إلى الصواب فهل يكون ذلك ~~قادحا في شهادته أو لا بينوا لنا ذلك بيانا شافيا لا عدمكم المسلمون فأجاب ~~نفعنا الله تعالى بعلومه بقوله لا يكون ذلك قادحا في شهادته حيث تداركها ~~فورا أو بعد نوع مهلة ولم يحصل للقاضي نوع ريبة في شهادته كما يصرح بذلك ~~كله كلام جماعة من الأصحاب فمن بعدهم منهم القاضي حسين رحمه الله تعالى ~~فإنه قال في فتاويه إذا ادعى عينا وأقام شاهدين شهد أحدهما أنها ملكه ورثها ~~من أبيه وشهد الآخر أنها ملكه ورثها من أمه فالأظهر أنها شهادة مختلفة لا ~~يحكم بها وقيل تقبل ويقضي بها لاتفاقهما على أصل الملك وإنما اختلفا في شيء ~~زائد فلو أنهما اتفقا بعد ذلك على جهة واحدة فشهدا بأنه ورثه من أبيه مثلا ~~أو شهدا بالملك مطلقا قال ينظر إن وقع للقاضي ريبة كما إذا أخذ شيئا من ~~المشهود له وما أشبه ذلك لا يقبل وإن لم يقع قبل وقضي به قال شارح الأنوار # وإن قلنا بالأول وهو أنها شهادة مختلفة لا يحكم بها وبذلك يعلم بالأولى ms2688 ~~قبول الشهادة في مسألتنا في الحالين اللذين ذكرناهما وهما إذا تدارك ذلك ~~فورا لأن تداركه فورا قرينة ظاهرة جدا على سبق لسانه أو بعد مهلة قبل الحكم ~~ولم يقع للقاضي ريبة فيه بخلاف ما إذا وقع له ريبة فيه ومنهم القفال فإنه ~~قال في فتاويه أيضا لو ذكر حدودا فشهدوا له بها ثم جاء المدعى عليه وأقام ~~بينة بأن الدار التي هي في يده ليست بهذه الحدود وسأل الشهود فإن قالوا ~~غلطنا نظر فإن بينوا وجه غلطهم بأنا رأينا تلك الدار التي بجنبه بيد فلان ~~فظننا أنها ملكه فحددنا هذه الدار بتلك وكان مثله مما يجوز أن يقع فإن هذا ~~لا يقدح في شهادتهم وعليهم أن يعيدوا الشهادة مرة أخرى ولا يحكم بما شهدوا ~~به أولا # ا ه # فانظر قوله وكان مثله مما يجوز أن يقع فإنه صريح فيما ذكرناه في مسألتنا ~~من التفصيل وإطلاق الرافعي النقل عنهم أنهم إذا أخطئوا في حد بطلت شهادتهم ~~محمول على هذا التفصيل الذي صرح به كما علمت لأن النقل إن كان عن فتاويه ~~فواضح إذ الذي فيها هو هذا التفصيل أو عن غيرها فالغالب PageV04P353 تقديم ~~ما في الفتاوى لأن الاعتناء بتحريره أكثر ولأنه إنما يكون بالمذهب بخلاف ما ~~في المصنف فيهما ومنهم صاحب المعتمد فإنه قال إذا غير الشاهد شهادته فزاد ~~فيها أو نقص قبل الحكم فليس للشافعي رضي الله تعالى عنه فيها نص # وقياس المذهب أن ذلك يقبل منه لأنه ما لم يحكم الحاكم بشهادته فليس يتعلق ~~بقوله حكم وقد يسهو ثم يذكر بعد ذلك فلا يؤثر ذلك في شهادته # ا ه # قال السيد السمهودي رحمه الله تعالى وقبوله إذا نقص أولى إلا أن يظهر ~~للقاضي دلالة ذلك على عدم ضبطه # ا ه # وقوله إلا إلخ ليس خاصا بحالة النقص لأنه ليس استثناء من أولى كما هو ~~ظاهر للمتأمل بل من القبول المقدر الدال عليه السياق أي شرط قبوله أن لا ~~يظهر للقاضي ذلك وإلا لم يقبل وبهذا التقدير علم أن ما ms2689 قاله صاحب المعتمد ~~من القبول حالة الزيادة والنقص مقيد بما قاله السيد من التفصيل وحينئذ فهو ~~موافق لما ذكرته من التفصيل في مسألة السؤال لأنها نظيرة المسألة التي فرض ~~صاحب المعتمد الكلام فيها # فإذا قيدت هذه بذلك التفصيل فلتقيد به نظيرتها المسئول عنها ومنهم ~~الأذرعي رحمه الله تعالى فإنه قال في قول الشيخين رحمهما الله تعالى لو قال ~~الشاهدان للقاضي بعد الشهادة توقف في الحكم توقف وجوبا لأنه يوهم ريبة فإن ~~قالا بعد اقض فإنا على شهادتنا قضى بلا إعادة الشهادة # ا ه # هذا مشكل ويشبه أن يرجع في ذلك إلى اجتهاد القاضي فإن لم تبق عنده ريبة ~~حكم وإن دامت أو زادت أو دلت قرينة على تساهل فلا ويختلف ذلك باختلاف ضبط ~~الشهود وبروز عدالتهم وعلمهم وغير ذلك وينبغي أن يسألهم القاضي عن سبب ~~التوقف ثم الجزم بعده ليظهر له الحال وهذا متعين في العامي # ا ه # وذكر في الخادم نحوه وسبقه إلى نحوه البلقيني وهو بحث متجه ومنه يستفاد ~~صحة التفصيل الذي قدمته في صورة السؤال بجامع أنه صدر من الشاهد في كل من ~~المسألتين ما يوجب الريبة فمتى صحب ذلك قرينة تزيلها لم تؤثر وإلا أثرت ~~وإذا اتضح استواؤهما في ذلك تعين إجراء نظير هذا التفصيل في مسألة السؤال ~~لأن أحد النظيرين يثبت له ما ثبت لنظيره وبهذا الذي قررته من الجامع بين ~~هاتين المسألتين من أنه صدر من الشاهد في كل ما يريب فاحتيج في قبوله إلى ~~مزيل الريبة يتضح الجامع بين صورة السؤال وصورة القاضي وصورة القفال وصورة ~~صاحب المعتمد ويعلم أن هذه الصور الثلاث مع صورة الأذرعي مساوية لصورة ~~السؤال وأنه لا بد في كل من هذه الخمس من إجراء هذا التفصيل المذكور فمتى ~~بقي عنده ريبة أو زادت أو دلت قرينة على تساهل لم يقبل وإن ذلك يختلف ~~باختلاف ضبط الشهود وبروز عدالتهم وعلمهم # وغير ذلك فإن قلت ينافي ما قررته في صورة السؤال قولهم لو رجع الشاهد عن ~~شهادته قبل الحكم امتنع ms2690 قبولها أي وإن أبدى لغلطه وجها محتملا قلت لا ~~ينافيه ولا يلاقيه لأن ما نحن فيه في شخص باق على أصل شهادته والجزم بها ~~وإنما وقع له تغيير في أمر تابع لها فنظرنا في ذلك التغيير الواقع منه هل ~~صحبه ما يزيل ما فيه من الإرابة أو لا فلذلك جرى فيه التفصيل الذي قررته ~~وكذلك بقية نظائره التي ذكرتها وأما الذي في كلامهم فهو أنه رجع عن الشهادة ~~من أصلها ثم أراد أن يؤديها كما شهد بها أولا فلا يقبل # وإن ادعى غلطا محتملا لأنا الآن شاكون في حقيقة ما شهد به ومن ثم زيفوا ~~قول من قال بقبوله بأن احتمال كذبه في الرجوع كاحتمال كذبه في الشهادة فلا ~~مرجح ودعوى الغلط هنا لا تصلح مرجحة لأنه لما جزم بالشهادة أولا دل على أنه ~~متحقق ما شهد به فلما رجع عن هذا الجزم دل على أنه لم يتحققه فتوارد منه ~~إثبات التحقق تارة ونفيه أخرى فإذا أراد العود إلى التحقق لم يمكن لأنه صدر ~~منه ما أزال ظن صدقه من هذا التناقض في أصل الشهادة بخلاف ما نحن فيه لما ~~قدمته من أن الجزم به لم يزل وإنما وقع تغيير في وصف تابع له ووقوعه في هذا ~~لا يوجب رد الأصل المجزوم به # فكان الأمر فيه أخف فأثرت فيه القرائن وأدير الحكم عليها والحاصل أن ~~التغيير فيما نحن فيه لا ينافي PageV04P354 الجزم وفيما في كلامهم ينافيه ~~وإنه فيما نحن فيه في أمر تابع وفيما في كلامهم في المتبوع المقصود بالذات ~~ويغتفر في التابع ما لا يغتفر في المتبوع والله سبحانه وتعالى أعلم # وسئل رحمه الله تعالى عن مستند صورته بعد أن ثبت لدى سيدنا فلان بشهادة ~~فلان وفلان أن فلانا وكل ولده في إيقاف الأمكنة الكائنة بالحرمين الشريفين ~~مكة والمدينة الجارية في استحقاق ملكه وتصرفه وحيازته إلى حين صدور هذا ~~الوقف الثبوت الشرعي بالبينة الشرعية المذكورة أعلاه وأشهد عليه الوكيل ~~المذكور أنه وقف عن والده الموكل المذكور كذا وكذا وذكر ms2691 الأمكنة وحدودها ثم ~~بعد ما ذكر قال وحكم سيدنا بموجب ذلك حكما صحيحا شرعيا مستوفيا شرائطه ~~الشرعية بعد أن أعذر في ذلك إلى من توجه له الإعذار شرعا هل قوله الثبوت ~~الشرعي بالبينة الشرعية قاصر على ثبوت التوكيل أو يشمله ويشمل جريان ~~الأمكنة المذكورة في ملك الواقف المذكور إلى حين صدور الوقف وهل قوله أيضا ~~وحكم سيدنا بموجب ذلك مشار به إلى ثبوت الوكالة وجريان الأمكنة في الملك أم ~~لا فأجاب نفعنا الله سبحانه وتعالى بعلومه بما صورته قوله يثبت إلخ يتناول ~~جميع ما في حيزه فيكون الثابت التوكيل والجريان المذكور ويدل لذلك قول ~~أئمتنا رضي الله تعالى عنهم لو شهدا بتوكيل فلان بن فلان فلانا كانت تلك ~~الشهادة شهادة بالنسب للموكل ضمنا وبالتوكيل أصلا لتضمن ثبوت التوكيل ~~المقصود لثبوت نسب الموكل لغيبته عن مجلس الحكم وللشافعي رضي الله تعالى ~~عنه قول مرجوح وبه قال مالك رضي الله تعالى عنه أنها شهادة بالتوكيل دون ~~نسب الموكل نظرا إلى أن مورد الصدق والكذب في الخبر كقام زيد بن عمرو ~~النسبة التي تضمنها فقط دون غيرها وهي قيام زيد لا بنوته لعمرو أيضا إذا لم ~~يقصد به الإخبار بها ويجاب بأنا وإن سلمنا أنه لم يقصد الإخبار بالبنوة # إلا أن هذا لا يعارض الراجح السابق لأنه لم يقل إنها ثبتت قصدا حتى يرد ~~عليه ذلك وإنما قال إنها ثبتت ضمنا لوجود المسوغ السابق وإذا علم أن الراجح ~~ثبوت البنوة ضمنا في صورة التوكيل التي حكينا فيها الخلاف فكذلك يثبت الملك ~~والحيازة في صورة السؤال على فرض أن شاهدي التوكيل ذكراه إما على فرض أنه ~~ثبت عند الحاكم بغير شاهدي التوكيل فلا إشكال في ثبوت الملك والحيازة حينئذ ~~وعلى كل فهما ثابتان وقوله بموجب ذلك عائد إلى جميع ما سبقه وهما من جملته ~~والله سبحانه وتعالى أعلم # وسئل رحمه الله تعالى هل تقبل شهادة المعتزلة إذا تبين منهم سب الصحابة ~~أم لا فأجاب نفعنا الله سبحانه وتعالى بعلومه بقوله تقبل شهادة المعتزلة ~~والرافضة ms2692 وغيرهما من سائر المبتدعة ما لم نكفرهم ببدعتهم والله سبحانه ~~وتعالى أعلم # وسئل رحمه الله تعالى ولي ببلدة وفوض إليه أمورها بأن يعزل وينصب ويحكم ~~فحكم بحرية إنسان وقبل الحكم نادى في القرية كل من عنده شهادة برق العبد ~~فليحضر فحضروا وقالوا ليس عندنا شهادة وبعد ذلك شهدوا عند حاكم آخر برقه هل ~~تقبل شهادتهم بعد الإنكار والجحود أم لا فأجاب نفعنا الله تعالى بعلومه ~~بقوله إن كانوا قالوا ذلك حين قصدوا للشهادة لم تقبل شهادتهم وإن كانوا ~~قالوه قبل ذلك قبلت شهادتهم لأنهم قد يتحملون بعد ولو قال الشاهد لا شهادة ~~لي على فلان ثم شهد وقال كنت نسيت قبلت شهادته إن اشتهرت ديانته وإلا فلا # وسئل رحمه الله تعالى عمن ادعى على آخر مالا لنفسه أو لأيتامه فهل يصير ~~بذلك عدوا له فلا تقبل شهادته عليه أم لا فأجاب نفعنا الله سبحانه وتعالى ~~بعلومه بقوله لا يصير بمجرد ذلك عدوا له كما أفتى به الأصبحي # وسئل رحمه الله تعالى عمن أنكر الشهادة ثم ادعى النسيان وأراد الأداء هل ~~تسمع فأجاب نفعنا الله تعالى بعلومه بقوله أطلق القاضي حسين أنه لا تقبل ~~وخصه الرافعي رحمه الله تعالى بما إذا لم يمكن أن يتحمل تلك الشهادة بعد ~~إنكاره وابن عجيل بما إذا لم يدع النسيان وفارق قول المدعي لا بينة لي حيث ~~تقبل منه بعد ذلك البينة بأن الإنكار هنا صدر من الشاهد فاقتضى طعنا فيه ~~وثم لم يصدر منه بل من PageV04P355 خارج عنه فلم يقتض ذلك # وسئل رحمه الله تعالى عن رجل تعينت عليه شهادة لكنه خاف من التجريح فهل ~~ذلك عذر له فأجاب نفعنا الله سبحانه وتعالى بعلومه بقوله أطلق بعضهم أن ذلك ~~غير عذر ولو قيل محله حيث لم يغلب على ظنه وقوع تجريح فيه بباطل لم يبعد # وسئل رحمه الله تعالى عما صورته ما يتعاطاه جهلة المتصوفة من الطيران ~~والقصب والغناء والصياح والرقص واعتقادهم أن ذلك قربة وتكنيتهم عن الباري ~~عز وجل بهند وليلى فهل يحل ms2693 لهم ذلك لا سيما في المساجد وهل نقل عن السلف ~~شيء من ذلك وهل ذلك صغيرة أو كبيرة وهل يكفر من اعتقد التقرب به إلى الله ~~سبحانه وتعالى أوضحوا لنا ذلك وبينوه بيانا شافيا فأجاب نفعنا الله سبحانه ~~وتعالى بعلومه بقوله قد أشبع الأئمة كالعز بن عبد السلام في قواعده الكلام ~~في ذلك ولا بأس بالكلام عليها باختصار فنقول أما الدف فمباح مطلقا حتى ~~للرجال كما اقتضاه إطلاق الجمهور وصرح به السبكي وضعف مخالفة الحليمي فيه ~~وأما اليراع فالمعتمد عند النووي رحمه الله تعالى كالأكثرين حرمته # وأما اجتماعهما فحرمه ابن الصلاح وخالفه السبكي وغيره فإن الحرمة لم تتأت ~~من الاجتماع ولم تسر إلى الدف بل من حيث اليراع المسمى بالشبابة وأما ~~الغناء وسماعه بلا آلة فمكروهان وقول الأستاذ أبي منصور المذهب الجواز إذا ~~سمعه من الرجل ولم يكن على قارعة الطريق ولم يقترن به مكروه ضعيف بل ~~المعتمد الكراهة مطلقا وقال الغزالي رحمه الله تعالى إن نوى به الترويح ~~للتقوي على الطاعة فهو مطيع وأما الصياح فقال ابن عبد السلام الصياح ~~والتغاني إن كان عن حال لا يقتضيه أثم من وجهين إبهامه الحال الموجبة لذلك ~~وتصنعه به وإن كان عن حال يقتضيه أثم بريائه لا غير ونتف الشعور وضرب ~~الصدور وتمزيق الثياب محرم لما في ذلك من إضاعة المال وأما الرقص فلا يحرم ~~لفعل الحبشة له في حضرته صلى الله عليه وسلم مع تقريره عليه # وقال جماعة يكره لخرم المروءة وفصل الغزالي رحمه الله تعالى بين أرباب ~~الأحوال الذين يقومون بوجد فيجوز لهم ويكره لغيرهم ونقل عن القاضي رحمه ~~الله تعالى رد الشهادة به لغير أرباب الأحوال وهو متجه حيث كان لهم منصب أو ~~فخامة تقتضي أن ذلك خارم لمروءته غير لائق به تعاطيه وإلا فلا وجه لرد ~~الشهادة به لأنه غير خارم للمروءة حينئذ قال البلقيني رحمه الله تعالى ولا ~~حاجة لاستثناء أرباب الأحوال لأنه ليس بالاختيار ومحل ذلك كله لم يكن فيه ~~حرمة كفعل المخنثين وإلا حرم وقال ms2694 الشيخ أبو علي رحمه الله تعالى يكره وقال ~~البلقيني رحمه الله تعالى إن كان للتشبه بالمخنث فإنما يحرم على الرجال ~~والصحيح التحريم مطلقا وأما التصفيق باليد للرجال فنقل ابن عبد السلام رحمه ~~الله تعالى عن بعضهم أنه حرام وجزم به المراغي رحمه الله تعالى وفيه نظر ~~ونية التقرب بذلك لا يخفى على أحد أنه حرام ولا يعلم ذلك إلا بصريح لفظ ~~الناوي فلا يجوز أن يظن به ذلك ولو لقرينة لا سيما إن كان ممن اشتهر عنه ~~خير بل ربما يكون ظن ذلك بمثل هذا جالبا للمقت والعياذ بالله وتسمية الباري ~~جل وعلا بالمخلوقين حرام عند كل أحد ولا ينبغي أن يظن ذلك أيضا بمثل من ~~ذكرناه وحاشا من ينسب إلى أدنى درجات المؤمنين أن يشبه القديم بالحادث وأما ~~فعل ذلك في المساجد فلا ينبغي لأنها لم تبن لمثل ذلك ولا يحرم ذلك إلا إن ~~أضر بأرض المسجد أو حصره أو نحوهما أو شوش على نحو مصل أو نائم به وقد رقص ~~الحبشة في المسجد وهو صلى الله عليه وسلم ينظرهم ويقرهم على ذلك وفي ~~الترمذي وسنن ابن ماجه عن عائشة رضي الله تعالى عنها أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال أعلنوا هذا النكاح وافعلوه في المساجد واضربوا عليه بالدف ~~وفيه إيماء إلى جواز ضرب الدف في المساجد لأجل ذلك فعلى تسليمه يقاس به ~~غيره وأما نقل ذلك عن السلف فقد قال الولي أبو زرعة في تحريره صح عن الشيخ ~~عز الدين بن عبد السلام وابن دقيق العيد وهما سيدا المتأخرين علما وورعا ~~ونقله بعضهم PageV04P356 عن الشيخ أبي إسحاق الشيرازي رحمه الله تعالى ~~وكفاك به ورعا مجتهدا وأما دليل الحل لما ذكر ففي البخاري أنه صلى الله ~~عليه وسلم سمع بعض جوار يضربن بالدف وهي تقول وفينا نبي يعلم ما في غد فقال ~~صلى الله عليه وسلم دعي هذا وقولي الذي كنت تقولين وفي الترمذي وابن ماجه ~~أنه صلى الله عليه وسلم لما رجع من بعض غزواته أتته جارية ms2695 سوداء فقالت يا ~~رسول الله إني نذرت إن ردك الله تعالى سالما أن أضرب بين يديك بالدف فقال ~~لها إن كنت نذرت فأوف بنذرك # وسئل رحمه الله تعالى عمن حصل في يده مال من حرام ثم جهل مالكه ولم يتوقع ~~معرفته فما حكمه فأجاب نفعنا الله تعالى بعلومه بقوله في أصل الروضة عن ~~العبادي والغزالي أنه يدفعه لقاض ترضى سيرته وديانته فإن تعذر تصدق به على ~~الفقراء بنية الغرامة له إن وجده وفي أصل الروضة أواخر القضاء على الغائب ~~ما لفظه وأما ما لا يتعين له مالك وحصل اليأس من معرفته # فذكر بعضهم أن له أي الحاكم أن يبيعه ويصرف ثمنه إلى المصالح وأن له حفظه ~~قلت هذا المحكي عن بعضهم متعين ولا يعرف خلافه # ا ه # ومن ثم قال العز بن عبد السلام في قواعده ما قالوه في المال الضائع من ~~حفظه إلى ظهور مالكه محله إن توقعت معرفته وإلا كان حينئذ مصروفا إلى ما ~~يصرف فيه أموال بيت المال # ا ه # وبه جزم ابن سراقة في التلقين # وقال في الإحياء كل مال ضائع فقد مالكه يصرفه السلطان إلى المصالح فعلم ~~أن المال الضائع عند اليأس يكون كمال بيت المال وإن أوهم كلام العز بن ~~جماعة تغايرهما وكلامه صريح في أن محل ما مر عن الروضة وغيرها من كونه ~~يدفعه إلى الإمام محله إن كان عادلا أو له نائب كذلك قال وإلا سلمه لرجل ~~عالم معروف موثوق به وأعلمه بالحال ليصرفه في مصارفه وللعالم أن يصرفه إليه ~~إن كان ممن يجوز الصرف إليه وله هو أن يصرفه من نفسه لنفسه إن كان بهذه ~~الصفة وهو عالم بالأحكام الشرعية # ا ه # وفي فتاوى البغوي رحمه الله تعالى ما يؤيده فإنه قال المال الضائع يصرف ~~للمصالح فإذا وقع في يد إنسان ولم يظفر بإمام أي عادل لما مر يدفعه إليه ~~يصرفه من هو في يده إلى نوع من المصالح وإن كان أهم منه وفي قواعد الزركشي ~~إذا عم الحرام قطرا بحيث ms2696 لا يوجد فيه الحلال إلا نادرا جاز استعمال ما ~~يحتاج إليه ولا يقتصر على الضرورة ولا يتبسط فيه قال ابن عبد السلام رحمه ~~الله تعالى والصورة أن معرفة مستحقه متوقعة وإلا فهو للمصالح لأن من جملة ~~أموال بيت المال ما جهل مالكه # ا ه # وسئل رحمه الله تعالى هل تقبل شهادة الحسبة في الوقف على المساجد والجهات ~~العامة فأجاب نفعنا الله تعالى بعلومه بقوله نعم تقبل بلا خلاف بخلافها في ~~الوقف على معين ولو شهدا بأن في ذمته للمسجد شيئا سمعت ويحمل على أنه اشترى ~~من غلته أو وهبه له ونحو ذلك # وسئل رحمه الله تعالى هل يحل اللعب بالطاب أو لا وهل المنقلة مثله فأجاب ~~نفعنا الله سبحانه وتعالى بعلومه وبركته بقوله قال الرافعي ما كان مداره ~~على الحرز والتخمين يحرم وما كان مداره على الحساب لا يحرم وهو ظاهر في ~~حرمة الطاب والمنقلة التابعة له لأن الأمر فيها معلق على ما يخرجه فقط وفي ~~حل المنقلة المستقلة ونحوها ويوجه بأن الأول عبث ربما يترتب عليه ما يترتب ~~على النرد فكان إلحاقه به أولى بخلاف الثاني فإن الأمر فيه دائر على حساب ~~ومزيد فطنة فبتكراره يحصل للنفس ذلك كما في الشطرنج فتعين إلحاقه به # وسئل رحمه الله تعالى بما صورته لعب معتقد حل الشطرنج مع معتقد تحريمه ~~حرام بخلاف تبايع من لا تلزمه الجمعة مع من تلزمه فما الفرق بينهما فأجاب ~~نفعنا الله تعالى بعلومه بقوله قد يفرق بأن التبايع القصد منه غالبا طلب ~~الربح وهو غرض صحيح يقصد في العادة لأكثر الناس فلم يمنع من لا تلزمه ~~الجمعة منه ولا نظر لكونه يعين على معصية بخلاف لعب الشطرنج فإنه ليس فيه ~~غرض يغلب في العادة تحصيله فكان دون ذلك الغرض فمنع معتقد حله من إعانة ~~معتقد حرمته على حرام في ظنه وأيضا فالمعصية في البيع PageV04P357 ليست من ~~حيث كونه بيعا بل لأمر خارج وهو التفويت ومن لا تلزمه لم يقصده بل قصده ~~لحصول الربح مثلا فلم تتحقق فيه ms2697 إعانة على معصية بخلاف اللعب فإن المعصية ~~فيه لذات الفعل الصادر منهما إذ لا يمكن وجوده إلا من اثنين فتحققت فيه ~~الإعانة على المعصية ولم يمكن قصد أمر خارج يجوز له الإقدام # وسئل رحمه الله تعالى عما عليه العمل من جواز الشهادة على المنتقبة ~~اعتمادا على إخبار عدل أو عدلين فهل يشمل عدل الرواية أو لا فأجاب نفعنا ~~الله سبحانه وتعالى بعلومه بقوله ينبغي أن يكتفي بعدل الرواية لأن هذا من ~~باب الإخبار إذ ليس لنا شهادة يقبل فيها واحد إلا في هلال رمضان ولأن ~~الشهادة تختص بما يقع بعد دعوى صحيحة عند قاض أو محكم وليس هنا شيء من ذلك # وسئل رضي الله تعالى عنه عن عبد أذنب ثم ندم وعقد توبة نصوحا ثم أذنب ثم ~~ندم وعقد أيضا ثم أذنب وعقد أيضا وهذا حاله وهو في غاية الخشية من الله ~~سبحانه وتعالى مع علمه بأن الذنب مقدر ومحتم عليه وهو مأمور بالتوبة النصوح ~~وقد فعل ما أمر به فكيف خلاصه من ذلك فأجاب نفعنا الله سبحانه وتعالى ~~بعلومه بقوله مذهب أهل السنة صحة التوبة بشروطها من الذنب وإن تكرر فعلى ~~العبد عقب فعله أن يتوب إلى الله سبحانه وتعالى ويجتهد في تحقيق شروطها فإن ~~من آفة التساهل في الشروط ميل النفس إلى العود بل سرعة عودها إلى الذنب ~~لأنها ذاقت حلاوته ولم تسل عليها سيوف المجاهدة والندم الحقيقي ولو حق ~~ندمها لبعد عودها فعلى العبد الاجتهاد في تحقيق ذلك وتقريع نفسه بأن يعرض ~~عليها المراهم الحادة من مظاهر الجلال والانتقام حتى يكسبها ذلك خشية تامة ~~من سطوات الحق وانتقامه # ويكون مع ذلك كله متضرعا إلى الله سبحانه وتعالى في قبوله توبته وغفران ~~زلته ورحمة حوبته فإن من أدمن قرع باب الغني الكريم لا بد وأن يفتح له ~~ويتفضل عليه بما لم يكن في حسابه فعليك بصدق الابتهال ودوام الذلة والخشية ~~لتفوز من ربك بأفضل الأعمال إنه الكبير المتعال تاب الله سبحانه وتعالى ~~علينا توبة نصوحا بفضله وأدام علينا ms2698 هواطل جوده ووابل عفوه آمين وسئل رحمه ~~الله تعالى بما لفظه رأيت منقولا عن الخلاصة ما لفظه ولا تقبل شهادة معلم ~~الصبيان فإن عقل ثمانين معلما لا يساوي عقل امرأة واحدة في الأيام مع ~~الصبيان وفي الليالي مع النسوان # ا ه # فهل هذا النقل صحيح ثابت فيها أو لا وكيف الحكم في هذه المسألة فأجاب ~~نفعنا الله سبحانه وتعالى بعلومه بقوله قد فتشت على هذا المذكور عن خلاصة ~~الغزالي فلم أره فيها ولا أظنه في شيء من كتب أصحابنا لأنه إلى السفساف ~~أقرب وكم من معلم صبيان رأيناه يستسقى به الغيث لبلوغه في النزاهة والعفة ~~والعدالة والصلاح الغاية القصوى فإن صحت تلك المقالة بإطلاقها عن عالم تعين ~~تأويلها على معلم ظهرت عليه أمارات الجهل أو الفسق أو الجنون كما هو كثير ~~الآن فيمن يتعاطى هذه الحرفة التي هي أشرف الحرف بنصه صلى الله عليه وسلم ~~والله سبحانه وتعالى أعلم # وسئل رحمه الله تعالى عما إذا ادعت الزوجة النكاح لثبوت المهر هل يثبت ~~برجل وامرأتين أم لا فأجاب نفعنا الله تعالى بعلومه وبركته بقوله إذا وقعت ~~الدعوى بالمهر ثبت بما يثبت به المال حتى الشاهد واليمين # وسئل رحمه الله تعالى عن فقيه كشف رأسه حيث لا يعتاد أو قبل زوجته بحضرة ~~الناس مرة واحدة هل ترد شهادته أو تكون صغيرة فأجاب بقوله ترد الشهادة ~~بخارم المروءة وإن لم يتكرر وفارق الصغيرة بأنها لا تدل على عدم المبالاة ~~إلا إذا تكررت وحدها أو مع صغائر أخرى حتى غلبت معاصيه طاعاته وأما خارم ~~المروءة فإنه بالمرة الواحدة يدل على عدم المبالاة بعرضه وخرمه ومن لا ~~يبالي بذلك لا يتوقى الزور ونحوه كالتساهل في الشهادة فردت شهادته بالمرة ~~الواحدة لعدم الثقة حينئذ # وسئل رحمه الله تعالى عن الحسود إذا صدرت منه صغيرة بجوارحه بسبب الحسد ~~الباطن الذي هو كبيرة وأقر بذلك هل ترد شهادته PageV04P358 أم لا وكذلك ~~يسأل في الكبر فأجاب نفعنا الله تعالى به بقوله بأن كلا من الحسد والكبر ~~كبيرة كما بينته ms2699 في كتاب الزواجر عن اقتراف الكبائر وحينئذ فكل منهما ~~بمجرده يقتضي الفسق ورد الشهادة سواء وجدت معه معصية أخرى أم لم توجد معه ~~معصية أبدا لأن كل ما قيل إنه كبيرة يكون بمفرده مبطلا للعدالة ورادا ~~للشهادة # وسئل رحمه الله تعالى عمن زنى بحليلة أحد فهل يشترط في صحة توبته أن ~~يستحل زوجها ما لم يخش فتنة أو مطلقا أو لا يجب ذلك من أصله فأجاب نفعنا ~~الله سبحانه وتعالى بعلومه بقوله ذكرت في كتابي الزواجر عن اقتراف الكبائر ~~ما يعلم منه الجواب عن ذلك وهو قال الزركشي رأيت في منهاج العابدين للغزالي ~~أن الذنوب التي بين العباد إما في المال فيجب رده عند المكنة فإن عجز لفقر ~~استحله فإن عجز عن استحلاله لغيبته أو موته وأمكن التصدق عنه فعله وإلا ~~فليكثر من الحسنات ويرجع إلى الله سبحانه وتعالى ويتضرع إليه في أنه يرضيه ~~عنه يوم القيامة وأما في النفس فيمكنه أو وليه من القود فإن عجز رجع إلى ~~الله تعالى في إرضائه عنه يوم القيامة وإما في العرض فإن اغتبته أو شتمته ~~أو بهته فحقك أن تكذب نفسك بين يدي من فعلت ذلك معه إن أمكنك بأن لم تخش ~~زيادة غيظ وهيج فتنة في إظهار ذلك فإن خشيت ذلك فالرجوع إلى الله سبحانه ~~وتعالى ليرضيه عنك وأما في حرمه فإن خنته في أهله أو ولده أو نحوه فلا وجه ~~للاستحلال والإظهار لأنه يولد فتنة وغيظا بل تتضرع إلى الله سبحانه وتعالى ~~ليرضيه عنك ويجعل له خيرا كثيرا في مقابلته فإن أمنت الفتنة والهيج وهو ~~نادر فتستحل منه وأما في الدين بأن كفرته أو بدعته أو ضللته فهو أصعب الأمر ~~فتحتاج إلى تكذيب نفسك بين يدي من قلت له ذلك وأن تستحل من صاحبك إن أمكنك ~~وإلا فالابتهال إلى الله سبحانه وتعالى والندم على ذلك ليرضيه عنك # ا ه # كلام الغزالي قال الأذرعي وهو في غاية الحسن والتحقيق ا ه # وقضية ما ذكره في الحرم الشامل للزوجة والمحارم كما صرحوا ms2700 به أن الزنا ~~واللواط فيهما حق للآدمي فتتوقف التوبة على استحلال أقارب المزني أو الملوط ~~به وعلى استحلال زوج المزني بها هذا إن لم يخف فتنة وإلا فليتضرع إلى الله ~~سبحانه وتعالى في إرضائهم عنه ويوجه ذلك بأنه لا شك أن في الزنا واللواط ~~إلحاق عار أي عار بالأقارب وتلطيخ فراش الزوج فوجب استحلالهم حيث لا عذر ~~فإن قلت ينافي ذلك جعل بعضهم من الذنوب التي لا يتعلق بها حق آدمي وطء ~~الأجنبية فيما دون الفرج وتقبيلها من الصغائر والزنا وشرب الخمر من الكبائر ~~وهذا صريح في أن الزنا ليس فيه حق آدمي فلا يحتاج فيه إلى استحلال قلت هذا ~~لا يقاوم كلام الغزالي لا سيما وقد قال الأذرعي عنه أنه في غاية الحسن ~~والتحقيق فالعبرة بما دل عليه دون غيره على أنه يمكن الجمع بحمل الأول على ~~زنا بمن لا زوج لها ولا قريب فهذه يسقط فيها الاستحلال لتعذره والثاني على ~~من لها ذلك وأمكن الاستحلال بلا فتنة فتجب ولا تصح التوبة بدونه وقد يجمع ~~أيضا بأن الزنا من حيث هو فيه حق لله إذ لا يباح بالإباحة وحق لآدمي فمن ~~نظر إلى حق الله سبحانه وتعالى لم يوجب الاستحلال ولم ينظر إليه وهو مجمل ~~عبارة غير الغزالي ومن نظر إلى حق الآدمي أوجب الاستحلال ويؤيده قول ابن ~~عبد السلام في من أخذ مالا في قطع الطريق هل عليه الإعلام به إن غلبنا عليه ~~حق الله تعالى لم يجب الإعلام به وإن غلبنا في عليه حق الآدمي وجب إعلامه ~~ليستوفيه الإمام به ثم رأيت ابن الرفعة مثل نقلا عن الأصحاب للمعصية التي ~~لا حق فيها للعباد بتقبيل الأجنبية وهو يفهم أن وطأها فيه حق للعباد وحينئذ ~~فيوافق كلام الغزالي انتهت عبارة الزواجر وفيها الجواب الصريح عما في ~~السؤال وزيادة وبالله تعالى التوفيق # وسئل رحمه الله تعالى عن أمر الواعظ أو المربي لمن يتوب بقص بعض شعره أو ~~حلق كله هل له مستندا ولا فأجاب نفعنا الله سبحانه وتعالى بعلومه ms2701 بقوله حلق ~~الشعر سنة في النسك وأما في غيره فإن شق تعهد الشعر فهو أفضل وإلا فالترك ~~أفضل وعند PageV04P359 خشية التأذي ببقائه يكون من التداوي المأمور به وحلق ~~بعض الرأس مكروه قال ابن عبد السلام والغالب من أحوال الصحابة حلق الشعر ~~وإن كان الحلق من شعار الخوارج وأما قص الشعر فهو على وفق ما كان عليه ~~النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه فإن فعل بالتائب بقصد الائتساء بهم فلا ~~بأس أو بقصد أنه من مطلوبات التوبة فلا ولا يقاس ذلك بحلق الرأس عند ~~الإسلام لأن شعر الكافر أقبح من شعر غيره # | فائدة # ذكر العارف سيدي يوسف العجمي أن صفة أخذ العهد على التائب أن يذكر له ~~شروط التوبة ثم يضع باطن يده على باطن يد التائب اليمنى ويذكر أن التوبة ~~لهما جميعا لقوله سبحانه وتعالى وتوبوا إلى الله جميعا ويسكت الشيخ ويغمض ~~عينيه ويخرج بقلبه من البين ويعتقد أن الله سبحانه وتعالى هو الذي يتوب ~~عليه ويرفع الشيخ صوته قائلا أعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن ~~الرحيم أستغفر الله العظيم ثلاث مرات ويقول في الأخيرة وأتوب إليه وأسأله ~~التوبة والتوفيق لما يحب ويرضى وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ~~وسلم تسليما كثيرا # ويسكت التائب ويغمض عينيه ويقول كما يقول الشيخ وحكى هذا رواية من طريق ~~لبس الخرقة من الأخذ على التائب منه إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~بعضهم والذي يفعله أهل العصر أنه يذكر له شروط التوبة ويأخذ يده في يده ~~ويعاهده لله سبحانه وتعالى على اتباعه الطاعة واجتناب المعصية ثم يتلو عليه ~~قوله تبارك وتعالى فمن نكث فإنما ينكث على نفسه إلى آخر الآية وهذا كله ~~مأخوذ من بيعة الصحابة رضي الله تبارك وتعالى عنهم أجمعين # ا ه # والذي آثرناه عن مشايخنا أهل الطريق أن الشيخ يذكر للمريد شروط التوبة ~~ويحرضه عليها وعلى ملازمة الصلوات والذكر بلا إله إلا الله ليلا بعد صلاة ~~العشاء ساعة طويلة حتى ينام على الذكر ثم قيام الليل ms2702 وصلاة أكمل الوتر ثم ~~الذكر بعده ساعة كذلك أو إلى الفجر ثم الذكر من بعد صلاة الصبح وأذكار ~~الصلوات إلى طلوع الشمس ثم صلاة الضحى ليمضي في أسبابه وقلبه ممتلئ بالذكر ~~فلا تقدر الأسباب على جذبه بالكلية إليها بل تستمر معه وهو مباشر للأسباب ~~بقية من بركة الذكر وقيام الليل إلى المساء ثم بعد أن يحرضه على جميع ذلك ~~وعلى بر الوالدين وصلة الرحم يذكر الشيخ ثلاثا متوالية والمريد جالس طارق ~~بين يديه ثم يذكر المريد ثلاثا والشيخ طارق ثم يقرأ شيئا من القرآن قد يقع ~~في بعض الأحيان ذكر سلسلة الذكر وهي سلسلة الخرقة السابقة في باب اللباس ~~المنتهية إلى الحسن البصري عن علي رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم وكان بعض مشايخنا يشير إلى اعتراض المحدثين على هذه السلسة بنحو ~~ما سبق ثم لا يلتفت إلى ذلك الاعتراض معتمدا على نحو ما مر ثم في رده وكان ~~بعض مشايخنا يقرأ فمن نكث فإنما ينكث على نفسه الآية # وسئل رحمه الله تعالى هل يحرم وصف الخمر الواقع في أشعار كثيرين أو لا ~~فأجاب نفعنا الله تعالى به بقوله صرح النووي رحمه الله تعالى في المجموع ~~بحرمة ذلك لا يقال ينافيه ما وقع في بانت سعاد التي أنشدت بين يدي النبي ~~صلى الله عليه وسلم وشعر كثير من الصحابة من ذكر الخمر ومدحها لأنا نقول ~~يحتمل أن تلك الأشعار الصادرة منهم كانت قبل تحريمها وبفرض وقوع شيء منها ~~بعد التحريم فهو مذهب صحابي لم ينتشر فإن قلت هذا ممكن في حق الصحابة فما ~~الجواب عما وقع في كلام كثيرين من العلماء حتى الشافعية كما هو مشهور عنهم ~~مذكور في تراجمهم قلت الجمع بين ذلك وما قاله النووي رحمه الله تعالى بأن ~~ما قاله في أوصاف يتبادر منها مدح خمرة الدنيا المحرمة وما وقع لهم في مدح ~~مطلق الخمر الممكن حملها على خمر الجنة أو الخمرة المعنوية التي تطلق مجازا ~~أو استعارة على نحو ريق المحبوب والنشوة ms2703 الحاصلة من المحبة المحمودة وغير ~~ذلك من تصاريف البلغاء من الأئمة في أشعارهم سيما السادة الصوفية رضوان ~~الله PageV04P360 تعالى عليهم أجمعين # وسئل رحمه الله تعالى بما لفظه ذكروا أن القهوة إذا أديرت على هيئة الخمر ~~بعادة الشربة حرمت نبه عليه جماعة من اليمنيين هلا يقال يكره ذلك كما كره ~~بعض الأئمة تسميتها قهوة لأنه من أسماء الخمر وما هيئة إدارة الخمر التي ~~يعتادها الشربة بناء على القول بالحرمة ليجتنب ذلك حرروا لنا كيفية إدارة ~~الخمر # فأجاب ما ذكروه صحيح صرح به الأصحاب في إدارة السكنجبين وغيره وكيفية تلك ~~الإدارة على ما يتعارفها الناس اليوم لم يتحرر عندنا لأنا سألنا من شربوها ~~وتابوا منها فاختلف وصفهم لتلك الكيفية حتى قال بعضهم إنها تختلف باختلاف ~~الأقاليم وقال بعضهم إنها لا تكون إلا بقدح واحد وقال بعضهم لا تكون غالبا ~~إلا مع نحو رياحين ومأكل مخصوص وغناء مخصوص وآلة مطربة وقال بعضهم لا بد مع ~~ذلك من ساق مخصوص وكيفية لوضع إنائها الذي يفرغ منه في كأسها # وقد أشار أصحابنا رحمهم الله تعالى إلى بعض ذلك حيث قالوا إنها تكون ~~بأقداح مع كلمات يتعارفها الشربة بينهم ويؤيد ذلك قوله تعالى يتنازعون فيها ~~كأسا لا لغو فيها ولا تأثيم قال المفسرون بخلاف خمر الدنيا أي فإنهم يديرون ~~فيها الكأس على غاية من اللغو والإثم بالكلمات القبيحة المتعارفة بينهم ~~فإذا أديرت القهوة الحادثة الآن كهيئة إدارة الخمر حرمت إدارتها وإلا فلا ~~أما شربها فهو جائز بشرطه سواء أديرت أم لا فتلك الكيفية التي للخمر ليست ~~محرمة لأصل الشرب وإنما هي محرمة لتلك الأفعال المحاكية لأفعال شربة الخمر ~~وليس مطلق الإدارة حراما اتفاقا فقد أدير اللبن في حضرته صلى الله عليه ~~وسلم على أصحابه في مسجده الشريف وأما تسميتها قهوة فهو لا يقتضي تحريما ~~مطلقا لأن الأسامي لا تقتضي تشبيها وتلك الإدارة إنما حرمت لاستلزامها ~~التشبيه بالعصاة ومن تشبه بقوم فهو منهم # وسئل رحمه الله تعالى عن إخبار الرجل بطلاق فلان أو موته أو توكيله هل ms2704 ~~يقبل أو لا بد من شاهدين وهل يقبل الكتاب المجرد عن الشهادة إذا عرف أنه خط ~~المرسل أم لا وهل يكتفى في غير القاضي بذلك أو لا فأجاب بقوله يجوز لمن ~~أخبره عدل بذلك أن يعمل به بالنسبة لما يتعلق بنفسه فقد قالوا لو أخبر عدل ~~امرأة بموت زوجها أو طلاقه جاز لها أن تتزوج فيما بينها وبين الله سبحانه ~~وتعالى وكذا خطه الموثوق به إذا حفته قرائن بأنه قصد مدلول تلك الكتابة لأن ~~المدار على ما يغلب ظن صدق الإمارة وأما بالنسبة لحق الغير أو لما يتعلق ~~بالحاكم فلا يجوز اعتماد عدل ولا خط ولا غيرهما من كل ما ليس بحجة شرعية # وسئل رحمه الله تعالى عن شخص عامي شهد على مثله بأن في ذمته لفلان المدعي ~~كذا من الدنانير فأجاب المدعى عليه بأن الشاهد المذكور لا يعرف أركان ~~الصلاة فهل إذا لم يعرفها يكون ذلك قدحا في شهادته أو لا فأجاب نفعنا الله ~~سبحانه وتعالى بعلومه بقوله إن اعتقد أن جميع ما اشتملت عليه الصلاة فرض أو ~~البعض فرض والبعض نفل لكنه لم يعتقد بفرض معين النفلية لم يقدح ذلك في ~~شهادته لأنه يكتفى في صحة صلاة العامي بذلك والله سبحانه وتعالى أعلم # وسئل رحمه الله تعالى عن شخص نقل عن الشيخ جلال الدين السيوطي رحمه الله ~~تبارك وتعالى أنه أورد حديثا في الجامع الصغير أن لاعب الشطرنج ملعون وأن ~~الناظر إليه كآكل لحم الخنزير فهل الناقل لذلك مصيب أم لا فأجاب نفعنا الله ~~سبحانه وتعالى بعلومه وبركته بقوله نعم نقل الجلال السيوطي شكر الله تعالى ~~سعيه في جامعه ذلك وهو قوله ملعون من لعب الشطرنج والناظر إليه كآكل لحم ~~الخنزير وذكرت في كتابي كف الرعاع عن محرمات اللهو والسماع أحاديث أخر في ~~ذلك منها قوله صلى الله عليه وسلم إن لله عز وجل في كل يوم وليلة ثلثمائة ~~وستين نظرة إلى خلقه يرحم بها عباده ليس لصاحب الشاه فيها نصيب وصاحب الشاه ~~هو لاعب الشطرنج ومنها قوله ms2705 صلى الله عليه وسلم أشد الناس عذابا يوم ~~PageV04P361 القيامة صاحب الشاه وقوله صلى الله عليه وسلم لا يلعب بها أي ~~الشطرنج إلا جبار والجبار في النار لا يوقر فيه الكبير ولا يرحم فيه الصغير ~~وقوله من لعب بالشطرنج فقد عصى الله ورسوله من لعب بالشطرنج فقد قارف شركا ~~ومن يشرك بالله فكأنما خر من السماء وقوله الشطرنج ملعونة ملعون من لعب بها ~~وقوله الناظر إلى من يلعب بالشطرنج كالغامس يده في لحم خنزير ومنها أنه صلى ~~الله عليه وسلم مر بقوم يلعبون بالشطرنج فقال ما هذه الكوبة ألم أنه عنها ~~لعن الله من يلعب بها وفي رواية لعنة الله على من يلعب بها ومنها قوله صلى ~~الله عليه وسلم نفر من أمتي لا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم ولهم عذاب أليم ~~المانعون الزكاة # والنائمون عن العتمات والمتلذذون بالقهوات واللاعبون بالسامات والضاربون ~~بالكوبات الحديث وقوله صلى الله عليه وسلم يغفر ليلة النصف من شعبان لكل ~~متكبر إلا صاحب الشاه يعني الشطرنج والأحاديث والآثار في ذم لاعبها كثيرة ~~بينتها مع سندها وسند تلك الأحاديث وما قاله الناس فيها في كتابي المذكور # ثم هذه الأحاديث مؤيدة لقول كثيرين من العلماء بحرمة الشطرنج مطلقا ~~وحملها أئمتنا على ما إذا اقترن بلعبها نحو قمار أو إخراج صلاة عن وقتها أو ~~شتم أو إيذاء وأما إذا خلت عن ذلك كله فهي مكروهة ومع ذلك ينبغي اجتنابها ~~والله سبحانه وتعالى أعلم # وسئل رحمه الله تعالى عن شخص عنده شعرة من شعر النبي صلى الله عليه وسلم ~~على ما قيل واستمرت عنده يزورها الناس في بيته فتوفي وخلف ولدين ذكرين ~~أحدهما يسمى محمدا والثاني يسمى عمر فاستمرت في محلها فإذا جاء من يزورها ~~وكان محمد حاضرا فتح الصندوق عنها وزورهم وإن كان غائبا فتح أخوه عمر ~~وزورهم فتولع محمد بالإقامة في الحجاز ومكث قليلا عند سيدنا عبد الله بن ~~عباس رضي الله تعالى عنهما وتزوج هناك واستمرت في محلها كل من رام زيارتها ~~فأخوه عمر يزوره # وإن تعذر ms2706 حضوره أو كان الزائر نساء فإحدى بناته تفتح وتزورهم فتوفي محمد ~~وخلف ولدا ذكرا واستمرت تحت يد عمه عمر في محلها وكل من رام زيارتها يزوره ~~وإن تعذر حضوره فإحدى بناته تفتح وتزوره وما يحصل من الفتوح يقسم بين ~~الأخوين في حياة محمد وبعد موته يقسم بين ابنه وأخيه عمر فتوفي عمر أيضا عن ~~بنات فهل يختص بالشعرة وخدمتها ولد محمد أو يكون هو وبنات عمه في الاختصاص ~~والخدمة سواء وهل إذا طلبوا قسمتها لهم ذلك كما فعل ذلك بعض جدودهم وقسموها ~~أم لا فأجاب نفع الله تعالى بعلومه بقوله هذه الشعرة الشريفة لا تورث ولا ~~تملك ولا تقبل قسمة فالمذكورون مستوون في الاختصاص بها والخدمة لها لا ~~تمييز لأحدهم على أحد والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب # # | باب الدعوى والبينات # وسئل رحمه الله تعالى عن رجل ادعى أني أستحق الشرب من هذه البئر لأرضي ~~وأقام عليه بينة فهل تسمع هذه الدعوى أم لا تسمع حتى يذكر قدر الشرب وإذا ~~ادعى أني أمر في هذا الموضع أو أني سقيت من البئر فهل تسمع هذه الدعوى أو ~~لا بد من ذكر الاستحقاق فأجاب نفع الله سبحانه وتعالى بعلومه بقوله إن الذي ~~يظهر من كلامهم أن دعوى استحقاق الشرب من بئر كذا لا يشترط في صحتها بيان ~~قدر الشرب لأنه متعذر لأن الأرض إذا استحقت شربا من أرض لا تضبط إلا ~~بالكفاية وهي تختلف باختلاف الزمن والمزروع في تلك الأرض وبقلة ماء البئر ~~وكثرتها فاقتضت الضرورة سماع الدعوى بذلك مع عدم بيان قدره قياسا على ~~المسائل التي استثنوها من اشتراط العلم بالدعوى بل مسألتنا أولى من كثير من ~~المسائل كما يعرف بتأملها ويؤيد ذلك قولهم ومما يغتفر فيه الجهل بالدعوى ~~دعوى أن له طريقا أو حق إجراء الماء في ملك فلان وحده ولم ينحصر حقه في جهة ~~منه فإن انحصر وجب بيان حقه وعلى هذا حمل إطلاق الثقفي الوجوب وعلى الأول ~~حمل إطلاق الهروي PageV04P362 عدم الوجوب ولا تسمع دعواه أنه يمر في هذه ms2707 أو ~~يسقي من هذه لأنه قد يكون متعديا بذلك بل لا بد من ذكر الاستحقاق أو نحوه # وسئل رحمه الله تعالى إذا ادعى رجل على آخر أن هذه العين استحقها وقال ~~المدعى عليه ملكي ورثتها من أبي ولم يجد المدعي بينة فهل يكفي قوله بيمينه ~~أنها ملكه أم لا بد من نفي الاستحقاق وإذا ادعى أن مورثك باعني هذا الموضع ~~أو وهبنيه فهل يحلف الوارث على البت أم على النفي حيث كانت الدعوى على ~~الميت أوضحوا لنا الجواب فأجاب نفع الله تعالى بعلومه المسلمين بأنه إذا ~~قال أستحق العين إجارة أو نحوه لم يكف في جوابه أنها ملكه لأنه لا ينافي ~~الدعوى وإن قال أستحقها ملكا كفاه في الجواب ذلك وإن أطلق استفصل عن سبب ~~استحقاقه ولم يقنع منه بإطلاق الاستحقاق لأن له حينئذ بيانات يختلف حكمها ~~فوجب تعيين المراد منها والوارث مخير فيما ذكر بين أن يحلف على البت أو على ~~نفي العلم والله سبحانه وتعالى أعلم # وسئل عن رجل ادعى على آخر أنك أقررت أن ليس لي عندك شيء أو أنك صالحتني ~~على كذا أو أنك بعتني ذا بكذا أو أنك أقررت أن لي عندك كذا فقال المدعى ~~عليه بعتك مكرها أو صالحتك مكرها ونحو ذلك مما في السؤال وأقام على الإكراه ~~بينة فهل يجب على الحاكم أو المحكم أن يستفصل الشهود على الإكراه وهل على ~~الشهود أن يبينوا الإكراه أو لا يجب على الشهود ولا على الحاكم أو على ~~المحكم أن يفصل وحيث كان أهل البلد منهم من يعرف حد الإكراه وأكثرهم لا ~~يعرف حد الإكراه فهل تقبل شهادتهم به مجملة فأجاب نفعنا الله سبحانه وتعالى ~~بعلومه بقوله لا بد في الشهادة بالإكراه من التفصيل سواء أكان الشاهد من ~~بلد يعرفون حد الإكراه أم لا لاختلاف العلماء قديما وحديثا في ضابطه فوجب ~~بيان الواقع منه للحاكم حتى ينظر فيه هل هو مطابق للإكراه شرعا أم لا بل ~~الذي يتجه أنه لا يكتفى هنا بالإطلاق ولو من الفقيه ms2708 الموافق لما أشرت إليه ~~من كثرة اختلاف المتقدمين في حده واختلافه باختلاف الأبواب والله سبحانه ~~وتعالى أعلم # وسئل رحمه الله تعالى عن صغيرة مات أبوها وعمرها نحو ست سنين فرفع رجل ~~أمرها إلى قاض حنفي فزوجه بها مع كونه غير كفء لها ثم أثبت آخر أن أباها ~~زوجه بها بين يدي قاض حنفي فأبطل العقد الأول ثم ادعى صاحبه أن أباها زوجه ~~بها قبل العقد الثاني فهل تسمع دعواه وبينته أو لا فأجاب بقوله الذي نقله ~~الشيخان في الروضة وأصلها عن القفال وأقراه بل صوبه في الروضة أن الزوج لو ~~قال للولي زوجنيها كان إقرارا بالطلاق وصريحا فيه وحينئذ فقول الزوج الأول ~~للقاضي بعد موت أبي الصغيرة زوجها لي يكون إقرارا منه بزوال نكاحه الأول ~~وإن كان كفئا لها ويؤيد ذلك قبوله التزويج الثاني من القاضي ففي الأنوار لو ~~تزوج بمطلقته ثلاثا بعد إمكان التحليل ثم مات وادعى وارثه أنها لم تتحلل ~~فلم يصح نكاحه فلا ترث منه لم تسمع دعواه لأن إقدام مورثه على التزوج إقرار ~~منه بوقوع التحليل # ا ه # فكذلك إقدام هذا على النكاح الثاني إقرار منه برفع النكاح الأول إذا تقرر ~~ذلك علم أن المعتد به من العقود الثلاثة هو الثاني وأما الثالث فباطل لسبق ~~الثاني له وأما الأول فبالإقدام على الثالث وسؤال القاضي الذي هو المولى ~~فيه متضمن للإقرار برفعه فوجب العمل بالعقد الثاني وحده # وسئل رحمه الله تعالى عن رجل ادعى على آخر إني أودعتك عشرة دراهم مثلا ~~فقال المدعى عليه قد تلفت ولم يذكر شيئا فهل يجب على الحاكم أن يسأله عن ~~السبب أم لا يجب بل يقتصر في دعواه على التلف وقد اختلف مفتيان في هذه ~~المسألة فقال أحدهما يكفي إطلاق الدعوى بالتلف كما ذكره النووي رحمه الله ~~تعالى في المنهاج وغير ذلك وقال الثاني لا يكفي الاقتصار في الدعوى على ~~التلف بل لا بد من ذكر سبب التلف حتى ينظر الحاكم في ذلك وهذا إذا كان ~~المودع لا يعرف ما يضمن ms2709 به من السبب وما لا يضمن فما هو الصواب عندكم من ~~ذلك فأجاب نفعنا الله تعالى PageV04P363 بعلومه بأن الصواب مع المفتي الأول ~~القائل بأن ذكر سبب التلف لا يجب وما قاله الثاني خطأ مردود عليه بل غير ~~الأمين كالغاصب لو ادعى التلف قبل قوله بيمينه ولا يلزمه بيان سبب التلف ~~فالأمين كذلك من باب أولى ولا نظر إلى ما ذكره الثاني سواء أكان الوديع ~~يعرف السبب الذي يكون التلف به مضمنا أم لا لأن المودع بسبيل من أن يعين ~~السبب الذي يقتضي الضمان ويحلفه عليه والله سبحانه وتعالى أعلم # وسئل رحمه الله تعالى عن عين في يد رجل مدة طويلة يتصرف فيها تصرف الملاك ~~ثم ادعى عليه رجل آخر أنها رهن تحت يده وأنه أقر أنها رهن تحت يده وأن ~~المدعي أحضر المبلغ وادعى رجل آخر أن العين ملكه وأن ذا اليد غصبها وأقر ~~بغصبها وادعى صاحب اليد أنها ملكه مدة مديدة وأقام كل منهما بينة فأيتهما ~~تقدم وحيث أقام الراهن بينة مرهونة عند صاحب اليد وأنه أقر برهنها عنده ~~وأنه عاجز عن الغصب وأن المدعي قادر على الامتناع وإذا أقام مدعي الغصب ~~بينة أنها ملكه وأن ذا اليد غصبها وأنه قوي على الغصب فأي البينتين تقدم ~~فأجاب نفع الله سبحانه وتعالى بعلومه المسلمين إذا شهدت بينة بأنها ملك ~~مدعي الغصب وأن ذا اليد غصبها منه أو شهدت واحدة بأنه أقر أنه رهن هذه ~~لفلان وأخرى بأنه أقر أنه نهبها من فلان كانت البينتان متعارضتين فيتساقطان ~~وتبقى العين في يد من هي تحت يده أما إذا شهدت الأولى بمجرد الرهن والثانية ~~بملك مدعي الغصب وأن ذا اليد غصبها منه فتقدم الثانية لأن معها زيادة علم ~~ولا نظر فيما ذكر إلى أن مدعي الغصب قادر على دفع الغاصب أو لا # ولو شهدت الأولى بملك مدعي الرهن وبأنه رهنها تحت ذي اليد والثانية بمجرد ~~الغصب قدمت الأولى وحكم بها لأن معها زيادة علم هذا هو الذي يظهر في هذه ~~المسألة والله سبحانه ms2710 وتعالى أعلم # وسئل رحمه الله تعالى عن عين تحت يد رجل يتصرف فيها مدة مديدة ادعى رجل ~~آخر أنها له خلفها له مورثه وادعى صاحب اليد أنها ملكه خلفها أبوه له فأي ~~البينتين تقدم فأجاب نفعنا الله سبحانه وتعالى بعلومه بأن بينة اليد ~~الشاهدة بأنها ملكه مقدمة على بينة الخارج مطلقا # وسئل رحمه الله تعالى عما إذا حضر المدعي والمدعى عليه فادعى الأول دعوى ~~غير صحيحة يعلم منها الفقيه وغيره المراد فهل للقاضي الإقدام على الفصل ~~بهذه وإلزام المدعى عليه بالجواب فإنا لو كلفناهم تحرير الدعوى لأدى إلى ~~حرج فأجاب نفعنا الله سبحانه وتعالى بعلومه بأن عدم صحة الدعوى إن كان ~~لاختلال شرط من شروطها لم يجز للقاضي إلزام المدعى عليه بالجواب عنها بل ~~يسكت أو يقول للمدعي صحح دعواك أو وكل من يصححها وإن كان لاختلال شيء آخر ~~ليس من شروطها كلحن يغير المعنى لكن يعلم المراد منه # فلا عبرة به ويجب عليه إلزام المدعى عليه بالجواب وقد صرح أصحابنا رحمهم ~~الله تعالى بما ذكرته ثانيا فقالوا لا يجوز للحاكم أن يعلم المدعي كيفية ~~الدعوى ولا أن يعلم الشاهد كيفية الشهادة لكن لو تعدى وعلم أحدهما ذلك ~~فادعى المدعي وأدى الشاهد بتعليمه اعتد بذلك على ما بحثه بعض المتأخرين ~~ومما يدل عليه ما ذكرته ثانيا فقالوا لو قال من لا يعرف العربية لزوجته أنت ~~طالق أن دخلت الدار بفتح إلا لم تطلق إلا بالدخول # وإن كان وضع لفظه أنها تطلق في الحال لأن العامة لا يفرقون في مثل ذلك ~~بين إن وأن ومن ثم ذكر جمع متأخرون وغيرهم أنه لو قال العامي زوجتك أو ~~أنكحتك أو بعتك بفتح التاء أو ضمها أو أتى بلحن آخر بغير المعنى لا يضر ~~لأنه لا يهتدي لمدلولات الألفاظ فسومح فيها فكذا يقال بنظيره هنا وقول ~~السائل نفع الله تعالى به لو كلفناهم تحرير الدعوى لأدى ذلك إلى حرج يجاب ~~عنه بأنه لا حرج في ذلك لسهولة رجوعه إلى من يعرف ذلك فيعمله أو ms2711 توكيله من ~~يعرف ذلك ليدعي به والله سبحانه وتعالى أعلم # وسئل رحمه الله تعالى عن ولي محاجير ساكن هو وإياهم في محل واحد وفي ~~المحل المذكور صندوق مقفل وفيه أمتعة ومفتاح القفل بيد المحاجير فكسر الولي ~~الصندوق المذكور وأخرج ما فيه من الأمتعة وادعى أنها ملكه فمنعه المحاجير ~~من الاستيلاء PageV04P364 عليها وادعوا أيضا أنها ملكهم فهل يثبت الملك لهم ~~دونه أو عكسه أو يقال أنه للولي ولهم لوجوده في ملكه وهل وجود المفتاح في ~~أيديهم دونه قرينة دالة على ملكهم له فأجاب نفعنا الله تعالى بعلومه وبركته ~~بأن ذلك يحتاج لمقدمة وهي أن الشيخين رحمهما الله تعالى قالا ما حاصله لو ~~اختلف الزوجان حال الزوجية أو بعد زوالها أو وارثاهما أو وارث أحدهما ~~والآخر في متاع البيت الصالح لهما أو لأحدهما # فإن كان لأحدهما بينة قضي بها وإن لم تكن بينة فما اختص أحدهما باليد ~~عليه حسا أي بطريق المشاهدة والعيان أو حكما بأن كان في ملكه المختص باليد ~~عليه دون صاحبه سواء كان ملكه حقيقة أو لا فالقول قوله بيمينه وما كان في ~~يدهما حسا أو في البيت الذي يسكنانه فلكل واحدا تحليف الآخر فإن حلفا جعل ~~بينهما وإن حلف أحدهما فقط قضى له به # ا ه # قال الأذرعي رحمه الله تعالى ولا خلاف في هذا عندنا والمراد بالبيت ~~المنزل والمسكن سواء الدار والبيت المفرد منها إذا لم يكن لهما يد على غيره ~~منها قال جمع متقدمون وتبعهم الأذرعي رحمه الله تعالى والزركشي وسواء في ~~المسكون لهما المملوكة لهما أو لأحدهما والمستعارة والمغصوبة ونحوها قال ~~الأذرعي رحمه الله تعالى والغرض أن تكون يد كل منهما على ما تحويه الدار من ~~المتاع وحكم التنازع فيما يسكنانه حكم المتاع الذي به قال الأذرعي رحمه ~~الله تعالى ثم الظاهر أن ما أطلقوه في المتاع من أثاث وغيره محله إذا استند ~~ليدهما الحكمية على السواء # أما لو اختص أحدهما بالدار وكان ببعض بيوتها متاع محرز عن الآخر ومفتاح ~~الحرز وإقفاله بيده دون يد ms2712 صاحبه فاليد على ما فيه لمالكه ونحوه دون الآخر ~~فتأمله # ا ه # وتبعه الزركشي رحمه الله تعالى على هذا البحث فقال ينبغي أن يكون ما هنا ~~فيما إذا كانت يدهما الحكمية عليه سواء أما ما اختص بموضع محرز بقفل مفتاحه ~~بيد مالك البيت دون غيره فاليد على ما فيه لمالكه وقال القاضي لو تنازعا في ~~عمارة دار وتقارا على أن أصل الدار لأحدهما فالقول قول صاحب العرصة لأن ~~العمارة تبع # ا ه # وكلامهما صريح في أن كون المفتاح بيد أحدهما لا يكون قاضيا بأن اليد له ~~إلا إذا كان المحل الذي فيه الأمتعة ملكا لمن مفتاحه بيده فلو سكنا دارا ~~مملوكة لأحدهما وفي مخزن منها أمتعة والمفتاح بيد غير المالك لم تكن اليد ~~عليها لمن المفتاح بيده لأنه عارض ما بيده من المفتاح ما هو أقوى منه وهو ~~كون من ليس بيده مفتاح مالكا لذلك المخزن الذي فيه الأمتعة وعند هذه ~~المعارضة يتجه أن تلك الأمتعة تكون بيدهما لأن تلك المعارضة صيرت لا يد ~~لأحدهما عليه بخصوصها وإذا انتفت خصوصية أحدهما به كان في يدهما بحكم ~~كونهما ساكنين فيها على حد سواء # قال الأذرعي رحمه الله تعالى قال الشيخ إبراهيم المروزي رحمه الله تعالى ~~بعد ذكره ما سبق في الزوجين وهكذا أخ وأخت تنازعا في متاع البيت الذي ~~يسكنانه وكذلك الأجنبي والأجنبية أو الطفل والبالغ يسكنان دارا واحدة فما ~~فيها لهما بحكم اليد # ا ه # وهو من كلام شيخه القاضي الحسين رحمه الله تعالى في التعليق قال القاضي ~~رحمه الله تعالى وإذا وقعت المنازعة قام ولي الطفل مقامه في المنازعة ورأيت ~~في روضة الحكام ولا تثبت اليد قبل البلوغ بأن كان يسكن دارا مع أبيه يسكن ~~بسكنه وينتقل بانتقاله فلا يد له وإن لم يكن تابعا بأن كان مع أجنبي فاليد ~~تثبت للصغير أيضا وعن بعضهم أنه إذا كان الصغير مع من ليس بولي فاليد تثبت ~~له أيضا # وإن كان وليا عن وصاية أو نصب حاكما ففي ثبوت اليد له ms2713 وجهان # ا ه # وهل الحكم كذلك لو كانا رقيقين لسيدين أو أحدهما رقيقا ويكون للسيدين أو ~~لأحدهما مع الحر الساكن ا ه كلام الأذرعي رحمه الله تعالى وإذا تأملت إطلاق ~~المروزي رحمه الله تعالى في الطفل والبالغ وإطلاق قول شريح كما يثبت للبالغ ~~وجدته قاضيا بأن للطفل يدا حتى مع وليه مطلقا سواء الأب وغيره وبأن ما حكاه ~~شريح عن بعض الأصحاب من التفصيل مقالة لكنها ظاهرة المعنى فليخص بها ذلك ~~الإطلاق # وعليه يدل كلام PageV04P365 القاضي رحمه الله تعالى الذي هو أصل كلام ~~المروزي رحمه الله تعالى فإنه لم يفرضه إلا في الطفل مع غير الولي بدليل ~~قوله قام وليه مقامه في المنازعة ثم رأيت ما يأتي عن الأذرعي رحمه الله ~~تعالى عقب كلام ابن عبد السلام رحمه الله تعالى وهو يوافق ما رجحته والذي ~~يتجه من تردد الأذرعي رحمه الله تعالى في الرقيق أنه لا يد له مع الحر لأنه ~~لا يتصور له ملك ونيابة يده عن يد سيده مع أن معها يدا أقوى منها بل لا ~~نسبة بينهما غير مفيدة جدا بخلافه مع مثله فإن الذي يتجه فيه أيضا أن اليد ~~لسيديهما لأنه لما لم تصلح يد واحد منهما اضطررنا إلى تقرير يد السيدين ~~حينئذ # قال الأذرعي رحمه الله تعالى أيضا ليس في كلام الرافعي رحمه الله تعالى ~~بيان ما يحلف عليه كل منهما وقال الماوردي رحمه الله تعالى يحلف كل منهما ~~على نصفه لأنه حالف على ما في يده دون ما في يد الآخر ثم قال وهذه المسألة ~~مما تعم به البلوى ولا سيما بين أحد الزوجين وورثة الآخر وفي القلب من بعض ~~صورها حزازات ومذاهب الناس مضطربة ولينظر في قول الأئمة فإن كانت اليد ~~لأحدهما حسا فالقول قوله بيمينه هل المراد كون اليد عليه حالة المنازعة فقط ~~أو أعم من ذلك حتى لو اعترف أحدهما باحتواء يده عليه بمفرده فيما سلف وقامت ~~بينة بذلك أو رأيناه لابسا كذا في زمن سابق على المنازعة هل يقضي بانفراده ms2714 ~~باليد وكذا ركوب الدواب # وغير ذلك الظاهر نعم ولم أر فيه تصريحا أو يفرق بين أن يصرح الخصم أو ~~البينة بطول مدة اليد أو لا حتى تكفي رؤية ذلك مرة واحدة أو يوما مثلا هذا ~~محل نظر وتأمل # ا ه # والذي يتجه وعليه يدل كلامهم في صور أن الاعتبار بوضع اليد عليه حالة ~~المنازعة ما لم يثبت ببينة أو بإقرار الخصم أن يد أحدهما كانت منفردة به في ~~زمن قبل ذلك ولو مرة لأن الأصل في اليد أنها تدل على الملك فإذا انفردت في ~~الزمن السابق دلت على رفع يد الآخر بخلاف ما لو جاءا واضعين يدهما عليه ولم ~~يثبت لأحدهما عليه في الزمن السابق يد فإنه لا مرجح لأحدهما على الآخر ~~فاشتركا فيه على السواء وإن كان ما تحت يد أحدهما أكثر # ومن ثم قال الشافعي رضي الله تعالى عنه في الأم لو تداعيا عمامة في يد ~~أحدهما قدر ذراع منها وباقيها في يد الآخر فهي بينهما نصفين لأنها في يدهما ~~كما لو تنازعا دارا أحدهما جالس في صدرها والآخر في صحنها ودهليزها قال ~~الماوردي رحمه الله تعالى وهكذا لو كان أحدهما على سطحها والآخر في سفلها ~~كانا عندنا في اليد سواء سواء أكان السطح محجرا أم لا # وقال الماوردي أيضا ولو تنازعا في ظرف ويد أحدهما عليه ويد الآخر على ~~المتاع اختص كل واحد باليد على ما في يده ولا تكون اليد على الظرف يدا على ~~المتاع ولا العكس لانفصال أحدهما عن الآخر ويجوز أن يكون المتاع لواحد ~~والظرف لآخر قال ولو تنازعا عبدا ويد أحدهما على ثوبه ويد الآخر على العبد ~~كانت اليد على العبد يدا على الثوب والعبد # ا ه # ولو تنازعا ثوبا أحدهما لابسه والآخر آخذ بكمه فاليد للابس كما قاله شريح ~~رحمه الله تعالى وكلام الماوردي يقتضي الجزم به ومن # ثم جزم به في الأنوار وحكاية وجه فيه ردها الأذرعي رحمه الله تعالى بكمال ~~يده وتصرفه قال وإلا لاتخذ ذلك الفجرة ذريعة في الاشتراك ms2715 في اليد # ا ه # ثم رأيت ما رجحته من تردده السابق منقولا لكن بزيادة قيد لا بد منه وهو ~~قولهم لو ادعى اليد في شيء وشهدت بينة بأنه كان في يده أمس لم تسمع إلا إن ~~تعرضت لزيادة بأن قالت كان في يده فأخذه المدعى عليه منه أو غصبه أو قهره ~~عليه أو بعث العبد في شغل أو أبق منه فاعترضه هذا فأخذه منه فإن البينة ~~تسمع حينئذ # ا ه # واعلم أن ابن عبد السلام سئل عمن مات وبمنزلة المملوك أو المستأجر له ~~أمتعة وأموال وجماعة كانوا ساكنين مع الميت منهم زوجته وولده الكبير وغلام ~~أجنبي فادعى كل منهم شيئا ولا بينة هناك وطالب آخرون الوصي على الأطفال ~~بودائع وكل من المذكورين يشهد للآخر فهل يكفي يمين كل على ما يدعيه أو لا ~~بد من بينة وهل يقبل إقرار بعضهم بأن هذه وديعة فلان فأجاب بقوله إذا كانت ~~أيديهم على ذلك فإن أقروا بشيء لبعضهم PageV04P366 أو غيرهم قبل إقرارهم ~~فإن اختلفوا حلفوا وجعل بينهم بالسوية ولا يقبل قول الوصي وتقبل شهادته ~~بشرطها ومن شهد من أرباب الأيدي قبل قوله في قدر نصيبه ولا يقبل قوله في ~~نصيب غيره حتى تثبت عدالته # ا ه # قال الأذرعي رحمه الله تعالى وقبول قوله في قدر نصيبه محمول على ما إذا ~~كان ممن يصح إقراره لا السفيه وموضع جعله بينهم بالسوية منزل على ما يدعون ~~اختصاصهم به من ذلك ويدهم ثابتة عليه وهم أهل للتصادق ومعلوم أن إقرار ~~الكامل لا يقبل في حق الناقص منهم وأفاد الشيخ رحمه الله تعالى أن يد الولد ~~الكبير العاقل المساكن لأبويه في المنزل مشاركة لأيديهما على ما فيه ~~والظاهر أن يد الولد الصغير ليست كذلك ويكون تابعا لهما ولا عبرة بيده ~~الحكمية لكن سبق أنه لا فرق بين أن يكون أحد الزوجين كبيرا أو صغيرا وقد ~~يفرق بالتبعية وهل البالغ السفيه مع الأب كالرشيد فيه وقفة وهذا إذا لم ~~يعهد له ولا للصغير مال أو متاع وأما الغلام ms2716 الأجنبي ففي النفس من إلحاقه ~~بالولد الكامل شيء في غير ما في يديه حسا # وإن تقدم ما يقتضي التسوية هنالك # ا ه كلام الأذرعي رحمه الله تعالى وقوله وقبول قوله إلخ صريح في كلام ~~الشيخ رحمه الله تعالى شامل للبالغ السفيه والرشيد وكذلك قوله وأفاد الشيخ ~~رحمه الله تعالى أن يد الولد الكبير العاقل إلخ فاشترط البلوغ والعقل دون ~~الرشد وأما توقفه في ذلك بقوله وهل البالغ السفيه مع الأب كالرشيد إلخ فليس ~~ذلك التوقف على إطلاقه بل محله كما أفاده قوله وهذا إلخ في سفيه لم يعهد له ~~مال ولا أمتعة وهذا التوقف بقيده المذكور وإن كان له وجه لكن ما أفاده ~~كلامه أولا كالشيخ وغيره من أنه لا فرق هو الأوجه وذلك لأن السفيه يستقل عن ~~وليه في تحصيل الأملاك في صور منها نحو الاحتطاب ومنها قبول الهبة والوصية # وقد رجح جمع متأخرون كابن الرفعة ومن تبعه صحة قبضه ما وهب له وإن لم ~~يأذن له فيه الولي فحينئذ ساوى السفيه الرشيد في ذلك وكما لم يشترطوا في ~~مشاركة الرشيد لأبيه في اليد أن يعهد له مالا أو متاعا كذلك لا يشترط ذلك ~~في السفيه بل الذي ينبغي أنه لا يشترط ذلك في الصغير أيضا بناء على إطلاقهم ~~السابق أن له يدا حتى مع أبيه لكن سبق أن المعتمد خلافه وفارق السفيه بأن ~~الصبي ليس له استقلال بقول ولا فعل مطلقا بخلاف السفيه فإنه يستقل عن وليه ~~بأقوال وأفعال تنفذ منه بغير إذنه فكانت التبعية في الصبي حقيقة متمحضة كما ~~تقرر وحينئذ لا يلزم من إثبات يد السفيه مع أبيه وغيره إثبات يد الصبي كذلك ~~لما تقرر من الفرق الواضح بينهما وبان بما تقرر الجواب عن توقف الأذرعي فيه # واتضح ما أفهمه كلام الشيخ وغيره من أن السفيه مع أبيه كالرشيد سواء أعهد ~~له أمتعة ومال أم لا وأما توقفه فيما ذكره الشيخ رحمه الله تعالى في الغلام ~~الأجنبي فعلم الجواب عنه مما قررته في السفيه بل أولى ms2717 وقد مر عن المروزي ~~رحمه الله تعالى التصريح فيه بما صرح به الشيخ فهو المنقول المعتمد وقوله ~~لكن سبق أنه لا فرق بين أن يكون أحد الزوجين إلخ ظاهر جلي فعليه لا فرق ~~فيما مر من أن المتاع يكون بينهما بين أن يكونا صغيرين أو كبيرين أو أحدهما ~~صغيرا والآخر كبيرا لأن كلا مستقل عن الآخر ليس تابعا له من حيث اليد ~~والولاية بخلاف الصغير مع وليه إذا تأملت جميع ما قررته في هذه المقدمة ~~المهمة علمت منه جواب السؤال وهو أن أولئك المحاجير الساكنين مع أبيهم في ~~محل الصندوق المذكور إن كانوا صغارا فلا يد لهم معه بل تكون اليد له على ~~الصندوق وما فيه إن وجدت فيه شروط الولاية عليهم وإلا فهو بينه وبينهم لأن ~~الولاية إذا انتفت صار معهم كأجنبي وقد مر لك أن الصغير مع الأجنبي له يد ~~ومشاركة في اليد وإن كانوا سفهاء كانت اليد على الصندوق # وما فيه له ولهم لما تقرر من أنه في المحل الساكن هو وإياهم فيه وقد علمت ~~أن ما وجد بمحل ساكن فيه جمع بحق أو باطل كما أشاروا إليه بقولهم السابق ~~أول المقدمة أو غصبا تكون اليد عليه للجميع سواء صلح للكل أم بعضهم وإذا ~~كانت اليد للجميع PageV04P367 فإن حلف كل على ما يخصه بالنسبة لتوزيعه على ~~رءوسهم قسم بينهم كذلك وإن حلف بعضهم ونكل بعضهم قضى به لمن حلف على حسب ~~رءوسهم أيضا وأما وجود المفتاح في أيديهم فلا يقتضي أن اليد لهم دون الولي ~~لما مر من أن شرط ذلك أن يكون الظرف ملكا لمن المفتاح في يده فإن كان الظرف ~~ملكا فاليد في المتاع بينهم كما مر وإن كان الظرف الذي هو الصندوق ملكا لهم ~~ومفتاحه بيدهم فاليد لهم وحدهم ولا شيء للولي فيه هذا كله في اليد الحكمية ~~بأن كان الصندوق بيد الجميع حتى تداعوا فيه أما إذا كان هناك يد حسية بأن ~~جاءوا إلى القاضي وهو في يد أحدهم وادعى أنه له دونهم ms2718 ولم يثبت بإقراره ولا ~~ببينة أنه كان بيدهم وأن من هو بيده الآن استولى عليه غصبا فاليد فيه لمن ~~هو بيده فليحلف ويستحقه بخلاف ما إذا ثبت ما ذكر فإنه لا عبرة حينئذ ~~بانفراده باليد لترتبها بغير حق والله سبحانه وتعالى أعلم # وسئل رحمه الله تعالى عمن ادعى في تركة ميت بلفظ إني أستحق في تركة مورثك ~~كذا أو بغيره دعوى مجردة ولم يقم بينة وأراد تحليف الوارث هل تكون يمينه في ~~الصورة الأولى على البت وفي غيرها على نفي العلم أم لا فأجاب نفع الله ~~تعالى ببركته وعلومه المسلمين بأن في هذه المسألة تفصيلا وهو أنه تارة يريد ~~تحليفه على عدم حصول التركة في يده فيحلف على البت أو على الموت والدين ~~فيحلف على نفي العلم سواء أكانت دعواه بلفظ أستحق في تركة مورثك كذا أو ~~بغيره فقد قالوا إن الحلف يكون على البت في الإثبات والنفي إلا على نفي فعل ~~الغير كأبرأني مورثك فلا بد أن يذكر الدين وصفته وموت المدين وحصول التركة ~~بيد وارثه وأنه عالم بدينه على مورثه فيحلف في الموت والدين على نفي العلم # وفي عدم حصول التركة بيده على البت ولو أنكر كلا من الدين والتركة ~~فللمدعي أن يحلفه مع حلفها على عدم حصولها بيده على نفي العلم بالدين لأن ~~له غرضا في إثبات الدين وإن لم يكن عند الوارث شيء فلعله يظفر بوديعة أو ~~دين للميت فيأخذ منه حقه ا ه فافهم قولهم فيحلف في الدين على نفي العلم لا ~~فرق بين أن تكون الدعوى به بلفظ أستحق أو بغيره # وأي فرق بين أستحق في تركة مورثك كذا أو لي على مورثك أو عنده كذا نعم ~~ذكر الأزرق رحمه الله تعالى في نفائسه أن اليمين قد تكون على البت حيث قال ~~إذا وجبت اليمين على شخص حلف على البت في فعله وكذا غيره إن كان إثباتا وإن ~~كان نفيا فعلى نفي العلم فيقول لا أعلم لك على مورثي دينا فإن أراد حيلة ~~تكون ms2719 اليمين على الجزم فيقول يلزمك أن تسلم إلي من تركة والدك كذا فيجب أن ~~تكون اليمين على الجزم ذكره في البسيط في نظيرها من الخلع # ا ه # وبه يعلم أنه لو قال أستحق في تركة مورثك كذا فيلزمك تسليمه إلي حلف ~~حينئذ على البت فيقول والله لا يلزمني تسليم ذلك إليك ويوافقه ما في فتاوى ~~الأصبحي من أنه لو ادعى أرضا في يد آخر فقال من هي في يده هي أرضي ورثتها ~~من أبي فيقول المدعي بل ملكي وطلب يمين المدعى عليه على البت وامتنع أن ~~يحلف إلا على نفي العلم فما الحكم الذي صرح به الأئمة رضي الله عنهم فأجاب ~~بما حاصله أن كيفية اليمين هنا على نفي الاستحقاق اتفاقا # ا ه # ويوافق ذلك وما في الجواهر وغيرها من أنه لو ادعى على إنسان عينا أو دينا ~~فأنكر وحلف ثم مات المدعى عليه فهل له تحليف وارثه ثانيا وجهان أصحهما نعم ~~وتحليفه على نفي استحقاق تسليم العين ونفي العلم بالدين وكذا له تحليف وارث ~~الوارث # ا ه # وبما تقرر يعلم أنه حيث أسند المدعى به إلى الميت كأستحق على مورثك أو في ~~تركته أو عنده كذا حلف الوارث على نفي العلم به وحيث أسنده إلى الوارث ~~كيلزمك تسليم هذا إلى ملكي أو أستحقه حلف على البت فيقول لا يلزمني تسليمه ~~إليك أو لا تملكه أو لا تستحقه ثم رأيت البلقيني رحمه الله تعالى صرح بما ~~يؤيد ذلك فقال في حواشي الروضة والاختصار والمعتبر أن يقال يحلف على البت ~~في كل عين إلا فيما يتعلق بالوارث فيما ينفيه وكذلك العاقلة بناء على أن ~~الوجوب لا في القاتل # ا ه # وهذا أحسن من إطلاق الشيخين رحمهما الله PageV04P368 تعالى كالبندنيجي ~~وغيره أن الضابط في ذلك أن يقال كل يمين فهي على البت إلا على نفي فعل ~~الغير وفي الروضة آخر الدعاوى أن النفي المحصور كالإثبات في إمكان الإحالة ~~به قال الزركشي رحمه الله تعالى فعلى هذا يحلف في مثله على البت وإن ms2720 كان ~~نفي فعل الغير كما تجوز الشهادة به وقد يحلف على البت في موجود لا ينسب ~~لفعله ولا لفعل غيره كأن يقول لزوجته إلا كان هذا الطائر غرابا فأنت طالق ~~فطار ولم يعرف فادعت أنه غراب وأنكر فيحلف على البت على أنه ليس بغراب كما ~~قاله الإمام والله سبحانه وتعالى أعلم # وسئل رحمه الله تعالى عما لو ادعى زيد على عمرو أنه أقر أنه باعه عينا ~~بألف وأشهد على ذلك وأقام عمرو بينة أن زيدا مقر أنه اشترى هذه العين ~~بألفين وشهود عمرو على لفظ الشراء فمن ترجح بينته فأجاب نفعنا الله سبحانه ~~وتعالى بعلومه بأن البينتين المذكورتين في السؤال يقبل قولهما وذلك لأنهما ~~إن أطلقتا بأن لم يذكرا تاريخا لوقت الإقرارين أو أطلقت واحدة وأرخت الأخرى ~~لزم زيدا لعمرو الألفان اللذان شهدت بهما بينة عمرو على إقراره ولا تعارض ~~حينئذ بين البينتين لإمكان الجمع بينهما بأن يكون عمرو باعها لزيد بألف ~~وأقر به ثم استردها منه ثم باعها له بألفين ثم أقر زيد بذلك فعملنا بكل من ~~البينتين وألزمنا زيدا الألفين لأن البينة الشاهدة على إقراره معها زيادة ~~علم والبينة الشاهدة على إقرار عمرو بالألف لا تعارض تلك البينة لما تقرر ~~وإن أرختا بتاريخين # فإن اختلف التاريخ ومضى زمن يمكن فيه الانتقال لزم زيدا الألفان أيضا وإن ~~اتفق التاريخ أو لم يمض زمن يمكن فيه الانتقال تعارضت البينتان في الألف ~~الزائدة بمعنى أن زيدا يقر بها لعمرو وعمرو ينكر استحقاقها فيلزم زيدا ~~الألف الأولى والألف الأخرى لا يستحقها عمرو إلا بإقرار جديد من زيد فإن ~~أقر له ثانيا بالألف الثانية لزمته أيضا وإلا لم يلزمه إلا الأولى # وهذا كله إن لم يتفقا على أنه لم يجز إلا عقد واحد أما لو اتفقا على أنه ~~لم يجر إلا عقد واحد فحكمه حكم الحالة الأخيرة وهو أن زيدا مقر بالألف ~~الثانية لعمرو وعمرو ينكر استحقاقها فلا يستحقها إلا بإقرار جديد وأما قول ~~السائل وشهود عمرو على لفظ الشراء فهو مناقض لقوله ms2721 قبله وأقام عمرو بينة أن ~~زيدا مقر أنه اشترى هذه العين بالألفين فإن قلت فما حكم هذه الحالة أعني ما ~~لو شهدت البينة على عمرو أنه أقر بأنه باع بألف وشهدت البينة على زيد أنه ~~اشترى قلت حكمه أنه يأتي فيه ما مر من التفصيل والله سبحانه وتعالى أعلم # وسئل رحمه الله تعالى عما لو ادعى على زيد دينا فقال إنما هو على عمرو ~~وأنا شاهد بذلك عليه هل تقبل شهادة عمرو على زيد أم لا فأجاب نفعنا الله ~~سبحانه وتعالى به بأن قول زيد ما ذكر جواب غير صحيح فلا يقبل منه بل يلزم ~~بالخروج من جواب هذه الدعوى بالوجه الشرعي فلو فرض أنه حلف أنه ليس عليه ثم ~~ادعى به على عمرو وأراد أن يستشهد زيد به لم تقبل شهادته لأنه مقر بفسقه ~~لجحده دينه الذي ادعاه عليه ولأنه متهم في تبرئة نفسه بإلزام غيره مما ادعي ~~عليه والله سبحانه وتعالى أعلم # وسئل رحمه الله تعالى عن شخصين توارثا من أبيهما ومات أحدهما بعد أزمان ~~فادعى الآخر على ورثة الميت بأنه لم يفرد له حصة من الميراث ولم يبين قدر ~~المال وشهد الشهود بدعواه فأجاب ورثة الميت بأنهم لا يعلمون ذلك ولا يستحق ~~عليهم شيئا فهل تقبل هذه الدعوى من غير تعيين المقدار أم لا فإن قلتم بقبول ~~هذه الدعوى والحالة هذه أو عين المدعي المقدار فهل الواجب أداء القدر الذي ~~عينه المدعي أو القدر الكائن وقت الدعوى فأجاب بأنه حيث ادعى ولد الميت ~~أولا على ورثة الميت ثانيا بأن مورثهم استولى على حصته من أبيه وبينها ومات ~~وهي تحت يده أو تصرف فيها في حياته فإن شهد له شاهدان عدلان أهلان للشهادة ~~بما يطابق داعوه المذكورة قبلت شهادتهما وألزم القاضي ورثة PageV04P369 ~~الميت ثانيا بدفع تلك الحصة وأما إذا لم يبين تلك الحصة فلا تسمع دعواه فإن ~~بينها لكن لم يشهد له شاهدان كذلك حلف ورثة الميت ثانيا على نفي العلم ~~والله سبحانه وتعالى أعلم # وسئل رحمه الله ms2722 عما لو ادعى على شخص بجهة عامة بشيء في أرض أو غيرها وكان ~~المدعي متلقي ذلك من آخر ولا حجة له فهل يمين المدعى عليه على البت أو على ~~نفي العلم أو فيه تفصيل كأن كان في أرض أمداد معلومة فباعها الوارث وادعى ~~المشتري وهو المدعى عليه قدرا والذي إلى جهته الصدقة قدرا آخر ولا بينة ~~فأجاب نفعنا الله تعالى به بأن يمين المدعى عليه تكون على البت وإذا تنازع ~~ذو اليد وغيره في قدر المدعى به صدق ذو اليد بيمينه والله سبحانه وتعالى ~~أعلم # وسئل رحمه الله تعالى عن رجل ادعى على آخر أن هذه العين تحت يدك رهن فيها ~~مائة أشرافي وأقام على ذلك بينة وأقام المدعى عليه بينة أن العين ملكه ~~اشتراها من الراهن والراهن قد مات والمرتهن أيضا قد مات لكن الدعوى بين ~~وارث الراهن ووارث المرتهن فأقام وارث الراهن بينة أن المرتهن أقر عند ~~الموت أن العين مرهونة فأقام وارث المرتهن بينة أن الراهن أقر بعد موت ~~المرتهن أني بعتها من المرتهن أو من وارثه أعني وارث المرتهن وأقام أيضا ~~وارث الراهن بينة أن المرتهن ووارثه أقر أنها رهن تحت أيديهما لم يجز فيها ~~بيع من أحد فأقام أيضا وارث المرتهن بينة أن وارث الراهن أقر أنه باعها هو ~~أو مورثه وأقام وارث الراهن أيضا بينة أن آخر مجلس أنك أقررت أنها مرهونة ~~لم يجز فيها بيع فأي البينتين تقدم أوضحوا لنا ذلك فإن الحاجة داعية إلى ~~ذلك وقد حصل في هذه الدعوى فتنة عظيمة ثم إنهم قد أقروا لما يجيبهم في ~~الورقة من تقديم البينات فاكتبوا بخطكم الشريف جوابا عن ذلك كله # وإذا لم يلق في بعض ذلك بينة فما الحكم أفتونا مأجورين فأجاب نفعنا الله ~~تعالى بعلومه بقوله إنه إذا شهدت البينة أن المرتهن أقر عند موته أن العين ~~مرهونة عمل بإقراره ولم يفد إقرار الراهن بعد موت المرتهن أنه باعها له قبل ~~الموت لأن شرط صحة الإقرار أن لا يكذب المقر له ms2723 المقر وهنا المرتهن لما أقر ~~عند موته أنها مرهونة عنده كان مكذبا للراهن في قوله إنه باعها له فتبقى ~~العين على ملك الرهن لأن من أقر لشخص بشيء فكذبه فيه ترك في يد المقر وجاز ~~له التصرف فيه ظاهرا أما في الباطن فالمدار فيه على حقيقة الحال هذا ما ~~يتعلق بإقرار المرتهن وبإقرار الراهن أنه باعه # وأما إذا قامت بينة بأن الراهن أقر أنه باع وارث المرتهن أو أن وارث ~~الراهن أقر بذلك وأقام بينة أخرى بأن وارث المرتهن أقر بأنها باقية على ~~رهنيتها لم يجز فيها بيع فإن أرخت الإقرارين وكان إقرار الراهن أو وارثه ~~متقدما كان إقرار وارث المرتهن المذكور مكذبا للراهن أو وارثه فتبقى العين ~~على ملكه وإن كان إقراره متأخرا ولم يكذبه وارث المرتهن المقر له كانت ~~العين ملكه وإن لم يؤرخاه أو أرخت واحدة وأطلقت أخرى فإن كان وارث المرتهن ~~المقر له بالبيع موجودا وكذب الراهن أو وارثه في إقراره بالبيع لم يلتفت ~~للبينة الشاهدة بإقراره بل تبقى العين رهينتها لما مر وإن لم يكذبه تعارضت ~~البينتان فيحلف منكر البيع على نفسه وتبقى العين على رهنيتها أيضا لأن صورة ~~المسألة كما يفهم من السؤال أن الرهينة متفق عليها وإنما النزاع في أنه وقع ~~من الراهن أو وارثه بيع أو لا وكذا الحكم إذا لم يكن بينة من الجانبين هذا ~~ما يتجه في هذه المسألة وإن لم أر فيها نقلا بخصوصها # ولا ينافيه قول الشافعي رضي الله تعالى عنه في الأم الكبير في الراهن ولو ~~قال رهنتك داري بألف آخذها منك وقال المقر له بالرهن بل اشتريت منك تحالفا ~~ولم تكن الدار هنا وكانت عليه الألف بلا رهن ولا بيع لأن صورة هذا النص غير ~~صورة هذا السؤال كما هو جلي على أنه ضعيف وإن جزم PageV04P370 به صاحب ~~المهذب والمحاملي لأن شرط التحالف أن يتفقا على عقد ويختلفا في صفته وهنا ~~لم يتفقا على عقد فالمعتمد ما نقله الرافعي عن البغوي وجزم به في الروضة # وجرى ms2724 عليه المتولي وغيره من أن المالك يصدق بيمينه لأن الأصل عدم البيع ~~ويرد الألف ويسترد العين بزوائدها ولا يمين على الآخر قال المتولي رحمه ~~الله تعالى لأن الرهن جائز من جهته فالخيرة له في قبوله وقال العمراني لأن ~~الرهن زال بإنكاره لأنه يبطل بإنكار المرتهن وإنما رد إليه الألف مع أنه ~~ينكر استحقاقها لأنه مدع لاستحقاق العين المقابلة عنده بالألف فلما تعذر ~~إبقاؤها رد عليه مقابلها الذي هو بدله كما هو شأن تراد العوضين عند الفسخ ~~أو نحوه ووقع لبعض الجهلة أنه رأى هذا النص في بعض الكتب فتوهم منه أنه في ~~صورة السؤال فكتب فيها الجواب أن البينتين تتعارض في جميع ذلك فإذا تعارضت ~~بطلت وتحالفا # فقد قال الشافعي رضي الله تعالى عنه في الرهن في الأم الكبير ما نصه ولو ~~قال رهنتك داري وساق النص المذكور ولو استحى من الله سبحانه وتعالى لم يكتب ~~ذلك ولم يتسور على هذا المنصب الخطير مع أنه ليس فيه أهلية له بوجه كما تدل ~~على ذلك عبارته المذكورة فإنها تسجل عليه بالجهل وتنادي على فهمه بالعجز ~~فعليه أن ينكف عن ذلك ولا يفتي إلا بما هو معلوم مقطوع به في المذهب كالنية ~~واجبة في الوضوء والوتر مندوب ومتى تعدى ذلك دخل في زمرة من قال الله تبارك ~~وتعالى في حقهم عز من قائل ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا ~~حرام الآية لكن لما اندرست أطلال العلم وعفت رسومه تسور سوره الرفيع ~~الكذابون وتشدق في حلقهم المتفيهقون المتشبعون بما لم يعطوه فكانوا كلابس ~~ثوبي زور كما ورد عنه صلى الله عليه وسلم # وسئل رحمه الله تعالى عن قول ابن السبكي رحمه الله تعالى في الأشباه ~~والنظائر لو قال هذا العبد لفلان ثم ادعى أنه شراه منه لم يصح للمضادة وعن ~~ابن سريج أنه يسمع ولو قال هذا العبد لفلان وقد اشتريته منه منفصلا كان ~~مسموعا لأن العادة جرت أنه يراد به كان لفلان ذكر ذلك شريح في أدب القضاء # ا ms2725 ه # ما قاله في الأشباه والنظائر فما الصحيح عندكم فأجاب نفع الله تعالى ~~بعلومه بقوله إن ما نقله ابن السبكي رحمهما الله تعالى متجه فليعتمد والله ~~سبحانه وتعالى أعلم # وسئل رحمه الله سبحانه وتعالى عن رجل تحت يده حديقة ورثها من أبيه وهي ~~تحت يده يتصرف فيها تصرف الملاك مدة مديدة فادعى رجل أنها رهن بكذا وأقام ~~بذلك بينة وأقام ذو اليد بينة أنها ملكه مدة مديدة أو أنه اشتراها من ~~صاحبها أو أنه أقر بها أو أنه وهبه إياها بجميع حقوقها وأذن له في قبضها ~~وقبضها فهل بينة الخارج الذي ادعى الرهن تقدم أم بينة الذي ادعى الشراء أو ~~الهبة أو الإقرار وهل يكفي قول الراهن هي رهن بكذا أم لا بد من قوله كما ~~قال الإمام الأذرعي الوجه أن يقول هي ملكي رهنتها منه بكذا وأحضرت المبلغ ~~ويلزمه التسليم إلي وأخذ الحق مني أوضحوا لنا الجواب وإذا أقام مدعي الرهن ~~بينة على إقرار المرتهن أنها تحت يدي رهينة ولم يمض بعد إقراره زمن يمكن ~~فيه البيع فأي البينتين تقدم فأجاب نفعنا الله سبحانه وتعالى بعلومه بقوله ~~إذا أقام الخارج بينة بأنه ملكه وأن الداخل غصبه منه أو غصبه منه زيد وباعه ~~للداخل أو أنه اكتراه منه أو أودعه عنده قدمت بينة الخارج وكالإيجار ~~والإيداع الرهن المذكور في السؤال كما لا يخفى أما إذا أقام الخارج بينة ~~بالرهن وأقام الداخل بينة بأنه اشتراه من الراهن أو أن الراهن أقر له به أو ~~وهبه إياه أو أقبضه له أو أذن له في قبضه فتقدم بينة الداخل وما ذكره ~~الأذرعي ذكره غيره وهو ظاهر إذ لا بد في الدعوى أن تكون ملزمة بأن يكون ~~المدعى به لازما فلا تسمع PageV04P371 دعوى هبة شيء أو بيعه أو إقرار به ~~حتى يقول المدعي وقبضته بإذن الواهب ويلزم البائع أو المقر تسليمه إلي وإذا ~~ادعى دينا قال وهو ممتنع من أدائه وإذا ادعى دارا مثلا بيد غيره لم يكف أن ~~يقتصر في دعواه على قوله ms2726 هي ملكي رهنتها منه بكذا لأنه لا يمكنه أن يقول ~~ويلزمه تسليمها إلي وطريقه لتسمع دعواه أن يقول وقد أحضرت المبلغ فيلزمه ~~تسليمها إلي إذا قبضه مني وكذا لو ادعاها وقال هي ملكي أجرتها منه مدة كذا ~~إذ لا يمكنه أن يقول قبل مضي المدة ويلزمه تسليمها في طريقه أن يصير إلى ~~انقضاء المدة ثم يدعي وتقدم بينة مدعي الرهن في الصورة المذكورة آخر السؤال ~~والله سبحانه وتعالى أعلم # وسئل رحمه الله تعالى عن رجل اشترى جارية وامتلكها مدة مديدة فأتت بولد ~~في أثناء المدة فلم ينكر سيدها وشاع بين الناس أن الولد من سيدها ثم إن ~~الجارية أدخلت على سيدتها من قتلها بالليل واعترفت الجارية أنها التي كانت ~~السبب في ذلك ثم إن السيد باع الجارية وأمسك الولد فنكر عليه في ذلك فادعى ~~عدم الوطء وأن الولد ليس منه ثم إن السيد مرض مرض الموت فاستلحق الولد بعد ~~نفيه له ليجوز ميراثه فهل يلحقه الولد بعد ما صدر منه البيع والإقرار بذلك ~~أو لا وما يكون حكم الله تعالى في هذه المسألة فأجاب نفعنا الله تعالى ~~بعلومه بقوله نعم يلحقه الولد إن وجدت فيه شروط الاستلحاق من كون المستلحق ~~ذكرا مكلفا مختارا والمستلحق مجهول النسب حرا لا ولاء عليه لأحد وهو في سن ~~يمكن كونه ولد المقر ولا بد أن يصدقه البالغ العاقل الحي ولا يلزم من ثبوت ~~النسب ثبوت الإيلاد للأم بل لا بد في ثبوته # مع النسب من أن يقول مع ذلك ولو في المرض علقت به في ملكي أو هو ولدي ~~منها ولها في ملكي عشر سنين مثلا وكان الولد ابن سنة مثلا وبهذا يعلم أنا ~~لا نحكم عليه بالإثم ولا بفساد بيع الأمة إلا أن قال علقت به في ملكي أو ~~فيما بعده مما ذكر وأما مجرد قوله هو ولدي فإنه لا يلزم منه إيلادها # وإن قال ولدته في ملكي لاحتمال أنه أحبلها بنكاح أو بشبهة ثم ملكها ~~والكلام في غير المزوجة أما هي فيلغى ms2727 الإقرار ويلحق الولد بالزوج إن أمكن ~~وفي غير المستفرشة له أما المستفرشة له فيلحقه الولد بالاستفراش لا ~~بالإقرار ولو قال هذا ولدي من أمتي لحقه وإن قال بعده من زنا والله سبحانه ~~وتعالى أعلم # وسئل رحمه الله تعالى عن رجل مات وعليه دين وخلف تركة من جملتها أمة ادعت ~~أنها حامل من سيدها ولم يعلم من سيدها أنه وطئها ولا سمع منه ذلك فإن صح ~~الحمل فهل يقبل قولها في أن سيدها وطئها وأن الحمل منه أم لا فأجاب نفعنا ~~الله سبحانه وتعالى به بقوله لا يقبل قولها في ذلك والله سبحانه وتعالى ~~أعلم # وسئل رحمه الله تعالى عن رجلين ادعيا عينا في يد ثالث وأقام أحدهما بينة ~~أن العين ملكي وأن من في يده العين غصبها مني وأقام الآخر بينة أن الذي ~~العين في يده أقر بها وأنكر المالك الإقرار والغصب فهل بينة مدعي الإقرار ~~تقدم أم بينة مدعي الملك والغصب منه فقد قال في الروضة إنه يثبت الملك ~~والغصب ويلغى إقرار الغاصب لغير المغصوب منه فأجاب نفعنا الله سبحانه ~~وتعالى به بقوله إذا ادعيا عينا بيد ثالث فأنكر فأقام أحدهما بينة أنه ~~غصبها منه وأقام الآخر بينة أنه أقر بأنه غصبها منه قدمت بينة الأول لأن ~~الغصب منه ثبت بطريق المشاهدة ولا يغرم شيئا للمقر له لأن الملك ثبت ~~بالبينة وأصل ذلك قول أصل الروضة دار في يد رجل ادعاها اثنان وأقام أحدهما ~~بينة أنها له غصبها منه المدعى عليه وأقام الآخر بينة أن من هي في يده أقر ~~له بها فلا منافاة بينهما فيثبت الملك والغصب بالبينة الأولى ويلغو إقرار ~~الغاصب لغير المغصوب منه والله سبحانه وتعالى أعلم # وسئل رحمه الله تعالى عن امرأة بيدها مستند شرعي مضمونه أن فلانة ~~الفلانية اشترت من أختها فلانة الفلانية بيتا بيعا مطلقا بثمن كذا وكذا ~~PageV04P372 قبضت البائعة الثمن باعترافها وحكم حاكم شافعي بالتبايع ~~المذكور مؤرخ التبايع والحكم بعام سنة عشرين وتسعمائة والشاهد لم يكتب في ~~المستند معرفته للبائعة ولا عرفه ms2728 أحد بها والحالة أن البائعة منكرة للبيع ~~المذكور وأنها لم تقبض الثمن المذكور وأنها لم تكن أختا لها كما كتب الكاتب ~~في المستند ثم إن البائعة جاءت عند حاكم شرعي مخالف للحاكم المثبت وادعت ~~على المشترية المذكورة أنها واضعة يدها على بيتها بمقتضى أنها جعلته تحت ~~يدها في مبلغ اثني عشر أشرافيا هو ومستندات شرعية تشهد لها بذلك فأجابت ~~بأنها صار إليها ذلك بالشراء الشرعي منها كما ذكر أعلاه وأنني تقايلت أنا ~~وإياك أحكام التبايع الصادر منك كما ذكر فهل تسمع دعواها الآن بأنها لم تبع ~~ولم تقبض الثمن وهل حكم الحاكم الشافعي يمنعها من الدعوى بذلك وهل طول ~~المدة مع تصريفها في البيت بالهدم والبناء مسقط للطلب أيضا أم لا وهل ~~للحاكم المدعى لديه إلزام المشترية بحضور البينة ثانيا لتشهد في وجه ~~البائعة بالمعرفة والبيع وبقبض الثمن أم لا فأجاب نفع الله تعالى بعلومه ~~بقوله لا تسمع دعواها الآن بأنها لم تبع حيث ثبت عند الحاكم وليس للحاكم ~~المدعى لديه إلزام المشترية بحضور البينة ثانيا لتشهد في وجه البائعة ~~بالمعرفة لأن من لازم حكم الحاكم بصحة البيع استيفاء مسوغاته الشرعية ومنها ~~أن الشهادة لا تكون إلا على عينها أو باسمها ونسبها ولا نظر لطول المدة ~~المذكورة ولا لقصرها وأما دعواها أنها لم تقبض الثمن فإن كانت الشهادة ~~عليها بطريق المعاينة لم تسمع دعواها وإن كانت بطريق الشهادة على إقرارها ~~سمعت دعواها أنها لم تقر إلا على رسم القبالة فتحلف المشترية أنها أقبضتها ~~الثمن فإن نكلت حلفت البائعة أنها لم تقبض واستحقت الثمن والله سبحانه ~~وتعالى أعلم # وسئل نفعنا الله تعالى به في أرض تكون تحت يد مستأجر أو مشتر مدة سنين ~~كثيرة ثم ادعى المؤجر أو البائع أو أولادهما بعد انقراضهما أن هذه الأرض ~~وقفها أبونا أو جدنا علينا وأقامت بذلك يعني بالوقف بينة بالتسامع ولم يعلم ~~أنه قد ثبت هذا الوقف عند حاكم هل تسمع الدعوى والبينة ويصير ذلك وقفا ~~ويبطل البيع أو الإجارة ويغرم واضع اليد أجرة ms2729 المثل لتلك المدة وما يفوت من ~~المنافع وما يتلف من الأرض وما يكون الحكم لو تنقلت تحت أياد كثيرة تكون ~~كالمغصوبة أو لا فأجاب نفعنا الله تعالى به بقوله تسمع الدعوى بالوقف في ~~الصورة المذكورة والبينة الشاهدة به لكن إن جزمت بالشهادة بخلاف ما لو صرحت ~~بأن مستندها التسامع فإنها لا تقبل شهادتها حينئذ إن ذكرت ذلك على جهة ~~الجزم دون التردد على ما قاله جماعة والله تعالى أعلم # وسئل رحمه الله تعالى عن رجلين اختصما في أرض وهي تحت أيديهما أو في يد ~~أحدهما وجاء أحدهما بكتاب فيه اشتراء صحيح بحكم حاكم وجاء آخر بكتاب صحيح ~~فيه وقف صحيح بحكم حاكم متقدم على الشراء أو لم يكن فيه حكم حاكم ولكن قامت ~~البينة بالوقف الصحيح التاريخ المتقدم فما المعتمد في ذلك فأجاب نفعنا الله ~~تعالى بعلومه بقوله إذا سمعت شهادتها بالوقف بشروطها حكم به للموقوف عليه ~~وانتزع ممن هو في يده وغرم ذو اليد أجرة مثله مدة وضع يده عليه وما فات من ~~منافعه وأجزائه وكذا لو تعاقبت عليه أيد كثيرة كالمغصوب والله أعلم # وسئل رحمه الله تعالى فيما ذكره الأئمة في باب الدعاوى من أنه لا بد لصحة ~~الدعوى مع شروطها أن تكون ملزمة إلا إذا كانت لدفع المنازعة هل ذلك خاص ~~بالدعوى أو يتعدى إلى اليمين والشهادة وهل يفرق في الدعوى بين أن تكون ~~إقرارا فلا يحتاج يمينها وشهادتها إلى ذلك أو لا فيحتاج فأجاب نفعنا الله ~~سبحانه وتعالى بعلومه وبركته بقوله الذي ذكروه أن شرط الدعوى العلم سواء ~~أقصد بها دفع المنازعة أم لا والإلزام PageV04P373 فإن ادعى ملكا بنحو بيع ~~أو هبة أو ادعى استحقاق عين لم تسمع دعواه حتى يقول ويلزمه التسليم إلي فإن ~~كان سفيها قال إلى وليي أو أنه يمتنع من الأداء اللازم له لأنه قد يرجع ~~الواهب قبل القبض ويفسخ البائع بسبب # ويكون الدين مؤجلا أو على نحو معسر أو العين موجودة مع المدعى عليه ~~ويستثنى من هذا الشرط أعنى اشتراط ما ms2730 ذكر وهو يلزمه التسليم إلي ما لو قصد ~~بالدعوى نحو المنازعة دون تحصيل الحق فلا يشترط حينئذ ذكر ذلك فإذا قال هذه ~~الدار لي وهو يمنعنيها سمعت دعواه وإن لم يقل هي في يده لأنه يمكن أن ~~ينازعه وإن لم تكن الدار بيده ولأنه لو قال ذلك أو قال يلزمه التسليم إلي ~~سأله القاضي عن سببه من شراء أو رهن أو إجارة مثلا وبهذا الذي تقرر من ~~كلامهم علم أن ذلك لا يمكن إتيان نظيره في اليمين والشهادة لا في الإقرار ~~ولا في غيره وهذا واضح جدا وكان سبب الالتباس فيه ما أوهمه كلام السائل من ~~أنها إذا كانت لدفع المنازعة لا يشترط فيها شيء من شروط الدعوى وليس كذلك ~~وإنما هو مستثنى من اشتراط ذكر ويلزمه التسليم إلي كما تقرر والله سبحانه ~~وتعالى أعلم # وسئل رحمه الله تعالى في رجل ادعى على آخر أن هذه العين تحت يدك غصب ~~وأقام على ذلك بينة وادعى آخر أنها تحت يدك عارية أو إجارة وأقام بذلك بينة ~~ولم يقر لأحد منهما أو أقر لأحدهما فما يكون الحكم في ذلك فأجاب نفعنا الله ~~سبحانه وتعالى بعلومه بقوله إن البينتين المذكورتين فيها إن شهدت كل منهما ~~بالملك لمن أقامها تعارضتا فيتساقطان ويعمل بإقرار ذي اليد وإن شهدت ~~إحداهما بالملك والأخرى بمجرد الغصب أو الاستعارة أو الاستئجار من الآخر ~~قدمت الشاهدة بالملك # وسئل رحمه الله تعالى هل يجوز للمفلس الحلف على أنه لا مال له فأجاب ~~نفعنا الله سبحانه وتعالى به بقوله حكى الصيدلاني رحمه الله تعالى فيه ~~وجهين أحدهما له الحلف أنه لا حق عليه ناويا لا حق عليه يلزمه أداؤه الثاني ~~لا يحلف لأن الحاكم العادل لا يحبسه إلا بعد الكشف عن حاله ذكره في البيان ~~وقضيته اتفاق الوجهين على أن له الحلف ناويا ذلك إذا كان الحاكم جائرا ~~وحينئذ فيستفاد منه أن التورية تنفع عند الجائر في نحو ذلك أيضا ويكون ذلك ~~مستثنى من قولهم لا تنفع التورية عند الحاكم # وسئل رضي ms2731 الله تعالى عنه في شخص أرسل أمانة إلى آخر ليصرفها على زوجته ~~ومستولدته بإخبار الأمين المرسل مع ذلك فأنفقها المرسل إليه كما ذكره ~~المخبر المذكور وأنفق بعد فراغها من مال نفسه بنية الرجوع من غير تعيين ~~لذلك حال الإنفاق والإشهاد به فمات مرسل الأمانة وعليه دين ثبت بعد وفاته ~~وأراد الدائن المطالبة بدينه لمن وضع يده على المال المرسل من مدينه بعد ~~الإنفاق المذكور فهل له ذلك وعلى من يتوجه طلبه على الوارث أو المنفق أو ~~المنفق عليه وإذا توجه طلبه على واحد منهم فما الحكم في الإنفاق والإذن فيه ~~هل يقبل قول المنفق وحده أو قوله مع الزوجة المنفق عليها أو قول جميع ~~الورثة أو يحتاج إلى البينة وإذا عجز المنفق عن البينة على الإذن له فهل له ~~الرجوع على المنفق عليه # وهل تعيينه بعد الإنفاق لما أنفقه من مال نفسه المال المرسل مقبول وإذا ~~اختلف المنفق والمنفق عليه في النفقة من مال نفسه فادعى المنفق عليه التبرع ~~وادعى المنفق أن ذلك على نية الرجوع فمن يقبل قوله منهما وهل للمتبرع ~~بالإنفاق الرجوع به أم لا فأجاب نفعنا الله سبحانه وتعالى به بقوله صرح ~~السبكي كابن الصلاح رحمهما الله تبارك وتعالى بأن للدائن المطالبة بحقوق ~~الميت أي بأعيان أمواله لا بديونه وحينئذ فللدائن هنا مطالبة المرسل إليه ~~بما وضع يده عليه فإن أثبت إذن الميت له في الإنفاق المذكور برئ وإلا غرم ~~بدل ما أرسل إليه وللدائن مطالبة الوارث أيضا دون المنفق عليه ولا يكتفى في ~~دفع طلب الدائن اتفاق هذين والمرسل إليه على إذن الميت في PageV04P374 ~~الإنفاق لا بد من ثبوته كما مر وإذا لم يثبت فإن استمر المنفق على دعوى ~~الإذن له في الإنفاق لم يرجع على المنفق عليه وإن قال إنما أنفقت لظني ~~الإذن وقد بان خلافه رجع هذا بالنسبة للمال المرسل إليه وأما ما أنفقه من ~~مال نفسه فلا رجوع له به على المنفق عليه وإن أنفق بنية الرجوع والله ~~سبحانه وتعالى أعلم # | فائدة # اعلم ms2732 أن ما قدمته عن السبكي وابن الصلاح رحمهما الله تبارك وتعالى مشكل ~~فإن كلام الأصحاب دال على خلافه وذلك أنهم قالوا ليس للغريم ابتداء الدعوى ~~إذا تركها الوارث أو المفلس ذكره الشيخان رحمهما الله تعالى في الروضة ~~وأصلها وجرى ابن الصلاح رحمه الله تبارك وتعالى على ما يوافقه فإنه سئل عمن ~~أثبت دينا على امرأة ميتة وادعى على زوجها أن لها عليه مهرا ولم يدع بذلك ~~وارثها فأجاب بقوله لا تسمع دعواه فإنه يدعي حقا لغيره غير منتقل منه إليه ~~وغايته أنه إذا ثبت ثبت له فيه حق تعلق كما لو ادعت الزوجة دينا لزوجها أي ~~فإنها لا تسمع وإن كان لو ثبت لتعلق به حق النفقة وتبعه على ذلك جمع ~~متأخرون بل جزم به الشرف الغزي رحمه الله تعالى وغيره لكنه ناقض نفسه حيث ~~قال لو كان حق على ميت وأقام بينة بذلك وحكم له الحاكم به ثم جاء بمحضر ~~يتضمن ملكا للميت وأراد أن يثبته ليبيعه في دينه ولم يوكله الوارث في ~~إثباته فالأحسن القول بجواز ذلك قال الغزي رحمه الله تعالى وهو واضح وصرح ~~بمثله السبكي رحمه الله تعالى في فتاويه فقال للوارث والموصي والدائن ~~المطالبة بحقوق الميت # ا ه # وعند تأمل كلامي ابن الصلاح والسبكي المذكورين يعلم أنهما لم يتواردا على ~~محل واحد فإنه فرض الأول في الدين والثاني في العين فهو قائل بالفرق بينهما ~~وأن الدين لا تسمع فيه الدعوى من الغريم بخلاف العين وكأن هذا هو الحامل ~~لشيخنا شيخ الإسلام زكريا سقى الله عهده حيث قال في مختصر أدب القضاء للشرف ~~الغزي تبعا له وهذا أي ما قاله ابن الصلاح رحمه الله تعالى آخرا لا يخالف ~~قولهم ليس للدائن أن يدعي على من عليه دين لغريمه الغائب أو الميت وإن قلنا ~~غريم الغريم غريم أي بالنسبة لجواز الظفر بماله بشرطه للفرق بين العين ~~والدين # ا ه # والفرق الذي أشار إليه بين العين والدين هو أنه بالموت تعلق الحق بأعيان ~~ماله لرهنها به شرعا بخلاف ms2733 الدين وبخلاف الغريم الحي حاضرا كان أو غائبا ~~لأن مال دائنهما لا يتعلق بمالهما على الغريم أو عنده إلا بعد ثبوته وعلى ~~تسليم أنه يتعلق به قبله نظرا إلى أن العبرة في مثل ذلك بما في نفس الأمر ~~فهو تعلق تقديري وهو أضعف من ذلك التعلق السابق في الميت فإن قلت غاية ذلك ~~التعلق أنه تصير الأعيان مرهونة كما تقرر فيكون الغريم كالمرتهن والمقرر ~~فيه أنه لا يخاصم وإن امتنع الراهن من الخصام إلا لعذر قلت طلب المسارعة ~~إلى براءة ذمة الميت اقتضت أن يوسع في طرقها بتمكين كل من الوارث والوصي ~~والدائن من المطالبة بحقوقه ألا ترى أن وليه إذا تحمل دينه برئ بمجرد ذلك ~~على خلاف القاعدة وسبب خروجه عنها الحاجة إلى تعجيل براءته فكذلك هنا ساغ ~~طلب الدائن على خلاف القاعدة للحاجة إلى تعجيل ذلك بتوسيع طرقه فإن قلت هذه ~~العلة تقتضي أن الدين كالعين في ذلك قلت الدين لما كان أمرا تقديريا ضعف عن ~~أن يلحق بالعين فلم تتحقق الحاجة في الطلب به حتى يسوغ تجويزه على خلاف ~~القاعدة على أن ابن الأستاذ رحمه الله تعالى نظر لذلك فألحقه بالعين فجوز ~~للغريم الطلب أيضا إذا أعرض الوارث أو تكاسل ورد على ابن الصلاح رحمه الله ~~تعالى ما مر عنه أولا في الدين فقال عقبه بل تسمع دعواه إذا أعرض الوارث أو ~~تكاسل ولا يمنع ذلك كونه لا ينتقل إليه بعينه فإن جميع ما يخلفه الميت بهذه ~~المثابة ولا يتعين وفاء دين الميت من عين معينة ولا دين حتى لو كان عنده ~~رهن كان للراهن PageV04P375 وورثته صرف دينه من غيره ولا يمنع ذلك المطالبة ~~وقياسه على الزوجة الكلام فيه أيضا كذلك إذا كان لها عليه حق ثابت لو صدق ~~المدعى عليه والحالة هذه وجب الدفع لإيفاء دينه وتمسك أعني ابن الأستاذ ~~رحمه الله تعالى بقول الإمام رحمه الله تعالى إذا أعرض فللمرتهن الخصام عند ~~المحققين قال وفي التهذيب إذا كان له دين في ذمة شخص فلا دعوى ms2734 له على غريمه ~~فإن مات أو حجر عليه سمعت الدعوى عليه حينئذ قال ونقل الإمام رحمه الله ~~تعالى عن والده أن لغرماء الميت والمفلس الابتداء بالدعوى ونقل الأصحاب رضي ~~الله عنهم المنع محمول على ما إذا لم يقع التكاسل من الوارث والمفلس # قال وقد أجاب ابن الصلاح رحمه الله تعالى في موضع آخر بالسماع # ا ه # وليس كما قال وإن أقره جمع فإن ما احتج به أولا يرده ما تقرر من الفرق ~~الواضح بين العين والدين ولا تمسك له فيما نقله عن الإمام وأبيه والبغوي ~~رحمهم الله تعالى لأنها مقالات مخالفة لصرائح كلام الشيخين رحمهما الله ~~تعالى وغيرهما أن المرتهن لا يخاصم وإن أعرض الراهن وأن الدائن لا يدعي ولو ~~بعد الموت أو الحجر وإن أعرض الوارث ووقع لأبي زرعة رحمه الله تعالى أنه ~~أفتى بنحو ما مر عن ابن الأستاذ فقال تسمع الدعوى على غريم الغريم ولا يقال ~~قد قالوا بجواز الظفر من مال غريم الغريم ولا تسمع الدعوى عليه لأن ذلك مع ~~حضور الغريم أما إذا غاب وثبت حق صاحب الدين فرفع غريمه ليستوفي منه الدين ~~فلا مانع منه لا سيما إذا تعين ذلك طريقا لوفائه والمدعي لا يأخذه بيده ~~وإنما الحاكم يقبضه بنفسه أو نائبه ثم يقبضه للدائن # ا ه # وهذا أيضا فيه نظر وإطلاقهم يرده فالمعتمد ما قدمته من عدم سماع دعوى ~~غريم الحي مطلقا وكذا غريم الميت في الدين ولا ينافي ذلك قول شريح رحمه ~~الله تعالى لو ثبت لزيد دين على عمرو فادعى زيد على خالد أن الثوب الذي ~~بيدك لعمرو فأنكر وادعاه لنفسه لم يحلف إذ لو وجبت يمين فربما نكل فترد ~~اليمين على المدعي فيحلف فيؤدي إلى إثبات ملك الشخص بيمين غيره ولو قصد ~~إقامة بينة عليه لم تسمع # ا ه # ووجه عدم منافاة هذا لما مر من سماع الدعوى وطلب التحليف في عين الميت أن ~~هذا مفروض فيما إذا كان عمرو حيا حاضرا كان أو غائبا ليوافق ما مر عن ابن ms2735 ~~الصلاح والسبكي رحمهما الله تعالى من سماع الدعوى في العين المملوكة للميت ~~وكلام الغزالي وشيخنا رحمهما الله تعالى يشير إلى ذلك فإنهما عقبا كلام ~~شريح رحمه الله تعالى هذا بما مر عن ابن الصلاح والسبكي رحمهما الله تعالى ~~إما بيانا لمراده أو تخصيصا له بغير صورة الميت ويلزم من سماعها تحليف من ~~هي تحت يده فإن قلت ظاهر قول شريح إذ لو وجبت يمين فربما نكل إلخ أن هذا لا ~~يختص بالحي قلت ما علل به ممنوع من أصله لأن ظاهر كلام شريح رحمه الله ~~تعالى سماع الدعوى وإنما الذي ينفيه طلب التحليف لما يلزم عليه مما ذكره ~~وليس ما ذكره بلازم بل متى سمعت الدعوى سمع طلبه للتحليف وفاء بالقاعدة ولا ~~ملازمة بين التحليف ورد اليمين ألا ترى أن الولي يدعي ويطلب التحليف ولا ~~ترد عليه اليمين ومن جملة الأيمان التي لا ترد يمين التهمة والقسامة ~~واليمين المتممة مع الشاهد الواحد ويمين الاستظهار واليمين المردودة ويمين ~~القذف التي تجب على القاذف ويمين الشهود وهي يمين التزكية وكان هذا الذي ~~قررته في رد علته وأن قضية كلامه سماع الدعوى هو منشأ قول شيخنا عقبه قلت ~~في عدم سماعها أي البينة نظر # ا ه # ويوجه بما تقرر أن قضية نفيه الحلف وسماع البينة سماع الدعوى ويلزم من ~~سماعها سماع البينة حيث لا مناقضة ونحوها مما لم يوجد هنا وكذا يلزم من ~~سماعها طلب التحليف ولكنه وجه عدم طلبه بما قدمه فبقي عدم سماع البينة بلا ~~توجيه فاتضح التنظير فيه فإن قلت ما تقرر عن شيخ الإسلام في أدب القضاء ~~PageV04P376 ناقضه في شرح البهجة فقال كما أن ليس له دعوى على من للمفلس ~~عليه دين أو له عنده عين بهما إذا تركهما المفلس أو وارثه قلت لا مناقضة في ~~الحقيقة لأنه إنما جرى في الشرح على مقتضى إطلاق كلام الأصحاب من عدم ~~سماعها من الغريم مطلقا لأنه لم ير كلام ابن الصلاح والسبكي رحمهما الله ~~تعالى في ذلك لكونه إنما ذكر ذلك ms2736 في باب الفلس وليس هو محلا لذلك وأما عند ~~من رآه وظهر له وجهه فإنه قيد به إطلاق الأصحاب فكان هذا مقدما على ما في ~~الشرح للقاعدة المقررة أن ما ذكر في بابه مقدم على ما ذكر في غيره لأن ~~المذكور في الغير لا يعطي حق النظر والتفتيش لكونه ذكر استطرادا وأما ~~المذكور في بابه فإنه يعطي ذلك فلا يجزم فيه بشيء أو يعتمد إلا بعد مزيد ~~التحري والتدبر فلذلك كان هذا مقدما على ذلك غالبا هذا وقد سبق مني إفتاء ~~متكرر في هذه المسألة مسطر بعبارات مختلفة في الفتاوى وفي بعضها مخالفة ~~لبعض ما قررته هنا الآن فليعتمد هذا دون ما خالفه تتمة حكى في الجواهر ~~وجهين فيما إذا لم يكن للميت وارث أحدهما أن الغريم يدعي ويحلف والذي يتجه ~~ترجيحه ما مر في هذه الصورة أيضا أعني أنه لا يحلف ولا يدعي في الدين بخلاف ~~العين والله سبحانه وتعالى أعلم # وسئل رحمه الله تعالى عن رجل أقامه حاكم شرعي متكلما على صغير قاصر ~~بمقتضى موت أبيه من غير وصية فأراد القيم المذكور أن يبيع عقارا من عقار ~~الصغير المذكور فحضر عند حاكم شرعي وأثبت أن الصغير محتاج إلى مصروف ونفقة ~~ليسوغ له البيع ثم باع العقار وثبت البيع لدى الحاكم المذكور أعلاه وحكم ~~بموجب ذلك ثم بعد مدة بلغ الصغير وادعى على المشتري عدم صحة البيع الصادر ~~من القيم بمقتضى أن غلاله المتحصلة من أمواله تكفيه وتزيد على ذلك منذ مات ~~أبوه وإلى حين دعواه وأقام بينة شرعية عادلة تشهد له بذلك وظاهر الحال ~~يساعده أيضا فهل تسمع البينة الثانية أم لا وإذا قلتم أنها مسموعة فهل ينقض ~~حكم الحاكم بموجب البيع المترتب على البينة الأولى الشاهدة بخلاف ظاهر ~~الحال والحال ما ذكر أم لا فأجاب نفعنا الله تعالى به بقوله المنقول كما في ~~مقنع المحاملي وقواعد ابن عبد السلام وشرح الجيلي وأفتى به الإمام ابن عجيل ~~رحمهم الله تعالى تقديم بينة اليسار على بينة الإعسار # ووجهه أن ms2737 بينة اليسار ناقلة عن أصل العدم الموافق لما شهدت به بينة ~~الإعسار وقاعدة أصحابنا أن الناقلة عن الأصل مقدمة على المستصحبة له نعم ~~يشترط في بينة اليسار أن تعين المال الذي هو موسر به كما صرح به في الشامل ~~وفي الأنوار عن القفال ما يوافقه وهو أنهم لو شهدوا على مفلس بالغنى لم ~~تسمع حتى يبينوا من أي وجه استفاد المال # ويمكن الأخذ بإطلاق الأولين وحمل هذا على ما إذا عرف له إعسار سابق فلا ~~تقبل بينة اليسار حينئذ إلا إن بينت السبب وهذا هو نظير مسألة القفال رحمه ~~الله تعالى ثم الذي دل عليه كلام الأذرعي رحمه الله تعالى وغيره وصرح به ~~جمع متأخرون أن محل تقديم بينة اليسار إن جهل حاله أما لو علم له مال قبل ~~ذلك فتقدم بينة الإعسار لأنها الناقلة حينئذ إذا تقرر ذلك فالموافق لما ~~قررناه ولكلامهم في محل آخر أن الصغير متى جهل حاله في الاحتياج وعدمه قبيل ~~البيع ثم شهدت بينة عند البيع باحتياجه وأخرى بغناه وبينت ذلك على نظير ما ~~مر قدمت الثانية على الأولى وإن حكم بها إذ الحكم ليس من المرجحات فينقض ~~الحكم حينئذ ومتى علم أنه كان عند البيع غنيا ثم تعارضت البينتان كما ذكر ~~قدمت الشاهدة بالحاجة لأنها الناقلة حينئذ نعم الأعيان التي تتحصل منها ~~الغلال PageV04P377 الشاهدة بها بينة الغنى إذا كانت الآن باقية مشاهدة ~~بحيث يعلم منها أنها كانت تكفي الصغير بغلالها علما قطعيا قاضية على شهادة ~~بينة الحاجة بالكذب والبطلان فلا يلتفت إليها وإن حكم شافعي للقطع بما أبطل ~~حكمه والله سبحانه وتعالى أعلم # وسئل رحمه الله تعالى عن شخص له أولاد صغار تحت حجره ولهم حصة من دار ~~فأجر والدهم تلك الحصة لهم وأشهد على نفسه بقبض الأجرة لهم والحال أن بعض ~~الأجرة كانت دينا عليه للمستأجر والبعض الآخر قبضه وقضى به ديونا عليه ~~فقامت جدة الأولاد لأمهم وادعت أن هذه الإجارة لا مصلحة للأولاد فيها ~~وعندها بينة تشهد للأولاد بذلك فهل تسمع دعواها ms2738 وبينتها وتنقض الإجارة أم ~~لا وإذا سمعت ونقضت الإجارة فمن يتولى قبض الحصة المذكورة للأولاد فأجاب ~~نفعنا الله تعالى به بقوله تسمع دعواها وبينتها كما يصرح به كلام القفال ~~رحمه الله تعالى والأذرعي وعبارته نقلا عنه ولا خفاء أنها تسمع دعوى الحسبة ~~على قيم الصبي أنه أتلف مالا للصبي وله أن يحلف القيم إن اتهمه فيه قال ~~الأذرعي # وقد عمت البلوى بهذه المسألة وهو أن يدعي قريب للميت على وصية إتلاف شيء ~~من ماله أو خيانة أو نحوها محتسبا فترد دعواه كما عاينته من كثير من قضاة ~~العصر معتلين بأنه لا حق له ولا ولاية على الطفل ويرون دعواه فضولا والظاهر ~~أنه إذا كان للمحتسب أن يحلف القيم فله أن يقيم بينة على ما ادعاه بل أولى ~~وحسن أن يأذن له الحاكم في الدعوى فيتعين ذلك عند ظهور أمارات خيانته وفساد ~~حاله أو جهالته سيما في هذا الزمان # وقد يعود الضمير في قول القفال وله أن يحلف القيم على الحاكم لا على ~~المدعي حسبة # ا ه # ورجوعه إلى الحاكم متعين إذا تقرر ذلك وثبت عند القاضي أن الإجارة وقعت ~~على خلاف الحظ حكم ببطلانها ثم إن ثبت عنده فسق الولي أقام على الأولاد ~~غيره وإلا فولايته باقية فإن قلت صحح الشيخان رحمهما الله تعالى أن بينة ~~الحسبة تقبل من غير تقدم دعوى فكيف قال القفال رحمه الله تعالى تسمع دعواه ~~قلت إما أن يكون هذا مستثنى أو ضعيفا في هذا الحكم فقط وضعفه فيه لا يقتضي ~~ضعفه في سماع البينة والعمل بموجبها # وسئل رحمه الله تعالى عمن باع شيئا ثم ادعى أنه لم يكن ملكه هل تسمع ~~دعواه وبينته فأجاب نفعنا الله تعالى به بقوله إن صرح بأنه ملكه حال البيع ~~لم تسمع دعواه ولا بينته مطلقا وكذا إن لم يصرح بذلك ولكن ادعاه لغيره ولم ~~يكن وليا عليه ولا وليا عنه ولم يدع انتقالا منه إليه فإن ادعاه الآن لنفسه ~~وكان قصده بالدعوى للغير أن يتوصل بذلك إلى حقه ms2739 كما إذا قال بعته وهو ملك ~~فلان ثم ملكته منه بنحو إرث وأقام بينة أنه وقت البيع ملك ذلك الأجنبي وأنه ~~انتقل إليه منه بعد البيع سمعت دعواه وبينته وإنما سمعت دعواه للغير لأنه ~~يدعي ملكا لغيره منتقلا منه إليه كالوارث فيما يدعيه ملكا لمورثه # وسئل رحمه الله تعالى عن الامتناع من يمين الاستظهار هل هو كالامتناع من ~~غيرها حتى يقضي على الممتنع بالنكول فأجاب نفعنا الله تعالى بعلومه بقوله ~~ليس مثله لأنها شرط للحكم لا مثبتة له فإذا لم يحلفها امتنع الحكم له فقط ~~ولا يقضى عليه بشيء # وسئل رحمه الله تعالى بما صورته تداعيا عينا وأقام كل بينة أنه اشتراها ~~من زيد وتعرضت إحداهما لنقد الثمن فهل ترجح به فأجاب نفعنا الله سبحانه ~~وتعالى به بقوله نعم ترجح به كما اقتضاه كلام الغزي رحمه الله تعالى # وسئل رحمه الله تعالى هل للمدين حيلة في إقامة البينة بإبرائه عن الدين ~~قبل الدعوى به عليه فأجاب نفعنا الله سبحانه وتعالى بعلومه بقوله قال ~~PageV04P378 القاضي حسين رحمه الله تعالى الحيلة في ذلك أن ينصب القاضي ~~مسخرا يدعي على المدين فيقول لي على فلان كذا وله علي هذا كذا فمره بتسليمه ~~إلي فيقيم المدعى عليه البينة حينئذ بالإبراء ا ه واستشكله الغزي رحمه الله ~~تعالى بأن غريم الغريم ليس بغريم وأجيب بأن محل كونه أنه غير غريم إذا كان ~~منكر الدين الغريم فحينئذ لا تقام عليه البينة وأما إذا كان مقرا كما في ~~صورتنا فهو غريم يستوفي منه الحاكم ما على الغريم إلا أن يقيم البينة على ~~الإبراء # وسئل رحمه الله تعالى عمن له عين تحت يد آخر فهل له الاستقلال بأخذها ~~مطلقا أو فيه تفصيل فأجاب نفعنا الله تعالى به بقوله إن كانت بيد من ائتمنه ~~كالوديع أو اشتراها منه وبذل له الثمن فليس له ذلك إلا بإذنه لما فيه من ~~الإرعاب وإن كانت تحت يد عادية استقل بأخذها مطلقا إن لم يخف فتنة وإلا رفع ~~الأمر للقاضي وبحث الزركشي كالأذرعي ms2740 رحمهما الله تعالى أن مستحق المنفعة ~~كالمستأجر والموقوف عليه كالمالك في ذلك أخذا من النص على أن للولي ذلك إن ~~غلب على ظنه السلامة جاز أو الفتنة امتنع وكذا إن استوى الأمران وخالفهما ~~البلقيني رحمه الله تعالى فقال لا يحرم على الإنسان أخذ عينه ممن هي في يده # وسئل رحمه الله تعالى عن بناء تحت أيدي جماعة ينتفعون به ويدعون استحقاق ~~الانتفاع به فنازعهم شخص بأن هذا البناء أحدثه الحاكم الفلاني ظلما على ~~الشارع وأقام بينة بذلك وأقامت تلك الجماعة الواضعون أيديهم بينة بأن هذا ~~البناء كان موجودا قبل وجود هذا الحاكم المذكور في هذا المكان فهل تقبل ~~بينة واضع اليد ويحكم باستمرار الانتفاع أو تقدم بينة المنازع فيمنع واضع ~~اليد من الانتفاع والتصرف فأجاب بقوله الذي دل عليه كلامهم أنه يحكم ~~باستمرار انتفاع واضع اليد وعدم رفع يده لأن هاتين البينتين إما متعارضتان ~~لأن إحداهما تقول إنه أحدث ظلما وقت كذا والأخرى تقول إنه كان موجودا قبل ~~ذلك الوقت فتواردا على النفي والإثبات في عين واحدة # وهذا تعارض من وجهين فهو أولى من قولهم لو شهدا بأنه سرق كذا أو غصبه ~~غدوة وشهد آخران بأنه سرقه أو غصبه عشية تعارضتا ومن قول ابن الصلاح رحمه ~~الله تعالى لو شهدت بينة بأنه برئ من مرضه الفلاني ومات من غيره وشهدت بينة ~~أخرى بأنه مات من مرضه الفلاني تعارضتا وإذا ثبت تعارضهما وأنه لا مرجح ~~لإحداهما حكم بتساقطهما لتناقضهما ولأنهما لم يشهدا بشيء فتبقى يد الواضعين ~~على حالها فيتصرفون في ذلك البناء بما أرادوا # وإما متعارضتان ولإحداهما مرجح وهو ليس إلا للبينة الثانية في السؤال ~~لأنها اعتضدت بشيئين أحدهما اليد وقد قالوا إذا تعارضتا ولأحد المتداعيين ~~يد قضي له بما ادعاه وإن تأخر تاريخ بينته لترجحها باليد سواء تعرضت لسبب ~~ملك ذي اليد أم لا # ثانيهما سبق التاريخ لأن الشاهدة بالأحداث ظلما تشهد به سنة عشر مثلا ~~والأخرى تشهد بالوجود سنة تسع مثلا فالثانية أسبق تاريخا فتقدم كما صرحوا ~~به بقولهم ms2741 لو أقام أحدهما بينة بملكه من سنة والآخر بينة بملكه من أكثر ~~قدمت بينة الأكثر لأنها تثبت الملك في وقت بلا معارضة وفي وقت بمعارضة ~~فيتساقطان في الثاني ويثبت موجبها في الأول والأصل في الثابت دوامه # فكذا هنا تقدم الثانية لأنها أثبتت وجود ذلك البناء في وقت بلا معارضة ~~وفي وقت بمعارضة فيتساقطان في الثاني ويثبت موجبها في الأول والأصل في ~~الثابت دوامه ويؤيد ذلك إفتاء ابن الصلاح رحمه الله تعالى فيمن مات ~~PageV04P379 وخلف ملكا فادعى أجنبي أنه ملك بيت المال وأنه كان بيد الميت ~~غصبا وأقام بينة بذلك وأقام الوارث بينة بأنه ملكه وأن يده ثابتة عليه بحق ~~وأن يد الميت أيضا يد حق إلى أن مات بأنه تقدم بينة الوارث لأن معها زيادة ~~علم وهو حصول الملك ولا يعارض إفتاؤه هذا إفتاءه أيضا بأنه لو قال الخارج ~~غصبتني فقال الداخل هو ملكي وأقاما بينتين قدمت بينة الخارج لأن يد الداخل ~~هنا أثبتت هنا أن يده ثابتة بخلافه في مسألة الغصب الثانية ووجه تأييد ~~الأولى لمسألتنا أن دعوى الأجنبي أنه ملك بيت المال كدعوى المنازع في ~~السؤال بأنه شارع بجامع أن الحق للمسلمين في كل منهما فإذا قدمت بينة ~~الوارث لزيادة علمها بتعرضها لحصول الملك فأولى أن تقدم بينة ذي اليد في ~~مسألتنا لتعرضها لوجود البناء قبل وجود ذلك الظالم فهي أولى بأن معها زيادة ~~علم فإن قلت هل يمكن أن يقال بتقديم البينة الأولى في السؤال أخذا من قولهم ~~لو أقام بينة بأن مورثه فلانا مات يوم كذا فورثه وهو ابنه لا وارث له غيره ~~وأقامت امرأة بينة أنه تزوجها يوم كذا ليوم بعد ذلك اليوم ثم مات بعده عمل ~~ببينة المرأة لأن معها زيادة علم فكذا الأولى معها زيادة علم بالأحداث ~~المستند إلى فعل فلان الظالم فالقياس واضح قلت الفرق بين المسألتين أظهر ~~وأوضح لأن السبب زيادة العلم فيما قالوا إن الثانية أثبتت حياته في زمن ثان ~~فهي وإن كانت مستصحبة لأصل الحياة لكن لما ضمت إلى ms2742 ذلك تصرفه في ذلك الزمن ~~بالنكاح فيه كان معها زيادة علم على الشاهدة بموته قبل ذلك فقدمت تلك على ~~هذه لذلك وأيضا فهذه قالت لا وارث له سواه فهي نافية وتلك قالت إن الزوجة ~~وارثة له فهي مثبتة والمثبتة مقدمة على النافية لأن معها زيادة علم فزيادة ~~العلم هنا في ثلاث أشياء علمه ببقاء حياته بعد زمن الموت الذي بينته الأخرى ~~ومن ثم قالوا لو شهدا بموته وشهد آخران بحياته بعد ذلك فشهادة الحياة أولى ~~وبتعاطيه للنكاح بعد ذلك وبأن معها إثباتا فقدمت لمجموع هذه الأمور وأما في ~~مسألة السؤال فلم يوجد نظير ذلك وإنما غاية ما فيه أن الثانية تشهد بوجوب ~~ذلك البناء في الزمن السابق والأولى تشهد بأنه لم يكن حينئذ وإنما حدث بعد ~~فالثانية هي المثبتة فزيادة العلم ليست إلا معها فكلامهم المذكور دليل لنا ~~لا علينا على أنه يشكل عليه إفتاء ابن الصلاح رحمه الله تعالى بأنه لو شهدت ~~بينة بأنه مات في رمضان سنة كذا فأقام بعض الورثة بينة بأنه أقر له بدار ~~سنة كذا لسنة كذا بعد السنة المذكورة لموته قدمت بينة موته في رمضان ووجه ~~الإشكال أن قياس ما مر تقديم بينة الإقرار لأن معها زيادة علم بحياته بعد ~~رمضان وإقراره وقد يجاب بما قررته في تلك من أن زيادة العلم ثم إنما جاءت ~~من مجموع تلك الأمور الثلاثة وليس هنا إلا بعضها فلا إشكال على أن في تلك ~~ما يتضح به أن بينهما فرقا ظاهرا لا يحتاج معه ذلك الجواب وهو أن الثانية ~~في تلك شهدت بنكاحه بعد الزمن الذي عينته الأولى ثم بموته بعد ذلك فمعها ~~زيادة علم بتأخر حياته وتعاطيه للنكاح ثم بموته بعد ذلك وأما في هذه فلم ~~تتعرض البينة الثانية إلا لمجرد الإقرار المستلزم للحياة فكأنها شهدت بمطلق ~~حياته بعد شهادة الأخرى بموته وشهادة الموت مقدمة لأنها ناقلة عن أصل ~~الحياة بخلاف الشاهدة بها لاستصحابها لذلك الأصل فتأمل ذلك فإنه مهم والله ~~سبحانه وتعالى أعلم # وسئل رحمه الله ms2743 تعالى عن دين شرعي ثبت بطريقه الشرعي فأوجب الوارث الشرعي ~~على رب الدين يمين الاستظهار الجامعة لنفي المسقطات فاختار الوارث الشرعي ~~رفع اليمين المذكورة بعد ذلك PageV04P380 عن رب الدين فهل تسقط اليمين عن ~~رب الدين ويأخذ ما ثبت له من الدين المذكور أم تجب اليمين المذكورة على رب ~~الدين حتما أم لا وهل يكون الحكم كذلك في جميع الدعاوى سواء أكانت أصلا على ~~المدعي إذا أنكر أو مردودة على المدعي فأجاب نفعنا الله سبحانه وتعالى ~~بعلومه بقوله حيث كان للميت وارث خاص لم تجب اليمين إلا بطلبه وكذا سائر ~~الدعاوى لا تجب اليمين فيها إلا بطلب من وجبت له إن تصور منه طلب # وسئل رحمه الله تعالى عن شخص تملك مالا ونقله عن ملكه إلى شخص آخر بالغ ~~أو صبي بطريق شرعي ببيع أو صيرورة شرعية ثم ادعى شخص على الواضع يده على ~~المال المنقول المذكور بأنه ملكه ورثه من أبيه فأنكر الواضع يده وقال هذا ~~ملكي وأنا حائز له صار لي من فلان بطريق شرعي فقال له المدعي أنت تعلم أنه ~~كان ملك أبي وصار لي بالإرث الشرعي فاحلف لي على ذلك أنك ما تعلم فهل تلزمه ~~اليمين أو تلزم الناقل الذي صار له من قبله إذا كان حيا وإن كان ميتا هل ~~تلزم ورثته أو لا فإذا قلتم بلزومها على الناقل أو المنقول ونكل فهل يحلف ~~المدعي المذكور اليمين الشرعية لاستحقاقه لذلك ويأخذ المال أو لا فأجاب ~~نفعنا الله تعالى به بقوله إنما تسمع الدعوى على واضع اليد ثم وهو الذي ~~يجيب بالاعتراف أو الإنكار فيطالب بالبينة وإلا فباليمين بتا وإذا نزعت منه ~~العين بحجة رجع بثمنها إن كان على من تملكها به منه بشرطه # وسئل نفعنا الله تعالى به عما إذا ادعى زيد على عمرو مدعى فأجاب المدعى ~~عليه بدعوى رافعة للمدعى به كقوله أبرأتني من هذا المبلغ أو أديتك إياه أو ~~أقررت بأنه ليس لك علي حق ولم يمض زمان بعد هذا الإقرار يمكن فيه ترتب ms2744 حق ~~للمقر على المقر له وأراد المدعى عليه الذي صار مدعيا بالدافع تحليف المدعي ~~أولا علي نفي وقوع الدافع وأراد المدعي أولا تحليف المدعى عليه على عدم ~~المدعى به من يقدم منهما في الإجابة وهل يفرق بين اقتران جواب المدعى عليه ~~بالدافع بنفي المدعى به أم لا يفرق وهل قوله أقررت بأنه ليس لك علي حق ~~بشرطه المتقدم واقع أم لا فأجاب نفعنا الله تعالى بعلومه بقوله ليس هنا ~~يمينان مترتبتان حتى يتوهم التعارض في المقدم منهما وإنما هنا يمين واحدة ~~هي على المدعي أنه ما أبرأ وما أقر وأن المدعى عليه ما أدى إليه فإن حلفها ~~المدعي أخذ الحق من المدعى عليه لأنه اعترف به رافعا له لم يثبت فلزمه ~~أداؤه عملا بأصل الاستصحاب # وإن نكل المدعي عنهما حلف المدعى عليه على الإبراء أو الإقرار أو الأداء ~~أو لا شيء عليه فعلم أن اليمين هنا متوجهة أولا على المدعي فإن نكل عنها ~~توجهت على المدعى عليه ومن غير نظر إلى الفرق الذي ذكره السائل وقوله أقررت ~~إلخ دافع كما هو جلي وإن فارق ما مر من وجه آخر فقد صرحوا بأنه لو ادعى ~~عليه ألف درهم فقال للحاكم قد أقر أنه أبرأني أو أنه استوفى مني الألف فليس ~~بإقرار بخلاف دعوى الإبراء والاستيفاء فإنه إقرار بالدين المدعى به ثم عقبه ~~بما يسقطه فلم يقبل منه فكانت اليمين في جهة المدعي أولا كما قدمته # وسئل رحمه الله تعالى عن اليمين التي تطلب من المدعي أو المدعى عليه هل ~~يشترط سماع القاضي إياها أو أن يكون بحيث تسمع أو لا وإذا نكل هل يشترط ~~سماعه نكوله بقوله أنا ناكل أو لو سمعه غيره كفى أو يفرق بين أن يكون بحيث ~~يسمع أو لا فأجاب نفعنا الله تعالى بعلومه بقوله كلامهم مصرح في مسائل بأنه ~~لا بد من سماع القاضي أو من أنابه في ذلك لليمين والنكول ويوجه بأن تحليفه ~~حكم عليه بحلفه أو بنكول خصمه وإذا كان حكما بذلك فهو كالحكم ms2745 PageV04P381 ~~بشهادة البينة فكما اشترط سماعه لشهادتهما حتى يحكم بها كذلك يشترط سماعه ~~لليمين أو النكول حتى يحكم بأحدهما وهذا ظاهر لا غبار عليه # ومما يدل عليه قولهم لو شهدت بينة على قاض أنك حلفت فلانا على كذا ولم ~~يتذكره لم يلتفت لتلك البينة قالوا لأن القاضي لا يمضي حكمه إلا إذا تذكره ~~ولا يعتمد فيه على البينة فإذا لم يقبل البينة على ذلك فأولى أن لا يقبلها ~~إذا شهدت عنده أنه حلف بين يديه ومن غير أن يسمعه إذ لو قلنا إنه لا يشترط ~~سماعه لاكتفى بخلاف من وجه عليه اليمين في حضرته # وإن لم يسمعه فلما لم يكتفوا بتلك البينة علمنا أن هذه البينة لا يكتفى ~~بها بالأولى كما تقرر وصرحوا أيضا بأنه لا بد أن تكون اليمين بتحليف القاضي ~~أو نائبه ومع ذلك كيف يتوهم أن القاضي لا يشترط سماعه إذ كيف يدار الأمر ~~على تحليفه ولا يدار على سماعه فإن قلت يمكن أن يراد بتحليفه أمره بالحلف ~~ولا يلزم من أمره به سماعه له بعد انقضاء أمره به لأنه قد يأمر به ثم يشتغل ~~عنه فيحلف في حال اشتغاله ويثبت عنده أنه حلف على ما أمره به فما المانع ~~حينئذ من صحة يمينه قلت المانع منها ما قدمته من أن تحليف الخصم حكم له ~~بموجب يمينه ولا يكون حاكما له بموجبها إلا إذا سمعها على أنه لا يسمى ~~محلفا له بمجرد الأمر وإنما يسمى بذلك إن سمع ما حلف به وعليه وأيضا ~~فالعبرة بنية القاضي واعتقاده حال الحلف ولا يعتبر ذلك إلا إذا سمع يمينه ~~وأما إذا لم يسمعها فكيف يكون على نيته واعتقاده وأيضا فإنه يشترط فيها ~~مطابقتها للدعوى والمطابقة أمر دقيق بدليل اختلاف الأئمة رضي الله تعالى ~~عنهم في مسائل منها هل الجواب عنها بكذا مطابق أو لا فذلك كله صريح في أنه ~~لا بد من سماعه لليمين والنكول حقيقة ولا يكفي قيام البينة عنده بهما # وسئل رحمه الله تعالى عمن ادعي عليه بعين فقال ms2746 هي لابني الطفل ففي أدب ~~القضاء في موضع لا يحلف وفي موضع لا تنصرف الخصومة عنه فهل بينهما تناف ~~فأجاب نفعنا الله سبحانه وتعالى بعلومه بقوله لا تنافي فإن معنى لا يحلف أي ~~بالنسبة للرقبة فلا تسلم للمدعي بحلفه كما يأتي ومعنى لا تنصرف الخصومة عنه ~~أي بالنسبة لإقامة البينة عليه وغرم بدل العين إن نكل وحلف المدعي إذ العين ~~لا تسلم إليه حينئذ بل قيمتها لأنه حال بينه وبينها بإقراره بها لطفله # وسئل رحمه الله تعالى عما إذا أبرأه عن اليمين أو عن إتمامها فأراد ~~الحالف إتمامها فمن المجاب منهما فأجاب نفعنا الله تعالى به بقوله الإبراء ~~عن اليمين يسقط حقه منها في هذه الدعوى فله أن يجددها ويحلفه ثم ظاهر ~~كلامهم سقوط الحق منها وإن شرع القاضي في التحليف نعم بحث بعضهم أنه لو طلب ~~الخصم إتمامها أجيب قياسا على ما نقله الأذرعي رحمه الله تعالى عن تعليق ~~القاضي رحمه الله تعالى أنه لو شرع المدعي في يمين الرد فقال المدعى عليه ~~لا تحلفه وأنا أغرم له المال فله أن يكمل اليمين حتى يأخذه على وجه ~~الاستحقاق فكذا يقال هنا إذا شرع المدعى عليه في يمين الأصل فقال أبرأته عن ~~اليمين له إتمامها لينقطع الطلب عنه والجامع بينهما حصول الانتفاع وقطع ~~العلق # وسئل رحمه الله تعالى هل يشترط التفصيل في دعوى المهر أو الإرث كما في ~~دعوى عقد النكاح أم لا فأجاب نفعنا الله سبحانه وتعالى بعلومه بقوله إن ~~وجهت الدعوى إلى عقد النكاح كأن قالت أستحق المهر أو الإرث بسبب عقده علي ~~اشترط فيها ذكر كون العقد بولي مرشد وشاهدي عدل ورضاها إن شرط لأنها لما ~~رتبت دعواها نحو المهر على العقد كانت مدعية نفس العقد فاحتاجت لذكر شروطه ~~ولا يقبل منها حينئذ إلا رجلان PageV04P382 وعليه حمل قول البلقيني رحمه ~~الله تعالى لا بد من رجلين أو إلى نحو المهر أو الإرث بأن قالت أستحق على ~~المتوفى المهر والإرث لم يحتج لذكر شروط العقد وكفاها رجل وامرأتان ms2747 وشاهد ~~ويمين لأن مدعاها محض مال وعليه حمل قول الشيخين رحمهما الله تعالى تسمع ~~دعواها ويقبل رجل وامرأتان أو رجل ويمين لأن المدعى مال # وسئل رحمه الله تعالى عن قيم طفل ادعى على قيم طفل وأقام بينة فهل يجب ~~الانتظار للبلوغ ثم الحلف فأجاب نفعنا الله تعالى بعلومه بقوله ظاهر كلام ~~الشيخين رحمهما الله تعالى بل صريحه وجوب ذلك وبه صرح القاضي حسين وخالفهما ~~كثير من المتأخرين كالسبكي تبعا لابن عبد السلام فقالوا يسلم له المال بعد ~~الحكم له به وتبعهم بعض العلماء من القضاة فحكم به مرارا بل قال إنه الذي ~~عليه العمل وأن أهل عصره لم يعترضوه في حكمه به واعتمده أيضا شيخنا سقى ~~الله تعالى عهده في شرح المنهج ووجهه السبكي رحمه الله تعالى بأنه قد يترتب ~~على الانتظار ضياع الحق فإن تركة المدين قد تضيع أو يأكلها ورثته فتعريضها ~~لذلك وتأخير الحكم مع قيام البينة مشكل لا سيما ونحن نعلم أن الصبي المستحق ~~لا علم عنده من ذلك واليمين التي عليه بعد بلوغه إنما هي على عدم العلم ~~بالبراءة # وهذا أمر حاصل فكيف يؤخر الحق لمثل ذلك قال والوجه عندي خلاف ما قاله ~~القاضي رحمه الله تعالى ومن تأخير الحكم وأنه لا يحكم الآن بالبينة ويؤخذ ~~له الدين وإن أمكن أخذ كفيل به حتى إذا بلغ يحلف فهو احتياط وإن لم يمكن ~~فلا يكلف وينبغي للقاضي إذا حكم لا يهمل مكتوبا بيد المحكوم عليه أن له ~~تحليف المحكوم له إذا بلغ وقال البلقيني رحمه الله تعالى لا حاجة إلى ~~الحيلولة لما فيها من عدم الفائدة لجواز أن يتلف المأخوذ # فإن بقي الدين أضررنا بالمديون وإن لم يبق أضررنا بصاحب الدين فلم يبق ~~إلا إسقاط الاستظهار للاحتياط في أخذ المال فإن يمين الاستظهار إنما شرعت ~~للاحتياط والاحتياط أن يؤخذ لأنه قبل الأخذ بصدد الضياع وبعد الأخذ ثبت ~~الحق والأصل عدم ما يقتضي إسقاطه فالفتوى على عدم الأخذ ويدل له أنه لو ~~ادعى وكيل غائب على ميت أو ms2748 غائب قضي له ولا يتوقف الأخذ على حضور الموكل ~~وتحليفه ولك أن تقول انتصارا للأول نظركم إلى أن تركة المدين قد تضيع إلى ~~آخر ما مر يعارضه أن تركة الدائن قد تضيع أيضا فإذا بلغ ونكل عن اليمين لا ~~يجد المدين مرجعا فنظركم إلى احتمال الضياع في جانب المدين تحكم بل احتماله ~~موجود فيهما فبطل النظر كذلك كما هو ظاهر وجلي وقول السبكي رحمه الله تعالى ~~ونحن نعلم إلخ يرد بأن علمنا بذلك لا يمنع احتمال نكوله ووجوب رد ما أخذه ~~مع احتمال ضياعه منه أو من وليه ومن غير بدل يخلفه فاندفع قوله أيضا وهذا ~~أمر حاصل وقول البلقيني رحمه الله تعالى فلم يبق إلا إسقاط الاستظهار إلخ ~~يرد بمنع ما ذكره المتفرع عليه قوله فلم يبق إلخ ووجه منعه أن لنا طريقة ~~يحصل بها الجمع بين المصلحتين ومن غير ضرر ويعود على أحد الجانبين بأن يمنع ~~القاضي قيم المدين من التصرف في قدر الدين ويجعله في محل لائق به ويختم ~~عليه بختمه وحينئذ فلا ضرر بتلفه على أحد أما المدين فلأنه لو لم يكن عليه ~~دين وفعل بماله ذلك لا يقال إنه سعى في إتلافه فإنه لو كان في ذلك المحل من ~~غير ختم لأصابه ذلك التلف أيضا وأما الدائن فهو لم يدخل في ملكه حتى يحسب ~~عليه من دينه وقوله الاحتياط أن يؤخذ إلخ ممنوع لأنه احتياط بالنسبة للدائن ~~لا للمدين وهو تحكم لما قررناه أو لا أنه يحتمل تلف تركة الدائن ونكوله عن ~~يمين الاستظهار فيفوت الحق على المدين ولا دليل له في PageV04P383 مسألة ~~الوكيل لأن الأصحاب أجابوا عنها بأنا لو أمهلنا الحق لحضور الموكل وحلفه ~~لتعذر الاستيفاء بالوكلاء وهذا أمر عام الضرر فلم يقولوا به لعموم ضرره ~~بخلافه في مسألتنا فإنه لو فرض فيها ضرر هو خاص على أنه متكافئ من الجانبين ~~كما تقرر فعلم أن الأول الذي هو المنقول له وجه واضح جلي فلا مساغ للعدول ~~عنه والله سبحانه وتعالى أعلم # وسئل رحمه الله ms2749 تعالى عمن بيده عين اشتراها من ورثة في زمن كذا فادعى ~~خارج أنها ملكه وبيده سرقت منه في زمن كذا فمن تقدم منهما بينته فأجاب ~~نفعنا الله تعالى بعلومه بقوله إن ذكرت بينة الخارج أنها ملكه وأن الداخل ~~سرقها أو أنها سرقت من يد من ترتبت يد الداخل عليه قدمت الخارجة كما أفتى ~~به جمع متأخرون كالشرف ابن المقري رحمه الله تعالى وتلامذته عمر الفتى ~~ويوسف المقري رحمهما الله تعالى وغيرهما قالوا ولا فرق بين أن تذكر الداخلة ~~أنه اشتراها من مالك يملك أم لا أي فتقدم الخارجة الذاكرة لما مر أن معها ~~زيادة علم بأن يد الداخل بغير حق قالوا لأن الداخل صار خارجا وعكسه لبيان ~~مستند اليد وخالف في ذلك بعض أهل اليمن فقدموا الداخلة حيث قالت اشتراها من ~~مالك يملك لأنا علمنا أن يد الداخل ليست عادية قال بعض المتأخرين والمعتمد ~~الأول لما تقرر أن الداخل صار خارجا بإثبات الخارج أنه مسروق منه ومن ~~المعلوم أن الخارج لا يقدم على الداخل بإثبات الانتقال من غير المدعى عليه ~~ونحن فرضنا الداخل خارجا فلا تقدم بينته إلا إن أثبتت الشراء من الخارج ~~لأنه صار بإثبات بينة السرقة هو صاحب اليد # سئل رحمه الله تعالى عمن ادعى على آخر أن ما اشتراه يعلم بالاستفاضة أنه ~~وقف مسجد كذا فهل تسمع هذه الدعوى أم لا فأجاب نفعنا الله تعالى به بقوله ~~أفتى بعضهم بأنها لا تسمع لأن شرط الدعوى الجزم ولا يلزم من سماعه من جمع ~~يبعد تواطؤهم على الكذب بوجود الوقف أنه لا يكون ملكا # ا ه # وليس في محله لأن ما علل به لا يتأتى إلا لو كانت صيغة الدعوى أن ما ~~اشتراه سمع بالاستفاضة أنه وقف مسجد كذا فهذه هي التي لا تسمع إذ لا يلزم ~~من سماعه بذلك علمه به أما إذا كانت صيغة الدعوى ما ذكر في السؤال من أنه ~~يعلم بالاستفاضة إلخ فتسمع الدعوى حينئذ بلا شك ويطالب بالجواب وتكون دعوى ~~حسبة # وسئل رحمه الله ms2750 تعالى عن الإكراه على الطلاق أو البيع أو نحوهما هل يشترط ~~في ثبوته رجلان فأجاب بقوله الإكراه على البيع أو البراءة أو نحوهما يثبت ~~بشاهد ويمين لأن القصد منه المال فهو نظير ثبوت القتل الذي لا يوجب قودا ~~بذلك نظرا إلى أن القصد المال بخلاف الإكراه على الطلاق لا يثبت إلا برجلين ~~لأن الطلاق المقصود لا يثبت إلا بهما ويشترط في شاهده تفصيله لاختلافه ~~باختلاف الأشخاص والأحوال والمذاهب بل أهل المذهب كثر اختلافهم في حده وما ~~يثبت به # وسئل رحمه الله تعالى هل جداد النخلة يورث يدا عليها كالهدم والبناء أم ~~لا فأجاب بقوله مجرد الجداد وحده لا يورث يدا على النخلة كما هو ظاهر لأنه ~~لا يعد استيلاء عليها كالهدم وحده بخلاف البناء والله سبحانه وتعالى أعلم # وسئل رحمه الله تعالى هل تثبت الحدود بالاستفاضة فأجاب نفعنا الله تعالى ~~بعلومه بقوله الذي نقله البلقيني رحمه الله تعالى في فتاويه في باب الجزية ~~عن ابن عبد السلام رحمه الله تعالى واعتمده أنها لا تثبت بها وعبارته ~~الحدود لا تثبت بمجرد الوجود ألا ترى أن غاصبا لو غصب دارا وجاء مدعيها ~~ليدعي بها وأقام بينة بالدار ولم تتعرض البينة لحدودها لا بالإشارة ولا ~~بالعبارة فإنا لا ننزع الدار من الغاصب بمجرد ما ذكر فإن قيل فقد ذكر ~~العلماء رضي ال له PageV04P384 تعالى عنهم أن ما اشتهر لا حاجة إلى ذكر ~~حدوده فالجواب أن ذلك في المشهور المقطوع به فأما غير ذلك مما شك في حدوده ~~فلا بد من ذكر حدوده وقال الشيخ الإمام ابن عبد السلام رحمه الله تعالى إن ~~الحدود لا تثبت بالاستفاضة ورأيت ذلك في مكتوب له مسجلا عليه بقضية بركة ~~الحبش وقال في آخره ولم تثبت الحدود إذ الحدود عندنا لا تثبت بالاستفاضة # وسئل رحمه الله تعالى عن حاكم شرعي صدرت عنده دعوى شرعية بين متداعيين في ~~قضية لا تثبت عنده إلا بشاهدين دون شاهد ويمين أو شاهد وامرأتين كنحو طلاق ~~ونكاح وقصاص وتنفيذ حكم حاكم آخر فلم ms2751 يحضر عنده غير شاهد واحد وتعذر الثاني ~~بموت أو غيره فهل يجوز للحاكم أن يقول للشاهد فوضت إليك الحكم في هذه ~~القضية فيحكم فيها الشاهد بعلمه أو لا يجوز له ذلك وإذا قلتم بالجواز وحكم ~~فيها الشاهد بعلمه وأخبر مستنيبه بذلك فهل للمستنيب أن يعتمد عليه وينفذ ~~حكم نائبه في القضية المذكورة بإخباره بذلك أوضحوا لنا ذلك فلقد رأينا من ~~يفعل ذلك من غير تفويض ولا نيابة منه في ذلك بل يكتفي بإخباره من غير زيادة ~~ويحكم فيها أو ينفذها فهذا مما أشكل علينا # فأجاب نفعنا الله سبحانه وتعالى بعلومه بقوله إذا كان في الشاهد أهلية ~~القضاء في تلك المسألة المفوضة إليه ولم يكن ثم تهمة ويبين مستنده كما هو ~~الشرط في القضاء بالعلم من غير المجتهد وكان للقاضي الاستنابة جاز له أن ~~يستنيبه فيها ليقضي فيها بعلمه بشروطه التي ذكرناها وغيرها مما هو مقرر في ~~كتب الفقه ومتى اختل شرط من ذلك بطل التفويض والقضاء وكم ارتكب قضاة السوء ~~وشهوده من القبائح ما تصم عنه الآذان فلا يبعد عليهم ما ذكره عنهم السائل ~~والله سبحانه وتعالى أعلم # وسئل رحمه الله تعالى عما إذا ثبت حرية الأصل في الأم بيمينها فهل يحكم ~~بحرية ولدها بمجرد يمينها أم لا فأجاب نفعنا الله تعالى به بقوله يحكم ~~بحرية الولد بما ذكر والله سبحانه وتعالى أعلم وسئل رحمه الله تعالى عما ~~إذا أذن له يصرف على دابته أو على من تلزمه مؤنته من فرع أو أصل واختلفا ~~بعد ذلك في أصل الإنفاق أو قدره المعتاد فلم يحلف المنفق اليمين المتوجهة ~~عليه في ذلك بل ردها على الآذن فهل له أن يطالبه باليمين المردودة أم لا ~~وهل يكون حلف الآذن فيها على نفي العلم أم لا فإن قلتم نعم ترد عليه اليمين ~~ويجب عليه الحلف فما فائدة طلب هذه اليمين منه سواء وجبت عليه على نفي ~~العلم أو على البت وهو لو نكل عنها لم يحكم عليه أصلا فأجاب نفعنا الله ~~سبحانه وتعالى بعلومه ms2752 بقوله المراد طلب حلف المنكر ويكون على البت وفائدة ~~طلب حلفه أنه ربما خاف من اليمين فوافقه على داعوه # وسئل رحمه الله سبحانه وتعالى عما إذا شهد أربع نسوة بأن فلانة ولدت قبل ~~فلانة وشهد الشهود الذكور ببلوغها فهل يجوز تزويج الأخرى بذلك أو لا فأجاب ~~نفعنا الله سبحانه وتعالى بعلومه بقوله إذا ثبتت عند القاضي بطريقه الشرعي ~~أن هذه المرأة بلغت بالسن وثبت عنده أن فلانة ولدت قبل هذه ثبت أنها بلغت ~~بالسن أيضا فيثبت لها أحكام البالغة ويجوز تزويجها بالإذن # وسئل رحمه الله سبحانه تعالى عما إذا شهدت بينة ببلوغ الصبي بالسن وأخرى ~~بأنه لم يبلغ بل عمره ثلاث عشرة سنة أو أربع عشرة سنة هل هي شهادة يكتفى ~~بها أو لا وإذا شهدت بينة أنه ولد يوم ولد فلان أو مات يكفي ذلك أو لا ~~فأجاب نفعنا الله سبحانه وتعالى بعلومه بقوله اختلاف هاتين البينتين فيما ~~ذكر اختلاف في PageV04P385 وقت ولادته إذ حاصل شهادة الأولى أنه مضى له من ~~حين ولادته خمس عشرة سنة وشهادة الثانية أنه لم يمض له من وقت ولادته إلا ~~ثلاث أو أربع عشرة سنة فالأولى تثبت وجوده وولادته في زمن معين والثانية ~~تنفي وجوده في ذلك الزمن فهما متعارضتان لكن الثانية مستصحبة لأصل العدم ~~والأولى ناقلة عنه فمعها زيادة علم فيعمل بشهادتها وتلغى شهادة الثانية ~~وإذا أرخت الشاهدة بالولادة بنحو موت فلان وثبت بالحجة الشرعية موته يوم ~~كذا ثبتت ولادة فلان يوم كذا وأدير حكمه عليه والله سبحانه وتعالى أعلم ~~بالصواب # # | باب العتق # وسئل رحمه الله تعالى في رجل معه أمة فسافر بها إلى بلاد في اليمن تسمى ~~جازان من أعمال الترك فنزل على البلاد ولد الإمام الزيدي فشردوا الترك ~~وتركوا البلاد فمسكوا التجار والمتسببين جميعهم ومسك الرجل في جملتهم وحبس ~~هو وجاريته مع من حبس فأرادوا أخذ الجارية فذكر لهم أنها حملت منه فلم ~~يصدقوه فذكر لهم أنه أعتقها وتزوج بها خوفا أن تؤخذ منه فقام أكابر البلاد ~~ودخلوا على المتولي ms2753 وجعلوا مصلحته مائة وثلاثين أشرفيا حتى خلص هو وجاريته ~~فهل يقع عليه عتق في الجارية أم لا فأجاب نفعنا الله سبحانه وتعالى بعلومه ~~بقوله لا تعتق الجارية المذكورة باطنا أي فيما بينه وبين الله سبحانه ~~وتعالى إن قصد بقوله أعتقتها الإخبار بالعتق كذبا حتى يكون ذلك سببا ~~لخلاصها وأما في ظاهر الشرع فيؤخذ بإقراره المذكور بمعنى أنه إذا ادعي عليه ~~به وثبت لدى حاكم شرعي حكم عليه بعتقها والله سبحانه وتعالى أعلم # وسئل رحمه الله تعالى عمن قال متى وجدت عبدي ولم أطوشه فهؤلاء الثلاثة ~~أحرار فوجده وباعه ولم يطوشه فهل يحنث أم لا فأجاب نفعنا الله سبحانه ~~وتعالى به بقوله إذا وجده وتمكن من تطويشه فلم يفعل عتق عليه أرقاؤه ~~الثلاثة المذكورون والله سبحانه وتعالى أعلم # وسئل رحمه الله تعالى عمن قال أي عبد من عبيدي ضربك فهو حر فضربه واحد ~~عتق ولو ضربه آخر عتق حتى لو ضربوه كلهم عتقوا ولو قال أي عبد من عبيدي ~~ضربته فهو حر فضرب واحدا عتق فإن ضرب آخر لم يعتق فما الفرق مع أن في كل ~~منهما صيغة أي الدالة على العموم # فأجاب بقوله الفرق بينهما أن أي وإن كان للعموم إلا أن ضرب في الأول مسند ~~إلى ضميره وقد وقع صفة له فيكون على طبقه في العموم ويصير المعنى حينئذ أي ~~عبد من عبيدي اتصف بضربك فهو حر فكل من اتصف بضربه يكون حرا وأما ضرب في ~~الثاني فهو لم يسند إلى ضمير أي التي للعموم فلم يمكن وقوعه أعني ضرب صفة ~~لأي وإذا لم يقع صفة لها لم يكتسب عموما بل هو باق على وضعه ومن أن الفعل ~~المثبت لا عموم له # وحينئذ فلا يعتق إلا الأول لا يقال النكرة في سياق الشرط للعموم لأنا ~~نقول العموم فيها ضعيف لأن دلالة السياق في غاية الضعف فلا تساوي العموم ~~بالصيغة الموجودة في اللفظ لأنه أقوى على أن الأصل عدم عتق ما زاد على واحد ~~فلا يعتق إلا زيد عليه إلا ms2754 إن قويت الصيغة الدالة على الشمول له ومن ثم لو ~~قال من ضربك من عبيدي فهو حر عتق كل من ضربه لأن ضرب حينئذ مسند إلى ضمير ~~من العام فيعم كما سبق في الصيغة الأولى بخلاف ما لو قال من ضربت من عبيدي ~~فهو حر فإنه لا يعتق إلا من ضربه PageV04P386 أولا أخذا مما مر في الصيغة ~~الثانية ثم ما ذكر هو ما صرح به القاضي حسين رحمه الله تعالى في الأخيرة ~~وأما المسألة الأولى فهي في كتب الحنفية وحاصل ما في الجامع لو قال أي عبد ~~ضربته فهو حر وضرب الكل فإن كانوا معا عتق واحد وبينه السيد لا الضارب أو ~~مرتبا عتق الأول لعدم المزاحم وقت ضربه أو أي عبيدي ضربك فهو حر فضربوه معا ~~أو مرتبا عتقوا والفرق من وجوه ذكرها منها لو قال أي نسائي شئت طلاقها فهي ~~طالق فشاء طلاق الكل لم تطلق إلا واحدة ويبينها الزوج أو من شاءت طلاقها ~~فهي طالق فشئن طلقن # ولو قال لرجل طلق أي نسائي شئت لم يطلق غير واحدة أو أي نسائي شاءت ~~طلاقها فطلقها فشئن جميعا فطلقهن طلقن أو من شئت عتقه من عبيدي فاعتقه ~~فأعتقهم جميعا فعلى الخلاف ولو شاء عتقهم ولم يعتقهم لا يعتقون أو من شاء ~~من عبيدي عتقه فهو حر فشاءوا أو أعتق من عبيدي من شاء فإذا شاءوا فأعتقهم ~~عتق الكل أو من سرق من الناس فاقطعه كان له قطع كل سارق أو اقطع من السراق ~~من شئت لم يفهم منه التعميم فلا يقطع إلا واحد منهم ا ه وينبغي اختصاص ~~جريان هذه التفاصيل بالنحوي وأن غيره لا يحمل كلامه إلا على واحد في الكل ~~أخذا مما ذكره أئمتنا رضي الله تبارك وتعالى عنهم في أنت طالق إن دخلت ~~الدار بكسر إن وفتحها ونظائره وإنما اقتصرت على واحد فيهما لأن الأصل عدم ~~العتق فلا يصار إلى أزيد من واحد إلا إن قصد أو وجدت قرينة لفظية قوية ولا ~~يتصور وجود تلك القرينة ms2755 إلا من النحوي دون غيره لأنه لا يفرق بين الصيغتين ~~فحملناه على المتيقن وألغينا المشكوك فيه وسئل رحمه الله تعالى عمن أعتق ~~عبده بشرط ملازمته للصلوات فصلى مدة ثم ترك فهل يصح العتق أو لا فيباع ~~ويشترى بثمنه غيره يلازمها # فأجاب نفعنا الله سبحانه وتعالى بعلومه بقوله لم أر في هذه المسألة نقلا ~~بعد الفحص وتتبع كلام الأئمة ثم الظاهر أن صورة السؤال أعتقتك بشرط أن ~~تلازم أو إن لازمت على الصلوات ويحتمل أنها إن لازمت على الصلوات فأنت حر ~~أو فقد أعتقتك # وبين الصورتين فرق إن قلنا إن الإخلال بهذا الشرط في الأولى يقتضي مالا ~~والظاهر خلافه وذلك الفرق المبني على خلاف ذلك الظاهر هو أنه في الأول ~~يشترط القبول فورا فيعتق عقبه وإلا فلا وأما الثاني فلا يكفي فيه القبول ~~مطلقا بل لا بد من فعل المعلق عليه وإنما قلت إن قلنا إلخ لقولهم يصح العتق ~~بعوض ولو من أجنبي وحكمه فيه كهو فيه في الخلع فحيث رجع ثم لمهر المثل رجع ~~هنا للقيمة # وحيث رجع ثم للمسمى فهنا كذلك وحيث قلنا ثم بالفورية قلنا بها هنا وحيث ~~لا فلا فعلم أنه لا بد من قبوله فورا ما لم يأت بنحو متى أو يقل بعد موتي ~~وأنه حيث فسد بنحو جهل أو غيره مما يفسد به عوض الخلع وقع العتق بقيمته ~~يومئذ # فمن الفاسد أعتقتك على أن تخدمني أو أن تخدمني أبدا أو إلى مرضي أو نحو ~~ذلك فإن قبله فورا عتق ولزمه قيمته وإلا لم يعتق أو أن تخدمني شهرا وقبل ~~عتق ولزمته خدمته شهرا فإن تعذرت الخدمة المدة كلها رجع عليه بقيمته أو ~~بعضها فبقسطه وأنه لو قال لأمته أعتقتك على أن أنكحك ومثله كما بحثه غير ~~واحد على أن تنكحي زيدا أو لسيد قن أعتقه على أن أنكحك ابنتي احتيج للقبول ~~فورا فيقع العتق بالقيمة لأن العوض لا يصح كونه عوض خلع وأنها لو قالت ~~لقنها أعتقتك على أن تنكحني أو على أن أعطيك ألفا ms2756 عتق من غير قبول لانتفاء ~~المعارضة وخروج الشرط إلى الوعد الحسن ومتى مات السيد قبل الفعل المعلق ~~عليه بطل ما لم يقل بعد موتي فيقع به متى وقع بعده ويمتنع على الوارث ~~التصرف فيه PageV04P387 ما لم يعرض عليه فعل المعلق به فيمتنع منه ويأتي في ~~فعله أو فعل من يبالي بتعليقه للمعلق به ناسيا أو جاهلا أو مكرها وفي ~~التعليق بالمحال ما قرروه في الطلاق نعم لو قال لامرأته وأجنبية إحداكما ~~طالق ولا نية له طلقت امرأته بخلاف ما لو قال لقنه وحر غيره أحدكما حر لا ~~يعتق قنه والفرق أن الحرية لا تحتاج في الأصل لإيقاع فإيقاعها في الغير ~~الحر مطابق للأصل بخلاف الطلاق فإنه يحتاج للإيقاع وإطلاقه على الزوجة هو ~~الأصل المتبادر فانصرف إليها وهذا واضح وإنما الخفي ما لو قال ذلك لقنه وقن ~~غيره فإن المسألتين على حد سواء وقد فرقوا بينهما أيضا ويوجه بأن انصراف ~~الحرية إلى أحدهما لم يقو مرجحها لاستوائهما في استحالة حقيقتها دون مجازها ~~كالنية قبل التلفظ بذلك اللفظ فانصرافها إلى المملوك مع مساواة الآخر له في ~~ذلك فيه شبه تحكم بخلاف الطلاق فإن الزوجة والأجنبية ليستا بمستويتين في ~~حقيقته ولا في مجازه فانصرف إلى من هو حقيقة فيها وحدها أي الزوجة دون ~~الأجنبية لأنه لا يصح استعماله فيها مرادا به معناه الحقيقي أصلا فإن قلت ~~إن أردت ذلك من حيث هو لا يفيد أو بالنسبة للمتكلم فهما فيه سواء ألا ترى ~~أن غير سيد القن لا يصح وصفه له بالحرية إلا مجازا والسيد يصح وصفه له به ~~حقيقة فكذا الزوج لا يصح وصفه بالطلاق حقيقة إلا لزوجته وللأجنبية به إلا ~~مجازا فاستويا قلت ممنوع لأنا عهدنا وقوع الحرية الحقيقية من غير السيد ~~كسراية عتق أحد الشريكين وكعتق الولي عن موليه والوارث عن مورثه ولم يعهد ~~وقوع الطلاق من غير الزوج إلا من الحاكم في مسألة الإيلاء وبهذا يتضح ما ~~فرقت به من استواء القنين في الاتصاف بحقيقة الحرية ومجازها من السيد وغيره ms2757 ~~ولا يصح استواء الزوجة والأجنبية في الاتصاف بحقيقة الطلاق ومجازه من الزوج ~~وغيره فتأمله ويأتي هنا في إن أديت لي أو أعطيتني أو أقبضتني أو ضمنت لي أو ~~قبضت منك كذا ما قالوه في ذلك في الخلع وفي إن دخلت وكلمت ما قالوه في ~~اعتراض الشرط على الشرط في الطلاق وفي التعليق بالمشيئة ما قالوه ثم أيضا # ولو أعتقه بشرط فاسد كأعتقتك على أن لي أو لفلان الخيار أو على أن أبيعك ~~أو أعود فيك إذا شئت فهل يصح العتق ويلغو الشرط كالنكاح في أكثر صوره أو لا ~~يصح من أصله ظاهر كلام الأئمة في أصل الروضة الثاني وعبارته في باب الوقف ~~فلو وقف بشرط الخيار وقال وقفت بشرط أن أبيعه أو أرجع فيه متى شئت فباطل ~~واحتجوا له بأنه إزالة ملك إلى الله تعالى كالعتق أو إلى الموقوف عليه ~~كالبيع والهبة وعلى التقديرين فهذا الشرط مفسد لكن في فتاوى القفال أن ~~العتق لا يفسد بهذا الشرط وفرق بينهما بأن العتق مبني على الغلبة والسراية # ا ه # واعتمد السبكي رحمه الله تعالى كلام القفال وقال إن ما اقتضاه كلام ~~الشيخين رحمهما الله تعالى من بطلان العتق بالشرط الفاسد غير معروف # ا ه # وعليه فإن كان ذلك الشرط الفاسد في عتق يحتاج لقبول كوهبتك نفسك أو ~~أعتقتك على كذا اشترط القبول وفسد المسمى ووجبت القيمة كما في الخلع ~~والنكاح المقترنين بشرط فاسد لا يبطلهما إذا علمت ذلك وتأملته اتضح لك قولي ~~السابق والظاهر خلافه وبيانه أن الصورة الثانية أعني إلا لازمت على الصلاة ~~فأنت حر لا معاوضة فيها أصلا بوجه من الوجوه وإنما هي محض تعليق فحيث أتى ~~بالمعلق عليه عتق وإلا فلا لكن ما حد تلك الملازمة وما ضابطها والذي يظهر ~~الرجوع في ذلك للعرف فحيث لازمها مدة حتى صار يسمى عند الناس أنه ملازم لها ~~عتق وإلا فلا فإن قلت هل ينصرف ذلك التعليق إلى الفرائض ورواتبها أو إلى ~~الفرائض فقط قلت الظاهر الثاني لأن الذهن إنما يتبادر إليه ms2758 لغلبة ترك ~~الأرقاء لصلوات الفرض فالظاهر أن PageV04P388 السيد قصد بهذا الإحسان إليه ~~حمله على خلاف ما اعتاده أبناء جنسه وأما حمله على النوافل أيضا فلا قرينة ~~له قوية حتى نأخذ بها # ثم رأيت عن القلعي رحمه الله تعالى ما يوافق ما ذكرته وهو قوله لو قال ~~لعبده إلا حافظت على الصلاة فأنت حر يقع لأنه يعتبر لوقوعه أي العتق ~~محافظته عليها مدة استبراء الفاسق إذا تاب وهي سنة # ا ه # وكأن هذا ضبط للعرف الذي ذكرته وهو ظاهر ومما يصرح به قولهم في حد ~~العدالة إنها ملكه تحمل على ملازمة التقوى وقد علمت أنهم حدوا تلك الملازمة ~~للتقوى بسنة فجعلوا مضي سنة عليه وهو ملازم للتقوى محصلا لتلك الملكة ~~الحاملة على تلك الملازمة فكان هذا تصريحا منهم بحصول تلك الملازمة بسنة ~~فكذلك القصد بهذا التعليق محافظته على الصيانة والتقوى فإذا مضت عليه سنة ~~وهو ملازم للصلوات المفروضة في أوقاتها فقد حصلت له ملكة الملازمة فوجد ~~مقصود المعلق عليه فإن قلت قد يتخذ الرقيق ملازمة تلك المدة وسيلة لعتقه ~~فحسب ثم يعرض عنها إذا عتق قلت لا نظر لذلك ألا ترى أن الشاهد إذا فسق ربما ~~اتخذ تلك الملازمة وسيلة لعود عدالته فقط ولم ينظروا لذلك اكتفاء بالمظنة ~~الغالب حصول المقصود بها لأن الإنسان له طبائع أربعة كل منها يتحرك في ~~الفصل المناسب له إلى الشهوات والبطالات فحيث مضت عليه تلك الفصول ولم يمل ~~طبعه عما هو عليه من التقوى إلى ضدها الحامل عليه الزمن وغوائل المحن علم ~~أن التقوى صارت له كالطبيعة والملكة الراسخة التي لا تزول غالبا فاكتفوا ~~بتلك المظنة الدال عليها قوله تعالى إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولم ~~ينظروا إلى العوارض المستقبلة لأنها غيب عنا هذا ما يتعلق بالصورة الثانية ~~وأما الصورة الأولى أعني أعتقتك بشرط أن تلازم على الصلوات فبيان ما قلته ~~فيها من أنه لا مال عليه فيها هو أن العرض المتقوم يجب هو أو بدله بشرط ~~القبول وغير المتقوم يقع العتق فيه بمجرد ms2759 الإعتاق ولا يحتاج لقبول كما لو ~~خالعها على دم أو نحوه مما لا يقصد بالعوضية كالحشرات فإنه يقع الطلاق ~~رجعيا ولا مال لأن ذلك لما لم يقصد بالعوضية بحال كان المطلق غير طامع في ~~شيء ألبتة بخلاف الميتة فإنها قد تقصد للضرورة وللجوارح ولا شك أن الغرض ~~الذي هو المحافظة على الصلوات غير متقوم لأنه لا يقابل بعوض عرفا ولا شرعا ~~لوجوبه على كل مكلف والواجب العيني المتعلق بالنفس لا يجوز أخذ عوض عليه ~~أصلا وإذا ثبت أنه غير متقوم يأتي فيه ما في الخلع على الدم مما تقرر فإن ~~قلت هل يصح قياس هذه المسألة على ما مر في قولها لقنها أعتقتك على أن ~~تتزوجني قلت الحكم واحد لكن الملحظ في التعليل مختلف لقولهم في هذه إن هذا ~~خرج عن العوضية إلى الوعد الجميل فكأنها أعتقته على أن تعطيه ألفا فيعتق ~~فيهما بلا قبول لعدم العوضية وانقلابها إلى الوعد الجميل لأنها لم تشترط ~~عليه ما فيه مشقة أصلا وأما صورتنا ففيها عوضية بما فيه مشقة أي مشقة على ~~العتيق لكن لما لم تقابل تلك المشقة بمال شرعا ولا عرفا سلخناه عن العوضية ~~المقتضية للتقويم وجعلناه كأنه لم يذكر فاتضح أنه لا جامع بين المسألتين في ~~العلة حتى يصح قياس ما في السؤال على هذه ولولا ما قرروه من أن العتق على ~~شرط كالطلاق عليه في أحكام عوضه وغيرها لما اتضح في صورة العتق على محافظة ~~الصلوات وما تقرر من أنه يعتق بمجرد التلفظ بذلك من غير قبول سواء أحافظ ~~عليها أم لا ولا رجوع لسيده عليه بشيء أصلا والله سبحانه وتعالى أعلم # وسئل رحمه الله تعالى عن شخص وضع يده على مال أيتام ثم إنه تصرف في المال ~~ببيع وشراء ثم اشترى جارية وأعتقها ثم إن أهل الدين طالبوه فما PageV04P389 ~~وجدوا معه ما يوفي ما لهم فهل للحاكم الشرعي أن يحكم عليه ببيع الجارية ~~ويوفي لهم ما لهم أم لا فأجاب نفعنا الله سبحانه وتعالى بعلومه بقوله إن ~~كان ms2760 الشراء بعين مال الأيتام وليس وصيا عليهم أو كان وصيا ولا مصلحة لهم ~~فالشراء باطل والعتق باطل وكذا إن كان مديونا وحجر عليه وأما إذا لم يحجر ~~عليه واشترى في ذمته فالشراء صحيح والعتق صحيح وليس للقاضي أن يحكم عليه ~~ببطلان شراء ولا عتق والله سبحانه وتعالى أعلم # # | باب التدبير # وسئل رحمه الله تعالى عن شخص علق عتق عبده على صفة وصورته قال إذا مرضت ~~فعبدي فلان قبل مرض موتي بثلاثة أيام أو شهر مثلا حر لوجه الله سبحانه ~~وتعالى فهل له بيع هذا العبد المعلق عتقه بهذه الصفة كالمدبر أو لا وإذا ~~وجدت الصفة هل يعتق من رأس المال أو من الثلث فأجاب نفعنا الله تعالى ~~بعلومه بقوله يباع العبد مطلقا وإذا مات وقد وجدت الصفة عتق من رأس المال # وسئل رحمه الله تعالى عن شخص قال في الصحة أو في مرضه الذي توفي فيه ~~لعبدين له إذا خدمتما ابنتي عائشة وأولاد ابني محمد بعد موتي خمس عشرة سنة ~~أو إلى بلوغ الصغير منهم أنتما أحرار وكان والحال هذا أولاد ابنته المذكورة ~~اثنين وأولاد ابنه كذلك اثنين فهل يصح ذلك التعليق بهذه الصفة ويعتقان أي ~~العبدان هذان ببلوغ تلك الصفة المعلق عليها أم لا فإن قلتم يصح ذلك فلو مات ~~واحد من أولاد ذلك الابن أو البنت قبل موت ذلك المعلق أو بعده وذلك هو ~~الواقع في صورة السؤال هذا فهل يبطل ذلك التعليق ويصير المعلقان تركة أو لا ~~وأيضا فلو مات من ذكرنا وهو ذلك المعلق عن بنته وبنت ابنه وأولاد عمه فهل ~~تتوقف صحة ذلك التعليق على إجازة أولاد عمه وبنته في حصصهم لبنت ابنه لأن ~~ذلك وصية لوارث أم لا يتوقف ذلك على الإجازة فإن قلتم يتوقف ذلك على ~~الإجازة فلو لم يجيزوا أو أجازت البنت ولم يجز أولاد أعمام ذلك الميت فهل ~~يبطل ذلك التعليق أيضا لأن المنفعة شرطها أن تستغرق الكل من أولاد بنته ~~وابنه وأولاد ابنه لم يقع لهم الذي أراده لتعذره عليهم ms2761 شرعا # وأيضا فتزويج العبدين هذين على تقدير صحة ذلك التعليق هل يصح أم لا فإن ~~قلتم يصح والحال ما تقدم فمن ذا يقدم ومن ذا يزوجهما هل هم الورثة بإذن ولي ~~الأولاد أو غير ذلك وأيضا فمؤنتهما من نفقة وكسوة وغير ذلك هل هي على ~~الورثة المذكورين كالعبد الموصى بمنفعته حيث جميع مؤنه ثمة عليهم أم هي على ~~الموصى لهم بالمنفعة وأيضا فما حدث من أولاد من العبدين هذين في المدة ~~المعلق العتق ببلوغها لمن يكونون لأولئك الورثة المذكورين أو لمستحقي تلك ~~المنفعة وأيضا فلو مات أحد العبدين المذكورين فهل يبطل ذلك التعليق أيضا ~~فأجاب نفعنا الله تبارك وتعالى بعلومه بقوله يصح ذلك التعليق المذكور ~~ويعتقان بوجود الصفة المعلق عليها إن خرجا من الثلث وإلا فبالقسط من كل ~~منهما فإن مات واحد من أولئك الأولاد قبل موت المعلق أو بعده بطل التعليق ~~وصارا تركة لأن الصفة المعلق عليها وهي خدمتهما لجميع أولئك الأولاد لم ~~توجد ونظير ذلك ما لو قال لزوجتيه إلا دخلتما هاتين الدارين فأنتما طالقان ~~فدخلت إحداهما إحدى الدارين والأخرى الأخرى لم تطلق واحدة منهما حتى تدخل ~~كل واحدة منهما الدارين جميعا على الصحيح وما لو قال لهما إلا حضتما فأنتما ~~طالقان فإنه تعليق لطلاقهما على حيضهما جميعا فإن حاضتا معا طلقتا وإن حاضت ~~إحداهما PageV04P390 لم تطلق واحدة وأصل ذلك القاعدة المشهورة وهي أن ~~مقابلة الجمع بالجمع والمراد بالجمع هنا ما فوق الواحد تارة يقتضي مقابلة ~~الآحاد بالآحاد نحو ركب القوم دوابهم يجعلون أصابعهم في آذانهم أكل الزيدان ~~الرغيفين أي كل واحد أكل رغيفا وتارة يقتضي مقابلة الكل لكل فرد نحو قوله ~~عز قائلا حافظوا على الصلوات وأرجلكم إلى الكعبين بخلاف وأيديكم إلى ~~المرافق فإنه من الأول ولهذا ثنى الأول وجمع الثاني لأن لكل رجل كعبين ولكل ~~يد مرفقا فصحت المقابلة الأولى مع جمع المرافق ولا يصح جمع الكعاب ~~لاقتضائها الاكتفاء من كل رجل بكعب فوجبت التثنية ليفهم وجوب الكعبين على ~~كل فرد فردا من المخاطبين وهذه قاعدة ms2762 مهمة يتفرع عليها كثير من المسائل ~~الخلافية منها إنما الصدقات للفقراء الآية هل المراد توزيع الصدقات على ~~مجموع الأصناف أو كل فرد من أفراد الصدقات على مجموع الأصناف ونبني على ذلك ~~أنه هل يجب استيعاب الأصناف بكل صدقة كما هو مذهبنا أو يكفي وضعها في صنف ~~كما هو مذهب أبي حنيفة ومالك رحمهما الله تعالى ومن الفروع المذهبية ثم إن ~~قامت قرينة على أحدهما صير إليها وإن لم تقم قرينة على أحدهما فهل يحمل عند ~~الإطلاق على الأول أو على الثاني فيه خلاف والراجح غالبا توزيع الآحاد على ~~الآحاد كما في مسألتي الطلاق السابقتين وتتوقف صحة ذلك التعليق على إجازة ~~من ذكر لبنت الابن الذي هو محمد لأن ذلك وصية لوارث كما صرح به قولهم إن ~~الإعارة ولو في مرض الموت والوصية يعتبر فيها أجرة تلك المدة ومن الثلث فإن ~~ردوا كلهم بطل التعليق وكذا لو رد بعضهم لفوات الصفة المعلق عليها وهي خدمة ~~أولاد ابنه محمد المدة المذكورة وإذا صح ذلك التعليق صح تزويجهما كالموصى ~~بمنفعته بل أولى ثم الذي يزوجهما هو الوارث لكن بإذن المستحق لخدمتهما ~~لأنهم يستحقونها والتزوج ينقصها فإن قلت صرح الغزالي رحمه الله تعالى في ~~وسيطه بخلاف ذلك حيث قال أما العبد فيظهر استقلال الموصى له به لأن منع ~~العقد للتضرر وبتعلق الحقوق بالاكتساب وهو المتضرر قلت يتعين حمل كلام ~~الغزالي رحمه الله تعالى هذا على عبد موصى بمنافعه أبدا بدليل تعليله ~~المذكور لأنه لا ينحصر التضرر فيه إلا حينئذ وأما الموصى بمنفعته مدة معينة ~~فلا يزوجه بلا إذن الوارث لأن له حقا في منافعه فيحصل له التضرر أيضا على ~~أن الذي في الروضة وغيرها التصريح بما ذكرته وهو قولهم الموصى له بمنفعة ~~معينة كخدمة عبد لا يستحق غيرها فيشمل قولهم غيرها التزويج وغيره ومؤنة ~~العبدين المذكورين على الورثة لأن ملكهم باق عليهما ومن ثم لو استفادا مالا ~~من نحو وصية أو لقطة كان لهم وأولادهما تابعون لأمهم رقا وحرية لا لهما ~~ويبطل التعليق بموت ms2763 أحدهما كما علم مما قررته فيما لو مات أحد الأولاد من ~~مسألتي الطلاق القاعدة السابقة والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب # | باب الكتابة # وسئل بما صورته هل يصح الاعتياض عن نجوم الكتابة أم لا فأجاب بقوله ~~المعتمد أنه لا يصح الاعتياض عنهما وإن نص في الأم على صحته والله تعالى ~~أعلم # | باب أمهات الأولاد # وسئل رضي الله تعالى عنه في المبعض هل يجوز له وطء جاريته إذا أذن فيه ~~مالك بعضه وهل ينفذ استيلاده أم لا فإن قلتم لا فقد رأى المملوك في باب ~~أمهات الأولاد من شرح الروض نفوذ استيلاده نقلا عن البلقيني رحمه الله ~~تبارك وتعالى وأقره مع كلام مشكل في آخره هل ذلك مقرر PageV04P391 أم لا ~~فأجاب نفعنا الله سبحانه وتعالى به بقوله إن للشافعي رضي الله تبارك تعالى ~~عنه قولين في وطء المبعض أمته التي ملكها ببعضه الحر القديم له ذلك بإذن ~~السيد والجديد المعتمد ليس له ذلك مطلقا لنقصه بما فيه من الرق فلم يبح له ~~الإقدام على ما هو من سمات الكاملين وهو الوطء المتسبت عنه الاستيلاد هذا ~~حكم وطئه وأما نفوذ إيلاده ففيه قولان أيضا أحدهما عدم نفوذه لأنه ممنوع من ~~التسري مطلقا وليس أهلا للعتق ولذا لو أعتق لم ينفذ عتقه ويدل له تقييد ~~الشافعي رضي الله تعالى عنه نفوذ إيلاده بما إذا كان بعد عتقه وقول الشيخين ~~رحمهما الله تبارك وتعالى إذا أولد الأب المبعض أمة فرعه لم يثبت الاستيلاد ~~والثاني نفوذ إيلاده وجزم به الماوردي رحمه الله تعالى ورجحه السراج ~~البلقيني وولده الجلال وتلميذه البدر الزركشي رحمهم الله تبارك وتعالى قال ~~الجلال رحمه الله وتقييد الشافعي رضي الله تبارك وتعالى عنه ببعد العتق لا ~~دليل فيه لأنه على سبيل المثال وقال السراج رحمه الله تعالى لا دليل في ~~كلام الشيخين رحمهما الله تعالى المذكور لأن الأصل في المبعض أن لا يثبت له ~~شبهة الإنفاق بالنسبة إلى نصفه الرقيق ولا كذلك المبعض في الأمة التي استقل ~~بملكها فإن قلت ينفذ إيلاده مع ms2764 حرمة تسريه ولو بالإذن قلت لا تلازم بين منع ~~تسريه مطلقا ونفوذ إيلاده لأن الإيلاد قد ينفذ مع تحريم السبب كوطء الموسر ~~الأمة المشتركة # وقد علل الماوردي رحمه الله تعالى نفوذ إيلاده بقوله لأنها ملكت بحريته ~~فيجري عليها حكم أمهات الأولاد فإن قلت العلة التي منع التسري لأجلها ~~موجودة إذا قيل بنفوذ إيلاده قلت ممنوع لأن مما منع من التسري لأجله نقصه ~~بما فيه من الرق فلم يبح له الإقدام على ما هو من سمات الكاملين كما مر ~~وأما الحكم بنفوذ إيلاده فهو أمر قهر عليه فلم يلزم عليه مساواته للكاملين ~~فإن قلت فلم نفذ إيلاده ولم ينفذ إعتاقه قلت لانقطاع رقه بالموت قبل عتق ~~مستولده ومع ما فيه من الحرية حال الإحبال فلم يوجد فيه رق حال عتق ~~مستولدته بخلاف إعتاقه فإنه لا يمكن تنفيذه لوجود اتصافه بالنقص وهو ما فيه ~~من الرق عنده ولأنه لو نفذ لزم إثبات الولاء وهو ليس متأهلا لذلك لقيام ~~المانع به وهو الرق الذي فيه والله سبحانه وتعالى أعلم وسئل رحمه الله ~~تعالى مرة هل ينفذ استيلاد المبعض فأجاب نفعنا الله تعالى بعلومه بقوله ~~المعتمد نعم كما في الأم وجرى عليه الماوردي رحمه الله تعالى وصححه ~~البلقيني رحمه الله تعالى وتناقض فيه كلام شيخنا سقى الله عهده في شرح ~~الروض فجزم بالنفوذ في باب أمهات الأولاد وجرى على خلافه في باب نكاح الأب ~~أمة فرعه والله سبحانه وتعالى أعلم # وسئل رحمه الله تعالى عنه عن أمة استدخلت ذكر نائم فولدت منه فهل ينزل ~~منزلة وطء الشبهة أم لا فأجاب نفعنا الله بعلومه بقوله صرحوا بأن العبرة في ~~لحوق النسب بشبهة الرجل لا بالمرأة وحينئذ فيكون الولد منسوبا للنائم لكن ~~لو كان النائم حرا فهل يكون الولد حرا أو لا والذي يتجه الثاني لأن الأصل ~~في ولد الأمة أنه مملوك لسيدها إلا إذا وجد ظن من الواطئ يقتضي حريته كأن ~~ظنها مملوكته أو زوجته الحرة ولم يوجد من الواطئ هنا ظن ذلك فبقي ولد ms2765 الأمة ~~على أصله من الرق والكلام في غير سيدها أما لو استدخلت ذكر سيدها وهو نائم ~~فيلحقه الولد وتصير أم ولد مطلقا # وسئل عما إذا استمنى الرجل بيد أمة ولده هل يكون الماء محترما كما لو ~~وطئها فإنه يلحقه الولد أم لا يكون محترما حتى لو استدخلته هي أو غيرها ~~وحبلت لا يلحقه الولد فأجاب بقوله الماء النازل بشبهة محترم ومن جملة ~~PageV04P392 الشبهة هنا شبهة الأب كما في الجواهر هنا وحينئذ فإن استدخلته ~~امرأة بشبهة أيضا لحق به الولد وإلا فلا لأنه يشترط في اللحوق باستدخال ~~الماء احترامه في حالة الإنزال وحالة والاستدخال ومن احترامه نزوله بشبهة ~~كما صرحوا به ومن الشبهة الأب كما علمته عن الجواهر وكلام الأصحاب يشمله ~~ولا نظر لإثمه بذلك كما لا نظر في وطئه لذلك ومن ثم فسروا عدم الاحترام أن ~~ينزل بزنا # وسئل عما إذا اختلف الأب والولد في إحبال الأمة التي لولده فادعاه الأب ~~وأنكر الولد فهل العبرة بتصديق الولد فقط وإن كذبت الأمة أم لا بد من تصديق ~~الأمة أيضا فأجاب إذا اختلفا في أصل الإحبال صدق المالك في نفيه لأن الأصل ~~عدمه أو في كونه من الأب والابن فإن وطئها كل منهما وادعى الولد عرض على ~~القائف أو ادعاه أحدهما فقط فالولد له كما لو كان الإمكان من أحدهما فقط ~~فإنه له فقط ولا عبرة في ذلك بكلام الأمة # وسئل عما إذا اختلف الأب والولد بعد إحبال الأب الأمة في أنها موطوءة ~~للولد حتى تحرم على الأب أو أنها مستولدة للولد حتى لا تصير مستولدة للأب ~~فادعى الولد الوطء أو الاستيلاد وكذبه الوالد فهل القول قول الأب أو الولد ~~فأجاب الذي دل عليه كلامهم تصديق الوالد لأن إحباله لها يقتضي ملكه إياها ~~بوطئها قهرا على الولد فإذا أراد الولد رفع ذلك بدعوة وطء أو استيلاد لم ~~يصدق إلا ببينة وقد صرحوا بأن من تزوج مجهولة فأقر والده بأبوته لها لم ~~تحرم على الابن وإن ثبتت أختيته لها إلا إن صدق أباه ms2766 في الاستلحاق لأنها ~~كانت حلالا له فإذا أراد أبوه أن يقر بما يحرمها عليه لم يؤاخذ بإقرار الأب ~~حتى يصدقه فكذا في مسألتنا كما هو واضح # وسئل عما إذا ادعى الأب الإنزال قبل تمام إيلاج الحشفة حيث أحبلها حتى لا ~~يلزمه إلا القيمة فقط وادعى الابن بعد تمام إيلاج الحشفة حتى يلزم الأب ~~المهر والقيمة ومع اتفاقهما أنها حبلت وولدت من الأب فهل القول للأب بيمينه ~~أم قول الابن فأجاب الظاهر من كلامهم تصديق الأب لأن الولد يدعي عليه بمهر ~~والأصل براءة ذمته منه ولأن الإنزال خفي لا يطلع عليه إلا من الأب فقبل ~~قوله فيه وقد صرحوا بأنهما لو اختلفا في قيمتها حال الإنزال صدق الأب لأنه ~~غارم فكذا هنا # وسئل عما إذا ادعت الأمة على ابن سيدها أنها حبلت ووضعت ولدا من وطئه أو ~~استدخال مائه المحترم وصدقها الأب وكذبها الابن فهل تسمع دعواها أم لا ~~فأجاب وطء الابن جارية أبيه لا يقتضي مهرا إلا إن كان لشبهة منها ولا ملكا ~~مطلقا ولا لحوق ولد إلا إن كان بشبهة منه وحينئذ فلا فائدة لتصديق الأب ومع ~~تكذيب الابن كما هو واضح ولعل في الكتابة تحريف وأن الصواب ادعت على أبي ~~سيدها وحينئذ فالظاهر أن تصديق الأب لها يوجب ملكه إياها ولزوم القيمة له ~~وكذا المهر بشرطه ولا أثر لتكذيب سيدها لأن من قدر على الإنشاء قدر على ~~الإقرار والأب لو وطئها يقينا كان هذا حكمه فقبل إقراره به وأيضا فلا ضرر ~~على السيد فيه لأنه تجب القيمة أو المهر # وسئل عما إذا زنى بامرأة مكرهة أو لشبهة منها ثم تزوجها أو اشتراها حيث ~~كانت أمة وكان التزوج أو الشراء حال وطئها زنا ثم نزع هل يجب مهر المثل ~~والمسمى حيث تزوجها فأجاب إن وقع التزوج أو الاشتراء بعد غيبوبة الحشفة وجب ~~مهر المثل مع المسمى إن صح العقد ومع الثمن في مسألة الشراء وإن قارن ~~أحدهما غيبوبتها لم يجب إلا المسمى أو الثمن لأن الحل المانع قارن الحرمة ms2767 ~~المقتضية فقدم المانع # وسئل عما إذا وطئها مكرهة أو بشبهة منها ثم بيعت إلى مالك PageV04P393 ~~آخر حال الوطء هل يكون المهر للأول أو للمالك الثاني أم لا شيء لأن الوطء ~~لا يتم في ملك الأول ولا في ملك الثاني أم يجب المهر لهما ويقتسماه فأجاب ~~المهر للأول لأن الموجب له غيوبة الحشفة وهذا إنما وقع في ملك الأول وأما ~~الذي وقع في ملك الثاني فهو دوام ذلك والدوام تابع غير مفرد بمقابل فلم يجب ~~للثاني شيء لأن ما وقع في ملكه لا مقابل له كما تقرر # وسئل عما لو وطئ أمته ثم أعتقها حال وطئه ثم استدام بعد العتق هل يجب لها ~~المهر أو لا فأجاب يجب لها المهر لأن ابتداء الوطء كان حلالا لا مقابل له ~~فإذا طرأ التحريم واستدام الوطء كان بمنزلة ابتدائه كما صرحوا به في نظائر ~~لذلك # وسئل عمن زنى بامرأة طائعة ثم تزوجها حال الوطء واستدام هل تصير محصنة ~~بهذا الوطء وتعتد له حيث طلقها بعد ذلك ويجب لها المهر بكماله أم لا لأن ~~أوله كان حراما وكانت زانية فأجاب صرحوا فيمن علق طلاق زوجته بوطئها أنه ~~يقع عليه الطلاق بمغيب الحشفة ويلزمه النزع فورا فإن استدام لم يلزمه مهر ~~وهذا صريح منهم في أن الاستدامة لا حكم لها وحينئذ فلا تصير محصنة بها ولا ~~يجب عليها بها عدة ولا مهر لها في مقابلها # وسئل عما إذا وطئ أمة الغير مكرهة مثلا ثم أعتقها مالكها حال الوطء هل ~~يجب المهر للمالك أو لها فأجاب يجب المهر لمالكها ولا شيء لها لما تقرر في ~~التي قبل هذه أنه لا عبرة بالاستدامة والله أعلم بالصواب وإليه المرجع ~~والمآب والحمد لله أولا وآخرا باطنا وظاهرا وصلى الله على سيدنا محمد وعلى ~~آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا والحمد لله وحده وحسبنا الله ونعم الوكيل ولا ~~حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم PageV04P394 ms2768