######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0021628 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: أحمد بن محمد بن علي بن حجر الهيتمي السعدي الأنصاري، شهاب الدين شيخ الإسلام، أبو العباس (المتوفى: 974هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 974 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: الفتاوى الفقهية الكبرى #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: الفتاوى #META# 022.BookVOLS :: 4 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0021628 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-21628 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/21628 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: NODATA #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: المكتبة الإسلامية #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # PageV00P000 ### | [مقدمة الفاكهي جامع الفتاوى] # الحمد لله الذي جعل أحمد أعلم هذه الأمة وشهابها الذي يزيل عنها من دجى ~~الإشكال كل ظلمة ونيرها الوقاد الذي يجلي بفتياه ظلم المسائل المدلهمة ~~ويبين الصواب منها فلم يكن أمرها علينا غمة نحمده حمد من نال من العلوم ~~أوفر نصيب ونشكره شكر من اجتهد فيها وكان في اجتهاده ذا سهم مصيب ونشهد أن ~~لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة نعتدها للجواب في يوم السؤال ~~ونتخذها ذخيرة في الماضي والمستقبل والحال ونشهد أن سيدنا محمدا عبده ~~ورسوله الذي ليس لملته على طول المدى دروس ولا لعلماء أمته مزية إلا بمحاسن ~~الوجوه البادية في مصنفاتهم والدروس صلى الله عليه وعلى آله وصحبه الذين ~~علموا وعلموا وتلقوا شريعته الغراء وفهموا ما حللوا وحرموا. # (أما بعد) فإن أكابر العلماء ما زالت تدون أقوالهم وتنقل أحوالهم لا سيما ~~فتواهم في العويصات التي لا يهتدى إليها وآراؤهم في المدلهمات التي لا يعول ~~إلا عليها واستنباطهم في المعضلات ما هو الحق الصريح والمذهب الصحيح. # وكان ممن انتشرت فتواه شرقا وغربا وعجما وعربا سيدنا وشيخنا الإمام ~~العالم العلامة الحبر البحر الحجة الفهامة مفتي المسلمين صدر المدرسين بقية ~~المجتهدين بركة بلاد الله الأمين أحمد شهاب الدين بن حجر الشافعي فسح الله ~~للمسلمين في مدته ونفعنا الله بعلومه وأعاد علينا من بركته أعظم به عالما ~~كتب الفتاوى بقلمه فوقع عن الباري وأطلع كواكب ألفاظه في آفاقها فقيل هذي ~~النجوم التي يسري بها الساري فرب قضايا لا يكشف إشكالها غير فتواه وأمور ~~ينحل الحق ببيانها وينتظر جدواه فإنه لا سيما حين اتخذ مكة وطنا وآثرها ~~سكنا انتشر صيته في الآفاق ووقع على سعة علمه وصحة استنباطه وباهر فهمه ~~الاتفاق فقصده الأئمة وغيرهم بالفتاوى من سائر الأقاليم المشهورة لما اشتهر ~~من حديث فضله عندهم من كل طريق صحيحة مأثورة كمصر والشام وحلب وبلاد ~~الأكراد والعراقين والبصرة ونجد والحسا والبحرين واليمن والسواحل وبر عجم ~~وحضرموت والهند والسند ودلهى وأعمالها وغير ذلك لا سيما القادمين إلى ms0001 الحج ~~من البلاد الشاسعة المهجورة. # فحين إذ رأيت ذلك وما يقع في خلال تلك الفتاوى من المهمات التي لا توجد ~~في غيرها والمعضلات التي ما سار أحد # PageV01P002 # في حلها كسيرها والأبكار التي لم يطمثهن إنس ولا جان والأفكار التي حكت ~~أفكار المتقدمين في صحة الاستنباط والبرهان والنقول التي طالما خفي قبل ~~إظهارها خبايا زواياها على الأعيان والتراجيح والنقود والردود التي عول على ~~فضله فيها المتنازعون وانتهى إلى قوله فيها الراسخون أردت جمع المهم فبادرت ~~إلى تتبعها وبذلت فيه الجهد الجهيد وتفرغت لجمعها الأزمنة الطويلة صونا لها ~~من حاسد عنيد أو شيطان مريد إلى أن ظفرت منها بالكثير الطيب والولي الوسمي ~~الصيب والفوائد الفرائد والأوابد العوائد فدونتها في هذا الديوان ليعم ~~النفع بها في سائر البلدان والأزمان وليعود على بركة جمعها وحفظها على ~~المسلمين لاحتياجهم إليها في مواطن كثيرة ولا يجدي فيها غيرها لما اشتملت ~~عليه من بدائع التحرير وواضحات البراهين لا سيما في الوقائع التي لا نقل ~~فيها. # ولا كلام لمن سبقه يستضاء به في قوادمها وخوافيها وليحصل لي إن شاء الله ~~ثواب ذلك الجزيل كما أخبر به الصادق المصدوق في حديثه الذي أروى به الغليل ~~وشفى به العليل حيث أفاد فيه أن «الدال على الخير كفاعله» وأن المعين على ~~عمل كعامله حقق الله لي في ذلك أفضل مما أملت وأعظم مما قصدت وجعل ذلك ~~وسيلة إلى أن أرضاه في هذه الدار وإلى أن ألقاه إنه بكل خير كفيل وهو حسبي ~~ونعم الوكيل ورتبتها ليسهل الكشف منها على المضطرين والظفر بما في زواياها ~~على المسترشدين وإذا اشتمل السؤال على مسائل مختلفة الأبواب فغالبا أجعل كل ~~مسألة بما يليق بها وقد أذكرها جميعا في أنسب الأبواب بمعظمها لارتباط ~~الجواب فيها بما قبله أو بعده كما وقع له في البيع. # فإنه ذكر في بعض الأسئلة الحكم بالموجب بما لم يسبق إليه لكن بطريق ~~الاستطراد والتبع فذكرته لارتباط الكلام فيه بما قبله مع أن الأحق به باب ~~القضاء، ونظائر ذلك فيها كثيرة فليكن ms0002 ذلك على ذكر منك هذا، وقبل الخوض في ~~المقصود أقدم شيئا من ترجمة شيخنا - فسح الله في مدته ونفع بعلومه وأعاد ~~علينا من بركته - لنعلم فإن ذلك يعول عليه كثيرا عند الأئمة فأقول: هو أحمد ~~بن محمد بدر الدين بن محمد شمس الدين بن علي نور الدين بن حجر من بني سعد ~~الموجودين الآن بالشرقية الإقليم المشهور من أقاليم مصر والمستفاض أنهم من ~~الأنصار ولكن امتنع شيخنا من كتابة الأنصاري تورعا سمي جده بحجر لما أنه مع ~~شهرته بين قومه بأنه من أكابر شجعانهم وأبطال فرسانها كان ملازما للصمت لا ~~يتكلم إلا لضرورة حاقة وإلا فهو مشغول عن الناس بما من الله عليه به فلذلك ~~شبهوه بحجر ملقى لا ينطق فقالوا: حجر ثم اشتهر بذلك رآه شيخنا وقد جاوز ~~المائة والعشرين وأمن الخرف وكانت له في هذا السن عبادات خارقة. # أصل وطنه سلمنت من بلاد بني حرام الآن ثم لما كثرت الفتن في تلك البلاد ~~انتقل منها إلى الغربية فسكن محلة أبي الهيتم واستوطنها استراحة من شر أهل ~~الشرقية. # وفتنهم وتعرض السلاطين لهم لتعرضهم لهم وإنما آثرها لأن أهلها كانوا على ~~غاية من الديانة واتباع طريق الصوفية وفيهم حفاظ كثيرون للقرآن مداومون ~~لقراءته ولد شيخنا بها سنة تسع وتسعمائة في أواخرها فمات أبوه وهو صغير في ~~حياة جده المذكور وقد حفظ القرآن وكثيرا من المنهاج ثم مات جده فكفله شيخا ~~أبيه العارفان الكاملان علما وعملا ومعرفة الشمس الشناوي وشيخه الشمس بن ~~أبي الحمائل من أعظم تلامذة شيخ الإسلام الشرف المناوي ظاهرا وباطنا. # ولذا كان شيخ الإسلام زكريا يبالغ في تعظيمه ويقول أخي وسيدي ولما كفلاه ~~بالغ ابن أبي الحمائل في وصاية تلميذه الشناوي به فنقله من بلده إلى مقام ~~العارف بالله السيد الشهير أحمد البدوي - نفع الله به - فقرأ على عالمين ~~كانا به من مبادئ العلوم ثم نقله إلى الجامع الأزهر أول سنة أربع وعشرين ~~وتسعمائة ثم سلمه لرجل صالح من تلامذته وتلامذة شيخه المذكور بإشارة شيخه ~~المذكور فحفظه حفظا ms0003 بليغا وأقرأه متن المنهاج وغيره وجمعه بعلماء مصر مع ~~صغر سنه فأخذ عن تلامذة شيخ الإسلام ابن حجر العسقلاني وأجلهم شيخ الإسلام ~~زكريا بل أكثر الأخذ عنه أكثر من بقيتهم قال: ما اجتمعت به قط إلا قال أسأل ~~الله أن يفقهك في الدين وحاججت بعض أكابر مشايخي في وجود القطب والأوتاد ~~ومن بعدهم فلما اجتمعنا # PageV01P003 # بشيخ الإسلام سألته عن ذلك فنصرني على ذلك الشيخ نصرة تامة ودعا لي. # وأخذ أيضا الشيخ عن الإمام الزيني عبد الحق السنباطي وسمع عليه وعلى ~~الشيخ الإمام مجلي ومن في طبقتهما بعض كل من الكتب الستة في جمع كثيرين ~~وأجازوا له بباقيها وبغيرها وعن الشمس المشهدي والشمس السمنودي وابن عز ~~الدين الباسطي والأمين العمري وشيخ والده السابق الشمس بن أبي الحمائل ~~وهؤلاء كلهم عمروا كثيرا وأدركوا ابن حجر وأهل عصره ثم بعد ذلك اشتغل بحل ~~متونه فبذل جهده فيها إلى أن أجازه مشايخه الشهاب أحمد الرملي والشيخ ناصر ~~الدين الطبلاوي وتاج العارفين الإمام البكري وغيرهم أواخر سنة تسع وعشرين ~~بالإفتاء والتدريس وعمره دون العشرين من غير سؤال منه لذلك وفي خلال تلك ~~المدة قرأ النحو على الشمس البدري والشمس الحطابي والشمس اللقاني والشمس ~~الضيروطي والشمس الطهوي وغيرهم والتصريف للغزي على الطبلاوي والجاربردي على ~~الحطابي. # وكان يقول في إقرائه لهذا الدرس بحضرة جمع جم من الفضلاء لي زمان ما ~~طالعت لقارئ في هذا العلم إلا لهذا الدرس والمعاني والبيان على الشمس ~~المناوي والشمس الدلجي قال شيخنا وهو أعلم من رأيت في هذا العلم وعلم ~~الأصلين عليه وعلى الشيخ ناصر الدين الطحان والطبلاوي والبكري والشهاب بن ~~عبد الحق والشمس العبادي والشهاب البرلسي وغيرهم والمنطق على النور الطهوي ~~والمحقق الشيخ عبيد الشنشوري والدلجي وغيرهم والفرائض والحساب على إمام ~~وقته فيهما الشمس بن عبد القادر الفرضي وغيره كالشهاب الصالح البطوي. # وحضر الطب عند إمام وقته فيه الشهاب الصائغ الحنفي والتصوف على العبادي ~~وابن الطحان والبكري وغيرهم ولازم إمام محققي زمنه الإمام ناصر الدين ~~اللقاني في عدة علوم مدة مديدة ms0004 كالمنطق للغزي ففي القطب وحواشيه والأصلين ~~وشرح العقائد وشرح المواقف وشرح جمع الجوامع للمحلي فالعضد والمعاني ~~والبيان والمختصر فالمطول والنحو التوضيح والصرف شرح السعد التفتازاني ~~والجاربردي. # وفي حال قراءته النحو شرح ألفية ابن مالك شرحا مزجا متوسطا حاويا لأكثر ~~شروحها والتوضيح وحواشيه وفرغ منه سنة ثلاثين وفي سنة اثنين وثلاثين ألزمه ~~شيخه الشناوي بالتزوج فقال لا أملك شيئا فقال هي بنت أختي والمهر من عندي ~~فزوجه بها وهي بنت ابن عمه شقيق أبيه ثم حج هو وشيخه البكري آخر سنة ثلاث ~~وثلاثين وجاورا سنة أربع وثلاثين وخطر له فيها أن يؤلف في الفقه فتوقف إلى ~~أن رأى في النوم الحارث بن أسد المحاسبي وهو يأمره بالتأليف فاستبشر وألف ~~قال وأذكرني ذلك ما كنت رأيته أيام الطلب فإني رأيت امرأة في غاية الجمال ~~كشفت لي عن أسفل بطنها وقالت اكتب على هذا متنا بالأحمر وشرحا بالأسود ثم ~~انتبهت ففزعت حتى قيل لي في تعبيره ستظهر مؤلفاتك في الدنيا بعد خفائها ~~الكلي ظهورا عظيما فاستبشرت وابتدأت في شرح الإرشاد ولما رجع من مكة اختصر ~~متن الروض. # وشرحه شرحا مستوعبا لما في شرح الروض والجواهر وكثير من شروح المنهاج ~~والأنوار ثم حج بعياله هو وشيخه المذكور آخر سنة سبع وثلاثين ومعه شرح ~~المختصر المذكور فجاور سنة ثمان وألحق في هذا الشرح من كتب اليمن وغيرهم ~~شيئا كثيرا فرآه بعض علماء الأعاجم فأعطى مبلغا كثيرا لكتابته إذا وصلوا ~~مصر فلما وصلوها أريد استنساخه له فحاسده بعض حاسديه فترصد له إلى أن أخرج ~~الكتاب ليكشف منه ثم اشتغل ثم التفت إليه فلم يره فكأنما وقع في بئر أو ~~أحرق لوقته فلم يظهر له خبر حتى أصابه بسبب ذلك علة خطيرة لا زالت تلازمه ~~إلى أن تكاد تزهق نفسه وهكذا ثم تعافى منها ولله الحمد ثم صبر واحتسب فعوضه ~~الله خيرا من ذلك وذلك أنه لما حج بعياله هو وشيخه أيضا سنة أربعين ثم ~~جاورا سنة إحدى وأربعين ثم عزم شيخه وأقام هو بمكة من ذلك ms0005 الزمن يؤلف ويفتي ~~ويدرس فشرح إيضاح النووي. # ثم شرح الإرشاد شرحين ثم شرح العباب وإلى الآن لم يكمل لكن نسأل الله ~~إكماله فإنه جمع المذهب جمعا لم يسبق إليه مع غاية من التحرير والتدقيق ~~والتنقيح مستوعبا لما في كتب المذهب مع بيان الراجح والجواب عن المشكل مما ~~تقر به العيون ثم شرح المنهاج وله في # PageV01P004 # خلال ذلك تأليف نحو الخمسين مؤلفا يأتي كثير منها في هذه الفتاوى لأن ~~أكثرها في مسائل يقع بينه وبين معاصريه فيها تخالف فتكون في حكم الفتاوى ~~فلذا ذكرت كثيرا منها هنا ومن طريق ما سمعته منه أنه لما ولي بعض أقرانه ~~قاضي القضاة طيشه علمه فرآه يوما في طيشه فأنشد ارتجالا لنفسه # إذا أنت لا ترضى بأدنى معيشة ... مع الجد في نيل العلا والمآثر # فبادر إلى كسب الغنى مترقبا ... عظيم الرزايا وانطماس البصائر # فلم تمض تلك السنة إلا وقد عزل وأصيب بمصائب عظيمة سمعته يقول قاسيت في ~~الجامع الأزهر من الجوع ما لا تحتمله الجبلة البشرية لولا معونة الله ~~وتوفيقه بحيث إني جلست فيه نحو أربع سنين ما ذقت اللحم إلا في ليلة دعينا ~~لأكل فإذا هو لحم يوقد عليه فانتظرناه إلى انبهار الليل ثم جيء به فإذا هو ~~يابس كما هو نيء فلم أستطع منه لقمة وقاسيت أيضا من الإيذاء من بعض أهل ~~الدروس التي كنا نحضرها ما هو أشد من ذلك الجوع إلى أن رأيت شيخنا ابن أبي ~~الحمائل السابق قائما بين يدي سيدي أحمد البدوي فجيء باثنين كانا أكثر ~~إيذاء لي فضربهما بين يديه بأمرين فمزقا كل ممزق وكذلك أوذي بمكة كثيرا ~~فصبر فكفاه الله شر المؤذين ### | [كتاب الطهارة] # (سئل) - رضي الله عنه - عما لو كان مع الشخص إداوة أو كوز فيه ماء فأراد ~~أن يتوضأ، فلقي فيه قليل نجاسة يابسة مثل الحمصة فهل ينجس الماء إذا كان من ~~بعر الغنم أو غيره؟ وهل إذا مست الأجنبية وضوءه هل يبطل الوضوء به؟ وما ~~السبب لذلك؟ وهل إذا جاءت الريح بشيء فألقته في ms0006 الإناء الذي فيه ماء قليل ~~ما الحكم في ذلك؟ وهل إذا كان الإناء فيه أثر لبن ولم يمتزج بالماء فتوضأ ~~أجزأه أم لا؟ # (فأجاب) - نفع الله بعلومه - إذا كان الماء دون القلتين ينجس بمجرد ~~ملاقاة النجاسة وإن قلت سواء كانت من بعر الغنم أو غيره، ويجوز الوضوء مما ~~مسته الأجنبية ومما ألقت الريح فيه ترابا ومما فيه أثر لبن إذا لم يتغير ~~الماء به تغيرا كثيرا والله سبحانه وتعالى أعلم. # (وسئل) - رضي الله عنه - عن مسألة اختلف في الجواب عنها جماعة صورتها شخص ~~تنجس ثوبه فأعطاه فاسقا، وأمره بتطهيره من تلك النجاسة فغاب عنه الفاسق ~~بالثوب ثم جاء به وعليه أثر الغسل وأخبر أنه طهره فهل يقبل قوله في طهارة ~~الثوب المذكور أم لا؟ # أجاب الأول فقال: لا يقبل قوله في طهارته لأمور أحدها: أن الأئمة - رضي ~~الله عنهم - قالوا بعدم قبول قوله في نجاسة الإناء وقياسه عدم قبول قوله في ~~طهارة الثوب. # الأمر الثاني: أن الشيخ جمال الدين الإسنوي - رحمه الله - ذكر في شرح ~~المنهاج بحثا: أن قول الفاسق في تغسيل الميت لا يقبل ونقله الشيخ شهاب ~~الدين الأذرعي في كتابه المسمى بالتوسط عن بعض الأئمة من غير مخالفة له، ~~وهو كالصريح في عدم قبول قوله في تطهير الثوب. # الأمر الثالث: أن الفاسق لو أخبر من جهل القبلة أنه رأى الكعبة في هذه ~~الناحية وهو على جبل أو بناء عال أنه لا يقبل قوله على المذهب في شرح ~~المهذب وغيره، وطهارة الثوب شرط من شروط الصلاة كاستقبال القبلة وقياسه عدم ~~قبوله قوله في طهارة الثوب انتهى جواب الأول، وأجاب الثاني فقال: الأظهر ~~أنه يقبل قوله في طهارة الثوب لأمور أيضا أحدها: أن قبول قوله في طهارة ~~الثوب هو الأفسح للناس الأمر الثاني: أن الشيخ محيي الدين النووي نقل في ~~زوائد الروضة عن الإمام المتولي، وفي شرح المهذب نقل عنه وعن غيره من ~~الأئمة من غير مخالفة له أن الفاسق يقبل قوله في ذكاة الحيوان وعلله بأنه ~~من أهل الذكاة، ms0007 ونقله أيضا جماعة من المتأخرين منهم الإمام نجم الدين بن ~~الرفعة - رحمه الله - وهو بعمومه كالصريح في قبول قوله في تطهير الثوب إذ ~~لو لم يقبل قوله في تطهير الثوب لما قبل في ذكاة الحيوان المأكول لحمه؛ لأن ~~تذكيته سبب لطهارته بعد موته. # كما أن إيراده على الثوب المتنجس، وإزالة عين النجاسة سبب لطهارة الثوب ~~ولأن الفاسق من أهل الطهارة للثوب كما أنه من أهل الذكاة الأمر الثالث: أن ~~الفاسق لو أخبر بعدم الماء جاز التيمم الأمر الرابع: أن النووي أيضا نقل في ~~شرح المهذب عن الجمهور: أن إخبار الصبي يقبل فيما # PageV01P005 # طريقه المشاهدة فالفاسق مثله الأمر الخامس: أن القدوة بالفاسق صحيحة ~~اعتمادا على إخباره عن طهارة الحدث والخبث، ولا يشترط مشاهدتنا لطهارته وقد ~~قال الشافعي - رضي الله تعالى عنه -: صلى ابن عمر خلف الحجاج وكفى به ~~فاسقا، ومعلوم أن ابن عمر وغيره من الجم الغفير لم يشاهدوا طهارة الحجاج مع ~~تحققهم أنه كان يبول ويتغوط فاقتضى مقام التوسيع والتسهيل على الأمة ~~اعتماده في ذلك، ومعلوم أن التضييق لا يتلقى من التوسيع فقد يمنع أيضا ~~إلحاق قوله: بلت في الإناء بقوله: ذبحت الشاة، وإن كان من فعله لمعارضته ~~لأصل الطهارة الذي راعوا فيه التوسيع. # الأمر السادس: أن في اشتراط عدالة المأمور بطهارة الثوب مشقة والمشقة ~~تجلب التيسير لما في البحث عن عدالة المطهر من المشقة، ولما يشهد له من ~~منقول المذهب الأمر السابع: أنه يعتبر اعتماد خبر الفاسق عن حاجته وتوقانه ~~إلى النكاح حتى يجب إعفافه الأمر الثامن: أن قياس الأول لإخباره بالتطهير ~~على إخباره بنجاسة الإناء ممنوع بتضمن المقيس عليه فيما إذا أخبر بنجاسة ~~الإناء للتوسيع على الأمة في التمسك بأصل الطهارة لقوته بحيث لا يقاومه خبر ~~الفاسق فلا يتلقى منه التضييق بالمنع من رد الثوب إلى أصل الطهارة بخبر ~~الفاسق عن تطهيره له حيث أمكن، وقد اكتفوا بإمكان طهر فم الهرة المعلوم ~~نجاسته حيث غابت فلم يحكموا بنجاسة قليل ولغت فيه بعد ذلك عملا بأصل طهارة ~~الماء مع ms0008 أن الأصل استمرار نجاسة فمها كما أن الأصل عدم إزالة الفاسق ~~للنجاسة ولو عولوا على هذا الأصل ولم يكتفوا بخبره لما صححوا القدوة ~~بالفاسق إلا بشرط مشاهدة طهارته كما سبق. # الأمر التاسع: أن النووي أيضا قال في شرح المهذب: قال أصحابنا: يقبل قول ~~الفاسق والكافر في الإذن في دخول الدار وحمل الهدية كما يقبل قول الصبي ~~فيهما قال: ولا أعلم في هذا خلافا، ودليله الأحاديث الصحيحة أن النبي قبل ~~هدايا الكفار المحمولة على أيدي بعضهم إليه اه. # فإذا رجع إلى إخبار الكافر والفاسق بذلك لإفادته في الجملة ظنا به، فكيف ~~لا يرجع بإخبار الفاسق عما هو أهل له إلى أصل الطهارة في مسألتنا، وما ~~صرحوا به من صحة توكيل مسلم لكافر وفاسق وصحة معاملتهما على ما بأيديهما ~~ظاهر في الرجوع إليهما في ذلك والتعويل على قولهما أتينا بالتصرف المأذون ~~فيه في ذلك الأمر العاشر: أن الإمام بدر الدين الزركشي ذكر في كتابه الخادم ~~في الكلام على إخبار الفاسق بنجاسة الماء أنه يستثنى ما لو أخبر الفاسق عن ~~فعله كقوله: بلت في هذا الإناء فقد ذكروا فيما لو وجدت شاة مذبوحة فقال ~~كتابي أنا ذبحتها تحل اه. # فأنيط قبول خبره بالتنجيس الناشئ عن فعله من قبول خبر الكافر بمقتضى الحل ~~والطهارة الناشئين عن فعله: فالفاسق أولى فانظر إلى السلف فإنهم كانوا ~~يأكلون من ذبائح أهل الكتاب مع احتمال عدم إتيانهم بالشرط في الذكاة؛ ولم ~~يمتنع أحد منهم عن أكلها لعدم مشاهدته لذبحها منهم بل عولوا عليهم في ذلك ~~لأهليتهم له رجوعا إلى أصل الإباحة الأمر الحادي عشر أن ما نقله في الجواب ~~الأول عن التوسط للإمام الأذرعي لم أره فيه بل تضمن كلامه أنه لم ير ~~التصريح به فإنه قرر أن المراد من عبارة أصل الروضة استحباب كون غاسل الميت ~~أمينا كما قاله الشيخ أبو حامد وكثيرون فإن صح عنه ما ذكر حمل على أنه إذا ~~أخبر بأن الميت غسل فلو أخبر أنه غسله قبل قوله. # وقد صرح الكمال الدميري في ms0009 شرح المنهاج (بأن الفاسق إذا غسل الميت وقع ~~الموقع) وقال في المنهاج: (وليكن الغاسل أمينا) قال الإمام الأذرعي فأشعر ~~بالوجوب ووجه بأن غيره لا يوثق به، ولا يقبل خبره إلا في مسائل لم يعدوا ~~هذا منها اه. كلام الأذرعي. # قال بعض المتأخرين: وقد يدعى أن سكوتهم عن عدها للعلم بصحة غسله فهو أهل ~~له ولدخوله في عموم قولهم بصحة استئجار من يغسل الميت فأغنى ذلك مع ذكرهم ~~لقبول خبره في الذبائح عن ذكرها اه. # الأمر الثاني عشر: أن الإمام الشافعي قال لو مر مجتازون بميت في صحراء ~~لزمهم القيام به؛ فإن تركوه أثموا فإن كان ليس عليه أثر غسل ولا تكفين وجب ~~عليهم غسله وتكفينه والصلاة عليه ودفنه، وإن كان عليه أثر الغسل والكفن ~~والحنوط دفنوه وإطلاق هذا النص يقتضي أنه لا فرق بين أن يتبين أن الذي غسله ~~كان فاسقا أم لا فإذا اكتفينا بوجود أثر الغسل والتكفين # PageV01P006 # والحنوط مع أن تقديم إزالة النجاسة التي على قبل الميت ودبره شرط لصحة ~~الغسل على الراجح كما نقله الشيخ محيي الدين النووي في شرح مسلم عن ~~الأصحاب، فقبول قوله في تطهير الثوب مع وجود أثر الغسل عليه أولى. # الأمر الثالث عشر: أن الشيخ نور الدين السمهودي حكى عن شيخه شرف الدين ~~يحيى المناوي أنه حكى عن شيخه أبي زرعة ولي الدين العراقي (- رحمه الله ~~تعالى -) أنه إذا تنجس له ثوب يأمر فتاه بتطهيره ولا ينظر إليه حالة ~~التطهير فإذا أخبره أنه طهره لبسه وحال الفتيان لا يخفى والله أعلم. # وأجاب الثالث فقال: الأقرب أنه إن أخبر بأن الثوب طهر لم يقبل قوله وإن ~~أخبره أنه طهره قبل قوله؛ لأنه إخبار عن فعل نفسه كقوله: بلت في هذا الإناء ~~أو أنا متطهر أو محدث وكمسألة ما إذا أخبر بأن الميت غسل فلو أخبر بأنه ~~غسله قبل قوله وكمسألة المتولي المذكورة وهذا مستثنى من أصل عدم قبول قول ~~الفاسق والله أعلم. # فظهر لنا من جواب الثاني والثالث قبول قول الفاسق في تطهير الثوب. ms0010 فهل ~~جوابكم كذلك؟ فقد ذكر الشيخ شرف الدين المناوي أن الفاسق يقبل قوله في ~~مسائل لا تخفى على الفقيه المطلع على كتب الأئمة وفتاويهم فلعل مسألتنا أن ~~تكون من هذا القبيل أوضحوا لنا القول في ذلك بجواب شاف أثابكم الله الجنة. # (فأجاب) - نفع الله بعلومه - المعتمد من هذه الأجوبة وهو الثالث ومن ثم ~~جريت على التفصيل في شرح العباب وعبارتي من شرح العباب (وخرج بعدل الرواية ~~الصبي) ولو مراهقا نعم تصح رواية الصبي بعد بلوغه كل ما سمعه في صباه على ~~الصحيح فعليه لو أخبر بعد بلوغه عما شاهده في صباه من تنجس إناء أو ثوب أو ~~نحوهما قبل، ووجب العمل بمقتضاه في الزمن الماضي أيضا # وأما الفاسق والكافر والمجهول فلا تقبل أخبارهم وإن كان الأولى - كما ~~قاله جمع - الاحتياط باجتناب ما أخبر المميز بتنجسه سيما إن جرب بالصدق ~~وينبغي أن يلحق به في نحو ذلك نحو فاسق جرب صدقه لأن خبرهم يورث شبهة من ~~أخبر منهم عن فعل نفسه كقوله: بلت في هذا الإناء قبل كما قاله جمع قياسا ~~على ما لو قال: أنا متطهر أو محدث وكما يخبر الذمي عن شاته أنه ذكاها ~~وكإخباره عن فعله بالأولى إخباره المتواتر إذ القبول حينئذ من حيث إفادته ~~العلم لا من حيث الإخبار وبما تقرر يعلم أن قول نحو الفاسق ممن ذكر: طهرت ~~الثوب مقبول لأنه أخبر عن فعل نفسه بخلاف قوله طهر وبه أفتى المناوي وغيره ~~بل صدر كلامه صريح في اعتماد قوله مطلقا، وفرق بينه وبين إخباره بالنجاسة ~~بأن ذلك فيه خروج عن الأصل وهو الطهارة وبالمشقة لكثرة الاحتياج إلى ~~الغسالين مع فسقهم وحيث قبل إخباره بالطهارة بأن يقول: طهرته فالظاهر أنه ~~لا بد من معرفته مدلولها عند المخبر بخلاف قوله: غمسته في الماء وهو مما ~~يطهر بالغمس. # وقول الأذرعي: لا يقبل قوله في تغسيل الميت بحث من عنده استدل له بأنه لا ~~يقبل خبره إلا في مسائل لم يعدوا هذه منها وهو مردود لأنهم إنما سكتوا عن ~~عدها ms0011 لكونها في معنى ما ذكروه ومن قبول خبره عن فعل نفسه، فينبغي حمل كلامه ~~على ما إذا أخبر بأنه غسل وطهر بخلاف قوله: غسلته أو طهرته. # وفي المجموع عن الجمهور في الأذان (يقبل قول الصبي فيما طريقه المشاهدة ~~كالغروب لا النقل كالإفتاء والتدريس والمعتمد) بل قال الإسنوي: (الصواب ما ~~فيه في موضع آخر) وفي غيره عن عدم قبول خبره مطلقا إلا فيما رأى وفي نحو ~~قوله في هدية ودخول دار وإجابة صاحب وليمة اه. # كلام شرح العباب، وبه يعلم أن المعتمد التفصيل الذي ذكره المجيب الثالث ~~على أن الثاني أشار إليه في الأمر العاشر والحادي عشر وغيرهما لكن في كلامه ~~نظر من وجوه كثيرة لا بأس بالإشارة لبعضها: منها قوله هو الأفسح للناس كأنه ~~أخذه مما مر عن المناوي والوجه خلافه وأنه لا يقبل إلا إن قال: طهرته إذ ~~الأفسح للناس إنما هو القبول حينئذ لا مطلقا ومنها ما نقله عن الروضة وشرح ~~المهذب في قبوله في الذكاة، وإطلاقه مردود لأن كلامهم إنما هو فيما إذا ~~أخبر عن فعل نفسه بأن قال: ذكيتها كما قدمته في عبارة شرح العباب ومنها ~~قوله: لو أخبر الفاسق بعدم الماء جاز التيمم وهو باطل بل يلزمه الطلب وإن ~~ظن عدم الماء، وخبر الفاسق لا يصل لظن العدم إلا إن وقع في القلب صدقه ومع ~~ذلك لا يقبل هنا لما علمت من تصريحهم بوجوب الطلب، وإن ظن العدم ومنها ما ~~ذكره في الرابع # PageV01P007 # عن المجموع. # وقد قدمت أنه ضعيف ومنها ما قاله في الأمر الخامس وهو إخباره عن فعل نفسه ~~فلا حجة له فيه بل الحجة فيه لنا ومنها: قوله ومعلوم أن التوسيع إلخ وهو ~~كلام كما تراه على أنه يعود بالبطلان على ما قاله أولا من قبول قوله في ~~الطهر قياسا على قبول قوله في الذكاة ومنها: ما ذكره في الأمر السادس وهو ~~عين ما ذكره في الأمر السابع وهو إخباره عن فعل نفسه فلا حجة له فيه بل ~~الحجة فيه لنا أيضا ومنها: ms0012 ما ذكره في الثامن من رد قياس الأول ولم يصب كل ~~منهما بل إن أخبر عن فعل نفسه قبل في الطهارة والنجاسة وإن أخبر لا عن فعل ~~نفسه لم يقبل فيهما وفرق الثاني بينهما مجرد خيال لا أثر له # وإنما اكتفوا بإمكان طهر فم الهرة في عدم تنجس ما ولغت فيه؛ لأنه تيقن ~~الطهارة فلا ينجس بالشك وإن حكمنا ببقاء نجاسة فم الهرة بالاستحباب وهو ~~أضعف من اليقين فالحاصل أن هذين الأمرين تعارضا نجاسة فمها بالاستصحاب، ~~وطهارة الماء باليقين فحكمنا بكل منهما بالنسبة لبقائه على حاله ولم نحكم ~~بأن الأضعف وهو الاستحباب ينجس الأقوى وهو تيقن الطهارة على أن قياس مسألة ~~الهرة أن الثوب حيث غاب عنا، وأمكن تطهيره لا ينجس ما وقع فيه مع الحكم ~~ببقائه على نجاسته فعلم أنه لا فرق بين فم الهرة والثوب في أن كلا منهما إن ~~أمكن طهره في الغيبة لم ينجس ما وقع فيه لا من حيث إخبار الفاسق بل لإمكان ~~طهره ولو بوقوعه في ماء كثير وإن لم يغب عنا فهو باق على نجاسته، وينجس ما ~~وقع فيه فاندفع ما ذكره من الاستدلال بمسألة الهرة. # وقوله: ولو عولوا على هذا الأصل إلخ جوابه إنما صح الاقتداء بالفاسق لأنه ~~يقبل إخباره عن طهارته لما مر أنه إخبار عن فعل نفسه وهو مقبول كما مر. ~~ومنها: ما ذكره في الأمر التاسع ولا حجة له فيه لأنه مما استثني للحاجة ~~وجريان المسامحة فيه في سائر الأعصار بلا إنكار فلا يقاس به غيره مما ليس ~~كذلك ولا دليل له في صحة معاملته لأن يده قرينة شرعية على أن ما فيها ملك ~~له أو تحت ولايته، فاكتفينا في جواز معاملته بهذه القرينة الشرعية لا بمجرد ~~قوله فتأمله وما ذكره في العاشر والحادي عشر صريح فيما قلناه من التفصيل ~~ومنها قوله وإطلاق هذا النص يقتضي أنه لا فرق بين أن يتبين أن الذي غسله ~~كان فاسقا أم لا؟ كلام لا معنى له ولا حجة له فيه لأنه إذا ms0013 بان أن الذي ~~غسله فاسق وقع الموقع بلا نزاع، ولا كلام فيه، وإنما الكلام فيما لو قال ~~الفاسق: هذا الميت غسل أو أنا غسلت هذا الميت فيقبل في الثاني دون الأول ~~دلالة لكلام الشافعي - رضي الله تعالى عنه - على واحد من هذين. # وقوله: (مع أن تقديم إزالة النجاسة إلخ) ضعيف والمعتمد أن إزالتها بغسلة ~~مستقلة ليست شرطا في الحي ولا في الميت وإنما سكت النووي عن الاستدراك في ~~باب الجنائز لأنه قدمه في باب الغسل فلم يحتج إلى إعادته وقال بعضهم بل ~~بينهما فرق وهو أن الميت يحتاط له أكثر ويرد بأنا لا نسلم ذلك، بل الحي هو ~~الذي يحتاط له في مثل هذا لمباشرته للصلاة وغيرها فإذا اكتفوا فيه بغسلة ~~واحدة مع ذلك وكونه مكلفا بإزالتها فلا أقل أن يكون الميت مثله إن لم يكن ~~أولى منه، وما ذكره عن أبي زرعة صريح فيما قلناه لأن الفتى لم يخبره بأنه ~~طهر بل بأنه طهره، ونحن قائلون بقبول خبره حينئذ. # وأما ما قاله الأول من جميع ما استدل به فإنه لا يفيده الإطلاق الذي زعمه ~~من عدم القبول لأن جميعه إنما هو مفروض فيما ليس بإخبار عن فعل نفسه ونحن ~~قائلون بعدم القبول حينئذ فظهر بجميع ما قررناه أن الحق في هذه المسألة هو ~~التفصيل، ويوجه بأنه يبعد عادة كذبه عن فعل نفسه بخلاف إخباره عن فعل الغير ~~فإنه لا يبعد فيه ذلك فقبلنا الأول منه عملا بتلك القرينة التي أبعدت ~~احتمال كذبه فافهم ذلك فإنه مهم والله سبحانه وتعالى أعلم. # (وسئل) أيضا - رضي الله تعالى عنه - عما لو سقط في ماء قليل ميتة نحو ~~ذباب، فصب شخص هذا الماء وهي فيه في ماء آخر ولم يبلغ قلتين فهل هو مثل ما ~~لو أوقع ميتة في الماء أم لا؟ وعما لو خلط زبادا فيه شعرتان أو ثلاث بزباد ~~فيه مثل ذلك أو لا شيء فيه فهل ينجسان أم لا؟ # (فأجاب) - نفع الله تعالى به - بقوله أما الأولى: فالذي يتجه فيها ms0014 أنه ~~كما لو أوقع ميتة في الماء فيتنجس الماءان، وأما الثانية: فبحث بعض ~~المتأخرين أن محل العفو عن قليل شعر غير المأكول ما لم يكن بفعله فعليه ~~ينجس الزبادان والله تعالى أعلم. # (وسئل) - رضي الله تعالى عنه - عن الماء القليل الذي خالطه شيء مستغنى ~~عنه # PageV01P008 # فغير أحد أوصافه الثلاثة فسلب الطهورية ثم زال التغير بنفسه فهل يعود ~~طهورا كالماء الكثير الذي ينجس بالمخالط المتغير أحد أوصافه الثلاثة إذا ~~زال التغير بنفسه أم لا يكون كذلك؟ # (فأجاب) بقوله الجواب عن هذه المسألة هو أن الذي يصرح به كلامهم عود ~~الطهورية وهذا ظاهر لا مرية فيه ومن ثم قلت في شرح الإرشاد: (وظاهر أنه لو ~~تغير بما مر ثم زال تغيره عادت طهوريته) . اه. # ومما يوضح ذلك أنهم أناطوا سلب الطهورية بوجود التغير بشرطه من غير أن ~~يفرقوا في ذلك بين قليل الماء وكثيره، فإذا زال ما به سلب الطهورية عادت ~~لأن الحكم يدور مع علته وجودا وعدما ما لم يخلفها شيء آخر، وهنا لم يخلف ~~تلك العلة أعني: التغير شيء آخر يقتضي سلب الطهورية والله تعالى أعلم. # (وسئل) - رضي الله تعالى عنه - عما لو خاف شخص من استعمال الماء المشمس ~~هل يحرم عليه استعماله كما يحرم عليه استعمال المسخن عند خوف الضرر كما نبه ~~عليه المحب الطبري أو لا يحرم عليه ذلك؟ لأن العلماء اختلفوا في ثبوت ~~الكراهة في استعمال المشمس في البدن مع بقية الشروط التي ذكروها فقال ~~الشافعي - رضي الله عنه - بالكراهة. # وقال الأئمة الثلاثة بعدمها كما نقله عنهم المراغي في شرح الزبد. # وقال النووي المختار عدم الكراهة وصححه في تنقيحه، وقال في المجموع: (أنه ~~الصواب) وقال فيه لو برد الماء هل تزول الكراهة؟ فيه أوجه. # ثالثها: إن قال طبيبان أنه يورث البرص كره وإلا فلا اه. قال السائل: فإن ~~كان في التحريم نص عند خوف الضرر فبينوه لنا؟ وإن كان التحريم إنما كان ~~بالقياس على ما ذكره المحب الطبري في المسخن فأوضحوا ذلك؟ - جزاكم الله ~~تعالى خيرا - فإن ms0015 ما ذكره الطبري من التحريم في المشمس مشكل علينا بقول ~~الشافعي - رضي الله عنه - (أن المضطر. إذا خاف من الطعام المحضر إليه أنه ~~مسموم) جاز له تركه والانتقال إلى الميتة إذ مقتضاه أنه يجوز له أكله ولا ~~يجب عليه تركه. # ونص الشافعي المذكور نقله النووي في المجموع في كتاب الأطعمة اه. وهو ~~مشكل أيضا بقولهم في باب التيمم أنه إذا خاف من استعمال الماء محذورا يبيح ~~التيمم ومقتضاه: جواز استعمال الماء أو ندبه، وإن خاف محذورا يبيح التيمم ~~ولا نعلم أحدا صرح بحرمة استعماله حينئذ بينوا لنا ذلك فالمقصود التفهم ~~والانتفاع لا الاعتراض على كلام العلماء بالاستشكال من غير إحاطة واطلاع ~~كما يقع ذلك لبعض النفوس الشريرة والطباع - آجركم الله وزادكم كمال الاطلاع ~~-. # (فأجاب) - رضي الله تعالى عنه - بقوله: الجواب عن هذه المسألة يتوقف على ~~مقدمة وهي أن ابن عبد السلام قال لم لا؟ قالوا بتحريم استعمال المشمس لما ~~فيه من الضرر إذا شهد عدلان أنه يورث البرص وأجاب بأن الضرر لا يترتب عليه ~~إلا نادرا بخلاف استعمال المسموم اه. # قال الزركشي عقبه وفيما قاله نظر بل يحصل أي الضرر لمن داوم عليه ولهذا ~~قال المحب الطبري: متى خاف الضرر حرما. كلام الزركشي فهو ناقل عن المحب ~~الطبري التصريح بالتحريم، ويوافقه قول بعض المتأخرين لو أخبره عدل بضرر ~~المشمس وأنه يورث البرص وجب عليه التيمم وهذا نص في التحريم أيضا، وكأنه ~~أخذ ذلك من قول السبكي متى شهد طبيبان أو طبيب واحد بأنه يوجب البرص تعين ~~القول بالكراهة أو التحريم اه. # ويؤيد التحريم قوله في الحلبيات: استعمال المريض الماء مع ظن ترتب ضرر ~~يخاف منه حرام ومع الشك أو غلبة السلامة جائز نعم هذا، ولك أن تجمع بين ~~القول بالكراهة الذي هو ظاهر كلام الأصحاب، والقول بالتحريم الذي مر عن ~~المحب الطبري ومن بعده بأنه لا تنافي بينهما لأن العدلين أو العدل بناء على ~~الاكتفاء به الذي يصرح به كلام المجموع وغيره كما بينته في شرح العباب تارة ~~يخبران بضرر ms0016 المشمس من حيث هو وتارة يخبران بضرره لإنسان بخصوصه لمقتض قام ~~بمزاجه فالأول: هو محل الكراهة لا الحرمة لأن ما ندر ترتب الضرر عليه لا ~~يحرم. كما صرح به ابن عبد السلام وجعل منه المشمس إذ هو من حيث هو لا ~~بالنسبة لمزاج مخصوص لا يترتب عليه الضرر إلا نادرا كما صرح به رئيس ~~الأطباء ابن النفيس في شرح التنبيه. # والثاني: هو محل الحرمة ويؤيده تصريحهم بأنه لو أخبر طبيب بضرر الماء ~~لبرد أو مرض حرم استعماله ولا ينافي ما ذكرته في المجموع من حكاية وجه أن ~~المشمس لا يكره إلا إن قال طبيبان أنه يورث البرص؛ لأن صاحب هذا الوجه لم ~~يثبت عنده أن الماء المشمس يتولد عنه برص فاشترط شهادة طبيبين في ثبوته # PageV01P009 # له من حيث هو فهم لا يخالف غيره في الكراهة حينئذ، وإنما تخالفهما قبل ~~شهادتهما فهو ينفي الكراهة إن لم يثبت عنده موجبها وغيره قبل شهادتهما لأن ~~موجبها ثابت من غير شهادة كما بينته في شرح العباب بما حاصله أنه جاء في ~~الخبر الصحيح «دع ما يريبك إلى ما لا يريبك» ولا شك أن استعماله مريب، وقد ~~رد الزركشي وغيره دعوى النووي أن الموافق للدليل عدم الكراهة بأنه صح عن ~~عمر أنه كرهه. # وقال: إنه يورث البرص ولم ينقل عن أحد من الصحابة مخالفته؛ فكان إجماعا ~~ثم الظاهر أنه قال: توقيفا إذ لا مجال للاجتهاد فيه ويؤيده الخبر الضعيف ~~خلافا لمن زعم وضعه عن عائشة - رضي الله عنها - «سخنت للنبي ماء في الشمس ~~فقال لا تفعلي يا حميراء فإنه يورث البرص» ، وقول النووي لم يثبت عن ~~الأطباء فيه شيء شهادة نفي وكفى في إثباته إخبار السيد عمر - رضي الله عنه ~~- عنه الذي هو أعرف بالطب من غيره، وقد تمسك به الشافعي من حيث إنه خبر لا ~~تقليد فهو وقول جمع آخرين لم يذهب أحد من الأطباء إلى أنه يورث البرص يرد ~~بذلك أيضا. # قال الزركشي ولقد أحسن الإمام علاء الدين بن النفيس في شرحه على ms0017 التنبيه ~~وبين هذا أي أنه لا يورث البرص لكن على ندور وهو عمدة في ذلك لجلالته فيها. # وقد سقت عبارته بتمامها في شرح العباب وهي مشتملة على مسائل نفيسة فينبغي ~~مراجعتها، وقوله عنه أنه عمدة في ذلك لجلالته فيه هو كذلك كما شهدت به كتبه ~~وتراجم الأئمة له ومن ثم كان عمدة الأطباء بعده إلى زماننا بإجماع الفرق؛ ~~فثبت بما ذكرته ظهور مذهب الشافعي وأن الكراهة هي الحق الموافق للدليل. # والمعنى وإن كثر المتنازعون فيها لا تتوقف على شهادة أحد من الأطباء بعد ~~إخبار عمر - رضي الله عنه -، وبما جمعت به بين القول بالكراهة والقول ~~بالحرمة يعلم أن ما هنا من حرمة المشمس والمسخن عند إخبار طبيبين أو طبيب ~~بناء على ما مر من أنه يضر المستعمل بالنسبة لمقتض قام بمزاجه لا ينافي ما ~~في السؤال عن الشافعي - رضي الله عنه - في المضطر إذا خاف السم لأنه في ~~مجرد خوف لم يستند لعلامة تغلب على الظن الضرر وما هنا في خوف استند لعلامة ~~هي إخبار العدل أو معرفته نفسه بالطب يغلب على الظن الضرر فمن ثم جاز تناول ~~الطعام في مسألة المضطر وحرم استعمال المشمس والمسخن في مسألتنا وقد صرح ~~ابن عبد السلام بأن ما ظن ترتب الضرر عليه غالبا حرام؛ لأن الشارع أقام ~~الظن مقام العلم في أكثر الأحكام وما شك في ترتبه عليه جائز كما مر عن ~~السبكي في حلبياته وكذا يقال في السؤال عنهما في التيمم لأنه مجرد خوف لا ~~ظن معه كما مر التصريح به عن السبكي والله أعلم بالصواب. # (وسئل) - رضي الله عنه - عما إذا انغمس جنب في ماء دون قلتين فنوى في ~~حالة انغماسه وارتفع حدثه ثم لو أحدث حدثا آخر كان له أن يرفعه بما انغمس ~~فيه ولو مسح جميع رأسه ثم ردد الماء لم يحصل التثليث لأن الماء صار مستعملا ~~وإن لم ينفصل عن الرأس وحينئذ فقد حصل للنفل مزية على الفرض ما الجواب عن ~~ذلك؟ فإنه في غاية الإشكال. # (فأجاب) - رضي ms0018 الله عنه - بأنه لم يحصل للنفل مزية فيما ذكر لأن ذلك مبني ~~على عدم الحكم بالاستعمال على الماء في الأولى وهو ظاهر لبقاء صورة ~~الاستعمال كما قاله النووي وعلى الحكم عليه في الثانية، وهذا هو المشكل ومن ~~ثم استشكله كثير من المتأخرين وتكلف بعضهم الجواب عن ذلك بما فيه نظر، وقد ~~بينت ذلك مع الجواب الصحيح الذي لا غبار عليه في كتابي شرح مختصر الروض ~~فاطلبه فإنه مهم. # (وسئل) - رضي الله عنه - بما صورته قال ابن النقيب في مختصر الكفاية (لو ~~كانت النجاسة في نحو أحد الكمين أو أحد طرفي العمامة واشتبه فهل يجتهد؟ فيه ~~وجهان: أصحهما لا. وعليهما يخرج ما لو أخبره شخص بوقوع النجاسة في أحدهما ~~فهل يجوز له قبول خبره؟ إن قلنا يجتهد جاز وإلا فلا) اه. فما وجه التخريج ~~فإنه أشكل على كثير. # (فأجاب) - نفع الله تعالى به - بقوله الظاهر أن هذا التخريج طريقة لبعض ~~الأصحاب وإلا فكلام الأكثرين يقتضي قبول خبره مطلقا وهو الوجه الذي لا محيد ~~عنه لأنه حيث كان المخبر ثقة وبين النجاسة، أو كان موافقا للمخبر في باب ~~تنجيس الثياب ونحوها وجب قبول خبره. # وإن قال له وقعت النجاسة في نحو أحد الكمين من غير أن عرف عين المتنجس ~~كان هذا الإيهام لا يقتضي طعنا في الخبر لإفادة خبره تحقق نجاسة أحدهما ~~وعند تحققهما يجب غسلهما على الأصح ويجتهد على مقابله فنتج من ذلك أن الوجه ~~قبول # PageV01P010 # خبره سواء أقلنا يجتهد أم لا ولك أن تقول قد يمكن توجيه تلك الطريقة ~~المذكورة في السؤال بأن الإيهام في الخبر يورث فيه ريبة لكنها ليست قوية ~~فلم تقو على رده مطلقا بل مع القول بعدم الاجتهاد لما يترتب على ذلك من ~~مشقة وجوب غسلهما بخلاف ما إذا قلنا بجواز الاجتهاد فإنه لا مشقة حينئذ ~~فجاز القبول ثم فرضه الخلاف في جواز القبول وعدمه به نظر إن أراد بالجواز ~~إباحة؛ لأنه لا وجه للقول بحرمة القبول على القول به بل هو غلط فاحش فإن ~~أراد ms0019 به ما يشمل الوجوب كان له وجه وحينئذ يكون المراد بهل يجوز قبول إلخ؟ ~~هل يجب؟ # (وسئل) - رضي الله عنه - عن امرأة على يدها أساور فتوضأت فجرى الماء على ~~يدها فإذا وصل للأساور فمنه ما يعلو فوقها ثم يسقط على يدها ومنه ما يجري ~~تحتها ثم يجري الجميع على باقي يدها بعد الأساور فهل يكفي جريانه مرة واحدة ~~بهذه الصفة؟ # (فأجاب) - نفع الله تعالى به - بقوله: قضية كلامهم أنه لا يصير مستعملا ~~بذلك وأنه يكفي جريانه مرة واحدة بهذه الصفة المذكورة. # (وسئل) - رضي الله عنه - عن ثوب صبغ بنيل متنجس فهل يشترط خروجه صافيا؟ ~~وحينئذ فما الفرق بينه وبين ما إذا تنجس نحو تراب أو عجين فأورد عليه ماء ~~وأوصله لجميع أجزائه فإنه يطهر. # (فأجاب) - نفع الله تعالى به - بقوله: نعم يشترط المبالغة في الغسل بحيث ~~تزول أوصاف الصبغ ولا يبقى إلا ما عسر زواله من لون أو ريح؛ لاختلاط ~~النجاسة بأجزائه فما دام فيه شيء من أوصاف النيل المتنجس الذي أقمناه مقام ~~العين النجسة مع سهولة التمييز فالنجاسة باقية في الثوب كما يدل له كلام ~~الأنوار وصرح به الماوردي حيث قال بأن اللون عرض، والنجاسة لا تخالط ~~الأعراض وإنما تخالط العين فإذا زالت العين التي هي محل النجاسة زالت ~~النجاسة بزوالها. # وعبارة البغوي (إذا صبغ الثوب بصبغ نجس فما دام عين الصبغ عليه فهو نجس. ~~فإن زالت العين وبقي اللون فهو طاهر كلون الحناء النجس) . وعبارة الغزالي ~~(وما تعسر إزالته كأثر الحناء النجس وما في معناه يعفى عنه) ، ويحكم بطهارة ~~المحل مع بقاء أثره كما في أثر الدم وكلام هؤلاء مصرح باشتراط ما ذكرناه ~~أما قول القاضي لو صبغ الثوب بصبغ نجس، ثم غسل بالماء وانغمس وبقي اللون ~~قالوا يحكم بطهارته؛ لأن الماء يقدر على إزالة النجاسة ورفعها ولا يقدر على ~~قطع الألوان ورفعها من المحل فإذا أورد الماء عليه علمنا أن ما غمره الماء ~~من النجاسة قد زال وإنما بقي اللون ويدل عليه أن الصبغ النجس عند الانفراد ms0020 ~~إذا غمر بالماء يحكم بطهارته، واللون دائم كما قبل الغسل فضعيف إلا أن يؤول ~~بما يوافق ما مر وفارق ذلك ما نظر به السائل بأن المتنجس في مسألتنا مائع ~~وهو متعذر التطهير بخلافه فيما ذكره. # (وسئل) - رضي الله عنه - عما صورته ما الفرق بين المستعمل إذا جمع فبلغ ~~قلتين والقليل المكمل قلتين بمائع لا يغيره حيث يتأثر هذا الثاني بوقوع ~~النجاسة فيه، وإن لم يتغير بخلاف الأول وأيضا فقد نزلوا المائع المستهلك في ~~الثاني منزلة الماء في جواز استعمال الجميع لا في دفع النجاسة عن نفسه. # وأجيب بأن رفع الحدث وإزالة النجس من باب الرفع ودفع النجاسة من باب ~~الدفع، والدافع أقوى من الرافع فالدافع لا بد أن يكون أقوى من الرافع قيل ~~وهذا هو الجواب عن كون المستعمل إذا بلغ قلتين كان في عوده طهورا وجهان ولو ~~استعمل القلتين ابتداء لم يصر مستعملا بلا خلاف اه. # فهل هذا الفرق صحيح؟ وكيف صورة الدفع وصورة الرفع؟ وما وجه قوة الدافع؟ # (فأجاب) - نفع الله به - بقوله: هذا يتوقف على مقدمة وهي أن القليل ~~المستعمل هل العلة في عدم طهوريته كونه مسلوبا أو مغلوبا؟ وفي ذلك وجهان: ~~أصحهما الثاني ومعنى السلب أن الطهور به قوة التطهير، فإذا استعمل بشرطه ~~سلب محل الحدث تلك القوة منه كما أن الحناء فيه قوة الصبغ فإذا حنيت به يد ~~سلبت منه تلك القوة بحيث إنه إذا حني به ثانيا لم يصبغ. ومعنى كونه مغلوبا ~~أنه إذا تطهر به مع قلته فأصل معنى التطهير باق فيه إلا أنه ضعف بانتقال ~~المانع إليه فصار مغلوبا لذلك. إذ المانع حينئذ شبيه بنحو صبر المحل في ماء ~~فعذوبة الماء باقية فيه غير مسلوبة عنه لكن مرارة الصبر قد انتقلت إليه ~~فغلبت عذوبته فالمانع مثله في انتقاله من العضو إلى الماء إذا تقرر هذا. # فالمستعمل إذا بلغ قلتين إن قلنا: إنه مسلوب، # PageV01P011 # فالسلب باق مع كثرته أيضا إذ المسلوب لا يمكن عوده فهو كالمائع لا يرفع ~~حدثا، ولا يزيل نجسا ولا ms0021 يدفع به فإن قلنا: إنه مغلوب فما ذاك إلا لضعفه ~~بالقلة فإذا استعمل وهو كثير لم يتأثر بالاستعمال فإذا جمع القليل المستعمل ~~حتى كثر زال ضعفه فبرز معنى الطهورية الكامن فيه فصار رافعا للحدث ومزيلا ~~للنجس، ودافعا له فلم يتأثر به إذا وقع فيه بخلاف الذي بلغ قلتين بتكميل ~~المائع ولم يغيره فإنه طهور؛ لبقاء اسمه فهو كما كان قبل انضمام المائع له ~~لأنه كالمعدوم حينئذ حتى يجوز استعماله ولا يجب تبقية قدر المائع إلا أنه ~~لا يدفع النجس عن نفسه لمفهوم إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل خبثا وهذا لم ~~يبلغ قلتين بمحض الماء، فهو ناقص عنهما في الحقيقة إذ المخالط في معنى ~~المعدوم. # فإن قيل بل هو موجود حسا، وقد جعلتموه كالماء في الطهارة به فليكن كالماء ~~في دفع النجاسة كما أشير إليه في السؤال. قلنا: وجوده بالنسبة إلى دفعها ~~كعدمه كما مر فإنه وإن كثر المائع لا يدفع النجاسة ووجوب استعماله في رفع ~~الحدث ليس بكون المائع صار ماء ولا مثله في الدفع بل إنه لم يسلبه اسم ~~الماء لقلته، فالحكم للماء وإذا سلم قول القائل أن الدافع لا بد أن يكون ~~أقوى من الرافع فعود الطهورية للقلتين اللتين من محض الماء وإن كان استعمل ~~لكونهما أقوى من قلتين: بعضهما ماء وبعضهما مائع نعم إطلاق القول بأن ~~الدافع لا بد أن يكون أقوى ليس على إطلاقه إذ الطلاق رافع للنكاح غير دافع ~~له والإحرام دافع له غير رافع. # والطلاق بالنسبة إلى النكاح أقوى من الإحرام فالرافع هنا أقوى وكالإحرام ~~عدة الشبهة وحقيقة الرافع أن يكون في محل أثر ويرد عليه ما يرفع ذلك الأثر ~~كالطلاق إذا ورد على النكاح بخلاف ما إذا ورد عقد نكاح الرجل على مطلقته ~~الرجعية فإن النكاح لا يندفع بذلك الطلاق السابق، وإن صدق عليها أنها ~~مطلقته وحقيقة الدفع أن يرد شيء على محل قابل لتأثره به لو لم يكن دافع ~~فيصادف في ذلك المحل شيئا يدفعه ويمنع تأثره فيه كالإحرام فإنه إذا ms0022 ورد عقد ~~النكاح على المحرمة مثلا دفعه الإحرام فلا ينعقد وإن ورد الإحرام على ~~النكاح لا يرفعه بل يدوم معه والأغلب أن كل رافع دافع وعكسه، وقد يكون ~~الشيء دافعا فقط كالإحرام وعدة الشبهة وقد يكون رافعا فقط كالطلاق والماء ~~القليل. # (وسئل) - رضي الله تعالى عنه - عن شجر بأرض الحبشة يخرج منه عند انتشار ~~الرياح بخار كالدخان ويرشح مائعا كالماء سواء بسواء فهل له حكم الماء في ~~الطهورية؟ # (فأجاب) - نفع الله تعالى به - بقوله: ليس حكمه حكمه في ذلك بل هو ~~كالمائع جزما، وفارق بخار الطهور المغلي بأن ذلك من الماء بخلاف هذا إذ هو ~~كماء الشجر وهو ليس بطهور قطعا قال بعضهم: وبلغني أن القوافل بأرض الحبشة ~~إذا عدموا الماء حفروا حفرة ثم ستروها بشيء من الشجر وتركوها مدة ثم يصعد ~~بخار من الحفرة يعلق بالشجرة يرشح مائعا على هيئة الماء ويجتمع منه في ~~الحفرة ما يكفيهم وهو غير طهور كما هو ظاهر إذ هو ماء شجر أيضا. # (وسئل) - رضي الله عنه - بما صورته حركت الريح التراب المختلط بالنجاسة ~~وحملت منه أجزاء كالذر وألقته على شيء من المائعات هل ينجسه؟ # (فأجاب) - نفع الله تعالى به - بقوله: ذكر الغزالي في البسيط أنه يعفى عن ~~ذلك وظاهره أنه لا فرق بين أن يدركه الطرف أم لا. # (وسئل) - رضي الله عنه - بما صورته لو تنجس حب أو أعيان متعددة صغيرة أو ~~كبيرة فجمع الحب أو الأعيان في إناء طاهر أو متنجس، وأورد عليه ماء قليل ~~وأدير حتى غمر الأعيان وجوانب الإناء وزالت عين النجاسة فإن قلتم بالطهارة ~~فذاك وإلا فما الحكم لو كان الموضوع في الإناء عينا واحدة أهو كذلك أيضا أو ~~لا؟ # (فأجاب) - نفع الله تعالى به - بقوله: إذا وضعت أعيان أو عين متنجسة ~~نجاسة حكمية في إناء متنجس نجاسة حكمية أيضا، ثم صب عليها ماء حتى غمرها ~~وغمر جوانب الإناء أو أداره حتى طهرت جوانبه طهر الإناء وما فيه وإلا فلا. # (وسئل) - رضي الله تعالى عنه - بما لفظه قال النووي ms0023 في شرح المهذب فيما ~~إذا جرى الماء على عضو المتطهر إلى عضوه الآخر وإن كان المتطهر جنبا فقال ~~صاحب الحاوي والبحر فيه وجهان: أحدهما يصير مستعملا ولا يرفع الجنابة عن ~~العضو الذي انتقل إليه كالمحدث قالا وأصحهما لا يصير مستعملا حتى ينفصل عن ~~كل البدن لأنه كله كعضو. # وقال الفوراني والمتولي وصاحب العدة إذا صب الجنب على رأسه الماء فسقط من ~~الرأس # PageV01P012 # إلى البطن وخرق الهواء صار مستعملا لانفصاله، وحكى إمام الحرمين هذا ~~الكلام عن بعض المصنفين ويعني به صاحب الإبانة الفوراني. # قال الإمام في هذا فضل نظر فإن الماء إذا كان يتردد على الأعضاء وهي ~~متفاوتة الخلقة وقع في جريانه بعض التقاذف من عضو إلى عضو لا محالة، ولا ~~يمكن الاحتراز من هذا كيف ولم يرد الشرع بالاعتناء بهذا أصلا فما كان من ~~هذا الجنس فهو عفو مطلقا وأما التقاذف الذي لا يقع إلا نادرا فإن كان عن ~~قصد فهو مستعمل، وإن اتفق ذلك بلا قصد لم يمتنع أن يعفى عنه فإن الغالب على ~~الظن أن أمثال هذا للأولين وما وقع عنه بحث من سائل ولا تنبيه مرشد اه. لفظ ~~شرح المهذب. # وعبارة التحقيق (ولا يصير مستعملا ما دام يتردد على العضو فإن فارقه صار ~~ويقال: لا من يد إلى يد وبدن جنب كعضو محدث وقيل: لا يضر انفصاله إلى باقي ~~بدنه وقيل إن نقله ضر) اه. # هذه عبارته التي وقفت عليها وفي العمدة لابن النحوي لا يصير الماء ~~مستعملا ما دام مترددا على العضو فإن فارقه صار، وقيل: لا من يد إلى يد؛ ~~لأنهما كعضو وبدن جنب كمحدث كما صححه في التحقيق، وقيل: يضر انفصاله إلى ~~باقي بدنه، وقيل: إن تقاصر اه. # لفظ العمدة. فعبارته فيها حذف لا بعد قيل فهل يقال: إنه وقف على نسخة من ~~نسخ التحقيق بحذف لا؟ وعبارة جامع المختصرات (أو جرى على عضو أصغر قيل: أو ~~أكبر) وفي شرحه إذا انفصل الماء من عضو إلى آخر يجري الماء إليه، فإن كان ~~في الحدث ms0024 الأصغر فمستعمل وفي اليدين وجه شاذ أو في الأكبر. فالأصح في ~~التحقيق وفاقا للروياني والماوردي بقاء طهوريته إذ جميعه كعضو، ورجح ~~الخراسانيون خلافه اه. # وعبارته في المنتقى وإن انفصل من عضو لآخر في الوضوء فمستعمل وفي البيان ~~وجه شاذ في اليدين أو الجنابة صحح الحاوي والبحر المنع كما في التحقيق، ~~ورجح الخراسانيون خلافه وقال الإمام: إن قصد فنعم وإلا فلا اه. # فهذا الإمام النسائي الموصوف بالتحقيق العظيم لكلام الشيخين نقل عن ~~التحقيق عدم الاستعمال، واعتمد ابن النحوي عدم الاستعمال ونقل في المهمات ~~عن التحقيق الاستعمال، وكذا ابن أبي شريف وكذا الشيخ زكريا، ونقله عن كلام ~~الروضة وعبارته في الغرر (ولو انفصل ماء الجنب من عضو إلى آخر فوجهان: ~~الأصح عند صاحبي الحاوي والبحر منع استعماله ورجح الخراسانيون خلافه) حكاه ~~النووي في الروضة ورجح في تحقيقه الثاني ووهم من قال أنه رجح فيه الأول ~~وعبارته فيه (ولا يصير مستعملا ما دام مترددا على العضو) فإن فارقه صار ~~وبدن جنب وكعضو محدث وقيل لا يضر انفصاله إلى باقي بدنه اه. # وكان الشيخ زكريا يقدر عبارة التحقيق بنحو هذا التقدير وبدن جنب كعضو ~~محدث أي فلا يصير مستعملا ما دام يتردد على بدن الجنب، فإن فارق الماء بدن ~~الجنب ولو إلى محل آخر منه صار مستعملا؛ فيحسن مع التقدير. هذا إثبات لنا، ~~ولنا أن نقول معنى قوله فإن فارقه صار؛ أي فارق البدن جميعه وانفصل عنه إلى ~~خارج وليس المراد المفارقة إلى بعضه لأن كله كعضو واحد، ومع هذا يسقط ~~احتجاجه ويدل لنا ما يأتي عن شرح المهذب فتأملوا كلامه هذا في اعتماد ~~الاستعمال فإن تعليلهم للوجه الضعيف فيما إذا انتقل ماء المتوضئ من يد إلى ~~يد بأنه لا يصير مستعملا على هذا الوجه بأنهما كعضو واحد يرد ما قاله، وكذا ~~قوله في شرح المهذب بعد هذا والصواب الأول لأنهما عضوان متميزان وإنما ~~عفونا عن ذلك في العضو الواحد؛ للضرورة فيه. أعظم شاهد على رد ما اعتمده ~~الشيخ زكريا وفي شرح المهذب في ms0025 التيمم ما لفظه (قالوا: فإن قيل: إذا سقط ~~فرض الراحتين صار التراب الذي عليهما مستعملا فكيف يجوز مسح الذراعين به ~~ولا يجوز نقل الماء الذي غسلت إحدى اليدين به إلى الأخرى؟ فالجواب من ~~وجهين: أحدهما أن اليدين كعضو واحد ولهذا جاز تقديم اليسار على اليمين ولا ~~يصير مستعملا إلا بانفصاله والماء ينفصل عن اليد المغسولة فيصير مستعملا. ~~الثاني: أنه يحتاج إلى هذا هنا فإنه لا يمكن أن ييمم الذراع بكفها، بل ~~يفتقر إلى الكف الأخرى فصار كنقل الماء من بعض العضو إلى بعضه، وهذان ~~الجوابان ذكرهما ابن الصباغ وهما مشهوران في كتب العراقيين) اه. المقصود من ~~كلام شرح المهذب. فقوله: (كنقل الماء من بعض العضو إلى بعضه) فيه أعظم شاهد ~~ودليل على أن نقل الماء من بعض # PageV01P013 # أعضاء الجنب إلى بعض لا يصيره مستعملا، وإن كان الشيخ زكريا بحث هنا في ~~شرح الروض أنه ينبغي أن يكون مراده بنقل الماء مفارقة الذي يغلب كما عبر به ~~الرافعي اه كلامه. # وبحثه هذا يأباه كلام المهذب وفي شرح المهذب في باب الوضوء لما ذكر مذهب ~~من لم يشترط الترتيب فيه واحتجاجهم بأنه طهارة؛ فلم يجب فيها ترتيب ~~كالجنابة ما لفظه (والجواب عن قياسهم على غسل الجنابة أن جميع بدن الجنب ~~شيء واحد فلم يجب ترتيبه كالوجه بخلاف أعضاء الوضوء فإنها متغايرة ~~ومتفاصلة، والدليل على أن بدن الجنب واحد أنه لو جرى الماء من موضع إلى ~~غيره أجزأه كالعضو الواحد في الوضوء؛ بخلاف الوضوء فإنه لو انتقل من الوجه ~~إلى اليد لم يجزئه) اه. # وفي شرح المهذب واستدل مالك وأبو ثور وغيرهم على طهارة المستعمل «بأنه - ~~صلى الله عليه وسلم - اغتسل ونسي لمعة ثم عصر عليها شعرا.» قال: وجوابه من ~~أوجه: أحدها أنه ضعيف. والثاني: لو صح حمل على بلل باق من الغسلة الثانية ~~أو الثالثة. والثالث: أن حكم الاستعمال إنما يثبت بعد الانفصال عن العضو ~~وهذا لم ينفصل، وبدن الجنب كعضو واحد؛ ولهذا لا ترتيب فيها. # وفي هذا أيضا دليل على اعتماد ms0026 عدم الاستعمال فحينئذ القصد من تفضلكم ~~إمعان النظر في هذه المسألة وتبيين ما تعتمدونه فيها فإن كثيرا من العلماء ~~المتأخرين ممن اجتمعت به وأخذت عنه يعتمد الاستعمال في المسألة، ولكن ~~تأملوا الكلام الذي ذكرته واكتبوا الجواب بما يترجح. # (فأجاب) - شكر الله سعيه - بقوله: سبب اختلاف المتأخرين - رحمهم الله ~~تعالى وشكر سعيهم - في فهم عبارة التحقيق والنقل عنها أن نسخه مختلفة ففي ~~بعضها بل أكثرها ما حكاه السائل - نفع الله بعلومه وبركته - بقوله: وعبارة ~~التحقيق (ولا يصير مستعملا. .. إلخ) وهو ما حكاه شيخنا زكريا خاتمة ~~المحققين - سقى الله عهده صوب الرحمة والرضوان وأعلى درجته في الجنان آمين ~~- لكنه حذف من العبارة حكاية الضعيف لعدم غرض له فيه. # وفي بعضها، وقيل: لا ويضر انفصاله بزيادة واو فمن نقل عنه ترجيح ~~الاستعمال كالإسنوي ومن تبعه كشيخنا لعله إنما رأى النسخة التي سقطت منها ~~الواو ومن نقل عنه ترجيح عدم الاستعمال كالنشائي ومن تبعه لعله إنما رأى ~~النسخة التي ثبتت فيها الواو وعبارة ابن الملقن المذكورة في السؤال لا ~~توافق كلا من النسختين. والظاهر أن نسخته فيها حذف لا مع الواو فإن قلت: ما ~~وجه فهم ما ذكر من العبارة على كلا الطريقين؟ # قلت: أما على إثبات الواو فيكون معنى العبارة وبدن جنب كعضو محدث في حالة ~~تردد الماء عليه بلا انفصال فلا يكون مستعملا وقيل لا فيكون مستعملا ثم قال ~~ويضر انفصاله إلى باقي بدنه فاتجه حينئذ نقل عدم الاستعمال عند الجري على ~~الاتصال عن عبارة التحقيق، فإن قلت: تعبير النشائي بالانفصال ينافي ما ذكرت ~~قلت: قوله يجري الماء إليه ظاهر فيما ذكرت من أن الكلام في الجري على ~~الاتصال. # وعلى تسليم ظاهر التعبير بالانفصال فهو محمول على انفصال يغلب فيه ~~التقاذف فإنه لا يضر كما يأتي عن الرافعي وغيره، وأما على حذف الواو فيكون ~~معنى العبارة وبدن جنب كعضو محدث في أن الماء يصير مستعملا لمفارقته بعض ~~الأعضاء إلى بعض آخر وقيل لا يضر انفصاله إلى باقي بدنه فاتضح حينئذ نقل ~~الاستعمال ms0027 لكن عند جريان الماء لا على الاتصال كما يفهمه التعبير ~~بالمفارقة، وبتأمل هذا الذي قررته يتضح أنه لا مخالفة في الحكم بين ما فهمه ~~الإسنوي والنشائي؛ لأن كلا فهم حالة حكمها صحيح ولك أن تسلك في وجه اختلاف ~~فهمها من العبارة طريقا آخر، وإن سلمنا أنهما إنما اطلعا على النسخة ~~المحذوف منها الواو لكونها الأكثر، وذلك لأن قول التحقيق ولا يصير الماء ~~مستعملا ما دام يتردد على العضو فإن فارقه صار فيه حكمان: هما عدم ~~الاستعمال عند التردد، والاستعمال عند المفارقة. # وقوله: (وبدن جنب كعضو محدث) يحتمل أن التشبيه فيه في كل من الحكمين، ~~وأنه في الأول أو الثاني لكن قوله " وقيل لا يضر انفصاله إلى باقي بدنه " ~~صريح في أن التشبيه في الحكم الثاني؛ لأن هذا الوجه المحكي مقابل له فقط، ~~والتشبيه في الحكم الأول محتمل الوجود والانتفاء إذ لا قرينة على أحدهما ~~فمن نقل عنه عدم الاستعمال فهم أن التشبيه إنما هو في الحكم الأول فقط، وهو ~~فهم بعيد لأن قرينة قوله: وقيل لا يضر انفصاله تبعد من ذلك ومن نقل عنه ~~الاستعمال # PageV01P014 # فهم أن التشبيه في الحكم الثاني بقرينة حكاية الوجه المذكور وهو فهم قريب ~~لقيام القرينة عليه، ومن ثم ساغ لشيخنا أن يحكم على الفهم الأول بأنه وهم ~~لما تقرر من أن آخر العبارة أعني حكاية الوجه السابق يرده. نعم شيخنا لم ~~يوهمه من حيث الحكم لما أشرنا إليه فيما مر ولما سنذكره بل من حيث فهم ذلك ~~من العبارة ونقله عنها وإنما يتم هذا للشيخ إن كانت النسخة التي رآها ~~النشائي بحذف الواو كما تقرر. # أما إذا كانت التي رآها بإثباتها فما فهمه من التشبيه في الحكم الأول فقط ~~هو صريح العبارة فلا اعتراض عليه ولا إيهام وقع منه هذا، والأوجه في ~~العبارة المحذوف منها الواو أن يجعل التشبيه فيها راجعا لكل من الحكمين ~~وقول السائل - نفع الله تعالى به - اعتراضا على ما فهمه شيخنا من العبارة ~~ولنا أن نقول معنى قوله فإن فارقه صار ms0028 أي فارق البدن جميعه وانفصل عنه إلى ~~خارج. وليس المراد المفارقة إلى بعضه. .. إلخ يجاب عنه بأن قول التحقيق: ~~(فإن فارقه صار. ويقال: لا من يد إلى يد) صريح في أن مراده بالمفارقة ما ~~يشمل المفارقة من أحد اليدين إلى الأخرى بدليل قوله: (ويقال لا من يد إلى ~~يد) وما يشمل المفارقة بالكلية فاتضح ما فهمه شيخنا كالإسنوي وغيره من ~~العبارة، واندفع الاعتراض بما ذكر واعتماد هؤلاء للاستعمال في مسألة ~~المفارقة الذي هو صريح كلام التحقيق كما تقرر لا يرده تعليلهم الوجه الضعيف ~~خلافا لما في السؤال لأنهم حكموا بالاستعمال. عند انفصال الماء من إحدى ~~اليدين إلى الأخرى مع كونهم جعلوهما كعضو واحد في عدم وجوب الترتيب ونحوه ~~فعلمنا أن تعليل الوجه الضعيف بما ذكر لا ينتج للسائل ما ذكر. # وكون الضعيف لا يعلل بما يوافقه الصحيح عليه كثير لا أكثري فضلا عن كونه ~~كليا، وقول المجموع (والصواب. .. إلخ) ليس فيه رد لما مر من اعتماد ~~الاستعمال بل قوله وإنما عفونا عن ذلك في العضو الواحد للضرورة مؤيد ~~للاستعمال؛ لأن عضو المحدث يضطر فيه لانتقال الماء من بعضه لمزيد القرب بين ~~المحلين، وبدن الجنب لا يضطر في جميعه إلى ذلك بل إنما يضطر إلى ذلك فيما ~~يغلب فيه التقاذف فقط كما يأتي، وقول المجموع (كنقل الماء من بعض العضو إلى ~~بعض) يتعين تأويله بما ذكره شيخنا حتى يوافق ما ذكره عن الرافعي وما سنذكره ~~وأيضا فإبقاء كلامه هذا على ظاهره يفهم منه أنه لو انفصل الماء من كف ~~المحدث ثم عاد إلى مرفقه لا يضر، وليس كذلك كما سنذكره إذ الفرق بين عضو ~~المحدث وبدن الجنب واضح كما أشرت إليه فيما مر. # وكلام المجموع في عضو المحدث فلا يقاس به بدن الجنب على إطلاقه لما مر ~~ولما يأتي وكلام المجموع المذكور في السؤال الذي في الوضوء، وما بعده محمول ~~على التفصيل الآتي فلا شاهد فيه إذا تقررت هذه الجمل وعلم ما يتعلق بالسؤال ~~فلا بأس بالإشارة إلى خلاصة حكم هذه ms0029 المسألة أعني بدن الجنب، وإن كنت أشرت ~~إلى ما يفيده فيما مر والحاصل أن النووي نقل فيها الخلاف في الروضة ~~والمجموع كما ذكر في السؤال. # ولم يرجح في الكتابين من ذلك شيئا لكنه رجح في التحقيق كما تقدم مبسوطا ~~الاستعمال عند المفارقة وعدمه عند التردد على عضو المحدث وبدن الجنب بلا ~~مفارقة والحكم بعدم الاستعمال عند الجري على الاتصال المحسوس لا خلاف فيه ~~كما يعلم مما يأتي، وصرح به ابن النقيب في مختصر الكفاية وأما عند الانفصال ~~فتارة يكون بأن يخرج عن البدن ويخرق الهواء ثم يرجع إليه كأن ينفصل من رأسه ~~ويفقأ طولا على فخذه، وهذا هو محل الخلاف والراجح أنه يصير مستعملا لكن ~~يستثنى منه كما جزم به الرافعي في باب التيمم وتبعه ما يغلب فيه التقاذف ~~فلا يصير الماء مستعملا بالانفصال إليه، وعلى هذا يحمل ما صححه في الكفاية ~~من منع الاستعمال وكذا ما نقله النشائي وغيره عن التحقيق كما مر تارة يكون ~~بأن ينفصل عن بعض الأعضاء إلى بعض بتردد وجريان من غير خروج في الهواء وليس ~~فيه اتصال حسي وهذا لا يكون مستعملا قطعا كما أشار إليه الإمام وصاحب ~~البيان وحاول في الكفاية مجيء وجه فيه ولا وجه له كما قاله الزركشي وقال ~~كشيخه الأذرعي في قول الروضة وقال الإمام: إن نقله قصدا وإلا فلا. # هذا ما قاله الإمام في التقاذف الذي لا يقع إلا نادرا وأما الذي لا يمكن ~~الاحتراز عنه فقال: إنه عفو قطعا لأن البدن ليس سطحا بسيطا ومما يزيح ~~الإشكال جميعه في هذه المسألة عبارة الغزالي في بسيطه وهي (لو انفصل من عضو ~~وتقاطر على عضو آخر يحتمل أن يقال: إن جميع. # PageV01P015 # البدن في حكم العضو الواحد) ويحتمل أن يقال إنه مستعمل وهو المنقول في ~~المذهب، وعدم المنع من الأولين لذلك محمول على الغالب في ترادف قطرات ماء ~~وتتابعها وذلك بيان لمن تأمله انتهى. فاشدد بهذه العبارة يديك فإنك لن تجد ~~في هذا المحل أحسن منها واحمل عليها كلام إمامه الذي ms0030 حكاه السائل عنه عن ~~المجموع وتأمل قوله وهو المنقول في المذهب يتضح لك ما مر عن الإسنوي وشيخنا ~~وغيرهما من اعتمادهم الاستعمال. # ويتضح لك أيضا أنه الحقيقي بالاعتماد وأنه يتعين تأويل ما أوهم خلافه من ~~ظواهر عبارات أشير إلى بعضها في السؤال وكان هذا هو الحامل للزركشي على ~~قوله، والتحقيق أنه يصير مستعملا لأن الماء لو انفصل من العضو صار مستعملا ~~بالنسبة إليه فكيف بالنسبة إلى غيره انتهى. # (وسئل) - رضي الله عنه - بما لفظه ذكر في شرح المهذب ما لفظه (إذا كان ~~على عضو من أعضاء المتوضئ أو المغتسل نجاسة حكمية فغسله مرة واحدة بنية رفع ~~الحدث وإزالة النجس أو بنية رفع الحدث وحدها حكم بطهارته عن النجاسة بلا ~~خلاف وهل يطهر عن الحدث أو الجنابة فيه وجهان حكاهما الماوردي والشاشي ~~وغيرهما أصحهما يطهر وبه قطع القاضي أبو الطيب والشيخ نصر المقدسي في كتابه ~~الانتخاب وابن الصباغ لأن مقتضى الطهارتين واحد فكفاهما غسلة واحدة كما لو ~~كان عليه غسل جنابة وغسل حيض. # والثاني لا يطهر وبه قطع القاضي حسين وصاحباه المتولي والبغوي وصححه ~~الشافعي في كتابه المعتمد والرافعي، والمختار الأول. # ذكر القاضي أبو الطيب والقاضي حسين والبغوي والشيخ نصر هذه المسألة في ~~هذا الباب وذكرها صاحب الشامل في باب الاجتهاد في الأواني والمتولي في ~~المياه والماوردي والشاشي والروياني في باب الغسل، ولو كان على يده عجين أو ~~طين ونحوه فغسلها بنية رفع الحدث لا يجزئه وإذا جرى الماء إلى موضع آخر لا ~~يحسب عن الطهارة لأنه مستعمل ذكره القاضي حسين والله أعلم اه. لفظ شرح ~~المهذب بحروفه. وكماله ذكره في الكلام على النية والمقصود من السؤال قوله ~~وإذا جرى الماء إلى موضع آخر لا يحسب عن الطهارة لأنه مستعمل في أي صورة ~~هذا الكلام وإنما سقنا الكلام إلى آخره مع شهرة ما قبل ذلك. ووضوحه ومعرفة ~~طريقة القاضي حسين لتبينوا لنا كلامه هذا هل له تعلق بما تقدم كما هو صريح ~~كلام السمهودي فإنه ذكر في كتابه درر السموط ما ms0031 لفظه. # (ومعنى قوله وإذا جرى الماء إلى موضع آخر. . . إلخ) أنه جرى الماء الذي ~~غسل به النجاسة إلى موضع آخر من اليد ليس عليه حائل لا يحسب عن الطهارة؛ ~~لأنه صار مستعملا في غسل النجاسة وهذا على طريقة القاضي في أن الغسلة ~~الواحدة لا تكفي للحدث والنجس؛ ولهذا نسبه للقاضي ثم ذكر تمام الكلام في ~~ذلك فتلقفوا عليه فعلى هذا ما جواب مسألة العجين بنفسها إذا انفردت؟ فإذا ~~كان على يده عجين أو طين ونحوه وغسلها بنية رفع الحدث وجرى الماء إلى موضع ~~آخر وكان غير متغير هل يقال يحسب عن الطهارة وكذا لو كان متغيرا ما حكمه؟ ~~ورأيت في التجريد للمزجد ما لفظه لو كان على يده عجين أو طين ونحوه فغسلها ~~بنية رفع الحدث لم يجزه. # وإذا جرى الماء إلى موضع آخر لم يجزه عن الطهارة لأنه مستعمل نقله النووي ~~عن القاضي. قلت هذا إطلاق منتقد إذا لم يرفع الماء حدثا فما وجه الحكم ~~باستعماله نعم إن تغير بالعجين ونحوه تغيرا فاحشا اتجه عدم رفعه لتغيره لا ~~لكونه مستعملا اه كلام المزجد وفهم المزجد هذا غير ما فهمه السمهودي كما ~~قدمناه ولا يليق فهم المزجد هذا بكلام نقله الإمام النووي - نفع الله به - ~~عن الإمام القاضي حسين وقرره وعلله بالاستعمال فليتأمل المسئول ذلك تأملا ~~حسنا ويوضح ذلك الإيضاح الذي لا يبقى معه ريب، ونقل في العمدة شرح المنهاج ~~للإمام ابن النحوي مسألة العجين ونحوه مستقلة ولم يصدرها بما صدر بها ~~الإمام النووي ولفظه: # (فرع لو كان على يده عجين أو طين ونحوهما فغسلها بنية رفع الحدث لا يجزؤه ~~وإذا جرى إلى موضع آخر لا يحسب عن الطهارة لأنه مستعمل نقله المصنف في باب ~~نية الوضوء عن القاضي حسين) اه. # وكذا نقلها مستقلة الدميري في شرحه على المنهاج ذكر ذلك في باب الغسل اه. ~~فتأملوا نقل ابن النحوي والدميري المسألة مستقلة وأوضحوه لنا وما معنى ~~الحكم بالاستعمال مع كونهما # PageV01P016 # ذكراها مستقلة؟ ولا ينبغي أن ينسب إلى الإمام ابن النحوي ms0032 والدميري ~~التقرير على التعليل بالاستعمال لشيء لا يحكم فيه بالاستعمال؛ لأن هذا لا ~~يخفى على أحد إلا أن يكون لكلامهما معنى آخر لم يدركه فهمنا فبالله أمعنوا ~~النظر في المسألة وانظروا تعليق القاضي حسين وغيره من مصنفاته وانظروه نظرا ~~تاما وأمعنوا في تحقيق طلب ذلك فضلا منكم مأجورين. # (فأجاب) - شكر الله سعيه - بقوله: قول المجموع (لو كان على يده عجين. .. ~~إلخ) ظاهر في أنه مسألة مستقلة لا تعلق لها بما قبلها وهو ما فهمه ابن ~~الملقن الدميري وغيرهما كالفتى وصاحب الأنوار فقال لو كان على يده عجين أو ~~في شقوقها شمع أو تحت أظفاره وسخ فالغسلة التي تزيله لا تحسب من الوضوء اه. ~~لكن قيد ذلك تلميذ القاضي الإمام البغوي بما إذا تغير الماء بذلك، ثم قال ~~وإن لم يتغير فإن كان ذاكرا للنية حسبت أي الغسلة عن الطهارة وإلا فوجهان ~~كما لو نوى التنظيف وهو ناس للنية اه. وقضية تشبيهه عدم الحسبان وهو الأوجه ~~الأليق بكلامهم فإن قلت: إطلاق القاضي عدم الإجزاء هل له وجه؟ # قلت إن كان الفرض أن الحائل يمنع وصول الماء إلى العضو ولا يزول بتلك ~~الغسلة فالإطلاق صحيح، وإن كان الفرض أنه لا يمنع ويتغير الماء به فكذلك ~~وإن كان الفرض أنه لا يمنع ولا يتغير الماء به وقصد مع رفع الحدث إزالة ذلك ~~الحائل بغسلة واحدة فيوجه عدم ارتفاع الحدث حينئذ بأنه يشترك بين واجب ~~وغيره، وذلك الغير لا يحصل ضمنا فضر قصده بخلاف نية التبرد مثلا فإنه يحصل ~~ضمنا وإن لم ينو فلم يضر قصده وإن كان الفرض أنه لا يمنع ولا يتغير الماء ~~به ولا قصد مع رفع الحدث شيئا آخر فلا وجه للقول بأن الغسلة حينئذ لا ترفع ~~الحدث وبتأمل تفصيل البغوي بين التغير وعدمه الذي قدمته وأنه من الموافقين ~~للقاضي في أنه لا يكفي للحدث والخبث غسلة واحدة يعلم أن مسألتنا هذه لا ~~تعلق لها بما قبلها في المجموع من مسألة الحدث والخبث إذ لو كان كذلك لم ~~يمكن البغوي ms0033 التفصيل المذكور لأن الغسلة عنده لا تجزئ عن الحدث المقارن ~~للخبث # وإن لم يتغير الماء كما هو مقرر في محله، ولما كان لإطلاق القاضي عدم ~~الإجزاء وجه بل كان القياس أن يقول أجزأه عن الخبث لأنه لا يقبل الصرف إذ ~~لا يحتاج إلى نية بخلاف الحدث فلما أطلق عدم الإجزاء، وفصل تلميذه بين ~~التغير وعدمه وأنه تارة يكون ذاكرا للنية وتارة لا علمنا أن هذه المسألة لا ~~تعلق لها بتلك المسألة أصلا، وأن كلامهما في مسألتنا هذه إنما هو لمعنى ~~ومدرك آخر غير مدركهما في مسألة اجتماع الحدث والخبث فإن قلت: قياس ما قاله ~~القاضي في مسألتنا أنه في مسألة الاجتماع لا يزول الخبث فلأي معنى فرق بين ~~المسألتين قلت الفرق بينهما ظاهر، وهو أن النجاسة تطلب الطهارة فلم يعد قصد ~~إزالتها صارفا منافيا لقصد إزالة الحدث فأجزأت الغسلة عن الحدث والخبث عند ~~من يقول بالاندراج أو عن الخبث فقط عند القاضي وغيره فمن يقول بعدم ~~الاندراج بناه على قاعدته وهو أنه لا يمكن ارتفاع الحدث إلا بعد زوال الخبث ~~فتلخص أن مسألة العجين لا تعلق لها بمسألة اجتماع الحدث والخبث أصلا وحينئذ ~~فقول المجموع (وإذا جرى الماء إلى موضع. .. إلخ) # يحتمل عوده إلى مسألة النجاسة ويكون النووي وسط مسألة العجين لأن لها ~~تعلقا بمسألة النجاسة من حيث المشابهة التي مرت الإشارة إليها، والجواب ~~عنها وهذا ما فهمه السيد السمهودي وعليه فلا إشكال في التعليل بقوله لأنه ~~مستعمل. ويحتمل عوده إلى مسألة العجين وهو الأقرب لظاهر العبارة وهو ما ~~فهمه ابن الملقن وغيره وعليه فالتعليل بالاستعمال مشكل إلا أن يجاب عنه بأن ~~القاضي أراد الاستعمال اللغوي الذي نشأ منه عدم ارتفاع الحدث عن محل العجين ~~لما تقرر فإذا جرى إلى محل آخر لا يرفع حدثه أما عند فرض التغير فواضح، ~~وأما عند عدم فرضه فلأن جريانه إلى المحل الآخر حصل من غير قصد من المتطهر ~~إلى إجرائه؛ ولذا عبر بجرى ولم يعبر بأجري فانتفاء رفعه لاستعماله في الأول ~~الناشئ عند ms0034 جريانه إلى الموضع الثاني من غير قصد فأطلق الاستعمال على ما ~~يعم الاستعمال اللغوي ووجه ذلك: أن الاستعمال اللغوي هو الذي نشأ منه عدم ~~الرفع لما تقرر من أنه نشأ منه الجريان إلى المحل الآخر من غير # PageV01P017 # قصد، وأما قصده رفع الحدث أولا فغير صحيح بناء على ما مر عن القاضي ولك ~~حمله على الاستعمال الشرعي. # ووجهه أنه إذا صب الماء على نحو العجين الغالب أنه لا بد أن يمس الماء ~~شيئا من محاذي الحائل لأن مس الماء للعجين فقط من غير مس لشيء مما حاذاه ~~ولا شيء عليه في غاية الندرة وواضح أن ماء ذلك الجزء المحاذي الذي لا حائل ~~عليه مستعمل، وقد اختلط ببقية الماء وإذا جرى الماء جميعه إلى محل آخر بعد ~~جريانه على ذلك وعدم تغيره به لا يرفع حدثا لأنه مستعمل إذ الطهور إذا ~~اختلط به مستعمل يصير كله مستعملا فإن قلت شرط المستعمل الانفصال قلت ~~القاضي حسين لا يشترط ذلك، بل يثبت للماء حكم الاستعمال وإن لم ينفصل كما ~~هو مقرر في مذهبه في مسألة اجتماع الحدث والخبث فظهر صحة تعليله بقوله لأنه ~~مستعمل. # وإن فرضنا انقطاع مسألة العجين عما قبلها، وأن مراده الاستعمال الشرعي لا ~~اللغوي وأن ذلك صحيح بالنسبة إلى طريقته ولما لم يظهر للسيد السمهودي هذا ~~الحمل بقسميه جعل هذا متعلقا بمسألة النجاسة ورأى أن حمله على ذلك نظرا ~~لصحة المعنى بحسب ما فهمه أولى وإن كان ظاهر العبارة يأبى ذلك ولما ظهر ~~لابن الملقن ومن تبعه صحة حمله على نحو ما ذكر نقلوه وأقروه مشيا مع ظاهر ~~العبارة وإن كان فيها تجوز بعيد بالنسبة للحمل الأول وحمل على ما يوافق ~~الغالب لا مطلقا بالنسبة للحمل الثاني. # والتجوز البعيد يقع في كلام الأئمة كثيرا اتكالا على فهم الناظرين في ~~كتبهم وكان اللائق بالمزجد أن يؤول كلام القاضي على نحو ما أولنا به ولا ~~يعترض على ظاهر العبارة لأن المراد منها واضح لكن عذره في ذلك أن الناظرين ~~في كلام غيرهم تختلف ms0035 مقاصدهم فمنهم: من يترجح عنده النظر إلى ظواهر ~~العبارات مع قطع النظر عن القواعد وغيرها فيبين ما فيها من اعتراض ونقد وإن ~~كان معلوما رده من محل آخر أو كان جليا قصد بتبيينه الأغبياء وتشحيذ أذهان ~~غيرهم ومنهم: من يترجح عنده النظر مع ذلك إلى مراعاة القواعد والنظائر فلا ~~يعترض على كثير منها تعويلا على الفروع والقواعد المقررة في أبوابها ~~ومحالها، والمتأخرون - رحمهم الله - انقسموا إلى هذين الفرقتين # وكلاهما حسن لكن الثانية قد يترجح حسنها، ومن ثم لما نقل النووي هذا ~~الكلام عن القاضي، وتعليله بالاستعمال لم يعترضه بأن المستعمل أن يزيل ~~مانعا وهذا ليس كذلك لأن الفقهاء قد يريدون بالاستعمال الاستعمال اللغوي. ~~إذا تقرر ذلك فنعود إلى ما في السؤال فنقول بتأمل ما أوضحناه يعلم الجواب ~~عن قول السائل فعلى هذا ما جواب مسألة العجين إذا انفردت. .. إلخ؟ # وحاصله أن الأوجه فيها ما مر عن البغوي مبسوطا من أنه إن تغير الماء أو ~~لم يزل الحائل لم يرتفع الحدث وإن لم يتغير وزال الحائل بتلك الغسلة فإن ~~قصد رفع الحدث أو أطلق ارتفع الحدث، وإن قصد إزالة الحائل فإن كان ذاكرا ~~للنية فكذلك وإلا لم يرتفع لأن قصد الإزالة حينئذ صارف. # وعن قوله: (ولا يليق فهم المزجد. .. إلخ) وذلك لما تقدم من أن تقرير ~~النووي للقاضي بناء على أن كلامه مستقل إنما هو لوضوح المراد والعلم به مما ~~قدمه وهذا لا يمنع الاعتراض على ظاهر العبارة بناء على سلوك الطريقة الأولى ~~السابقة وإن كان خلافها قد يكون أحسن وعن قوله: (وما معنى الحكم بالاستعمال ~~مع كونهما ذكراها مسألة مستقلة؟ وذلك لما قدمته من أنهما فهما أن القاضي ~~أراد الاستعمال اللغوي أو الشرعي بالطريقة التي قدمناها وبهذا علم الجواب ~~عن قوله أيضا، ولا ينبغي أن ينسب إلى الإمام ابن النحوي والدميري التقرير ~~على التعليل بالاستعمال. .. إلخ) فوضح المراد في هذه المسألة وزال ما فيها ~~من الإشكال نسأل الله التوفيق والسداد في القول والعمل آمين. # (وسئل) - نفع الله تعالى به - بما ms0036 لفظه إذا انغمس المحدث حدثا أصغر في ~~ماء قليل فهل يرتفع حدثه عن جميع أعضاء الوضوء كما هو ظاهر إطلاق المنهاج ~~وغيره في آخر باب الوضوء وهل يصح أن يقال: لا يرتفع حدثه إلا عن وجهه فقط ~~لأنه بمجرد انغساله يصير الماء مستعملا بالنسبة إلى بقية الأعضاء لوجوب ~~الترتيب، وتعدد محل الحدث فيصير حينئذ كجنبين انغمسا في ماء قليل، وتقدمت ~~نية أحدهما فيصير مستعملا بالنسبة لمن تأخرت نيته. # وإطلاق المنهاج وغيره في آخر باب الوضوء مقيد بما ذكره في أول الكتاب ~~بقوله: (والمستعمل # PageV01P018 # في فرض الطهارة غير طهور) فاكتفى بهذا عن إعادته في باب الوضوء كما اكتفى ~~بقوله: في باب الوضوء أو الغسل (إن المحدث إذا كان على بدنه نجاسة يكفي لها ~~غسلة واحدة) عن إعادته في باب الجنازة في قوله: (والواجب تعميم شعره وبشره ~~بعد إزالة النجس. وهل صرح أحد بأنه لا فرق بين القليل والكثير؟ وهل فرق بين ~~تعدد المحل في الموضعين؟ # (فأجاب) بأن قضية قولهم لو انغمس جنب في ماء قليل ناويا رفع الجنابة ثم ~~أحدث فيه قبل خروجه منه حدثا أصغر أو أكبر صح رفع حدثه الثاني به، وإن كان ~~بعد رفع رأسه منه فيعيد الانغماس فيه للمحدث الثاني ويجزئه أن المنغمس في ~~ماء قليل للوضوء به كالجنب فيما ذكر فيرتفع حدثه وبه صرح الإمام حيث قال ~~بعد انغماس الجنب، ومثله المتوضئ ونقله عنه في المجموع، وأقره وبه صرح أيضا ~~الخوارزمي في كافيه حيث قال: إنما يحكم باستعمال الغسالة بعد الفصل حتى لو ~~دخل جنب ماء قليلا ثم انغمس فيه ارتفعت جنابته فلو أحدث قبل أن يخرج ثم ~~انغمس ثانيا صحت طهارتها. # فما مشى عليه الشرف المناوي كالشرف ابن المقري من أن حدثه لا يرتفع إلا ~~عن الوجه لوجوب الترتيب فيه بخلاف الجنب يرد حكما بأن المنقول خلافه كما ~~علمت، وتعليلا بأنهم صرحوا في مسألة ارتفاع الحدث في مسألة الانغماس ~~المذكورة في الوضوء بأن علة ارتفاعه بذلك مع فقد الترتيب فيه أن الترتيب ~~تقديري في لحظة ms0037 لطيفة، وأنه يصير وضوءه غسلا والمعتمد هو العلة الأولى وكل ~~من العلتين تقتضي ارتفاع جميع حدثه ولا نظر لوجوب الترتيب لما تقرر من أنه ~~تقديري فلا يلاحظ أو أنه صير وضوءه غسلا وهو لا يجب فيه ترتيب، فاعتماد ~~بعضهم للثاني وتأويله لكلام صاحب الكافي الذي ذكرته بما يصرفه عن ظاهره ليس ~~في محله، وبما تقرر يعلم الفرق بين ما نحن فيه وجنبين أو محدثين انغمسا في ~~ماء قليل وتقدمت نية أحدهما. # ومشى الزركشي في الخادم على ما مر عن صاحب الكافي ولم يؤوله بل ارتضى ~~ظاهره وما وقع له فيه مما يخالف ذلك مبني على ضعيف كما يعلم بمراجعة كلامه ~~ولا ينافي ذلك قوله في الوضوء: (إن نفي الخلاف فيما إذا راعى الترتيب في ~~الوضوء، محله إذا كثر الماء وإلا كان بارتفاع الحدث عن وجهه مستعملا لكله ~~فلا يجزئه عن غيره للفرق الظاهر بين وقوع الانغماس مرتبا على ترتيب أعضاء ~~الوضوء فلا يكفي عن غير الوجه؛ إذ لا يمكن تقدير الترتيب حينئذ وعلى هذا قد ~~يحمل كلام الشرفين، بل كلام الأول كالصريح فيه وبين أن لا يقع كذلك بأن ~~تؤخر النية إلى تمام الانغماس فيكفي، ويرتفع حدثه عن جميع أعضاء الوضوء ~~لإمكان تقدير الترتيب حينئذ فاعتمد ذلك ولا تغتر بما خالفه. # (وسئل) - رضي الله عنه - لو تنجس الفم وبين الأسنان أعيان فهل تجب ~~إزالتها بنحو تخليل أو يكفي التمضمض لتطهير الفم؟ وتلك الأعيان إذا زال به ~~أوصاف النجاسة. # (فأجاب) : بأنه لا يجب إزالة ما بين الأسنان فيها بل يكفي إيصال الماء ~~إلى ما وصلت إليه النجاسة منها بشرط أن لا يتغير ولا يزيد وزنه، وأن يزول ~~أوصاف النجاسة بتفصيله المعروف ولا يقال النجاسة تسري إلى جميع أجزائها لأن ~~الماء على تقدير تسليم ذلك له قوة سريان أكثر فهو يصل إلى ما وصلت إليه ~~النجاسة الأولى. # (وسئل) - رضي الله عنه - عما لو تنجس شعر شخص أو جسده وهو مدهن الادهان ~~المعروف بحيث لو لمس لظهر بملامسته أثر منه ولا يمكن إزالته ms0038 بإجراء الماء ~~عليه بل يحتاج إلى نحو سدر أو كان أثره ضعيفا كماس اللحم والألية يعلق بيده ~~أثر فهل يكفي إجراء الماء إذا كانت النجاسة حكمية أو عينية وزالت بقية ~~أوصافها دون ذلك الأثر؟ بينوا لنا حد أثر الادهان الذي يطهر بنفس جريان ~~الماء من غير احتياج إلى غير ذلك وما يعفى ويتسامح فيه من ذلك؛ فالادهان من ~~المندوبات وضروري خصوصا في مظان البر. # (فأجاب) بأنهم صرحوا بأن من أكل ميتة ولا يمكن إزالة دسومتها من أسنانه ~~إلا بالسواك وجب عليه الاستياك لتوقف إزالة النجاسة عليه فقياسه أنه متى ~~تنجس الشعر أو البدن وعليه دهن ولم يمكن إزالة الدهن إلا بنحو سدر أنه يجب ~~لأنه صار متنجسا، وإزالته الواجبة متوقفة على ذلك وما توقف عليه الواجب كان ~~واجبا ولا نظر إلى كون الادهان قربة؛ لأن المدار في باب تطهير النجاسة على ~~إزالتها بجميع أوصافها إلا # PageV01P019 # اللون أو الريح إن عسر من غير نظر إلى كونه عصى بسبب ذلك أم لا، ألا ترى ~~أنه لو وجب عليه أكل الميتة للاضطرار وتوقفت إزالة الدسومة على نحو السواك ~~أنه يجب. فمسألة الادهان كذلك من باب أولى. # (وسئل) - رضي الله عنه - عن ميتة لا دم لها سائل وقعت في ماء قليل ثم زيد ~~عليه - وهي فيه - ماء آخر فهل يبقى العفو؟ # (أجاب) بقوله: يمكن تخريج هذه المسألة على مسألة ابن أبي الصيف المشهورة ~~بجامع أن كلا فيه ما يضر في الأصل لكنه عفي عنه للمشقة، فمن نظر إلى خصوص ~~المشقة يقول فيها بالتأثير إذ لا مشقة في خصوص هذه وكذا في صورة السؤال، ~~ومن نظر إلى أن المشقة اقتضت طهورية الماء وألغى هذا المانع يقول بعدم ~~التأثير، ثم رأيتني صرحت بالمسألتين في شرح الإرشاد. وجعلت صورة السؤال ~~شاهدا لما رجحته في مسألة ابن أبي الصيف من عدم التأثير وعبارته: (ولو صب ~~متغير بخليط لا يؤثر على غير متغير فغيره كثيرا ضر، وإن كان كثيرا على ما ~~ارتضاه جمع لسهولة الاحتراز عنه، لكن مشى آخرون ms0039 على أنه لا يضر وهو الأقرب ~~ألا ترى أنه لو وقع ذباب في مائع ولم يغيره فصب على مائع آخر لم يؤثر فيه ~~كما هو ظاهر لطهارته المستثنية عن مشقة الاحتراز، فكذلك لا يضر هذا ~~لطهوريته المستثنية عن ذلك انتهت. # (وسئل) - رضي الله عنه - عن أرواث الفئران هل يعفى عنها وعن آثارها لشدة ~~البلوى بها كذرق الطيور أو لا؟ # (فأجاب) بقوله: صرح بالعفو عنها بعض المتأخرين كما نقلته في شرح الإرشاد ~~والعباب وفيه وقفة والذي يتجه خلافه لأن الابتلاء بها لم يعم كعمومه بذرق ~~الطيور كما هو جلي، والمشاهدة قاضية بذلك فيتعين الاحتياط في ذلك. # (وسئل) - نفع الله به - عن إخبار القصار الكافر بتنجس الثوب عنده مع بيان ~~سببه وبغسله وإخباره عن غسل الثوب الذي كان متنجسا قبل التسليم إليه مع عدم ~~علمه بشروط التطهير هل يعتمد خبره بذلك أم لا؟ وهل الكافر كالفاسق في ~~الإخبار أم لا؟ # (فأجاب) بقوله: (أطلق الأصحاب أنه لا يقبل إخبار الفاسق والكافر بنجاسة ~~ولا بطهارة ويستثنى منه ما إذا بلغ المخبر من الفاسق أو الكافر عدد ~~التواتر، بأن كانوا جمعا يؤمن تواطؤهم على الكذب، وأخبروا عن عيان فيقبل ~~خبرهم كما صرح به الفقهاء والأصوليون ثم إنهم إن وافقوا المخبر في مذهبه في ~~باب النجاسة والطهارة لم يشترط بيان السبب وإلا اشترط، ويستثنى منه أيضا ما ~~إذا أخبر الكافر أو الفاسق عن فعل نفسه وبين السبب كقوله: بلت في هذا ~~الإناء أو طهرت الثوب بماء كذا حتى زالت عين النجاسة عنه، فيقبل خبره هنا ~~أيضا ففي الروضة عن المتولي وفي المجموع عنه وعن غيره أنه لو وجدت شاة ~~مذبوحة فقال ذمي: أنا ذبحتها حلت لأنه من أهل الذكاة انتهى. # فإذا قبل إخبار الكافر عن فعل الذكاة قبل إخباره عن فعله التنجيس أو ~~التطهير مع بيان سببها بالمساواة إن لم يكن بالأولى؛ لأن الذكاة يحتاط فيها ~~ما لا يحتاط في ذينك وقد أطلق السلف إباحة ذبائح أهل الكتاب ولم يشترطوا ~~مشاهدتنا لذبحها، بل عولوا عليهم في ms0040 ذلك توسيعا في الرجوع إلى أصل الإباحة ~~وما يؤيد ذلك صحة الاقتداء بالفاسق وإن شوهد سبق حدثه ولم يشاهد وضوءه وليس ~~ملحظه إلا أنه لو أخبر بأنه توضأ قبل خبره؛ لأنه إخبار عن فعل نفسه قال شيخ ~~الإسلام فقيه عصره وأستاذ أهل مصره الشرف المناوي: كان شيخنا شيخ الإسلام ~~الولي أبو زرعة إذا تنجس ثوبه دفعه لفتاه وأمره بتطهيره فإذا أتاه به وقال ~~طهرته لبسه وحال الفتيان لا يخفى اه. # وأشار الشرف بذلك إلى أن ذلك الفتى الذي كان الولي يدفع إليه ثوبه ليطهره ~~لم يكن معلوم العدالة، وإلا لم يقل الشرف وحال الفتيان لا يخفى وحينئذ فهذا ~~من الولي وتلميذه الشرف اعتماد لمقتضى القياس الذي قدمته على إخبار الذمي ~~بالذكاة، وأن الفاسق ومثله الكافر متى قال طهرته أو نجسته وبين السبب أو ~~كان الفاسق موافقا عارفا بالطهارة أو النجاسة قبل خبره وقد أفتى المناوي ~~بذلك كما يأتي ومما يؤيد ذلك أيضا إطباقهم بحسب ما اقتضاه كلامهم على ما ~~قاله بعضهم على من استأجر فاسقا أي عن نفسه، بأن كان معضوبا ليحج عنه صحت ~~إجارته وقبل قوله حججت من غير يمين ولا بينة؛ لأن مرجعه إلى النية ولا يمكن ~~الاطلاع عليها. # ومن ثم قال الدبيلي لو قال للأجير جامعت في إحرامك فأفسدته لم تسمع هذه # PageV01P020 # الدعوى فلا يحلف الأجير وكذا لو ادعى عليه تأخر إحرامه عن الميقات أو ~~نحوه؛ لأنه من حقوق الله تعالى وهو أمين عليها. وصرحوا أيضا بأن المطلقة ~~ثلاثا لو قالت تزوجت برجل وطئني ثم طلقني واعتددت قبل قولها بلا يمين أي ~~وإن كانت فاسقة كما اقتضاه إطلاقهم ولا يؤثر في تصديقها في ذلك إنكار الزوج ~~الثاني ما نسبته إليه، ثم إن ظن الأول صدقها نكحها بلا كراهة وإن لم يظن ~~ذلك ندب له الإعراض عنها فإن صرح بكذبها امتنع عليه تزوجها حتى يقول تبينت ~~صدقها. # وقول الفوراني وتبعه الغزالي: (إذا غلب على ظنه كذبها لم تحل له) غلط عند ~~الأصحاب كما في الروضة فقد نقل الإمام ms0041 اتفاقهم على الحل حيث أمكن صدقها وإن ~~غلب على الظن كذبها، وبه يصرح نص الأم، وصرحوا أيضا بصحة الاستئجار على ~~تغسيل الميت ولم يشترطوا كون الأجير ثقة فاقتضى ذلك قبول قوله حيث لم يكذبه ~~المستأجر؛ لأن الحق هنا للغير وبه يفرق بينه وبين ما مر في مدعية التحليل. # وقد قال الأذرعي في توسطه عند قول الروضة: (ينبغي أن يكون الغاسل أمينا) ~~كذا عبارة جماعة والمراد أنه يستحب ذلك كما قاله الشيخ أبو حامد وكثيرون ثم ~~قال وعبارة المنهاج تشعر بالوجوب ووجه بأن غيره لا يوثق به ولا يقبل خبره ~~إلا في مسائل لم يعدوا هذه منها اه. وأجيب بأنهم إنما سكتوا على استثنائها ~~لأنها في معنى ما ذكروه من إخبار الذمي بالذكاة، وفي التوسط أيضا عند ~~الكلام على الازدحام على الغسل أن قضية كلام الشيخين أن الصبا والفسق لا ~~يؤثران قال: وفيه نظر؛ لأنها أمانة، وليسا من أهلها. # وقد جزم الصيمري بأنه لا حق للفاسق ولا لغير البالغ في الصلاة، وينبغي أن ~~يكون الحكم هنا كذلك بل أولى اه. واعترض بأن ما ادعاه من عدم الأهلية ممنوع ~~وأقول: ما ذكره وإن سلم لا يعكر على ما نحن فيه؛ لأن ما ذكره في تزاحم ذوي ~~حقوق فلا يقدم منهم على الباقين إلا كامل، والصبي والفاسق ليسا كذلك فعدم ~~تقديم الفاسق هنا؛ إنما هو لما ذكرته فلا يقتضي بوجه من الوجوه عدم قبول ~~قوله إذا أخبر عن فعل نفسه. # فإن قلت اتفق أصحابنا على قبول قول الفاسق والكافر في الإذن في دخول ~~الدار وإيصال الهدية كما يقبل قول الصبي فيها للأحاديث أنه قبل هدايا ~~الكفار أي المحمولة إليه على أيديهم كما ذكره في المجموع هذا مع أن الأصل ~~عدم الإباحة، والإذن في الدخول والإرسال، وهما فعل غيره فإذا قبلوا قول ~~الفاسق والكافر هنا مطلقا فلم لا يقبل قولهما في النجاسة والطهارة مطلقا ~~قلت في هذا تأييد ظاهر لما قدمته من قبول خبرهما عن فعلهما وإنما لم نأخذ ~~بقضية هذا من قبول خبرهما ms0042 مطلقا لأن السلف والخلف اكتفوا بهما فيما ذكر دون ~~غيره لعموم إضرار الناس إلى إنابتهما في نحو الإذن والإرسال؛ لأنا لو كلفنا ~~أن الإنسان يتعاطى ذلك بنفسه أو لا يستنيب فيه إلا ثقة لشق ذلك على الناس ~~مشقة عظيمة؛ فاقتضت # الضرورة # المسامحة في قبولهما في ذلك فلا يقاس به غيره مما لا مشقة فيه لكنها ليست ~~مثل تلك المشقة. # وممن صرح بأن ذلك إنما جاز للمشقة ابن عبد السلام في قواعده فقال لو أذن ~~في الدخول أو في حمل الهدية فاسق فالذي أراه أنه يجوز الإقدام قولا واحدا ~~لأن قوله مقبول شرعا وجراءته أبعد من جراءة الصبيان أي المكتفى بإخبارهم في ~~ذلك حيث لم يجرب عليهم كذب، ولا وقفة عندي في المستور وعليه عمل الناس من ~~غير إنكار واستثني ذلك لما على المالك من المشقة في مباشرة ذلك على أن ~~الأشياء إذا ضاقت اتسعت اه. # وأيده الزركشي «بأنه - صلى الله عليه وسلم - جعل ابن أم أريقط الليثي وهو ~~مشرك دليلا حين هاجر إلى المدينة» فعلم من قول ابن عبد السلام (واستثني ~~ذلك. .. إلخ) قبول قول الكافر أو الفاسق في مسألتنا إذا أخبرا عن فعل ~~نفسهما بالأولى لا سيما في التطهير؛ لأن تعاطيه بالنفس لو وجب لشق ذلك على ~~الناس مشقة عظيمة فاقتضى التوسيع المتلقى من أصول الشريعة السمحاء قبول ~~قوله: طهرته إذا وافق مذهب المخبر أو بين السبب، وأما إفتاء بعضهم بعدم ~~قبول قولهما مطلقا في التطهير كما لو أخبرا بالتنجيس أو بأن الكعبة في هذه ~~الجهة فهو غير معتمد؛ لما سبق من كلام الأصحاب في غير موضع مما يصرح ~~بخلافه، وقياسه عن التنجيس غير صحيح؛ لأن فيه الذي في التطهير فهما على حد ~~سواء من قبول خبر الكافر أو الفاسق # PageV01P021 # عنهما إن أخبر عن فعل نفسه وقد بين السبب أو وافق المخبر. ويلحق بهما ~~الصبي المميز الذي لم يجرب عليه الكذب. # وقياسه على الإخبار عن الكعبة غير صحيح أيضا لأنه لم يخبر عن فعل نفسه ~~ونحن إنما نعتمد خبره ms0043 إن كان عن فعل نفسه وممن أفتى بنحو ما ذكرته: السيد ~~السمهودي - شكر الله تعالى سعيه - وكذا شيخه المناوي، وملخص عبارته (الأظهر ~~قبول خبر الفاسق فإنه الأصلح للناس وكما يقبل خبره بتذكية شاة وبعدم الماء ~~فيجوز التيمم) وفي المجموع عن الجمهور يقبل خبر الصبي فيما طريقه المشاهدة ~~فالفاسق مثله، وقياس صحة القدوة بالفاسق صحة اعتماد إخباره عن طهارته عن ~~الحدث والخبث ومن نظائر ذلك اعتماد خبر الفاسق عن حاجته وتوقانه إلى النكاح ~~حتى يجب إعفافه، فحينئذ الأصح ما قلناه ما عليه من عمل الناس ولما في البحث ~~عن حال المطهر من المشقة ولما يشهد له من منقول المذهب وإن كان في بعض ما ~~يشهد له نظر فقد قوي بانضمامه إلى غيره. # وقد استثني في الخادم من عدم قبول خبر الفاسق بنجاسة الإناء ما لو كان ~~التنجيس من فعله كما لو قال: بلت في الإناء، والتطهير مثله؛ لأنه من فعل ~~نفسه وما نقل عن بعض الأئمة مما يخالف ذلك لعله وجه ضعيف اه. # وقوله: (وبعدم الماء فيجوز التيمم) لم أره لغيره والوجه خلافه بل لا يجوز ~~اعتماد المخبر بالماء أو بفقده إلا إن كان ثقة. وقوله: وفي المجموع عن ~~الجمهور. .. إلخ هو أعني ما فيه ضعيف والمعتمد أنه لا يقبل خبر الصبي إلا ~~في نحو دخول الدار وإيصال الهدية والدعوة للوليمة. # (وسئل) - نفع الله بعلومه - عن قول الفقهاء: (مقدار القلتين بالمساحة في ~~المربع ذراع وربع طولا وعرضا وعمقا وفي المدور ذراعان طولا وذراع عرضا ~~وعمقا. # وفي شرح الروض المراد بالطول في المدور العمق، وبالعرض فيه ما بين حائطي ~~البئر من سائر الجوانب فعلى هذا التقدير هل يساوي المدور المربع في المقدار ~~أو يتفاوت ما بينهما؟ وإن تفاوت فهل التفاوت قدر ما يعفى عنه أو لا؟ # (فأجاب) بقوله: نعم يتفاوتان لكن بالقدر المعفو عنه، وبيانه يعلم من سوق ~~عبارتي في شرح العباب مع فوائد أخرى نفيسة اشتملت عليها، وهي: وهما ~~بالمساحة في الموضع المربع قال في الكفاية: (المستوي الأضلاع أي الأبعاد ~~الثلاثة ms0044 الطول والعرض والعمق، ذراع وربع طولا وذراع وربع عرضا وذراع وربع ~~عمقا كما في زوائد الروضة، وبيان ذلك يظهر بأن يكعب ما سبق بأن يضرب الطول ~~في العرض والحاصل في العمق لكن بعد أن يبسط كلا منها أرباعا للكسر الزائد ~~على الذراع وهو الربع فبسط الطول خمسة أرباع تضربها في خمسة العرض ثم ~~الحاصل في خمسة العمق يحصل مائة وخمسة وعشرون ربعا يخص كل ربع أربعة أرطال، ~~ثم اجعل هذا ميزانا تنسب إليه وتقيس عليه ما شئت فتكعبه بعد البسط أرباعا ~~أيضا كما صنعت في الميزان لتتضح لك النسبة بينهما. # فإن ساواها فقلتان وإلا فانقص أو زد لائقا بالحال ثم بينت فيه أن المراد ~~بالذراع هنا ذراع الآدمي، وأنه شبران تقريبا وأن ذلك هل هو على مرجح النووي ~~في رطل بغداد فقط أو على مرجح الرافعي أيضا وأن الذي ينبغي أنه عليهما لأن ~~التفاوت بينهما يسير، ثم بينت ما يتعلق بمنحرف الأضلاع وما وقع للناس في ~~ذلك من الوهم بكلام طويل مبسوط ثم قلت: والعبرة في المدور كما ذكره القاضي ~~عن المهندسين وجرى عليه ابن الصلاح والعجلي وغيرهما ذراعان طولا أي عمقا ~~بذراع النجار كما قاله الزركشي أخذا من كون القاضي حكاه عن المهندسين وهو ~~متعين لما يأتي. قال شيخنا أي زكريا - رحمه الله -: وهو بذراع الآدمي ذراع ~~وربع تقريبا وقال غيره: اعتبرته فوجدته ذراعا ونصفا اه. # وفيه نظر؛ لأن اعتبار كونه ذراعا ونصفا يؤدي إلى زيادة ذلك على مقدار ~~القلتين بكثير كما يعلم مما يأتي قريبا، ثم رأيت الأذرعي أشار في غير هذا ~~الباب إلى أنه ذراع وثلث وبه يتأيد ما قاله الشيخ. وذراع بذراع الآدمي ~~المذكور في المربع عرضا وإنما لم يكن الذراع في الكل واحدا قال شيخنا؛ لأنه ~~لو كان الذراع في طول المدور، أي عمقه، وطول المربع واحدا مما مر؛ لاقتضى ~~ذلك أن يكون الطول في المدور ذراعين ونصفا تقريبا إذا كان العرض ذراعا، ~~وجهه أن يبسط كل من العرض ومحيطه، وهو ثلاثة أمثاله وسبع والطول ms0045 أرباعا ~~لوجود مخرجها في القلتين في المربع ثم يضرب نصف # PageV01P022 # العرض وهو اثنان في نصف المحيط وهو ستة وسبعان تبلغ اثني عشر وأربعة ~~أسباع وهو بسط المسطح فيضرب في بسط الطول وهو عشرة تبلغ مائة وخمسة وعشرين ~~ربعا مبلغ مقدار مسح القلتين في المربع وهو مائة وخمسة وعشرون ربعا مع ~~زيادة خمسة أسباع ربع، وبها حصل التقريب فلو كان الذراع في طول المدور ~~والمربع واحدا، وطول المدور ذراعين لكان الحاصل مائة ربع وأربعة أسباع ربع، ~~وهي أنقص من مقدار مسح القلتين بخمس تقريبا اه. وبه يندفع قول الزركشي. # نقل القمولي عن العجلي أنه في المدور ذراع في عمق ذراعين وهو تحريف لا ~~يمكن صحته فإن المربع إذا كان ذراعا وربعا طولا وعرضا كذلك كان دوره خمسة ~~أذرع فإذا كانت في عمق ذراع وربع كانت ستة وربعا، والمدور إذا كان عرضه ~~ذراعا كان دوره ثلاثة أذرع وسبع ذراع فإذا كان عمق ذراعين كان مجموعه ستة ~~أذرع وسبعي ذراع، والسبعان أكثر من الربع اه. # فاعتمد في التغليط على ما ذكره آخرا من أن السبعين أكثر من الربع، وفاته ~~أن التفاوت بينهما لا نظر إليه؛ لأن الأمر في ذلك تقريبي كما تقرر على أنه ~~جزم بهذا الذي غلط فيه القمولي قبل ذلك ونقل ثانيا عن العجلي كذلك وكان سبب ~~الاشتباه أنه عبر فيما جزم ونقله عن العجلي بالطول وفيما نقله عن القمولي ~~بالعمق فظن التخالف، وإن كان صرح بعد ذلك بأن المراد بالطول العمق وبالعرض ~~ما بين حائطي البئر من سائر الجوانب، ووقع هذا التوهم للريمي في تفقيهه ~~وسقت عبارته وعبارة الجواهر مع اختلاف نسخها، وبسطت ما في ذلك وغيره مما لا ~~حاجة لنا ببسطه هنا وإن كان مما يتعين الوقوف عليه لنفاسته، والحاصل أنه ~~علم مما تقرر أن بسط المدور كبسط المربع إلا أن المدور يزيد بشيء يسير مما ~~يعفى عنه والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب. # (وسئل) - رضي الله عنه - عما إذا تغير الماء بما على العضو من زعفران ~~ونحوه ولم يمنع ms0046 وصول الماء إلى البشر هل يصح الوضوء أم لا؟ # (فأجاب) بقوله: المنقول المعتمد أنه يضر تغير الماء بما على العضو من ~~مخالط كزعفران أو سدر سواء في ذلك الحي والميت كما بسطت ذلك وحررته في شرحي ~~العباب والإرشاد وغيرهما ووقع لجماعة من المتأخرين في هذه المسألة ما لا ~~ينبغي أن يلتفت إليه ولا يعول عليه فاحذره. # (وسئل) - فسح الله في مدته - عمن وضع يده في إناء بنية الاغتراف فانغسل ~~ظاهرها وباطنها فيه ثم خرج بالماء الذي فيها وغسل به ساعده فهل يرتفع حدث ~~ظاهر يده بانغساله في الماء قبل خروجها أو لا بد من جريان الماء الذي فيها ~~على ظاهرها بعد خروجها؟ # (فأجاب) بقوله: لا بد مما ذكر؛ لأن من لازم نية الاغتراف منعها لارتفاع ~~حدث العضو الملاقي للماء فيه، فحينئذ لا تطهر اليد بما فيها إلا بعد خروجها ~~من الماء، والماء بعد خروجها إنما يلاقي باطنها فلا بد من إمراره على ~~ظاهرها كباطنها يرتفع في الماء فلا يحتاج بعد خروجها إلى إمراره على ظاهره ~~بل له غسل ساعدها بما فيها على المنقول المعتمد. # (وسئل) - نفع الله به - عما لو كان بكفيه نجاسة وغسلهما معا هل يطهران أم ~~لا بد لطهارتهما من غسل كل كف منفردا لأنهما عضوان؟ إذ حكم الخبث في ~~الاستعمال وعدمه حكم الحدث كما صرحوا به ففي زوائد الروضة أن الماء إذا جرى ~~من عضو المتوضئ إلى عضو آخر صار مستعملا على الصحيح، وفي هذه الصورة وجه ~~شاذ محكي في كتاب التيمم من البيان أنه لا يصير مستعملا لأن اليدين كعضو ~~اه. كلام الروضة. # لكن في مهمات الإسنوي ما لفظه: (قد سبق أن الماء إذا طهر أحد اليدين لا ~~يجوز نقله إلى تطهير الأخرى على المعروف فإذا استحضرت ما قالوه وجدته هنا ~~مشقا يقع فيه كل مغترف ولا يمر بالبال فتأمله ولا أظن أحدا هنا يوجب ما ~~تقتضيه تلك المقالة، وحينئذ فيكون مخالفا والصواب ما دل عليه كلامهم هنا ~~اه. # فما في المهمات دال على الطهارة في ms0047 المسألة المسئول عنها فهل هو كذلك؟ ~~وحينئذ يكون كلام الروضة محمولا على غير صورة الكفين أو يكون ضعيفا. # (فأجاب) بقوله: إن صب الماء على الكفين المتنجسين معا، ولم يتقاطر من ماء ~~أحدهما المستعمل على الأخرى شيء ارتفع خبثهما إذ لا موجب للاستعمال حينئذ ~~لما تقرر أن الفرض أن الماء صب عليهما معا مع انفصال كل عن الأخرى وأما إذا ~~صب عليهما معا وإحداهما # PageV01P023 # أسفل من الأخرى فجرى الماء على العليا ثم على السفلى فلا يطهر إلا العليا ~~دون السفلى؛ لأن الماء الواصل إليها مستعمل لانفصاله عن محله وقد تقرر أن ~~كلا من اليدين في هذا الباب عضو مستقل. # وزعم الوجه الشاذ أنه لا ترتيب بينهما فكانا كجنب برد كما بسطته في شرح ~~العباب بأن الترتيب إنما سقط ثم للعسر فلرعايته جعل بدنه كعضو واحد مطلقا، ~~وأما سقوطه هنا فهو لاتحاد الاسم للمشقة، واتحاده لا دخل له في جعل ~~الانفصال الحسي كغيره بخلاف المشقة. وأنت مع هذا الذي تقرر في الفرق خبير ~~بقوة هذا الوجه لقوة قياسه فدعوى الروضة فيها شذوذه فيها نظر إلا أن يجاب ~~بأنه شاذ نقلا لا معنى ولا ينافي ما تقرر قول القاضي وتبعه البغوي وغيره لو ~~كانت نجاسة بمحلين فمر الماء على أعلاهما ثم على الأخرى طهرا؛ لأن صورة ~~المسألة كما بينته في الشرح المذكور أن يكونا على بدن واحد ويجري الماء ~~إليهما على الاتصال وكذا إن انفصل وكان المحلان قريبين بحيث يغلب على الظن ~~التقاذف من أحدهما إلى الآخر أخذا مما قالوه في الجنب. # أما إذا تباعدا ولم يجر على الاتصال فإن الخبث لا يرتفع لأن الماء صار ~~مستعملا بانفصاله المذكور، وانفصاله من اليد إلى الأخرى كهذا الانفصال ~~الضار لا كالانفصال في إحدى الصورتين الأوليين فتأمله، وأما ما نقله السائل ~~عن المهمات فإنه لم يذكره على عبارة الروضة التي ساقها السائل وإنما ذكره ~~على قولها في باب الوضوء ثم من يدخل يده في الإناء ولم يتيقن طهارتها يكره ~~له ذلك من قبل الغسل فقال عقب ms0048 ذلك فيه أمور: أحدها: # أن تعبيره بقوله: (ولم يتيقن طهارتها يدخل فيه أربعة أقسام وهي تيقن ~~النجاسة وظنها وتوهمها، واستواء الأمرين ودخولها صحيح إلا القسم الأول ثم ~~قال: الأمر الثاني قد سبق في الطهارة أن الماء إذا طهر إحدى اليدين إلى آخر ~~ما ذكره السائل، وهو كلام غير مستقيم وإن نقله غير واحد وأقروه، وبيان ذلك ~~أن كلامه إن كان في الخبث بأن كانت يداه نجستين لم يخل إما أن يغترف بيده ~~إلى يده الأخرى من ماء كثير أو قليل فإن كان الأول طهرت اليد بغمسها فيه ~~بشرطه، وإن كان الثاني فالماء كله صار نجسا فلم يصح ما قاله في صورة الخبث ~~فإن قلت يمكن تصويره بأن يدخل يده في الكثير ولا تطهر لبقاء وصف النجاسة ~~السهل الإزالة قلت هذا نادر ولا مشقة فيه فلا يصدق عليه كلامه. # وإن كان في الحدث بأن يكون مراده فرض ذلك في الاغتراف بيده إلى الأخرى ~~بعد كمال غسل الوجه لم يخل أيضا إما أن يغترف من كثير أو قليل، فإن كان ~~الأول فقد ارتفع حدثه بدخولها فيه فالماء الذي فيها غير مستعمل فيصح أن ~~تطهر به الأخرى، وإن كان الثاني بأن لم ينو الاغتراف أو نواه فما أخذه بيده ~~يطهرها ولا يرفع حدث الأخرى لو نقله إليها، ثم إن كان نوى الاغتراف احتاج ~~إلى غرفة ثانية ليده الأخرى إذا لم يغترف بها لاستعمال ماء الأولى وهذا كله ~~ظاهر معلوم من كلامهم في بحث المستعمل، ولم يذكروا هنا ما يخالفه أصلا لأن ~~الذي ذكروه هنا أن إدخال اليدين في الإناء مع عدم تيقن طهرهما مكروه وإن ~~نجس الماء في صورة تيقن النجاسة، واستشكال الإسنوي رده جماعة كما بسطته في ~~شرح العباب. فليس في هذا اغتراف. # ولا مخالفة لما ذكروه في بحث المستعمل من أن إحدى اليدين منفصلة عن ~~الأخرى في الحدث والخبث فاندفع قوله، ولا أظن أحدا هنا. . . إلخ وبان واتضح ~~أنه لا مخالفة بين الموضعين وأن التصويب والاعتراض اللذين ذكرهما في غير ~~محلهما ms0049 فتأمل ذلك فإنه مهم، لأن جماعة نقلوا كلام الإسنوي هذا وسكتوا عليه، ~~وهو عجيب لوضوح فساده كما يظهر بأدنى تأمل فإن قلت قد يقع لبعض الناس أنه ~~يغترف بيده المتنجسة من القليل لتطهير الأخرى ولبعضهم أن يغترف من القليل ~~بلا نية اغتراف لتطهير يده الأخرى قلت: لا يسع الإسنوي أن يصوب في هذه ما ~~يوهمه كلامهم هنا أن هذا الماء يطهر يده الأخرى ولم يبالوا بهذا الإيهام لو ~~فرض وجوده وإلا فالصواب أنه لا إيهام كما علم مما قدمته؛ لأن حكم ذلك معلوم ~~من كلامهم في المستعمل، ومثل هذا السفساف لا يورد على الأئمة. # فإن قلت: قد يقع أيضا أن بعض الناس يدخل يده بنية الاغتراف فيأخذ بها ~~الماء لتطهير الأخرى وهو لا يطهرها؛ لأنه صار مستعملا برفعه حدثها قلت: لا ~~يصح فرض كلام الإسنوي في هذه أيضا؛ لأن # PageV01P024 # سلب الطهورية فيها هو صريح قول الروضة (أن الماء إذا جرى من عضو المتوضئ ~~إلى عضو آخر صار مستعملا) فكيف يصوب خلاف ذلك الموافق للوجه الشاذ المتقدم ~~قريبا، وبسبر هذه الصور مع بيان عدم صحة تأتي كلام الإسنوي فيها (بأن فساد ~~عبارته هذه كما تقرر وبعد أن تتأمل ذلك كله يظهر لك اندفاع قول السائل فما ~~في المهمات. .. إلخ. # ووجه اندفاعه ما تقرر أنه غير صحيح بل لا معنى له وبفرض صحته فهو في ~~الاغتراف، والمسئول عنه ليس فيه اغتراف واندفاع قوله أعني السائل، وحينئذ ~~يكون كلام الروضة. .. إلخ. ووجه اندفاع هذا أيضا أن كلام الروضة يشمل ~~الاغتراف بإحدى اليدين والصب عليهما ليصل الماء إلى الأخرى، وكله صحيح لا ~~غبار عليه فتأمله يظهر لك الصواب إن شاء الله تعالى. # (وسئل) - نفع الله به - أيما أفضل الأنهار؟ # (فأجاب) بقوله: نيل مصر لما رواه ابن أبي حاتم عن عبد الله بن عمر - رضي ~~الله عنهما - " نيل مصر سيد الأنهار سخر الله له كل نهر من المشرق والمغرب ~~". # (وسئل) - رضي الله عنه - أيما أفضل ماء زمزم أو الكوثر؟ # (فأجاب) بقوله قال شيخ الإسلام البلقيني ms0050 ماء زمزم أفضل؛ لأن الملائكة ~~غسلوا به قلبه - صلى الله عليه وسلم - حين شقوه ليلة الإسراء مع قدرتهم على ~~ماء الكوثر فاختياره في هذا المقام دليل على أفضليته ولا يعارضه أنه عطية ~~الله لإسماعيل، والكوثر عطية الله لنبينا لأن الكلام في عالم الدنيا لا ~~الآخرة ولا مرية أن الكوثر في الآخرة من أعظم مزايا نبينا - صلى الله عليه ~~وسلم - ومن ثم قال تعالى {إنا أعطيناك الكوثر} [الكوثر: 1] بنون العظمة ~~الدالة على ذلك، وبما قررته علم الجواب عما اعترض به على البلقيني. # (وسئل) - رضي الله عنه - عن أرواث الفئران إذ عمت البلوى بها في بلاد ~~مليبار هل يعفى عنها لأن عموم البلوى بها أكثر وأظهر من ذرق الطيور أو لا؟ # (فأجاب) - نفع الله بقوله - صرح النووي في مجموعه بأنه يعفى عن النجاسة ~~التي على منفذ الفأر إذا وقعت تلك الفأرة وعلى منفذها النجاسة في ماء قليل ~~أو مائع، ونقله ابن الرفعة في الكفاية عن الأصحاب. # ولما ذكرت ذلك في شرح العباب قلت عقبه: (ويؤخذ من ذلك بالأولى العفو عما ~~تلقيه الفأرة في بيوت الأخلية من النجاسة ويؤيده قول الفزاري يعفى عن بعرها ~~إذا وقع في مائع وعمت البلوى بها، ويوافقه ما نقله ابن العماد عن مشايخ ~~مشايخه من العفو عن بعر الشياه الواقع في اللبن حال الحلب، لكن في هذا نظر ~~فإن الاحتراز لا يعسر عن ذلك عسرا يلحقه بما قبله وما بعده، ونقل أيضا عن ~~بعض مشايخه أنه يعفى عن مماسة العسل للكوارة المجعولة من روث البقر ونحوه ~~اه. # المقصود من عبارة شرح العباب وبها علم أن الفزاري وهو من معاصري النووي - ~~رحمهما الله - قائل بالعفو في صورة السؤال وهو متجه في المعنى لكن ظاهر ~~كلام الأصحاب خلافه، وعليه فيفرق بينه وبين ذرق الطيور بأن البلوى بها عامة ~~في كل محل ويتعذر الصون عنها ولا كذلك الفئران فإن البلوى بها مختصة ببعض ~~الأماكن ومع ذلك يسهل الاحتراز عنها بتغطية الإناء وإحكام غطائه، وهذا أمر ~~سهل لا مشقة فيه فمن ثم ms0051 لم يسمح الأصحاب بالعفو عن زبل الفئران وإن سمحوا ~~بالعفو عما على منافذها إلحاقا لها بسائر الحيوانات في ذلك فينبغي لذي ~~الورع الاحتياط والتحرز عما وقع فيه بعرها، ولا يقلد الفزاري في العفو عنه ~~لما علمت أن كلام الأصحاب ظاهر في رده والله أعلم. ### | [باب النجاسة] # (وسئل) - رضي الله عنه - ونفع بعلومه وبركته المسلمين - عن مسألة، قال ~~سائل هذه المسألة: وقع في نفسي بسببها شيء مع كثرة النقل فيها فتوى وغيرها ~~وهي أنهم ذكروا أن الشعر طاهر ما لم يعلم كونه من غير مذكاة دون بقية أجزاء ~~الحيوانات التي لا تصير أجزاؤها طاهرة إلا بالذكاة، ونحن نجدهم يأتون ~~بالسمن من الحبشة وغيرها وكذا الزباد من السواحل في بطاط وقرون من بلد فيها ~~مسلمون وكفار أو خالص أحدهما يأتي به المسلم أو غيره ويشتريه المسلم أو ~~غيره وكالشفار بمكة تباع، وأنصبتها عظام أو بعضها وفي نفسي من هذه أكثر فإن ~~عظام صيد البحر طاهرة فكيف يقال بالنجاسة مطلقا في العظام؟ بينوا ذلك ~~وابسطوه # PageV01P025 # (فأجاب) فسح الله في مدته بأن ما نقل من أن الشعر طاهر ما لم يعلم كونه ~~من غير مذكاة دون بقية أجزاء الحيوانات التي لا تصير أجزاؤها طاهرة إلا ~~بالذبح لم أره في كلام أحد من الأئمة وكأن وجهه أن الشعر أي ونحوه كالصوف ~~والوبر والريش إذا كان من مأكول، وانفصل في الحياة يكون طاهرا بخلاف نحو ~~القرن والعظم والظلف فإنها لا تكون طاهرة من المأكول إلا إذا انفصلت بعد ~~الذبح دون ما إذا انفصلت قبله فقد عهد لنحو الشعر حالة يحكم له فيها ~~بالطهارة مع الحكم بالنجاسة في تلك الحالة لنحو العظم فمن ثم افترقا فهذا ~~الفرق، وإن تخيل لكنه لا يجدي ما ذكر من الحكم بالطهارة لنحو الشعر ~~والنجاسة لنحو العظم. # فإن هذا الفرق إنما يتأتى في نحو شعر علم حاله ونحو عظم كذلك وهذا لا ~~كلام فيه وإنما الكلام فيما جهل حاله منهما فلم يدر هل هو من مأكول أو من ~~غيره أو انفصل قبل ms0052 الذبح أو بعده أو في حال الحياة أو الموت، وكل منهما ~~حينئذ على حد سواء؛ لأنا إن نظرنا لحالة اتصالهما فهما طاهران أو لحالة ~~انفصالهما بعد الذبح، وهما من مأكول فهما كذلك أو بعد الموت فهما نجسان أو ~~في حالة الحياة فأمرهما مشكوك، فهما عند الجهل بحالهما على حد سواء فإما أن ~~يقال بطهارتهما أو نجاستهما، والذي يظهر أن الكل طاهر ما لم يتحقق أنه من ~~غير مأكول، وأنه انفصل منه بعد موته وذلك؛ لأنا تيقنا طهارته عند اتصاله ~~وشككنا في موجب نجاسته وهو كونه من غير مأكول انفصل بعد موته أو في حياته ~~بالنسبة لنحو العظم، والأصل عدم طرق ما ينجسه فهو من قاعدة تعارض الأصل ~~وغيره. # وحاصل ما في المجموع وغيره فيها عن الأصحاب، أن الأصل واليقين لا يترك ~~حكمه بالشك إلا في مسائل يسيرة لأدلة خاصة، وبعضها إذا حقق كان داخلا في ~~القاعدة فلو كان معه نحو ماء أو عصير مما أصله الطهارة وتردد في نجاسته لم ~~يضر تردده وهو باق على طهارته سواء كان تردده بين الطهارة والنجاسة مستويا ~~أو ترجح احتمال النجاسة حتى غلب على الظن الحكم بها، فإنه لا يلتفت إليه ~~وإن استند الحكم بها إلى سبب معين لا بقيده الآتي، كمقبرة شك في نبشها ~~وثياب متدينين بالنجاسة ومدمني الخمر والصبيان والمجانين والقصابين والجوخ، ~~وقد اشتهر عمله بشحم الخنزير، والورق ينشر رطبا على الحيطان النجسة والخزف ~~الآجر خلافا لمن قطع بنجاسته كالماوردي وغيره نظرا لاطراد العادة باستعمال ~~السرجين فيه والجبن المجلوب من بلاد الفرنج. # وإن اشتهر عمله بإنفحة الخنزير أو الملح الذي في جلدها والفراء السنجاب ~~ونحوها وإن اشتهر أنها لا تذبح وإنما تخنق، فكل هذه محكوم بطهارتها عملا ~~بالأصل نعم يكره استعمال ما غلبت فيه النجاسة، ثم محل العمل بالأصل إذا ~~استند ظن النجاسة إلى غلبتها فحسب. أما لو استند إلى علامة تتعلق بالعين ~~فيعمل بها كما لو رأى ظبية تبول في ماء كثير فوجده عقب البول متغيرا وشك في ~~أن تغيره به ms0053 أو بنحو طول المكث واحتمل تغيره به فحينئذ يحكم بنجاسته عملا ~~بالظاهر؛ لاستناده إلى سبب معين كخبر العدل بخلاف ما لم يوجد عقب البول ~~متغيرا بأن غاب عنه زمنا ثم وجده متغيرا أو وجد عقب البول غير متغير ثم ~~تغير، ولم يقل أهل الخبرة أن تغيره منه أو وجد عقبه متغيرا ولم يحتمل تغيره ~~به لقلته فإنه في هذه الصور كلها طاهر؛ لأن الأصل لم يعارضه شيء. # وكما لو وجد قطعة لحم مكشوفة في غير إناء أو كانت في إناء أو خرقة لكن في ~~بلد فيه من لا يحل ذبحه ومن تحل ذبيحته سواء استويا أو غلب من لا تحل ~~ذبيحته فإنها لا تحل حينئذ عملا بالظاهر أما عند غلبة من لا تحل ذبيحته ~~فواضح وأما عند استوائهما فتغليبا للمانع بخلاف ما لو كان من تحل ذبيحته ~~أغلب فإنها تحل؛ لأنه يغلب على الظن أنها ذبيحة مسلم، وكما لو جرح صيدا ~~فغاب عنه ثم وجد ميتا فإن وجد الموت عقب الجرح أحيل على السبب وإلا فلا ففي ~~هذه المسائل الثلاث ونحوها أعني مسألة الظبية وما بعدها حكم فيها بالنجاسة ~~أو عدم الحل على خلاف الأصل أو سبب قوي اقتضى ذلك، وهو العلامة المتعلقة ~~بالعين الظاهر أثرها بخلاف غيرها مما مر ونحوه فإنه لم يوجد فيه سبب قوي ~~كذلك يقتضي الخروج عن الأصل فحكم بطهارته على الأصل فكذا يقال في نحو الشعر ~~والعظام: الأصل فيه الطهارة ولم يوجد سبب قوي كذلك يخرجه عن الأصل فعمل به ~~فيه. # فإن قلت لا نسلم عدم وجود # PageV01P026 # سبب فيه كذلك يخرجه عن الأصل بل وجد ما أخرجه عنه، نظير ما تقرر في مسألة ~~القطعة اللحم المذكورة قلت الذي تقرر في طعم اللحم إنما هو بالنسبة لحل ~~أكلها وعدمه كما قدمنا الإشارة إليه بفرض الحكم في حل الأكل وعدمه أما ~~بالنسبة إلى النجاسة فلا كما صرح به بعض مختصري الروضة حيث قال عقب التفصيل ~~في القطعة اللحم وهذا بالنسبة للأكل أما لو أصابت شيئا فلا تنجسه ms0054 اه. فإن ~~قلت فما الفرق بين حل الأكل وحرمته والطهارة والنجاسة؟ قلت: يفرق بينهما ~~بأن الأصل في اللحم حال اتصاله في حال الحياة حرمة أكله؛ فعملنا فيه بالأصل ~~المذكور حتى يوجد سبب قوي يقتضي حله وهو كونه في إناء ومن تحل ذبيحته أغلب. # والأصل في نحو الشعر والعظم حال اتصاله في حال الحياة الطهارة فعملنا بها ~~فيه حتى يوجد سبب قوي يقتضي نجاسته ولم يوجد ذلك فيه؛ فأبقيناه على أصله ~~ولم ننظر إلى أن ما يوجد منهما مرميا مثلا الغالب أنه يكون من ميتة على أنه ~~لا نسلم أن الغالب ذلك فظهر فرقان: ما بين حل الأكل وحرمته والطهارة ~~والنجاسة فلا يشكل عليك بعد ذلك إحدى المسألتين على الأخرى. وما قلناه في ~~قطعة اللحم يأتي حرفا بحرف فيما قالوه في صيد جرحه فغاب عنه ثم وجد ميتا ~~وبهذا الفرق الذي ذكرته هنا اتضح قولي في شرح مختصر الروض بعد ذكر التفصيل ~~في قطعة اللحم: وهل نحو الجلد والشعر والعظام الملقاة في الشوارع كاللحم ~~فيما ذكر من التفصيل أو هي طاهرة مطلقا؟ لأن كون قطعة اللحم مرمية بلا إناء ~~يغلب على الظن أنها ميتة بخلاف هذه، الظاهر الثاني اه. وبما قررته يعلم ~~الجواب عن قول السائل - حفظه الله - ونحن نجدهم يأتون بالسمن. . . إلخ. # وحاصل الجواب عن ذلك؛ المعلوم أنها طاهرة أيضا وأن القول بنجاسة ذلك غير ~~صحيح لما علمته على أنه يحتمل أن القائل بالتفصيل بين نحو الشعر ونحو العظم ~~جرى في ذلك على مذهب عمر بن عبد العزيز والحسن البصري ومالك وأحمد وإسحاق ~~والمزني وابن المنذر فإن هؤلاء ذهبوا إلى أن الشعر والوبر والصوف والريش من ~~الميتة طاهرة، والعظم والقرن والسن والظفر نجسة وقال آخرون: إن هذه نجسة ~~لكنها تطهر بالغسل وقد استوفي في شرح المهذب حكاية الخلاف في ذلك ~~والاستدلال لمذهبنا من أن الحياة تحل الجميع بما ليس هذا محل بسطه. وعلى ~~التنزل والقول بما مر من أن نحو العظم نجس ما لم يعلم أنه انفصل من مذكاة ~~فلا ms0055 نقول بنجاسة السمن والزباد ووعائهما وأنصبة الشفار ولأنا نعلم بالضرورة ~~أن من ذلك ما هو من مذكى وما هو من غيره. # وقد صرحوا بأنه لو اشتبه إناء بول بأواني بلد أو ميتة بمذكياته أخذ منهما ~~ما شاء بلا اجتهاد إلا واحدا، وذكر الإناء مثال فلو اشتبه أكثر من واحد أخذ ~~ما عدا العدد المشتبه فكذا يقال هنا: قد اشتبه أعيان نجسة بأعيان طاهرة ~~فيجوز الأخذ منها بلا اجتهاد ولا نحكم بنجاسة بعضها على التعيين. وقد نقل ~~في المجموع عن ابن الصلاح ما يؤيد ذلك فإنه نقل عن الشيخ أبي محمد الجويني ~~أنه بالغ في ذم من يغسل فاه بعد أكل الخبز زاعما أن الحنطة تداس بالبقر وهي ~~تبول وتروث عليها أياما طويلة، وعن الشيخ أبي عمرو بن الصلاح أنه قال: ~~(والفقه في ذلك أن ما بأيدي الناس من القمح المتنجس بذلك قليل جدا بالنسبة ~~إلى القمح السالم من النجاسة فقد اشتبه إذا واختلط قمح قليل متنجس بقمح ~~طاهر ولا ينحصر ولا منع من ذلك، بل يجوز التناول من أي موضع أراد كما لو ~~اشتبهت أخته بنساء لا ينحصرن؛ فله نكاح من شاء وهذا أولى بالجواز) اه. ه. ~~وبه يتأيد ما ذكرته وإن كان مبنيا على ضعيف وهو أن بول البقر على الحنطة ~~مثلا وهي تدوسها لا يعفى عنه والصحيح أنه يعفى عن ذلك والله سبحانه وتعالى ~~أعلم بالصواب. # (وسئل) - متع الله بحياته - عن رطوبة الفرج المنصوص على طهارتها هل تشمل ~~الرطوبة الواقعة حال الجماع التي قد تخرج في بعض الأحيان أم لا؟ # (فأجاب) - حشرني الله في زمرته - بأن الذي صرحوا به أن رطوبة فرج الحيوان ~~الطاهر طاهرة إن كانت في الظاهر، وهي ما يوجد عند ملتقى الشفرين ولا فرق في ~~طهارة هذه بين المنفصلة والمتصلة خلافا لمن وهم فيه بخلاف رطوبة الباطن ~~الذي وراء ملتقى الشفرين فإنها نجسة لكن لا يحكم بنجاستها إلا إن انفصلت؛ ~~لأن ما في الجوف لا يحكم بنجاسته حتى ينفصل ومع ذلك فلا يحكم بنجاسة # PageV01P027 # ذكر ms0056 المجامع؛ لأن الأصل عدم خروج الرطوبة الباطنة التي هي نجسة، فإن علم ~~خروجها مع الجماع نجست ظاهر الفرج وذكر المجامع؛ فعلم أن الرطوبة الخارجة ~~حال الجماع إن علم أنها من الظاهر أو شك هل هي منه أو من الباطن؟ حكم ~~بطهارتها وشملها قولهم: ورطوبة الفرج طاهرة وإن علم أنها من الباطن كانت ~~نجسة كما صرحوا به، ولم يشملها كلامهم الأول والله سبحانه وتعالى أعلم ~~بالصواب. # (وسئل) - رضي الله عنه - عما يخرج من العقرب حالة قتلها هل هو دم أم لا؟ ~~وهل يعفى عنه ولو خالطته رطوبة أخرى أجنبية؟ فإنه قد عم البلاء بقتل العقرب ~~في المسجد فيلاقي ما يخرج منها رجل المتطهر حال رطوبتها أم لا يعفى عن ذلك؟ # (فأجاب) - رضي الله عنه - بأن الذي صرح به أصحابنا: أن العقرب ليس له دم ~~يسيل قال الغزالي وخرج بيسيل ما فيه رطوبة حمراء لا تفارقه بالسيلان فلا ~~أثر لها؛ لأنها لا تسمى دما إذ الدم ما يجتمع في عرق ويخرج بفتق ذلك العرق؛ ~~أي ومع كون هذه الرطوبة لا تسمى دما هي نجسة فلو تحقق بقتلها في المسجد ~~إصابة هذه الرطوبة لشيء من أجزائه حرم قتلها فيه، وكون الشارع ندب إلى ~~قتلها لا يقتضي أن ذلك عذر في عدم تنجس المسجد وإذا أصابت هذه الرطوبة بدن ~~المصلي أو ثوبه عفي عن قليلها كدم الأجنبي، بل أولى نعم يشترط أن لا ~~يلاقيها رطوبة أجنبية، لكن الرطوبة الحاصلة من ماء الوضوء والغسل مما يضطر ~~لملاقاته لا يمنع ملاقاته العفو عن ذلك والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب. # (وسئل) - أمدنا الله من مدده - ما الحكمة في تنجس الكلب؟ وهل سم الحيات ~~ونحوها نجس؟ # (فأجاب) - أفاض الله علي من فيض مدده - الحكمة في تنجس الكلب التنفير مما ~~كان يعتاده أهل الجاهلية من القبائح كمؤاكلة الكلاب، وزيادة إلفها ~~ومخالطتها مع ما فيها من الدناءة والخسة المانعة لذوي المروآت وأرباب ~~العقول من معاشرة من تحلى بهما ومن ثم حرم الجلوس على نحو جلد النمور ~~والسباع لأن ذلك كان ms0057 فعل المتكبرين من الجاهلية؛ فنهى الشارع عن التأسي بهم ~~في ذلك فلما لم يكن في التأسي بهم هنا ما ليس فيه من الدناءة ثم كان ثم ~~حرمة ونجاسة، وهنا حرمة فقط. وسم نحو الحيات نجس كما صرح به جمع متقدمون ~~ومتأخرون والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب. # (وسئل) - رضي الله عنه - هل يجوز التداوي بحافر الميتة وعظمها؟ # (فأجاب) - فسح الله في مدته - يجوز التداوي بحافر الميتة وعظامها بسائر ~~النجاسات صرفها ومخلوطها إلا الخمر فلا يجوز التداوي بصرفها ويجوز ~~بمخلوطها. # (وسئل) - رضي الله عنه - عمن تنجس بكلبية فما حكمه؟ # (فأجاب) - نفع الله به - إن كانت النجاسة حكمية طهرت بمرور الماء عليها ~~سبعا مع الترتيب في إحداها، وإن كانت عينية لم تطهر إلا إذا زالت العين ~~وصفاتها، ثم غسلت سبعا إحداهن بالتراب فلو فرض أن العين لم تزل إلا بست ~~غسلات كانت كلها غسلة واحدة على الأصح والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب. # (وسئل) - رضي الله عنه - إذا كحل بنجس هل يجب عليه غسل باطن عينه؟ # (فأجاب) - نفع الله بحياته - يجب غسل باطن العين من النجاسة بخلاف الحدث ~~الأصغر والأكبر لندرة النجاسة وتكررهما فلو أمر بغسله فيهما أدى ذلك إلى ~~ضرر؛ من ثم لم يندب غسله فيهما لأنه لم ينقل خلاف لقول جمع من أصحابنا ~~بندبه، ولا حجة لهم في نص الشافعي - رضي الله عنه - لأنه ليس ظاهرا في ذلك ~~كما قاله في شرح المهذب ولا في فعل ابن عمر - رضي الله عنهما -؛ لأنه مذهب ~~له بل صرح الدارمي بكراهة غسله أي لمن تأذى به أذى خفيفا وإلا فالوجه ~~تحريمه. ثم رأيت الأذرعي أشار إليه على أن بعضهم أخذ بقضية إطلاق الدارمي ~~فصرح بكراهته وإن لم يتأذ به لكن من شأنه أن يتضرر به والله سبحانه أعلم ~~بالصواب. # (وسئل) - نفع الله بعلومه - وبركته إذا أكل لحم كلب أو شرب لبنه فأخرجه ~~من أسفل على صورته هل يجب تسبيع المخرج أو يكفي غسلة واحدة؟ # (فأجاب) - رضي الله عنه - من أكل لحم كلب مثلا طهر فمه ms0058 بالتسبيع ويكفيه ~~في الفرجين الاستنجاء من فضلته ولو بالحجر ونحوه؛ لزوال حكم المغلظ ~~باستحالته. # قال الروياني بعد نقله ذلك عن الشافعي: وعلى ذلك العمل في جميع البلاد، ~~وتشكيك النفس فيه من الوسواس اه. # ويؤيده أن المستحيل في المعدة كالمستحال إليه طهارة ونجاسة # PageV01P028 # ألا ترى أن اللبن النجس لما استحال إنفحة صار مثلها في الطاهرية فكذا ~~اللحم المغلظ لما استحال غائطا صار مثله، وبهذا يرد على ابن العماد قوله لو ~~تقيأ لزمه إعادة تسبيع فمه وتتريبه إلا أن يحمل على أنه خرج منه قبل ~~الاستحالة ومع ذلك ففيه نظر أيضا لما مر من نجاسة القيء بمجرد وصوله ~~للمعدة، وإن لم يتغير، إعطاء له حكم ما فيها بمجرد ملاقاته لها فلم يفرق ~~بين استحالته وعدمها، ويؤيده أيضا ما اقتضاه قول الزركشي في تنجس ما لاقاها ~~وما لاقته من نجاسة هي أغلظ من أنه لو شربت شاة ماء متنجسا بمغلظ فذبحت ~~فورا لم يجب تسبيع ما وصل إليه ذلك الماء. # والفرق بين الفم والسبيلين حيث يجب تسبيعه دونهما كما مر وإن خرج المأكول ~~على هيئته فإنهما لا يتغير حكمهما بدليل ما لو أكل نجسا غير مغلظ يجزئه ~~الحجر ويتعين غسل الفم بالماء، ويفرق بين هذا واستحالة الكلب ملحا فإنه لا ~~يتغير حكمه بل هو باق على تغليظه في حال انقلابه إلى الملح أيضا بأن محل ~~النجس ورد التخفيف فيه رخصة فعم ذلك التخفيف المغلظ وغيره بعدم تعرض النصوص ~~فيه للفرق بينهما، بل وتبعه التخفيف في غيره ألا ترى أن عذرة لحم المغلظ ~~الخارجة من أكله لا تسبيع على مماسها كما اقتضاه إطلاق النص، وأما قول ~~البلقيني: (يجب التسبيع والتتريب حتى في الفرج) فضعيف وقد بينت ما في كلامه ~~في شرح العباب والله أعلم بالصواب. # (وسئل) - رضي الله عنه - عن مسألة صورتها: سئل قاضي مكة المشرفة برهان ~~الدين إبراهيم بن ظهيرة - رحمه الله - عن الأمعاء من الشاة ونحوها هل يجب ~~غسلها بعد إزالة الفرث منها أم يعفى عنها؟ وهل صرح أحد من الأئمة بذلك. ms0059 # فأجاب القاضي المذكور بقوله: يجب فيها بعد إزالة الفرث الغسل ولا يعفى ~~عما هناك من الأثر؛ إذ لا مشقة في ذلك. # وقد صرح الإمام بدر الدين الزركشي بما يدل على ذلك في الكلام على الإنفحة ~~استطرادا والله تعالى أعلم بالصواب انتهى جوابه. # وسئل الشيخ الإمام السمهودي شيخ الحرم النبوي عما إذا رئي عليها أثر ~~الغسل والنظافة وطيب الرائحة ونحو ذلك هل يجب السؤال عن غسلها قبل الأكل ~~منها أم لا؟ حيث رئي عليها ما سبق. # فأجاب - رحمه الله - فقال الظاهر عدم وجوب السؤال عن ذلك حيث شاهد نظافة ~~المطبوخ من ذلك وطيب ريحه، ونحو ذلك فإنها آثار دالة على تقدم الغسل كما ~~قالوه في المجتازين بميت في صحراء وعليه أثر الغسل والكفن والحنوط فإنهم ~~يصلون عليه، ثم يدفنونه فإن انتفى الأثر الدال على ذلك وجب الغسل أيضا ~~والله أعلم انتهى جواب السمهودي. فعلى هذا إذا وجدنا على ثوب كان عليه ~~نجاسة أثر الغسل ونحو ذلك فهل يكفي عن السؤال عن طهارته كالأمعاء المسئول ~~عنها أو لا؟ بينوا ذلك بيانا شافيا أثابكم الله. # (فأجاب) - نفع الله به - أما ما قاله المجيب الأول من عدم العفو عن الأثر ~~فهو صحيح، وقد ذكرت في شرح العباب وغيره ما يوافقه، وعبارة شرح العباب ~~(وأفتى جمع يمنيون بأن ما يبقى في نحو الكرش مما يشق غسله وتنقيته منه يعفى ~~عنه بل بالغ بعضهم فقال الذي عليه عمل من علمت من الفقهاء وغيرهم جواز أكل ~~المصارين والأمعاء إذا نقيت عما فيها من الفضلات وإن لم تغسل بخلاف الكرش) ~~اه. وفيه نظر، والوجه أنه لا بد من غسلها إذ لا مشقة في ذلك وأنه لا بد من ~~تنقية نحو الكرش مما فيه ما لم يبق فيه ريح يعسر زواله انتهت عبارة شرح ~~العباب. وما ذكره السمهودي من أنه لا يجب السؤال، فهو متجه وهو الذي عليه ~~الإجماع الفعلي ممن يعتد بهم وغيرهم؛ للعادة المطردة أنها لا تطبخ إلا بعد ~~غسلها وتنقيتها، بل ومزيد المبالغة في نظافتها ولا ms0060 يقاس بها الثوب إذا ~~علمنا نجاستها ثم رأيناها مغسولة مطيبة ولم ندر من غسلها بل نحكم مع ذلك ~~ببقائها على نجاستها إلا أن قياس ما قالوه في الهرة: أنه إذا غابت عنا ~~وأمكن تطهير فمها لا تنجس ما وقعت فيه لكنا نحكم ببقائها على نجاستها ~~استصحابا للأصل الذي عملناه، ويفرق بينه وبين الكرش بأن ذلك سومح فيه ~~للمشقة في السؤال عنه ولاطراد العادة فيه بمثل ذلك فكان الوجه عدم إلحاقه ~~بالكرش فيما ذكر والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب. # (وسئل) أيضا - أدام الله وجوده - سؤالا صورته إذا كان موضع من أرض أو ثوب ~~مثلا متنجسا فوقع على بعض ذلك المتنجس ماء فهل يطهر ذلك فقط أم لا يطهر إلا ~~بغسل الجميع؟ # (فأجاب) بقوله: إذا وقع # PageV01P029 # الماء على بعض المتنجس فإن كانت نجاسته حكمية طهر ما أصابه الماء، وإن ~~كانت عينية وزالت يجب في غسل الباقي إدخال جزء مما أصابه الماء والله أعلم. # (وسئل) - رضي الله عنه - عما إذا مات النحل وفيه عسل فهل ينجس؟ # (فأجاب) القياس أنه لا ينجس؛ لأن ميتتها لا تنجس ما مسته والله أعلم. # (وسئل) - فسح الله في مدته - بما صورته فرض آدمي متولد بين آدمي وكلب فما ~~حكمه؟ # (فأجاب) بقوله: الوجه كما اقتضاه صريح كلامهم وصرح به بعض المتأخرين أنه ~~يكون نجس العين ويتعلق به الأحكام الشرعية حتى إزالة النجاسة وحرمة دخول ~~المسجد إلا مع أمن التلويث، وتغتفر نجاسته بالقياس إلى ما يتعلق به ولا ~~تغتفر بالنظر إلى غيره ولو نحو زوجته فيما يظهر قال بعضهم، والظاهر أنه لا ~~يجوز الاقتداء به؛ لأن صحة صلاته لمكان الضرورة، ولا ضرورة إلى الاقتداء ~~اه. # وفيه نظر ومقتضى قولهم: كل من تصح صلاته من غير إعادة يصح الاقتداء به ~~صحة القدوة به وهو الأوجه؛ لأنه لا إعادة عليه فهو كالسلس والمستحاضة. # (وسئل) - فسح الله في مدته - عن ثوب به نجاسة معفو عنها كدم براغيث، فوقع ~~فيه نجس آخر غير معفو عنه وأريد غسله فهل يجب أيضا إزالة المعفو عنه تبعا ms0061 ~~أم لا؟ لأنه قد يعسر زواله وقد يشق لكثرته # (فأجاب) بقوله قضية كلامهم أنه يجب عليه إزالته، لكن أفتى بعض اليمنيين ~~بخلافه وعلله بأنه قد ينتشر المعفو عنه بماء التطهير فهو كانتشاره بالعرق ~~ونحوه، وإن تخيل متخيل أن الماء يتأثر بوصوله إلى المعفو عنه ثم يسري إلى ~~باقي الثوب فقد ذكر البغوي أنه إذا كان على موضعين متفرقين من بدنه نجاسة ~~فصب الماء على أعلاهما فمر عليه ثم انحدر للأسفل فإنهما يطهران جميعا، فإذا ~~كان الماء فيما ذكره يطهر النجس الأسفل مع أنه قد يطهر الأعلى ولا يتأثر ~~به، فصورتنا أولى بعدم التأثر هذا إن كانت النجاستان على موضعين متفرقين ~~وإلا فالذي يظهر أنه تجب المبالغة في الغسل بحيث تزول أوصافهما أو يبقى ما ~~تعسر إزالته من لون أو ريح، ويبقى النظر فيما إذا بقي لون إحداهما وريح ~~الأخرى في محل واحد، وكلام الأصحاب في غير هذه الصورة قد يفهم الطهارة اه. ~~وفيه تأمل لا يخفى على الفقيه. # (وسئل) - فسح الله في مدته - عن رطوبة فرج المرأة التي هي ماء أبيض متردد ~~بين المذي والعرق هل يفرق في طهارتها بين المنفصلة وغيرها؟ وهل قول ~~الأقفهسي في شرح منظومته في النجاسات، وأما رطوبة الفرج فالصحيح طهارتها ما ~~لم تنفصل معتمد أعني تقييده بعدم الانفصال حتى إذا انفصلت عن الفرج تكون ~~نجسة، وكذا نقل شيخنا العلامة موسى بن زين العابدين عن الخادم ما لفظه: ~~(هذا كله في حال اتصالها فلو انفصلت ففي الكفاية عن الإمام أنها نجسة بلا ~~شك يعني بلا خلاف) اه. # هل كلامه هذا في الرطوبة الخارجة من قعر الرحم الموصوفة أنها مترددة بين ~~العرق والمذي أو في الرطوبة الخارجة من الباطن، فإن كان في الأولى فكيف ~~يحكم بنجاستها وهي مقيسة على العرق، والعرق طاهر مطلقا انفصل أو لم ينفصل، ~~وأيضا فإن سيدنا الشيخ أبا إسحاق الشيرازي ذكر في المهذب لما حكى الخلاف ~~فيها ما لفظه: (ومن أصحابنا من قال أنها طاهرة كسائر رطوبات البدن) اه. # ومعلوم أن رطوبات البدن ms0062 طاهرة مطلقا وإن انفصلت، وعبارة الروض (وكذا ~~رطوبة فرج المرأة قال في شرحه فإنها طاهرة كعرقه ومنيه) لكنه قال بعد ذلك ~~(وأما الرطوبة الخارجة من باطن الفرج فنجسة) اه. # فقوله: (باطن الفرج) هذه العبارة عبر بها هو وغيره من العلماء - نفع الله ~~بهم - ولكن هذا الكلام يبقى الإنسان معه في الحيرة العظيمة؛ لأن الرطوبة ~~المختلف فيها المصحح فيها الطهارة لا شك أنها تخرج من باطن الفرج، وعبارة ~~الجوجري بعد قول الإرشاد ولا مترشح من طاهر، ومن هذا القسم رطوبة الفرج ~~طاهرة من الحيوان الطاهر ونجسة من النجس قال في المجموع (وهي ماء أبيض ~~متردد بين المذي والعرق قال، وأما الرطوبة الخارجة من باطن المرأة فهي نجسة ~~اه. كلام الجوجري، وعبارة الإسعاد (أما الرطوبة الخارجة من جوف المرأة مثلا ~~إلى داخل الفرج فإنها نجسة كما في المجموع والشرح الصغير ولعله لم يحكم ~~بنجاسة ذكر المجامع لأصل الطهارة) اه فالقصد من تفضلكم تحرير هذه المسألة ~~فإن التفريق بين الانفصال وعدمه في الرطوبة # PageV01P030 # الخارجة من قعر الرحم فيه بعد عظيم، وكذا قولهم أما الرطوبة الخارجة من ~~باطن فرج المرأة فحرروا لنا ذلك تؤجروا ولم أزل أستشكل كلامهم هنا في هذه ~~المسألة # (فأجاب - شكر الله سعيه - بقوله: مأخذ الخلاف في طهارة الرطوبة ونجاستها ~~هو كونها مترددة بين المذي والعرق فالقائلون بنجاستها غلبوا شبهها بالمذي، ~~والقائلون بطهارتها غلبوا شبهها بالعرق كما هو مقرر في موضعه، ولما كان ~~شبهها بالعرق أقوى لكونها مجرد رطوبة لا تنفصل غالبا كالعرق كان الحكم ~~بالطهارة هو المعتمد، ثم المراد بالرطوبة المذكورة التي وقع هذا الخلاف ~~فيها هي التي توجد عند ملتقى الشفرين وهذا المحل في حكم الظاهر؛ لأنه يظهر ~~عند جلوس الثيب على قدميها؛ ومن ثم وجب غسله في الغسل من نحو الجنابة أما ~~الرطوبة الخارجة من الباطن الذي وراء هذا المحل فهي نجسة، ولا فرق في طهارة ~~الأولى بين المنفصلة والمتصلة، وأما الثانية فلا يحكم بنجاستها إلا إن ~~انفصلت؛؛ لأن ما في الجوف لا يحكم بنجاسته حتى ينفصل. # وأما ms0063 ما وقع لابن العماد والزركشي من تقييد الأولى بعدم الانفصال فهو وهم ~~منشؤه عدم التأمل في كلام الإمام وفي كلام ابن الرفعة الناقل لذلك عن ~~الإمام فإن ابن الرفعة وتبعه ابن النقيب في مختصر الكفاية لما شرحا قول ~~التنبيه (ورطوبة فرج المرأة في ظاهر المذهب وبينا وجه الخلاف فيها وتعليل ~~الصحيح والضعيف) قالا: في آخر كلامهما بعد أن فرغا من ذلك (ولو خرج من باطن ~~فرج المرأة رطوبة قال الإمام: فلا شك في نجاستها وإنما حكمنا بالطهارة. .. ~~إلخ) وبتأمل صريح كلام ابن الرفعة في أن هذا ليس تقييدا للأولى بحال ~~الاتصال يظهر ما قدمته وقد تبع ابن الرفعة في هذا السياق والحكاية لكلام ~~الإمام على هذا الوجه القمولي فإنه ذكر الخلاف في التي تخرج من قعر الرحم ~~ثم قال قال الإمام: أما التي تخرج من الباطن فلا شك في نجاستها اه. # وكذلك الأذرعي لكن بزيادة، وعبارته قال الإمام: (وتساهل الأئمة في ~~إطلاقهم الخلاف في رطوبة الفرج، ومرادهم أن تلك الرطوبة هل ثبت لها حكم؟ ~~وهل تنجس ما خرج؟ ثم قال ولو خرج من باطن فرجها رطوبة فلا شك في نجاستها) ~~اه. وكذلك ابن الملقن فإنه حكى الخلاف في نجاستها وطهارتها ثم قال: وأما ~~إذا خرج من باطن فرج المرأة رطوبة قال الإمام: لا شك في نجاستها وإنما ~~حكمنا بالطهارة؛ لأنا لا نقطع بخروجها اه. فأفهمت هذه العبارات الصريحة ~~الصحيحة أن الذي قال الإمام فيه بالنجاسة إنما هو الرطوبة الخارجة من ~~الباطن، وأن المراد بالباطن غير المراد بقعر الرحم، وأن الإمام نفسه قائل ~~بالطهارة مطلقا انفصلت أو اتصلت ما لم يتحقق خروجها من الباطن وإلا كانت ~~رطوبة الفرج الظاهرة والباطنة نجسة أما الباطنة فواضح، وأما الظاهرة ~~فلاتصالها بها وأن الصواب خلاف ما دلت عليه عبارة ابن العماد، وخلاف قول ~~الزركشي هذا كله في حال اتصالها فإن انفصلت ففي الكفاية عن الإمام أنها ~~نجسة بلا شك يعني بلا خلاف اه. # فقوله: هذا كله في حال اتصالها ليس في محله؛ لأن الخلاف إنما ms0064 هو في ~~الرطوبة الظاهرة، وما ذكره الإمام إنما هو في الرطوبة الباطنة كما علمته ~~مما مر فكيف يقيد هذا بذلك؟ ثم قوله: بلا شك يعني بلا خلاف غير صحيح فقد ~~ذكر هو بعد ذلك خلافا في الماء الذي يخرج مع الولد، واعتمد فيه النجاسة وهو ~~من الرطوبة الباطنة قطعا. إذا تقرر ذلك واتضح الحق فيه وأن الصواب خلاف ما ~~وقع لابن العماد والزركشي فلنرجع إلى ما في السؤال فقوله: فإن كان في ~~الأولى فكيف يحكم بنجاستها وهي مقيسة على العرق يجاب عنه بأن الكلام ليس في ~~الأولى كما تقرر موضحا وقوله: ولكن هذا الكلام يبقى الإنسان معه في الحيرة ~~لأن الرطوبة المختلف فيها المصحح فيها الطهارة لا شك أنها تخرج من باطن ~~الفرج يجاب عنه أيضا بما مر من أن الخلاف إنما هو في الخارجة من المحل الذي ~~يجب غسله، وأن الخارجة من الجوف نجسة قطعا أو مع خلاف ضعيف جدا، ومن عبر عن ~~الأولى برطوبة باطن الفرج أراد بالباطن ما هو مستور وإن كان من الظاهر وهذا ~~هو مراد من عبر أيضا بقعر الرحم ومن عبر عن الثانية برطوبة باطن الفرج أيضا ~~أراد بالباطن الجوف. فحينئذ قول السائل لا شك أنها تخرج من باطن الفرج إن ~~أراد المعنى الأول فمسلم وإن أراد # PageV01P031 # المعنى الثاني فممنوع لتصريحهم بخلافه. # (وسئل) - نفع الله بعلومه - عن لفظ الخمر الواقع عند ذكر طهارة الخمر ~~بالتخلل هل هو حقيقة أو مجاز أو محمول عليهما حتى يشمل النبيذ؟ وهل يلزم من ~~الحمل عليهما الجمع بين الحقيقة والمجاز معا في لفظ باعتبار واحد؟ وهل ~~الأصح طهارة النبيذ بالتخلل أو لا؟ وهل المسكر المائع المحلوب من أشجار ~~النارجيل من غير اختلاط شيء به حكمه حكم النبيذ أو هو من النبيذ أو هو خمر ~~كالمشتد من ماء العنب؟ # وما قولكم فيما إذا كان في إناء خمر فأدخل فيها شيء حتى ارتفعت، ثم أخرج ~~منها وعادت كما كانت ثم تخللت فهل تطهر أو لا؟ إلا إذا صب عليها خمر ~~وارتفعت ms0065 إلى الموضع الأول قبل الجفاف كما حكي عن البغوي أو بعد الجفاف أيضا ~~وهل المعتمد قول البغوي أو لا؟ وما قولكم فيما إذا كان في إناء خمر ثم ~~أريقت ثم صب فيه خمر أخرى قبل غسله ثم نقلت منه إلى إناء آخر طاهر ثم تخللت ~~فيه فهل يحكم بطهارتها أو لا؟ لملاقاتها المحل المتنجس بالخمر في الإناء ~~الأول، وهل يفرق هنا بين ما إذا صبت قبل الجفاف وبين ما إذا صبت بعده أو ~~لا؟ وهل الحكم المتقدم في المسألة التي قبلها مختص بإناء التخلل أو شامل له ~~ولغيره؟ # (فأجاب) بقوله: الخمر حقيقته هي المشتد من ماء العنب ثم إلحاق غيرها من ~~الأنبذة بها؛ إما بطريق القياس لغة بناء على أن اللغة تثبت قياسا وهو ما ~~عليه جمع محققون من أكابر أصحابنا كابن سريج وابن أبي هريرة وأبي إسحاق ~~الشيرازي والإمام الرازي ونقله ابن برهان وابن السمعاني وغيرهما عن أكثر ~~أصحابنا قالوا: فإذا اشتمل معنى اسم على وصف مناسب للتسمية كالخمر أي ~~المسكر من ماء العنب لتخميره أي تغطيته للعقل ووجد ذلك الوصف في معنى آخر ~~كالنبيذ أي المسكر من غير ماء العنب ثبت له بالقياس ذا الاسم لغة، فيسمى ~~النبيذ خمرا فيجب اجتنابه بآية {إنما الخمر والميسر} [المائدة: 90] الآية ~~لا بالقياس على الخمر. # وعلى هذا القول؛ فالنبيذ يسمى خمرا حقيقة فيشمله قول أصحابنا: تطهر الخمر ~~بالتخلل؛ وإما بطريق القياس شرعا بناء على القول الآخر وهو: أن اللغة لا ~~تثبت قياسا وعليه بعض أصحابنا كإمام الحرمين والغزالي والآمدي ونقله في ~~المحصول عن أكثر أصحابنا وجمهور الحنفية؛ فعليه لا يسمى النبيذ خمرا وإن ~~أعطي حكمها فلا يشمله قولهم: تطهر الخمر بالتخلل بل قياسا فعلم مما قررته. ~~أن لفظ الخمر على الأول مشترك بين المسكر من ماء العنب والمسكر من غيره ~~وعلى الثاني حقيقة في الأول مجاز في الثاني وفي استعمال المشترك بين معنييه ~~خلاف في الأصول والأصح أنه يصح - لغة - إطلاقه على معنييه مثلا معا، بأن ~~يرادا به من متكلم واحد في ms0066 وقت واحد إن أمكن الجمع بينهما لكن ذلك مجاز؛ ~~لأنه لم يوضع لهما معا، وعن الشافعي - رضي الله عنه - وغيره أنه حقيقة نظرا ~~لوضعه لكل منهما قال الشافعي وهو ظاهر فيهما عند التجرد عن القرائن المعينة ~~لأحدهما، وفي استعمال اللفظ في حقيقته ومجازه الخلاف في المشترك، فعلى ~~الأصح يصح لغة مجازا أن يرادا معا باللفظ الواحد كما في قولك: رأيت الأسد ~~وتريد الحيوان المفترس والرجل الشجاع، وقول الباقلاني: # (لا يجوز ذلك لما فيه من الجمع بين متنافيين حيث أريد باللفظ الموضوع له ~~أي أولا، وغير الموضوع له معا مردود بأنه لا تنافي بين هذين، وقال بعضهم لم ~~يمنع الباقلاني استعماله في حقيقته ومجازه وإنما منع حمله عليهما بغير ~~قرينة قيل: وموضع الخلاف ما إذا ساوى المجاز الحقيقة لشهرته وإلا امتنع ~~الحمل عليهما قطعا؛ لأن المجاز لا يعلم تناول اللفظ له إلا بتقييد، ~~والحقيقة تعلم بالإطلاق ومحله أيضا حيث لم تقم قرينة بالحمل عليهما كما ~~فعله الشافعي - رضي الله عنه - حيث حمل الملامسة في قوله تعالى {أو لامستم ~~النساء} [النساء: 43] على الجس باليد والوطء. # فعلم أنه يجوز الجمع بينهما بالحمل عليهما في لفظ باعتبار واحد وأنه لا ~~محذور في ذلك خلافا لما يوهمه كلام السائل - نفع الله به - ثم ذكرته أولا ~~من أن الخمر حقيقة هي المعتصر من ماء العنب والنبيذ هو المعتصر من غير ذلك ~~هو ما حكاه الشيخان عن الأكثرين في الأشربة؛ لكن في تهذيب الأسماء واللغات ~~عن الشافعي ومالك وأحمد وأهل الأثر - رضي الله عنهم - أن الخمر اسم لكل ~~مسكر وعليه فلا يحتاج إلى التخريج السابق على أن اللغة تثبت قياسا أولا ~~وعليه أيضا فليس هنا # PageV01P032 # جمع بين حقيقة ومجاز وعلى كل فالمعتمد طهارة النبيذ بالتخلل كما بينته في ~~شرح العباب وعبارته بعد قول العباب. # (وإلا الخمر وكذا النبيذ في المختار من المعتمد الذي صرح به الشيخان ~~كالأصحاب في بابي الربا والسلم لإطباقهم على صحة السلم في خل التمر والزبيب ~~المستلزمة طهارتهما، إذ النجس لا يصح بيعه ولا ms0067 السلم فيه اتفاقا وعلى الصحة ~~تارة والبطلان أخرى في مسألة الخلول العشرة الآتي بيانها في باب الربا. ~~فعلم أنهم مصرحون بطهارة خل النبيذ بالتخلل، وأن ذلك هو المعتمد مذهبا ~~ودليلا لا دليلا فحسب خلافا لما يوهمه تعبير المصنف كالسبكي بالمختار ومن ~~ثم قال البغوي كما نقله عنه ابن الرفعة والقمولي وغيرهما: # (وإن قال الزركشي لم أره في تهذيبه ولا في فتاويه إذا ألقي في العصير ماء ~~حال العصر طهر قطعا؛ لأن الماء من ضرورته) وسبقه أي البغوي لذلك شيخه ~~القاضي فقال لو صب الماء في العصير واستحال للخل فهو طاهر اه. ووجه كون ~~الماء من ضرورته أنه من ضرورة استقصاء عصره حتى يخرج جميع ما فيه. إذ لو ~~كلف الناس الإعراض عما بقي فيه # لشق # بهم لأن فيه تفويت مالية عليهم؛ فعلم أنه من ضرورته بالنسبة لإخراج ما ~~بقي فيه إلا أنه من أصل ضرورة عصره لسهولته بدونه وإذا تسومح في هذا الماء ~~وقيل فيه بالمسامحة كما عرفت فأولى ماء النبيذ لتوقف العصر عليه وبما وجهت ~~به كلامه اندفع اعتراض الزركشي عليه بقول الشيخين لو طرح عصير على خل فغلبه ~~العصير وانغمر الخل فيه عند الاشتداد فانقلب خلا لم يطهر قال فإذا كان لا ~~يطهر بخلط الخل مع أنه من جنسه فأولى لا يطهر في الماء اه. وقد علمت أنه لا ~~مساواة فضلا عن الأولوية لأن خلط الخل بالعصير لا حاجة إليه وخلط الماء به ~~مضطر إليه فضلا عن الاحتياج فكيف يشكل هذا بهذا؟ وقول القاضي أبي الطيب: # (لا يطهر النبيذ بالتخلل لوجود الماء فيه) ضعيف وإن حكاه عن الأصحاب لما ~~علمت من تصريحهم بخلافه ولا نظر لوجود الماء فيه؛ لأنه من ضرورياته كما ~~تقرر وعجيب من السبكي حيث تبع البغوي على هذا هنا واعترضه في باب الغصب ~~بأنه لا حاجة إلى الماء، على أن قوله لا حاجة إلى الماء لعله سهو وإلا ~~فالوجه أنه قاض بالحاجة، بل الضرورة اللهم إلا أن يريد أنه لا حاجة إلى خل ~~النبيذ فلا ms0068 حاجة إلى الماء في عصر ما منه النبيذ، ومع ذلك فالنظر إلى ذلك ~~تأباه جلالته. # ولو حصرنا الأمر في خل العنب # لشق ذلك # على الناس لأنه قليل بالنسبة لخل غيره فإن قلت: ما قالوه في السلم والربا ~~لا ينافي ما قاله أبو الطيب لإمكان حمل كلامه على ما إذا تحقق التخمر ثم ~~التخلل، وكلامهم على خلافه قلت: وإن أمكن ذلك لكنه أعني التخمر من غير تخلل ~~نادر لما يأتي عن الحليمي وغيره، أن العصير لا يصير خلا من غير تخمر إلا في ~~ثلاث صور وهذه الثلاثة قليل فعلها فكان التخلل من غير تخمر نادرا جدا؛ فلا ~~يحمل عليه كلامهم بل صرح الشيخان كما يأتي بأنه لا بد من توسط الشدة وسيأتي ~~أنه باعتبار الغالب، وقضية تعليل أبي الطيب أن نبيذ الرطب يطهر بالتخلل ~~قطعا لأنه لا ماء فيه كما قاله الشيخان كالأصحاب في الربا لكن منعه ~~الماوردي ومن تبعه وقالوا لا يأتي إلا بالماء. # ومال إليه الأذرعي ولا يبعد أنه نوعان ثم رأيت ما وجهت به كلام البغوي في ~~الماء مصرحا به في كلام ابن العماد، وحاصله أنه إذا وضع ماء في العصير لا ~~لحاجة أو لاستعجال التخلل فوجهان، أي والراجح عدم الطهارة فإن وضعه لحاجة ~~طهر بلا خلاف وعليه ينزل قول البغوي: (لو ألقي الماء حال العصر طهر بلا ~~خلاف؛ لأنه من ضرورته بخلاف نحو البصل وبخلاف إلقاء ما بعد العصر فإنه ليس ~~من ضرورته، ومراده بإلقائه حال العصر ما يصب على الثفل ليستخرج به ما بقي ~~فيه من الحلاوة وبقية ماء العنب وسألت عن ذلك فقيل: إنهم يستخرجون حلاوة ~~الثفل بصب الماء مرتين، ثم يصب ذلك على العصير، ومثل ذلك ما يوضع على ~~العصير من الماء تكثيرا له وما يوضع فيه من السكر ونحوه تكثيرا للحلاوة ففي ~~كل هذه الصور يطهر اه. # وتنزيله الضرورة في كلام البغوي على الحاجة موافق لما قدمته، وما ذكر في ~~إلقاء الماء بعد العصر واضح إذ لا حاجة إليه فضلا عن الضرورة، وبه ms0069 يرد ما ~~ذكره في وضعه على العصير تكثيرا له لكن سبقه لنحو ذلك القاضي فقال: لا يضر ~~صب الماء في العصير استعجالا للنحل ولا صب الماء في العصير حال # PageV01P033 # عصره تكثيرا للخل أو لاستخراج الحلاوة من الثفل فإن له في ذلك غرضا صحيحا ~~اه. وما ذكره في الأولين لعله مبني على رأيه الضعيف الآتي أن مصاحبة العين ~~لا تضر لكن تعليله يفهم أن ذلك مبني على الأصح وحينئذ فالأوجه خلافه؛ لأن ~~الملحظ الحاجة، ولا حاجة في ذلك وليس مجرد الغرض حاجة كما هو ظاهر انتهت ~~عبارة شرح العباب. # وحاصلها أن المنقول المعتمد طهارة سائر الأنبذة بالتخلل؛ لأن الماء من ~~ضرورتها، وإن مثلها في ذلك ثفل العنب الذي يحتاج في استقصاء عصره إلى ماء ~~لأنه من ضرورة استخراج بقية ما فيه، وإن كان ما لا يحتاج إليه يضر طرحه ~~فإذا تخلل ما طرح فيه لا يطهر وإن وضع عليه الماء قبل التخمر؛ لأنه صاحبته ~~عين لا يحتاج إليها فنجسته ومثل الماء في ذلك نحو السكر الذي يوضع في ~~العصير تكثيرا للحلاوة فيضر إلا إن فرض تخمره فإنه يطهر بالتخلل ومنه يؤخذ ~~أنه لو عصر أنبذة مختلفة ثم خلطها وهي عصير فتخمرت ثم تخللت طهرت وهو غير ~~بعيد ولا ينافيه كلامهم فيما لو طرح على الخل عصير؛ لأن الخل يستحيل تخمره ~~فنظروا ثم للغالب بخلاف ما نحن فيه فإن الكل يتخمر فإذا تخلل طهر أخذا من ~~كلامهم فيما لو وضع خمر على خمر أخرى فإنهما يطهران. # وإن كانا من جنسين كما يأتي وأن الرطب إذا اعتصر ولم يختلط به ماء وتخمر ~~ثم تخلل طهر قطعا ولم يأت فيه خلاف النبيذ وبه يعلم أن ماء النارجيل إذا لم ~~يخالطه غيره فتخمر ثم تخلل طهر قطعا أيضا ولا يأتي فيه خلاف النبيذ لما ~~علمت من الفرق أن ذاك فيه ماء وهذا لا ماء فيه، والخلاف السابق في الرطب ~~ليس في طهارة خله بالتخلل وإنما هو في أن عصيره هل يأتي منه خل من غير ms0070 ماء ~~أو لا؟ # فالقائلون لا يأتي منه إلا بالماء يقولون لو فرض أنه أتي منه من غير ماء ~~طهر قطعا، فالخلاف ليس في طهارته بفرض أنه جاء منه خل فكذا يقال في ماء ~~النارجيل، وقول السائل وما قولكم فيما إذا كان في إناء خمر إلى آخر جوابه ~~ذكرته في الشرح المذكور وعبارته قال البغوي وتبعه صاحب الأنوار والغزي وإن ~~تعقبه ابن شهبة بأنه لم ير ذلك في كلام غيره وغيرهما واعتمده لو نقص من خمر ~~الدن أو أدخل فيه شيء فارتفعت بسببه ثم أخرج فعادت كما كانت أي فلا تطهر ~~إلا إن صب عليها خمر قبل الجفاف حتى ارتفعت إلى الموضع الأول اه. # لكن عبارة أولئك في المسألة الأولى وهي مسألة النقص ولو أخذ منها شيئا ~~وهي أولى من تعبير المصنف بالنقص لشموله لما لو كان بسبب تشرب الدن أو ~~انعقادها بواسطة هواء ونحوه، والحكم بعدم طهارة الخل في هذه الصورة ليس ~~بظاهر، بل الذي يتجه الطهارة هنا نظير الارتفاع بالغليان؛ لأن كلا ليس بفعل ~~فاعل فسومح به قال أعني البغوي وإنما لم يطهر في الحالة الأولى وهي ما لو ~~ارتفعت بفعل فاعل كأن وضع في الدن ظرف فارتفعت بسببه، أما الدن فلعدم ~~الضرورة وأما الخمر فلاتصالها بنجس بخلافه في الحالة الثانية وهي ما لو غمر ~~المرتفع قبل جفافه بخمر أخرى فإنها تطهر بالتخلل لأن أجزاء الدن الملاقية ~~للخل لا خلاف في طهارتها تبعا له اه. # وقوله: قبل جفافه الذي تبعه المصنف وغيره عليه يقتضي أنها لا تطهر فيما ~~لو غمره بها بعد جفافه، وتعليله يقتضي خلافه. # قال شيخنا شيخ الإسلام زكريا - سقى الله عهده -: (والموافق لكلام غيره ~~أنها لا تطهر مطلقا لمصاحبتها عينا وإن كانت من جنسها) وقال غيره لعله ~~تصوير لتحقق انغمار موضع الارتفاع ونظر بعضهم في كلام شيخنا المذكور ولعل ~~مأخذه قول الزركشي وابن العماد # PageV01P034 # واحترز الشيخان بفرضهما التفصيل الآتي في طرح العصير على خل عما لو طرح ~~خمر فوق خمر فإنها تطهر، ويحتمل التفصيل بين أن ms0071 يكون الخمر من جنسها فتطهر ~~أو من غير جنسها كما إذا صب النبيذ على خمر فلا تطهر اه. # وكأن ما قالاه أولا مساو لما أفتى به بعضهم من إطلاق أنه لا يضر طرح خمر ~~فوق خمر انتهت عبارة الشرح المذكور، وبها يعلم أن الارتفاع متى كان بفعل ~~فاعل لا تطهر إذا لم يغمر المرتفع بخمر أخرى، وهذه الصورة لا نزاع فيها ~~وإنما النزاع فيما لو غمرها بخمر أخرى والذي يتجه ترجيحه الطهارة حينئذ ~~سواء ما قبل الجفاف وما بعده لما علل به البغوي المقتضي أن فرضه الكلام قبل ~~الجفاف إنما هو للتصوير لا للاحتراز وما ذكره شيخنا ينازع فيه كلام الزركشي ~~وابن العماد فإنهما ذكرا الطهارة في ذلك على جهة نقل المذهب، ثم أبديا في ~~مقابلته احتمالا لهما مفصلا وهو وإن كان له وجه إلا أن ما أطلقاه من ~~الطهارة الموافق لعلة البغوي السابقة هو اللاحق بالاعتماد؛ لأنه المنقول، ~~وتعليل شيخنا بمصاحبة العين يجاب عنه بأنه تلك المصاحبة لا تضر لاشتراك كل ~~من العينين في التخلل المقتضي للطهارة فليست كمصاحبة عين غير خمر نعم قد ~~يقال في خصوص مثالهما وهو النبيذ: إذا وضع على خمر ومثله عكسه أن الأوجه ~~فيه عدم الطهارة لأن النبيذ فيه الماء ففي ذلك وضع الماء على الخمر بلا ~~حاجة وقد سبق أنه يضر. # وقد يجاب بأنه لما اغتفر فيه الماء للحاجة كان كالعدم فلم يضر طرح ما هو ~~فيه من النبيذ على غيره؛ لأنه تابع له ويغتفر في الشيء تابعا ما لا يغتفر ~~فيه مقصودا وبهذا الذي تقرر في مسألة البغوي تعلم الطهارة فيما لو أريقت ~~الخمر من دن ثم صب فيه خمر أخرى قبل الجفاف أو بعده ثم نقلت منه إلى إناء ~~طاهر، وذلك لأنه إذا علم أن المنقول فيما إذا صبت خمر على خمر أخرى الطهارة ~~مطلقا فما هنا كذلك لأن صبها في الدن المتنجس بالخمر غايته أنه كصبها في دن ~~ارتفعت إليه بفعل فاعل ثم نزلت عنه. # وقد مر أن ظاهر المنقول ms0072 طهارته سواء أصبها عليه قبل الجفاف أم بعده، ~~وسواء كانت من الجنس أم من غير الجنس على ما مر فيه هذا على ما اعتمدناه في ~~مسألة البغوي، وأما على ما اعتمده شيخنا فيها من عدم الطهارة مطلقا، فقياسه ~~هنا النجاسة وأنها لا تطهر بالتخلل مطلقا؛ لأن الشيخ يجعل ملاقاة الخمر ~~لأخرى كملاقاة العين الأجنبية والذي مر عن البغوي والزركشي وابن العماد ~~وغيرهم أنهم يفرقون بينهما، وأن الفرق أن الخمر الأخرى تشارك الأولى في ~~التخلل المقتضي لطهارتهما فلم تكن كالعين الأجنبية التي لا تقبل ذلك، وبما ~~تقرر يعلم الجواب عن قول السائل وهل الحكم المتقدم. .. إلخ وهو أنه لا فرق ~~لما تلا عليك واضحا مبينا. # وفي الأنوار لو نقلت من دن إلى آخر طهرت بالتخلل قال البغوي بخلاف ما إذا ~~خرجت منه، ثم صب فيه عصير فتخمر ثم تخلل لا يطهر اه. ولا ينافي ما تقرر في ~~وضع الخمر على خمر أخرى لما سبق من الفرق الواضح بينها وبين غيرها. # (وسئل) - رضي الله عنه - أخبره عدل أنه خرج منه حدث فهل يلزمه قبول خبره ~~أو لا كما أفتى به بعض أهل اليمن. # (فأجاب) - متع الله بحياته - الصواب أنه يلزمه وزعم أن خبره لا يفيد ~~اليقين، بل الظن ولا يرفع يقين طهر بظن حدث يبطله أنه لو أخبره بوقوع نجاسة ~~في الماء لزمه قبول خبره مع وجود العلة المذكورة، ووجهه أن هذا وإن كان ظنا ~~إلا أنه قائم مقام اليقين شرعا في أبواب كثيرة والله سبحانه وتعالى أعلم ~~بالصواب. # (وسئل) - نفع الله بعلومه وبركته - ما حكم استعمال الورق البالي من الكتب ~~أغشية لها؟ # (فأجاب) - رضي الله عنه - استعمال ما ذكر من الورق أغشية جائز إن لم يكن ~~فيها قرآن ولا علم شرعي ولا اسم الله أو نبيه أو غيرهما من كل اسم معظم ~~وإلا فهو حرام ومن أطلق الإفتاء بالجواز فقد أبعد والله سبحانه وتعالى أعلم ~~بالصواب. # (وسئل) - رضي الله عنه - هل يكره لداخل الخلاء حمل ما كتب عليه ذكر؟ وهل ~~يعم ms0073 ما إذا قصد حمل الأمتعة فقط أو لا؟ كحمل المصحف في أمتعة. # (فأجاب) بأن الأوجه الفرق بأن المحدث إنما منع من الحمل المخل بالتعظيم، ~~ولا إخلال إذا كان المصحف تابعا، ومناط الكراهة هنا استصحاب ما عليه الذكر ~~وإدخاله المكان الخسيس المقتضي لامتهانه، والإخلال بتعظيمه وذلك حاصل وإن ~~لم يقصده. # (وسئل) - رضي الله عنه - هل يحرم دوس الورق أو الخرقة المكتوب عليها اسم ~~الله واسم رسوله. - صلى الله عليه وسلم - # (فأجاب) بقوله: نعم يحرم دوس ذلك؛ لأن فيه إهانة له فهو كجعل الدراهم ~~فيه، بل أولى وينبغي أن يلحق بذلك كل اسم معظم كما قالوه في دخول الخلاء ~~به، وإنما لم يحرم؛ لأنه ليس فيه من الإهانة ما في دوسه. # (وسئل) فسح الله في مدته عمن وجد ورقة ملقاة في الطريق فيها اسم الله ما ~~الذي يفعل بها # (فأجاب) بقوله: قال ابن عبد السلام الأولى غسلها لأن وضعها في الجدار ~~تعريض لسقوطها والاستهانة بها، وقيل: تجعل في حائط وقيل: يفرق حروفها ~~ويلقيها ذكره الزركشي، فأما كلام ابن عبد السلام فهو متجه لكن مقتضى كلامه ~~حرمة جعلها في حائط والذي يتجه خلافه وأن # PageV01P035 # الغسل أفضل فقط، وأما التمزيق فقد ذكر الحليمي في منهاجه أنه لا يجوز ~~تمزيق ورقة فيها اسم الله أو اسم رسوله لما فيه من تقطيع الحروف وتفريق ~~الكلمة وفي ذلك إزراء بالمكتوب، فالوجه الثالث شاذ لا ينبغي أن يعول عليه ~~فإن قلت: وجه الضعيف أيضا أن هذه الحروف لما ركب منها هذا الاسم المعظم ثبت ~~لها التعظيم، فتفريقها بعد ذلك لا يوجب إهدار ما ثبت لها. # قلت إنما يأتي ذلك على ما مال إليه السبكي من أن الحروف المقطعة حكمها ~~حكم الكلمات الشريفة، ومقتضى كلامهم خلافه فإن قلت: ينافي ذلك حرمة تلفظ ~~الجنب بحرف من القرآن كما اقتضاه كلام الروضة، وأصلها وبه صرح في المجموع. # قلت: لا ينافيه؛ لأن تلفظه به بقصد القراءة شروع في المعصية؛ فالتحريم ~~لذلك لا لكونه يسمى قارئا وبهذا أيضا يجاب عن قول ابن عبد ms0074 السلام: لا ثواب ~~في قراءة أحد جزأي الكلمة فما توهمه الإسنوي من أن ذلك يخالف ما مر وأن ~~الأوجه أنه لا يحرم التلفظ يرد بما ذكرته، ويرد به أيضا على من اعتمد كلام ~~الإسنوي وأخذ منه أن الذي يجب احترامه من القرآن هو الجمل المفيدة، بل هذا ~~الأخير زلة يستغفر منها. # (وسئل) - نفع الله به - عما إذا وجد القارئ غلطا في شكل المصحف الكريم أو ~~حروفه هل يلزمه إصلاحه؟ # (فأجاب) بقوله إن كان ملكه أو علم رضا مالكه لزمه إصلاحه وكذا لو كان ~~وقفا، وخطه لا يعيبه وإلا لم يجز له إصلاحه وهذا التفصيل ظاهر وإن لم أر من ~~صرح به ثم رأيتني ذكرت في شرح العباب ما لفظه: ونقل الزركشي وغيره عن ~~العبادي أن من استعار كتابا فوجد فيه خطأ لم يجز له إصلاحه وإن كان مصحفا ~~وجب، وقيده البدر بن جماعة والسراج البلقيني بالمملوك قالا أما الموقوف ~~فيجوز إصلاحه وظاهر أن محله إذا كان خطه مستصلحا اه. وظاهر كلام العبادي أن ~~المصحف يجب إصلاحه مطلقا وله وجه إن لم يعبه ذلك الإصلاح فإن عيبه لرداءة ~~خط المصلح فينبغي تحريمه وظاهر أن محل الوجوب أيضا ما إذا كان ذلك الإصلاح ~~قليلا لا يقابل بأجرة فإن كان كثيرا بحيث يقابل بها فالذي يظهر أنه لا يجب ~~عليه إلا إن جعل له مالك المصحف أو ناظره أجرة في مقابلته، ويؤيده قولهم لو ~~سئل في تعليم الفاتحة لمن يجهلها وجب عليه تعليمه إياها وتعين عليه حيث لم ~~يكن هناك غيره لكن لا مجانا بل بأجرة فلم يجعلوا التعين مانعا من استحقاق ~~الأجرة والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب. # (وسئل) - رضي الله عنه - بما لفظه صرحوا بأن نسيان القرآن كبيرة فكيف ذلك ~~مع خبر الصحيحين لا يقول أحدكم نسيت آية كذا وكذا، بل يقول نسيت وخبرهما ~~أنه سمع رجلا يقرأ فقال - رحمه الله - لقد أذكرني آية كنت أسقطتها وما ~~المراد بالنسيان وهل يعذر به إذا كان لاشتغاله بمعيشة عياله التي لا بد ~~منها؟ وهل ms0075 يشمل ذلك نسيان الخط بأن كان يقرؤه غيبا، ومن المصحف فصار لا ~~يقرؤه إلا غيبا وفي عكسه هل يحرم أيضا؟ # (فأجاب) بقوله لا تنافي بين الحديثين والحديث الدال على أن نسيان القرآن ~~كبيرة أما الأول فلأن الأمر بأن يقول نسيت بتشديد السين أو أنسيت إنما هو ~~لرعاية الأدب مع الله تعالى في إضافة الأشياء إليه؛ لأنها منه بطريق ~~الحقيقة خيرها وشرها، ونسبتها للعبد إنما هي من حيث الكسب والمباشرة فأمرنا ~~برعاية هذه القاعدة العظيمة النفع العزيزة الوقع التي ضل فيها المعتزلة ومن ~~تبعهم كالزيدية، فليس في هذا الحديث أن النسيان كبيرة ولا أنه غير كبيرة ~~كما اتضح مما قررته. # وأما الثاني فهو دليل على أن المراد بالنسيان المحرم أن يكون بحيث لا ~~يمكنه معاودة حفظه الأول إلا بعد مزيد كلفة وتعب لذهابه عن حافظته بالكلية، ~~وأما النسيان الذي يمكن معه التذكر بمجرد السماع أو إعمال الفكر فهذا سهو ~~لا نسيان في الحقيقة فلا يكون محرما وتأمل تعبيره - صلى الله عليه وسلم - ~~بأسقطتها دون أنسيتها يظهر لك ما قلناه ولا يعذر به، وإن كان لاشتغاله ~~بمعيشة ضرورية لأنه مع ذلك يمكنه المرور عليه بلسانه أو قلبه فلم يوجد في ~~المعايش ما ينافي هذا المرور فلم يكن شيء منها عذرا في النسيان نعم المرض ~~المشغل ألمه للقلب واللسان والمضعف للحافظة عن أن يثبت فيها ما كان فيها لا ~~يبعد أن يكون عذرا؛ لأن النسيان الناشئ من ذلك لا يعد به مقصرا لأنه ليس ~~باختياره، إذ الفرض أنه شغل قهرا عنه بما لم يمكنه # PageV01P036 # معه تعهده وقد علم مما قررته أن المدار في النسيان إنما هو على الإزالة ~~عن القوة الحافظة بحيث صار لا يحفظه عن ظهر قلب كالصفة التي كان يحفظه ~~عليها قبل. # ونسيان الكتابة لا شيء فيه ولو نسيه عن الحفظ الذي كان عنده ولكنه يمكنه ~~أن يقرأه في المصحف لم يمنع ذلك عنه إثم النسيان لأنا متعبدون بحفظه عن ظهر ~~قلب، ومن ثم صرح الأئمة بأن حفظه كذلك فرض كفاية ms0076 على الأمة، وأكثر الصحابة ~~كانوا لا يكتبون وإنما يحفظونه عن ظهر قلب وأجاب بعضهم عن الحديث الثاني ~~بأن نسيان مثل الآية أو الآيتين لا عن قصد لا يخلو منه إلا النادر وإنما ~~المراد نسيان ينسب فيه إلى تقصير، وهذا غفلة عما قررته من الفرق بين ~~النسيان والإسقاط، فالنسيان بالمعنى الذي ذكرته حرام بل كبيرة ولو لآية منه ~~كما صرحوا به، بل ولو لحرف كما جزمت به في شرح الإرشاد وغيره لأنه متى وصل ~~به النسيان ولو للحرف إلى أن صار يحتاج في تذكره إلى عمل وتكرير فهو مقصر ~~آثم، ومتى لم يصل إلى ذلك بل يتذكره بأدنى تذكير فليس بمقصر وهذا هو الذي ~~قل من يخلو عنه من حفاظ القرآن؛ فسومح به وما قدمته من حرمة النسيان وإن ~~أمكن معه القراءة من المصحف نقله بعضهم عن جماعة من محققي العلماء وهو ظاهر ~~جلي والله أعلم بالصواب. # (وسئل) - نفع الله به - هل يجوز كتابة قرآن أو اسم الله تعالى في حرز ~~لكافر يعتقد به حصول الخير له؟ وهل يفرق بين ما يكتب تكسيرا حرفيا أو عدديا ~~أم لا؟ # (فأجاب) بقوله: الذي صرح به أصحابنا أنه يحرم بالاتفاق السفر بالقرآن إلى ~~أرض الكفر سواء كان أهلها ذميين أم حربيين قال في المجموع. # (ومحله إذا خيف وقوعه بأيديهم؛ لما فيه من تعريضه للامتهان) وفي شرح مسلم ~~إن أمن ذلك كدخوله في الجيش الظاهر عليهم فلا منع ولا كراهة. # وقال جماعة من أصحابنا بالنهي مطلقا لظاهر الحديث وخشية من أن تناله ~~الأيدي قال الأذرعي وهو المختار اه. # قال أئمتنا: ولا يحرم بالاتفاق كتابة نحو آيتين ضمن مكاتبتهم لأنه - صلى ~~الله عليه وسلم - كتب ذلك في كتابه إلى هرقل؛ ولأنه لا امتهان فيه اه. إذا ~~تقرر ذلك، فكتابة محض القرآن حرزا لكافر ممنوعة مطلقا لأنه قد يظهر لنا أنه ~~لا يمتهنه فإذا اختلى به امتهنه ولا يبعد أن يلحق به الأسماء المعظمة، فإن ~~قلت يجوز إسماعه القرآن وتعليمه شيئا منه إن رجي إسلامه فهل فصلت ms0077 كذلك في ~~كتابة بعض القرآن حرزا له قلت: مجرد الإسماع أو التعليم لا يقبل امتهانا ~~بخلاف الكتابة أما لو كتب آية أو آيتين ضمن حرز، فقياس ما تقرر جوازه؛ لأن ~~وقوعه ضمن غيره صيره تابعا غير معرض بذاته للامتهان، ويحتمل عدم الجواز هنا ~~أيضا لأن كتابة نحو الآية في ضمن مكاتباتهم يحتاج إليها في وعظهم وإقامة ~~الحجة عليهم، وأما كتابة الرقى لهم فلا حاجة بنا إليها فحرمت مطلقا، ثم إذا ~~قلنا بحرمة الكتابة إليهم فمحلها في كتابة للفظ القرآن سواء كانت مكسرة ~~تكسرا حرفيا، أو غيره. # (وسئل) - نفع الله بعلومه - عن رقية الكافر إذا لم يعلم أنها تتضمن كفرا ~~هل يجوز استعمالها للمسلمين أو لا؟ # (فأجاب) بقوله: لا يجوز لأحد أن يستعمل رقية سواء كانت من كافر أو غيره ~~إلا إذا علم أنها غير مشتملة على كفر أو محرم، والدليل على ذلك «أن الصحابة ~~لما سألوا النبي - صلى الله عليه وسلم - عن رقاهم لم يأذن لهم فيها حتى ~~أمرهم بأن يعرضوها عليه فعرضوها عليه فقال لا بأس» ، وحيث كان في الرقية ~~اسم سرياني مثلا لم يجز استعمالها قراءة ولا كتابة إلا إن قال أحد من أهل ~~العلم الموثوق بهم: إن مدلول ذلك الاسم معنى جائز؛ لأن تلك الأسماء ~~المجهولة المعنى قد تكون دالة على كفر أو محرم، كما صرح به أئمتنا فلذلك ~~حرموها قبل علم معناها. # (وسئل) - رضي الله عنه - عما إذا بان عظم أجنبية فهل ينقض مسه الوضوء. # (فأجاب) بقوله الذي ملت إليه في كتبي الفقهية أنه لا ينقض لأنه ليس مظنة ~~للشهوة بوجه فهو كالسن بل أولى لأنها يلتذ بالنظر إليها، وهذا لا يلتذ به. ~~ولا بالنظر إليه ويؤيد ذلك قول المهذب وغيره أن النقض إنما يكون بما يلتذ ~~بمسه دون نظره، وأما ما أفتى به بعضهم من أنه ينقض واستدل له بكلام ~~الأنوار، ففيه نظر ظاهر. # (وسئل) - نفع الله بعلومه - هل تحرم كتابة القرآن الكريم بالعجمية ~~كقراءته؟ # (فأجاب) بقوله: قضية ما في المجموع عن الأصحاب التحريم وذلك ms0078 لأنه قال: # PageV01P037 # وأما ما نقل عن سلمان - رضي الله عنه - (أن قوما من الفرس سألوه أن يكتب ~~لهم شيئا من القرآن فكتب لهم فاتحة الكتاب بالفارسية، فأجاب عنه أصحابنا ~~بأنه كتب تفسير الفاتحة لا حقيقتها اه. # فهو ظاهر أو صريح في تحريم كتابتها بالعجمية فإن قلت: كلام الأصحاب إنما ~~هو جواب عن حرمة قراءتها بالعجمية المترتبة على الكتابة بها فلا دليل لكم ~~فيه قلت: بل هو جواب عن الأمرين، وزعم أن القراءة بالعجمية مترتبة على ~~الكتابة بها ممنوع بإطلاقه، فقد يكتب بالعجمية ويقرأ بالعربية وعكسه، فلا ~~تلازم بينهما كما هو واضح وإذا لم يكن بينهما تلازم كان الجواب عما فعله ~~سلمان - رضي الله عنه - في ذلك ظاهرا فيما قلناه على أن مما يصرح به أيضا ~~أن مالكا - رضي الله عنه - سئل هل يكتب المصحف على ما أحدثه الناس من ~~الهجاء؟ # فقال لا إلا على الكتبة الأولى أي كتبة الإمام، وهو المصحف العثماني قال ~~بعض أئمة القراء ونسبته إلى مالك؛ لأنه المسئول وإلا فهو مذهب الأئمة ~~الأربعة. قال أبو عمرو: ولا مخالف له في ذلك من علماء الأمة، وقال بعضهم: ~~والذي ذهب إليه مالك هو الحق إذ فيه بقاء الحالة الأولى إلى أن يتعلمها ~~الآخرون، وفي خلافها تجهيل آخر الأمة أولهم، وإذا وقع الإجماع كما ترى على ~~منع ما أحدث الناس اليوم من مثل كتابة الربا بالألف مع أنه موافق للفظ ~~الهجاء، فمنع ما ليس من جنس الهجاء أولى، وأيضا ففي كتابته بالعجمية تصرف ~~في اللفظ المعجز الذي حصل التحدي به بما لم يرد بل بما يوهم عدم الإعجاز، ~~بل الركاكة؛ لأن الألفاظ العجمية فيها تقديم المضاف إليه على المضاف ونحو ~~ذلك مما يخل بالنظم ويشوش الفهم. وقد صرحوا بأن الترتيب من مناط الإعجاز ~~وهو ظاهر في حرمة تقديم آية على آية كتابة كما يحرم ذلك قراءة، فقد صرحوا ~~بأن القراءة بعكس السور مكروهة وبعكس الآيات محرمة وفرقوا بأن ترتيب السور ~~على النظم المصحفي مظنون، وترتيب الآيات قطعي. وزعم أن كتابته ms0079 بالعجمية ~~فيها سهولة للتعليم كذب مخالف للواقع والمشاهدة فلا يلتفت لذلك على أنه لو ~~سلم صدقه لم يكن مبيحا لإخراج ألفاظ القرآن عما كتبت عليه، وأجمع عليها ~~السلف والخلف. # (وسئل) - رضي الله عنه - عن مدخلي الميت قبره إذا أصابهم شيء من تراب ~~قبره مع رطوبة، ولم يتحقق نبش القبر هل ينجس؟ # (فأجاب) بقوله: لا ينجس إذ لا نجاسة مع الشك، ثم إن قرب احتمال النجاسة ~~فالأولى غسل ذلك وإلا الأولى ترك غسله وعلى هذا يحمل قول النووي - رحمه ~~الله تعالى - في شرح المهذب. # (من البدع المذمومة غسل الثوب الجديد، أي الذي لا يقرب احتمال نجاسته، ~~وقول الشافعي واجب غسل حصى الجمار، أي لقرب احتمال تنجسها لأن الغالب في ~~مثلها أن تصيبه نجاسة المارين ونحوهم فافهم ذلك فإنه مهم ولا يعارضه ما نقل ~~عن الصحابة - رضي الله عنهم - أجمعين كانوا يمشون حفاة في الطرقات والطين ~~ويصلون من غير غسل أرجلهم؛ لأنهم قصدوا بذلك، إما بيان العفو عن طين ~~الشوارع ونحوه أو أن هذا الدين سهل لم يجعل الله علينا فيه من حرج خلافا ~~لقوم غلب الشيطان على عقولهم فزين لهم أن الوسوسة في الطهارات من شعائر ~~المتقين، وما دروا أنها من الأدلة القطعية على فساد العقل وقلة الدين، نعم ~~هي شعار، أي شعار عند الشيعة الذين خذلهم الله وأركسهم ومن خير ما عنده ~~حرمهم وعنه طردهم فيلحق بهم الموسوسون، فإن من كان على طريقة قوم حشر معهم ~~والله تعالى يوفقنا لمرضاته ويمن علينا بجزيل هباته. # (وسئل) - رضي الله عنه - عمن لم يجد ماء وعلى بدنه نجاسة هل يتيمم للصلاة ~~مع وجود النجاسة أو يصلي بغير تيمم لعدم صحته مع النجاسة؟ # (فأجاب) بقوله: نعم يتيمم مع وجود النجاسة في هذه الصورة، وقولهم لا يصح ~~التيمم ممن على بدنه نجاسة محله فيمن كان معه ماء لا يكفيه إلا لإزالتها ~~دون الوضوء مثلا فهذا إذا أراد أن يتيمم عن الوضوء ثم بعد التيمم يغسل بما ~~معه نجاسة بدنه لم يصح تيممه؛ لأنه؛ للإباحة، ولا ms0080 إباحة مع وجود النجاسة ~~فعليه أن يغسلها ولا يمكنه الصلاة بغير تيمم؛ لأنه واجد للتراب فعليه ~~التيمم به ثم الصلاة لحرمة الوقت ثم القضاء والله سبحانه أعلم. # (وسئل) - رضي الله عنه - عن كلب مس درجة بركة كبيرة وفيها ماء كثير فهل ~~ينجس ما لاقاه من # PageV01P038 # الماء؟ # (فأجاب) بقوله: لا ينجس ملاقي الكلب في خلال الماء الكثير كما صرحوا به؛ ~~لأن كثرة الماء مانعة من وصول أثر النجس إلى غيره لتضاد ما بينهما. # (وسئل) - أدام الله النفع به - عمن تنجس باطن عينه هل يلزمه غسله وإن خاف ~~منه تلفا أو بطء برء أو قلة ضوء؟ (فأجاب) - رضي الله عنه - بقوله: يلزمه ~~غسله من النجاسة ولا يلزمه غسله في الوضوء والغسل، والفرق أن النجاسة أفحش ~~من الحدث لأنه معنوي وهي حسية فشدد فيها ما لم يشدد في الحدث، ومحل وجوب ~~غسلها من النجاسة حيث لم يخش مبيح تيمم، والأصلي على حسب حاله وأعاد وجوبا ~~والله تعالى أعلم. # (وسئل) - رضي الله عنه - عن مصحف ليتيم أو موقوف بال عليه كلب مثلا ولم ~~يمكن تطهيره إلا بإزالة حروف كتابته وبطلان ماليته فهل يجب على الولي أو ~~الناظر التطهير المؤدي إلى ذلك أو لا؟ # (فأجاب) - نفع الله تعالى بعلومه - بقوله: الذي ملت إليه الوجوب ثم رأيت ~~غير واحد من أهل اليمن أفتى به أخذا بعموم قاعدة أن درء المفاسد مقدم على ~~جلب المصالح، وقياسا على إزالة نجاسة بدن الشهيد وإن أدى إلى إزالة دمه ~~وأقول لا يحتاج لذلك، بل للأصحاب في النجاسة المغلظة كلام يعم مسألتنا. # وقد صرح النووي بأن المسألة إذا دخلت تحت عموم كلام الأصحاب كانت منقولة، ~~وذلك الكلام الشامل لمسألتنا هو قولهم يجب التتريب وإن أدى إلى فساد نحو ~~الثوب وإذهاب ماليته. # وهذا شامل لمسألتنا فيكونون مصرحين فيها بوجوب التطهير وإن أدى إلى إزالة ~~الكتابة وإبطال المالية فإن قلت: صرحوا بأن إزالة النجاسة لا تجب إلا في ~~صور ولم يذكروا هذه منها فاقتضى ذلك أن هذه النجاسة لا تجب إزالتها. # ويؤيده أن ms0081 المصحف لا تعبد عليه، فبقاء النجاسة عليه لهذا العذر وهو بقاء ~~المالية لليتيم، والانتفاع للموقوف عليهم لا يبعد أن يكون جائزا قلت: هو ~~كذلك لولا ما عارض ذلك من أن بقاء النجاسة على المصحف فيه ازدراء، وعدم ~~القيام باحترامه فاقتضت رعاية ذلك وجوب تطهيره وإن أدى إلى محوه وبطلان ~~ماليته، وغاية ما في الباب أنه تعارض معنا حق آدمي وهو النظر؛ لبقاء ~~المالية وحق الله تعالى وهو تعظيم المصحف وإزالة ما ينافي تعظيمه، فتقديمنا ~~هذا الثاني على خلاف الأصل من تقديم حق الآدمي على حق الله تعالى؛ لأن ~~الخطر في بقاء النجاسة هنا أعظم من خطر فوات المالية على أن فواتها لأجل ~~تعظيم ما أمرنا به من تعظيم المصحف لا خطر فيه ألا ترى أن قن اليتيم يجب ~~قتله بنحو ترك الصلاة تقديما لحق الله تعالى على حق الآدمي، وكذلك القن ~~الموقوف فعلمنا أن حقوق الله تعالى التي لا بدل لها ولا تستدرك مفسدتها ~~تقدم على حقوق الآدمي، وبهذا ظهر ما قلناه واتضح ما حررناه والله أعلم. # (وسئل) - نفع الله به - عن الخمر إذا تخللت هل يقال انقلبت عينها أم لا؟ ~~كما قال بكل قائل. # (فأجاب) - رضي الله عنه - بقوله: إن أريد بانقلابها مع التخلل أن جسمها ~~عاد بعينه جسما آخر هو الخل فهو محال؛ لأن الجسم لا يصير جسما آخر، كما أن ~~الجوهر لا يصير جوهرا آخر، وكما لا يرجع الجوهر عرضا وعكسه، بل ولا العرض ~~عرضا آخر كالبياض سوادا أو عكسه، بل ولا البياض بياضا آخر فإذا صار ثوب ~~أبيض أسود لم ينقلب البياض سوادا، لكن أعدم الله البياض وأخلف مكانه سوادا ~~بقدرته، وكذا سائر الصفات. # وإن أريد بذلك أن جسم الخمر انعدم وخلف الخل مكانه بغير فصل فهو غير ~~معلوم، وإن جاز في القدرة إذ ليس كل جائز فيها واقعا إلا أن يعلم بالحس أو ~~بخبر الصادق ألا ترى أن إعدام الخمر وإخلاف مكانه الخل جائز في القدرة، لكن ~~لما لم يرد به نص وجب تكذيب مدعيه ms0082 وكذلك يجوز أن يخلق الله تعالى بحضرتنا ~~خلقا ولا يخلق لنا إدراكا له ولو ادعاه مدع لم نصدقه، بل لا نشك في كذبه ~~إذا تقرر ذلك علم أن جنس الخمر بعد التخلل هو الخمر بعينه لا شك فيه، ولو ~~جاز الشك فيه لشك الإنسان في نفسه إذا تغيرت حاله من صحة لمرض وعكسه هل هو ~~أو غيره؟ وهذا لا يمكن ضرورة عاقلا أن يتوهمه وكذا الخمر، وإن العلم بكون ~~صفات الخل الواردة عليه غير صفات الخمر # PageV01P039 # الموجود قبل التخلل فقدت وأخلفتها صفة الخل ضروري، ولا يشك في هذا إلا ~~معاند أو مخذول فذات الخمر باقية وهو جسمها، وصفاتها معدومة وأخلفتها صفات ~~الخل واسم الخمر لا يطلق على ذاتها دون صفاتها ولا عكسه بل على مجموعها ~~فإطلاق الانقلاب عليها إذا تخللت تجوز في العبارة إذ هو حقيقة الانتقال من ~~مكان إلى مكان قال الله تعالى: {وإذا انقلبوا إلى أهلهم انقلبوا} ~~[المطففين: 31] الآية {فانقلبوا بنعمة من الله} [آل عمران: 174] {وسيعلم ~~الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون} [الشعراء: 227] . # وفي حديث صفية «ثم قامت تنقلب فقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~يقلبها» وفي حديث عثمان حين عاتبه عمر - رضي الله عنهما - لما تخلف عن حضور ~~الجمعة إلى أن طلع عمر المنبر انقلبت من السوق، فسمعت النداء ومن ذلك أيضا ~~قلبت الإناء لأن ما فيه انتقل من فوق إلى أسفل وإذا تقرر أن الانقلاب ~~الانتقال من مكان إلى مكان كان ذلك محالا في الأعراض، فالمراد بانقلبت من ~~الخمر إلى التخلل أن أعراضها هي المتبدلة دون جسمها، وهذا معنى قول بعضهم: ~~ماء العنب يغيره الله من حال إلى حال في الرائحة واللون والفعل والطعم لا ~~أنه ذهب ماء العنب، وحدث غيره وإنما دخلت الشبهة على من قال انتقلت عينها ~~من حيث إن الخمر محرمة الذات نجستها، والخل حلال الذات طاهر فظن استحالة ~~الحكم على الذات الواحدة بالضد من النجاسة والطهارة والحرمة، والحل، وليس ~~كما ظن بل فيه تفصيل: هو أن النجس إما لأصله كالبول أو لما ms0083 طرأ عليه كزيت ~~ماتت به فأرة، فالأول تستحيل طهارته باستحالة أصله بخلاف الثاني الطارئ ~~عليه ما هو العلة الشرعية في نجاسته؟ فإذا ارتفعت صح ارتفاع النجاسة عنه ~~شرعا. # ونجاسة الخمر من هذا النوع لأنه كان طاهرا قبل وجود صفة الخمرية فيه، ~~فإذا أوردت وجبت نجاستها فإذا زالت وجبت طهارتها إلا إذا كان بمصاحبة عين ~~على اختلاف العلماء فيه، وفيه تفصيل في مذهبنا فجسم الخمر يطهر بزوال صفة ~~الخمرية كما يطهر الثوب من النجس بالماء فإن قلت: لا فرق في الحقيقة بين ~~البول والخمر والزيت إذ الماء أصل البول فساواهما قلت: أجيب عن ذلك بأن ~~المقرر أن الماء أصل لكل ما فيه بلة من جميع النبات والحيوان فلما كان ~~الماء مستهلكا في جميع ما يحصل منه كان ملغى، ووجب اعتبار ما يخرج منه ~~كالعصير والبول، فالبول أصل في نفسه لما ألغي أصله، كما أن العصير أصل لما ~~ألغي أصله على أن البول ليس عين المشروب، وإنما هو وسخ يصل للمثانة يجتمع ~~من بلة الجسم ورطوبته وإن لم يشرب الماء ألا ترى أن الولد يبول عقب الولادة ~~قبل أن يشرب ماء وإنما لم يجعل الخمر أصلا في نفسه كالعصير؛ لأن جميع ~~العصير لم يستهلك بعد صفة الخمرية بخلاف الماء الذي شرب أو يسقى به الكرم ~~فإنه استهلك في الجسم والكرم. # (وسئل) - نفع الله به - عن كلب لاقى درجة بركة وفيها ماء كثير فهل ينجس ~~ما لاقاه بين الماء؟ # (فأجاب) - رضي الله تعالى عنه - بقوله: كثرة الماء مانعة من النجاسة؛ ~~لتعذرها معها ومن ثم لو أمسك كلبا داخل الماء الكثير لم تنجس يده والله ~~أعلم. # (وسئل) - نفع الله تعالى بعلومه - عن الزباد هل يحل استعماله مع وجود ~~الشعور وهل يعفى عنها؟ وما قدر المعفو عنها؟ ، وعسر الاحتراز ووجود الخلاف ~~في الهرة الوحشية هل يقتضيان العفو مطلقا لعسر الاحتراز؟ # (فأجاب) - فسح الله تعالى في مدته - بقوله يحل استعمال الزباد ويعفى عن ~~شعره القليل عرفا كالثنتين والثلاث وعبارة شرحي على العباب مع متنه فرع في ms0084 ~~المجموع وغيره # (الزباد طاهر وهو لبن سنور بحري يجلب كالمسك ريحا، واللبن بياضا يستعمله ~~أهل البحر طيبا قاله الماوردي والروياني وأشار إلى خلاف فيه بناء على نجاسة ~~لبن غير المأكول لكن تعقبهما في المجموع بأن الصواب طهارته، وصحة بيعه لأن ~~الصحيح أن جميع حيوان البحر طاهر يحل لحمه ولبنه أو عرق سنور بري كما هو ~~المشاهد قال النووي وهو الذي سمعته من ثقات أهل الخبرة فعلى هذا هو طاهر ~~بلا خلاف) اه. # وقد يقال لا منافاة لاحتمال أن يكون لبن البحري كذلك ثم رأيت ابن الرفعة ~~قال: وطريق الجمع أنه نوعان لكن الغالب الثاني، وبه يرد قول الدميري: أن ما ~~في الحاوي # PageV01P040 # والبحر وهم وفي القاموس: والزباد الطيب وهو رشح يجتمع تحت ذنبها على ~~المخرج فتمسك الدابة، وتمنع الاضطراب ويسلت ذلك الوسخ المجتمع هنالك بليطة ~~أو خرقة اه. ويتجه كما بحثه بعضهم وتبعه المصنف وغيره العفو عن يسير شعره؛ ~~لما يأتي من العفو عن يسير شعر غير المأكول وبه يخص عموم قول المجموع: # (أنه يغلب اختلاطه بما يتساقط من شعره فليحذر عما وجد فيه، فإن الأصح ~~نجاسة شعر ما لا يؤكل، ومنع أكل السنور البري) انتهت عبارة شرح العباب. # (وسئل) - رضي الله عنه - عمن جرح جفن عينه فخرج منه دم، ودخل عينه هل ~~يلزمه غسل باطنها؟ فإن قلتم نعم وكان يخاف من غسلها تلفها أو بطء برئها أو ~~قلة ضوئها ما الحكم؟ # (فأجاب) - نفع الله بعلومه - بقوله: يعفى عن ذلك الدم ما لم يختلط بالدمع ~~فحينئذ يلزمه غسل ما وصل إليه من باطن العين ما لم يخش من غسله مبيح تيمم ~~كحدوث رمد أو بطء برئه. # (وسئل) - رضي الله عنه - عن لحم المذكاة يخرج منه عروق يخرج منها دم هل ~~هو طاهر أو نجس يعفى عنه أو لا؟ # (فأجاب) - رضي الله عنه - بقوله: الصحيح أنه نجس وأنه يعفى عنه، ومن قال ~~إنه طاهر أراد به أنه حكم الطاهر باعتبار العفو عنه، ولا حجة لمن زعم حقيقة ~~الطهارة لقوله تعالى {أو ms0085 دما مسفوحا} [الأنعام: 145] لأن هذا مسفوح وإنما ~~منع جريانه قلته؛ فلم يصح الاحتراز عنه في الآية بالمسفوح وإنما هو احتراز ~~عن الكبد والطحال لأنهما لما انعقد أخرجا عن السفح فصارا طاهرين وحل أكلهما ~~بنص قوله - صلى الله عليه وسلم - «أحل لنا ميتتان ودمان السمك والجراد ~~والكبد والطحال.» # (وسئل) - رضي الله عنه - بما لفظه: في جهتنا تصلح البيوت بالطين وكذلك ~~كوارات النحل يعجن طينها بالزبل هل يعفى عنه لمشقة الاحتراز عنه؟ # (فأجاب) - رضي الله عنه - بقوله لا يعفى عن شيء من ذلك إذ ليس هذا مما ~~يضطر إليه وزعم أن الطين لا يعجن ولا يلتئم إلا بالزبل ممنوع، بل دقيق تبن ~~نحو الفول أحسن في الخلط والالتئام من الزبل، وكذا يقال في الآجر المعجون ~~طينه بالزبل فلا يعفى عنه كذلك ولقد شاهدنا كثيرا من يعجنونه بالتبن ~~المذكور فيأتي أحسن مما عجن بالزبل، فالعجن به لم يحتج إليه فضلا عن زعم ~~أنه مضطر إليه. # (وسئل) - نفع الله به - عما في فتاوى الشيخ زكريا - رحمه الله - وذلك أنه ~~سئل عما صورته إذا بال الرجل ولم يستنج أو استنجى بحجر هل يحرم عليه الوطء ~~أم لا؟ # فأجاب بأن الظاهر أنه يحرم عليه الوطء لما فيه من التضمخ بالنجاسة وهو ~~حرام اه. كلامه. # فهل هو صحيح أم لا؟ لكن في الخادم نبه الصيمري في شرح الكفاية على أمر ~~حسن، وهو أن الغالب من حال كل إنسان أنه عند الجماع يسبق منه خروج المذي ~~قبل المني لا سيما من يحصل منه ملاعبة، وإذا سبق المني تنجس رأس الذكر وكذا ~~منيه الخارج عقبه متنجس؛ فينبغي له التحرز عنه ويتعدى ذلك إلى مني المرأة ~~فينجسه اه. # وظاهره في هذه الصورة عدم تحريم الوطء خلاف ما في فتاوى الشيخ المذكور ~~فما المعتمد من ذلك؟ # (فأجاب) بقوله: أما ما قاله فيمن لم يستنج فظاهر وإنما التردد فيما قاله ~~في المستنجي بالحجر، والكلام فيه في مقامين: الأول في أن الذكر هل يتنجس ~~بملاقاة الفرج حينئذ أو لا؟ كل محتمل، والأوجه الأول ms0086 فقد قال الجلال ~~البلقيني محل قولهم إذا عرق محل استجماره ولم يجاوز صفحته أو حشفته عفي عنه ~~وإن تلوث به غيره إن كان ذلك الغير نحو ثوبه دون ثوب غيره اه. وقد صرحوا ~~بأنه لا يعفى عنه إذا لاقى رطوبة أخرى، وعبارة شرح العباب. # (ولم أر تعرضا للمرأة المستجمرة بالحجر، وظاهر أنها كالرجل فيما ذكروا، ~~وأن العبرة في فرجها بمجاوزة شفريها قياسا على حشفة الذكر وأن ذكر مجامعها ~~لا يعفى عما يصيبه من رطوبة فرجها ما دامت مستجمرة بالحجر، ثم رأيت الزركشي ~~أخذ نحو هذا الأخير من تعليلهم العفو في المسألة الأولى أعني قولهم: أو ~~تلوث به غيره لعسر تجنبه، أي وذلك لا يعسر تجنبه، وسبقه إليه ابن العماد) ~~انتهت عبارة الشرح المذكورة، وإذا قلنا بتنجس الذكر فهل نقول بحرمة الوطء ~~كما أفتى به الشيخ لما فيه من التضمخ بالنجاسة أو لا يحرم للحاجة إليه؟ ~~والصواب في ذلك تفصيل لا بد منه وهو أنه إن استنجى # PageV01P041 # بالحجر لعدم الماء جاز له الوطء للحاجة أو مع وجود الماء لم يجز له؛ إذ ~~لا حاجة حينئذ وعلى هذا يحمل كلام الشيخ. # وفي المجموع عن الشافعي والأصحاب - رضي الله عنهم - أنه يجوز للرجل أن ~~يتوطن بادية لا ماء بها وأن يجامع زوجته بلا كراهة، وبذلك قال أكثر ~~العلماء: وصح أن أبا ذر - رضي الله عنه - كان يقيم بالربذة، أي وهي بادية ~~قريبة من المدينة ويفقد الماء أياما، فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~«التراب كافيك وإن لم تجد الماء عشر سنين» ، وروى أحمد بسند ضعيف «أن رجلا ~~قال يا رسول الله الرجل يغيب ولا يقدر على الماء، أيجامع أهله؟ قال نعم» ~~اه. حاصل ما في المجموع، وهو كما ترى صريح في جواز الوطء عند الاستجمار ~~بالحجر لفاقد الماء، ويوافق ذلك اتفاق أئمتنا على جواز وطء المستحاضة بلا ~~كراهة. # وإن كان الدم يجري، وعليه أكثر العلماء أيضا؛ للخبر الحسن أن حمنة - رضي ~~الله عنها - كانت مستحاضة، وكان زوجها يطؤها فهذا تضمخ بالنجاسة لكنه ms0087 عفي ~~عنه للحاجة فإن قلت: ما ذكرته في القسم الثاني، وحملت عليه إفتاء الشيخ فيه ~~نظر، ففي الجواهر يجوز وطء الرجل زوجته في ثقبة انفتحت تحت معدتها مع ~~انفتاح الأصلي أو انسداده، وإذا جاز ذلك مع مباشرته للنجاسة، وعدم تعاطيه ~~مخففا لها، فليجز في مسألتنا دنو مع الماء بالأولى؛ لأن الاستجمار بالحجر ~~رخصة تصير المحل كالمحكوم له بالطهارة في أكثر الأحكام قلت: هذا ظاهر لو ~~كان ما في الجواهر سالما عن النزاع، وليس كذلك فقد نازع فيه الزركشي بأن ~~التضمخ بالغائط أشد منه بالدم، أي في وطء المستحاضة؛ ولذا عفي عن يسيره دون ~~يسير الغائط، ولذا حرم الوطء في الدبر اه. وهو نزاع متجه موافق لعموم قول ~~المجموع وغيره: لا يثبت للمنفتح المذكور شيء من أحكام الفرج، فاستثناء ~~القمولي ذلك غير ظاهر، نعم يمكن حمل كلامه على وطء ليس فيه تضمخ بغائط بل ~~بدم؛ لأنه حينئذ نظير وطء المستحاضة، وقول السائل - نفع الله به - إن كلام ~~الخادم الذي ذكره ظاهر في جواز الوطء فيه نظر، بل ليس ظاهره ذلك ولا قضيته؛ ~~لأن معنى قوله: فينبغي له التحرز عنه أي عن المني فليغسل ما أصابه منه، وإن ~~لم نحكم بنجاسته احتياطا؛ رعاية للغالب الذي ذكره من سبق المذي النجس للمني ~~الذي يعقبه، فليس في هذا تعرض لوطء ولا دلالة على حكمه أصلا والله الموفق ~~للصواب. # (وسئل) - رضي الله عنه - عن الأفيون الذي يجلب من الهند واليمن، هل يحرم ~~أكله أو لا؛ لعدم إسكاره وإضراره؟ وفي السمن الذي يجلبه الكفار الوثنيون من ~~الجبل في الجلد الذي لم يدبغ، ولم يعلم أنه من المذبوح أو غيره، وهم يقولون ~~أنه ذبيحة المسلم، هل يحل استعماله للمسلم أو لا؟ # (فأجاب) بقوله: أكل الأفيون حرام إلا لمن ابتلي به وخشي الهلاك من فقده ~~فيباح له لكن عند الضرورة، لا مطلقا كلحم الميتة للمضطر، وكثيرون من ~~المتفقهة الذين ابتلوا به يظنون أن مجرد خشية هلاكهم بفقده يجوز لهم تناوله ~~كيف أرادوا وهذا تخيل فاسد زينه لهم الشيطان ms0088 ليدوم ضحكه عليهم في سائر ~~الأحوال والأزمان. # وإنما الحق في ذلك ما قررناه من أنه يصير كلحم الميتة للمضطر فلا يتناول ~~إلا حالة الاضطرار ولا يتناول منه في هذه الحالة إلا القدر اليسير جدا الذي ~~يندفع به خشية الموت، ومن أدمن ذلك انقطع عنه سريعا فإنهم أجمعوا على أنه ~~ينقطع بالتدريج فحينئذ يجب على المبتلى به أن يتدرج في قطعه حتى يسلم من ~~عظيم إثمه، وقول السائل: لعدم إسكاره وإضراره عجيب منه فقد صرح الأئمة ~~بحرمته وعدوه من السموم المخدرة المسكرة. # وهذا مشاهد لا يخفى على من له أدنى ذوق أو إحساس اللهم إلا على من ابتلي ~~به، وارتبك فيه فهذا لا عقل له ولا دين لأنه يخرجه عن حيز الآدميين إلى حيز ~~الممسوخين من القردة والخنازير، وكم شاهدنا من ابتلي به فمسخ بدنه حتى صار ~~لا يدرك منه إلا خياله، ومسخ عقله حتى صار لا يصدر منه إلا هدره وخباله، ~~والسمن المذكور طاهر كما هو بديهي من قاعدة أن ما غلبت النجاسة في نوعه ولم ~~تعلم فيه بعينه يحكم بطهارته عملا بالأصل، وما كمسألة بول الظبية إنما هو ~~لمعنى انضم للمشاهدة لا يتأتى هنا كما هو واضح. # (وسئل) - رضي الله عنه - عما لو ولغت هرة في متنجس بنجاسة كلبية ثم غابت ~~بحيث يحتمل ولوغها في ماء كثير، ثم ولغت في إناء # PageV01P042 # فهل يحكم بطهارة سؤرها في هذه الحال كسائر أحوالها أو لا؛ للفرق بين ~~المغلظة والمخففة؟ وهل هذه المسألة كمسألة طين الشوارع أم لا؟ # (فأجاب) بقوله: لا يحكم بطهارة فمها بغيبتها في هذه الحالة، ولا في غيرها ~~خلافا لما يوهمه بعض العبارات، وكأن السائل توهم ما ذكره من تلك العبارات، ~~وإنما المعتمد المنقول المصرح به في ذلك أن الهرة أو غيرها من الحيوانات ~~التي تختلط بالناس وغيرها إذا أكلت نجاسة، ثم غابت واحتمل في العادة ولوغها ~~فيما يطهر فمها بأن يكون كدرا بالنسبة للنجاسة المغلظة فإذا غابت واحتمل ~~طهر فمها كما ذكر، ثم عادت وولغت في ماء قليل أو ms0089 مائع، أو مست بفمها ثوبا ~~مثلا فلا يحكم بنجاسة ما لاقى فمها، وإن كان باقيا على نجاسته، لأن الأصل ~~بقاؤها. # وإنما لم نحكم بنجاسة ما لاقى فمها مع الحكم بنجاسته أعني الفم عملا ~~بالأصلين المتعارضين؛ لأن الأصل فيما مسته الطهارة، والأصل في فمها ~~النجاسة، ولكن بغيبتها ضعف أصل النجاسة فلم يؤثر التنجيس فبقي ما مسته على ~~طهارته إذ لا يلزم من النجاسة التنجيس فعلم أن هذه المسألة ليست كطين ~~الشوارع، وإن كانت النجاسة متيقنة فيهما؛ لأن طين الشوارع معفو عنه مع تحقق ~~نجاسته وعدم ما يعارضها لكنه لا يعفى عنه مطلقا، وإنما يعفى عما يتعذر ~~الاحتراز عنه؛ لأن هذا هو ملحظ العفو فيه، وأما فم الهرة فلا يقال إنه معفو ~~عنه، وإنما يقال: نجس لم ينجس لضعفه باحتمال زواله بالولوغ في ماء يطهره ~~عند الغيبة سواء كان ذلك النجس الذي أكله نحو الهرة مغلظا أو غيره، لكن ~~يشترط في المغلظ احتمال ولوغه في ماء كدر بتراب يكفي في النجاسة المغلظة ~~فإذا احتمل ولوغه في ذلك لم ينجس ما ولغ فيه، ولا ما مسه كما صرحوا به ~~والله أعلم. ### | [باب الاجتهاد] # (وسئل) - رضي الله عنه - عن رجل تحت يده غلات أوقاف متحدة المصارف أو ~~مختلفتها من شخص أو أشخاص، فوضع غلاتها في مواضع فالتبست عليه فهل يسوغ له ~~التحري فيها فإن قلتم: نعم فلو تحرى فلم يظهر له دليل، هل يضمن كما لو نسي ~~الوديعة أم لا؟ فإن قلتم: نعم فما يكون حكم الغلات المشتبهة، هل يملكها ~~الناظر وينفذ تصرفه فيها قبل الضمان أم لا؟ # (فأجاب) - رضي الله عنه - بأن الذي يظهر من كلامهم أن من تحت يده الغلات ~~المذكورة يجوز له التحري فيها إذا كان ناظرا عليها، بل يجب عليه إذا لم يكن ~~له طريق سواه، وذلك لأنهم قالوا يجوز له التحري في الأموال المشتبهة؛ لأن ~~الملك شرط لصحية التصرف ويمكن التوصل إلى معرفته بالاجتهاد لأن للعلامة ~~فيها مجالا فشرع فيه الاجتهاد عند الاشتباه بعلامة تغلب ظن الملك في ~~المأخوذ. ms0090 # وغلبة الظن كافية في الأموال بدليل اعتماده على خط أبيه الموثوق به بدين ~~وحلفه عليه، ومن ثم جاز الاجتهاد في المالين مع انتفاء أصل الحل في أحدهما ~~اه. وهذا ظاهر إن لم يكن صريحا في جواز الاجتهاد للناظر في الصورة المذكورة ~~فإن قلت: لا نسلم ظهوره في ذلك؛ لأنهم عبروا بالملك في قولهم، لأن الملك، ~~وقولهم: يغلب ظن الملك، وهذا يقتضي امتناع الاجتهاد في ذلك قلت: التعبير ~~بالملك، إما أن يراد به المعنى المقتضي لصحة التصرف الشامل لملك العين، ~~وللولاية عليها وأما أن يراد به ملك العين فقط، وكلامهم يدل على أن المراد ~~الأول؛ لأن المشترط لصحة التصرف هو عموم الأول لا خصوص الثاني. # ويدل عليه أيضا قولهم: وغلبة الظن كافية في الأموال أي في جواز التصرف ~~فيها فإن قلت: ينافي ذلك أن أبا ثور لما سأل الإمام الشافعي - رضي الله عنه ~~- عمن اشترى بيضة من رجل وبيضة من آخر، ووضعهما في كمه فانكسرت إحداهما ~~فخرجت مذرة فعلى من يردها؟ # قال له الشافعي اتركه حتى يدعى قال: يقول: لا أدري قال له الشافعي أقول ~~له انصرف حتى تدري فإنا مفتون لا معلمون وهو بسكون العين وكسر اللام، وهذا ~~كما ترى صريح في أن لا يجتهد في بيضة واحدة ويردها بالاجتهاد قلت: لا ينافي ~~ما قررته لأن هذا لم يمنع فيه الاجتهاد لذاته؛ وإنما هو لما فيه من إلزام ~~الغير بالاجتهاد، وذلك لا يجوز في الأموال كما قاله الزركشي قال: ومثله لو ~~قبض من شخص دراهم فخلطها، فوجد فيها نحاسا. # PageV01P043 # ويحتمل هنا أن يجتهد إن كان ثم أمارة اه. والذي يتجه في هذه أنه إن أراد ~~الاجتهاد؛ لإلزام الغير بجعل النحاس له لم يفده اجتهاده ذلك. # وإن أراد به تمييز حقه من حق غيره حتى يحل له تناول ما ظهر له بالاجتهاد ~~أنه له جاز له ذلك فإن قلت: هل يلحق بالناظر الولي من الأب والجد والوصي ~~والحاكم وقيمه إذا كان تحت يده أموال لمحاجيره والتبست، أو يفرق بأن الملاك ~~هنا ms0091 يرجى كمالهم واجتهادهم لأنفسهم فلا حاجة إلى اجتهاد الولي بخلاف مصارف ~~الوقف إذا كانت جهات؛ لأنه لا يتصور منها اجتهاد، قلت: قضية تسويتهم في باب ~~الوقف بين الناظر والولي في مسائل إلحاقه به هنا في أنه يجوز له التحري، ~~نعم ينبغي له أن لا يفعله إلا فيما اضطر إلى التصرف فيه من أموالهم، وأما ~~ما لا يضطر إلى التصرف فيه منها فيبقيه على اشتباهه الذي لا يضر به إلى ~~كمال مالكيه وقد صرحوا بأن الاجتهاد يجب فيما اضطر إلى تناوله كشاة ميتة ~~التبست بمذبوحة واضطر إلى الأكل، ويجوز فيما لم يضطر إليه فكذا يقال بنظير ~~ذلك في الناظر والولي فإن قلت: ما ذكر في الناظر إنما يتجه إذا كان الوقف ~~على جهات أو نحوها مما لا يتصور منه الاجتهاد. # أما إذا كان على مستحقين كاملين يمكن اجتهادهم فلا ينبغي أن يجوز ~~الاجتهاد للناظر حينئذ؛ لأنه لا حاجة به إليه قلت: هو كذلك لأن الموقوف ~~عليه يملك الغلة فإذا كان كاملا واشتبهت غلته التي ملكها بغلة غيره اجتهد ~~هو؛ لأنه المالك لا الناظر فإذا ظهر للموقوف عليه أن الغلة التي صفتها كذا ~~هي التي ملكها تولى الناظر حينئذ إعطاءها إليه وبهذا يعلم أن الذي ينبغي: ~~أن الوكيل لو كانت تحت يده أموال لموكله أو لموكليه واشتبهت لا يجوز ~~الاجتهاد فيها، بل يبقيها على حالها حتى يجتهد فيها ملاكها؛ لأنه لا حاجة ~~به إلى ذلك الذي قد يقع بسببه نقص وتنازع بين الملاك لا غاية له: فإن قلت: ~~هذا أعني اجتهاد الموقوف عليه ظاهر إن كان متحدا أو متعددا، واتفقوا على ~~العلامة المميزة لملكهم، فإن كانوا متعددين واختلفوا في العلامة ما حكمه؟ # قلت: الذي يظهر أنه حينئذ يرجع إلى قول الناظر لأن اليد له أخذا من قولهم ~~الآتي وقد أشكل على الوديع مستحقه منهما إذ قضيته: أن الوديع يرجع إليه في ~~التعيين، وإذا رجع إليه في ذلك فالناظر أولى بهذا منه لأن ولايته أقوى، ومن ~~قولهم: لو اشتبه ماله بمال غيره واجتهد ms0092 فظهر له أن أحد المالين بعينه هو ~~ماله ونازعه من هو في يده فالقول قول ذي اليد فإن قلت: فإن لم يعرف الناظر ~~مميزا لأحد المالين هنا أو في الصورة السابقة ما حكمه؟ # قلت: الذي يظهر أنه توقف الأموال المشتبهة حتى يصطلح ملاكها على شيء، ~~ويدل لذلك قولهم: وإن استوقف مال إلى اصطلاح المتنازعين فيه كمال وقف ~~لشخصين عند وديع وقد أشكل على الوديع مستحقه منهما فاصطلحا على أن يأخذه ~~أحدهما، فيعطي الآخر من غيره لم يجز؛ لأنه بيع له، وشرطه تحقق الملك في ~~العوضين للمتعاقدين أو على أن يتفاضلا فيه جاز للضرورة؛ ولأنه نزول عن بعض ~~الحق وقولهم: لو مات عن أكثر من أربع زوجات قبل التعيين وقف لهن ميراث ~~الزوجات حتى يصطلحن؛ لعدم العلم بعين مستحقه فيقسم بينهن بحسب اصطلاحهن ~~بتساو أو تفاوت؛ لأن الحق لهن إلا أن يكون فيهن محجور عليها لصغر أو جنون ~~أو سفه وصالح عنها وليها فيمتنع بدون حصول من عددهن اه. # فيأتي نظير ذلك كله فيما نحن فيه فإن قلت: إنما يتصور الوقف إلى الصلح ~~إذا كان الموقوف عليهم يمكن اصطلاحهم فإن كان نحو جهات لا يتصور منها ذلك ~~ما حكمه؟ قلت: الذي يظهر حينئذ أن الناظر يقسم تلك الأموال بين تلك الجهات ~~على السواء أخذا مما قالوه فيما إذا اندرست شروط الواقف من أنه إن كان على ~~جماعة معينين أو جهات متعددة قسمت الغلة بينهم بالسوية. # فإن قلت: إذا قلت: بالرجوع إلى قول الناظر وادعى أنه لا يعرف مميزا فهل ~~للمستحقين تحليفه؟ قلت: الذي يظهر أن لهم تحليفه على نفي العلم إن ادعوه ~~عليه أخذا من قولهم: لو قال من تحت يده عين لاثنين ادعيا عليه هي وديعة ~~عندي ولا أدري أهي لكما أم لأحدكما أم لغيركما حلف على نفي العلم إن ادعياه ~~وتركت في يده لمن يقيم البينة بها وليس لأحدهما تحليف # PageV01P044 # الآخر لأنه لم يثبت لواحد منهما يد ولا استحقاق اه وأما قول السائل: فلو ~~تحرى فلم يظهر له دليل ms0093 وقسمها بين الموقوف عليهم على السوية كما قدمناه من ~~غير أن ينقص منها شيء بالاشتباه فلا شيء عليه، وأما إذا نقص منها شيء ~~بالاشتباه أو تلف منها شيء بعد الاشتباه فقياس كلامهم في باب الوديعة أنه ~~يضمن النقص في الأولى، والتالف في الثانية؛ لأن الاشتباه ناشئ عن نسيانه ~~فهو منسوب إليه. # وإن لم يكن متعديا به لأنه لا اختيار له فيه فإن قلت: هل هذا الحكم الذي ~~هو الضمان عام سواء أصدقه المستحقون على أن سبب الاشتباه النسيان أم كذبوه ~~أو خاص بما إذا كذبوه؟ قلت: الذي يظهر لي تفصيل في ذلك وهو أن ما تلف ~~بالاشتباه يضمنه مطلقا؛ لأنه تلف بسبب فعله كما تقرر وما تلف بسبب فعله لا ~~فرق في الضمان بين أن يصدقه المالك على أنه تلف بذلك أو يكذبه وما تلف بعد ~~الاشتباه لا يضمنه إلا إن كذبه المستحقون في النسيان بخلاف ما إذا صدقوه ~~أخذا من قولهم: لو تنازع اثنان الوديعة فصدق الوديع أحدهما بعينه فللآخر ~~تحليفه وإن صدقاه فاليد لهما والخصومة بينهما، وإن قال هي لأحدكما ونسيته ~~فإن كذباه في النسيان ضمن كالغاصب لتقصيره بنسيانه. # وإن صدقاه فيه فلا ضمان عليه اه. والجامع بين هذه ومسألتنا أن كلا منهما ~~لم يكن النسيان فيها سببا للتلف وإنما هو سبب للجهل بالمستحق فكما فصلوا في ~~هذه بين التصديق والتكذيب كذلك يفصل في مسألتنا بين التصديق والتكذيب، وأما ~~قول السائل: فإن قلتم: نعم فما يكون حكم الغلات المشتبهة. .. إلخ. فجوابه ~~قد علم مما قررته سابقا، وذلك لأنا لا نضمنه إلا ما تلف بسبب الاشتباه أو ~~ما تلف بعد الاشتباه. # وأما ما بقي مشتبها فإنه إذا لم يظهر له علامة تميز بعضه عن بعض يقسمه ~~بين المستحقين أو يتركه إلى أن يصطلحوا كما مر تفصيله فلا يتصور ضمان في ~~الباقي بلا نقص هذا كله حيث كان هناك مجرد اشتباه من غير اختلاط، أو مع ~~اختلاط لا بفعل الناظر، وأمكن التمييز أما إذا كان مع اختلاط لا بفعل ~~الناظر ms0094 ولم يمكن التمييز فإنها تصير مشتركة كما علم مما مر وسيأتي التصريح ~~به عن الشيخين في الصيد والذبائح، أو بفعل الناظر ولم يمكن التمييز فإن تلك ~~الغلات تصير كالهالكة سواء اختلط كل منها بمثله أم بأجود أم بأردأ لتعذر ~~رده فيملكها الناظر وله إبدالها أو إعطاء المستحقين مما اختلط بمثله أو ~~بأجود لا بأردأ إلا برضاهم فله ذلك ويسقط عنه الأرش، وما قررته هنا هو قضية ~~كلام الشيخين وغيرهما. # وصرح به بعض مختصري الروضة وغيره فيمن غصب من اثنين زيتين أو نحوهما ~~كدرهمين وخلطهما بحيث صارا لا يتميزان فيكون المخلوط كالهالك ويملكه الغاصب ~~خلافا لقول البلقيني المعروف عند الشافعية: أنه لا يملك شيئا منه ولا يكون ~~كالهالك، نعم صرح جمع بأنه وإن ملكه لا يتصرف فيه إلا بعد إيفاء صاحبه حقه. # وصرح الشيخان في الصيد والذبائح بأنه لو اختلط نحو زيتين لمالكين بانصباب ~~ونحوه كصب بهيمة أو برضا مالكيهما كان مشتركا بينهما؛ لعدم التعدي اه. فكذا ~~يقال بنظيره هنا إذا لم يتعد الناظر بالخلط كما مر وفي صورة الاختلاط بغير ~~تعد يجبر صاحب الأردإ على الأخذ من عين المختلط؛ لأن بعضه عين حقه وبعضه ~~خير منه بخلاف صاحب الأجود فإنه لا يجبر على الأخذ ولا البدل من المختلط، ~~بل يباع المختلط ويقسم الثمن بينهما بنسبة القيمة، ولا يجوز قسمة عين ~~المتفاضلين على نسبة القيمة للتفاضل في الكيل ونحوه. # ويأتي في الخلط بغير الجنس كالزيت بالشيرج ما تقرر في خلط أو اختلاط نحو ~~الزيتين من أنه يصير كالهالك ومن أن المتعدي بالخلط يملكهما، ومن أنه يكون ~~مشتركا في صورة الاختلاط بلا تعد وهنا يجوز الاتفاق على المفاضلة في القسمة ~~لأن التفاضل جائز مع اختلاف الجنس والله سبحانه أعلم. # (وسئل) - نفع الله ببركاته - عن شاة مذبوحة وجدت في محلة المسلمين ببلد ~~كفار وثنية، وليس فيهم مجوسي ولا يهودي ولا نصراني، فهل يحل أكل تلك الشاة ~~المذبوحة التي وجدت في تلك المحلة أم لا؟ # (فأجاب) بأنه حيث كان ببلد فيه من يحل ذبحه ms0095 كمسلم أو # PageV01P045 # يهودي أو نصراني، ومن لا يحل ذبحه كمجوسي أو وثني أو مرتد أو متولد بين ~~من يحل ذبحه ومن لا يحل ذبحه، ورئي بتلك البلد شياه مذبوحة مثلا وشك هل ~~ذبحها من يحل ذبحه لم تحل للشك في الذبح المبيح، والأصل عدمه نعم بحث بعض ~~المتأخرين أن من يحل ذبحه لو كان أغلب في تلك البلد كأن كان أكثرها مسلمين ~~أو كتابيين حلت تلك الشياه المذبوحة مثلا، والعبرة في ذلك بالبلد دون ~~المحلة منها حتى لو كان في بلد محلة كل أهلها مسلمون وبقية محالها كفار أو ~~كفار ومسلمون، ومن لا يحل ذبحه أكثر حرمت تلك الشاة وإن وجدت في محلة من ~~البلد، وليس بتلك المحلة كافر. لأن العبرة ليس بالمحلة وحدها، بل بجميع ~~البلد، والحاصل أن المدار على الشك فحيث شك في ذابح تلك الشاة، ومن لا يحل ~~ذبحه أكثر حرمت وإلا فلا والله أعلم. # (وسئل) - نفع الله به - عن أرض بعضها صدقة على جهة أو معين، وباقيها ملك ~~لطائفة وجهل كم قدر الصدقة من الأرض، أيجوز التحري هنا أو لا؟ فإن قلتم: ~~نعم فتحرى فلم يظهر له شيء ما حكمه؟ وكذلك نخلة على جهة أو معين في نخلات ~~مملوكة. # (فأجاب) بقوله: يجوز التحري في ذلك كله كما صرحوا بما يعم ذلك وغيره في ~~باب الاجتهاد، وقد بسطت الكلام على هذه المسألة في أجوبة أسئلة الفقيه ~~الإمام عثمان، ويوافق ذلك قولهم في باب الصيد والذبائح لو اختلط حمامه ~~بحمام غيره ولم يتميزا فله أخذ قدر ملكه بالاجتهاد والورع لا يخفى، ويؤخذ ~~من ذلك أنه إذا تحرى ولم يظهر له شيء يلزمه أن لا يأخذ إلا ما غلب على ظنه ~~أنه صدقة وما شك فيه لا يجوز له أخذ شيء منه هذا إن كان كل من البعض الصدقة ~~والبعض الملك مفرزا عن الآخر قبل الاشتباه، فإن كان بعض الأرض صدقة مشاعا ~~وبعضها ملكا مشاعا، وانبهم فيجوز الاجتهاد أيضا وله أخذ ما ظنه حقه أخذا من ~~قول الغزالي وغيره: ms0096 لو اختلط درهم أو دهن حرام بدراهمه أو دهنه مثلا فله ~~إفراز غير ملكه، وصرفه لجهة استحقاقه والتصرف في الباقي وجرى عليه الشيخان. # واعترض بأن الشريك لا يستقل بالقسمة فليرفعه إلى القاضي؛ ليقاسمه عن ~~المالك إذا تعذرت معرفته أو حضوره، فإلحاق الرافعي له بالاختلاط الحمامين ~~كأنه أراد في طريق التصرف اه. # ويجاب بأن الأوجه بقاء كلام الرافعي على ظاهره من أن له ذلك، وإن كان ~~المالك حاضرا وإنما جاز له الاستقلال بالقسمة هنا على خلاف القاعدة؛ # للضرورة # إذ لو كلفناه الرفع للقاضي احتاج إلى إثبات ملكه والاختلاط مع ما في ~~الرفع من المشقة والكلفة؛ فلذلك ساغ له الاستقلال بالقسمة فيما ذكر كما جاز ~~للدائن الظفر بمال مدينه، وإن لم يتعد ويجري نظير هذا في صورتنا فيما يظهر ~~فله الاستقلال بأخذ جزء من الأرض مثلا بقدر حصة حقه ظنا، ولا يلزمه الرفع ~~للقاضي # للضرورة # قال البغوي ولو اختلط حمامه بحمامة فله أكله بعد الاجتهاد فيه إلا واحدة، ~~وصححه في المجموع كما لو اختلط ثمر غيره بثمره وحكى الروياني أنه ليس له أن ~~يأكل واحدة حتى يصالح ذلك الغير أو يقاسمه، ولناظر الصدقة والمالك القسمة ~~بالرضا إن رأى الناظر المصلحة في القسمة أخذا من قولهم في اختلاط الحمام: ~~للمالكين ذلك مع الجهل # للضرورة # وإنما اشترطت في الناظر ما ذكرته؛ لأنه متصرف عن الغير فلزم أن لا يتصرف ~~له إلا بالمصلحة كما هو شأن كل متصرف عن غيره والله سبحانه أعلم. # (وسئل) - نفع الله به - بما لفظه هل غلبة الظن تخالف مجرد الظن إذ هو ~~الطرف الراجح؟ # (فأجاب) بقوله: جرى ابن الرفعة على اتحادهما حيث قال في قول الغزالي في ~~القذف: # (وغلب على ظنه زناها) استعمل هو وغيره الظن هنا في مطلق التردد من غير ~~نظر إلى الراجح منه، وهو اصطلاح المتقدمين إذ جعل غلبة الظن هي المؤثرة، ~~ولو استعمله بحسب اصطلاح المتأخرين لم يحتج إلى تقييده بالغلبة لأن أول ~~الدرجات تكفي فيه إذا لا ضابط بعدها واعترض بأن في اكتفائه هنا بمجرد ms0097 ~~الرجحان نظرا، بل ظاهر كلام الغزالي خلافه، وأنه يعتبر أمرا زائدا على مجرد ~~الرجحان وكذا فهمه صاحب الإمام محمد بن يحيى عنه فقال: إذا علم زناها يقينا ~~أو # PageV01P046 # غلب على ظنه قريبا من العلم، وقول الرافعي في كتبه: # (أو ظنه ظنا مؤكدا) يشير لذلك، واعتبارهم لجواز القذف الطرف المذكور دال ~~على أنه لا يكفي مطلق الظن، بل ظن خاص غالب وهو ينشأ عن الطرف المذكور، وهو ~~أمر زائد على مجرد الرجحان اه. قال الأذرعي وهو حسن بالغ. # (وسئل) - رضي الله عنه - قولهم في باب الآنية: لو تحير الأعمى قلد بصيرا ~~فإن فقد البصير تيمم الأعمى، ما ضابط الفقد هنا؟ هل يضبط بما قالوه في ~~التيمم في فقد الماء أو غير ذلك؟ وما هو؟ # (فأجاب) بقوله: إن الذي يتجه في ذلك: أن المراد بالفقد فيه وفي نظائره ~~كالوقت والقبلة عدم وجود مخبر له حالة التحير فلا يكلف طلبه، ويفرق بينه ~~وبين ما قالوه في الماء بأن الغالب في طلب الماء أنه يحصله كما صرحوا به ~~فرقا بين توهم الماء وتوهم البرء. # وليس الغالب في طلب المقلد تحصيله بالوصف المقصود؛ لأنه بفرض وجوده قد ~~يتحير أيضا فلم يكن على ثقة من حصول مقصوده بالطلب فلم يلزمه واكتفي في ~~تيممه بمجرد عدم وجوده حالة التحير، نعم ينبغي أنه لو وجد إنسانا حينئذ ~~سأله وهل يجب سؤاله احتياطا أو لا يجب؟ لأنه قد يتحير أيضا كل محتمل ويتجه ~~ترجيح الأول حيث لا مشقة والله أعلم بالصواب. # فإن قلت: لم لم يؤخر إلى أن يضيق الوقت، لعله يجد من يقلده؟ قلت: في صبره ~~لذلك مشقة بل وخشية فوات بطرق موت أو نحوه فلم يكلفه، ومن ثم كان بحث من ~~بحث في البصير المتحير وفاقد الطهورين ونحوهما الصبر إلى ضيق الوقت ضعيفا ~~كما بينته في شرح العباب وغيره. فإن قلت: البرء فعل الله فكيف قيل: بوجوب ~~طلبه أو بعدم وجوبه، أي بل يندبه خروجا من الخلاف، قلت: المراد بطلب البرء ~~الكشف عنه هل وجد أم لا ms0098 وهذا لا ينافي كونه فعل الله على أن الفعل هو إيجاد ~~البرء لا هو، بل هو أثره، وكذلك وجود الماء فإيجاده فعل الله، ووجوده أثر ~~فعله فكما قالوا فيه بالطلب إثباتا ونفيا، فكذلك قالوا في البرء. ### | [باب الاستنجاء] # (وسئل) - رضي الله عنه - عن كراهة البول تحت الشجر المثمر هل تختص بما ~~إذا كان الغالب أن الماء لا يقع على مكانها قبل الثمرة أم لا؟ # (فأجاب) فسح الله في مدته بأن الجواب عنه قد ذكرت في شرحي للإرشاد ~~ومختصره ما يصرح به حيث قلت ويكره قضاء الحاجة تحت شجر من شأنه أن يثمر ولو ~~مباحا، وإن كان في غير وقت الثمرة صيانة لها عن التلويث عند الوقوع فتعافها ~~الأنفس ومنه يؤخذ أيضا أنه لو كان يأتي تحتها ما يزيل ذلك قبل الثمرة فلا ~~كراهة، وبه صرح الإسنوي بحثا فقال وينبغي أن لا يكره تحت شجرة تسقى قبل ~~طلوع الثمرة اه. # ووجهه حصول الأمن من التلويث حينئذ كما تقرر ويكفي في حصوله اطراد العادة ~~بذلك، فاستبعاد بعضهم له بأنه قد يكون في جهة لا يحصل السقي منها أو بطرق ~~ما يمنع وصول الماء لموضع البول ليس في محله إذ الصورة أنه يغلب عادة مجيء ~~الماء إلى محل البول فيطهره. # وإنما لم يحرم لأن التنجيس غير متيقن، وبحث الرافعي أن كراهة البول أشد؛ ~~لأنه قد يجف وقد يخفى فلا يحترز عنه بخلاف الغائط اه. حاصل ما ذكرته في هذا ~~المحل عن الشرحين المذكورين، وبه يتضح الجواب عما في السؤال، ثم تعطيل ~~الرافعي كون كراهة البول أشد بما ذكر قد ينازع فيه ويقال: بل كراهة الغائط ~~أشد؛ لأن العافية فيه أشد ألا ترى أن كثيرا من النفوس لا تعاف أكل الذي غسل ~~ما عليه من البول، وتكره أكل ما تلوث بالغائط وإن غسل وأمعن في غسله والله ~~سبحانه وتعالى أعلم بالصواب. # (وسئل) فسح الله في مدته بما صورته قولهم: إذا هبت ريح عن يمين القبلة أو ~~شمالها جاز محاذاتها مشكل، فإن محاذاة القبلة حرام، ms0099 ومحاذاة الريح مكروهة، ~~ولو في حال هبوبها كما في المجموع وعبارته: # (يكره استقبال الريح بالبول فكيف جاز ارتكاب الحرام لاجتناب ما هو مكروه؟ # (فأجاب) بقوله: إنما جاز الاستقبال حينئذ؛ لأن عدمه يعود إلى ضرر يلحق ~~المكلف، وهو عود الرشاش عليه المنجس لبدنه أو ثوبه؛ فسقط الإشكال المذكور، ~~وقول المجموع: ما ذكر في السؤال يحمل على ما إذا لم يغلب على ظنه عود رشاش ~~ينجسه وإلا حرم # PageV01P047 # كما هو ظاهر. # (وسئل) - رضي الله عنه - عن كشف العورة عند قضاء الحاجة أو الاستنجاء ~~بحضرة الناس هل يحرم أو لا؟ كما زعمه بعض المدرسين وفعله، ويؤيده قولهم: ~~الاستتار أدب ويحصل ولو بإرخاء الذيل؛ ولأنه قد يحتاج لذلك لتنجس ماء ~~البيوت بما تلقيه الفئران في حيضانها مع قلة مائها، ولأنه يبعد من الناس ~~النظر إلى عورة المستنجي كاشفا لعورته بل كلهم يغضون عنه، وعلى تقدير النظر ~~إليه فالحرمة عليهم لا عليه فما الحكم في ذلك؟ ابسطوه مع دليله. # (فأجاب) بقوله: نعم يحرم كشف العورة بحضرة الناس لقضاء الحاجة والاستنجاء ~~وغيرهما كما صرح به النووي في شرح مسلم في باب جواز الاغتسال عريانا في ~~الخلوة، وعبارته: (يجوز كشف العورة في موضع الحاجة في الخلوة، وذلك كحالة ~~الاغتسال وحالة البول وحال مباشرة الزوجة ونحو ذلك، فهذا كله جائز فيه ~~التكشف في الخلوة، وأما بحضرة الناس فيحرم كشف العورة في كل ذلك اه. # فتأمل قوله في كل ذلك - تجده صريحا في المدعي، وأبلغ راد على من زعم ~~إباحة ذلك، ويؤيده إطلاقهم تحريم كشف العورة بحضرة الناس ووجوب سترها ولو ~~خارج الصلاة، ولم يستثنوا من ذلك إلا الكشف في الخلوة لحاجة، والاستثناء ~~معيار العموم، فنتج من ذلك أن كلامهم صريح فيما ذكره في شرح مسلم فلا يقال ~~أنه من تفرداته، وأما عدهم الستر من الأدب المستحب لقاضي الحاجة، فمرادهم ~~به الستر في الخلوة كما دل عليه ما مر من كلام النووي والأصحاب، فإذا قضى ~~الحاجة خاليا بالصحراء ونحوها سن له الستر بشرطه من الارتفاع والقرب وهذا ~~هو الذي ms0100 يكفي فيه إرخاء الذيل، ومما يصرح بأن ذلك هو مرادهم تعليلهم الندب ~~بقولهم؛ لئلا يمر به أحد فيرى عورته. # أما من بحضرة الناس في نحو الصحراء فيتعلق به أدبان الإبعاد والاستتار ~~بجملته عن الأعين واتخاذ السترة إذا صار مستترا عن الأعين؛ لئلا يمر به أحد ~~فيرى عورته، وذلك لما صح عنه - صلى الله عليه وسلم - من طرق «أنه كان إذا ~~أراد قضاء الحاجة انطلق حتى لا يراه أحد» ولقوله - صلى الله عليه وسلم - ~~«من أتى الغائط فليستتر فإن لم يجد إلا أن يجمع كثيب رمل - فليستتر به» . # وأدب الستر في حق قاضي الحاجة في البنيان أن يستتر بجملته في بناء مسقف ~~أو نحوه، وأما ستر العورة بحضرة الناس فهو باق على حكمه من الوجوب ولما كان ~~ذلك في الظهور بحيث لا يتوهم أحد سواه؛ لم يصرحوا بالتنبيه عليه في باب ~~الاستطابة؛ اكتفاء بإطلاقهم وجوب ستر العورة ونقلهم الإجماع عليه وإن ~~اختلفوا في قدرها، وقد ظهر بما تقرر أن حصول الفرض من الستر بإرخاء الذيل ~~لا ينافي وجوبه بحضرة الناس؛ لأنه حينئذ ليس أدبا بل هو مما يتأدى به واجب ~~الستر فلا يؤيد زعم من ذكر في السؤال، وزعمه الاحتياج لذلك بما ذكر باطل ~~فإن الزركشي صرح بأن ما تلقيه الفئران في حياض البيوت القليلة الماء من ~~الغائط يعفى عنه، أي إن لم يتغير كما هو ظاهر، فإن قلت هذا ظاهر إن تحقق ~~إلقاء الفئران له. # قلت: هو الظاهر ولا نظر لاحتمال خلافه؛ لبعد صدور ذلك من عاقل، وزعمه أنه ~~يبعد من الناس النظر إليه زعم باطل أيضا فلا يلتفت إليه، نعم إن كان هناك ~~من يثق منه بعدم النظر إليه - جاز التكشف للاستنجاء ونحوه بحضرته، وكذا إذا ~~لم يكن هناك إلا زوجته أو أمته التي يحل له وطؤها، وزعمه أنه إذا كشف عورته ~~كانت الحرمة عليهم لا عليه باطل أيضا، بل الحرمة عليه أيضا؛ لأنه متسبب في ~~الحرام ومعين عليه، فإن قلت: قد لا يوجد في حيضان البيوت ماء ويضيق ms0101 الوقت ~~أو يخشى فوات الجمعة لو لم يستنج إلا مع كشف العورة فهل يباح له حينئذ ~~الاستنجاء مع كشفها للضرورة قلت: يحتمل الجواز حينئذ حيث لم يتيسر له ماء ~~في غير هذا المحل ولا حجر يجزئ في الاستنجاء؛ للضرورة ويحتمل أنه يصلي على ~~حاله لحرمة الوقت ويعيد، فإن قلت: هذان الاحتمالان هل هما في الجواز أو ~~الوجوب؟ قلت: يحتمل اختصاصهما بالجواز، وأن ذلك لا يجب عليه قطعا؛ لأن في ~~تكليفه كشف عورته بحضرة الناس مشقة وخرم مروءة لا يطاق تحملها لا سيما إن ~~كانت له وجاهة أو مرتبة تأبى ذلك، ويحتمل جريانهما في الوجوب أيضا لأن هذا ~~كشف لضرورة، ومع الضرورة لا ينبغي ذلك، والذي ينقدح الآن أن ذلك لا يجب لما ~~ذكرته، وأن # PageV01P048 # الجواز محتمل. # (وسئل) - رضي الله عنه - كيف قولهم يكره لقاضي الحاجة محاذاة بيت المقدس ~~مع أن القبلة إنما كانت صخرته لا هو؟ # (فأجاب) بقوله: ظاهر الأحاديث أن القبلة هي لبيت المقدس وهو المسجد ~~الأقصى، وعلى تقدير أنها الصخرة، فإطلاق اسم بيت المقدس عليها مجاز من ~~إطلاق اسم الكل على البعض. # (وسئل) فسح الله في مدته هل يجوز غسل الثوب المتنجس بمطعوم؟ # (فأجاب) بقوله: نعم فقد روى أبو داود بإسناد فيه ضعف عن «امرأة من بني ~~غفار أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أردفها على حقيبة فحاضت فأمرها أن ~~تغسل الدم بماء وملح الحديث.» قال في المجموع نقلا عن الخطابي: الملح مطعوم ~~فقياسه جواز غسل الثوب بالعسل كثوب الإبريسم الذي يفسده الصابون، وبالخل ~~إذا أصابه حبر ونحوه، قال: ويجوز على هذا التدلك بالنخالة، وغسل الأيدي ~~بدقيق الباقلاء ونحوه مما له قوة الجلاء، وحدثونا عن يونس بن عبد الأعلى ~~قال دخلت الحمام بمصر فرأيت الشافعي - رضي الله عنه - يتدلك بالنخالة اه. ~~فعلم به جواز استعمال المطعوم في إزالة الأوساخ والنجاسة إذا احتيج إليه، ~~ويفارق الاستنجاء بأنه أفحش بخلاف ما نحن فيه، فإن المزيل هو الماء بواسطته ~~فلم يباشر النجاسة كمباشرته في الاستنجاء. # (وسئل) - رضي الله عنه - هل يجوز ms0102 الاستنجاء بكتب المنطق والفلسفة ~~والتوراة والإنجيل؟ وهل يحرم مطالعة هذين والاشتغال بالأولين أو لا؟ القصد ~~بسط ذلك وتحريره. # (فأجاب) بقوله ممن صرح بجواز الاستنجاء بالأولين الإسنوي وغيره وهو في ~~كتب الفلسفة واضح، وأما في كتب المنطق فمبني على ما يأتي عن ابن الصلاح ~~وعلى القول به فشرطه كالأول أن يخلو ذلك الطرس المستنجى به عن أن يكون فيه ~~اسم معظم كما شمله قول الكفاية وغيرها: يحرم الاستنجاء بما عليه اسم معظم ~~كاسم الله أو اسم رسوله - صلى الله عليه وسلم - أو غيره من الأنبياء أو ~~الملائكة. # وقول بعض المتأخرين: التقييد بذلك بعيد؛ لأنه لم يقع في كلام متقدم ولا ~~متأخر، بل كلهم أطلقوا القول بجواز الاستنجاء بذلك وهم، فإنهم ذكروا ما ~~قيدنا به قبل ذلك بسطر ونحوه فأي حاجة إلى التقييد به حينئذ، وممن صرح ~~بجواز الاستنجاء بالتوراة القاضي حسين، وقيده من بعده بما علم تبديله منها ~~وإلا فهو كلام الله يجب تعظيمه، وواضح مما مر أنه مقيد أيضا بما إذا خلا عن ~~اسم معظم، ثم في تبديلها أقوال: أحدها: أنها كلها بدلت، فلعل القاضي اعتمد ~~هذا؛ فأطلق ما مر. # ثانيها: بدل أكثرها، وأدلته كثيرة، والأول قيل: مكابرة إذ الأخبار ~~والآيات كثيرة في أنه بقي منها شيء لم يبدل. ثالثها: بدل أقلها ونصره ابن ~~تيمية رابعها: بدل معناها فقط دون لفظها، واختاره البخاري في آخر صحيحه قال ~~الزركشي: واغتر بهذا بعض المتأخرين في حججه وجوز مطالعتها، وهو قول باطل، ~~ولا خلاف أنهم حرفوا وبدلوا، والاشتغال بالنظر فيها وبكتابتها لا يجوز ~~بالإجماع «، وقد غضب النبي - صلى الله عليه وسلم - حين رأى مع عمر صحيفة ~~فيها شيء منها وقال لو كان موسى حيا وما وسعه إلا اتباعي» ، ولولا أنه ~~معصية ما غضب منه اه. لكن تعقبه شيخ الإسلام ابن حجر فقال: إن ثبت الإجماع ~~فلا كلام، وقد قيده بالاشتغال بكتابتها ونظرها فإن أراد من يتشاغل بذلك فقط ~~فلا يحصل المطلوب؛ لأنه يفهم الجواز إذا تشاغل بغيره معه، وإن أراد مطلق ~~التشاغل فهو ms0103 محل النظر، وفي وصفه القول المذكور بالبطلان نظر أيضا فإنه نسب ~~لوهب بن منبه، وهو من أعلم الناس بالتوراة ولابن عباس - رضي الله عنهما -، ~~وكان ينبغي له ترك الدفع بالصدر، ولا دلالة في قضية عمر إذ قد يغضب من فعل ~~المكروه، وخلاف الأولى ممن لا يليق به كتطويل معاذ الصبح بالقراءة، والذي ~~يظهر أن كراهة ذلك للتنزيه، والأولى التفرقة بين الراسخ في الإيمان فله ~~النظر بخلاف غيره لا سيما عند الرد على المخالفين، ويدل على ذلك نقل الأئمة ~~قديما وحديثا من التوراة وإلزامهم اليهود بالتصديق بمحمد - صلى الله عليه ~~وسلم - بما يستخرجونه من كتابهم، ولولا اعتقادهم جواز النظر فيه لما فعلوه ~~وتواردوا عليه اه. وما ذكره واضح فلا محيد عنه، وإن اعتمد السبكي ما ذكره ~~الزركشي وأطال في الانتصار له، ونقله عن الأستاذ أبي إسحاق الإسفراييني ثم ~~قال: وهذا هو الذي اتفق عليه من يعتمد عليه من أئمة الإسلام والشافعي # PageV01P049 # وأصحابه كلهم متفقون على ذلك ثم قال بعد كلام طويل: # (وبعض الناس يعتقد أن نظره في ذلك فضيلة، وهو عين النقصان) وقال قبل ذلك ~~احتجاجا على وجوب إعدامها: # (إذا دخلت تحت أيدينا أنها جمعت شيئا من كلام باطل قطعا، وقد اختلط بما ~~لم يبدل من غير تمييز فوجب إعدام الجميع ولا يتوقف في هذا إلا جاهل اه. ~~فليحمل ما ذكره هو والزركشي وغيرهما على غير متمكن أو متمكن لم يقصد بالنظر ~~فيها مصلحة دينية أما متمكن قصد ذلك فلا وجه لمنعه ويأتي ما ذكر فيها في ~~الإنجيل، وأما الاشتغال بالفلسفة والمنطق فقد أفتى بتحريمه ابن الصلاح وشنع ~~على المشتغل بهما وأطال في ذلك، وفي أنه يجب على الإمام إخراج أهلهما من ~~مدارس الإسلام وسجنهم وكفاية شرهم قال: وإن زعم أحدهم أنه غير معتقد ~~لعقائدهم، فإن يكذبه، وأما استعمالات الاصطلاحات المنطقية في الأحكام ~~الشرعية فمن المنكرات المستشنعة، وليس بها افتقار إلى المنطق أصلا، وما ~~يزعمه المنطقي للمنطق من الحد والبرهان فقعاقع قد أغنى الله عنها كل صحيح ~~الذهن لا سيما من ms0104 خدم نظريات العلوم الشرعية هذا حاصل شيء من كلامه، وما ~~ذكره في الفلسفة صحيح ومن ثم قال الأذرعي وما ذكرته من تحريمها هو الصحيح ~~أو الصواب، وقد بين ذلك الشيخ ابن الصلاح في فتاويه، ونصوص الشافعي - رضي ~~الله عنه - ناصة على تقبيح تعاطيه، ونقل عنه التعزير على ذلك اه. وأما ما ~~ذكره في المنطق فمعارض بقول الغزالي في مقدمة المنطق في أول المستصفى: # (هذه مقدمة العلوم كلها ومن لا يحيط بها فلا ثقة له بمعلومه أصلا) . ~~وقوله في المنقذ من الضلال. # (وأما المنطقيات فلا يتعلق شيء منها في الدين نفيا ولا إثباتا، بل وهو ~~نظر في طرق الأدلة والمقاييس وشروط مقدمة البرهان وكيفية تركيبها وشروط ~~الحد الصحيح وكيفية ترتيبها، وإن العلم، إما تصور وسبيل معرفته الحد، وإما ~~تصديق وسبيل معرفته البرهان، وليس في هذا ما ينبغي أن ينكر فإنه من قبيل ما ~~يتمسك به المتكلمون، وأهل النظر في الأدلة، وإنما يفارقونهم في العبارات ~~والاصطلاحات، وبزيادة الاستقصاء في التفريعات والتشعيبات، ومثال كلامهم ~~فيه: إذا ثبت أن كل إنسان حيوان لزم منه أن بعض الحيوان إنسان، وأن كل من ~~ثبت أنه إنسان ثبت أنه حيوان ويعبرون عن هذا بأن الموجبة الكلية تستلزم ~~موجبة جزئية، وهذا حق لا شك فيه فكيف ينبغي أن يجحد وينكر؟ على أنه لا تعلق ~~له بمهمات الدين ثم متى أنكر مثل هذا لزم منه عند أهل المنطق سوء الاعتقاد ~~في عقل المنكر بل في دينه الذي يزعم أن فيه إبطال مثل هذا) اه. فتأمله ~~تأملا خاليا عن التعصب تجده - رحمه الله - قد أوضح المحجة وأقام الحجة على ~~أنه ليس فيه شيء مما ينكر ولا مما يجر إلى ما ينكر، وعلى أنه ينفع في ~~العلوم الشرعية كأصول الدين والفقه، وقد أطلق الفقهاء أن ما ينفع في العلوم ~~الشرعية محترم يحرم الاستنجاء به، ويجب تعلمه وتعليمه على الكفاية كالطب ~~والنحو والحساب والعروض ثم قال بعضهم كالإسنوي بعد ذلك بسطرين: # (إن المنطق غير محترم فعلمنا أن مراده المنطق الذي لا ينفع ms0105 في العلوم ~~الشرعية أو الذي يعود منه ضرر على الدين، وهذا نوع من منطق الفلاسفة الأول ~~يبحثون فيه عن نحو ما ذكره الغزالي ثم يدرجون فيه البحث عن حال الموجودات ~~وكيفية تراكيبها ومفاهيمها وأعراضها وغير ذلك مما يخالفون فيه علماء ~~الإسلام حتى انتصبوا لهم، وردوا جميع مقالاتهم الفظيعة الشنيعة، فمثل هذا ~~الفن من المنطق هو الذي يحرم الاشتغال به. # وعليه يحمل كلام ابن الصلاح، ويدل لذلك قوله فيما مر عنه: (كفاية شرهم) ، ~~وقوله: (وإن زعم أحدهم أنه غير معتقد لعقائدهم فإن يكذبه) فعلمنا أن كلامه ~~في منطق له شر وله أهل يعتقدون خلاف عقائد المسلمين، وهو النوع الذي ذكرته ~~لا غير، وأما المنطق المتعارف الآن بين أيدي أكابر علماء أهل السنة فليس ~~فيه شيء مما ينكر ولا شيء من عقائد المتفلسفين، بل هو علم نظري يحتاج لمزيد ~~رياضة وتأمل يستعان به على التحرز عن الخطإ في الفكر ما أمكن فمعاذ الله أن ~~ينكر ذلك ابن الصلاح ولا أدون منه وإنما وقع التشنيع عليه من جماعة من ~~المتأخرين؛ لأنهم جهلوه فعادوه كما قيل: # (من جهل شيئا عاداه) وكفى به نافعا في الدين أنه لا يمكن أن ترد شبهة من ~~شبه الفلاسفة وغيرهم من الفرق إلا بمراعاته # PageV01P050 # ومراعاة قواعده وكفى الجاهل به أنه لا يقدر على التفوه مع الفلسفي وغيره ~~العارف به ببنت شفة بل يصير نحو الفلسفي يلحن بحجته، وذلك الجاهل به وإن ~~كان من العلماء الأكابر ساكتا لا يحير جوابا ولقد أحسن القرافي من أئمة ~~المالكية وأجاد حيث جعله شرطا من شرائط الاجتهاد وأن المجتهد متى جهله سلب ~~عنه اسم الاجتهاد فقال في بحث شروط الاجتهاد: # (يشترط معرفة شرائط الحد والبرهان على الإطلاق، فمن عرفهما استضاء بهما؛ ~~لأن الحدود هي التي تضبط الحقائق التصورية فمن علم ضابط شيء استضاء به، فأي ~~محل وجده ينطبق عليه علم أنه تلك الحقيقة وما لا فلا، وهو معنى قول بعض ~~الفضلاء إذا اختلفتم في الحقائق فحكموا الحدود، والمجتهد يحتاج في كل حكم ~~لذلك الذي ms0106 يجتهد فيه إن كان حقيقة بسيطة - فلا يضبطها إلا الحد، وإن كان ~~تصديقا ببعض الأمور الشرعية - فكل تصديق مفتقر لتصورين فيحتاج في معرفتهما ~~لضابطهما، فهو محتاج للحد كيف اتجه في اجتهاده، وشرائطه معلومة في علم ~~المنطق، وهو وجوب الاطراد والانعكاس، وأن لا يحد بالأخفى ولا بالمساوي في ~~الخفاء، ولا بما لا يعرف المحدود إلا بعد معرفته وأن لا يأتي باللفظ ~~المجمل، ولا بالمجاز البعيد وأن يقدم الأعم على الأخص، وأما شرائط البرهان ~~فيحتاج إليها؛ لأن المجتهد لا بد له من دليل يدله على الحكم قطعي أو ظني، ~~وكل دليل فله شروط محررة في علم المنطق من أخطأ شرطا منها فسد عليه الدليل، ~~وهو يعتقده صحيحا، وتلك الشروط تختلف بحسب موارد الأدلة وضروب الأشكال ~~القياسية # وبسط ذلك علم المنطق، فيكون المنطق شرطا في منصب الاجتهاد فلا يمكن حينئذ ~~أن يقال: الاشتغال به منهي عنه أو أن العلماء المتقدمين كالشافعي ومالك لم ~~يكونوا عالمين به فإن ذلك يقدح في حصول منصب الاجتهاد لهم، نعم هذه ~~العبارات الخاصة والاصطلاحات المعينة في زماننا لا يشترط معرفتها، بل معرفة ~~معانيها فقط اه. فتأمل هذا الكلام الجليل من هذا الإمام الجليل - تجده قد ~~أشفى العي وأزال الغي، وناهيك بالسبكي جلالة حيث قال: (ينبغي أن يقدم على ~~الاشتغال فيه الاشتغال بالكتاب والسنة والفقه حتى يتروى منها ويرسخ في ذهنه ~~الاعتقادات الصحيحة، ويعلم من نفسه صحة الذهن بحيث لا تروج عنده الشبهة على ~~الدليل، فإذا وجد شيخا ناصحا دينا حسن العقيدة جاز له الاشتغال بالمنطق ~~وينتفع به ويعينه على العلوم الإسلامية، وهو من أحسن العلوم، وأنفعها في كل ~~بحث، ومن قال أنه كفر أو حرام فهو جاهل فإنه علم عقلي محض كالحساب، غير أن ~~الحساب لا يجر إلى فساد وليس مقدمة لعلم آخر فيه مفسدة، والمنطق من اقتصر ~~عليه ولم تصبه سابقة صحيحة خشي عليه التزندق أو التغلغل باعتقاد فلسفي من ~~حيث يشعر أو لا يشعر، قال: وفصل القول فيه أنه كالسيف يجاهد به شخص في سبيل ~~الله ms0107 ويقطع به آخر الطريق ا. # ه. بتأمله تجده نصا فيما قدمته من أن المنطق قسمان: قسم: منه لا يخشى على ~~المشتغل به شيء مما ذكره، والقسم الآخر: وهو المدرج فيه كثير من العقائد ~~الفلسفية لا يجوز الخوض فيه إلا لمن أتقن ما ذكره ووجد شيخا بالصفة التي ~~ذكرها، فهذا يجوز له الاشتغال حتى بهذا القسم لأنه يؤمن عليه إذا وجدت فيه ~~هذه الشروط الميل إلى ما فيه من الشبه الفاسدة، ولقد اشتغل بهذا القسم كثير ~~من فحول الإسلام حتى أحكموه وتمكنوا به من تمام الرد على الفلاسفة وتزييف ~~مقالاتهم الباطلة، وتأمل تجهيله لمن قال: إنه حرام يعرض بذلك لابن الصلاح، ~~لكن إذا حمل كلام ابن الصلاح على ما قدمته اتجه على أنه بان لك من كلام ~~السبكي أنه يجوز الاشتغال بهذا النوع أيضا بشرطه السابق. # (وسئل) - رضي الله عنه - هل يحرم إخراج النجس للقبلة كالقيء والفصد؟ أو ~~هو خاص بالبول والغائط؟ # (فأجاب) بقوله: هو خاص بالبول والغائط، فشرط عدم الساتر الشرعي في غير ~~المكان المعد لقضاء الحاجة، وأما الفصد والقيء ونحوهما للقبلة فلا حرمة ~~فيها، لأن استقذارها ليس كاستقذار البول والغائط ومن ثم أباحوا الفصد في ~~المسجد في إناء - إذا أمن تلويثه - ولم يبيحوا البول فيه في إناء - وإن أمن ~~تلويثه - وعللوه بأن البول أقذر ولذا عفي عن قليل الدم وكثيره في صور ولم ~~يعف عن شيء من البول، والغائط أولى منه بذلك والله سبحانه وتعالى أعلم # PageV01P051 # بالصواب. # (وسئل) - رضي الله عنه - استدل الحنفية على عدم وجوب الاستنجاء بحديث أنه ~~- صلى الله عليه وسلم - سئل عنه فقال: «من فعل فقد أحسن ومن لا فلا حرج» ~~فهل الحديث كذلك أم لا؟ # (فأجاب) بقوله: ليس هذا لفظ الحديث وإنما لفظه: «من استجمر فليوتر، من ~~فعل فقد أحسن ومن لا فلا حرج» وهو حديث حسن كما في شرح المهذب ولا دليل لهم ~~فيه؛ لأن الكلام في الإيتار لا في أصل الاستنجاء كما هو واضح. # (وسئل) - نفع الله به - عن لمس المرأة ونظرها من ms0108 وراء حائل كثوب هل يجوز ~~أم لا؟ # (فأجاب) - فسح الله في مدته - بقوله: لمس الأجنبية من وراء حائل ظاهر ~~كلامهم جوازه، وليس على إطلاقه بل يتعين حمله على مس لا يحرك شهوة ولا يؤدي ~~لفتنة قطعا، أما ما هو كذلك كمس الفرج أو نحوه من وراء حائل، فلا ريب في ~~تحريمه ثم رأيت في شرح المهذب ما يؤيد ذلك، وهو قوله: (المدار في باب النقض ~~على إيقاع الاسم ولذا نقض مجرد لمس الأجنبية بلا قصد دون معانقتها من وراء ~~حائل رقيق، مع أنه لا نسبة بينهما في القبح) اه. فقوله: (لا نسبة بينهما في ~~القبح) ظاهر فيما ذكرته من تحريم المس المذكور، وهو واضح والله أعلم. # (سئل) - رضي الله عنه - بما لفظه قال الزركشي في قواعده: قولهم: (يستحب ~~التسمية عند قراءة القرآن يشمل ما لو ابتدأ بأثناء سورة وبه صرح في البيان) ~~اه. فهل كذلك ما إذا ابتدأ بأول (براءة) لخبر " كل أمر ذي بال " أم يفرق ~~بينهما؟ # (فأجاب) بقوله: يسن كما في تبيان النووي - رحمه الله - وغيره: (البسملة ~~وإن ابتدأ من أثناء السورة نعم اختلفوا في أثناء (براءة) فقال السخاوي من ~~أئمة القراءة: لا خلاف في أنه يسن البداءة أثناءها بالتسمية وفرق بين ~~أثنائها وأولها لكن بما لا يجدي ورد عليه الجعبري منهم وهو الأوجه إذ ~~المعنى المقتضي لترك البسملة أولها، من كونها نزلت بالسيف، وفيها من ~~التسجيل على المنافقين بفضائحهم القبيحة ما ليس في غيرها موجود في أثنائها، ~~فمن ثم لم تشرع التسمية في أثنائها كما في أولها لما تقرر. # (وسئل) - نفع الله به - عن استحباب التكبير من سورة الضحى إلى الآخر هل ~~هو مختص بمن يختم القرآن من أوله إلى آخره أو عام فيمن ابتدأ القراءة أو ~~مما قبلها وفيمن ابتدأها مما بعدها؟ وكيف الحكم في ذلك؟ # (فأجاب) بقوله: الذي حكاه الزركشي عن الحليمي والبيهقي وابن الجزري في ~~النشر عن طوائف من السلف وجمع من متأخري الشافعية، وأطال فيه (أن من سنن ~~القراءة التكبير في آخر سورة ms0109 الضحى إلى أن يختم، وهي قراءة أهل مكة أخذها ~~ابن كثير عن مجاهد عن ابن عباس - رضي الله عنهما - عن النبي رواه ابن ~~خزيمة، وروى الحاكم في المستدرك نحوه وصححه قال الحافظ ابن كثير وقول ~~الشافعي - رضي الله عنه -: (إن تركت التكبير فقد تركت سنة من سنن نبيك ~~يقتضي تصحيحه لهذا الحديث) اه. إذا تقرر ذلك علم منه أن التكبير مقيد ~~بقراءة تلك السور سواء أقرأ قبلها شيئا أم لا، وأنه لو ابتدأ من بعضها - ~~كبر عقب ما يقرؤه منها، واقتضى إطلاقهم أيضا أنه لا فرق بين القراءة بقراءة ~~ابن كثير وغيرها، فقول سليم الرازي: يكبر القارئ بها لعله؛ لكونه الراوي ~~لذلك كما مر. # (وسئل) - نفع الله به - هل يحرم كتابة القرآن بغير العربية؟ # (فأجاب) بقوله: أفتى بعضهم بحرمة ذلك وأطال في الاستدلال له لكن بما في ~~دلالته لما أفتى به نظر ظاهر. ### | [باب الوضوء] # (وسئل) - فسح الله تعالى في مدته - عن وجوب الوضوء لكل حدث هل هو من ~~قوله: {إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم} [المائدة: 6] إلخ أو لا؟ لأن ~~القاعدة الأصولية أن الأمر لا يقتضي التكرار # (فأجاب) بقوله: نعم هو من الآية لأن محل القاعدة المذكورة ما إذا تجرد ~~الأمر عن الترتب على شرط أو صفة تثبت عليتهما للحكم بدليل خارجي، كقول ~~السيد لعبده: اسقني ماء، أما إذا ترتب على ذلك فإنه لا نزاع في التكرار ~~بواسطة الشرط أو الصفة؛ لوجوب وجود المعلول حيثما وجدت علته ومن هذا القبيل ~~قوله تعالى {الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة} [النور: 2] ~~فإن الزنا علة شرعية للحد، والآية المذكورة، فإن الحدث عند القيام # PageV01P052 # إلى الصلاة سبب شرعي، لوجوب الوضوء. # (وسئل) - نفع الله به - بما صورته الفم والأنف لا يخلو إما أن يكونا من ~~الظاهر أو الباطن، فإن كانا من الظاهر فلم لم يجب غسلهما في الوضوء والغسل ~~ولم يفطر إذا ابتلع ريقه منهما؟ وإن كانا من الباطن فلم يجب غسلهما إذا ~~تنجسا، ويفطر الصائم إذا تقايأ ووصل القيء إليهما، ولم ms0110 يجاوزهما ثم رجع منه ~~شيء للجوف عمدا؟ # (فأجاب) بقوله: هما من الباطن إلا في مسائل النجاسة بالنسبة لوجوب الغسل ~~والإفطار ونحوهما، والفرق أن النجاسة أغلظ وأفحش فمن ثم وجب غسلها حيث سهل ~~وإن كانت في محل محكوم عليه أنه من الباطن فجعل بالنسبة لها ظاهرا لسهولة ~~ذلك مع فحشها وغلظها. # (وسئل) - رضي الله عنه - بما صورته الحدث الذي ينوي المتوضئ رفعه هو ~~المنع من نحو الصلاة ومس المصحف، وهذا يرفعه التيمم ووضوء الضرورة فكيف ~~تقولون أن هذين لا يرفعان الحدث؟ # (فأجاب) المراد بالمنع الذي ينويه المتوضئ السليم منع مطلق من سائر ~~الفروض والنوافل؛ لأن هذا هو المترتب على الحدث، وهذا لا يرفعه نحو التيمم ~~وإنما يرفع منعا خاصا هو بعض ماصدقات الحدث فلم يحسن أن يقال أنهما يرفعان ~~الحدث بل شيئا ماصدقاته فقط. # (وسئل) - رضي الله عنه - عما لو وقف متوضئ تحت ميزاب وتلقى منه الماء ~~بكفيه مجتمعين بعد غسل وجهه من غير نية اغتراف فهل يحكم على ما يكفيه ~~بالاستعمال أو لا؟ # (فأجاب) بقوله: نعم يحكم عليه بالاستعمال لرفع حدث اليدين، وكل منهما عضو ~~مستقل هنا وحينئذ فلا، يجوز له أن يغسل ساعديه ولا أحدهما؛ لأنه إذا غسلهما ~~به فكأنه غسل كلا بماء كفها وماء كف الأخرى، وهو مستعمل بالنسبة لغير ~~ساعدها وإن غسل به ساعدا واحدا فقط فقد غسلها بمائها وماء كف الأخرى، ~~ونظيره ما لو انغمس جنبان في ماء قليل، ونويا قبل تمام الانغماس، أما إذا ~~نوى الاغتراف فإنه لا يرفع حدث الكفين، فله أن يغسل به ساعديه أو أحدهما ~~وكالميزاب فيما ذكر ما لو صب عليه من إبريق ونحوه، فإن قلت: هل يتصور ~~الاحتياج إلى نية الاغتراف في الوضوء من نحو إبريق؟ # قلت: إن كان يأخذ الماء بيديه - احتاج إليها كما تقرر، وإن كان يأخذه بيد ~~واحدة - لم يحتج إليها إلا بالنسبة لحصول سنة تثليث الوجه بناء على ما قاله ~~الزركشي من وجوب نية الاغتراف بعد الغسلة الأولى وإلا ارتفع حدث اليد؛ لأنه ~~إذا لم ينوها ms0111 بعد غسلته الأولى - ارتفع حدث اليد فتفوت سنة التثليث في ~~الوجه؛ لتعذر حصوله بعد ارتفاع حدث الكف، وكذا يقال بذلك لو كان يغترف من ~~بحر وعليه فليغترف بذلك ويقال لنا متوضئ من بحر يحتاج لنية الاغتراف. # (وسئل) فسح الله في مدته عما طال من شعر منابت الرأس المتصل بالوجه الذي ~~يجب غسله لأجل استيعاب الوجه هل يجب غسله على طوله إذ كل شعر وجب غسل منبته ~~وجب غسله أو لا؟ # (فأجاب) بقوله: الواجب القدر الذي يتحقق استيعاب الوجه بغسله أخذا من ~~قولهم: يجب غسل شيء مما حاذاه، فإذا وصل الغسل إلى أدنى شيء من منابت جميع ~~شعر الرأس المتصل بالوجه، فقد تحقق استيعاب الوجه بالغسل وإن لم يستوعب ما ~~طال منه هذا هو الظاهر من كلامهم. # (وسئل) - رضي الله عنه - عن محدث انغمس بنية رفع حدثه هل يرتفع وإن لم ~~يمكث أو كان منكوسا؟ وما معنى قول جامع المختصرات: (ثالثها ودونه ورجح، وهل ~~يشترط كون الماء كثيرا؟ # (فأجابه) بقوله: نعم يرتفع حدثه عن جميع أعضاء الوضوء، وإن لم يمكث أو ~~كان منكوسا أو الماء قليلا كما بينته في شرح مختصر الروض، وأما معنى قول ~~النشائي: (ثالثها ودونه ورجح) أي دون إمكان حصول ترتيب فعل المتوضئ حكما إذ ~~الترتيب قسمان: القسم الأول نوعان أحدهما: ترتيب حسي، والثاني: ترتيب حكمي ~~بأن يمكث بعد انغماسه ونيته زمنا يمكنه فيه غسل أعضاء الوضوء حسا لو أراده ~~والقسم الثاني: ترتيب انغسال الأعضاء من غير نظر إلى فعله، وهذا هو الترتيب ~~التقديري وتسميته ترتيبا مجاز. # وقوله: (السادس الترتيب) مراد به النوع الأول من القسم الأول، وقوله: (أو ~~إمكانه) مراده به النوع الثاني وهو ما رجحه الرافعي قوله: (ودونه) مراده به ~~القسم الثاني، وهو ما رجحه النووي وإمكان حصول الترتيب غير إمكان تقديره. # PageV01P053 # وسئل) - فسح الله في مدته - بما لفظه ما محصل الخلاف في موجب الوضوء ~~والغسل من الجنابة والحيض والنفاس؟ وما فائدة الخلاف في ذلك وقد ذكر كثير ~~لذلك فوائد فهل هي صحيحة كلها؟ واختلف تعبيرهم ms0112 في حكاية الأوجه في موجب ذلك ~~فما التحقيق في ذلك كله؟ فإنه مهم للمحصلين. # (فأجاب) - شكر الله سعيه - بقوله: الكلام على ذلك يستدعي مزيد بسط وطول، ~~ومن ثم صنف فيه بعضهم. # وحاصل التحقيق في ذلك أن في موجب الوضوء أوجها: الأول: وعليه العراقيون ~~وغيرهم أن موجبه الحدث وجوبا موسعا ما لم يدخل الوقت ويبقى ما يسعه، ويسع ~~الصلاة فقط، ودليله أنه لولاه لم يجب، والدوران دليل العلية، ومعنى كونه ~~موجبا مع عدم الإثم بتأخير الوضوء عنه إجماعا وعدم جريان الخلاف في العصيان ~~بالموت قبل الوقت من غير وضوء أن سبب الوجوب ينعقد به كما يقال: (تجب ~~الزكاة بحولان الحول) بمعنى انعقاد الوجوب مع توقف الاستقرار فيها على ~~التمكن أو أنه سبب لوجوب الوضوء أو لوجوب ترك نحو صلاة النفل ومس المصحف، ~~فهو سبب وجوب واجب مخير قبل الوقت ومعين بعده. # فإن قيل: السببية إنما تثبت بالجعل وهو مفقود هنا قلنا: قوله: - صلى الله ~~عليه وسلم - «إنما الماء من الماء» مقتض لكون الحدث سببا إذ لا فارق بين ~~الغسل والوضوء وبنى الرافعي على هذا الوجه صحة نية الفرضية قبل الوقت، ~~وإنما لم يكن الخبث موجبا للطهر كالحدث على هذا الوجه، لأن طهارته من باب ~~التروك، وطهارة الحدث من باب الأفعال والكلام في الموجب لهذه لا تلك. الوجه ~~الثاني: أن موجبه دخول الوقت ويعبر عنه بإرادة القيام للصلاة أي أو نحوها ~~مما يتوقف عليه، وبعضهم عبر بالأول وهو أظهر؛ لأنه المحقق للوجوب وبعضهم ~~بالثاني، وهو أوفق لدليل هذا الوجه. # وهو قوله تعالى {يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة} [المائدة: 6] ~~الآية، ومعنى كون الإرادة أو دخول الوقت موجبا أنه سبب للموجب، وهو القيام ~~إلى الصلاة إذ وجوبها موجب للوضوء فالمحقق لهذا الوجوب هو الوقت أو الإرادة ~~فأحدهما سبب للسبب هذا على التعبير عن هذا الوجه بما مر، وأما من عبر عنه ~~بنفس القيام إلى الصلاة فظاهر؛ لأن القيام إليها موجب بذاته لا سبب للموجب، ~~وعلى هذا الوجه تستشكل نية الفرضية قبل ms0113 الوقت، وأجاب الرافعي وتبعه في ~~المجموع (بأنه ليس المراد بها ما يلزم الإتيان به وإلا لامتنع وضوء الصبي ~~بهذه النية، بل نية الطهر المشروط للصلاة. # وشرط الشيء يسمى فرضا، ولا ينافي ذلك أن اعتقاد كون النفل فرضا لا يبطله ~~لأن محله في الجاهل لا المعتقد للنفلية إذا نوى بالنفل ما يلزمه الإتيان ~~به؛ لأنه متلاعب ولا ينافيه أيضا وجوب نية الفرضية في صلاة الصبي لأن ~~المراد بها الفرض صورة أو ما هو فرض على المكلف كما يلزمه القيام في الصلاة ~~وإن كانت منه نفلا، وليس المراد حقيقة الفرضية بل لو نواها بطلت أخذا من ~~قولهم لو نوى بالأداء القضاء وهو عكسه مريدا لمعناه الشرعي، وهو عالم ~~بالحال بطلت صلاته الوجه الثالث: أن الموجب الحدث مع القيام إلى الصلاة أو ~~أحدهما بشرط الآخر، ولا خلاف في المعنى، وإن عبر بكل معبرون إذ لا فرق بين ~~أن يكون كل جزء علة أو أحدهما علة والآخر شرطا فيها. # وجعله في المهمات هذين وجهين متغايرين ليس فيه كبير فائدة، ويعبر عن ~~القيام إلى الصلاة هنا بدخول الوقت أيضا، وهذا الوجه هو الأصح عند الشيخين ~~وغيرهما وفي موجب الغسل من الجنابة هذه الأوجه الثلاثة، والصحيح فيه هو ~~الثالث أيضا، وإن صرح المتولي بأنه لا فائدة فيه، وإنما القصد به تبيين علة ~~الحكم فمن ذلك: نية الفرضية قبل الوقت، فعلى الأول يصح مطلقا، وعلى الثاني ~~لا يصح إلا بتأويل كما مر ومنها إذا أحدث ثم دخل الوقت ثم مات. # وقلنا: يعصي، فعلى الأول عصيانه بترك الوضوء من حين الحدث، وعلى الثاني ~~من أول الوقت كذا قيل وقد مر الإجماع على عدم عصيانه قبل الوقت ومنها وصفه ~~بالقضاء والأداء، فيوصف بهما على الثاني فقط؛ لأن وقته حينئذ وقت الصلاة ~~وهو محدود الطرفين، ورد بأنه على الأول أيضا أي، والثالث يكون وقته محدود ~~الطرفين، وفائدة اتصافه بذلك فيما يظهر وجوب التعرض له في النية أولا قياسا ~~على الصلاة وهل يلحق # PageV01P054 # بالصلاة فيما لو نوى بالأداء القضاء الشرعي أو ms0114 عكسه عالما عامدا فيبطل أو ~~لا؟ فيه نظر، والأقرب الثاني؛ لأن اتصافه بذلك مختلف فيه ولأنه بطريق التبع ~~للصلاة لا القصد ومنها: أن ماء الغسل بالجماع إن قلنا بالأول وجب على الزوج ~~إذ هو سببه أو بالثاني فلا، ذكره في الخادم. # وكان وجه الثاني أن الموجب ليس من سببه لكنه ممنوع إذ القائل بالثاني لا ~~يقطع النظر عن الأول إذ هو الموجب حقيقة، وإن توقف إيجابه على دخول الوقت ~~بناء على القول الثاني ومنها إذا صب الماء بعد دخول الوقت، ثم تيمم فعلى ~~كون الموجب دخول الوقت يعيد، وعلى كونه القيام إلى الصلاة فلا، كذا في ~~الخادم. # قيل وهو وهم منشؤه المغايرة بين دخول الوقت والقيام إلى الصلاة، ويرد بأن ~~مراده بالقيام إلى الصلاة الوجه الثالث إذ المعتمد أنه إذا صبه بعد الوقت ~~لا يعيد، وإن أثم، واختلاف مأخذ عدم القضاء في ذلك لا يضر، ومراده بدخول ~~الوقت الوجه الثاني، فلا وهم لكن قضية هذا أنه على الأول يجب القضاء قال في ~~الخادم: (ولم نره ومنها إذا توضأ قبل الوقت، فأحدث في أثنائه فعلى الأول ~~يثاب على ما مضى ثواب الواجب وعلى خلافه ثواب نفل) ومنها: قال في المهمات: ~~قد يقال من فوائده ما لو شرع فيه ثم أراد قطعه باللمس مثلا، وقلنا بالصحيح: ~~أنه لا يجوز قطع الواجب الموسع بعد الدخول فيه أما قطعه بما له فيه غرض ~~صحيح فلا إشكال في جوازها. اه. # وتعقبه أبو زرعة بأنه قد يكون له في اللمس غرض صحيح فيساوي غيره، وبجواز ~~الحدث بعده ولو بلا غرض، وأنه ليس مقصودا لذاته حتى يجري مجرى غيره من ~~الواجب الموسع، وابن العماد بأنه صحيح إن ضاق الوقت وإلا فخطأ إذ المحافظة ~~على الوضوء سنة والخروج منه جائز قطعا كالخروج من النافلة بعد الشروع فيها ~~بحدث أو غيره اه. وحاصل كلامهما أنه يجوز قطعه بلا غرض حتى على الأول وهو ~~متجه ومنها أدرك من الوقت قدر الفرض، ثم طرأ نحو جنون، فعلى الأول لا يعتبر ~~مضي ms0115 قدر الطهارة لسبق موجبها وعلى الآخرين يعتبر، ذكره في الخادم وقضيته: ~~أن الصحيح اعتبار قدرها. # وإن كانت طهارة رفاهية. ومنها: أنه سنة قبل الوقت فعلى الثاني والثالث ~~يستثنى من قاعدة: أن الواجب أفضل من النفل، ومنها: التعليق كإن وجب عليك ~~وضوء أو غسل فأنت طالق، فعلى الأول يقع بالحدث وهذه أصح الفوائد لما علمته، ~~ولأنها تتفرع على الخلاف الآتي في الحيض أيضا هذا ما يتعلق بموجب الوضوء ~~والغسل وفائدة الخلاف فيه، وأما الغسل من الحيض والنفاس فموجبه كما في أصل ~~الروضة قبل خروج الدم كخروج البول في الوضوء وقيل: انقطاعه لحديث «وإذا ~~أدبرت، أي الحيضة فاغتسلي» وقيل: الخروج عند الانقطاع كما يوجب الوطء العدة ~~عند الطلاق، والنكاح الإرث عند الموت، ولعدم صحة الغسل قبله. # وظاهر كلام الروضة والمجموع أن هذا الوجه لا يأتي في الحدث والجنابة لكن ~~عبارة الرافعي تقتضي جريانه فيهما، واعتمده بعضهم أخذا من كلام المتولي ~~لعدم صحة الوضوء قبله أيضا، واعتذر عنهم بأنهم إنما لم يجروه، ثم لأن زمن ~~الحدث فيهما يقصر فلا يسع زمن الطهارة معهما غالبا بخلاف الحيض فإن زمنه ~~يطول، واستشكل في المهمات المغايرة بين الأول والثالث بأن الأول يسلم عدم ~~صحة الغسل إلا عند الانقطاع. # وأجاب في الخادم (بأن الثالث يشترط مع الانقطاع القيام إلى الصلاة أخذا ~~من كلام الرافعي ورد بأنه في المجموع غاير بين القائل بالخروج والقائل ~~بالانقطاع والقائل بالقيام إلى الصلاة والقائل بالثلاثة فتعين أن الأول ~~يشترط الانقطاع لصحة ما وجب عنده بالخروج، والثاني الذي قدمناه عن أصل ~~الروضة يجعله جزء علة أو شرطا لها، والذي قدمناه عن المجموع يجعله هو العلة ~~فقط والمعتمد هنا أن الموجب هو الخروج بشرط الانقطاع، وإرادة فعل نحو ~~الصلاة أو الخروج معهما إذ لا فرق بين العبارتين على ما مر، وتصحيح المجموع ~~للقول بأن الموجب الانقطاع فقط، وأصل الروضة للقول بأنه الخروج من الانقطاع ~~أو بشرطه لا ينافي ذلك؛ لأنه إنما سكت عن الخروج والقيام إلى الصلاة للعلم ~~مما قدمه في الوضوء على أنه ms0116 قيل: إن تصحيح المجموع المذكور # PageV01P055 # مبني على ضعيف وإن القول المعبر عنه في المجموع بالانقطاع هو المعبر عنه ~~في أصل الروضة بالخروج مع الانقطاع وبه يعلم اندفاعه ما في الجواهر من جعله ~~وجها خامسا في المسألة. # قال في المجموع عن إمام الحرمين وغيره: (وليس في هذا الخلاف فائدة فقهية) ~~ثم ذكر له فائدة على قول ضعيف، وفي الخادم عن صاحب الوافي (تظهر فائدة ~~الخلاف فيمن ولدت ولم تر دما فعلى الانقطاع لا غسل لأنها عادمته) ورد بأن ~~عدم الغسل لعدم تسمية الولد منيا لا لما ذكر، وفي جواز اللبث في المسجد قبل ~~الانقطاع فيحرم إن أوجبناه بالخروج فقط وإلا فهي استحاضة ورد بأن التحريم ~~مرتبط بحصول حدث الحيض، ولا أثر لكون الغسل وجب أو لم يجب، وأنه لو بقي ~~عليها من مدة الاعتكاف زمن فانقضى قبل الانقطاع فيحسب على غير الأول. # ورد بأن الحيض مناف للاعتكاف، وإن لم يجب الغسل ومن ثم قيل ما ذكره في ~~هذين عجيب بل غلط، وأنه يجوز اغتسالها من الجنابة على غير الأول لا عليه؛ ~~لأن من اجتمع عليه حدثان لا يجوز أن يرفع أحدهما مع قيام الآخر وليس فيه ~~إلا تعاطي عبادة فاسدة وهو مردود بأن طهرها حرام حتى على غير الأول، ولا ~~يضر اختلاف جهة الحرمة فإن قلنا بالضعيف، وهو حل القراءة للحائض التي لا ~~جنابة عليها أمكن أن يقال بحل غسلها؛ لهذا العذر ويحتمل خلافه. # وفي البيان يصح غسلها للإحرام على غير الأول، ورد بأن البغوي من القائلين ~~بالأول، وقد قال باستحبابه لها، وأن لها المطالبة بثمن ماء غسل النفاس أو ~~الحيض على وجه في الحال إن قلنا بالأول والمطالبة به لو طلقها في النفاس أو ~~الحيض وقبل الانقطاع على الأول لوجود موجبه حال الزوجية، ولو نكح نفساء ~~ولدت منه بشبهة ثم طهرت فلها المطالبة على غير الأول، ويرد بأن سبب النفاس ~~لم يكن من النكاح، فلا وجوب مطلقا ولو هايأت المبعضة سيدها أو هايأها ~~سيداها، فنفست في نوبة وطهرت في أخرى. ms0117 # فعلى الأول يجب ثمن ماء نفاسها على السيد الأول، وعلى الثاني يجب على ~~الثاني والذي يظهر على المعتمد أنه يجب عليهما؛ لأن الموجب مركب وقد وجد ~~عند كل جزء منه هذا إن كان الولد من غيرهما، ولا نفقة عليه فإن كان من زوج ~~عليه نفقتها أو من أحد السيدين، فواضح أن الماء عليه مطلقا. # (وسئل) - فسح الله في مدته - بما لفظه إذا قلتم: يستحب للمتوضئ أن ينوي ~~رفع الحدث مثلا عند غسل الكفين ويستحبها إلى فراغ الوضوء، وقد قالوا إذا ~~انغسل شيء من الوجه مع المضمضة والاستنشاق مقارنا لنية معتبرة كفى في حصول ~~النية، ولم تحصل المضمضة والاستنشاق لفوات محلهما، فقد يقال: كونه مأمورا ~~بالنية عند المضمضة والاستنشاق يؤدي إلى كونه مأمورا منهيا في حالة واحدة، ~~فإنه مأمور بالنية عندهما ليحصل له فضلهما، وذلك ممنوع؛ للدور أو إلى تحمل ~~مشقة كأن يتمضمض ويستنشق بنحو أنبوبة أو يقال: لا يلزم شيء من ذلك، بل هو ~~مأمور بالنية عندهما في الجملة فإذا انغسل معهما شيء من الوجه حكم بعدم ~~حصولهما لفوات محلهما. # (فأجاب) بأنه لا يلزم من أمره بالنية عند التسمية وباستصحابها ذكرا إلى ~~آخر الوضوء كونه مأمورا منهيا في حالة واحدة إلى آخر ما ذكر في السؤال لأنه ~~لا يلزم من استصحاب النية عند المضمضة مثلا انغسال شيء من حمرة الشفة معها ~~لسهولة إيصال الماء إلى الفم من غير انغسال شيء من حمرة الشفة ولإمكان ~~إيصاله إلى داخل الأنف من غير انغسال شيء من حد الظاهر من الوجه وإنما غاية ~~ما فيه أن هذا الثاني فيه عسر لكنه يحتمل لمزيد فضله ولا يقال: أن فيه ~~حرجا؛ لأنه ليس بواجب وإنما هو أمر مندوب فمن أراد فضله فليفعله مع عسره ~~ومن لا فلا حرج عليه على أن قضية كلام بعض المتأخرين أنه إذا قصد المضمضة ~~دون غسل الوجه أجزأته المضمضة، وإن نوى عندها وانغسل معها شيء من حمرة ~~الشفة لكن الأوجه خلافه، فقد صرح بعض الأصحاب بخلافه، وقد يجاب أيضا بحمل ~~قولهم: ms0118 ويستصحبها إلى فراغ الوضوء على ما عدا المضمضة والاستنشاق فلا ~~يستصحبها عندهما إذا كان ينغسل معهما شيء من الوجه؛ لأن مصلحة تحصيلهما أتم ~~من مصلحة الاستصحاب لأنه قيل بوجوبهما في الوضوء # PageV01P056 # والاستصحاب قيل: بعدم ندبه، وفرق واضح بين ما اختلف في مطلوبيته وما اتفق ~~على مطلوبيته واختلف في وجوبه، ولا ينافي ذلك كونهم أطلقوا ندب الاستصحاب ~~لأنهم وكلوه على ما قرروه قبل في المضمضة والاستنشاق مما يصرح بما قلناه، ~~فالحاصل أن فعلهما ولم ينغسل معهما شيء من الوجه استصحب النية عندهما ~~كغيرهما ولا محذور في ذلك، وإن كان ينغسل معهما شيء من الوجه ترك الاستصحاب ~~عندهما # مراعاة لمصلحة # حصولهما الآكد من حصول الاستصحاب كما تقرر. # (سئل) - فسح في مدته - عمن هجم بغير اجتهاد وتوضأ بأحد المشتبهين اعتمادا ~~على أصل الطهارة وصلى لم تصح صلاته قطعا ولا وضوءه على الأصح قاله الإسنوي ~~في شرح المنهاج فما وجه القطع مع جريان الخلاف في الوضوء؟ # (فأجاب) بقوله: قد يقال وجهه أن الصلاة هي أعلى ما طلب له الوضوء؛ فلذلك ~~احتيط في أمرها ولم يقل بإباحتها بهذا الوضوء، وإن قلنا بصحته لما اشتمل ~~عليه من خلل في شرطه الأعظم وهو احتمال النجاسة والطهارة على السواء من غير ~~مرجح وحينئذ فلا يلزم من صحته وإباحته بالنسبة لمس المصحف مثلا إباحته ~~للصلاة؛ لما عرفت من أنها لعظم خطرها لا يكتفي في إباحتها إلا بوضوء بماء ~~متيقن الطهارة، أو مظنونها ولم يوجد. # (وسئل) - فسح الله تعالى في مدته عن الوضوء المجدد هل ينوى به رفع الحدث ~~أو التجديد، وفي شرح الروض كلام فيه حققوه نفع الله بكم آمين. # (فأجاب) بقوله: قد ذكرت المسألة في شرح العباب موضحة وعبارته (ويستثنى من ~~كلامه الوضوء المجدد فلا يكفي فيه نية الرفع أو الاستباحة على الأوجه خلافا ~~لابن العماد، ولا يقاس بنية الفرضية في الصلاة المعادة على ما يأتي فيها؛ ~~لأن ذلك مشكل خارج عن القواعد فلا يقاس عليه كذا قاله الإسنوي ومن تبعه. # وأولى منه أن يقال: الأصلية ليس لها ms0119 إلا هذه النية فاعتبرت في العادة ~~لتحكيمها، وهذا الوضوء لم ينحصر في هاتين الكيفيتين فلا حاجة للتعرض لهما ~~لإمكان المحاكاة بغيرهما والذي يتجه فيما لو نذر التجديد أنه لا بد من نية ~~فرض الوضوء ونحوه، وأنه لا يكفي نية رفع الحدث أو الاستباحة هنا أيضا) ~~انتهت عبارة الشرح المذكورة، وفيها تحقيق لما في شرح الروض، وبيان المعتمد ~~في المسألة ورد لقول ابن العماد: (وتخريجه على الصلاة ليس ببعيد لأن قضية ~~التجديد أن يعيد الشيء بصفته الأولى وإلا لم يكن تجديدا. # ويرد أيضا بأنه ليس من صفته الأولى إلا مطلق نية تجزئ في الأول لا خصوص ~~نية الأول بعينها إذا كان للنية فيه كيفيات يصح صدق بعضها دون بعض، ويؤيد ~~ذلك أنا إذا قلنا بوجوب نية الفرضية في العادة لوجب على ناويها أن لا يقصد ~~بها حقيقة الفرض وإلا كان متلاعبا بل أن يقصد بها صورة الفرض أو ما هو فرض ~~على المكلف في الجملة فعلمنا أن صفة النية ليست من مقتضيات الإعادة فكما ~~أنه هنا أتى بنية مغايرة لصفة نية الأولى من حيث إن المراد بالفرض في ~~الأولى حقيقته وفي المعادة غير حقيقته، فكذا يقال بنظيره في الوضوء، فإذا ~~نوى في الأول نية رفع الحدث أو نية استباحة الصلاة، ثم أراد التجديد قلنا: ~~يلزمك نية بكيفية من الكيفيات الأخر غير هاتين ولا يصح نيتك واحدة منهما؛ ~~لعدم صدقهما إذ لا رفع حينئذ ولا استباحة فإن قلت يمكن أن يأتي بهما قاصدا ~~بهما المحاكاة والصورة قلت: إنما أتى بالفرض في المعادة قاصدا ذلك لأنه لا ~~مندوحة في المحاكاة عن الإتيان به، وهنا أنه مندوحة في المحاكاة عن هذين ~~فلم يحتج إليهما ولا إلى تأويلهما على أن شرط التخريج على حكم أن يكون ~~متفقا عليه، أو الحكم فيه أظهر كما صرح به الرافعي، ونية الفرضية في ~~المعادة ليست كذلك فلم يتم لابن العماد التخريج الذي ذكره والله أعلم. # (وسئل) - رضي الله عنه - عمن وقف أرضا على من يستقي كل يوم قدرا معلوما ms0120 ~~من الماء للتطهير بمسجد كذا هل يجوز التجديد وإزالة النجاسة عن البدن ~~والثوب وغسل الجمعة ونحوه من كل غسل مسنون أو طهارة مسنونة؟ # (فأجاب) بقوله: نعم يجوز ذلك كما صرح به قولي في شرح الإرشاد: (إن الماء ~~الموقوف يحرم الزيادة منه على الثلاث. # وقولي في شرح العباب (وقيد الزركشي كراهة الزيادة على الثلاث بغير الماء ~~الموقوف على من يتطهر أو يتوضأ منه كماء المدارس والربط التي يساق إليها # PageV01P057 # الماء وإلا حرمت بلا خلاف لتحريم السرف ولأنها غير مأذون فيها) اه. # فعلم من كلام الزركشي أن الثانية والثالثة جائزة في الماء الموقوف على من ~~يتطهر، وإذا جاز هاتان جازت كل طهارة مسنونة إذ لا فرق بين هاتين، والوضوء ~~المجدد والأغسال المسنونة وهذا ظاهر. # وكلام الأصحاب مصرح به حيث أدرجوا في الطهارة الطهارة المسنونة كالواجبة؛ ~~لأن كلا منهما يسمى طهارة لغة وشرعا، وقول الواقف للتطهير بمسجد كذا يشمل ~~كل طهارة واجبة ومندوبة فنزل كلامه عليهما نعم لو اطردت عادة في زمنه بشيء ~~وعرف تلك العادة نزل وقفه عليها كما صرحوا به بقولهم: إن العادة المطردة في ~~زمن الواقف إذا عرفها تنزل منزلة شرطه. # ويؤخذ من قول الزركشي: (والربط التي يساق إليها الماء أنه لا فرق بين أن ~~يكون الماء نابعا من المحل الموقوف أو غيره ولا بين أن يكون الوقف على ~~المستقي من ماء مملوك يباح الاستقاء منه أو مباح أباحه الواقف أو غيره. # وقوله: (للتطهير بمسجد كذا) صرح في المنع من نقله إلى غير مسجد كذا، وإن ~~قرب منه ما لم ينسب إليه عرفا لما هو معلوم أن الواقف لا يقصد التطهر به ~~داخل المسجد فحسب؛ لأنه يكثر فيشوش على أهل المسجد. # وإنما المقصود بذلك أن يتطهر به فيه أو في محل منسوب إليه وهذا كله حيث ~~لا عادة بشرطها السابق وإلا عمل بها لما مر، فإن اقتضت جواز النقل مطلقا أو ~~لمن هو متصف بصفة مخصوصة جاز النقل بحسبها، ولا عبرة بعادة لم تطرد في زمن ~~الواقف أو لم يعرفها، ms0121 وحيث جاز نقله لشرط أو عادة، فالذي يظهر أنه يجب عليه ~~أن يقتصر على قدر كفايته لتلك الطهارة، ولا يجوز له أن يدخره لصلاة أخرى ~~أخذا مما قالوه في نبات الحرم لا يجوز أخذه لدواء أو علف أو نحوهما إلا بعد ~~وجود نحو المرض أو الحيوان عنده لا قبل ذلك؛ لأن ما جاز لضرورة يتقدر ~~بقدرها، فكذلك الأخذ من ذلك الماء إنما جاز لضرورة التطهر للصلاة، فلا يجوز ~~أخذه قبل أن تحق ضرورته إليه، ولو جوزنا له أخذ أكثر من كفاية طهارته التي ~~يريدها بنية أن يدخره إلى طهارة أخرى، لكنا قد جوزنا له أخذ هذا الزائد قبل ~~أن تحقق ضرورته إليه. # فإن قلت: النبات الحرمي يجوز للمريض مثلا أن يأخذ منه من غير أن يتقيد ~~بقدر ما يستعمله مرة واحدة، وكذلك المضطر يجوز له التزود من الميتة، قلت ~~يفرق بينهما بأن سبب جوازه الأخذ للمرض والاضطرار، وبعد وقوعه الأصل دوامه ~~فلم يتقيد الأخذ بشيء بخلاف ما نحن فيه فإن كل طهارة لها سبب مستقل فلو ~~جوزنا له الأخذ لطهارة صلاة أخرى لم يدخل وقتها لكنا جوزنا له تقديم الأخذ ~~على سببه، وهو ممتنع كما تقرر فإن قلت في الخادم عن العبادي أنه يحرم نقل ~~شيء من الماء المسبل إلى غير ذلك المحل كما لو أباح لواحد طعاما ليأكله لا ~~يجوز له حمل الحبة منه، ولا صرفه لغير الأكل ثم قال: وفي هذا تضييق شديد ~~وعمل الناس على خلافه من غير نكير. # وقضيته جواز النقل في صورة السؤال، قلت: ليس قضيته ذلك؛ لأن الواقف في ~~صورة السؤال قيد بقوله: بمسجد كذا، فوجب اتباع تقييده لأنه بمنزلة شرطه. # وشرطه حيث لم يخالف الشرع يجب اتباعه بخلاف المسبل في مسألة العبادي فإنه ~~أطلق فأمكن الزركشي أن يقول فيه ما ذكر. على أن الأوجه كما ذكرته في شرح ~~العباب وغيره هو ما قاله العبادي؛ لأن قرينة حال المسبل تقتضي أنه قصد رفق ~~أهل تلك المحلة بما سبله فيها، والقرائن لها أثر بين في ms0122 ذلك فعمل بها قياسا ~~على ما ذكره في مسألة الإباحة، وعليه فهل المراد بالمحلة في كلامه المحلة ~~التي هو فيها كنقل الزكاة أو موضعه المنسوب إليه عادة بحيث يقصد المسبل ~~أهله بذلك؟ محل نظر، والثاني أقرب فإن قلت: القياس أن الطهارة لا تشمل إلا ~~الواجبة أخذا مما أفتى به ابن الصلاح وأقروه من أن ما وقف للتكفين لا يعطى ~~منه الميت إلا ثوب سابغ ولا يعطى القطن والحنوط فإنه من قبيل الأثواب ~~المستحسنة التي لا تعطى على الأظهر المحفوظ في نظيره اه. # قلت يفرق بين المسألتين بأن لفظ الواقف ثم وهو التطهير يشمل الواجب ~~والمندوب لغة وشرعا كما مر فحمل عليهما بخلاف التكفين فإنه لا يشمل القطن ~~والحنوط فلم يحصل عليهما، ويؤيد ذلك أنه لما كان فيه شمول للزائد # PageV01P058 # على ساتر العورة أعطيه كما أفاده ابن الصلاح بقوله: ويكون سابغا فإن ~~ظاهره أنه يعطاه، وإن قلنا الواجب ستر العورة ويفرق بينه وبين الثوب الثاني ~~والثالث بأنه آكد منهما ولهذا لم يلتفت لمنع الغرماء له بخلاف سائر ~~المستحبات، ولا ينافي قولنا وأقروه. قول ابن الأستاذ إن قيد الواقف بالواجب ~~أو الأكمل اتبع، وإن أطلق واقتضت العادة شيئا نزل عليه. # ووجه عدم المنافاة أن كلام ابن الصلاح مفروض كما هو جلي حيث لا نص من ~~الواقف، ولا ما هو منزل منزلة نصه، وهو العادة المطردة في زمنه، فحينئذ ~~يعمل بما قاله ابن الصلاح وأما مع نصه على الواجب فقط أو عليهما أو وجدت ~~عادة له بذلك فلا إشكال أن ذلك يعمل به حتما فظهر أنه لا تنافي بين كلامي ~~ابن الصلاح وابن الأستاذ والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب. # (وسئل) - نفع الله به - هل يصح وضوء من بسفل رجله شوكة، وإذا تعذر ~~إخراجها ما الحكم؟ # (فأجاب) بقوله: عبارة شرحي للعباب (قال الزركشي هنا شيء يغفل عنه وهو أن ~~تقع شوكة في يده مثلا، وحكمه أنه إن ظهر بعضها - وجب قلعه وغسل محله؛ لأنه ~~صار في حكم الظاهر فإن استترت كلها صارت في حكم ms0123 الباطن فيصح وضوءه لكنها ~~تنجست بالدم فلا تصح صلاته معها كالوشم) اه. # وفيه نظر؛ لأن تنجسها بذلك معفو عنه وفارقت مسألة الوشم بأن الدم ظهر ثم، ~~واختلط بأجنبي بخلافه هنا على أنه مر أنه لو أدخل عودا في دبره وغيبه كله ~~صحت صلاته، فهذا أولى ثم رأيت بعضهم قيد ما قاله فيما إذا ظهر بعضها بما في ~~فتاوى البغوي من أن ذلك فيما إذا كانت لو نقشت بقي محلها مثقوبا بخلاف ما ~~إذا كان المحل يلتئم عند قلعها فإنه لا يضر وجودها، ولفظ الفتاوى شوكة دخلت ~~أصبعه يصح وضوءه، وإن كان رأسها ظاهرا لأن ما حواليه يجب غسله وهو ظاهر، ~~وما ستره الشوك فهو باطن فإن كان بحيث لو نقب عن الشوك بقي نقبه حينئذ لا ~~يصح وضوءه إن كان رأس الشوك خارجا حتى ينزعه اه. ويتعين حمل الشق الأول على ~~ما إذا جاوزت الجلد إلى اللحم، وغاصت فيه لا يضر ظهور رأسها حينئذ لأنها في ~~الباطن والثاني على ما إذا سترت رأسها جزءا من ظاهر الجلد بأن بقي جزء منها ~~فيه، ونظر فيما قاله آخرا بنحو ما ذكرته فقال: (الظاهر أنها لا تلحق بالوشم ~~للعفو عن مثله، وإنما لم ينظروا في الوشم لذلك لظهوره بفعله وعدوانه، ~~ولتحريمه بخلاف ما نحن فيه، ولا شك أن ما ذكره مفقود فيما إذا غاص بعضها ~~وقد مر عن البغوي فيه الصحة فلا وجه لإلحاقه بالوشم) انتهت عبارة شرح ~~العباب، وهي مشتملة على جواب السؤال مع الزيادة والله سبحانه وتعالى أعلم ~~بالصواب. # (وسئل) - نفع الله به - عمن انقلبت بواطن أصابعه إلى ظهر الكف فهل العبرة ~~بما سامت بطن الكف أو بالباطن وإن سامت ظهر اليد؟ # (فأجاب) بقوله: بحث بعضهم أنه لا ينقض باطنها لأنه بظهر الكف ولا ظاهرها؛ ~~لأن العبرة بالباطن ويؤيده أنهم شرطوا في النقض بالزائدة أن تكون على السنن ~~وإن تسامت فكما لا ينقض التي ليست على السنن وإن سامتت ولا غير المسامتة، ~~وإن كانت على السنن فكذا هذه فإن قلت: الفرق ms0124 بينهما أن هذه أصلية فلا تحتاج ~~لشرط وتلك زائدة، والأصل فيها عدم النقض فاحتاجت لشرط قلت: لما خالفت هذه ~~وضع الأصليات خرجت على أن تكون متمحضة الأصالة من كل وجه فكان إلحاقها ~~بالزائدة غير بعيد. # (وسئل) - نفع الله به - عن حديث «من توضأ على طهر كتب له عشر حسنات» هل ~~هو صحيح أو ضعيف؟ # (فأجاب) بقوله: المشهور أنه ضعيف كما صرح به جماعة لكن قضية كلام أبي ~~داود أنه صالح للاحتجاج به، فهو عنده حسن لأن من ضعف لأجله لم يتفق على ~~ضعفه. # (وسئل) - نفع الله به - عن حديث «الوضوء نور على نور» من خرجه؟ # (فأجاب) بقوله: قال المنذري: والزين العراقي لم نقف على من خرجه: واعترضا ~~بأن رزينا أورده في كتابه. # (وسئل) - رضي الله عنه - عن حديث «من قرأ في أثر وضوئه إنا أنزلناه في ~~ليلة القدر مرة واحدة كان من الصديقين ومن قرأها مرتين كتب في ديوان ~~الشهداء ومن قرأها ثلاثا حشره الله محشر الأنبياء» من رواه؟ # (فأجاب) بقوله: رواه الديلمي، وفي سنده # PageV01P059 # مجهول والله أعلم. # (وسئل) - نفع الله به - عن المتوضئ إذا سمع الأذان هل تسن له الإجابة ~~حينئذ أم لا؟ # (فأجاب) - رضي الله عنه - بقوله أما حال الوضوء فيجيب؛ لأن المتوضئ إنما ~~يسن له السكوت عن غير الذكر، وأذكار الأعضاء في ندبها خلاف بل الأصح عدم ~~ندبها كما قاله النووي؛ لأن أحاديثها لا تخلو عن كذاب أو متهم بالكذب، ~~واعتراض المتأخرين عليه رددته في شرح الإرشاد والعباب، وأما الإجابة ~~فمندوبة اتفاقا ولذا قالوا بندبها للطائف مع أن له أذكارا مطلوبة اتفاقا، ~~فالمتوضئ أولى وأما بعد فراغ الوضوء بأن وافق فراغ وضوئه فراغ المؤذن، ~~فيأتي بذكر الوضوء كما أفتى به البلقيني مقدما له على الذكر عقب الأذان ~~لأنه للعبادة التي فرغ منها ثم يذكر الأذان قال، وحسن أن يأتي بشهادتي ~~الوضوء ثم بدعاء الأذان لتعلقه بالنبي - صلى الله عليه وسلم -، ثم بالدعاء ~~لنفسه. # (وسئل) - نفع الله بعلومه - عمن قطع أنفه أو أنملته فجعل محله بدله من ~~ذهب ms0125 مثلا فهل يجب غسله في الوضوء والغسل أو إزالته وهل يمسحه بدلا عما تحته ~~كالجبيرة أو لا؟ # (فأجاب) بقوله إن كان ذلك البدل بحيث يمكن بلا خشية مبيح تيمم إزالته ~~وعوده وجبت إزالته وغسل ما تحته، وهذا ظاهر وإن لم يكن كذلك فالذي يظهر أنه ~~إن بني عليه اللحم أو الجلد وستره - وجب غسله وكذا لو بني على بعضه فيجب ~~غسل ذلك البعض وهذا ظاهر أيضا، وأما الظاهر الذي لم يبن عليه اللحم ولا ~~الجلد فهو محل تردد النظر، وقد ذكروا في الجنايات في السن المتخذة من ذهب ~~أنه لا أرش فيها وإن كان نفعها أكثر من نفع الصحيحة، وإنما فيها حكومة. # وهذا ناطق بأنهم لم يلحقوها بالسن الأصلية التي هي بدل عنها وإذا لم ~~يلحقوها بها في حقوق الآدميين مع بنائها على المضايقة، فأولى أن لا يلحقوا ~~البدل في مسألتنا بالأصلي في حقوق الله تعالى، وعليه فلا يجب غسل ما لم ~~ينبت عليه لحم ولا جلد من أنف النقد ولا أنملته، ومثله ما لو وصل عظمه بعظم ~~نجس بل هذا أولى؛ لأن غسل الطاهر معهود بخلاف غسل نجس العين وكذا لو وصله ~~بعظم طاهر لكن لا أولوية هنا بل قد يدعى عدم المساواة، لأن النقد لا يشبه ~~العضو المفقود بوجه بخلاف العظم من آدمي أو حيوان فإنه يشبه العضو المفقود، ~~فإن قلت: سلمنا عدم وجوب غسل الظاهر من النقد المذكور فما يصنع فيما ستره ~~من محل القطع الذي باشره القطع فظهر به، وصار ظاهرا يجب غسله. قلت: إذا ~~استحضرت أن الفرض أنه خشي من إزالته محذور التيمم ظهر لك أن اللحم أو الجلد ~~بني عليه إذ لا يخشى ذلك المحذور إلا حينئذ كما هو ظاهر، وإذا بني عليه ذلك ~~وجب غسل ما استتر منه به دون ما عداه كما مر، وبفرض أنه لم يبن عليه شيء هو ~~آيل إلى البناء عليه ويصير بعضه إن لم يعمه نحو اللحم أو كله إن عمه عضوا ~~مغسولا، وبهذا فارق وجوب مسح الجبيرة ms0126 بدلا عما أخذته من أطراف الصحيح؛ ~~لأنها ليست آيلة إلى العضوية بل هي بصدد الزوال فلم ينتظر فيها ذلك على أن ~~مسحها كالخف رخصة فلا تجري في غيرهما لامتناع القياس في الرخص على ما تقرر ~~في الأصول وخرج بقولي: (محل القطع الذي ظهر به. .. إلخ) باطن الأنف المستتر ~~بالقصبة والمارن، فهذا لو فرض ظهوره لم يجب غسله عملا بالأصل فيه وهو كونه ~~باطنا، وإذا لم يجب غسله بفرض ظهوره فما ستره من أنف النقد أولى إذ لا يجب ~~غسله ولا يأتي نظير ذلك في الأنملة؛ لأن جميع ما ظهر يجب غسله، لأنه قبل ~~القطع لم يحكم عليه بشيء لتعذر ظهوره، وباطن الأنف محكوم عليه بالباطنية مع ~~تأتي غسله، وبهذا يظهر لك الفرق بين إيجابهم غسل ما ظهر بالقطع دون ما كان ~~مستترا بالقصبة والمارن، وكذا باطن الفم ثم رأيت بعضهم أفتى في هذه المسألة ~~بما حاصله أنه يجب مسحه كالجبيرة مع ستر كل لما يجب غسله، وقد علمت فساد ~~القياس سيما مع ظهور الفرق الذي ذكرته على أنه توقف بعد ذلك فيها بحثه من ~~وجوب المسح كالجبيرة، ثم قال: ينبغي إن التحم جانب الأنف وجب غسل الملتحم، ~~وكذا بقية أنف النقد تبعا قياسا على ما لو جبر عظمه بعظم طاهر فالتحم ~~جانباه، فإن الظاهر وجوب غسل الجميع وقياسا على انكشاط جلدة العضد ~~والتصاقها بالساعد فإنه يجب غسل ظاهر ما يحاذي الفرض منها مع ما تحته إن ~~تجافت، والجامع بينهما كون كل # PageV01P060 # منهما لا يجب غسله من قبل، وإنما وجب غسله تبعا لا أصالة. اه. وقد علمت ~~مما قدمته فساد القياس على الجلدة المذكورة؛ لأنها من جنس ما يجب غسله فإذا ~~صارت في محل الفرض نسبت إليه وعدت منه فوجب غسلها لذلك، وأما أنف النقد ~~فليس من جنس ما يجب غسله في الطهارة بحال فلم يصح قياسه ولا جامعه ~~المذكوران فتأمل ذلك، وأمعن النظر فيما قررته لك فإنه مهم إذ لم يصرحوا فيه ~~بشيء وإنما أخذنا ذلك من فحوى كلامهم والله ms0127 سبحانه وتعالى هو الموفق، وفوق ~~كل ذي علم عليم. # (وسئل) - نفع الله بعلومه - عن الداخل إلى بيته والخارج منه ما الذي يقدم ~~من رجليه. # (فأجاب) بقوله: لم أر في خصوص ذلك كلاما لأصحابنا ورأيت للمالكية أنه ~~يقدم يمينه فيهما. # والذي يجري على قواعدنا أنه يقدم يمينه في الدخول ويساره في الخروج لأن ~~منزل الإنسان يشرف بشرفه؛ ولذا طلب منه أن يجعل لمنزله نصيبا من صلاته وأن ~~لا يتخذه قبرا، أي كالقبر يهجره عن وقوع الأعمال الصالحة فيه فطلب الشارع ~~ذلك فيه يدل على شرفه، وأيضا طلب الشارع من داخله أن يأتي ببعض الأذكار عند ~~دخوله ورتب على بعضها أنه إذا قاله ارتحل الشيطان عنه وصار منزها عنه وهذا ~~فيه تشريف له أي تشريف. # وإذا ثبت شرفه على ما يليه بهذه الاعتبارات التي ذكرتها لزم أن يجري فيه ~~ما ذكرته من أنه يقدم يمينه عند دخوله له ويساره عند خروجه منه قياسا له ~~على المسجد بالنسبة لغيره فإن قلت: الفرق بينه وبين المسجد واضح. # قلت: لا نظر لخصوص المسجدية ألا ترى أن المدرسة ومصلى العيد ونحوهما من ~~محال العبادة يجوز المكث فيهما للجنب، ولا يثبت لهما شيء من الأحكام ~~المختصة بالمسجدية ومع ذلك يقدم يمينه دخولا ويساره خروجا فيهما كما هو ~~واضح من كلامهم فإذا ثبت ذلك فيهما نظرا إلى أنهما محل عبادة طلبت فيهما، ~~فكذلك المنزل لأنه محل لعبادات مخصوصة طلبت فيه بخصوصه دون غيره فتأمله على ~~أنه لو سلمنا أنه لا شرف فيه هو لا خسة فيه اتفاقا، وكل ما لا شرف فيه ولا ~~خسة يبدأ فيه باليمين كما بينته في شرح العباب أخذا من كلام الأصحاب، وإذا ~~بدأ في دخوله باليمين بدأ في الخروج منه باليسار. ### | [باب الغسل] # (وسئل) - رضي الله عنه - ومتع بحياته المسلمين - عن رجل يجمع عدة من ~~الأطفال بألواحهم وفرشهم في المسجد لإقرائهم القرآن، وتارة يرفعون أصواتهم ~~فيشوشون على المصلين وكثيرا يلوثون المسجد بالمياه فهل تعليم القرآن ~~بالمسجد من حيث هو حرام أم لا؟ وهل ms0128 يمنع المعلم من ذلك ويمنع الأطفال عنه ~~فإن لم يمتنع عزر أو لا؟ # (فأجاب) فسح الله في مدته إقراء القرآن في المسجد قربة عظيمة ففي الحديث ~~الصحيح «إنما بنيت المساجد لذكر الله والصلاة وقراءة القرآن» قال تعالى: ~~{ويذكر فيها اسمه} [النور: 36] وهذا عام في إقراء البالغين وغيرهم بشرطهم ~~الآتي. # وأما ما رآه مالك - رضي الله عنه - من كراهة القراءة في المصحف في ~~المسجد، وأنه بدعة أحدثها الحجاج وأن يقاموا إذا اجتمعوا للقراءة يوم ~~الخميس أو غيره فهو رأي انفرد به ومن ثم قال الزركشي هذا استحسان لا دليل ~~عليه، والذي عليه السلف والخلف استحباب ذلك لما فيه من تعميرها بالذكر ~~وقراءة القرآن للحديث الصحيح، أي الذي قدمناه هذا كله حيث كان المتعلمون ~~مميزين يؤمن منهم تنجيس المسجد وتقذيره وعدم التشويش على المصلين فإن كان ~~فيهم غير مميزين لا يؤمن تنجيسهم أو تقذيرهم له حرم على المعلم إدخالهم ~~وعلى الحاكم - وفقه الله وسدده - زجره وردعه عن إدخاله مثل هؤلاء، وكذلك ~~عليه نهيه أيضا عن رفع الصوت لإقامة صلاة فيه، والحاصل أنه لا يجوز إخراجه ~~من المسجد بالكلية لأجل ذلك من أول وهلة، وإنما يمنع أولا من تمكينه من ~~تنجيس المسجد أو تقذيره بمن يدخل إليه فيه، وكذلك يمنع من تمكينه من يرفع ~~صوته إذا كان ثم من يصلي فإذا أصر المعلم على ما منع منه، ورأى الحاكم أن ~~نهيه وزجره عما ذكر لا يفيد جاز له حينئذ أن يمنعه من المسجد بالكلية ~~لعصيانه في بعض الصور ولعناده، وقد صرح الزركشي بأن للحاكم أن يمنع من أكل ~~نحو ثوم أو بصل # PageV01P061 # أو كراث أو فجل من دخول المسجد مع كراهة دخوله: فقياسه أن يجوز له منع ~~المعلم المذكور إذا وجد منه ما ذكرناه والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب. # (وسئل) - رضي الله عنه - هل يتوقف حصول السنة في نحو غسل الجمعة على غسل ~~جميع بدنه كغسل الجنابة أو لا؟ # (فأجاب) بقوله: نعم يتوقف حصول السنة على غسل جميعه لا صحة الغسل على ذلك ms0129 ~~فلو غسل بعضه صح غسله، لكن لا يحصل المقصود حتى يكمل غسل الباقي منه. # (وسئل) - رضي الله عنه - عمن علم أن في الحمام من يكشف عورته، فهل يجوز ~~له دخوله ويجب الإنكار أو لا؟ # (فأجاب) بقوله: يجوز دخوله فإن قدر أنكر، وإلا كره بقلبه وأثيب على ذلك، ~~وإنما ينكر على من كشف السوأتين دون غيرهما؛ لأنه ليس بعورة عند بعض ~~العلماء ما لم يكن فاعل ذلك يعتقد التحريم كذا قاله ابن عبد السلام ونقله ~~في المهمات وأقره، فإن قلت: هذا ظاهر إن احتمل تقليد العاري للقائل بالحل ~~بخلاف العوام الذين لا يحتمل فيهم ذلك. قلت: حيث لم يعلم منه اعتقاد ~~التحريم لا ينكر عليه؛ لأنه إما معتقد الإباحة أو ليس معتقدا تحريما ولا ~~إباحة، والحالة الأولى واضحة وكذا الثانية لأن شبهة الخلاف أسقطت وجوب ~~الإنكار، بل قال بعض أصحابنا من الشافعية: من شرب النبيذ لا يفسق، وإن كان ~~ضعيفا بل شاذا وليس ذلك إلا لشبهة الخلاف فيه. # (وسئل) - رضي الله عنه - عن المضمضة والاستنشاق هل هما سنتان في الغسل من ~~الحدث الأكبر حتى لو أتى به مجردا عن الوضوء سن له الإتيان بهما، فإن قلتم: ~~لا فذاك، وإن قلتم: نعم. # فهل يشترط في الاعتداد بهما أن تقارنهما نية الحدث الأكبر ليخرج من خلاف ~~من أوجبهما أم لا؟ وعلى القول باشتراط المقارنة أو عدمها، فهل يدخلان في ~~مضمضة الوضوء واستنشاقه سواء قدمه أو وسطه أو أخره إذ لا معنى لتوالي ~~مضمضتين واستنشاقين في طهارة واحدة أم لا؟ لأن كلا منهما سنة مقصودة كسنة ~~العشاء والوتر مثلا. # (فأجاب) بقوله: بأن المنقول المعتمد فقد جزم به في الروضة ونقله في ~~المجموع عن الأصحاب أنه يندب في الغسل المضمضة والاستنشاق ثم الوضوء كاملا ~~بأن يأتي بجميع سننه، ومنها التسمية وما بعدها كالمضمضة والاستنشاق ~~وغيرهما، وأنه يكره ترك كل من الثلاثة لأن كلا سنة مؤكدة، فيعيد الثلاثة ~~لكن ندب إعادة المضمضة والاستنشاق آكد، ومن ثم نص الشافعي - رضي الله عنه - ~~على ندب إعادتهما وسكت عن ms0130 إعادة الوضوء ووجهه القاضي حسين وغيره من الأصحاب ~~بأن الخلاف في وجوبهما كان في زمنه - رضي الله عنه - فأحب الخروج منه بخلاف ~~الخلاف في وجوب الوضوء فإنه لم يكن في زمنه؛ ولأن الماء قد وصل موضع الوضوء ~~دون موضعهما فأمر بإيصاله إلى محلهما، وبهذا يعلم سقوط ما فهمه الإسنوي ومن ~~تبعه من أن حاصل كلام الشافعي أنه لا يأتي به ويأتي بهما. # وشرط الاعتداد بالثلاثة ليثاب عليها تأخرها عن نية نحو الجنابة كما صرحوا ~~به، ويوجه ندب طلب المضمضة والاستنشاق مستقلين مع اشتمال الوضوء المندوب ~~عليهما بأن محلهما يكثر فيه الأذى والقذر فطلب مزيد التنظف فيه بتكرار غسله ~~بخلاف غيره من بقية الأعضاء؛ ولذا جرى خلاف في وجوبهما وخلاف في وجوب ~~الوضوء المشتمل عليهما ولم يجر نظير ذلك في غيرهما من الأعضاء. # (وسئل) - رضي الله عنه - عن معنى قول ابن المقري في روضه: ويجب قرنها، أي ~~نية الجنابة بأول فرض وفي تقديمها على السنن وعزوبها ما مر في الوضوء، هل ~~معناه أن النية محلها عند إفاضة الماء على رأسه حتى يكون رأسه كالوجه فكما ~~لا يكفي اقتران النية في الوضوء بسنة قبل الوجه كذلك، ولا يكفي اقترانها ~~هنا بسنة قبل الإفاضة كغسل الكفين فيما إذا قدم الوضوء يجب عليه إعادة غسل ~~أعضاء الوضوء بعد الإفاضة مع سائر بدنه، وإن غسلها بنية رفع الجنابة مثلا ~~فيكتفي حينئذ باقترانها بغسل الرأس دون أعضاء الوضوء، والكل محل للحدث؛ لأن ~~الجنابة تحل جميع البدن فنحتاج إلى الفرق أو مراده بأول فرض غسل جزء من ~~بدنه ولو من أعضاء الوضوء فما معنى قوله وفي تقديمها على السنن وعزوبها ما ~~مر في الوضوء فهو متى نوى عند غسل الكفين كفى، فلا يبقى # PageV01P062 # لقوله وفي تقديمها على السنن وعزوبها بها ما مر في الوضوء معنى إذ لم يبق ~~لنا سنة متقدمة على غسل الكفين تقارن غسلا؟ # (فأجاب) بأن معنى قول الروض كأصله ويجب قرنها. .. إلخ أنه يجب قرنها بأول ~~مفروض وهو أول ما يغسل من البدن من ms0131 الرأس والوجه وغيرهما من أعضاء الوضوء ~~وغيرهما وإنما وجب قرنها في الوضوء بالوجه دون غيره؛ لأنه يجب فيه الترتيب ~~ولا يمكن خلو أول الواجبات عنها فلو جوزنا اقترانها بغسل اليد لخلا الوجه ~~عنها، وهو لا يجوز بخلافه هنا فإنه لا ترتيب فيه فأي جزء من البدن غسله ~~ناويا معه وقع غسله عن الجنابة، فأول مغسول هنا كالوجه في الوضوء، فلو نوى ~~بعد غسل جزء وجب إعادة المغسول، فوجب قرنها بالأول ليعتد به لا لأنه لا يصح ~~قرنها بما بعده نظير ما قالوه في غسل الوجه في الوضوء، ومعنى قوله: وفي ~~تقديمها على السنن. .. إلخ أنه لو خلي عنها شيء من السنن بأن أتى به قبل ~~الإتيان بالنية لم يثب عليه، وأنه لو أتى بها في أولاهن كالسواك لكنها عزبت ~~قبل غسل أول جزء من البدن لم يعتد بها، فتجب إعادتها عند غسل أول جزء من ~~البدن، فعلم الجواب عن قول السائل فنحتاج إلى الفرق، وعن قوله: إذ لم يبق ~~لنا سنة متقدمة على غسل الكفين تقارن غسلا. # (وسئل) - نفع الله به - بما صورته إذا أتى المغتسل بالأكمل في الغسل وقدم ~~الوضوء فهل يستحب له أن ينوي عند غسل الكفين نية رفع الجنابة، ونية رفع ~~الحدث الأصغر إن لم تتجرد جنابته عنه أو نية الغسل إن تجردت ويستصحب نية كل ~~منهما إلى فراغه كما هو مقتضى كلامهم أو يكتفي بنية الغسل عن الجنابة أو ما ~~الحكم فيها؟ # (فأجاب) بقوله: إن جنابته تارة تتجرد عن الحدث الأصغر كأن يلوط أو يطأ ~~بهيمة أو ينزل بنحو ضم امرأة بحائل، وحينئذ فينوي بالوضوء سنة الغسل، وتارة ~~لا تتجرد وحينئذ فينوي به رفع الحدث الأصغر وإن قلنا: إنه يندرج في الغسل ~~خروجا من خلاف من أوجبه، وتصريح ابن الرفعة كابن خلف الطبري بما ظاهره ~~يخالف ذلك مؤول، وليست النية المذكورة في القسمين واجبة بل مندوبة في أول ~~كل ولا يشترط استصحابها إلى آخره قياسا على نحو الطواف في الحج لشمول نية ~~الغسل للوضوء، وقول الإسنوي ms0132 لا يتصور شمول نية الغسل للوضوء؛ لأنه إذا نوى ~~رفع الحدث ارتفعت الجنابة عن المغسول من أعضاء الوضوء فيكون المأتي به غسلا ~~لا وضوء غلط كما قاله الزركشي؛ لأن رفع الجنابة لا ينافي الإتيان بصورة ~~الوضوء. # وإذا تقرر أن حصول صورته لا ينافي ارتفاع الجنابة في أعضائه، فبحث ابن ~~الرفعة عدم ارتفاعها؛ لأنه غسلها بنية السنة يرد بأن قصد ذلك لا ينافي نية ~~رفع الحدث إذ هو من مقتضياتها، وإذا لم تتجرد جنابته وأخر الوضوء إلى ما ~~بعد الغسل فقضية كلام الإسنوي أنه ينوب رفع الحدث هنا أيضا، وليس بتلاعب ~~خلافا لما زعمه النووي؛ لأن نية ذلك إنما هي للخروج من خلاف القائل بعدم ~~اندراج الأصغر في الأكبر، والأصغر في هذه الصورة لم يرتفع عند القائل بذلك ~~فشرعت نيته عند الإتيان به ولو بعد الغسل ليرتفع عند ذلك القائل. # (وسئل) - نفع الله به - عن قول الأصحاب، والعبارة للإرشاد (وندب لجنب غسل ~~فرج ووضوء لنوم ووطء وطعم هل ينوي الوضوء لهذه الأشياء؟ كما أنه ينوي في ~~الأغسال المسنونة أسبابها إلا المجنون والمغمى عليه فينوي كل منهما رفع ~~الجنابة؟) فإن قلتم به فذاك وإلا فما الفرق؟ # (فأجاب) بقوله: قد ذكرت المسألة في شرح العباب مع نظائرها من كل وضوء ~~مسنون، وعبارة الشرح مع المتن (والمراد في جميع هذه الصور التي قلنا يسن ~~الوضوء فيها الوضوء الشرعي كما نص عليه الشافعي - رضي الله عنه - في نحو ~~الغيبة وصوبه النووي في المجموع مستندا إلى ما يأتي عن الشاشي، وهو غسل ~~الأعضاء الأربعة مع النية والترتيب لا اللغوي الذي هو مجرد النظافة خلافا ~~للمتولي وابن الصباغ، فقد استبعد الشاشي في المعتمد حمل الثاني استحباب ~~الشافعي الوضوء من الكلام الخبيث على غسل الفم بأن ظاهر النص أن المراد به ~~الشرعي قال: والمعنى يؤيده فإن غسل الفم لا يؤثر فيما جرى وإنما القصد به ~~التكفير من المأثم والتطهير من الذنوب) اه. # نعم قال الحليمي: (المراد به لمعاودة الوطء # PageV01P063 # اللغوي للتصريح به في رواية) اه. # ونقله القرطبي في ms0133 شرح مسلم عن أكثر العلماء لخبر «فليغسل فرجه» مكان " ~~فليتوضأ " ونقل عن الجمهور أن المراد بوضوء الجنب للأكل غسل يديه لما رواه ~~النسائي عن عائشة - رضي الله عنها - «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~إذا أراد أن ينام، وهو جنب توضأ، وإذا أراد أن يأكل أو يشرب غسل يديه ثم ~~يأكل أو يشرب» اه. والذي يتجه أن المراد الوضوء الشرعي في الكل؛ لما فيه من ~~تخفيف الحدث، وأن غسل الفرج في الأول واليدين في الثاني يحصل به أصل السنة ~~لا كمالها) انتهت عبارة الشرح المذكور، وبما ذكر فيها من أن المراد الوضوء ~~الشرعي وأنه النية، وغسل الأعضاء الأربعة مع الترتيب يعلم أنه ينوي به نية ~~من نياته المجزئة لا أسبابها؛ لأن القصد هنا رفع الحدث الأصغر إما ليخف ~~حدثه الأكبر في صورة الجنب المذكورة في السؤال، وإما لتحصل له حقيقة ~~الطهارة، فيكفر إثمه في نحو التكلم بكلام فيه إثم أو يرتفع حدثه في الصور ~~التي جرى فيها خلاف بنقض الوضوء، أو يزداد تأهله وتعظيمه في نحو قراءة ~~القرآن والحديث والعلم ونحو الأذان والذكر بما تقرر هنا من هذه الفوائد ~~المترتبة على ما قلناه أنه ينوي بالوضوء نحو رفع الحدث يفرق بين ما هنا ~~وبين نيته في الأغسال المسنونة أسبابها إلا المجنون والمغمى عليه، ويؤيد ~~الفرق استثناء هذين؛ لأن القصد في أمرهما بالغسل رفع الجنابة المحتملة؛ ~~فلذلك طلب من كل منهما نية رفعها، فكذا القصد بالوضوء في تلك الصور ما مر ~~من تخفيف الحدث وما بعده، وذلك لا يحصل إلا بنية رفعه أو نحوها فتأمل هذا ~~الفرق، فإنه ظاهر لا خفاء فيه والله سبحانه أعلم. # (وسئل) - رضي الله عنه - عما إذا وقف جنب على سطح أطراف جذوعه على جدار ~~المسجد، والطرف الآخر على جدار بجانبه أيجوز أم لا؟ # (فأجاب) بقوله: لم أر في ذلك نقلا فيحتمل أن يقال بالجواز لأنه ليس واقفا ~~في المسجد ولا فيما هو من توابع المسجد، ويحتمل أن يقال بالحرمة قياسا على ~~ما لو وقف بجناح ms0134 بجداره فإنه يحرم، وإن كان كله في هواء الشارع كما يقتضيه ~~كلام المجموع في الاعتكاف، وعلى ما لو وضع رجله في المسجد والأخرى خارجه ~~واعتمد عليهما فإن الأوجه الحرمة، ويجاب بالفرق بين مسألتنا وهاتين. # أما الجناح فلأنه لما كان أصله جميعه في جدار المسجد، ولم يكن منه شيء ~~خارج عن المسجد كان يعد من توابع المسجد نظرا لأصوله ولم ينظر لخروج هوائه ~~عن المسجد؛ لأنه تابع فأعرض النظر عنه ونظر للمتبوع فقط بخلاف صورة السؤال ~~فإن أصول السطح الواقف عليه ليست من توابع المسجد؛ لأن بعضها فيه وبعضها في ~~غيره فلم تكن نسبتها للمسجد أولى من نسبتها لغيره بل تعارضا، والأصل ~~الإباحة. # وأما الوقوف على الرجلين معتمدا عليهما فلأنه باشر ببدنه أرض المسجد مع ~~الاعتماد فكان كالواقف كله فيه فحرم بخلاف صورة السؤال، فإن الواقف على ~~السطح لم يباشر المسجد، ولا ما هو من توابع المسجد فلم يكن للحرمة مقتض حتى ~~تناط به فالذي يتجه حينئذ في صورة السؤال الجواز لما علمته مما تقرر والله ~~سبحانه وتعالى أعلم بالصواب. # (وسئل) - رضي الله عنه - عما صورته ما الحكمة في قول الحاوي: (مقرونا في ~~الغسل هنا) ، وتأنيثه في الوضوء، والجميع صفة للنية؟ # (فأجاب) بقوله: قول الحاوي مقرونة في الوضوء ومقرونا في الغسل نبه على ~~فائدة حسنة، وهي أن الفعل وما تفرع عنه في العمل كاسم المفعول هنا إذا أسند ~~إلى مؤنث ظاهر مفصول منه جاز تأنيث العامل وتذكيره، وإن كان المؤنث حقيقي ~~التأنيث فمجازيه أولى؛ لجواز الأمرين فيه بلا فصل أيضا لكن الأولى التأنيث، ~~ومن ثم بدأ به الحاوي في الوضوء، ثم ذكره في الغسل؛ تنبيها على اللغتين، ~~وأن البداءة بالأفصح أولى، وبما تقرر اندفع قول السائل، والجميع صفة للنية. # (وسئل) - رضي الله عنه - بما لفظه: صرح البغوي أنه لو نزل منيه لقصبة ~~ذكره فربطه بخرقة صح غسله هل هو معتمد؟ # (فأجاب) بقوله: ليس بمعتمد بل لا يجب الغسل قطعا لإطباقهم على أن الموجب ~~للغسل هو خروج المني، وهذا مخرج لنزوله إلى ms0135 قصبة الذكر من غير خروج ولو أحس ~~متوضئ ببول في قصبة ذكره صحت صلاته حينئذ كما هو صريح كلامهم، وفيه أبلغ رد ~~أيضا # PageV01P064 # لما قاله البغوي. # (وسئل) - نفع الله به - هل ثبت أن النبي - صلى الله عليه وسلم - تنور أو ~~لا، كما أفتى به النووي. # (فأجاب) بقوله: أخرج ابن ماجه بسند جيد كما قاله الحافظ العماد بن كثير ~~«أنه - صلى الله عليه وسلم - كان إذا طلى بدأ بعورته فطلاها وطلى سائر جسده ~~أهله» . # وفي رواية مرسلة سندها جيد أيضا «أنه أطلى وولي عانته بيده» وفي أخرى عند ~~الخرائطي وابن سفيان وابن عساكر «أنه قيل لثوبان مولى النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - تدخل الحمام، وأنت صاحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال ~~كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يدخل الحمام، وكان يتنور» وفي أخرى ~~عند ابن عساكر عن واثلة «لما فتح - صلى الله عليه وسلم - خيبر أكل متكئا، ~~وأطلى وأصابته الشمس ولبس الظلة» ، وكان المراد ب " أصابته " الشمس أنها ~~أثرت فيه لكبر سنه أكثر ما كانت تؤثر فيه قبل، ومن ثم أعقبه بقوله لبس ~~الظلة، أي ما يجعل على الرأس مما له ظل يقي الوجه والعنق ونحوهما عن الشمس. # وفي أخرى مرسلة رواها ابن أبي شيبة وسعيد بن منصور «كان إذا أطلى ولي ~~عانته بيده» وفي أخرى مرسلة أيضا رواها سعيد بن منصور «أنه لما فتح خيبر ~~أكل متكئا وتنور» وفي أخرى مرسلة أيضا عند أبي داود في مراسيله والبيهقي في ~~سننه الكبرى «أن رجلا نور رسول الله فلما بلغ العانة كف الرجل، ونور رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - نفسه» وفي أخرى سندها ضعيف «أنه - صلى الله ~~عليه وسلم - كان يتنور كل شهر ويقلم أظفاره كل خمس عشرة» قيل: وفيها فائدة ~~نفيسة وهي ذكر التوقيت اه. وفيه نظر فإن بدنه - صلى الله عليه وسلم - كان ~~في غاية الاعتدال فلا يقاس به غيره في ذلك نظير ما قالوه فيما صح أنه كان ~~يوضئه المد ويغسله الصاع أن ذلك خاص ms0136 بمن بدنه كبدنه - صلى الله عليه وسلم - ~~ليونة واعتدالا وإلا زيد ونقص بحسب التفاوت، فكذا هنا ومن ثم قال الأئمة في ~~حلق العانة والإبط والقلم وقص الشارب: (أن ذلك لا يتقيد بمدة بل يختلف ~~باختلاف الأبدان والمحال فيعتبر وقت الحاجة إلى إزالة ذلك في حق كل أحد بما ~~يناسبه) فتأمله وما قيل: أنه يكره التنور في أقل من شهر أخذا من هذه ~~الرواية يرد بأن الكراهة تحتاج إلى نهي، فإن أريد بها الكراهة الإرشادية ~~لما صح عن ابن عمر - رضي الله عنهما - أنه آثر الحلق على التنور، أي في بعض ~~الأوقات، وقال: إن التنور يرق الجلد كان صحيحا، وصح عن ابن عمر - رضي الله ~~عنهما - أن الحمامي كان ينوره فإذا بلغ حقوه قال له اخرج، أي وتولى العورة ~~بنفسه اقتداء به - صلى الله عليه وسلم - كما في أول الأحاديث السابقة، وهو ~~أصح من الحديث الأخير المقتضي أنه لم يطل إلا عانته فقط، وأنه مكن الرجل من ~~إطلاء ما عداها من بقية العورة على أنه مرسل فلا حجة فيه للقائل بأن العورة ~~ما عدا السوأتين ولا يعارض ما مر خبر «أنه - صلى الله عليه وسلم - وأبا بكر ~~وعمر - رضي الله عنهما - كانوا لا يطلون» ؛ لأنه نفي وما مر إثبات فيقدم ~~عليه على أن هذا مرسل متكلم فيه، وورد روايتان أخريان كذلك سندهما منقطع، ~~وأخرى أنه كان لا يتنور فإذا كبر شعره حلقه، وهي موصولة لكنها ضعيفة ~~وبتقدير صحة ذلك كان يتنور في وقت ويحلق في وقت وجاء في روايات عن عمر - ~~رضي الله عنه - أنه كره التنور، وعلله بأنه من النعيم في رواية ما يقتضي ~~أنه إنما كره كثرة طلاء النورة، وجاء عن ابن عباس - رضي الله عنهما - ما ~~أطلى نبي قط، ومعناه ما مال نبي إلى هوى لأنه من أطلى الرجل إذا مالت عنقه ~~للموت أو غيره، ثم استعير للميل عن الحق وقال ابن الأثير: أصله من ميل ~~الطلاء، وهي الأعناق واحدتها طلاءة يقال: أطلى الرجل إطلاء إذا مالت عنقه ms0137 ~~إلى أحد الشقين وروى البخاري في تاريخه، وابن عدي والطبراني «أنه - صلى ~~الله عليه وسلم - قال أول من صنعت له النورة ودخل الحمام سليمان بن داود ~~صلوات الله وسلامه عليهما» وأخرج ابن أبي حاتم وغيره أن سبب ذلك " أن بلقيس ~~كانت شعراء فاستقبح سليمان حلقه بالموسى لقبح أثره فجعلت له الشياطين ~~النورة من أصداف " والله سبحانه وتعالى أعلم. # (وسئل) - نفع الله به - عن قول الشيخ زكريا - رحمه الله - في فتاويه: ~~(ولا يسن الوضوء للغسل المسنون بل هو مختص بالواجب كما قيد به المحاملي ~~وغيره) اه كلامه. # PageV01P065 # لكن ذكر المزجد في عبابه ما لفظه: (وصفته يعني الغسل للجمعة كغسل الجنابة ~~فيتوضأ قبله اه. وغير خاف على سيدي تدافع الكلامين فما المعتمد من ذلك؟ # (فأجاب) بقوله: مذكور في شرحي للعباب وعبارته (هذا وقضية كلامهم أن ~~الوضوء إنما يكون سنة في الغسل الواجب، وبه صرح أبو زرعة وغيره تبعا ~~للمحاملي، وقد يقتضيه قول الرافعي، وإنما بعد الوضوء من مندوبات الغسل إذا ~~كان جنبا غير محدث أو قلنا بالاندراج وإلا فلا، وعلى هذا يحتاج إلى إفراده ~~بنية لأنه عبادة مستقلة وعلى الأصح لا ا. ه. # فقوله وإلا يشمل غير الجنب أصلا، ولو قيل بندبه كغيره من سائر السنن التي ~~ذكروها هنا في الغسل المسنون أيضا لم يبعد، بل قد يؤخذ من كلام الرافعي ~~المذكور أن وجه تخصيص الواجب بالذكر الاكتفاء بنيته عن نية الوضوء بخلاف ~~نية الغسل المسنون فإنها لا تكفي عن نية الوضوء فهو أعني الوضوء إن قيل: ~~بندبه يكون مندوبا عند الغسل المسنون لا فيه إذ لا يكتفى بنيته عنه ثم رأيت ~~المصنف في باب الجمعة جزم بهذا الاحتمال) انتهت عبارة الشرح المذكور وبها ~~يعلم أنه لا خلاف في المسألة، وأن مراد من قال بندبه أنه مندوب عند الغسل، ~~ومن قال بعدمه عدم ندبه في الغسل. # فتأمله يظهر لك أنه لا تدافع بين الكلامين أصلا ولما ذكرت في شرح العباب ~~قوله فيتوضأ قبله قلت عقبه: ندبا بناء على ما قدمته في باب ms0138 الغسل من ندب ~~الوضوء عند الغسل المسنون وعليه لا بد فيه من النية اه. فأشرت هنا أيضا إلى ~~أنه لا خلاف في المسألة. # (وسئل) - رضي الله عنه - ماذا ينوي الجنب والحائض إذا توضأ للوطء والطعم ~~هل ينوي سنة الغسل أو رفع الحدث الأكبر عن أعضاء الوضوء أخذا من تعليلهم ~~بتقليل الحدث أو غير ذلك؟ # (فأجاب) بقوله: إنه لا ينوي شيئا مما ذكره السائل وإنما ينوي رفع الحدث ~~الأصغر كما يصرح به كلام المجموع. # وعبارة شرحي للعباب (والحكمة في ذلك تخفيف الحدث غالبا والتنظيف إذ الأصح ~~أن الوضوء يؤثر في حدث الجنب ويزيله عن أعضاء الوضوء خلافا لقول الإمام لا ~~يرتفع شيء من الحدث حتى تكمل الطهارة ذكره في المجموع، وضمير يزيله للحدث ~~الأصغر، فعليه لا إشكال وإنما الإشكال في قول القاضي وابن الصباغ: (وضوء ~~الجنب يزيل الجنابة عن أعضاء وضوئه إلا أن يحمل على أنه نوى رفع الحدث ~~وأطلق أو يؤول على أنه يصلح لإزالتها عن غالب أعضاء وضوئه فيما إذا ظن حدثه ~~الأصغر فنواه. # وقيل الحكمة لعله ينشط للغسل ثم ما تقرر من أن المراد في جميع ما ذكروه ~~الوضوء الشرعي هو ما في المجموع وغيره، وعليه يدل بعض الأحاديث الصحيحة، ~~وقيل: المراد به في الأكل والشرب غسل اليدين وعليه جمهور العلماء؛ لأنه جاء ~~مفسرا به في خبر البيهقي وقال الحليمي هو في العود للوطء غسل فرجه لرواية ~~به، قيل: وعليه الجمهور ويرده خبر مسلم «إذا أتى أحدكم أهله ثم أراد أن ~~يعود فليتوضأ بينهما وضوء» فأكد بالمصدر؛ دفعا لإرادة المجاز انتهت عبارة ~~الشرح المذكور. وبتأمل كلام المجموع واستشكال ما بعده مع الجواب عنه يتضح ~~اندفاع قول السائل: أو رفع الحدث الأكبر. .. إلخ. ومرادهم بتقليل الحدث ~~تقليله برفع الأصغر، فإن قلت: هذا ظاهر إن كان عليه أصغر أما إذا تجردت ~~جنابته عنه فتبقى نية رفع الأكبر إذ التقليل لا يحصل إلا بذلك قلت: الأمر ~~كذلك وعليه قد يحمل قول السائل: أو رفع الحدث الأكبر. .. إلخ. فإن قلت: هل ~~يمكن ms0139 أن يقال أنه ينوي بالوضوء هنا سنة الوضوء كما في نية الوضوء لغسل ~~الجنابة المجردة عن الحدث الأصغر؟ قلت: يمكن ذلك لولا قولهم: القصد من هذا ~~الوضوء تقليل الحدث، فإنه ظاهر في أنه ينوي الحدث الأصغر إن وجد وإلا ~~فالأكبر، ويفرق بين هذا والوضوء والمقدمة للغسل المذكور بأن القصد بهذا ~~شيئان: الخروج من خلاف من منع الاندراج وزيادة النظافة ليكون مقدمة للغسل ~~فإذا فات الأول بقي الثاني وكفت فيه نية السنة، وأما ذاك فالقصد به تخفيف ~~الحدث فحيث أمكنت نيته لم ينو غيره وإذا تعين في الوضوء المسنون لنحو ~~القراءة والمجدد نية مما يجزئ في الأصل فأولى هذا على أن النية في الوضوء ~~المقدمة غير واجبة لإجزاء نية غسل الجنابة عنه كما # PageV01P066 # تحقق في محله، والنية في الوضوء لنحو الأكل واجبة فلا تقاس إحداهما ~~بالأخرى، وحينئذ اتجه ما ذكرته واندفع ما يتوهم من القياس السابق فتأمله. # (وسئل) - نفع الله بعلومه - عن رجل تحرم عليه القراءة في صلاته ما صورته؟ # (فأجاب) بقوله: هو فاقد الطهورين يحرم عليه قراءة زائدة على الفاتحة. # (وسئل) فسح الله في مدته عن الكافرة الممتنعة، هل يجب على مغسلها النية ~~كالمسلمة الممتنعة أو لا؟ ويفرق، وقد نقل ترجيح عدم الوجوب عن شرح المهذب، ~~وعبارة التكملة في باب النكاح (أما إذا امتنعت فيغسلها الزوج ويستبيحها، ~~وإن لم توجد نية للضرورة وقيل: ينوي عنها وهو ضعيف كذا قاله في شرح المهذب. # (فأجاب) بقوله كلام شرح المهذب في مسألة نية الكافرة متناقض، وعبارة شرح ~~العباب ويعتبر كما في التحقيق وحكاه في المجموع عن المتولي (نية الكافرة ~~استباحة التمتع، والأولى نيتها لإيهامه عدم اشتراط كونها كتابية، وليس كذلك ~~كما مر في بحث المستعمل وما في موضعين من المجموع من عدم اشتراط نيتها ~~محمول كما في الروضة، وأصلها في موانع النكاح على الممتنعة المغتسلة بإجبار ~~الحليل، ونية غاسل المجنونة وغاسل الممتنعة، ولا فرق فيهما كما اقتضاه ~~كلامهم كالمجموع بين المسلمة وغيرها. # وفي الكفاية عن القاضي ينوي الزوج عنها كما ينوي عن المجنونة ms0140 اه. والفرق ~~بينهما بأن المجنونة لا يتصور منها قصد مقوم لفعلها، والكافر يتصور منه ذلك ~~بل يتصور منه النية بل تلزمه فيما إذا ظاهر، وأراد الإعتاق يرد بأنهم لو ~~نظروا لذلك أوجبوا على حليل المسلمة الممتنعة النية على أن الامتناع صيرها ~~كالمجنونة، وتصور النية منها إنما هو بتقدير زوال الامتناع، وحينئذ ~~المجنونة كذلك تتصور النية منها بتقدير زوال الجنون فلا فرق بينهما انتهت. # (وسئل) - نفع الله به - هل المدارس تسمى مساجد فتكون لها تحية أو لا؟ # (فأجاب) بقوله: المدرسة غير المسجد ما لم يعلم أن واقفها جعلها مسجدا، ~~فتصير مدرسة ومسجدا حينئذ فيثبت لها أحكامه من التحية وغيرها وأما إذا لم ~~يعلم أنه وقفها مسجدا فلا يثبت لها من أحكام المسجد شيء والله أعلم. ### | [باب مسح الخفين] # (وسئل) - رحمه الله - أعرب بعضهم قول المنهاج: (ساتر) محل فرضه وما بعده ~~أحوالا من ضمير يلبس هل يصح وتوهم بعضهم أن قوله: بعد كمال طهر كذلك هل هو ~~صحيح أيضا؟ # (فأجاب) بأن الأول صحيح، والثاني مردود بأنه ظرف ليلبس فلا يصلح أن يكون ~~وصفا للخف، فلم يصح جعله حالا من ضميره والله أعلم. ### | [باب التيمم] # (وسئل) - رضي الله عنه - عن شخص تيمم وعلى بدنه نجاسة معفو عنها كأن ~~استنجى بالقلع بالحجارة مثلا بشروطه، وكان التيمم والقلع في مكان الغالب ~~فيه عدم الماء فهل يجب عليه قضاء ما صلاه بالتيمم إذا كان المتيمم إنما ~~استنجى بالقلع لأن شرط التيمم طهارة البدن. # وظاهر إطلاق الأصحاب في باب التيمم سواء في الطهارة محل النجو وغيره، ~~وصرح به شارح الإرشاد في شرحه المسمى بالإمداد الذي هو بمنزلة التصحيح على ~~الإسعاد، وكذا صنع في كتابه المنهج القويم بشرح مسائل التعليم، لكن هل ~~المراد بذلك حيث كان ذلك في مكان الغالب فيه وجود الماء؛ لأن إزالة النجاسة ~~إنما هي شرط عند القدرة عليها كما صرح به جمع متأخرون، فهل يجب عليه قضاء ~~ما صلاه في هذه الحالة لفقد الطهارة المشروطة أو لا يجب عليه قضاء سواء كان ~~ذلك القلع ms0141 والتيمم بمكان الغالب فيه وجود الماء أو عدمه كما اقتضاه كلام ~~المنهاج في شروط الصلاة حيث قال: (ويعفى عن محل استجماره) ، وظاهره أن ذلك ~~لا يختص بمتوضئ ولا متيمم قال بعضهم: وصرح بذلك الناشري في إيضاحه فقال ~~سواء في ذلك المتوضئ والمتيمم، وهو ظاهر بالنسبة للمتوضئ. # وأما المتيمم فقد اجتمع عليه الحدث والنجس؟ # (فأجاب) - رضي الله عنه - بقوله: المعتمد كما بينته في شرح العباب أن من ~~اجتمع عليه حدث ونجاسة غير معفو عنها، ووجد ما يكفي أحدهما فقط تعين الماء ~~للنجاسة التي بمحل النجو وغيره خلافا لما وقع للزركشي، وأطال فيه بما لا ~~يصح # PageV01P067 # هذا إذا كان مسافرا، أي بمحل يغلب فيه فقد الماء أما الحاضر، أي بمحل ~~يغلب فيه وجود الماء فلا يتعين الماء لخبثه لأنه لا بد له من الإعادة على ~~كل تقدير، والمعتمد أيضا أنه يجب تقديم غسلها على التيمم وإلا لم يصح ~~تيممه؛ لأنه للإباحة ولا إباحة مع المانع فأشبه التيمم قبل الوقت، وبه يعلم ~~أنه لا فرق هنا بين المسافر والحاضر وإن لزمته الإعادة بكل تقدير، وإنما ~~فرق بينهما فيما مر لأن موجب التعيين ثم عدم الإعادة، وهما يفترقان فيها ~~والملحظ هنا أنه لا إباحة مع المانع وهما مستويان في ذلك. # وصوب في المجموع أن صورة المسألة أن يكون معه من الماء ما يكفي لإزالة ~~الخبث فقط، قال: ويتصور أيضا فيمن تيمم لنحو مرض بحيث لا يجب استعمال الماء ~~في الحدث ويجب في الخبث لقلته. اه. وينبغي أن يتصور أيضا فيمن تيمم لنحو ~~مرض، ومعه ماء يكفي لإزالة الخبث وبعض الحدث، ويعلم من كلام جمع متقدمين أن ~~محل بطلان تيمم من على بدنه نجاسة إذا كان معه ماء يكفيها أما لو عدم الماء ~~فتيمم، ولو مع وجودها صح قالوا لأنا لو لم نصحح تيممه لعجز عن الصلاة؛ لأن ~~نجاسة البدن لا تزال إلا بالماء اه. إذا تقرر ذلك علم أن الكلام في مقامين ~~لأنه إن لم يكن معه ماء صح تيممه مع وجود النجاسة مطلقا ms0142 ثم إن كانت النجاسة ~~غير معفو عنها لزمته الإعادة مطلقا، وإن كانت معفوا عنها كالتي بمحل النجو ~~بشروطه، فإن كان بمحل يغلب فيه فقد الماء لم يلزمه الإعادة وإلا لزمته؛ لأن ~~وجود ماء بمحل النجو حينئذ كعدمه، وإن كان معه ماء فإن غسل به النجاسة ثم ~~تيمم صح تيممه مطلقا ثم إن كان بمحل يغلب فيه الفقد فلا إعادة وإلا ~~فالإعادة، وإن تيمم ثم غسل النجاسة بطل تيممه فيلزمه الإعادة مطلقا، فإن ~~أعاد التيمم بعد غسلها تأتى فيه التفصيل المذكور والله سبحانه أعلم. # (وسئل) فسح الله في مدته عمن خشي من الغسل في البحر الملح القمل أو ~~كثرته، فهل يباح له التيمم؟ # (فأجاب) بقوله: يحتمل أن يقال: يباح له التيمم إن أخبره بذلك عارف ثقة، ~~أو اطردت العادة به أو علم من نفسه ذلك على ما فيه من كلام ذكروه في التيمم ~~أخذا من قولهم: لو خاف زيادة الألم أبيح له التيمم. ولا شك أن في القمل ~~ألما يساوي زيادة ألم المرض بل يزيد، وقياسا على ما ذكره في باب اللباس من ~~أنه يباح الحرير لحكة وقمل وجرب، والجامع بين البابين أن كلا من التيمم ~~ولبس الحرير للرجل إنما يجوز للضرورة، وعدوا منها في كل باب أسبابا يتحدان ~~في أكثرها فليتحدا في الباقي، ويحتمل أن يفرق بين البابين بأن الضرر في لبس ~~الحرير أخف ومن ثم أبيح للنساء مطلقا وبأن التيمم عبادة ووسيلة إلى الصلاة ~~فليحتط لها أكثر وبأن الطهر بالماء واجب إلا أن يتحقق السبب المسقط له ولم ~~يتحقق، ويؤيد هذا الاحتمال قولهم في التيمم: لو خشي التألم في الحال من غير ~~أن يخشى مرضا لا يخشى منه ما ذكروه لم يبح له التيمم، فعموم هذه العبارة ~~يقتضي أنه لا يباح له التيمم بخشية حدوث القمل إلا أن الأول بالرخص ~~وتخفيفات الشرع أشبه. # (وسئل) - نفع الله به - عمن معه ماء لكنه يخشى العطش في المآل، وهناك ~~عطشان في الحال فهل يجب عليه بذله له أو لا؟ # (فأجاب) بقوله: ذكر ms0143 في المجموع في المقدم منهما وجهين ولم أر من رجح ~~منهما شيئا، والذي يظهر ترجيحه أنه يقدم العطشان في الحال إذا خشي من العطش ~~الهلاك؛ لأن إتلاف مهجته محقق بخلاف المالك فإنه قد يحصل له ماء فإن كان ~~ببرية أيس فيها من حصول ماء وغلب على ظنه الهلاك لو بذل ما معه فللنظر في ~~ذلك مجال، وعدم وجوب البذل حينئذ أقرب وكذا لو خشي العطشان من العطش في ~~الحال إتلاف عضو أو حدوث مرض ونحوه، وخشي المالك من العطش في المآل إتلاف ~~النفس، فلا يجب البذل أيضا على الأقرب فإن قلت: هذا التفصيل الذي ذكر غير ~~الوجهين المطلقين المذكورين في المجموع قلت: لا يضر ذلك على أنه ليس ~~غيرهما، بل هو ترجيح لواحد منهما بشرط لم يذكره النووي - رحمه الله - لعدم ~~تعرضه للترجيح. # (وسئل) - رضي الله عنه - عن قول المنهاج وغيره في التيمم، وبرمل فيه غبار ~~هل المراد بغبار الرمل ما يحصل من التراب لا ما خلق # PageV01P068 # من نفس الرمل بدليل ما قد يوهم ذلك من قول المنهج يتيمم بتراب ولو برمل، ~~أو المراد أعم. # وإنما عبر المنهج بذلك لأن الغبار المخلوق من نفس الرمل يسمى ترابا وإلا ~~لكان قول الشارح المحلي بعد قول المنهاج ما تقدم؛ لأنه من طبقات الأرض وكان ~~في معنى التراب ضائعا # (فأجاب) بقوله: قد صرح الولي أبو زرعة بأن غبار الرمل لا يسمى ترابا. # وعبارة الحاوي كالروض والإرشاد وعبارة شيخنا في شرح البهجة أنه يسميه ومن ~~ثم قال بعض شارحي الإرشاد: مثل بغبار الرمل ليفيد أنه من جنس التراب أو من ~~طبقات الأرض، ويجوز أن يكون تنظيرا لما يجوز التيمم به من غير التراب ~~بالتراب، وقد يحمل كلام أبي زرعة على أنه لا يسميه حقيقة، وكلام غيره على ~~أنه يسميه مجازا، ويدل لذلك عبارة شرح الإرشاد المذكورة حيث جوز أن يكون ~~تمثيلا وأن يكون تنظيرا، نعم قول الماوردي: الرمل ضربان: ما له غبار، فيجوز ~~التيمم به؛ لأنه من جنس التراب. وما لا غبار له فلا، ms0144 لعدم الغبار لا لخروجه ~~عن اسم التراب ظاهر في أن كلا منهما يسمى ترابا حقيقة إلا أن يؤول ما ذكر، ~~وبتأمل ما تقرر اتضح كلام المنهج مع كلام الشارح المحقق أعني الجلال ~~المحلي، وأنه لا تنافي بينهما لصحة التيمم به سواء أقلنا إنه تراب حقيقة أم ~~مجازا. # وقول الغزي: لو سحق رمل وصار له غبار صح التيمم به بخلاف الحجر المسحوق ~~يرده قولهم: لا يصح بالرمل الناعم لأنه حصى متصاغرة جدا كالحجارة المدقوقة ~~فإن قلت: أي فرق بين المدقوق والغبار وإن تحققنا أنه من الرمل قلت: الفرق ~~أن الغبار ليس حصى متصاغرة ولا قريبا من ذلك، وإنما هو شيء ينفصل عن تلك ~~الحصى بواسطة التصاق بعضها ببعض أو بنحو ذلك ففيه معنى غبار التراب الحقيقي ~~بخلاف الرمل المدقوق فإنه لم يخرج بالدق، وإن بولغ فيه عن كونه حصى متصاغرة ~~جدا، فلم يكن فيه معنى غبار التراب والله أعلم. # (وسئل) - فسح الله في مدته - عن الفقد الشرعي، هل يكون كالفقد الحسي فيما ~~إذا حمل المسافرون ما لا يحتاجون إليه في الحال ويحتاجون إليه في المآل حتى ~~لا يشترط لصحة تيممهم تقدم طلب للماء، أو يقال شرط الفقد الحسي أن يعلم أن ~~لا ثم ماء، فمتى حصل لهم علم بأن الماء لا يزيد على حاجتهم للشرب ونحوه ~~استوى الفقدان بخلاف ما إذا بقي معه تردد في أنه هل يزيد على الحاجة أم لا ~~وما الحكم فيها؟ # (فأجاب) بأنهم صرحوا بأن من معه ماء واحتاجه لعطش محترم من نفسه أو غيره ~~كرفقته ولو مآلا تيمم وإن ظن وجود الماء في المآل دفعا لما يلحقه من الضرر ~~الناجز أو المتوقع، ومن ثم قال في الجواهر: (وليس المراد بالرفيق المخالط ~~خاصة بل لو علم في القافلة من يحتاجه لعطشه حالا أو مآلا لزمه التيمم وصرف ~~الماء إليه عند الحاجة) اه. # وظاهره أنه يجب التردد له إن أمكنه والذي يتجه أنه حيث علم أو غلب على ~~ظنه احتياج أحد من القافلة إليه مآلا لزمه التزود له ms0145 إن قدر عليه وإلا فلا ~~ولا يجب على أحد الطلب إلا إذا توهم ماء في حد القرب أو الغوث بشرطه زائدا ~~على ما يحتاجه الناس أو دوابهم لشربه، وإلا لم يلزمه طلب؛ لأنه عبث، وبما ~~تقرر علم أن وجود الماء مع الاحتياج إليه حالا أو مآلا كفقده الحسي، وأنه ~~متى علم أنه لا يزيد على حاجتهم كان كفقده فلا يجب طلبه، بل لا يجوز ~~استعماله. # (وسئل) - رضي الله عنه - هل يجوز التيمم من تراب أرض الغير بغير إذنه؟ ~~ومن عليه نجس، ولم يجد ماء هل يتيمم ويصلي؟ وإذا مات وعليه نجس ولم يوجد ~~ماء هل يتيمم؟ # (فأجاب) بقوله: لا يجوز التيمم من تراب أرض الغير الذي لا يظن رضاه بغير ~~إذنه، ونظيره أنه لا يجوز تتريب الكتاب من أرض الغير بغير إذنه، ومن عليه ~~نجس ولم يجد ماء يلزمه التيمم، والصلاة لحرمة الوقت ثم القضاء، وكذا يجب أن ~~ييمم الميت الذي عليه نجاسة ولم يوجد ماء. # (وسئل) - نفع الله به - عن المتيمم إذا فرق نية التيمم على أعضائه هل ~~تجزئه تلك النية مفرقة قياسا على تفريق نية الوضوء أو لا؟ # (فأجاب) بقوله: لا يتأتى تفريق النية في التيمم كما يصرح به قول الزركشي ~~وغيره: التفريق في الوضوء إنما يتأتى عند نية رفع الحدث، أي والطهارة عنه ~~لأن التجزي إنما # PageV01P069 # يظهر في هاتين بخلاف نحو نية التيمم، فإنه لا يمكن فيها تجز فهذا صريح ~~واضح في أن التيمم لا يتأتى فيه تفريق؛ لامتناع نية الحدث والطهارة فيه إذ ~~ليس فيه رفع حدث حتى تفرق فيه نية الاستباحة وهي لا تقبل التفريق إذ لا ~~توجد إلا بعد تمام التيمم، وأما رفع الحدث في الوضوء، فإنه يوجد عقب فراغ ~~كل عضو فجاز تفريق نيته. # (وسئل) - رضي الله عنه - هل يجوز التيمم من تراب أرض الغير بغير إذنه؟ # (فأجاب) بقوله: لا يجوز على ما صرحوا به. # (وسئل) - نفع الله به - عمن لم يجد ماء، وعليه نجاسة هل يتيمم أم يصلي ~~بغير تيمم وإذا مات ms0146 وعليه نجاسة هل ييمم؟ # (فأجاب) بقوله: يتيمم في الأولى وجوبا، وقولهم: لا يتيمم من عليه نجاسة ~~قبل إزالتها فرضوه فيمن عنده ماء يريد غسلها به ولا ييمم الميت في الثانية ~~لأن إزالة النجاسة عنه ليست شرطا لصحة الصلاة عليه، فلم يكن به حاجة للتيمم ~~عنها بخلاف الحي. # (وسئل) - رضي الله عنه - هل يكفي من عليه جنابة وحدث أصغر تيمم واحد كما ~~يكفيه غسل أم لا لضعف استباحة التيمم؟ # (فأجاب) بقوله: نعم يكفيه لهما تيمم واحد وهذا واضح جلي، وإنما الذي ~~يتردد النظر فيه أن خلاف اندراج الوضوء في الغسل هل يجري هنا بجامع أنهما ~~طهارتان في كل من الموضعين حصلهما فعل واحد أو يفرق بأن الوضوء والغسل ~~مختلفا الاسم والحقيقة؟ فجرى الخلاف حينئذ في الاندراج لأن من نظر إلى ذلك ~~الاختلاف يمنع الاندراج، ومن يرى أن الغسل يحصل مقصود الوضوء وزيادة يجوزه، ~~وهو الأصح لأن مبنى الطهارات على التداخل ولأن المدار فيها على تحصيل ~~المقصود ولو بفعل واحد. # وأما التيمم الذي عن الحدث الأصغر، والتيمم الذي عن الحدث الأكبر ~~فحقيقتهما ومعناهما وصورتهما والمقصود منهما واحد فلا يتخيل حينئذ مع ~~الاندراج إذ لا وجه له هنا، ولأنه يلزم على الأمر بتيممين متواليين حتى ~~يستبيح ما تيمم له ما يشبه العبث لأنه إذا تيمم أولا لاستباحة الصلاة ~~استباحها به، فإيجاب الثاني عبث لا فائدة فيه على أن عدم الاندراج هنا إنما ~~يتصور تخيله على القول الضعيف أنه يكفي نية رفع الحدث أما على الأصح من أنه ~~لا بد من نية الاستباحة سواء كان محدثا أم جنبا فلا يتصور ذلك، ومن ثم لو ~~نوى الاستباحة عند حدث الجنابة وعليه الأصغر أو عكسه لم يضر اتفاقا. # (وسئل) - رضي الله عنه - عن قوله في شرحه للإرشاد في باب التيمم عند قوله ~~لخطبة: فلا يستبيحهما معا إن تيمم لأحدهما على ما اقتضاه كلام الشيخين ~~وغيرهما؛ لأن الخطبة وإن كانت فرض كفاية إلا أنهم راعوا القول بأنها نائبة ~~عن ركعتين اه كلامه، لكن في شرح الروض ما ms0147 قد يقتضي خلاف ذلك، وكذا في بعض ~~نسخ شرح المنهج وفي بعض آخر منه ما لفظه: فإن نوى فرضا فله نفل وصلاة جنازة ~~بخلاف خطبة الجمعة اه. فهل يقال تفارق الخطبة صلاة الجنازة وإن شاركتها في ~~أنها فرض كفاية بانحصارها وبامتيازها بوقت وجمع مخصوصين أم لا؟ # (فأجاب) بقوله يعلم من قولي في شرح العباب؟ # (إلا الجمعة وخطبتاها فلا يستبيحهما معا إذا تيمم لأحدهما كما اقتضاه ~~كلام الشيخين، وإن قال البلقيني: قول أصل الروضة لا يجمع بين خطبة الجمعة ~~وصلاتها لم يسبقه إليه أحد. والصواب القطع بالجواز؛ لأنه وجهه بما لا يصح ~~وبحث غيره أخذا من أن فرض الكفاية كالنفل إنه إن تيمم للخطبة لم يستبح ~~الجمعة؛ لأنها فرض كفاية كصلاة الجنازة فلا يؤدي بالتيمم لها فرض عين أو ~~عكسه استباحها ويمكن توجيه كلام الشيخين بأنهما راعيا القول بأنهما نائبتان ~~عن ركعتين، وإن كان ضعيفا إذ الضعيف قد يراعى كما لا يخفى وهذا أولى من ~~الفرق بين صلاة الجنازة والخطبة بانحصارها وامتيازها بوقت وجمع مخصوصين، ~~لأن هذا لا ينتج إلحاقها بفرض العين الأصلي إلا بتكلف، وظاهر ما تقرر أنه ~~يصح لغير الخطيب التيمم للجمعة قبل الخطبة، لكن أخذ بعض المتأخرين من ~~قولهم: لا يتيمم لفرض قبل وقت فعله أن ذلك لا يصح، وقد يؤيده ما مر من عدم ~~صحة تيمم المصلي على الميت قبل طهره، والتيمم لتحية المسجد قبل دخوله ~~وللسنة البعدية قبل فعل الفرض وعليه، فهل الإمام كذلك أو لا؟ الوجه الأول ~~وحينئذ فما بحثه بعضهم من أنه # PageV01P070 # لو تيمم للجمعة استباحهما ممنوع من حيث إن التيمم للجمعة لا يصح قبل ~~الخطبة، وبذلك يقوى ما مر عن قضية كلام الشيخين لأنه إن تيمم للخطبة فواضح ~~أو للجمعة فلعدم دخول وقت فعلها فلا يستبيح به شيئا أولهما فهل يغلب المصحح ~~أو المبطل؟ الأوجه الأول قياسا على ما مر فيما لو نوى استباحة فروض) انتهت ~~عبارة الشرح المذكور، وبها يتضح حكم المسألة وبيان صحة ما للناس فيها ~~وفساده فتأملها. # وقوله أو لا ms0148 فلا يستبيحهما معا إذا تيمم لأحدهما لا ينافيه توقف صحة ~~التيمم للجمعة على انقضاء الخطبة؛ لأن الأول جرى على ما اقتضاه الإطلاق ~~والثاني مبين؛ لأن ذلك الإطلاق غير مراد به عمومه فتأمله. # (وسئل) - نفع الله به - عن قولهم: إن العطشان يأخذ الماء قهرا بقيمته من ~~مالكه إذا امتنع من بذله بيعا وغيره هل لا بد من لفظ في أخذه بالقيمة كما ~~في نظائره من الشفيع والمعير والملتقط أم لا؟ لأن ذلك من باب الإتلاف ~~بالإذن الشرعي بعوض، وكذلك قولهم أيضا: لا يؤثر المالك على نفسه أحدا عند ~~حاجته إلى الطهر لأن الإيثار إنما شرع في حظ النفس لا فيما يتعلق بالقرب، ~~ولأنه يفضي إلى تلف مهجته، هل كذلك السابق في الميضأة ليس له إيثار غيره ~~بتقديمه؛ لأنه إيثار فيما يتعلق بالقرب إذ للوسائل حكم المقاصد أم لا؟ ذلك ~~مع سعة الوقت دون ضيقه، وكذلك المؤثر بفتح الثاء إذا كان له فضيلة علم أو ~~صلاح فلا يمتنع فيه ويمتنع في غيره أو كان المؤثر بكسر الثاء نحو صبي؟ # (فأجاب) بقوله إن الذي يتجه أنه لا يحتاج في أخذه ما اضطر إليه من نحو ~~ماء وطعام ووقاية حر وبرد من مالكه الغير المضطر إليه الممتنع من بذله ولو ~~بعوض مثله إلى لفظ كما أرشد إليه تعبير بعضهم عن هذا الأخذ بالغصب المقتضي ~~أن المطلوب منه مجرد الاستيلاء عليه، ويؤيد ذلك ما صححه في المجموع أنه ~~يلزمه الأخذ قهرا حيث لا خوف عليه فيه ولا يلزمه القتال عليه إلا إذا كان ~~المالك كافرا كما بحثه الأذرعي كما لا يجب دفع الصائل المسلم، بل أولى ~~فإيجاب الأخذ وجعله كدفع الصائل ظاهران في أنه لا يلزمه لفظ، وبهذين فارق ~~وجوب اللفظ في الشفيع ونحوه؛ لأنه متملك حق الغير اختيارا منه فلزمه مقتضى ~~التملك من لفظ يدل عليه ولا كذلك المضطر لأنه مكره شرعا على هذا الإتلاف ~~فلم يناسبه وجوب لفظ يدل عليه. # والقياس في مسألة السابق إلى الميضأة أنه إن اتسع الوقت أو أمكن المؤثر ms0149 ~~بكسر الثاء الصلاة مع حقنه جاز له الإيثار إذ ليس فيه حينئذ تفويت حق لله ~~تعالى بخلاف ما إذا ضاق الوقت وتعذرت عليه الصلاة في وقتها إلا بعد تفريغ ~~نفسه فيما سبق إليه فإنه لا يجوز له الإيثار حينئذ بماء الطهر، بل أولى؛ ~~لأن المؤثر بماء الطهر يمكنه الصلاة بالتيمم بعد استعمال المؤثر له، وهنا ~~لا يمكن الصلاة مع الإيثار كما هو الفرض فإن قلت ما أفهمه هذا التقرير من ~~جواز الإيثار مع سعة الوقت، وإن أدى إلى لحوق ضرر للمؤثر بالكسر مشكل؛ لأن ~~التسبب في إضرار النفس، لا يجوز قال تعالى: {ولا تلقوا بأيديكم إلى ~~التهلكة} [البقرة: 195] وقال - صلى الله عليه وسلم - «ابدأ بنفسك» قلت: محل ~~هذا إن لم يكن له صبر على تحمل الضرر أما من له صبر على ذلك وقد رأى غيره ~~اضطر إلى ذلك المحل الآن وإلا لحقه ضرر فيندب له إيثاره حينئذ بلا خلاف حيث ~~كان مسلما وإن لم يكن فيه فضيلة علم ولا صلاح أخذا بعموم قوله تعالى: ~~{ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة} [الحشر: 9] نعم قال المتولي؟ # (الأولى إن لم يحصل منه نفع للدين وللمسلمين أن لا يؤثر غيره) بل وقع في ~~الإبانة والبحر أنه يلزم المؤثر بالفتح في نظير مسألتنا القبول، لكن نظر ~~فيه ابن الرفعة، والنظر واضح جلي إذا كان المؤثر ممن يصبر أيضا فالوجه ~~خلافه بل ينبغي ندب عدم القبول إبقاء لمهجة المؤثر بالكسر حيث آثر غيره ~~عليها، أما إذا كان المؤثر بالفتح لا يصبر فلا يبعد وجوب القبول أخذا من ~~تحريمهم عليه أنه يؤثر غيره، وعلى هذا القسم يحمل كلام الإبانة والبحر وبحث ~~الزركشي أن محل جواز الإيثار إذا ظن سلامة نفسه رددته في شرح العباب بعد ~~ذكر ذلك جميعه بأنه غفلة عن قول الإمام لا خلاف في جواز الإيثار، وإن خاف ~~هلاك نفسه؛ لأن الحرمة شاملة للجميع وهو من شيم الصالحين اه. # ومراده بالجواز # PageV01P071 # الجنس الأعم الصادق بالمندوب، وأشار الإمام بما علل به إلى أن هذا ليس ms0150 من ~~باب الإيثار بقربة حتى يكره أو يكون خلاف الأولى؛ لأن المغلب هنا رعاية ~~حظوظ النفس والنظر إليها فكان الخروج عنها بإيثار الغير مع الصبر غاية في ~~القربة، ولم يكن من الإيثار بالقربة بخلاف نحو تقديم الغير بموضعه في صف ~~فاضل من غير مقتض لذلك، ومن ثم قلت في شرح العباب: (لا يقال قولهم يسن ~~للمجرور مساعدة الجار له من الصف يخالفه قولهم: الإيثار بالقرب مكروه أو ~~خلاف الأولى لأنا نقول ليس هذا إيثارا بقربة كما توهمه بعضهم، بل هو تحصيل ~~فضيلة للغير مع بقاء فضيلته؛ لوجود خلف عنها هو فضيلة المعاونة على البر ~~والتقوى المعادلة لفضيلة ما فات عليه من الصف، وإنما الإيثار بالقربة مثل ~~أن يخرج من الصف قبل الصلاة ليدخل غيره موضعه ونحو ذلك من كل ما فيه تفويت ~~فضيلة على النفس لا إلى بذل، ويستثنى من ذلك أخذا مما مر تقديم من هو أحق ~~منه بتلك القربة كتقديم الأقرإ على الأفقه في الإمامة، وإن كان الأقرأ قد ~~تقدم إليها على أن في ذلك من امتثال أمر الشارع ما يجبر فضيلة تقدمه والله ~~أعلم. # (وسئل) - نفع الله به - عمن لزمه تيممان فأكثر لجراحات بأعضاء هل يجب ~~تعيين ما وقع التيمم لأجله من جراحة وجه أو يد أو يكفي الإطلاق؟ # (فأجاب) بقوله: الوجه فيمن عليه تيممات لجراحات أعضاء أنه لا يجب عليه ~~تعيين كل جراحة في تيمم؛ لأن النية واحدة وهي الاستباحة ومن ثم كفت في نية ~~التيمم للحدث وللجنابة ولم يجب عند اجتماعهما تعيينهما بل لا يتصور هنا ~~تعيين لأنه في كل تيمم يقصد استباحة الصلاة مثلا، وحينئذ يتعذر أن يقصد تلك ~~الاستباحة بطهر اليد أو الوجه مثلا، ومما يصرح بذلك ما حررته في شرح العباب ~~أن تفريق نية الوضوء على أعضائه إنما يتصور في نية رفع الحدث والطهارة عنه ~~لأن التجزي إنما يظهر في هاتين بخلاف نحو التيمم فإنه لا يمكن فيه التجزي ~~فلم يمكن فيه التفريق، وإذا تقرر هذا اتضح عدم تصور التعيين في تلك ms0151 ~~التيممات فتأمله فإنه واضح والله أعلم. # (وسئل) - نفع الله به - هل يستوي فيما ذكروه في التيمم في الازدحام على ~~البئر المقيم والمسافر أو ذلك خاص بالمسافر كما صورته في العباب؟ # (فأجاب) بقوله: عبارة شرح العباب بعد أن بين أن قوله (مسافرون) خاص ~~بمسألة البئر خلافا لما يوهمه صنيعه، ولا يعيد لأنه عاجز في الحال وجنس ~~عذره غير نادر حتى في الأخيرة، أي وهي قول المتن (أو مقام خلافا لمن نازع ~~فيه وبه فارق العاجز الذي معه ماء لا يجد من يوضئه به فإنه يتيمم ويعيد؛ ~~لندرة عذره. # وقد يستشكل عدم القضاء في مسألة البئر بأنه كمن كان بمحل يغلب فيه وجود ~~الماء، وقد يجاب بأن عدم تمكنه منها في الوقت صيرها كالعدم. # وإنما لم تؤثر القدرة هنا بعده قياسا على العاجز عن القيام وعن استعمال ~~الماء فيه مع غلبة ظن قدرته عليهما بعده بخلاف ما لو تنجس ثوبه، وكان معه ~~ماء لو اشتغل بغسله به خرج الوقت فإنه يجب انتظاره كما مر لأن البئر والثوب ~~والمكان هنا ليس واحد منها في قبضته، والثوب ثم في قبضته فينتظر كما لو كان ~~معه ماء يتوضأ به أو يغرفه من بئر، ولا مزاحم له وقد ضاق الوقت فإنه ينتظر ~~ولا يصلي بالتيمم وخرج بالمسافرين في الأولى المقيمون فلا يصلي أحد منهم ~~بالتيمم في الوقت لما مر في قوله: وإن كان مقيما لزمه طلب الماء. .. إلخ) ~~انتهت. # وعبارته ثم، وإن كان فاقد الماء مقيما لزمه طلب الماء إن أمن ما مر، وإن ~~فات الوقت بطلبه، ولا يجوز له التيمم لندرة فقده ثم، أي في محل الإقامة، ~~وهذا هو معنى تعليل الشيخين بقولهما؟ # (لأنه لا بد له من القضاء، أي لتيممه مع القدرة على استعمال الماء وندرة ~~فقده ثم فلا يرد جواز التيمم للبرد مع وجوب القضاء، وأفهم التعليل أن الحكم ~~منوط بمن هو بمحل يغلب فيه وجود الماء ولو مسافرا إذ هو الذي يلزمه القضاء ~~كما يأتي موضحا، فتعبير المصنف بالمسافر فيما مر وبالمقيم ms0152 جرى على الغالب، ~~وما أفهمه كلامه من أن المقيم يلزمه الطلب إذا لم يتيقن عدم الماء حواليه ~~في حد القرب هو ما يصرح به كلامهم، وعبارة المجموع (إذا تيقن وجود الماء ~~حواليه فله ثلاث مراتب: إحداها: أن يكون في حد القرب فيلزمه طلبه، الثانية: # PageV01P072 # أن يكون بعيدا بحيث لو سعى إليه لفاته وقت الصلاة فيتيمم، الثالثة: أن ~~يكون بين المرتبتين فيزيد على حد القرب، ولا يخرج الوقت قبل وصوله فيتيمم ~~أيضا هذا كله في حق المسافر، وأما المقيم فذمته مشغولة بالقضاء لو صلى ~~بالتيمم، وليس له أن يصلي به، وإن خاف فوت الوقت لو سعى إلى الماء) انتهت ~~ملخصة. # (وسئل) - رضي الله عنه - عن قولهم: لا قضاء على من تيمم ثم ظهر بئر خفية ~~بقربه ما صورتها؟ وهل لا فرق بين أن تكون قديمة، والغالب وجود الماء فيها ~~أو لا؟ ويكون خفاؤها يجعلها كالعدم أو ينزل منزلة الحائل والمانع كالسبع ~~وخوف الوقوع لو استقى راكب السفينة؟ # (فأجاب) بقوله: صورها في الشامل بأن تكون ببساط من الأرض ولا علامة عليها ~~وحينئذ اتجه أنه لا فرق بين القديمة والحادثة، وما الغالب وجود الماء فيها ~~وغيرها لأن ملحظ عدم الإعادة عدم تقصيره، وإذا كانت خفية كما ذكر لم يكن ~~منه تقصير ألبتة، فتكون حينئذ كالمعدومة كرحل المضلول في رحال وقد أمعن في ~~الطلب بخلاف ما إذا لم تكن كذلك، فإن الغالب وجودها بالطلب فإذا لم توجد دل ~~ذلك على تقصير في الطلب فوجبت الإعادة والله أعلم. # (وسئل) - رضي الله عنه - ونفع بعلومه وبركته - عن قول الفقهاء: أن ~~المسافر إذا تيمم وكان الماء بحد القرب منه ولو سعى إليه خرج الوقت تيمم ~~ولا قضاء عليه، وظاهر كلامهم أنه سواء كان التيمم بمحل يغلب فيه وجود الماء ~~أم لا فهل هو كذلك كما في راكب السفينة لو خاف الغرق لو استقى من البحر ~~فإنه يتيمم ولا قضاء عليه أم لا؟ وذكروا أنه متى تيمم بمحل يغلب فيه وجود ~~الماء أنه يجب عليه القضاء فما المراد ms0153 بالمحل المذكور؟ أهو موضع الغوث وما ~~حوله مما هو بعد الماء لو قدر وجوده تحت حوزته بحيث يسهل استعماله من غير ~~طلب أم هو مقدر بحد القرب فما دونه؟ فإن قدر بحد القرب وقدرنا وجوده، وكان ~~لو سعى إليه من محل القرب خرج الوقت، هل يقال القضاء حينئذ كما لو كان ~~موجودا حقيقة أم لا يجب أو يجب في الصورتين معا؟ # (فأجاب) - أعاد الله علينا من بركات علومه - بأن الذي دل عليه كلامهم في ~~مواضع من باب التيمم أنه لا فرق في عدم القضاء على من ذكر أول السؤال بين ~~أن يكون في محل يغلب فيه وجود الماء أو لا فمن تلك المواضع قولهم: ومن زوحم ~~على بئر لا يمكن أن يستقي منها إلا واحد، وقد تناوبها جمع وعلم خروج الوقت ~~ولو في بعض الصلاة قبل انتهاء النوبة إليه صلى بالتيمم ولا قضاء عليه لأنه ~~عاجز في الحال، وجنس عذره غير نادر، وإنما لم تؤثر القدرة بعد الوقت كما في ~~العاجز عن القيام وعن استعمال الماء فيه مع غلبة ظن قدرته عليهما بعده ~~بخلاف ما لو تنجس ثوبه، وكان معه ماء لو اشتغل بغسله خرج الوقت فإنه يجب ~~انتظاره؛ لأن البئر هنا ليست في قبضته، والثوب ثم في قبضته فينتظر كما لو ~~كان معه ماء يتوضأ أو يغترفه من بئر ولا مزاحم له وقد ضاق الوقت فإنه ~~ينتظر، ولا يصلي بالتيمم. # وقولهم: لو ضل رحله في رحال، وفيه الماء وأمعن في الطلب أو أدرج الماء في ~~رحله ولم يعلم به، أو لم يعلم ببئر خفية هناك أو ضل عن القافلة أو الماء أو ~~غصب رحله، وفيه الماء لم تلزمه الإعادة لما صلى بالتيمم، وإن وجد الماء ~~لعدم تقصيره بخلاف ما لو نسي الماء في حد القرب الذي يلزمه طلبه منه أو ~~أضله في رحله، فإنه يلزمه الإعادة، وإن أمعن في الطلب لوجود الماء حقيقة أو ~~حكما، ونسبته في إهماله حتى نسيه أو أضله إلى تقصير. # وقولهم: يحرم الطهر بالمسبل والمودع ms0154 والمرهون والمغصوب، بل يجب التيمم ~~ولا قضاء عليه، وإن تيمم # PageV01P073 # بحضرة الماء المذكور كما لو تيمم بحضرة ما يحتاجه للعطش أو غيره، أو حال ~~بينه وبينه حائل كسبع، وكما لو كان بسفينة، وخاف من البحر أو غيره؛ لأن ~~وجود الماء المذكور كالعدم ويؤخذ من هذه الفروع التي ذكروها أن قولهم: من ~~تيمم بمحل يغلب فيه وجود الماء لزمه القضاء مقيد بما إذا غلب ثم وجود ~~الماء، ولم يمنعه من استعماله مانع حسي أو شرعي ومن ثم قلت في شرح مختصر ~~الروض وقد يستشكل عدم القضاء في مسألة البئر بأنه كمن بمحل يغلب فيه وجود ~~الماء، وقد يجاب بأن عدم تمكنه منها في الوقت صيرها كالعدم، وقلت في مسألة ~~الماء المسبل في الشرح المذكور؟ # (ولا قضاء إذا تيمم بحضرة الماء المسبل كما لو تيمم بحضرة ماء يحتاج إليه ~~للعطش، ويؤخذ من ذلك أن قولهم: إذا تيمم بمحل يغلب فيه وجود الماء قضى مقيد ~~بما يجوز استعماله وإلا فهو كالعدم) اه. والمراد بالمحل الذي يغلب فيه وجود ~~الماء أو فقده هو محل التيمم دون محل الصلاة كما جريت عليه في الشرح ~~المذكور حيث قلت فيه في الأعذار الموجبة للقضاء: (أو تيمم لفقد ماء بمحل ~~يندر فيه فقده ولو مسافرا لندرة فقده بخلافه بمحل لا يندر فيه ذلك بأن غلب ~~فيه أو استوى وجوده وعدمه ولو مقيما، والأوجه أن العبرة في غلبة الفقد ~~وعدمها بمحل التيمم دون محل الصلاة) اه. ويؤيده قولهم: ولو مر بالماء في ~~الوقت وبعد عنه بحيث لا يلزمه طلبه ثم تيمم لم يقض لفقده له عند التيمم، ~~وإذا قلنا باعتبار محل التيمم، فالمراد به فيما يظهر محل الغوث، وكل محل ~~نسب إليه مما يجب طلب الماء منه مع التوهم، وذلك المحل المنسوب إليه دون حد ~~القرب لأنهم قدروا المحل الذي يجب الطلب منه مع التوهم بغلوة سهم ويسمى حد ~~الغوث، وهو الذي يسمع الرفقة استغاثته منه مع اشتغالهم بأشغالهم وتفاوضهم ~~في أقوالهم # ويختلف ذلك باستواء الأرض واختلافها صعودا وهبوطا، ms0155 وهذا دون حد القرب ~~بكثير؛ لأنهم حدوه بالمحل الذي يقصده الرفقة للاحتطاب والاحتشاش، قالوا: ~~وهذا فوق حد الغوث السابق، قال محمد بن يحيى صاحب الغزالي ولعله يقرب من ~~نصف فرسخ فإن قلت: قضية ما ذكرته في الشرح المذكور أن المعتبر حد القرب لا ~~حد الغوث، وعبارته (ولغي بيع الماء وهبته في الوقت بلا حاجة ولغي تيممه ما ~~قدر على استرجاعه أو بعضه والتطهر به لبقائه على ملكه ووجوب استرداده، وقيد ~~ذلك في الإرشاد بأن يقدر عليه بحد القرب فيما إذا كان مسافرا وأقره عليه ~~شارحوه وهو متجه، ومثل ذلك ما لو عرضت عليه الهبة أو نحوها مما يجب قبوله ~~فلا يصح تيممه ما دام قادرا على قبول ذلك والتطهر به، وهو بحد القرب إذا ~~كان مسافرا قلت: ليس قضيته ذلك لأنه هنا إنما ألغى ما ذكر بالنسبة له؛ لأن ~~الماء باق على ملكه وقد تعدى بنحو بيعه مع احتياجه له للتطهر به فلزمه حيث ~~كان بمحل القرب طلبه واستعماله لتيقنه بمحل القرب، ولا مانع من طلبه له، ~~وأما مسألتنا فصورتها أنه لم يتيقن فيها ماء بمحل غوث ولا قرب وإلا لزمه ~~طلبه # وإنما المدار فيها على اعتبار المحل الذي من شأنه غلبة وجوده فيه أو غلبة ~~فقده بحيث تيمم بمحل من شأنه غلبة الفقد فيه، وفيما ينسب إليه إلى حد الغوث ~~فلا قضاء عليه أو بمحل من شأنه غلبة الوجود أو استواء الأمرين فيه وفيما ~~ينسب إليه مما ذكر لزمه القضاء، فالاعتبار هنا لذلك المحل المذكور إنما هو ~~لأجل لزوم القضاء وعدمه، والاعتبار فيما مر بحد القرب إنما هو لأجل لزوم ~~الطلب بشرط تيقن وجود الماء فيه وإلغاء التيمم وغيره مما مر، فالملحظ في ~~المسألتين مختلف كما تقرر فلا يشكل عليك إحداهما بالأخرى وبما تقرر علم ~~الجواب عن قول السائل - نفع الله به -: فما المراد بالمحل المذكور. .. إلخ، ~~وعن قوله: فإن قدر بحد القرب إلى آخره، أما الأول فواضح جوابه مما مر، وأما ~~الثاني فكذلك لما علمت أنه ليس مقدرا ms0156 بحد القرب بالنسبة لوجوب القضاء وعدمه ~~بل بالنسبة لوجوب الطلب وعدمه، وأنه ليس المراد تقدير وجوده في الأول بل ~~اعتبار الغالب في ذلك المحل من غلبة الفقد أو الوجود ولا في الثاني، بل ~~المراد فيه وجوده ولو وهما في حد الغوث وحقيقة في حد القرب مع الأمن على ~~نحو مال ومع سعة الوقت والله سبحانه وتعالى أعلم. # (وسئل) - رضي الله عنه - عما لو غسل الجنب الصحيح وتيمم عن الجريح، ثم ~~أحدث حدثا أصغر وتوضأ أو لم يحدث وبرئ هل يحل المكث في المسجد والقراءة ~~بظهر الغيب دون غسل الجريح؟ # (فأجاب) - نفع الله بعلومه - بأن الذي صرحوا به أن حدث المتيمم للجنابة ~~أو الحيض ينقض طهره الأصغر دون الأكبر، فيحرم عليه ما يحرم على المحدث حدثا ~~أصغر ويستمر تيممه عن الحدث الأكبر حتى يطرأ عليه ما يبطله. قال النووي ~~وغيره؟ # (ولا يعرف جنب تباح له القراءة أو المكث في المسجد دون نحو الصلاة ومس ~~المصحف إلا هذا) اه. وبهذا يعلم أن المتيمم المذكور إن أحدث حدثا أصغر جاز ~~له # PageV01P074 # القراءة والمكث في المسجد، وإن لم يتوضأ وإن برئ لم يجز له ذلك، والفرق ~~أن البرء يبطل التيمم بخلاف المحدث حدثا أصغر فإنه لا يبطل التيمم عن ~~الجنابة والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب. # (وسئل) - رضي الله عنه - عن التراب المتناثر بعد إيصاله محل التيمم أن ~~شرط الاستعمال فيه أن يعرض عنه كما قاله الرافعي في العزيز وحذفه من الروضة ~~قال في المهمات: وحينئذ فلو انفصل فبادر إلى أخذه من الهواء وتيمم به صح) ~~اه. # قال بعض الأئمة؟ (وهذا الذي فهمه الإسنوي من كلام الرافعي غير ظاهر وعلى ~~مقتضاه، فلا يتقيد بالأخذ من الهواء أو من الأرض، وهذا بعيد بل الصواب أنه ~~إذا انفصل عن العضو وصار في الهواء أو على الأرض أو على باقي بدن المتيمم ~~أنه يحكم باستعماله كالماء المنفصل بلا فرق كما هو صريح كلام الشيخين ~~وغيرهما من الأصحاب وليس مراد الرافعي ما توهمه الإسنوي في المهمات) اه فهل ~~ذلك ms0157 صحيح أم لا؟ # (فأجاب) بقوله: ما قاله الرافعي ضعيف وما ذكره في السؤال عن بعض الأئمة ~~كلام سقيم أما أولا: فالذي فهمه الإسنوي من كلام الرافعي فهو الصواب في ~~الفهم، وأما ثانيا: فقوله؟ (وعلى مقتضاه. .. إلخ) غير صحيح بل مقتضى تقييد ~~الرافعي بما إذا انفصل بالكلية وأعرض عنه أنه إذا وصل إلى الأرض وأعرض عنه ~~امتنع الإجزاء به حتى عند الرافعي. # وأما ثالثا: فقوله: (بل الصواب. .. إلخ) فيه خلط طريقة بطريقة إذ هذا ~~التصويب إنما يليق بطريقة النووي لا بطريقة الرافعي. # وأما رابعا: فقوله؟ (كما هو صريح كلام الشيخين) غير صحيح لما علمت من ~~الفرق بين طريقتهما. # وأما خامسا: فقوله: وليس مراد الرافعي. .. إلخ) غير صحيح أيضا لما تقرر ~~أولا يتضح ذلك كله مع استفادة أمور أخرى لم تذكر بسوق عبارة شرح العباب مع ~~متنه، وهي ولا يجوز أيضا بمستعمل وهو ما وصل لوجهه ويديه في حالة التيمم، ~~وإن تناثر بعد ذلك عن عضوه أو انفصل عنه بالكلية خلافا لتقييد الرافعي ~~المتناثر بما إذا انفصل بالكلية، وأعرض عنه وإلا لم يكن مستعملا، وذلك ~~قياسا على المتقاطر من الماء بجامع أنه قد تأدى بكل منهما فرض، نعم قد يؤيد ~~تقييده بذلك جواز رفع اليد ووضعها الآتي إلا أن يفرق بأن ذلك يحتاج إليه ~~ففي تكليفه الاحتراز عنه مشقة وبخلاف هذا. # وقيل: المتناثر غير مستعمل مطلقا؛ لأن التراب لكثافته إذا علقت منه صفحة ~~بالمحل منعت التصاق غيرها به، وما يلتصق به لا يتناثر بخلاف الماء، فإنه ~~لرقته يلاقي جميع البدن، ورد بأن الملتصق والمتناثر ترددان حال المسح من ~~محل لآخر، فسقط الفرض بالجميع واستشكل الزركشي كالأذرعي الخلاف بأنهما لم ~~يتواردا على محل واحد إذ تعليل الراجح يقتضي التصوير بأنه أصاب العضو، ~~وتعليل مقابله يقتضي عكسه، وقد يجاب بأن محله ما إذا لم يتيقن اتصاله ~~بالعضو ولا عدمه، فالضعيف ينظر إلى الكثافة فيحكم بواسطتها على المتناثر ~~بأنه لم يتصل فلا يكون مستعملا، والراجح ينظر إلى أن المسح يقتضي التردد ~~والاتصال فيحكم عليه بالاستعمال ms0158 بواسطة ذلك ومن ثم لو تيقن أنه لم يصبه، ~~وإنما تناثر بعد أن لاقى ما لصق به كان غير مستعمل باتفاق الضعيف ومقابله، ~~وبما تقرر علم أن الملصق بالمحل مستعمل قطعا كما أشار إليه الشيخان، لكن ~~حكي فيه وجه، وهو قياس ما مر في الماء من أنه ما دام مترددا على العضو لا ~~يحكم باستعماله، ومن ثم قال في الخادم: المراد بالملتصق الملتصق بالعضو ثم ~~ينفصل أما الملتصق حال التصاقه فكالماء قبل الانفصال ليس مستعملا إذ له ~~إمراره على ما لم يمسه على أنه لا فائدة في الحكم لعدم استعماله لتعذره ~~لذلك للفرض وغيره إلا بالاتصال إذ لا بد من نقله لواحد) انتهت عبارة الشرح ~~المذكور، وقد اشتملت على فوائد يعرفها من تأملها حق التأمل. # (وسئل) - نفع الله به - عمن نذر الوتر إحدى عشرة أو الضحى ثمانية فهل له ~~أن يصلي كل الوتر أو كل الضحى بتيمم واحد عند العجز عن استعمال الماء مع ~~التسليم من كل ركعتين إذ يقال: إنه لزمه بالنذر المذكور فريضة لا فرائض، ~~ومجرد التسليم لا تصير به الفريضة فرائض، وإن دخلها التعدد صورة أم لا، وهل ~~فرق بين الضحى والوتر؟ # (فأجاب) بقوله: إن الذي يتجه أنه لا يلزمه تكرير التيمم بتكرير الفصول من ~~نحو الوتر أو الضحى؛ لأنه مع ذلك يسمى صلاة واحدة منذورة ومما يستأنس به ~~لذلك قولهم إن # PageV01P075 # تعلم الجنب فرضا عينيا كالفاتحة يكفي فيه تيمم، فكما لم يوجبوا هنا ~~التيمم لكل آية مع انفصالها عن غيرها نظرا إلى أن الفاتحة بكمالها تسمى ~~بالنسبة لتعلمها فرضا واحدا فكذلك الوتر المنذور يسمى صلاة واحدة، وإن فصلت ~~أجزاؤه، ومما يستأنس به لذلك أيضا قولي في شرح العباب؟ # (والظاهر أن القراءة كصلاة الجنازة فإن فرض تعينها لخوف نسيان فهل يستبيح ~~منها بتيممه لها ما نواه وإن تعدد المجلس أو ما دام المجلس متحدا، أو ما لم ~~يقطعها بنية الإعراض كل محتمل والذي ينقدح الثالث، ولا يقال إن قراءة كل ~~آية فرض فيحتاج إلى تيمم آخر لما ms0159 فيه من المشقة التي لا تطاق) انتهت. ### | [باب الحيض] # (وسئل) - نفع الله بعلومه ومتع بحياته فيما إذا رأت المرأة الدم في باطن ~~فرجها هل له حكم الحيض في طروه، ولا يحكم بانقطاعه إذا بقي بعد ظهوره في حد ~~الباطن، وإنما الحكم لما وقع في حد الظاهر وما حد الباطن؟ فإن قلتم: الحكم ~~للظاهر، فأكثر النساء أو كلهن إذا رأين الدم في حد الظاهر ثم فتر وبقي في ~~حد الباطن يحكمن بأنه كله حيض، وربما يفتى بذلك ولا شك أن الدم فترات فتارة ~~يكون في حد الظاهر وتارة في حد الباطن بينوا ذلك كله بيانا شافيا يرخى فيه ~~عنان العبارة مستوفى فيه لطائف الإشارة أثابكم الله الجنة بمنه وكرمه؟ # (فأجاب) - رضي الله عنه - بأن قضية كلام شرح المهذب أن الدم في باطن ~~الفرج له حكم الحيض وعبارته قال أصحابنا: القولان في التلفيق (هما فيما إذا ~~كان النقاء زائدا على الفترات المعتادة بين دفعات الحيض، فأما الفترات فحيض ~~بلا خلاف، ثم إن الجمهور لم يضبطوا الفرق بين حقيقتي الفترات والنقاء، وهو ~~من المهمات التي تأكد الاعتناء بها، ويتأكد الاحتياج إليها، ويقع في ~~الفتاوى كثيرا وقد رأيت ذلك ووجدت ضبطه في أشد مظانه وأحسنها وأكملها ~~وأجودها فنص الشافعي - رضي الله عنه - في الأم في باب الرد على من قال: لا ~~يكون الحيض أقل من ثلاثة أيام. # والشيخ أبو حامد الإسفراييني وصاحبه القاضي أبو الطيب الطبري وصاحبه ~~الشيخ أبو إسحاق مصنف الكتاب، أي المهذب في تعاليقهم على أن الفترة هي ~~الحالة التي ينقطع فيها جريان الدم ويبقى لون خفيف بحيث لو أدخلت في فرجها ~~قطنة لخرج عليها أثر الدم من حمرة أو صفرة أو كدرة فهي في هذه الحالة حيض ~~قولا واحدا طال ذلك أو قصر، والنقاء هو أن يصير فرجها بحيث لو أدخلت القطنة ~~فيه لخرجت بيضاء، فهذا ما ضبطه به الإمام الشافعي - رضي الله عنه - والشيوخ ~~الثلاثة، ولا مزيد عليه في وضوحه وصحة معناه من الوثوق بقائله اه. # المقصود منها وهي ظاهرة ms0160 فيما ذكرته من أن الدم الذي في باطن الفرج وهو ما ~~لا يظهر بالجلوس على القدمين حيض إذا وجد في وقت إمكانه ونقل الزركشي في ~~الخادم في الكلام على رطوبة الفرج عن بعضهم ما هو ظاهر في ذلك أيضا، ولا ~~نظر لما لا يدل له أيضا؛ لأنه من حيثية أخرى كما يعلم بتأمله، فإن قلت: قد ~~ينافي ذلك قول شرح المهذب: (أيضا النجاسة المستقرة في الباطن لا حكم لها ما ~~لم يتصل بها شيء من الظاهر مع بقاء حكم الظاهر عليه قلت: لا منافاة، لأن ~~ذلك من حيث الحكم على البدن وما اتصل بالنجاسة وعدمها، وإنما يكون ذلك في ~~نجاسة ظاهرة أو في حكمها بأن اتصل بها ما ذكر. # وأما الحكم بحدث الحيض وأحكامه المترتبة عليه، فمداره على العلم بوجود دم ~~في الفرج يمكن كونه حيضا بحيث إن وجد فيه ذلك حكم بالحيض وحيث لا فلا، ~~والفرق بين النجاسة والحيض أن النجاسة دائمة في الباطن فلو ثبت لها التنجس ~~لتعذر تطهيرها وكان في ذلك من المشقة ما لا يخفى، وأما الحيض فهو يطرأ ~~ويزول فحيث وجد في الفرج حكمنا، وإن لم يخرج إلى ظاهره وهو ما يظهر بالجلوس ~~على القدمين إذ لا مشقة في الحكم حينئذ بأنه حيض، وتعليلهم حرمة وطء الحائض ~~بتلوث الذكر بالدم ظاهر أيضا فيما تقرر من ثبوت أحكام الحيض للدم الموجود ~~في الفرج مطلقا على أن لك أن تقول لا فرق بين المسألتين، فإنه لا يعلم هنا ~~وجود الدم إلا بأن يظهر على نحو قطنة أو أصبع، وحينئذ فقد اتصل به ظاهر ~~فيكون كالنجاسة الباطنة # PageV01P076 # إذا اتصل بها ظاهر فإن قلت: صرحوا بأن المني لو نزل إلى قصبة الذكر فحبسه ~~حتى ارتد إلى محله ولم يخرج منه شيء لم يثبت له حكم فهلا كان الحيض كذلك؟ ~~قلت: فرق ظاهر بينهما فإن المني إذا ارتد ولم يخرج منه شيء لم يظهر له أثر ~~بالكلية، وأما الحيض فإنه إذا وجد بباطن الفرج فعرفته بالخروج على نحو قطنة ~~ظهر ms0161 له أثر فلا يقاس هذا بذاك. # (وسئل) - رضي الله عنه - عن المرأة إذا تحيرت في قدر الحيض إذا صامت، وهي ~~مع ذلك ترى طهرا ويومين حيضا أو بضد ذلك، ولم تعرف ما كانت عليه واشرحوا ~~لنا - شرح الله صدوركم - قوله في المنهاج؟ (تصوم شهرين يصح لها من كل أربعة ~~عشر يوما وتصوم ثمانية عشر يوما من الثالث. . . إلخ) وما صورة ذلك؟ # (فأجاب) - نفع الله بعلومه وبركته - بأن المتحيرة حيث أطلقت أريد بها ~~الناسية لعادتها قدرا ووقتا سواء كانت ترى يوما نقاء ويوما حيضا أو عكسه أم ~~لا، وحكمها أنه يلزمها ما يلزم الطاهرة، ويحرم عليه الوطء ونحوه كالحائض ~~فيلزمها فعل الصلوات وقضاؤها بالكيفية التي ذكرها الأئمة، ويلزمها صوم ~~رمضان فإذا صامته حصل لها منه أربعة عشر إن كمل، وثلاثة عشر إن نقص؛ ~~لاحتمال أن حيضها خمسة عشر، وأنه يقبل في يوم وينقطع في يوم فيفسد ستة عشر ~~يوما، ثم تصوم بعده ثلاثين يوما ولاء فيحصل لها منها أربعة عشر يوما فيبقى ~~عليها يومان، ولها في كيفية قضائهما صور منها: # أنها تصوم يوما وخامسه وعاشره وسابع عشره وحادي عشريه أو تصوم يوما ~~وثالثه وخامسه وسابع عشره وتاسع عشره أو يوما ورابعه وسادسه وسابع عشره ~~ويوم العشرين منه، وتعليل ذلك تضيق الورقة عنه فإن صامت على غير النحو ~~المذكور لم تبرأ كأن صامت الأول وثالثه وسابع عشره وتاسع عشره أو الأول ~~وثالثه وسابع عشره وتاسع عشره وحادي عشريه أو صامت الأيام الخمسة من خمسة ~~عشر يوما أو الأول وثانيه وثالثه وسابع عشره وثامن عشره أو الأول وثالثه ~~وخامسه وسابع عشره وثامن عشره، وتوجيه ذلك مذكور في المطولات والله سبحانه ~~وتعالى أعلم بالصواب. # (وسئل) - نفع الله بعلومه وبركته - عن امرأة عادة حيضها ستة أيام وطهرها ~~ثمانية عشر أو سبعة عشر يوما فرأت الدم في دور حيضها المعتاد ثم طهرت أحد ~~عشر يوما، ثم رأت الدم ثمانيا وانقطع ولا تمييز لها فما حكم الدم الذي رأته ~~بعد الأحد عشر هل هو استحاضة حتى يبلغ ms0162 اليوم الذي كانت تحيض فيه أو نأخذ ~~لها منه أربعة أيام تكملة للطهر والباقي حيض؟ أفتونا مع التوضيح، فالضرورة ~~داعية إلى ذلك أثابكم الله الجنة بمنه وكرمه. # (فأجاب) بقوله: الأصح فيها أن أربعة من الدم العائد طهر والباقي حيض أخذا ~~مما في الروضة والمجموع كالعزيز، وعبارة المجموع؟ # (أما بيان قدر الطهر إذا تغيرت العادة ففيه صور فإذا كان عادتها خمسة من ~~أول الشهر فرأت في شهر الخمسة الثانية فقد صار دورها المتقدم على هذه ~~الخمسة خمسة وثلاثين منها خمسة حيض وثلاثون طهر فإن تكرر هذا ثم استحيضت ~~وأطبق الدم المبهم ردت إلى هذه أبدا اتفاقا، فيكون لها خمسة حيضا وثلاثون ~~طهرا، وإن لم يتكرر بأن استمر الدم من أول الخمسة الثانية ففيه خلاف. # والأصح أن حيضها في هذا الشهر خمسة من أول الدم المبتدئ، وهي الخمسة ~~الثانية ثم إن أثبتنا العادة بمرة جعلنا دورها خمسة وثلاثين منها خمسة حيض ~~والباقي طهر، وهكذا أبدا وإن لم نثبتها بمرة، فالصحيح أن طهرها خمسة وعشرون ~~بعد الخمسة؛ لأن ذلك هو المتكرر من طهرها ثم قال: أما إذا كان عادتها خمسة ~~من أول الشهر فرأت الدم في الخمسة الثانية، وانقطع ثم عاد في أول الشهر فقد ~~صار دورها خمسة وعشرين فإن تكرر ثم استحيضت ردت إلى ذلك، وجعل دورها أبدا ~~خمسة وعشرين، وإن لم يتكرر فالخمسة الأولى حيض اتفاقا. # وأما الطهر، فإن أثبتنا العادة بمرة فهو عشرون وإلا فهو خمسة وعشرون أما ~~إذا حاضت خمستها المعهودة أول الشهر ثم طهرت عشرين ثم عاد الدم في الخمسة ~~الأخيرة من هذا الشهر فقد تقدم حيضها وصار دورها خمسة وعشرين، فإن تكرر ثم ~~استحاضت ردت إليها وجعل دورها أبدا خمسة وعشرين، وإن لم يتكرر الدم بأن ~~استمر الدم من الخمسة الأخيرة قال الرافعي: فحاصل ما تخرج من طرق الأصحاب ~~في هذه المسألة ونظائرها أربعة أوجه: أصحها # PageV01P077 # تحيض خمسة من أول الدم وتطهر عشرين، وهكذا أبدا ثم قال: أما لو كانت ~~المسألة بحالها فحاضت خمستها وطهرت أربعة عشر ms0163 يوما ثم عاد الدم واستمر ~~فالمتخلل بين خمستها، والدم ناقص عن أقل الطهر ففيها أربعة أوجه: # أصحها أن يوما من أول الدم العائد استحاضة تكميلا للطهر وخمسة بعده حيض ~~وخمسة عشر طهر وصار دورها عشرين. # والثاني: أن اليوم الأول من الدم العائد استحاضة ثم العشرة الباقية من ~~هذا الشهر مع خمسة من أول الذي يليه حيض، ومجموعه خمسة عشر، ثم تطهر خمسة ~~تمام الشهر وتحافظ على دورها القديم. # والثالث: أن اليوم الأول من الدم العائد استحاضة وبعده خمسة حيض وخمسة ~~وعشرون طهر وكذا أبدا. # والرابع: أن جميع العائد إلى آخر الشهر استحاضة ويفتتح دورها القديم من ~~أول الشهر السابق) انتهت عبارته ملخصة، والصورة الأخيرة فيها المحكي فيها ~~هذه الأوجه الأربعة هي نظيرة الصورة المذكورة في السؤال فيجري في تلك ما ~~ذكروه في هذه مما تقرر كما أشرت إلى ذلك بقولي أولا؟ # (الأصح فيها أن أربعة. .. إلخ) وما عبرت عنه بالطهر عبر عن نظيره في ~~المجموع بالاستحاضة ولا تنافي؛ لأن أيام الاستحاضة أيام طهر كما هو جلي ~~والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب. # (وسئل) - فسح الله في مدته ونفع بعلومه وبركته - في امرأة معتادة غير ~~مميزة لها حيض وطهر وهي تعلمهما قدرا ووقتا، وعادتها تحيض في أول كل شهر ~~سبعة أيام، ثم تطهر ثم جاوز حيضها خمسة عشر يوما غير العادة شهرا، ثم ~~الثاني كذلك، ثم الثالث كذلك فإذا استمر هكذا في كل شهر إلى ما لا ينتهي هل ~~ترد إلى عادتها الأولى قدرا ووقتا وهي سبعة أيام من كل شهر؟ فإذا قلتم: نعم ~~تغتسل بعد السبع وتصوم وتصلي مثلا أو تصبر حتى تجاوز الخمسة عشر يوما ثم ~~تغتسل وتصلي وتقضي ما عليها من الصلوات الفائتة بعد السبعة إلى خمسة عشر، ~~فما فائدة قولهم: تثبت العادة بمرة، والحال قد ثبت ذلك عندهما بمرات عديدة؟ ~~وما الحكم أيضا فيما إذا اضطرب عليها وصار مرة يجاوز خمسة عشر ومرة لا ~~يجاوزها؟ # (فأجاب) - أمدنا الله من مدده - بقوله: نعم ترد إلى عادتها وهي السبعة ~~المذكورة، ms0164 فعقبها تغتسل ولها حكم الطاهرة في الصلاة والصوم والوطء وغيرها ~~ولا تمسك إلى آخر الخمسة عشر؛ لأنا علمنا بالشهر الأول وما بعده أنها ~~مستحاضة، والاستحاضة علة مزمنة، فالظاهر دوامها ومتى انقطع في دور للخمسة ~~عشر أو دونها تبين أن الكل حيض فتعيد الغسل وتقضي ما صامته مع الدم ~~لبطلانه. # ولا تأثم بالصوم والصلاة والوطء الواقعة بعد العادة، وإن بان وقوعها في ~~الحيض بأنها كانت جاهلة أن ذلك الزمن حيض لأنه لم يتبين لها ذلك إلا ~~بالانقطاع قبل مجاوزة الخمسة عشر بل كانت مأمورة بعد السبع بنحو الصلاة ظنا ~~أن دمها يجاوز الخمسة عشر على منوال ما سبقه، فلما انقطع قبل مجاوزتها ~~ألزمناها بحكم الطاهرات فيما بعد الرد، وهي السبعة هنا من غير أن نؤثمها ~~لعذرها كما تقرر والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب. # (وسئل) - رضي الله عنه - في امرأة تحيض في نصف كل شهر خمسة أو ستة أيام، ~~واستمر ذلك معها برهة من الزمان، ثم أخل بها فصار يطرقها في آخر كل شهر ~~يوما وليلة، واستمر كذلك برهة من الزمان، ثم أخل بها أيضا فصار يطرقها من ~~أول كل شهر مرة خمسة أيام كالعادة ومرة يوما وليلة ومرة يجاوز خمسة عشر ~~يوما ومرة يوما وليلة ومرة يكون الطهر بين الدمين دون خمسة عشر يوما، ~~وتحيرت بسبب ذلك فصارت لا تعرف أيام حيضتها قدرا ولا وقتا، فهل يكون حكمها ~~كالمتحيرة أو المعتادة التي ترد إلى عادتها الأولى وهي خمسة أيام في نصف كل ~~شهر كما تقدم وكيف تعرف انقضاء عدتها وصيام شهر رمضان؟ وكم تصوم من شهر ~~رمضان؟ وكم يبقى عليها أوضحوه لنا وبينوه لنا بيانا شافيا أثابكم الله ~~الجنة؟ # (فأجاب) - متعنا الله بحياته - بقوله لها حكم المتحيرة، فتعمل أعمالها ~~وتعتد بثلاثة أشهر ما لم تحفظ مقدار دورها، فإن حفظته أو قالت أعلم أنه لا ~~يزيد على ستة مثلا اعتدت بثلاثة أدوار وتصوم شهر رمضان ويحسب لها منه أربعة ~~عشر يوما إن كمل وإلا فثلاثة عشر لأن الأسوأ أن يقدر ابتداء الدم ms0165 في يوم ~~وانقطاعه في آخر مع فرض أنه أكثر # PageV01P078 # الحيض فيفسد عليها منه ستة عشر يوما والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب. # (وسئل) - رضي الله عنه - عن امرأة تحيض، وهي حافظة للقدر والوقت وتختلف ~~عليها أوقاته فمرة في أول الشهر ومرة في وسطه ومرة في آخره ومرة ينقص عن ~~القدر المعتاد، ولكنه أكثر من أقل الحيض، ومرة يزيد على العادة ولا يجاوز ~~خمسة عشر فما حكمها في الطهارة والصلاة والصيام والوطء فكيف يعرف حيضها من ~~طهرها، والحال أنها ليست متحيرة؟ أوضحوا لنا ذلك؟ # (فأجاب) - رضي الله عنه - بقوله: الحافظة المذكورة إذا وقع لها تمييز أو ~~انقطاع مخالف للعادة، ولم يترتب عليه نقص عن أقل الحيض، ولا زيادة على ~~أكثره تعمل بذلك التمييز أو الانقطاع؛ لأن محل العمل بالعادة حيث لم ~~يعارضها ما هو أقوى منها، وكل من ذينك المذكورين أقوى منها فقدما عليها ~~فإذا انقطع دون قدر العادة لزمها أن تفعل ما يفعله الطاهر ولا يجوز لها أن ~~تنتظر قدر العادة حينئذ، وإذا زاد على قدر العادة ولم يجاوز خمسة عشر لزمها ~~أن تبقى على أحكام الحائض لما قررته أنه عارض العادة ما هو أقوى منها فقدم ~~عليها، ومتى انقطع وعاد قبل خمسة عشر يوما بان أن العادة حيض فتجري على ~~أحكامه، وإن خالف ذلك عادتها والله أعلم. # (وسئل) أيضا - رضي الله عنه - عن امرأة كان من عادتها أنها إذا ولدت تقعد ~~أربعين يوما لم يأتها الطهر، فلما أن ولدت الولد الثاني لم تنظر بعد ثلاثة ~~أيام شيئا من عادتها التي كانت عليها، وهي الأربعين فهل تغتسل وتصلي إذا لم ~~تر الدم، وإذا انقطع عنها أياما، ثم عاد إليها فما الحكم فيما صلته، هل ~~تقضيه أم لا؟ وكيف تصنع إذا كانت تحيض، ثم انقطع حيضها عن مرض وأرادت أن ~~تتزوج، وقد حاضت حيضة أو حيضتين؟ أفتونا؟ # (فأجاب) - رضي الله عنه - بأنه حيث انقطع دم الحائض أو النفساء بأن كانت ~~بحيث لو أدخلت القطنة إلى فرجها خرجت بيضاء نقية وجب عليها أن ms0166 تغتسل، وتصلي ~~وجاز للزوج أن يطأها سواء انقطع دمها قبل عادتها أم لا، فإذا عاد قبل ~~الخمسة عشر يوما من ولادتها أو حيضها تبينا أن أيام الانقطاع حيض أو نفاس ~~فلا تقضي صلوات تلك الأيام إن كانت أثمت وتركتها. # وأما إذا عاد في مسألة النفاس بعد الخمسة عشر يوما فهو حيض، وزمن ~~الانقطاع طهر فتقضي صلواته إن فاتتها، وإن عاد في مسألة الحيض بعد الخمسة ~~عشر يوما فإن كان من حين انقطاعه إلى حين عوده خمسة عشر يوما، فهو حيض ~~جديد. # ومدة الانقطاع طهر فتقضي صلواته إن تركتها، وإن كان دون خمسة عشر يوما ~~فهو دم فساد، ومن انقطع حيضها لمرض لم يجز لها أن تتزوج إذا لزمتها عدة حتى ~~يمضي عليها ثلاثة أقراء بأن تشرع في الحيضة الثالثة إن لزمتها العدة، وهي ~~طاهر أو في الرابعة إن لزمتها وهي حائض هذا إن كانت من ذوات الأقراء فتصبر ~~لذلك، وإن مضى عليها سنون كثيرة حتى تيأس إلى أن تصل إلى اثنتين وستين سنة ~~فحينئذ تعتد بثلاثة أشهر، ويجوز لها أن تنكح والله أعلم. # (وسئل) - رضي الله عنه - عن المستحاضة التي تعتاد الانقطاع والعود، ويسع ~~زمن الانقطاع وضوء الصلاة فهل وضوءها في زمن الانقطاع وضوء ضرورة حتى لا ~~تكفيها نية رفع الحدث أم وضوء رفاهية فتكفيها نية رفع الحدث؟ # (فأجاب) - رضي الله عنه - بقوله: إن وضوءها وضوء رفاهية كما صرحوا به مع ~~زيادة حكم آخر وعبارتي في شرح الإرشاد (ويجب عليها انتظار انقطاع اعتادته ~~أثناء الوقت إن وثقت بانقطاعه فيه بحيث تأمن خروجه لاستغنائها حينئذ عن ~~الصلاة بالحدث والنجس، فإن رجت انقطاعه فيه ولم تثق، فالتقديم أفضل كما ~~اقتضاه كلام الروضة وإن رجح الزركشي وجوب التأخير، والسلس كالمستحاضة في ~~جميع ما مر. # (وسئل) - رضي الله عنه - أيضا وفسح في مدته عمن إذا بال لا ينقطع بوله ~~إلا بعد حين أو زمن طويل حتى لو بال قبيل الغروب أو قبيل الطلوع لا ينقطع ~~بوله إلا بعد خروج وقت المغرب أو طلوع الشمس ms0167 فهل له حكم دائم الحدث؟ فعليه ~~أن يعصب ويصلي أو يصبر إلى أن ينقطع ويصلي بعد خروج الوقت، ويكون ذلك رخصة ~~له في إخراج الصلاة عن وقتها # (فأجاب) - رضي الله عنه - بقوله أنه يلزمه أن يتطهر طهر # PageV01P079 # السلس بشروطه، ويصلي في الوقت مع حدثه ولا إعادة عليه كما صرحوا به، ~~وضابط السلس الذي ذكروا فيه العصب والحشو والموالاة وغيرها هو من لا يمضي ~~عليه جزء من الوقت يسع الطهر والصلاة بلا حدث سواء كان حدثه كذلك في الوقت ~~الآخر وهكذا أم اختص ذلك ببعض الأوقات دون بعض والله أعلم. # (وسئل) - رضي الله تعالى عنه - وفسح في مدته عمن رعف ودام رعافه فهل يصلي ~~معه أو ينتظر انقطاعه، وإن فات الوقت؟ # (فأجاب) بقوله: الظاهر من كلامهم أنه كالسلس فحيث ظن خلو قدر ما يسع ~~الصلاة من الوقت عن النجاسة وجب عليه إيقاع الصلاة فيه وإلا صبر إلى أن ~~يبقى من الوقت ما يسع الصلاة ونحو طهرها فتجب عليه حينئذ مع النجاسة لحرمة ~~الوقت. # (وسئل) - رضي الله عنه - عن متحيرة عليها قضاء يومين فصامت مفرقة أول ~~الشهر وخامسه وحادي عشره وسابع عشره والثاني والعشرين منه فهل تخرج عن ~~العهدة بيقين مع أنه لم يصدق على صومها أن كلا من الآخر سابع عشر نظيره ولا ~~خامس ثانيه؟ # (فأجاب) بقوله: نعم تخرج عن العهدة بيقين لأنها صامت سابع عشر الأول، وهو ~~واضح ولأنه يجوز لها أن تؤخر نظير اليوم الثاني إلى خامس عشر أو الحادي عشر ~~فتصومه أو تصوم يوما من الأربعة التي قبله وبعد العشرين، فجواز التأخير ~~لخامس عشر الثاني ليس بمعنى أنه يتحتم صومه دون ما قبله، بل بمعنى أنه غاية ~~لجواز التأخير حتى يمتنع تأخير الصوم إلى ما بعده، فصومها الثاني والعشرين ~~هنا صحيح؛ لأنه أحد الأربعة التي قبل خامس عشر ثاني الخامس. # (وسئل) - رضي الله عنه - عن امرأة عادتها أن تحيض ستا أول الشهر وتطهر ~~باقيه أربعا وعشرين فحاضت ستتها ثم طهرت إلى ستة وعشرين، ورأت الدم فيها ~~إلى يوم ms0168 الحادي والثلاثين بليلته، ثم نقيت يوم الثاني أربعا، ثم دميت ستا، ~~فهل حيضها الست الأول من آخر الشهر لكونها بعد طهر صحيح؟ ويوما منها من ~~العادة أو الست الأخيرة لتأخرها وقربها مع اتصال دمها أو آخر الدم الأول ~~يوما ويوما أول الأخير وما بينهما من النقاء لكونها أيام العادة فإن قلتم: ~~الست الأخيرة فلو لم يكن أولها من أيام العادة بأن رأته يوم سبع يكون كذلك ~~أو الأول لأن يوما منه منها فإن قلتم بهذا فكان من أول الأول إلى آخره أكثر ~~من ست بأن رأته لثنتين وعشرين إلى الحادي كما ذكر فهل تحيض الست الأخيرة ~~منها ليكون منها يوم العادة أو من الأخير؛ لقربه أو يوم العادة أول ~~الثلاثين فقط، وحيث غلب يوم العادة مع غيره فلو لم يكن معه ليلة انغلب ~~لتمامه بغيره أو يكون كالعدم فينظر إلى الأقرب أو المتأخر كما عرفت قاعدة ~~ذلك فيؤخذ منه الحيض؟ # (فأجاب) بقوله: أما الجواب عن هذه المسألة فهو معلوم من قولهم لو كانت ~~عادتها الخمسة الأولى من الشهر وباقيه طهر فحاضت عادتها، ثم بعد طهرها ~~عشرين حاضت الخمسة الأخيرة من الشهر صار دورها خمسة وعشرين، لأن حيضها يقدم ~~عن وقته بخمسة فترد إليه إذا استحيضت سواء أطهرت بعد الخمسة الأخيرة عشرين ~~أيضا، ثم استحيضت أم لم تطهر بعدها بل استمر الدم فتحيض على الأصح من أوجه ~~أربعة خمسة من أول الدم المستمر وخمسة من آخر الشهر وهكذا أبدا اه. # ويشكل على هذا الفرع فرع آخر وهو أنها لو رأت خمستها المعهودة ثم طهرت ~~خمسة عشر ثم عاد الدم واستمر، فهو دم فساد عند جماعة وعادتها باقية بحالها ~~فلها الخمسة الأولى من كل شهر حيضا وباقيه طهر. # وقد أجبت عن هذا الإشكال في شرح العباب، وكذا مع البسط فيه في إتحاف أهل ~~الفطنة والرياضة بحل مشكلات أحكام الحيض والنفاس والاستحاضة، وحاصله أنه ~~يغتفر في التنقل القريب لوقوعه كثيرا ما لا يغتفر في التنقل البعيد؛ لندرته ~~ويؤيده قولهم لو تعارض دمان قدم ms0169 أقربهما إلى أول العادة إذ ليس ملحظه إلا ~~ما ذكرت إذا علمت ذلك علمت الجواب عن جميع الترديدات التي في السؤال بما ~~حاصله: أنها إذا رأت ستتها التي هي أول الشهر ثم رأت الدم يوم السادس ~~والعشرين أو الثاني والعشرين مثلا، فإن انقطع قبل خمسة عشر فالكل حيض، وإن ~~جاوزها # PageV01P080 # واستمر، فحيضها الستة من أول الدم العائد كما أن حيضها في المسألة الأولى ~~التي ذكرتها الخمسة الأخيرة من الشهر وتوجيه السائل - نفع الله به - لكون ~~الحيض الست الأخيرة بقربها، واتصال دمها غير موافق لكلامهم لأن هذا إنما ~~يعتبر بالنسبة إلى قدر طهرها إلى استئناف حيضة أخرى كما يعلم بسوق حاصل ~~عبارة المجموع الدالة لما قلناه في الحيض والطهر. # وهو إذا انتقلت عادتها بتقدم أو تأخر ثم استحيضت وتقطع دمها، ففيها ~~الخلاف السابق عن أبي إسحاق والأصحاب في مراعاة الأولية كما ذكرنا في حال ~~إطباق الدم، ويعود الخلاف في ثبوت العادة بمرة مثال التقدم كان عادتها خمسة ~~من ثلاثين، فرأت في بعض الأدوار يوم الثلاثين دما وما يليه نقاء وتقطع دمها ~~وهكذا، وجاز خمسة عشر قال أبو إسحاق: حيضها أيامها القديمة وما قبلها ~~استحاضة، وقال الجمهور: وهو المذهب تنتقل العادة بمرة فإن سحبنا أي وهو ~~الأصح فحيضها خمسة متوالية أولها يوم الثلاثين، ثم ذكر مثال التأخر فقال: ~~هذا بيان حيضها ما قدر طهرها إلى استئناف حيضة أخرى، فينظر إن كان التقطع ~~بحيث ينطبق الدم على أول الدور فهو ابتداء الحيضة الأخرى. # وإن لم ينطبق فابتداؤها أقرب نوب الدماء إلى الدور تقدمت أو تأخرت، فإن ~~استويا تقدما أو تأخرا، فابتداء حيضها النوبة المتأخرة ثم قد يتفق التقدم ~~والتأخر في بعض أدوار الاستحاضة دون بعض، وطريق معرفة ذلك أن تأخذ نوبة دم ~~ونوبة نقاء وتطلب عددا صحيحا يحصل من ضرب مجموع النوبتين فيه مقدار دورها، ~~فإن وجدن فاعلم انطباق الدم على أول الدور وإلا فاضربه في عدد يكون الحاصل ~~منه أقرب إلى دورها زائدا كان أو ناقصا، واجعل حيضها الثاني أقرب الدماء ~~إلى ms0170 أول الدور. # فإن استوى طرفا الزيادة والنقص، فالاعتبار بالزائد ثم ذكر مثل ذلك فتأمل ~~ما ذكره تعلم أن الكلام في مقامين: الأول في حيضها عند ابتداء التقطع وقد ~~علمت أن المذهب يعتبر التقدم على أول العادة فحينئذ هو في مسألتنا الستة من ~~يوم السادس والعشرين لوقوعه في زمن الإمكان والثاني في ابتداء حيضها الثاني ~~إذا جاوز الخمسة عشر واستمر متقطعا، وقد علمت أن حكمه أن التقطع إن كان ~~بحيث ينطبق الدم على أول الدور فهو ابتداء الحيضة الأخرى، وإن لم ينطبق ~~فابتداؤها أقرب نوب الدماء إلى الدور تقدمت أو تأخرت فعلم بذلك اندفاع قول ~~السائل: أو الست الأخيرة وقوله: أو آخر الدم الأول. .. إلخ. # وقوله: فإن قلتم: الست الأخيرة وما فرعه عليه وكذا قوله كما عرفت قاعدة ~~ذلك لما علمت أن قاعدة ذلك ليست في ابتداء التقطع، وإنما هي في الطهر الذي ~~يعقبه والحيضة التي تعقب هذا الطهر فاتضح بعون الله وتوفيقه جميع ما قلناه ~~وحررناه فاعتمده ولا تعول على سواه، والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب. # (وسئل) - فسح الله في مدته - عما أفتى به البارزي - رحمه الله - من أن ~~ذات القرء إذا انقطع حيضها تتربص تسعة أشهر ثم تتزوج هل يجوز تقليده فيه ~~للضرورة خصوصا في هذه البلاد التي ليس لها بيت مال أو لا # (فأجاب) بقوله: لا يجوز تقليد البارزي في ذلك لأن ما أفتى به ضعيف عند ~~أهل المذهب الذين هم أجل منه قدرا، وأوسع منه علما على أنه غير مجتهد، وغير ~~المجتهد لا يجوز تقليده بخلافهم فإنهم مجتهدون، فالصواب لمن ألجأتها ~~الضرورة أن ترفع أمرها إلى أهل مذهب مجتهد كمالك أو أبي حنيفة أو أحمد - ~~رضي الله عنهم - وتقلد من ترى لها فسحة عنده فإن الدين يسر، وما جعل الله ~~علينا في الدين من حرج، لكن بشرط رعاية القواعد والتزام ما قالوه من ~~الوسائل والمقاصد والله تعالى يجعل لنا من أمرنا فرجا ومخرجا بمنه وكرمه. # (وسئل) - رضي الله عنه - ونفع به - عما قاله المزجد في عبابه في ms0171 الكلام ~~على المتحيرة ما لفظه (وتقتصر أعني المتحيرة في أفعال المكتوبة على أقل ~~واجب، هل ذلك على سبيل الوجوب؟ فإن قلتم: نعم فمشكل فقد صرحوا بجواز قراءة ~~السورة بل يلزم على ما قاله عدم جواز النافلة، وقد صرحوا بجوازها كما هو ~~معلوم، نعم رأيت بعضهم نبه على أن ما في العباب مبني على ما بحثه الزركشي ~~من امتناع التثليث على المستحاضة ووجوب الاقتصار على مرة # PageV01P081 # واحدة مبادرة للصلاة فليتأمل # (فأجاب) بقوله: يعلم من قولي في شرح العباب عند قوله؟ # (وتقتصر في أفعال المكتوبة على أقل واجب) تبع فيه غيره، وكأنه أخذه من ~~بحث الزركشي وجوب الاقتصار على مرة في وضوء المستحاضة، وقد علمت مما مر أنه ~~بحث مخالف للمنقول، فالوجه عدم وجوب ما ذكره المتن هنا بل هو عجيب منه كيف ~~وما ذكره قبل صريح في رده لأنه إذا جاز لها التأخير لمصلحة الصلاة - فأولى ~~أن يجوز لها الإتيان بسنن الصلاة المشتملة هي عليها، بل مر أنه يجوز لها ~~قراءة السورة وهو أوضح دليل على فساد هذا البحث) انتهت عبارة الشرح ~~المذكور، وهي نص فيما ذكره السائل - نفع الله به -. # (وسئل) - نفع الله به - عمن زنى بامرأة حائض هل يستحب له التصدق بالدينار ~~أم لا؟ # (فأجاب) بقوله: لا يستحب له ذلك كما يصرح به كلامهم من وجوه: # الأول أنهم فصلوا في ندبها بين كون الوطء من عامد عالم بالتحريم مختار له ~~فيندب، وبين من ليس كذلك فلا يندب له. # وهذا التفصيل إنما يتأتى في الحليلة لأنها التي يتصور في وطئها في الحيض ~~أنه تارة يحرم فيندب وتارة لا يحرم فلا يندب، وأما المزني بها فلا يكون ~~وطؤها إلا حراما ولو من مكره إذ الأصح أن الإكراه لا يبيح الزنا، وإن أسقط ~~حده للشبهة وجاهل لأن أحدا لا يجهل حرمة الزنا إلا النادر الذي لم يخالط ~~المسلمين، ولا يسمع بأخبارهم الثاني: أنهم عللوا عدم وجوبها خلافا للقول ~~القديم الموجب لها بأنه وطء محرم؛ للأذى فلم يجب به كفارة كاللواط، فقولهم: ~~محرم ms0172 للأذى مخرج لوطء الزنا فإنه محرم لذاته لا لعارض، فلم يندب فيه ذلك ~~لأنه لم يطرأ له ما يخرجه عن أصله بخلاف وطء الحليلة فإنه حلال لذاته فإذا ~~طرأ له ما أخرجه عن ذلك ناسب أن يكفر، وأن تكون كفارته مندوبة نظرا لحله في ~~الأصل لا واجبة، وبذلك فارق وجوب كفارة الظهار؛ لأنه يحرم لذاته فإن قلت: ~~قضية القياس على اللواط ندب التصدق فيه. # قلت: ليس قضيته ذلك كما فهم مما قررته لأن القياس عليه إنما هو رد ~~للوجوب، وأما إثبات السنية فهو لما قررته أنه وطء مباح أصالة ثم عرض له ~~محرم لعارض هو الأذى فكفر ذلك ليرجع إلى أصله من عدم المؤاخذة به. # الثالث: قول بعضهم: الحكمة في اختلاف قدر الكفارة بأوله وآخره أنه في ~~أوله حديث عهد بالجماع فغلظ عليه في الكفارة إذ لا عذر له بخلافه في آخره، ~~فإنه بعيد عهد به فخفف عليه فيها لعذره فتأمل هذا، فإنه ظاهر أو صريح في أن ~~وطء الزنا ليس مرادا هنا إذ لا عذر بالنسبة إليه في كونه أول الدم أو آخره، ~~بل ولا مع عدم الدم بالكلية فإن قلت: هل يمكن أن لذلك الاختلاف حكمة أخرى ~~أظهر: قلت: نعم لأن أول الدم الغالب فيه النتن ومزيد القذارة فكان التعدي ~~بالوطء فيه أقبح فغلظ في كفارته بخلافه في آخره فإنه خف الأذى فخفف في ~~كفارته، وألحقوا بهذا ما بعد انقطاعه إلى الغسل، وإن زال الأذى لأن زواله ~~حسي لا شرعي؛ لبقاء قذارة البدن إلى الآن فندبت فيه الكفارة أيضا. # الرابع: أن وطء الزنا فيه الحد، وهو يغني عن الكفارة إذ لا يجتمعان غالبا ~~فإن قلت: البعيد اجتماعهما من جهة واحدة، ولا كذلك هنا فإن الحد من حيث ~~كونه وطء زنا، والكفارة من حيث كونه وطئا في حيض قلت: إنما يظهر ملاحظة هذه ~~الحيثية لو طرأ بها تحريم حلال كما في الحليلة، أما في الأجنبية فلا يحسن ~~مراعاتها، فإنها لم يقدر تجدد تحريم يناط به طلب كفارة. # الخامس: القياس ms0173 على مسافر أفطر في رمضان بالزنا بنية الترخص أو لا؟ فإنه ~~لا كفارة عليه، فإنه لم يأثم لأجل الصوم وحده، بل لأجل الزنا وحده أو مع ~~عدم نية الترخص فلم يناسب مخاطبته بالكفارة المطلوبة لأجل الصوم، فكذا يقال ~~هنا: الزاني في الحيض لم يأثم لأجل الحيض وحده فلم يناسب مخاطبته بالكفارة ~~المطلوبة لأجل الحيض فتأمل هذا القياس، فإنه دليل واضح في مسألتنا، فإن ~~قلت: هل الواطئ بالشبهة كالحليل في ندب الكفارة، قلت: القياس نعم؛ لأن ~~الشبهة لما رفعت تحريم الوطء الذاتي بقي تحريم الوطء العرضي لأجل الحيض ~~فناسب جبره بطلب الكفارة فيه والله أعلم. # بسم الله الرحمن الرحيم على تواتر نعمائه وتوارد آلائه والصلاة والسلام # PageV01P082 # على سيدنا محمد وآله وصحبه وشرف ومجد (اعلم) وفقني الله وإياك أن سيدنا ~~وشيخنا الإمام الذي خضعت لرفيع منصبه منازل النيرين القمر والشمس، والعالم ~~الذي أعربت بداهته عما استعجم على القوتين الفكر والحدس، والفهامة الذي ~~أزاحت سواطع فهمه غياهب الظلمتين الشك واللبس، والعلامة الذي كلف بالعلم ~~حتى صار ملهج لسانه وروضة أجفانه ومنتزه جنانه أبا العباس أحمد شهاب الدين ~~بن حجر الشافعي الأنصاري لا زالت ذاته كعبة يطوف بها كل عالم ويقف بأبوابها ~~كل فاضل، ولا برحت رحابه الزكية مناخ مطايا أرباب الفضائل أرسل له بعض ~~علماء حضرموت مؤلفا كتبه في الحيض جمع فيه مسائل كثيرة من شرح المهذب ~~وغيره، وضم إليها أبحاثا من عنده وإشكالات له ولغيره، وطلب منه الكتابة ~~عليه بتقرير ما فيه أو رده وإصلاح خطئه وخطله؛ لصعوبة باب الحيض وكثرة ~~الغلط الواقع فيه للأكابر من أئمة أصحابنا فضلا عن غيرهم. # وقال في ظهر كتابه المذكور ما لفظه: يقول ملخصه - رحمه الله وعفا عنه - ~~كتبت هذه النبذة بحسب جهدي وأرسلتها لفقيه العصر ومفتيه العالم العلامة ~~الخائف الراجي ذي العقد السليم والنية الخالصة إن شاء الله تعالى الإمام ~~أحمد بن حجر الهيتمي - رضي الله عنه - وأرضاه ووفقه للصواب والهداية في ~~جميع ما نحاه وجعله ممن يحبه ويرضاه وكان له وتولاه ووفقه وأعانه ووالاه ms0174 ~~وحفظه وعافاه ونفعنا والمسلمين به وبعلومه لينظرها فيصلح فسادها إن كان ~~ويتمم ناقصها ويحل مشكلها كان الله له وجزاه عنا خيرا فإن بضاعتنا مزجاة، ~~وجهتنا خالية عن أمثاله متع الله به الإسلام والمسلمين. # فلما عرض ذلك على شيخنا فسح الله في مدته رأى الكتابة عليه متعينة؛ ~~لصعوبة هذا الباب وكثرة التخليط والغلط الواقع فيه ولكون هذا المؤلف صار ~~لما ذكرته في حكم الفتاوى ذكرته فيها هنا بجميع رمته، ثم أذكر بعده ما كتبه ~~شيخنا - نفع الله به - عليه فإنه بين ما فيه مع زيادات وتحقيقات مهمات وكشف ~~عويصات ومعضلات لا يهتدي إليها إلا الموفقون، ولا يعقلها إلا العالمون ~~فجزاه الله خيرا ورضي عنه وأرضاه وجعل جنات المعارف متقلبه ومثواه، قال ~~مؤلف ذلك الكتاب: # بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وأشهد أن لا إله إلا الله ~~وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله صلى الله وسلم عليه وعلى آله وصحبه ~~وسائر النبيين والصالحين وبعد، فهذه مسائل ملتقطة من كتاب شرح المهذب ~~للإمام النووي - رحمه الله - منبه بها على أمور قد تخفى على من يأخذ علم ~~باب الحيض من مختصرات كتب المذهب مقدم عليها قواعد الباب ليتنبه بها على ~~وجه خفائها أو مخالفتها لها فنقول وبالله التوفيق اعلم أن الحيض هو الدم ~~الخارج من بطن الرحم في وقته بحكم الجبلة لا لعلة، وأقل سن يمكن فيه تسع ~~سنين تقريبا فكل دم لم يحكم به حيضا فهو استحاضة لا يمنع العبادة والوطء ~~وهي دم يخرج من عرق في أدنى الرحم يسمى العاذل بالذال المعجمة، وضد الحيض ~~الطهر وأقل الحيض يوم وليلة يعني أن يظهر الدم على الفرج أربعا وعشرين ساعة ~~ولو متفرقة في خمسة عشر يوما فأقل، وأقل الطهر بين الحيضتين خمسة عشر يوما ~~متصلة لا بين الحيض والنفاس فمن طهرت من الحيض ولو يوما فأقل ثم، ولدت فرأت ~~الدم، فالدم الذي قبل الولادة حيض على الأصح بناء على أن الحامل تحيض وما ~~بعدها نفاس، وما بينهما طهر قطعا، وكذا ms0175 لو نفست أكثر النفاس ثم طهرت دون ~~خمسة عشر ثم رأت الدم # فالنقاء طهر وما بعده حيض على الأصح في شرح المهذب المنقول في مسألة حد ~~طهر الحيض منه عن التتمة وأقره وأخذ به المتأخرون خلافا لما في الإرشاد ~~وشرحه لمصنفه من أنه استحاضة أخذا من تعليل في العزيز ثم من رأت الدم لسنة ~~حكمنا به حيضا فتجتنب الصلاة والصوم والوطء، فإن جاوز خمسة عشر تبين أنها ~~مستحاضة ثم إن انقطع بعد ثم رأت الدم وجاوز المرد الآتي بيانه للمستحاضة ~~حكمنا به طهرا كالنقاء، فإن انقطع لدون خمسة عشر تبين كونه حيضا فتعيد ما ~~صامته فيه إن كان فرضا، ولا إثم بما فعلته لجهلها، وسواء في كل # PageV01P083 # ذلك المبتدئة والمعتادة ثم المستحاضة تكون مبتدأة وتكون معتادة وتكون ~~متفقة الدم ومختلفته فهما أربعة أقسام: الأولى مبتدئة غير مميزة بأن ترى ~~دما مستويا فوق خمسة عشر يوما، فالأظهر أن حيضها يوم وليلة من أول الدم، ~~وطهرها تسعة وعشرون يوما إن استمر الدم إليها، فإن زاد فيوم وليلة من أوله ~~حيض وتسعة وعشرون طهر وكذا ما لم ينقطع الدم أو تتغير صفته، ومثلها من ترى ~~الدم بصفتين فأكثر، لكن فقدت شيئا من شروط التمييز الآتية في الثانية، فلو ~~نسيت هذه ابتداء دمها أو لم تعلمه كأن رأته في جنونها فأفاقت وهو بها فهي ~~متحيرة يأتي حكمها. # الثانية: مبتدئة مميزة ترى دما قويا وضعيفا ويزيدان على خمسة عشر، فالقوي ~~هو الحيض إن كان يوما وليلة إلى خمسة عشر، والضعيف خمسة عشر فأكثر متصلا أو ~~معه نقاء يتمها كأن ترى خمسة أيام أسود، ثم خمسة عشر فأكثر أحمر أو أشقر أو ~~مع نقاء متصل به، وإن طال زمنه فهو طهر ما لم يتغير الدم إن اتصل بأقوى منه ~~ولو سنين كذا قاله الإمام، وهو المذهب كما قال الشيخان وفيه خلاف ضعيف، ~~وصفات القوة ثلاث: اللون بالسواد ثم الحمرة ثم الشقرة ثم الصفرة ثم الكدرة، ~~وثخن الدم، ونتن ريحه فما تجرد عن الأخيرتين أو وقعتا فيه، ms0176 فقوته باللون ~~فقط وما اتفق لونه ووقع في شيء من إحداهما فهو أقوى من الآخر كأحمر أو أسود ~~ثخين أو منتن دون خمسة عشر، وآخر لونه بغير ثخن ولا نتن ويزيد المجموع على ~~الخمسة عشر فالذي فيه الثخن أو النتن أقوى، فهو الحيض والآخر طهر سواء تقدم ~~أو تأخر وكذا ما اجتمع فيه من الصفات أكثر هو الأقوى كأسود نتن ثخين مع ~~أسود بأحدهما فقط وكأحمر منتن ثخين مع أسود مجرد عنهما فالأحمر أقوى فإن ~~استوت المرتبتان، فالأقوى هو السابق كما نقله الشيخان وغيرهما عن المتولي، ~~وأقروه وقال الرافعي هو موضع تأمل وقد جزم به في التحقيق وتبعه خلق من ~~المتأخرين ثم إن وجد في الخمسة عشر ثلاثة دماء وجاوزها الأخير فإن كان هو ~~الأقوى وصلح للحيض، فهو الحيض كخمسة أشقر ثم خمسة أحمر ثم عشرة أسود فالحيض ~~الأسود وما قبله استحاضة، وإن كان الأول أقوى فهو حيض فإن كان الذي يليه ~~أقوى من الثالث ولم يزد مجموعهما على خمسة عشر فهما معا حيض كخمسة سواد ثم ~~خمسة حمرة ثم ستة فأكثر شقرة # فلو كان الثالث أقوى من الثاني كخمسة سواد ثم خمسة أشقر ثم عشرة حمرة، ~~فالحيض هو الأسود دون الأشقر على الأصح في التحقيق وغيره، ومثله قياسا ما ~~لو رأت سبعة سوادا ثم سبعة حمرة ثم سبعة سوادا فيكون حيضها الأسود الأول ~~وما بعده طهر، فقد سوى بين المسألتين في الروضة وشرح المهذب، ولكنه نقل في ~~شرح المهذب في هذه عن ابن سريج أن حيضها الأسود الأول مع الحمرة وأقره، وهو ~~مشكل بمسائل تأتي عنه، وترجيح التحقيق في الأولى قاض بمخالفة ابن سريج في ~~هذا لتساويهما وقد ذكر في عباب المزجد في هذه وجهين، وقال الأقوم أن الحيض ~~هو السواد الأول فقط، ومثل المسألة ما لو رأت ثمانية سوادا ثم سبعة أحمر ثم ~~نصف يوم أسود، فالحيض السواد الأول وقال ابن سريج مع الحمرة، ولما ذكر في ~~الروضة مسألة ابن سريج، قال: وحكمها يؤخذ من شروط التمييز وهو ms0177 يشير إلى ~~مخالفته فإن الأسودين لا يمكن كونهما حيضا لتفاصلهما، والأحمر ضعيف بالنسبة ~~إليهما فكيف يكون هو الحيض والقوي بعده طهرا؟ بل يكونان كدم متحد فرجح ~~السواد الأول لسبقه كما ذكرنا عن المتولي، ويأتي ما يؤيده فلو رأت المبتدئة ~~ما يمكن كونه حيضا وطهرا كستة عشر دما أحمر، ثم بعده أسود دون خمسة عشر، ~~فالأسود حيض وظاهر إطلاقهم القطع بأن الأول كله طهر وهو المعتمد، وقد صرح ~~به ويمكن أن يجيء فيهما ما في مسألة من كانت عادتها يوما وليلة من أول ~~الشهر فرأت أول شهر ستة عشر أحمر ثم أسود والمذهب فيها أن أول الشهر حيض ~~بالعادة وبقية الأحمر طهر لصلاحيته والأسود حيض لقوته وأن يكونا كالمسألة ~~التي عقبها، وهي أن الأسود # PageV01P084 # لو جاوز خمسة عشر يوما فقد فقد شرط التمييز # فيوم وليلة من الأول حيض، وخمسة عشر طهر كامل، ثم هل تكمل بقية الشهر من ~~الأسود طهرا أطلق الأصحاب كونها غير مميزة وهو يقتضي التكميل، وبه صرح في ~~المهذب وشرحه، وقال: إنه المذهب، ونقل الشيخ في المهذب عن ابن سريج أن أول ~~السواد حيض جديد فهي مبتدئة فيكون منه يوما وليلة على الأصح في المبتدئة ~~وذكره النووي ثم قال: وينبغي على قول ابن سريج أن تكون معتادة فيكون حيضها ~~اليوم الأول والليلة من الأسود لكونها معتادة بالحكم الأول ثم تطهر خمسة ~~عشر يوما كالطهر الأول، وبقول ابن سريج هذا جزم المزجد في عبابه، وبكونها ~~معتادة، وأظنه أخذ بكلام في شرح المهذب في آخر نقل كلام ابن سريج أوهم فيه ~~أنه صححه وليس كما أوهم فقد صرح قبل بأن المذهب خلافه كما ذكرنا عنه الآن، ~~وتصحيحه الأخير راجع لغير ذلك يعرفه من استوفى تدبره، وإن كان هو قياس ~~المعتادة المذكورة كما احتملناه هنا على أنه مرجوح والفرق أن العادة أصل ~~بني عليه فأخذنا به حيث لا معارض، ثم حدوث القوي وقع بعد طهر كامل فكأنه دم ~~وقع بعد نقاء يصلح طهرا، ولم أر من صرح بعين المسألة، أما لو ms0178 كان الأسود ~~بعد انقضاء الشهر فلا شك في كونه حيضا إن كان صلح للحيض وإلا، فمبتدئة غير ~~مميزة فإن اتصل بآخر الشهر فحيضها أوله وإلا فمن أول الدم الكائن فيه، ~~مثاله: رأت شهرا أحمر فقط أو العشر الأواخر منه نقاء ثم طرأ عليها أسود أول ~~الثاني، فلها أول الشهر الأول يوم وليلة حيض وباقيه طهر، ثم إن كان انقطع ~~الأسود لدون عشر فكله حيض فإن اتصل به دم أضعف منه حتى جاوزها، فهي مميزة ~~فتنتقل لحكم التمييز، فلا يحكم بكونه حيضا ما لم ينقطع ثم ترى غيره أو ~~يتغير بأقوى فإن لم يحدث الأسود بعد النقاء إلا بعد مضي أول الشهر وجاوز، ~~فله حكم الأول في قدر الحيض، وتكون به معتادة حيضها يوم وليلة من أوله ~~وطهرها بقدر ما بين حيضتيها في هذا، والشهر الأول.؟ # (تنبيه) الدم إذا كان أحمر وفيه خطوط سود كالأسود الخالص المتصل كما فهمه ~~الرافعي من كلامهم وأقره النووي، وقال: صرح به الإمام، وكذا ما تخلل بين ~~الأسودين من حمرة أو نقاء إذا جعلا كالمتصل كما ذكروه. # (خاتمة) إذا فرعنا في المسألة المنقولة عن ابن سريج فيمن رأت سبعة وسبعة ~~سوادا بينهما حمرة يومين فأكثر أو ثمانية أسود ثم سبعة أحمر ثم نصف يوم ~~أسود، فما بعد الحيض طهر إلى آخر الشهر بلا شك أن يحدث سواد أقوى من ~~الأولين بينه وبين الحيض خمسة عشر فيكون حيضا آخر إن كان انقطع لخمسة عشر ~~فأقل، وكذا فيما بعد الشهر؛ لأنها صارت مميزة إلا أن يقول قائل إنها في ~~الأصل مبتدئة غير مميزة، حيضها يوم وليلة من السبع الأولى بمقتضى قول ~~الروضة: (إنها تؤخذ من شروط التمييز ولا ينظر إلى ترجيح السبق) فيكون حيضها ~~في كل شهر يوما وليلة من أوله، وطهرها باقيه كما هو مقتضى قواعد المختصرات، ~~وكلام المجموع والروضة فيمن رأت يوما وليلة دما أسود ثم أربعة عشر نقاء ثم ~~أسود أنها غير مميزة كما يأتي قريبا، وكذا حكم من رأت ثمانية وثمانية ~~بينهما حمرة كما ms0179 يأتي أيضا. # وكلام الرافعي في الكل يقتضي أنها غير مميزة فتحيض يوما وليلة وتطهر كما ~~قلنا آخر الشهر، وليس فيه تعرض لكون الأسود الأول حيضا، وإن كثر فلذلك ~~اقتصر المتأخرون على ذلك، وإنما ذكر كونه حيضا في المجموع نقلا عن الأئمة ~~وأنه متفق عليه فلذلك قوي الإشكال، والله يوفق للصواب. # ولم أر من حل إشكالها تصريحا، والله أعلم ثم نذكر ما يتعلق بالقسمين من ~~المسائل المرادة لما ذكرنا عن المجموع. # (مسألة) رأت نصف يوم أسود ثم أطبقت الحمرة، فهي غير مميزة إذ لا يصلح ~~الأسود للحيض وحده وكذا لو رأت الأسود ستة عشر ثم الأحمر كذلك أو أقل قال، ~~وكذا لو رأت يوما وليلة أسود ثم أربعة عشر أحمر ثم عاد الأسود وهو مشكل ~~بمسألة السبعات المذكورة وبالمسائل الآتية، فإن مقتضاهما حيث حكمنا بكون ~~السواد الأول حيضا # PageV01P085 # أن تكون مميزة حتى لو زاد السواد الأول في هذه الصورة على يوم وليلة كان ~~حيضا كله. # (مسألة) رأت ثمانية سوادا ثم ثمانية حمرة ثم سوادا، فحيضها السواد الأول ~~بالاتفاق، وكذا لو رأت نصف يوم أسود ثم نصفه حمرة ثم خمسة عشر أسود، فحيضها ~~السواد الأخير بالاتفاق. # (مسألة) رأت ثلاثة أيام دما ثم اثني عشر نقاء ثم ثلاثة دما وانقطع، ~~فالثلاثة الأول حيض والثانية دم فساد لكونها تمام قدر الطهر وكذا لو رأت ~~أولا يوما وليلة أو أكثر ثم طهرت، ورأت دما قبل خمسة عشر من أول الطهر، ~~وانقطع بحيث لا يمكن كون الدمين في خمسة عشر ولا خلاف في شيء من هذا، وكذا ~~لو رأت يوما وليلة دما ثم ثلاثة عشر نقاء ثم ثلاثة دما، فحيضها الثلاثة ~~الأخيرة على الحاصل من راجح المذهب ذكر هذا النوع في فصل التلفيق آخر ~~الحيض، وفي أوله إشارة إليه. # (مسألة) رأت خمسة عشر حمرة ثم نصف يوم سوادا، فحيضها الحمرة كذا ذكره ~~وتبعه المزجد في عبابه، ومثله لو تقدم الأسود نصف يوم، وهذا مشكل إذ فقدت ~~شرط التمييز، ولم يذكر فيه خلافا. # (مسألة) رأت خمسة حمرة ms0180 ثم خمسة سوادا ثم خمسة حمرة وانقطع، فالكل حيض على ~~المذهب الذي قطعوا به وفي الحمرة السابقة وجه فلو رأت خمسة حمرة، ثم نصف ~~يوم أسود ثم أطبق الأحمر، وجاوز الأكثر فهي غير مميزة، ولو رأت نصف يوم ~~أسود، ثم نصفه أحمر ثم كذا خمسا ثم السادس سوادا ثم أطبقت الحمرة وجاوزت، ~~فالسادس وما قبله حيض والباقي طهر وكذا كل سوادين حكم بهما حيضا، فالضعيف ~~بينهما حيض على الأصح. # (مسألة) رأت يوما وليلة دما أسود ويوما وليلة أحمر وهكذا إلى آخر الشهر، ~~فهذه غير مميزة؛ لأن شرط القوي أن لا يجاوز خمسة عشر، فحيضها يوم وليلة على ~~الراجح من أوله، وكذا لو تقطع بأكثر من يوم وليلة ما لم تبلغ النوبتان خمسة ~~عشر ذكره فيه فلو نقص كل عن يوم وليلة، ونما بنقاء فلا حيض لها على المذهب ~~والكل دم فساد فلو أمكن تمييز كأن تقطع في خمسة عشر يوما أسود ويوما أحمر ~~ثم أطبق الأحمر من السادس عشر أو قبله، فالسواد كله وما تخلله حيض وما بعده ~~طهر. # (مسألة) رأت المبتدئة دما أحمر فتؤمر بترك الصلاة؛ لأن الظاهر كونه حيضا ~~كما مر فلو بلغ خمسة عشر ثم رأت أسود تبين كون الأول فسادا فتتركها أيضا ~~فلو استمر السواد حتى جاوز خمسة عشر بان أنها غير مميزة، وأن حيضها يوم ~~وليلة من أول الشهرين فتترك الصلاة أول الثاني، ثم تقضي صلاة ما زاد على ~~يوم وليلة من الأول. # قال الإسنوي (وقياسه أنها لو رأت أولا خمسة عشر كدرة مجردة ثم صفرة كذلك ~~ثم شقرة ثم حمرة ثم سوادا ثم رأت كلا من ذلك ثخينا بلا نتن ثم كذلك مع ~~النتن أن تؤمر بترك الصلاة كثيرا لقوة كل على ما قبله وقضيته أنها تعمل ~~بحكم التمييز، وإن سبق الأقوى زمن يصلح لمرد حيض المبتدئة وطهرها، وهو ~~ثلاثون يوما وفيه إشكال من وجوه: الأول أن الدم الأول إذا أمكن كونه حيضا ~~من غير مانع، فلا سبيل إلى إلغائه، وقد جعل الأصحاب حكم ms0181 ما لم يدل فيه دليل ~~على تعيين كل دور شهرا ردا للغالب، فليكن حيضها في مسألة تعاقب الدماء بعد ~~الشهر يوما وليلة من أوله وباقيه طهرا، ثم يتجدد في الشهر الثاني لها حكم ~~آخر حتى لو حدث الدم الثالث في آخر الشهر الأول. # وقد مضى ما يمكن كونه طهرا وحيضا يكون الحكم لعدم التمييز ويتمم الشهر ~~طهرا؛ لأن حدوث الثالث أقوى من الثاني، لأن به ضعف الثاني ثم في الشهر ~~الثاني قطعا حكم عدم التمييز فتحيض يوما وليلة وتطهر باقيه لتبين كونها غير ~~مميزة؛ لظاهر دوام الدماء فلو انقطع دمها الثالث بنقاء أو دم أضعف، وقد بلغ ~~أول الثالث يوما وليلة، فهو الحيض فإن كان حدوث القوي في آخر الشهر الأول ~~تبين أنه الحيض وما قبله كله فساد. # وإن وسع حيضا وطهرا بناء على ما قلنا قبل إنه مقتضى المذهب، وصرح به فيمن ~~رأت ستة عشر حمرة ثم سوادا يصلح حيضا، وكذا فيما زاد على يوم وليلة من أول ~~الأول لو أطبق السواد مثله أو أكثر فلو قلنا بما قاله ابن سريج فيها، # PageV01P086 # وجزم به في العباب أن ما زاد على اليوم والليلة من الحمرة طهر متحد ~~ويبتدأ للأسود حكم جديد ويجعل ما قبله دورا كاملا يوما وليلة أوله حيضا، ~~وباقيه فقط طهر جعلنا للثالث هنا حكما جديدا وما قبله دورا كاملا يوما ~~وليلة أوله حيضا، وباقيه طهرا وتكون به معتادة على ما بحثه النووي تأخذ به ~~فيهما ما لم يكن تمييز معتبر. # وإن كان حدوث الثالث في الشهر الثاني فقد مضى الأول بدوره حيضا وطهرا ~~بحكم عدم التمييز، ويدل على هذا أنا نعلم أنها لو رأت شهرا دما أحمر ثم حدث ~~لها أسود بعده أن لها في الأول حيضا وطهرا بحكم غير المميزة، وفي هذا ~~الثاني ننظر في دمها إن كان وجدت شروط التمييز - فمميزة وإلا فكمن لم تتغير ~~صفة دمها الثاني أن الشيخين نقلا عن الأصحاب أنه لا يتصور امرأة تؤمر بترك ~~الصلاة إحدى وثلاثين يوما إلا هذه ms0182 فاقتضى ذلك ما قلناه إذ لو كان ما أفهمه ~~كلام الإسنوي من نسخ الدم لما قبله مطلقا، وإن طالت المدة معتبرا لم يقولوا ~~إنه لا يتصور، وهم الذين ذكروا صفات القوة، وطولوا أمثلتها بما لا يكاد يقع ~~حرصا على البيان. # الثالث: ما ذكرنا أولا عن المذهب فيمن حكم لها بالتمييز وجعل قوي دمها ~~حيضا، وأن ما لحقه طهر، وإن تطاول زمنه ما لم يتغير بسببه أن الحكم لها ~~بالتمييز فلا يغير إلا بمغير إذ الضعيف كالنقاء في حقها، فهي كمن حاضت ~~أياما ثم رأت النقاء سنة أما من لم يحكم لها بتمييز فحكمها يبنى على صحة ~~الطبيعة، وأن دمها الصالح للحيض في وقته حيض؛ ولذلك لو رأت خمسا حمرة ثم ~~ستة عشر سوادا فأكثر جعلنا حيضها يوما وليلة من أول الأحمر ولا نلغيه لما ~~عقبه من السواد الذي لا يصلح للحيض. # وقد قلنا في مسألتنا هذه أيضا أعني مسألة تعاقب الدماء في الأشهر أن كل ~~دم عقبه أقوى منه، وكلاهما يصلح للحيض، الحكم للأقوى إن كان لم يعقبه أقوى ~~منه أيضا وإلا فيكونان كدم مبهم وتحيض في كل شهر يوما وليلة من أوله حتى ~~يحصل لها ما لا إشكال فيه من تمييز أو صحة نقاء، وحيث استمرت بدم واحد لا ~~ينبغي أن تكون معتادة بيوم وليلة حيضا وتسعة وعشرين طهرا كما سبق عن النووي ~~فيمن رأت ستة عشر دما أحمر ثم استمر الأسود بناء على قول ابن سريج ويكون ~~حيضها اليوم والليلة بحكم العادة إذ مضى لها حيض كذلك بالحكم الشرعي لأن ~~سببه اختلاف دمها، ونسخ الأقوى ما حكم به طهرا باستواء دمه فهو كالحكم ~~بالدور بتمييز كامل هذا ما ظهر، وإن كان في المسألة نص فسمعا وطاعة والله ~~أعلم. # الرابع: أن هذه المسألة في الحقيقة وتؤخذ من المسألة المنقولة أيضا فيمن ~~رأت ستة عشر أحمر ثم استمر أسود كذلك أو أكثر فإن الأصحاب اتفقوا على أن في ~~الدمين حيضتين، وأن أول الأحمر حيض وحكموا فيما بعده أن لها طهرا ms0183 وحيضا حيث ~~لم يصلح الأسود؛ لكونه حيضا خالصا. # وقال ابن سريج: إن أول الحيض الثاني أوله وبه جزم في العباب كما سبق، ~~والجمهور أنه أول الشهر الثاني، ولم يذكر أحد أن أول الشهر الأول يخلو عن ~~الحيض لو انقطع الأسود بأقوى منه لثخن أو نتن، وتصريح ابن سريج باجتماع ~~الحيضتين في الشهر دليل على إطباقهم على مراعاة ثبوت الحيض في كل شهر بدم ~~صالح له كغالب العادة لأن الأصل السلامة من علة الاستحاضة. # (بيان ما يشكل في المسائل المذكورة) اعلم أنها مختلفة المأخذ، ووجوه ~~اختلافها على أنماط ثلاثة: أولها: مسألتنا من رأت سبعة أسود ثم سبعة أحمر ~~ثم سبعة أسود ومن رأت ثمانية أسود ثم سبعة أحمر ثم نصف يوم أسود حيث حكموا ~~بأن الحيض السواد الأول وحده أو مع الأحمر على قول ابن سريج ومسألة ثمانية ~~أسود ثم ثمانية أحمر ثم ثمانية أسود، فالثلاث مبنية على أن القوي الصالح ~~للحيض إذا سبق ثم لحقه مثله بحيث لا يمكن جمعهما وبينهما ضعيف، فالأول حيض ~~وهي مميزة بالسبق وإن طال زمن الأخير ما لم يتغير بأقوى منه، ومثلها ما لو ~~كان القوي الأول دون الحيض والآخر قدره، ولا يجتمعان حيضا كنصف يوم أسود ثم ~~نصفه أحمر، وكذا ثلاثة أحمر ثم خمسة عشر أسود، فالأخير هو الحيض فهذه ~~المسائل وجهها واحد وإشكالها من فقد شرط التمييز فإن من شروطه أن لا يزيد ~~القوي على خمسة # PageV01P087 # عشر يوما بما تخلله إن كان حكم له بحكمه، وجوابه الحكم لما قلنا بأنه حيض ~~بالقوة بالسبق في الثلاث الأول وبصلاحيته للحيض دون الأول لقلته في الأخير # والمتخلل غير ملحق به فهو طهر لكن فيه إشكال آخر في الثلاث من حيث إن ~~القوة بالسبق قال فيه الرافعي: وهو موضع تأمل، وفي هذه المسائل حكموا ~~بالاتفاق على أن السواد المذكور حيض، وإن كثر فليكن الاتفاق على هذه دليلا ~~للقوة بالسبق وبقي في الثلاثة الأول أيضا إشكال بما في النمط الثاني. ~~ثانيها: من رأت الأسود ستة عشر ثم الأحمر ms0184 كذلك ومن رأت يوما وليلة أسود، ثم ~~أربعة عشر أحمر ثم عاد الأسود ودام ومن رأت خمسة حمرة ثم نصف يوم أسود، ثم ~~أطبقت الحمرة حتى جاوزت، ومن رأتها يوما وليلة أسود ثم مثله أحمر ثم كذلك ~~أسود ثم مثله أحمر وتكرر حتى جاوز، ومن رأت خمسة عشر أحمر ثم مثلها أسود ~~بلا نتن ثم مثلها منتنا حيث قلنا في الكل تحيض يوما وليلة من أول الدم ثم ~~تطهر باقي الشهر على قاعدة عدم التمييز، وإشكالها في مسألة ستة عشر ثم ~~مثلها بما قال ابن سريج فيمن رأت ستة عشر أحمر ثم استمر الأسود مثلها أو ~~أكثر حيث حكم بأن لها من أول كل دم يوما وليلة حيضا فهلا كانت هذه عنده ~~كذلك أما على ما نقلناه عن مقتضى المذهب المصرح به فيه، فلا إشكال، وهذه ~~الأخيرة دليل له وإشكال مسألة يوم وليلة أسود ثم أربعة عشر أحمر ثم أسود ~~مستمرا بالمسائل الثلاث في النمط الأول # فإن الأسود الأول صالح للحيض ولا يصلح جمعه مع الأخير فلتكن مميزة بالأول ~~مثلهن حتى لو زاد على يوم وليلة كان كله حيضا، أو لتكن الثلاث مثلها فتحيض ~~يوما وليلة كلهن من أول الدماء بحكم عدم التمييز، ومثل هذه من رأت يوما ~~وليلة أسود ثم مثلها أحمر وتكرر حتى جاوز، فإن الدم الأول سابق صالح للحيض، ~~فقياس الثلاث الأول أن يكون هو الحيض وإن زاد على يوم وليلة أو يضم إليه كل ~~سواد في الخمسة عشر وما بينهما من حمرة لصلاحيتهما جميعا له وانفصال ما ~~بعدها عنه مع قوة الأول بالسبق، لكن بين صورتي المسألتين فرق، وهو أن ~~السواد هنا تكرر في الخمسة عشر بخلاف أولئك، فلعلهم لتكرره فيها جعلوه ~~كالمتصل المحض وألحقوه بما بعدها لاتحاد صفة الدماء، مع أن عود الدم بصفة ~~متكررة يدل على كونها دما واحدا فليحرر، ومثلها مسألة من رأت خمسة عشر حمرة ~~ثم مثلها سوادا ثم أقوى منه بثخن حيث حكم بأنها غير مميزة، مع أن سوادها ~~صالح للحيض ms0185 لكنه بقوة ما عقبه صار ضعيفا بالحكم إذ لو قضي بكونه حيضا في ~~الشهر الأول حكم بأن ما بعده حيض في الثاني واتصل حيضان من غير طهر بينهما ~~نعم قد قلنا في الشهر الثاني ينظر إن كان عقبه أقوى منه، وانقطع لخمسة عشر ~~فأقل بنقاء أو ضعيف، فهو الحيض وما قبله طهر، وكذا لو عقب الأول أضعف منه ~~أو نقاء قبل مجاوزة الأكثر. # فالأول حيض هذا الشهر بالتمييز كما سبق وليرد النظر فيها، وأما مسألة من ~~رأت خمسة حمرة ثم نصف يوم أسود ثم استمر الأحمر حيث قلنا هي غير مميزة ~~فيكون حيضها يوما وليلة من أوله، فإشكالها من حيث اعتبر القوة بالسبق حيث ~~حصل بين الدمين ما يخالفهما لكنه هنا أقوى، فلما لم يعتبر قوته جعل كدم ~~أحمر أو نقاء، وكلاهما لا تمييز معه. ثالثها: من رأت ثلاثة دما ثم اثني عشر ~~نقاء ثم ثلاثة دما، وانقطع أو يوما فأقل دما ثم اثني عشر نقاء ثم ثلاثة دما ~~وانقطع حيث حكموا بالاتفاق على أن الحيض في الأولى الدم الأول وفي الأخيرة ~~الأخير على الأصح، والإشكال في الأولى من حيث إنها على قاعدة من لم تميز، ~~فليكن لها يوم وليلة من الأول حيضا وباقيه طهرا، وقد قال فيها المراغي في ~~شرح المنهاج، كما نقله عنه شيخنا أن لها حكم المستحاضة على أشهر الوجهين، ~~وهو يعطي ما ذكرناه، وظاهره أن الوجهين فيها مشهوران، ولكن نفي الخلاف فيها ~~في شرح المهذب، وقلة ذكرها في المصنفات بعينها يخالفه، وتحيضها الثلاث دليل ~~لقوة السبق كما في مسائل النمط الأول. # وكذا إلغاء اليوم الأول مع صلاحيته لاجتماعه ببعض الثلاث الأخيرة في ~~المسألة الثانية ليكونا حيضا # PageV01P088 # دليل على أن ما لا يصلح للحيض لقلته يكون كالنقاء، وأن الدم المتصل أولى ~~بكون حكمه واحدا، وكذلك مسألة من رأت خمسة أسود ثم عشرة أحمر ثم نصف يوم ~~أسود حيث ألغي الأخير بالاتفاق، ومثلها مسألة من رأت خمسة أحمر ثم يوما فقط ~~أسود ثم خمسة أحمر فلا حكم للسواد ms0186 بلا شك كما سبق وتكون غير مميزة ومثلها ~~مسألة من رأت خمسة عشر حمرة وبعدها أو قبلها نصف يوم أسود حيث ألغي، وجعل ~~الأحمر كله حيضا ولم يذكر فيه خلاف، وهو مشكل إذ أقل أحواله أن يكون كدم ~~أحمر فيكون كمن رأت خمسة عشر ونصف يوم دما أحمر، فتكون غير مميزة كالأولى ~~فتحيض يوما وليلة من أوله فعدم الخلاف فيها وفي مسألة أول هذا النمط فيه ~~بقوته لما في النمط الأول من كون اختلاف الدماء وانفصالها له أثر في عدم ~~إعطاء المتصل حكما واحدا، وإنما قلنا في الأولى بعدم التمييز لكون الأحمرين ~~كالواحد وما بينهما كالعدم فهذا فارق بينهما. # (خاتمة) قد يؤخذ بالتأمل الجمع بين ما ذكر بأن كل دم متطرف دون يوم وليلة ~~لا يمكن اجتماعه مع ما يتصل به بغير صفته يكون كالنقاء المحض، كما في مسألة ~~من رأت نصف يوم أسود ثم مثله أحمر ثم خمسة عشر أسود، ومسألة خمسة عشر حمرة ~~مع نصف يوم قبلها أو بعدها أسود حيث حكموا بأن الخمسة عشر فيهن حيض، وأن ما ~~توسط دمين دونه فهو مثلهما كمسألة خمسا حمرة ثم نصف يوم أسود ثم أطبق ~~الأحمر حيث جعلوها غير مميزة، وإن الدماء إذا تكررت في خمسة عشر مع فصل ~~نقاء أو ضعيف بينها بحيث يمكن جمعها حيضا ثم استمر تكررها حتى جاوز خمسة ~~عشر تكون غير مميزة ولا قوة للأول كمسألة يوم وليلة أو ثلاث أسود ثم كذا ~~أحمر، وهكذا حتى جاوز حيث قال: هي غير مميزة حيضها يوم وليلة من أوله ثم ~~تطهر إلى آخر الشهر، وإن لم تتكرر في الخمسة عشر بحيث يمكن اجتماعهما، وفصل ~~بين الدمين نقاء أو ضعيف. # فإن صلح أحدهما للحيض دون الآخر، فهو الحيض كمسألة يوم بلا ليلة دما ثم ~~اثني عشر نقاء ثم ثلاثا دما حيث جعلوا الحيض الأخير، وأن الدم المتصل أولى ~~من لفق بعضه بغيره دون بعضه كهذه المسألة إلا أن تقتضيه عادتها في ~~المعتادة، وإن صلحا للحيض، فالأول هو الحيض ms0187 دون الباقي كمسألة من رأت ثلاثا ~~دما ثم اثني عشر نقاء ثم ثلاثا دما حيث قالوا الحيض الأول، ومسألة سبع وسبع ~~وسبع وثمان وثمان سوادا بينهما سبع حمرة حيث جعلوا السواد الأول كله حيضا، ~~وزاد ابن سريج الحمرة المتخللة معه على ما سبق. # الثالثة: المعتادة المميزة بأن يكون لها عادة في الحيض والطهر ثم يحدث ~~عليها في بعض الأدوار دمان أو دماء مختلفة بالقوة والضعف كما في المبتدئة، ~~كما لو كانت في العادة تحيض خمسا من كل شهر فرأت في شهر أوله خمسا أحمر ثم ~~خمسة عشر أسود أو رأت أوله ثلاثا أسود ثم باقيه أحمر، وفيها وجهان أحدهما ~~ترد إلى عادتها قدرا ووقتا كما سيأتي في غير المميزة، فحيضها خمس من أول ~~الشهر في المسألتين والثاني، وهو الأصح عند أصحابنا إلا النادر اعتبار ~~التمييز فيها كالمبتدئة في كل ما سبق، فحيضها في المسألتين السواد وكذا لو ~~ظهر القوي في غير وقتها كأن رأت أول الشهر أحمر ثم نصفه الآخر أسود ثم أحمر ~~مستمرا، فحيضها على الأصح الأسود. # وعلى الأول خمس من أول الشهر وباقي الشهر طهر فلو رأت الخمس الأول أسود ~~وباقي الشهر أحمر، أو في آخره شيئا أسود فحيضها الخمس الأول وباقيه طهر على ~~الوجهين. الرابعة: المعتادة غير المميزة بأن سبق لها حيض وطهر ولا تمييز ~~لها وهي ذاكرة وقتهما وقدرهما فترد إليهما قدرا ووقتا، ولو لم يتكرر لها ~~ذلك كما سبق في التي قبلها إذا لم يختلف الدم أن حيضها الخمس الأول حتى لو ~~رأت المبتدئة حيضا وطهرا بحكم التمييز صارت عادة لها تعمل بها فيما بعد كأن ~~رأت شهرا أوله أحمر ثم خامسه أسود إلى ستة أيام ثم استمر أحمر إلى آخره ثم ~~رأت أسود مستمرا، فحيضها ست من أوله، أي الأسود وبعدها عشرون طهرا ويصير ~~دورها ستا وعشرين، فلو رأت مبتدئة أول الشهر خمسا أحمر ثم عشرين نقاء ثم ~~دما مستمرا بأي صفة، فحيضها خمس من أوله # PageV01P089 # وكذا لو كان ما بعد الخمس الأول أشقر ms0188 إلى عشرين ثم أحمر مستمرا ويكون ~~طهرها فيهما عشرين، فلو رأت أول الشهر سبعا أحمر ثم ثمانية أسود ثم خمسة ~~عشر أشقر ثم استمر أحمر، فحيضها ثمانية السواد، وطهرها الشقرة ثم تأخذ من ~~الأحمر الثاني ثمانية عادة الحيض بالتمييز ثم خمسة عشر طهرا عادتها به ثم ~~تحيض وتطهر كذلك إن كان استمر ما لم يقطعه نقاء أو أقوى منه فلو اختلفت ~~عادتها مع انتظام كأن ترى حيضا ثلاثا وحيضا خمسا وحيضا سبعا وتطهر باقي ~~الشهر ثم تحيض ثلاثا ثم خمسا ثم سبعا كذلك ثم استحيضت ردت إلى ذلك، فيحكم ~~لها في كل شهر كما مضى بترتيبه إن كان تكرر ذلك ولو مرتين حيضا وطهرا كما ~~مثلنا. # وإن اختلفت ولم تكرر أو تكررت، ولم تنتظم ردت إلى آخرها كأن حاضت ثلاثا ~~ثم خمسا ثم سبعا ثم استحيضت أو ثلاثا ثم خمسا ثم ستا ثم ثلاثا ثم يومين ثم ~~خمسا ثم سبعا ثم استحيضت ردت إلى السبع وكذا في الطهر إن كان استمر بعادة ~~عمل بها ولو مختلفا إن كان انتظمت وتكررت، وإلا ردت إلى آخر دور كما لو ~~كانت تحيض خمسا أول الشهر، وتطهر آخره فحاضت في شهر آخره خمسا وانقطع، ~~فطهرها حينئذ عشرون ثم طهرت ثلاثين ثم استحيضت، فيكون حيضها خمسا عادتها من ~~أول الدم، وطهرها ثلاثين بالعادة الأخيرة به ثم إنه قد تتغير العادة في ~~الحيض والطهر معا بلا انتظام فتعمل بالأخير كما قلنا فيهما كما لو كانت ~~تحيض خمسا من أول كل شهر فحاضت في شهر الخمس الثانية، ثم طهرت ثلاثين ثم ~~استحيضت، فحيضها خمس من أول الدم، وهي الخمس الثالثة من شهر الاستحاضة، ~~وطهرها بعده ثلاثون. # فالتغير قد يكون في الوقت دون القدر في الحيض كهذه المسألة، وقد يكون في ~~القدر دون الوقت كأن رأت ذات الخمس أيام عادتها، وزاد يومين ثم تستحاض في ~~الشهر الثاني فيكون حيضها أيام عادتها سبعا وطهرها كالأول فلو رأت مكان ~~الخمس ثلاثا نقص حيضها يومين وهي في الطهر بعادتها، وقد يتغيران ms0189 معا كأن ~~ترى ذات الخمس من أول كل شهر أول الثاني نقاء إلى عشر ثم تحيض إلى عشرين ثم ~~تطهر سبعا وعشرين ثم تستحاض، فأصل عادتها خمس أول الشهر، وطهرها خمس وعشرون ~~آخره فتغيرت في الأخير بعشر حيضا في غير وقت الأول، وهي العشر الوسطى، وصار ~~الطهر بينهما خمسة وثلاثين ثم صار طهرها بعد العشر سبعا وعشرين. # فتعمل به؛ لأنه الأخير ويكون حيضها من أول دم الاستحاضة عشرا، وطهرها ~~سبعة وعشرين، والحكم كذلك فيما لو تكرر لها حيض وطهر بحكم التمييز كأن يكون ~~كل طهر في مسائلنا دما ضعيفا، وحيضه دما ضعيفا ثم تستحاض فتعمل بعادتها على ~~صفة التمييز فإن انتظم به عادات وتكررت عملت بها كما قلنا في النقاء، ومن ~~مسائل النقل: أن من عادتها خمس من أول كل شهر وباقيه طهر فرأت في شهر الخمس ~~الأخيرة واستمر الدم ففيها وجهان مشهوران: # أحدهما قاله أبو العباس ابن سريج: حيضها خمس من أول الدم ويصير طهرها ~~عشرين؛ لأنه دم يصلح للحيض بعد طهر كامل فتحيض ما دامت الاستحاضة كذلك ~~خمسا، وتطهر عشرين والثاني: وهو ظاهر المذهب حيضها الخمس الأولى من الشهر ~~الثاني مراعاة لوقت عادتها إذا ثبت مناط الحكم فلا يغير إلا بناسخ، وما ~~قبلها في آخر الأول دم فساد، وقد سبق أن الدم الثاني لو انقطع بخمس كان هو ~~الحيض ويصير دورها خمسا وعشرين في حيض، وعشرون في طهر فلو رأت الدم مستمرا ~~بعد عشرين نقاء أخذنا لها من أولها خمسا حيضا وعشرين طهرا. # وهكذا ما دامت الاستحاضة، فتغير الزمان إنما يظهر إذا تكرر وانسحب الدم ~~عليه كما سبق التمثيل به من غير نظر لأول شهر ولا آخره، وكذا لو كانت تعتاد ~~الخمس الأولى مرارا ثم رأتها في شهر نقاء ورأت الدم في الخمس الثانية يكون ~~حيضها خمسا منه إن كان استمر حتى جاوز الأكثر، وذلك كله فيمن ينسحب دمها أو ~~يتقطع في وقت الحكم بالطهر لما لا يقع طهرا كأن تحيض خمسة العادة، ثم تطهر ~~عشرا ثم ترى ms0190 الدم مستمرا فإن حيضها إنما يكون بعد مضي قدر الطهر المعتاد، ~~وأما من يتكرر تقطع دمها بنقاء # PageV01P090 # متكرر بين الدماء، ويستمر ذلك بها على أول دور آخر، فلها حكم يطول شأنه ~~وسيأتي ثم الحكم بثبوت العادة بمرة هو الأصح. # ومراعاة الأخير عند اختلاف العادة مبني عليه كما بنينا عليه المسائل ~~المذكورة ولنا وجه باشتراط تكررها مرتين ووجه به ثلاثا، ولنا وجه بمراعاة ~~الأولية في بعض المسائل أعني ولو قبل عادة الحيض كما سبق عن ابن سريج قريبا ~~فلنذكر ما يترتب على ذلك ببيان رفع الإشكال في مسألة منه في كلام الشيخين، ~~فنأتي بكلامهما على وجهه، وإن كان قد سبق ذكر شيء منه ثم نذكر المشكل. # قال النووي - رحمه الله - في روضته وكذا في شرح المهذب نقلا عن الرافعي ~~بلفظه فيه غالبا فيمن تحيض من كل شهر خمسا أوله إذا حاضت خمستها المعهودة ~~أول الشهر ثم طهرت عشرين ثم عاد الدم في الخمسة الأخيرة منه فقد تقدم حيضها ~~وصار دورها خمسة وعشرين، فإن تكرر ذلك بأن انقطع بعد الخمس الأخيرة ثم طهرت ~~عشرين ثم رأت الدم خمسا ثم طهرت عشرين، وهكذا مرات أو مرتين ثم استحاضت ردت ~~إلى ذلك وجعل دورها أبدا خمسة وعشرين وإن لم يتكرر بأن استمر الدم من الخمس ~~الأخيرة يعني بعد أن رأت دور الخمس والعشرين دما ونقاء مرة واحدة قال ~~الرافعي (فحاصل ما يخرج طرق الأصحاب فيها وفي نظائرها أربعة أوجه: أصحها: ~~تحيض خمسا من أول الدم وتطهر عشرين أبدا، والثاني: تحيض خمسا وتطهر خمسة ~~وعشرين # والثالث: تحيض عشرة من هذا الدم وتطهر خمسة وعشرين ثم تحافظ على دورها ~~القديم، والرابع: أن الخمس الأخيرة، وهي أول الدم استحاضة وتحيض بعدها خمسا ~~أول الشهر الثاني ثم تطهر خمسة وعشرين أما لو كانت المسألة بحالها فحاضت ~~خمستها وطهرت أربعة عشر يوما ثم عاد الدم واستمر، فالمتخلل بين خمستها ~~والدم ناقص عن أقل الطهر ففيها أربعة أوجه: أصحها أن يوما من أول الدم ~~العائد استحاضة تكميلا للطهر وخمسة بعده ms0191 حيض ثم خمسة عشر طهر وصار دورها ~~عشرين، والثاني: أن أول يوم استحاضة كالأول ثم العشرة الباقية من ذا الشهر ~~مع خمس من الآخر حيض ثم تطهر خمسة وعشرين ثم تحافظ على دورها القديم، ~~والثالث: أن اليوم الأول استحاضة وبعده خمس حيض ثم خمسة وعشرون طهر، وهكذا ~~أبدا، والرابع: جميع العائد إلى آخر الشهر استحاضة وتفتح دورها القديم من ~~أول الشهر الثاني والله أعلم اه. وقد تبعه على هذا مختصر الروضة وصاحب جامع ~~المختصرات وشارح روض ابن المقري الشيخ زكريا بل قرره بما يزيد الإشكال ~~الآتي، ومثله المزجد في عبابه وقد استشكل في المسألة الأخيرة بأنه خلاف ~~القواعد المقررة فإنه لم يسبق لها دور هو عشرون في هذا التصوير فترجع إليه، ~~وقد قرر في المجموع عقب ذلك أنها لو طهرت بعد خمس العادة عشرا ثم استحيضت ~~ردت إلى عادتها بلا خلاف فكيف يقدح في عدد الأربعة عشر. # وحدها التكميل بيوم الطهر ثم تحيض تحكما بغير دليل، وقياسها في المسألة ~~المصورة عن الرافعي أن تكون كالتي قبلها إن كانت مسبوقة بها فتطهر ستا من ~~أول الدم، ثم تحيض خمسا فدورها خمس وعشرون على الأصح كما مر فيها ويختلف ~~الخلاف فيها، فإن لهذه عادة قد تكررت مرتين، وإن لم تكن مسبوقة بها، بل ~~كانت تحيض في كل شهر أوله خمسا فرأتها في شهر ثم طهرت أربعة عشر ثم استحيضت ~~كما وقع التصوير به للمتأخرين ممن وافق ومن استشكل، فقياس ما سبق وقاعدته ~~أن يكون حيضها على الأصح خمسا أول الشهر الثاني وما قبله استحاضة، وتحافظ ~~على دورها القديم كما هو الوجه الرابع فيما ذكره ولم ينبه أحد من المصنفين ~~على هذه المخالفة بل تنبه له شيوخنا - رحمهم الله - ورأوا الرد في ذلك إلى ~~ما اقتضته القواعد وظهر من كلام الشيخين - رحمهما الله - أن فيها كلاما سقط ~~أوله كما يقتضيه ترتيبه في تنقل العادة في الطهر، فإنه قال قد يتغير قدر ~~الطهر دون الحيض، فذكر صورة من دورها ثلاثون كما ذكرنا. # وطهرها منه ms0192 خمسة وعشرون ثم رأت الدم بعد عشرين منه فنقص منه خمس ثم طهرت ~~عشرين ثم استحيضت فصار دورها خمسا وعشرين بالصفة # PageV01P091 # الأخيرة فلو لم يتكرر، بل استحيضت بعد العشرين الطهر أول مرة ردت إليه؛ ~~لأنه الأخير بناء على ثبوت العادة بمرة ثم ذكر المسألة المذكورة، ولم يذكر ~~فيها انقطاعا بأقل، فقياس سياق كلامه أن يقول أما لو كانت المسألة بحالها ~~فحاضت خمستها ثم طهرت خمسة عشر ثم رأت الدم خمسا ثم انقطع وطهرت أربعة عشر ~~ثم رأته ففيها أربعة أوجه: ويذكر ذلك على ما صورته، وهذا عندي لا شك فيه من ~~حيث النظر. # وأظن هذا الاختلاف شبيه بما فهمه الولي أبو زرعة من الروضة فيمن صلى ~~بصلاة الإمام على مرتفع، وهو لا يحاذيه بجزء منه حيث وقع فيها وفي غيرها ~~أنه لا تصح صلاة المأموم في غير المسجد أن ذلك مبني على طريقة الخراسانيين ~~في اشتراط قوة الاتصال والقرب وهي مرجحة عند النووي وبما فهمه الإسنوي ~~وغيره مما نقله في الروضة عن النص والجمهور فيمن قال: إن كان فعلت كذا فما ~~لي صدقة أنه يلزمه إن كان فعله التصدق بكل ماله أنه مبني على وجوب الوفاء ~~بما يسمى في نذر اللجاج كما هو قول، ولكنه مرجوح وإن المسألة فرد من أفراد ~~نذر اللجاج، وادعى كل منهما أن ما ذكره يؤخذ من طي كلام النووي وتبعهما ~~غيرهما من المتأخرين أو لعل ما ظنناه سقط من نسخة العزيز التي اختصر منها ~~الروضة فقد ذكروا أنها سقيمة وتبعه على ما فيها من غير تأمل للسقط في ~~الروضة وشرح المهذب، وقد أثبته في النسخ المعتمدة كما ذكروا أن الرافعي في ~~العزيز نقل عن الجديد أن من زوج أمته بعبده لا يسن له أن يسمي مهرا وروي عن ~~القديم أنه يسن له ذلك وعكسه في الروضة فقال؟ # (يسن في الجديد دون القديم قالوا، وسببه سقم نسخته من العزيز نبه على ذلك ~~النشائي وأطبق عليه من خلفه وأشياء غير ذلك فيها، والله أعلم. ولنبين ما ~~بنيت ms0193 عليه الوجوه في المسألتين لتعرف صحة ما قررناه، ففي الأولى وهي من رأت ~~الدم خمسا ثم طهرت عشرين ثم رأته واستحيضت من أول وهلة وجه الأصح ثبوت ~~العادة بمرة وأن من اختلفت أدوارها تأخذ بالأخير، ووجه الثاني أن تحيض خمسة ~~أوله لتكررها ثم تطهر خمسة وعشرين كعادتها القديمة إذ لم يتكرر الطهر ~~الأخير بناء على اشتراط تكررها، ووجه الثالث تحيض عشرة اعتبارا بأول الدم ~~في خمس ومحافظة على وقت الأولى لتكررها مرارا. # ووجه الرابع أن حيضها من أول الشهر وما قبله استحاضة مراعاة لتكرر العادة ~~في الطهر والحيض مرارا فترجع للقديمة، وأما في المسألة الثانية بناء على ما ~~قررناه فيمن لها خمس حيض أول الشهر وباقيه طهر ثم رأت في شهر بعد حيضها ~~خمسة عشر نقاء ثم رأت الدم خمسا ثم طهرت أربعة عشر ثم رأته، وجه الأصح أن ~~يوما من أول دمها استحاضة وبعده خمس حيض ثم خمسة عشر طهر ثبوت العادة بمرة ~~فيهما، واعتماد الأخيرة كما في المسألة الأولى، ووجه الثالث أن تحيض خمسة ~~كذلك؛ لأن الحيض تكرر بها وتطهر خمسا وعشرين كعادتها القديمة إذا لم تره ~~زمن الصحة إلا مرة بناء على أنها لا تثبت بها، وهو كالثاني في الأولى، ووجه ~~الثاني هنا أنها تحيض خمسة عشر عشرا من أول الدم مراعاة لأوليته، وخمسا من ~~أول الشهر مراعاة لوقت عادتها القديمة لتكررها فيه وهو على نمط الوجه ~~الثالث في الأولى، والوجه الرابع هنا يراعي العادة القديمة في وقتها حيضا ~~وطهرا لتكررها مرارا كما في المسألة الأولى، والله أعلم. أقول: وهذا مما من ~~الله به وله الحمد في حل إشكال هذه المسألة بعد طول البحث والفكر فيها مع ~~عدم من نظر في ذلك بعد وجوده، وإنما ظهر ذلك بمدد من الله تعالى بعد اللجء ~~إليه فيه فألهمني فهم ما سقط من تصويرها في كلام الشيخين كما سبق، وبذلك أي ~~- رد الساقط في محله - ينتظم أوله وآخره كما قررناه قال شيخنا الإمام عبد ~~الله بن عبد الرحمن بن أبي ms0194 فضل؟ # (ولم أر من تنبه لهذا الإشكال إلا زكريا في شرح البهجة ولم يحله) اه. ثم ~~اعلم أن المعتادة إذا عرفت عادة ثم طرأ عليها ما يوجب التمييز عملت به على ~~الأصح كما سبق فيمن كانت تحيض أول كل شهر خمسا لو رأت قبل خمسها خمسا دما ~~أقوى من دم خمسها، فحيضها القوي بناء على ذلك ويصير دورها خمسا # PageV01P092 # وعشرين وكذا لو رأت القوي بعد خمسها فتنتقل إليه، ويصير دورها خمسة ~~وثلاثين فلو رأت الخمسة المعتادة ثم نقاء خمسة عشر ثم رأت دما أقوى من دمها ~~خمسا أو أكثر إلى خمسة عشر ثم ضعف واستمر فقال الفوراني والبغوي وصاحب ~~العدة: الخمسة الأولى من الدم حيض بالعادة ثم النقاء طهر ثم يكون القوي ~~حيضا لصلاحية كل لما ذكر، وهو الصحيح في الروضة فلو رأت خمستها أحمر ثم ~~أطبق أسود إلى آخر الشهر قال في شرح المهذب: فالمذهب أن السواد يرفع حكم ~~الأحمر، وإن كان معتادا، فحيضها هنا خمسة من أول الأسود، فاعرف هذه الأخيرة ~~فقد تخفى على المتفقه فيحسب أن المعتبر للحيض خمس العادة في وقتها لعدم ~~صلاحية الأسود لكونه كله حيضا ويصير دورها في الأول مع الخمس عشرين، وفي ~~هذه خمسة وثلاثين إن كان لم يحصل تمييز بعد معتبر أو انقطاع، هذا كله حكم ~~من لم ينقطع دم استحاضتها أو انقطع وانسحب الدم على أيام عادتها، وأما ذات ~~المتقطع، فاعلم أن النقاء الواقع بين الدمين المحكوم بكونهما حيضا واحدا ~~حكمهما كالدم في كونه حيضا على الأظهر كنقاء من لم يجاوز دمها خمسة عشر أو ~~الذي بين دمي من جاوزها فيما حكم بهما حيضا لتمييز أو عادة على ما سبق، كأن ~~رأت دماء متقطعة فيها سواد يبلغ مجموعه خمسة عشر يوما وليلة ثم تقطع أحمر ~~فقط، فالسواد وما تخلله من دم أو نقاء حيض والباقي طهر حتى يتغير بأقوى ~~يصلح حيضا آخر، وأما من تقطع دمها بصفة حتى جاوز خمسة عشر فكله استحاضة ~~يؤخذ منه المرد السابق سواء كان الخامس عشر ms0195 وما يليه دما أو نقاء، فإن كانت ~~مميزة أخذت بالتمييز أو غير مميزة، فإن كانت مبتدئة فيوم وليلة من أول الدم ~~أو أثنائه إن كان لم يبلغها، الأول حيض وباقي الشهر استحاضة أعني تسعا ~~وعشرين بعد الحيض، فلو تقطع الدم بأقل من يوم وليلة كله كيوم دم وليلة ~~نقاء، فلا حيض لها على الأصح، ومثلها من عادتها يوم وليلة، وإن كانت معتادة ~~في غير ذلك، وانطبق الدم على أيام العادة، فهي الحيض وإن لم يقع في شيء ~~منها بل سبقها دم وتأخر عنها دم أخذنا قدر عادتها من أول أقرب الدمين إلى ~~أول العادة كأن كانت تحيض ستا أول الشهر فرأتها ثم رأت ستا آخره ونقاء أول ~~الثاني ثم دما لثمان منه فإن حيضها الست السابقة؛ لأنها أقرب إلى أول ~~العادة بيوم، فإن اتفقتا في القرب فحيضها من أول المتأخرة، كما لو رأته في ~~مثالنا السبع من الشهر الثاني، فحيضها الأخيرة، فلو كان حيضها أول الشهر ~~فرأته في شهر آخر يوم الثلاثين واستمر سبعا أو تقطع بنقاء في خلالها أيام ~~عادتها، واليوم الأول استحاضة على الأصح كما سبق، وإن استمر ستا فقط ولو ~~بنقاء في أوساطها حيضناها ستا من أول الدم على الأصح، وكذا لو تأخر الدم عن ~~أول العادة فإنا نتم العادة مما بعده، وكذا إن كان لم تر الدم هذه إلا لعشر ~~من الشهر الثاني فإنا نأخذ لها ستا منه حيضا بما تخللها، ويزيد طهرها تسعا ~~فتثبت عادتها على ما تقدم إن كان اتصل، وحيث حكم لها بابتداء الحيض من دم ~~ولم يمكن استيفاء العادة إلا بنقاء قبله أو بعده نقص حيضها كأن يكون عادتها ~~خمسا أول الشهر فرأته أوله يومين ثم يوما نقاء ثم يوما دما وهكذا فحيضها ~~الأربع الأولى دون النقاء الأخير؛ لأنه لم يحتوشه دماء حيض إذ لو حيضناها ~~السادس لزدنا على قدر العادة، وكذا لو لم تره إلا ثانية وتقطع يوما دما ~~فيومين نقاء، فحيضها الثاني وثلاث بعده لا الأول إذ لم يسبقه دم ms0196 ولا ما ~~بعدها لما سبق فلو رأت الدم في الدور الثاني أول الثلاثين حيضناها من أوله، ~~ولا يصير نقاء ولها مع التقطع عادة، وهكذا ما دام التقطع فنأخذ ما انطبق ~~على أيام العادة، فإن لم يقع شيء منه فيها، فأول حيضها أقرب أول الدمين إلى ~~أولها فإن استويا فالأخيرة كما سبق، فلو كان حيضها أول الشهر خمسا كما ذكر ~~فرأته أربعا وثلاثة نقاء واستمر، فحيضها الأربع من يوم تسع وعشرين لا من ~~يوم ست وثلاثين؛ لأن الأول أقرب لأول دم العادة وفي الدور الثاني من أول ~~الثلاثين الثانية، لأنها أيام عادتها أصلا، وكذا تدور بمراعاتها على ما ذكر ~~ما دامت كذلك فلو رأت هذه يومين # PageV01P093 # ويومين فاتفق أول دمها يوم تسع وعشرين ويوم الثالث والثلاثين حيضناها من ~~الثاني لاستواء أقربهما وتأخره فهو أولى والله أعلم. # وأما من نسيت عادتها قدرا ووقتا فهي المتحيرة وفيها قولان أحدهما هي ~~كالمبتدئة لا تمييز لها فترد إلى يوم وليلة من أوله حيضا فإن لم تعرف أوله ~~فمن أول الشهر الهلالي على الأصح وتسعة وعشرين طهرا أبدا، والأظهر وجوب ~~الاحتياط فيحرم الوطء ونحوه ومس المصحف والقراءة في غير الصلاة وتصلي ~~الفرائض أبدا، وكذا النفل في الأصح وتقرأ فيها الفاتحة والسورة، ومثلها ~~فرضا ونفلا الصوم والطواف وتدخل له المسجد، وكذا الجماعة كما ذكره بعضهم ~~وتغتسل لكل فرض أو صلاة نفل بعد خروج وقت ما اغتسلت له في الأصح نعم إن كان ~~ذكرت وقت انقطاع دمها كوقت الظهر لم تغتسل إلا ذلك الوقت كل يوم وتصوم ~~رمضان ثم تقضيه مرة أخرى لاحتمال وقوع بعضه في الحيض فتحتاط، وهل يلزمها ~~قضاء؟ ظاهر نص الشافعي لا، ونقله جمع عن جمهور أصحابنا، وصحح جمع وجوبه، أي ~~قضاء صلاة مبهمة لكل ستة عشر يوما، وصححه في أصل الروضة قال الرافعي وهو ~~الصحيح عند الجمهور، لاحتمال انقطاع الدم بين الغسل وفراغ الصلاة والله ~~أعلم) . ولقضائها صفة طويلة مذكورة في كتب الفقه. # وأما من نسيت قدر عادتها وعرفت أول دمها فتحيض يوما وليلة ms0197 ثم تحتاط ~~كالمتحيرة إلى خمسة عشر وبعدها هي طاهرة إلى يوم أول العادة، ومن عرفت ~~قدرها وجهلت وقتها بالكلية فإن لم تدر أنها تحيض في كل شهر أو مدة معروفة ~~مكثت ستة أول الدم قدر العادة تصلي كل فرض بوضوء في وقته ثم بعد ذلك تفعل ~~ما تفعل المتحيرة أبدا، وإن عرفته في زمن معروف طويل كشهر، ولم تعرف عينه ~~منه لا أوله ولا آخره صلت بالوضوء أول ذلك الزمن حتى يمضي قدر الحيض ثم ~~تحتاط إلى أول مثله وتغتسل للاحتياط كالمتحيرة إلى حيث لا يحتمل انقطاع ~~الدم عادة، فتقتصر على الوضوء، وحيث عرفت وقت الانقطاع من ليل أو نهار ~~فتقتصر على الغسل عنده، وكذلك كله أمثلة هذا أصلها ومن لها عادات مختلفة ~~غير منتظمة ولم تعلم أخراها ردت في الاستحاضة لأقلها في الحيض ثم تغتسل ~~وتصلي وتفعل ما تفعل المتحيرة إلى أن يمضي قدر أكثر عاداتها ثم هي طاهرة ~~إلى مثل وقت حيضها ثم هكذا، ولا يخفى قياس من اختلفت عادة طهرها كذلك والله ~~أعلم. # (خاتمة) قد عرف أنه يحرم على الحائض ما يحرم على المحدث والجنب، وتزيد ~~بتحريم الطهارة والصوم وقراءة القرآن وعبور المسجد إن كان خافت تلويثه، ~~ويحرم وطؤها وكذا الاستمتاع بها بما بين السرة والركبة وقيل: لا يحرم ~~واختاره النووي في شرح المهذب وغيره، ويجوز نظر عورتها قال بعض المتأخرين: ~~ويحرم عليها أن تستمتع بما بين سرة زوجها وركبته، وفيه نظر قوي، وظاهر كلام ~~الأئمة خلافه وتقضي الصوم دون الصلاة، وللمستحاضة فيه حكم الصحيحة على ~~الأصح إلا المتحيرة، فحيث يحكم بطهرها فلها حكم الطاهرات مطلقا فللزوج ~~وطؤها لكنها في أول أمرها إذا زاد الدم على عادتها قبل أن يصل خمسة عشر ~~تبقى على حكم الحيض لرجاء انقطاعه فيها فيكون كله حيضا فإذا جاوزها تبين أن ~~ما زاد على عادتها طهر، فتقضي صلاته ثم في الدور الثاني إذا مضت عادة ~~حيضها، وبها الدم تغتسل ويحكم بطهرها فإن انقطع لخمسة عشر فأقل تبين كونه ~~كله حيضا هذا إن ms0198 كان متصلا، وكذا إن كان متفاصلا بنقاء لا يكون طهرا مستقلا ~~على ما رجحه الرافعي، وعليه جمع من المتأخرين، وضده أن من تقطع دمها فلها ~~حكم المبتدئة تفعل ما تفعل الحائض إن كان رأت الدم والطاهرة منه إذا انقطع ~~وتغتسل، وذلك في كل دور حتى تبلغ خمسة عشر، وإن كثرت الأدوار كذلك، ورجحه ~~النووي وغيره، والله أعلم. # (خاتمة) للخاتمة المستحاضة حيث أمرت بالصلاة بلا غسل أو به تتوضأ كسلس ~~البول في وقت الصلاة بعد أن تغسل فرجها ثم تحشوه بنحو قطن طاهر ثم إن كان ~~لم يمنع الدم كله عصبت عليه بعصابة إن كان لم يؤذها الدم، فإن كانت صائمة ~~كفت العصابة عن الحشو ويبادران بالصلاة، فإن انتظرا جماعة أو أخرا لنحو # PageV01P094 # ستر وأذان لم يضر وإلا ضر، وينويان بأن استباحة الصلاة مع ذكر الفريضة في ~~الفرضية عند أول الوجه، ولا تكفي نية رفع الحدث، وينبغي ضمها للأول خروجا ~~من خلاف من أوجبها ويعيدان التعصيب والوضوء لكل فرض ويتبعه كل نفل في وقته ~~لا بعده على الأصح والله أعلم. ### | [فصل في النفاس وما يتعلق به] # النفاس وما يتعلق به) هو دم الولادة، وأقله مجة، وغالبه أربعون وأكثره ~~ستون قال الرافعي: (وفي أول وقته أوجه: الأول: من عند الطلق، والثاني: عند ~~الولادة، والثالث: وهو الأصح من انفصال الولد، وحكى الإمام وجها أن من ولدت ~~ولم تر دما أياما دون أقل الطهر ثم رأته، فابتداؤها يحسب من خروج الدم لا ~~من الولادة، وهذا وجه رابع) اه. وهذا لفظ أصل الروضة، ونقله في المجموع عن ~~الرافعي في أول النفاس على سقم في نسخته: وأقره ثم قال في أثناء النفاس: لو ~~ولدت ولم تر دما أياما ثم رأته، فهل يكون ابتداء مدة النفاس من رؤيته أو من ~~الولادة؟ وجهان: حكاهما الإمام، أصحهما: من رؤيته وكذا صحح في التحقيق أنه ~~من رؤيته، وقد يوهم تناقض بين كلاميهما وكلام الروضة كما ذكره بعض أئمة ~~المتأخرين، والظاهر أنه لا تناقض بينهما، بل كلام الرافعي في تصحيحه أنه ms0199 من ~~الولادة، أي وقت ابتداء الستين، وأن النفاس الدم الخارج بعدها فإن تأخر فما ~~بينهما من النقاء طهر كما ذكرنا أن الأصح في المجموع والتحقيق: أن أول ~~النفاس من خروج الدم لا من الولادة، أي فلا يتعلق بالمرأة أحكامه من تحريم ~~الصلاة والوطء ونحوه إلا بعد خروج الدم، ولها قبله حكم الطاهرات وبهذا صرح ~~البلقيني، وليس ببعيد كما قلنا: أقل الحيض يوم وليلة، وأكثره خمسة عشر، ~~ومرادنا بالأول قدر زمن الدم، وإن تفرق وبالثاني مطلق الزمن حتى يكون ما ~~بعده غير حيض وإن لم تر قبله إلا قدر يوم وليلة مفرقا سيما عند من يرى ~~تلفيق الدماء المتفرقة، ويكون ما بينهما طهرا ويدل على أن الرافعي أراد هنا ~~حكايته. الوجه الرابع عن الإمام: أنها إذا رأت الدم بعد الولادة بأيام ~~فابتداء المدة منه وضعفه، وكذا أقره النووي وصحح أن النفاس من الدم، وقد ~~اتفقوا على تفسيره بالدم. فالمقصود بتصحيحه كونه من انفصال الولد ابتداء ~~المدة مقابلا للوجهين اللذين قبله أنه من الطلق، أو مقارن الولادة لا كونها ~~نفاسا بعدها، وإن لم تر الدم إلا بعد أيام دون خمسة عشر بل المأخوذ من ~~كلامهما اتفاقهما على أنها طاهرة ما لم تره إلا عند من اعتبر دم الطلق أو ~~مقارن الولادة إن كان وجدا، فإن النفاس عنده يستمر من حينئذ أما على الأصح ~~من عدم اعتبارهما فإنما النفاس بعد رؤية الدم بعد الولادة وابتداء الستين ~~من الولادة، وإن تأخر الدم عنها حتى يجيء فما ترى بعد الستين منها حكم ما ~~جاوز الأكثر كما سيأتي إلا على الوجه الذي حكاه الإمام: ابتداء المدة من ~~خروج الدم لا من الولادة اه. فلنفرع على ذلك فنقول: من ولدت ولم تر دما فلا ~~نفاس لها أصلا، فإذا اغتسلت فلها حكم الطاهرات في كل شيء فإذا رأته قبل مضي ~~خمسة عشر ولم يجاوز ستين - فهو نفاس بأي صفة كان، وكذلك ما تخلله من نقاء ~~على الأظهر فإن جاوز الدم الستين من غير اتصال بها بأن رأت النقاء ms0200 بعدها ~~بخمسة عشر يوما ثم ظهر الدم - فهو حيض إن كان بلغ يوما وليلة على ما سبق، ~~وكذا إن كان رأته قبل مضي الخمسة عشر على الأصح السابق بيانه أول الحيض، ~~وإن اتصل بآخر الستين فهي مستحاضة حكمها كهي في الحيض، وتفصيله أنها تكون ~~مميزة وغيرها مبتدئة أو معتادة. الأولى: المبتدئة المميزة بأن ترى قويا ~~وضعيفا، فالقوي هو النفاس إن كان لم يجاوز الستين، وإلا فهي غير مميزة، ~~والضعيف طهر قل أو كثر إن كان متأخرا عنه نعم إن كان سبق الدمين نقاء خمسة ~~عشر فأكثر، فالقوي حيض كما سبق فلو رأت عقب الولادة دما أحمر خمسة عشر أو ~~نقاء دون خمسة عشر ثم دما أحمر يتمها ثم أسود دون الستين من الولادة ثم ~~استمر أحمر أو أشقر، فقياس كون الضعيف طهرا أن يكون الأسود حيضا لتقدم مدة ~~الطهر عليه، وينبغي أن يكون الدمان الأولان نفاسا لوجود الولادة وصلاحيتهما ~~له، وانقلاب الدم # PageV01P095 # بعد الستين دلالة على كونه دم استحاضة، وهذا الأمر أيضا يعم ما لو كان ~~الأول أضعف من الأخير الذي بعد الستين كأن ترى أولا عشرين يوما دما أشقر ثم ~~أربعين أسود ثم دما أحمر فيكون الأولان نفاسا دون الأخير، وكذلك لو رأت ~~الأخير قبل الستين، وجاوزها متصلا فهو طهر من أوله، وهذا ظاهر على الوجه ~~الذي يقول: ابتداء حكم النفاس من الولادة، وإن لم تر دما إذا رأته قبل خمسة ~~عشر بعمومه، وكيف يكون الضعيف كالنقاء وهي لو رأت نقاء ثم حدث الدم قبل ~~خمسة عشر فهو محسوب من مدة النفاس، بل ظاهر إطلاقهم أن من رأت عقب الولادة ~~متصلا، أو بعد قرب دما ضعيفا ورأت بعده قبل خمسة عشر قويا وجاوز، الأكثر أن ~~يكون الضعيف طهرا وهو بعيد، والمسألة في الصورة الأولى بين أن يحكم بأن لا ~~نفاس لها، ويكون القوي حيضا أو يكون هو وما قبله، وإن كان في غاية الضعف ~~نفاسا فيكون ذلك فيما إذا رأت القوي قبل خمسة عشر أولى، وهذا عندي أقرب ~~فهما ms0201 لإطلاقهم أن الدم إذا وقع في مدة النفاس يكون كله أو بعضه نفاسا، ~~ولتصويرهم مسألة الحيض في مدة النفاس بما سبقه نقاء خمسة عشر، وهذا ما رآه ~~بعض أفاضل العصر أيضا أخذا من كلامهم فلو رأت قويا ثم ضعيفا، ثم أضعف منه ~~كأسود ثم أحمر ثم أصفر، وجاوز الستين فهو طهر، والأولان نفاس كما يعرف من ~~مثله في الحيض، وكذا لو رأت أسود ثم أحمر ثم أسود فيهما ثم أشقر وجاوز فهو ~~طهر، والأحمر مع الأسودين نفاس، وإن زاد على خمسة عشر؛ لأن مدة النفاس تزيد ~~عليها، وقد وقع بين أسودين يصلحان نفاسا، وكذا لو كان المتخلل شقرة أو ~~كدرة، فلو زاد الأسود الثاني حتى جاوز الستين فهي مثل من رأت في الحيض سبعة ~~أسود ثم سبعة أحمر ثم سبعة أسود فمن قال: السواد الأول مع الحمرة حيض قال: ~~في الأحمر هنا أنه نفاس وإلا فالسواد الأول فقط، وهو الأصح في مسألة تخلل ~~الحمرة بين السوادين الصالحين حيث قلنا: إنها نفاس مع بعدها من الولادة ~~التي هي سببه تعرفك أن الحمرة قبل السواد مع قربها من الولادة أولى كما ~~رأيناه آنفا، ولترد النظر في تفصيل المسألة، فإني لم أر من بلغها حقها حتى ~~في المطولات، بل يحيلونها على استحاضة الحيض. # الثانية: المبتدئة غير المميزة، وهي من كان دمها بصفة واحدة أو بصفتين ~~وتأخر القوي حتى جاوز الستين، والأظهر ردها إلى أقل النفاس من أول الدم وهو ~~مجة، وطهرها بعده تسع وعشرون ثم تحيض حيض المبتدئة يوما وليلة على الأظهر، ~~ثم تطهر تسعا وعشرين كما مر في الحيض هذا إن كان لم تكن قد حاضت قبل أصلا، ~~فإن كانت قد حاضت كما هو الأغلب طهرت بعد المجة عادة طهرها من الحيض ثم ~~تحيض عادة حيضها فلو لم تحض إلا آخر حملها وطهرت بعد دون خمسة عشر وولدت - ~~ردت بعد المجة إلى تسع وعشرين طهرا ثم قدر ما حاضت حيضا بناء على ثبوت عادة ~~الحيض بمرة، وهو الأصح، وكذا لو كانت عادتها ms0202 في الحيض عشرا وطهرها منه ~~عشرين ثم ابتدأها نفاس ورأت الدم عشرين ثم طهرت منه عشرين ثم، استحيضت تحيض ~~عشرا عادتها ثم، تطهر عشرين بناء على ثبوت العادة بالمرة الأخيرة كما سبق، ~~ولو ولدت ولم تر دما ثم رأته بعد أيام دون قدر الطهر وجاوز أخذت قدر المجة ~~من أول الدم نفاسا، وفي النقاء قبله وجهان: الأصح أنه طهر. # الثالثة: المعتادة غير المميزة، وترد إلى عادتها نفاسا وطهرا ثم تحيض على ~~عادتها إن كانت قد حاضت، وإلا فهي مبتدئة في الحيض فلو اعتادت أياما فرأت ~~النقاء المذكور ثم الدماء أخذت منها عادتها كلها، وما قبلها طهر على الأصح ~~كما سبق لكن لا يثبت به عادة في الطهر؛ لأنه دون أقله، فلو كانت قد ولدت ~~مرارا ولم تر دما ثم ولدت، فهي الآن مبتدئة ولا يضر عدم النفاس عادة، ولو ~~اختلف نفاسها ولم ينتظم بعادة متكررة ردت إلى قدر الأخير منه، وإن انتظم ~~بعادة متكررة كأن كانت ترى الدم بولد أربعين وبولد ستين وتكرر مرتين فأكثر، ~~فظاهر كلامهم الرجوع إلى ذلك، وكذا لو اختلفت بالذكر والأنثى وتكرر، ومن ~~هنا تنتج مسألة لم أر من ذكرها لكنها تؤخذ من قاعدة الباب، وهي أنهم قالوا: ~~المرجع في الطهر إلى آخر العادات، والغالب أن # PageV01P096 # النساء في مدة حملهن لا يحضن فلو أن امرأة عادتها في الحيض خمس، وطهرها ~~عشرون مثلا ثم حملت فاستمر بها الطهر لأجله كما هو الظاهر مدة الحمل تسعة ~~أشهر، ثم ولدت ونفست وجاوز دمها الستين فظاهر إطلاقهم أنها بعد مرد النفاس ~~تطهر تسعة أشهر وعشرين يوما إذ هي أقرب أطهارها ثم تحيض قدر عادة الحيض وهو ~~كالمستبعد في الذهن، ويتخيل أنها ترد إلى طهرها الغالب بين الحيض وما قبله ~~إن كان وفى خمسة عشر، وهو فيها عشرون لأن الظاهر انقطاع الدم للحمل كما هو ~~الغالب، لكن الجاري على القاعدة هو الأول إن كان لم يرد نقل بخلافه كما مر ~~أن من ابتدأها دم قوي يصلح للحيض ثم استمر بعده ضعيف ms0203 ستة أو أكثر لم يجعلوا ~~لها حيضا إلا الأول القوي قال الإمام: وهو كالمستبعد، ولكنه القياس، وبه ~~أخذ الأئمة ثم لو حاضت بعد طهر صحيح وطهرت كذلك ثبت لها بذلك عادة فلو حملت ~~بعد ذلك وانقطع الدم للحمل كالأول، فينبغي أن يكون انقطاعه له عادة يزيد ~~الطهر بها حال الحمل لا غير بناء على الأخذ بالعادة المختلفة إذا انتظمت ~~وتكررت والله أعلم. # الرابعة: المعتادة المميزة بأن ترى الدم بصفة المبتدئة المميزة وعادتها ~~تخالف التمييز، كأن كانت ترى النفاس عادة أربعين فرأت في دور أوله عشرين ~~أسود ثم استمر أحمر وجاوز الستين فهل ترد إلى العادة وهي أربعون أو إلى ~~التمييز وهو العشرون الأسود؟ فيه وجهان كالحيض: الأصح الرد إلى التمييز ~~وكذا لو كانت عادتها ثلاثين متصلة بالولادة فرأت بعد ولادة عشرة أيام دما ~~أحمر، ثم اتصل أسود وانقطع لدون الستين ثم احمر وجاوزها، فالأصح أن نفاسها ~~مدة الأسود وما قبله والذي بعده طهر كما سبق في المبتدئة، والله أعلم اه. ~~ما أردنا ذكره ملتقطا من شرح المهذب مفرقا بالمعنى ومن غيره كما يعرف منه ~~وينبغي أن يذاكر به من عنده تأهل للعلم والنظر فيه ليبين مشكله ويصلح خطأه ~~إن كان مأجورا على ذلك من عرضه ومن عرض عليه وفقنا الله وإياهم للصواب وجعل ~~ذلك موجبا لرضاه آمين وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم أبدا، ~~والحمد لله رب العالمين هذا تمام مؤلف الإمام عبد الله بن محمد بن حكم بن ~~أبي قشير الحضرمي. # وهاك ما كتبه عليه شيخنا مفرغا له الذهن معتنيا بتفهمه والإحاطة بما نبه ~~عليه فيه مما لم نجده إلا في هذا الكتاب، وشرحي الإرشاد والعباب له - نفع ~~الله به وبهما - آمين قال - عفا الله عنه وفسح في مدته ونفعني والمسلمين ~~بعلومه وبركته -: بسم الله الرحمن الرحيم أحمد الله على مزيد إنعامه، ~~وأشكره على مزايا إلهامه وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة ~~أتبوأ بها مقاعد الصدق في دار إكرامه وأشهد أن سيدنا ms0204 محمدا عبده ورسوله ~~الذي أبان لوارثيه عن قواعد الحق وأحكامه - صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ~~- صلى الله عليه وآله وسلم - الذين بذلوا أنفسهم في تقرير الدين وأحكامه ~~صلاة وسلاما دائمين بدوامه آمين (أما بعد) . # فإنه ورد علي أواخر شوال سنة ثلاث وخمسين وتسعمائة بمكة المشرفة كتاب في ~~أحكام الحيض والنفاس والاستحاضة لخصه مؤلفه الإمام العلامة الورع الصالح ~~الفهامة عبد الله بن محمد بن أبي قشير الحضرمي - نفع الله بعلومه ومدده - ~~من شرح المهذب وغيره مع ضم إشكالات إليه لنفسه وغيره، ثم أرسله إلي طالبا ~~مني النظر فيه بتتميم ناقصه وحل مشكله وإصلاح ما ينبغي إصلاحه فأجبته إلى ~~ذلك بالكلام على مشكلات مسائله وبيان ما فيها مع تقرير وجه الصواب بدلائله ~~راجيا دعاءه الصالح ونفع المسلمين ومؤملا أن الله تعالى ينفعني بذلك إنه ~~أكرم الأكرمين وأرحم الراحمين لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش ~~العظيم، وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب. # ولنقدم على الكلام عليه مقدمة نافعة قال في شرح المهذب ما حاصله: اعلم أن ~~باب الحيض من عويص الأبواب، ومما غلط فيه كثيرون من الكتاب لدقة مسائله ~~واعتنى به المحققون وأفردوه بالتصنيف في كتب مستقلة وأفرد أبو الفرج ~~الدارمي من أئمة أصحابنا العراقيين مسألة المتحيرة في مجلد ضخم ليس فيه ~~غيرها، وما يتعلق بها وأتى فيه بنفائس لم يسبق إليها، وحقق أشياء مهمة من ~~أحكامها، وجمع إمام الحرمين في النهاية في # PageV01P097 # باب الحيض نحو نصف مجلد. # وقال بعد مسائل الصفرة والكدرة: لا ينبغي للناظر في أحكام الاستحاضة أن ~~يضجر من تكرير الصور وإعادتها في الأبواب وبسط أصحابنا - رحمهم الله - ~~مسائل الحيض أبلغ بسط وأكملوه أوضح إيضاح، واعتنوا بتفاريعه أشد اعتناء ~~وبالغوا في تقريب مسائله بتكثير الأمثلة وتكرير الأحكام، وقد كنت جمعت في ~~الحيض في شرح المهذب مجلدا كبيرا مشتملا على نفائس ثم رأيت الآن اختصاره ~~والإتيان بمقاصده ومقصودي بما نبهت عليه أن لا يضجر مطالعه بإطالته فإني ~~أحرص إن كان شاء الله تعالى على أن ms0205 لا أطيله إلا بمهمات وقواعد وفوائد ~~مطلوبات. # وما ينشرح به قلب من له طلب مليح وقصد صحيح، ولا التفات إلى كراهة ذوي ~~المهانة والبطالة فإن مسائل الحيض يكثر الاحتياج إليها؛ لعموم وقوعها، وقد ~~رأيت ما لا يحصى من المرات من يسأل من الرجال والنساء عن مسائل دقيقة وقعت ~~فيها لا يهتدي إلى الجواب الصحيح فيها إلا أفراد من الحذاق المعتنين بباب ~~الحيض، ومعلوم أن الحيض من الأمور العامة المتكررة ويترتب عليه ما لا يحصى ~~من الأحكام كالطهارة والصلاة والقراءة والصوم والاعتكاف والحج والبلوغ ~~والوطء والطلاق والخلع والإيلاء وكفارة العدوان وغيرها والعدة والاستبراء ~~وغير ذلك من الأحكام، فيجب الاعتناء بما هذه حاله، وقد قال الدارمي في كتاب ~~المتحيرة: الحيض كتاب ضائع لم يصنف فيه تصنيف يقوم بحقه ويشفي القلب. # وأنا أرجو من فضل الله تعالى أن ما أجمعه في هذا الشرح يقوم بحقه أكمل ~~قيام، وأنه لا تقع مسألة إلا وتوجد فيه نصا أو استنباطا، لكن قد يخفى ~~موضعها على من لا يكمل مطالعته وبالله التوفيق اه. # وجميع ما ذكره حق واقع فيه سيما عويص مسائله، ولقد وقعت بين فضلاء اليمن ~~مباحث في بعض عويصاته حتى حج بعضهم ممتحنا أو سائلا عنها، فألفت فيها ~~تأليفا نفيسا فغلب الحسد على بعض من لا توفيق عنده فسرق ذلك التأليف قبل ~~كتابة نسخة أخرى منه، لكن يسر الله تعالى - وله الحمد والمنة - في شرح ~~العباب في تلك العويصة وغيرها من مسائل هذا الباب ما تقر به العيون ويعول ~~عليه المحصلون كما سيأتي بعض ذلك في مواضع من هذا التأليف، وقد استوفيت في ~~هذا الشرح مسائل شرح المهذب وغيرها فعليك به، فإنك لا تجد في هذا الباب ~~أجمع لرءوس المسائل منه تقبله الله بمنه وكرمه ويسر إتمامه في عافية بلا ~~محنة إنه أكرم كريم وأرحم رحيم. # قوله في تعريف الحيض: هو الدم الخارج من بطن الرحم في وقته بحكم الجبلة ~~لا لعلة) تبع في قوله في وقته ما في المجموع عن أهل اللغة، وفيه دور ms0206 إذ ~~الضمير في قوله: في وقته يرجع إلى الحيض المعرف، فكأنه قال: الحيض هو الدم ~~الخارج في وقت الحيض فلا يمكن معرفة الأول حتى يعرف الثاني وعكسه، فتوقفت ~~معرفة الشيء على نفسه، وهو حقيقة الدور، ولا يصح الجواب برعاية اختلاف ~~مدلولي الحيض؛ لأن الضمير إذا عاد على الحيض اللغوي أفسد التعريف من جهة ~~أخرى لأن الحيض بالمعنى اللغوي يشمل النفاس وغيره، فلم يكن هذا التعريف ~~مانعا، فالأولى تعريفه بما جريت عليه تبعا لهم في شرح العباب بقولي: وهو ~~لغة السيلان، ثم قلت: وشرعا دم جبلة أي يقتضيه الطبع السليم يخرج من أقصى ~~رحم المرأة في أوقات الصحة. # ثم بينت أن قولهم في أوقات الصحة لا حاجة إليه إلا مجرد الإيضاح؛ لأنه ~~استفيد من التعبير بالجبلة إذ هي كما في المجموع الخلقة، أي الدم المعتاد ~~الذي يخرج في حال السلامة فإن قلت: يصح رجوع الضمير إلى الدم، والمراد ~~بأوقات الدم أوقات الصحة بعد تسع سنين، فآلت العبارتان إلى شيء واحد قلت: ~~ذلك ممكن، لكنه خفي مع ما فيه من البعد عن مظان التعريف إذ مبناه على ~~الإيضاح ما أمكن، لأن القصد كشف الماهية وهو لا يتم إلا بتجنب المجاز ~~والاشتراك وخفي الدلالة ونحو ذلك مما يخل بالفهم على أن الاعتراض على ~~المؤلف أظهر منه على المجموع؛ لأن المجموع قدم قبل ذلك التعريف قول الأزهري ~~في تعريفه: دم يرخيه رحم المرأة بعد بلوغها في أوقات معتادة فهذا مبين ~~للضمير في التعريف الذي ذكره عقبه ففي كلامه قرينة على المراد # PageV01P098 # وأما المؤلف فلم يقدم ما يبين مراده، والأمر في ذلك كله سهل، وإنما القصد ~~تشحيذ الأذهان بمثل ذلك، قوله: تسع سنين، أي قمرية، قوله؟ # (فكل دم له يحكم به حيضا فهو استحاضة) عبارة قلقة إذ التقدير لم يحكم به ~~في حال كونه حيضا، وهذا ليس هو المراد لفساده، وإنما المراد لم يحكم بكونه ~~حيضا فتأمله. وقوله؟ # (فهو استحاضة) فيه نظر وصوابه فهو استحاضة أو نفاس فالأولى قولنا في شرح ~~العباب (كل دم خرج ms0207 من فرج غيرهما، أي الحيض والنفاس استحاضة وإن لم تبلغ سن ~~الحيض أو لم يتصل به كما في المجموع. قوله؟ # (بالذال المعجمة) ، أي في الأشهر وإلا فقد حكى ابن سيده إهمالها والجوهري ~~مع إعجامها بدل اللام راء. قوله؟ # (وأقل الحيض يوم وليلة) يعني أن يظهر الدم على الفرج أربعا وعشرين ساعة ~~ولو متفرقة في خمسة عشر يوما، ظاهره أنه لا يحكم بكون الدم حيضا إلا إذا ~~ظهر خارج الفرج واستمر كذلك أربعا وعشرين ساعة، وليس مرادا بل إذا وصل إلى ~~المحل الذي يجب غسله وهو ما يظهر عند الجلوس على قدميها كان له حكم الخارج ~~عن الفرج، نعم لا يمكن العلم بكونه دما إلا إذا خرج منه شيء إلى خارج الفرج ~~وحينئذ يحكم بكونه حيضا، وإن كان معلقا بأقصى الرحم؛ لخروج بعضه إلى ظاهر ~~الفرج إذ ذلك كاف في الحكم على صاحبته بكونها حائضا ما دامت القطنة تخرج ~~ملوثة، وإن لم يسل منه شيء إلى ما يظهر من فرجها عند جلوسها على قدميها، ~~وعبارة الشيخين وغيرهما؟ # (وتثبت أحكام الحيض بظهور الدم، وإن لم يبلغ يوما وليلة، وهي موافقة لما ~~ذكرته أن الظهور إنما هو شرط للحكم عليه بالحيض في الابتداء دون الدوام كما ~~تقرر. قوله (فالدم الذي قبل الولادة حيض على الأصح بناء على أن الحامل تحيض ~~وما بعدها بنفاس وما بينهما طهر قطعا) مراده بما بينهما ما بين قبل الولادة ~~وبعدها وهو ما يخرج مع الولادة. وقوله؟ # (إنها طهر) قطعا غير صحيح بل فيه خلاف مشهور، وصواب العبارة وما بعدها ~~نفاس قطعا وما بينهما طهر على الأصح، وحاصل عبارة المجموع أن الخارج بعد ~~الولادة نفاس قطعا ومعها فيه ثلاثة أوجه: أصحها ليس بنفاس بل له حكم الدم ~~قبلها، وقد قاربها، وحكمه عند جمهور الأصحاب في الطرق كلها أنه ليس بنفاس ~~بل له حكم دم الحامل، وقال صاحب الحاوي: إن كان انفصل عما بعد الولادة فليس ~~بنفاس بلا خلاف، وإن اتصل به فقيل نفاس وقيل لا، وقد أوضح الرافعي المسألة ms0208 ~~فقال لو رأت الحامل الدم على عادتها واتصلت الولادة بآخره ولم يتخلل طهر ~~أصلا - فوجهان: أصحهما أنه حيض، والثاني: دم فساد وليس بنفاس اتفاقا إذ لا ~~يسبق الولادة؛ ولهذا قطع الجمهور بأن ما يبدو عند الطلق ليس بنفاس، وقيل: ~~بل هو نفاس؛ لأنه من آثار الولادة وعلى الأول هو غير حيض على الأصح عند ~~الجمهور فتستثنى هذه من قولنا: الحامل تحيض على الأصح ولا فرق في جريان ~~الخلاف في كونها تحيض بين أن ترى الدم في زمن عادتها أو غيره، ولا بين أن ~~يتصل بالولادة أو لا على الصحيح كما تقرر اه. حاصل كلام المجموع ودلالته ~~على ما قلناه ظاهرة جلية وعلم منه أيضا أن قول المؤلف وما بينهما طهر ليس ~~على إطلاقه، بل المتصل من ذلك بحيضها المتقدم حيض، فمحل كون الدم الخارج مع ~~الولد أو حال الطلق طهرا ما لم يتصل بحيض متقدم. قوله؟ # (المنقول في مسألة حد طهر الحيض منه عن التتمة) كلام لا معنى له، وصوابه ~~المنقول في فرع إذا قلنا: دم الحامل حيض على أنه لو اقتصر على قوله المنقول ~~عن التتمة وحذف ما بينهما لكان هو الصواب. # قوله: (أخذ من تعليل في العزيز) بينت في شرح العباب أن في العزيز عقبه ما ~~يصرح بموافقته لكلام المجموع ويرد على ما توهمه ابن المقري منه، وفي شرح ~~الإرشاد رد ما استدل به على ذلك. قوله؟ # (ثم إن كان انقطع بعد، ثم رأت الدم وجاوز المرد الآتي بيانه للمستحاضة ~~حكمنا به طهرا كالنقاء فإن انقطع لدون خمسة عشر تبين كونه حيضا. .. إلخ) ~~هذه عبارة قلقة أو فاسدة إذ مؤداها لا يوافق مراد قائلها الموافق لكلامهم، ~~ويعرف ذلك من تقرير حاصل كلامهم المبسوط في ذلك، وهو أن المراد بسائر ~~أقسامها الآتية بحيث إن لها أحكام الحيض بمجرد رؤية # PageV01P099 # الدم ثم إن كان انقطع لدون أقله بان أن لا حيض أو لفوق أقله، ودون مجاوزة ~~أكثره، فالكل حيض، وإن كان قويا وضعيفا تقدم الضعيف أو تأخر، وإن جاوز ~~أكثره ms0209 ردت للتمييز إن كان وجد وإلا حيضت المبتدئة يوما وليلة، والمعتادة ~~عادتها، وقضت كل منهما ما وقع في الزمن الذي بعد مردها من صلاة وصوم، وفي ~~الدور الثاني وما بعده هما بعد المرد طاهرتان مستحاضتان نعم متى شفيت في ~~دور قبل مجاوزة خمسة عشر بان أنه كله حيض، فتعيد غسلها وتقضي ما صامته ولا ~~تأثم بنحو صلاة وصوم ووطء فعلته بعد المرد لعذرها. قوله؟ # (وتكون متفقة الدم ومختلفته) ظاهره أن هذين قسمان مغايران للأولين، وليس ~~مرادا إذ وصف الاتفاق أو عدمه لازم لكل منهما فلو قال: تبعا لهم وكل منهما ~~إما متفقة الدم، وإما مختلفته لسلم من ذلك الإيهام. # قوله: (ترى. .. إلخ) الأوضح قول غيره بأن ترى: لأن هذا صريح في أن هذا ~~بيان لها بخلاف الأول. قوله: إن كان استمر الدم إليها فإن زاد فيوم وليلة. ~~إلخ) لا يحتاج إلى هذا الشرط لأن الكلام فيمن جاوز دمها خمسة عشر واستمر، ~~وإلا لم تكن مستحاضة بل هو موهم؛ لأن ظاهره أنه إذا استمر إليها ثم انقطع ~~وشفيت يحكم بأن حيضها في هذا الدور الذي شفيت فيه يوم وليلة، وطهرها تسع ~~وعشرون وكلامهم ينافيه؛ لأنهم إنما جعلوا ذلك للمستحاضة وبانقطاعه في هذا ~~الدور بان أنها غير مستحاضة فيكون حيضها خمسة عشر وما بعدها طهر. قوله: ما ~~لم ينقطع الدم صحيح) وليته عبر به في الأول أيضا وترك قوله فيه إن كان ~~استمر الموهم ما مر، وزاد الإيهام مغايرة الأسلوبين بقوله في ذلك: إن كان ~~استمر وفي هذا ما لم ينقطع الدم، وبين العبارتين فرق ظاهر كما يعلم مما ~~قررته فتأمله. قوله؟ # (أو بتغير صفته) ، أي تغيرا يقتضي التمييز لا مطلقا إذ لا يلزم من التغير ~~التمييز. # قوله (ومثلها من ترى الدم بصفتين فأكثر. .. إلخ) . ظاهره أن فاقدة شرط ~~التمييز لا تسمى غير مميزة أيضا كما في الروضة وغيرها قوله (ويزيدان على ~~خمسة عشر. .. إلخ) أخذه من قول المجموع: (إذا تقدم قوي واستمر بعده ضعيف ~~واحد بأن رأت خمسة سوادا ثم أطبقت ms0210 الحمرة، فالحيض هو السواد سواء انقطعت ~~الحمرة بعد مجاوزة الخمسة عشر بيوم أو شهر أو أكثر، وإن طال زمانها طولا ~~كثيرا. وقوله: أو معه نقاء يتمها، ثم قال: أو مع نقاء متصل به لا يكفي مجرد ~~الاتصال به لا بد من احتواش دمي حيض للنقاء كما يعلم مع فوائد أخرى من قول ~~المجموع وغيره من أنه لو جاوز التقطع خمسة عشر وهي مميزة، كأن ترى يوما ~~وليلة أسود ثم مثلها نقاء، ثم كذلك ثانيا وثالثا ورابعا وخامسا ثم بعد هذه ~~العشرة ترى يوما وليلة أحمر ثم مثلها نقاء ثم كذلك ثانيا وثالثا ويجاوز ~~خمسة عشرة متقطعا كذلك أو متصلا بدم أحمر فيحكم لها بالتمييز، وحينئذ ~~فالعاشر وما بعده طهر، ودم التسعة ونقاؤها حيض وإنما لم يدخل معها العاشر؛ ~~لأن النقاء إنما يكون حيضا إذا كان بين دمي حيض وتخلل الضعيف كالنقاء فيما ~~ذكر، فيحكم بأنه حيض بشرطه فلو رأت يوما وليلة أسود ثم مثلها أحمر أو أصفر ~~أو أكدر خلافا لمن فرق بينهما وبين الأحمر بأنه أقرب للأسود منهما، وهكذا ~~إلى آخر السادس عشر ثم اتصل الأحمر أو تخلله نقاء، فهي مميزة أيضا وحيضها ~~الخمسة عشر. # والحاصل أن الدم الضعيف المتخلل من الدماء القوية كالنقاء بشرط أن يستمر ~~الضعيف بعد الخمسة عشر وحده، وضابطه أن حيضها الدماء القوية في الخمسة عشر ~~مع ما تخللها من النقاء أو الدم الضعيف، ولو لم يتصل الأحمر بل استمر ~~التقطع يوما وليلة أسود ومثلهما أحمر، وهكذا إلى آخر الشهر كانت فاقدة لشرط ~~التمييز؛ لأن دمها القوي جاوز خمسة عشر. # قوله: (ما لم يتغير الدم إن كان اتصل بأقوى منه ولو سنين) لا فائدة لقوله ~~إن كان اتصل بأقوى منه؛ لأنه هو فرض المسألة على أنه يوهم الاكتفاء بكل ~~تغير وليس كذلك فالصواب حذف قوله إن كان اتصل؛ ليصير قوله: بأقوى متعلقا ~~بتغير، وقوله: ولو سنين غاية لقوله: فهو طهر. قوله؟ # (ثم الكدرة) لا حاجة لذكره لأنه آخر المراتب، وذكره بثم يوهم أن بعده ~~مرتبة ms0211 أخرى. قوله: (فما تجرد عن الأخيرتين # PageV01P100 # أو وقعتا فيه فقوته باللون فقط) مراده أن الدماء المتجردة عن الثخن ~~والنتن أو الصفة كلها، القوي منها هو ذو اللون الأقوى. قوله؟ # (ووقع في شيء) الأولى بل الصواب ووقع في بعضه. قوله؟ # (وكذا ما اجتمع فيه. .. إلخ) يوهم أن ما قبل كذا لم يجتمع فيه ذلك وليس ~~كذلك. قوله؟ # (وأقره) عجيب مع قوله عقبه وقال الرافعي: على أنه في الروضة قال ذلك أيضا ~~وقد استشكل ما قاله المتولي وذكرت في شرح العباب الجواب عنه، وعن قول ~~الشيخين فيه هو موضع تأمل. قوله: (فقد سوى بين المسألتين في الروضة وشرح ~~المهذب ولكنه إلخ) فيه مؤاخذات إذ قوله؟ # (فقد سوى) بفاء التفريع لا يصح؛ لأن الذي في الروضة محتمل بل من أمعن ~~النظر في عبارتها كأصلها فهم منهما أنهما إنما سويا بينهما في أن حيضتها ~~السواد مع الحمرة الذي يقول به ابن سريج، ويؤيد ذلك أنه لما نقل كلامه في ~~المجموع قال عقبه: إنه المذهب. وقوله (لكنه. .. إلخ) فيه نظر لأنه ينافي ~~قوله قبله سوى بينهما في الروضة والمجموع لأنه إذا أقر ابن سريج على ما ~~ذكره وخالفه في الروضة على ما زعمه بعضهم وتبعه عليه المصنف كما يأتي فكيف ~~يقول سوى بينهما في الروضة وشرح المهذب إلا أن يكون مراده سوى بينهما فيها، ~~وإن اختلف الحكم الذي وقعت التسوية بينهما ما فيه في الكتابين، وقوله؟ # (وأقره) كان الأولى أن يعبر بدله بقوله ورجحه؛ لأنه لما نقله فيه قال ~~عقبه؟ # (إنه المذهب) نعم جريت في شرح العباب على مخالفته فقلت: وعلى كل فالأوجه ~~ما قاله الروياني مخالفا فيه ابن سريج أن حيضها السواد فقط؛ لأن الصفرة، أي ~~ومثلها الشقرة في كلام المؤلف دارت بين أن تلحق بالقوي قبلها وبالضعيف ~~بعدها، والاحتياط هو الثاني فيصار إليه، وكذا يقال في الحمرة بين السوادين، ~~وإن كان كل منهما قويا اه. # ومن ثم صححه في التحقيق، ومشى عليه شراح الحاوي وفروعه. # قوله: (وترجيح التحقيق في الأولى. .. إلخ) المنقول عن ms0212 التحقيق أنه صرح في ~~نفس مسألة ابن سريج بمخالفته وإن الحيض هو السواد فقط، وحينئذ فلا يحتاج ~~لقول المؤلف؟ # (وترجيح التحقيق. .. إلخ) لما علمت أن التحقيق مصرح بذلك إلا أنه مقتضى ~~كلامه. # قوله: (وهو يشير إلى مخالفته) تبع فيه بعض المتأخرين، وليس بقويم كما ~~أشرت إليه في شرح العباب وغيره، وبيان ذلك يعلم بسوق عبارة الروضة ثم ~~الكلام عليها، وعبارتها (أما إذا تقدم بعد القوي أضعف الضعيفين فرأت سوادا ~~ثم صفرة ثم حمرة، فإنه يبنى على ما إذا توسطت الحمرة فإن ألحقناها بما بعده ~~وقلنا: الحيض هو السواد وحده فهنا أولى وإن ألحقناها بالسواد، فحكمها كما ~~إذا رأت سوادا ثم حمرة ثم عاد السواد، وذلك يعلم مما ذكراه في شروط ~~التمييز) انتهت، والذي قدمه في توسط الحمرة بأن ترى خمسة سوادا ثم خمسة ~~حمرة ثم صفرة طريقان: أحدهما القطع بأن القوي مع الضعيف الأول حيض، ~~والثاني: وجهان: أحدهما هذا. # والثاني: حيضها القوي وحده، والغالب في مثل هذا أن الراجح منه أحد ~~الوجهين الموافق للطريقة القاطعة، فيكون الأرجح أن حيضها هنا السواد ~~والحمرة، ومن ثم قال في المجموع أصحهما إلحاق الحمرة بالسواد فيكونان حيضا، ~~والصفرة طهر؛ لأنهما قويان بالنسبة إلى الصفرة، وهما في زمن الإمكان وقيل: ~~السواد فقط فعلى هذا الضعيف يكون الحكم في مسألة تخلل الصفرة أن السواد هو ~~الحيض فقط بالأولى؛ لأن الأحمر في مسألة توسط الحمرة إذا ألحق بالأصفر مع ~~أنه أعني الأحمر أقرب إلى الأسود من الأصفر، فبالأولى أن الأصفر المتوسط ~~يلحق بالأحمر المتأخر، وبهذا يظهر. # وجه قول الروضة، فهنا أولى وعلى الأصح وهو إلحاق الأحمر بالأسود يكون ~~الحكم في تلك أيضا أعنى مسألة تخلل الصفرة كتخلل الحمرة بينا بجامع أن ~~المتوسط ضعيف بالنسبة لما قبله، وافتراق المسألتين في أنه ثم قوي بالنسبة ~~لما بعده بخلافه هنا لا يؤثر؛ لأن النظر إنما هو إلى أن الأول الأقوى من ~~حيث اللون ومن حيث السبق هل يستتبع ما بعده فعلى كلام ابن سريج نعم لإمكانه ~~إذ الفرض أنهما دون ms0213 الأكثر وعلى كلام غيره لا لاستواء ما قبله وما بعده في ~~القوة فلا بد في إلحاقه بأحدهما من مرجح # PageV01P101 # وهو الاحتياط للعبادات؛ لأن الأصل خطابها بها فلا يسقط عنها إلا بيقين ~~وهو لا يوجد إلا في السواد الأول فقط فكان هو الحيض وحده. # ويؤيد ذلك ما صرحوا به في تعليلهم جعل حيض المبتدئة غير المميزة يوما ~~وليلة أوله، وطهرها تسع وعشرون ولم يجعلوا حيضها غالب الحيض ستا أو سبعا، ~~ولكون مدرك هذا أظهر كما بان مما قررته جزم به في التحقيق، ولكون الأول وهو ~~الذي مر عن ابن سريج هو الأوفق لما ذكر في شروط التمييز من أنه حيث وجدت ~~الشروط الثلاثة في دم وجب الحكم عليه بأنه حيض إلا لعارض قال في المجموع: ~~إنه المذهب فتأمل سبب اختلاف نظر النووي وحكمة اعتماده في التحقيق مقابل ~~كلام ابن سريج. # وفي المجموع كلام ابن سريج، وبتأمل ما قررت به كلام ابن سريج تعلم أن قول ~~الروضة: وذلك يعلم مما ذكرناه في شروط التمييز ظاهر في ترجيح كلام ابن سريج ~~لما علمت أن وجه ما قاله ابن سريج ما ذكروه في شروط التمييز من أنها حيث ~~وجدت في دم حكم بأنه حيض، وقد وجد الشرطان الأولان منها فيما قاله ابن ~~سريج، وأما الثالث فمحل اشتراطه كما يأتي إن كان استمر الدم لا إن كان ~~انقطع كما هو الفرض هنا فوجب الحكم بالحيض على السواد والحمرة معا، ولا ~~يعكر على هذا تخصيصهم الحكم بالقوي في قولهم أن لا يزيد القوي على خمسة عشر ~~ولا ينقص عن يوم وليلة؛ لأن ابن سريج يجعل الحمرة هنا تابعة للقوي ومندرجة ~~فيه، ومن ثم لو لم يقصد الضعيف لم يكن حيضا فشملها كلامهم على ما ادعاه، ~~فظهر - ولله الحمد - بما قررت به كلام الروضة مما لم أر من تعرض لشيء منه ~~ملحظ تخالف التحقيق والمجموع ورد قول من قال: إن قول الروضة (وأصلها وحكمها ~~يؤخذ من شروط التمييز مشيرا إلى ضعيف كلام ابن سريج كيف وهو ظاهر ms0214 في تقويته ~~واعتماده كما علم مما قررته فيه الراد لقول المؤلف، فإن الأسودين لا يمكن ~~كونهما حيضا. .. إلخ) ووجه رده أن ابن سريج لم يقل إن الأسودين حيض، وكون ~~الأحمر ضعيفا بالنسبة إليهما يجاب عنه على طريقة ابن سريج بأن تبعيته للأول ~~اقتضت الحكم عليه بحكمه لإمكانه بخلاف القوي لعدم إمكانه فاندفع قول المؤلف ~~فكيف هو الحيض إلخ. .. # قوله: (فلو رأت المبتدئة ما يمكن كونه حيضا وطهرا) إلى قوله # (ولم أر من صرح بعين المسألة) فيه أمور: أحدها الأولى ولو رأت. .. إلخ) ~~لأنه لم يتقدم له ما يتفرع عليه هذه. # ثانيها: ما ذكر أنه المعتمد ظاهر لأنها مبتدئة مميزة إذ الضعيف لم ينقص ~~عن أقل الطهر، وإن زاد عليه والقوي لم يجاوز أكثر الحيض ولا نقص عن أقله، ~~وحيث وجدت هذه الثلاثة فحيضها القوي، وإن تأخر فإن قلت: لا نسلم أن ظاهر ~~كلامهم ما ذكر ولا أنه المعتمد؛ لأن الفرض كما يصرح به كلام المؤلف أن ~~الأسود الثاني انقطع لدون خمسة عشر ولم يخلفه أضعف منه كما صرح به المؤلف ~~في قوله وأن يكون كالمسألة التي عقبها وهي أن الأسود لو جاوز خمسة عشر. .. ~~إلخ وإن كان الفرض ذلك فهذه بان بانقطاع الأسود لدون خمسة عشر أنها ليست ~~مستحاضة حتى ينظر هل لها تمييز أو لا، وإنما وجد لها دمان وطهران كل منهما ~~يمكن أن يكون حيضا وطهرا فوجب العمل به وإن الدور الأول أوله يوم وليلة حيض ~~وخمسة عشر طهر، والدور الثاني أسوده حيض ونقاؤه طهر. # قلت: بل ظاهر كلامهم أو صريحه ما ذكر كما يعرف بتدبر ما ذكرته الموافق ~~لما عرف من كلامهم أنه حيث وجدت شروط التمييز وجب الحكم بالحيض للقوي ~~وبالطهر للضعيف تقدم الضعيف أو تأخر زاد على خمسة عشر يوما أو ساواها انقطع ~~الدم كله قبل مضي ثلاثين يوما من ابتداء الدم أو استمر، ونقصه عن ثلاثين لا ~~يبين أنها غير مستحاضة كما يصرح به قولهم حيث جاوز الدم خمسة عشر، فهي ~~مستحاضة (الشامل) لما ms0215 إذا استمر الدم أو انقطع قبل الخمسة عشر الثانية. # وإذا ثبت أنها مستحاضة وأنها مميزة فلم يوجد لها إلا طهر واحد وهو الضعيف ~~وحيض واحد وهو القوي أما لو لم ينقطع الأسود، وإنما استمر على لونه فهي ~~مسألة المجموع الآتية وأما لو انقطع قبل خمسة عشر ولكن عقبه ما هو أضعف ~~منه، فهي # PageV01P102 # مميزة أيضا، فحيضها القوي أيضا دون ما قبله من الأحمر وأما بحث المصنف في ~~المعتمد الذي قدمه وبان لك بما قررته أنه صريح كلامهم بقوله: ويمكن أن يجيء ~~فيها. .. إلخ فبعيد إذ كيف يقاس من لم يعرف لها إلى الآن حيض ولا طهر، وهي ~~التي كلامنا فيها على من عرف واستقر لها ذلك، وهي التي قاس عليها على أنه ~~سينبه على الفرق بينهما، وبقوله # (وأن يكون كالمسألة التي يعقبها. .. إلخ) فهو أبعد لأن هذه لا تمييز لها ~~كما سنذكره عن المجموع وغيره، والتي في مسألتنا مميزة كما قدمناه فكيف يقاس ~~مميزة على غير مميزة. # وقوله: (التي عقبها) كأن مراده بكونها عقبها أنه ذكرها عقبها، وقوله: (ثم ~~قال وينبغي على قول ابن سريج لم يقل النووي على قول ابن سريج، فالصواب حذف ~~قول المؤلف على قول ابن سريج حتى يوافق كلام النووي # وقوله: (وأظنه. .. إلخ) هو كما ظنه جزاه الله خيرا، ومن ثم قلت في شرح ~~العباب بعد أن شرحت كلامه. # (تنبيه) هذا الذي ذكره النووي إنما هو بناء على طريقة ابن سريج لا على ~~المذهب؛ لأنه ذكر قبل ذلك ما يخالفه حيث قال في شرح قول المهذب # (إنه لا تمييز لها فيكون حيضها يوما وليلة من أول الدم الأحمر في أحد ~~القولين) ، ثم ذكر نحو ما تقرر عن ابن سريج، هذه المسألة معدودة من مشكلات ~~المذهب ولا أرها مشكلة، فأما ما هو المذهب وأنه لا تمييز لها، وأن حيضها من ~~أول الأحمر يوم وليلة أي على الأصح أو ست أو سبع، أي على مقابله، وباقي ~~الشهر طهر فلا إشكال فيه، وأما قول أبي العباس ثم قرر مقالة ms0216 ابن سريج ~~المذكورة في المتن ثم بحث فيها ما مر وحينئذ، فجزم المصنف بكلام ابن سريج ~~ثم نقله عن النووي ما مر غير صحيح لإيهامه أن الأول منقول المذهب، وأن بحث ~~النووي المذكور في مقابلة المنقول وليس كذلك، وإنما النووي قرر المذهب ~~أولا، وهو أنها غير مميزة، أي لأن قويها، وهو السواد زاد على خمسة عشر ~~وأنها ترد إلى مرد المبتدئة غير المميزة، وهو على الأصح يوم وليلة حيضا ~~وتسعة وعشرون طهرا، ثم ذكر مقالة ابن سريج المخالفة للمنقول والمبنية على ~~رأيه من المسارعة إلى تصحيح الحيض ما أمكن ولو بتعسف وتقدير بعيد كما يعلم ~~من تخريجاته المحكية عنه في هذا الباب، ولما ذكر أي النووي مقالته، أي ابن ~~سريج وبسط الكلام فيها بين أنها محتملة لوجهين، ثم ذكر عن أحدهما أنه ~~الظاهر الموافق لكلامه ثم ذكر عن هذا أيضا أنه الصحيح، وكل ذلك بناء على ~~طريقته، ثم تعقبه على طريقته بما مر فظن المصنف أنه رجحه من حيث المذهب ~~فجزم به وذكر التعقيب بعده ولو نظر لما قبله من قوله عما صححه آخر أنه ~~الظاهر الموافق لكلامه، أي ابن سريج ومن قوله: أو لا، فأما ما هو المذهب ~~وأنه لا تمييز لها وأن حيضها من أول الأحمر يوم وليلة وباقي الشهر طهر فلا ~~إشكال فيه # وأما قول أبي العباس. .. إلخ) لما وقع في ذلك ولكن السهو والنسيان مما ~~جبل عليه الإنسان ومما يتعجب منه تفريعه ما ذكره على قوله فلا تمييز مع ~~علمه بأنه حيث لم يكن لها تمييز كان طهرها تسعا وعشرين، والقول بأنه خمسة ~~عشر في غاية الضعف كما في المجموع، وقال الإمام: إنه اتباع لفظ وإعراض عن ~~المعنى فكيف مع ذلك يرتب هذا الوجه الضعيف الموافق لما قاله ابن سريج على ~~قوله، فلا تمييز، ويعرض عن المذهب وهو أن طهرها تسع وعشرون فتأمل ذلك كله ~~فإنه مهم اه ما في شرح العباب. # وقوله: (ولم أر من صرح بعين المسألة) يناقض. قوله (أو لا) ، وقد صرح به ms0217 ~~قوله: (أما لو كان الأسود بعد انقضاء الشهر فلا شك في كونه حيضا إن كان صلح ~~للحيض وإلا فمبتدأة غير مميزة فإن اتصل بآخر الشهر فحيضها أوله وإلا فمن ~~أول الدم الكائن فيه، مثاله: رأت شهرا أحمر فقط. .. إلخ) لا يخفى ما في هذا ~~التعبير سيما عند تأمل المثال الذي ذكره وذلك؛ لأن قوله وإلا فمبتدئة غير ~~مميزة موهم؛ لأنه إن كان أراد أنها في الشهر الثاني مبتدئة غير مميزة لم ~~يصح، وإنما الصواب أن يقال فحكمها من الدور الثاني حكم المبتدئة غير ~~المميزة من أن حيضها يوم وليلة وطهرها تسع وعشرون أو أنها في الشهر الأول ~~كذلك فهي كذلك صلح ذلك للحيض أو لا، وقوله: فإن اتصل بآخر الشهر فحيضها # PageV01P103 # أوله غير صحيح؛ لأن المراد بآخر الشهر آخر الشهر الذي ابتدأها فيه الدم، ~~وحينئذ فحيضها أول هذا الشهر وهو يوم وليلة سواء اتصل بآخره سواد أم لا، ~~وظاهر كلامه أن هذا السواد المتصل بآخره لا يكون حيضا مطلقا، وليس مرادا ~~كما يصرح به مثاله، وقوله: وإلا فمن أول الدم الكائن غير صحيح أيضا؛ لأن ~~وإلا معناه وألا يتصل الأسود بآخر الشهر وحينئذ فيصير مشترطا في كون الأسود ~~حيضا أن لا يتصل بآخر الشهر وليس مرادا أيضا، وصواب العبارة أما لو وجد ~~الأسود بعد تمام الشهر الأول، فإن صلح للحيض فهو حيض، وابتداء دورها من ~~أوله، وإن لم يصلح استمر عليها حكم المبتدئة غير المميزة، فهذا هو المراد ~~من تلك العبارة مع طولها وما اشتملت عليه مما أشرت إليه، ودل عليه ما ذكره ~~في المثال. # وقوله: (فلا يحكم. .. إلخ) ليس كذلك بل بمجاوزة الضعيف الذي عقب القوي ~~المتقطع قبل الخمسة عشر للخمسة عشر تبين أن القوي هو الحيض كما يصرح به # قوله: (فتنتقل لحكم التمييز) ، ومن ثم كان تفريعه عليه. قوله: (فلا يحكم. ~~.. إلخ) عجيبا وفي المجموع عن كثيرين لو رأت المبتدئة دما أحمر واستمر شهرا ~~ثم رأت في الشهر الثاني خمسة سوادا ثم باقيه حمرة ثم رأت في الثالث ms0218 دما ~~مبهما وأطبق، ففي الشهر الأول هي مبتدئة لا تمييز لها وفي مردها القولان، ~~أي وأصحهما يوم وليلة وطهرها تسع وعشرون، وفي الشهر الثاني مميزة ترد إلى ~~التمييز وفي الثالث إن كان قلنا تثبت العادة بمرة، أي وهو الأصح فحيضها ~~خمسة أيام ولو رأت المبتدئة خمسة سوادا ثم باقي الشهر حمرة، ثم أطبق الدم ~~المبهم في الثاني ردت إلى الخمسة على الأصح لأن العادة تثبت بمرة اه. # ملخصا. وفيه أيضا رأت خمسة عشر حمرة ثم مثلها سوادا ثم استمر، فهي فاقدة ~~للتمييز، فحيضها يوم وليلة من أول الأحمر وتمسك عما تمسك عنه الحائض ~~لاحتمال الانقطاع قبل خمسة عشر فإذا انقلب الدم إلى السواد أمرت بالإمساك ~~أيضا؛ لاحتمال الانقطاع قبل مجاوزة خمسة عشر فيكون الأسود هو الحيض، فإذا ~~جاوز الأسود الخمسة عشر علمنا أنها فاقدة للتمييز لكن دورها قد انقضى ~~فتبتدئ الآن حيضا يوما وليلة اه. # ملخصا أيضا. وبتأمل هذا والذي قبله يعلم ما في كلام المؤلف هذا، لكنه ~~سنذكره بعد ما يتضح به مراده. # قوله: (إلا أن يقول قائل. .. إلخ) فيه نظر؛ لأن الذي مر في نحو هذه أن ~~الروياني يقول: الحيض السواد فقط وجرى عليه في التحقيق وابن سريج يقول: ~~الحيض السواد مع الحمرة. واعتمده في المجموع، فباتفاقهما أنها مبتدئة ~~مميزة، فكيف يسوغ لقائل أن يقول: إنها في الأصل مبتدئة غير مميزة، وترتب ~~عليه ما ذكره المؤلف، وقول الروضة ما ذكر لا يؤيد هذا القول بل يرده ويشهد ~~لما ذكره ابن سريج كما بسطته فيما سبق قوله: وكلام الروضة والمجموع فيمن ~~رأت. .. إلخ) فيه نظر أيضا؛ لأن هذه فقد فيها شرط تمييز فكيف يستدل بها على ~~مسألتنا الموجود فيها جميع شروط التمييز. # قوله: (وكلام الرافعي في الكل. . . إلخ) يرد بمنع اقتضائه لذلك، وإنما ~~الذي يقتضيه كلام الروضة عند بعضهم، أن حيضها السواد وعند آخرين أن حيضها ~~السواد مع الحمرة وباتفاقهما هي مميزة. # قوله: (فلذلك اقتصر المتأخرون على ذلك) فيه قلاقة وخفاء المراد. قوله: ~~(وإنما ذكر كونه حيضا. .. إلخ) لم ms0219 يذكر ذلك في المجموع إلا فيما لو رأت ~~ثمانية أيام أسود ثم ثمانية أيام أحمر ثم ثمانية أسود، وكون السواد الأول ~~فقط هو الحيض اتفاقا في هذه واضح جلي إذ لا يمكن ضم غيره إليه فهي مميزة ~~أيضا فاندفع قول المؤلف؛ فلذلك قوي الإشكال، وأي أشكال في ذلك إذ غاية ~~الأمر أن هذه كمسألتنا في أن كلا مميزة، وإنما افترقا في أن ابن سريج يقول ~~في تلك أن الأحمر حيض مع الأسود؛ لإمكان ضمه إليه بخلافه هنا، وهذا ظاهر لا ~~غبار عليه. وقوله: # (ولم أر من حل إشكالها تصريحا يقال: عليها قد اتضح مما قررناه أنه ليس ~~هناك إشكال ضعيف فضلا عن قوي حتى تعرض أحد إلى حله، ولعل هذا المؤلف أراد ~~غير ما دلت عليه عبارته ثم ظهر لي أنه أراد إشكالا صحيحا ببادي الرأي، وهو ~~أن مسألة ابن سريج ونحوها كمسألة الثمانيات المذكورة اختل فيها أحد شروط ~~التمييز، وهو أن لا ينقص # PageV01P104 # الضعيف عن أقل الطهر، وفي هذه ونحوها نقص الضعيف عن أقل الطهر، فتكون غير ~~مميزة، فتحيض أقله وتطهر بقية الشهر فكيف قال ابن سريج: حيضها السواد ~~والحمرة. # وقال غيره: حيضها السواد فقط، وكيف اتفقوا في مسألة الثمانيات على أن ~~الثمانية الأولى حيض وما الفرق بين هذه ومسألة من رأت يوما وليلة أسود، ثم ~~أربعة عشر أحمر ثم أسود بأنها غير مميزة فتحيض يوما وليلة وتطهر بقية ~~الشهر، فلم لم يقل في هذه أن حيضها الأسود والأحمر على طريقة ابن سريج أو ~~الأسود فقط على مقابله، وقد تعرضت في شرح العباب لحل هذا الإشكال حيث قلت: ~~عقب مسألة ابن سريج، فإن قلت: قضية ما مر من اشتراط أن لا ينقص الضعيف عن ~~أقل الطهر أنها غير مميزة في مسألة ابن سريج ونحوها. قلت: يتعين تصويرها ~~بما إذا انقطع بعد السبعة الثالثة لما مر عن المتولي: أن محل اشتراط ذلك ~~إذا استمر الدم وإلا عملت بتمييزها، وإن نقص الضعيف عن أقل الطهر اه. # والذي مر فيه عن المتولي ms0220 هو قولي عقب ذكر شروط التمييز الثلاثة: ومحل ~~اشتراط الثالث كما قاله المتولي إن كان استمر الدم وإلا فلو رأت عشرة سوادا ~~ثم عشرة حمرة أو نحوهما، وانقطع الدم فإنها تعمل بتمييزها مع نقص الضعيف عن ~~أقل الطهر اه. # ومن ثم قيدت مسألة ابن سريج وأمثالها المذكورة في متن العباب بقولي: عقب ~~كل وانقطع لما مر عن المتولي فاتضح أنه لا إشكال، وأن منشأ الإشكال الغفلة ~~عن كلام المتولي الملاحظ في كل من صور التمييز الموهمة اختلال الشرط الثالث ~~منها، وقد نبه في المجموع على كلام المتولي في بعض الصور فقال: لو رأت خمسة ~~عشر أحمر وخمسة عشر أسود وانقطع فحيضها الأسود، وإن استمر الأسود ولم ينقطع ~~لم تكن مميزة فحيضها من ابتداء الدم يوم وليلة فتفصيله بين الانقطاع ~~والاستمرار هو عين مقالة المتولي. # قوله: (أو أقل) ، أي أو أكثر. قوله: (ثم عاد الأسود) ، أي واستمر لما ~~تقرر، ويدل على ذلك أنهم لم يذكروا عند عود الأسود هنا عددا معينا، فدل على ~~استمراره بخلافه في مسألة السبعات والثمانيات فإنهم ذكروا عند عود الأسود ~~عددا فدل على أنه لم يوجد منه إلا ذلك العدد، وبهذا علمت أن صنيعهم صريح ~~فيما مر عن المتولي، وأن هذا لا يشكل بمسألة السبعات ولا غيرها، وأن قول ~~المؤلف وهو مشكل بمسألة السبعات الآتية سببه الغفلة عما مر عن المتولي ~~(قوله: ثم سوادا) ، أي ثم ثمانية سوادا وانقطع لما مر. # قوله: (ثم خمسة عشر سوادا) ، أي وانقطع. قوله: (فالثلاثة الأول حيض) ، أي ~~لأنه في زمن الإمكان. قوله: (ثم طهرت ورأت. . . إلخ) الأوضح ثم رأت النقاء ~~تمام خمسة عشر ثم رأت يوما وليلة فأكثر دما، فالأول حيض والآخر دم فساد ~~قوله: (وهذا مشكل. .. إلخ) قد علمت من نظير ما قدمته عن المتولي وجرى عليه ~~في المجموع في بعض الصور: أن محل كونها غير مميزة عند فقد الشرط الأول أيضا ~~أن لا ينقطع الدم بعد الخمسة عشر وإلا، فالحيض ما يمكن جعله حيضا وهو ~~الخمسة عشر الأحمر سواء ms0221 تقدم النصف اليوم الأسود أم تأخر؛ لأن عدم صلاحيته ~~مع انقطاعه صيره كالعدم، ويوضح هذا أعني التقييد بالانقطاع ما مر آنفا عن ~~المجموع فيمن رأت خمسة عشر دما أحمر ثم خمسة عشر أسود من الفرق بين ~~الانقطاع وعدمه، وعبارة شرح العباب (أو خمسة عشر أحمر، ثم نصف يوم أسود أو ~~عكسه، وانقطع أيضا آخر يوم نظير ما مر عن المتولي، فحيضها الأحمر؛ لأنه ~~الذي يصلح للحيض دون الآخر فكان كالعدم، فلا يقال: إنها فاقدة شرط تمييز ~~فتأمل) انتهت. ويؤيد ذلك قول المجموع: (لو رأت نصف يوم أسود ثم نصفه أحمر ~~ثم خمسة عشر سوادا، فالسواد الثاني هو الحيض بالاتفاق) اه. # ولا يتضح الحكم فضلا عن الاتفاق عليه إلا بما قلناه من أن الفرض أنه ~~انقطع بعد الخمسة عشر، فحينئذ ما أمكن جعله حيضا جعل، وهو الخمسة عشر ~~السواد وما لا فلا، وهو اليوم الأول الذي نصفه سواد ثم نصفه حمرة. # قوله: (وكذا كل سوادين. .. إلخ) ، أي كما لو رأت يومين أو يوما وليلة ~~أسود ثم اثني عشر أحمر ثم يوما وليلة أسود ثم حمرة مستمرة، فالسواد بقسميه ~~حيض، وكذا ما تخلل بينهما من الحمرة وما بعد السواد الثاني # PageV01P105 # طهر. # قوله: (ويوما وليلة أحمر) ، أي أو أصفر أو أكدر خلافا لمن فرق بينهما ~~وبين الأحمر بأنه أقرب للأسود منهما. قوله: (غير مميزة) ، أي اتفاقا. # (قوله: ما لم يبلغ النوبتان خمسة عشر) ذكره فيه نظر إذ لم يذكره فيه كذلك ~~سيما مع هذا الإيهام الذي وقع للمؤلف، ويعرف ذلك بحاصل عبارته وهو إذا ~~انقطع دمها فرأت يوما وليلة دما، ومثلهما نقاء أو يومين ويومين أو خمسة ~~وخمسة أو ستة وستة أو سبعة وسبعة أو يوما وليلة دما وثلاثة عشر نقاء ويوما ~~وليلة دما أو غير ذلك، فحكم ذلك كله سواء، وهو أنه إذا لم يجاوز خمسة عشر، ~~فأيام الدم حيض بلا خلاف، وكذا النقاء على الأظهر. # فإن جاوزها لم يلتقط لها أيام الحيض من جميع الشهر اتفاقا، وإن كان مجموع ~~الملتقط دون ms0222 خمسة عشر، ولكنها مستحاضة اختلط حيضها بالاستحاضة وهي ذات تقطع ~~فإن رتب ردت إلى التمييز ففي يوم وليلة أسود، ثم مثلهما نقاء ثم مثلهما ~~أسود ثم مثلهما نقاء، وهكذا حتى جاوز خمسة عشر متقطعا كذلك أو متصلا أحمر، ~~حيضها التسعة الأيام الأولى، والعاشر وما بعده طهر؛ لأن النقاء إنما يكون ~~حيضا على قول السحب: الأصح إذا كان بين دمي حيض فإن فقد أحد شروط التمييز ~~كأن رأت يوما وليلة أسود ثم مثلهما أحمر، وهكذا إلى آخر الشهر فهذه. # وإن كانت مميزة في الصورة ليست مميزة في الحكم اتفاقا؛ لمجاوزة دمها ~~القوي خمسة عشر اه. # حاصل المجموع، وبه يعلم أن قول المؤلف: (ما لم يبلغ النوبتان خمسة عشر) ~~موهم أن هذا شرط في التقطع بأكثر من يوم وليلة لا في التقطع يوما وليلة، ~~وليس كذلك ثم لم يبن من كلامه أن النوبتين إذا بلغتا خمسة عشر ما حكمهما ~~وقد علمت مما ذكرته لك عن المجموع حكم ذلك بتفصيله. # قوله: (فلو نقص كل. .. إلخ) فيه نظر أيضا لإيهامه أن نقص كل عن يوم وليلة ~~يصير الجميع دم فساد، وإن بلغ مجموع الدماء أقل الحيض وليس مرادا. # والذي في المجموع وغيره لو رأت نصف يوم دما ونصفه نقاء، وهكذا إلى آخر ~~الخامس عشر. قضية قولي السحب واللقط كما إذا بلغ كل دم يوما وليلة فعلى ~~الأصح حيضها أربعة عشر ونصف يوم؛ لأن النصف الأخير لم يتخلل بين دمي حيض، ~~هذا كله إذا بلغ مجموع الدماء أقل الحيض وإلا كأن رأت ساعة دما وساعة نقاء، ~~وهكذا ولم يبلغ المجموع يوما وليلة لم يكن لها حيض على الأصح؛ لأن الدم لم ~~يبلغ ما يمكن أن يكون حيضا. # قوله: (فلو أمكن تمييز. .. إلخ) . يوضحه ويرفع ما فيه من الإيهام قول ~~المجموع: لو رأت يوما وليلة أسود ثم مثلهما أحمر وهكذا إلى أن رأت الخامس ~~عشر أسود والسادس عشر أحمر، ثم اتصلت المرة وحدها أو مع تخلل النقاء بينها، ~~فهي أيضا مميزة، فالخمسة عشر كلها حيض. والمقصود ms0223 أن الدم الضعيف المتخلل ~~بين الدماء القوية كالنقاء بشرط أن يستمر الضعيف بعد الخمسة عشر وحده فعلى ~~السحب، الأصح حيضها الدماء القوية في الخمسة عشر مع ما تخللها من النقاء أو ~~الدم الضعيف. # قوله: (دما أحمر) سيأتي ما يعلم منه أنه ليس بقيد وأن المدار على أن ترى ~~ضعيفا خمسة عشر ثم قويا. قوله: (تترك الصلاة) ؛ أي والصوم والوطء ونحوهما. ~~قوله: كون الأول فسادا) ، أي والثاني حيضا. قوله: (من أول الشهرين) صوابه ~~من أول كل شهر كما عبروا به. # قوله: (فتترك. .. إلخ) المراد وقد تركت الصلاة فيما إذا لم يجاوز الثاني ~~الثلاثين ثلاثين يوما، وفيما إذا جاوزها أحدا وثلاثين فتقضي ما زاد على يوم ~~وليلة من كل من الشهرين. قوله: قال الإسنوي. .. إلخ) به اختصار وبسطه بأن ~~النووي. # قال في الروضة والمجموع عن المتولي والأصحاب: (أنه لا يمكن ترك مستحاضة ~~للصلاة أحدا وثلاثين يوما إلا هذه واعترضه الإسنوي ومن تبعه أخذا من كلام ~~البارزي والسبكي والفوراني بأنه يمكن أمرها بتركها ثلاثة أشهر ونصف بل ~~أربعة أشهر ونصف وأكثر بأن ترى كدرة رقيقة خمسة عشر ثم ثخينة كذلك ثم منتنة ~~كذلك، ثم صفرة كذلك بأقسامها ثم شقرة كذلك ثم حمرة كذلك ثم سوادا كذلك؛ ~~لوجود العلة المذكورة في الثلاثين وهي قوة المتأخر على المتقدم مع رجاء ~~انقطاعه. ورد بأنهم اقتصروا على المدة المذكورة؛ لأن الخمسة عشر الأولى ثبت ~~لها حكم الحيض # PageV01P106 # بالظهور، والثانية بالاجتهاد لقوة ما فيها فلو نسخناها بقوي يجيء بعدها ~~لزم نقض الاجتهاد بالاجتهاد؛ ولأن دور المرأة غالبا شهر والخمسة عشر الأولى ~~ثبت لها حكم الحيض بالظهور؛ فإذا جاء بعدها ما ينسخها للقوة رتبنا الحكم ~~عليه فلما جاوز خمسة عشر علمنا أنها غير مميزة، وبقي لذلك تتمات ذكرتها في ~~شرح العباب قوله: (وفيه إشكال من وجوه) يقال عليه قد بان مما قررناه رد ~~كلام الإسنوي ومن وافقه فلا يحتاج لاستشكاله إذ لا عمل بقضيته المذكورة بل ~~هي غير مميزة من حين مجاوزة الدم الثاني للخمسة عشر فتبين أن عليها ms0224 في ~~الشهر الأول صلوات ما زاد على يوم وليلة، وكذا في الشهر الثاني، وهكذا وإن ~~كانت تنتقل في الدماء من ضعيف إلى قوي ومن قوي إلى أقوى على أن الإسنوي ومن ~~معه أن يردوا ما استشكل به المصنف عليهم أخذا مما أشرت إليه من الاعتراضات ~~والرد عليهم بأن يقال: قولك من غير مانع في محل المنع بل هو عين المسألة ~~المتنازع فيها، وكفى بنسخ الأقوى للضعيف مانعا وجعل الأصحاب ما ذكرت لا ~~دليل فيه عليهم؛ لأن محله حيث لا دليل وهم قد قرروا الدليل قوله: بعد الشهر ~~ظرف لقوله: يعاقب لا لحيضها للتناقص. قوله: (وإن وسع) أي ما قبله. قوله: ~~(فيمن رأت) متعلق بقلنا. قوله: (وكذا. .. إلخ) لا معنى لهذا الكلام فيرجع ~~فيه إلى مراد قائله، ولعل مراده أنه راجع إلى قوله قبيله، وقد بلغ أول ~~الثالث يوما وليلة، أي وكذا ما زاد عليهما إذا استمر السواد. قوله: جعلنا ~~للثالث هنا. .. إلخ) لا يحتاج إلى هذا كله هنا؛ لأنه معلوم مقرر في مسألة ~~ابن سريج السابقة، وحاصله عنده أنها لو رأت ستة عشر أحمر ثم أسود مستمرا ~~فلا تمييز لها فتحيض يوما وليلة من أول الأحمر، وباقيه وهو خمسة عشر طهر ثم ~~تحيض يوما وليلة من أول الأسود وباقيه استحاضة وقال النووي عليه بل هي بعد ~~الدور الأول معتادة؛ لأن العادة تثبت بمرة وقد مضى لها دور ستة عشر فليكن ~~دورها من السواد ستة عشر: يوم وليلة حيض وخمسة عشر طهر ثم يوم وليلة حيض ~~وخمسة عشر طهر، وهكذا فتأمل ذلك يظهر لك ما في كلام المؤلف قوله: # (الثاني. .. إلخ) للإسنوي أن يقول: لم أخترع ذلك عليهم، وإنما ذكرته ~~بمقتضى علتهم فكأنهم صرحوا به. # قوله: (الثالث. .. إلخ) لا يشكل هذا على ما مر عن الإسنوي، فإيراد المصنف ~~له في حيز الإشكالات عليه فيه استرواح. قوله: (ونسخ الأقوى ما حكم به طهرا ~~باستواء دمه) هذا يرجع فيه إلى مراد قائله إذ لا معنى له. # قوله: (هذا ما ظهر. .. إلخ) لم يأت ms0225 بشيء زائد على ما يفهم من كلام النووي ~~وابن سريج في مسألتهما السابقة غير مرة كما يعلم مما قررته فيها سيما ما مر ~~قريبا، فلا يحتاج إلى قوله، وإن كان في المسألة نص فسمعا وطاعة؛ لأن ما ~~ذكره هو معنى ما ذكراه فأي شيء خالف فيه حتى يطلب فيه النص؟ # قوله: (الرابع. .. إلخ) ما ذكره فيه هو عين ما ذكره في بعض الثالث؛ لأن ~~الصورة التي ذكرها في الرابع هي صورة ابن سريج التي تكلم عليها في الثالث. # قوله: (ولم يذكر أحد. .. إلخ) هذه لا تشبه مسألة الإسنوي؛ لأن زيادة ~~السادس عشر على الخمسة عشر الحمرة صيرتها غير مميزة من حينئذ، وإن طرأ ~~السواد بعده فيستمر لها هذا الحكم إلا إن كان بان لها تمييز صحيح بعد ذلك، ~~وأما في مسألة الإسنوي فهي بانتقالها عن الخمسة عشر الحمرة لم يثبت لها عدم ~~التمييز، فترجت أن السواد هو الحيض فأمسكت عما تمسك عنه الحائض فلا جامع ~~بين المسألتين حتى يرد ذلك على الإسنوي، وحينئذ اندفع قول المصنف (ولم يذكر ~~أحد. .. إلخ) لما ظهر من وضوح الفرق بينهما. # قوله: (وإن طال زمن الأخير. .. إلخ) غير صحيح لما قدمته عن المتولي ~~والمجموع من أن شرط ذلك أن يتقطع، وإلا كانت غير مميزة ولفهم المؤلف صحة ~~هذا الذي صرح به بنى على الإشكالات فيما مر، وقد رددتها ثم بهذا فاستحضره ~~ليظهر لك رد قول المصنف وإشكالها من فقد شرط التمييز. قوله # (فإن من شروطه إلخ) عجيب فإن هذا الذي ذكره لم يفقد، وإنما المفقود أن لا ~~ينقص الضعيف عن أقل الطهر، وقد مر الجواب عنه أن محله إذا لم ينقطع، وإلا ~~حكم بالتمييز، وإن كان الضعيف دون أقل الطهر. # قوله: (وجوابه. .. إلخ) ليس الجواب مطلقا للإشكال المبني على. # PageV01P107 # فهم غير المراد فتأمله. قوله: (قال فيه الرافعي. .. إلخ) مر ما فيه ~~مبسوطا وأنه لا إشكال فيه. # قوله: (حكوا الاتفاق) مراده في نحو المسألة الأولى اتفاق ابن سريج ~~ومخالفه، فإنهما اتفقا على أن السواد حيض، وإنما ms0226 اختلفا في الحمرة فابن ~~سريج يلحقها بالأولى وغيره يلحقها بالثانية كما مر. # قوله: (دليلا للقوة بالسبق) قصد بهذا الرد على ما مر عن الإسنوي ومتابعيه ~~ولا رد فيه؛ لأن الأسود هنا لم يأت ما ينسخه فلا جامع بين المسألتين. قوله: # (فهلا كانت هذه عنده. .. إلخ) الفرق بينهما على طريقته واضح لأنه إنما ~~قال في تلك ما مر؛ لأنها غير مميزة عنده أيضا، لكنه يثابر على تصحيح الدور ~~ما أمكن كما مر ففي صورته: لما رأت الأحمر ستة عشر ما أمكن أن يجعلها حيضا ~~وطهرا فجعلها كذلك، ثم لما انتقلت إلى الأسود حصل لها نوع تمييز بانتقالها ~~إلى الأقوى فجعل أوله حيضا رعاية لقوته، وأما هذه فإن الأسود الأقوى قد ~~تقدم فيها فإذا جاوز الخمسة عشر صارت غير مميزة، فمردها مرد غير المميزة من ~~يوم وليلة أو ست أو سبع أول الأسود، ولا نظر إلى الأحمر؛ لأنه لضعفه وتأخره ~~عن القوي صار بمنزلة الطهر فلا مقتضى لكونه يجعل أوله حيضا نظير ما فعل في ~~الأسود؛ لما علمت أن ثم مقتضيا هو تأخر القوي، وأن الانتقال إليه عن الضعيف ~~معهود، وليس هنا نظير ذلك إذ لم يعهد الانتقال من القوي إلى الضعيف ~~والإعراض عنه. قوله: (أما على ما نقلناه) أي من خلاف ما قاله ابن سريج: من ~~أن حيضها يوم وليلة من أول الأحمر. # قوله: (وإشكال مسألة يوم وليلة. .. إلخ) لا تشكل هذه المسألة بالثلاث ~~السابقة؛ لأنها فيما إذا استمر الأسود كما عبر به المصنف تبعا لهم، وهن ~~فيما إذا انقطع كما قدمت مرارا، وهذا ظاهر لا غبار عليه، ولقد كرر المصنف ~~هذا الإشكال مرات متعددة على أنواع مختلفة، وكلها غفلة عما قدمته عن ~~المتولي والمجموع (قوله: فقياس الثلاث الأول) مبني على ما ذكر وجوابه ما ~~تقرر أن تلك الثلاث فيما إذا انقطع ومسألة يوم وليلة أسود ومثلهما أحمر ~~وهكذا حتى جاوز خمسة عشر فيما إذا استمر التقطع كذلك وبهذا اندفع فرقه بين ~~المسألتين بما استند فيه إلى ترجي ما لا يوافق ms0227 قواعدهم إذ مجرد التكرر لم ~~يعولوا عليه تصريحا ولا تلويحا بخلاف ما أجبنا به فإنهم عولوا عليه تصريحا ~~وتلويحا (قوله: فليحرر) قد عرف تحرير هذا المقام لكن بغير ما فرق به المصنف ~~وعول عليه (قوله: ومثلها مسألة من رأت إلخ) ما ذكره في هذه كلام يرجع في ~~فهم المراد منه إليه فإن هذه المسألة هي أصل هذا المبحث الذي ذكر فيه ما مر ~~عن الإسنوي والشيخين واستشكله بتلك الإشكالات التي مر الكلام عليها ثم ~~أعادها وتكلم عليها بهذا الكلام الذي لا حاصل له إلا ما ذكره بعد قوله: نعم ~~قلنا إلخ وكأنه لاستشعاره ذلك قال وليزد النظر فيها. # (قوله: فإشكالها من حيث اعتبار القوة بالسبق إلخ) ليس هذا من مظان اعتبار ~~القوة بالسبق لأنه إنما يعتبر حيث اتحدا في الصفات كأحمر ثخين وأسود رقيق ~~ووجدت شروط التمييز في كل وهنا ليس كذلك فلا إشكال حتى يحتاج إلى تكلف ~~الجواب عنه. بما ليس في محله على أن قوله: لكنه هنا أقوى فلم لم تعتبر قوته ~~فيه تناف (قوله: ثالثها من رأت إلخ) بسط ذلك في المجموع بما حاصله رأت ~~ثلاثة دما ثم اثني عشر نقاء ثم ثلاثة دما ثم انقطع فالثلاثة الأولى حيض ~~لأنه في زمن الإمكان والثلاثة الأخيرة دم فساد لا حيض مع الأولى لمجاوزته ~~خمسة عشر ولا منفردا لأنه لم يتقدمه أقل طهر وهكذا لو رأت يوما وليلة دما ~~أو يومين أو ثلاثة أو أربعة أو خمسة أو ستة أو غير ذلك ثم رأت النقاء تمام ~~خمسة عشر ثم رأت يوما وليلة فأكثر دما فالأول حيض والأخير دم فساد ولا خلاف ~~في شيء من هذا ولو رأت دما دون يوم وليلة نقاء تمام خمسة عشر ثم دما يوما ~~وليلة أو ثلاثة أيام أو خمسة ونحو ذلك فالأول دم فساد والثاني حيض لوقوعه ~~في زمن الإمكان ولو رأت نصف يوم دما ثم تمام خمسة عشر نقاء ثم نصف يوم دما ~~فالدمان جميعا دم فساد ولا حيض لها اتفاقا لعدم إمكان ms0228 ضم أحدهما إلى الآخر ~~لمجاوزة خمسة عشر. # ولو رأت يوما بلا ليلة دما ثم ثلاثة عشر نقاء ثم ثلاثة أيام دما فقد رأت. # PageV01P108 # في الخمسة عشر يومين دما في أولها يوما وفي آخرها يوما فإن قلنا لا تلفيق ~~فحيضها الدم الثاني كله والأول دم فساد وإن لفقنا من العادة فكذلك لأن ~~المبتدئة ترد إلى يوم وليلة وليس في هذا الزمان ما يمكن جعله حيضا وإن ~~لفقنا من مدة الإمكان وهي خمسة عشر فإن قلنا المبتدئة ترد إلى يوم وليلة ~~حيضناها اليوم الأول ومن الخامس عشر مقدار ليلة ليتم لها يوم وليلة اه. # (قوله: والإشكال في الأولى إلخ) هذا مبني على إشكالاته السابقة المبنية ~~كلها على توهمه أنه لا فرق بين المتقطع والمستمر. ولو تأمل قوله كالمجموع ~~ثم ثلاثة دما وانقطع لزال عنه هذا الإشكال، وبقية الإشكالات السابقة ولعلم ~~أن هذا رد لإشكاله ومصرح بما قدمته مرارا عن المتولي من أنه حيث انقطع عمل ~~بالتمييز وإن نقص الضعيف عن أقل الطهر وأن غير المميزة إنما يتأتى لها ذلك ~~حيث استمر عليها الدم (قوله: فليكن لها إلخ) ليس في محله لما تقرر سيما وقد ~~علمت أن المجموع مصرح بأنه لا خلاف فيه وكذا صرح في مسائل أخرى سبقت بنفي ~~الخلاف ووقع للمصنف استشكالها بما ذكر ومر رد جميعها بما ذكرته هنا وتصريح ~~المراغي ينظر فيه. فإن صور بالانقطاع كما صور به المجموع فهو وهم منه وإن ~~لم يصرح بذلك فهو محمول على ما إذا استمر الدم فاندفع قول المصنف وظاهره ~~إلخ (قوله: وتحيضها الثلاث إلخ) يرد بأن الحكم على الثلاثة الأول بالحيض ~~ليس من حيث السبق بل لوقوعه في زمن الإمكان وحده دون الأخيرة كما مر عن ~~المجموع (قوله: وكذا إلغاء اليوم الأول إلخ) قد علم مما ذكرته آنفا عن ~~المجموع أن صلاحية الأول لاجتماعه ببعض الثلاثة الأخيرة إنما يتأتى على ~~الضعيف الذي مر آخر عبارة المجموع السابقة عنه فلا دليل فيه لما ذكره ~~المؤلف من الأولوية. بل لا دليل فيه أيضا ms0229 وإن قلنا بهذا الضعيف لأن صلاحيته ~~للاجتماع إنما هو لعدم معارض له أقوى بخلاف مسألة الإسنوي الذي يريد المصنف ~~استشكالها فإنه عارض الدم الأول ما هو أقوى منه كما مر (قوله: وتكون غير ~~مميزة) محله إن كان استمر الدم وإلا كانت الخمسة الحمرة ثم السواد ثم ~~الخمسة الحمرة كلها حيضا كما مر وما أحسن قول المجموع لو رأت خمسة حمرة ثم ~~نصف يوم سوادا ثم أطبقت الحمرة فلا تمييز لها (قوله وهو مشكل) قد مر له ذلك ~~بعينه مرارا ومر الجواب عنه كذلك وكأنه إنما زاد في تكرير ذلك لقوة هذه ~~الإشكالات عنده # (قوله: فتكون إلخ) لا يجديه هذا شيئا لأن هذه الصورة إن كان انقطع الدم ~~فيها فهي مثل الأولى في التمييز وإلا فهي مثلها في عدمه فزال ما حاوله ~~وحينئذ فلا تقوية فيه لما في النمط الأول خلافا لما حاوله أيضا (قوله: ~~وإنما قلنا في الأولى بعدم التمييز) مراده بها من رأت خمسة أحمر ثم يوما ~~أسود ثم خمسة أحمر وقدمت فيها آنفا شرط عدم التمييز الذي صرح به المصنف ~~نفسه فيما يأتي قريبا وبه مع ما مر في تقرير ما بعدها يرد فرق المصنف ~~(قوله: إلا أن تقتضيه عادة) سيأتي الكلام عليه في الثالثة المعتادة ~~المميزة. # (قوله: خمسة أسود) أي ثم أطبق الأحمر (قوله: وجهان) أي بل ثلاثة أصحها ~~تقديم التمييز مطلقا وافق العادة أو زاد أو نقص وثانيها تقديم العادة مطلقا ~~وثالثها إن كان أمكن الجمع بينهما عمل بهما وإلا سقطا وكانت كمبتدئة لا ~~تمييز لها ففيمن اعتادت خمسة أول الشهر لو رأت أوله خمسة سوادا ثم أطبقت ~~الحمرة حيضها السواد باتفاقهم، أو عشرة سوادا، ثم أطبقت الحمرة فحيضها ~~السواد كله على الأول والثالث وخمسة من أوله على الثاني، أو خمسة حمرة، ثم ~~خمسة سوادا، ثم أطبقت الحمرة فهو السواد على الأول وخمسة الحمرة على ~~الثاني. والعشرة على الثالث، أو السواد يوما إلى خمسة عشر، ثم أطبقت الحمرة ~~فهو السواد مطلقا على الأول وخمسة من أول ms0230 الشهر مطلقا على الثاني والأكثر ~~من التمييز والعادة على الثالث (قوله: وكذا لو ظهر القوي في غير وقتها) هذا ~~عين ما قبله لأن معنى قوله: خمسا من كل شهر أي من أوله بدليل قوله على ~~الضعيف المقدم على العادة فحيضها خمس من أول الشهر (قوله: فلو رأت) أي من ~~عادتها الخمسة الأولى من كل شهر (قوله: أو في آخره شيء أسود إلخ) قد ~~ينافيه. # PageV01P109 # حاصل قول المجموع في هذه أعني المعتادة خمسة من أول كل شهر لو رأت عشرين ~~حمرة، ثم خمسة سوادا، ثم أطبقت الحمرة كانت الخمسة الأولى من أول الأحمر ~~حيضا كعادتها وأيام السواد حيض آخر؛ لأن بينهما طهرا كاملا قال جماعة وهذا ~~متفق عليه ونقل الرافعي فيه خلافا اه فقضية ذلك أن هذه لو رأت من أول الشهر ~~خمسة أسود، ثم خمسة عشر أحمر، ثم خمسة أسود، ثم أطبق الأحمر أن يكون الأسود ~~الثاني حيضا لأنه تخلل بين السوادين أقل طهر نظير ما قالوه في تلك قلت يفرق ~~بينهما بأنه تعارض، ثم عادة وتمييز فجمع بينهما لإمكانه. وانتسخ بذلك ~~عادتها في الطهر وأما هنا فالعادة وافقت التمييز فكانت عادتها في الطهر ~~وأنه خمسة وعشرون باقية بحالها فإذا جاء فيها الأسود ثم عقبه الأحمر ~~المستمر بان أنه استحاضة لوقوعه في زمن الطهر فتأمله. # (قوله: كما سبق في التي قبلها) لم يسبق له ذلك صريحا بل اقتضاء فقط. # (قوله: إذا لم يختلف الدم أن حيضها الخمس الأول) هذا يرجع فيه إلى مراد ~~قائله إذ لا معنى له صحيح وحاصل ما في المجموع هنا إذا اعتادت دون خمسة عشر ~~فجاوز عادتها لزمها اتفاقا وإن جرى وجه شاذ في المبتدئة لأن الأصل في ~~استمرار الحيض هنا أن تمسك عما تمسك عنه الحائض لاحتمال الانقطاع قبل خمسة ~~عشر فيكون الجميع حيضا، ثم إن كان انقطع لخمسة عشر فأقل فالكل حيض وإن ~~جاوزها فمستحاضة فيلزمها الغسل ثم إن كانت غير مميزة ردت لعادتها فحيضها ~~أيام عادتها قدرا ووقتا وما عداه طهر تقضي صلاته ms0231 وسواء في ذلك كون عادتها ~~أقل الحيض والطهر أو غالبهما، أو أكثر الحيض وأقل الطهر، أو غير ذلك وإن ~~طال زمن الطهر فلو كانت تحيض خمسة وتطهر خمسة عشر فدورها عشرون، أو خمسة ~~عشر وخمسة عشر فدورها ثلاثون، أو خمسة عشر فأقل وتطهر تمام عشر سنين فدورها ~~عشر سنين. خلافا لفرقة جعلوا غايته تسعين الحيض ما يتفق والباقي طهر لأنها ~~عدة الآيسة ويبعد الحكم بالطهر أكثر من ذلك مع جريان الدم. # ثم الأصح باتفاقهم من أوجه أربعة أن العادة تثبت بمرة واحدة مطلقا مبتدئة ~~كانت، أو غيرها فلو رأت مبتدئة أول الشهر عشرة دما وباقيه طهرا وفي ثان ~~خمسة وثالث أربعة، ثم استحيضت في الرابع ردت للأربعة بلا خلاف، أو أربعة ثم ~~خمسة، ثم استحيضت ردت إلى الخمسة على الأصح وتثبت العادة بالتمييز على ~~الأصح بل الصواب كما تثبت بانقطاع الدم وإن زاد على ثلاثين يوما خلافا ~~لجمع. فلو رأت بعد شهر التمييز دما مبهما اغتسلت بعد مضي قدر أيام التمييز ~~وفعلت ما تفعله الطاهر المستحاضة نعم إن كان انقطع الدم في بعض الشهور قبل ~~مجاوزة خمسة عشر كان جميع ما رأته في هذا الشهر حيضا فعلم أنها لو اعتادت ~~خمسة سوادا وباقي الشهر حمرة وتكرر ذلك مرارا، ثم رأت في دور عشرة سوادا، ~~ثم باقيه حمرة، ثم فيما يليه أطبق السواد، أو دم مبهم فحيضها من كل شهر ~~عشرة واستشكله الرافعي من حيث الخلاف لا الحكم ولو رأت مبتدئة دما أحمر ~~شهرا وفي شهر ثان خمسة سوادا.، ثم باقيه حمرة، ثم رأت في الثالث دما مبهما ~~وأطبق ففي الأول هي مبتدئة لا تمييز لها ترد ليوم وليلة وفي الثاني ترد ~~للتمييز وفي الثالث لخمسة بناء على ثبوت العادة بمرة ويجوز أن تنتقل العادة ~~فتتقدم وتتأخر وتزيد وتنقص وحينئذ فترد إلى آخر ما رأت من ذلك؛ لأنه أقرب ~~إلى شهر الاستحاضة. # فمن اعتادت الخمسة الثانية من الشهر ولو رأت في شهر الخمسة الأولى دما ~~وانقطع فقد تقدمت عادتها وحيضها بحاله ms0232 دون طهرها فإنه نقص وصار عشرين بعد ~~أن كان خمسة وعشرين.، أو الثالثة، أو الرابعة، أو الخامسة أو السادسة ~~فحيضها بحاله أيضا ولكن زاد طهرها، أو الثانية مع الثالثة زاد حيضها وتأخرت ~~عادتها، أو الأولى والثانية زاد حيضها وتقدمت عادتها، أو الأولى والثانية ~~والثالثة زاد حيضها إذ صار خمسة عشر وتقدمت عادتها وتأخرت، أو أربعة أيام ~~فأقل من خمستها المعتادة نقص حيضها ولم تنتقل عادتها، أو من الخمسة الأولى ~~نقص حيضها وتقدمت عادتها، أو من الخمسة الثالثة، أو ما بعدها نقص حيضها ~~وتأخرت عادتها، ثم في جميع هذه الصور المتفق. # PageV01P110 # عليها إذا استحيضت فأطبق دمها بعد عادة من هذه العادات ردت إليها وإن لم ~~تتكرر. # ومن مثل قدر الطهر إذا تغيرت العادة ما لو رأت معتادة خمسة من أول الشهر ~~الخمسة الثانية فقد صار دورها المتقدم على هذه الخمسة خمسة وثلاثين منها ~~خمسة حيض وثلاثون طهر بأن تكرر هذا بأن رأت بعد هذه الخمسة ثلاثين طهرا، ثم ~~عاد الدم في الخمسة الثالثة من الشهر الآخر وهكذا، ثم استحيضت وأطبق الدم ~~المبهم ردت إلى هذا أبدا فخمسة حيض وثلاثون طهر اتفاقا وإن لم يتكرر. بأن ~~استمر الدم من أول الخمسة الثانية فعلى الأصح حيضها في هذا الشهر خمسة من ~~أول الدم المبتدئ وهي الخمسة الثانية ويكون دورها خمسة وثلاثين خمسة حيض ~~وثلاثون طهر ولو اعتادت خمسة أول الشهر فرأته الخمسة الثانية وانقطع، ثم ~~عاد أول الشهر الثاني وانقطع صار دورها خمسة وعشرين فإن تكرر فواضح أنها ~~ترد إليه وكذا إن كان لم يتكرر فإن عاد في الخمسة الأولى واستمر فهذه ~~الخمسة حيض اتفاقا والطهر عشرون بناء على الأصح أن العادة تثبت بمرة ولو ~~حاضت خمستها المعهودة أول الشهر. ثم طهرت عشرين، ثم عاد الدم في الخمسة ~~الأخيرة من هذا الشهر فقد تقدم حيضها وصار دورها خمسة وعشرين فترد إليه وإن ~~لم يتكرر بأن استمر الدم من الخمسة الأخيرة فتحيض خمسة من أول الدم وتطهر ~~عشرين وهكذا ولو لم تطهر إلا أربعة ms0233 عشر، ثم عاد الدم واستمر كان يوم من أول ~~الدم العائد استحاضة تكميلا للطهر وخمسة بعده حيض وخمسة عشر طهر وصار دورها ~~عشرين ولو كانت عادتها الخمسة الثانية فرأت الدم من أول الشهر واتصل. # فالصحيح عند صاحب المهذب وشيخه القاضي أبي الطيب وصاحب البيان وغيرهم. أن ~~حيضها الخمسة المعتادة لأن العادة ثبتت فيها فلا تغير إلا بحيض صحيح فعليه ~~يبقى دورها كما كان وقال أبو العباس حيضها الخمسة الأولى من أول الشهر ~~فينقص طهرها خمسة أيام ولو طهرت هذه دون الخمسة عشر، ثم رأت الدم واتصل ~~بقيت على عادتها اتفاقا ولو اعتادت الخمسة الأولى فرأتها، ثم طهرت خمسة عشر ~~ثم أطبق الدم واستمر فالمذهب عند صاحب المهذب وشيخه المذكور وغيرهما حيضها ~~خمسة أول كل شهر وباقيه طهر ولا أثر للدم الموجود فيه وقيل الخمسة الأولى ~~من الدم الثاني حيض فيصير دورها عشرين. ولو رأت الخمسة المعتادة وطهرت خمسة ~~عشر، ثم رأت دما ردت لخمستها المعتادة من أول كل شهر اتفاقا ولو رأت معتادة ~~خمسة أول الشهر خمسة حمرة أول الشهر، ثم أطبق السواد إلى آخره فعلى المذهب ~~أن الأسود يرفع حكم الأحمر حيضها خمسة من أول الأسود وقد انتقلت عادتها. # فإن لم يطبق السواد بل رأته بعد خمسة الحمرة خمسة، ثم أطبقت الحمرة ~~فحيضها الخمسة الثانية على خلاف فيه مذكور في المبتدئة هذا كله في العادة ~~الواحدة فإن كان لها عادات فقد تنتظم وقد لا وسيأتي وإنما أطلت في ذلك. لأن ~~المصنف من عادته في هذا الكتاب أنه يجمل القواعد فلا يتكلم عليها وإنما ~~يتكلم على مسائل متفرعة على تلك الأصول لا يمكن الإحاطة بها كما ينبغي إلا ~~بعد الإحاطة بأصولها وموادها فدعت الحاجة إلى بيان ذلك بأصول مآخذه وإن كان ~~أكثره سيأتي في كلامه وكلامنا # (قوله: ست من أوله) أي الأسود؛ لأنه حيضها بحكم التمييز الواقع في الشهر ~~الأول إذ من الخامس إلى آخر العاشر هو حيضها في الشهر الأول؛ لأنه الأقوى ~~(قوله: أشقر) أي لأنه بالنسبة إلى الأحمر ms0234 كالطهر. (قوله: فحيضها ثمانية ~~السواد) أي في الشهر الأول (قوله: ثم تأخذ من الأحمر الثاني) أي: من أوله ~~(قوله: حيضا ثلاثا إلخ) أي: في ثلاث شهور متوالية (قوله: وكذا في الطهر ~~إلخ) قد مر في كلام المجموع بسط ذلك بأمثلة بأوضح مما ذكره المصنف وقوله: ~~وتطهر آخره أي: إلى آخره وقوله: ثم طهرت ثلاثين إلخ يرجع فيه إلى مراد ~~قائله لعدم التئامه بما قبله وقوله: ذات الخمس من أول كل شهر لا حاجة ~~لقوله: كل بل هو موهم إذ العادة فيها تثبت بمرة كما مر ويأتي وقوله: أول ~~الثاني أي: اليوم الثاني وقوله: وحيضتها دما ضعيفا صوابه. # PageV01P111 # دما قويا وإلا فلا تمييز وقوله: وتكررت ليس بشرط كما علمت مما مر عن ~~المجموع وقوله: ففيها وجهان إلخ غير صحيح من حيث حكاية الخلاف ومن حيث ~~قوله: في الثاني أنه ظاهر المذهب وعبارة المجموع كما مر حاصلها أما إذا ~~حاضت خمستها المعهودة أول الشهر، ثم طهرت عشرين، ثم عاد الدم في الخمسة ~~الأخيرة من هذا الشهر فقد تقدم حيضها وصار دورها خمسة وعشرين فإن تكرر ذلك ~~بأن رأت الخمسة الأخيرة دما وانقطع، ثم طهرت عشرين.، ثم رأت الدم خمسة، ثم ~~طهرت عشرين وهكذا مرات، أو مرتين، ثم استحيضت ردت إلى ذلك وجعل دورها أبدا ~~خمسة وعشرين وإن لم يتكرر بأن استمر الدم من الخمسة الأخيرة قال الرافعي ~~فحاصل ما يخرج من طرق الأصحاب في هذه المسألة ونظائرها أربعة أوجه أصحها ~~تحيض خمسة من أول الدم وتطهر عشرين وهكذا أبدا والثاني تحيض خمسة وتطهر ~~خمسة وعشرين والثالث تحيض عشرة من هذا الدم وتطهر خمسة وعشرين ثم تحافظ على ~~دورها القديم والرابع أن الخمسة الأخيرة استحاضة وتحيض من أول الشهر خمسة ~~وتطهر خمسة وعشرين. على عادتها القديمة انتهت بلفظها وهي صريحة في رد ما ~~حكاه المصنف وفي رد قوله عن هذا الوجه الرابع الضعيف أنه ظاهر المذهب فإن ~~قلت ما الفرق بين هذه وقول المجموع بعدها بأسطر: أما إذا كانت عادتها ~~الخمسة الأولى فرأتها، ms0235 ثم طهرت خمسة عشر ثم أطبق الدم فالمذهب عند المصنف ~~وشيخه وغيرهما أنها على عادتها فحيضها خمسة من أول كل شهر وباقيه طهر ولا ~~أثر للدم الموجود فيه والثاني أن الخمسة الأولى من الدم الثاني حيض فعلى ~~هذا يصير دورها عشرين خمسة حيض والخمسة عشر طهر وبين في المهذب. أن هذا ~~الثاني لابن سريج قلت هذه الصورة هي صورة وجهي المصنف اللذين سبقا عنه في ~~تلك الصورة فهو إما واهم لأنه انتقل نظره فأجرى في تلك الصورة حكم هذه وهذا ~~أقرب بدليل تعليله للوجهين اللذين ذكرهما أو قايس قياسا غير صحيح فأجرى حكم ~~هذه في تلك مع فرقهم بينهما حكما وخلافا ثم رأيت المصنف نفسه نقل هاتين ~~المسألتين على الصواب فيما يأتي وأشار إلى إشكال وسأذكر حله مع حل هذا ~~الإشكال أيضا بحمد الله ومعونته وتوفيقه وهدايته. # (قوله: فلو رأت الدم مستمرا بعد عشرين نقاء) . هذه هي الصورة التي حكى ~~فيها الوجهين وقد ناقض نفسه فحكى فيها فيما مر الوجهين وقال إن ظاهر المذهب ~~أن حيضها ليس من أول الدم بل من أول الشهر عملا بعادتها وجزم فيها هنا بأن ~~الحيض خمسة من أول الدم العائد وهذا هو الحق كما قدمته عن المجموع وسيذكره ~~المصنف أيضا (قوله: إذا تكرر) لا يشترط ذلك إلا في العادة المنتظمة كما علم ~~مما مر (قوله: يعني بعد أن رأت دور الخمسة والعشرين دما مرة ونقاء مرة ~~واحدة) هذا ليس مرادهم بل كلام المجموع مصرح بما يرد هذا التأويل وقد سقته ~~بلفظه قريبا. فراجعه على أن هذا التأويل مناقض لقول المؤلف نفسه وإن لم ~~يتكرر بأن استمر الدم من الخمسة الأخيرة إذ قوله: يعني إلخ فيه إثبات تكرره ~~مع أن المتقدم عدم تكرره فكيف يلتئمان؟ وكأنه ذكر هذا ظنا منه أنه يندفع به ~~ما يأتي من الإشكال وليس كذلك إذا ما وقع له من التخالف الذي وقع فيه فيما ~~مر وهنا حيث حكى في هذه الصورة أولا وجهين وأن ظاهر المذهب منهما إلغاء ~~الدم في ms0236 الخمسة الأخيرة، ثم بعد أسطر جزم فيها بأن الخمسة الأخيرة حيض من ~~غير هذا التأويل.، ثم بعد أسطر ذكر فيها ذلك مع هذا التأويل وذلك مما يتعجب ~~منه. # (قوله: وقد استشكل في المسألة الأخيرة بأنه خلاف القواعد المقررة إلخ) ~~ليس فيه خلاف لها لما تقرر أن العادة في الطهر تثبت بمرة كالحيض وهي هنا ~~كذلك؛ لأنها لما طهرت بعد خمستها عشرين، ثم رأت الدم رأته في زمن الإمكان ~~فجعل حيضا ويلزم من جعله حيضا أن ما قبله طهر صحيح فقد استقر لها طهر صحيح ~~وقعت عقبه الاستحاضة فردت إليه في الطهر كما ردت إلى مثل خمستها في الحيض ~~وحينئذ لزم أن أول الدم العائد خمسة حيضا وعشرون. # PageV01P112 # طهرا عملا في الحيض بالعادة المستقرة من جهة القدر لا الزمن لتقدمه عليها ~~وفي الطهر بالعادة الأخيرة الثابتة بمرة التي وليتها الاستحاضة كما هو ~~القاعدة السابقة أن المستحاضة ترد إلى آخر العادات التي وليها شهر ~~الاستحاضة هذا جواب هذا الإشكال ويؤيده قول المجموع في بعض الصور فإن قيل ~~هذا الدور حدث في زمن الاستحاضة فلا عبرة به قلنا لا نسلم فقد أثبتنا عادة ~~الاستحاضة مع دوام الاستحاضة ألا ترى أن المستحاضة المميزة ثبتت لها ~~بالتمييز عادة معمول بها اه. # وأما ما أشار إليه المصنف من المسائل المشكلة على هذه المسألة فسيأتي ~~جوابه في عبارة شرح العباب (قوله: تحكما بغير دليل) كان ينبغي له أن لا ~~يصدر منه مثل هذه العبارة في حق النووي التابع للأصحاب فيما ذكره وإن غاية ~~الأمر أن يقول: هذا مشكل ونحوه على أنه سيأتي دليله (قوله: وقياسه إلخ) ~~سيأتي في تلك العبارة ما يرد هذا القياس (قوله: ولم يتنبه أحد إلخ) قد ~~تنبهت لذلك بمعونة الله وإلهامه في شرح العباب وأجبت بما تقر به العين حسب ~~جهدي عما أبديته فيه من التناقض بين مسائل منها هذه التي ذكرها المصنف. ~~ومسائل أخرى كلها في المجموع (قوله: ورأوا الرد إلخ) هذا الرأي فيه نظر فإن ~~مخالفة صريح كلام الأصحاب لا تجوز ms0237 وإن خالف القواعد في ظن غيرهم؛ لأنهم ~~مجتهدون وغيرهم ليس كذلك فلزمه الرجوع إليهم والاستمساك بهديهم وآرائهم وإن ~~ظنها مخالفة للقواعد بحسب تصوره (قوله: وظهر لي من كلام الشيخين إلخ) سيظهر ~~مما سأذكره عن شرح العباب إيضاح كلامهما على ما هو عليه وأنه لا سقط فيه ~~بوجه على أن دعوى السقط منه. وأنهما ومن بعدهما غفلوا عن ذلك فيها الجراءة ~~عليهما وعلى جميع من بعدهما بالغلط وهذا لا ينبغي وإنما الذي ينبغي لمن قام ~~عنده إشكال شيء أن يقضي على نفسه بالقصور كما هو الواقع فإن الفقه منه مشكل ~~ومنه غير مشكل وغاية العلماء الآن وقبله أن يفهموا نحو كلام الشيخين ~~ويقررونه على وجهه مع اعترافهم بأن فيه مشكلات تحتاج إلى تمحلات حتى يقرب ~~فهمها ويتضح علمها ومن ثم أعرضوا عن مغلطيهما والمعترضين عليهما ولم ~~يلتفتوا إليهم وإن جلت مراتبهم وكذلك الشيخان رحمهما الله تعالى مع ~~الأصحاب. # فإنهما ينقلان عنهم غرائب يقران أكثرها ولذلك قد يعرض في الروضة وأصلها ~~للتغليط وأما المجموع فهو فيه كالمجتهد فلذا أكثر فيه من التغليط ولا دلالة ~~للمصنف فيما ذكره عن أبي زرعة وما بعده إذ ليس فيه دعوى سقط على أن جمعا ~~محققين قالوا إن هذا مبني على الطريقتين كما بينت ذلك في شرح الإرشاد ~~والعباب وغيرهما وكذا ما فهمه الإسنوي وغيره ليس فيه إلا حمل عبارتها على ~~أنها مفرعة على ضعيف وهذا يقع كثيرا للمتكلمين عليها وعلى أصلها أنهم ~~يفرعون ما فيها على ضعيف لأدلة قامت عندهم على ذلك. وقوله: ولعل ما ظنناه ~~إلخ لا يتم له إلا لو رأى ما ظنه ساقطا من الروضة في بعض نسخ العزيز كما في ~~الموضع الذي استشهد به وأمثاله فإنهم لا يحكمون على الروضة بذلك إلا ~~ويستندون فيه إلى أن هذا الساقط منها موجود في نسخ العزيز المعتمدة فحينئذ ~~يسوغ لهم أن يدعوا أنه تبعه على ما فيها من غير تأمل للسقط على أن جماعة ~~منهم قد ينتصرون لما فيها وإن خالف ما في أكثر نسخ ms0238 أصلها كما في مسألة ما ~~لو غربت الشمس وهو في شغل الارتحال من منى كما بسطت الكلام على ذلك في ~~حاشية مناسك النووي الكبرى وغيرها. وقوله: ولنبين ما بنيت عليه الوجوه إلخ ~~قد بينت ذلك وغيره في شرح العباب على وجه أظهر وأمتن مما ذكره كما يعلم ~~بتدبر عبارته وما اشتملت عليه مما لم أسبق إليه إلا أنني والمؤلف جزاه الله ~~خيرا وقع لنا موافقة في قليل منه فعلى الناظر في ذلك أن يمعن التأمل فيه ~~فإن هذا المحل مزلة قدم في المجموع كما ذكرته في تلك العبارة ولفظها مع ~~المتن قال في المجموع (ومن عادتها الخمسة الثانية فرأته من أول الشهر ~~وجاوز) نصفه (واستحيضت) بأن استمر (فحيضها) على الصحيح عند المصنف وشيخه ~~أبي الطيب وصاحب البيان. # PageV01P113 # وغيرهم الخمسة (الثانية) لأن العادة ثبتت بها فلا تغير إلا بحيض صحيح (و) ~~على هذا يبقى (دورها كما كان) عملا بعادتها التي وليها شهر الاستحاضة ~~والثاني وهو قول أبي العباس حيضها خمسة الشهر الأولى؛ لأنه بدأ بها في وقت ~~يصلح أن يكون حيضا فعليه نقص طهرها خمسة وصار دورها خمسة وعشرين (ولو رأت) ~~هذه (خمستها) المعتادة وهي الثانية (وطهرت دون أقله) أي: الطهر وهو خمسة ~~عشر يوما كأن طهرت أربعة عشر (ثم اتصل) الدم (فهي على عادتها) بلا خلاف ~~ووافق عليه أبو العباس، ثم قلت # (ومن عادتها الخمسة الأولى) من الشهر (لو حاضتها، ثم) بعد طهرها عشرين ~~حاضت الخمسة (الأخيرة) منه (فدورها خمسة وعشرون) ؛ لأن حيضها تقدم عن وقته ~~بخمسة (فترد إليه إذا استحيضت) سواء أطهرت بعد الخمسة الأخيرة عشرين أيضا ~~ثم استحيضت أم لم تطهر بعدها بل استمر الدم (فتحيض) على الأصح من أوجه ~~أربعة (خمسة من أول الدم المستمر وخمسة من آخر الشهر وهكذا) أبدا وقيل تحيض ~~خمسة وتطهر خمسة وعشرين وقيل تحيض عشرة من هذا الدم وتطهر خمسة وعشرين، ثم ~~تحافظ على دورها القديم وقيل الخمسة الأخيرة استحاضة وتحيض من أول الشهر ~~خمسة وتطهر خمسة وعشرين على عادتها القديمة (وإن ms0239 رأت) من كانت تحيض خمسة ~~أول الشهر وتطهر باقيه (خمستها وطهرت أربعة عشر ثم استحيضت) بأن عاد الدم ~~بعد أربعة عشر واستمر فالمتخلل بين خمستها والدم ناقص عن أقل الطهر ففيها ~~أربعة أوجه أصحها تكمل أقل الطهر لاستحالة الحكم بالحيض قبل أقله فلذا (كمل ~~طهرها بيوم من أول دم الاستحاضة العائد وتحيض خمسة بعده) أي: بعد ذلك اليوم ~~لدخول وقت إمكان الحيض حينئذ (وخمسة عشر) من ذلك الدم بعد الخمسة المحكوم ~~عليها بالحيض # (طهرها) أي: تجعل كذلك وحينئذ (فدورها عشرون) وقيل أول يوم من العائد ~~استحاضة، ثم باقي هذا الشهر وهو عشرة مع خمسة مما يليه حيض، ثم تطهر خمسة ~~وعشرين تمام الشهر وتحافظ على دورها القديم وقيل أول يوم من العائد استحاضة ~~وبعده خمسة حيض وخمسة وعشرون طهر وهكذا أبدا وقيل جميع الدم العائد إلى آخر ~~الشهر استحاضة وتفتتح دورها القديم من أول الشهر الثاني (أو) رأت خمستها ~~(وطهرت خمسة عشر، أو عشرة، ثم استحيضت) بأن عاد الدم واستمر (فعادتها ~~بحالها) على المذهب في الأولى عند المصنف وشيخه وغيرهما. وبالاتفاق في ~~الثانية فحينئذ (خمسة من أول كل شهر حيض وباقيه طهر) فعلى هذا يكون باقي ~~الشهر طهرا ولا أثر للدم الموجود فيه اه كلام المجموع وكثير منه في الروضة ~~وأصلها سيما مسألة الأربعة عشر التي فيها الأوجه الأربعة فإن قلت وقع في ~~كلامه تناقض فإن قوله السابق آنفا ولو رأت خمستها وطهرت دون أقله، ثم اتصل ~~فهي على عادتها ينافي قوله هنا وإن رأت خمستها وطهرت أربعة عشر إلخ إذ ~~الصورة في الحالين واحدة ومع ذلك اختلف الحكم بل وحكي فيه الاتفاق في ~~الأولى والخلاف في الثانية. وقوله: هنا، أو عشرة موافق لما ذكره أولا ~~ومخالف لما ذكره ثانيا في الحكم والخلاف أيضا قلت هو كذلك وزاد الإشكال جمع ~~المصنف بين هذه المسائل كذلك بل وزاد في الإيهام بمخالفته أسلوب المجموع ~~وإدراجه مسألة الخمسة عشر والعشرة مع ما قبلها مع أنه كان يتعين عليه ~~تقديمها عقب المسألة الأولى إذ ms0240 الثلاثة من واد واحد كما صنعه في المجموع ~~وقد كنت استفتيت في نحو ذلك من بعض نواحي اليمن فكتبت فيه مؤلفا شافيا وليس ~~هو عندي والذي يتضح به هذا المحل. وإن كان مزلة قدم في المجموع أن الصورة ~~الأولى والأخيرة أعني قوله: ولو رأت خمستها وطهرت دون أقله إلخ وقوله: أو ~~عشرة، ثم استحيضت إلخ مفروضان كما دل عليه كلام الجواهر في الأولى فيما إذا ~~تكررت عادتها بما وقع فيما قبل شهر الاستحاضة مرتين، أو أكثر بأن كان حيضها ~~الخمسة الثانية وبقية الشهر مع الخمسة الأولى طهر وتكرر ذلك مرتين، أو أكثر ~~وحينئذ فلا وجه للخلاف. # PageV01P114 # لأن العادة المتكررة يرجع إليها بالاتفاق ولا نظر لما وقع في شهر ~~الاستحاضة لأنه عارضه ما هو أقوى منه وهو ما وقع متكررا فيما قبل شهرها مع ~~ضعف الطهر الذي في شهرها بمجيء الدم قبل إمكانه وأما الصورة الثانية أعني ~~قوله وإن رأت خمستها وطهرت أربعة عشر إلخ فمفروضة فيما إذا لم تتكرر عادتها ~~كأن رأت في شهر خمسة أوله وطهرت باقيه، ثم في الذي يليه رأت الخمسة الأولى ~~وطهرت أربعة عشر ثم عاد الدم واستمر وكأن حاضت الخمسة الأولى وطهرت عشرين، ~~ثم حاضت الخمسة الأخيرة، ثم طهرت الأربعة عشر ثم استحيضت فهذه هي محل ~~الخلاف لأن من أثبت العادة بمرة يكمل الطهر بيوم من هذا الدم، ثم يجعل خمسة ~~حيضا ثم خمسة عشر طهرا ويوجه بأن فيه عملا بعادتها الثابتة في شهر ~~الاستحاضة وإعراضا عن عادتها في الذي قبله وتكميل الطهر بيوم لضرورة ~~الإمكان لا ينافي جعل الخمسة عشر طهرا لها وأنها هي عادتها التي ترجع إليها ~~دون عادتها السابقة لما مر أن العادة التي تليها الاستحاضة مقدمة على ما ~~قبلها وأما من لم يثبت العادة بمرة فيقول إنها ترجع لدورها القديم ومن ثم ~~اتفقت الأوجه الثلاثة السابقة على ذلك. وإنما اختلفوا في كيفية الرجوع إليه ~~كما يعلم بتأملها ويوجه هذا أيضا بأن من لم يثبتها بمرة لا يعول على ما في ~~هذا ms0241 الشهر بل إما ينظر لعادتها القديمة فيجريها عليها فيما بعد هذا الشهر ~~وهو الوجه الثاني والرابع، أو فيه أيضا وهو الثالث وإنما اختلف الثاني ~~والرابع فيه لأن الثاني نظر لإمكان جعل العائد حيضا فجعل منه بعد اليوم ~~المكمل للطهر خمسة عشر حيضا وخمسة طهرا تمام الشهر، ثم تحافظ على دورها ~~القديم والرابع أعرض عما فيه فجعله استحاضة محافظة على حكاية دورها القديم. # باستفتاحه من أول الشهر فإن قلت الفرض أن ما قبله لم يتكرر فكيف ترجع ~~إليه هذه الأوجه؟ قلت قد يقال إنما رجعت إليه؛ لأن ما فيه قوي بموافقته ~~للإمكان بخلاف الثاني فإن مخالفة ما فيه للإمكان أضعفته فلم يعمل بما فيه ~~بل بما قبله لقوته كما تقرر فإن قلت فلم قطعوا ببقائها على عادتها فيما إذا ~~رأت أربعة عشر أو عشرة مثلا كما مر واختلفوا فيما لو رأت خمسة عشر قلت ~~يتعين فرض صورة الخمسة عشر هذه فيما إذا تكررت عادتها قبل ذلك بخلاف ما في ~~شهر الاستحاضة كما فرضنا الآخرين كذلك. وحينئذ فيوجه جريان الخلاف في هذه ~~بأن طهر شهر الاستحاضة قوي فيها بكون الدم لم يأت إلا بعد إمكانه فساغ ~~للوجه الضعيف أن يجعل الخمسة الأولى من هذا الدم حيضا فيصير دورها عشرين ~~لتنتقل عادتها تنقلا صحيحا ومع التنقل الصحيح لا نظر لتكرر العادة السابقة ~~وعدم تكررها وأما الوجه الصحيح فينظر إلى أن هذا التنقل ضعف باستمرار الدم ~~الجائي قبل وقته المعتاد فرجع بها إلى عادتها المستقرة قبل ذلك لأنه أقوى ~~وأما الصورتان الأخريان أعني صورة الأربعة عشر والعشرة المقطوع فيهما ~~ببقائهما على عادتها المستقرة. قبل ذلك فإنما لم يجر فيهما الخلاف لضعف طهر ~~شهر الاستحاضة بكون الدم جاء قبل إمكانه وحينئذ فلم يعارض العادة المتكررة ~~قبل شهر الاستحاضة إلا ضعيف فلم ينظر إليه أحد وقالوا كلهم بالرجوع لتلك ~~العادة القوية المتكررة فإن قلت فأي فرق بين رؤيتها من الخمسة الأخيرة ~~واستمر حيث جعلت حيضا وإن لم يتكرر على الأصح من الأوجه الأربعة السابقة ~~ورؤيتها من ms0242 بعد الخمسة عشر واستمر حيث ألغي على الأصح من الوجهين السابقين ~~مع أن الفاصل في كل من الصورتين طهر صحيح إذ هو عشرون في الأولى وخمسة عشر ~~في الثانية. # قلت يفرق بينهما بأن التنقل القريب يغتفر فيه لوقوعه كثيرا ما لا يغتفر ~~في التنقل البعيد لندرته ومن القواعد أن نادر الوقوع يلحق بكثيره، أو غالبه ~~بخلاف كثيره لا يلحق بشيء بل يكون له حكم مستقل إذا تقرر ذلك فعود الدم بعد ~~الخمسة عشر بعيد من أول العادة الذي هو أول الشهر وبينهما فاصل وهو الخمسة ~~الأخيرة فلم يجعل حيضا مستقلا بل ألغوه وأعرضوا عنه لضعفه بندرته فلم يقو ~~على تقدمه على العادة الغالبة وأما عوده من أول الخمسة الأخيرة فهو قريب من ~~أول العادة ومتصل به فجعل. # PageV01P115 # حيضا مستقلا لأن هذا التقدم والنقل في عادات الحيض كثير فقوي على تقدمه ~~على العادة وصار لاتصاله بها كأنه هي فلذا حكموا على الخمسة الأخيرة بأنها ~~حيض وإن لم يتكرر بخلاف المرئي بعد الخمسة عشر فإنه دم فساد على ما مر ~~ويؤيد ذلك ما يأتي قريبا في التقطع أنه لو تعارض دمان فدم أقربهما إلى أول ~~العادة وليس ملحظه إلا ما ذكرته من أن ما قرب إليها كان إلى كونه حيضا أقرب ~~من الأبعد عنها لكثرة تنقلها في القرب وندرته في البعد فإن قلت هذا الفرق ~~ظاهر لكن هل لكون الخلاف في الأول أربعة أوجه. وفي الثانية وجهين مدرك يناط ~~به قلت نعم لذلك مدرك وإن لم يصرحوا به فأما مدرك الأصح فيهما فقد تقرر ~~وأما مدرك الأوجه الثلاثة في الأولى فهو أن ثانيها نظر لإمكان الحيض كما ~~نظر إليه الأصح وأبقي طهرها على حاله لأنه لم يعارضه شيء وثالثها عمل بقضية ~~الإمكان والعادة فجعل العشرة حيضا وأبقى طهرها على حاله؛ لأنه لم يعارضه ~~شيء وثالثها عمل بقضية الإمكان والعادة فجعل العشرة حيضا وأبقى الطهر على ~~حاله لما ذكر والرابع قدم العادة على الدم العائد قبلها لأنها أقوى منه ~~ونظر في الطهر. # إلى ms0243 ما نظر إليه الثاني والثالث وأما مدرك الوجه الثاني في الثانية فهو ~~أنه نظر لمجرد إمكان الحيض ولعدم اتصال العادة به انتفى الثالث القائل بأن ~~الحيض عشرة وإنما لم يجر نظير الثاني هذا من بقاء الطهر بحاله لإمكانه ثم ~~لأنه إذا حيضها الخمسة الأخيرة بقي من الشهر التالي لها خمسة وعشرون طهرا ~~فلم يقل بالتنقل فيه لإمكان بقائه على أصله إذ لا معارض له بخلاف الحيض ~~وأما هنا فلا يمكن بقاؤه على أصله لأن من يحيضها من ابتداء الدم يرى أنها ~~يوم السادس والعشرين طاهرة فانتسخ الطهر الأول بكون بعضه. صار لهذا الحيض ~~الطارئ وإذا زال منه لهذا الطارئ خمسة لم يبق منه إلا عشرون فمن ثم لم يجر ~~قول بأن حيضها خمسة من الدم العائد وطهرها خمسة وعشرون كما جرى نظير ذلك في ~~الأولى لما علمت من بقاء الطهر، ثم على أصله من غير معارض فنظر الثاني إليه ~~بخلاف الأول فإنه نظر إلى أن تقدم الحيض يستلزم نقص الطهر وأما هنا فلم يبق ~~على أصله لوجود المعارض له فلم يجر على القول بأن الخمسة من الدم العائد ~~حيض خلاف في الطهر لذلك المعارض الذي قدمته فعلم أن الرابع والثاني في تلك ~~لا يمكن جريانهما هنا وأن لإجرائهم ثم أربعة أوجه وهنا وجهين فقط مدركا ~~ظاهرا عثر عليه كما قبله الفكر الفاتر القاصر لكن بعون الكريم الوهاب ~~القادر وكيف لا ومتقدمهم ومتأخرهم لم يتعرضوا بل ولا أشاروا لشيء مما ذكرته ~~في هذا المقام المشتمل على غاية من فرط الخفاء والتناقض الظاهر ببادئ الرأي ~~إلى أن صار مضلة للأفهام ومزلة للأقدام فاعتن بتحريره لتسلم من وصمة الحيرة ~~والتوقف عند تقريره فإن قلت هل يمكن أن يقال الراجح في المسألة الثانية أن ~~العائد حيض لوقوعه في زمن الإمكان أيضا ولا نظر إلى ذلك الفرق # لأنه لا يخلو من تعسف وتمحل قلت نعم يمكن ذلك بل يتجه؛ لأن ما مر في ~~الأولى اتفق عليه الشيخان صريحا وأما ما ذكر في الثانية فإنما ذكره ms0244 في ~~المجموع عن جمع ولم يصرح باعتماده بل أشار إلى نوع تبرأ منه بقوله على ~~المذهب عند المصنف وشيخه وغيرهما ولم يزد على ذلك، ثم حكى مقابله أن العائد ~~حيض وهو قياس ما قال فيه كالرافعي قبيلها إنه الأصح ويكون النووي إنما ترك ~~الاعتراض على ما حكاه في تلك للعلم بضعفه مما ذكره كالرافعي في هذه قيل تلك ~~انتهت عبارة شرح العباب بلفظها إلا بعض تغيير ببسط في آخرها. # (قوله: فلو رأت الخمس المعتادة ثم نقاء خمسة عشر إلخ) ليست هذه الصورة هي ~~صورة الفوراني ومن معه المذكورة في الروضة والمجموع وإنما صورتهم المذكورة ~~فيهما ما دل عليها قول المجموع الموافق لعبارة الروضة ولو رأت أي: من ~~عادتها خمسة من أول الشهر عشرين حمرة، ثم خمسة سوادا ثم أطبقت الحمرة فقال ~~الفوراني والبغوي وصاحب العدة الخمسة الأولى من أول الأحمر على عادتها ~~وأيام السواد حيض آخر وما بينهما طهر قالوا وهذا متفق عليه وأجرى الرافعي ~~نقلا عن غيره فيها خلافا اه. # المقصود. # PageV01P116 # منها وبين هذه وصورة المصنف فرق ظاهر في الحكم من حيث مدرك الخلاف ووجه ~~جريانه فكان ينبغي له أن لا يأتي إلا بصورة الأصحاب فإن قلت ما الفرق بين ~~هذه وما مر فيما لو رأت خمستها المعهودة ثم طهرت خمسة عشر، ثم أطبق الدم ~~واستمر من أن العائد دم فساد على الصحيح من وجهين قلت الفرق بينهما أن هنا ~~تمييزا وهو أقوى من العادة مطلقا فلم يمكن إلغاؤه بخلافه فيما مر فإنه لم ~~يعارض العادة ثم شيء مع ما قررناه فيها فألغي الدم العائد (قوله: وإن كان ~~معتادا) لم يصرح شرح المهذب هكذا وإنما دل عليه كلامه. (قوله: فحيضها هنا ~~خمسة من أول الأسود) أي: وقد انتقلت عادتها (قوله: في الأولى عشرين) وهو ~~الصواب وألحق المصنف بخطه قبل عشرين مع الخمس وليس في محله (قوله: خمسة ~~وثلاثين) أي:؛ لأن حيضها تأخر خمسة فتضم إلى دورها وهو ثلاثون فصار مجموعه ~~خمسة وثلاثين قبل الاستحاضة فتجري عليه فيهما (قوله: حكمهما) ms0245 صوابه حكمه ~~أي: النقاء؛ لأنه الذي يريد بيان حكمه (قوله: أو الذي) أي: أو كالنقاء الذي ~~بين دمي من جاوزها (قوله: على الأظهر) محل الخلاف في نقاء لا يبقى معه دم ~~في الفرج بحيث لو أدخلت القطنة خرجت بيضاء نقية. # أما إذا خرجت وبها أثر دم ولو كدرة فهو حيض قطعا طال زمنه، أو قصر (قوله: ~~فيما حكم بهما حيضا) صوابه إذا حكم بكونهما حيضا وأفهم قوله: (بين) أن غير ~~المتخلل دم فساد كأن ينقطع يوما ويوما إلى تمام الثالث عشر ويعود في السادس ~~عشر فالرابع عشر وتاليه طهر قطعا؛ لأن النقاء فيهما لم يتعقبه دم في الخمسة ~~عشر. # (قوله: ثم تقطع أحمر فقط) احترز به عما لو استمر التقطع يوما وليلة دما ~~أسود ومثلهما أحمر إلى آخر الشهر؛ لأنها فاقدة شرط تمييز وهو أن لا يجاوز ~~الدم القوي خمسة عشر فلا تكون مميزة في الحكم. وإن كانت صورتها صورة مميزة ~~(قوله: بصفة) أي واحدة، أو صفتين وفقدت شرط تمييز (قوله: المرد السابق) أي: ~~من يوم وليلة لمبتدئة غير مميزة وعادة لمعتادة وتمييز لهما (قوله: أو ~~أثنائه إن كان لم يبلغهما الأول) يرجع فيه لمراد قائله إذ ما دل عليه ظاهره ~~غير صحيح فقد صرحوا بأنه لا يشترط بلوغ كل مرة من مرات الدم أقله فحينئذ ~~يحسب اليوم والليلة من أول الدم سواء أبلغ أقله أم لا. # (قوله: فلو تقطع الدم بأقل من يوم وليلة كله إلخ) ليس هذا خاصا بهذا ~~القسم بل لا بد في سائر أقسام التقطع. أن لا ينقص مجموع الدماء في الخمسة ~~عشر عن يوم وليلة كما علم مما مر وإلا فالكل دم فساد (قوله: ومثلها) أي: في ~~الحيض لا الطهر فإن معتادة اليوم والليلة حيضا قد يكون طهرها تسعا وعشرين، ~~أو أقل، أو أكثر واعلم أن من عادتها يوم وليلة لو رأت في شهر يوما دما ~~وليلة نقاء وهكذا حتى جاوز الخمسة عشر لم يكن لها حيض وإلا لزم كون حيضها ~~أقل من أقل الحيض ms0246 أو أكثر من مردها، أو كون النقاء الذي لم يحتوش بدمي ~~الحيض حيضا وكل ذلك ممتنع (قوله: في غير ذلك) الأولى أزيد من ذلك أي: اليوم ~~والليلة. # (قوله: وإن لم يقع في شيء منها إلخ) الأوضح قول غيره ويثبت انتقال العادة ~~بمرة وأما طهرها إلى الحيضة الأخرى فإن انطبق الدم في المستقبل على أول ~~الدور فظاهر أن ابتداء الحيض منه وإن اختلفت جعل أول دورها أقرب نوب الدم ~~إلى الدور تقدمت، أو تأخرت فإن استويا تقدما، أو تأخرا فأول الدور النوبة ~~المتأخرة (فرأتها، ثم رأت ستا آخره) المراد فرأتها، ثم ستا نقاء وستا دما ~~آخره ونقاء أول الشهر الثاني (قوله: فلو كان حيضها) أي: من عادتها الست ~~الأول من الشهر. (قوله:، ثم يوما دما، ثم يوما دما) صوابه ثم يوما دما، ثم ~~يوما نقاء وكلامه بعده صريح في ذلك تنبيه) اعلم أن ما ذكره المصنف في ذات ~~التقطع بالغ في اختصاره بذكر صور منه مبنية على أصول مبسوطة في المجموع ~~وغيره فلا يطمع في إيضاحه إلا بمراجعة أصوله ليتبين بها ما فيه ولولا خشية ~~الإطالة لبسطت ذلك على أني بسطته في شرح العباب. # (قوله: فهي المتحيرة) قد أجحف المصنف في اختصار مسائلها أيضا مع قول ~~المجموع أن مسائلها هي عويص باب الحيض بل هي معظمه وهي كثيرة # PageV01P117 # الصور والفروع والقواعد والتمهيدات والمسائل المشكلات. # وقد غلط الأصحاب بعضهم بعضا في كثير منها واهتموا بها حتى صنف الدارمي ~~فيها مجلدة ضخمة ليس فيها غير مسألة المتحيرة وتصويرها وتحقيق أصولها ~~واستدراكات كثيرة استدركها هو على الأصحاب. # وقد كنت اختصرت مقاصد تلك المجلدة في نحو خمس كراريس وينبغي للناظر فيها ~~أن يعتني بحفظ ضوابطها وأصولها فيسهل عليه بعده جميع ما يراه من صورها اه ~~ملخصا وبه يعلم أنه كان الأولى للمصنف بعد أن أفرد هذا الباب بالكتابة أن ~~يعتني بها ويبسط فيها ولو أدنى بسط لما علمت أنها معظمه وأشكله ومن ثم سميت ~~أيضا محيرة بكسر الياء؛ لأنها حيرت الفقيه في أمرها. # (قوله: قولان) ms0247 هذه أصح الطرق وأشهرها وقطع بكل منهما جمع فالطرق ثلاثة. # (قوله: أحدهما إلخ) زعم صاحب البيان أن أكثر الأصحاب عليه وليس كما قال ~~كما في المجموع وفيه بعد ذلك هو ضعيف باتفاق الأصحاب فلا تفريع عليه ولا ~~عمل (قوله: فمن أول الشهر الهلالي) أي:؛ لأن المواقيت الشرعية هي الأهلة ~~وعلل بغير ذلك مما هو مزيف مردود على أن الإمام بعد أن علله بذلك. # قال وهذا القول مزيف لا أصل له قال الرافعي متى أطلقنا الشهر في ~~المستحاضات أردنا به ثلاثين يوما سواء كان ابتداؤه من أول الهلال أم لا ولا ~~يعني به الشهر الهلالي إلا في هذا الموضع على هذا القول (قوله: الوطء ~~ونحوه) أي: وإن وصلت لسن اليأس خلافا لأبي شكيل؛ لأنه لا ينفي احتمال الحيض ~~الذي الأصل بقاؤه (قوله: والقراءة في غير الصلاة) أي: وإن خافت النسيان؛ ~~لأنه يندفع بإجرائها على قلبها وبالنظر في المصحف من غير نطق وبه اندفع قول ~~جمع متقدمين لها القراءة خوف النسيان. (قوله: لجماعة الصلاة) أي: ولفعلها ~~فيه ولو منفردة أخذا من كلام الشاشي كما بينته في شرح العباب (قوله: في ~~الأصح) ممنوع بل الأصح خلافه كما بينته، ثم (قوله: أي: قضاء صلاة مبهمة لكل ~~ستة عشر يوما) هذا عجيب مع قولهم إن كانت تصلي أول الوقت دائما لم يلزمها ~~لكل خمسة عشر إلا صلاة يوم وليلة فإن لم تصل أوله كذلك لزمها لكل خمسة عشر ~~صلاة يومين وليلتين ووجهوا ذلك بما هو مشهور (قوله: أول دمها) أي: أول ~~حيضها. # (قوله: ومن عرفت قدرها وجهلت وقتها بالكلية) . ينافيه قوله: عقبه مكثت من ~~أول الدم قدر العادة لأنها إذا عرفت أول الدم أي: الحيض لم تجهل الوقت ~~بالكلية بل تكون حافظة للقدر والوقت فلا تكون من أقسام المتحيرة والموافق ~~لقوله وجهلت وقتها بالكلية أنه أراد بأول الدم معرفتها بأول طروه من غير أن ~~تعرف أنه حيض، أو لا لكن يلزم عليه فساد الحكم الذي رتبه على ذلك كما يأتي ~~من قوله لم تجهل الوقت ms0248 بالكلية والذي في المجموع وغيره هنا إذا ذكرت القدر ~~دون الوقت فما تيقنته من حيض فله حكمه، أو طهر فله حكم الاستحاضة. وما شكت ~~فيه تكون فيه كالمتحيرة فتجعل في العبادات كطاهر وفي نحو الاستمتاع كحائض ~~وإنما تخرج عن التحير المطلق بحفظ قدر الدور وأوله فإن قالت كان حيضي أكثره ~~وأضللته في دوري ولم تعرف غير هذا أو كان حيضي أكثره، وأول دوري يوم كذا ~~ولم تعرف قدر دورها فهي فيها متحيرة ونازع القونوي في الثانية بامتناع ~~احتمال الانقطاع فيها قبل مضي قدر الحيض من ابتداء ما عينته، أو قالت كان ~~حيضي خمسة من كل ثلاثين ولم تعرف ابتداء ولا انتهاء ولا في أي وقت من الشهر ~~فمتحيرة كذلك إلا في الصيام على تفصيل فيه. فإن ذكرت قدر الدور وأوله فقد ~~يحصل يقين حيض ويقين طهر وشك يحتمل الانقطاع وشك لا يحتمله وقد لا يحصل لها ~~يقينهما وقد يحصل يقين طهر لا حيض ويستحيل عكسه وبسط ذلك في المطولات إذا ~~تقرر ذلك فقول المؤلف فإن لم تدر إلخ فيه نظر وصريح كلامهم أنها في كل ذلك ~~كالمتحيرة لما تقرر أنها لا تخرج عن التحير المطلق إلا إذا عرفت قدر الدور ~~وأوله. # وأما معرفة مطلق أول الدم من غير معرفة أنه حيض وقدر العادة يفيدها شيئا ~~فإن قلت هل يمكن أن يفيدها على ما مر عن. # PageV01P118 # القونوي قلت لا؛ لأن كلام القونوي فيما إذا عرفت أول دورها وقدر حيضها ~~وجهلت قدر الدور وما ذكره المؤلف ليس فيه بقسميه إلا معرفة قدر العادة وهذا ~~لا يفيدها خروجا عن التحير المطلق في زمن من الأزمنة؛ لأن كل زمن يمر عليها ~~محتمل للحيض والطهر والانقطاع ولا نظر لحفظها قدر العادة فإن الفرض أنها ~~تجهل وقتها فتأمل ذلك لتعلم به ما في كلام المصنف (قوله: وتزيد بتحريم ~~الصلاة) هذا سهو؛ لأن تحريمها داخل فيما يحرم على المحدث والجنب (قوله: ~~وقراءة القرآن) هو سهو أيضا.؛ لأنه داخل فيما يحرم على الجنب (قوله: وعبور ~~المسجد إلخ) لا ms0249 يختص بها بل كل ذي نجاسة يخشى منها تلويثه كذلك (قوله: نظر ~~عورتها) أي: إلا بشهوة كما اقتضاه تعبيره كالنووي في الروضة وغيرها ~~بالاستمتاع بخلاف التعبير بالمباشرة الواقع في عبارة جماعة كالتحقيق وغيره ~~فإنه يخرج النظر مطلقا فيحل ويدخل اللمس مطلقا فيحرم وعلى العبارة الأولى ~~لا يحرم اللمس كالنظر إلا بشهوة وهو الأوجه؛ لأن العلة أن ذلك ربما يؤدي ~~إلى الوطء المحرم إجماعا وإنما يحصل ذلك عند الشهوة. # وفي ذلك مزيد بسطته في شرح الإرشاد وغيره. # (قوله: وفيه نظر إلخ) عبارتي في شرح الإرشاد وبحث الإسنوي أن تمتعها بما ~~بين سرته وركبته كعكسه واعترضه كثيرون بأنه ليس فيه دم حتى يلحق بها فمسها ~~لذكره غايته أنه استمتاع بكفها وهو جائز غير ذلك مما هو مفرع عليه وفي الكل ~~نظر إذ الدم ليس له مدخل في علة حرمة تمتعه بما بين سرتها وركبتها وإنما ~~علته ما مر نعم نظر فيه بأنه خلاف قضية كلامهم؛ لأنهم أباحوا له التمتع ~~بذكره في كفها مثلا ويلزم مثل ذلك بتمتعها بما بين سرته وركبته. وحينئذ ~~فالفرق أن تمتعه هو بما بين سرتها وركبتها أقوى في الدعاية إلى الوطء من ~~عكسه فاندفع بذلك ما في الإسعاد تبعا لغيره من الميل إلى ما قاله الإسنوي ~~وأيضا فإنه يلزمهم الحكم بحل تمتعه بذكره في كفها وحرمة تمتعها بكفها في ~~ذكره مع أنهما سببان في الدعاية للوطء فالفرق بينهما مع ذلك تحكم اه. # وفي شرح العباب زيادة في هذه والتي قبلها فلا بأس بسوق عبارته لما اشتملت ~~عليه من الفوائد وهي (و) يحرم (الاستمتاع بما بين السرة والركبة) إن كان ~~وقع (بلا حائل) بينه وبين البشرة. لقوله تعالى {فاعتزلوا النساء في المحيض} ~~[البقرة: 222] أي الحيض ويدل له اتفاقهم أنه المراد أول الآية، أو زمنه، أو ~~محله وهو الفرج ولخبر أبي داود بإسناد جيد أنه - صلى الله عليه وسلم - سئل ~~عما يحل للرجل من امرأته وهي حائض فقال ما فوق الإزار وخص بمفهومه عموم خبر ~~مسلم اصنعوا كل شيء إلا ms0250 النكاح ويحتمل جعل هذا مخصصا لمفهوم ذلك فلا يحرم ~~إلا الوطء واختاره الماوردي والروياني والنووي في عدة من كتبه ونقل عن ~~القديم لكن استحسن في المجموع وجها ثالثا وهو أنه إن كان وثق بترك الوطء ~~لورع، أو قلة شهوة جاز. وإلا فلا. ووجه الأول بأن فيه رعاية الأحوط لما صح ~~من قوله - صلى الله عليه وسلم - من حام حول الحمى يوشك أن يقع فيه وأيضا ~~فدعوى تخصيص الثاني لمفهوم الأول ممنوعة لأن منطوق الأول حل ما فوق الإزار ~~ومفهومه حرمة ما تحته الشامل للنكاح ومنطوق الثاني حل ما عدا النكاح ~~ومفهومه حرمة النكاح فلا يستقيم تخصيص مفهوم الأول بمفهوم الثاني؛ لأنه من ~~بعض أفراده وذكر بعض أفراد العام لا يخصص بخلاف منطوق الثاني بمفهوم الأول ~~إذ هو وليس من أفراده إذ حكمه الحرمة وحكم الثاني الحل فحينئذ منطوقه يخصص ~~بأمرين. # أحدهما متصل وهو الاستثناء والثاني منفصل وهو مفهوم الأول فظهر بذلك ~~رجحان دليل المذهب وتعبيره بالاستمتاع الشامل للمس والنظر بشهوة لا بغيرها ~~فيهما هو ما في الشرحين والروضة والكفاية وغيرها لكنه عبر في التحقيق ~~والمجموع بالمباشرة ومقتضاها تحريم اللمس بلا شهوة دون النظر بشهوة فبينهما ~~عموم وخصوص وجهي قال شيخنا - رحمه الله - والمتجه أن التحريم منوط ~~بالمباشرة ولو بلا شهوة بخلاف النظر ولو بشهوة وليس هو أعظم من تقبيلها في ~~وجهها بشهوة اه وفيه نظر # PageV01P119 # والأوجه ما ذكرته من أن المدار على التمتع إذ علة التحريم أن ما بين ~~السرة والركبة أقوى في الإفضاء إلى الوطء المحرم من غيره ولا يحصل الإفضاء ~~إلى ذلك إلا مع الشهوة فقوله: وليس هو أعظم من تقبيلها في وجهها بشهوة ~~ممنوع بل هو أعظم منه لما مر من خبر من حام حول الحمى وبحث الإسنوي أن ~~تمتعها بما بين سرته وركبته كعكسه واعترض عليه كثيرون منهم أبو زرعة بل قال ~~ما قاله غلط عجيب بأنه ليس فيه دم حتى يلحق بها فمسها لذكره غايته أنه ~~استمتاع بكفها وهو جائز قطعا وبأنها إذا لمست ذكره. ms0251 # فقد استمتع بما فوق سرتها وهو جائز إذ لا فرق بين أن يستمتع باللمس بيده، ~~أو بسائر بدنه، أو بلمسها له وبأنه كان الصواب في نظم القياس أن يقول كل ما ~~منعناه منه نمنعها أن تلمسه به فيجوز له أن يلمس بجميع بدنه سائر بدنها إلا ~~ما بين سرتها وركبتها ويحرم عليه تمكينها من لمسه بما مسها قال شيخنا وفيما ~~اعترض به نظر لا يخفى وكان وجهه أن وجود الدم بالفعل ليس له مدخل في العلية ~~فبطل ما تفرع عليه ومع ذلك الذي يتجه خلاف ما بحثه الإسنوي لا لما ذكروه ~~بل؛ لأن العلة كما دل عليه كلامهم. إنما هي وجود التمتع في مظنة الدم، أو ~~حماها وذلك موجود عند تمتعه بما بين سرتها وركبتها بخلاف تمتعها هي بما بين ~~سرته وركبته فإنه ليس فيه لمس مظنة دم ولا حماها فكان الأوجه جوازه وجواز ~~تمكينه لها منه؛ لأنه لا يدعو للوقاع كدعاية لمسه هو لما بين سرتها وركبتها ~~ضرورة تمييز الحي عن غيره ودعوى أن العلة هي خشية الوقوع في الجماع المحرم ~~ممنوعة؛ لأنه يلزم عليها تحريم التمتع بما فوق السرة إذا خشي منه ذلك وليس ~~كذلك ثم رأيت الشافعي نص على ما ذكرته من أن علة تحريم الوطء في الفرج. ما ~~به من الأذى وتحريم غيره خوف أن يصيبه شيء منه واستشكله الإمام بأن تضمخه ~~بالأذى بعد انفصاله غير محرم له ووطء حائض لا أذى بفرجها بوجه محرم ويجاب ~~عنه بما أشرت إليه من أنه ليس المراد الأذى بالفعل بل إنه مظنة له وما نيط ~~بالمظنة لا يضر فيه التخلف في بعض الصور # ومعنى قول الإمام غير محرم أي: تحريم الحيض المقتضي لكونه كبيرة فاندفع ~~اعتراض ابن الرفعة وغيره عليه بأن التضمخ بالنجاسة حرام ولا فرق بين أن ~~تقصد هي اللمس المحرم، أو يقصده هو إلا أنه إذا منعها لمس شيء من بدنه حرم ~~عليها مطلقا. وإذا منعته لم يحرم عليه إلا لموجب قال الغزالي وجماع الحيض ~~يورث علة ms0252 مؤلمة للمجامع وجذاما في الولد انتهت عبارة الشرح المذكور (وقوله: ~~فيه) أي: الوطء فحيث يحكم بطهرها أي: بأن كان تحيرها نسبيا لا مطلقا (قوله: ~~على الأصح) عبارة المجموع يجوز عندنا وطء المستحاضة في الزمن المحكوم بأنه ~~طهر وإن كان الدم جاريا وهذا لا خلاف فيه عندنا ونقله جمع عن أكثر العلماء ~~انتهت فقول المصنف على الأصح لعله أراد حكاية الخلاف الحالي (قوله: لكنها ~~إلخ) لا يختص هذا بالمتحيرة ولا بالمعتادة. بل كل من رأت دما يمكن كونه ~~حيضا يلزمها أن تمسك إلى أن يجاوز خمسة عشر (قوله: صلاته) أي: الزائد على ~~مردها (قوله: ورجحه النووي وغيره) هو المعتمد فقد صححه في التحقيق والروضة ~~ونقله فيها عن ظاهر نص الأم ونقله في المجموع عن العراقيين والخراسانيي ن ~~وأيده بنص الأم ولم ينقل الثاني إلا عن تصحيح الرافعي وقطع صاحب الحاوي ~~فقط. # (قوله: ثم تحشوه) الوجه فتحشوه؛ لأنه يجب المبادرة بين الغسل والحشو ~~وبينهما وبين العصب وبين ذلك كله والوضوء وبين أفعاله وبين الصلاة (قوله: ~~إن كان لم يؤذها الدم) . أي: إيذاء شديدا لا يحتمل عادة ولم تكن مفطرة ~~بدليل ما بعده (قوله كفت العصابة) أي: نهارا لا مطلقا (قوله: ويبادران) أي: ~~المستحاضة والسلس وكان ينبغي له أن يصرح بمساواتهما في الحشو والعصب ~~وغيرهما؛ لأن حكمهما واحد في الكل (قوله: لم يضر) أي: وإن خرج الوقت (قوله: ~~وينويان إلخ) حكمهما حكم المتيمم في جميع ما ذكروه فيه ويلزمها أيضا تجديد ~~الاحتياط لكل فرض وإن لم تزل العصابة عن محلها ولا ظهر الدم بجوانبها. # PageV01P120 # ويلزمها ذلك التجديد لو أحدثت حدثا خاصا قبل الصلاة ولو زالت العصابة، أو ~~أحكامها فخرج دم أو زاد، أو خرج دم لتقصيره في الحشو بطل الوضوء وكذا لو ~~شفيت إن كان خرج الدم أثناء الوضوء، أو بعده وإلا لم يبطل بلا خلاف (قوله: ~~لا بعده على الأصح) هو ما صححه النووي في أكثر كتبه وفرق بينها وبين ~~المتيمم بأن حدثها متجدد ونجاستها متزايدة لكن صوب في الروضة عدم الفرق. ms0253 # فصل في النفاس (قوله: وهذا لفظ أصل الروضة) ليس لفظه ولا قريبا منه بل ~~فيه تحريف؛ لأنه صرح بأن قوله دون أقل الطهر من كلام الإمام في حكاية هذا ~~الوجه الرابع، وليس كذلك وإنما الإمام أطلق الأيام فقيدها في أصل الروضة ~~بأن محلها حيث كانت دون أقل الطهر (قوله: على سقم في نسخه) أي:؛ لأنه نقل ~~فيه في حكاية الرابع أن أوله من الولادة لا من خروج الدم والذي في أصل ~~الروضة عنه عكس ذلك لكن كلاهما حكاه الإمام فلا يبعد أن نسخ العزيز في ~~بعضها حكاية الأول وهو الذي رآه حال تأليفه للمجموع. # وفي بعضها حكاية الآخر وهو الذي رآه حال تأليف الروضة فلا سقم حينئذ؛ لأن ~~كلا من الوجهين حكاه الإمام كما صرح به في المجموع بعد ذلك وصحح أنه من ~~الدم لكنه أحال فيه، ثم على ما فيه هنا مع ما بينهما من التخالف (قوله: ثم ~~رأته) أي: قبل خمسة عشر يوما من الولادة كما صرح به في المجموع فحذف المصنف ~~لذلك من عبارته غير حسن. # (قوله: والظاهر إلخ) سينقله عن البلقيني، ثم تعقبه بقوله وليس ببعيد فإن ~~كلام البلقيني مردود والتناقض ظاهر وعبارة شرحي للعباب مع المتن (أول وقته ~~بعد خروج الولد) . # وقبل أقل الطهر (ولو) كان الولد (علقة أو مضغة قال القوابل هي مبتدأ ~~آدمي، أو) عطف على ما بعد لو (تأخر خروج الدم عن الوضع، ثم رأته قبل خمسة ~~عشر يوما فأوله حينئذ من الخروج لا من الولادة) كما صححه في التحقيق وموضع ~~من المجموع ويدل له تعريفه السابق بأنه الدم الخارج بعد الولادة وقيل منها ~~وصححه في الروضة كأصلها وموضع آخر من المجموع وقضية الأول أن زمن النقاء لا ~~يحسب من الستين لكن صرح البلقيني بخلافه فقال ابتداء الستين من الولادة، ~~وزمن النقاء لا نفاس فيه وإن كان محسوبا من الستين. ولم أر من حقق هذا اه. # ورد بأن حسبان النقاء من الستين من غير جعله نفاسا فيه تدافع بخلاف جعل ~~ابتدائها من ms0254 الدم (قوله: كما قلنا) أيد به مقالة البلقيني ولا تأييد فيه ~~لها كما هو ظاهر (قوله: قل، أو كثر) الأنسب أو أكثر (قوله: نعم إلخ) أي: ~~بأن لم تر بعد ولادتها دما إلى تمام خمسة عشر، ثم رأته قويا، ثم ضعيفا فلا ~~نفاس وما رأته بعد الخمسة عشر إن كان وجدت فيه شروط تمييز الحيض عمل به ~~وإلا فهي فاقدة شرط تمييز في الحيض فتحيض يوما وليلة وتطهر تسعة وعشرين ~~(قوله: فقياس كون الضعيف طهرا إلخ) . هذا القياس ممنوع والوجه ما ذكره بعده ~~بقوله وينبغي إلخ لكن لا لما ذكره فحسب بل؛ لأن كلامهم هنا صريح فيه فإنهم ~~صرحوا بأن المميزة إذا لم يجاوز دمها القوي الستين ترد إليه عملا بالتمييز ~~وصرحوا مع ذلك بأنه لا حد لأقل الضعيف فحينئذ هم مصرحون بأن الأسود في ~~المثال المذكور هو النفاس لوجود الشروط التي ذكروها هنا فيه ويلزم من كونه ~~نفاسا أن ما قبله وبعد الولادة ينسحب عليه حكمه لاستحالة الحكم بالنفاس بعد ~~خمسة عشر يوما فيحكم عليها بأنها طهر. # ولأجل هذه الاستحالة فارق نظيره في الحيض. فيما لو رأت خمسة حمرة ثم خمسة ~~سوادا، ثم حمرة مستمرة من أن الحيض هو الأسود والحمرة الأولى دم فساد إذ لا ~~استحالة في ذلك والقوي إنما يستتبع ما بعده دون ما قبله ويجري هذا الذي ~~ذكرته في نظيره من الأمثلة التي ذكرها المؤلف بعده كما لو رأت عقب الولادة ~~عشرين أشقر ثم أربعين، أو ثلاثين أسود، ثم أحمر فالأسود هو النفاس واستتبع ~~ما قبله فحكم عليه بحكمه نظرا لتلك الاستحالة أيضا وما بعده من الضعيف ~~المجاوز طهر فإن قلت أي فرق هنا بين الضعيف والنقاء إذ لو رأت عقب الولادة ~~نقاء خمسة عشر كان ما بعدها. # PageV01P121 # حيضا لا نفاسا فلم لم يكن كذلك في الضعيف مع حكمهم باستوائهما في غير ~~ذلك؟ قلت الفرق بينهما واضح فإن النقاء فاصل حسي فلذا أوجب للسواد الحكم ~~بأنه حيض من غير نظر لتمييز ولا لعدمه. # وأما الضعيف فليس ms0255 كذلك لكونه من جنس ما بعده وفيه صفة تقتضي تقدمه عليه ~~في الحكم على قول وهي الأولية فبينهما تعارض فقدمنا اللون مثلا؛؛ لأن ~~دلالته أقوى من مجرد السبق وإذا قدم فتارة يمكن إلغاء السابق كما قالوه في ~~الحيض وتارة لا يمكن إلغاؤه لأمر خارج هو الاستحالة التي ذكرناها هنا فوجب ~~اندراجه في القوي والحكم عليه بحكمه للضرورة كما حكمنا على النقاء الحقيقي ~~بذلك لضرورة السحب على الأصح (قوله: وهو لا بعد فيه كما هو ظاهر) ؛ لأنها ~~فاقدة لشرط التمييز هنا وهو أن لا يجاوز القوي الستين وحينئذ فترد إلى مرد ~~المبتدئة غير المميزة (قوله: قبل خمسة عشر) ليس بقيد بل لو رأت تسعة وخمسين ~~ضعيفا، ثم يوما قويا وجاوز كانت غير مميزة كما يصرح به كلامهم. # ومنه قول المصنف الآتي وهي من كان دمها بصفة واحدة، أو بصفتين وتأخر حتى ~~جاوز الستين (قوله: والمسألة في الصورة الأولى إلخ) هذا ذكره تأييدا. مع ~~ظهور الفرق بين الصورتين لما علمت أنها في الصورة الأولى لم تفقد شرط ~~التمييز فحكمنا عليها به بخلافها هنا فإنها بمجاوزة القوي المرئي قبل خمسة ~~عشر، أو بعدها فقوية فكان الوجه فيها كما ذكرته من أنها ترد إلى مرد ~~المبتدئة غير المميزة وقوله لإطلاقهم: إن الدم إلخ ممنوع إذ لم يطلقوا كذلك ~~بل فصلوا كما ذكرناه فإن فرض إطلاق أحد منهم كذلك وجب حمله على التفصيل ~~المعلوم المقرر الذي ذكرناه وبهذا اندفع قوله: أيضا أخذا من كلامهم فقد ~~تقرر أن كلامهم لا يؤخذ منه ما ذكره في المسألة الأخيرة. # (قوله: فلو رأت قويا ثم ضعيفا إلخ) ما ذكره في ذلك كله ظاهر معلوم من ~~كلامهم هنا وفي الحيض نعم قوله: أولى كما رأيناه ممنوع لما علمت من الفرق ~~بين السابق على القوي والمتأخر عنه وأنه كان ينبغي على قياس ما مر في الحيض ~~أن يكون السابق دم فساد لولا ما عارضه من الاستحالة السابقة (قوله: ردت بعد ~~المجة إلى تسع وعشرين طهرا) وجهه أنه لا بد من طهر ms0256 بين النفاس والحيض لا ~~جائز أن يعتبر طهرها؛ لأنه دون خمسة عشر بعارض الولادة وقد زال ذلك العارض ~~ولا أن يعتبر أقل الطهر؛ لأنه لم يسبق لها. فتعين إدارة الأمر على كونها ~~مبتدئة غير مميزة في النفاس فردت إلى طهرها وهو تسعة وعشرون. # (قوله: النقاء المذكور) أي: دون خمسة عشر يوما (قوله: لكن الجاري على ~~القاعدة هو الأول) هو كما قال ويؤيده أن من انقطع دمها لعارض مرض، أو دواء ~~سنين، ثم استحيضت أو حاضت كان ذلك الطهر المتطاول طهرا ترد إليه في الأول ~~كما صرحوا به هنا وقرأ في الثاني كما صرحوا به في باب العدة وفقنا الله ~~لطاعته وجعلنا من أهل النظر إليه في دار كرامته مع الذين أنعم الله عليهم ~~من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا والحمد لله الذي ~~هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله والحمد لله أولا وآخرا ظاهرا ~~وباطنا وصل اللهم وسلم أفضل صلاة وأكمل سلام على سيدنا محمد وآله وصحبه ~~وتابعيهم بإحسان عدد معلوماتك ومداد كلماتك كلما ذكرك. # وذكره الذاكرون وكلما غفل عن ذكرك وذكره الغافلون وحسبنا الله ونعم ~~الوكيل ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ما شاء الله لا قوة إلا ~~بالله سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب ~~العالمين. # (وسئل) نفع الله به عمن ابتلي بتقطير البول بعد أن يتوضأ وليس بسلس في ~~الحقيقة لضعف في المثانة هل يعفى عن هذا التقطير أو لا وإذا قلتم لا يعفى ~~عنه في مذهب الشافعي فهل قال أحد بالعفو عنه يجوز تقليده، أو لا؟ وهل ~~تقطيره في بعض الأوقات مع القلة جدا حسبما يرطب المجرى ناقض، أو لا فيعفى ~~عنه؟ # (فأجاب) بقوله ليس المراد بالسلس الذي تجري عليه الأحكام التي ذكرها ~~الفقهاء من قطر بوله مثلا لضعف المثانة بل من لم يمض عليه زمن بلا خروج شيء ~~من حين دخول الوقت إلى. # PageV01P122 # خروجه يسع أقل مجزئ من واجب الطهر والصلاة فمن لم يكن ms0257 له زمن كذلك فهو ~~السلس المعروف الذي ذكره الفقهاء وفي التنبيه أنه يعفى عن يسير حدث السلس ~~الذي يصيب غير محل الاستنجاء من بدن، أو ثوب واعتمده البلقيني والزركشي ~~سواء أخرج قبل الطهارة أم بعدها قالا بل في الكفاية أنه يعفى عن قليل السلس ~~وكثيره وفارق وجوب تجديد العصابة بأنها لا مالية لها لاتخاذها غالبا من ~~الخرق البالية فلا مشقة في تجديدها بخلاف غسل الثوب كل ساعة فإنه يقطعه ~~ويبليه وهو بحث لائق بالرخصة. # وأما من يمضي له زمن كذلك فيلزمه أن يتحرى ذلك الوقت ليوقع الطهارة ~~والصلاة فيه ولا يعفى عن شيء يصيبه نعم لمالك قول مشهور يجوز الإفتاء ~~والعمل به أن إزالة النجاسة سنة لا واجبة فيجوز تقليد هذا القول لكن بشرط ~~أن يلتزم أحكام الطهارة والصلاة على مذهب مالك - رضي الله عنه - وإلا جاء ~~تلفيق التقليد وهو باطل بالاتفاق بل عبر بعضهم بالإجماع. # (وسئل) - رضي الله عنه - عن الدم الذي عند الطلق وعند خروج الولد تارة ~~يتصل بدم قبله يبلغ أقل الحيض وتارة ينقطع عند خروج الولد، أو بتمامه وتارة ~~يستمر، ففي أي حال من هذه الأحوال لا يكون حيضا وفي أي حال يكون دم فساد؟ ~~حرروا لنا ذلك فقد حصل فيه تردد ومنازعة نشأت من عبارة شرح البهجة وعبارة ~~شرح الروض ونحوهما. # (فأجاب) بقوله ما خرج غير متصل بدم محكوم بأنه حيض عند أول الطلق إلى ~~تمام خروج الولد دم فساد وما اتصل بحيض يستمر حكم الحيض عليه إلى تمام خروج ~~الولد فحينئذ يكون نفاسا وعبارة شرحي للعباب والدم والخارج مع الولد، أو ~~حال الطلق دم فساد على الأصح في المجموع وغيره فليس بحيض؛ لأنه من آثار ~~الولادة ولأن انزعاج البدن بالطلق يدل على خروجه لهذه العلة لا للجبلة ولا ~~نفاس لتقدمه على خروج الولد نعم المتصل من ذلك بحيضها المتقدم حيض انتهت ~~وما فيها من التفصيل يقضي على المطلق وتعين حمل إطلاقه على أحد ذينك الشقين ~~فإن قلت ظاهر كلامهم بل صريحه أنه لا يكون ms0258 نفاسا وإن اتصل به وحينئذ فما ~~الفرق بين كون اتصاله بدم الحيض يصيره حيضا وبدم النفاس لا يصيره نفاسا. # قلت فرق واضح بين جعل المتأخر تابعا لما قبله؛ لأن تأخره عنه مقتض ~~لتبعيته له دون المتقدم عليه إذ تبعيته يأباها تقدمه فجعل غير تابع للنفاس ~~وتابعا للحيض. وأيضا ففاصل النفاس عما قبله محسوس يدركه كل أحد وهو تمام ~~خروج الولد فلم يمكن التبعية معه بخلاف ذاك فإن ابتداء الطلق خفي لا يدركه ~~إلا المرأة فلم يكن فاصلا حقيقيا بين ما خرج عنده وما اتصل به من الحيض ~~قبله فحكمنا على الكل بأنه حيض فإن قلت ما الفرق بين هذا والدم الخارج بعد ~~خروج عضو من ولد مجتن دون باقيه فإنه حيض بشرطه؟ قلت الفرق أنه ثم وجد صارف ~~عن كونه دم جبلة وهو وجود الطلق والولادة فكان دم فساد ولم يوجد ذلك هنا إذ ~~لا طلق هنا ولا ولادة وما يقارن خروج العضو من الوجع من شأنه أنه خفيف. فلم ~~يصلح أن يناط به خروج الجبلة عن قضيتها. # (وسئل) نفع الله به عن امرأة عادتها تحيض الخمسة الأخيرة من الشهر فرأت ~~الدم في شهر من الشهور في العشرين الأولى منه ثم انقطع ولم يعد هل تحيض وما ~~تحيض تحيض أو لا؟ # (فأجاب) بقوله إذا رأته بعد طهر صحيح حكم عليه وإن تقدم على العادة بأنه ~~حيض بشرطه سواء أبلغ خمسا أم لا وهذا واضح ولعل في السؤال خللا ويدل عليه ~~قوله: في العشرين الأولى فإن هذا بظاهره غير منتظم والله أعلم بالصواب ### | [كتاب الصلاة] ### | [باب المواقيت] # (كتاب الصلاة) # (باب المواقيت) # (وسئل) - رضي الله عنه - عما لو أخر المريض الظهر إلى وقت العصر ثم زال ~~مرضه قبل أداء الظهر فهل يكون ظهره أداء أو قضاء # (فأجاب) : - رضي الله عنه - بأن الجمع بالمرض لا يجوز على المنقول ~~المعتمد في مذهبنا، واختار جمع جوازه وعليه فإذا زال بعد خروج الوقت وقبل ~~فعل التي خرج وقتها # PageV01P123 # صارت قضاء لكنه لا إثم فيه، نظير: ما ms0259 لو أخر المسافر الظهر مثلا على نية ~~التأخير، حتى خرج وقتها، ثم أراد دخول منزله قبل فعلها في السفر فإنه يجوز ~~له ذلك على الأوجه، كما بينته في حاشية مناسك النووي الكبرى؛ رادا على من ~~زعم خلافه، ووجه الجواز أن فعلها في السفر إنما يحصل وصف الأداء فقط. بخلاف ~~فعلها في الحضر، فإنه يزيل ذلك الوصف ويجعلها قضاء، وهذا لا يقتضي الحرمة؛ ~~لأنا وإن قلنا: إنها قضاء لا إثم فيه؛ إذ القضاء الذي فيه الإثم أن يتعمد ~~خروجها عن الوقت لا لعذر، وهذا إنما تعمد خروجها عنه لعذر السفر. فهو نظير ~~ما لو مد فيها بنحو القراءة حتى خرج وقتها، ولم يوقع منها ركعة فيه، فإنها ~~تكون مقضية ولا إثم عليه على المعتمد. والسفر وإن جعل الوقتين بمنزلة الوقت ~~الواحد لكنه بالنسبة لتسمية كل منهما مؤداة وإن وقعت في وقت الأخرى، لا ~~بالنسبة؛ لأنه يجب إيقاع كل منهما في السفر؛ لأن ذلك لا وجه له. والله ~~سبحانه وتعالى أعلم بالصواب. # (وسئل) - رضي الله عنه - عمن يؤخر العصر حتى تكاد الشمس تغرب، هل يأثم ~~بتأخير الصلاة من غير عذر أم هو في الوقت ما لم تغرب؟ وهل إذا تكرر منه هذا ~~طول عمره يكون عدلا أم لا؟ # (فأجاب) - نفع الله به -: بأنه يجوز تأخير صلاة العصر عن أول وقتها بشرط ~~أن يوقعها جميعها في الوقت قبل الغروب؛ فإن كان المسئول عنه يفعل ذلك لم ~~يأثم بالتأخير؛ وإن لم يكن له عذر ويكون عدلا وإن تكرر منه ذلك، لكن ينبغي ~~له تركه؛ فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «تلك صلاة المنافقين، يجلس ~~يرقب الشمس، حتى إذا كانت بين قرني الشيطان، قام فينقرها أربعا، لا يذكر ~~الله فيها إلا قليلا» رواه مسلم. والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب. # (وسئل) - نفع الله بعلومه ومتع بحياته -: هل يوجد ضابط صحيح معتمد في ~~معرفة أول وقتي الظهر والعصر فتفضلوا به، وكذلك في معرفة أول كل شهر من ~~السنة الرومية؛ فقد كثرت الضوابط في ذلك، وكثر اختلافها ms0260 # (فأجاب) : - أمدني الله من مدده وحشرني في زمرته -: الضابط الصحيح في ذلك ~~متوقف على تعلم علم الميقات، فلا فائدة في ذكره لمن لا يعرفه، والله سبحانه ~~وتعالى أعلم بالصواب. # (وسئل) - رضي الله عنه - وفسح في مدته - عن قولهم: تكره الصلاة في قارعة ~~الطريق فإذا كان بموضع يمر فيه السيل، وهو طريق أيضا؛ فأقيمت فيه جماعة ~~للصلاة فهل هي مكروهة أم لا؟ فإن قلتم: هي مكروهة. فما تعليل الكراهة؛ وقول ~~إمام الحرمين: الكراهة تجامع الثواب؟ وهل شيخ الإسلام يجري ذلك في جميع ما ~~يكره أم في بعض الأشياء دون بعض أوضحوا لنا ذلك # (فأجاب) - متعني الله بحياته ونفعني بمعلوماته في الدنيا والآخرة -: بأن ~~محل الكراهة اشتغال القلب بالمارة فينتفي الخشوع أو كماله؛ ومنه يعلم أن ~~المدار في الكراهة على ما يشوش الخشوع؛ فلو فرض أن الطريق في البنيان لا ~~مارة فيها وفي الصحراء فيها مارة؛ كرهت الصلاة في الطريق التي بالصحراء دون ~~التي في البنيان؛ للعلة المذكورة. # وإنما أطلقوا الكراهة في الثانية دون الأولى؛ جريا على الغالب؛ وهو أن ~~طريق البنيان لا يخلو عن مار بخلاف طريق الصحراء؛ وبذلك يعلم أيضا أنه لا ~~فرق بين كون الطريق التي يغلب فيها المرور في المسجد، أو خارجه بل كل محل ~~يغلب فيه المرور - وإن لم يكن طريقا - تكره الصلاة فيه حال مرور الناس؛ كمن ~~يصلي في المطاف وقت طواف الناس فيكره له ذلك؛ لاشتغاله بالمارة؛ كالمصلي في ~~الطريق في البنيان، وتكره الصلاة أيضا في محل مرور السيل إذا غلب مروره في ~~ذلك الوقت؛ لاشتغال القلب به إذا مر؛ للخوف منه، أو من غيره، فينتفي الخشوع ~~أيضا. ثم الكراهة في الصلاة تارة تكون ذاتية وهذه تنافي انعقاد الصلاة فضلا ~~عن ثوابها؛ كالصلاة في الأوقات المكروهة فإنها لا تنعقد حتى على القول ~~بأنها مكروهة كراهة تنزيه. ومعنى كونها ذاتية؛ أن الكراهة بسبب كونها صلاة، ~~وتارة تكون غير ذاتية؛ بأن يكون سببها أمرا خارجا عن كونها صلاة، فهذه لا ~~تنافي الثواب من أصله وإنما تنافي كماله، ms0261 فمنها: الالتفات في الصلاة لغير ~~حاجة، ورفع البصر فيها إلى السماء، والبصاق في غير المسجد من غير أن يظهر ~~معه حرفان قبالته، أو عن # PageV01P124 # يمينه، ونحو ذلك من كل مكروه في الصلاة لأمر خارج عنها، ومن ذلك أيضا؛ ~~قول الشافعي - رضي الله عنه - في الأم - في أقل الركوع والسجود أنه مكروه؛ ~~لأن معناه؛ أن الاقتصار عليه مكروه؛ لا أن ذاته مكروهة وكذا قولهم: إن صلاة ~~الوتر ركعة مكروهة، معناه أن الاقتصار عليها مكروه فيثاب عليها وعلى أقل ~~الركوع والسجود؛ لأن الكراهة لم تحصل إلا من حيث الاقتصار على ذلك وتركه ~~للأكمل، لا من حيث الصلاة. # نعم، الصلاة التي لا خشوع فيها مكروهة، وظاهر الحديث أنه لا يثاب عليها؛ ~~فيجوز أن يختص ذلك بفقد الخشوع؛ لتأكد شأنه. ومن ثم قال كثيرون: إنه في جزء ~~من الصلاة شرط فمتى لم يحصل في جزء منها كانت باطلة عندهم، ويجوز أن يقال: ~~الفائت بفقد الخشوع إنما هو ثواب الحضور في الصلاة وتدبر أذكارها وأفعالها ~~ما عدا ذلك، والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب. # (وسئل) - رضي الله عنه - في رجل صلى في مقابر الأنبياء - صلوات الله ~~وسلامه عليهم أجمعين - فهل تصح صلاته بلا كراهة؛ لأنهم أحياء فإن كانوا ~~أحياء فهل حياتهم كحياتنا، فيأكلون ويشربون ويلبسون وهل هم مكلفون بالعبادة ~~كالصلاة والصيام والحج، أو بعبادة أخرى. # (فأجاب) - نفع الله بعلومه وبركته -: تصح الصلاة بلا كراهة، وليس المراد ~~بحياة الأنبياء - عليهم أفضل الصلاة والسلام - حياة كحياتنا من كل وجه حتى ~~يقتضي الاحتياج إلى نحو أكل وشرب والتكليف بنحو الصلاة والصوم؛ وإنما ~~المراد بها أنها كحياة الملائكة؛ في عدم احتياجها إلى ذلك؛، أو في أن ~~العبادات التي تقع منهم إنما هي على وجه التلذذ بخطاب الحق وشهوده في تعاطي ~~صور ما عظم شأنه؛ لأن الشهود في ذلك أجل وأكمل. فمن ثم خصوا بجريان أفضل ~~العبادات على أجسامهم وأرواحهم الباقية الأبدية تخصيصا لهم باتساع مواطن ~~القرب، وإتحافا لهم بإسباغ سوابق الرضا والمحبة، وإعلاما لغيرهم بأن موائد ~~الإنعام ومزيد الإكرام لم ms0262 تزل منزلة عليهم من غير انقطاع لها عنهم صلى الله ~~عليهم وسلم وشرف وكرم والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب. # (وسئل) : - رضي الله عنه - كثير الوسوسة هل له أن يأخذ بغالب ظنه في ~~أفعاله وأقواله في الصلاة والطهارة لتعسر اليقين منه؟ # (فأجاب) - فسح الله في مدته -: بأنه لا بد في إعداد الصلاة من اليقين، ~~وأما نحو الفاتحة فيها فلا يضر الشك فيها بعد فراغها، وكذا سائر أركانها، ~~كما أنه لا أثر للشك في غير النية وتكبيرة الإحرام بعد السلام، وأما الشروط ~~فلا يشترط تيقنها بل يكفي ظنها؛ ومن ثم جاز لمن تيقن الطهارة وشك في الحدث ~~أن يدخل في الصلاة ولا نظر لشكه عملا بأصل استصحاب الطهارة. # وأما الوضوء فإن شك في بعض أركانه بعد فراغه لم يؤثر أو قبل فراغه أثر، ~~ويكتفي في غسل نحو الوجه بظن عموم الماء له، ولا يشترط تيقن ذلك، وقياس ما ~~مر في الفاتحة أنه إن كان شك في استيعابه قبل فراغ غسله أثر، أو بعد فراغ ~~غسله لم يؤثر؛ وإن لم يكن فرغ من وضوئه والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب. # (وسئلت) ما الحكمة في جعل الصلوات المكتوبات مثنى وثلاث ورباع وجعل ~~المثنى في وقتها وغيرها في وقتها؟ # (فأجبت) : يمكن أن يقال من الحكم في جعل الصبح ركعتين في وقتها المعروف؛ ~~أنه لما كان عقب الاستيقاظ من النوم - وذلك وقت يغلب فيه التكاسل، أو عدم ~~النشاط - ناسب أن يخفف في وظيفته بجعلها أقل الفروض عددا. # وأيضا فالإنسان في هذا الوقت لا يسبق من أول نهاره - وهو الفجر الثاني ~~إلى الدخول في الصلاة - كبير فرطات وزلات حتى يحتاج إلى كبير عمل يتداركها ~~به. # وإنما لم يجعل واحدة؛ لأن التعدد مقصود كما يأتي، والواحد ليس بعدد وإنما ~~هو مبدؤه فضم إليه مثله فصار إلى مرتبة أقل العدد. # وأيضا فالتعبد بالركعة الواحدة في غير الوتر غير معتاد ولا مألوف حتى عند ~~ذوي البطالات والتكاسل عن العبادات؛ فلم يجعل الصبح ركعة لذلك بل ركعتين؛ ~~لأن في كل ركعة من ms0263 جلاء القلب، وطهارة السر ما لا يخفى؛ فناسب طلب تكرار ~~ذلك أول النهار إشعارا بأنه لا بد في هذا الأمر - أعني التطهير - من ~~التكرار ولو بأقل مراتبه وهو الاثنان، فاتضحت حكمة كونها ركعتين فإن قلت ~~ينافي # PageV01P125 # ذلك قول الأئمة أخذا من السنة؛ أن الأكمل في الصبح للمنفرد وإمام ~~المحصورين بشروطه تطويلها على سائر الخمس، وما ذكرته لا يتأتى مع ذلك؛ قلت: ~~كلامنا أولا إنما هو في حكمة الوجوب، وهذا التطويل أمر مندوب، وعلى التنزل ~~فالتطويل صفة تابعة وهي يغتفر فيها ما لا يغتفر في المقصود بالذات في هذا ~~السؤال؛ وهو عدد الركعات على أن له حكمة ظاهرة هي أن القلب لم يتم شغله ~~بشيء لأنه إلى الآن خال من سائر الأشغال؛ لما علمت من قرب العهد بين يقظته ~~من النوم وبين دخوله في الصلاة فهو في هذا الزمن لم يعان من الاشتغال ما ~~يشغل قلبه عما يوجهه إليه، فكانت القابلية فيه هنا إلى التطويل متوفرة، ~~بخلافه فيما بعد ذلك من بقية الصلوات، فإنه عانى الاشتغال وباشرها وارتبك ~~فيها؛ فلم يتم له من الفراغ ما يتم له في الصبح؛ فلذلك لم يطلب منه تطويل ~~غير الصبح مثل ما طلب منه تطويلها. # ومن الحكم في جعل الظهر أربعا في وقتها المخصوص؛ أنها بعد مضي نحو نصف ~~النهار المبتدئ أوله بركعتين للحكمة السابقة فضوعفتا بأقل مراتب التضعيف - ~~وهو مرة -؛ ليكون ذلك مكفرا لما وقع من الهفوات والمخالفات من انقضاء الصبح ~~إلى الشروع في الظهر ولم يضاعفا أكثر من ذلك؛ إشارة إلى أن مبنى هذا الدين ~~على السهولة واليسر ما أمكن، فحيث أمكن الاكتفاء فيه بمرتبة لم ينتقل عنها ~~إلى أشق منها، وقد علم الاكتفاء بتضعيف الثنتين مرة حتى يصيرا أربعا؛ لأن ~~هذه كافية فيما قصدت الصلاة له من تكفير الزلات تارة ورفع الدرجات أخرى، ~~وأيضا فالصبح أول ربع النهار الأول، والظهر آخر ربع النهار الثاني تقريبا، ~~فناسب أن يكون الظهر ضعف عدد الصبح؛ لأنها خاتمة ربع النهار فتكرر فيها ~~الربع مرتين. # وقد علمت ms0264 أن الربع الأول ابتدئ بركعتين فليختم الربع الثاني بأربع؛ نظرا ~~إلى اشتمال هذا الختم على ذينك الربعين تقديرا. وأخرت الظهر إلى هذا الوقت؛ ~~لتقع خاتمة هذا النصف الأول من النهار. والخواتيم يحتاط لها؛ لأن بها قوام ~~الأشياء، وعليها مدار حقيقتها، فمن ثم زيد في عددها ضعف ما به الابتداء؛ ~~إشارة لهذا الاعتناء بالخاتمة، ولم يجعل خاتمة ربع النهار الأول واجبا ~~اكتفاء بما وقع ابتداؤه به مع تمام التفرغ والإقبال. فكان تميزه بذلك على ~~ما عداه قائما مقام خاتمة هذا الربع، على أن الشارع جعل له خاتمة لكن ~~مندوبة وهي الضحى؛ فإن وقتها المختار إذا مضى ربع النهار؛ حتى لا يخلو ختم ~~كل ربع من النهار عن صلاة، لكن قد علمت الفرق بين هذا الربع والربع الثاني ~~والربع الثالث، فإن كلا منهما قد ختم بصلاة واجبة إذ الظهر آخر الربع ~~الثاني والعصر آخر الربع الثالث. # ومما يوضح هذا؛ أن العصر لما كانت الوسطى وكان فيها من الفضائل ما يفوق ~~الصبح، وكانت مثلها في أن الابتداء بها أول ربع كانت غنية عن أن تحتاج ~~لخاتمة، ألا ترى أن الربع الأول لما ابتدئ بالصبح لم يحتج إلى خاتمة، فكذلك ~~الربع الأخير لما ابتدئ بالعصر لم يحتج إلى خاتمة. ولما تراخت الصبح عن ~~العصر في الفضل ندب لربعها خاتمة وهي الضحى، بخلاف العصر فإنه لم يندب ~~لربعها خاتمة إشعارا بأنها غنية عن الاحتياج إلى جبر غيرها لما ابتدأت به، ~~بل زيد في الإشعار بهذا الاستغناء؛ فحرمت الصلاة التي لا سبب لها بعدها إلى ~~آخر ربعها؛ إشارة إلى أن الكامل قد يمنع الناقص من الاجتماع معه في مرتبته ~~مطلقا، بخلاف غير الكامل فإن الناقص قد يجتمع به وقد يمنع من الاجتماع به؛ ~~وبهذا ظهرت الحكمة في امتداد وقت الكراهة من فعل العصر إلى دخول وقت الصلاة ~~الواجبة التي تليها، وهي المغرب، ولم تمتد في الصبح إلى دخول وقت الصلاة ~~التي تليها - وهي الظهر - بل انقضى وقت الكراهة بارتفاع الشمس كرمح، وشرع ~~له فيما بعد ذلك ms0265 التطوع بالضحى جبرا لما عساه لم ينجبر بالصبح؛ لأنها ناقصة ~~بالنسبة للعصر بناء على أن الوسطى التي هي أفضل الصلاة إنما هي العصر. # وهو الذي صرحت به السنة الصحيحة، فتأمل ذلك، ومن الحكم في جعل العصر ~~أربعا أيضا؛ أنها آخر نحو الربع الثالث كما تقرر، وهي في الحقيقة خاتمة ~~النهار. # فهي مشتملة أيضا على ربعيه الباقيين، فناسب أن يكون أربعا # PageV01P126 # كالظهر؛ لما تقرر فيها أنها مشتملة على ربعيه الأولين بالاعتبار السابق، ~~فكذلك العصر لما اشتملت على ربعيه الأخيرين بالاعتبار المذكور وألحقت ~~بالظهر في العدد لاستوائهما في ذلك الاشتمال، وإنما لم يشرع بعد العصر صلاة ~~لما علم من حرمة، أو كراهة الصلاة بعدها حذرا من التشبيه بعباد الشمس في ~~سجودهم لها عند غروبها كطلوعها؛ فاتضح بما قررته أن كل ربع من النهار مقابل ~~بركعتين، وأن العصر آخر النهار، وأنها مشتملة على ربعيه الأخيرين حقيقة، ~~واتضح أيضا كونها الوسطى لانتفاء هذا الاشتمال الحقيقي عن الظهر والصبح. # وأيضا فهي لم تأت إلا وقد امتلأ القلب بالأغيار ومعاناة المشاق والأشغال ~~وورطات الأوهام والخواطر فاحتيج إلى ما هو أبلغ في تطهير ذلك وإزالته ~~وتكفير نقائصه، ولا يتم ذلك إلا إن كانت تلك الآلة المزيلة لذلك أكمل ~~الآلات وأحدها وأقطعها، فتفضل الله سبحانه وتعالى - وله الفضل والمنة - ~~وجعل العصر كذلك لتصلح مزيلة لما وقع من أول النهار إلى آخره، من ذلك ~~الاشتغال الكلي المحتاج إلى أبلغ مطهر وأكمله؛ وبهذا اتضح كون الوسطى ليست ~~من الصلوات الليلية؛ لأن الليل ليس فيه ذلك الاشتغال وإنما هو محل راحة ~~وتخل عن العناء؛ ومن ثم خص بأوقات التجلي والقرب وشهود جمال الحق وإنعامه ~~الذي تفضل به على خواصه فيه؛ فهو وقت تحل بالكمالات الناشئة عن ذلك القرب ~~الأعظم، بخلاف النهار فإنه وقت تخل لذلك العناء الصرف والارتباك بحضرة ~~الأغيار المانعة لاستجلاء أنوار الشهود. # فاحتيج فيه إلى مزيد لذلك؛ فشرعت الوسطى فيه لتتكفل بتلك الإزالة وكانت ~~العصر لأنها الأحق بتلك الإزالة من غيرها من بقية الصلوات النهارية؛ لما ~~قررته وأوضحته، وأيضا ms0266 فليس في التكليف بالصلاة في الليل مشقة التكليف بها ~~في النهار؛ الذي هو محل الأشغال واللهو وعروض ما يضاد العبادة والشروع فيها ~~على الوجه الأكمل؛ من تتابع الأغيار والوقوع في مهامه الأخطار، فكان في ~~الإتيان بالعصر مع ذلك الذي يكثر في وقتها كثرة لا يوجد مثلها في وقتي ~~الظهر والصبح؛ من إظهار الطاعة وعدم تأثير القواطع فيه ما ليس في غيرها؛ ~~وبهذا ظهر أيضا حكمة كون الصلوات النهارية أكثر من الصلوات الليلية؛ لما ~~علمت من أن الامتحان والمشقة في تلك أكثر وأظهر، فطلب من المكلف أن يكون ما ~~فرض عليه بالنهار أكثر منه بالليل؛ ليعظم أجره ويظهر طوعه ويطهر سره ويخرج ~~عن مألوفاته وقواطعه وعاداته. # ثم لما انقضى النهار افتتح الليل بثلاث بزيادة ركعة على ما افتتح به ~~النهار؛ إشارة لما مر أن الليل هو محل التجلي الأعظم والقرب الأكمل الأتم، ~~فناسب أن يشار إلى تمييزه عن النهار بذلك بأدنى ما يحصل به التمييز وهو ~~ركعة، ولم يزد عليها لما تقرر أن مبنى هذا الدين على السهولة واليسر ما ~~أمكن، وأنه حيث أمكن الاكتفاء فيه لم يتجاوز إلى أشق منها، فاتضحت حكمة كون ~~المغرب ثلاثا لما كانت النفس مجبولة على حب النوم ومطبوعة على أنه لا بد ~~لها منه، خفف عنها بعض التخفيف؛ فسومحت في ترك ثمن الليل بلا مقابل، وعمل ~~لها وقت العشاء وجعلت أربعا؛ لتكون مقابل ربعين من الليل، وأما المغرب ~~فإنها مقابلة لربعه وثمنه لما تقرر في فروض النهار أن كل منه ربع مقابل ~~بركعتين، فكذلك الليل لكن مع المسامحة بثمنه؛ فإنه لم يقابل بشيء لما علمت ~~ولتمييز النهار - كما أوضحته فيما سبق - لم يجعل ما افتتح به مقابلا لشيء ~~منه في الحقيقة؛ لما مر أن الظهر مقابل لربعيه الأوليين والعصر مقابل ~~لربعيه الأولين. # وأما الصبح فهو في الحقيقة مبدأ ومهيئ لقطع تلك المفاوز والمشاق ~~التكليفية النهارية؛ التي هي أشق وأبلغ من التكليفات الليلية إذ النفس تسمح ~~أن تقوم ليلة، ولا تسمح أن تترك من أمر دنياها ms0267 ما يقابل فلسا ومن ثم ورد في ~~صفة الأبدال أن الله بهم يحيي وبهم يميت وبهم يغيث العباد والبلاد؛ وأنهم ~~لم ينالوا ذلك بكبير صلاة ولا صيام؛ وإنما نالوه بالسخاء والنصيحة ~~للمسلمين؛ فعلمنا أن السخاء أعظم وأشق على النفوس من صيام النهار وقيام ~~الليل؛ فلذلك احتاجت التكليفات النهارية إلى # PageV01P127 # مهيئ يعود عليها بالإغاثة والتسهيل، وهو افتتاحها بركعتي الصبح. # ولم تحتج التكليفات الليلية إلى ذلك فكان ما افتتحت به محسوبا منها ~~مقابلا لربع الليل وثمنه، وهذا لا ينافي ما قدمته في حكمة كونها ثلاثا، من ~~الإشارة إلى أن الليل هو محل ذلك التجلي والقرب؛ لأن هذه الإشارة ليست عامة ~~لكل أحد؛ بل خاصة بمن لم يقتصر على واجبة المغرب والعشاء؛ بل أتى بهما في ~~وقتهما وضم إليهما التطوع والتقرب إلى الله تعالى؛ بقيام ما تيسر له من ~~الليل، ولا شك أن من أتى بواجبات النهار والليل وضم إليها ذلك لا بد أن ~~يشار له في تميزه على من لم يضم لتلك الواجبات شيئا. وذلك التميز يحصل ~~بتمييز زمن تلك الزيادة؛ وهو الليل، فهو متميز على النهار من هذه الجهة ~~المشيرة إلى ما اختص به من ذلك التجلي الأقدس والقرب الأنزه الأنفس، وكونه ~~محلا لذلك لا يقتضي أن واجبه أفضل من واجبات النهار؛ لما قدمته مما يخالف ~~ذلك. # وقد يكون في المفضول مزية بل مزايا لا توجد في الفاضل، والحاصل أن الليل ~~متميز من حيث النوافل التي لا يزال العبد يتقرب بها إلى الله تعالى؛ حتى ~~يصير محبوبا، ثم سمعا وبصرا ويدا ورجلا؛ كناية عن مزيد القرب والتولي وتمام ~~الخلافة والاستنابة ونهاية المحبة والعناية بأموره وأحواله وحفظها عن ~~الأغيار والأخطار، وأنه صار عند الله - سبحانه وتعالى - بمنزلة عظيمة، لو ~~أريد التعبير عن كنهها لم يمكن في العادة أن يعبر عنه إلا بنحو تلك ~~العبارات فهو من الكناية، أو مجاز التمثيل، أو غيرهما، كما لا يخفى على من ~~مارس فنون البلاغة وأساليب الفصاحة. # وليس ذلك مشيرا لحلول ولا اتحاد باعتبار معناهما المتعارف بين ms0268 أهل ~~الظاهر، تعالى الله عما يقول الظالمون والجاحدون علوا كبيرا. وهذا ما يسره ~~للعبد الضعيف الحقير؛ مع أني لم أر من تكلم على شيء منه وفوق كل ذي علم ~~عليم، وإليه تعالى أتوسل بنبيه محمد - صلى الله عليه وسلم - أن يسبل علي ~~ذيل ستره، وأن يمنحني من خزائن كرمه وجوده وفضله ما لا عين رأت ولا أذن ~~سمعت ولا خطر على قلب بشر، وأن يعصمني من كل زلة وفتنة ومحنة إلى أن ألقاه ~~وهو راض عني، وأن يكفيني ما أهمني وما لا أهتم له من أمور الدنيا والآخرة، ~~إنه ولي ذلك والقادر عليه، لا رب غيره، ولا مأمول إلا خيره، لا إله إلا هو، ~~عليه توكلت وإليه أنيب. # ثم بلغني أن الحكيم الترمذي تكلم على شيء من ذلك وتطلبته فلم أره، فإن ~~كان موافقا فذاك، وإلا فالمخالفة في ذلك لا تأثير لها؛ لأن حكم الموجودات ~~متعددة لا نهاية لها، وإنما يمنح الله كل من ألهمه الكلام فيها بحسب ~~استعداده وقوته، والحمد لله رب العالمين. # (وسئل) - رضي الله عنه - عمن اشتبه عليه الوقت يجوز أن يعتمد على صياح ~~الديك المجرب، ويشكل عليه قول الرافعي لا يجوز اعتماد أذان المؤذن الثقة ~~يوم الغيم مع أن هذا أولى من الديك، فما وجهه؟ # (فأجاب) بقوله: وجهه أن المؤذن المذكور مجتهد، والمجتهد لا يقلد مجتهدا، ~~وليس هذا المعنى موجودا في مسألة الديك؛ لأن صياحه مجرد علامة، والمجتهد ~~إنما هو السامع فجاز له اعتمادها كالورد ونحوه. # (وسئل) - رضي الله عنه - بما صورته: لمن اشتبه عليه الوقت الاجتهاد؛ وإن ~~أمكنه اليقين بأن يخرج فيرى الشمس مثلا، وهو مشكل، فقد فرقوا بين جواز ~~الاجتهاد في المياه وامتناعه في القبلة حيث قدر على اليقين في كل؛ بأن ~~اليقين في القبلة حاصل في محل الاجتهاد، بخلافه في الماء فهلا امتنع ~~الاجتهاد في الوقت أيضا كالقبلة لأن اليقين فيه أيضا في محل الاجتهاد # (فأجاب) بقوله قد يفرق بين الاجتهاد في الوقت والاجتهاد في القبلة بأن ~~الأمارات المحصلة للظن بدخول الوقت أقوى ms0269 من أمارات القبلة؛ فكان الظن في ~~الوقت أقوى، فألحق فيه باليقين لقوته ولم يلحق في القبلة باليقين لضعفه. # (وسئل) - فسح الله في مدته - هل يعتبر اختلاف المطالع في الصلاة كالصوم؟ # (فأجاب) بقوله قال في الخادم: إذا قلنا: العبرة باختلاف المطالع في الصوم ~~فهل يعتبر في الصلاة حتى إذا غربت عليه الشمس في بلدة، وكان صاحب خطوة فحضر ~~مطلعا آخر لم تغرب فيه بعد ما صلى المغرب في البلد الأول، فهل يلزمه ~~إعادتها كالصوم أم لا؛ لأن الصلاة تتكرر بخلاف الصوم # PageV01P128 # وبالقياس على الصبي إذا صلى أول الوقت، ثم بلغ في أثنائه فإنه لا يجب ~~عليه فعل الصلاة، وإن وجب عليه بالبلوغ؛ لأن صلاته قبله قد أسقطت الفرض، ~~فكذلك هنا، هذا هو الأقرب؛ لأنه إذا سقط الفرض بالفعل فلأن يسقط بالغروب ~~أولى اه. # وما رجحه في الخادم متجه، ويفرق بينه وبين الصوم أيضا بأن الذي وجب في ~~الصوم إنما هو مجرد الإمساك موافقة لأهل ذلك المحل وليس بصوم حقيقي، ومثل ~~هذا الإمساك قد عهد وجوبه في الصوم في نحو من أصبح وقد نسي النية، بخلاف ~~الصلاة فإنه لم يعهد فيها مثل ذلك. # (وسئل) - نفع الله به - عمن ولد أصم أعمى أخرس فهل تجب عليه الصلاة؟ # (فأجاب) بقوله: صرح ابن العماد بأنها لا تجب عليه؛ كمن لم تبلغه الدعوة، ~~وهو ظاهر موافق لما عليه أئمتنا وغيرهم؛ أنه لا تكليف إلا بعد علم فحيث ~~انتفى عن هذا العلم بالشرع من أصله، فهو غير مكلف بالصلاة وغيرها. ### | [باب الأذان] # (وسئل) - رضي الله عنه - هل نص أحد على استحباب الصلاة والسلام على النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - أول الإقامة # (فأجاب) - نفع الله بعلومه وبركته - بقوله: لم أر من قال بندب الصلاة ~~والسلام أول الإقامة، وإنما الذي ذكره أئمتنا أنهما سنتان عقب الإقامة ~~كالأذان، ثم بعدهما: اللهم رب هذه الدعوة التامة. .. إلخ، وعن الحسن البصري ~~قال: من قال مثل ما يقول المؤذن؛ فإذا قال المؤذن: قد قامت الصلاة، قال: ~~اللهم رب هذه الدعوة التامة، والصلاة القائمة، ms0270 صل على محمد عبدك ورسولك، ~~وأبلغه درجة الوسيلة في الجنة، دخل في شفاعة محمد - صلى الله عليه وسلم -، ~~أو نالته شفاعة محمد - صلى الله عليه وسلم -. رواه الحسن بن عرفة والنميري ~~وعن يوسف بن أسباط قال: بلغني أن الرجل إذا أقيمت الصلاة فلم يقل: اللهم رب ~~هذه الدعوة المستجمعة المستجاب لها، صل على محمد، وعلى آل محمد، وزوجنا من ~~الحور العين، قلن الحور العين: ما كان أزهدك فينا. رواه الدينوري في ~~المجالسة والنميري. والله - سبحانه وتعالى - أعلم بالصواب. # (وسئل) - رضي الله عنه - عن جماعة مقيمين ببعض القرى يقيمون الصلوات ~~الخمس بمسجدها، ويؤذن بعضهم قبيل الفجر بساعة مثلا، مع العلم بأن الأذان ~~يجوز في الوقت المعروف من الليل، فهل يجزئ - أي: ذلك الأذان الثاني - عند ~~أن يطلع الفجر # وإذا أذن أحد الجماعة في وسط المسجد هل تحصل له الفضيلة أم لا بد من ~~إعلام أهل القرية - مع أنهم لو سمعوه ما حضر أحد غير الذين اجتمعوا قبيل ~~الصبح - # ؟ وإذا أذن في وسط المسجد عند اجتماع الجماعة يجزيه أم لا بد من الخروج ~~إلى باب المسجد؛ كما ورد أن بلالا كان يؤذن عند باب المسجد وهل تحصل ~~الفضيلة للأول والآخر جميعا أم لا؟ # (فأجاب) - فسح الله في مدته - بقوله: يجزيه الاقتصار على الأذان الذي قبل ~~الفجر، والأفضل أن يؤذن مرتين؛ مرة قبل الفجر، ومرة بعده، فإن اقتصر على ~~مرة فالأفضل أن يكون بعد الفجر. وإذا أذن في وسط المسجد؛ فإن كان نيته أن ~~يؤذن لنفسه أو للمقيمين في المسجد فقط كفاه إسماع نفسه في الأولى وإسماع ~~الحاضرين في الثانية، وأما إذا كان يؤذن لأهل البلد فلا بد أن يؤذن في محل ~~مرتفع بصوت عال بحيث يسمع الأذان من أصغى إليه من أهل البلد، سواء كانوا لو ~~سمعوه لحضروا أم لا. والذي ورد عن بلال وغيره من مؤذنيه - صلى الله عليه ~~وسلم - أن من أراد منهم الأذان لإسماع الناس كان يؤذن على موضع عال. والله ~~- سبحانه وتعالى - أعلم. # (وسئل) - نفع الله بعلومه - عما ms0271 لو سمع بعض الأذان هل يجيب فيه فيه أو ~~لا؟ فإن قلتم نعم؛ فإذا سمع من آخره فهل يجيب فيه ثم يعيد جواب ما مضى، ثم ~~يدعو، أو يبتدئ الجواب من أوله حتى يتمه، ثم يدعو؟ وكيف الحكم في ذلك # وإذا سمع المتوضئ الأذان فهل يستحب له الإجابة حينئذ، أو لا # وإن قلتم: لا فهل على القول باستحباب دعاء الأعضاء، أو لا وهل الصلاة على ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - مسنونة قبل الأذان كما هي بعده، أو لا وهل ~~الإقامة كالأذان في سنها، أو لا وهل يسن أن يقال قبل الصلاة على النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - بعد الأذان: محمد رسول الله، أو لا وهل ينهى عنه وعن ~~الصلاة على النبي - عليه الصلاة والسلام - # PageV01P129 # قبل الأذان، أو لا؟ # (فأجاب) بقوله: عبارتي في شرح العباب قال الزركشي وغيره: ولو سمع بعضه ~~أجاب فيه، وفيما لا يسمعه تبعا فيما يظهر، واقتضاه كلام المجموع قال ~~الزركشي ويشهد له ما ذكروه في إجابته في الترجيع إذا لم يسمعه، انتهت، ~~وظاهر عطفهم بالواو في قولهم: أجاب فيه وفيما لا يسمعه أنه يخير بين أن ~~يجيب فيما سمعه آخرا، ثم يعيد جواب ما مضى، ثم يدعو، وأن يجيب فيما لم ~~يسمعه من أوله، ثم يتمه فتحصل السنة بكل من هذين، وظاهر قولهم تبعا يقتضي ~~أن الأول أكمل ويؤيده قولهم: الأولى أن لا يشتغل حال الإجابة بشيء، ولا شك ~~أنه إذا سمع من حي على الفلاح مثلا، ثم أجاب ما قبلها حينئذ كان مشتغلا عن ~~إجابة ما يسمعه بغيره وقد علمت أنه خلاف الأفضل، بخلاف ما إذا اشتغل بإجابة ~~ما يسمعه إلى أن فرغ، ثم أجاب ما لم يسمعه فإنه لم يخالف الأكمل حينئذ ~~فالحاصل أنه مخير وأن الأفضل أنه يجيب ما سمعه، فإذا فرغ المؤذن أجاب، ما ~~لم يسمعه، ثم صلى على النبي - صلى الله عليه وسلم -، ثم قال: اللهم رب هذه ~~الدعوة التامة. .. إلخ وأفتى البلقيني فيمن وافق فراغ وضوئه فراغ المؤذن: ~~بأنه يأتي بذكر ms0272 الوضوء؛ لأنه للعبادة التي فرغ منها، ثم بذكر الأذان قال: ~~وحسن أن يأتي بشهادتي الوضوء، ثم بدعاء الأذان لتعلقه بالنبي - صلى الله ~~عليه وسلم -، ثم بالدعاء لنفسه اه. # ، وما ذكره فيما بعد فراغهما كما علمت، ولم يتعرض للإجابة حال الوضوء، ~~وظاهر أنه يقطع الوضوء ويجيب إلى أن يفرغ، ثم يكمل وضوءه قياسا على ما ~~قالوه في الطواف؛ من أن السنة للطائف؛ كالتالي، والمدرس قطع ما هو فيه ~~للإجابة؛ لأنه لا يفوت، والإجابة تفوت. ووجه قياس الوضوء على الطواف؛ أن ~~كلا له أذكار في أثنائه؛ بناء على ندب دعاء الأعضاء في الوضوء، فيه الخلاف ~~المعروف، والراجح عدم ندبه؛ لأن أحاديثه لا تخلو عن كذاب، أو متهم بالكذب، ~~والحديث الضعيف إذا اشتد ضعفه لا يعمل به ولا في فضائل الأعمال، كما بينت ~~ذلك كله في شرح العباب، والإرشاد فإذا كان الطواف المتفق على ندب ذكره يسن ~~له قطعه إلى فراغ الإجابة، فأولى الوضوء، فإن لم يقطعه فهل يراعي ذكره على ~~القول بندبه، ويقدمه على الإجابة،، أو يراعيها فيقدمها؟ كل محتمل، لكن ~~الأوجه الثاني؛ لأنها آكد للاتفاق على ندبها بخلاف أذكار أعضاء الوضوء فإن ~~قلت: قضية تعليل البلقيني السابق بأن ذكر الوضوء للعبادة التي فرغ منها ~~تقديم ذكر أعضاء الوضوء على الإجابة، قلت: ليس قضيته ذلك لوضوح الفرق، فإن ~~الذكر عقب الوضوء متفق عليه، كالذكر عقب الأذان فإذا تعارضا قدم ما هو ~~للعبادة التي فرغ منها؛ لأنه يعود عليها بكمال آخر عقب فراغها، وهو أكمل ~~مما لو فصل بينهما فاصل؛ وأما ذكر الأذان فليس فيه هذه المزية؛ فلذا أخره ~~إلى الفراغ من ذكر الوضوء؛ وأما ذكر أعضاء الوضوء فمختلف في ندبه؛ بل ~~الراجح عدم ندبه كما مر # فإذا تعارض هو والإجابة قدمها عليه كما تقرر؛ وأما الصلاة والسلام على ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد الأذان والإقامة فإنهما مندوبان كما صرح ~~به أصحابنا. ومما جاء به ذلك خبر مسلم والأربعة إلا ابن ماجه أنه - صلى ~~الله عليه وسلم - قال: «إذا سمعتم المؤذن فقولوا ms0273 مثل ما يقول، ثم صلوا علي ~~فإنه من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا،، ثم سلوا الله تعالى لي ~~الوسيلة؛ فإنها منزلة في الجنة لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله تعالى وأرجو ~~أن أكون هو أنا، فمن سأل الله لي الوسيلة حلت له الشفاعة. # وفي رواية: من سألها لي حلت له شفاعتي يوم القيامة» . وخبر أحمد ~~والطبراني وغيرهما: «من قال - حين ينادي المنادي -: اللهم رب هذه الدعوة ~~التامة والصلاة القائمة، صل على محمد وارض عنه رضا لا سخط بعده؛ استجاب ~~الله دعوته.» وفي رواية - فيها ابن لهيعة -: «من قال - حين يسمع المؤذن -: ~~اللهم رب هذه الدعوة التامة، والصلاة القائمة، صل على محمد عبدك ورسولك، ~~وأعطه الوسيلة والشفاعة يوم القيامة؛ حلت له شفاعتي.» وخبر ابن أبي عاصم ~~«أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يقول - إذا سمع المؤذن يقيم - اللهم رب ~~هذه الدعوة التامة، والصلاة القائمة صل على محمد وآته سؤله يوم القيامة» ~~وكان يسمعها من حوله، ويحب أن يقول مثل # PageV01P130 # ذلك إذا سمع المؤذن، ومن قال مثل ذلك إذا سمع المؤذن؛ وجبت له شفاعة محمد ~~- صلى الله عليه وسلم - يوم القيامة رواه الطبراني في الدعاء والكبير ~~والأوسط ولفظه: «كان - صلى الله عليه وسلم - إذا سمع النداء قال: اللهم رب ~~هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة، صل على محمد عبدك ورسولك، واجعلنا في ~~شفاعته يوم القيامة، قال: - صلى الله عليه وسلم - من قال عند هذا النداء ~~جعله الله في شفاعتي يوم القيامة» وفيهما صدقة السمين، لكن له شاهد موقوف ~~على أبي هريرة. # وخبر الطبراني بسند فيه لين: «من سمع النداء فقال: أشهد أن لا إله إلا ~~الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله، اللهم صل على محمد وبلغه درجة ~~الوسيلة عندك، واجعلنا في شفاعته يوم القيامة، وجبت له الشفاعة» وظاهر قوله ~~- صلى الله عليه وسلم - في الخبر الثاني: من قال حين ينادي المنادي، وفي ~~الخبر الثالث: من قال حين يسمع المؤذن. أنه يأتي بالذكر المذكور حال سماعه ~~الأذان، ms0274 ولا يتقيد بفراغه منه، لكن الحديث الأول نص في أنه إنما يأتي بذلك ~~بعد الفراغ من الأذان، وهو أصح من الثاني، والثالث ومقيد وهما مطلقان، فوجب ~~تقديمه عليهما، ومعنى حلت: وجبت، كما صح في عدة روايات. فمضارعه: تحل؛ بكسر ~~الحاء،، أو استحقت، أو نزلت به، فمضارعه بضمها؛ لا من الحل لأنها لم تحرم ~~قبل ذلك؛ ولام " له " بمعنى: على؛ لرواية مسلم: حلت عليه، وفي هذه الأحاديث ~~بشارة عظيمة لقائل ذلك؛ أعظمها - أنه يموت على الإسلام؛ لأن شفاعته - صلى ~~الله عليه وسلم - إنما تكون للمسلمين من أمته - صلى الله عليه وسلم - على ~~أن هذه شفاعة مخصوصة؛ إذ شفاعته - صلى الله عليه وسلم - العامة تشمل مذنبي ~~أمته قبل، ولا ينال هذا الثواب إلا من قال ذلك مخلصا مستحضرا إجلاله - صلى ~~الله عليه وسلم -، لا من قصد به مجرد الثواب ونحوه. # ورده بعض محققي الحفاظ بأنه تحكم غير مرضي ولو أخرج الغافل اللاهي لكان ~~أشبه. وفائدة طلب الوسيلة له - صلى الله عليه وسلم - مع أنه يرجوها، ورجاؤه ~~لا يخيب - عود ثمرة ذلك علينا؛ بامتثال ما أمرنا به في جهته الكريمة، ~~والإعلام بأن الله تعالى لا يجب عليه شيء لأحد من خلقه، وبأنه - صلى الله ~~عليه وسلم - في غاية الخضوع والتواضع لله؛ حيث يسأله ويطلب منه طلب العبد ~~المحتاج. وكذا يقال في صلاتنا عليه - صلى الله عليه وسلم -؛ فإنها لهذه ~~الأغراض الجليلة؛ فتأمل ذلك، واعتن بحفظه وتحقيقه. ووردت أحاديث أخر بنحو ~~تلك الأحاديث السابقة، ولم نر في شيء منها التعرض للصلاة عليه قبل الأذان، ~~ولا إلى محمد رسول الله بعده ولم نر أيضا في كلام أئمتنا تعرضا لذلك أيضا، ~~فحينئذ كل واحد من هذين ليس بسنة في محله المذكور فيه، فمن أتى بواحد منهما ~~في ذلك معتقدا سنيته في ذلك المحل المخصوص نهي عنه ومنع منه؛ لأنه تشريع ~~بغير دليل؛ ومن شرع بلا دليل يزجر عن ذلك وينهى عنه. # (فائدة) قد أحدث المؤذنون الصلاة والسلام على رسول الله عقب الأذان ~~للفرائض الخمس؛ إلا الصبح ms0275 والجمعة فإنهم يقدمون ذلك فيهما على الأذان؛ وإلا ~~المغرب فإنهم لا يفعلونه غالبا لضيق وقتها، وكان ابتداء حدوث ذلك في أيام ~~السلطان الناصر صلاح الدين بن أيوب وبأمره في مصر وأعمالها. وسبب ذلك أن ~~الحاكم المخذول لما قتل أمرت أخته المؤذنين أن يقولوا في حق ولده السلام ~~على الإمام الطاهر، ثم استمر السلام على الخلفاء بعده إلى أن أبطله صلاح ~~الدين المذكور وجعل بدله الصلاة والسلام على النبي - صلى الله عليه وسلم -، ~~فنعم ما فعل، فجزاه الله خيرا ولقد استفتي مشايخنا وغيرهم في الصلاة ~~والسلام عليه - صلى الله عليه وسلم - بعد الأذان على الكيفية التي يفعلها ~~المؤذنون فأفتوا بأن الأصل سنة والكيفية بدعة وهو ظاهر كما علم مما قررته ~~من الأحاديث # (وسئل) - نفع الله به - عن مسجد أقيمت فيه جماعتان مترتبتان بأذان سابق ~~لهما فهل يحصل لكل منهما فضيلة الأذان أم لا وهل ينقدح أن يقال ينظر إلى ~~قصد المؤذن، أو دخوله في الجماعة؛ فإن قصد الأولى مثلا، أو صلى معها حصل له ~~فضيلة الأذان، أو لا؟ # (فأجاب) بقوله: الكلام في ذلك في مقامين؛ الأول: سقوط # PageV01P131 # الطلب المستلزم لسقوط الكراهة المترتبة على ترك الأذان، والثاني: حصول ~~فضيلة الأذان؛ فأما بالنظر إلى الأول فيكفي أذان واحد عن جميع الجماعات ~~المتكررة في المسجد الواحد؛ وأما بالنسبة إلى الثاني فلا يكفي الأذان ~~الواحد إلا عن الجماعة التي تليه. # ومما يصرح بالأول قولهم: تحصل سنة الأذان بظهوره من نحو بلد صغير، أو ~~مواضع من كبير؛ بحيث يسمعه من أصغى له من أهل ذلك المحل لينتشر في جميع ~~أهله؛ قال القمولي وغيره: فإن أذن واحد في جانب فقط حصلت السنة فيه دون ~~غيره. # وفي المجموع - عن جمع -: أنا إذا قلنا بفرضيته سقط بفعله لصلاة من الخمس، ~~ثم صوب ما اقتضاه كلام الأصحاب؛ من أنه لا بد منه لكل صلاة ثم قال: وإذا ~~قلنا بأنه سنة حصل بما يحصل به إذا قلنا إنه فرض، وهو ظاهر، وإن نظر فيه في ~~الخادم فارقا بأن الشعار المفروض يحصل ms0276 بمرة، والإعلام المندوب لا يحصل إلا ~~بالخمس، فإن قلت: مقتضى هذا مع ما يأتي في صلاة الجماعة؛ من أنها لو أقيمت ~~بمحل من بلد كبير ولم يظهر الشعار لم يكف في الخروج عن فرض الكفاية أن ~~السنة لا تحصل هنا في الجانب الذي أذن فيه فقط، وقد مر حصولها، قلت: القصد ~~بظهور الشعار في الجماعة تعددها بمحال؛ بحيث يسهل حضورها على كل من أرادها؛ ~~إذ لا يتأتى من كل واحد وحده، بخلاف الأذان؛ فإنه مطلوب من كل أحد على حدته ~~لتأتيه منه؛ فلذا حصلت سنته وسقط فرضه عن أهل ذلك الجانب فقط، ولم يسقط ~~بالنسبة للجماعة. # واستشكل قول النووي أنهما سنة، وفي الجماعة أنها فرض كفاية؛ مع أنهما ~~وسيلة إليها، وللوسائل حكم المقاصد. وأيضا ما لا يتم الواجب إلا به فهو ~~واجب، ويرد بمنع كونهما وسيلة، وعلى التنزل فالجماعة غير متوقفة عليهما، ~~على أن هذا إنما يتأتى على الضعيف أن الأذان حق للجماعة. # وسيأتي قريبا نظير ذلك ذكرت ذلك في شرح العباب فإن قلت: تعبيرهم بحصول ~~سنة الأذان بما تقرر ينافي ما استدللت به عليه من سقوط الطلب فقط قلت: لا ~~ينافيه بل هو على حد قولهم تحصل سنة التحية بفرض، أو نفل آخر؛ فإن المراد ~~بالحصول ثم سقوط الطلب تارة وحصول الفضيلة والثواب أخرى، فكذا هنا بدليل ما ~~يأتي من ندبه لكل أحد؛ وإن سمع أذان غيره. # وفي شرح العباب أيضا - بعد قولهم أن الأذان سنة كفاية -: يحصل بفعل البعض ~~كابتداء السلام، وفرع الزركشي على أن ذلك فرض كفاية كما في الروضة. وفي ~~السير أنه لو أذن واحد لجمع لم يسن لكل أحد منهم أن يؤذن، والظاهر أنه مبني ~~على ما يأتي عن شرح مسلم وإلا فالقياس ندبه لكل، كما أن التسمية على الأكل ~~سنة كفاية. وإذا أتى بها أحد الآكلين لا نقول للبقية لا يسن لكم الإتيان ~~بها، وإنما الذي يقال لهم - كما يصرح به كلامهم -: سقط عنكم حرج تركها فقط، ~~وفرق ظاهر بين العبارتين. انتهت عبارة شرح ms0277 العباب. # وفيها كالذي قبلها أوضح شاهد على ما مر من سقوط الطلب بأذان واحد عن جميع ~~الجماعات المتكررة في المسجد الواحد بل والقريب منه؛ بحيث يسمعه المصغي ~~إليه ومما يصرح بالثاني - أعني أن الأذان لا تحصل فضيلته وثوابه إلا ~~للجماعة التي تليه - قولهم - والعبارة لشرح العباب -: ويشرع الأذان لجماعة ~~ثانية أريد إقامتها في موضع مسجد، أو غيره من أمكنة الجماعة، ولو مطروقا ~~وأقيمت فيه جماعة، أو صلوا فرادى وانصرفوا؛ فيسن حينئذ الأذان لكن بلا ~~مبالغة في رفع الصوت؛ أي: لا يندب له ذلك لئلا يوهم السامعين دخول وقت صلاة ~~أخرى لا سيما في يوم الغيم، وتبع في نفي المبالغة دون أصل الرفع الإمام في ~~النهاية كما في الخادم. # وكذا الأذرعي فإنه قال: المراد بلا رفع بالغ؛ لأن الرفع شرط في الأذان ~~للجماعة اه. # ولا يعارضه قول التحقيق: وحيث لا يرفع. قال الأصحاب يسمع نفسه والإمام من ~~عنده، لا؛ لأنه في المنفرد، ولا قول الشرح الصغير: ويسر مؤذن الجماعة ~~الثانية بلا خلاف؛ لأنه محمول على ما تقرر والحاصل أنه لا بد من إسماع ~~واحد؛ لما يأتي أن ذلك شرط في الأذان للجماعة. # أما إذا فقد شرط مما ذكر فيسن له الرفع؛ لأن الأول قد انتهى حكمه بصلاة ~~الجماعة الأولى؛ ولا إيهام، وحيث # PageV01P132 # سن الرفع في الجماعة الثانية فلا فرق بين أن يكره؛ بأن يكون غير مطروق له ~~إمام راتب لم يأذن، كما أشار إليه في الكفاية، أو لا، وهو كذلك كما قاله ~~الشيخان واستشكال الإسنوي وغيره للأولى وقولهم: ينبغي أن لا يسن الأذان ~~لها، وكيف يسن الدعاء إليها مع كراهتها ومع أن للوسائل حكم المقاصد وإن كان ~~لا يرفع صوته فلا فائدة له؛ إذ الأذان للجماعة لا يجزئ مع الإسرار بشيء منه ~~- مردود بأن الكراهة هنا ليست لذات الجماعة؛ بل الأمر خارج عنها، كما ~~سأذكره في التنبيه الآتي مع أن المؤذن لم يدع إليها غائبا. # وإنما يؤذن لنفسه ومن معه فيكفي إسماع واحد منهم، كما مر وبأن كراهة ~~الصلاة لا تمنع ms0278 ندب الأذان لها كما لو أقيمت في نحو حمام، وبأن الأذان حق ~~للوقت على الجديد وللصلاة على القديم المعتمد؛ وعليهما فليس وسيلة للجماعة، ~~أو حقا للجماعة، على ما في الإملاء؛ وعليه ينبني ما ذكروه، والتقييد ~~بانصرافهم هو ما في الشرحين والروضة. فيسن الرفع قبله لعدم خفاء الحال ~~عليهم وكأن المصنف حذفه لتنظير الإسنوي فيه بأنه يوهم غيرهم من أهل البلد. ~~قال: وإنما قيدوا بوقوع جماعة؛ لأنه لا يسن له الأذان قبله؛ لأنه مدعو ~~بالأول ولم ينته حكمه وهو مبني على ما يأتي عن شرح مسلم، والذي يظهر أنهم ~~إنما قيدوا بذلك؛ لأنها لا تسمى ثانية إلا إن كان سبقتها جماعة أولى؛ على ~~أنه مر أن الجماعة ليست شرطا؛ بل لو صلوا فرادى كان كذلك. # (تنبيه) أغرب الماوردي فقطع بتحريم إقامة جماعة بعد جماعة في مسجد له ~~إمام راتب بولاية سلطان؛ لما فيه من التقاطع وشق العصا وتفريق الجماعات ~~وتشتيت الكلمة اه. # كذا نقله عنه جمع، وعبارته: لم يجز، ويمكن تأويلها بحملها على نفي الجواز ~~المستوي الطرفين ليوافق كلام غيره. # قال الزركشي وغيره: والخلاف في غير المطروق؛ أما المطروق كمساجد الأسواق ~~وكالجوامع فلا يكره إقامة الجماعة فيها مرارا. ذكره صاحب البيان وغيره، بل ~~صرح ابن الرفعة - وأقره الإسنوي وغيره -: بأنه لا خلاف في عدم كراهة ~~الجماعة الثانية في المطروق انتهت عبارة شرح العباب وسقتها مع طولها؛ لما ~~اشتملت عليه من الفوائد سيما المتعلقة بما نحن فيه فتأملها تجدها مع النظر ~~لما قدمته في بيان المقام الأول ظاهرة فيما ذكرته من أن ندب الأذان ثانيا ~~وثالثا. # وهكذا ليس المراد به سقوط الطلب؛ لأنه سقط بالأول؛ وإنما المراد به حصول ~~الثواب، وتأمل أيضا رد قول الإسنوي وإنما قيدوا بوقوع جماعة. .. إلخ تجده ~~ظاهرا في ذلك أيضا. # ومما يزيد ذلك وضوحا قولهم - والعبارة لشرح العباب أيضا - # (ويسن الأذان للمنفرد) وفي القديم - على نزاع في ثبوته - بل غلط في ~~التنقيح من أثبته، لا يسن، واستشكله الإسنوي بقوله - أي: القديم - بندبه ~~للفائتة، ويجاب: بأنه بالصلاة في ms0279 الوقت عمل بقضية الأذان؛ إذ هو الدعاء ~~للصلاة فوقع أذان الغير مجزئا عنه؛ لأنه امتثله بخلافه إذا خرج الوقت، فإنه ~~في الفائتة لم يعمل به فلم يقع عنه؛ لأنه لم يمتثله وهذا أولى وأوضح مما ~~فرق به ابن العماد فإنه مردود؛ وأما حمل بعض المحققين قوله بندبه للفائتة ~~على ما إذا فعلت جماعة؛ قال: ليجامع القديم في المؤداة، فإنه إذا لم يؤذن ~~المنفرد لها؛ فالفائتة أولى، كما قاله الرافعي فليس في محله، كيف وكلام ~~المجموع صريح في أنه قائل بندبه للفائتة؛ حتى من المنفرد فإنه حكى مقابله ~~قولين؛ عدم الأذان مطلقا، والتفصيل بين الجماعة والانفراد (وإن سمع أذان ~~غيره) كما في التحقيق والتنقيح، ونقله في المجموع عن نص الأم والشيخ أبي ~~حامد وغيره، ولا ينافيه قول أبي الطيب عن عامة الأصحاب؛ فيمن دخل مسجدا قبل ~~إقامة الصلاة، أو بعده يجزئه أذان المؤذن وإقامته؛ لأنا نقول بموجبه من ~~الإجزاء حتى لا يكره له تركهما؛ وإنما الكلام في ندبهما له، ولا تعرض منهم ~~لنفيه، لكن صحح في شرح مسلم أنه إذا سمع أذان الجماعة لا يشرع وقواه ~~الأذرعي والزركشي # وينبغي حمله على ما إذا أراد الصلاة معهم، والأول خلافه، ثم رأيت ابن ~~الرفعة قال وتبعه القمولي وغيره: من حضر الأذان والإقامة بمحل إقامة الصلاة ~~لم يستحب له اتفاقا، وكذا لو بلغه النداء فحضر قبل الصلاة # PageV01P133 # أو بعدها وأدرك الصلاة؛ لأنه مدعو مجيب فلا معنى إذا لإتيانه بذلك، بخلاف ~~ما إذا حضر بعد انقضاء الجماعة، ثم حكى خلاف ذلك وضعفه، وهو صريح فيما ~~ذكرته. وكالمنفرد في ذلك الجماعة الثانية كما مر. انتهت، وفيه أيضا: ويسن ~~الأذان في كل مسجد وإن تقاربت وسمع بعضهم بعضا، كما في المجموع عن صاحب ~~العدة وغيره؛ ووجه بأن فيه إحياء لها بإقامة الجماعة في كلها. وسيأتي عن ~~القاضي أن إقامة الجماعة في جميعها أفضل من اجتماعهم في بعضها؛ لأن في ~~تكثيرها تكثيرا لإقامة الشعار. انتهت. فتأمل قول الأصحاب: يجزئه أذان ~~المؤذن وإقامته وحمل الإجزاء على عدم كراهة الترك. ms0280 وتأمل أيضا ما جمعت به ~~بين ما في شرح مسلم وغيره المصرح به في كلام ابن الرفعة وغيره - تجد ذلك ~~كله صريحا فيما قدمته من أن كلامهم في مقامين: إسقاط الطلب، وحصول الثواب؛ ~~وبهذا يجتمع متفرقات كلماتهم الموهمة للتنافي عند من لم يمعن النظر في ~~سياقها ومداركها، فإن قلت صرح الرافعي في إيجازه بأن من سمع المؤذن وأجابه ~~وصلى في جماعة لا يجيب ثانيا؛ لأنه غير مدعو بهذا الأذان، وهذا مؤيد لما مر ~~من إسقاط الطلب بالأذان الأول، وغير موافق لما مر من ندب تكرار الأذان ~~للجماعات المتكررة قلت: كلام الرافعي مردود # ومن ثم قال الجلال البلقيني: إنه اختيار له، والفتوى على خلافه. وقال ~~الإسنوي: إن ندب الجماعة لمن صلى في جماعة يخدشه؛ أي: لأن قياس طلب الجماعة ~~ثانيا يقتضي ندب الأذان ثانيا؛ لأنه مدعو بالثاني من حيث إنه يندب له ~~الإعادة معهم، ولا ينافيه عدم ندب الأذان للمعادة؛ لأن محله فيمن أراد أن ~~يؤذن له قصدا؛ وكلامنا هنا فيمن يؤذن لجماعة غير معادة لكن سمعه من صلى في ~~جماعة فهل هذا الأذان معتد به في حقه أيضا حتى يسن له إجابته، أو لا ~~والمعتمد الأول؛ لأنه وقع الاعتداد به له من حيث تبعيته لغيره لا استقلالا؛ ~~فتأمله. ويؤيد ذلك قولي في الشرح المذكور أيضا، فإن قلت: كان قياس المعتمد ~~من أنه حق للفرض تكرير الأذان للفوائت أي المتوالية والمجموعتين أي: ~~المتواليتين، قلت: عارض ذلك أنه لما والى بينهما كان ما بعد الأول تابعا له ~~فلم يفرد بأذان ثان، ثم رأيته في المجموع ذكر ذلك فقال: فإن قيل إذا جمع في ~~وقت العصر وبدأ بالظهر لم لا يؤذن للعصر؛ لأن الوقت لها. فالجواب ما أجاب ~~به المصنف والأصحاب؛ أن العصر في حكم التابعة للظهر هنا. قال: والوجه ~~القائل بندب الأذان للكل غلط. فاندفع ما في الخادم هنا، وفي الشرح المذكور ~~أيضا. ونظر الإسنوي في ندب الأذان في وقت الأولى؛ أي من المجموعتين إذا نوى ~~جمع التأخير، قال الدميري: ويظهر تخريجه ms0281 على أنه حق للوقت، أو الصلاة؛ فإن ~~قلنا بالأول أذن وإلا فلا. ومقتضاه أنه لا يؤذن لها؛ لأنه في القديم ~~المعتمد حق للصلاة أي: المفروضة، وفي الجديد غير الإملاء حق للوقت، وفي ~~الإملاء حق للجماعة. وتقاس الفوائت بالمجموعتين اه. # فإن قلت: إذا كان حقا للفرض لا للجماعة فكيف تكرر بتكرر الجماعة؟ قلت: ~~ليس المراد بذلك أنه لا يسن للجماعة في الفرض؛ بل نفي تقيده بالجماعة حتى ~~يدخل المنفرد، وإثبات تقيده بالفرض حتى تخرج المعادة؛ وأما قول السائل - ~~نفع الله به - هل ينقدح. .. إلخ فجوابه: أن ذلك غير منقدح على إطلاقه لما ~~علم مما قدمناه أن المدار بالنسبة لإسقاط الطلب على ظهور الشعار وعدم ~~ظهوره. وبالنسبة للثواب على وقوع الأذان من كل سواء المنفرد والجماعات ~~المتعددة إلا فيما مر فيمن سمع أذان غيره على ما فيه من التناقض والجمع بما ~~قدمته. وإذا علم أن مدار الإسقاط والثواب على ما ذكر اتجه أنه لا عبرة بقصد ~~المؤذن ولا بدخوله في الجماعة التي أذن لها، نعم، الظاهر أن أذانه لا يقع ~~للجماعة حتى يثابوا عليه؛ حتى يأمروه بالأذان لهم، أو يتسببوا فيه ويؤذن ~~بقصدهم؛ أما لو أذن بقصد نفسه فقط أو بقصدهم ولم يتسببوا في تأذينه لهم؛ ~~فإنهم لا يثابون على ذلك؛ لما هو معلوم أن الثواب لا يكون إلا على ما فعله ~~الإنسان، أو تسبب فيه. وقد ذكروا في الكلام على حصول تحية المسجد بغيرها ما ~~يوضح ذلك فراجعه. فإن قلت قد # PageV01P134 # اعتبروا قصد المؤذن حيث قالوا: إن كان أذن لجماعة اشترط إسماع واحد جميع ~~كلماته ما عدا الترجيع؛؛ لأن الجماعة تحصل بإمام ومأموم مع أن القصد ~~الإعلام، وإن أذن لنفسه اشترط إسماع نفسه فقط؛ لأن الغرض منه الذكر لا ~~الإعلام؛ وهذا يدل على انقداح ما قاله السائل، قلت: لا نسلم دلالته على ذلك ~~بإطلاقه؛ لأن الاعتبار فيما يرجع للصحة وعدمها إنما هو باعتقاد الفاعل دون ~~غيره، فاعتبارهم القصد هنا لا يدل على اعتبار قصده مطلقا. ألا ترى أنه لو ~~أذن واحد ms0282 في محل صغير، أو متعددون في كبير سقط الطلب عن الباقين، وإن لم ~~يقصد المؤذن إلا نفسه، وسره ما قدمته من أن المدار إنما هو على ظهور الشعار ~~وعدمه. # وفي المجموع أن المؤذن إن كان نصب للأذان اشترط لصحة أذانه معرفته بالوقت ~~بخلاف ما إذا لم ينصب له، أو أذن لنفسه. # (وسئل) - نفع الله به - عمن صلى في فضاء بأذان وإقامة منفردا فهل يحصل له ~~فضيلة الجماعة ويبر لو حلف ليصلين جماعة وينوي الإمامة # (فأجاب) بقوله: وقع في فتاوى السبكي أن الجماعة تحصل بالملائكة أيضا، ~~قال: وقد وجدت ذلك نقلا عن بعض أصحابنا فيمن صلى بأذان وإقامة في فضاء ~~منفردا، منفردا ثم حلف أنه صلى بالجماعة يكون بارا في يمينه ولا كفارة عليه ~~لما ورد عنه - صلى الله عليه وسلم - «أنه قال: صلت الملائكة خلفه صفوفا» ~~فإذا حلف على هذا المعنى لا يحنث، وهو ظاهر وقد أفتى بعض العلماء بنظيره؛ ~~فيمن ذكر الله في حلقة ذكر ثم حلف أنه دخل الجنة وأراد المعنى الذي أراده ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -، وكذا لو جلس في الروضة الشريفة وحلف أنه في ~~الجنة وأراد المعنى الذي أراده - صلى الله عليه وسلم - بكون الروضة من ~~الجنة. # أما لو أطلق فالذي دل عليه التقييد بكونه أراد المعنى الذي ذكره - صلى ~~الله عليه وسلم - أنه يحنث، وهو ظاهر؛ لأن المدار في الأيمان المطلقة على ~~العرف وهو قاض بأن المصلي في الفضاء والجالس في الحلقة، أو الروضة ليس في ~~جماعة ولا في الجنة؛ وبهذا تعلم أن الأول لو نوى الإمامة بطلت صلاته؛ لأنا ~~لا ندري ما حقيقة صلاة الملائكة خلفه؛ هل هو مع اقتدائهم به في عين تلك ~~الصلاة أو يتعبدون وراءه لتعود عليه بركة صلاتهم وإخلاصهم، أو يدعون له؟ إذ ~~الصلاة لغة: الدعاء؛ فلما أشكل علينا درك ذلك الأمر على ما أخبر به الصادق ~~نزلناه منفردا. # وقلنا: ليس لك أن تنوي الإمامة فإن فعلت بطلت صلاتك؛ لأنك منفرد يقينا، ~~والاقتداء بك مشكوك فيه فلا يجوز لك ms0283 نية الإمامة مع الشك. # (وسئل) - نفعني الله بعلومه - عن الجماعة أو المنفرد إذا صلوا بأذان ~~المؤذن الراتب قبل أن تقام الجماعة هل لا يستحب لهم الأذان؛ أخذا من. قول ~~الإسنوي؟ # (وإنما قيدوا بوقوع جماعة؛ لأنه لا يسن له الأذان قبله؛ لأنه مدعو بالأول ~~ولم ينته حكمه) أم يستحب لهم الأذان. # وإنما يقال: إنهم مدعوون بالأول إذا أرادوا الصلاة مع الإمام في ذلك ~~المسجد، وأما إذا أرادوا الصلاة وحدهم فيسن لهم الأذان. # وذكر بعض أئمتنا أنه لو أذن المؤذن لصلاة الجماعة فجاء شخص وصلى منفردا ~~قبل أن يصلوا الجماعة بأذانهم أنهم يحتاجون إلى تجديد أذان، وأن المنفرد ~~يأخذ حكم أذانهم، فهل هو كذلك أم لا؟ # (فأجاب) بقوله: الجواب عنه يحتاج لمقدمة؛ وهي أنهم اختلفوا: هل الأذان حق ~~للوقت، أو الصلاة، أو الجماعة أقوال، أظهرها: الثاني؛ ومن ثم يسن للمنفرد؛ ~~وإن سمع أذان غيره، كما في التحقيق والتنقيح. # ونقله في المجموع عن نص الأم، والشيخ أبي حامد وغيره، ولا ينافيه قول أبي ~~الطيب عن عامة الأصحاب؛ فيمن دخل مسجدا قبل إقامة الصلاة، أو بعدها يجزئه ~~أذان المؤذن وإقامته؛ لأنا نقول بموجبه من الإجزاء حتى لا يكره له تركهما، ~~وإنما الكلام في ندبهما ولا تعرض منهم لنفيه بل لإثباته؛ إذ هذا هو شأن سنة ~~الكفاية كفرضها، وخالف ذلك في شرح مسلم فإنه صحح فيه أنه: إن كان سمع أذان ~~الجماعة لا يشرع وقواه الأذرعي والزركشي. # وينبغي حمله على أن مراده لا يتأكد حتى لا يكره تركه، أو على ما إذا أراد ~~الصلاة معهم، والأول على خلافه، ثم رأيت ابن الرفعة قال وتبعه القمولي ~~وغيره: من حضر الأذان والإقامة بمحل إقامة الصلاة # PageV01P135 # لم يستحبا له اتفاقا، وكذا لو بلغه النداء فحضر قبل إقامة الصلاة أو ~~بعدها وأدرك الصلاة؛ لأنه مدعو مجيب، فلا معنى إذا لإتيانه بذلك، بخلاف ما ~~إذا حضر بعد انقضاء الجماعة، ثم حكى خلاف ذلك وضعفه، وهو صريح فيما ذكرته ~~من الجمع الثاني بين تناقض كتب النووي وكالمنفرد في ذلك: الجماعة الثانية ms0284 ~~في ندب الإتيان بالأذان مطلقا. # وإنما التفصيل في ندب الرفع لهم، فإن انصرف الأولون فلا رفع للإيهام، ~~وإلا سن. واعتراض الإسنوي التقييد بانصرافهم بأنه يوهم غيرهم من أهل البلد ~~- يرد بأن الإيهام في حقهم أشق لحضورهم، فروعوا دون غيرهم. وقوله: وإنما ~~قيدوا بوقوع جماعة؛ لأنه لا يسن له الأذان قبله؛؛ لأنه مدعو بالأول ولم ~~ينته حكمه، إنما يتأتى على ما تقرر عن شرح مسلم، وقد علمت أنه ضعيف أو ~~محمول على ما ذكرته، والوجه أنهم إنما قيدوا بذلك؛ لأنها لا تسمى ثانية إلا ~~إن كان سبقتها جماعة أولى، على أنه تقرر أن الجماعة غير شرط؛ بل لو صلوا ~~فرادى كان الحكم كذلك. # وفي المجموع عن صاحب العدة وغيره يسن الأذان في كل مسجد وإن تقاربت ~~المساجد، وسمع بعضهم بعضا؛ أي: لا يندب إقامة الجماعة في كل منها إحياء له ~~وتكثيرا لإقامة الشعار، إذا تقرر لك هذا، وأحطت به اتضح لك أنه: إذا صلى ~~بأذان المؤذن الراتب جماعة، أو واحد سن للباقين الأذان ثانيا على المعتمد، ~~فإن تركوه وصلوا بالأول وقد سمعوه لم يكره لهم تركه؛ لأنهم مدعوون بالأول، ~~ولم ينته حكمه بالنسبة لدفعه للكراهة في حق الباقين، وإن انتهى حكمه ~~بالنسبة للمصلين. واتضح لك أيضا ضعف ما ذكر عن الإسنوي وأن قول السائل ~~وإنما يقال. .. إلخ صحيح من وجه دون وجه؛ لأنهم مدعوون بالأول مطلقا. لكن ~~إن كان صلوا مع الإمام في ذلك المسجد لم يتأكد لهم؛ فلا يكره لهم تركه وإلا ~~تأكد لهم، وكره لهم تركه. وبهذا يعلم أن ما ذكر عن بعض الأئمة ليس بصحيح ~~على إطلاقه، وكيف يتصور أنه يأخذ بحكم أذان غيره من كل وجه، وإنما الوجه ~~المفهوم مما تقرر أنه نفسه إن كان سمع ذلك الأذان لم يكره له تركه وإلا ~~كره. وأما الجماعة فيسن لهم الأذان ثانيا ولا يكره لهم تركه، فإن أراد ذلك ~~الإمام بأخذ حكم أذانهم ندبه لهم من غير كراهة في تركهم له اتجه ما قاله ~~هذا كله بناء على المعتمد ms0285 أنه حق للصلاة، أما على أنه حق للوقت فحيث وجد ~~أجزأ عمن سمعه ومن لم يسمعه، وأما على أنه حق للجماعة فلا يسن للمنفرد، ولا ~~تؤثر صلاته في حق الجماعة مطلقا، والله أعلم بالصواب. ### | [باب استقبال القبلة] # سئل - فسح الله في مدته - عن السفر المجوز للتنفل راكبا وماشيا لغير ~~القبلة، ما حده؟ # (فأجاب) بقوله: حده الشيخ أبو حامد بميل، أو نحوه والبغوي بأن يخرج إلى ~~مكان لا يسمع فيه النداء. وبينهما تقارب، وإن كان الأوجه الثاني، لا يقال ~~مقتضى ما ذكروه في القصر من جوازه بمجرد مجاوزة السور، أو العمران جواز ~~التنفل بمجرد مجاوزة ذلك، وإن لم يبلغ سفره ميلا ولا محلا لا يسمع فيه ~~النداء، ولا ما يقرب من ذلك بخطى يسيرة؛ لأنا نقول هذا اشتباه فإن الكلام ~~إنما هو في المقصد الذي يسافر إليه، ففي نحو القصر يشترط كونه مرحلتين، وفي ~~نحو التنفل يشترط كونه على ميل، أو نحوه من البلد، وأما جواز القصر بمجاوزة ~~ما ذكر - فمثله جواز التنفل بمجاوزته، فهما مستويان بالنسبة لمجاوزة السور ~~ونحوه، ويختلفان بالنسبة إلى المقصد فبطل ما توهم من الاشتباه. # (وسئل) - رضي الله عنه - هل يشترط في صحة صلاة الأعمى أن يمس القبلة إذا ~~أمكنه أو شيئا يدل عليها أو تصح صلاته من غير مس؛ بأن أخبره جماعة # (فأجاب) بقوله: حيث قدر على مس الكعبة، أو المحراب المعتمد امتنع عليه ~~الأخذ بقول المخبر، ولو عن علم؛ ما لم يصل لعدد التواتر، أو يكون نشأ بمكة، ~~أو بذلك المسجد، وارتسم في ذهنه من الأمارات ما يحصل له اليقين الجازم ~~فحينئذ لا يجب عليه المس أخذا من قوة كلامهم؛ وعلى هذا يحمل قول القاضي أبي ~~الطيب: للضرير بالمسجد الحرام الرجوع إلى خبر المعاين للكعبة إن كان جمعا ~~يبلغون عدد التواتر. # PageV01P136 # وسئل) - رضي الله عنه - عمن استقبل الكعبة للصلاة وهو قريب منها، وشرطنا ~~الاستقبال بكل بدنه، واستقبل بكل بدنه إلا أن طرف ثوبه خارج عنها، فهل يضر ~~طرف ثوبه الخارج حتى لا يصح هذا الاستقبال، ms0286 أو يفرق بين أن يكون متحركا ~~بحركته كما في السجود أو لا يفرق كما في النجاسة، أو لا يضر طرف ثوبه ~~الخارج بل المعتبر بدنه خاصة # (فأجاب) بقوله: إن كلامهم مصرح بأن العبرة في الاستقبال بالبدن لا ~~بالثوب، فلا يضر خروجه عن سمت الكعبة مطلقا؛ فإن قلت: ينافي هذا ما ذكرته ~~في حاشية مناسك النووي - رحمه الله - أن الثوب كالبدن في محاذاة هواء البيت ~~حتى يبطل طوافه؛ قلت: لا ينافيه لأن العبرة في الاستقبال بالمسامتة؛ وهي ~~إنما تكون بالبدن لا بغيره، وأما العبرة في الطواف فهي بخروج الطائف وما ~~ينسب إليه عن البيت وهوائه، والثوب مما ينسب إليه. ومما يدل على الفرق أن ~~المستقبل لو أخرج يده عن السمت لم يضر، ولو استقبل الهواء لم يكف على تفصيل ~~فيه، بخلاف الطائف فإنه يضر دخول يده ولو في هواء البيت، وما هو منه ولو ~~ظنا كالشاذروان، أو غير ظني كهواء حائط الحجر فاتضح بذلك فرق ما بين الطواف ~~والاستقبال. والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب. # (وسئل) - نفع الله به - هل تجوز الزيادة في بناء الكعبة وطولها وعرضها - ~~زادها الله شرفا وتعظيما - ومن تعدى وفعل هل يهدم ما فعله؟ # (فأجاب) بقوله: صرح النووي في شرح مسلم عن العلماء بأنها لا تغير عما هي ~~عليه من بناء الحجاج؛ أي: بالنسبة لناحية الحجر وتعلية باب البيت وسد بابه ~~الغربي، فهذا هو الذي فعله الحجاج فيها وما عدا ذلك فهو من بناء ابن الزبير ~~- رضي الله عنهما - فقول العلماء أنها لا تغير عن ذلك ظاهر في حرمة ~~تغييرها؛ ومن ثم لما سأل الرشيد مالكا - رضي الله عنه - في تغيير بناء ~~الحجاج. # قال مالك: نشدتك الله يا أمير المؤمنين لا تجعل هذا البيت ملعبة للملوك، ~~لا يشاء أحد إلا نقضه وبناه؛ فتذهب هيبته من صدور الناس. واستحسن الناس هذا ~~من مالك وأثنوا عليه به؛ فصار كالإجماع على منع تغيير بنائها؛ بل نقل عن ~~الزهري أن عبد الملك أراد هدم بناء الحجاج - لما بلغه وصح عنده أن ما ms0287 فعله ~~ابن الزبير هو الحق الموافق لما صح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه ~~قال لولا حدثان قريش بكفر لنقضت الكعبة وجعلتها على قواعد إبراهيم، فمنعه ~~الزهري من ذلك نظير منع مالك الرشيد. # ومن تعدى وزاد في الطول، أو العرض فالذي يظهر أنه إن كان تيسر هدم ما ~~زاده من غير فتنة ولا إخلال ببنائها الأول وجب وإلا امتنع؛ وهذا هو السبب ~~والله أعلم في امتناع العلماء من تغيير بناء الحجاج. # وفي مفهم القرطبي: ما فعله ابن الزبير كان صوابا، وقبح الله الحجاج وعبد ~~الملك؛ لقد جهلا سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وقال عبد الملك - ~~حين بلغته السنة -: لو سمعت ذلك قبل أن يهدم لتركته على بناء ابن الزبير، ~~وهو غير معذور؛ فإنه كان متمكنا بالتثبت في السؤال ولم يفعل فاستعجل، فالله ~~حسيبه ومجازيه، ولقد اجترأ على بيت الله وعلى أوليائه اه. # (وسئل) - رضي الله عنه - لم أحب - صلى الله عليه وسلم - التوجه للكعبة مع ~~كونه مأمورا بالتوجه لبيت المقدس، ومع أنه يجب الرضا بالمأمور ومحبته؛ ومن ~~ثم امتنع الدعاء بتغيير الأحكام # (فأجاب) بقوله: إنما أحب - صلى الله عليه وسلم - ذلك لمصالح تترتب عليه ~~في ظنه؛ وهي كونها قبلة أبيه إبراهيم - صلى الله عليهما وعلى سائر الأنبياء ~~والمرسلين وسلم - وكون العرب يعظمونها؛ فرجا إسلامهم بها وهم أكثر من بني ~~إسرائيل، وكون الصلاة إليها أفضل، على ما استنبطه السبكي واستدل له بأن ~~الزمان الذي أوجب الله تعالى فيه التوجه إليها أطول من الزمان الذي أوجب ~~فيه التوجه إلى بيت المقدس، وكلما كان طلبه أكثر كان أفضل؛ ولأنها ناسخة ~~لبيت المقدس، والناسخ أفضل من المنسوخ اه. # وفيه نظر ظاهر؛ لأن الكلام كله في محبته - صلى الله عليه وسلم - التوجه ~~إليها قبل وجوبه ونسخه لغيره، فالأحسن: الجواب الثاني، ويلزم على ما قاله ~~أن يقال: لم لا. أحب - صلى الله عليه وسلم - الرجوع إلى مكة؛ لأن الصلاة ~~فيها عندنا أفضل منها بالمدينة # PageV01P137 # بأضعاف مضاعفة؟ وجوابه أنه - صلى الله عليه وسلم - علم ms0288 أن صلاته ~~كالمهاجرين في المدينة كفضلها بمكة؛ لأنهم أخرجوا منها كرها؛ فاستمر لهم ~~ثواب حسناتها أخذا من خبر: «إذا سافر العبد، أو مرض كتب له ما كان يعمله ~~صحيحا مقيما» . # وزوال الإكراه بفتح مكة لا يقتضي طلب الرجوع إليها؛ لأنها تركت لله ومن ~~ترك شيئا لله تعالى لا يرجع فيه. # ووجوب الرضا بالمأمور ومحبته المذكورين في السؤال لا يمنعان طلب الأفضل ~~من حيثية ما فيه من زيادة القرب، وامتناع طلب تغيير الأحكام محله في زمن لا ~~يقبل ذلك؛ كما بعد موته - صلى الله عليه وسلم - بخلافه قبله؛ لجواز النسخ، ~~فلم تمتنع إرادة التغيير لتلك المصالح السابقة والله أعلم بالصواب. ### | [باب صفة الصلاة] # (وسئل) - رضي الله عنه - وحشرني في زمرته - عن تقبيل اليدين بعد كل دعاء ~~خارج الصلاة هل له أصل كمسح الوجه بهما أم لا؟ وإذا كان له أصل فهل هو ~~صحيح، أو خبره ضعيف # (فأجاب) - فسح الله في مدته -: بأني لم أر له أصلا صحيحا ولا ضعيفا بعد ~~مزيد البحث والتفتيش؛ فلا ينبغي فعله. # (وسئل) - أمدنا الله من مدده -: عن وجوب مقارنة النية بالتكبير، هل ~~الكافي مقارنة المجموع من النية بالمجموع من التكبير أم لا بد من مقارنة ~~المجموع منها بكل جزء منه فإذا قلتم بالأول فلا كلام، وإن قلتم بالثاني فهل ~~المراد بالإجزاء الإجزاء من غير واسطة، أو الإجزاء الأعم من أن تكون بواسطة ~~أم لا فإذا قلتم بالثاني فهل تعتبر حروف: الله أكبر تسعة أم ثمانية، بعد ~~المدغم واحدا؛ فحينئذ يكون استحضار النية في هذه الحروف التسعة، أو ~~الثمانية، فتكون النية مستحضرة ثماني مرات، أو تسع مرات. # ولا ينافي ذلك كون القصد واحدا ثابتا؛ لأنه باعتبار استحضاره بهذه الحروف ~~متعدد، فهل الأمر كما زعمه السائل أم لا؟ # (فأجاب) - رضي الله عنه -: بأن المراد بمقارنة النية للتكبير أن يستحضر ~~ما يعتبر في النية من قصد الفعل والتعيين ونية الفرضية، ويجعل هذه الثلاثة ~~حاضرة في قلبه ثم ينطق ب (الله أكبر) بحيث تقع جميعها وتلك الثلاثة حاضرة ~~في قلبه ms0289 لم يعزب عنه منها شيء. # وبهذا تعلم أنه لا تكفي مقارنة المجموع من النية بالمجموع من التكبير ولا ~~بجميعه، ولا نظر لكون حروف التكبير تسعة أو ثمانية وأن النية ليست مستحضرة ~~ثمان مرات ولا تسع مرات؛ لما تقرر من أن القصد وما معه لا بد أن يكون جميعه ~~موجودا مستحضرا من حين النطق بالهمزة إلى النطق بالراء، ومتى عزب واحد من ~~الثلاثة ثم عاد - ولو على الفور - وإن فرض أنه عاد قبل مضي حرف من التكبير ~~- كما شمله كلامهم - لم تصح الصلاة. # وهذا عسر جدا إلا على من صفا قلبه ونار سره؛ فإنه سهل عليه، ومن ثم أوجبه ~~الشافعي - رضي الله عنه - ظنا منه أنه سهل، وأن القلوب بها من الصفا ما ~~بقلبه، لكن لما اختبر متأخرو أصحابه القلوب وعالجوها، رأوا ذلك يكبر عليها ~~ويشق فاختاروا من عند أنفسهم الاكتفاء بالمقارنة العرفية بحيث يعد عرفا أنه ~~مستحضر للصلاة؛ وذلك يحصل بمقارنتها لأول التكبير. # وقد بالغ إمام الحرمين في الانتصار لهذا والقدح في الأول حتى زعم أنه ~~محال، وليس كما زعم على العموم إذ لا يستحيل إلا في حق قلوب لم تتحل بحلية ~~الصفاء ولم تخل من الأغيار والوساوس النفسانية، وهذا مقام يستدل به على عظم ~~مقام الشافعي - رضي الله عنه - كما أشرت إليه أولا، والله سبحانه وتعالى ~~أعلم بالصواب. # (وسئل) - رضي الله عنه - عن المصلي إذا عزبت النية قبل قوله الله أكبر، ~~فهل يرجع لابتدائه مرة أو تجزئه إذا تذكرها في آخر الإحرام؟ وإذا أراد هذا ~~المصلي أن يقنت عند حدوث بعض النوازل من عدو، أو غيره كما ذكروا وأتى ~~بالدعاء المأثور، ثم ثنى على أثره بقراءة الآية التي في سورة نوح، - صلى ~~الله عليه وسلم - هل ذكر السادة العلماء في الزيادة على الدعاء المأثور ~~وإذا لم يكن فيما سألت نقل ينص به على قراءته الآية المذكورة وهي: قوله ~~تعالى: {استغفروا ربكم إنه كان غفارا} [نوح: 10] فإذا لم يقرأها في الصلاة ~~لعدم النقل فيها فهل إذا دعا بقوله: # PageV01P138 # اللهم إنا ms0290 نستغفرك إنك كنت غفارا فأرسل السماء علينا مدرارا، هل تبطل ~~صلاته أم لا؟ # (فأجاب) - نفع الله به - بأنه لا بد من اقتران النية وجميع ما يعتبر فيها ~~بجميع أجزاء قوله الله أكبر، ومتى عزب شيء من أجزاء النية عند شيء من حروف ~~الله أكبر لم تنعقد الصلاة. هذا هو المذهب، واختار جماعة من جهة الدليل ~~الاكتفاء بالمقارنة العرفية بحيث يعد أنه مستحضر للصلاة؛ فعليه لا يضر ~~عزوبها عند بعض حروف الله أكبر، ويكره قراءة الآية المذكورة قبل القنوت، أو ~~بعده، ولا بأس بقوله: اللهم إنا نستغفرك. .. إلخ، والله سبحانه وتعالى أعلم ~~بالصواب. # (وسئل) - فسح الله في مدته - في أن المصلي يقول: أصلي فرض صلاة الظهر أو ~~صلاة الظهر، وهل في هذا خلاف وما الصحيح في ذلك؟ # (فأجاب) بقوله: فرق بعضهم بين فرض صلاة الظهر وفرض الظهر، فقال: إن ~~الأولى صحيحة بخلاف الثانية؛ لأن الظهر اسم للوقت لا للعبادة وهو فرق ضعيف، ~~والمعتمد الصحة في كل منهما، وما علل به ممنوع، والله سبحانه وتعالى أعلم ~~بالصواب. # (وسئل) - نفع الله بعلومه - عما لو نسي قراءة السجدة في الأولى من صبح ~~يوم الجمعة، الجمعة أو سبق بالأولى، هل يسن له قراءتها في الثانية أم لا؟ # (فأجاب) - أمدني الله من مدده -: بأن هذه المسألة معلومة مما قالوه في ~~نظيرها؛ وهو قراءة الجمعة، أو سبح في أولى الجمعة والمنافقون، أو الغاشية ~~في ثانيتها، من أنه إذا ترك قراءة الجمعة في الأولى فإن قرأ بدلها ~~المنافقون قرأ الجمعة في الثانية، وإذا قرأ غيرها قرأهما في الثانية سواء ~~نسي ذلك أم تعمده؛ لئلا تخلو صلاته منهما، فإن قيل يلزم من جمعهما في ~~الثانية تطويلها عن الأولى - وهو مكروه. # قلنا: محل كراهته إذا لم يرد الشرع به وهنا ورد الشرع به؛ إذ المنافقون ~~أطول من الجمعة، وأيضا ففضيلة تطويل الأولى على الثانية لا تقاوم فضيلة ~~السورتين، كما قالوه وأفهم كلامهم أنه يقرؤهما في الثانية؛ وإن كان الذي ~~قرأه في الأولى بعدهما، وهو متجه خلافا لمن حمله على ما ms0291 إذا قرأ ما قبلهما؛ ~~لأنه تعارضت مصلحة ترتيب المصحف وأن لا تخلو صلاته عن هاتين السورتين فقدم ~~الثاني لمصلحته الخاصة. # هذا ما ذكروه فيما يقرأ في صلاة الجمعة، ويأتي نظيره فيما يقرأ في صبحها؛ ~~فيقال: إذا ترك قراءة {الم - تنزيل} [السجدة: 1 - 2] السجدة في الأولى وقرأ ~~غيرها مما فوقها، أو تحتها قرأها في الثانية، وإن تعمد لئلا تخلو صلاته ~~عنها، ويأتي ما مر من الإشكال والجواب، وكتركها من الأولى ما لو سبق بها ~~فالذي يتجه أخذا مما مر؛ أنه يسن له قراءتها في الثانية لئلا تخلو صلاته ~~عنها. # وواضح أن الكلام في مأموم يندب له قراءة السورة بأن يكون بعيدا عن الإمام ~~لا يسمعه، أو يسمع صوتا لا يفهمه، أما المأموم الذي يسمع إمامه فإنه لا ~~يخاطب بالسورة. نعم، إذا سبق هذا فثانية الإمام التي يقرأ فيها هل أتى، ~~أولاه؛ فإذا قام بعد سلام إمامه ليأتي بثانيته فهل يقرأ فيها هل أتى وحدها؛ ~~لأن أولاه قرأ فيها الإمام، وقراءته قائمة مقام قراءة المأموم الذي يسمعه، ~~أو الجمعة وهل أتى؛ لأن أولاه لم يقرأ فيها هو ولا من يقوم قراءته مقام ~~قراءته الجمعة، فكان بمنزلة ما لو قرأ هل أتى في أولاه، ومن قرأها في أولاه ~~يسن له قراءتهما في الثانية، كل محتمل، والثاني هو الأقرب فيسن له قراءتهما ~~في الثانية؛ لئلا تخلو صلاته عنهما، والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب. # (وسئل) - نفع الله بعلومه ومتع بوجوده المسلمين - هل يضع المصلي يديه حين ~~يأتي بذكر الاعتدال كما يضعهما بعد التحرم أو يرسلهما # (فأجاب) - رضي الله عنه - بقوله: الذي دل عليه كلام النووي في شرح المهذب ~~- أنه يضع يديه في الاعتدال كما يضعهما بعد التحرم وعليه جريت في شرحي على ~~الإرشاد وغيره، والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب. # (وسئل) - رضي الله عنه - هل يجب وضع أعضاء السجود دفعة واحدة؟ # (فأجاب) - نفع الله به - ذكر جمع وجوب ذلك وليس ببعيد، وإن قيل ظاهر كلام ~~الأصحاب خلافه، والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب. # (وسئل) - رضي الله عنه ms0292 - عما لو حرك الشخص يديه معا في الصلاة، هل تحسب ~~حركتهما إذا وقعتا معا فيها حركة أم حركتين وكذا الرجلان # PageV01P139 # حكمهما؟ # (فأجاب) بقوله: الذي اقتضاه كلامهم أن حركة اليدين تحسب حركتين سواء ~~وقعتا معا أم مرتبا، حتى لو حركهما مع رأسه بطلت صلاته؛ لأنه وجد منه ثلاثة ~~أفعال متوالية وعلى ذلك جريت في شرح الإرشاد وعبارته: كثلاث خطوات - بضم ~~الخاء - وإن كانت بقدر خطوة مغتفرة وثلاث مضغات وتحريك يديه ورأسه، ولو ~~معا؛ أخذا من قولهم: لا فرق عند كثرة الأفعال بين كونها من جنس واحد، أو ~~أكثر انتهت. # (وسئل) - رضي الله عنه - عن شخص عليه فوائت كثيرة أراد أن يفرقها مع ~~مؤدياته؛ لعسر تواليها عليه، فهل يسن له تقديم كل منها على المؤداة التي ~~يريد أن يصليها معها، ولا يفوته بذلك فضيلة أول الوقت وإذا أخرها عن الصبح، ~~أو العصر تكون مكروهة لقول الرافعي كما لو تعمد تأخير فائتة؛ ليقضيها في ~~هذه الأوقات، أو لا؟ # (فأجاب) بقوله: المفهوم من كلامهم ندب تقديم الفائتة في أول وقت الحاضرة ~~عليها؛ إذ المحافظة على الجماعة أولى منها على أول الوقت، وقد قال النووي ~~من وجد إماما يصلي الحاضرة وعليه فائتة صلى الفائتة منفردا، ثم إن كان أدرك ~~الحاضرة معهم فذاك، وإلا صلاها منفردا أيضا اه. # فإذا قدمت الفائتة على الجماعة المقدمة على أول الوقت، فتقديمها عليه ~~أولى. ويؤخذ من ذلك أنه لا تفوته فضيلة أوله لكن لو قيل محله فيمن لم يتمكن ~~من فعلها قبل الوقت لكان له وجه، وإذا قضاها بعد العصر، أو الصبح لم تكره. ~~ومراد الرافعي بما ذكر في السؤال ما إذا أخر الفائتة لأجل إيقاعها في وقت ~~الكراهة من حيث كونه وقت كراهة، وهنا لم يقصد مؤخرها إلا التخفيف على نفسه، ~~فلم يكن فيه مراغمة للشرع. # (وسئل) عمن قرأ: {قل أعوذ برب} [الفلق: 1] ، على نية أن يكمل سورة الفلق ~~فطرأ له أن يقرأ: {قل أعوذ برب الناس} [الناس: 1] فبنى على ما أتى به مما ~~ذكر فهل تحصل له قراءة ms0293 سورة كاملة؟ # (فأجاب) - رضي الله عنه - بقوله: نعم، تحصل له لاتفاق السورتين في هذا ~~اللفظ الذي أتى به، وقصده لم يتغير من قرآن إلى غيره حتى يكون صارفا بل من ~~قرآن إلى قرآن آخر وهو لا يضر. # (وسئل) - رضي الله عنه - بما صورته: ورد قراءة النظائر في تهجده - صلى ~~الله عليه وسلم - وهي عشرون سورة على غير ترتيب مصحف الإمام، فهل الأولى ~~لمن أراد قراءتها في تهجده اتباع ما ورد أو لا؛ لأن السنة التوالي على ~~ترتيب المصحف # (فأجاب) بقوله: الوارد عدها بالواو، قال شيخ الإسلام ابن حجر وقع سرد ذلك ~~في رواية أبي داود عن ابن مسعود قال: الرحمن والنجم في ركعة، واقتربت ~~والحاقة في ركعة، والطور والذاريات في ركعة، ثم قال: والدخان وإذا الشمس ~~كورت في ركعة، وذكر قبل ذلك أن آخرهن من الحواميم حم الدخان وعم يتساءلون ~~وقال أيضا عن الأعمش هن عشرون سورة؛ أولاهن: الرحمن؛ وآخرهن: الدخان. وقال ~~أيضا: والذاريات والطور وإذا الشمس كورت والدخان اه. # ولا ينافيه قراءة السور المذكورة على ترتيب المصحف؛ لأنه إذا كانت الطور ~~والذاريات مثلا في ركعة حصل المقصود بتقديم الذاريات وتأخيرها. # والحديث لا ينافيه لكن إذا قدمت الذاريات حصل سنتا الترتيب والتوالي ~~المعهود في المصحف، بخلاف ما لو قدمت الطور فإنه لا يحصل إلا التوالي وعلى ~~كل حال يتعين تقديم الرحمن على النجم في الركعة الأولى، وتأخير الدخان في ~~الأخيرة لقوله: أولاهن: الرحمن، وآخرهن: الدخان. # وأما التوالي فلا يمكن إلا في بعض السور؛ لا في الرحمن والنجم؛ لأن ~~بينهما فاصلا لكن عدم التوالي معهود لقراءة السجدة وهل أتى في صبح الجمعة ~~والكافرون والإخلاص في أماكنهما المعروفة، فتسن المداومة على هؤلاء العشرين ~~سورة في التهجد؛ للاتباع وإن لم يكن بينهما توال قياسا على ما ذكر. # (وسئل) - رضي الله تعالى عنه - عمن ردد كلمة من الفاتحة ثلاث مرات لأجل ~~مخرج حرف، هل يستأنف القراءة أم لا؟ # (فأجاب) بقوله: حيث ردد الكلمة التي هو فيها ثلاثا، أو أكثر لم تبطل ~~قراءته ولا موالاته؛ ms0294 سواء كان لعذر أم لغيره. # (وسئل) - فسح الله في مدته - عمن أفسد صلاته في الوقت هل يصليها فيه أداء ~~أو قضاء؟ # (فأجاب) بقوله: من # PageV01P140 # أفسد صلاته في الوقت - ولو تعديا - أعادها فيه أداء لا قضاء؛ خلافا ~~للقاضي حسين ومن تبعه؛ لأن الأداء كما مشى عليه الأصوليون والفقهاء فعل ~~العبادة في وقتها المقدر لها شرعا، والقضاء بخلافه، وهذه مفعولة في وقتها ~~المقدر لها شرعا، فلا وجه لتسميتها قضاء إلا أن يريد القاضي بذلك أنها ~~كالقضاء في العصيان؛ بجامع الإثم بالقضاء من حيث التأخير. والإثم بهذه أولى ~~من حيث القطع فحينئذ يتجه كلامه نوع اتجاه، ويلزمه إن كان أراد بالقضاء ~~حقيقته - أنهم لو شرعوا في الجمعة، ثم أفسدوها في الوقت، والوقت متسع لا ~~يعيدونها جمعة بل ظهرا؛ لأن الجمعة لا تقضى وهو بعيد، ولا أظن القاضي ~~يلتزمه. # (وسئل) - فسح الله في مدته - عمن مضى عليه عشرون سنة مثلا وهو يصلي الظهر ~~قبل وقتها؛ فهل يجب عليه قضاء عشرين سنة سنة أو قضاء صلاة واحدة # (فأجاب) بقوله: الذي أفتى به البارزي الثاني؛ بناء على أنه لا يشترط نية ~~القضاء؛؛ لأن صلاة كل يوم تكون قضاء لليوم الذي قبله، لكن مشى ابن المقري ~~على خلافه. وتحقيقه أنه إن كان نوى كل يوم فعل الصلاة المفروضة عليه من غير ~~تقييد بالتي ظن الآن دخول وقتها تعين ما قاله البارزي؛ إذ لا يجب التعرض ~~للأداء والقضاء ويصح أحدهما بنية الآخر عند الجهل كغيم ونحوه، ومن ثم ~~اشتغلت ذمته بمقضية ومؤداة من جنس واحد؛ كالظهر فنوى الظهر المفروضة عليه ~~من غير تعيين صح خلافا لما اعتمده الأذرعي وحصلت له إحداهما، ثم تحصل له ~~الأخرى بنية كذلك، كما اقتضاه كلام المجموع وغيره؛ تفريعا على ما تقدم وإن ~~نوى كل يوم الفرض الذي ظن الآن دخول وقته، عبر عنه بالأداء لم تصح صلاته ~~فرضا؛ لأنه ينوي كل يوم صلاة لم يدخل وقتها ولا أثر لظنه دخوله، وعلى هذا ~~يحمل ما قاله ابن المقري. # وإنما لم تقع صلاته هذه عن ms0295 مثلها الذي في ذمته؛ لأنه صرفها عن ذلك بقصده ~~بها التي ظن دخول وقتها، فحيث بطلت لتبين خطإ ظنه لا يمكن أن تقع عما عليه. # وفي التتمة: تعيين اليوم الذي فاتت فيه الصلاة ليس بشرط، فلو عين وأخطأ ~~لا يسقط الفرض عنه؛ لأن وقت الفعل أي: القضاء غير معين له بالشرع وإنما ~~يقضي عن ذمته والتي عليه ما نواها، والتي نواها فليست عليه، وأورده في ~~الخادم - كابن الرفعة - على عدم اشتراط نية القضاء والأداء. # وصحة كل بنية الآخر إلزاما على ابن الصباغ وأجاب عنه نقلا عن صاحب الوافي ~~بما يحقق ما ذكرناه، فتأمله ولا تغتر بقول صاحب الذخائر: يمكن التزام ذلك. # (وسئل) - فسح الله في مدته - عن قولهم تكره الصلاة مع النظر لما يلهي ~~كثوب له أعلام هل المراد ما يلهي بالفعل، أو ما من شأنه ذلك؟ # (فأجاب) بقوله: الظاهر أن المراد ما من شأنه ذلك؛ لأنه بصدد أن ينظر إليه ~~فيلتهي به، فإن فرض أنه لم يره لعمى، أو تغميض عينيه أو نحو استغراقه في ~~معاني متلوه فلا كراهة، على ما في الأخيرة من وقفة؛ لأنه - صلى الله عليه ~~وسلم - «قال - لما صلى في ثوب له أعلام -: ألهتني أعلامه» وليس المراد وقوع ~~اللهو بها قطعا؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - منزه عن المكروه بل معصوم من ~~وقوعه منه مكروها؛ فالمراد قاربت أن تلهيني، أو ألهاني التحفظ عن اللهو بها ~~عما كنت بصدده مما هو أعلى من ذلك. وإذا وقع ذلك له - صلى الله عليه وسلم - ~~فغيره أولى، فالأوجه أنه حيث كان ينظر ذلك كرهت صلاته؛ لأن من شأن النظر ~~إليه اللهو به، فأدير الحكم عليه من غير نظر إلى أحوال المصلين. # (وسئل) - نفع الله به - هل يقنت للوباء والطاعون والطاعون أو لا؟ وما ~~الفرق بينهما؟ # (فأجاب) بقوله: الطاعون أخص من الوباء، والأوجه أنه يقنت لرفع الوباء ~~الخالي عن الطاعون ولا يقنت لرفع الطاعون، على ما اختاره بعض المتأخرين؛ ~~لأن الميت به بل وفي زمنه - وإن لم يمت به - بل ms0296 وفي غير زمنه إذا مكث في ~~بلده أيامه؛ صابرا محتسبا راضيا بما ينزل به - يكون شهيدا. والشهادة لا ~~يسأل رفعها بخلاف الميت بمطلق الوباء، فإنه لا يكون شهيدا؛ فلذا شرع القنوت ~~لرفعه. وقال جمع: ويدل له كلام شرح مسلم، وكلام الرافعي: يقنت لرفعه وعلله ~~بعضهم بأنه يفني العلماء والصلحاء حتى يختل نظام الدين، ففي رفعه مصلحة من ~~هذه الحيثية، ويؤيده سؤال # PageV01P141 # النبي - صلى الله عليه وسلم - «أن لا يدخل الطاعون مدينته الشريفة» ~~قالوا: ومن حكمه؛ أنها صغيرة فلو دخلها لربما أفنى أهلها؛ ومنها أنه لا ~~يصدر للمسلم إلا من كفرة الجن، ورواية (فإنه طعن إخوانكم) ليس المراد بها ~~أخوة الدين، على أن فيها مقالا. ويؤيد ذلك أيضا «قوله: - صلى الله عليه ~~وسلم - ما فشا الزنا في قوم إلا سلط عليهم الطعن» ففيه دليل على أنه عقوبة، ~~وإن كان شهادة، أو يقال: كونه شهادة محضة إنما هو بالنسبة للكمل الذين ~~حفظوا من المخالفات، وأداموا الطاعات. # (وسئل) - فسح الله في مدته - عمن قال: الحمد لله رب العالمين، بكسر ~~اللام، فهل تبطل صلاته أو لا؟ # (فأجاب) بقوله: يحتمل أن يقال: تبطل؛ لأنه غير المعنى؛ إذ العالمين بفتح ~~اللام جمع عالم؛ وهو ما سوى الله تعالى، وبكسرها جمع عالم، وهو من قامت به ~~صفة العلم، ويحتمل أن يقال: لا تبطل؛ لأنه لم يغير المعنى من أصله، وإنما ~~اقتصر على بعض أفراد العام، وأيضا فذلك الذي اقتصر عليه يفهم ما حذفه؛ لأنه ~~إذا كان رب العالمين فأولى غيرهم. والذي ينبغي ترجيحه - الأول؛ لأن تغيير ~~المعنى ليس المراد به - فيما يظهر - رفع المعنى المقصود من أصله؛ بل أن ~~يصير وضع الكلمة لا يفهم المعنى المقصود بتمامه، كما هنا. # (وسئل) - نفع الله به - بما لفظه: حيث لا يسن للمأموم قراءة السورة، وفرغ ~~من فاتحته قبل ركوع الإمام، فهل يسكت، أو يقرأ، أو يشتغل بذكر وهل إذا فرغ ~~من التشهد الأول قبله، يسكت، أو يشتغل ببقية التشهد مع الدعاء بعده # (فأجاب) بأن المأموم إذا فرغ من فاتحته ولم ms0297 يسمع قراءة الإمام؛ كأن بعد ~~عنه أو سمع صوتا لا يفهمه؛ أو كان في سرية، وفي الثالثة، أو في الرابعة من ~~الرباعية، سن له أن يقرأ، أو يدعو، والقراءة أولى؛ لأن القيام محلها، ولا ~~يسكت لأن الصلاة لا سكوت فيها إلا في مواضع ليست هذه منها. وكذا إذا فرغ من ~~التشهد الأول قبل إمامه فإنه يسن له أن يشتغل بالدعاء لا بالصلاة على الآل؛ ~~لأنها مكروهة في التشهد الأول؛ لأن فيها نقل ركن قولي على قول وهو مبطل على ~~قول. # (وسئل) - رضي الله عنه - بما لفظه: إذا قام الإمام من التشهد الأول قبل ~~أن يفرغ المأموم منه فهل يتابع الإمام أو يتمه فإن قلتم بالمتابعة فذاك، ~~وإن قلتم يتمه ففرغ منه وقام، فهل يكون كالمسبوق فإن قلتم نعم فذاك، وإن ~~قلتم لا فأتم فاتحته، فهل له حكم التخلف بعذر، أو ما الحكم فيها؟ # (فأجاب) بأن المتأخرين قد كثر كلامهم واضطرابهم في هذه المسألة. # وقياس كلام الشيخين وغيرهما في مسألة ما لو ترك إمامه القنوت حيث قالوا: ~~يسن له الإتيان به إن كان أدركه قبل فراغه من السجدة الأولى، وفي المسبوق ~~حيث قالوا: يسن له الاشتغال بالافتتاح والتعوذ إن كان ظن إدراك الفاتحة لو ~~أكمله وإلا فلا، وإنما لم يكمل المأموم السورة بعد ركوع الإمام؛ لأنها ليست ~~بعضا، بخلاف التشهد. والمحذور إنما هو التخلف للإتيان به لا إتمامه، وإذا ~~تخلف لإتمامه وأدرك الإمام في أثناء فاتحته، فالقياس أنه كمسبوق اشتغل بنحو ~~الافتتاح فركع إمامه في أثناء فاتحته، وحكمه أنه يجب عليه أن يتخلف بقدر ما ~~فوت، فإذا قرأ بقدره فإن لم يرفع الإمام رأسه من الركوع ركع معه، وكان ~~مدركا للركعة وإلا فهل يكون كالموافق يجري على نظم صلاة نفسه ما لم يسبق ~~بأكثر من ثلاثة أركان طويلة، أو يتابعه فيما هو فيه وتفوته الركعة قضية ~~كلام الشيخين كالبغوي الأول، ومشى عليه كثيرون من المتأخرين. # وكلام المجموع والتحقيق يدل عليه؛ فهو الأقرب، وإن مشى جمع من الأصحاب ~~وتبعهم جمع متأخرون على ms0298 الثاني. # (وسئل) - نفع الله بعلومه - هل الموالاة بين التشهد والصلاة على النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - واجبة أم لا؟ # (فأجاب) بأن الذي دل عليه كلامهم عدم الوجوب، بل قول ابن الرفعة عن ~~المتولي: أن موالاة التشهد واجبة كالفاتحة فيه وقفة لكنهم اعتمدوه. # (وسئل) - رضي الله عنه - عمن أحرم بفرض الظهر مثلا ثم وقع في قلبه أنه ~~أحرم بها على وجه الاحتياط أو معادة بنية فرض الوقت # (فأجاب) بقوله: القاعدة في ذلك أن التردد إن كان بين مبطلين، أو مبطل ~~ومصحح يأتي فيه التفصيل بين طول الزمن ومضي ركن وضدهما، وهو # PageV01P142 # مشهور كالشك؛ في أصل النية؛، أو شرط من شروطها. # وإن كان بين صحيحين لم يؤثر؛ كما لو أحرم بالظهر ثم شك هل نواها مثلا أو ~~العصر، ثم بان له أنه نوى العصر لم يؤثر شكه المذكور وإن طال زمنه وفعل معه ~~أركانا، إذا تقرر ذلك فالمعادة للاحتياط: تارة تكون باطلة؛ بأن يقصد بها ~~مجرد الاحتياط ولا جماعة يعيد معهم، فهذه باطلة؛ لأنها غير مطلوبة ويلزم من ~~عدم طلب الصلاة من حيث كونها صلاة - بطلان فعلها؛ وتارة تكون صحيحة بأن جرى ~~في صلاته الأولى قول بالبطلان، فيسن له إعادتها ولو منفردا كما بينته في ~~شرح العباب وغيره. # والمعادة مع جماعة: تارة تكون صحيحة؛ بأن ينوي بها الفرض؛ أي: صورة، أو ~~ما هو فرض على المكلف في الجملة؛ وتارة تكون غير صحيحة على ما في المنهاج ~~وغيره بأن ينوي بها صلاة الوقت فإذا أعاد مع جماعة وتردد بين نيته الفرض ~~بالمعنى السابق، ونيته صلاة الوقت، فهذا تردد بين صحيح وباطل على ما في ~~المنهاج وغيره، فيأتي فيه التفصيل السابق. # وبين صحيحين على ما في الروضة وغيرها فلا يضر مطلقا وإذا أعاد وحده وتردد ~~هل إعادته لأجل جريان قول ببطلان، أو لا، أو لمجرد الاحتياط من غير جريان ~~قول كذلك يأتي فيه التفصيل لما علمت أنه تردد بين صحيح وباطل، والله سبحانه ~~وتعالى أعلم بالصواب. # (وسئل) - رضي الله عنه - عن قنوت النازلة هل ms0299 ورد فيه ألفاظ مخصوصة مثلا ~~أو لا وهل يقرأ معه قنوت الصبح؟ وهل يقوم مقامه قنوت الصبح مثلا أو لا؟ # (فأجاب) بقوله: الذي ورد في ذلك «أنه - صلى الله عليه وسلم - قنت شهرا في ~~الصلوات الخمس يدعو على قاتلي أصحابه القراء ببئر معونة» ، ويقاس بالعدو ~~غيره. # والقول بمنع القنوت لها، قال في المجموع: غلط مخالف لهذه السنة الصحيحة، ~~وفيه عن الشيخ أبي حامد أن قول الطحاوي: لم يقل به فيها غير الشافعي - غلط ~~منه بل قنت علي - رضي الله عنه - في المغرب بصفين اه. # وصرح أئمتنا بأن لفظ القنوت في الصبح والنازلة والوتر في نصف رمضان ~~الثاني: اللهم اهدني فيمن هديت وعافني فيمن عافيت. ### | .... # إلخ # (وسئل) - نفع الله به - عمن تعلم الفاتحة وفي حرف منها خلل؛ لثقل في ~~اللسان هل تجزيه صلاته أو لا وهل يجب التعلم في جميع عمره أو لا وهل تصح ~~الجمعة إذا لم يكمل العدد إلا به مثلا أو لا؟ # (فأجاب) بقوله: إن كان ذلك الخلل نحو فأفأة بأن صار يكرر الحرف صحت صلاته ~~والقدوة به، لكنها مكروهة، وتكمل الجمعة به، ولا يلزمه التعلم. # وإن كان لثغة؛ فإن كانت يسيرة بحيث يخرج الحرف صافيا وإنما فيه شوب ~~اشتباه بغيره فهذا أيضا تصح صلاته وإمامته وتكمل الجمعة به، ولا يلزمه ~~التعلم؛ وإن كان لثغة حقيقية؛ بأن كان يبدل الحرف بغيره فتصح صلاته لا ~~القدوة به، إلا لمن هو مثله؛ بأن اتفقا في الحرف المبدل وإن اختلفا في ~~البدل؛ فلو كان كل منهما يبدل الراء لكن أحدهما يبدلها لاما والآخر عينا صح ~~اقتداء أحدهما بالآخر. # وإن كان أحدهما يبدل الراء والآخر يبدل السين لم يصح اقتداء أحدهما ~~بالآخر. # هذا في غير الجمعة، أما فيها فهي مذكورة في العباب وشرحي له، وعبارتهما: ~~لو كان في البلد أربعون أميا فقط واتفقوا أمية بحيث يجوز اقتداء بعضهم ببعض ~~قال البغوي وأقره الأذرعي وغيره: ينبغي أن تلزمهم الجمعة؛ لصحة اقتداء ~~بعضهم ببعض،، أو كان في البلد أربعون وبعضهم - ولو واحدا - أمي وقد ms0300 قصر في ~~التعلم كما تفهمه العلة الآتية، فلا تلزمهم الجمعة ولا تنعقد بهم لارتباط ~~صلاة بعضهم ببعض، فأشبه اقتداء قارئ بأمي، أما إذا لم يقصر الأمي في التعلم ~~فتصح الجمعة إن كان الإمام قارئا، وكذا لا تلزمهم الجمعة ولا تنعقد بهم إذا ~~اختلفوا أمية؛ كأن عرف بعض أول الفاتحة وبعض آخرها؛ لعدم صحة صلاة بعضهم ~~ببعض، كما عرف ذلك مما مر في صفة الأئمة. # قال البغوي أيضا: ولو جهلوا كلهم الخطبة لم تجز الجمعة لانتفاء شرطها، ~~بخلاف ما إذا جهلها بعضهم، ومراده بجوازها في الشق الثاني ما يصدق بالوجوب؛ ~~فإنه إذا عرفها واحد من الأميين المستوين لزمتهم كما مر عنه، ثم رأيته صرح ~~بذلك في موضع فقال: لو أحسن الخطبة واحد منهم أي: وقد اتفقوا أمية كما تقرر ~~فقد وجد شرط الجمعة # PageV01P143 # فجاز لهم إقامتها بل وجب، انتهت عبارة الشرح المذكور. ومن كان بلسانه خلل ~~في الفاتحة مثلا فمتى رجي زواله عادة لتعلم لزمه - وإن طال الزمن - ومتى لم ~~يرجه كذلك لم يلزمه. # (وسئل) - رضي الله عنه - هل يشترط في المبلغ أن يكون ثقة مصليا؟ # (فأجاب) بقوله: نعم، يشترط في المبلغ أن يكون ثقة، وكذا الإمام لا يجوز ~~الاعتماد على مجرد صوته، إلا إن كان ثقة، وكذلك المؤذن لا يجوز الاعتماد ~~على صوته إلا إن كان ثقة، وإن صح أذان الفاسق؛ لأن القصد منه شيئان؛ إظهار ~~الشعار؛ والإعلام بدخول الوقت. والأول موجود في أذان الفاسق؛ ولذلك صح ~~أذانه، والثاني غير موجود فيه فلذلك لم يجز اعتماد صوته وأما كون المبلغ ~~مصليا، أو طاهرا فغير شرط عندنا؛ لأن القصد الدلالة على فعل الإمام حتى ~~يتبعه المقتدون، وهذا حاصل بتبليغ الثقة، وإن كان غير مصل ولا متطهر، والله ~~سبحانه وتعالى أعلم بالصواب. # (وسئل) - أدام الله النفع بعلومه - هل للطاعون قنوت مخصوص فتفضلوا به إن ~~كان كان وإلا فيجمع قنوت له، وهل أحد من الحكماء ذكر له دواء جرب فنفع # (فأجاب) - رضي الله عنه - بقوله: اختلف المتأخرون في القنوت للطاعون؛ ~~فكثير منهم على ms0301 أنه لا يقنت له؛ لأنه شهادة، وكثير منهم على أنه يقنت له ~~وهو المعتمد، وكونه شهادة لا يمنع القنوت له، كما أن هجوم الكفار على ~~المسلمين يقتضي القنوت له، كما صرحوا به وإن كان المقتول منهم شهيدا، على ~~أنه من النوازل العظام؛ إذ فيه موت العلماء والصلحاء وبقاء الرعاع والجهلة ~~والطغام، وفي ذلك من اختلاف شمل الدين ما لا يخفى، فطلب صرفه لذلك؛ وإن كان ~~في نفسه شهادة، وعليه فلا قنوت له مخصوص، بل يقنت فيه بقنوت الصبح لكن ~~يتعرض في آخره لسؤال رفعه؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - دعا بصرفه من أهل ~~المدينة ونقل وبائها إلى الجحفة وقد ذكر الحكماء له أدوية كثيرة من أعظمها ~~شم العنبر والاحتراز عن الهواء ما أمكن واستعمال الأدوية القليلة الكيموس ~~التي لا تورث ثقلا ولا تخليطا، والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب. # (وسئل) - رضي الله عنه - عن الركعتين اللتين يصليهما الناسكون بعد المغرب ~~لبقاء الإيمان هل ينوي بهما بقاء الإيمان مثلا أو مطلق فعل الصلاة؟ وفيما ~~بعد المغرب غير سنتها من صلاة الأوابين وغيرها هل تضاف في المغرب في النية ~~مثلا أو لا وكيف ينوي به وفي سنة الظهر المتقدمة والمتأخرة أيجب تعيينها ~~بالتي قبلها والتي بعدها كما اقتضاه كلام المجموع، أو لا؟ إلا إذا أخر ~~المتقدمة كما ذكره الإسنوي، أو لا يجب مطلقا وما الراجح والحري بالاعتماد، ~~وإن قلتم بالوجوب فهل يلحق بها سنة المغرب والعشاء المتقدمة والمتأخرة، أو ~~لا؟ وإن قلتم لا، فما الفرق بين الحكمين؟ # (فأجاب) بقوله: الركعتان بين المغرب والعشاء سنة؛ فقد صرح الماوردي ~~والروياني بندب صلاة الأوابين قالا: وتسمى صلاة الغفلة لحديث بذلك، وأكملها ~~عشرون؛ لخبر أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يصليها عشرين ويقول: هذه صلاة ~~الأوابين، فمن صلاها غفر له. # وكان السلف الصالح يصلونها قال الروياني: والأظهر عندي أنها دون صلاة ~~الضحى في التأكيد اه. # وروي فيها أحاديث وآثار كثيرة، ذكر الحافظ عبد الحق منها جملة، قال جمع: ~~ورويت ستا ففي الترمذي أنه - صلى الله عليه وسلم ms0302 - قال «من صلى ست ركعات ~~بين المغرب والعشاء كتبت له عبادة ثنتي عشرة سنة» وكذا رواه ابن ماجه لكن ~~بزيادة «لا يتكلم بينهن بسوء» . # وفي حديث غريب كما قاله ابن منده «غفرت ذنوبه وإن كانت مثل زبد البحر» . # ورويت أربعا ورويت ركعتين، وهما الأقل اه. # فعلم أن تينك الركعتين يسميان صلاة الغفلة وصلاة الأوابين، وأما كونهما ~~لبقاء الإيمان فهو لا أصل له؛ إذ لم نر من ذكره، ولا دليل له من جهة النقل ~~ولا من جهة القياس. # والمعنى؛ لأنه إن كان أريد بكونهما لبقاء الإيمان عود بركتهما على ~~مصليهما حتى يحفظ في إيمانه - احتيج إلى إقامة دليل يخصصهما بذلك دون ~~غيرهما من بقية النوافل والفروض أو الدعاء فيهما بخصوصهما بذلك، أو الشكر ~~بهما بخصوصهما على بقائه إلى # PageV01P144 # وقت فعلهما فهو تحكم محض، أو إلى أعم من ذلك فذلك غيب لا يعلم فاتضح ~~بطلان زعم أنهما لبقاء الإيمان، وحينئذ فمن صلاهما ناويا بهما ذلك كانت ~~صلاته باطلة بل ينوي بهما سنة الغفلة، أو سنة صلاة الأوابين فإن أطلق وقعتا ~~نافلة مطلقة فلا يثاب عليهما إلا من حيث مطلق الصلاة دون خصوصها، وأما قول ~~الحبيشي اليماني أن تينك الركعتين يفعلان للموت على الإيمان وذكر لهما دعاء ~~فيه ذلك وغيره؛ فهو مما انفرد به، وليس الرجل بحجة في مثل ذلك على أنه لم ~~يسنده لخبر ضعيف فضلا عن صحيح بل ولا لأثر كذلك؛ فدل على أن هذا شيء انفرد ~~به هو؛ إذ مثله ممن لا يتقيد بكلام الأئمة وأدلتهم وإنما يقول ما يستحسنه ~~من غير نسبة لقياس ولا غيره من الأدلة الضعيفة فضلا عن القوية، فالحق أنه ~~لا يجوز فعلهما بنية البقاء على الإيمان الآن ولا إلى الموت لما قدمته ~~مبسوطا، والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب. # والظاهر من كلامهم أن صلاة الغفلة أقلها وما فوقه مستقلة بنفسها كالوتر ~~بجامع أن كلا تفعل في وقت غيرها لكنها ليست من رواتبه؛ فحينئذ لا تضاف ~~للمغرب فينوي بهما سنة الغفلة، أو سنة صلاة الأوابين، فإن أضافها ms0303 للمغرب ~~عامدا عالما بطلت صلاته؛ كما لو أضاف الوتر للعشاء فإن صلاته تبطل، كما ~~اقتضاه كلامهم، خلافا لمن قال يصح أخذا من كلام الشيخين في مواضع أنه من ~~الرواتب، ويجاب بأن معنى ذلك أنه منها باعتبار تقيده بوقت فرض هو العشاء لا ~~باعتبار إضافته إليها، والمنقول المعتمد أنه لا بد في سنة الظهر من التعرض ~~لكونها القبلية، أو البعدية سواء أخر القبلية عن الفرض أم لا، ومثلها في ~~ذلك كل راتبة فيها قبلية وبعدية؛ كسنة المغرب وسنة العشاء. وما بحثه ~~الإسنوي وغيره مما يخالف ذلك ضعيف كما جريت عليه في شرح العباب وغيره. # وعبارة شرح العباب: ويكفي سنة الظهر أي: نية ذلك في راتبتها التي قبلها، ~~أو التي بعدها، ظاهر هذا مع قوله السابق: كسنة الصبح أو الظهر، بل صريحه ~~أنه لا يشترط في راتبة الظهر - ومثلها كل فريضة لها راتبة قبلها وراتبة ~~بعدها - غير إضافتها إلى فرضها وهو فاسد؛ ففي المجموع وفي الرواتب تعين ~~بالإضافة فينوي سنة الصبح، أو سنة الظهر التي قبلها، أو التي بعدها، وهو ~~صريح في أنه لا يكفي الاقتصار على سنة الظهر مطلقا وتبعه السبكي والأذرعي ~~وغيرهما ووجهه أن تعينهما إنما يحصل بذلك؛ لاشتراكهما في الاسم والوقت، وإن ~~لم تؤخر المقدمة، كما يجب تعيين الظهر لئلا تلتبس بالعصر فاندفع قول ~~الإسنوي: لا وجه لاشتراطه عند تقديم المقدمة، لا فيها ولا في المؤخرة، فإن ~~أخرها احتملت الشرطية اه. # ثم رأيت المصنف قال في تجريده: الذي يعطيه كلام المجموع الاكتفاء بذلك ~~فيهما لا ما فهمه الإسنوي أي: من الاشتراط، وفي المطلب ما يقتضيه اه. # وهو في غاية السقوط مع تأمل عبارة المجموع التي ذكرتها، انتهت عبارة شرح ~~العباب وبها يعلم ما قدمته من أن المنقول المعتمد أنه لا بد من ذكر التي ~~قبلها والتي بعدها مطلقا، أما إذا أخرت المقدمة فواضح؛ للاشتباه الظاهر ~~حينئذ في الاسم والوقت، وأما إذا لم تؤخر فكذلك؛ لأن القصد بالنية التمييز، ~~وعند الاشتراك اللفظي لا يحصل التمييز إلا بالوصف، فسنة الظهر مشترك ms0304 بين ~~القبلية والبعدية فلا مميز لبعض ما قد فاته عن بعض إلا بنحو التي قبلها، أو ~~التي بعدها، فإن قلت التي بعدها لم يدخل وقتها إلى الآن فكيف احتيج إلى ~~تمييزها؟ قلت: قد علمت أن سبب التمييز الاشتراك الواقع فيها وهذا حاصل سواء ~~قدمت أو أخرت، وكون الخارج يخصص النية بالمقدمة لعدم دخول المؤخرة لا ينظر ~~إليه، لأنه قرينة خارجية والقرائن الخارجية لا تخصص، سيما هنا؛ لأن مناط ~~النية القلب، ولا ارتباط له بالقرينة، ألا ترى أنهم أوجبوا التعيين في ~~الظهر مثلا، وقالوا: لئلا يشتبه بالعصر مع أنه لم يدخل وقته بل لم يكتفوا ~~عن تعيينه بصلاة الوقت لصدقه بفائتة تذكرها، وإن لم يكن تذكر فائتة، أو ليس ~~عليه فائتة بالكلية، فعلمنا أنهم لا يعتدون في النيات بالقرائن الخارجية ~~مطلقا، وإنما ينظرون إلى إمكان الالتباس باعتبار صدق # PageV01P145 # الاسم وإن شهد الواقع بخلافه، فتأمل ذلك فإنه نفيس، والله أعلم. # (وسئل) - رضي الله عنه - عن قول التعقبات: إذا قلنا بوجوب وضع هذه ~~الأعضاء - وهو الأظهر - فلا بد من الطمأنينة بها؛ كالجبهة، ولا بد أن يضعها ~~حالة وضع الجبهة حتى لو وضعها، ثم رفعها، ثم وضع الجبهة، أو عكس لم يكف؛ ~~لأنها أعضاء تابعة للجبهة، وإذا رفع الجبهة من السجدة الأولى وجب عليه رفع ~~الكفين أيضا؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم - «إن اليدين تسجدان كما تسجد ~~الجبهة، فإذا سجدتم فضعوهما، وإذا رفعتم فارفعوهما» رواه أبو داود وغيره. # ولأصحاب مالك - رضي الله عنه - في ذلك قولان اه. # فصرح بوجوب الطمأنينة بها وبوجوب رفع الكفين من السجدة الأولى ولم نر مثل ~~ما ذكره، فهل خالف غيره من الأئمة، أو خصص كلامهم بما ذكره، وما الراجح في ~~ذلك؟ # (فأجاب) بقوله: أما ما ذكره من وجوب الطمأنينة في وضع غير الجبهة قياسا ~~على الجبهة فظاهر، وإنما التردد في أنه: هل يجب التحامل عليها كما يجب على ~~الجبهة، أو لا يجب بل يسن والذي قاله شيخنا زكريا: الأول، والذي دل عليه ~~كلام الروضة وأصلها؛ حيث جعلا الاعتماد على ms0305 بطن القدمين من الأكمل، واعتمده ~~الزركشي، وقال بعض شراح التنبيه: إن تعبيرهم بالوضع يفهمه هو الثاني، وجريت ~~عليه في شرح العباب وغيره وأطلت في الانتصار له، وما ذكره من وجوب وضعها ~~حالة وضع الجبهة ظاهر أيضا كما جريت عليه في شرح العباب مع الزيادة عليه، ~~وعبارته: وتجب مقارنة وضعها لوضع الجبهة؛ لأنها تابعة لها فلو تأخرت عنها، ~~أو تقدمت عليها لم يكف، كما بحثه ابن العماد. # بل يتجه أنه لا بد من وضعها كلها مع وضع الجبهة في آن واحد فلو وضع يديه، ~~ثم رفعهما ثم ركبتيه، ثم رفعهما، ثم رجليه ثم رفعهما، أو عكس والجبهة ~~موضوعة في الجميع لم يكف؛ لأنه لا يسمى ساجدا إلا إذا اجتمع وضع الستة مع ~~وضع الجبهة في آن واحد مع الطمأنينة، انتهت. # وما ذكره من وجوب رفع الكفين ضعيف، والمنقول المعتمد أنه سنة، وعبارة شرح ~~العباب: ولو وضعهما على الأرض حوله فكإرسالهما قائما، فإن أمن العبث بهما ~~لم يكره، وإلا كره، نظير ما مر. وقول بعضهم: يجب رفعهما ووضعهما ثانيا، كما ~~اقتضاه كلام المجموع ليس في محله بل كلام الأصحاب صريح في خلافه، وممن صرح ~~بعدم الوجوب الشيخ أبو إسحاق وخبر أبي داود أن اليدين يسجدان كما يسجد ~~الوجه فإذا وضع أحدكم وجهه فليضع يديه، وإذا رفعه فليرفعهما - محمول على ~~رفعهما عن موضعهما في حال السجود على ما هو السنة، وهو أن يكونا بإزاء ~~منكبيه؛ إذ يتعذر بقاؤهما على هذه الهيئة مع استواء جلوسه. # (وسئل) - نفع الله به - عما لو رفع المسبحة في التشهد عند: إلا الله، فهل ~~يستحب رفعها إلى تمام الصلاة مثلا أو لا وقد نقل الشيخ زكريا في شرح الروض ~~عن نص المقدسي أنه إذا رفع المسبحة في التشهد عند: إلا الله يقيمها ولا ~~يضعها. وقال الجوجري في شرح الإرشاد أنه يعيدها إلى ما كانت عليه وليس في ~~المسألة تصريح، فهل الأولى بالعمل قول نصر المقدسي أو لا؟ # (فأجاب) بقوله: المعتمد ما قاله الشيخ نصر - رحمه الله -، وعبارة شرح ~~العباب: ms0306 قال الشيخ نصر المقدسي في كافيه أنه يقيمها ولا يضعها ولا يحركها ~~اه. # وهو ظاهر في بقائها مرفوعة إلى السلام. وقول جمع متأخرين: لم نر فيه ~~نقلا، والظاهر أنه يعيدها. بحث مخالف للمنقول كما علمت، وإن تبعهم المصنف ~~بقوله: وفيه نظر، انتهت. # (وسئل) - نفع الله بعلومه - عمن راءى بأول جزء من صلاته؛ وهو التكبيرة ~~الأولى مع النية هل تصح صلاته ظاهرا أم لا؟ # (فأجاب) بقوله: إن النية حيث كانت جازمة مستوفية لشروطها المقررة في ~~محلها، فالصلاة صحيحة منعقدة وإن فرض أنه قارن ذلك قصد دنيوي؛ ومن ثم قال ~~أئمتنا: لو قيل له: صل ولك دينار، فصلى بذلك القصد، صحت صلاته. # وقالوا أيضا لو أحرم بالصلاة بنية الصلاة والاشتغال بها عن غريم يطالبه ~~صحت صلاته. وهذا ظاهر، وإنما الكلام في الثواب وقد حررت الكلام فيه في ~~أوائل حاشية إيضاح النووي فانظره فإنه مهم. # ولا أعلم أن أحدا بسط الكلام في ذلك ولا أنه جمع فيه ما جمعته مع # PageV01P146 # تحريره وتنقيحه. ووقع للكمال الدميري والسراج بن الملقن وغيرهما أنهم ~~نقلوا عن الفخر الرازي وأقروه أنه قال في تفسير قوله تعالى: {ادعوا ربكم ~~تضرعا وخفية} [الأعراف: 55] : أجمع المتكلمون على أن من عبد ودعا لأجل ~~الخوف من العذاب والطمع في الثواب لا تصح عبادته، وأنه جزم في أوائل تفسير ~~سورة الفاتحة بأنه لو قال أصلي لثواب الله أو الهرب من عقابه فسدت صلاته ~~اه. . # والعجب في تقرير أولئك له على ذلك مع علمهم بقول الأصحاب الذي قدمته فيمن ~~صلى بقصد حصول الدنيا له، أو دفع الغريم عنه، وكأنهم فهموا أن مراد الفخر ~~والمتكلمين ما إذا لاحظ في عبادته الخوف، أو الطمع مع ضمه إلى ذلك أنه لولا ~~ذلك ما عبده وحينئذ بطلان الصلاة بذلك ظاهر؛ لأن الكلام في إسلام من جرد ~~قصده إلى ذلك فحسب، لا أنه لا يعتقد استحقاق الله للطاعة والعبادة لذاته، ~~ومن لم يعتقد ذلك فهو كافر جزما، ومن ثم كان هذا لا يقصده مسلم. # وإنما غاية الأمر أن الناس يرجون ms0307 بعبادتهم حصول الثواب والنجاة من ~~العذاب. وهذا الرجاء، أو الخوف لا ينافي حصول الثواب، كيف؟ والله تبارك ~~وتعالى أعلم بخلقه بما تفضل به عليهم من نيل الدرجات وإسباغ الهبات في ~~مقابلة امتثالهم لأوامره واجتنابهم لنواهيه. وذكر فوائد الأمر والنهي يدل ~~على أنه لا يضر رعاية تلك الفوائد ورجاء حصولها، وقد صرح الغزالي - رحمه ~~الله تعالى - في الإحياء في مواضع بحصول الثواب وصحة النية وإن قارنت ~~الرجاء والخوف بالمعنى الذي ذكرته؛ فقال - في أواخر مبحث النية والإخلاص -: ~~غاية من مال قلبه إلى الدنيا وغلبت عليه أن يتذكر النار ويحذر نفسه عقابها، ~~أو نعيم الجنة ويرغب نفسه فيها، فربما تنبعث له داعية ضعيفة فيكون ثوابه ~~بقدر رغبته ونيته، والطاعة على نية إجلال الله - لاستحقاقه الطاعة ~~والعبودية - لا تتيسر للراغب في الدنيا، وهذه أعز النيات وأعلاها، ويعز من ~~يفهمها فضلا عمن يتعاطاها. ونيات الناس أقسام؛ إذ منهم من يكون عمله إجابة ~~لباعث الخوف فإنه يتقي النار؛ ومنهم من يعمل إجابة لباعث الرجاء وهو الرغبة ~~في الجنة، وهذا وإن كان نازلا بالإضافة إلى قصد طاعة الله وتعظيمه لذاته ~~وجلاله لا لأمر سواه - فهو من جملة النيات الصحيحة لأنه ميل إلى الموجود في ~~الآخرة وإن كان من جنس المألوف في الدنيا اه. # كلام الغزالي، وهو كما ترى جازم بأن ذلك من النيات الصحيحة، وإنما خلافه ~~أكمل وأفضل. # (وسئل) - نفع الله به - هل يجوز ضم راء (أكبر) من تكبيرة الإحرام. # (فأجاب) بقوله: نعم يجوز كما اقتضاه كلام صاحب البيان وغيره، بل قولهم: ~~لو قال: الله أكبر وأجل وأعظم، صح كالصريح فيه؛؛ لأن ظاهره ضم الراء، ومن ~~ثم أفتى به جمع متأخرون كالنجمين الأصفوني والطبري والسراج بن الملقن، وقول ~~ابن يونس أنه مبطل - ضعيف وإن تبعه ابن العماد والدميري والناشري، ولا حجة ~~لهم في خبر التكبير جزم؛ لأن المراد به جزم القلب لا اللفظ؛؛ لأن الجزم من ~~خواص الأفعال. # (وسئل) - نفع الله بعلومه - عمن أبدل همزة (أكبر) واوا فهل يصح؟ # (فأجاب) بقوله: لا يصح على الأوجه، وزعم ms0308 ابن العماد أن قول ابن المنير ~~المالكي يصح؛ لأن الهمزة قد تبدل واوا كإشاح ووشاح غير بعيد فيه نظر، بل هو ~~بعيد؛ إذ المدار في لفظ التكبير على الاتباع ما أمكن، وكذا لو أبدل الكاف ~~همزة. # (وسئل) - رضي الله عنه - هل يقوم (أعظم) مقام (أكبر) ومعناهما كالجليل؟ # (فأجاب) بقوله: لا يقوم مقام (أكبر) شيء للاتباع، قال القرطبي - تبعا ~~للغزالي وغيره -: لا يقوم (أعظم) مقام (أكبر) ؛؛ لأن الرداء أشرف من الإزار ~~أي: المشار إليه؛ بقوله - صلى الله عليه وسلم - عن الله «العظمة إزاري ~~والكبرياء ردائي، من نازعني واحدا منهما قصمته» وذلك؛ لأن التجمل يكون ~~بالرداء. # وهذا تمثيل كني به عن الصفة، والثوب يكنى به عن الصفة؛ قال تعالى: {ولباس ~~التقوى ذلك خير} [الأعراف: 26] . # قال الغزالي ومعنى الكبير: ذو الكبر، والكبرياء: كمال الذات، وأعني بكمال ~~الذات كمال الوجود؛ وهو يرجع إلى شيئين، أحدهما: دوامه أزلا وأبدا، فكل ~~موجود مقطوع بعدم سابق، أو لاحق فهو ناقص. والثاني: # PageV01P147 # أن وجوده هو الذي يصدر عنه كل موجود. # قال: والجليل: الموصوف بنعوت الجلال التي هي العز والملك والقدس والعلم ~~والقدرة، وغيرها من الصفات التي ذكرناها، فالجامع لجميعها هو الجليل ~~المطلق، فالجليل المطلق هو الله تعالى فقط. فكأن الكبير يرجع إلى كمال ~~الذات، والجليل إلى كمال الصفات والعظيم إلى كمال الذات والصفات جميعا. # قال كثير من العلماء: معنى أفعل التفضيل في حق الله تعالى النعت؛ فأكبر ~~بمعنى كبير؛ إذ لا مساوي له تعالى في كمال الوجود أزلا وأبدا، وقال آخرون: ~~معناه أن ما خطر ببال العبد من صفات الكمال والجلال وتمام العلم والقدرة ~~والقدس - فالله تعالى من وراء ما خطر له إذ ليس كمثله شيء. # والحاصل أن الكبير يرجع إلى كمال الذات والجليل إلى كمال الصفات، والعظيم ~~إلى كمالهما. # وسئل - نفع الله به - عن أول ما نطق به النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~وآخر ما نطق به؟ # (فأجاب) بقوله: أول ما نطق به - صلى الله عليه وسلم - (الله أكبر) كما ~~قاله شيخ الإسلام الحافظ الشهاب ابن حجر ms0309 العسقلاني، وأما آخر ما نطق به ~~فهو: اللهم الرفيق الأعلى، كما في الصحيح، قيل: وهو أعلى المنازل كالوسيلة ~~التي هي أعلى الجنة، فمعناه أسألك يا الله أن تنيلني أعلى مراتب الجنة. ~~وقيل: معناه: أريد ألقاك يا رفيق يا أعلى، والرفيق من أسمائه تعالى للحديث ~~الصحيح: «إن الله رفيق» فكأنه طلب لقاء الله تعالى على أعلى صفات الرفق ~~واللطف به وقد حقق الله له ذلك، جعلنا الله من وارثيه وحشرنا معه بمنه ~~وكرمه آمين. # (وسئل) - رضي الله عنه - هل يجب في السجود وضع جميع الأعضاء معا مثلا أو ~~لا؟ # (فأجاب) بقوله: يجب اجتماعهما بقدر الطمأنينة، سواء وضعها ورفعها معا أم ~~مرتبا صرح بذلك جماعة منهم ابن النحوي وغيره. # (وسئل) - رضي الله عنه - عمن قال: السلام عليك يا أيها النبي، هل تبطل ~~صلاته؟ # (فأجاب) بقوله: نعم، تبطل صلاته بتعمد ذلك وعلم عدم وروده؛ لأنه زاد ~~حرفين فإن جهل، أو نسي لم تبطل. # (وسئل) - فسح الله في مدته - عمن يدعو بنحو: اللهم اغفر لي، فما يزيد ~~إحساني سلطانك ولا تقبح إساءتي ملكك، ونحو ذلك هل يجوز له ذلك؟ # (فأجاب) بقوله: لا منع في ذلك، حيث اعتقد الداعي أن الله لا يجب عليه شيء ~~وأنه يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد. والأولى في المناجاة الإقرار بالذنب، ~~والتضرع في سؤال الغفران من غير إقامة حجة ولا تعليل، فذلك أولى بالمذنب ~~المملوك مع مولاه القادر عليه، الفاعل لما يشاء. # (وسئل) - نفع الله به - عن شخص سبح بنحو سبحان الله وبحمده، عدد خلقه. .. ~~إلخ، هل المرة منه أفضل ممن يسبح بسبحان الله وبحمده، ويعدد من ذلك ألف مرة ~~مثلا. # (فأجاب) بقوله: نعم، هو أفضل من ألوف مؤلفة؛ كما دل عليه الحديث الصحيح ~~أنه - صلى الله عليه وسلم - دخل على بعض أمهات المؤمنين وعندها حصوات كثيرة ~~سبحت بها، فقال: «لقد قلت كلمة عدلت جميع ما قلت؛ سبحان الله وبحمده، عدد ~~خلقه» الحديث، ولما سئل ابن عبد السلام عن نحو ما في السؤال قال: قد يكون ~~بعض الأذكار أفضل ms0310 من بعض لعمومها وشمولها لجميع الأوصاف الثبوتية والسلبية ~~والذاتية والفعلية، فيكون القليل من هذا النوع أفضل من الكثير؛ كما جاء في ~~قوله - صلى الله عليه وسلم -: «سبحان الله وبحمده، عدد خلقه ورضاء نفسه ~~وزنة عرشه ومداد كلماته» ولهذا قال - عليه الصلاة والسلام - بيا ذا الجلال ~~والإكرام؛ لأن الألف واللام فيهما قد أفادت الاتصاف بكل جلال وكمال، فأعطت ~~استغراق الجنس في الإكرام والجلال. # فإذا لا إكرام إلا منه ولا جلال وكمال إلا وقد اتصف به اه. # وفي رواية أنه - صلى الله عليه وسلم - قال لبعض نسائه - حين دخل عليها ~~فوجدها تسبح بالحصى -: «أدلك على ما هو خير من ذلك، فقولي: سبحان الله عدد ~~ما في السموات، سبحان الله عدد ما في الأرض، سبحان الله عدد ما بين ذلك، ~~ولا إله إلا الله مثل ذلك، والحمد لله مثل ذلك، ولا حول ولا قوة إلا بالله ~~العلي العظيم مثل ذلك» . وفيه دليل على أن من قال ذلك يكتب له مثل العدد ~~الذي ذكره، وبه تقاس الصلاة عليه - صلى الله عليه وسلم - فمن قال: اللهم صل ~~على سيدنا محمد عدد خلقك كتب له # PageV01P148 # صلوات بعدد الخلق، وهذا كله من فضل الله ومنته، ومن مزيد كرمه وسابغ ~~منته. # وقيل في قوله - صلى الله عليه وسلم - «قل هو الله أحد - تعدل ثلث القرآن» ~~المراد بقوله: تعدل ثلثه بلا تضعيف. # وقيل: إنها ثلث ما يشتمل عليه، وهو الأحكام والقصص والتوحيد. وقيل: تعدل ~~ثلث القرآن لمن لم يحسن إلا هي ويمنعه من تعلم غيرها مانع. وقيل غير ذلك. # (وسئل) - فسح الله في مدته - بما لفظه: ما حكم من ينكر الدعاء؟ # (فأجاب) بقوله: قال بعض الأئمة: لا ينكر الدعاء إلا كافر مكذب بالقرآن؛ ~~لأن الله تعالى تعبد عباده به في غير ما آية، ووعدهم بالاستجابة على ما سبق ~~في علمه من أحد ثلاثة أشياء على ما روي أنه بين إحدى ثلاثة؛ إما استجابة أو ~~ادخار، أو يكفر عنه. # وفيه أن دعوة المسلم لا ترد ما لم تكن بإثم، أو ms0311 قطيعة رحم؛ ففي إحدى ~~الثلاثة استجابة وفي الآخرين تعويض الاستجابة، قال تعالى: {ولو اتبع الحق ~~أهواءهم لفسدت السماوات والأرض} [المؤمنون: 71] وفي الحديث: «إن الله تعالى ~~يبتلي العبد وهو يحبه ليسمع تضرعه» . # ومن آداب الدعاء أن يعزم المسألة؛ فلا يقل: اللهم اغفر إن شئت، كما جاء ~~في الحديث؛ لما في ذلك من إظهار الاستغناء وعدم الافتقار. # والدعاء إنما وضع لمزيد التذلل وإظهار الافتقار والاحتياج، وفي الحديث: ~~«يستجاب لأحدكم ما لم يعجل» أي: بل ينبغي الإلحاح في المسألة؛ لما في ~~الحديث: «إن الله يحب الملحين في الدعاء» ، ولا تيأس من الإجابة ولا تسأم ~~من الرغبة، فمن فعل ذلك لم يحرم من إحدى تلك الثلاث. # ومن أدمن قرع باب الكريم يوشك أن يفتح له، قال بعض الأئمة: قوله: يستجاب ~~لأحدكم، يحتمل الوجوب والجواز؛ فإن كان الخبر الأول - فلا بد من إحدى ~~الثلاث فإذا عجل بطل وجوب أحدها، وتعرى الدعاء عن جميعها. # وعلى الجواز تكون الإجابة بفعل ما دعا ويمنعه من ذلك استعجاله؛ لأنه من ~~ضعف اليقين، وينبغي أن يدعو وهو موقن بالإجابة وبقلب حاضر لخبر بذلك رواه ~~الخطيب، وهو: «ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة واعلموا أن الله تعالى لا ~~يستجيب الدعاء من قلب لاه» . # وآكد آداب الدعاء أكل الحلال ولبسه، وله آداب كثيرة بينتها مع شروطه ~~وواجباته وحرماته ومكفراته وما يتعلق بذلك في شرح العباب في صفة الصلاة - ~~بما لم يجمع مثله فيما أحسب فاطلب ذلك منه فإنه نفيس مهم. # (وسئل) - نفع الله به - عن داء الوسوسة هل له دواء؟ # (فأجاب) بقوله: له دواء نافع وهو الإعراض عنها جملة كافية. # وإن كان في النفس من التردد ما كان - فإنه متى لم يلتفت لذلك لم يثبت بل ~~يذهب بعد زمن قليل كما جرب ذلك الموفقون، وأما من أصغى إليها وعمل بقضيتها ~~فإنها لا تزال تزداد به حتى تخرجه إلى حيز المجانين بل وأقبح منهم، كما ~~شاهدناه في كثيرين ممن ابتلوا بها وأصغوا إليها وإلى شيطانها الذي جاء ~~التنبيه عليه منه - صلى الله عليه وسلم ms0312 - بقوله: «اتقوا وسواس الماء الذي ~~يقال له الولهان» أي: لما فيه من شدة اللهو والمبالغة فيه كما بينت ذلك وما ~~يتعلق به في شرح مشكاة الأنوار، وجاء في الصحيحين ما يؤيد ما ذكرته وهو أن ~~من ابتلي بالوسوسة فليعتقد بالله ولينته. # فتأمل هذا الدواء النافع الذي علمه من لا ينطق عن الهوى لأمته. # واعلم أن من حرمه فقد حرم الخير كله؛ لأن الوسوسة من الشيطان اتفاقا، ~~واللعين لا غاية لمراده إلا إيقاع المؤمن في وهدة الضلال والحيرة ونكد ~~العيش وظلمة النفس وضجرها إلى أن يخرجه من الإسلام. # وهو لا يشعر أن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوا. # وجاء في طريق آخر فيمن ابتلي بالوسوسة فليقل: آمنت بالله وبرسله. ولا شك ~~أن من استحضر طرائق رسل الله سيما نبينا - صلى الله عليه وسلم - وجد طريقته ~~وشريعته سهلة واضحة بيضاء بينة سهلة لا حرج فيها وما جعل عليكم في الدين من ~~حرج، ومن تأمل ذلك وآمن به حق إيمانه ذهب عنه داء الوسوسة والإصغاء إلى ~~شيطانها. # وفي كتاب ابن السني من طريق عائشة: - رضي الله عنها - «من بلي بهذا ~~الوسواس فليقل: آمنا بالله وبرسله ثلاثا، فإن ذلك يذهبه عنه» وذكر العز بن ~~عبد السلام وغيره نحو ما قدمته فقالوا: دواء الوسوسة أن # PageV01P149 # يعتقد أن ذلك خاطر شيطاني، وأن إبليس هو الذي أورده عليه وأنه يقاتله، ~~فيكون له ثواب المجاهد؛ لأنه يحارب عدو الله، فإذا استشعر ذلك فر عنه، وأنه ~~مما ابتلي به نوع الإنسان من أول الزمان وسلطه الله عليه محنة له؛ ليحق ~~الله الحق ويبطل الباطل ولو كره الكافرون. # وفي مسلم من طريق عثمان بن أبي العاص أنه قال حال بيني وبين صلاتي ~~وقراءتي فقال: ذلك شيطان يقال له خنزب، فتعوذ بالله منه واتفل عن يسارك ~~ثلاثا، ففعلت فأذهبه الله عني. # وفي رسالة القشيري عن أحمد بن عطاء قال: ضاق صدري ليلة لكثرة ما صببت من ~~الماء، ولم يسكن قلبي فقلت: يا رب عفوك، فسمعت هاتفا يقول: العفو في العلم؛ ~~فزال ذلك ms0313 عني اه. # وبه تعلم صحة ما قدمته أن الوسوسة لا تسلط إلا على من استحكم عليه الجهل ~~والخبل وصار لا تمييز له، وأما من كان على حقيقة العلم والعقل فإنه لا يخرج ~~عن الاتباع ولا يميل إلى الابتداع. # وأقبح المبتدعين الموسوسون ومن ثم قال مالك - رحمه الله - عن شيخه ربيعة ~~- إمام أهل زمنه -: كان ربيعة أسرع الناس في أمرين في الاستبراء والوضوء، ~~حتى لو كان غيره - قلت: ما فعل. وكان ابن هرمز بطيء الاستبراء والوضوء، ~~ويقول: مبتلى لا تقتدوا بي. # ونقل النووي - رحمه الله - عن بعض العلماء أنه يستحب لمن بلي بالوسوسة في ~~الوضوء، أو الصلاة أن يقول: لا إله إلا الله فإن الشيطان إذا سمع الذكر ~~خنس؛ أي: تأخر وبعد، ولا إله إلا الله - رأس الذكر ولذلك اختار صفوة هذه ~~الأمة - من أصحاب التربية وتأديب المريد - قول (لا إله إلا الله) لأهل ~~الخلوة، وأمروهم بالمداومة عليها، وقالوا: أنفع علاج في دفع الوسوسة ~~الإقبال على ذكر الله تعالى والإكثار منه. # وقال ابن أبي الحواري بكسر الراء وفتحها شكوت إلى الداراني الوسوسة فقال: ~~إذا أردت قطعه فمتى أحسست به فافرح فإذا فرحت انقطع عنك فإنه ليس شيء أبغض ~~إلى الشيطان من سرور المؤمن، قال بعضهم: ويؤيد هذا ما ذكر عن بعض الأئمة ~~أنه إنما يبتلى به من كمل إيمانه؛ فإن اللص لا يسرق من بيت لص مثله اه. # وهذا إن سلم فهو في الوسواس في العقائد؛ لما في الحديث أنه محض الإيمان. # على أن الإمام ابن عرفة قال إنما يبتلى به في الدين من أخذه تقليدا دون ~~من عرف براهينه؛ لأن الوسواس شك وهو لا يجتمع مع الاعتقاد الجازم المستند ~~إلى دليل لكونه ضده. # وقال العارف أبو الحسن الشاذلي: إذا كثر عليك الوسواس فقل: سبحان الملك ~~الخلاق {إن يشأ يذهبكم ويأت بخلق جديد} [إبراهيم: 19] {وما ذلك على الله ~~بعزيز} [إبراهيم: 20] ، أذهب الله عنا سائر المضار والمخاوف والفتن، ~~وأنالنا كل خلق حسن، وجعلنا من أهل ولاية أهل النعم والمنن إنه على ما ms0314 يشاء ~~قدير وبالإجابة جدير. # (وسئل) - نفع الله به - بما لفظه ذكر: الشيخ زكريا - رحمه الله تعالى - ~~في شرح البهجة أنه إذا استوى معتدلا بعد ركوعه أرسل يديه إرسالا خفيفا إلى ~~تحت صدره فقط. وقال غيره بإرسالهما فما المعتمد من ذلك. # (فأجاب) بقوله: إن المعتمد أنه يرسلهما ولا يجعلهما تحت صدره، وعبارة ~~شرحي للعباب بعد قوله (فإذا انتصب أرسلهما) : وظاهر كلامهم هنا بل صريحه ~~أنه لا يجعلهما تحت صدره، وهو ظاهر وإن أوهم إطلاقهم جعلهما تحته في القيام ~~خلافه، ثم رأيتهم صرحوا بما ذكرته؛ فإنهم اختلفوا في رفع اليدين في القنوت ~~فقال كثيرون: لا يرفع كدعاء الافتتاح، وقال الأكثرون: بل يرفع، وفرقوا بأن ~~ليديه ثم وظيفة أي: وهي جعلهما تحت صدره ولا وظيفة لهما هنا اه. # فقولهم: لا وظيفة لهما هنا صريح في إرسالهما، وأنه لا يندب جعلهما تحت ~~الصدر وإلا لم يتأت الفرق بما ذكر، انتهت عبارة الشرح المذكور. # (وسئل) - نفع الله به - عن قول الأئمة في السلام: ينوي به السلام على من ~~على يمينه من ملائكة وإنس وجن؛ فلو دخل على المصلي داخل حينئذ فهل يجب الرد ~~عليه لسلام المصلي أم لا؟ # (فأجاب) بقوله: ما ذكر عن الأئمة لا يقتضي وجوب الرد كما بينته في شرح ~~العباب وعبارته: اعترض قولهم ينوي السلام على من ذكر بأنه لا معنى له؛ فإن ~~الخطاب كاف في الصرف إليهم، فأي معنى # PageV01P150 # للنية؛ والصريح لا يحتاج إلى نية وبأن كلام جمع يقتضي حصول السنة بالخطاب ~~من غير نية، كما لا يحتاج المسلم خارج الصلاة إلى نية في أداء السنة، ويرد ~~بأن له معنى واضحا؛ فإن السلام هنا جزء من الصلاة حقيقة أو تبعا، فلم يصح ~~التخاطب العادي به فاحتاج في صرفه لذلك إلى نية، وبه فارق السلام خارج ~~الصلاة، أو نقول ما فيه من الخطاب صيره مغايرا لبقية أجزاء الصلاة فاحتاج ~~صرفه إليها إلى نية ليثاب عليه من حيث كونه من أجزائها لا ليصلح للتخاطب به ~~فإنه من هذه الحيثية صريح في ذلك لا ms0315 يحتاج لنية؛ وبهذا يقرب احتمال وجوب ~~الرد على غير مصل خوطب به، وإن كان عدم الوجوب أوجه لأن المصلي من حيث هو ~~مصل غير متأهل للخطاب العادي، ولكن به يؤمن غيره بسلامته منه فلم يوجد فيه ~~المعنى المطلوب له السلام بوجه، انتهت عبارة الشرح المذكور. # ونقل عن البلقيني أنه أفتى بوجوب الرد فإن صح عنه فوجهه ما أشرت إليه، ~~لكني مع ذلك لا أعتمده؛ لما ذكرته، فتأمله. # (وسئل) - نفع الله به - عن قنوته - صلى الله عليه وسلم - شهرا يدعو على ~~أعدائه هل كان بعد الإتيان بالقنوت: اللهم اهدنا. .. إلخ؟ # (فأجاب) بقوله: قال الحافظ الجلال السيوطي: لم أقف في شيء من الأحاديث ~~على أنه - صلى الله عليه وسلم - جمع بين هذين بل ظاهر الأحاديث أنه اقتصر ~~في قنوته على الدعاء عليهم. # (وسئل) - نفع الله بعلومه - عن حديث: لا تسيدوني في الصلاة هل له أصل؟ # (فأجاب) بقوله: لا أصل له. # (وسئل) - رضي الله عنه - هل ورد أن بلالا أو غيره أذنوا بمكة قبل الهجرة؟ # (فأجاب) بقوله: لم يرد ذلك إلا في أسانيد ضعيفة لا يعول عليها، والذي ~~عليه أكثر العلماء ونطقت به الأحاديث الصحيحة أن الأذان إنما شرع بعد ~~الهجرة، وأنه لم يؤذن قبلها بلال ولا غيره. # (وسئل) - نفع الله به - عن خبر الترمذي بسند ضعيف: إن الله يكره العطاس ~~والنعاس والتثاؤب في الصلاة. وله شاهد ضعيف من قول ابن مسعود، هل يعارضه ~~الخبر الضعيف أيضا الموقوف على أبي هريرة: إن الله يكره التثاؤب ويحب ~~العطاس في الصلاة؟ # (فأجاب) بقوله: لا يعارضه؛ لأن المقام مقامان: مقام إطلاق ومقام نسبي؛ ~~فأما الأول فإن التثاؤب والنعاس كلاهما في الصلاة من الشيطان، وعليه يحمل ~~الحديث الأول، وأما الثاني فإذا وقعا في الصلاة مع كونهما من الشيطان ~~فالعطاس في الصلاة أحب إلى الله من التثاؤب فيها، والتثاؤب فيها أكره إليه ~~من العطاس فيها، وعليه يحمل أثر أبي هريرة فهو راجع إلى تفاوت رتب بعض ~~المكروه على بعض. كذا قيل ولا يخفى ما فيه، والذي يظهر لي ms0316 في الجواب حمل ~~العطاس المحبوب في الصلاة على قليله الذي لا يخل بخشوعها والمكروه فيها على ~~كثيره الذي يخل بخشوعها. # وفي حديث عبد الرزاق عن قتادة قال: سبع من الشيطان، فذكر منها شدة ~~العطاس، وهو يؤيد ما ذكرته فتأمله. # (وسئل) - نفع الله به - عن حديث: التكبير جزم، من خرجه؟ # (فأجاب) بقوله: لا أصل له وإنما هو من قول إبراهيم النخعي، وفسره أو ~~الراوي عنه أو عبد الرزاق المخرج له عنه؛ بأن معناه أنه لا يمد، وفسره بذلك ~~أيضا في العزيز كابن الأثير في النهاية وجماعة، وبه رد تفسير آخرين له بأنه ~~تسكين الراء. # على أن إطلاق الجزم على حذف الحركة لم يكن معهودا في زمن النخعي وإنما هو ~~اصطلاح حادث بعده فلا يصح الحمل عليه، وخبر أنه - صلى الله عليه وسلم - لم ~~ينطق بالتكبير إلا مجزوما، قال الحافظ السيوطي: لم نقف عليه وإن كان هو ~~الظاهر من حاله - صلى الله عليه وسلم - لأن فصاحته العظيمة تقتضي ذلك. # وأخذ جمع من ذلك اشتراط جزم الراء - وإلا لم تصح صلاته - ضعيف؛ لأن غايته ~~أنه لحن، وهو إذا لم يغير المعنى لا يبطل في الفاتحة ولا غيرها؛ مع أن الحق ~~أنه ليس بلحن؛ لأنه مجرد تصريح بالحركة في حال الوقف وهو دون اللحن؛ ومن ثم ~~كره تعمد هذا هنا، وحرم تعمد اللحن وإن لم يغير، ومن فهم من كلام المحب ~~الطبري اشتراط الجزم فقد استروح؛ لأن كلامه في الندب لا غير بقرينة ذكره ~~ذلك مع مسألة المد. # ومد التكبير لا يبطل بلا خلاف، وحذفه سنة بلا خلاف. ونص الأم على جزمه ~~مراده به حذفه وعدم # PageV01P151 # مده وتمطيطه. # (وسئل) - رضي الله عنه - هل للسبحة أصل في السنة أو لا؟ # (فأجاب) بقوله: نعم، وقد ألف في ذلك الحافظ السيوطي؛ فمن ذلك ما صح عن ~~ابن عمر - رضي الله عنهما - «رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - يعقد ~~التسبيح بيده.» وما صح عن صفية: - رضي الله عنها - «دخل علي رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - وبين يدي ms0317 أربعة آلاف نواة أسبح بهن، فقال: ما هذا يا ~~بنت حيي. قلت: أسبح بهن، قال: قد سبحت منذ قمت على رأسك أكثر من هذا، قلت: ~~علمني يا رسول الله قال: قولي سبحان الله عدد ما خلق من شيء. # » وأخرج ابن أبي شيبة وأبو داود والترمذي: «عليكن بالتسبيح والتهليل ~~والتقديس ولا تغفلن فتنسين التوحيد، واعقدن بالأنامل فإنهن مسئولات ~~ومستنطقات.» وجاء التسبيح بالحصى والنوى والخيط المعقود فيه عقد عن جماعة ~~من الصحابة ومن بعدهم وأخرج الديلمي مرفوعا: نعم المذكر السبحة. # وعن بعض العلماء: عقد التسبيح بالأنامل أفضل من السبحة لحديث ابن عمر. ~~وفصل بعضهم فقال: إن أمن المسبح الغلط كان عقده بالأنامل أفضل وإلا فالسبحة ~~أفضل؟ # (وسئل) - نفع الله به - عما قيل إن أكثر قراءته - صلى الله عليه وسلم - ~~في الصلاة كانت بقراءة نافع هل له أصل؟ # (فأجاب) بقوله: قال الحافظ السيوطي لا أصل لذلك؛ إذ لم يروه أحد من ~~الصحابة ألبتة، ولا خرجه أحد من أئمة الحديث بإسناد صحيح ولا بإسناد غير ~~صحيح؛ بل كان يقرأ بجميع الأحرف المنزلة عليه. # وفي الذخيرة للقرافي: يستحب القراءة بتسهيل الهمزة؛ لأن ذلك لغة النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - وهو حسن لا غبار عليه؛ لإجماعهم على أن لغته لغة ~~قريش، ولغتهم تسهيل الهمزة، ولا يلزم من ذلك أكثرية قراءته؛ بل كان تارة ~~يقرأ بتسهيلها الذي هو لغته، وتارة بتحقيقها الذي هو لغة غير قريش، وتارة ~~بترك الإمالة كلغة الحجاز، وبالإمالة كلغة تميم. # (وسئل) - فسح الله في مدته - عما قيل إن القراءة بالترقيق في الصلاة ~~مكروهة لإذهابها الخشوع، صحيح أم لا؟ # (فأجاب) بقوله: ليس بصحيح؛ إذ لا بد للكراهة من نهي خاص أو قياس صحيح، ~~وزعم إذهابها الخشوع ممنوع؛ لأنه إن كان من جهة الفكر في أداء تلك الهيئة - ~~فجميع هيئات الأداء كذلك. # والفكر في أداء الألفاظ القرآنية على الهيئة التي نزلت عليها لا ينافي ~~الخشوع؛ لأنه مأمور به حتى في الصلاة، وإنما المنافي للخشوع الفكر في ~~الأمور الدنيوية، وأيضا القراءة بالأحرف الثابتة في السبعة فرض ms0318 كفاية ~~إجماعا، فكيف يوصف ما هو فرض كفاية بأنه مكروه؟ وكأن ما في السؤال توهم من ~~قول مالك - رضي الله عنه -: وأكره الترقيق والتفخيم والروم والإشمام في ~~الصلاة؛ لأنها تشغل عن أحكام الصلاة. # وليس ذلك التوهم بصحيح؛ لأن المجتهدين قد يطلقون الكراهة على الإرشادية ~~التي لا ثواب في تركها ولا قبح في فعلها. # ونظيره قول الشافعي: - رضي الله عنه - وأنا أكره الإمامة؛ لأنها ولاية، ~~وأنا أكره سائر الولايات لم يرد الكراهة الشرعية لأنها من قسم القبيح. # والإمامة فرض كفاية لتوقف الجماعة التي هي فرض كفاية عليها بل هي أفضل من ~~الأذان عند كثيرين من أصحابه، فمراده أنه لا يحب الدخول فيها ولا يختاره، ~~ولا أنه لا ثواب فيها إذ الكراهة والثواب لا يجتمعان؛ فكذلك مراد مالك بذلك ~~أنه أحب واختار أن لا يفعل ذلك في الصلاة للمعنى الذي ذكره لا أن ذلك مكروه ~~شرعا؛ لأنه من حيز القبيح، والقراءة المذكورة لا توصف بذلك قطعا. # (وسئل) - نفع الله به - عمن يصلي ويقول في الفاتحة: ولا الظالين، هل تصح ~~صلاته؟ وهل له أن يؤم بالمسلمين؟ وهل يكون آثما في إمامته أم مثابا؟ # (فأجاب) بقوله: أما صلاته فلا تصح إلا إن كان عاجزا عن النطق بالضاد، ~~ويلزمه التعلم للنطق بها ما أمكنه، ولو بأجرة لمن يعلمه، ومتى ترك ذلك مع ~~القدرة عليه فصلاته باطلة ويعزر عليه التعزير البليغ الزاجر له عن مثل هذه ~~القبائح التي يفسق مرتكبها. وأما إمامته للناس فلا تصح فيعزر عليها أيضا؛ ~~إلا إن كان المؤتم به مثله في العجز عن النطق بالضاد فحينئذ تصح إمامته به، ~~وكثير من الناس أضاعوا حقوق القرآن وما يجب له من تعلم إخراج الحروف من ~~مخارجها فأثموا بل فسقوا وبطلت صلاتهم وشهادتهم؛ فيتعين # PageV01P152 # عليهم السعي فيما قلناه، وبذل الجهد في التعلم ما أمكنهم، والله تعالى ~~أعلم بالصواب. # (وسئل) - نفع الله به - عن قول الأصحاب: تستحب القراءة على ترتيب المصحف ~~ومتواليا، فإذا شرعت للإمام قراءة المعوذتين جهرا مثلا، وقلتم يستحب له أن ~~يسكت بعد قراءة ms0319 الفاتحة بقدر ما يقرؤها المأموم، وأن الأفضل له في سكوته ~~القراءة؛ فمعلوم أنه في سكوته الأول يقرأ سورة الإخلاص سرا؛ لاتصالها بما ~~يقرؤه جهرا من سورة قل أعوذ برب الفلق، وما الذي يقرؤه في السكوت الثاني؟ ~~هل يقرأ سورة قل أعوذ برب الناس سرا ثم جهرا؟ # وإن كان فيه تكرير محافظة على النمط السابق أو الحكم غير ذلك؟ وما هو ~~أثابكم الله تعالى وأدام عليكم نعمه السابغة؟ # (فأجاب) بقوله: الوجه أنه يقرأ الناس سرا ثم جهرا. ولا نظر لما يلزم عليه ~~من تكرير قراءتها؛ لأنه صح عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قرأ في الصبح ~~بإذا زلزلت مرتين كل مرة في ركعة فلا مخالفة في ذلك للسنة، بخلاف ما إذا ~~أخل بترتيب المصحف أو الموالاة فإنه مخالف للسنة الصريحة. # هذا إن فرض أنه يسن له قراءة المعوذتين بخصوصهما جهرا كما في السؤال، ~~وكذا يقال بنظير ذلك في قراءة الجمعة والمنافقين وسبح وهل أتاك، في صلاة ~~الجمعة؛ ففي الثانية يقرأ من المنافقين أو هل أتاك في سكوته بقدر الفاتحة، ~~ثم يقرأ السورة بكمالها ولا أثر لذلك التكرير؛ لما تقرر. أما إذا لم يسن ~~الجهر فيهما بخصوصهما فالأولى أنه يقرأ في السكوت الثاني قل أعوذ برب ~~الناس، ثم يقرأ جهرا من أول البقرة؛ كما إذا قرأ جهرا في أول ركعة ب {قل ~~أعوذ برب الناس} [الناس: 1] ، فإنه يقرأ في الثانية بأول البقرة، كما في ~~المجموع عن الأصحاب. # ولا نظر إلى أنه يلزم على قراءة الناس؛ إما تطويل الثانية إن أكمل ~~البقرة؛ وإما عكس الترتيب إن قرأ بغيرها، وكل منهما خلاف السنة؛ لأنا لا ~~نأمره بواحد من هذين، وإنما نأمره بقراءة نحو آيتين من أول البقرة، كما ~~أفهمه قول المجموع قرأ في الثانية أول البقرة، وإنما آثروا هذا للاضطرار ~~إلى أحد هذه الثلاثة. وهذا أخف من الأولين؛ إذ تطويل الثانية الذي لم يرد ~~مخالف للسنة الصريحة فارتكاب بعض السورة أولى منه؛ لأنه صح عنه - صلى الله ~~عليه وسلم - في تفريقه الأعراف على ركعتي ms0320 المغرب وقراءته آيتي البقرة وآل ~~عمران في سنة الفجر. # وكذلك القراءة على عكس ترتيب المصحف مخالفة للسنة الصريحة أيضا؛ فكان ~~ارتكاب بعض السورة أولى منه. وأما قراءته - صلى الله عليه وسلم - في ركعة ~~بالبقرة ثم بالنساء ثم بآل عمران - فهو إيماء إلى أن آل عمران كانت مؤخرة ~~كما قاله ابن عبد السلام، أو أنه لبيان الجواز. وأما أمره - صلى الله عليه ~~وسلم - من قرأ سورة المنافقين في أولى الجمعة بقراءة سورة الجمعة في ~~ثانيتها فهو إنما هو لحكمة اقتضت ذلك؛ وهي إعلامه بأن لا تخلو صلاته عن ~~هاتين السورتين المقصودتين لذاتهما، وأيضا ترتيب السور مجمع عليه، وقراءة ~~سورة كاملة ثبت اجتهادا فكانت مخالفة هذا الثاني بقراءة أول البقرة أخف من ~~مخالفة الأول بقراءة غيرها، فتأمله. # (وسئل) - نفع الله به - عن الإحضار المذكور من شرائط نية الصلاة هل هو ~~شرط للنية حتى تتم أو شيء آخر؟ وهل يفهم من كلام بعضهم فيحضره؛ أي ما يجب ~~قصده حتما ويتلفظ به ندبا، ثم يقصده مقارنا لأول التكبير أن النية والإحضار ~~شيئان أو لا؟ # (فأجاب) بقوله: الإحضار المذكور شرط للاعتداد بالنية، فهو غيرها، كما ~~صرحوا به حيث قالوا ما حاصله: المذهب عند أكثر أصحابنا أنه تجب مقارنة ~~النية المشتملة على جميع ما يعتبر فيها من قصد الفعل أو والتعيين أو ~~والفرضية أو والقصر أو والاقتداء أو والإمامة في الجمعة لكل جزء من أجزاء ~~تكبيرة الإحرام؛ بأن يستحضر في ذهنه ذات الصلاة. # وما يجب التعرض له فيها مما ذكر، ثم يقصد إلى فعل هذا المعلوم، ويجعل ~~قصده هذا مقترنا بأول التكبيرة، ويستديم استحضار قصده لتلك المعلومات ~~المشتملة عليها النية في قلبه حتى يفرغ الراء من (أكبر) . قال بعضهم: ~~وتسمية هذه الإدامة استمرارا للنية مجاز؛ إذ استحضار النية غيرها؛ فعلم أنه ~~لا يجب تقديم القصد على ابتداء التكبير. وقيل: يجب، وأنه لا يكفي توزيعه ~~عليه بأن يبتدئه مع ابتدائه # PageV01P153 # وينهيه مع انتهائه؛ لما يلزم عليه من خلو معظم التكبير عن تمام النية، ~~وهذا هو مراد الأنوار ms0321 من قوله: ولا يجب أن يقدم النية أي القصد إلى تلك ~~المعلومات على التكبير. # ولو قدم فالاعتبار بالمقارن بل الواجب أن يتقدم الإحضار في الذهن ثم ~~القصد إلى المعلوم مع ابتداء التكبير، فلا يجوز أن يبتدئ النية بالقلب مع ~~ابتداء التكبير باللسان ويفرغ منها مع الفراغ من التكبير اه. # وقيل: يكفي ذلك التوزيع، قال الغزالي في فتاويه - متعقبا قول إمامه إمام ~~الحرمين -: حقيقة المقارنة الذي ذكروه لا تحويه القدرة البشرية اه. وأمر ~~هذه المقارنة سهل، وإنما سبب عسره الوسوسة أو الجهل بحقيقتها، ثم بين ذلك ~~وأطال فيه بما بينت ما فيه في شرح العباب. # (وسئل) - نفع الله به - عمن ترك تسبيح الركوع أو السجود الأول فهل يعيده ~~في الثاني كما في قراءة السورة في الركعة الثانية أو تجبر الأولى بالثانية؟ # وإذا سبح في الأولى مرة أو مرتين فهل يعيد الباقي في الثانية مع التي ~~فيها أو لا؟ # (فأجاب) بقوله: يحتمل أنه يأتي بما تركه سواء الكل أو البعض في مماثله ~~الذي يليه من الركوع في الركعة التي تعقب المتروك فيها، والسجود الذي يلي ~~المتروك فيه من ركعة واحدة؛ بأن كان المتروك منه السجود الأول أو ركعة ~~أخرى؛ بأن كان المتروك منه السجدة الثانية، سواء كان الترك عمدا أو سهوا؛ ~~قياسا على قولهم: لو ترك قراءة الجمعة أو سبح من أولى صلاة الجمعة عمدا أو ~~سهوا قرأها مع المنافقين أو هل أتاك في الثانية. # وإن لزم تطويلها على الأولى؛ لأن محل كراهته إذا لم يرد الشرع به، وهنا ~~ورد به إذ المنافقون والغاشية أطول من الجمعة أو سبح. # قال النووي في مجموعه: ولأن تركه أدب لا يقاوم فضلهما. ونظر فيه الأذرعي ~~بأن الجمعة فات محلها مع مخالفة سنة الترتيب ومع التطويل على المأمومين، ~~ويرد بمنع فوات محلها لقولهم: القصد أن لا تخلو صلاته عنهما، وبأن هذا أولى ~~من رعاية الترتيب. والتطويل إنما يذم حيث لم يرد فيه شيء بخصوصه وإلا لم ~~يعتبر رضاهم مطلقا، ولو قرأ الثانية في الأولى قرأ الأولى ms0322 فقط في الثانية؛ ~~كي لا تخلو صلاته عنهما كما تقرر، ويجري ذلك في كل صلاة يسن لها سورتان ~~مخصوصتان، ويحتمل أن لا يأتي به مطلقا؛ قياسا على أنه لو ترك الإمام أو ~~المنفرد التكبيرات السبع من الركعة الأولى من صلاة العيد لم يتداركها في ~~الثانية، كما نص عليه الشافعي - رضي الله عنه - في الأم وجرى عليه ~~المتأخرون. # وقول العباب: إنه يتداركها في الثانية مع تكبيرها - سهو كما بينته في ~~شرحه، وصرحوا أيضا بأنه لو أدرك الإمام في أثناء التكبيرات لم يتدارك ~~الفائت ندبا في الثانية؛ لأن الإمام يتحمله عنه قالوا: ولو أدركه في الركعة ~~الثانية كبر معه خمسا، وفي الثانية خمسا فقط؛ لأن في قضاء ذلك ترك سنة ~~أخرى، وبه فارق ما مر في الجمعة، وفارق ما يأتي في قراءة السورة في ~~الأخيرتين؛ بأن السنة عدم السبع في الثانية. وليست السنة عدم السورة في ~~الثالثة والرابعة بل لا تسن فيهما. وفرق واضح بين العبارتين، ألا ترى أن ~~الأربعاء لا يسن صومه مع أن من صامه أثيب؛ لإتيانه بعبادة، وبأن السنة في ~~تكبير العيد الجهر، فلو أتى بالتكبيرة السادسة أو السابعة جهرا غير شعار ~~الثانية، بخلاف السور فإنه يسن الإسرار بها فليس في الإتيان بها تغيير شعار ~~الأخيرتين. وقياسا أيضا على ما لو ترك رمل الطواف في الثلاثة الأول لا يأتي ~~به في الأربعة الأخيرة؛ لأن السنة فيها المشي، وعلى ما لو فقدت يمينه فإنه ~~لا يفعل في تشهد الصلاة بيساره ما كان يفعله فيه بيمينه؛ لفوات سنة بسط ~~اليسار، ويحتمل التفصيل بين المعذور فيأتي بذلك وغيره، فلا يأتي به؛ قياسا ~~على قولهم: لو فاته مع الإمام أولتا الرباعية - قرأ السورة سرا في ~~أخيرتيهما؛ لئلا تخلو صلاته منهما، فلم يقولوا بندب التدارك هنا إلا ~~للمعذور دون غيره؛ ومن ثم قال الشيخ أبو حامد: لو أدرك ثانية رباعيته ~~وأمكنته السورة في أولييه تركها في الباقي، وإن تعذرت في ثانيته دون ثالثته ~~قرأها، ولا يقرؤها في الرابعة اه. # فإن قلت: قد ظهر أن ms0323 لكل من هذه الاحتمالات الثلاث وجها وسندا من كلامهم، ~~فما الذي يترجح منها؟ قلت: الذي يظهر لي من ذلك كله أن إمام # PageV01P154 # غير المحصورين لا يتدارك؛ لأنه يطول عليهم بما لم يرد؛ إذ السنة له أن لا ~~يزيد على ثلاث تسبيحات، وبهذا فارق ما مر في الجمعة؛ لأن السنة له قراءة ~~تينك السورتين، وإن طول عليهم؛ لورودهما فيها بخصوصهما. والمأموم تابع ~~لإمامه تطويلا وضده. # وأما المنفرد وإمام المحصورين الراضين بشرطهم فيتدارك كل منهما إن عذر؛ ~~بأن يأتي بما يسن في الركوع أو السجود الذي هو فيه وبما فوته، ويفرق بينه ~~وبين ما مر في الجمعة بأنه ورد فيه شيء بخصوصها، فتأكدت المحافظة عليه، وإن ~~طول أو أخل بالترتيب أو تعمد الترك كما مر. # والسجود والركوع لم يرد فيهما شيء خاص ببعض الصلاة؛ فكانت أذكارهما أشبه ~~بمطلق السورة في الصلاة، فيأتي فيهما ما فيها، وفارق ما مر في العيد ~~والطواف والتشهد بأن التدارك ثم يلزمه فوات شعار مندوب ولا كذلك هنا، فتأمل ~~ذلك فإنه مهم. # (وسئل) - نفع الله به - عما صورته: ذكروا أوائل باب الصلاة كما في ~~الإسنوي وغيره فيما لو شك بعد الوقت، هل الصلاة عليه أنه لا يلزمه القضاء؟ # وذكروا في باب مسح الخف ما قد يخالف ذلك؛ حيث قالوا - واللفظ للعباب -: ~~وإذا أحدث ومسح وصلى عقبه صلوات، إلى قوله: وفي المسح بأنه لزمن يسع أربعا ~~اه فإن في هذا إلزاما بالقضاء بالشك بعد الوقت، كما لا يخفى؟ # (فأجاب) بقوله: لا مخالفة؛ لأن صورة الأولى كما يصرح به كلامهم أن يشك: ~~هل لزمت تلك الصلاة ذمته أو لا؟ وعدم اللزوم في هذه واضح؛ لأن الأصل براءة ~~الذمة ولم يتحقق شغل الذمة بها بخلاف ما لو شك: هل صلى تلك الصلاة؟ فإنه ~~يلزمه القضاء كما هو ظاهر؛ لأنه هنا تيقن لزومها لذمته، وشك في أدائها ~~فلزمه، وكذا فيما ذكر في السؤال؛ لأن الصلوات المقضية لزمت ذمته يقينا ثم ~~شك في بعضها: هل فعله أو لا؟ فلزمه فعله؛ لأن الأصل عدم ms0324 فعله له، # فإن قلت: شكه في أنها هل لزمت ذمته شك في أنه هل صلاها أو لا؟ فلا فرق ~~بينهما. # قلت: ممنوع بل بينهما فرق؛ لأن الشك في اللزوم شك في طارئ على براءة ~~الذمة، والشك في الفعل شك في مسقط لما لزم الذمة، وكون ما حصل في أحد هذين ~~قد يستلزم الآخر لا نظر إليه؛ لبعده وعدم تبادره من ذلك. ثم رأيتني في شرح ~~العباب ذكرت حاصل ما مر مع نقل المسألة عن المجموع وعبارته: قال في الذخائر ~~عن بعض أصحابنا - وأقره الأذرعي وغيره -: ومن تردد فيما مضى من صلاة شهر ~~مثلا؛ أي هل هي عليه أو لا؟ لم يؤثر قطعا اه ويؤيده - بل يصرح به - قول ~~المجموع: لو شك بعد الوقت هل الصلاة عليه؟ لم يلزمه قضاؤها، فإن قضاها ~~فتبين أنها عليه لم تجزئه اتفاقا اه وجرى عليه الزركشي وغيره. # وظاهر أنه لو شك بعد الوقت هل صلى أو لا؟ لزمته، والفرق بينهما واضح؛ لما ~~في كل من العمل بالأصل؛ إذ هو في الأولى أنها ليست عليه، وفي الثانية عدم ~~فعلها. وتوهم بعضهم اتحادهما؛ فنقل في هذه عن المجموع عدم اللزوم، وهو غفلة ~~عما ذكرته من الفرق الواضح بينهما؛ إذ الذي فيه إنما هو الأولى، وليست ~~الثانية مثلها كما علمت. # نعم، نقل عن ابن عبد السلام أنه قال: لو شك هل قضى الفائتة التي عليه لم ~~يلزمه قضاؤها اه لكنه ضعيف، والمعتمد خلافه. # ولا ينافي ما في المتن قول القفال لو لم يدر عدد فائتته؛ فإن ذكر اليوم ~~الذي وقع فيه الشك؛ كأن قال: أنا شاك في أني تركت الصلاة في العشر الأول من ~~رمضان، أو لم أترك إلا صلوات ثلاثة أيام فقط - لزمه قضاء صلوات جميع العشر، ~~ويصير كأنه شك في العشر الأول، بخلاف ما لو قال: أشك هل هي عشر صلوات من ~~الشهر أو جميعه؛ فإنه لا يلزمه إلا الأقل؛ لأنه لم يعرف الوقت الذي وقع فيه ~~الشك اه لأن ما ذكره مبني على ما مر ms0325 عنه أول الفرع. وقياس ما مر عن المجموع ~~أنه لا يلزمه شيء؛ لأن الأصل هنا عدم الترك، فهو كأصل أنها ليست عليه ثم، ~~وهنا في صورته الثانية فلا يلزمه فيها، ولا الأقل؛ للأصل الذي قلناه، ومع ~~النظر إليه لا تظهر تفرقته المذكورة بل لا فرق بين أن يعرف وقت الشك وأن ~~لا. وبما تقرر يعلم أيضا ضعف قوله، وكذا يقال في الصوم والزكاة، فلو كان له ~~إبل وبقر وغنم ونقد فشك هل عليه زكاة الإبل والبقر أو الكل؟ لزمه الكل، أو ~~هل عليه درهم من جملة الزكاة أو أربعون # PageV01P155 # درهما ولم يعرف عين ذلك المال؟ لزمه الدرهم فقط اه وقياس ما مر أنه يلزمه ~~الأربعون؛ ومن ثم قال ابن عبد السلام: لو كان عليه زكاة ولم يدر هل هي بقرة ~~أو شاة لزماه؛ قياسا على الصلاة قال الزركشي: ومنه يعلم التصوير بما إذا ~~لزمه الأمران وأخرج أحدهما وشك فيه، أما إذا لزمه أحدهما فقط وشك في عينه ~~فيتجه أنه يتخير. # ونقل عن البيان أنه لو كان له مائتا درهم في كيس ومثلهما في آخر، وشك هل ~~بقي عليه خمسة من جملة زكاة هذه الدراهم فلا شيء عليه، بخلاف ما لو شك في ~~مائتين في كيس بعينه هل أخرج زكاته أو لا؟ فإن الأصل بقاؤها وعليه إخراجها. ~~ومثله لو لزمه كفارات فأعتق ثم شك في بقاء شيء عليه لا شيء عليه، بخلاف ما ~~لو شك هل كفر عن ظهار يوم الجمعة مثلا اه وقياس ما مر أنه يلزمه الخمسة في ~~الصورة الأولى أيضا، والتكفير عما لم يتيقن التكفير عنه، والضابط أنه متى ~~لزمه شيء وشك هل أخرجه أو لا - لزمه إخراجه؛ لتيقن شغل الذمة به، فلا تبرأ ~~إلا بتيقن إخراجه، ومتى شك هل لزمه كذا، أو لا؟ لم يلزمه؛ لأن الأصل براءة ~~ذمته. ويؤيد ذلك قول الزركشي: لو كان عليه دين وشك في قدره لزمه إخراج ~~اليقين فقط، قطع به الإمام، اللهم إلا أن تشتغل الذمة بالأصل فلا تبرأ إلا ~~بيقين؛ ms0326 كما لو نسي صلاة من الخمس، انتهت عبارة شرح العباب. # وأشار بقوله: لأن ما ذكره مبني، على ما مر عنه أول الفرع، إلى قوله: ولو ~~كان عليه فوائت لا يدري قدرها وعددها؛ كأن علم ترك صلوات من شهر مثلا وجهل ~~قدرها، قضى ما لا يتيقن فعله منها، كما قاله القاضي وصححه في المجموع. ~~ويوافقه قول بعض الأصحاب لمن قال: علي فوائت لا أذكر عددها - نردك إلى زمن ~~بلوغك: فما تتحقق من وقت بلوغك أنك قد فعلته فذاك، وما شككت فيه وجب عليك ~~قضاؤه اه وهو ظاهر، وأما قول القفال: يلزمه ما تيقن أنه تركه، وما شك فيه ~~لا يلزمه، ففيه نظر؛ لأن الأصل بعد تيقن الترك أنه مخاطب بالجميع، والأصل ~~عدم أدائه له فلزمه قضاء ما شك في أدائه، وهذا أولى من رد القاضي له بأنه ~~إنما يأتي على أن من شك في ترك فرض بعد السلام لا يؤثر؛ لأن ذاك هو الأصح ~~حيث كان المشكوك فيه غير النية والتكبير. # وأما تضعيفه - أعني القفال للأول بأن الإنسان ربما لا يتذكر صلاة أسبوع، ~~فيؤدي ذلك إلى التضييق، فيرد بأنه يجب المصير إلى براءة الذمة ما أمكن، وإن ~~كان فيه عسر ومشقة اه. # (وسئل) - نفع الله به - عمن فك الإدغام عمدا مع الإتيان بالحرفين هل تبطل ~~صلاته أو لا؟ # (فأجاب) بقوله: الذي يصرح به كلامهم وجريت عليه في شرح العباب البطلان، ~~وعبارته: أو خفف حرفا مشددا بحذف الشدة أو فك المدغم، كذا قيل. # والثاني غير محتاج إليه؛ لأن فكه حذف لها بلا عذر؛ أي بأن قدر أو قصر ~~بترك التعلم بطلت قراءته لتلك الكلمة؛ لتغييره النظم، ثم قال بعد أسطر: ~~ومحل بطلان القراءة دون الصلاة بتخفيف المشدد ما لم يتغير به المعنى وإلا ~~بطلت صلاته، كما قال - تبعا للأنوار - ولو ترك تشديد الجلالة من بسم الله، ~~أي مثلا، كما هو ظاهر عمدا بطلت صلاته؛ أي لأنه يغير المعنى بل ربما يؤدي ~~إلى الكفر وإلا يتركه عمدا. # فقراءته هي التي تبطل فيعيدها ويسجد ms0327 للسهو، أو ترك تشديد إياك عمدا عالما ~~بمعناه كفر؛ لأن الإيا ضوء الشمس. هذا إن قصد ذلك، بخلاف ما إذا قصد ~~القراءة الشاذة، وأن إيا إنما خففت لكراهة ثقل تشديدها بعد كسرة؛ فإنه ~~يحرم، ثم يحتمل عدم بطلان صلاته؛ لأن المعنى لم يتغير عند مراعاة ذلك ~~القصد، ويحتمل البطلان؛ لأن نقص الحرف في الشاذة مبطل، وإن لم يتغير ~~المعنى. وترك الشدة كترك الحرف، والأول أوجه؛ لما يأتي من رد علة الثاني، ~~أو ناسيا أو جاهلا سجد للسهو اه وبما ذكره في إياك صرح الخطابي والماوردي ~~والروياني، ويوافق ما قالوه من سجود السهو ما يأتي عن التتمة والبحر وقول ~~الكفاية: وحيث بطلت قراءته يسجد للسهو. # وهو ظاهر للقاعدة الآتية: إن ما أبطل عمده يسجد لسهوه. وقول بعضهم: لا ~~سجود للسهو؛ لما مر أن الإبدال وتخفيف الشدة بلا عذر يبطلان القراءة لا ~~الصلاة، يرد بأنه يتعين حمل ذلك - كما علم مما مر - على ما إذا لم يتغير ~~المعنى بدليل كلام الشيخين # PageV01P156 # كالأصحاب في اللحن المغير للمعنى ك (أنعمت) بضم أو كسر؛ إن تعمده تبطل ~~الصلاة، انتهت. # ومنها في مواضع يعلم نقل التصريح بأن فك المدغم مبطل للقراءة، تارة بأن ~~لم يتغير المعنى، وللصلاة أخرى بأن تغير، فإن قلت: ما وجه بطلان القراءة ~~بفك الإدغام مع عود حرف بدل الشدة فلم يفت شيء قلت: وجهه أن ذلك الحرف ~~المدغم صار نسيا منسيا، ألغى الشارع اعتباره وجعل الشدة بدله، فإذا حذفها ~~صار تاركا لحرف من الفاتحة، ولم ينظروا للحرف العائد بحذفها؛ لما تقرر أن ~~الشارع أعرض عنه وألغى اعتباره بدليل حرمة تعمده ذلك بلا عذر كما هو واضح، ~~وإطباقهم على أن تخفيف المشدد مبطل للقراءة تارة، وللصلاة أخرى دليل على ما ~~ذكرته؛ أنهم ألغوا اعتبار ذلك الحرف المدغم ولم ينظروا لعوده. # (وسئل) - نفع الله بعلومه - عمن اقتدى في ثانية صبح الجمعة هل يقرأ إذا ~~قام إلى ثانيته الم تنزيل أو هل أتى أو غيرهما؟ # (فأجاب) بقوله: يؤخذ حكم هذا من قولهم: لو ترك سورة ms0328 الجمعة أو سبح في ~~أولى الجمعة عمدا أو سهوا أو جهلا وقرأ بدلها المنافقين أو الغاشية - قرأ ~~الجمعة أو سبح في الثانية، ولا يعيد المنافقين ولا الغاشية؛ لتقدم قراءتها ~~في الأولى، ولو لم يقرأ في الأولى الجمعة ولا سبح قرأ في الثانية الجمعة ~~والمنافقين أو سبح والغاشية؛ كي لا تخلو صلاته عنهما. # ولا نظر لتطويل الثانية عن الأولى؛ لأن محله فيما لم يرد الشرع بخلافه ~~كما هنا؛ إذ المنافقون والغاشية أطول من الجمعة وسبح اه فقضية هذا أنه - إن ~~قرأ في أولاه التي مع الإمام بأن لم يسمع قراءته - هل أتى قرأ في ثانيته ~~الم تنزيل ولا يعيد هل أتى، وإن لم يقرأ في أولاه شيئا أو قرأ غير الم ~~تنزيل وهل أتى قرأهما في الثانية؛ كي لا تخلو صلاته عنهما. ولا نظر لتطويل ~~الثانية؛ لأنها هنا أطول من الأولى ضرورة أن هل أطول من الم تنزيل، ولو سمع ~~قراءة الإمام في أولاه - أعني المأموم - فهو كقراءته، فإن كان الإمام قرأ ~~هل أتى قرأ المأموم في ثانيته الم تنزيل. # وإن كان قرأ غيرها قرأ المأموم الم تنزيل وهل أتى؛ لأن قراءة الإمام التي ~~سمعها المأموم بمنزلة قراءته، فإن أدركه في ركوع الأولى فكما لو لم يقرأ ~~شيئا فيقرأ الم تنزيل وهل أتى في الثانية أخذا من قولهم كي لا تخلو صلاته ~~عنهما، هذا ما يظهر من كلامهم. # ومنه قولهم: وإذا علم أن ما أدركه معه أول صلاته، وكان قد أدرك معه ~~ركعتين من رباعية، ولم يقرأ السورة في أولييه قضى السورتين في الرباعية بأن ~~يقرأهما في أخيرتيه؛ لئلا تخلو منهما صلاته، ولأن إمامه لم يقرأهما فيهما، ~~وفاته فضلهما فيتداركهما في الباقي كسورة الجمعة في أولى الجمعة، فإنه ~~يقرؤها مع المنافقين في الثانية، أما إذا كان قرأ السورة في أولييه فلا ~~يقرؤها في أخيرتيه. # قال الجويني: وعلى هذا لو أدركه في ثانية الرباعية وتمكن من قراءة السورة ~~في أولييه لا يقرؤها في الباقي، وإن لم يتمكن منها في ثانيته وتمكن منها ms0329 في ~~ثالثته قرأها فيها، ثم لا يقرؤها في رابعته اه وأقره جمع متأخرون، وتعقبته ~~في شرح الإرشاد فقلت: وفيه نظر. والذي يتجه أن الثانية التي أدركها مع ~~الإمام لا يقضي سورتها؛ لأنه أدرك محل قراءة الإمام فلا فرق بين أن يتمكن ~~من قراءة السورة وأن لا، ألا ترى أن من أدرك أولييه ولم يسمع قراءته لا ~~يقضيها في ثالثته ورابعته، كما هو ظاهر، فكذا هذا بالنسبة للثانية. # وأما ثانيته التي هي ثالثة الإمام فيقرؤها فيها، فإن لم يتمكن ففيما ~~بعدها، ولو رابعة نفسه؛ لئلا تخلو صلاته عن السورة التي طلبت منه بالنسبة ~~للثانية فتأمله، انتهت عبارة شرح الإرشاد. وبتمامها مع ما قدمته يتضح ما ~~ذكرته في جواب السؤال؛ فإن قلت: قد تقرر أن من أدرك أولييه ولم يسمع قراءته ~~لا يقضيها في ثالثته ورابعته، وهذا قد ينافي ما قدمته، قلت: لا منافاة لأنه ~~لما لم يسمع قراءته كان من حقه أن يقرأ، فلما ترك فوت السنة على نفسه فلم ~~يطلب منه قضاء، بخلاف ما نحن فيه؛ فإنه لا قضاء فيه؛ لأن الثانية محل ~~القراءة بخلاف الثالثة والرابعة فتأمله. # (وسئل) - نفع الله به - هل الأولى قراءة الأذكار والأدعية سرا؟ وكيف كانت ~~قراءته - صلى الله عليه وسلم -؟ وإذا جهر بها في مسجد وثم مصلون # PageV01P157 # يشوش عليهم هل يمنع أم لا؟ # (فأجاب) بقوله: السنة في أكثر الأدعية والأذكار الإسرار إلا لمقتض، ~~وعبارة شرحي للعباب مع متنه: ويسن الدعاء والذكر سرا، ويجهر بهما بعد ~~السلام الإمام لتعليم المأمومين، فإذا تعلموا أسروا. # وما اقتضته عبارة الروضة من أن السنة في الذكر الجهر لا الإسرار غير ~~مراد؛ لما في المجموع وغيره عن النص والأصحاب أن السنة الإسرار؛ ومن ثم قال ~~الزركشي: السنة في سائر الأذكار الإسرار إلا التلبية والقنوت للإمام وتكبير ~~ليلتي العيد، وعند رؤية الأنعام في عشر الحجة، وبين كل سورتين من الضحى إلى ~~آخر القرآن، وذكر السوق الوارد؛ أي: لا إله إلا الله وحده لا شريك له. . . ~~إلخ، وعند صعود الهضبات والنزول من الشرفات. ms0330 # قال الأذرعي: وحمل الشافعي - رضي الله عنه - أحاديث الجهر على من يريد ~~التعليم. # وفي كلام المتولي وغيره ما يقتضي استحباب رفع الجماعة الصوت بالذكر، ~~دائما وهو ظاهر الأحاديث؛ أي لخبر الصحيحين: وإن رفع الصوت بالذكر - أي حين ~~ينصرف الناس من المكتوبة - كان على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. # قال: وفي النفس من حملها على ما ذكره - رضي الله عنه - شيء، وإنما ذلك في ~~محصورين. # وأما المسجد الذي على الشارع مثلا فلا؛ لأنه يطرقه من لم يدخله قبل، فهو ~~كمسجده الشريف كانت ترده الأعراب وأهل البوادي، ففيه يظهر ندب إدامة الرفع؛ ~~ليتعلم كل مرة من لم يتعلم فيما قبلها اه ولا شيء فيه، فقد استدل في الأم ~~على ندب الإسرار بقوله تعالى {ولا تجهر بصلاتك} [الإسراء: 110] نزلت في ~~الدعاء كما في الصحيحين، وبأن غالب الروايات لم يذكر فيها بعد التسليم ~~تهليل ولا تكبير؛ أي فحمل ما فيه الجهر بذلك على أنه للتعليم، واستدل ~~البيهقي وغيره لطلب الإسرار بخبر الصحيحين أنه - صلى الله عليه وسلم - ~~أمرهم بترك ما كانوا عليه من رفع الصوت بالتهليل والتكبير «وقال: إنكم لا ~~تدعون أصم ولا غائبا، إنه معكم، إنه سميع قريب» وأما ما ذكره - أعني ~~الأذرعي - آخرا فهو داخل في طلب الشافعي الجهر لتعليم المأمومين إلا أن ~~يقال: إن ظاهر ما مر عن الأذرعي أنه يكتفى بمظنة وجود من يتعلم، وعن ~~الشافعي أنه لا بد من تحقق وجوده، وكلام الزركشي صريح في اعتماد الأول، بل ~~جعل من مقتضيات الجهر أن يريد تأمينهم على دعائه فيجهر حتى يعلموا ما ~~يؤمنون عليه، انتهت عبارة شرح العباب. والجهر بحضرة نحو مصل أو نائم مكروه، ~~كما في المجموع وغيره، ولعله حيث لم يشتد الأذى، وإلا فينبغي تحريمه، والله ~~- سبحانه وتعالى - أعلم بالصواب. # (وسئل) - نفع الله به - نقل التاج السبكي في طبقاته الكبرى عن أبي عثمان ~~الصابوني أنه قال: مذ صح عندي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقرأ ~~بسورة الجمعة والمنافقين في ركعتي صلاة العشاء ليلة الجمعة ms0331 ما تركت ~~قراءتهما فيهما، هل صح هذا الحديث عند أصحاب السنن أو لا؟ ولم نر من ذكره ~~من الفقهاء، وقال السيوطي في الأشباه والنظائر إنه يقرأ فيهما: {قل يا أيها ~~الكافرون} [الكافرون: 1] و {قل هو الله أحد} [الإخلاص: 1] ، فأيهما أصح ~~وأوفق لفعل النبي - صلى الله عليه وسلم -؟ # (فأجاب) بقوله: عبارتي في شرح العباب: صح أنه - صلى الله عليه وسلم - كان ~~يقرأ في عشاء ليلة الجمعة سورة الجمعة والمنافقين، وفي مغربها الكافرون ~~والإخلاص، فينبغي أن يكون ذلك سنة، وهو ما اعتمده التاج السبكي وداوم عليه ~~مدة إمامته بالجامع الأموي، ونقل عن بعض أئمتنا وهو أبو عثمان الصابوني أنه ~~كان لا يترك ذلك سفرا ولا حضرا، انتهت. وبها يعلم أن الحديث صحيح. وأما ما ~~نقل عن الأشباه والنظائر تحريف من الناسخ إن لم يكن سهوا من المؤلف، وأن ~~الفقهاء وإن لم يصرحوا بذلك هو جار على القواعد، على أنه يكفي اعتماد ~~الإمام أبي عثمان المذكور والتاج السبكي وغيرهما، وكم من مسألة لا يذكرها ~~أو يعتمدها إلا واحد ويكون ما قاله فيها هو المعتمد، والله أعلم. ### | [باب شروط الصلاة] # (وسئل) - رضي الله عنه - ونفعنا بعلومه - عن الرطوبة المنفصلة بقتل ~~العقرب منها أيعفى عنها أم لا؟ # PageV01P158 # (فأجاب) - فسح الله في مدته - بأنه يعفى عن قليل تلك الرطوبة كقليل دم ~~القملة المقتولة عمدا؛ أخذا من إلحاقهم بالبراغيث كل ما لا دم له سائل، ~~والعقرب مما لا دم له سائل، فحكم رطوبتها حكم دم نحو البراغيث، وقد علمت أن ~~المقتول منها عمدا يعفى عن قليله فكذلك العقرب المقتولة عمدا يعفى عن قليل ~~رطوبتها. نعم، سمها لا يعفى عن شيء منه كما اقتضاه إطلاق جمع متقدمين. # (وسئل) - رضي الله عنه - عن النجاسة المعفو عنها إذا لاقتها رطوبة هل ~~يعفى عنها أم لا؟ فإذا خرج من رأس المحلوق دم قليل ثم بله الحالق وحلقه هل ~~يعفى عنه أم لا فإن هذه كثيرة البلوى. # (فأجاب) - نفع الله به وبعلومه - بقوله: إذا لاقى النجاسة المعفو عنها ~~رطوبة صارت غير معفو ms0332 عنها. نعم، إن كانت ملاقاة تلك الرطوبة ضرورية أو يشق ~~الاحتراز عنها؛ كملاقاة ملبوسه الذي فيه دم براغيث مثلا لبدنه بعد الغسل، ~~وكملاقاة ما يتقاطر من نحو وضوئه أو من حلاقة رأسه أو نحو ذلك لثوبه عفي ~~عنه؛ لمشقة الاحتراز عن ذلك، والله أعلم. # (وسئل) - متع الله بحياته - عمن خرج من لثته دم قليل فبزق حتى صفا أو لم ~~يصف وبلع ريقه، هل تبطل صلاته؛ لأنه يفطر؟ فإن قلتم: نعم، فهل يعفى عنه لو ~~لم يبلعه؟ # (فأجاب) بأن صلاته تبطل، وأما العفو عنه لو لم يبتلعه فقد اختلف فيه ~~المتأخرون كما ذكرت ذلك في شرح مختصر الروض مع تحرير المعتمد منه، وعبارتي: ~~ثم اختلف المتأخرون في العفو عن دم المنافذ فقال جماعة: لا يعفى عن شيء ~~منه، وقال غيرهم: يعفى عن قليله؛ لأنه مما تعم به البلوى، وطالما توقفت في ~~ذلك حتى رأيت في المجموع في باب صلاة المسافر في مسألة ما لو رعف الإمام ما ~~يعلم بتأمله أن الأصحاب متفقون على العفو عن يسير الرعاف، وهذا قاطع ~~للنزاع، وكأن كلا الفريقين - أي القائلين بالعفو وبعدمه - غفل عن ذلك لذكره ~~له في غير محله. # ورأيت في المجموع أيضا ما لفظه: وأما الجواب عن أدلتهم فحديث عائشة أي ~~وهو قولها: ما كان لإحدانا إلا ثوب واحد تحيض فيه، فإذا أصابه شيء من دم ~~قالت بريقها فمصصته أي أذهبته به. أجاب عنه الشيخ أبو حامد وغيره بأن مثل ~~هذا الدم اليسير لا تجب إزالته بل تصح الصلاة معه، ويكون عفوا، ولم ترد ~~عائشة غسله وتطهيره بالريق؛ ولهذا لم تقل: كنا نغسله بالريق، وإنما أرادت ~~إذهاب صورته لقبح منظره، فبقي المحل نجسا كما كان ولكنه معفو فيه لقلته اه. # لفظه بحروفه فتأمله تجده صريحا في العفو مع كونه من الفرج ومع اختلاطه ~~بالريق وهو أجنبي، وفي أن هذا ليس على مذهب المخالف فقط بل على مذهبنا ~~أيضا، فهل بقي بعد هذا ريبة في العفو عن القليل من دم المنافذ؟ وممن صرح ~~بالعفو عنها ms0333 أيضا من المتأخرين ابن غانم المقدسي والزركشي وابن العماد، ~~وعبارة الزركشي يعفى عن قليل الدم الخارج من الذكر، فإطلاقهم وجوب ~~الاستنجاء فيه غفلة عن هذا، فانظر كيف حكم عليهم بالغفلة، فلولا أنه مذكور ~~في كلامهم لم يصح الحكم عليهم بذلك؛ فعلم أن العفو عن القليل من دم جميع ~~المنافذ هو المنقول الذي عليه الأصحاب، واعتمده النووي وغيره، وأن من خالف ~~في ذلك لم يطلع عليه؛ لأنه مذكور في غير مظنته كما عرفت. # ويؤخذ من كلام ابن العماد الذي قدمته في الاستنجاء أن محل العفو عن الدم ~~الخارج من أحد الفرجين أن لا يكون خارجا من معدن النجاسة؛ كالمثانة ومحل ~~الغائط، وأنه لا يضر ملاقاته لمجراها؛ لأن الباطن لا يحكم بنجاسته؛ ولأن ~~ملاقاته ضرورية، وينبغي أن يلحق بالدم في ذلك نحوه من قيح وصديد، ولا ينافي ~~ما تقرر قول المجموع نقلا عن الشيخ أبي محمد: إذا غسل فمه المتنجس فليبالغ ~~في الغرغرة، ولا يبتلع طعاما ولا شرابا قبل غسله لئلا يكون آكلا نجاسة؛ ~~لأنه لم ينص على أنه متنجس بدم لثته مثلا، وعلى التنزل فيحمل على دم اللثة ~~الكثير بدليل كلامه السابق، وعلى التنزل فيحتمل أن يقال بذلك ويكون محل ~~العفو إذا لم يختلط بمأكول أو مشروب؛ لأنه لا ضرورة إلى اختلاطه به، انتهت ~~عبارة الشرح المذكورة، وهي موفية للغرض في هذا المقام، فلربنا سبحانه أتم ~~الحمد وأكمله، والله سبحانه وتعالى أعلم # PageV01P159 # بالصواب. # (وسئل) - نفع الله بعلومه وبركته - عمن صلى على السطح وبينه وبين السطح ~~أي الجانب الذي إلى الشارع أقل من ثلاثة أذرع ولا حائط على السطح مرتفع ~~ثلثي ذراع، فهل يغني عن السترة أم لا؟ # (فأجاب) بأن الذي دلت عليه الأحاديث الصحيحة وكلام أصحابنا المتقدمين ~~والمتأخرين أن ما ذكر لا يغني عن السترة؛ لأن القصد من السترة دفع الشيطان ~~والمار حتى لا يقطعا عليه صلاته باشتغاله بوسوسة الشيطان؛ لأنها تقوى وتزيد ~~عند عدم السترة وبمرور المار. # ويدل على ذلك الحديث الصحيح على ما قاله جماعة: إنه - صلى الله عليه ms0334 وسلم ~~- قال: «إذا صلى أحدكم فليجعل تلقاء وجهه شيئا، فإن لم يجده فلينصب عصا، ~~فإن لم يكن معه عصا فليخط خطا ثم لا يضره ما في أمامه» . # وصح على شرط الشيخين أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا صلى أحدكم إلى ~~سترة فليدن منها لا يقطع الشيطان عليه صلاته» وقال - صلى الله عليه وسلم - ~~«إذا وضع أحدكم بين يديه مثل مؤخرة الرحل فليصل ولا يبالي بما مر وراء ذلك» ~~وقال «استتروا في صلاتكم ولو بسهم» وقال «يجزي من السترة مؤخرة الرحل ولو ~~بدقة شعرة» وأنه - صلى الله عليه وسلم - «كان يعرض راحلته فيصلي إليها» . # فدلت هذه الأحاديث على أنه لا بد من ساتر بين يدي المصلي؛ حتى يمتنع ~~بسببه الناس من المرور بين يديه فيشتغل بهم والشيطان من التعرض له، فيقطع ~~صلاته بوسوسته لقوتها حينئذ كما مر، وأن قربه من السطح المذكور لا يغني عن ~~السترة وإن امتنع بسببه المرور بين يديه عادة لبقاء مرور الشيطان بين يديه؛ ~~لأن ذلك لا يمنعه منه. # والمحذور المترتب على مروره أقوى مما يترتب على مرور الناس؛ لأن المفسدة ~~الحاصلة بوسوسته أسرع وقوعا وأقبح جنسا ونوعا. # وكلام الأصحاب صريح في ذلك؛ إذ حاصل المعتمد منه أنه يسن لمريد الصلاة أن ~~يصلي إلى نحو جدار أو عمود فإن لم يجد ذلك فإلى شاخص طوله ثلثا ذراع بذراع ~~اليد، وإن لم يكن له عرض، فإن عجز عنه فإلى مصلى يفترشه كسجادة، فإن عجز ~~عنها فإلى خط يخطه من قدميه نحو القبلة طولا لا عرضا، ومتى عدل عن رتبة إلى ~~دونها مع القدرة عليها كانت كالعدم. # وسكتوا عن قدر المصلى والخط، والقياس أنهما كالشاخص ويسن أن يميل السترة ~~عن وجهه يمنة أو يسرة ويجب أن لا يبعدها عن قدميه ثلاثة أذرع، ومتى استتر ~~بسترة معتبرة، وإن لم يرها مقلد المار فيما يظهر حرم المرور بينه وبينها، ~~ولو لضرورة، ولو بعد إزالتها في الأثناء بغير اختياره ما لم يقصر المصلي ~~بنحو وقوف بقارعة طريق أو شارع أو درب ms0335 ضيق أو باب مسجد أو بالمطاف وقت طواف ~~الناس. # هذا حاصل كلامهم وهو صريح فيما ذكرته من أن القرب من طرف السطح المذكور ~~لا يغني عن الستر، والله سبحانه وتعالى - أعلم بالصواب. # (سئل) - متع الله بحياته - عما لو وجد إمام الجامع أو شخص آخر يصلي إلى ~~غير سترة، هل يندب لمن يصلي مقتديا بمن ذكر أن يقرب من سترة وإن أدى إلى ~~الانفراد عن الصف؟ فإن قلتم: نعم، فهل يراعى الترتيب المذكور في الشاخص حتى ~~لو أمكنه أن يبسط مصلى ويقرب من الأول لا يعدل إليه حتى لا يجد حائطا أو ~~سارية وإن بعدت، ولو لم يمكنه الخط في المسجد لكونه مجصصا، هل له أن يخط ~~فيه بمداد ونحوه؟ # (فأجاب) - نفع الله بعلومه - بقوله: إن الذي يتجه لي أنه حيث تعارض ~~السترة والانفراد في الصلاة؛ بأن كان لو استتر السترة المعتبرة وقف منفردا، ~~ولو وقف في الصف وقف بلا سترة - قدم الوقوف في الصف؛ لأن اعتناء الشارع به ~~أكثر بدليل الخلاف الشهير في أن من وقف منفردا عن الصف مع إمكان الدخول فيه ~~بطلت صلاته، وبه قال أحمد وتبعه جماعة من أكابر أصحابنا؛ لقوة دليله عندهم، ~~بل وعند غيرهم لكن أجبت عنه في شرح مختصر الروض بما ظهر به - ولله الحمد - ~~وضوح ما ذهب إليه أئمتنا، بخلاف من صلى بلا سترة مع القدرة عليها فإنه لم ~~يجر في بطلان صلاته خلاف، كذلك وما جرى خلاف في الإبطال بفقده أولى مما لم ~~يجر في فقده خلاف، بل ما جرى في الإبطال بفقده خلاف قوي أولى مما جرى في ~~الإبطال بفقده خلاف ضعيف؛ كما يدل عليه متفرقات # PageV01P160 # كلامهم؛ ومنه قولهم: لو تعارض إدراك الجماعة والترتيب بين الفرائض؛ بأن ~~دخل من عليه فائتة الظهر مثلا. # ورأى الجماعة في العصر قدم الترتيب؛ فيصلي الفائتة وحده، وإن خشي عدم ~~إدراك الجماعة؛ لأنها وإن كانت فرض كفاية على الأصح عندنا وفرض عين على ~~الأصح عند أحمد لكن القائل بذلك لا يرى بطلان الصلاة بفقدها، ولو مع ms0336 القدرة ~~عليها، وإنما غاية ما يقول به أن من صلى منفردا مع قدرته على الجماعة أثم، ~~بخلاف ترتيب الصلاة عند القائل بفرضيته فإنه يرى بطلان الصلاة عند فقده. ~~قالوا: فكانت رعايته آكد من رعاية الجماعة؛ لأنه أهم فقدم عليها، وإن خشي ~~أو علم فوتها. # وأما ما روي عن أحمد من أن فقدها مبطل للصلاة فهو رواية ضعيفة عند أصحابه ~~فلم يلتفت إليها، بخلاف الإبطال بفقد الترتيب فإنه متفق عند القائلين ~~بوجوبه على أن فقده يبطل الصلاة؛ فثبت أنه آكد من الجماعة، وعلم مما قررته ~~الرد على الإسنوي وغيره في قولهم بتقديم الجماعة عليه، وإذا تقرر لك ذلك ~~تقرر ما في الجماعة والترتيب، وعلمت أن الأصح تقديم الترتيب لما ذكرته. # وظهر لك مما مر أن الدخول في الصف مع عدم السترة أولى من الوقوف منفردا ~~مع وجودها. # نعم، من أحرم بلا سترة وأمكنه - وهو في الصلاة - أن يتقدم أو يتأخر بفعل ~~قليل إلى سترة معتبرة، ولم يترتب على ذلك خروجه من الصف - كان الأولى له ~~التقديم أو التأخير؛ لأن الفعل القليل لصحة الصلاة سنة كما يدل عليه قولهم: ~~يسن لمن لم يجد سعة إذا أحرم منفردا أن يجر في القيام آخر من الصف إليه؛ ~~ليصطف معه، وكما يدل عليه أيضا خبر الصحيحين عن ابن عباس: - رضي الله عنهما ~~- «بت عند خالتي ميمونة فقام النبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي من الليل ~~فقمت عن يساره فأخذ برأسي فأقامني عن يمينه.» ومن ثم قلت في شرح مختصر ~~الروض: ويؤخذ منه ومن حديث جابر الآتي أنه يسن للإمام إذا فعل أحد من ~~المأمومين خلاف السنة أن يرشده إليها بيده أو غيرها، لكن إن وثق منه ~~بالامتثال. # وقياس المأموم عليه في ذلك غير بعيد وحينئذ فيكون هذا مستثنى أيضا من ~~كراهة الفعل القليل، ثم رأيته في المهذب قال: فإن لم يحسن علمه الإمام، كما ~~فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - بابن عباس. # وهو يؤيد ما ذكرته لكن ظاهره اختصاص ذلك بالجاهل، وهو محتمل لكن قضية ms0337 قول ~~شرحه: فإن لم يتحول المأموم استحب للإمام أن يحوله، وقول التحقيق: فإن وقف ~~عن يساره أو خلفه ندب التحول إلى اليمين، وإلا فليحوله الإمام؛ لحديث ابن ~~عباس أنه لا فرق، وهو الأوجه، انتهت عبارة الشرح المذكور. واعلم أنه وقع ~~تردد في كل صف هل هو سترة لما خلفه إذا كان بين كل صفين أقل من ثلاثة أذرع؟ ~~والذي يتجه أنه سترة؛ ومن ثم قلت: في الشرح المذكور: قال في التتمة: ولا ~~يستحب الستر بآدمي أو حيوان؛ لشبهه بعبادة عباد الأصنام. # وفي مسلم «أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يعرض راحلته إليها فيصلي ~~إليها» ، وكان ابن عمر - رضي الله عنهما - يفعله، قال النووي فلعله لم يبلغ ~~الشافعي ومذهبه اتباع الحديث فيتعين العمل به؛ إذ لا معارض له. وعلى الأول ~~فالظاهر أنه لا يحرم المرور؛ لأن الستر بذلك غير مطلوب بل يكره إن استقبل ~~الآدمي رجلا أو امرأة وراءه. ومنه يؤخذ أن كل ما كره استقباله كجدار نجس أو ~~مزوق أو نحو ذلك لا يحصل الستر به فلا يحرم المرور، وأن كل صف يكون سترة ~~لما خلفه إن قصدوا الاستتار بهم؛ لأنه حينئذ ليس فيه شبه بما مر عن التتمة ~~اه. # وحيث قلنا: يندب لمن في الصلاة أن يقرب من السترة، فليراع الترتيب الذي ~~ذكروه، وهو أنه يقدم الجدار أو نحوه كالعمود؛ فإن عجز عنهما فالشاخص من نحو ~~عصا أو متاع يجمعه بشرط أن يكون طوله ثلثي ذراع فأكثر فإن عجز عنه افترش ~~مصلى كسجادة؛ فإن عجز خط خطا من قدميه نحو القبلة طولا لا عرضا كما رجحه في ~~الروضة، وقضيته أن السترة لا تحصل إذا جعله عرضا من يمينه إلى يساره أو ~~عكسه لكن مقتضى كلام الحاوي وفروعه حصولها. # واعتمده بعضهم، وحمل عبارة الروضة على الأكمل، وعبارة غيرها على حصول أصل ~~السنة وليس ببعيد من جهة المعنى وما ذكرته # PageV01P161 # من الترتيب بين المصلي والخط هو ما في التحقيق وشرح مسلم، وقول الإسنوي: ~~الحق ما في الإقليد من التخيير بينهما؛ لأن ms0338 المصلي لم يرد فيه خبر ولا أثر ~~وإنما قاسوه على الخط، فكيف يكون مقدما عليه - مردود بأن المقيس قد يكون ~~أولى بالحكم من المقيس عليه؛ نظرا للمقصود كما في الخط مع الإيتاء في ~~الكتابة، وبأنه وإن كان أولى نظرا للمعنى - وهو ظهور الستر - لكن الخط خالف ~~فيه كثيرون، ولا يلزم أن يمنعوا المصلي؛ لما ذكر ولو عجز عما عدا الخط أو ~~كان بمحل لا يمكنه أن يخط فيه خطا كأن يكون بمسجد مجصص ثم خط بين يديه طولا ~~أو عرضا على ما مر خطا بمداد، أو جعل محل الخط علامة أخرى؛ كأن كان معه عصا ~~ولم يمكنه نصبها فبسطها على هيئة الخط فيحتمل أن يقال: # إن ذلك يقوم مقام الخط؛ لأن القصد به إشعار المار بما يمنعه من المرور ~~بين يدي المصلي، وبأن القصد بالسترة ليس دفع المار فحسب، بل دفع تسلط ~~الشيطان على المصلي المسبب من عدم السترة، كما يشير إليه ما صح عند الحاكم ~~على شرط الشيخين من قوله - صلى الله عليه وسلم - «إذا صلى أحدكم إلى سترة ~~فليدن منها، لا يقطع الشيطان عليه صلاته» . ويحتمل أن يقال: إن ذلك لا يقوم ~~مقام الخط فلا تحصل سنة الستر بذلك، ويحرم المرور بين يدي المصلي؛ لأن ~~الستر به غير معتاد في الصلاة، فيكون المار مع وجوده معذورا. ولعل الأقرب ~~هو الأول فيحصل به سنة الستر بذلك. # ويحرم المرور على من علم أن ذلك سترة، ولا نسلم أن السترة يشترط ~~اعتيادها؛ فإن الخط نفسه لم يعتد الستر به إلا نادرا، فتكون هذه ملحقة به ~~بجامع عدم ظهور السترة في كل منهما، فإن الخط ليس فيه سترة ظاهرة؛ ومن ثم ~~وقع الخلاف القوي لولا صحة الحديث به في الاعتداد به. ومع عدم ظهور السترة ~~فيه جعلوه سترة؛ تبعا للحديث وألحقوا به المصلي الأولى منه بالحكم؛ لظهور ~~السترة فيه كما مر، فدل ذلك على أن ظهور السترة ليس شرطا، وعلى أن الاكتفاء ~~بالخط ليس تعبدا بل هو معقول المعنى؛ وذلك لأن القصد ms0339 به إشعار المار بما ~~يمنعه من المرور والشيطان بما يمنعه من التسلط على المصلي؛ لقطع صلاته. ~~وهذا المعنى موجود في وضع العصا على هيئة الخط بالمداد السابق ونحوهما فظهر ~~إلحاقهما به والاعتداد بهما في السترة، وعليه فهل هما في مرتبة الخط؛ ~~لأنهما ملحقان به أو في مرتبة المصلي؟ الذي يتجه - الأول؛ لأن المصلي فيه ~~من ظهور السترة ما ليس فيها فكان إلحاقهما بالخط وجعلهما في مرتبته أولى، ~~والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب. # (وسئل) - رضي الله عنه - عن فتح المأموم على إمامه الذي غلط في القراءة ~~أو توقفت عليه هل تبطل به صلاة المأموم إذا قصد الرد على ما هو ظاهر كلام ~~جماعة من الأئمة أم لا على ما جزم به جمع متأخرون كالدميري وابن العماد وما ~~الذي يفتى به الأول أو الثاني؟ وهل نص على المسألة المتقدمون أم لا؟ وهل ~~قصد القراءة مختص بالفاتحة إذا توافق محل قراءتها أم لا؟ والتسبيح للتنبيه ~~والجهر بالتكبير للإعلام كالفتح أم لا؟ وقد تناقض كلام الأئمة في المسائل ~~المذكورة بينوا لنا بيانا شافيا؟ # (فأجاب) - فسح الله في مدته - بقوله: أما مسألة الفتح والتنبيه والإعلام ~~بالتكبير ففيها اضطراب، وحاصل المعتمد منه أنه من نبه غيره بقرآن أو ذكر؛ ~~كأن قال لجماعة استأذنوا في الدخول عليه: ادخلوها بسلام آمنين أو باسم ~~الله، فإن قصد التنبيه وحده أو لم يقصد شيئا بطلت صلاته، كما في تحقيق ~~النووي ودقائقه، وبحث في المجموع أنه إن كان انتهى في قراءته إلى تلك الآية ~~لم تبطل وإلا بطلت واعتمده الأذرعي والأوجه أنه لا فرق، بل حيث وجد صارف ~~فلا بد من قصد القرآن أو الذكر وحده أو مع غيره مما يأتي، ويأتي هذا ~~التفصيل في الفتح على الإمام بالقرآن أو بالذكر؛ كأن أرتج عليه نحو كلمة ~~الشهادة في التشهد فقالها المأموم، وفي الجهر بالتكبير من الإمام أو المبلغ ~~فإن قصد القرآن أو الذكر أو التكبير وحده أو مع قصد الإعلام لم تبطل صلاته، ~~وإن قصد الإعلام وحده أو أطلق بطلت، سواء ms0340 في ذلك ما لا يصلح لتخاطب الناس ~~به من نظم القرآن والأذكار وما يصلح، خلافا للإسنوي ومن تبعه؛ # PageV01P162 # لأن المقصود من الصلاة الخضوع للحق سبحانه ومناجاته بتلاوة كتابه على ~~الوجه الخاص المشروع كما أرشد إليه حديث مسلم «إن هذه الصلاة لا يصلح فيها ~~شيء من كلام الناس، إنما هو التسبيح والتكبير وقراءة القرآن» ، فقصد ~~التنبيه أو الفتح مثلا مع قصد القرآن أو الذكر تابع لما هو المقصود فلا ~~يؤثر، بخلاف مجرد قصد التنبيه أو الفتح أو الإعلام لصرفه الذكر أو القرآن ~~عن مقصود الصلاة الأصلي إلى معنى ما يتخاطب به، فأشبه كلام الناس فانطبق ~~عليه تعليلهم؛ إذ (سبحان الله) حينئذ بمعنى تنبيه (والله أكبر) بمعنى ركع ~~الإمام. # وبهذا يندفع ما للإسنوي هنا، ثم ما ذكر من التسوية في هذا التفصيل من ~~الفتح وغيره مما تقرر، هو ما اقتضاه كلام الرافعي وغيره واعتمده الإسنوي ~~وغيره، وهو المعتمد ونازع فيه جماعة كابن المقري تبعا للبلقيني وغيره بأمور ~~طويلة بينت في شرح مختصري للروضة أنها كلها مردودة، ولا نظر إلى أن الفتح ~~سنة؛ لأن شرط كونه سنة قصد القراءة فلا بدع عند انتفاء ذلك في الإبطال به؛ ~~لأنه لما حصل الإفهام المجرد منه أشبه كلام البشر، وإنما لم تبطل الصلاة ~~بالنذر أو العتق؛ لأنه لم يقصد به إفهام أحد وإنما هو إنشاء قربة؛ ومن ثم ~~لو قصد به إفهام الغير العتق أو التزام الصدقة بحيث أخرجه من الإنشاء إلى ~~الإخبار أبطل بلا شك، والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب. # (وسئل) - رضي الله عنه - هل يعفى عما يصيب ثدي المرضعة من ريق الرضيع ~~المتنجس؛ كقيء أو ابتلاع نجاسة أم لا؟ # (فأجاب) - فسح الله في مدته - يعفى عن فم الصغير وإن تحققت نجاسته كما ~~صرح به ابن الصلاح وقال: يعفى عما اتصل به شيء من أفواه الصبيان مع تحقق ~~نجاستها، وألحق به غيره أفواه المجانين وجزم به الزركشي ويؤيد ذلك نقل ~~المحب الطبري عن ابن الصباغ، واعتمده أنه يعفى عن جرة البعير فلا ينجس ما ~~يشرب ms0341 منه، ويعفى عما تطاير من ريقه المتنجس، وألحق به فم ما يجتر من ولد ~~البقر والضأن إذا التقم أخلاف أمه؛ لمشقة الاحتراز عن ذلك سيما في حق ~~المخالط لها، ويؤيده ما في المجموع عن الشيخ أبي منصور أنه يعفى عما تحقق ~~إصابة بول ثور الدياسة له، والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب. # (سئل) - رضي الله عنه - هل يعفى في حق من تحضن الطفل عن القليل من بوله ~~وغائطه وقيئه أو لا؟ # (فأجاب) لا يعفى عما ذكر لا للحاضنة ولا لغيرها. # (وسئل) أيضا ما حكم النعل المسلمة إلى الإسكافي الطهارة أو النجاسة؟ # (فأجاب) بقوله: حكم النعل المسلمة لمن ذكر الطهارة؛ لأنها الأصل. # (وسئل) أيضا هل يعفى عن عرق الرجل في النعال المتنجسة؟ # (فأجاب) بقوله يعفى عما يصيب الرجل من النعال المتنجسة بواسطة العرق إن ~~كانت النجاسة التي في النعال معفوا عنها؛ وإلا لم يعف عن ذلك. # (وسئل) أيضا - رضي الله عنه - عن حياض البرك والآبار التي يشرب فيها ~~الكلاب ويعسر تطهيرها؛ لكثرة شرب الكلاب من مائها، وكذلك الآنية الموضوعة ~~في البيوت لشرب نحو الدجاج والكلاب يشرب من مائها ويعسر تطهيرها بعد كل ~~مرة، هل يعفى عن ذلك للمشقة؟ # (فأجاب) بقوله: لا يعفى عما يشرب منه الكلاب مما ماؤه قليل بل هو نجس يجب ~~على من أصابه أن يغسل المحل الذي أصابه سبع مرات إحداها بالتراب الطهور، ~~سواء في ذلك الموضوع لشرب الدجاج أو غيره. # (وسئل) أيضا عن الشارع الذي لم يكن فيه طين وفيه سرجين وعذرة الآدميين ~~وزبل الكلاب هل يعفى إذا حصل المطر عما يصيب الثوب والرجل منه؟ # (فأجاب) بقوله: يعفى عما ذكر في الشارع مما يعسر الاحتراز عنه لكونه عم ~~جميع الطرق، ولم ينسب صاحبه إلى سقطة ولا إلى كبوة وقلة تحفظ. # (وسئل) أيضا عن الأواني التي عليها ونيم الذباب إذا لمسها مع رطوبة يده ~~أو هي هل يعفى عن ذلك؟ # (فأجاب) بقوله: يعفى عن لمس الآنية التي عليها ونيم الذباب، ولو مع رطوبة ~~يده، لكن بعرق ونحوه لا مطلقا ms0342 ولا مع رطوبة الآنية. # (وسئل) أيضا عن ذرق الطيور في أماكن الصلاة المهيأة لها غير المساجد، وفي ~~الآبار، والبرك القليلة الماء، والسقايات هل يعفى عنه؟ # (فأجاب) بقوله: يعفى عن ذرق الطيور في أماكن # PageV01P163 # الصلاة، وإن كانت غير مساجد، ومن عبر بالمساجد جرى على الغالب، ويعفى عنه ~~أيضا في الماء القليل ما لم يغيره. # (وسئل) رضي الله عنه وأرضاه عن قولهم: تبطل الصلاة بحرف مفهم؛ هل المراد ~~به أن يكون مفهما عند المتكلم أو مفهما في نفس الأمر ولو من غير لغته. # (فأجاب) - أبقاه الله - بقوله: الذي يتجه من كلامهم وتعليلهم أنه لا بد ~~أن يكون مفهما عند المتكلم؛ لأنه حينئذ يصلح للتخاطب به بالنسبة لمعتقده، ~~بخلاف ما إذا لم يفهم عنده، وإن أفهم عند غيره؛ لأنه لم يوجد منه بحسب ظنه ~~ما يقتضي قطع نظم الصلاة؛ وبهذا يعلم الجواب عما يورد على ذلك من أن العبرة ~~في العبادات بما في نفس الأمر لا بما في ظن المكلف؛ وذلك لأن محل ذلك في ~~شروط العبادات ونحوها، أما مبطلاتها فالمدار فيها على ما يقطع نظم الصلاة، ~~والكلام لا يقطع نظمها إلا إن كان مفهما عند المتكلم، فإن جهل الإفهام بما ~~هو مفهم تأتى فيه ما قالوه في الجهل؛ لحرمة الكلام من أنه إن عذر في ذلك ~~لقرب إسلامه أو نشئه ببادية بعيدة عذر وإلا فلا، والله سبحانه وتعالى أعلم ~~بالصواب. # (وسئل) - فسح الله في مدته - عن الوشم هل يجب كشطه أو لا؟ # (فأجاب) بقوله: صريح كلام الشيخين أنه واجب حيث لم يخش ضررا يبيح التيمم، ~~وقضية ما في الشامل والبيان عن نص الأم وما في فتاوى القفال وجوب إزالته ~~مطلقا، وعلى كل فمحله إذا فعله باختياره، كما صرح به ابن أبي هريرة ~~والماوردي ومجلي في الذخائر في نزع العظم أما إذا فعل به مكرها أو فعله، ~~وهو غير مكلف فلا تجب إزالته مطلقا، كذا قيل وفيه نظر؛ لأنه حيث انتفت خشية ~~محذور التيمم فأي عذر في بقاء النجاسة؟ ولو وشم الكافر نفسه ms0343 ثم أسلم وجب ~~عليه نزعه. # (وسئل) - رضي الله عنه - بما صورته: كثير من الموسوسين إذا أراد أن يبسمل ~~يقول: بس، ويكررها فهل تبطل صلاته أو لا؟ # (فأجاب) بقوله: إن قصد بذلك القراءة لم تبطل، ولا ينافيه قولهم: إن ~~الوسوسة في القراءة ليست بعذر في التخلف عن الإمام؛ لأنه ثم يمكنه ~~المفارقة، فربطه صلاته بصلاته مع فحش التخلف تقصير؛ فأبطل بخلافه هنا؛ إذ ~~لا تقصير منه. فقول بعضهم بالبطلان هنا فيه نظر. # (وسئل) - فسح الله في مدته - عن المصلي إذا قال في دعاء الافتتاح: وجهت ~~وجهي وأسلمت قلبي للذي فطر السموات والأرض، هل تبطل صلاته لزيادة (وأسلمت ~~قلبي) ؟ . # (فأجاب) بقوله: لا تبطل الصلاة بذلك؛ لأنه ذكر في البخاري وغيره أن من ~~جملة أذكاره - صلى الله عليه وسلم -: «اللهم أسلمت وجهي إليك.» # (وسئل) - رضي الله عنه - هل تبطل الصلاة بتحريك الأجفان واللسان ثلاثا؟ # (فأجاب) بقوله: أفتى بعضهم بأن ذلك لا يبطلها أخذا من قول الرافعي وأما ~~الحركات الخفيفة إذا كثرت وتوالت فلا تضر، فشمل حركة ما ذكر؛ لأنها أعضاء ~~خفيفة؛ إذ المراد خفة العضو المتحرك بدليل قولهم: إن المضغ وحده فعل يبطل ~~كثيره مع خفة المضغ، لكن آلته، وهي اللحي عضو غير خفيف. نعم، أفتى غيره ~~بالبطلان بتحريك الأجفان، وقياسه البطلان بتحريك اللسان، والله - تعالى - ~~أعلم. # (وسئل) - رضي الله عنه - أتت نخامة مصليا؛ إن لفظها ظهر حرفان، وإن تركها ~~نزلت لجوفه، فما حكمه؟ # (فأجاب) بحث الزركشي جواز لفظها: وإن ظهر حرفان تقديما لمصلحة الصوم؛ أي ~~ولو نفلا؛ أي فإن الفرض أنها نزلت لحد الظاهر من الفم؛ وهو مخرج الحاء ~~المهملة على المعتمد ولم يمكنه إخراجها إلا بظهور حرفين مثلا، فيغتفر أن له ~~خشية من نزولها للباطن فيفسد صومه. # وظاهر أن مراده بجواز ذلك وجوبه إن كان الصوم فرضا، ويؤيد ما ذكره من ~~رعاية تقديم مصلحة الصوم على الصلاة - قولهم في المستحاضة الصائمة إنها ~~تترك الحشو نهارا؛ رعاية لمصلحة الصوم دون مصلحة الصلاة، فإن قلت: يشكل على ~~كل من المنظر والمنظر به تقديمهم ms0344 مصلحة الصلاة على الصوم فيمن ابتلع بعض ~~خيط قبل الفجر وطرفه خارج، ثم أصبح صائما فإنه إن ابتلع باقيه أو نزعه أفطر ~~وإلا بطلت صلاته، فطريقه في صحتهما أنه ينزع منه وهو غافل، قال الزركشي ~~ويجبره الحاكم على نزعه ولا يفطر؛ كالمكره. # قال: ولو قيل: لا يفطر وإن نزعه باختياره لم يبعد؛ تنزيلا لإيجاب الشرع ~~منزلة # PageV01P164 # الإكراه كما لو حلف ليطأها في هذه الليلة، فوجدها حائضا لا يحنث بترك ~~الوطء اه. # ويمكن أن يجاب بأن محل تنزيل إيجاب الشرع منزلة الإكراه إذا كان لا يجد ~~مندوحة كالمسألة التي نظر بها، بخلاف مسألتنا فإن له مندوحة عن تعمد النزع ~~برفع أمره إلى الحاكم أو بالنزع منه وهو غافل. # نعم، إن لم يجد حاكما ولا من ينزعه وهو غافل اتضح حينئذ ما بحثه، قلت: قد ~~فرقوا بين مسألة الخيط والحشو المنظر بها بأن الاستحاضة علة مزمنة، فالظاهر ~~دوامها، فلو روعيت الصلاة فيها؛ لتعذر قضاء الصوم للحشو؛ ولأن المحذور فيها ~~لا ينتفي بالكلية - فإن الحشو يتنجس، وهي حاملته بخلافه ثم، ولك أن تفرق ~~بين مسألة الخيط ومسألة النخامة بأن الصلاة عهد فيها اغتفار الكلام القليل، ~~ولو مع التعمد والعلم والاختيار، وللعذر كالتنحنح للجهر بأذكار الانتقالات ~~عند الحاجة إلى سماع المأمومين، كما بحثه الإسنوي وتبعه جماعة، وكالتنحنح ~~عند تزاحم البلغم بحلقه إذا خشي أن يختنق، كما بحثه الأذرعي وكالضحك ~~والبكاء والأنين والتنحنح مع الغلبة. # قالوا: لأن الكثير يقطع نظمها دون القليل، وكالتلفظ فيها بقربة كنذر وعتق ~~حيث لا تعليق ولا خطاب. # وأما الصوم فلا يغتفر فيه إدخال شيء إلى الجوف، ولا إخراج شيء منه مع ~~التعمد والعلم والاختيار، ولو لعذر، فعلمنا انقطاع نظمه بأحد هذين، فلم ~~يغتفر للصائم واحد منهما وعدم انقطاع نظم الصلاة بالكلام القليل للعذر ~~فاغتفرناه، وأوجبنا عليه في الفرض، وأبحنا له في التنفل التنخم، وإن ظهر ~~منه حرفان مثلا، فتأمل ذلك فإن ما مر عن الزركشي في التنخم يشكل عليه ما ~~ذكرته في الخيط؛ لولا ملاحظة هذا الفرق الجلي. # (وسئل) - فسح ms0345 الله في مدته - عن عار متنجس لم يجد إلا ثوبا متنجسا لا ~~يمكنه تطهيره ولم يجد ماء يتطهر به، هل يصلي عاريا أو يلبس الثوب لستر ~~العورة؛ فقد قيل في كلام بعض المتأخرين إنه يلبس الثوب؛ تخريجا على قاعدة ~~ارتكاب أخف الأمرين، ونقل عن بعض آخر أنه لا يجوز له لبس الثوب المذكور؛ ~~أخذا من إطلاقهم أنه يصلي عاريا؛ إذ ظاهر ذلك، سواء كان بدنه طاهرا أم ~~نجسا؟ # (فأجاب) بقوله: في كلامهم إشارة إلى كل من الرأيين؛ لكنه إلى الثاني ~~أميل، وبيانه تصريحهم بأنه إذا تعارض واجبان أو حرامان قدم آكدهما، وفي ~~مسألتنا تعارض حرامان: لبس الثوب النجس، وكشف العورة، فيقدم آكدهما؛ وهو ~~عدم اللبس. ووجه آكديته قولهم: هل يصلي العاري قائما ويتم الركوع والسجود ~~محافظة على الأركان؟ أو يصلي قاعدا موميا محافظة على ستر العورة؟ أو يتخير ~~بينهما أوجه ثلاثة؟ # والأصح الأول؛ فهذا صريح في أن تمام الركوع والسجود آكد من ستر العورة، ~~ومع ذلك صرحوا فيمن جلس على نجاسة مماسة لبعض بدنه أو ملبوسه ولا يقدر على ~~دفعها - أنه يصلي عليها قائما حتما، ويلزمه خفض رأسه للسجود إلى حيث لو زاد ~~أصابها. # ولا يجوز له إصابتها كما نص عليه الشافعي - رضي الله عنه - وصححه في ~~المجموع والتنقيح والتحقيق. # ووجهوه بأن اجتناب النجاسة آكد من استيفاء السجود؛ إذ قد يسقط القضاء مع ~~الإيماء بخلافه معها، فإذا كانت آكد من استيفاء السجود كانت آكد من الستر ~~بالأولى؛ لما علمت أولا أن استيفاء السجود آكد من ستر العورة فإذا قدم ~~اجتنابها على الآكد من الستر فلأن تقدم على الستر أولى، لا يقال: هو يلزمه ~~على كل تقدير، فما فائدة اجتنابها؟ لأنا نقول هو - وإن لزمه القضاء - صلاته ~~صحيحة مخرجة للعهدة عن إثم إخراجها عن الوقت، وإنما تصح وتخرج عن العهدة إن ~~اجتنبت النجاسة فيها مهما أمكن. # وليس من أعذار المتضمخ بالنجاسة في الصلاة كشف العورة؛ فقد عدوا من ~~الأعذار المبيحة لكشفها في الصلاة ما لو لم يجد إلا ثوبا متنجسا، فوجود ms0346 ~~الثوب المتنجس مبيح للكشف، وتنجس بعض البدن ليس مبيحا للبس الثوب النجس، ~~فنتج من ذلك كله أن الأوجه بل المصرح به كما علمت أنه لا يجوز لبس الثوب ~~النجس، وأنه يصلي عاريا - وإن لزمته الإعادة - فإن قلت: ينافي ذلك قول ~~النووي في بعض كتبه - في حاضر لم يجد إلا ما يكفي للحدث أو النجاسة ببدنه - ~~أنه # PageV01P165 # يتخير بين صرفه لها أو للحدث؛ لوجوب القضاء على كل تقدير، قلت: لا ~~ينافيه؛ لأن الطهارة من كل منهما شرط للصحة فبينهما نوع تساو، وأيضا فلأنا ~~لو أوجبنا صرفه لها حينئذ لكان مصليا مع الحدث فلم يفد الوجوب شيئا، وأما ~~ما يتخيل من أنه يفيد تخفيفا فإنه لو صرف لها صلى بحدث عنه بدل؛ وهو ~~التيمم، ولو صرف له صلى بنجاسة ليس عنها بدل، فيجاب عنه بما تقرر من أن ~~تقاربهما في الشرطية - مع وجوب القضاء على كل تقدير - اقتضى المسامحة له ~~حتى خير، وإن كان هذا التخيل هو ملحظ ما في بعض كتب النووي أيضا، ونقله عن ~~الأصحاب من إطلاق وجوب تقديمها، وهو القياس، والله أعلم. # (وسئل) - رضي الله عنه - عن ذرق الذباب إذا وقع في الدواة هل يعفى عنه؟ # (فأجاب) بقوله: صرح الشيخ أبو إسحاق في النكت بأنه يعفى عنه. # (وسئل) - رضي الله عنه - بما صورته: ما الحكم فيما لو تحرك في الصلاة ~~حركتين متواليتين، ثم أراد حركة لشيء مسنون في الصلاة؛ كأن رأى بين قدميه ~~أكثر من شبر وأراد تقريبهما، أو رآهما زائلتين عن سمت القبلة وأراد ~~توجههما، أو نحو ذلك. وقد ذكروا أنه لو خطا بإحدى رجليه ثم نقل الأخرى إلى ~~محاذاتها لا يعد خطوتين؛ لأن ذلك من مصلحة الصلاة، فهل حكم كل مسنون في ~~الصلاة كذلك؟ ولو زالت الأقدام وأطرافها عن محلها حال القيام عند الركوع أو ~~السجود هل يعد ذلك حركات أم لا؟ # (فأجاب) بقوله: قد صرحوا بأن تصفيق المرأة في الصلاة، ودفع المصلي للمار ~~بين يديه لا يجوز أن يكون بثلاث مرات متوالية مع كونهما مندوبتين، فيؤخذ ms0347 ~~منه البطلان فيما لو تحرك حركتين في الصلاة، ثم عقبهما بحركة أخرى مسنونة، ~~وهو ظاهر؛ لأن الثلاث لا تغتفر في الصلاة؛ لنسيان ونحوه مع العذر، فأولى في ~~هذه الصورة. وشرط الحركة التي تبطل ضم حركتين إليها - أن تكون بعضو مستقل ~~فلا أثر لحركة نحو الأصابع وإن كثرت، وقد صرح صاحب الكافي بأن الذهاب ~~والعود في الحك والرفع والوضع مغايرة واحدة، وحينئذ فيعرف حكم ما ذكر في ~~السؤال من زوال أطراف الأقدام أو نفسها عن محلها. # (وسئل) - رضي الله عنه - بما صورته: ذكروا أن محل العفو في النجاسة ~~المعفو عنها ما لم يباشرها مائع، وحديث عائشة - رضي الله عنها - «ما كان ~~لأحدنا إلا ثوب واحد» . . . إلخ - فيه الريق، وهو مائع، فهل يقال: هو - وإن ~~لم يكن دليلا على أنه مطهر للنجاسة - يكون دليلا على أنه غير مؤثر في ~~التنجيس، ويقاس عليه غيره من المائعات؟ # (فأجاب) بقوله: ما ذكر في حديث عائشة لا دليل فيه على التطهير بالمائع ~~ولا على عدمه، ولا على أن ذلك لا يؤثر الاختلاط به أو يؤثر، أما أولا ~~فلأنها لم تقل إنها صلت في الثوب الذي أصابه، ذلك قبل تطهيره، وعلى التنزل ~~فهو مذهب صحابي، وهو غير حجة عندنا. # (وسئل) - رضي الله عنه - هل يعفى عن قليل البول وغيره؛ من السلس وغيره، ~~ابسطوا لنا الجواب؟ # (فأجاب) بقوله: صرح الأصحاب بأن سلس البول والمذي وغيرهما كالمستحاضة، ~~وقيده في المجموع بسلس هو عادة ومرض، أما من خرج منه مذي بسبب حادث كنظر ~~وقبلة فله حكم سائر الأحداث في وجوب غسله والوضوء منه عند خروجه للنفل ~~والفرض؛ لأنه لا حرج فيه، قال ابن العماد: ويعفى عن قليل سلس البول في ~~الثوب والعصابة بالنسبة لتلك الصلاة خاصة، وأما بالنسبة للصلاة الآتية فيجب ~~غسله أو تجفيفه وغسل العصابة أو تجديدها بحسب الإمكان، ويعفى عن كثير دم ~~الاستحاضة إن لم يمكنها الحشو لتأذيها به اه. # وقوله: يعفى عن قليل بول السلس في الثوب مأخوذ من كلام التنبيه. وظاهر ~~كلام الزركشي اعتماده، لكن تفرقته ms0348 في العفو بين بول السلس ودم الاستحاضة ~~فيها نظر، والوجه استواؤهما في العفو؛ عن قليلهما بالنسبة للثوب؛ وعن ~~كثيرهما بالنسبة للعصابة، ويؤيد ذلك قول الروضة: وأصلها الضرب السادس؛ أي ~~من النجاسات المعفو عنها في أنواع متفرقة، منها النجاسة التي تستصحبها ~~المستحاضة، وسلس البول، فسوى بينهما في العفو، وينبغي حمله على ما ذكرناه. ~~على أن الرافعي بحث العفو عن قليل البول من الصحيح، قال: لأن الابتلاء به ~~أغلب وأعم من الدم. # PageV01P166 # لكن أجاب ابن دقيق العيد بأنهم لمحوا فيه زيادة الاستقذار. # وأجاب غيره بأن الدم ليس له مخرج مخصوص، ولا يخرج بالاختيار غالبا؛ فيعسر ~~الاحتراز عنه، بخلاف البول. واعتمد الأذرعي البحث لا على إطلاقه فقال: # (لا يبعد إلحاق يسير البول بالدم اليسير في العفو في حق الشيخ الهرم ~~والشيخة، ومن استرخى ظهره لهرم أو مرض، أو إحليله لعنة أو شلل؛ فإن تحفظه ~~مما يبقى في المخرج عسر أو متعذر، وإن استبرأ. # (وسئل) - نفع الله به - عمن تنجس بعض ثوبه وانبهم فمس بعضه رطب لم يتنجس ~~به، ولو وقف على بعضه وصلى لم تصح صلاته، فما الفرق؟ # (فأجاب) بقوله: الفرق أن الصلاة يشترط لصحتها ظن طهارة الثوب، ولم يوجد. ~~والنجاسة لا بد فيها من تحقق مماسة المحل النجس، ولم يوجد، فاختلف مأخذهما. # (وسئل) - رضي الله عنه - عن قول الفقهاء: يجوز أكل دود الطعام وروث ~~الجراد ونحوه معه، هل العفو عن ذلك بالنسبة للأكل فقط أو مطلقا حتى لا يجب ~~عليه غسل فمه بالنسبة للصلاة ونحوها، أو إذا أكله ليلا وأصبح صائما، ولم ~~يغسل فمه وازدرد ريقه، أو ما الحكم فيها؟ # (فأجاب) بقوله: إن الذي صرحوا به في دود نحو الخل أنه لا ينجس ما هو فيه ~~مما نشوءه منه، وإن كان نجسا؛ لعسر الاحتراز عنه، وأنه يجوز أكله معه، وأنه ~~لا يجب غسل الفم منه. وصريح هذا أنه معفو عنه مطلقا، وأنه لا يجب غسل الفم ~~منه بالنسبة للصلاة، ولا للصوم ولا لغيرهما، وأما ما ذكره السائل من جواز ~~أكل روث الجراد ms0349 ونحوه معه - فهو ما مشى عليه الشيخان في صغار السمك، وألحق ~~به في الروضة الجراد، وهو المعتمد، خلافا لما يوهمه كلام القمولي وغيره، ~~فلا يتنجس الفم، ولا يجب غسله للصلاة ولا لغيرها، نظير ما مر في الدود. # (وسئل) - نفع الله به - عمن تنحنح؛ لتعذر القراءة الواجبة، فهل يعذر وإن ~~ظهر به حروف كثيرة عرفا أو يفرق بين الكثرة والقلة؛ كما إذا غلبه الضحك ~~ونحوه؟ # (فأجاب) بأن قضية كلام المجموع والروضة؛ وأصلها أنه لا يعذر في التنحنح ~~للذكر الواجب إلا إذا لم يظهر به حروف كثيرة عرفا؛ أخذا مما ذكراه في ~~التنحنح ونحوه للغلبة، وهو ظاهر وإن خالف فيه الإسنوي وغيره. نعم، لو تعذر ~~الإتيان بالواجب القولي إلا بتنحنح كثير - فينبغي عدم البطلان، ويفرق بينه ~~وبين نحو الغلبة بأن هذا لمصلحة الصلاة بخلاف ذاك. # (وسئل) - فسح الله في مدته - عن الإشارة بالعين أو الرأس وفي تحريك ~~الأجفان واللسان في الصلاة، هل هي من الأفعال الخفيفة حتى لا تبطل الصلاة ~~بكثيرها، أو لا حتى تبطل بثلاث؟ وقد صرح في الأنوار أن الإشارة بالعين أو ~~اليد أو الرأس قليل، وهل المراد الإشارة الواحدة أو أعم؟ وهل اليد والرأس ~~والعين من الأعضاء الصغار حتى لا تبطل بكثير منها أو لا؟ # (فأجاب) بقوله: أما تحريك الرأس ثلاثا متوالية - فمبطل كما صرحوا به، ~~وأما تحريك الأجفان واللسان فقد ذكرت حكمهما في شرح العباب وغيره، وعبارته: ~~قال الأذرعي: ومن القليل إدامة تحريك الأجفان، وعبارة غيره: ولا تبطل ~~بإدامة تحريك الأجفان في الأصح اه وكأنهم نظروا لكونها غير مستقلة بالحركة، ~~فهي كالأصابع ويتجه إلحاق اللسان بها في ذلك، انتهت. ووجه الإلحاق أن كلا ~~منهما غير مستقل بالحركة؛ لأنه إذا تحرك لا يتحرك كله بل بعضه فهما ~~كالأصابع، بخلاف نحو الرأس فإنه يتحرك كله، وبخلاف اليد مثلا فإنها كذلك؛ ~~ومن ثم قالوا: شرط عدم البطلان بتحريك الأصابع أن لا يتحرك كفه بالذهاب ~~والإياب، كما في الكافي. وقيل: لا يضر تحريكها أيضا؛ لأن أكثر البدن ساكن، ~~ويرد بأنه لا عبرة ms0350 بسكون أكثر البدن مع استقلال العضو المتحرك؛ لأن المدار ~~هنا على العرف، ولا شك أن العرف يعد تحرك اليد وحدها المتوالي ثلاثا كثيرا، ~~فأبطل لمنافاته للصلاة؛ وإن كان أكثر البدن ساكنا. وبما تقرر يعلم أن مراد ~~الأنوار بقوله: الإشارة باليد أو الرأس قليل، تحريك أحدهما مرة أو مرتين أو ~~ثلاثا غير متوالية؛ أما الثلاث المتوالية بأحدهما فلا شك بالبطلان به؛ كما ~~صرحوا به. # (وسئل) - أدام الله النفع بعلومه - عما لو عرضت للمصلي نخامة وبإخراجها ~~يظهر حرفان، هل يخرجها ولا تبطل صلاته أو يبتلعها وإن بطلت # PageV01P167 # صلاته؟ # (فأجاب) بقوله: عبارتي في شرح العباب: وبحث الأذرعي أنه إذا تراكم البلغم ~~بحلقه أو غص بريقه، وخشي أن ينخنق إن لم يتنحنح فتنحنح للضرورة لم يضر. ~~والزركشي وغيره أنه لو كان صائما وحصلت نخامة - إن تنحنح - خرجت فيصح صومه ~~أنه يلفظها وإن لزم إظهار حرفين، ووجهه ما فيه من تصحيح الصوم والصلاة؛ إذ ~~يبطلها ما يبطله؛ لأن إظهار الحرفين إذا اغتفر لتعذر القراءة الواجبة - ~~فليغتفر لصون الصوم والصلاة عن الإبطال سيما إن كانا فرضين أو أحدهما، بل ~~ينبغي وجوب لفظها إن كان الصوم واجبا، وكذا الصلاة، ويحتمل خلافه. وبما ~~وجهته به يرد على من نازع فيه. # وأفتى الشرف المناوي بأن من عرضت له نخامة فوصلت لحد الظاهر؛ ولم يمكنه ~~مجها إلا بالتنحنح وإلا وصلت للباطن - يتركها تنزل إليه ولا تبطل صلاته، ~~وإن وصلت لحد الظاهر لعذره بسبب إبطال الصلاة بالتنحنح حالا اه وكأنه أخذ ~~ذلك من قول الجلال البلقيني. # (سئلت) عما لو عرضت له نخامة؛ إن قطعها ومجها ظهر منه حرفان؛ فتبطل ~~صلاته. وإن تركها بطلت وأفطر، فما الذي يرتكبه من هاتين المفسدتين؟ فأجبت ~~بأنه يرتكب الترك؛ لأنه أخف اه. # ولك رد الأول؛ لأن وصولها للباطن بعد خروجها لحد الظاهر مبطل، وكذا ~~التنحنح لإخراجها على ما زعمه، فما المرجح لاغتفار الأول دون الثاني؛ فإما ~~أن يقال بتخييره بين ترك التنحنح حتى تنزل، وفعله لإخراجها؛ لتعارض مبطلين ~~بلا مرجح. أو يقال بالبطلان بكل منهما أو ms0351 باغتفار التنحنح فقط؛ لأنه عهد ~~اغتفار تعمده لأجل العذر في الصلاة، بخلاف تعمد المفطر، وهذا هو الأقرب. ~~والثاني بأنه إذا ارتكب الترك؛ فإن قال مع ذلك: يقدم بطلان الصلاة - ساوى ~~كلام المناوي فيرد بما رددته به؛ وإن قال بإبطالها، فالقياس تخييره لا تعين ~~الترك. ثم هذا كله إنما هو في مفطر، أما الصائم فأمره بالترك المؤدي ~~لإفطاره وبطلان صلاته على الاحتمال الثاني، ولإفطاره فقط على الاحتمال ~~الأول - لا وجه له. ثم رأيت أخاه صالحا قال: محله في المفطر، وإلا ارتكب ~~القطع؛ لأنه يبطل الصلاة إذا ظهر منه حرفان، ولا يبطل الصوم، والترك ~~يبطلهما اه. # ودعواه بطلان الصلاة إذا مج فظهر حرفان فيه نظر لما مر، وقد أفتى ابن ~~قاضي شهبة بوجوب المج، فإن تركه تبطل الصلاة والصوم، ثم قال: وإن لزم إظهار ~~حرفين لتصحيح الصوم، وكذا الصلاة فيما يظهر؛ لأن إظهارهما لا يضر لضرورة؛ ~~كتعذر القراءة الواجبة، وهنا صون الصوم عن الإبطال واجب، وقلع النخامة من ~~الظاهر مبطل، وكان لفظها ضروريا فلم تبطل الصلاة؛ وإن تضمن إظهار حرفين اه. # انتهت عبارة الشرح المذكور، ومنها يعلم الجواب عما في السؤال، والله ~~سبحانه وتعالى أعلم بالصواب. # (وسئل) - نفع الله به - عمن ستر وركه الذي يلي الأرض بها فهل يجزئه؟ # (فأجاب) بقوله: إذا انكشف بعض وركه في تشهده مثلا فستره فورا بإلصاقه ~~بالأرض، فالظاهر - وفاقا لبعضهم - أنه يكفي كالستر بيده، وكما لو صلى على ~~جنازة في حفرة ضيقة الرأس. # (وسئل) - نفع الله به - عن قول المصلي: سبحان الله، ونحوها، لداخل، وقول ~~غيره لذلك؛ للإعلام بفراغ مدة قراءة أو ذكر، هل تحرم أو تكره؟ وهل قال أحد ~~إن ذلك شرك، كما زعمه بعضهم؟ . # (فأجاب) بقوله: لا يحرم ذلك بل، ولا يكره بل يستحب أو يجب، كما قاله ~~الأئمة: من أن التنبيه في الصلاة بنحو تسبيح أو تصفيق إن كان لواجب فواجب، ~~أو لمستحب فمستحب، أو لحرام أو مكروه فكذلك؛ لأنه وسيلة وللوسائل حكم ~~المقاصد. # وإذا جرى هذا في المصلي جرى في غيره من باب ms0352 أولى. وتصريحهم بأنه لو قصد ~~الإعلام والذكر في الصلاة جاز - صريح في أن قصد الإعلام وحده لغير المصلي ~~لا يحرم، بل وكذا للمصلي إن كان في نافلة؛ لأنه يجوز له قطعها. # وحرمة ذلك عليه في الفرض ليس إلا لكون تعمد قطعه حراما، وتوهم اغتفار قصد ~~الإعلام مع الذكر للمصلي إنما هو لحرمة الكلام عليه، بخلاف من ليس في صلاة ~~يبطله أن المصلي متمكن من الإفهام بالإشارة، ولم ينظروا لذلك، وقد صرحوا ~~بأن الجنب لو # PageV01P168 # قرأ آية بقصد الإعلام وحده جاز، فإذا جاز هذا في القرآن ففي غيره أولى. # ويدل لذلك من السنة أن عمر - رضي الله عنه - أيقظ النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - بقوله؟ # (الله أكبر) رافعا بها صوته؛ بقصد الإعلام مع أنه كان يمكنه إيقاظه بنحو ~~يده، ولم ينكر عليه. وقد جعل النووي وغيره قول المضيف للضيف؟ (بسم الله) # قرينة لفظية على الإذن في الأكل، وهو صريح في جوازها بقصد الإعلام بها ~~أنه أذن في الأكل ولم يحفظ أن أحدا من العلماء قال إن ذلك شرك، فيؤدب من ~~يقول على العلماء ما هم بريئون منه. # (وسئل) - نفع الله به - عن النخامة العارضة للمصلي هل قطعها أو بلعها ~~يبطل الصلاة؟ # (فأجاب) بقوله: متى لم تصل لحد الظاهر لا يتعرض لها؛ فإن نزولها للجوف ~~حينئذ غير مبطل، فإن تعرض لها وظهر منه حرفان أو حرف مفهم بطلت صلاته، ومتى ~~وصلت لحد الظاهر ولم يمكنه قطعها ومجها فكذلك، ومتى وصلت له وأمكنه ذلك جاز ~~له قطعها؛ وإن ظهر منه نحو حرفين على الأوجه؛ صونا للصلاة عن الإبطال فإن ~~قلت: كل من الحرفين ونزول أجنبي إلى الجوف مبطل، فلم اغتفرتم الحرفين دون ~~الآخر؟ قلت: لأنهم اغتفروا النطق بهما في مواضع دون تعمد نزول شيء إلى ~~الجوف فإنهم لم يغتفروه كذلك، فكانت منافاة هذا لها أشد؛ فلم يعف عنه وعفي ~~عن النطق بنحو حرفين، والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب. # (وسئل) - رضي الله عنه - عمن صلى ثم بان في ثوبه قملة أو بقة ميتة، هل ms0353 ~~تصح صلاته؟ # (فأجاب) بقوله: لا تصح صلاته فيلزمه إعادتها. نعم، صئبان القمل المحشو في ~~الخياطة المتعذر الإخراج ينبغي أن يعفى عنه، والله - سبحانه وتعالى - أعلم ~~بالصواب. # (وسئل) - أدام الله النفع به - هل يعفى عن كل ما يشق الاحتراز عنه كطين ~~الشارع؟ # (فأجاب) بقوله: نعم، يعفى عن ذلك بتفصيله الذي ذكره الفقهاء في كتبهم ~~المبسوطة، واستيعابه يطول، والله - سبحانه وتعالى - أعلم بالصواب. # (وسئل) - نفع الله به - حيث جاء ذكر العمامة في الصلاة، فما حدها الذي ~~تحصل به الفضيلة والإجزاء؟ وهل صح كم كان قدر عمامة النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -؟ وأيضا فحيث قيل باستحباب العمامة في الصلاة فهل يقوم مقامها عند ~~عدمها أو وجودها غيرها من قلنسوة أو شبهها، مثل أن يكون ذلك من جلد، وأهل ~~المشرق يسمون ذلك خوذة، وأيضا فحيث قيل باستحباب التختم، وأنه سنة فهل يكفي ~~في إحراز الفضيلة التختم بالحلقة وما شابهها مما يكون في معناها أم لا، وقد ~~ذكر بعضهم أن قدر عمامته - صلى الله عليه وسلم - سبعة أذرع وهو عندي غير ~~صحيح؟ . # (فأجاب) بقوله: حد العمامة التي يحصل بها الفضيلة المشار إليها بحديث ~~«صلاة بعمامة خير من سبعين صلاة بلا عمامة» - العرف؛ فما سماه العرف عمامة ~~- قل أو كثر - حصلت به الفضيلة، وما لا فلا. وتحديدها بنحو سبعة أذرع لم ~~يصح فيه شيء، وإنما وقع في كلام بعض العلماء كابن الحاج المالكي فإنه قال ~~في مدخله: وإذا كانت العمامة من باب المباح فلا بد فيها من فعل سنن تتعلق ~~بها؛ من تناولها باليمين والتسمية والذكر الوارد - إن كانت مما لبس جديدا - ~~وامتثال السنة في صفة التعميم من فعل التحنيك والعذبة وتصغير العمامة - ~~يعني سبعة أذرع أو نحوها - يخرجون منها التحنيك والعذبة، فإن زاد في ~~العمامة قليلا؛ لأجل حر أو برد فيتسامح فيه، ثم قال بعد أن ذكر: قوله تعالى ~~{وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا} [الحشر: 7] : فعليك أن ~~تتسرول قاعدا، وتتعمم قائما، ونحو القلنسوة لا تحصل فضيلة العمامة ~~المذكورة؛ لأنها لا تسمى عمامة. ms0354 وصرح أصحابنا بأن سنة التختم بالفضة تحصل ~~بلبس الخاتم بفص وبدون فص، ومن اشترط في حل لبس الخاتم الفص فقد سها. # (وسئل) - نفع الله به - عن المصلي المتقمص إذا كان معه ثوب واحد، هل ~~الأولى أن يتعمم به أو يرتدي به أو يتزر به أو يجعله مصلى أو ماذا يفعل به؟ # (فأجاب) بقوله: الذي صرح به الأصحاب أنه يسن للمصلي أن يصلي في ثوبين؛ ~~لقوله - صلى الله عليه وسلم - «إذا صلى أحدكم فليلبس ثوبيه فإن الله أحق أن ~~يتزين له فإن لم يكن له ثوبان فليتزر إذا صلى، ولا يشتمل اشتمال الصماء» ~~وأن # PageV01P169 # يتقمص ويتعمم. # قال ابن الرفعة: لما يروى عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «صلاة ~~بعمامة خير من سبعين صلاة بغير عمامة» ويتطيلس كما قاله القاضي وأقروه، بل ~~قال ابن العماد ينبغي تفضيله على الرداء؛ أي لصونه البصر عن جهة اليمين ~~والشمال، وهو مطلوب في الصلاة ويرتدي ويتزر أو يتسرول، فإن اقتصر على ثوبين ~~فالأفضل قميص من رداء أو مع إزار أو مع سراويل. # قال ابن الرفعة وغيره: وأفضل هذه الثلاثة القميص مع الرداء؛ لأن ستر ~~الرداء يعم، وخالفه أبو زرعة فقال: القميص مع مثله أو مع إزار أولى من ~~القميص مع الرداء؛ لأن ذينك أبلغ في الستر، ولك أن تقول: قولهم إن اقتصر ~~على ثوب واحد فالأولى قميص؛ لأنه أستر للبدن، ثم رداء - وهو ما على الكتف - ~~لأنه يستر العورة ويفضل منه ما يكون على الكتف، ثم إزار ثم سراويل اه. # ويؤخذ منه حمل كلام ابن الرفعة وغيره على ما إذا كان الرداء سابغا؛ لأنه ~~يحصل مصلحة الإزار وزيادة. وكلام أبي زرعة في الإزار أو السراويل - على ما ~~إذا كان الرداء لا يستر العورة، فكل من الإزار والسراويل أفضل من هذا ~~الرداء؛ لأن رعاية المبالغة في ستر العورة أولى من رعاية مجرد التجمل ~~بالرداء. # إذا تقرر هذا علم منه أن هذا الثوب الذي مع المتقمص - إن كان يعم عورته ~~إذا ارتدى به - فالارتداء أفضل من الاتزار ms0355 به، وإن كان لا يعمها فالاتزار ~~به أفضل من الارتداء به، وأن كلا من الارتداء والاتزار أفضل من التعمم. # والخبر المذكور في العمامة لم يثبت بل الظاهر أنه موضوع فقد حكم الحفاظ ~~على حديث: «صلاة بعمامة تعدل بخمس وعشرين صلاة، وجمعة بعمامة تعدل سبعين ~~جمعة» ، وحديث: «الصلاة في العمامة بعشرة آلاف حسنة» بأنهما موضوعان ~~باطلان؛ فلو ورد ذلك اللفظ لذكروه. ولم يطلقوا الحكم بالوضع على ذلك كله. ~~قالوا: ومن الموضوع أيضا: «صلاة بخاتم تعدل سبعين صلاة بغير خاتم.» ثم رأيت ~~الديلمي أخرج الحديث الأول، ولفظه: «ركعتان بعمامة خير من سبعين ركعة بلا ~~عمامة.» وفي أحاديث الديلمي التي تفرد بها ما هو مشهور. # وقول ابن العماد (ينبغي تفضيل الطيلسان على الرداء) فيه نظر؛ لأن مصلحة ~~الرداء أعظم، فالأوجه ما اقتضاه كلامهم من تفضيل الرداء. # هذا كله إن وجد سترة في صلاته، فأما إذا لم يجدها ولا أمكنه الخط المحصل ~~لفضلها فهل الأولى جعله سترة يصلي إليه أو زيادة التجمل به؟ كل محتمل. # والذي يتجه الأول؛ لأن السترة واجبة عند جماعة من العلماء؛ ولأن الأحاديث ~~دالة على أنه إذا لم يضع السترة ضره ما يمر بين يديه لتقصيره. # قال ابن الرفعة ولعل سبب هذا الضرر أنه لا يتمكن من دفعه، وأنه يأثم؛ ~~بناء على وجوب السترة؛ لأنه - بتركها مع القدرة عليها - معين على حرام؛ ومن ~~ثم قال ابن المنذر لو صلى لغير سترة ومر بين يديه مار - أثما جميعا إلا إن ~~وقف بطريق فيأثم المصلي فقط اه وفيه - أعني ما قاله ابن الرفعة نظر. # والوجه حمله على أن المراد قطع الصلاة بالمار بين يديه وبالضرر المذكورين ~~في الأحاديث قطع الخشوع. # وضرر الاشتغال بالمار بل وتمكن الشيطان منه بالوسوسة والمخادعة وإلفاته ~~عما هو فيه؛ حتى لا يعقل من صلاته شيئا أو إلا أقلها فيفوت عليه الثواب، ~~فكل ذلك هو المشار إليه في الحديث بقوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا يقطع ~~الشيطان عليه صلاته» فاتضح بذلك أن جعل الثوب المذكور في السؤال سترة - إذا ms0356 ~~لم يجد سترة غيره يصلي إليها - أولى من الارتداء والتعمم والاتزار به؛ لما ~~علمت من الخلاف في وجوبه، بل الخبر الصحيح: «استتروا في صلاتكم ولو بسهم» ، ~~يدل على قوة هذا الخلاف، فكانت رعايته أولى. # (وسئل) - نفع الله به - روى البخاري في باب (إذا كان الثوب ضيقا) : «كان ~~رجال يصلون مع النبي - صلى الله عليه وسلم - عاقدي أزرهم على أعناقهم كهيئة ~~الصبيان» وقال للنساء: «لا ترفعن رؤسكن حتى يستوي الرجال جلوسا» اه قال ~~الكرماني وغيره: إنما نهين عن الرفع؛ خشية أن يلمحن شيئا من عورات الرجال ~~عند الرفع منه اه فهل يفهم من الحديث أنه لا بأس بانكشاف شيء من العورة من ~~غير اختيار، أو لضيق ثوب # PageV01P170 # أو لقلته، أو في ذلك الزمان الذي لم يستقر فيه أمر الشرع، أو لا؟ وإن ~~قلتم: لا، فأي معنى لنهي النبي - صلى الله عليه وسلم - بقوله: «لا ترفعن ~~رءوسكن» عن متابعة الإمام التي هي آكد الأمور في القدوة؛ لقوله - صلى الله ~~عليه وسلم - «إذا رفع فارفعوا» فإن قلتم: إنما نهى عن ذلك؛ لاحتمال ~~الانكشاف، فهل يمنع عن السنة المذكورة للاحتمال من غير تعيين أم لا؟ . # وهل أحد من الأئمة تمسك بهذا الحديث وقال به أم لا؟ وإذا وجب على المصلي ~~ستر جميع الجوانب في الأعلى فهل يجب ستر الموضع المنخفض عند فقار الظهر؛ ~~فإن بعض الناس له انخفاض كثير هناك، وإذا اتزر هذا لم يلصق ثوبه إلى فقار ~~الظهر ويكون هناك فرجة فهل يجب ستر هذا الموضع - إذا لم يكن عليه قميص - أم ~~لا؟ # (فأجاب) بقوله: ليس في الحديث التصريح بانكشاف عوراتهم بل بخشية انكشاف ~~شيء منها وأنه بتقدير وقوعه لا يضر، ونحن قائلون بذلك؛ فقد صرح أصحابنا بأن ~~من انكشفت عورته بلا تقصير فسترها فورا - بأن لم يمض زمن محسوس عرفا - لم ~~يؤثر ذلك الانكشاف في صحة صلاته. # وصرحوا أيضا بأن رؤية العورة من الأسفل لا تضر؛ حتى قالوا: لو وقف على ~~سطح، والناس يمرون من تحته وينظرون إلى عورته صحت صلاته، وخالفهم ms0357 الإمام ~~فاختار بطلانها. # قال: لأنه منهتك لا مستتر، إذا تقرر ذلك علم أنه لو فرض انكشاف شيء من ~~عوراتهم في سجودهم - كان غير ضار؛ إما لأنه انكشف وردوه فورا؛ وإما لكونه ~~انكشافا من الأسفل، وهو لا يضر مطلقا؛ وحينئذ فمن الواضح أنه ليس في هذا ~~الحديث حجة بوجه لمن قال: إنه يغتفر ظهور ربع العورة أو نصفها أو دون درهم ~~من السوأتين، وعلى مدعي واحد من هذه الآراء الثلاثة الدليل عليه؛ لأنه ثبت ~~وجوب ستر جميعها، فدعوى اغتفار ظهور بعضها تخصيص، وهو لا يقبل إلا بدليل ~~ظاهر. # وما ذكره الشراح من أن حكمة نهيهن عن المبادرة بالرفع؛ خشية أن يلمحن ~~شيئا من عورات الرجال عند الرفع - صحيح لا غبار عليه، ووجهه أن متابعة ~~الإمام من جملة المصالح، ووقوع نظرهن على بعض عورات الرجال - بفرض وقوعه - ~~من باب المفاسد وأي المفاسد وقد قرر الأئمة أن درء المفاسد مقدم على جلب ~~المصالح، فطلب منهن عدم المبادرة بالرفع؛ وإن فرض أنه فات به متابعة ~~الإمام؛ تقديما لما هو أخطر وأعظم. # على أن لنا أن نمنع أن أمرهن بالمكث إلى ارتفاع الرجال يفوت المتابعة؛ إذ ~~من الواضح أنها لا تفوت إلا بالتقدم بركن أو بالتخلف به أو بما تفحش ~~المخالفة فيه؛ كما بسطوه في مبحثها. وليس في تأخرهم أدنى زمن إلى رفع ~~الرجال تفويت شيء من ذلك بل ولا كمال المتابعة، بل كمالها حاصل لهن - وإن ~~تأخرن كما أمرن - لأن التخلف عن الإمام بعذر لا يمنع كمال المتابعة، وهذا ~~تخلف بعذر؛ وهو امتثال النهي عن المبادرة بالرفع. # على أن هذا تأخر يسير جدا، وهو مغتفر لو فرض أن لا عذر فكيف مع العذر؟ ~~فإن قلت: كيف يقدم الموهوم من خشية النظر على المحقق من متابعة الإمام؟ ~~قلت: بما قررته من حصول المتابعة مع ذلك التأخر يعلم أنه لا يقدم هنا موهوم ~~على محقق، وعلى التنزل فالموهوم - بفرض وقوعه - قد تعظم مفسدته فيقدم على ~~المحقق الذي لا مفسدة فيه. # وقول السائل - زاد توفيقه والنفع به ms0358 - فهل يجب ستر الموضع المنخفض. . . ~~إلخ - جوابه: نعم، يجب عليه متى كان شيء من عورته بحيث يمكن أن يرى منه، ~~فقد صرحوا بأنه يجب ستر العورة من الأعلى بسائر جهاته، ومن الجوانب بسائر ~~جهاتها؛ فحيث كانت ترى من بعض الجهات لأحد الجوانب وجب ستر ذلك المحل. # (وسئل) - نفع الله به - عن ثوب فيه نجاسة لا يعلم محلها، فوضع المصلي يده ~~عليه هل تبطل صلاته؛ كالبساط، أم لا؛ كاليد الرطبة؟ # (فأجاب) بقوله: تبطل الصلاة بذلك، وفارق عدم تنجس مماس الرطب لبعضه بأن ~~المدار في الصلاة على ظن الطهارة، وبمس ذلك البعض زال ذلك الظن، وفي ~~النجاسة على تيقن مماستها ولم يوجد. # (وسئل) - فسح الله في مدته - عمن احتجم ووصل محل الحجم ماء أو دهن بسبب ~~الحجم، هل يعفى عنه للحاجة أم لا؟ # (فأجاب) # PageV01P171 # بقوله: يعفى عما احتيج إليه فيها كما بينته في شرح المنهاج. # (وسئل) - نفع الله به - عمن طاف وهو حامل مائعا فيه ميتة معفو عنها هل ~~يبطل طوافه أم لا؟ # (فأجاب) بقوله - الذي حررته في شرح المنهاج - أنه لا يعفى عن حمل ما لا ~~نفس له سائلة في صلاة ولا طواف، لا عمدا ولا سهوا، خلافا لبعضهم، لكنه خصه ~~بأيام الابتلاء بكثرة الذباب كثرة يتعسر أو يتعذر الاحتراز عن مماستها ~~لمحموله أو مماسه. # (وسئل) - رضي الله عنه - عما إذا سجد المصلي وخرجت عورته من ذيل ثوبه؛ ~~بحيث إن الذي وراءه ينظرها هل تبطل صلاته أم لا؟ # (فأجاب) بقوله: لا تضر رؤية العورة ما دامت تسمى مستورة، بخلاف ما لو ~~انكشف الثوب عنها ولم يرد فورا. # (وسئل) - نفع الله به - عما إذا فتح المأموم على إمامه بقصد الرد هل تبطل ~~صلاته كما قاله الإسنوي وغيره؟ أم لا كما قاله البلقيني والدميري وغيرهما ~~من المتأخرين؟ # (فأجاب) بقوله: المنقول المعتمد: البطلان؛ حتى في حالة الإطلاق فضلا عن ~~قصد الرد وحده. وقد بينت ذلك في شرح الإرشاد، وكذا في شرح العباب لكن بما ~~هو أبسط وأوضح. وعبارة المتن والشرح: (ولو أعلم) غيره غرضا ms0359 (بنظم القرآن ~~كقوله) وقد رأى عجبا لا حول ولا قوة إلا بالله، أو وقد قعد إمامه في ~~الثانية مثلا {وقوموا لله قانتين} [البقرة: 238] ؛ لقعود إمامه في غير محله ~~أو {ادخلوها بسلام آمنين} [الحجر: 46] أو {يا يحيى خذ الكتاب} [مريم: 12] . ~~(لمستأذن) عليه في الدخول أو في أخذ شيء. # قال في الجواهر، وتبعه جمع: وهو واضح (أو حمد الله لعطاس أو تجدد نعمة أو ~~استرجع لمصيبة) قال الشيخان في الروضة. وأصلها: أو نبه إمامه أو غيره أو ~~فتح على من أرتج عليه (فإن قصد) في الكل (الإعلام وحده بطلت بلا خلاف ولا ~~نظر إلى كونه في نحو التنبيه من مصلحة الصلاة، خلافا لجمع؛ لأنه حينئذ يشبه ~~كلام البشر، وهو يبطلها، وإن كان لمصلحتها كما صرحوا به (أو أطلق بطلت) ~~أيضا كما في التحقيق والدقائق، وقال: هي نفيسة لا يستغنى عن بيانها وزاد في ~~التبيان فنسب ذلك للأصحاب وجزم به في الكافي. # وقال في المجموع: ظاهر كلام المصنف - أي صاحب المهذب وغيره - البطلان، ~~وينبغي أن يفصل بين أن يكون انتهى في قراءته إليها فلا تبطل، أو لا فتبطل. # واعتمده الأذرعي قال: وصورة المسألة فيما هو محتمل أما ما لا يحتمل غير ~~القرآن، أو كان ذكرا محضا فلا تبطل به قطعا على كل تقدير، قال: ولينظر فيما ~~لو أطلق في المحتمل، ولا قرينة تنصرف إليها؛ بأن قرأ الفاتحة ثم {يا يحيى ~~خذ الكتاب بقوة} [مريم: 12] ونحوها ثم ركع، والأشبه أنها لا تبطل اه وفيما ~~اعتمده الأذرعي وبحثه - نظر؛ أما الأول؛ فلأنه في المجموع لما بحث ذلك ~~التفصيل عقبه بقوله: ودليل إطلاق البطلان إذا لم يقصد شيئا ما ذكره المصنف ~~أنه يشبه كلام الآدمي، وقد سبق في تحريم القراءة على الجنب عن إمام الحرمين ~~وغيره - أن مثل هذا النظم لا يكون قرآنا إلا بالقصد، فإذا أطلقه ولم يقصد ~~به شيئا لا يحرم اه. # فهذا التقرير منه - أعني المجموع - صريح في اعتماده البطلان عند الإطلاق ~~مطلقا. وفرق المطلب بين المصلي والجنب بأن كونه في الصلاة قرينة ms0360 تصرف ذلك ~~للقرآن؛ لامتناع كلام الآدمي فيها، والجنابة تصرفه لغير القراءة؛ لتحريم ~~القراءة معها يرد بأن القرينة العارضة كالاستئذان أقوى في الصرف عن ~~القرآنية إليها، فاحتيج حينئذ إلى نية القرآنية. # على أن كلا من قرينتيه خفية فلا تصلح للتخصيص، وأما الثاني فالأوجه أنه ~~حيث لم يوجد صارف لم يشترط القصد ولو في المحتمل، ويفرق بينه وبين الجنب ~~بأن هنا قرينة ظاهرة تصرفه إلى القرآنية، وهي تلبسه بالصلاة الموضوعة ~~بخلافه في الجنب، وحيث وجد صارف اشترط قصد القرآن، ولو في غير المحتمل، ~~وإلا بطلت؛ نظرا إلى الصارف، وبما تقرر عن المجموع. ويرد اعتماد جمع ~~متأخرين عدم البطلان عند الإطلاق؛ وذلك لأنه حينئذ يشبه كلام الآدميين، ولا ~~يكون قرآنا إلا بالقصد، ويوافقه ما مر من جواز القراءة حينئذ للجنب، وما ~~اقتضاه كلام المنهاج واعتمده جمع؛ من الحنث فيما لو حلف لا يكلم زيدا، وأتى ~~بآية يفهم # PageV01P172 # منها زيد مراده بلا قصد فثبت له مع الإطلاق حكم كلام الآدمي فأبطل هنا، ~~وأبيح للجنب، وحنث به الحالف على ترك الكلام. # وبحث الأذرعي عذر عامي جهل الإبطال بالقرآن أو الذكر، ولو مع قصد الإعلام ~~فقط، ثم قال: وفيه نظر اه وما بحثه غير بعيد؛ لما ورد في التنحنح (وإلا) ~~بأن قصد القرآن أو الذكر وحده أو مع التنبيه فلا تبطل؛ سواء انتهى في ~~قراءته إليها أم أنشأها حينئذ كما صرح به في المجموع، قال: لعموم حديث ~~معاوية السابق، وعبارتهما - أعني متن العباب وشرحي له بعد ذلك -: (لا إن ~~فتح) المأموم مثلا (على من) أي إمام له أو غيره (أرتج) بضم أوله مع تخفيف ~~الجيم، وتشديدها قليل لا لحن، خلافا لمن زعمه؛ فقد نقلها ابن هشام في شرح ~~الفصيح عن المبرد؛ أي أغلق (عليه القرآن أو نبه ناسيا لذكر) آخر كلمة في ~~التشهد (أو جهر بالتكبير أو بالتسميع) أي سمع الله لمن حمده، ولو لمحض ~~الإعلام؛ فلا تبطل صلاته؛ على ما قاله جمع متقدمون، واعتمده البلقيني ~~وغيره؛ لخبر الدارقطني والحاكم وصححه البيهقي أن الصحابة كان يلقن ms0361 بعضهم ~~بعضا في الصلاة واحتج له ابن المقري بما يأتي مع رده. # وزعم الدميري أنه لا خلاف فيه في الفتح، ونقل عن الماوردي والشيخ أبي ~~إسحاق أنه لا يتخرج على ما مر، قال: وبه صرح في الروضة وأصلها؛ حيث قال: لو ~~صلى حالف لا يكلم زيدا خلفه ففتح عليه لم يحنث، ولو قرأ آية فهم منها ~~مقصوده - لم يحنث إن قصد القراءة وإلا حنث اه وليس كما زعم. أما نفيه ~~الخلاف فيه فليس في محله؛ لما علمت وستعلمه. وأما ما قالاه في الأيمان ~~فمحمول كقول العز بن عبد السلام لو كبر للصلاة وقصد إعلام الناس لم تبطل؛ ~~على ما قرراه هنا من التفصيل كما يعلم مما قدمته عنهما في الفتح والتنبيه. ~~وقد اعتمد الإسنوي وغيره أن في جميع ما ذكر - حتى الفتح على إمامه - ~~التفصيل السابق فيما لو أعلم بنظم القرآن، وبه - أعني الفتح - صرح في ~~المجموع فإنه أدرجه مع ما مر فيمن أعلم بنظم القرآن، واستدل للإطلاق فيه، ~~وفي غيره بما قدمته عنه؛ فإن قصد القرآن أو الذكر أو التكبير وحده أو مع ~~قصد الفتح أو التبليغ - لم تبطل، وإن قصد أحد هذين وحده أو أطلق بطلت. # وقضية كلام المحرر والحاوي وغيرهما أن هذا التفصيل هنا وفيما مر يجري، ~~ولو فيما لا يصلح لتخاطب الناس به؛ من نظم القرآن والذكر، وهو متجه؛ إذ ~~القصد من الصلاة الخضوع للحق - سبحانه وتعالى - ومناجاته بتلاوة كتابه ~~وذكره على الوجه الخاص المشروع كما أرشد إليه حديث مسلم: «إن هذه الصلاة لا ~~يصلح فيها شيء من كلام الناس، إنما هو التسبيح والتكبير وقراءة القرآن» . ~~فقصد التنبيه أو الفتح أو التبليغ مع قصد الذكر تابع لما هو المقصود، بخلاف ~~قصد مجرد التنبيه مثلا؛ لصرفه القرآن أو الذكر عن مقصود الصلاة الأصلي إلى ~~معنى ما يتخاطب به، فأشبه كلام الناس فانطبق عليهم تعليلهم؛ إذ (سبحان ~~الله) مثلا بمعنى تنبه، (والله أكبر) بمعنى ركع الإمام، وكذا إذا قصد الفتح ~~فقط، فكأنه يقول للإمام: الذي نسيته كذا، وصواب ms0362 التلاوة كذا. # فأشبه كلام الناس، فاندفع بهذا قول الإسنوي المتجه اختصاص التفصيل بما ~~يصلح لتخاطب الناس به؛ من القرآن والذكر، بخلاف غيره نحو (سبحان الله) وإن ~~تجرد لقصد الإفهام. كما صرح بهذا التخصيص الماوردي ودل عليه كلام المهذب، ~~وأقره عليه النووي في شرحه، ودل عليه أيضا تعليلهم البطلان في نحو {ادخلوها ~~بسلام} [الحجر: 46] بأنه يشبه كلام الناس اه واندفع به أيضا تأييد ابن ~~المقري لما جرى عليه المصنف في الفتح بقول الشامل: إذا أفهم الآدميين ~~بالتسبيح والقرآن لم تبطل، وبتعليلهم البطلان في {ادخلوها بسلام} [الحجر: ~~46] بأنه يشبه كلام الآدميين وإن وافق نظم القرآن، قال: والذي يفتح لم ينطق ~~بكلامنا ولا قصده، وبأنهم لم يشترطوا على من سبح لما نابه، ولا على إمام ~~جهر بالتكبير بنية الذكر أو التكبير؛ مع أن هذا أولى من الفاتح؛ لقصده ~~بالقرآن تفهيم القرآن، بخلاف هذا، وبأنه سنة فكيف تبطل وكيف ينوي بفعلها ~~غيرها؟ وبما يأتي من عدم البطلان بالنذر ونحوه؛ لتضمنه القربة، وإن كان ~~صريح كلامنا فكيف تبطل صلاة من أتى بكلام الله على وجه القربة وامتثال # PageV01P173 # الأمر اه ووجه اندفاعه أن كلام الشامل محمول على ما إذا قصد مع الإفهام ~~التسبيح والقراءة، أو الباء فيه بمعنى مع؛ ليوافق كلام غيره، وقوله: الذي ~~يفتح. . . إلخ ممنوع عند تجريد القصد للإفهام فقط. # وما ألحق به من الإطلاق فإنه حينئذ كمن قصد بنحو {ادخلوها بسلام} [الحجر: ~~46] الإذن بعين ما قالوه في تعليل البطلان في هذه الصورة؛ بأن ذلك من ~~كلامنا وإن وافق نظم القرآن، وكذا قوله: (لم يشترطوا. . . إلخ) ممنوع أيضا؛ ~~فقد جزم الإسنوي في شرح المنهاج باشتراط ذلك فيمن سبح لما نابه، وسبقه إليه ~~في الجواهر كما قدمته. وشرط كون الفتح سنة قصد القراءة، فلا بدع عند انتفاء ~~ذلك في الإبطال به؛ لأنه بحصول الإفهام المجرد منه أشبه كلام البشر، ولا ~~نسلم أن من جرد قصده لإفهام الآية عن القراءة قد امتثل الأمر في الفتح على ~~الإمام؛ لأن ما يأتي به حينئذ خارج عن سنن القرآن ms0363 والقراءة وعما قصد له، ~~وما يأتي به في نحو النذر لم يقصد به إفهام أحد، وإنما هو إنشاء قربة، فهو ~~بالتسبيح أشبه؛ ومن ثم لو قصد به إفهام الغير العتق أو التزام الصدقة؛ بحيث ~~أخرجه من الإنشاء إلى الإخبار أبطل بلا شك. (تنبيه) قد علم مما قررته غرابة ~~قول جمع متقدمين: لا يضر قصد الإفهام والتنبيه والتبليغ بالذكر؛ لأنه خالص ~~لله لا يحتمل غير معنى الذكر، بخلاف القرآن؛ لأن لفظه مشترك بين القرآن ~~وكلام الآدميين، انتهت عبارة شرح العباب، وهي مشتملة - بحمد الله - على ~~نفائس وتحقيقات لا توجد في غيرها، فليتأملها السائل - نفع الله به - فإنه ~~إذا تأملها ظهر له أن الحق في هذه الصور كلها - التفصيل بين أن يقصد نحو ~~الإعلام أو الفتح، أو لا يقصد شيئا؛ فتبطل صلاته في هاتين الصورتين؛ وبين ~~أن يقصد القرآن أو الذكر وحده أو مع الإعلام أو الفتح مثلا فلا تبطل؛ لما ~~ظهر وتقرر واتضح وتحرر، وفوق كل ذي علم عليم، وفقنا الله لطاعته؛ إنه هو ~~الجواد الكريم الرءوف الرحيم. # (وسئل) - نفع الله به - عن وصل المرأة شعرها بشعر نجس أو شعر آدمي؛ هل ~~يكون المراد من الوصل وصل كل شعرة لها بشعرة من الخارج، أو أعم من ذلك كما ~~يفعله نساء مليبار؛ فإنهن يفتلن شعورهن وتكون مرسلة على حالها، ثم يجمعن ~~شعورا أو حريرا أو صوفا على حدة في مثل نصف حجم شعورهن أو أقل أو أكثر، ثم ~~يضعن ذلك مع الشعور ويربطنها معا في بعض الأحيان؛ فهل هذا من الوصل أو لا؟ # (فأجاب) بقوله: يحرم وصل الشعر بشعر نجس وإن لم تكن ثم رطوبة، ولا وصلت ~~فيه، وكذا بشعر آدمي وإن أذن الزوج أو السيد. ويحرم أيضا بشعر غيرهما وبصوف ~~وخرق ما لم يأذن فيه الحليل، وخرج بالوصل ربطه بخيط حرير أو نحوه فإنه غير ~~محرم؛ إذ لا وصل فيه، كذا ذكره أئمتنا، ويؤخذ منه أنه متى تميز ذلك الحرير ~~أو نحوه؛ كالشعر للأجنبي عن شعر الرأس؛ بأن لم يكن متصلا ms0364 به - كان ذلك غير ~~وصل فلا نهي عنه، ومتى اتصل به كان وصلا وإن تميز عنه، والله - سبحانه ~~وتعالى - أعلم بالصواب. # (وسئل) - رضي الله عنه - عما ذكره الغزالي - رحمه الله تعالى - في ~~الإحياء أنه لو سقط رداؤه كره رده، لكن في شرح المهذب ما يقتضي خلافه وهذا ~~لفظه: قال أصحابنا: والفعل القليل الذي لا يبطل الصلاة مكروه إلا لوجوه؛ ~~أحدها: أن يفعله ناسيا، الثاني: أن يفعله لحاجة مقصودة، الثالث: أن يكون ~~مندوبا إليه؛ كقتل الحية والعقرب ونحوهما؛ وكدفع المار بين يديه والصائل ~~عليه ونحو ذلك اه وقال في شرح مسلم - في باب الخطوة في الصلاة، وأنه لا ~~كراهة في ذلك -: إذا كان لحاجة. وقال أيضا فيه على قوله في حديث (الذي سلم ~~على النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو في الصلاة فجعلوا - يعني الصحابة - ~~يضربون بأيديهم على أفخاذهم؛ يعني فعلوا ذلك ليسكتوه) : وهذا محمول على ~~جواز الفعل القليل في الصلاة وأنه لا كراهة فيه إذا كان لحاجة اه فهذا كله ~~من النووي - رحمه الله تعالى - يدل على خلاف ما في الإحياء؛ لأنه حصل بسقوط ~~الرداء انكشاف العاتق فالرد مستحب لا محالة، وهو من أمثلة القسم الثالث ~~الذي سبق عن شرح المهذب، وإن لم يحصل بسقوطه انكشاف العاتق فهو من باب ~~الحاجة المقصودة، وهو من القسم الثاني بل لو قيل # PageV01P174 # بالاستحباب لم يكن بعيدا، فما المعتمد في ذلك؟ # (فأجاب) بقوله: إن المعتمد في ذلك أن الفعل القليل كخطوتين إنما يكره ~~تعمده إن كان لغير حاجة مقصودة؛ لأنه حينئذ عبث، والفعل الخفيف؛ كتحريك ~~أصابعه بسبحة أو عد فعله بلا حاجة لذلك - خلاف الأولى لا مكروه، ويفرق بأن ~~العبث في القليل أفحش؛ لأن كثيره مبطل بخلاف الخفيف، ولا ينافي ذلك ما في ~~الإحياء من أنه: لو سقط رداؤه كره رده؛ لأنه محمول على رده لغير حاجة، ~~والله تعالى أعلم بالصواب. ### | [باب أحكام المساجد] # (وسئل) - رضي الله عنه - عما صورته: عمر إنسان مسجدا ولم يوقف آلته فهل ~~يخرج عن ملكه؟ ولو التمس من الناس ms0365 آلة لبناء مسجد فهل يصير مسجدا بنفس ~~البناء؟ # (فأجاب) - رضي الله عنه - بقوله: قال في الكفاية عن البحر: إن الآلة في ~~الأولى عارية يرجع فيها متى شاء، وقال العبادي في الثانية: إنه لا يحتاج ~~فيها إلى إنشاء وقف؛ كما لو أحيا أرضا مواتا فجعلها مسجدا فإنها تصير مسجدا ~~بالنية، وما ذكر عن البحر متجه، وأما كلام العبادي ففيه نظر، ومقتضى ~~استثنائهم من اشتراط اللفظ في الوقف المسألة التي قاس عليها فقط؛ أنه لا بد ~~من اللفظ في مسألته وهو كذلك؛ لأن الآلة إما على ملك معطيها أو آخذها، وعلى ~~كل فلا بد من تلفظ مالكها بالوقف، وإلا فهي باقية على ملكه. # قال ابن العماد: ويشكل على العبادي ما في الإحياء من أن مريد الصوفية إذا ~~كان من عادته أن يسأل فيعطى؛ لاطراد العادة أن ما يأخذه يوصله لهم ملك ~~المدفوع إليه ولا يشاركونه فيه، قال: وقياسه ملك هذا؛ لما أخذه لبناء ~~المسجد، ولعل الفرق أن دافع الآلات لم يعرض عنها جملة؛ لأنه من جملة من ~~ينتفع بالمسجد بخلاف الطعام، وأيضا فملتمس الآلات صرح بأنه يبني بها مسجدا ~~فأعطي على ذلك الشرط، وزعيم الصوفية لم يصرح بشيء. # نعم، إن دلت قرينة خاصة على قصد المالك له ولهم أو قال المالك: نويت ذلك ~~- اشتركوا فيه؛ أخذا من قول الرافعي: لو أعطي دنس الثياب صابونا لغسلها ~~تعين لها، ولا يخالفه قوله في الشهادات: له الصرف فيما شاء؛ لأن الأول ~~محمول على ما إذا دلت قرينة قوية على قصد المالك التصرف في غسل الثياب لا ~~غير، والثاني على ما إذا لم تدل على ذلك قرينة قوية. # (وسئل) - رضي الله عنه - هل يجوز رمي القملة في المسجد حية وميتة، وقتلها ~~في الصلاة؟ ومن وقع منه خبث معفو عنه فيه هل يلزمه غسله؟ وإذا وقع ونيم ~~الذباب على الورق وجرى عليه القلم هل يعفى عنه؟ وإذا كان بأعضاء الوضوء دم ~~براغيث لم يزل بالماء ولا يمنع وصوله البشرة هل يصح وضوءه ويجب غسل الدم أو ~~لا؟ ms0366 # (فأجاب) بقوله: لا يجوز رمي القملة في المسجد ميتة، ورميها فيه حية خلاف ~~الأولى، خلافا لجمع؛ منهم صاحب الجواهر وابن العماد، ويجوز قتلها في ~~الصلاة؛ حيث لم يلزم منه إمساك جلدها فيه وإلا بطلت صلاته؛ كما ذكره ابن ~~العماد، ومن وقع منه خبث في المسجد وجب عليه تطهيره منه، وإن كان لا تقصير ~~منه، وكذا إن رآه فيه حيث قدر عليه. ويعفى عن الونيم المذكور. ويصح الوضوء ~~في المسألة الأخيرة، ويعفى عن اختلاط مائه به. # (وسئل) - رضي الله عنه - هل يجوز بناء المسجد باللبن المعجون بالماء ~~النجس؟ # (فأجاب) بقوله: صرح القاضي أبو الطيب بأنه لا يجوز، وهو ظاهر ومن قوله: ~~(بناء المسجد) يؤخذ أنه لو بنى به ثم وقفه مسجدا لم يحرم؛ لأن المسجدية ~~تأخرت عن البناء وهو متجه. # (وسئل) - رضي الله عنه - ما ورد من النهي من أن تنشد الضالة في المسجد هل ~~هو مختص بما إذا ضل من المسجد؟ أو هو عام فيما ضل منه ومن غيره؟ # (فأجاب) بقوله: هو عام؛ لأن العلة فيه أنه مناف لوضع المسجد؛ سواء كان ~~الإضلال فيه أم في غيره، ولكون العلة ذلك ندب أن يقال له زجرا وتأديبا: لا ~~ردها الله عليك. # (وسئل) - رضي الله عنه - عمن علم بنجاسة بمسجد هل يجب عليه إعلام الناس ~~بها أو من قصد مكانها فقط؟ # (فأجاب) بقوله: يجب عليه هو إزالتها فورا، ولا يجوز له التأخير إلى أن ~~يعلم الناس بها، وعبارتي في شرح العباب: # PageV01P175 # وإنما لم يجب إزالة بصاق رآه في المسجد؛ كمن رأى نجاسة فيه أي غير معفو ~~عنها كذرق الطير فإنه يجب عليه عينا إزالتها فورا؛ لأنها أفحش، انتهت. # (وسئل) - نفع الله به - عن مسجد لا مرتفق له إلا محل برحبته يبول الناس ~~فيه، ولم يعلم هل هذا حادث ممنوع عنه أو أصلي استثناه الواقف، وإنما الذي ~~عرف فيه أن الناس لم يزالوا يفعلون فيه ذلك من غير نكير؛ فهل يسوغ ~~استمرارهم على ذلك؟ # (فأجاب) بقوله: نعم، يجوز بقاء ذلك على ما اطردت ms0367 به العادة من غير نكير؛ ~~فقد ذكروا أنا لو رأينا جذوعا على جداره ولم نعلم هل وضعت بحق أو لا - ~~أبقيناها؛ لأن الظاهر وضعها بحق، فلا تزال إلا إن عرف تعدي واضعها، ولهم من ~~ذلك صور كثيرة حكموا فيها ببقاء الشيء على ما هو عليه؛ لاحتمال أنه وضع بحق ~~ولم يثبت تعدي واضعه، فكذا هذا الظاهر أنه وضع بحق، ولم يعلم تعدي الناس ~~بذلك فيقرون عليه، وقد أفتى أبو مخرمة بأن الجرار والخوابي التي عند باب ~~المسجد فيها الماء إذا لم يعلم أنها موقوفة للشرب أو الوضوء ونحوه - يجوز ~~استعمالها على ما عهد فيها عند أهل ذلك المحل من غير نكير، ومحمل ذلك على ~~الجواز والصحة، وكأنها موقوفة كذلك اه وأفتى النووي - رحمه الله - بأنه لو ~~وجد مسجد فيه قناة تحت الأرض يجري فيها ماء إلى أماكن، وفيه مكان تصلح منه ~~القناة بوضع الزبل وغيره، ولم يعلم أن القناة عمرت قبل المسجد أو بعده - ~~فالظاهر أنها عمرت قبله؛ فليس لناظره تغيير ذلك، ولا المنع من إدخال الزبل ~~على الوجه المذكور، ولا يكلف أصحاب القناة البينة بل يكفي استمرار الانتفاع ~~حتى يثبت أنه عدوان اه فتأمل تعويله على القرينة تجده صريحا فيما ذكرناه. ~~ويوافقه قوله في الروضة: لو مر مسافر بخابية ماء مسبل تيمم ولم يتوضأ، فحكم ~~القرينة هنا؛ إذ الظاهر من وضع الخابية بطريق المسافر أنه لشربه لا لوضوئه. # (وسئل) - رضي الله عنه - عمن علم بنجاسة بمسجد هل يلزمه إعلام الناس بها ~~أو بمحلها؟ # (فأجاب) بقوله: من علم بنجاسة في المسجد لزمه إزالتها فورا، ومتى قصر في ~~ذلك أو تراخى فيه من غير عذر أثم، ومن رأى مصليا بنجس لا يعفى عنه في ثوبه ~~أو مكانه - لزمه إعلامه، فإن تحقق أنه ناس له فالذي يتجه - أخذا من قولهم: ~~يسن إيقاظ النائم للصلاة، ولا يجب، وإن ضاق الوقت - أنه لا يجب إعلامه بل ~~يسن. # (وسئل) - رضي الله عنه - عما اعتاده الصوفية من عقد حلق الذكر والجهر به ~~في المساجد هل فيه ms0368 كراهة؟ # (فأجاب) بقوله: لا كراهة فيه، وقد جمع بين أحاديث اقتضت طلب الجهر نحو: ~~«وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم» رواه البخاري، والذي في الملإ لا ~~يكون إلا عن جهر، وكذا حلق الذكر وطواف الملائكة بها، وما فيها من الأحاديث ~~فإن ذلك كله إنما يكون في الجهر بالذكر. # وأخرج البيهقي: «مر برجل يرفع صوته، قلت: يا رسول الله عسى أن يكون هذا ~~مرائيا، قال: لا ولكنه أواه وأخرى اقتضت طلب الإسرار؛» بأن ذلك يختلف ~~باختلاف الأشخاص والأحوال، كما جمع النووي - رحمه الله تعالى - بذلك بين ~~الأحاديث الطالبة للجهر بالقراءة والطالبة للإسرار بها؛ فحينئذ لا كراهة في ~~الجهر بالذكر ألبتة؛ حيث لا معارض بل فيها ما يدل على استحبابه إما صريحا ~~أو التزاما، ولا يعارض ذلك خبر الذكر الخفي، كما لا يعارض أحاديث الجهر ~~بالقرآن بخبر «السر بالقرآن كالسر بالصدقة» ، وقد جمع النووي بينهما بأن ~~الإخفاء أفضل حيث خاف الرياء أو تأذى به مصلون أو نيام. # والجهر أفضل في غير ذلك؛ لأن العمل فيه أكثر؛ ولأن فائدته تتعدى ~~للسامعين؛ ولأنه يوقظ قلب القارئ ويجمع همه إلى الفكر ويصرف سمعه إليه ~~ويطرد النوم ويزيد النشاط؛ فكذلك الذكر على هذا التفصيل. # وقوله تعالى: {واذكر ربك في نفسك} [الأعراف: 205] الآية أجيب عنه بأنها ~~مكية كآية الإسراء {ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها} [الإسراء: 110] وقد ~~نزلت حين كان - صلى الله عليه وسلم - يجهر بالقرآن فيسمعه المشركون؛ فيسبون ~~القرآن ومن أنزله، فأمر بترك الجهر؛ سدا للذريعة كما نهي عن سب الأصنام ~~كذلك، وقد زال هذا المعنى، أشار لذلك ابن كثير في تفسيره، وبأن بعض شيوخ ~~مالك وابن جرير وغيرهما حملوا # PageV01P176 # الآية على الذكر حال قراءة القرآن، وأنه إنما أمر بالذكر على هذه الصفة؛ ~~تعظيما للقرآن أن ترفع عنده الأصوات، ويقويه اتصالها بقوله تعالى: {وإذا ~~قرئ القرآن} [الأعراف: 204] . . . إلخ. # قيل: وكأنه لما أمر بالإنصات خشي من ذلك الإخلاد إلى البطالة فنبه على ~~أنه؛ وإن كان مأمورا بالسكوت باللسان - فتكليف الذكر بالقلب باق حتى لا ms0369 ~~يغفل عن ذكر الله تعالى؛ ولذا ختم الآية بقوله {ولا تكن من الغافلين} ~~[الأعراف: 205] وبأن السادة الصوفية قالوا: الأمر في الآية خاص به - صلى ~~الله عليه وسلم - الكامل المكمل، وأما غيره - ممن هو محل الوساوس والخواطر ~~الرديئة - فمأمور بالجهر؛ لأنه أشد تأثيرا في دفعها، ويؤيد بحديث البزار: ~~«من صلى منكم بالليل فليجهر بقراءته فإن الملائكة تصلي بصلاته وتستمع ~~لقراءته» وإن مؤمني الجن الذين يكونون في الهواء وجيرانه معه في مسكنه ~~يصلون بصلاته ويستمعون قراءته، وأنه ينطرد بجهره بقراءته عن داره، وعن ~~الدور التي حوله - فساق الجن ومردة الشياطين. # وأما تفسير الاعتداء في {ادعوا ربكم تضرعا وخفية إنه لا يحب المعتدين} ~~[الأعراف: 55] بالجهر بالدعاء - فمردود بأن الراجح في تفسيره أنه تجاوز ~~المأمور به أو اختراع دعوة لا أصل لها. # وصح أن عبد الله بن مغفل سمع ابنه يقول: اللهم إنا نسألك القصر الأبيض عن ~~يمين الجنة؛ فقال: إني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «سيكون ~~في هذه الأمة قوم يعتدون في الدعاء» فهذا تفسير صحابي، وهو أعلم بالمراد، ~~وعلى التنزل فالآية في الدعاء لا في الذكر، والدعاء بخصوصه الأفضل فيه ~~الإسرار؛ لأنه أقرب إلى الإجابة. # وأما ما نقل عن ابن مسعود أنه رأى قوما يهللون برفع الصوت في المسجد ~~فقال: ما أراكم إلا مبتدعين حتى أخرجهم من المسجد، فلم يصح عنه بل لم يرد؛ ~~ومن ثم أخرج أحمد عن أبي وائل قال: هؤلاء الذين يزعمون أن عبد الله كان ~~ينهى عن الذكر؛ ما جالست عبد الله مجلسا قط إلا ذكر الله فيه، والله سبحانه ~~وتعالى أعلم بالصواب # (وسئل) - رضي الله عنه - عما لفظه: صحت أحاديث كثيرة بأنه - صلى الله ~~عليه وسلم - «شبك بين أصابعه» ، وجاء في حديث مسند ومراسيل النهي عنه، فما ~~التوفيق بينهما وما حكم كراهته؟ # (فأجاب) بقوله: الذي دل عليه كلام أئمتنا حمل كراهته على ما إذا كان ~~بالمسجد ينتظر الصلاة، وكذا إن كان قاصدا المسجد للصلاة متطهرا، كما بحثه ~~بعضهم مستدلا بخبر أبي داود: «إذا توضأ ms0370 أحدكم فأحسن وضوءه ثم خرج عامدا إلى ~~المسجد فلا يشبكن بيده فإنه في صلاة أو كان مصليا» . وحكمة الكراهة حينئذ ~~أنه عبث لا يليق بكل من هذين، مع أنه يوجب النوم الموجب للحدث، ومع أن ~~صورته تشبه صورة الاختلاف، وقد قال - صلى الله عليه وسلم - للمسلمين: «ولا ~~تختلفوا فتختلف قلوبكم» وحمل إباحته على ما عدا ذلك والذي عليه الأكثر ~~تخصيص النهي بالصلاة لا غير. وصح عن ابن عمر - رضي الله عنهما -: «رأيت ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - بفناء الكعبة محتبيا بيديه هكذا.» زاد ~~البيهقي: «وشبك بين أصابعه.» ### | [باب سجود السهو] # (وسئل) - رضي الله عنه - وأفاض علينا من مدده -: فيما إذا جلس الإمام ~~للتشهد الأخير فشك المأموم أثالثة هي أم رابعة؟ أو للتشهد الأول فشك أثانية ~~هي أم أولى؟ فهل يجوز له متابعته في الجلوس للتشهد، ويأتي بعد السلام بباقي ~~صلاته أم لا يجوز المتابعة فينتظره قائما أو يفارقه؟ # (فأجاب) - نفع الله بعلومه المسلمين - بأنه معلوم مما ذكرته في شرح مختصر ~~الروض؛ ولاشتمال عبارته على فوائد أحببت ذكرها - وإن كانت طويلة - وهي: وإن ~~قام الإمام لخامسة لم يجز، ولو لمسبوق؛ علم ذلك أو ظنه وعلم حرمة متابعته؛ ~~حملا على أنه ترك ركنا من ركعة، قال في المهمات - نقلا عن المجموع، في ~~الجنائز -: ولا انتظاره بل يسلم، واستظهره الزركشي فإنه في انتظاره مقيم ~~على متابعته فيما يعتقده مخطئا فيه اه وفيه نظر، وقياس ما مر من أن الإمام ~~لو عاد من القيام إلى التشهد الأول جاز انتظاره؛ مع أنه لو تعمد ذلك بطلت ~~صلاته، ومن أنه لو تنحنح إمام لم تجب مفارقته؛ حملا على العذر، وما يأتي من ~~أنه لو قام # PageV01P177 # لخامسة سجد إن فارقه بعد بلوغ حد الراكع لا قبله أنه لا تجب المفارقة به ~~هنا، وبه صرح المتولي كالقاضي وغيره، وما علل به الزركشي ممنوع؛ فإن ~~انتظاره ليس متابعة كما هو جلي، على أن الزركشي قال في محل آخر: قوله في ~~الكفاية: وإن كان خطأ فلا يتابعه فيه - صحيح بالنسبة ms0371 للمتابعة الحسية دون ~~الحكمية؛ وهي دوام القدرة بل له انتظاره حتى يأتي بالمنظوم ويتابعه فيه فإن ~~القدوة تنقطع بخروج الإمام من الصلاة، وهو لا يخرج بفعل السهو فوجب أن لا ~~تجب مفارقته، وله انتظاره إلا إذا أدى إلى تطويل ركن قصير اه فهذا صريح منه ~~في رد كلامه السابق لا يقال: يشكل على ما رجحته ما يأتي من وجوب المفارقة ~~على من اقتدى في المغرب بمصلي العشاء؛ لأنا نقول: إنما وجبت ثم؛ لأنه يحدث ~~تشهدا وجلوسا لم يشرع للإمام، بخلافه هنا ثم رأيته في المجموع قال - فيما ~~لو سجد إمامه الحنفي مثلا ل (ص) أن له مفارقته وانتظاره؛ كما لو قام إمامه ~~إلى خامسة، ورأيته فيه أيضا صرح بأن المسبوق لو علم بقيامه للخامسة انتظره؛ ~~لأن التشهد محسوب له وهذان صريحان في مسألتنا بعينها، وفي رد ما نقله عنه ~~الإسنوي، ولا يشكل على عدم جواز المتابعة وجوبها في سجود السهو وإن لم ~~يعرفه؛ لأن قيامه لخامسة لم يعهد، بخلاف سجوده فإنه معهود لسهو إمامه. # وأما متابعة المأمومين له - صلى الله عليه وسلم - في قيامه للخامسة في ~~صلاة الظهر؛ فلأنهم لم يتحققوا زيادتها؛ لأن الزمن كان زمن الوحي وإمكان ~~الزيادة والنقصان؛ ولهذا قالوا: زيد في الصلاة يا رسول الله؟ ولو قعد إمامه ~~يتشهد في ثالثة الرباعية بالنسبة إلى ظن المأموم فهل له أن يتشهد معه؛ عملا ~~بظن الإمام ثم يأتي بركعة بعد سلام إمامه؛ عملا بظنه أو لا؛ لقولهم: لا ~~يجوز متابعته في فعل السهو؟ أو يفصل بين أن يعلم خطأه فلا يجوز أو يظنه ~~فيجوز؟ كل محتمل. # والأقرب الأخير ثم رأيت في الجواهر عن الروياني عن أبيه احتمالين؛ فيما ~~لو شك خلف الإمام أصلى ثلاثا أم أربعا هل يسبح له؛ لأن الشك في الصلاة ~~كاليقين بدليل استوائهما في حق نفسه؟ أو لا؛ لأنه يعتقد أنه صلى أربعا وهو ~~لا يتيقن خطأه فلا يشككه ورجح بعض مختصري الروضة الثاني ثم قال القمولي: ~~ولو فارقه حالا على الثاني بعد ما سبح له ms0372 ولم يرجع على الأول فعليه أن ~~يتمها أربعا ويسجد للسهو إن كان شك خلف الإمام للزيادة المتوهمة بعد ~~مفارقته اه وبتأمل قوله: ولو فارقه. . . إلخ يعلم أنه لا تجب المفارقة، ~~فيتأيد به ما رجحه من الاحتمال الثالث، لكن مقتضى قول الأنوار - ليس لهم ~~المداومة على المتابعة فيما زاد أو نقص، وتبطل بها بل تجب المفارقة. # والانتظار في ركن طويل ترجيح الأول إلا أن يحمل كلامه على العلم بالنقص ~~في مسألتنا ونحوها؛ فيوافق حينئذ الثالث أيضا، وخرج بتقييدي المسبوق بما مر ~~- ما لو جهل ذلك فتابعه بأن الركعة تحسب له إن قرأ فيها الفاتحة؛ كما في ~~المجموع؛ لأن الإمام لا يتحمل في هذه الحالة. # ولو سجد إمامه من قيام لزمه متابعته؛ كما قاله ابن الرفعة، وقيده في ~~الخادم بما إذا مضى زمن يمكنه فيه قراءة آية السجدة وإن لم يسع قراءة ~~الفاتحة، وإلا لم يجز له متابعته؛ حملا على السهو، انتهت عبارة الشرح ~~المذكور، وهي - كما علمت - مشتملة على جواب ما في السؤال الثاني؛ وهو أنه ~~إن علم خطأه لم يجز له متابعته، وإن شك فيه جاز له متابعته، وفي الحالين له ~~أن ينتظره قائما، وهنا زيادة نفيسة يتعين تفهمها وحفظها لغرابتها نقلا ~~وتحقيقا. # (وسئل) - رضي الله عنه - في شخص شافعي صلى الصبح خلف حنفي، وتابعه في ~~الصلاة وترك القنوت؛ خوفا من عدم إدراكه في السجود، وسجد بعد سلام إمامه؛ ~~لترك قنوت نفسه هل تصح صلاته أم لا؟ # (فأجاب) - نفع الله بعلومه - لا تبطل صلاة العامي بذلك مطلقا؛ لأن هذا ~~مما يعذر بجهله؛ لخفائه، وأما غيره فإن محض سجوده لترك الإمام فقط؛ بأن قصد ~~به جبر صلاة الإمام، أو لترك نفسه فقط بطلت صلاته؛ لأنه زاد فيها ما لا ~~يشرع له فعله، وإن قصد به جبر الخلل الحاصل في صلاته من ترك الإمام له ~~المنزل منزلة سهوه اللاحق للمأموم - لم تبطل صلاته بل يسن له السجود حينئذ، ~~والله سبحانه وتعالى أعلم # PageV01P178 # بالصواب. # (وسئل) - رضي الله عنه - عن شخص مأموم يتشهد مع ms0373 الإمام التشهد الأخير؛ شك ~~هل صلى ثلاثا أم أربعا هل يلزمه المفارقة من حين حدث الشك ويتم صلاته - كما ~~أفتى به بعض علماء اليمن -؟ أو يتشهد مع الإمام فإذا سلم قام وأتى بركعة ~~كما نقل عن فتاوى القفال أو يقوم ويتم قائما بلا مفارقة فربما يتذكر الإمام ~~أنه سها، ولأن الإمام يعتقد أن هذا محل للتشهد؛ كما لو صلى خلف حنفي فسجد ل ~~(ص) لا يسجد معه بل يتم قائما فهل مسألتنا كذلك أو لا؟ # (فأجاب) - نفع الله بعلومه - الذي يتجه أنه لا يلزمه المفارقة كما يصرح ~~به كلام الجواهر؛ فإنه حكى في صورة السؤال عن الروياني عن أبيه احتمالين في ~~أنه هل يسبح لإمامه؛ لأن الشك كاليقين بدليل استوائهما في حق نفسه أو لا؟ ~~والثاني لا يسبح له؛ لأنه يعتقد أنه صلى أربعا، وهو لا يتيقن خطأه فلا ~~يشككه. ولو فارقه حالا على الثاني بعد ما سبح، ولم يرجع له على الأول فعليه ~~أن يتمها أربعا ويسجد للسهو؛ وإن كان قد شك خلف الإمام للزيادة المتوهمة ~~بعد مفارقته اه ملخصا فأفهم التردد في التسبيح. وقوله: بعده ولو فارقه. . . ~~إلخ أن المفارقة لا تجب، وإلا لما ساغ ذلك التردد الثاني؛ وهو أنه لا يسبح ~~له، وهذا كله مصرح بما ذكرته، ويؤيده قولهم: لو قام الإمام لخامسة ناسيا لم ~~يلزم المأموم مفارقته بل له انتظاره حتى يسلم، وقول الإسنوي: يلزمه ~~مفارقته، كما في المجموع في الجنائز - ضعيف وإن تبعه الزركشي وعلله بأنه في ~~انتظاره مقيم على متابعته فيما يعتقده مخطئا فيه؛ ففي المجموع: لو سجد ~~إمامه الحنفي ل (ص) جاز له مفارقته وانتظاره، كما لو قام إمامه إلى خامسة. # وفيه أيضا: لو علم قيام إمامه لخامسة انتظره؛ لأن التشهد محسوب له فهذان ~~صريحان في ضعف ما نقله عنه في الجنائز، ومما يصرح بضعفه أيضا قولهم: لو عاد ~~إمامه من القيام إلى التشهد الأول جاز للمأموم انتظاره، وإن كان الإمام لو ~~تعمد ذلك بطلت صلاته، وفي هذه المسائل الثلاث تأييد لما قلنا ms0374 في صورة ~~السؤال بالأولى؛ من حيث إن كلا منها قد تحقق فيه فعل السهو أو ما هو ~~بمنزلته؛ كسجود الحنفي ل (ص) ، ولكون جنس السجود عند القراءة مغتفرا في ~~الصلاة لم ينظر هنا لاعتقاد المأموم؛ نظير ما لو اقتدى شافعي بحنفي فقصر ~~فيما لم يجوزه الشافعي، وإذا لم تجب المفارقة في هذه الثلاثة مع تحقق ~~المأموم ذلك من الإمام فأولى أن لا تجب في صورتنا، فإن قلت: لا نسلم ~~المساواة فضلا عن الأولوية؛ لأن المحل الذي ينتظر فيه في تلك المسائل محسوب ~~له فلم يحدث ما ينافي صحة صلاته؛ لاستمراره في القيام في مسألة الحنفي وفي ~~الجلوس في غيرها، وهما محسوبان له؛ فهو منتظر للإمام لا متابع له في فعل ~~السهو؛ بخلافه في صورة السؤال فإنا إذا قلنا: ينتظره في صورة الجلوس فهو ~~غير محسوب له في ظنه الواجب عليه؛ وحينئذ فيكون متابعا له في فعل السهو لا ~~منتظرا له، ومتابعته في فعل السهو لا تجوز بحال. قلت: لنا في الانفصال عن ~~ذلك مسلكان؛ أحدهما أنا نقول لا ينتظره جالسا بل يقوم وجوبا ثم ينتظره في ~~القيام إن شاء. # وإنما ألزمناه بالقيام لما يلزم على انتظاره في الجلوس ما ذكر، ومن تطويل ~~جلسة الاستراحة في ظنها، وتطويلها مبطل على المنقول المعتمد كما بينته في ~~شرح العباب؛ والثاني أنا وإن قلنا: ينتظره جالسا؛ لا يلزم عليه ما ذكر؛ فقد ~~قال الزركشي قول الكفاية: (وإن كان خطأ فلا يتابعه فيه) - صحيح بالنسبة ~~للمتابعة الحسية دون الحكمية؛ وهي دوام القدوة بل له انتظاره حتى يأتي ~~بالمنظوم ويتابعه فيه بأن القدوة إنما تنقطع بخروج الإمام من الصلاة، وهو ~~لا يخرج بفعل السهو فوجب أن لا تجب مفارقته، وله انتظاره؛ إلا إن أدى إلى ~~تطويل ركن قصير اه. # ولا يشكل هذا بإيجابهم المفارقة على من اقتدى في المغرب بمصلي العشاء؛ ~~لأن العلة ثم أنه يحدث تشهدا أو جلوسا لم يشرع للإمام بخلافه هنا، فإن قلت ~~ما الذي يتجه؛ هل هو وجوب القيام عليه إذا أراد ms0375 الانتظار، أو جوازه جالسا؟ ~~قلت: الذي يتجه أنه لا يجوز له الانتظار جالسا بل يلزمه عند وقوع الشك ~~المذكور القيام فورا ثم إن شاء فارق وأتم لنفسه بحسب ظنه، وإن شاء انتظره، ~~فإذا سلم أتم بحسب ظنه. # وإنما # PageV01P179 # ألزمناه بالقيام لما تقرر من أنه يلزم على انتظاره في الجلوس أنه متابع ~~لا منتظر، ولا ينافيه ما قدمته عن الزركشي؛ لأن انتظاره في الجلوس متابعة ~~حسية لا حكمية؛ لأنه تابعه فيما لا يحسب له بخلاف انتظاره له في القيام أو ~~الجلوس في المسائل الثلاث المتقدمة فإنها محض متابعة حكمية؛ لتباينهما حسا، ~~وكذا انتظاره في القيام في صورتنا فإنه محض متابعة حكمية؛ على أنا لو فرضنا ~~أن انتظاره في الجلوس متابعة حكمية فقط كان ممتنعا من وجه آخر؛ وهو أن ~~الزركشي قيد جواز المتابعة الحكمية بما إذا لم تؤد إلى تطويل ركن قصير، وهي ~~هنا تؤدي إلى تطويل جلسة الاستراحة، وتطويلها كتطويل الركن القصير في ~~البطلان كما مر؛ فإن قلت: تطويلها هنا للمتابعة، وهو لا يضر. # قلت: هي متابعة في فعل السهو، وقد تقرر امتناعها، ويؤيد ما قررته من ~~امتناعها في التشهد - قول المجموع السابق انتظره؛ لأن التشهد محسوب له فهو ~~صريح في امتناعه في صورتنا في التشهد؛ لأنه غير محسوب له فيلزم عليه ما ~~قدمته. ويؤيد وجوب القيام الذي قلناه قولهم: لو انتصب الإمام وحده بلا تشهد ~~أول لزم المأموم القيام، وإن عاد الإمام فإن لم يقم أو قام وعاد عامدا ~~عالما بطلت صلاته، وإلا فلا. ولكن متى علم أو تذكر لزمه القيام فورا، وإلا ~~بطلت صلاته. وإن لم يقم الإمام فمنعهم له من الموافقة في الجلوس صريح في ~~منعه منها في مسألتنا؛ لما يلزم عليها مما قررناه سابقا، والله - سبحانه ~~وتعالى - أعلم بالصواب. # (وسئل) - فسح الله في مدته - عن شخص خوطب بسنة فلزمته فريضة ما صورته؟ # (فأجاب) بقوله: صورته ما إذا سلم وعليه سجود السهو ناسيا له فإنه يشرع له ~~العود إلى الصلاة إن قرب الفصل لأجل السجود، وبعوده يتبين ms0376 أنه لم يخرج من ~~الصلاة بسلامه؛ وحينئذ فلو شك في ترك نحو الفاتحة لزمه ركعة، فهذا خوطب ~~بسنة، وهي سجود السهو فلزمته فريضة؛ وهي الإتيان بركعة، بخلاف ما لو لم يعد ~~فإنه لا أثر للشك بعد السلام الذي لا يشرع بعده عود إلى الصلاة في ترك غير ~~النية وتكبيرة الإحرام، ولا فرق بين أن يطرأ الشك قبل عوده إلى السجود أو ~~بعده؛ لأنا بالعود نتبين أنه لم يخرج من الصلاة كما تقرر. # (وسئل) - رضي الله عنه - أيضا عن شخص صلى الظهر بثمان ركعات وثمان قيامات ~~عامدا عالما بالتحريم، وقرأ الفاتحة في كل قيام ولم تبطل صلاته، فما صورته؟ # (فأجاب) بأن صورته أن يركع قبل إمامه فإنه إن كان عامدا سن له العود وإلا ~~جاز، وعلى كل فإذا رجع وقرأ الفاتحة في كل ركعة صدق عليه ما ذكر في السؤال، ~~وفي السجود يسن له العود أيضا أو يجوز. وعليه فيزاد على ما ذكر فيقال بثمان ~~ركوعات وثمان سجدات، ومقتضى كلام القفال أنه يجوز له العود ثم الركوع ثم ~~العود. وقضية إطلاق غيره جوازه مرة ثالثة ورابعة ما لم تتوال أفعاله، وعليه ~~فيقال بدل ثمان ركوعات ستة عشر ركوعا أو اثنان وثلاثون سجودا أو أكثر من ~~ذلك، وإذا عاد إلى القيام ثم فارق إمامه فهل يحسب له ذلك الركوع أو لا بد ~~من ركوع ثان فيه نظر؟ والأقرب الثاني؛ لأن عوده إلى الإمام فيه إبطال لذلك ~~الركوع. # (وسئل) - فسح الله في مدته وأعاد علينا من بركته - عن إمام سجد إحدى ~~سجدتي السهو فأدركه مسبوق فيها ثم أحدث فهل يسجد المسبوق الثانية؟ # (فأجاب) بقوله: الذي نقله القاضي أبو الطيب عن الأصحاب أنه لا يسجدها، ~~وهو ظاهر خلافا لابن أبي هريرة. # (وسئل) - نفع الله به وأعاد علينا من بركته - هل تجب متابعة الإمام في ~~سجود السهو فورا؟ # (فأجاب) بقوله: نعم يجب ذلك؛ فإذا فرغ الإمام من السجدتين ولم يسجد ~~المأموم بطلت صلاته إن كان عامدا عالما بالتحريم. # (وسئل) - رضي الله عنه - عمن سجد للسهو ms0377 ولم يأت بشرائط السجود، فهل تبطل ~~صلاته؟ # (فأجاب) بقوله: الذي يتجه أنه إن طرأ له عدم الإتيان بالشرائط بعد أن أتى ~~بصورة السجدة فعاد فورا إلى القعود لم تبطل صلاته، وإن سجد قاصدا عدم ~~الإتيان بها أو طرأ له ذلك بعد أن أتى بصورة السجود واستمر فيه وطال بطلت ~~صلاته. هذا هو الذي دل عليه كلامهم خلافا لمن أطلق الصحة. # (وسئل) - نفع الله به - عمن قام # PageV01P180 # قبل إمامه سهوا من التشهد الأول فهل يفرق بين قيامه قبل فراغ الإمام ~~للتشهد أو لا؟ # (فأجاب) بقوله الذي يظهر أنه إن قام بعد فراغ الإمام من التشهد لم يجب ~~عليه العود؛ لتقصير الإمام بجلوسه حينئذ أو قبله وجب العود. # (وسئل) - نفع الله به - عمن صلى من رباعية ركعتين ثم سلم ناسيا ثم أحرم ~~بصلاة أخرى لغا ما أحرم به وبنى على الأولى إن قصر الفصل فأي فرق بين ذلك ~~وما لو ظن أنه لم يحرم بصلاة كان أحرم بها فجدد الإحرام فإنه يلغي إحرامه ~~الثاني، ويعتد بما أتى به فلأي معنى لم يعتد بما أتى به في الأول كما هنا ~~أو لم يلغ ما هنا كما هناك؟ # (أجاب) بقوله: يمكن الفرق بأنه في الأولى أتى بما أتى به بعد سلامه ~~معتقدا أنه من صلاة أخرى مغايرة للأولى فكان ذلك صارفا عن الاعتداد به عما ~~بقي منها، وأما في الثانية فما أتى به كان مع اعتقاده أنه من تلك الصلاة ~~بعينها فألغى إحرامه لوقوعه في غير محله سهوا واعتد بما أتى به؛ لأنه لم ~~يقصد به شيئا آخر فلا صارف. # (وسئل) - رضي الله عنه - عمن صلى في الصف الأول ولم يمكنه التجافي في ~~الركوع والسجود أو حصل ريح كريه أو رؤية من يكرهه أو نظر ما يلهيه فهل يكون ~~الصف الثاني أو غيره إذا خلا عن ذلك أفضل أو لا؟ # (فأجاب) بقوله مقتضى قولهم المحافظة على الفضيلة المتعلقة بذات العبادة ~~أولى من المحافظة على الفضيلة المتعلقة بمكانها - أن الصف الثاني أو غيره ~~إذا خلا ms0378 عما ذكر في السؤال أو نحوه يكون أفضل من الصف الأول، وهو ظاهر حيث ~~حصل له من نحو الزحمة ورؤية ما ذكر ما يسلب خشوعه أو ينقصه، وإلا ففي كون ~~الصف الثاني المشتمل على الإتيان بالتجافي أفضل من الأول وقفة؛ لأن قضية ~~قولهم يسن الدخول للصف الأول وإن لم يكن فيه فرجة بل ما يسعه لو تضام بعضهم ~~إلى بعض أنه لا فرق بين أن يترتب على ذلك فوات التجافي أو لا ويفرق بينه ~~وبين نظر ما يلهيه ونحوه أن نظر ذلك مكروه بخلاف ترك التجافي على ما حققته ~~في غير هذا المحل من حمل قول المجموع يكره ترك شيء من سنن الصلاة على السنن ~~المتأكدة كالأبعاض أو التي قيل بوجوبها أو على أن المراد بالكراهة خلاف ~~الأولى. # (وسئل) نفع الله به عمن صلى خلف إمام ثم بعد الصلاة تبين كونه محدثا لم ~~تجب الإعادة بخلاف ما لو صلى خلف مالكي مثلا فلا يبسمل ثم تبين فإنه تجب ~~الإعادة فما الفرق مع أن الإمام فيهما لم تصح صلاته بالنسبة إلى اعتقاد ~~المأموم؟ # (فأجاب) بقوله - رضي الله عنه - يمكن الفرق بأن من شأن الحدث أنه لا يبحث ~~عنه ولا يطلع عليه غالبا بخلاف العقيدة فإن من شأنها البحث عنها، ويطلع ~~عليها غالبا فكان المأموم هنا صادرا منه نوع تقصير فأمر بالإعادة بخلافه في ~~مسألة الحدث فإنه لا تقصير منه ألبتة فلم يؤمر بالإعادة. # (وسئل) - رضي الله عنه - هل يكره ارتفاع المأموم على إمامه في المسجد ~~لغير حاجة؟ # (فأجاب) بقوله ظاهر كلام الشيخين وغيرهما الكراهة لكن اختار بعض ~~المتأخرين عدمها أخذا من نص في الأم ويجاب بأن الشافعي - رضي الله عنه - له ~~نص آخر بكراهة الارتفاع في المسجد فقد كره - رضي الله عنه - صلاة الإمام ~~داخل الكعبة، والمأمومون خارجها وعلله بعلوه عليهم فقد تحصل أن له نصين أخذ ~~الشيخان وغيرهما بهذا النص الموافق للقياس وتركوا النص الآخر لمخالفته ~~القياس؛ إذ ارتفاع أحدهما على الآخر يخل نظام تمام المتابعة المطلوب بين ~~الإمام والمأموم ms0379 على أن كلام الأم ليس نصا في نفي الكراهة، وعلى التنزل فهو ~~في العلو لحاجة كما يعلم بتأمله فإنه قال: لا بأس وهي محتملة لنفي الحرمة ~~ونفي الكراهة ثم استدل بعلو المؤذنين فليس فيه دلالة صريحة على مخالفة ~~إطلاق الشيخين وغيرهما. # ((وسئل) نفع الله به عن إتيان المصلي بركن كالقراءة حالة النسيان هل تحسب ~~له وما الفرق بينه وبين ما لو أتى به حالة الشك، ولو نسي سجدة من رباعية ~~فقام وأحرم بنافلة ناسيا وأتى بالسجود على قصد النافلة هل يحسب عن سجود ~~الرباعية؟ # (فأجاب) بقوله: يحسب ما قرأه في حالة النسيان لا الشك؛ لأن الناسي غير ~~منسوب لتقصير بخلاف الشاك، وتحسب تلك السجدة، وإن أتى بها # PageV01P181 # على ظن أنها من النافلة كما قاله العلائي والزركشي وقال القاضي والبغوي: ~~لا تحسب وانتصر له بعضهم بأن النفل إنما يقوم مقام الفرض إذا اشتملت عليه ~~النية كجلسة الاستراحة بخلاف سجدة التلاوة والنفل المستقل أولى بعدم ~~الاحتساب من سجدة الاستراحة اه ويرد بأنا لا نسلم عدم اشتمال النية على تلك ~~السجدة؛ لأنه لما نسي كان ما أتى به من الإحرام وما بعده لغوا إلى أن يصل ~~إلى محل السجدة المتروكة فتحسب له حينئذ، وإن أتى بها على ظن أنه في نافلة ~~أخرى لعذره بنسيانه المتسبب عنه هذا الظن ويفرق بينه وبين سجدة التلاوة بأن ~~هذه فعلها لعارض في الصلاة، وهو التلاوة مع علمه بالحال فكان ذلك صارفا ~~لنية الصلاة فلم تحسب سجدة التلاوة عن سجودها، والحاصل أن هنا صارفا غير ~~معذور فيه بالنسبة للحسبان بخلافه ثم. # (وسئل) نفع الله به عمن لحق مع الإمام ركعة من الصبح مثلا وسجد الإمام ~~سجود السهو وهو جالس ناس فذكر بعد سلام الإمام ولم يسجد أو سجد سجدة وبقيت ~~الثانية هل يسجدها أو يسجد الجميع إذا لم يسجد أو يترك؟ # (فأجاب) بقوله: الذي في شرحي للمنهاج قضية كلامهم أن سجود السهو بفعل ~~الإمام له يستقر على المأموم ويصير كالركن حتى لو سلم بعد سلام إمامه ساهيا ~~عنه ms0380 لزمه أن يعود إليه إن قرب الفصل وإلا تعاد صلاته كما لو ترك منها ركنا ~~ولا ينافي ذلك أنه لو لم يعلم بسجود إمامه للتلاوة إلا وقد فرغ منه لم ~~يتابعه؛ لأنه ثم فات محله بخلافه هنا اه. # (وسئل) نفع الله بعلومه عن مأموم سلم إمامه فقام لإتيان ما بقي عليه فرأى ~~في قيامه سجود إمامه للسهو فهل عليه العود للسجود لمتابعة إمامه أو يمضي ~~على صلاته ويسجد آخر صلاة نفسه؟ # (فأجاب) بقوله: نعم عليه العود للسجود لمتابعة إمامه ما لم يتيقن خطأه في ~~عوده؛ لأنه بعوده إليه بشرطه يعود إلى الصلاة، وتبين أن سلامه لم يقع به ~~تحلل لما قرروه أن السلام متى شرع بعده العود لسجود السهو بان أنه غير سلام ~~التحلل، والحاصل أن سلام من عليه سجود السهو موقوف فإن عاد للصلاة بشرطه ~~بان أنه لم يتحلل به، وأنه لم يخرج به من الصلاة امتنع عليه العود بان أنه ~~للتحلل والمأموم لا يجوز له القيام للإتيان بما عليه إلا بعد سلام الإمام ~~الذي يخرج به من الصلاة وإلا لزمه العود إلى الجلوس وإن كان الإمام قد سلم ~~بأن لم يعلم المأموم بذلك إلا وقد صلى ركعة أو أكثر فيلزمه أن يعود إلى ~~القعود ويلغي ما أتى به ثم يقوم ويأتي بجميع ما بقي عليه لو قام عقب سلام ~~الإمام. # (وسئل) - رضي الله عنه - عما إذا قام الإمام من التشهد الأول بعد إتمامه ~~إياه والمأموم لم يفرغ منه بعد أيلزمه القيام وترك البقية رعاية للمتابعة ~~أم له القعود للإتمام إتيانا بما أمر به أو يقال إن لم يطل المكث بقراءة ~~البقية جاز وإلا فلا، وإذا قيل بالجواز فهل الأولى المتابعة أم لا؟ # (فأجاب) بقوله: اضطربت في ذلك فتاوى مشايخنا وأهل عصرهم، والذي يتجه ~~ترجيحه من ذلك أنه يجوز له من غير كراهة التخلف لإتمامه كما يجوز له القنوت ~~عند ترك إمامه له إذا لحقه في السجدة الأولى بجامع أنه في كل منهما لم يأت ~~بشيء لم يأت به ms0381 الإمام، وإنما أدام ما كان فيه الإمام فليس فيه مخالفة ~~فاحشة وبه فارق عدم إتيانه بالتشهد عند ترك إمامه له لما فيه حينئذ من ~~المخالفة الفاحشة ومن ثم بطلت صلاته إن علم وتعمد ومن أتم التشهد لا تبطل ~~صلاته اتفاقا فظهر الفرق بينهما باتفاق القائلين بالتخلف للإتمام والقائلين ~~بعدمه فلا يقاس الإتمام بأصل الإتيان فتدبره ليظهر لك ضعف من منع التخلف ~~للإتمام كالتخلف للإتيان به من أصله، وإنما سووا بين التخلف لقراءة السورة ~~والتخلف لإتمامها في امتناعهما عند ركوع الإمام؛ لأن المأموم لا سورة له ~~بالأصالة بخلاف التشهد فإنه مطلوب من المأموم بالأصالة، وأيضا فهو من ~~الأبعاض وهي آكد من السورة نعم قيد شيخنا شيخ الإسلام زكريا في فتاويه جواز ~~التخلف لذلك بما إذا كان يسيرا ومراده أنه لو تخلف إلى إن قام الإمام من ~~الركوع بطلت صلاته لتخلفه بتمام ركنين فعليين لسنة والتخلف بهما ولو لسنة ~~مبطل وإذا قيل بالجواز # PageV01P182 # فالأولى المتابعة خروجا من خلاف من منع ذلك نعم قضية قولهم لا يشتغل بسنة ~~بعد التحرم كالافتتاح والتعوذ إلا إن علم أنه يدرك الفاتحة بكمالها قبل ~~ركوع الإمام أنه هنا لو علم أنه يدرك الفاتحة بكمالها قبل ركوع الإمام سن ~~له التخلف للإتمام ويؤيده ما مر في القنوت فإن قلت: إذا تخلف للإتمام فهل ~~يكون حكمه حكم الموافق أو المسبوق قلت إذا تخلف لذلك فإن أدرك زمنا يسع ~~الفاتحة من قراءة نفسه فهو الموافق فيتخلف لإتمام الفاتحة ما لم يسبق بأكثر ~~من ثلاثة أركان طويلة وإن لم يدرك زمنا يسع الفاتحة فهو كالمسبوق فيقرأ ~~بقدر ما فوت نظير ما لو اشتغل المسبوق بدعاء الافتتاح بجامع تقصير كل ~~باشتغاله بسنة عن فرض المتابعة، وبه يندفع ما أفتى به بعضهم أنه تلزمه ~~الفاتحة كلها مطلقا فيتخلف لها ما لم يسبق بأكثر من ثلاثة أركان ثم إذا ركع ~~الإمام وعليه بقية مما لزمه فإن أتمه وأدرك الركوع بشرطه أدرك الركعة، وإن ~~لم يدركها فإن فرغ قبل شروعه في الهوي للسجود وافقه فيما ms0382 هو فيه وفاتته ~~الركعة فإن ركع عامدا عالما بطلت صلاته، وإن أراد الإمام الهوي للسجود ~~وبقيت عليه بقية فقد تعارض في حقه واجبان إكمال ما فوته ومتابعة الإمام ولا ~~مخلص له عن ذلك إلا بنية المفارقة فتلزمه، هذا كله بناء على أن المشتغل ~~بدعاء الافتتاح غير معذور، وهو ما عليه جمع محققون، وقال آخرون: إنه معذور ~~فيتخلف بثلاثة أركان طويلة، ويدرك الركعة كالموافق والله - سبحانه وتعالى - ~~أعلم بالصواب. # (وسئل) نفع الله به عمن نقل تسبيح الركوع إلى السجود أو عكس هل يسن له ~~سجود السهو لذلك مع أنه لا فرق بينهما على ما في بعض الروايات أو لا فرق ~~إلا في الأعلى والعظيم أو لا ولو كرر الفاتحة مرتين هل يسن له السجود كما ~~في العباب وغيره أو لا فإن قلتم نعم فما العلة في ذلك، ومن الذي صرح به من ~~المتقدمين، وهل يطرد ذلك في التشهد أو لا؟ # (فأجاب) بقوله: الذي بحثه الإسنوي وغيره أن نقل التسبيح يقتضي السهو، ~~واعترضه بعض المتأخرين بأنه مخالف لما جزم به النووي في مجموعه من أنه لا ~~سجود لنقل الافتتاح والتسبيح والدعاء إلى غير محلها لكن كلام الكفاية يقتضي ~~السجود وبأنه لا يقاس نقل نحو التسبيح على نقل نحو القنوت؛ لأن الأبعاض آكد ~~من بقية السنن، وإنما ألحقت السورة بالفاتحة لتأكدها وشبهها بها اه. # ولما ذكرت ذلك في شرح العباب قلت عقبه: قد تتبعت ما نقل عن المجموع في ~~مظانه فلم أره في النسخة التي عندي فإن وجد فيه فلا كلام، وإلا فالأوجه ما ~~مر عن الإسنوي وغيره، وعليه فنقل أذكار الركوع والاعتدال والسجود والجلوس ~~بين السجدتين إلى غير محالها المطلوبة فيه يقتضي سجود السهو، وأما قول ~~بعضهم قد يفرق بأن القيام محل التسبيح في الجملة بدليل صلاة التسبيح ~~والافتتاح بقوله سبحانك اللهم. . . إلخ ولا كذلك القراءة في غير القيام أو ~~بدله فيجاب عنه بأن الكلام في نقل التسبيح المختص بمحل كسبحان ربي العظيم ~~في الركوع، وسبحان ربي الأعلى في السجود مثلا، والقيام ms0383 ليس محلا لذلك في ~~الجملة على أن صلاة التسبيح خارجة عن القياس، ومختلف في مشروعيتها ويبطل ما ~~ذكره ما تقرر من أن القنوت قبل الركوع بنيته مقتض للسجود مع أن القيام محل ~~للدعاء في الجملة في دعاء الافتتاح، ويؤخذ من التقييد في هذه بالنية أنه لا ~~بد في نقل نحو التسبيح من أنه ينوي به أن هذا تسبيح نحو الركوع كالقنوت بل ~~أولى ثم رأيت الفتى وشيخنا زكريا رحمهما الله تعالى. بحثا ذلك وسواء في نقل ~~ما مر النقل سهوا أو عمدا كما في المجموع لتركه التحفظ المأمور به في ~~الصلاة فرضها ونفلها أمرا متأكدا كتأكد التشهد الأول اه المقصود من عبارة ~~شرح العباب ومنها يعلم أن نقل تسبيح الركوع المختص به إلى السجود بنية كونه ~~تسبيح الركوع وعكسه يقتضي السجود لتركه التحفظ المذكور، وخرج بقولي: المختص ~~ما اشترك فيه الركوع والسجود فلا يتصور فيه نقل؛ لأن ما وقع منه في أحدهما ~~يقع في محله. # والذي في شرح العباب أيضا أنه يسجد للسهو أيضا في تكرير الفاتحة كما نقله ~~الزركشي عن الرافعي # PageV01P183 # وهو متجه وإن جزم بعض المتأخرين بخلافه لكن إن كررها عمدا لجريان وجه ~~ببطلان الصلاة بذلك فالسجود له أولى منه لنقل نحو السورة، ويحتمل إلحاق ~~تكريرها سهوا أو شكا بذلك، وهو قريب قياسا على ما مر في نقل ذلك لتركه ~~التحفظ السابق وبما قررته يعلم أن الذي يتجه أن تكرير التشهد كتكرير ~~الفاتحة في التفصيل المذكور وأن ما في الخادم عن القاضي من أنه لو كرره ~~ناسيا أو شك فيه فأعاده لم يسجد - فيه نظر اه. # ومنها يعلم جواب ما في السؤال والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب. ### | [باب في صلاة النفل] # (وسئل) نفع الله تعالى به عن تكرير سورة الإخلاص في التراويح هل يسن وإذا ~~قلتم لا فهل يكره أم لا وقد رأيت في المعلمات لابن شهبة أن تكرير سورة ~~الإخلاص في التراويح ثلاثا كرهها بعض السلف قال: لمخالفتها المعهود عمن ~~تقدم؛ ولأنها في المصحف مرة فلتكن في ms0384 التلاوة مرة اه فهل كلامه مقرر معتمد ~~أم لا بينوا ذلك وأوضحوه لا عدمكم المسلمون # (فأجاب) فسح الله في مدته بقوله: تكرير قراءة سورة الإخلاص أو غيرها في ~~ركعة أو كل ركعة من التراويح ليس بسنة، ولا يقال: مكروه على قواعدنا. لأنه ~~لم يرد فيه نهي مخصوص، وقد أفتى ابن عبد السلام وابن الصلاح وغيرهما بأن ~~قراءة القدر المعتاد في التراويح هو التجزئة المعروفة بحيث يختم القرآن ~~جميعه في الشهر أولى من سورة قصيرة وعللوه بأن السنة القيام فيها بجميع ~~القرآن، واقتضاه كلام المجموع واعتمد ذلك الإسنوي وغيره قال الزركشي وغيره: ~~ويقاس بذلك كل ما ورد فيه الأمر ببعض معين كآيتي البقرة وآل عمران في سنة ~~الصبح، أفتى البلقيني بأن من قرأ سورة في ركعتين إن فرقها لعذر أثيب عليها ~~ثواب السورة الكاملة. لأنه صح أنه - صلى الله عليه وسلم - قرأ بالأعراف في ~~أولتي المغرب وأما سورة نحو ثلاث أو أربع آيات فتفريقها خلاف السنة وفي ~~الخادم عن البيهقي عن الربيع قلت للشافعي - رضي الله عنه - أيستحب الجمع ~~بين سور فقال نعم وأفعله واستدل له بحديث الصحيحين عن ابن مسعود ولقد عرفت ~~النظائر التي كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقرن بينهن فذكر عشرين ~~سورة من المفصل سورتين في كل ركعة وعبارة المجموع ويجوز أن يجمع بين سورتين ~~فأكثر في كل ركعة واحدة، وذكر الحديث، وأنت خبير بأن الأقرب للسنة أن ذلك ~~مندوب لا جائز فقط، ولو كرر السورة في ركعتين. فالظاهر أنه يحصل أصل سنة ~~القراءة وقد صح أنه - صلى الله عليه وسلم - قرأ في الصبح {إذا زلزلت} ~~[الزلزلة: 1] في الركعتين كلتيهما والله - سبحانه وتعالى - أعلم بالصواب. # (وسئل) - رضي الله عنه - ما حكم الجمع عند قبور الصالحين وفي مسجد الجند ~~في ليلة أول جمعة من رجب؟ # (فأجاب) بقوله ما اعتادته العامة من القبائح التي يفعلونها ليلة أول جمعة ~~من رجب بدعة شديدة القبح والفحش فيتعين على ولاة الأمر أيد الله بهم الدين ~~وأزال بسيوف عدلهم المفسدين منع العامة ms0385 من إظهار تلك المفاسد التي تحصل من ~~اجتماعهم في الأماكن الفاضلة وجميع ما روي من الأحاديث المشتهرة في فضائل ~~هذه الليلة وليلة نصف شعبان باطل كذب لا أصل له وإن وقع في بعض كتب الأكابر ~~كالإحياء للغزالي وغيره. # (وسئل) - رضي الله عنه - عن التحية هل يخاطب بها المار وهل يجوز فعلها من ~~قعود ولو دخل وقرأ آية سجود فكيف الطريق في تحصيلهما مع أنه لو سجد فاتت أو ~~صلاها فات السجود لطول الفصل ولو خرج المعتكف لحاجة ثم عاد فهل يشرع له ~~التحية أو لا؟ # (فأجاب) بقوله: الذي يتجه. وذهب إليه ابن دقيق العيد أخذا من التقييد ~~بالجلوس في نحو حديث «فلا تجلس حتى تصلي ركعتين» أن المار لا يخاطب بها ~~ونظر فيه ابن العماد بأن ذلك خرج مخرج الغالب فيكون الأمر بها معلقا على ~~مطلق الدخول تعظيما للبقعة، وأما فعلها من قعود فيجوز سواء نوى قائما ثم ~~جلس أو قارنت نيته الجلوس بخلاف ما إذا جلس ثم نوى فيما يظهر لأنها تفوت ~~بالجلوس عمدا وإن قل وزعم بعضهم أن الطريق في تحصيل ما ذكر أن يحرم # PageV01P184 # بالركعتين ويقرأ الآية فيهما ثم يسجد وخطأه ابن العماد بأن السجود ~~لقراءته التي في الصلاة لا لتلك المتقدمة ثم قال: إن طريق ذلك أن يسجد ~~للتلاوة فإذا جلس نوى قبل سلامه زيادة ركعتين ويقوم فيصليهما؛ لأن النفل ~~المطلق يجوز فيه الزيادة والنقص اه. # وفي كون سجود التلاوة من النفل المطلق نظر لمنافاة ذلك لتعريفهم له بأنه ~~الذي لا يتقيد بوقت ولا سبب وهذا متقيد بسبب القراءة، وقد يقال: لا نسلم ~~أنه بفعل السجود تفوته التحية؛ لأنه جلوس قصير لعذر فهو كالجلوس القصير ~~ناسيا. # وأما مسألة المعتكف فالأوجه فيها أنه مخاطب بالتحية سواء قلنا: إن ~~اعتكافه باق أم لا لوجود الدخول منه فقد شمله كلامهم والخبر وقول ابن ~~العماد إن الذي تشهد له القواعد خلاف ذلك؛ لأنه لم يخرج من المسجد حكما فهو ~~كالقدوة الحكمية يفارق المأموم فيها الإمام حسا لا حكما يرد بأن ms0386 المدار على ~~الخروج الحسي سواء أصحبه خروج حكمي أم لا بل الخروج هنا وجد حكما أيضا، ~~وإنما لم يقطع الاعتكاف؛ لأن العزم على العود عند الخروج بمنزلة النية إذا ~~دخل فمن ثم اكتفى به عنهما، ولأن الخروج لما لا بد منه ونحوه كأنه مستثنى ~~حال النية فلم تشمله فلا يقال: الاعتكاف في حال الخروج باق حكما وبهذا علم ~~أنه ليس كالمأموم في القدوة الحكمية وعلى التنزل فيمكن الفرق بأنا إنما ~~جعلنا القدوة حكمية؛ لأنه لم يوجد من المأموم ما ينافيها من كل وجه؛ لأنا ~~عهدنا فيها في الجملة تخلفا عن الإمام بغير عذر، ولا يكون مبطلا، وبأن الذي ~~ألجأنا إلى ذلك مراعاة مصالح تعود على المأموم كتحمل سهوه، وهنا وجد ما ~~ينافي الاعتكاف من كل وجه، وهو الخروج، ولا مصالح تعود على الخارج لو قلنا ~~ببقاء اعتكافه حكما لأنا وإن لم نقل بذلك نقول لا ينقطع اعتكافه بذلك لما ~~ذكرنا أولا لبقاء الاعتكاف الحكمي. # (وسئل) - رضي الله عنه - عمن خص ليلة الجمعة في كل أسبوع بصلاة التسبيح ~~فهل يكره أو لا؟ # (فأجاب) بقوله نعم يكره لشمول قولهم يكره تخصيص ليلة الجمعة بقيام وفعلها ~~كل أسبوع يمكن في غير ليلة الجمعة وما حكاه الدميري عن صاحب المستوعب من أن ~~وقتها ليلة الجمعة ويومها غريب ففي فتاوى ابن الصلاح أنها لا تختص بليلتها ~~كما جاء في الحديث، ومثل ليلتها يومها في أنها لا تختص به لا في أنها تكره ~~فيه. # (وسئل) - رضي الله عنه - عمن فاته حزبه ليلا وفيه اللهم إني أمسيت أشهدك. ~~. . إلخ ونحو ذلك فهل إذا قضاه نهارا يسن له الإتيان بلفظ المساء ونحوه ~~وكذلك قوله - صلى الله عليه وسلم - «أن يقبلني في هذه الغداة أو العشية» أو ~~بين هذا وما قبله فرق؟ # (فأجاب) بقوله ظاهر كلامهم أنه يأتي باللفظ الوارد عند القضاء وإن لم يكن ~~مناسبا لذلك الوقت، وينوي المساء الماضي، وهذا ظاهر في نحو أمسيت دون نحو ~~هذه العشية إلا أن ينزل ما مضى منزلة الحاضر فيشير إليه ms0387 بإشارته كما أشاروا ~~إلى ما لم يوجد، وأقاموه مقام الحاضر. # (وسئل) - رضي الله عنه - بما لفظه غير النفل المطلق كسنة الظهر هل تجوز ~~الزيادة والنقص فيها بأن ينوي ثنتين ويصلي أربعا أو عكسه. # (فأجاب) بقوله: مقتضى تقييدهم ذلك بالنفل المطلق أنه لا يجوز في غيره وهو ~~متجه؛ إذ الأصل في العبادة وجوب البقاء على نيتها في الابتداء وخرج عن ذلك ~~النفل المطلق لعدم انحصاره فبقي ما عداه على الأصل. # (وسئل) - رضي الله عنه - عمن صلى الوتر ثلاثا فهل له أن يصلي الباقي منه ~~بعد ذلك بنية الوتر. # (فأجاب) بقوله: نعم له ذلك فيما يظهر إذ معنى كونه وترا أن فيه الوتر، ~~وهو كذلك سواء توسط الوتر أم تقدم أم تأخر. # (وسئل) - رضي الله عنه - سنة الظهر البعدية هل يجوز تقديمها على الظهر ~~بعد الوقت أو لا؟ # (فأجاب) بقوله فيها وجهان وجه يحتمل ترجيح الجواز؛ لأن التبعية إنما كانت ~~في الوقت وقد زالت بزواله ووجه يحتمل ترجيح المنع إجراء لما بعد الوقت مجرى ~~ما فيه وهو الأقرب. # (وسئل) فسح الله في مدته هل يجوز التغيير والنقص في الوتر وسنة الظهر ~~مثلا كالنافلة المطلقة، وهل يجوز جمع سنة الظهر القبلية والبعدية إذ صلاهما ~~بعد الفرض بتسليمة وهل يجوز تقديم سنة الظهر البعدية عليها إذا خرج الوقت ~~أم لا؟ # (فأجاب) بقوله: لا يجوز التغيير والنقص فيما ذكر # PageV01P185 # والفرق بين النافلة المطلقة وغيرها واضح جلي فلا يعدل عنه، ولا يجوز أيضا ~~جمع ما ذكر بتسليمة في نية وإن اقتضت عبارة بعضهم خلافه؛ لأنه لا يمكن أن ~~يقال: إن الأربعة تقع عن كل منهما كما هو واضح ولا أن يقال: إن الركعتين ~~الأولتين تقع عن القبلية والأخيرتين تقع عن البعدية ولا عكسه؛ لأن نية ~~المتأخرتين لا تقارن فعلهما حينئذ، وأما المسألة الأخيرة ففيها وجهان ~~والأوجه عدم الجواز إلحاقا لما بعد الوقت بما فيه، ولا يقال: إن التبعية ~~زالت بزوال الوقت؛ لأن الأصل في كل تابع تأخره عن متبوعه في الوقت وبعده ~~فالحكم بخلافه يحتاج لدليل. ms0388 # (وسئل) نفع الله به عمن صلى تحية المسجد قاعدا فهل تجزئه؟ # (فأجاب) بقوله: إن أحرم بها قائما ثم قعد وصلاها قاعدا أجزأته عن التحية، ~~وإلا فلا بناء على الأصح أن الجلوس اليسير عمدا يفوتها. # (وسئل) نفع الله بعلومه لو نوى التحية والظهر حصلا قطعا والجنابة والجمعة ~~حصلا على الأصح ما الفرق بين المسألتين؟ # (فأجاب) بقوله: قد يفرق بينهما على تسليم ما ذكر، وإن اقتضى قولهم في ~~الفرق بين حصول غسل العيد بنية غسل الجمعة وعكسه وعدم حصول التحية أي ~~ثوابها بنية سنة الظهر مبنى الطهارات على التداخل بخلاف الصلاة أن مسألة ~~الطهارة أولى بالقطع بأن غسل الجمعة قيل بوجوبه فجرى في اندراجه نظرا ~~لتأكده وللقول بوجوبه فلم يكف اقترانه بغيره بخلاف التحية فإنه لم يقل بمثل ~~ذلك فكان لا وجه لعدم اندراجها مع نيتها. # (وسئل) - رضي الله عنه - عن التمييز بين المؤكدتين من الأربع وغير ~~المؤكدتين هل لا يشترط ذلك ويقال: من اقتصر على ركعتين يقال فيه اقتصر على ~~المؤكد، ومن أتى بالأربع أتى بالمؤكد وغير المؤكد من غير تعيين أم المراد ~~غير ذلك وما هو؟ # (فأجاب) بقوله: وظاهر أنه لا يشترط تمييز المؤكد من غيره بالنية كما لا ~~يجب تمييز القضاء عن الأداء بل أولى وأنه إن اقتصر على ركعتين وقعتا عن ~~المؤكد؛ لأنه أقوى بتأكد طلبه كما لو اقتصر عليه أداء وقضاء على صلاة تنصرف ~~للأداء من غير نية لقوة الأداء، وأنه إن صلى الأربع أثيب على المؤكد وغيره، ~~ولا فائدة للتمييز حينئذ لحصول الثوابين على كل تقدير، والله - تعالى - ~~أعلم. # (وسئل) فسح الله في مدته هل تسن الصلاة عليه - صلى الله عليه وسلم - بين ~~تسليمات التراويح أو هي بدعة ينهى عنها؟ # (فأجاب) بقوله الصلاة في هذا المحل بخصوصه. لم نر شيئا في السنة ولا في ~~كلام أصحابنا فهي بدعة ينهى عنها من يأتي بها بقصد كونها سنة في هذا المحل ~~بخصوصه دون من يأتي بها لا بهذا القصد كأن يقصد أنها في كل وقت سنة من حيث ms0389 ~~العموم بل جاء في أحاديث ما يؤيد الخصوص إلا أنه غير كاف في الدلالة لذلك، ~~ومنه ما صح عن ابن مسعود - رضي الله عنه - ومثله لا يقال من قبل الرأي أن ~~من قام في جوف الليل لا يعلم به أحد فتوضأ فأسبغ الوضوء ثم حمد الله ومجده ~~وصلى على النبي - صلى الله عليه وسلم - واستفتح القولين فذاك الذي يضحك ~~الله إليه يقول انظروا إلى عبدي قائما لا يراه أحد غيري. # وعن أبي هريرة لكن لم يعرف له سند أنه قال: من قام من الليل فتوضأ فأحسن ~~الوضوء ثم كبر عشرا وسبح عشرا وتبرأ من الحول والقوة على ذلك ثم صلى على ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - فأحسن الصلاة لم يسأل الله شيئا إلا أعطاه ~~إياه من الدنيا والآخرة وروى أبو الشيخ من طريق الديلمي في مسند الفردوس ~~له. # وكذا الضياء في المختارة وقال: لا أعرف الحديث إلا بهذا الطريق، وهو غريب ~~جدا، وفي رواية من فيه بعض المقال أنه - صلى الله عليه وسلم - قال «من أوى ~~إلى فراشه ثم قرأ {تبارك الذي بيده الملك} [الملك: 1] ثم قال اللهم رب الحل ~~والحرام ورب البلد الحرام ورب الركن والمقام ورب المشعر الحرام بحق كل آية ~~أنزلتها في شهر رمضان بلغ روح سيدنا محمد تحية وسلاما أربع مرات وكل الله ~~به ملكين حتى يأتيا سيدنا محمدا فيقولا له إن فلان بن فلان يقرئك السلام ~~ورحمة الله فأقول على فلان بن فلان مني السلام ورحمة الله وبركاته» ومما ~~يشهد للصلاة عليه - صلى الله عليه وسلم - بين تسليمات التراويح أنه يسن ~~الدعاء عقب السلام من الصلاة وقد تقرر أن الداعي يسن له # PageV01P186 # الصلاة أول الدعاء وأوسطه وآخره وهذا مما أجمع عليه العلماء في أوله ~~وآخره، وصح أنه - صلى الله عليه وسلم - قال «إذا أراد أحدكم أن يسأل الله ~~شيئا فليبدأ بمدحه والثناء عليه بما هو أهله ثم يصلي على النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - ثم يسأل بعد فإنه أجدر أن ينجح أو يصيب» وأخرج النسائي ms0390 وغيره ~~أنه - صلى الله عليه وسلم - قال «الدعاء كله محجوب حتى يكون أوله ثناء على ~~الله - عز وجل - وصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم يدعو فيستجاب ~~لدعائه» وروى البيهقي والتيمي وأبو اليمن بن عساكر وابن بشكوال وغيرهم وفي ~~سنده الحارث الأعور وقد ضعفه الجمهور أنه - صلى الله عليه وسلم - قال «ما ~~من دعاء إلا بينه وبين السماء حجاب حتى يصلي على محمد وعلى آل محمد فإذا ~~فعل ذلك انخرق ذلك الحجاب ودخل الدعاء، وإذا لم يفعل رجع الدعاء» . # وروى عبد بن حميد والبزار في مسنديهما وعبد الرزاق في جامعه وابن أبي ~~عاصم والتيمي والطبراني والبيهقي والضياء وأبو نعيم والديلمي أنه - صلى ~~الله عليه وسلم - قال «لا تجعلوني كقدح الراكب قيل: وما قدح الراكب قال: إن ~~المسافر إذا فرغ من حاجته صب في قدحه ماء فإن كان له إليه حاجة توضأ منه أو ~~شربه، وإلا أهراقه اجعلوني في أول الدعاء وأوسطه وآخره» والقدح بفتح أوليه. # قال ابن الأثير كالهروي أراد - صلى الله عليه وسلم - لا تؤخروني في الذكر ~~والراكب يعلق قدحه في آخر رحله ويجعله خلفه والهاء في أهراقه. # وفي رواية هراق مبدلة من همزة أراق يقال أراق الماء يريقه وأهراقه يهريقه ~~بفتح الهاء هراقة ويقال فيه أهرقت الماء أهريقه إهراقا فيجمع بين البدل ~~والمبدل، ومما يشهد للصلاة عليه - صلى الله عليه وسلم - فيما مر بالنسبة ~~لمن لم يلق أخاه ويصافحه إلا حينئذ خبر «ما من عبدين متحابين في الله - عز ~~وجل» . # وفي رواية «ما من مسلمين يستقبل أحدهما صاحبه» وفي رواية «يلتقيان ~~فيتصافحان ويصليان على النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا لم يتفرقا حتى ~~يغفر لهما ذنوبهما ما تقدم منها، وما تأخر» أخرجه الحسن بن سفيان وأبو يعلى ~~في مسنديهما وابن حبان في الضعفاء له وابن بشكوال وغيرهم # وجاء من طرق كثيرة أنه - صلى الله عليه وسلم - قال «ما جلس قوم مجلسا لم ~~يذكروا الله تعالى فيه، ولم يصلوا على نبيه - صلى الله عليه وسلم - إلا كان ~~عليهم ms0391 من الله ترة يوم القيامة فإن شاء عذبهم، وإن شاء غفر لهم» حديث حسن، ~~وفي رواية صحيحة «ما من قوم جلسوا مجلسا ثم قاموا منه لم يذكروا الله ولم ~~يصلوا على النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا كان ذلك المجلس عليهم ترة» أي ~~بكسر الفوقية وراء مخففة مفتوحة ثم تاء - حسرة وندامة كما في رواية «إلا ~~كان عليهم حسرة وإن دخلوا الجنة لما يرون من الثواب» . # وفي أخرى إلا قاموا عن أنتن جيفة ورجالها رجال الصحيح على شرط مسلم. # (وسئل) - رضي الله عنه - عما نقل عن الإمام الحليمي - رضي الله عنه - أن ~~المشروع في صلاة التراويح أن تصلى بعد ربع الليل قال: وأما إقامتها في أول ~~الوقت مع العشاء فمن بدع الكسالى والمترفين وليس من القيام المسنون في شيء ~~إنما القيام المسنون ما كان في وقت النوم فمن قام لا في وقت النوم فهو ~~كسائر المتطوعين اه فما ذكره هل هو موافق لكلام غيره أو لا وهل هو معتمد أو ~~لا وعلى قوله فهل الأولى لمن لم يجد الجماعة إلا في أول الوقت التعجيل ~~لتحصيل ثواب الجماعة أو التأخير ليكون آتيا بالقيام المسنون؟ # (فأجاب) بقوله قد ذكرت المسألة في شرح العباب وعبارته أما وقت التراويح ~~المختار فقال الحليمي يدخل بمضي ربع الليل الأول لأنهم أي في زمن عمر - رضي ~~الله عنه - كانوا ينامونه ويقومون ربعين وينصرفون في الرابع لسحورهم ~~وحوائجهم قال وأما فعلها عقب العشاء فمن بدع الكسالى والمترفين، وليس من ~~القيام المسنون في شيء؛ لأنه إنما سمي قياما لاستدعائه القيام من المضجع ~~فهو كسائر المتطوعين ليلا أو نهارا اه. # وظاهره بل صريحه أن وقتها عنده يدخل بفعل العشاء ففهم الأذرعي من كلامه ~~أنه إنما يدخل بمضي الربع بعيد مناف لكلامه كما علمت، وما جرى عليه من أن ~~وقت اختيارها ذلك لما ذكره اعتمده جمع، وفيه نظر، ويرد ما احتج به ما في ~~البخاري أن أبيا في زمن عمر - رضي الله عنهما - # PageV01P187 # كان يصلي بهم قبل أن يناموا، وبه يتجه ms0392 خلاف ما قاله الحليمي وإن أول ~~وقتها المختار، وهو وقت الوتر المختار، وهو ثلث الليل كالعشاء، ومحله فيمن ~~لم يرد التهجد أما من يريده فالأفضل له أن يكون بعد النوم فالحاصل أن من ~~أراد التراويح أو الوتر قبل النوم امتد وقت الاختيار في حقه إلى ثلث الليل، ~~ومن أراد أحدهما بعده فالأفضل أن يكون في الوتر آخر الليل، وفي التراويح ~~قبل ذلك. # وعلى هذا يحمل كلام الحليمي لما علمت أنه إنما بنى كلامه على ما حكاه عن ~~الصحابة - رضي الله عنهم - من أنهم كانوا ينامون الربع الأول ويقومون ربعين ~~بعده وأن الذي في البخاري خلاف ذلك، وأنهم إنما كانوا يصلون قبل النوم ~~فبهذا يرد ما قاله الحليمي على أن ما قاله مخالف لكلام غيره فإن الأصحاب ~~ألحقوا التراويح بالعشاء في الوقت فظاهره أن تقديمها أول الوقت أفضل وإنما ~~خالفهم الحليمي لظنه صحة ما حكاه عن الصحابة مما ذكر وقد بان عدم صحته ~~فالذي يتجه ما مر من التفصيل، ولو تعارض فعلها أول الوقت في جماعة، وفعلها ~~أثناءه بعد النوم بلا جماعة فالأفضل رعاية الجماعة إن كانت مشروعة مشتملة ~~على آدابها ومعتبراتها لا كما اعتيد من تعدد الجماعات المقترنة بقبائح من ~~المخالفات. بل والمفسدات فهذه الجماعة والصلاة التي معها ليس فيهما شيء من ~~الكمال فينبغي للموفق أن يتنبه لذلك لئلا يضيع عمله عليه وهو يحسب أنه يحسن ~~صنعا وفقنا الله لمرضاته آمين. # (وسئل) نفع الله به عن صلاة الإشراق كما في الإحياء هل هي من الضحى أو لا ~~وإن قلتم لا فلم لم يذكرها من بعد حجة الإسلام كالشيخين وغيرهما - رضي الله ~~عنهم - أجعلوها من الضحى أم كيف الحكم في ذلك، وكيف ينوي بها، وإذا مضى ~~وقتها فهل يصليها أو لا، وكيف ينوي بها حينئذ؟ # (فأجاب) بأنها ليست من الضحى كما صرح به الحجة وعبارة شرح العباب قال ~~الغزالي وركعتا الإشراق غير الضحى ووقتها عند الارتفاع للشمس كرمح قال وهي ~~المذكورة في قوله تعالى {يسبحن بالعشي والإشراق} [ص: 18] أي يصلين اه ms0393 وفي ~~جعله لها غير الضحى نظر ففي المستدرك عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أنها ~~هي صلاة الأوابين وهي صلاة الضحى وسميت بذلك لخبر «لا يحافظ على صلاة الضحى ~~إلا أواب» وهي صلاة الأوابين رواه الحاكم وقال صحيح على شرط مسلم وحينئذ ~~فمقتضى المذهب أنه لا يجوز فعلها بنية صلاة الإشراق إذا لم يرد فيها شيء ثم ~~رأيت في الجواهر عن بعضهم أنه جعلها من صلاة الضحى وهو متجه لما علمت انتهت ~~عبارة شرح العباب وبها يعلم أن الغزالي مصرح بأنها غير الضحى، وغيره مصرح ~~بأنها من الضحى، وأن هذا هو اللائق بالقواعد؛ لأن مغايرتها للضحى لم يصح ~~فيه شيء، ومبنى الصلوات على التوقيف ما أمكن وكأن هذا الذي أشرت إليه مما ~~يضعف كلام الغزالي هو السر في حذف أكثر من بعده له وعدم تعويلهم عليه بل ~~على ما قاله ابن عباس وهو الحجة في مثل ذلك أنها صلاة الضحى فعلى كلام ~~الغزالي ينوي بها سنة صلاة الإشراق وإن قضاها ليلا مثلا كما ينوي بصلاة ~~الضحى سنة صلاة الضحى، وإن قضاها ليلا أيضا وعلى ما قاله غير الغزالي ينوي ~~بها سنة صلاة الضحى ولا يزيد بها الضحى على الثمان بل يكون من جملتها بناء ~~على أن الثمان أكثرها، وعلى أن أكثرها ثنتا عشرة هي أعني صلاة الإشراق من ~~جملة تلك الثنتي عشرة وسواء جعلناها هي أو غيرها يسن قضاؤها كما يصرح به ~~كلامهم وينوي بها ما مر من سنة صلاة الإشراق على مقالة الغزالي أو سنة صلاة ~~الضحى على مقالة غيره التي هي أوجه والله - سبحانه وتعالى - أعلم بالصواب. # (وسئل) - رضي الله عنه - عما إذا كان على شخص فائتة وأراد أن يقضيها مع ~~راتبتها فهل يقدم الراتبة المتقدمة على الفرض أو يؤخرها عنه أو لا يقضي ~~الرواتب إلا بعد تمام الفرائض إن كانت عليه ومن كانت عليه فوائت كثيرة فهل ~~له أن يصلي النوافل مع قضاء تلك الفوائت أم لا وهل يفرق بين الرواتب وغيرها ~~في ذلك أو لا وبين ms0394 رواتب الفائتة والحاضرة أو لا؟ # (فأجاب) بقوله: الذي رجحته في شرح العباب أنه لا يجوز له تقديم البعدية # PageV01P188 # على الفائت كالحاضر وعبارته: ولو فاتته العشاء فهل له قضاء الوتر قبلها ~~وجهان في البحر أوجههما كما مر أنه لا يجوز؛ لأن الأصل في القضاء أنه يحكي ~~الأداء ودعوى قصور التبعية على الوقت تحتاج لدليل ثم رأيت بعض مختصري ~~الروضة ومحشيها رجحا ما رجحته وبعض شراح الإرشاد رجح مقابله. واستند لهذه ~~الدعوى المردودة، وابن عجيل رجح ما رجحته أيضا فقال: القياس في الرواتب ~~المتأخرة يقضي بأنه لا بد من الترتيب في القضاء كما لا بد منه في الأداء؛ ~~لأن ترتيب إحداهما على الأخرى لا يتعلق بوقت بخلاف الفرائض فإن ترتيب بعضها ~~على بعض استحق لأجل الوقت فسقط بفواته وبخلاف صوم السبعة الأيام وصوم ~~الثلاثة فإنه مختلف في أن التفريق بينهما هل كان في الأداء لأجل الوقت فسقط ~~بفواته أو كان من حيث العمل فلم يسقط بفواته وأما هذا فلم يختلف فيه أحد، ~~ولا يشرع فيه اختلاف اه. واعتمده الريمي في تفقيهه انتهت عبارة الشرح ~~المذكور، ومنها علم أن المعتمد الذي عليه ابن عجيل والريمي وبعض مختصري ~~الروضة وبعض محشيها أنه لا يجوز تقديم المتأخرة على الفرض بما تقرر، وأن من ~~رجح جواز تقديمها زاعما قصور التبعية على الوقت يحتاج لإقامة دليل على ذلك ~~الزعم، ولن نجده بل الموجود في كلامهم رده ومن عليه فوائت فإن كانت فائتة ~~بعذر جاز له قضاء النوافل معها سواء الراتبة وغيرها؛ إذ من المقرر عندنا ~~أنه يسن قضاء النوافل المؤقتة ليلا ونهارا وإن لم تشرع لها جماعة طال ~~الزمان أو قصر، وفي وجه ضعيف وإن قال الماوردي: إنه الصحيح وإن عليه عامة ~~الأصحاب أنه لا يقضي إلا المستقلة كالعيد دون الراتبة. # وفي آخر ضعيف قال به القفال أن التراويح لا تقضى نعم لا يقضى ذو سبب ~~كالكسوف والاستسقاء والتحية ونحوها مما يفعل لعارض زال؛ لأن فعله لذلك ~~العارض وقد زال، ولو اعتاد صلاة، ولو غير مؤقتة ففاتته ms0395 سن له قضاؤها قال ~~الرافعي في صوم التطوع: وقد يندب قضاء النفل المطلق كأن شرع فيه ثم أفسده. # وإن كانت فاتت بغير عذر لم يجز له فعل شيء من النوافل قبل قضائها؛ لأنه ~~واجب عليه فورا وبصرف الزمن للنوافل تفوت الفورية فلزمه المبادرة لقضائها، ~~وهي لا توجد إلا إن صرف لها جميع زمنه فيجب على من عليه فوائت بغير عذر أن ~~يصرف جميع زمنه إلى قضائها، ولا يستثني من ذلك إلا الزمن الذي يحتاج إلى ~~صرفه فيما لا بد منه من نحو نومه وتحصيل مؤنته ومؤنة من تلزمه مؤنته، وهذا ~~ظاهر، وإن لم يذكروه؛ لأنه إذا لزمه القضاء فورا كان مخاطبا به خطابا ~~إيجابيا إلزاميا في كل لحظة فما اضطر لصرفه في غير ذلك بعذر في التأخير ~~بقدره. # وما لم يضطر لصرفه في شيء يجب عليه صرفه في ذلك الواجب عليه الفوري، وإلا ~~كان عاصيا آثما بالتأخير كما أنه عاص آثم بالترك والله سبحانه وتعالى أعلم ~~بالصواب. # (وسئل) نفع الله به عمن يريد التهجد والغالب أنه يفوته فيقضيه فهل الأفضل ~~له أن يصليه بعد العشاء وترا إن قلنا التهجد هو الوتر أو لا فيقضيه وإذا ~~غلب على ظنه أن هذه الليلة لا يمكنه القيام فيها فهل الأفضل أن يقدمه وترا ~~أو لا وهل الأفضل إذا قضاه أن يصليه قبل صلاة الصبح إن وسع الوقت أو يجوز ~~بعدها قبل مضي وقت الكراهة أو يصبر إلى أن يمضي وقت الكراهة؟ # (فأجاب) بقوله إذا فاته تهجد سن له قضاؤه سواء قلنا إن الوتر هو التهجد ~~أم غيره والأصح أن بينهما عموما وخصوصا من وجه لاشتراكهما في صلاة بعد ~~النوم بنية الوتر وانفراد الوتر بصلاة قبل النوم بنية الوتر وانفراد التهجد ~~بصلاة بعد النوم لا بنية الوتر، وإذا أراد التهجد وحده أو مع نية الوتر به ~~فإنما يسن ذلك لمن استيقظ من نومه؛ إذ هذا هو وقت التهجد كما علم مما تقرر، ~~وأما الأفضل فهو أنه إن وثق بيقظته سن له تأخير وتره إلى ms0396 ما بعد يقظته؛ ~~لأنه الاتباع المعروف من أحواله - صلى الله عليه وسلم - الغالبة وإن لم يثق ~~بذلك سن له تقديم وتره قبل نومه، وإذا قضاه فالأولى أن يبادر به كما أن ~~المبادرة بقضاء الفرائض التي فاتت بعذر سنة، وإذا سن له المبادرة به ~~فالأولى قضاؤه قبل # PageV01P189 # فعل الصبح إن وسع الوقت، وإلا فبعد مضي وقت الكراهة وإن جاز فعله فيه ~~لأنه ذو سبب ما لم يتحر به الوقت المكروه. # (وسئل) نفع الله به عن صلاة التسبيح حيث قيل باستحبابها على الراجح على ~~ما في أحاديثها من الضعف هل هي من النوافل المطلقة أو المقيدة باليوم أو ~~الجمعة أو الشهر أو السنة أو العمر كما جاء في حديث العباس - رضي الله ~~تعالى عنه - «إن استطعت أن تصليها في كل يوم مرة فافعل» إلخ وإذا قلتم إنها ~~من النوافل المقيدة يكون قضاؤها مستحبا، وتكرارها في اليوم أو الليلة غير ~~مستحب أم لا، وإذا قلتم إنها من النوافل المطلقة يكون قضاؤها غير مستحب، ~~وتكرارها في اليوم مستحب أم لا، وهل التسبيح فيها فرض أو بعض أو هيئة، وعلى ~~كل الأحوال لو نواها، ولم يسبح أو عكس تكون صلاة تسبيح ويترتب عليها ثوابها ~~أو لا وهل يفرق في ترك التسبيح بين العمد أو السهو أم لا وهل إذا سها عن ~~التسبيح في ركن وانتقل إلى ما بعده وتذكر يرجع إليه ليسبح فيه ويلغي ما ~~بعده أو يتدارك ما فاته من التسبيح في حال سهوه سواء كان تسبيح ركن أو أكثر ~~ويأتي به في محل التذكر مع تسبيح ذلك الركن الذي يذكر فيه أم لا. # وهل التسبيح فيها تابع للقراءة في السرية والجهرية أم يسر به في الليل ~~والنهار كسائر أذكار الصلوات وهل تجب بالنذر، وتكون أفضل من غير المنذورة ~~أم لا، وهل الفصل فيها أفضل من الوصل مع قوله في الحديث: أربع ركعات أم ~~الوصل أفضل أم كيف الحال وما حكم الله سبحانه وتعالى في ذلك أفتونا وابسطوا ~~الجواب أثابكم الله الجنة بكرمه آمين؟ ms0397 # (فأجاب) - رضي الله تعالى عنه - بقوله الحمد لله رب العالمين وصلى الله ~~وسلم على سيدنا محمد وآله وصحبه اللهم هداية للصواب، الحق في حديث صلاة ~~التسبيح أنه حسن لغيره فمن أطلق تصحيحه كابن خزيمة والحاكم يحمل على المشي ~~على أن الحسن يسمى لكثرة شواهده صحيحا، ومن أطلق ضعفه كالنووي في بعض كتبه ~~ومن بعده أراد من حيث مفردات طرقه. ومن أطلق أنه حسن أراد باعتبار ما قلناه ~~فحينئذ لا تنافي بين عبارات الفقهاء والمحدثين المختلفة في ذلك حتى إن ~~الشخص الواحد يتناقض كلامه في كتبه فيقول في بعضها حسن وفي بعضها ضعيف ~~كالنووي وشيخ الإسلام العسقلاني. # ومحمل ذلك النظر لما قررته فاعلمه والذي يظهر من كلامهم أنها من النفل ~~المطلق فتحرم في وقت الكراهة، ووجه كونها من المطلق أنه الذي لا يتقيد بوقت ~~ولا سبب وهذه كذلك لندبها كل وقت من ليل أو نهار كما صرحوا به ما عدا وقت ~~الكراهة لحرمتها فيه كما تقرر، وعبارة الروياني: ويستحب أن يعتادها في كل ~~حين، ولا يتغافل عنها، وعبارة غيره ينبغي الحرص عليها وما يسمع بعظيم فضلها ~~ويتهاون فيها إلا متهاون بالدين وعلم من كونها مطلقة أنها لا تقضى لأنها ~~ليس لها وقت محدود حتى يتصور خروجها عنه وتفعل خارجه لما أفاده الخبر. # وكلام أصحابنا أن كل وقت غير وقت الكراهة وقت لها وأنه يسن تكرارها، ولو ~~مرات متعددة في ساعة واحدة، والتسبيحات فيها هيئة كتكبيرات العيدين بل أولى ~~فلا يسجد لترك شيء منها، ولو نواها ولم يسبح فالظاهر صحة صلاته بشرط أن لا ~~يطول الاعتدال ولا الجلوس بين السجدتين ولا جلسة الاستراحة إذ الأصح ~~المنقول أن تطويل جلسة الاستراحة مبطل كما حررته في شرح العباب وغيره. # وإنما اشترطت أن لا يطول هذه الثلاثة؛ لأنه إنما اغتفر تطويلها بالتسبيح ~~الوارد فحيث لم يأت به امتنع التطويل، وصارت نافلة مطلقة بحالها لكنها لا ~~تسمى صلاة تسبيح، فإن قلت: كيف ينوي صفة ثم يتركها؟ قلت: لا بعد في ذلك؛ ~~لأن تلك الصفة كمال، وهو ms0398 لا يلزم بنيته ألا ترى أن من نوى سجود السهو فسجد ~~واحدة ثم طرأ له الاقتصار عليها جاز بخلاف ما لو نوى الاقتصار على سجدة ~~ابتداء لنيته ما لا يجوز حينئذ. # فإن قلت: قضية هذا الأخير أنه لو نوى صلاة التسبيح، وفي عزمه حال النية ~~أن لا يأتي بالتسبيح عدم صحة صلاته قلت يفرق أنه هنا نوى مبطلا، وهو سجدة ~~فرده، وهي لا تسمى سجود سهو، وإنما جاز الاقتصار # PageV01P190 # عليها إذا طرأ بعد النية؛ لأنها نفل، وهو لا يلزم بالشروع فيه، وأما ثم ~~أعني في صورة التسبيح فهو لم ينو مبطلا. # وإنما نوى ترك كمال فلم تبطل بنيته؛ إذ غايته أن نافلته حينئذ لا تسمى ~~صلاة تسبيح، وهو غير مناف لصحة السنة نعم إن نوى صلاة التسبيح ناويا أن لا ~~يأتي به، وأنه يطول ركنا قصيرا بغير تسبيح فالبطلان واضح حينئذ لأنه نوى ~~مبطلا حينئذ، ولو لم ينو صلاة التسبيح ثم أراد أن يأتي به، وهذا هو مراد ~~السائل نفع الله به بقوله أو عكس جاز له الإتيان به ما لم يطل به ركنا ~~قصيرا؛ لأن نيته انعقدت نافلة لا تسمى صلاة تسبيح، وهم لم يغتفروا تطويل ~~القصير إلا في صلاة التسبيح اتباعا للوارد ما أمكن، ولو سها عن التسبيح في ~~ركن وانتقل لما بعده لم يجز له الرجوع إليه فإن فعل عامدا عالما فيما يظهر؛ ~~لأن هذا مما يخفى على العوام بطلت صلاته، وإذا لم يجز له العود إليه تداركه ~~فيما يليه إن كان غير قصير كتسبيح الاعتدال في السجود. # فإن كان قصيرا كأن ترك تسبيح الركوع واعتدل لم يتداركه في الاعتدال لأنه ~~لا يطوله عن الوارد بل في السجود؛ لأنه طويل ذكر ذلك البغوي وغيره وهو ظاهر ~~والسنة الإسرار بتسبيحها ليلا ونهارا وأما قراءتها ففي النهار يسرها وفي ~~الليل يتوسط فيها بين الجهر والإسرار كسائر النوافل المطلقة وتجب بالنذر ~~كما هو صريح كلام الأئمة في باب النذر لما تقرر أنها سنة مقصودة وكل ما هو ~~كذلك يجب بالنذر. ms0399 # وإذا نذرت صارت واجبة فيثاب عليها ثواب الواجب سواء قلنا: إن النذر نفسه ~~مكروه، وهو ما عليه الجمهور لقوله - صلى الله عليه وسلم - إن النذر لا يأتي ~~بخير وإنما يستخرج به من البخيل أو مندوب إن كان غير نذر لجاج، وهو الذي ~~يعتمد كما بينته في شرح العباب وغيره ويجوز فيها الفصل والوصل؛ لأن الحديث ~~يتناولهما لكن استحسن الغزالي في الإحياء أنه إذا صلاها في النهار وصلها ~~بتسليمة واحدة. # وإن صلاها في الليل فصلها بتسليمتين أي لقوله - صلى الله عليه وسلم - ~~«صلاة الليل مثنى مثنى» لكن في رواية: صلاة الليل والنهار مثنى مثنى، وكأن ~~الغزالي - رحمه الله تعالى - إنما أخذ بالرواية الأولى لأنها أشهر هذا ما ~~تيسر الآن ونحن على جناح سفر مع فقد الكتب لا سيما شرحي للعباب الذي جمع ~~فأوعى وشرحي للإرشاد وغيرهما. # وقد ذكرت في صلاة التسبيح في شرح العباب من الأبحاث والفوائد ما لا ~~يستغني فاضل عن مراجعته، والله - سبحانه وتعالى - أعلم بالصواب. # (وسئل) نفع الله به عمن فاته التسبيح والتحميد والتكبير بعد صلاة العشاء ~~ويأتي بها عند أخذ المضجع هل تتأدى به السنتان أو لا؟ # (فأجاب) بقوله: إن طال الفصل بين سلامه من العشاء وأخذ المضجع بحيث لا ~~ينسب عرفا ذلك الذكر إلى الصلاة فاتته سنة ذلك الذكر بعد الصلاة؛ إذ من ~~الواضح أن مراد من صرح به أن الأذكار التي تسن بعد سلام الصلاة إنما تحصل ~~سنتها حيث لم يطل الفصل بينهما طولا تخرج به الأذكار عن أن تنسب إلى ~~الصلاة، وإن قصر الفصل وقصد به الإتيان لهما احتمل أن يقال تحصل له ~~السنتان؛ لأن القصد وقوع النوم على ذكر، فإذا أتى به للصلاة وله كفي لهما، ~~ولو أتى به بقصد الصلاة فقط أو بقصد النوم فقط حصل ما نواه، ولم يثب على ~~الآخر، ولكن يسقط عنه طلبه أخذا مما قالوه في تحية المسجد إذا صلى غيرها ~~أنه لا يحصل فضلها إلا إن نويت، وإلا سقط طلبها على ما فيه مما بسطته في ~~شرح ms0400 العباب وغيره، والجامع بينها وبين ما هنا أن القصد منها أن لا ينتهك ~~المسجد بالجلوس فيه من غير صلاة وقد حصل ذلك وإن لم ينو وكان قياسه حصول ~~فضلها كما قال به جماعة لكن خبر «إنما الأعمال بالنيات» يرده. فجمعنا يجعل ~~الكلام في مقامين سقوط الطلب فيحصل بأي صلاة كانت، وحصول الثواب فيتوقف على ~~النية، والقصد هنا وقوع النوم على ذكر وختم الصلاة به فأعطي حكم التحية ~~فيما تقرر من أنهما إن نويا حصلا وإلا حصل ما نوى فقط، وسقط طلب الآخر ~~ويأتي ذلك فيما إذا طال الفصل وقلنا بندب قضاء مثل هذا الذكر فإذا أتى به ~~في مضجعه ناويا به القضاء # PageV01P191 # وذكر النوم حصلا، وإلا حصل ما نواه فقط هذا حاصل ما يظهر في هذا المسألة، ~~وإن لم أر من صرح بشيء منه لما تقرر أن القصد وقوع النوم على الذكر وختم ~~الصلاة به وهما حاصلان بواحد. # (وسئل) نفع الله به عمن قضى الفرض مع راتبته فهل تقدم الراتبة المتأخرة ~~على فرضها أم لا؟ # (فأجاب) بقوله الذي رجحته في شرح العباب وغيره أنه لا يجوز له تقديمها؛ ~~لأن الأصل في القضاء أنه يحكي الأداء ودعوى قصور التبعية على الوقت تحتاج ~~لدليل وسبقني لذلك بعض مختصري الروضة وبعض محشيها وابن عجيل والريمي في ~~تفقيهه فرجحوا ما رجحته أيضا، وعبارة ابن عجيل القياس في الرواتب المتأخرة ~~يقضي أنه لا بد من الترتيب في القضاء كما لا بد منه في الأداء؛ لأن ترتيب ~~إحداهما على الأخرى لا يتعلق بوقت بخلاف الفرائض فإن ترتيب بعضها على بعض ~~استحب لأجل الوقت فسقط بفواته وبخلاف صوم السبعة الأيام وصوم الثلاثة فإنه ~~مختلف في أن التفريق بينهما هل كان في الأداء لأجل الوقت فسقط بفواته أو ~~كان من حيث الفعل فلم يسقط بفواته. # وأما هذا فلم يختلف فيه أحد ولا يسوغ فيه خلاف اه. # (وسئل) نفع الله به عن قراءة الكافرون والإخلاص تسن في كم نافلة؟ # (فأجاب) بقوله: تسن في سنة المغرب والطواف والاستخارة والركعتين عند ms0401 ~~إرادة السفر وفي سنة الإحرام وقيس بها التحية والضحى وسنة الزوال ونحوها ~~وتسن في صبح الجمعة للمسافر رواه الطبراني، وكذا في مغرب ليلة الجمعة رواه ~~البيهقي وتسن في عشاء ليلة الجمعة قراءة سورة الجمعة والمنافقين أو سبح وهل ~~أتاك قال بعض المتأخرين: وتسن قراءة سورة الإخلاص في كل من أولتي الوتر. # (وسئل) نفع الله به عما يسن للرجل إذا زفت إليه امرأة ودخل بها؟ # (فأجاب) بقوله يسن له إذا دخل بها أن يأخذ بناصيتها ويقول بارك الله لكل ~~منا في صاحبه ثم ما رواه أبو داود وابن ماجه وهو «اللهم إني أسألك خيرها ~~وخير ما جبلتها عليه وأعوذ بك من شرها وشر ما جبلتها عليه» وروى الطبراني ~~أنه يصلي ركعتين وهي أيضا خلفه وتقول «اللهم بارك لي في أهلي وبارك لأهلي ~~في وارزقني منهم اللهم اجمع بيننا ما جمعت في خير وفرق بيننا إذا فرقت في ~~خير» ويسن لمن اشترى خادما أو بهيمة أن يأخذ بناصيته ويقول «اللهم إني ~~أسألك خيرها وخير ما جبلتها عليه وأعوذ بك من شرها وشر ما جبلتها عليه» . # (وسئل) - رضي الله عنه - عمن أحرم بسنة الظهر أو الوتر مثلا من غير تعيين ~~عدد ثم أراد أن يجمع بين الأربع منها بتسليمة أو أحرم بركعتين مثلا ~~بالتعيين ثم أراد أن يجمع بين الأربع بتسليمة أو عكس هل يجوز ذلك إذا غير ~~النية كما في النوافل المطلقة أو لا وهل يفرق بين الصورة الأولى والثانية ~~وقد رأيت في فتاوى ابن العراقي فيما إذا أحرم بركعتين ثم أراد الزيادة ما ~~هذا لفظه: الذي يتبين ويفهم من نصوصهم نصا وتعليلا أن ذلك لا تتأدى به ~~السنة الراتبة وحسبك من قول الشيخ أبي إسحاق وإن كانت نافلة غير راتبة ~~أجزأته نية فعل الصلاة وما قبل الزيادة والنقصان ذلك فيفهم منه اشتراط ~~التعيين، ومنع الإجمال، وبحثهم في ذلك مشهور هذا لفظه، ولم يعرف مراده مما ~~نقله عن الشيخ أبي إسحاق، ولعل في الكلام سقطا بينوا لنا ذلك وهل يجوز ~~الجمع بين ms0402 المتقدمة على الفرض والمتأخرة عنه في تسليمة إذا أخر المتقدمة أو ~~لا؟ # (فأجاب) بقوله: قد تردد الإسنوي فيما لو نوى الوتر من غير عدد هل يلغو ~~لإبهامه أو يصح، ويحمل على ركعة؛ لأنها المتيقنة أو على ثلاث؛ لأنها أفضل ~~كنية الصلاة فإنها تنعقد ركعتين مع صحة الركعة أو إحدى عشرة لأنها الغاية ~~فحمل الإطلاق عليها بخلاف الصلاة فيه نظر اه والذي رجحه شيخنا شيخ الإسلام ~~زكريا سقى الله عهده صبيب الرحمة والرضوان وأسكنه أعلى فراديس الجنان أنه ~~يصح، ويحمل على ما يريده من ركعة أو ثلاث أو خمس أو سبع أو تسع أو إحدى ~~عشرة اه وظاهره أنه ليس له أن يعين شفعا كأربع ويسلم منها ويوجه بأنه إنما ~~نوى الوتر وهو حقيقة # PageV01P192 # لا تنصرف إلا إلى الوتر دون الشفع، وإنما جاز فيما إذا أوتر بأكثر من ~~ركعة أن ينوي بكل شفع ركعتين من الوتر بل هو الأولى على المنقول المعتمد ~~لأنهما من سنة هي وتر نعم لو لم ينو الوتر بل نوى من الوتر فظاهر أن له ~~تعيين الشفع كالأربع ويسلم منها حينئذ، والفرق أن الأربع تسمى من الوتر، ~~ولا تسمى الوتر فلزمه في نية الوتر أن يعين عددا هو وتر حقيقة بخلافه في ~~نية من الوتر فيجوز له أن يعين شفعا هذا ما يتعلق بنية الوتر من غير تعيين ~~عدد، وأما ما يتعلق بنية سنة الظهر من غير تعيين عدد فإن قلنا فيها بجواز ~~الوصل كالوتر يأتي فيها نظير ما سبق في الوتر، وإن قلنا فيها بامتناع ذلك ~~لزمه الاقتصار على ركعتين، والمسألة مختلف فيها فالذي أفتى به النووي - ~~رحمه الله تعالى -، وجرى عليه في مجموعه واعتمده جمع متأخرون أنه تصح نية ~~سنة الظهر الأربع القبلية أو البعدية بتسليمة بتشهد أو تشهدين. # وبحث ابن الرفعة والسبكي والزركشي وأبو شكيل أن ذلك لا يجوز، وبه صرح ~~الماوردي وفرق النووي - رحمه الله - بين هذه، وامتناع جمع أربع من التراويح ~~في تسليمة بأن التراويح أشبهت الفرض بطلب الجماعة فلا تغير عما ms0403 ورد فيها، ~~وأيضا فجنس الراتبة ورد فيه الوصل كالوتر بل ورد في حديث ضعيف الوصل في سنة ~~الظهر وسنة العصر، ومن ثم قال الغزالي: إن الوصل هنا أفضل لكن المعتمد أن ~~الفصل هنا أفضل كالوتر، ولأنه أكثر عملا إذا تقرر ذلك فنية العدد لا تجب ~~فيجوز على كل من الجواز والمنع نية سنة الظهر القبلية أو البعدية من غير ~~تعيين ثم على الأول المعتمد يتخير بين أن يقتصر على ركعتين ويسلم، وأن يصلي ~~الأربع بتسليمة وعلى الثاني يلزمه الاقتصار على ركعتين، ولا تجوز له ~~الزيادة عليهما. # هذا كله إذا لم يعين عددا، وأما إذا عين عددا كركعتين من إحدى الرواتب ~~فلا يجوز له الزيادة على ما عينه بوجه؛ لأن ذاك إنما هو في النفل المطلق، ~~والفرق بينه وبين غيره أن الشارع لما لم يجعل له عددا وفوضه إلى خيرة ~~المتعبد كان أمره أخف من غيره فجاز لمن نوى منه عددا أن يزيد عليه، وأن ~~ينقص عنه بشرط تعيين النية قبل الزيادة والنقص. # وأما غير النفل المطلق من الرواتب وغيرها فمتى نوى عددا منه لا يجوز ~~نقصه، ولا الزيادة عليه، وما نقل في السؤال عن ابن العراقي كلام إجمالي يصح ~~تنزيله على وجه صحيح، وإن كان المتبادر منه غير صحيح، وذلك لأنه إن أراد ~~بقوله: إذا أحرم بركعتين أنهما من الراتبة صح قوله: لا يتأدى به السنة ~~الراتبة أي بل فيه تفصيل، وهو أنه إن زاد عليهما جاهلا وقع له جميع ما أتى ~~به نفلا مطلقا، ولم يحسب له عن الراتبة. # وإن زاد عالما بعدم جواز الزيادة بطل جميع ما أتى به ولم يأت بشيء من ~~الراتبة، وإن أراد أنه أحرم بركعتين من النافلة المطلقة صح كلامه أيضا ~~بحمله على أن مراده أنه يجوز له زيادة ركعتين على الركعتين المنويتين، ولا ~~يقع له ذلك عن السنة الراتبة، وإن كان على صورتها وقوله: وما قبل أي ~~الزيادة والنقصان ذلك كلام غير ملتئم، وقوله: فيفهم منه أي من قول الشيخ ~~أجزأته نية فعل ms0404 الصلاة، وما ذكر أنه يفهم من كلام الشيخ هذا اشتراط ~~التعيين، ومنع الإجمال كلام صحيح؛ لأن الشيخ لما اكتفى في النافلة المطلقة ~~بنية فعل الصلاة من غير زائد على ذلك أفهم أن الراتبة ونحوها لا بد فيهما ~~من التعيين، وأخذ هذا الحكم من هذه العبارة غير محتاج إليه فإنه مذكور حتى ~~في المختصرات فاستنباطه مما ذكر قصور أي قصور على أنه غير مناسب لما مهده ~~قبله بقوله الذي يتبين إلخ. # وإذا أخر الراتبة المتقدمة إلى ما بعد الفرض لم يجز أن يجمع بينها وبين ~~المتأخرة في نية واحدة اتفاقا كما هو ظاهر أما عند المانعين لجمع الأربع ~~فواضح، وأما عند المجوزين له فالفرق بين الصورتين أن النية ثم واحدة فأمكن ~~الجمع، وأما النية هنا فمختلفة؛ إذ لا بد في هذه الصورة أن يعين في نية سنة ~~الظهر المتقدمة والمتأخرة اتفاقا، وإذا اشترط تعيين كل استحال الجمع؛ إذ من ~~البين إلغاء قوله: أصلي ثمان ركعات سنة الظهر المتقدمة والمتأخرة؛ لأن هذا ~~لو جاز لكانت الثمانية بجميع. # PageV01P193 # أجزائها واقعة عن القبلية على حدتها وعن البعدية على حدتها، وهذا مبطل ~~لأنه يلزم عليه أداء القبلية بثمان والبعدية بثمان، وهو تلاعب. # (وسئل) نفع الله به عما إذا دخل شخص المسجد بقصد الطواف وقلتم بسقوط ~~التحية عنه فصلى ركعتين بنية التحية هل تنعقد أم لا لأنها صلاة لا سبب لها؟ # (فأجاب) أدام الله وجوده بقوله: تنعقد بلا ريب ودعوى أنه لا سبب لها ليست ~~في محلها بل سببها باق كما صرح به الأصحاب وعبارة القاضي أبي الطيب وغيره ~~إنما لم يبدأ بها ثم بالطواف؛ لأن القصد بدخول المسجد البيت؛ وتحيته إنما ~~هي الطواف فبدئ به؛ لأن التحية تندرج في ركعتيه فالبداءة به لا تفوتها ~~بخلاف عكسه قال الإسنوي وغيره: ومقتضى ذلك أنه لو أخر ركعتي الطواف بأن خرج ~~من المسجد بلا صلاة بعد الطواف قبل الجلوس فقد فوت التحية أي تحية المسجد ~~كما لو جلس فيه بعد الطواف بلا صلاة، ومقتضى ذلك أنه لو دخل ms0405 الكعبة لا تسن ~~له التحية إلا أن يقال: الطواف تحية رؤيتها فيسن له تحية دخولها ركعتان وهو ~~متجه، وقول جمع: الطواف تحية المسجد الحرام دون البيت مردود بتصريح كثيرين ~~بخلافه اه واعترضه الزركشي فقال: قوله الطواف تحية الرؤية عجيب. وإنما هو ~~تحية البيت ولا تسن التحية عند دخول البيت فيما ذكر؛ لأن المساجد المتصلة ~~لها حكم الواحد، وقد صلى عن الأول فلا يصلي للثاني اه ورد ما قاله أولا ~~بأنه لا عجب فيه؛ إذ العبارتان بمعنى واحد وما قاله ثانيا بقوله نفسه في ~~خادمه القياس أنه مخاطب بالطواف أولا تحية للبيت وهو مع المسجد تختلف ~~أحكامهما وهما كمسجدين؛ ولهذا فضلت النافلة داخله عليها في المسجد خارجه اه ~~فكونهما كمسجدين مؤيد لما قاله الإسنوي ومانع لقياس الزركشي له على بقية ~~المساجد المتلاصقة، والله - سبحانه وتعالى - أعلم بالصواب. # (وسئل) أدام الله النفع بعلومه عن قوله: سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك ~~المصير عند ترك السجود لآية السجدة لحدث أو عجز عن السجود كما جرت به ~~العادة عندنا هل يقوم الإتيان بها مقام السجود كما قالوا بذلك في داخل ~~المسجد بغير وضوء أنه يقول: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله ~~أكبر فإنها تعدل ركعتين كما نقله الشيخ زكريا - رحمه الله - في شرح الروض ~~عن الإحياء وكذلك قوله في سجوده سجوده سجد وجهي الفاني لوجهك الباقي هل ~~لذلك سند معتبر أو يقال لا بأس به للمناسبة؟ # (فأجاب) بقوله إن ذلك لا أصل له. فلا يقوم مقام السجدة بل يكره له ذلك إن ~~قصد القراءة ولا يتمسك بما في الإحياء أما أولا فلأنه لم يرد فيه شيء، ~~وإنما قال الغزالي: إنه يقال: إن ذلك يعدل ركعتين في الفضل، وقال غيره: إن ~~ذلك روي عن بعض السلف، ومثل هذا لا حجة فيه بفرض صحته فكيف مع عدم صحته. # وأما ثانيا فمثل ذلك لو صح عنه - صلى الله عليه وسلم - لم يكن للقياس فيه ~~مساغ؛ لأن قيام لفظ مفضول مقام فعل فاضل محض فضل فإذا ms0406 صح في صورة لم يجز ~~قياس غيرها عليها في ذلك، وأما ثالثا فتلك الألفاظ التي ذكروها في التحية ~~سبحان الله والحمد لله إلخ فيها فضائل وخصوصيات لا توجد في غيرها منها أنها ~~صلاة الحيوانات والجمادات ومنها أنها المرادة من قوله تعالى {وإن من شيء ~~إلا يسبح بحمده} [الإسراء: 44] ومنها أنها الكلمات الطيبات والباقيات ~~الصالحات ومنها أنها القرض الحسن في قوله تعالى {من ذا الذي يقرض الله قرضا ~~حسنا فيضاعفه له وله أجر كريم} [الحديد: 11] . # ومنها أنها الذكر الكثير في قوله تعالى {اذكروا الله ذكرا كثيرا} ~~[الأحزاب: 41] {والذاكرين الله كثيرا والذاكرات} [الأحزاب: 35] وما اعتيد ~~من قول العامة في السجود سجد وجهي الفاني لوجهك الباقي لا أصل له فيما أعلم ~~فيتأكد تركه. # (وسئل) نفع الله به هل صح أو ورد أنه - صلى الله عليه وسلم - صلى ~~التراويح عشرين ركعة؟ # (فأجاب) بقوله: لم يصح ذلك بل الأمر بقيام رمضان والترغيب فيه من غير ذكر ~~عدد، وصلاته - صلى الله عليه وسلم - بهم صلاة لم يذكر عددها ليالي ثم تأخر ~~في رابع ليلة خشية أن تفرض عليهم فيعجزوا عنها، وأما ما ورد من طرق أنه - ~~صلى الله عليه وسلم - كان يصلي في رمضان عشرين ركعة والوتر. # PageV01P194 # وفي رواية زيادة (في غير جماعة) فهو شديد الضعف اشتد كلام الأئمة في أحد ~~رواته تجريحا وذما ومنه أنه يروى في الموضوعات كحديث ما هلكت أمة إلا في ~~إدار ولا تقوم الساعة إلا في إدار وأن حديثه هذا الذي في التراويح من جملة ~~مناكيره. # وقد صرح السبكي بأن شرط العمل بالحديث الضعيف أن لا يشتد ضعفه قال الذهبي ~~ومن يكذبه مثل شعبة فلا يلتفت إلى حديثه ومما يرده ما صح عن عائشة - رضي ~~الله عنها - لم يزد - صلى الله عليه وسلم - في رمضان ولا في غيره على إحدى ~~عشرة ركعة، وعن عمر - رضي الله عنه - نعمت البدعة أي التراويح. فهو صريح في ~~حدوثها بعده - صلى الله عليه وسلم - وبه صرح الشافعي - رضي الله عنه - ~~وتبعوه لكنها بدعة حسنة، نعم ms0407 روى ابنا خزيمة وحبان في صحيحيهما أنه «- صلى ~~الله عليه وسلم - صلى بهم ثمان ركعات ثم أوتر ثم انتظروه في القابلة فلم ~~يخرج إليهم» . # (وسئل) - رضي الله عنه - عمن نسي قراءة سبح وقل يا أيها الكافرون في ~~الوتر فهل يقرؤه إذا تذكر ذلك في الثالثة فيما إذا أوتر بثلاث ركعات أو لا؟ # (فأجاب) بقوله إن وصلها فالقياس أنه يتدارك ذلك في الثالثة. نظير ما لو ~~ترك سورتي أوليي المغرب فإن القياس كما بينته في شرح العباب أنه يتداركهما ~~في ثالثتها، وأما إذا فصلها فالظاهر أنه لا يتدارك، ويفرق بأن الأولى صارت ~~الثلاثة فيها صلاة واحدة فلحق بعضها نقص بعض فشرع فيها التدارك جبرا لذلك ~~البعض بخلاف الثانية فإن الثالثة بالفصل صارت كأجنبية عن الأوليين فلم يشرع ~~تدارك فيها. # (وسئل) نفع الله به بما لفظه ما ملخص ما للناس في صلاة التراويح؟ # (فأجاب) بقوله قد جمع التقي السبكي في ذلك تأليفا نافعا سماه إشراق ~~المصابيح في صلاة التراويح. فانظروه ولم يمنعني من تلخيصه إلا ضيق الوقت ~~وكثرة الاشتغال والله سبحانه الموفق. # (وسئل) نفع الله به بما لفظه أنكر بعضهم صلاة الضحى محتجا بخبر البخاري ~~عن عائشة - رضي الله عنها - «ما رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - يسبح ~~سبحة الضحى وإني لأسبحها» وبخبر مسلم «أكان النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~يصلي الضحى قالت لا إلا أن يجيء من مغيبه» فالقصد الجواب عن ذلك مقدمين ~~عليه الأحاديث المثبتة لها؟ # (فأجاب) بقوله مما يثبتها حديث الشيخين عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال ما ~~حدثنا أحد أنه رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي الضحى غير أم هانئ. ~~فإنها قالت: إنه - صلى الله عليه وسلم - «دخل بيتها يوم فتح مكة واغتسل ~~وصلى ثمان ركعات فلم أر صلاة أخف منها غير أنه يتم الركوع والسجود» . # وفي رواية صحيحة أنه كان يسلم من كل ركعتين وفي رواية أخرى أن «نزوله - ~~صلى الله عليه وسلم - كان بأعلى مكة وأنه لما صلى الثمان سألته ما هذه ~~الصلاة قال ms0408 صلاة الضحى» وروى مسلم «كان - صلى الله عليه وسلم - يصلي الضحى ~~أربعا ويزيد ما شاء» وصح عن أنس «رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ~~سفر صلى سبحة الضحى ثمان ركعات» وفي رواية عنه «رأيت رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - يصلي الضحى ست ركعات فما تركهن بعد ذلك» وفي أخرى سندها حسن عن ~~جبير بن مطعم. «رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي الضحى» وفي أخرى ~~عند ابن أبي شيبة عن حذيفة «خرج - صلى الله عليه وسلم - إلى حرة بني معاوية ~~وتبعت أثره فصلى الضحى ثمان ركعات طول فيهن ثم انصرف» وفي أخرى للدارقطني ~~عن أبي سعيد الخدري «أنه - صلى الله عليه وسلم - صلى الضحى ببقيع الزبير ~~ثمان ركعات وقال إنها صلاة رغب ورهب» وفي أخرى لأحمد عن عتبان بن مالك «أنه ~~- صلى الله عليه وسلم - صلى سبحة الضحى فقاموا وراءه فصلوا» وفي أخرى ~~للبزار وابن عدي والبيهقي عن عبد الله بن أبي أوفى «أنه - صلى الله عليه ~~وسلم - صلى الضحى ركعتين يوم بشر برأس أبي جهل وبالفتح» وفي أخرى لأحمد ~~والطبراني «عن عائذ بن عمر وكان في النافلة فتوضأ - صلى الله عليه وسلم - ~~ثم صلى بنا الضحى» وفي أخرى سندها ضعيف عن أبي هريرة «كان - صلى الله عليه ~~وسلم - لا يترك صلاة الضحى في سفر ولا غيره» وفي أخرى رجالها ثقات عن علي ~~كرم الله وجهه «كان - صلى الله عليه وسلم - يصلي الضحى» وفي أخرى عنه. # PageV01P195 # رواها جمع «كانت الشمس إذا ارتفعت قيد رمح أو رمحين صلى ركعتين ثم أمهل ~~حتى ارتفع الضحى صلى أربع ركعات» وفي أخرى لابن منده وابن شاهين عن قدامة ~~وحنظلة الثقفيين - رضي الله عنهما - قالا «كان رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - إذا ارتفع النهار وذهب كل أحد، وانقلب الناس خرج إلى المسجد فركع ~~ركعتين أو أربعا ثم ينصرف» . # وفي أخرى لابن أبي الدنيا «كتب علي النحر ولم يكتب عليكم، وأمرت بصلاة ~~الضحى ولم تؤمروا بها» أي على سبيل الوجوب؛ إذ ورد ms0409 الأمر بها والترغيب فيها ~~من رواية بضع وعشرين صحابيا من ذلك خبر الترمذي وغيره. «من صلى الضحى ثنتي ~~عشرة ركعة بنى الله له قصرا في الجنة من ذهب» وخبر أبي الشيخ «ركعتان من ~~الضحى تعدلان عند الله بحجة وعمرة متقبلتين» وخبر الأصبهاني وغيره «يا أنس ~~صل صلاة الضحى فإنها صلاة الأوابين» . # وخبر الأصبهاني «من صلى الضحى فقرأ فيها بفاتحة الكتاب وقل هو الله أحد ~~عشرا وآية الكرسي عشرا استوجب رضوان الله الأكبر» وخبر مسلم وابن أبي شيبة ~~وعبد بن حميد صلاة الأوابين حين ترمض الفصال أي تبرك من شدة حر الأرض في ~~أخفافها وذلك إذا مضى ربع النهار ومن ثم كان هذا أفضل أوقاتها عند بعض ~~أصحابنا. # وخبر الديلمي «المنافق لا يصلي الضحى ولا يقرأ قل يا أيها الكافرون» وخبر ~~مسلم وغيره «على كل سلامى أي مفصل من ابن آدم في كل يوم صدقة ويجزي عن ذلك ~~كله ركعتا الضحى» وخبر أحمد ورجاله ثقات بعث سرية فغنموا وأسرعوا الرجعة ~~فتحدث الناس بقرب مغزاهم وكثرة غنيمتهم وقرب رجعتهم فقال - صلى الله عليه ~~وسلم - «ألا أدلكم على أقرب منهم مغزى وأكثر غنيمة وأوشك رجعة من توضأ ثم ~~غدا إلى المسجد لسبحة الضحى فهو أقرب منهم مغزى وأكثر غنيمة وأوشك رجعة» ~~وخبر الطبراني والبيهقي «من صلى الصبح في مسجد جماعة ثم ثبت فيه حتى يصلي ~~الضحى كان له كأجر حاج أو معتمر تام له حجته وعمرته» وفي رواية لابن منيع ~~والبيهقي حرمه الله على النار أن تلقمه أو تطعمه. # وخبر البيهقي «أمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن نصلي ركعتي ~~الضحى بسورتيهما الشمس وضحاها والضحى» وخبر أحمد ورجاله رجال الصحيح قال ~~الله تعالى «ابن آدم لا تعجز من أربع ركعات أول النهار أكفك آخره» وخبر أبي ~~داود وغيره «من قعد في مصلاه حتى ينصرف من صلاة الصبح وحتى يسبح ركعتي ~~الضحى لا يقول إلا خيرا غفر له خطاياه وإن كانت أكثر من زبد البحر.» وخبر ~~جماعة في مسانيدهم «يا أبا ذر أصليت ms0410 الضحى قال لا قال قم فصل الضحى فصلى ثم ~~جاء» وخبر أبي نعيم «صل صلاة الضحى فإنها صلاة الأبرار» . # وخبر الطبراني بسند جيد «من صلى صلاة الغداة في جماعة ثم جلس يذكر الله ~~حتى تطلع الشمس ثم قام فصلى ركعتين انقلب بأجر حجة وعمرة» وخبر مسلم عن أبي ~~الدرداء «أوصاني حبيبي بثلاث لا أدعهن ما عشت أوصاني بصيام ثلاثة أيام من ~~كل شهر وصلاة الضحى وأن لا أنام حتى أوتر» وخبر الشيخين عن أبي هريرة بمثل ~~ذلك، وخبر الطبراني بسند حسن «من صلى الضحى ركعتين لم يكتب من الغافلين. ~~ومن صلى أربعا كتب مع العابدين ومن صلى ستا كفي ذلك اليوم ومن صلى ثمانيا ~~كتب من القانتين، ومن صلى ثنتي عشرة ركعة بنى الله له بيتا في الجنة» وخبر ~~الحاكم وصححه لا يحافظ على صلاة الضحى إلا أواب قال: وهي صلاة الأوابين، ~~وخبر أبي يعلى والطبراني بسند جيد «من صلى الغداة فقعد في مقعده فلم يلغ ~~بشيء من أمر الدنيا، ويذكر الله حتى يصلي الضحى أربع ركعات خرج من ذنوبه ~~كيوم ولدته أمه لا ذنب له» . # وأخرج سعيد بن منصور عن الحسن أنه سئل هل كان أصحاب رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - يصلون الضحى قال نعم كان منهم من يصلي ركعتين ومنهم من يصلي ~~أربعة منهم من يمد إلى نصف النهار إذا تقرر ذلك فالجواب عن خبر عائشة ~~المذكور في السؤال أن ذلك نفي منها فتقدم عليه الروايات المثبتة لها على أن ~~قولها إلا أن يجيء من مغيبه فيه إثبات منها لها لا يقال: لو فعلها لم يخف ~~على عائشة لأنه لم يكن ملازما لعائشة في جميع أوقاته بل قد يكون. # PageV01P196 # مسافرا أو في المسجد أو عند غيرها من نسائه أو أصحابه فلم يصادف وقت ~~الضحى عندها إلا نادرا، وما رأته صلاها في تلك الأوقات النادرة فقالت: ما ~~رأيته ولا ينافيه أن يبلغها بإخباره أو إخبار غيره أنه صلاها، ولذلك ورد ~~عنها أنه صلاها. # ومما يتضح به هذا المقام ms0411 خبر الترمذي وحسنه عن أبي سعيد الخدري قال «كان ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي الضحى حتى نقول لا يدعها ويدعها حتى ~~نقول لا يصليها فمن نفى لم يطلع إلا على تلك الأوقات التي كان يتركها فيها» ~~وأما ما في صحيح مسلم عن مجاهد قال دخلت المسجد أنا وعروة بن الزبير. فإذا ~~عبد الله بن عمر جالس والناس يصلون الضحى في المسجد فسألناه عن صلاتهم فقال ~~بدعة. # فأجاب عنه النووي - رحمه الله - كعياض بأن مراده أن إظهارها في المسجد ~~والاجتماع لها هو البدعة لا أن أصل صلاتها بدعة ولما ذكر الإمام المجتهد ~~محمد بن جرير ما جاء فيها من الأحاديث والآثار قال ما حاصله: وكل ذلك عندنا ~~صحيح غير متدافع وذلك أن من روى أنه رآه - صلى الله عليه وسلم - صلى الضحى ~~أربعا يجوز أن يكون رآه في حال فعله ذلك فقط ورآه غيره في حال أخرى صلاها ~~ركعتين ورآه غيره في حالة أخرى صلاها ستا وهكذا أو سمعه واحد يحث على عدد. ~~وآخر على عدد آخر فأخبر كل منهم عما رأى وعما سمع وكذلك من حكى عنه أنه لم ~~يصلها قط إنما هو خبر منه عما عنده من العلم بذلك فلا يدفع قول من علمه ~~يصليها برؤيته ذلك؛ لأن قول القائل: لم يصلها ليس خبرا منه عن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - أنه قال لم أصلها قط، ولا أصليها، وإنما هو خبر منه ~~عن نفسه بما عنده من العلم في ذلك والدليل على صحة ما قلناه خبر «من صلى ~~الضحى ركعتين لم يكتب من الغافلين ومن صلاها أربعا» الحديث السابق وفي ~~رواية مرسلة «صلى النبي - صلى الله عليه وسلم - الضحى يوما ركعتين ثم يوما ~~أربعا ثم يوما ستا ثم يوما ثمانيا ثم ترك يوما.» فقد أبان ما ذكرناه من ~~هذين الخبرين صحة ما قلناه من احتمال خبر كل مخبر أن يكون إخباره على قدر ~~ما شاهده أو سمعه اه. # (سئل) نفع الله به قال الجلال السيوطي في الأشباه ms0412 والنظائر إن الإيتار ~~بثلاث ركعات أفضل من الإيتار بخمس أو سبع كما قال فما سبب قلة الفضيلة ~~بزيادة الأعمال وفي الحديث «فمن أحب أن يوتر بخمس فليفعل، ومن أحب أن يوتر ~~بثلاث فليفعل ومن أحب أن يوتر بواحدة فليفعل» فهل يدل الحديث على أن ~~الزيادة أفضل أو على أن الكل سواء. # (فأجاب) - نفع الله به - بقوله: ما ذكر من تفضيل الثلاث على الخمس مثلا. ~~ليس بصحيح على إطلاقه وكأن قائله نظر إلى قول أبي حنيفة - رضي الله عنه - ~~لا يصح ما زاد على الثلاث لكن يلزم عليه تفضيل الثلاث على الأحد عشر، وليس ~~كذلك باتفاق من يعتد به بل صح قوله - صلى الله عليه وسلم - «لا توتروا ~~بثلاث وأوتروا بخمس أو سبع ولا تشبهوا الوتر بصلاة المغرب» وبهذا يعلم ضعف ~~ما ذهب إليه الإمام أبو حنيفة من تعيين الثلاث وكونها موصولة لمخالفته لهذه ~~السنة الصحيحة، ولما صح عنه - صلى الله عليه وسلم - من الإيتار بخمس وبسبع ~~وبتسع موصولة ومفصولة وبثلاث، وأخذ السبكي وتبعه الإسنوي والأذرعي والزركشي ~~وسبقه ابن خزيمة من النهي عن الثلاث. أنه يكره الإيتار بثلاث موصولة ولم ~~ينظروا إلى ما ذكره عن أبي حنيفة - رضي الله عنه - والفصل في كل عدد أفضل ~~من الوصل قال السبكي: وحينئذ فالثلاث الموصولة أدنى مراتب أعداد الوتر في ~~الفضيلة والإحدى عشر المفصولة أعلاها وكل عدد مفصول أفضل منه ومما دونه ~~موصولا ولو تعارضت زيادة العدد والفعل كخمس موصولة مع ثلاث مفصولة فالذي ~~ينبغي النظر إلى زيادة الركعات دون الفصل فترجح الخمس الموصولة وعلى هذا ~~القياس اه وتبعه على ذلك الزركشي وغيره ونقله عن الروياني والقاضي أبي ~~الطيب وعن نصه في القديم. وضعف قول المجموع عن الإمام وأقره وجزم به في ~~التحقيق، والخلاف في التفضيل بين الفصل والوصل إنما هو في الوصل بثلاث أما ~~فيما زاد عليها فالفصل أفضل قطعا اه وأقول الأوجه أن الخمس الموصولة أفضل ~~من حيث زيادة العمل. # PageV01P197 # والثلاث المفصولة أفضل من حيث الفصل الأكثر من أحواله - صلى الله عليه ms0413 ~~وسلم - ومع التقابل لا شك أن الزيادة الأولى أكثر ثوابا، ومجرد التفاوت في ~~موافقة الأكثر لا تقتضي أن يعدل زيادة الركعتين بخلاف ما هو موافق للاتباع ~~كصلاة الضحى ثمانيا فإنه أفضل من الأكثر الذي لا يوافقه كصلاتها اثني عشر؛ ~~لأن في زيادة الاتباع ما يربو على زيادة العمل كما صرحوا به، ومن ثم قال ~~ابن عبد السلام قد يكون قليل العمل البدني وخفيفه أفضل من كثيره وثقيله ~~كتفضيل القصر على الإتمام وصلاة الصبح على سائر الصلوات عند من يراها ~~الوسطى، ولو كان الثواب على قدر التعب لما كان الأمر كذلك، ولما فضلت ركعة ~~الوتر على ركعتي الفجر اه. # وقال القفال وغيره: لا يصح الإيتار بالثلاث الموصولة من المتعمد العالم، ~~وبه يعلم أنه لا يمكن وتر مجمع عليه؛ لأن أبا حنيفة - رضي الله عنه - يعين ~~الثلاث الموصولة ويبطل ما عداها من الأقل والأكثر المفصول والموصول، ~~والقفال وغيره يبطلون ما عينه وبما قررته علم أن ما دل عليه الحديث المذكور ~~في السؤال من تساوي الكل في الفضل غير مراد. # وإنما المراد التساوي في الجواز، وعليه محمل الحديث بل هو مدلوله كما لا ~~يخفى فتأمله. ### | [باب سجود التلاوة] # (وسئل) - رضي الله عنه - عما لو تعدد قراءة آية السجدة أو سماعها هل ~~المشروع حينئذ سجدة أو سجدتان من القارئ وغيره أو لا ففي شرح الروض للشيخ ~~زكريا والخادم كلام في ذلك تفضلوا ببيان المعتمد في كل ما ذكر؟ # (فأجاب) بقوله نفع الله بعلومه وفسح في مدته: أما الجواب عن هذه المسألة ~~مع تحرير ما في شرح الروض والخادم فوجدتني ذكرت في شرح مختصر الروض حاصل ~~ذلك، وعبارة متنه وشرحه في ذلك ويتكرر السجود بسماع آية وقراءتها فيما يظهر ~~لتعدد السبب ثم رأيته في الخادم اعتمد ذلك، وكذا بقراءة أخرى وبتكرر قراءة ~~آية. ولو كان تكريرها بصلاة في ركعة أو أكثر سواء أقرب الفصل، أو طال اتحد ~~المكان أو اختلف خلافا لما في البيان والمجموع لتجدد السبب بعد توفية حكم ~~الأول، ويحتمل أن يفرق بين ms0414 من يكررها للحفظ فيكفيه مرة لئلا ينقطع عن ~~قراءته وحفظه ومن يكررها للتدبر والإيمان فيعيده اه وهو قريب لكن كلامهم ~~يخالفه فلا فرق وينبغي أن لا يسجد الإمام في الركعة الواحدة إلا مرة ولا ~~سيما عند كثرة الجمع والحوائل بينهم وبينه لما فيه من التشويش والتطويل ~~والابتداع ويجب الجزم بأنه لا يجوز له ذلك في السرية اه. وواضح مما يأتي أن ~~محل سن التكرير بل السجود إذا أمن التشويش وإلا لم يسن السجود فأولى ~~التكرير وأما الحرمة فلا وجه لها لأنهم بسبيل من أن يفارقوه وكفى للكل سجدة ~~واحدة قال الشارح أي شيخنا زكريا في شرحه للأصل، وهو الروض: وقضية تعبيرهم ~~بكفاه أنه يجوز تعددها وفيه نظر اه وبمقتضى هذا النظر أخذ بعض شراح الإرشاد ~~فجزم كالولي العراقي بأنه لا يسجد إلا سجدة واحدة، وهذا منهم غفلة عما يأتي ~~من أنه لو طاف أسابيع، ولم يصل عقب كل سنة سن فضلا عن الجواز أن يوالي ~~ركعاتها كما والاها. فكذا يقال بمثله هنا وبهذا يعلم الراجح من قول الزركشي ~~وهل المشروع سجدات وترجع إلى واحدة أو لا تشرع إلا سجدة واحدة فيه احتمالان ~~اه فالراجح الأول ويعني بقوله أنها ترجع إلى واحدة أنه يكتفى منه بها لا ~~أنه لا يسن له غيرها وإلا كان هو الثاني ثم رأيت صاحب الأصل أي ابن المقري ~~مشى على ما رجحته أولا انتهت عبارة المتن والشرح المذكورين، وبها يعلم ~~الجواب عن قول السائل وفقه الله - تعالى - هل المشروع إلخ والله الموفق ~~للصواب. # (وسئل) فسح الله في مدته بما لفظه سجد إمامه الحنفي للشكر في الصلاة فهل ~~إذا لم يتابعه يسجد للسهو؟ # (فأجاب) بقوله لا يسجد للسهو لانتظاره لأنه فعل صدر منه وقد نزل منزلة ~~السهو فيحمله إمامه بل يسجد لسجود إمامه لأنه بمنزلة السهو إذا كان القياس ~~وجوب المفارقة على المأموم؛ لأن العبرة بعقيدته لكن لما كان # PageV01P198 # السجود من جنس الصلاة سومح فيه فنزل منزلة السهو، والإمام لم يسجد له ~~فيسجد له المأموم بعد سلام ms0415 الإمام، ويدل لما قلته من القياس المذكور ~~ومخالفته قولهم: لو نوى مسافران شافعي وحنفي إقامة أربعة أيام بموضع انقطع ~~بوصولها سفر الشافعي فقط وجاز له مع أنه يكره الاقتداء بالحنفي مع اعتقاده ~~بطلان صلاته لقصره في الحضر. # وأجيب بأن كلامهم في اعتبار اعتقاد المأموم إذا ترك الإمام واجبا في ترك ~~واجب لا يجوزه الشافعي مطلقا بخلافه فيما ذكرناه. فإنه يجوز القصر والسجود ~~في الجملة ويدل لذلك أيضا قولهم لا يضر اعتقاد المخالف حيث أتى بصورة ~~الواجب كونه نفلا بخلاف الإمام الموافق لعلم المأموم ببطلانها عندهما. # (وسئل) نفع الله بعلومه عمن سجد إمامه سجود التلاوة وهو ناس فذكر بعد ما ~~رفع الإمام هل يلزمه أن يهوي إلى المحل الذي الإمام فيه أم لا؟ . # (فأجاب) نفع الله به بقوله: لا يلزمه هوي أصلا؛ لأن الهوي غير مقصود ~~لنفسه وإنما هو تابع للسجود فحيث سقط عنه السجود سقط عن تابعه. ### | [كتاب صلاة الجماعة] # (وسئل) - رضي الله عنه - عن الصف الأول هل هو الذي يلي الإمام سواء أكان ~~به خلل من نحو سارية، وسواء كان متصلا بالصفوف أم لا فإن بعض مشايخ اليمن ~~يقول: المراد بالصف الأول هو السالم من الخلل، وأن يكون متصلا، ولو كان ~~الصف الأخير ولا التفات إلى الصف الأول إذا كان بالأوصاف المذكورة. # (فأجاب) بقوله: المنقول المعتمد أن الصف الأول هو الذي يلي الإمام وإن ~~تخلله منبر أو مقصورة أو أعمدة أو غيرها سواء جاء صاحبه متقدما أم متأخرا ~~وقيل الأول ما لم يتخلله شيء وإن تأخر وقيل هو من جاء أولا، وإن صلى في صف ~~متأخر قال في شرح مسلم. وهذان غلط صريح، وبه يعلم أن ما في السؤال عن بعض ~~اليمنيين غلط فلا ينبغي لأحد أن يغتر به، والله - سبحانه وتعالى - أعلم ~~بالصواب. # (وسئل) - رضي الله عنه - أنه قد كثر في هذه الأزمنة خروج النساء إلى ~~الأسواق والمساجد لسماع الوعظ وللطواف ونحوه في مسجد مكة على هيئات غريبة ~~تجلب إلى الافتتان بهن قطعا، وذلك أنهن يتزين في خروجهن ms0416 لشيء من ذلك بأقصى ~~ما يمكنهن من أنواع الزينة والحلي والحلل كالخلاخيل والأسورة والذهب التي ~~ترى في أيديهن ومزيد البخور والطيب ومع ذلك يكشفن كثيرا من بدنهن كوجوههن ~~وأيديهن وغير ذلك ويتبخترن في مشيتهن بما لا يخفى على من ينظر إليهن قصدا ~~أو لا عن قصد. # فهل يجب على الإمام منعهن وكذا على غيره من ذوي الولايات والقدرة حتى من ~~المساجد وحتى من مسجد مكة، وإن لم يمكنهن الإتيان بالطواف خارجه بخلاف ~~الصلاة أو يفرق بينهما بذلك وما الذي يتلخص في ذلك من مذاهب العلماء ~~الموافقين والمخالفين أوضحوا الجواب عن ذلك فإن المفسدة بهن قد عمت، وطرق ~~الخير على المتعبدين والمتدينين قد انسدت أثابكم الله على ذلك جزيل المنة ~~ورقاكم إلى أعلى غرف الجنة آمين. # (فأجاب) بأن الكلام على ذلك يستدعي طولا وبسطا لا يليق لا بتصنيف مستقل. ~~في المسألة، وحاصل مذهبنا أن إمام الحرمين نقل الإجماع على جواز خروج ~~المرأة سافرة الوجه وعلى الرجال غض البصر واعترض بنقل القاضي عياض إجماع ~~العلماء على منعها من ذلك. # وأجاب المحققون عن ذلك بأنه لا تعارض بين الإجماعين لأن الأول في جواز ~~ذلك لها بالنسبة إلى ذاتها مع قطع النظر عن الغير والثاني بالنسبة إلى أنه ~~يجوز للإمام ونحوه أو يجب عليه منع النساء من ذلك خشية افتتان الناس بهن. # وبذلك تعلم أنه يجب على من ذكر منع النساء من الخروج مطلقا إذا فعلن شيئا ~~مما ذكر في السؤال مما يجر إلى الافتتان بهن انجرارا قويا. على أن ما ذكره ~~الإمام يتعين حمله على ما إذا لم تقصد كشفه ليرى أو لم تعلم أن أحدا يراه ~~أما إذا كشفته ليرى فيحرم عليها ذلك لأنها قصدت التسبب في وقوع المعصية ~~وكذا لو علمت أن أحدا يراه ممن لا يحل له فيجب عليها ستره، وإلا كانت معينة ~~له على المعصية بدوام كشفه الذي هي قادرة عليه من غير كلفة وقد صرح جمع ~~بأنه يحرم على # PageV01P199 # المسلمة أن تكشف للذمية ما لا يحل لها نظره ms0417 منها هذا مع أنها امرأة مثلها ~~فكيف بالأجنبي، وتخيل فرق بينهما باطل وبأنه يجب عليهن الستر عن المراهق مع ~~جواز نظره فكيف بالبالغ الذي يحرم نظره فنتج من ذلك ومن غيره المعلوم لمن ~~تدبر كلامهم أن الصواب حمل كلام الإمام على ما قدمته فإن قلت كيف يجب منعهن ~~إذا فعلن ما يخشى منه الفتنة حتى من مسجد مكة إذا قصدت الطواف الذي لا ~~يتأتى لهن في بيوتهن وقد يكون فرضا عليهن قلت: لأن درء المفاسد مقدم على ~~جلب المصالح. ولأنهن يتمكن من المجيء إليه في ثياب رثة بحيث لا يخشى منهن ~~افتتان ولأن المرأة إذا وجب عليها الطواف فإما أن تكون عجوزا أو شابة فإن ~~كانت عجوزا مكنت من الإتيان لفعله إذا كانت في ثياب رثة وكذا من فعل غيره ~~من العبادات في المساجد لأنه لا خشية فتنة حينئذ، وإن كانت شابة فإما أن ~~تكون عزبة أو متزوجة فإن كانت عزبة فلا ضرورة عليها في تأخيره إلى وقت خلو ~~المطاف وقت القيلولة فتفعله وإن كانت متزوجة وأمرها الزوج به وخشيت الفتنة ~~بخروجها ولو في ثياب رثة لم يجب عليها الخروج وحدها. # بل تقول له: إما أن تخرج معي إلى أن أؤديه هو والسعي، وإما أن لا تأمرني ~~به فحينئذ استوى الطواف وغيره وقد ذكروا لخروجها للجماعة وغيرها شروطا تأتي ~~في خروجها للأسواق، وغيرها بالأولى فلا بأس بذكر ذلك ونقله مبسوطا ليعلم ~~منه ما أشار السائل إليه ثم نذكر شيئا من كلام الأئمة من غير مذهبنا ليعلم ~~موافقتهم لنا أو عدمها فنقول قال النووي رحمه الله ورضي عنه في شرح مسلم في ~~باب خروج النساء إلى المساجد إذا لم يترتب عليه فتنة وأنها لا تخرج متطيبة ~~وانظر إلى قوله إذا لم يترتب عليه فتنة ما أحسنه فيما قدمته من وجوب المنع ~~حيث ترتبت الفتنة على خروجهن فإن قوله - صلى الله عليه وسلم - «لا تمنعوا ~~إماء الله مساجد الله» هذا وشبهه من أحاديث الباب ظاهر في أنها لا تمنع من ~~المسجد لكن ms0418 بشروط ذكرها العلماء مأخوذة من الأحاديث وهي أن لا تكون متطيبة ~~ولا متزينة ذات خلاخل يسمع صوتها ولا ثيابا فاخرة ولا مختلطة بالرجال ولا ~~شابة ونحوها ممن يفتتن بها وأن لا يكون بالطريق ما يخاف به مفسدة ونحوها ~~وهذا النهي عن منعهن من الخروج محمول على كراهة التنزيه إذا كانت المرأة ~~ذات زوج أو سيد ووجدت الشروط المذكورة. فإن لم يكن لها زوج ولا سيد حرم ~~المنع إذا وجدت الشروط اه فافهم قوله لكن بشروط إلخ إن هذه شروط لعدم ~~المنع، وأنه حيث فقد واحد منها منعت لكن كلامه يقتضي جواز المنع أو وجوبه، ~~والأولى أن يقال ساكت عن التعرض لأحد القسمين وقد صرح غيره بالوجوب كما ~~يأتي عن الغزالي وغيره ويدل عليه قوله السابق إذا لم يترتب عليه فتنة فإنه ~~شرط للخروج أي لجوازه كما هو ظاهر وحيث حرم الخروج وجب المنع وليكن على ذكر ~~منك جعله من الشروط أن لا يكون في الطريق ما يخاف به مفسدة، وأن لا تختلط ~~بالرجال. ويؤيد المنع أيضا قول عائشة - رضي الله عنها - لو رأى رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - ما أحدث النساء بعده لمنعهن المساجد كما منعت نساء ~~بني إسرائيل لكن كلامها محتمل أيضا لوجوب المنع ولجوازه، واحتماله لوجوبه ~~أقرب ويدل عليها الملازمة المذكورة المستنبطة من القواعد الدينية المقتضية ~~لحسم مواد الفساد ويؤيد ما استنبطته قول مالك - رضي الله عنه - يحدث للناس ~~فتاوى بقدر ما أحدثوا من الفجور # وإنما نسب لمالك لأنه أول من قاله وإلا فغيره من الأئمة بعده يقولون بذلك ~~كما لا يخفى من مذاهبهم ومن تخيل أن هذا من التمسك # بالمصالح المرسلة # التي يقول بها مالك وهي مباينة للشريعة فقد وهم وإنما مراده ما أرادته ~~عائشة - رضي الله عنها - من أن من أحدث أمرا يقتضي أصول الشريعة فيه غير ما ~~اقتضته قبل حدوث ذلك الأمر يجدد له حكم بحسب ما أحدثه لا بحسب ما كان قبل ~~إحداثه قال بعض المحققين وقولها ذلك بمنزلة الخبر لا من قول ms0419 الصحابي ~~المختلف في كونه حجة لأنها اطلعت منه - صلى الله عليه وسلم - أنه إذا اطلع ~~على ما أحدثت النساء لمنعهن ويؤيد. # PageV01P200 # ذلك حديث ابن ماجه عنها «بينما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جالس في ~~المسجد إذ دخلت امرأة مزينة ترفل في زينة لها في المسجد فقال - صلى الله ~~عليه وسلم - يا أيها الناس انهوا نساءكم عن لبس الزينة والتبختر في المسجد ~~فإن بني إسرائيل لم يلعنوا حتى لبس نساؤهم الزينة وتبختروا في المساجد» قال ~~بعض المتأخرين وفيه دليل لتحريم الفعل لترتب اللعن عليه وإذا كانت المرأة ~~لا تخرج إلا كذلك منعت اه واعتذر في الإحياء عن قول بعض أولاد عبد الله بن ~~عمر لما ذكر حديث لا تمنعوا إماء الله بلى والله لنمنعهن فضرب صدره وغضب. # قال الغزالي وإنما استجرأ على المخالفة لعلمه بتغير الزمان وإنما غضب ~~عليه لإطلاق اللفظ بالمخالفة ظاهرا من غير عذر اه فتأمله تجده صريحا في ~~اعتماد ما مر عن عائشة - رضي الله عنها - ولا ينافي ذلك كله قول شيخ ~~الإسلام في فتح الباري في تمسك بعضهم في منع النساء مطلقا بقول عائشة - رضي ~~الله عنها - وفيه نظر إذ لا يترتب عليه تغير الحكم لأنها علقته على شرط لم ~~يوجد بناء على ظن ظنته فقالت لو رأى لمنع فيقال عليه لم ير ولم يمنع فاستمر ~~الحكم حتى أن عائشة لم تصرح بالمنع وإن كان كلامها يشعر بأنها كانت ترى ~~المنع. # وأيضا فقد علم سبحانه ما سيحدثن فما أوحى إلى نبيه - صلى الله عليه وسلم ~~- بمنعهن ولو كان ما أحدثن يستلزم منعهن من المساجد لكان منعهن من غيرها ~~أولى وأيضا فالإحداث إنما وقع من بعض النساء لا من جميعهن فإن تعين المنع ~~فليكن لمن أحدثت والأولى أن ينظر إلى ما يخشى منه الفتنة فليجتنب لإشارته - ~~صلى الله عليه وسلم - إلى ذلك بمنع الطيب والزينة وكذا التقيد بالليل كما ~~سبق اه. فتأمله تجده إنما ساقه هذا كله ردا على من فهم من كلام عائشة منع ~~النساء مطلقا ms0420 وحينئذ فما ذكره من الرد عليه ظاهر لأنه وإن فرض دلالة كلامها ~~على ذلك. فصريح الأحاديث الصحيحة يخالف ذلك فتعين الرد على من فهم من ~~كلامها منع النساء من المساجد مطلقا إذ لا معنى لمنع عجوز هرمة في ثياب ~~بذلة ومعنى قوله علقته على شرط لم يوجد إلخ أي: إن فهمت أيها القائل بالمنع ~~مطلقا ذلك من قولها فالشرط لم يوجد لأن النساء كلهن لم يحدثن بدليل قوله ~~فالإحداث إنما وقع من بعض النساء ولم يرد رد ما أفهمه كلامها من منع من ~~أحدث؛ لأنه صرح باعتماده في آخر كلامه كما علمت ومعنى قوله كلامها يشعر ~~بالمنع أي: مطلقا من حيث عود الضمير على النساء الذي هو محلى باللام ~~المفيدة للعموم. ولكن ذلك ليس مرادا لها ومعنى قوله لكان منعهن من غيرها ~~أولى أي: عندك أيها القائل بالمنع مطلقا من المساجد دون غيرها أي: وهذا ~~تحكم؛ لأن غير المساجد من الأسواق ونحوها أولى بالمنع مطلقا لما هو جلي ~~فكيف لا يقول بالمنع فيه مطلقا ويقول بذلك في المسجد وإنما بينت مراده - ~~رحمه الله -؛ لأن بعضهم فهم من كلامه غير المراد فاعترض عليه بما لا يجدي ~~ومما يؤيد ما قدمته من وجوب المنع بشرطه السابق واعتماد كلام عائشة - رضي ~~الله عنها - قول الغزالي في الإحياء في الباب الثالث من المنكرات المألوفة ~~ويجب أن يضرب بين الرجال والنساء حائل يمنع من النظر فإن ذلك أيضا مظنة ~~الفساد ويجب منع النساء من حضور المساجد للصلاة ولمجالس العلم والذكر إذا ~~خيفت الفتنة بهن فقد منعتهن عائشة - رضي الله عنها - فقيل لها إن رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - ما منعهن من الجماعات فقالت لو علم رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - ما أحدثن بعده لمنعهن اه # ويوافقه قول ابن خزيمة من أكابر أصحابنا صلاة المرأة في بيتها أفضل من ~~صلاتها في مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وإن كانت تعدل ألف صلاة ~~إنما أراد به صلاة الرجال دون النساء فإذا كانت أفضل فالذي ms0421 يخرجها من بيتها ~~إما الرياء أو السمعة وهو حرام وإما لغرض آخر من أغراض النفس من تفرج وغيره ~~وهو مخرج للعمل عن الإخلاص ولا يجوز لأحد أن يفتي أو يأذن في ترك الإخلاص ~~اه وفي بعض ما ذكره نظر لا يخفى على من له دراية بالمذهب وفي منسك ابن ~~جماعة الكبير ومن أكبر المنكرات ما يفعله جهلة العوام في الطواف من مزاحمة ~~الرجال # PageV01P201 # بأزواجهم سافرات عن وجوههن وربما كان ذلك في الليل وبأيديهم الشموع متقدة ~~ومن المنكرات أيضا ما يفعله نساء مكة وغيرهن عند إرادة الطواف وعند دخول ~~المسجد من التزين واستعمال ما تقوى رائحته من الطيب بحيث يشم على بعد فتشوش ~~بذلك على الناس ويجتلبن بسببه استدعاء النظر إليهن وغير ذلك من المفاسد ~~نسأل الله أن يلهم ولي الأمر إزالة المنكرات آمين اه فتأمله تجده صريحا في ~~وجوب المنع حتى من الطواف عند ارتكابهن دواعي الفتنة فيتأيد به ما قدمته. ~~وحديث «كل عين زانية» «والمرأة إذا استعطرت فمرت بالمجلس فهي كذا وكذا» ~~معنى زانية رواه الترمذي وصححه وروى ابن حبان حديث «أيما امرأة استعطرت ~~فمرت على قوم ليجدوا ريحها فهي زانية وكل عين زانية» قال بعض المتأخرين ومن ~~البدع ما يقع في شهر رمضان وهو نوم النساء في الجامع ودخولهن مع الرجال ~~المرافق فذلك حرام لا يرضى به لنساء المسلمين إلا قليل النخوة فكيف يجوز أن ~~يرضى به أحد لامرأته وكيف لا يجب منعها وكيف يقال بوجوب المنع ويجوز لها ~~الخروج هذا لا يكون في الشرع. # قال ومن المحرمات مزاحمتهن الرجال في المسجد والطريق عند خوف الفتنة قال ~~- صلى الله عليه وسلم - «لأن يزحم رجلا خنزير متلطخ بطين خير له من أن يزحم ~~منكبيه امرأة لا تحل له» رواه الطبراني ثم نقل عن الطرطوشي من المالكية ~~وأبي شامة منا أنهما أنكرا ذلك وبالغا فيه وأنه من الفسوق وأن من تسبب فيه ~~يفسق ثم قال فإن قلت أتقول بمنع خروج النساء إلى المساجد والمواعيد وزيارة ~~القبور غير قبر النبي - صلى ms0422 الله عليه وسلم - قلت: كيف لا أقول به وقد صار ~~متفقا عليه لعدم شرط جواز الخروج في زمنه - صلى الله عليه وسلم - وهو التقى ~~والعفاف. وقد ذكر ذلك من المتقدمين الشيخان الإمامان الزاهدان الورعان ~~الشيخ تقي الدين الحصني وشيخنا علاء الدين محمد بن محمد بن محمد النجاري ~~تغمدهما الله برحمته وفيما ذكراه كفاية لمن ترك هواه وقد ظن بعض الناس أن ~~القول بالتحريم وادعاء الاتفاق على المنع مخالف للمذهب وليس كذلك وعلى ما ~~أذكر كلاما مجموعا من كتب المذهب وغيره يوضح مرادهما ويبين أنه لا خلاف ~~فيما قالاه وأن من يخالفهما فلعدم اطلاعه على ما علماه ولا يلزم من عدم ~~الاطلاع للبعض العدم للكل. فما ذكراه أن المفتى به في هذا الزمان منع ~~خروجهن ولا يتوقف في ذلك إلا غبي تابع لهواه؛ لأن الأحكام تتغير بتغير أهل ~~الزمان وهذا صحيح على مذاهب العلماء من السلف والخلف فمن ذلك ما قاله في ~~شرح مسلم نقلا عن القاضي عياض قال اختلف السلف في خروجهن للعيدين فرأى ~~جماعة أن ذلك حق عليهن منهم أبو بكر وعمر وابنه وغيرهم - رضي الله عنهم - ~~ومنهم من منعهن من ذلك منهم عروة والقاسم ويحيى الأنصاري ومالك وأبو يوسف، ~~وأبو حنيفة أجازه مرة ومنعه أخرى، وفي شرح العمدة لابن الملقن: ومنع بعضهم ~~في الشابة دون غيرها وهو مذهب مالك وأبي يوسف قال الطحاوي كان الأمر ~~بخروجهن في ابتداء الإسلام ليكثر المسلمون في عين العدو اه. # وفي شرح ابن دقيق العيد وقد كان ذلك الوقت أهل الإسلام في حيز القلة ~~فاحتيج إلى المبالغة في إخراج العواتق وذوات الخدور وفي مصنف ابن العطار ~~وينبغي للمرأة أن لا تخرج من بيتها بل تلزم قعره فإنها كلها عورة والعورة ~~يجب سترها وأما الخروج إلى المساجد في الغلس عند أمن الضرر والفتنة فقد كان ~~مأذونا فيه زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - وزمان بعض أصحابه. ثم منع منه ~~لما أحدث النساء من الافتتان بهن والتبهرج والتطيب وفتنتهن بالرجال ثم ذكر ~~حديث عائشة في ms0423 منعهن ثم قال وينبغي للمرأة إذا خرجت من بيتها أن لا تتزين ~~ولا تتطيب ولا تمشي وسط الطريق وأن لا يكون خروجها لحاجة شرعية إلا بإذن ~~زوجها وينبغي للرجل أن لا يعين زوجته ولا امرأة ممن يحكم عليها بشيء من ~~أسباب الإعانة على الخروج من بيتها وقد ثبت في الصحيح الإذن لهن يوم العيد ~~والخروج إلى المصلى متلفعات بمروطهن حتى الحيض # PageV01P202 # ليشهدن الخير ودعوة المسلمين ويعتزلن المسلمين وقد منع هذا في غير هذه ~~الأزمان لما في حضورهن من المفاسد المحرمة قال حجة الإسلام في الإحياء وقد ~~كان أذن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - للنساء في حضور المساجد والصواب ~~الآن المنع إلا العجائز بل استصوب ذلك في زمن الصحابة - رضي الله عنهم - ~~حتى قالت عائشة - رضي الله عنها - وذكر ما مر عنها وقال فيه أيضا في كتاب ~~الأمر بالمعروف ويجب منع النساء من حضور المساجد للصلاة ومجالس الذكر إذا ~~خيفت الفتنة بهن فهذه أقاويل العلماء في اختلاف الحكم فيها بتغير الزمان. ~~وأهل الأقاويل المذكورة هم جمهور العلماء من المجتهدين والأئمة المتقين ~~والفقهاء الصالحين الذين هم من الممهرين فيجب الأخذ بأقاويلهم؛ لأنهم علم ~~الأمة واختيارهم لنا خير من اختيارنا لأنفسنا ومن خالفهم فهو متبع لهواه ~~فإن قيل فما الجواب عن إطلاق أهل المذهب غير من مر فالجواب أن محله حيث لم ~~يريدوا كراهة التحريم ما إذا لم يترتب على خروجهن خشية فتنة وأما إذا ترتب ~~ذلك فهو حرام بلا شك كما مر نقله عمن ذكر والمراد بالفتنة الزنا ومقدماته ~~من النظر والخلوة واللمس وغير ذلك. # ولذلك أطلقوا الحكم في هذه المسألة بدون ذكر محرم يقترن بالخروج وأما عند ~~اقتران محرم به أو لزومه له فالصواب القطع بالتحريم ولا يتوقف في ذلك فقيه ~~ويتضح الأمر بذكر تلك المحرمات المقترنة بالخروج فمنها أن خروجها متبرجة ~~أي: مظهرة لزينتها منهي عنه بالنص قال تعالى {ولا تبرجن تبرج الجاهلية ~~الأولى} [الأحزاب: 33] وروى ابن حبان والحاكم أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - قال «يكون في ms0424 أمتي رجال يركبون على سرج كأشباه الرجال ينزلون على ~~أبواب المساجد نساؤهم كاسيات عاريات على رءوسهن كأسنمة البخت العجاف ~~العنوهن. فإنهن ملعونات» وفي حديث آخر «مائلات مميلات وفيه فإنهن لا يدخلن ~~الجنة ولا يجدن ريحها وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا» ولا يخفى أن مجموع هذه ~~الصفات لا تحصل للمرأة وهي في بيتها بل يكون ذلك في خروجها من بيتها عند ~~حصول هذه الهيئة فيها وخوف الافتتان بها ولذلك شرط العلماء لخروجها أن لا ~~تكون بزينة ولا ذات خلاخل يسمع صوتها فكيف يجوز لأحد أن يرخص في سبب اللعن، ~~وحرمان الجنة بالقرآن والسنة والمذهب القائل بأن كل حالة يخاف منها ~~الافتتان حرام يدل على أن التبرج حرام ومنها تحريم نظر الأجانب إليها ~~ونظرها إليهم كما صححه النووي ومنها مزاحمة الرجل في المسجد أو الطريق عند ~~خوف الفتنة فإن ذلك حرام وروى أبو داود من حديث أبي أسيد الأنصاري أنه «سمع ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول وهو خارج من المسجد فاختلط الرجال ~~مع النساء في الطريق فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - للنساء استأخرن ~~فإنه ليس لكن أن تحففن الطريق عليكن بحافات الطريق» قال فكانت المرأة تلصق ~~بالجدار حتى أن ثوبها ليعلق بالجدار من لصوقها به فهذه الأحاديث دالة على ~~منع المزاحمة بين الرجل الأجنبي والمرأة. # انتهى كلام بعض المتأخرين ملخصا وما أحسنه وأحقه بالصواب وفي الأنوار في ~~آخر كتاب الجهاد المنكرات المألوفة أنواع؛ الأول منكرات المساجد، قال ولو ~~كان الواعظ شابا متزينا كثير الأشعار والحركات والإشارات وقد حضر مجلسه ~~النساء وجب المنع فإن فساده أكثر من صلاحه بل لا ينبغي أن لا يسلم الوعظ ~~إلا لمن ظاهره الورع وهيئته السكينة والوقار وزيه زي الصالحين وإلا فلا ~~يزداد الناس به إلا تماديا في الضلال فيجب أن يضرب بين الرجال والنساء حائل ~~يمنع من النظر فإنه مظنة الفساد. ويجب منع النساء من حضور المساجد للصلاة ~~ولمجالس الذكر إذا خيفت الفتنة اه. فتأمله تجده صريحا أيضا فيما قدمته وفي ~~المهذب في ms0425 باب صلاة الجمعة ولأنها أي: المرأة لا تختلط بالرجال وذلك لا ~~يجوز فتأمله تجده صريحا في حرمة الاختلاط وهو كذلك؛ لأنه مظنة الفتنة وبه ~~يتأيد ما مر عن بعض المتأخرين والذي نقله عن الحصني كأنه أخذه من كلامه في ~~شرح أبي شجاع وغيره وقد # PageV01P203 # أطال الكلام في ذلك بما حاصله أنه ينبغي القطع في زماننا بتحريم خروج ~~الشابات وذوات الهيئات لكثرة الفساد والمعنى المجوز للخروج في خير القرون ~~قد زال وأيضا فكن لا يبدين زينتهن ويغضضن أبصارهن وكذا الرجال ومفاسد ~~خروجهن الآن محققة وذكر ما مر عن عائشة - رضي الله عنها - ونقله عن غيرها ~~أيضا ممن مر ذكرهم ثم قال: ولا يتوقف في منعهن إلا غبي جاهل قليل البضاعة ~~في معرفة أسرار الشريعة قد تمسك بظاهر دليل حملا على ظاهره دون فهم معناه ~~مع إهمالهم فهم عائشة ومن نحا نحوها ومع إهمال الآيات الدالة على تحريم ~~إظهار الزينة وعلى وجوب غض البصر فالصواب الجزم بالتحريم والفتوى به اه. # وهذا حاصل مذهبنا واحذر من إنكار شيء مما مر قبل التثبت فيه ولا تغتر بمن ~~تموه بلسانه وتفوه بما لا خبرة له به فإن العلم أمانة والله سبحانه وتعالى ~~ولي التوفيق والإعانة # سئل - رضي الله عنه - بما صورته ما حد جار المسجد في قوله - صلى الله ~~عليه وسلم - «لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد» ؟ # (فأجاب) بقوله قال بعض أصحاب القفال جواره أربعون دارا من كل جانب. كما ~~في الوصية وقال غيره أخذا من الأحاديث هو من سمع النداء أي: إذا كان ~~المنادي في أرض المسجد إذ الظاهر أنه يشترط هنا لتسمية من سمع النداء جارا ~~ما ذكروه في الجمعة من أن المعتبر نداء حيث يؤذن كعادته وهو على الأرض في ~~طرف المسجد الذي يليهم والأصوات هادية والرياح راكدة وأن يكون المصغي ~~للنداء معتدل السمع. # (وسئل) نفع الله به عن قول الماوردي إذا أقيمت الصلاة حرم على الإمام ~~الانتظار هل هو مشكل بكراهة الانتظار في الصلاة أم لا؟ # (فأجاب) بقوله ليس بمشكل ms0426 به؛ لأنه بالانتظار في الصلاة يحصل للمأمومين في ~~مقابلة تضررهم به عبادة بخلاف الانتظار قبل الصلاة فإن فيه ضررا عليهم من ~~غير أن يحصل لهم في مقابلته شيء. # (وسئل) نفع الله به عن قولهم يسن انتظار المأموم في الركوع والتشهد ~~الأخير هل يزاد على ذلك شيء؟ # (فأجاب) بقوله يزاد عليه المزحوم فيسن انتظاره في القراءة والموافق ~~البطيء فينبغي أن يسن انتظاره في السجدة الثانية وينبغي أيضا أن يلحق ~~بالمزحوم الموافق إذا شرع الإمام في الركن الرابع. ثم جرى هو جهلا على ~~ترتيب صلاة نفسه فيسن انتظاره في القيام أيضا. # (وسئل) - رضي الله عنه - بما لفظه إذا كان المسجد مطروقا كالجامع عندنا ~~بالشحن وله إمام راتب متولي وظيفة الإمامة على حسب ما ذكره الواقف فهل ~~لغيره أن يقيم الجماعة فيه قبل أن يصلي الإمام المذكور وعبارة سيدنا الشيخ ~~أبي إسحاق نفع الله به في المهذب وإن حضروا والإمام لم يحضر فإن كان للمسجد ~~إمام راتب قريب فالمستحب أن يبعث إليه ليحضر؛ لأن في تفويت الجماعة عليه ~~افتياتا وإفسادا للقلوب. # وإن خشي فوات أول الوقت لم ينتظروا؛ لأن «النبي ذهب ليصلح بين بني عمرو ~~بن عوف فقدم الناس أبا بكر - رضي الله عنه - وحضر النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - وهم في الصلاة ولم ينكر» . قال النووي - رحمه الله - في شرحه للمهذب ~~حديث قصة بني عمرو بن عوف رواه البخاري ومسلم من رواية سهل بن سعد الساعدي # قال الشافعي - رضي الله عنه - والأصحاب إذا حضرت الجماعة ولم يحضر إمام ~~فإن لم يكن للمسجد إمام راتب قام واحد وصلى بهم وإن كان له إمام راتب فإن ~~كان قريبا بعثوا إليه من يستعلم خبره ليحضر أو يأذن لمن يصلي بهم وإن كان ~~بعيدا أو لم يوجد في موضعه. فإن عرفوا من حسن خلقه أنه لا يتأذى بتقدم غيره ~~ولا تحصل بسببه فتنة استحب أن يتقدم أحدهم ويصلي بهم للحديث المذكور ويحفظ ~~أول الوقت والأولى أن يتقدم أولاهم بالإمامة وأحبهم إلى الإمام فإن خافوا ~~أذاه أو ms0427 فتنة انتظروه وإن طال الانتظار وخافوا فوات الوقت كله صلوا جماعة ~~هكذا ذكر هذه الجملة الشافعي والأصحاب اه. كلام شرح المهذب بحروفه. # وقال سيدنا الشيخ أبو إسحاق الشيرازي نفعنا الله به في المهذب وإن حضر ~~وقد فرغ الإمام من الصلاة فإن كان للمسجد إمام راتب كره # PageV01P204 # له أن يستأنف فيه الجماعة؛ لأنه ربما اعتقد أنه قصد الكياد والإفساد فإن ~~كان المسجد في السوق أو ممر الناس لم يكره أن يستأنف فيه الجماعة؛ لأنه لا ~~يحتمل الأمر الكياد والإفساد فإن حضر ولم يجد إلا من صلى استحب لمن حضر أن ~~يصلي معه لتحصل له فضيلة الجماعة. # والدليل عليه ما روى أبو سعيد الخدري «أن رجلا جاء وقد صلى النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - فقال من يتصدق على هذا فقام رجل فصلى» معه اه. لفظ المهذب ~~بحروفه قال في شرحه سيدنا الإمام النووي نفع الله به إن المسجد المطروق لا ~~تكره فيه جماعة بعد جماعة ثم قال في شرح المهذب أما حكم المسألة فقال ~~أصحابنا إن كان للمسجد إمام راتب وليس هو مطروقا كره لغيره إقامة الجماعة ~~فيه ابتداء قبل فوات مجيء إمامه ولو صلى الإمام كره أيضا جماعة أخرى فيه ~~بغير إذنه. إذا هو الصحيح المشهور وبه قطع الجمهور وحكى الرافعي وجها أنه ~~لا يكره ذكره في باب الأذان وهو شاذ ضعيف وإن كان المسجد مطروقا أو غير ~~مطروق وليس له إمام راتب لم يكره إقامة الجماعة الثانية فيه لما ذكره ~~المصنف اه لفظ شرح المهذب بحروفه وعبارة الروضة ولو حضر قوم في مسجد له ~~إمام راتب. فهو أولى من غيره. فإن لم يحضر إمامه استحب أن يبعث إليه ليحضر ~~وإن خيف فوات أول الوقت استحب أن يتقدم غيره. قلت تقدم غيره مستحب إن لم ~~يخف فتنة فإن خيف صلوا فرادى ويستحب لهم أن يعيدوا معه إذا حضر بعد ذلك ~~والله أعلم وقال في آخر الباب ولو كان للمسجد إمام راتب كره لغيره إقامة ~~الجماعة فيه قبله أو بعده إلا بإذنه ms0428 فإن كان المسجد مطروقا فلا بأس وقد ~~سبقت المسألة في باب الأذان اه لفظه هنا بحروفه وكلامه هنا في الروضة ظاهره ~~أنه إذا كان مطروقا لا تكره الجماعة الأولى فيه. # وكلام شرح المهذب السابق يخالفه؛ لأنه قيد ذلك بالجماعة الثانية وفي شرح ~~مسلم باب تقديم الجماعة من يصلي بهم إذا تأخر الإمام فيه حديث تقدم أبي بكر ~~وحديث عبد الرحمن بن عوف - رضي الله عنهما - وأن الإمام إذا تأخر عن الصلاة ~~تقدم غيره إذا لم يخف فتنة وإنكار من الإمام اه وهذا يخالفه أيضا فإن هذا ~~الكلام في المطروق وفي شرح التنبيه للأزرقي بعد قول التنبيه إذا كان للمسجد ~~إمام راتب كره لغيره إقامة الجماعة فيه ما لفظه ولا شك أن للإمام حالين ~~فذكر الحال الأول والخلاف فيه ثم قيده بالمطروق. # ثم قال الحالة الثانية إن كان الإمام لم يصل وذكر الكلام في ذلك إلى آخره ~~ولم يقيده بالمطروق كما قيد به الحالة الأولى وأما الشيخ زكريا في شرح ~~الروض فقال فيه في آخر الباب بعد قول الروض ويكره أن تقام جماعة في مسجد ~~بغير إذن إمامه الراتب قبله أو بعده أو معه إلا إن كان المسجد مطروقا فلا ~~يكره إقامتها فيه وقال فيه قبل ذلك بعد قول الروض وإمام المسجد أحق من غيره ~~ويبعث له فإن خيف فوات أول الوقت وأمنت الفتنة أم غيره وإلا صلوا فرادى قال ~~في شرحه ثم محل ذلك في مسجد غير مطروق. وإلا فلا بأس أن يصلوا أول الوقت ~~جماعة كما سيأتي آخر الباب اه فأخذ الشيخ زكريا - رحمه الله تعالى - بظاهر ~~إطلاق الروضة ولم ينظر إلى مخالفة كلام شرح المهذب لهذا الظاهر ولا نظر ~~أيضا إلى كلام شرح مسلم. # ولا شك أنا إذا اعتمدنا هذا الظاهر كان فيه مخالفة لكلام الشيخ في المهذب ~~نفعنا الله به وكلام النووي في شرح المهذب فتأملوا حفظكم الله تعالى ذلك ~~وهل لعبارته هذه محمل آخر وفي المنتقى للنشائي ولو حضر قوم بمسجد له إمام ~~راتب فهو أولى ms0429 فإن غاب ندب طلبه إن أمن وقت الفضيلة وإلا فيقدم غيره قلت ~~بأمن الفتنة وإلا صلوا فرادى وإن حضر بعد إقامة الجماعة لم يكره لهم ~~إقامتها. إذا لم يكن راتب أقول وفيه وجه وإلا فالأصح في الأذان يكره قلت ~~ولا كراهة بالمطروق كيف خصص المطروق بالصورة الثانية ولم يذكره حيث ذكره ~~آخر الباب في الروضة ولا شك أن التعليل بأن في تفويت الجماعة عليه افتياتا ~~وإفسادا للقلوب يشمل المطروق وغيره ` فتأملوا ذلك حفظكم الله تعالى تأملا ~~شافيا وأوضحوا الجواب واذكروا النقل في المسألة إن كان. وإن كان # PageV01P205 # للمتأخرين كلام فيها فاستوعبوه مأجورين لا عدمكم المسلمون؟ # (فأجاب) نفع الله به بقوله الذي دلت عليه عبارة الروضة بل صرحت به وأقرها ~~المتأخرون أن المسجد المطروق لا تكره الجماعة فيه قبل الإمام ولا بعده بل ~~قال ابن الرفعة وغيره لا خلاف في عدم كراهة الجماعة الثانية وجزم شيخنا في ~~شرح الروض بأن إقامة الجماعة معه كذلك ولى مدة طويلة أتطلب له صريحا من ~~كلامهم فلم أجده وإنما غاية ما يستدل له به عموم إطلاقهم أن المطروق يخالف ~~غيره لكنه لا يسلم من بحث ووجه عدم كراهة ما ذكر في المطروق. انتفاء السبب ~~الذي كره لأجله وهو كونه يورث قدحا في الإمام وطعنا فيه وإنما يقوى ذلك عند ~~كون المسجد غير مطروق بخلاف المطروق فإن الناس يكثر ورودهم عليه فلا يتخيل ~~في تعدد الجماعات حينئذ قدح في الإمام نعم إن ألف ذلك إلا من متصد له بحيث ~~يقطع من قرائن أحواله أنه إنما قصد بذلك مضادة الإمام والطعن فيه فلا يبعد ~~حينئذ القول بالكراهة وإن تخيل من كلامهم خلافه؛ لأنهم إنما قيدوا بذلك في ~~المسجد غير المطروق لكن نقل ابن الرفعة وغيره من المتأخرين عن النص. # واعتمدوه أن محل كراهة إقامة الجماعة بعده في غير المطروق ما إذا كانوا ~~يعادونه؛ لأنه يؤدي إلى العداوة والاختلاف فيفوت مقصود الجماعة واعتمد صاحب ~~الوافي أيضا ذلك فقال محل كراهة ذلك في غير المطروق في جمع مخصوصين؛ لأنه ms0430 ~~يدل على إفسادهم عليه بخلاف ما إذا اتفق ذلك لأعذار خلفتهم عنه فلا يكره ~~وكذلك الأذرعي فقال ويشبه أن محله إذا أقيمت الجماعة بعده مراغمة له أو ~~إظهارا لكراهة الصلاة معه ونحو ذلك وفي كلام الشافعي - رضي الله عنه - ~~والأصحاب ما يعضده اه لكن قد يؤخذ من تعليلهم الكراهة بما ذكر الكراهة في ~~مسألتنا أيضا. وإن كانت هذه مفروضة في غير المطروق ومسألتنا مفروضة في ~~المطروق وكثيرا ما يذكرون تعارض العلة والمعلل ويأخذون بقضية العلة تارة ~~والمعلل أخرى بحسب المدرك والعمل هنا بقضية العلة أولى؛ لأن الشارع له مزيد ~~اعتناء بالمحافظة على وقوع الألفة وعدم التنافر وإظهار العداوة بين ~~المسلمين هذا ما يتلخص في هذه المسألة وبعد ذلك نرجع إلى ما في السؤال ~~فنقول قول المجموع. # قال الشافعي والأصحاب إذا حضرت الجماعة ولم يحضر إمام إلخ محله في ~~المطروق لما صرح به هو بعد ذلك والتقييد في قوله وخافوا فوات الوقت كله. # إنما هو؛ لأنهم في هذه الحالة يسن لهم التجمع وإن خافوا فتنته كما بسطته ~~في بشرى الكريم وقول السائل نفع الله به وكلام شرح المهذب يخالفه؛ لأنه قيد ~~ذلك بالجماعة الثانية يجاب عنه بأنه لا مخالفة بل صرح فيه بمسألة الجماعة ~~الأولى أيضا حيث قال كما حكى في السؤال قال أصحابنا إن كان للمسجد إمام ~~راتب وليس هو مطروقا كره لغيره إقامة الجماعة ابتداء إلخ فقيد كراهة ~~الجماعة الأولى قبل الإمام بغير المطروق فأفهم أن المطروق لا تكره فيه ~~الجماعة الأولى قبل الإمام ثم صرح بأنه لا تكره فيه الجماعة الثانية أيضا. ~~فلا مخالفة على أن قوله لم يكره إقامة الجماعة الثانية فيه لا يدل على ~~كراهة الأولى بل هو مسكوت عنه ولك حمل قوله الثانية على أن المراد بها أنها ~~ثانية بالنظر إلى صلاة الإمام فتشمل المتقدمة عليها والمتأخرة عنها فحينئذ ~~لا مخالفة أيضا بل يكون مصرحا بالمسألتين كما صرح به في الروضة. # وما ذكره السائل من مخالفة مسلم لما في الروضة يجاب عنه بأنا وإن سلمنا ms0431 ~~أن كلامه في المطروق على ما فيه لا نسلم المخالفة فإنه قيد تقدم غيره بما ~~إذا لم تخف فتنة ونحن نلتزم أنه في المطروق لو خشي من تقدم غيره عند غيبته ~~القريبة فتنة كره على ما قدمنا بل قد ينتهي الأمر إلى الحرمة بحسب تفاقم ~~تلك الفتنة وعدمه وفرق بين الفتنة التي هي نحو الضرب ومجرد تشاحن أو تقاطع ~~وما ذكر عن الأزرقي وهو كونه لم يقيد لا يعتد به مع ما تقرر من كلام الروضة ~~وغيرها وقول السائل فأخذ الشيخ زكريا - رحمه الله تعالى - بظاهر إطلاق ~~الروضة ولم ينظر إلى مخالفة كلام شرح المهذب إلخ علم الجواب عنه مما مر وأن ~~كلام شرح المهذب موافق لا مخالف. # وقوله # PageV01P206 # فانظر كيف خص المطروق بالصورة الثانية إلخ يجاب عنه بأنا لا نسلم أن ~~عبارته تقتضي ذلك وإن كان ما قبل قلت في الصورة الثانية بل عبارته تقضي ~~بإطلاقها أنه لا كراهة في المطروق مطلقا وعلى التنزل فهو حاك لعبارة الروضة ~~وعبارتها صريحة في الإطلاق فلا نظر لعبارته وقوله ولا شك أن التعليل أن في ~~تفويت الجماعة عليه إلخ قد مر الجواب عنه. # (سئل) - رضي الله عنه - عن مسبوق ركع مع الإمام وشك في ركوعه في نية ~~الاقتداء هل ينوي فيه الاقتداء كالموافق أو لا حتى يعود إلى القيام وإذا ~~علق المأموم إبطال المتابعة بشيء هل تبطل به المتابعة أو لا حتى يوجد ~~المعلق عليه؟ # (فأجاب) نفع الله به بقوله المعتمد كما حررته في شرح العباب وغيره ما في ~~الروضة والمجموع أنه إذا شك في نية الاقتداء صار كالمنفرد فإن تابعه بعد أن ~~انتظره كثيرا لذلك بطلت صلاته وإلا فلا وفرقت ثم بينه وبين الشك في أصل ~~النية بأن هذا إنما أثر لكونه في الحقيقة ليس في صلاة وإنما اغتفر له ذلك ~~مع قصر الزمن لكثرة عروض مثل ذلك فلو لم يغتفر قليله لشق بخلاف ما نحن فيه ~~فإنه. # وإن شك في نية الاقتداء هو في الحقيقة في صلاة فهو كالمنفرد. فلا ms0432 فرق ولا ~~بد من مبطل وهو ما مر من المتابعة مع الانتظار الكثير وإذا تقرر أنه بالشك ~~في نية الاقتداء يصير منفردا فإذا كان مسبوقا وعرض له ذلك في ركوعه مع ~~الإمام قبل أن يتم الفاتحة لزمه بمجرد عروضه له العود إلى القيام وإكمال ~~الفاتحة؛ لأن الفاتحة لا تسقط إلا عن مسبوق متحقق نية القدوة ليتحمل عنه ~~الإمام حينئذ وأما مع الشك فلا لما تقرر أنه بالشك صار منفردا وقد صرح بذلك ~~غير واحد من أصحابنا ومن ثم لما ذكر العباب أنه إذا لم يقرن نية الاقتداء ~~بالإحرام صار منفردا فإن نوى مفارقته فواضح. # وإن تابعه بلا تجديد نية بطلت صلاته إن انتظره كثيرا عرفا وإلا فلا قلت ~~في شرح ذلك تقييدا له قال الزركشي نقلا عن المعتمد والذخائر ويشترط أن لا ~~يخل ترتيب صلاة نفسه ويقرأ حال قيامه؛ لأن العبرة بما يجب عليه في صلاته ~~بحكم الانفراد فإن ترك شيئا من ذلك مما يتحمله الإمام بطلت قطعا اه. # وهو واضح وبه يعلم ما ذكرته في مسألتنا أن المسبوق بمجرد الشك في نية ~~الاقتداء وهو في الركوع يلزمه العود للقيام وإتمام الفاتحة ثم بعد إتمامها ~~إن اقتدى بالإمام لزمه موافقته وإلا استمر على حكم الانفراد. وبما تقرر من ~~أنه بمجرد الشك في نية الاقتداء يصير منفردا يعلم أنه إذا علق نية قطعها ~~على شيء يحتمل وجوده ولو نادرا بطلت نية اقتدائه وصار منفردا لتصريحهم بأن ~~التعليق ينافي الجزم فهو بعده كالشاك بجامع فوات الجزم في كل منهما. # وقد علمت أنه بمجرد الشك يصير منفردا لفوات الجزم المشترط في النيات ~~فكذلك بمجرد التعليق المذكور يصير منفردا لفوات الجزم المذكور وقد ذكروا في ~~تعليق نية الصلاة ما يصرح بما ذكرته. # (وسئل نفع الله به عن إعادة الصلاة مع جماعة هل تتقيد بمرة كما قاله ~~الأكثرون أو لا كما في التعقبات من أنه لو أعادها مرة ثم أدرك جماعة ثالثة ~~فالذي يظهر الاستحباب كالثانية وهكذا أبدا اه. # فإن قلتم تتقيد بمرة فما الدليل ms0433 عليه وهل يحكم على من زاد على مرة ~~بالكراهة أو البطلان والتحريم وظاهر بعض الأحاديث التي رأيناها مطلقة غير ~~مقيدة بمرة والصحيح عند الأصوليين أن الأمر المطلق لا يدل على تكرار ولا ~~على مرة والحكم المرتب على الوصف المناسب يشعر بعليته فيتكرر الحكم بتكرر ~~علته كما لا يخفى فإذا كان الأمر كذلك فما وجه المنع من الزيادة وما وجه ~~التقييد بالمرة وهل ورد شيء بالتقييد. أو بالمنع من الزيادة أو لا أليس ~~قوله - صلى الله عليه وسلم - «إذا أتيتما مسجد جماعة فصليا معهم» كقوله ~~«إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول. وإن كنتم جنبا فاطهروا» # إلى غير ذلك مما لا يخفى فما الدليل على التكرار هنا والتقييد ثم بالمرة ~~وقال الشيخ زكريا - رحمه الله - تعليلا وإلا لزم استغراق ذلك للوقت اه فلو ~~استغرقه متجرد للعبادة بعد أداء جميع نوافل الوقت آدابها بإعادة الصلاة فهل ~~يكره أو يحرم وهل يمنع فاعله أو لا مع أن # PageV01P207 # الصلاة أفضل من القراءة والذكر لاشتمالها عليهما. # وإنما أطلنا الكلام في هذا بما لا يليق طلبا لزيادة الإيضاح والتحقيق ~~ولأن بعض الناس مواظبون عليها فالمسئول كشف ذلك بما هو الأليق للمتجرد ~~للعبادة بعد أداء نوافل الوقت. # (فأجاب) بقوله عبارتي في شرح العباب وإنما تسن الإعادة مرة فقط ففي ~~الخادم كالتوسط أن الإمام أشار إلى أن الإعادة إنما تسن مرة واحدة قال يعني ~~الإمام وإلا لزم استغراق الوقت ولم ينقل ذلك عن السلف قال جمع محققون وما ~~أشار إليه يفهم من نص الشافعي - رضي الله عنه -. # وعبارته ويصلي الرجل قد صلى مرة مع الجماعة كل صلاة فقوله - رضي الله عنه ~~- مرة ظاهر في الاحتراز عمن صلى مرتين فأكثر وبهذا يعلم تزييف قول بعضهم ~~وما ذكره الزركشي من التقييد بمرة ليس بمعتمد فإنه لم يوجد في كلام أحد من ~~المتقدمين ولم يعتمده أحد من المتأخرين سوى الأذرعي والمعتمد استحباب ~~الإعادة مطلقا من غير تقييد بمرة أو مرات اه. فقوله لم يوجد إلخ يرده وجوده ~~في كلام الإمام وظهور ms0434 النص فيه وقوله لم يعتمده إلخ ممنوع فإن أحدا منهم لم ~~يعلم أنه ذكره ورده وكفى باعتماد الأذرعي له مع قوله إن قوة كلام الإمام ~~يرشد إليه. على أن ابن الرفعة حكى عن الأصحاب ما يصرح بما ذكرناه من ~~التقييد بالمرة وذلك أنه ذكر للوجه القائل بمنع الإعادة لمن صلى في جماعة ~~دليلا وتعليلا أما الدليل فخبر أبي داود «لا تصلوا صلاة في يوم مرتين» وأما ~~التعليل فهو قوله ولأن الإعادة لتحصيل فضل الجماعة وقد حصلت له. # ولو قيل بالإعادة لقيل إنه يعيدها ثانية وثالثة ورابعة وهو مخالف لما كان ~~عليه الأولون اه فتأمل هذه الملازمة التي أوردها قائل هذا الوجه على ~~القائلين بالأصح تجدها مع رعاية أنها لا تكون غالبا إلا في متفق عليه بين ~~الخصمين صريحة في امتناع الإعادة أكثر من مرة باتفاق الأصحاب القائلين ~~بالأصح ومقابله وإلا لم تحسن الملازمة المذكورة ولم يكن فيها حجة. # قال في المهمات وتصويرهم يشعر بأن الإعادة إنما تستحب إذا حضر في الثانية ~~من لم يحضر في الأولى وهو ظاهر وإلا لزم استغراق ذلك للوقت وقد يقال ~~بالاستحباب إذا اختلفت الأئمة اه وقد نظر فيه بأنه لا يخلو إما أن يقول تسن ~~الإعادة مرة فقط أو أكثر فإن قال بالأول فلا معنى لما ذكره؛ لأنه لا يلزم ~~عليه استغراق وإن قال بالثاني فالاستغراق لازم له على كل تقدير وعجيب من ~~شيخنا حيث اعتمد ندب الإعادة مرة فقط ثم ذكر كلامه عقب ذلك وأقره عليه. # قال الأذرعي ولا خفاء أن محل سنها حيث لم يعارضها ما هو أهم منها وإلا ~~فقد تحرم وقد تكره وقد تكون خلاف الأولى انتهت عبارة شرح العباب ومنها يعلم ~~أن المنقول المنصوص عليه أن الإعادة لا تسن إلا مرة أما كونه المنقول فلأن ~~الأصحاب المذكورين متفقون عليه كما قررته وأما كونه المنصوص عليه للشافعي - ~~رضي الله عنه - فلقوله السابق ويصلي الرجل قد صلى مرة مع الجماعة كل صلاة ~~فقوله قد صلى مرة لا بد أن يكون له فائدة ms0435 وإلا كان لغوا. # والشافعي من أعلام أئمة اللغة الذين يؤخذ بلغاتهم فلا يقع منه هذا ~~التقييد وهو قوله مرة إلا لفائدة هي تقييد ندب الإعادة بالمرة حتى لو صلى ~~مرتين لم يندب له الثالثة فصح لنا أن نقول إن التقييد بالمرة هو المنقول ~~عليه ويعلم مما سبق أيضا أن التعليل باستغراق الوقت من كلام الإمام لا من ~~كلام شيخنا - رحمه الله - خلافا لما أوهمه كلام السائل نفع الله به ولكن ~~الإمام لم يقتصر عليه حتى يرد عليه ما أشار إليه السائل من استشكاله بل ضم ~~إليه ضميمة توضح المراد. # وهو قوله ولم ينقل ذلك عن السلف أي: مع ما علم من أحوالهم العلية وهممهم ~~الزكية ومثابرتهم على أنواع العبادات سيما الصلوات فلو كانت الإعادة أكثر ~~من مرة مشروعة لبادروا إليها ولفعلوها كلهم أو بعضهم فلما أعرضوا عنها جملة ~~كان في ذلك إشارة إلى عدم مشروعيتها فحينئذ معنى التعليل باستغراق الوقت ~~أنه لو طلبت إعادة أكثر من مرة لطلب من الشخص استغراق الوقت بها وهكذا في ~~كل وقت؛ لأنك إذا فرضته صلى الظهر أول وقتها سن له إعادتها إلى خروج الوقت # PageV01P208 # فإذا دخل وقت العصر سن له المبادرة بها ثم إعادتها إلى خروج الوقت فإذا ~~دخل وقت المغرب فعل كذلك فإذا دخل وقت العشاء فعل كذلك فإذا دخل وقت الصبح ~~فعل كذلك فلزم استغراق جميع أوقاته وفاتت عليه أكثر مطلوباته ومهماته ~~والإعادة ليست من السنن المتأكدة لوقوع الخلاف الشهير في امتناعها فلا يفوت ~~لأجلها مطلوبات أهم منها ومن ثم قيد الأذرعي سن الإعادة مع أنه لا يقول ~~بندبها إلا مرة بما إذا لم يعارضها ما هو أهم منها قال وإلا فقد تحرم وقد ~~تكره وقد تكون خلاف الأولى اه. # فإن قلت ذلك الاستغراق إنما يصلح علة للمنع في حق غير منقطع للعبادة لا ~~شغل له غيرها أما هو فما وجه المنع فيه قلت قد تقرر أن الإعادة من السنن ~~التي وقع الخلاف في أصل جوازها فضلا عن تكريرها فالأولى بالتعبد المذكور ms0436 ~~الإعراض عنها والاشتغال بما هو أهم منها حتى من جنس الصلاة وهي النوافل ~~المطلقة إذ الاشتغال بها واستغراق غير أوقات الكراهة بها لا خلاف في جوازه ~~بل ندبه فكان اللائق به أن يمنع مما في جوازه الخلاف القوي ويؤمر بالاشتغال ~~بما لا خلاف في فضله وعظيم ثوابه وهو النوافل المطلقة ونحوها فنتج من ذلك ~~كله أنه لا حاجة بأحد إلى أن تباح له الإعادة أكثر من مرة. فتأمله ليفهم ~~منه حكمة منع الإعادة أكثر من مرة وقول السائل نفع الله به وهل يحكم على من ~~زاد على المرة بالكراهة إلخ جوابه أنا حيث قيدنا بالمرة قلنا إن الزيادة ~~عليها محرمة؛ لأن الصلاة متى انتفى الطلب عنها لذاتها كانت فاسدة فيحرم ~~التلبس بها عملا بالقاعدة المقررة أن التلبس بالعبادة الفاسدة حرام بل لو ~~قلنا بالكراهة كانت فاسدة أيضا نظير ما قالوه في الصلاة التي لا سبب لها في ~~الوقت المكروه أنها لا تنعقد وإن قلنا إن الكراهة للتنزيه وقد ذكرت في شرح ~~العباب نحو ذلك. فقلت فيه من جملة مسائل كثيرة أبديتها هنا لم أر فيها نقلا ~~ثم رأيت ما يوافق ما أبديته. سادسها أنه لو أعاد منفردا لم تنعقد إذ لا عذر ~~له والأصل منع الإعادة إلا لسبب ولم يوجد. # وأما ما كان يفعله المزني من إعادة التي تفوته مع الجماعة خمسا وعشرين ~~مرة فهو إن صح عنه اختيار له وهل من السبب وجود قول بالبطلان في صلاته ~~الأولى للنظر فيه مجال. ثم رأيت الإسنوي قال أول هذا الكتاب واحترز المصنف ~~بالفرائض عن الصلاة التي يستحب إعادتها بسبب ما كالشك في الطهارة ونحوه فإن ~~الجماعة لا تجب فيها قطعا. # وإن كانت تستحب فهو صريح في سن الإعادة وحده إذا كان في صلاته الأولى خلل ~~ومنه جريان خلاف في بطلانها ويؤيده قول القاضي لو تلبس بحاضرة ثم تذكر ~~فائتة أتمها ثم يصلي الفائتة ثم يعيد الحاضرة اه. ولا ملحظ لإعادة الحاضرة ~~حينئذ إلا الخروج من الخلاف القائل بوجوب الترتيب بل صرح ms0437 الأصحاب بذلك حيث ~~حملوا أمره - صلى الله عليه وسلم - لمن رآه يصلي خلف الصف بالإعادة على ~~الندب وهذا مما نحن فيه فإن أحمد وغيره يقولون ببطلان الصلاة حينئذ بل عموم ~~كلامهم ربما يقتضي سن الإعادة ولو منفردا لكل من ارتكب مكروها. # وإن لم يجر خلاف في البطلان لكنه بعيد جدا اه. وقول السائل نفع الله به ~~وظاهر بعض الأحاديث التي رأيناها إلخ جوابه أن الذي جاء في الإعادة من ~~السنة إثباتا ومنعا «أنه - صلى الله عليه وسلم - صلى الصبح في مسجد الخيف ~~بمنى في حجة الوداع فلما انفتل من صلاته رأى في آخر القوم رجلين لم يصليا ~~معه فقال علي بهما فأتي بهما ترعد فرائصهما أي: جمع فريصة وهي لحمة عند ~~القلب تضطرب للخوف فقال ما منعكما أن تصليا معنا فقالا يا رسول الله قد ~~صلينا في رحالنا فقال إذا صليتما في رحالكما ثم أتيتما مسجد جماعة فصلياها ~~معهم. فإنها لكما نافلة» صححه الترمذي وغيره وأن معاذا - رضي الله عنه - ~~كان يصلي مع النبي - صلى الله عليه وسلم - العشاء ثم يرجع إلى قومه فيصلي ~~بهم تلك الصلاة رواه الشيخان «وأنه - صلى الله عليه وسلم - قال وقد جاء بعد ~~صلاته العصر رجل إلى المسجد من يتصدق على هذا فيصلي معه فصلى معه رجل» حسنه ~~الترمذي. # وهذا المتصدق هو أبو بكر - رضي الله عنه - كما في سنن البيهقي وأنه - صلى ~~الله عليه وسلم - قال «من # PageV01P209 # صلى وحده ثم أدرك جماعة فليصل إلا الفجر والعصر» أعل بالوقف وقال عبد ~~الحق الذي وصله ثقة اه ويجاب بأن خبري الصبح والعصر السابقين أصح فقدما ~~وأنه - صلى الله عليه وسلم - قال «لا تصلوا صلاة في يوم مرتين» رواه أبو ~~داود كما مر لكن بلفظ «أتيت ابن عمر - رضي الله عنهما - على البلاط أي: محل ~~بالمدينة وهم يصلون فقلت ألا تصلي معهم قال قد صليت إني سمعت رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - يقول لا تصلوا صلاة في يوم مرتين» ولا حجة فيه لمنع ~~أصل الإعادة مطلقا ms0438 خلافا لمن زعمه؛ لأنه ليس فيه تعرض لمنع الإعادة مع ~~الجماعة إلا بطريق العموم. وهو مخصوص بتلك الأحاديث الصحيحة المصرحة بندبها ~~وكأنها لم تبلغ ابن عمر ومن وافقه فأخذوا بالعموم. # وروى أبو داود عن «يزيد بن عامر قال جئت والنبي - صلى الله عليه وسلم - ~~في الصلاة فجلست ولم أدخل معهم في الصلاة فانصرف علينا رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - فرأى يزيد جالسا فقال ألم تسلم يا يزيد قلت بلى يا رسول ~~الله قد أسلمت قال فما منعك أن تدخل مع الناس في صلاتهم قال كنت صليت في ~~منزلي وأنا أحسب أن قد صليتم فقال إذا جئت إلى الصلاة فوجدت الناس فصل معهم ~~وإن كنت قد صليت تكن لك نافلة وهذه مكتوبة» وروى أبو داود أيضا «إذا صلى ~~أحدكم في رحله ثم أدرك الإمام ولم يصل فليصل معه فإنها له نافلة» وبهذا ~~كالأحاديث السابقة يتضح أن المراد بقوله في الحديث الذي قبل هذا وهذه ~~مكتوبة الأولى لا الثانية خلافا لمن استدل به من أصحابنا على أن المعادة هي ~~الفرض هذا ما يتعلق بالأحاديث الواردة في الإعادة وبيان الحجة فيها والجواب ~~عنها وأما ما أشار إليه السائل من أن الأول منها يدل على تكرر الإعادة؛ ~~لأنه رتبها على الوصف المناسب فلتتكرر بتكرره وقياسا على خبر إذا سمعتم ~~المؤذن. وعلى الآية التي ذكرها فجوابه منع ما علل به ومنع قياسه. # أما الأول فلأن محل تكرر المسبب بتكرر سببه ما لم يمنع من التكرر مانع ~~وهنا منع منه مانع وهو أن الأصل منع الإعادة على أنه ليس هنا سبب يتكرر كما ~~سيتضح والدليل على أن الأصل منع الإعادة هو أن جماعة من المجتهدين قالوا ~~بامتناعها عملا بذلك الأصل الموافق لعموم الخبر السابق «لا تصلوا صلاة في ~~يوم مرتين» والدليل عليه أيضا امتناع الإعادة مع الانفراد كما مر وامتناعها ~~لمن صلى في جماعة على وجه قال به غير واحد من أصحابنا. # فاتضح بذلك أن الإعادة على خلاف الأصل وأن الأصل امتناعها لكن لما ورد ms0439 ~~بها النص فيمن صلى منفردا أو جماعة استنبط الأئمة لذلك سببا فقالوا وإنما ~~سنت الإعادة فيمن صلى منفردا لتحصيل الجماعة في فريضة الوقت حتى كأنها فعلت ~~كذلك لشدة الاعتناء بها وفيمن صلى في جماعة لاحتمال اشتمال الثانية على ~~فضيلة لم توجد في الأولى وإن كانت الأولى أكمل في الظاهر اه. # فتأمله تجده دالا على أن السبب في الأول هو تحصيل الجماعة في فرضه وفي ~~الثاني هو رجاء ما ذكر وهذا غير متكرر.؛ لأنه بإعادته أول مرة حصلت له ~~الجماعة في فرضه والرجاء المذكور فإذا أعادها مرة أخرى كانت هذه الإعادة ~~واقعة بلا سبب؛ لأن حصول الجماعة في فرضه والرجاء المذكورين لا يتكرران وقد ~~مر لنا أن الأصل منع الإعادة إلا لسبب ولا سبب هنا للإعادة أكثر من مرة ~~فامتنعت فعلم أن الأحاديث السابقة مطلقة للإعادة ومرتبة لها على الصلاة ~~الأولى مع الانفراد أو الجماعة ومن قواعد الشافعي - رضي الله عنه - أنه ~~يستنبط من النص معنى يخصصه أو يعممه ولا يستنبط منه نصا يعود عليه ~~بالبطلان. # فلو فرضنا أن تلك الأحاديث تشمل تكرر الإعادة بطريق العموم لكونها وقائع ~~قولية لكانت تلك العلل المستنبطة موجبة لتخصيصها بالمرة الأولى كما بينته ~~قريبا بقولي فتأمله تجده إلخ فاتضح وجه المنع من الزيادة ووجه التقييد ~~بالمرة وأما الثاني أعني منع القياس على الخبر والآية المذكورين فلأن ~~الأدلة في تينك قامت على التكرر صريحا ولم يمنع منه مانع بخلافه فيما نحن ~~فيه وإيضاحه أن القصد من إجابة المؤذن الإذعان لما قاله بذكر مثله وهذا لا ~~يتقيد بأول # PageV01P210 # ولا بغيره فسن مطلقا. # وأما الآية فالأمر فيها معلق بسبب هو الجنابة فتكرر بتكرره إجماعا ~~والحاصل أن الأمر من حيث ذاته لا يقتضي فورا ولا تكرارا لكنه إذا علق بسبب ~~فتارة يدل الدليل على تكرره بتكرر السبب كسماع المؤذن والجنابة فيتكرر ~~المسبب وهو الإجابة والتطهر لشهادة العلة المستنبطة للتكرر وتارة يدل على ~~عدم تكرر السبب بمقتضى ما دلت عليه العلة المستنبطة كما في مسألتنا فلا ~~تكرر فاتضح فرقان ما ms0440 بين أخبار الإعادة وأخبار إجابة المؤذن ونحوها واندفع ~~ما رتب السائل إشكاله عليه من أن السبب تكرر في أخبار الإعادة فاقتصرنا بها ~~على الأمر المحتاج إليه فقط ولم نجوزها في غيره عملا بالأصل الذي أقمنا ~~عليه الدلائل السابقة فليتأمل السائل وفقه الله ما اشتمل عليه هذا الجواب ~~حق التأمل فإنه يتضح له الصواب ويتخلص به من ورطة الشك والارتياب. # (وسئل) نفع الله بعلومه عمن سجد في أثناء فاتحته لتلاوة إمامه معه فلما ~~عاد من السجود استأنف الفاتحة من أولها إما ناسيا أو جاهلا أو موسوسا فركع ~~الإمام قبل إتمامه الفاتحة فماذا يجب على المأموم. والحالة هذه وعمن انتظر ~~سكتة الإمام ليقرأ فيها الفاتحة فركع الإمام عقب فاتحته فماذا يجب على ~~المأموم وقد ذكر بعضهم فيه احتمالين ولم يصحح شيئا. # وقال الشيخ زكريا في شرح الروض القياس أنه كالناسي خلافا للزركشي في سقوط ~~الفاتحة اه. هل الأقرب أنه كالناسي أو لا كالمشتغل بسنة حتى يقرأ قدر ~~السكتة ويعذر؛ لأن هذه السكتة سنة وما مراد الزركشي بسقوط الفاتحة أهو إذا ~~كان مسبوقا أو لا وما هو الأصح المعتمد في هذه المسألة وعلى أي العمل. # (فأجاب) بقوله إن كان أدرك من قيام الإمام قبل ركوعه سواء ما قبل السجود ~~وما بعده زمنا يسع الفاتحة بالنسبة لقراءة نفسه على ما اعتمده الزركشي أو ~~بالنسبة للوسط المعتدل فيما يظهر لي وأطلت الاستدلال له ولتزييف غيره في ~~شرح العباب وغيره فهو موافق فيتخلف وجوبا وإلا بطلت صلاته إن علم وتعمد ~~وإلا لغت ركعته لإتمام الفاتحة ما لم يقم الإمام من السجدة الثانية ويجلس ~~إن أراد الجلوس أو يتم انتصابه قائما إن أراد القيام فمتى وصل لذلك قبل ~~إتمامه الفاتحة تابعه وجوبا وأتى بركعة بعد سلام إمامه. # وإن لم يدرك مع الإمام زمنا يسع الفاتحة كلها. كما ذكر فهو مسبوق فمتى ~~فاته إدراك الركوع فاتته الركعة ومتى تخلف بعد قيام إمامه من الركوع لإتمام ~~فاتحته إلى أن هوى إمامه للسجود بطلت صلاته على ما في ذلك من ms0441 الخلاف الشهير ~~بين المتأخرين هذا كله في الناسي والجاهل وأما الموسوس فإن كان قد أعاد ~~الفاتحة لموجب بأن شك في بعضها فكذلك بل أولى؛ لأنه متخلف لواجب إذ الشك في ~~بعضها قبل فراغها يوجب إعادة ما مضى منها. # وإن كان يكرر ألفاظها أو يعيدها لغير موجب فلا يجوز له التأخر إلا لتمام ~~ركنين الركوع والاعتدال فإن فرغ من الفاتحة. قبل هويه للسجود فإن كان ~~موافقا ركع واعتدل ولحقه وأدرك الركعة وإن أراد الإمام الهوي للسجود وهو لم ~~يفرغ من الفاتحة لزمته نية المفارقة؛ لأنه تعارض في حقه واجبان إتمام ~~الفاتحة ومتابعة الإمام وقد تعذر الجمع بينهما فلزمه السعي في تصحيح صلاته ~~وهو هنا لا يمكنه إلا نية المفارقة فلزمته وأما المسبوق فيلزمه أن يقرأ ~~بقدر ما فوت فإن فرغ منه قبل فوات الركوع ركع وأدرك الركعة وإلا كمل إلى أن ~~يهوي الإمام للسجود فيلزمه حينئذ المفارقة أيضا لما مر فتأمل ذلك فإنه ~~مأخوذ من متفرقات كلامهم. واطرده فيما يشابهه كالمشتغل بنحو دعاء الافتتاح ~~أو التعوذ والأوجه الذي اقتضاه كلام المحب الطبري. # وصرح به الأصبحي وغيره أن المنتظر سكتة الإمام ليقرأ فيها الفاتحة فركع ~~إمامه عقبها أنه كالناسي بجامع عذرهما فيكون كبطيء القراءة حتى يتخلف ~~لقراءتها ما لم يتم انتصابه أو جلوسه كما مر وقول الزركشي بسقوطها عنه بعيد ~~إذ غاية أمره أنه معذور بفعل السنة وقد صرحوا في المعذور والمدرك لزمن يسع ~~قراءة الفاتحة أنه يتخلف لقراءتها ما لم يقم الإمام أو يجلس بخلاف غير ~~المعذور كالموسوس السابق وكمن تعمد تركها # PageV01P211 # حتى ركع الإمام فيلزم كلا منهما كما يصرح بالأول كلام النووي وكما نقله ~~ابن الرفعة وغيره عن القاضي وأقروه أنه يفارقه على المذهب أي: إن خشي ~~التخلف عنه بركنين فعليين فحينئذ الأوجه أنه يشتغل بقراءتها إلا أن يخاف أن ~~يتخلف عنه بهما فحينئذ تلزمه مفارقته بالنية كما مر هذا حاصل ما يتعلق بما ~~قاله السائل. # وأما قوله أولا كالمشتغل بسنة إلخ فجوابه أن الكلام إنما هو في الموافق ~~فحيث ms0442 ركع الإمام ولم يقرأ لزمه قراءة الفاتحة كلها فإن فرغ منها قبل قيام ~~الإمام أو جلوسه وإلا وافقه فيما هو فيه. وأتى بركعة بعد سلام الإمام فإن ~~كان المنتظر السكتة مسبوقا تخلف لقراءة قدر ما أدرك فإن فرغ منه وأدرك ~~الركوع أدرك الركعة وإلا استمر حتى يهوي الإمام للسجود فحينئذ يفارقه كما ~~مر وعلم من قولي إن الكلام إنما هو مفروض في الموافق بدليل تصريحهم بأنه ~~كبطيء القراءة أن الزركشي يقول بسقوطها عن الموافق وإذا قال بسقوطها عن ~~الموافق فالمسبوق أولى. # (وسئل نفع الله به عن مدافعة الحدث إذا خيف معها فوات الصلاة المسنونة ~~كالرواتب أو فوت الجماعة ما الذي يقدمه وهل يفرق بين ما إذا رجا قضاءها أو ~~لا. وبين موضع يقل فيه الماء أو لا؟ # (فأجاب) نفع الله به بقوله متى خاف من المدافعة ضررا شديدا فهي عذر في ~~إخراج النافلة بل والفريضة عن وقتها فإذا لم يكن بقي من وقتها إلا ما يسعها ~~وهو متوضئ لكنه خشي من حبس نحو ريح دافعه ضررا قدم تفريغ نفسه وإن خرج ~~الوقت خشية من الضرر الذي يلحقه وإن لم يخف منه ضررا فالأولى له تفريغ نفسه ~~وإن خشي فوت الجماعة خروجا من خلاف من أبطل الصلاة مع مدافعة الحدث وإذا ~~قدم تفريغ النفس على الجماعة مع كونها فرضا فأولى أن يقدمه على النافلة وإن ~~خشي خروج وقتها سواء أرجا قضاءها أم لا سواء أكان في موضع يقل فيه الماء أم ~~لا. # (وسئل أعاد الله علينا من بركته بما صورته. نقل القاضي عياض عن العلماء ~~أن الأجذم والأبرص يمنعان من المسجد ومن الجمعة ومن اختلاطهما بالناس فهل ~~المنع مما ذكر على سبيل الوجوب أو الندب وهل يكون ما ذكر عذرا لهما مسقطا ~~عنهما الحج والعمرة لاحتياجهما إلى المسجد والاختلاط بالناس أم لا أو يفرق ~~بين الجمعة وبين الحج والعمرة بعدم تكررهما دون الجمعة وهل حج التطوع ~~كالفرض أم لا؟ # (فأجاب) - رضي الله عنه - بقوله قال القاضي قال بعض العلماء ينبغي إذا ms0443 ~~عرف أحد بالإصابة بالعين أنه يجتنب ليحترز منه وينبغي للسلطان منعه من ~~مخالطة الناس ويأمره بلزوم بيته ويرزقه إن كان فقيرا. فإن ضرره أشد من ضرر ~~المجذوم الذي منعه عمر - رضي الله عنه - والعلماء بعده من الاختلاط بالناس ~~قال النووي في شرح مسلم. # وهذا الذي قاله هذا القائل صحيح متعين ولا يعرف عن غيره خلاف اه. # وبه يعلم أن سبب المنع في نحو المجذوم خشية ضرره وحينئذ فيكون المنع ~~واجبا فيه وفي العائن كما يعلم من كلامهم بالأولى حيث أوجبوا على المعتمد ~~خلافا لمن نازع فيه على المحتسب الأمر بنحو صلاة العيد ومنع الخونة من ~~معاملة النساء لما في ذلك من المصالح العامة وأن المدار في المنع على ~~الاختلاط بالناس فلا منع من دخول مسجد وحضور جمعة أو جماعة لا اختلاط فيه ~~بهم وحينئذ ظهر عدم عد ذلك عذرا في ندب أو وجوب الحج أو العمرة ولو كفاية ~~لإمكان فعلهما مع عدم الاختلاط وبفرض أنه لا يمكن إلا مع ذلك يجاب بأن وجوب ~~النسك آكد من وجوب الجمعة فلا يلزم من عد ذلك عذرا فيها فلا يرد على ذلك ما ~~اعتمدته في شرح العباب أن خبث الريح عذر فيها وإن لم يختلط والله سبحانه ~~وتعالى أعلم بالصواب. # (وسئل نفع الله به عن جماعة اجتمعوا لقراءة القرآن بمقبرة فمروا بآية ~~سجدة وفيهم كثير من طلبة العلم بل من أهله. فلم يسجدوا ظنا أن كراهة نحو ~~الصلاة في المقبرة رفعت عنهم الخطاب بسجدة التلاوة فهل الأمر كما ظنوه أو ~~لا؟ # (فأجاب) بقوله الذي يظهر أن الأمر ليس كما ظنوه فقد صرح الفقهاء أن محل ~~كراهة الصلاة في المقبرة ونحوها ما لم يخف خروج الوقت، # PageV01P212 # وإلا وجبت فيها إن كانت واجبة وسنت إن كانت سنة وحينئذ فالمجتمعون على ~~القراءة إن كان في عزمهم عدم الخروج منها فورا سن لهم السجود ويكون خوف ~~خروج وقت السجود بطول الفصل رافعا لكراهته في المقبرة كما علمته من كلامهم ~~وإن كان في عزمهم الخروج منها فورا سن ms0444 لهم تأخير السجود إلى الخروج منها ~~وكره لهم فيها إذ لا عذر حينئذ. # (وسئل) نفع الله به عن حديث «لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد» صحيح أو ~~ضعيف؟ # (فأجاب) بقوله هو حديث ضعيف أخرجه الدارقطني. # (وسئل) نفع الله به عن النفي في خبر إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا ~~المكتوبة هل هو على ظاهره بمعنى نفي الكمال أو المراد به النهي. # (فأجاب) بقوله يصح كل من الأمرين أي: لا صلاة كاملة حينئذ إلا المكتوبة ~~أو لا تصلوا إلا المكتوبة ومن قال إن المراد هذا دون الأول فقد أبعد بل وهم ~~ولعله توهم أن صلاة غير المكتوبة حينئذ غير منعقدة وليس كذلك بل هي منعقدة؛ ~~لأن الكراهة تنزيهية لا لذات الصلاة بل لأمر خارج عنها وهو تفويت فضيلة ~~تكبيرة الإحرام وغيرها مع الإمام. فإن قلت إذا كان النفي للكمال تؤخذ ~~الكراهة التي ذكروها من أين قلت تؤخذ منه أيضا؛ لأنه لا معنى لنفي الكمال ~~إلا ذلك. # (وسئل) نفع الله به عن حديث مسلم الناهي لمن أرادوا بيع دورهم لبعدها عن ~~المسجد مع ترغيبهم بأن لهم بكل خطوة درجة وحديث الأبعد فالأبعد من المسجد ~~أعظم أجرا هل يعارضان حديث أحمد فضل الدار القريبة من المسجد على الدار ~~الشاسعة كفضل الغازي على القاعد. # (فأجاب) بقوله لا يعارضانه؛ لأن كلا مفروض في حالة تخصه فالأولان فيما ~~إذا احتيج للبعد لحراسة البلد. أو لغير ذلك والأخير فيما إذا لم يكن في ~~سكنى البعيد حاجة واستشهد لذلك بأن الأحاديث لما وردت في تفضيل ميامن ~~الصفوف رغب الناس في ذلك وعطلوا ميسرة المسجد فقيل يا رسول الله إن ميسرة ~~المسجد قد تعطلت فقال من عمر ميسرة المسجد كتب له كفلان من الأجر فأعطى أهل ~~الميسرة في هذه الحالة ضعف ما لأهل الميمنة من الأجر وليس لهم ذلك في كل ~~حال. # وإنما خصهم بذلك لما تعطلت تلك الجهة فكذا ما نحن فيه الأصل تفضيل ~~القريبة من المسجد على البعيدة منه فلما ثبت لها هذا الفضل رغب كل ms0445 من الناس ~~في ذلك. حتى «أراد بنو سلمة أن يعروا ظاهر المدينة ويقربوا من المسجد فكره ~~- صلى الله عليه وسلم - ذلك وأعطاهم ذلك الفضل في هذه الحالة ونزل فيهم ~~{ونكتب ما قدموا وآثارهم} [يس: 12] فقال - صلى الله عليه وسلم - حين نزلت ~~الآية يا بني سلمة دياركم تكتب آثاركم» ومن هذا يؤخذ تأييد ما كنت دائما ~~أبحثه وأقرره أن محل أفضلية أيمن الصفوف ما إذا جاء المأموم ورأى الصفوف قد ~~صفت أو لم يترتب على المسابقة لذلك خلو مياسر الصفوف وإلا لم يكن مفضولا ~~لئلا يرغب الناس كلهم عنه ويقاس بذلك ما في معناه وفيه تأييد لما بحثه ~~الزركشي أيضا. أن صفوف الجنازة الثلاثة المستحبة متساوية في الفضل لئلا ~~يرغب الناس عن غير الأول فيفوت على الميت فضيلة جعل المصلين عليه ثلاثة ~~صفوف ولما استدركته عليه من أن محل ما ذكره فيمن جاء أولا. # أما من جاء وقد صفت الثلاثة فينبغي أن يتحرى أولها لانتفاء العلة السابقة ~~آنفا. # (وسئل) - رضي الله عنه - عن شخص يكون إماما لا مأموما؟ # (فأجاب) بقوله هو أعمى أصم ليس بإزائه أحد لا يصح اقتداؤه بغيره ويصح ~~اقتداء الغير به. # (وسئل) نفع الله به بما لفظه قال التاج في ألغازه # وقائل لا قصاص في الشعور بلى ... إن القصاص لفي شعر وفي ظفر # ؟ (فأجاب) بقوله الأول في نحو الجائفة وغير الموضحة والثاني القصاص فيه ~~من قص الشعر يقصه وفي الحديث «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يسجد ~~على قصاص الشعر» وهو بالكسر والفتح منتهى شعر الرأس حيث يؤخذ بالمقص. # (وسئل) نفع الله بعلومه عما إذا لحق الإمام في الركوع ثم خرج إمامه من ~~صلاته بعد ركعتين لملاقاة نجاسة له. # PageV01P213 # مثلا حينئذ هل يكون المقتدي به المذكور مدركا للركعة الأولى أو لا لعدم ~~حسبان ركوعه وهل يقال في هذه الصورة ركوعه غير محسوب وهل الحكم فيما إذا ~~لاقى النجاسة من أول الصلاة أو آخرها سواء أو لا؟ # (فأجاب) بقوله نعم يكون المقتدي مدركا للركعة حيث طرأ لإمامه بعد ms0446 الركوع ~~مبطل لصلاته كحدث أو نجاسة سواء كان في أثنائها أم آخرها ففي شرح المهذب لو ~~أحدث الإمام في سجوده لم يؤثر في إدراك المأموم الركعة بلا خلاف؛ لأنه أدرك ~~ركوعا محسوبا للإمام ذكره البغوي وغيره اه. وهو ظاهر كما ذكرته في شرح ~~العباب. ثم قلت والذي يظهر أن حدثه بعد أن لحقه المأموم في الركوع واطمأن ~~كذلك أخذا من العلة المذكورة أي: وهو كونه أدرك ركوعا محسوبا للإمام وقت ~~إدراكه ثم رأيت القاضي الحسين صرح بما يؤيد ما ذكرته وهو أنه لو أدرك راكعا ~~فاقتدى به ثم فارقه عند قيامه حسبت له الركعة اه قال غيره فيه أنه لا يشترط ~~في التحمل بقاؤه مأموما به؛ لأن سبب التحمل قد وجد وهو اقتداؤه به في ~~الركوع كما لو بطلت بعد ذلك صلاة الإمام اه. # وهو صريح فيما ذكرته اه. كلام شرح العباب وذكر فيه إثر ذلك كلاما لابن ~~العماد فيه التصريح بهذه المسألة الأخيرة مع ما قدمنا في ذلك وبينت ما فيه ~~بكلام مبسوط أعرضت عنه هنا لعدم الحاجة إليه. # (وسئل) فسح الله في مدته عما إذا قام إمامه لخامسة هل الأولى انتظاره أو ~~فراقه وفيما إذا كان مسبوقا هل هو كغيره أو لا حتى تجوز مفارقته؟ # (فأجاب) بقوله الأولى انتظاره وسواء المسبوق وغيره وعبارة شرحي للعباب لو ~~قام الإمام لزيادة كخامسة سهوا لم يجز له متابعته وإن كان شاكا في فعل ركعة ~~أو مسبوقا علم ذلك أو ظنه فإن تابعه بطلت صلاته إن علم وتعمد ولا نظر إلى ~~احتمال أنه ترك ركنا من ركعة؛ لأن الفرض أنه علم الحال أو ظنه وحينئذ فإن ~~كان المأموم موافقا فظاهر أنه أتم صلاته يقينا أو غير موافق فهي غير محسوبة ~~للإمام وهو لا يجوز متابعته في فعل السهو قال الزركشي كالإسنوي نقلا عن ~~المجموع في الجنائز ولا يجوز له انتظاره بل يسلم فإنه في انتظاره مقيم على ~~متابعته فيما يعتقده مخطئا فيه والمعتمد خلاف ما قالاه وإن جرى عليه جمع ~~ففي المجموع ms0447 نفسه لو سجد إمامه الحنفي مثلا لص جاز له مفارقته وانتظاره كما ~~لو قام إمامه إلى خامسة وفيه أيضا لو علم المسبوق بقيام إمامه لخامسة ~~انتظره؛ لأن التشهد محسوب له وصرح الزركشي كابن العماد أن الإمام إذا ترك ~~فرضا جاز للمأموم انتظاره حتى يأتي بالمنتظم ويتابعه فيه فإن القدوة إنما ~~تنقطع بخروج الإمام من الصلاة وهو لا يخرج منها بفعل السهو فوجب أن لا تجب ~~مفارقته اه. # وهذا صريح في رد قوله السابق فإنه في انتظاره مقيم على متابعته إلخ وإنما ~~حرموا عليه المتابعة هنا وأوجبوها عليه فيما إذا سجد إمامه للسهو وإن لم ~~يعرف سببه؛ لأن قيامه لخامسة لم يعهد بخلاف سجوده للسهو فإنه معهود لسهو ~~إمامه وأما متابعتهم له - صلى الله عليه وسلم - في قيامه للخامسة في صلاة ~~الظهر فهو لكونهم لم يتحققوا زيادتها؛ لأن الزمن كان زمن الوحي وإمكان ~~الزيادة والنقص ولهذا قالوا في قصة ذي اليدين: أزيد في الصلاة يا رسول الله ~~وخرج بتقييدي المسبوق بما مر ما لو جهل ذلك فتابعه فإن الركعة تحسب له لكن ~~إن قرأ فيها الفاتحة كما في المجموع؛ لأن الإمام لا يتحمل في هذه الحالة ~~المقصود منها والله أعلم. # (وسئل) نفع الله به عن مصل وقت ترائي الهلال هل ينظر إلى محل سجوده في ~~صلاته عملا بإطلاقهم تحصيل السنة أو إلى مطلع الهلال؛ لأن ترائيه فرض كفاية ~~والقياس على رؤية المصلي عند الكعبة إليها عند من اختاره قياس أولى إن لم ~~يكن مساويا؛ لأن نظرها سنة والترائي فرض كفاية حتى لو قيل به على المعتمد ~~من نظر المصلي محل السجود ولو عندها لم يكن يعيد الفريضة الترائي أو يفرق ~~بأن ترائي الهلال في الصلاة فيه تفرقة ليست في نظر الكعبة ويزيد الفرق ~~بأنهم لم يستثنوا حالة الترائي. # PageV01P214 # في عموم قولهم ينظر إلى محل السجود مع الجزم بأن هذه الحالة لا تعزب عنهم ~~وهو الذي يتبادر إلى رأي الفقيه بل المتفقه؟ # (فأجاب) بقوله: النظر للسماء في الصلاة مكروه إلا لحاجة فإن ms0448 فرض احتياجه ~~لترائي الهلال لانحصاره فيه مثلا لم يكره وإلا كره ولا نظر لكونه فرض كفاية ~~لما تقرر أن الفرض عدم انحصاره فيه فلم تعم الحاجة إليه وهذا التفصيل ظاهر ~~لا غبار عليه فلا يعول على غيره والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب. # (وسئل) نفع الله به عن قولهم يستحب أن لا يزيد ما بين الإمام والمأمومين ~~على ثلاثة أذرع فلو ترك هذا المستحب هل يكون مكروها كما لو ساواه في الموقف ~~وحينئذ تفوته فضيلة الجماعة كما أجاب به بعض أئمتنا أم لا تفوت كما قال به ~~غيره وكذلك لو صف صفا ثانيا قبل إكمال الأول هل يكون كذلك مكروها تفوت به ~~فضيلة الجماعة؟ # (فأجاب) بقوله كل ما ذكر مكروه مفوت لفضيلة الجماعة فقد قال القاضي وغيره ~~وجزم به في المجموع السنة أن لا يزيد ما بين الإمام ومن خلفه من الرجال على ~~ثلاثة أذرع تقريبا كما بين كل صفين أما النساء فيسن لهم التخلف كثيرا وفي ~~المجموع اتفق أصحابنا وغيرهم على استحباب الصف الأول والحث عليه ويمين ~~الإمام وسد فرج الصفوف وإتمام الأول ثم ما يليه وهكذا ولا يشرع في صف حتى ~~يتم ما قبله. # وفي شرحي للعباب كل ما قيل بندبه في هذا الباب تكره مخالفته كما يصرح به ~~كلام المجموع فإنه لما ذكر أحكام الموقف قال: قال أصحابنا هذا كله مستحب ~~ومخالفته مكروهة ثم قال بعد ذكر أحكام أخر للموقف وحاصله أن المواقف ~~المذكورة كلها على الاستحباب فإن خالفها كره اه. # ومن هنا قال السبكي تكرر من النووي إطلاق الكراهة على المخالفة في جميع ~~ما استحب في هذا الباب قال الزركشي كابن العماد وسبقهما الأحنف عصري صاحب ~~البيان في مسألة المساواة وينبغي أن لا تحصل له فضيلة الجماعة كما لو قارنه ~~في الأفعال اه ولا خصوصية للمساواة بذلك بل سائر المكروهات في هذا الباب ~~كذلك لما يأتي مبسوطا أن كل ما كان مكروها من حيث الجماعة يمنع فضلها انتهت ~~عبارته وحاصل ما أشار إليه أنه يأتي أن المقارنة ms0449 أو التقدم الغير المبطل ~~مكروه مفوت لفضيلة الجماعة واعترضه كثيرون بما رده آخرون منهم أبو زرعة. # قال: لأنهم لم يقولوا فاتت الجماعة بل فات فضلها فهي جماعة صحيحة لكن لا ~~ثواب فيها. # وفائدة صحتها مع انتفاء الثواب فيها سقوط الإثم على القول بفرضيتها عينا ~~أو كفاية والكراهة على القول بسنيتها لقيام الشعار الظاهر ومنهم الزركشي ~~قال لأن الصحة لا تستلزم الثواب ولا منافاة بين حصولها مع انتفاء فضلها ~~بدليل ما لو صلى جماعة في أرض مغصوبة وكون المدرك لها في التشهد في جماعة ~~قطعا ومع ذلك قيل لا يحصل له فضلها والبغوي إنما نفى فضلها ولم يقل بطلت ~~فدل على بقائها حتى يتحمل عنه السهو وغيره قال # والعجب من أولئك المشايخ أي: المعترضين كيف غفلوا عن هذا وتتابعوا على ~~هذا الفساد. وأن فوات الفضيلة يستلزم الخروج عن المتابعة مع وضوح عدم ~~التلازم بينهما وجزم البارزي بحصول ثوابها أعجب؛ لأن المكروه لا ثواب فيه ~~وكيف يتخيل حصوله وقد ذكر الشيخ أبو إسحاق أن المفارقة الآتية تفوت الفضيلة ~~ويجري ذلك في مساواة الإمام في الموقف فإنها مكروهة. # والضابط أنه حيث فعل مكروها مع الجماعة أي: بأن لم يوجد حالة الانفراد من ~~مخالفة المأمور بالموافقة والمتابعة فاته فضلها إذ المكروه لا ثواب فيه اه. ~~الغرض من كلام الزركشي ملخصا وهو ظاهر لا غبار عليه. # (وسئل) نفع الله به بما لفظه من كان مسبوقا. وسجد مع الإمام السجدة ~~الأولى ولم يسجد الثانية حتى قام الإمام هل يسجدها أو يقوم موافقا للإمام؟ # (فأجاب) بقوله حيث لم يقم المأموم سجد الثانية. # (وسئل) نفع الله به عن المأموم إذا أطال التشهد الأول من غير عذر وقام ~~فركع الإمام هل يقرأ الفاتحة ويعذر إلى ثلاثة أركان أو يتابعه ويأتي بركعة ~~بعد سلام إمامه أو يفارقه؟ # (فأجاب) بقوله اختلف مشايخنا # PageV01P215 # في ذلك فمنهم من نظر لعذره بالتخلف فقال إنه كمن سها في السجود فلم يتذكر ~~إلا والإمام راكع فإنه يقوم ويركع وتسقط الفاتحة عنه قال فكذا هذا لما ندب ms0450 ~~له التخلف لإكمال التشهد كان معذورا فإذا أكمله وقام فإن أدرك الإمام راكعا ~~ركع معه وسقطت عنه القراءة وإلا قرأ بقدر ما لحق وركع معه وسقطت عنه البقية ~~كالمسبوق. # ومنهم من قال يندب له التخلف لإكماله ثم يقوم ويقرأ الفاتحة فإن أدركها ~~قبل الركوع فذاك وإن ركع الإمام وهو فيها كملها ويسعى خلفه ويغتفر له ~~التخلف بثلاثة أركان طويلة؛ لأنه موافق لإدراكه زمنا يسع الفاتحة كلها مع ~~الإمام بالقوة وإنما منعه عن ذلك تخلفه لإتمام التشهد وهو غير مقصر به لما ~~تقرر أنه مندوب له، وفارق المسبوق إذا تخلف لإتمام الفاتحة لكونه اشتغل ~~بافتتاح أو تعوذ وهذان الاثنان بعيدان وأولهما أغرب وأبعد. # أما الأول فلأن الساهي الذي قاس عليه لا تقصير منه ألبتة بخلاف المتخلف ~~لإتمام التشهد فإنه حصل منه نوع تقصير فلم يصح له ذلك القياس وأما الثاني ~~فهو أن ما أطلقه من ندب التخلف لإكمال التشهد إنما يتم له ذلك إن ظن أن ~~الإمام يطيل حتى يكمل ويلحقه ويدرك كل الفاتحة قبل ركوعه ووجه ذلك أنهم إذا ~~ذكروا ذلك في الجائي بعد إحرام الإمام. # فقالوا ولا يشتغل المسبوق بسنة بعد التحرم إلا إن علم أو ظن أنه مع ذلك ~~يدرك الفاتحة قبل ركوع الإمام فإذا لم يستحبوا له الإتيان بالافتتاح أو ~~التعوذ إلا بالشرط المذكور مع أنه في محلهما هو والإمام فمن في التشهد يكون ~~كذلك بالأولى لفوات محله بقيام الإمام عنه ومن ثم نظر بعضهم إلى تقصيره ~~بإكمال التشهد مطلقا. # وإن قلنا بأن المسبوق يشتغل بما ذكر بشرطه والفرق ما أشرت إليه من فوات ~~محل التشهد هنا بقيام الإمام عنه بخلافه في المسبوق وبهذا يتضح تقصير هذا ~~المتخلف لإكمال التشهد وأما ادعاء أن هذا موافق. والموافق وإن قصر يتخلف ~~لإكمال الفاتحة ما لم يسبق بأكثر من ثلاثة أركان طويلة فممنوع كيف وقد ~~صرحوا بأن المسبوق هو من يدرك من قيام الإمام ما يسع الفاتحة والمتخلف ~~للتشهد لم يدرك ذلك فهو مسبوق لا موافق وإذا كان مسبوقا تعين ms0451 إلحاقه ~~بالمسبوق إذا اشتغل بافتتاح أو تعوذ بل هو أولى منه بذلك كما مر وإذا اتضح ~~أنه كالمسبوق تعين أن يجري فيه ما قالوه فيما إذا اشتغل بافتتاح أو تعوذ ~~فركع الإمام من أنه يجب عليه أن يتخلف وقرأ بقدر ما فاته من الفاتحة وحينئذ ~~فهل يعذر بالتخلف بثلاثة أركان طويلة كالموافق لعذره. # بوجوب التخلف عليه أو لا يعذر إلا بركنين فيه خلاف وعلى كل كثيرون وعلى ~~الثاني الذي هو المعتمد عند جمع محققين من المتأخرين فإن فرغ مما لزمه قبل ~~أن يهوي الإمام للسجود وافقه فيما هو فيه وفاتته الركعة وإن لم يفرغ وقد آن ~~للإمام أن يهوي فقد تعارض في حقه واجبان متابعة الإمام لما تقرر أنه لا ~~يجوز له أن يتخلف بأكثر من ركنين والتخلف لقراءة قدر ما فوته ولا مخلص له ~~عن هذين الواجبين إلا بنية المفارقة فيلزمه وحينئذ فيكمل الفاتحة ويمشي على ~~نظم صلاة نفسه فإن # قلت كيف ينسب كل من المشتغل بإكمال التشهد وبالافتتاح أو التعوذ إلى ~~تقصير مع ندب تخلفه واشتغاله بذلك ووجوب تخلف كل منهما لقراءة قدر ما فوته ~~قلت الندب له لا ينافي نسبة إلى تقصير له؛ لأنه ندب مشروطا بسلامة العاقبة ~~أي: فإن بان أنه أدرك الفاتحة بان أن لا تقصير وإلا بان أن ثم تقصيرا أوجب ~~له احتياطا فهو تقصير عاد على عبادته بالاحتياط لا بالتساهل أو الإبطال ~~وحينئذ فذلك التقصير مناسب للندب لا أنه مناف له فتأمله فقد صرح المتولي ~~بأنا وإن أوجبنا على المسبوق المذكور التخلف لقراءة كل الفاتحة هو مقصر وبه ~~يعلم أن الإيجاب عليه لا ينافي نسبته للتقصير وزعم أن هذا من تفرد المتولي ~~ممنوع بل لو سلم كان كافيا في الحجة لما ذكرناه بالأولى من أن وجوب التخلف ~~لنقص الفاتحة لا يمنع من نسبة تقصير إليه فالحاصل أن المعتمد أن المشتغل # PageV01P216 # بإكمال التشهد كالمشتغل بدعاء الافتتاح أو التعوذ في أنه مسبوق وفي أنه ~~يلزمه أن يتخلف لقراءة قدر ما فوته. # وفي أنه لا يتخلف ms0452 إلا بركنين وفي أن الركعة تفوت بفوات ركوع الإمام وفي ~~أنها إذا فاتته لا يأتي بها وإلا بطلت صلاته إن علم وتعمد وفي أنه إذا ~~تعارض معه الواجبان السابقان لزمته نية المفارقة وإذا تأملت ما قررته علمت ~~الجواب عن جمع ما وقع في فتاوى السمهودي - رحمه الله - مما يؤيد الإفتاء ~~الثاني السابق فتنبه لذلك. # (وسئل) فسح الله في مدته عن تقارن راء تحرم المأموم وميم سلام الإمام. ~~فهل ينال فضيلة الجماعة أو لا فيبطل اقتداؤه بل وصلاته إن تعمد؟ # (فأجاب) بقوله لا يحصل له فضل الجماعة لإطباقهم على أن شرط حصوله إدراك ~~جزء من صلاة الإمام قبل سلام الإمام وهذا لم يدرك جزءا كذلك وأما بطلان ~~صلاته بذلك فغير ظاهر؛ لأنه لم يربط صلاته ابتداء بمن ليس في صلاة بل بمن ~~هو فيها لكنه لم يتم له ما ظنه من إدراك الراء قبل الميم بل الظاهر أنه لا ~~يشترط ظن ذلك بل يكفي تجويزه فهو من حيث عدم البطلان معذور ومن حيث عدم ~~إدراك الجماعة غير معذور؛ لأن مدار الأول على التقصير ولم يوجد. ومدار ~~الثاني على تحقق إدراك جزء من صلاة الإمام ولم يوجد فظهر افتراقهما وأنه لا ~~يلزم من عدم حيازة الفضيلة وبطلان الاقتداء بطلان الصلاة. # (وسئل) عمن أحرم والإمام في الجلسة الأخيرة فسلم قبل أن يجلس فهل على ~~المأموم أن يقعد ثم يقوم أو يمضي على صلاته؟ # (فأجاب) بقوله إذا سلم الإمام عقب إحرامه لم يلزمه القعود بل لا يجوز له ~~لانقضاء المتابعة الموجبة للموافقة فيما لم يحسب له فيصير جلوسه زيادة في ~~الصلاة وهي مبطلة وإذا أحرم ولم يسلم الإمام ولم يجلس عامدا عالما بل استمر ~~قائما. إلى أن سلم الإمام بطلت صلاته لما فيه من المخالفة الفاحشة نعم يظهر ~~أنه يغتفر هنا التخلف بقدر جلسة الاستراحة أخذا من أنه لو سلم إمامه في غير ~~محل تشهده فتخلف ولم يقم بطلت صلاته إن زاد تخلفه على قدر جلسة الاستراحة ~~وإلا فلا ويؤيد ذلك أنهم لم يعدوا ms0453 مخالفة الإمام بها فيما لو تركها وفعلها ~~المأموم مخالفا فاحشة فكذا يقال بنظيره هنا وصرحوا أيضا بأنه لو جلس بعد ~~الهوي من الاعتدال جلسة يسيرة لم يضر مع أن الموضع ليس موضع جلوس فاتضح ~~بذلك ما ذكرته والله أعلم. # (وسئل) نفع الله به. هل تجوز صلاة الرغائب والبراءة جماعة أم لا؟ # (فأجاب) بقوله أما صلاة الرغائب فإنها كالصلاة المعروفة ليلة النصف من ~~شعبان بدعتان قبيحتان مذمومتان وحديثهما موضوع فيكره فعلهما فرادى وجماعة ~~وأما صلاة البراءة فإن أريد بها ما ينقل عن كثير من أهل اليمن من صلاة ~~المكتوبات الخمس بعد آخر جمعة في رمضان معتقدين أنها تكفر ما وقع في جملة ~~السنة من التهاون في صلاتها فهي محرمة شديدة التحريم يجب منعهم منها لأمور ~~منها أنه تحرم إعادة الصلاة بعد خروج وقتها ولو في جماعة وكذا في وقتها بلا ~~جماعة ولا سبب يقتضي ذلك ومنها أن ذلك صار سببا لتهاون العامة في أداء ~~الفرائض لاعتقادهم أن فعلها على تلك الكيفية يكفر عنهم ذلك والله سبحانه ~~وتعالى أعلم بالصواب. # (وسئل) فسح الله في مدته عما إذا ركع المأموم قبل الإمام عمدا هل ينتظره ~~فيه أم يجب عليه العود للمتابعة وإذا كان ساهيا فهل الحكم كذلك؟ # (فأجاب) بقوله إن تعمد ذلك سن له العود إلى القيام وإن سها تخير بين ~~العود إليه وانتظاره في الركوع وفارق ما لو قام عن التشهد الأول قبل الإمام ~~فإنه إن تعمد تخير بين البقاء والعود. وإن سها لزمه العود بأن هذا أفحش في ~~المخالفة فلزم الساهي العود؛ لأنه لا قصد له يعتد به بخلاف العامد فإنه ~~انتقل عن فرض المتابعة إلى فرض آخر وهو القيام فكان له قصد صحيح فتخير وأما ~~من ركع قبل الإمام فإنه لم يخالفه مخالفة فاحشة لقرب الركوع من القيام فلم ~~يجب عليه العود مطلقا وتخير عند السهو لعدم تقصيره مع عدم فحش المخالفة ~~وندب له العود عند التعمد؛ لأن ما قبل الركوع فيه واجبان فرض القيام وفرض ~~المتابعة فكان # PageV01P217 # العود إليه ms0454 أولى من البقاء في الركوع ولا كذلك في التشهد والله أعلم. # (وسئل) نفع الله بعلومه عما إذا حضر في المسجد وغيره جماعة بعد صلاة ~~الإمام ولم يكن لهم إمام فهل يستحب للإمام الذي صلى أو لا أن يؤمهم كذلك ~~مرة أو أكثر وهل هذا الاستحباب للإمام والمأموم اللذين صليا أم لا؟ # (فأجاب) بقوله قد تقرر في الجواب الذي قبل هذا أن المنقول المنصوص عليه ~~المعتمد أن الإعادة لا تجوز إلا مرة واحدة وأن الذي دل عليه كلامهم أنه لا ~~فرق في ندبها مرة بين الإمام والمأموم سواء أحضر من لم يصل أم لا. وسواء ~~أكان الإمام في الأولى هو الإمام في الثانية أم لا حتى لو كانت الجماعة ~~الأولى إماما ومأموما فقط سن لهما بعد فراغهما إعادتها ثانيا وإن كان ~~الإمام في الأولى هو الإمام في الثانية لكن تجب نية الإمامة في المعادة في ~~وقت الكراهة. # وقال بعضهم مطلقا وقد حررت ذلك مع فوائد نفيسة في شرح العباب حاصل بعضها ~~وتسن الإعادة ولو في صبح أو عصر لما مر أنه - صلى الله عليه وسلم - طلبها ~~إيماء في الصبح وصريحا في العصر وتسن أيضا وإن كان إمام الأولى أكمل؛ لأنه ~~- صلى الله عليه وسلم - طلبها مع كونه الإمام في الأولى ولا نظر لوقت ~~الكراهة؛ لأن هذه صلاة لها سبب وهو حيازة الجماعة لمن صلى منفردا ورجاء ~~حيازة فضيلة أخرى لمن صلى جماعة وقضيته أن محل ندب الإعادة إذا لم يكره ~~الاقتداء بإمام المعادة فإن كره الاقتداء به لم تجز الإعادة خلفه لعدم ~~الفضيلة حينئذ سواء كان مبتدعا أم فاسقا أم غيرهما إذ كل مكروه من حيث ~~الجماعة يمنع فضيلتها. # ومن ثم بحث الزركشي كالأذرعي أن محل سن الإعادة مع جماعة إذا كانوا في ~~غير مسجد تكره إقامة الجماعة فيه ثانيا ومحل ندبها مع المنفرد إذا اعتقد ~~المنفرد إباحتها أو ندبها وإلا امتنعت لانتفاء الفرضية. إذ الصلاة خلف ~~المخالف مكروهة من حيث الجماعة ويلزم من صلى في جماعة ثم أعادها إماما ~~لأخرى ms0455 وقت الكراهة نية الإمامة؛ لأن السبب المجوز للإعادة حينئذ حوز ~~الفضيلة وهو متوقف على نية الإمامة فمع عدمها يكون نفلا لا سبب له بل لا ~~يبعد وجوب نية الإمامة مطلقا؛ لأن سبب الإعادة في هذه حوز الفضيلة وهو منتف ~~حيث انتفت نية الإمامة أما لو أعاد مع منفرد أو صلى منفردا ثم أعاد مع ~~جماعة فلا يلزم نية الإمامة فيهما؛ لأن تحصيل الثواب للمنفرد في الأولى ~~وحصول صورة الجماعة في الثانية مطلوب فليكن ذلك سببا مخرجا لصلاته المعادة ~~عن كونها نفلا لا سبب له أو لا مقتضى لإعادتها ثم رأيت الجلال البلقيني. # قال لو دخل إلى محل بعد أن صلى الصبح أو العصر وأراد أن يصلي إماما ويصلي ~~معه من حضر ظهر لي أنه لا يصح؛ لأنه مستأنف لصلاة لا سبب لها في وقت ~~الكراهة بخلاف ما إذا كان مأموما اه. ويتعين حمله على ما إذا لم ينو ~~الإمامة لما قدمته والزركشي قال لو صلى منفردا ثم أراد إعادتها بجماعة ولم ~~ينو الإمامة لم يستحب له؛ لأنه يصير معيدا منفردا بلا سبب والأذرعي سبقه ~~لذلك بزيادة فقال ويظهر أنه إذا صلى منفردا أو في جماعة ثم أراد إعادتها مع ~~جماعة تقام ويكون هذا إمامهم أنه لا يستحب به الإعادة على الراجح إلا أن ~~ينوي الإمامة إذ لا تستحب الإعادة منفردا بلا سبب يقتضيها اه. وقضية ~~كلامهما أنه لا بد من نية الإمامة مطلقا ولو في غير وقت الكراهة ومشى عليه ~~بعض اليمنيين اه. حاصل ما أردت نقله من شرح العباب لمزيد الفائدة والله ~~أعلم بالصواب. ### | [باب شروط الإمامة وما يتعلق بها] # (وسئل) - رضي الله تعالى عنه - إذا كان في جدار المسجد باب نافذ مفتوح ~~علوي يمنع المرور أو كان به شباك يغلق علوي أو سفلي يمنع المرور أيضا أو ~~كان له باب سفلي مفتوح لا يمنع المرور ولا الرؤية ثم جعل عليه ثوب يمنع ~~الرؤية دون المرور أو رد بعضه أو ستر بعضه بالثوب بحيث لا يمنع الرؤية فهل ~~تصح ms0456 قدوة المأموم بإمام المسجد إذا كان خلف ذلك في هذه الصور كلها أو بعضها ~~إذا كان يعلم حال الإمام أو بعض المأمومين؟ # (فأجاب) بقوله الذي صرح به الشيخ أبو محمد الجويني أن الخوخة كالشباك # PageV01P218 # فتكون مما يمنع المرور لكن ينبغي حمله على خوخة صغيرة أو عالية في الجدار ~~لا يتطرق منها عادة إذ المدار على الاستطراق العادي وحيث وجد صحت القدوة ~~وإلا فلا كما يدل لذلك قول الشيخ أبي محمد أيضا إذا وقف الإمام على السهل ~~والمأموم على الجبل فإن كان الجبل يمكن صعوده صح اقتداؤه به إذا كان مكان ~~الارتقاء في الجهة التي فيها الإمام. # وإن كان بخلاف ذلك كان الحكم بخلافه؛ لأن الجبل حينئذ بمنزلة السور ~~المنيف يقف عليه المقتدي والإمام على القرار اه. فعلم مما ذكر في السور أن ~~العبرة بسهولة الاستطراق لا بإمكانه على بعد ويؤيده قول القمولي فيما لو ~~صلى الإمام بصحن المسجد والمأموم بسطح داره وعلى الطريقين لا بد من إمكان ~~الاستطراق إليهما ولا تكفي المشاهدة وقول الزركشي ولو كان المرور ممكنا لكن ~~بانعطاف فالوجه القطع بالبطلان وإلا لصحت الصلاة في كل محل يمكن فيه التوصل ~~إليه من موضع آخر بانعطاف وبتسور جدار ونحوهما وقد صححوا بطلان الخارج من ~~المسجد المسامت لجداره. # وإن قرب منه لحيلولة الجدار بينه وبين الإمام أي: وإن أمكن رقيه والوصول ~~منه إلى المسجد؛ لأنه لا يعد استطراقا عاديا. فإن قلت يخالف ما ذكر قول ابن ~~الرفعة عن المتولي وأقره لو كانا على سطحين صح اقتداء أحدهما بالآخر وإن ~~كان بينهما شارع عريض؛ لأنه كالنهر وهو لا يضر. قلت لا منافاة؛ لأنهما ~~حينئذ يعدان مجتمعين؛ لأنه لا تغاير بين بنائهما بخلاف من في بناء جداره ~~جدار المسجد فإن البناء مختلف فاشترط سهولة الاستطراق من تلك الخلوة في ذلك ~~الجدار ولما تغاير بناء من بالسطح ومن بقرار المسجد اشترط إمكان الاستطراق ~~كما مر عن القمولي ونص عليه الشافعي - رضي الله عنه - لكن إطلاقه البطلان ~~محمول على من لا يمكنه الوصول للمسجد. ms0457 إلا بنحو انعطاف وازورار أي: من غير ~~جهة الإمام بحيث لا يوليها ظهره. # ونقل ابن الرفعة عن ابن التلمساني أن الستر المرخى كالباب المردود؛ لأن ~~الحيلولة به تمنع الاجتماع بخلاف حيلولة نحو الشارع. # (وسئل) - رضي الله عنه - عن رجل إذا قرأ الفاتحة غير بعض حروفها فيقول في ~~المستقيم المصطقيم هل يجوز الاقتداء به أم لا إذا وجد أقرأ منه؟ . # (فأجاب) بقوله من أبدل حرفا من الفاتحة لم يجز لأحد أن يقتدي به إلا أن ~~يكون مثله بأن كان يبدل ذلك الحرف الذي يبدله والله أعلم. # (وسئل) - رضي الله عنه - عن كيفية نية الصلاة بأنه كيف يقول المصلي أصلي ~~سنة العيد. وكذا في الوتر أصلي صلاة الوتر وكذا الضحى أصلى صلاة الضحى وكذا ~~سنة صلاة الكسوف وكيف ينوي صلاة الجنازة وما أحسن ما يقوله في ذلك كله. # (فأجاب) بقوله: إن الأولى في ذلك أن يقول سنة صلاة العيد أو الوتر أو ~~الضحى أو الكسوف والقول بأن الأولى نية الوتر ضعيف ويجب أن يعين أن العيد ~~الأكبر أو الأصغر وأن الكسوف للشمس أو القمر وكيفية صلاة الجنازة أصلي على ~~هذا الميت أو على فلان إن كان غائبا أو على من صلى عليه الإمام فرض كفاية ~~مأموما إن كان في جماعة والله أعلم. # (وسئل) - رضي الله عنه - عن شخص له بيت ملاصق لجدار المسجد. وله باب يفتح ~~ويغلق من جهة المسجد فإذا كان حال الصلاة والقدوة بإمام المسجد فتح الباب ~~لكن في موقفه لم ير الإمام ولا بعض المأمومين وإنما يسمع المبلغ فقط ~~بالتكبير فهل يكون هذا التبليغ كاف من المؤذن أو من غيره وتصح القدوة أم لا ~~بد من رؤية بعض المأمومين ويكون الحكم أيضا إذا كان الإمام بالمسجد ~~والمأموم خارجه بالشارع المطروق أو بالفضاء بشروطه يكفي التبليغ مع عدم ~~الرؤية للإمام أو لبعض المأمومين وسواء وقف بباب المسجد أحد أم لا؟ # (فأجاب) بقوله حيث كان المأموم في غير المسجد اشترط رؤيته للإمام أو بعض ~~المأمومين كالواقف بباب المسجد ولا يكفي هنا ms0458 سماع صوت المبلغ والله أعلم. # (وسئل) - رضي الله عنه - ما حقيقة رحبة المسجد وما الفرق بينها وبين ~~حريمه وهل لكل منهما حكم المسجد؟ # (فأجاب) بقوله قال في المجموع ومن المهم بيان حقيقة هذه الرحبة ثم نقل عن ~~صاحب الشامل والبيان أنها # PageV01P219 # ما كان مضافا إلى المسجد محجرا عليه لأجله وأنها منه وأن صاحب البيان ~~وغيره نقلوا عن نص الشافعي وغيره صحة الاعتكاف فيها قال النووي واتفق ~~الأصحاب على أن المأموم لو صلى فيها مقتديا بإمام المسجد صح وإن حال بينهما ~~حائل يمنع الاستطراق؛ لأنها منه كما مر قال وذكر ابن عبد السلام أن المحل ~~الذي بباب جامع دمشق المسمى بباب الساعات رحبة وخالفه ابن الصلاح ذاهبا إلى ~~أنها صحن المسجد وطال النزاع بينهما والصحيح الأول وتأملت ما صنعه أبو عمرو ~~واستدلاله فلم أر فيه دلالة على المقصود اه. وليست توجد لكل مسجد وصورتها ~~أن يقف الإنسان بقعة محدودة مسجدا ثم يترك منها قطعة أمام الباب فإن لم ~~يترك شيئا لم يكن له رحبة وكان له حريم أما لو وقف دارا محفوفة بالدور ~~مسجدا فهذا لا رحبة له ولا حريم بخلاف ما إذا كان بجانبها موات فإنه يتصور ~~أن يكون له رحبة وحريم ويجب على الناظر تمييزها منه فإن لها حكم المسجد ~~دونه وهو ما يحتاج إليه لطرح القمامات والزبالات. # (وسئل) - رضي الله عنه - هل يصح الاقتداء بالموسوس وما الفرق بينه وبين ~~الشاك؟ # (فأجاب) بقوله الصلاة خلفه صحيحة لكن قال أبو الفتوح العجلي في نكت ~~الوسيط إنها خلفه مكروهة؛ لأنه يشك في أفعال نفسه وعليه فالصلاة خلف غيره ~~أفضل وإن كانت أقل جماعة قاله ابن العماد ويجب على الناظر عزله؛ لأن ~~الوسوسة بدعة محرمة وقد عزل النبي - صلى الله عليه وسلم - إماما بصق في ~~المسجد عن الإمامة اه. # وفي الوجوب نظر والحديث إنما يدل على الجواز لا الوجوب على أن الأوجه أنه ~~لا يجوز عزله حيث صحت صلاته ولم يضر بالمأمومين بإبطاء أو تطويل وفرق بين ~~الوسوسة والشك بأنه يكون بعلامة ms0459 كترك ثياب من عادته مباشرة النجاسة وترك ~~الصلاة خلف من عادته التساهل في إزالتها؛ لأن الأصل وهو الطهارة قد عارضه ~~غلبة النجاسة والاحتياط هنا مطلوب بخلاف الوسوسة فإنها الحكم بالنجاسة من ~~غير علامة بأن لم يعارض الأصل شيء كإرادة غسل ثوب جديد أو اشتراه احتياطا ~~وذلك من البدع كما صرح به النووي في شرح المهذب فالاحتياط حينئذ ترك هذا ~~الاحتياط وبأن الموسوس يقدر ما لم يكن كائنا ثم يحكم بحصوله كأن يتوهم وقوع ~~نجاسة بثوبه ثم يحكم بوجودها من غير دليل ظاهر. # وهذا معنى قول أبي الفتوح العجلي الوسوسة تقدير ما لم يكن إن لو كان كيف ~~يكون ثم يحكم بكونه كائنا حتى يكون الواجب غسله عنده. # وكثير من الموسوسين يحرم بالصلاة ثم يسلم ويحرم وهكذا وهو دائر بين ~~حرامين؛ لأن الصلاة إن كانت قد صحت حرم الخروج منها وحينئذ لا يكون قضاء ~~على المعتمد وإن قال به كثيرون وإلا حرم عليه التسليم؛ لأنه تلبس بعبادة ~~فاسدة. # (وسئل) - رضي الله عنه - عمن رأى على نحو بدن فاسق نجاسة ثم رآه يصلي فهل ~~له الائتمام به؟ # (فأجاب) بقوله نعم له ذلك؛ لأن الظاهر من حاله صحة صلاته وإن كان لو أخبر ~~بطهارة ثوبه لا يقبل خبره. # (وسئل) عن تعريف المسبوق بمن لم يدرك زمنا يسع قراءة الفاتحة هل ذلك ~~بقراءة نفسه أم بقراءة معتدلة إذا كان هو بطيء القراءة؟ # (فأجاب) بقوله الذي اعتمده الزركشي في المسبوق والموافق أن العبرة بحال ~~الشخص نفسه في السرعة والبطء والذي رجحته في شرح الإرشاد وبينته في غيره أن ~~العبرة بالوسط المعتدل؛ لأنه الذي يتصور عليه قولهم إن الموافق وإن لم ~~يشتغل بقراءة الفاتحة كأن كان بطيء القراءة يتخلف لإتمامها ما لم يسبق ~~بأكثر من ثلاثة أركان طويلة ولو اعتبروا قراءة نفسه لكان مسبوقا وهو لا ~~يجوز له التخلف. # (وسئل) - رضي الله عنه - عن المأموم إذا التبس عليه الأمر في حال كونه ~~موافقا أو مسبوقا ماذا يفعل؟ # (فأجاب) بقوله إذا شك المأموم هل هو موافق أو ms0460 مسبوق فلم أر فيه نقلا منذ ~~سنين مع تطلبه والذي ظهر لي الآن فيه أن يقال إنه تعارض معه واجبان وأصلان؛ ~~لأن الأصل أنه لم يدرك زمنا يسع الفاتحة وقضيته وجوب متابعة الإمام وعدم ~~جواز التخلف لإتمامها كمن يتحقق أنه مسبوق والأصل أيضا أن المأموم مخاطب ~~بالفاتحة وأن الإمام لا يتحملها عنه حتى يتحقق أنه مسبوق # PageV01P220 # وقضيته وجوب التخلف لإكمال الفاتحة وعدم جواز المتابعة وإذا تعارض أصلان ~~وواجبان ولا مرجح لأحدهما أو كان مرجح أحدهما ضعيفا أو أمكن إلغاؤهما ~~والعمل بغيرهما وجب كما هو ظاهر من كلامهم في مواضع كثيرة وحينئذ فالذي ~~يتجه لي أنه يجب عليه نية المفارقة وتكون مفارقة بعذر فلا تفوت عليه فضيلة ~~الجماعة وذلك؛ لأنه إن جعل نفسه مسبوقا عملا بالأصل الأول فوت وجوب تكميل ~~الفاتحة نظرا للأصل الثاني أو موافقا نظرا للأصل الثاني فوت وجوب المتابعة ~~نظرا للأصل الأول ولا مخرج عن ذلك إلا بما قلناه. فإن قلت إسقاط الفاتحة أو ~~بعضها عن المسبوق وإدراكه الركعة رخصة فلا يصار إليها إلا بيقين فلم لم ~~يجعلوه موافقا قلت واغتفار تخلف الموافق بأكثر من ركنين رخصة فلا يصار إليه ~~إلا بيقين. # (وسئل) - رضي الله عنه - بما صورته فرق من يأتي بين الشك والوسواس؟ فقال ~~إن ما يختص وقوعه بالفرض دون النفل فهو وسواس لا التفات إليه ولا يعول عليه ~~وما يقع في الفرض دون النفل على السواء فهو الشك وكل ما غلب على ظن متعاطي ~~العبادة أنه يقع قبل أن يوجد فذلك هو الوسواس وليس بسهو وحكم السهو أنه يجب ~~تداركه وأما الوسواس فيجب تركه. # ولا يجوز الاعتماد عليه وينبغي الاعتماد على جميع ما في شرح المهذب ~~للنووي لمن ابتلي بالوسواس والظن عبارة عن اعتياد شيء بالتكرار وهو ثلاث ~~مرات فما فوق والعبادات عبارة عن امتثال الأوامر واجتناب النواهي والأوامر ~~هي الواجب والمستحب والمناهي الحرام والمكروه ولا يجب على أحد أن يتذكر ما ~~مضى من عبادته وإن قرب العهد به حتى أنه لا يجب عليه أن يتذكر ms0461 البسملة بعد ~~أن صار في الحمد لله رب العالمين وكذلك لا يجب عليه أن يتذكر الركوع بعد ~~صيرورته في الاعتدال وما أشبه ذلك وإذا شرع المصلي في الإقامة ذاكرا للصلاة ~~التي يريد الشروع فيها فلا تعزب تلك النية ولا يمكن نسيانها إلا لهجوم حادث ~~عظيم ومن عرف من نفسه حفظ أشياء وذكرها ثم اعتراه نسيان في شيء مخصوص فذلك ~~هو الوسواس الذي ينبغي تركه اعتمادا على ما يعتاد من نفسه من حفظ أشياء ~~وعدم نسيانها فذلك مثلها ومجرد التكبير كاف في انعقاد الصلاة اه. ما أورده ~~سيدنا الفقيه العلامة عبد الله بن أحمد محرمه نفع الله به ورحمه من الضابط ~~والمسئول من سيدي حفظه الله وزاده علما ونورا وتوفيقا وكمالا أن يشرح جميع ~~الضابط المذكور ببسط وإيضاح وتمثيل خصوصا على قوله. # وكل ما غلب على ظن متعاطي العبادة أنه يقع قبل أن يوجد. وقوله والظن ~~عبارة إلخ وهل يؤخذ منه ما ذكره الشاشي في الحلية الجامعة لأقاويل العلماء ~~ما لفظه: وقال أبو حنيفة إن كان شكه في ذلك أول مرة بطلت صلاته وإن كان ~~الشك يعتاده ويتكرر له بنى على غالب ظنه فإن لم يقع له ظن بنى على الأقل ~~اه. وقوله في الضابط ولا يجب على أحد أن يتذكر ما مضى من عبادته إلخ هل ~~مراده لا يجب ما لم يعرض له الشك في ترك ركن أو ما لم يغلب على ظنه تركه أو ~~مطلقا حتى لو شك لم يبن على الأقل ما لم يغلب على ظنه ذلك. # وما الحكم لو كان الشك بسبب مشوش يغلب على الظن أن لولاه لم يكن الشك. # (فأجاب) بقوله: أما الضابط المذكور فأكثره لا يوافق كلام أئمتنا فلا يعول ~~عليه وبيانه أن تخصيصه الوسواس والشك بالفرض دون النفل غير صحيح بل كل ~~منهما يجري في كل من الفرض والنفل وأما تفسيره الوسواس بقوله: وكل ما غلب ~~إلخ فممنوع وكذا قوله وأما الوسواس فيجب تركه وذلك؛ لأن الوسواس إما مذموم ~~وهو العمل بكل ما ms0462 طرق الذهن أو يتخيله الوهم وهذا هو الذي أقام الأئمة ~~النكير على فاعله وأكثروا من ذمه وتقبيح طريقه وذم ما هو عليه بل شبه بعضهم ~~من هذه طريقته بقوم من كفار الهند المتغالين في كفرهم حتى أنكروا جميع ~~الحقائق الموجودة المشاهدة بالحس وقالوا إنها كلها خيال وباطل وفرعوا على ~~هذا المذهب من القبائح الشنيعة التي يبرأ عنها السمع ولا يقول بها عاقل ما ~~إهماله أولى من تركه. # PageV01P221 # فالموسوسون كهؤلاء؛ لأن الشخص منهم كما شاهدناه من غير واحد منهم يجعل ~~يده أو بدنه داخل الماء ولا يزال يغمسها المرات الكثيرة التي تزيد على ~~المائة حتى يتيقن ارتفاع حدثها بل قد يفعل ذلك وأكثر منه ولا يتيقن رفع حدث ~~كما حكى لي بعض الثقات أن موسوسين أجنبا فخرجا إلى بحر النيل ليغتسلا فيه ~~فوصلا إليه بعد الفجر فقال أحدهما للآخر انزل انغمس في الماء وأنا أعد لك ~~وأخبرك هل عم الماء رأسك أو لا فنزل واستمر ينغمس وذلك يقول له بقي عليك ~~شيء يسير من رأسك لم يعمه الماء فلا زال كذلك إلى قرب الظهر فتعب وطلع من ~~الماء ولم يتيقن رفع جنابته ثم قال للآخر انزل وأنا أعد لك فنزل وفعل كما ~~فعل الأول وهو يقول له كما قال له واستمر إلى قرب الغروب ولم يتيقن أيضا ~~رفع جنابته فطلع ورجعا شاكين في بقاء جنابتهما وتركا صلاة ذلك اليوم فهذا ~~يشبه طريقة الكفرة المذكورين واعتقادهم بل أقبح وأفحش وقد قوي الوسواس على ~~بعض من أدركته حتى خرج من بين عياله وأولاده فارا على وجهه في البراري فلم ~~يدر له الآن مكان ولم يسمع له خبر وبالجملة هو داء عضال قل من يقع في ورطته ~~وينجو منها والجنون دونه بكثير فإنه ينحل البدن ويذهب العقل بل والإدراك ~~والفهم ويصير المبتلى به كالبهيمة لا يهتدي لخير قط. # ولا تصح له عبادة على مذهب أحد من الأئمة لاستيلاء الشيطان على فكره ~~وجعله سخرية وهزءا يلعب به كيف أراد وقد شاهدت أيضا من له فطنة ms0463 وذكاء وفهم ~~دقيق في العلوم وجمال مفرط ابتلي به حتى انتحل وتغيرت صورته الآدمية وتوحش ~~واعتزل الناس جملة ولم يصر له مأوى إلا بيوت الأخلية والماء الذي عندها ~~فهذا هو الذي أنكره الأئمة وبالغوا فيه وهو حقيق بذلك وقد قال في المجموع ~~من البدع المذمومة غسل الثوب الجديد. # وقد قالوا يكره إمامة الموسوس. وأما محمود وهو الاحتياط للعبادة بأن لا ~~يوقعها إلا على وجه متفق عليه وقد قال ابن عبد السلام ينبغي الورع في ~~العبادات بشرط أن لا يجاوز طريقة السلف فقد كانوا يمشون حفاة ويصلون من غير ~~غسل أرجلهم وقد أكل - صلى الله عليه وسلم - في أواني المجوس ولبس جبة من ~~نسجهم وأحوال السلف في ذلك شهيرة لا تخفى على الموفق. # وقد قال الشافعي - رضي الله عنه - وأحب أن يغسل حصى الجمار وبه يعلم أن ~~محل كون غسل الثوب الجديد مذموما ما لم يغلب احتمال النجاسة فيه وقوله ~~والظن إلخ ليس بصحيح أيضا بل الذي أطبق عليه أئمتنا وغيرهم أنه الطواف ~~الراجح سواء كان الرجحان نشأ من التكرار أو من غيره وقوله ولا يجب على أحد ~~إلخ صحيح والكلام كما هو ظاهر العبارة في أنه لا يجب عليه أن يتكلف التذكير ~~ولا أن يخطره بباله. # وأما إذا وقع التذكر فواضح سواء كان في شيء معين أو مبهم فيجب عليه العمل ~~بقضيته وأما إذا وقع التردد فإن زال فواضح أيضا أنه لا عبرة به وإن لم يزل ~~وكان في واجب تعين وجب عليه العمل بقضيته سواء كان وهما أي: طرفا مرجوحا أم ~~ظنا أي: طرفا راجحا أم شكا كما صرحوا به سواء أنشأ من سبب مشوش أم لا وما ~~ذكر عن أبي حنيفة لا يوافق عليه أئمتنا كما علم مما تقرر. # وقوله وإذا شرع المصلي إلخ غير صحيح كيف وقد أجمع أئمتنا وغيرهم على أنه ~~لا بد من نية الصلاة عند تكبيرة التحرم وإنما اختلفوا في المقارنة على ~~الوجه المخصوص وقد تعزب النية لشدة اشتغال النفس أو تعلقها بمألوف أو ms0464 غير ~~ذلك فلذا لم يكتفوا بوجودها عند المقدمات بل اشترطوا وجودها حقيقة عند أول ~~المقاصد. وقوله وقد عرف نفسه إلخ غير صحيح لما تقرر أولا على أن حصره ~~الوسواس في هذا مخالف لتعريفه له بما ذكره وإلا فكلا الأمرين غير صحيح وكذا ~~قوله ومجرد التكبير إلخ والله أعلم. # (وسئل) - رضي الله عنه - عن القدوة بمن شك في صحة صلاته لأجل قلة محافظته ~~على شرائط الصلاة وأركانها هل تصح القدوة به أم لا؟ # (فأجاب) بقوله إن القدوة تصح بمن ذكر ما لم يتيقن أنه ارتكب مبطلا لصلاته ~~في اعتقاد المأموم. # (وسئل) - رضي الله عنه - عن # PageV01P222 # شخص رأى مصليا جالسا فظن أنه في التشهد وأراد الاقتداء به فأحرم بالصلاة ~~وجلس معه ثم ظهر له أن جلوس ذلك المصلي بدل عن القيام لعجزه عنه فهل يجب ~~على الشخص المذكور القيام أم لا وإذا قلتم يجب عليه القيام وقام فهل يكون ~~حكمه حكم المسبوق أو حكم الموافق؟ # (فأجاب) بقوله يجب عليه القيام وحكمه حكم المسبوق قياسا على ما أفتى به ~~المحققون من مشايخنا وغيرهم من أهل عصرهم في المسألة الشهيرة بطول النزاع ~~فيها وهي أن يظن عند سماع التكبير أنه للتشهد فيجلس ثم يتذكر عند تكبير ~~الركوع. فأفتى شيخنا خاتمة المتأخرين شيخ الإسلام زكريا والكمال الرداد ~~شارح الإرشاد وصاحب العباب والكمال القادري وغيرهم بأنه في حكم المسبوق ~~وأفتى السيد السمهودي والكمال بن أبي شريف والشمس الجوجري وغيرهم بأنه ~~كالموافق والأوجه الأول والقول بأنه كالساهي عن القراءة حتى ركع الإمام ~~وليس كالساهي عن القدوة إذا رفع رأسه من السجود والإمام راكع؛ لأن هذا له ~~ذكر فغلطه إنما يلحق بالناسي للقراءة يرد بوضوح الفرق بين المأموم في صورة ~~النزاع وبين الساهي عن القراءة فإن الساهي عنها أدرك محل القراءة بالفعل ~~فلزمه التخلف لها وغاية عذره أنه منع البطلان بتخلفه بخلاف المأموم في ~~مسألتنا ونظيرتها فإنه لم يدرك محل القراءة بالفعل؛ لأنه لما ظن الإمام ~~جالسا للتشهد وجب عليه في ظنه الإتيان بالجلوس فانتقاله إليه كانتقال ~~المزحوم ms0465 للجري على فعل نفسه فكما أن المزحوم بعد فراغه من السجود يكون ~~كالمسبوق لعذره بإلزامه بالتخلف المفوت عليه محل القراءة كذلك المأموم فيما ~~ذكرناه فإنه إنما تخلف لواجب عليه في ظنه فإذا فات بسببه إدراك محل قراءة ~~الفاتحة سقطت عنه قياسا على المزحوم بجامع أن كلا وجب عليه التخلف حتى فات ~~محل القراءة. # فإن قلت يمكن الفرق بينهما بأن الوجوب في المزحوم مطابق لما في نفس الأمر ~~وهنا إنما هو بالنسبة لظنه فقط على أنه بان خطؤه والظن وحده لا عبرة به في ~~العبادات وإن لم يبن خطؤه فما بالك وقد بان خطؤه قلت محل عدم اعتبار الظن ~~إنما هو فيما لا يسقط بالعذر. # وأما ما سقط به كالفاتحة فيؤثر فيه الظن إذا منعه من إدراك محله بالفعل؛ ~~لأنه من جملة الأعذار ومن ثم اتجه الفرق بين الساهي عن القراءة وعن القدوة ~~فإن الأول أدرك محلها بالفعل فلم يؤثر فيه السهو بخلاف الثاني فكان غاية ~~الظن أنه كالسهو. وألحقناه بالسهو عن القدوة كالقراءة لما علمت من أنه منع ~~من إدراك محل القراءة بالفعل على أن لنا أن نقول إن كلامهم في مسألة الزحمة ~~شامل لمن ظن الزحمة فتخلف ثم بان أن لا زحمة فيجري على ترتيب صلاة نفسه ~~وإذا لم يقم إلا والإمام راكع سقطت عنه الفاتحة أو والإمام قريب من الركوع ~~سقط عنه بعضها وحينئذ فيندفع القول بإمكان الفرق بين المسألتين من أصله ~~وبما تقرر علم أن من نام متمسكا في تشهده الأول فانتبه فوجد إمامه راكعا ~~تخلف وجرى على نظم صلاة نفسه كالناسي للقراءة ولا يتحمل الإمام عنه شيئا؛ ~~لأنه ليس مسبوقا. ولا في حكمه؛ لأن تخلفه ليس واجبا عليه وبه فارق ما مر في ~~مسألتنا وربما ينسب فيه إلى تقصير وبه فارق ما مر في مسألة الساهي عن ~~القدوة. # وعلم أيضا أن من تخلف لإكمال تشهده الأول بعد علمه بقيام إمامه فلم يقم ~~إلا والإمام راكع أو قريب من الركوع لزمه التخلف لقراءة قدر ما فوته من ms0466 ~~الفاتحة لتقصيره باشتغاله عن الواجب من متابعة الإمام وقراءة الفاتحة ~~بالنسبة فهو أشد تقصيرا من مأموم اشتغل بافتتاح أو تعوذ حتى ركع الإمام ~~والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب. # (وسئل) - رضي الله عنه - عن الإمام إذا ترك الفاتحة سهوا في صلاة جهرية ~~ولم يعلم المأموم بذلك فتابعه فهل يجب عليه إعادة الصلاة نظير ما قالوه ~~فيما لو صلى خلف إمام بظاهر ثوبه نجاسة غير معفو عنها فإنه يجب عليه ~~الإعادة في هذه الصورة وإن بعد عن الإمام بحيث لا يراها أو كان في ظلمة أو ~~كان أعمى وليس ذلك إلا لنسبته إلى نوع تقصير في الجملة أو # PageV01P223 # لا تجب عليه الإعادة نظير ما قالوه أيضا لو اقتدى المأموم بالإمام في ~~ركعة أصلية فبان الإمام ساهيا في إتيانه بزائدة قام إليها فقام معه جاهلا ~~زيادتها وأتى بأركانها كلها فإنها تحسب له إذ لا تقصير منه لخفاء الحال ~~عليه فإن قلتم بالأول أشكل الثاني وإن قلتم بالثاني أشكل الأول؟ # (فأجاب) بقوله نعم تجب عليه الإعادة كما يصرح به كلامهم حيث قالوا لو بان ~~أن إمامه ترك تكبيرة الإحرام ولو سهوا لزم المأموم الإعادة بخلاف ما لو بان ~~أنه ترك النية؛ لأن ترك تكبيرة الإحرام لا يخفى فينسب المأموم إلى تقصير ~~بخلاف ترك النية فتأمله تجده صريحا في مسألتنا فإن الفاتحة وتكبيرة الإحرام ~~على حد سواء فإذا ألزموه بالإعادة في ترك التحرم ولو سهوا فكذلك نلزمه في ~~ترك الفاتحة لاستوائهما في أن ترك كل منهما لا يخفى سواء كانت الصلاة سرية ~~أم جهرية إذ التحرم لا فرق في تركه بين السرية والجهرية لا يقال يمكن الفرق ~~بأن ترك التحرم يوجب عدم الانعقاد بخلاف ترك القراءة؛ لأنا نقول لو كان هذا ~~هو الملحظ لساوى النية. وقد علمت الفرق بينهما بأنها تخفى بخلافه فكان هذا ~~هو الملحظ ويلزم منه أن ترك الفاتحة كترك التحرم. # ويؤيد ذلك ما صرح به الزركشي وغيره نقلا عن القاضي أبي الطيب والنص أن ~~الإمام لو صلى قاعدا لمرض فزال في أثنائها ms0467 فلم يقم بطلت صلاته دونهم وإن ~~داموا على متابعته ما لم يمكنهم معرفة قدرته بنحو سرعة حركته فحينئذ تلزمهم ~~الإعادة وبه يعلم أن كل مبطل لا يمكن الاطلاع عليه إذا طرأ كنية القطع لا ~~يؤثر في صلاة المأموم بخلاف ما يمكن الاطلاع عليه ولو بوجه ما كسرعة الحركة ~~الدالة. على زوال المرض في الصورة المذكورة. # ويؤيد ذلك قولهم لا يصح الاقتداء بالأمي ولو في السرية وإن لم يعلم بحاله ~~أي: لإمكان الاطلاع على حاله عادة بخلاف نحو المحدث والجنب وقولهم تصح ~~القدوة بمجهول الحال بالنسبة للقراءة ما لم يسر في جهرية فلا يصح حينئذ ~~اقتداؤه به فإن اقتدى به أعاد اتفاقا كما في المجموع إذ الظاهر لو كان ~~قارئا لجهر مع أن الأصل أنه لا يحسنها فلا نظر لاحتمال نسيانه للجهر وقول ~~البغوي في فتاويه ولو عجز إمامه في أثناء الصلاة عن القراءة لخرس فارقه ~~وجوبا. بخلاف عجزه عن القيام لصحة اقتداء القائم بالقاعد بخلاف اقتداء ~~القارئ بالأخرس فإن لم يعلم بحدوث الخرس حتى فرغ من الصلاة أعاد؛ لأن حدوثه ~~نادر بخلاف حدوث الحدث. # فإن قلت قد ينافي ما تقرر قول الماوردي لو لحن إمامه لحنا مغيرا ولم يعلم ~~به لم تبطل صلاته كالمصلي خلف جنب قلت هذه مقالة لما علمت من تصريحهم بعدم ~~صحة الصلاة خلف الأمي ولو في سرية وإن جهل حاله واللحن المغير أولى بذلك؛ ~~لأن صلاة الأمي في نفسها صحيحة مطلقا بخلاف صلاة اللاحن لحنا يغير. ويفرق ~~بين ما نحن فيه ومن اقتدى بمن ظنه في ركعة أصلية فبان إتيانه بزائدة ولو ~~عمدا على نزاع فيه فإن قام إليها فقام معه وأتى بأركانها كلها فيصح اقتداؤه ~~بل وتحسب له الركعة بأنه لا قرينة هنا يستدل بها على الزيادة حال وجودها؛ ~~لأن الصورة أنه ظنه في أصلية ولا يتصور هذا الظن إلا مع انتفاء القرائن ~~الدالة على أنه قائم لزائدة بخلافه فيما مر فإن تركه للتحرم أو للفاتحة ~~عليه قرائن يستدل بها على الترك حال وجودها ولم ms0468 يقم في نفس المأموم ما يحيل ~~المبطل فكان مقصرا فلزمه الإعادة. # وأما هنا فلا تقصير فيه ألبتة. لما قررته أنه لا قرائن يستدل بها على ~~الزيادة حال وجودها سيما وقد قام في نفسه ما يحل الزيادة وهو ظنه أنه في ~~ركعة أصلية ومع هذا الظن لا يتصور وجود قرينة على الزيادة وإلا لم يظن أنه ~~في أصلية فاتضح بذلك تعليلهم لصحة القدوة هنا بعدم التقصير منه لخفاء الحال ~~عليه ولعدم صحتها في ترك التحرم بأنها لا تخفى فنسب إلى تقصير وهذان وإن ~~توهم ببادئ الرأي أن كلا منهما تحكم لكن عند تأمل ما قررته يظهر وجههما ~~ويندفع ذلك التوهم فاستفد ذلك وأمعن النظر فيه فإنه مهم والله أعلم. # (وسئل) - رضي الله عنه - عن قولهم يراعي المسبوق نظم المستخلف فإذا أتم ~~الإمام الفاتحة وخرج من الصلاة واستخلف من لم يقرأ الفاتحة فهل على الخليفة ~~الركوع ويأتي # PageV01P224 # بعد سلامه بركعة أم لا فإذا قرأ الفاتحة فهل تحسب له هذه أم لا تحسب لكون ~~قراءته ليست محل قراءة إمامه؟ # (فأجاب) بقوله الذي دل عليه كلامهم أنه يقرأ الفاتحة وتحسب له وهذا ظاهر ~~من قولهم لا تلزمه قراءة التشهد إذا جلس بهم؛ لأنه لا يزيد على بقاء إمامه ~~حقيقة وهو لو بقي لم يجب على هذا المسبوق قراءة التشهد اه فكذا يقال هنا لو ~~بقي إمامه قرأ الفاتحة خلفه فكذا إذا خرج من الصلاة فيقرؤها في محلها بفرض ~~بقاء الإمام لما علمت أنهم مصرحون برعاية هذا الفرض أعني فرض بقائه، والله ~~أعلم. # (وسئل) - رضي الله عنه - عن المأموم إذا كان بعيدا أو به صمم وقرأ سورة ~~بعد الفاتحة ولم يركع إمامه هل له أن يقرأ سورة ثانية وثالثة وأكثر أو يسكت ~~أو يقرأ شيئا من أوراده وهل يكره له ذلك أو لا؟ # (فأجاب) بقوله بأن في المجموع يجوز أن يجمع بين صورتين فأكثر في ركعة ~~واحدة وذكر الحديث الآتي وبه يعلم أن مراده الجواز الصادق بالندب إذ الحديث ~~الذي استدل به صريح فيه ومن ms0469 ثم حكى البيهقي عن الربيع قلت للشافعي أيستحب ~~الجمع بين سور فقال نعم وأفعله واستدل بحديث الصحيحين عن ابن مسعود لقد ~~عرفت النظائر. التي كان - صلى الله عليه وسلم - يقرن بينهن فذكر عشرين سورة ~~من المفصل كل سورتين في ركعة وبه يعلم أنه يسن لمن ذكر في السؤال أن يقرأ ~~سورة ثانية وثالثة وأكثر إلى أن يركع الإمام وهو أفضل من تكريره السورة ~~الواحدة فلو كررها في ركعتين فالظاهر أنه يحصل أصل سنة القراءة وقد صح أنه ~~- صلى الله عليه وسلم - «قرأ في الصبح إذا زلزلت في الركعتين كلتيهما» ~~والله أعلم. # (وسئل) - رضي الله عنه - عمن جلس هو وإمامه للتشهد الأول فقام إمامه وهو ~~في أثنائه فهل له أن يكمله وإذا كمله وقام فركع الإمام في أثناء فاتحته فهل ~~يكون مسبوقا فما حكمه أو موافقا؟ (فأجاب) بقوله قياس كلامهم في مسألة ما لو ~~ترك إمامه للقنوت حيث قالوا يسن له الإتيان به وإن أدركه قبل فراغه من ~~السجدة الأولى وفي المسبوق حيث قالوا يسن له الاشتغال بالافتتاح إن ظن ~~إدراك الفاتحة لو أكمله ولحق الإمام وحينئذ فإذا أدرك الإمام في أثناء ~~فاتحته فالقياس أنه كمسبوق اشتغل بنحو الافتتاح فركع إمامه في أثناء فاتحته ~~وحكمه أنه يجب عليه أن يتخلف بقدر ما فوت فإذا قرأ بقدره فإن لم يرفع ~~الإمام من الركوع ركع معه وكان مدركا للركعة وإلا فهل يكون كالموافق يجري ~~على نظم صلاة نفسه ما لم يسبق بأكثر من ثلاثة أركان طويلة أو يتابعه فيما ~~هو فيه وتفوته الركعة قضية كلام الشيخين كالبغوي الأول ومشى عليه جمع ~~متأخرون وكلام المجموع والتحقيق يدل عليه كما ذكرته في شرح مختصري للروض ثم ~~رأيته في الخادم ذكره أيضا فهو الأقرب لكلامهم لكن مشى جمع من الأصحاب منهم ~~الغزالي وتبعهم جمع متأخرون على الثاني. # (وسئل) - رضي الله عنه - بما صورته ما ضابط الصف الأول وهل يقطعه تخلل ~~نحو منبر أو لا؟ # (فأجاب) بقوله قال في الإحياء إن المنبر يقطع الصف الأول وغلطه النووي ms0470 في ~~شرح مسلم وبين أن الصف الأول الممدوح هو الذي يلي الإمام سواء كان صاحبه ~~متقدما أو متأخرا وسواء تخلله مقصورة ونحوها أم لا ثم قال وهذا هو الصحيح ~~الذي تقتضيه ظواهر الأحاديث وصرح به الجمهور ثم نقل فيه قولا أنه الذي يلي ~~الإمام من غير أن يتخلله نحو مقصورة وآخر أنه الذي سبق إلى المسجد وإن صلى ~~في صف متأخر وغلطهما وقد يؤخذ من قوله أو متأخرا أنه لو بقي في الصف الأول ~~فرجة كان المقابل لها من الصف الثاني أو الثالث مثلا صفا أول بالنسبة لمن ~~بعده وهو قريب إن تعذر عليه الذهاب إليها. وإلا فوقوفه دونها مكروه إذ يكره ~~الوقوف في صف قبل إكمال الذي يليه # (وسئل) - رضي الله عنه - عن قول الماوردي يكره اقتداء خنثى بانت أنوثته ~~بامرأة ورجل بخنثى بانت ذكورته هل هو معتمد؟ # (فأجاب) بقوله هو متجه لكن ينبغي تقييده في الأول بما إذا بانت أنوثته ~~بغير الولادة وإلا فلا وجه للكراهة حينئذ. # (وسئل) - رضي الله عنه - عن # PageV01P225 # تصوير ابن الأستاذ صحة اقتداء الشافعي بحنفي افتصد بما إذا دخل في الصلاة ~~ناسيا هل هو معتمد؟ # (فأجاب) بقوله هو متجه واعتمده بعض المتأخرين ووجهه أنه متلاعب حتى في ~~اعتقاد المأموم فكيف يربط صلاته به لكن مقتضى إطلاقهم خلافه. # (وسئل) رحمة الله عليه عن رجل اقتدى بخنثى معتقدا أنه رجل ثم بعد الصلاة ~~بان أنه خنثى ثم بان رجلا فهل تصح ولا إعادة عليه فما الفرق بينه وبين ما ~~لو اقتدى الخنثى بامرأة يعتقد أنها رجل ثم بان بعد الصلاة أن الخنثى أنثى ~~حيث صحح الروياني الإعادة؟ # (فأجاب) بقوله: المعتمد عدم وجوب الإعادة في الأولى دون الثانية والفرق ~~أنه في الأولى اعتقد ما هو الواقع في نفس الأمر فلم تجب الإعادة إذ العبرة ~~في العبادات بما في نفس الأمر وظن المكلف وهنا تطابقا وأما في الثانية فقد ~~اعتقد غير الواقع في نفس الأمر فألغي هذا الاعتقاد لما مر أن العبرة بما ~~ذكر وإذا لغي لزم بطلان ms0471 الصلاة فوجبت الإعادة. # (وسئل) نفع الله به عمن جر شخصا من الصف ليحرم معه فهل تفوته سنة الصف ~~وهل هو من الإيثار بالقرب فيكون مكروها أو لا؟ # (فأجاب) بقوله ليس هو من الإيثار بالقرب؛ لأنه أمر بمطاوعته لجاره فلم ~~يترك قربة إيثارا لغيره بها بل امتثالا لأمر الشارع فلا كراهة بل فضيلة ~~الصف لم تفته وإن قلنا بفوت ثواب الجماعة لمن تركها بعذر؛ لأنه ثم لم يؤمر ~~بتركها وإنما رخص له فيه بخلافه هنا وعلى التنزل فينبغي أن ثواب مطاوعته ~~أعلى من ثواب الصف؛ لأن فيها نفعا متعديا بخلافه. # (وسئل) - رضي الله عنه - عن المنفرد عن الصف هل تفوته فضيلة الصف أو ~~الجماعة؟ # (فأجاب) بقوله مقتضى كلامهم أنه يفوته ثواب الجماعة لقولهم كل مكروه من ~~حيث الجماعة يفوت ثوابها أي: وإن وقعت الصلاة جماعة حتى لا كراهة ولا حرمة ~~على من فعلها مع ذلك والظاهر أن المراد بالمكروه من حيث الجماعة ما توقف ~~وجوده على وجودها بأن لا يتصور وقوعه ممن يصلي وحده. # (وسئل) - رضي الله عنه - صلى صفوف وراء الصف الأول مع فرجة فيه تسع جماعة ~~أو واحدا فهل يفوت غير من في الصف الأول فضيلة الجماعة؟ # (فأجاب) بقوله يكره عدم تسوية الصفوف وحيث تركوا فرجة فلا تسوية وهذا ~~مكروه من حيث الجماعة فتفوت فضيلتها وهل تفوت على أهل المسجد كلهم ما عدا ~~أهل الصف ممن يمكنه المجيء إلى تلك الفرجة أو على من يليها من أهل الصف ~~الثاني فقط كل محتمل. والأقرب فواتها على من علم بها وأمكنه المجيء إليها ~~من أهل الصف الثاني وغيرهم لتقصير الكل كما يشهد له كلامهم في مسألة خرق ~~الصفوف للفرجة والمرور بينهم وبين سترتهم وإن زادوا على ثلاثة خلافا لمن ~~قيد ذلك بصفين لتوهمه أنه مثل التخطي في الجمعة والفرق أنه لا تقصير ممن ~~جلس وبين يده فرجة بخلاف من صلى كذلك. # (وسئل) - رضي الله عنه - عمن تشهد التشهد الأول دون إمامه تبطل صلاته ~~بخلاف ما لو قنت دونه مصلي الظهر وراءه ms0472 أو غيره فما الفرق مع أن التخلف ~~لسنة في المسألتين؟ # (فأجاب) بقوله: يفرق بأنه في الأولى أحدث جلوسا لم يفعله الإمام ألبتة ~~بخلافه في الثانية فإنما طول قياما فعله الإمام ولم يحدث قياما لم يفعله ~~ومن ثم جلس الإمام ولو لكلمة من التشهد كان للمأموم التخلف لإتمامه كالقنوت ~~فالمسألتان على حد واحد. # (وسئل) - رضي الله عنه - بما لفظه ما ضابط المسبوق والموافق؟ # (فأجاب) بقوله اختلف المتأخرون في ضابطهما فقال جماعة واعتمده شيخنا في ~~شرح الروض وغيره أن الموافق من أدرك زمنا يسع الفاتحة مع الإمام والمسبوق ~~بخلافه وقال آخرون واعتمده ابن قاضي شهبة وغيره أن الموافق من أحرم مع ~~الإمام والمسبوق بخلافه. # والأوجه الأول لما يلزم على الثاني من أن من لم يحرم مع الإمام مسبوق وإن ~~أدرك قدر الفاتحة وأضعافه والتزام ذلك في غاية البعد والمنافاة لكلامهم ومن ~~أنه لا يتصور لنا مسبوق في غير الركعة الأولى وقد صرحوا بخلافه نعم يمكن أن ~~يجاب عن هذا الثاني بأن التعبير بالإحرام مع الإمام جرى على الغالب وحينئذ ~~فالموافق في غير الركعة الأولى من أدرك الركعة من أولها فإن قلت هل # PageV01P226 # يمكن رد الثاني إلى الأول قلت نعم إنما عبروا بالإحرام مع الإمام ومثله ~~إدراك الركعة من أولها لما مر؛ لأن الغالب حينئذ أن يكون أدرك زمنا يسع ~~الفاتحة للاحتراز عما لو أحرم بعده وأدرك زمنا يسع سورة البقرة مثلا إذ لا ~~يظن من له أدنى مسكة أن هذا غير موافق جزما وعلى الأول فهل المراد بما يسع ~~الفاتحة من قراءة الإمام أو المأموم أو بالنسبة للزمن المعتدل؟ احتمالات لم ~~أرها والأخير منها أقرب وأضبط لما يلزم على الأول من أنه لو كان الإمام ~~بطيئا وأمكن المأموم قراءة الفاتحة فأكثر بالنسبة إلى قراءة نفسه أو الزمن ~~المعتدل دون قراءة الإمام أنه يكون مسبوقا وليس كذلك كما مر نظيره ولما ~~يلزم على الثاني من أن البطيء إذا لم يشتغل بغير الفاتحة يكون دائما مسبوقا ~~ومفهوم كلامهم خلافه ثم قولهم يسع الفاتحة ينبغي ms0473 أن يكون فيمن لزمته قراءة ~~الفاتحة أو بدلها من قرآن أو ذكر أو وقوف بقدرها. # فلو ركع الإمام في فاتحة موافق فجرى على نظم صلاة نفسه فعند وصوله لإياك ~~نعبد مثلا قام الإمام فحينئذ ينبغي أن يعتبر لكونه موافقا أو مسبوقا ~~بالنسبة إلى هذا القيام الثاني اتساعه لقراءة ما بقي وعدمه لا لقراءة جميع ~~الفاتحة؛ لأن الواجب عليه حينئذ بعضها لا كلها. # (وسئل) عن مأموم تشهد ظانا أن الإمام يفعله ثم لما فرغ منه وقام رأى ~~الإمام راكعا فهل هو حينئذ مسبوق أو موافق؟ # (فأجاب) بقوله: اختلف فيه المتأخرون فأفتى جمع بأنه موافق؛ لأنه أدرك ~~زمنا يسع الفاتحة لو لم يظن ما ذكر فغاية ظنه أن يكون دافعا للبطلان لا ~~مسقطا لقراءة الفاتحة وأفتى آخرون بأنه مسبوق؛ لأنه لم يدرك ذلك بالفعل ~~والأقرب الثاني والتعليل الأول ممنوع. # (وسئل) عمن قام وجلس إمامه للاستراحة أو التشهد الأول هل يحرم عليه ذلك؟ # (فأجاب) بقوله مقتضى إطلاقهم حرمة التقدم على إمامه بفعل أنه لا فرق لكن ~~مقتضى قولهم لا تجب موافقته في نحو جلسة الاستراحة أنه لا فرق بين أن ~~يفعلها الإمام ويتركها المأموم أو عكسه وهو متجه وعليه فينبغي إلحاق التشهد ~~الأول بذلك ويشهد له الفرق بين القائم عامدا وساهيا بالنسبة لوجوب العود ~~على الثاني دون الأول بأن الأول له قصد صحيح حيث ترك فرض المتابعة إلى فرض ~~آخر وهو القيام بخلاف الثاني فمقتضى صحة القصد عدم الحرمة فيه على أنا نقول ~~لا تقدم على الإمام في هاتين الصورتين؛ لأن القيام دخل وقته بإتمام السجود ~~ولم يتقدم المأموم فيهما على الإمام بركن مخالف للركن الذي هو فيه؛ لأنه ~~ليس في ركن بل في مقدمة الركن الذي انتقل إليه المأموم فإن قلت ما الفرق ~~بين قيام المأموم قبل تشهد الإمام وعكسه حيث حرم وأبطل الصلاة قلت الفرق ~~أنه في صورة العكس لا غرض له؛ لأنه ترك فرضا لسنة مع فحش المخالفة بخلافه ~~في الأول. # (وسئل) عمن شك هل أدرك زمنا يسع الفاتحة أو ms0474 لا فهل حكمه حكم المسبوق أو ~~الموافق؟ # (فأجاب) بقوله لم أر فيه نقلا ويحتمل؛ لأن الأصل عدم وجوب الفاتحة على من ~~ركع الإمام في فاتحته حتى يتحقق خلافه ويحتمل الثاني؛ لأن الأصل وجوب ~~الفاتحة في كل ركعة حتى يتحقق مسقطها؛ لأن الأصل عدم تحمل الإمام عن ~~المأموم ما لزمه ولأن إدراك المسبوق الركعة رخصة أو في معنى الرخصة فلا ~~يناط مع الشك في السبب المقتضي له ولأن التخلف عن الإمام لقراءة الفاتحة ~~أقرب إلى الاحتياط من ترك إكمالها ومتابعة الإمام وهذا هو الأقرب والله ~~سبحانه وتعالى أعلم. # (وسئل) - رضي الله عنه - عمن كبر للإحرام هاويا هل يصح؟ # (فأجاب) بقوله الذي دل عليه كلام شرح المهذب وغيره أنه متى أنهى تكبيرة ~~الإحرام قبل أن يصير أقرب إلى أقل الركوع جاز وإلا فلا. وهو متجه وإن كان ~~كلام الروضة وأصلها قد يقتضي خلافه. # (وسئل) - رضي الله عنه - عن عار أفقه ومستور فقيه من المقدم منهما؟ # (فأجاب) بقوله الذي يظهر أن العاري مقدم إذ لا نقص فيه يعارض فضيلته التي ~~زاد بها وأيضا ففضيلته ذاتية وذاك كماله بالستر عرضي لا ذاتي ويقاس بما ذكر ~~كل مقدم اختل فيه شرط لا يوجب الإعادة كالتيمم. # (وسئل) - رضي الله عنه -. # PageV01P227 # عن قولهم إذا شرع في الرابع والموافق لم يركع وجب عليه متابعته هل يشمل ~~الجلوس للتشهد والقيام أو لا؟ # (فأجاب) بقوله نعم يشملهما كما صرحوا به لكن يبقى النظر في المراد ~~بالشروع هل هو الأخذ في مقدمته فحيث شرع في الجلوس أو القيام وجبت متابعته ~~وإن كان إلى الجلوس بالنسبة إلى القيام وإلى السجود بالنسبة للتشهد أقرب أو ~~الانتهاء إلى ما يجزئ من الجلوس والقيام وإن كان ثم قليل انحناء. كل محتمل ~~ولكن الثاني أقرب إلى ظاهر كلامهم فهو الأوجه ثم هل مرادهم بجلوس التشهد ~~الأخير؛ لأنه الركن أو ما يشمل التشهد الأول؛ لأنه على صورة الركن كل محتمل ~~أيضا والأول أقرب إلى كلامهم أيضا فعليه إذا جلس للتشهد الأول لا تجب ~~متابعته حتى يفرغ منه ms0475 ويشرع في القيام. # (وسئل) - رضي الله عنه - هل يجوز للمنفرد أن يقتدي في اعتداله بغيره قبل ~~الركوع ويتابعه؟ # (فأجاب) بقوله نعم وبه صرح الدارمي وغيره ويغتفر له هنا تطويل الركن ~~القصير لأجل المتابعة كما لو اقتدى بمن يرى جواز تطويله فيجوز له متابعته ~~فيه ويجوز له أن ينتظره ساجدا وكما لو لم يتمكن المزحوم من السجود إلا في ~~سجدة الإمام الثانية. من الركعة الثانية فسجدها معه ثم يتخير بين أن يستمر ~~فيها حتى يسلم الإمام فيسجد الأخرى وأن يجلس معه حتى يسلم ثم يسجد الأخرى ~~وقول الزركشي في هذه أنه يتعين الشق الأول مردود ولا يجوز له أن يسجد ~~الأخرى قبل سلام الإمام لئلا يؤدي إلى المخالفة ولا ينافيه قول الرافعي عن ~~التتمة وجزم به النووي أنه إذا لم يتمكن من السجود حتى تشهد الإمام سجد ثم ~~إن فرغ منه قبل سلام الإمام حصل الجمعة وإلا فلا؛ لأنه مبني على ضعيف وهو ~~أنه يجري على ترتيب نفسه وأما على المعتمد من أنه يتابعه فلا يسجد بل يجلس ~~معه بعد سلامه يسجد سجدتين ويتمها ظهرا نبه على ذلك الأذرعي وغيره. # (وسئل) - رضي الله عنه - عن إمام اقتدى به جماعة ثم اقتدى بإمام آخر هل ~~له ذلك فإن قلتم لا فكيف صح اقتداء أبي بكر - رضي الله عنه - بالنبي - صلى ~~الله عليه وسلم - في الحديث الذي لا يخفى على علمكم فإن قلتم نوى المفارقة ~~عن الجماعة ثم اقتدى بالنبي - صلى الله عليه وسلم - كيف صح اقتداء الجماعة ~~المذكورين به أوضحوا لنا كيفية ذلك مفصلا؟ # (فأجاب) بقوله للإمام أن يقتدي بإمام آخر سواء نوى مفارقة المأمومين أم ~~لا؛ لأنه متبوع لا تابع بخلاف المأموم ليس له الاقتداء بإمام آخر إلا إن ~~نوى مفارقة إمامه الأول. وإلا لزم أن يكون مقتديا باثنين في حالة واحدة وهو ~~ممتنع وإذا اقتدى الإمام بإمام آخر بطل اقتداء الأولين به فإن علموا فورا ~~وجبت عليهم مفارقته في الحال وإلا بطلت صلاتهم إن تابعوه في فعل من أفعال ~~الصلاة ms0476 أو في سلام بعد انتظار كثير وكذا إن جهلوا واستمروا على متابعته؛ ~~لأن العبرة في الصلاة بما في نفس الأمر وهذا في نفس الأمر لا يصح الاقتداء ~~به. # فهو كما لو بان إمامه ممن لا تصح القدوة به فإن صلاته تبطل وإن ظنه ممن ~~يصح الاقتداء به، وإذا بطل اقتداء الأولين به فلهم أن يقتدوا بمن اقتدى ~~إمامهم به ولهم أن يتموا منفردين وهذا أعني جواز اقتداء الإمام بإمام آخر ~~وبطلان الأولين به وجواز اقتدائهم بمن اقتدى إمامهم به مأخوذ من قصة أبي ~~بكر «فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما جاء وتأخر له أبو بكر نوى ~~الاقتداء به ونوى الناس مفارقة أبي بكر والاقتداء بالنبي - صلى الله عليه ~~وسلم -» وأما ما في الصحيحين من أن الناس اقتدوا بأبي بكر خلف النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - فمحمول على أنهم كانوا مقتدين به - صلى الله عليه وسلم - ~~وأبو بكر يسمعهم التكبير كما في الصحيحين أيضا فنتج من مجموع هذين الحديثين ~~اللذين كلاهما في الصحيحين ما قلناه. # وأما ما رواه البيهقي من أنه - صلى الله عليه وسلم - «صلى في مرض موته ~~خلف أبي بكر - رضي الله عنه -» فقال فيه النووي في مجموعه إن صح هذا كان ~~ذلك مرتين كما أجاب به الشافعي والأصحاب وقد استدل أصحابنا على جواز نية ~~المنفرد الاقتداء أثناء صلاته بقضية أبي بكر المذكورة وبينوا ذلك بأن ~~الإمام في حكم المنفرد وبما رواه # PageV01P228 # أبو داود والدارقطني وغيرهما وقال البيهقي رواته ثقات من أنه - صلى الله ~~عليه وسلم - «أحرم فأحرم الناس خلفه ثم ذكر أنه جنب فأشار إليهم كما أنتم ~~ثم خرج واغتسل ورجع ورأسه يقطر وتحرم بهم» . # ومعلوم أنهم أنشئوا اقتداء جديدا لانفرادهم بعد خروجه ولا ينافيه خبر ~~الصحيحين «أنه ذكر أنه جنب قبل أن يحرم» ؛ لأنهما قضيتان. # (وسئل) - رضي الله عنه - بما لفظه إذا نوى شخص الاقتداء برجل ثم نواه ~~ثانيا وثالثا وهكذا فهل يدخل في الجماعة بالأوتار ويخرج بالأشفاع كما قالوه ~~فيمن كبر للإحرام تكبيرات. ونوى بكل ms0477 افتتاح الصلاة قالوا: لأن نية الثانية ~~تتضمن الخروج من الصلاة ولا يحصل دخول؛ لأن الشيء الواحد لا يكون خارجا به ~~من الصلاة داخلا به فيها فهل يأتي هذا التوجيه في مسألتنا وأيضا في حصول ~~النية الثانية له في مسألتنا تحصيل للحاصل وهو ممنوع؛ لأن الدخول في ~~الجماعة قد حصل بالنية الأولى أو ثم فرق بين نية الصلاة ونية الاقتداء فإن ~~كان فتفضلوا به جزاكم الله خيرا؟ # فأجاب بأن الذي يتجه أن تكرار نية الاقتداء لا يقتضي دخولا في الجماعة ~~ولا خروجا منها. ويفرق بين هذا وبين ما قالوه فيما لو كبر للإحرام تكبيرات ~~ونوى بكل الافتتاح بأن نية الافتتاح تقتضي قطع ما هو فيه إذ لا يكون ~~افتتاحا إلا إذا لم يستقر شيء فمفهوم الافتتاح ينافي ما هو فيه فأبطله ~~بخلاف نية الاقتداء فإنها لا تقتضي بطلان الاقتداء السابق؛ لأنها إما أن ~~تكون مؤكدة للأولى فهي تزيدها قوة؛ لأنها غير منافية لها وإما أن تكون غير ~~مؤكدة فتكون تحصيلا للحاصل وهو محال فيلغو فهي على كل تقدير لا تقتضي ~~الأولى؛ لأن نية الجماعة تقبل التأكيد، بخلاف نية الافتتاح فإنها لا تقبله؛ ~~لأن كل نية من نيات الافتتاح مناقضة للأخرى؛ لأن واحدة تقتضي الدخول وأخرى ~~تقتضي الخروج فتعذر حملها على التأكيد فلذا قالوا إنه يدخل بالأوتار ويخرج ~~بالأشفاع وأما نية الجماعة فلا تناقض الجماعة السابقة بل توافقها فكانت ~~مؤكدة لها أو لغوا على الاحتمالين السابقين، والله أعلم. # (وسئل) - رضي الله عنه - بما لفظه إذا قام الإمام إلى خامسة سهوا قيل ~~بأنه لا يجوز انتظاره فلو انتظره جاهلا بالتحريم وسجد معه للسهو أي: جاهلا ~~فهل تبطل صلاته؟ # (فأجاب) بقوله إذا قام. الإمام لخامسة يخير المأموم بين المفارقة ~~والانتظار كما صرح به في المجموع وغيره وهو المعتمد وإن وقع في محل آخر أنه ~~لا ينتظره واغتر به الإسنوي وغيره وعليه فإنما يضر الانتظار من عامد عالم ~~بخلاف الناسي والجاهل غير المقصر بل مطلقا؛ لأن هذا من الفروع الخفية ~~والتعلم إنما يجب علينا في ms0478 الفروع الظاهرة دون الخفية. # (وسئل) نفع الله به عما إذا أقيمت الصلاة فسبق الصبيان الرجال إلى الصف ~~الأول أو كانوا قعودا فيه فأقيمت الصلاة فجاء الرجال فهل لهم إخراجهم من ~~الصف الأول كما ذكره الغزالي في الإحياء أو ليس لهم إخراجهم ويكون الصبيان ~~أحق به لسبقهم كسائر المباحات كما أفتى به علي بن عمر بالمحقق وفي شرح ~~التنبيه هذا الحكم الذي ذكره الأصحاب في موقف المأمومين فيما إذا حضروا ~~جميعا. # أما إذا حضر الصبيان أولا قبل الرجال فليس لهم إزالتهم عن موضعهم هل ~~المراد بالحضور مجيئهم واجتماعهم في الصف الأول معا أم المراد الحضور في ~~المسجد؟ # (فأجاب) بقوله المعتمد أن الصبيان متى سبقوا البالغين إلى الصف الأول لم ~~يجز لهم إخراجهم بخلاف الخناثى والنساء كما جزمت بذلك في شرح الإرشاد ~~وعبارته (و) ندب أن يقف (ذكران) ولو غير بالغين، أو بالغا وصبيا قصدا ~~الاقتداء بمصل أو تأخرا عنه أو تقدم عليهما فيما مر أو رجال قصدوا ذلك ~~(خلفه) صفا (ثم) إن ضاق صف الرجال وقف (صبيان) بكسر أوله وحكي ضمه خلفهم ~~وإن تميزوا عنهم بعلم ونحوه خلافا للدارمي؛ لأنهم من جنسهم ولو لم يضق صف ~~الرجال كمل بالصبيان ولو حضر الصبيان أولا لم ينحوا للبالغين (ثم) يقف ~~(خناثى) خلف صف الصبيان وإن لم يضق صفهم لاحتمال ذكورتهم ولم يكمل بهم ~~لاحتمال أنوثتهم (ثم نساء) خلف الخناثى وإن لم يضق عنهم أيضا وينبغي تقديم ~~البالغات منهن # PageV01P229 # قياسا على ما مر في الصبيان انتهت. وليس المراد بحضور الصبيان أولا ~~حضورهم في مطلق المسجد بل إنما يقدمون إن حضروا في خصوص الصف الأول ولو قبل ~~إقامة الصلاة فحينئذ لا ينحون للرجال لما تقرر أنهم من جنسهم بخلاف من ~~بعدهم. # (وسئل) - رضي الله عنه - عن المأموم إذا أدرك مع الإمام زمنا يسع قراءة ~~آيات فكرر آيتين للشك في مخارج الحروف فلم يقرأ إلا أربعا هل يجوز له أن ~~يركع مع الإمام أو يجب عليه التخلف للآيتين؟ # (فأجاب) بقوله يلزم المأموم التخلف لقراءة الآيتين؛ لأنه ms0479 بإدراكه زمنهما ~~خوطب بقراءتهما فلا يسقط عنه بشك ولا غيره. # (وسئل) - رضي الله عنه - عمن أحرم وفاته الركوع والإمام في السجود الثاني ~~ولم يسجد معه أو هوى وجلس ولم يسجد أو أحرم بعد ما رفع الإمام رأسه وقبل ~~القيام هل يلزمه الموافقة فإن خالف بطلت صلاته أم لا؟ # (فأجاب) بقوله يلزم المأموم الموافقة فيها وإلا بطلت صلاته إن علم وتعمد ~~نعم قضية قولهم لا يلزمه متابعته في فعل جلسة الاستراحة أو تركها لعدم فحش ~~المخالفة أنه في الصورة الأخيرة أعني ما إذا أحرم والإمام في جلسة ~~الاستراحة أو قائم من السجود أنه لا يلزمه الهوي إليه لعدم فحش المخالفة ~~هنا أيضا. ### | [باب صلاة المسافر] # (وسئل) أعاد الله علينا من بركاته لم راعوا خلاف القائل بمنع الجمع ~~فقالوا بجوازه دون ندبه مع قولهم إن المخالف لا يراعي خلافه إذا خالف سنة ~~صحيحة وهنا كذلك فإنه ثبت عنه - صلى الله عليه وسلم - الجمع كثيرا؟ # (فأجاب) بقوله حكى الغزالي اتفاق الأصحاب على ذلك ويمكن أن يجاب عنهم بأن ~~الجمع لما كان فيه إخلاء أحد الوقتين عن الصلاة بالكلية كان بعيدا عما ~~استقر في الشرع بخلاف القصر فلذلك حملوا ما ثبت عنه - صلى الله عليه وسلم - ~~من تكرر الجمع على الجواز فقط وإن كان خلاف ظاهر السنة وراعوا خلاف أبي ~~حنيفة لذلك على أن أبا حنيفة لم ينفرد بذلك. بل وافقه عليه جماعة من ~~المجتهدين. # (وسئل) - رضي الله عنه - أيضا عن العاصي بسفره هل يباح له أكل الميتة ~~والتيمم أم لا؟ # (فأجاب) بقوله قال الأصحاب لا يباح له أكل الميتة للاضطرار؛ لأنه تخفيف ~~وهو متمكن من دفع الهلاك بالتوبة فإن لم يتب ومات كان عاصيا بتركه التوبة ~~وبقتله نفسه لكن نقل الأذرعي عن ابن الصلاح وأقره أن محل كون أكلها من رخص ~~السفر ينشأ الاضطرار عنه في حق من كان بحيث لو أقام لم يضطر وفرق القفال ~~كما في المجموع عنه وأقره بين المقيم حيث يجوز له أكلها ولو عاصيا كما في ~~الروضة وأصلها ms0480 والمسافر العاصي بسفره بأن أكلها في السفر سببه سفره وهو ~~معصية فكان كما لو جرح في سفر المعصية لم يجز له التيمم لذلك الجرح مع أن ~~الجريح الحاضر يجوز له التيمم وقضيته أن أكلها إذا كان سببه الإقامة وهي ~~معصية كإقامة العبد المأمور بالسفر لا تجوز بخلاف ما إذا كان سببه إعواز ~~الحلال. # وإن كانت الإقامة معصية وقضية كلام الأصحاب الجواز مطلقا ولك أن تقول لا ~~شك أن أكل الميتة للمضطر رخصة وقد قالوا إن الرخص لا تناط بالمعاصي فمتى ~~كان السبب الموقع في الاضطرار معصية كأن عصى بسفره أو إقامته. # وكانا هما السبب في الاضطرار بأن كان لو ترك السفر أو الإقامة زال عنه ~~الاضطرار امتنع الأكل من الميتة حينئذ؛ لأنه رخصة فلا يناط بمعصية ولا نسلم ~~أن قضية كلام الأصحاب جواز الأكل حينئذ ومتى كان السبب ليس موقعا فيه كأن ~~فقد الحلال في السفر والحضر جاز الأكل حينئذ؛ لأن سبب الأكل ليس هو السفر ~~ولا الحضر فجاز وإن عصى بأحدهما ثم رأيت الأذرعي قال ويشبه أن يكون العاصي ~~بإقامته كالمسافر إذا كان الأكل عونا له على الإقامة وقولهم تباح الميتة ~~للمقيم العاصي بإقامته محمول على غير هذه الصورة اه. # وهو يؤيد ما قلته وأما التيمم فإن كان لفقد الماء فكان القياس أن ينظر ~~فيه للتفصيل السابق في المضطر؛ لأنه تارة يكون عصى بنحو السفر الذي نشأ ~~الفقد عنه فيمتنع وتارة لا يجوز لكن خالفنا ذلك هنا نظرا لحرمة الوقت ولأنه ~~لا يمكن سواه فجوزناه # PageV01P230 # له مطلقا وإن كان لجرح أو نحوه فمقتضى كلام القفال السابق أنه إن عصى ~~بالسفر أو الإقامة امتنع وإلا فلا وهو مشكل؛ لأن السفر والإقامة لا دخل ~~لهما في إباحته ولا يتصور كونهما السبب لنحو الجرح المجوز للتيمم فإن تصور ~~ذلك زال الإشكال. # (وسئل) - رضي الله عنه - عن قولهم إن جمع التقديم أو التأخير قد يكون ~~أفضل ولا تفاضل بين الجائزين؟ # (فأجاب) بقوله الجمع وإن كان جائزا لا مندوبا لكن التفاضل بين نوعيه ليس ms0481 ~~من حيث ذات الجمع الجائز حتى يرد ما ذكر بل من حيث ما اقترن بأحدهما من ~~الكمال الذي عاد على الصلاة الواجبة بكمال خلى عنه الجمع الآخر. # (وسئل) عما لو ترك ركنا من إحدى الصلاتين في جمع التقديم وجب إعادتهما؛ ~~لأن كلا يحتمل أن يكون الركن منها ويمنع جمع التقديم لاحتمال أن يكون من ~~الثانية فيطول بها الفصل فوجب فعلهما في وقتيهما وامتنع جمع التقديم أخذا ~~بالأسوأ فيهما فهل يمتنع جمع التأخير أيضا أو لا؟ # (فأجاب) بقوله صرح شيخنا في شرح المنهاج بأنه لا يمتنع ووجهه وإن كان ~~ظاهر عبارة المنهاج وغيره خلافه أنه حيث أمر بإعادتهما. فكأنه حينئذ لم ~~يفعلهما فيجوز له جمع التأخير فإن قلت مقتضى هذا جواز جمع التقديم لما ذكر ~~وأيضا فكما روعي فساد الثانية حتى امتنع جمع التقديم ينبغي مراعاته حتى ~~يمتنع جمع التأخير قلت إنما راعينا ذلك الاحتمال بالنسبة لجمع التقديم؛ ~~لأنا لو لم نراعه لوقعت العصر فاسدة على أحد التقادير فكان الأسوأ امتناعها ~~في غير وقتها وأما الأولى فصحيحة على سائر التقادير؛ لأنها إن كانت هي ~~الفاسدة فواضح؛ لأنها حينئذ أداء وإن كان الفاسد الثانية فقد صلاها في ~~وقتها ولا يضر ضمه إليها صورة فرض آخر احتياطا لبراءة ذمته فمن أطال في ~~الرد على ما ذكره شيخنا كأنه لم يلحظ ما قلناه ولم يتأمله إذ بتأمله يتضح ~~الفرق بين الحالتين ويظهر بطلان جميع ما أورده المعترض وتكثر أو شنع به. # (وسئل) - رضي الله عنه - عن شخص سافر وداره خارج السور لكن يحتاج إلى ~~الدخول من السور ثم يخرج منه إلى مقصده فهل يكون ابتداء سفره ماذا؟ # (فأجاب) بقوله الذي يظهر أنه إذا كان وراء السور عمارات وسافر من داره ~~خارجه واحتاج في الذهاب إلى مقصده للدخول من السور ثم الخروج منه ثم قطع ~~العمارات التي وراءه من تلك الجهة أنه لا يترخص حتى يجاوز العمارات التي ~~وراء السور من الجهة الأخرى وذلك؛ لأن السور لا عبرة به بالنسبة إليه بل ~~جميع العمارات التي ms0482 خارج السور بمنزلة بلده فلا بد من مجاوزتها وإن خرج من ~~السور. # (وسئل) أيضا - رضي الله عنه - عن مسافر صلى الظهر في وقتها ثم أعادها ~~جماعة فهل له جمع العصر تقديما؟ # (فأجاب) بقوله قضية كلامهم أنه ليس له ذلك إذ الفرض هو الأولى فالمعادة ~~فاضلة. # (وسئل) - رضي الله عنه - عن المسافر إذا أراد الجمع تأخيرا ثم أراد دخول ~~مقصده والحالة هذه قبل فعل الظهر فهل يجوز له ذلك أم لا؟ # (فأجاب) بقوله بأن الأوجه أنه لا يجوز له دخول مقصده قبل فعل الظهر كما ~~قدمته مبسوطا وأشرت ثم إلى أن المسألة مبسوطة أيضا في حاشيتي على إيضاح ~~النووي والله أعلم. # (وسئل) نفع الله به هل السفر للتنزه كالسفر لرؤية البلاد أو لا فما ~~الفرق؟ # (فأجاب) بقوله الذي ذكروه أن التنزه قصد صحيح يبيح القصر بخلاف مجرد رؤية ~~البلاد لكن فرضوا الكلام في التنزه فيما لو سلك أبعد الطريقين لذلك وفرق ~~بعضهم بأن قاصد الثاني غير جازم بمقصد معلوم؛ لأنه كالهائم بخلافه في ~~التنزه. قال شيخنا في شرح الروض والوجه أن يفرق بأن التنزه هنا ليس هو ~~الحامل على السفر بل الحامل عليه غرض صحيح كسفر التجارة ولكنه سلك أبعد ~~الطريقين للتنزه فيه بخلاف مجرد رؤية البلاد فإنه الحامل على السفر حتى لو ~~لم يكن هو الحامل عليه كان كالتنزه هنا ولو كان التنزه هو الحامل عليه كان ~~كمجرد رؤية البلاد في تلك اه. وحاصل كلامه التساوي بينهما وفيه نظر بل ~~الوجه أن يفرق بينهما بأن التنزه غرض صحيح يقصد في العادة للتداوي ونحوه ~~كإزالة # PageV01P231 # العفونات النفسية واعتدال المزاج وغير ذلك بخلاف مجرد رؤية البلاد إذا ~~خلا عن ذلك كأن قصد السفر لبلد كذا لينظر بناءها من ماذا أو هل هي صغيرة أو ~~كبيرة ونحو ذلك فإنه بالعبث أشبه فمن ثم جاز للأول القصر لصحة غرضه بخلاف ~~الثاني وإن كان له مقصد معلوم لفساد غرضه؛ لأن فيه إتعاب نفسه ودابته من ~~غير فائدة. # (وسئل) نفع الله به عمن صلى في جمع ms0483 التأخير الظهر ثم تيقن بعد إحرامه ~~بالعصر ترك ركن من الأولى هل يبطلان؟ # (فأجاب) بقوله إن طال الفصل بين تذكره وسلام الأولى بطلنا الظهر لتعذر ~~البناء عليها. والعصر لوقوعها وتحرم الأولى باق وإن لم يطل الفصل بين ~~التذكر وسلام الأولى لغا ما أتى به من العصر وكمل الظهر وإطلاق الروياني ~~بطلانهما محمول على الحالة الأولى وإلا فهو ضعيف. # (وسئل) نفع الله به عمن خرج من بلده ثم نوى وهو سائر أنه إذا دخل البلد ~~الفلانية يقيم بها أكثر من أربعة أيام فهل ينقطع سفره بوصولها أو لا؟ # (فأجاب) بقوله الظاهر انقطاع سفره بوصولها ما لم يكن عازما على فعل يناقض ~~نيته الأولى ولا أثر لنيته الأولى وهو سائر حيث كان مستقلا وأما قول ~~المجموع شرط تأثير نية الإقامة أن يكون حال النية ماكثا فهو فيمن نوى ~~الإقامة الآن؛ لأنه إن كان سائرا لم يعتد بها؛ لأن فعله يكذبها بخلاف ما ~~إذا كان ماكثا سواء أصلح المحل للإقامة أو لا أما في صورتنا فنيته صحيحة ~~ولا فعل صدر منه يعارضها فوجب القول بتأثيرها إذا وصل المحل الذي نوى ~~الإقامة به. # (وسئل) نفع الله به عمن أذن الظهر مثلا وهو على ماء فهل له نية تأخيرها ~~إلى وقت العصر وإن كان يصليهما ويتيمم بمحل لا ماء فيه؟ # (فأجاب) بقوله يحتمل أن يقال له ذلك كما اقتضاه إطلاقهم في باب السفر ~~ويحتمل أن يلحق بمن مر بماء في الوقت وهذا أقرب ومقتضى كلام الرافعي عدم ~~وجوب الوضوء لكن قال الإسنوي القياس وجوبه كقبول الهبة وعليه فيتقيد بما في ~~قبولها من اشتراط كونها في الوقت وأن لا يمكن تحصيله بغيرها وأن لا يحتاج ~~إليه المالك وأن يضيق الوقت عن طلبه. # (وسئل) - رضي الله عنه - إذا أكره على سفر المعصية فهل له أن يتعاطى شيئا ~~من رخص السفر أو لا؟ # (فأجاب) بأن من الواضح أن المكره على ذلك غير عاص بسفره فيتعاطى سائر رخص ~~السفر المذكورة في بابه بشرطه المقرر. # ثم (وسئل) - رضي الله عنه ms0484 - بما لفظه إذا كان على رجل لآخر دين حال وهو ~~مليء به وأراد أن يسافر فهل إذا تحقق رضاه بأنه لو علم لم يمنعه السفر يجوز ~~له السفر فإن قلتم نعم فذاك وإن قلتم لا فما الفرق بين هذا وبين أكل طعامه ~~إذا تحقق رضاه مع أن في الأكل هلاك ماله وهل فرق بين كون الدين كثيرا أو ~~أقل ما يتمول؟ # (فأجاب) بأن كلامهم في باب الوليمة كالصريح في جواز السفر فما إذا غلب ~~على ظنه أنه لو علم به لم يمنعه سواء أكان المال قليلا أم كثيرا بشرط أن ~~يغلب على ظنه ذلك مع كثرته فإن تردد أو جهل حال الدائن امتنع عليه السفر ~~وإن قصر إلا بعد صريح الإذن. # (وسئل) نفع الله به عن المديون المليء إذا سافر بغير إذن من له الدين ~~ناسيا للدين فلم يذكره إلا في أثناء الطريق ولم يتمكن من إرسال دينه إلا من ~~البلد التي هو قاصدها إما لخوف على نفسه أو ماله أو نحو ذلك وكان يتعاطى ~~رخص السفر من أول سفره فهل له أن يترخص في سفره وهل يجب عليه أن يقضي ما ~~قصره أو صلاه في غير وقته كأن جمع تقديما أو أفطر صوما واجبا أم لا؟ فإذا ~~أمكنه أن يرسل بالدين غيره في أثناء الطريق فهل له أن يترخص قبل وصول الدين ~~إلى صاحبه؟ # (فأجاب) بأنه إذا تذكر في أثناء الطريق ولم يمكنه إرسال الدين لدائنه ~~بنفسه ولا بوكيله لخوف أو نحوه فهو ليس بآثم فيترخص بالقصر وغيره ولا قضاء ~~عليه إلى أن ينتهي سفره أو يقدر على الإرسال وإذا قدر عليه في أثناء الطريق ~~بنفسه أو بوكيله الثقة ولم يكن في الطريق نحو خوف وجب عليه إرساله فورا ~~ومتى أخره عصى بسفره إلى جهة مقصده وامتنع عليه الرخص مطلقا. # (وسئل) - رضي الله عنه - عما إذا. # PageV01P232 # تعارض القصر الذي هو أفضل في حق المسافر والجماعة بأن لم يجدها إلا وراء ~~متم فما الأفضل؟ # (فأجاب) بقوله الجماعة فرض كفاية والقصر ms0485 سنة وفرض الكفاية أفضل من السنة ~~وأيضا فأبو حنيفة القائل بوجوبه يوجب الإتمام عند الاقتداء بمتم فاندفعت ~~مراعاة خلافه. # (وسئل) نفع الله به هل يجوز للمسافر القصر والجمع والمسح على الخف والفطر ~~وغير ذلك من سائر الرخص المباحة إذا كان الغريم ظاهرا في بلاد الإسلام بأن ~~كان والحالة هذه في البحر وكان من وجده مثلا قتله وأسره ونهبه فهل يجوز ~~لذلك المسافر الإقدام على مثل هذا السفر. # ويجوز له الترخص بجميع الرخص المباحة أم لا فإن قلتم يجوز ولا يحل مثل ~~ذلك فهل ارتكاب مثل هذا من الكبائر أم لا وما المعتمد عندكم في الترجيح ~~أيضا وذلك فيما إذا أقام الرجل ببلدة وكان بنية الارتحال كل وقت منها فهل ~~له الفطر كالقصر وغيره إلى ثمانية عشر يوما أم لا وأيضا قد سئل المملوك في ~~إقامته هذه فيما إذا شربت الأرض في شهر شعبان مثلا وكان لا يصلح ويحسن ~~بذرها إلا في شهر رمضان وذلك اتفق في اليمن في السنة هذه وكان أهلها أي: ~~الأرض لا يقدرون على بذرها لشدة الجوع والظمإ في ذلك الوقت فهل يباح لهم ~~الفطر أو لا. وهل الأربع ركعات التي كان يفعلها النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- هل هي سنة الظهر أو هي غيرها؟ # (فأجاب) بقوله حيث غلب في سفر البحر أخذ الفرنج وأسرهم أو نحو ذلك حرم ~~السفر فيه وكان معصية فلا يباح فيه شيء من رخص السفر والإلقاء بالنفس إلى ~~الهلاك كبيرة بل من أعظم الكبائر كما بينته في كتابي الزواجر عن اقتراف ~~الكبائر ومن كان سفره سفرا يبيح الرخص بالفطر والقصر ونحوهما فأقام ببلد ~~لحاجة يتوقع قضاءها قبل مضي أربعة أيام جاز له أن يقصر ويفطر في رمضان ~~ويفعل سائر رخص السفر إلى ثمانية عشر يوما ويباح الفطر لنحو الحراث والضمام ~~وهو من يقطع الزرع إذا يبس إذا وقع ذلك في نهار رمضان ولم يمكنهم فعله ليلا ~~ولا تأخيره إلى فراغ رمضان للخوف عليه ولو من الدواب فقد أفتى بذلك الأذرعي ~~وغيره وهو ms0486 ظاهر وبه صرحوا في الفطر لإنقاذ مال مشرف على تلف وهذا منه. # وبفرض وقوع خلاف في هذه المسألة يتعين حمل كلام المانع من الفطر فيها على ~~ما أشرت إليه وهو ما إذا أمكن التأخير ليلا أو إلى فراغ رمضان وإلا فكلامه ~~في غاية الضعف والسقوط وسنة الزوال أربع وهي غير سنة الظهر التي هي أربع ~~أيضا وكان - صلى الله عليه وسلم - ربما جمع وربما اقتصر على ركعتين بحسب ~~فراغه - صلى الله عليه وسلم - واشتغاله والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب. ### | [باب صلاة الجمعة] # (وسئل) - رضي الله عنه - عن جماعة يصلون الجمعة وإمامهم قارئ ومنهم من ~~يحسن الفاتحة وأكثرهم لا يحسنها فهل تصح جمعتهم حيث كان إمامهم قارئا أم لا ~~تصح وأنا رأينا في فتاوى البغوي كلاما لم يفهم الراجح منه فبينوا لنا ما هو ~~الراجح؟ # (فأجاب) بأن الذي صرح به البغوي أنه إذا كان في البلد أربعون أميا فقط ~~واتفقوا أمية لزمتهم الجمعة لصحة اقتداء بعضهم ببعض بخلاف ما إذا كان بعضهم ~~أميا وبعضهم قارئا فإن جمعتهم لا تصح لارتباط صلاة بعضهم ببعض فأشبه اقتداء ~~القارئ بالأمي وكذا لو اختلفوا أمية وكان بعضهم يعرف أول الفاتحة وبعضهم ~~يعرف آخرها فإن جمعتهم لا تصح لما ذكروا في البغوي على ما ذكره الأذرعي ~~وغيره لكن قال شيخنا شيخ الإسلام زكريا فيما إذا كان بعضهم أميا وظاهر أن ~~محله فيما إذا قصر الأمي في التعلم وإلا فتصح الجمعة إذا كان الإمام قارئا ~~قال البغوي ولو جهلوا كلهم الخطبة لم تجز الجمعة بخلاف ما إذا جهلها بعضهم ~~فإنها تشرط لصحتها ومراده بجوازها في الشق الثاني ما يصدق بالوجوب فإنه إذا ~~عرفها واحد من الأميين المستوين لزمتهم كما مر والله أعلم بالصواب. # (وسئل) - رضي الله عنه - وفسح في مدته - # PageV01P233 # عما إذا كان في قرية مسجد ثم تعطل لكونه بعيدا عن بعض أهل القرية أو لكون ~~ما حوله متعطلا فأرادوا أن يعملوا مسجدا آخر والمسجد الثاني تحضره الجماعة ~~فهل لهم ذلك؟ # (فأجاب) - رضي الله عنه - بأنه يجوز ms0487 بناء المساجد الكثيرة في البلد ولو ~~صغيرة ولا حجر على أحد في ذلك نعم لا يجوز تعديد الجمعة في بلد إلا إذا ضاق ~~مسجدها عن أهلها فلهم حينئذ بناء مسجد آخر وإقامة جمعة ثانية فهو بخلاف ما ~~إذا وسعهم مسجدها فليس لأحد بناء مسجد لأجل إقامة جمعة أخرى فيه لامتناعها ~~حينئذ والله تعالى أعلم بالصواب. # (وسئل) - رضي الله عنه - فيمن أدرك إمام الجمعة في الثانية. بعد أن فارقه ~~القوم فيها وقلنا إنها لا تشترط الجماعة في الثانية فهل يكون مدركا للجمعة ~~بصلاته للركعة الأولى مع الإمام فقط فيضيف إليها أخرى وإن لم يصل الأولى مع ~~أربعين أم لا؟ # (فأجاب) - فسح الله في مدته - بأن الذي دل عليه كلامهم أنه يكون مدركا ~~للجمعة بما ذكر؛ لأنه أدرك ركعة الإمام الثانية وقد أطلق الأئمة أن من أدرك ~~الثانية مع الإمام أدرك الجمعة ولا نظر لمفارقة المأمومين له فيها؛ لأن ~~اعتبار العدد فيهم باق إلى انقضاء الجمعة وكأنهم باقون مع الإمام من هذه ~~الحيثية. # (وسئل) - رضي الله عنه - عما إذا اختلف الرافعي والنووي في مسألة ولم ~~نعلم الراجح فأيهما نعمل بقوله؟ # (فأجاب) بقوله العبرة بما صححه النووي - رحمه الله - وجزاه عن أهل المذهب ~~خيرا فإنه الحبر الحجة المطلع المحرر باتفاق جميع من جاء بعده وحينئذ فلا ~~يعدل عما رجحه. # (وسئل) - رضي الله عنه - عمن كان بالخلاء ونحوه وهو يسمع الخطيب خارجا عن ~~المسجد هل يعد من الأربعين أم لا؟ # (فأجاب) بأن الذي يصرح به كلامهم أن يعتد بسماع من بالخلاء ونحوه فقد ~~قالوا لا بد من سماع أربعين من أهل الكمال والمراد بهم من تلزمهم الجمعة ~~فتنعقد بهم ولا شك أن من بالخلاء ونحوه تلزمه الجمعة وتنعقد به. # وكونه حالة السماع على هيئة تنافي الصلاة لا أثر له؛ لأن القصد من اشتراط ~~سماعهم اتعاظهم بما يسمعون في الجملة وهذا المقصود حاصل بسماع من بالخلاء ~~ونحوه ومن عبر بأنه يشترط حضور أربعين لم يرد أنه لا بد من حضورهم في ~~المسجد وإنما مراده أنه ms0488 لا بد من سماعهم سواء كانوا في المسجد أو خارجه على ~~أن الجمعة لا يشترط لصحة إقامتها المسجد كما صرحوا به فلو أقاموها في فضاء ~~بين العمران صحت. # فإن قلت عبر بعضهم بالسماع وبعضهم بالحضور وبين العبارتين عموم وخصوص من ~~وجه كما هو ظاهر إذ يجتمعان في حاضر يسمع. وتنفرد الأولى في حاضر أصم ~~والثانية في بعيد يسمع فما المعتمد منهما قلت هذا إنما يصح لو لم يصرحوا ~~بأن المراد من العبارتين واحد. # أما إذا كان المراد منهما واحدا وهو السماع فلا عموم ولا خصوص وقول ~~الشاشي لا يشترط السماع حتى لو كانوا صما كفى حضورهم شاذ مردود وإن تبعه ~~عليه في البيان فإن قلت # قيل الحكمة في اشتراط العدد المذكور في الجمعة مباهاة أهل الذمة وهذه ~~الحكمة لا تحصل إلا بحضورهم في محل واحد على صفات الكمال فيخرج من بالخلاء ~~ونحوه فلا يعتد بحضوره ولا سماعه؛ لأنه ليس على صفة أهل الكمال. قلت هذا ~~الذي قيل لا يصح وإنما يمكن أن يكون ذلك حكمة لأصل الاجتماع في هذا اليوم ~~وتخصيصه بخصوصيات لا توجد في غيره؛ لأنه يوم عيد المؤمنين وفيه ساعة ~~الإجابة وفيه خلق آدم وفيه تقوم الساعة ونحو ذلك من خصائصه التي تزيد على ~~المائة ويدل على ما ذكرته من أن ذلك حكمة لأصل الاجتماع ما رواه عبد الرزاق ~~بإسناد صحيح عن محمد بن سيرين قال جمع أهل المدينة قبل أن تنزل الجمعة ~~فقالت الأنصار إن لليهود يوما يجتمعون فيه كل سبعة أيام وللنصارى مثل ذلك ~~فهلم فلنجعل لنا يوما نجتمع فيه نذكر به الله تعالى. ونصلي ونشكره فجعلوه ~~يوم العروبة واجتمعوا إلى أسعد بن زرارة فصلى بهم يومئذ وأنزل الله تعالى ~~بعد ذلك {إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله} [الجمعة: 9] ~~وهو وإن كان مرسلا لكن له شاهد وأما اشتراط العدد المذكور واشتراط حضورهم ~~وسماعهم لأركان الخطبة # PageV01P234 # فليس أمرا متفقا عليه فقد اختلف العلماء في مقدار العدد المشترط فيها بعد ~~اتفاقهم على اشتراط مطلق ms0489 العدد والقول بصحتها من الواحد لعله غلط وإن نقله ~~ابن حزم لما نقله في المجموع أن الأمة أجمعت على اشتراط العدد في الجمعة ~~وطال اختلافهم في ذلك والاستدلال على أربعة عشر قولا أدناها يشترط اثنان ~~وأعلاها يشترط ثمانون. # ومحل بسط الاستدلال لمذهبنا كتب أصحابنا وقد وفى بما فيها النووي في ~~مجموعه وزاد عليه فجزاه الله عن المذهب وأهله خير الجزاء وأكمله وأتمه ~~وأعمه. ثم رأيت الأذرعي صرح بما ذكرته من الاعتداد. بسماع من بالخلاء ونحوه ~~فقال في شرح المنهاج فائدة أغرب من ذلك أنه يشترط في العدد المعتبر أن يكون ~~على طهارة وستر حال الخطبة كالخطيب وكلام الإمام يفهم جريان الخلاف في ~~اشتراط الطهارة فيهم قال صاحب التنجيز في شرح الوجيز والمشهور خلافه. # قلت كلام الجماعة ساكت عنه وقد يوجه بأنه يعتبر في حقهم من الكمال ما ~~يعتبر في حق الإمام أو بأن عدم ذلك قد يفضي إلى عدم الموالاة بين الخطبة ~~والصلاة وعلة توجيهه ما أفهمه كلام الإمام من جريان الخلاف في اشتراط ~~الطهارة فيهم ترد بأنهم ليسوا كالإمام للفرق الواضح بين الإمام والمأموم ~~على أن الإمام لا يعتبر فيه من الكمال ما يعتبر فيهم إلا إن كان من ~~الأربعين دون ما إذا كان زائدا عليهم وكون عدم ذلك قد يفضي إلى عدم ~~الموالاة لا يؤثر كما لا يخفى فاتضح ما قاله أولا من أن هذه المقالة غريبة ~~والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب. # (وسئل) - أعاد الله علينا من بركاته - عن بلد تسمى راوان بها ثلاث قرى ~~مفصولة مختصة كل قرية باسم وصفة بين كل قرية وقرية أقل من خمسين ذراعا مثلا ~~فبنوا مسجدا لإقامة الجمعة في خطة أبنية أوطان المجمعين فصلوا فيه مدة ~~مديدة فحصل بينهم مقاتلة فانفردت قرية من الثلاث بجمعة في قريتهم وأهل ~~القريتين بنوا مسجدا ثانيا لجمعة أخرى ويتم العدد من القريتين فهل الجمعتان ~~صحيحتان أو باطلتان. # فإن قلتم بالصحة للضرورة وحصل بينهم أمان فهل يلزمهم أن يجتمعوا لجمعة ~~واحدة وتبطل الأخرى بوجود الأمان بينهم لكون ms0490 كل من الفريقين أمن على نفسه ~~أو لا فإن قلتم باللزوم وامتنعوا من الحضور لجمعة واحدة فهل الجمعتان ~~صحيحتان أو باطلتان أو إحداهما صحيحة والأخرى باطلة فإذا لم تعلم السابقة ~~منهما فهل يلزم كلا من الفريقين إقامة جمعة وإعادة ظهر أم لا؟ # (فأجاب) نفع الله بعلومه حيث كانت القرى المذكورة متمايزا بعضها عن بعض ~~وكان في كل قرية أربعون من أهل الجمعة لزم أهل كل قرية إقامة الجمعة في ~~بلدهم ولم يجز لهم أن يتركوا بلدهم من غير إقامة جمعة فيها ويذهبوا إلى ~~أخرى فإن فعلوا ذلك أثموا إثما شديدا لكن جمعتهم صحيحة فلا يلزمهم إعادة ~~الظهر وإذا أقام أهل كل قرية الجمعة في بلدهم خرجوا عن عهدة الواجب وصحت ~~جمعتهم سواء المتقدمة والمتأخرة. # وإنما يأتي التفصيل بين علم السابقة وغيرها إذا أقيمت جمعتان أو أكثر في ~~بلدة أو قرية واحدة مع عدم الاحتياج إلى التعدد بأن كان بين أبنية البلد ~~مسجد أو فضاء يسع أهلها فحينئذ لا يجوز لهم تعددها بخلاف ما إذا لم يكن ~~فيها محل يسعهم فإنه يجوز لهم التعدد بقدر الحاجة فإن زاد التعدد على ~~الحاجة فالسابقة إذا علمت هي الصحيحة والمعتبر في السبق راء تكبيرة إحرام ~~الإمام وإن لم تعلم السابقة أو علمت ثم نسيت وجب الظهر على الجميع وإن علم ~~وقوعهما معا أو لم يعلم سبق ولا معية أعيدت الجمعة إن اتسع الوقت ويندب لهم ~~أن يقيموا الجمعة ثم الظهر والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب. # (وسئل) - رضي الله عنه - عن عبارة الروض وشرحه في كتاب الجمعة. ولو تركها ~~أهل البلد وصلوا الظهر لم يصح ما لم يضق الوقت عن خطبتين وركعتين انتهت ~~المسئول معرفة هذا القدر من الوقت فقد لا يعرفه بعض الفقهاء فضلا عن العوام ~~فهل له إذا غلب على ظنه أنهم يتركونها أن يصلي الظهر أول الوقت وهل المراد ~~بالخطبتين الاقتصار على لفظ الأركان فقط أو لا بد من وعظ يضاف إليها لتسمى ~~خطبة؟ # (فأجاب) فسح الله في مدته بقوله # PageV01P235 # لا يصح ms0491 الظهر ممن لزمته الجمعة إلا باليأس منها بأن يسلم الإمام أو يضيق ~~الوقت عن أقل واجب في الخطبتين والركعتين ويكفي في الوعظ اتقوا الله ومع ~~ذلك تسمى خطبة خلافا لما يوهمه كلام السائل والذي يظهر أن لمن غلب على ظنه ~~أن أهل بلده لا يقيمون الجمعة صلاة الظهر أول الوقت أخذا من قول الزركشي في ~~خادمه بعد كلام ساقه عن الإمام ويؤخذ منه أنه لو غلب على ظنه أن الإمام ~~يؤخرها أي: الجمعة إلى آخر الوقت بإخباره أو بجريان عادته بذلك وأمكنه ~~الذهاب والعود وإدراكه الإمام قبل ركوع الثانية # يعني قبل الاعتدال منه جاز له السفر حينئذ فتستثنى هذه الصورة من كلامهم ~~وهو فرع نفيس اه فإذا جوز له السفر أول وقتها اعتمادا على غلبة ظنه ~~بتأخيرها بإخبار أو عادة فيدركها مع أن ذلك قد يتخلف بأن يصليها أول الوقت ~~فلا يدركها فكذلك ينبغي أن يجوز الظهر في مسألتنا أول الوقت إذا غلب على ~~ظنه بإخبار الإمام أو بالعادة أنهم لا يصلونها بل الجواز في مسألتنا أولى؛ ~~لأن صلاته الظهر أول الوقت لا تؤدي إلى فوات الجمعة فإنه وإن صلى الظهر ~~أوله ثم أقيمت الجمعة لزمته كما هو ظاهر؛ لأنا إنما قنعنا منه بالظهر أوله ~~ظنا أن الجمعة لا تقام فإذا أقيمت الجمعة بان خلاف ذلك الظن وأنه من أهلها ~~فلزمه إقامتها معهم وأما السفر أول الوقت فقد يؤدي إلى فواتها لو قدموها ~~أوله فإذا جوزوا له السفر مع أنه قد يفوتها فلأن يجوز له تقديم الظهر الذي ~~لا يفوتها بالأولى كما تقرر. # وما ذكره الزركشي بحثا سبقه إليه الإسنوي فإنه لما نقل عن شرح المهذب أنه ~~يشترط لحل السفر العلم بإدراكها قال وفيما قاله نظر والمتجه الاكتفاء بغلبة ~~الظن اه. # وأجاب غيره بأن مراد شرح المهذب بالعلم غلبة الظن نظير ما صرح به الرافعي ~~من أن مرادهم بقولهم يقضي القاضي بعلمه غلبة الظن ويؤيده أيضا قول البيضاوي ~~فإن ظن كل أن غيره لم يصل على الميت لزمته الصلاة عليه ms0492 وإن ظن أنها فعلت ~~سقطت فتعبير الرافعي في هذه بالعلم مراده به غلبة الظن كما بينته عبارة ~~البيضاوي المذكورة ويؤيده أيضا قولهم يجوز الأكل وغيره من مال الصديق إن ~~علم رضاه ثم بينوا أن الظن هنا كاف فعلم أنهم كثيرا ما يطلقون العلم ~~ويريدون غلبة الظن والله أعلم بالصواب. # (وسئل) - رضي الله عنه - هل للمعلمين في ترك التعليم يوم الجمعة أثر؟ # (فأجاب) أطال الله في مدته حكمة ترك التعليم وغيره من الأشغال يوم الجمعة ~~أنه يوم عيد المؤمنين كما ورد ويوم العيد لا يناسبه أن يفعل فيه الأشغال ~~وأيضا فالناس مأمورون فيه بالتبكير إلى المسجد مع التهيؤ قبله بالغسل ~~والتنظيف بإزالة الأوساخ وجميع ما يزال للفطرة كحلق الرأس لمن اعتاده وشق ~~عليه بقاء الشعر فإن الحلق حينئذ سنة وكنتف الإبط وقص الشارب وحلق العانة ~~وقص الأظفار والتكحل والتطيب بشيء من أنواع الطيب وأفضله المسك مع ماء ~~الورد ولا أشك أن من خوطب بفعل هذه الأشياء كلها مع التبكير بعدها. لا ~~يناسبه شغل فكان ذلك هو حكمة ترك سائر الأشغال يوم الجمعة هذا فيما قبل ~~صلاة الجمعة وأما بعدها فالناس مخاطبون بدوام الجلوس في المساجد إلى صلاة ~~العصر لما ورد في ذلك من الفضل العظيم وبعد صلاة العصر لم يبق مجال للشغل ~~على أن الناس مأمورون بالاجتهاد في الدعاء في ذلك اليوم إلى غروب شمسه لعل ~~أن يصادفوا ساعة الإجابة فاتضح وجه ترك الشغل في ذلك اليوم جميعه والله ~~سبحانه وتعالى أعلم بالصواب. # (وسئل) فسح الله في مدته إذا كان في بلد أو قرية أربعون غالبهم أميون. ~~ونحو ثلاثة أنفس قراء فهل يجب عليهم إقامة الجمعة أو لا فإن قلتم بالوجوب ~~فذاك وإن قلتم بخلافه وسمعوا النداء في بلد أو قرية وكان بينهم مقاتلة فهل ~~هو عذر في تركها أو لا وهل إذا أقاموها في بلدتهم وصلوا بعدها ظهرا أجزأهم ~~ذلك أو الترك لهذه الأمور أولى بينوا لنا ذلك؟ # (فأجاب) بقوله المراد بالأمي في كلام الفقهاء من لا يحسن الفاتحة بأن ms0493 يخل ~~بحرف أو تشديدة من الفاتحة وليس المراد به العامي إذ هو كغيره حتى في ~~الجمعة، حتى لو كان إمامها عاميا يحسن الفاتحة # PageV01P236 # والصلاة صحت وإن كان وراءه علماء إذا تقرر ذلك فإذا كان في بلد أربعون ~~أميا فقط واتفقوا أمية قال البغوي فينبغي أن تلزمهم الجمعة لصحة اقتداء ~~بعضهم ببعض قال فإن كان بعض الأربعين أميا وبعضهم قارئا أي: كما في صورة ~~السؤال لم تصح الجمعة لارتباط صلاة بعضهم ببعض فأشبه اقتداء قارئ بأمي وكذا ~~إذا اختلفوا أمية كأن أحسن بعضهم من الفاتحة ما لا يحسنه الآخرون اه وأقره ~~على ذلك الأذرعي وغيره ومحله فيما إذا كان بعضهم أميا إذا قصر الأمي في ~~التعلم وإلا فتصح الجمعة إذا كان الإمام قارئا. # وبه يعلم أن الصورة المذكورة في السؤال فيها تفصيل وهو أن الأميين إن ~~قصروا أو قصر بعضهم في التعلم لم تصح الجمعة وإلا صحت فيلزمهم إقامتها وإذا ~~لم تصح فيلزم من قصر في التعلم التعلم حتى تصح الجمعة قال البغوي ولو جهلوا ~~كلهم الخطبة لم تجز الجمعة بخلاف ما إذا جهلها بعضهم؛ لأنها تشرط لصحتها ~~ومراده بجوازها في الشق الثاني ما يصدق بالوجوب فإنه إذا عرفها واحد من ~~الأميين المستوين وجبت عليهم كما مر عنه وحيث لم تلزمهم الجمعة وسمعوا ~~النداء بشرطه من بلد الجمعة ولم يخشوا من الذهاب إليها على أنفسهم. ولا ~~مالهم لزمهم الذهاب إليهم وصلاة الجمعة معهم وإلا أثموا وإن أجزأتهم صلاة ~~الظهر وأما صلاة الجمعة إذا فقد شرطها فلا تجوز ولا تجزئ والله سبحانه ~~وتعالى أعلم بالصواب. # (وسئل) - رضي الله عنه - عن قولهم ولا يستخلف في الجمعة إلا مقتديا به ~~قبل حدثه فهل في عبارتهم ما يفهم أن الإمام إذا تذكر حدثه قبل دخول الصلاة ~~لا يمكن له أن يستخلف أحدا من المأمومين؛ لأنهم اقتدوا بالإمام بعد الحدث ~~أم لا يفهم من هذه العبارة ذلك؟ # (فأجاب) نفع الله به بقوله إن في عبارتهم ما يفهم جواز الاستخلاف في ~~الصورة المذكورة؛ لأنهم عللوا امتناعه بمن ms0494 لم يقتد به قبل حدثه بأن فيه ~~إنشاء جمعة بعد أخرى أو فعل الظهر قبل فوت الجمعة وكلاهما ممتنع وإنما ~~يتأتى هذا التعليل فيمن ابتدأ الدخول في الجماعة بعد علمه ببطلان صلاة ~~الإمام؛ لأنه يلزم على ابتدائه الجماعة حينئذ أحد ذينك الشيئين الممتنعين ~~وأما من اقتدى بالإمام الزائد على الأربعين المحدث في نفس الأمر فجمعته ~~خلفه صحيحة إذ الصلاة خلف المحدث صحيحة محصلة للجماعة في الجمعة بشرطها وفي ~~غيرها ويترتب عليها سائر أحكام الجماعة كما صرحوا به. # وإذا صحت جمعته في صورتنا قبل خروج الإمام لم يلزم على استخلافه إنشاء ~~جمعة بعد أخرى ولا فعل الظهر قبل فوت الجمعة فلا مقتضى حينئذ لامتناع ~~استخلافه لما تقرر أن المانع له هو ما يلزم من ذينك الأمرين وهنا لا يلزم ~~واحد منهما على أن ما ذكرته عنهم من أن الصلاة خلف المحدث صحيحة يترتب ~~عليها سائر أحكام الجماعة بشرطها وفي غيرها صريح في الجواز في مسألتنا إذ ~~من أحكام الجماعة جواز استخلاف أحد المأمومين الذين صحت صلاتهم وجماعتهم ~~قبل خروج الإمام وهذا هو عين مسألتنا فتكون بهذا التقرير داخلة في عبارتهم. ~~ووجهها ظاهر كما علم مما قررته أولا؛ لأنه لا يلزم على الاستخلاف من الإمام ~~والمأمومين ولا على تقدمه بنفسه محذور فلا يتضح لامتناع ذلك هنا وجه حتى ~~يقال به. # (وسئل) - رضي الله عنه - عن قولهم شرط الجمعة الجماعة إلا في الثانية ~~فيجوز للمأمومين أن يتم كل جمعته فرادى في الركعة الثانية فإذا جاء من لم ~~يحضر الركعة الأولى فهل له أن يقتدي بإمام الجمعة أو له أن يقتدي بأي من ~~شاء من المأمومين فإذا قلتم نعم فذاك فكيف يحرم من جاء فإن قلتم يحرم ~~بالظهر فكيف تصح ظهره قبل اليأس من الجمعة؟ # (فأجاب) بقوله الجواب عن هذه المسألة ينبني على مقدمة وهي أن صاحب البيان ~~نقل عن الشيخ أبي حامد وأقره أنه لو اقتدى بإمام المسبوقين الذي منهم شخص ~~ليس منهم وصلى معهم ركعة وسلموا فله أن يتمها جمعة؛ لأنه وإن ms0495 استفتح الجمعة ~~فهو تابع للإمام والإمام مستديم لا مستفتح واعتمد ذلك جمع يمنيون ونظر ~~بعضهم ممن شرح الإرشاد فيما وقع لشيخنا زكريا - رحمه الله - # PageV01P237 # في شرح البهجة وغيرها مما يقتضي خلاف ذلك لكن في هذا التنظير نظر فإن ~~ظاهر كلام الأصحاب امتناع ذلك ومن ثم جزمت به في شرح العباب فعلى الأول لا ~~إشكال في صورة السؤال أن الداخل يلزمه الاقتداء بواحد من المأمومين ويتمها ~~جمعة إن أدرك معه ركوع الثانية؛ لأنهم أولى بذلك من صورة صاحب البيان؛ لأن ~~الجمعة صحيحة لكل من هؤلاء بلا نزاع بخلاف أولئك فإذا كان المقتدي ثم محصلا ~~للجمعة؛ لأنه تابع لإمامه وإمامه مستديم لا مستفتح فكذا المقتدي بواحد من ~~هؤلاء؛ لأنه تابع لإمامه وإمامه مستديم لا مستفتح. # فإن قلت قياس تلك وجوب الاقتداء هنا بالإمام قلت ليس كذلك؛ لأنه ثم إنما ~~وجب الاقتداء بالإمام؛ لأن البقية مؤتمون به فلم يمكن الاقتداء بغيره وأما ~~هنا فكل منهم منفرد مستقل بنفسه فاستوى الإمام مع غيره فجاز للداخل ~~الاقتداء بمن شاء منهم ويؤيد ذلك أيضا قولهم لو استخلف الإمام مقتديا به في ~~الثانية أتم الخليفة ظهرا بخلاف من جاء واقتدى بهذا الخليفة فإنه يتم جمعة ~~والفرق كما قاله القاضي حسين أن الخليفة لم يدرك ركعة مع إمام يصلي بالناس ~~الجمعة فلهذا لم نجعله مدركا لها وأما المقتدي به فقد أدرك ركعة مع خليفة ~~الإمام فحكم صلاته حكم صلاة المأموم فلهذا أدرك الجمعة ووجهه أن المستخلف ~~يجري على ترتيب صلاة الإمام فكأنه هو في حق المقتدي اه. وظاهر هذا أن ~~المسبوق لو اقتدى بالخليفة بعد سلام القوم وأدرك معه ركعة أدرك بها الجمعة ~~أيضا لما تقرر أنه حال محل الإمام وإن لزمه هو الظهر. # وكلام البغوي في التهذيب مصرح بذلك عنهم حيث قال وعندي إنما يصلي المسبوق ~~الجمعة إذا أدرك الخليفة في الركعة الأولى فأما إذا أدركه في الثانية فلا ~~يصلي الجمعة؛ لأنها قد فاتت حين تمت صلاة الإمام اه. فهذا اختيار له في ~~مقابلة كلام الأصحاب ففيه ms0496 تصريح عنهم بأنهم قائلون بأنه يدرك الجمعة سواء ~~أدركه في الأولى من صلاة الخليفة أم في الثانية التي هي بعد سلام القوم ~~وكلام القاضي السابق يفهمه كما علمت فإذا صحت صلاة الجمعة لمسبوق أدرك ~~الخليفة بعد تمام صلاة القوم نظرا إلى أنه يراعى نظم صلاة الإمام التي ~~انقضت فبالأولى أن تحصل له الجمعة في مسألتنا؛ لأن صلاة القوم لم تنقض وكل ~~منهم مراع لنظم صلاة الإمام مع ما بينهم من تمام الرابطة من حيث العدد. # ومن ثم لو كانوا أربعين فقط وبطلت صلاة واحد بطلت صلاة الجميع أي: جمعتهم ~~لفقد العدد المشترط من أول الجمعة إلى آخرها وبهذا يتضح لك أنه في صورة ~~السؤال يقتدي بواحد منهم ويصلي الجمعة وإن لم نقل بما مر أولا عن الشيخ أبي ~~حامد ومن تبعه؛ لأنا وإن قلنا ثم بامتناع الاقتداء نحن قائلون بإدراك ~~الجمعة بما ذكر في مسألة القاضي والبغوي ويلزم من إدراكها هنا إدراكها في ~~صورة السؤال كما تقرر ويؤيده أيضا أنه لو بان حدث الأربعين صحت للإمام على ~~المعتمد عند الشيخين كما بينته في شرحي للإرشاد والعباب رادا على من نازع ~~فيه وللمتطهر أن يأتم بالإمام. وتحصل له الجمعة خلفه تبعا له وإن فات ~~العدد؛ لأن اعتقاد فواته لمعنى يختص بالإمام فبقيت له الجمعة. # ويلزم من بقائها له بقاؤها لمن يقتدي به فإذا نواها المتطهر وحصلت له في ~~هذه الصورة ففي صورة السؤال أولى كما هو ظاهر فتأمله فإن هذا كاف في ~~الدلالة لما قلناه في صورة السؤال وإن قلنا بما مر من اختيار البغوي فنتج ~~أنا إن قلنا بما مر عن الشيخ أبي حامد وموافقيه أو بما نقله البغوي فواضح ~~وإن قلنا بمقابلهما فهذا الذي اعتمده الشيخان. كاف في الدلالة لما قلناه ثم ~~على فرض عدم إدراكها الوجه أنه لا يجوز له أن يقتدي بأحدهم وينوي الظهر؛ ~~لأن فيه فعل الظهر قبل اليأس من الجمعة وهو لا يجوز ولا يأس هنا لما علمت ~~أنه يلزم من بطلان صلاة واحد من ms0497 الأربعين بطلان صلاة الكل أي: جمعتهم وبفرض ~~أنهم أكثر من أربعين يحتمل بطلان صلاة الجميع فتستأنف الجمعة فلم يحصل ~~اليأس منها؛ لأنه لا يحصل إلا بالسلام كما صرحوا به. # ويؤيد ذلك أنهم استشكلوا ما مر في خليفة الثانية إذا لم يدرك الأولى بأن ~~فيه فعل الظهر قبل فوات الجمعة وهو # PageV01P238 # لا يجوز وغاية ما تمحلوا له أنه عذر بتقديم الإمام له واعترض بأنه يلزم ~~عليه حرمة تقدمه بنفسه وعدم انعقاد ظهره وإطلاقهم يأباه وأجيب بأن التقدم ~~مطلوب في الجملة فهذا كله صريح في أنا إذا لم نجوز للداخل الجمعة في صورة ~~السؤال حرم عليه الاقتداء بأحدهم بنية الظهر فيلزمه أن يصبر حتى تفوت ~~الجمعة ولا يمكن هنا أن يقال يقتدي بأحدهم بنية الجمعة كما قالوه فيمن دخل ~~والإمام في التشهد؛ لأن الجمعة ثم يمكن إدراكها بتقدير تذكر الإمام ركنا ~~فيأتي بركعة معه وهنا لا يمكن ذلك فكانت نية الجمعة عبثا والله تعالى أعلم ~~بالصواب. # (وسئل) أعاد الله علينا من بركاته عما إذا كان في بلد أو قرية أربعون ~~رجلا أو أكثر من ذلك وأرادوا إقامة جمعة ولكن ليس فيهم من يعلم شروط الصلاة ~~وأركانها وما يتعلق بهما فهل تصح جمعتهم ويتم العدد بهم أو لا وهل للشافعي ~~أن يصلي بهم ومعهم أو تركه أولى وهل عليه قضاء أو إثم أو لا؟ # (فأجاب) بقوله حيث أتى العامي بالشروط والأركان على وجهها الشرعي صحت ~~صلاته وإن لم يعرف الركن من الشرط ولا الفرض من السنة لكن يشترط أن لا يقصد ~~بفرض معين النفلية إذا عرف ذلك علم أن الأربعين المذكورين إذا كانوا كذلك ~~تلزمهم الجمعة. ويصلي بهم ومعهم العالم وغيره ولا قضاء عليه ولا إثم وإن لم ~~يكونوا كذلك بأن علم أنهم يتركون بعض الأركان أو الشروط أو يأتون بها لا ~~على وجهها الشرعي أو أنهم يقصدون بفرض ركن أو شرط النفلية لم يصح منهم جمعة ~~ولا غيرها فلا يجوز لأحد أن يصلي بهم ولا معهم بل يجب على من يعرف ذلك ms0498 أن ~~يعلمهم ما يصححون به صلاتهم ويلزمهم المبادرة بالتعلم وبذل أجرة لمن يعلمهم ~~ومتى تركوا ذلك أثموا وفسقوا ولزمهم قضاء جميع الصلوات التي صلوها بعد ~~إمكان التعلم والله أعلم. # (وسئل) - رضي الله عنه - هل تحرم الصلاة والإمام على المنبر في مكة وهل ~~الطواف وسجدة التلاوة كالصلاة وهل يحرم استدامة الصلاة كابتدائها؟ # (فأجاب) بقوله نعم تحرم الصلاة والإمام على المنبر في مكة كما هو واضح ~~ولا يصح قياس هذا على الصلاة في الأوقات المكروهة لورود النص ثم ولأن العلة ~~التي حرمت الصلاة لأجلها هنا من إشعار الصلاة بالإعراض عن الخطيب موجودة في ~~مكة وغيرها وعلة النهي إما غير معقولة المعنى فلا يصح القياس أو معقولته ~~فلا يصح أيضا؛ لأنها ليست موجودة هنا والعلة المذكورة هنا غير موجودة ثم ~~فبطل القياس أيضا والظاهر أن الطواف ليس كالصلاة. وعليه تدل العلة ~~المذكورة؛ لأن الكلام والاستماع لا ينافيه بخلاف الصلاة فالأشعار فيها أقوى ~~وسجدة التلاوة يحتمل حرمتها إلحاقا لها بالصلاة كما ألحقوها بها في الأوقات ~~المكروهة ويحتمل عدم حرمتها أخذا من قولهم أنها في معنى الصلاة وليست بصلاة ~~والوجه الأول؛ لأنهم إذا ألحقوها بها ثم فهنا أولى؛ لأن هذا أضيق إذ لا فرق ~~فيه بين ما لها سبب وغيرها حتى الفائتة الفورية فإنها تحرم هنا خلافا لمن ~~اعتمد خلافه وظاهر تعبيرهم بتحريم ابتداء الصلاة عدم حرمة الاستدامة ويحتمل ~~خلافه ثم رأيت شيخنا في شرح البهجة. قال وخرج بابتدائه دوامه نعم يحرم ~~التطويل اه. # وإنما حرم التطويل؛ لأنه يجب في نحو التحية أن تكون مخففة بأن يقتصر على ~~قدر الواجب. # (وسئل) فسح الله في مدته هل يحرم أكل نحو البصل يوم الجمعة بقصد إسقاطها؟ # (فأجاب) بقوله نعم يحرم ذلك كما صرح به ابن العماد قياسا على ما لو سافر ~~قبل الزوال وفارق ما لو سافر بقصد القصر أو الفطر؛ لأنه رخصة في السفر ~~بشرطه وقد وجد بخلاف هذا فإن إسقاطه للجمعة والجماعة ليس من باب الرخص وإن ~~عبر به جماعة بل أكله جناية أوجبت لفاعلها ms0499 البعد عن المسجد لتأذي الملائكة ~~والناس بريحه فالإسقاط ليس رفقا به بل بغيره هكذا فرق به ابن العماد ويمكن ~~أن يفرق بأن القصر والفطر فيهما إسقاط صفة أو شيء إلى بدل وهنا فيه إسقاط ~~لا إلى بدل بالكلية أما الجماعة فواضح وأما الجمعة فليس الظهر بدلا عنها ~~بخلافه ثم وأيضا فالقصر والفطر قد يكون كل منهما مطلوبا بل # PageV01P239 # أفضل فلم يضر قصدهما بخلاف أكل نحو البصل فإنه غير مطلوب بل مكروه فضيق ~~فيه ما لم يضيق في غيره وأيضا فذاك فيه قصد ترخص لكن بعد مقاساة مشقة السفر ~~وشدائده فلم ينظر للقصر مع ذلك القصد وهنا فيه قصد إسقاط شيء بلا مشقة ~~ألبتة بل لغرض النفس المحض فحرم ومثل أكل ذلك فيما ذكر تعاطي سائر الأسباب ~~المسقطة للجمعة بنية من غير حاجة ولا ضرورة وحيث حرم عليه أكل ما ذكر ثم ~~أمكنه إزالة ريحه وجبت خروجا عن المعصية. # (وسئل) المجذوم والأبرص وذو الروائح الكريهة هل تسقط عنه الجمعة والجماعة ~~ويمنع من شهودهما؟ # (فأجاب) بقوله نقل ابن العماد عن بعض مشايخه أن الأبخر ومن به صنان ~~مستحكم كمن أكل نحو الثوم بل أفحش قال ومن رائحة ثيابه كريهة كذلك وعن ~~المالكية أن من ابتلي بجذام أو برص وهو من سكان المدارس والرباطات أزعج ~~وأخرج لحديث «فر من المجذوم فرارك من الأسد» «وأتاه - صلى الله عليه وسلم - ~~مجذوم ليبايعه فقال أمسك يدك فقد بايعتك» وورد أنه أكل معه. ولعله لبيان ~~الجواز إذا علم ذلك فيمنع من به ذلك من شهود الجمعة والجماعة ومن الشرب من ~~السقايات المسبلة ولا يمنع من الصلاة وحده خلف الصفوف وللغير منعه من ~~الوقوف معه. # (مسألة) هل ورد قراءة الضحى وألم نشرح في الجمعة (الجواب) لم يحفظ في ذلك ~~شيء ولعل مستند من يقرؤهما فيها قول المروزي لا أحب المداومة على شيء كأن ~~يقرأ كل يوم جمعة بالجمعة ونحو ذلك لئلا يعتقد العامة وجوبه وحكوا عن ابن ~~أبي هريرة نحوه كما في التوسط. وما قالاه مفهوم كلام بقية ms0500 الأصحاب خلافه ~~على أن هذا التوهم ينتفي بقراءة سبح وهل أتاك في جمعة والجمعة والمنافقين ~~في أخرى. # (مسألة) ذهب من بلده لبلد أخرى فصلى معهم الجمعة ثم رجع فرأى أهل بلده لم ~~يصلوها والعدد لا يكمل إلا به فهل يعيدها معهم وتنعقد به الجمعة (الجواب لا ~~خفاء أنه إذا أعادها جماعة تكون له نفلا وحينئذ فلا يتم به العدد فيمتنع ~~فعل الجمعة إلا إذا تم العدد بغيره. # (مسألة) قرية بعضها بيوت وبعضها خيام لا يظعنون وبينهما شارع ضيق ولا يتم ~~عدد الجمعة إلا بالفريقين فهل تلزمهم الجمعة (الجواب) الذي عبروا به أن أهل ~~الخيام لو لازموا الصحراء أبدا فلا جمعة عليهم وهو يحتمل أن تكون الصحراء ~~فيه قيدا فحينئذ تلزم هؤلاء المذكورين في السؤال ويحتمل خلافه فعليه لا ~~تلزمهم؛ لأنهم على هيئة المسافرين وهذا هو الأقرب لكلامهم واستدلالهم فإنه ~~- صلى الله عليه وسلم - لم يأمر الذين حول المدينة بالجمعة لذلك. # (وسئل) - رضي الله عنه - عن قرية بها كثيرون يقيمون بها الجمعة وشعائر ~~الإسلام ثم صاروا ينتقلون صاروا إلى مزارعهم. حتى خلت القرية وعطلوها من ~~الجمعة وغيرها فهل يحرم عليهم ويجب على الإمام ردهم إلى قريتهم؟ # (فأجاب) بقوله نعم يحرم عليهم ذلك حيث لم يكن لهم عذر في الانتقال ~~المذكور ويجب على الإمام أو نائبه وكل من قدر على ذلك ردهم إلى قريتهم. # (وسئل) - رضي الله عنه - عن قرية لها سور ولا يكمل العدد إلا بمن هو ~~داخله وخارجه فهل تلزم الكل ويجوز إقامتها داخل السور وخارجه؟ # (فأجاب) بقوله الذي دل عليه كلام النووي في صلاة المسافر وكلامهم في باب ~~الجمعة أنهم في هذه الصورة لا يجوز لهم إقامتها خارج السور لجواز القصر ~~بمجاوزته وإن كان بعده بنيان لكن سكنى بعضهم خارجه لا يمنع كونه من ~~المقيمين المستوطنين فيتم العدد به إذا أقيمت داخله أما إذا كان خارجه ~~أربعون فأكثر وداخله كذلك فللخارجين عنه حيث عسر اجتماعهم في مكان داخله؛ ~~لأنه محل إقامتهم وإن كان بالنسبة للداخلين محل سفر والله أعلم ms0501 بالصواب. # (سئل) - رضي الله عنه - بما صورته ما تقول السادة العلماء - رضي الله ~~عنهم - في خطيب خطب لصلاة الجمعة وأتى بكل الأركان إلا أنه صلى على المضمر ~~على النبي - صلى الله عليه وسلم - جريا على قاعدة الخطباء كالإمام ابن ~~نباتة وغيره فهل تصح الخطبة والصلاة أم لا أفتونا مأجورين مثابين لا عدمكم ~~المسلمون؟ # PageV01P240 # (فأجاب) سيدنا ومولانا الإمام علم الأئمة الأعلام ومصباح الظلام شهاب ~~الدين أحمد ابن القاضي أبي القاسم بن محمد بن عبد الله بن عمر الناشري ~~رحمهم الله تعالى ونفع بهم وأعاد علينا من بركاتهم بما صورته الحمد لله ~~الموفق للصواب اعلم أن الخطب قد صنف فيها جماعة من العلماء علماء الإسلام ~~وفحولهم ممن لا يجهل الواجبات كالإمام ابن نباتة والإمام ابن دقيق العيد ~~وغيرهما من الأئمة المجتهدين قديما وحديثا ولم يكن في أكثر خطبهم إلا ~~الصلاة بالضمير وخطبوا بذلك. وخطب بها غيرهم من العلماء وصلى معهم كل موجود ~~في كل قطر من العلماء المعتبرين العارفين بالله وبأحكامه في كل وقت وزمان ~~ولم ينقل أن أحدا من العلماء المعتبرين أنكر عليهم ذلك ولا قال ببطلان ~~الخطبة وبطلان الصلاة بعدها ولو كان ذلك باطلا لوجب على العلماء إنكاره ~~والرد على قائله وفاعله ولم يسعهم السكوت على ذلك إذ هم حجة الأئمة في ~~أرضه. # وهم ورثة الأنبياء ونجوم للاهتداء وأئمة للاقتداء ولا يجتمعون على ضلالة ~~ولا تأخذهم في الله لومة لائم ولو رأوا الصلاة على المظهر في الخطبة واجبا ~~لما جاز لهم العمل بخلاف الواجب ولما جاز لهم المتابعة كغيرهم على ذلك وهم ~~برآء من ذلك ولو قيل بذلك لم تصح صلاة أحد من المسلمين ممن يخطب بهذه الخطب ~~من ذلك الزمان إلى هذا الزمان ولم يقل بذلك أحد من علماء الإسلام. # واعلم أنه لم يظهر هذا الاختلاف في هذه المسألة إلا في هذا القرن بعد ~~العشرين والثلاثين بسبب سؤال أجاب عنه بعض العلماء المالكية المتعلقين بعلم ~~الأصول أجاب عليه بأنه لا تجوز الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - في ms0502 ~~الخطبة إلا على المظهر كالتشهد. # واحتج بحجج كلها لا تصح أن تكون حجة له فيما احتج به عليه فلما وقف علماء ~~الفن على ذلك تعلق أكثرهم وعملوا به من غير نظر منهم في تحقيق المسألتين ~~ولا فيما يقتضي الفرق بينهما بل قلدوا المخالف لمذهبهم إذ المالكية لا ~~يوجبون الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - في التشهد ويعترضون على ~~الإمام الشافعي - رضي الله عنه - في إيجابه الصلاة على النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - في التشهد فكيف يقلدونه فيما يقتضي الطعن في مذهبهم والرد على ~~علمائهم ولم يبحثوا عن حجة أهل مذهبهم التي تقتضي الرد على المخالف ~~والانتصار لمذهبهم والذب عن الطعن في علمائهم فلما سكت علماء اليمن على ذلك ~~وعمل أكثرهم بمقتضى الفتوى المذكورة ظن كثير من الطلبة والعوام وجوب ذلك ~~على من يخطب بخطب العلماء المتقدمين وأشاعوا في الناس أنه يجب عليهم إعادة ~~هذه الصلاة ظهرا وهذا جهل قبيح ومنكر صريح إذ في ذلك إنكار على كثير من ~~المجتهدين من علماء الإسلام وطعن في أقوالهم وإبطال تصديقهم فلما ورد ~~السؤال عن ذلك أوجب البحث والفحص عما يكون به حجة أهل المذهب وما يكون به ~~الذب عن الطعن فيهم فأقول والله الموفق للصواب: # اعلم أن المتعلقين بالقول بوجوب الصلاة على المظهر في الخطب تعلقوا ~~بأمرين أحدهما القياس على التشهد كما قاله صاحب الفتوى المذكورة. # والأمر الثاني أنهم تعلقوا بقول العلماء في كلامهم على أركان الخطبة ~~فقالوا منها الحمد لله ويتعين لفظه ومنها الصلاة على النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - وأنه لا يجوز إبدال لفظ الحمد بغيره مثل الشكر والثناء فلا يجوز أن ~~يقول أشكر الله أو أثني على الله بدل الحمد لله ولا يجوز إبدال لفظ الصلاة ~~على النبي - صلى الله عليه وسلم - بلفظ غير لفظ الصلاة مثل الرحمة ~~والمغفرة. ولا يجوز اللهم ارحم محمدا ولا اللهم اغفر لمحمد أو اللهم اغفر ~~له أو اللهم ارحمه إن كان قد مر له ذكر فلا يجوز ذلك بدل لفظ الصلاة أما ~~تعلقهم ms0503 بتعين اللفظ الوارد في التشهد في الصلاة على النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - على المظهر فالجواب عنه من وجهين أحدهما أن الصلاة على المظهر في ~~التشهد ورد الأمر به في الحديث وهو مخصوص بالصلاة كما دل عليه «سؤال السائل ~~للنبي - صلى الله عليه وسلم - عن كيفية الصلاة على النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - حيث قال يا رسول الله أما # PageV01P241 # السلام عليك فقد عرفناه فكيف نصلي عليك إذا نحن صلينا عليك في صلاتنا؟ ~~قال قولوا اللهم صل على محمد» # إلى آخر الحديث فاختص بالصلاة إذ لا عموم وأمره - صلى الله عليه وسلم - ~~يقتضي الوجوب نص عليه الإمام الشافعي - رضي الله عنه - ونقله عنه علماء ~~المذهب من غير معارضة له في ذلك مع كونهم من أهل الاجتهاد وأما الصلاة على ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - في الخطب فأكثر ما روي في الخطب التي هي ~~المنسوبة إلى فحول العلماء الصلاة بالمضمر من غير إنكار من غيرهم من ~~العلماء وعمل أكثر الأمصار في جميع الأقطار على ذلك والوجه الثاني يقتضي ~~الفرق بين التشهد والخطبة وذلك؛ لأن العلماء اتفقوا على أن آخر التشهد أشهد ~~أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله ثم ذكروا وجوب الصلاة على ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - مع التشهد بعد التشهد وذكروا أقله المجزئ منه ~~وكان الصلاة على الظاهر أولى منه؛ لأنه كلام مبتدأ غير التشهد ولو أتى ~~بالمضمر لم يصح؛ لأنه عائد إلى غير مذكور؛ لأن التشهد قد تم وهذا كلام ~~مبتدأ غيره بخلاف الخطبة؛ لأنه كلام واحد فجازت الصلاة على المضمر عائدا ~~إلى المظهر قبله فهذا فرق بين الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - في ~~التشهد والصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - في الخطبة. # فإذا علمت ذلك أنه أي لفظ أتى به الخطيب من ألفاظ الحمد والصلاة على ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - أجزأه وعلى هذا مضى أهل الأعصار في جميع ~~الأقطار وهو الموجود في جميع خطب أهل الأمصار من غير اعتراض عليهم من ms0504 ~~العلماء المعتبرين ولا إنكار ونقول إن لفظ الحمد يتعين ولا نقول إن للحمد ~~لفظا متعينا من ألفاظ الحمد مخصوصا لا يجوز غيره بل أي لفظ من ألفاظ الحمد ~~أتى به أجزأه سواء كان اسما أو فعلا ماضيا أو مستقبلا وإنما أرادوا ~~بالتعيين الاحتراز عن غير لفظ الحمد كالشكر والثناء كما بيناه أولا. وكذلك ~~نقول لفظ الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - يتعين. # ولا نقول إن للصلاة لفظا متعينا من ألفاظ الصلاة مخصوصا لا يجوز غيره بل ~~المراد بتعين الصلاة الاحتراز عن لفظ غير لفظ الصلاة كالرحمة والمغفرة كما ~~بيناه أولا فعلى هذا أي لفظ أتى به من ألفاظ الصلاة على النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - أجزأه سواء كان مظهرا أو مضمرا إذا تقدم ذكره - صلى الله عليه ~~وسلم - على المضمر ولأنه إذا صحت الصلاة عليه - صلى الله عليه وسلم - ~~بالمظهر الذي يحتمل أن المراد به هو فكيف لا تصح الصلاة عليه - صلى الله ~~عليه وسلم - بالمضمر الذي هو أعرف المعارف ولا يحتمل أن يراد به غيره. # وتخصيصه - صلى الله عليه وسلم - بالصلاة عليه بلفظ لا يحتمل غيره ينبغي ~~أن يكون ذلك أولى بالصحة ومن الدليل على صحة جواز الصلاة على النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - بالمضمر وكونه الأولى قول الله عز وجل {إن الله وملائكته ~~يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما} [الأحزاب: ~~56] وقال عز من قائل عليم {صلوا عليه} [الأحزاب: 56] ولم يقل صلوا على محمد ~~ولا على النبي وكان اتباع القرآن الذي نزل بأفصح لسان وأبلغ بيان أولى ومن ~~الدليل على أن الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - بالمضمر أولى عند ~~تقدم ذكره - صلى الله عليه وسلم - صلاة المحدثين عليه عند رواية الحديث ~~والمستمعين للحديث. وكذلك جميع رواة الحديث لا تكون صلاتهم جميعهم في جميع ~~ذلك إلا على مضمر عائد على مظهر على أن ذلك أفصح وأولى مع جواز الجميع اه. ~~والله سبحانه أعلم بالصواب. # وأجاب سيدنا ومولانا وقدوتنا إلى الله تعالى برهان ms0505 الدين أوحد العلماء ~~العاملين وبقية الأئمة المجتهدين إبراهيم بن أبي القاسم مطير متع الله ~~بحياته المسلمين وقد سئل عن صحة الجواب وتقريره من يعتمد قوله ويجوز ~~تقليده؟ # فأجاب بما صورته بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وآله وصحبه أنصار دين الله وبعد فقد ورد ~~سؤال على شيخ شيوخنا الإمام العلامة حسين بن عبد الرحمن الأهذلي في خطبة ~~الجمعة هل يشترط فيها قول اللهم صل على محمد ونحو ذلك أعني إظهار الاسم أو ~~يكفي الإتيان # PageV01P242 # بالضمير كما هو وضع الخطب المصنفات للجمع وغيرها فقال: الجواب أنه إن خطب ~~بخطبة مستوفيا طرفيها سبق فيها ذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - أولا وذكر ~~نعته أو نحو ذلك كفى الصلاة عليه بالضمير لعوده على مظهر وهو أبلغ وأحرى ~~حينئذ من الإظهار إذ الإظهار يوهم أنه غيره بخلاف الإضمار فإنه صريح في ~~عوده على المذكور. # وهذا بخلاف ما قالوه في التشهد فإن المرجح عند أكثرهم اشتراط الإظهار ~~اتباعا للفظ الحديث وكان القياس يقتضي الاكتفاء بالضمير أيضا في التشهد وهو ~~وجه مشهور رجحه ابن الرفعة في الكفاية. وأما إذا خطب بخطبة مختصرة لم يسبق ~~فيها ذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - فأقل الصلاة عليه - صلى الله عليه ~~وسلم - أن يأتي بها مع الإظهار للاسم وما توهمه بعض المتأخرين كالبرماوي ~~وغيره من اشتراط الإظهار فهو وهم وغلو في الجري على الظاهر كعادة الظاهرية ~~وفيه مخالفة لما عليه السلف بمجرد مفهوم بعيد شاذ لو قيل به لزم منه إبطال ~~ما لا يحصى من الجمع في أعصار وقرون ماضية ومستقبلة وذلك من المفهومات ~~البوارد التي لا يريدها المصنفون ويسترسل بها في التعلق بها بعض المتأخرين ~~اه. المقصود من جوابه - رحمه الله - ونفع به وبكلامه يدل على فحولته. # واعلم أن الإمام الشافعي - رضي الله عنه - وأصحابه من المتقدمين ~~المجتهدين الموافقين له في الاجتهاد والمتأخرين من التابعين بالتقليد بحكم ~~الاعتقاد المشهورين بالتصانيف المعتمدة في أكثر البلاد فيما غبر من الدهور ~~والآحاد لم ms0506 يشترطوا التصريح باسمه - صلى الله عليه وسلم - ظاهرا بل أطلقوا ~~أنه يتعين الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - واستدلوا بما لا خفاء ~~فيه قال في التفقيه وقد تعجب بعض المتأخرين من أصحابنا من كون الشافعي - ~~رضي الله عنه - أوجب الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - في الخطبة ~~والخطبة التي نقلت عنه - صلى الله عليه وسلم - ليس فيها صلاة عليه. والآية ~~وإن دلت على الصلاة تعين حملها على الاستحباب لترك النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - لها فالمنقول الأول اه. إذا تقرر ذلك فالأئمة رحمهم الله تعالى ~~ذكروا أركان الخطبة مجملة وقالوا يشترط لفظ الحمد ولفظ الصلاة على النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - وذلك شامل للظاهر والمضمر. # والمراد أن يعلم أن الخطيب صلى عليه - صلى الله عليه وسلم -؛ لأن لفظ ~~الآية صلوا عليه وكذلك الأحاديث إذ الغرض أن لا تخلو الخطبة من الصلاة وذلك ~~حاصل بالظاهر والمضمر ومن صرح من العلماء باشتراط الإتيان بالاسم الشريف ~~ظاهرا محمول على ما إذا لم يسبق له ذكر إذ يشترط ما يدل على سبق ذكره فإذا ~~لم يسبق له ذكر وقال الخطيب - صلى الله عليه وسلم - لم يحصل المقصود فتعين ~~حمل الإطلاق على ذلك نعم ذكر القاضي زكريا - رحمه الله تعالى - في شرح ~~البهجة ما نصه ولا يكفي - صلى الله عليه وسلم - نعم إن تقدم اسمه على ~~الضمير ففيه نظر والأوجه أنه لا يكفي أيضا؛ لأنه لم يصرح باسمه في الصلاة ~~وبه أفتيت هذا لفظه في شرح البهجة وفي شرح الروض يتعين لفظ الصلاة عليه ~~كاللهم صل على محمد فخرج رحم الله محمدا - صلى الله عليه وسلم - وفي شرح ~~المنهج نحو ذلك والظاهر أنه منه رحمه الله على سبيل البحث وإن ذكره بصيغة ~~الجزم تقليد البعض المتأخرين. # وقد ذكره ابن أبي شريف في شرح الإرشاد ولفظه وهل يكفي - صلى الله عليه ~~وسلم - بلفظ بدل الظاهر المتجه عدم الاكتفاء كما لا يكفي في التشهد اه. ~~فنقول النص في المسألة غير موجود والأدلة محتملة بطرقها التأويل ms0507 ووجدنا ~~الإجماع السكوتي من العلماء في الأمصار مع تطاول الأعصار على تقرير الخطيب ~~على الاكتفاء بالضمير عند سبق الذكر وقربه فإن قيل الإتيان بالظاهر في محل ~~الإضمار يدل على قوة الاعتناء قلنا ذلك لا يقتضي الوجوب مع ما فيه من ~~الاستهجان عند فوت الذكر المنافي للفصاحة المطلوبة. في الخطبة وأما القياس ~~على التشهد فقد يختلف بأن الخطبة ليست كالتشهد إذ التشهد في عبادة يبطلها ~~الكلام ولا كذلك الخطبة وهو جزء من الصلاة بخلافها. # فظهر بما تقرر صحة جواب الإمام الأهذلي - رحمه الله - والله سبحانه ~~وتعالى أعلم ما قولكم رضي الله عنكم ونفع بعلومكم # PageV01P243 # في هذه الأجوبة هل هي صحيحة فيجوز العمل بمقتضاها أم مهجورة فتلغى بينوا ~~ذلك لنا بيانا شافيا وسوقوا فيما أوقع الإشكال واللبس دليلا كافيا أثابكم ~~الله الجنة فمرادنا الإفادة لا التعصب كما هو لأهل الوقت عادة جعلنا الله ~~وإياكم ممن يستمع القول فيتبعون أحسنه وأثابكم الله الجنة بمنه وكرمه؟ # فأجاب الشيخ الإمام العالم العلامة - رضي الله عنه - سراج الدين عمر بن ~~المقبول الأسدي قاضي قضاة أبي عريش باليمن بما صورته: الحمد لله وعليه ~~نتوكل وبه نستعين وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم الجواب والله الهادي ~~للصواب أن الأجوبة المذكورة صحيحة منقحة صريحة وأن جواب الفقيه العلامة ~~الأجل البحر الحبر الفهامة غرة وجه الزمن وأعلم علماء اليمن برهان الدين ~~إبراهيم بن أبي القاسم مطير مبني على الصحة والتحقيق جامع لأنواع التحرير ~~والتدقيق. # ولقد أجاب في المسألة وأجاد وأصاب الغرض وأفاد بجواب طابق معنى السؤال ~~وجلى بصبح فهمه ليل الإشكال ودفع بيد علمه عن وجه الحق جلباب الباطل وأزال ~~فلا مخالفة في تصحيح مقالته ولا رد لصريح عبارته؛ لأنه جاء في جوابه بما لم ~~ينسج على منواله، ولا جرت أقلام الفقهاء المعتبرين بمثاله حيث جمع جوابه ~~بين كلام الموافق والمخالف فلله دره من محقق عارف فصدر الكلام بقول الحسين ~~الأهذلي ثم عقبه بقول زكريا وذيل فحل بذلك عرى الالتباس وأزال الإشكال ~~والوسواس فالحاصل عندنا صحة الأجوبة وأمضاها وجواز ms0508 العمل بمقتضاها فلا ~~مخالفة لذلك ولا مزيد على ما هنالك والحكم فيما إذا اتفق أهل عصر من ~~الفقهاء المجتهدين وقال به أئمة العلماء العاملين إنه يصير حجة وإجماعا ~~وعليه التعويل ولا يسع من جاء بعدهم الاجتهاد في إبطال ذلك بحكم أو تفصيل ~~كما هو المقرر والمهذب في كتب الأصحاب وأصول المذهب. # وما جزم به برهان الدين تبعا للناشري والأهذلي في أثناء الجواب يفصح عن ~~تحقيق البحث وإصابة الصواب والدليل على ذلك والمؤيد لما هنالك ما ذكره ~~القاضي زكريا - رحمه الله - في باب القضاء من شرحه للروض ما لفظه فإن اختلف ~~المفتيان جوابا وصفة ولا نص من كتاب أو سنة مع أحدهما قدم الأعلم وكذا إذا ~~اعتقد أحدهما أعلم أو أورع كما يقدم أرجح الدليلين وأوثق الروايتين ويقدم ~~الأعلم على الأورع؛ لأن تعلق الفتوى بالعلم أشد من تعلقها بالورع. فلو كان ~~ثم نص قدم من معه النص وكالنص الإجماع اه. لفظه ههنا ثم ذكر في موضع آخر ~~بعد هذا بنحو ورقة ما لفظه ولو تعارض جزم مصنفين فكتعارض الوجهين فيرجع في ~~ذلك إلى البحث كما مر وكذا يرجح بالكثرة فلو جزم مصنفان بشيء وثالث مساو ~~لأحدهما بخلافه رجحناهما عليه اه. لفظه وقد اتضح ذلك كل الاتضاح وظهر برهان ~~الحق ولاح. # وهذا ما تيسر لنا من الجواب والله الموفق للصواب وفوق كل ذي علم عليم ولا ~~حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم وهو حسبنا ونعم الوكيل قال ذلك وكتبه ~~الفقير إلى الله. القدير عمر بن المقبول بن عمر الأسدي عامله الله بلطفه ~~الخفي وغفر له ولوالديه ولجميع المسلمين والحمد لله وحده وصلى الله على ~~سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم اه والله أعلم. # وأجاب الشيخ العلامة البحر الحبر الفهامة الفقيه الهادي بن حسن الصيرفي ~~بما صورته الحمد لله وحده وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم ~~الأجوبة صحيحة يجوز العمل بمقتضاها والحال ما ذكر والله سبحانه وتعالى أعلم ~~قال ذلك وكتبه الفقير إلى الله الهادي بن حسن الصيرفي لطف الله به ms0509 وبوالديه ~~وبجميع المسلمين؟ # (فأجاب) سيدنا وشيخنا العلامة العبد الفقير إلى الله تعالى شهاب الدين ~~أحمد بن حجر الهيتمي متع الله بحياته ونفع بعلومه في الدنيا والآخرة بما ~~صورته الحمد لله حمد معترف بتقصيره مغترف من بحار مدده وتيسيره والصلاة ~~والسلام على من أظهر الدين بعد خفائه وعلى آله وصحبه كمال عليائه ما دامت ~~شريعته الغراء مشيدة الأركان بأئمة التحقيق وفرسان البرهان وبعد فقد ورد ~~علي هذا السؤال من أهل اليمن ذوي الفصاحة واللسن طلبا لحل إشكاله وإزالة # PageV01P244 # غيهب جداله فقصدت إلى ذلك مع الاعتراف بأني لست هنالك. # وإنما ترآب التطفل على بساط الكرم أنتج مزيد الإنعام بجلائل النعم على أن ~~هذا السؤال لما اشتمل عليه من الرد والتزييف حقيق أن يردف بالترصيف بتصنيف ~~لكن الاشتغال بسوء المقترف هو المانع لي في الرقي إلى هذه الغرف فأسأل ~~المنان بفضله أن يجعلني من أهله إنه جواد كريم رءوف رحيم فأقول اعلم أن ~~الذي دل عليه كلام أئمتنا صريحا وتلويحا أن الإتيان بالضمير في الصلاة على ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - في الخطبة لا يكفي سواء تقدم له ذكر أم لا. ~~وممن صرح بذلك الغزي وابن قاضي شهبة الكبير في شرحه على المنهاج ونكته على ~~التنبيه حيث نقله وأقره وجزم به صاحب الأنوار وعبارته أقل الصلاة على النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - أن يقول اللهم صل على محمد أو صلى الله على محمد أو ~~على رسوله وشروطها شروط التشهد وأن يذكر عليه السلام مظهرا لا مضمرا ففي ~~الخطبة لو قرأ وأشهد أن محمدا رسول الله اللهم صل عليه أو صلى الله عليه لم ~~يكف اه. فهذا صريح في أنه لا يكفي الإتيان بالضمير في الخطبة وإن تقدم ما ~~يرجع إليه كما أفاده صريح قوله فلو قرأ إلخ الشامل للخطبة والصلاة. # وجزمه بذلك مشعر بل ظاهر في أن ذلك غير بحث بل من جملة منقول المذهب ~~صريحا أو اقتضاء ومما يؤيد أنه من جملة ذلك قول الخوارزمي في كافيه وهو من ~~أكابر أصحابنا أصحاب ms0510 الوجوه فرائض الخطبة خمس التحميد وأقله أن يقول الحمد ~~لله والصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - وأقلها أن يقول صلى الله على ~~محمد فذكره أن هذه الصيغة أقل ما يتأدى به الواجب صريح أو كالصريح في أنه ~~لا يكفي اللهم صل عليه ونحوه ويؤيده أيضا قول ابن النقيب في جامعه أخذا من ~~عبارة المجموع وغيره الثاني الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - أو ~~محمد أو رسول الله اه. فأفهم التقسيم المفيد للحصر. # والظاهر فيه أنه لا يكفي الإتيان بالضمير وإجزاء نحو الماحي والعاقب ~~والحاشر علم من كلام غيره بل قضية هذه العبارة أنه لا يكفي صلى الله على ~~رسوله ولما كانت عبارة أكثرهم مقتضية لذلك أيضا وكان المصحح عند الشيخين ~~إجزاءه أبرز ذلك الأذرعي حيث قال في توسطه والصلاة على رسوله هل تجزي ~~والظاهر أن كل ما أجزأ في التشهد يجزئ هنا وقال في قوته وكذا لو قال ~~والصلاة على محمد أو النبي أو رسول الله كفى والظاهر أن كل ما كفى منها في ~~التشهد يجزئ هنا اه. فأفهم صريح كلامه أن الصلاة في الخطبة مقيسة على ~~الصلاة بعد التشهد وهو ما صرح به الأصحاب كما يأتي وأن بحثه الإجزاء هنا ~~قياسا على الإجزاء بالصلاة إنما هو فيما إذا أتى مع الضمير بلفظ رسول لخفة ~~الإيهام بل عدمه حينئذ بخلاف ما لو لم يأت بذلك كأن قال عليه فإنه لا يجزئ ~~قطعا وليس هو من محل البحث في شيء بل هو المنقول صريحا أو اقتضاء كما ~~قدمته. # ولعل شيخنا شيخ الإسلام زكريا سقى الله عهده إنما أتى في شرح البهجة بما ~~توهم منه المجيب الثاني أنه بحث؛ لأنه لم ير كلام الأنوار ولا غيره مما ~~ذكرته. وتبعه على ذلك الكمال بن أبي شريف وغيره على أن عبارته عند التحقيق ~~لا تقتضي أن ذلك بحث بل أنه موافق لمن قال بذلك ومن ثم جزم به في غير شرح ~~البهجة كشرح الروض وغيره إذا تقرر ذلك وعلمت أن عدم الإجزاء ms0511 هو الحق ~~والصواب الذي يرجع إليه فلتجر ذيل المقال على ثرى حجج هؤلاء المجيبين ~~وتزييفها لئلا يغتر بها ضعيف العقل لما أكثروه من تنميقها بما لا يجدي عند ~~التأمل واستحضار القواعد والأصول فنقول احتجاج المجيب الأول بأكثر ما في ~~خطب ابن نباتة مزيف فإن ابن نباتة لم يكن من أئمة الفقه الذين يحتج ~~بكلامهم. # وأما ابن دقيق العيد فكان مالكيا ثم تشفع فيحتمل تصنيفه لما نقل عنه وهو ~~مالكي على أنه ترقى إلى أن يقول بما ظهر له وإن لم يكن موافقا لأدلة مذهبه ~~ولا قواعدها وقوله وخطب بها غيرهم من العلماء وصلى معه كل موجود في كل قطر ~~إلخ وقوله على هذا مضى أهل الأعصار في جميع الأقطار وغير ذلك من نحو هذا ~~العموم الذي لا مستند له ألبتة ممنوع على أنه ناقض نفسه # PageV01P245 # حيث ذكر بعد ذلك أن أكثر علماء اليمن على عدم إجزاء الضمير وأن ذلك إنما ~~وقع في خطب الأكثر على أن هذا الأخير ممنوع أيضا؛ لأن مصر وإقليمها المشتمل ~~من العلماء قديما وحديثا ما لم يشتمل عليه غيره من الأقاليم لا يوجد فيه من ~~يذكر في خطبته الضمير إلا إن كان جاهلا ومع ذلك هو قليل وربما استغنى عنه ~~أهل بلده أو محلته حتى يمتنع من ذلك وبهذا تبين فساد جميع ما فرعه على ذلك ~~مما يمجه السمع ويتنزه عنه سليم الطبع لا سيما قوله فلم يقل بذلك أحد من ~~علماء الإسلام مع ما قدمته عن الأئمة. # وقوله إن ذلك إنما حدث في هذا القرن إلخ وما رتبه عليه من قوله وهذا جهل ~~قبيح إلخ مما لا ينبغي صدوره من عالم إلا بعد إيضاح سبيله ولم يوجد وقوله ~~والجواب عن الأمرين ظاهر وذلك إلخ يرد بما قدمته من أن الحجة في ذلك ليس هو ~~هذا الذي زعمه بل التصريح به أو بما يدل عليه كما ذكرته أولا وقوله أحدهما ~~أن الصلاة على المظهر في التشهد إلخ لا يجدي شيئا؛ لأنا لم نقل إن عدم ~~الإجزاء ms0512 في الخطبة بطريق أن النص يدل عليه لشموله كما توهمه هذا المجيب ~~فبنى عليه ما ذكره بطريق القياس أخذا من احتجاج الشافعي والأصحاب - رضي ~~الله عنهم -. على وجوب الصلاة في الخطبة بالقياس على وجوبها في الصلاة ومن ~~قول الأذرعي لا يبعد مجيء الخلاف المذكور في وجوب الصلاة على الآل في ~~التشهد الأخير هنا ونحو هذه العبارة مما يدل على تساوي البابين كثيرا في ~~كلامه وكلام غيره كما يعلم من تصفحه وقوله فأكثر ما روي إلخ ممنوع كما يعلم ~~مما تقرر. # وفرقه بين التشهد والخطبة بما ذكره فيه من التهافت وعدم الجري على ~~القواعد ما لا يخفى على من له أدنى مسكة من العلوم؛ لأن رجوع الضمير ~~المذكور لما قبله من غير فصل ولا إيهام أمر صناعي وكون ما قبله ركن وهو ركن ~~آخر أمر شرعي اعتباري لا تعلق له بذلك فحينئذ كيف يقال إن التشهد قد تم وإن ~~هذا كلام مبتدأ إلخ ومما يبطل ما زعمه قول النووي في المجموع عن الرافعي ~~وفي وجه يكفي أن يقول اللهم صل عليه والكناية ترجع إلى قوله في التشهد ~~وأشهد أن محمدا رسول الله قال وهذا نظر إلى المعنى اه فأفهم بذلك أن ~~المكتفي بالضمير إنما راعى صحة المعنى وأن المانع له إنما راعى الاتباع له ~~فقط وإن كان المعنى صحيحا فبطل الفرق المذكور على أنا # وإن سلمنا أنه صحيح فللخطبة أركان مختلفة أيضا فاشتمالها على تلك الأركان ~~المختلفة. كاشتمال الصلاة على أركانها فيلزمه جريان ذلك بعينه فيها؛ لأنه ~~إذا قال الحمد لله وأشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - كان قوله - صلى الله عليه وسلم - ركنا مستقلا جاريا ~~بعد تمام ركن الحمد فلا فارق حينئذ بينهما من هذه الحيثية بوجه وكان ينبغي ~~لهذا المجيب أن يعرض عن هذا ويحتج بأن كلامهم صريح في الفرق بينهما وأنهم ~~اغتفروا في الخطبة ما لم يغتفروه ثم حيث قالوا لا يجزئ في الصلاة صلى الله ~~على أحمد بخلافه ms0513 في الخطبة ولو قال والصلاة على محمد أجزأ هنا لا هناك؛ لأن ~~باب الخطبة أوسع. # فإن قلت فهذا حينئذ يشكل على ما سبق من عدم الإجزاء في الضمير قياسا على ~~التشهد قلت لا يشكل؛ لأن لفظ أحمد علم ولا اشتراك فيه وضعا بل هو فيه عرضي ~~كما هو مقرر في محله بخلاف الضمير فإنه وإن كان أعرف من العلم من حيثية ~~أخرى لكن رجوعه إلى المذكور قبله حتما غير وضعي لاحتمال عوده إلى غير مذكور ~~احتمالا قريبا جائزا لغة فكان فيه من نوع الإيهام ما ليس في دلالة أحمد على ~~مسماه فمن ثم أجزأ أحمد هنا دون عليه ولا يلزم من القياس في فرع لاتضاح ~~علته القياس في فرع آخر لم تتضح تلك العلة فيه إيضاحها في ذاك وإن كان ~~بينهما نوع مشابهة. # وبهذا التقرير يظهر لك اندفاع قوله ولأنه إذا صحت الصلاة عليه - صلى الله ~~عليه وسلم - بالمظهر الذي يحتمل أن المراد به هو فكيف لا تصح بالمضمر الذي ~~هو أعرف المعارف ولا يحتمل أن يراد به غيره ويظهر لك أيضا أنه خفي عليه ~~معنى قولهم المضمر أعرف المعارف وتوهم منه غير المراد وبنى عليه ما ذكره ~~وقوله بل أي لفظ من ألفاظ # PageV01P246 # الحمد أتى أجزأه إلخ مبني على كلام للجيلي وغيره ورده الأذرعي والزركشي ~~وغيرهما بأنه غريب وهو كذلك كما يدل عليه كلام المجموع. # وقوله ولا نقول إن للحمد لفظ متعين إلخ مبني على لغة غير مشهورة وهي ~~إهمال. # وقوله ومن الدليل على جواز الصلاة عليه - صلى الله عليه وسلم - بالمضمر ~~وكونه أولى قوله تعالى {إن الله وملائكته يصلون على النبي} [الأحزاب: 56] ~~إلخ إن أراد الاحتجاج به للجواز المطلق فليس الكلام فيه أو للجواز في ~~الخطبة قيل له سارت مشرقة وسرت مغربا شتان بين مشرق ومغرب وإذن قد انتهى ~~الكلام على الجواب الأول المعلوم منه. رد بقية الأجوبة لمن تأمل ذلك لكن من ~~حق هذا المقام أن يزاد في إيضاحه وبسطه فنقول: قول الثاني نقلا عمن ذكره ~~وهو ms0514 أبلغ وأجزل إلخ إذا أراد به إطلاق الأبلغية فممنوع؛ لأن من قواعدهم ~~المقررة أن الظاهر قد يؤتى به بدلا عن الضمير لزيادة التقرير والتمكين ومنه ~~قوله تعالى {أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله} [النساء: 54] وقد ~~يؤتى به لتعظيم المحدث عنه ومنه قوله تعالى {أولم يروا كيف يبدئ الله الخلق ~~ثم يعيده إن ذلك على الله يسير} [العنكبوت: 19] وقد يؤتى به للدلالة على أن ~~ما أسند إليه هو اللائق به. # ومنه قوله تعالى الآية الثانية أيضا وقوله تعالى {ولو أنهم إذ ظلموا ~~أنفسهم جاءوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول} [النساء: 64] ولم يقل ~~واستغفرت لهم؛ لأن لفظ الرسول ينبئ عن قبول شفاعته وإذا أراد به خصوصية ذلك ~~لبعض الأمكنة فمسلم لكن لا نسلم أن ما نحن فيه من ذلك بل هو من المواضع ~~التي يكون الإتيان فيها لفظا بالظاهر أجزل؛ لأن البلاغة في الخطبة مطلوبة ~~شرعا والبلاغة فيه أبلغ؛ لأن كلا من القواعد الثلاثة التي ذكرتها تتأتى ~~فيه؛ لأن قول الخطيب اللهم صل على محمد أو النبي أو الحاشر أو الماحي أو ~~نحو ذلك. # ولو بعد سبق ذكره يدل على التقرير والتمكين ويدل على تعظيمه - صلى الله ~~عليه وسلم - حيث لم يكتف في التسوية بمزيد شرفه إلا باسمه الظاهر دون ضمير ~~يرجع لما سبق ويدل على أن سبب طلب الصلاة الواجبة عليه في هذا المحل ما دل ~~عليه اسمه أو وصفه الشريف من زيادة تحليه من محامد الهبة أو الإنباء أو ~~الرسالة عن الله أو نحو ذلك وبهذا يظهر لك أتم ظهور ويتضح لك أكمل إيضاح ~~علة وجوبهم الإظهار في هذا المحل وعدم إجزاء الضمير إذ عوده على المذكور ~~قبله هو الأصل ولا يتيقظ السامع عند سماعه لنكتة فيها مزيد تشريف له بخلاف ~~ما إذا عدل عن الأصل إلى غيره وهو ذكر المظهر فإن السامع حينئذ يتنبه إلى ~~نكتة العدول فيستفيدها ففيه من رعاية ما يدل على شرفه بكل طريق أمكن ما لا ~~يخفى. # وقوله وكان القياس إلخ ممنوع ms0515 لإيضاح الفارق كما مر وقوله وما توهمه بعض ~~المتأخرين إلخ هو الواهم لما مر من أنه غير بحث وقوله وغلو في الجمود على ~~الظاهر هو الجمود المحض المنبئ عن عدم الاطلاع على الفوائد والقواعد التي ~~أشرت إليها وقوله وفيه مخالفة لما عليه السلف مجرد دعوى كما وقع لمن قبله ~~كما قدمت رده. وقوله وذلك من المفهومات البوارد هو البارد الناشئ عن برد ~~القطنة وجمود القريحة وقول الثاني وكلامه يدل على فحولته مجرد تقليد من غير ~~مستند وقوله واعلم أن الشافعي - رضي الله عنه - إلخ هو من التهويل بل الذي ~~ذكره الأول مما لا طائل تحته ولا يقبله إلا غبي خفيت عليه المآخذ والقواعد ~~وما نقله عن التفقيه من التعجب من إيجاب الشافعي الصلاة على النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - في الخطبة ممنوع وقد بين أصحابنا دليل ذلك من القياس وفعل ~~السلف والخلف. # وقوله وذلك شامل للظاهر والمضمر إلخ. ناشئ عن النظر لبعض كلامهم مع ~~الغفلة عن باقيه وعن مداركه وقوله: لأن لفظ الآية {صلوا عليه} [الأحزاب: ~~56] هو نظير ما وقع للمجيب الأول مما مر فيه أنه لا مطابقة بينه وبين ~~المدلول كوجه من وجوه الاستدلالات كما لا يخفى وقوله إذ الغرض إلخ ممنوع ~~لما علمت من الفرق الواضح بينهما وقوله محمول إلخ لا دليل لهذا الحمل بل لا ~~يتصور توهم نزاع في ذلك إلا عند سبق ما يرجع # PageV01P247 # إليه الضمير وإلا فلا وجه للنزاع حينئذ بل هو مكابرة وعناد وعبارة شرح ~~الروض التي نقلها عنه اختصرها وأجحف بما قد يؤدي لإيهام هي سالمة عنه وقوله ~~والظاهر إلخ ممنوع كما مر وقوله ووجدنا الإجماع السكوتي مبني على ما سبق له ~~كالأول من أن كل العلماء في كل الأمصار والأعصار اكتفوا بالضمير وهو باطل ~~كما مر وقوله مع ما فيه من الاستهجان إلخ هو المستهجن لمنافاته لقواعد ~~البلغاء التي أشرت إليها فيما مر وفرقه بين الخطبة والتشهد بما ذكره لو سكت ~~عليه لكان أولى لاقتضائه أن الضمير لا يجزئ في الخطبة بالأولى؛ ms0516 لأنه مع ما ~~فيه من الاختصار وحذف ما يمكن أن يستغنى عنه إذا لم يجز في الصلاة المطلوب ~~فيها التحرز عن كلام الناس ما أمكن فلا يجزئ في الخطبة التي لا يطلب فيها ~~التحرز المذكور بالأولى. # وأما ما ذكره المجيب الثالث من اعتماد الأجوبة فممنوع وما دل عليه كلامهم ~~في المسألة الأخرى التي سئل عنها أيضا فمقبول ولا يتوهم أن ما نحن فيه من ~~ذلك إذ الإجماع على جواز الضمير بل ولا خلاف في منعه لأن المخالف إنما يعتد ~~بخلافه إذا كان مجتهدا ولو في الفتوى ولم يوجد بل وجدنا مجتهدين بها مصرين ~~بالمنع. # فوجب علينا اتباعهم في ذلك لعدم بلوغنا لما نالوه من علي المسالك والله ~~سبحانه وتعالى أعلم بالصواب والحمد لله وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم ~~وحسبنا الله ونعم الوكيل نعم المولى ونعم النصير. # (وسئل) فسح الله في مدته عن جمعة تقام في بلدة بشروطها فقصر حتى فاتته ثم ~~سمع النداء من بلد أخرى فهل يجب عليه السعي إليه أو لا؟ # (فأجاب) بقوله قضية كلامهم أن السعي إنما يجب بسماع النداء من بلد أخرى ~~على من لا جمعة في بلده وهو محتمل ويحتمل خلافه لأن بلده حينئذ لا جمعة ~~فيها سيما إذا كان مقصرا والأول أقرب لإطلاقهم والثاني أقرب للمعنى وكون ~~جمعة بلده هي الأصلية في حقه فإذا فاتت وجب عليه الظهر أداء لا قضاء بأمر ~~جديد لا بدل عن الجمعة لا يقتضي ترجيح واحد من الاحتمالين لكن تعرض بعض ~~المتأخرين في هذه الصورة للصحة إذا خرج وصلاها مع أهل البلد الأخرى دون ~~الوجوب قد يومئ إلى ترجيح الأول. # (وسئل) - رضي الله عنه - هل يكره السفر ليلة الجمعة؟ # (فأجاب) نفع الله بعلومه بقوله مقتضى قول الغزالي في الخلاصة من سافر ~~ليلتها دعا عليه ملكاه الكراهة. وهو متجه إن قصد بذلك الفرار من الجمعة ~~قياسا على بيع النصاب الزكوي قبل الحول إلا أن يفرق بأن الحول ثم الذي هو ~~سبب للوجوب انعقد في حقه بخلافه هنا وكأن ms0517 هذا هو مدرك قول بعضهم لم أر لأحد ~~من الأصحاب ما يقتضي الكراهة. # (وسئل) أعاد الله علينا من بركاته بما صورته تقدم إحرام أربعين بصفة ~~الكمال على إحرام من ليس كذلك كغير المستوطن هل هو شرط؟ # (فأجاب) بقوله ذكر القاضي والبغوي أنه شرط وتبعهما بعض المتأخرين وفيه ~~نظر والموافق لإطلاقهم خلافه ومن ثم ضعف ما ذكره جماعة متأخرون. وعليه ~~فينبغي التأخر خروجا من الخلاف ولا تفوته بذلك فضيلة التحرم فيما يظهر لأنه ~~تأخر لعذر. # (وسئل) - رضي الله عنه - عما صورته صح أن ساعة الإجابة ما بين أن يجلس ~~الخطيب إلى أن تنقضي الصلاة فهل هذا في كل خطيب أو لا فإن أوقات الخطب ~~تختلف فيلزم عليه تعدد ساعة الإجابة؟ # (فأجاب) بقوله لم يزل في نفسي منذ سنين حتى رأيت الناشري نقل عن بعضهم ~~أنه قال يلزم على ذلك أن تكون ساعة الإجابة في جماعة غيرها في حق آخرين وهو ~~غلط ظاهر وسكت عليه وفيه نظر ومن ثم قال بعض المتأخرين ساعة الإجابة في حق ~~كل خطيب وسامعيه ما بين أن يجلس إلى أن تنقضي الصلاة كما صح في الحديث فلا ~~دخل للعقل في ذلك بعد صحة النقل فيه. # (وسئل) فسح الله في مدته عمن تذكر فائتة وقت الخطبة هل يصليها ويترك سماع ~~الخطبة أو لا؟ # (فأجاب) بقوله لا يصلي الفائتة التي تذكرها وقت الخطبة. # (وسئل) عن أهل قرية يصلون الجمعة في مسجد منفصل عنها نحو أربعمائة ذراع ~~والحال أنهم يصلون # PageV01P248 # الجمعة فيه نحو أربعين سنة وأن بالقرية المذكورة مسجدا لطيفا وقدامه رحاب ~~فهل لأهل القرية المذكورة أن يصلوا فيه أو في المسجد المنفصل عنها؟ # (فأجاب) بقوله إن كان المسجد المنفصل معدا من حريم البلد بأن لم يخرج عنه ~~كان كالذي بين عمرانها فلأهل البلد إقامة الجمعة في أحدهما وإن كان بعيدا ~~عنها فإن جاوز حريمها كالمذكور في السؤال فإن الغالب أن حريم البلد لا يبلغ ~~أربعمائة ذراع لم يجز إقامة الجمعة فيه سواء كان متصلا بها ثم خرب ما حوله ms0518 ~~أم لا خلافا لبعض المتأخرين. # (وسئل) أعاد الله علينا من بركاته لو اتصلت قريتان فهل يجوز تعدد الجمعة ~~فيهما؟ # (فأجاب) بقوله الذي يظهر أنهم حيث عدوهما كالقرية الواحدة بالنسبة إلى ~~مجاوزة عمرانهما في السفر امتنع تعددها وإلا جاز ويدل لذلك قولهم في توجيه ~~تعدد الجمعة في بغداد أنها كانت قرى ثم اتصلت ولا فرق حيث اتصلتا الاتصال ~~الذي ذكروه بين أن يتميز كل منهما باسم أو لا ولا بين أن يحجز بين بعض ~~جوانبهما نهر أو لا. # (وسئل) نفع الله به ذكروا أن أهل البلد الذين لا يمكنهم إقامة الجمعة ~~ببلدهم إذا سمعوا النداء تلزمهم الجمعة فإن كانت في وهدة أو قلة جبل قدرت ~~معتدلة فإن سمعت لزمتهم الجمعة وإلا فلا هل يشمل ذلك ما لو كانت الوهدة ~~بينها وبين وجه الأرض يومان أو أكثر أو لا؟ # (فأجاب) بقوله ظاهر كلامهم يشمل ذلك ويدل له قولهم أيضا يجب على بعيد ~~الدار السعي قبل الوقت إذ قولهم قبل الوقت يشمل ما قبل الفجر وقولهم يجب ~~السعي على من سمع النداء إذ ظاهره أنه لو كان أحدهم بطيء المشي ولا يمكنه ~~أن يصل لبلد الجمعة إلا إن سافر من يوم الخميس وجب عليه السعي من حينئذ. ~~ولا يستبعد ذلك لأن الصورة أنه انتفت عنه سائر أعذار الجمعة والجماعة ومن ~~هذا يظهر أن قولهم سائر أعذار الجماعة عذر للجمعة إلا نحو الريح العاصفة ~~بالليل محمول على غير هذه الصورة فإنه حيث سلم وجوب السعي ليلا ينبغي بل ~~يتعين أن تكون الريح العاصفة بالليل عذرا في حقه ثم الظاهر أن تلك القرية ~~التي تحت الأرض إن كانت في سرب نازل على الاستواء اعتبرناها على رأسه أو مع ~~انحراف اعتبرناها على وجه الأرض المسامت لها لا على رأس السرب. # (وسئل) - رضي الله عنه - بما لفظه قالوا لا بد في إقامة الجمعة أن تكون ~~في محل لا يجوز القصر فيه فهل إذا أقامها من دورهم خارج السور وتكملوا ~~بواحد ممن داره داخل السور تنعقد به أو ms0519 لا؟ # (فأجاب) بقوله مقتضى كلامهم أنها لا تنعقد به لأنه في محل يجوز له القصر ~~فيه فهو بالنسبة إليه كالمسافر إذ ليس هو دار إقامته ولو دخل من داره خارج ~~السور إلى داخله انعقدت به لأنه لا يجوز له القصر في هذا المحل على ما ~~أفتيت به من أنه لو أراد السفر واحتاج إلى قصر داخل السور لكونه في مقصده ~~لم يقصر حتى يخرج من السور ثم يجاوز العمران الذي وراءه لأن السور لا عبرة ~~به في حقه وإنما العمران الذي خارجه كله بالنسبة إليه دار إقامته. # (وسئل) - رضي الله عنه - بما صورته قبض الخطيب حرف المنبر المعوج ونحوه ~~فهل تبطل خطبته؟ # (فأجاب) بقوله إن وضع يده عليه من غير قبض لم يؤثر كما لو جعلها على حبل ~~متصل بكلب وإن وضعها مع قبض فتارة يكون صغيرا بحيث ينجر بجره فتبطل خطبته ~~كما لو قبض حبلا متصلا بسفينة صغيرة فيها نجس وتارة يكون كبيرا بحيث لا ~~ينجر بجره فلا يؤثر كالسفينة الكبيرة ولا فرق في النجاسة التي عليه بين ذرق ~~الطيور وغيرها؛ لأن حمل ما فيه ذرقها لا يعفى عنه في الصلاة كما أفهمه كلام ~~بعض المتأخرين تبعا لبعض المتقدمين وإن عفي عن الوقوف والصلاة عليه والفرق ~~بينهما لائح لكن اعتمد بعض مشايخنا العفو عنه في الثوب والبدن والمكان وهو ~~حسن لو ساعده عليه نقل. # (وسئل) فسح الله في مدته بما صورته سلم الإمام في الوقت والمأمومون خارجه ~~فهل تصح جمعته أو لا وما الفرق بينه وبين ما لو بانوا محدثين؟ # (فأجاب) بقوله مقتضى كلامهم بل صريحه عدم صحة جمعة الإمام في المسألة ~~الأولى وعليه ففارق وما ذكر بأن صورة الجمعة # PageV01P249 # وقعت في الوقت فصحت من الإمام رعاية لذلك وبأن المحدث قد تصح منه الصلاة ~~كفاقد الطهورين بخلاف الجمعة خارج الوقت فإنه لا يتصور صحتها وبأن أمر ~~الجمعة إلى الإمام فتأخيرها تقصير منه بخلاف تبين حدثهم فإنه لا حيلة له ~~فيه ومقتضى هذا الأخير أنه لو لم يحصل منه تقصير ms0520 بالتأخير صحت جمعته ~~واعتمده شيخنا في شرح الروض وقال إنه الأوجه وفيه وقفة بل الأوجه ما اقتضاه ~~الفرقان الأولان من عدم صحتها منه مطلقا لأن اعتناء الشارع بالوقت أكثر منه ~~بالعدد ولذا اختلف قول الشافعي - رضي الله عنه - في العدد في مسألة ~~الانقضاض ولم يختلف في الوقت. # (وسئل) فسح الله في مدته بما صورته قالوا في غسل الجمعة يكره تركه مع أنه ~~لم يرد فيه نهي مخصوص فما سبب ذلك؟ # (فأجاب) بقوله عللوا الكراهة بتأكده بكثرة الأخبار الصحيحة الحاثة عليه ~~ومنه يؤخذ أن كل ما كان كذلك بأن وردت فيه أخبار صحيحة كثيرة بطلبه يكره ~~تركه ويلحق بذلك ما اختلف في وجوبه أو حرمته فيكره تركه أو فعله بالأولى ~~ويصير تأكد طلبه أو الاختلاف في وجوبه أو حرمته بمنزلة النهي المخصوص وإذا ~~تأملت ما قررته هنا علمت أن قول شرح المهذب يكره ترك شيء من سنن الصلاة ~~يتعين حمله على السنن المتأكدة أو المختلف في وجوبها كالسورة والتشهد الأول ~~والصلاة على الآل في التشهد الأخير وإلا فإطلاقه الكراهة لا يتمشى على ~~اصطلاحه كغيره من المتأخرين في المكروه من كونه مغايرا لخلاف الأولى. # (وسئل) - رضي الله عنه - عن قولهم يشترط في خليفة الجمعة أن يكون مقتديا ~~بالإمام قبل حدثه هل يشمل المتنفل وغيره؟ # (فأجاب) بقوله لا بد من اقتدائه به قبل حدثه وإلا لأدى إلى إنشاء جمعة ~~بعد انعقاد أخرى أو إلى جعلها ظهرا قبل فوت الجمعة ولا يرد المسبوق لأنه ~~تابع لا منشئ قال شيخنا في شرح البهجة نعم لو كان غير المقتدي لا تلزمه ~~الجمعة ناويا غيرها فلا يخفى جوازه اه وللنظر فيه مجال إذ قضية إطلاقهم ~~تنازع فيه. # (وسئل) نفع الله به عمن سافر يوم الجمعة من بلده قبل الفجر إلى بلد بينها ~~وبينها نحو ميل بل أقل ونيته العود منها بعد الجمعة أو يوم السبت فهل تلزمه ~~الجمعة في تلك البلد مع سماعه النداء أو لا؟ # (فأجاب) بقوله مقتضى كلامهم في باب السفر أنها لا تلزمه لقولهم ms0521 لا ينقطع ~~سفره بوصوله مقصده إلا إن نوى الإقامة مطلقا أو فوق أربعة أيام ويحتمل ~~خلافه لأنها إذا لزمت في بلد أخرى بسماع النداء فهذا أولى وقولهم السابق ~~إنما هو بالنسبة إلى انقطاع السفر المجوز للقصر لا المسقط للجمعة وعلى ~~الأول فلو كان له بتلك البلدة زوجة يأتيها كل يوم جمعة فهل يقال لا تلزمه ~~أو يقال تلزمه لأنه يسمى مقيما بمجرد وصوله لأنها وطن له كل محتمل ولعل ~~الأقرب الثاني ولا يرد عليه قولهم العبرة في الوطن إذا كان له زوجتان بكل ~~من بلدين بما كثرت إقامته فيه لأن ذاك بالنسبة للوطن طن المقتضي لكون ~~الجمعة منعقدة به وأما مطلق الوطن الذي تلزم به فلا يشترط فيه ذلك ألا ترى ~~أن التاجر والفقيه إذا كان عزم كل على العود إلى بلده. ولو بعد مدة تلزمه ~~الجمعة ولا تنعقد به. # (وسئل) - رضي الله عنه - عن بلد بها جامعان قديمان وأحدهما أقدم وأصغر ~~لكنه لا يسع أهلها إذا اجتمعوا فيه للجمعة فأمر السلطان أو نائبه أهلها ~~بعدم تعدد الجمعة فخالفوا فهل تصح صلاتهم سواء كان فيهم من يعتقد جواز ~~التعدد وهل بمخالفتهم للإمام أو نائبه يحل له رقابهم وأموالهم لتركهم ~~الصلاة ويفسقون وترد شهادتهم وهل إذا انتقل أحد إمامي الجامعين المذكورين ~~وهو حنبلي إلى مذهب مالك وقال أنا عفت مذهب أحمد وتركته يعزر ويصير بذلك ~~مالكيا وهل انتقاله لغرض دنيوي جائز وتصح إمامته؟ # (فأجاب) - رضي الله عنه - بقوله من المعلوم المقرر أن الجمعة لا يجوز ~~تعددها عند الشافعي - رضي الله عنه - وعند كثيرين من العلماء إلا إن احتيج ~~بأن لم يكن في البلد محل يسع أهلها فحينئذ يجوز التعدد بقدر الحاجة فقط ~~وأنه لا يشترط لإقامتها المسجد بل متى كان في البلد محل يسع أهلها ولو غير ~~مسجد وجبت إقامة الجمعة فيه وأنه إذا وقع تعدد غير محتاج. # PageV01P250 # إليه كانت الجمعة الصحيحة هي السابقة والعبرة في السبق بالتحرم لا بغيره ~~وأن الإمام أو نائبه إذا أمر بما لا معصية فيه وجب ms0522 امتثال أمره وعلى من ~~خالفه التعزير الشديد الزاجر لأمثاله عن مثل ذلك وأنه يجوز للعامي أي من لم ~~يتأهل لمعرفة الأدلة على قوانينها تقليد من شاء من الشافعي ومالك وغيرهما ~~ما لم يتتبع الرخص أو يحصل تلفيق لا يقول به أحد ممن قلدهم فإذا تقررت هذه ~~القواعد علم أنه يجب على أهل البلد المقلدين للشافعي - رضي الله عنه - ~~الاجتماع للجمعة في محل واحد من البلد حيث أمكن. # ومتى خالفوا ذلك وصلوا صلاة فاسدة أثموا وفسقوا وردت شهادتهم وعزرهم ~~الإمام التعزير البليغ لكن لا يحل قتلهم إلا إن تركوا الجمعة وإن قالوا ~~نصلي الظهر بدلها فيستتيبهم الإمام فإن أبوا قتلهم قتل تارك الصلاة بشرطه ~~المعروف في بابه ولا تحل أموالهم إلا إن استحلوا ترك فرض الصلاة المكتوبة ~~سواء الجمعة وغيرها فإنهم حينئذ يكونون مرتدين فإذا قتلهم بذلك كانت ~~أموالهم في بيت المال وفيما عدا ما ذكر لا يحل قتلهم ولا أموالهم إلا إن ~~بغوا على الإمام أو نائبه فله قتالهم كالبغاة إن وجد فيهم شروطهم المقررة ~~في بابها. # وعلم أيضا أنه لا عبرة بكون الإمام مالكيا أو غيره بل إذا عدد الجمعة من ~~يجوز مذهبه التعدد وجب على الشافعية من أهل تلك البلد أن يصلوا مع السابقة ~~فإن لم يدر سبق أو علمت معية أو سبق دون السابق أو سبق وسابق ونسيت عينه أو ~~شك في السبق أو المعية وجب عليهم فيما عدا الحالة الثالثة والرابعة إقامة ~~الجمعة ثانيا لعدم وقوع جمعة مجزئة منهم وفي الثالثة والرابعة إقامتها ظهرا ~~وعلم أيضا أنه لا عبرة بالتقليد بل لا بد من قصد العمل على مذهب إمام يجوز ~~تقليده ومن وجود الشروط التي تقدمت. وقول الحنبلي المذكور ما ذكر عنه إن ~~أراد تنقيص مذهب أحمد أو تنقيص مقداره أدب التأديب البليغ ولا يجوز له ~~الانتقال عن مذهبه لمذهب آخر لقصد أمر دنيوي فيعزر على ذلك أيضا ويصدق من ~~غير يمين في كونه انتقل لا لقصد دنيوي وحيث صح تقليده لإمام مجتهد جازت ~~الصلاة خلفه ms0523 ما لم يرتكب مبطلا في اعتقاد المأموم. # وعلم أيضا أن الإمام أو نائبه إذا أمر بعدم تعدد الجمعة في بلد وجب على ~~جميع أهلها وإن كانوا أو بعضهم مقلدين لمن يجوز التعدد امتثال أمره وترك ~~التعدد فإن خالفوا عزرهم وأثموا وردت شهادتهم. كما مر ولا تحل أموالهم ولا ~~رقابهم إلا بالشروط السابقة ومجرد مخالفة الواجبات المجمع عليها أو المختلف ~~فيها لا يقتضي كفرا ولا حرمة زوجة وإن انضم إلى ذلك تحليل حرام مجمع عليه ~~معلوم من الدين بالضرورة بحيث لا يخفى على أحد كالزنا أو تحريم حلال كذلك ~~كالنكاح كان ذلك التحليل أو التحريم هو الكفر والردة فيحرم عليه وطء زوجته ~~وأمته ويستتاب فإن تاب وإلا ضربت عنقه. # (وسئل) - رضي الله عنه - عن قرية لم تقم فيها الجمعة إلا في مسجد واحد ~~وإمام ذلك المسجد لم يحسن قراءة الفاتحة وغيره يحسن قراءتها فهل يكون لذلك ~~الغير الذي يحسن قراءتها عذر في ترك الجمعة أو لا وإذا حضر ذلك الشخص الذي ~~يحسن قراءتها وصلى الجمعة مقتديا بالإمام الذي لم يحسن قراءتها فهل يجب ~~عليه أن يصلي الظهر مرة ثانية أو لا؟ # (فأجاب) بقوله: نعم له عذر في ترك الجمعة ولا يجوز له أن يقتدي بمن لا ~~يحسن القراءة، والمراد بعدم إحسان القراءة الذي الكلام فيه أن يكون يبدل ~~حرفا بآخر أو يلحن لحنا يغير المعنى أما غير ذلك فلا يمنع الوجوب. # (وسئل) نفع الله به عما إذا جلس الخطيب بين الخطبتين هل يستحب له في ~~جلوسه دعاء أو قراءة أو لا وهل يسن للحاضرين. حينئذ أن يشتغلوا بقراءة أو ~~دعاء أو صلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - برفع الصوت أو لا؟ # (فأجاب) بقوله: ذكر في العباب أنه يسن له قراءة سورة الإخلاص وقلت في ~~شرحه لم أر من تعرض لندبها بخصوصها فيه ويوجه بأن السنة قراءة شيء من ~~القرآن فيه كما يدل عليه رواية ابن حبان كان - صلى الله عليه وسلم - يقرأ ~~في جلوسه من كتاب الله وإذا ثبت أن ms0524 السنة ذلك فهي أولى من غيرها لمزيد ~~ثوابها # PageV01P251 # وفضائلها وخصوصياتها قال القاضي والدعاء في هذه الجلسة مستجاب انتهت ~~عبارة الشرح المذكور ويؤخذ مما ذكر عن القاضي أن السنة للحاضرين الاشتغال ~~وقت هذه الجلسة بالدعاء لما تقرر أنه مستجاب حينئذ وإذا اشتغلوا بالدعاء ~~فالأولى أن يكون سرا لما في الجهر من التشويش على بعضهم ولأن الإسرار هو ~~الأفضل في الدعاء إلا لعارض. # (وسئل) نفع الله به عما إذا صلى الجمعة فأدرك من يصلي الظهر من المعذورين ~~أو من فاتته الجمعة فهل يسن له أن يصليها معهم أو لا؟ # (فأجاب) بقوله: لا تجوز الإعادة فيما ذكر. كما جزمت به في شرح الإرشاد ~~وعبارته ودخل في المكتوبة فتسن خلافا للأذرعي ومن تبعه إعادتها عند جواز ~~التعدد أو سفره لبلد آخر ورآهم يصلونها ولو صلى معذور الظهر ثم أدرك الجمعة ~~أو معذورين يصلون الظهر سنت له الإعادة فيهما ولا يجوز إعادة الجمعة ظهرا ~~وكذا عكسه لغير المعذور انتهت ووجه المنع في صورة السؤال أن الإعادة إنما ~~ندبت لتحصيل كمال في فريضة الوقت يقينا إن صلى الأولى منفردا أو ظنا أو ~~رجاء إن صلاها جماعة ولو بجماعة أكمل ظاهرا ومن صلى الجمعة كانت هي فرض ~~وقته فإعادته الظهر لا ترجع بكمال على الجمعة التي هي فرض وقته أصلا فلما ~~لم يكن في إعادة الظهر كمال يرجع لفرض الوقت امتنعت إعادة الظهر لأنها عبث ~~والعبادة يقتصر فيها على محل ورودها أو ما هو في معناه من كل وجه. # (وسئل) نفع الله به عن الخطيب إذا اقتصر في خطبة الجمعة على الأركان بأن ~~قال الحمد لله وصلى الله على سيدنا محمد اتقوا الله وقرأ آية وفي الثانية ~~أتى بهذه الثلاثة ويرحمكم الله هل يجزئ أو لا؟ # (فأجاب) بقوله: إذا اقتصر على أركان الخطبتين وأتى بشروطهما أجزأه وهذا ~~ظاهر جلي والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب. # (وسئل) أدام الله النفع بعلومه ما الحكمة في سن غسل غاسل الميت؟ # (فأجاب) بقوله حكمة ذلك أن في مماسة الميت تقذيرا للبدن فطلب ms0525 منه إزالة ~~ذلك القذر بغسل جميع بدنه وأيضا فذلك القذر مما يجر للبدن فتورا فطلب ~~إنعاشه بالماء كما أن الحمام لما كان يجر فتورا للبدن فطلب الغسل عند ~~الخروج منه بالماء البارد ليحصل ذلك الإنعاش ويزول ذلك الفتور فتقبل النفس ~~حينئذ على عبادتها ونحوها بأعظم قابلية وأتم توجه والله سبحانه وتعالى أعلم ~~بالصواب. # (وسئل) - رضي الله عنه - إذا رقى الخطيب المنبر هل يلتفت لاستقبالهم ~~يمينا أو شمالا؟ # (فأجاب) بقوله: الذي ينبغي أنه يلتفت يمينا أخذا من قولهم ويسن أن يكون ~~جلوسه وكذا وقوفه كما يفهمه كلام الشيخين وغيرهما وصرح به في الأنوار بجانب ~~المنبر الأيمن إن وسع فإذا آثر الجانب الأيمن بالجلوس أو الوقوف فكذا ينبغي ~~أن يؤثر جهة اليمين بأن يجعل الالتفات منها عليهم ثم رأيت الأصبحي قال في ~~فتاويه إذا رقى الخطيب المنبر هل يلتفت على يمينه إلى جهة المشرق أم على ~~شماله إلى جهة المغرب أجاب يحتمل أن يكون كالانصراف من الصلاة وفيه كلام ~~للخراسانيين اه وهو موافق لما ذكرته لأن الانصراف من الصلاة. يكون إلى ~~اليمين حيث لا حاجة في جهة أخرى ولو قاسه بالتفات الإمام إلى المأمومين بعد ~~السلام إلى فراغ الدعاء لكان أقرب في القياس وهذا الالتفات يكون إلى اليمين ~~أيضا فيتأيد به ما ذكرته أيضا والله سبحانه، وتعالى أعلم بالصواب. # (وسئل) نفع الله به عن رفع اليدين بعد فراغ الخطبتين يوم الجمعة هل هو ~~مستحب أو بدعة وهل الأولى رفعهما في زمننا هذا وقد استولى علينا الفرنج ~~الملعونون وقد منع من رفعهما بعض فقهاء بلادنا متمسكا بأنه - صلى الله عليه ~~وسلم - رفعهما للاستسقاء لا غير؟ # (فأجاب) نفع الله به بقوله: رفع اليدين سنة. في كل دعاء خارج الصلاة ~~ونحوها ومن زعم أنه - صلى الله عليه وسلم - لم يرفعهما إلا في دعاء ~~الاستسقاء فقد سها سهوا بينا وغلط غلطا فاحشا. # وعبارة العباب مع شرحي له (يسن للداعي خارج الصلاة رفع يديه الطاهرتين) ~~للاتباع رواه الشيخان وغيرهما من طرق كثيرة صحيحة في عدة مواطن منها ms0526 ~~الاستسقاء وغيره كما بينها في المجموع. # وقال من ادعى حصرها فهو. # PageV01P252 # غالط غلطا فاحشا. اه. وهذه لكونها مثبتة مقدمة على روايتهما كان - صلى ~~الله عليه وسلم - لا يرفع يديه في شيء من الدعاء إلا في الاستسقاء واستحب ~~الخطابي كشفهما في سائر الأدعية ويكره للخطيب رفعهما في حال الخطبة كما ~~قاله البيهقي واحتج له بحديث في مسلم صريح فيه رعاية الرفع حذو المنكبين ~~وقال الغزالي: حتى يرى بياض إبطيه وأورد فيه حديثا لكن أخرج أبو داود ~~المسألة أن ترفع يديك حذو منكبيك ونحوهما. والاستغفار أن تشير بأصبع واحدة. ~~والابتهال أن تمد يديك جميعا وهو يدل للأول. # وينبغي حمل الثاني أي ما قاله الغزالي على ما إذا اشتد الأمر. ويؤيده ما ~~في مسلم «من رفعه - صلى الله عليه وسلم - يديه في الاستسقاء حتى رئي بياض ~~إبطيه» . اه المقصود من شرح العباب والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب. # (وسئل) نفع الله به هل يجوز للحاضرين والمؤذنين إذا سمعوا اسم النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - أو أحد من الخلفاء الأربعة أن يصلوا عليه جهرا ويدعوا ~~لهم بالرضوان ويؤمنوا جهرا إذا دعا بعد فراغ الخطبتين أم لا أو يستحب ~~الترضي في هذا الزمان لظهور الرافضة وانتشارهم؟ # (فأجاب) بقوله: أما حكم الصلاة عليه - صلى الله عليه وسلم - عند سماع ~~ذكره برفع الصوت من غير مبالغة فهو جائز بلا كراهة بل هو سنة وعبارة ~~العباب. وشرحي له قال النووي وغيره ولا يكره أيضا رفع الصوت بلا مبالغة ~~بالصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا قرأ الخطيب {إن الله ~~وملائكته يصلون على النبي} [الأحزاب: 56] الآية ونقل الروياني ذلك عن ~~الأصحاب فقال: يجب أن يكون كالتشميت لأن كلا سنة فقول القاضي أبي الطيب ~~يكره لأنه يقطع الاستماع ضعيف بل صوب الزركشي خلافه على أنه يؤخذ من قول ~~القاضي فضج الناس أن هذا رفع بمبالغة وحينئذ فالكراهة واضحة كما يأتي فلم ~~يخالف غيره وقول الكافي: لا يصلي لأنها غير واجبة اتفاقا وفي الإنصات خلاف ~~يرد بمنع الاتفاق كيف؟ # وقد قال ms0527 أئمة من المذاهب الأربعة بوجوبها عليه - صلى الله عليه وسلم - ~~كلما ذكر اسمه وفي أحاديث صحيحة ما يدل لهم كما ذكرته في تأليف لي مبسوط في ~~أحكامها وفضائلها ويقاس بذلك ما يفعله المؤذنون من رفع أصواتهم بالصلاة ~~عليه - صلى الله عليه وسلم - بين يدي الخطيب عند تصليته بجامع طلب الصلاة ~~عند سماع ذكره - صلى الله عليه وسلم - كما يطلب عند الأمر بها في {يا أيها ~~الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما} [الأحزاب: 56] ويؤيده ما في الجواهر ~~في الحج من أنه يسن لكل من صلى عليه - صلى الله عليه وسلم - أن يرفع صوته ~~بها لكن لا يبالغ في الرفع مبالغة فاحشة وقوله: لكن، يرد على من قال تأييدا ~~لكراهة ما يفعله المؤذنون لعله لم يرد التعميم. وقول شيخنا: الأولى ترك ما ~~يفعلونه لمنعه الاستماع المطلوب. # وإن كان الآخر مطلوبا فيه نظر بل الأولى فعله كالتشميت ولا نسلم ما علل ~~به لأن الكلام حيث لا مبالغة في الرفع وحينئذ فهو لا يمنع الاستماع وخرج ~~بلا مبالغة الرفع بالمبالغة فإنه بدعة منكرة كما قاله الأذرعي وأما حكم ~~الترضي عن الصحابة في الخطبة فلا بأس به سواء أذكر أفاضلهم بأسمائهم كما هو ~~المعروف الآن أم أجملهم. وأما قول الشافعي - رضي الله عنه - ولا يدعو في ~~الخطبة لأحد بعينه. فإن فعل كرهته فيحمل على ذكر من لا فائدة في ذكره ~~كالدعاء للسلطان مع المجازفة في وصفه بلا ضرورة بخلاف ما إذا لم يجازف لأن ~~أبا موسى الأشعري - رضي الله عنه - دعا في خطبته لعمر - رضي الله عنه - ~~فأنكر عليه البداءة بعمر قبل البداءة بأبي بكر ورفع ذلك إلى عمر فقال ~~للمنكر: أنت أذكى منه وأرشد. وأخرج أبو نعيم أن ابن عباس - رضي الله عنهما ~~- كان يقول على منبر البصرة: اللهم أصلح عبدك وخليفتك على أهل الحق أمير ~~المؤمنين. وفي شرح المهذب وغيره يندب للخطيب الدعاء للمسلمين وولاتهم ~~بالصلاح والإعانة على الحق والقيام بالعدل ونحو ذلك ولجيوش الإسلام. اه. ~~ويؤيد ذلك قول الحسن البصري: - رضي الله ms0528 عنه - لو علمت لي دعوة مستجابة ~~لخصصت بها السلطان فإن خيره عام وخير غيره خاص. وأما التأمين على ذلك جهرا ~~فالأولى تركه لأنه يمنع الاستماع ويشوش على الحاضرين من غير ضرورة ولا حاجة ~~إليه. وأما ما أطبق # PageV01P253 # الناس عليه من التأمين جهرا سيما مع المبالغة فهو من البدع القبيحة ~~المذمومة فينبغي تركه والله سبحانه، وتعالى أعلم بالصواب. # (وسئل) نفع الله بعلومه عما إذا رقى الخطيب المنبر هل يلتفت لإسماعهم ~~يمينا أو شمالا؟ # (فأجاب) بقوله: لم أر في ذلك شيئا والظاهر أن اليمين أولى. # (وسئل) نفع الله بعلومه عن الحكمة في سن غسل غاسل الميت؟ # (فأجاب) بقوله: من شأن الميت أن يكون به قذر ومن شأن ماسه أن يحصل له نوع ~~تقذر منه فسن غسل غاسله لإزالة ما حصل له من ذلك والله سبحانه وتعالى أعلم ~~بالصواب. # (وسئل) نفع الله به عن بلدة للمسلمين وللنصارى الحربيين الحكم عليها وقد ~~توافقت المسلمون معهم أن الواصل منهم آمن على نفسه وماله وكذلك النصارى ~~وافقوهم أن الطالع إلى بلادهم آمن على نفسه وماله والنصارى لا يدفعون ~~للمسلمين مالا وكل من دخل البلد وكان معه ما يستحق العشور أخذ منه على ~~قاعدة البلد من المسلمين والنصارى ثم يقسم ما يجمع النصف للمسلمين والنصف ~~للنصارى ثم إن المسلمين يقيمون الجمعة على ما ورد به الكتاب والسنة فهل ~~الجمعة صحيحة أم لا؟ # (فأجاب) بقوله: الجمعة صحيحة إذا وجدت شروطها وإن كان المقيمون لها فساقا ~~إذ لا يشترط في مقيمها العدالة والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب. # (وسئل) نفع الله به عما إذا سلم إمام الجمعة بالقوم وخلفه مسبوقون فقاموا ~~لإكمال صلاتهم فهل يتخيل أنه يجوز لغيرهم أن يقتدي بواحد منهم ناويا الجمعة ~~وتحصل له لأن شرط الجمعة الجماعة ووقوعها من أربعين وقد وجد في هذه الحالة ~~أو لا؟ # (فأجاب) بقوله: قد ذكرت في شرح الإرشاد ما يفهم جواز الاقتداء بمسبوق ~~أدرك ركعة مع الإمام. إذا قام ليأتي بها بعد سلام الإمام وتحصل له الجمعة ~~وعبارته قال أي الجمال ms0529 بن كبن حتى لو اقتدى بإمام المسبوقين الذي منهم شخص ~~ليس منهم وصلى معهم ركعة وسلموا فله أن يتمها جمعة لأنه وإن استفتح الجمعة ~~فهو تابع للإمام والإمام مستديم لها لا مستفتح نقله صاحب البيان عن الشيخ ~~أبي حامد وأقره وكذلك الريمي في شرحه للتنبيه انتهت فأفهم تعليلهم المذكور ~~إدراك الجمعة في صورتنا لأن ما ذكروه في صورتهم مبني على أن المسبوقين إذا ~~قاموا ليكملوا الجمعة جاز لهم أن يقتدوا بواحد منهم. # فإذا اقتدوا به على خلاف ظاهر كلام الأصحاب وجاز لغيرهم أن يقتدي به ~~ويدرك الجمعة لما عللوا به من أن هذا المقتدي وإن استفتح الجمعة لا يضره ~~ذلك لأنه تابع للإمام والإمام مستديم لها لا مستفتح فلأن يجوز في مسألتنا ~~بالمساواة إن لم يكن بالأولى لأن اقتداء من فاتته الجمعة مع الإمام بمسبوق ~~قام ليكمل موجود فيه ما عللوا به من أنه تابع للإمام الغير المستفتح مع ~~زيادة أن ما في صورتهم فيه إنشاء صورة جمعة بعد أخرى، ولا كذلك في صورتنا ~~فإن المسبوق لما قام ليأتي بما عليه يجوز لغيره الاقتداء به قطعا وإنما ~~التردد في أنه إذا اقتدى به يدرك الجمعة أو لا وقد علمت مما قررته أنه يدرك ~~الجمعة بعين ما ذكروه مع هذه الزيادة التي ذكرتها المرجحة لإدراكها في ~~صورتنا بالأولى لأن صورتهم وقع الخلاف في أصل جواز الاقتداء فيها والذي دل ~~عليه ظاهر كلام أكثر الأصحاب امتناعه لما فيه من إنشاء صورة جمعة بعد أخرى ~~ومع ذلك يدرك الجمعة فليدركها في صورتنا التي لا خلاف في صحة الاقتداء فيها ~~بالأولى فإن قلت القائلون بإدراكها في تلك الصورة إنما فرعوا ذلك على ~~اختيارهم صحة الاقتداء. # أما على ظاهر كلام أكثر الأصحاب. فلا يجوز الاقتداء فضلا عن إدراك الجمعة ~~فلا دليل فيما قالوه على ما قدمته قلت ممنوع لأن المانعين للاقتداء في تلك ~~الصورة عللوه بما لا يأتي في صورتنا وهو إنشاء جمعة بعد أخرى ووجه الفرق أن ~~المسبوقين لما أدركوا الجمعة مع الإمام ثم ms0530 بعد سلامه أنشئوا باقتدائهم ~~ببعضهم قدوة أخرى في الجمعة كانوا منشئين لصورة جمعة بعد أخرى وأما في ~~صورتنا فالمؤتم المسبوق لم يدرك جمعة ولا اقتدى قبل بإمام الجمعة فلم يكن ~~في اقتدائه بمسبوق قام للتكميل إنشاء جمعة لا معنى ولا صورة وإنما الذي فيه ~~إنشاء ربط صلاته بصلاة ذلك المسبوق التابع للإمام المدرك للجمعة. # PageV01P254 # وهذا الربط يصيره تابعا للإمام ومنزلا منزلة من أدرك مع الإمام ركعة لأن ~~تابع التابع تابع وحينئذ اتضح إدراكه للجمعة. # وإن لم نقل بما اختاره ابن كبن في تلك الصورة مما يؤيد أن التبعية للإمام ~~تقتضي الحكم بإدراك الجمعة وإن لم يدرك التابع ركعة في جماعة أنه لو بان ~~حدث الأربعين صحت الجمعة للإمام وكذا لمن يقتدي به تبعا له على المعتمد ~~فإذا صحت لتابعه في هذه فأولى في مسألتنا كما هو ظاهر وقد وقعت هذه المسألة ~~في هذه السنة أعني سنة إحدى وستين وتسعمائة بدرسنا في رمضان أثناء الكلام ~~على قوله - صلى الله عليه وسلم - «من أدرك ركعة من الجمعة فليصل إليها ~~أخرى» . # فقلت يستفاد من قوله: من أدرك ركعة من الجمعة، لما فيه من العموم أن من ~~جاء فوجد إمام الجمعة سلم ووجد مسبوقا أدرك معه ركعة فاقتدى به فيها أدرك ~~الجمعة بنص هذا الحديث الصحيح لأن المقتدي بهذا المسبوق يصدق عليه أنه أدرك ~~ركعة من الجمعة فطارت هذه المسألة واستشكلها الفضلاء وكأنها لم تطرق ~~أسماعهم إلا حينئذ فمنهم من أنكرها وصمم غير مستند إلا لقضاء عقله ومنهم من ~~رجع لما رأى بعض ما مر وكان من جملة ما فرعته على الإدراك. الذي أفتيت به ~~أن هذا المقتدي لو قام ليأتي بالركعة الباقية عليه فاقتدى به آخر أدرك ولو ~~اقتدى بهذا آخر أدرك ولو اقتدى بهذا آخر أدركها أيضا وهكذا ووقع الميل إلى ~~القول بالإدراك لأن الكل تبع للإمام فكأنهم كلهم أدركوه في ركعته الثانية ~~ولا نظر لوقوع صلاتهم مع انتفاء العدد المشترط بقاؤه إلى السلام لأن ذلك ~~محله في غير التابع كما تقرر ms0531 وبهذا يندفع ما شنع به بعض الطلبة أنه يترتب ~~على ذلك أنه لو قام جماعة مسبوقون للتكميل فاقتدي بكل واحد أدرك كل الجمعة. # وفي هذا تعدد للجمعة إلى غاية وهو بعيد من كلامهم ووجه اندفاعه ما تقرر ~~أن اقتداء كل من الجائين بكل من المسبوقين منزل منزلة اقتدائهم كلهم ~~بالإمام في ركعته الثانية كما تقرر فإن قلت هل يمكن أن يقال إنه لو أمكنهم ~~كلهم الاقتداء بمسبوق واحد لم يجز لهم تعدد الاقتداء لأن في ذلك تعدد صورة ~~الجماعة مع إمكان عدمه لما تقرر أن الكل تبع في الحقيقة للإمام الأول لم ~~يكن في ذلك تعدد أصلا كما مر. # (وسئل) أعاد الله علينا من بركاته وبركات علومه عن رجلين أحرما بالجمعة ~~مع إمامها الأول أدرك الركعة الثانية والثاني أدرك التشهد فقط. ثم انتصب ~~الإمام قائما ولم يعلم هل قام ساهيا أو متداركا فهل يجوز لهما القيام معه، ~~الأول ليصلي معه الركعة الثانية، والثاني ليدرك معه ركعة فيدرك الجمعة أم ~~لا يجوز لهما القيام للجهل بحال الإمام وإذا قلتم بعدم الجواز فما صورة ~~العلم التي يقومان معه ليدرك كل معه ما ذكر كما وقع في كلامهم وما صورة ~~العلم التي يقوم فيها الثاني ويمتنع الأول؟ # (فأجاب) بقوله: لا يجوز له القيام معه لأنه لا يجوز له متابعته في فعل ~~السهو كما صرحوا به بقولهم ولو قام الإمام لزيادة كخامسة سهوا. لم يجز له ~~متابعته وإن كان شاكا في فعل ركعة أو مسبوقا علم ذلك أو ظنه ولا نظر إلى ~~احتمال أنه ترك ركنا من ركعة لأن الفرض أنه علم الحال أو ظنه وحينئذ فإن ~~كان المأموم موافقا انتظره لأنه أتم صلاته يقينا أو غير موافق فكذلك لأن ~~هذه الركعة غير محسوبة للإمام وهو لا يجوز متابعته في فعل السهو، وصورة ~~العلم فيما ذكر أن يعلم أنه ترك سجدة من الركعة الأولى فتتم بالثانية ويبقى ~~عليه ركعة فإذا قام وقام معه أدرك الركعة لأنها حينئذ أصلية لا زائدة. # وقد ذكرت ذلك في ms0532 شرح العباب فلنذكر عبارته مع طولها. لما فيها من الفوائد ~~ولفظها مع المتن ولو لم يدرك ركوع الثانية أو شك هل أدرك ركوعها المجزئ أو ~~لا لم يدرك الجمعة لما مر سواء أعلم بالحال أم لا فيتمها ظهرا ويسجد للسهو ~~في مسألة الشك لكن يحرم بها أي الجمعة حتما على المعتمد الذي اقتضاه كلام ~~الشيخين وصححه في المجموع قال موافقة للإمام فقول الأنوار جوازا. # وقول غيره ندبا ضعيف إذ يلغو عقد الظهر قبل سلام الإمام كما سيأتي لما أن ~~اليأس منها لا يحصل إلا بسلام الإمام إذ قد # PageV01P255 # يتذكر إمامه ترك ركن فيأتي بركعة فيدرك الجمعة لكن تذكره ذلك ليس بكاف ~~وحده بل لا بد معه من علم المأموم بتركه للركن حتى يجوز له متابعته إذا قام ~~ليأتي به بخلاف ما إذا لم يعلم فإنه لا يجوز له متابعته لقولهم لو بقي عليه ~~ركعة فقام الإمام إلى خامسة لم يجز له متابعته حملا على أنه تذكر ترك ركن ~~وفي المجموع عن الأصحاب لو صلى الإمام الجمعة ثلاثا ناسيا فأدركه مسبوق في ~~الثالثة لم يدرك الجمعة قطعا لأن الثالثة غير محسوبة للإمام فإن علم الإمام ~~أنه ترك سجدة ساهيا فإن علم أنها من الركعة الأولى. # انجبرت الأولى بالثانية وصارت الثالثة ثانية وحسبت للمسبوق وأدرك بها ~~الجمعة وإن لم يعلم محلها لم يدرك الجمعة لاحتمال أنها من الثانية فتتم ~~بسجدة من الثالثة ويلغو باقيها. اه كلام المجموع ولو أدركه في ركعة غير ~~محسوبة للإمام لحدثه أو سهوه بزيادتها ففيه تفصيل مر في الجماعة وهو أنه إن ~~أدرك الركعة بقراءتها فإن علم بزيادتها أو بحدثه لم تحسب له بل لا تنعقد ~~وإلا حسبت عن الجمعة وغيرها كالصلاة خلف المحدث بخلاف ما لو بان إمامه ~~كافرا أو امرأة لأنهما ليسا أهلا للإمامة بحال وقول القمولي لو أدرك الركعة ~~بكمالها. # صحت على الانفراد مردود بأنه مخالف لقوله وقول غيره إن الصلاة خلف المحدث ~~جماعة حتى في الجمعة إذا زاد على الأربعين أما إذا أدرك ركوعها ms0533 فقط فلا ~~تحسب له مطلقا انتهت عبارة الشرح المذكور وبتأمل كلام المجموع وما قبله ~~يعلم اتضاح ما ذكرته في صورة العلم وأنه لا فرق بين مدرك الركعة الثانية ~~ومدرك التشهد وحده في أن من علم قيام الإمام لأصلية تابعه ومن لا لم يجز له ~~متابعته وإن من تابعه سهوا أو جهلا أو أدركه في ركعة زائدة فإن أدرك ~~الفاتحة بكمالها حسبت له الركعة في الجمعة وغيرها. وإن لم يدركها بكمالها ~~لم تحسب له الركعة في الجمعة وغيرها لأن شرط تحمل الإمام للفاتحة أو بعضها ~~أن يكون في ركعة محسوبة له والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب. # (وسئل) نفع الله به عما اتفق لأهل قرية بروم أنهم من مدة مديدة يقومون في ~~بروم غالب سنتهم. # وذلك قدر ثلاثة أرباع السنة ثم في باقي السنة ينتقلون منها إلى قرية أخرى ~~تسمى الهجلة فيقيمون بها باقي السنة خوفا من محذور الإفرنج وقت توهم خروجهم ~~من بلاد الهند فاستمر حالهم على هذه الحالة مدة مديدة يزيد قدرها على عشرين ~~سنة بحيث إنهم قد بنوا بالقرية. المسماة بالهجلة دورا واتخذوها لهم وطنا في ~~بعض السنة فنشأ من ذلك سؤال وهو أن الجمعة هل تجب على أهل قرية بروم في كلا ~~قريتيها بروم والهجلة أي ففي مدة إقامتهم في بروم يجب عليهم إقامتها فيها ~~وفي مدة إقامتهم بالهجلة يجب عليهم إقامتها بها كذلك، أم لا يجب عليهم ~~إقامتها فيهما كذلك معا لعدم وجود الاستيطان في إحداهما أم تقولون إنما تجب ~~إقامتها عليهم في بروم فقط في أيام إقامتهم بها لأنها محل الاستيطان ولأن ~~الحكم للأغلب والانتقال العارض في كل سنة منها إلى القرية المذكورة حكمه ~~حكم من انتقل لحاجة. فلا يقدح ذلك في سقوطها عنهم مدة إقامتهم بها المدة ~~المذكورة. # فإن قلتم نعم تجب إقامتها عليهم في أيام إقامتهم في بروم وتنعقد جمعة ~~للعلة المذكورة وهي كونها محل الاستيطان قلنا فما الحكم في وجوبها عليهم في ~~مدة أيام إقامتهم بالهجلة المدة المذكورة هل تقولون بوجوب الجمعة عليهم ms0534 في ~~بروم وإن صارت خلية من المقيمين بها كما أن ذلك صفتها الآن وتوجبون عليهم ~~إنشاء سفر إلى بروم في كل يوم جمعة لأجل إقامة الجمعة بها كما رأيت أهل ~~قرية بروم قد اعتادوا ذلك فنجدهم في كل يوم جمعة ينشئون سفرا إلى قرية بروم ~~ويقيمون الجمعة بها على هيئتها اعتقادا منهم أنها تجب عليهم وتنعقد لهم ~~جمعة ولم يروا بذلك بأسا ومضت لهم على هذه الحالة سنون كثيرة يزيد قدرها ~~فوق ما قدرناه أولا ثم الآن هم باقون على ذلك الاستمرار ما بقي تخوفهم من ~~الكفار وجملة الحال في هذا السؤال أن أهل قرية بروم لم يزل ذلك دأبهم منذ ~~بدأ ظهور الإفرنج في نواحي. # PageV01P256 # بلاد الهند وتعودوا الخروج منها إلى أرض العرب إلى الآن ثم هم الآن على ~~ذلك العزم لا يزال دأبهم ينتقلون في بعض السنة ما زالوا يتوهمون خروجهم ولا ~~شك أن انقطاع هذا التخوف لا يكون إلا بانقطاع شوكة الحربيين من أرض بلاد ~~الهند وذلك إما بزوال دولتهم وذهابها رأسا أو استيلاء المسلمين على جميع ~~سواحلهم الذين ينشئون تجاهيزهم منها ولا شك أن زوال ذلك غير متيقن وحينئذ ~~فهل يصح أن يقال في صورة السؤال إلى القول بعدم انعقاد الجمعة في حق أهل ~~قرية بروم حال إقامتهم بها وحال انتقالهم عنها أقرب من القول بانعقادها في ~~حقهم فيها في الحالين أم يقال الأمر في ذلك بخلافه # وما قولكم في قول صاحب الأنوار وشرط الكف عن اعتياد النزول في وقت معين ~~والرحلة في وقت آخر فلو كانوا ينزلون في موضع صيفا ويرتحلون شتاء وبالعكس ~~كالأكراد والأتراك فليسوا بمتوطنين هل فيه دلالة على عدم انعقاد الجمعة لمن ~~ذكرنا في صورة السؤال أو لا؛ لأن ما ذكره في الأنوار غير المذكور في صورة ~~السؤال فلا يستدل لذلك به وإنما مأخذ انعقاد الجمعة في حق أهل بروم مدة ~~إقامتهم بها مأخوذ من قوله قبل ذلك. والتوطن نية الإقامة في بلدة أو قرية ~~على التأبيد إلا لحاجة كتجارة وزيارة وعيادة ms0535 وخوف غارة ونحوها. قلنا قد علم ~~من حال أهل قرية بروم أنهم لم يزالوا يعتادون النزول في وقت معين من السنة ~~إلى القرية المذكورة وذلك الوقت هو وقت التخوف من الإفرنج وقت إقبال مجيء ~~الأذيب وأن نيتهم النزول إليها في ذلك الوقت على الدوام ما بقي معهم تخوف ~~منهم سواء كانوا في ذلك الحال مستشعرين خروجهم أم لا فبينوا لنا ذلك. فإن ~~قلتم: إنها لا تنعقد لهم في القريتين أو تنعقد في بروم فقط حال إقامتهم بها ~~فقط. # قلنا فإن قلتم بعدم وجوبها عليهم حال إقامتهم بالهجلة ووجوبها عليهم حال ~~إقامتهم ببروم فقط قلنا فهل تقولون بجواز إقامتها في بروم حيث كانت خلية ~~كما مر في صورة السؤال أو باستحباب إقامتها إن قلتم بالجواز وما الحكم في ~~الذين لهم مال من نخل أو غيره إذا كان من عادتهم الانتقال لأجل الخريف كل ~~سنة وكانوا يقيمون في البلد الذي ينتقلون إليه الشهرين أو الثلاثة فالفرض ~~أن لهم ثم دورا وضياعا وكان ذلك دأبهم دواما مدة أربعين سنة فأكثر فهل يقال ~~إن الجمعة تنعقد بهم في البلد التي إقامتهم بها أكثر. # كما في بروم في حق بعض أهلها أم يقال لا تنعقد بهم وكذلك الشخص إذا كان ~~له زوجتان في بلدين وله مالان فيهما أو مال في أحدهما فقط وإقامته في ~~البلدتين غير منضبطة بل تارة يقيم بإحداهما أكثر وتارة بالعكس. # وتارة يستوي الأمران أو قد تنضبط إقامته بهما على السواء ومضى له على هذا ~~الحال نحو خمسين سنة فما المعتمد عندكم في انعقاد الجمعة به فيهما ووجوبها ~~عليه فقد رأيت في ذلك أجوبة مضطربة فحققوا لنا المعتمد عندكم في ذلك؟ # (فأجاب) - فسح الله في مدته - بقوله: عبارة شرحي على المنهاج ومن له ~~مسكنان. يأتي فيه التفصيل الآتي في {حاضري المسجد الحرام} [البقرة: 196] ~~ولا ينافيه ما في الأنوار أنهم لو كانوا بمحل شتاء وبآخر صيفا لم يكونوا ~~متوطنين بواحد منهما لأن محل هذا فيمن لم يتوطنوا محلين معينين ينتقلون من ~~أحدهما إلى ms0536 الآخر ولا يتجاوزونهما إلى غيرهما بخلاف من توطنوا محلين كذلك ~~لكن اختلف حالهم في إقامتهم فيهما فإن التوطن بهما أو بأحدهما يناط بما ~~يناط به التوطن في حاضري الحرم وأفتى الجلال البلقيني في أهل بلد يفارقونها ~~في الصيف إلى مضايعهم بأنهم إن سافروا عنها ولو سفرا قصيرا لم تنعقد بهم. # وإن خرجوا عن المساكن وتركوا بها أموالهم ولم يكن هذا ظعنا لأنه السفر ~~فتلزمهم ولو فيما خرجوا إليه إن عد من الخطة وإلا لزمتهم فيها وما قاله في ~~خروجهم عن المساكن ظاهر إلا قوله وتركوا أموالهم فليس بقيد وما قاله في ~~سفرهم إن أراد به أنها لا تنعقد بهم في مضايعهم فواضح نعم تلزمهم إن أقيمت ~~فيها جمعة معتبرة أو أنها لا تنعقد بهم في بلدهم لو عادوا إليها فليس بصحيح ~~لأن خروجهم عنها لحاجة لا يمنع استيطانهم بها إذا # PageV01P257 # عادوا إليها كما يصرح به المتن وإنما تسقط عنهم الجمعة نعم إن سمعوا ~~النداء ولم يخشوا على أموالهم لو ذهبوا للجمعة لزمتهم مطلقا وانعقدت بهم في ~~بلدهم ولو أكره الإمام أهل بلد على سكنى غيرها فامتثلوا لكنهم عازمون على ~~الرجوع لبلدهم متى زال الإكراه لم تنعقد بهم في الثانية بل في الأولى لو ~~عادوا إليها كما هو ظاهر. انتهت عبارة الشرح المذكور ومنها علم أن وطن ~~المذكورين إنما هو بروم لما علمت أنهم أجروا فيمن له مسكنان تفصيل حاضري ~~الحرم وقد قالوا هناك لو كان له وطنان اعتبر ما إقامته به أكثر. # وقد ذكر في السؤال أن إقامتهم ببروم أكثر فلتكن هي وطنهم بنص كلامهم ~~المذكور دون الهجلة وإذا تقرر أن بروم هي وطنهم لا غير فإذا خرجوا عنها ~~لحاجة الخوف المذكور جاز لهم ذلك ثم إن كان بالهجلة أربعون متوطنون غير أهل ~~بروم لزمتهم الجمعة ولزم أهل بروم صلاتها معهم ولا يحسبون من الأربعين وإن ~~لم يكن بالهجلة أربعون كذلك فإن سمعوا النداء من بلد فيها جمعة معتبرة ~~لزمتهم فيها وإلا صلى الكل الظهر. # وأما رجوع أهل بروم إليها ms0537 في كل يوم جمعة فلا يلزمهم إلا إن زال الخوف ~~الذي فارقوا بلدهم لأجله وقربوا منها. بحيث لو خرجوا من الهجلة إليها قبل ~~الفجر أمكنهم إدراك الجمعة فيها كما ملت إليه في شرح المنهاج وعبارته بعد ~~ما مر: ولو خرج أهل البلد كلهم لحاجة كالصيف وأمكنهم إقامة الجمعة بوطنهم ~~فهل يلزمهم السعي إليها من حين الفجر لأنه يحرم عليهم أن يعطلوها من الجمعة ~~كما مر أو ينظر في محلهم فإن كان يسمع أهله النداء من بلدهم لزمهم لما مر ~~أنه في حكم بعض أجزائه وإلا فلا محل نظر والأول أحوط. انتهت. وعلم من ~~العبارة السابقة حكم الذين يخرجون في بعض السنة إلى مضايعهم وحكم من له ~~مسكنان ببلدين. وحاصل هذا أنا نعتبر ما إقامته به أكثر فهو وطنه دون الآخر ~~فإن استوت إقامته بهما اعتبر ما فيه أهله أي زوجته أو سريته ومحاجير أولاده ~~دون نحو آبائه وإخوته فإن كان له بكل أهل اعتبر ما إقامة أهله به دائما أو ~~أكثر أو بكل مال اعتبر ما فيه ماله دائما أو أكثر فإن كان أهله ببلد وماله ~~ببلد اعتبر ما فيه أهله فإن استويا في كل ذلك انعقدت به في كل منهما كما ~~بينت ذلك في شرح المنهاج والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب. # (وسئل) - فسح الله في مدته - عن أهل بلدة تلزمهم الجمعة إذا تفرقوا ~~وسكنوا في البوادي. على نحو فرسخ أو فرسخين من بلدتهم ويجتمعون إليها ~~للجمعة مع أنهم ينسبون إليها فهل تنعقد بهم الجمعة في بلدتهم الأصلية إذا ~~لم يكمل العدد إلا بهم أم لا والحال أنهم لا يجيئون إليها إلا لحاجة أو ~~جمعة أو عيد؟ # (فأجاب) بقوله: لا تنعقد بهم الجمعة فيما ذكر أخذا من قول الجلال ~~البلقيني سئلت عن بلدة لا يقيم أهلها بها في الصيف وإنما يخرجون إلى مصايف ~~لهم هل تلزمهم الجمعة والذي يظهر في ذلك أن الظعن هو السفر فإن كانوا ~~يسافرون عنها بالكلية بحيث يطلق على ذلك اسم سفر ولو قصيرا فليسوا متوطنين. ms0538 ~~فلا تنعقد بهم، وإن كانوا يخرجون عن المساكن فقط ويتركون بها أموالهم ~~وأمتعتهم فليس هذا بظعن فتلزمهم الجمعة فإن كان الفضاء الذي خرجوا إليه ~~معدودا من خطة البلد صحت جمعتهم فيه وإلا فلا ويلزمهم فعلها في خطة البلد. ~~اه. فافهم ما ذكره في الحال الأول ما ذكرته في صورة السؤال بالأولى لأن من ~~ذكرهم لا يفارقون بلدهم إلا أيام الصيف فقط على نية الرجوع والتوطن فيها ~~وقد علمت أنه ذكر فيهم أنهم إن كانوا يسافرون عنها بالكلية. بحيث يطلق على ~~ذلك اسم سفر ولو قصيرا فليسوا بمتوطنين فإذا ذكر هذا في هؤلاء فهو فيما في ~~السؤال أولى لأن بعدهم عن البلد نحو فرسخ يطلق عليه عرفا أنه سفر. # ويطلق على ساكنيه أنهم غير منسوبين لذلك البلد من حيث الإقامة وإن نسبوا ~~إليها من حيث الإضافة إذ المتغرب عن مكة مثلا وإن فحش بعده عنها وطالت ~~غيبته يقال له مكي إضافة له إلى أصل مسكنه وإن كان ساكنا بمحل غيره فهو مكي ~~بهذا الاعتبار وليس مكيا الآن من # PageV01P258 # حيث السكنى والإقامة والعبرة هنا إنما هي بالنسبة إلى الثانية دون الأولى ~~وظاهر قول السائل نفع الله به: والحال أنهم لا يجيئون إليها إلخ. # أنهم أعرضوا عن سكناها بالكلية ولكنهم يترددون إليها لحاجة أو جمعة أو ~~عيد فإن كان حالهم كذلك فهم غير متوطنين بذلك البلد قطعا لإعراضهم عن سكناه ~~بنيتهم عدم العود إليه إلا لحاجة وهذا ظاهر لا تردد فيه وإنما التردد فيمن ~~يفارقون البلد في بعض فصول السنة لربيع أو صيف مع عزمهم على العود عند ~~انقضاء غرضهم وحكمه ما أشار إليه الجلال أنهم إن بعدوا عنها بحيث يسمى سفرا ~~وانقطعت نسبتهم إليها في السكنى في ذلك الزمن صاروا غير متوطنين بها فلا ~~تنعقد بهم وإلا فهم باقون على توطنهم ثم هذا كله إنما هو بالنسبة للتوطن ~~وعدمه حتى يحسبوا من الأربعين أو لا وأما بالنسبة للزوم فإن سمعوا النداء ~~بشروطه لزمهم الحضور لمحله وإلا فلا والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب. ms0539 # (وسئل) - نفع الله به - هل يلزم المحبوسين إقامة الجمعة في الحبس؟ # (فأجاب) بقوله: القياس أنه يلزمهم ذلك إذا وجدت شروط وجوب الجمعة وشروط ~~صحتها ولم يخش من إقامتها في الحبس فتنة لكن أفتى غير واحد بأنها لا تلزمهم ~~مطلقا وقد بالغ السبكي فقال لا يجوز لهم إقامتها وإن جاز تعددها وهو بعيد ~~جدا وإن أطال الكلام فيه في فتاويه والاستدلال لعدم الوجوب بأن الحبوس لم ~~تزل مشحونة من العلماء من السلف والخلف ولم ينقل أن أحدا منهم أقامها في ~~الحبس يمكن الخدش فيه بأنه لا يتم إلا إن ثبت أنه وجد في حبس أربعون شافعيا ~~ممن يعتد بفعلهم ولم يقيموها مع توفر ما ذكرناه من الشروط وعدم خوف الفتنة ~~فمن أثبت هذا اتضح له عدم الوجوب ومن لم يثبته يلزمه أن يقول بالوجوب. فإنه ~~الذي يصرح به كلام أصحابنا. # ولقد كان البويطي وهو في قيوده في الحبس يغتسل ويلبس نظيف ثيابه ويأتي ~~إلى باب السجن فيشاور السجان في صلاة الجمعة فيمنعه فيرجع ويقول الآن سقطت ~~الجمعة عني فتأمل محافظة هذا الإمام الذي هو أجل أصحاب الشافعي - رضي الله ~~عنه - ولذا استخلفه في حلقته وأخبره بهذه المحنة التي وقعت له بقوله له: ~~ستموت في قيودك على صلاة الجمعة، مع ما هو عليه تجده كالصريح في أنه لو ~~أمكنه إقامتها في الحبس لفعلها فيه فإن قلت إن أقاموها قبل جمعة البلد ~~أفسدوها على أهلها أو بعدها لم تنعقد لهم. قلت ممنوع فيهما بل عذر الحبس لا ~~يبعد أنه يجوز التعدد فيفعلونها متى شاءوا قبل أو بعد ولا حرج عليهم حينئذ. # (وسئل) - أعاد الله علينا من بركاته - عن بيت واحد فيه أربعون متوطنون ~~بصفة من تلزمهم الجمعة فهل يلزمهم إقامتها أو لا؟ # (فأجاب) بقوله: أفتى جمع يمنيون بعدم الوجوب أخذا من قولهم: الشرط أن ~~تقام بين الأبنية ولا أبنية هنا وقياسا على أهل الخيام، وأفتى آخرون ~~بوجوبها عليهم وهذا هو الأوجه ولا دليل للأولين في تعبير الأصحاب بالأبنية ~~لأنه للغالب ولا في القياس ms0540 على أهل الخيام لأن من شأن أربابها النجعة وعدم ~~توطن محل واحد بخلاف أهل البناء الواحد فإن من شأنهم توطن بنائهم وعدم ~~النقلة منه وشتان ما بين هذين فزعم بعضهم أن أهل البناء الواحد أولى بعدم ~~الوجوب من أهل الخيام غلط واضح إذ لا مساواة بوجه فضلا عن الأولوية. # (وسئل) نفع الله به عن قولهم تصح الجمعة خلف المتنفل والمحدث هل يشترط ~~سماعهما للخطبة أو لا؟ # (فأجاب) بقوله: أفتى بعضهم بأنه يشترط في الأول سماعها بالنسبة إلى صحة ~~الجمعة لهم خلفه والذي يتجه خلافه ويفارق الخليفة إذا شرطنا سماعه بأنه ~~يبني صلاته على صلاة الإمام. وهو لا يتحقق إلا بعد سماعه صحت خلفهما إذا ~~زادا على الأربعين لوجود صورة الجماعة لا حقيقتها فلم يكن لاشتراط السماع ~~وجه. # - (وسئل) نفع الله به - عما جاء في الحديث الحسن «من ترك اللباس تواضعا ~~وهو قادر عليه دعاه الله يوم القيامة على رءوس الخلائق حتى يخيره من أي حلل ~~الإيمان شاء يلبسها» ما معناه؟ # (فأجاب) بقوله: # PageV01P259 # معناه ما ذكره أئمتنا أنه يسن ترك الترفع في اللباس المباح بأن لا يلبس ~~أرفع الجنس الذي يباح له لبسه لما فيه من شهوة النفس وترفعها به على غيرها ~~وقد نهي عن ذلك في حديث عند أبي داود وإنما السنة لبس أوسط الجنس الذي يباح ~~له لبسه بل قال أصحابنا: يكره لبس الخشن لغير غرض شرعي لخبر النسائي «إذا ~~أعطاك الله مالا فكثر أثر نعمة الله عليك وكرامته» ولأن الخشن ثوب الشهرة ~~كالرفيع أما لبس الخشن والمزري مع القدرة على الرفيع لغرض شرعي كهضم النفس ~~واقتدائها بزهاد هذه الأمة الذين لبسوا الشمال والخشن فهو محبوب. كما أن ~~لبس الرفيع للعلماء محبوب بقصد امتثال أوامرهم وإشاراتهم وإجلال العلم ~~وإيقاع هيبته في قلوب العامة ليتلقى عنهم ما برز منهم من الأوامر والنواهي ~~والزواجر والتغليظات وقد لبس العز بن عبد السلام زي الزهاد بمكة لما حج ~~فأمر بمعروف ونهى عن منكر فلم يلتفت إليه. # فقيل له: لست من أهل الإنكار وإنما ms0541 ينكر العلماء فلبس الثياب النفيسة ~~كالطيلسان وذوات الأكمام الوسيعة ونحوها فامتثل أمره وخضع لقوله فعلم أن ~~مصلحة هذا أعظم من مصلحة الهضم الذي لا يمتثل معه أمر فرجع إلى لبس شعار ~~العلماء عملا بأرجح المصلحتين. # (وسئل) - نفع الله به - عمن اقتصر في خطبة الجمعة على الأركان بأن قال ~~الحمد لله وصلى الله على سيدنا محمد، اتقوا الله وقرأ آية وفي الثانية أتى ~~بالثلاثة وبيرحمكم الله هل يجزئه ذلك؟ # (فأجاب) بقوله: نعم يجزئه ذلك حتى في صلى الله على سيدنا محمد كما صرحوا ~~به. # (وسئل) - نفع الله به - عما إذا قرأ الخطيب آية في الخطبة من غير قصدها ~~ولا قصد غيرها من الأركان كأن يقرأ {إن الله وملائكته يصلون على النبي} ~~[الأحزاب: 56] الآية أو {إن الله يأمر بالعدل والإحسان} [النحل: 90] الآية ~~ونحوهما من الآيات في أثناء الوعظ أو غيره هل يجزئ عن الآية أو لا؟ إذا لم ~~يقصد بها شيئا وهل يشترط في الخطيب أن يكون متذكرا لفرضها حين القراءة أم ~~لا. # وإذا ترك الخطيب الآية في الخطبة الأولى وجلس للفصل بينهما فلما قام تذكر ~~وقرأ الآية موافقة لعادته ثم جلس للفصل فهل يقطع الجلوس الأول موالاة ~~الخطبة الأولى أم لا؟ # (فأجاب) بقوله: عبارة شرح العباب ولا تجب نية الخطبة ولا نية فرضيتها كما ~~جزم به في المجموع في باب الوضوء وجزم به أيضا ابن عبد السلام في فتاويه. # وعلله بأنها أذكار وأمر بمعروف ونهي عن منكر وقراءة وكل ذلك لا يحتاج ~~لنية لأنه ممتاز بصورته منصرف إلى الله تعالى بحقيقته فلا يفتقر إلى نية ~~تصرفه إليه وهذا أوجه مما في الروضة وأصلها عن القاضي من اشتراط ذلك وإن ~~جزم به في الأنوار كالأذرعي واقتضاه كلام ابن الرفعة وكلام الروضة مشير إلى ~~ضعف كلام القاضي بل القاضي نفسه إنما فرعه كما في المهمات عنه على القول ~~الضعيف أنها بدل عن الركعتين انتهت وبها يعلم أن المعتمد أن قراءة الآية في ~~الخطبة لا يشترط في وقوع الاعتداد بها عنها نية كونها منها. ms0542 بل يكفي ~~الإتيان بها وإن لم يقصد شيئا لانصرافها إليها بلا نية كما تقرر نعم الشرط ~~عدم الصارف بأن لا يقصد غير الخطبة كما هو ظاهر وفي شرح العباب أيضا ~~والتاسع أن يعلم الخطيب واجبها أي الخطبة كما في الأنوار وليس كلامه بظاهر ~~بل الذي يظهر أخذا مما مر في الصلاة أن الشرط أن لا يقصد بفرض معين النفلية ~~فإذا علم أن فيها واجبات وأتى بها ولم يقصد بواحد معين منها أنه نفل صحت ~~على قياس الصلاة بالأولى. اه. وبه يعلم أنه لا يشترط في الخطيب أن يكون ~~متذكرا لفرض القراءة حين قراءته الآية بل الشرط أن لا يقصد بها النفلية ~~وفيه أيضا بعد قول المتن: الخامس أي من الأركان قراءة آية مفهمة في إحدى ~~الخطبتين وتجزئ كما في الأم وغيرها قبلهما وبعدهما وبينهما لأنها إما في ~~الأولى أو الثانية والثابت القراءة في الخطبة دون تعيين نعم تسن في الأولى ~~كما في المجموع. اه. وبه يعلم أن قراءة الخطيب للآية فيما ذكر آخر السؤال ~~وقعت في محلها لما تقرر أن الثانية محل لها كالأولى وأنه مخطئ بالجلوس ~~الثاني فلا يضر إن كان جاهلا وقصر الفصل وإلا ضر # PageV01P260 # ولزمه. إعادة الخطبة وأن جلوسه الأول وقع في محله أيضا لأن قراءتها في ~~الأولى سنة لا واجبة كما تقرر. # (وسئل) - نفع الله به - عن خطيب يترك لبس الطيلسان ويزعم أنه ليس بسنة هل ~~زعمه صواب أم لا؟ # (فأجاب) بقوله: ليس ما زعمه بصواب بل الصواب أنه سنة كما صرح به غير واحد ~~من أئمتنا وللجلال السيوطي - رحمه الله - مؤلف مستقل في سنية لبس الطيلسان ~~جمع فيه الأحاديث الواردة في ذلك وبين ما فيها والرد على من خالف في ذلك ~~فشكر الله سعيه. ولقد كان شيخنا الإمام الأستاذ أبو الحسن البكري - سقى ~~الله ثراه - يديم لبسه أول أمره في دروسه وغيرها فاعترضه بعض من له اعتياد ~~ما بالحديث فبالغ الشيخ في الرد عليه بذكر الروايات الدالة على ندب لبسه ثم ~~قال للمنكر أما تنكر ms0543 ما أنت عليه من صفة كذا وكذا وبين له أمورا مجمعا على ~~ذمها فكان ذلك مانعا للناس من الإنكار عليه كما أنهم لما أنكروا على الجلال ~~في إدامة لبسه في سائر المواكب وغيرها صنف فيه فأجاد وأفاد والله تعالى ~~يرحمنا وإياهما وسائر علماء المسلمين بمنه وكرمه آمين. ### | [باب اللباس] # (وسئل) - رضي الله عنه - ونفع بعلومه وبركته - عن فتخة الفضة المسماة ~~عندنا بالحلقة هل يجوز للرجل لبسها أم لا لأنها ليست حينئذ داخلة في مسمى ~~الخاتم لغة كما قاله ابن الملقن في العمدة قال ولم يجوزوا للرجل لبس شيء من ~~حلي الفضة إلا الخاتم وليست هذه خاتما كما تقدم. اه كلامه بمعناه لكن في ~~نهاية ابن الأثير أن الحلقة خاتم بلا فص فسماها خاتما فما المعتمد في ذلك ~~أفيدونا متع الله بكم المسلمين؟ # (فأجاب) - فسح الله في مدته - بقوله: الذي يتجه جواز الحلقة المذكورة. ~~فقد صرح أصحابنا بأنه لا فرق في جواز لبس الخاتم بل ندبه للرجل بين ما له ~~فص وما لا فص له فأفهم ذلك أن كلا مما له فص وما لا فص له يسمى عندهم خاتما ~~وإن كان الخاتم لغة لا يطلق إلا على ما له فص فقد قال في الصحاح والفتخة ~~بالتحريك حلقة من فضة لا فص فيها فإذا كان فيها فص فهي الخاتم. اه. فأفهم ~~أن الحلقة غير الخاتم لغة فعلم بما تقرر من كلام الفقهاء واللغويين أن ~~الخاتم عند الفقهاء لا يشترط فيه الفص وحينئذ فيكون كلامهم صريحا فيما ~~ذكرته من جواز الحلقة المذكورة. # وزعم ابن الملقن ما ذكر عنه في السؤال يرده ما تقرر من أن عدم دخولها في ~~مسمى الخاتم لغة لا يقتضي تحريمها لأن الأئمة صرحوا بحل ما لا فص له مع أنه ~~لا يسمى خاتما لغة فعلم أنهم لم يريدوا بالخاتم في كلامهم الخاتم في اللغة ~~بل ما هو أعم منه فاندفع نظره بلم يسم خاتما لغة وكأنه غفل عما ذكرته من أن ~~الفقهاء يسمونه خاتما وإن لم يكن له فص ms0544 واللغويين يخصون اسم الخاتم بما له ~~فص على أنه قد يطلق على ما لا فص له اسم الخاتم أيضا كما يدل له كلام ابن ~~الأثير المذكور في السؤال. # فإن قلت ينبغي تحريمها من جهة أخرى وهي كونها من شأن النساء وقد صرح ~~الأئمة بأن التشبه بالنساء حرام وعكسه للحديث الصحيح «لعن الله المتشبهين ~~بالنساء من الرجال والمتشبهات من النساء بالرجال» قلت إنما يحرم التشبه بهن ~~بلبس زيهن المختص بهن اللازم في حقهن كلبس السوار والخلخال ونحوهما بخلاف ~~لبس الخاتم بلا فص وهو الحلقة المذكورة فإنه ليس من شعارهن المختص بهن ويدل ~~على ذلك قول الشافعي - رضي الله عنه - في الأم: ولا أكره للرجل لبس اللؤلؤ ~~إلا للأدب فإنه من زي النساء لا للتحريم. قال في المجموع ردا على الرافعي ~~الفاهم من هذا النص تبعا للشاشي أن التشبه بهن مكروه فقط وليس كما قالاه بل ~~الصواب الحرمة وأما نصه في الأم فليس مخالفا لهذا لأن مراده أنه من جنس زي ~~النساء لا أنه زي لهن مختص بهن لازم في حقهن. اه. وكذلك نقول: الحلقة ~~المذكورة إن سلم أنها زي لهن أي من جنس زيهن لا أنها بهن لازمة في حقهن. ~~وقد أخرج البخاري وغيره عن أنس «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - اتخذ ~~خاتما من فضة فصه منه» وفي صحيح مسلم # PageV01P261 # «أن فص خاتمه - صلى الله عليه وسلم - كان حبشيا» . # قال النووي نقلا عن العلماء يعني كان حجرا حبشيا أي فصا من جزع أو عقيق ~~فإن معدنهما بالحبشة واليمن. اه. ولا ينافيه هذه الرواية التي قبلها بإمكان ~~الجمع بأنه - صلى الله عليه وسلم - كان له خاتمان من فضة أحدهما فصه منه ~~والآخر فصه حبشي أي جزع أو عقيق وورد في التختم بالعقيق أحاديث منها أنه ~~ينفي الفقر وأنه مبارك وأن من تختم به لم يزل ير خيرا وكلها لم يثبت منها ~~شيء كما قاله الحفاظ وورد بسند ضعيف «أن التختم بالياقوت الأصفر يمنع ~~الطاعون» وبما تقرر من أن الفص تارة يكون ms0545 من الخاتم. وتارة يكون من غيره مع ~~قولهم السابق يجوز لبس الخاتم وإن لم يكن له فص يظهر ما مر من جواز لبس ~~الحلقة المذكورة إذ لا يتصور شيء يلبس في الإصبع من الفضة ولبس فصه منه ولا ~~من غيره يسمى خاتما وهو غير الحلقة المذكورة فليتأمل ذلك فإنه صريح واضح في ~~الدلالة على ما ذكرته من حل الحلقة المذكورة على أن المتولي والغزالي في ~~الفتاوى شذا فقالا: لا يجوز للرجل التحلي بغير الخاتم من حلي الفضة كالسوار ~~والدملج والطوق ونحوها لأنه لم يثبت في الفضة إلا تحريم الأواني وتحريم ~~التشبه بالنساء. اه. وما قالاه ضعيف جدا فإن هذا من التشبه بالنساء كما صرح ~~به الأصحاب وهو ظاهر والله سبحانه وتعالى أعلم. # (وسئل) - نفع الله به - عن حديث أبي داود وابن حبان «أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قال لرجل رآه لابسا خاتما من شبه ما لي أجد منك ريح الأصنام ~~فطرحه ثم جاء وعليه خاتم من حديد فقال ما لي أرى عليك حلية أهل النار فقال ~~يا رسول الله من أي شيء أتخذه قال اتخذه من ورق لا تتمه مثقالا» هل الحديث ~~صحيح وما حكم الخاتم المتخذ من الأنواع المذكورة؟ # (فأجاب) بقوله: الحديث حسن صحيح كذا قاله بعض المتأخرين وكأنه تعقب بذلك ~~قول النووي إنه ضعيف والشبه بمعجمة مفتوحة فموحدة صنف من النحاس كلون ~~الذهب، والحديث حجة في كراهته وليس في سياقه ما يقتضي تحريمه وكذا القول في ~~خاتم الحديد وجواز خاتم الفضة للرجال لا نزاع فيه واشتراط الوزن المذكور في ~~الحديث قال به جماعة من العلماء ومن أصحابنا أبو سعيد المتولي وغيره وصوبه ~~الأذرعي وقال: ليس في كلامهم ما يخالفه لكن الأوجه ضبطه بما لا يعد إسرافا ~~في العرف كما اقتضاه كلامهم وصرح به الخوارزمي وغيره في الخلخال. # (وسئل) - فسح الله في مدته - هل يجوز التفرج على الزينة إذا أمر بها نواب ~~السلطان لفتح بلاد حصل له أو لغير ذلك أو لا يجوز لأن تزيين الجدران ~~بالحرير منكر؟ ms0546 # (فأجاب) بقوله: نعم يحرم كما أفتى به ابن الرفعة قال لأنها إنما تعمل لأن ~~ينظر إليها وهو العلة الغائية المطلوبة منها ففي تحريم النظر إليها حمل على ~~تركها ونقله عنه السبكي وارتضاه بل وأخذ منه أن من فتح بابا في جدار مسجد ~~وقلنا بحرمة ذلك عليه وهو المذهب سواء أكان لمصلحة نفسه أم لا يحرم المرور ~~منه إلا لضرورة، سواء أكانت عتبه عريضة أم لا فإن قلت ما ذكره ابن الرفعة ~~ظاهر إن لم يكونوا مكرهين على الزينة بخصوص الحرير وإلا كما هو الواقع الآن ~~فلا ينبغي حينئذ حرمة النظر إليها لجوازها قلت هذا محتمل إن وجدت شروط ~~الإكراه على الحرير بخصوصه ولم يكتف بغيره. # ويحتمل وهو الأقرب الحرمة وإن وجد ذلك لأن الإكراه على الحرير بخصوصه ولم ~~يكتف بغيره ويحتمل وهو الأقرب الحرمة وإن وجد ذلك لأن الإكراه على المحرم ~~إنما يبيحه للمكره لا لغيره فأصحاب الدكاكين وإن أبيح لهم الزينة بالحرير ~~والجلوس تحته لأجل الإكراه لا يباح لغيرهم النظر إلى ذلك للتفرج عليه ولا ~~المرور في الأسواق المزينة بذلك بلا حاجة لأن في ذلك إغراء العوام وإيهامهم ~~أنها حلال من غير إكراه ففي تواطؤ الناس على عدم التفرج عليها حمل لنواب ~~الإمام على عدم الإكراه المحرم عليهم كما لا يخفى وما لا يتوصل إلى ترك ~~المحرم إلا به فهو واجب. # (وسئل) - أعاد الله علينا من بركاته - هل يحرم لبس اللؤلؤ على الرجال؟ # (فأجاب) بقوله: لا كما نص عليه الإمام الشافعي - رضي الله عنه - ولفظه لا ~~أكره لبس اللؤلؤ إلا للأدب فإنه. # PageV01P262 # من زي النساء لا للتحريم لأنه لم يرد الشرع بتحريم لبسه. # (وسئل) - نفع الله به - عن قول المحاملي في المقنع لبس الثياب المصبوغة ~~من ترك المروءة هل هو وإطلاقه معتمد؟ # (فأجاب) بقوله: نعم إن لم يلق به ذلك. # (وسئل) - رضي الله عنه - بما صورته ما أفتى به النووي - رضي الله عنه - ~~وغيره من حرمة كون وثيقة الصداق حريرا إن أريد كتابة الرجال فيه فهو كخياطة ~~الحرير وهو ms0547 جائز للرجال أو اتخاذ النساء له فاتخاذ المرأة للحرير وافتراشها ~~له جائز فما وجه الحرمة؟ # (فأجاب) بقوله: - رضي الله عنه - الذي يظهر أن المراد الأول ولا نسلم أنه ~~كالخياطة. لأن الثوب محتاج إليه ولا يمكن لبسه إلا بها بخلاف كون المكتوب ~~فيه حريرا فإنه لا حاجة إليه أصلا وأيضا فالكتابة في شيء استعمال له عرفا ~~بخلاف خياطته. # (وسئل) - رضي الله عنه - هل يجوز عمل عصائب النساء من الورق البياض ويجوز ~~دوسه والاستنجاء به أو لا لتعظيمه من حيث كونه خلق لأن يكتب فيه نحو القرآن ~~والسنة والعلوم الشرعية وكتابة غيرها فيه لم يخلق لها كما أشار إليه ~~السبكي؟ # (فأجاب) بقوله: الذي أفتى به البلقيني جواز عمل العصائب منه قال: وأما ~~حديث لهن رءوس كأسنمة الإبل فلا يتناول ما نحن فيه. وهذا من الزينة المباحة ~~ونقل الزركشي عن القمولي وأقره جواز الاستنجاء بالورق الكاغد إن كان خشنا ~~مزيلا وصرح بذلك جماعة من المتأخرين ونقلوه عن الماوردي ويؤخذ منه جواز ~~الدوس بالأولى ورد ما قاله السبكي مما ذكر في السؤال ومن حرمة دوسه ولو ~~سلمنا خلقه لذلك فذلك لا يقتضي استعماله فيما لم يخلق له خلافا للسبكي حيث ~~قال: إنه يقتضيه لا يقال الورق فيه النشاء وهو مطعوم لأنا نقول الكلام في ~~ورق لا نشاء فيه على أن النشاء مستهلك فلا أثر لوجوده. # (وسئل) - نفع الله به - عن ورقة فيها اسم الله تعالى. هل يجوز أن يجعل ~~فيها فضة ونحوها؟ # (فأجاب) بقوله: نقل السبكي عن الفقهاء أنه لا يجوز ومقتضاه أنه لا فرق ~~بين القرآن وغيره وأن القرآن لا فرق فيه بين أن يقصد به الدراسة أو لا وهو ~~متجه وينبغي أن يلحق باسم الله تعالى كل اسم معظم. # (وسئل) - فسح الله في مدته - بما لفظه: شك في تساوي الحرير وغلبته فهل ~~يجوز؟ # (فأجاب) بقوله: نعم يجوز ذلك قياسا على ما قالوه في الضبة وقول الأنوار ~~يحرم، ضعيف على أن نسخه مختلفة. # (وسئل) - نفع الله به - عمن نصب ثوب حرير وجلس تحته ms0548 بحيث يسامت رأسه بعض ~~الثوب المنصوب. ويصير تحته كما اعتاده أهل مصر في نصب البشاخين والنواميس ~~عند دعوتهم الناس إلى وليمة ونحوها فهل يحل الجلوس تحت ما ذكر أو لا وهل ~~يجوز نصب ما ذكر أو لا؟ # (فأجاب) بقوله: الذي يظهر حرمة الجلوس تحت ما ذكر لأنه استعمال له عرفا ~~ومن توهم أن استعمال نحو البشخانة إنما هو بالجلوس داخلها فقد غفل عن أن ~~لها في العادة استعمالين أحدهما مع العيال وهو بما ذكر والثاني استعمال ~~المدعوين وتزينهم بها وليس هو إلا بجلوسهم تحتها وهي منصوبة فإن قلت ينبغي ~~أن يكون الجلوس المذكور مباحا لأنا شككنا في كونه استعمالا أو غيره فلا ~~يحرم بالشك قلت العرف قاض بأنه استعمال بلا شك وعلى تسليم ما ذكر فالأصل في ~~الحرير الحرمة حتى يتبين الوجه المجوز لاستعماله وهو هنا أن يجمع أهل العرف ~~على أن ما ذكر ليس استعمالا ولم يوجد ذلك فكان البقاء مع الأصل أولى ولا ~~ينافي ما ذكرناه من الأصل جواز لبس الثوب المشكوك في كون أكثره حريرا أو ~~كتانا مثلا خلافا لما في بعض نسخ الأنوار وقياسا على مسألة الضبة لأنا نقول ~~الأصل في المختلط عدم زيادة واحد بعينه. # وجواز استعماله حتى يعلم أن الأكثر هو الحرير. ولم يعلم فغلبنا هذين ~~الأصلين على الأصل السابق على أنه إنما يتحقق وجوده في صرف الحرير فلا ترد ~~مسألة المختلط أصلا وأما نصب ما ذكر فالظاهر أنه ليس من تزيين الجدران ~~بالحرائر الذي قالوا بحرمته إن قصدت المرأة بنصبها أنها تستعملها وحدها فإن ~~قصدت به جلوس الرجال تحتها أو زينة الجدار أو البيت أو استعمالها بجلوسها ~~هي وزوجها فيها حرم نصبها. # PageV01P263 # وكان ذلك منكرا مانعا من وجوب الإجابة في الوليمة. # (وسئل) - نفع الله به - هل الأفضل لبس الخاتم في اليمين أو اليسار وما ~~حكم نقشه بالذكر أو غيره؟ # (فأجاب) بقوله: ورد في أحاديث إيثار اليمين وفي أخرى إيثار اليسار وقد ~~بينتها وما يتعلق بها في شرح الشمائل للترمذي والحاصل أن الأفضل عندنا ms0549 لبسه ~~في اليمين للحديث الصحيح «كان يحب التيامن في شأنه كله» أي مما هو من باب ~~التكريم ولا شك أن في التختم تكريما - أي تكريم - فيكون في اليمين واعترض ~~بعض الناس قول مالك - رضي الله عنه - يكره في اليمين. ويكون في اليسار بأنه ~~يلزم عليه الاستنجاء بالخاتم مع أن أكثر الخواتيم فيها نقش القرآن والأذكار ~~وهو اعتراض واه لأنه بسبيل سهل من أن يقلعه من يساره عند الاستنجاء حتى في ~~الخلاء ويجعله في فمه، وحجة مالك في كراهية جعله في اليمين أنه عنده ليس من ~~التكريم وإنما يجعل في اليد للختم به لما في الحديث «أن كسرى وقيصر لا ~~يقبلون إلا كتابا مطبوعا فاتخذ - عليه الصلاة والسلام - خاتما ونقش عليه: ~~محمد رسول الله» فإذا كان موضوعا في اليد فيتناول للختم به فالتناول إنما ~~يسن باليمين وحينئذ فيلزم أن يكون باليسار. # ويجاب بأن هذا إنما يتجه أن لو كانت سنة لبسه متقيدة بالختم به أما إذا ~~لم تتقيد بذلك كما دل عليه ما جاء «أنه - صلى الله عليه وسلم - كان له ~~خاتمان خاتم يختم به وخاتم يلبسه دائما» فلا يتجه ذلك الذي قاله مالك ثم ~~رأيت بعض المالكية التزم ما في الاعتراض فقال: إن كان فيه ذكر الله فالأحسن ~~إزالته عند الاستنجاء وإلا فالأمر واسع ورأيت بعضهم ذكر ما أجبت به عن ~~احتجاج مالك فقال: الخاتم زينة مرخص فيها أصلها الحاجة لأنه - صلى الله ~~عليه وسلم - إنما اتخذه لطبع الكتب حين قيل له إنهم لا يقبلون إلا الكتاب ~~المطبوع. ولكن رخص فيه لجميع الأمة مع أنه يثقلها ويشغل البال وافترقت ~~الصحابة - رضي الله عنهم - إلى قسمين منهم من كان يتختم في اليمين ومنهم من ~~كان يتختم في اليسار وبالغ بعض المالكية وهو الباجي من أئمتهم فقال: الثاني ~~هو الذي أجمع عليه أهل السنة وهو قول مالك وكره التختم في اليمين قال ولا ~~بأس أن يجعل الخاتم في يمينه للحاجة يتذكرها أو يربط خيطا في أصبعه ولابن ~~القاسم عن مالك ولا بأس ms0550 بلبس الخاتم فيه ذكر الله يلبسه في الشمال ويستنجي ~~به وروى أبو داود «أنه - صلى الله عليه وسلم - كان إذا أراد الخلاء وضع ~~خاتمه» وهو حديث منكر. اه. # وفيه ما فيه وخبر «أنه - صلى الله عليه وسلم - نهى عن عشر خصال ومنها وعن ~~التختم إلا لذي سلطان» قال أبو عمر بن عبد البر لا تقوم به حجة وفي الموطإ ~~أنه أفتى بجواز لبس الخاتم أي مطلقا وقال لمن أفتاه أخبر الناس أني أفتيك ~~بذلك قال ابن عبد البر: أراد مالك بذلك الإنكار على أهل الشام في إنكارهم ~~له إلا لذي سلطان وهو حديث منكر قال ابن المسيب ألبسه على الجنابة وأدخل به ~~الخلاء وأكتب فيه ذكر الله. # وأجاز الحسن نقش الآية فيه وكرهه النخعي وغيره وكره ابن سيرين أن يكون في ~~الخاتم اسم الله تعالى. قال بعض المالكية: وقد ثبت «أنه - صلى الله عليه ~~وسلم - اتخذ خاتما وزنه درهمان وفصه منه ونقش عليه: محمد رسول الله ونهى أن ~~ينقش أحد عليه وكان في يده حتى مات» ونقش مالك في خاتمه: حسبي الله ونعم ~~الوكيل. ولبس أبو بكر - رضي الله عنه - وكرم وجهه خاتم النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - بعده ثم عمر ثم عثمان - رضي الله عنه - ثم سقط من غلامه معيقيب ~~أو منه بعد ست سنين من خلافته في بئر أريس عند قباء فالتمس فلم يوجد وكان ~~ذلك سبب فتح باب الفتنة التي ما زالت تطمو إلى أن قتل عثمان - رضي الله عنه ~~- ثم تزايدت كما هو معلوم مشهور، ولما سقط من عثمان اتخذ بدله من ورق ونقش ~~عليه محمد رسول الله أيضا قيل: وذكرت الهواتف فيه أنه كان أمنة للصحابة - ~~رضوان الله عليهم - ومن حين سقوطه دخل بينهم ما دخل من الخلاف والفتن ~~وتغيير القلوب وروى الزهري عن أنس «أنه - صلى الله عليه وسلم - اتخذ خاتما ~~من ذهب ثم نبذه» فنبذ الناس خواتيمهم لبيان تحريم الذهب على الرجال ولا ~~خلاف في جوازه للنساء وروي في كراهته لهن ما لا ms0551 يقوم به حجة. # PageV01P264 # وتمويهه بالذهب حرام عندنا مطلقا ثم إن حصل منه شيء بالعرض على النار ~~حرمت استدامته وحرم لبسه وإلا فلا هذا مذهبنا وكره في العتبية للمالكية أن ~~يجعل الرجل في خاتمه من الفضة قدر الحبة من الذهب لئلا يصدأ أو في رواية ~~ابن وهب لم أزل أسمع أن الحديد يكره التختم به وكرهه أبو حنيفة للرجال قال ~~ابن العربي وقد جاء «أنه - صلى الله عليه وسلم - رأى رجلا وعليه خاتم من ~~شبه أي: نحاس فقال له: إني لأجد منه ريح الأصنام وقال لآخر: ما لي أرى عليك ~~حلية أهل النار» لكن استدل له بقوله - صلى الله عليه وسلم - في حديث الصداق ~~«اتخذ ولو خاتما من حديد.» وجاء «عن علي - رضي الله عنه - وكرم الله وجهه ~~قال: نهاني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن أتختم في هذه وهذه يعني ~~الوسطى والسبابة» # وقال الترمذي معناه أنه كان يكره التختم في الإصبعين واعترضه بعض ~~المالكية فقال: إنما المعنى - والله أعلم - لا يتشبه الرجل بالنساء في ~~التختم في الأصابع كلها قيل: والذي استقر عليه العمل أنه يجعل في الخنصر ~~وثبت في الحديث أن وزنه درهمان من فضة وأن فصه منه وأنه جعله مما يلي كفه. ~~اه. والأخيران مسلمان والأول فيه نظر ففي الحديث ولا يبلغ به مثقالا. # (وسئل) - رضي الله عنه - بما لفظه: ما حكم لبس زي الصلحاء والعلماء لهم. ~~أو لغيرهم وما العمل الذي يسد خوف الرياء وكيف حال سندهم في لبس الخرقة؟ # (فأجاب) بقوله: من تزيا زي صالح أو عالم فإن قوي يقينه بحيث لم يخش على ~~نفسه رياء ونحوه لم يكن في ذلك بأس، وإن خشي تركه وإن كان صالحا أو عالما ~~ذكره العز بن عبد السلام قال: والعمل إما أن يشرع فيه السر والخفاء كقيام ~~الليل والذكر والدعاء فهذا لا يظهره وإلا خالف السنة وتعرض للرياء والسمعة ~~وإما أن يشرع فيه الجهر كالأذان وتشييع الجنائز والجهاد والأمر بالمعروف ~~والنهي عن المنكر والولايات الشرعية كالإمامة. فهذا لا يترك ms0552 خوف الرياء ~~والسمعة بل يجاهد نفسه في دفعهما وعلى هذا درج السلف والخلف، وإما أن يخير ~~الشرع فيه بين الجهر والسر كالصدقة قال تعالى {إن تبدوا الصدقات فنعما هي} ~~[البقرة: 271] الآية فهذا إخفاؤه خير من إظهاره للأمن من الرياء نعم إن كان ~~ممن يقتدى به فإظهاره لأجل ذلك أفضل إذا قوي على حفظ نفسه من شوائب الفتنة ~~والرياء لأنه متسبب في التوسعة على الفقراء ومثوبة الأغنياء ومن سن سنة ~~حسنة كان له أجرها وأجر من عمل بها. اه. وذكر ابن عبد البر عن العلماء أنهم ~~كرهوا الإفراط في بذاذة اللباس وعلوه. # وقال النخعي: البس من الثياب ما لا يشهرك عند العلماء ولا يحقرك عند ~~السفهاء. وأغراض السلف متفاوتة في إيثار الرفيع والخسيس فكان القاسم بن ~~محمد بن أبي بكر - رضي الله عنهم - يلبس الخز وسالم بن عبد الله بن عمر - ~~رضي الله عنهم - يلبس الصوف ولا ينكر أحدهما على الآخر وكان الخلفاء ~~الراشدون لا يلبسون الخز لأنه بعيد من الزهد وداع إلى الزهو ففي الموطإ كان ~~عمر - رضي الله عنه - وهو أمير المؤمنين يلبس ثوبا قد رقع بين كتفيه برقاع ~~ثلاث بعضها فوق بعض قال الباجي يحتمل أنه رقعه مرة وتخرق ثم رقعه بعد مرة ~~أخرى، ويحتمل أن يفعل ذلك في بيته ويلبس غير ذلك بين الناس أو يكون ليس مثل ~~ذلك فاشيا بين أبناء الزمان فلا يشتهر به من لبسه ويحتمل أنه أخذ نفسه بذلك ~~وإن اشتهر بالتقدم في الدين وشهد له بالجنة، ويحتمل أن ماله لم يتسع لأكثر ~~وكان يحب التقليل من الأخذ من بيت المال وكان في هذه بعد الولاية أقوى منه ~~قبلها وكذا كان بعض ذريته عمر بن عبد العزيز ولبس أبو بكر الكساء حتى عرف ~~به وقالت غطفان في الردة ما كنا نتابع صاحب الكساء وكان على غاية من ~~الخشونة في لباسه ومطعمه كان قميصه إلى نصف ساقه وكماه إلى طرف يده. # وقال هو أجمع للقلب وأبعد من الكبر وأحرى أن يقتدي به المؤمن وكان ms0553 سلمان ~~وأبو ذر - رضي الله عنهما - في غاية من الزهد والرضا باليسير ورأى ابن عمر ~~أباه يرمي جمرة العقبة وعليه إزار فيه اثنتا عشرة رقعة بعضها من أدم وكتب ~~إلى بعض عماله ليكن طعامكم ولباسكم خشنا خلقا قيل: ومن # PageV01P265 # هذه الآثار أخذ المتصوفة لباس الخرقة والتزيي وقد رواها جماعة من ~~المتأخرين كالشيخ يوسف العجمي المدفون بقرافة مصر - رحمه الله تعالى -. ~~وذكر بعض الصوفية سنده في الخرقة والمرقعة إلى أويس عن عمر - رضي الله ~~عنهما - وإلى الحسن عن علي - رضي الله عنهما - وإلى جابر بن عبد الله - رضي ~~الله عنهما - فلمن ثبتت عقيدته فيهم وقوي يقينه وأمن على نفسه أن يظهر عليه ~~آثار باطنه أن يلبس زيهم وهو الخرقة لقوله - صلى الله عليه وسلم - «من تزيا ~~بزي قوم فهو منهم ومن كثر سواد قوم فهو منهم ومن تشبه بقوم فهو منهم» وذكر ~~غير سيدي يوسف العجمي من المؤلفين في طريق السائرين إلى الله أنه إذا صح ~~للمريد مقام التوبة والورع وشرع في مقام الزهد فقد آن له لبس الخرقة إن رغب ~~فيها فليراع ما يلزمه في لبسها لكن قد ارتفعت هذه القاعدة وانحل النظام ~~ووقع الرضا من جهة الاتباع بالأوفق ومن جهة المتبوعين بالابتداع ومن ذلك ~~ينتشر الفساد ويظهر العناد فلابس المرقعة يجب أن يكون قد أدب نفسه بالآداب ~~وراضها بالمجاهدات والمكابدات وتحمل المشاق وتجرع المرارات وجاوز المقامات ~~واقتدى بالمشايخ أهل الاتباع والاقتداء وصحب رجال الصدق وعرف أحكام الدين ~~وحدود أصوله وفروعه ومن لم يكن بهذه الصفة فحرام عليه التعرض للمشيخة ~~والإرادة. اه. # قال بعض الأئمة صدق الشيخ فيما ذكر لأنه لا يلبس الخرقة والمرقعة وزي ~~الصالحين اليوم إلا كل مدع ليس معه من حلية القوم إلا القشرة خاصة خلي من ~~المعنى لا ترى إلا دعاوى باطلة وأصولا واهية واتباع الآثار بالظواهر خاصة ~~لا سيما إن كان من ذرية القوم وربما لبسها بعض العوام يلبسون على الناس ~~أنهم من أهلها وليسوا كذلك وربما لبست بقية من لصوص ونحوهم وهذا له مندوحة ms0554 ~~كأكل الميتة للضرورة وذكر القاضي عياض أن من يتوصل لتحصيل الدنيا بطريقة ~~الصلاح أشر من الظلمة. وذكر بعضهم أن الصوفية ثلاثة أصناف صوفية الحقائق ~~وحالهم ترك الكدر وامتلاء الفكر واستواء الحجر والمدر قيل: هو كمال المعاني ~~وترك الدعاوى وهؤلاء هم الصديقون والعلماء العارفون. وصوفية الأرزاق وهم ~~الذين وقفت عليهم الخوانك والربط وشرطهم العدالة والتأدب بآداب أهل الطريق ~~وهي الآداب الشرعية في غالب الأوقات وأن لا يتمسكوا بفضول الدنيا من ~~التجارات ونحوها. وصوفية الرسوم وهم المقتصرون على لبس زي القوم فليس لهم ~~همة إلا في تحصيله وآداب وضعية يتعارفونها فيما بينهم. ومنزلة هؤلاء من ~~الصوفية منزلة من يلبس ثياب العلماء أو المجاهدين متشبها بهم من غير أن ~~يعرف شيئا من العلم أو الجهاد وهؤلاء هم الذين أشار إليهم - سيدي أبو مدين ~~قدس الله روحه - بقوله: واعلم بأن طريق القوم دارسة وحال من يدعيها اليوم ~~كيف ترى. # وسئل بعض العلماء عن سنده في الخرقة فقال: أما لبس القلنسوة أو العمامة ~~أو الثوب فمن المشايخ من استحسنه بمنزلة خلع الملوك ولم يره آخرون إذ لم ~~يرد أنه - صلى الله عليه وسلم - كسي ثوبا قال: وقد كنت لبست خرقة التصوف من ~~طرق جماعة أبينها طريق شيخ الإسلام أبي محمد عبد القادر. وهي أجل الطرق ~~المشهورة ولبسها من طريق الشيخ العارف أبي حفص عمر السهروردي ومن طريق ~~الشيخ أحمد الرفاعي والشيخ أبي البيان الدمشقي وأخذت سلوك الطريق عن الشيخ ~~عدي بن مسافر وأبي مدين المغربي وأخذنا عن الشيوخ المتقدمين كالفضيل ~~والداراني ومعروف الكرخي وأما نفس لبس الخرقة فاستحسنه جمع من الشيوخ ~~وأسندوه من طريق مشهورة وقد يحصل بها منفعة واتصال وانضمام إلى أهل الخير ~~والدين. اه. ويقع لبعض الصوفية أن يقنع من أتباعه بأدنى عمل لعله ينجر إذا ~~تشبه بالقوم إلى طريقتهم وهذا قصد حسن رأينا بعض مشايخنا يفعله وقال بعضهم ~~وإنما ينبغي لبس الخرقة حيث لم يعارضه أحد ثلاثة أشياء احتياجه إلى أصل من ~~الأثر يعتمد عليه ليخرجه من البدعة أو من مقاطع الاجتهاد، ms0555 والرأي الثاني ~~سلامته من # PageV01P266 # اختلاف الأهواء والميل عن السنة. # الثالث اتصال سندها وهو متصل إلى أويس عن عمر - رضي الله عنهما - وإلى ~~الحسن عن علي - رضي الله عنهما - وهذا أشهر عند أهل العلم وأشهر طرقه طريق ~~الشيخ عبد القادر وهو يرويه عن أبي السعادات الحرمي عن أبي الفرج الطرسوسي ~~عن أبي الفضل التميمي وهو عبد الواحد بن أبي الحسن الفقيه الحنبلي عن أبي ~~بكر الشبلي عن أبي القاسم الجنيد عن خاله السري السقطي عن معروف الكرخي عن ~~داود الطائي عن حبيب العجمي عن الحسن البصري عن علي عن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - ومن طريق آخر إلى جابر بن عبد الله الأنصاري. واعلم أن السند ~~إلى معروف متصل ومن بعده منقطع إذ لا يعرف له صحبة لداود الطائي ولا لعلي ~~بن موسى الرضا وإنما تعرف صحبته لبكر بن حبيش وعنه يروي أحاديث الزهد وما ~~يرويه غير أهل العلم الخطأ فيه كبير وإن كانوا ذوي فعل وصلاح ومن ثم نفر ~~مالك عن الأخذ عنهم وصحبة داود لحبيب العجمي فيها نظر وأما اجتماع الحسن ~~بعلي فباطل باتفاق أهل العلم بهذا الشأن وما يروى أنه سأله ما صلاح الدين ~~قال الورع وما فساده قال الطمع. كذب موضوع وإسناد أويس أكثر انقطاعا وإسناد ~~جابر أشد انقطاعا من الكل. لكن هؤلاء المشايخ الذين رووها أعلام كلهم لقي ~~أشياخا غير هؤلاء والمعول عليه إنما هو على التواصي على البر والتقوى ~~واعترض بعض المالكة ما ذكر من الانقطاع بأنهم حفظوا ومن حفظ حجة على من لم ~~يحفظ. # وزيادة العدل الصحيح قبولها وبأن نفي صحبة معروف لداود شهادة نفي فالمثبت ~~أولى وبأن نفي لقي الحسن لعلي - رضي الله عنهما - غير متيقن لإمكان اجتماعه ~~به فإنه كان بالكوفة والحسن بالبصرة وبعيد أن يسمع بعلي قريبا منه ولا ~~يجتمع به. ولا يجتمع به ومثل هذا الإمكان كاف في الاتصال عند غير البخاري ~~وبأن المنقطع بتقدير تسليم جميع ما ذكر معمول به في الفضائل وهذا مثلها لأن ~~المدار فيه على الزهد ms0556 والفضيلة. # (وسئل) - رضي الله عنه - عن استعمال الرجل المكحلة المغشاة بالحرير أو ~~المطرزة بالقصب هل يحرم مطلقا أو فيه تفصيل؟ # (فأجاب) نفع الله به بقوله: الظاهر في هذا تفصيل لا بد منه وهو أنه إن ~~أمسكها واكتحل منها أثم لأن هذا استعمال لها وإن أخذ منها بالمرود. من يحل ~~له استعمالها كامرأة وأعطته له لم يحرم وإن أمر بعملها له بخصوصه لأنها ~~حينئذ أولى بالحل من نحو كيس المصحف الذي صرح بحله الفوراني ومن كيس ~~الدراهم أو غطاء العمامة والكوز الذي بحث حله الإسنوي واعترضه الزركشي بما ~~رددته عليه في شرح العباب فإن قلت ظاهر هذا وتجويز المجموع وغيره خيط ~~المسبحة تجويز غشاء المكحلة واستعمالها مطلقا فما المعنى المقتضي للتفصيل ~~السابق فيها دون هذه النظائر؟ # قلت الذي صرح به الإسنوي وأفهمه كلامهم أن شرط استعمال الحرير. المحرم أن ~~يتعلق ببدنه فخرج كيس المصحف والدراهم وغطاء العمامة والكوز ودخلت المكحلة ~~إذا تكحل منها بنفسه لأنه استعمل الحرير الذي عليها حينئذ بخلاف ما إذا ~~كحله غيره ويفرق بينه وبين خيط السبحة ولقية الدواة بأنهما مستوران فلا ~~خيلاء فيهما غالبة بخلاف المكحلة ويؤخذ من كلام الزركشي فرق آخر وهو أن غير ~~الحرير يسرع تقطعه من المسبحة والدواة بخلاف الحرير فاحتيج إليه كالسجاف ~~فلا زينة ولا خيلاء بخلاف غشاء المكحلة فإنه لمحض الزينة والخيلاء من غير ~~حاجة فيه. إلى خصوص الحرير ألبتة وهو فرق ظاهر كالذي قبله. # (وسئل) - نفع الله به - هل روي «أنه - صلى الله عليه وسلم - لبس عمامة ~~صفراء» ؟ # (فأجاب) بقوله: أخرج الحاكم والطبراني عن «جعفر - رضي الله عنه - قال: ~~رأيت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثوبين مصبوغين بزعفران رداء ~~وعمامة» وأخرج ابن سعد «كان - صلى الله عليه وسلم - يصبغ ثيابه بالزعفران ~~قميصه ورداءه وعمامته» وفي رواية «كان يصبغ ثيابه كلها بالزعفران حتى ~~العمامة» وروى ابن عساكر «خرج علينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~وعليه قميص أصفر ورداء أصفر وعمامة صفراء» والطبراني «كان أحب الصبغ إلى ~~رسول الله - صلى ms0557 الله عليه وسلم -. # PageV01P267 # الصفرة» . # (وسئل) - نفع الله به - هل العمامة الكبيرة والتي بلا عذبة وتحنيك مكروهة ~~أو لا؟ # (فأجاب) بقوله: إن كان كبرها لعذر برد ونحوه أو لكون كبرها من شعار علماء ~~تلك الناحية وهو منهم ولا يعرف ويقتدى بقوله: ويمتثل أمره إلا إن كان عليه ~~شعارهم فلا كراهة في كبرها بل هو حينئذ بقصد العذر سنة أو واجب لأن التوقي ~~عن الآفات والمهالك مندوب بل واجب إن انحصر ذلك التوقي في شيء بعينه ولأن ~~اتخاذ شعار العلماء لمن هو منهم وتوقفت معرفة كونه منهم على ذلك سنة مؤكدة ~~لأنا مأمورون بنشر العلم وهداية الضالين وإرشاد المسترشدين فإذا توقف ذلك ~~على شعارهم تعين لبسه بذلك القصد الحسن وكذا يقال في لبس الطيلسان والثياب ~~الواسعة الأكمام إذا عرفت من شعارهم وتوقفت الهداية والامتثال للأوامر ~~عليها ومن ثم قال سلطان العلماء العز بن عبد السلام - رحمه الله - كنت في ~~المطاف وليس علي شعار العلماء فأمرت فلم يمتثل لي فذهبت ولبست شعارهم فأمرت ~~فامتثل لي ووقع ذلك لبعض مشايخنا في الحج أيضا أنه كان عليه لبس ثياب السفر ~~فأمر فقيل له ما بقي على الناس من يأمر بالمعروف إلا الحمالون قال فلما ~~تحللت ولبست ثياب العلماء أمرت فامتثل لي فورا فمن لبس ذلك كله بهذا القصد ~~الصالح فلا حرج عليه ولا كراهة في حقه. # والأمور بمقاصدها والأعمال بالنيات ولا نظر لما قيل: من صدق في أمره ~~امتثل له وإن كان من كان لأن ذلك إن وقع فإنما هو عند صلاح الزمان وأهله ~~وأما عند فسادهما واغترار الناس بالصور وما وقر في قلوبهم واعتقادهم من ~~تعظيمها وتعظيم أهلها دون غيرهم فلا بد من رعاية تلك الأمور التي صار ~~الامتثال والاهتداء بالعالم متوقفا عليها. وهذا مما لا مساغ لإنكاره وبه ~~يندفع جميع ما أطلقه صاحب المدخل في إنكاره لذلك وفيه عن الإمام الطبري أن ~~السنة وردت به وكذا العمامة والعذبة وأن الرداء أربعة أذرع ونصفا ونحوها ~~والعمامة سبعة أذرع ونحوها يخرجون منها التلحية والعذبة والباقي ms0558 عمامة وذكر ~~في موضع آخر «أن رداءه - صلى الله عليه وسلم - كان أربعة أذرع ونصفا» . # وعن الطرطوشي أنه قال روى أبو بكر بن يحيى الصولي في غريب الحديث «أن ~~النبي أمر بالتلحي ونهى عن الاقتعاط» قال ابن قتيبة قعط الرجل عمامته ~~يقعطها اقتعاطا أدارها على رأسه. ولم يتلح بها وقد نهي عنه وكذا قال أبو ~~عبيدة وغيره والمقعطة العمامة وأخذ مالك - رضي الله عنه - من ذلك ومن فعل ~~السلف له كراهة ترك التحنيك بأن لا يدخل تحت ذقنه شيء منها وبالغ الطرطوشي ~~فعد تركه من البدع المنكرة التي شاعت في بلاد الإسلام وعن مجاهد أنه رأى من ~~اعتم ولم يتحنك فقال تلك عمامة الشيطان وعمائم قوم لوط وأصحاب المؤتفكات ~~وقال مالك: إنها من عمل القبط وأنكرها إلا أن تكون قصيرة لا تبلغ وهذا كله ~~لا حجة فيه على من خالف مالكا في ذلك لأنه لم يصح فيه نهي عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - ولا صح ما ذكر عن مجاهد ولا أن هذا شعار القبط والكراهة ~~لا بد فيها من مستند ولا يقنع فيها بمجرد ما ذكر كما يعرف من كلام ~~الأصوليين وبتسليم أن السلف كانوا يحتنكون وأنهم أجمعوا على ذلك وأن لمدعي ~~ذلك أن يثبته عن جميعهم من طريق صحيح فمخالفته لا تكون مكروهة هذا ما يتعلق ~~بالتحنيك. # وأما العذبة فقد صح عنه - صلى الله عليه وسلم - فعلها وصح عنه تركها فمن ~~ثم لم يكن في تركها حرج وإذا فعلها فإن شاء أسدلها أمامه بين يديه أو بين ~~كتفيه لأنه جاء عنه - صلى الله عليه وسلم - كل من هذين، واستدل بعضهم على ~~عدم كراهة التحنيك والعذبة. بأن اللبس من باب المباح ويمكن أن يوجه بأن ~~معناه أن الأصل في كيفياته الإباحة حتى يرد ما يصح الاستدلال به على ~~الكراهة ولم يصح في ترك التلحية والعذبة شيء يحتج به للكراهة الشرعية ~~فاندفع تعجب صاحب المدخل من هذا الاستدلال ثم قال: وليس اللبس من باب ~~المباح مطلقا إذ الغرض منه ستر ms0559 العورة والسنة في حق الرجل أن يستر جميع ~~بدنه على الوجه المشروع فيه فهو مطلوب بذلك. # PageV01P268 # لأجل الامتثال ثم العمامة على صفتها في السنة والرداء في الصلاة مطلوب ~~شرعا وهو أن يجعله على كتفيه دون أن يغطى به رأسه. # وكذلك المطلوب الخروج للجمع بثياب غير ثياب مهنته فأين المباح المطلق ولو ~~سلمنا أنه مباح فالأكل والشرب ودخول البيت كل منها من قبيل المباح ومع ذلك ~~لها سنن كثيرة فلبس العمامة وإن أبيح لا بد له من سنن كتناولها باليمين ~~وقوله: {بسم الله الرحمن الرحيم} [الفاتحة: 1] ، والذكر الوارد إن كان ما ~~لبس جديدا وامتثال السنة في لبس التعميم من فعل التحنيك والعذبة وتصغيرها. ~~اه. ملخصا. وكله مندفع بقولي معناه أن الأصل في كيفياته الإباحة حتى يرد ما ~~يصح الاستدلال به على الكراهة. . . إلخ فتأمله فإنه واضح ثم نقل عن الغزالي ~~في كتاب الأربعين له أن السنة في التسرول أن يكون قاعدا. # وفي التعميم أن يكون قائما. اه. ثم رأيت صاحب الدخل ذكر كلام ابن عبد ~~السلام وبين أنه لا تمسك فيه لما قدمته فيما مر أول هذا الجواب فقال ما ~~حاصله: وما يقوله أهل الوقت من استباحة ما يلبسونه من هذه الثياب أن ذلك ~~بفتواه فإن كان استنادهم في ذلك لفتواه فهو غلط محض وذلك أنه سئل. هل في ~~لبس هذه الثياب الموسعة الأردان أي أصول الأكمام والعمائم المكبرة بأس أو ~~بدعة تستعقب توبيخا في القيامة والمبالغة في تحسين الخياطة والزيق والتضريب ~~مضر بأهل الورع أم لا؟ # فأجاب بما نصه: الأولى بالإنسان أن يقتدي برسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - في الاقتصاد في اللباس، وإفراط توسيع الأكمام بدعة وسرف وتضييع ~~للمال ولا تجاوز الثياب الأعقاب فما زاد على الأعقاب ففي النار ولا بأس ~~بلبس شعار العلماء من أهل الدين ليعرفوا بذلك فيسألوا فإني كنت محرما ~~فأنكرت على جماعة من المحرمين لا يعرفونني ما أخلوا به من آداب المطاف فلم ~~يقبلوا فلما لبست ثياب الفقهاء وأنكرت على الطائفين ما أخلوا به من ms0560 آداب ~~الطواف سمعوا وأطاعوا، فإذا لبس شعار الفقهاء لهذا الغرض كان له فيه أجر ~~لأنه سبب إلى امتثال أمر الله والانتهاء عما نهى الله عنه. # وأما المبالغة في تحسين الخياطة وغير ذلك فمن فعل أهل الرعونة والالتفات ~~إلى الأغراض الخسيسة التي لا تليق لأولي الألباب. اه جوابه ولا شيء فيه ~~يبيح ما ذكروه لأنه ابتدأ كلامه بأن هذا سرف وبدعة وتضييع للمال ثم بعد هذا ~~التأسيس قال ولا بأس بلبس شعار العلماء. من أهل الدين فقيد العالم بكونه ذا ~~دين ومن كان كذلك لا يسامح نفسه في ارتكاب مكروه ولا في ترك مندوب فكيف ~~بالمحرم ولا يختلف أحد من العلماء في أن إضاعة المال والسرف محرمان فكيف ~~يقتدى بعالم وقع في محرمات ثلاث: البدعة والسرف وإضاعة المال، فالحاصل من ~~أحوالنا أنا لبسنا تلك الثياب وتعلقنا بقوله: ولا بأس بلبس شعار العلماء من ~~أهل الدين ورأينا بعض من ينسب اليوم للعلم والدين يلبس تلك الثياب فقلنا ~~هذه هي تلك الثياب جهلا منا بأهل العلم والدين منهم وبصفتهم وكيف يتعلقون ~~بفتواه وهو كان يمشي بين الناس مكشوف الرأس ويتصدق بعمامته في الطريق؟ ~~وقوله في تحسين نحو الخياطة ما مر عنه مع أنه لا خطر فيه لأنه من قبيل ~~المباح يبطل ما توهم عنه من أنه يبيح أو يستحب المحرم المتفق عليه وأن ذلك ~~من شعار العلماء فاتضح بطلان ما نسبوه لهذا الإمام. اه. حاصل كلامه وإذا ~~تأملته التأمل الصادق وجدت عليه مؤاخذات كثيرة فإن جميع ما ذكره مردود ~~وبيان ذلك أن قوله فتحفظ أولا بذكر البدعة والسرف وإضاعة المال ثم تحفظ ~~قوله ثانيا العلماء من أهل الدين. . . إلخ يقال عليه لا تحفظ إلا لو كان ما ~~ذكره أولا وثانيا من واد واحد. # وليس كذلك بل الثاني مستثنى من الأول فإنه قد حكم أولا بأن في ذلك ~~التوسيع تلك المحذورات ثم ذكر ما هو في حكم المستثنى منه فقال: ولا بأس ~~بلبس شعار العلماء. . . إلخ فبين أن لبس ما فيه ذلك التوسيع بقصد ms0561 امتثال ~~أمر الله لا بدعة فيه ولا سرف ولا إضاعة لمال بل فيه الأجر وإنما جعلناه ~~مستثنى من الأول لأن شعار العلماء في كلامه إن كان على السنة فلا يحتاج ~~لقوله: ولا بأس. . . إلخ ولا إلى بيان انتفاء # PageV01P269 # ذلك البأس بما وقع له من الإنكار وعدم قبوله ثم قبوله عند لبس ذلك الشعار ~~ولا إلى أن فيه أجرا لأنه سبب لامتثال أمر الله والانتهاء عما نهى الله ~~عنه، فعلم قطعا من كلامه أن هذا الشعار ليس على قانون السنة وأنه في أصله ~~مذموم إلا إذا لبس بذلك القصد الصالح فحينئذ لا ذم فيه بل فيه الأجر وإذا ~~تقرر هذا بطل القول بأنه تحفظ أولا وثانيا بما ذكر وقوله فقيد العالم إلخ ~~يقال عليه كونه من أهل الدين لا ينافي لبسه شعار أهل الدنيا بقصد صالح ~~أخروي وهو امتثال الأمر واجتناب النهي. # ومن ثم استدل على ذلك بما وقع له نفسه فإنه كان يؤثر التقشف في لباسه على ~~ما كان عليه السلف لكنه لما كان ببلده مصر لم يحتج للبس غيره لأنه فيها ~~معروف مشهور نافذ الكلمة حتى على الملوك لأنهم في أسره وتحت حكمه فلما جاء ~~إلى مكة لم يعرف بها كما هو ببلده فأمر وهو بتلك الثياب فلم يؤبه له فعلم ~~أنه لا بد له حينئذ من لبس شعار العلماء فلبسه حينئذ لتنفيذ أمره فكان ~~الأمر كذلك فلم ينقصه لبس ذلك اللباس الخارج عن السنة في أصله لأنه لم ~~يلبسه لشهوة نفسه وإنما لبسه لقصد صالح فأجر عليه حينئذ. فصح الاستدلال ~~بكلامه هذا على ما تقرر أولا أن اللباس الخارج عن السنة إذا لبس بقصد صالح ~~لا كراهة فيه. # وقوله: ولا يختلف أحد في أن إضاعة المال. . . إلخ يقال عليه إن أردت ~~إضاعة المال فيما لا غرض لعاقل كرميه في بحر فمسلم لك ذكر الإجماع الذي ~~ادعيته ولكن لا حجة لك في ذلك وليس كلامك فيه وإن أردت أعم من ذلك كما هو ~~صريح كلامك أنه فيما نحن فيه ms0562 فهذا تجاسر منك على دعوى الإجماع مع أن مذهب ~~الشافعي وغيره أن التوسيع والتطويل الذي ليس بقصد الكبر مكروه لا حرام ~~بخلافه مع قصد الكبر فإنه حرام لا للتوسيع والتطويل. بل لقصد المحرم وهو ~~الكبر ومن علل ذلك بالسرف وإضاعة المال كابن عبد السلام مراده أن في ذلك ~~شبها ما بإضاعة المال لأن ما يصرف في زيادة الطول والعرض يمكن الاستغناء ~~عنه. # وأما حقيقة إضاعة المال فلا لأن في ذلك أغراضا للعقلاء منها أن التوسيع ~~لا يسرع التقطع له وأنه إذا خلق الثوب يؤخذ منه ويرقع في باقيه وأنه ربما ~~يضع في كمه ما يعرض له حمله ولا يجد له إناء والأغراض في ذلك كثيرة فأي ~~إضاعة حقيقية مع ذلك وقوله فكيف يقتدى بعالم وقع في محرمات ثلاث. . . إلخ ~~يقال عليه إطلاقك تحريم كل من هذه الثلاث ليس في محله؛ لأن كلا منها قد ~~يحرم وقد لا يحرم باتفاق من مذهبنا ومذهبك أما للبدعة فواضح وأما السرف ~~وإضاعة المال فالكلام في سرف وإضاعة مال لغرض صحيح فكيف بهذه الإطلاقات ~~الموهمة وقوله: وكيف يتعلقون بفتواه. . . إلخ يقال عليه قد بينا السبب في ~~ذلك وأنه كان في بلده مشهورا لا يحتاج إلى لبس شيء فلم يلبسه ثم لما رحل ~~لما لا يعرف فيه لبس شعار أهل الدنيا بقصد صالح جميل عملا بقضية الكمال وهو ~~أن يكون في كل حال على ما هو الأفضل والأكمل في إبلاغ الحق وتنفيذه وقوله: ~~يبطل ما توهم عنه. . . إلخ يقال عليه شتان ما بين المقامين. # إذ تحسين نحو الخياطة لم يعهد شعارا للعلماء فقال فيه العز ما قال إذ ليس ~~فيه غرض صالح غالبا بخلاف لبس شعار العلماء للقصد الصالح وقوله فاتضح بطلان ~~ما نسبوه لهذا الإمام يقال عليه لم يتضح ذلك وإنما اتضح بطلان ما رددت ~~عليهم به كما لا يخفى على ذي بصيرة والله الموفق. ونظير ذلك قيام الناس ~~بعضهم لبعض فإنه كان لا يعرف في الزمن الأول فلما حدث تطابق الناس عليه ~~وصار تركه ms0563 لإنسان قطيعة يتولد عليها من المفاسد ما لا يخفى استحبه أئمتنا ~~بل أوجبوه لذلك والكلام في قيام لبس العالم ونحوه ممن يسن القيام لهم. # (وسئل) نفع الله به عن خيط القصب المسمى بالكركر هل يجوز للرجل استعماله ~~في الكوافي والقميص أو لا مع أن أهل مليبار مطبقون على استعماله في ذلك ~~والحال أنه تخرج منه الفضة إذا سبك ولونه يشبه لون الذهب فما حكمه؟ # (فأجاب) بقوله: لا يجوز للرجل استعماله في خياطة ثوب ولا غيرها كما صرحوا ~~به. # PageV01P270 # سواء أكان فضة خالصا أم مطلية بذهب لأنه من زينة النساء المختصة بهن فمن ~~فعله من الرجال صار متشبها بهن ملعونا على لسان نبيه - صلى الله عليه وسلم ~~- فإنه صح عنه «لعن المتشبهين من الرجال بالنساء والمتشبهات من النساء ~~بالرجال» . ### | [باب صلاة العيدين] # (وسئل) - رضي الله عنه - عن الرجوع من الصلاة وغيرها من العبادات هل فيه ~~قربة وثواب أو لا؟ # (فأجاب) بقوله: ذهب الإمام والغزالي إلى أنه لا قربة في ذلك بدليل أنه لا ~~يكره الركوب في الرجوع من الجنازة وغيرها ورده النووي وابن الصلاح بقوله: - ~~صلى الله عليه وسلم - لأبي بن كعب «إن الله قد أعطاك ذلك كله وكان قد قيل ~~له لو اتخذت دابة تحملك في الظلماء وتقيك حر الرمضاء فقال أبي: أحب أن يكتب ~~لي أجر ممشاي ورجوعي فقال له - صلى الله عليه وسلم - إن الله قد أعطاك ذلك ~~كله» ومن قوله: كله يؤخذ الرد على من قال المراد أعطاك مجموع ذلك كله. أي ~~أجر المشي فقط مع أنه تأويل وحمل بلا دليل عليه ومما يصرح برده رواية مسلم ~~«قد جمع الله لك ذلك كله» لا يقال إنما كتب لأبي ذلك لأنه كان يقصد برجوعه ~~صلاة الراتبة في بيته لأنا نقول الحديث يشمل ما بعد الصبح والعصر ولا راتبة ~~بعدهما وأيضا فلم يرتب ذلك على قصد بل على المشي في الرجوع منها، والإضمار ~~يحتاج لدليل وإنما كتب له أجر ذلك لأن متعلقات العبادات باقية بدليل ندب ~~الرجوع من غير ms0564 طريق الذهاب وإنما لم يكره الركوب في الرجوع لأنه أخف من ~~الذهاب لانقضاء العبادة فسومح فيه ما لم يسامح في الذهاب. # (وسئل) أعاد الله علينا من بركاته سؤالا صورته: ثبت «أنه - صلى الله عليه ~~وسلم - كان يذهب إلى صلاة العيد من طريق ويرجع في أخرى» فما حكمته وهل كل ~~عبادة كذلك؟ # (فأجاب) بقوله: حكمة ذلك كون الذهاب في الأطول لأنه أفضل وقيل: كان يتصدق ~~في الأولى فلا يبقى معه شيء فيرجع في أخرى لئلا يسأله سائل فيرده وقيل: ~~ليشرف أهل الطريقين الأوس والخزرج وقيل: ليشهد له الطريقان وقيل: ليفتي أهل ~~الطريقين وقيل: ليغيظ المنافقين بإظهار الشعار وقيل: ليحذر كيدهم وقيل: ~~للتفاؤل بتغيير الحال إلى المغفرة والرضا وقيل: لكثرة الزحام. قال النووي ~~عن الأصحاب: إن لم يعلم الحامل له - صلى الله عليه وسلم - على المخالفة سنت ~~لنا بلا خلاف وإن علم ووجد ما خالف لأجله في إنسان سنت له أيضا وإلا فوجهان ~~الصحيح باتفاق الأصحاب أنها تسن أيضا. وأصح الأقوال في حكمته هو الأول # وقول إمام الحرمين وغيره الرجوع ليس بقربة غلطوهم فيه لقوله في حديث أبي ~~إن الله قد جمع لك ذلك كله. وهذا الحكم مطرد في كل قربة مشى إليها قال ابن ~~العماد: إلا الصلاة على الجنازة فإنها إذا كانت في مسجد أو غيره ندبت ~~المبادرة إليها والمشي إليها من الطريق الأقصر وكذا إذا خشي فوت الجماعة. ~~اه. # وفيه نظر لأن سن الذهاب في القصيرة لا ينفي سن الرجوع في الطويلة فلم ~~يخرج عن القاعدة وإنما هو مستثنى من كون الذهاب يكون في الأطول لا من ندب ~~الذهاب في طريق والرجوع في أخرى فإن أصل السنة يحصل وإن ذهب في القصيرة ~~ورجع في الطويلة كما اقتضاه كلامهم. # (وسئل) فسح الله في مدته هل يخرج غسل العيد بالزوال كصلاته وهل يسن ولو ~~بعد صلاة العيد؟ # (فأجاب) بقوله: قضية قولهم إن الغسل لليوم لا للصلاة بخلاف غسل الجمعة ~~أنه لا يخرج وقته بالزوال وأنه يسن فعله ولو بعد صلاة العيد. # (وسئل) ms0565 - رضي الله عنه - كم أيام عيد الفطر هل هي أربعة كأيام عيد ~~الأضحى؟ # (فأجاب) بقوله: قضية تعليل القفال وغيره وجوب الصاع في صدقة الفطر بأن ~~الناس يمتنعون غالبا عن الكسب في يوم العيد وثلاثة بعده ولا يجد الفقير من ~~يستعمله فيها لأنها أيام سرور وراحة عقب الصوم والصاع مع ما يضم إليه من ~~الماء يجيء نحو ثمانية أرطال خبز أن الذي تتابع الناس عليه بطالة ثلاثة ~~أيام بعد يوم العيد كأيام التشريق. # (وسئل) - رضي الله عنه - سؤالا. # PageV01P271 # صورته هل صائم الدهر يأكل في عيد الفطر قبل الصلاة ويمسك في الأضحى؟ # (فأجاب) بقوله: علل الأصحاب ذلك بعلتين إحداهما تقتضي ذلك والأخرى تقتضي ~~الأكل في عيد الأضحى قبل الصلاة أيضا والمتجه الأول وإن نذر صوم الدهر ~~رعاية للمعنى الأصلي. # (وسئل) - رضي الله عنه - ما معنى قد تصلى لنا العيدان في صفر؟ # (فأجاب) بقوله: تصلى بمعنى الانحناء والتقويم والتليين من صليت العود على ~~النار والعيدان جمع عود وهو آلة اللهو المشهورة. والصفر صفير القصب. # (وسئل) - رضي الله عنه - بما لفظه في شعب الإيمان الفارسية للسيد نور ~~الدين محمد الأبجي - رحمه الله - أنه لا يجوز تسمية الثامن من شوال عيدا ~~ولا اعتقاده عيدا ولا إظهار شيء من شعار العيد فيه فهل صرح بذلك غيره أو في ~~كلام غيره ما يؤيده وهل اتخاذ الطعام الكثير فيه كما في العيد إظهار لشعار ~~العيد أو لا؟ # (فأجاب) بقوله: لم أر لهذا السيد سلفا فيما ذكر عنه. وليس ما ذكره بصحيح ~~إلا في اعتقاد أنه عيد وضعه الشارع كما وضع عيدي الفطر والأضحى فتحريم ~~اعتقاد ذلك ظاهر جلي وأما مجرد تسمية ذلك عيدا أو إظهار شعار العيد فيه ~~فليس بمحرم نعم ينبغي أنه خلاف الأولى وخلاف الأولى يطلق عليه أنه غير جائز ~~حملا للجواز على مستوي الطرفين فلعل السيد أراد بقوله: لا يجوز ذلك وإلا ~~كان مخالفا لكلام الأئمة بلا مستند. ### | [باب صلاة الخوف] # (وسئل فسح الله في مدته هل يكره حمل السلاح في الصلاة لغير خوف؟ # (فأجاب) ms0566 بقوله: قال الشيخ أبو حامد لا خلاف في كراهة حمله حينئذ. # (وسئل) - رضي الله عنه - بما لفظه: صلوا الجمعة في الخوف فهل يجوز أن ~~تكون الفرقة الثانية في الركعة الثانية أقل من أربعين عند الإحرام بالجمعة ~~أو لا؟ # (فأجاب) بقوله: قضية جريان خلاف الانفضاض هنا فيما إذا نقصت الفرقة ~~الثانية عن أربعين أن صورة المسألة أنهم أحرموا في الركعة الثانية أربعين ~~ثم نقصوا. وأنهم لو أحرموا وهم دون أربعين لم تنعقد، لكن صريح كلام مختصر ~~الكفاية وقضية كلام الروضة وبعض مختصراتها خلافه وهو متجه وإن أوهم كلام ~~الروض وغيره الأول لتعليلهم عدم ضرر النقص عن الأربعين بسبق انعقاد الجمعة ~~ولم يقولوا بسبق انعقاد الركعة الثانية ولا شك أن الجمعة سبق انعقادها وإن ~~كانت الفرقة الثانية دون أربعين ابتداء فجاز لهم الإحرام بها مع نقصهم لأنه ~~تبع للفرقة الأولى ثم رأيت كلام الكمال الدميري في شرح الإرشاد. موافقا لما ~~ذكرته بخلاف كلام الجوجري. # (وسئل) نفع الله به عمن أخذ مداسه أو نحوه وهو في الصلاة فهل يجوز له ~~تبعه ولا تبطل صلاته؟ # (فأجاب) بقوله: صريح قولهم تجوز صلاة شدة الخوف للخائف على ماله أو مال ~~غيره أو نحوهما جواز ذلك وأنه لا بطلان، لكن قيد ابن الرفعة وغيره أصل ~~المسألة بضيق الوقت فليقيد به ما في السؤال. # (وسئل) - رضي الله عنه - عما إذا خاف المسافر فوت الرفقة إن وقف للصلاة ~~مع ضيق الوقت فهل يصلي صلاة شدة الخوف؟ # (فأجاب) بقوله: نعم. كما أفتى به بعض المتأخرين للضرر الحاصل بفوات ~~الرفقة فهي كالهزيمة المباحة وليست كمحرم خاف فوت الحج لأن تلك ليس فيها ~~شيء حاصل يخاف فوته وهنا يخاف فوت حاصل وهو الرفقة. # (وسئل) نفع الله به بما لفظه: رأيت معزوا لبعض أئمة اليمن ما لفظه: ~~المدور الفضة الذي يلبسه الرجال مع الخاتم أو دونه وهو المسمى في حديث بلال ~~بالفتخة الذي يظهر تحريم لبسه على الرجال لأنه لا يدخل في مسمى الخاتم إذ ~~الخاتم ما له فص أشار لذلك بعض شراح ms0567 البخاري. انتهى كلامه لكن قال النووي ~~في شرح المهذب: يجوز الخاتم بفص وبلا فص ويجعل الفص من باطن كفه أو ظاهرها ~~وباطنها أفضل للأحاديث الصحيحة فيه هذه عبارته. اه. فصرح كما نرى بتسميته ~~خاتما وإن لم يكن ثم فص. # (فأجاب) بقوله: الذي أفتيت به قديما وحديثا وجريت عليه في شرح الإرشاد ~~وغيره جواز لبس الحلقة المذكورة ولأنها تسمى خاتما كما في المجموع. # PageV01P272 # وغيره وما نقل عن بعض شراح البخاري غفلة عن قول أئمتنا بجواز لبس الخاتم ~~بفص وبدونه على أن تلك العبارة أعني حصر الخاتم فيما له فص لو صحت عمن يعتد ~~به كانت مؤولة فإن ذلك حصر إضافي باعتبار الأغلب أو الأشهر فلا يستدل بها ~~على تحريم لبس ما ليس له فص فاستدلال من ذكر في السؤال بها على التحريم ~~تساهل فاحش وغلط قبيح وكيف يستجيز ذو ديانة أن يقدم على تحريم بمجرد إشارة ~~عبارة لما لا يدل على التحريم كما تقرر؟ فتنبه لذلك واحذر الوقوع في مثله ~~وفقنا الله للصواب بمنه وكرمه آمين فإن قلت هذه الحلقة من شعار النساء فلبس ~~الرجال لها تشبه بهن فيحرم من هذه الحيثية قلت زعم أن لبسها من شعارهن ~~المختص بهن ممنوع ووجوده فيهن فقط في بعض البلاد لا نظر إليه كما حررت هذا ~~المبحث أعني التشبه بهن وما ضابطه في كتابي المسمى شن الغارة على من أظهر ~~معرة تقوله في الخنا وعواره تقبله الله بمنه وكرمه آمين. ### | [باب صلاة الكسوفين] # (وسئل) - رضي الله عنه - عن الكسوف هل يتصور في غير القمرين أو لا كما ~~رأيته في بعض التفاسير فإن قلتم نعم بتصوره فما علامته وهل تشرع له صلاة ~~كما بحثه بعض فحول علماء اليمن على تقدير وقوعه وهل وقع أم لا؟ # (فأجاب) - رضي الله عنه - وفسح في مدته بأن ما نقلتموه عن بعض علماء ~~اليمن بحثه الزركشي فقال: ينبغي أن يستثنى من قول الرافعي ما عدا كسوف ~~النيرين ما لو انكسفت النجوم فالقياس على كسوف القمر وأولى لأنها أدلة ~~القبلة وبها ms0568 الاهتداء. اه. # وفيه نظر ظاهر إذ قياسها على القمر أنه يصلي لها صلاة الكسوف المشتملة ~~على ركوعين في جماعة وليس كما قال ونص الأم الموافق لكلام الشيخين والأصحاب ~~يرد ما زعمه ولفظه: ولا آمر بصلاة جماعة في زلزلة ولا ظلمة ولا لصواعق ولا ~~ريح ولا غير ذلك من الآيات وآمر بالصلاة منفردين كما تصلى سائر الصلوات. ~~اه. فانظر لعموم قوله: ولا غير ذلك من الآيات الشامل لانكساف النجوم ولغير ~~ذلك وبه جزم ابن أبي الدم فقال: ولا يصلي على هيئة الخسوف قولا واحدا. اه. ~~ويوجه بأنه لا يصار لتغيير الصلاة إلا بتوقيف ولم يرد إلا في النيرين. وليس ~~غيرهما في معناهما وقول الزركشي وأولى شهادة القبلة وبها الاهتداء يرد بأن ~~لا مساواة فضلا عن الأولوية لأن النيرين من آيات الله الباهرة ولهما من ~~الظهور في العالم ما ليس لغيرهما من النجوم. # فإذا وقع بهما تغير كان ذلك آية مخوفة سائر أهل هذا العالم من غضب الله ~~وعقابه فشرعتا لهما صلاة مخصوصة متميزة عن سائر الصلوات لتناسب تميزهما عن ~~سائر الكواكب فكيف بعد هذا التقرير يقال إن النجوم أولى بصلاة الكسوف من ~~القمر ومما يدل لما ذكرناه أن من كره استقبال القمرين. لم يقل بكراهة ~~استقبال بقية النجوم وفرق بنحو ما ذكرته فاتضح الفرق بينهما وبين غيرهما ~~وأن الذي يتجه أن يقال إن انكساف النجوم بمنزلة الزلازل ونحوها فيأتي فيها ~~حكمها من الصلاة فرادى على المذهب المنصوص حذرا من الغفلة عند حدوث الحوادث ~~العظيمة ثم ظاهر كلام الشيخين كالبغوي أن هذه الصلاة سنة بسبب متقدم فتجوز ~~في الأوقات المكروهة. # وقال جمع متقدمون ليست كذلك بل هي نافلة مطلقة فلا تحل الوقت المكروه ~~واعتمده بعض المتأخرين وقال لم يرد الشيخان إضافة الصلاة لتلك الآيات ~~وكونها سنة لها حتى تكون ذات سبب بل المراد استحباب الاشتغال بالصلاة حينئذ ~~رجوعا إلى الله واجتنابا للغفلة عند تذكيره عز وجل وتخويفه بآياته وهذا لا ~~خلاف فيه وساق عبارات قد تدل على ذلك، الذي يتجه ترجيحه ما ms0569 دل عليه كلام ~~الشيخين من أنها ذات سبب ولا نسلم أن مرادهما ما ذكر لأن ندب الصلاة عند ~~حدوث تلك الآيات فيه تقييدها بذلك السبب فيصدق عليها حد الصلاة التي لها ~~سبب، فمن ادعى خروج هذه عن ذوات السبب مع صدق تعريفها فعليه البيان وتلك ~~العبارات المسوقة كما تحتمل ما قاله تحتمل ما قلناه، فلا # PageV01P273 # شاهد فيها وإن لم يكن فيها شاهد وجب الرجوع إلى حدهم لذوات السبب وهو ~~يصدق على هذه الصلاة فكانت ذات سبب فتحل في الوقت المكروه ثم ما تقرر في ~~انكساف النجوم إنما هو على فرض وقوعه وإلا فالذي صرح به أهل الهيئة وإليهم ~~المرجع في ذلك أن غالب النجوم لا تنكسف لكن أورد عليهم السيف الآمدي إشكالا ~~على طريقتهم. # وقال لا جواب لهم عنه وحاصل ما ذكره أنهم زعموا أن سبب خسوف القمر أن جرم ~~الشمس أكبر من كرة الأرض بأضعاف كثيرة حتى أن منهم من قدره بمائة وأربعة ~~وستين مرة وأن الشمس إذا انحطت للغروب امتد للأرض ظل على شكل مخروط صنوبري ~~ضرورة أن الشمس أكبر من الأرض ولا يزال مخروط الأرض يمتد ويستدق إلى أن ~~تنحط ولا يتعدى ذلك عطاردا إذا اتفق حضور القمر في ذلك الظل من غير تناف ~~ولا تأثير بحيث يحجب نور الشمس فهو خسوفه وعلى حسب تركه في مخروط الظل يكون ~~زيادة الخسوف ونقصه ثم لا يزال القمر في السير والظل في الميل إلى حالة ~~الانجلاء والعود إلى مقابلة الشمس من غير حاجب وزعموا أن الكواكب الثابتة ~~في تلك البروج أيضا يكتسب نورها من نور الشمس كاكتساب نور القمر من نور ~~الشمس فإذا قيل لهم لم لا تنكسف تلك الكواكب بحيلولة مخروط ظل الأرض بينهما ~~وبين الشمس قالوا: لأن الظل ينمحق دون الوصول إليها فإذا قيل لهم: ولم قلتم ~~بانمحاق مخروط الظل دونها قالوا لأنها تنكسف وهو دور ممتنع. # قال ولم يتحقق لهم عنه جواب بل لو قيل لهم الكواكب الثابتة في فلك البروج ~~وكذلك زحل والمشتري والمريخ مضيئة ms0570 بأنفسها فلذلك لم تنكسف بمخروط الظل مع ~~وصوله إليها لم يكن لهم عنه جواب وأما قولهم في كسوف الشمس إنه بسبب ستر ~~القمر لها عند المقارنة ولهذا لا يعهد كسوفها في غير أيام المقارنة ~~والاجتماع. # فإن قيل لهم كما أن القمر قد يقارن الشمس المقارنة العميمة كذلك الزهرة ~~وعطارد فما لهما لا يحجبان الشمس عن أبصارنا في وقت المقارنة والاجتماع كما ~~في القمر لم يجدوا إلى الفرق سبيلا. اه. واعترض أيضا ابن العربي في شرح ~~الترمذي قولهم إن سبب كسوف الشمس ستر القمر لها بأن الشمس عندهم أضعاف ~~القمر في الجرم فكيف يستر الجرم الصغير الجرم الكبير إذا قابله. اه. وجوابه ~~أنه كلما زاد البعد اتسع الجرم الصغير للمقابلة كما قاله الشافعي - رضي ~~الله عنه - في محاذاة الناس القبلة مع قلة عرض سمتها وبعد عرض ما بين ~~المشرق والمغرب، قياسا على النار المرئية من بعد وعلى عرض المرماة والشمس ~~في الفلك الرابع والقمر في الفلك الأول فلبعد المسافة بينهما حجبها عند ~~تمام المقابلة أو بعضها عند عدم تمامها وإن كان جرمه صغيرا بالنسبة لها ~~فتأمل ذلك فإنه مهم. # والحاصل أنا إن قلنا إن الكواكب غير الثابتة نورها مكتسب من نور الشمس ~~كما يقوله أهل الهيئة فهم قائلون مع ذلك بأنها لا تنكسف وإن لزمهم ما مر عن ~~الآمدي على أنه يمكن الانفصال عنه بأن يقال ملحظ القول بعدم انكساف الكواكب ~~الاستقراء التام والوجود وسببه انمحاق مخروط الظل دونها. والدليل على هذا ~~الانمحاق عدم وقوع الانكساف لها في الخارج، وبهذا التقرير يندفع الدور الذي ~~أورده الآمدي عليهم، وإن قلنا بما قاله الآمدي من أن الكواكب مضيئة بنفسها ~~وليست مكتسبة من الشمس فعدم انكسافها واضح حينئذ لأن المقرب ما قالوه من ~~استمدادها من الشمس لأن القمر الذي هو أضوأ منها وأجلى إذا كان نوره إنما ~~هو من نور الشمس عند أهل الهيئة ومن وافقهم من أهل السنة وهم كثيرون فكذلك ~~تلك الكواكب نورها من نور الشمس لا تحقيقا بل ظنا بواسطة تسليم ms0571 أن نور ~~القمر من نور الشمس ويبعد أن نوره من نورها ونور الكواكب ليس من نورها ~~والبحث في كل ذلك لا دليل عليه يرجع إليه عند التنازع ولا جدوى له عند ~~التحقيق وإنما المدار على أنه إن تصور انكساف الكواكب صلى لها صلاة، نحو # PageV01P274 # الزلازل لا صلاة الكسوف خلافا للزركشي لما مر لك مبسوطا. # (وسئل) أعاد الله علينا من بركاته ما حقيقة كسوف القمرين وما حقيقة هذا ~~الذي يستر القمر في النصف الثاني من الشهر قليلا قليلا حتى يكمل ثم ينجلي ~~أول الشهر وما الحكمة في زيادة ركوع في صلاة الكسوف خاصة؟ # (فأجاب) أمدنا الله من مدده بقوله: أما حقيقة كسوف الشمس والقمر واختلاف ~~القمر زيادة ونقصا وغيرهما فقد تعرض له أهل الهيئة وإليهم المرجع في ذلك ~~قالوا: ومما يعرض للقمر ما يعرض له بالقياس إلى الشمس. وهو المحاق والزيادة ~~والكمال والنقصان وكسفه الشمس والخسوف وبيان ذلك أن جرم القمر كثيف كمد ~~مظلم لا نور له بذاته وإنما هو صقيل يستضيء بضياء الشمس كالمرآة المصقولة ~~إذا حوذي بها الشمس فيكون النصف من القمر المواجه للشمس مضيئا أبدا بضوء ~~الشمس والنصف الآخر مظلما منه على حاله لعدم وصول الضوء من الشمس إليه فعند ~~اجتماع القمر مع الشمس يكون القمر متساويا بين الشمس لأن فلكها فوق فلكه إذ ~~هي في السماء الرابعة وهو في السماء الدنيا فيكون نصفه المظلم مواجها له ~~ونصفه المضيء مستورا عنا بالنصف المظلم فلا نرى شيئا من ضوئه وهذا هو ~~المحاق. # فإذا بعد القمر عن الشمس مقدارا قريبا من اثني عشر جزءا أو أقل أو أكثر ~~على اختلاف أوضاع المساكن وعروض القمر وكثرة البخار وحدة الإبصار مال نصفه ~~المضيء إلينا شيئا يسيرا فيرى منه وهو الهلال، ثم كلما ازداد بعده عن الشمس ~~ازداد ميل المضيء إلينا فإذا قرب البعد من ربع الدور يرى القمر كنصف دائرة ~~وهكذا يزيد الميل فيرى شكلا إهليجيا حتى إذا قابل القمر الشمس وصار البعد ~~بينهما نصف الدور صرنا نحن بين القمر والشمس وصار ms0572 ما يواجه الشمس من القمر ~~يواجهنا. فيرى القمر كدائرة تامة وهو الكمال ويسمى القمر حينئذ بدرا فإذا ~~انحرف عن مقابلة الشمس مال إلينا شيء من نصفه المظلم واستتر عنا شيء من ~~نصفه المضيء فيظهر في صفحة القمر ثلمة ثم يأخذ الظلام في الزيادة والضياء ~~في النقصان فيرى القمر على شكل إهليجي ثم كنصف دائرة ثم على شكل الهلال في ~~جانب المشرق حتى ينمحق ويستتر عنا نصفه المضيء بالكلية ويكون القمر مظلما ~~لا يستضيء إلا وجهه المقابل للشمس وإذا كان القمر عند الاجتماع على طريقة ~~الشمس أي على مدارها أو قريبا منه. وذلك عند عقدتي الرأس والذنب إذ لا عرض ~~للقمر هناك فيكون على منطقة البروج التي هي مدار الشمس حال القمر بيننا ~~وبين الشمس فيستتر عنا ضوءها وهو كسوف الشمس واعلم أن ذلك يختلف بحسب عروض ~~البلدان شمالا وجنوبا وقلة العروض وكثرتها والضابط فيه أن يكون القمر بحيث ~~تنقطع الخطوط الشعاعية الخارجة عن الأبصار إلى الشمس إما جميعها أو بعضها ~~فيستتر عنا ضوءها إما بالكلية وهو الكسوف التام أو لا بالكلية وهو الكسوف ~~الغير التام وهو السواد الذي يظهر للحس في وجه الشمس حالة الكسوف وهو لون ~~جرم القمر. ولكون كسوف الشمس إنما هو لحيلولة القمر بيننا وبين الشمس وذلك ~~السواد المشاهد إنما هو لون القمر يبتدئ سواد الشمس في الكسوف من جهة ~~المغرب ثم إذا أخذ القمر يمر بالشمس لكونه أسرع منها يبتدئ الجلاء أيضا من ~~جهة المغرب للحوق القمر إياها من المغرب وإذا كان القمر كذلك على طريقة ~~الشمس أي على أحد العقدتين أو حواليها بأربعة وعشرين جزءا وكسر عند ~~الاستقبال حال الأرض بين القمر والشمس ووقع ظلها على القمر فلم يصل إليه ~~ضوء الشمس فيبقى على ظلامه الأصلي، وهو خسوف القمر وبيانه أن الأرض كثيفة ~~مانعة نفوذ الضوء فيها وحيث كانت أصغر من الشمس يستضيء بضوئها أكثر من ~~نصفها ويقع لها ظل في مقابلة الشمس مخروط الشكل يستدق شيئا فشيئا وينتفي في ~~أفلاك الزهرة فللظل عند فلك ms0573 القمر غلظ ما فإذا قطع هناك سطح مستو مواز # PageV01P275 # لقاعدة مخروط الظل حصل دائرة مركزها في سطح البروج وفي جزء منها يقابل ~~جزء الشمس وذلك المركز يتحرك بمقدار حركة الشمس فإن كان القمر في الاستقبال ~~عديم العرض وقع في دائرة الظل وانخسف كله وإن كان ذا عرض بحيث لا يصل إلى ~~صفحته شيء من دائرة الظل لم يكن هناك خسوف أصلا وإن كان عرضه أقل من ذلك ~~انخسف منه ما وقع في دائرة الظل وابتداء خسوف القمر وانجلاؤه من المشرق عكس ~~الكسوف وذلك لأن القمر يلحق ظل الأرض لكونه أسرع من الظل من جهة المغرب ~~فيصل طرفه الشرقي أوائل الظل فيأخذ ذلك الطرف في السواد أولا. ويكون القمر ~~يلحق الظل من المغرب يكون مرور طرفه الشرقي بالظل أولا فكما أن طرفه الشرقي ~~يصل أولا إلى الظل كذلك هذا الطرف يجاوزه أولا فيبتدئ منه الانجلاء كما ~~ابتدأ منه الانخساف فعلم مما تقرر أن خسوف القمر أمر عارض له يتحقق في ذاته ~~لا بالقياس إلى الإبصار وأنه لا يمكن إلا في أواسط الشهر وأن كسوف الشمس ~~إنما هو أمر بحسب الرؤية ليس في ذات الشمس تغير أصلا وأنه لا يتصور إلا في ~~أواخر الشهر والذي يظهر أن الحكمة في زيادة الركوع في صلاة الكسوف هي أن ~~الكسوف من آيات الله الباهرة يخوف بها عبيده، كما صح في الحديث فناسب زيادة ~~الركوع فيه لأنه مما تفضل الله به على هذه الأمة دون غيرها إذ هو من ~~خصائصها على ما قاله جماعة من المفسرين وغيرهم لما أخرجه البزار والطبراني ~~في الأوسط «عن علي أول صلاة ركعنا فيه العصر فقلت يا رسول الله: ما هذا ~~قال: بهذا أمرت» قال بعض العلماء ووجه الاستدلال منه أنه - صلى الله عليه ~~وسلم - صلى قبل ذلك الظهر وصلى قبل فرض الصلوات الخمس قيام الليل، فكون ~~الصلاة السابقة بلا ركوع قرينة لخلو صلاة الأمم السابقة منه. اه. # وفيه ما فيه وقال جمع من المفسرين في قوله تعالى {واركعوا مع الراكعين} ms0574 ~~[البقرة: 43] إن مشروعية الركوع في الصلاة خاص بهذه الأمة وإنه لا ركوع في ~~صلاة بني إسرائيل ولذا أمرهم بالركوع مع أمة محمد - صلى الله عليه وسلم -. ~~اه. ولا يرد عليهم قوله تعالى {يا مريم اقنتي لربك واسجدي واركعي مع ~~الراكعين} [آل عمران: 43] لأن المراد بالركوع هنا مطلق الصلاة فيكون فيه ~~ذكر الأعم الذي هو الصلاة بعد الأخص الذي هو السجود وأفرد السجود بالذكر ~~لاختصاصه بالقرب الذي لا يوجد في غيره ولأنه أفضل أركان الصلاة على قول ~~وقيل: المراد بالقنوت إقامة الطاعة لقوله تعالى {أمن هو قانت آناء الليل ~~ساجدا وقائما} [الزمر: 9] وبالسجود الصلاة لقوله {وأدبار السجود} [ق: 40] ~~وبالركوع الخضوع. فإذا قلنا بما قاله هؤلاء من أن الركوع خاص بهذه الأمة ~~ناسب حينئذ زيادته في هذه الصلاة دون غيرها لأنها لما كانت لطلب رضاه تعالى ~~وحذرا من خوف سطوته وعقابه وكان الركوع فيه من الخضوع المناسب لذلك التخويف ~~وفيه من الامتنان على هذه الأمة ما ليس في غيره ناسب حينئذ زيادته توسلا ~~بأخص نعمه تعالى من حيث الصلاة على هذه الأمة ولا شك أن التوسل بأخص النعم ~~له وقع ومزيد دفع للفتن والمحن، هذا إن قلنا بأنه من خصائص هذه الأمة فإن ~~قلنا إنه ليس من خصائصها فحكمة زيادته أنه في سائر الصلوات كالوسيلة ~~للسجود. لأن كلا منهما فيه خضوع لكنه في السجود أعظم وكان كالمقصد، والركوع ~~كالوسيلة له ولهذا فصل بينهما بالاعتدال حتى تتميز الوسيلة عن المقصد وإذا ~~كان الركوع كالوسيلة فناسب اختصاصه بالزيادة إعلاما أما بأن المطلوب في هذا ~~الوقت الإكثار من الوسائل ليتوصل بها إلى المقاصد ومن ثم سن الإكثار من ~~الصدقة والعتق وغيرهما من وسائل الخير للوصول إلى المقاصد وهي دفع الله ~~لهذه الآية المخوفة لعباده. وأيضا فالركوع أشق من السجود وكان في تكريره ~~الإعلام بأن المطلوب في هذا الوقت الإكثار من الطاعات وإلزام النفس بما يشق ~~عليها من فعلها لما تقدر عليه ولو بمشاق كثيرة من الخيرات ويؤيد ما ذكرته ~~اتفاق أئمتنا على أن الأكمل # PageV01P276 # المبالغة ms0575 في تطويل الركوع واختلافهم في السجود هل يطول أو لا وليس ذلك ~~فيما يظهر إلا إشارة لما ذكرته للإشارة إلى أن هذا الوقت هو وقت التوسل إلى ~~الله بتكليف النفس سائر المشقات التي لها عليها نوع قدرة لعل أن ينكشف عن ~~الناس ما حل بهم هذا ولم يتكرر الركوع وحده بل تكررت قراءة الفاتحة ~~والاعتدال أيضا فحكمة تكرير الاعتدال أنه تابع لأنه للفصل بين الركوع ~~والسجود فلزمهم من تكرير الركوع تكريره فتكريره تبع لتكرير الركوع. وأما ~~تكرير الفاتحة فلاشتمالها على الثناء على الله تعالى بجامع صفاته الكلية ~~وعلى اللجاءة إليه تعالى في سائر الأمور فناسب تكرير ذلك ليكون سببا لرفع ~~ما حل بالناس من ذلك الإزعاج والتخويف العظيم والله سبحانه وتعالى أعلم ~~بالصواب. # (وسئل) نفع الله به وأعاد علينا من بركاته ما حقيقة زلزلة الأرض المعهودة ~~المسماة بالراجفة؟ # (فأجاب) - رضي الله عنه - ونفع بعلومه وبركته بقوله: أما حقيقة الزلزلة ~~فهو ما أخرجه أبو الشيخ في العظمة وابن أبي الدنيا في كتاب العقوبات عن ابن ~~عباس - رضي الله عنهما - قال: خلق الله جبلا يقال له ق محيط بالعالم وعروقه ~~إلى الصخرة التي عليها الأرض فإذا أراد الله أن يزلزل قرية أمر ذلك الجبل ~~فحرك العرق الذي يلي تلك القرية فيزلزلها ويحركها فمن ثم تحرك القرية دون ~~القرية وأخرج الخطيب وابن عساكر عنه قال: جبل ق محيط بالدنيا وقد أنبت الله ~~منه الجبال وشبك بعضها ببعض بعروقه كالشجرة كالأوتاد فإذا أراد الله أن ~~يزلزل أرضا أوحى إلى ق فحرك العرق # وأخرج عبد بن حميد عن عكرمة أن ذا القرنين لما بلغ الجبل الذي يقال له ق ~~ناداه ملك فقال ذو القرنين ما هذا الجبل قال هذا جبل يقال له ق وهو أم ~~الجبال والجبال كلها من عروقه فإذا أراد الله أن يزلزل قرية حرك منه عرقا ~~وقد يعارض هذه الآثار ما أخرجه الطبراني عن ابن عباس ما معناه أن الله إذا ~~أراد أن يخوف عباده أبدى عن شيء من آثار قدرته للأرض ms0576 فعند ذلك تزلزلت وما ~~أخرجه ابن المنذري بسنده عن ابن جريج قال بلغني أن عرض كل أرض مسيرة ~~خمسمائة سنة. وأن بين كل أرضين ذلك والأرض السابعة فوق الثرى واسمها تخوم ~~وأن أرواح الكفار فيها ثم قال: وإن الثرى فوق الصخرة والصخرة على الثور ~~والثور له قرنان وله ثلاث قوائم يبتلع ماء الأرض كلها يوم القيامة والثور ~~على الحوت وذنب الحوت عند رأسه مستدير تحت الأرض السفلى وطرفاه منعقدان تحت ~~العرش. # «وأخبرت أن عبد الله بن سلام سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - على ماء ~~الحوت قال على ماء أسود وما أخذ منه إلا كما أخذ حوت من حيتانكم من نحو هذه ~~البحار» . وحديث «أن إبليس تغلغل إلى الحوت فعظم له نفسه وقال ليس خلق ~~بأعظم منك غنى ولا أقوى فوجد الحوت في نفسه فتحرك فمنه تكون الزلزلة إذا ~~تحرك فبعث الله حوتا صغيرا فأسكنه في أذنه فإذا ذهب يتحرك تحرك الذي في ~~أذنه فيسكن» ويجاب بأنه لا تعارض في ذلك، أما أولا فلإمكان الجمع فنقول ~~يحتمل أن تحرك عرق من جبل ق وظهور بعض آثار القدرة للأرض وتحرك الحوت كل ~~واحد من هؤلاء ينشأ عند الزلزلة، فتارة يكون عن الأول وأخرى عن الثاني ~~وأخرى عن الثالث. وهذا الجمع متعين على تقدير صحة جميع الآثار المتقدمة، ~~وأما ثانيا فلأن ما ورد عن الصحابي مما لا يقال من قبل الرأي في حكم ~~المرفوع للنبي - صلى الله عليه وسلم -. # والذي مر عن ابن عباس كذلك فيكون مقدما على ما قاله ابن جريج وعلى هذا ~~فالجواب عما مر عن ابن عباس مما ظاهره التنافي فمن بعض الطرق عنه أن السبب ~~تحرك ق وفي بعضها عنه أنه التجلي أن كلا سبب نظير ما مر إن صحا وإلا فما صح ~~منهما وبهذه الآثار كلها رد على الحكماء في قولهم إن الزلازل إنما تكون عن ~~كثرة الأبخرة عن تأثير الشمس واجتماعها تحت الأرض بحيث لا يقاومها برودة ~~حتى يصير ماء ولا يتحلل بأدنى حرارة لكثرتها ويكون ms0577 وجه الأرض صلبا بحيث لا ~~تنفذ البخارات منها وإذا صعدت ولم تجد منفذا اهتزت منها الأرض واطربت كما ~~يطرب بدن المحموم. # PageV01P277 # لما يثور في باطنه من بخارات الحرارة وربما يشق ظاهر الأرض ويخرج من الشق ~~تلك المواد المحتبسة. اه. # وقد يقال هو لا ينافي ما مر ويكون احتباس تلك الأبخرة علامة على تحرك " ق ~~" أو الحوت والمشاهدة قاضية بذلك الاشتقاق وخروج تلك المواد كما حكاه ~~المؤرخون في كثير من الزلازل الواقعة فيما مضى فهو قرينة على أن لكلامهم ~~وجها ومن القواعد أن كلامهم حيث لم يخالف نصا ولا يرتب عليه شيء مما يخالف ~~الأصول لا بدع في القول به وهذا من هذه القاعدة. إذ ما قالوه هنا لا يترتب ~~عليه شيء من ذلك لما علمت أن تلك الآثار على تقدير صحتها يمكن التوفيق ~~بينها وبين ما قالوه # وأخرج الترمذي عن أبي هريرة قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~«إذا اتخذ الفيء دولا والأمانة مغنما والزكاة مغرما وتعلم العلم لغير الدين ~~وأطاع الرجل امرأته وعق أمه وأدنى صديقه وأقصى أباه وظهرت الأصوات في ~~المساجد وساد القبيلة فاسدهم وكان زعيم القوم أرذلهم وأكرم الرجل مخافة شره ~~وظهرت القينات والمعازف وشربت الخمور ولعن آخر هذه الأمة أولها. فليرتقبوا ~~عند ذلك ريحا حمراء وزلزلة وخسفا ومسخا وقذفا وآيات تتابع كنظام لآلئ قطع ~~سلكه فتتابع» وأخرج الترمذي أيضا عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال قال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا فشا في هذه الأمة خمسة يحل بها خمس ~~إذا أكل الربا كانت الزلزلة والخسف وصح أنه - صلى الله عليه وسلم - قال جعل ~~الله عذاب أمتي في الدنيا القتل والزلازل والفتن» . # وأخرج ابن أبي الدنيا حديث «سيكون في أمتي خسف ورجف وقردة وخنازير» وأخرج ~~ابن السكن حديث «يكون في أمتي رجفة يهلك فيها زهاء عشرة آلاف أو أكثر من ~~ذلك، يجعلها الله عظة للمتقين ورحمة للمؤمنين وعذابا على الكافرين» وأخرجه ~~ابن عساكر أيضا بلفظ «يهلك فيها عشرة آلاف عشرون ألفا ثلاثون ms0578 ألفا» وأخرج ~~الديلمي عن حذيفة مرفوعا «خراب مصر من جفاف النيل وخراب الحبشة من الرجفة» ~~وأخرج عن كعب قال: " إنما تزلزل الأرض إذا عمل فيها بالمعاصي فترعد فزعا من ~~الرب جل جلاله أن يطلع عليها " وهذا لا ينافي ما مر في سبب الزلزلة كما علم ~~مما قدمته والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب. ### | [باب صلاة الاستسقاء] # (وسئل) - رضي الله عنه - ما قول من يقول بسعد المنازل وبحسنها وما يكون ~~جواب من يسأل عن يوم كذا يصلح لنقلة أو تزويج؟ # (فأجاب) بقوله: من أضاف التأثير إلى المنازل أو الكواكب أو البروج أو ~~الأيام أو نحو ذلك فإن أراد أن ذلك من حيث إن الله أجرى عادته الإلهية ~~بوقوع ذلك الأمر عند ذلك الشيء لم يحرم عليه بل يكره له ذلك وإن أراد أن ~~نحو المنزل أو الكوكب مؤثر بنفسه كفر وأصل ذلك ما قاله الأئمة فيمن يقول ~~مطرنا بنوء كذا فعلم أن من سئل عن يوم يصلح لنحو نقلة. ينبغي أن لا يجيب ~~بشيء من حيث اليوم بل يأمر بالاستخارة والفعل بعدها إن انشرح له الصدر لأن ~~هذا هو السنة وخلاف المألوف من الجهلة المشتغلين بما لا يحل من علم الرمل ~~وأمثاله هو البدعة القبيحة المحرمة. # (وسئل) نفع الله به هل بين من عبر في ندب البروز لأول مطر السنة أو العام ~~فرق؟ # (فأجاب) بقوله: لا فرق بينهما في هذا المحل وإن أمكن بينهما فرق من جهة ~~أخرى كما أشار إليه السهيلي في روضه. # (وسئل) نفع الله به عن صوم الاستسقاء يجب بأمر الإمام فهل يعم المسافر ~~وغيره؟ # (فأجاب) بقوله: الذي يتجه وإن اقتضى كلام بعضهم خلافه أنه لا فرق بين ~~المسافر وغيره حيث لم يتضرر بالصوم ويشهد لذلك قولهم تجب طاعة الإمام فيما ~~يأمر به وينهى عنه ما لم يخالف حكم الشرع والظاهر أن مرادهم بمخالفة حكم ~~الشرع أن يأمر بمعصية أو ينهى عن واجب فشمل ذلك المكروه فإذا أمر به وجب ~~فعله إذ لا مخالفة حينئذ ثم ظاهر كلامهم أن ms0579 الصدقة تصير واجبة إذ أمر بها ~~وهو كذلك لكن يتحقق الوجوب بأقل ما ينطلق عليه اسم الصدقة كما هو ظاهر فإن ~~عين في أمره # PageV01P278 # قدرا فهل يجب فلا يجوز النقص عنه أولا كل محتمل والأقرب الثاني وإن قدر ~~عليه المأمور لأن تعيين ذلك يكاد أن يكون تعنتا لأن القصد بالصدقة حاصل ~~بخروج أقل ما يجزئ. # (وسئل) - رضي الله عنه - بما لفظه: إذا صيم للاستسقاء بعد مضي النصف ~~الأول من شعبان فسقوا قبل الخروج فخرجوا للوعظ والدعاء والشكر والخطبة فهل ~~هذا الخروج مع تلبسهم بالصوم يستحب لأنه تابع أم لا لحرمة الصوم وزوال ~~السبب فإن قلتم بالأول لزم أن يكون الخروج لذلك في اليوم الرابع حتى لو ~~سقوا اليوم الأول حال الصوم لا يخرجون فيما عدا الرابع والسابق لفهم الفقير ~~أنهم إذا سقوا قبل إكمال الصوم استحباب الخروج لما ذكر إن كان وقت الاختيار ~~لذلك باقيا وإلا فمن الغد ثم وقع في النفس أيضا أنه يرجع إلى تيسر الاجتماع ~~وعدمه فإنه أولى فما الذي تعطيه الشريعة المحمدية شيد الله أركانها الغراء ~~بكم ولا زلتم في نعم يؤذن الحمد بازديادها وحيث قلنا بوجوب التبييت في صوم ~~الاستسقاء بأمر الإمام فاتفق تركه من شخص هل يتفرع عليه عدم صحة نيته من ~~ذلك الشخص أول النهار أو يصح ويكون آثما بترك التبييت فقط. # ؟ (فأجاب) بقوله: من المعلوم أن صلاة الاستسقاء لا تتقيد بيوم ولا وقت ~~وأن وقتها المختار كوقت صلاة العيد وأنهم إذا سقوا قبل الاستسقاء وبعد ~~تهيئتهم لصلاته بالصوم ونحوه خرجوا للشكر بالصلاة والخطبة وغيرهما ولا ~~يتكرر هذا الخروج هنا خلافا لما قد يتوهم من عبارة الإرشاد كما بينته في ~~شرح الإرشاد فإذا أصابوا اليوم الأول فسقوا سن لهم الخروج في بقيته إن كان ~~وقت الاختيار باقيا وسهل اجتماعهم وإلا فمن الغد قياسا على ما قالوه في ~~صلاة العيد إذا شهدوا برؤية هلاله وحيث خرجوا في بقية اليوم أو الغد ما يسن ~~لهم الخروج في يوم آخر والسنة إذا خرجوا أن يكونوا صائمين ms0580 ما لم يأمرهم ~~الإمام بالصوم وإلا كان واجبا وكذا إذا أمرهم بصوم الأيام الثلاثة قبل ~~الاستسقاء وصوم يوم الخروج فإنه يصير واجبا على المعتمد وإن نازع فيه ~~منازعون والأوجه أنه يجب فيه التبييت كما يقتضيه كلامهم في باب الصوم وإن ~~خالف فيه الأذرعي. # ومنه يؤخذ كما بينته في شرح الإرشاد أيضا أن الصوم صار واجبا لذاته لا ~~لحيثية إظهار مخالفة الإمام لأنه لا اطلاع له على النية. وقد أوجبوها فمن ~~ترك التبييت عمدا أو سهوا لا يصح منه صوم ذلك اليوم بل يجب عليه قضاء يوم ~~مكانه كما يفيده عموم كلامهم وحيث وجب الصوم هنا أو سن فلا فرق بين وقوعه ~~بعد نصف شعبان وقبله لأن المحرم فيه هو تعاطي صوم لا سبب له وهذا له سبب ~~متقدم مقارن فهو كإباحة صلاة الاستسقاء في الأوقات المكروهة. # (وسئل) فسح الله في مدته عن قول الأصحاب في الاستسقاء واللفظ للإرشاد وإن ~~سقوا قبله صلوا شكرا ويتكرر بتأخره هل المراد أن يؤتى بصلاة الاستسقاء في ~~هذا المقام على الكيفية المتقدم ذكرها بجميع سابقها ولاحقها أو غير ذلك كما ~~هو في الإسعاد فيخرجون من الغد صائمين ولا يستأنفون صوم الثلاث إلخ وهو ~~صريح في التخصيص والتفصيل ولو اتفق احتياج الناس إلى الاستسقاء في النصف ~~الأخير من شعبان فما حكم الصيام ابتداء وتكرارا أثابكم الله تعالى وصريح ~~لفظه فيتحرم بها شكرا لا استسقاء؟ # (فأجاب) بقوله: عبارة شرحي على العبارة المذكورة وإن سقوا قبله أي قبل ~~الاستسقاء وبعد تهيئتهم لصلاته بالصوم ونحوه خرجوا للوعظ والدعاء والشكر ~~وصلوا شكرا لله تعالى وطلبا للمزيد قال تعالى {لئن شكرتم لأزيدنكم} ~~[إبراهيم: 7] وخطب بهم وقوله: شكرا من زيادتي وإذا فعلوا ما مر فلم يسقوا ~~تكرر بتأخره أي بسبب تأخر الغيث جميع ما مر من صلاة الاستسقاء وكذا خطبتها ~~كما صرح به ابن الرفعة وغيره وكذا الصوم على ما يأتي، فإذا لم يسقوا في ~~اليوم الأول كرروا ذلك في اليوم الثاني والثالث والرابع وهكذا إلى أن يسقوا ~~فإن الله يحب عباده ms0581 الملحين في الدعاء كما في حديث ضعيف والمرة الأولى آكد. # وقد نص الشافعي - رضي الله عنه - مرة على توقف كل خروج على صوم ثلاثة ~~أيام قبله ومرة أخرى على عدم ذلك. # PageV01P279 # ولا خلاف لأنهما كما في المجموع عن الجمهور منزلان على حالين الأول على ~~ما إذا اقتضى الحال التأخير كانقطاع مصالحهم والثاني على خلافه وقيل: الأول ~~محمول على الندب والثاني على الجواز وحيث عادوا من الغد أو بعده ندب أن ~~يكونوا صائمين فيه انتهت وذكرت في شرح العباب نحو ذلك حيث قلت قوله: كرروا. ~~. . إلخ يشمل الزيادة على الثلاث وهو كذلك كما في المجموع وغيره وقوله ~~والخطبة هو ما أفهمه كلام المجموع. # وصرح به ابن الرفعة وغيره وإنما لم يكرروا صلاة الكسوفين لأن الحاجة هنا ~~أشد. قوله: ثم إن انقطعت مصالحهم. . . إلخ أشار به إلى ما في المجموع عن ~~الجمهور من أن الشافعي نص مرة على توقف الخروج على صوم ثلاثة أيام قبله ~~ومرة على عدم توقفه على ذلك فنزل على حالين الأول على ما إذا اقتضى الحال ~~التأخير والثاني على خلافه فجزم الروض وغيره بعدم التوقف محمول على ذلك أو ~~ضعيف وقيل: لا خلاف بل الأول محمول على الندب والثاني على الجواز وحيث ~~عادوا من الغد أو بعده ندب أن يكونوا فيه صائمين. اه. وبذلك يعلم الجواب عن ~~قول السائل نفع الله بفوائده هل المراد إلخ وعن قوله صريح لفظه. . . إلخ ~~أما الأول فواضح. وأما الثاني فلأن قوله شكرا مفعول لأجله أي لأجل الشكر ~~فهو علة لندب الصلاة ولا يلزم من التعليل بشيء من الانحصار فيه. # ومن ثم قلت عقبه وطلبا للمزيد وإنما نص على الشكر إشارة إلى أن القصد ~~الأعظم من هذه الصلاة الشكر على النعم السابقة وهو يستلزم النعم اللاحقة ~~كما صرحت به الآية فنية الشكر مستلزمة لنية الاستسقاء إن تنزلنا وقلنا ~~بالاقتصار عليها فلا يقال صريح لفظه أنه يتحرم بها شكرا لا استسقاء بل صريح ~~لفظه يفعلها لأجل الشكر فإذا تحرم بها جاز له الاقتصار على ms0582 نيته. وجاز له ~~أن يضم إليها طلب المزيد وإذا اتفق الاستسقاء في النصف الأخير من شعبان جاز ~~الصوم ابتداء وتكررا لأنه بسبب سيما إن أمر به الإمام أو نائبه لأنه يصير ~~واجبا فإن قلت هل يقال هنا بنظير ما قالوه في الصلاة في الأوقات المكروهة ~~من الفرق بين السبب المتقدم والمقارن والمتأخر قلت نعم كما يدل عليه قياسهم ~~الحرمة بتفصيلها يوم الشك ونحوه على حرمة الصلاة من أن العبرة في المقدم ~~وغيره بالصلاة لا الوقت ومن قسم المقارن بناء على مقابله ثم، وكل من ~~المتقدم والمقارن يجوز الصلاة فكذا الصوم. # PageV01P280 ### | [باب الجنائز] # (وسئل) - رضي الله عنه - وأفاض علينا من مدده ما قولكم فيما أفتى به ~~شيخنا الوالد من أنه لا يؤخر تجهيز الميت لأجل تحصيل الكافور زمنا لا يتغير ~~فيه الميت قبله فإنه وقع عندي في ذلك شيء بمسألة نقل الميت؟ # (فأجاب) نفعنا الله به وبعلومه بأن الذي يتجه أن الأفضل تأخير الميت ~~تأخيرا يسيرا لا يخشى منه تغير بوجه لأجل تحصيل الكافور لأن كلامهم في باب ~~الجنائز ناطق بأن الأولى فعل الأفضل به وإن أدى رعاية ذلك الأفضل إلى تأخير ~~ألا ترى أن أقل الغسل يحصل بإفاضة الماء على جميع البدن ومع ذلك قالوا ~~الأولى رعاية أكمل الغسل مع أن الأكمل الذي ذكروه يستدعي زمنا طويلا ولم ~~ينظروا لذلك وكذلك قالوا الأولى إفراد كل ميت بالصلاة عليه ولم ينظروا إلى ~~جمع الموتى في صلاة واحدة وكذلك قالوا نختار نقل الميت إلى نحو مكة إن لم ~~يتغير قبله ولم يراعوا طول زمن تأخير دفنه لتلك المصلحة العائدة عليه ~~ونظائر ذلك كثيرة في كلامهم على أن لنا قولا أو وجها قواه بعضهم أن الكافور ~~واجب وحينئذ فيتأكد رعاية تحصيله وإن أدى إلى تأخير كما مر خروجا من خلاف ~~من قال بوجوبه والله أعلم بالصواب. # (وسئل) كيف توضع يد الميت في اللحد؟ # (فأجاب) بقوله لم أر في أمتنا كلاما في كيفية وضع يدي الميت في اللحد ~~وظاهر سكوتهم عنه أنه لا سنة ms0583 في وضعهما ولا يقاس بناء على الاحتجاج بفعل ~~الصحابي على ما في سنن أبي داود أن فاطمة الزهراء - رضي الله عنها - لما ~~احتضرت استقبلت القبلة وتوسدت يمينها لأن توسد اليمين ثم لا يعارضه سنة ~~أخرى وتوسدها هنا يعارضه أن السنة هنا في الخد الأيمن أن يفضى به إلى الأرض ~~فلو قلنا بندب توسد اليمين لفاتت تلك السنة وحينئذ فالأسهل في كيفية وضعهما ~~أن تكون اليمنى بحذاء خده الأيمن واليسرى على جانبه الأيسر والله سبحانه ~~وتعالى أعلم بالصواب. # (وسئل) - رضي الله عنه - هل تلقين الميت بعد صب التراب أو قبله وإذا مات ~~طفل بعد موت أبويه أو أحدهما كيف الدعاء في الصلاة عليه؟ # (فأجاب) - رضي الله عنه - # PageV02P002 # بقوله لا يسن التلقين قبل إهالة التراب بل بعده كما اعتمده بعض المتأخرين ~~وجزمت به في شرح الإرشاد وإن اختار ابن الصلاح أنه يكون قبل الإهالة قال ~~الإسنوي وسواء فيما قالوه في الدعاء في الصلاة على الطفل مات في حياة أبويه ~~أم لا لكن خالفه الزركشي فقال إن كان أبواه ميتين أو أحدهما أتى بما يقتضيه ~~الحال والدميري فقال إن كان أبواه ميتين لم يدع لهما. # والذي قاله الزركشي أوجه كما ذكرته في شرح العباب فحينئذ يقول اللهم ~~اجعله فرطا لأبويه وسلفا وذخرا وهذه الأوصاف كلها لائقة بالميت والحي فليأت ~~بها سواء كانا حيين أو ميتين أما السلف والذخر فواضح وأما الفرط فهو السابق ~~المهيئ لمصالحهما في الآخرة وليس المراد السبق بالموت بل السبق بتهيئة ~~المصالح ولا شك أن الميت يحتاج إلى من يسبقه إلى الجنة أو الموقف ليهيئ له ~~المصالح وولده الطفل كذلك. # وأما العظة فتختص بالحي فيقول وعظة للحي من أبويه فإن ماتا حذف هذه ~~اللفظة وكذلك الاعتبار والشفيع عام للحي والميت فيأتي به فيهما وتثقيل ~~الموازين كذلك بخلاف أفرغ الصبر والحاصل أنه يأتي بالألفاظ كلها سواء كانا ~~حيين أم ميتين إلا قوله عظة واعتبارا وأفرغ الصبر فإنه لا يأتي بها إلا إذا ~~كانا حيين أو أحدهما فإن كانا حيين فواضح أو ms0584 أحدهما فقط ذكره فقال وعظة ~~واعتبارا للحي منهما وأفرغ الصبر على قلب الحي منهما والله سبحانه وتعالى ~~أعلم بالصواب. # (وسئل) - رضي الله عنه - عن قول شيخ الإسلام زكريا في شرح الروض الروح ~~جسم لطيف وهو باق لا يفنى عند أهل السنة وقال في الأضواء البهجة في إبراز ~~دقائق المنفرجة حقيقة الروح لم يتكلم عليها النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~فنمسك ولا نعبر عنها بأكثر من موجود كما قال الجنيد وذكر أن أهل الكلام ~~اختلفوا فيها فما الراجح المعتمد في ذلك؟ # (فأجاب) بقوله ما قاله شيخنا سقى الله عهده في شرح المنفرجة هو طريقة ~~المحتاطين كالجنيد وعليه كثيرون من أئمة التفسير كالثعلبي وابن عطية وعليه ~~حملوا قوله تعالى {قل الروح من أمر ربي} [الإسراء: 85] ولم يبينه لهم ومشى ~~في شرح الروض على ما عليه جمهور المتكلمين من أهل السنة من أنها جسم لطيف ~~مشتبك بالبدن اشتباك الماء بالعود الأخضر قال النووي في شرح مسلم وهذا هو ~~الأصح عند أصحابنا. # وذهب كثير منهم إلى أنه عرض وأنه هو الحياة التي صار البدن بوجودها حيا ~~وقال كثير من الصوفية تبعا للفلاسفة ليست بجسم ولا عرض بل جوهر مجرد قائم ~~بنفسه غير متحيز وله تعلق خاص بالبدن للتدبير والتحريك غير داخل في البدن ~~ولا خارج عنه قال السهروردي ويدل للأول الأخبار الدالة على أنه جسم لما ورد ~~عنه من الهبوط والعروج والتردد في البرزخ والعرض لا يوصف بذلك وقد تكلم ~~عليها متأخرو الصوفية فنقل الإمساك عنهم المراد بهم متقدموهم وأجاب ~~الخائضون فيها عن الآية بأن سببها أن اليهود لما أرادوا سؤاله - صلى الله ~~عليه وسلم - عنها قالوا إن أجاب عنها فليس بنبي وإن لم يجب فهو صادق فلم ~~يجب لأن الله لم يأذن له فيه تأكيدا لمعجزته وتصديقا لما تقدم من وصفه في ~~كتبهم لا لأنه لا يمكن الكلام فيه وأيضا فسؤالهم كان تعجيزا وتغليطا لأن ~~الروح اسم مشترك لروح الإنسان وجبريل وملك آخر يقال له الروح وصنف من ~~الملائكة والقرآن وعيسى فقصدوا أنهم ms0585 إذا أجابهم بواحد مما ذكر قالوا ليس ~~هذا فجاء الجواب شاملا لكل ممن ذكر. # والحاصل أنه صح أن اليهود سألوه عنها بمكة وصح ما يصرح بأنهم سألوه عنها ~~بالمدينة أيضا والجواب عن ذلك أن السؤال تكرر وكذلك النزول تكرر وإنما سكت ~~- صلى الله عليه وسلم - في مرة المدينة مع أنه كان نزل عليه الجواب بمكة ~~لتوقع مزيد بيان فلم يبين له شيء زائد على الجواب الأول وأنزلت عليه تلك ~~الآية مرة ثانية وإنهم اختلفوا في المراد بالروح المسئول عنه والراجح كما ~~قاله القرطبي والفخر الرازي أنهم سألوه عن روح الإنسان الذي هو سبب الحياة ~~وأن الجواب وقع على أحسن الوجوه وبيانه أن السؤال عن الروح يحتمل عن ماهيته ~~وهل هي متحيزة # PageV02P003 # أم لا وهل هي حالة في متحيز أم لا وهل هي قديمة أو حادثة وهل تبقى بعد ~~انفصالها من الجسد أو تفنى وما حقيقة تعذيبها وتنعيمها وغير ذلك من ~~متعلقاتها وليس في السؤال ما يخصص أحد هذه المعاني إلا أن الأظهر أنهم ~~سألوه عن ماهيتها وهل هي قديمة أو حادثة. # والجواب يدل على أنها شيء موجود مغاير للطبائع ولأخلاطها ولتركيبها فهي ~~بسيطة مجردة ولا تحدث إلا بمحدث هو قوله تعالى {كن} [يس: 82] فكأنه قال في ~~الجواب هي موجودة محدثة بأمر الله وتكوينه ولها تأثير في إفادة الحياة ~~للجسد ولا يلزم من عدم العلم بكيفيتها المخصوصة نفيه ويحتمل أن المراد ~~بالأمر في الآية الفعل نحو {وما أمر فرعون برشيد} [هود: 97] أو فعله فيكون ~~الجواب أنها حادثة. # وقال ابن بطال معرفة حقيقة الروح مما استأثر الله بعلمه بدليل هذا الخبر ~~والحكمة في إبهامه اختبار الخلق ليعرفهم عجزهم عن علم ما لا يدركونه حتى ~~يضطرهم إلى رد العلم إليه وقال القرطبي الحكمة في ذلك إظهار عجز المرء لأنه ~~إذا لم يعلم حقيقة نفسه مع القطع بوجوده كان عجزه عن إدراك حقيقة الحق أولى ~~وقال بعضهم ليس في الآية دليل على أنه تعالى لم يطلع نبيه على حقيقتها بل ~~يحتمل أن يكون أطلعه ms0586 ولم يأمره أن يطلعهم وقد قالوا في علم الساعة نحو هذا ~~وهو أنه - صلى الله عليه وسلم - أطلع عليها وأمر بكتمها والله سبحانه ~~وتعالى أعلم بالصواب. # (وسئل) - رضي الله عنه - مات من تجب عليه الصلاة بقرية فدفن بغير صلاة ثم ~~خرج رجل ممن وجبت عليهم منها إلى أخرى فصلى فيها على الميت ثم رجع إلى ~~قريته فهل يسقط الفرض عنه وعن أهل قريته أم لا وإذا كان يشتغل بالصلاة على ~~أموات أهل قريته عن حوائجه لكون أهل قريته لا يبالون بترك الصلاة على الميت ~~بل ولا بترك الفرض المعين فهل له أن يصلي عليه في منزله صلاة غائب أم لا؟ # (فأجاب) بقوله في فروع ابن القطان أن الصلاة على الغائب جائزة غير أنه لا ~~تسقط الفرض وإنما نتكلم على أنه يجوز هذا لفظه وهو كالصريح في أن الصلاة ~~على الغائب لا تسقط الفرض عن أهل بلده مطلقا لكن تعقبه بعض المتأخرين فقال ~~ولك أن تقول المخاطب بفروض الكفاية جميع الأمة عند الجمهور فينبغي أن يسقط ~~الفرض بذلك اه. # وجرى على هذا الزركشي أيضا فقال والأقرب سقوط الفرض عنهم أي عن أهل بلده ~~لحصول الفرض اه. # وكذلك جرى عليه شيخنا شيخ الإسلام زكريا سقى الله عهده فقال والأوجه حمل ~~ما ذكره ابن القطان على ما إذا لم يعلم أهل موضعه بصلاة الغيبة فإن علموا ~~سقط الفرض عنهم لأن فرض الكفاية إذا قام به بعض سقط الفرض عن الباقين اه ~~وبذلك علم أن المعتمد سقوط الصلاة عن أهل البلد بصلاة الغائب سواء أكان ~~منهم أو من غيرهم لكن إثمهم بتأخير الصلاة عليه إلى أن صلى عنه لا مسقط له ~~كما هو ظاهر لأن الفرض يتوجه إليهم أولا فإذا تباطئوا عنه أثموا بهذا ~~التباطؤ وإن قام بالفرض غيرهم ولا يجوز أن يصلى على غائب في البلد مطلقا ~~سواء كان له حوائج تشغله أم لا قالوا لتيسر الحضور قال في الخادم وقضيته أن ~~المعذور لمرض أو زمانة أو حبس له الصلاة وقال المحب الطبري ms0587 يتجه الجواز لا ~~سيما إذا اتسعت خطة البلد حتى صار ما بين طرفيها مسافة قصر اه وأخذه من ~~كلام شيخه الأذرعي لكن تعقب ذلك شيخه بأن الأقرب إلى كلامهم المنع وكذا قال ~~غيره وإطلاقهم صريح في المنع من ذلك اه. # وهو كما قالوه ففي شرح المهذب وغيره لا تجوز على من في البلد للاتباع ~~ولتيسر الحضور كبرت البلد أم صغرت وشبهوه بالقضاء على من بالبلد لإمكان ~~حضوره اه وإذا كان كلامهم صريحا في المنع حتى لنحو المريض والمحبوس فما ~~بالك بمن يشتغل بالصلاة عن حوائجه على أنا لو قلنا بما بحثه جمع من الجواز ~~لنحو المريض والمحبوس فالذي يتجه أنا لا نقول للمشتغل المذكور لأن مانع ~~أولئك اضطراري ومانع هذا اختياري ولأن المشقة هنا ليست كالمشقة ثم والله ~~سبحانه وتعالى أعلم بالصواب. # (وسئل) - رضي الله عنه - عن قول الإرشاد ولا ينحى سابق لأولى إلا لذكورة ~~فلو كان الأولى نبيا كعيسى - عليه السلام - فهل # PageV02P004 # ينحى السابق له أم لا؟ # (فأجاب) - رضي الله عنه - بقوله ظاهر إطلاقهم هنا أنه لا ينحى السابق ~~للمسبوق ولو نبيا لكنهم صرحوا في باب الأطعمة بأنه يلزم مالك طعام اضطر ~~إليه بذله لنبي مضطر إليه أيضا لأن بقاء نفس النبي أولى من بقاء نفس غيره ~~فيحتمل قياس ذلك بهذا فيتقدم النبي على غيره مطلقا ويحتمل الفرق بأن فوات ~~نفس النبي لا خلف له ففيه مفسدة لا يمكن تداركها لو قدم المالك عليه وأما ~~تقدم السابق فلا مفسدة فيه وإنما غايته أنه أوثر بفضيلة استحقها بسبقه وهي ~~القرب من الإمام وهذه لا يحتاج إليها إلا غير النبي وأما النبي فهو غني ~~عنها إذ لا يحصل له بذلك إلا مجرد قرب من الإمام وهو بالنسبة لعلي مقامه ~~ليس فيه كبير أمر فلم يفوت على السابق لأنه يتشرف به دون النبي المسبوق كما ~~تقرر ولعل هذا أقرب والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب. # (وسئل) - رضي الله عنه - فيمن مات وعليه ديون لأقوام متفرقة فوضعوا تركته ~~في حاصل وختم القاضي عليها فجاء ms0588 ولده فقال لهم مكنوني من التركة ولا تعرفوا ~~المال إلا مني وأوفيكم جميع الديون إلى الزمن الفلاني فمكنوه من ذلك وكتبوا ~~عليه الديون في ذمته عند القاضي على الوجه المذكور ثم وضع يده على التركة ~~فتصرف فيها فأعطاهم لا على نسبة ديونهم ثم هرب وبقيت لهم فضلات من ديونهم ~~ومن الديانين شخص كان غائبا حين الموت وتمكين الولد من التركة وموافقتهم ~~على ما ذكروا وإعطائه لهم ما ذكر أيضا فهل يسري جميع ما فعلوه على هذا ~~الغائب ويحرم من أخذ ما يخص دينه من التركة أو أن كل ما فعلوه باطل بالنسبة ~~لحصته فيرجع بقدرها على من خصه شيء من التركة من الغرماء أم لا؟ أفتونا ~~مأجورين. # (فأجاب) بقوله الذي نص عليه الشافعي والأصحاب أن وارث الميت إذا سأل ~~غرماءه أن يحتالوا عليه ليصير الدين في ذمته وتبرأ ذمة الميت جاز وعبارة ~~الشافعي - رضي الله عنه - في الأم إن كان الدين يستأخر سأل أي وليه غرماءه ~~أن يحللوه ويحتالوا به عليه وأرضاهم منه بأي وجه كان انتهت. # قال النووي في المجموع ظاهره أنه بمجرد تراضيهم على مصيره في ذمة الولي ~~يبرأ الميت ثم استشكله بأنه ليس على قواعد الحوالة والضمان ثم أجاب بأنه ~~يحتمل أن الشافعي والأصحاب رأوا هذه الحوالة جائزة مبرئة للميت في الحال ~~للحاجة والمصلحة اه وهو جواب حسن واضح ومن ثم اعتمده غير واحد من ~~المتأخرين. # وفي الخادم أن كلامهم مصرح بأن هذه الحوالة مبرئة للذمة ثم رد على من ~~نازع فيه بأنه اغتفر ذلك مصلحة للميت أي كما مر عن المجموع إذا تقرر ذلك ~~علم منه أن الوارث المذكور لما سألهم في أن يمكنوه من التركة وأن لا يعرفوا ~~المال إلا منه فأجابوه إلى ذلك ورضوا بذمته برئت ذمة الميت في الحال وصارت ~~ديونهم متعلقة بذمة الوارث ويلزم من براءة ذمة الميت من ديونهم انفكاك ~~التركة عن كونها مرهونة بديونهم كما صرح به الأصحاب في باب الرهن وحينئذ ~~فلا حق للغرماء الراضين بذمة الوارث في شيء ms0589 من التركة بل جميعها باق على ~~رهنيته بدين الغائب فيرجع على كل من أخذ منها شيئا به حتى يستوفى جميع دينه ~~إن كان مساويا لها أو ناقصا عنها ولا حق لهم في شيء منها حتى يستوفى جميع ~~دينه فإن فرض أنهم لم يرضوا بذمة الوارث فالتركة مرهونة بحقوقهم وحق الغائب ~~فإذا اقتسموها في غيبته رجع على كل منهم فيشاركه بالحصة فيما أخذه إن بقي ~~وإلا ففي بدله وإن أعسر بعضهم جعل كأنه معدوم وشارك غيره ثم إذا أيسر هذا ~~المعسر طالبه كل منهم بالحصة ولو انتقلت أعيان التركة منهم إلى غيرهم ببيع ~~ونحوه رجع على من انتقلت إليه بالحصة التي يستحقها بنسبة دينه لأن تصرفهم ~~في حصته من كل من الأعيان باطل وهم لوضع يدهم عليها بغير حق غاصبون أو ~~كالغاصبين لها فإن شاء رجع عليهم وإن شاء رجع على من ترتبت يده على أيديهم ~~وكذلك يقال في الحالة الأولى إذا لم يستحقوا شيئا من التركة ووضعوا أيديهم ~~عليها والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب. # (وسئل) - رضي الله عنه - هل يلزم الزوج تكفين زوجته # PageV02P005 # بجديد كالكسوة؟ # (فأجاب) بقوله أفتى بعضهم بذلك واعتمده غيره وبعضهم بأنه يجوز باللبيس ~~ككفارة اليمين واعتمده ابن كبن والذي يتجه الأول لاعتبارهم ذلك بحال الحياة ~~وليس الملحظ هنا كالكفارة لأن العبرة فيها بما يسمى كسوة وهنا بما كانت ~~تستحقه حال الحياة بدليل وجوب تجهيزها عليه وإن كانت غنية وعدم وجوبها إذا ~~كانت ناشزة والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب. # (سئلت) في الترمذي أنه - صلى الله عليه وسلم - قال من كتب هذا الدعاء ~~وجعله بين صدر الميت وكفنه في رقعة لم ينله عذاب القبر ولا يرى منكرا ~~ونكيرا وهو هذا لا إله إلا الله والله أكبر لا إله إلا الله وحده لا شريك ~~له لا إله إلا الله له الملك وله الحمد لا إله إلا الله ولا حول ولا قوة ~~إلا بالله العلي العظيم قال بعضهم ومثل ذلك ما يكتب من التسبيح الذي قيل ~~فيه إنه مشهور الفضل والبركة ms0590 من كتبه وجعله بين صدر الميت وكفنه لا يناله ~~عذاب القبر ولا يناله منكر ونكير وله شرح عظيم وهو دعاء الأنس سبحان من هو ~~بالجلال موحد وبالتوحيد معروف وبالمعارف موصوف وبالصفة على لسان كل قائل رب ~~بالربوبية للعالم قاهر وبالقهر للعالم جبار وبالجبروت عليم حليم وبالحلم ~~والعلم رءوف رحيم سبحانه كما يقولون وسبحانه كما هم يقولون تسبيحا تخشع له ~~السموات والأرض ومن عليهما ويحمدني من حول عرشي اسمي الله وأنا أسرع ~~الحاسبين. # وقال ابن عجيل إذا كتب هذا الدعاء وجعل مع الميت في قبره وقاه الله فتنة ~~القبر وعذابه وهو هذا اللهم فاطر السموات والأرض عالم الغيب والشهادة إني ~~أعهد إليك في هذه الحياة الدنيا إني أشهد أن لا إله إلا أنت وحدك لا شريك ~~لك وأن محمدا عبدك ورسولك وأنك إن تكلني إلى نفسي تقربني من الشر وتباعدني ~~من الخير وإني لا أثق إلا برحمتك فاجعله لي عندك عهدا تؤتنيه يوم القيامة ~~إنك لا تخلف الميعاد وقال أيضا من كتب هذا الدعاء في كفن الميت رفع الله ~~عنه العذاب إلى يوم ينفخ في الصور وهو هذا اللهم إني أسألك يا عالم السر يا ~~عظيم الخطر يا خالق البشر يا موقع الظفر يا معروف الأثر يا ذا الطول والمن ~~يا كاشف الضر والمحن يا إله الأولين والآخرين فرج عني همومي واكشف عني ~~غمومي وصل اللهم على سيدنا محمد وسلم اه ما قاله ابن عجيل فهل ما نقله صحيح ~~معتمد وهل يفرق بين أن يكتب ويحفظ عن الصديد وأن لا يحفظ عنه. # (فأجبت) بقولي ليس ذلك بصحيح ولا معتمد فقد أفتى الإمام ابن الصلاح بأنه ~~لا يجوز كتابة شيء من القرآن على الكفن صيانة له عن صديد الموتى ومثل ذلك ~~الكتاب الذي يسمونه كتاب العهدة ينبغي أن لا يجوز وأقر ابن الصلاح على ذلك ~~الأئمة بعده وهو ظاهر المعنى جدا فإن القرآن وكل اسم معظم كاسم الله أو اسم ~~نبي له يجب احترامه وتوقيره وتعظيمه ولا شك أن كتابته وجعله في ms0591 كفن الميت ~~فيه غاية الإهانة له إذ لا إهانة كالإهانة بالتنجيس ونحن نعلم بالضرورة أن ~~ما في كفن الميت لا بد وأن يصيبه بعض دمه أو صديده أو غيرهما من الأعيان ~~النجسة التي بجوفه فكان تحريم وضع ما كتب فيه اسم معظم في كفن الميت مما لا ~~ينبغي التوقف فيه. # وأما ما في الترمذي فيتوقف الاحتجاج به على صحة سنده بل لو فرض صحة سنده ~~لم يعمل به لأن الأئمة نصوا على خلاف مقتضاه فيكون إعراضهم عنه إنما هو ~~لعلة فيه كيف وهو مخالف لهذه القاعدة المعلومة التي لا نزاع فيها وهي أن ~~تنجيس اسم الله ونحوه فيه إهانة له وإهانته محرمة فيكون السبب إلى ذلك ~~محرما نعم إن فرض أن ذلك المكتوب جعل في محل من القبر بحيث أمن عليه يقينا ~~أنه لا يصيبه شيء من الصديد ونحوه لم يبعد القول بالجواز حينئذ لانتفاء علة ~~التحريم السابقة على أنه حينئذ لا يجدي شيئا لأن الشرط كما ذكر عن الترمذي ~~وغيره أن يوضع في كفن الميت فوضعه خارج الكفن لا يفيد شيئا فالحاصل أنه إن ~~وضع في الكفن كان فيه تسبب إلى تنجيس اسم الله تعالى وقد تقرر وبان وظهر ~~حرمة ذلك وإن وضع خارج الكفن لم يفد شيئا لأن ذلك الثواب الذي قيل فيه ~~مشروط بوضعه في الكفن فالصواب عدم كتابة ذلك وعدم # PageV02P006 # وضعه في القبر مطلقا والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب. # (وسئل) أعاد الله علينا من بركاته عما يذبح من النعم ويحمل مع ملح خلف ~~الميت إلى المقبرة ويتصدق به على الحفارين فقط وعما يعمل يوم ثالث موته من ~~تهيئة أكل وإطعامه للفقراء وغيرهم وعما يعمل يوم السابع كذلك وعما يعمل يوم ~~تمام الشهر من الكعك ويدار به على بيوت النساء اللاتي حضرن الجنازة ولم ~~يقصدوا بذلك إلا مقتضى عادة أهل البلد حتى إن من لم يفعل ذلك صار ممقوتا ~~عندهم خسيسا لا يعبئون به وهل إذا قصدوا بذلك العادة والتصدق في غير ~~الأخيرة أو مجرد العادة ماذا ms0592 يكون الحكم جواز وغيره وهل يوزع ما صرف على ~~أنصباء الورثة عند قسمة التركة وإن لم يرض به بعضهم وعن المبيت عند أهل ~~الميت إلى مضي شهر من موته لأن ذلك عندهم كالفرض ما حكمه. # (فأجاب) بقوله جميع ما يفعل مما ذكر في السؤال من البدع المذمومة لكن لا ~~حرمة فيه إلا إن فعل شيء منه لنحو نائحة أو رثاء ومن قصد بفعل شيء منه دفع ~~ألسنة الجهال وخوضهم في عرضه بسبب الترك يرجى أن يكتب له ثواب ذلك أخذا من ~~أمره - صلى الله عليه وسلم - من أحدث في الصلاة بوضع يده على أنفه وعللوه ~~بصون عرضه عن خوض الناس فيه لو انصرف على غير هذه الكيفية ولا يجوز أن يفعل ~~شيء من ذلك من التركة حيث كان فيها محجور عليه مطلقا أو كانوا كلهم رشداء ~~لكن لم يرض بعضهم بل من فعله من ماله لم يرجع به على غيره ومن فعله من ~~التركة غرم حصة غيره الذي لم يأذن فيه إذنا صحيحا وإذا كان في المبيت عند ~~أهل الميت تسلية لهم أو جبر لخواطرهم لم يكن به بأس لأنه من الصلات ~~المحمودة التي رغب الشارع فيها والكلام في مبيت لا يتسبب عنه مكروه ولا ~~محرم وإلا أعطي حكم ما ترتب عليه إذ للوسائل حكم المقاصد والله سبحانه ~~وتعالى أعلم بالصواب. # (وسئل) فسح الله تعالى في مدته عن قولهم في الجنائز يجعل قليل كافور لأنه ~~يشد البدن وقالوا يجعل على منافذ بدنه قطن لئلا يدخله الهوام ما الحكمة في ~~جميع ذلك وجميع بدن الميت وأجزائه صائرة إلى البلى؟ # (فأجاب) بأن الحكمة في ذلك ما هو مقرر عند أهل السنة من أن البدن ينعم ~~بأنواع النعيم كالروح وحيثما بقي اتصل به النعيم وباتصال النعيم به يزيد ~~سرور الروح وانبساطها فإن البدن بينه وبينها غاية الارتباط والمناسبة فجميع ~~ما يحصل له يحصل لها وعكسه فلذلك حافظوا على طلب إبقائه ليزداد بذلك نعيمه ~~في البرزخ والنعيم فيه مقصود أي مقصود والله سبحانه وتعالى ms0593 أعلم بالصواب. # (وسئل) - رضي الله عنه - عما إذا كان قبر رجل من أصحاب رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - وعلى القبر قبة وأراد الرجل أن يكون قبره بجنبه فضاق ~~الموضع إلا بنقض شيء قليل من القبة فهل يجوز له نقضه فإن قلتم نعم فذاك وإن ~~قلتم لا فمع علمكم أن الشافعي - رضي الله عنه - قال رأيت الولاة بمكة ~~يأمرون بهدم ما بني منها ولم أر الفقهاء يعيبون ذلك عليهم؟ # (فأجاب) بقوله إن كانت تلك القبة مبنية في مقبرة مسبلة وهي التي اعتاد ~~أهل البلد الدفن فيها فهي مستحقة الهدم فلكل أحد هدمها وإن كانت على ذلك ~~القبر وحده ولم تكن في مقبرة مسبلة لم يجز لأحد هدمها لمثل ما ذكره السائل ~~من الدفن بجانب القبر والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب. # (وسئل) - رضي الله عنه - عن الميت هل يسأل في قبره جالسا أو راقدا؟ # (فأجاب) بقوله الذي في البخاري أنه يسأل قاعدا وكذا في ابن ماجه وفيه أن ~~الصالح يجلس غير فزع والسيئ يجلس فزعا والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب. # (وسئل) نفع الله به إذا سئل الميت هل تلبس روحه الجثة كما كان في الدنيا؟ # (فأجاب) بقوله ورد في حديث البراء كما ذكره القرطبي أنه تعاد إليه روحه ~~ثم يسأل. # (وسئل) نفع الله به أين تكون الروح مقيمة بعد السؤال. # (فأجاب) بقوله ذكر ابن رجب أن الأنبياء - صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين ~~- تكون أرواحهم في أعلى عليين ويؤيده اللهم الرفيق الأعلى وأكثر العلماء أن ~~أرواح الشهداء في الجنة في أجواف طيور خضر لها قناديل معلقة بالعرش تسرح في ~~رياض # PageV02P007 # الجنة حيث شاءت كما في مسلم وغيره وروى ابن المبارك عن كعب قال جنة ~~المأوى جنة فيها طير خضر ترعى فيها أرواح الشهداء على مارق نهر بباب الجنة ~~في قبة خضراء يخرج عليهم رزقهم من الجنة بكرة وعشيا قال ابن رجب ولعل هذا ~~في عوام الشهداء والذين هم في القناديل تحت العرش خواصهم ولعل هذا في شهداء ~~الآخرة كالغريق ونحوه وأما بقية ms0594 المؤمنين فنص الشافعي - رضي الله عنه - على ~~أن من لم يبلغ التكليف منهم في الجنة. # وعن ابن مسعود - رضي الله عنه - «أن أرواح ولدان المؤمنين في أجواف ~~عصافير تسرح في الجنة حيث شاءوا فتأوي إلى قناديل معلقة بالعرش» أخرجه ابن ~~أبي حاتم ويؤيده ما في مسلم أن له أي إبراهيم ولد النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - لظئرين يكملان رضاعه في الجنة وأما أهل التكليف فقد اختلف فيهم ~~قديما وحديثا قال أحمد أرواحهم في الجنة قال روي عنه - صلى الله عليه وسلم ~~- نسمة المؤمن إذا مات طائر يعلق في شجر الجنة حتى يرجعه الله تعالى إلى ~~جسده حين يبعثه وعن وهب أنها في دار يقال لها البيضاء في السماء السابعة ~~وعن مجاهد أنها تكون على القبور سبعة أيام من يوم دفن لا تفارقه قال وأما ~~السلام على القبور فلا يدل على استقرار أرواحهم على أفنية قبورهم فإنه يسلم ~~على قبور الأنبياء والشهداء وأرواحهم في أعلى عليين ولكن لها مع ذلك اتصال ~~سريع بالجسد ولا يعرف كنه ذلك إلا الله تعالى ويشهد لذلك الأحاديث المرفوعة ~~والموقوفة على الصحابة كأبي الدرداء وعبد الله بن عمر. # وأخرج ابن أبي الدنيا عن مالك بلغني أن الروح مرسلة تذهب حيث شاءت وعن ~~عبد الله بن عمرو نحوه ويجمع هذه الأقوال ما ذكره الإمام العارف ابن ترجمان ~~في شرح أسماء الله الحسنى حيث قال والنفس مبرأة من باطن ما خلق منه الجسم ~~وهي روح الجسم وأوجد تبارك وتعالى الروح من باطن ما برأ منه النفس وهي ~~للنفس بمنزلة النفس للجسم والنفس حجابه والروح توصف بالحياة وبإحياء الله ~~عز وجل له وموته أي الروح خمود إلا ما شاء الله يوم خمود الأرواح والجسم ~~يوصف بالموت حتى يجيء بالروح وموته مفارقة الروح إياه وإذا فارق هذا العبد ~~الروحاني الجسم صعد به فإن كان مؤمنا فتحت له أبواب السماء حتى يصعد إلى ~~ربه عز وجل فيؤمر بالسجود فيسجد ثم يجعل حقيقته النفسانية تعم السفل من ~~قبره إلى حيث شاء الله ms0595 من الجو وحقيقته الروحانية تعم العلو من السماء ~~الدنيا إلى السابعة في سرور ونعيم ولذلك لقي رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - موسى قائما في قبره يصلي وإبراهيم تحت الشجرة قبل صعوده إلى السماء ~~الدنيا ولقيهما في السموات العلى فتلك أرواحهما وهذه نفوسهما وأجسادهما في ~~قبورهما وإن كان شقيا لم يفتح له فيرمى من علو إلى الأرض. وهذا قول حسن من ~~هذا الرجل الكبير يزول به ما للقرطبي على ذلك من الاعتراضات من جملتها حديث ~~«ما من أحد يمر بقبر أخيه المؤمن كان يعرفه في الدنيا فسلم عليه إلا عرفه ~~ورد عليه السلام» فإنه يدل على أن الروح على القبر وكذلك حديث الجريدتين. # والجواب أخذا مما مر أن الذي في القبر إنما هو حقيقته النفسانية المتصلة ~~بالروح قال القرطبي وقد قيل إنها تزور قبورها كل جمعة على الدوام ولذلك سن ~~زيارة القبور ليلة الجمعة ويومها وبكرة السبت اه قال ابن رجب ورجح ابن عبد ~~البر أن أرواح الشهداء في الجنة وأرواح غيرهم في أفنية القبور تسرح حيث ~~شاءت وقالت فرقة تجتمع الأرواح بموضع من الأرض كما روي عن سعيد بن المسيب ~~عن عبد الله بن عمر قال إن أرواح المؤمنين تجتمع بالجابية وأما أرواح ~~الكفار فتجتمع بسبخة حضرموت يقال لها برهوت. # وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~قال بعض بقعة في الأرض واد بحضرموت يقال له برهوت فيه أرواح الكفار وفيه ~~بئر ماء يرى بالنهار أسود كأنه قيح يأوي إليها الهوام» «قال سفيان وسألنا ~~الحضرميين فقالوا لا يستطيع أحد أن يبيت فيه بالليل قال ابن قتيبة وذكر ~~الأصمعي عن رجل من أهل برهوت يعني البلد الذي فيه هذا البئر قال نجد ~~الرائحة المنتنة الفظيعة جدا ثم نمكث # PageV02P008 # حينا فيأتي الخبر بأن عظيما من عظماء الكفار قد مات فنرى أن تلك الرائحة ~~منه» . # (وسئل) - رضي الله عنه - هل يعرف الميت من يزوره ويفرح بذلك؟ # (فأجاب) بقوله ذكر ابن رجب حديثا أخرجه العقيلي فيه أنهم ms0596 يسمعون السلام ~~ولا يستطيعون رده. # (وسئل) فسح الله في مدته عن الميت هل يرى النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~ويقال له ما تقول في هذا الرجل وهذا إشارة إلى الحضور وقد يموت في الوقت ~~الواحد خلق كثير ويقال ذلك لكل واحد منهم فكيف هذا؟ # (فأجاب) بقوله قال الإمام العارف ابن أبي جمرة إن هذا الرجل المراد به ~~ذات النبي - صلى الله عليه وسلم - ورؤيتها بالعين وفي هذا دليل على عظم ~~قدرة الله إذ الناس يموتون في الزمان الفرد في أقطار الأرض على اختلافها ~~بعدا وقربا كلهم يراه قريبا منه لأن لفظة هذا لا تستعمل إلا في القريب وفيه ~~رد على من أنكر رؤيته - صلى الله عليه وسلم - في الأقطار في زمن واحد بصور ~~مختلفة ودليله عقلا أنهم جعلوا ذاته الشريفة كالمرآة كل يرى فيه صورته على ~~ما هي عليه من حسن أو قبح والمرآة على حالها من الحسن لم تتبدل. # والذي قاله المحققون من الصوفية أن الأمر في عالم البرزخ والآخرة على ~~خلاف عالم الدنيا فينحصر الإنسان في صورة واحدة إلا الأولياء كما نقل عن ~~قضيب البان وغيره أنه رئي في صور مختلفة والسر في ذلك أن روحانيتهم غلبت ~~على جسمانيتهم فجاز أن يظهر في صور كثيرة وحملوا عليه «قوله - صلى الله ~~عليه وسلم - لأبي بكر الصديق - رضي الله عنه - لما قال وهل يدخل أحد من تلك ~~الأبواب كلها قال نعم وأرجو أن تكون منهم» وقالوا إن الروح إذا كانت كلية ~~كروح نبينا - صلى الله عليه وسلم - ربما تظهر في سبعين ألف صورة اه وهم ~~أصحاب كشف واطلاع فيسلم لهم ما قالوه. # (وسئل) فسح الله في مدته هل عذاب القبر على الروح والجسد أم على أحدهما؟ # (فأجاب) بقوله ذهب أهل السنة إلى أن الله يحيي المكلف في قبره ويجعل له ~~من العقل مثل ما عاش عليه ليعقل ما يسأل عنه ويجيب عنه وما يفهم به ما أتاه ~~من ربه وما أعد له في قبره من كرامة وهوان وبهذا نطقت الأخبار ms0597 والأصح أن ~~العذاب على الروح والجسد. # (وسئل) أعاد الله علينا من بركاته هل يغرس الريحان ونحوه على منزل القبر ~~أو قافية اللحد؟ # (فأجاب) بقوله استنبط العلماء من غرس الجريدتين على القبر غرس الأشجار ~~والرياحين على القبر. # ولم يبينوا كيفيته لكن في الصحيح أنه غرس في كل قبر واحدة فشمل القبر كله ~~فيحصل المقصود بأي محل منه نعم أخرج عبد بن حميد في مسنده «أنه - صلى الله ~~عليه وسلم - وضع الجريدة على القبر عند رأس الميت» . # (وسئل) نفع الله به كيف يدري الميت بوصول الثواب له وهل الأنفع الصدقة أو ~~القراءة أو تسبيل الماء أو الأكل؟ # (فأجاب) بقوله المشهور من مذهبنا عدم وصول القراءة إلى الميت إلا إن قرئ ~~على القبر أو بعيدا عنه بنيته ودعا عقبها وكيفية الوصول لم يثبت فيها شيء ~~لكن ذكر القرطبي منامات تدل على وصول نوره وغيره والتفاضل بين الصدقة ~~والقراءة على القول بوصولها لم يثبت فيه شيء أيضا وينبغي أن تكون الصدقة ~~أفضل إذ لا خلاف في وصولها بخلاف القراءة والأفضل منها ما دعت الحاجة إليه ~~في المحل المتصدق فيه أكثر وتارة يكون الماء وتارة يكون الخبز وتارة يكون ~~غيرهما. # (وسئل) فسح الله تعالى في مدته عما إذا نقل الجسد من القبر هل تنتقل معه ~~الروح وهل الأول تراب الميت أو الثاني. # (فأجاب) بقوله تنتقل معه لأنها تابعة له لا للقبر والثاني لم نر فيه شيئا ~~ولا يبعد أن كلا ترابه لكن الأول كان مغيا بوقت. # (وسئل) نفع الله به عما إذا دفنت الرقبة في مكان والجثة في آخر فأين تكون ~~الروح؟ # (فأجاب) بقوله لم نر فيه شيئا ولكن إن قلنا في الجثة فظاهر أو على القبر ~~فهي متعلقة بجميع الجسد وإن تفرقت أجزاؤه ثم رأيت بعض المحققين أفتى بذلك ~~فقال الروح وإن لم تكن داخلة جسد الميت لكن لها به وبكل جزء منه اتصال ~~مستمر فإذا فرق بين الجسد والرأس اتصلت الروح بكل منهما # PageV02P009 # ولو فرض تعدد تفريق أعضاء الميت فكذلك. # (وسئل) نفع الله ms0598 به عن الملكين الذين يجلسان على القبر يستغفران للميت هل ~~هما الكاتبان أو السائق والشهيد؟ # (فأجاب) بقوله ذكر القرطبي في تفسير {وجاءت كل نفس} [ق: 21] حديثا طويلا ~~أخرجه أبو نعيم وهو يدل على أن الكاتبين هما السائق والشهيد وهما اللذان ~~يجلسان على القبر للاستغفار إلى يوم القيامة. # (وسئل) فسح الله في مدته هل إعادة الأجساد تكون على صفتها الأولى حتى في ~~المحشر أو لا فتكون العينان في الرأس ويحشرون جردا مردا كما ورد؟ # (فأجاب) بقوله ذكر القرطبي في تفسير {واستمع يوم يناد المناد} [ق: 41] ~~والحليمي ما له تعلق بما نحن فيه وفي تذكرته في حديث «يحشر الناس يوم ~~القيامة حفاة عراة غرلا» أي غير مختونين ما يدل على أنهم يحشرون بجميع ~~أجزائهم التي كانت في الدنيا من لحم ودم وعظم وشعر ولهذا استحبوا دفن ما ~~ينفصل منه معه وحينئذ فالتغيير إنما يكون عند دخول الجنة وكون العينين في ~~الرأس قال بعضهم لم نر أحدا من المفسرين ولا من العلماء بعد الكشف قال به ~~لكن قال شيخ الإسلام ابن حجر إنه ورد ومع ذلك فظاهر جوابه - صلى الله عليه ~~وسلم - لاستعظام أم المؤمنين كشف العورات بأن لكل منهم يومئذ شأن يغنيه ~~أنهما في الوجه وفي تذكرة القرطبي حديث فيه أنه تنشق عنهم الأرض شبابا ~~أبناء ثلاث وثلاثين سنة. # (وسئل) نفع الله به هل يعرف الناس بعضهم بعضا في المحشر؟ # (فأجاب) بقوله نعم في مواطن منها أرباب الحقوق كما يدل عليه أحاديث ~~الصحيحين ومنها إذا كان الرجل رأسا في الخير يدعو إليه ويأمر به يدعى باسمه ~~حتى إذا نجا يقال له انطلق إلى أصحابك فبشرهم وأخبرهم بأن لكل إنسان منهم ~~مثل هذا وكذا إذا كان رأسا في الشر ومنها في موطن الشفاعة فقد أخرج الطحاوي ~~أنه - صلى الله عليه وسلم - قال «إذا كان يوم القيامة جمع الله تعالى أهل ~~الجنة صفوفا وأهل النار صفوفا فينظر الرجل من صفوف أهل النار إلى الرجل من ~~صفوف أهل الجنة فيقول له يا فلان أتذكر يوم ms0599 اصطنعتك معروفا فيقول اللهم هذا ~~اصطنع لي في الدنيا معروفا فيقال له خذ بيده وأدخله الجنة» . # (وسئل) - رضي الله عنه - هل يميت الله العصاة من هذه الأمة إذا دخلوا ~~النار إماتة حقيقية وما معنى {لا يذوقون فيها الموت} [الدخان: 56] ؟ # (فأجاب) بقوله روى مسلم حديثا طويلا فيه التصريح بأنهم يموتون ثم يحملون ~~ضبائر فيبثون على باب الجنة. الحديث قال النووي والإماتة حقيقية ثم يخرجون ~~موتى قد صاروا فحما فيحملون ضبائر كما تحمل الأمتعة ثم يلقون على باب الجنة ~~ثم نقل عن القاضي عياض أن المراد بها أنه يغيب عنهم إحساسهم بالآلام واختار ~~ما مر وكلام القرطبي يقتضي أنهم من حين يدخلونها يموتون وضبائر بفتح ~~المعجمة جمع ضبارة بكسرها وهي الجماعة والضمير في فيها في الآية راجع إلى ~~الجنة والاستثناء فيها منقطع إذ الموتة الأولى في الدنيا أو إلا بمعنى بعد ~~أو سوى. # (وسئل) - رضي الله عنه - عن قولهم يكره اللغط في الجنازة فهل تنتهي ~~الكراهة بماذا أي بالانصراف عن المقبرة أم تتقيد بما دام الميت في النعش إذ ~~الجنازة اسم للميت في النعش. # (فأجاب) بقوله يحتمل أن يقال تنتهي بتمام طم القبر وأن يقال بسد اللحد ~~فقط وهذا هو الأقرب وأما الاحتمالان المذكوران في السؤال فبعيدان جدا ويرد ~~الأول بأنه يلزم عليه كراهة اللغط في المقبرة وإن لم يكن مع جنازة ولم ~~يقولوا به وإن كان لذلك وجه والثاني بأنه من الواضح البين أنه ليس المراد ~~بالجنازة في مثل هذا الموضع ما ذكر في السؤال وإن كان هذا هو أصل وضعها إذ ~~كيف يتخيل ذلك مع تعبيرهم بفي في قولهم في الجنازة وإنما المراد بها ~~الجماعة التابعون لها أو تكون في للسببية أي يكره اللغط بسبب الجنازة على ~~تابعها وحينئذ فما دام يصدق عليه أنه تابعها كره له وما لا فلا ومعلوم مما ~~قالوه في حصول القيراطين أن تبعيتها تنقطع بسد اللحد وإن لم يطم القبر ~~بدليل أنه لو رجع حينئذ حصل له تمام القيراطين فاتضح بذلك ما رجحته من ~~انتهاء ms0600 الكراهة بسد اللحد. # (وسئل) فسح الله تعالى في مدته عن امرأة أوصت بأنها تكفن من مالها # PageV02P010 # فهل يسقط عن الزوج ولو كفنها الوصي من ماله هل يرجع؟ # (فأجاب) بقوله إن ماتت غير ناشزة والزوج موسر كان إيصاؤها بمؤنة تجهيزها ~~من مالها وصية لوارث فلا تنفذ إلا إن أجاز بقية الورثة وشرط رجوع الوصي إذن ~~القاضي إن تيسر وإلا فإشهاد عدلين أنه أنفق بنية الرجوع. # (وسئل) - رضي الله عنه - بما صورته الميت قد يلطخ بدنه أو بعض كفنه ~~بزعفران فهل يجوز أو لا؟ # (فأجاب) بقوله في الحديث الصحيح النهي عن التزعفر للرجال وفي شرح البخاري ~~لابن الملقن وغيره أن الشافعي وأبا حنيفة - رضي الله عنهما - قالا لا يجوز ~~ذلك للرجال وأجازه مالك - رضي الله عنه - وغيره في الثياب دون البدن اه وهو ~~صريح في أن مذهب الشافعي - رضي الله عنه - تحريم ذلك لكن قضية قولهم يكره ~~الخلوق للرجال وهو طيب مخلوط بزعفران وغيره عدم التحريم إلا أن يحمل هذا ~~على ما إذا استهلك الزعفران بحيث صار لا يظهر له أثر محسوس على أن المراد ~~بالخلوق هو تلطيخ قليل من البدن أو الثوب وحينئذ فلا منافاة أصلا ويؤخذ من ~~كراهة الخلوق أن تلطيخ قليل من كفن الميت بالزعفران مكروه لا حرام. # (وسئل) فسح الله في مدته عن امرأة كفنت من مالها وزوجها غائب موسر فهل ~~يرجع الورثة عليه بالكفن؟ # (فأجاب) بقوله قال الجلال البلقيني لا يستقر في ذمته وهو صريح في أنهم لا ~~يرجعون عليه قال وظهر لي أن الكفن إمتاع لا تمليك لأن التمليك بعد الموت لا ~~يمكن وتمليك الورثة لا يجب فتعين الإمتاع اه فإن قلنا إمتاع اتضح ما ذكره ~~لأنه بموتها لم يترتب عليه في ذمته شيء وإن قلنا تمليك رجعوا عليه بقيمتها ~~لأنها ملكته أو قيمته بموتها والأوجه ما ذكره من أنه إمتاع ثم رأيت الريمي ~~أفتى فيمن أوصت بأن تجهز من مالها بأنها إن قالت أوصيت بإسقاط ذلك عن الزوج ~~كان وصية لوارث أو اجعلوا تجهيزي من ms0601 مالي صرف عليها من مالها ويبقى الكفن ~~ومؤنة التجهيز في ذمة الزوج لأن مالها قد يكون أحل من مال الزوج ويبقى ما ~~عليه في ذمته كما لو كان لها دين فأوصت بأن تكفن من مالها الخاص لا يكون ~~ذلك إسقاطا لشيء من الدين. # قال فإن قيل هذا وجب على الزوج بالموت بخلاف الدين فإنه وجب من قبل قلنا ~~والكفن واجب من قبل الموت لأن مأخذه وجوب الكسوة في حال الحياة ولهذا لو ~~ماتت وهي ناشزة سقط إيجاب الكفن فعلمنا أن وجوبه متقدم كالدين اه وكلامه ~~صريح في مخالفة الجلال البلقيني وأن الورثة يرجعون عليه وأن الكفن تمليك لا ~~إمتاع وقد رجح الأذرعي ما رجحه الجلال وقاسه على ما لو كان معسرا وكفنت من ~~مالها أو غيره فإنه لا يبقى دينا عليه جزما والأوجه أنها حيث أوصت بأنها ~~تجهز من مالها كانت وصية لوارث سواء أطلقت أو عينت نوعا منه وأنها حيث كفنت ~~من مالها أو غيره لم يرجع به على الزوج وإن كان المستبد بذلك إنما فعله على ~~ظن صحة الوصية. # (وسئل) فسح الله في مدته بما صورته إذا كان الزوج معسرا وجبت مؤنة ~~التجهيز في مال الزوجة كيف يتصور إعساره مع فرض مال للزوجة فإنه يرث منها ~~حصة يصير بها موسرا؟ # (فأجاب) بقوله لا شك أنه لا يرث أي يستقر إرثه إلا بعد انقضاء ما تعلق ~~بعين التركة ومما يتعلق بعينها مؤن التجهيز فهي مقدمة على إرثه بالمعنى ~~المذكور فهو حال وجوبها موصوف بالإعسار إلى الآن. # (وسئل) - رضي الله عنه - إذا أوصى الميت أن يصلي عليه رجل فهل يقدم على ~~الأولياء أو لا؟ # (فأجاب) بقوله أفتى بعض علماء اليمن بأنه لا يتقدم عليهم لأن الحق لهم ~~فلا تنفذ وصيته لكن الأولى لهم إذا كان أصلح أن يقدموه. # (وسئل) فسح الله في مدته هل إذا جعل مكان للدفن فوق الأرض وأحكم بحيث أنه ~~يمنع الرائحة والسبع ووضع فيه شخص فهل يكفي الدفن أو يلزم أن نفتحه قبل أن ~~يبلى فيحفر ms0602 له فيه ويدفن فيه أو يعتمد قول البغوي بالاكتفاء بالدفن فيه؟ # (فأجاب) بقوله الذي في الروضة واعتمده المتأخرون أنه لا يكفي الدفن فيها ~~فيجب أن يحفر له قبل بلائه حفرة تمنع الرائحة والسبع ويدفن # PageV02P011 # فيها وما اقتضاه كلام البغوي مما يخالف ذلك ضعيف. # (وسئل) - رضي الله عنه - عن كراهة الكتابة على القبور هل تعم أسماء الله ~~والقرآن واسم الميت وغير ذلك أو تخص شيئا من ذلك بينوه بما فيه؟ # (فأجاب) بقوله أطلق الأصحاب كراهة الكتابة على القبر لورود النهي عن ذلك ~~رواه الترمذي وقال حسن صحيح واعترضه أبو عبد الله الحاكم النيسابوري المحدث ~~بأن العمل ليس عليه فإن أئمة المسلمين من الشرق إلى الغرب مكتوب على قبورهم ~~وهو عمل أخذ به الخلف عن السلف - رضي الله عنهم - وما اعترض به إنما يتجه ~~أن لو فعله أئمة عصر كلهم أو علموه ولم ينكروه وأي إنكار أعظم من تصريح ~~أصحابنا بالكراهة مستدلين بالحديث هذا وبحث السبكي والأذرعي تقييد ذلك ~~بالقدر الزائد عما يحصل به الإعلام بالميت وعبارة السبكي وسيأتي قريبا أن ~~وضع شيء يعرف به القبر مستحب فإذا كانت الكتابة طريقا فيه فينبغي أن لا ~~تكره إذا كتب بقدر الحاجة إلى الإعلام. # وعبارة الأذرعي وأما الكتابة فمكروهة سواء كان المكتوب اسم الميت على لوح ~~عند رأسه أو غيره هكذا أطلقوه والقياس الظاهر تحريم كتابة القرآن سواء في ~~ذلك جميع جوانبه لما فيه من تعريضه للأذى بالدوس والنجاسة والتلويث بصديد ~~الموتى عند تكرار النبش في المقبرة المسبلة وأما غيره من النظم والنثر ~~فيحتمل الكراهة والتحريم للنهي وأما كتابة اسم الميت فقد قالوا إن وضع ما ~~يعرف به القبور مستحب فإذا كان ذلك طريقا في ذلك فيظهر استحبابه بقدر ~~الحاجة إلى الإعلام بلا كراهة ولا سيما قبور الأولياء والصالحين فإنها لا ~~تعرف إلا بذلك عند تطاول السنين ثم ذكر ما مر عن الحاكم وقال عقبه فإن أراد ~~كتابة اسم الميت للتعريف فظاهر ويحمل النهي على ما قصد به المباهاة والزينة ~~والصفات الكاذبة، أو كتابة ms0603 القرآن وغير ذلك اه. # وما بحثه السبكي من عدم الكراهة في كتابة اسم الميت للتعريف والأذرعي من ~~استحبابها ظاهر إن تعذر تمييزه إلا بها لو كان عالما أو صالحا وخشي من طول ~~السنين اندراس قبره والجهل به لو لم يكتب اسمه على قبره ويحمل النهي على ~~غير ذلك لأنه يجوز أن يستنبط من النص معنى يخصصه وهو هنا الحاجة إلى ~~التمييز فهو بالقياس على ندب وضع شيء يعرف به القبر بل هو داخل فيه أو إلى ~~بقاء ذكر هذا العالم أو الصالح ليكثر الترحم عليه أو عود بركته على من زاره ~~وما ذكره الأذرعي من تحريم كتابة القرآن قريب وإن كان الدوس والنجاسة غير ~~محققين لأنهما وإن لم يكونا محققين في الحال هما محققان في الاستقبال ~~بمقتضى العادة المطردة من نبش تلك المقبرة واندراس هذا القبر ويلحق بالقرآن ~~في ذلك كل اسم معظم بخلاف غيره من النظم والنثر فإنه مكروه لا حرام وإن ~~تردد فيه وقوله ويحمل النهي إلخ قد علمت أنه تارة يحمل على الكراهة وتارة ~~يحمل على الحرمة وهو ما لو كتب القرآن أو اسما معظما دون غيرهما وإن قصد ~~المباهاة والزينة. # (وسئل) - رضي الله عنه - عن كتابة العهد على الكفن وهو لا إله إلا الله ~~والله أكبر لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد لا إله إلا ~~الله ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم وقيل: إنه اللهم فاطر السموات ~~والأرض عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم إني أعهد إليك في هذه الحياة ~~الدنيا أني أشهد أنك أنت الله لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك وأن محمدا ~~عبدك ورسولك - صلى الله عليه وسلم - فلا تكلني إلى نفسي فإنك إن تكلني إلى ~~نفسي تقربني من الشر وتبعدني من الخير وأنا لا أثق إلا برحمتك فاجعل لي ~~عهدا عندك توفنيه يوم القيامة إنك لا تخلف الميعاد هل يجوز ولذلك أصل؟ # (فأجاب) بقوله نقل بعضهم عن نوادر الأصول للترمذي ما يقتضي أن هذا ms0604 الدعاء ~~له أصل وأن الفقيه ابن عجيل كان يأمر به ثم أفتى بجواز كتابته قياسا على ~~كتابة الله في نعم الزكاة وأقره بعضهم بأنه قيل يطلب فعله لغرض صحيح مقصود ~~فأبيح وإن علم أنه يصيبه نجاسة وفيه نظر وقد أفتى ابن الصلاح بأنه لا يجوز ~~أن يكتب على الكفن يس والكهف ونحوهما خوفا من # PageV02P012 # صديد الميت وسيلان ما فيه وقياسه على ما في نعم الصدقة ممنوع لأن القصد ~~ثم التمييز لا التبرك وهنا القصد التبرك فالأسماء المعظمة باقية على حالها ~~فلا يجوز تعريضها للنجاسة والقول بأنه قيل يطلب فعله إلخ مردود لأن مثل ذلك ~~لا يحتج به وإنما كانت تظهر الحجة لو صح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~طلب ذلك وليس كذلك. # (وسئل) فسح الله في مدته عن أقل الكفن الشرعي المجزئ ما هو وما هو الأفضل ~~وما الزائد على الأفضل وهل يحرم الإسراف فيه وكيف يكون وهل الفقير والغني ~~فيه سواء. # وهل يجوز دفن اثنين في قبر واحد لغير ضرورة وإذا قلتم لا فهل هذه الفساقي ~~التي تعمل ويدفن فيها الأقارب قبل البلى جائزة ويجزئ الدفن فيها أم لا وما ~~هي الضرورة المجوزة لجمع اثنين في قبر وهل إذا حفر قبر ووجد فيه عظم هل ~~يجوز فيه الدفن أم لا؟ # (فأجاب) بقوله أقل الكفن ثوب يستر جميع البدن فإن اقتصر على ساتر العورة ~~وهي ما بين سرة الرجل وركبته وغير وجه المرأة وكفيها ولو أمة لزوال الرق ~~بالموت أجزأ من حيث سقوط الحرج عن الأمة وإن أثم الورثة بنقص الميت عن حقه ~~إذ حقه ستر كل بدنه حيث خلف مالا ولم يوص بترك الزائد على العورة هذا هو ~~المعتمد من اضطراب طويل لا يليق ذكره بهذا المحل ويجزئ الكفن من أي نوع كان ~~لكن يحرم الحرير ونحوه من مزعفر وكذا معصفر على الخلاف فيه حيث كان هناك ~~غيره على الذكر البالغ العاقل خلافا للأذرعي ومثله الخنثى نعم المتجه كما ~~قاله الإسنوي وغيره وصرح به الجرجاني أنه لا يجوز ms0605 الطين مع وجود غيره ولو ~~حشيشا وإن جاز ذلك للحي في الصلاة لما فيه من الازدراء بالميت ولا يجزئ ~~أيضا متنجس بما لا يعفى عنه مع وجود طاهر غير حرير أما الحرير فيقدم على ~~المتنجس والأفضل للرجل ثلاثة أثواب وكونها لفائف ومتساوية وللمرأة والخنثى ~~خمسة إزار ثم قميص ثم خمار ثم تلف في لفافتين ولا تجوز الزيادة على ثوب ~~يستر كل البدن إن كفن من بيت المال أو مما وقف على الأكفان كما أفتى به ابن ~~الصلاح. # ويحتمل أن يلحق به ما وقف على تجهيز الموتى ويحتمل خلافه لأن التجهيز ~~يشمل الواجب والمندوب والأقرب الأول وأن التجهيز لا ينصرف إلا إلى ما يجب ~~من الكفن والدفن ونحوهما أو كان عليه دين مستغرق ولم يرض الغريم بالزائد ~~على الثوب ولا يعتبر رضاه بما يستر كل البدن وإن كان له المنع من المستحب ~~لتأكد أمر هذا أي بالاختلاف في وجوبه وعلى تسليم هذه العلة فيؤخذ منها ~~تخصيص عموم قولهم له المنع من المستحب بغير ما اختلف في وجوبه وليس للوارث ~~المنع من الثلاثة. # ولو اتفق الورثة على ثوب أو قال بعضهم يكفن بثلاثة وبعضهم بثوب ولم يوص ~~الميت به فيهما كفن بثلاثة والزيادة على الثلاثة في الرجال خلاف الأولى ~~وعلى الخمسة فيه في المرأة مكروهة لأنه سرف كذا قاله الأصحاب وهو المذهب ~~وإن قال في المجموع ولو قيل بتحريمها لم يبعد وبه قال ابن يونس وقال ~~الأذرعي إنه الأصح المختار وحيث قلنا بجواز الزيادة على الثلاثة أو الخمسة ~~فينبغي أن يقيد بما يأتي عن الأذرعي في المغالاة فيه وبما تقرر يعلم أن ~~المذهب أن الإسراف في الكفن مكروه لا حرام ولذلك قالوا تكره المغالاة فيه ~~وتكفين المرأة أي ونحوها بالحرير خلافا للأذرعي لأن ذلك سرف لا يليق بالحال ~~قال الأذرعي والظاهر أنه لو كان الوارث محجورا عليه أو غائبا أو كان الميت ~~مفلسا حرمت المغالاة فيه من التركة اه ويجرى ما قاله من الحرمة في الصور ~~الثلاث في تكفين المرأة ونحوها بالحرير ms0606 وقد علم مما ذكرته جواب قول السائل ~~وكيف يكون الكفن فإن أراد السؤال عن صفته فالسنة أن يكون أبيض ومغسولا قال ~~البغوي وثوب القطن أولى من غيره قال في الروضة ويعتبر في الكفن المباح حال ~~الميت فيكفن الموسر من جياد الثياب والمتوسط من أوسطها والمعسر من خشنها ~~اه. # واعتبار ما ذكر من الأحوال الثلاثة سنة فالغني والفقير ليسا سواء في ~~الكفن الأكمل وأما في أقل ما يجزئ فهما فيه سواء ولا عبرة بإسرافه وتقتيره # PageV02P013 # قبل موته نعم إن كان عليه دين مستغرق اعتبر تقتيره على الأوجه أخذا مما ~~قالوه في المفلس والفرق بينهما لا يجدي كما لا يعرف بتأمله. # وأما دفن اثنين في قبر واحد فإن اتحد نوعهما كرجلين أو امرأتين واحتيج ~~إليه بأن كثر الموتى وعسر الإفراد فعل وإن لم يحتج إليه ندب تركه كما في ~~الروضة وأصلها وقال الماوردي يكره والسرخسي يحرم قال السبكي والأصح الكراهة ~~أو نفي الاستحباب وأما الحرمة فلا دليل عليها وأما جمع امرأة ورجل في لحد ~~واحد فلا يجوز إلا إن اشتدت الحاجة اشتدادا حثيثا كأن لم يوجد أو لم يتمكن ~~إلا من ذلك أو كان بينهما محرمية أو زوجية أو أحدهما صغيرا لم يبلغ حد ~~الشهوة والخنثى مع الأنثى أو غيره كالأنثى مع الذكر وحيث جمع متحدي النوع ~~أو مختلفيه جعل بينهما حاجز تراب أو نحوه وهو مندوب على الأوجه وفاقا ~~للأذرعي ويحتمل وجوبه إن تعدى بجمع متحدي النوع لغير ضرورة. # وأما الدفن في الفساقي فالكلام عليه يستدعي الكلام على أقل القبر وهو ~~حفرة تمنع الرائحة والسبع قال الرافعي والغرض من ذكرهما إن كانا متلازمين ~~بيان فائدة الدفن وإلا فبيان وجوب رعايتهما ولا يكفي أحدهما اه قال غيره ~~وظاهر أنهما غير متلازمين وهو كذلك وعليه فالفساقي التي لا تكتم الرائحة ~~وتمنع السبع لا يكفي الدفن فيها ومن ثم قال السبكي في الاكتفاء بالفساقي ~~نظر لأنها ليست معدة لكتم الرائحة لأنها ليست على هيئة الدفن المعهود شرعا ~~قال وقد أطلقوا تحريم إدخال ميت على ms0607 ميت لما فيه من هتك حرمة الأول وظهور ~~رائحته فيجب إنكار ذلك اه. # وبتأمل آخر كلامه تعلم أنه حيث حفر قبر إما تعديا وإما مع ظن أنه بلي ولم ~~يبق فيه عظم فوجد فيه عظم رد التراب عليه وجوبا ولا يجوز الدفن فيه قبل ~~البلى وفي الروضة وغيرها يحرم نبش قبر الميت ودفن غيره فيه قبل بلائه عند ~~أهل الخبرة بتلك الأرض فإن حفر فوجد فيها شيء من عظم الميت قبل تمام الحفر ~~وجب رد ترابه عليه وإن وجدها بعد تمام الحفر جعلها في جانب من القبر وجاز ~~لمشقة استئناف قبر دفن الآخر معه. # (وسئل) نفع الله به قالوا يسقط فرض صلاة الجنازة بصبي مميز ولو مع وجود ~~رجل فهل هو موافق لقضية قول الشيخين إنما تصح ممن كان من أهل فرضها وقت ~~الموت أو لما صوبه الإسنوي من أن الشرط أن يكون من أهل صحة الصلاة حينئذ؟ # (فأجاب) بقوله المعتمد ما ذكره الإسنوي ولا ينافيه كلام الشيخين وغيرهما ~~لأن مرادهم بأهلية الفرض أهلية صحة فعله فيوافق كلام الإسنوي وقوله إن قضية ~~كلامهم أنها لو كانت حائضا عند الموت وطهرت بعد الغسل ونحو ذلك لا تصح ~~صلاتها ممنوع لأن كلامهم هنا خرج مخرج الغالب كما يدل له تصريحهم بما ذكره ~~السائل من سقوط فرضها بفعل المميز مع وجود الرجال. # (وسئل) نفع الله به قالوا الأولى بغسل الرجل من الرجال أولاهم بالصلاة ~~عليه فيقدم المعتق وعصبته على ذوي الأرحام وقدموا في المرأة ذوات الأرحام ~~كبنت العم وبنت العمة وبنت الخال وبنت الخالة على ذوات الولاء فما الفرق؟ # (فأجاب) بقوله قد يفرق بأن الملحظ في التقديم مع الذكورة الأحق بالتقديم ~~في الصلاة والمعتق أحق من ذوي الأرحام والملحظ في التقديم مع الأنوثة القرب ~~وذوات الأرحام أقرب من ذوات الولاء وإنما كان المعتق أحق بالصلاة من القريب ~~من ذوي الأرحام لأن له عصوبة اقتضت قوة إرثه والمدار في التقديم في الصلاة ~~على قوة الإرث وبما تقرر يعلم أنه ينبغي أن يكون السلطان مقدما ms0608 هنا في ~~الغسل على ذوي الأرحام ومتأخرا عن المعتق أخذا مما قالوه في نظيره في ~~الصلاة ويحتمل الفرق بأن في الصلاة من الشرف ما لا ينبو عن رتبة السلطان ~~بخلاف الغسل إلا أن يجاب بأن هذا حق ثبت له فله مباشرته بنفسه وتفويضه إلى ~~غيره. # (وسئل) فسح الله في مدته بما لفظه استثنى بعضهم الغريب العاصي بغربته ~~كالآبق والناشزة والغريق العاصي بركوبه البحر كمن ركبه لشرب الخمر أو ليسرق ~~ورده الزركشي فقال والظاهر أن هذا لا يمنع الشهادة ثم قال وأما الميت # PageV02P014 # عشقا فشرطه العفة والكتمان وينبغي أن يراد به من يتصور إباحة نكاحه لها ~~شرعا ويتعذر الوصول إليها كزوجة الملك وإلا فعشقه الأمرد معصية فكيف تحصل ~~بها درجة الشهادة قال ويستثنى منه الميتة بالطلق الحامل بزناها فكيف الجمع ~~بين أطراف كلامه المشتمل على تناقض في الظاهر؟ # (فأجاب) بقوله يجاب بأن الجهة في الغربة والغرق منفكة إذ المحصل للمعصية ~~ليس هو المحصل للزهوق بل المحصل له سبب آخر غير الغربة وغير ركوب البحر ~~كعروض ريح ونحوه مما ليس ناشئا عن ذينك في العادة وبه فارق ما يأتي في ~~الحمل من الزنا وأما في مسألة العشق والطلق فالمحصل للزهوق هو ما به ~~المعصية لا غير إذ ليس هناك سبب غير العشق والحمل مع الطلق اللازم له الذي ~~لا يتصور انفكاكه عنه حتى يحال عليه الهلاك فلم يمكن أن يكون ما به المعصية ~~محصلا للشهادة مع اتحاد الجهة نعم لو رأى أمرد رؤية مباحة كأول نظرة فنشأ ~~منها عشقه فعف فكتم فمات لم يبعد أن يقال هنا إنه شهيد إذ لا معصية. # (وسئل) فسح الله في مدته بما صورته فرض الكفاية وسنتها # مهم يقصد حصوله من غير نظر بالذات إلى فاعله وإذا فعله واحد سقط الحرج عن ~~الباقين ويلزم عليه أن لا يصح فعل واحد منهما بعد صدوره من آخر لسقوط ~~الخطاب به مع تصريحهم في صلاة الجنازة بخلافه فما الذي يظهر في الجواب عن ~~ذلك؟ # (فأجاب) بقوله الذي يظهر أن في ms0609 كل من فرض الكفاية وسنتها خطابين أحدهما ~~يقصد به حصول الفعل لدفع الإثم في الأول أو خلاف الأولى أو الكراهة في ~~الثاني وهذا هو الذي يسقط بالواحد والثاني يقصد به تحصيل الفعل لأجل. مصلحة ~~حصول الثواب وهذا هو الذي لا يسقط بالواحد بل لا بد من الإتيان به من كل ~~فرد فرد بعينه فإن قلت يلزم على ذلك أن تكون سنة الكفاية متضمنة لسنة العين ~~قلت لك أن تلتزمه لكن سنة العين التي تضمنتها سنة الكفاية ليست كسنة العين ~~المطلوبة بخصوصها لأن هذه ليس في تركها كراهة ولا خلاف أولى بخلاف تلك، ولك ~~أن تمنعه بأن هذا المتضمن لا يسمى سنة عين أصلا لأن سنة العين هي التي طلبت ~~مع النظر لفاعلها بالذات وهذه ليست كذلك ولا يلزم من ترتب الثواب على ~~حصولها كونها تسمى سنة عين كما لا يخفى. # (وسئل) فسح الله في مدته قالوا لا بد في التكبيرة الثالثة من الدعاء ~~للميت بخصوصه كاغفر له أو ارحمه فهل يشمل ذلك الطفل وهل اللهم اجعله فرطا ~~لأبويه كاف عن ذلك؟ # (فأجاب) بقوله لا فرق بين الطفل وغيره كما اقتضاه إطلاقهم وهو صريح واضح ~~وكونه مغفورا له لا يمنع الدعاء له بذلك لأن ذلك يحصل له به زيادة في رفع ~~درجته والدعاء بجعله فرطا لأبويه إلخ القصد به والداه بالذات وإن كان يلزم ~~منه كونه مغفورا له إذ الفرط السابق المهيئ لمصالحهما واللوازم لا يكتفى ~~بها في مثل هذا المقام المطلوب فيه التنصيص على ما ينفع الميت هذا ما يظهر ~~ويحتمل أنه يكفي اكتفاء باللازم المذكور. # (وسئل) نفع الله به بما لفظه وقع الوباء في بلاد فهل يكره لأحد من أهل ~~تلك البلاد الدخول في بلد أخرى ولا يحرم الخروج حينئذ أو لا؟ # (فأجاب) بقوله إذا عم الوباء قطرا من الأقطار فظاهر أنه لا يحرم حينئذ ~~الخروج من بلد إلى بلد أخرى منه ولا دخولها لفوات المعنى المعلل به حرمة ~~الخروج وكراهة الدخول حينئذ وقد نقل ما يوافق ذلك عن ms0610 ابن بنت الأعز من ~~المتأخرين فإن قلت الغرباء أسرع تأثرا أيام الوباء من أهل البلد فينبغي ~~كراهة الدخول وإن عم قلت هو كذلك إن تباعدت البلدان تباعدا فاحشا بحيث يقضي ~~أهل الخبرة باختلاف هوائهما لأن الداخل حينئذ للبلد البعيدة يكون بدنه أسرع ~~انفعالا وتأثرا بهواء تلك البلد وإن كان الوباء في بلدة أيضا. # فإن قلت لعل هذا مبني على ما عليه الأطباء من أن الطاعون إنما ينشأ عن ~~فساد الهواء والذي ثبت في الحديث الصحيح أنه من الجن قلت ليس مبنيا على ذلك ~~إذ لا مانع من أن الجن يكون لهم مزيد تسلط على الغرباء أكثر وعلى هذا فلا ~~فرق بين البلد البعيدة # PageV02P015 # والقريبة وعلى تسليم كونه مبنيا عليه فلا مانع من اجتماع السببين من فساد ~~الهواء وطعن الجن ألا ترى إلى قول فقهائنا إن الوصية أيام الوباء ولو من ~~الصحيح تكون من الثلث وليس ذلك إلا لأن الهواء قد فسد فالأبدان كلها مشرفة ~~على التغير والفساد وإن لم تحس بذلك وكلامهم هذا صريح في أن فساد الهواء له ~~دخل وإن كان طعن الجن له دخل أيضا ولا مانع من أن الله تعالى يجعل لتسلط ~~الجن على الطعن أمارة وهي فساد الهواء. # (وسئل) - رضي الله عنه - بما صورته ما تقولون في مسألة وقع فيها جوابان ~~مختلفان صورتها صحراء واسعة يسيل ماؤها إذا أتى المطر في بستان جماعة وفي ~~الصحراء المذكورة مقبرة جرت العادة أن من أراد الدفن فيها فلا مانع له ~~وليست موقوفة فدفن فيها رجل من أهل العلم والصلاح فهل يجوز البناء عليه ~~مدرسة أو قبة أو تربة ونحو ذلك لينتفع الحي والميت بالقراءة فيها وليتميز ~~بها عن غيره ويكثر زواره والتبرك به أو لا؟ # أجاب الأول فقال يكره البناء في المقبرة المسبلة بل لا يجوز لما فيه من ~~التضييق على الناس وقد قال الإمام شهاب الدين الأذرعي الوجه في البناء على ~~القبور ما اقتضاه إطلاق ابن كج من التحريم من غير فرق بين ملكه وغيره للنهي ~~العام ولما ms0611 فيه من الابتداع بالقبيح وإضاعة المال والسرف والمباهاة ومضاهاة ~~الجبابرة والكفار والتحريم يثبت بدون ذلك اه جواب الأول؟ # وأجاب الثاني فقال يجوز البناء في الصحراء المذكورة لأمور أحدها أن هذه ~~الصحراء حكمها حكم الموات وقد قال الإمام ابن العماد إن كانت أي المقبرة ~~مواتا لم يحرم البناء فيها وإن كانت مملوكة جاز البناء فيها بإذن المالك ~~الأمر. # الثاني أن الإمام بدر الدين الزركشي نقل في الخادم عن الشيخ الإمام شرف ~~الدين الأنصاري كلاما طويلا في الكلام على القرافة ذكر في أثنائه أن السلف ~~- رضي الله عنهم - شاهدوا هذه القرافة الكبرى والصغرى من الزمان المتقدم ~~وبني فيها الترب والدور ولم ينكره أحد من علماء الأعصار لا بقول ولا فعل ~~قال وقد بنوا فيه قبة الإمام الشافعي - رضي الله عنه - ومدرسته وهكذا سائر ~~المزارات إلى آخر كلام الشرف الأنصاري قال بعض المتأخرين واقتضى كلامه عدم ~~تحريم البناء في المسبلة قال وإذا لم يحرم في مسبلة لم يحرم في موات ومملوك ~~بإذن مالكه من باب أولى قال وهو مخالف لما تقدم عن الأذرعي. # الثالث أن الحاكم قال في مستدركه إثر تصحيح أحاديث النهي عن البناء ~~والكتب على القبور ليس العمل عليها فإن أئمة المسلمين شرقا وغربا البناء ~~على قبورهم وهو أمر أخذه الخلف عن السلف قال البرزلي فيكون إجماعا الأمر ~~الرابع أن ما قاله الإمام الأذرعي فيه نظر فقد ذكر هو في الوصايا عن ~~الشيخين من غير اعتراض عليهما جواز الوصية لعمارة قبور الأولياء والصالحين ~~لما فيها من إحياء الزيارة والتبرك بها وقال أعني الإمام الأذرعي في الوقف ~~بعد نقله هذا الكلام قلت وقضيته جواز الوقف على عمارة هذا النوع ويختص ~~المنع بغيره وعلى جواز الوقف على قبور أهل الخير العمل اه المقصود من كلام ~~الإمام الأذرعي. # وقد ذكر هو أيضا في الوصايا أن الوصية والوقف إنما يجوزان فيما يكون قربة ~~عند الموصي أو الواقف الأمر الخامس أن بعض علماء أئمتنا المتأخرين ذكر ~~كلاما حسنا يؤيد جواز البناء فقال قلت ذكروا صحة الوصية ms0612 لبناء المسجد ~~الأقصى وقبور الأنبياء - عليهم الصلاة والسلام - وألحق الشيخ أبو محمد بها ~~قبور العلماء والصالحين لما فيها من الإحياء بالزيارة. # وقد ذكر الغزالي - رضي الله عنه - في الوسيط والإحياء كلاما يدل على جواز ~~البناء على قبور علماء الدين ومشايخ الإسلام وسائر الصلحاء ولا يبعد جواز ~~ذلك حملا على الإكرام قال وفي شرح التنبيه للإمام ابن الرفعة ما يدل على ~~جواز البناء كما في الوسيط والإحياء بل على استحبابه ولا شك في ذلك لوجوده ~~في جميع أمصار الإسلام قديما وحديثا قال ولم ينقل عن أحد من العلماء ~~والصلحاء ولاة أمور الدين إنكار فيه بقول ولا فعل مع عدم الشك في تمكنهم ~~منه والله تعالى أعلم اه السؤال فما المرجح # PageV02P016 # المعتمد من الجوابين وما قولكم رضي الله عنكم إذا كانت الصحراء التي فيها ~~المقبرة المذكورة غير موقوفة وكانت صفتها على ما ذكرنا أولا فهل يا شيخ ~~الإسلام حكم هذه الصحراء حكم المسبلة لكون من أراد الدفن فيها فلا مانع له ~~أم حكمها حكم الأرض المملوكة لكون مائها إذا أتى المطر يسيل في بستان جماعة ~~أم حكمها حكم الأرض الموات كما قال بعض المفتين من علماء العصر. # فإن قلتم حكمها حكم المسبلة فإذا كانت الصحراء واسعة فهل يجوز البناء ~~فيها إذا لم يحصل التضييق لسعة البقعة سيما أنهم عللوا كراهة البناء لما ~~فيه من التضييق بل هذا التعليل في جواب الأول وإن قلتم حكمها حكم الأرض ~~المملوكة جاز البناء فيها بإذن المالك كما تقدم عن الإمام ابن العماد. # وإن قلتم حكمها حكم الموات كما قال بعض المفتين من علماء العصر فمن ~~أحياها أو قطعة منها ملكها وصارت ملكا له من أملاكه يتصرف فيها كيف يشاء ~~كما قال هذا المفتي بل كلام من جوز البناء محمول على ما إذا كان البناء في ~~موات أو ملك أوضحوا لنا القول في ذلك بجواب شاف يحصل به المقصود وما قولكم ~~رضي الله عنكم في قول من قال يكره البناء على القبر والكتابة وأن يعلم ~~بعلامة زائدة ms0613 وقيل لا يكره البناء إذا كان الميت من المشايخ والعلماء ~~والسادات نقل من جامع الفتاوى هل الكراهة للتنزيه. # وقوله وقيل لا يكره البناء إلخ هل رأيتم ما يعضده غير ما ذكرنا في السؤال ~~الأول وما قولكم فسح الله في مدتكم وأعاد علينا من بركتكم في قول الشيخين ~~في الجنائز يكره البناء على القبر وقالا في الوصية تجوز الوصية لعمارة قبور ~~العلماء والصالحين لما في ذلك من الإحياء بالزيارة والتبرك بها هل هذا ~~تناقض مع علمكم أن الوصية لا تنفذ بالمكروه فإن قلتم هو تناقض فما الراجح ~~وإن قلتم لا فما الجمع بين الكلامين؟ # (فأجاب) بقوله المنقول المعتمد كما جزم به النووي في شرح المهذب حرمة ~~البناء في المقبرة المسبلة فإن بني فيها هدم ولا فرق في ذلك بين قبور ~~الصالحين والعلماء وغيرهم وما في الخادم مما يخالف ذلك ضعيف لا يلتفت إليه ~~وكم أنكر العلماء على باني قبة الإمام الشافعي - رضي الله عنه - وغيرها ~~وكفى بتصريحهم في كتبهم إنكارا والمراد بالمسبلة كما قاله الإسنوي وغيره ~~التي اعتاد أهل البلد الدفن فيها أما الموقوفة والمملوكة بغير إذن مالكها ~~فيحرم البناء فيهما مطلقا قطعا إذا تقرر ذلك فالمقبرة التي ذكرها السائل ~~يحرم البناء فيها ويهدم ما بني فيها وإن كان على صالح أو عالم فاعتمد ذلك ~~ولا تغتر بما يخالفه. # وأما المسألة الثانية فقد علم جوابها مما تقرر وهو أنه حيث اعتيد الدفن ~~في محل من الصحراء حرم البناء فيها وهدم وإن لم يحصل به تضييق في الحال ~~لأنه يحصل به ذلك في الاستقبال ولأن من شأن البناء أن يضيق وكون مائها إذا ~~أتى المطر يسيل إلى بستان جماعة لا يخرجها عن كونها مسبلة ويلحقه بالموات ~~خلافا لما نقل عن بعض المفتين نعم إن اتخذ أصحاب البستان في ذلك المحل الذي ~~اعتيد الدفن فيه مجاري للماء حتى يصل إلى بستانهم وكان ذلك الاتخاذ قبل أن ~~يصير ذلك المحل مسبلا ملكوا تلك المجاري وحريمها ولم يجز الدفن فيها وأما ~~المسألة الثالثة فالحاصل من ms0614 اضطراب وقع للشيخين فيها أن قولهما في الجنائز ~~يكره البناء على القبر مرادهما بناء في ملك الشخص أو غيره بإذنه فإن أراد ~~المسبلة أو الموقوفة كان مرادهما كراهة التحريم وما ذكراه في الوصايا محمول ~~على غير البناء في المسبلة لما تقرر لك أولا وكراهة الكتابة وما بعدها ~~للتنزيه لا للتحريم. # (وسئل) نفع الله به ما حكم الأذان والإقامة عند سد فتح اللحد؟ # (فأجاب) بقوله هو بدعة إذ لم يصح فيه شيء وما نقل عن بعضهم فيه غير معول ~~عليه ثم رأيت الأصبحي أفتى بما ذكرته فإنه سئل هل ورد فيهما خبر عند ذلك ~~فأجاب بقوله لا أعلم في ذلك خبرا ولا أثرا إلا شيئا يحكى عن بعض المتأخرين ~~أنه قال لعله مقيس على استحباب الأذان والإقامة في أذن المولود وكأنه يقول ~~الولادة أول الخروج إلى الدنيا وهذا آخر الخروج منها وفيه ضعف فإن مثل هذا ~~لا يثبت إلا بتوقيف أعني تخصيص الأذان والإقامة # PageV02P017 # وإلا فذكر الله تعالى محبوب على كل حال إلا في وقت قضاء الحاجة اه كلامه ~~- رحمه الله - وبه يعلم أنه موافق لما ذكرته من أن ذلك بدعة وما أشار إليه ~~من ضعف القياس المذكور ظاهر جلي يعلم دفعه بأدنى توجه والله سبحانه وتعالى ~~أعلم بالصواب. # (وسئل) - رضي الله عنه - ما حكم بناء القبور قدر مدماكين فقط وهل يجوز ~~أخذ حجارة القبور لسد فتح لحد أو لبناء قبر؟ # (فأجاب) بقوله لا يجوز على المعتمد بناء القبر في المقبرة المسبلة سواء ~~أظهر ببنيانه تضييق في الحال أم لا وهي التي اعتاد أهل البلد الدفن فيها ~~وإن لم يعرف لها مسبل وألحق بها الأذرعي الموات لأن فيه تضييقا على ~~المسلمين بما لا مصلحة ولا غرض شرعي فيه بخلاف الإحياء وهو أوجه من قول ~~غيره يجوز ويهدم بلا خلاف كما في المجموع وإن قلنا الكراهة للتنزيه ويظهر ~~أن الذي يهدمه هو الحاكم لا الآحاد أخذا من كلامهم في باب الصلح لما يخشى ~~فيه من الفتنة وسواء فيما ذكر البناء في حريم ms0615 القبر وخارجه خلافا لبعضهم ~~ومن المسبلة الموقوفة بل أولى. # قال الزركشي والبناء في المقابر أمر قد عمت به البلوى وطم ولقد تضاعف ~~البناء حتى انتقل للمباهاة والشهرة وسلطت المراحيض على أموات المسلمين ~~والأشراف والأولياء وغيرهم فلا حول ولا قوة إلا بالله اه وليس هذا خاصا ~~بترب مصر بل انتقل نظير ذلك وأفحش منه إلى تربتي المعلاة والبقيع حتى صار ~~يقع فيهما من المفاسد ما لا يقع في غيرهما وسببه ولاة السوء وقضاة الجور ثم ~~ظاهر إطلاقهم أنه لا فرق بين البناء القليل والكثير لأن علة الحرمة أنه ~~يتأبد بالجص وإحكام البناء فيمنع عن الدفن هناك بعد البلى والانمحاق وهذا ~~يجري في البناء القليل فهو حرام كالكثير والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب. # (وسئل) أدام الله النفع به ما حكم المراثي وهل أحد قال فيها من العلماء ~~المشهورين؟ # (فأجاب) بقوله عبارة شرحي للعباب ويحرم الندب مع البكاء كما حكاه في ~~الأذكار وجزم به في المجموع وصوبه الإسنوي قال وإلا لدخل المؤرخ والمادح ~~لكنه في الروضة تبع الرافعي في حذف التقييد بالبكاء واعتمده الزركشي وغيره ~~كما يعلم من كلامه الآتي وهو تعديد محاسن الميت كواكهفاه واجبلاه وا سنداه ~~وا كريماه وذلك لما يأتي بل في المجموع عن جمع الإجماع عليه قال فيه وجاء ~~في الإناحة ما يشبه الندب وليس منه وهو خبر البخاري عن أنس - رضي الله عنه ~~- قال «لما ثقل النبي - صلى الله عليه وسلم - جعل يتغشاه الكرب فقالت فاطمة ~~وا أبتاه فقال ليس على أبيك كرب بعد اليوم» فلما مات قالت وا أبتاه جنة ~~الفردوس مأواه يا أبتاه إلى جبريل ننعاه ثم قلت في الشرح المذكور ويكره ~~ترثية الميت كما ذكره المتولي والروياني في البحر للنهي عن المراثي وفسروها ~~بأنها عد محاسنه أي بغير صيغة الندب السابقة لئلا يلزم اتحادها معها وقد ~~أطلقها الجوهري على عد محاسنه مع البكاء وعلى نظم الشعر فيه فيكره كل منهما ~~لعموم النهي عن ذلك. # قال جمع متأخرون منهم الأذرعي في توسطه وأطال في ذلك ولعله ms0616 أي ما ذكر من ~~كراهة الترثية إذا بعثت على النوح وتجديد الحزن أو ظهر منها تبرم أو فعلت ~~مع الاجتماع لها أو أكثر منها لكن خالف الأذرعي في بعض ذلك إن بعثت على ذلك ~~أي النوح ونحوه مما ذكر كما يصنعه الشعراء في عظماء الدنيا وينشد في ~~المحافل عقب الموت فهي نياحة محرمة بلا شك اه. # ويؤيده قول ابن عبد السلام بعض المراثي حرام كالنوح لما فيه من التبرم ~~بالقضاء إلا إذا ذكر مناقب عالم ورع أو صالح للحث على سلوك طريقته وحسن ~~الظن به بل هي حينئذ بالطاعة والموعظة أشبه لما ينشأ عنها من البر والخير ~~ومن ثم مازال كثير من الصحابة وغيرهم من العلماء يفعلونها على ممر الأعصار ~~من غير إنكار وقد قالت فاطمة بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيه # ماذا على من شم تربة أحمدا ... أن لا يشم مدى الزمان غواليا # صبت علي مصائب لو أنها ... صبت على الأيام عدن لياليا # PageV02P018 # وقد رثاه - صلى الله عليه وسلم - كثيرون من أصحابه كأبي بكر وعثمان وعلي ~~وحسان وصفية عمته وغيرهم - رضي الله عنهم - والله سبحانه وتعالى أعلم ~~بالصواب. # (وسئل) أدام الله النفع بعلومه أن يتفضل بذكر شيء في موت الأولاد من ~~الأحاديث والآثار لأنه عم في هذا العام موت الصغار بالطاعون فلعل آباءهم ~~يتصبرون بسبب ذلك؟ # (فأجاب) بقوله أما مطلق الصبر فله فضائل كثيرة وفيها أحاديث شهيرة منها ~~قوله - صلى الله عليه وسلم - «الصبر نصف الإيمان واليقين الإيمان كله» ~~وقوله - صلى الله عليه وسلم - «الصبر من الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد» ~~وقوله - صلى الله عليه وسلم - «ما رزق عبد خيرا له ولا أوسع من الصبر» ~~وقوله - صلى الله عليه وسلم - «أفضل الإيمان الصبر والسماحة» وقوله - صلى ~~الله عليه وسلم - «نعم سلاح المؤمن الصبر والدعاء» وقوله - صلى الله عليه ~~وسلم - «النصر مع الصبر والفرج مع الكرب وإن مع العسر يسرا» وقوله - صلى ~~الله عليه وسلم - «انتظار الفرج بالصبر عبادة ومن رضي بالقليل رضي الله ~~تعالى عنه بالقليل من ms0617 العمل» وقوله - صلى الله عليه وسلم - «إن الصبر عند ~~الصدمة الأولى» وقوله - صلى الله عليه وسلم - «الصابر الصابر عند الصدمة ~~الأولى» وقوله - صلى الله عليه وسلم - «الصبر ثلاثة صبر على المصيبة وصبر ~~على الطاعة وصبر عن المعصية فمن صبر على المصيبة حتى يردها بحسن عزائمها ~~كتب الله له ثلاثمائة درجة ما بين الدرجتين كما بين السماء والأرض ومن صبر ~~على الطاعة كتب له ستمائة درجة ما بين الدرجتين كما بين تخوم الأرض إلى ~~منتهى الأرضين ومن صبر عن المعصية كتب الله له تسعمائة درجة ما بين ~~الدرجتين كما بين تخوم الأرض إلى منتهى العرش مرتين» . # وأما الصبر على موت الأولاد ففيه فضائل أكثر من أن تحصى وفيه أحاديث أعظم ~~من أن تستقصى منها قوله - صلى الله عليه وسلم - «إذا مات ولد العبد قال ~~الله تعالى لملائكته قبضتم ولد عبدي فيقولون نعم فيقول أقبضتم ثمرة فؤاده ~~فيقولون نعم فيقول ماذا قال عبدي فيقولون حمدك واسترجع فيقول الله تعالى ~~ابنوا لعبدي بيتا في الجنة وسموه بيت الحمد» ومنها قوله - صلى الله عليه ~~وسلم - «ما من مسلمين يموت لهما ثلاثة من الولد لم يبلغوا حنثا إلا أدخلهما ~~الله الجنة بفضل رحمته إياهم» وقوله - صلى الله عليه وسلم - «من دفن ثلاثة ~~من الولد حرم الله عليه النار» وقوله - صلى الله عليه وسلم - «ما من مسلم ~~يموت له ثلاثة من الولد لم يبلغوا الحنث إلا تلقوه من أبواب الجنة الثمانية ~~من أيها شاء دخل» . # وقوله - صلى الله عليه وسلم - «قال الله تعالى إذا وجهت إلى عبد من عبيدي ~~مصيبة في بدنه أو في ولده أو في ماله فاستقبلها بصبر جميل استحييت يوم ~~القيامة أن أنصب له ميزانا أو أنشر له ديوانا» وقوله - صلى الله عليه وسلم ~~- «إن الله تعالى لا يرضى لعبده المؤمن إذا ذهب بصفيه من أهل الأرض فصبر ~~واحتسب بثواب له دون الجنة» وقوله - صلى الله عليه وسلم - «يقول الله ما ~~لعبدي المؤمن عندي جزاء إذا قبضت صفيه من أهل الدنيا ثم احتسبه ms0618 إلا الجنة» ~~وقوله - صلى الله عليه وسلم - «ما من الناس من مسلم يتوفى له ثلاث لم ~~يبلغوا الحنث إلا أدخله الله الجنة بفضل رحمته إياهم» وقوله - صلى الله ~~عليه وسلم - «ما من مسلمين يموت بينهما ثلاثة أولاد لم يبلغوا الحنث إلا ~~أدخلهما الله بفضل رحمته إياهم الجنة فيقال لهم ادخلوا الجنة فيقولون حتى ~~يدخل آباؤنا فيقال لهم ادخلوا الجنة أنتم وآباؤكم» وقوله - صلى الله عليه ~~وسلم - «ما منكن امرأة تقدم بين يديها ثلاثة من ولدها إلا كانوا لها حجابا ~~من النار قالت امرأة واثنين قال واثنين» . # وقوله - صلى الله عليه وسلم - «من احتسب ثلاثة من صلبه دخل الجنة قالت ~~امرأة واثنان قال واثنان» وقوله - صلى الله عليه وسلم - «من قدم له ثلاثة ~~لم يبلغوا الحنث كانوا له حصنا حصينا من النار واثنين وواحد ولكن ذلك في ~~أول صدمة» وقوله - صلى الله عليه وسلم - «لا يموت لمسلم ثلاثة من الولد ~~فيلج النار إلا تحلة القسم» وقوله - صلى الله عليه وسلم - «لا يموت لإحداكن ~~ثلاثة من الولد فتحتسبهم إلا دخلت الجنة واثنان» وقوله - صلى الله عليه ~~وسلم - «والذي نفسي بيده إن السقط ليجر أمه بسرره إلى الجنة إذا # PageV02P019 # احتسبته» وقوله - صلى الله عليه وسلم - «لسقط أقدمه بين يدي أحب إلي من ~~فارس أخلفه خلفي» وقوله - صلى الله عليه وسلم - «إن أبغض العباد إلى الله ~~العفريت النفريت الذي لم يرزأ أي يصب في مال ولا ولد» وقوله - صلى الله ~~عليه وسلم - «بخ بخ ما أثقلهن في الميزان لا إله إلا الله والحمد لله والله ~~أكبر والولد الصالح يتوفى للمرء المسلم فيحتسبه» . # وقوله - صلى الله عليه وسلم - «إن الرجل من أمتي ليدخل الجنة فيشفع لأكثر ~~من مضر وإن الرجل من أمتي ليعظم للنار حتى يكون أحد زواياها وما من مسلمين ~~يقدمان أربعة من ولديهما إلا أدخلهما الله الجنة بفضل رحمته قالوا أو ثلاثة ~~قال أو ثلاثة قالوا أو اثنين قال أو اثنين» وقوله - صلى الله عليه وسلم - ~~«تعسر نزع الصبي تمحيص للوالدين» وقوله - صلى ms0619 الله عليه وسلم - «لامرأة ~~قالت يا رسول الله قدمت ثلاثة من الولد فقال لها - صلى الله عليه وسلم - ~~لقد احتظرت بحظار شديد من النار» وقوله - صلى الله عليه وسلم - «ما من ~~امرأين مسلمين هلك بينهما ولدان أو ثلاثة فاحتسبا وصبرا فيريان النار أبدا» ~~وقوله - صلى الله عليه وسلم - «ما من مسلمين يموت لهما ثلاثة من أولادهما ~~لم يبلغوا الحنث إلا كانوا لهما حصنا حصينا من النار قالوا يا رسول الله ~~وإن كانا اثنين قال وإن كانا اثنين قالوا وإن كان واحدا قال وإن كان واحدا ~~ولكن إنما ذاك عند الصدمة الأولى» وقوله - صلى الله عليه وسلم - «من أصيب ~~له ولدان أو ثلاثة لم يبلغوا الحنث فاحتسبهم كانوا له سترا من النار» . # وقوله - صلى الله عليه وسلم - «من دفن ثلاثة من الولد فصبر عليهم ~~واحتسبهم وجبت له الجنة ومن دفن اثنين فصبر عليهما واحتسبهما وجبت له الجنة ~~ومن دفن واحدا فصبر واحتسب كانت له الجنة» وقوله - صلى الله عليه وسلم - ~~«من قدم ثلاثة لم يبلغوا الحنث كانوا له حصنا حصينا من النار قال أبو ذر ~~قدمت اثنين يا رسول الله قال واثنين قال أبي بن كعب قدمت واحدا يا رسول ~~الله قال وواحدا ولكن ذاك في أول صدمة» وقوله - صلى الله عليه وسلم - «من ~~قدم شيئا من ولده صابرا محتسبا حجبوه بإذن الله من النار» وقوله - صلى الله ~~عليه وسلم - «من كان له فرطان من أمتي أدخله الله الجنة قالت عائشة فمن كان ~~له فرط قال ومن كان له فرط يا موفقة قالت ومن لم يكن له فرط قال فأنا فرط ~~أمتي لم يصابوا بمثلي» . # وقوله - صلى الله عليه وسلم - «من مات له ثلاثة من الولد لم يبلغوا الحنث ~~لم يرد النار إلا عابر سبيل يعني الجواز على الصراط» وقوله - صلى الله عليه ~~وسلم - «يا عثمان أما ترضى بأن للجنة ثمانية أبواب وللنار سبعة أبواب لا ~~تنتهي إلى باب من أبواب الجنة إلا وجدت ابنك قائما عنده آخذا بحجزتك يشفع ~~لك ms0620 عند ربك قالوا يا رسول الله ولنا في فرطنا ما لعثمان بن مظعون قال نعم ~~لمن صبر واحتسب» وقوله - صلى الله عليه وسلم - «لأن أقدم سقطا أحب إلي من ~~مائة مستتم» . # وأما الصبر على المصائب مطلقا ففيه أحاديث كثيرة أيضا منها قوله - صلى ~~الله عليه وسلم - «إذا أصيب أحدكم بمصيبة فليذكر مصيبته بي فإنها من أعظم ~~المصائب» وقوله - صلى الله عليه وسلم - «ما من أحد أصيب بمصيبة فاسترجع إلا ~~استوجب من الله ثلاث خصال كل خصلة خير من الدنيا وما فيها قال أبو عبيدة ~~يعني {أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون} [البقرة: 157] ~~» وقوله - صلى الله عليه وسلم - «ما من امرئ تصيبه مصيبة تحزنه فيرجع فيقول ~~إنا لله وإنا إليه راجعون إلا قال الله عز وجل أوجعت قلب عبدي فصبر واحتسب ~~اجعلوا ثوابه منها الجنة وما ذكر مصيبته فرجع إلا جدد الله له أجرها» وقوله ~~- صلى الله عليه وسلم - «ما من عبد يصاب بمصيبة فيقول إنا لله وإنا إليه ~~راجعون اللهم عندك احتسبت مصيبتي فأجرني فيها واعقبني منها خيرا إلا أعطاه ~~الله ذلك» وقوله - صلى الله عليه وسلم - «ما من عبد يصاب بمصيبة فيفزع إلى ~~ما أمر الله به من قوله إنا لله وإنا إليه راجعون اللهم أجرني في مصيبتي ~~هذه وعوضني منها خيرا إلا آجره الله في كل مصيبة وكان قمنا أي حقيقا من أن ~~يعوضه الله منها خيرا» . # وقوله - صلى الله عليه وسلم - «ليسترجع أحدكم في كل شيء حتى في شسع نعله ~~فإنها من المصائب» وقوله - صلى الله عليه وسلم - «من استرجع عند المصيبة ~~جبر الله مصيبته وأحسن # PageV02P020 # عقباه وجعل له خلفا صالحا» وقوله - صلى الله عليه وسلم - «من أصابته ~~مصيبة فقال إذا ذكرها إنا لله وإنا إليه راجعون جدد الله له من أجرها مثل ~~ما كان له يوم إصابته» وقوله - صلى الله عليه وسلم - «أعطيت أمتي شيئا لم ~~يعطه أحد من الأمم أن يقولوا عند المصيبة إنا لله وإنا إليه راجعون» وقوله ~~- صلى الله عليه ms0621 وسلم - «أيها الناس من أصيب منكم بمصيبة من بعدي فليتعز ~~بمصيبته بي عن مصيبته التي تصيبه فإنه لن يصاب أحد من أمتي من بعدي بمثل ~~مصيبته بي» وقوله - صلى الله عليه وسلم - «المصيبة تبيض وجه صاحبها يوم ~~تسود الوجوه» وقوله - صلى الله عليه وسلم - «المصائب والأحزان في الدنيا ~~جزاء» وقوله - صلى الله عليه وسلم - «ثم إذا أصابته مصيبة احتسب وصبر وإذا ~~أصابه خير حمد الله وشكر إن المسلم يؤجر في كل شيء حتى في اللقمة يرفعها ~~إلى فيه» . # وقوله - صلى الله عليه وسلم - «عظم الأجر عند عظم المصيبة وإذا أحب الله ~~قوما ابتلاهم» وقوله - صلى الله عليه وسلم - «إذا أحب الله العبد ألصق به ~~البلاء» وقوله - صلى الله عليه وسلم - «إن الله إذا أحب قوما ابتلاهم فمن ~~صبر فله الصبر ومن جزع فله الجزع» وقوله - صلى الله عليه وسلم - «ما يزال ~~البلاء بالمؤمن والمؤمنة في نفسه وولده وماله حتى يلقى الله وما عليه ~~خطيئة» وقوله - صلى الله عليه وسلم - «أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الأمثل ~~فالأمثل يبتلى الرجل على حسب دينه فإن كان دينه صلبا اشتد بلاؤه وإن كان في ~~دينه رقة ابتلي على قدر دينه فما يبرح البلاء بالعبد حتى يتركه يمشي على ~~الأرض وما عليه خطيئة» وقوله - صلى الله عليه وسلم - «أشد الناس بلاء في ~~الدنيا نبي أو صفي» وقوله - صلى الله عليه وسلم - «أشد الناس بلاء الأنبياء ~~ثم الصالحون ثم الأمثل فالأمثل» . # وقوله - صلى الله عليه وسلم - «أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الصالحون وقد ~~كان أحدهم يبتلى بالفقر حتى ما يجد إلا العباءة يحويها فيلبسها فيبتلى ~~بالقمل حتى يقتله ولأحدهم كان أشد فرحا بالبلاء من أحدكم بالعطاء» وقوله - ~~صلى الله عليه وسلم - «أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الذين يلونهم ثم الذين ~~يلونهم» . # وقوله - صلى الله عليه وسلم - «أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الأمثل ~~فالأمثل يبتلى الناس على قدر دينهم فمن ثخن دينه اشتد بلاؤه ومن ضعف دينه ~~ضعف بلاؤه وإن الرجل ليصيبه البلاء حتى يمشي في الناس ms0622 ما عليه خطيئة» وقوله ~~- صلى الله عليه وسلم - «إنا معاشر الأنبياء يضاعف علينا البلاء» وقوله - ~~صلى الله عليه وسلم - «إن الرجل يكون له المنزلة عند الله فما يبلغها بعمل ~~فلا يزال الله يبتليه بما يكره حتى يبلغه إياها» . # وقوله - صلى الله عليه وسلم - «إذا كثرت ذنوب العبد فلم يكن له من العمل ~~ما يكفرها ابتلاه الله بالحزن ليكفرها» وقوله - صلى الله عليه وسلم - «إذا ~~قصر العبد في العمل ابتلاه الله بالهم» وقوله - صلى الله عليه وسلم - «مثل ~~المؤمن كمثل الزرع لا تزال الريح تفيه أي تميله ولا يزال المؤمن يصيبه ~~البلاء ومثل المنافق كمثل شجرة الأرز لا تهتز حتى تحتصد» وقوله - صلى الله ~~عليه وسلم - «إن الله إذا أراد بعبده الخير عجل له العقوبة في الدنيا وإذا ~~أراد الله بعبده الشر أمسك عنه بذنبه حتى يوافي به يوم القيامة» وقوله - ~~صلى الله عليه وسلم - «ما من مسلم يصيبه أذى شوكة فما فوقها إلا حط الله ~~تعالى به سيئاته كما تحط الشجرة ورقها» وقوله - صلى الله عليه وسلم - «ما ~~من مسلم يشاك شوكة فما فوقها إلا كتب له بها درجة ومحيت عنه بها خطيئة» ~~وقوله - صلى الله عليه وسلم - «إن الصالحين ليشدد عليهم فإنه لا يصيب مؤمنا ~~نكبة من شوكة فما فوق ذلك إلا حطت عنه بها خطيئة ورفع له بها درجة» . # وقوله - صلى الله عليه وسلم - «قاربوا وسددوا ففي كل ما يصاب به المسلم ~~كفارة حتى النكبة ينكبها أو الشوكة يشاكها» وقوله - صلى الله عليه وسلم - ~~«ما يصيب المؤمن من نصب ولا وصب ولا هم ولا حزن ولا أذى ولا غم حتى الشوكة ~~يشاكها إلا كفر الله بها من خطاياه» وقوله - صلى الله عليه وسلم - «إن الله ~~يتعاهد عبده المؤمن بالبلاء كما يتعاهد الوالد ولده بالخير وإن الله ليحمي ~~عبده المؤمن من الدنيا كما يحمي المريض أهله الطعام» وقوله - صلى الله عليه ~~وسلم - «ما من عبد ابتلي ببلية في الدنيا إلا بذنب والله أكرم وأعظم عفوا ~~من أن يسأله عن ms0623 ذلك الذنب يوم القيامة» وقوله - صلى الله عليه وسلم - # PageV02P021 # «إن الله ليبتلي المؤمن وما يبتليه إلا لكرامته عليه» وقوله - صلى الله ~~عليه وسلم - «ليس بمؤمن مستكمل الإيمان من لم يعد البلاء نعمة والرخاء ~~مصيبة» جعلنا الله من هؤلاء المؤمنين وألحقنا بأحبابنا من الصديقين ~~والصالحين في دار كرامته مع دوام رضاه وغاية نعمته إنه الجواد الكريم ~~الرءوف الرحيم. # (وسئل) نفع الله به عن معنى حسن الظن بالله تعالى هل المراد به أن يظن ~~العبد أن الله تعالى يعطيه الخير ويوفقه له أو يحصل مراده في الدنيا ~~والآخرة أو مجرد أن الله يرحمه فلو ظن لما رأى أحواله متفرقة غير منتظمة ~~أنه لا يفعل بي إلا كذا وكذا فهل هذا من عدم حسن الظن بالله تعالى أم لا ~~وما مؤداه الحقيقي إذا أطلق؟ # (فأجاب) بقوله ذكرت في كتابي الزواجر عن اقتراف الكبائر ما يعلم به ~~الجواب عن ذلك وعبارته الكبيرة الحادية والثانية والأربعون سوء الظن بالله ~~تعالى والقنوط من رحمته أخرج الديلمي وابن مردويه في تفسيره أنه - صلى الله ~~عليه وسلم - قال «أكبر الكبائر سوء الظن بالله عز وجل» وقال تعالى عز قائلا ~~{ومن يقنط من رحمة ربه إلا الضالون} [الحجر: 56] . # (تنبيه) عد هذين كبيرتين مغايرتين لليأس من رحمة الله هو ما وقع للجلال ~~البلقيني وغيره وكأنهم لم ينظروا إلى ما بين الثلاثة من التلازم ومن ثم قال ~~أبو زرعة وفي معنى الآيس القنوط والظاهر أنه أبلغ منه للترقي إليه في قوله ~~تعالى {وإن مسه الشر فيئوس قنوط} [فصلت: 49] اه والظاهر أيضا أن سوء الظن ~~أبلغ منهما لأنه يأس وقنوط وزيادة التجويز على الله تعالى أشياء لا تليق ~~بكرمه وجوده. # وفي تفسير ابن المنذر عن علي كرم الله وجهه قال أكبر الكبائر الأمن من ~~مكر الله واليأس من روح الله والقنوط من رحمة الله وفي تفسير ابن جرير عن ~~أبي سعيد نحوه وقلت قبل ذلك الكبيرة الأربعون اليأس من رحمة الله تعالى قال ~~تعالى {إنه لا ييئس من روح الله إلا القوم ms0624 الكافرون} [يوسف: 87] وقال الله ~~تعالى {إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء} [النساء: ~~48] وقال تعالى {يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله ~~إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم} [الزمر: 53] وقال تعالى ~~{ورحمتي وسعت كل شيء} [الأعراف: 156] وفي الحديث «إن لله تعالى مائة رحمة ~~كل رحمة منها طباق ما بين السماء والأرض أنزل منها رحمة واحدة بين الجن ~~والإنس والبهائم فبها يتعاطفون وبها يتراحمون وبها تعطف الطير والوحوش على ~~أولادها وأخر تسعة وتسعين رحمة يرحم بها عباده يوم القيامة» . # وأخرج الترمذي وحسنه عن أنس - رضي الله عنه - قال سمعت رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - يقول «قال الله تعالى يا ابن آدم إنك ما دعوتني ورجوتني ~~غفرت لك على ما كان منك ولا أبالي يا ابن آدم لو بلغت ذنوبك عنان السماء ثم ~~استغفرتني غفرت لك يا ابن آدم لو أتيتني بقراب الأرض - أي بضم القاف ويجوز ~~كسرها أي قريب ملئها خطايا - ثم لقيتني لا تشرك بي شيئا لأتيتك بقرابها ~~مغفرة» وعن أنس بسند حسن «أنه - صلى الله عليه وسلم - دخل على شاب وهو في ~~الموت فقال كيف تجدك قال أرجو الله يا رسول الله وأني أخاف ذنوبي فقال - ~~صلى الله عليه وسلم - لا يجتمعان في قلب عبد في مثل هذا الموطن إلا أعطاه ~~الله ما يرجو وأمنه مما يخاف» . # وأخرج أحمد أنه - صلى الله عليه وسلم - قال «إن شئتم أنبأتكم ما أول ما ~~يقول الله عز وجل للمؤمنين يوم القيامة وما أول ما يقولون له قلنا نعم يا ~~رسول الله قال إن الله عز وجل يقول للمؤمنين: هل أحببتم لقائي؟ فيقولون: ~~نعم يا ربنا، فيقول: لم، فيقولون: رجونا عفوك ومغفرتك، فيقول الله: قد وجبت ~~لكم مغفرتي» والشيخان «قال الله عز وجل أنا عند ظن عبدي بي وأنا معه حيث ~~يذكرني» الحديث. # وأبو داود وابن حبان في صحيحه «أنه - صلى الله عليه وسلم - قال حسن الظن ~~من حسن ms0625 العبادة» والترمذي والحاكم أنه - صلى الله عليه وسلم - قال «إن حسن ~~الظن بالله من حسن العبادة» ومسلم وغيره عن جابر أنه «سمع النبي قبل موته ~~بثلاثة أيام يقول لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله عز وجل» وأحمد ~~وابن حبان في صحيحه والبيهقي أنه - صلى الله عليه وسلم - قال «قال الله جل ~~وعلا أنا عند ظن عبدي بي # PageV02P022 # إن ظن خيرا فله وإن ظن شرا فله» والبيهقي «أنه - صلى الله عليه وسلم - ~~قال أمر الله عز وجل بعبد إلى النار فلما وقف على شفتها التفت فقال أما ~~والله يا رب إن كان ظني بك لحسن فقال الله عز وجل ردوه أنا عند حسن ظن عبدي ~~بي» . # (تنبيه) عد هذا كبيرة هو ما أطبقوا عليه وهو ظاهر لما فيه من الوعيد ~~الشديد الذي علمته مما ذكر بل في التصريح الذي مر آنفا أنه من الكبائر بل ~~جاء عن ابن مسعود أنه أكبر الكبائر اه ما في الزواجر وبه يعلم أن سوء الظن ~~قد يراد به اليأس من رحمة الله وفسر الفقهاء خبر مسلم السابق «لا يموتن ~~أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله تعالى» بأن المراد به أن يظن أنه يرحمه ~~ويعفو عنه وإحسان الظن بالله تعالى مندوب قالوا ويندب للحاضرين أن يحسنوا ~~ظن المحتضر ويطمعوه في رحمة الله تعالى وبحث الأذرعي وجوبه عليهم إذا رأوا ~~منه أمارات اليأس والقنوط أخذا من قاعدة النصيحة الواجبة وعبارة شرحي ~~للإرشاد بعد ذكر ذلك قيل والأولى للصحيح تغليب خوفه على رجائه والأظهر في ~~المجموع استواؤهما لأن الغالب في القرآن ذكر الترغيب والترهيب معا. # وقال الغزالي إن أمن داء القنوط فالرجاء أولى أو أمن المكر فالخوف أولى ~~أي وإن لم يغلب واحد منهما استويا وينبغي حمل كلام المجموع على هذه الحالة ~~وقضية كلامه أي الإرشاد كأصله والروضة والمنهاج أن المريض الذي ليس بمحتضر ~~كالصحيح والأوجه ما دل عليه كلام المجموع من أن المريض غير المحتضر مثله في ~~ذلك وعبارته اتفق الأصحاب وغيرهم على أنه يسن ms0626 للمريض ومن حضرته أسباب الموت ~~ومقدماته أن يكون حسن الظن بالله تعالى انتهت عبارة شرح الإرشاد وبها مع ما ~~سبق عن الزواجر يعلم أن الكلام في مقامين أحدهما شخص يجوز وقوع الرحمة له ~~والعذاب فهذا هو الذي تعرض له الفقهاء فإن كان مريضا ندب له تغليب جانب ~~الرجاء وإن كان صحيحا اختلفوا فيه كما رأيت. ثانيهما في شخص آيس من وقوع ~~شيء من أنواع الرحمة له مع إسلامه وهذا هو الذي كلام الزواجر فيه فهذا ~~اليأس كبيرة اتفاقا لأنه يستلزم تكذيب النصوص القطعية التي أشرنا إليها. # ثم هذا اليأس قد تنضم إليه حالة أشد منه في التصميم على عدم وقوع الرحمة ~~له وهو القنوط بحسب ما دل عليه سياق فهو يئوس قنوط وتارة ينضم إليه أنه مع ~~عدم رحمته له يشدد عذابه كالكفار وهذا هو المراد بسوء الظن هنا فتأمل ذلك ~~فإنه مهم وقد علم مما قدمته عن الفقهاء أن المراد بإحسان الظن المندوب أنه ~~يظن أن الله يرحمه ومن الرحمة أن الله يوفقه للخير وأن يعطيه ما يسأل منه ~~مما يتعلق بالدنيا أو الآخرة وإن الإنسان إذا رأى أحواله غير جارية على سنن ~~الاستقامة فاشتد الخوف عنده بسبب ذلك وخشي أن يعاقب على قبائحه مع تجويزه ~~أن الله تعالى قد يعفو عنه ويغفر له لم يكن هذا من سوء الظن بل هو من ~~الحالات الكاملة والأحوال الفاضلة فقد قال - صلى الله عليه وسلم - «أنا ~~أعلمكم بالله وأخوفكم منه» . # وورد عن الخلفاء الراشدين وبقية أئمة السلف من أنواع الخوف ما يفتت الكبد ~~ويذيب الجلد ولذلك جرى جماعة أجلاء على ترجيح جانب الخوف على جانب الرجاء ~~مطلقا لأنه ما دام ترجيحه باقيا كان حاملا على اجتناب المعاصي وغيرها من ~~سائر ما لا ينبغي بخلاف ترجيح جانب الرجاء فإنه غالبا يحمل صاحبه على ~~اقتراف النقائص خلصنا الله منها ووفقنا لطاعته بمنه وكرمه وأدام علينا رضاه ~~في هذه الدار إلى أن نلقاه آمين. # (وسئل) نفع الله به بما لفظه احتيج لسد فتح لحد ms0627 القبر ولم يوجد إلا لبن ~~لغائب ومسجد فما الذي يؤخذ؟ # (فأجاب) بقوله متى توقف الدفن الواجب عليه جاز أخذه من مال الغائب لأن ~~الميت إن لم يكن له مال كان هذا المال من جملة ما تعلق به فرض الكفاية الذي ~~يعم جميع الموسرين وإن كان له مال كان كأكل المضطر طعام الغائب ويضمنه ~~ويؤخذ من كلامهم في المضطر إذا وجد مأكولا لغائب ولحم ميتة أو صيد وهو محرم ~~ما قلناه هنا من أنه يجب تقديم مال الغائب ولا يجوز الأخذ من جدار المسجد ~~وإن كان خرابا # PageV02P023 # لأنه لا يمكن تملك بعضه ومال الغائب قد علمت أنه يملك قهرا عليه للمضطر ~~ببدله وإذا قدم الغائب ووجد للميت تركة فله مطالبة الوارث برد لبنه فيجب ~~نبش القبر وإعطاؤه لبنه أو شراء غيره إن وجد وإلا دفع له قيمته وواضح أن ~~اللبن المختلط بزبل بحيث لا يمكن تطهيره لا يمكن تقويمه إذ لا يصح بيعه فلا ~~تجب فيه قيمة وإن وجب رده كغير المتمول. # (وسئل) أعاد الله علينا من بركاته وبركات علومه في الدنيا والآخرة عمن ~~قبر والده أو أمه عند صالح فهل الأولى البداءة بزيارة الأصل أو الصالح؟ # (فأجاب) بقوله الذي يتجه في ذلك أنه إن مر بقبر الصالح قبل بدأ به وإلا ~~بدأ بأبيه أو أمه وهذا أولى من إطلاق بعضهم أنه يبدأ بوالده لأن الله تعالى ~~أمر ببر الوالدين والإحسان إليهما ومن ذلك الوقوف عند قبرهما والدعاء لهما ~~وتلاوة القرآن على قبرهما. # (وسئل) - رضي الله عنه - عن زيارة قبور الأولياء في زمن معين مع الرحلة ~~إليها هل يجوز مع أنه يجتمع عند تلك القبور مفاسد كثيرة كاختلاط النساء ~~بالرجال وإسراج السرج الكثيرة وغير ذلك؟ # (فأجاب) بقوله زيارة قبور الأولياء قربة مستحبة وكذا الرحلة إليها وقول ~~الشيخ أبي محمد لا تستحب الرحلة إلا لزيارته - صلى الله عليه وسلم - رده ~~الغزالي بأنه قاس ذلك على منع الرحلة لغير المساجد الثلاثة مع وضوح الفرق ~~فإن ما عدا تلك المساجد الثلاثة مستوية في الفضل ms0628 فلا فائدة في الرحلة إليها ~~وأما الأولياء فإنهم متفاوتون في القرب من الله تعالى ونفع الزائرين بحسب ~~معارفهم وأسرارهم فكان للرحلة إليهم فائدة أي فائدة فمن ثم سنت الرحلة ~~إليهم للرجال فقط بقصد ذلك وانعقد نذرها كما بسطت الكلام على ذلك في شرح ~~العباب بما لا مزيد على حسنه وتحريره وما أشار إليه السائل من تلك البدع أو ~~المحرمات فالقربات لا تترك لمثل ذلك بل على الإنسان فعلها وإنكار البدع بل ~~وإزالتها إن أمكنه. # وقد ذكر الفقهاء في الطواف المندوب فضلا عن الواجب أنه يفعل ولو مع وجود ~~النساء وكذا الرمل لكن أمروه بالبعد عنهن فكذا الزيارة يفعلها لكن يبعد ~~عنهن وينهى عما يراه محرما بل ويزيله إن قدر كما مر هذا إن لم تتيسر له ~~الزيارة إلا مع وجود تلك المفاسد فإن تيسرت مع عدم المفاسد فتارة يقدر على ~~إزالة كلها أو بعضها فيتأكد له الزيارة مع وجود تلك المفاسد ليزيل منها ما ~~قدر عليه وتارة لا يقدر على إزالة شيء منها فالأولى له الزيارة في غير زمن ~~تلك المفاسد بل لو قيل يمنع منها حينئذ لم يبعد. # ومن أطلق المنع من الزيارة خوف ذلك الاختلاط يلزمه إطلاق منع نحو الطواف ~~والرمل بل والوقوف بعرفة أو مزدلفة والرمي إذا خشي الاختلاط أو نحوه فلما ~~لم يمنع الأئمة شيئا من ذلك مع أن فيه اختلاطا أي اختلاط وإنما منعوا نفس ~~الاختلاط لا غير فكذلك هنا ولا تغتر بخلاف من أنكر الزيارة خشية الاختلاط ~~فإنه يتعين حمل كلامه على ما فصلناه وقررناه وإلا لم يكن له وجه وزعم أن ~~زيارة الأولياء بدعة لم تكن في زمن السلف ممنوع وبتقدير تسليمه فليس كل ~~بدعة ينهى عنها بل قد تكون البدعة واجبة فضلا عن كونها مندوبة كما صرحوا ~~به. # (وسئل) نفع الله به عمن مر بمقبرة فقرأ الفاتحة وأهداها لهم فهل تقسم ~~بينهم أو يصل لكل منهم مثل ثوابها كاملا؟ # (فأجاب) بقوله أفتى جمع بالثاني وهو اللائق بسعة الفضل. # (وسئل) نفع الله به ms0629 بما لفظه ما حكم الأذان والإقامة عند سد فتح اللحد؟ # (فأجاب) بقوله هو بدعة ومن زعم أنه سنة عند نزول القبر قياسا على ندبهما ~~في المولود إلحاقا لخاتمة الأمر بابتدائه فلم يصب وأي جامع بين الأمرين ~~ومجرد أن ذاك في الابتداء وهذا في الانتهاء لا يقتضي لحوقه به. # (وسئل) أعاد الله علينا من بركاته عن حكم بناء القبور قدر مدماكين فقط؟ # (فأجاب) بقوله يحرم بناء القبر في المقبرة المسبلة وهي التي اعتاد أهل ~~البلد الدفن فيها ومثلها الموقوفة لذلك سواء كان مدماكا أم مدماكين لأن ~~الكل يسمى بناء ولوجود علة تحريم البناء في ذلك وهي تحجير الأرض على من ~~يدفن بعد بلاء الميت إذ الغالب أن البناء يمكث إلى ما بعد البلى # PageV02P024 # وأن الناس يهابون فتح القبر المبني فكان في البناء تضييق للمقبرة ومنع ~~الناس من الانتفاع بها فحرم ووجب على ولاة الأمر هدم الأبنية التي في ~~المقابر المسبلة ولقد أفتى جماعة من عظماء الشافعية بهدم قبة الإمام ~~الشافعي - رضي الله عنه - وإن صرف عليها ألوف من الدنانير لكونها في ~~المقبرة المسبلة وهذا أعني البناء في المقابر المسبلة مما عم وطم ولم يتوقه ~~كبير ولا صغير فإنا لله وإنا إليه راجعون. # (وسئل) - رضي الله عنه - هل يجوز لأحد الأخذ من حجارة القبور لسد فتح لحد ~~ولبناء قبر أم لا؟ # (فأجاب) بقوله إن علم مالك تلك الأحجار فواضح أنه لا يجوز الأخذ منها إلا ~~برضاه إن كان رشيدا وإن جهل فإن رجي ظهوره لم يجز أخذ شيء منها وإن أيس من ~~ظهوره فهي من جملة أموال بيت المال فلمن له فيه حق الأخذ منها بقدر حقه وقد ~~نقل الشيخان وأقراه في إحياء الموات أن المال الضائع أمره إلى الإمام إن ~~رأى حفظه حتى يظهر مالكه أو بيعه وحفظ ثمنه فعل وله أن يقرضه أي الثمن على ~~بيت المال ومحل حفظه إلى ظهور مالكه كما في الخادم عن ابن عبد السلام ما ~~إذا توقع ظهوره وهو متعين ومن ثم جزم به ابن ms0630 سراقة فإن أيس من ظهور مالكه ~~صار مصروفا إلى مصارف بيت المال وأخذ من هذا جماعة أن الأموال التي يأخذها ~~المكاسون وتختلط وتنبهم ملاكها تصير من أموال بيت المال. # (وسئل) نفع الله به وفسح في مدته عما إذا حضر المسلم الحروب الواقعة بين ~~الكفار الحربيين # ككفرة مليبار فإن من يشاهد الحرب كافرا كان أو مسلما يقصد معاركهم إلى ~~نحو فرسخين ويعدون لذلك مآكل ويقوم عند معركتهم ويتفرج على القتل والضرب ~~فيما بينهم فهل يأثم المسلم بمشاهدته وحضوره لما فيه من تكثير جمعهم مع أنه ~~لا ضرورة له إلى ذلك وتقبيح طائفة وتحسين أخرى والحث على الهجوم على ~~الآخرين ووجود الخطر فربما تصل إليه سهامهم وربما يجرح وربما يقتل أو لا ~~إثم في ذلك وإذا أعان المسلمون إحدى طائفتي الكفرة في حروبهم وقاتلوا ~~الآخرين معهم من غير ضرورة ولا حاجة حتى يقتلوا أو يقتلوا في الحروب فهل ~~يجوز ذلك أو لا وهل يؤجر المسلم بذلك لقتله الكافر أو لكونه مقتوله وهل ~~يعامل معاملة الشهيد في عدم الغسل والصلاة عليه وقد يكون خروج المسلم ~~لإعانتهم لطلب ملوك بلادهم الكفرة منه أن يخرج معهم لذلك فكيف يكون الحكم ~~في ذلك وهل فرق بين ما إذا خرج بطلب ملوكهم أو لا؟ # (فأجاب) بقوله حضور المسلم لحرب الحربيين فيما بينهم بقصد تعلمه الشجاعة ~~وكيفية القتال وقوة النفس عند مشاهدته أو بقصد فرحه بمن مات من الحربيين ~~لتعلو كلمة الله تعالى بضعف شوكتهم وقلة عددهم أو بقصد شيء غير ذلك من ~~المقاصد الصحيحة جائز لا محذور فيه بوجه سواء بعد محل الحرب أو قرب وليس في ~~ذلك تكثير لجمعهم فإن التكثير إنما يتصور في حق الموالي والمناصر وأما ~~الحاضر راجيا لزوالهم وفنائهم عن آخرهم ومنتظرا وقوع دائرة عليهم فينتقم ~~منهم فغير مكثر لجمعهم بل هو من جملة المحاربين لهم باطنا وكذا لا محذور ~~أيضا في إغراء بعضهم على بعض لأن التوصل إلى قتل الحربي جائز بل محبوب بأي ~~طريق كان هذا كله إن ظن سلامته أو ms0631 قتله بعد إنكائهم أما لو غلب على ظنه أن ~~مجرد حضوره يؤدي إلى قتله أو نحوه من غير أن يلحقهم منه نكاية بوجه فحضوره ~~حينئذ في غاية الذم والتقصير فليمسك عنه. # وإذا أعان مسلم أو أكثر إحدى الطائفتين فقتله في الحرب أحد الحربيين فهو ~~شهيد لا يغسل ولا يصلى عليه وله ثواب أي ثواب إن قاتل لتكون كلمة الله هي ~~العليا ولا فرق في ذلك كله بين من خرج بنفسه ومن خرج بطلب ملكهم له حيث لا ~~إجبار. # (وسئل) نفع الله به عما إذا التقى مسلم وكافر في طريق في الأمن فتسابا في ~~شيء من الأمور فوقع الاختلاف بينهما حتى قتل المسلم فهل هو شهيد حتى لا ~~يغسل ولا يصلى عليه أو لا ولو وقع بين الكفرة من غير إرادة حرب فأرادوا ~~قتله فهرب منهم فقتلوه هل هو شهيد فلا يغسل ولا يصلى عليه # PageV02P025 # أو لا ولو سافر جماعة لتجارتهم فالتقوا بالحربيين في طريقهم فتقاتلوا من ~~بعيد بالبنادق والسهام فقتل المسلمون بسبب ذلك فهل يغسلون ويصلى عليهم أو ~~لا ولو دفن من قتله الكفار الحربيون من غير غسيل ولا صلاة بزعم أنه شهيد مع ~~أنه ليس كذلك لجهلهم بالحكم فلما علم الحكم حفروا فوجدوه منتفخا أو منتنا ~~وتعذر إخراجه وغسله فهل يجب التيمم مع إمكانه والحالة هذه أو لا؟ # (فأجاب) بقوله إذا تحارب مسلم وكافر فقتل الكافر المسلم ظلما لكونه حربيا ~~أو ذميا ولم يتعد المسلم عليه بإرادته قتله فالمسلم شهيد لا يغسل ولا يصلى ~~عليه وهذا هو المراد بالشهيد حيث أطلق بخلاف ما لو أراد مسلم قتل ذمي ظلما ~~فدفعه الذمي عن نفسه بالتدريج إلى أن أفضى الدفع إلى قتله فإن المسلم في ~~هذه ليس شهيدا لتعديه المفضي إلى قتله وفي شرحي للعباب وقيد في البهجة ~~الحرب بكونها حلالا احترازا عن محاربة مسلمين لذميين ظلما فلا يكون مقتولهم ~~شهيدا وهو ظاهر اه وبها يتضح ما قررته ومن هرب منهم فقتلوه في الصورة ~~المذكورة في السؤال غير شهيد فقد صرحوا ms0632 بأن من اغتاله كافر في غير قتال غير ~~شهيد وبأن الشهيد هو الذي قتله كافر مع قيام الحرب. # وفي شرح العباب وأفهم قوله مع قيام الحرب أن المعركة لو انجلت فولى ~~المشركون فتبعهم المسلمون ليستأصلوهم فكر بعضهم على مسلم فقتله لا يكون ~~شهيدا لكن استبعده الأذرعي ومن ثم رجح الزركشي أنه شهيد لأن آثار القتال ~~موجودة لم يفصل بينهما شيء اه. # وبهذا الأخير يفرق على كلام الزركشي بين هذه ومسألتنا بأن آثار القتال ~~لما بقيت هنا كان القتال كأنه موجود وأما في مسألة السؤال فليس فيها آثار ~~قتال ألبتة فلا مقتضى فيها للشهادة وفيه أيضا أن الشهيد هو الذي قتله كافر ~~مع قيام الحرب أو مات بسبب الحرب كأن رمحته دابة له أو لغيره أو عاد إليه ~~سلاحه أو سلاح مسلم خطأ وبه يعلم أن المسلمين المقتولين في قول السائل نفع ~~الله بعلومه وبركته ولو سافر جماعة لتجارتهم إلخ شهداء لا يغسلون ولا يصلى ~~عليهم وفيه أيضا لو دفن الميت قبل الغسل أو بدله وهو التيمم نبش له القبر ~~وجوبا تداركا للواجب إلا إن تغير قال الماوردي بالنتن والرائحة والقاضي أبو ~~الطيب وابن الصباغ بالتقطع وهذا أبلغ مما قبله فإن التأذي برائحته أبلغ من ~~تقطيعه فيحرم النبش حينئذ لما فيه من هتك حرمته اه. # وبها يعلم في مسألة السؤال الأخيرة أنه لا يجوز النبش لما فيه من هتك ~~حرمة الميت وأنه لا يجب التيمم بل يحرم النبش له كالغسل بعد التغير لما ~~تقرر من أن فيه هتكا لحرمته فإن ظن عدم تغيره فنبش فرأى التغير وجب رد ~~التراب فورا كما هو ظاهر ويلزم من وجوب الفورية فيه عدم وجوب الغسل أو ~~التيمم بل عدم الجواز وفي شرح العباب أيضا فإن دفن من يجب غسله قبل غسله أو ~~تيممه كما قاله الأذرعي وغيره نبش له ثم بعده يصلى عليه لأنه واجب مقدور ~~عليه فوجب فعله ما لم يتغير بنحو نتن شديد كما يأتي فحينئذ لا يجوز نبشه ~~لهتك حرمته. # وتردد الأذرعي ms0633 في النبش عند دفنه بلا غسل جهلا أو نسيانا أو خوفا من نحو ~~عدو أو لفقد الطهور ثم أشار إلى أنه حيث صحت الصلاة عليه بلا غسل لم ينبش ~~وإلا نبش وهو محتمل ويحتمل الأخذ بإطلاقهم من النبش مطلقا حيث لا تغير ~~مبالغة في إكرامه ولعل هذا أقرب اه. # (وسئل) نفع الله به عن قول الأصحاب - رضي الله عنهم - يسن قراءة يس عند ~~من حضره الموت يعني مقدماته لأن الميت لا يقرأ عليه هل لا يؤمر بالقراءة ~~عليه لعدم انتفاعه بها للصعود بروحه إلى الحضرة الإلهية فلانتفاء انتفاعه ~~بالقراءة حينئذ كما ذاكرني بذلك بعض أئمتنا أم المراد غير ذلك وما هو؟ # (فأجاب) بقوله قولهم الميت لا يقرأ عليه مبني على ما أطلقه المتقدمون من ~~أن القراءة لا تصل إلى الميت لأن ثوابها للقارئ والثواب المترتب على عمل لا ~~ينقل عن عامل ذلك العمل قال تعالى {وأن ليس للإنسان إلا ما سعى} [النجم: ~~39] ووصول الدعاء والصدقة ورد بهما النص فلا يقاس عليهما إذ لا مجال للقياس ~~في ذلك فاتجه قولهم أن الميت # PageV02P026 # لا يقرأ عليه لما ذكرته ولما كان المتأخرون يرون وصول القراءة للميت على ~~تفصيل فيه مقرر في محله أخذ ابن الرفعة كغيره بظاهر الخبر من أنها تقرأ ~~عليه بعد موته وهو مسجى بل في وجه لبعض أصحابنا أنها تقرأ عليه عند القبر. # وتبع هؤلاء الزركشي فقال لا يبعد على القول باستعمال اللفظ في حقيقته ~~ومجازه أنه يندب قراءتها في الموضعين وما نقل في السؤال من التعليل بعدم ~~انتفاعه للصعود بروحه إلخ كلام في غاية السقوط والفساد لأن صعود الروح ~~للملإ الأعلى لا ينافي انتفاعها بما يصل إليها إجماعا من الدعاء والصدقة ~~فكذا القراءة لولا ما أشرت إليه من الفرق على أن الحق وصولها إن عقبها دعاء ~~بوصول ثوابها أو مثله لأن حذف لفظ مثل وإرادة معناها صحيح كبعتك بما باع به ~~فلان فرسه وأوصيت لك بنصيب ابني وكذا إن لم يعقبها دعاء وكانت على القبر ~~لأن الميت حينئذ كالحاضر ms0634 ترجى له الرحمة والبركة. # وبهذا يتضح فساد تلك المذاكرة إذ لو نظروا إلى صعود روحه بالمعنى الذي في ~~السؤال لم يقولوا بذلك فإن قلت ينافي قولهم الميت لا يقرأ عليه قول الشافعي ~~- رضي الله عنه - يقرأ عند القبور ما تيسر من القرآن ويدعو لهم عقبها قلت ~~لا ينافيه لأن كلامهم في مجرد القراءة عند الميت وكلام الشافعي - رضي الله ~~عنه - هذا تأييد للمتأخرين في حملهم مشهور المذهب على ما إذا لم يكن بحضرة ~~الميت أو لم يدع عقبها. # (وسئل) نفع الله به عما قالوه في غسل الميت # في أنه يغسل أولا رأسه ثم لحيته هل المراد تقدمهما بغسلة السدر والتنظيف ~~والفرض والتثليث أو بالأولى فقط واستظهر بعضهم أنه يقدم بغسلات السدر رأسه ~~ثم لحيته ثم باقي بدنه ثلاثا بالماء الصرف كذلك هل هو كذلك أم لا؟ # (فأجاب) بقوله إن الغاسل يخير بين كل ما ذكر فيه كما حققه السبكي وغيره ~~حيث قال لا وجه لتخصيص السدر بالأولى من غسلات التنظيف أي الذي يفهمه كلام ~~الروضة وغيرها بل الوجه التكرير به إلى أن يحصل النقاء على وجه الخبر ~~والمعنى يقتضيه فإذا حصل النقاء وجب غسله بالماء الخالص ويسن بعدها ثانية ~~وثالثة كغسل الحي فإن استعمل الخالص بعد كل غسلة من غسلات التنظيف كفاه ذلك ~~عن استعماله بعد تمامها وتكون كل مرة من التنظيف واستعمال الخالص يعد غسلة ~~واحدة وكلامه الأخير بيان لكلامهم وكذا الأول ومن ثم قال ابنه في التوشيح ~~قد لا يجعل ذلك خلافا ويقال إنما خصت الأولى بالذكر لحصول النقاء بها ~~غالبا. # أي فالحاصل أن الغاسل يخير بين الكيفيتين وأن مرادهم بالثلاث في قولهم ~~بعد غسلة السدر ثم يصب ماء قراحا من فرقه إلى قدمه ثم يغسله بالماء القراح ~~ثلاثا إنها ثلاث متوالية في الكيفية الأولى ومتفرقة في الكيفية الثانية فإن ~~قلت أي الكيفيتين أفضل قلت ظاهر كلام السبكي وغيره أن الأولى هي الأفضل لما ~~تقرر أنها الموافقة للخبر ولأنها أبلغ في النظافة مع السهولة. # (وسئل) نفع الله به ms0635 عن قولهم إن أقل الدفن ما يمنع الميت ورائحته هل ~~المراد يمنع رائحته بحيث لا يدركها القاعد الملاصق للقبر أو المراد أن لا ~~يدركها بالشم مع تقريب الأنف إلى تراب القبر لأنها إذا أدركت بذلك أدركها ~~السبع فيحمله على النبش أو غير ذلك؟ # (فأجاب) بقوله ظاهر كلامهم أنه لا يلزم من منع الرائحة منع السبع وعكسه ~~وهو ظاهر كما قاله جمع متأخرون فلا يكفي أحدهما كما قاله جمع متقدمون نقله ~~ابن الرفعة عن الأصحاب وهو المعتمد وإن نازع فيه الأذرعي ومن تبعه إذا تقرر ~~ذلك فالظاهر أن المراد بمنع الرائحة منعها عمن عند القبر بحيث لا يتأذى بها ~~تأذيا لا يحتمل عادة لأن ملحظ اشتراط منع القبر لها دفع الأذى عن الناس ~~والأذى إنما يتحقق بما ذكرته من أن يفوح منه ريح يؤذي من قرب منه عرفا ~~إيذاء لا يصبر عليه عادة ويؤيد ما ذكرته أنه لا أثر لرائحة لا تؤذي كذلك ~~قول الأصحاب يسن أن يعمق القبر قدر قامة وبسطة لأنه أبلغ # PageV02P027 # في المقصود من منع السبع والرائحة فعلمنا من ذلك أن أصل الرائحة لا يؤثر ~~وإنما المؤثر منه ما تقرر وبما تقرر من عدم التلازم يندفع قول السائل لأنها ~~إذا أدركت بذلك أدركها السبع. # (وسئل) فسح الله في مدته عن قراءة {ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا ~~بالإيمان} [الحشر: 10] الآية في رابعة الجنازة هل له أصل معتبر أم يقال لا ~~بأس بها للمناسبة وكذلك قراءة {والباقيات الصالحات} [الكهف: 46] عند المرور ~~على القبر وكونها كفارة لإثم مروره عليه هل له أصل أيضا أم لا؟ # (فأجاب) بقوله جميع ما ذكر فيه لا أصل له بل ينبغي كراهة قراءة الآية ~~المذكورة في الرابعة كما تكره القراءة في غير القيام من بقية الصلوات وقول ~~السائل عند المرور على القبر إن أراد المشي عليه لا إثم فيه أو بحذائه فلا ~~كراهة ولا إثم فأي إثم في المرور حتى يحتاج لرفعه. # (وسئل) فسح الله في مدته عن قول الأئمة لو اختلط مسلمون بكفار أو ms0636 ماتت ~~كافرة ولو حربية أو مرتدة وفي بطنها جنين مسلم ميت قبروا بين مقابر ~~المسلمين وعكسه لكن هل تطمس قبورهم أو ترفع شبرا استظهر بعضهم الأول قال ~~لأن رفعه يؤدي إلى أن يزار الكافر ويحترم فحينئذ يطمس قبره هل هو كذلك أم ~~لا؟ # (فأجاب) بقوله ما بحث من الطمس محتمل وإن كان ما علل به غير مطرد بل غير ~~صحيح لأنا إن نظرنا إلى محل الدفن وهو كونه بين مقبرتي المسلمين والكفار ~~انتفى كونه يزار ويحترم سواء أرفع أم لم يرفع وإن نظرنا إلى أن الرفع ~~يستلزم الزيارة والاحترام حرمناه في مقبرة الكفار وليس كذلك فالوجه أن يقال ~~لا يسن الرفع لأن فيه نوع احترام ولا يقال يسن الطمس لأن الأئمة لم يطلبوه ~~إلا عند خشية النبش لا غير وفرق واضح بين العبارتين فتأمله. # (وسئل) نفع الله به عن كيفية التصدق بثواب القراءة هل يكون ذلك على ~~الترتيب كأن يقول اللهم أوصل ثواب ما قرأته وأجر ما تلوته إلى روح فلان ثم ~~إلى روح فلان وهكذا كما في وقف الترتيب ويقدم الأقرب فالأقرب وبعدهم من شاء ~~أو التشريك كأوصل اللهم ثواب ما ذكر إلى روح فلان وفلان أو هما سيان في ~~الحكم بينوا لنا ما في ذلك من نص أو قياس؟ # (فأجاب) بقوله إيصال عين ثواب ما قرأه إلى غيره غير مراد وإنما المراد ~~الدعاء بأن الله تعالى يتفضل ويوصل مثله إلى المدعو له فلفظة المثل إن صرح ~~بها فواضح وإلا فهي مرادة وحذف لفظها وإرادة معناها شائع في كلامهم في ~~الوصية والبيع وغيرهما. # وإذا تقرر أن المراد الدعاء بإيصال مثل ثواب القراءة اتضح أنه لا فرق بين ~~أن يأتي بالمدعو لهم مرتبين أو مجموعين بالعطف بالواو أو بدونه كأوصل ثواب ~~ذلك إلى المسلمين أو الأشراف أو أهل بلد كذا ألا ترى أنك لو قلت اللهم اغفر ~~لفلان وفلان أو لفلان ثم فلان أو للمسلمين كنت داعيا ومؤديا لسنة الدعاء ~~الخاص أو العام في الكل فكذلك فيما نحن فيه نعم ms0637 في النفس توقف من الإتيان ~~بالترتيب لأن فيه نوع تحكم في الدعاء فينبغي أنه خلاف الأدب إذ اللائق في ~~الأدب أن يفوض وقت إعطاء المطلوب للغير إلى مشيئة الله تعالى وأما التنصيص ~~على طلب أن إعطاء فلان قبل فلان وفلان قبل فلان ففيه نوع قلة أدب كما لا ~~يخفى على موفق. # فإن قلت ظاهر قولهم ويقرب زائره منه كقربه منه حيا أنه يعامله بما كان ~~يعامله به لو كان حيا كتقدمه على غيره في الزيارة إن كان له عليه ولادة أو ~~مشيخة أو نحوهما وإذا سن ذلك فليس تقديمه في الدعاء على غيره قلت فرق واضح ~~بين المقامين لأن الزيارة إكرام ناجز تتفاخر به الأرواح كما ورد ما يدل على ~~ذلك فساغ التقديم فيها لذلك وأما الدعاء فهو طلب أفضال من الله تعالى على ~~المدعو له والخيرة في وقت ذلك إليه تعالى فلا دخل للترتيب فيه بوجه بل فيه ~~تحكم وقلة أدب كما تقرر فيه فلم يقل به نعم ينبغي إذا أراد ذكر جماعة كلا ~~على انفراده أن يقدم في اللفظ مع العطف بالواو لا بنحو ثم الأفضل فالأفضل ~~كما هو ظاهر. # (وسئل) نفع الله به عن صلاة الجنازة هل كانت على من قبلنا؟ # (فأجاب) بقوله نعم فقد أخرج أبو داود والطيالسي وابن منيع وعبد الله بن ~~الإمام أحمد # PageV02P028 # والروياني وابن عساكر والنسائي والبيهقي وغيرهم أن الملائكة لما قبضوا ~~روح آدم - صلى الله عليه وسلم - وأولاده ينظرون غسلوه وهم ينظرون وكفنوه ~~وهم ينظرون وصلوا عليه ثم حفروا له ودفنوه ثم أقبلوا عليهم فقالوا يا بني ~~آدم هذه سنتكم في موتاكم وهذه سبيلكم. # (وسئل) فسح الله في مدته بما لفظه الحديث الصحيح مر بجنازة فأثني عليها ~~خيرا إلخ هل هو على ظاهره من أن ثناء الواحد يوجب الجنة وإن خالف الأكثر؟ # (فأجاب) بقوله هو محمول عند العلماء على ظاهره بشرط كون الثناء من عدل ~~خبير صالح للتزكية وهذا الثناء علامة على ما عند الله للعبد بإخبار الصادق ~~- صلى الله عليه وسلم ms0638 - وثناء الاثنين كاف كما في الخبر. # (وسئل) نفع الله به هل يعلم الأموات بزيارة الأحياء وبما هم فيه؟ # (فأجاب) بقوله نعم يعلمون بذلك من غير تقييد بزمان خلافا لمن قيد كما ~~أفاده حديث ابن أبي الدنيا «ما من رجل يزور قبر أخيه ويجلس عليه إلا استأنس ~~ورد حتى يقوم» وصح حديث «ما من أحد يمر بقبر أخيه المؤمن كان يعرفه في ~~الدنيا فيسلم عليه إلا عرفه ورد عليه السلام» . # (وسئل) فسح الله في مدته هل يعلم الأموات بأحوال الأحياء وبما هم فيه؟ # (فأجاب) بقوله نعم لحديث مسند أحمد «إن أعمالكم تعرض على أقاربكم ~~وعشائركم من الأموات فإن كان خيرا استبشروا وإن كان غير ذلك قالوا اللهم لا ~~تمتهم حتى تهديهم كما هديتنا» وبه يعلم أنها إنما تعرض على صالحي الأقارب ~~وفي رواية لأبي داود الطيالسي «وإن كان غير ذلك قالوا اللهم ألهمهم أن ~~يعملوا بطاعتك» وفي حديث ضعيف «إن نفس المؤمن إذا قبضت تلقاها أهل الرحمة ~~من عباد الله كما يلقون البشير من أهل الدنيا فيقولون انظروا صاحبكم ~~ليستريح فإنه في كرب شديد ثم يسألونه ما فعل فلان وفلانة هل تزوجت» الحديث ~~وفيه «إن أعمالكم تعرض على أقاربكم وعشائركم من أهل الآخرة فإن كان خيرا ~~فرحوا واستبشروا وقالوا اللهم هذا فضلك ورحمتك فأتمم نعمتك عليه وأمته ~~عليها ويعرض عليهم عمل المسيء فيقولون اللهم ألهمه عملا صالحا ترضى به ~~ويقربه إليك» وروى الترمذي الحكيم حديث «تعرض الأعمال يوم الاثنين والخميس ~~على الله وتعرض على الأنبياء وعلى الآباء والأمهات الجمعة فيفرحون بحسناتهم ~~وتزداد وجوههم بياضا وإشراقا فاتقوا الله ولا تؤذوا أمواتكم» وفي حديث ابن ~~أبي الدنيا «لا تفضحوا موتاكم بسيئات أعمالكم فإنها تعرض على أوليائكم من ~~أهل القبور» . # (وسئل) فسح الله في مدته هل يسمع الميت كلام الناس؟ # (فأجاب) بقوله نعم لحديث أحمد وجماعة «إن الميت يعرف من يغسله ويحمله ~~ويدليه في قبره» وأخرج ابن أبي الدنيا عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال ~~«الروح بيد ملك يمشي به مع الجنازة يقول ms0639 له أتسمع ما يقال لك فإذا بلغ ~~حفرته دفنه معه» . # (وسئل) فسح الله في مدته ما مقر الأرواح بعد موت أجسادها؟ # (فأجاب) بقوله صح أنه - صلى الله عليه وسلم - قال «إنما نسمة المؤمن أي ~~روحه طائر أي على صورته تعلق في شجر الجنة حتى يرجعه الله إلى جسده يوم ~~يبعثه» وفي حديث سنده حسن «تكون النسم طيرا يعلق بالشجر حتى إذا كان يوم ~~القيامة دخلت كل نفس في جسدها» وفي حديث مسلم وغيره «أرواح الشهداء عند ~~الله في حواصل طير تسرح في أنهار الجنة حيث شاءت ثم تأوي إلى قناديل تحت ~~العرش» وفي رواية سندها حسن «إن أرواحهم في قبة خضراء على نهر بباب الجنة ~~يخرج إليهم منها رزقهم غدوة وعشية» ولا تخالف ما قبلها لأنهم مراتب وصح ~~حديث «أولاد المؤمنين في جبل في الجنة يكفلهم إبراهيم وسارة حتى يردهم إلى ~~آبائهم يوم القيامة» . # وأخرج جماعة أنه - صلى الله عليه وسلم - قال «أتيت بالمعراج الذي تعرج ~~عليه أرواح بني آدم فما ترى الخلائق أحسن من المعراج ما رأيت الميت حين يشق ~~بصره طامحا إلى السماء فإن ذلك عجبه بالمعراج فصعدت أنا وجبريل فاستفتح باب ~~السماء فإذا أنا بآدم تعرض عليه أرواح ذريته من المؤمنين فيقول روح طيبة ~~ونفس طيبة اجعلوها في # PageV02P029 # عليين ثم تعرض عليه أرواح ذريته الفجار فيقول روح خبيثة ونفس خبيثة ~~اجعلوها في سجين» وفي حديث عند أبي نعيم الأصبهاني «إن أرواح المؤمنين في ~~السماء السابعة ينظرون إلى منازلهم في الجنة» ولا تنافي بينه وبين ما قبله ~~لأن المؤمنين درجات كالشهداء. # (وسئل) نفع الله به هل تجتمع الأرواح ويرى بعضهم بعضا؟ # (فأجاب) بقوله نعم للخبر أنهم يجتمعون ويتلقون الميت ثم يسألونه ما فعل ~~فلان وفلانة إلخ وفي حديث ابن أبي الدنيا «لما مات بشر بن البراء بن معرور ~~وجدت عليه أمه وجدا شديدا فقالت يا رسول الله هل يتعارف الموتى فأرسل إلى ~~بشر بالسلام فقال نعم والذي نفسي بيده إنهم ليتعارفون كما يتعارف الطير في ~~رءوس الشجر» وفي ms0640 حديث أحمد «إن روحي المؤمنين ليلتقيان على مسيرة يوم وما ~~رأى أحدهما صاحبه قط» وصح حديث «إن المؤمن ينزل به الموت ويعاين ما يعاين ~~يود لو خرجت نفسه والله يحب لقاء المؤمن وإن المؤمن تصعد روحه إلى السماء ~~فتأتيه أرواح المؤمنين يستخبرونه عن معارفه من أهل الأرض فإذا قال تركت ~~فلانا في الدنيا أعجبهم ذلك وإذا قال إن فلانا قد مات قالوا ما جيء به ~~إلينا» وفي رواية «فيقولون إنا لله وإنا إليه راجعون ذهب به إلى أمه ~~الهاوية» . # (وسئل) فسح الله في مدته هل يسأل الشهيد؟ # (فأجاب) بقوله لا كما صرح به جماعة واستدل له القرطبي بخبر مسلم «هل يفتن ~~الشهيد قال كفى ببارقة السيوف على رأسه فتنة» قال ومعناه أن السؤال في ~~القبر إنما جعل لامتحان المؤمن الصادق في إيمانه من المنافق وثبوته تحت ~~بارقة السيوف أدل دليل على صدقه في إيمانه وإلا لفر للكفار قال وإذا كان ~~الشهيد لا يفتن فالصديق أولى لأنه أجل قدرا ووردت أحاديث إن المرابط لا ~~يسأل أيضا وكذا المطعون والصابر في بلد الطعن محتسبا ومات بغير الطاعون كما ~~في بذل الماعون لشيخ الإسلام ابن حجر والله تعالى أعلم. # (وسئل) فسح الله في مدته هل يسأل الطفل؟ # (فأجاب) بقوله لا كما أفاده قول أئمتنا خلافا لابن يونس لا يلقن صبي لم ~~يبلغ ومثله مجنون لم يسبق له تكليف قال الزركشي لأنهم لا يسألون وبه أفتى ~~شيخ الإسلام ابن حجر وللحنابلة والحنفية والمالكية قول إن الطفل يسأل ورجحه ~~جماعة من هؤلاء واستدل له بما لا يصح «إنه - صلى الله عليه وسلم - لقن ابنه ~~إبراهيم» ولا يؤيد ذلك ما روي عن أبي هريرة «إنه كان يقول في صلاته على ~~الطفل اللهم أجره من عذاب القبر» لأنه ليس المراد بعذاب القبر فيه عقوبته ~~ولا السؤال بل مجرد ألم الهم والغم والوحشة والضغطة التي تعم الأطفال ~~وغيرهم. # (وسئل) فسح الله في مدته بما لفظه ما قيل إن الموتى يفتنون في قبورهم أي ~~يسألون كما أطبق عليه العلماء ms0641 سبعة أيام هل له أصل؟ # (فأجاب) بقوله نعم له أصل أصيل فقد أخرجه جماعة عن طاوس بالسند الصحيح ~~وعبيد بن عمير بسند احتج به ابن عبد البر وهو أكبر من طاوس في التابعين بل ~~قيل إنه صحابي لأنه ولد في زمنه - صلى الله عليه وسلم - وكان بعض زمن عمر ~~بمكة ومجاهد وحكم هذه الروايات الثلاث حكم المراسيل المرفوعة لأن ما لا ~~يقال من جهة الرأي إذا جاء عن تابعي يكون في حكم المرسل المرفوع إلى النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - كما بينه أئمة الحديث والمرسل حجة عند الأئمة ~~الثلاثة وكذا عندنا إذا اعتضد وقد اعتضد مرسل طاوس بالمرسلين الآخرين بل ~~إذا قلنا بثبوت صحبة عبيد بن عمير كان متصلا للنبي - صلى الله عليه وسلم - ~~وبقوله الآتي عن الصحابة كانوا يستحبون إلخ لما يأتي أن حكمه حكم المرفوع ~~على الخلاف فيه وفي بعض تلك الروايات زيادة إن المنافق يفتن أربعين صباحا ~~ومن ثم صح عن طاوس أيضا أنهم كانوا يستحبون أن يطعم عن الميت تلك الأيام ~~وهذا من باب قول التابعي كانوا يفعلون وفيه قولان لأهل الحديث والأصول: # أحدهما أنه أيضا من باب المرفوع وأن معناه كان الناس يفعلون ذلك في عهد ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - ويعلم به ويقر عليه والثاني أنه من باب العزو ~~إلى الصحابة دون انتهائه إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وعلى هذا قيل ~~إنه إخبار عن جميع الصحابة # PageV02P030 # فيكون نقلا للإجماع وقيل عن بعضهم ورجحه النووي في شرح مسلم وقال الرافعي ~~مثل هذا اللفظ يراد به أنه كان مشهورا في ذلك العهد من غير نكير ثم ما ذكر ~~في السؤال عن العلماء من أن المراد بالفتنة سؤال الملكين صحيح. # ويؤيده خبر البخاري «أوحي إلي أنكم تفتنون في القبور فيقال ما علمك بهذا ~~الرجل» إلخ وروى ابن أبي الدنيا «أنه - صلى الله عليه وسلم - قال لعمر كيف ~~أنت إذا رأيت منكرا ونكيرا قال وما منكر ونكير قال فتانا القبر» الحديث وفي ~~مرسل عند أبي نعيم «فتان ms0642 القبر ثلاثة أنكور وناكور ورومان» وفي حديث مرفوع ~~رواه ابن الجوزي «فتانو القبر أربعة منكر ونكير وناكور ورومان» . # واعلم أنه ليس في ذكر السبعة الأيام معارضة للأحاديث الصحيحة لأنها مطلقة ~~وهذا فيه زيادة عليها فوجب قبولها كما هو مقرر في الأصول وقوله فيها نم ~~صالحا لا ينافيه السؤال في يوم ثان وهكذا خلافا لمن وهم فيه ونظير ذلك أنه ~~أطلق السؤال فيها وفي حديث حسن إن السؤال يعاد عليه في المجلس الواحد ثلاث ~~مرات فإنه جاء في أحاديث إن السائل ملك وفي أحاديث إنه ملكان وأحاديث إنه ~~ثلاثة وأحاديث إنه أربعة ولا تنافي لأن ذاكر الواحد لم يقل ولا يأتيه غيره ~~ذكره القرطبي. # واعلم أيضا أن السؤال فيما بعد اليوم الأول تأكيد له لحديث إنهم لا ~~يسألون عن شيء سوى ما ذكر في السؤال الأول وحكمة التكرير تمحيص الصغائر ~~وإظهار شرفه - صلى الله عليه وسلم - ومزيته على سائر الأنبياء فإن سؤال ~~القبر إنما جعل تعظيما له إذ لم يجعل ذلك لنبي غيره وصح حديث «وأما فتنة ~~القبر فبي يفتنون وعني يسألون» وبين الحكيم الترمذي أن سؤال القبور خاص ~~بهذه الأمة فإن قلت لم كرر الإطعام سبعة أيام دون التلقين قلت لأن مصلحة ~~الإطعام متعدية وفائدته للميت أعلى إذ الإطعام عن الميت صدقة وهي تسن عنه ~~إجماعا والتلقين أكثر العلماء على أنه بدعة وإن كان الأصح عندنا خلافه ~~لمجيء الحديث به والضعيف يعمل به في الفضائل. # (وسئل) فسح الله في مدته بما لفظه ما ميت مات ولم تطلع روحه كما صح به ~~الخبر؟ # (فأجاب) بقوله المراد بذلك النطف في الأصلاب سماها الله أمواتا مع أنه لم ~~يكن فيها روح فقال {وكنتم أمواتا فأحياكم} [البقرة: 28] . # (وسئل) أعاد الله علينا من بركاته عن ترك العيادة للمرضى يوم السبت هل له ~~أصل؟ # (فأجاب) بقوله لا أصل له بل هو بدعة قبيحة اخترعها بعض اليهود لما ألزمه ~~الملك بقطع سبته والإتيان لمداواته فتخلص منه بقوله لا ينبغي أن يدخل على ~~مريض يوم السبت فتركه وأما ms0643 زعم بعضهم أن لذلك أصلا وهو زيارته - صلى الله ~~عليه وسلم - القبور يوم السبت قال ففيه تفاؤل على موت المريض فهو في غاية ~~السقوط إذ ليس فيه إشارة لذلك بوجه كما هو واضح فترك ذلك لذلك من باب ~~التشاؤم والطيرة المنهي عنهما والمسلمون برآء من ذلك وليس هذا إلا كقول بعض ~~العوام لا ينبغي أن يزار المريض يوم الاثنين لأنه - صلى الله عليه وسلم - ~~مات فيه وهذا أيضا من باب التشاؤم والطيرة. # نعم هنا فائدة دقيقة ينبغي التفطن لها وهي أنه رسخ في أذهان العوام أن ~~أياما مشئومة على المريض إذا أعيد فيها فينبغي لمن علم منه اعتقاد ذلك أن ~~لا يعاد في تلك الأيام لأن ذلك يؤذي المريض ويزيد في مرضه لما ركز في ~~عقولهم السخيفة من التشاؤم والطيرة فيحصل بذلك ضرر كبير وقد قال - صلى الله ~~عليه وسلم - «لا ضرر ولا ضرار» وقد تترك السنة لعوارض قوية. # فإن قلت ينبغي للعالم أن يفعل ذلك إظهارا للسنة وإعلاما للناس بها ~~ليتركوا ما في أذهانهم قلت هذا واضح إن لم يغلب عليهم الجهل والتشاؤم ويرسخ ~~ذلك في أذهانهم حتى يعادوا بسببه العالم ويستسخروا به ويحصل له منهم منه ~~أذى شديد أما إذا ترتب عليه ذلك فتركه أولى لأن # درء المفاسد # أولى من جلب المصالح. # (وسئل) فسح الله في أجله عما اعتيد من أن من عاد مريضا لا بد أن يأتي معه ~~بشيء وإلا عيب عليه هل له أصل أو هو بدعة؟ # (فأجاب) بقوله لا أصل لذلك بل هو بدعة إن كان مع اعتقاده توقف العيادة ~~على شيء يصحبه معه # PageV02P031 # أما إذا انتفى هذا الاعتقاد بأن كان من أتى بشيء فهو زيادة في البر ومن ~~لا فلا عتب عليه فذلك إحسان للمعارف أو الأصدقاء أو الأقارب وهو سنة كما هو ~~واضح. # (وسئل) ذكر التفتازاني في شرح العقائد # عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال «إن العالم والمتعلم إذا مرا ~~على قرية فإن الله يدفع العذاب عن مقبرة تلك القرية أربعين ms0644 يوما» هل لهذا ~~الحديث أصل وهل رواه أحد من أصحاب السنن أو لا؟ # (فأجاب) بقوله لم أر لهذا الحديث وجودا في كتب الحديث الجامعة المبسوطة ~~ولا في غيرها ثم رأيت الكمال بن أبي شريف صاحب الإسعاد قال إن الحديث لا ~~أصل له وهو موافق لما ذكرته. # (وسئل) نفع الله به عن العزاء الذي يفعلونه ببلاد اليمن قد يفعله أجنبي ~~ويطلب الرجوع به على الورثة وقد يفعله وارث ويرجع به على بقية الورثة فما ~~حكمه. # (فأجاب) بقوله جعل الطعام للمعزين إن حمل على معصية كنياحة حرم مطلقا وإن ~~لم يكن فيه ذلك فإن فعله أجنبي من غير إذن الورثة جاز ولم يرجع به عليهم ~~لأنه متبرع به وكذا إذا فعله بعض الورثة من غير إذن الباقين فلا رجوع له ~~بشيء على بقية الورثة ويحرم على وارث أو وصي جعله من التركة إذا كان في ~~الورثة غير مكلف أو محجور عليه بسفه وإذا أوصى الميت بفعله فإن كان على وجه ~~حرام أو مكروه لم تنفذ وصيته وإلا نفذت من الثلث إن لم تجز الورثة الزائد ~~عليه فيفعله الوصي حينئذ والله تعالى أعلم. ### | [باب تارك الصلاة] # (وسئل) - رضي الله عنه - بما صورته تارك الصلاة بشرطه لا يتحتم قتله إذا ~~تاب اتفاقا بخلاف نحو الزاني المحصن فإن في تحتم قتله خلافا والأصح تحتمه ~~فما الفرق بينهما. # (فأجاب) بقوله الفرق أن المقتضي لقتل تارك الصلاة ليس مجرد الترك بل مع ~~الإصرار عليه فإذا لم يصر لا نقول سقط الحد بل لم نتحقق موجبه ولا كذلك نحو ~~الزاني المحصن لأن الفعل المجعول سببا قد تحقق فإذا وجدت التوبة ثار الخلاف ~~نظرا إلى أنها هل تجب ما قبلها حتى في الدنيا أو يختص ذلك بالآخرة ومن زعم ~~تحتم قتل تارك الصلاة فقد غلط غلطا فاحشا. # (وسئل) فسح الله في مدته هل يقتل بترك الصلاة المنذورة؟ # (فأجاب) بقوله الأوجه من وجهين أنه لا يقتل بتركها وإن كانت مقيدة بزمان. ### | [كتاب الزكاة] # (وسئل) فسح الله في مدته ونفع بعلومه ms0645 عن فقيه يصلي بجماعة لأجل زكاة ~~أموالهم وأبدانهم ويعطونه نصف الزكاة فهل يحل له ذلك أم لا يحل له أخذ ~~النصف وهل له النقل إلى بلده أم لا؟ # (فأجاب) بقوله أن الفقيه المذكور حيث كان من أحد الأصناف الثمانية ~~المذكورة في كتاب الله تعالى في قوله {إنما الصدقات للفقراء} [التوبة: 60] ~~الآية جاز له أن ينقل ما كان أخذه إلى بلده لأن العبرة بمن هو مقيم في بلد ~~الزكاة عند وجوبها وإن لم يكن فيه شرط استحقاق الزكاة لم يجز دفعها إليه ~~ولا أخذها فإن فعل لم تبرأ ذمة الدافع إليه والله أعلم. # (وسئل) - رضي الله عنه - ونفع بعلومه هل قولهم في المعجل عن الزكاة هو ~~كباق في نصابه وإن تلف المعجل لكن قالوا لو اشتريت المعجلة في أثناء الحول ~~أو كانت معلوفة لم تلزمه أخرى لأن النصاب لم يتم فما الفرق؟ # (فأجاب) بأن ما أشرت إليه في شرح الإرشاد وعبارته مع المتن (وهو) أي ~~المعجل من الزكاة إذا وجدت شروط الإجزاء وقت الوجوب كما يعلم من قوله الآتي ~~إلا أن نقص نصابه بتلفه (كباق) بملك المالك لا حقيقة لنفوذ تصرف المستحق ~~فيه بل (في نصابه) تنزيلا له منزلة ما لو كان في يده فيضم إلى ما عنده وإن ~~تلف قبل الحول إذ التعجيل إنما كان رفقا بالمستحق فلا يكون مسقطا لحقه وبين ~~بقوله في نصابه أن محل ذلك إذا كان المعجل من النصاب بخلاف ما إذا كان ~~مشترى أو معلوفا في أثناء الحول فليس كالباقي إذ لا يكمل به النصاب وإن جاز ~~إخراجه عن الزكاة. # فعلم بهذا مع قوله الذي أشرت إليه آنفا أنه لو عجل شاة من أربعين فجاء ~~الحول وهي # PageV02P032 # تالفة أجزأته إن وجدت شروط الإجزاء وإلا لم يكمل النصاب عند الحول لبقاء ~~المدفوعة تقديرا أو عن مائة فنتجت وكملت المائة وإحدى وعشرين لزمه شاة أخرى ~~وإن تلفت الأولى أو صاعا عن فطرته فأكله المستحق أو أتلفه قبل وقت الوجوب ~~ثم دخل والشروط محققة وقع الموقع وإنه لو ms0646 عجل شاة عن أربعين فاستغنى - مثلا ~~- الفقير بغير ما تعجله واستردها أو لم يستردها جدد الإخراج لوجود المانع ~~من إجزاء المعجلة ولم يستأنف الحول لما تقرر أنها كالباقية تقديرا فاندفع ~~تصحيح الفارقي عدم الضم والقول بأنه أقيس نظرا إلى فقد شرط السوم لكونها في ~~الذمة وإن المعجلة لو تلفت بيد الفقير واسترد المزكي عوضها انقطع الحول ~~لأنها صارت دينا على الفقير فلا يكمل به نصاب السائمة. # نعم إذا دفع مثلها في النقد وجبت زكاته وجدد الإخراج إذ لا مانع كما يأتي ~~وأنه لو عجل معلوفة أو اشترى شاة في أثناء الحول وأخرجها ولم يكمل ما عنده ~~نصابا آخر الحول إلا بالمخرج لم يجب شيء لأن المعلوفة لا تدخل في نصاب ~~السائمة وكذا المشتراة في أثناء الحول لا تدخل في نصاب ما كان عنده أول ~~الحول انتهت عبارة الشرح المذكور وبه يعلم أنه لا تنافي بين عبارتي الأصحاب ~~المذكورة في السؤال وذلك ظاهر واضح غني عن التأمل والله سبحانه وتعالى أعلم ~~بالصواب. # (وسئل) متع الله بحياته وفسح في أجله فيمن ملك عرضا للتجارة حولا كاملا ~~أو كان رأس ماله فيها عروضا وقلتم يقومها بنقد البلد وكان نقد البلد من ~~الدراهم المغشوشة فكيف صورة التقويم هل يقوم بالمغشوش ثم بالخالص وما خالط ~~ذلك من الغش بمنزلة العروض يحسب في تقويم العروض كما قال بذلك بعضهم أو ~~يكتفي بالتقويم مرة واحدة بالمغشوش أو الخالص وما هو منهما وهل يكتفي في ~~التقويم بعدل واحد كما في الخرص بندب الحاكم أو لا بد من عدلين كما نقله ~~الزركشي عن ابن الأستاذ. # (فأجاب) بقوله إن الذي اقتضاه إطلاقهم أنه في الصورة المذكورة في السؤال ~~يقوم بغالب نقل المحل الذي تم الحول فيه سواء كان ذلك النقد خالصا أو ~~مغشوشا فإن ساوت قيمته نصابا منه خالصا وجبت زكاته وإلا فلا زكاة عليه وإن ~~ساوت قيمته نصابا خالصا من غير الغالب فعلم أنه لا نظر في هذه الصورة ~~ونحوها لغشه هل له قيمة أو لا بخلاف ما لو ms0647 اشترى بذهب مثلا فضة مغشوشة بنية ~~التجارة فيها فإنها هي وغشها يقومان آخر الحول بذلك الذهب فإن ساوت قيمتهما ~~نصابا خالصا من ذلك الذهب وجبت زكاتهما وإلا فلا فنتج من ذلك أن التقويم لا ~~يكون إلا بالخالص من ذلك النقد الذي يقوم به وأن المقوم نفسه لا يشترط أن ~~يكون خالصا لأنه في هذا الباب بمنزلة العروض وهي يجب تقويمها حتى يخرج ربع ~~عشر قيمتها فكذلك ما هو بمنزلتها. # وبهذا يعلم أن ما ذكر عن بعضهم في السؤال غلط منشؤه اشتباه المقوم ~~بالمقوم به وذلك أن المقوم هو الذي يحسب غشه لأنه كالعروض كما مر وأما ~~المقوم به ليعلم هل بلغ مال التجارة نصابا أو لا وكم كمية أنصبته التي يخرج ~~عليها فلا يكون إلا خالصا لما قرروه في باب زكاة النقد أن الزكاة لا تجب ~~إلا في الخالص ثم إذا عرف بالتقويم مقدار مال التجارة بالنقد الخالص وجب ~~الإخراج من النقد الخالص أو من المغشوش المساوي خالصه للنقد الخالص ويكون ~~متطوعا بالغش. # فإن قلت ما المانع فيما إذا كان النقد الذي يقوم به كالنقد الغالب مغشوشا ~~من أن يقوم بذلك المغشوش ويخرج منه ولا ضرر حينئذ على المستحقين لأن الغش ~~كما حسب في التقويم لهم كذلك يحسب في المخرج لهم قلت المانع من ذلك أن ~~التقويم في صورة السؤال ونحوها لا يكون إلا بنقد، والغش المخالط للنقد ليس ~~نقدا فلا يجوز اعتباره في التقويم. # ويؤيد ذلك قولهم إنما اختص الربا بالذهب والفضة دون الفلوس لأنهما قيم ~~الأشياء وأيضا فاعتبار الغش في التقويم يؤدي إلى الجهالة لأن الغش المخالط ~~للفضة ليس له قيمة مستقرة مضبوطة حتى يعلم ما يقابله بل لو علم ما يقابله ~~لم يعتبر لأنه لا يعرف فيه ذلك إلا إذا قومناه # PageV02P033 # بالنقد فهو مقوم فلا يتصور أن يكون مقوما به ودعوى أنه لا ضرر على ~~المستحقين في التقويم بالمغشوش غير صحيحة على أنها وإن سلمت فالمانع من ~~التقويم جاء من وجه آخر وهو ما ذكرته أولا فلا ms0648 فرق في امتناع التقويم به ~~بين أن يكون على المستحقين ضرر أم لا. # وأما قول السائل نفع الله به وهل يكتفي في التقويم إلخ فالجواب عنه أن ما ~~نقل عن ابن الأستاذ مما ذكر في السؤال صحيح إذ عبارته وينبغي للتاجر عند ~~الحول أن يبادر إلى تقويم ماله بعدلين ويمتنع واحد كجزاء الصيد ولا يجوز ~~تصرفه قبل ذلك إذ قد يحصل نقص فلا يدري ما يخرجه اه وهذا تصريح منه بأنه لا ~~يكفي هنا عدل واحد قياسا على عدم الاكتفاء به في التقويم في جزاء الصيد إذ ~~لا بد ثم من عدلين كما قاله الماوردي وجرى عليه صاحب التنبيه وغيره فكذلك ~~هنا بجامع أن كلا حق لله تعالى متعلق بالفقراء ونحوهم فكما اشترطوا ثم ~~عدلين كذلك يشترطان هنا لوضوح الجامع بين البابين كما تقرر. # ويؤيد ذلك قولهم في باب القسمة وحيث لم يكن في القسمة تقويم اكتفى فيها ~~بواحد بخلاف ما إذا كان فيها تقويم فإنه لا بد فيها من اثنين لاشتراط العدد ~~في المقوم لأن ذلك شهادة بالقيمة ويفرق بين ما هنا وما ذكروه في الخارص بأن ~~الخارص كالحاكم لأن الخرص ينشأ عن اجتهاد وفيه ولاية ومن ثم جاز للخارص ~~بإذن الإمام أو الساعي أن يضمن المالك نصيب المستحقين حتى إذا قبل انتقل ~~حقهم إلى ذمته وحل له التصرف في الجميع بخلاف التقويم فإنه ليس فيه شائبة ~~ولاية وإنما هو شهادة بالقيمة والشاهد لا بد من تعدده. # ثم ظاهر كلام ابن الأستاذ السابق أنه لا بد من عدلين وإن كان المالك يعرف ~~القيمة ويؤيده قولهم ويصدق المالك في قدر خالص المغشوش ويحلف أي ندبا إن ~~اتهم فإن قال أجهل قدر الغش وأدى اجتهادي إلى أنه كذا لم يقبل إلا بشاهدين ~~من أهل الخبرة بذلك ومن ثم قال المراوزة ونقله الإمام عن الأئمة ورجحه في ~~الشرح الصغير ولا يعتمد غلبة ظنه وإن تولى إخراجها بنفسه نعم نقل ابن ~~الرفعة عن الماوردي أنه لو انضاف إلى قوله قول معتمد من ثقات ms0649 أهل الخبرة ~~عمل به وعبر غيره بأنه لا بد من شاهدين من أهل الخبرة. # وعبارة المجموع قال أصحابنا ومتى ادعى رب المال أن قدر الخالص في المغشوش ~~كذا وكذا فالقول قوله فإن اتهمه الساعي حلفه استحبابا بلا خلاف لأن قوله لا ~~يخالف الظاهر قال البندنيجي فإن قال رب المال لا أعلم قدر الفضة علما لكني ~~اجتهدت فأدى اجتهادي إلى كذا لم يكن للساعي أن يقبل منه حتى يشهد شاهدان من ~~أهل الخبرة بذلك انتهت نعم قد يؤخذ من هذا تفصيل وهو أن المالك إن قطع بأن ~~قيمة ماله كذا صدق وحلف ندبا. # وإن قال أظن أن قيمته كذا لم يصدق إلا بقول عدلين خبيرين إلا أن يفرق بأن ~~المالك له طريق إلى القطع بأن قدر الخالص كذا وليس له طريق إلى القطع بأن ~~القيمة كذا وهذا أوجه فلا يصدق فيها إلا بقول عدلين خبيرين مطلقا فإن لم ~~يجدهما فالذي يظهر أنه يلزمه الاحتياط أخذا من قولهم في المسألة المذكورة ~~فإن لم يجدهما تخير بين أن يسبكه ويؤدي الواجب خالصا ومؤنة السبك عليه وأن ~~يحتاط ويؤدي ما تيقن أن فيه الواجب خالص هذا إن لم يكن المال لمحجور عليه ~~وإلا فالذي يظهر أنه يخرج ما يتيقن وجوبه عليه ويوقف الأمر في المشكوك فيه ~~حتى يتبين أمره والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب. # (وسئل) - رضي الله عنه - وفسح في مدته لو كان لصبي دراهم مغشوشة ولم يعلم ~~مقدار الغش الذي فيها إلا بسبك الجميع والحال أن السبك يتلف ماليتها أو ~~معظمها فما الطريق إلى معرفة الخالص منها ليعلم وجوب الزكاة أو عدمه وهل ~~يكتفي في معرفة ذلك بالامتحان بالماء كما في الإناء المختلط وهل تجب الزكاة ~~مع الجهل بالغش حيث ظن حصول نصاب أم لا؟ # (فأجاب) بأن الذي صرحوا به في الإناء المختلط أنه إن شاء احتاط ما لم يكن ~~المال لمحجور عليه وإلا حرم الاحتياط وبه يعلم أنه لا يجوز للولي في الصورة ~~المذكورة في السؤال العمل بالاحتياط # PageV02P034 # لأن فيه ضررا على ms0650 المولى ثم الذي يظهر أنه إن أمكن معرفة مقدار الغش ~~بإخبار عدلين من أهل الخبرة وجب عليه العمل بقولهما. # وكذا إن أمكنه معرفته بالماء بأن يجري فيه نظير ما قالوه في مختلط من ذهب ~~وفضة جهل وزنه بالكلية وذلك بأن يضع في الماء ألف درهم مثلا من الفضة ويعلم ~~ارتفاعها ثم يخرجها ثم يضع فيه ألفا نحاسا ويعلمها وهذا فوق الأولى لأن ~~النحاس أكبر حجما من الفضة ثم يخرجها ثم يضع فيه المخلوط فإن استوت نسبته ~~إليهما فنصفه فضة ونصفه نحاس وإن نقص عن علامة الفضة بشعيرتين وعن علامة ~~النحاس بشعيرة فثلثاه نحاس وثلثه فضة أو بالعكس فبالعكس أو بأن يضع المختلط ~~وهو ألف مثلا في ماء ويعلم ارتفاعه ثم يضع من خالص الفضة شيئا فشيئا حتى ~~يرتفع الماء إلى تلك العلامة ثم يوزن ذلك الخالص فإذا كان ألفا ومائتين وضع ~~من خالص النحاس شيئا فشيئا حتى يصل لتلك العلامة ثم يوزن فإذا كان ستمائة ~~علم أن نصف المختلط فضة ونصفه نحاس لأن زنته نصف زنة المجموع فعلم أنه يمكن ~~معرفة قدر الخالص والغش بأحد هذه الطرق الثلاث. # فإن فرض أنه لا يمكن معرفته بما ذكر فإن أمكن معرفة مقدار ذلك بسبك قدر ~~يسير منه لزمه ذلك ويحتمل إتلافه للضرورة في ذلك وإن لم يمكن إلا بسبك كله ~~أو شيء منه له وقع والسبك ينقص ماليته نقصا له وقع فإن تيقن فيه نصابا أو ~~أكثر خالصا وإنما شك في منتهاه لزمه الإخراج عما تيقنه دون ما شك فيه لأن ~~الأصل عدم اللزوم فيه والاحتياط متعذر عليه كما مر بخلاف المتصرف لنفسه ~~فإنه يلزمه في نظير ذلك إما الاحتياط أو السبك كما مر أيضا وكذا لو لم ~~يتيقن فيه نصابا خالصا بأن شك أن ما فيه من الخالص هل يبلغ نصابا أو لا فلا ~~يلزمه شيء لما ذكر. # وأما قول السائل نفع الله به وهل تجب الزكاة إلخ فجوابه يعرف مما ذكرته ~~آخر السؤال الذي قبل هذا عن المراوزة وغيرهم من ms0651 أنه لا يعتمد غلبة ظنه إلا ~~مع شهادة عدلين من أهل الخبرة فإن لم يجدهما تخير بين أن يسبكه ويؤدي ~~الواجب خالصا ومؤنة السبك عليه وأن يحتاط ويؤدي ما تيقن أن فيه الواجب ~~خالصا والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب. # (وسئل) - رضي الله عنه - عن رجل في بلد ليس فيها أحد يعرف بالديانة ~~الشرعية بل إنهم لا يقسمون ميراثا ومع ذلك متخذون فقهاء يغيرون أحكام الله ~~ليسوا بفقهاء شرع بل فقهاء الحرث ومع ذلك يأخذون صدقات تلك الناحية ~~فيدخرونها في بيوتهم حتى يجمعوا من ذلك شيئا كثيرا ويشترون به الضياع فإذا ~~جاءهم من أهل هذه الناحية رجل يريدون أن يتحاكموا إليه أخذ منهم عطاء على ~~أن يعلمهم الحيل فهل ينفذ حكمه إذا عرف بذلك # وهل إذا اجتمع هو وجماعة على شيء من العقود وشرى لصاحبه أعني الذي جعل له ~~الدراهم هل يتهمون بالتدليس على البائع إذا كان البائع امرأة بحيث إنهم ~~ذكروا لها أن هذه البلدة أخذها أبوك في كذا وكذا أشرفيا فباعت بمقدار عشرة ~~أشرفية ولم تقبض من الثمن شيئا والأرض التي حصل عليها العقد تساوي مائتين ~~أشرفيا فهل يصح هذا البيع. # فإذا قلتم يصح وقلتم إن الغبن الفاحش لا يوجب الرد فكيف بهؤلاء الذين ~~ذكروا في السؤال من أنهم لا يورثون النساء وكان والد هذه المرأة المذكورة ~~أعلاه قد خلف أرضا فبسطوا أيديهم عليها ولم يقتسموا قسمة صحيحة أعني وهم ~~العصبة والتي حصل معها هذا العقد وأيديهم على مال أبيها فأراد العصبة أن ~~يخرجوها من مال أبيها وقد كان وقف عليها هذا الشقص الذي وقع عليه هذا العقد ~~ومعها شاهد على أن أباها حين قاربه الموت وقفه عليها فهل تثبت دعواهم إذا ~~كثر الشهود معهم مثلا يوم العقد المتقدم ذكره أو تسمع بينتها وهو الشاهد ~~المذكور إذا كان عدلا مع يمينها وتبطل دعواهم وقول صاحب الروض ولو اشترى ~~زجاجة بألف ظانا أنها جوهرة فهل هذه المسألة كهذه المسألة إذا باعت ولم تكن ~~لها معرفة بثمن المثل أم لا؟ # (فأجاب) ms0652 بأنه لا يجوز إعطاء هؤلاء الفقهاء المذكورين شيئا من # PageV02P035 # الزكاة إلا إن وجدت فيهم صفة من الصفات الثمانية التي ذكرها الله في ~~كتابه العزيز بقوله عز من قائل {إنما الصدقات للفقراء والمساكين} [التوبة: ~~60] الآية فإذا أخذوا شيئا من الزكاة وليس فيهم صفة من صفات الاستحقاق ~~الثمانية كانوا عصاة فسقة يجب على ولي الأمر تعزيرهم على ذلك وزجرهم عنه ~~التعزير والزجر الشديدان ولا تجوز المحاكمة إليهم ولا استفتاؤهم، وأخذ عطاء ~~على تعليم الحيل فسق أيضا ومن عرف بذلك لا يجوز إفتاؤه ولا ينفذ حكمه وحيث ~~كانت المرأة البائعة المذكورة رشيدة بأن بلغت صالحة لدينها ومالها صح بيعها ~~المذكور وإن دلس عليها لكن من دلس عليها يأثم ويفسق بسبب ذلك لقوله - صلى ~~الله عليه وسلم - في الحديث الصحيح «من غش فليس منا ومن زعم أن البنات لا ~~يرثن من أبيهن أو نحوه نسبا فقد كفر بما أنزل على محمد - صلى الله عليه ~~وسلم - فيستتاب فإن تاب وإلا ضربت عنقه» ولا يثبت الوقف بشاهد ويمين بل لا ~~بد من شاهدين عدلين والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب. # (وسئل) - أعاد الله علينا من بركاته - عن الجبابرة والرماة للبندق ونحوهم ~~المتصفين بصفات أهل الزكاة هل يعطون منها وهل يعطون مع ترك الحرفة اللائقة ~~أم لا؟ # (فأجاب) بأن النووي وغيره صرحوا بأنه يجوز إعطاء الزكاة للفسقة كتاركي ~~الصلاة إن وجد فيهم شرط استحقاقها لكن من بلغ منهم غير مصلح لدينه وماله لا ~~يجوز إعطاؤها له بل لوليه، ثم تركهم الحرف اللائقة بهم إن كان لاستغنائهم ~~بما هو أهم كقتال الكفار أعطوا من الفيء والغنيمة لا من الزكاة أو كقتال ~~البغي جاز إعطاؤهم من الزكاة وإن كان لغير ذلك كاستغنائهم بالمعاصي ومحاربة ~~المسلمين فضلا عن المباحات فلا يجوز إعطاؤهم شيئا من الزكاة ومن أعطاهم ~~منها شيئا لم تبرأ به ذمته ويجب على كل ذي قدرة منعه وزجره عن ذلك بيده ثم ~~لسانه والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب. # (وسئل) - أفاض الله علينا من فيض مدده - بأن زوجة العبد الحرة ms0653 هل تعطى من ~~الزكاة أم لا؟ # (فأجاب) - متع الله بحياته - بأنهم صرحوا بأن المكفية بنفقة زوجها ولو ~~رجعية لا تعطى ومن لم تكتف بما يجب لها لكونها أكولة أو مالكة لرقيق يلزمها ~~مؤنته أو مريضة وقلنا لا يلزمه مداواتها قال القفال فلها أخذ الزكاة قال ~~الإمام ويكون من سهم المساكين قال الأذرعي ويشبه أن يقال إن كان ما يجب لها ~~يقع موقعا من كفايتها فالأمر كما قاله الإمام أولا فتعطى من سهم الفقراء ~~وأن الحامل البائن كالتي في العصمة وإن قلنا إن النفقة للحمل اه وبهذا علم ~~أن زوجة العبد الحرة إن كفتها نفقته لم تعط شيئا وإلا أعطيت تمام كفايتها ~~نعم لو لم تجب نفقة الزوجة لنشوزها وهي مقيمة لم يجز إعطاؤها شيئا من ~~الزكاة لقدرتها على الغنى بالطاعة بخلاف ما لو سافرت وحدها بلا إذن فإنها ~~تعطى من سهم الفقراء كالفقير العاصي بالسفر لأنها لا تقدر على العود حالا ~~ومن ثم لو قدرت لم تعط والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب. # (وسئل) - نفع الله به - عمن عليه دين وله مال يستغله يخرج ببيعه إلى ~~المسكنة هل يعطى من الزكاة أم لا؟ # (فأجاب) بأنهم صرحوا بأن من له عقار يستغله لكن ينقص دخله عن كفايته فهو ~~إما فقير أو مسكين فيعطى تمام كفايته ولا يلزمه بيعه وبأن من ادان لنفسه ~~وعجز عن وفاء دينه يعطى وإن كان كسوبا ثم إن لم يكن معه شيء أعطى الكل وإلا ~~فإن كان بحيث لو قضى دينه مما معه تمسكن ترك له مما معه ما يكفيه وأعطي ما ~~يقضي به باقي دينه فإن انتفى ذلك لم يعط، هذا هو المعتمد. # ومن ثم لما قال الرافعي ظاهر كلام الأكثرين يقتضي اشتراط كونه فقيرا لا ~~يملك شيئا وربما صرحوا به قال وفي بعض شروح المفتاح أنه لا يعتبر المسكن ~~والملبس والفراش والآنية وكذا الخادم والمركوب إذا اقتضاهما حاله بل يقضي ~~دينه وإن ملكها ويقرب منه قول بعض المتأخرين إنا لا نعتبر الفقر والمسكنة ~~هنا بل لو ms0654 ملك قدر كفايته ولو قضى دينه لنقص ماله عما يكفيه ترك له ما ~~يكفيه ولا يدخل في الاعتبار وهذا أقرب اه كلام الرافعي. # قال القمولي ومعنى # PageV02P036 # هذا الأخير الذي رجحه أنه لو كان في ملكه ما يباع في الدين لكن لو بيع ~~لاحتجنا إلى دفعه له في سهم الفقراء أو المساكين لا يمنع وجوده أن يصرف ~~إليه من سهم الغارمين لأنا لو فعلنا ذلك لصرفنا إليه بدله من الزكاة فلا ~~فائدة فيه ومقتضاه أنه لو كان له عقار أو ضياع وعادته استغلالها أو رأس ~~مالا يتجر فيه والريع والكسب لا يزيدان على كفايته لا يمنع ذلك من إعطائه ~~من سهم الغارمين اه وبما تقرر علم أن المال الذي يستغله إن كان ينقص دخله ~~عن كفايته أعطي إما بالفقر أو المسكنة وإن كان دخله بقدر كفايته لم يعط ~~بفقر ولا مسكنة بل بكونه مديونا وإن كان يزيد دخله على كفايته كلف صرف ~~الزائد في الدين وأعطي ما يقضي به باقي دينه. # وفي فتاوى البغوي إذا ملك الرجل مالا وعليه دين هل يجوز صرف سهم الغارمين ~~إليه قال ينظر إن كان ماله لا يزيد على قوته وعلى قوت عياله ليومه وليلته ~~نظر إن كان قدرا يفي بنفقته سنة ولو صرف إلى الدين قضاه لا يجوز واحد منهما ~~أي أن يصرف إليه من سهم الفقراء ولا من سهم الغارمين وإن صرفه إلى دينه ~~حينئذ أخذ من سهم الفقراء وإن كان يفي بدينه ولا يبلغ نفقة سنة يجوز أن ~~يأخذ من سهم الغارمين قدر ما يفي بدينه ولا يجوز من سهم الفقراء اه وتعبيره ~~بالسنة مبني على قوله أن الفقير والمسكين إنما يعطيان كفاية سنة والصحيح ~~أنهما يعطيان كفاية العمر الغالب والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب. # (وسئل) - نفع الله بعلومه - عما لو كانت امرأة مدينة فهل تعطى لأجل دينها ~~من الزكاة مع أنها تملك من المصاغ ما يوفيه لكن تحتاجه للتجمل به ليرغب ~~فيها لأجله أولا ويلزمها بيعه؟ # (فأجاب) - رضي الله عنه - بأن الذي ms0655 يصرح به كلام الرافعي المنقول عن بعض ~~شروح المفتاح وغيره الذي قدمته قريبا أنها تعطى دينها من الزكاة ولا يلزمها ~~بيع حليها المحتاجة إليه لتتجمل به أو لتؤجره لمن يتجمل به وتتقوت بأجرته ~~والله سبحانه وتعالى أعلم. # (وسئل) - فسح الله في مدته - عن رجلين اشتركا في بذر زرع هل يجوز لأحدهما ~~إعطاء الآخر من زكاة ذلك الزرع أم لا فإن قلتم نعم فذاك وإلا فما الحيلة؟ # (فأجاب) - رضي الله عنه - بأنه متى أعطى أحد الشريكين أو كل منهما زكاة ~~حصته المشتركة من غير المشترك المتحد معه في نحو الحب جنسا ونوعا وصفة أو ~~الأعلى منه أو من حصته المشتركة لكن بعد القسمة حيث جازت فظاهر أنه يجزئه ~~ذلك حيث كان الشريك من مستحقي الزكاة فإن أعطاه من حصته المشتركة قبل ~~القسمة كأن قال له ملكتك ثمن حصتي زكاة احتمل أن يقال بعدم الإجزاء للجهل ~~بعين الحصة هنا لأنها لا تتميز إلا بالقسمة واحتمل أن يقال بالإجزاء وهذا ~~هو الذي يظهر اعتماده ودعوى الجهل المذكورة ممنوعة إذ يكفي العلم بالحصة ~~بالجزئية كنصف هذا الحب أو ثلثه فإذا ملك شريكه المستحق ثلثا عن زكاة حصته ~~أو كل زكاة حصته حيث جاز بأن لم يكن في البلد مستحق غيره ولم يفضل من ~~الزكاة شيء عن حاجته فلا مانع من الإجزاء حينئذ ولا أثر للجهل بالعين للعلم ~~بالجزئية كما مر. # وكذا يقال فيما لو كان بينهما خمس من الإبل وأرادا أن يخرجا عنها شاة ~~مشتركة أيضا فيجوز لأحدهما بل لكل منهما حيث كانا من المستحقين أن يعطي ~~صاحبه بعض زكاته أو كلها بالقيد السابق ولا يتخيل أن اشتراكهما يمنع من ذلك ~~لأنه لا وجه لمنعه منه كما لا يخفى وكذا يقال في عامل القراض مع المالك ~~فإنه وكيل ابتداء شريك انتهاء إذا حصل ربح فلكل منهما إعطاء الآخر من زكاته ~~ولو من مال القراض أصلا وربحا لما مر والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب. # (وسئل) - فسح الله في مدته - عما لو أعطيت الزكاة قبل قسمتها ms0656 بين الأصناف ~~هل يصادف محلا أم لا؟ # (فأجاب) - رضي الله عنه - بأنه متى اجتمعت الأصناف التي في البلد أي: ~~ثلاثة من كل صنف وجد أو أقل من الثلاثة إن لم يوجد تكملتها وأعطى جميع ~~زكاته لواحد منهم بإذن الباقين أو لجميعهم فقد ملكوها وبرئت ذمته بذلك ~~ويصير مشتركا بينهم على حسب استحقاقهم فإن تراضوا بقسمتها # PageV02P037 # فذاك وإلا تولى الحاكم قسمتها بينهم على الوجه الشرعي أما إذا اختل شيء ~~مما ذكر فإنه لا يبرأ فقد قالوا إذا فرق المالك بنفسه أو نائبه وأمكنه ~~استيعاب الأصناف لكونهم محصورين ولم يزيدوا على ثلاثة من كل صنف أو زادوا ~~عليها ووفى بهم المال لا يجوز له الاقتصار على ثلاثة بخلاف ما إذا لم ~~ينحصروا بأن لم يسهل ضبطهم عادة فإن له الاقتصار على ثلاثة لا أقل من كل ~~صنف ويجب عليه التسوية بين الأصناف. # وإن تفاوتت حاجتهم لا بين آحادهم فله إعطاء بعض آحاد الصنف أقل متمول فإن ~~أعطى اثنين من صنف دون الثالث غرم له الأقل المذكور أو واحدا فقط غرم لكل ~~من الآخرين الأقل المذكور أيضا أما إذا لم يوجد الثالث فيعطى الكل للاثنين ~~إن احتاجاه ولا ينقل باقي السهم إلى غيرهما فإن لم يحتاجوه رد على الباقين ~~إن احتاجوه وإلا نقل إلى غيرهم إذ حصة من فقد من الأصناف أو من آحاد الصنف ~~بمحل الزكاة والفاضل عن كفاية بعضهم لمن بقي فيرد نصيب الصنف كالفاضل على ~~بقية الأصناف، ونصيب المفقود من آحاد الصنف على بقية ذلك الصنف ولا ينقل ~~شيء من ذلك إلى غيرهم إن نقص نصيبهم من كفايتهم أو ساواه وإلا نقل إلى ذلك ~~الصنف. # أما لو عدموا كلهم أو فضل عنهم شيء فإن الكل أو الفاضل ينقل إلى جنس ~~مستحقيه بأقرب بلد إلى بلد الزكاة ومتى كان كل صنف أو بعض الأصناف محصورا ~~في ثلاثة فأقل لا أكثر استحقوها في الأولى وما يخص المحصورين في الثانية من ~~وقت الوجوب فلا يضرهم حدوث غنى أو غيبة أو موت لأحدهم بل ms0657 حقهم باق بحاله ~~ولا يشاركه قادم ولا غائب عنهم وقت الوجوب ومتى زادوا عن الثلاثة كانوا غير ~~محصورين بالنسبة لعدم الملك وإن كانوا محصورين بالنسبة لوجوب استيعابهم إن ~~وفى بهم المال لأنه لا يلزم من وجوبه الملك لأن المدار تم على السهولة عادة ~~وهي موجودة وهنا على التحديد بالثلاثة لأنها أقل ما يصدق عليه الجمع في ~~الآية والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب. # (وسئل) - رضي الله عنه - عن أهل ناحية يزكون ما يحصل لهم من تمر أو زرع ~~قبل أن يكمل النصاب على ظن كماله من تمر أو زرع يحصل إذا حصل المطر في ذلك ~~العام أو على غير ذلك الظن فهل يبرءون بهذا أم لا؟ # (فأجاب) بأن هذه المسألة تحتاج إلى مقدمة وهي أنهم صرحوا بأن شرط جواز ~~تعجيل زكاة النبات أن يقع بعد الصلاح والاشتداد لا قبلهما ولو بعد الخروج ~~وعبارة المجموع وما لا يتعلق بالحول أنواع: منها زكاة النبات تجب باشتداد ~~الحب والثمار ببدو الصلاح وليس المراد أن ذلك وقت الإخراج بل هو وقت ثبوت ~~حق الفقراء وإنما يجب الإخراج بعد تنقية الحب وتجفيف الثمار قال أصحابنا ~~والإخراج بعد مصير الرطب تمرا أو العنب زبيبا ليس تعجيلا بل واجب حينئذ ولا ~~يجوز التعجيل قبل بلوغ الثمرة بلا خلاف وفيما بعده أوجه الصحيح عند المصنف ~~والأصحاب يجوز بعد بدو الصلاح لا قبله. # وأما الزرع فالإخراج عنه بعد التنقية واجب وليس تعجيلا ولا يجوز التعجيل ~~قبل التسنبل، وانعقاد الحب وبعده فيه ثلاثة أوجه الصحيح جوازه بعد الاشتداد ~~والإدراك ومنعه قبله انتهت ملخصة وبه يعلم أن تعجيل زكاة المعشر قبل الوجوب ~~لا يجوز لأنها إنما تجب بسبب واحد وهو إدراك الثمرة وانعقاد الحب فإذا عجله ~~قبله قدمه على سببه فلم يجز كما لو قدم زكاة المال على النصاب بخلاف ما لو ~~عجله بعده فإنه يجوز إن غلب على ظنه حصول نصاب منه وقالوا أيضا لا يضم ثمر ~~عام إلى عام آخر لإتمام النصاب وإن طلع قبل جذاذ الأول ويضم ثمر عام ms0658 واحد ~~وإن طلع الثاني بعد جذاذ الأول واختلف قدر واجبهما ولا زرع عام إلى زرع آخر ~~ويضم زرعا عام كالذرة إن وقع حصادهما في سنة بأن كان بينهما أقل من اثني ~~عشر شهرا عربية وإلا فلا ضم سواء كان زرع الثاني بعد حصد الأول وفي عامه أم ~~لا. # ولو زرعا معا أو على التواصل المعتاد فأدرك أحدهما والثاني بقل ضم مطلقا ~~فلو تواصل بذر الزرع عادة فهو زرع واحد وإن تمادى شهرا أو شهرين وإن لم ~~يتواصل ضم ما حصد منه في عام واحد وفي الروضة وأصلها # PageV02P038 # لو زرعت ذرة ثم حصدت واستخلفت ثم حصدت فإن اشتدت في الأول واستبين بعض ~~حبها فثبتت في السنة وأدرك فهل يصح مطلقا أو بالشرط السابق أي وهو وقوع ~~الحصاد في سنة طريقان أي أصحهما الثاني كما في الشرح الصغير وإن نبتت ~~والتفت وغطى بعضها بعضا فلما حصد المغطى أدرك الآخر أو كانت هندية فحصد ~~سنبلها فأخرج سوقها سنبلا آخر ضم مطلقا اه. # فعلم من عبارة المجموع السابقة وما بعدها منع ما يفعله أهل جهتهم من ~~تزكيتهم ما حصل لهم من ثمر أو زروع قبل أن يكمل النصاب وإن ظنوا كماله من ~~ثمر أو زرع آخر يحصل بعد ذلك إذا حصل المطر في ذلك العام وسبب عدم الإجزاء ~~أنا لو قلنا إن ما عجلوه يجزئ عن الثاني لكان فيه تعجيل وهو ممتنع ولو قلنا ~~إنه يجزئ عن الأول لكان الإجزاء فيه حينئذ مع تيقن النقص عن النصاب وهو ~~ممتنع لما مر أن شرط التعجيل بعد الوجوب وهو بدو الصلاح في الثمر والاشتداد ~~في الحب أن يظن حصول نصاب منه. # فإن قلت هذا واضح حيث لم يضم الثاني إلى الأول أما لو قلنا بضمه إليه في ~~إكمال النصاب فهو غير واضح لأنهما حينئذ بمنزلة ثمر أو زرع واحد فما المانع ~~حينئذ من التعجيل قلت بل هو واضح مطلقا وذلك لأن فائدة الضم أنا نتبين به ~~أن الزكاة وجبت في الأول وأنه صار مع الثاني كالثمر ms0659 أو الحب الحاصل من شجر ~~أو زرع واحد حتى يجب حينئذ زكاتهما وليس من فوائده إن ظن حصول ما لو حصل ضم ~~إلى الأول يصيره معه كالشيء الواحد حتى يعطى الأول حكم النصاب الكامل وتخرج ~~الزكاة منه لأن ظن حصول المعدوم لا يلحقه بالموجود حتى يعطى أحكامه بخلاف ~~ما إذا حصل المعدوم فإنه بعد حصوله صار موجودا فأعطي حكمه وأيضا فالزكاة لا ~~بد فيها من النية والجزم بها لا يتصور إلا إن انعقد السبب في حقه بأن وجد ~~أحد سببي ماله سببان أو سبب ماله سبب واحد كالمعشر. # وأما قبل ذلك كما في الصورة التي يفعلها أهل الجهة المذكورة في السؤال ~~فلا يتصور فيه جزم بالنية لأن السبب لم ينعقد لتيقن النقص عن النصاب كما مر ~~فاتضح بذلك ما تقرر من أهل الجهة لا يبرءون بما يفعلونه مما ذكر عنهم بل ~~الواجب عليهم عند حصول الثمر أو الحب الثاني زكاته إن كان نصابا مطلقا وكذا ~~إن كان دونه ووجد شرط ضمه إلى الأول وحيث وجد الضم حسب التمران أو الحبان ~~ووجب إخراج زكاتهما من الثاني والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب. # (وسئل) - فسح الله في مدته - عن رجل عنده ألف أشرفي بنية الاقتناء فهل ~~يجب عليه الزكاة أم لا؟ # (فأجاب) بأنه يلزمه زكاة الألف المذكورة والله سبحانه وتعالى أعلم ~~بالصواب. # (وسئل) - رضي الله عنه - عما لو كان رأس مال التجارة نقدا مغشوشا ~~كالسوداء عندنا والكبار عندكم وهو مثلا مائة أشرفي عندكم الأشرفي اثنا عشر ~~ومائة دينار سوداء عندنا وهما دون نصاب فاشترى بذلك عرضا للتجارة وقوم آخر ~~الحول المشترى بالمائة الأشرفي الكبار فأتى مائة وخمسين أشرفيا كذلك وهو ~~دون النصاب أيضا لو صفي من الغش ولكن لو قوم غشه بانفراده لبلغ نصابا وكذا ~~يقال في السوداء فهل تجب الزكاة والحال ما ذكر أم لا وقد ذكر لي عن بعضهم ~~أنه لو كانت المائة والخمسون الأشرفي تأتي بمائتي درهم فضة وجبت الزكاة وإن ~~كانت لو صفيت لنقصت هل هو صحيح أم لا؟ ms0660 # (فأجاب) - نفعني الله بعلومه وبركته - بأن هذه المسألة تحتاج إلى تحرير ~~السؤال فإنه فيه إيهاما لكن سأذكر ما يتضح به المقصود منه إن شاء الله ~~تعالى وذلك أن النظر في مال التجارة إلى بلوغه نصابا خالصا آخر الحول ~~فحينئذ يجب في مالها ونحو ربحه ونتاجه وثمرته ربع عشر قيمته ثم أن ملكه ~~بنقد وجب ربع عشر القيمة المذكورة من ذلك النقد لأنه أصل ما في يده وإن ~~ملكه بعرض أو بنحو نكاح أو خلع وجب ربع العشر المذكور من عين نقد البلد ~~الغالب فلو اشترى عرضا للتجارة بمائتي درهم أو أقل قوم آخر الحول بالنقد ~~الذي اشترى به فإن ساوت قيمته نصابا خالصا من ذلك النقد زكاة وإلا لم يلزمه ~~زكاة وإن كان لو قوم بالذهب الغالب لبلغ نصابا به خالصا أو # PageV02P039 # بعرض قنية مثلا قوم بغالب نقد المحل الذي تم به الحول فإن ساوت قيمته ~~نصابا منه زكاة وإلا فلا زكاة عليه وإن ساوت قيمته نصابا خالصا من غير ~~الغالب. # فإن كان بالبلد نقدان على السواء وتم بأحدهما نصابا خالصا وجب ربع العشر ~~منه وإلا بأن تم النصاب بكل منهما تخير على اضطراب فيه وقيل يجب الأنفع ~~للمستحقين إذا تقرر ذلك علم أنه لو اشترى عرضا للتجارة بدون النصاب من ~~الفضة المغشوشة وجب أن يقوم آخر الحول بها فإن ساوت قيمته نصابا خالصا منها ~~وجبت زكاته وإلا فلا ولا نظر لغشه في هذه الصورة هل له قيمة أم لا بخلاف ما ~~لو اشترى بذهب مثلا فضة مغشوشة بنية التجارة فيها فإنها هي وغشها يقومان ~~آخر الحول بذلك الذهب فإن ساوت قيمتها نصابا خالصا من ذلك الذهب وجبت ~~زكاتهما وإلا فلا فعلم أن التقويم لا يكون إلا بخالص وأن المقوم لا يشترط ~~فيه أن يكون خالصا لأنه في هذا الباب بمنزلة العروض وهي تجب قيمتها حتى ~~يخرج ربع عشر قيمتها فكذلك ما هو بمنزلتها والله سبحانه وتعالى أعلم ~~بالصواب. # (وسئل) - نفع الله بعلومه - إذا كان السلطان يبعث أوان حصاد الزرع ms0661 من ~~يقدر عليه قدر العشر ثم يسلم إليه حبا صافيا ولم يعلم هل مراده الزكاة أم ~~لا هل يجزئ ذلك عن الزكاة؟ # (فأجاب) - متع الله بحياته - بقوله إذا بعث السلطان من ذكر لما ذكر في ~~السؤال لم يجز ذلك عن الزكاة كما أفهمه كلام البغوي وعبارته وأما إخراج ~~المضروب على الماء كبلاد مرو فكذلك لا يمنع الزكاة فإن أخذه السلطان عنه ~~فهو كأخذه القيمة في الزكاة بالاجتهاد وفي سقوط الفرض به وجهان أي والصحيح ~~المنصوص في الأم وبه قطع الجمهور وصححه النووي، سقوطها إذا نوى به البدلية ~~فأفهم قوله فإن أخذه السلطان عنه أنه لا بد أن يتحقق من السلطان أنه أخذه ~~عن الزكاة أما إذا علم منه أنه لم يأخذه عنها أو شك فلم يدر أيأخذه عن ~~الزكاة أو لا فلا يقع ذلك عن الزكاة. # وقد قال الكمال الرداد في شرح الإرشاد عقب كلام البغوي وخرج بقوله عنه ما ~~لو أخذه السلطان في مقابلة الذب عن الرعية ليستعين به على تحصيل الجند كما ~~يعتاد ذلك ولاة بلادنا فلا يجزئ عن الزكاة قطعا ورأيت بعض من لا معرفة له ~~يفتي بالإجزاء ويعمل به وهو خطأ صريح نسأل الله تعالى العصمة والهداية اه ~~وقال في فتاويه مسألة إذا أعطى الزراع ومن عليه زكاة الثمار والنخل والعنب ~~الإمام العشر بنية الزكاة في هذا الوقت هل يجزئهم ذلك عن الزكاة أو لا وما ~~العلة إذا في ذلك أجاب لا يجزئ أبدا ولا يبرأ من الزكاة بل الزكاة واجبة ~~على من وجبت عليه لأن الإمام يأخذ ذلك عنهم باسم الخراج في مقابلة قيامه ~~بسد الثغور حتى يصرفه في ذلك وفي قمع القطاع والمتلصصين عنهم وعن أموالهم ~~وقد أوقع جمع ممن ينتسب للفقهاء وهم باسم الجهل أحق أهل الزكوات ورخصوا لهم ~~في ذلك فضلوا وأضلوا اه والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب. # (وسئل) - رضي الله عنه - هل يجوز للمالك أن يتصدق على حاضري الحصاد من ~~الفقراء من سنابل الزرع الزكوي؟ # (فأجاب) - فسح الله في مدته - لا ms0662 يجوز للمالك أن يسلم الفقراء مما ذكر ~~شيئا سواء أنوى به الزكاة أم لا ولو بعد اشتداد الحب في الزرع لأنه يجب ~~عليه التنقية وفي وقوع ما أعطاه له الموقع تفصيل معروف في كلام الفقهاء ~~والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب. # (وسئل) سيدنا الشيخ العلامة المشار إليه - فسح الله في مدته - في شخص جد ~~تمرا وصرم حبا نحو مائة وسق مثلا وادخره للنفقة ولم يخرج منه حال الجداد ~~والصرام زكاة وملك أيضا نصبا من النقدين نحو ألف دينار مثلا وادخره أيضا ~~بنية الصرف للنفقة وحالت عليه أحوال كثيرة ولم يخرج لذلك زكاة هل يحرم عليه ~~في المسألتين أم في إحداهما أم لا يحرم لكونه أعده للصرف والنفقة اعتبارا ~~بنيته للحديث أوضحوا لنا فإن غالب الناس واقعون في ذلك؟ # (فأجاب) - متعنا الله بحياته - أنه يحرم عليه عدم إخراج الزكاة في ~~القسمين وإن ادخرهما للنفقة ويفسق بذلك وليست نية النفقة مؤثرة في إسقاط ~~الزكاة لأن ملحظ وجوبها في الحب والجداد النمو بالفعل # PageV02P040 # وهو حاصل في العام الأول سواء أبقاه للنفقة أم لا وفي النقدين نموهما ~~بالفعل والقوة وهو حاصل في العام الأول وما بعده فلم يكن للنية دخل في ~~إسقاط الوجوب لأنها لا تعارض سببه المذكور وتأمل ما قررته تعلم أن التمر ~~والحب إذا مضى عليهما أحوال ولم ينو بادخارهما تجارة بشرطها لا تجب زكاتهما ~~إلا في الحول الأول وأما فيما بعده فلا تجب فيهما زكاة بخلاف النقدين فإنه ~~تجب زكاتهما في كل حول مضى عليهما سواء أعدا للتجارة بهما أم للنفقة لما ~~علمت أنهما صالحان للنماء فهما ناميان بالقوة أو الفعل فلذلك تكررت زكاتهما ~~بتكرر الأحوال والله أعلم. # (وسئل) - نفع الله بعلومه - وبركته عن قول الأئمة إذا اشترى عرضا للتجارة ~~بعرض قنية ونقد قوم ما قابل النقد به وقوم ما قابل العرض بغالب نقد البلد ~~اه ولم يزيدوا على ذلك والذي يظهر أن معرفة التقسيط لكل من النقد والعرض ~~متوقفة على معرفة تقويمهما يوم الشراء بغالب نقد البلد ليعرف نسبة كل منهما ms0663 ~~من الآخر مثاله اشترى عرضا للتجارة بمائة درهم وغالب نقد البلد دنانير ~~وبعبد قنية فتقوم الدراهم بغالب نقد البلد يوم الشراء ويقوم العبد به فإن ~~استوت قيمتهما قوم نصف عرض مال التجارة آخر حوله بالدراهم ونصفه الآخر ~~بغالب نقد البلد يوم التقويم وإن اختلفت قيمة العبد والدراهم بأن ساوت ~~الدراهم ثلث نصاب من غالب نقد البلد وساوى العبد الثلثين قوم ثلث عرض مال ~~التجارة آخر الحول بالدراهم وثلثاه بغالب نقد البلد يوم التقويم وهذا كله ~~فيما إذا كان غالب نقد البلد يوم التقويم غير جنس المشترى به أما إذا كان ~~من جنسه فلا يحتاج إلى التقويم واختلاف صفة النقد كاختلاف جنسه في رعاية ~~التقسيط هذا ما ظهر للمملوك فهل هو كذلك أم لا؟ # (فأجاب) - فسح الله في مدته - بقوله ما ذكر من تقويم الثمن المشتمل على ~~النوعين المذكورين بغالب نقد البلد أي ما يتعامل به فيه ولو عرضا كما صرحوا ~~به في نظائر ذلك ظاهر مفهوم من كلامهم في مواضع منها تعبيرهم هنا بالمقابلة ~~إذ لا تعرف بالتقويم في كل من ذينك النوعين والتقويم إنما يكون بالغالب ~~المذكور كما هو معروف ومن ثم لم يحتاجوا إلى التصريح بذلك هنا ومنها قولهم ~~في قاعدة مد عجوة وفيما إذا اشترى شقصا مشفوعا وسيفا بمائة مثلا أن أحد ~~طرفي العقد إذا اشتمل على مالين مختلفين وزرع ما في الجانب الآخر عليهما ~~باعتبار القيمة أي ليعطي كلا منهما حكمه لا يعرف هذا التوزيع باعتبار ~~القيمة إلا إذا قوما بالغالب المذكور ومنها قولهم فيمن اشترى دارا فيها ~~صفائح فضة بذهب أو بالعكس اشترط قبض الدار ومقابل الصفائح من الثمن في ~~المجلس حذرا من الربا أي ولا تعرف تلك المقابلة إلا بالتقويم بالغالب كما ~~تقرر ولظهور هذا إذ هو من المقررات المعروفة من مجموع كلامهم لم يتعرضوا له ~~في أكثر المواضع اتكالا على ذلك فظهر أن ما ذكر في صورة السؤال من تقويم ~~النوعين المذكورين بالغالب المذكور هو المفهوم من كلامهم عند من له أدنى ~~مسكة ms0664 بقواعدهم وإلمام بأطراف كلامهم. # نعم يتردد نظر الفقيه فيما لو اختلف الغالب وقت الشراء وآخر الحول فهل ~~يعتبر الثاني لأنه المعتبر في زكاة التجارة أو الأول لأن هذا التقويم لا ~~يتعلق بالزكاة بطريق القصد بل بالتبع إذ الغرض منه معرفة ما يخص كلا من ~~العرض والنقد لاختلاف حكمهما وأما أمر الزكاة فشيء مترقب قد يحصل وقد لا ~~وللنظر في ذلك مجال والذي ينقدح الثاني لما أشرت إليه آنفا أن اختلاف أحد ~~طرفي العقد يقتضي توزيع طرفه الآخر عليهما وأن ذلك التوزيع لا يعرف إلا ~~بالتقويم بالغالب فكان التقويم به من مقتضيات العقد فلم نعتبر فيه غير ~~الغالب وقته وعليه فإذا اشترى بعبد ودينار عرض تجارة وغالب المتعامل به ~~حينئذ الفضة مثلا فقوما بها وكان العبد ثلاثة أرباع جانبه والدينار ربع ~~جانبه ثم عند آخر الحول صار الغالب الحنطة ولو فرض تقويمهما بها الآن لكان ~~العبد ثلثي جانبه والدينار ثلث جانبه اعتبر # PageV02P041 # الأول دون الثاني لما قررته من أن هذا التوزيع من أحكام العقد فكان ~~اعتبار وقته متعينا والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب. # (وسئل) - رضي الله عنه - ما حكم أخذ الفريك وهو الحب في أول اشتداده من ~~زرع يجيء منه نصاب؟ # (فأجاب) متع الله بحياته أخذ شيء من الزرع الزكوي بعد ما تعلقت به الزكاة ~~بأن اشتد حبه لا يجوز ومن أخذ منه شيئا عزر عليه تعزيرا شديدا فإن أكله غرم ~~مثل حصة مستحقي الزكاة لهم سواء في ذلك المالك وغيره والله سبحانه وتعالى ~~أعلم بالصواب. # (وسئل) فسح الله في مدته عن درهم الإسلام كم قدره من المحلقة الكبار وكم ~~درهم الإسلام قيراطا وكم القيراط بالخروبة أو الشعيرة وكم مثقال الذهب ~~قيراطا؟ # (فأجاب) بقوله أما المثقال فهو لم يختلف لا جاهلية ولا إسلاما فهو اثنان ~~وسبعون حبة وهي شعيرة معتدلة لم تقشر وقطع من طرفيها ما دق وطال وأما ~~الدراهم فهو مختلف جاهلية وإسلاما والمراد به حيث أطلق الإسلامي وهو خمسون ~~حبة شعير معتدلة وخمسا حبة كذلك فهو ستة دوانيق إذ ms0665 الدانق ثمان حبات وخمسا ~~حبة ومتى زيد على الدراهم ثلاثة أسباعه كان مثقالا ومتى نقص عن المثقال ~~ثلاثة أعشاره كان درهما فكل عشرة دراهم سبعة مثاقيل وكل عشرة مثاقيل أربعة ~~عشر درهما وسبعان وأما القيراط فهو في مصطلح أهل مصر والشام والحجاز ونحوها ~~جزء من أربعة وعشرين جزءا من الواحد لأنه ثلث ثمنه والحبة ثلث القيراط وهي ~~جزء من اثنين وسبعين جزءا من واحد لأنه ثمن تسعة والدانق هنا نصف الحبة ~~وسدس القيراط فهو جزء من مائة وأربعة وأربعين جزءا من الواحد لأنه نصف ثمن ~~تسعة، والله سبحانه وتعالى أعلم. # (وسئل) - رضي الله عنه - عن رجل معه بعض كفاية عياله من زرع وله معه ~~أشجار عنب وأرض ويأخذ من زكوات الأموال ويحفظه في بيته ويأكله ويشتري به ~~الضياع والمواشي وغيرها هل يملكها أي الزكوات مع جهالة صارفها إليه أم تكون ~~مضمونة عليه فإنه لا يعطي الفقراء ولا المساكين ولا ابن السبيل شيئا منها ~~وكذا زكاة الأبدان في يوم عيد الفطر ومع ذلك هو قاطع لصلاة الجماعة وإذا ~~كان القادر يقدر على الكسب يحل له أن يأخذ هذه الزكوات وهل تبرأ ذمة من ~~أعطاه؟ # (فأجاب) بقوله متى كان لهذا الشخص المذكور من زرع أو غيره أو كان له كسب ~~وكان ذلك يفي بنفقته ونفقة عياله لم يحل له أخذ شيء من الزكوات سواء زكاة ~~الفطر والمال وسواء أعلم الدافع إليه بحاله أم لا ولا يملك ما أخذه ولا ~~تبرأ به ذمة الدافع إليه ويجب على حاكم المسلمين منعه من أخذ الزكاة ومنع ~~الناس من إعطائه وأما إذا كان دخله لا يفي بخرجه فإنه يجوز له أن يأخذ تمام ~~كفايته وكفاية عياله الذين تلزمه مؤنتهم والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب. # (وسئل) فسح الله في مدته عمن تحت يده وديعة أو مال قراض أو ثمن مبيع أو ~~أمانة فحال عليه الحول فهل له إخراج زكاة ذلك بغير إذن المالك أم لا؟ # (فأجاب) نفع الله به بأنه ليس لواضع يده على مال غيره بإذنه ms0666 أو تعديا ~~إخراج زكاته إلا بإذن المالك والله تعالى أعلم. # (وسئل) نفع الله به عن شخص أخرج الزكاة قبل وجوبها فهل تسقط عنه وما شروط ~~التعجيل وهل يجوز نقلها إلى بلد لعلمه باحتياج أهل تلك البلد أكثر وهل يجوز ~~صرفها بطول السنة نقدا وعروضا وتمرا وخبزا وينوي عند الإخراج؟ # (فأجاب) بقوله يجوز تعجيل الزكاة بعد تمام النصاب في غير التجارة وقبل ~~تمام الحول عن عام لا أكثر وزكاة الفطر في رمضان لا قبله وتجوز بعد بدو ~~الصلاح في التمر والاشتداد في الحب لا قبله ولا يجوز تقديم زكاة معدن وركاز ~~قبل الحصول وشرط إجزاء المعجل شيئان الأول أن يكون القابض في آخر الحول ~~مستحقا ولا يضر غناؤه بالمدفوع وحده أو مع غيره معجلا كان أيضا أو غيره ~~بخلاف غنائه بغيره وحده ويؤخذ من اشتراط استحقاقه آخر الحول ما صرح به بعض ~~شراح الوسيط من أن الفقر المجتاز ببلد الزكاة إذا أخذ من الزكاة المعجلة ~~وجاء وقت الوجوب وليس # PageV02P042 # هو ببلد المال أن ذلك المعجل لا يقع مجزئا بناء على المذهب من منع نقل ~~الزكاة اه وذلك لأن المستحق آخر الحول هم فقراء بلد المال الموجودون في ذلك ~~الوقت مع ما اشترط فيهم وليس هذا ببلد المال وقت الوجوب والقبض السابق إنما ~~يقع عن وقت الوجوب. # ولا ينافي ذلك ما نقله الإسنوي وغيره عن فتاوى الحناطي وأقروه من أنه إذا ~~غاب المسكين عند الحول ولا يدري من حياته وموته وفقره وغناه فالظاهر ~~استمرار فقره وحياته قال الإسنوي وذكر في البحر نحوه فقال لو شككنا هل مات ~~القابض قبل الحول أو بعده أجزأ في أقرب الوجهين ووجه عدم المنافاة أن كلام ~~شارح الوسيط محمول على من علم عدم استحقاقه عند الوجوب لغيبته المتيقنة عن ~~بلد المال وكلام الحناطي على غيبته عن موضع الصرف وقت الوجوب وجهل حاله من ~~الغنى والفقر والغيبة عن بلد المال وقت الوجوب فلم يدر هل كان حاضرا ثم إذ ~~ذاك أو لا لأن الأصل عدم غيبته في ذلك ms0667 الوقت كما أن الأصل حياته وفقره. # الشرط الثاني أن يكون المالك أهلا للوجوب إلى آخر الحول فإن مات أو تلف ~~المال أو نقص عن النصاب أو باعه قبل آخر الحول أو عنده لم يكن زكاة ولا ~~يحسب من زكاة الوارث ومتى وجدت الأصناف كلهم أو بعضهم واحتاجوا لرد الباقي ~~عليهم حرم على المالك والعامل المأذون له في الأخذ والتفرقة بخلاف الإمام ~~والعامل المأذون له في النقل أو الأخذ فقط نقل الزكاة عنهم إلى بلد آخر وإن ~~كان فقراؤه أحوج والعبرة بموضع المال حال الوجوب وبموضع المؤدى عنه في زكاة ~~الفطر لا المؤدى فيصرف العشر لمستحق بلد الأرض التي حصل منها المعشر وزكاة ~~النقدين والمواشي والتجارة إلى مستحقي البلد الذي تم فيه حولها وإذا حال ~~الحول وجب أداء الزكاة على الفور إن تمكن منه وذلك بحضور المال والمستحق أو ~~الإمام أو نائبه وعدم شغله بمهم ديني أو دنيوي فإن أخر بلا عذر أثم وضمن ~~ولو أخر لطلب الأفضل فإن وجد أهل السهمان وأخر ليدفع إلى الإمام أو لانتظار ~~قريب لم يجز له انتظار قريب ونحوه ولو تردد في استحقاقهم فله التأخير. # ولا يجوز عندنا إخراج العروض والخبز بل لا يجوز إلا إخراج النقد أو التمر ~~والحبوب في المعشرات. # (وسئل) نفع الله به عما إذا كان المال عروضا للتجارة واستمر مدة لم يتغير ~~عنه فهل فيه زكاة ولو تكرر بيعه بعروض وإذا بيع بالنقد واستمر نقدا ثم ~~اشترى به عروضا قبل أن يحول الحول على المال تلزمه زكاته أم لا وهل عند بيع ~~العروض بالنقد تجب عليه زكاة واحدة أو بعدة السنين وهل يلزم فيه الزكاة عند ~~البيع أو بعد أن يحول الحول على النقد وإذا كان المال غائبا فيه زكاة في ~~البلد التي هو فيها أو التي فيها المالك لسنة أو بعدة السنين وإذا كان ~~المال دينا في ذمة جماعة حكمه حكم الغائب أم لا؟ # (فأجاب) بقوله إذا استمرت عروض التجارة في يده سنين لم تخرج عن ملكه أو ~~تكرر بيعها ms0668 بعروض أخرى لزمته الزكاة بعدد تلك السنين والمعتبر في النصاب في ~~مال التجارة هو آخر الحول إن لم ينض وإن ظهر فيه النقص عن النصاب قبل ذلك ~~أو نض بعد الحول أو فيه وهو تام النصاب أو ناقصه ولم ينقص بنقد يقوم به بل ~~بنقد آخر أما إذا نض في الحول ناقصا عن النصاب بما يقوم به فلا يعتبر آخر ~~الحول وإن تم فيه النصاب بل يبتدئ الحول من وقت الشراء به للنقص الحسي إذا ~~تقرر هذا فبيعه بالنقد المذكور في السؤال إن كان النقد الذي بيع به ناقصا ~~عن النصاب مما يقوم به انقطع الحول الأول وابتدئ الحول من وقت الشراء به ~~وإن لم يكن النقد كذلك وجب عليه أن يزكي من ابتداء الحول الأول ولا نظر ~~لهذا البيع سواء كان متكررا في السنة أم لا فإن لم يشتر بالنقد شيئا وبقي ~~عنده لا على نية التجارة فيه زكاة زكاة النقود لا التجارات وإذا ضل المال ~~أو سرق أو غصب أو وقع في بحر فإن قبضه بعد ذلك وجبت عليه الزكاة لجميع ~~الأعوام الماضية والغائب إن لم يقدر عليه فكالمغصوب فلا يلزمه # PageV02P043 # زكاته إلا إن قدر عليه فإن قدر عليه وجب إخراج الزكاة عنه في الحال في ~~بلد المال فإن أخرجها في غيره مع وجود المستحقين ببلد المال لم يجز والدين ~~إن كان ماشية أو غير لازم كمال الكتابة فلا زكاة فيه أو نقدا أو عرضا فإن ~~كان حالا وتيسر أخذه زكاه في الحال وإن لم يقبضه وإن تعذر لإعسار أو مطل أو ~~غيبة فكمغصوب. # (وسئل) فسح الله تعالى في مدته عمن عجل زكاته ثم عند انتهاء الحول لم يكن ~~الفقير أو المالك أو ماله بالبلد التي عجل فيها فهل يجزئه أو لا؟ # (فأجاب) بقوله من المقرر أنه لا يجوز نقل الزكاة وحينئذ فلا يجزئه ما ~~عجله في المسألتين كما مشى عليه ابن المقري وغيره في الأولى واقتضاه كلام ~~الأذرعي في الثانية وما نقله الإسنوي عن الحناطي مما يقتضي ms0669 الإجزاء في ~~الأولى لعله مبني على جواز نقل الزكاة وفرق بعضهم بين الصورتين هو إلى ~~الوهم أقرب. # (وسئل) فسح الله في مدته عن نحو زرع مشترك بين اثنين فاقتسما غلته بعد ~~بدو صلاحه وتنقيته ثم أخذ أحدهما نصابه فهل له التصرف في حصته أو لا لتعلق ~~الزكاة بالعين؟ # (فأجاب) بقوله أفتى بعضهم بأن لهم التصرف لتصريحهم بصحة القسمة ولو بخرص ~~الثمر على الشجر وشركة المستحقين لا تمنع صحتها وإن قلنا تتعلق الزكاة ~~بالعين وحينئذ فليس للساعي التسلط على المخرج وقولهم للساعي الأخذ من مال ~~من شاء من الشريكين محله فيما قبل القسمة. # (وسئل) فسح الله في مدته بما صورته حكم أحد الشريكين عدلين يخرصان عليه ~~ويضمنانه واجبه في التمر المشترك فهل يصح ويجوز له التصرف؟ # (فأجاب) بقوله الظاهر أنه لا يجوز له التصرف بعد الخرص بشرطه إلا بعد ~~القسمة سواء أذن شريكه أم لا لتعلق الزكاة بعين حصة شريكه التي لم تخرص وهي ~~غير متميزة عن حصته التي خرصت. # (وسئل) أعاد الله علينا من بركاته عمن أراد التصرف في ثمره ولا خارص من ~~جهة الحاكم فهل له أن يحكم عدلا أو عدلين ليخرصا عليه ويتصرف في الجميع؟ # (فأجاب) بقوله له ذلك لكن لا بد من خارصين لأنه تقويم وإنما يكفي خارص من ~~جهة الإمام لأنه نائبه وقوله وحده كاف في التقويم فكذلك نائبه فإذا ضمناه ~~وقبل نفذ تصرفه في الكل وإن حال بينه وبين الثمرة غاصب أو لم يقبضه لأن ~~اشتراط القبض لصحة التصرف إنما هو فيما بيد الغير ومضمون عليه بالعقد وهذا ~~ليس كذلك. # (وسئل) - رضي الله عنه - عن شخص وقف نخيلا على من يؤذن بمسجد كذا فهل على ~~المؤذن زكاة؟ # (فأجاب) بقوله الأوجه أنه لا زكاة عليه كالموقوف على جهة عامة وقول بعضهم ~~إن أذن مدة يستحق بها الغلة وبدا الصلاح في ملكه وجبت عليه الزكاة وإلا فلا ~~لأنه غير مالك عند الصلاح ولا متعين للاستحقاق فيه نظر. # (وسئل) - رضي الله عنه - بما صورته أودع نصاب نقد أو ms0670 وكله بحفظ ما يحصل ~~من غلته فحصل منها نصاب ولم ينص المالك على إخراجه للزكاة فهل له إخراجها؟ # (فأجاب) بقوله إنما يجوز ذلك للإمام أو نائبه لأنه حق وجب على المالك وقد ~~عجز عن القيام به ولا يلتفت لاحتمال موته أو بيعه النصاب قبل الحول أو نحو ~~ذلك لأن الأصل بقاء المال على ملكه وبقاء حياته وعدم إخراج المالك من غيره. # (وسئل) - رضي الله عنه - هل للحاكم إخراج الزكاة عن الغائبين؟ # (فأجاب) بقوله ليس له ذلك لاحتمال عدم تمكنهم من الأداء أو بيعهم للمال ~~أو نحو ذلك. # (وسئل) نفع الله به عمن باع بعض المال الزكوي فهو كبيع كله فيبطل البيع ~~في قدر الزكاة أم لا؟ # (فأجاب) بقوله الذي في أصل الروضة أنه إن لم يبق قدر الزكاة فكما لو باع ~~الجميع وإن أبقاه إما بنية صرفه إليها أو بغيرها فإن فرعنا على قول الشركة ~~ففي صحة البيع وجهان قال ابن الصباغ أقيسهما البطلان أي في قدر حصة الزكاة ~~وهما مبنيان على كيفية ثبوت الشركة وفيها وجهان أحدهما أن الزكاة شائعة في ~~الجميع متعلقة بكل واحدة من الشياه بالقسط والثاني أن محل الاستحقاق قدر ~~الواجب ويتعين بالإخراج اه ومقتضى كلامهما اعتماد كلام ابن الصباغ المبني ~~على الوجه الأول فيكون هو المعتمد # PageV02P044 # وهو كذلك خلافا لمن توهم أن المعتمد الثاني وأطال فيه بما لا يجدي ورتب ~~عليه ما لا وجه له عند من تأمله التأمل الصادق. # وكلام الرافعي كالصريح في اعتماد كلام ابن الصباغ وما تفرع عليه وكذا ~~كلام السبكي إذا علم ذلك فيبطل البيع بنسبة قسط الزكاة في كل شاة ولا يؤثر ~~في ذلك إبقاؤه قدر الزكاة في يده جريا على قاعدة الشركة الحقيقية فهو كما ~~لو باع عبدا مشتركا وكذا يقال في المعشرات بل أولى لأن نسبة العشر تقتضي ~~الإشاعة اتفاقا ولا فرق بين أن يعزل نصيب الفقراء ويبيع الباقي أو لا كما ~~صرح به ابن الرفعة وعلله بأن قدر الزكاة إنما يتعين بالدفع لا بالعزل وخص ~~الخلاف بما ms0671 إذا لم يقل بعتك تسعة أعشار هذه الثمرة مشاعا والأصح قطعا ويجري ~~ذلك فيما لو تصرف المالك قبل الخرص في مقدار معين غير شائع من الثمار سواء ~~بقي في يده قدر الزكاة أم لا فيبطل أيضا وقول ابن الرفعة وهل يجوز في تسعة ~~أعشاره وهو ما عدا قدر الزكاة المذهب نعم محمول على الصورة السابقة التي ~~خصص بها محل الخلاف وإلا تناقض كلامه. # (وسئل) نفع الله به هل يحرم التصرف في التمر والعنب قبل الخرص في الجميع ~~أو فيما عدا قدر الزكاة؟ # (فأجاب) بقوله المعتمد الأول وإن توهم بعضهم خلافه إذ الشركة شائعة في كل ~~جزء منه فكيف يحل له التصرف في البعض ولهم فيه حصة. # (وسئل) نفع الله به بما لفظه أي طريق للورع فيمن اشترى نصابا زكويا ممن ~~لا يزكي؟ # (فأجاب) بقوله طريقه أن يستأذنه في إخراجها عنه من المبيع ويتبرع بمقابله ~~فإن تعذر فالساعي فإن تعذر فالقاضي بناء على شمول توليته للنظر في الزكاة ~~وهو ما نقله الشيخان عن الهروي هذا إن لم يعلم موت المالك وإلا استقل ~~بالإخراج إذ للأجنبي أداء زكاة الميت بغير إذن الوارث لكن بأدائه يتبين ~~الملك في قدر الزكاة إن تحقق أن البائع لم يخرجها للورثة فيجب تسليمه ~~إليهم. # (وسئل) - رضي الله عنه - عمن اشترى نصابا زكويا ثم تحقق أن البائع لم ~~يخرج زكاته فهل له الاستقلال بتمييز قدر الزكاة في المثلي وصرفه على ~~المستحقين؟ # (فأجاب) بقوله الذي يظهر أنه لا يجوز له ذلك لأن للمالك أن يخرج من غير ~~هذا النصاب نعم إن تعذرت مراجعة البائع جاز له الاستقلال بذلك أخذا مما في ~~المجموع من أنه لو اجتمع حلال له بحرام جاز له الاستقلال بتمييز قدر نصيبه ~~لكن لا يجوز له صرفه للمستحقين إلا بإذن الساعي فإن تعذر فالقاضي ثم رأيت ~~بعضهم قال ومن اشترى طعاما لم يزكه البائع لم يجز له أكل شيء منه قبل تأدية ~~زكاته ثم ظاهر كلام الأصحاب بل صريحه أن ولاية صرفها باقية للبائع وليس ~~للمشتري ms0672 الاستقلال بها وفي المهمات في الشرط الخامس من شروط البيع عن ~~الماوردي والروياني ما يوهم استقلاله بذلك والظاهر مع التمكن من البائع أو ~~الساعي خلافه ثم نقل عن بعضهم أن المخلص للمشتري من هذه العهدة تفريعا على ~~بقاء تعلق الزكاة جريان القسمة بينه وبين البائع في قدر الزكاة إذ البطلان ~~خاص به فيسلمه للبائع أو الساعي وله أن يستأذن البائع في إخراجه فإن لرب ~~المال أن يوكل في إخراج الزكاة عنه إما من ماله أو من مال الموكل كما صرح ~~به الشيخان اه. # (وسئل) نفع الله به عمن باع النصاب وقلنا بالراجح وهو بطلان البيع في قدر ~~الزكاة فقط فإذا رد المشتري على البائع قدر الزكاة فهل ينقطع تسلط الساعي ~~على ما بقي في يده أو لا؟ # (فأجاب) بقوله الذي يظهر أنه إن ميز ذلك بإذن البائع لم يكن للساعي ~~مطالبته لأن للمالك أن يعين قدر الزكاة من النصاب في واحدة وليس للساعي طلب ~~غيرها ولا شك أن تمييزه أو تمييز المشتري بإذنه بمثابة تعيينه فبه ينحصر حق ~~الساعي فيما عينه فليس له مطالبة المشتري بشيء وإن ميزه بغير إذن البائع ~~فالتميز فاسد فلا ينقطع به تعلق حق الساعي وإن قبضه البائع إذ رضاه به بعد ~~وقوعه فاسدا لا يقبله صحيحا ولا ينافي ذلك ما بحثه السبكي من أنه لو أجر ~~أرضه لآخر فزرعها فالزكاة على الزارع فإذا أخذ المؤجر أجرته من المغل قبل ~~إخراج زكاته فكما لو ابتاعها منه # PageV02P045 # فللفقراء مطالبته بها مما قبضه لما سبق من أن للساعي نزعها من يد المشتري ~~على كل قول. # قال وهذه المسألة يجب إشهارها فإن كثيرا ممن يؤجر الأراضي يستولي على ~~جميع المغل في أجرته أو على أكثره بحيث يغلب على الظن أن الزارع لا يخرج ~~شيئا فلا يحل له ما قبضه بل يجب أن يخرج منه قدر الزكاة وما بقي من الأجرة ~~إن أيسر الزارع طولب وإلا بقي في ذمته وطريق براءة الذمة أن يستأذن الزارع ~~في الإخراج أو يعلم الإمام ms0673 ليأخذها فإن تعذر ذلك فالذي ينبغي أن يجب عليه ~~إيصالها للمستحقين اه وقوله فللفقراء مطالبته بها أي بقدر نسبتها فيطالب ~~بعشر ما بيده لبطلان التصرف فيه وأما أخذ جميع الزكاة مما بيده التي أوهمته ~~عبارته فمحمول على ما لو استغرقت الأجرة الزرع جميعه وإلا لم يتأت على قول ~~الشركة الأصح. # وقوله لما سبق إلخ يشمل ما لو كان المبيع كل النصاب أو بعضه وإن أبقى قدر ~~الزكاة وهو ظاهر أما في الأولى فواضح وأما في الثانية فلبطلان التصرف في ~~قدر الزكاة وإن أبقى بيده قدرها. # (وسئل) فسح الله في مدته عمن باع النصاب قبل الحول فتم في زمن الخيار وهو ~~في ملكه أو ملك المشتري أو موقوف فما حكمه؟ # (فأجاب) بقوله إن كان الخيار للبائع فملك المبيع له فتجب زكاته فإن تم ~~البيع فهو كبيعه بعد الحول وإن كان للمشتري فلا زكاة على أحد وكذا إن قلنا ~~موقوف ما لم ينفسخ العقد فالزكاة على البائع ولو لزم البيع فامتنع البائع ~~من إخراج الزكاة إلا من المبيع قال الماوردي فإن كان معسرا لم يمكن أو ~~موسرا فإن كان نصاب تجارة فهذا يجب أن تؤخذ زكاته من مال بائعه لتعلق حق ~~المشتري بالعين والزكاة بالقيمة وما تعلق بالعين أقوى وإن كان مما تجب ~~الزكاة من عينه فإن قلنا بالشركة أخذت من المبيع اه وفيه نظر والأوجه عندي ~~أنه لا فرق بين الموسر والمعسر لأنه إن راعى حق المشتري فمراعاة حق ~~المستحقين أولى ولا نظر لتجدد وجوب الزكاة عليه بعد البيع لأن أحدهما كان ~~متمكنا من الفسخ عند وجوبها وما ذكره في مسألة التجارة محتمل. # (وسئل) نفع الله به هل تجب زكاة في الأرض الخراجية وما هي وهل لو أخذ ~~الإمام الخراج بنية الزكاة تسقط؟ # (فأجاب) بقوله تجب الزكاة في الأرض الخراجية مع الخراج كما في البلاد ~~التي أخذناها من أيدي الكفار أو أقرهم الإمام عليها بخراج وكذا التي أسلم ~~أهلها عليها فهي ملكهم فإذا اكتراها شخص منهم وجب عليه العشر مع أجرتها ms0674 ولا ~~يقوم الخراج المأخوذ ظلما أو نحوه مقام العشر فإذا أخذه الإمام بنية ذلك صح ~~وإن كان من غير الجنس إذ هو كأخذ القيمة بالاجتهاد وهو يسقط به العشر. # (وسئل) نفع الله بما لفظه أتلف أجنبي النصاب بعد الوجوب فهل يأخذ المالك ~~قدر قيمة قدر الزكاة ويدفعه للمستحقين أو يشتري بها شاة ويدفعها؟ # (فأجاب) بقوله مقتضى كلام الشيخين أنه لا يجب شراء واجب الزكاة من جنس ~~المال الزكوي وتسليمه إليهم وهو ظاهر وإن توهم بعضهم خلافه ثم رأيت ابن ~~الرفعة قال ألا ترى أن من وجب عليه شاة من أربعين فأتلف الأربعين لزمه شاة ~~ولو أتلفها أجنبي وجب للفقراء القيمة وهو نص فيما ذكرته. # (وسئل) فسح الله في مدته بما صورته إذا قلنا تتعلق الزكاة تعلق شركة فهل ~~تتعلق بما يحدث بعد الوجوب من لبن وصوف وغيرهما؟ # (فأجاب) بقوله مقتضى كلام ابن الرفعة والسبكي أنها لا تتعلق بذلك وعبارة ~~الأول نقلا عن الأصحاب وإن قلنا تجب في العين فملك الفقراء كلا ملك فإن ~~ثمرة الملك ثابتة لرب المال وملكهم غير مستقر بدليل أن لرب المال إسقاطه ~~بإخراج المال من غيره وعبارة الثاني في شرح المنهاج أن القائلين بأنها ~~تتعلق تعلق شركة اعتذروا عن جواز الإخراج من موضع آخر وعن عدم استحقاق ~~الفقراء لما يحدث من النتاج وينفصل من الصوف واللبن بعد الحول وقبل الإخراج ~~بأن هذه الشركة تثبت بغير رضا الشريكين وأيضا فإنها غير مستقرة فأشبهت ~~الغنيمة في انتفاء ملك الشريك بغير رضاه اه قيل وصرح بنحو ذلك الأذرعي وهذا ~~مما لا خلاف فيه # PageV02P046 # في المذهب بل صرح ابن مفلح بأنه محل وفاق بين الأئمة الأربعة. # (وسئل) - رضي الله عنه - هل يجوز أكل الفريك أو لا؟ # (فأجاب) بقوله نعم ما لم يتحقق أنه من مال زكوي فحينئذ لا يجوز أكله وإن ~~أطال كثيرا في الاستدلال للجواز له واستدل بعضهم لذلك بما في الطبراني ~~الصغير برجال الصحيح كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «إذا أتى ~~بالباكورة وضعها على عينه ثم ms0675 قال اللهم كما أطعمتنا أوله فأطعمنا آخره ثم ~~يأمر بها للمولود من أهله» وفي رواية قبلها «ثم قال اللهم بارك لنا» ويرد ~~بأن هذه واقعة حال محتملة. # (وسئل) - رضي الله عنه - بما لفظه تعدى المالك قبل الخرص فقطع الثمرة بعد ~~أن تعلقت بها الزكاة وكان مما يجيء منه تمر لو لم يقطعها وأراد الدفع ~~للمستحقين مما قطعه فهل هو كقطعها للعطش أو كإتلافها؟ # (فأجاب) - رضي الله عنه - بقوله الظاهر كما قاله بعضهم الثاني فيخرج على ~~ما قالوه في إتلافه الثمر فإذا قلنا الواجب التمر انقطع تعلق الشركة في ذلك ~~الرطب ويصح تصرف المالك فيه وكذا إن قلنا الواجب قيمة الرطب وكذا يقال في ~~الفريك إذا تعدى المالك بقطعه ومقتضى كلام المجموع أنه حيث تعدى المالك ~~بالقطع من غير عطش ونحوه ضمن حصة المستحقين تمرا وإلا بأن احتيج إلى القطع ~~قبل أوان الجذاذ ولم يمكن تجفيفه ضمنها رطبا وإن سبق خرص وتضمين. # (وسئل) أعاد الله علينا من بركاته عن أجنبي أتلف الثمار بعد الخرص ~~والتضمين فهل على المالك الزكاة؟ # (فأجاب) بقوله قال الدارمي إن حصلت للمالك قيمة لزمته وإلا فلا بل يطالب ~~الغاصب فإن كان بعد الخرص وقبل التضمين فلا ضمان عليه وطولب الغاصب وقبل ~~الخرص كبعده من غير تضمين إذا كان بعد بدو الصلاح. # (وسئل) فسح الله تعالى في مدته هل الضبط في الخاتم الفضة بالمثقال كما ~~ورد به الحديث أو بغيره؟ # (فأجاب) بقوله روى أبو داود أنه - صلى الله عليه وسلم - «قال لرجل وجده ~~لابس خاتم حديد ما لي أرى عليك حلية أهل النار فطرحه فقال يا رسول الله من ~~أي شيء أتخذه فقال من ورق ولا تبلغه مثقالا» . لكن ضعفه النووي في شرحي ~~المهذب ومسلم ومن ثم أبيح بلا كراهة لبس خاتم حديد ورصاص ونحاس وكان الأولى ~~الضبط بما لا يعد إسرافا في العرف كما اقتضاه كلامهم وصرح به الخوارزمي ~~وغيره في الخلخال ولا ينافي ذلك قول ابن الرفعة ينبغي نقص الخاتم عن مثقال ~~للخبر المذكور ثم على ms0676 اعتبار العرف لو اختلف أهله كأن تعارف أهل بلد أو ~~صنعة مثلا وزنا وتعارف آخرون خلافه فهل يعتبر عرف كل فيحكم على اللابس ~~بالحرمة إن تعارف أهل بلده أو صنعته كبره أو لا لأن الأصل الإباحة حتى ~~يتحقق موجب الحرمة أو يفرق احتمالات لم أرها وقد يرجح أن الاعتبار بعرف أهل ~~البلدة أو الصنعة التي هو بها وإن لم يكن من أهلها. # (وسئل) نفع الله به عن شافعي قلد الحنفي في مسألة في الزكاة وهي جواز ~~إعطاء البضاعة عن النقد وجواز الاقتصار على صنف أو صنفين مع وجود الأصناف ~~فهل يجوز له ذلك أم لا وفي أي كتاب هو؟ # (فأجاب) بقوله نعم يجوز له ذلك كما صرحوا به في المختصرات فضلا عن ~~المطولات. # (وسئل) - رضي الله عنه - عن فقيه في قريتين وهو واحد وله في إحدى ~~القريتين مزارع وبساتين وهو مستغن عن الزكاة والعشر هل يجوز له أخذ زكاة ~~هاتين القريتين المذكورتين مع وجود من هو أحق منه أم لا؟ # (فأجاب) بأنه حيث كان للفقيه المذكور من غلة مزارعه وبساتينه ما يكفيه ~~ويكفي عياله الذين تلزمه مؤنتهم حرم عليه أخذ شيء من الزكاة وإن قل ويجب ~~عليه أن يرد ما أخذه قبل ذلك إلى ملاكه وحيث لم يكن ثم ما يكفيه ويكفي ~~عياله المذكورين جاز له أن يأخذ بقدر كفايته بشرط أن لا يأخذ شيئا من حق ~~بقية المستحقين الذين في بلد المال فإن المالك يجب عليه أن يفرق زكاته على ~~من في بلده من المستحقين فإذا كان فيها فقراء ومساكين وأبناء سبيل وهم ~~المسافرون أو العازمون على السفر وغارمون وهم الذين عليهم دين وليس فيها ~~غير هؤلاء من بقية الأصناف المذكورين في الآية # PageV02P047 # لزمه أن يعطي كل صنف من هؤلاء الأربعة ربع زكاته ويفرق ربعه على كل صنف ~~على كل ثلاثة منه فأكثر فإن فضل من زكاته عن حاجاتهم نقله إلى المستحقين ~~بأقرب بلد إليه. # (وسئل) فسح الله في مدته عما إذا أخذ الإمام مال إنسان غصبا أو تعديا ms0677 ~~فنوى به الأخذ من الزكاة فهل يجزئه أم لا؟ # (فأجاب) بقوله الكلام في هذه المسألة التي لا نقل فيها متوقف على أن قبض ~~الإمام الزكاة هل هو بمحض الولاية إذ لا يشترط توكيل المستحقين أو بحاله ~~بينها وبين الوكالة وله نظر على المستحقين دون نظر ولي اليتيم وفوق مرتبة ~~الوكيل أشار إليه السبكي في شرح المنهاج وعليه فالظاهر في المسألة المسئول ~~عنها التفصيل كما قاله بعض المتأخرين وهو أنه إذا لم يعلم الإمام بما نواه ~~لم يجزئه لأنه في هذه الحالة كآحاد الناس وإنما أجزأ قبض الجائر لأنه لا ~~ينعزل بجوره وعدم الدفع إليه يؤدي لفتنة وإذا لم يؤد ما ائتمنه الشرع عليه ~~أثم لعلمه بأنه لجهة الزكاة ولا كذلك هذه الصورة، وعدم اشتراط علم المدفوع ~~إليه بجهة الزكاة إنما هو إذا كان المستحق لبلوغ الحق محله وأما الإمام فلا ~~بد في الإجزاء من علمه بجهة ما له عليه ولاية ثم بعد ذلك يسقط الحرج عن ~~المالك وأما إذا لم يبين المالك الحال فهو مقصر وإن علم بنيته احتمل عدم ~~الإجزاء أيضا لأنه في الغصب كالآحاد وفعل الجائز إنما يصح إن طابق الشرع ~~ويحتمل الإجزاء وهو الظاهر إذ قصد الإمام المذموم شرعا لا يصلح أن يكون ~~مانعا من الإجزاء. # (وسئل) نفع الله به عن أخذ السلطان الجائر العشور المعهودة في هذا الزمن ~~باسم الزكاة ونوى به المأخوذ منه الزكاة فهل يسقط عنه به الفرض أو لا؟ # (فأجاب) بقوله نعم يسقط بأخذه على الوجه المذكور فرض الزكاة عن المأخوذ ~~منه لأن الأمام الجائر كالعادل في الزكاة وغيرها ويقع لبعض التجار الذين ~~ليس لهم كبير تقوى ويغلب عليهم البخل والخزي أنهم يكثرون الأسئلة عما يأخذه ~~منهم أعوان السلاطين من المكوس هل يقع عنهم من الزكاة إذا نووها فنجيبهم ~~بما هو المعروف المقرر وبسط الكلام فيه بعض شراح الإرشاد من أن ذلك لا يحسب ~~من زكواتهم لأن الإمام لم يأخذه باسم الزكاة بل باسم الذب عنهم وعن أموالهم ~~فهو وأعوانه يعتقدون أن ذلك ms0678 حق له في أموال التجار يستحق أخذه قهرا عليهم ~~ولو سمع هو أو بعض أعوانه عن بعض التجار أنه يدفع لهم ذلك باسم الزكاة لما ~~قبلوا منه ذلك وأخذوه قهرا عليه على غير هذا الوجه بل ربما أذوه وسبوه. # والدفع للإمام أو نائبه العام إنما يجزئ عن الزكاة حيث لم يمتنع الإمام ~~أو نائبه من أخذه على هذا الوجه أو يأخذه بقصد مغاير له فحينئذ لا يمكن ~~حسبان ما أخذه عن الزكاة وبقي مانع آخر من ذلك وهو أن الدفع إلى السلطان ~~غير ممكن وإنما يقع الدفع لنائبه العام أو الخاص والدفع للنائب العام وهو ~~الوزير الأعظم أو نحوه متعسر أيضا وإنما الواقع والمتيسر الدفع إلى النائب ~~الخاص وهذا النائب الخاص لا يولونه على أخذ زكاة بوجه وإنما يولونه على أخذ ~~العشور ومرادهم بها المكوس كما هو معلوم من أحوالهم وعباراتهم وعاداتهم فمن ~~أراد الدفع إليهم باسم الزكاة لم يدفعها لإمام ولا لنائبه فيها فكيف تجزئ ~~عنه فليتأمل ذلك ويشاع لهم فإن بعض فسقة المتفقهة والتجار ربما حسبوا جميع ~~ما يؤخذ منهم من المكوس من الزكوات الواجبة عليهم وما دروا أنه يحمى عليها ~~في نار جهنم فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم وتقول لهم ملائكة العذاب هذا ~~ما كنزتم لأنفسكم فذوقوا ما كنتم تكنزون أعاذنا الله من ذلك وأمثاله بمنه ~~وكرمه. # (وسئل) أعاد الله علينا من بركاته بما لفظه قد تقرر أن الصلاة على الآل ~~والصحابة - رضوان الله عليهم - تكره استقلالا ولا تكره تبعا فهل قول ~~الإنسان اللهم صل على سيدنا محمد وصل على أبي بكر مثلا من الشق الأول أو من ~~الشق الثاني فما الذي يظهر لكم أو تفهمونه من كلام الأئمة في ذلك. # (فأجاب) بقوله ذكرت في كتابي في الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~ما يصرح بأن ذلك لا يكره وأنه ليس من # PageV02P048 # الاستقلال وذلك أنهم ألحقوا السلام على غائب بالصلاة في الكراهة فاستشكل ~~ذلك بما في التشهد السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين فهذا سلام وقع ms0679 ~~استقلالا ولم يكره فأجبت بمنع أن هذا وقع استقلالا وإنما وقع تبعا لأنهم لا ~~يريدون بالاستقلال إلا ما وقع منفردا غير تابع لغيره بالكلية لأنهم عللوا ~~كراهة ذلك بأنه من شعار أهل البدعة وقد نهينا عن شعارهم والمعروف من شعارهم ~~إنما هو الاستقلال بالمعنى المذكور ثم لما نظرت في الجواب عما في هذا ~~السؤال توقفت في أن ذلك استقلال من حيث تمثيلهم للتبعية بقولهم اللهم صل ~~على محمد وعلى آل محمد فاقتضى ظاهر هذا التمثيل أنه متى كرر العامل خرج عن ~~التبعية ثم رأيت في كلام الأصحاب ما يصرح بالأول ويمنع ذلك التوقف وما ~~اقتضاه ظاهر ذلك التمثيل وهو أن الأصحاب عبروا بعبارتين إحداهما مفسرة ~~للأخرى وهي أنهم كما عبروا بالاستقلال عبروا بالابتداء فقالوا تكره الصلاة ~~عليهم ابتداء. # وعبارة النووي في مجموعه قال المصنف يستحب أن يقول اللهم صل على آل فلان ~~وتابعه صاحب البيان وقال صاحب الحاوي إن قال اللهم صل عليهم فلا بأس وما ~~قالاه خلاف المذهب وخلاف ما قطع به الأكثرون أنه تكره الصلاة على غير ~~الأنبياء ابتداء في هذا الموضع وغيره وقال المتولي لا تجوز الصلاة على غير ~~الأنبياء ابتداء ومقتضى عبارته التحريم والمشهور الكراهة اه المقصود من ~~عبارته. # وعبارة القاضي حسين في تعليقه لا يجوز لأحد أن يصلي على أحد غير الأنبياء ~~ابتداء وإنما تجوز على التبعية انتهت فاستفدنا من ذلك أن من عبر من الأصحاب ~~بالاستقلال أراد به الابتداء واستفدنا من عبارة المجموع أن الأكثرين إنما ~~عبروا بالابتداء دون الاستقلال وحينئذ اتضح أن ما في التشهد ليس من ~~الاستقلال كما قدمته وأن ما في السؤال كذلك فيكون غير مكروه لأنه لم يقع ~~مبتدأ به وإنما وقع بعد الصلاة عليه - صلى الله عليه وسلم - ولا عبرة ~~بإعادة العامل لأنه مع ذلك يسمى تابعا لما قبله سواء أكان هناك عاطف كما في ~~السؤال أم لا كاللهم صل على محمد اللهم صل على أبي بكر مثلا وكصلى الله على ~~محمد صلى الله على أبي بكر مثلا. # ووجهه ms0680 أن ما قدمته من أن الابتداء بالصلاة على غير الأنبياء هو من شعار ~~المبتدعة الذي نهينا عنه فلم يكره غير الابتداء لأنه ليس من شعارهم مع كونه ~~وقع تابعا في اللفظ للصلاة على النبي لا مستقلا بنفسه والله سبحانه وتعالى ~~أعلم بالصواب. # (وسئل) - رضي الله عنه - عمن أكرى مزرعا لأحد على أن له شيئا معلوما من ~~الغلة كل سنة فهل يجب عليه إذا أخذ تلك الأجرة أن يؤدي زكاتها إذا بلغت ~~نصابا أو لا وإذا كانت الأجرة درهما أو دينارا ماذا حكمها؟ # (فأجاب) بقوله لا يلزمه زكاة الأجرة إذا كانت حبا إلا إذا كانت للتجارة ~~ووجدت فيه شروطها أو نقدا إلا إن مضى عليه حول من حين ملكها وهي نصاب والله ~~سبحانه وتعالى أعلم بالصواب. # (وسئل) - رضي الله عنه - بما لفظه ذكر الشيخ زكريا في شرح الروض ما حاصله ~~أنه لو لزمه بنت مخاض فلم يجدها ولا ابن لبون في ماله ولا بالثمن فإنه يدفع ~~قيمتها ونبه في المهمات على أن قضية ذلك أن الانتقال حينئذ إلى بنت اللبون ~~غير واجب بل يجوز أن يعطي القيمة وعلى أن ذلك يجزئ في سائر أسنان الزكاة اه ~~فهل هذا الكلام صحيح أم لا فإنه كالصريح في أنه لا يجب الصعود والنزول وفي ~~شرح المنهاج لابن شهبة ما يخالف ذلك حيث قال في الكلام على قول المنهاج فإن ~~عدم بنت المخاض فابن لبون وقضية كلام المصنف أنه لا يجب الصعود والنزول ~~وليس كذلك لكن رأيت بعد تسطير السؤال لبعض الأئمة ما لفظه ينبغي أن يكون ~~محل ما في المهمات إذا تعذر الصعود والنزول مع الجبران لتعين القيمة حينئذ ~~طريقا إلى براءة الذمة؟ # (فأجاب) بقوله ما قاله الإسنوي صحيح وتقييده المنقول عن بعض الأئمة غير ~~صحيح كما صرحت بهما في شرح العباب في محلين وعبارته في أولهما ولو فقد ~~الواجب وبدله المذكور في ماله وفقده بالثمن بأن لم يجده بالشراء دفع القيمة ~~وإن كان عنده بنت لبون أو رجا حصول الواجب على # PageV02P049 # قرب كما ms0681 اقتضاه كلام الشيخين وغيرهما وذلك لضرورة الفقد المعتبر عند ~~الأداء لا غير كما يأتي وسيأتي لذلك مزيد في أول أحوال المائتين الآتية وإن ~~وجده أي الواجب أو بدله بالثمن فهل يطالب بتحصيل الواجب وهو بنت المخاض ~~لأنها الأصل فإن دفع ابن لبون قبل منه أو بأحدهما بأن يخير بينها وبين ابن ~~اللبون لأنه يخير في الإخراج وجهان نقلهما الشيخان والمجموع عن الماوردي ~~ولم يرجحاهما ولا غيرهما منهما شيئا فيما علمت. # والذي يتجه ترجيحه منهما الأول أخذا مما مر في أنا إذا جعلنا الشاة في ~~خمس من الإبل أصلا أجبرناه على أدائها فإن أدى البعير قبل منه ثم رأيت ~~بعضهم رجح التخيير والأذرعي قال يحتمل أن يقال له أد زكاتك وواجب مالك إذ ~~لو خير ربما دفع الأدنى أو نص له على بنت المخاض ظن تعينها عليه فيتكلفها ~~اه وبه يعلم أنه كان ينبغي للمصنف التعبير ببنت المخاض لأنه الذي يقول به ~~الوجه الأول لا بالواجب لأنه الذي بحثه الأذرعي. # والحاصل أنه إن طولب بالواجب ونحوه فلا إشكال وإلا فهل ينص له على بنت ~~المخاض أو يخير وفيه ما مر وعلى الوجهين له كما في الكفاية الصعود إلى فرض ~~أعلى من الواجب وبدله ويأخذ الجبران ونظر فيه الزركشي بأنه لا يجوز لمن ~~بملكه ابن لبون إخراجه عن بنت اللبون ويأخذ جبرانا ثم فرق بأنه هنا فاقد ~~لكل منهما بخلافه ثم انتهت وعبارته في ثانيهما (فإن لم يوجد شقص لقلته أخذ ~~منه النقد للضرورة) هذا لا يلائم ما قدمه من أنه مخير بين النقد والشقص إلا ~~بنوع تعسف، والمجموع، وإن عبر بنظير ذلك لكنه غاير الأسلوب كما يعلم بتأمل ~~عبارته فالأولى أن يقول تعين النقد كما عبرت به فيما مر ويحذف التعليل لما ~~مر أنه يجوز أخذ النقد ولو مع تيسر شراء الشقص وعللوه بأنه إنما جاز دفعه ~~مع كونه من غير جنس الواجب وتمكنه من شراء جزئه لدفع ضرر المشاركة ولأنه قد ~~يعدل إلى غير الجنس للضرورة كفاقد شاة في خمس ms0682 من الإبل وكفاقد بنت مخاض ~~وابن لبون فإنه يدفع القيمة كما مر على أن الغرض جبران الواجب كدراهم ~~الجبران وإليه أشاروا بتعبيرهم بالجبر. # ونبه في المهمات على أن قضية ذلك أن الانتقال عند فقد بنت المخاض وابن ~~اللبون في خمس وعشرين إلى بنت اللبون غير واجب بل يجوز أن يعطي القيمة على ~~أن ذلك يجري في سائر أسنان الزكاة أي فمتى فقد الفرض في ماله ولم يجده ~~بالثمن جاز إخراج قيمته وجاز له الصعود والنزول بالجبران وعدمه بشرطه وممن ~~اعتمد ذلك الزركشي وغيره وأخذوه من قضية إطلاق الشيخين إخراج القيمة في ~~مسألة فقد بنت المخاض وابن اللبون المذكورة وبذلك مع ما مر عن الكفاية مع ~~تنظير الزركشي فيه وجوابه يرد على من قال يحتمل أن محله حيث لم يمكنه ~~الصعود ولا النزول بالجبران انتهت. # وبتأمل العبارتين لا سيما ما في الأولى عن الكفاية وتنظير الزركشي مع ~~جوابه عنه وما في الثانية من أنه قد يعدل لغير الجنس للضرورة اتضح لك صحة ~~ما قاله الإسنوي وأنه لا غبار عليه وأن تقييده بعدم إمكان الصعود والنزول ~~غير صحيح لمنابذته لما مر عن الكفاية وللمعنى لأن فقد الواجب خيره بين بذل ~~القيمة والصعود والنزول بشرطه وقد جريت على ذلك في شرح المنهاج أيضا ~~وعبارته في شرح (فإن عدم بنت المخاض فابن لبون) ومر أنه إذا لم يجدها ولا ~~ابن لبون فرق قيمتها ومحله إن لم يكن بماله سن يجزئ وأمكن الصعود إليه مع ~~الجبران وإلا وجبت عليه على ما بحثه شارح وأيده غيره بأن ابن اللبون بدل ~~وقد ألزموه تحصيله فكذا هنا اه. # وفي كل من البحث والتأييد نظر ظاهر أما البحث فلأنه مخالف للمنقول في ~~الكفاية وجرى عليه الإسنوي والزركشي وغيرهما أنه مخير بين إخراج القيمة ~~والصعود بشرطه كما حررته في شرح العباب ويجري ذلك في سائر أسنان الزكاة ~~فإذا فقد الواجب خير الدافع بين إخراج قيمته أو الصعود أو النزول بشرطه ~~وأما التأييد فلوضوح الفرق بين البدل والأصل فكيف يقاس أحدهما ms0683 بالآخر حتى ~~يقال إذا ألزم بتحصيل البدل فكيف يلزم بتحصيل أصل آخر انتهت # PageV02P050 # عبارة شرح المنهاج والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب. # (وسئل) نفع الله بعلومه بما لفظه قال الأئمة في زكاة النقدين لا يجزئ ~~إخراج مكسر عن صحيح ويجزئ عكسه قال بعض أئمتنا محل ذلك في النقد الخالص كما ~~يحمل عليه الإطلاق أما المغشوش كالسود فيجزئ المكسر عن الصحيح وعكسه ولو ~~راج أحدهما فهل هو كذلك أم لا؟ # (فأجاب) بقوله الذي يظهر كما جريت عليه في شرح العباب أن محل قولهم لا ~~يجزئ المكسر عن الصحيح إذا نقصت قيمة المكسر كما هو الغالب فإن فرض ~~استواؤهما اتجه الإجزاء ويؤيده جعل بعضهم عدم الإجزاء هنا معلوما من قولهم ~~لا يجزئ الأدنى عن الأعلى فأفهم هذا أن سبب عدم إجزاء المكسر نقص قيمته لا ~~غير وإذا تقرر ذلك اتضح فساد التقييد بالنقد الخالص وبيانه أن المكسر ~~والصحيح إذا كانا مغشوشين اشترط أن يبلغ خالص المغشوش منهما نصابا يقينا ~~وأن يخرج عنهما خالصا أو مغشوشا خالصه بقدر الواجب يقينا وحينئذ يكون ~~متطوعا بالنحاس سواء في ذلك حالة الرواج وحالة عدمه، وإذا كان هذا هو ~~الواجب فلم تبق العلة في عدم إجزاء المكسر عن الصحيح إلا ما ذكرته من نقص ~~قيمة المكسر فإن نقصت لم يجز عن الصحيح سواء كانا مغشوشين أو خالصين أم ~~أحدهما صحيحا والآخر خالصا، وإن لم ينقص أجزأ كذلك فلا مدخل للغش والخلوص ~~في ذلك بوجه فتأمله. # (وسئل) نفع الله به عمن كان له دين في ذمة إنسان وحال عليه الحول وهو في ~~بلد والغريم في بلد آخر هل يجب إخراج الزكاة في بلد الدائن أم المدين؟ # (فأجاب) بقوله العبرة في هذا ببلد المدين على الأوجه وقال بعضهم يتخير في ~~إخراجها بأي محل شاء وبينت ما فيه في شرح المنهاج. # (وسئل) نفع الله به عمن عليه دين وأعطى من الزكاة من حصة الغارمين وأخرجه ~~في غير الدين هل تبرأ ذمة المالك أم لا؟ # (فأجاب) بقوله إن اكتسب ما يفي بدينه ms0684 لم يتعين عليه صرف ما أخذه فيه وإلا ~~تعين كما حررته في شرح المنهاج هذا بالنسبة للآخذ، وأما المأخوذ منه فيبرأ ~~بقبض الغارم، وإن لم يصرفه في دينه على احتمال فيه ذكرته ثم. ### | [باب زكاة الفطر] # (وسئل) - رضي الله عنه - عن قولهم في الفطرة أن الأب يقدم على الأم عكس ~~النفقة وفرقوا هناك بأن الفطرة هنا لتطهير المخرج عنه وتشريفه والأب أحق ~~بهذا قالوا وهذا الفرق منقوض بتقديمهم الولد الصغير على الأبوين وهما أشرف ~~منه فما يكون توجيه هذا الفرق؟ # (فأجاب) بقوله إني أجبت عن الإشكال المذكور في الشرح السابق ذكره وعبارته ~~ثم أباه وإن علا ولو من قبل الأم ثم أمه كذلك عكس النفقة. قال في المجموع ~~لأنها للحاجة والأم أحوج، وأما الفطرة فللتطهير والشرف والأب أولى بهذا ~~فإنه منسوب إليه ويشرف بشرفه ومرادهم بأنها كالنفقة في أصل الترتيب لا ~~كيفيته اه وأبطل الإسنوي هذا الفرق بالولد الصغير فإنه يقدم هنا على ~~الأبوين وهما أشرف منه فدل على اعتبارهم الحاجة في البابين اه ويرد بأنا لا ~~نعتبر الشرف مرجحا إلا مع الاستواء في السبب الموجب كما في الأب والأم إذ ~~هو فيهما الولادة وهما مستويان فيها بخلاف الصغير فإنه غير مستو معهما في ~~ذلك بل هو مقدم عليهما لأنه أحوج فلا نظر إلى الشرف وعدمه حينئذ فجزم ~~الإسعاد وغيره بما قاله الإسنوي فيه نظر ثم رأيت الشارح أي الجوجري رد عليه ~~بنحو ما ذكرته انتهت عبارة الشرح المذكور وهي صريحة في الجواب عما ذكر في ~~السؤال. # نعم قد يرد على فرق المجموع ما مر من أن الأب للأم مقدم على الأم مع أنه ~~ليس منسوبا إليه ولا يشرف بشرفه كما يعلم من كلامهم في مواضع إلا أن يجاب ~~بأن الأب للأم والأم اتحدت جهتهما وكل جهة اتحدت ذكورها أشرف من إناثها ~~فأبو الأم أشرف منها فقدم عليها فمطلق الشرف هنا هو الذي عليه المدار، وقول ~~المجموع فإنه منسوب إليه ويشرف بشرفه خاص بالأب حقيقة ففي فرقه قصور عن ~~إفادة ms0685 وجه تقديم أبي الأم # PageV02P051 # عليها مع كونها أقرب منه وأحوج وقد علمت وجه تقديمه مما قررته والله ~~سبحانه وتعالى أعلم بالصواب. # (وسئل) فسح الله في مدته في نية زكاة الفطر هل يكفي فيها أن يقتصر على ~~نويت هذه فطرتي أو فطرة من تلزمني فطرته مثلا فقط من غير أن يضيفها إلى ~~فرضية أو وجوب أم لا؟ # (فأجاب) بقوله الذي يتجه أخذا من كلامهم إجزاء نية هذه فطرتي لأنها لا ~~تحتمل غير الواجب الخاص فهي أولى بالإجزاء من هذه زكاتي لأن هذه إذا أجزأت ~~مع شمولها لزكاة المال والبدن فأولى أن يجزئ هذه فطرتي لأنها لا تشمل غير ~~المخرج عن البدن عند انقضاء رمضان إذ هي موضوعة لذلك شرعا فلا إيهام فيها ~~بوجه والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب. # (وسئل) نفع الله به هل يجب فطرة العبد الموقوف؟ # (فأجاب) بقوله لا تجب، وإن وقف على معين لأنه غير مالك له. # (وسئل) نفع الله به قالوا في زكاة الفطر يقدم أباه ثم أمه وعكسوا في ~~النفقات وفرق في المجموع بأن النفقة إنما وجبت للحاجة والأم أحوج والفطرة ~~إنما وجبت للتطهير والشرف والأب أولى بذلك لأن بشرفه يشرف الابن ونقضه ~~الإسنوي بتقديم الابن الصغير على الأب فهل يمكن الجواب عنه أو لا؟ # (فأجاب) بقوله يمكن أن يقال في الجواب عنه إنما نظروا لذلك بين الأب ~~والأم دون الابن الصغير والأب لأن كلا من الأولين مع عجزه محتاج إلى ~~التطهير لكن احتياج الأب إليه أشد لما ذكر في السؤال فقدم على الأم، وأما ~~الولد الصغير فلم يشارك الأب في الاحتياج للتطهير الذي هو من جنس ما يحتاج ~~إليه الأب بل شاركه في العجز فقط ولكنه محتاج إليه أكثر فقدم على الأب لذلك ~~كما يدل له تعليل الأصحاب. # (سئل) - رضي الله عنه - عن رجلين بينهما طعام مشترك وهو ثمانية أمداد أو ~~أكثر يجزئ في الفطرة فنوياه فطرة وفرقاه من غير أن يفرز كل منهما ما يخصه ~~هل يجزئهما ذلك في الفطرة أو لا؟ # (فأجاب) بقوله نعم ms0686 يجزئهما ذلك كما يصرح به كلامهم في زكاة المال والفطرة ~~في فروع منها ما لو كان لثلاثة ثلاثة أعبد وفي قسمة الزكوات في جمع جماعة ~~لفطرتهم وقسمتها على المستحقين وفي الكفارة فيما لو دفع الستين صاعا مشاعا ~~إلى ستين مسكينا وقال ملكتكم هذا وأطلق أو قال بالسوية فقبلوه وفي الأضحية ~~فيما لو اشترك السبعة في بدنة أو بقرة. # فإن قلت صرحوا بأنه لا يجوز اشتراك اثنين في شاتين ليقع عن كل نصفها قلت ~~ذاك إنما خرج عما نحن فيه لمعنى هو أن القصد من التضحية فداء النفس والشارع ~~في الشاة لم يجعل الفداء إلا كاملا فلو جازت الشركة فيها كما ذكر لم يقع عن ~~كل إلا نصف من كل فلم تقع عنه شاة كاملة ولا إراقة دم مستقل فامتنع ~~لمخالفته للمقصود من التضحية بالشاة بخلاف التضحية بالبدنة أو البقرة فإن ~~الشارع جعل كل سبع قائما مقام شاة مستقلة وهو لا يكون إلا مشاعا فإن قلت ~~الإشاعة ضرورية هنا إذ لا يمكن خلافها كما تقرر فلذا جازت بخلافها في مسألة ~~الزكاة فإنها ليست ضرورية قلت لا نسلم أنها ضرورية كيف وقصر الجواز على ~~التضحية بالبدنة أو البقرة عن واحد فقط لا محذور فيه ولا نوع مشقة. على أنه ~~لا مشقة مع تجويز الاقتصار على الشاة فعلمنا أن الملحظ ليس هو ضرورة ~~الإشاعة بل عدم محذور في الإشاعة، وإذا لم يكن فيها محذور هنا فكذا في ~~مسألة السؤال. ### | [باب صدقة التطوع] # (وسئل) نفع الله بعلومه عمن تصدق على سائل ملح في سؤاله مع أنه لو ترك ~~الحاجة لما أعطاه وكان يرجو خلاصه منه ونوى عند التصدق وجه الله تعالى هل ~~يكون له ثواب أو لا ولو تصدق على فقير لفقره أو لقصده إياه دون غيره من غير ~~إحضار نية وجه الله تعالى هل يكون له في ذلك أجر أو لا؟ # (فأجاب) بقوله الذي حررته في حاشيتي على مناسك النووي - رحمه الله - ~~الكبرى عند الكلام على قول الشافعي - رضي الله عنه - وأصحابه - رحمهم ms0687 الله ~~- كما نقله النووي - رحمه الله - في مجموعه لو حج بنية الحج والتجارة كان ~~له ثواب دون ثواب المتخلي عن التجارة أن الذي دل عليه قوله تعالى {فمن يعمل ~~مثقال ذرة خيرا يره} [الزلزلة: 7] # PageV02P052 # أن المعتمد في هذه المسألة خلاف ما جرى عليه الغزالي وابن عبد السلام في ~~اجتماع نية الطهر ونحو التبرد من أن كل من عمل طاعة وشرك معها مباحا لم يكن ~~ذلك التشريك محبطا لثوابها من أصله بل له ثواب بقدر قصده الطاعة لكنه دون ~~ثواب من لم يشرك، وقوله - صلى الله عليه وسلم - عن الله تعالى «من عمل عملا ~~أشرك فيه غيري فأنا منه بريء» هو للذي أشرك يحمل ليوافق الآية على من راءى ~~بعمله والرياء محبط للعمل إجماعا لأنه فعل مفسق لصاحبه يخرج العمل عن كونه ~~طاعة وقربة من أصله لمنافاته لها من كل وجه فلم يمكن مجامعة الثواب له. # وأما ضم قصد مباح إلى العمل فهو لا ينافيه فأثيب على قصده الطاعة بقدر ~~قصده، وإن ضعف لأن قصده إياها قربة ولم ينضم إليها ما يقتضي إسقاطها فلم ~~يحرم ثوابها إذا تقرر ذلك فمتى قصد المتصدق بإعطائه الفقير وجه الله ومنعه ~~من الإلحاح المضر للناس فهذا لا شك في ثوابه أتم الثواب وأكمله لأنه قصد ~~طاعتين وصول بر إليه ومنعه من معصية الإيذاء أو الإضرار، وإن قصد مع الأول ~~منعه من الإلحاح المضر له بخصوصه كما ذكره السائل فكذلك لأن ذلك لا ينافي ~~القربة والصدقة لكن ثوابه دون ثواب الأول؛ لأن العوض في الأول تعود منفعته ~~على الغير وفي الثاني على النفس فربما يقصد حظها والظاهر إثابته أيضا في ~~المسألة الأخيرة؛ لأن الشرط عدم الصارف لا نية القربة كما دل عليه قول ~~السبكي والزركشي وغيرهما أخذا من كلام النووي - رحمه الله - وغيره في حد ~~الأصحاب الصدقة بأنها تمليك محتاج على وجه القربة لا نعتبر الحاجة قيدا بل ~~كونها لمحتاج هو أظهر أنواعها الغالب منه فلا مفهوم له. # قالوا وتمليك المحتاج لا مع استحضار الثواب صدقة ms0688 أيضا فالشرط إما الحاجة ~~أو قصد الثواب وتمليك الغني لا بقصد القربة والثواب إما هبة أو هدية ### | [كتاب الصوم] # (وسئل) - رضي الله عنه - قال في طهارة القلوب لعلام الغيوب: شهر رجب شهر ~~الحرث فاتجروا رحمكم الله في رجب فإنه موسم التجارة واعمروا أوقاتكم فيه ~~فهو أوان العمارة. روي أنه من صام من رجب سبعة أيام أغلقت عنه أبواب جهنم، ~~ومن صام منه عشرة أيام لم يسأل الله شيئا إلا أعطاه، وإن في الجنة قصرا ~~الدنيا فيه كمفحص القطاة لا يدخله إلا صوام رجب وقال وهب بن منبه: جميع ~~أنهار الجنة تزور زمزم في رجب تعظيما لهذا الشهر قال وقرأت في بعض كتب الله ~~تعالى من استغفر الله تعالى في رجب بالغداة والعشي يرفع يديه ويقول: اللهم ~~اغفر لي وارحمني وتب علي سبعين مرة لم تمس النار جلده أبدا ثم قال بعد ذلك ~~بأوراق كثيرة وفي الحديث: «من فاته ورده فصلاه قبل الظهر فكأنما صلاه في ~~وقته» اه وقد ورد علينا جوابكم الشريف في هذه المسألة، وهو جواب شاف وقد ~~حصل به النفع لي ولمن سمعه لكن الفقيه الذي ذكرت لكم في السؤال ينهى الناس ~~عن صومه ويقول: أحاديث صوم رجب موضوعة وقد قال النووي الحديث الموضوع لا ~~يعمل به وقد اتفق الحفاظ على أنه موضوع. اه فالمسئول منكم زجر هذا الناهي ~~حتى يترك النهي ويفتي بالحق، واذكروا لنا ما يحضركم من كلام الأئمة أثابكم ~~الله الجنة؟ # (فأجاب) - رضي الله عنه - بأني قدمت لكم في ذلك ما فيه كفاية، وأما ~~استمرار هذا الفقيه على نهي الناس عن صوم رجب فهو جهل منه وجزاف على هذه ~~الشريعة المطهرة فإن لم يرجع عن ذلك وإلا وجب على حكام الشريعة المطهرة ~~زجره وتعزيره التعزير البليغ المانع له ولأمثاله من المجازفة في دين الله ~~تعالى وكأن هذا الجاهل يغتر بما روي من أن جهنم تسعر من الحول إلى الحول ~~لصوام رجب وما درى هذا الجاهل المغرور أن هذا حديث باطل كذب لا تحل روايته ~~كما ms0689 ذكره الشيخ أبو عمرو بن الصلاح وناهيك به حفظا للسنة وجلالة في العلوم ~~ويوافقه إفتاء العز بن عبد السلام فإنه سئل عما نقل عن بعض المحدثين من منع ~~صوم رجب وتعظيم حرمته وهل يصح نذر صوم جميعه فقال في جوابه نذر صومه صحيح ~~لازم يتقرب إلى # PageV02P053 # الله تعالى بمثله والذي نهى عن صومه جاهل بمأخذ أحكام الشرع وكيف يكون ~~منهيا عنه مع أن العلماء الذين دونوا الشريعة لم يذكر أحد منهم اندراجه ~~فيما يكره صومه بل يكون صومه قربة إلى الله تعالى لما جاء في الأحاديث ~~الصحيحة من الترغيب في الصوم مثل قوله - صلى الله عليه وسلم - «يقول الله ~~كل عمل ابن آدم له إلا الصوم» ، وقوله - صلى الله عليه وسلم - «لخلوف فم ~~الصائم أطيب عند الله من ريح المسك» ، وقوله «إن أفضل الصيام صيام أخي داود ~~كان يصوم يوما ويفطر يوما» وكان داود يصوم من غير تقييد بما عدا رجبا من ~~الشهور ومن عظم رجبا بجهة غير ما كانت الجاهلية يعظمونه به فليس مقتديا بهم ~~وليس كل ما فعلوه منهيا عن فعله إلا إذا نهت الشريعة عنه أو دلت القواعد ~~على تركه ولا يترك الحق لكون أهل الباطل فعلوه والذي ينهى عن صومه جاهل ~~معروف بالجهل ولا يحل لمسلم أن يقلده في دينه إذ لا يجوز التقليد إلا لمن ~~اشتهر بالمعرفة بأحكام الله تعالى وبمآخذها والذي يضاف إليه ذلك بعيد عن ~~معرفة دين الله تعالى فلا يقلد فيه ومن قلده غر بدينه اه جوابه فتأمل كلام ~~هذا الإمام تجده مطابقا لهذا الجاهل الذي ينهى أهل ناحيتكم عن صوم رجب ~~ومنطبقا عليه على أن هذا أحقر من أن يذكر فلا يقصد بمثل كلام ابن عبد ~~السلام؛ لأنه إنما عنى بذلك بعض المنسوبين إلى العلم ممن زل قلمه وطغى فهمه ~~فقصد هو وابن الصلاح الرد عليه وأشار إلى أنه يكفي في فضل صوم رجب ما ورد ~~من الأحاديث الدالة على فضل مطلق الصوم وخصوصه في الأشهر الحرم أي كحديث ~~أبي داود ms0690 وابن ماجه وغيرهما عن الباهلي «أتيت رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - فقلت: يا رسول الله أنا الرجل الذي أتيتك عام الأول قال: فما لي أرى ~~جسمك ناحلا قال: يا رسول الله ما أكلت طعاما بالنهار ما أكلته إلا بالليل ~~قال من أمرك أن تعذب نفسك قلت: يا رسول الله إني أقوى قال صم شهر الصبر ~~وثلاثة أيام بعده وصم الأشهر الحرم» وفي رواية «صم شهر الصبر ويوما من كل ~~شهر قال زدني فإن لي قوة قال صم يومين قال زدني فإن لي قوة قال: صم ثلاثة ~~أيام بعده وصم من الحرم واترك، صم من الحرم واترك وقال بأصبعه الثلاث يضمها ~~ثم يرسلها» قال العلماء وإنما أمره بالترك؛ لأنه كان يشق عليه إكثار الصوم ~~كما ذكره في أول الحديث فأما من لا يشق عليه فصوم جميعها فضيلة. فتأمل أمره ~~- صلى الله عليه وسلم - بصوم الأشهر الحرم في الرواية الأولى وبالصوم منها ~~في الرواية الثانية تجده نصا في الأمر بصوم رجب أو بالصوم منه؛ لأنه من ~~الأشهر الحرم بل هو من أفضلها فقول هذا الجاهل إن أحاديث صوم رجب موضوعة إن ~~أراد به ما يشمل الأحاديث الدالة على صومه عموما وخصوصا فكذب منه وبهتان ~~فليتب عن ذلك، وإلا عزر عليه التعزير البليغ نعم. روي في فضل صومه أحاديث ~~كثيرة موضوعة، وأئمتنا وغيرهم لم يعولوا في ندب صومه عليها حاشاهم من ذلك ~~وإنما عولوا على ما قدمته وغيره ومنه ما رواه البيهقي في الشعب عن أنس ~~يرفعه «أن في الجنة نهرا يقال له رجب أشد بياضا من اللبن وأحلى من العسل، ~~من صام من رجب يوما سقاه الله من ذلك النهر» وروي عن عبد الله بن سعيد عن ~~أبيه يرفعه «من صام يوما من رجب كان كصيام سنة ومن صام سبعة أيام غلقت عنه ~~أبواب جهنم، ومن صام ثمانية أيام فتحت له ثمانية أبواب الجنة، ومن صام عشرة ~~أيام لم يسأل الله شيئا إلا أعطاه إياه، ومن صام خمسة عشر يوما نادى ms0691 مناد ~~من السماء قد غفر لك ما سلف فاستأنف العمل وقد بدلت سيئاتك حسنات، ومن زاد ~~زاده الله» . ثم نقل عن شيخه الحاكم أن الحديث الأول موقوف على أبي قلابة ~~وهو من التابعين فمثله لا يقوله إلا عن بلاغ عمن قوله مما يأتيه الوحي ثم ~~روي عن أبي هريرة «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يصم بعد رمضان إلا ~~رجب وشعبان» ثم قال إسناده ضعيف اه وقد تقرر أن الحديث الضعيف والمرسل ~~والمنقطع والمعضل، والموقوف يعمل بها في فضائل الأعمال إجماعا ولا شك أن ~~صوم رجب من # PageV02P054 # فضائل الأعمال فيكتفى فيه بالأحاديث الضعيفة ونحوها ولا ينكر ذلك إلا ~~جاهل مغرور وروى الأزدي في الضعفاء من حديث السنن «من صام ثلاثة أيام من ~~شهر حرام الخميس والجمعة والسبت كتب الله له عبادة سبعمائة عام» وللحليمي ~~في صوم رجب كلام محتمل فلا تغتر به فإن الأصحاب على خلاف ما قد يوهمه ~~كلامه. والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب. # (وسئل) نفع الله به عن مسألة سئل عنها بعض المفتين من أكابر المتأخرين عن ~~أهل بجيلة يشهد بعضهم لبعض برؤية هلال رمضان فمنهم من يصوم بتلك الشهادة ~~ومنهم من يصوم بالاستفاضة فقط ومنهم من لا يصوم حتى يرى الهلال بنفسه أو ~~يستكمل شعبان ثلاثين يوما. فما يكون الحكم فيهم حيث لم يكن في البلد قاض؟ ~~نعم إذا رئي الهلال بمكة المشرفة ولم ير بأرض بجيلة فما يكون الحكم في ذلك؟ # فأجاب ذلك المفتي بأن الذين يصومون بتلك الشهادة لا يصح صومهم لقول ~~الأئمة - رضي الله عنهم - يشترط في الشهادة برؤية هلال رمضان أن تكون عند ~~القاضي؛ لأن الصحيح المنصوص عليه المعتمد في المذهب أنه شهادة فلا تثبت في ~~حق عموم الناس ما لم تتصل بالحاكم قال الشيخ الإمام جلال الدين المحلي في ~~شرح المنهاج ولا بد من الوجوب على من لم يره من ثبوت رؤيته عند القاضي اه ~~قال الإمام شهاب الدين الأذرعي: وتعتبر العدالة الباطنة بالاستزكاء اه قال ~~الشافعي ومالك ولا يكتفي القاضي ms0692 بالعدالة الظاهرة حتى يعرف العدالة الباطنة ~~وفي الروضة وغيرها أن القاضي يعسر عليه معرفتها قال الإمام ابن الرفعة ~~وغيره: والقاضي لا يشق عليه البحث عنها. # قال الإمام زين الدين أبو الحسين المدني: والبحث عن حال الشهود حق لله ~~تعالى قال الشيخان، وإذا لم يعرف القاضي من الشهود عدالة ولا فسقا لا يجوز ~~له قبول شهادتهم إلا بعد الاستزكاء والتعديل بل قال الأذرعي سواء في ذلك: ~~الشهادة بالمال وغيره؛ لأن تزكية الشهود إلى الحاكم دون غيره نعم إطلاقهم ~~يشمل القرى والبوادي التي ليس فيها قاض، وإطلاق الأئمة إذا شمل بعض الأحكام ~~ولم يصرحوا به، وخالف بعض الأئمة فصرح بخلاف ما شمله إطلاقهم فالصحيح ~~المعتمد ما شمله إطلاقهم كما في مواضع من شرح المهذب والمهمات وأفتى بذلك ~~الجلال البلقيني والولي العراقي. # ولهذا قال بعض المفتين من المتأخرين: لا أثر للشهادة برؤية هلال رمضان ~~عند غير الحاكم المنصوب لذلك ولا يترتب عليها حكم صحيح وذلك ما يقتضيه نصوص ~~المذهب ومفاهيمه، فإن كان في هذه الشاغرة عن الحكام من يسمع كلامه ويرجع ~~إليه في الحل والعقد ونصب في البلد عارفا بالأحكام فقيها نفذ حكمه، وسماعه ~~أداء الشهادات بما يقتضيه الشرع الشريف كما ذكره في العزيز والروضة ~~والأنوار وغيرها من كتب المذهب، وإن لم يكن فيها من هو كذلك يتعين عند أهل ~~الحل والعقد تولية من يصلح لذلك بحسب الإمكان فإن فعلوا ذلك وجب على من ~~ولوه سماع البينة والحكم بما يقتضيه الشرع الشريف في ذلك وغيره اه ثم ورد ~~هذا الجواب على بعض الفقهاء فكتب تحته هذا الجواب صحيح اه. # وقد ذكر الماوردي في الحاوي أنه إذا خلا البلد عن قاض وخلا العصر عن إمام ~~فقلد أهل الاختيار أو بعضهم برضا الباقين واحدا وأمكنهم نصرته على تنفيذ ~~أحكامه وتقوية يده جاز تقليده ولو انتفى شيء من ذلك لم يجز تقليده حتى لو ~~قلد بعضهم وأنكر البعض لم يصح اه كذا قاله الإمام ابن الرفعة وغيره ونقله ~~النهاري اليمني في كفايته عن الروياني من غير ms0693 اعتراض عليه وقد سئل الأصبحي ~~عما إذا عدم في قطر ذو شوكة وحاكم، فهل لجماعة من أهل الحل والعقد نصب فقيه ~~يتعاطى الأحكام؟ # فأجاب نعم إذا لم يكن لهم رئيس يرجع الأمر إليه، اجتمع ثلاثة من أهل الحل ~~والعقد ونصبوا قاضيا صفته صفة القضاة، ويشترط في الثلاثة صفة الكمال كما في ~~نصب الإمام اه. # والحاصل من هذا أن الشهادة برؤية هلال رمضان إذا لم تكن عند منصوب حيث لم ~~يكن في البلد قاض أنها لا تقبل كما سبق بل قال الغزالي والجمال اليمني: إذا # PageV02P055 # تحدث الناس برؤيته ولم يثبت عند قاض فهو يوم شك، وأما الذين يصومون ~~بالاستفاضة فلا يصح صومهم أيضا؛ لأن الهلال لا يثبت بالاستفاضة بل هو يوم ~~شك ففي العزيز والروضة وفي شرح المهذب أنه إذا وقع في الألسن أنه رئي ~~الهلال ولم يقل عدل أنا رأيته أو قاله ولم يقبل الواحد أو قاله عدد من ~~النساء أو العبيد أو الفساق فظن صدقهم فهو يوم شك اه وعبارة الولي العراقي ~~إذا شهد عدد من الفساق أو ظن صدقهم فهو يوم شك،، وقوله اثنان فأكثر يتناول ~~الجمع الكثير أي وهو يوم شك قلت صوم يوم الشك من رمضان حرام كما نقله ~~النووي في شرح مسلم عن مذهب مالك والشافعي والجمهور والأحاديث دليل لذلك. # ونقل الإمام الأذرعي الاتفاق عليه وعدم صحته عن رمضان ونقل عن القاضي ابن ~~كج أن ذلك مراد الإمام الشافعي - رضي الله عنه - ونقل ابن الرفعة وغيره عن ~~البندنيجي أنه لا يجوز صوم يوم الشك احتياطا لرمضان قال الإسنوي والدميري ~~في شرحي المنهاج وهذا لا خلاف فيه اه قال الإمام مالك - رحمه الله تعالى -: ~~وسمعت أهل العلم ينهون عن صوم ذلك اليوم وقد أمر بعض الصحابة رجلا صام يوم ~~الشك أن يفطر بعد الظهر وقال بعض الصحابة - رضي الله تعالى عنهم -: من صام ~~يوم الشك فقد عصى الله تعالى ورسوله - صلى الله عليه وسلم - وقد سئل بعضهم ~~عن اليوم الذي يقول الناس إنه من رمضان فقال ms0694 لا تصم إلا مع الإمام. # وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - أنه قال: إني لأعجب من هؤلاء الذين ~~يصومون قبل رمضان إنما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا رأيتم ~~الهلال فصوموا،، وإذا رأيتموه فأفطروا فإن غم عليكم فعدوا ثلاثين» فعلى هذا ~~لما ثبت تحريم صوم يوم الشك من رمضان بنص صاحب الشرع - صلى الله عليه وسلم ~~- وإمام المذهب تعين الأخذ به وطرح ما عداه وقد سئل بعض المتأخرين عما إذا ~~رأى هلال رمضان رجل أو رجال كثيرون في طرف بلدة ولم يره باقي البلاد دون ~~مسافة القصر وصاح عليه من رآه منهم وأهل قريتهم ثم صاح قرية لقرية حتى صاحت ~~قرى كثيرة بعضها لبعض وهذا الصياح سالف لأهل هذه البلدة ويصومون في عرفهم ~~وعادتهم فهل يصح صيام من لم يره بسماع صياحهم أم لا يصح؟ # فأجاب نفع الله بعلومه قال: صياح هذا لا يفيد ولو كان سالفهم الصياح ~~للصيام فلا يصح صيام من لم يره بسماع صياحهم. والله سبحانه وتعالى أعلم. # وأما الذين لا يصومون حتى يروا الهلال أو يستكملوا شعبان فهم على الصواب ~~لما سبق ولقول الشيخ الصيرفي بالديار المصرية إذا لم يشهد الراءون بالرؤية ~~عند حاكم شرعي ولم يثبت لم يلزم من لم يره العمل بقول من رآه ولو كثروا وله ~~الفطر إلى استكمال شعبان ثلاثين وكذا بالنسبة إلى آخر يوم منه وأول يوم من ~~شوال له استكمال رمضان الثلاثين إن لم يره ليلة الثلاثين من رمضان قال وقد ~~أطلق الرافعي النقل عن الإمام وابن الصباغ فيما إذا أخبر به من يوثق أي ولم ~~يثبت عند حاكم أنه لا يلزم المخبر بفتح الباء العمل بقول المخبر بكسرها إلا ~~إذا بنينا على أنه من باب الرواية وهو ضعيف، أما إذا بنينا على أنه من باب ~~الشهادة وهو المعتمد في المذهب فلا يلزم المخبر العمل بقول المخبر. # ثم نقل الإمام ابن عبدان ومن وافقه القول بوجوب العمل بقول المخبر مطلقا ~~ولم يرجح شيء منهما لكن قضية كلامه في ms0695 النقل عن الإمام وابن الصباغ وتفريعه ~~على ذلك وبناؤه على الوجهين في أنه من باب الرواية أو الشهادة كما ذكر ~~تقتضي ترجيح ما قالاه أي في أن طريقه الشهادة دون الإخبار لقوله - عليه ~~الصلاة والسلام - «فإن شهد ذو عدل فصوموا وافطروا» فثبت أنها شهادة ولأنه ~~حكم شرعي فتعلق برؤية الهلال قال ويلزم من ذلك بناء على المعتمد عدم لزوم ~~العمل بقول المخبر حيث لم يثبت عند حاكم شرعي كما تقدم وذلك موافق لما ذكره ~~الأذرعي في التوسط حيث قال ولا أحسب أحدا ينازع في أن الحاكم لو أخبر رعيته ~~أنه رأى الهلال أو الإمام العادل أنه لا يلزمهم الصوم إلا أن يشهد به عند ~~قاض آخر بلفظ الشهادة انتهى جواب الإمام الصيرفي. ويؤيده أيضا قول # PageV02P056 # بعض المتأخرين أن قول الرائين في الصوم والفطر ليس بحجة على الغير إلا ~~إذا أدى عند قاض أو محكم من جهة أهل البلد كلهم وقد قال الإمام شهاب الدين ~~ابن العماد في توقيف الحكام لو أخبره عدل برؤية الهلال يوم الثلاثين من ~~شعبان لم يلزم الصوم على الصوم تفريعا على أنه يسلك به مسلك الشهادة وهو ~~الصحيح؛ لأن ذلك يختص بمجلس الحكم اه. # فحينئذ الحاصل مما سبق أن الشهود برؤية الهلال عند رؤية القاضي أو ~~المنصوب أو المحكم من جهة أهل البلد لا تقبل كشهادة بجيلة بعضهم عند بعض، ~~وإذا لم تقبل حرم صومه عن رمضان بشهادتهم لمن لم ير الهلال بنفسه، وأما من ~~رآه فنقل الإمام الأذرعي عن الإمام سليم الرازي أنه إذا لم يثبت لم يجزئه ~~صومه ومقتضى كلام غيره من الأئمة أنه يجب عليه صومه ويجزئه والله تعالى ~~أعلم، وأما قول السائل إذا رأى الهلال بمكة المشرفة ولم ير بأرض بجيلة فما ~~يكون الحكم في ذلك - فاعلم أن المطالع قد تختلف فيلزم من رؤيته في الشرقي ~~رؤيته في الغربي ولا ينعكس، وذلك أن الليل يدخل في البلاد الشرقية قبل ~~دخوله في البلاد الغربية وعلى ذلك حديث كريب فإن الشام غربية بالنسبة إلى ms0696 ~~المدينة فلا يلزم من رؤيته بالشام رؤيته بالمدينة كذا قال الإمام جمال ~~الدين الإسنوي فعلى هذا قال القاضي برهان الدين إبراهيم بن ظهيرة قاضي مكة ~~المشرفة في بعض أجوبته بجيلة شرقي مكة فيلزم من الرؤية ببجيلة الرؤية بمكة ~~المشرفة ولا عكس اه قال الإمام ابن الرفعة وغيره وحيث قلنا لا يتعدى الحكم ~~فسار شخص من موضع رئي فيه إلى حيث لم ير واستكمل ثلاثين ولم ير في البلد ~~الثاني فالأصح أنه يلزمه أن يصوم معه لأن «ابن عباس أمر كريبا بذلك حين قال ~~استهل علي رمضان وأنا بالشام فقال ابن عباس متى رأيتم الهلال فقلت ليلة ~~الجمعة قال أنت رأيت الهلال قلت نعم، ورآه الناس وصاموا وصام معاوية فقال ~~لكنا رأيناه ليلة السبت فلا نزال نصوم حتى يكمل ثلاثين أو نراه فقلت ألا ~~تكتفي برؤية معاوية والناس؟ فقال لا هكذا أمرنا رسول الله» - صلى الله عليه ~~وسلم - وقياسا على أوقات الصلاة فإن لكل بلدة حكمها من الطوالع والغوارب ~~كطلوع الشمس وغروبها كما قاله الماوردي وغيره وجزم به في الكفاية أيضا. # قال الشيخ المقري في التمشية: فإن الشمس قد تطلع على قوم فيفوتهم الصبح ~~وغيرهم حينئذ في ليل يمكنهم أداء العشاء فيه كما صرح به الأصحاب فكذلك ~~ينبغي أن يعتبر وقت الصوم بمطالع الفجر انتهى كلام التمشية قال الإمام ~~الأذرعي وحديث كريب رواه مسلم وأبو داود والترمذي وذكره القفال ومن تبعه ~~واعتمدوه وعليه العمل عند أكثر أهل العلم وهو حسن تقوم به الحجة وهو قول ~~صحابي كبير لا مخالف له من الصحابة - رضي الله عنهم -، وقول فقهاء التابعين ~~اه قال الإمام الإسنوي في شرح المنهاج: ولا شك أن مورد النص وهو حديث كريب ~~السابق في الشام والحجاز وقد وجد فيه مسافة القصر واختلاف الإقليم واختلاف ~~المطالع واحتمال عدم الرؤية، فاستند كل طائفة إلى واحدة منها وأيد به اه، ~~وقول الإمام نجم الدين ابن الرفعة وحيث قلنا لا يتعدى الحكم قال الإمام ~~الأذرعي هو المشهور عندنا وصححه الجمهور من أن لكل بلد ms0697 رؤيتهم وصححه أيضا ~~الرافعي والنووي والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب انتهى جواب هذا المفتي. ~~فهل يا شيخ الإسلام جوابكم كذلك أم لا؟ # (فأجاب) - رضي الله عنه - ومتع المسلمين بحياته ونفعهم بمعلوماته بقوله ~~أما ما ذكره المفتي المذكور في القسم الأول ففيه نظر من وجوه أحدها: أن ~~قوله فلا يصح صومهم لقول الأئمة إلخ لا مطابقة فيه بين العلة والمعلل،؛ لأن ~~قول الأئمة المذكور إنما هو بالنسبة لعموم الناس بدليل أنهم اختلفوا فيمن ~~أخبره من يثق به بأنه رآه هل يلزمه الصوم أو لا وسيأتي ما فيه فدل على أن ~~كلامهم هذا في ثبوت رمضان بالنسبة لعموم الناس. # ثانيها أن قوله قال الأذرعي وتعتبر العدالة الباطنة إلخ ضعيف والمعتمد ما ~~في المجموع، وإن # PageV02P057 # نازع فيه جمع من أن المستور هنا يقبل إذا شهد برؤية الهلال فلا تشترط ~~العدالة الباطنة وهي التي يرجع فيها إلى قول المزكين وبه يعلم أنه ليس محض ~~شهادة بل فيه شائبة بل شوائب من الرواية منها ثبوته بواحد وعدم احتياجه إلى ~~دعوى وعدم تصور الحكم به،؛ لأنه إلزام لمعين وإنما يثبت القاضي الشهر فقط ~~والثبوت ليس بحكم وقبول قول الشاهد: أشهد أني رأيت الهلال على المعتمد عند ~~الرافعي وغيره. # وثالثها أن قوله نعم إطلاقهم إلخ ليس في محله لأن ذاك ذكروه في باب ~~القضاء وهو مخصوص بغير رمضان لما ذكروه فيه في بابه مما ذكر. # رابعها أن قوله: ولهذا قال بعض المفتين من المتأخرين إلخ غير صحيح، أما ~~أولا فلأنه لا يناسب ما قبله حتى يجعله علة له،، وأما ثانيا فلأن محله حيث ~~لا محكم أما إذا حكموا من يسمع الشهادة برمضان فإنه يجوز كما ذكره الزركشي ~~حيث قال ما حاصله ولا يحكم القاضي بكون الليلة من رمضان؛ لأن الحكم لا مدخل ~~له في مثل ذلك لأنه إلزام بمعين وهو هنا غير مقصود لعموم الأمر فيه والظاهر ~~أنه إنما يثبت الشهر من غير حكم والثبوت ليس بحكم نعم إذا ترتب عليه حق ~~آدمي ودعت حاجة إلى الحكم ms0698 به حكم به بشروطه، مستندا إلى ذلك الثبوت والظاهر ~~أيضا أن رمضان يثبت بالتحكيم سيما بموضع لا حاكم فيه حتى إذا جاء إلى رجل ~~وحكماه بشرطه لزمهما ولزم الناس صومه، وإن كان الشاهد واحدا اه. # نعم ما ذكره أعني الزركشي من إلزام الناس بالصوم إذا حكم به المحكم مع ~~أنه لم يرض بتحكيمه إلا اثنان. فيه نظر والذي يتجه أن الصوم لا يلزم إلا من ~~رضي بحكمه وما ذكره الزركشي أيضا من أن الحكم إلزام بمعين أراد به الغالب ~~وإلا فقد لا يكون فيه إلزام لذلك كما بينه العلائي في قواعده على أن ما ~~ذكره مما لا إلزام فيه بمعين يمكن أن يوجه بأن فيه إلزاما بمعين فلا يكون ~~التقييد بذلك لازما كما يعلم ذلك لمن أمعن النظر فيه في محاله من القواعد ~~المذكورة. # وخامسها أن قوله فحينئذ الحاصل إلخ ليس على إطلاقه كما علم مما تقرر وما ~~نقله عن الغزالي ومن تبعه لا يشهد له على أن تخصيصه بهذين مع أنه في كتب ~~المذهب المشهورة وغيرهما يشعر بانفرادهما به وليس كذلك. # وإذ قد فرغنا من الكلام على ما في عبارته من هذا القسم فلنذكر المعتمد ~~فيه وهو أن من أخبره ثقة برؤية هلال رمضان وغلب على ظنه صدقه لزمه الصوم ~~كما قاله جمع متقدمون منهم البغوي واعتمده جمع متأخرون وما ذكره عن الصيرفي ~~ضعيف، وإن جرى عليه غيره كابن العماد وغيره، وقوله أن ذلك لا يلزم إلا إذا ~~فرغنا على أنه من باب الرواية، وهو ضعيف يرد بما قدمته من أن هذا ليس محض ~~شهادة بل فيه شوائب من الرواية احتياطا للصوم فيكون ما نحن فيه من شوائب ~~الرواية كذلك فلزم المخبر بفتح الباء إذا اعتقد صدق المخبر الصوم احتياطا ~~له بل اللزوم حينئذ أولى منه إذا ثبت بواحد عند القاضي ووقعت الريبة والشك ~~في صدقه في شهادته فإنهم صرحوا بأنه يجب الصوم بخبر الواحد إذا شهد به عند ~~القاضي ولو على من بقي عنده بعد الحكم ريبة في ms0699 تلك الشهادة وليس ذلك إلا ~~للاحتياط للصوم فاللزوم في مسألتنا هذه للاحتياط أولى؛ لأنه معتقد الصدق ~~ولا ريبة عنده في وجود الهلال فهو كمن رأى الهلال، وإن كان العلم الذي عند ~~الرائي أقوى. # وقول الصيرفي ولو كثروا ليس في محله كما يأتي من اللزوم بالخبر المتواتر، ~~وقوله عن الأذرعي ولا أحسب أحدا ينازع في أن الحاكم إلخ لا يشهد له، أما ~~أولا فلأن قضية كلام الدارمي خلاف ما قاله الأذرعي، وأما ثانيا فلأن مراد ~~الأذرعي اللزوم على العموم وكلامنا هنا في خصوص من صدق المخبر، وإذا جوزوا ~~للمنجم والعارف بمنازل القمر أن يعمل بحساب نفسه مع أنه لا يفيده إلا مجرد ~~الظن فلأن يجوز بل يلزم العمل بإخبار الثقة المعتمد للاعتقاد أو غلبة الظن ~~بالأولى بل الذي يتجه أن من أخبره فاسق وصدقه أن له الصوم؛ لأن الظن الذي ~~استفاده من تصديق مخبره يساوي الظن الذي يستفيده الحاسب من حسابه. # وإذا قلنا إن لهذا ومن # PageV02P058 # ألحقنا به الصوم فهل يجزئه قال في الروضة وأصلها والمجموع في موضع نعم ~~ونقله في الكفاية عن الأصحاب وصححه وصوبه السبكي والإسنوي والزركشي وغيرهم ~~وردوا ما وقع في المجموع في موضع آخر من أن له ذلك ولا يجزئه إذا بان أن ~~اليوم الذي صامه من رمضان على أن ما وقع فيه ليس نصا في تصحيح ذلك كما ~~بينته في حاشية العباب، وإذا كان هذا في الإجزاء في نحو الحاسب فالإجزاء في ~~الرائي الذي ردت شهادته بالأولى على أن الخلاف في هذا لا وجه له فإنه مستند ~~إلى تعين الرؤية ويلزم العمل برؤيته نفسه، وإن ردت شهادته فكيف يسوغ حينئذ ~~أن يحكى في الإجزاء في حقه خلاف؛ لأن وجه الخلاف في نحو الحاسب عدم الجزم ~~بالنية وليس ذلك موجودا في الرائي فالوجه القطع بالإجزاء في حقه وأن ما وقع ~~في قول المجيب. # وأما من رآه فنقل الإمام الأذرعي إلخ فهو بالتحريف والغلط أشبه، وأما ما ~~ذكره المفتي المذكور في القسم الثاني ففي إطلاقه نظر؛ لأن الاستفاضة ms0700 تارة ~~تقوى حتى تصل إلى حد التواتر وتارة لا فإن وصلت للتواتر وجب الصوم على من ~~تواتر عنده الخبر بالرؤية، بأن أخبره بها عن المعاينة جمع كثيرون، لا يمكن ~~تواطؤهم على الكذب، وإن كانوا فسقة أو نحوهم؛ لأن الخبر المتواتر يفيد ~~العلم ولو من نحو فساق، وإن لم تصل للتواتر ففيها كلام ظاهره التنافي وذلك ~~أن الشيخين وغيرهما قالوا أول باب الصوم ولو أخبره موثوق به برؤيته ولم ~~يذكره عند القاضي فقطعت طائفة بوجوب الصوم مطلقا وطائفة بوجوبه إن قلنا هو ~~رواية. وقالوا في الكلام على النية لا بد من الجزم بها فلو نوى ليلة ثلاثين ~~من شعبان صوم غد إن كان من رمضان فكان منه لم يقع عنه، وإن جزم بالنية إلا ~~إن اعتقد كونه منه بقول من يثق به من حر أو عبد أو امرأة أو صبيان رشداء أو ~~حساب منجم حيث يجوز اه والمراد بالرشد هنا الاختبار بالصدق لا المعنى ~~المراد في قولهم شرط العاقد الرشد قاله الإسنوي وغيره ووقع في الروضة ~~وغيرها جمع نحو العبيد وليس بمعتبر كما يدل عليه كلام المجموع وصرح به جمع ~~متقدمون وألحق الجرجاني بمن ذكر الفاسق الذي سكنت نفسه إليه قاله ابن كج ~~وكذا الكافر لكن جزم الدارمي بخلافه وقالوا في يوم الشك الذي يحرم صومه: ~~إنه يوم الثلاثين من شعبان إذا تحدث الناس برؤيته أو شهد بها صبيان أو عبيد ~~أو فسقة اه والمراد تحدث الناس برؤيته بحيث يقرب من الاستفاضة، وإن لم يسمع ~~ممن يظن صدقه منهم أنه رأى الهلال كما أفهمه كلام المنهاج وأشار بعض شارحيه ~~إلى هذا الأخير. # ولا بد من العدد هنا فيمن ذكر بأن يكون اثنين أو أكثر فانظر إلى ما بين ~~هذه المواضع الثلاثة من الاختلاف، وقد أشار السبكي وغيره إلى الجمع بينها. ~~ملخصه أنه إنما اعتبرنا العدد هنا بخلافه فيما مر في صحة النية احتياطا ~~للعبادة فيهما وإنما لم يصح صوم يوم الشك حينئذ عن رمضان لأنه لم يتبين ~~كونه منه. نعم من ms0701 اعتقد صدق من قال أنه رآه ممن ذكر يصح صومه بل يجب عليه ~~كما مر أول الباب، والذي تقدم في الكلام على النية من صحة نية معتقد ذلك ~~ووقوع الصوم عن رمضان محله إذا تبين كونه منه فحينئذ لا تنافي بين المواضع ~~الثلاثة إذ كلامهم في صحة النية محمول على ما إذا تبين كونه من رمضان ~~وكلامهم هنا محمول على ما إذا لم يتبين شيء فليس الاعتماد على من ذكر في ~~الصوم بل في النية فقط إذا نوى اعتمادا على قولهم ثم بان كون غد من رمضان ~~لم يحتج إلى تجديد نية أخرى سواء بان ذلك قبل الفجر أو بعده، وإن لم يتبين ~~ذلك بل استمر الحال على ما هو عليه فهو يوم الشك. # وأجيب عن عدم التنافي بأجوبة أخرى منها: أنه يجوز أن يكون الكلام في يوم ~~الشك في عموم الناس دون أفرادهم فيكون شكا بالنسبة لمن لم يظن صدقهم وهم ~~أكثر الناس دون أفراد من اعتقد صدقهم لوثوقه بهم ومنها أن المراد ثم إذا ~~حصل بقولهم ظن وهنا إذا حصل به شك ويرده تقييد الرافعي هنا بما إذا ظن ~~صدقهم، ومنها أن المراد ثم الاعتقاد وهنا # PageV02P059 # الظن ويرده أن جمعا عبروا بالظن ثم موضع الاعتقاد، ومنها وهو أجودها ~~وأحسنها: أن إخبار من لا يقبل خبره إما أن يفيد مجرد ظن الصدق وهو ما هنا ~~أو ظن الحكم المترتب عليه بأن لم يعارض ظنه معارض وهو ما فيه النية، أو ~~ينضم إلى ذلك تصديقه بأن قامت قرينة عليه وهو ما مر أول الباب فعلم مما ~~تقرر أن ما أطلقه المفتي المذكور في القسم الثاني غير صحيح على إطلاقه. # وأما ما ذكر عن بعض المفتين في صياح العرب بعضهم على بعض إعلاما برمضان ~~فغير صحيح على إطلاقه أيضا فقد ذكر الأذرعي وغيره أن رؤية القناديل موقودة ~~على المنائر ليلة ثلاثين من شعبان كرؤية الهلال؛ لأنها علامة مطردة فكانت ~~كخبر الواحد وبه يعلم أن الصياح لو كان علامة مطردة عند أهل ms0702 تلك البلاد على ~~دخول رمضان جاز لكل من سمعه بل وجب عليه اعتماده في الصوم وأن غدا من ~~رمضان، وأما ما ذكره المفتي المذكور في جواب قول السائل إذا رئي الهلال ~~بمكة ولم ير بأرض بجيلة فهو صحيح والحاصل في ذلك أن العبرة باتحاد المطالع ~~واختلافها لا بمسافة القصر قال في الأنوار والمراد باختلافها أن تتباعد ~~البلدان بحيث لو رئي في أحدهما لم ير في الآخر غالبا اه. # قال الشيخ تاج الدين التبريزي: ورؤية الهلال في بلد توجب ثبوت حكمها إلى ~~أربعة وعشرين فرسخا؛ لأنها في أقل من ذلك لا تختلف وقال السبكي والإسنوي قد ~~تختلف وتكون رؤيته في أحدهما مستلزمة لرؤيته في الأخرى من غير عكس إذ ~~الليلة تدخل في البلاد الشرقية قبل دخولها في الغربية، وحينئذ فيلزم عند ~~اختلاف المطالع من رؤيته في الشرقي رؤيته في الغربي من غير عكس، وأما عند ~~اتحادهما فيلزم من رؤيته في أحدهما رؤيته في الآخر، وقد أفتى جماعة بأنه لو ~~مات في يوم واحد وقت الزوال أخوان أحدهما بالمشرق والآخر بالمغرب ورث ~~المغربي المشرقي لتقدم موته. والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب. # (وسئل) - رضي الله عنه - ونفع بعلومه وبركته لو شاعت رؤية هلال رمضان ~~ببلد مثلا ولم يتحقق لنا رؤيته أو أخبر بذلك من لا يقبل خبره أو من يقبل ~~خبره وقلتم لا يجب الصوم إلا على من وقع في قلبه صدقه فهل على ولي الأمر - ~~أصلحه الله تعالى - بالبلد التي بعدت عن بلد الرؤية ندب من يحقق الخبر له ~~لزوما أو ندبا قربت المسافة أم بعدت أو لا يجب شيء من ذلك وهل يثبت رمضان ~~بالاستفاضة أو التواتر أو لا؟ وهل الإشاعة والاستفاضة بمعنى واحد أم لا؟ ~~ولو بلغ الخبر أهل بلد بأن قطاع الطريق أخذوا مالا لمسلم ورجوا استنقاذه ~~منهم فهل لهم الفطر من رمضان إن توقف استنقاذهم عليه مع أنهم لم يروهم أي ~~القطاع ولا علموا عددهم ولا أين ذهبوا أو يختص الجواز بمن رآهم وحقق ~~الاستنفاذ منهم بظن مؤكد ms0703 وهل خوف المشقة التي عيل معها الصبر تبيح الفطر أم ~~لا بد من وجوب محذور التيمم ولو وقع البذر أو الحصاد أو تنقية الزرع في ~~رمضان ولا يطاق الصوم معه فهل يجوز الفطر لمن لحقه بذلك مشقة شديدة كما ~~ذكره الأذرعي بالنسبة للحصاد فإن قلتم بذلك فما المراد بالمشقة في كلامه هل ~~هي خشية محذور التيمم أو غير ذلك وما هو وهل يشترط لذلك خبر عارف من نفسه ~~أو غيره كما في التيمم فإن قيل به فهل يجري في جميع مسوغات الفطر أو يختص ~~ببعضها؟ # (فأجاب) - رضي الله عنه - بقوله الظاهر أن ولي الأمر لا يلزمه في الصورة ~~المذكورة إرسال من يحقق الخبر أخذا من قولهم إن تحصيل سبب الوجوب لا يجب ~~وهذا أعني الإرسال المذكور تحصيل لسبب الوجوب وهو العلم بدخول رمضان الموجب ~~للصوم وقد صرحوا بعدم وجوب تحصيل سبب الوجوب كما علمت فلا يجب ذلك. على أن ~~لك أن تقول هذا يعلم عدم وجوبه من ذلك بالأولى لأنهم إنما نفوا وجوب تحصيل ~~السبب المحقق الذي إذا حصل لزمه منه الوجوب كالإحرام بالحج بالنسبة لنحو ~~المتمتع المعسر المريد للصوم وفي مسألتنا السبب ليس محققا؛ لأنهم شاكون هل ~~صام أهل بلد متحد مع بلدهم في المطلع برؤية الهلال في بلدهم # PageV02P060 # فيلزمهم الصوم تبعا لهم أو ليسوا بصائمين أصلا أو صاموا برؤية بلد متحدة ~~معهم في المطلع وليست متحدة مع البلد المرسل منها كذلك فليس على ثقة من ~~أنهم إذا أرسلوا إلى تلك البلد يلزمهم الصوم فلا يجب الإرسال هنا جزما؛ ~~لأنه ليسوا سببا محققا للوجوب بخلاف الإحرام بالحج فإنه سبب محقق للوجوب ~~فلذلك اختلفوا في وجوب تحصيله. # والراجح أنه لا يجب تحصيله بخلاف الإرسال هنا فإنه لا يجب تحصيله جزما ~~لما علمت سواء أقربت المسافة أم بعدت نعم لو قيل يندب له ذلك لم يكن بعيدا ~~لأن فيه احتياطا للصوم وهو إذا لم يجب يكون مندوبا ومن ثم تأكد للإمام أو ~~نائبه أن يقيم من يثق به ليبحث عن الأهلة ms0704 سيما رمضان وشوال وذا الحجة ~~لتعلقها بأمور دينية يعم الاحتياج إليها دون غيرها على أن ترائي الأهلة من ~~فروض الكفايات كما قيل فعليه إذا فرض أن الناس تركوه لزم الإمام أن يحثهم ~~على القيام به، وقول السائل نفعني الله به وهل يثبت رمضان إلخ جوابه أنهم ~~صرحوا بأن من أخبره ثقة برؤية هلاله واعتقد صدقه لزمه الصوم وبه يعلم كما ~~ذكرته في حاشية العباب أن من تواترت عنده رؤيته لزمه الصوم قياسا على ذلك ~~بالأولى اه والاستفاضة كالتواتر بخلاف الإشاعة. # ومن ثم قال أصحابنا لو شاع بين الناس أن الهلال رئي ولم يشهد بالرؤية أحد ~~كان ذلك اليوم يوم شك حتى يحرم صومه ولا ينافي ما ذكرته من أن الاستفاضة ~~كالتواتر قول السبكي لم أرهم ذكروا الشهادة برؤية الهلال بالاستفاضة والذي ~~أميل إليه عدم جواز ذلك اه؛ لأنه ينبغي حمله على ما إذا لم يحصل لمن بلغته ~~اعتقاد صدق المخبرين أما إذا اعتقد صدقهم فيلزمه الصوم كمن اعتقد صدق ثقة ~~أخبره. # والفرق بين التواتر والاستفاضة والإشاعة يعلم من تعريفي المتواتر ~~والمستفيض فالمتواتر معنى أو لفظا هو خبر جمع يمتنع عادة توافقهم على الكذب ~~عن أمر محسوس لا معقول كخبر الفلاسفة بقدم العالم فإن اتفق الجمع المذكور ~~لفظا ومعنى فلفظي. وإن اختلفوا فيهما مع وجود معنى كلي فمعنوي كخبر واحد عن ~~حاتم بأنه أعطى دينارا وآخر بأنه أعطى فرسا وآخر بأنه أعطى بعيرا وهكذا فقد ~~اتفقوا على معنى كلي وهو الإعطاء ولا يكفي في عدد الجمع المذكور الأربعة ~~لاحتياجهم للتزكية فيما لو شهدوا بالزنا بخلاف ما لو زادوا عليها فإنه يصلح ~~لأنه يكفي في ذلك وليس له عدد معين ومن عين له عددا كعشرة أو اثني عشر أو ~~عشرين أو أربعين أو سبعين أو ثلثمائة وبضعة عشر فقد تحكم ولا يشترط فيهم ~~إسلام ولا عدالة ولا عدم احتواء بلد عليهم خلافا لمن قال بذلك. # والحاصل أنه متى حصل من خبر بمضمونه كان علامة على اجتماع شرائط التواتر ~~فيه وهي كما علم ms0705 من تعريفه كونه خبر جمع وكونهم بحيث يمتنع توافقهم على ~~الكذب وكونه عن محسوس ثم العلم الحاصل بالمتواتر ضروري بمعنى أنه يحصل من ~~سماعه من غير احتياج إلى نظر واستدلال وتوقفه على مقدمات وهي الشروط ~~الثلاثة السابقة لا ينافي كونه ضروريا ويقابل المتواتر مظنون الصدق ومنه ~~خبر الواحد والمراد به ما لم ينته إلى المتواتر سواء كان رواية واحد أو ~~أكثر أفاد العلم بالقرائن المنفصلة عنه أم لا ومن خبر الواحد والمستفيض وهو ~~الشائع بين الناس عن أصل بخلاف الشائع لا عن أصل وقد يسمى المستفيض مشهورا ~~فهما بمعنى وقيل المشهور بمعنى المتواتر وقيل قسم ثالث غير المتواتر ~~والآحاد وعند المحدثين هو أعم من المتواتر وأقل عدد المستفيض اثنان وهو قول ~~الفقهاء وقيل ما زاد على ثلاثة وهو قول الأصوليين وقيل ثلاثة وهو قول ~~المحدثين وبما تقرر عرف الفرق بين التواتر والاستفاضة وبين خصوص الاستفاضة ~~ومطلق الإشاعة فالاستفاضة أخص من الإشاعة. # ومن ثم قال الفقهاء يشترط في الاستفاضة أن يسمع الشاهد من جمع كثيرين يقع ~~في نفسه صدقهم ويؤمن توافقهم على الكذب فلا يكفي سماعه من عدلين لم يشهداه ~~على أنفسهما ولا يشترط عدالتهم وحريتهم وذكورتهم كما لا يشترط في المتواتر # PageV02P061 # اه، وقول السائل ولو بلغ الخبر إلخ جوابه أن الذي يتجه أنه لا يجوز لهم ~~الفطر المتوقف عليه استنقاذ المال المحترم إلا إن غلب على ظنهم حصول ~~الاستنقاذ منهم لو أفطروا بل عبارة الأنوار تقتضي أنه لا بد من التحقق فإنه ~~قال لو رأى حيوانا محترما أشرف على الهلاك واحتاج إلى الفطر لتخليصه وجب ~~الفطر والفدية ولو رأى غير الحيوان جاز له الفطر ويكفي القضاء ولا فدية اه ~~فتعبيره بالرؤية قد يفهم أنه لا بد في حل الفطر أو وجوبه من تحقق الاستنقاذ ~~لكن الذي يتجه أنه يكفي في ذلك الظن وأن تعبيره بالرؤية إنما هو للغالب إذ ~~لو أخبره عدل بذلك وجب الفطر أو جاز كما هو ظاهر وإنما لم يجز الفطر فيما ~~ذكر بمجرد التوهم أو الشك؛ ms0706 لأن صوم الفرض الذي تلبسوا به مانع محقق من ~~الإفطار فلا يجوز الخروج منه إلا إن تحقق المقتضي أو ظن. # وقوله وهل خوف المشقة إلخ جوابه أن الذي دل عليه كلام الروضة وغيرها أنه ~~لا يكفي خوف المشقة المذكورة حتى يخشى منها مبيح تيمم كما يدل عليه قول ~~النووي من غلبه الجوع أو العطش فخاف الهلاك فله الفطر وفي التوسط في قول ~~النووي ثم شرط كون المرض مبيحا أن يجهده الصوم معه فيلحقه ضرر يشق احتماله ~~على ما ذكرناه من وجوه المضار في التيمم أن قوله فيلحقه بالفاء أحسن من قول ~~الرافعي في الشرحين ويلحقه بالواو فإنه يفهم اعتبار الأمرين في إباحة الفطر ~~والمدار إنما هو على الثاني. ومن ثم اعترض الإسنوي أيضا كلام الرافعي بأن ~~قضيته أن الضرر المذكور لا يبيح وحده بل لا بد معه من كون الصوم يجهده فلو ~~وصف له دواء إن لم يفطر به وإلا حصل له الضرر لم يكن له الفطر وكذلك بالعكس ~~وهذا لا يتأتى القول به وقد اعتبر في المحرر أحد الأمرين وهو الصواب فإن ~~قلت قضية كلام الإسنوي هذا الاكتفاء بغلبة الجوع، وإن لم يخش منه مبيح تيمم ~~قلت قضيته بل صريحه ذلك لكنه إما ضعيف أو مؤول كعبارات لبعض الأصحاب توافقه ~~ومن ثم قلت في حاشية العباب أي بأن يشق عليه الصوم معه أو خاف بسببه نحو: ~~زيادة مرض أو بطء برء أو غيرهما مما يبيح التيمم أخذا من قول الشيخين، ~~وحكاه في المجموع عن الأصحاب: أن يجهده الصوم معه ويلحقه أو فيلحقه ضرر يشق ~~احتماله على ما ذكرنا من وجوه المضار في التيمم. # وعلى ذلك يحمل قولهم: المبيح: الضرر الظاهر، وقول الإمام والغزالي هو ما ~~يمنع التصرف مع الصوم، وقول المهذب هو خوف الزيادة بالصوم أو رجاء الزوال ~~بفقده، وقول التهذيب هو أن يجهده ويلحقه به ضرر يشق احتماله، وقول غيره ~~رجاء خفة المرض بالفطر أو وقوفه وما اقتضاه كلام المحرر وصوبه الإسنوي من ~~أنه متى صعب عليه الصوم ms0707 به أو ناله ضرر شديد جاز له الفطر وما شابه ذلك من ~~العبارات فكلها ينبغي حملها على أن المراد منها مبيح التيمم اه ما ذكرته ~~فيها وهو متعين لا محيص عنه؛ لأن العدول عن الماء إذا اشترطوا فيه ذلك مع ~~أنه عدول إلى بدل فأولى أن يشترط ذلك في العدول عن الصوم؛ لأنه غير بدل ~~ووجوب القضاء إنما هو بأمر جديد على أن المشقة المذكورة في السؤال يخشى ~~منها غالبا مبيح تيمم لأنه إذا عيل معها الصبر ولم تطفأ حرارتها إلا بالأكل ~~أو الشرب يتولد عنها غالبا مبيح تيمم وبما قررته في ضبط المشقة الشديدة في ~~كلامهم بما يخشى منه مبيح التيمم اندفع استشكال العز بن عبد السلام لذلك ~~بقوله في قواعده من المشكل ضبط المشقة المقتضية للتخفيف كالمرض في الصوم ~~فإنه إن ضبط بالمشقة فالمشقة نفسها غير مضبوطة، وإن ضبط بما يساوي مشقة ~~الأسفار فذلك غير محدود وكذلك مشقة الأعذار المبيحة لكشف العورة، ومن ضبط ~~ذلك بأقل ما ينطلق عليه الاسم كأهل الظاهر خلص من هذا الإشكال اه. # وإذا انضبطت المشقة الشديدة بما قلناه أخذا من كلامهم في التيمم بالأولى ~~كما علمت زال الإشكال وبذلك يزول أيضا استشكال بعضهم للمشقة الشديدة التي ~~ضبطوا بها جواز الفطر للشيخ الهرم وليس المراد بها في حقه كما قاله الشيخ ~~أبو حامد # PageV02P062 # أن يكون بحيث لا يمكنه الإمساك عن الطعام والشراب قال؛ لأنه ما من أحد ~~إلا ويمكنه هذا وإنما المراد أن تلحقه المشقة الشديدة اه. وبذلك أيضا يندفع ~~قول بعضهم إنما تضبط المشقة في ذلك بالمحسوس ومن توقف حصاده لزرعه ونحوه ~~على فطره ولم يتيسر له فعله ليلا جاز له الفطر كما اقتضاه كلامهم السابق ~~نقله عن الأنوار في جواز الفطر لاستنقاذ المال المحترم إذا توقف على الفطر ~~من الصوم والمراد بالتوقف هنا أنه متى لم يفطر عجز عن نحو حصاده وخشي عليه ~~التلف فعلم أنه لا يشترط هنا خشية مبيح تيمم دائما لأنه لم يفطر لأمر قام ~~بذاته وإنما فطره لاستنقاذ ms0708 مال محترم يخشى عليه الضياع لو لم يفطر بصومه لا ~~يلحقه به ضرر من حيث الصوم بل من حيث إنه يضطر إلى العمل المذكور ولو صام ~~معه حصل له مبيح التيمم من حيث انضمام العمل إلى الصوم فجاز له الفطر لا ~~لخشية الضرر فقط بل؛ لأنه لو صام ولم يعمل فات المال، وإن صام وعمل حصل له ~~مبيح التيمم. # ولا فرق في ذلك الزرع بين أن يكون له أو لغيره ولا بين أن يعمل فيه ~~متبرعا أو بأجرة أخذا مما قالوه في المرضعة إذا أفطرت خوفا على نفسها أو ~~الولد، وإذا أفطر لأجل ذلك لزمه القضاء ولا فدية عليه كما علم من عبارة ~~الأنوار السابقة وحيث أنيط الفطر بمبيح التيمم يأتي فيه ما قالوه في التيمم ~~من أنه لا بد من إخبار عدل ولو عدل رواية عارف بالطب إن لم يكن هو عارفا به ~~وإلا لم يحتج لإخبار أحد، ومعرفته لخوف الضرر به بالتجربة كافية على ~~المعتمد في التيمم فلتكف هنا قياسا عليه وبما تقرر علم أن ذلك يجري في ~~مسوغات الفطر التي أناطوها بمبيح التيمم لا في كل مسوغ له؛ لأن ذلك لا ~~يتأتى فيه كما هو جلي والله سبحانه وتعالى أعلم. # (وسئل) فسح الله في مدته ومتع بحياته فيمن طارت ذبابة على أنفه وهو صائم ~~حتى بلغت حد الباطن فاستنثرها عامدا عالما مختارا حتى خرجت فهل يفطر بذلك؛ ~~لأنه في معنى التقيؤ أم لا؛ لأن النص ورد في القيء، وغيره ليس في معناه مع ~~أنه وقع في ظني الفطر مما دخل لا مما خرج أفتونا أثابكم الله الجنة بفضله ~~ومنه آمين. # (فأجاب) بقوله الذي يتجه عدم الفطر أخذا من قول المجموع وغيره لو اقتلع ~~نخامة من باطنه ولفظها لم يفطر على المذهب وبه قطع الحناطي وكثيرون وحكى ~~الشيخ أبو محمد الجويني فيه وجهين أصحهما لا يفطر؛ لأنه مما تدعو الحاجة ~~إليها والثاني يفطر كالقيء اه فتأمل تعليله عدم الفطر. الأصح بأنه مما تدعو ~~الحاجة إليه وبمقابلة الضعيف بالقياس ms0709 على القيء نجد الذبابة يجري فيها هذان ~~الوجهان بعلتيهما لما هو واضح أن إخراجها يحتاج إليه؛ لأن إبقائها في ~~الباطن يورث ضررا في الغالب وحينئذ فهو أولى بعدم الإفطار من النخامة؛ لأن ~~تركها ليس فيه من الضرر ما في ترك الذبابة فعلم أن الوجه أن تعمد إخراجها ~~لا يفطر ويدل لذلك أيضا قول المجموع واستدل أصحابنا أي على الفطر بوصول عين ~~إلى الحلق مثلا وإن لم تؤكل عادة بما رواه البيهقي بسند حسن أو صحيح عن ابن ~~عباس - رضي الله عنهما - أنه قال إنما الوضوء مما يخرج وليس مما يدخل وإنما ~~الفطر مما دخل وليس مما خرج اه لكن ليس ذلك على إطلاقه في قوله وليس مما ~~خرج لما ذكروا فيمن أصبح وقد ابتلع طرف خيط ليلا والله سبحانه وتعالى أعلم ~~بالصواب. # (وسئل) - رضي الله عنه - عن مسألة الذباب؟ # (فأجاب) بخلاف ما ذكر حيث قال الذي دل عليه عموم كلامهم في القيء أنه ~~يفطر بتعمد إخراجها بعد وصولها للجوف، وإن احتاج إليه ويؤيده قولهم لو أكل ~~لغلبة الجوع وخشية الهلاك منه أو تناول مفطرا لمرض لا يطيق معه الصوم ~~لخشيته منه على نفسه أفطر وقد تردد الزركشي وغيره فيما لو تعارض واجبان: ~~الإمساك والقيء في حق من شرب خمرا ليلا والذي رجحته في شرح العباب أنه ~~يلزمه رعاية واجب الإمساك فلا يتقيأ وإلا أفطر؛ لأن واجب الإمساك متفق ~~عليه، وواجب التقيؤ على شارب الخمر مختلف فيه وقاعدة تعارض الواجبين أنه ~~يقدم أقواهما وقد تقرر أن واجب الإمساك هنا أقوى فمن ثم أفطر بالتقيؤ فإذا ~~أفطر به حينئذ مع وجوبه في الجملة فأولى إخراج الذبابة لعدم # PageV02P063 # وجوبه لذاته مطلقا ولا ينافي جميع ما تقرر عدم الإفطار باقتلاع النخامة ~~ولو من الصدر للحاجة إلى ذلك كما صرحوا به ومعناه أن الحاجة لذلك عامة لكل ~~أحد وغالبة إذ لا يخلو أحد من الاحتياج إلى مجها في صومه لئلا تضر به فلذلك ~~عفا عنها لعموم وقوعها وغلبته ولم يلحق بها مسألة الذبابة؛ لأنها نادرة ms0710 جدا ~~وغير عامة فأفطر إخراجها. # على أنهم صرحوا بأن القياس في النخامة الفطر ومن القواعد أن ما خرج عن ~~القياس لا يقاس عليه فاتضح ما ذكرته من الإفطار بإخراج الذبابة من الجوف، ~~وإن احتاج لذلك فإن علم من بقائها ضررا أخرجها، وإن أفطر بذلك كما في مريض ~~يضره الصوم وقد كان سبق مني إفتاء بأن إخراجها غير مفطر والأوجه ما ذكرته ~~الآن والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب. # (وسئل) نفع الله بعلومه عن غبار السرجين إذا دخل في أنف الصائم أو فمه هل ~~يفطر ببلع ريقه أو بوصول الغبار ماء هل يبطل العفو وتجب إزالته وما الحكم ~~لو انتقل المعفو عنه في الفم إلى يده أو نحوه. # (فأجاب) - رضي الله عنه - بأن الذي يتجه أنه لا يفطر ببلع ريقه المختلط ~~بالغبار النجس وأنه لو وصل الغبار المذكور ماء لم ينجس ومما يصرح بذلك ما ~~في المجموع وغيره من أنه لو أصاب عضوه المبتل غبار نجس لا ينجس قال الرافعي ~~ومثل العضو في ذلك الماء والثياب ونقله الشيخ أبو حامد عن الأصحاب لكن قيده ~~الأذرعي والزركشي بما إذا لم يكثر ذلك بحيث يجمع منه في دفعات ماء نجس اه ~~فعلم بذلك أن الغبار لا ينجس ما وصل إليه من الريق أو غيره، وإذا لم ينجس ~~به الريق فلا فطر بابتلاعه؛ لأنه باق على طهارته بخلاف ما لو تنجس فمه ثم ~~صفا ريقه فإنه يفطر بابتلاعه، وإن قلنا بالعفو عنه؛ لأنه متنجس وابتلاع ~~المتنجس يفطر، وإن قيل بالعفو عنه كما اقتضاه إطلاقهم، وإذا انتقل المعفو ~~عنه من بعض بدنه إلى بعضه الآخر فإن كان نحو دم أو قيح عفي عن قليل المنتقل ~~فقط أخذا مما قاله الأذرعي من أن قولهم يعفى عن قليل الأجنبي من نحو الدم ~~والقيح من غير مغلظ شامل لما انفصل من بدنه ثم أصابه أي فيعفى عن الذي ~~أصابه إن كان قليلا؛ لأنه بانفصاله عن بدنه صار أجنبيا فعوده إلى البدن لا ~~يلحقه بما لم ينفصل عنه حتى يعفى ms0711 عن قليله وكثيره إن كان دم نحو فصد من ~~نفسه أو كان نحو دمل أو قيحه. # وما في التحقيق والمجموع تبعا للجمهور من أن الثاني كدم الأجنبي فلا يعفى ~~إلا عن قليله ينبغي حمله كما ذكرته في شرح الإرشاد وغيره على ما إذا جاوز ~~محل نحو الفصد وهو المنسوب إليه عادة بأن يندر عند أهلها تلوث ذلك المحل ~~به، وحمل بعضهم له على خلاف ذلك رددته ثم، وإن كان أثر استنجاء عفي عنه إن ~~لم يلق رطبا آخر من ماء أو غيره كما بحثه الجلال البلقيني فيعفى عنه لعسر ~~تجنبه ومحل ذلك إذا لم يجاوز الصفحة أو الحشفة أما إذا جاوز أحدهما فلا ~~يعفى عن المجاوز لندرته قال الزركشي وغيره ولو تلوثت نعله بطين الشارع ~~المتيقن نجاسته ثم عرقت وسال العرق منها عفي عنه أيضا اه وعليه فينبغي أخذا ~~من العلة السابقة قريبا أنه يضر سيلانه بمحل يندر السيلان إليه. واعلم أن ~~محل العفو في الدم قال الزركشي ومثله طين الشارع بالنسبة للصلاة فلو وقع ~~الثوب الذي به نحو دم في ماء قليل تنجس كما قاله المتولي قال والعفو جار ~~ولو كان البدن رطبا وقال الشيخ أبو علي لا بد أن يكون جافا فلو لبس الثوب ~~وبدنه رطب لم يجز؛ لأنه لا ضرورة إلى تلوث بدنه وبه جزم المحب الطبري ~~تفقها. # ومن علته يؤخذ أنه لا أثر للرطوبة الحاصلة من نحو ماء الوضوء والغسل وحلق ~~الرأس وغير ذلك لمشقة الاحتراز كما لو كانت بالعرق ولا نظر لقول ابن العماد ~~يمكن تنشيف البدن قبل لبس الثوب ولا يمكن دفع العرق؛ لأن ذلك مما يعسر ~~والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب. # (وسئل) - رضي الله عنه - ما الحكمة في كراهة إفراد صوم يوم الجمعة والسبت ~~والأحد وفي قيام ليلة الجمعة وفي تحريم صوم أيام العيدين والتشريق. # (فأجاب) - رضي الله عنه - بقوله يكره إفراد صوم يوم الجمعة للحديث المتفق ~~على صحته وهو قوله - صلى الله عليه وسلم - # PageV02P064 # «لا يصم أحدكم يوم الجمعة إلا أن يصوم ms0712 قبله أو يصوم بعده» وفي رواية «يوم ~~الجمعة يوم عيد فلا تجعلوا يوم عيدكم يوم صيامكم إلا أن تصوموا قبله أو ~~بعده» وهذه، وإن كان في سندها مجهول لكن لها شاهد في الصحيحين واستفيد من ~~الحديث الأول والثاني كراهة صومه لكل أحد سواء أكان صومه يضعفه عن صلاة ~~الجمعة أم لا وهو الأصح وقيل إنما يكره لمن أضعفه وانتصر له الأذرعي وغيره ~~ونقلوه عن النص وقيل لا يكره وقيل يحرم ومما يدل للأصح الأحاديث الكثيرة ~~الصحيحة المطلقة كحديث الصحيحين من «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - دخل ~~على جويرية بنت الحارث يوم الجمعة وهي صائمة فقال صمت أمس فقالت لا قال ~~تريدين أن تصومي غدا قالت لا قال فأفطري» . # والقول بأنه يحتمل أنه علم من حالها الضعف فنهاها عن الإفراد. فيه نظر؛ ~~لأن هذه واقعة حال قولية يعمها الاحتمال فيفيد أنه لا فرق بين من يضعفه ~~الصوم وغيره على أن المرأة لا جمعة عليها فليس الإضعاف في حقها مقصودا أصلا ~~فدل ذلك على أنه لا نظر إليه في الكراهة واستفيد من الحديث الثاني أعني ~~قوله «فلا تجعلوا يوم عيدكم يوم صيامكم» أن علة الكراهة أنه يوم عيد وطعام ~~فأشبه صوم العيدين في مطلق النهي، وإن افترقا في أن النهي فيهما للتحريم ~~وهنا للتنزيه؛ لأن هذا ليس عيدا حقيقة وكون العلة ذلك هو ما ذكره الحليمي ~~وأشار إليه القاضي حسين وقيل العلة أن لا يبالغ في تعظيمه كاليهود في السبت ~~وقيل لئلا يعتقد وجوبه وقال النووي الصحيح أن علة الكراهة أنه يضعف عن ~~القيام بالوظائف الدينية المشروعة فيه أي من صلاة الجمعة وسوابقها ولواحقها ~~ومن الاجتهاد في الدعاء يومه ليصادف ساعة الإجابة فيه. # ومراده أن الصوم مظنة للإضعاف عن ذلك فلا ينافي ما مر أنه لا فرق في ~~الكراهة بين من يضعفه وغيره نظير صوم عرفة للحاج ومحل الكراهة حيث لم يصم ~~قبله يوما أو بعده يوما للحديث السابق ولأنه تبين أنه لم يقصد إضعاف نفسه ~~في يوم الجمعة عن مقاصد ms0713 الجمعة وإنما قصد الصوم لا غير ومحلها أيضا في غير ~~الفرض فصومه عن الفرض لا كراهة فيه كما قاله الإسنوي وغيره ومحلها أيضا حيث ~~لم يوافق عادة له فمن عادته صوم يوم وفطر يوم إذا جاء يوم الجمعة قبله فطر ~~وبعده فطر لا كراهة في صومه يوم الجمعة حينئذ خلافا لابن عبد السلام لخبر ~~مسلم «ولا تخصوا يوم الجمعة بصيام إلا أن يكون في صوم يصومه أحدكم» وقياسا ~~على ما قالوه في صيام يوم الشك بل؛ لأن الكراهة ثم للتحريم وهنا للتنزيه ~~فإذا منع ذلك الاعتياد الحرمة فلأن يمنع الكراهة أولى. # ونازع الأذرعي وغيره في انعقاد صومه حيث كره بأن قياس الصلاة في الأوقات ~~المكروهة يقتضي عدم الانعقاد هنا كما هناك ويرد بأن الكراهة ثم ذاتية وهي ~~يستحيل معها الانعقاد وإن قلنا أن الكراهة للتنزيه كما بينته في شرح ~~العباب، وأما هنا فليست كذلك بل لأمر خارج عن ذات الصوم وهو ما مر على ~~الخلاف فيه فانعقد صومه بل وينعقد نذر صومه كما صرحوا به في باب النذر ~~فالتوقف فيه غفلة عن كلامهم ثم، وفي الأم ومن نذر أن يصوم يوم الجمعة فوافق ~~يوم فطر أفطر وقضى قال الأذرعي وهو مشكل على إطلاق الجمهور كراهة إفراده ~~بالصوم إذ لو كرهه لما حكم بانعقاد نذره فيما يظهر اه ويرد بأن الكراهة ~~المنافية للانعقاد هي الكراهة الذاتية، وأما الكراهة العرضية فيما هو مطلوب ~~لذاته فلا تنافي انعقاد النذر. # قال النووي في تعليقه على التنبيه ولو أراد اعتكاف يوم الجمعة وحده ولم ~~يصم قبله ولا عزم على الصوم بعده فيحتمل أن يقال يكره له صومه للإفراد ~~ويحتمل أن يقال يستحب لأجل الاعتكاف وليصح اعتكافه بالإجماع فإن أبا حنيفة ~~- رحمه الله - شرط فيه الصوم اه قال الأذرعي وقد يقال يكره تخصيصه ~~بالاعتكاف كالصوم وقيام ليلته اه وفيه نظر والوجه عدم كراهة اعتكافه؛ لأنه ~~لا إضعاف فيه ألبتة بخلاف صومه وقيام ليلته والذي يتجه ترجيحه من احتمالي ~~النووي أولهما وما علل به الاحتمال الثاني لا ms0714 يقتضي منع الكراهة كما هو ~~ظاهر. # ويكره أيضا # PageV02P065 # إفراد يوم السبت لقوله - صلى الله عليه وسلم - «لا تصوموا يوم السبت إلا ~~فيما افترض عليكم» رواه أصحاب السنن الأربعة وأحمد وصححه ابن حبان وحسنه ~~الترمذي قال أعني الترمذي. ومعنى النهي أن يختصه الرجل بالصيام؛ لأن اليهود ~~يعظمونه، وأما قول أبي داود إن الحديث منسوخ ومالك - رضي الله عنه - إنه ~~كذب فمردود ومن ثم قال النووي ليس كما قالا وقد صححه الأئمة قال الحاكم هو ~~صحيح على شرط البخاري # والصواب على الجملة كراهة إفراده إذا لم يوافق عادة له اه واعترضه ~~الأذرعي وغيره بما فيه نظر بل ما صوبه ظاهر، وإن جلت مرتبة مالك فضلا عن ~~أبي داود ولا ينافي ذلك الحديث الصحيح «أنه - صلى الله عليه وسلم - كان ~~أكثر ما يصوم من الأيام يوم السبت والأحد وكان يقول إنهما يوما عيد ~~للمشركين فأحب أن أخالفهم» ؛ لأن صومهما لا إفراد فيه فلا مشابهة فيه لفعل ~~الكفار إذ تعظيمهما معا لم يقل به أحد منهم فاندفع استدلال الأذرعي بذلك ~~على أنه لا يكره إفراد أحدهما بالصوم قال الحليمي في منهاجه وكان المعنى في ~~كراهة يوم السبت أن الصوم إمساك وتخصيصه بالإمساك عن الأشغال من عوائد ~~اليهود. وتبعه تلميذه الإمام البيهقي فقال كان هذا النهي إن صح أي وقد صح ~~كما مر إنما هو لإفراده بالصوم تعظيما له فيكون فيه تشبيه باليهود وقضية ~~هذا المعنى كما قاله غير واحد كراهة إفراد الأحد أيضا لأن النصارى تعظمه ~~ففي إفراده تشبه بهم وبه صرح ابن يونس في شرح التنبيه وصاحب الشامل الصغير ~~وجزم به البلقيني وغيره ومر أنهما لا يكره صومهما معا لأن المجموع لم يعظمه ~~أحد من بقية الملل وحمل عليه النووي وغيره خبر أنه - صلى الله عليه وسلم - ~~كان أكثر ما يصوم من الأيام يوم السبت والأحد وكان يقول إنهما يوما عيد ~~للمشركين وأحب أن أخالفهم وكذلك خبر الترمذي أنه - صلى الله عليه وسلم - قل ~~ما كان يفطر يوم الجمعة محمول كما قاله ابن ms0715 عبد البر وغيره على أنه كان ~~يصله بيوم الخميس. # وذكر الروياني في البحر أنه لا يكره إفراد عيد من أعياد أهل الملل بالصوم ~~كفصح النصارى وفطير اليهود ويوم النيروز والمهرجان اه وفيه نظر بل قياس ما ~~مر في صوم السبت والأحد الكراهة؛ لأن في صومها تعظيما لها ويؤيده قول ابن ~~العربي المالكي في شرح الترمذي وإنما كره إفراد الجمعة بالصوم؛ لأنه عيدنا ~~أهل الإسلام وأهل الكتاب يصومون في عيدهم فكره التشبه بهم وقال الأذرعي إن ~~صح ما ذكره عنهم أي من أنهم يصومون يوم عيدهم فالوجه كراهة إفراد أيام ~~أعيادهم بالصوم عكس ما قاله صاحب البحر لما فيه من موافقتهم اه وفيه نظر بل ~~الأوجه كراهة صومها، وإن كانوا لا يصومونها ألا ترى إلى كراهة إفراد السبت ~~مع أنهم لا يصومونه وكذا الأحد لما مر عن الحليمي أن الصوم إمساك وتخصيصه ~~بالإمساك عن الأشغال من عوائد اليهود وكذا في بقية أعيادهم فقال بالكراهة؛ ~~لأن الصوم إمساك وتخصيص هذه الأيام بالإمساك عن الأشغال من عوائد الكفرة ~~فكره التشبه بهم في ذلك سواء كانوا يصومونها أم لا. # ويكره إدامة قيام كل الليل كما صرح به في الروضة وغيرها تبعا للمهذب ~~لنهيه - صلى الله عليه وسلم - عبد الله بن عمرو بن العاص - رضي الله عنهما ~~- عن ذلك؛ لأنه يضر بالعين وسائر البدن كما في الحديث وفرق في شرح المهذب ~~بينه وبين عدم كراهة صيام الدهر بأن ذاك مضر دون هذا وبأن من صام الدهر ~~يمكنه أن يستوفي بالليل ما فاته من أكل النهار ومصلي الليل لا يمكنه نوم ~~النهار لما فيه من تفويت مصالح دينه ودنياه اه ونازعه الأذرعي في هذا الفرق ~~بما فيه نظر ودعواه أنه ينبغي استواؤهما يردهما تصريح الحديث بأن قيام كل ~~الليل مضر ولم يصرح بنظيره في صوم الدهر وحكمته ما مر وأن من قام كل الليل ~~لا يحتاج لنوم غالب النهار بل يكفيه ساعة منه يردها أن الحس بخلافها وأن من ~~قامه كله كمن هجع منه هجعة فلا ms0716 يكره للأول قيامه كالثاني يردها الحس أيضا ~~إذ نوم بعضه، وإن قل يزيل ضرره بخلاف سهر كله والكلام في القوي القادر ~~الفارغ عن الشواغل المتلذذ بمناجاة # PageV02P066 # الحبيب المنعم بها ثم استحسن قول صاحب الانتصار يكره قيام الليل كله لمن ~~يضعفه ذلك عن الفرائض، وقول المحب الطبري قيام كله فعل جماعة من السلف ~~والحديث محمول على الرفق بالأمة وإنما يقال ذلك فيمن يجد به مشقة يخشى منها ~~محذورا وإلا فيستحب له لا سيما بمناجاة ربه ومن يشق عليه ولم يخف ضررا لم ~~يكره له ورفقه بنفسه أولى اه. # والمعتمد إطلاق الكراهة؛ لأن ذلك من شأنه أنه يضر فلا فرق بين من يجد منه ~~ضررا أو لا؛ لأن من لم يجد منه لا بد أن يجده ولو بعد مدة فكان المعتمد ما ~~أطلقه النووي وصاحب المهذب وقال السيد السمهودي كلام شرح المهذب ظاهره ~~التقييد بالإضرار وجميع ما ذكر يحرم له فهو المعول عليه اه فإن أراد ~~الإضرار بالفعل فلا نسلم أن كلام شرح المهذب ظاهر في ذلك، وإن أراد مظنة ~~الإضرار فهو ما قلناه وكلام شرح المهذب والروضة والمنهاج دال عليه قال في ~~المهمات وهو الأصح والتقييد بقيام الليل كله ظاهره انتفاء الكراهة لترك ما ~~بين المغرب والعشاء وفيه نظر والتوجه إسقاط التقييد وتكون الكراهة متعلقة ~~بالمقدار الذي يضر سواء كان هو الجميع أم لا وكلام شرح المهذب يقتضيه وذكر ~~الطبري قريبا منه وساق ما مر عنه واعترض بأن ما بين العشاءين ليس من وقت ~~النوم المعتاد وأيضا فعلة الكراهة ما ينشأ من الضرر بترك النوم فإن لم يقم ~~بينهما ولم ينم فالعلة موجودة لخلو كل الليل عن النوم الذي هو مظنة الضرر، ~~وإن نام فقد ارتكب كراهة النوم قبل العشاء وهي أشد اه. # واحترزوا بقولهم دائما عن إحياء بعض الليالي فإنه لا يكره؛ لأنه - صلى ~~الله عليه وسلم - كان يحيي ليالي العشر الأخير من رمضان ويسن إحياء ليلتي ~~العيد باتفاق أصحابنا ويكره أيضا تخصيص ليلة الجمعة بالقيام أي الصلاة سواء ~~ليلة ms0717 الرغائب وغيرها لقوله - صلى الله عليه وسلم - «لا تخصوا ليلة الجمعة ~~بقيام من بين الليالي» رواه مسلم، وأما ما في الإحياء من استحباب إحيائها ~~فمحمول على ما إذا قام الليلة التي قبلها أو الليلة التي بعدها كما قالوا ~~في صوم يومها كذلك ومنه يؤخذ أن علة الكراهة هنا أن قيامها يؤدي إلى ~~الإضعاف في يومها عن الوظائف الدينية المطلوبة فيه فكان كصيام يومها ومن ثم ~~لا يكره قيام ليلة غيرها على ما اقتضاه تقييدهم الكراهة بليلتها وبذلك جزم ~~بعض شراح المنهاج وللأذرعي احتمال بالكراهة؛ لأنه بدعة ومال إليه الغزي ~~فقال والظاهر أنه إذا نهى عن هذه الليلة فغيرها بالمنع أولى؛ لأن التخصيص ~~بدعة اه. # وقد علمت مما قدمته في سبب الكراهة أن غيرها ليس مساويا لها في ذلك فضلا ~~عن كونه أولى، وأما كون تخصيص غيرها بالقيام بدعة فلا شك فيه لكن يبقى ~~النظر في أن هذه بدعة مكروهة أو مباحة ولا دليل على الكراهة لما علمت من ~~منع القياس على ليلة الجمعة ويحرم صوم العيدين وأيام التشريق وحكمة ذلك ما ~~فيه من الإعراض عن ضيافة الله تعالى لعباده والله أعلم بالصواب اه كلامه. # (وسئل) فسح الله في مدته عن فقيه يحدث أن صوم يوم الاثنين والخميس مستحب ~~وأن صوم رجب مستحب وصوم باقي الأشهر الحرم أيضا مستحب وأنه المشهور في ~~الكتب فحدث فقيه آخر أن صوم الاثنين والخميس ورجب غير مستحب ونهى الناس عن ~~صومه فمن الناس من ترك الصوم لأجل نهيه ومن الناس من يصوم الاثنين والخميس ~~من رجب والناهي عن الصوم مستدل بما ذكره الحليمي في منهاجه من الصوم ~~المكروه اعتياد يوم بعينه كالاثنين والخميس وذكر عن ابن عباس أنه سئل عن ~~صومها فقال أكره أن نوقت عليك يوما تصومه وعن عمران بن الحصين لا تجعل عليك ~~يوما حتما وعن أنس إياك أن تكون اثنينيا أو خميسيا أو رجبيا قال وكان مجاهد ~~يصومهما ثم تركه ووجه الكراهة أن تخصيص يوم أو شهر بالصوم دائما تشبيه ~~برمضان ولا ms0718 ينبغي أن يشبه به ما لم يشبه الله به اه قال الأذرعي في التوسط ~~وما قاله الحليمي غريب اه فما الصحيح عندكم بينوه لنا واضحا وابسطوا لنا ~~الجواب عن ذلك فالحاجة داعية إلى ذلك. # (فأجاب) - رضي الله عنه - # PageV02P067 # بأن الصواب مع القائل باستحباب صوم يوم الاثنين والخميس ورجب وباقي ~~الأشهر الحرم ومن قال إن ذلك غير مستحب ونهى الناس عن صومه فهو مخطئ بل ~~وآثم؛ لأن غاية أمره أنه عامي والعامي لا يجوز له تقليد الأقوال الضعيفة ~~والأخذ بقضيتها وقد اتفق أئمتنا على ضعف مقالة الحليمي المذكورة في السؤال ~~بل على غرابتها وشذوذها وأنها منابذة للسنة الصحيحة كما يعلم من بسط أحواله ~~- صلى الله عليه وسلم - في صيامه وخلاصته أن صيامه - صلى الله عليه وسلم - ~~في السنة والشهر على أنواع ولم يكن - صلى الله عليه وسلم - يصوم الدهر ولا ~~يقوم الليل كله، وإن كان له قدرة على ذلك لئلا يقتدى به فيشق على أمته ~~وإنما كان يسلك الوسط ويصوم حتى يظن أنه لا يفطر ويفطر حتى يظن أنه لا يصوم ~~ويقوم حتى يظن أنه لا ينام وينام حتى يظن أنه لا يقوم. # النوع الأول أنه «- صلى الله عليه وسلم - كان يصوم عاشوراء» وهو عاشر ~~المحرم وفي قول ضعيف أنه تاسعه وكان صيامه له على أربعة أحوال: # أولها أنه كان يصومها بمكة ولا يأمر الناس بصيامه ودليله حديث الشيخين ~~وغيرهما عن عائشة «كان يوم عاشوراء تصومه قريش في الجاهلية وكان رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - يصومه في الجاهلية أي قبل نزول الوحي موافقة لهم ~~فلما قدم المدينة صامه وأمر الناس بصيامه فلما فرض رمضان ترك عاشوراء» أي ~~وجوبه على القول بأنه كان واجبا أو تأكد طلبه على القول بأنه لم يزل سنة ~~ويؤيده أن ابن عمر كان لا يصومه إلا أن يوافق صومه ويستفاد من هذا الحديث ~~تعيين وقت الأمر بصومه وهو أول قدوم المدينة وكان في ربيع الأول فيكون ~~الأمر به في أول السنة الثانية من الهجرة وفيها فرض ms0719 رمضان فلم يقع الأمر به ~~إلا في سنة واحدة ثم بعد فرض رمضان فرض صومه له أي التطوع فعلى تقدير أنه ~~كان واجبا يكون نسخ بذلك. # ثانيها أنه - صلى الله عليه وسلم - لما قدم المدينة ورأى صوم أهل الكتاب ~~وتعظيمهم له وكان يحب موافقتهم فيما لم ينه عنه صامه وأمر الناس بصيامه ~~وأكد الأمر بصيامه والحث عليه حتى كانوا يصومونه أطفالهم وصيامه - صلى الله ~~عليه وسلم - له بالمدينة فلم يكن اعتمادا على مجرد أخبار آحادهم بل كان ~~بوحي أو تواتر أو اجتهاد وقيل استئلافا لهم لا اقتداء بهم فإنه كان يصومه ~~قبل ذلك ثم لما زال الاستئلاف بفتح مكة أحب مخالفتهم فقال «لئن بقيت إلى ~~قابل لأصومن التاسع فلم يأت العام القابل حتى توفي - صلى الله عليه وسلم -» ~~. # ثالثها أنه لما فرض رمضان ترك صيام عاشوراء وقال «إنه يوم من أيام الله ~~فمن شاء صامه ومن شاء تركه» رابعها أنه عزم في آخر عمره على ضم التاسع إليه ~~مخالفة لأهل الكتاب في صيامه كما مر فمراتب صومه ثلاثة أدناها صومه وحده ثم ~~مع التاسع ثم معه ومع الحادي عشر فهذا أكملها وصح أن صوم عاشوراء يكفر سنة ~~وصوم عرفة يكفر سنتين فصومه أفضل من صوم عاشوراء؛ لأنه يوم الحج الأكبر عند ~~جماعة ولأنه أفضل عشر ذي الحجة وسيأتي أن العمل فيها أفضل منه في سائر ~~السنة وقيل إنه منسوب لنبينا وعاشوراء منسوب لموسى - صلى الله عليهما وسلم ~~- وورد من طرق صحح بعضها بعض الحفاظ خلافا لمن زعم أنها موضوعة «من وسع على ~~عياله يوم عاشوراء وسع الله عليه السنة كلها» . # النوع الثاني أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يصوم شعبان. روى الشيخان ~~«أنه - صلى الله عليه وسلم - لم يصم شهرا أكثر من شعبان فإنه كان يصومه ~~كله» وفي روايات «كان يصومه إلا قليلا» وبها يعلم أن المراد بالكل الأكثر ~~أو كان مرة يصومه جميعه ومرة يصوم معظمه لئلا يتوهم وجوبه وحكمة إكثار ~~الصوم فيه مع نصه على أن أفضل الصيام ms0720 ما يقع في المحرم فقد روى مسلم «أفضل ~~الصيام بعد رمضان صوم المحرم» أنه يحتمل أنه لم يعلم ذلك إلا آخر عمره فلم ~~يتمكن من كثرة الصوم في المحرم أو اتفق له من الأعذار كالسفر ما منعه من ~~كثرة الصوم فيه أو كان يشتغل عن صوم الثلاثة التي من كل شهر فيقضيها في ~~شعبان كما ورد من طريق ضعيف بل فيها ابن أبي ليلى وقد رمي بوضع الحديث أو ~~ليعظم رمضان كما في # PageV02P068 # حديث ضعيف أيضا أو لأنه يغفل كما في حديث صححه ابن خزيمة عن أسامة قلت ~~«يا رسول الله لم أرك تصوم شهرا من الشهور ما تصوم من شعبان قال ذلك شهر ~~تغفل الناس عنه بين رجب ورمضان فهو شهر ترفع فيه الأعمال إلى رب العالمين ~~فأحب أن يرفع عملي وأنا صائم» فأشار - صلى الله عليه وسلم - إلى أنه لما ~~اكتنفه شهران عظيمان الشهر الحرام ورمضان اشتغل الناس بهما فغفلوا عنه ولذا ~~ذهب كثيرون إلى أن صوم رجب أفضل منه. # ومن فوائد إحياء الوقت المغفول عنه بالطاعة أنها فيه إخفاء وإخفاؤها سيما ~~بالصوم الذي هو سر بين العبد وربه أولى وأنها فيه أشق لتأسي النفوس بما ~~تشاهد من أحوال أمثالها ولهذا سهلت الطاعات عند مزيد يقظة الناس وشقت عند ~~بعد ذلك أو؛ لأنه تنسخ فيه الآجال كما في حديث ضعيف عن عائشة قلت «يا رسول ~~الله إن أكثر صيامك في شعبان قال إن هذا الشهر يكتب فيه لملك الموت من يقبض ~~فأنا أحب أن لا ينسخ اسمي إلا وأنا صائم» ولأنه يتمرن بصومه على صوم رمضان ~~فلا يأتي إلا وقد اعتاد الصوم وسهل عليه فلا يأتي رمضان إلا وهو في غاية من ~~النشاط. # وأما شهر رجب فقد قال بعض أئمتنا أنه أفضل من سائر الشهور لكنها مقالة ~~ضعيفة بل لم يصح أنه - صلى الله عليه وسلم - صامه بل روى ابن ماجه عن ابن ~~عباس أنه - صلى الله عليه وسلم - نهى عن صيامه لكن الصحيح وقفه على ابن ~~عباس ms0721 وحينئذ فلا شاهد في ذلك لكراهة صوم رجب خلافا لما ورد عليه بل روى أبو ~~داود أنه - صلى الله عليه وسلم - ندب الصوم في الأشهر الحرم ورجب أحدها ~~وروى أبو داود وغيره عن عروة أنه قال لعبد الله بن عمر «هل كان رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - يصوم في رجب قال نعم ويشرفه قالها ثلاثا» وقد قال أبو ~~قلابة إن في الجنة قصرا لصوام رجب قال البيهقي أبو قلابة من كبار التابعين ~~لا يقوله إلا عن بلاغ فثبت ندب صومه وأنه ليس مكروها وأن القول بالكراهة ~~فاسد بل غلط بل قد علمت فضل صوم شعبان ومع ذلك صوم رجب أفضل منه إذ المعتمد ~~أن أفضل الشهور بعد رمضان المحرم ثم بقية الحرم ثم شعبان. # النوع الثالث «أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يصوم عشر ذي الحجة التسع ~~الأول منها» روى أبو داود عن بعض أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه ~~كان يصومها وعن عائشة عن مسلم ما رأيته - صلى الله عليه وسلم - صائما قط ~~نفي وغيره إثبات فقدم عليه لأنها نفت رؤية نفسها وروى البخاري «ما من أيام ~~العمل الصالح فيها أفضل منه في هذه يعني العشر الأولى من ذي الحجة» وفي ~~رواية «ما من عمل أزكى عند الله ولا أعظم أجرا من خير يعمله في عشر الأضحى» ~~قيل ومنه يؤخذ أن هذا العشر أفضل من العشر الأواخر من رمضان قال بعضهم وهو ~~كذلك بالنسبة لأيامه لأن فيها يوم عرفة الذي لم ير الشيطان أحقر ولا أذل ~~ولا أغيظ منه فيه يكفر سنتين وفيها يوم النحر وهو أعظم الأيام حرمة عند ~~الله سماه يوم الحج الأكبر أما بالنسبة لليالي فليالي عشر رمضان الأخير ~~أفضل؛ لأن فيها ليلة القدر وفضلها معلوم مشهور ودليل هذا التفصيل تعبير ~~الخبر بأيام دون ما من عشر ونحوه. # النوع الرابع أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يصوم في بعض أيام الأسبوع ~~والأيام البيض والحاصل أن صيامه - صلى الله عليه وسلم - في الشهر على أوجه: ms0722 ~~أحدها أنه كان يصوم أول اثنين ثم الخميس ثم الخميس الذي بينه رواه العسال. ~~ثانيها أنه كان يصوم من الشهر السبت والأحد والاثنين ومن الشهر الآخر ~~الثلاثاء والأربعاء والخميس رواه الترمذي وفيه «أنزل علي» رواية مسلم وقال ~~«تعرض الأعمال على الله يوم الاثنين والخميس فأحب أن يعرض عملي وأنا صائم» ~~وروى النسائي عن أسامة «قلت يا رسول الله إنك تصوم حتى لا تكاد تفطر وتفطر ~~حتى لا تكاد تصوم إلا يومين إن دخلا في صيامك وإلا صمتهما قال أي يومين قلت ~~يوم الاثنين والخميس قال ذلك يومان تعرض فيهما الأعمال على رب العالمين ~~فأحب أن يعرض عملي وأنا صائم» . # وهذا عرض خاص في هذين اليومين، وأما العرض الدائم فهو كل يوم بكرة # PageV02P069 # وعشيا ولا يعارض ما مر من صوم يوم السبت والأحد صحة النهي عن صوم السبت؛ ~~لأنه محمول على إفراده. # ثالثها أيام البيض ثالث عشر ورابع عشر وخامس عشر روى النسائي «كان - صلى ~~الله عليه وسلم - لا يفطر أيام البيض في حضر ولا سفر» وفي حديث مسلم عن ~~عائشة «أنه لم يكن يبالي من أي أيام الشهر كان يصوم الثلاثة» ولعله ترك ~~تعيينها في بعض الأوقات لئلا يظن وجوبه. # رابعها ثلاثة كما مر عند مسلم. # خامسها ثلاثة أول كل شهر روى أصحاب السنن وصححه ابن خزيمة «كان - صلى ~~الله عليه وسلم - يصوم ثلاثة أيام غرة كل شهر» ويسن أيضا صوم السابع ~~والعشرين وتالييه وتسمى الأيام السود والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب. # (وسئل) - رضي الله عنه - عن مسألة وقع عنها جوابان مختلفان صورتها إذا ~~أخبر الثقة برؤية هلال رمضان فهل يجب الصوم على من أخبره حيث اعتقد صدقه، ~~وإن لم يذكره عند قاض أم لا يجب الصوم على المخبر إلا إذا ذكره عند قاض ~~أجاب الأول فقال يجب الصوم على من أخبره الثقة، وإن لم يذكره عند قاض حيث ~~اعتقد صدقه كما ذكره ابن عبدان والغزالي والبغوي والخوارزمي وابن دقيق ~~العيد وغيرهم وأجاب الثاني فقال لا يجب الصوم على من ms0723 أخبره الثقة إذا لم ~~يذكره عند قاض، وإن اعتقد صدقه لأمور أحدها أن الشافعي نص في المختصر على ~~أنه لا يجب الصوم إلا بشهادة عدلين لأن الصحيح المنصوص المتفق عليه المعتمد ~~في المذهب أنه شهادة لقوله - صلى الله عليه وسلم - «فإن شهد ذوا عدل فصوموا ~~وأفطروا» فثبت أنه شهادة بنص صاحب الشرع وإمام المذهب فتعين الأخذ به ~~وإطراح ما عداه وقد قال الشافعي - رضي الله عنه - إذا صح الحديث فهو مذهبي. # الأمر الثاني أن الشيخ الإمام الصيرفي نائب الشرع الشريف بمصر المحروسة ~~أجاب بأن الرائين إذا لم يشهدوا عند حاكم شرعي ولم يثبت لم يلزم من لم يره ~~العمل بقول من رآه ولو كثروا وله الفطر إلى استكمال شعبان ثلاثين وكذا ~~بالنسبة إلى آخر يوم منه وأول يوم من شوال له استكمال رمضان ثلاثين إن لم ~~يره ليلة الثلاثين من رمضان وقد أطلق الإمام الرافعي - رحمه الله - النقل ~~عن الإمام وابن الصباغ فيما إذا أخبر به من يوثق به أي ولم يثبت عند قاض ~~أنه لا يلزم المخبر بفتح الباء العمل بقول المخبر بكسرها إلا إذا بنينا على ~~أنها من باب الرواية وهو ضعيف أما إذا بنينا على أنه من باب الشهادة وهو ~~المعتمد والمذهب فلا يلزم المخبر العمل بقول المخبر ثم نقل أي الرافعي عن ~~الإمام ابن عبدان ومن وافقه القول بوجوب العمل بقول المخبر مطلقا ولم يرجح ~~شيئا منهما. # لكن قضية تقديمه النقل عن الإمام وابن الصباغ وتفريعه على ذلك وبنائه على ~~الوجهين في أنه من باب الرواية أو الشهادة كما ذكر يقتضي ترجيح ما قالاه أي ~~في أن طريقه الشهادة دون الإخبار لقوله - عليه الصلاة والسلام - «فإن شهد ~~ذوا عدل فصوموا وأفطروا» فثبت أنها شهادة ولأنه حكم شرعي فتعلق برؤية ~~الهلال ويلزم من ذلك بناء على المعتمد أنه شهادة عدل لزوم العمل بقول ~~المخبر حيث لم يثبت عند حاكم شرعي كما تقدم وذلك موافق لما ذكره الإمام ~~الأذرعي في التوسط حيث قال ولا أحسب أحدا ينازع في ms0724 أنه لو أخبر الحاكم ~~رعيته أنه رأى الهلال أو الإمام العادل أنه لا يلزمهم الصوم إلا أن يشهد به ~~عند قاض آخر بلفظ الشهادة اه جواب الصيرفي - رحمه الله تعالى - ويؤيده قول ~~الشيخ الإمام ابن ناصر في شرح البهجة أن كلام الناظم أفهم أنه إذا أخبره ~~بالرؤية من يعتقد صدقه ولم يتصل بالحاكم أنه لا أثر له اه وقد صرح الجلال ~~المحلي في شرح المنهاج بأنه لا بد في الوجوب على من لم يره من ثبوت رؤيته ~~عند القاضي اه وعبارة غيره إذا ثبتت الشهادة عند الإمام لزم الناس كلهم ~~الصيام اه. # ومقتضاه أنه إذا لم تثبت الشهادة عند الإمام لا يلزم الناس الصيام وأجاب ~~بنحو جواب الصيرفي أيضا بعض المتأخرين من علماء اليمن حيث قال لا أثر ~~للشهادة عند غير القاضي ولا يترتب عليها حكم صحيح وذلك ما تقتضيه نصوص ~~المذهب ومفاهيمه فإن كان في هذه # PageV02P070 # الشاغرة عن الحكام من يسمع كلامه ويرجع إليه في الحل والعقد ونصب في ~~البلد عارفا بالأحكام فقيها نفذ حكمه وسماعه أداء الشهادات بما يقتضيه ~~الشرع الشريف كما ذكره في العزيز والروضة والأنوار وغيرها من كتب المذهب، ~~وإن لم يكن فيها من هو كذلك فلا اه ثم سئل أيضا عن بلاد ليس فيها سلطان ولا ~~قاض وفيها رجل يظن أنه يعرف شيئا من العلم فيأتيه عدل واحد يشهد عنده برؤية ~~هلال رمضان فيمتنع من قبول شهادته لكونه غير قاض فهل امتناعه من ذلك هو ~~الصواب؟ # فأجاب بأن امتناعه من ذلك هو الصواب؛ لأن سماع الشهادة من هذا الرجل ~~وأمثاله والحكم بها لا يصلح لذلك لكونه غير قاض لكن يتعين على أهل الحل ~~والعقد تولية من يصلح لذلك بحسب الإمكان وإعانته فإن فعلوا وإلا أثموا ~~لإخلالهم بفرض الكفاية ويجب تنبيههم على ذلك وإعلامهم وزجرهم بحسب الطاقة ~~فإن فعلوا ذلك وجب على من ولوه سماع البينة والحكم بما يقتضيه الشرع الشريف ~~في ذلك وغيره والله تعالى أعلم اه جوابه ثم أجاب بنحو جوابهما أيضا بعض ~~علماء ms0725 مكة المشرفة فقال إذا لم ير الإنسان شهر رمضان عند نقصان شعبان فلا ~~يلزم الصوم وصوم الغير ليس بحجة على الغير، وأما جواز صومه إذا لم يكن يوم ~~شك فهو جائز، وإن رأى هلال الفطر لا يجوز له الصوم إلا إذا ادعى عند قاض أو ~~محكم من جهة أهل البلد كلهم اه جوابه. # ويؤيد هذه الأجوبة ما أجاب به الشيخ الإمام ابن ناصر حيث قال لا بد من ~~صيغة الشهادة ويختص بمجلس القضاء قال لكن هذا حيث كان في البلد قاض كما هو ~~الغالب أما المكان الذي لا قاضي فيه فيجب أن ينصبوا محكما يسمع الشهادة اه # وبنحوه أجاب الشريف السمهودي - رحمه الله - ومقتضى هذا وما سبق من ~~الأجوبة أنه لا يجب الصوم إلا بالشهادة عند قاض أو محكم منصوب وذكر الإمام ~~العماد الأقفهسي في توقيف الحكام أن الأصحاب ذكروا وجهين فيما لو أخبر ~~برؤية هلال رمضان عدل واحد أو عدول هل يجب الصوم إن قلنا أنه رواية وجب، ~~وإن قلنا أنه شهادة فوجهان أحدهما لا يجب؛ لأن الشهادة تختص بمجلس الحكم ~~وهذا هو الأصح عند صاحب الشامل اه. # وفي موضع آخر من توقيف الحكام أنه لو أخبره عدلان برؤيته يوم الثلاثين من ~~شعبان لم يلزم الصوم على الصحيح تفريعا على أنه يسلك به مسلك الشهادة وهو ~~الصحيح؛ لأن ذلك يختص بمجلس الحكم اه فيفرض الكلام في أن طريقه طريق ~~الشهادة دون الإخبار لما سبق في قوله - صلى الله عليه وسلم - «فإن شهد ذوا ~~عدل فصوموا» فثبت أنها شهادة ولأنه حكم شرعي فتعلق برؤية الهلال فوجب أن ~~يكون حكم الإخبار به حكم الشهادات قال الشيخ ابن ناصر، وقول الناظم: # كمثل أن ينوي صوم الغد ... عن فريضة الشهر بجزم أو بظن # أن الظن إما برؤيته أو ثبوته لدى القاضي اه قال الشيخان رحمهما الله ~~تعالى في الكلام على النية إذا حكم القاضي بشهادة أو واحد إذا جوزناه وجب ~~الصوم اه ومقتضاه أنه لا يجب الصوم إلا إذا حكم القاضي بذلك كما ms0726 سبق ويؤيده ~~قول النووي في شرح المهذب قال أصحابنا فإن شرطنا عدلين فلا مدخل للنساء ~~والعبيد في هذه الشهادة ويشترط لفظ الشهادة وتختص بمجلس القاضي اه. # وأطلق ابن الرفعة وغيره في النقل عن الإمام اشتراط الشهادة به عند القاضي ~~وذكره أيضا البارزي والإسنوي والأذرعي وغيرهم. # الأمر الرابع سبق أن الإمام وابن الصباغ ذكر أن ما اختاره ابن عبدان ومن ~~وافقه مفرع على أن قبول قول الواحد بطريق الرواية اه فعلى هذا لا يجوز ~~تقليدهم فيمن لم يبلغ رتبة الاجتهاد فيرجح عنده ذلك فقد قال الشيخ محيي ~~الدين النووي - رحمه الله - في شرح المهذب الذي هو عمدة المذهب عن الإمام ~~تقي الدين بن الصلاح من غير اعتراض عليه أن حكم من لم يكن أهلا للتخريج أن ~~لا يتبع شيئا من اختياراتهم؛ لأنه مقلد للإمام الشافعي - رحمه الله - دون ~~غيره اه وظاهره أن مقلد الإمام الشافعي - رضي الله عنه - لا يجوز له أن ~~يتبع شيئا من اختياراتهم إذا لم # PageV02P071 # يبلغ درجة الاجتهاد بل عليه أن يتبع نص الشافعي - رضي الله عنه - ~~كمسألتنا المسئول عنها فإن من لم يبلغ رتبة الاجتهاد المطلق وهو مقلد ~~للإمام المجتهد المطلق لا يجوز للمقلد للإمام الشافعي - رضي الله عنه - أن ~~يترك مذهب إمامه ويعمل بما قاله المجتهد المقلد كذا أفتى به الإمام ~~الكازروني شيخ الحرم النبوي وهو أيضا نص في مسألتنا. وقال النووي أيضا لا ~~يجوز لمفت على مذهب الإمام الشافعي - رضي الله عنه - أن يفتي بمصنف أو ~~مصنفين ونحوهما من كتب أصحابنا لكثرة الاختلاف في الجزم والترجيح وقد يجزم ~~نحو عشرة من المصنفين بشيء وهو مخالف للمنصوص وما عليه الجمهور اه وهذا ~~أيضا مثل ما سبق من اختيار ابن عبدان ومن وافقه وقال الإمام الأزرقي لو وجد ~~من ليس أهلا للترجيح اختلافا للأصحاب في الأصح من القولين والوجهين اعتمد ~~تصحيح الأكثر اه وفي مقدمة المهمات أن الرافعي والنووي لم يخالفا نص ~~الشافعي في مواضع كثيرة جدا فأجاباه بما وجداه لبعض الأصحاب إلا ذهولا عن ~~النص قال ms0727 وكثيرا ما يخالف الأصحاب النص لا عن قصد ولكن لعدم اطلاعهم عليه ~~كما قاله البندنيجي في تعليقه اه. # ولهذا قال الإمام الأصبحي، وإذا وجد للشافعي نص والتصحيح بخلافه ~~فالاعتماد على نصه إذ الفتوى في هذا الزمان إنما هي على الأصح على طريق ~~التقليد له - رضي الله عنه - وتقليده أولى من تقليد غيره فقد كان شيوخ ~~المذهب لا يفتون إلا به، وإن كان عندهم بخلافه فإن الشيخ أبا حامد ~~الإسفراييني كان كثيرا ما يقول في تعليقه كنت أذهب إلى كذا وكذا حتى رأيت ~~نص الشافعي على كذا وكذا ثم آخذ بالنص وأترك ما كنت عليه اه كلام الأصبحي ~~وقال الإمام الإسنوي لا اعتبار مع نص صاحبنا بمخالفة غيره بل يجب المصير ~~إلى النص ولو كان المخالفون له أكثر فإن تساووا رجحنا بنص صاحب المذهب؛ لأن ~~الترجيح تارة يكون ببيان نص الشافعي فإنه أعظم الترجيحان مقدارا وأعلاها ~~منارا وتارة بموافقة الأكثرين فإنه يجب الأخذ به كما صرح به في الروضة ثم ~~قال في المهمات كيف تسوغ الفتوى بما يخالف نص الشافعي - رضي الله عنه - ~~وكلام الأكثرين ولا معول على تصحيح يخالف ذلك بل هو ضعيف ثم قال ولا شك أن ~~صاحب المذهب إذا كان له في المسألة نص وجب على أصحابه الرجوع إليه فيها ~~فإنهم مع الشافعي كالشافعي ونحوه من المجتهدين مع نصوص الشارع ولا يسوغ ~~الاجتهاد عند القدرة على النص ثم قال هو والأذرعي لا عذر لأحد في مخالفة نص ~~الشافعي. زاد الأذرعي ومتى وجد للشافعي نص في المسألة طاح ما خالفه. # الأمر الخامس أن الأئمة - رضي الله عنهم - إذا امتنعوا من مخالفة نص ~~الشافعي وهم بلغوا درجة الاجتهاد فالامتناع لمن لم يبلغها أولى فحينئذ ~~الحاصل من هذه النقول الصحيحة والنصوص الصريحة أنه لا يجب الصوم لما سبق عن ~~ابن عبدان ومن وافقه إذا لم يذكره عند القاضي لمخالفتهم ما سبق من النقول ~~والنصوص ولعدم جواز تقليدهم فيه لمن لم يبلغ درجة الاجتهاد كما سبق عن ~~النووي نقله عن ابن الصلاح. ms0728 # الأمر السادس أنه إذا لم يثبت عند قاض حرم صومه عن رمضان لمن لم ير ~~الهلال بنفسه، وأما من رآه فنقل الأذرعي عن سليم الرازي أنه إذا لم يثبت لم ~~يجزئه صومه ومقتضى كلام غيره من الأئمة أنه يجب عليه صومه ويجزئه اه، وفي ~~الحديث الإجماع على أنه لا يشترط في تكليف كل واحد بالصوم رؤية نفسه بل ~~يكتفي برؤية من تثبت به الرؤية كذا قال الكبكادي في قواعده وظاهره أنه لا ~~يكتفى برؤية من لا تثبت به الرؤية بل قال الغزالي وغيره إذا لم يتحدث الناس ~~برؤيته ولم يثبت عند قاض فهو يوم شك قال الشيخان في العزيز والروضة وشرح ~~المهذب إذا وقع في الألسن أنه رئي ولم يقل عدل أنا رأيته أو قال ولم يقبل ~~الواحد أو قاله عدد من النساء والعبيد والفساق وظن صدقهم فهو يوم شك وعبارة ~~الولي العراقي إذا شهد عدد من الفساق وظن صدقهم فهو يوم شك والله سبحانه ~~وتعالى أعلم اه. # جواب الثاني فما الراجح عندكم من الجوابين أبقاكم الله تعالى # PageV02P072 # للمسلمين؟ # (فأجاب) نفع الله به بقوله قد رفعتم إلي من قديم هذا السؤال بعينه ~~وأجبتكم عنه بجواب مبسوط مستوف لرد جميع ما قاله المجيب الثاني لفظة بلفظة ~~وعلى فرض أن بين جوابيه تخالفا في بعض الألفاظ فالحكم لا يختلف بذلك ولأجل ~~ذلك لا حاجة بنا إلى بسط الكلام عليه ثانيا بل نكتفي بما قدمناه ونشير لكم ~~هنا إلى خلاصة المعتمد في المسألة وهو أن من أخبره برؤية هلال رمضان عدل ~~موثوق به ووقع في قلبه صدقه لزمه الصوم على المنقول المعتمد سواء قلنا إن ~~ثبوت رمضان من باب الرواية أم من باب الشهادة؛ لأن ذلك الخلاف إنما هو ~~بالنسبة لوجوب الصوم على عموم الناس، وأما بالنسبة لوجوبه على الرائي ومن ~~أخبره موثوق به ووقع في قلبه صدقه فلا يتفرع على ذلك بل يكتفي به ويجب به ~~الصوم. # وعلى هذا التفصيل الذي ذكرته يحمل اختلاف الأصحاب فمن قال لا يجب الصوم ~~إلا أن ms0729 تثبت الرؤية عند القاضي أي أو المحكم فمراده لا يجب على عموم الناس ~~ومن قال يجب الصوم على من أخبره عدل موثوق به أراد أنه يجب على خصوص المخبر ~~الذي أخبره موثوق به ووقع في قلبه صدقه وحينئذ فلا تخالف بين كلام الأصحاب ~~ولا تناقض كما ظنه المجيب الثاني ومن اغتر به من قائلي تلك الأجوبة التي ~~ذكرها وبهذا التفصيل إن تأملته يظهر لك اندفاع جميع ما قاله وما قاله غيره ~~ممن نقل عنه ما يخالف ظاهره ما قلناه ويظهر لك أيضا أن ما ذكره من وجوب ~~اتباع الأكثرين وما فرعه على ذلك مما أطال به ليس كله في محله لما تقرر لك ~~أنه لا مخالفة في الحقيقة بين الكلامين في هذه المسألة التي نتكلم فيها وأن ~~كلا من الرأيين له محمل صحيح والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب. # (وسئل) - رضي الله عنه - عن شخص أدخل في الليل من رمضان قطنة في إحليله ~~احتياطا للبول ثم نزعها بعد أن أصبح فهل هذه كمسألة الخيط أو بينهما فرق؟ # (فأجاب) بقوله أفتى بعض المتأخرين بأنه لا يفطر بنزعها قال وليست هذه ~~كمسألة الخيط لأن إخراجه عمدا استقاءة ويتضح بأمرين أحدهما أنهم لم يجعلوا ~~الإمساك عن مثله داخلا في حقيقة الصوم كما يقتضيه تفسيرهم بأنه الإمساك عن ~~نحو الجماع من إدخال عين إلى ما يسمى جوفا الثاني أن الفطر بالاستقاءة ثابت ~~بالنص والمعتمد عند الأصحاب في التعليل أنها مفطرة لعينها كالإنزال ~~بالاستمناء وقوفا مع ظاهر الحديث وقيل برجوع شيء إلى الجوف، وإن قل لقول ~~ابن عباس - رضي الله عنهما - الفطر مما دخل وليس مما خرج والفريقان متفقون ~~على عدم استنباط معنى يعود بالتعميم وهو الإلحاق قياسا إذ لم يقل أحد منهم ~~أن العلة في الاستقاءة كونها خروج خارج من جوف كما زعمه من ألحق إخراج ~~القطنة من الإحليل بالاستقاءة قياسا أما المعللون بالعين فوقوفا منهم مع ~~ظاهر الحديث كما هو مصرح به عنهم. # وأما المعللون بالثاني فتعليلهم ناف لذلك صريحا كما لا يخفى ويشهد ms0730 لذلك ~~أيضا أنه لو قبل امرأة أو تلذذ بها فأمذى لم يفطر اتفاقا ولم يلحقوه ~~بالاستمناء بجامع خروج خارج من الذكر بمباشرة نظرا إلى أن الاستمناء مفطر ~~بعينه وفي فتاوى ابن الصلاح امرأة ظنت إيقاع الحيض ليلا فتحملت قطنة ونوت ~~الصوم ثم أخرجتها بعد الفجر ولم تر أثرا فهل يضر هذا الإخراج، وإذا أدخلت ~~أصبعها لباطن الفرج للاستنجاء هل يضر أيضا؟ # أجاب ينبغي أن يكون مخرجا على الخلاف في أن ابتلاع النخامة من الباطن هل ~~يلتحق بالقيء في الإفطار والأولى أنه لا يضر وإدخال أصبعها إلى باطن الفرج ~~مفطر كما في مثله من المعدة ووجه تردده وإن صحح ما يوافق ما مر استلزام ~~إخراج القطنة من المرأة لإدخال أصبعها غالبا، وتخريجه على ما ذكره وجهه أن ~~الحاجة تدعو إلى كل منهما فاحتمل أن يقال إن المنافي يغتفر فيهما لأجل ذلك. # (وسئل) فسح الله في مدته عن الممسك في رمضان هل يكره له السواك بعد ~~الزوال كالصائم؟ # (فأجاب) بقوله ظاهر الخبر تخصيص ذلك بالصائم وهو متجه. # (وسئل) - رضي الله عنه - عن قضاء يوم ثلاثين شعبان إذا ثبت كونه من رمضان ~~وليس يوم شك لكونه لم يتحدث # PageV02P073 # الناس برؤيته هل يجب قضاؤه فورا كما قيل به في يوم الشك أم لا يجب؟ # (فأجاب) بقوله ملحظ وجوب الفورية في ذلك إنما هو تقصيرهم بعدم الاعتناء ~~بترائي الهلال مع أنه موجود بدليل ثبوت وجوده ولا عبرة بوجود نحو غيم مانع ~~لندرته في خصوص ليلة رمضان، وإذا تقرر أن هذا هو ملحظ وجوب الفورية الذي لا ~~محيص عن اعتباره في إيجابهم الفورية اتجه أن المراد بيوم الشك هنا هو يوم ~~ثلاثين شعبان سواء تحدث الناس برؤيته أم لا؛ لأن التحدث بذلك لا مدخل له ~~هنا في إيجاب الفورية وإنما موجبها ما قررته وإطلاق يوم الشك على ما مر ~~شائع ومن ثم كان اشتراط التحدث في تسميته شكا إنما يأتي على الضعيف أنه لا ~~يحرم صوم ما بعد نصف شعبان أو لتكون الحرمة بسبب كونه بعد ms0731 النصف وكونه بعد ~~الشك. # (وسئل) فسح الله في مدته عن الصائم إذا دخل الماء في أذنيه لغسل ما ظهر ~~منهما عن جنابة أو لنحو جمعة فسبقه الماء إلى باطنهما فهل يفطر أو لا؟ # (فأجاب) بقوله لا يفطر بذلك كما ذكره بعضهم، وإن بالغ لاستيفاء الغسل كما ~~لو سبق الماء مع المبالغة لغسل نجاسة الفم وإنما أفطر بالمبالغة في المضمضة ~~لحصول السنة بمجرد وضع الماء في الفم فالمبالغة تقصير وهنا لا يحصل مطلوبه ~~من غسل الصماخ إلا بالمبالغة غالبا فلا تقصير. # (وسئل) فسح الله في مدته. بما صورته رأى هلال رمضان أو غيره بعض بلدان ~~متفقة المطالع وثبتت عند قاضيهم فأرسل نوابه لبقية البلاد أو رأوا نحو ~~القناديل الموقودة على المنابر مما اطردت العادة بكونه علامة على دخول ~~رمضان فهل يجب الصوم أو يجوز؟ # (فأجاب) بقوله أما في الأولى فأفتى شيخنا شيخ الإسلام زكريا وغيره ~~بالوجوب فيها وهو ظاهر، وأما في الثانية فأفتى شيخنا المذكور فيها بالجواز ~~وخالفه البرهان ابن أبي شريف وغيره فأفتوا فيها بالوجوب وقد يجمع بحمل ~~الأول على علامة قد يتفق وجودها في غير رمضان والثاني على علامة اطرد ~~وجودها في أوله دون غيره. # (وسئل) فسح الله في مدته بما صورته التقطير في باطن الإحليل مفطر وهو إما ~~مخرج البول كما في الصحاح أو مجراه كما في المجموع وإما رأس الذكر كما في ~~لغات الروضة وظاهر هذا أن ما يبدو منه عند تحريك طرفه يفطر بوصول العين ~~إليه وفيه مشقة سيما على المستجمر فإنه لا يكاد يحترز منه وأيضا الغالب عند ~~الاستنجاء انفتاحه ووصول الماء إليه فما الحكم فيه وهل هو كما قاله السبكي ~~في حلقة الدبر؟ # (فأجاب) بقوله أولى تفاسيره المذكورة ما في المجموع فهو من المثانة إلى ~~رأسه والمفطر إنما هو وصول العين لباطنه وذكر الباطن مع قولهم إنه مجرى ~~البول يومئ إلى أن المجرى المذكور في السؤال ظاهر فلا يضر وصول شيء إليه ~~فهو كما يبدو من فرج المرأة عند قعودها وكما ذكره السبكي في ms0732 حلقة الدبر عن ~~القاضي وملخص عبارته ينبغي للصائم حفظ أصبعه حال الاستنجاء من مسربته فإنه ~~لو دخل فيه أدنى شيء من رأس أنملته بطل صومه قال السبكي وهو ظاهر إن وصل ~~للمكان المجوف أما أول المسربة المنطبق فإنه لا يسمى جوفا فلا فطر بالوصول ~~إليه اه وهو بيان لمراد القاضي لا تضعيف له وما ذكره السائل أولى بأن لا ~~يسمى جوفا مما ذكره السبكي. # (وسئل) - رضي الله عنه - عن عبد لزمه قضاء رمضان فأخره بلا عذر إلى ما ~~بعد رمضان آخر فهل تلزمه فدية وما هي؟ # (فأجاب) بقوله الأوجه أخذا من كلام الرافعي في نظير هذه المسألة أنه لا ~~فدية عليه لأنها فدية مالية وهو ليس من أهلها فإن عتق فهل تجب عليه كالهرم ~~إذا عجز وقلنا تلزمه وكان معسرا فأيسر أو لا وفارق الهرم المذكور بأنه كان ~~مخاطبا بالفدية حال إفطاره بخلاف العبد الأوجه الثاني. # (وسئل) - رضي الله عنه - عن امرأة صائمة تبخرت فدخل دخان البخور فرجها ~~فهل تفطر سواء قلنا المنفصل عين أو أثر؟ # (فأجاب) بقوله صرحوا بأنه لو فتح فاه عمدا حتى دخل الغبار لم يفطر ودخان ~~البخور أولى من ذلك إن لم يكن مثله. # (وسئل) - رضي الله عنه - بما صورته احتوى صائم على مجمرة وفتح فاه قصدا ~~حتى دخل الدخان إلى جوفه فهل يفطر أو لا فإن قلتم نعم فما الفرق بين هذه ~~المسألة ومسألة # PageV02P074 # ما إذا فتح فاه لغبار الطريق ونحوه؟ # (فأجاب) بقوله المفطر هو وصول العين بشرطه كما صرحوا به قالوا واحترزنا ~~به عن وصول الأثر كوصول الريح أو الرائحة بالشم إلى دماغه ووصول الطعم ~~بالذوق إلى حلقه وقد صرح في المجموع وتبعه صاحب الجواهر وغيره بأنه لا أثر ~~لتغير بطعم الريق أو ريحه بالعلك وعلله بأن ذلك لمجاورة الريق له وهذا كله ~~كما ترى كالصريح في أنه لا يضر وصول الدخان، وإن تعمده ويؤيد ذلك ما صرح به ~~ابن الرفعة وابن النقيب من أن الأصح أنه لو فتح فاه لنحو غبار الطريق قصدا ms0733 ~~لم يفطر وكذا النشائي في المنتقى حيث قال فإن تعمد فتحه للغبار فالأصح في ~~التهذيب العفو وكلام الشيخين دال على ذلك أيضا فما وقع في العباب مما يخالف ~~ذلك أخذا من كلام الخادم ضعيف أو مؤول كما بسطته في حاشيته على أن الدخان ~~من أفراد الغبار فقد صرح الإمام بأنه أجزاء من رماد المحترق يتصاعد منه ~~بواسطة النار وهذا بناء على نجاسة دخان النجاسة والقائل بعدم نجاسته لا ~~يجعله منفصلا من الجرم وإنما يقول إنه شيء يخلق عند التقاء النار ونحو ~~الحطب. # فالحاصل أنه إما غبار أو ليس بغبار وكل منهما لا يفطر، وأما أخذ الريمي ~~من ذلك أن الماء المبخر إن تغير ريحه بالبخور لم يضر أو طعمه ولونه ضر ~~فمبني على ضعيف والمعتمد أنه لا يضر مطلقا؛ لأنا إن جعلناه عينا كان مجاورا ~~وهو لا يضر مطلقا أو ليس بعين كان التغير به تروحا وهو لا يضر كذلك. # (وسئل) نفع الله به عما في الخادم فيمن ابتلع خيطا وبقي طرفه خارجا ثم ~~أصبح صائما فإن نزعه أفطر، وإن تركه لم تصح صلاته قال فطريقه أن يجبره ~~الحاكم على نزعه ولا يفطر لأنه كالمكره قال بل لو قيل لا يفطر بالنزع ~~باختياره لم يبعد تنزيلا لإيجاب الشرع منزلة الإكراه كما لو حلف أن يطأ هذه ~~الليلة فوجدها حائضا لا يحنث هل ما ذكره الزركشي آخرا صحيح أم لا؟ # (فأجاب) بقوله ما ذكره مناف لكلامهم ولا حجة له فيما قاس عليه لإمكان ~~الفرق وذلك لأن المدار في الأيمان والتعاليق على العرف المطرد حيث لا لغة ~~مطردة فالحالف على الوطء تشمل يمينه حالة الحيض والطهر وهذا مقتضى اللغة ~~لكن العرف المطرد اقتضى خروج حالة الحيض من اليمين فحيث ترك لأجله لا يحنث ~~عملا بذلك ولعذره بمنع الشارع له، وأما في مسألتنا فتعارض فيها واجبان ~~مراعاة الصوم وهي تقتضي البقاء ومراعاة الصلاة وهي تقتضي النزع. فحيث راعى ~~الصلاة فقد اختار إبطال صومه، وإن كانت تلك المراعاة واجبة عليه فبطل صومه ~~إذ لا ms0734 مدخل للعرف فيه ويشهد لذلك ما لو طرأ له مرض وخاف من الهلاك لو لم ~~يفطر فإنه يجب عليه تعاطي المفطر ويفطر به، وإن كان واجبا عليه. # (وسئل) فسح الله في مدته عمن نوى صوم يوم عرفة مع فرض أو كان نحو يوم ~~الاثنين ونوى صومه عن عرفة وكونه يوم الاثنين فهل تحصل له سنة صومه؟ # (فأجاب) بقوله الذي يقتضيه كلامهم أن القصد إشغال ذلك الزمان بصوم كما أن ~~القصد بالتحية إشغال البقعة بصلاة وحينئذ فإن نواهما حصلا أو نوى أحدهما ~~سقط طلب الآخر ولا يحصل ثوابه وفارق غسل الجمعة والجنابة بأن كلا منهما ~~مقصود وأيضا فليس القصد من غسل الجمعة النظافة فقط بدليل التيمم له فإن قلت ~~مقتضى حصول سنة غسل الجمعة بغسل العيد إذا اتحد يومهما أن يقال بمثله هنا ~~قلت نعم وقد مر لكن ينبغي أن يكون مرادهم بحصول ما لم ينو منهما سقوط الطلب ~~بفعله لا حصول ثوابه كما قررناه. # (وسئل) نفع الله به بما لفظه لو شهد برؤية هلال رمضان عبيد أو نساء أو ~~فسقة وظن صدقهم كان ذلك اليوم يوم الشك فيحرم صومه إلا لسبب وهذا ينافيه ~~قول البغوي وغيره لو اعتقد صدق من قال أنه رآه ممن ذكر صح صومه بل وجب عليه ~~وينافيه أيضا ما قالوه من صحة نية معتقد ذلك ووقوع الصوم عن رمضان إذا تبين ~~كونه منه فما الجمع بين هذه المواضع الثلاثة؟ # (فأجاب) بقوله قال شيخنا في شرح الروض إن بعضهم زعم عدم التنافي وأنه ~~أجيب عما زعمه أيضا بأجوبة أخرى فيها نظر وأنه ذكر بعضها في شرح البهجة ولم ~~أر شيئا منها والذي يظهر في الجواب # PageV02P075 # عن ذلك أنه يكتفى في كون اليوم يوم شك أن يكون الذين شهدوا من نحو النساء ~~يظن صدقهم أي من شأنهم ذلك من غير نظر إلى ظان بخصوصه فحيث كانوا كذلك صار ~~اليوم يوم شك بالنسبة إلى عموم الناس ثم ينظر إلى كل فرد فرد بالخصوص فمن ~~اعتقد الصدق وجب عليه الصوم ms0735 ومن لا حرم عليه ولأجل هذا الذي ذكرته لم يكتف ~~بصبي ولا امرأة ولا فاسق وحده بل اشترط الجمع من كل ليصير ذلك آكد في ظن ~~الصدق واحتياطا للتحريم. # ، وأما ما مر عن البغوي فشرطه أن يقع الظن من ظان بعينه حتى يخاطب ~~بالوجوب فإذا أخبره موثوق به ممن ذكر واعتقد صدقه وجب عليه صومه فإما أن ~~يفرق بما ذكر وإما أن يفرق بأن شرط الوجوب الاعتقاد وهو أقوى من الظن ولذا ~~اكتفي في الوجوب بواحد على ما أفهمه إطلاق البغوي وغيره لوجود الاعتقاد ~~الأقوى ولم يكتف في التحريم إلا بجمع ليتقوى بهم الظن الأضعف ولا بدع أن ~~يكون اليوم يوم شك بالنسبة إلى العموم ويكون بالنسبة إلى خصوص بعض الناس ~~يجب صومه ولا ينافي هذين صحة نية معتقد ذلك؛ لأن الصحة لا تنافي الوجوب ~~وأيضا فإذا نوى بعد أن أخبره واحد ممن ذكر وظن صدقه صحت نيته ثم ينظر فإن ~~تبين كونه من رمضان قبل الفجر لم يجب استئناف النية وإلا حرم الإمساك لكون ~~اليوم يوم شك. # (وسئل) فسح الله في مدته بما لفظه يحرم الصوم بعد نصف شعبان إن لم يعتده ~~أو يصله بما قبله ما ضابط العادة هنا ويوم الشك؟ # (فأجاب) بقوله الذي يظهر أنه يكتفى في العادة بمرة إن لم يتخلل فطر مثل ~~ذلك اليوم الذي اعتاده فإذا اعتاد صوم الاثنين في أكثر أسابيعه جاز له صومه ~~بعد النصف ويوم الشك، وإن كان أفطره قبل ذلك؛ لأن هذا يصدق عليه عرفا أنه ~~معتاده، وإن تخلل بين عادته وصومه بعد النصف فطره، وأما إذا اعتاده مرة قبل ~~النصف ثم أفطره من الأسبوع الذي بعده ثم دخل النصف فالظاهر أنه لا يجوز له ~~صومه؛ لأن العادة حينئذ بطلت بفطر اليوم الثاني بخلاف ما إذا صام الاثنين ~~الذي قبل النصف ثم دخل النصف من غير تخلل يوم اثنين آخر بينهما فإنه يجوز ~~صوم الاثنين الواقع بعد النصف؛ لأنه اعتاده ولم يتخلل ما يبطل العادة فإذا ~~صامه ثم أفطره من ms0736 أسبوع ثان ثم صادف الاثنين الثالث يوم الشك فالظاهر أنه ~~يجوز له صومه ولا يضر حينئذ تخلل فطره؛ لأنه سبق له صومه بعد النصف وذلك ~~كاف. هذا ما ظهر الآن ولعلنا نزداد فيه علما أو نشهد نقلا. # (وسئل) نفع الله به بما صورته عبر في المجموع بأن الوصال أن يصوم يومين ~~فأكثر ولا يتناول بالليل مطعوما عمدا بلا عذر وقضيته أن نحو الجماع لا يمنع ~~الوصال فإن المأمور بالإمساك كتارك النية لا يكون امتناعه ليلا من تعاطي ~~المفطر وصالا؛ لأنه ليس بين يومين فهل هو كذلك؟ # (فأجاب) بقوله أما القضية الأولى فاعتمدها الإسنوي قال؛ لأن تحريم الوصال ~~للضعف أي عن الصيام والصلاة وسائر الطاعات وترك الجماع ونحوه لا يضعف بل ~~يقوى لكن في البحر هو أن يستديم جميع أوصاف الصائمين وذكر الجرجاني وابن ~~الصلاح نحوه، وأما القضية الثانية فلم يعتمدها بل أن الظاهر أن التعبير ~~بصوم يومين جرى على الغالب ولك أن تقول العلة في النهي عن الوصال يصح أن ~~تكون ما ذكر من الضعف ويصح أن يكون النهي عنه للزجر عن التشبيه بخصوصياته - ~~صلى الله عليه وسلم - واعتقاد أن له من القوة على الصبر على الطعام ما كان ~~له - صلى الله عليه وسلم - وهذا هو الأظهر إذ التعليل بالضعف المذكور ينتقض ~~بأن يخرج ريقه ثم يبتلعه أو بأن ابتلع حصاة أو سمسمة فإن الوصال ينتفي بذلك ~~مع وجود الضعف فالأوجه التعليل بما ذكرته وعليه فالوجه ما اقتضاه كلام ~~البحر من أنه استدامة جميع أوصاف الصائمين. وتعبير المجموع بالمطعوم جرى ~~على الغالب والأوجه أيضا أن نحو تارك النية لا يكون امتناعه ليلا من تعاطي ~~المفطر وصالا لأنه لا تشبيه فيه حينئذ، وإن وجد فيه الضعف المذكور. # (وسئل) فسح الله في مدته عن صوم كل شعبان أو أكثره هل هو مكروه أم سنة # PageV02P076 # لما ورد عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه صام أكثره والأكثرية تحصل بزيادة ~~يوم على النصف أم لا؟ # (فأجاب) بقوله صوم كله سنة وكذا صوم أكثره بشرط أن ms0737 لا يقع منه صوم بعد ~~النصف غير متصل بيومه؛ لأن الصوم بعد نصف شعبان إذا لم يتصل بيوم النصف ولا ~~وافق عادة له أو نحو نذر أو قضاء حرام كما قاله النووي في شرح المهذب وورد ~~فيه حديث صحيح ويحصل أصل الأكثرية بزيادة صوم يوم على النصف. # (وسئل) فسح الله في مدته عن الصائم إذا بقي بين أسنانه طعام وعجز عن ~~تمييزه ومجه وجرى به ريقه إلى باطنه وقلتم لا يبطل صومه فهل ذلك مطلقا سواء ~~جرى به ناسيا أو عالما فإن قلتم نعم فذاك، وإن قلتم عدم البطلان مختص بحالة ~~النسيان فينبغي أن لا يكون فرق بين قدرته على تمييزه وعدمها إلا إذا قلتم ~~إنه إذا قدر على تمييزه ومجه ولم يمجه وجرى به ريقه إلى باطنه أو وضع في ~~فيه ماء عبثا أو لسكون العطش فسبق منه شيء إلى باطنه أنه يفطر ولو كان ~~ناسيا وهو غير ظاهر وقد يقال إن هذه المسألة داخلة في قولهم إن الصائم لا ~~يفطر بالأكل ونحوه ناسيا وأيضا هل المراد تمييزه من بين أسنانه أو تمييز ما ~~جرى مع الريق؟ # (فأجاب) بأنه إذا بقي بين أسنان الصائم طعام جرى به ريقه وعجز عن تمييزه ~~ومجه لم يفطر بابتلاع ريقه المخلوط به، وإن تعمد ابتلاعه لعذره ولو كلفناه ~~عدم بلع ريقه لشق فسومح له في ذلك ولو سبق ماء إلى جوفه من غسل تبرد أو ~~لكونه جعله في فمه أو أنفه لا لغرض أفطر به؛ لأنه مقصر بذلك نعم لو وضع ~~شيئا في فيه عامدا وابتلعه ناسيا لم يفطر كما في الأنوار وغيره والمراد ~~تمييز الطعام السابق من بين أسنانه فمتى أمكنه تمييزه من بينها فلم يفعل ~~وابتلع ريقه المخلوط به أفطر وكذا لو خرج من بين أسنانه إلى فضاء فمه ~~فابتلع شيئا منه مع ريقه أو وحده لتقصيره وبما تقرر يعلم الجواب عن قول ~~السائل وهو غير ظاهر، وقوله وأيضا هل المراد إلخ والله أعلم. # (وسئل) زكى الله أعماله في الكتابة على ms0738 تصنيف لبعض أهل زبيد في مسألة وقع ~~فيها اختلاف طويل بين مفتيهم وكتابات متعددة من الجانبين وحاصلها أن من ~~أخبره يوم ثلاثين رمضان عدلان بالهلال واعتقد صدقهما هل يجوز له الفطر فقال ~~جماعة يجوز له ذلك سرا ويخفيه لئلا يتعرض لعقوبته الحاكم كما لو انفرد ~~برؤية الهلال. ومن هؤلاء مؤلف الكتاب المذكور وشيخه وغيرهما واستدلوا على ~~ذلك بأمور كثيرة وقال آخرون لا يجوز ذلك لا ظاهرا ولا باطنا واستدل عليه ~~بعضهم بما زعم أنه ظاهر نص في الأم وليس كما زعم وممن كتب لكن باختصار على ~~التأليف المذكور شيخ مؤلفه وغيره فلما سأل شيخنا فسح الله في مدته في ذلك؟ # (أجاب) بقوله حمدا لك اللهم مشرق شموس الآراء السديدة بسماء الأفكار ~~السعيدة ومغدق أنهار الإجادة بأنواء الإفادة أن نصبت على كواهل الفضائل ~~أعلام أهل الحق ورفعت بأيدي المحامد ألوية الثناء على من هو بهم ألصق حمدا ~~يستمرئ أخلاق التحقيق بمزيده ويستغرق أفراد الإبانة لعبيده وصلاة وسلاما ~~على من أرسل بالحجة القاطعة لغوائل العناد والمحجة الساطعة للعباد والشريعة ~~البيضاء والشرعة الغراء دائمين أمدا سرمدا وعلى آله ذوي الجد السعيد والسعد ~~الجديد وصحبه ذوي القد الحميد والحمد العديد ما قام بنصرة الحق لله ناصر، ~~وذب عنه أهل العناد بكل صارم باتر. أما بعد فإنه لما كانت أندية التحقيق ~~بأعيان الأفاضل لم تزل حافلة ومغانيها بغواني الفضائل آهلة كان الرجوع إلى ~~الحق خيرا من التمادي في الباطل والتحلي بحلية أهل الصدق خيرا من التحلي ~~بكل وصف زائل وجدال ليس تحته من طائل وتفيهق بما لا يجدي من التلفيقات ~~وتمشدق بما لا يصح من العبارات. # فلذلك أجبت مع أن لي أشغالا سيما الآن تحجزني عن بلوغ مغزى هؤلاء الأئمة ~~الذين أوضحوا الحق في هذه المدلهمة أعني مؤلف هذا الكتاب المعلن فيه ~~بالصواب من تحقق بالعلوم الشرعية ونال لطائفها وتحلى بتيجان الفنون الدينية ~~وحاز شرائفها وعقدت له ألوية التحقيق فوق العلا ذوائبها # PageV02P077 # ورفعت له منازل الصدق في سماء القرب كواكبها وشيخه المذكور واضح الحجة ~~والسنن ms0739 وبالغ الغاية التي لا ترتقي في هذا الزمن كيف وقد انكشفت له علوم ~~المجتهدين حتى أوضحها أبلغ إيضاح وأحسن تبيين حين اطلع على خفايا مكامن ~~مكنوناتها وشاهد مجاري الأفكار في تصاريف إيجاداتها واخترع الأحكام من ~~معادنها وأظهر التحقيقات الكثيرة من مكامنها، قد ضرب مع الأقدمين بسهم وافر ~~والغير يضرب في حديد بارد وهو من بعدهما بلغه الله شأوهما وفهما يقصر عن ~~إدراك مداهم وبعد مغزاهم إن أظهر الحق الذي أمرنا بإظهاره، وإن أخذل الباطل ~~الذي أمرنا بخذلانه وسد وعر مضماره امتثالا لقوله تعالى {ولا تقولوا لما ~~تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام} [النحل: 116] الآية وتذكيرا لقوله ~~تعالى {ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه ~~منهم} [النساء: 83] . # فمن ثم نظرت في هذا التأليف البديع الكامل المنيع حتى علمت أن مؤلفه جزاه ~~الله خيرا وأذهب به وعنه ضيرا أظهر في مخضه زبدة من قواه واحتاط من ضبط ~~معاقده محكما فيها إيراد ما عن نشره طواه طالبا نشر ذلك الطي متحديا به من ~~سواه محتذيا عوالي الهمم لاستفتاح ما استغلقه في صريحه وفحواه مع إفادة ~~لطائف تلوح من ذرى ذوي التحقيق وإشادة أبحاث لا تصدر إلا عن خلفاء التوفيق ~~وأن ما ذكره فيه أشهر من الشمس في رابعة النهار لا يخفى إلا على بعيد الحس ~~عديم الإبصار مع ما منحه الله به من إيضاح الحق بدلائله التي لا يقرع ~~هضبتها قارع ولا يقرع بابها قارع إلا من ينحو نحوه في الصواب وتجري رخاء ~~ريحه فيه حيث أصاب جاء بها مستفتحا إفادتها حتى كأنها صدقة قدمها بين يدي ~~نجواه خالية عن شوب الرياء والسمعة كما أشعر به فحواه فاستجلها أوان كشف ~~القناع عن صباحة وجهها، تجد في نفسك إن أنصفت منها الخضوع لملقيها والفضل ~~لزارع التحقيق فيها فحذار من تلقي اللواحظ غرة فالسحر بين جفونه مكنون. هذا ~~ولما استفتيت عما في هذا المؤلف بادرت بالجواب بما فيه قبل أن يحيط فكري ~~ونظري بقوادمه وخوافيه وظننت أنه لا يخالف في ms0740 ذلك إلا خامد الروية مقتصر ~~على الظواهر ليس له تصريح نظر في المنازل الخفية ثم بلغني أن بعض المفتين ~~خالف في ذلك فأمعنت النظر فيما هنالك، فلم يسمح إلا بما صمم عليه أولا ورأى ~~أن ذلك ليس عن القواعد محولا # ثم نظرت في هذا التأليف فرأيته جاء بالحق الصراح وبالجد الخالي عن المزاح ~~فشكرت إلى الله صنع منمقه وصدق محققه فلا عدم المسلمون أمثاله ولا زالت ~~الفضلاء يتفيئون ظلاله ولولا شغل البال لأطلت في هذه المسألة المقال لكن ~~سيمن الله إن شاء بالتوفيق إلى ذلك وإزالة وعر هذه المسالك ودفع ما أورد ~~عليها من شبه إذا تؤملت كانت كالهباء المنثور ومن تطويلات لا تروج إلا على ~~غمر مغمور ثم رأيت ما يصرح بذلك غير ما مر في هذا التصنيف وهو ما يصرح به ~~كلام الرافعي من أن الخلاف الذي في المنجم يجري في صومه وفطره وقضية ~~تنجيمه. # وصحح النووي في المجموع أن له أن يعمل بذلك دون غيره ومن ثم صرح بعض ~~مختصري الروضة بذلك فقال ما لفظه: ولا يجوز لغيره أي المنجم أو من عرف ~~منازل القمر تقليده في صوم أو فطر وهل يجوز لهما أن يعملا به؟ وجهان قلت ~~الأصح نعم ولكن لا يجزئهما أي الصوم عن الغرض قاله في المجموع اه، وإذا جاز ~~الفطر بذلك مع أنه ليس صالحا لأن يكون حجة شرعا ولو ذكر للحاكم لم يلتفت ~~إليه فلأن يجوز بإخبار عدلين بل أو عدل بالأولى؛ لأن ذلك يصلح أن يكون حجة ~~شرعا في ذلك أو نظيره ومما يؤيد ذلك ما قاله السبكي وابنه الشيخ تاج الدين ~~والأذرعي والزركشي وغيرهم من فحول المتأخرين من جواز الفطر آخر النهار ~~بإخبار عدل مع أنه يمكنه اليقين من غير مشقة فليجز هنا بالأولى وتحصل فرق ~~بينهما لا يجدي: # ومن أهمها الفرق بأنهم سامحوا في آخر النهار ما لم يسامحوا به آخر رمضان ~~بدليل جواز الاجتهاد ثم لا هنا ويرد بأن الاجتهاد إنما جاز ثم؛ لأن عليه ~~علامة بل علامات، ms0741 وأما آخر رمضان فلا علامة له فامتناعه ليس # PageV02P078 # لكونه آخر رمضان بل لفقد العلامة المشترطة في الاجتهاد على أنه مر في ~~المنجم ما يقتضي أن له العمل باجتهاده آخر رمضان أيضا ثم رأيت ما يصرح بما ~~ذكر وهو ما أفتى به الشيخ المحقق الشمس الجوجري شارح الإرشاد وكاشف القناع ~~عن مخبآته بما لم يسبق إليه فيما سئل عنه وهو أنهم لو رأوا يوم ثلاثين ~~رمضان عند الفجر قناديل بلد أخرى أيجب عليهم الفطر؟ # فأجاب بقوله إذا كثرت القناديل التي توقد يوم العيد وحصل برؤيتها العلم ~~وجب الفطر ثم إنما يحصل العلم بذلك إذا كثرت كثرة لا يحتمل معها النسيان ~~بوجه، والأحوط أن لا يفطروا حتى يرسلوا من يأتيهم بخبر البلد التي بها ~~القناديل وكلامه مصرح بأن مراده بالعلم غلبة الظن فتأمله. # ووافقه على ذلك المحقق ابن قاضي عجلون فقال والقناديل المذكورة علامة ~~مغلبة على الظن فيعتمد في الفطر عليها إذا جرت العادة بإيقادها يوم فجر ~~شوال فيكون ذلك اليوم يوم عيد في حق من رآها اه، وأما إفتاء شيخنا خاتمة ~~المتأخرين شيخ الإسلام زكريا الأنصاري سقى الله عهده صيب الرحمة والرضوان ~~بأنها لا تعتمد فيحمل على ما إذا لم تفد أو لم تطرد بها العادة لأنه لا ~~يغلب على الظن حينئذ أن ذلك اليوم يوم عيد ومن ثم خالف إطلاقه أجل جماعته ~~محقق أهل عصره باتفاق أهل مصره شيخنا شهاب الدين الرملي الأنصاري متع الله ~~بحياته المسلمين فأفتى بما هو أعم من ذلك وأصرح في هذه المسألة من جميع ما ~~هنالك لما سئل عما لو رأوا علامة معتادة لرمضان أو شوال كرؤية نار أو سماع ~~طبل وحصل به اعتقاد جازم فهل يجب عليهم العمل بمقتضى ذلك؟ وإذا أرسل من ~~ثبتت عنده الرؤية إلى بلد موافق مطلعها يجب العمل بذلك أيضا؟ # فأجاب بما لفظه من حصل له اعتقاد جازم بدخول رمضان من العلامات المعتادة ~~وجب عليه الصوم ومن حصل له ذلك الاعتقاد بدخول شوال من العلامات المذكورة ~~لزمه الفطر عملا باعتقاده ms0742 الجازم منها، وإذا أرسل نواب بلد الرؤية إلى أهل ~~بلد موافق له في المطلع ما تثبت به الرؤية عند حكام المرسل إليهم وجب عليهم ~~الصوم لرمضان والفطر لشوال، وإن لم تثبت به الرؤية عند أحد منهم فمن اعتقد ~~صدق المخبر بذلك لزمه الصوم والفطر ومن لا فلا اه فليتأمل كلامه الأخير ~~فإنه نص في مسألتنا وما قبله فإنه يقتضي أن العمل في مسألتنا بخبر العدل ~~فضلا عن العدلين إذا اعتقد صدقه. # ومما يدل على أن مراد شيخنا زكريا ما قدمناه إفتاؤه هو وأئمة عصره تبعا ~~لجماعة من أنه لو ثبت الصوم أو الفطر عند الحاكم لم يلزمه الصوم ولم يجب ~~الفطر لمن شك في صحة الحكم لتهور القاضي أو لمعرفته لما يقدح في الشهود ~~فإذا أداروا الحكم هنا على ما في ظنه ولم ينظروا لحكم الحاكم بل جعلوه لغوا ~~فقياسه في مسألتنا أن لا ينظر لحكم الحاكم وأن المدار إنما هو على الاعتقاد ~~الجازم وذلك ظاهر بأدنى نظر وتأمل ولكن الهداية بيد الله سبحانه وتعالى وهو ~~أعلم بالصواب. # (وسئل) نفع الله به عن صوم العشر الأول من المحرم هل هو مستحب كالتسع ~~الأول من ذي الحجة أو لا؟ وطوائف من أهل الهند لا يتركون صومها ولا يواظبون ~~على صوم مثل مواظبتهم على صومها. # (فأجاب) بقوله نعم ما فعل هؤلاء فإن صوم العشر الأول من المحرم سنة مؤكدة ~~بل صوم الشهر كله سنة كما دلت عليه الأحاديث فمن ذلك خبر مسلم أنه - صلى ~~الله عليه وسلم - قال «أفضل الصيام بعد شهر رمضان شهر الله الذي تدعونه ~~المحرم وأفضل الصلاة بعد الفريضة قيام الليل» وهو صريح في أن أفضل ما تتطوع ~~به من الصيام بعد رمضان صوم المحرم، وحمل على أنه أفضل شهر تطوع بصومه كله ~~لا مطلقا فإن صوم تسع ذي الحجة أفضل من صوم عشر المحرم وأخرج أحمد والترمذي ~~بسند فيه مقال «أن رجلا أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال يا رسول ~~الله أخبرني بشهر أصومه بعد شهر رمضان ms0743 فقال - صلى الله عليه وسلم - إن كنت ~~صائما شهرا بعد رمضان فصم المحرم فإنه شهر الله وفيه يوم تاب الله فيه على ~~قوم ويتوب على آخرين» وأخرج النسائي «أن أبا ذر سأل النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - # PageV02P079 # أي الأشهر أفضل؟ فقال: شهر الله الذي تدعونه المحرم» والمراد أنه أفضلها ~~بعد رمضان لما مر وقد أخذ بقضيته جماعة كالحسن وغيره فقالوا إن المحرم أفضل ~~الأشهر الحرم ورجحه جماعة من المتأخرين وجاء أن السلف - رضي الله عنهم - ~~كانوا يعظمون ثلاث عشرات: عشر رمضان الأخير، وعشر ذي الحجة الأول، وعشر ~~المحرم الأول وروي هذا حديثا. # (وسئل) نفع الله به عن صوم منتصف شعبان هل يستحب على ما رواه ابن ماجه أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «إذا كانت ليلة النصف من شعبان فقوموا ~~ليلها وصوموا نهارها فإن الله ينزل فيها لغروب الشمس إلى سماء الدنيا» أو ~~لا يستحب وهل هذا الحديث صحيح أو لا؟ وإن قلتم باستحبابه فلم لم يذكره ~~الفقهاء؟ وما المراد بقيام ليلها أهو صلاة البراءة أم لا؟ # (فأجاب) بأن الذي صرح به النووي - رحمه الله - في المجموع أن صلاة ~~الرغائب وهي ثنتا عشرة ركعة بين المغرب والعشاء ليلة أول جمعة من شهر رجب ~~وصلاة ليلة النصف من شعبان مائة ركعة بدعتان قبيحتان مذمومتان ولا يغتر ~~بذكرهما في كتاب قوت القلوب وفي إحياء علوم الدين ولا بالحديث المذكور ~~فيهما فإن كل ذلك باطل ولا ببعض من اشتبه عليه حكمهما من الأئمة فصنف ورقات ~~في استحبابهما فإنه غالط في ذلك وقد صنف ابن عبد السلام كتابا نفيسا في ~~إبطالهما فأحسن فيه وأجاد اه وأطال النووي أيضا في فتاويه في ذمهما ~~وتقبيحهما، وإنكارهما واختلفت فتاوى ابن الصلاح فيهما، وقال في الآخر: هما ~~وإن كانا بدعتين لا يمنع منهما لدخولهما تحت الأمر الوارد بمطلق الصلاة ~~ورده السبكي بأن ما لم يرد فيه إلا مطلق طلب الصلاة وأنها خير موضوع فلا ~~يطلب منه شيء بخصوصه فمتى خص شيئا منه بزمان أو مكان أو نحو ms0744 ذلك دخل في قسم ~~البدعة وإنما المطلوب منه عمومه فيفعل لما فيه من العموم لا لكونه مطلوبا ~~بالخصوص اه. # وحينئذ فالمنع منهما جماعة أو انفرادا خلافا لمن وهم فيه متعين إزالة لما ~~وقع في أذهان العامة وبعض المتفقهة والمتعبدين من تأكد سنهما وأنهما ~~مطلوبتان بخصوصهما مع ما يقترن بذلك من القبائح الكثيرة هذا ما يتعلق بحكم ~~صلاة ليلة نصف شعبان. # وأما صوم يومها فهو سنة من حيث كونه من جملة الأيام البيض لا من حيث ~~خصوصه والحديث المذكور عن ابن ماجه ضعيف قال بعض الحفاظ: وجاء في هذه ~~الليلة أحاديث متعددة وقد اختلف فيها فضعفها الأكثرون وصحح ابن ماجه بعضها ~~وخرجه في صحيحه ومن أمثلتها حديث عائشة قالت: «فقدت النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - فخرجت فإذا هو بالبقيع رافع رأسه إلى السماء فقال أكنت تخافين أن ~~يحيف الله عليك ورسوله فقلت يا رسول الله ظننت أنك أتيت بعض نسائك فقال إن ~~الله تبارك وتعالى ينزل ليلة النصف من شعبان إلى السماء الدنيا فيغفر لأكثر ~~من عدد شعر غنم كلب» خرجه أحمد والترمذي وابن ماجه لكن ذكر الترمذي عن ~~البخاري أنه ضعفه وفي حديث لابن ماجه «إن الله ليطلع إلى خلقه ليلة النصف ~~من شعبان فيغفر لجميع خلقه إلا لمشرك أو مشاحن» وفي حديث عند أحمد وخرجه ~~ابن حبان في صحيحه «إن الله ليطلع إلى خلقه ليلة النصف من شعبان فيغفر ~~لعباده إلا اثنين مشاحن أو قاتل نفس» وبقيت أحاديث أخر كلها ضعيفة. # والحاصل أن لهذه الليلة فضلا وأنه يقع فيها مغفرة مخصوصة واستجابة مخصوصة ~~ومن ثم قال الشافعي - رضي الله عنه - إن الدعاء يستجاب فيها وإنما النزاع ~~في الصلاة المخصوصة ليلتها وقد علمت أنها بدعة قبيحة مذمومة يمنع منها ~~فاعلها، وإن جاء أن التابعين من أهل الشام كمكحول وخالد بن معدان ولقمان ~~وغيرهم يعظمونها ويجتهدون فيها بالعبادة، وعنهم أخذ الناس ما ابتدعوه فيها ~~ولم يستندوا في ذلك لدليل صحيح ومن ثم قيل أنهم إنما استندوا بآثار ~~إسرائيلية ومن ثم أنكر ms0745 ذلك عليهم أكثر علماء الحجاز كعطاء وابن أبي مليكة ~~وفقهاء المدينة وهو قول أصحاب الشافعي ومالك وغيرهم قالوا وذلك كله بدعة إذ ~~لم يثبت فيها شيء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - # PageV02P080 # ولا عن أحد من أصحابه. # (وسئل) نفع الله به بما صورته إذا عم هلال شعبان فأكملنا العدة ثلاثين ~~فجاء جماعة من محل بعيد مختلف مطلعه مع مطلع البلدة التي غم فيها هلال ~~شعبان وشهدوا برؤية الهلال ليلة الثلاثين فأثبت حاكم حنفي الهلال بشهادتهم ~~فهل يلزم الشافعي بقضاء اليوم الذي أفطره على ظن منه أنه من شعبان اعتمادا ~~على أن الثبوت الواقع لدى الحاكم الحنفي رافع للخلاف ويفطر يوم ثلاثين ~~رمضان لو لم ير الهلال ليلة الثلاثين لإكمال العدة بمقتضى الثبوت المذكور ~~أو لا يلزم بقضاء اليوم المذكور؛ لأن العبرة في نحو ذلك بعقيدته واعتقاده ~~أنه لا عبرة برؤية الهلال بمحل مختلف مطلعه مع مطلع البلد التي غم فيها ~~الهلال فيجب عليه إمساك يوم ثلاثين رمضان لو لم ير الهلال ليلة الثلاثين ~~وما الحكم فيما لو ثبت الهلال لدى حاكم يرى ثبوته بما لم يره الشافعي من ~~قبول عبيد وامرأة فهل يلزم الشافعي العمل بما ثبت لديه، وإن كان خلاف ~~عقيدته أو لا يلزمه؛ لأنه يعتقد خلافه؟ بينوا لنا ذلك بما فيه بسط أثابكم ~~الله الجنة بمنه وكرمه. # (فأجاب) بقوله حكم الحنفي في ذلك معتبر فيدار الأمر عليه ويجب على الناس ~~العمل بقضيته كما دل على ذلك كلام أئمتنا في مواضع منها قول المجموع ومحل ~~الخلاف في قبول شهادة الواحد ما لم يحكم بشهادته حاكم يراه وإلا وجب الصوم ~~ولم ينقض الحكم إجماعا اه فإيجاب الصوم هنا على العموم، وعدم نقض الحكم ~~بالإجماع صريح في أن حكم الحنفي في صورة السؤال كذلك حتى يجب على الشافعية ~~وغيرهم العمل بقضيته صوما وفطرا وقضاء. # ومنها قول الزركشي وغيره خلافا لابن أبي الدم والسبكي لا يكفي قول ~~الشاهد: أشهد أن غدا من رمضان لاحتمال أنه اعتمد الحساب أو كان حنبليا يرى ~~إيجاب ms0746 الصوم صبيحة ليلة الغيم قال في الخادم؛ لأنه قد يعتقد دخوله بسبب لا ~~يوافقه عليه المشهود عنده بأن يكون أخذه من حساب منازل القمر أو يكون ~~حنبليا يرى إيجاب الصوم ليلة الغيم أو غير ذلك اه فأفهم قولهم لا يوافقه ~~عليه المشهود عنده أنه لو وافقه الحاكم على ذلك بأن كان قضية مذهبه اعتد ~~بالشهادة المستندة إلى الحساب أو الغيم وبالحكم المرتب عليها مع أن ذلك ~~خلاف مذهبنا وحينئذ يستفاد من ذلك أن العبرة بعقيدة الحاكم مطلقا فمتى أثبت ~~الهلال حاكم يراه ولا ينقض حكمه بأن لم يخالف نصا صريحا لا يقبل التأويل ~~اعتد بحكمه ووجب على كافة من في حكمه العمل بقضية حكمه ومنها ما اقتضاه ~~كلام الدارمي واعتمده الزركشي من أن رمضان يثبت أيضا أي على الكافة بعلم ~~القاضي. # ومعلوم أن القضاء بالعلم منعه بعض المجتهدين ومع ذلك يلزم مقلديه العمل ~~بحكم القاضي به كما اقتضاه صريح كلامهم هنا وكلام المجموع السابق ومنها ~~قولهم لا عبرة بريبة تبقى بعد حكم الحاكم قال الزركشي وهو ظاهر فيمن جهل ~~حال الشاهد أما العالم بفسقه وكذبه فالظاهر أنه لا يلزمه الصوم إذا لا ~~يتصور منه الجزم بالنية بل لا يجوز له. اه فأفهم أنا حيث لم نعلم استناد ~~الحاكم إلى باطل في اعتقاده لزمنا الجري على مقتضى حكمه، وإن بقيت عندنا ~~ريبة فيه لحصول الظن بالاستناد إلى الحكم بخلاف ما إذا علمناه استند فيه ~~إلى باطل عنده فإنه لغو منه فلا ظن فلم يجز الصوم حينئذ والله سبحانه، ~~وتعالى أعلم بالصواب. # (وسئل) نفع الله به عن قول أم سلمة - رضي الله تعالى عنها -: «ما رأيت ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصوم شهرين متتابعين إلا شعبان ورمضان» ، ~~وقول عائشة - رضي الله عنها - «ما رأيته في شهر قط أكثر منه صياما في شعبان ~~كان يصوم شعبان إلا قليلا» وفي رواية «بل كان يصوم شعبان كله» فقد صرحت هذه ~~الأحاديث بصيامه كله أو أكثره وأن ذلك مندوب فما معناها وكيف الجمع بينها ~~وبين ms0747 قوله - صلى الله عليه وسلم - «إذا انتصف شعبان فلا تصوموا» ومن ثم أخذ ~~منه أئمتنا تحريم صوم ما بعد نصفه. # (فأجاب) بقوله يعلم جواب ذلك مما ذكرته في كتابي إتحاف أهل الإسلام # PageV02P081 # بخصوصيات الصيام وحاصل عبارته ومنها صوم شهر شعبان «عن عائشة - رضي الله ~~عنها - ما رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - استكمل صيام شهر قط إلا ~~شهر رمضان وما رأيته في شهر أكثر منه صياما في شعبان» رواه البخاري ومسلم ~~وفي أخرى لهما: «لم يكن يصوم شهرا أكثر من شعبان فإنه كان يصومه كله» ~~ولمسلم في رواية «كان يصوم شعبان كله إلا قليلا» وللترمذي «كان يصومه إلا ~~قليلا بل كان يصومه كله» ولأبي داود «كان أحب الشهور إلى رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - أن يصومه شعبان ثم يصله برمضان» وللنسائي «كان يصوم شعبان ~~أو عامة شعبان» وله أيضا «كان يصوم شعبان إلا قليلا» وله أيضا «كان أحب ~~الشهور إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يصوم شعبان كان يصله ~~برمضان» وله أيضا «كان يصوم شعبان كله» . والمراد بكله معظمه فقد نقل ~~الترمذي عن ابن المبارك أنه قال: جائز في كلام العرب إذا صام أكثر الشهر أن ~~يقول صامه كله ويقال قام فلان ليلته أجمع ولعله قد تعشى واشتغل ببعض أمره ~~قال الترمذي وكأن ابن المبارك جمع بين الحديثين بذلك اه وهو جمع حسن لضرورة ~~الجمع به بين الحديثين، وإن شنع بعض المحققين على أبي عبيدة في قوله: إن ~~كلا تأتي بمعنى الأكثر وكأن بعضهم أخذ من ذلك قوله إتيان كل بمعنى الأكثر ~~مجاز قليل الاستعمال اه وعليه فقرينة المجاز الخبر الصحيح «عن عائشة - رضي ~~الله عنها - ما علمته أي النبي - صلى الله عليه وسلم - صام شهرا كله إلا ~~رمضان» وفي رواية عنها صحيحة أيضا «ما رأيته صام شهرا كاملا منذ قدم ~~المدينة إلا رمضان» وجمع بعضهم بجمع آخر حسن أيضا وهو أنه - صلى الله عليه ~~وسلم - كان تارة يصومه كله وتارة يصوم أكثره لئلا يتوهم وجوب ms0748 كله. # وقد أشار إلى هذين الجمعين ابن المنير بقوله: يحمل قولها " كل " على ~~المبالغة والمراد الأكثر أو قولها الثاني متأخر عن الأول فأخبرت عن أول ~~أمره بأنه كان يصوم أكثره ثم عن آخر أمره بأنه كان يصومه كله اه نعم ما ~~أشار إليه الثاني بقوله تارة هذا وتارة هذا أولى إذ لا دليل على الترتيب ~~الذي ذكره ابن المنير واختلف في حكمة إكثاره - صلى الله عليه وسلم - من صوم ~~شعبان مع أن صوم المحرم أفضل منه فقيل كان يشتغل عن صوم الثلاثة أيام من كل ~~شهر بسفر أو غيره فيقضيها في شعبان لخبر فيه لكنه ضعيف بل قيل موضوع ~~واستشكل بما في خبر مسلم عن عائشة - رضي الله عنها - أنها لم تعلمه أفطر ~~شهرا كله حتى توفي ولا إشكال فإنه يصدق بأن يصوم من بعض الشهور دون ثلاثة ~~فما بقي يقضيه في شعبان؛ لأن عمله - صلى الله عليه وسلم - كان ديمة وكان ~~إذا فاته شيء من نوافله قضاه كما في سنن الصلاة وقيام الليل فكذا كان إذا ~~دخل عليه شعبان وعليه بقية من صوم تطوع قضاه فيه. # وكانت عائشة - رضي الله عنها - تقضي معه أيام حيضها؛ لأنها فيما عداه ~~مشتغلة به، والمرأة لا تصوم وزوجها حاضر إلا بإذنه سواء في ذلك النفل ~~والفرض الموسع كقضاء رمضان بالنسبة لمن أفطره لعذر وقيل كان يصنع ذلك ~~تعظيما لرمضان لخبر الترمذي به لكنه غريب ويعارضه خبر مسلم «أفضل الصوم بعد ~~رمضان صوم المحرم» ولعل عدم صومه لأكثره أو كله كشعبان أنه كان يعرض له فيه ~~أعذار تمنعه عن ذلك بخلاف شعبان أو أن الناس يغفلون عن شعبان كما يأتي ~~ولذلك قال أئمتنا: صوم المحرم أفضل الشهور بعد رمضان والأولى في حكمة ذلك ~~ما أشار إليه الخبر الصحيح عن أسامة قلت: «يا رسول الله لم أرك تصوم شهرا ~~من الشهور ما تصوم من شعبان قال ذاك شهر يغفل الناس عنه بين رجب ورمضان وهو ~~شهر ترفع فيه الأعمال إلى رب العالمين فأحب أن يرفع ms0749 عملي وأنا صائم» وبقي ~~له حكمة أخرى وكلام مبسوط فيها وفيما يتعلق بها بسطته في الكتاب المذكور. # ثم هذه الأحاديث لا تنافي الحديث المحرم لصوم ما بعد النصف من شعبان؛ لأن ~~محل الحرمة فيمن صام بعد النصف ولم يصله، ومحل الجواز بل الندب فيمن صام ~~قبل النصف وترك بعد النصف أو استمر، لكن وصل صومه بصوم يوم النصف أو لم ~~يصله وصام لنحو قضاء أو نذر أو ورد والخبر الذي رواه أحمد وأبو داود ~~والترمذي والنسائي وابن ماجه «إذا انتصف شعبان فلا تصوموا حتى يكون رمضان» # PageV02P082 # صريح في ذلك واستشكل السبكي تعليل حرمة صوم ما بعد نصف شعبان بالضعف بأنه ~~يلزمه تحريم صوم شعبان كله لأن الضعف يكون به أكثر، وأجبت عنه في الكتاب ~~المذكور وغيره بأن صيام الشهر جميعه أو أكثره يورث قوة على رمضان لأن الصوم ~~حينئذ يصير مألوفا للنفس وخلقا لها فلا يشق عليها تعاطيه وهذا من بعض حكم ~~صومه - صلى الله عليه وسلم - شعبان كله أو أكثره وبالله التوفيق. # (وسئل) - رضي الله عنه - عن هلال رمضان هل يثبت بمستور العدالة أم لا؟ # (فأجاب) بأن المعتمد كما في المجموع، وإن نازع فيه جمع أنه يكفي المستور ~~وهو كما يعلم من كلامهم في النكاح من لا يعرف له مفسق مع صلاح ظاهره. # (وسئل) - رضي الله عنه - بما لفظه إذا شرطنا التعيين في الصوم الراتب ~~كرواتب الصلاة ووقع الخطأ في التعيين كأن صام تاسوعاء بالتعيين فبان بثبوت ~~رؤية الهلال حينئذ أنه عاشوراء أو صام ثامن ذي الحجة فبان أنه التاسع فهل ~~يقوم ما صامه بالتعيين عن عاشوراء أو عن تاسع الحجة وهل المعتمد وجوب ~~التعيين في ذلك أم لا؟ # (فأجاب) بقوله عبارتي في شرح العباب وقضية قول المصنف ويكفي في نفل الصوم ~~مطلق نيته أن النفل الذي له سبب كصوم الاستسقاء بغير أمر الإمام والمؤقت ~~كصوم الاثنين وعرفة لا يجب تعيينه أي تعيين نيته في الصوم لكن بحث في ~~المهمات في الأول وفي المجموع في الثاني أنه لا بد ms0750 من تعيينه كما في الصلاة ~~وأجيب عن الثاني بأن الصوم في الأيام المتأكد صومها منصرف إليها بل لو نوى ~~به غيرها حصلت أيضا كتحية المسجد؛ لأن المقصود وجود صوم فيها ومن ثم أفتى ~~البارزي بأنه لو صام فيه قضاء أو نحوه حصلا نواه معه أم لا، وذكر غيره أن ~~مثل ذلك ما لو اتفق في يوم راتبان كعرفة يوم الخميس. # وفي المجموع لو نوى قبل الزوال قضاء أو نذرا فإن كان في رمضان لم ينعقد ~~له صوم أصلا وإلا انبنى انعقاده نفلا على نية الظهر قبل وقته، وقضيته أنه ~~يقع نفلا من الجاهل فقط. انتهت عبارة الشرح المذكور وبها يعلم أن التعيين ~~في راتب الصوم ليس شرطا لصحته من حيث وقوع مطلق الصوم لما تقرر أن القصد في ~~الأيام المندوب صومها وجود صوم فيها وإحياؤها بهذه العبادة الفاضلة فهو ~~نظير تحية المسجد،؛ لأن القصد منها تعظيم المسجد بإشغاله بالصلاة وإنما هو ~~شرط في الكمال ووقوع الصوم المخصوص كما أن التعيين في التحية إنما هو شرط ~~لكمالها لا لصحتها فحينئذ من نوى في نحو يوم عرفة أو عاشوراء أو الاثنين ~~مثلا صوم يوم عرفة أو عاشوراء أو الاثنين حصل له كمال الصوم والفضيلة وكذا ~~إن نوى ذلك والقضاء مثلا بخلاف ما لو اقتصر على نية غيرها كالقضاء فإنه ~~يحصل له ما نواه ويسقط عنه الطلب بالنسبة لخصوص الصوم المطلوب في ذلك الزمن ~~نظير ما قررته في تحية المسجد. # وعلى أحد شقي هذا التفصيل يحمل ما مر عن المجموع من اشتراط التعيين إذا ~~تقرر ذلك فحيث عين في نية صوم النفل شيئا وأخطأ فيه سواء شرطنا التعيين فإن ~~عذر في خطئه كما في الصورتين المذكورتين في السؤال صح الصوم ووقع له نفلا ~~مطلقا لتعذر وقوع ما نواه من تاسوعاء يوم عاشوراء ومن ثامن الحجة في اليوم ~~التاسع منها وكان قضية ذلك بطلان النية من أصلها لكن لما عذر في غلطه اقتضى ~~عذره بطلان خصوص صومه المعين، لا عموم صومه نظير ما ذكروه ms0751 فيمن أحرم بالظهر ~~أو سنته مثلا قبل الوقت ظانا دخوله وهو لم يدخل في نفس الأمر فيبطل خصوص ~~المعين وتقع الصلاة له نافلة مطلقة حتى يثاب عليها بخلاف ما لو نوى تاسوعاء ~~يوم عاشوراء مثلا متعمدا فإن نيته باطلة من أصلها لتلاعبه كنية الظهر أو ~~سنته قبل الوقت عالما بذلك. # (وسئل) - رضي الله عنه - عمن نوى في الليل صوم القضاء وبعد الفجر التطوع ~~فهل يحصل بذلك التطوع إن لم يكن عليه قضاء؟ # (فأجاب) بقوله إن ظن حال نية القضاء أنه عليه صحت نيته له بفرض كونه عليه ~~وكذا # PageV02P083 # لو شك ونواه احتياطا نظير ما صرحوا به في وضوء الاحتياط من صحته بفرض أن ~~عليه حدثا ما لم يتبين الحال فإن لم يظن أن عليه قضاء ولا شك فيه فنية ~~القضاء باطلة فإذا نوى بعد الفجر التطوع مع علمه ببطلان نيته الأولى صح له ~~التطوع، وأما نيته التطوع بعد نية القضاء وظنه صحتها فهو كالتلاعب منه فلا ~~يصح له التطوع، وإن بان أن لا قضاء عليه لفساد نيته التطوع وعدم جزمه بها ~~وهذا كله ظاهر من كلامهم وقد صرحوا بأنه لو نوى آخر شعبان صوم غد عن رمضان ~~ولم تصح نيته عن رمضان لعدم اعتمادها على ظن دخوله وبان أن اليوم من شعبان ~~وقع له نفلا مطلقا ولا يعارض ما مر؛ لأنه هنا عازم على صوم الغد جازم به، ~~وإنما هو متردد في أنه من رمضان أو لا فلم يقع عن رمضان لعدم جزمه بخصوصه ~~ووقع عن النفل؛ لأنه لا منافي للنفل حال النية فتأمله. # (وسئل) نفع الله بعلومه عن حديث أن أيام البيض سميت بذلك؛ لأن آدم صلى ~~الله على نبينا وعليه وعلى سائر الأنبياء والمرسلين وسلم لما هبط من الجنة ~~اسود جلده فأمر بصيامها ففي اليوم الأول ابيض ثلث جلده وفي الثاني ثلثه وفي ~~الثالث بقيته؟ # (فأجاب) بأنه موضوع كما قاله ابن الجوزي، وإن خرجه جماعة. # (وسئل) نفع الله به عمن أكل نهارا في رمضان عمدا ولم يفطر كيف ms0752 صورته؟ # (فأجاب) بقوله النهار اسم لفرخ القطا وولد الحبارى كما أن الليل ولد ~~الكروان والله أعلم. # (وسئل) نفع الله به عمن صام تسعة وعشرين يوما من شهر رمضان ثم أفطر ثم ~~بلغه أنه أفطر يوما من رمضان وأن الشهر ثلاثون. فهل يلزمه قضاء اليوم أو ~~لا؟ # (فأجاب) بقوله إذا ثبت أن أهل بلده أو البلد القريبة منه مطلعا رأوا ~~الهلال ليلة ثلاثين شعبان لزمه قضاء يوم على الفور، وكذا لو أفطر يوم ~~ثلاثين رمضان بالنسبة لرؤية أهل بلده ومن قرب مطلعهم من مطلعهم فيلزمه قضاء ~~يوم لكن لا فورا والله أعلم. # (وسئل) نفع الله به بما صورته ما تقولون فيما رجحوه من اشتراط العدالة ~~الباطنة في هلال رمضان هل ذلك في صورة الثبوت الذي يتعلق الوجوب العام به،، ~~وأما الحكم بالجواز والصحة في حق الآحاد فلا يشترط فيه العدالة الباطنة ولا ~~الظاهرة كما أجاب بذلك بعض المتأخرين، وقد قالوا: إنه يجب الصوم على من ~~أخبره فاسق برؤية الهلال واعتقد صدقه هل هذا بالنسبة إلى الحكم بالجواز ~~والصحة في حق الآحاد كما تقدم، أم المراد أنه يجب ولا يجزئ إلا إن ثبت قبل ~~الفجر أنه من رمضان برؤية عدل شهادة أو حكم حاكم بناء على اشتراط العدالة ~~الباطنة فيه كما تقدم؟ # فأجاب بقوله: الصواب أن اشتراط العدالة إنما هو بالنسبة للثبوت الذي ~~يتعلق به الوجوب العام، أما ما يتعلق بالخاص فلا يشترط فيه إلا اعتقاد ~~الصدق أو ظنه على ما يأتي فحينئذ يصح منه ويجزئه سواء حكم قبل الفجر أن غدا ~~من رمضان أم لا وعبارة شرح العباب لكن له أي كل منهما أي المنجم والحاسب ~~اعتماده أي اعتماد معرفة نفسه كالصلاة، ونقل ابن الصلاح عن الجمهور خلاف ~~ذلك ضعيف ويجزئه كما في الروضة وأصلها وكذا في المجموع في الكلام على ما ~~إذا اعتقد أن غدا من رمضان بقول من يثق به أجزأه فإنه قال: ثم إن استناد ~~الاعتقاد إلى الحساب حيث جوزناه كذلك ونقله في الكفاية عن الأصحاب، وصححه ~~وصوبه ms0753 الإسنوي والزركشي وغيرهما كالسبكي لكن صحح في المجموع هنا أن له أي ~~الحاسب ذلك وأنه لا يجزئه عن فرضه كذا قيل. # وكلام المجموع ليس نصا في تصحيح ذلك، إنما هو ظاهر فيه فإنه أخذ ذلك من ~~كلام الرافعي وسكت عليه وكأنه إنما لم يعترضه لما سيصرح به في الكلام على ~~النية من أنه يجزئه كما مر عنه (ومن أخبره ثقة برؤيته) ، وإن لم يذكره عند ~~القاضي (وظن صدقه) عبارة غيره واعتقد صدقه وبينهما تغاير وستأتي الإشارة ~~إليه في صوم يوم الشك ويؤيد الثاني تعبير البغوي هنا بقوله: ولو عقد بقلبه ~~من غير شك أن غدا من رمضان ونوى فإن سمع من ثقة إلخ فإنه صريح في أنه لا بد ~~هنا من الاعتقاد الجازم وأنه لا يكفي الظن ولا غلبته (لزمه صيامه) كما قطع # PageV02P084 # به طائفة منهم ابن عبدان والبغوي والغزالي وأقرهم في المجموع وغيره، وعلم ~~من ذلك أن من تواترت عنده رؤية رمضان أو شوال ولو من نحو فسقة أو كفار لزمه ~~الصوم في الأولى قياسا على ذلك بل أولى لأن التواتر يفيد اليقين، فهو أولى ~~من البينة والفطر في الثانية وخرج بالثقة ما لو أخبره غير الثقة واعتقد ~~صدقه فلا يلزمه بل يجوز له أخذا مما مر قريبا بل ظاهر قول جمع لو أخبره من ~~يعتقد صدقه لزمه الصوم أنه لا فرق في اللزوم عند اعتقاد الصدق بين الثقة ~~وغيرهم، ثم رأيت في كلام ابن الصباغ ما هو ظاهر في الجواز دون الوجوب ~~وسيأتي صحة الاعتماد في النية على قول فاسق سكنت نفسه إليه انتهت عبارة شرح ~~العباب. # واستفيد منها أنه حيث لزمه الصوم لاعتقاده الصدق وكون المخبر ثقة ولا ~~نزاع فيه وحيث جاز له لاعتقاده الصدق وكون المخبر غير ثقة يأتي في الإجزاء ~~ما تقرر من كلام الروضة وغيره، ومن يقول باللزوم في هذه أيضا يقول ~~بالإجزاء، ثم ما تقرر هنا ينافيه كلامهم في مبحث النية ومبحث صوم يوم الشك ~~وجمع المتأخرون بين هذه المواضع الثلاثة بوجوه سبعة ms0754 ذكرتها مع بيان ما في ~~كل منها من نقد ورد في الشرح المذكور وتركت سوقها هنا لطولها، وحاصل ما ~~يتعلق بما في السؤال منها ما تضمنه قولنا في الشرح المذكور وإنما لم يصح ~~صوم يوم الشك عن رمضان أي مع أنه معتمد فيه على قول من لا تقبل روايته وظن ~~صدقه لأنه لم يتبين كونه منه. نعم من اعتقد ليلا صدق من قال أنه رآه ممن ~~ذكر يصح منه صومه بل يلزمه كما مر أول الباب وتقدم في الكلام على النية صحة ~~نية معتقد ذلك، ووقوع الصوم عن رمضان إذا تبين كونه منه قيل فلا تنافي بين ~~ما ذكر في المواضع الثلاثة أي كما أشار إليه السبكي وغيره وحاصله حمل ~~كلامهم في صحة النية على من ذكر على ما إذا تبين كونه من رمضان وهنا على ما ~~إذا لم يتبين شيء فليس الاعتماد على من ذكر أي من نحو الصبيان في الصوم بل ~~في النية فقط فإذا نوى اعتمادا على قولهم ثم بان كون غد من رمضان لم يحتج ~~ليلا إلى تجديد نية أخرى ومن ثم لم يذكروا هذا فيما يثبت به الشهر وإنما ~~ذكروه فيما يعتمد عليه في النية، وحينئذ فيعتمد في تصحيح النية على إخبار ~~من يثق به ثم إن استمر الحال على ذلك فهو يوم شك فيحرم صومه ولا يجزئه، وإن ~~بان من رمضان وإلا بأن ثبت أنه من رمضان قبل الفجر أو بعده لزمه الصوم وصح، ~~وإن لم يكن جدد نية؛ لأن النية لما استندت إلى إخبار من يوثق به صحت ووقعت ~~موقعها ونازع الأذرعي وغيره في هذا الجواب بما فيه نظر للمتأمل اه. الغرض ~~مما في الشرح المذكور. # (وسئل) نفع الله بعلومه عن حد باطن الأذن الذي يفطر الصائم بوصول العين ~~إليه أهو ما لا يرى وما يرى في حكم الظاهر؟ # (فأجاب) بقوله لم أر أحدا حدده بشيء لكنهم ذكروا في نظيره ما يعلم منه ~~حده، وذلك أن ابن الرفعة وغيره نقلوا عن القاضي أنه ms0755 متى دخل أدنى شيء من ~~أصبعه في مسربته أفطر قال السبكي وهذا ظاهر إذا وصل إلى المكان المجوف، ~~وأما أول المسربة المنطبق فلا يسمى جوفا فينبغي أن لا يفطر بالوصول إليه اه ~~وجزم به في الخادم وجريت على نظير ذلك في شرح العباب فقلت عقب قوله وباطن ~~أذنه وينبغي حده بما يأتي في المسربة أنه لا بد من الوصول إلى المجوف دون ~~أول المنطبق اه. # ويقاس بذلك باطن الذكر أيضا وقد ذكروا أنه لا يشترط مجاوزة باطن الحشفة ~~والحلمة وعبارة الكفاية والجواهر: يفطر بإدخال ميل إلى باطن حشفته. # فإن قلت ينبغي ضبط باطن الأذن بما ضبطوا به باطن الفرج وهو ما لا يجب ~~غسله فحيث جاوز ما يجب غسله، وهو أول المنطبق أفطر. نظير ما قالوه في باطن ~~الفرج، وكأن هذا هو الذي نظر إليه السائل في الضبط بالرؤية وعدمه. # قلت فرق واضح بينهما؛ لأن القياس أن ما يجاوز المنطبق من الشفرين باطن، ~~لكن لما كان يظهر عند الجلوس على القدمين ألحقوه بالظاهر ولم يحكموا بالفطر # PageV02P085 # إلا عند مجاوزة هذا الظاهر فلا ضابط هنا غيره، وأما الأذن فما قبل ~~المنطبق ظاهر حسا وقياسا كما قبل المسربة، فناسب أن يلحق بها في أن ما جاوز ~~أول المنطبق إلى المجوف جوف وما لا فلا فتأمله. # (وسئل) نفع الله به عن حديث «إن في الجنة نهرا يقال له رجب ماؤه أشد ~~بياضا من اللبن وأحلى من العسل من صام يوما من رجب سقاه الله من ذلك النهر» ~~وحديث «من صام من كل شهر الخميس والجمعة والسبت كتب له عبادة سبعمائة سنة» ~~وحديث «من صام يوما من رجب كان كصيام شهر، ومن صام منه سبعة أيام أغلقت عنه ~~أبواب جهنم السبعة ومن صام منه ثمانية أيام فتحت له أبواب الجنة الثمانية، ~~ومن صام منه عشرة أيام بدلت سيئاته حسنات» هل هي موضوعة أم لا؟ # (فأجاب) بقوله ليست موضوعة بل ضعيفة فتجوز روايتها والعمل بها في الفضائل ~~قال الحافظ ابن حجر في الأول ليس في ms0756 إسناده من ينظر في حاله سوى منصور ~~الأسدي وقد روى عنه جماعة لكن لم أر فيه تعديلا وقد ذكره الذهبي وضعفه بهذا ~~الحديث وقال في الثاني له طرق بلفظ عبادة ستين سنة وهو أشبه ومخرجه أحسن ~~وإسناده أشد من الضعيف قريب من الحسن والثالث له طرق وشواهد ضعيفة يرتقى ~~بها عن كونه موضوعا، والله أعلم. # (وسئل) - رضي الله تعالى عنه - عمن عيد في قرية ثم وصل لقرية أخرى قريبة ~~وأخبر أهلها بذلك فهل يقبل خبره أو يوقف إلى إخبار من يحصل به التواتر أو ~~من تحصل به الشهادة ولو صام في قرية فوصل لقرية أخرى فهل يجب الصوم على أهل ~~القرية بخبر واحد أو اثنين أو لا حتى تحصل الشهادة؟ وهل يفرق بين ما إذا ~~كان البلد الذي عيد أو صام فيه من المدن والأمصار والقرى، وإذا أرسل قاضي ~~بلد رقعة إلى قاضي بلد بثبوت رؤية الهلال عنده فهل يجوز الصوم اعتمادا على ~~الرقعة أو لا بد من شاهدين معها؟ # (فأجاب) بقوله قد وقع من منذ سنين في زبيد - حرسها الله تعالى - الإفطار ~~من رمضان بإخبار عدل فاختلف علماؤها هل هو جائز بل واجب أو هو حرام وطال ~~اختلافهم وكثرت فتاويهم وتصانيفهم فيها نفيا وإثباتا حتى أرسلوا يستفتون ~~منا عن ذلك بمكة وكان مجاورا إذ ذاك شيخنا الإمام أبو الحسن البكري - رضي ~~الله عنه - وأرضاه وجعل جنات المعارف متقلبه ومثواه فاختلف جوابي وجوابه ~~ولما عرض عليه ذلك قال لازال المشايخ وتلامذتهم يختلفون ولا عتب في ذلك ألا ~~ترى إلى ما وقع للإسنوي مع تلامذته والبلقيني مع تلامذته وغيرهما وقد بسطت ~~حاصل ما أجبت به في شرحي الكبير على الإرشاد وحاصل عبارته وبحث الأذرعي أنه ~~يكتفي بالعلامة الظاهرة الدالة كرؤية أهل القرى القريبة من البلد الكبير ~~القناديل المعلقة ليلة أول رمضان بالمنائر كما هو العادة واعتمده من بعده ~~وقياسه الاكتفاء برؤية قناديل المقبرة فجر يوم العيد ثم رأيت الشارح أي ~~الشمس الجوجري وابن قاضي عجلون أفتيا بذلك وقيده الشارح بما إذا ms0757 كثرت ~~القناديل كثرة لا يحتمل معها النسيان بوجه وهو ظاهر. # وشيخنا زكريا سقى الله عهده أفتى بأنه لا يجوز الفطر بذلك. قال لأن الأصل ~~بقاء رمضان وشغل الذمة بالصوم حتى يثبت خلافه شرعا اه ويتعين حمله على ما ~~إذا لم يحصل للرائي بذلك اعتقاد جازم وإلا فالوجه وجوب الفطر ومن ثم خالف ~~الشيخ بعض أكابر أصحابه فأفتى بأن من حصل له اعتقاد جازم بدخول رمضان من ~~العلامات المعتادة لذلك وجب عليه الصوم ومن حصل له ذلك الاعتقاد بدخول شوال ~~من العلامات المذكورة لزمه الفطر عملا بالاعتقاد الجازم فيهما اه. # وبما تقرر يعلم أن إخبار العدل الموجب للاعتقاد الجازم بدخول شوال يوجب ~~الفطر وهو ظاهر، وقول الروياني لا يجوز الاعتماد في الفطر آخر النهار على ~~إخبار العدل ضعيف ولا يفرق بأن آخر النهار يجوز الفطر فيه بالاجتهاد بخلاف ~~آخر رمضان؛ لأن الاجتهاد يمكن في الأول دون الثاني إذ من شرطه العلامة وهي ~~موجودة في ذاك لا هذا وحيث قلنا بجواز الفطر أو وجوبه ولم يثبت عند الحاكم # PageV02P086 # وجب إخفاؤه لئلا يتعرض لمخافته وعقوبته ثم رأيت النووي - رحمه الله - ~~وغيره ذكروا عن القفال واعتمدوه: أن لزوجة المفقود إذا أخبرها عدل بموته أن ~~تتزوج فيما بينها وبين الله تعالى. # وهذا صريح فيما تقرر من جواز الفطر لمن أخبره عدل بدخول شوال بل هذا ~~أولى؛ لأن ذاك حق آدمي ويتعلق بالأبضاع المختصة بمزيد احتياط، وقاطع للعصمة ~~التي الأصل بقاؤها ومع ذلك أثر خبر العدل فيه فما نحن فيه أولى ولا نظر لما ~~توهم من أنه إنما أثر ثم لئلا يطول ضررها وانتظارها؛ لأن الموت قد يعسر ~~إثباته لأن إطلاقهم تأثيره يدل على عدم نظرهم لخصوص ذلك وزعم أن ذلك ~~باعتبار ما من شأنه غير صحيح، أما في الموت فواضح إذ ليس من شأنه أنه يعسر ~~إثباته، وأما التضرر فيما ذكر فلم يعولوا عليه في مسائل كثيرة كما في ~~انقطاع الدم لعارض، والغيبة مع جهل يساره وإعساره فإنه لا يجوز لها حينئذ ~~الفسخ مع تضررها ms0758 بما لا يطاق. # ولا نظر أيضا لاتهام الرائي في إخباره بذلك لجره جوازه الفطر لنفسه،؛ ~~لأنه لا عبرة بهذا الجر إن سلم وإلا فلا جر؛ لأنه بالنسبة لنفسه يلزمه ~~الفطر سواء قلنا يعمل بخبره أم لا فلا تهمة أصلا فإفتاء بعض من تقدم من أهل ~~اليمن بإطلاق أنه لا يجوز الفطر إلا بشهادة عدلين نظرا لذلك غير صحيح لما ~~تقرر ومما يؤيد ما قدمته ما دل عليه صريح عبارة الروضة وأصلها من أن للحاسب ~~والمنجم العمل بحسابهما في الصوم والفطر فإذا جاز لهما العمل به في الفطر ~~فلأن يجوز بل يجب العمل بإخبار العدل لما مر بالأولى وتخصيص بعضهم جواز ~~العمل لهما بالصوم يرده عبارة الشيخين كما يعلم بنظرها وتصريح الأصحاب ~~كالشافعي - رضي الله عنه - بأن شوالا لا يثبت إلا بعدلين وأن ذلك من باب ~~الشهادة لا الرواية، مفروض كما يعلم ذلك من مجموع كلامهم في ثبوته بالنسبة ~~لعموم الناس وليس الكلام فيه انتهت عبارة شرح الإرشاد. وبها يعلم أن المدار ~~في الصوم والفطر بالنسبة لسائر الناس على العموم بالثبوت عند الحاكم وهو ~~بعدل في الصوم وبعدلين في الفطر أو بعدد التواتر وبالنسبة لبعض الناس على ~~الرؤية أو الاعتقاد الجازم بإخبار عدل أو فاسق وقع في القلب صدقه أو بقرينة ~~لا تتخلف عادة كالقناديل السابق ذكرها وكرقعة القاضي المذكورة آخر السؤال ~~إذا استحال عادة تزويرها أو نحوه. # (وسئل) نفع الله به عمن عليه عشرة أيام من رمضان وصام عنها خمسة وأفطر في ~~كل يوم متعديا هل يتضيق صوم الخمسة كلها أو يوم واحد؟ # (فأجاب) بقوله: الظاهر أن مراد السائل مما ذكره أنه شرع في القضاء ففي ~~أول يوم من شروعه فيه أفطر ثم في ثاني يوم أفطر أيضا وهكذا وحينئذ فالوجه ~~أنه إن نوى بكل يوم شرع فيه ثم أفسده أنه عن يوم معين مما عليه لزمه الفور ~~في الخمسة،؛ لأن كلا منها وقع قضاء مستقلا عن يوم مغاير لغيره، وإن نوى أن ~~الثاني قضاء عن الأول الذي أفسده وهكذا ms0759 لم يلزمه الفور إلا في يوم واحد ~~أخذا مما ذكروه في الحج أنه لو تكرر إفساده للقضاء المتعدد لم يلزمه إلا ~~قضاء واحد، وإن أطلق فظاهر كلامهم فيمن عليه صلوات وأطلق قضاء واحد أنه يقع ~~عن أول مقضية عليه أنه لا يلزمه الفور إلا في قضاء واحد أيضا؛ لأن كل يوم ~~شرع فيه وأفسده من غير نية كونه قضاء عن يوم مخصوص لا ينصرف إلا للأول فهو ~~لم يتكرر منه فساد لأقضية متعددة بل لقضاء واحد. # (وسئل) - رضي الله عنه - ما معنى حديث البيهقي «من فطر صائما كان له أجر ~~من عمله» ؟ # (فأجاب) بقوله المشهور في لفظ الحديث أن أجر مضاف لمن الموصولة، وأما ~~تنوينه وجعل من جارة فقد أفسده الجلال السيوطي بأنها إما بعضية والضمير ~~للصائم وهو مناف للأخبار الآتية أن المفطر له مثل أجر الصائم لا بعضه أو ~~الضمير للتفطير المفهوم من فطر ففساده ظاهر، وإما سببية والضمير للصائم ~~ووجه فساده أن الإنسان لا يؤجر بسبب عمل غيره وإنما يؤجر بسبب عمل نفسه أو ~~للمفطر لم يصح اعتلاق ما بعده به في رواية أخرى عند البيهقي أيضا وهو قوله ~~«من غير # PageV02P087 # أن ينقص من أجر الصائم شيء» اه وفيه نظر وما المانع من أنها للبعضية ~~والضمير للصائم والمماثلة من حيث أصل الثواب دون المضاعفة لئلا يلزم تساوي ~~الصائم ومفطره في فوائد الصوم وثوابه وهو بعيد، أو للسببية والضمير للتفطير ~~والتقدير كان له أجر من أجل تفطيره له أو للصائم، والتقدير كان له أجر من ~~أجل وجود عمل للصائم وهو صومه الذي يثاب عليه. # ويستفاد من هذا التقدير فائدة جليلة هي أن الصائم لو لم يحصل له ثواب على ~~صومه لارتكابه فيه ما يبطل الثواب كالغيبة وقول الزور كما صح في الخبر لم ~~يحصل للمفطر ثواب كما اقتضاه ما يأتي في الأحاديث كان له مثل أجره، فحيث لا ~~أجر له لا ثواب لمفطره ويحتمل أن المراد له مثل أجر عمله لو فرض له أجر ~~فيؤجر المفطر وإن لم يؤجر ms0760 الصائم ثم إذا قلنا بالمشهور في ضبط الحديث ~~فمعناه كان له أجر من عمل الصوم أي مثل أجره للأحاديث المصرحة بذلك ويستفاد ~~من هذا تأييد لذلك الاحتمال الذي ذكرته؛ لأن عدوله عن قوله كان له أجر عمله ~~أي الصائم الذي فطر إلى من عمله الأعم منه لا بد له من فائدة هي حصول ثواب ~~مثل أجر الصوم للمفطر سواء كان للصائم الذي فطره ثواب أم لا ويصح أن يكون ~~المعنى كان للمفطر أجر من عمل التفطير مقتديا به في ذلك للخبر الصحيح «من ~~سن سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة» . # (وسئل) - رضي الله عنه - بما لفظه قد يفترض رمضان وسط جمادى؟ # (فأجاب) بقوله جمادى عند العرب الشتاء كله. # (وسئل) نفع الله بعلومه عن صوم ثالث عشر الحجة لمن يعتاد صوم أيام البيض ~~هل يسقط بفقد يومه أو يصوم السادس عشر عنه كما قاله بعض المتأخرين فهل هو ~~احتياط أو قضاء أو نيابة وكيف يقوم عنه إذا فات محله؟ # (فأجاب) بقوله ممن صرح بأنه يصوم السادس عشر عوضا عن الثالث عشر في شهر ~~الحجة العز بن عبد السلام وتبعوه قالوا لأن صوم ثالث عشر حرام فكان السادس ~~عشر عوضا عنه ووجه ذلك أن بعض البيض فات بعذر فشرع تداركه توسعة في حصول ~~ثوابه لتأكد صومها بل قيل إنها كانت واجبة أول الإسلام ثم نسخ وجوبها بصوم ~~رمضان وبقي ندبها متأكدا وهذا باعتبار الكمال وإلا فقد صرحوا بأنه يحصل أصل ~~السنة بصوم ثلاثة من الشهر غيرها والحديث الصحيح عن عائشة - رضي الله عنها ~~- «ما كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يبالي من أي أيام الشهر ~~يصومها» صريح فيما قلناه فحينئذ اندفع استبعاد السائل لذلك بقوله وكيف إلخ. # (وسئل) نفع الله به عن رؤية الهلال إذا قلنا إن القرب والبعد باختلاف ~~المطالع واتحادها هل يلزم منه أن يظهر تفاوت بين أهل البلدان الشرقية ~~والغربية في أول الشهر وآخره ولم يشتهر من أهل البلدان الثانية إلا الاتفاق ~~ما ms0761 السبب في ذلك هل هو كون الاختلاف لا يظهر في الربع المعمور بكثير أو لا ~~فإن قلتم بالأول فلأي شيء الاختلاف بين الأئمة في ترجيح اختلاف المطالع ~~واتحادها ومسافة القصر؟ # (فأجاب) بقوله نعم يلزم منه ذلك فقد صرح السبكي والإسنوي بأن المطالع إذا ~~اختلفت فقد يلزم من رؤيته في بلد رؤيته في الآخر من غير عكس إذ الليل يدخل ~~في البلاد الشرقية قبل دخوله في الغربية وحينئذ فيلزم عند اختلافها من ~~رؤيته في الشرقي رؤيته في الغربي من غير عكس، وأما عند اتحادها فيلزم من ~~رؤيته في أحدهما رؤيته في الآخر ومن ثم أفتى جمع بأنه لو مات أخوان في يوم ~~واحد وقت زواله وأحدهما بالمشرق والآخر بالمغرب ورث المغربي المشرقي لتقدم ~~موته، وإذا ثبت هذا في الأوقات لزم مثله في الأهلة وأيضا فالهلال قد يكون ~~في الشرق قريب الشمس فيستره شعاعها فإذا تأخر غروبها في المغرب بعد عنها ~~فيرى، والاختلاف بين الأئمة في هذه المسألة منتشر يجمعه ستة آراء: # أحدها إذا رئي ببلد لزم جميع أهل الأرض فمن علم برؤيته بمحل قبل رؤية ~~محله لزمه القضاء أي وينبغي ندبه له على الأصح خروجا من الخلاف. # ثانيها يلزم أهل إقليم بلد الرؤية. # ثالثها من وافقهم في المطلع. # رابعها يلزم كل بلد لا يتصور خفاؤه عنهم بلا عارض. # خامسها يلزم من على # PageV02P088 # دون مسافة القصر. # سادسها يلزم بلد الرؤية فقط. # واستدل القائلون بالأول المنقول عن أكثر العلماء بأن الأرض مسطحة مبسوطة ~~فعدم الرؤية في البعيد لعارض لا لعدم الهلال ورد بأن من المعلوم أن البلاد ~~مختلفة الطلوع والغروب للشمس والقمر فقد يحصلان في محل دون آخر فنيط كل محل ~~برؤية أهلة كما علق طلوع الفجر والشمس وغروبها بالمطالع ولا يضر ما يلزم ~~على ذلك من الرجوع لقول الحاسب والمنجم لأنه في أمر تابع خاص والتوابع ~~والأمور الخاصة يغتفر فيهما ما لا يغتفر في الأصول والأمور العامة قال في ~~الأنوار والمراد باختلافها أن يتباعد البلدان بحيث لو رئي في أحدهما لم ير ms0762 ~~في الآخر غالبا اه. # وفيه شيء بينته في شرح العباب قال التاج التبريزي ورؤيته في بلد توجب ~~ثبوت حكمها إلى أربعة وعشرين فرسخا لأنها في أقل من ذلك لا تختلف قال أبو ~~شكيل: وعدن وزبيد وما والاهما من بر عجم متحدة المطالع وعدن وصنعاء وما ~~والاهما من الجبال وتعز مختلفة اه. # (وسئل) نفع الله به عمن نوى احتياطا في الليل الصوم عن قضاء رمضان إن كان ~~عليه قضاء رمضان وإلا فعن الفدية فإذا لم يكن عليه قضاء فهل يكون عن الفدية ~~أو لا، وإذا كان عليها قضاء في الحقيقة فهل يحصل القضاء مع هذا التردد وعدم ~~الجزم أو لا وهل الأفضل للمتطوع بالصيام أن ينوي القضاء احتياطا أو التطوع ~~فإذا نوى القضاء فهل يحصل التطوع إن لم يكن عليه قضاء أم لا، وإذا نوى بصوم ~~القضاء في الاثنين والخميس مثلا فهل تحصل له السنة أيضا أم لا؟ # (فأجاب) بقوله ذكر النووي - رحمه الله - في مجموعه أنه لو علم أن عليه ~~صوما وجهل سببه من كونه قضاء عن رمضان أو نذرا أو كفارة كفاه أن ينوي الصوم ~~الواجب عليه للضرورة كمن نسي صلاة من الخمس لا يعرف عينها فإنه يصلي الخمس ~~وتجزئه عما عليه ويعذر في عدم جزمه بالنية للضرورة وإنما لم يلزمه هنا صوم ~~ثلاثة أيام ينوي يوما عن القضاء ويوما عن النذر ويوما عن الكفارة؛ لأن ~~الذمة هنا لم تشتغل بالثلاث والأصل بعد الإتيان بصوم يوم بنية الصوم الواجب ~~براءة ذمته عما زاد بخلافه فيمن نسي صلاة من الخمس فإن ذمته اشتغلت بجميعهن ~~يقينا، والأصل بقاء كل منها أشار إليه السبكي وتبعه الزركشي وغيره، وقضيته ~~أنه لو فرض هنا أن ذمته اشتغلت بصوم الثلاث وأتى باثنين منها ونسي الثالث ~~لزمه الثلاثة وهو متجه، وإنما لم يكتفوا ثم بنية الصلاة الواجبة كما هنا؛ ~~لأن ما هنا أوسع. ألا ترى أنه لا يشترط هنا نية الفرضية ولا مقارنة النية ~~للصوم ولا يخرج منه بنية تركه بخلاف الصلاة نعم لو علم أن ms0763 عليه صلاة واجبة ~~ولم يدر هل هي مكتوبة أو منذورة كفاه نية صلاة واجبة كما بحثه بعضهم قياسا ~~على ما تقرر في الصوم إذا تقرر ذلك علم منه أن من علم أن عليه صوما واجبا ~~وشك هل هو قضاء أو كفارة جاز له أن ينوي الصوم الواجب، وإن لم يعينه ~~للضرورة، وإذا جاز له هذا الإبهام جاز له أن ينوي القضاء إن كان وإلا ~~فالكفارة ولا يضر هذا التردد لما تقرر من الضرورة ومما يصرح بذلك قولهم في ~~الزكاة لو نوى زكاة ماله الغائب إن كان باقيا وإلا فعن الحاضر صح ووقعت عن ~~الحاضر إن بان الغائب تالفا. # قالوا ولا نظر للتردد في عين المال بعد الجزم بكونه زكاة ماله وهذا بعينه ~~يأتي في مسألتنا فيقال أولا لا نظر للتردد في عين الصوم وبعد الجزم بكون ~~أحدهما واجبا عليه وثانيا لو علم أن عليه الفدية وإنما الشك في القضاء كما ~~هو ظاهر السؤال إن بان أن عليه القضاء وقع عنه وإلا وقع عن الفدية فإن قلت ~~ما الفرق بين هذا وما لو نوى الوضوء للتلاوة إن صح الوضوء لها وإلا فللصلاة ~~فإن الأوجه عدم صحة هذه النية كما بينته في شرح العباب وبين هذا، وقولهم لو ~~نوى فرض الوقت إن دخل وإلا فالفائت لم يصح قلت أما الأول فالفرق بين ما نحن ~~فيه وبينه أنه فيما نحن فيه تردد بين شيئين يحتاج كل منهما لنية بخلافه في ~~صورة الوضوء فإن التلاوة لا تحتاج لنية بل لا يصح الوضوء لها فاشتمل أحد ~~جزأي نيته على نية باطلة فلغت من أصلها على أنه لا ضرورة هنا للتردد بوجه ~~بخلافه في مسألتنا # PageV02P089 # كما مر، وأما الثاني فالفرق فيه بذلك أيضا أعني عدم الضرورة وبأن الصلاة ~~يحتاط لها ما لا يحتاط لغيرها. # ومما هو صريح أي صريح فيما ذكرته من الصحة في مسألة الصوم قول المجموع عن ~~البغوي وأقره لو تيقن الحدث وشك في الطهارة فنوى رفعه إن كان عليه وإلا ~~فالوضوء المجدد صح ms0764 وضوءه، وإن تذكر أنه كان محدثا لاستناده لأصل بقاء الحدث ~~عليه فليس وضوء احتياط، وإن كان مترددا عنده لمنع الصلاة بدونه، وقوله وإلا ~~فتجديد تصريح بالواقع على تقدير أن لا حدث وبهذا يفرق بين هذا وما مر في ~~مسألة المجموع المنقولة عن الروياني وبتأمل هذا يعلم أن مسألة الصوم أولى ~~بالإجزاء منها؛ لأن فيها ضرورة حقيقية وهنا لا ضرورة لأنه يمكنه أن يحدث ~~فيرتفع التردد فإذا جازت نيته تلك مع إمكان دفعه التردد فأولى أن يجوز ~~نظيرها في مسألة الصوم لأنه لا يمكنه دفع التردد لما تقرر أنه يعلم أن عليه ~~أحد الصومين ولا يعلم عينه، وإذا نوى ذلك تأدى به ما عليه من القضاء أو ~~الكفارة. # ويؤخذ من مسألة الوضوء هذه أنه لو شك أن عليه قضاء مثلا فنواه إن كان، ~~وإلا فتطوع صحت نيته أيضا وحصل له القضاء بتقدير وجوده بل، وإن بان أنه ~~عليه وإلا حصل له التطوع كما يحصل له في مسألة الوضوء وضوء التجديد بفرض أن ~~لا حدث عليه بل هذا أولى بالإجزاء؛ لأن الوضوء ثم واجب ولم يؤثر فيه ذلك ~~التردد لعدم الاحتياج إليه فأولى أن لا يؤثر في مسألة الصوم للاحتياج إليه ~~وبهذا يعلم أن الأفضل لمريد التطوع بالصوم أن ينوي الواجب إن كان عليه وإلا ~~فالتطوع، ليحصل له ما عليه إن كان فات قلت ينافي ذلك كله قول المجموع لو ~~قال أصوم عن القضاء أو تطوعا لم يجزئه عن القضاء قطعا ويصح نفلا في غير ~~رمضان اه. قلت لا ينافي ذلك ما قلناه بوجه لأنه مفروض فيمن عليه قضاء بيقين ~~فلا موجب لاغتفار التردد فيه بخلاف ما قدمناه. # فإن قلت لو قال آخر شعبان وقد ظن دخول رمضان بخبر نحو فاسق نويت صوم غد ~~عن رمضان إن كان منه وإلا فتطوع فبان منه لم يجزئه عنه. # قلت عدم الإجزاء هو، وإن كان معتمد الشيخين فقد أطال كثيرون من المتأخرون ~~في رده كما بينته لكن مع جوابه في شرح العباب وعلى كلامهما فهو ms0765 لا ينافي ما ~~قدمته أيضا لأنه لا ضرورة به إلى هذا التردد لأنه لو اقتصر على قوله نويت ~~صوم غد أجزأه كما بينته ثم أيضا مع الفرق بينهما، وأما فيما نحن فيه فإنه ~~مضطر إلى التردد فاغتفر له للضرورة والمعتمد كما بينته في شرح العباب أن من ~~نوى صوم القضاء يوم الاثنين مثلا فإن نوى سنة صوم الاثنين مع ذلك حصلا ~~وأثيب عليهما وإلا لم يثب على الثاني لكن يسقط طلبه كما لو طلبه كما لو نوى ~~فرض الظهر وتحية المسجد بجامع أن القصد ثم شغل البقعة بصلاة وهنا شغل هذا ~~الزمن بصوم. ### | [كتاب الاعتكاف] # (وسئل) فسح الله في مدته لو تصور أن شخصا يمكنه أن يقف على أصبعه فاعتكف ~~واقفا على أصبعه معتمدا عليه فقط فهل يصح اعتكافه أو لا إذا قلتم بصحته فهل ~~يشترط أن يكون جميع جسده في المسجد أو يكفي كون بعضه في المسجد وبعضه ~~خارجه، وإذا قلتم يكفي كون بعضه في المسجد فهل يشترط أن يكون بعضه الذي في ~~المسجد أكثر من بعضه الذي هو خارجه أو يكفي ولو كان الخارج أكثر؟ # (فأجاب) بقوله حيث تصور اعتماد البدن على جزء منه، وإن صغر جدا وكان ذلك ~~الجزء في المسجد صح الاعتكاف كما يصرح به كلامهم في باب الاعتكاف والأيمان ~~ومحرمات الإحرام وذكرهم الرجل واليد إنما هو جرى على الغالب ولا فرق حيث ~~اعتمد على ما ذكر بين أن يخرج أكثر بدنه عن المسجد أو لا. # (وسئل) فسح الله في مدته عن قولهم لا يصح اعتكاف نحو الجنب لحرمة المكث ~~في المسجد عليه وأورد على ذلك شيخ الإسلام في شرح الروض ما لو اعتكف في ~~مسجد وقف على غيره دونه فإنه يحرم عليه لبثه فيه مع صحة اعتكافه فيه ~~كالتيمم بتراب # PageV02P090 # مغصوب ثم قال وقس على هذا ما يشبهه فما الجواب عن ذلك؟ # (فأجاب) بقوله يجاب عن ذلك بأن حرمة مكث نحو الجنب إنما من حيث كونه ~~مسجدا المشترط في الاعتكاف فلم يمكن تصحيحه حينئذ بخلاف ms0766 حرمة المكث في ~~المسألة التي أوردت فإنها لأمر خارج وهو كونه ليس من الموقوف عليهم لا لأجل ~~كونه مسجدا ونظير ذلك عدم إجزاء المسح على الخف الذي لبسه المحرم بخلاف ~~الخف الذي من فضة أو ذهب؛ لأن الأول حرام من حيث اللبس الذي لا يتحقق المسح ~~على الخف إلا به بخلاف الثاني فإن حرمته للاستعمال الأعم لحصوله باللبس ~~وغيره. # (وسئل) نفع الله به عن قولهم لا يصح الاعتكاف فيما وقف جزؤه شائعا مسجدا ~~ويحرم المكث فيه على الجنب مثلا وإذا دخله متطهر سن له صلاة التحية فما ~~الفرق؟ # (فأجاب) بقوله قد يفرق بعد تسليم سن التحية له وهو المتجه بأن المدار في ~~حرمة مكث الجنب على مماسته لجزء من المسجد لما فيه من الإخلال بحرمته حينئذ ~~وقد حصل ذلك فحرموا المكث فيما ذكر كما أفتى به ابن الصلاح وهو الأوجه ~~خلافا للبارزي وفي صحة الاعتكاف على خلوص المسجد؛ لأنه من خصائصه ولم يوجد ~~ذلك فلم يصح. # وأيضا فاختصاص الاعتكاف بالمسجد إنما هو لمزيد تعظيمه وحيث صح مع مماسة ~~غيره كان فيه إخلال بذلك التعظيم فروعي الإخلال بالحرمة ثم والإخلال ~~بالتعظيم هنا. ويفرق بين عدم صحة الاعتكاف فيه وندب التحية لداخله بأنه قد ~~ماس جزءا من المسجد فيسن له تحية ذلك الجزء الذي ماسه مبالغة في تعظيمه، ~~وإشارة إلى أن مماسة غيره لا تؤثر فيما طلب له من مزيد التعظيم. ولو قلنا ~~بصحة الاعتكاف فيه لكان معتكفا في جزء غير مسجد وفيه من الإخلال بالتعظيم ~~ما مر ولا يمكن أن يقال فيما إذا صلى التحية أنه صلاها لجزء غير المسجد؛ ~~لأن الاعتكاف أمر حسي فلا يمكن تخصيصه بالمسجد مع مماسة بدنه لغيره بخلاف ~~الصلاة فإنه يمكن تخصيصها بالجزء الذي هو مسجد دون غيره ويؤيد ما ذكرته ~~فيما مر أنه لو أخرج المعتكف إحدى رجليه من المسجد واعتمد عليهما ضر على ~~الأوجه، وإن نظر فيه الإسنوي. # (وسئل) أعاد الله علينا من بركاته بما لفظه رأيت في بعض التعاليق منسوبا ~~للإمام البلقيني أنه ms0767 قال لو وقف جذعا للاعتكاف حرم المكث عليه وكذا السجادة ~~اه كلامه هل قوله صحيح مؤيد بكلامهم أم لا؟ # (فأجاب) بقوله ما نقل عن البلقيني كلام مظلم إذ لم يبين كيفية وقف الجذع ~~للاعتكاف ولا محل ذلك الجذع، وقول المعلق وكذا السجادة يوهم أنه من كلام ~~البلقيني وكل ذلك تأباه جلالة البلقيني وإنما مسألة السجادة كانت نقلت عن ~~شيخنا شيخ الإسلام زكريا - رحمه الله - أنه وقف سجادته مسجدا فكان ينوي ~~الاعتكاف عليها في سفره للحج تقليدا لوجه ضعيف يرى صحة وقف المنقول مسجدا. # هذا ما نقل عن الشيخ وقد تتبعناه فلم نره صح عنه أصلا وإنما هو شيء يلقى ~~بين بعض الطلبة لاستغرابه وكل ذلك لا حقيقة له في المذهب ولا يعول عليه فلا ~~يجوز لأحد العمل به ولا الاعتماد على ما في التعاليق التي لا يعلم حال ~~كاتبها أو يعلم حاله وأنه غير موصوف بالعلم أو العدالة وكم من تعاليق يقع ~~فيها غرائب يراها بعض من لا يعرف القواعد فيزل بها قدمه ويطغى بنقلها قلمه ~~نعم غاية الأمر أن الإنسان لو بنى في ملكه مسطبة أو أثبت فيه خشبا جاز له ~~وقفه مسجدا على ما نقل عن بعض المتأخرين؛ لأنه الآن مثبت فهو في حكم وقف ~~العلو دون السفل مسجدا وهو صحيح. ### | [كتاب الحج] # (وسئل) - رضي الله عنه - ومتع بحياته عن شخص جوعل على أن يحج ويعتمر عن ~~فلان الفلاني بكذا فأخبر الجعيل بأنه أحرم بالحج عن الشخص المذكور الذي ~~جوعل لأجله وأخبر أنه وقف عنه بعرفة فهل يجب عليه الإشهاد بحضوره في عرفة ~~في وقت الوقوف في مسألة الجعالة دون الإجارة كما أفتى به بعض أكابر فقهاء ~~اليمن بالنسبة للجعالة دون الإجارة فارقا بين الإجارة والجعالة بفروق أم ~~يجب # PageV02P091 # الإشهاد فيهما فإن قلتم لا يجب الإشهاد فذاك، وإن قلتم بوجوبه فيهما أو ~~في أحدهما فهل يكفيه الإشهاد عليه أنه حضر في أرض عرفة في وقت الوقوف، وإن ~~لم يشهد أن وقوفه على فلان الفلاني بل إذا أخبر بعد ms0768 ذلك أن وقوفه كان عن ~~فلان المذكور يقبل منه؛ لأن ذاك لا يعلم منه أو لا يقبل منه ذلك؛ لأنه كان ~~يمكنه الإشهاد حالة الوقوف مثلا أن وقوفه مثلا كان عن فلان ولم يفعل وكذا ~~سائر أركان الحج غير النية. وهل جميع ما ذكر يأتي في العمرة؟ # (فأجاب - رضي الله عنه -) بأن المعتمد الذي ذكرته في حاشية الإيضاح أنه ~~يقبل بلا يمين قول الأجير حججت ما لم يثبت أنه كان يوم الوقوف ببغداد مثلا ~~بخلاف ما لو قال له آخر إن حججت عن أبي فلك كذا فإنه لا يقبل دعواه الحج ~~إلا ببينة ويكون حلف المنكر على نفي العلم. # كذا ذكره الزبيلي ومراده بالبينة أنه كان حاضرا تلك المواقف في السنة ~~المعينة لا أنه حج عن فلان؛ لأن ذلك لا يعلم إلا منه ويؤيده ما ذكر في ~~الجعالة من قولهم في بابها لو اختلفا بعد فراغ العمل في الرد فقال العامل ~~رددته وقال المالك جاء بنفسه صدق المالك اه فأفهم أنه لا يقبل دعوى العامل ~~أنه أتى بالعمل المجاعل عليه بل لا بد من يمينه أنه أتى به ويفرق بينه وبين ~~الإجارة بأن الأجير ملك الأجرة بالعقد، وإن كان ملكه غير مستقر فإذا ادعى ~~مستأجره أنه لم يأت بالعمل كان مدعيا عليه خيانة والأصل عدمها فصدق الأجير ~~في نفيها بيمينه غالبا، وأما العامل في الجعالة فلم يملك الجعل بل ولا يثبت ~~له فيه شائبة حق إلا بعد ما شرط عليه من العمل كرد الآبق فإذا ادعى أنه رد ~~كان مدعيا على المالك بما لم يتحقق سببه فصدق المالك في نفي دعواه بيمينه ~~على قياس سائر الدعاوى التي هذا شأنها، والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب. # (وسئل) فسح الله في مدته فيمن أوصى بحجة وزيارة بالقدم بأن يأتي بهما ~~النائب بنفسه فجاعله الوصي كذلك فحج ولم يزر بل استناب من يزور عن الوصي ~~لعذر أو دونه هل يستحق جميع الموصى به أو قسط الحج فقط أو يفرق بين أن يكون ~~معذورا بنحو ms0769 مرض حال الجعالة فيستحق جميع المسمى وبين أن يطرأ العذر فلا ~~يستحق إلا قسط الحج كما في نظيره من الوكالة فلو أذن له الوصي في الاستنابة ~~في الزيارة والحالة هذه هل يجوز أم لا وعليه هل يغرم أم لا وما تقولون فيما ~~يسمى بالملزمة وذلك بأن يوصي الشخص بقدر قليل لمن يحج عنه والحال أنه لا ~~يوجد من يعتني بالمسير بمثل ذلك من بلد الموصي هل يصح ذلك أو تبطل الوصية ~~على أن الوصي قد يقول لشخص يعتني بالحج إذا خرجت حاجا أو استنبت بمن يحج عن ~~الموصي المذكور فلك كذا أو يقول لك في تركته كذا أو يقول عندي أو علي أو ~~يطلق هل يصح ويلزم الموصي دفع المسمى من التركة أو يلزم ذلك من ماله أو لا ~~يستحق شيئا أصلا أو يستحق في بعض الصور دون بعض على أن من المعلوم المشاهد ~~أن أرباب الملازم أي السائرين بها يستنيبون هناك من لا يقوم بواجبها بقدر ~~قليل من الأصل الذي هو قليل ويأخذون الباقي لأنفسهم هل يحل لهم ما أخذوه أم ~~هو من أكل المال بالباطل يفسق متعاطيه مع علمه بالتحريم وهل يأثم الوصي ~~بذلك أيضا وينعزل أم لا؟ ولو عاقد بينهما فقيه مع العلم بالحال هل يأثم وهل ~~يجب عليه شيء ويقدم غرمه على الوصي والموصي أم لا وهل يشترط في الاستنابة ~~في الحج والعمرة والزيارة أن يكون النائب عدلا كما نقل عن الأذرعي أم لا ~~كما أفتى به بعض المتأخرين ابسطوا القول في ذلك؟ # (فأجاب) - رضي الله عنه - بأن الموصي متى شرط في وصيته صريحا أن من يحج ~~أو يزور عنه يأتي بنفسه وكذلك لو شرط ذلك لزوما بأن قال بالقدم وعرفه ~~والمطرد التعبير بذلك عن إلزام النائب بأن يأتي بذلك بنفسه وجب على الوصي ~~في هاتين الصورتين أن يستأجر من يحج ويزور عنه إجارة عين أو أن يجاعل من ~~يفعل ذلك ويشترط عليه عدم الاستنابة فيه العامل في الجعالة يجوز له أن يوكل ~~من يحصل العمل ms0770 لكن لا مطلقا بل فيما يعجز عنه أو # PageV02P092 # لا يليق به ما لم يشترط عليه أن يتولى ذلك بنفسه فحينئذ لا يجوز له ~~التوكيل فيه مطلقا كما هو ظاهر ولا يقال هذا شرط مخالف للعقد لأنا نقول ليس ~~مخالفا له لأن العقد لا يقتضي جواز التوكيل بقيده المذكور إلا عند الإطلاق، ~~وأما عند النص على أنه يفعل ذلك بنفسه فلا يقتضي جواز التوكيل؛ لأن الغرض ~~يختلف باختلاف أعيان العاملين فحيث شرط على العامل أن يتولى العمل بنفسه ~~اتبع شرطه ألا ترى أن الوكيل لا يجوز له التوكيل إلا إن عجز أو لم يلق به ~~ما وكل فيه فهو كالعامل # ولو شرط عليه الموكل أن يتولى ما وكل فيه بنفسه لم يجز التوكيل كما دل ~~عليه كلامهم في الوكالة فقياسه أن العامل كذلك إذا تقرر ذلك فمتى استؤجرت ~~عين إنسان أو جوعل على عين وشرط عليه عدم الاستنابة مطلقا فاستناب من يزور ~~عن الموصي لم يستحق هو ولا نائبه شيئا في مقابل الزيارة وإنما الذي يستحقه ~~الحاج قسط الحجة فقط سواء في ذلك استناب لعذر أو لغيره وسواء كان معذورا ~~حال الجعالة أم لا وإنما يستحق قسط الحجة مطلقا لوقوعها للمحجوج عنه إجزاء ~~وثوابا فهو نظير ما ذكره الشيخان في مسألة الصبي يموت في أثناء التعليم. ~~ومن ثم اعتمد جمع متأخرون قول ابن الصباغ لو جاعله على خياطة ثوب فخاط نصفه ~~ثم سلمه للمالك فاحترق في يده استحق نصف المشروط فقولهم لا يستحق عامل ~~الجعالة الجعل بالفراغ أو وقوع العمل مسلما لا ينافي ما ذكر لوقوع العمل ~~فيه مسلما في البعض فاستحق بقسطه ولم يريدوا بذلك وقوعه جميعه بدليل مسألتي ~~الصبي والثوب المذكورتين وإنما احترزوا بذلك عن اختلال يقع في الأثناء يمنع ~~من وقوع العمل من أصله مسلما وبما تقرر علم أنه لا يجوز للوصي أن يأذن له ~~في الاستنابة فإن أذن له فيها كان لغوا ولا غرم عليه فيما يظهر؛ لأن ~~الزيارة وقعت للمباشر # ولم تقع للموصي ولا للموصى ومن ms0771 لا يقع العمل مسلما له لا غرم عليه كما دل ~~عليه كلامهم في باب الجعالة هذا إن كان الأجير أو العامل عالما بفساد ~~الإجارة أو الجعالة وإلا فالذي ينبغي أن له أجرة المثل على الوصي أخذا من ~~قولهم إذا لم نجوز الاستئجار للتطوع وقع عن الأجير ولم يستحق المسمى بل ~~أجرة المثل وقد استشكل السبكي بهذا قول الشيخين فيمن استؤجر عن معضوب فبرئ ~~لا أجرة له ووقع الحج له لا للمعضوب. # وأجبت في حاشية العباب عن ذلك بأنه لا تقصير في مسألة المعضوب من ~~المستأجر لأن الاستئجار واجب عليه والبرء لم يحصل باختياره فاقتضى عذره عدم ~~وجوب شيء عليه؛ لأنه لم يحصل منه تغرير للأجير بخلاف المستأجر في قولهم ~~المذكور فإنه غير مضطر للاستئجار بل يحرم عليه ذلك إن علم امتناعه للتطوع ~~فلم يعارض تغريره للأجير شيء فوجب عليه مقابل ما أتلفه من منافعه من غير ~~عذر وهو أجرة المثل ومحل استحقاق الأجير أجرة المثل في قولهم المذكور ما ~~إذا جهل الأجير الحال وظن الصحة اه وبه يعلم التفصيل الذي ذكرته في الوصي ~~ولو جاعل الوصي من يحج ويزور ولم يشترط عليه أن يأتي بذلك بنفسه فالذي يظهر ~~صحة الجعالة، وإن قلنا إنه يجب عليه أن يشرط على العامل الإتيان بذلك ~~بنفسه؛ لأن إيجاب ذلك ليس بتوقف صحة المجاعلة منه عليه بل؛ لأن فيه مراعاة ~~لغرض الموصي واحتياطا في أمر العامل حتى لا يوكل في ذلك، وأما إذا لم يشرط ~~الموصي على من يحج ويزور عنه أن يأتي بذلك بنفسه فإن استناب من جاعله الوصي ~~من يزور عن الميت لعجزه عن الزيارة بنفسه استحق أجرة الزيارة أيضا سواء كان ~~عاجزا عند الجعالة أم طرأ عجزه بعدها وسواء أعمل النائب له تبرعا أم بعوض. # وأما إذا استناب مع قدرته على الزيارة بنفسه فإنه لا يستحق شيئا من قسطها ~~مطلقا، وإذا أوصى الشخص لمن يحج عنه وعين أجرة قليلة فإن وجد أجير يرضى لزم ~~الوصي استئجاره، وإن لم يوجد أحد يرضى بها ms0772 بطلت الوصية ورجع المال المعين ~~للورثة هذا إن لم يكن على الموصي حجة فرض وإلا لزم الورثة الزيادة على ما ~~عينه والاستئجار عنه بأجرة المثل ثم إذا وجد من يرضى بما عينه واستأجره ~~الوصي به فإن قال ولك في # PageV02P093 # تركته كذا أو ولك كذا أو أطلق ونحو ذلك صحت الإجارة بذلك المعين ولا شيء ~~حينئذ على الوصي، وإن قال ولك علي كذا أو عندي كذا فإنها تصح إن كان الحج ~~على الميت فرضا ويلزم الوصي من ماله ما عينه ويقع الحج عن الميت وتبطل ~~الوصية ويعود ما عينه للورثة نعم لو قال في صورة ولك عندي كذا إنما أردت ~~معين الموصى وعبرت بعندي لأنه تحت يدي فالذي يظهر أنه يصدق في هذه الدعوى ~~بخلاف ما لو قال ذلك في علي على احتمال لي وعليه يفرق بأن شمول عندي ~~للوديعة ونحوها أظهر من شمول علي لذلك؛ لأنه لا يشمله إلا بتأويل كعلي ~~حفظها بخلاف عندي فإنها تشمل ذلك من غير تأويل كما يدل على ذلك كلامهم في ~~باب الإقرار ويحتمل أنه يقبل قوله بيمينه حتى في علي؛ لأنه يصلح لأن يريد ~~به علي دفعه من التركة لأجل كوني وصيا عليها ولعل هذا أقرب ويجب على الوصي ~~أن لا يستأجر أو يجاعل إلا عدلا على المعتمد؛ لأنه متصرف عن الغير وكل ~~متصرف عن الغير يلزمه الاحتياط وغير الثقة لا يوثق منه بأن يحج عن الميت، ~~وإن شوهد؛ لأن المدار على النية وهي أمر قلبي لا اطلاع لأحد عليها. # وبه يعلم أنه لا فرق بين من استؤجر أو جوعل لأداء فرض أو تطوع كنفل حج ~~أوصى به أو زيارة أوصى بها لأن ذلك، وإن كان تطوعا في الأصل إلا أنه ~~بالوصية صار واجب الأداء وما وجب أداؤه لا يخرج عن عهدته بفعل الفاسق له؛ ~~لأنه غير أمين ومشاهدة أفعاله لا تمنع خيانته لارتباطها بالنية ولا مطلع ~~لأحد عليها كما تقرر لكن الذي يظهر أن المراد بالعدالة هنا العدالة الظاهرة ~~دون الباطنة نعم إن ms0773 عين الموصى الحاج عنه وكان فاسقا فإن كان مع علمه بفسقه ~~فلا كلام أنه يجب استئجاره ويصح حجه عنه، وإن كان مع جهله بحاله أو شككنا ~~هل علم فسقه أو لا احتمل أن يقال يستأجر أيضا نظرا للتعيين ويحتمل أن يقال ~~لا يستأجر؛ لأنه خلاف الاحتياط وما كان مخالفا للاحتياط في أمر الميت لا ~~يجوز فعله إلا إن نص عليه الميت صريحا للنظر في ذلك مجال، وأما أرباب ~~الملازم المذكورون في السؤال فإن أريد بهم المستأجرون كان فيهم تفصيل وهو ~~أن الوصي إن استأجر بعضهم إجارة عين كأن قال له استأجرتك ولا يحتاج أن يقول ~~استأجرتك عينك لم يجز له أن يستنيب مطلقا فإن استناب لم يصح لأنه قام به ~~أجنبي ولنائبه عليه أجرة المثل إن استأجره عن ميت؛ لأنه لم يعمل مجانا وعلى ~~مستنيبه رد الأجرة؛ لأنه لم يعمل بنفسه قاله الجلال البلقيني وإن استأجر ~~إجارة ذمة جاز للأجير أن يستنيب ولو بشيء قليل دون الذي استؤجر هو به. ~~ويجوز له حينئذ أكل الزائد نعم يلزمه أن لا يستأجر إلا عدلا، وإن أريد بهم ~~أنهم وكلاء الأوصياء في الاستئجار لزمهم أن يستأجروا بجميع المال المدفوع ~~إليهم وأن لا يستأجروا إلا عدلا ولا يحل لهم أخذ شيء من ذلك المال ومتى ~~أخذوا منه شيئا فسقوا وكانوا من الذين يأكلون أموال الناس بالباطل ووجب على ~~الحاكم - أصلحه الله - إذا ثبت عليهم ذلك عنده أن يعزرهم عليه التعزير ~~البليغ الشديد الزاجر لهم ولأمثالهم عن هذه القبائح الشنيعة وأن يمنعهم من ~~تعاطي ذلك وحيث علم الوصي بأحوالهم هذه القبيحة ووكلهم أو استأجرهم مع ذلك ~~فسق أيضا وانعزل وعزر أيضا التعزير الشديد وكذلك الفقيه العاقد بينهما إذا ~~علم ذلك؛ لأنه أعانهم على المنكر، والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب. # (وسئل) أعاد الله علينا من بركاته عما إذا حج الصبي مع أحد الأولياء الأب ~~أو الجد أو الأم وأوقفه المواقف وما قدر على تحصيله من العبادة هل يسقط أم ~~لا بد إذا بلغ أن يأتي بالحج؟ ms0774 # (فأجاب) بقوله متى لم يبلغ الصبي قبل مفارقة موقف عرفة لم يجزه حجه عن ~~حجة الإسلام بل يجب عليه بعد البلوغ أن يحج حجة الإسلام إن وجدت فيه شروط ~~الاستطاعة والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب. # (وسئل) - رضي الله عنه - عما لو أوصى آفاقي بحجة هل يصح أن يستأجر عنه ~~غير آفاقي كحاضر؟ # (فأجاب) نفع الله به بأن كلام الشافعي والأصحاب ظاهر في أنه يصح أن ~~يستأجر عن الآفاقي غير الآفاقي وعكسه ثم # PageV02P094 # رأيتني ذكرت في بعض الفتاوى مسألة أوصى لمن يزور عنه قبر النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - بكذا فهل يجوز تفويض ذلك لبعض أهل المدينة الشريفة وهل ~~مثله من أوصى بحج وهو آفاقي فهل يجوز أن يحج عنه أحد من أهل مكة الجواب نعم ~~يجوز على ما أفتى به بعضهم لكن أطال غيره في الاستدلال لامتناع ذلك لأنه ~~مناف لغرض الموصي ويمكن حمله على ما إذا اطرد عرف بلد الموصي بأن ذلك إنما ~~ينصرف لمن يحج عنه من بلده اه. والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب. # (وسئل) - رضي الله عنه - عن أن الحمام الحرمي هل يجوز تطييره من المسجد ~~الحرام إذا عرف تنجيسها له بالذرق أم لا يجوز وهل ذلك يكون من باب حفظ ~~المسجد من النجاسة أم لا فإن قلتم لا لأن الحمام غير مكلف فهل يمكن أن يقال ~~إن الحمام وإن كان كذلك لكن صيانة المسجد عن النجاسة واجب والواجب يسعى إلى ~~فعله بكل ما أمكن وهل يشهد لذلك وجوب منع الصبيان والبهائم إذا خيف تنجيسهم ~~من المسجد أم لا، وإذا قلتم أن ذرقه غير منجس له فهل يمكن أن يقال، وإن كان ~~غير منجس لكنه مقذر له والقذر يجب صون المسجد عنه أو يقال يجوز الدفع من ~~جهة دفع الصائل من الحيوان فإن الحمام صائل بالتنجيس وهل هذا يعد صائلا ~~فإذا قلتم بذلك جاز التطيير؟ # (فأجاب) - رضي الله عنه - بأنه لا يجوز تنفير الحمام المذكور لنهيه - صلى ~~الله عليه وسلم - عن تنفير صيد مكة أي كل الحرم ms0775 والحمام من صيد الحرم وكلام ~~أصحابنا صريح في ذلك فإنهم أطلقوا حرمة ذلك ولم يقيدوه بالمسجد ولا غيره ~~فدل على أنه لا فرق في حرمة ذلك بين المسجد وغيره على أن ذرقه في أرض ~~المسجد معفو عنه فلا ضرورة إلى تنفيره، وكون صيانة المسجد عن النجاسة واجبة ~~إنما هو في حق المكلف أو من هو من جنسه كالمجنون والصبي والسكران وما هو ~~تحت يد المكلف كالبهيمة والحمام ليس واحدا من هذه الثلاثة فلم يجب تنفيره ~~من سائر المساجد بل يحرم تنفيره من المسجد الحرام للنهي الصحيح عنه مع عدم ~~الضرورة إليه كما تقرر والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب. # (وسئل) - رضي الله عنه - عن شخص مجاور بالمدينة الشريفة مثلا وهو يريد ~~الحج ولكنه مترج من يستأجره أو يجاعله للحج فلما تقاربت عليه أيام الحج ولم ~~يجز له مجاوزة الميقات بلا إحرام نوى الإحرام مطلقا وشرط التحلل بكل عذر ~~يعرض له سواء أكان العذر دينيا أو دنيويا أو نوى الإحرام بشرط التحلل إن ~~وجد من يستأجره قبل يوم التروية أو قبل عشر ذي الحجة فهل يصح الشرط في هذه ~~الصورة كلها أو شيء منها ويتحلل عند وجوده أم لا فإن كلامهم في الحج ربما ~~يفهم الصحة حيث قالوا ولا يتحلل المحرم لمرض وفقد نفقة وإضلال طريق ونحوه ~~من الأعذار إلا إذا شرطه فله التحلل بذلك وكلامهم يشير إلى عدم الفرق بين ~~الأعذار كلها حيث قالوا إن له التحلل بذلك كما أن له الخروج من الصوم ~~المنذور فيما لو نذره بشرط أن يخرج منه بعذر وقد قال الأصحاب في كتاب ~~الاعتكاف لو شرط الخروج لشغل ونحوه كجوع وتضييق في صوم أو صلاة نذرهما أو ~~قال في نذر الصدقة ذلك كما في الإحرام المشروط أو لا يصح في شيء من ذلك فإن ~~قلتم بعدم الصحة فهل له سبيل إلى مجاوزة الميقات بلا إحرام مع إرادته النسك ~~بلا تحريم أم لا فلو نوى الإحرام مطلقا فلما وجد من يجاعله على حجه قدم ~~الحج هذه السنة ms0776 قبل الوقوف لمن جعل له كذا هل يصح ذلك أم لا؟ فإن قيل ~~بالصحة فهل له صرف إحرامه المطلق إلى ما شاء من أوجه النسك أم لا؟ وهل قول ~~الإرشاد كغيره إنه ينصرف إحرام الأجير والمتطوع إلى حج نذره قبل الوقوف ~~مخصوص بما إذا نذر الحج لنفسه أم هو مطلق وهل قولهم إنه يحرم مجاوزة ~~الميقات بلا إحرام على مريد النسك هل ذلك لمن أراده في سنته التي قدم فيها ~~أو المراد أنه يحرم مجاوزة الميقات بلا إحرام على مريد الدخول بنسك فلو دخل ~~بلا نسك فلا تحريم كما ذكروه بالنسبة إلى لزوم الدم الذي هو فرع التحريم؟ # (فأجاب) - رضي الله عنه - بقوله نعم يصح الإحرام المطلق أو المعين وإن ~~اقترن بشرط التحلل منه ويصح أيضا # PageV02P095 # اشتراط مريده وقت الدخول فيه التحلل منه بكل ما يطرأ له من عذر مباح كما ~~اقتضاه إطلاقهم في باب الحج وصرح به الأذرعي وكلامهم في الاعتكاف صريح فيه ~~ومن العذر المباح وجود من يستأجره كما هو ظاهر ثم إن شرطه بلا هدي كان ~~تحلله بالنية فقط، وإن شرطه بهدي لزمه ولا سبيل إلى مجاوزة الميقات بلا ~~إحرام حيث كان مريدا للنسك ولم ينو العود إليه أو إلى مثل مسافته. نعم شرط ~~التحريم أن يقصد الإحرام بالنسك في تلك السنة فلو قصد مكة لا للنسك في هذه ~~السنة بل في السنة بعدها لم يلزمه الإحرام من الميقات فيما يظهر أخذا من ~~قولهم شرط لزوم الدم أن يحرم في تلك السنة فلو أحرم في سنة أخرى فلا دم لأن ~~إحرام هذه السنة لا يصلح لإحرام غيرها اه والتحريم والدم متلازمان غالبا ~~فإذا انتفى أحدهما فالأصل انتفاء الآخر إلا لدليل وأيضا فعدم صلاحية إحرام ~~سنة لإحرام غيرها صيره كقاصد مكة لغير نسك ومن قصدها لغير نسك لا إثم عليه ~~كما لا دم عليه لما تقرر ويؤخذ من ذلك أعني تعليلهم بأن إحرام هذه السنة لا ~~يصلح لإحرام غيرها أن الكلام في الحج؛ لأن الإحرام به في سنة ms0777 هو الذي لا ~~يصلح لإحرام غيرها بخلاف العمرة فإن الإحرام بها في سنة يصلح لإحرام غيرها ~~لاستواء الأزمان فيها فمن قصد مكة للعمرة ولو بعد سنين ينبغي أن يحرم عليه ~~مجاوزة الميقات بلا إحرام فإن فعل لزمه الدم إن لم يعد إليه أو إلى مثل ~~مسافته والذي صرح به الشيخان وغيرهما أنه لو أحرم شخص بحج تطوع ثم نذر حجا ~~قبل الوقوف انصرف الحج إلى النذر لتقدم الفرض على النفل وأنه. # لو أحرم أجير عن مستأجره بحج فرض أو تطوع ثم نذر حجا قبل الوقوف انصرف ~~الحج إلى النذر أيضا لتقدم فرض الشخص على غيره اه وقضية العلة الأولى أن ~~النذر المذكور في السؤال إذا وجدت شروط صحته المذكورة في بابه يصح في هذه ~~الصورة ويقع الحج لمن جعل له كذلك لأنه لما أن نذره للغير وصححناه صار ~~واجبا عليه وقد صرحوا لما علمت بأن الواجب مقدم على التطوع وقضية العلة ~~الثانية أن النذر المذكور لغو؛ لأن الحج عن الغير إنما انصرف إلى الأجير ~~لتقدم فرض الشخص على فرض غيره فإذا نوى الحج لنفسه ثم نذره للغير لا ينصرف ~~له؛ لأن الإحرام لا ينصرف عن الجهة المنوية إلا لأقوى منها كما أفهمه ~~تعليلهم الانصراف في الأول بتقدم الفرض على النفل وفي الثانية بتقدم فرض ~~الشخص على فرض غيره فلم يقولوا بانصرافه إلا لجهة أقوى من الجهة المنوية ~~بخلاف من أحرم عن نفسه ثم أراد صرفه عنه بنذره لغيره فإن وقوعه للغير جهة ~~أضعف من وقوعه لنفسه فلا ينصرف عن نفسه بذلك النذر بل يكون لغوا؛ لأنه ~~عارضه ما هو أقوى منه وهو وقوع الإحرام لنفسه ولعل هذا أقرب بذلك أن يلتزم ~~العلة الأولى لا تقتضي صحة النذر المذكور ووجهه ما تقرر من أنه وقع لغوا ~~لمعارضته لما هو أقوى منه، وإذا وقع لغوا لم يكن هناك شيء واجب عليه حتى ~~يقدم على التطوع الذي أحرم به هذا أعني عدم صحة هذا النذر هو الذي يظهر ~~الآن مما تقرر ولعلنا نزداد ms0778 في المسألة علما أو نظفر فيها بنقل بخصوصها ~~يزيل التوقف فيها والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب. # (وسئل) - رضي الله عنه - عن رجل استقر عليه الحج ثم افتقر فلم يقدر على ~~الأهبة أو استقر عليه لكونه لم يكن له زوجة ولا أولاد ثم تزوج وجاء له ~~أولاد هل يكلف على الحج أو لا بد من الاستطاعة؟ # (فأجاب) نفع الله بعلومه من استطاع الحج ثم افتقر استقر الوجوب في ذمته ~~فيلزمه الحج ولو ماشيا إن قدر عليه نعم إن كان له من تلزمه نفقته لم يلزمه ~~الحج إلا إن وجد ما يكفيهم ذهابه وإيابه وكذلك لا بد أن يجد ما ينفقه على ~~نفسه ذهابا وإيابا أيضا لكن في الإحياء لو استطاع الحج ثم أخره حتى أفلس ~~لزمه كسب مؤنته أو سؤالها من زكاة أو صدقة ليحج وإلا مات عاصيا والله ~~سبحانه وتعالى أعلم بالصواب. # (وسئل) نفع الله به أجير الحج والزيارة هل له أجر فيهما كغير الأجير؟ # (فأجاب) بقوله من استؤجر للحج أو غيره فإن كان الباعث له على نحو الحج ~~الأجرة ولولاها # PageV02P096 # لم يحج لم يكن له ثواب وإلا له الثواب بقدر باعث الآخرة وأصل ذلك مسألة ~~الغزالي والعز بن عبد السلام المشهورة وما في شرح المهذب في باب الحج في أن ~~من حج تاجرا نقص ثوابه وكان له ثواب دون ثواب الحاج متخليا عن التجارة يؤيد ~~ما ذكرته أولا من التفصيل وفي ذلك مزيد بسطته في حاشية مناسك النووي الكبرى ~~بما لا مزيد عليه في التحقيق مع أني لم أر من سبقني إليه. # وورد ما يقتضي أن من حج عن غيره تطوعا كان أفضل ممن حج عن نفسه زيادة على ~~واجبه وهو ظاهر إذ الغالب أن العمل المتعدي أفضل من العمل القاصر والله ~~سبحانه وتعالى أعلم بالصواب. # (وسئل) - رضي الله عنه - في شخص جاوز الميقات الشرعي وهو في حال مجاوزته ~~الميقات مريد للحج وكانت مجاوزته للميقات مع إرادته الحج في غير أشهر الحج ~~فهل يجب عليه الدم للمجاوزة؛ لأنه جاوز ms0779 الميقات مريدا للنسك أو لا لأنه لا ~~يمكنه الإتيان بما أراده في هذا الوقت؛ لأنه لو أحرم بالحج في هذا الوقت ~~صار عمرة وفاته تحصيل فضيلة تقديم الحج على العمرة ولأنه يلزم من أمره ~~بالإحرام إلزامه بنسك لم يرده ويلزم على ذلك أن محل قول الأصحاب أن الشخص ~~مخير بين الإفراد والقران والتمتع والإطلاق ما إذا حاذى الميقات في أشهر ~~الحج وإلا فلا يتصور منه الإفراد إلا إذا جاوزه غير محرم فإن قلتم يلزمه ~~الدم فذاك، وإن قلتم لا يلزمه فلو أنه حال مجاوزته الميقات مريدا للحج كان ~~مريدا للعمرة إلا أنه لم يردها إلا بعد الإتيان بالحج فهل يلزمه الدم بهذه ~~الإرادة أم لا؛ لأن الدم إنما يلزمه إذا جاوز وهو مريد للنسك في حالة ~~المجاوزة أفتونا مأجورين؟ # (فأجاب) فسح الله في مدته ظاهر كلامهم بل صريحه كما يأتي لزوم الدم إن حج ~~من عامه ففي المجموع عن الدارمي في كافر مر بالميقات مريدا للنسك ثم أسلم ~~إن كان حين مر بالميقات أراد حج تلك السنة ثم حج بعدها فلا دم اتفاقا؛ لأنه ~~إنما يلزم تارك ميقات حج من سنته، وإن كان حال مروره نوى حج السنة الثانية ~~ثم حج فيها ففي وجوب الدم وجهان قال فيه أيضا ولو مر مسلم بالميقات مريدا ~~للحج في السنة الثانية ففعله من مكة في السنة الثانية ففي وجوب الدم ~~الوجهان كالكافر اه والذي رجحه في الكافر أنه يلزمه الدم فظاهره أنه يلزمه ~~في مسألة المرور المشبهة بمسألة الكافر ويؤيده قولهم لو جاوز مريدا للنسك ~~غير محرم ثم لم يحرم أصلا لم يلزمه لأن لزومه إنما هو لنقص النسك لا بدل ~~منه فأفهم قولهم ولم يحرم أصلا أنه متى أحرم بما نواه ولو في سنة ثانية ~~لزمه دم ويفهم ذلك أيضا تعليلهم المذكور لأنه إذا أحرم في السنة الثانية ~~السنة بالحج من مكة نقص نسكه إذا كان من حقه أن يحرم من ميقاته؛ لأن الفرض ~~أنه آفاقي فاتضح أن أرجح الوجهين لزوم الدم ms0780 في مسألة المجموع المذكورة، ~~وصورة السؤال مثلها بلا ريب بل أولى لأنه في مسألة المجموع نواه في السنة ~~الثانية وهو في صورة السؤال نواه في سنته، فإذا لزمه في تلك مع سبق النية ~~بسنتين فلأن يلزمه مع سبق النية بدون ذلك بالأولى بل صورة السؤال غير مسألة ~~المجموع إذ ذكر السنة الثانية للتمثيل لا للتقييد فالمدار على أن يكون الذي ~~أتى به من مكة الذي كان قاصده عند الميقات وحينئذ مكة ليست ميقاته فإذا لم ~~يحرم به ولا بما لم يخلفه وهو العمرة من الميقات كان في نسكه نقص أي نقص ~~فلزمه دم جبرا له فإن قلت قد ينافي ذلك أنه لو جاوز مريدا للحج ثم أحرم به ~~في سنة أخرى لم يلزمه دم كما صرح به الدارمي وأقره في المجموع والقاضي ~~والبغوي وأقرهما في الكفاية المتولي والخوارزمي وأقرهما في المهمات قال وفي ~~كلام الرافعي في حج الصبي ما يدل له؛ لأن إحرام هذه السنة لا يصلح لإحرام ~~غيرها وبه فارق العمرة فإنه يلزمه الدم فيها مطلقا؛ لأنها لا تتأقت بوقت. # قلت لا منافاة بين هذا وما قدمته من ترجيح أحد الوجهين في مسألة المجموع ~~وإجرائه في مسألتنا؛ لأنه هنا لما نوى عند الميقات الحج في هذه السنة ثم لم ~~يحج فيها بل حج فيما بعدها كان حجه فيما بعدها غير ما نواه لما تقرر أن ~~إحرام سنة لا يصلح لإحرام ما بعدها إذا أتى بغير ما نواه لا دم عليه # PageV02P097 # وأما في مسألتنا فأتى بما نواه في سنته وفي مسألة المجموع نواه في سنة ~~وأتى به فيها من غير ميقاته فدخل عليه النقص فيه فجبره بالدم وجوبا كما مر، ~~وقول السائل لأنه لا يمكنه الإتيان بما أراده إلخ جوابه أن ذلك غير مؤثر؛ ~~لأنه يمكنه الإتيان بمثله من حيث رعاية حرمة الميقات وهو العمرة أو بعينه ~~بأن يخرج عند إرادة الحج في أشهره إلى ميقاته ويحرم منه. # فإذا ترك ذلك كله كان مقصرا ومدخلا للنقص على نسكه فلزمه دم ms0781 وبهذا اندفع ~~قوله ولأنه يلزم من أمره بالإحرام إلزامه بنسك لم يرده، وقوله وفاته إلخ ~~غير صحيح؛ لأن تقديم العمرة في غير أشهر الحج على الحج في أشهره لا يمنع ~~فوات فضيلة الإحرام إذا أتى بعمرة أخرى بعد حجه بل قيل إن هذه الصورة أفضل ~~صور الإفراد وبهذا اندفع قول السائل ويلزم على ذلك أن محل قول الأصحاب إلخ ~~ووجه اندفاع ما تقرر أن تقدم العمرة على أشهر الحج لا يمنع الإفراد، وقوله ~~فلو أنه حال مجاوزته الميقات إلخ جوابه أنه يلزمه الدم في هذه الصورة أيضا ~~كما علم بالأولى من الصورة التي قبلها ولا نظر لنية تأخير العمرة عن الحج؛ ~~لأنه يلزم عليه لو ترك الإحرام من الميقات أصلا إدخال النقص على حجه كما مر ~~والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب. # (وسئل) - رضي الله عنه - عن قولهم وأهمل بعضهم شرطا خامسا للحج وهو سعة ~~الوقت لتمكنه من السير ما المراد بهذا الوقت هل هو مدة السنة بأن يبقى منها ~~قدر ما يصل به إلى مكة المشرفة فيشكل على من بينه وبين مكة فوق سنة أو فوق ~~السنة فالوقت واسع بينوا لنا حقيقة ذلك وقال بعضهم أن يبقى من الزمان عند ~~وجود الزاد والراحلة ما يمكن فيه السير بأن لا يحتاج أن يقطع في كل يوم ~~أكثر من مرحلة ما المراد بهذا الزمان ولا يخفى الإشكال السابق أفتونا ~~مأجورين؟ # (فأجاب) بقوله المراد من هذا الشرط أنه يعتبر في لزوم الحج له لا في ~~استقراره عليه أن يتمكن بأن يجد الزاد والراحلة وقد بقي زمن يسع الوصول فيه ~~إلى مكة بالسير المعتاد غالبا بحيث لا يقطع في يوم أكثر من مرحلة. # فلو كان بين بلده ومكة سنة مثلا اشترط أن يقدر على نحو الزاد والراحلة ~~تلك السنة جميعها فمتى مضت له سنة بأن يمضي ما يمكن ذهاب الحجاج فيه ~~ورجوعهم إلى بلده وهو قادر على ما مر بأن لزوم الحج له فإذا مات أو افتقر ~~بعد ذلك فالحج باق في ذمته لأنه ms0782 استطاعه وتركه ومتى مرض أو افتقر قبل ~~وصولهم لمكة أو بعد وصولهم وقبل الحج بان أنه لم يلزمه حج وكذا لو افتقر ~~بعد حجهم وقبل وصولهم لبلده فعلمنا أنه لا بد أن يمضي عليه وهو قادر مدة ~~يمكن فيها الذهاب إلى مكة بالسير المعتاد وإدراك الحج فيها ووصوله إلى بلده ~~بالنسبة للفقر دون الموت؛ لأنه بان به أنه كان مستغنيا عن الرجوع فإذا مات ~~بعد إمكان حج الناس وقبل رجوعهم بان أنه مات وهو مستطيع ومع هذا التقدير ~~فلا إشكال فيما ذكروه فإنا لا نعتبر سنة ولا دونها ولا أكثر منها دائما ~~وإنما المعتبر المدة التي يمكنه الوصول فيها إلى مكة والرجوع منها بالسير ~~المعتاد على ما تقرر حتى لو كان بينه وبين مكة أربعة أيام مثلا اعتبرت ~~قدرته تلك الأربعة مع العود أيضا في غير الموت أو سنتان اعتبرت قدرته ~~مدتهما مع العود كما ذكر. # ولا بد أن يوجد نحو الزاد والراحلة في الوقت فمن بينه وبين مكة شهران ~~مثلا لو استطاع شعبان ورمضان لم يؤثر ذلك في الوجوب عليه بل لا بد من ~~استطاعته في أشهر الحج حتى لو استطاع الشهر من قبل أشهره ثم افتقر قبل ~~أشهره لم يعتد بتلك الاستطاعة والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب. # (وسئل) - رضي الله عنه - في امرأة حاضت قبل طواف الإفاضة وكانت تتضرر ~~بانتظار انقطاعه لتطوف ما الحكم في ذلك؟ # (فأجاب) بقوله من حاضت قبل طواف الإفاضة وتضررت بانقطاعها جاز لها السفر ~~ويبقى لها الطواف في ذمتها ما لم تقلد أبا حنيفة، وإذا لم تقلده فهي باقية ~~على إحرامها فلا يحل للزوج قربانها إلا إذا وصلت إلى مسافة يتعذر عليها ~~الرجوع منها إلى مكة فلها حينئذ التحلل كتحلل المحصر وتقصر وتذبح بنية ~~التحلل ويحل وطؤها حينئذ ولليافعي # PageV02P098 # - رحمه الله تعالى - هنا اعتراض شنيع على البارزي ادعى فيه أن البارزي ~~خالف في تجويز السفر بلا طواف الكتاب والسنة وقد رددت عليه اعتراضه هذا في ~~حاشية الإيضاح وبسطت فيها الكلام على هذه المسألة بسطا ms0783 شافيا والله سبحانه ~~وتعالى أعلم بالصواب. # (وسئل) نفع الله به عن مطلق الحج المبرور هل يكفر الكبائر كالإسلام؟ # (فأجاب) الحج المبرور يكفر ما عدا تبعات الآدميين كما حكى بعضهم الإجماع ~~على هذا الاستثناء والحديث المقتضي لتكفير التبعات أيضا ضعيف فقول بعضهم ~~بقضيته وهم وتكفير ذلك لا ينافي وجوب التوبة منه؛ لأن التكفير من الأمور ~~الأخروية التي لا تظهر فائدتها إلا في الآخرة بخلاف التوبة فإنها من الأمور ~~الدنيوية التي تظهر فائدتها في الدنيا كرفع الفسق ونحوه فهذا لا دخل للحج ~~وغيره فيه بل لا يفيد فيه إلا التوبة بشروطها والله سبحانه وتعالى أعلم ~~بالصواب. # (وسئل) أدام الله النفع بعلومه كيف صيغتا الإجارة والجعالة المختصرتان ~~المعتبرتان لتحصيل الحج والعمرة والزيارة؟ # (فأجاب) بقوله صيغة الأولى استأجرت ذمتك أو عينك بكذا لتحج وتعتمر إفرادا ~~مثلا وتدعو تجاه قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - عن ميتي أو عني في ~~المعضوب وصيغة الثانية حج واعتمر وادع تجاه قبر النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- لميتي أو لي ولك كذا والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب. # (وسئل) - رضي الله عنه - شخص أوصى بحجة على يد إنسان ثم مات ثم جاعل ~~الوصي شخصا على أن يحج عن الميت المذكور ثم أحرم ولد الميت مثلا عن والده ~~قبل إحرام الجعيل بغير إذن الوصي طمعا في المعلوم هل يستحقه بالوصية كما لو ~~أوصى لمن حج عنه بكذا؛ لأنه أتى بالمأمور به ووقع عن الميت ولأن الوصي مقصر ~~بتأخير الجعالة وكان حقه أن يبادر لأن الميت قد تضيق عليه الحج وهل يستحق ~~الجعيل شيئا لأن للوسائل حكم المقاصد فيعطى أجرة مسيره أم لا كسائر ~~الجعالات فإن قلتم يعطى هل يكون من تركة الميت أو من مال الوصي؛ لأنه هو ~~الذي أوقع الجعيل في مشقة السفر والإحرام كالولي إذا أذن للصبي في الإحرام ~~وأتى بشيء من المحظورات فإنه يغرم الفدية؟ # (فأجاب) - رضي الله عنه - بقوله يقع حج الولد عن والده تبرعا فلا يستحق ~~شيئا في مقابلته وليست هذه الصورة نظير الصورة التي ذكرها ms0784 السائل؛ لأنه ثم ~~أوصى لمن حج عنه فيشمل الوارث وغيره وهنا قيد بمن يحج على يد فلان ولم يحج ~~الولد على يده فلم يوجد فيه الشرط الذي ذكره فكان حجه تطوعا محضا ولم ينظر ~~لطمعه؛ لأنه مبني على ظن بان خطؤه وهو لا عبرة به سواء أفرض من الوصي تقصير ~~أم لا؛ لأن تقصيره إن لم يقتض انعزاله فظاهر وإلا قام الوصي مقامه لا ~~الوارث والذي يتجه أن الجعيل لا أجرة له على أحد؛ لأن تقدم إحرام الولد على ~~إحرامه يوجب وقوع إحرامه لنفسه فيكون ما لقيه من المشاق في مقابلة الثواب ~~الحاصل له فهو كما لو برئ المعضوب بعد حج الأجير عنه يقع الحج للأجير ولا ~~أجرة له؛ لأن المعضوب لم يحصل له من فعله فائدة ثواب ولا غيره. # ويفرق بينهما وبين حضور المعضوب مع أجيره عرفة فإن الحج في هذه، وإن وقع ~~للأجير لا يمنع استحقاقه للأجرة بأن الإجارة هنا وقعت صحيحة ظاهرا وباطنا ~~ولكن لما تكلف المعضوب وحضر تعين وقوع فعله بنفسه دون فعل غيره عنه فالوقوع ~~عنه لحضوره ولزوم الأجرة له لتقصيره بالحضور مع بذل الأجير منافعه في إجارة ~~صحيحة بخلافه في تينك الصورتين فإن الإجارة فيهما صحيحة ظاهرا فقط لتبين ~~بطلانها من أصلها بالبرء وبالحج عن الميت فلم يستحق الأجير شيئا في مقابلة ~~فعله فإن قلت ينافي ذلك قولهم إذا لم يجوز الاستئجار للتطوع وقع الحج عن ~~الأجير ولم يستحق المسمى بل أجرة المثل قلت لا ينافيه؛ لأنه في تينك لا ~~تقصير من المستأجر لأن الاستئجار واجب عليه ظاهرا والبرء وحج الولد لم يحصل ~~باختياره فاقتضى عذره عدم وجوب شيء عليه؛ لأنه لم يحصل منه تعزير للأجير. ~~بخلاف المستأجر للنفل فإنه غير مضطر للاستئجار بل يحرم عليه ذلك إن علم ~~امتناعه للنفل فلم يعارض تغريره شيء # PageV02P099 # فلزمه مقابلة ما أتلفه من منافع الأجير من غير عذر وهو أجرة المثل على ~~المستأجر لا في التركة كما قاله القمولي نعم لو قصر الأجير بأن علم امتناعه ~~الاستئجار ms0785 للتطوع لم يستحق شيئا؛ لأن المستأجر حينئذ لم يغرره ولما نظر ~~الإسنوي والأذرعي إلى ما ذكرته من الإشكال صوبا أن الأجير لا يستحق شيئا ~~مطلقا وغفلا عما قررته من الجواب والفرق بما ذكرته بينه وبين نظائره والله ~~سبحانه وتعالى أعلم بالصواب. # (وسئل) - رضي الله عنه - في رجل حج عن امرأة بأجرة معلومة فأحرم عنها من ~~الميقات الشرعي ودخل إلى مكة وطاف طواف القدوم ثم حصل له مرض ووقف بجبل ~~عرفات وهو مريض ثم نزل إلى منى ورمى جمرة العقبة وحلق رأسه ثم مات قبل ~~طوافه للحج والسعي فما حكم الله في حجه الذي حجه عن المرأة الميتة هل هو ~~صحيح أو لا فإن قلتم أنه صحيح فلا بأس، وإن قلتم إنه غير صحيح ولا يسقط ~~الحج عن المرأة الميتة فهل يستحق الأجرة كلها أو يستحق منها شيئا وترجع ~~ورثة الميتة على تركة الميت بشيء من الأجرة؟ # (فأجاب) الحج باق في ذمة المرأة ولكن لها ثواب ما فعله الأجير ولأجل ذلك ~~استحق ما يخص المفعول من المسمى لو سقط ويعتبر من ابتداء السير ثم إن كان ~~الأجير أجير عين انفسخت الإجارة بموته فيستنيب عنها الوصي أو الوارث من يحج ~~عنها من تركتها أو أجير ذمة ولم يمكنه الحج الكامل عنها في عام موتها تخير ~~الوصي أو الوارث بين بقاء الإجارة فإذا حج الأجير عنها في السنة القابلة ~~استحق بقية المسمى وبين فسخها وإعطائه ما خصه بالتوزيع السابق ويستأجر ~~وارثها أو وصيها من يحج عنها السنة الآتية من تركتها ومنها ما بقي من مسمى ~~الإجارة الأولى والله أعلم. # (وسئل) - رضي الله عنه - أوصى بأن يستأجر عنه من يحج حجة الإسلام فهل ~~للوصي أن يستأجر بغير إذن الوارث؟ # (فأجاب) فسح الله في مدته ليس له ذلك فتبطل الإجارة؛ لأن حجة الإسلام ~~كقضاء الدين وللوارث قضاؤه من ماله نعم وليس للوصي قضاؤه من غير مراجعة ~~الوارث نعم إن عين الموصي عينا للاستئجار بها لم يحتج لإذن الوارث حينئذ؛ ~~لأنه لو أراد إبدالها من ماله ms0786 لم يمكن والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب. # (وسئل) - رضي الله عنه - عن مسألة وهي أنهم جوزوا الحلق في الحج والعمرة ~~لبعض الرأس فالحنفية جوزوا الربع والشافعية جوزوا الاكتفاء بثلاث شعرات ~~قياسا على مسألة المسح والحال أن القياس مع الفارق لعدم اتحاد الفعلين وعدم ~~القرينة على عدم إرادة الكل هنا بخلافه في ذلك الموضع حيث تدل الباء على أن ~~المراد ليس مسح الكل كما بين كل واحد من الفريقين في محله فكيف يراد البعض ~~قياسا على تلك المسألة مع أنه لا مانع هنا من إرادة حلق الكل كما هو حق ~~العبارة؛ لأن معنى حلقت رأسي أي حلقت شعر رأسي وحقيقته إزالة شعر كل الرأس. # وإرادة البعض هنا مجاز حيث يصح أن يقال أزال ثلاث شعرات من رأسه أو أزال ~~شعر ربع رأسه ولم يحلق رأسه وهذا من علامات المجاز والآية المستدل بها ~~{محلقين رءوسكم ومقصرين} [الفتح: 27] أفتونا جزاكم الله خيرا ولقد أجاب عن ~~ذلك بعضهم بقوله في الآية قرينة ظاهرة تدل على أن حلق الجميع ليس بلازم حيث ~~قال {محلقين رءوسكم ومقصرين} [الفتح: 27] يعني بعضكم محلقين وبعضكم مقصرين ~~فجواز التقصير يدل على أن إزالة شعر الكل ليست بلازمة إذ التقصير ليس إزالة ~~الكل فهذا يدل على أن المراد ليس إزالة الجميع فصار كآية المسح حيث كان ~~هناك قرينة وهي الباء تدل على عدم إرادة مسح الجميع فظهر أن الحقيقة ليست ~~بمرادة فلا بد من إرادة المعنى المجازي فأراد الحنفية الربع إذ قد يكون ~~الربع قائما مقام الكل كما ذكروا في كثير من الأحكام. # ومنها في باب الجنابة فإن حلق الربع يقوم مقام الكل وقد وقع في الآية اسم ~~للكل فلا بد من إرادة أمر يقوم مقامه وكذلك النصف وأكثر منه لكن الاحتياط ~~اقتضى اعتبار الربع ولهذا أرادوا في باب المسح الربع حيث نظروا إلى نفس ~~المحل وهو الرأس أو أرادوا مقدار ثلاث أصابع حيث نظروا إلى أن # PageV02P100 # المحل هنا شبيه بالآلة وأكثر آلة المسح ثلاث أصابع فيصح أن يعبر عنه باسم ms0787 ~~الكل كما أشار إليه شمس الأئمة وهذا معنى قولهم قياسا على مسألة المسح ولا ~~يخفى هذا على المتفطن المتأمل وأراد الشافعية ثلاث شعرات لا أقل منها إذ ~~أقل منها غير معتد به ولهذا لم يثبتوا عليه الجناية. # ووجه إرادة هذا المعنى أنه إذا حلق رأسه فلا شك أنه حلق ثلاث شعرات منه ~~فإزالة ثلاث شعرات جزء من إزالة المحل وكذلك إزالة الربع أو الخمس أو نحو ~~ذلك لكنهم أخذوا احتياطا أيضا ما هو أقل مرتبة في مراتب الاحتمالات فيصح ~~إسناد إزالة شعر الرأس إذا أزال ثلاث شعرات لأن هذه جزء من الأولى فالحاصل ~~أن الشافعي - رحمه الله - جعل هذا من قبيل المجاز العقلي وهو المجاز في ~~النسبة وأبو حنيفة جعله من قبيل المجاز في الطرف لكن ما ذهب إليه أبو حنيفة ~~هنا أولى لأن المجاز في الطرف أكثر وأشهر حتى إن بعض أرباب العربية استنكر ~~المجاز العقلي هذا ما ظهر لي في تحقيق هذه المسألة. # (فأجاب) - رضي الله عنه - ونفع بعلومه وبركته بما صورته أما قول السائل ~~قياسا على مسألة المسح فممنوع بالنسبة للشافعية لأنهم يفرقون بين البابين ~~بوجوه وكذلك المالكية والحنابلة وبيان ذلك أن أقل الواجب في الحلق عندنا ~~ثلاث شعرات وعند مالك لا بد من مسح الجميع وأما أحمد فالواجب في المسح عنده ~~الجميع وفي الحلق الأكثر وأما أبو حنيفة فمشى في البابين على منوال واحد ~~ولخفاء ذلك خالفه صاحبه الإمام أبو يوسف فقال لا بد في الحلق من النصف ~~واحتج أحمد وغيره بأنه - صلى الله عليه وسلم - حلق جميع رأسه وصح عنه أنه ~~قال لتأخذوا عني جميع مناسككم قالوا ولأنه لا يسمى حالقا بدون أكثره واحتج ~~أصحابنا بقوله تعالى {محلقين رءوسكم ومقصرين} [الفتح: 27] والمراد شعر ~~رءوسكم والشعر اسم جنس أقله ثلاث شعرات ولأنه يسمى حلقا يقال حلق رأسه ~~وربعه وثلاث شعرات منه فجاز الاقتصار على ما يسمى حلق شعر. # وأما حلق النبي - صلى الله عليه وسلم - جميع رأسه فقد أجمعنا على أنه ~~للاستحباب وأنه لا يجب الاستيعاب ms0788 وأما قولهم لا يسمى حلقا بدون أكثره فقال ~~النووي في المجموع إنه باطل لأنه إنكار للحس واللغة والعرف اه وبه يعلم أن ~~التقدير بالربع هنا لم يظهر دليله ولعله قياس ما هنا على ما هناك لأن ~~الملحظ في البابين متحد عند أبي حنيفة - رحمه الله - ويدل عليه أنه يوجب ~~على من لا شعر برأسه أن يمر الموسى عليه ويحتج بأنه حكم تعلق بالرأس فإذا ~~فقد الشعر انتقل الوجوب إلى نفس الرأس كالمسح في الوضوء وبأنها عبادة تجب ~~الكفارة بإفسادها فوجب التشبيه في أفعالها كالصوم فيما إذا قامت بينة في ~~أثناء يوم الشك برؤية الهلال. # واحتج أصحابنا بأنه فرض تعلق بجزء من الآدمي فسقط بفوات الجزء كاليد في ~~الوضوء فإن غسلها يسقط بقطعها لا يقال الفرض هناك متعلق باليد وقد سقطت ~~وهنا متعلق بالرأس وهو باق لأنا نقول بل الفرض هنا متعلق بالشعر فقط ولهذا ~~لو كان على بعض رأسه شعر دون بعض لزمه الحلق في الشعر ولا يكفيه الاقتصار ~~على إمرار الموسى على ما لا شعر عليه ولو تعلق الفرض به لأجزأ والجواب عن ~~قياس ما هنا على المسح في الوضوء من وجهين أحدهما أن الفرض هناك تعلق ~~بالرأس قال تعالى {وامسحوا برءوسكم} [المائدة: 6] وهنا تعلق بالشعر بدليل ~~ما مر من الآية الأخرى وما بعدها المذكور في قولنا لأنا نقول إلخ والثاني ~~أنه إذا مسح بشرة الرأس يسمى ماسحا فيلزمه وإذا أمر الموسى لا يكون حالقا ~~والجواب على القياس على الصوم أنه مأمور بإمساك جميع النهار فبقية بعض ما ~~تناوله وهنا إنما هو مأمور بإزالة الشعر ولم يبق شيء منه وعلم مما تقرر فرق ~~الشافعية وغيرهم بين البابين. # وبيانه أن آية المسح إنما تعلقت بالبشرة أصالة لأنها حقيقة الرأس المذكور ~~في الآية ثم اختلفوا في ذلك التعلق فقال مالك وأحمد بأنه شامل لجميع البشرة ~~ويعضده الإجماع منا ومنهم على وجوب التعميم في التيمم مع استواء آيته وآية ~~مسح الرأس في لفظ الفعل # PageV02P101 # والجار وأجاب أصحابنا بأنه صح أنه - صلى الله ms0789 عليه وسلم - «توضأ فمسح ~~بناصيته وعلى عمامته» وهذان دالان صريحا على الاكتفاء بمسح البعض لأن الأصل ~~عدم العذر فلا يجوز ادعاء احتماله ولأن أحدا ممن يعتد به لم يقل بخصوص ~~الناصية التي هي ما بين النزعتين والاكتفاء يمنع وجوب الاستيعاب الذي قال ~~به مالك وأحمد ووجوب الربع الذي قال به أبو حنيفة لأنه دون ربع الرأس بل ~~قيل دون نصف ربعه ويعضده أن الباء الداخلة في حيز فعل متعد بنفسه كما هنا ~~تكون للتبعيض أي حتى تفيد معنى لا يستفاد مع عدمها وإلا لزم أن يكون ~~الإتيان بها لغوا لأن الفعل لا يحتاج إليها والمعنى المستفاد معها مستفاد ~~مع عدمها فلزم أن تكون بمعنى لا يوجد مع حذفها. # وهو ما قلناه وأما الباء الداخلة في حيز قاصر فإنها تكون لمجرد التعدية ~~والإلصاق كما في قوله تعالى {وليطوفوا بالبيت} [الحج: 29] وإنما وجب ~~التعميم في التيمم مع استواء آيتيهما كما تقرر لثبوته بالسنة ولجريانه على ~~حكم مبدله ولم يجب في الحلق للإجماع ولأنه لم يفسده وأما آية الحلق فلا ~~يمكن أن تتعلق بالبشرة لما تقرر من أن إمرار الموسى عليها لا يسمى حلقا ~~فوجب إضمار شعر فيكون من باب الإضمار لا المجاز ويحتمل أن يكون منه ويحتمل ~~أن يكون من النقل وأن يكون من الاشتراك لكن المجاز والنقل والإضمار أولى من ~~الاشتراك والإضمار والمجاز سيان لاحتياج كل منهما إلى قرينة والإضمار ~~والمجاز أولى من النقل لسلامتهما من نسخ المعنى الأول إذا تقرر ذلك فنعود ~~حينئذ إلى الكلام على ما في السؤال وإن كان قد علم مما تقرر الجواب عما فيه ~~فنقول أما قول السائل والحال إلخ فممنوع بما مر من أنه لا قياس عندنا. # وعند مالك وأحمد بخلافه عند أبي حنيفة فلا يتوجه أبدا وإن سلمت صحته ~~فالإشكال على أبي حنيفة لا على غيره وقوله مع أنه لا مانع هنا من إرادة حلق ~~الكل إلخ ممنوع أيضا لما مر من الإجماع على أنه لا يجب التعميم هنا وقوله ~~وحقيقته إزالة شعر كل ms0790 الرأس إلخ قد مر عن المجموع أنه باطل وأنه مخالف للغة ~~والعرف وقوله ولقد أجاب عن ذلك بعضهم إلخ يقال عليه ليس هذا الإشكال بصحيح ~~كما تقرر حتى يحتاج للجواب عنه وعلى التنزل فالقرينة المذكورة لا يحتاج ~~إليها لما تقرر من الإجماع على عدم وجوب التعميم على أن هذه القرينة مع قطع ~~النظر عن الإجماع قابلة للمنع بأن يقال ليس في الآية دليل على أن من أراد ~~الحلق يجزئه حلق البعض ولا يقاس على التقصير لوضوح الفرق بينهما وإنما ~~القرينة الصحيحة ما مر من أن هناك شعرا مضمرا وهو اسم جنس أقله ثلاث شعرات. # وقوله إذ قد يكون الربع قائما مقام الكل إلخ يقال عليه إن أردتم أنه قائم ~~مقام الكل عند المخالف أيضا فغير صحيح أو عندكم فإن كان لشيء استحسنتموه ~~كما هنا فالقياس غير صحيح وإن أردتم أنه بدليل آخر غير الاستحسان فبينوه ~~حتى نتكلم فيه وقوله الاحتياط اقتضى الربع ممنوع بل إن أريد الاستناد لمجرد ~~الاحتياط فهو مع أحمد القائل بوجوب حلق الأكثر أو مع أبي يوسف القائل بوجوب ~~حلق النصف وأما الربع فلا احتياط فيه يصلح مرجحا له على النصف والأكثر ~~وقوله ولهذا أرادوا في باب المسح الرابع إلخ يقال عليه لا احتياط في ذلك ~~أيضا وإنما الاحتياط مع القائل بمسح الكل فنتج أن الاحتياط لا يصلح سببا ~~لتخصيص الربع بالاعتبار في واحد من البابين وإذا لم يصلح سببا لذلك فأولى ~~أن لا يصلح سببا لاعتبار ثلاث أصابع المذكور بقول السائل أو أرادوا إلخ ~~المعطوف على أرادوا الأول المعلل بالاحتياط في قوله ولهذا على أنه يقال ~~عليه إن نظر للمحل اعتبر الربع أو إلى الآلة اعتبر ثلاثة أصابع وكل محتمل ~~فما المرجح الراجح من اعتبار الربع غير أن الاحتياط فيه أكثر أو أنه اعتبر ~~استحسانا في أحكام أخرى عندكم. # وكل من هذين لا يكون مرجحا لما تقرر قريبا على أن في تشبيه المحل بالآلة ~~حتى ترتب عليه ما ذكر من اعتبار الاعتبار الأغلب وذلك غير مخصص ms0791 كما يعلم من ~~كلام الأصوليين ثم ظاهر كلام السائل أن نظير هذه # PageV02P102 # المقالة في المسح يأتي في الحلق للعلة التي ذكرها وهو إن صح منقولا عند ~~الحنفية غير جلي المعنى لما هو واضح أن علة مسح مقدار ثلاث أصابع لا يأتي ~~في حلق مقدارها وقوله وهذا معنى قولهم قياسا إلخ وقوله ولا يخفى على هذا ~~إلخ يقال عليه قد بان أنه خفي غير صحيح وقوله ولهذا لم يثبتوا عليه الجناية ~~إن أراد أنه لا حرمة في إزالة دون ثلاث شعرات فغير صحيح أو لا كفارة فكذلك ~~لأن في الواحدة كفارة عندهم وإنما تختلف كفارة الثلاث وما دونها وليس ذلك ~~لمعنى مناسب لما في الحلق لأنهم اتفقوا على أن إزالة ثلاث شعرات لا يحصل به ~~التحلل. # واتفقوا أيضا أن إزالة ما دونها فيه الكفارة فالملحظ في المحلين مختلف ~~خلافا لما يوهمه صريح كلام السائل وقوله ووجه إرادة هذا المعنى إلخ لا ~~يحتاج إليه مع ما قدمته في توجيه اكتفاء الشافعية بثلاث شعرات بل هذا ~~التوجيه لا يرضاه الشافعية لما فيه من التعسف الخارج عن قوانين الأدلة ~~الشرعية وقوله فالحاصل إلخ يقال عليه هذا الحاصل مبني على غير أساس لما ~~تقرر من هدم جميع ما قبله المبني هو عليه ثم على تسليم المجازين اللذين ~~ذكرهما وأن الثاني أكثر يقال عليه لا يكون أولى هنا من الأول إلا لو كان ~~التجوز فيه خاصا بالربع أو بالثلاث أصابع ولا قائل بذلك من حيث التجوز أما ~~إذا كان غير مختص بذلك فلا يكون أولى من الأول بل الأول أولى منه لأنه يلزم ~~من إضمار شعر أو التجوز عنه بالرأس الاكتفاء بثلاث شعرات لأن اسم الجنس لا ~~يصدق على أقل منها اتفاقا وإن صدق على أكثر منها فهي متيقنة وغيرها مشكوك ~~فيه. # وأما المجاز الثاني فيصدق على الربع وأقل منه وأكثر منه اتفاقا فلا وجه ~~للتخصيص بالربع من حيث هذا المجاز فلا أولوية فيه على الأول بل الأول أولى ~~منه هنا لما تقرر والله سبحانه وتعالى ms0792 أعلم بالصواب اه. # ما أجاب به شيخنا فسح الله في مدته وأدام النفع بعلومه وبركته ثم رأيت ~~السائل لما اطلع على الجواب كتب ورقة أخرى صورة ما فيها أما قوله والمراد ~~شعر رءوسكم وجعله من باب الإضمار أو الحذف فليس كذلك إذ الإضمار أو الحذف ~~لا يكون إلا إذا لم يكن لإسناد الفعل أو شبهه إلى ذلك الأمر المذكور معنى ~~محصل كما في قوله تعالى {واسأل القرية} [يوسف: 82] قال أحمد بن فارس إذا ~~أسندت لم يكن له فائدة فههنا إضمار كقوله تعالى {لندخلنهم في الصالحين} ~~[العنكبوت: 9] أي في زمرة الصالحين. # وما نحن فيه ليس من هذا القبيل لأنه إذا قيل حلقت رأسي يصح ويفيد من غير ~~التقدير بل التقدير فيه قبيح لأن معنى الحلق إزالة الشعر لا الإزالة ~~المطلقة ولهذا لا يصح أن يقال حلقت الدنس من بدني فلا يقال في صحيح الكلام ~~حلقت شعر رأسي ولهذا لم يقع في كلام الفصحاء ولو وقع لكان مجازا باعتبار ~~التجريد فإذا تعلق هذا الفعل المتعدي بنفسه إلى محله لا بد من تعلقه بجميع ~~المحل كما قالوا في آية المسح لو لم تكن الباء موجودة لكان الواجب مسح الكل ~~بالاتفاق لأنه فعل متعد تعلق بمحله على أن التقدير هنا ينافي ما أوجبوه لأن ~~الشعر اسم جنس كما قال به القائل فهو يطلق على القليل والكثير حتى على نصف ~~شعرة أو أقل كما أن الماء يطلق على قطرة أو قطرتين. # وأما القول بأنه جمع فلم يذهب إليه أحد من أهل العربية يعتمد عليه وأيضا ~~العرف ينافيه فإن إطلاق الشعر على الواحد والقليل والكثير سواء فالواجب ~~حينئذ حلق شعرة أو أقل منها أخذا بالأقل المتيقن فلا يثبت في وجوب حلق ~~الثلاث وأما قوله ولأنه يسمى حلقا يقال حلق رأسه وربعه وثلاث شعرات هذا ~~الكلام لا ينفعه إذ الخصم يقول لا يقال بحلق الربع وحلق ثلاث شعرات منه ~~والحق أن استعمال حلق الرأس في حلق الربع أو أقل منه وليس النزاع في أن ~~إسناد حلق لا ms0793 يجوز إلى الربع وثلاث شعرات منه كانت الجملة الثانية بمنزلة ~~بدل البعض مجازا لا حقيقة ألا ترى أنك إذا قلت حلق رأسه حلق ربعه أو ثلاث ~~شعرات منه كانت الجملة الثانية بمنزلة البعض من قبيل قوله تعالى {أمدكم ~~بأنعام وبنين} [الشعراء: 133] الآية. # ولو كان في الثاني # PageV02P103 # والثالث حقيقة لكانت الجملة الثانية بمنزلة بدل الكل ولم يقل به أحد من ~~أهل اللسان وأيضا صحة قوله يقال حلق رأسه وربعه وثلاث شعرات منه يدل على ~~أنه ليس من قبيل الإضمار إذ لو كان كذلك لكان التقدير حلقت شعر رأسه وشعر ~~ربعه وشعر ثلاث شعرات منه وفساده ظاهر وقوله وأما قولهم لا يسمى حلقا بدون ~~أكثره باطل لأنه إنكار للحس واللغة والعرف ليس على ما ينبغي بل الأمر ~~بالعكس فإن معنى قول القائل لا يسمى حلقا أي حلق الرأس وليس معناه أنه لا ~~يسمى حلقا أصلا كما عرفت. # وأما قوله فالواجب في الحلق عندنا وعند مالك ثلاث شعرات يأبى عنه كتب ~~المالكية وفقهاؤها والذي هو مشهور ومعمول به عندهم حلق الكل قال ابن الحاجب ~~ولا يتم نسك الحلق إلا بجميع الرأس ثم قال فإن اقتصر على البعض فكالعدم وفي ~~المدونة لابن القاسم وإذا قصر الرجل فليأخذ من جميع شعر رأسه وكذا في حق ~~الصبيان وليس على المرأة إلا التقصير ولتأخذ من جميع قرونها ولا يجزيهما أن ~~يقصرا بعضا ويبقيا بعضا وكذا عند أحمد فإن الصحيح المعمول به عند أصحابه ~~حلق الكل كما صرح به في بعض كتبهم المعتبرة فمن أين يتأتى الإجماع على عدم ~~كون حلق الكل مرادا من الآية على أنا لو فرضنا اتفاق الأئمة الأربعة لا ~~يحصل الإجماع أيضا وعلى تقدير تسليم كونه إجماعا عدم احتياج تبيين القرينة ~~في إرادتهم هذا المعنى من الآية مع كونه خلاف ظاهرها ممنوع إذ على الفقيه ~~بحث معرفة مأخذ مسائلهم وطرق استنباطهم من الأدلة وإلا يكن محض التقليد ولا ~~يسمى فقيها. # وأما قوله بأن يقاس ليس في الآية دليل على أن من أراد حلق الكل ms0794 يجزئه حلق ~~البعض ولا يقاس على التقصير لوضوح الفرق مما لا يحصل له لأن النسك واحد ~~والمحل واحد ولا معنى بأن يقول حلق الكل واجب بالنسبة إلى البعض وحلق البعض ~~واجب بالنسبة إلى بعض آخر والتقصير واجب بالنسبة إلى بعض آخر بل الواجب في ~~هذا المقام هو الحلق أو التقصير كلا أو بعضا على اختلاف المذاهب ألا ترى أن ~~من أراد أولا أن يحلق الكل ثم اكتفى بالبعض يجوز عند من ذهب إلى وجوب البعض ~~وكذا إذا أراد أولا الحلق ثم قصر يجزئه وأما قوله على مسألة المسح فممنوع ~~ففيه أن المنع لا يتوجه على الناقل وهو ناقل من كلامهم والذي عليه تصحيح ~~النقل وعلى تقدير تسليم توجه المنع هذا المنع لا يضر إذ الإشكال باق لأن ~~نظيره على أن إرادة هذا المعنى من هذه الآية خلاف الظاهر سواء أكان بطريق ~~القياس كما يدل عليه عبارات بعضهم أو بطريق آخر فإن كان بطريق القياس ~~فالقياس لا يصح كما ذكره وإن كان بطريق آخر فلا بد من بيانه لعدم ظهوره. # وأما الكلام على مسألة المسح فهو مبين في محله في كتب كل من الأئمة ولا ~~يحتمله المقام وأما تجويز النقل والاشتراك في الآية فلا معنى له أما ~~الاشتراك فظاهر وأما النقل فلأن النقل لا يخلو إما أن يكون في حلق أو الرأس ~~والأول لا يصح لأن المنقول لا يكون إلا اسما وحلق هنا لم ينقل من الفعلية ~~إلى الاسمية وكذا الثاني لا يصح لأن النقل وضع ثان والقول بأن الرأس موضوع ~~لثلاث شعرات منه مما لا قائل به هذا حال أصول مقدماته وفروعها على هذا ~~القياس فالحق والإنصاف أن سؤال السائل موجه لا مخلص منه لهذه المقدمات وليس ~~المخلص منه إلا بما ذكره المجيب وأما وجه إرادة الحنفية الربع فلأن الملحظ ~~في البابين عندهم متحد كمالك. # وبيانه أنه في كل من الموضعين تعلق الفعل المتعدي بنفسه بمحله والمحل ~~واحد وهو الرأس ولهذا يوجبان إمرار الموسى على الرأس عند عدم الشعر كما ms0795 أن ~~المراد عند مالك - رحمه الله - في الأول الكل كذلك المراد من الثاني وكما ~~أن المراد عند أبي حنيفة - رحمه الله - في الأول الربع كذلك في الثاني وكذا ~~عند أحمد فإنه صرح في بعض كتبهم أنه يجب حلق الكل وهو صحيح والأكثر لأنه في ~~حكم الكل كما في المسح فإن عنده في الصحيح أيضا الصحيح مسح الكل وروي عنه # PageV02P104 # الاكتفاء بالأكثر ووجه إرادة الربع عند الحنفية كما ذكروا أنه لما صارت ~~الباء في صلة المسح مانعة عن إرادة الكل بالأكثر كما بين في محله صارت ~~الآية مجملة فجعلوها مبينة بحديث المغيرة وهو «أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - مسح على ناصيته» وعلى إما لتأكيد الاستيعاب أو زائدة. # ويؤيده ما روي عن ابن عمر «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - مسح ناصيته» ~~على ما في جامع الأصول وفعل المسح إذا تعلق بالمحل يقتضي الاستيعاب كما بين ~~في كتب الأصول ثم قد بين في علم الحكمة أن الرأس مركب من أربعة أجزاء ~~الناصية والفودين والعقب فالناصية وإن احتمل أن تكون هي صغرى بالنسبة إلى ~~سائر أجزائه لكن قدروها تخمينا بالربع للاحتياط خوف التنقيص من الأصل ومثل ~~هذا الاعتبار تخمينا أو تقريبا شائع في المسائل الشرعية وأما معنى قول ~~المجيب لم يثبتوا عليه الجناية فمراده من الجناية الدم وهو العرف في ~~المناسك ودون الدم يسمونه صدقة وإيرادها في باب الجنايات لطلب الاختصار ~~والعلم عند الله ونسأل الله الهداية والتوفيق فلما رفعت الورقة المكتوب ~~فيها ذلك لشيخنا فسح الله في مدته كتب عليها جوابا صورته اعلم أن منشأ هذه ~~الردود والإشكالات عدم صدق التأمل مع الاتكال على ما يسبق إلى الفهم من غير ~~مراجعة كلام الأئمة كما ستعلمه مما سامره. # وبيان ذلك مع بعض البسط فيه لما أن المقام محوج إلى ذلك أن قوله فليس ~~كذلك إذ الإضمار والحذف لا يكون إلخ مما يتعجب منه فإن نصوص الأئمة قاضية ~~برده سيما نص إمامه أبي حنيفة - رضي الله عنه - لأنه آثر الإضمار على النقل ~~في ms0796 قوله تعالى {وحرم الربا} [البقرة: 275] فقال أي أخذه وهو الزيادة في بيع ~~درهم بدرهمين مثلا فإذا أسقط صح البيع وارتفع الإثم وعكس الشافعي - رضي ~~الله عنه - وغيره ذلك فآثروا النقل على الإضمار فقالوا نقل الربا شرعا إلى ~~العقد فهو فاسد وإن أسقطت الزيادة في الصور المذكورة مثلا والإثم فيها باق ~~فانظر كون أبي حنيفة - رضي الله عنه - أضمر مع صحة المعنى بل ظهوره مع عدم ~~الإضمار وأوضح من ذلك قوله أيضا في قوله تعالى {فإطعام ستين مسكينا} ~~[المجادلة: 4] أن فيه إضمارا أي طعام ستين مسكينا وهو ستون مدا فيجوز ~~إعطاؤه المسكين الواحد ستين مدا. # وقال الشافعي وغيره الآية على ظاهرها فلا يجوز إعطاؤه لأقل من ستين ~~مسكينا لأن الآية ظاهرة فيه ومن ثم اعترض القول بالإضمار بأنه اعتبر فيه ما ~~لم يذكر من المضاف المضمر وألغي فيه ما ذكر من عدد المساكين الظاهرة قصده ~~بفضل الجماعة وبركتهم أيضا فقد اختلف الأئمة - رضي الله عنهم - في قوله ~~تعالى {ولكم في القصاص حياة} [البقرة: 179] فقدر فيه جماعة مضمرا أي في ~~مشروعيته لأن بها يحصل الانكفاف عن القتل فيكون الخطاب عاما ولم يقدر ذلك ~~آخرون فقالوا في القصاص نفسه حياة لورثة القتيل المقتصين بدفع شر القاتل ~~الذي صار عدوا لهم فيكون مختصا بهم فتأمل صنيع الأئمة وتصرفهم في النصوص ~~بالإضمار تارة وعدمه أخرى مع صحة المعنى بل ظهوره مع عدم الإضمار فازدد ~~بذلك تعجبا مما ذكره هذا القائل ومن فراره عن نصوص الأئمة هذه وأمثالها إلى ~~النقل عمن لا يجديه النقل عنه في مثل هذا الموطن شيئا لأنه ليس من أهله إذ ~~أهله المجتهدون ومن داناهم. # فإن قلت إنما سلك الإضمار من ذكر لأنه لما قام الدليل عنده على المعنى ~~الذي ظهر له ولم يصح اللفظ لمقتضى ما ظهر له إلا بالإضمار كان الإضمار ~~متعينا ولم يصح المعنى حينئذ بدونه فهو مما ذكره المستشكل فلا يرد كلام ~~الأئمة المذكور عليه نقضا قلت بل هو وارد عليه نقضا وردا لأن الحامل على ~~الإضمار إذا ms0797 كان باعتبار ما ظهر من الدليل المتوقف هو عليه كان ما سلكناه ~~في الآية من ذلك لأن الدليل قام عندنا على أنه يكفي ثلاث شعرات فأضمرنا ما ~~يدل عليها في الآية ولا يقال ما الدليل على أن ذلك يكفي لأنا نقول هذا ~~السؤال لا يتوجه لأن الفرض أن الحامل على الإضمار يفوض إلى رأي المجتهد ~~سواء أظهر دليله أم لا كما مر عن أبي حنيفة - رضي الله عنه - # PageV02P105 # في الآية الثانية على أن الآية التي أضمرنا فيها ليست مما يصح المعنى فيه ~~مع عدم الإضمار كما لا يخفى على من أحاط بكلام اللغويين المصرح بأن الحلق ~~إذا أطلق لغة يكون لمطلق الإزالة خلافا لما زعمه المستشكل وقوله ولهذا لا ~~يصح أن يقال حلقت الدنس عن ثوبي يقال عليه إن أريد أنه لا يصح عرفا فمسلم ~~ولا يجديه هنا أو لغة فليس كذلك. # والنصوص إنما تحمل على عرف الشارع فإن تعذر فعلى اللغة فإن تعذرت فعلى ~~العرف العام فالخاص كما في الأيمان والإحياء، والحرز في السرقة والقبض في ~~المبيع مما لم يرد فيه ضابط لغة ولا شرعا وإذا تقرر ذلك فالحلق لا يصح ~~تسلطه على الرأس المراد به البشرة فوجب تقدير ما يتم المعنى المراد به وهو ~~شعر وحينئذ اندفع قوله إن حلقت رأسي يفيد من غير تقدير وقوله بل التقدير ~~فيه قبيح ومن أين له هذا الاستقباح مع تعليله له بما لم ينقله عن أحد من ~~أئمة اللغة ولا من غيرهم بل هو محض ادعاء سيما مع من ينازعه فيه ويقول له ~~من أين لك هذا مع قول الأئمة إن حلق هنا لا يصح تسلطه على مفعوله أي الذي ~~هو الرأس المراد به البشرة إلا بإضمار فهل قال أحد من أئمة مذهبه ما زعمه ~~بقوله لأن معنى الحلق إلى قوله باعتبار التحديد. # إما يدفع قوله لم يقع في كلام الفصحاء أنه وقع في الصحاح المبين للحقائق ~~اللغوية وقوله ولو وقع لكان مجازا يرده أنه وقع كما تقرر وأن الأصل في ms0798 ~~الإطلاق الحقيقة لا يقال أيضا وقع حلق رأسه فما الراجح لأنا نقول حلق شعره ~~لا نزاع في صحته ولا في احتياجه لتقدير بخلاف حلق رأسه فإن الأئمة صرحوا ~~بأنه لا بد فيه من التقدير وقوله كما قالوه في آية المسح إلخ قد تقرر غير ~~مرة بطلان قياس ما هنا على المسح لأن تعلق المسح ثم بالرأس صحيح من غير ~~تقدير إجماعا سواء أريد به البشرة أو الشعر فإنه يطلق عليهما كما صرحوا به ~~خلافا لما زعمه المستشكل وهنا لا يصح تعلق الحلق به والمراد به البشرة إلا ~~بتقدير وإذا كان لا بد فيه من التقدير فذلك المقدر لا يقتضي العموم. # فإن قلت بل يقتضيه لأنه مضاف فيعم قلت من أين لك أنا إذا أضمرناه يكون ~~مضافا بل يصح تقديره نكرة مقطوعة عن الإضافة أي شعر من رءوسكم وأما قوله ~~على أن التقدير هنا ينافي ما أوجبوه لأن الشعر اسم جنس إلخ ففيه تلبيس ~~وتمويه وغفلة شديدة لأن اسم الجنس إما جمعي أو إفرادي فالأول كشعر وتمر في ~~حكم الجمع والثاني كماء وعسل في حكم المفرد وحينئذ فانظر إلى ما في غضون ~~كلامه هذا من الإيهام والتمويه سيما قوله وأما القول بأنه جمع إلخ فإنا لم ~~نقل إنه جمع على أن اللغويين قائلون بأنه جمع وإن كان الصحيح ما عليه ~~النحاة والصرفيون وهو ما قلناه من أنه اسم جنس أي جمعي واسم الجنس الجمعي ~~في حكم الجمع كما صرح به الأئمة. # ألا ترى إلى قولهم لو قال لزوجته أنت طالق عدد التراب فإن قلنا إنه اسم ~~جنس إفرادي وقعت طلقة واحدة أو اسم جنس جمعي لأنه سمع ترابة وقع ثلاث ~~وحينئذ بطل قوله فالواجب حينئذ حلق شعرة إلخ على أن لنا احتمالا بعيدا بل ~~شاذا لا يعد من المذهب كما قاله إمام الحرمين إنه يجزئ حلق شعرة تخريجا من ~~لزوم الفدية بحلقها لا لما ذكره هذا القائل لأن مدارك المجتهدين تنبو عنه ~~وغلط إمام الحرمين أيضا وغيره ابن القاص وغيره تخريج ms0799 المسح في الوضوء على ~~الحلق هنا فأوجبوا مسح ثلاث شعرات قياسا على لزوم حلقها. # ورد أصحابنا عليهم بما قدمناه من أن المطلوب في الحلق الشعر وتقدير الآية ~~محلقين شعر رءوسكم والشعر أقله ثلاث شعرات في الحلق بخلاف المسح فإنه غير ~~منوط بالشعر ويقع على القليل ومن ثم اتفق الأصحاب على تضعيف هذا التخريج ~~وتزييفه وأما قوله هذا الكلام لا ينفعه إذ الخصم يقول إلخ فجوابه أن قول ~~الخصم ذلك هو الذي لا ينفعه لأنه وإن سلم أنه لا يقال الحلق الربع وحلق ~~ثلاث شعرات ذلك فلا يضر لأن حلق الرأس المراد به البشرة غير مراد لاستحالته ~~بدون المضمر الذي ذكرناه ويلزم من ذكره بطلان إرادة الكل الذي # PageV02P106 # زعمه هذا الخصم وبطلان قوله. # والحق أن استعمال حلق الرأس في حلق الربع إلخ إذ لا مجاز في ذلك بل ~~إسناده إلى الشعر حقيقة وكذا إلى ثلاث شعرات منه أو الأكثر وإنما الذي يسأل ~~عنه في ذلك سبب التحديد بالثلاث وبالربع. # فأما الثلاث فقد وجهناه فيما مر لأنها أقل الجمع وما في معناه فهي ~~المتيقنة وما عداها مشكوك فيه والأصل عدم الإيجاب إلا بدليل وأما الربع فلم ~~يبد المستشكل عن الاقتصار عليه معنى يعتد به كما يأتي وقوله ألا ترى إلخ ~~مجرد دعوى بلا مستند إليه بل كلامهم صريح في بطلانها ومن ذا الذي صرح ~~بالتلازم بين كون التابع بدل بعض وكونه مجازا المصرح به كلام المستشكل هذا ~~مما لا قائل به فعلى من ادعاه بيانه ولا تظفر به ومما يبطله تمثيلهم لبدل ~~البعض بأكلت الرغيف أكلت ثلثه فهل هذا الثاني مجاز بل هو حقيقة ومن ثم لو ~~عكس لربما استقام كلامه وإن لم ينفعه هنا وذلك لأن المقصود الأصلي في البدل ~~هو الثاني وتأمل ما في قولنا الأصلي من الجواب على الإيراد الطويل المقرر ~~في بعض كتب الفن ففي المثال السابق المقصود بالحكم أصالة الإسناد إلى الثلث ~~فهو إلى الرغيف مجازا باعتبار أن المراد بعضه كما بينه ذكر البدل فمع هذا ~~الذي ms0800 هو أظهر من أن يخفى على فاضل كيف يتوهم أن الثاني والثالث في بدل ~~البعض مجازان الأول حقيقة. # ثم رأيت الرضي صرح بذلك فقال والفائدة في بدل البعض والاشتمال البيان بعد ~~الإجمال والتفسير بعد الإبهام لما فيه من التأثير في النفس وذلك أن المتكلم ~~تحقق بالثاني بعد التجوز والمسامحة في الأول تقول أكلت الرغيف ثلثه فتقصد ~~بالرغيف ثلث الرغيف ثم تبين ذلك بقولك ثلثه اه المقصود منه وبه يعلم صحة ما ~~قلناه دون غيره وأما قوله وأيضا صحة قوله يقال حلق رأسه وربعه وثلاث شعرات ~~منه يدل على أنه ليس من قبيل الإضمار إلخ فغير صحيح أيضا لأنه بناه على ~~علته التي ذكرها بقوله إذ لو كان كذا لكان التقدير إلخ. وهذا التلازم ممنوع ~~لأن معنى قولنا يقال حلق رأسه وربعه وثلاث شعرات منه أي أن هذا الإطلاق ~~شائع في المواضع الثلاث وإن كان اثنان منها يحتاجان إلى إضمار بخلاف الثالث ~~وظن المستشكل أن الإضمار في الثالث أيضا فأفسده بقوله وشعر ثلاث شعرات منه ~~وما درى أن الإضمار لا يحتاج إليه إلا إذا علق بالبشرة التي هي الرأس أو ~~ببعض البشرة. # وأما إذا علق بالشعر فلا يحتاج إلى إضمار كما صرحنا به فيما سبق فكيف مع ~~ذلك يسوغ لفاضل أن يزعم أن صحة قولنا يقال حلق رأسه وربعه وثلاث شعرات منه ~~يستلزم أن التقدير حلق شعر ثلاث شعرات منه هذا تمويه عظيم وأما قوله عقب ما ~~حكيناه عن المجموع ليس مما ينبغي بل الأمر بالعكس إلخ فغير صحيح أيضا وإن ~~سلم له أن معنى قول القائل لا يسمى حلقا أي حلق الرأس لما أطبقوا عليه من ~~أن المراد لا يدفع الإيراد أي لخفاء الأول وظهور الثاني على أنا وإن سلمنا ~~أن هذا مراده فهو غير صحيح أيضا لأن قولهم لا يسمى حلقا بدون أكثره مندفع ~~لأنهم أرادوا نفي التسمية حقيقة فهذا لا يسمى حلق الرأس بدون أكثره ولا ~~بدون أقله فقولهم بدون أكثره غير صحيح لإيهامه أنه يسماه بدون أقله ms0801 وليس ~~كذلك. # وإن أرادوا نفي التسمية مجازا فبطلانه ظاهر فاتضح أن هذا التأويل لا يدفع ~~كلام النووي وأن هذا المستشكل لو سكت عنه لكان أولى به وأما قوله يأبى عنه ~~كتب المالكية إلخ فجوابه أن المعبر بقوله أجمعنا على أنه للاستحباب النووي ~~في شرح المهذب وهو الثقة العدل الأمين فيما ينقله بإجماع أهل مذهبه وغيرهم ~~فإن صح ما ذكر عن مالك وأحمد نفسهما تعين تأويل قوله أجمعنا وما بعده على ~~أن المراد به إجماع الأكثر من العلماء وإجماع الأكثر قد يكون قرينة وقد ~~يحتج به على الخصم في كثير من المواضع لما قالوه من أن الخطأ إلى القليل ~~أقرب منه إلى الكثير وأوضح من كتب المالكية وغيرهم أن القول عندهم بوجوب ~~التعميم لم يستند إلى الاستدلال عليه بالآية وإنما استندوا في ذلك إلى فعله ~~- صلى الله عليه وسلم - # PageV02P107 # المؤيد بالحديث الصحيح «لتأخذوا عني مناسككم» وأما الآية فلا دلالة فيها ~~على وجوب التعميم إلا إن نظروا لما أبداه بعض أئمتنا من أنه مفرد مضاف فيعم ~~لكن مر الجواب عنه. # وأما قوله عدم احتياج تبيين القرينة إلخ فليس في محله وهي عدم دلالتها ~~على إرادة الكل والربع وظهورها في إرادة ثلاث شعرات لما مر غير مرة من أنه ~~اسم جنس جمعي وأقله ثلاث فهي المتيقنة وما زاد عليها مشكوك فيه فلم يوجبه ~~فأي قرينة يطلب بيانها مع ذكرنا هذا هنا مختصرا وفيما مر مبسوطا وقوله مما ~~لا يحصل له إلخ يقال عليه هو كذلك باعتبار عدم فهمك له وإحاطتك به وربما ~~أشير إليه لأن غاية ما في الآية أن قسما يحلق وقسما يقصر فأي دليل في الآية ~~من حيث لفظها مع قطع النظر عن الأمور الخارجة على أن من أراد الحلق الأفضل ~~يجوز له الانتقال عنه بعد إرادته له وعزمه عليه إلى التقصير. # وإذا لم يكن في الآية دلالة على ذلك تعين أن جواز التقصير لا يدل على عدم ~~وجوب الاستيعاب بالحلق لمن أراده لأنه يحتاط في الفاضل ما لا يحتاط في ms0802 ~~المفضول ولأن الحلق يشبه العزيمة والتقصير يشبه الرخصة وقياس تلك على هذه ~~ممنوع فتأمل ذلك تجد إيضاح رد جواب البعض الذي ذكرته منتصرا له بما لا ~~ينصره وقوله ففيه أن المنع لا يتوجه على الناقل يقال عليه بل إذا أسند حكما ~~إلى كتب قوم وليس فيها قضي عليه بالسهو أو التساهل في النقل ومذهبنا لم يجر ~~فيه قول بأن البابين على منوال واحد وقوله إذ الإشكال باق إلخ ممنوع لأنا ~~وإن نظرنا إلى الآية لا إشكال فيها بوجه بعد ما قررناه بدلائله السابقة من ~~أن فيها إضمارا وأنه اسم جنس جمعي وأن أقله ثلاث فظاهرها لا ينافي ما ذهبنا ~~إليه وإنما ينافي ما ذهبتم إليه من التقدير بالربع فإشكالكم لا يتوجه علينا ~~بل عليكم لكن لا من الحيثية التي ذكرتموها بل من الحيثية التي ذكرناها وهي ~~أن التقدير بالربع يحتاج إلى دليل لأن الشعر المضمر يشمل الثلاث وأكثر ~~فقصره على الأكثر من الثلاث وقصر الأكثر منها على الربع يحتاج لدليل. # والقياس على الجناية في الحج فيه نظر لأن التقدير بالربع في الأصل منازع ~~فيه أيضا إذ لم يذكروا دليله فيما علمت فكيف يتأتى القياس على أصل منازع ~~فيه لم يتفق عليه المعترض والمستدل ولا ظهر دليله وقوله إن تجويز النقل ~~والاشتراك في الآية لا معنى له بمجرد الرأي وغفلة عن كلام الأئمة أو عن ~~فهمه على وجهه وذلك لأنهم ذكروا من تعارض التخصيص والاشتراك قوله تعالى ~~{ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء} [النساء: 22] فقال أبو حنيفة أي ما ~~وطئوه لأن النكاح حقيقة في الوطء فيحرم على الشخص مزنية أبيه وقال الشافعي ~~أي ما عقدوا عليه فلا يحرم قالوا ويلزم الأول الاشتراك لما ثبت من أن ~~النكاح حقيقة في العقد لكثرة استعماله فيه حتى إنه لم يرد في القرآن لغيره ~~كما قاله الزمخشري أي في غير محل النزاع نحو حتى تنكح زوجا غيره واشتراط ~~الوطء في هذه علم من السنة ويلزم الثاني التخصيص حيث قال يحل للرجل من ~~النساء من ms0803 عقد عليها أبوه فاسدا كالصحيح وقيل لا فانظر إلى إلزام الأول ~~بالاشتراك مع أنه قائل أن النكاح حقيقة في الوطء مجاز في العقد لكن لكثرة ~~استعماله في العقد صار كأنه حقيقة حتى عند القائل بأنه حقيقة في الوطء ~~فألزم بالاشتراك لذلك. # ومن تعارض الإضمار والاشتراك قوله تعالى {واسأل القرية} [يوسف: 82] أي ~~أهلها وقيل القرية حقيقة في الأهل كالأبنية المجتمعة لهذه الآية وغيرها ومن ~~تعارض المجاز والنقل قوله تعالى {وأقيموا الصلاة} [البقرة: 43] أي العبادة ~~المخصوصة فقيل هي مجاز فيها عن الدعاء بخير لاشتمالها عليه وقيل نقل شرعا ~~إليها فتأمل ذلك تجده مؤيدا لما ذكرته من احتمال الاشتراك والنقل إذ لا ~~يشترط في احتمالهما تحققهما كما يصرح به قول الأصوليين إذا احتمل لفظ هو ~~حقيقة في بعض أن يكون في آخر حقيقة ومجازا أو حقيقة ومنقولا فحمله على ~~المجاز أو المنقول أولى من حمله المؤدي إلى الاشتراك فالأول كالنكاح حقيقة ~~في العقد مجاز في الوطء وقيل العكس وقيل مشترك بينهما فهو حقيقة # PageV02P108 # في أحدهما محصل للحقيقة والمجاز في الآخر. # والثاني كالزكاة حقيقة في النماء أي الزيادة محتمل فيما يخرج من المال ~~لأن يكون حقيقة أيضا أي لغوية ومنقولا شرعا فكذلك نقول الرأس حقيقة في ~~البشرة محتمل في الشعر لأن يكون حقيقة أيضا أي لغوية أو منقولا شرعيا فتأمل ~~هذا مع ما مر من القول بأن القرية حقيقة في الأبنية المجتمعة يظهر لك ما ~~زعمه هذا المستشكل سيما قوله لأن النقل وضع ثان والقول بأن الرأس موضوع ~~لثلاث شعرات منه مما لا قائل به لأن هذا الذي زعمه مبني على ما توهمه من أن ~~ادعاء النقل أو الاشتراك يستلزم تحقق وضعهم لذلك المحتمل في المعنى الثاني ~~حقيقة أو منقولا وليس ذلك مرادا كما علمته وقوله هذا حال أصول مقدماته ~~وفروعها على هذا القياس يقال عليه قد بان أن كل مقدمة منها وأن الاعتراض ~~على شيء منها مبني إما على عدم الإحاطة بكلام الأئمة أو على الوهم في فهمه ~~وإما على مجرد الدعوى كما ms0804 بان ذلك واتضح. # وقوله فالحق والإنصاف إلخ مبني على ما زعمه وقد بان واتضح بطلان الإشكال ~~والجواب معا فيما سبق وفي هذا الثاني أيضا وأما قوله وجه إرادة الحنفية ~~الربع إلخ فيقال عليه لم يأت فيه بطائل ينفع فيما نحن فيه والمسح على ~~الناصية لا يشهد له سواء أجعلت على مؤكدة للاستيعاب أو زائدة لأن الناصية ~~لغة وشرعا ما بين النزعتين وهو دون نصف الربع بكثير كما هو مشاهد فكيف ~~يتأتى الاحتياط الذي ذكره وقوله وفعل المسح إذا علق بالمحل يقتضي الاستيعاب ~~إلخ يقال عليه لا منازعة في ذلك إنما المنازعة في أن استيعاب الناصية يقتضي ~~التحديد بالربع وهي دون نصفه بكثير. # وأما استدلاله بكلام الحكماء فغير نافع له بل هو اختراع طريقة لم تؤلف ~~قبله والحامل عليه حب التكثر والتشيع وقد قال - صلى الله عليه وسلم - ~~«المتشيع بما لم يعط كلابس ثوبي زور» وعجيب ظنه أن الاستدلال بكلام الحكماء ~~ينفع في هذا الموطن وغفلته عن أنهم لا يعول عليهم سيما في الموضوعات ~~اللغوية والحقائق الشرعية ولو ترك ذكر ما قالوه لكان أولى بهذا ومع ذلك كله ~~فلله تعالى أتم الحمد وأكمله على أن أبقى في هذه الأزمنة المؤذنة حوادثها ~~بتغير العالم كما كان عليه من أندية للفضل لم تزل بالعلماء عامرة ورياض ~~التحقيق يانعة أشجارها مثمرة أجلاء يتحادثون أزمة الأدلة ويتجاوزون في ~~البحث الأقيسة وما اشتملت عليه من السبب والعلة مع إبداء كل ما عنده من غير ~~كدر بينهم وإن سل كل منهم حده لما أنها سيوف لا تسل إلا في الجهاد الأكبر ~~لتكون كلمة الله هي العليا بحسب ما رأى كل منهم واستظهر وهي وإن اختلفت ~~مؤتلفة جحد ذلك من جحده وعرفه من عرفه أسأل الله الكريم الجواد أن يمنحنا ~~رضاه في داري المعاش والمعاد والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب. # (سئل) عمن مات بعد استقرار الحج عليه فحج عنه آخر متطوعا ولم ينو بحجه عن ~~حجة الإسلام بل نوى به التنفل عن الميت ظنا منه جواز ذلك فهل ms0805 يقع عن حجة ~~الإسلام على الميت؟ # (فأجاب) يحتمل أن يقال بوقوع الحج للمباشر دون المحجوج عنه ويحتمل أن ~~يقال بوقوعه للمحجوج عنه أما الأول فلأن نية النفل عنه مع كونه لم يوصه به ~~باطلة وإن كان جاهلا ويلزم من بطلان نيته عن الغير وقوع الحج لنفسه فإن قلت ~~القياس وقوعه عن المحجوج عنه كما أن من نوى عن نفسه النفل وعليه فرض تبطل ~~نيته ويقع حجه عن الفرض قلت هذا وإن كان محتملا وله وجه إلا أن الفرق ممكن ~~بل ظاهر فإن بطلان النية حيث وجد والإنسان حاج عن نفسه لا يمكن صرف الحج ~~حينئذ لغيره فإن الفرض أنه لم ينو ذلك الغير وكان القياس مع بطلان النية أن ~~لا يقع الحج عن أحد كما في سائر العبادات لكن لما كان بينها وبين الحج فرق ~~واضح هو ما فيه من شدة التعلق واللزوم جعلوه واقعا عما في الذمة مسارعة ~~لبراءتها فلم يكن فساد النية موجبا لإلغائه بالكلية وإنما كان ملغيا لخصوص ~~النفل فحسب. # ويلزم من إلغاء ذلك وحده الوقوع عما استقر في الذمة كما تقرر وأما الحج ~~عن الغير فهو على خلاف الأصل فإذا فسدت # PageV02P109 # النية فيه لزم وقوعه للأصل وهو الوقوع عن المباشر دون المحجوج عنه لأن ~~النية المتعرضة له قد فسدت ولا يمكن أن يقع له شيء بدون نية وشاهد ذلك أن ~~الأجير للحج مثلا لو نواه للمستأجر مع العمرة لنفسه انصرفا جميعا للأجير ~~ولم يقع للمستأجر منهما شيء لأنه لما ضم الحج للعمرة صار ناويا ما لا يصح ~~وقوعه له وحيث نوى ما لا يصح وقوعه له انقلب للأجير. # ومثل ذلك ما لو نوى أجير الحج قرانا فقط للمستأجر الذي لا عمرة عليه أو ~~له ولنفسه أو أحرم بالحج لمستأجره ولنفسه فيقع لنفسه في هذه المسائل ولا ~~يقع للمستأجر شيء لأن ما لم يأذن فيه لا يمكن أن يقع له والنسكان لا ~~يفترقان فلزم الوقوع للأجير لأنه الأصل كما تقرر فإن قلت ينافي ما ذكرته في ~~صورة ms0806 السؤال قولهم لو استأجر معضوب لنذره وعليه حجة الإسلام فنوى الأجير ~~النذر وقع لفرض الإسلام قلت أجير المعضوب نائب عنه فنزل منزلته وأما ~~المباشر في صورة السؤل فليس نائبا عن الميت وإنما هو متطوع عنه وقد نوى ما ~~لا يصح وقوعه له هنا بوجه فإن حج النفل عن الميت الذي عليه حجة الإسلام لا ~~يصح مطلقا وكذا لا يصح عمن ليس عليه حجة الإسلام إلا إن أوصى به فلما تعذر ~~وقوع المنوي هنا عن الميت لزم وقوعه للمتطوع ولما لم يتعذر وقوع النذر عن ~~المعضوب مع كون الحاج نائبه وقع عما على المعضوب وهو حجة الإسلام وأيضا ~~فالنذر من جنس حجة الإسلام فلم تكن نيته مانعة لوقوع حجة الإسلام عن ~~المستأجر لأنه لما استأجره للنذر كأنه استأجره للواجب الذي عليه الصادق ~~بحجة الإسلام والنذور وحجة الإسلام مقدمة فلغت نية النذر ووقع ما أتى به عن ~~حجة الإسلام. # وأما حجة الإسلام وحجة التطوع فمتباينتان فإذا نوى النفل بطل ولم يصلح أن ~~يخلف حجة الإسلام لتعذر وقوعه للميت فوقع للمباشر وأما الثاني فلأن الحج ~~شديد التشبث واللزوم ومن ثم لم يفسد بفساد نيته مع تطلع الشارع إلى إسقاط ~~حجة الإسلام عن الغير ما أمكن فمن ثم لا يلزم من بطلان خصوص نية النفلية ~~بطلان عموم النية عن الغير فلزم من هذه الحيثية الوقوع عن الغير لما تقرر ~~أن الشارع متشوف إلى ذلك ومن ثم أباح التبرع به مع انتفاء الإذن والقرابة ~~إلحاقا له بالديون وأنت خبير في أن الخطأ في طريق أداء الديون لا يمنع ~~إبراءها لذمة المؤدى عنه فكذلك الخطأ هنا. # ولعل هذا أقرب وعليه فيفرق بينه وبين ما مر فيمن استؤجر لحج فقرن ونحوه ~~بأن الملغى هنا نية النسك فقط دون ذاته وهناك جزؤه لأنا إذا أوقعناه عن ~~الغير يلزمنا إما إبطال الإحرام بالعمرة التي ضمها إلى الحج من أصلها وهذا ~~متعذر لأن الإحرام بالنسك في الوقت القابل له لا يقبل الإلغاء وأما وقوعها ~~للمحجوج عنه تبرعا من غير وصية ms0807 وهو متعذر أيضا فلزم وقوعهما للمباشر وألغي ~~الإحرام بالحج عن المحجوج عنه حينئذ لما يلزم عليه مما قررته وأما هنا فلا ~~يلزم على إلغاء خصوص النفلية وصحة عموم الحج عن الغير إلا إبطال صفة للنسك ~~دون أصله وهذا لا محذور فيه والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب. # (وسئل) عمن وكل فقيها بإجارة النسكين ولم يكن باشرهما هل يكفي علمه لهما ~~بالمطالعة والقراءة وكيف الحيلة في عقد الإجارة من الوكيل مع عدم كونه ~~طريقا للمطالبة بالأجرة وإذا قرئ على الموكل أعمال النسكين أعني الواجبات ~~وشيئا من السنن ليعقد لنفسه فعقد ما الحكم وهل يجب على القاضي البحث عمن ~~مات وهو مستطيع ولم يحج عنه وإلزام ورثته بالإحجاج عنه وإذا لم يكن له وارث ~~أو كان وهو غائب هل القاضي يتولى ذلك وهل يلزمه مراعاة تقليل الأجرة ما ~~أمكن وإذا بادر أحد الورثة فأجر من يحج عنه أو كان حائزا ولم يراجع القاضي ~~ما حكمه؟ # (فأجاب) بقوله الشرط علم المباشر لعقد الإجارة بأعمالها فيكفي علم الوكيل ~~بذلك وإن جهله الموكل وطريق خلاص الوكيل من المطالبة بالأجرة أن يعقد بأجرة ~~معينة في يد موكله فإنها حينئذ إذا بانت مستحقة لا يكون الوكيل طريقا في ~~ضمانها وإذا بين للموكل أعمال النسك واجباته ومسنوناته وتصورها ثم عقد وهو ~~متصور لها جاز ولا يجب على القاضي بحث عما ذكر ولا إلزام به ففي الروضة ~~وأصلها لو امتنع # PageV02P110 # المعضوب من الاستئجار أو الإذن للمطيع لم يقم القاضي مقامه في الإذن ولا ~~يلزمه بذلك وإن كان محجورا عليه بسفه وإن وجب الاستئجار والاستنابة فورا ~~وهو في حق من عضب مطلقا في الاستنابة وبعد يساره في الاستئجار خلافا ~~للأذرعي. # وذلك لأن مبنى الحج على التراخي ولأنه لا حق للغير فيه بخلاف الزكاة وأما ~~ما وقع في المجموع من أن الحاكم يلزمه بالإنابة فنظر فيه بل قال الإسنوي ~~إنه لا يستقيم ولم أر من قال به والمدرك في الاستنابة والاستئجار واحد اه ~~نعم قد يجاب عن المجموع بأن معنى لزومه بها ms0808 أنه يأمره بها من باب الأمر ~~بالمعروف لا من باب إلزامه بذلك والحكم عليه به حتى يباع فيه ماله ويدل على ~~ذلك قول البيان فإن استأذن المطيع المطاع فلم يأذن له فإن الحاكم يأمره أن ~~يأذن له واندفع أيضا بما قررته قول بعضهم لا يظهر فرق بين إلزامه وأمره ~~ووجه اندفاعه أن إلزامه يتوقف على ما فيه حق للغير وقد تقرر أن الحج لا حق ~~فيه للغير فلم يتأت إلزامه به بخلاف الزكاة فإن فيها حقل للغير فتأتى ~~إلزامه بها. # وأما أمره فلا يتوقف على ذلك لما تقرر أنه من باب الأمر بالمعروف والأمر ~~به من الحاكم أو غيره لا يتوقف على ما فيه حق للغير فكان الحج قابلا لأمره ~~لا لإلزامه فافهم ذلك فإنه مهم وللقاضي أن يتولى الإحجاج عن ميت بلا وارث ~~بل عليه ذلك إن خلف تركة كما هو ظاهر وعن ميت عن وارث غائب بأجرة المثل ~~فأقل وللوارث الإحجاج عنه من التركة بغير إذن القاضي. # (وسئل) فسح الله في مدته عما لو وجب على رجل الحج فهلك قبل أن يحج ثم أن ~~وارثه استأجر من يحج عنه وكانت الإجارة فاسدة فهل يستحق الأجير أجرة المثل ~~أو المسمى فإن قلتم أجرة المثل فهل تكون من تركة الهالك أو تلزم المستأجر ~~لما أنه استأجره إجارة فاسدة؟ # (فأجاب) بقوله لم أر في هذه المسألة نقلا وإنما رأيت للقمولي والأذرعي ~~كلاما يؤيد ما سأذكره وكذلك كلامهم في وكيل المرأة في الخلع إذا خالف يؤيد ~~ذلك أيضا والجامع بين البابين أن لكل من المستأجر هنا والوكيل ثم إيقاع ~~العقد لنفسه ولغيره لجواز استبداد الأجنبي بالخلع والحج بنفسه وبغيره عن ~~الغير. # وحاصل ما يتجه في ذلك أن الأجير إن ظن فساد الإجارة وأنه حينئذ لا أجرة ~~له لم يستحق شيئا لأنه حينئذ متبرع عن الميت إذ لم يدخل طامعا في شيء وإن ~~جهل ذلك فإن ظن الوارث الفساد لزمته أجرة المثل لأنه مع ظن الفساد يخرج عن ~~كونه مستأجرا من التركة فتجب ms0809 الأجرة في ماله لا من التركة حتى لو كان على ~~الميت ديون أخذت التركة جميعها فيها وإن جهل الفساد وجبت أجرة المثل من ~~التركة ما لم يستأجر من ماله أو يطلق بأن لا يتعرض لماله ولا للتركة لعذره ~~حينئذ فلا يناسبه التغريم بخلاف ما إذا استأجر من ماله وهو ظاهر أو أطلق ~~لأن فساد العقد يقتضي إضافة آثاره إلى مباشره إلا لمانع هذا ما يظهر والعلم ~~عند الله وهو سبحانه وتعالى أعلم بالصواب. # (وسئل) أعاد الله علينا من بركاته عن شخص أوصى أن يحج عنه بمائة مثلا ~~وجعل النظر في ذلك لشخص معين فجاعل الوصي شخصا معينا أو أذن له في أن يحج ~~عن ذلك الميت بذلك القدر ثم أذن لآخر أو جاعله كذلك فهل ينزل الإذن للثاني ~~أو المجاعلة له منزلة الرجوع عن الإذن للأول علم الأول أو جهل فلو جهل وعمل ~~فهل يستحق المسمى كما صرح به الماوردي والروياني واستحسنه البلقيني أو لا ~~يستحق في صورة الجهل شيئا كما اقتضاه كلام الشيخين وعليه جرى في العباب ~~كالروض؟ # (فأجاب) بقوله إذا جاعل الوصي آخر ليحج عن الموصي بما عينه جعالة صحيحة ~~فعندي تردد في أنه هل يجوز له فسخ تلك الجعالة لإطلاقهم جوازها من الجانبين ~~أو لا يجوز أخذا من قول ابن الصلاح وأقروه لو استأجر الورثة من يحج عن ~~مورثهم حجة الإسلام الواجبة ولم يكن أوصى بها ثم تقايلوا مع الأجير لم تصح ~~الإقالة لوقوع العقد لمورثهم اه أي فالحق فيه عند الإقالة لمورثهم لا لهم ~~وقوله ولم يكن أوصى بها ليس بقيد بل ليفهم خلافه بالأولى فتأمله ولعل عدم ~~الجواز في مسألتنا أقرب أخذا من كلام ابن الصلاح. # هذا فإن رضا المتعاقدين في الإجارة بالإقالة # PageV02P111 # يصيرها جائزة كالجعالة فإذا امتنعت الإقالة في مسألة ابن الصلاح لما تقرر ~~من أن العقد للمورث لا للورثة وإن كان الوارث خليفة المورث فكذا ينبغي منع ~~الفسخ في مسألتنا لأن العقد للموصي لا للوصي وأيضا فالوصي بمجاعلة غيره ~~جعالة صحيحة قد فعل ms0810 ما فوض له فليس له نقضه بلا موجب هذا هو الذي يتجه لي ~~الآن فعليه إذنه أو مجاعلته للثاني فاسد فلا شيء له ويقع حجه عن نفسه وأما ~~على الأول فقوله للثاني ما ذكر غير فسخ للأول أخذا من قولهم لو قال لواحد ~~رد عبدي ولك كذا ثم قال ذلك لثان ثم لثالث فردوه وقصد كل نفسه فلكل منهم ~~ثلث ما شرط له سواء اتفق ما سماه لكل أم لا. # فهذا صريح في بقاء الأول على صحته مع قوله بعده للثاني ذلك وفي صحة ~~الثاني أيضا مع قوله بعده للثالث ذلك فيكون صريحا في مسألتنا أن قوله ~~للثاني جاعلتك أو حج عن فلان بكذا غير فسخ للأول ويلزم مع بقاء الأول على ~~صحته بطلان الثاني لأن الوصي لم يؤذن له إلا في عقد واحد وأيضا فتوزيع ~~العمل هنا غير ممكن بخلافه في الصورة المذكورة في كلامهم في الجعالة إذا ~~تقرر ذلك علم أن المستحق للجعل هو الأول على كل تقدير وأن الثاني لا شيء له ~~على كل تقدير وإذا تنزلنا وفرضنا أن الوصي صرح بفسخ الأول وقلنا بجواز ~~الفسخ له ونفوذه فالذي يتجه ترجيحه أن للعامل الأول إذا جهل عليه المسمى من ~~ماله لأنه غره بتوريطه له في العمل مع عدم إعلامه له بالفسخ ولا نظر إلى أن ~~الحج يقع للعامل فالثواب له لأن تقصير الوصي ألغى النظر إلى ذلك كما في ~~نظائر لذلك من كلامهم كما لا يخفى على من أحاط بأطرافه والله سبحانه وتعالى ~~أعلم بالصواب. # (وسئل) - رضي الله عنه - عمن نوى بطوافه النفل ملازمة غريم له هل له ذلك ~~وكذلك في طواف الفرض هل له ذلك أم لا؟ # (فأجاب) بأنه إذا صرف طوافه النفل أو الفرض إلى ملازمة غريم أو نحوه بطل ~~لأنه يشترط فيه فقد الصارف نعم إن كان ذاكرا لنية الطواف ولم يقصد صرفه بل ~~شرك مع النية غيرها لم يؤثر كما قاله الزركشي والله أعلم. # (وسئل) نفع الله به هل يتصور انعقاد الحج فاسدا ms0811 في غير الجماع؟ # (فأجاب) بقوله نعم فيما إذا أحرم بالعمرة ثم أفسدها ثم أدخل الحج عليها ~~فإنه ينعقد فاسدا على المذهب. # (وسئل) نفع الله به بما صورته قال البغوي وغيره لو اعتمر في أشهر الحج ثم ~~قرن لزمه دمان وخالفه السبكي فما المعتمد وعلى الأول فقياسه أنه لو كرر ~~العمرة في أشهر الحج تكرر الدم فما المعتمد في ذلك مع بسط ما فيه. # (فأجاب) بقوله المعتمد ما قاله البغوي وأما ما قاله السبكي فمبني على وجه ~~ضعيف كما دل عليه كلامه وبينته في حاشيتي على إيضاح النووي وبينت فيها أيضا ~~أن المعتمد عدم تكرر الدم في المسألة الثانية مع الفرق بين المسألتين بما ~~حاصله مع إيضاح أن العلة في وجوب الدم على القارن كونه ربح ميقاتا إذ لو ~~أحرم بكل نسك على حدته لاحتاج إلى الإحرام من ميقاته وهو ميقات بلده ~~والخروج إلى أدنى الحل أو العلة ترفهه بكون العملين صارا عملا واحدا والعلة ~~في وجوب الدم على المتمتع كونه ربح ميقاتا أيضا أو ترفه بمحظورات الإحرام ~~فيما بين النسكين وكل من العلتين موجود في مسألة البغوي وذلك أنه لما أحرم ~~بالعمرة في أشهر الحج صار متمتعا الآن فلزمه الدم لوجود شرطه. # وحين أحرم بالنسكين معا لزمه دم آخر لأنه ربح ميقات العمرة التي قرنها ~~بالحج وترفه باندراج عملها في عمل الحج فوجب الدمان ولم يدخل أحدهما في ~~الآخر لاختلاف الموجب كما عرفته مما تقرر وأما في المسألة الثانية فإنه لما ~~أحرم بالعمرة لزمه الدم أي دخل سبب لزومه إذ لا يتم لزومه بالإحرام بالحج ~~وعلة لزومه ما مر من كونه ربح ميقات الحج أو ترفه بالمحرمات فيما بين ~~العمرة والحج وعمرته الثانية والثالثة وهكذا لم تكن سببا في ربح ميقات الحج ~~ولا في ترفهه فأي موجب للدم فيها وما أظن من قال بوجوبه بالتكرر إلا وهم ~~كما تبين لك مما قررته. # (وسئل) فسح الله في مدته عن الجاعل والمجعول له إذا اختلفا في الحج فمن ~~المصدق منهما # PageV02P112 # فإن قلتم ms0812 الجاعل فبم فارق المستأجر؟ # (فأجاب) بقوله يصدق الجاعل بيمينه على نفي العلم أن المجعول له لم يحج ~~كما حكاه الأذرعي والغزي عن الدبيلي وأقراه وفارق المستأجر بأنه يروم ~~بدعواه إسقاط أجرة التزمها بعقد الإجارة والأصل عدم السقوط والجاعل لم ~~يلزمه شيء بمجرد الجعالة وإنما المجعول له يحاول بدعواه إلزام ذلك والأصل ~~عدم لزومه وبأن الأجير قد التزم الحج بالعقد وهو مضطر إلى التخلص مما ~~التزمه ولا طريق له إلا قبول قوله إذ لا مطلع للشهود على النية والمجعول له ~~لم يلتزم شيئا وإنما يروم إثبات عمل يتوصل به إلى استحقاق الجعل والأصل ~~عدمه وعدم الاستحقاق فكلف البينة بما يدعيه قال الأذرعي والغزي ولعل مراد ~~الدبيلي بالبينة هنا أنه رئي في مواطن النسك في السنة المعينة لا أنه حج ~~عنه فقد قدم أن تصحيح الحج بالبينة لا يمكن قال الأذرعي وهذا فقه غريب أي ~~فالوجه أنه لا تقبل بينة المجعول له أيضا. # (وسئل) - رضي الله عنه - عمن استؤجر لحجة إجارة عين أو ذمة فهل له السفر ~~في البحر بغير إذن أبويه؟ # (فأجاب) بقوله قضية قولهم أما سفر التجارة وغيرها فإن كان فيه خطر كركوب ~~البحر أي وإن غلبت السلامة فلا بد من إذنهما له عدم جواز سفره بلا إذن في ~~إجارة العين إذ لا محيص عنه دون إجارة الذمة إن أيسر وأمكنه استئجار غيره ~~عنه بأجرة المثل لأن له حينئذ مندوحة عن السفر. # (وسئل) فسح الله في مدته هل يجب إتمام الطواف الواجب؟ # (فأجاب) بقوله قال جمع متقدمون يجب وغلطهم الشيخ أبو علي وبحث البارزي ~~حمل الأول على طواف النسك لأنه واجب والذي يتجه عندي عدم حرمة القطع مطلقا ~~ألا ترى أن الفاتحة واجبة في الصلاة ولمن شرع فيها أن يقطعها ويأتي بها من ~~أولها والحاصل أن الذي يدل عليه استقراء كلامهم أن محل حرمة قطع الفرض إذا ~~كان الماضي منه يبطل بالقطع كالصلاة والصوم أما إذا كان ما مضى منه لا يبطل ~~بالقطع فلا يحرم كالقراءة والطواف ويدل لذلك ما ms0813 ذكروه من عدم حرمة الإعراض ~~على من أنس من نفسه التبحر في العلوم وعللوه بأن كل مسألة منفصلة عما قبلها ~~لأن تعليلهم عدم الحرمة بالانفصال متأت في نحو القراءة والطواف إذ كل جزء ~~منهما منفصل عما قبله. # (وسئل) - رضي الله عنه - هل يكره شراء الجواري للمحرم ولو بقصد التسري؟ # (فأجاب) بقوله لا كراهة في ذلك لأن الوطء في ملك اليمين عرضي لا ذاتي ~~بخلافه في النكاح ولأن الوطء لا يدخل وقته بمجرد الشراء إذ لا بد من ~~الاستبراء بخلافه في النكاح فلذلك لم يضر قصده. # (وسئل) فسح الله في مدته بما صورته هل إذا استطاع إنسان الحج ومات ولم ~~يحج وخلف تركة وقلتم يحج عنه من تركته فقالت الورثة لم يجب الحج عليه ~~لزيادة المراحل فهل يقبل قولهم في ذلك ويسقط عنه الحج وإن كان الميت لم ~~يعرف المسألة وإذا علم إنسان أن الورثة لم يهتدوا للحج عنه لعدم فعل ذلك ~~ببلدهم وعدم إقامة الحكم عليهم بذلك وتحكم العادة فهل له أن يعلمهم بعدم ~~الوجوب ليخف عنهم الإثم وإذا كان الميت لم يعرف المسألة وأخر الحج لغير ذلك ~~فهل يكون عاصيا وهل تجري المسألة في المعضوب كذلك أو لا؟ # (فأجاب) بقوله إذا استطاع إنسان الحج ومات ولم يحج وجب الإحجاج عنه من ~~تركته وزيادة السفر على السير المعتاد إنما تمنع الوجوب والعصيان بالموت لا ~~الاستقرار في الذمة ولا فرق في ذلك بين أن يموت قادرا أو يعضب قبل موته لكن ~~متى تمكن المعضوب من الاستنابة فأخرها مات عاصيا فاسقا وبهذا التقرير تعلم ~~الجواب عن جميع ما ذكره السائل في هذه المسألة # (وسئل) - رضي الله عنه - ونفع بعلومه بما صورته الطواف تحية للبيت أو ~~للمسجد وإذا طاف ثم دخل البيت يسن له أن يصلي التحية لأنه لرؤية البيت لا ~~لدخوله أو لا؟ # (فأجاب) بقوله الذي صرح به الأصحاب كالقاضي أبي الطيب والماوردي ~~والروياني والمحاملي وأبي حامد أنه تحية للبيت قال أبو الطيب والروياني ~~وإنما # PageV02P113 # نأمره بعد الطواف بصلاة التحية لأجل المسجد ms0814 لدخولها في سنة الطواف كما لو ~~صلى مكتوبة ولأن القصد أن لا يدخل المسجد لاهيا فإذا طاف زال هذا المعنى ~~فإن قيل هلا أسقطتم سنة الطواف إذا بدأ بالفرض فيه مع جماعة كما تسقط ~~التحية بذلك قلت لأن الصلاة والطواف جنسان فلم يتداخلا وركعتا التحية ~~والمكتوبة جنس فتداخلا قال الزركشي وعلى ما مر فينبغي أن ينوي بركعتي ~~الطواف معه التحية أي ليحصل له ثوابها قال ومقتضى كلامهم فيما مر أنه لو ~~جلس بعد الطواف من غير صلاة فاتت التحية وفيه نظر اه. # ولا وجه للنظر حيث سلم ما ذكروه مما مر قال ولو طاف وصلى ثم دخل الكعبة ~~فهل نقول حصلت تحيتها بالطواف لتعليلهم السابق أم لا بل ذاك تحية رؤيتها ~~فلا بد من تحية لدخولها فيه نظر ورجح في قواعده الأول وعلله بأن المساجد ~~المتصلة لها حكم الواحد وقد صلى عن الأول فلا يصلي للثاني قال والقول بأنه ~~تحية للرؤية عجيب وإنما هو تحية البيت. # (وسئل) - رضي الله عنه - عن الأجير في الحج هل يجب عليه السعي من بلد ~~المحجوج عنه وهل قال أحد أن المكي أو الآفاقي لا يصح أن يكون أجيرا في الحج ~~عن ميت غائب عن بلد الأجير وهل للآفاقي أن يوكل من يقبل له عقد الإجارة ~~العينية في الحج وهو غائب أو لا؟ # (فأجاب) بقوله الأجير إما أن يكون عند الإجارة ببلد المحجوج عنه فقطع ~~المسافة حينئذ إلى الميقات ضروري وإن كان كما في النهاية غير مقصود في نفسه ~~وإنما المقصود الحج وهو من ضرورياته فهو من عمل الأجير فلو أساء الأجير ~~فأحرم من مكة لزمه الحط من الأجرة وهو بناء على الأصح من أن الأجرة موزعة ~~على السير وأعمال الحج التفاوت بين حجة من بلد الإجارة إحرامها من الميقات ~~وحجة منها إحرامها من مكة فإذا كانت أجرة الأولى مائة والثانية ثمانين حط ~~خمس المسمى ونظر الزركشي فيما إذا صرف الأجير السير إلى مقصد له ثم أحرم ~~بالحج من الميقات هل يحط من الأجرة ما ms0815 يقابل السير تفريعا على أن الأجرة ~~موزعة على السير والعمل أم لا ولم يرجح شيئا ولكن مقتضى كلامهم ترجيح الأول ~~خلافا لمن رجح الثاني. # وذلك لأنهم قالوا لو أحرم بالعمرة من الميقات عن نفسه وبالحج من مكة بعد ~~تحلله عن مستأجره حسب له في التوزيع قطع المسافة لجواز أن يكون قصد الحج من ~~الميقات ثم عرض له العمرة اه فظاهر علتهم أنه لو محض قصده لعمرته لم تحسب ~~له المسافة إلى الميقات وقياسه في مسألتنا ما ذكرناه وكون السير إلى ما قبل ~~الميقات تابعا لا يقتضي عدم النظر إليه بل هو منظور إليه ومن ثم أدخلوه في ~~التوزيع فاشترط أن لا يصرفه الأجير إلى غرض غير غرض المستأجر فاتجه ترجيح ~~ما ذكرناه وإما أن يكون بالميقات أو بينه وبين بلد المستأجر فالواجب عليه ~~قطع المسافة من محله فقط ولم نعلم قائلا بما ذكره السائل. # وإنما الخلاف في تعين ميقات بلد المحجوج عنه وحاصل ما في التتمة أنه إذا ~~سلك غير طريق بلد المحجوج عنه فإن كان ميقات طريقه أبعد فقد زاد خيرا أو ~~أقرب إلى مكة فلا شيء عليه لأن الشرع سوي بين المواقيت قيل وفي شرح المهذب ~~ما يوافقه لكن الذي يقتضيه كلام الشيخين في الروضة وأصلها خلافه وهو الأوجه ~~فعليه لو استؤجر مكي عن آفاقي ولم يعين له المستأجر ميقاتا فأحرم من مكة ~~أساء ولزمه دم وتوكيل الآفاقي المذكور صحيح في أشهر الحج إن تمكن الموكل ~~منه فيما بقي منها وقبلها إن وقع العقد وقت اعتياد الناس السفر وأمكن سير ~~الموكل معهم بأن تيسر إعلامه قبل سفرهم أو عين هو ذلك الوقت ليعقد له فيه ~~ويأخذ هو في التأهب. # (وسئل) نفع الله به بما لفظه ورد: «ينزل على هذا البيت كل يوم وليلة ~~عشرون ومائة رحمة ستون منها للطائفين بالبيت وأربعون للعاكفين حول البيت ~~وعشرون للناظرين إلى البيت» أخرجه الطبراني وفي رواية «ينزل الله تعالى على ~~أهل المسجد مسجد مكة كل يوم عشرون ومائة» الحديث لكن قال فيه ms0816 وأربعون ~~للمصلين ولم يقل للعاكفين أخرجه الأزرقي وغيره فما المراد بالبيت وهل # PageV02P114 # القسمة بحسب قلة العمل وكثرته وهل المراد المصلين سنة الطواف أو أعم ~~ابسطوا الجواب عن ذلك وعن غيره مما يفهمه الحديثان أثابكم الله الجنة. # (فأجاب) بقوله يجوز أن يراد بمسجد مكة البيت لأنه يسمى مسجدا ويجوز أن ~~يراد به مسجد الجماعة وهو الأظهر كما قاله المحب الطبري ويكون المراد ~~بالتنزيل على أهل البيت التنزيل على أهل المسجد ولهذا قسمت على أنواع ~~العبادة الكائنة فيه وقوله ستون للطائفين إلخ يحتمل القسمة بينهم بالسوية ~~حيث أتى كل منهم بمسمى الطواف أو الصلاة أو النظر شرعا من غير نظر إلى قلة ~~العمل أو كثرته وما زاد فله ثواب من غير هذا الوجه ويحتمل قسمتها بينهم على ~~قدر العمل. # والمتجه عندي الأول لأن الطائفين مثلا جمع محلى بأل فهو عام ومدلوله كلية ~~أي محكوم فيها على كل فرد فرد فالستون محكوم بها على كل فرد فرد من ~~الطائفين فحيث أتى واحد منهم بمسمى الطواف شرعا حصل له الستون لكن من أتى ~~بالأكثر أو قارن عمله كمال خلى عنه عمل الآخر تكون رحماته أكمل ويدل لذلك ~~أن الخمسة أو السبعة والعشرين درجة المترتبة على صلاة الجماعة تحصل لكل مصل ~~في جماعة قلت أو كثرت لكن درجات الأكثر أكمل وكذا يقال في المصلين ~~والناظرين ثم الرحمات يحتمل أن تكون من نوع أو أنواع كالمغفرة والحفظ ~~والرضا والقرب إذ الرحمة العطف فتارة تكون بإسداء نعمة وتارة تكون بدفع ~~نقمة وكلاهما يتنوعان إلى ما لا نهاية له ويؤيد ما ذكرته قول القطب ~~القسطلاني. # وليس هذا العدد جزءا من الرحمة المبثوثة في الأرض المقسومة بين الأنام بل ~~هو غيرها فإنه يتجدد بتجدد الليالي والأيام تشريفا لأهل الحرم على من سواهم ~~قال ثم أن هذا الثواب هل يتجزأ على كل عامل بحسب كثرة العمل وقلته أو يستوي ~~فيه المقل والمكثر فيحصل للطائف ولو أسبوعا ومصل ولو ركعة وناظر ولو لمحة ~~وهل يتكرر العمل في اليوم والليلة على تعاقب ms0817 الأوقات أم يختص بأول عمل ~~والباقي تابع أو يحمل على طواف النسك والصلوات الخمس أو يختص بالوافدين ~~الذي يظهر والله سبحانه وتعالى أعلم أنه يشترك فيه كل عامل من سابق ولاحق ~~ومقل ومكثر ومقرن ومفرد فينال كل منهم ذلك العدد المعين على العمل المعين ~~ومن زاد منهم يحصل له ثواب زيادة عمله فإن الحسنة بعشر أمثالها اه. # المقصود من كلامه لا يقال الحديث يقتضي فضل الطواف على الصلاة لأنا نقول ~~ظاهره وإن اقتضى ذلك وأخذ به المحب الطبري متروك بالأحاديث الكثيرة الدالة ~~على فضل الصلاة والقول بأن الطواف يسمى صلاة فهو داخل فيها يرد بأن هذه ~~تسمية مجازية وقعت في الحديث على معنى أنه كالصلاة فحذف حرف التشبيه مبالغة ~~في المشابهة ومن ثم قال كثير من العلماء كما نقله عنهم المحب الطبري وجه ~~القسمة كما ذكر أن الرحمات المائة والعشرين قسمت ستة أجزاء جزء للناظرين ~~وجزءان للمصلين لأن المصلي ناظر غالبا فجزء للنظر وجزء للصلاة والطائف لما ~~كان ناظرا طائفا مصليا كان له ثلاثة أجزاء اه وحينئذ فليس في الحديث تعرض ~~لفضل شيء من النظر والصلاة والطواف على شيء ونظر فيه المحب الطبري بأن ~~الأعمى الطائف والمصلي وكذا المتعمد ترك النظر ينالهما ما ثبت للطائف ~~والمصلي وإن لم ينظرا فدل على أن المراد غير ركعتي الطواف وما نظر به مدفوع ~~بقولهم غالبا فيلحق به ما جاء على خلاف الغالب إلحاقا لشاذ الجنس به. # (وسئل) فسح الله في مدته بما لفظه قالوا إنه - صلى الله عليه وسلم - وقف ~~بعرفة يوم الجمعة وقالوا أيضا إنه - صلى الله عليه وسلم - توفي ليلة ~~الاثنين لثنتي عشرة مضت من ربيع الأول وهذا مستحيل إذ لو فرض كمال الحجة ~~والمحرم وصفر كان ثاني ربيع الأحد فكيف إذا فرض نقصها أو نقص أحدها فهل ~~يمكن الجواب؟ # (فأجاب) بقوله يمكن تصور ذلك بأن يفرض أن أهل مكة رأوا هلال الحجة يوم ~~الخميس وأهل المدينة رأوه يوم الجمعة واتفقا في هلال المحرم وصفر وربيع ~~فقولهم وقف يوم الجمعة باعتبار ms0818 حساب أهل مكة وقولهم ليلة الاثنين لثنتي ~~عشرة باعتبار # PageV02P115 # حساب أهل المدينة. # (وسئل) - رضي الله عنه - عن قولهم القراءة في الطواف أفضل من الذكر غير ~~المأثور والمأثور أفضل منها ما المراد بالمأثور؟ # (فأجاب) بقوله المراد به كما قيل ما أثر عنه - صلى الله عليه وسلم - أو ~~عن أحد من الصحابة أو التابعين لكن في كون المأثور عن صحابي مثلا أفضل من ~~القراءة نظر لا يخفى إلا أن يجاب بأن هذا المحل لما كان بالدعاء ونحوه أليق ~~منه بالقراءة ولذا كرهها بعضهم فيه مطلقا قدموا المأثور ولو عن صحابي عليها ~~رعاية لذلك وإن كان على خلاف الأصل والظاهر أن المأثور عنه - صلى الله عليه ~~وسلم - لا فرق فيه بين أن يصح سنده أو لا لأن الحديث الضعيف والمرسل ~~والمنقطع يعمل به في فضائل الأعمال اتفاقا كما في المجموع. # (وسئل) نفع الله به عمن نذر الحج ماشيا فركب لزمه دم مع أنه فعل الأفضل ~~فما وجه ذلك وما المراد بالدم هنا ولم وجب مع أن مخالفة المنذور في غير ذلك ~~تقتضي الإثم فقط وهل يتكرر الدم بتكرر الركوب قياسا على اللبس في حق المحرم ~~أو يفرق؟ # (فأجاب) بقوله إنما لزمه الدم وإن فعل الأفضل لأن المشي فيه مشقة مقصودة ~~للشارع أيضا فوجبت رعايتها لأن الأفضل خلا عنها بل ورد في فضلها ما اقتضى ~~ذهاب كثير إلى أن المشي أفضل وأيضا فأفضلية الركوب ليست لذاته بل لما فيه ~~من التأسي به - صلى الله عليه وسلم - ولأنه أعون على الحضور في الأذكار ~~والعبادات فوجد في كل شيء مقصود ليس في الآخر فلم يجزئ أحدهما عن الآخر ~~وإذا تأملت ذلك حق التأمل ظهر لك الفرق بين هذا وما لو نذر الصلاة في مسجد ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - حيث تجزئه الصلاة في المسجد الحرام وحاصله أن ~~الأفضل هنا اشتمل على ما في المفضول وزيادة بخلافه في مسألة المشي والركوب ~~والمراد بالدم هنا شاة. # وإنما وجب الدم هنا مع ما ذكر في السؤال لأن المنذور صفة ms0819 متعلقة بالنسك ~~فاقتضت مخالفتها لزوم الدم والذي يظهر أنه إذا ركب لغير عذر تكرر الدم ~~مطلقا أو لعذر فإن استمر العذر لم يتكرر الدم بتكرر الركوب وإن زال ثم حدث ~~عذر آخر تكرر بتكرر العذر ويفرق بينه وبين نظيره في مسألة اللبس بأن ~~استدامة اللبس ممكنة غالبا فلا عذر في تكرره فاقتضى تكرر الدم بشرطه وأما ~~استدامة الركوب فغير ممكنة فنظرنا للعذر ولم ننظر إليها لاستحالتها غالبا. # (وسئل) - رضي الله عنه - بما لفظه ما قولكم في حديث روي عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - أنه قال «من استطاع أن يحج ولم يحج مات إن شاء يهوديا أو ~~نصرانيا» اه فهذا الحديث هو صحيح ثابت في الصحيحين أو موضوع وهل هو في حق ~~جميع المسلمين البعيد منهم والقريب من غير تفاوت أم لا وإذا كان في حق ~~الجميع وكان المكان بعيدا والشخص لم يقدر على المشي إلى بيت الله الحرام ~~ولم يجد أحدا يحمله بأجرة المثل وبقي عن الحج إلى أن مات فهل يكون له عذر ~~في هذا الحكم أم لا وكذلك إن كان الطريق مخوفا وبقي عن الحج إلى أن مات فهل ~~يكون له عذر في تركه الحج ويخرج عن هذا الحكم أم لا؟ # (فأجاب) بقوله الحديث صحيح عن عمر - رضي الله عنه - موقوفا عليه ومثله لا ~~يقال من قبيل الرأي فله حكم المرفوع على أنه ورد مرفوعا من طرق في بعضها ~~مقال وقد أخطأ ابن الجوزي في عده من الموضوعات وهو محمول على المستحل وعام ~~في حق جميع المسلمين لكن بشرط الاستطاعة ومن عدم الاستطاعة العجز عن دابة ~~إذا كان بينه وبين مكة مرحلتان وكذا إذا كان الطريق مخوفا فإذا ترك الحج ~~لأجل تلك لم يكن داخلا في هذا الوعيد الشديد. # (وسئل) - رضي الله عنه - بما لفظه إذا جاعل رجل آخر على أن يحج أو يعتمر ~~عن ميته بمائة مثلا ففعل وجاعله أيضا على أن يرد السلام على النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - وصاحبيه ويدعو له عندهم فاستناب غيره ms0820 في الزيارة فهل ~~يستحق ما سمى له أم لا فإن قلتم يستحق فهل فرق بين أن يشرطوا عليه أن يزور ~~بنفسه أو يطلقوا وإذا قلتم لا يستحق إذا شرطوا عليه أن يزور بنفسه فهل فرق ~~بين أن تمكنه الزيارة أو لا تمكنه كأن تمرض أو يكمل نفقته ونحو ذلك أم لا؟ # (فأجاب) بأنه إذا جوعل # PageV02P116 # على الدعاء عند القبر الشريف فلا يخلو إما أن يرتبط العقد بعينه لجاعلتك ~~أو استأجرتك لتدعو لي أو لميتي عند قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - سواء ~~أقال بنفسك أم لم يقله وإما أن يربط بذمته كألزمت ذمتك تحصيل الدعاء ~~المذكور ففي الأول لا بد أن يقول هذه السنة أو يطلق فإن عين غير السنة ~~الأولى من سني إمكان الوصول إلى المدينة الشريفة لم يصح العقد كاستئجار ~~الدار للشهر القابل ويشترط في هذا القسم قدرة الأجير على الشروع في العمل ~~بنفسه بأن لا يكون ثم مانع له من الخروج كخوف أو مرض أو نحوهما واتساع ~~الوقت للعمل وأن يوجد العقد حال الخروج. # فإن لم يشرع في المعقود عليه من عامه لعذر أو غيره انفسخت الإجارة لفوات ~~المقصود فلو ذهب في العام الثاني مثلا إلى المدينة الشريفة ودعا له وقع عن ~~المعقود له لأنه أمره أن يدعو له وقد فعل لكنه أساء هذا كله حكم القسم ~~الأول وأما القسم الثاني فيصح سواء أعين السنة الحاضرة أو سنة مستقبلة فإن ~~لم يعين شيئا حمل على الحاضرة فيبطل إن ضاق الوقت ولا يشترط قدرته على ~~السفر بنفسه بل له الاستنابة وإن قدر عليه بنفسه ومتى أخر الشروع بنفسه أو ~~نائبه عن العام الذي تعين له تخير المستأجر أو المجاعل له على التراخي فإن ~~شاء فسخ وإن شاء أخر إلى العام الثاني ويجب على من استأجر أو جاعل بمال ميت ~~أن يعمل في الفسخ وعدمه بالمصلحة وبما تقرر في هذين القسمين يعلم الجواب عن ~~ترديدات السائل التي ذكرها. # (وسئل) فسح الله في مدته عمن أوصى بحجة ثم حج حجة ms0821 الإسلام هل تنزل وصيته ~~عليها مع الإطلاق فتسقط بفعله أم لا؟ # (فأجاب) بأن قضية كلام الشيخ العلامة تقي الدين الفتى أن الوصية تنزل على ~~حجة الإسلام فإنه أفتى فيمن أوصى بأن يحج عنه بعشرة مثلا فحج عنه آخر تبرعا ~~بأن الوصية تبطل وترجع الورثة بما أوصى به ويحمل لفظه على الفرض وقد تعذر ~~تنجيزها فلغت وقضية كلامهم في مبحث الرجوع عن الوصية أن الحجة الموصى بها ~~باقية وذلك لأنهم ذكروا أمثلة للرجوع عن الوصية بالقول أو الفعل وكلها ترجع ~~إلى معنيين إما زوال الاسم أو الإشعار بالإعراض عن الوصية. # وواضح أن زوال الاسم لم يوجد وأما الإشعار بالإعراض فالظاهر أنه لم يوجد ~~هنا أيضا لأنه لا يكون كما اقتضاه فحوى كلامهم إلا إذا وقع التصرف في عين ~~الموصى به وهو هنا لم يقع في عين الموصى به لأن إطلاق الحجة يشمل حجة ~~الإسلام وغيرها على أنه قد يقع في عين الموصى به ولا يؤثر لأنه عارضه ما هو ~~أقوى منه ومن ثم لم يؤثر نحو التجفيف والتزويج والإيجار والاستعمال لأنه ~~إما انتفاع أو استصلاح محض وكلاهما ليس قويا في الإشعار بالإعراض فكذلك حجه ~~هنا ليس قويا في ذلك لأن الناس كثيرا ما يقصدون إكثار الحج وإنفاق أموالهم ~~فيه وإن حجوا حجة الإسلام ويفرق بين الصورة المسئول عنها وما أفتى به الفتى ~~بأن الموصي فيها مات قبل الحج بنفسه ونائبه فوجب حينئذ انصراف الوصية إلى ~~حجة الإسلام لتعينها وعدم جواز غيرها عنه قبلها فلما تبرع عنه بها سقطت عنه ~~وتعذر تنفيذ وصيته بها فألغيت وأما في مسألتنا فإنه حج بنفسه والموصى به ~~إنما يعتبر عند الموت وهو عند الموت ليس عليه حجة الإسلام فانصرف الموصى به ~~إلى غيرها ووجب الإحجاج عنه من ثلثه مسارعة لغرضه من تحصيل هذه القربة ~~العظيمة. # (وسئل) نفعنا الله به عمن استؤجر للحج مفردا إجارة عينية واشتبه عليه ~~حاله بعد الإحرام فقرن مثلا فهل تبرأ ذمة المستأجر بذلك من النسكين إذا أتى ~~الأجير بالعمرة بعد الفراغ من ms0822 أعمال الحج أو لا تبرأ ذمة المستأجر ولا ~~يستحق الأجير شيئا للشك في حصول العمل المشروط في الإجارة. # (فأجاب) بقوله الذي صرح به الشافعي - رضي الله عنه - والأصحاب أن من ~~استؤجرت عينه ليفرد فقرن فإن كانت الإجارة عن حي انفسخت في النسكين معا ~~لأنهما لا يفترقان لاتحاد الإحرام ولا يمكن صرف ما لم يأمر به المستأجر ~~إليه وإن كانت عن ميت وقع للميت اتفاقا لأنه يجوز للأجنبي التبرع عنه بها ~~من غير وصية ولا إذن قال السبكي وهذا صحيح من حيث الوقوع عن الفرض وأما # PageV02P117 # كونه عن جهة الإجارة فيظهر أنه كالحي وبين فائدة ذلك وما يناسبه كما ~~ذكرته موجها له في شرح العباب. # إذا علمت ذلك علمت أن من استؤجرت عينه للإفراد فأحرم ثم شك هل أحرم بالحج ~~أو بالعمرة أو بهما ثم جعل نفسه قارنا فإن كانت الإجارة لميت برئ من الحج ~~لأنه المتيقن دون العمرة لاحتمال أنه أحرم بالحج أولا فلا تدخل العمرة عليه ~~فإذا أحرم عنه بها بعد فراغ ما هو فيه وقعت له أيضا وحينئذ فهل يستحق ~~الأجرة في هذه الصورة لأنه أتى بما استؤجر له وهو الإفراد على احتمال أو لا ~~يستحقها لأنا لم نتحقق أنه أتى بالعمل الذي استؤجر له للنظر في ذلك مجال ~~ولعل الأوجه الأول لأنا قد تحققنا انعقاد الإجارة ثم شككنا بعد قرانه هل ~~وجد القران حقيقة بأن يكون أحرم بهما أولا أو بالعمرة ثم أدخل عليه الحج ~~فتنفسخ الإجارة فيهما من حيث الأجرة لما مر عن السبكي أم لم يوجد بأن يكون ~~أحرم بالحج أولا فلا ينفسخ والثاني أقرب لأن الأصل عدم وجود خصوص القران ~~ودوام الإجارة إذ الانفساخ طارئ على العقد والأصل عدم طروه ولأن الظاهر أن ~~أجير العين إنما يحرم بما استؤجر له لا بغيره فهذا كله يرجح الاستحقاق. # وإن كانت لحي لم يقع له واحد من النسكين ولم يستحق شيئا من الأجرة فيما ~~يظهر أيضا لأنا لما لم نتحقق ما أحرم به الأجير كنا بعد قرانه ms0823 شاكين في أنه ~~أتى بالعمل المستأجر له بأن يكون أحرم بالحج أولا فيكون قرانه لغوا أو لم ~~يأت به بأن يكون أحرم أولا بالعمرة ثم أدخل عليها الحج فتنفسخ الإجارة ~~ويقعان له والأصل عدم إتيانه بما استؤجر له ولا يعارضه أن الأصل عدم انفساخ ~~الإجارة لأنه لا فائدة لهذا الأصل لأن بقاءها مع عدم تيقن إتيان الأجير ~~بالعمل المستأجر له لا يفيد شيئا وفارقت هذه الصورة صورة الميت السابقة ~~بأنا هناك تيقنا وقوع النسكين للمستأجر له وشككنا هل عرض ما يمنع استحقاق ~~الأجير للأجرة وهو القران والأصل عدم عروضه ولم يعارض هذا الأصل ثم شيء ~~يقاومه وهنا لم يتيقن وقوعها للمستأجر بل شككنا هل وقع له أو لا والأصل عدم ~~وقوعهما ولم يعارض هذا الأصل ما يقاومه فعلمنا بأقوى الأصلين في الصورتين ~~هذا ما ظهر لي الآن والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب. # (وسئل) - رضي الله عنه - عما إذا شرط المحرم عند الإحرام التحلل بنفس ~~المرض فبماذا يصير حلالا بمبيح التيمم أو بمبيح الفطر في رمضان أو بما لا ~~يمكن الإتيان بشيء معه من أعمال النسك؟ # (فأجاب) - رضي الله عنه - بقوله قد بينت في شرح العباب وغيره أن ضابط ~~المرض المبيح للتيمم والفطر في رمضان واحد ومثلهما التحلل به لمن شرطه فمتى ~~وجد مبيح التيمم جاز التحلل ومتى لا فلا. # (وسئل) - رضي الله عنه - عن مقالة صدرت من بعض متفقهة اليمن بأن قال إن ~~بقاع الأرض لا يفضل بعضها بعضا وإن مكة شرفها الله مثل غيرها من سائر بقاع ~~الأرض ولم يأت بدليل على مقالته فتعين البحث عما هو الحق فهل بقاع الأرض ~~يفضل بعضها على بعض أم لا وهل مكة شرفها الله تعالى شرفت لذاتها أم لماذا ~~وهل طيبة شرفت بالنبي - صلى الله عليه وسلم - أم بماذا وهل المدن أي ~~الأمصار تفضل على القرى أم لا وهل أماكن العلماء والصالحين مثل المدارس ~~والزوايا والربط تلتحق بالمساجد في الفضل والاحترام أم دونها أم لا فضل لها ~~وهل المواضع التي نزل بها ms0824 النبي - صلى الله عليه وسلم - كقباء وبدر وسائر ~~الأماكن التي نزلها دائمة الفضل أم ارتفع الفضل والحرمة لها بارتحاله منها ~~وهل إذا شرفت البقعة لأجل العلماء والصالحين ثم ارتحلوا عنها يرتفع فضلها ~~أم لا وهل تعبدنا بالوقوف بعرفة لمزيد فضلها أم لماذا وكذلك سائر أماكن ~~النسك كالمواقيت التي للإحرام ومزدلفة ومنى وغيرها أفتونا بما أمكن من ~~الدلائل والتعليل فالقضية واقعة. # (فأجاب) فسح الله في مدته بقوله ما نسب لذلك القائل قد خالف فيه الإجماع ~~واتصف بسببه بأقبح الكذب والابتداع ولم لا وتفضيل مكة والمدينة على ما ~~عداهما أوضح من الشمس بل وأظهر وأشهر من أن يذكر وإنما الخلاف في أيهما ~~أفضل ومكة هي الأفضل عند إمامنا الشافعي # PageV02P118 # - رضي الله عنه - وأكثر العلماء للأحاديث الصحيحة الصريحة في ذلك التي لا ~~تقبل التأويل عند من ألهم رشده كما صرح به بعض أئمة المالكية منها قوله - ~~صلى الله عليه وسلم - عند فراقه لمكة «والله إنك لأحب أرض الله إلي ولولا ~~أني أخرجت منك قهرا ما خرجت» . # ومنها «صلاة واحدة بمسجد مكة أفضل من مائة ألف صلاة بمسجد النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - وصلاة واحدة بمسجد النبي - صلى الله عليه وسلم - أفضل من ~~ألف صلاة بالمسجد الأقصى وصلاة بالمسجد الأقصى أفضل من ألف صلاة فيما سواه» ~~وقد أخذت من ذلك ما حررته في حاشية مناسك النووي من أن الصلاة الواحدة ~~بمسجد مكة أفضل من مائة ألف ألف ألف صلاة فيما عدا مسجد المدينة والأقصى ~~ونص كثيرين على أنها أفضل من مائة ألف استرواح لعدم اطلاعهم على ما ذكرته ~~من الأحاديث فاستفد ذلك فإنه مهم نفيس وفيه أبلغ رد على ذلك المعاند بزعمه ~~أن البقاع كلها مستوية وفيه أيضا دليل على أن سبب تفضيل مكة كثرة مضاعفة ~~الصلاة فيها على غيرها بل سائر العبادات ففي الحديث الصحيح أو الحسن أن ~~«حسنة الحرم بمائة ألف حسنة» أي غير الصلاة لما مر فيها. # ثم الخلاف في غير التربة التي ضمت أعضاء النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~أما ms0825 هي فهي أفضل من مكة إجماعا بل ومن السموات والعرش والكرسي نعم قال بعض ~~الأئمة العارفين أعني الشهاب السهروردي صاحب العوارف إن الطوفان موج تلك ~~التربة المكرمة من محل الكعبة حتى أرساها بالمدينة فهي من جملة مكة وتشريف ~~طيبة بل وتحريم حرمها وإثبات جميع ما له من الخصوصيات إنما هو بسؤاله - صلى ~~الله عليه وسلم - لربه في ذلك كما في الأحاديث الصحيحة وأما مكة فقيل أن ~~تحريم حرمها إنما هو بسؤال إبراهيم - صلى الله عليه وسلم - في ذلك أيضا ~~والأصح # كما بينته في شرح العباب وغيره أنه لم تزل حراما معظمة من يوم خلق الله ~~السموات والأرض والمدن مفضلة على القرى والقرى على البوادي من حيث ظهور ~~الدين وتيسر تعليمه وتعلمه وفعل العبادات في تلك أكثر كما صرح به الأئمة في ~~باب اللقيط وأما من حيث مضاعفة الصلاة وغيرها فلا لما مر أن ما عدا مكة ~~والمدينة وبيت المقدس لا تضاعف فيه الصلاة نعم صح أن ركعتين في مسجد قباء ~~بعمرة ولا يلحق بالمسجد غيره مما ذكر نعم يتأكد ندب احترام نحو المدارس ~~والربط ومحال العلماء والصلحاء وكل محل علم أنه - صلى الله عليه وسلم - ~~نزله أو صلى فيه فله فضل عظيم على غيره على ممر الدهر فيتأكد الاعتناء ~~بتحري نزوله والتبرك به كما كان ابن عمر وغيره - رضي الله عنهم - يفعلون ~~ذلك بعد وفاته. # - صلى الله عليه وسلم - وحكمة وجوب الوقوف بعرفة بل وأنه الحج كما في ~~الحديث أي معظمه ما وقع فيها من اجتماع آدم - صلى الله عليه وسلم - وحواء ~~وتعارفهما بها أو من تعريف الله تعالى لنبيه إبراهيم - صلى الله عليه وسلم ~~- المناسك بها فلوقوع ذلك الاجتماع الذي هو أصل وجود هذا العنصر الإنساني ~~أو ذلك التعريف لتلك العلوم التي هي أصل شرف ذلك النوع أوجب الله تعالى على ~~عباده الخروج من حرمه وأمنه إلى الوقوف بذلك الباب الجليل ليبتهلوا إليه في ~~إمداد أشباحهم وأرواحهم بحياته ومعارفه الأزلية الأبدية التي ما شرف عنصر ~~الإنسان حتى على عنصر ms0826 الملائكة إلا بها فلهذه الخصوصية العظيمة والموهبة ~~الجسيمة كان الوقوف بمحلها أعظم الأركان للحج وكان كأنه كل الحج فمن ثم ~~«قال - صلى الله عليه وسلم - الحج عرفة» فينبغي للواقف بها أن يستحضر ذلك ~~الاجتماع وذلك التعريف لعل أن يحصل له الاجتماع الأكبر على ربه المستلزم ~~لأن يمده بعظم مواهبه اللدنية ومعارفه الإلهية وقربه الأقدس وكرمه الأنفس ~~المشار إليه بقوله عز قائلا «لا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه ~~فإذا أحببته صرت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ~~ورجله التي يمشي بها فلئن سألني لأعطينه ولئن استعاذني لأعيذنه» . # وأما مبيت مزدلفة ومنى ورمي الجمار فحكمتها إحياء محال الأنبياء ومآثرهم ~~ألا ترى «أن إبراهيم - صلى الله عليه وسلم - لما أراد ذبح ولده عند محل # PageV02P119 # الجمرة الأولى ظهر له إبليس اللعين ليثني عزمه عن ذلك فرماه بسبع حصيات ~~حتى غاب عنه ثم انتقل إبراهيم إلى محل الجمرة الوسطى فبرز له اللعين ورماه ~~بسبع إلى أن غاب في الأرض أيضا ثم انتقل إلى محل جمرة العقبة فبرز له فرماه ~~بسبع حتى غاب في الأرض أيضا» كما جاء ذلك كله في حديث فلذا وجب الرمي إحياء ~~لتلك المنقبة العظيمة التي وقعت لأبينا إبراهيم لنتذكره ونحيي معالمه ~~ونتأسى به في دفع الشيطان بكل ما نقدر عليه حتى لو برز لنا لحصبناه كما ~~حصبه أبونا. # ومن ثم ينبغي للإنسان عند الرمي أن يتذكر ذلك وظهر بما تقرر حكمة وجوب ~~رمي الحجارة دون غيرها والرد على من قال أن ذلك تعبد ونظيره وجوب الطواف ~~بالبيت إظهارا لتعظيمه ولإحياء شعار الملائكة فإنهم طافوا به ألفي سنة قبل ~~آدم - صلى الله عليه وسلم - وشعار الأنبياء فإنه ما من نبي إلا حج البيت ~~خلافا لمن استثنى هودا وصالحا. # - صلى الله عليهما وسلم - وأما المواقيت فحكمتها والله أعلم أنه قد جرت ~~العادة في ملوك الدنيا أنه إذا وفد عليهم عبيدهم أو عصاة عبيدهم يكونون على ~~غاية من الذلة والخضوع والشعث والغبرة رجاء لرضا ساداتهم إذا ms0827 رأوهم على ذلك ~~الحال الذي كل من رأى صاحبه رحمه فأوجب الله تعالى على قاصدي الدخول إلى ~~حضرته العظمى التي هي أعظم حضرات الدنيا إذ اجتماع الناس بعرفة كاجتماعهم ~~في الموقف ودخولهم إلى حرمه وأمنه كدخولهم إلى الجنة أن لا يأتوها إلا وهم ~~غبر شعث عرى على غاية من الخضوع والذلة كما يبعثهم الله في المحشر كذلك ~~ليتحققوا بما ينيلهم خير ما عنده أنه عند المنكسرة قلوبهم من أجله وإنما ~~كان ميقاته - صلى الله عليه وسلم - أبعدها لمزيد فضله وليناسب إكمال الأكبر ~~الذي أوتيه وكانت الجحفة كذلك لأنها التي تليه بخلاف بقية المواقيت فلذا ~~استوت وهذا المحل يحتاج إلى مزيد بسط لكن ضاق القرطاس عنه وقد أشرت إلى ~~أصوله بما لم أر من سبقني إليه والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب # (وسئل) نفع الله بعلومه عن شخص أحرم إحراما مطلقا ثم أفسده ومات قبل أن ~~يعين شيئا وأراد الورثة أن يقضوا عنه ما أفسده أيقضون عنه حجا وعمرة ولا ~~تبرأ ذمته بغير هذا لأنه اشتغلت ذمته بإحرام وهي محتملة لهما فلا يبرأ إلا ~~بقضائهما كما لو شك من عليه خمس دراهم وشاة هل أخرج أحدهما أم لا فإنه لا ~~تبرأ ذمته إلا بقضائهما أم يقضون عنه أحدهما وتبرأ ذمته به لأنه اشتغلت ~~ذمته بإحرام وهي محتملة لأحدهما وإذا فعلوا أحدهما كان الآخر كالمشكوك ~~والمشكوك كالمعدوم كما لو شك هل عليه خمس دراهم أو شاة فقضى أحدهما فإنه ~~تبرأ ذمته به. # (فأجاب) بقوله أما الجواب عن هذا السؤال فيتوقف على مقدمة غفل عنها ~~السائل نفع الله به وهي أن إفساد الإحرام المطلق لا يقتضي تعيينه بل هو بعد ~~الإفساد باق على إطلاقه فإن عينه بعد الإفساد لحج كان مفسدا له أو لعمرة ~~كان مفسدا لها أو لهما وإن الوارث هل يقوم مقامه مورثه في التعيين أخذا ~~بعموم قولهم أنه خليفته أولا يقوم مقامه في هذا لأنه من قبيل النيات وهي لا ~~تقبل النيابة والذي يتجه ترجيحه هو الثاني فقد صرحوا بنظيره في ms0828 قولهم لو ~~أسلم على أكثر من أربع نسوة ومات قبل اختيار واحدة أو أكثر منهن لم يقم ~~وارثه مقامه في ذلك. # وقولهم لو قال لزوجتيه إحداكما طالق ولم يقصد معينة منهما ومات قبل ~~التعيين لم يعين وارثه كما صححه في المنهاج وتصحيح التنبيه خلافا لما ~~اقتضاه كلام الروضة وأصلها وتبعه الحاوي من أنه يقوم مقامه فيه كالبيان ~~والفرق على الأول المعتمد كما جزم به صاحب الإرشاد وغيره أن البيان إخبار ~~يمكن الوقوف عليه بخبر أو قرينة والتعين اختيار يصدر عن شهوة فلا يخلفه ~~الوارث فيه ويؤيده ما مر فيمن أسلم على أكثر من أربع نسوة. # ووجه المشابهة بين مسألتنا وهذين أن التعيين فيها اختيار يصدر عن شهوه ~~أيضا لأن من أحرم إحراما مطلقا يفوض التعيين إلى اختياره وشهوته فهما عينه ~~منهما لزمه الجري على أحكامه فإذا تقرر ذلك وأن الوارث لا يقوم مقام المورث ~~في تعيين ذلك الإحرام # PageV02P120 # المطلق لم يتأت ما قاله السائل نفع الله به لأنه إذا مات قبل التعيين كان ~~مفسدا لإحرام مطلق والإحرام المطلق الذي لا يمكن تعيينه يتعذر به الإتيان ~~فلا يلزم الوارث قضاء في هذه الصورة لتعذره لما تقرر من أن الذي فسد إحرام ~~مطلق وأنه لا بد بعد الإفساد من التعيين حتى يقع القضاء لماهيته وأن ~~التعيين من الوارث متعذر وأنه إذا تعذر التعيين تعذر القضاء لتعذر قضاء ~~الإحرام المطلق. # هذا كله بناء على الاحتمال الثاني وأما على الأول وهو الوارث يقوم مقامه ~~في التعيين فلا يتأتى ما ذكره السائل أيضا لأنا إذا فوضنا التعيين إلى ~~الوارث فإن عين حجا لزمه قضاؤه أو عمرة لزمه قضاؤها أو حجا وعمرة لزمه ~~قضاؤهما كما أن المورث المفسد يلزمه قضاء ما عينه دون غيره فليست هذه ~~المسألة نظيرة ما ذكره السائل فيمن اشتغلت ذمته بخمس دراهم وشاة ثم شك في ~~إخراج أحدهما لتيقن شغل ذمته في هذه بشيئين معينين ثم شك في سقوط أحدهما ~~والأصل بقاؤه وأما في مسألتنا فذمته لم تشتغل إلا بإحرام مطلق فإن ms0829 قلنا ~~يتعذر تعيينه على الوارث فواضح أنه لا يتصور القضاء فيه فلا يجب وإن قلنا ~~بعدم تعذره عليه فهو يعين ما شاء ويقضيه. # (وسئل) - رضي الله عنه - عن شخص أحرم بالحج ثم أدخل عليه العمرة قال ~~أصحابنا الأظهر أنه لا يصح هذا الإدخال ولا يصير قارنا مع أنه الواقع من ~~فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - في حجته وقال أصحابنا - رحمهم الله - أنه ~~من خصائصه ما الدليل على أنه من خصائصه؟ # (فأجاب) نفع الله به بقوله أنه - صلى الله عليه وسلم - إنما أحرم بالعمرة ~~لحاجة هي إعلامه لمنكري العمرة في أشهر الحج بجوازها فيها فآثر - صلى الله ~~عليه وسلم - الإحرام بالحج أولا لفضله ثم ظهرت له المصلحة بإدخال العمرة ~~عليه ليبين لأمته في هذا المجمع العظيم الذي لم يجتمع له نظيره جوازها ردا ~~لما كان عليه الجاهلية من عدها فيها من أفجر الفجور وإن كان بينه قبل ذلك ~~ومعلوم أن هذه الحاجة لا توجد في غيره فهذا هو سبب الخصوصية ودليلها فلم ~~يكن فيه حجة لمجيز إدخال العمرة على الحج لأنها واقعة فعلية وهي إذا تطرق ~~إليها الاحتمال سقط الاستدلال بها فما بالك بهذه التي قامت الأدلة الصريحة ~~على أن الإحرام بالعمرة إنما كان لأجل هذا الغرض فظهر بذلك دليل المذهب ~~وأنه لا غبار عليه. # (وسئل) - رضي الله عنه - وأدام النفع به عمن أحرم وبيده صيد مرهون أو ~~أحرم الولي عن الصبي وبملك الصبي صيد ما الحكم؟ # (فأجاب) بقوله لا يزول ملكه عن الصيد الذي أحرم وهو مرهون كما ذكرته في ~~شرح العباب لتعلق حق الغير به قال الزركشي ولو كان في ملك الصبي صيد فهل ~~يلزم الولي إرساله ويغرم قيمته كما يغرم النفقة الزائدة بالسفر فيه ~~احتمالان اه والذي يتجه ترجيحه منهما أنه يلزمه ذلك لأنه الذي ورطه فيه ~~والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب. # (وسئل) متع الله المسلمين بحياته عمن وكل آخر ليستأجر رجلا ليحج عن ميت ~~الموكل فاستأجر رجلا بأجرة معلومة وحج الأجير ثم طلب أجرته فقال الموكل ms0830 أنا ~~عزلت الوكيل قبل أن يستأجر ومعه بينة فهل يلزمه تسليم الأجرة لكونه ألجأ ~~الوكيل إلى ذلك ولم يعلمه أو لا يلزمه ويلزم الوكيل. # (فأجاب) بقوله أما الوكيل فلا يلزمه شيء إذ لا تقصير منه ولا تعزير وأما ~~الموكل فإن لم يقم بينة عادلة على العزل لزمه المسمى في عقد الإجارة وإن ~~أقام بينة عادلة أنه عزل وكيله قبل الاستئجار بان بطلان الإجارة لكنه قد غر ~~الأجير ووقع الحج للميت وإن فسدت الإجارة فحينئذ ينبغي أن يجب على الموكل ~~للأجير أجرة المثل قياسا أولويا على قولهم إذا لم نجوز الاستئجار للتطوع ~~وقع الحج عن الأجير ولم يستحق المسمى بل أجرة المثل ويوجه بأن المستأجر غير ~~مضطر للاستئجار بل يحرم عليه ذلك إن علم امتناعه للتطوع فلم يعارض تعزيره ~~للأجير شيء فلزمه له مقابل ما أتلفه من منافعه من غير عذر وهو أجرة المثل. # فكذا في مسألتنا الموكل قد غر الأجير ولم يعارض تغريره شيء فيلزمه له ~~مقابل منافعه التي أتلفها وهو أجرة المثل على أن الحج في مسألتنا وقع لمورث ~~الموكل وفي صورة الأصحاب وقع للأجير نفسه # PageV02P121 # فإذا أوجبوا له مع ذلك أجرة المثل كما قلنا أو نحوه فأولى أن يوجبوها له ~~هنا في صورة السؤال والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب. # (وسئل) أدام الله النفع بعلومه عن قول الدميري كان النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قبل أن يهاجر يحج كل سنة اه ما مراده فإن الحج فرض سنة خمس ولم يحج ~~- صلى الله عليه وسلم - إلا سنة عشر حجة الوداع واعتمر أربعا لكن هل هذه ~~العمر الأربع قبل الفتح أو بعده. # (فأجاب) بقوله المراد بالحج في هذه المقالة على تقدير ثبوتها صورته التي ~~كان أهل الجاهلية مستمرين عليها إلى أن فرض الحج سنة خمس أو ست أو ثمان أو ~~تسع أقوال بل ما من سنة من سني الهجرة إلا قيل أن الحج فرض فيها وفي سنة ~~ثمان أذن - صلى الله عليه وسلم - لأمير مكة عتاب بن أسيد - رضي الله عنه ms0831 - ~~في الحج بالناس فحج بهم وفي السنة التاسعة أذن - صلى الله عليه وسلم - لأبي ~~بكر - رضي الله عنه - أن يحج بالناس فحج بهم ثم بعث في أثره عليا كرم الله ~~وجهه ليؤذن بسورة براءة في الموسم لأن العادة عند العرب أن نبذ العهود ~~ونحوه لا يبلغه عن الكبير إلا رجل من أقاربه وجلدته وأهل بيته فهذا هو حكمة ~~بعث علي - رضي الله عنه -. # ولم يكن لعلي دخل في الإمارة تلك السنة ثم حج - صلى الله عليه وسلم - ~~بنفسه حجة الوداع وكان معه أكثر أصحابه وكانت عدتهم أكثر من مائة ألف في ~~الأشهر وفيها أنزل عليه - صلى الله عليه وسلم - وهو واقف يوم الجمعة بعرفة ~~بعد العصر قوله تعالى {اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم ~~الإسلام دينا} [المائدة: 3] فاستشعر - صلى الله عليه وسلم - من ذلك قرب ~~أجله إذ الكمال علامة على الزوال فودع أصحابه في خطبته بمنى وقال لهم ~~«بلغوا عني فلعلي لا ألقاكم بعد هذا العام» وكان كذلك ولا زال - صلى الله ~~عليه وسلم - يشير إليهم إلى أن وصل وهو راجع للمدينة إلى غدير خم قرب رابغ ~~فأمر بجمعهم ثم خطبهم ووصاهم بالاستمساك بالقرآن وبأهل بيته. # وقال في حق علي «من كنت مولاه فعلي مولاه وقال له أنت مني بمنزلة هارون ~~من موسى إلا أنه لا نبي بعدي» ثم لما وصل المدينة أقام بها شهر المحرم وشهر ~~صفر فوعك في أواخره فرقى المنبر وخطب وأعلم الناس أن الله خيره بين الدنيا ~~وبين ما عنده فاختار ما عنده لكن لم يفهم من الصحابة الإشارة إلى ذلك إلا ~~خليفته الأكبر أبو بكر الصديق - رضي الله عنه - وكرم وجهه فحينئذ أثنى ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - على أبي بكر وأعلمهم بغرر فضائله وأشار لهم ~~إلى أنه الخليفة الحق بعده ثم أكد ذلك فأمر بسد الخوخ النافذة للمسجد إلا ~~خوخة أبي بكر فسدت كلها حتى خوخة علي كرم الله وجهه. # ثم أكد ذلك وزاد في تأكيده إلى أن قرب من التصريح ms0832 بتقديمه لإمامة الصلاة ~~بعد أن حاولته عائشة وحفصة - رضي الله عنهما - مرارا على تقديم غيره كعمر - ~~رضي الله عنه - فلم يلتفت - صلى الله عليه وسلم - لذلك بل زجرهما وعنفهما ~~أعني عائشة وحفصة - رضي الله عنهما - ثم قال مروا أبا بكر فليصل بالناس ثم ~~بعد وفاته - صلى الله عليه وسلم - أجمع الصحابة حتى علي وأهل البيت على ~~خلافة أبي بكر - رضي الله عنه -. # وأما عمره - صلى الله عليه وسلم - فهي ست عمرة في رجب وأخرى في شوال ~~وأربعة في ذي القعدة أولاها سنة ست وهي عمرة الحديبية فصد - صلى الله عليه ~~وسلم - عن البيت للصلح الذي وقع فيها فتحلل ورجع ثم عاد في القعدة وأحرم في ~~بالعمرة من ذي الحليفة ومن قال كالرافعي أنه أحرم بهذه من الجعرانة فقد غلط ~~ثم جاء ودخل مكة وتسمى عمرة القضاء والقضية ولما قضوا أفعال عمرتهم خرجوا ~~منها بعد ثلاثة أيام ثالثها عمرة الجعرانة سنة ثمان فإنه - صلى الله عليه ~~وسلم - أذن له في فتح مكة ففتحها الله تعالى عليه في رمضان ثم ذهب إلى غزوة ~~حنين والطائف فنصره الله عليهم ورجع بغنائمهم إلى الجعرانة وأقام بها ثم ~~خرج منها ليلا محرما بالعمرة ورابعها العمرة التي أدخلها على حجه في حجة ~~الوداع وهو من خصوصياته كما قرر في محله والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب. # (وسئل) - رضي الله عنه - بما لفظه قالوا في باب الحج وأهمل # PageV02P122 # بعضهم شرطا خامسا للحج وهو سعة الوقت لتمكنه من السير ما المراد بهذا ~~الوقت هل هو مدة السنة بأن يبقى منها قدر ما يصل به إلى مكة فيشكل بمن بينه ~~وبين مكة فوق سنة أو فوق السنة والوقت واسع وقال بعضهم أن يبقى من الزمان ~~عند وجود الزاد والراحلة ما يمكن فيه السير بأن لا يحتاج أن يقطع كل يوم ~~أكثر من مرحلة ما المراد بهذا الزمان ولا يخفى الإشكال السابق. # (فأجاب) بأنه لا إشكال في ذلك لوضوح المراد منه وهو أنا نعتبر في وجوب ~~الحج حتى تجب المباشرة ويستقر ms0833 في الذمة ويقضى عنه بعد موته أن يجد الزاد ~~والراحلة بشروطهما وقت خروج قافلة أهل بلده حقيقة أو تقديرا وقد بقي بينهم ~~وبين إدراك وقوف عرفة زمن يصلون فيه لو ساروا السير المعتاد بحيث لا يقطعون ~~أكثر من مرحلة كل يوم فمن بين بلده ومكة مسافة شهر أو سنة أو عشر سنين أو ~~أكثر أو أقل يعتبر في وجوب الحج عليه أن يتمكن منه بأن توجد فيه شروطه أول ~~تلك المسافة فإذا كان بينهما ثلاث سنين مثلا وتمكن في زمن ثم مضى عليه وهو ~~متمكن ثلاث سنين ثم مات حكمنا بوجوب الحج عليه لأنه لو سافر أول ما تمكن ~~أدرك الحج. # فلما ترك إلى أن مات ولم يحج علمنا أنه مقصر وحكمنا بفسقه في هذا المثال ~~من أول أوقات التمكن إلى موته لأن الفرض أنه لم يحصل له تمكن قبل ذلك فشمله ~~قولهم يحكم بفسقه من آخر سني التمكن أي من آخر أوقاته منها والثلاث في ~~مثالنا بمنزلة أواخر شوال بالنسبة لأهل مصر ونحوهم فاتضح الجواب عن جميع ما ~~في السؤال وأنه لا إشكال فيه بوجه. # (وسئل) نفع الله به عن مكي خرج لزيارة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~فزار ثم وصل ذا الحليفة فهل يلزمه الإحرام منها لأن من الغالب أن المكي ~~المقيم بمكة يحج كل سنة فكان كقاصد مكة للنسك أو لا يلزمه ذلك. # (فأجاب) بقوله في ذلك تفصيل لا بد منه لأنه الذي دل عليه كلام النووي في ~~مجموعه في مواضع حيث قال إذا حج واعتمر حجة الإسلام وعمرته ثم أراد دخول ~~مكة لحاجة لا تتكرر كزيارة أو رسالة أو كان مكيا سافر فأراد دخولها عائدا ~~من سفر ونحو ذلك لم يلزمه الإحرام بحج ولا عمرة وكذا لو أراد دخول الحرم ~~دون مكة بلا خلاف كما صرح به جميع الأصحاب اه ملخصا وقال أيضا لو جاوز ~~الميقات مريدا حج السنة الثانية وأقام بمكة وأحرم منها فيها ففي وجوب الدم ~~وجهان أو حج الأولى فحج الثانية فلا ms0834 دم لأنه إنما تجب إذا حج من عامه اه. # وقال أيضا ولو مر مسلم بالميقات مريدا للحج في السنة الثانية ففي وجوب ~~الدم الوجهان كالكافر اه والمرجح في الكافر لزوم الدم فيستفاد منه أن ~~الأرجح من الوجهين المطلقين في العبارة الثانية لزوم الدم والمساواة في ~~الخلاف وإن لم يلزم منها الاتحاد في الترجيح لكنها ظاهرة فيه إذا تقرر ذلك ~~فيستفاد منه أن من مر بالميقات مريدا نسكا ولو في سنة آتية يلزمه الإحرام ~~بنسك من الميقات إما حج إن كان في وقته أو عمرة وإنما لزمه الإحرام بما لم ~~ينوه لأنه بإرادته للنسك الآتي عند مجاوزة الميقات صار قاصدا الحرم بما وضع ~~له فلزمه أن لا يجاوز حريمه وهو الميقات إلا بالتلبس بما نواه إن أمكن وإلا ~~فبنظيره رعاية لتعظيم الحرم الذي وجب الإحرام من الميقات لأجله ما أمكن ~~وبهذا يندفع ما يقال قد لا يفعل النسك إلا في الذي نواه فلا يلزمه دم إذا ~~شرط لزومه أن يفعل ما قصده عند المجاوزة. # ووجه اندفاعه أنهم لا ينظرون للميقات إلا بالنسبة للزوم الدم وأما ~~بالنسبة للعصيان بالمجاوزة فلا نظر إلا إلى نيته فحسب كما هو ظاهر من ~~كلامهم وبما تقرر المأخوذ من مجموعي عبارتي المجموع الأخيرتين مع ما ذكره ~~في الأولى في المكي من أنه حيث لم يقصد النسك لا يلزمه الإحرام مع العلم ~~بأنه سيحج غالبا يعلم أن الحق في المكي المذكور في السؤال أنه إن كان عند ~~الميقات قاصدا نسكا حالا أو مستقبلا لزمه الإحرام من الميقات بذلك النسك أو ~~بنظيره وإلا أثم ولزمه الدم بشرطه وإن كان عند الميقات قاصدا وطنه أو غيره ~~ولم يخطر له قصد مكة لنسك لم يلزمه الإحرام من الميقات بشيء وإن كان يعلم ~~أنه إذا # PageV02P123 # جاء الحج وهو بمكة حج أو أنه ربما خطرت له العمرة وهو بمكة فيفعلها لأنه ~~حينئذ ليس قاصدا الحرم بما وضع له من النسك وإنما هو قاصده لأمر آخر ~~واحتمال وقوع ذلك منه بعد لا نظر إليه ms0835 بخلاف ما إذا قصده عند المجاوزة لنسك ~~حاضر أو مستقبل فإنه قاصده لما وضع له فلزمه تعظيمه به أو بنظيره لوجود ~~المعنى الذي وجب الإحرام لأجله من الميقات فيه فتدبر جميع ما ذكرته لك في ~~هذه المسألة فإنه مهم ولقد زل فيه نظر من لم يطلع على شيء من عبارات ~~المجموع التي ذكرتها فأفتى بما ظهر له من غير تأمل. # (وسئل) - رضي الله عنه - عما إذا أوصى بحجة من بلده وجاوز وارثه الميقات ~~واستأجر عنه من مكة فهل الدم والمحطوط من الأجرة على الوارث أو على ~~المستأجر؟ # (فأجاب) بأن الوارث لما استأجر من مكة فإن شرط الإحرام منها أو من دون ~~ميقات الميت الشرطي أو الشرعي فسدت الإجارة وليس للأجير إلا أجرة المثل ~~والدم على الوارث وإن لم يشرط عليه ذلك فالدم والحط على الأجير لتقصيره ~~بناء على ما عليه كثيرون أو الأكثرون أن العبرة بميقات المحجوج عنه لا ~~المباشر وقال آخرون العبرة بميقات المباشر كمكة للمكي فعليه لا دم ولا حط ~~مطلقا إلا إن عين الموصي في وصيته أنه يحرم عنه من موضع معين قبل مكة فإنه ~~يتعين اتفاقا ومتى خالفه الأجير لزمه الدم والحط إن صحت الإجارة وإلا لزمه ~~الدم وأجرة المثل ما لم يشرط الوارث عليه ذلك وإلا فالدم عليه كما تقرر. # (وسئل) عما إذا مات من لم تلزمه حجة الإسلام قبل أن يحج ولم يوص بها فحج ~~عنه وارثه هل يقع عنه أم لا؟ # (فأجاب) بأن المعتمد أنه يقع له كما حررته مع استيعاب ما فيه من كلام ~~الأصحاب في حاشية إيضاح النووي لأن هذا ليس محض نسك نفل حتى يقال بامتناعه ~~لأن الفرض أنه لم يوص به وإنما هو حج إذا وقع يقع فرضا إذ لا يمكن أن يقع ~~عن الميت ولا عن غيره حج وعليه حجة الإسلام فلما أن كان هذا يقع عن حجة ~~الإسلام خرج عن مشابهته النفل نظرا لهذه الحيثية توسيعا لتحصيل حجة الإسلام ~~لعظم نفعها وإن لم يشابهه من حيثية عدم ms0836 وجوبه على الوارث وإن خلف الميت ~~تركة. # (وسئل) عما لو قال ألزمت ذمتك حجة عن فلان بنفسك هل يصح العقد أم لا؟ # (فأجاب) بأن المعتمد ما في الروضة وأصلها هنا عن البغوي وغيره من صحة ذلك ~~وأنه لا يستنيب فتكون إجارة عين وقول الإمام يبطل ضعيف وإن تبعاه في ~~الإجارة ومال إليه السبكي وذلك لأن الحج قربة عظيمة يتعين الاحتياط في ~~أدائها ما أمكن وأغراض الناس في عين من يحصل هذه القربة متفاوتة تفاوتا ~~كثيرا وحينئذ فلما عقب إلزام ذمته بقوله لتحج بنفسك علمنا أنه لم يرد حقيقة ~~الإجارة الذمية مطلقا وإنما أراد تعلقه بعينه لما علمت من أن الأغراض تختلف ~~باختلاف الأشخاص وإن وجدت العدالة في الكل وبقي في ذلك كلام مهم بسطته في ~~شرح العباب. # (وسئل) نفع الله به عمن فاته الوقوف بعرفة وقلتم يلزمه التحلل هل يحتاج ~~إلى نية التحلل قياسا على المحصر أم لا يحتاج إلى نية وهل في المسألة نقل ~~أم لا فإن كان ثم نقل عن أحد فيها فبينوه؟ # (فأجاب) بقوله عبارة شرحي للعباب كغيره ويتحلل من فاته الوقوف بأعمال ~~العمرة وقضيته أنه لا يحتاج لنية العمرة وأنه لا بد من نية التحلل وهو كذلك ~~انتهت ووجهه اتفاق الأصحاب على أن هذه ليست عمرة مستقلة كما حققته في الشرح ~~المذكور وبما تقرر علم أن في المسألة نقلا وأن لذلك وجها واضحا والله ~~سبحانه وتعالى أعلم بالصواب. # (وسئل) - رضي الله عنه - بما لفظه لم قلتم بسقوط الدم عن القارن بعوده ~~إلى الميقات قياسا على المتمتع مع أن المتمتع لم يربح أحد العملين والقارن ~~ربحه فكان القياس لزوم الدم له ما لم يعد للميقات ويكرر الأعمال فإنه حينئذ ~~لم يربح شيئا فيكون نظير المتمتع؟ # (فأجاب) بقوله لم يقتصروا في إيجاب الدم على القارن بأنه من حيث القياس ~~على المتمتع فقط حتى يرد ما ذكر وإنما ضموا إلى ذلك الاستدلال بأنه - صلى ~~الله عليه وسلم - «ذبح # PageV02P124 # عن نسائه البقر وكن قارنات» . # فدل على أن الدم الواحد كاف ms0837 في القران مع الترفه فيه بشيئين تركه الميقات ~~وترك أحد النسكين وحينئذ فكل من هذين إذا وجد غير منظور إليه على انفراده ~~وإلا لم يجبرهما دم واحد وإذا لم ينظر لكل على انفراده فإما أن ينظر لهما ~~معا أو لأقواهما لكنهم آثروا النظر لأقواهما وهو ربح الميقات لأنه العلة ~~الصحيحة في إيجاب دم التمتع فمن ثم جعلوا التمتع أصلا للقران في هذا كما ~~أنه أصل له في سقوط دمه إذا كان فاعله من حاضري الحرم على أن قياس الدون ~~حجة وهو ما كانت العلة في أصله مظنونة مع احتمال غيرها كقياس التفاح على ~~البر بجامع الطعم مع أنه يحتمل أن العلة الكيل أو صلاحية الادخار أو ~~غيرهما. وما هنا كذلك فإن كون العلة في التمتع ربح الميقات مظنونة لاحتمال ~~أنها تمتعه بمحظورات الإحرام كما قيل به. # (وسئل) نفع الله به هل يشترط في سقوط الدم بالعود إلى الميقات قصد العود ~~لأجل سقوط الدم أو يكفي بمطلق النية ولو لشغل كما في الوقوف؟ # (فأجاب) بقوله يكفي هذا الأخير كالوقوف كما صرح به القاضي والبغوي حيث ~~قالا لو أحرم المكي بالعمرة من مكة وعاد لميقاتها لشغل لا لأجل قطع المسافة ~~من الميقات سقط الدم زاد ابن الرفعة تخريجه على الوقوف فافهم أنه مثله في ~~أنه لا يتأثر بالصارف ووجهه ظاهر وهو أن القصد قطع المسافة محرما. # (وسئل) نفع الله به عن إحرام مصري مثلا جاوز رابغا مريدا النسك من رابغ ~~ثم عاد من عسفان إلى رابغ محرما هل يسقط عنه الدم بذلك أو يحتاج بعد عوده ~~من عسفان إلى رابغ ثم رجوعه ودخوله مكة إلى عوده إلى عسفان كما أفتى به ~~بعضهم؟ # (فأجاب) بقوله الصواب الأول والإفتاء بالثاني لا وجه له لأن القصد قطع ~~المسافة من الميقات إلى مكة محرما وهو حاصل بعوده من عسفان للميقات وإن لم ~~يعد من مكة إلى عسفان. # (وسئل) نفع الله به عمن مر بميقاته مريدا للنسكين بلا إحرام إلى أن دخل ~~إلى مكة ثم أحرم بهما ms0838 فيها فهل يكفي لإسقاط الدم عوده للميقات مرة أو ~~مرتين؟ # (فأجاب) بقوله الوجه الاكتفاء بالعود مرة لأن عمرة القارن منغمرة في حجه ~~صحة وفسادا وغيرهما كما صرحوا به. # (وسئل) فسح الله في مدته عمن أحرم وفي يده صيد مرهون أو أحرم الولي عن ~~الصبي وفي ملك الصبي صيد ما الحكم؟ # (فأجاب) بقوله الذي رجحته في شرح العباب أنه لا يلزمه إرسال صيد بملكه ~~لكن تعلق به حق لازم كالرهن لأنه بتعلق الحق به صار عاجزا عن إرساله وإن ~~أيسر بقيمته ويفرق بين الإحرام والعتق حيث يصح من الراهن الموسر وتلزمه ~~القيمة بأن الشارع متشوف للعتق أكثر من غيره فلا يقاس به غيره قال الزركشي ~~ولو كان في ملك الصبي صيد فهل يلزم الولي إرساله ويغرم قيمته كما يغرم ~~النفقة الزائدة بالسفر فيه احتمالان اه والذي يتجه أنه يلزمه إرساله ويغرم ~~قيمته لأنه الذي ورطه في كما يلزمه جميع الدماء التي لزمت الصبي بسبب ~~الإحرام لأنه الذي ورطه فيه. # (وسئل) - رضي الله عنه - عمن وكل آخر في استئجار من يحج عن ميته فاستأجر ~~الوكيل وسافر الأجير للحج وعاد وطلب أجرته فقال الموكل كنت عزلت وكيلي قبل ~~أن يستأجرك وأقام بذلك بينة فهل تلزمه الأجرة لإلجائه الوكيل لذلك أو لا ~~فيلزم الوكيل لإلجائه الأجير لذلك؟ # (فأجاب) بقوله لا يلزم واحدا منهما شيء لأن الحج يقع للأجير حينئذ فلم ~~يقع سعيه عبثا بل حصل له في مقابلته وقوع الحج له وهو فائدة أي فائدة. # (وسئل) فسح الله في مدته عن قول الدميري - رحمه الله - كان - صلى الله ~~عليه وسلم - قبل أن يهاجر يحج كل سنة اه ما مراده فإن الحج فرض سنة خمس ولم ~~يحج - صلى الله عليه وسلم - إلا سنة عشر حجة الوداع واعتمر أربعا وهل هذه ~~العمر الأربع قبل الفتح أو بعده؟ # (فأجاب) بقوله ما قاله الدميري مقالة لبعض العلماء والذي صح أنه لم يحج ~~قبل الهجرة إلا المرتين اللتين بايع فيهما الأنصار عند العقبة وأما ما عدا ~~ذلك فهو محتمل ms0839 ثم المراد أنه كان يحضر مع قريش مواسم حجهم الذي كانوا يأتون ~~بصورته # PageV02P125 # وكان يعلن فيهم النداء برسالته والدعاء به إلى الله تعالى ووجوب طاعته ~~فتسميته ذلك حجا إنما هو باعتبار الصورة للإجماع على أنه لم يفرض قبل ~~الهجرة. # وأما بعد الهجرة فوقع الخلاف فيه فقيل فرض أولى سنيها وقيل ثانية سنيها ~~وقيل ثالثتها وقيل رابعتها وقيل خامستها وعليه جماعة من أصحابنا وغيرهم ~~وقيل سادستها وهو المعتمد وقيل سابعتها وقيل ثامنتها وقيل تاسعتها وقيل ~~عاشرتها والمراد بعمره الأربع التي صحت عنه - صلى الله عليه وسلم - من غير ~~نزاع عمرة الحديبية وهي التي أحرم بها هو وأصحابه من ذي الحليفة ثم لما ~~وصلوا الحديبية صده عنها أهل مكة فتحلل - صلى الله عليه وسلم - هو وأصحابه ~~- رضوان الله عليهم أجمعين - في الحديبية قرب الحرم أو بعضها فيه لما وقع ~~الصلح أنهم يرجعون لئلا تعير العرب أهل مكة بدخولهم لها قهرا عليهم ثم ~~يأتون السنة القابلة للقضاء فرجعوا وتركه - صلى الله عليه وسلم - للقتال ~~حينئذ كان تواضعا وتفويضا لأمر الله تعالى حتى يمن عليه بالفتح الأكبر الذي ~~هو فتح مكة. # فكان ذلك الصلح سببا لذلك فإنهم نقضوا بعض ما فيه من الشروط فعلم - صلى ~~الله عليه وسلم - حينئذ أن ذلك علامة على الإذن له في إغزائهم والتمكين ~~منهم فقصدهم - صلى الله عليه وسلم - وألقى الرعب في قلوبهم إلى أن دخل مكة ~~في غاية من العزة والعظمة له ولأصحابه وأهلها في غاية الخوف والمذلة حتى ~~آمنهم النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم لم يخرج من عندهم وليس فيهم إلا من ~~هو مسلم أو مسالم وكان ذلك علامة على قرب أجله - صلى الله عليه وسلم - كما ~~فهمه من قوله تعالى {إذا جاء نصر الله والفتح} [النصر: 1] إلى آخر السورة ~~ولما رجع - صلى الله عليه وسلم - إلى المدينة من الحديبية رجع في السنة ~~السابعة إلى قضاء عمرته فأحرم بالعمرة من ذي الحليفة أيضا ثم دخلوا مكة ~~وتحللوا من نسكهم ثم خرجوا منها بعد ثلاثة أيام كما ms0840 وقع الشرط عليه في ~~الصلح فهذه هي العمرة الثانية. # وأما العمرة الثالثة فهي عمرة الجعرانة سنة فتح مكة فإنه - صلى الله عليه ~~وسلم - لما فتح مكة في رمضان سنة ثمان خرج منها إلى حرب هوازن والطائف ثم ~~جاء إلى الجعرانة لقسم الغنائم فأقام بها أياما ففي ليلة ثامن عشر ذي ~~القعدة سنة ثمان خرج - صلى الله عليه وسلم - هو وبعض أصحابه محرمين بالعمرة ~~حتى دخلوا مكة وتحللوا ثم خرجوا إلى أن جاءوا الجعرانة وأصبح - صلى الله ~~عليه وسلم - فيها كبائت ولم يعلم بعمرته إلا جمع من أصحابه ولذا أنكرها ~~بعضهم ثم رجع - صلى الله عليه وسلم - هو وأصحابه إلى المدينة ولم يحج تلك ~~السنة ليعلم الأمة أن الحج واجب على التراخي وأمر في هذه السنة على الحج ~~أمير مكة وهو عتاب بن أسيد - رضي الله عنه - ثم أمر على الحج في السنة ~~التاسعة أبا بكر - رضي الله عنه -. # ثم أرسل بعده عليا - رضي الله عنه - ليؤذن هو وجمع في الناس في الموسم ~~بمنى بسورة براءة وحكمته أنه جرت عادة العرب أنه لا يبلغ عنهم إلا من هو من ~~جلدتهم وقرابتهم ثم في سنة عشر حج بنفسه - صلى الله عليه وسلم - هو وأصحابه ~~فأحرم من ذي الحليفة بالحج ثم بالعمرة فكان أولا مفردا ثم صار قارنا فهذه ~~هي عمره الأربع وكلها كانت في القعدة وصح عن ابن عمر - رضي الله عنهما - ~~أنه - صلى الله عليه وسلم - اعتمر في رجب وأنكرت ذلك عليه عائشة - رضي الله ~~عنها - وغلطته فيه. # (وسئل) نفع الله بعلومه عن قولهم من شرائط الحج أمن الطريق فهل هو موجود ~~أو لا؟ # (فأجاب) بقوله نعم هو موجود في غالب الجهات كما هو جلي إذ المراد به ~~الأمن ظنا لا يقينا أمنا لائقا بالسفر لا بالحضر على ما يخلفه أو يستصحبه ~~لكن مما يحتاجه لسفره فقط دون نحو خطير معه لتجارة أو نحوها فلا يشترط ~~الأمن عليه لعدم الضرورة إلى استصحابه ومن ثم لو لم يمكنه تركه في الحضر ~~لعدم ms0841 أمنه اشترط الأمن عليه في السفر لاضطراره لاستصحابه حينئذ. # (وسئل) - رضي الله عنه - عما إذا مات العامل المجاعل على حجة وعمرة ~~وزيارة بعد الإحرام وقبل فراغ الأعمال فهل يستحق شيئا من الجعل كالإجارة أو ~~لا وهل يقسط الجعل على ما فعل من الأركان والأعمال أو لا وكيف صفة التقسيط ~~هل هو كالإجارة أو لا؟ # (فأجاب) بقوله ظاهر كلامهم بل # PageV02P126 # صريحه في باب الجعالة أنه لا يستحق شيئا أصلا وذلك لأنهم شرطوا فيما إذا ~~مات العامل قبل الفراغ أن يتمم الوارث قالوا وإذا تمم لم يستحق إلا قسط ما ~~عمله مورثه دون ما عمله هو لانفساخ الجعالة بموت العامل وقد علم أن البناء ~~على عمل الغير في النسك متعذر فتتميم الوارث متعذر ويلزم من تعذره عدم ~~استحقاقه لقسط ما عمله مورثه إذ الاستحقاق في الجعالة لكونها عقدا جائزا من ~~الجانبين إنما هو بفراغ العمل لا ببعضه إلا إن وقع مسلما للمالك وبهذا الذي ~~قررته اتضح الفرق بين الجعالة والإجارة وما أحسن قول القمولي في جواهره. # ولو مات العامل المعين في أثناء العمل كما لو مات في طريق الرد فإن رده ~~وارثه إلى المالك استحق من الجعل المعين بقدر عمل مورثه دون عمله وإن لم ~~يرده إليه لم يستحق شيئا لعمل مورثه على الصحيح ثم قال هو وغيره ما حاصله ~~لا يستحق العامل شيئا من الجعل إلا بالفراغ من العمل نعم لو مات الصبي ~~أثناء التعليم استحق أجرة ما عمل وكذا إذا تلف الثوب الذي خاط بعضه أو ~~الجدار الذي بنى بعضه بعد تسليمه للمالك وكذا لو منع الصبي أبوه من التعليم ~~أي لوقوع العمل مسلما بقبض المالك للثوب والجدار وبتعليم الحر مع عدم تقصير ~~من العامل وبهذا ظهر إيضاح الفرق بين هذه الصورة وصورة السؤال لأن بعض ~~النسك لم يقع مسلما لمن وقعت الجعالة له كما هو واضح فتأمله. # (وسئل) نفع الله به عن رجل أحرم بنسك وبه سلس بول لا يستمسك إلا بالشد ~~فشد ذكره حرصا على طهارته المعتبرة شرطا ms0842 لطوافه وصلاته وصونا لبدنه وإزاره ~~عن نجاسته سيما فيما تقدم من عبادته فهل عليه فدية بذلك أم لا وإذا قلتم لا ~~فأفيدونا الجواب عما استدل به شافعي من كلام الأصحاب في إفتائه بنفي ذلك في ~~ذلك زاعما أن انتفاءها في ذلك أولى من انتفائها فيما استدل به من كلامهم ~~السابق من ذلك ما جوزه للمحرم من لبس الخف بشرطه قاصدين بذلك حسم الأذى عن ~~القدم كما دلت عليه السنة الشريفة. # والعبادة بذلك أولى إذ لأجلها خلق المكلف ومنه لبس السروال بشرطه والقصد ~~به ستر العورة بل فيه زائد عليها وبأن السروال قصد به الحفظ على فاقد ~~الطهورين دون فاقد السترة وكما وجب الستر خارج الصلاة حرم التضمخ بالنجاسة ~~خارجها وإن قل وقوعه على أنه لو لم يجد إلا ساتر ذكره وجب ولا فدية إذ لم ~~يعمل بها في ساتر العورة ففيما ذكر أولى أخذا من مزيد الاعتبار المذكور ~~ومنه شد المنطقة والهميان على وسطه والقصد منه تيسر أمر السفر سيرا وحلا ~~وارتحالا ومصلحة الدين أعلى وقد أعطوا بعض العوض حكم كله كما في ستر بعض ~~الرأس بنحو عصابة وكما في حلق بعض شعر الرأس. # وإنما وجب الفدية في البعض المذكور لأنه في محل الإحرام وفي معنى الستر ~~المنهي عنه مع أن الحلق المذكور إتلاف بخلاف ما نحن فيه على أنهم لم يصرحوا ~~بتعين الوسط للهميان وإن كانت العادة كذلك بل ذكروه بما يحتمل المثال ~~والمثال لا يخصص فيصدق بربطه على الذكر والاحتياج بمفهوم المجرور مختلف فيه ~~بين العلماء وقد صرح أصحاب مالك رضي الله تعالى عنه وعنهم بانتفاء الفدية ~~فيما ذكر في السؤال مع احتياطهم في هذا الباب بما لم يحتط الشافعية - رضي ~~الله تعالى عنهم - ومنه تجويزهم إزالة ما ضر من الشعر داخل الجفن مع أنه ~~إتلاف لدفع الضرر المذكور وغير ذلك مما ذكروه في أبواب الفقه مما لا يخفى ~~وإذا تحمل ما يخالف ظاهره ما تقرر من نحو كيس اللحية ولف شيء على الساق ~~واليد وربطه من كل ms0843 ما أحاط بالبدن على وجه الستر عرفا على الأعضاء الظاهرة ~~كما يرشد إليه عد النبي - صلى الله عليه وسلم - ما لا يلبسه المحرم حين سئل ~~عما يلبس. # وأمثلتهم - رضي الله تعالى عنهم - دون الباطنة كاللسان والذكر بل لإزالة ~~ما كان داخل العين كما مر ولأن الشعوثة والغبرة المقصود بهما ترك الترفه ~~المستفاد ذلك من قوله - صلى الله عليه وسلم - «المحرم أشعث أغبر» إنما ~~يلاقيان الظاهر فكان الترفه من حيث اللباس خاصا به ولئن سلمنا أن لا دلالة ~~في ذلك لذلك فحسبنا جهل السائل بحكم المسئول عنه بدليل استفتائه هذه # PageV02P127 # عبارة المفتي المذكورة إفادة مسايرة لجوابه عن جميع جزئياته بحيث لا يخلو ~~عنه من الجواب لفظة. # (فأجاب) أفاض الله علينا من مدده بقوله لا فدية عليه بالشد المذكور لأمور ~~منها قولهم كل محظور في الإحرام أبيح للحاجة فيه الفدية إلا نحو السراويل ~~والخفين لأن ستر العورة ووقاية الرجل من النجاسة مأمور بهما لمصلحة الصلاة ~~وغيرها فخفف فيها اه ومنها قولي في حاشية الإيضاح لو لبس عمامة لضرورة ~~واحتاج لكشف كل رأسه للغسل من الحدث الأكبر أو لبعضه لنحو مسحه في الوضوء ~~فالذي يظهر أن الفدية لا تتعدد بذلك وإن اختلف الزمان والمكان أخذا من ~~قولهم لو فقد الإزار جاز له لبس السراويل ولا دم عليه ووجهوه بأن الأصل في ~~مباشرة الجائز نفي الضمان. # وأيضا فإيجاب الكشف عليه يصيره مكرها عليه شرعا وقد صرحوا بأن الإكراه ~~الشرعي كالإكراه الحسي فكما أنه لو أكره هنا حسا على الكشف لا يتعدد كما هو ~~ظاهر فكذا إذا أكره عليه شرعا فإن قلت قد جوزوا له اللبس لنحو حر ومرض مع ~~الدم قلت ذاك فيه ترفه وحظ للنفس وهذا ليس فيه شيء منهما وإنما هو لأجل ~~تحصيل الواجب المتوقف عليه صحة عبادته فهو بستر العورة بالسراويل أشبه اه ~~وهذا كله يأتي في صورة شد السلس كما هو واضح ومنها قول المجموع قال أصحابنا ~~لو كان على المحرم جراحة فشد عليها خرقة فإن كانت في غير الرأس ms0844 فلا فدية ~~وإن كانت في الرأس لزمته الفدية لأنه يمتنع في الرأس المحيط وغيره اه. # قال بعضهم والمراد بالشد هنا هو مجرد اللف لا العقد وإن كان هو المراد من ~~الشد الواقع في نحو شد الهميان والخيط على الإزار اه وفي حاشيتي للإيضاح ~~عقب ذلك وهو متجه وإن لم يحتج للعقد للاستمساك على الجراحة وإلا فالوجه ~~جواز العقد أيضا لكن مع الفدية ثم المراد بالعقد عقد الخرقة نفسها أما لو ~~شد عليها في غير الرأس خيطا وربطه فإن ذلك لا يسمى عقدا فلا يحرم ولا فدية ~~فيه اه وبه يعلم أن المراد بالشد الذي ذكرناه أولا هو عقد الخرقة المتعين ~~لدفع النجاسة بأن لم يجد خيطا يشده عليها أما لو وجد ذلك فلا يجوز له العقد ~~إذ لا ضرورة إليه حينئذ لأن دفع النجاسة ممكن بشد الخيط. # والفرق بينه وبين العقد أن العقد يصير المعقود مستمسكا بنفسه فوجد فيه ~~حقيقة الإحاطة الممتنعة ولا كذلك المشدود عليه خيط لأنه غير مستمسك بنفسه ~~فلا يسمى مخيطا ويؤيد ذلك قولهم يحرم عليه شق إزاره ولف كل نصف على ساق إن ~~عقده كما في الروضة وأصلها وقول المجموع وشده المراد به عقده لما تقرر من ~~الفرق بين الشد والعقد ومن ثم عللوا الحرمة بقولهم لأن المعقود يشبه المخيط ~~من حيث إنه مستمسك بنفسه. # والحاصل أنه لا فدية عليه بالشد مطلقا ولا بالعقد المتعين لدفع النجاسة ~~وأنه متى أمكنه الشد بنحو خيط أو لف الخرقة من غير عقد لم يجز به العقد ~~ولزمته به الفدية وفيما استدل به السائل مما لا مرجع لما قلناه مناقشات ~~يضيق عنها القرطاس مع أنه لا حاجة إليها بعد تأمل ما قررناه من كلام ~~الأصحاب وما أخذ منه، والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب. # (وسئل) - رضي الله عنه - عن رجل له ولد عاقل بالغ رشيد فأراد الولد ~~التردد إلى الفقهاء لقراءة العلم واستعارة الكتب ونحو ذلك مما لا يستغني ~~عنه طالب العلم وكذا الخروج لقضاء حوائجه أو زيارة الصالحين أو نحو ms0845 ذلك من ~~القرب فمنعه الوالد من ذلك وأمره بالقعود في البيت وعلل ذلك بأنه يخشى عليه ~~من صحبة الأشرار والولد لا يرتاب في حاله أنه يكره ذلك ويحترز منه فهل ~~للولد ذلك أم لا وإذا أراد الولد السفر لطلب العلم لما لا يخفى أن معاشرة ~~الأهل ونحوهم تخل به والوالد تشق عليه المفارقة فهل للولد ذلك أم لا وإذا ~~أراد الولد التقشف والزهد في الدنيا وغيرها فكره الوالد ذلك فهل للولد ذلك ~~أم لا وإذا أمره والده بأمر مباح لا يتعلق بالوالد فهل يلزم الولد امتثاله ~~وإذا أمره بما فيه خلاف بين الفقهاء وكانت عقيدة الولد في ذلك مخالفة ~~لعقيدة والده فهل يلزمه امتثاله اعتبارا بعقيدة الوالد أم يحرم اعتبارا ~~بعقيدة نفسه فإن قلتم يجب فهل # PageV02P128 # يفعله مع اعتقاد خلافه أم يلزمه اعتقاد حل ذلك وما حد البر والعقوق. # (فأجاب) بقوله إذا ثبت رشد الولد الذي هو صلاح الدين والمال معا لم يكن ~~للأب منعه من السعي فيما ينفعه دينا أو دنيا ولا عبرة بريبة يتخيلها الأب ~~مع العلم بصلاح دين ولده وكمال عقله نعم إن كان في البلد فجرة يأخذون من ~~خرج من المرد إلى السوق مثلا قهرا عليهم تأكد على الولد إذا كان كذلك أن لا ~~يخرج حينئذ وحده لنهيه - صلى الله عليه وسلم - عن الوقوع في مواطن التهم ~~فأمر الوالد له في هذه الحالة بعدم الخروج مع الخوف يعذر فيه فلا يجوز ~~للولد مخالفته إذا تأذى الوالد بذلك تأذيا ليس بالهين ولم يضطر الولد ~~للخروج ولا يجوز للأمرد كما يعلم مما يأتي في قطع صلاة النفل السفر ولو ~~للعلم إلا مع نحو محرم ورجاء حصول تعلم أو زيادة فيه وحينئذ لا نظر لكراهة ~~الوالد له حيث لا حامل عليها إلا مجرد فراق الولد لأن ذلك حمق منه وحيث نشأ ~~أمر الوالد أو نهيه عن مجرد الحمق لم يلتفت إليه أخذا مما ذكره الأئمة في ~~أمره لولده بطلاق زوجته. # وكذا يقال في إرادة الولد لنحو الزهد ومنع الوالد ms0846 له أن ذلك إن كان لمجرد ~~شفقة الأبوة فهو حمق وغباوة فلا يلتفت له الولد في ذلك وأمره لولده بفعل ~~مباح لا مشقة على الولد فيه يتعين على الولد امتثال أمره إن تأذى أذى ليس ~~بالهين إن لم يمتثل أمره ومحله أيضا حيث لم يقطع كل عاقل بأن ذلك من الأب ~~مجرد حمق وقلة عقل لأني أقيد حل بعض المتأخرين للعقوق بأن يفعل مع والده ما ~~يتأذى به إيذاء ليس بالهين بما إذا كان قد يعذر عرفا بتأذيه به أما إذا كان ~~تأذيه به لا يعذره أحد به لإطباقهم على أنه إنما نشأ عن سوء خلق وحدة حمق ~~وقلة عقل فلا أثر لذلك التأذي وإلا لوجب طلاق زوجته لو أمره به ولم يقولوا ~~به. # فإن قلت لو ناداه وهو في الصلاة اختلفوا في وجوب إجابته والأصح وجوبها في ~~نفل إن تأذى التأذي المذكور وقضية هذا أنه حيث وجد ذلك التأذي ولو من طلبه ~~للعلم أو زهده أو غير ذلك من القرب لزمه إجابته قلت هذه القضية مقيدة بما ~~ذكرته إن شرط ذلك التأذي أن لا يصدر عن مجرد الحمق ونحوه كما تقرر ولقد ~~شاهدت من بعض الآباء مع أبنائهم أمورا في غاية الحمق التي أوجبت لكل من ~~سمعها أن يعذر الولد ويخطئ الوالد فلا يستبعد ذلك. # وبهذا يعلم أنه لا يلزم الولد امتثال أمر والده بالتزام مذهبه لأن ذاك ~~حيث لا غرض فيه صحيح مجرد حمق ومع ذلك كله فليحترز الولد من مخالفة والده ~~فلا يقدم عليها اغترارا بظواهر ما ذكرنا بل عليه التحري التام في ذلك ~~والرجوع لمن يثق بدينهم وكمال عقلهم فإن رأوا للوالد عذرا صحيحا في الأمر ~~أو النهي وجبت عليه طاعته وإن لم يروا له عذرا صحيحا لم يلزمه طاعته لكنها ~~تتأكد عليه حيث لم يترتب عليها نقص دين الولد وعلمه أو تعلمه والحاصل أن ~~مخالفة الوالد خطيرة جدا فلا يقدم عليها إلا بعد إيضاح السبب المجوز لها ~~عند ذوي الكمال وقد علم مما قررته حد ms0847 البر والعقوق فتأمل ذلك فإنه مهم. # (وسئل) - رضي الله عنه - عمن استأجر من يحج عن ميت فهل يجب على الأجير ~~إذا أحرم أن ينوي الإحرام عن المستأجر له أو يكفيه الإطلاق قال بعضهم إن ~~كانت الإجارة في الذمة فلا بد من النية للمستأجر وإن كانت إجارة عين وقد ~~وقعت صحيحة في وقتها فلا يشترط بل الشرط أن لا يصرف الإحرام لغير المستأجر ~~له وإن وقعت الإجارة فاسدة فلا بد من النية ليقع عن المستأجر له قال وقد ~~يشكل على الأول ما ذكروه في خلع الزوجة فيما إذا وكلت الزوجة من يخالع عنها ~~أن الوكيل له أن يخالع عن نفسه فهل ما ذكره من قوله الظاهر أنه إن كانت ~~الإجارة في الذمة فلا بد من النية للمستأجر له وإن كانت إجارة عين وقد وقعت ~~صحيحة فلا يشترط بل الشرط أن لا يصرف الإحرام لغير المستأجر له وإن وقعت ~~فاسدة إلخ فهل كلامه هذا كله صحيح أم لا وهل استشكاله على ظاهره أم يمكن ~~الفرق بين مسألة الوكالة ومسألة الإجارة. # فإن قلتم بصحة كلام القائل بذلك الذي نقله عنه في غنية الفقير في أحكام ~~الأجير فلو لم تكن # PageV02P129 # إجارة بل جعالة فهل الحكم فيها كما في الإجارة أفتونا وقد نقل في الكتاب ~~المذكور آنفا أن الماوردي قال بعد ذلك بقليل تعيين من يؤدي عنه النسك شرط ~~في إجزاء الحج دون صحة العقد فإن ذكره في العقد لم يحتج إلى ذكره فيما بعد ~~وإن لم يذكره في العقد صح وليس للأجير الإحرام إلا بعد تعيين المحجوج عنه ~~إلخ والمسألة واقعة لبعض اليمنة وإذا قيل بوجوب النية عند الإحرام فنسى فهل ~~يكون النسيان عذرا أم لا وهل هذا من خطاب الوضع فلا يؤثر فيه النسيان أو من ~~خطاب التكليف فيؤثر فيه النسيان. # (فأجاب) بقوله ما ذكره بعضهم من التفصيل المذكور اعترضه غيره بأن الوجه ~~أنه لا بد أن ينوي الإحرام عن المستأجر له في الجميع وهو اعتراض واضح ويوجه ~~بأن الأجير في إجارة العين ms0848 والذمة الصحيحة والفاسدة لو صرف الحج لنفسه وقع ~~له فإذا أطلق تعارض أصل وقوع العبادة من المباشر وأصل وقوع العمل بعد عقد ~~الإجارة عن المستأجر ولا مرجح فوجب التمييز بالنية مطلقا وبهذا يعلم أن ما ~~ذكره من الإشكال ليس في محله لأن الوكيل في مسألة الخلع كما له أن يخالع عن ~~نفسه كذلك للأجير أن يحج عن نفسه كما تقرر فهما على حد واحد وأن من قال بأن ~~الوكيل في مسألة الخلع لا يحتاج لنية له أن يفرق بين هذا وما نحن فيه بأن ~~الوكيل لم يتعارض في حقه أصلان حتى يحتاج للتمييز بالنية بخلاف الأجير هذا ~~ما يتعلق بنية الأجير. وأما ما يتعلق بمعرفة المحجوج عنه الذي كلام ~~الماوردي المذكور فيه ففي اشتراط ذلك خلاف طويل بين الأصحاب وحاصل المعتمد ~~منه أنه لا بد من تمييزه في النية بوجه ما وبهذا يجمع بين من أطلق اشتراط ~~المعرفة ومن أطلق عدم اشتراطها، والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب. # (وسئل) نفع الله به هل تصح النيابة في الطواف والقراءة؟ # (فأجاب) بقوله لا تصح النيابة في الطواف استقلالا ولا في القراءة إلا ممن ~~استؤجر لهما بشرطه. # (وسئل) نفع الله به عمن أحرم بالحج تطوعا ثم مات وقد بقي عليه نحو طواف ~~الركن فهل يجب القضاء من تركته؟ # (فأجاب) بقوله لا قضاء عليه لأن موجبه الفوات أو الإفساد ولم يوجد واحد ~~منهما هنا وتقصيره بتأخير نحو الطواف لو فرض أن فيه تقصيرا لا يوجب القضاء ~~كما هو ظاهر. # (وسئل) نفع الله به بما لفظه هل الأفضل لشخص صلى صلاة الصبح في هذا الحرم ~~الشريف أن يمكث مكانه ويشتغل بالذكر إلى أن تطلع الشمس كما في غير هذا ~~المسجد من سائر المساجد لما علم من الفضل الحاصل لمن اشتغل بالذكر بعد صلاة ~~الصبح وهو مكانه إلى أن تطلع الشمس أم الأفضل له الاشتغال بالطواف لأنه ~~انتقل إلى عبادة أفضل من العبادة التي هو فيها وقد قال الفقهاء إن الأفضل ~~لمن صلى بالتيمم ثم وجد الماء ms0849 أن الأفضل قطع الصلاة بشرطه ليصلي بالوضوء ~~وأن من أقيمت صلاة وهو يصلي منفردا ندب قطعها بشرطه ليصليها مع الجماعة ~~وأنه لو كان في السعي أو الطواف وأقيمت صلاة الجماعة ندب له قطع السعي ~~ونحوه وأنه لو كان في طواف نفل وحضرت صلاة الجنازة ندب له قطعه لأنها أفضل ~~منه. # وقضية كلام الفقهاء أن الطواف أفضل من سائر العبادات غير الصلاة بل صرح ~~السيوطي في كتابه الذي جمع فيه علوما كثيرة مختصرة بأن الطواف أفضل من غيره ~~من العبادات وعبارته والصلاة أفضل من الطواف وسائر العبادات على الأصح وهو ~~أي الطواف أفضل من غيره من العبادات حتى من العمرة وقيل العمرة أفضل قال ~~المحب الطبري في تأليف له على المسألة وهو خطأ ظاهر وأدل دليل عليه مخالفة ~~السلف فإنه لم ينقل تكرارها عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فمن بعده بل ~~كره مالك - رضي الله عنه - تكرارها في العام الواحد وأجمعوا على استحباب ~~الطواف اه كلامه ونقل عن المجموع أن الاشتغال بالذكر بعد الصبح أفضل من ~~قراءة القرآن هل هو كذلك أم لا وهل ما نقله السيوطي - رحمه الله - عن المحب ~~الطبري على ظاهره أم لا. # ونقل عن عوارف المعارف أن الانتقال من موضع الصلاة بعد صلاة الصبح إلى ~~موضع آخر أنه # PageV02P130 # لا بأس به إذا كان أجمع لهمه وأصلح له هل يمشي هذا على كلام الفقهاء أم ~~هو مخصوص بأهل معاملات القلوب؟ # (فأجاب) فسح الله في مدته ونفع بعلومه وبركته بقوله نقلت في شرح المنهاج ~~عن بعضهم أنه أفتى بأفضلية الاشتغال بالطواف ثم رددته بما هو أصح أنه يستدل ~~على تمايز العبادات بعضها على بعض بما ورد في ثوابها ولا شك أنه ورد في ~~ثواب هذه الجلسة من الثواب ما لم يرد مثله في الطواف بل لك أن تقول إن قوله ~~- صلى الله عليه وسلم - «له ثواب حجة وعمرة تامتين تامتين تامتين» فيه دليل ~~على أفضليتها على خصوص الطواف لأنها إذا ساوت الحجة والعمرة التامتين. # الطواف بعض أجزائهما لزم ms0850 زيادتها عليه وأنها أفضل منه وهذا ظاهر للمتأمل ~~وإنما كان الأفضل قطع الصلاة فيما ذكر أولا للخروج من خلاف من حرم ~~الاستمرار فيها وليس هذا مما نحن فيه وثانيا لفوات الجماعة من أصلها ~~والطواف هنا لا يفوت لإمكان فعله بعد طلوع الشمس بل هو أولى لأنه لا خلاف ~~حينئذ فيه بخلافه بعد صلاة الصبح وندب قطعه كالسعي للجماعة إنما هو لأجل ~~ذلك أيضا أعني بقاء تداركهما بخلافها وكذا يقال في طواف النفل وصلاة ~~الجنازة وقول السائل نفع الله به وقضية كلام الفقهاء إلخ لا ينافي ما ذكرته ~~بفرض تسليمه لأن كلامهم في التفضيل من حيث الجنس لا باعتبار الإفراد. # ألا ترى إلى تفضيلهم الصلاة على الصوم ثم قالوا المراد الجنس فلا يقال أن ~~صلاة ركعتين أفضل من صوم يوم فكذا هنا سلمنا أن الطواف أفضل مما يقال في ~~هذه الجلسة لكن ذلك من حيث الجنس لا لخصوص هذا الفرد لأن في هذه الجلسة من ~~المشقة على النفس وحبسها عليها ما لا يوجد في الطواف غالبا كما هو مشاهد ~~وزعم أن الطواف أفضل من العمرة مردود بل لا وجه له كيف وهي لا تقع إلا فرضا ~~بخلافه وشتان ما بين الفرض وغيره وعدم نقل تكررها لا يناسب قواعدنا ~~فاستدلال المحب الطبري به ليس في محله. # وما نقل عن المجموع لم يحضرني الآن لكن وجهه ظاهر لأن كل ذكر مخصوص يكون ~~الاشتغال به أفضل من الاشتغال بالقراءة وما نقل عن عوارف المعارف اختيار له ~~وظاهر كلام الأئمة خلافه فيلزم موضعه ثم يكلف نفسه الحضور والإخلاص ما ~~أمكنه لأن هذا أشق عليها من الانتقال والمدار في تهذيب أخلاقها إنما هو على ~~تجريعها مرارة الصبر على أن تأتي بالمأمورات على وجهها ما أمكنها وحاصل ما ~~مر أن من تأمل إجماعهم على طلب هذه الجلسة واختلافهم في طلب الطواف بعد ~~الصبح علم أفضليتها عليه وأن قطع النظر عما قدمناه مما يشهد لفضلها عليه ~~غير ما ذكر والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب. # (وسئل) نفع الله به ms0851 عن المرمى في الجمار الثلاث هل هو محيط بالأعلام ~~الثلاثة المنصوبة من جهاتها الأربع حتى يجزئ الرمي فيها كما يدل على ذلك ~~قولهم يسن للرامي أن يستقبل القبلة ويجعل الجمرة عن يمينه أم هو مختص بجهة ~~الجادة لأن ذلك هو المحقق إذ هو الموجود في زمنه - صلى الله عليه وسلم - ~~وما عداه مظنون لاحتمال كون الشاخص موضوعا في منتهى المرمى من جهة مكة لا ~~في وسطه حتى يجزئ الرمي فيما إذا استقبل الجمرة واستدبر القبلة مثلا أم ~~يفرق في ذلك بين جمرة العقبة والجمرتين الأوليين فيكون فيهما محيطا ~~بالشاخصين وفي جمرة العقبة خاصا بجهة الجادة وهل ضبط المرمى بثلاثة أذرع ~~كما صرح به الجمال الطبري معتمد أم يرجع في تحديده إلى العرف؟ # (فأجاب) بقوله الذي صرحوا به أنه يفرق في ذلك بين جمرة العقبة والجمرتين ~~الآخرتين فهي ليس لها إلا جهة واحدة هي ما بأسفلها على الجادة دون ما عداه ~~من سائر الجوانب وهذا من خصوصياتها وأما الجمرتان الآخرتان فيرمى إلى كل ~~منهما من سائر الجوانب كما يومئ إليه نص الشافعي - رضي الله عنه - وغيره ~~وعبارة المجموع عن النص الجمرة مجتمع الحصى لا ما سال منه فمن أصاب مجتمعه ~~أجزأه أو سائله فلا والمراد مجتمعه في زمنه - صلى الله عليه وسلم - دون ما ~~حول عنه ولو نحاه # PageV02P131 # من موضعه الشرعي ورمى إلى نفس الأرض أجزأه لأنه رمى في موضع الرمي انتهت ~~ملخصة وعبارة المحب الطبري عن النص أيضا. # والعبرة بمجتمع الحصى لا ما سال عنه ولا الشاخص ولم يذكروا في المرمى حدا ~~معلوما غير أن كل جمرة عليها علم فينبغي أن يرمي تحته على الأرض ولا يبعد ~~عنه احتياطا اه وحد الجمال الطبري مجتمع الحصى بأنه ما كان بينه وبين أصل ~~الجمرة ثلاثة أذرع فقط وهو من تفقهه وكأنه قرب به مجتمع الحصى غير السائل ~~والمشاهدة تؤيده فإن مجتمعه غالبا لا ينقص عن ذلك فعدم تخصيص الشافعي - رضي ~~الله عنه - والأصحاب مجتمع الحصى المذكور بجهة مع تخصيصهم له في جمرة ms0852 ~~العقبة بما بأسفل الوادي صريح في تعميم جهات الأولين ومما يصرح به أيضا ~~قوله أعني الجمال لا يشترط لصحة الرمي أن يكون الرامي في مكان مخصوص أي جهة ~~مخصوصة من جهات الأولين وأسفل جمرة العقبة ومما يصرح به أيضا ما أشار إليه ~~السائل نفع الله به وهو قولهم يسن للرامي أن يستقبل القبلة إلخ إذ صريحه ~~جواز ما عدا ذلك الاستقبال الشامل للرمي من سائر الجهات. # ثم تحديد الشافعي - رضي الله عنه - والأصحاب ومن بعدهم إلى زماننا - رضي ~~الله عنهم - المرمى بمجتمع الحصى صريح أي صريح في أن مجمع الحصى المعهود ~~الآن بسائر جوانب الجمرتين الأوليين وتحت شاخص جمرة العقبة هو الذي كان في ~~عهده - صلى الله عليه وسلم - وليس ببعيد إذ الأصل بقاء ما كان على ما كان ~~حتى يعرف خلافه وبهذا يندفع قول السائل لأن ذلك هو المحقق إلخ وكون الجمرة ~~كانت على نحوه لا ينتج له هذه الدعى كما هو واضح وقد حفظ الله تعالى آثار ~~نبيه - صلى الله عليه وسلم - ومعالم دينه أن يتطرق إليها تغيير عما كانت ~~عليه. # ومن ثم قال الأزرقي وهو إمام الناس وقدوتهم في أمكنة المناسك وما يتعلق ~~بها وكانت الجمرة أي جمرة العقبة زائلة عن محلها أزالها جهال الناس برميهم ~~الحصى وغفل عنها حتى ارتخت من موضعها شيء يسيرا منها ومن فوقها فردها بعض ~~رسل المتوكل العباسي إلى موضعها التي لم تزل عليه وبنى من ورائها جدارا ~~أعلاه علمها ومسجدا متصلا بذلك الجدار لئلا يصل إليها من يريد الرمي من ~~أعلاها اه وبه يعلم أن إطباق الناس على الرمي إلى الجمرتين الأوليين وعدم ~~تعرض الملوك لما يمنعهم من ذلك أوضح دليل على جواز ذلك وأنه الذي كان في ~~زمنه - صلى الله عليه وسلم - وهذا مما لا مرية فيه والله سبحانه وتعالى ولي ~~التوفيق. # (وسئل) - رضي الله عنه - ما حكم أهل منى لو أرادوا النفر الأول حتى يسقط ~~عنهم مبيت الليلة الثالثة ورمي يومها؟ # (فأجاب) - رضي الله عنه - بقوله الذي يظهر الآن ms0853 أنهم كغيرهم في ذلك فلا ~~يسقط عنهم إلا إن فارقوا منى بنية عدم العود في تلك الليلة إلى زوال الثالث ~~فمن خرج بنية ذلك سقط عنه ومن لا لزمه المبيت ورمى اليوم الثالث فإن قلت ~~كيف هذا مع أن فيهم معنى يفارقون به غيرهم هو أنهم متوطنون فلا يسقط كونهم ~~من أهل منى خروجهم ولو بنية ذلك فقياس ذلك أنهم يلزمهم مبيت الثالثة ورمي ~~يومها مطلقا لأنهم لا يقال فيهم أنهم بمفارقتهم منى انقطعت عنهم العلائق ~~الذي صرحوا به تعليلا للسقوط قلت هذا واضح المعنى لولا أن سكوتهم عن ~~استثنائهم كالصريح في أنهم في ذلك كغيرهم ويوجه على ما فيه بأن التوطن أمر ~~خارج عن اعتبار الرمي والمبيت. # ألا ترى أنهم يلزمهم المبيت بالفعل ولا عبرة بكونهم متوطنين الذي لو نظر ~~إليه ناظر لقال المبيت لأن توطنهم يحصل المعنى المقصود من وجوب المبيت على ~~غيرهم لكان له وجه عدم اعتبار التوطن ما أشرت إليه أنه أمر خارج حكمي مستحب ~~والمقصود من المناسك مباشرة الحج وإحرامه وواجباته بالفعل فلا يغني عنه ~~غيره فلذلك وجب المبيت عليهم مع توطنهم وكذلك رمي الثالث ومبيته حيث لا نفر ~~وسقط عنهم النفر كغيرهم فتأمل ذلك فإنه مهم والله أعلم. # (وسئل) نفع الله بعلومه عما وقع في موسم سنة ثمان وخمسين وتسعمائة ضحى ~~يوم النحر بين صاحب مكة وأمير الحاج من فتنة اقتضت خوف الناس كلهم من أعراب # PageV02P132 # البوادي وغيرهم على نفوسهم وأموالهم إن أقاموا بمنى للمبيت أو الرمي ثم ~~تزايدت واشتد الخوف إلى أن رحل أكثر الناس من منى وتركوا المبيت ورمي أيام ~~التشريق وتعذرت الاستنابة ولم يبق بها إلا المخاطر بنفسه وماله فكثر سؤال ~~الناس عن حكم تركهم لهذين فما حكم الله فيه؟ # (فأجاب) بقوله أما ترك المبيت فسقوطه وعدم الدم فيه واضح وإنما المشكل ~~حكم الرمي لأن كلامهم ظاهر في وجوب الدم فيه ولو مع هذا العذر العام لأنهم ~~جعلوه كترك الإحرام من الميقات في الاتفاق على وجوبه بخلاف المبيت ولأن ~~المبيت تابع ms0854 له وهو المقصود فلا يلزم من سقوط المبيت بما ذكروه سقوط الرمي ~~به لأنه يغتفر في التابع ما لا يغتفر في المتبوع. # والذي ينقدح عندي مع أني ذبحت احتياطا لما ذكرته من ظاهر كلامهم أنه ~~ينبغي في خصوص هذه الصورة عدم وجوب الدم لأمور منها أنهم شبهوا الرمي بأصل ~~الحج في وجوب الإنابة فيه على العاجز عنه وفي اعتبار ظن اليأس عن القدرة ~~عليه في وقته وفي اشتراط كون النائب ليس عليه رمي كما يشترط في النائب ثم ~~أن لا يكون عليه حج وفي أنه إذا استناب من عليه رمي وقع للنائب نفسه كما لو ~~استناب من عليه حج وقع عن المستنيب بخلافه ثم قالوا لأن الرمي تابع وتركه ~~قابل للجبر بالدم بخلاف الحج فيهما. # وإذا تقرر أنه مثل الحج فيما ذكر فليكن مثله فيما ذكره الشافعي - رضي ~~الله عنه - والأصحاب فيه من أن الخوف إذا عم منع وجوبه لتعذر فعله مع تعذر ~~الاستنابة حينئذ بخلاف ما عدا هذه الصورة فإنه وإن تعذر فعله لم تتعذر ~~الاستنابة فإذا تركهما لزمه الدم لتقصيره وهذا هو السبب في ذكرهم أعذارا ~~كثيرة في المبيت ولم يذكروا نظيرها في الرمي مع كون الخبر سوى بينهما في ~~العذر ومنها قول ابن الرفعة وغيره وكلام القاضي حسين صريح فيه ومن عذره ~~كعذر الرعاة أو أهل السقاية جاز لهم ما جاز لهم اه وإذا لحقت تلك الأعذار ~~التي ليس فيها إلا مجرد مصلحة للنفس أو الغير بالمنصوص في عدم الإثم والدم ~~أي في المبيت فأولى أن يلحق بذلك هذا العذر العام الذي لم يطق أحد الصبر ~~معه على الرمي والمبيت في عدم لزوم الدم كالإثم ومنها ما بحثه الإسنوي ~~وتبعه جمع وجريت عليه في شرح العباب وغيره من أن الرمي كالمبيت في سقوطه ~~للعذر وعدمه عند عدم العذر بالنسبة للمتعجل. # وعبارة شرح العباب مع المتن (فرع من نفر من منى) النفر الأول الذي هو (في ~~ثاني أيام التشريق بعد رميه) الواقع بعد الزوال قبل الغروب ظرف لنفر ms0855 قصد به ~~الإيضاح وإلا فهو قد فهم مما قبله أعني المجرور بفي (فإن كان قد بات ما) أي ~~الليلتين اللتين (قبله ورمى) اليومين اللذين قبله أيضا (أو سقط مبيته) ~~ورميه (لعذر كما مر جاز وسقط عنه باقي المبيت والرمي) فلا دم عليه ولا إثم ~~إجماعا انتهت فتأمل قوله سقط مبيته ورميه لعذر إلخ تجده صريحا فيما مر أن ~~العذر قد يسقط الرمي. # فإن قلت هذا كله مسلم لولا تصريح الأصحاب في باب الإحصار بما يخالفه حيث ~~قال القاضي ابن كج لو وقف بعرفات ثم صد فإن كان بعد الرمي قال أصحابنا لا ~~معنى لأن يتحلل ولكن يمتنع من الوطء فإذا قدر على المبيت طاف لأنه قد حل له ~~كل شيء غير النساء وإن كان قد أحصر قبل الرمي قال الشافعي - رضي الله عنه - ~~أحببت أن يثبت على إحرامه فإن فعل أراق دما لترك الجمار وليالي منى فإذا ~~قدر على المبيت طاف وسعى إن لم يكن سعى وقد أجزأته حجته وإن أحب أن يتحلل ~~فله ذلك ويكون بمنزلة المحصرين سواء لا قضاء عليه وعليه دم لأجل التحلل ولو ~~كانت محالها فكان قد أحصر قبل الوصول إلى منى والرمي فقلنا له لك أن تتحلل ~~فلم يفعل حتى خرجت أيام منى. # فقد حصل متحللا ويكون عليه دم للرمي لأنه تركه ويكون بمنزلة من أحصر ~~فيمتنع من الوطء إلى أن يطوف هذا لفظه اه كذا ذكره الأذرعي وذكر قبله ما ~~لفظه الإحصار المجوز للتحلل هو المنع عن الأركان فلو منع من الرمي والمبيت ~~بمنى لم يجز التحلل لأنه متمكن من # PageV02P133 # التحلل بالطواف والحلق ويقع حجه عن حجة الإسلام ويجبر الرمي والمبيت ~~بالدم اه وقال غيره إذا لم لم يتحلل حتى فاته الرمي والمبيت بمنى فعليه ~~الدم لفوات الرمي كغير المحصر فيحصل على الأصح بالدم والحلق التحلل الأول ~~ثم يطوف متى أمكنه لبقائه عليه ويسعى إن لم يكن سعى وتم حجه وعليه دم ثان ~~للمبيت بمنى لفواته وظاهر أنه إن فاته المبيت بمزدلفة لزمه دم ms0856 ثالث. # وفي الخادم بعد قول الرافعي وإن لم يتحلل حتى فاته الرمي والمبيت فهو ~~فيما يرجع إلى وجوب الدم بفواتهما كغير المحصر أي ولا يفيد الإحصار إلا عدم ~~الإثم فإن الأيام إذا مضت وجب عليه لأجل ترك الرمي ما يجب عليه لو ترك ذلك ~~بدون الحصر وما ذكره في الرمي ظاهر وأما الدم لترك المبيت قال ابن الرفعة ~~فينبغي أن يكون وجوبه مبنيا على أن من له عذر غير السقاية والرعي هل يلحق ~~بهما إذا قلنا بوجوب المبيت أم لا فإن ألحقناه بهما لم يجب هنا شيء وإلا ~~وجب اه قلت وحكى ابن كج عن النص أنه قال لو كان أحصر قال الشافعي - رضي ~~الله تعالى عنه - أحب أن يثبت على إحرامه فإن فعل أراق دما لترك الجمار ~~وليالي منى فإذا قدر على البيت طاف وسعى اه كلام الخادم. # وفي المجموع نقلا عن الروياني وغيره لو أحصر بعد الوقوف بعرفات ومنع ما ~~سوى الطواف والسعي وتمكن منهما لم يجز له التحلل بالإحصار لتمكنه منه ~~بالطواف والحلق ويلزمه دم لترك الرمي ويجزئه حجه عن حجة الإسلام اه فهذه ~~العبارات كلها صريحة في وجوب الدم في الواقعة المذكورة لأن غاية الأمر فيها ~~أنهم كالمحصرين وقد تقرر فيهم وجوب الدم في الرمي والمبيت قلت ليس ما نحن ~~فيه من هذا في شيء بدليل قولهم في ترك المبيت لعذر لا دم فيه مع قولهم هنا ~~بوجوبه فيه مع أنه معذور في تركه فعلمنا بذلك أن ملحظ وجوب الدم هنا غير ~~ملحظه في صورتنا فإنه ليس فيها الإحصار الذي ذكروه وإنما فيها مجرد خوف من ~~الإقامة للرمي والمبيت وبيان الفرق بينهما أن الإحصار فيه صد عن نفس الحج ~~أو بعض أركانه بالقصد لا بطريق اللازم وما نحن فيه ليس فيه ذلك أصلا. # وأيضا الإحصار مجوز للخروج عن أصل الحج إلى بدله وهو الدم فكان ما هو من ~~توابعه الذي هو الرمي والمبيت مثله في ذلك إذا أحصر عنهما فمن ثم أوجبوا في ~~المبيت الدم هنا ms0857 وإن أحصر عنه وبهذا يندفع استشكال ابن الرفعة المذكور في ~~المبيت ويعلم أن ملحظ ما أطبقوا عليه هنا من وجوب الدم فيه غير ملحظ ما ~~ذكروه ثم من عدم وجوبه على الخائف ونحوه إذا تركه فإن قلت ما الفرق بين ~~الرمي حيث سقط بهذا الخوف العام على ما ذكرت وبين ترك الإحرام من الميقات ~~فإنه يجب فيه الدم وإن ترك لذلك قلت قد أشرت للفرق فيما مر بأن الرمي لما ~~دخلته الإنابة دخلته الأعذار وأثرت في سقوطه بالأولى كأصل الحج بخلاف ~~الإحرام من الميقات ونحوه فإنه لم تدخله نيابة فلم يؤثر فيه العذر بالسقوط ~~فتأمله والله سبحانه وتعالى أعلم. # فإن قلت هنا صورة تتعذر فيها الإنابة ومع ذلك يجب فيها الدم فلتكن ~~مسألتنا كذلك وتلك الصورة أن يطرأ عليه الإغماء أو الجنون ولم يأذن لغيره ~~في الرمي عنه أو أذن له وليس بعاجز آيس إذ لا يصح إذنه إلا إن كان عاجزا ~~آيسا كأن كان مريضا آيسا فأذن ثم جن أو أغمي عليه فإذا لم يأذن كما ذكر لم ~~يجزئ عنه الرمي وعليه دم إذا أفاق لأنه لم يأت بالرمي هو ولا نائبه وبهذا ~~يندفع عمن تأمله ما في الخادم وإذا تقرر الدم في هذه الصورة فصورتنا مثلها ~~بل أولى قلت هذه لا ترد علينا لما قررناه موضحا أنهم غلبوا في أحكام الرمي ~~مشابهته لأصل الحج ولا شك أن أصل الحج يسقط دواما كما في بعض صور الحصر ~~وابتداء من غير استقرار بالخوف العام بل الخاص على ما فيه ولا كذلك الجنون ~~أو الإغماء وكان سر ذلك أن الخوف يكثر وقوعه وقد يقع فيه هتك حريم أو نفس ~~فوسع فيه بخلاف الجنون أو الإغماء. # ولما فرغ ذلك أخبرني بعض مسني مكة وأصلابهم أنه كان وقع نظير هذه المسألة ~~سنة إمساك قيت الرجا المرسول من جهة سلطان مصر الغوري لسلطان # PageV02P134 # مكة الشريف بركات بن محمد رحمه الله وأن علماء مصر ومكة استفتوا فيها ~~فاختلفوا وأن من جملة من أفتى بعدم لزوم ms0858 الدم شيخنا شيخ الإسلام زكريا - ~~رحمه الله - وآخرون فسررت لذلك إن صح والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب. # (وسئل) فسح الله في مدته بما لفظه ما وجه أفضلية التأخير لثالث منى مع أن ~~الآية مخيرة بينه وبين التعجيل؟ # (فأجاب) بقوله وجه ذلك من الآية والحديث أما الآية فلأن فيها التعبير ~~بالتعجيل المأخوذ من العجلة المذموم جنسها {خلق الإنسان من عجل} [الأنبياء: ~~37] فكان فيه نوع إشعار بتقديم الشيء على وقته الأصلي أو الفاضل وكأن هذا ~~والله أعلم هو السبب عن العدول عما يقتضيه نظم الآية من التعبير بالتقديم ~~لأنه المقابل للتأخير المذكور فيها فلما كان التقديم لا يفيد ذلك المعنى بل ~~ربما أفاده ضده من المبادرة للعبادة فيكون أفضل لم يحسن الإتيان به وإن ~~اقتضته المقابلة بل بالتعجيل للإشارة إلى أنه مفضول وأن التأخير أفضل منه ~~وهذا كله ظاهر لمن له أدنى تأمل وإن لم أر من تعرض له وأما الحديث فلأنه صح ~~عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه لم ينفر النفر الأول بل مكث في منى إلى أن ~~نفر النفر الثاني ومن ثم أخذ أئمتنا أنه يجب على متولي أمر الحاج أن ينفر ~~بهم النفر الثاني إلا لعذر كغلاء وخوف # (وسئل) فسح الله في مدته عمن قال إن حديث «الباذنجان لما أكل له» أصح من ~~حديث ماء زمزم هل هو مصيب أو مخطئ. # (فأجاب) بقوله قال الحفاظ كالبدر الزركشي وغيره هو مخطئ أشد الخطإ وما ~~قاله خطأ قبيح فإن حديث الباذنجان كذب باطل موضوع بإجماع أئمة الحديث نبه ~~على ذلك ابن الجوزي في الموضوعات والذهبي في الميزان وغيرهما وحديث زمزم ~~مختلف فيه قيل صحيح وقد أخرجه ابن ماجه في سننه من حديث جابر بإسناد جيد ~~ورواه الخطيب في تاريخ بغداد بإسناد قال فيه الحافظ شرف الدين الدمياطي إنه ~~على رسم الصحيح وقيل حسن وقيل ضعيف فأدنى درجاته الضعف ولم يقل أحد إنه في ~~حد الوضع وقد أطال النفس في الكلام على حديث زمزم الحافظ ابن حجر في تخريج ~~أحاديث الأذكار وذكر ms0859 من جملة من صححه الحافظ المنذري والحافظ الدمياطي قال ~~والصواب أنه حسن لشواهده ثم أورده من طرق ثم قال وله شواهد أخر مرفوعة ~~وموقوفة تركتها خشية الإطالة ولما نظر المنذري والدمياطي إلى كثرة شواهده ~~مع جودة بعض طرقه حكما له بالصحة وورد هذا اللفظ أيضا عن معاوية موقوفا ~~بسند حسن لا علة فيه وهو في حكم المرفوع لأنه لا يقال من قبل الرأي # (وسئل) نفع الله به عن خبر «من طاف بالبيت سبعا وصلى خلف المقام ركعتين ~~وشرب من ماء زمزم غفر الله له ذنوبه كلها بالغة ما بلغت» من رواه وما حكمه؟ # (فأجاب) بقوله هو حديث ضعيف رواه الحميدي في فضائل مكة شرفها الله # (وسئل) أعاد الله علينا من بركاته هل ورد أن الأنبياء كلهم حجوا البيت ~~إلا هودا وصالحا لتشاغلهما بأمر قومهما حتى قبضهما ومن حلق رأس آدم لما حج؟ # (فأجاب) بقوله الأول رواه عن عروة بن الزبير - رضي الله عنهما - موقوفا ~~عليه ابن إسحاق في المبتدإ وابن عساكر في تاريخه وروى الخطيب في تاريخه من ~~طريق جعفر بن محمد عن آبائه - رضي الله عنهم - أن جبريل حلق رأس آدم - ~~عليهما الصلاة والسلام - حين حج بياقوتة من الجنة # (وسئل) - رضي الله عنه - عن حديث أحمد وأبي داود والبيهقي «ما من أحد ~~يسلم علي إلا رد الله إلي» وفي رواية «علي روحي حتى أرد عليه السلام» ما ~~الجواب عنه مع الإجماع على حياة الأنبياء كما تواترت به الأخبار وهل على ~~تفسير الروح بالنطق الذي قيل فيه أنه أحسن الأجوبة اعتراض؟ # (فأجاب) بقوله الجواب عن ذلك مع بيان ما فيه ذكرته في كتابي الجوهر ~~المنظم في زيارة القبر المكرم وكتابي الدر المنضود في الصلاة والسلام على ~~صاحب المقام المحمود وحاصل الأجوبة عن ذلك أن قوله رد الله علي جملة حالية ~~فيقدر فيها قد على القاعدة في وقوع الماضي حالا فيكون الرد سابقا على ~~السلام الواقع من كل أحد وحتى # PageV02P135 # ليست تعليلية بل عاطفة والتقدير ما من أحد يسلم علي إلا ms0860 قد رد الله علي ~~روحي قبل ذلك وأرد عليه وقد صرح بقد في رواية البيهقي فمراد الحديث الإخبار ~~بأن الله تعالى يرد إليه روحه بعد الموت فيصير حيا على الدوام حتى لو سلم ~~عليه أحد رد عليه لوجود الحياة فيه دائما جاء الإشكال من ظن أن حتى تعليلية ~~وجملة رد بمعنى الحال أو الاستقبال الذي يلزم عليه تكرر الرد عند تكرر ~~السلام عليه ويلزم من تكرار الرد تكرار المفارقة الموجب لنوع ألم. # والمخالف للفظ القرآن أنه ليس إلا موتتان أو لفظ الرد ليس للمفارقة بل ~~كناية عن مطلق الصيرورة كما في {إن عدنا في ملتكم} [الأعراف: 89] أي صرنا ~~لاستحالة الكفر على الأنبياء أو ليس المراد برد الروح عودها بعد مفارقة ~~البدن وإنما هو - صلى الله عليه وسلم - مشغول في البرزخ بأحوال الملكوت ~~مستغرق في شهود ربه فعبر عن إفاقته من ذلك بالرد ونظيره جوابهم عما وقع في ~~بعض أحاديث الإسراء فاستيقظت وأنا بالمسجد الحرام فإنه ليس المراد ~~الاستيقاظ من نوم لأن الإسراء لم يكن مناما بل الإفاقة مما خامره من عجائب ~~الملكوت أو الرد يستلزم الاستمرار إذ لا يخلو من مسلم عليه في أقطار الأرض ~~أو المراد بالروح هنا النطق مجازا ولا يلزم من حياته على الدوام نطقه. # وعلاقة المجاز استلزام النطق للروح وعكسه بالفعل أو القوة فعبر بأحد ~~المتلازمين عن الآخر واعترض بأن ظاهره أنه - صلى الله عليه وسلم - مع كونه ~~حيا يمنع عنه النطق في بعض الأوقات ويرد عليه عند سلام المسلم وهو مخالف ~~للنقل لما في الأخبار أن كل مؤمن في قبره ينطق بما شاء لما ورد أنه لا يمنع ~~النطق في قبره إلا من مات عن غير وصية وللعقل لأن الحصر عن النطق وإن قل ~~زمنه نوع حصر وهو - صلى الله عليه وسلم - مبرأ عن ذلك وأجيب بأن المراد ~~بالرد الاستمرار من غير مفارقة فالمجاز في لفظ الرد والروح فالأول استعارة ~~تبعية والثاني مجاز مرسل أو. # المراد بالروح السمع الخارق للعادة بحيث يسمع المسلم عليه من ms0861 غير واسطة ~~وإن بعد أو الموافق للعادة ويكون المراد برده إفاقته من الاستغراق الملكوتي ~~أو المراد بالروح الفراغ من الشغل مما هو بصدده في البرزخ من النظر في ~~أعمال أمته والاستغفار لمسيئهم والدعاء بكشف البلاء عنهم والتردد في أقطار ~~الأرض بحلول البركة فيها أو حضور جنازة صالحي أمته كما وردت بذلك الأحاديث ~~والأخبار فلما كان السلام عليه من أجل الأعمال خص المسلم عليه بأن يفرغ له ~~من أشغاله المهمة لحظة يرد عليه فيها تشريفا له ومجازاة أو المراد بالروح ~~الارتياح أو الرحمة على حد قراءة فروح وريحان بضم الراء أي يحصل له بسلام ~~المسلم عليه ارتياح وفرحة لحبه لذلك من أمته أو منه رحمة له فيحمله ذلك على ~~أن يرد عليه ردا مخصوصا (تنبيه رواية علي بمعنى إلي فإن (رد) يعدى بعلى في ~~الإهانة وبإلى في الإكرام كما في الصحاح والنهاية وغيرهما، والله سبحانه ~~وتعالى أعلم بالصواب. # (وسئل) نفع الله به عن رجل مقيم بمصر نذر لله تعالى أن يحج في عامه هذا ~~فهل يجب عليه الإحرام بالحج من ميقات بلده حتى لو أحرم بعمرة من الميقات ~~وفرغ منها ثم أحرم بالحج من مكة كان آثما لأنه التزم حجا معينا قصد مكة ~~لأدائه أم يكفيه أن يحرم بالعمرة ويفرغ منها ويحرم بالحج من مكة ولا إثم ~~عليه أفتونا مأجورين وابسطوا الجواب وهل المسألة منقولة أو لا فاختلف فيه ~~علماؤها وأجلاؤهم على أنه يلزمه الإحرام بالحج من الميقات وإلا فالإثم ~~والدم قال بعضهم للنقص الحاصل في الحج الذي التزمه بالنذر وقال آخرون ~~المسألة منقولة في محلها فما الذي ترونه في ذلك؟ # (فأجاب) بقوله المسألة منقولة في الروضة وأصلها والمجموع وغيرها لكن لا ~~كما قيل في السؤال بل يحل التمتع والقران # ولا إثم ولا دم من حيث مخالفة المنذور وعبارة أصل الروضة يخرج الناذر عن ~~حج النذر بالإفراد وبالتمتع وبالقران وإذا نذر القران فقد التزم النسكين ~~فإن أتى بهما مفردين فقد أتى بالأفضل وخرج عن نذره وإن تمتع فكذلك وإن نذر ~~الحج ms0862 والعمرة مفردين فقرن أو تمتع وقلنا بالمذهب إن الإفراد أفضل فهو كما # PageV02P136 # إذا نذر الحج ماشيا وقلنا المشي أفضل فحج راكبا انتهت وكان الموقع في ذلك ~~الإفتاء أن صاحب الروضة حذف من أصله قوله ويخرج عن حج النذر بالإفراد ~~والتمتع والقران ولم ينبه شيخنا في شرحه على إسقاطه لهذا الحكم المهم من ~~أصله فظن من أفتى بما ذكر أن المسألة غير منقولة وأن المسألة قياس ما يأتي ~~في المشي والركوب وليس كما ظنوا في الأمرين كما يأتي بسط ذلك وتحقيقه ففرغ ~~ذهنك له فإنه مهم وعبارة المجموع قال أصحابنا إذا نذر الحج مطلقا أجزأه أن ~~يحج مفردا أو متمتعا أو قارنا # لأن الجميع حج صحيح ولو نذر القران كان ملتزما للنسكين فإن أتى بهما ~~مفردين أجزأه وهو أفضل وكذا إن تمتع وإن نذر الحج والعمرة مفردين فقرن أو ~~تمتع وقلنا بالمذهب إن الإفراد أفضل فهو كما إذا أحرم بالحج ماشيا وقلنا ~~المشي أفضل فحج راكبا وإذا نذر القران فأفردهما لزمه دم القران لأنه التزمه ~~بالنذر فلا يسقط انتهت فعلم من العبارتين أنهما مفروضتان في عين صورة ~~السؤال وهو نذر الحج مطلقا أي من غير ضم نسك آخر إليه وأنهما صريحتان في ~~جواز الإحرام بالعمرة من الميقات على وجه التمتع بل وفي أن ذلك أفضل من ~~الإحرام بالحج وحده لا بنية الإفراد من الميقات وبأن ذلك تصريح أن كلا ~~منهما مصرح بأن من نذر القران أجزأه الإفراد والتمتع وكان كل منهما أفضل ~~مما التزمه بالنذر وهو القران مع أن في الإفراد تأخير العمرة الملتزمة من ~~الميقات عنه وفي التمتع تأخير الحج الملتزم منه عنه أيضا # ولم ينظروا لهذا التأخير لأنه مجبور بالزيادة على ما التزمه الحاصلة في ~~الإفراد والتمتع فكذلك لا نظر في مسألتنا لتأخير الحج الملتزم من الميقات ~~عنه لوجود الزيادة عليه في كل من التمتع والقران الفاضلين عليه بعين ما ~~قرروه كما هو واضح جلي ووجهه أعني ما ذكروه أن النذر محمول على واجب الشرع ~~وواجبه أن الإفراد والتمتع ms0863 كل منهما أفضل من القران فكانا في النذر كذلك ~~فإن قلت ينافي ذلك قولهم لو نذر التصدق بفضة لم يكف الذهب قلت لا ينافيه ~~لأن الذهب جنس مغاير للفضة ذاتا وصفة وليس وجوه النسكين كذلك بل جنسهما ~~متحد وإنما الاختلاف بينهما في الكيفية لا غير وإذا علمت أنهم مصرحون في ~~النسك بأفضلية غير المنذور المذكور حملا للنذر على الواجب الأصلي علمت أنهم ~~مصرحون في مسألة السؤال بجواز كل من الإفراد والتمتع والقران وأنه في كل ~~منهما أتى بالأفضل لتصريحهم بأن كلا من هذه الأنواع الثلاثة أفضل من الحج ~~وحده فلزم بمقتضى ما تقرر جواز كل منها وإجزاؤه عنه وأنه الأفضل فإن قلت لا ~~يلزم من تعبير أصل الروضة بيخرج والمجموع بأجزأ أن ذلك جائز # قلت بل يلزم ذلك لأمرين أحدهما أن من سبر كتبهم علم منهم أنهم لا يقولون ~~أحد هاتين العبارتين أعني الخروج والإجزاء إلا في الجائز وبتسليم أنهم قد ~~يستعملون أحدهما في الحرام كان يلزمهم أن يبينوا حرمته وإلا كان غشا ~~للمسلمين لأن الأفهام لا يتبادر إليها من إطلاق الخروج بشيء عن الواجب ~~وإجزائه عنه إلا أنه جائز. # ثانيهما: ما ذكروه من جواز كل من الإفراد والتمتع عن القران الملتزم بل ~~أفضليته مع ما في كل منهما من تأخير بعض الملتزم من الميقات عنه لكن الجائز ~~أقوى كما قدمته مع بيان أن مسألتنا وإن كان فيها نظير ذلك التأخير إلا أنه ~~لجائز أقوى أيضا فساوى ما قالوه حرفا بحرف وهذا صريح واضح في أن معنى قولهم ~~يخرج في العبارة الأولى وأجزأ في الثانية أن ذلك جائز بل أفضل هذا ما يتعلق ~~بجواز كل من الثلاثة # وأما دم العدول عن المنذور فهل يجب وإن عدل إلى الأفضل كما لو عدل عن ~~المشي الملتزم في نذر النسك إلى الركوب فإنه يلزمه دم وإن كان الركوب أفضل ~~أو لا يجب لإمكان الفرق والذي جريت عليه كشيخنا شيخ الإسلام زكريا سقى الله ~~عهده صيب الرضوان في شرح العباب الثاني وعبارته أو نذر ms0864 قرانا أو تمتعا كما ~~في المجموع وغيره فأفرد فهو أفضل من كل منهما قال في المجموع وغيره ويلزمه ~~إن أفرد دم القران أو التمتع لالتزامه له بالنذر فلا يسقط بالعدول عنه كما ~~مر نظيره في الحج اه وتبعه عليه القمولي # PageV02P137 # وغيره وظن بعضهم أن هذا من تفرد القمولي فاعترضه بأن دم القران لا يجب ~~بمجرد التزامه بل بفعله يرد بأن هذه دعوى لا دليل عليها بل يجب بكل من ~~الأمرين وكلامهم يشعر بأن لا دم عليه للعدول أي عن القران أو التمتع إلى ~~الإفراد قال شيخنا زكريا وهو ظاهر اكتفاء بالدم الملتزم مع كون الأفضل ~~المأتي به من جنس المنذور وبهذا كله فارق لزومه بالعدول من المشي إلى ~~الركوب. # ويفارق ما مر فيما لو جامع قارنا أو متمتعا ثم أفرد فإنه لا يسقط الدم ~~بعدوله إلى الإفراد بأنه ثم تلبس بموجب الدم وهو الإحرام قارنا أو متمتعا ~~فلم يفده العدول بخلافه هنا انتهت عبارة شرح العباب فإن قلت ظاهر قول الشيخ ~~وهو ظاهر اكتفاء بالدم الملتزم مع كون الأفضل إلخ وجوب الدم في مسألتنا ~~للعدول لأنه وإن كان أفضل أيضا لكنه لم يلتزم دما يغني عنه قلت مسألتنا ~~انتفى فيها دم العدول لمعنى آخر هو أن فيها جابرا للعدول وهو النسك المزيد ~~على ما نذره كما أن في العدول عن القران أو التمتع إلى الإفراد جابرا هو ~~الدم الملتزم والحاصل أن العدول عن الملتزم فيه الدم إلا أن يخلفه غيره وهو ~~في مسألتنا زيادة نسك آخر وفي تلك الدم الملتزم وبهذا يفرق بين مسألتنا ~~ومسألة العدول عن المشي إلى الركوب لأن الركوب وإن كان أفضل إلا أنه لا ~~جابر فيه بل فيه تفويت مشقة مقصودة من نذر المشي لتعظيم ثوابه ومن ثم فضله ~~على الركوب الأئمة الثلاثة فحينئذ جبره الأئمة بالدم فلا جامع بينه وبين ~~مسألتنا فتأمله. # فإن قلت قياس ما مر أن من نذر قرانا فتمتع أو عكسه لزمه دمان دم للملتزم ~~وآخر لما فعله فما الفرق بين هذين ms0865 ومسألتنا قلت الفرق واضح فإن في كل من ~~هذين دما ملتزما بالنذر ودما ملتزما بالفعل ومسألتنا ليس فيها دم ملتزم ~~بالنذر وهذا واضح وأما الفعل فإن اقتضى دما كالتمتع أو القران وجب دمه وإلا ~~كالإفراد فلا فإن قلت صرحوا بأن الركوب مع كونه أفضل يأثم به من غير عذر ~~ناذر المشي فقياسه في مسألة السؤال الإثم بكل من الإفراد والتمتع والقران ~~وإن كانت أفضل قلت قد علمت مما قدمته آنفا أن سبب ذلك فوات المشقة المقصودة ~~في المشي بالركوب لا إلى بدل بخلافه في مسألتنا ويؤيد ذلك ما ذكرته في شرح ~~العباب من استشكال جمع أن الركوب لا يلزم بالنذر إلا إن قلنا بأفضليته ~~بخلاف المشي يلزم بالنذر وإن قلنا بمفضوليته والجواب عنه بأن المشي مقصود ~~وأفضلية الركوب إنما هي من حيث الاتباع وما فيه من زيادة تحمل المؤنة في ~~العبادة وإيضاحه أن يقال لما كانت النفس تميل للركوب طبعا كان التزامها له ~~وتحملها لمؤنته محتمل أنه لإيثار راحته وأنه لأفضليته فلما تردد الأمر ~~بينهما لم يكن الجزم بلزومه إلا إن قيل بأفضليته وأما المشي فإنها تنفر عنه ~~طبعا أيضا فلم يكن التزامه إلا لكسر نفسه وإيثار ثوابه فلزم وإن قلنا ~~بمفضوليته. # فإن قلت فلم وجب الدم في المشي البدل عن الركوب قلت لما فيه من تفويت ~~الأفضلية المقصودة شرعا وإن كان أشق فإن قلت فهل فيه إثم أيضا قلت القياس ~~نعم نظرا لذلك التفويت وهذا كله غير جار نظيره في مسألتنا لأن كلا من ~~الإفراد والتمتع والقران أفضل وأشق من مجرد الحج فجاز كل من تلك الثلاثة ~~وأجزأ من غير دم نظرا لما فيه من زيادة نسك ومشقة على الحج الملتزم ومن ~~الأفضلية فليس ذلك نظير مسألة الركوب والمشي بوجه والحاصل أنه متى فوت ~~بالعدول الأفضلية فالدم والإثم ومتى لم يفوتها بأن أتى بالأفضل فإن فوت ~~مشقة مقصودة فالدم والإثم وإلا فلا. # (وسئل) نفع الله به بما لفظه قال ابن أبي شريف في شرح الإرشاد ولو حل ~~الحلق للمحرم ms0866 فمات قبل أن يفعله فهل يفعل عنه الظاهر أنه مستحب لا مكروه ~~لكن في الأسنى وقضية كلامهم أنه لا يحلق رأسه إذا مات وقد بقي عليه ليأتي ~~يوم القيامة محرما وهو ظاهر لانقطاع تكليفه فلا يطلب منه حلق ولا يقوم غيره ~~به كما لو كان عليه طواف أو سعي وهو خلاف ما ذكر عن الإسعاد فما المعتمد من ~~ذلك؟ # (فأجاب) بقوله - رضي الله عنه - الجواب عن هذا مذكور في شرح العباب ~~وعبارته وقضية كلامهم أنه لو مات بعد # PageV02P138 # التحلل الأول وبقي عليه الحلق لم يفعل به ليأتي يوم القيامة محرما وهو ما ~~اعتمده الزركشي ولم يبال بقول شيخه الأذرعي يندب حلقه قال أعني الزركشي لأن ~~حكم الإحرام باق وتبعه الدميري وغيره ومن ثم استظهره شيخنا لانقطاع تكليفه ~~فلا يطلب منه حلق ولا يقوم غيره به كما لو كان عليه طواف أو سعي انتهت ~~ويؤيد ما استظهره الشيخ أن مبنى أفعال الحج على أن لا يفعل عن الغير ومن ثم ~~أطلق الأئمة تحريم البناء فيه على فعل الغير وهذا فيه بناء فكان حراما ~~بصريح كلامهم إذ المسألة إذا دخلت في عموم كلام الأصحاب كانت منقولة كما في ~~المجموع والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب. ### | [باب البيع] # (وسئل) - رضي الله عنه - في شخص باع جملا بشرط أن يحمل مثلا ستين صاعا ~~فهل البيع صحيح كبيع الأمة بشرط أنها حامل والعبد بشرط أنه كاتب أو ليس ~~بصحيح كبيع الشاة بشرط أن تحلب كل يوم مثلا رطلين لبنا وإذا قلتم بالصحة ~~فعجز الجمل عن حمل ذلك فهل للمشتري الخيار وهل يكفي في عدم الرد حمله لها ~~ابتداء أو لا بد من حمله لها في غالب أحواله؟ # (فأجاب) - رضي الله عنه - بقوله الذي يدل عليه كلام الروضة والجواهر ~~وغيرهما أن كل وصف مقصود منضبط فيه مالية لاختلاف القيم بوجوده وعدمه يصح ~~شرطه في البيع ويتخير المشتري بفواته ولا شك أن كون الدابة تطيق حمل مقدار ~~معين وصف مقصود منضبط فيه مالية فيصح شرطه وفارق اشتراط حلبها ms0867 كل يوم كذا ~~بأن هذا غير منضبط فلا يصح شرطه. # فإن قلت هل يشترط في الوصف المشروط هنا أن لا يؤدي إلى عزة الوجود فلا ~~يصح بشرط حملها لقدر معين إلا إذا كان لا يؤدي لذلك نظير ما قالوه في السلم ~~قلت القياس غير بعيد إلا أن الفرق بينهما أقرب وهو أن السلم متعلق بما في ~~الذمة فلو جوزنا فيه اشتراط ما يؤدي لعزة الوجود لكنا مضيقين على المسلم ~~إليه طرق التحصيل وذلك يؤدي إلى تنازع المتعاقدين فيما لا غاية له وإلى ~~الخروج عن موضوع السلم بخلافه في البيع هنا فإنه وارد على عين معينة فإذا ~~اشترط فيها وصف منضبط مقصود صح وإن كان من جنس ما يؤدي لعزة الوجود لأنه لا ~~ضرر فيه هنا على واحد من المتعاقدين بوجه لأن تلك العين المبيعة إن وجد ~~فيها ذلك الوصف مع ندره فلا خيار للمشتري وإلا تخير ثم رأيت ابن الرفعة قال ~~هنا عقب كلام الرافعي قد يتخيل فرق بين البيع الناجز والسلم قال الزركشي ~~قلت وبهذا قطع بعضهم في البيع أي بيع الشاة بشرط أنها لبون بالصحة وحكى ~~القولين في السلم. # وعبارة المرعشي في ترتيب الأقسام شرط يجوز في البيع إذا كان عينا ولا ~~يجوز إذا كان سلما وهو أن يبيع شاة أو بقرة على أنها لبون يجوز ولو كان ~~مسلما فقولان اه وهو مؤيد لما فرقت به بين البابين بالنسبة لما يؤدي لعزة ~~الوجود فإن قلت قضية ما تقرر صحة بيعها بشرط أنها تحلب رطلين قلت وبه نقول ~~لأنه إذا أسقط كل يوم فقد أزال ما به عدم الانضباط ويلزم من إزالته الصحة ~~كما يصرح به عبارة الروضة فإنه لم يجعل ملحظ البطلان فيما إذا قال كل يوم ~~إلا عدم الانضباط ثم إذا علم صحة اشتراط طاقتها لحمل قدر معين فالبيع صحيح ~~ثم إن طاقته بعد البيع ولو مرة فلا خيار وإلا ثبت الخيار والله سبحانه ~~وتعالى أعلم بالصواب. # (وسئل) في رجل ادعى على آخر أنك أقررت أن ما ms0868 عاد لي عندك شيء أو أنك ~~صالحتني على كذا أو أنك بعتني ذا بكذا أو أنك أقررت أن لي عندك كذا فقال ~~المدعى عليه بعتك مكرها أو صالحتك مكرها ونحو ذلك مما في السؤال وأقام على ~~الإكراه بينة فهل يجب على الحاكم أو المحكم أن يستفصل الشهود على الإكراه ~~وهل على الشهود أن يبينوا له الإكراه أم لا يجب على الشهود ولا على الحاكم ~~ولا على المحكم أن يفصلوا حيث كان كل منهم لا يعرف حد الإكراه أو أكثرهم لا ~~يعرف حد الإكراه بينوا لنا ذلك وقول الغزالي في فتاويه إذا قال الشهود نشهد ~~إنه باع مكرها هل يلزمهم التعرض لصفة الإكراه التي عليها حالة البيع الجواب ~~أن الرأي للقاضي فيه فإن # PageV02P139 # جوز أن يستبهم الأمر فيه على الشهود فله السؤال وإذا سأل فعليهم التفصيل ~~فإن علم من حال الشهود أنهم عارفون لحد الإكراه ولا يشهدون به إلا عن تحقيق ~~فله أن لا يكلفهم التفصيل اه جوابه. # وقول الأذرعي في التوسط (فرع) قال لو ادعى البائع على المشتري بالعيب أو ~~تقصيره في الرد فالقول قول المشتري قلت وهذا ظاهر إذا كان المشتري يعلم ما ~~يكون تقصيرا وما لا يكون تقصيرا وإلا فقد يعتقد جهلا ما يكون تقصيرا ليس ~~بتقصير فهل نقول إذا علم القاضي ذلك من حاله أنه يستفسره ويكون ذلك من أدب ~~القضاء أو يتوقف على سؤال البائع للقاضي أن يستفسره اه المقصود فهل يا شيخ ~~الإسلام ما نقل عن الغزالي والأذرعي يجري على ما نقل في السؤال أم لا فإن ~~قلتم لا فذاك وإن قلتم نعلم فإذا لم يستفسر المحكم الشهود فهل ينقض حكمه ~~حيث كان الحال ما ذكر أم لا؟ # (فأجاب) - رضي الله عنه - بأنه لا بد في الشهادة بالإكراه من التفصيل بأن ~~يذكر الشهود صورة الواقع حتى ينظر الحاكم أو المحكم فيها هل هي إكراه أو لا ~~لأن شروط الإكراه كثيرة وفيها خلاف منتشر بين العلماء حتى بين أئمة مذهبنا ~~والعامة يعتقدون أشياء كثيرة إكراها وغير ms0869 إكراه والحكم بخلاف ما يعتقدون ~~فلذلك وجب على الشاهد أن يفصل في شهادته بالإكراه فإن شهد به وأطلق فتارة ~~يثق المشهود عنده بعلمه وإحاطته بجميع شروط الإكراه وإتقانه لها فلا يحتاج ~~حينئذ إلى استفصاله وإذا استفصله لم يكن به بأس وإن لم يثق منه بذلك لزمه ~~استفصاله وإن لم يطلبه المدعي سواء في ذلك الحاكم والمحكم فإن لم يستفصله ~~في هذه الحالة وقضى مستندا إلى شهادته كان حكمه باطلا وبذلك علم أن ما أفتى ~~به الغزالي صحيح نقلا وتوجيها ويوافقه قول إمامه الذي نقله عنه الشيخان في ~~الروضة وأصلها وأقراه حيث قالا الفرع عند أداء الشهادة يبين جهة التحمل ثم ~~قالا قال الإمام وذلك لأن الغالب على الناس الجهل بطرق التحمل. # فإن كان ممن يعلم ووثق به القاضي جاز أن يكتفي بقوله أشهد على شهادة فلان ~~بكذا ويستحب للقاضي أن يسأله بأي سبب وجب هذا المال وهل أخبرك به الأصل اه ~~نعم قول الغزالي فله السؤال موهم ولو قال لزمه السؤال لكان أولى لما تقرر ~~من أن الاستفصال عند عدم الوثوق بدين الشاهد وعلمه وإتقانه واجب وأما ما ~~تردد فيه الأذرعي فالأوجه فيه أن القاضي إن وثق بعلم المشتري اكتفى بقوله ~~لم أقصر ويحلفه على ذلك وإلا لزمه استفساره وإن لم يطلبه البائع كما يدل ~~عليه قول الأذرعي نفسه بعد قول الروياني لو قال السكران بعد ما طلق إنما ~~شربت الخمر مكرها أي وثم قرينة صدق بيمينه اه قال الأذرعي وعليه يجب أن ~~يستفسر فإن ذكر ما يكون إكراها معتبرا فذاك وإلا قضى عليه بوقوع الطلاق فإن ~~أكثر الناس يظن ما ليس بإكراه إكراها اه. # قال شيخنا زكريا - رحمه الله - وما قاله ظاهر فيمن لا يعرف الإكراه اه ~~فهذا يزيد اتجاه ما مر في مسألة الشهادة وقد ذكر الفقهاء لها نظائر يجب ~~فيها التفصيل منها الشهادة بالردة على خلاف طويل فيه وبالسرقة وبأن نظر ~~الوقف الفلاني لفلان فيجب بيان سببه والشهادة بأن هذا وارث فلان فلا بد من ~~بيان جهة ms0870 إرثه من أخوة أو نحوها فيقول هذا أخوه ووارثه ويبين أنه أخ شقيق ~~أو لأب أو لأم والشهادة ببراءة المدين من الدين المدعى به وباستحقاق الشفعة ~~وبالرشد وبأن العقد كان يوم العقد زائل العقل وبالجرح وبانقضاء العدة ~~وبالرضاع والنكاح وبالقتل وبأنه بلغ بالسن فيبينه لاختلاف العلماء فيه ~~بخلاف الشهادة بأنه بلغ من غير تعيين ما بلغ به فإنها تسمع مطلقة وبأن ~~فلانا طلق زوجته لأن الحال يختلف بالصريح والكناية والتنجيز والتعليق وبأنه ~~اشترى العين التي بيد خصمه من أجنبي فلا بد من التصريح بأنه كان ملكها أو ~~ما يقوم مقامه والشهادة بأن فلانا وقف داره الفلانية وهو يملكها فلا بد من ~~بيان مصرف الوقف بخلاف الشهادة بأن فلانا أوصى إلى فلان فإنها تسمع وإن لم ~~يذكر المصرف ولا الموصى به لأن الغرض ثبوت ولاية الوصي. # (وسئل) # PageV02P140 # - رضي الله عنه - عن رجل اشترى من رجل آخر دابة ثم بعد مدة تبين بها عيب ~~عند البائع وفسخها المشتري عند الحاكم بذلك العيب فهل لها أجرة ويلحق بما ~~إذا تبين فساد البيع فله أجرة المثل أم لا يلحق بذلك والفائت ما له أجرة؟ # (فأجاب) - رضي الله عنه - بأنه حيث صح البيع ثم استعمل المشتري المبيع أو ~~أجره وأخذ أجرته أو أخذ صوفه أو لبنه أو غير ذلك من زوائده المنفصلة فاز ~~بجميع ذلك ولا شيء عليه في مقابلته لأنه لما صح البيع ملك المبيع فيملك ~~زوائده فإن أخذ منه زوائده ثم فسخ البيع بإقالة أو عيب أو غيرهما لم يرجع ~~عليه البائع بشيء لما تقرر من أنه لم يأخذ إلا زوائد ملكه ومن ثم لم يكن له ~~الرجوع على البائع بما أنفقه على المبيع لأنه لم ينفق إلا على ملكه إذ ~~الفسخ لا يرفع العقد إلا من حينه بخلاف ما إذا لم يصح البيع فإنه يكون ~~واضعا يده على المبيع تعديا فلأجل ذلك أجريت عليه أكثر أحكام الغصب من ~~ضمانه إن تلف بأقصى القيم وضمان زوائده سواء استوفاها أم لم يستوفها بأن ~~فاتت ms0871 في يده. # (وسئل) - رضي الله عنه - إذا قصر المشتري بالرد بالعيب بأن لم يرد على ~~الفور فهل يستحق على البائع أرش العيب أم لا؟ # (فأجاب) بأن المشتري متى سقط رده بتقصير صدر منه لم يكن له أرش في مقابلة ~~العيب لتقصيره والله أعلم. # (وسئل) - رضي الله عنه - عن أرض اشتراها شخص من مالكها. وباع لناس ~~وبالأرض أشجار ومزارع فاستمرت تحت يد المشتري مدة مديدة يزرعها ويأكل ما ~~يخرج من أثمارها فجاء قوم وخربوا الأرض المذكورة فهل للمشتري المذكور ~~الرجوع على البائع بالثمن أم لا؟ # (فأجاب) حيث صح البيع بأن اتفق البائع والمشتري على أن يبيعها منه وإذا ~~جاءه الثمن رد عليه أرضه ثم باعه له بيعا صحيحا بإيجاب وقبول شرعيين ولم ~~يشرطا ذلك الذي توافقا عليه في صلب العقد ولا في مجلسه لم يكن للمشتري ~~الرجوع بالثمن على البائع لما تقرر من أن البيع صحيح وإذا كان صحيحا كان ~~الملك في الأرض له وانقطعت العلقة بينه وبين البائع فلا رجوع له عليه بشيء ~~وأما إذا لم يصح البيع فالأرض باقية على ملك البائع فللمشتري الرجوع عليه ~~بثمنه، والله سبحانه وتعالى أعلم. # (وسئل) عن رجل تحت يده عين فباعها من رجل أخبر أن العين ملكي وأنها كانت ~~تحت يد البائع قبل البيع رهنا بكذا وأقام بذلك بينة فهل ينفسخ البيع أم لا ~~وحيث لم تكن بينة بل أقر البائع أنها رهن قبل البيع فهل يغرم للراهن قيمة ~~العين؟ # (فأجاب) بقوله إذا كان له بينة وأقر له البائع بما ذكر له غرم قيمتها كما ~~صرحوا به حيث قالوا لو باع عينا لشخص ثم أقر بعد انقضاء خياره أو خيارهما ~~ببيعها لآخر أو بعضها منه لم يبطل بيعه الأول وغرم قيمتها للثاني لأنه ~~فوتها عليه بتصرفه وإقباضه ولأنه استوفى عوضه وقضية العلة الأولى أنه لا ~~فرق بين قبض الثمن وعدم قبضه وقضية الثانية أن ذلك يتقيد بقبضه وبالأول صرح ~~القاضي فهو الأوجه وإن اقتضى كلام الشيخين الثاني والله أعلم. # (وسئل) - رضي الله عنه ms0872 - ما المفتى به في التمليك هل يكون بيعا كما هو ~~صريح في بابه أو يجري به مجرى العادة بكونه هبة كما مشى عليه قضاة بلدنا ~~وهل المفتى به في شراء الدابة رؤية باطن الخف لتفاوت الأغراض في ذلك حتى ~~يثبت الخيار لمن اعتبر بذلك أم لا؟ # (فأجاب) بأن الحاصل في لفظ التمليك كما ذكرته في الشرح المذكور بعد بيان ~~ما فيه من رد ونقض أنه مشترك بين البيع والهبة فإذا ذكر معه العوض أو نوى ~~كان بيعا وفيما عدا ذلك يكون هبة وأما من يجعله صريحا أو كناية في الرهن ~~فهو مخطئ لأن وضعه ينافي وضع الرهن فكيف يدل عليه صريحا أو كناية وقد ابتلي ~~الناس بمن لا يفهم موضوعات الألفاظ فضلا عن غيرها ومع ذلك يتصرف على أهل ~~المذهب بما لو عرض عليهم لما قبلوه ولبالغوا في زجره وتعنيفه والانتقام منه ~~فإنا لله وإنا إليه راجعون. # والنظر إلى العادة مشروط بشروط لو سئل هؤلاء الذين نظروا إليها عن شرط ~~منها لم يعرفوه فكيف مع ذلك يسوغ لهم أن يخالفوا صريح كلام # PageV02P141 # الأصحاب نظرا لها. ما هذه إلا بلية عظيمة وأما الجواب عن المسألة الثانية ~~فهو أن الذي صرح به أصحابنا أنه يشترط في الدابة رؤية مقدمها ومؤخرها ~~وقوائمها ورفع السرج والإكاف والجل، لا جري الفرس مثلا بين يديه حتى يعرف ~~مسيرها ولا رؤية اللسان والأسنان ولو من رقيق اه ومنه يؤخذ أنه لا يشترط ~~رؤية باطن خفها لأنهم إذا لم يشترطوا رؤية اللسان والأسنان مع تفاوت ~~الأغراض باختلاف ألوان الألسنة سيما في الرقيق وبالأسنان من حيث دلالتها ~~على صغر السن وكبره غالبا فالأولى أن لا يشترطوا رؤية باطن الخف لأنا وإن ~~سلمنا أن الأغراض قد تختلف به لكن ليس كاختلافها برؤية اللسان والأسنان وقد ~~علمت أنه لا يشترط رؤيتهما فكذا لا يشترط رؤية ما دونهما وهو باطن الخف ~~واختلاف الأغراض إنما ينظر إليه إذا قوي وأطرد وإلا لم ينظر إليه وواضح أن ~~اختلافها برؤية باطن الخف ضعيف وغير مطرد ms0873 فلا ينظر إليه والله أعلم. # (وسئل) باع شخص دارا وفيها بيت داخل في تربيعها لكنه غير نافذ إليها بل ~~إلى الشارع مثلا فهل يدخل في مطلق بيعها أو لا يدخل لانفصاله عنها كما في ~~نظائرها في كلامهم في الأيمان والمساجد في باب القدوة؟ # (فأجاب) بأن من الواضح عدم دخول البيت المذكور في بيع الدار المذكورة ~~لأنه لما انفرد بباب مستقل ولم ينفذ إلى ما دخل في تربيعها صار يسمى دارا ~~ثانية وصارت الدار التي دخل في تربيعها لا تشمله لأنه لا اشتراك بينهما في ~~الاسم ولا في المعنى ودخوله في تربيعها لا يقتضي تناولها له عند الإطلاق ~~وقد صرحوا بأن الحد لا يدخل إلا بالتنصيص فلو قال بعتك من هذا الخط إلى هذا ~~الخط لم يدخل الخطان مع أن ابتداء الغاية يدخل في غير ذلك نحو: له علي من ~~درهم إلى عشرة إذ يلزمه تسعة إدخالا لابتداء الغاية فقط فإذا كان الحد نفسه ~~لا يدخل إلا بالتنصيص مع أنه من جزئيات المبيع، فأولى البيت المذكور لأنه ~~ليس من جزئيات الدار المبيعة كما تقرر، والله أعلم. # (وسئل) فيما لو باع عينا بأوقية مثلا هل يصح العقد بهذا اللفظ من غير ذكر ~~دراهم أو دنانير حيث اطرد العرف بذلك أي بأن مقدار الأوقية كذا وكذا دراهم ~~أو لا يصح كما لو باع بعشرة حتى يقول بأوقية دراهم أو دنانير؟ # (فأجاب) بأن الذي دل عليه كلامهم في باب البيع أنه حيث اطرد عرف أهل بلد ~~أو ناحية بأنهم يعبرون بالأوقية عن مقدار معين من الدراهم الغالبة في ذلك ~~المحل صح البيع بالأوقية مثلا وإن لم يقل المتبايعان من الدراهم ويدل على ~~ذلك ما صححه النووي في مجموعه ردا على صاحب البيان ومن تبعه من أنه إذا عبر ~~بالدراهم عن الدنانير صح لأنه يعبر بها عنها مجازا كقولك في عشرين درهما ~~مثلا هذه دينار إذا كان ذلك هو صرفها أي هذه صرف دينار فهو من مجاز الحذف ~~اه وبما تقرر يعلم أنه لو اصطلح ms0874 أهل بلد على أنهم يعبرون بالدينار عن مقدار ~~مخصوص من الدراهم كما في جهتكم. # وقال أحدهم بعتك بدينار صح وانصرف الثمن إلى ما اصطلحوا عليه وإن كان ~~الدينار شرعا لا يطلق إلا على مثقال من الذهب الخالص لأن العبرة في العقود ~~إنما هو بعرف المتعاقدين بخلاف نحو الإقرار ومن ثم صحح الرافعي والنووي في ~~باب الخلع أنه لو غلب في البلد دراهم عددية ناقصة الوزن أو زائدته نزل ~~البيع وغيره من المعاملات عليها بخلاف الإقرار والتعليق وأما قول بعض ~~المتأخرين لو قال بعتك بمائة درهم صرف كل عشرين دينار لم يصح وإن كان صرف ~~البلد كذلك وكذا ما جرت به العادة في البيع بدينار ومرادهم به مقدار معين ~~من الدراهم فضعيف لأنه تبع في الأول صاحب البيان وقد علمت أنه ضعيف كما مر ~~وقاس عليه الثاني وإذا بطل حكم المقيس عليه بطل حكم المقيس. # وقد رجح النووي في المجموع كأصل الروضة أنه لو غلب من جنس العروض نوع ~~انصرف الذكر إليه عند الإطلاق في العقد كالنقد. قال وصورة المسألة أن يبيع ~~صاعا من الحنطة بصاع منها أو بشعير في الذمة وتكون الحنطة والشعير ~~الموجودان في البلد صنفا واحدا غالبا في البلد لا يختلف ثم يحضره بعد # PageV02P142 # العقد ويسلمه في المجلس اه وقياسه ما صرحوا به أيضا من أنه لو وقع ~~التعامل في بلد بنوع واحد من الفلوس النحاس العددية أو بأنواع وأحدها غالب ~~انصرف الإطلاق إليه وكذا في الثياب ومن ثم قال ابن الصباغ لو قال بعتك هذا ~~بعشرة أثواب وأطلق وكان لها عرف انصرف إليه كالنقدين فإن قلت قضية كلام ~~البغوي أنه لا يصح ما ذكر في الأوقية والدينار فإنه قال لو قال بعتك بوزن ~~عشرة دراهم نقرة ولم يبين أنها تبر أو المضروبة لم يصح لتردده ولا يحمل على ~~النقد الغالب قلت هذا لا شاهد فيه لأنه ليس نظير تينك الصورتين لأن الفرض ~~فيهما كما مر أن العرف اطرد بالتعبير بهما عما مر. # وأما في صورة البغوي فليس ms0875 فيها أن العرف اطرد بالتعبير بالعشرة الدراهم ~~عن النقرة ولم يبين أنها من التبر ولا من المضروبة فكان فيها إبهاما لأنها ~~تتناول كلا منهما وهما مختلفا القيمة ولا مرجح فبطل البيع وقد أشار البغوي ~~إلى ذلك حيث علل البطلان بقوله لتردده فإن قلت سلمنا هذا في كلام البغوي ~~فما الذي تقوله في قول المطلب لابن الرفعة لو قال بعتك بألف مثقال من النقد ~~وغلب استعماله في الذهب لم يكف حتى يصرح بأنه منه أو من الفضة وهذا صريح في ~~البطلان في مسألة الأوقية والدينار مطلقا قلت الفرق بين ما ذكره إن سلم وما ~~ذكره في الأوقية والدينار أن النقد في صورته يشمل الذهب والفضة ولم يصطلحوا ~~على التعبير به عن أحدهما فقط كما في الصورتين المذكورتين. # وإنما غلب عندهم التعبير به عن المذهب وقد يعبرون به عن الفضة فلا جامع ~~بين المسألتين وأيضا فالنقد يشمل شيئين مختلفي الجنس ولا عبرة بغلبة ~~استعماله في أحدهما لأن الغلبة لا يعتد بها إلا إذا كانت في أحد الأنواع ~~كأن يقول بألف درهم وغلب استعمالها في نوع من الفضة فحينئذ ينصرف إلى ذلك ~~النوع بخلاف قوله من النقد لأنه يشمل جنسين مختلفين ولا عبرة بغلبة ~~استعماله في أحدهما كما تقرر والفرق أن الأغراض تتفاوت باختلاف الجنس ~~تفاوتا كثيرا فلم تصلح الغلبة حينئذ مرجحة مع شمول لفظ المتعاقدين لأجناس ~~مختلفة بخلافها بين أنواع الجنس الواحد فإنها لا تتفاوت كذلك فصح أن تكون ~~الغلبة مرجحة لأحدها على الباقي. # (وسئل) فيما إذا باع شخص من آخر حصة من قرار عين جارية وهذه الحصة قدرها ~~سدس سهم من أربعة عشر سهما مشاعا من جميع العين لكن عينها في مكتوب الشراء ~~بما يتعارفه أهل عيون بلدة البيع من التعبير عن أجزاء السهم من القرار ~~والماء الجاري به بالساعات وعن السهم من ذلك بالوجبة التي هي اثنا عشر ساعة ~~كما يعبر عن مثل ذلك في البلاد الشامية بالأصابع ويسمون ذلك في بلد البيع ~~كله سقية لأنه لا يخفى أن الشريك ms0876 في القرار شريك في الماء النابع له من أجل ~~مشاركته في القرار فعبر كاتب الشراء عن المبيع الذي هو حصة من القرار بما ~~يستعمل فيه وفيما هو تابع له من الماء وملخص عبارة مكتوب الشراء بعد أن أذن ~~الحاكم الشرعي فلان الشافعي لفلان الفلاني في شراء المبيع الآتي ذكره لنفسه ~~ولبقية ورثة والده من البائع الآتي ذكره بالثمن الآتي ذكره فيه إذنا صحيحا ~~شرعيا اشترى فلان الفلاني المأذون له ولبقية ورثة والده المشمولين بحجة ~~الشرع الشريفة من فلان الفلاني البائع عن نفسه جميع الحصة السقية التي ~~قدرها ساعتان من قرار العين الفلانية بما للحصة المذكورة من حق من حقوق ~~العين المذكورة ومقرها وممرها وشعوبها وذيولها ومجاري مائها الجاري بها ~~يومئذ من فضل الله تعالى اشتراء صحيحا شرعيا مستكملا لشرائط الصحة واللزوم ~~لثمن جملته كذا مقبوض بيد البائع من المشتري وتسلم البائع الثمن وتسلم ~~المشتري جميع المبيع المذكور تسلما شرعيا بعد الرؤية والمعرفة والمعاقدة ~~الشرعية. # وثبت ذلك عند الحاكم الشافعي الآذن المذكور وحكم بموجبه ومات الحاكم ~~والمتعاقدان والشاهدان فهل هذا الحكم صحيح أم لا وإذا قلتم صحيح فهل يقتضي ~~صحة التبايع المذكور أم فساده وهل لحاكم شرعي الآن نقض التبايع والحكم به ~~أم لا؟ لا سيما مع # PageV02P143 # كون الحاكم الشافعي المذكور من أهل العلم الوافر وكمال النظر في فروع ~~الفقه وغيره كما هو مشهود بذلك وهل يقتضي صحة ما تقدم ذكره قول الإمام ~~النووي - رضي الله عنه - في روضته ولو باع الماء مع قراره نظر إن كان جاريا ~~فقال بعتك هذه القناة مع مائها أو لم يكن جاريا وقلنا الماء لا يملك لم يصح ~~البيع في الماء وفي القرار قولا تفريق الصفقة. # وقوله بعد ذلك بنحو أربعة أسطر ولو باع جزءا شائعا من البئر أو القناة ~~جاز ما ينبع مشترك بينهما أم لا يقتضي ذلك صحة ما ذكر وإذا قلتم أن قوله ~~وفي القرار قولا تفريق الصفقة يرجح صحة بيع القرار فقط في الصورة المذكورة ~~فهل يكون المشتري مستحقا للماء النابع ms0877 به لكونه نابعا في ملكه كما يؤخذ من ~~المسألة الثانية وأيضا فهل التعبير في مكتوب الشراء عن الحصة المبيعة من ~~القرار بقوله الحصة السقية التي قدرها ساعتان من قرار العين الفلانية مخل ~~بالتبايع أو بالحكم به أم غير مخل بذلك لإمكان تأويلها بما يصححها؟ # (فأجاب) - رضي الله عنه - قد استفتي شيخ الإسلام السراج البلقيني عن هذا ~~السؤال بعينه فلم يصرح فيه نفسه بشيء وبيانه أن الجمال بن ظهيرة قال في ~~سؤاله له العيون التي بمكة المشرفة وغيرها من بلاد الحجاز لا يعرف الذي ~~ينبع منها غالبا وإنما يجري في مجار إلى أن يبرز من الأرض التي يسقى منها ~~ويتبايعونه بالليالي والأيام والساعات يشتري الشخص من آخر ساعة من النهار ~~إلى الليل بثمن معلوم ويتصرف فيها فهل يصح هذا ويملكه. # ثم قال السائل بعد أسطر وجرت عادتهم بأنهم يكتبون اشترى فلان من فلان ~~ساعة من قرار كذا فهل ذلك معتبر أم لا؟ # فأجاب البلقيني - رحمه الله تعالى - وأطال ومع ذلك فلم يصرح في جواب ~~السؤال الثاني بشيء يخصه في النسخة التي رأيتها الآن وإنما أجاب في الحقيقة ~~عن الأول فقط وعبارته بعد فرضه الكلام في ملك محل النبع والمجرى وأما شراء ~~الماء المذكور ساعة من النهار أو الليل فهذا لا يصح لجهالة المبيع وبعد ~~فرضه الكلام في ملك الثاني فقط إذا صدر بيع في هذه الصورة على الماء الكائن ~~في الأرض فلا يصح لأنه غير مملوك لصاحب الأرض ثم قال وما ذكره في السؤال من ~~أنه لا يعرف الأصل الذي ينبع منه غالبا جوابه أنه لا يصح بيع الماء في هذه ~~الصورة لأنه غير مملوك والتبايع الواقع بالليالي والأيام والساعات كله غير ~~صحيح لأنه لم يصادف ملكا للبائع في ذلك ولا يملك المشتري شيئا من ذلك. # ولو فرعنا على الصحيح أن الماء يملك فإنه ليس هنا سبب يقتضي ملك الماء اه ~~فهو مطلق لعدم صحة بيع الماء المقدر بساعة مثلا وغير متعرض لخصوص ما إذا ~~بيعت ساعة مثلا من قرار كذا ms0878 وإن أكد بكل لأن تعليله بعدها صريح في أن الفرض ~~أن المبيع هو الماء من غير تعرض للمقدار وهذا الفرض المخصوص فيه تعرض ~~للمقدار والزمان معا فما المعتبر منهما كما أشار إليه السائل فلم يجب عن ~~هذا الخصوص بشيء وإنما أجيب بكلام مطلق لا يحتج به في مثل ذلك وعلى تسليم ~~شموله له فهو متوقف على تقدير مضاف بعد من. أي: من ماء كذا إذ لا يظهر ~~القول ببطلان البيع في هذا الفرض المخصوص إلا بتقدير ذلك المضاف وهو غير ~~لازم إذ اللفظ كما يحتمل تقديره فيبطل يحتمل عدم تقديره وارتكاب مجاز فيه ~~فيصح بأن يراد بالساعة الجزء بدليل قوله من قرار عين كذا لأن من هنا ~~للتبعيض لا غير كما لا يخفى. # ومن التبعيضية صريحة في اتحاد ما قبلها مع ما بعدها مفهوما وحقيقة فهو ~~قرينة ظاهرة في أن المراد بالساعة الجزء إذ لا يقال ساعة من محل كذا إلا ~~بارتكاب ذلك التجوز وإذا دار الأمر بين تصحيح لفظ بتجوز من غير تقدير مضاف ~~محذوف وإبطاله بتقدير محذوف كان تصحيحه أولى من إبطاله لوجهين أحدهما أن ~~احتمال الصحة مقدم على احتمال البطلان كما يصرح به قاعدة أن القول قول مدعي ~~الصحة غالبا عملا بأن الظاهر في العقود الجارية بين المسلمين الصحة وإن ~~كانت خلاف الأصل الثاني أن المجاز أولى من الإضمار على قول قال به كثيرون # PageV02P144 # وعلى الأصح من أنهما سيان لاحتياج كل منهما إلى قرينة فالمجاز هنا أولى ~~عملا بقاعدة أن تصحيح اللفظ حيث أمكن أولى من إبطاله. # وقد عولوا على ما دلت عليه من التبعيضية في بعض مسائل الصبرة ولم ينظروا ~~لاحتمال أنها لابتداء الغاية أو بيان لمفعول محذوف إلا على بحث لبعض ~~المتأخرين قيده بما أراده فليعول عليها هنا كذلك إذا تقرر ذلك فالذي دل ~~عليه كلامهم أن المتبايعين إن أرادا بقولهما ساعة أو ساعتين من قرار كذا ~~جزءا معينا من المجرى المملوك صح البيع نظير ما ذكروه في مسائل منها بيع ~~ذراع من أرض مع ms0879 إرادة الشيوع أو التعيين ولم ينظروا إلى أن الشيوع لا يفهم ~~من مطلق الذراع إلا بتأويل ومنها البيع بثلاثة آلاف إلا ما يخص ألفا أو ~~بدينار إلا درهما وأراد الاستثناء من القيمة المعلومة بل مسألتنا أولى ~~بالصحة من هذه لأن ما أراده فيها يدل عليه ظاهر قولهما من قرار عين كذا وما ~~أراده بالاستثناء لا يدل عليه ظاهر اللفظ بل يدل على خلافه وتخيل فرق بين ~~المبيع والثمن بأنه غير مقصود لذاته. # ولذا جاز الاستبدال عنه بخلاف المبيع غير مؤثر لأن الإرادة لها تأثير في ~~المبيع أيضا كما قالوه في مسائل الذراع والصاع وغيرهما فإناطة الحكم بها لا ~~تنافي قاعدة لذاته وإنما لم يكتف بالنية فيما إذا كان في البلد نقود مختلفة ~~القيمة ونويا أحدها لأن اللفظ هنا وهو قوله بعشرة مثلا لا دلالة له على شيء ~~وضعا ولا قرينة فلو أثرت النية معه لكان فيه أعمال لها وحدها وهو ممتنع ~~فيما ذكره شرط وأما في مسألتنا فهو دال على المنوي باعتبار ما قررناه وما ~~سنقرره فليس فيها أعمال للنية وحدها بل بما دل عليه اللفظ الموافق لها وإن ~~أراد بذلك مدلوله الحقيقي مع تقدير ما بطل البيع وإن لم يرد أشياء فإن اطرد ~~في عرفهما التعبير بالساعة في مثل هذا التركيب عن الجزء المعين من القرار ~~المملوك صح البيع أيضا كما يصرح به قول المجموع ردا على صاحب البيان ومن ~~تبعه إذا عبر بالدراهم عن الدنانير صح لأنه يعبر بها عنها مجازا كقولك في ~~عشرين درهما مثلا هذه دينار إذا كان ذلك هو صرفها أي هذه صرف دينار فهو من ~~مجاز الحذف اه. # ويؤيده تصريحهم في الثمن عند إطلاقه بحمله على المتعارف بينهم ولو غير ~~نقد ومن ثم قال ابن الصباغ لو قال بعتك هذا بعشرة أثواب وأطلق وكان لهما ~~عرف انصرف إليه كالنقدين اه وإذا ثبت أن للعرف تأثيرا في تخصيص المطلق في ~~البيع به ثبت ما قلناه هنا من الصحة إذا أطلقا وأطرد عرفهما كما ذكر وإن ms0880 ~~أطلقا ولم يطرد لهما بذلك عرف فهذا هو محل النظر والتردد والقاعدتان ~~السابقتان قاعدة مدعي الصحة وقاعدة أن تصحيح اللفظ أولى من إبطاله ما أمكن ~~يرجحان الصحة أيضا ويعضدها قول الموثق مستكملا لشرائط الصحة واللزوم إن كان ~~ممن يعول عليه في ذلك. نعم إن أطلقا وأطرد عرفهما بأن المراد بذلك مع الماء ~~مقدرا بزمن لم يبعد القول بالبطلان حينئذ ولو اختلف الناويان في الإرادة ~~صدق مدعي الفساد نظير ما قالوه في الذراع لكن لا يتأتى هذا هنا لحكم الحاكم ~~المستلزم لثبوت موجب الصحة عنده من حيث الصيغة بناء على ما قاله السبكي ~~وغيره والحاصل أن حكم الحاكم لا ينقض إلا بعد تحقق موجب نقضه. # وأما مع عدم تحقق موجبه فلا يمكن القول بنقضه كما يصرح به كلامهم وقد ظهر ~~مما قررته أن موجب النقض لم يتحقق وأن هذا اللفظ له محتملات بعضها صحيح ~~وبعضها باطل ومع ذلك فلا نبطله إلا إذا تحققنا أن ذلك الاحتمال الباطل هو ~~المراد ولم نتحققه ولا ينافي ما تقرر قولهما جميع الحصة السقية التي قدرها ~~ساعتان من قرار عين كذا لإنا إذا فرضنا أن المراد بالساعتين جزء معين من ~~القرار المملوك أو حملنا اللفظ على ذلك لما مر صح تسمية ذلك الجزء سقية ~~لأنه سببها ويدل عليه قول الموثق بما للحصة المذكورة من حق قرار العين ~~المذكورة إلخ فإن قلت القرار المذكور أولا هو المقر المذكور ثانيا والعبارة ~~تقتضي تغايرهما وإن حصة السقية غيرهما قلت لا تقتضي ذلك لأن قوله ومقرها ~~وما بعده معطوف على قوله المقر أي حق من حقوق المقر والممر # PageV02P145 # والمراد بحقهما غيرهما كما هو واضح. # وغاية ما فيه أن الموثق تفنن فعبر بالقرار ثم عبر ثانيا عنه بالمقر ~~وأعاده مختلفا لفظه مع اتحاد معناه لبيان شمول البيع لجميع حقوقه وقول ~~الموثق ومن مائها الجاري بها إلخ صريح في أن المراد بالساعتين جزءان من ~~القرار كما قررناه ويدل له التعبير بالسقية إذ هي فعيلة بمعنى فاعلة أي ~~ساقية إذ الساقية اسم للقرار ms0881 لا للماء وما ذكر في السؤال عن الروضة لا ~~يقتضي صحة البيع فيما ذكر إلا بالتقدير الذي ذكرناه وأن المراد بالساعة ~~الجزء أو أنها محمولة عليه عند الإطلاق على أن كلام الروضة قد تناقض في ذلك ~~في مواضع ثلاثة أو أربعة وقد بينت الجمع بينهما في جواب بعض أسئلة وردت من ~~حضرموت مع الرد على البلقيني في اعتراضاته عليها في جوابه السابق بعضه ~~وحاصل ما تجتمع به عبارتها أن المملوك إن كان محل النبع والقرار الذي يجري ~~فيه منه إلى الأراضي فإن وقع البيع على ذلك كله أو جزء شائع منه معين صح ~~وجرى في دخول الماء الموجود عند البيع ما قرروه في باب الأصول والثمار. # وإن كان المملوك هو القرار الذي هو القناة دون محل النبع فإن ورد البيع ~~على القرار صح أيضا ولكن لا يدخل الماء لأنه في هذه الصورة غير مملوك له ~~وإنما يدخل في ذلك استحقاق الأرض فيه المسمى بالشرب ومراد الروضة بعدم ~~الصحة في الماء في الصورة التي أجري فيها خلاف تفريق الصفقة لأنه لا يصح ~~بطريق الملك إلا في الأرض دون الماء فإنه إنما يصح فيه بطريق الاستحقاق ومن ~~ثم صرح فيها قبل تفريق الصفقة بصحة البيع فيهما أي في الأرض بطريق القصد ~~والملك وفي الماء بطريق التبع والاستحقاق ولا تناقض بين كلاميهما خلافا لمن ~~ظنه. # نعم المشكل إنما هو إجراء خلاف تفريق الصفقة في القرار وقد يجاب عن هذا ~~بأن فائدة إجرائه حتى يبطل في الماء الرجوع بما يقابله من الثمن لإنا إن ~~قلنا بالصحة فيه فهي بطريق التبع والاستحقاق وما كان كذلك لا يقابل بجزء من ~~الثمن فإذا قوبل به اقتضى ذلك بطلان البيع فيه وفي الأرض على الضعيف وفيه ~~وحده على الصحيح فاتضح وجه جريان الخلاف في الأرض وإن أجريناه فيها وقلنا ~~بالبطلان في الماء فإنما هو من الحيثية التي قررناها آنفا والكلام كما علم ~~مما تقرر في محل قرار الماء المملوك دون محل نبعه لأن ملكه لا يستلزم ملك ~~الماء ms0882 بل يكون المالك أحق به وأما محل نبعه مع قراره المملوك كل منهما فيصح ~~البيع فيهما فتأمل ذلك فإنه مهم ومن ثم اضطربت فيه الأفهام وكثرت فيه ~~السقطات والأوهام فإن قلت ينافي ما تقرر من الجواب قول جمع ردا لما في ~~الروضة ما لا يجوز بيعه إذا كان مجهولا وبيع مع غيره بطل البيع في الجميع ~~بناء على أن الإجارة بالقسط والقسط غير ممكن للجهالة. # قلت إنما يتضح ردهم أن لو سلمنا لهم دعوى الجهالة بالقسط وهي غير مسلمة ~~فقد قال جمع في نحو الخل والخمر والشاة والكلب أو الخنزير أن الباطل يقوم ~~عند من يرى له قيمة كأهل الذمة فكذلك الماء هنا يقدر عند من يرى له قيمة ~~ويصح بيعه مطلقا وهم المالكية وعلى المعتمد من أن ذلك يعتبر بما يشابهه ~~كالخل والعتر فكذلك يعتبر الجاري هنا بما يشابهه فيقدر راكدا ويوزع الثمن ~~عليه مع الأرض فإن قلت وما حكم عيون مكة هل هي مملوكة لأربابها قرارا ~~ومنبعا أو قرارا فقط قلت بل قرارا ومنبعا كما يصرح به قول الروضة وأصلها لو ~~صادفنا نهرا يسقى منه أرضون ولم ندر أنه حفر أي فيكون مملوكا أو انخرق أي ~~فلا يكون مملوكا حكمنا بأنه مملوك لأنهم أصحاب يد وانتفاع اه على أن ما نحن ~~فيه أولى بالملك من صورة الروضة لأن صورتها ليس فيها قرينة على الملك غير ~~وضع اليد. # وهنا مع وضعها قرينة أخرى وهي بناء تلك العيون الذي هو صريح في ملك ~~الباني لمحل ذلك البناء فإن قلت كيف يصح البيع في تلك العيون منبعا وقرارا ~~مع عدم رؤيتهما قلت أما ما تحت الأرض من مجرى العيون وذيلها فلا يشترط رؤية ~~جميعه لتعذره كأساس الجدار كما بحث من عدم اشتراط رؤية المستتر في ذي ~~الوجهين وإن سهل بالفتق وإنما الذي يشترط # PageV02P146 # رؤيته منها ما يختلف به الغرض أخذا من أن البئر لا يشترط رؤية جميعها بل ~~ما يختلف به الغرض منها عند أهل الخبرة من جدرانها ونحوها وأما القناة ms0883 ~~الظاهرة فلا بد من رؤيتها جميعها بأن يحبس الماء عنها ولا يكفي رؤيتها من ~~ورائه وإن كان صافيا ثم رأيت البلقيني تعرض لما في السؤال فقال وما جرت به ~~العادة في مكة شرفها الله تعالى من أنهم يكتبون اشترى فلان ساعة من قرار ~~عين كذا غير صحيح ولا معتبر. # وطريق البيع أن يقع على القرار الذي هو محل النبع اه وهو غير مناف لما ~~ذكرته من وجوه منها أنه أطلق عدم الصحة ولم يبين مدلول ذلك اللفظ ولا ما ~~فيه من الاحتمالات ونحن قد فصلنا محتملاته وبينا كل واحد منها وما يدل من ~~كلام الأئمة فلا ينافي إطلاقه تفصيلنا بل يتعين حمل الإطلاق على الوجه ~~الباطل الذي قدمناه وهو ما إذا أراد أن المبيع الماء مقدرا بزمن أو أطلقا ~~وعرفهما ذلك ومنها أنه لم يبين لما ذكره دليلا ونحن قد بينا لما ذكرناه ~~أدلة من كلامهم سيما ما قدمناه عن مجموع النووي وعن ابن الصباغ ولا يسع ~~البلقيني أن يقول إذا أراد بالساعة جزءا معينا من القرار المملوك يبطل ~~البيع لأنه حينئذ يكون مخالفا لصريح كلام أئمته من غير مستند بل لا يسعه ~~أيضا أن يقول بالبطلان إذا اطرد عرفهما بالتعبير بالساعة من القرار عن ~~الجزء المعين من القرار المملوك لمخالفته لصريح كلامهم الذي قدمته عن ~~المجموع وغيره. # وإذا ثبت أنه في هاتين الحالتين ملزوم بالقول بالصحة فلا يستدل بكلامه ~~على بطلان حكم الحاكم لما قدمناه أن حكم الحاكم يصان عن النقض ما أمكن وأنه ~~لا يصار لنقضه إلا إذا تحققنا موجب نقض ولا يتحقق موجب نقضه في هذه الصورة ~~إلا إذا ثبت أنهما أرادا بالساعة من القرار حقيقتها من مائه أو من القرار ~~نفسه وهو غير مملوك وأما إذا لم يثبت ذلك فلا يمكن القول بنقضه كيف وله ~~محتملات وبعضها صحيح وبعضها باطل ولم يثبت وجود ذلك الباطل ومنها أن قول ~~البلقيني وطريق البيع أن يقع على القرار الذي هو محل النبع صريح في أن سبب ~~البطلان في ساعة ms0884 من قرار كذا ليس هو ذكر الساعة فحسب. بل عدم إيراد البيع ~~على غير محل النبع وهذا غير صحيح لتصريحه هو وغيره بصحة بيع الجزء من ~~القرار المملوك وإن كان غير محل النبع. # فإن قلت ما وجه صريح قوله وطريق البيع إلخ في أن سبب البطلان ما ذكر قلت ~~وجه ذلك أنه إذا كان السبب هو ذكر الساعة من قرار عين كذا لم يكن قوله ~~وطريق البيع إلخ ملائما لما قبله ولا مرتبطا به فإن البيع إن وقع على محل ~~النبع أو غيره هو في ذلك سواء فكيف مع ذلك يقول وطريق البيع أن يقع على ~~القرار الذي هو محل النبع والحاصل أن ما ذكره هنا ينافيه ما قدمه نفسه أول ~~جوابه وهذا مما يضعف كلامه ويوجب عدم اعتماد إطلاقه البطلان ويبين أن الحق ~~ما فصلناه وقلناه وإن كنا معترفين بنقص مقامنا عن مقامه إلا أن الحق أحق أن ~~يتبع على أنه - رحمه الله - كان في أكثر أحواله غير متقيد بكلام أئمة مذهبه ~~لوصول مرتبته من مرتبة الاجتهاد بل لأقصاها كما قاله تلميذه الولي أبو زرعة ~~ويؤيد ذلك أنه جرى في جوابه هذا على مخالفة الروضة في أماكن كثيرة والحق ~~فيها ما في الروضة كما بينته في جواب غير هذا وأشرت إليه فيما مر ومن ~~مخالفته لما فيها قوله بصحة بيع الماء الجاري وهذا أدل دليل على أنه لم يرد ~~بإطلاقه البطلان في ساعة من قرار كذا إلا إذا كان المراد الماء وحده وأن ~~المراد بالساعة مفهومها الحقيقي، والله أعلم. # (وسئل) - رضي الله عنه - في قضية شرعية وقع لها مستند شرعي ملخص مضمونه ~~بعد أن أذن الحاكم الشرعي لفلان الفلاني في شراء المبيع الآتي ذكره فيه ~~لنفسه ولبقية ورثة والده محاجير الشرع الشريف إذنا شرعيا اشترى المأذون له ~~المذكور من فلانة الفلانية جميع الحصة السقية التي قدرها ساعتان من قرار ~~العين الفلانية في الوجبة المعروفة بكذا وعدة وجاب العين المذكورة أربع ~~عشرة وجبة كل وجبة اثنتا عشرة ساعة كل ساعة ms0885 قيراطان كبيران بما يجب للحصة ~~المذكورة من حق من # PageV02P147 # حقوق العين المذكورة ومقرها وممرها وشعوبها وذيولها ومجاري مائها ومن ~~مائها الجاري بها يومئذ من فضل الله تعالى اشتراء صحيحا شرعيا مستكملا ~~لشرائط الصحة واللزوم بثمن جملته كذا وثبت ذلك لدى الحاكم الآذن المشار ~~إليه وحكم بموجبه فهل البيع المذكور على هذا الوجه صحيح أم لا وهل الحكم ~~بإبطاله نقض لحكم الحاكم أم لا وهل حكم الحاكم في هذه المسألة متضمن للحكم ~~بصحة العقد أم لا وهل هذه الصورة مطابقة لما أفتى به الإمام البلقيني - ~~رحمه الله - من بطلان البيع فيه أم لا وهل ينقض حكم حاكم شرعي من أهل العلم ~~والنظر في فروع الفقه وغيره بإفتاء عالم مثله أو أعلى منه أم يحمل حكم ~~الحاكم على السداد ما أمكن. # (فأجاب) - رضي الله عنه - المبيع المذكور فيه تفصيل وهو أنه يصح فيما إذا ~~أراد العاقدان بالساعة جزءا معينا من قرار العين الذي هو محل النبع أو ~~المجرى المملوك أو لم يريداه لكنه عرفهما حال العقد ويبطل فيما إذا أراد ~~بها جزءا من الماء الجاري والحكم بإبطال البيع مطلقا غير صحيح ونقض حكم ~~الحاكم لا يجوز إلا إن تعذر حمله على معنى صحيح وأما إذا لم يتعذر كما هنا ~~فلا يجوز نقضه كما صرح به الأئمة منهم التاج الفزاري وجماعة من أئمة عصره ~~ردا على القاضي ابن خلكان لما خالفهم ثم رجع إليهم بل نقل الشيخان في ~~الروضة وأصلها عن الغزالي وأقراه أن حكم المستقضى للضرورة إذا وافق مذهب ~~الغير لا ينقض بناء على أن له أن يقلد من شاء أي من الأئمة الأربعة وهو ~~الأصح وحكم الحاكم المذكور متضمن للحكم بصحة العقد كما صرح به السبكي ~~وعبارته الحكم بالموجب صحيح ومعناه الصحة مصونة عن النقض كالحكم بالصحة وإن ~~كان أحط رتبة منه فإن الحكم بالصحة يستدعي ثلاثة أشياء أهلية التصرف وصحة ~~صيغته وكون التصرف في محله. # والحكم بالموجب يستدعي الأولين فقط وهما صحة التصرف وصحة الصيغة انتهت ~~واعتمدها الكمال السيوطي في ms0886 جواهره والتنظير فيها إن سلم ليس لما يرجع لرد ~~ما قاله من تضمين الحكم بالموجب لصحة الصيغة كما هو ظاهر ولا ينافيها قول ~~غيره في الحكم بالموجب إن صحيحا فصحيح وإن فاسدا ففاسد لأن معناه إن صح ~~الشرط الثالث فصحيح وإن فسد لفقده ففاسد وأما الحكم بصحة الصيغة فالحكمان ~~متفقان عليها وعلى تسليم أن بينهما فرقا فتصرف الحاكم بالإذن وغيره في قضية ~~رفعت إليه وطلب منه فصلها. حكم منه بالصحة فيها على ما فيه مما ليس هذا محل ~~بسطه وليست هذه الصورة مطابقة لما أفتى به البلقيني من كل وجه لأن فيها ~~زيادات منها حكم الحاكم وإذنه ففيها قرائن دالة على أن المراد بالساعة ~~الجزء ومنها قوله ومن مائها الجاري بها يومئذ وكل ساعة قيراطان إذ المعنى ~~معه التي قدرها قيراطان من قرار عين كذا. # وهذا مما لا يتخيل فقيه البطلان فيه ومنها قول الموثق مستكملا لشرائط ~~الصحة واللزوم على أن كلام البلقيني يتعين حمله على الحالة الثالثة إذ لا ~~يسعه القول بالبطلان في الأوليين أما الأولى فلما تقرر من دلالة اللفظ على ~~ما أراده مع التصريح بنظائرها في كلامهم وأما الثانية فللتصريح بنظيرها في ~~شرح المهذب وغيره وقاعدة أن تصحيح اللفظ أولى من إهماله وأن دعوى الصحة ~~مقدمة على دعوى الفساد لأن الظاهر في العقود الجارية بين المسلمين الصحة ~~يؤيدان ما حملنا عليه كلامه وإذا تعارض حكم وإفتاء فإن كان في صورة علم ~~حكمها في المذهب قدم موافقه وإن كانت في حادثة مولدة لم يتعرض لها أهل ~~المذهب كصورة السؤال فإنا لم نعلم للبلقيني فيها سلفا ولا خلفا موافقا ولا ~~مخالفا فإن كان كل من المفتي والحاكم فيه أهلية الترجيح والاستنباط لم ينقد ~~حكم الحاكم لإفتاء المفتي وإن كان المفتي أعلم وإن تأهل لذلك المفتي وحده ~~تعين على الحاكم الرجوع إليه وإلا تأتى في نقضه ما مر، والله سبحانه وتعالى ~~أعلم. # (مسألة) سئل بعض المكيين عن سؤاله صورته رجل اشترى جميع الحصة السقية ~~التي قدرها ساعتان من قرار عين ms0887 كذا بمر الظهران من أعمال مكة المشرفة فهل ~~يصح هذا أم لا كما دل عليه جواب شيخ الإسلام # PageV02P148 # البلقيني فإنه سئل عن مثل هذا وصورة ما سئل عنه قد جرت العادة بمكة أنهم ~~يكتبون اشترى فلان من فلان ساعة من قرار عين كذا فهل ذلك معتبر أم لا؟ # (فأجاب) بأنه غير صحيح ولا معتبر وطريق البيع أن يقع على القرار الذي هو ~~محل النبع وحكم الماء قد سبق اه فهذا كالصريح في أن البيع في مسألتنا غير ~~صحيح وإذا كان كذلك فما وجهه ولو أن مفتيا قال بالصحة في مسألتنا نظرا إلى ~~أن المراد بالساعتين جزء من القرار على ضرب من المجاز قياسا على بيع صاع من ~~صبرة مجهولة الصيعان فهل له وجه مع أن القرار الذي هو محل النبع غير معلوم ~~ولا يعرف له أصل كما أشار إليه القاضي جمال الدين بن ظهيرة في سؤاله ~~للبلقيني وما وجه القياس على الصبرة. # فأجاب بعض المكيين بما صورته إفراد الماء الجاري من نهر أو بئر أو عين ~~بالبيع غير صحيح كما صرح به أئمتنا للنهي عن بيع الماء وللجهل بقدره ~~والحيلة فيمن أراد شراء ذلك أن يشتري القرار مثلا أو سهما منه فإذا ملك ذلك ~~كان أحق بالماء وإذا علم ذلك فالبيع في مسألتنا غير صحيح للجهل بعين المبيع ~~لاختلاط الموجود بالحادث ولعدم إمكان تسليمه شرعا وقولهم مثلا اشترى فلان ~~ساعة أو ساعتين من قرار عين كذا لا يراد منه فيما أعلم في العادة بمكة إلا ~~بيع الماء مقدرا بزمن ولهذا أفتى شيخ الإسلام البلقيني في صورته التي سئل ~~عنها بعدم الصحة ولا ينافي عدم الصحة في مسألتنا قوله من قرار لأنه بيان ~~لمحل المبيع فهو صفة لما قبله متعلق بمحذوف وأما احتمال أن يراد بالساعتين ~~جزءان من القرار. وكون من قرار ظرفا لغوا ومن للتبعيض فهو. # وإن أمكن لكن لا يخفى أن جعل الزمان الذي هو عرض غير قار جزءا من القرار ~~الذي هو جسم قار مع ما بينهما من ms0888 التنافي بعيد جدا ينبو عنه اللفظ لا سيما ~~وصف الحصة بالسقية إذ السقية هي الماء لا الجزءان من القرار بل الوصف ~~المذكور قرينة ظاهرة عند من له أدنى تأمل في أن المبيع هو الماء المقدر ~~بساعتين وعلى تسليم إرادة ذلك وقطع النظر عن استعمال اللفظ فيما يراد منه ~~عادة فالبيع غير صحيح أيضا لكون القرار غير مرئي بل ولا مملوك ولا يعرف له ~~أصل كما ذكره عالم الحجاز في زمنه في سؤاله لشيخ الإسلام البلقيني # وصاحب البيت أدرى بالذي فيه # وأما القياس على بيع الصبرة فلا وجه له فيما ظهر لي اه جواب هذا المكي ~~فهل هو صحيح أو فاسد وما وجه فساده مبينا مبسوطا ليعظم النفع بذلك. # (فأجاب) والله الموفق للصواب هذا الجواب اشتمل على وجوه من الفساد والميل ~~إلى داعية التهور والعصبية والعناد وبيان ذلك أن قول هذا المجيب والحيلة ~~فيمن أراد شراء ذلك أن يشتري القرار يناقضه قوله فيما يأتي أن القرار غير ~~مملوك هذا تناقض صريح فإنه حكم على القرار هنا بأنه يشترى وفيما يأتي زعم ~~أنه غير مملوك ولعل الموقع له في ذلك الذي لا يخفى فساده على صغار ~~المتعلمين فساد النية فإن قلت كلامه هنا على مطلق القرار وفيما يأتي على ~~قرار عيون مكة قلت إن أراد أن مطلق القرار مملوك إلا قرار عيون مكة فإنها ~~غير مملوكة كان ذلك أقبح في الخطإ لأنه دعوى باطلة بلا مستند لها بل كلامهم ~~صريح في ردها وأن القرار تارة يكون مملوكا وتارة يكون غير مملوك وأنه لا ~~فرق في ذلك بين عيون مكة وغيرها على أن كلامه هنا صريح في أن مراده ما يشمل ~~قرار عيون مكة وغيرها وإلا لم يصح قوله. # وإذا علم ذلك فالبيع في مسألتنا غير صحيح وإذا كان كلامه يقضي بأن المراد ~~منه ما يشمل عيون مكة جاء التناقض وكان الحامل له على هذا التناقض غير ما ~~مرت الإشارة إليه أنه لما لم يتحصل في القرار على شيء من كلامهم لأن فيه ms0889 ~~شبه تناقض في الروضة وليس هو ممن له قوة على الجمع بين المتناقضات تكلم فيه ~~برأيه فبدا له أول الجواب أنه مملوك يشترى وأنه الذي تتم به الحيلة في ~~استحقاق الماء ثم بدا له آخر الجواب أنه غير مملوك ومن هذا حاله ينبغي ~~الإعراض عن كلامه لولا ما وجب من بيان ما اشتمل عليه من الأباطيل التي ~~ستراها إن شاء الله تعالى واضحة بحول الله وقوته وسيأتي بيان أن عيون مكة ~~مملوكة عند زعمه عدم ملكها. # وقوله # PageV02P149 # كان أحق بالماء خطأ أيضا لأنه إن أراد بالقرار المنبع المملوك بطل قوله ~~كان أحق بالماء لتصريحهم بأن من يملكه ملك الماء أو المنبع غير المملوك بطل ~~قوله أن. يشتري القرار وقوله كان أحق بالماء لأن المنبع إذا كان غير مملوك ~~لا يصح شراؤه ولا يكون أحد أحق بمائه كما صرحوا به أيضا وإن أراد بالقرار ~~المجرى تأتى فيه بعض هذا الفساد وما في قول البلقيني المذكور في السؤال أن ~~يقع على القرار الذي هو محل النبع فتأمل هذا الفساد والتناقض الواقع لهذا ~~المجيب في أقل من سطر على أن في قول البلقيني الذي هو محل النبع مؤاخذة. ~~قدم في كلامه ما يفهمها كما ستراها إن شاء الله تعالى واضحة في كتابي الذي ~~وضعته في هذه المسألة وسميته نزهة العيون في حكم بيع العيون واعلم أن الذي ~~عبروا به في الحيلة أن يشتري القناة مثلا أو جزءا منها فيكون أحق بالماء ~~وهذا تعبير صحيح ولما لم يظهر للمجيب فرق بينه وبين تعبيره بالقرار عبر ~~بالقرار معتمدا على تعبير البلقيني به وفاته أنه لما أخذ بعض كلام من كلام ~~البلقيني. # وهو التعبير بالقرار من قرار العيون وبعضه من كلامهم وهو كونه أحق بالماء ~~وقع في ورطة التناقض والاختلاف وهذا شأن من يلفق كلاما من عبارات من غير أن ~~يتأمل ما يترتب على ذلك من التناقض والتخالف إذ القرار يطلق على المجرى ~~وعلى المنبع المملوكين وغيرهما فإن أريد به المنبع المملوك كان ملكه ~~مستلزما لملك ms0890 الماء كما صرح به البلقيني وغيره وإن أريد به المجرى المملوك ~~كان ملكه غير مستلزم لملك الماء ولكنه يكون سببا لكونه أحق به ولذا لما ~~عبروا بالقناة ونحوها عبروا بأحقية الماء فلو تبعهم في التعبير بالقناة أو ~~المجرى مثلا لسلم من هذه الورطة التي وقع فيها وقوله وإذا علم ذلك فالبيع ~~في مسألتنا غير صحيح إلخ غير صحيح لأن ما قدمه لا يفيد عدم الصحة في ~~مسألتنا وإنما الذي يفيده على زعمه ما سيذكره وقوله لا يراد منه فيما أعلم ~~من العادة بمكة إلا بيع الماء مقدرا بزمن يقال عليه كأن هذا المجيب لم يطلع ~~على آداب المفتي وقولهم أن المفتي لا يكتب على ما يعلمه في الواقعة بل على ~~ما في السؤال أو يقول إن كان كذا فحكمه كذا وإن كان كذا فحكمه كذا فعلم أن ~~جزم هذا المفتي بهذه الدعوى وترتيبه بقية جوابه عليها خطأ فاحش حمله عليه ~~مزيد التعصب لصديقه الذي قال هو عنه أنه ألزمه بالكتابة على هذا السؤال مع ~~أنه لم يسبق له كتابة على سؤال قط لمزيد ديانته اه. # وبحمد الله أئمة الدين متوفرون قائمون بحفظه وردع من عاند أو تعصب على ~~أنه لو فرض له تسليم ما قاله فالاحتجاج به هنا باطل لأنه لا عبرة بالعادة ~~التي يعلمها هذا الزاعم وقت كتابته وإنما العبرة بالعرف المطرد حال وقوع ~~البيع المذكور ولا يستدل بالعادة التي زعم وجودها الآن على وجودها في ذلك ~~الزمن لأن هذا من الاستصحاب المقلوب وأظن أنه لم يحط به ولا بشروطه أو لم ~~يستحضر ذلك وإلا كان من الواجب عليه أن يبين وجه تخريج ما زعمه هنا على تلك ~~القاعدة وينظر. هل تنتج له ما ذكره أم لا. وبسط الكلام عليها سيملي عليك من ~~كتابي نزهة العيون في بيع العيون وعلى تسليم ذلك كله وأن العادة مطردة بما ~~ذكره ففي أي كتاب من كتب الشافعية أن لفظ المتعاقدين إذا احتمل من حيث وضعه ~~أمرين على السواء واقتضى العرف ترجيح أحد ms0891 اللفظين ونويا غيره يقدم العرف ~~على ما نوياه سواء أكان الذي يقتضيه العرف مصححا أو مبطلا فإن أتى هذا ~~المجيب بنقل ذلك كان له نوع ما من العذر وإلا كان الخطأ أقبح لأنه استدل ~~بما يعلمه من العادة ثم رتب عليه حكما لا مستند له. # وفي هذا كله من التقول على الدين ما نسأل الله الإعاذة منه ومما يبطل ما ~~زعمه من العادة ما هو غير خاف عنه ولا عن غيره أنه لا يوجد من أهل عيون مكة ~~من يملك ماء مجردا عن القرار قط بل كل من ملك الماء ملك قراره بحيث إن ذيل ~~العين ومجراها أو منبعها إذا خرب وتنازع الشركاء في عمارتها عمروها على حسب ~~ملكهم للماء ولو رفعوا الأمر إلى قاضي مكة أو أميرها لحكم بينهم بذلك وهذا ~~أمر مشهور لا يخفى على أحد ومما يبطل ما زعمه من # PageV02P150 # العادة أن بعض عيون مكة الآن خراب لا يجري فيها ماء من منذ سنين كثيرة ~~وقد أخبرني بعض الثقات أنه اشترى من هذه العين أجزاء وأن صورة مشتراها ~~اشترى فلان ساعة من قرار عين كذا فانظر إلى إيقاعهم لفظ الساعة من القرار ~~على عين لا ماء فيها. # وهذا أدل دليل وأعدل شاهد على بطلان ما زعمه هذا المجيب من أن العادة أنه ~~لا يراد إلا الماء المقدر بزمن وقوله ولهذا أفتى شيخ الإسلام إلخ يقال عليه ~~يتعين حمل ما أفتى به شيخ الإسلام البلقيني على ما إذا أرادا بالساعة جزءا ~~من الماء أما إذا أراد بها جزءا من القرار المملوك أو أطلقا وأطرد عرفهما ~~حالة العقد بأن المراد ذلك فلا يتخيل من له أدنى ذوق وفقه نفسي إلا الصحة ~~فيهما أما الثانية فظاهر وقد ذكر لها نظائر في شرح المهذب وغيره وأما ~~الأولى فكذلك وقد ذكر لها نظائر في كلامهم وستملى عليك تلك النظائر جميعها ~~في نزهة العيون المشار إليه آنفا ومن نظائر الأولى قولهم لو قال بعتك ~~بدينار إلا درهما فإن أراد الاستثناء من الملفوظ بطل ms0892 أو من القيمة وعلمت صح ~~ومسألتنا أولى بالصحة من هذه لأن الأئمة إذا عولوا على إرادتهما الاستثناء ~~من القيمة التي ليست بملفوظة ولا في اللفظ ما يدل عليها. # وصححوا العقد بهذه النية مع مخالفتها لظاهر اللفظ بل لصريحه فأولى أن ~~يعولوا على إرادتهما بالساعتين جزءا معينا من القرار المملوك ويصححوا العقد ~~بذلك وإذا اتضح لك ما ذكر من أنه يتعين حمل كلام البلقيني على ما مر علمت ~~خطأ من تمسك بإطلاقه البطلان وزعم أنه لا فرق بين أن يريدا ذلك أو لا ولا ~~بين أن يطرد عرفهما بذلك أو لا ولكن موجب ذلك الوقوف مع ظواهر العبارات ~~وعدم الملكة التي يقتدر بها الفقيه على تقييد المطلقات وتبيين المجملات ~~وتزييف الهفوات أسأل الله أن يجعلنا أجمعين ممن رزق تلك الملكة وصحبه إخلاص ~~ينجو به من كل هلكة آمين وقوله لأنه بيان لمحل المبيع إلخ يقال عليه ليتك ~~لم تتعرض للكلام في ذلك فإنه من متعلقات العلم الذي هو أعظم معلوماتك. # فإذا خلطت فيه كنت بالتخليط في غيره أحق وأولى وبيان التخليط الواقع في ~~ذلك أنه إن عنى بقوله لأنه أي من قرار كذا بيان لمحل المبيع أن من للبيان ~~وهذا الذي يدل عليه ظاهر التعبير بالبيان مع قطع النظر عما بعده لزم عليه ~~فساد وهو أن ما بعد من، عين ما قبلها فيكون الماء عين القرار وهذا لا يقوله ~~عاقل فكيف يحمل كلام العقلاء ومن جملتهم المتعاقدان عليه وإن عنى به أن من ~~بمعنى في أي الماء الذي في قرار كذا قيل له إنما يتأتى هذا مع ما فيه من ~~التجوز وإخراج اللفظ عن موضوعه الحقيقي إلى معنى آخر غريب غير مألوف منه ~~إلا عند من شذ وندر على ما زعمته من أن المراد بالساعتين جزء من الماء وقد ~~بان فيما مر بطلانه وإذا بطل ذلك بطل حمل من على في واتضح ما قلناه من ~~بقائها على موضوعها الحقيقي وهو التبعيض وأن هذا هو القرينة على استعمال ~~الساعة بمعنى الجزء من ms0893 القرار. # وقوله فهو صفة لما قبله يقال عليه إن أردت أنه صفة لجميع أو للحصة تعين ~~عليك عرفا واصطلاحا أن تعبر بأنه حال لا صفة ولا يقال الحال وصف في المعنى ~~لأن هذا اعتناء لا يليق ممن يطلب منه تحرير العبارة والإتيان بها على مصطلح ~~المحققين من أهل فنه وليست أل في الحصة هنا لتعينها مثلها في اللئيم يسبني ~~كما لا يخفى على ذي ذوق وإن أردت أنه صفة لقدرها أو لساعتين نافى قولك أنه ~~بيان لمحل المبيع وقوله متعلق بمحذوف يقال عليه إن قدرته مفردا تعين ما ~~ذكرناه من الحالية أو جملة. فكذلك إن أردت الجري على قوانين التحقيق ثم ليت ~~شعري ما الداعي إلى هذا التكلف بإخراج من عن ظاهرها وموضوعها واستعمالها في ~~معنى آخر غير مألوف عند من مر وبتعليقها بمحذوف محتمل والإعراض عن ظواهر ~~تلك الألفاظ بأنواع من التكليف لو كانت على عبارة سيبويه لم تسلم لمتكلفها ~~إلا إن ضاق عليه النطاق وبلغت روحه التراقي فقال هل من راق تالله ما الداعي ~~لذلك إلا محبة حماية حرمة هذا الصديق ولربما يكون سببا لهوى الهوي به في كل ~~مكان سحيق تاب الله علينا أجمعين آمين. # وقوله ظرفا لغوا كأنه جاء به ليوهم # PageV02P151 # أن المراد باللغو عدم الاعتداد به وإلا كان يمكنه أن يجعله ظرفا مستقرا ~~إذ تكلفه دون بعض التكلفات التي مرت عنه وإنما أطلت معه الكلام في ذلك وإن ~~كان الغرض ليس متوقفا عليه تأسيا بالتاج السبكي فإنه لما نقل عن القاضي ~~أفضل الدين الخونجي حد التركة المشهور وبحث معه بما زيف به حده قال وهذه ~~صناعات جدلية حملنا على ذكرها على الخونجي حيث أحب أن يستعمل في الفقه ~~صناعته التي هي المنطق فأحببنا معارضته اه المقصود منه وقوله لا يخفى إن ~~جعل الزمان الذي هو عرض غير قار جزءا من القرار الذي هو جسم قار إلخ يقال ~~عليه تعجبا منه {سبحانك هذا بهتان عظيم} [النور: 16] لأنه إذا فرض احتمال ~~أن يراد بالساعتين جزء من القرار ms0894 فكيف يتوهم مع ذلك أن هذا فيه جعل الزمان ~~جزءا من الجسم لأنا إذا استعملنا الساعتين مرادا بهما الجزء للقرائن التي ~~بيناها صار مدلولهما الجزء من القرار وحينئذ فأي زمان جعل جزءا من جسم ~~وكأنه ظن أن هذا التمويه يتم له. # وما درى أن الحدود إلى الآن ولله الحمد على غاية من الحفظ والاستقامة ~~وأنه تعالى لم يخل الأرض من أئمة نقاد يميزون الزيف عن الجيد والخبيث عن ~~الطيب ولا يخافون في الله لومة لائم بل الصديق بل الوالد عندهم في الحق ~~سواء فمن سخط فله السخط ومن رضي فله الرضا وقوله إذ السقية هي الماء باطل ~~صراح وإنما هي لغة: اسم لنبت فإن أخذت من حيث مدلولها لفظا كانت فعيلة ~~بمعنى فاعلة أي ساقية وحينئذ تكون صريحة في مدعانا إذ الساقية لغة: محل ~~الماء الجاري وعلى كل تقدير فلا أدري ما الذي حمله على تفسير السقية بما ~~ذكر نعم له حامل عليه أي حامل مرت الإشارة إليه إذا تقرر ذلك علم أن السقية ~~هنا إن أردنا بها معناها اللغوي كان استعمالها في الماء أو في محله مجازا ~~فلا يكون فيها دلالة لأحد الجانبين وإن أردنا بها معناها الذي قررناه من ~~حيث النظر للفظ كانت صريحة في مدعانا كما تقرر فإن قال السقية عرفا اسم ~~للماء قلنا عاد النزاع السابق في الساعة ولم يكن فيها دلالة أيضا لأن محل ~~النزاع لا يستدل به فبطل قوله بل الوصف المذكور قرينة ظاهرة إلخ. # وقوله لكون القرار غير مرئي يقال عليه قد ذكرت أولا الحيلة في شرائه فكيف ~~يشتري وهو غير مرئي فانظر أي التناقضين تختاره ومما يبطل قولك ما في السؤال ~~عن البلقيني من أن طريق البيع أن يقع على القرار الذي هو محل النبع وقد ذكر ~~هو محل النبع وقد ذكر هذا طريقا لبيع عيون مكة بالذات لأنها هي محط السؤال ~~فعلمنا من صريح كلامه أنه لا يشترط رؤيته ويؤيده ما صرحوا به في البئر وأي ~~فارق بين قعرها وما استتر ms0895 من جدرانها بالماء وبين المنبع وما استتر من ~~المجرى بالأرض مما لا يمكن الاطلاع عليه بل هذا أولى بعدم اشتراط الرؤية ~~لأنه لا يمكن رؤيته والبئر يمكن غالبا رؤية قعرها وجدرانها بنزح مائها فإذا ~~لم يشترطوا رؤية ذلك منها فأولى أن لا يشترطوه في مسألتنا وإذا تقرر أن ~~كلام البلقيني صريح في عدم اشتراط الرؤية وكذلك كلامهم في مسألة البئر اتضح ~~بطلان قوله لأنه غير مرئي # وقوله ولا مملوك باطل صراح أيضا ففي الروضة وأصلها لو صادفنا نهرا يسقى ~~منه أرضون ولم يدر أنه حفر أي فيكون مملوكا أو انخرق أي فلا يكون مملوكا ~~حكمنا بأنه مملوك لأنهم أصحاب يد وانتفاع اه وما نحن فيه أولى بالملك من ~~صورة الروضة لأن صورتها ليس فيها قرينة على الملك غير وضع اليد وهنا مع ~~وضعها قرينة أخرى أتم منها وهي بناء تلك العيون الذي هو صريح في ملك الباني ~~لمحل ذلك البناء وقد قدم هذا المجيب الحيلة في صحة شراء القرار وهذا مستلزم ~~لملكه فوقع في التناقض كما مر ذلك مبسوطا وقوله ولا يعرف له أصل يقال عليه ~~هذا باطل صراح أيضا لما علمته من عبارة الشيخين وأن الجهل بأصله لا يمنع ~~ملكه وقوله كما ذكره عالم الحجاز إلخ يقال عليه هذا كذب فإن الجمال إنما ~~قال غالبا ومن أين لنا أن في مسألتنا من الغالب على أنه يقال له من ذا الذي ~~سوغ لك أو لغيرك أن تأخذ كلام سائل أبرزه في مقام السؤال # PageV02P152 # وتجعله حجة على حكم شرعي سيما وشيخه البلقيني المسئول قد رد عليه وما ~~ذكره في سؤاله بكلام الروضة وأصلها الذي قدمته بل لو فرض أن عالم الحجاز ~~هذا صرح في تصنيف أو إفتاء بخلاف ما دل عليه كلام الشيخين صريحا لم يلتفت ~~إليه ولا يعول عليه، والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب. # (وسئل) - رضي الله عنه - في بيع الناس الآن ما حقيقته على كل من المذاهب ~~الأربعة وهل يلزم ذلك وهل يلزم بالنذر في مذهب السادة الشافعية وهل ms0896 يجوز ~~للناذر أن ينقل المبيع ببيع أو غيره وهل يلحقه النذر أم لا إذا نقله أفتونا ~~مأجورين أثابكم الله الجنة؟ # (فأجاب) - رضي الله عنه - إن أريد ببيع الناس ما اعتيد من أنهم يتفقون ~~على بيع عين بدون ثمن مثلها وأن البائع إذا جاء بالثمن ردوا إليه عينه من ~~غير أن يقع منهم شرط في صلب العقد يفسده فالبيع حينئذ صحيح عند الشافعي - ~~رضي الله عنه - وإذا جاء البائع بالثمن تخير المشتري بين أن يقبله وأن لا ~~يقبله لكن يبقى عليه إثم الغش والغرور فإن البائع إن علم أنه لا يقبله لم ~~يكن يبيعه له بذلك الثمن ومتى نذر المشتري بعد لزوم البيع أنه متى جاءه ~~البائع بقدر الثمن الذي اشترى به فسخ عليه البيع أو أن يقيله متى جاء طالبا ~~للإقالة لم ينعقد النذر على الأوجه من خلاف طويل وقع من جماعة من متأخري ~~اليمن لأن ما التزمه ليس بقربة مطلقا أما الفسخ فواضح وأما الإقالة فإنها ~~لا تكون سنة إلا في النادم. # ومن ثم لو علق النذر بالندم كأن قال إن ندمت في البيع المذكور وطلبت مني ~~الإقالة فيه فلله علي إقالتك فيه فينعقد النذر حينئذ وكذا لو قال إذا ندمت ~~فيه وطلبت مني الفسخ فيه فعلي فسخه فينعقد النذر أيضا لأنه التزم به قربة ~~فلزمه وبهذا يعلم الجمع بين من أطلق الإفتاء بانعقاد النذر نظرا إلى أن ~~إقالة النادم سنة ومن أطلق عدم انعقاده محتجا بأن الناذر لا يستقل بالفسخ ~~وإن طلب خصمه إذ العبرة به فإطلاق الانعقاد محمول على ما ذكرناه آخرا ~~وإطلاق عدمه محمول على ما ذكرناه أولا ومتى علق النذر بصفة ثم باع العين ~~المنذور بها قبل وجود الصفة صح البيع كما أفتى به الشيخ تقي الدين الفتى ~~وغيره وما في كلام البغوي مما يخالفه ضعيف وفي المسألة كلام طويل ليس هذا ~~محل بسطه ومما يدل لذلك من المنقول أنه لو قال إن شفى الله مريضي فلله علي ~~عتقه ثم قال إن قدم زيد فعلي ms0897 عتقه ففيه مقالات. # والراجح انعقاد النذر الثاني بعد النذر الأول وأنه لو وقع أحدهما قبل ~~الآخر حكم بعتقه عنه ولا نوجب للآخر شيئا وإن وقعا معا أقرع بينهما وحينئذ ~~فبيع العين التي تعلق بها النذر صحيح كما صح النذر الثاني ووقع العتق عن ~~السابق بجامع بقاء الملك للرقبة فيهما فكما صح التصرف فيها بالنذر الثاني ~~فليصح التصرف فيها بالبيع ونحوه لأن مأخذ الصحة بقاء الملك والتصرف فحسب ~~فاندفع ما يتوهم من أن ملخصها أن النذر قربة ويؤيد ذلك أيضا أن المعلق عتقه ~~بصفة يجوز وقفه ولا يعتق لو وجدت الصفة بعد وقفه بناء على الأصح أن الملك ~~في الموقوف لله تعالى هذا هو المنقول من كلام الشافعي والأصحاب خلافا ~~للبغوي ومن تبعه، والله أعلم. # (وسئل) - رضي الله عنه - ما حكم عطايا أرباب ولايات زماننا؟ # (فأجاب) بقوله عطايا الولاة قبلها قوم من السلف وتورع عنها آخرون فيجوز ~~قبولها ما لم يتحقق في شيء منها أنه محرم كمكس أو نحوه فلا يجوز قبوله وأما ~~مع عدم ذلك التحقق فالقبول جائز وأما قول الغزالي لا يجوز معاملة من أكثر ~~ماله حرام فضعيف كما قاله النووي في شرح المهذب بل المعتمد جواز معاملته ~~والأكل مما لم يتحقق حرمته من ماله وإذا أكل إنسان شيئا فبان أنه ملك لغيره ~~فهل يطالب به في القيامة قال البغوي إن كان ظاهر مطعمه الخير لم يطالب به ~~الآكل وإن كان ظاهره خلاف ذلك أي كأرباب الولايات طولب أي لعدم عذره فلا ~~ينبغي الهجوم على أكل أموال الولاة وإن جاز بقيده السابق بل ينبغي التنزه ~~عنه حذرا من أن لا يكون لهم فيطالب به الآكل في الآخرة. # (وسئل) اشترى أمة ثم رهنها عند آخر ثم تقايل المتبايعان # PageV02P153 # فيها ثم أخذها البائع وأنفق عليها مدة ظانا أنها ملكه ثم بان فساد ~~الإقالة بمقتضى الرهن السابق فانتزعها المشتري وأعطاها للمرتهن أو لم يعطها ~~له بأن كان الرهن انفك فهل يرجع عليه البائع بما أنفقه عليها لأنه غره ~~بسؤاله الإقالة منه مع ms0898 رهنه إياها وجهل البائع بذلك أولا يرجع عليه بذلك؟ # (فأجاب) الذي أفتى به البغوي وأقروه أن من اشترى أرضا وعمرها وأدى خراجها ~~أو عبدا وأنفق عليه ثم خرج مستحقا كان عليه أجرة المثل ولا يرجع بالخراج ~~ولا بالنفقة لأنه دخل في العقد على أن يضمنها ولا يرجع بأجرة المثل اه فهذا ~~ربما يؤخذ منه أنه لا رجوع بالنفقة في صورة السؤال لكن الذي يتجه لي أن ذلك ~~لا يتأتى فيها إلا إذا قلنا إن الإقالة بيع لمساواتها لتلك حينئذ في علتها ~~السابقة وهي أنه دخل في العقد على أنه يضمن النفقة ولا يرجع بها اه. # أما إذا قلنا بالأصح أن الإقالة فسخ فالذي يظهر أنه يرجع بالنفقة لأنه لم ~~يوجد هنا عقد يقتضي أنه يضمن النفقة ولا يرجع بها وإنما الذي هنا أنه ~~بالإقالة ظن عودها لملكه الأصلي فأنفق عليها بهذا الظن الذي هو معذور فيه ~~فآثر له أن يرجع على المشتري بما أنفق لأن المشتري هو الذي ورطه في ذلك ~~بطلبه الإقالة منه مع فعله للرهن السابق على الإقالة المانع من صحتها ويشهد ~~لما ذكرته من الرجوع بالنفقة في هذه الصورة ومن الفرق بينها وبين صورة ~~البغوي السابقة ما في المهذب في باب الكتابة من أن السيد لو أنفق على قنه ~~ثم بان ما يوجب عتقه رجع عليه بما أنفقه عليه لأنه أنفق على أنه عبده فهذه ~~كمسألتنا لأنه ليس فيها عقد يقتضي أنه بدخوله فيه وطن نفسه على النفقة وأنه ~~لا يرجع بها وإنما الذي فيها أنه أنفق بظن الملك الأصلي ثم بان ما يقتضي ~~عدم ذلك الملك الذي ظنه كما قال في المهذب بالرجوع في مسألته كذلك قلنا ~~بالرجوع في مسألتنا لما علمت من اتحادهما علة وجامعا. # فإن قلت يمكن الفرق بينهما بأنه إنما رجع في مسألة المهذب لأنه في باطن ~~الأمر أنفق على حر فلزم الحر ما أنفقه عليه لأنه بأخذه للنفقة من السيد ~~ملتزم لغرم بدلها له إذا بان أنها غير لازمة له وأما في ms0899 مسألتنا فإنما أنفق ~~على جارية الغير بغير إذنه ونفقة العبد تسقط بمضي الزمان والسيد في باطن ~~الأمر لم يأخذها من المنفق حتى نقول إنه بالأخذ يكون ملتزما لغرم البدل ~~فافترقا قلت لا أثر لهذا الفرق بل هو خيال لا تعويل عليه فقد صرح الأصحاب ~~بما يبطله حيث قالوا تسقط نفقة الحامل المطلقة بائنا لا سكناها بنفي الزوج ~~الحمل فإن استلحقه رجعت عليه بأجرة الإرضاع وببدل الإنفاق عليها قبل الوضع ~~وعلى ولدها وإن كان الإنفاق عليه بعد الإرضاع لأنها أدت ذلك بظن وجوبه ~~عليها فإذا بان خلافه رجعت كما لو أدى دينا ظنه عليه فبان خلافه يرجع به ~~وكما لو أنفق على أبيه بظن إعساره فبان موسرا يرجع عليه بخلاف المتبرع ولا ~~ينافي رجوعها بنفقة الولد كونها لا تصير دينا إلا بفرض القاضي لتعدي الأب ~~هنا بنفيه ولم يكن لها طلب في ظاهر الشرع فلما أكذب نفسه رجعت حينئذ اه. ~~فتأمل ما اشتمل عليه كلامهم. # هذا تجده صريحا في تزييف ذلك الفرق لأنهم هنا جوزوا لها الرجوع بالنفقة ~~على الولد مع سقوط نفقته بمضي الزمان وعللوا ذلك بتعدي الأب بالنفي مع عدم ~~الطلب لها في ظاهر الشرع فلما أكذب نفسه رجعت حينئذ فرجوعها لما ذكر صريح ~~في الرجوع في مسألتنا بجامع أن المشتري متعد بفعل الإقالة مع سبق الرهن منه ~~المقتضي لبطلانها والثاني لا تعدي منه بوجه ولم يكن له حال الإنفاق طلب على ~~المشتري في ظاهر الشرع فلما بان تعدي المشتري وعدم تعدي البائع اقتضى ذلك ~~الرجوع في مسألتنا أيضا وكما أنهم لم ينظروا في مسألتهم إلى سقوط نفقة ~~القريب بمضي الزمان للملحظ الذي ذكروه من تعدي الزوج وعدم تعدي الزوجة ~~المنفقة كذلك لا ينظر في مسألتنا إلى أن نفقة الرقيق تسقط بمضي الزمان ~~لوجود نظير ملحظهم المذكور في مسألتنا وهو تعدي المشتري بفعله الإقالة مع ~~ما قدمه من الرهن المقتضي لبطلان الإقالة ولتوريط البائع في الإنفاق فعلمنا ~~من كلامهم أن سقوط النفقة بمضي الزمان # PageV02P154 # أمر طردي لا تأثير له ms0900 في الفرق فلا يجوز النظر إليه ولا التعويل عليه لما ~~يلزم على اعتباره من مخالفة ذلك لصريح كلامهم الذي ذكرته. # وتأمل أيضا قولهم المذكور لو أنفق على أبيه بظن إعساره فبان يساره رجع ~~عليه فإنه لو كان للسقوط بمضي الزمان دخل في منع الرجوع لم يرجع هنا وإن ظن ~~إعساره لأن إنفاق الإنسان على نفسه يسقط بمضي الزمان أيضا فلو نظرنا لذلك ~~لقلنا لا رجوع للمنفق لأن المنفق عليه لم يستقر عليه في زمن الإنفاق شيء ~~فهو كالذي أنفقه سيده ثم بان حرا سواء بسواء وكالجارية في مسألتنا لأن ~~سيدها لم يستقر عليه شيء مدة زمن الإنفاق فلزم على النظر لذلك سقوط الرجوع ~~في المسائل الثلاث إن نظرنا لذلك وهو مخالف لتصريحهم في مسألتي الأب والحر ~~بالرجوع فلا ينظر إليه فيهما وإذا لم ينظر إليه فيهما ولا ينظر إليه في ~~مسألتنا فتأمل ذلك فإنه مهم وبهذا الذي قررته تبين لك أن ما قلناه من ~~الرجوع في مسألة الإقالة لا يختص بها بل يجري ذلك في سائر أسباب الفسخ إذا ~~بان بطلان الفسخ # فإذا عاد المبيع إلى بائعه بسبب من أسباب الفسخ فأنفق عليه ثم بان بطلان ~~الفسخ وأنه لم يزل على ملك المشتري رجع البائع عليه بما أنفقه لما قدمته ~~واضحا مبسوطا فإن قلت إذا رجع بالنفقة هل يرجع المشتري عليه بأجرة استخدامه ~~وبغير ذلك من الفوائد قلت يحتمل أن يقال يرجع بذلك لأنه كما غرم النفقة ~~يغنم الريع ويحتمل أن يقال لا رجوع له إن علم بفساد الفسخ دون البائع كما ~~في مسألة السؤال لأن علمه بفساده وترك المبيع في يد البائع حينئذ مستلزم ~~لتبرعه عليه باستخدامه ونحوه وهذا أقرب نعم الذي يتجه أنه يرجع على البائع ~~بمهر مثلها إن وطئها سواء أعلم بفساد الفسخ أم لا لأن ذلك لا يقبل التبرع ~~فلم يفد العلم فيه شيئا بخلاف غيره من الفوائد فإنه يقبل التبرع به فأثر ~~فيه العلم فإن قلت إنما تبرع بالفوائد في مقابلة النفقة فإذا لم تسقط ms0901 عنه ~~فلا تبرع منه فيرجع قلت هذه مقابلة فاسدة لم يرض بها المنفق حتى نلزمه ~~بقضيتها فكان القياس إلغاء قصد المشتري لتلك المقابلة وتغريمه النفقة وعدم ~~رجوعه بتلك الفوائد لتعديه بتركه لملكه تحت يد غيره مع علمه بذلك والله ~~سبحانه وتعالى أعلم بالصواب. # (وسئل) - رضي الله عنه - فيمن اشترى شاة فذبحها فوجد في بطنها جنينا فهل ~~هو عيب؟ # (فأجاب) بقوله نعم هو عيب لكن قضية كلامهم في إحداث ما لا يمكن معرفة ~~القديم إلا به أنه إن أمكنه الاطلاع على حملها بقول أهل الخبرة امتنع رده ~~وإلا فلا، والله سبحانه وتعالى أعلم. # (وسئل) - رضي الله عنه - عن شخص اشترى دارا خربة فعمرها وجدد فيها بيوتا ~~وسكنها مدة طويلة ثم بعد ذلك جاء بعض ورثة البائع وادعى أن الخربة المذكورة ~~وقف فهل إذا ثبت ذلك وأراد الوارث هدم البناء يجاب إلى ذلك أم لا وإذا قلتم ~~يجاب فهل يلزم المشتري أجرة سكنه فيما عمره أم لا وهل للمشتري أخذ أخشابه ~~وأحجاره أم لا؟ # (فأجاب) بقوله نعم يجاب الوارث إلى هدم البناء المذكور وللمشتري سواء ~~أطلب الوارث أم لا أخذ بنائه أي آلاته من حجر وخشب وغيرهما وإذا أخذ ذلك ~~بطلب الوارث أو بغير طلبه لزم البائع أرش نقص تلك الأبنية وهو ما بين ~~قيمتها مبنية ومقلوعة ولو كان المشتري زوق بطين أو جبس فللوارث تكليفه نزعه ~~ثم يرجع المشتري بنقصه على البائع فيؤخذ من تركته وأما لزومه أجرة ما سكنه ~~فيما عمر ففيه تفصيل ذكره القاضي حسين وهو أن ما بناه في تلك الخربة إن كان ~~من ترابها أي بأن كانت جميع الآلات منه لزمه أجرة مثل الدار كمن غصب عبدا ~~وعلمه صنعة يلزمه أجرته صانعا وإن كان من غير ترابها أي كأن حصل الآلات من ~~خارج وعمرها بها لزمه نصف أجرة مثل الدار تغليظا قال القمولي وفي هذا أي ما ~~ذكره آخرا من لزوم النصف المذكور نظر قال غيره وهو كما قال وقد وافقه صاحب ~~الأنوار فقال والقياس أنه يلزمه ms0902 أجرة مثل العرصة اه وهذا أقوى من حيث ~~المدرك وإن كان الأول هو المنقول لخفاء وجهه وظهور وجه القياس المذكور فإنه ~~في الحقيقة # PageV02P155 # إنما استعمل العرصة وأما ما كان يظله وينتفع به من الأبنية فهو ملكه فكيف ~~يقوم عليه في الأجرة حتى يجعل في مقابلته النصف ساقطا ويؤخذ منه نصف أجرة ~~الدار باعتبار ما اشتملت عليه من الأبنية فهذا بعيد قياسا وإن كان قريبا ~~مذهبا، والله سبحانه وتعالى أعلم. # (وسئل) عن شخص باع بيعا وهو منزول به باع مثلا يوم الأحد ومات ليلة ~~الاثنين ولم يستوف ليلته ولم يدفع إليه ثمن هل يصح البيع أم لا؟ # (فأجاب) بقوله حيث كان ذهن البائع المذكور حاضرا بأن كان يفهم ما يصدر ~~منه صح بيعه وإن مات في الحال ولا قبض الثمن ولا أقبض المبيع فيقوم الوارث ~~مقامه في إقباض المبيع وقبض الثمن، والله أعلم. # (وسئل) عن شخص باع بقعة بخمسين أو بمثل ما باع به فلان بقعته ولم يعلم ~~بكم باع به فلان بقعته بل هو مجهول فهل يصح البيع بهذا وقد دخله الشرط أم ~~لا؟ (فأجاب) بقوله لا يصح البيع بخمسين حتى يبين جنسها ونوعها وصفتها ولا ~~البيع بما باع به فلان حتى يعلمه المشتري والبائع قبل البيع وحينئذ فالبيع ~~المذكور في السؤال باطل، والله سبحانه وتعالى أعلم # (وسئل) عما إذا ذبح الشخص دابة وجعلها أقساما أو قسم هو شيئا وقسم غيره ~~شيئا آخر منها ويأتي المشتري فيقول بعني هذا بحسابه من الثمن أو بحسابه فقط ~~فيقول البائع بعتك وهما عالمان بالثمن أو المشتري عالم أو غير عالم لأن ~~العادة جارية بأنه ما يقسم الدابة كلها بل يفوز ذابحها وهو البائع بأشياء ~~منها جرت العادة بأنه يأخذها في مقابلة ذبحه وغيره أولى في مقابلة شيء بلا ~~حط شيء من الثمن عمن اشترى هذه وقد يأخذ بعضهم فوق العادة ويختلف باختلاف ~~التقوى ما حكم ذلك؟ # (فأجاب) بأن هذه المسألة تحتاج إلى تمهيد وهو أنهم قالوا لا يصح بيع لحم ~~المذكاة أو جلده ms0903 أو هما قبل سلخه إلا إذا كان يؤكل معه كالشواء المسموط ~~والسخلة الصغيرة والدجاجة المذبوحة فيصح بيعها في جلدها ولو قبل السمط ~~والشواء لأن جلدها من جملة لحمها لأنه يؤكل معه ولا بيع المسلوخ من غير ~~الجراد والسمك وزنا قبل تنقية جوفه بخلاف ما لو بيع جزافا فإنه يصح وبخلاف ~~ما لو بيع السمك والجراد وزنا أو جزافا فإنه يصح ولو قبل تنقية ما في جوفه ~~لقلة ما فيه وقالوا لو باع بعشرة دراهم وعادتهم التعبير بها عن تسعة دوانق ~~صح ولزمه المعتاد. # وقالوا ما كان معينا من العوضين أو أحدهما يكفي مشاهدته عن العلم بقدره ~~وصفته وما كان في الذمة منهما أو من أحدهما لا بد فيه من العلم بقدره وجنسه ~~وصفته وصرح البغوي وتبعوه بأنه لا يصح بيع جزء معين من حي قال بخلاف جزء ~~معين من مذكاة فإنه يصح أي بالتفصيل السابق في بيع المذبوحة إذا علمت ذلك ~~فإذا عين له جزءا منها بعد الذبح والسلخ حيث اشترط وباعه له بحسابه وعادتهم ~~التعبير بذلك عن ربع الثمن مثلا وعلما جملة الثمن صح البيع لأن المبيع معين ~~بالمشاهدة والثمن معين بالنسبة ولا فرق حينئذ بين استوائها واختلافها ولا ~~أن يأخذ البائع من بعض الأجزاء أولا لكنه يأثم إذا أوهم غيره استواء ~~الأجزاء وأنه لم يأخذ منها شيئا لأنه غاش له حينئذ وأما إذا قال له بعتك ~~هذا بحسابه ولم يكن عادتهم التعبير بذلك عن شيء معلوم من جملة الثمن أو كان ~~عادتهم ذلك وجهلا أو أحدهما جملة الثمن فإن البيع في هذه الصورة غير صحيح ~~لاختلال بعض شروطه وهو علم كل منهما بالثمن والمثمن، والله سبحانه وتعالى ~~أعلم. # (وسئل) عما لو قال بعني ثمن هذه الدابة بحصته أو بحسابه من الثمن هل يصح ~~أم لا؟ # (فأجاب) بأنهما حيث علما جملة الثمن وأرادا بقولهما بحسابه توزيع جملته ~~على أجزائها بالسوية أو أطلقا بأن لم يريدا هذا ولا غيره صح البيع وإن كانا ~~لا يعرفان أن قضية قولهما بحسابه تقسيم ms0904 جملة الثمن على جملة الأجزاء ~~بالسوية لأن المدار في البيوع على الألفاظ ومفهوماتها الصحيحة ومفهوم ~~قولهما هنا بحسابه صحيح معلوم ولو لغيرهما فلم يكن فيه جهل ويؤيد ذلك ما ~~اقتضاه كلام الشيخين وغيرهما فإنهم ذكروا في مسائل الصبرة وبيع المرابحة ~~ومسائل الدور في تفريق الصفقة ما يصرح # PageV02P156 # بالصحة حيث ذكرا ما يعلم به مقدار الجملة بعد التأمل بالطرائق الحسابية ~~وإن عسر علم ذلك على العاقدين بل وعلى أهل بلدهما كبعتك بخمس سدس سبع ثمن ~~تسع عشر دينار، والله تعالى أعلم. # (وسئل) - رضي الله عنه - عما لو أعهد رجل نخلة بعشرين ثم باعها المتعهد ~~لآخر بعشرة وفكها المعهد الأول بعشرة هل تكون العشرة الأخرى واقعة لا في ~~مقابلة شيء أو تبقى في النخلة ولو باعها المتعهد الثاني بثلاثين وفك الأول ~~فهل يأتي في الزائد ولو اختلفا في وقت شرط الفكاك وأنه قبل الحصاد أو بعده ~~فالقول قول من؟ # (فأجاب) بأن بيع العهدة المذكور لا أعرف حقيقته على التعيين والقول الفصل ~~فيه أن البيع إن اقترن به شرط فاسد كأن يقول له بعتك هذا بعشرة فإذا رددتها ~~إليك رددته إلي فيقول الآخر قبلت أو يقول المشتري اشتريته منك بهذا الشرط ~~فيقول له بعتك كان فاسدا فلا ينتقل الملك في المبيع عن مالكه ولا في الثمن ~~عن مالكه بل هما باقيان على ما كانا عليه ولو فرض أن قيمة المبيع أو الثمن ~~زادت كانت القيمة وزيادتها لمالك تلك الأصلي لا لمن انتقلت إليه بذلك البيع ~~الفاسد لأن البيع الفاسد لا يترتب عليه شيء من أحكام الملك وإنما يترتب ~~عليه التغليظ على كل من انتقلت العين إليه. # فإنها لو تلفت عنده ضمنها بأقصى قيمتها ولو أنفق عليها نفقات لم يرجع بها ~~والحاصل أنه يعطي أحكام الغاصب في أكثر أحواله وأما إذا لم يقترن به شرط ~~فاسد كأن يتفقا على أنه يبيعه هذه العين بعشرة مثلا فإذا ردها إليه رد ~~العين إليه ثم يعقد البيع بإيجاب وقبول صحيحين لكنهما يضمران الوفاء بما ~~توافقا عليه فالبيع ms0905 حينئذ صحيح عند الشافعي - رضي الله عنه - يترتب عليه ~~سائر أحكام البيوعات الصحيحة الخالية عن ذلك لكنه مكروه خروجا من خلاف من ~~أبطله من الأئمة لأنهم يقيمون الشرط المضمر مقام الشرط المأتي به في صلب ~~العقد فيبطلون البيع المقترن به كل منهما والشافعي - رضي الله عنه - لا ~~يبطل إلا المقترن به الشرط الملفوظ دون الشرط المضمر وبهذا التقرير يعلم ~~الجواب عن الترديدات التي ذكرها السائل حفظه الله في هذه الصورة وبلغني عن ~~بعض علماء اليمن أنه أفتى بصحة بيع العهدة وبعضهم أفتى ببطلانه واختلافهم ~~عجيب فإن القول بالصحة عند اقتران الشرط الفاسد بالعقد وبعدمها عند إضماره ~~قول ساقط لا يعول عليه ولا يلتفت إليه بل المنقول في مذهب الشافعي - رضي ~~الله عنه - من غير خلاف يعتد به في ذلك هو ما قررته فاعتمده ولا تغتر بما ~~سواه، والله سبحانه وتعالى أعلم. # (وسئل) - رضي الله عنه - عما لو اختلف المعهد والمتعهد في قدر الثمن ~~ونكلا هل يقر المال في يد المتعهد إلى أن يحلف أو يقر أحدهما وعن مال معهد ~~مشترك اشترى آخر ذلك المعهد شراء صحيحا فهل للشريك القديم الأخذ بالشفعة من ~~المعهد الأول أو من المشتري الثاني؟ # (فأجاب) بأن جواب هاتين المسألتين معلوم مما بسطته في السابقة وحاصله أنه ~~حيث صح البيع واختلفا في قدر الثمن تحالفا ثم إن توافقا وإلا فسخ العقد فإن ~~نكلا أعرض الحاكم عنهما حتى يصطلحا وحيث صح أيضا ثبت للشريك القديم الأخذ ~~بالشفعة عن الشريك الحادث ومن ملك منه وأما حيث فسد فلا أثر لنزاعهما في ~~الثمن ولا يثبت أخذ بشفعة لبقاء ملك البائع على حاله والمشتري على حاله كما ~~مر، والله سبحانه وتعالى أعلم. # (وسئل) عمن اشترى عينا بثلاثين أوقية خمس] عمراوي بوزن صنجة خمس أواق ~~منسوبة لشخص معين ولم يعلم الخمس المذكور هل هي على خمس البلد أي صنجة ~~البلد التي هي خمس أواق أم زائدة أم ناقصة فهل يصح البيع فإن قلتم بالصحة ~~فهل يوزن الثمن بالخمس خمسا خمسا أم الخيرة ms0906 للبائع أم للمشتري؟ # (فأجاب) - رضي الله عنه - بأن من عين قدرا فتارة يكون المبيع والثمن ~~معينين وتارة يكون وهما أو أحدهما في الذمة وحكم ذلك يعلم من قولهم لو قال ~~بعتك ملء أو بملء هذا الكوز أو البيت من هذه الصبرة أو زنة أو بزنة هذه ~~الحصاة من هذا الذهب صح لإمكان الأخذ من # PageV02P157 # المعين قبل تلفه والعلم بالقدر المعين لا يشترط بخلاف ما لو قال بعتك ملء ~~أو بملء هذا البيت صبرة في ذمتي صفتها كذا وزنة أو بزنة هذه الصنجة ذهبا في ~~ذمتي صفته كذا وقد جهلا أو أحدهما ذلك فإنه لا يصح للجهل بالمبيع أو الثمن ~~والمبيع أو الثمن الذي في الذمة لا بد من علمهما بقدره وجنسه وصفته. # هذا ما ذكره أكثرهم في باب البيع وقالوا في باب السلم لو عين في البيع ~~مكيال أو صنجة أو ميزان أو ذراع فإن كان معتادا بأن عرف قدر ما يسع صح ~~العقد ولغا التعيين المذكور كسائر الشروط التي لا غرض فيها ويقوم مثل ~~المعين مقامه فإن شرط عدم إبداله بطل العقد ولو اختلفت المكاييل أو ~~الموازين والذرعان وجب تعيين نوع منها إلا أن يغلب نوع منها فيحمل الإطلاق ~~عليه ولو كان غير مجهول لهما أو لأحدهما ككوز لا يعرف قدر ما يسع والمبيع ~~في الذمة بطل العقد حالا كان أو مؤجلا لأن في ذلك غررا لأنه قد يتلف قبل ~~قبض ما في الذمة فيؤدي إلى التنازع بخلاف بيع مائة من هذه الصبرة فإنه يصح ~~لعدم الغرر اه وبهذا مع ما قبله تعلم أن شراء الثلاثين أوقية بخمس عمرو أي ~~بصنجته التي هي خمس أواق إن كان والمبيع معين كاشتريت كذا بثلاثين أوقية من ~~هذا الخمس عمرو صح. # وإن جهلا قدر تلك الصنجة أو في الذمة وعلما قدر تلك الصنجة صح وإن جهلاه ~~أو أحدهما لم يصح لأن فيه غررا لأنه قد يتلف قبل قبض ما في الذمة وحيث صح ~~بأن علما قدر الصنجة لم يحتج إلى أن المشتري ms0907 يعلم أنها قدر صنجة بلده أو ~~أقل أو أكثر ولم تتعين تلك الصنجة بل يجوز الوزن بها وبمثلها فلا يجاب من ~~طلب الوزن بشيء بعينه نعم الذي يتجه أن المشتري لو طلب الوزن بها أو بمثلها ~~مرة بعد أخرى حتى تكمل الثلاثون وطلب البائع الوزن مرة واحدة بصنجة وزنها ~~ثلاثون وتعادل صنجة عمرو وست مرات أجيب المشتري لأن الأغراض تختلف بتكرر ~~الوزن واتحاده كما لا يخفى ولأن ما طلبه المشتري أقرب إلى قولهم لا تتعين ~~الصنجة بل يوزن بها أو بمثلها ومعلوم أن صنجة ثلاثين لا تماثل صنجة خمسة ~~حقيقة وإن كانت تماثلها باعتبار أن المتكرر بها ستا يماثل الموزون بتلك ~~مرة، والله سبحانه وتعالى أعلم. # (سئل) عن شخص ابتاع وجبة ما من عين السلامة مثلا وصرف ببيع عدد واستمرت ~~بحيث يومين وفي أثناء المدة لحق العين عمارة وصرف المبتاع في عمارة العين ~~ما ينوب الوجبة المشتراة من العمارة المذكورة ثم لما أراد بائع الوجبة ~~فكاكها من مشتريها حسب عليه العمارة فقال له البائع العمارة عليك لأنك الذي ~~استغليت الوجبة وسقيتها في هذه المدة فنفعها وضررها عليك وهي في يدك إلى أن ~~آتيك بالثمن المعلوم فقال المشتري هي في يدك وما لي إلا منفعة لا صرفه فهل ~~ما ناب الوجبة في زمن العمارة في هذه المدة يلزم المالك للمنفعة أم يلزم ~~مالك الرقبة؟ # (فأجاب) - رضي الله عنه - بقوله لا رجوع للمشتري بما صرفه في العمارة على ~~بائعه لأن البيع إن كان صحيحا بأن كانت العدة خارجة عن العقد فقد صرف على ~~ملكه وإن كان فاسدا بأن شرطا العدة في صلب العقد كان متبرعا بما صرف، والله ~~أعلم. # (وسئل) عن اصطلاح بيع الناس في بيع العدة الذي يسمونه بيع الناس وصورته ~~أن يقول البائع بعتك هذه الأرض بثمن مبلغه كذا وكذا فيقول المشتري اشتريت ~~ثم يكتب بينهم كاتب أو حاكم يحكم بصورة باع فلان من فلان كذا بثمن مبلغه ~~كذا وكذا بيعا صحيحا شرعيا ولا يذكر غير هذا ومقصودهم أنه يكون ms0908 كالمرهون ~~لكن إن كان المشتري يستغل الأرض هل يكون ذلك رهنا ويطالب بأجرة الأرض أم ~~بيعا ولا يستردها البائع من المشتري إلا بعقد صحيح جديد أم هذا اصطلاح ~~اصطلح عليه العلماء وصح في مذهب الشافعي - رضي الله عنه - وتكون الأرض ~~كالمرهونة والثمرة على سبيل الإباحة ولا يطالب بها بينوا لنا ما يصح صحح ~~الله آمالكم؟ # (فأجاب) بقوله بيع الناس المشهور الآن هو أن يتفقا على بيع عين بدون ~~قيمتها وعلى أن البائع متى جاء بالثمن رد المشتري عليه بيعه وأخذ ثمنه ثم ~~يعقدان على # PageV02P158 # ذلك من غير أن يشرطا ذلك في صلب العقد وحكمه أنه بيع صحيح يترتب عليه ~~جميع أحكام البيع الصحيح ولا يلزم المشتري الوفاء بما وعد به البائع ولا ~~يرجع للبائع إلا بعقد جديد ويملك المشتري جميع الغلة في زمن ملكه ولا يرجع ~~البائع عليه منها بشيء، والله تعالى أعلم. # (وسئل) فيمن أراد أن يشتري بئر ماء أو أرضا مع شربها من القناة أو سهمها ~~منها مع جري الماء فكيف الطريق إلى صحة البيع وما يشترط الرؤية منه من ذلك ~~مع أن مسألة الماء مذكورة في الروضة قبيل الربا وقبل تفريق الصفقة وفي باب ~~بيع الأصول والثمار وإحياء الموات وكلامه في ذلك مشكل على السائل والمسئول ~~من فضلكم إزالة إشكاله بأمثلة مفيدة؟ # (فأجاب) - رضي الله عنه - بقوله الكلام على ذلك يحتاج إلى بسط كما أشار ~~إليه السائل وذلك لأن الماء إما أن يكون في بئر أو نحو نهر أو قناة وذلك ~~القرار الذي فيه الماء إما أن يكون ينبع منه أو يصل إليه ثم تسقى منه ~~الأراضي فالأول إن ملكه واحد أو جمع كان الماء مملوكا لهم على حسب الشركة ~~في القرار ويصح بيع الماء الراكد هنا إن قدر بجزء معلوم كالنصف أو بنحو ~~مائة رطل لا بنحو ساعة من الليل أو النهار للجهل بالمبيع ولا ينافيه ذكرهم ~~في قسمة ماء القناة المهيأة بالأيام والساعات لأن القسمة يتسامح فيها ما لا ~~يتسامح في البيع وإن لم يملك ms0909 محل النبع أحد. # وإنما كان المملوك المحل الذي يصل إليه الماء فالماء الواصل إليه بنفسه ~~غير مملوك لأحد فإذا خرج منه كان باقيا على إباحته ثم إذا صدر بيع فإن وقع ~~على محل النبع المملوك أو على جزء منه معلوم صح ولم يدخل الماء الموجود عند ~~البيع إلا بالشرط وإن وقع على المحل الذي يصل الماء إليه ومحل النبع ليس ~~مملوكا لأحد وكان محل النبع مجهولا كما هو الغالب في العيون والأنهار لم ~~يدخل الماء فيه لأنه غير مملوك له ومن ثم لو وقع البيع عليه في هذه الصورة ~~لم يصح وإنما الذي يصح ويدخل في ذلك استحقاق الأرض فيه المسمى بالشرب ومما ~~يحكم فيه بملك محل النبع أو القرار أن يكون عليه يد لأنها حينئذ دالة على ~~الملك له وللماء النابع منه في الصورة الأولى كما يفهمه قول الروضة كأصلها ~~في إحياء الموات لو صادفنا نهرا تسقى منه أرضون ولم يدر أنه حفر أو انخرق ~~حكمنا بأنه مملوك لأنهم أصحاب يد وانتفاع وخرج بقولي فيما مر ويصح بيع ~~الماء الراكد الماء الجاري فلا يصح بيعه ولا بيع نصيبه منه للنهي عن بيع ~~الماء في صحيح مسلم وهو محمول على ذلك وللجهل بقدره ولأن الجاري. # وإن فرض أنه مملوك في الصورة الأولى فلا يمكن تسليمه لاختلاط غير المبيع ~~به فطريقه إذا أراد أن يملكه أو يستحقه أن يشتري محل النبع أو القناة أو ~~جزءا من ذلك فإذا ملك الألى ملك الماء وإذا ملك الثاني كان أحق به ذكره ~~جماعة من أصحابنا هذا ملخص ما في هذه المسألة ولنعد الآن إلى بيان كلام ~~الروضة الذي أشار إليه السائل فنقول قد ذكر فيها بيع الماء قبيل الربا وآخر ~~تفريق الصفقة وفي إحياء الموات كما بينت ذلك في حاشية العباب حيث قلت وحاصل ~~عبارتها في الأول ومما تعم به البلوى ما اعتيد من بيع نصيبه من الماء ~~الجاري من النهر وهو باطل لوجهين كون المبيع غير معلوم القدر وكون الجاري ~~غير مملوك وفي ms0910 الثاني قال صاحب التلخيص النهي عن بيع الماء محمول على ما ~~إذا أفرد ماء عين أو بئر أو نهر بالبيع فإن باعه مع الأرض بأن باع أرضا مع ~~شربها من الماء في نهر أو واد صح ودخل الماء في البيع تبعا. # وكذا إذا كان الماء في إناء أو حوض مثلا مجتمعا فبيعه صحيح منفردا وتابعا ~~وحاصل عبارتها في إحياء الموات ولا يجوز بيع ماء البئر والقناة فيهما لأنه ~~محمول ويزيد شيئا فشيئا فيختلط ويتعذر التسليم وإن باع منه آصعا فإن كان ~~جاريا لم يصح إذا لم يملك ربط العقد بمقدار وإن كان راكدا وقلنا إنه غير ~~مملوك لم يصح وإن قلنا مملوك فقال القفال لا يصح أيضا لأنه يزيد فيختلط ~~المبيع والأصح الجواز كبيع صاع من صبرة وأما الزيادة فقليلة فلا يضر كما لو ~~باع القت في الأرض بشرط القطع وكما لو # PageV02P159 # باع صاعا من صبرة وصب عليها صبرة أخرى فإن البيع بحاله ويبقى البيع ما ~~بقي صاع من الصبرة ولو باع الماء مع قراره نظر إن كان جاريا فقال بعتك هذه ~~القناة مع مائها أو لم يكن جاريا وقلنا الماء لا يملك لم يصح البيع في ~~الماء وفي القرار قولا تفريق الصفقة اه ولا تنافي بين الموضعين الأخيرين ~~خلافا للإسنوي وغيره وإن تبعهم المصنف أي صاحب العباب في إحياء الموات فقال ~~ولا في قراره خلافا للشيخين بل يحمل ما قاله في الثاني من صحة البيع فيهما ~~على أن المراد أنه يصح في الأرض بطريق القصد والملك وفي الماء بطريق البيع ~~والاستحقاق. # ويؤيده قول صاحب التلخيص ودخل الماء في البيع تبعا هذا إن كانت الصورة في ~~محل قرار الماء المملوك أما إذا أريد محل النبع فيهما بطريق القصد أو محل ~~النبع أو القرار غير المملوك فلا يصح فيهما وما قاله في الثالث من صحته في ~~الأرض فقط على أن المراد أنه لا يصح في الصورة المذكورة بطريق الملك إلا في ~~الأرض دون الماء فإنه يصح فيه بطريق الاستحقاق وما ذكره ms0911 صاحب التلخيص صرح ~~به جمع متقدمون لأنها غير مملوكة فإن كانت مملوكة لم يمكن تسليمها لاختلاط ~~غير المبيع به والحيلة في استحقاقها أن يعقد على القرار فيشتري نفس القناة ~~أو سهما منها فإذا ملك القرار كان أحق بالماء على قول الكل انتهت وعبارة ~~البيان لا يصح بيع سهم من ماء كذا لأنه غير مملوك وكذا لا يصح أن يقول بعتك ~~الليلة أو يوما من ماء كذا لأن الزمان لا يصح بيعه ولكن الحيلة فيمن أراد ~~أن يشتري ماء العين أو سهما منها أن يشتري العين نفسها أو سهما منها هكذا ~~ذكره أصحابنا انتهت. # والحاصل أن محل نبع الماء من القناة إما أن يكون مملوكا أو لا وإنما ~~المملوك المحل الذي يصل الماء إليه فعلى الأول إن وقع البيع على الأرض أو ~~على قرار شربها المذكور أو القناة كله أو جزء منه معين صح وكان في دخول ~~الماء الموجود الخلاف المذكور في باب الأصول والثمار وإن شرط دخوله عمل ~~بمقتضى الشرط وفي الثاني إذا ورد البيع على الأرض وعلى القرار صح بيع الأرض ~~ولم يدخل الماء الذي هو غير مملوك وإنما يدخل في ذلك استحقاق الأرض فيه ~~المسمى بالشرب ولا ينافي ذلك قول الشيخين في الأصول والثمار ولا تدخل مسائل ~~الماء في بيع الأرض مع شربها من القناة والنهر المملوكين إلا أن يشرطه أو ~~يقول بحقوقها لأن هذا كما ترى في الشرب المملوك وما مر في الشرب الغير ~~المملوك انتهت عبارة الحاشية المذكورة وكان الاقتصار على كتابة ما فيها ~~كافيا في جواب السؤال لكن أحببت زيادة الإيضاح في هذه المسألة لأنها مهمة ~~ومن ثم لا بأس بالإشارة إلى أشياء تتعلق بها منها أن البلقيني اعترض عبارة ~~الروضة المذكورة في إحياء الموات فقال. # وما ذكره في بيع ماء البئر من تعليل عدم الجواز بأنه مجهول كلام غير ~~مستقيم فإن الجهالة في مثل ذلك لا تضر كبيع الصبر التي لا يعلم مقدارها اه ~~وما ذكره هو الذي ليس بمستقيم فإنه في الروضة لم ms0912 يقتصر على التعليل بالجهل ~~فقط بل قال ويزيد شيئا فشيئا إلخ وبه اندفع تشبيه البلقيني لماء البئر ~~بالصبرة المذكورة وإيضاحه أن الصبرة يحيط العيان بجوانبها ويمكن حزرها فيقل ~~الضرر فيها بخلاف ماء البئر المتزايد شيئا فشيئا فإن العيان لا يحيط به ~~فيكثر الضرر هذا واضح لا خفاء فيه وسيأتي عن البلقيني نفسه ما يصرح به وقال ~~أيضا وقوله ويزيد شيئا فشيئا فيختلط فيتعذر التسليم. يخالفه ما ذكره في ~~صورة القفال خلاف ما ذكره في الروضة تبعا للشرح لأن صورة المسألة أن هناك ~~ماء آخر ينبع ويختلط بالراكد والنبع مستمر ولا يقع البيع إلا مقارنا ~~للاختلاط اه وما زعمه من أن الأصح هو قول القفال ولا يلتفت إليه. # فإن الشيخين صححا خلافه والمعول في الترجيح ليس إلا عليهما # إذا قالت حذام فصدقوها ... فإن القول ما قالت حذام # ومن أن ما ذكره أولا يخالفه ما ذكره في صورة القفال يرد بوضوح الفرق بين ~~الصورتين فإن الماء في الصورة الأولى مجهول كما مر بخلافه في الثانية فإنه ~~لا جهل فيه لأن الصورة أنه راكد والمبيع # PageV02P160 # إنما هو آصع معلومة منه فليس فيه إلا اختلاط المبيع بغيره الذي نظر إليه ~~القفال وسيأتي الجواب عنه وقال أيضا ما ذكره من القياس على بيع صاع من صبرة ~~لا يستقيم لأن الصبرة ليس هناك شيء يزيد فيها بخلاف صورة الماء فإن فرض أن ~~الصبرة كانت في موضع وهناك شيء من جنسها ينزل عليها من السقف أو من ثقب في ~~الحائط ونحو ذلك فإنه لا يصح البيع إذا لم يتعين المختلط فإن تعين المختلط ~~وباع من غيره صح اه وقوله لا يستقيم هو الذي لا يستقيم ولا نظر لفرقه بأنه ~~ليس فيها شيء يزيد بخلافه هنا لما ذكره في الروضة من أن الزيادة قليلة فلا ~~تضر فكأن الزيادة هنا كلا زيادة وإذا كان كذلك اتضحت المساواة بين ~~المسألتين ولم ينظروا لصورة الفرق الذي ذكره البلقيني. # وقوله فإن فرض إلخ لا حاجة بنا إليه لأنا بينا أن الكلام في ms0913 صورة لم تحصل ~~فيها زيادة وأنها مع ذلك نظيرة مسألتنا وقال أيضا وما ذكره من القياس على ~~القت لا يستقيم فإن الزيادة في القت من عينه بخلاف الماء والصبرة التي ينزل ~~عليها شيء آخر فإن الزيادة من غير ذلك وأيضا فقد تكون الزيادة في القت ~~كثيرة وقد أطلقوا ثبوت الخيار للبائع في صورة القت ولا يأتي مثل ذلك فيما ~~نحن فيه إنما يثبت الخيار للمشتري اه وما ذكره هو الذي لا يستقيم لأن ~~النووي لم يقصد التشبيه بينهما إلا من حيث إن الزيادة في كل من القت والماء ~~المذكور قليلة تافهة لا ينظر إليها في الغالب وسواء أكانت من العين أو من ~~شيء مماثل لتلك العين فاندفع نظره لذلك في الفرق لأنه لا يرتبط به هناك ~~كبير معنى وقوله قد تكون الزيادة في القت كثيرة يرد بأن الكلام إنما هو في ~~الغالب وفيما من شأنه ومن شأنها في القت والغالب فيها أنها قليلة فلا ينظر ~~إلى أنها قد تكثر. # وقال أيضا وقوله كما لو باع صاعا من صبرة وصب عليها صبرة أخرى فإن البيع ~~بحاله قياس مردود فإن البيع وقع على الصاع من الصبرة قبل الاختلاط وصح وفي ~~صورة الماء ونحوها وقع البيع مقارنا للاختلاط فلم يصح اه وليس القياس ~~مردودا كما زعمه بل هو مقبول فإن حدوث الخلط ولو في مجلس البيع لا يمنع ~~صحته مع أن الواقع في المجلس حكمه حكم الواقع في العقد فكذلك مقارنته للبيع ~~في مسألة الماء لا تمنعه واعترض أيضا قوله ويبقى البيع ما بقي صاع من ~~الصبرة باعتراض أعرضت عنه لأنه لا يناسب ما نحن بصدده واعترض أيضا قول ~~الروضة ولو باع الماء مع قراره نظر إن كان جاريا إلخ فقال وهو كلام غير ~~مسلم في صورة الجاري فإن مجرد الجريان لا يقتضي بطلان بيع الماء تفريعا على ~~أن الماء المذكور مملوك إذا كان الجريان ينتهي إلى مقطع بحيث يمكن ~~الاستيلاء عليه فإن كان ينتهي إلى نزول في بحر ونحوه فهذا ينبغي أن ms0914 يصح ~~البيع فيه. # وما نزل منه في البحر كتلف بعض المبيع قبل القبض اه وقوله أن ذلك غير ~~مسلم لا يلتفت إليه لما مر عن الروضة وقوله مجرد الجريان إلخ ممنوع لما مر ~~من الجهل بقدره وعدم إمكان تسليمه وكونه ينتهي إلى مقطع يمكن الاستيلاء ~~عليه لا ينظر إليه لندرة إمكان ذلك ودعواه أن ما تلف بنزوله إلى نحو بئر ~~كتلف بعض المبيع قبل القبض غير صحيحة لأن الصورة في تلف المبيع قبل القبض ~~أنه كان تسلمه قبل تلفه حين البيع مقدورا عليه بخلافه هنا ومنها أني ذكرت ~~المسألة أيضا في شرح الإرشاد وفيه زيادة على ما مر وعبارته ولا يصح بيع ماء ~~بئر أو قناة دونهما لأنه مجهول ويزيد شيئا فشيئا فيختلط المبيع بغيره ~~ويتعذر التسليم ومنه يؤخذ ما صرح به القاضي من أنه لو باعه بشرط أخذه الآن ~~صح. # وكذا يصح بيع صاع من ماء بئر أو قناة راكد لقلة زيادته فلا يضر بخلاف ~~الجاري إذا لم يمكن ربط العقد بمقدار مضبوط منه لعدم وقوفه وبيع بئر مع ~~مائها الظاهر أو جزئها الشائع إن عرف في المسألتين عمقها وما ينبع في ~~الثانية مشترك بينهما فإن اشتراها أو جزأها الشائع دون الماء أو أطلق لم ~~يصح لئلا يختلط الماء وفي الروضة كأصلها لو باع ماء القناة مع قراره والماء ~~جار لم يصح البيع في الماء وفي القرار قولا تفريق الصفقة ورده # PageV02P161 # جمع بأن ما لا يجوز بيعه إذا كان مجهولا وبيع مع غيره يبطل البيع في ~~الجميع بناء على أن الإجازة بالقسط والقسط غير ممكن للجهالة ويجاب بأن ~~المشكل إنما هو إجراء خلاف تفريق الصفقة في القرار وأما عدم الصحة في الماء ~~فمراده بذاته لا يصح بطريق الملك إلا في الأرض دون الماء فإنه إنما يصح فيه ~~بطريق الاستحقاق ومن ثم صرح فيها قبيل تفريق الصفقة بصحة البيع فيهما أي في ~~الأرض بطريق القصد والملك وفي الماء بطريق التبع والاستحقاق ولا تناقض بين ~~كلاميهما خلافا لمن ظنه والكلام في ms0915 محل قرار الماء المملوك لأن ملكه لا ~~يستلزم ملك الماء بل يكون أحق به. # أما محل نبعه المملوك فيصح البيع فيهما بطريق القصد لأن ملكه يستلزم ملك ~~الماء وأما محل نبعه أو قراره غير المملوك فلا يصح البيع فيهما وخرج بقول ~~الشيخين جار الواقف فيصح البيع فيه أيضا إن عرف العمق وبما تقرر علم أنه لا ~~يصح بيع نصيبه من ماء جار فطريقه أن يشتري نحو القناة أو بعضها ليكون أحق ~~به انتهت عبارة الشرح المذكور ومنها أنه هل يجوز الشرب من الماء المذكور ~~وجوابه أن فيه تفصيلا وهو أنه مر أن الماء إن ملك محل نبعه كان مملوكا أو ~~محل وصوله وقراره كان مستحقا وإن لم يملك شيء من ذلك كان مباحا فالشرب من ~~الثالث ظاهر وكذا من الثاني ويجوز دخول الأرض المملوكة لأخذه وليس لصاحبها ~~المنع من ذلك حيث اعتيد دخول الناس له قاله العبادي والمتولي وإطلاق بعضهم ~~أنه ليس لأحد أن يدلي فيه دلوا ضعيف أو محمول على ما دخل من ذلك دار إنسان ~~أو ملكه الذي لم تجر العادة بأن الناس يطرقونه فإن الدخول له حينئذ يتوقف ~~على إذن المالك. # وأما الشرب من الأول فإن كان يجري على وجه لا يحتفل به ملاكه واطردت ~~عادتهم بأنهم لا يمنعون منه أحدا جاز الشرب منه وإن كان في ملاكه من لا ~~يعتبر إذنه كصغير قاله البلقيني وألحق به التقاط السنابل فيجوز وإن كان ~~مالكها صغيرا ونحوه قال بخلاف الإعراض عن كسرة فإنه إنما يصح ممن يعتبر ~~إعراضه وعلى تسليم ما ذكره من الفرق بين التقاط السنابل والإعراض عن الكسرة ~~فقد يفرق بأن السنابل لا يمكن استيعابها بالأخذ بل لا بد من سقوط شيء منها ~~فبعضها فائت على المالك ضرورة فحينئذ لم يفترق الحال في مالكها بين صحة ~~إعراضه وعدمها لأن الآخذ منها ليس ملحظه الإعراض عنها حتى نعتبر في المالك ~~أهلية الإعراض بخلاف الكسرة فإن سبب أخذها الإعراض فاعتبر فيها أن يكون ~~المعرض ممن فيه أهلية الإعراض ومنها ms0916 أن ما يسقى من العيون التي يقع فيها ~~الشراء هل يجب فيه العشر أو نصفه وجوابه أن الماء إن وصل إلى زرعه أو نخله ~~من غير شراء ولا ضمان وجب فيه العشر. # وإن وصل إليه بشراء صحيح فإن صدر على القرار دخل الماء في البيع بطريق ~~شرعي أو على الماء بطريق شرعي وجب فيما يزرع عليه نصف العشر لحصول الماء ~~الذي للزرع بالمؤنة قال البلقيني وما يزرع بعد ذلك فيجب فيه العشر وإن بقيت ~~بقية مما قابل الماء فالواجب مما يزرع بالماء المذكور نصف العشر ولا يتناول ~~كلام ابن كج الآتي ما إذا وقع الشراء على محل النبع والماء الموجود لأن ~~الماء وإن قابله قسط من الثمن إلا أنه لا يتكرر الحكم فيه وإنما يجب نصف ~~العشر حيث بقيت بقية من الماء تقابل بقسط من الثمن في الزراعة الثانية ~~ونحوها وإن وصل إليه بشراء فاسد ضمن الماء بمقتضى العقد الفاسد فكل ما ~~يسقيه به يجب فيه نصف العشر وحيث توجه الشراء إلى الماء وحده في كل زرعة ~~وجب نصف العشر وحيث لم يملك محل النبع لم يصح شراء الماء الذي لا ملك عليه ~~كما مر فإن اشتراه وزرع عليه لزمه العشر ورجع على البائع بما أخذه منه من ~~ثمن الماء لأنه مباح. # بخلاف من زرع بماء مغصوب أو مملوك اشتراه فاسدا فإنه يلزمه نصف العشر كما ~~قاله ابن كج لأنه يضمن الماء فيهما والمعتمد كما رجحه الشيخان من خلاف طويل ~~في المسقي # PageV02P162 # بماء القنوات والسواقي من النهر العظيم أن فيه العشر ولا نظر لمؤنة ~~القنوات وإن كثرت لأن المقصود بها إصلاح الضيعة والأنهار تشق لإحياء الأرض ~~وإذا تهيأت وصل الماء إلى الزرع مرة بعد أخرى بخلاف السقي بنحو النواضح فإن ~~مؤنته تتحمل لنفس الزرع ومنها أن السائل ذكر أنه في الروضة ذكر بيع الماء ~~في باب الأصول والثمار أيضا وعبارتها فيه لا تدخل مسايل الماء في بيع الأرض ~~ولا يدخل فيه شربها من القناة والنهر المملوكين إلا أن يشرط أو ms0917 يقول ~~بحقوقها وفي وجه لا يكفي ذكر الحقوق فرع) لو كان في الدار المبيعة بئر ماء ~~دخلت في البيع والماء الحاصل في البئر حال البيع لا يدخل على الصحيح وفي ~~وجه يدخل كالثمرة التي لم تؤبر للفرق وإن شرط دخوله في البيع صح على قولنا ~~الماء مملوك بل لا يصح البيع دون هذا الشرط وإلا اختلط الماء الموجود ~~للبائع بما يحدث للمشتري وانفسخ البيع. # قلت فإن قلنا لا يملك صح البيع مطلقا بل لا يجوز شرطه لأنه لا يملكه ~~ويكون المشتري أحق به لأنه في يده كما لو توحل صيد في أرضه والله سبحانه ~~وتعالى أعلم وذكر الخلاف في الماء وفروعه يأتي في إحياء الموات إن شاء الله ~~تعالى انتهت عبارتها وأنت خبير بأن هذه العبارة لم تسق لبيان حكم الماء بل ~~لبيان أنه يجب شرط دخوله أولا ثم ما ذكره هنا استشكل بقولهم صح بيع دار ~~بدار وإن كان في كل بئر ماء ولا إشكال لأن كون الماء تابعا بالإضافة لا ~~ينافيه كونه مقصودا في نفسه حتى يشترط التعرض له في البيع كما ذكر فالحاصل ~~أنه من حيث إنه تابع بالإضافة اغتفر من جهة الربا ومن حيث إنه مقصود في ~~نفسه اعتبر التعرض له في البيع ليدخل فيه. # وأما قول السائل وما يشترط الرؤية منه فجوابه أن الماء حيث كان مملوكا ~~وورد عليه البيع بطريقه الشرعي المعلوم مما مر فلا بد من رؤية الموجود منه ~~حال البيع كما قاله صاحب البيان ويؤيده قولهم في بيع الصبرة تكفي رؤية ~~ظاهرها وكذا سائر المتماثلات والماء منها فتكفي رؤية ظاهر الماء الموجود في ~~البئر ونحوها وقول أبي إسحاق لا تشترط رؤيته ضعيف وإن أفتى به جمع وكذلك ~~تشترط رؤية محله ففي البئر لا بد من رؤية ما يختلف الغرض به عند أهل الخبرة ~~من جدرانها ونحوها وفي نحو القناة لا بد من رؤيتها جميعا بأن يحبس الماء ~~عنها ولا تكفي رؤيتها من ورائه وإن كان صافيا بخلاف نظيره في الإجارة كما ~~قرر ms0918 في محله هذا ما تيسر في هذه المسألة الطويلة الذيل، والله سبحانه ~~وتعالى ولي التوفيق والهداية وهو أعلم بالصواب. # (وسئل) - رضي الله عنه - في شخص وجد جارية ذاهبة فوضع يده عليها مدة ~~طويلة وصار يبحث عن مالكها فلم يظفر به ثم إنه تضرر بسبب النفقة عليها فرفع ~~أمرها إلى قاض من قضاة المسلمين شافعي وأخبره بالقضية ثم إن القاضي اقتضى ~~رأيه الكريم أن يبيعها عليه بثمن معلوم ويجعله تحت يد الشخص المذكور ~~لأمانته ودينه فأرسل إلى أرباب الخبرة من الدلالين وثمنوا الجارية المذكورة ~~بثمن معلوم وأذن القاضي للشخص المذكور أن يدفع ثمن الجارية المذكورة ~~لمالكها إذا وجده أو لوكيله أو لقيم شرعي عنه فاستمرت الجارية المذكورة تحت ~~يد الشخص المذكور فهل الوطء صحيح جائز والأولاد منها أحرار أفتونا مأجورين ~~وهل يبرأ من الله تعالى بسبب ذلك في الآخرة وإذا شهد شاهدان على القاضي ~~المذكور بعد موته أنه ثبت عنده وحكم بالقضية المشروحة أعلاه فهل يكفي ذلك ~~وإذا تعذر شاهد من الشاهدين المذكورين هل يكفي يمين الشخص مع الواحد أم لا؟ # (فأجاب) إذا توفرت المصلحة في بيع الأمة المذكورة فباعها القاضي بيعا ~~صحيحا بشروطه ومنها أن يكون بثمن المثل حالا من نقد البلد ملكها المشتري ~~وحل له وطؤها فالأولاد منها أحرار وهي أم ولد له فليس لمالكها أخذها منه ~~وإنما له الثمن فقط وإذا وافق ظاهر الأمر باطنه المذكور كان المشتري بريئا ~~في الآخرة ولا يثبت حكم القاضي بما ذكر إلا بعدلين ولا يكفي عدل ويمين، ~~والله أعلم بالصواب. # (وسئل) في شخص اشترى دارا وقبضها ثم أسكنها شخصا آخر ثم بعد # PageV02P163 # مدة أقر بأن الدار المذكورة ملك من أملاك الساكن المذكور وصدقه الساكن ~~على ذلك ولم يزل مستمرا على سكناه إلى أن توفي المقر المذكور فادعى بعض ~~ورثته أعني المقر المذكور أن الدار المذكورة حال الإقرار مبيعة لشخص معلوم ~~بيع عدة وأمانة فهل تسمع هذه الدعوى من الوارث أو لا بد من دعوى المشتري أو ~~تسمع من كل منهما وإذا سمعت ms0919 الدعوى ممن يسوغ وثبت ما ادعاه فهل تنزع الدار ~~من الساكن أو لا وإذا انتزعت فعادت إلى الوارث بإقالة أو غيرها هل يجب عليه ~~ردها للمقر له أو لا وهل عودها إلى الوارث بغير إقالة كعودها بها أم لا ~~وأجرة المثل مدة السكنى بالدار المذكورة تلزم الساكن إذا قلتم بفساد ~~الإقرار أم لا؟ # (فأجاب) بيع العدة الخالي عن الشرط المفسد صحيح عندنا فليس للوارث الدعوى ~~به لأن الحق متمحض لغيره وهو المشتري وتسمع دعواه بذلك. # فإن أثبت الشراء من الميت قبل إقراره انتزع العين من المقر له ويلزمه ~~للمشتري أجرة مثلها مدة وضع يده عليها وهي ملك المشتري وحيث عادت للوارث ~~فإن كان مصدقا لمورثه في إقراره انتزعها المقر له منه مطلقا وإلا فإن عادت ~~إليه من جهة مورثه فإن كان يسلب العود إليه إرثه كالإقالة انتزعها منه أيضا ~~لأنه خليفة مورثه أولا من تلك الجهة لم ينتزعها منه أخذا من قولهم لو تزوج ~~بمجهولة فاستلحقها أبوه ولم يصدقه لم ينفسخ نكاحه، والله تعالى أعلم. # (وسئل) عن رجل له ضيعة بها شرب من الماء فباعها من آخر ولم يذكر الشرب ~~فقال البائع لم أبعه بل هو باق لي وقال المشتري ما بذلت المال الكثير إلا ~~للضيعة وشربها ما الحكم وإذا قال البائع بعتكها وأبحت لك شربها بكذا فقبل ~~المشتري ثم قال أردنا بهذا اللفظ البيع في الجميع فقال البائع بل في الأرض ~~فقط وإذا قال بعتكها بخمسين دينارا وبعتك شربها بخمسين أو وأبحته لك بخمسين ~~فقال قبلت بمائة ما الحكم ولو باع بكناية ثم مات أو غاب ولم تعلم نيته ما ~~حكمه ولو اشترى من آخر ضيعة فأحدث فيها عمارة عينا وأثرا ثم استحقت فهل له ~~الرجوع بقيمة عمارته على البائع وأخذ العين أم لا ومن اشترى ثم ادعى أنه لم ~~ير وعكسه من المصدق. # (فأجاب) المنقول أن بيع الأرض لا يدخل فيه مسيل الماء ولا شربها بكسر ~~الشين أي نصيبها من القناة والنهر المملوكين حتى يشترط ذلك كما يقول ms0920 بعتك ~~الأرض بحقوقها أو بشربها قال السبكي وغيره ومحل هذا في الخارج من ذلك عن ~~الأرض أما الداخل فيها فلا ريب في دخوله اه ولا ينافي ما ذكروه هنا قولهم ~~لو اكترى أرضا لزراعة أو غراس دخل الشرب ونحوه مطلقا لأن المنفعة المستأجر ~~لها ثم لا تتم بدونه فلم يدخل إلا بالشرط بقيده المذكور إذا تقرر ذلك فحيث ~~اتفق البائع والمشتري على عدم ذكر الشرب في صلب العقد إن كان داخلا في ~~الأرض ملكه المشتري ولا نظر لكلام البائع حينئذ وإن كان خارجا عنها فهو باق ~~على ملك البائع ولا حق للمشتري فيه وإن قال إنه إنما بذل الماء في مقابلة ~~الأرض معه لأن القصود والنيات لا تعتبر في مثل ذلك مما المدار فيه على ~~اللفظ وحده ولا تأثير فيه للنية وحدها فإن لم يتفقا على ذلك بأن قال ~~المشتري بعتني الأرض مع شربها وقال البائع إنما بعتك الأرض وحدها تحالفا ~~حيث لا بينة لهما أو أقاما بينتين متعارضتين فيحلف كل منهما يمينا يجمع ~~نفيا وإثباتا. # ثم إن استمر نزاعهما فسخاه أو أحدهما أو الحاكم وقول السائل وإذا قال ~~البائع بعتكها وأبحت لك شربها بكذا إلخ يحتاج الجواب عنه إلى مقدمة أن ~~أبحتك إياه بكذا هل هو من كنايات البيع وفيها خلاف حررته في شرح الإرشاد ~~وعبارته وليس منها أي الكناية أبحتك إياه بكذا قال في المجموع لأنه صريح في ~~الإباحة مجانا فلا يكون كناية في غيرها اه قال شيخنا أي شيخ الإسلام زكريا ~~سقى الله عهده وفيه نظر وإلا أشكل بانعقاده بلفظ الهبة المصرح فيه بأنه مع ~~ذكر العوض صريح في البيع اه ويجاب بأن اقتران العوض بالهبة يمنع انصرافها ~~لمعناها من التمكن مجانا ويصرفها إلى التمليك بعوض بخلاف الإباحة فإنه ليس # PageV02P164 # لها معنى مستقر حتى يكون ذكر الثمن صارفا له لأنها صريحة في الانتفاع لا ~~في تمليك العين كما حققته في بعض الفتاوى أخذا من كلامهم ثم أن تأتي ~~الانتفاع بغير استهلاك العين كانت كالإعارة وإلا كانت كالضيافة ms0921 فيملك قبيل ~~الازدراء على الخلاف فيه فعلم أنها لا تصلح للكناية هنا لأنها لا تحتمل ~~تمليك العين ابتداء بوجه انتهت عبارة شرح الإرشاد. # وإذا تقرر أن لفظ الإباحة لا يصلح أن يكون من كنايات البيع فيكون قوله ~~بعتك الأرض وأبحتك شربها بكذا مشتملا على ما يصح بيعه وهو الأرض وما لا يصح ~~بيعه وهو الشرب من حيث استعمال لفظ الإباحة فيه فتتفرق الصفقة فيصح البيع ~~في الأرض ويبطل في الشرب ويتخير المشتري إن جهل ما ذكر في الإباحة فإن أجاز ~~البيع أو علم حكم الإباحة المذكورة لم يلزمه إلا قسط الأرض من الثمن ~~باعتبار توزيعه على قيمتها وقيمة الشرب فإذا قيل قيمتها مائة وقيمة الشرب ~~عشرون خصها من الثمن خمسة أسداسه وبطل البيع في سدسه المقابل للشرب فيلزم ~~المشتري خمسة أسداس الثمن فقط وقول البائع في هذه الصورة أعني قوله بعتكها ~~وأبحت لك شربها بكذا إنما أردت البيع في الأرض فقط أي حتى يجب كل الثمن ~~ويأخذ الشرب لا يلتفت إليه لأن لفظه يناقض منويه فيلغو ويصح البيع في الأرض ~~بقسطها من الثمن في الشرب وما يقابله من الثمن كما تقرر وقول السائل وإذا ~~قال بعتكها بخمسين دينارا إلخ يحتاج لمقدمة أيضا هي أنهم ذكروا خلافا في ~~عكس هذه الصورة وهو ما لو قال بعتك هذا بألف فقال قبلت نصفه بخمسمائة ونصفه ~~بخمسمائة. # وعبارة شرح الإرشاد في هذه فقال قبلت نصفه بخمسمائة ونصفه بخمسمائة أي ~~فلا يصح على ما أشعر به كلام الرافعي ومال إليه الإسنوي لكن أقر النووي في ~~المجموع المتولي عن القول بالصحة مع تسليمه استشكال الرافعي لها بأنه أوجب ~~له عقدا فقبل عقدين لتعدد الصفقة بتفصيل الثمن ولو من جانب واحد ولا تنافي ~~خلافا للزركشي لأنه سلم الصحة من حيث النقل والاستشكال من حيث المعنى والذي ~~يتجه في ذلك أنه إن نوى تفصيل ما أجمله البائع دون تعدد العقد صح وإن أطلق ~~أو نوى تعدد العقد لم يصح وعليه يحمل الكلامان ثم رأيت في كلام الزركشي ما ms0922 ~~يؤيد ذلك وقولهم الصفقة تتعدد بتفصيل الثمن يحمل على ما إذا وقع التفصيل من ~~جهة من تقدم لفظه ك (بعتك) بهذا نصفه بخمسمائة ونصفه بخمسمائة فيقول قبلت ~~أو قبلته بألف لأن القبول حينئذ يترتب على الإيجاب المفصل فوقع مفصلا بخلاف ~~ما إذا أجمل البائع أولا وفصل المشتري لأنه أوجد ما ينافي الإجمال فلم يمكن ~~أن يقال إن قبوله وقع مجملا ففصلنا فيه بين أن يقصد تفصيل ذلك فيصح أولا ~~فيبطل. # أما في الثانية فواضح وأما في الأولى فلأن التفصيل من حيث هو ينافي ~~الإجمال وقضية كلامه خلافا للشارح أي الجوجري أنه لو قال بعتك هذا بدرهم ~~وهذا بدينار فقال قبلت أحدهما صح أو بعتك هذين بألف كل واحد بخمسمائة فقبل ~~أحدهما صح للتوافق لأن ذلك في حكم صفقتين وهو متجه وفي بعتك سالما وغانما ~~هذين بألف يصح قبولهما بها وإن لم يعرف سالما من غانم بخلاف سالم بألف ~~وغانم بخمسمائة لا بد من معرفتهما ويفرق بأن الاقتصار على قبول أحدهما هنا ~~جائز فاشترط أن يعرفهما حتى يقبلهما أو أحدهما وثم يتعين قبولهما معا أو ~~تركهما معا فلا فائدة لمعرفتهما انتهت عبارة الشرح المذكور ومنها يعلم أنه ~~لو قال بعتكها بخمسين دينارا وشربها بخمسين دينارا فقال قبلت بمائة صح ~~فيهما وأنه لو قال بعتكها بخمسين دينارا وأبحت لك شربها بخمسين دينارا فقال ~~قبلت بمائة صح في الأرض بخمسين ولا يصح في الشرب والحكم في هذه واضح مما ~~قدمته في بعتكها وأبحت لك شربها بكذا. # وأما الأولى فوجه الصحة فيها أنه قد علم مما قررته في بعتك هذا بدرهم ~~وهذه بدينار أنه في صورتنا مخير بين قبول الأرض والشرب معا وقبول أحدهما ~~وإذا جوزنا له قبولهما فلا فرق بين أن # PageV02P165 # يقول قبلت الأرض بخمسين والشرب بخمسين أو يقول قبلتهما بمائة لما علم مما ~~ذكرته في نصفه بخمسمائة ونصفه بخمسمائة أن الصفقة قد تعددت بتفصيل البائع ~~لكونه ابتدأ بالتفصيل فيكون القبول على وفقه سواء أوقع مفصلا مثله أم مجملا ~~كما بينته فيما مر ms0923 بقولي وقولهم الصفقة تتعدد بتفصيل الثمن يحمل على ما إذا ~~وقع التفصيل من جهة من تقدم لفظه إلخ فتأمله فإن فيه الفرق بين صورتنا هذه ~~المذكورة في السؤال وعكسها التي هي صورة الخلاف الذي حكيناه آنفا وإذا مات ~~أحد العاقدين بالكناية ولم يدر هل نوى بها البيع أو الشراء لم يعتد بها ~~وكان المبيع باقيا على ملك البائع لأن هذا هو الأصل المحقق فلا يعدل عنه ~~إلا بيقين وأما إذا غاب فينتظر إلى أن يحضر أو يرسل إليه حتى تعلم نيته. ### | [تنوير البصائر والعيون بإيضاح حكم بيع ساعة من قرار العيون] # (وسئل) - رضي الله عنه - عن مسألة فأجاب فيها بجواب مختصر ثم بلغه أن بعض ~~المفتين أفتى فيها بخلاف ذلك فصنف فيها تصنيفا سماه بتنوير البصائر والعيون ~~بإيضاح حكم بيع ساعة من قرار العيون وقد أردت أن أذكره برمته هنا وإن كان ~~تصنيفا مستقلا لأنه في حكم الفتاوى باعتبار أصله كما علم مما تقرر وذلك ~~التصنيف (أحمدك) اللهم أن أبقيت في هذا العالم طائفة ظاهرين على الحق لا ~~يضرهم من خذلهم إلى أن يأتي أمر الله وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا ~~شريك له شهادة أنجو بها من أن أنظم في سلك من أضله الله على علم لما أنه ~~اتخذ إلهه هواه وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله الذي أرسله الله قاصما ~~لظهور المعاندين بحجة منطقه وفحواه صلى الله وسلم عليه وعلى آله وأصحابه ~~الذين لم يخشوا في الله لومة لائم ولم يلتفتوا لما سواه ما قام بنصرة هذا ~~الدين من فرغ نفسه لله وراقبه في سره ونجواه (أما بعد) . # فإن العلم بحمد الله لم تزل أنديته غاصة بأهلها ورياضه مغدقة بوبلها ~~وحدائقه بها حدق التحقيق محدقة وربوعه محفوظة بلوامع الحجج الموثقة وعرائسه ~~سافرة النقاب لمن بذل لها ملك نفيسه مصونة الحجاب عمن تطاول إليها بمجرد ~~تمنيه وهويسه وأهله هم قوام الدين وقوامه وبهم ائتلافه وانتظامه وعليهم ~~المعول في عقل الشوارد وتقييد الأوابد بمحكم البرهان وواضح التبيان لما ms0924 أن ~~الله أخذ عليهم الميثاق أن يبينوه ولا يكتموه وحرم عليهم أن يكونوا كالذين ~~نبذوه وراء ظهورهم وطرحوه فلذلك وجب على من علق بأذيالهم ودخل تحت نعالهم ~~وتأسى بأفعالهم وأقوالهم وتأهل لفهم عباراتهم وأحاط بإشاراتهم أن لا يجمد ~~على ظواهر العبارات وأن لا يركن إلى البدعة والعناد أو الجهل أو البطالات ~~فإن ذلك متكفل بالحرمان وقاض بالخذلان نسأل الله النجاة من المهالك وأن ~~يسلك بنا أوضح المسالك أنه بكل خير كفيل وهو حسبي ونعم الوكيل. # هذا والداعي لي الآن ثالث رجب أسأل الله نيل الإرب إلى تأليف هذا الكتاب ~~المحتوي على غاية من التحقيق وفصل الخطاب الموسوم (بتنوير البصائر والعيون ~~بإيضاح حكم بيع ساعة من قرار العيون) أنه رفع إلي في أثناء شهر جمادي ~~الآخرة سنة تسع وأربعين وتسعمائة شوال في بيع ساعتين من قرار عين كذا فأجبت ~~عنه بجواب طويل مشتمل على تفصيل في ذلك ثم رفع إلي السؤال ثانيا بأخصر من ~~الأول وطلب مني اختصار الجواب فاختصرته ثم بلغني أن جمعا خالفوني في ذلك ~~تشبثا بإطلاق الإمام البلقيني مع أني بينت في كل من ذينك الجوابين معناه ~~ومجمله واستدللت على ذلك بكلام الأئمة وقواعدهم فلم يسمعوا لذلك قيلا بل ~~أفتوا بما سينبئك عنهم أنهم في هذه الحادثة كالأنعام بل هم أضل سبيلا وكيف ~~والعمر قد ذهب إما في اللهو والطرب أو في تفهم كلام العرب أو في تحصيل ~~الحطام من وجه حلال أو من حرام وأني لمن هذا وسمه وتأسس عليه رسمه أن يتحدث ~~بالبراز أو يقرب من هذا المجاز تالله ليقامن عليهم من الحجج ما يقصم ظهورهم ~~ويمنع ظهورهم وفاء بذلك الميثاق الأكيد ورجاء لحصول المزيد فإن علام الغيوب ~~هو المطلع على القلوب أسأله بعز ربوبيته وكمال صمديته أن يعاجل من تعمد في ~~هذه القضية عصبية أو عنادا أو هوى # PageV02P166 # أو فسادا بسطوات انتقامه وحرمان أنعامه وأن يوفقنا أجمعين لسلوك سنن ~~الهدى ولاجتناب سبب الردى إنه أقرب مجيب. # وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب ورتبته ms0925 على مقدمة وخاتمة ~~وسبعة أبواب أما المقدمة ففي ذكر السؤال والجواب بنوعيهما وأما الأبواب ~~فأربعة في ذكر أحوال المسألة الأربعة التي فصلتها في كل من الجوابين ~~والخامس في الكلام على ما وقع في الروضة من التناقض في بيع الماء والقرار ~~وبيان الجمع بين عبارتها ورد ما وقع في ذلك للمتكلمين عليها والسادس في ~~بيان حكم عيون مكة بخصوصها وهل هي مملوكة منبعا ومجرى وهل يصح بيعها أولا ~~والسابع في الفرق بين الحكم بالصحة والحكم بالموجب وفي بيان ما ينقض فيه ~~قضاء القاضي وما لا ينقض وأما الخاتمة ففي ذكر ما اطلعت عليه من أجوبة ~~المخالفين والكلام عليها وبيان ما اشتملت عليه مما يصم عنه الآذان وتتنزه ~~عن تصوره الأذهان والمسئول من كرم الله وفضله أن يهديني إلى سواء السبيل ~~وأن يجعلني ممن أعلا شرفهم بقوله {الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا ~~لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل} [آل عمران: 173] ~~. # (مقدمة رفع إلي سؤال صورته ما قولكم رضي الله عنكم فيما إذا باع شخص من ~~آخر حصة من قرار عين كذا جارية وهذه الحصة قدرها سدس سهم من أربعة عشر سهما ~~مشاعا من جميع العين لكن عبر عنها في مكتوب الشراء بما يتعارفه أهل عيون ~~بلدة البيع من التعبير عن أجزاء السهم من القرار والماء الجاري به بالساعات ~~وعن الساعة من ذلك بالوجبة التي هي اثنتا عشرة ساعة كما يعبر عن مثل ذلك في ~~البلاد الشامية بالأصابع ويسمون ذلك في بلد البيع كله سقية لأنه لا يخفى أن ~~الشريك في القرار شريك في الماء التابع له من أجل مشاركته في القرار فعبر ~~كاتب الشراء عن المبيع الذي هو حصة من القرار بما يستعمل فيه # وفيما هو تابع له من الماء وملخص عبارة مكتوب الشراء بعد أن أذن الحاكم ~~الشرعي فلان الشافعي لفلان الفلاني في شراء المبيع الآتي ذكره لنفسه ولبقية ~~ورثة والده من البائع الآتي ذكره بالثمن الآتي ذكره فيه إذنا صحيحا شرعيا ~~اشترى فلان الفلاني ms0926 المأذون له لنفسه ولبقية ورثة والده المشمولين بحجر ~~الشرع الشريف من فلان البائع عن نفسه جميع الحصة السقية التي قدرها ساعتان ~~من قرار العين الفلانية بما للحصة المذكورة من حق من قرار العين المذكورة ~~ومقرها وممرها وشعوبها وذيولها ومجاري مائها ومن مائها الجاري بها من فضل ~~الله تعالى اشتراء صحيحا شرعيا مستكملا لشرائط الصحة واللزوم بثمن جملته ~~كذا مقبوض بيد البائع من المشتري وتسلم البائع الثمن وسلم للمشتري جميع ~~المبيع المذكور تسلما شرعيا بعد الرؤية والمعرفة والمعاقدة الشرعية وثبت ~~ذلك عند الحاكم الشافعي الآذن المذكور وحكم بموجبه ومات الحاكم والمتعاقدان ~~والشاهدان فهل هذا الحكم صحيح أم لا وإذا قلتم هو صحيح فهل يقتضي صحة ~~التبايع المذكور أم فساده وهل لحاكم شرعي نقض التبايع والحكم به أم لا لا ~~سيما مع كون الحاكم الشافعي المذكور من أهل العلم الوافر وكمال النظر في ~~فروع الفقه وغيره كما هو مشهور بذلك وهل يقتضي صحة ما تقدم ذكره قول الإمام ~~النووي - رضي الله عنه - في روضته. # ولو باع الماء مع قراره نظر إن كان جاريا فقال بعتك هذه القناة مع مائها ~~أو لم يكن جاريا وقلنا الماء لا يملك لم يصح البيع في الماء وفي القرار ~~قولا تفريق الصفقة وقوله بعد ذلك بنحو أربعة أسطر ولو باع جزءا شائعا من ~~البئر أو القناة جاز وما ينبع مشترك بينهما أم لا يقتضي ذلك صحة ما ذكروا ~~واذا قلتم إن قوله وفي القرار قولا تفريق الصفقة يرجح صحة بيع القرار فقط ~~في الصورة المذكورة فهل يكون المشتري مستحقا للماء النابع به لكونه نابعا ~~في ملكه كما يؤخذ من المسألة الثانية وأيضا فهل التعبير في مكتوب الشراء عن ~~الحصة المبيعة من القرار بقوله الحصة السقية التي قدرها ساعتان من قرار ~~العين الفلانية مخل بالتبايع أو بالحكم به أو غير مخل بذلك # PageV02P167 # لإمكان تأويلها بما يصححها. # فأجاب - رضي الله عنه - بقوله قد استفتي شيخ الإسلام السراج البلقيني عن ~~هذا السؤال بعينه فلم يصرح فيه نفسه بشيء وبيانه أن ms0927 الجمال بن ظهيرة قال في ~~سؤاله له العيون التي بمكة المشرفة وغيرها من بلاد الحجاز لا يعرف الذي ~~ينبع منها غالبا. # وإنما يجري في مجار إلى أن يبرز إلى الأرض التي يسقيها ويتبايعونه ~~بالليالي والأيام والساعات يشتري الشخص من آخر ساعة من النهار إلى الليل ~~بثمن معلوم ويتصرف فيها فهل يصح هذا ويملكه ثم قال السائل بعد أسطر وجرت ~~عادتهم أنهم يكتبون اشترى فلان من فلان ساعة من قرار كذا فهل ذلك معتبر أم ~~لا؟ # فأجاب البلقيني - رحمه الله تعالى - وأطال ومع ذلك لم يصرح في جواب ~~السؤال الثاني بشيء من النسخة التي رأيتها الآن وإنما أجاب في الحقيقة عن ~~الأول فقط وعبارته بعد فرضه الكلام في ملك محل النبع والمجرى وأما شراء ~~الماء المذكور ساعة من النهار أو الليل فهذا لا يصح لجهالة المبيع وبعد ~~فرضه الكلام في ملك الثاني فقط إذا صدر بيع في هذه الصورة على الماء الكائن ~~في الأرض فلا يصح لأنه غير مملوك لصاحب الأرض ثم قال وما ذكره في السؤال من ~~أنه لا يعرف الأصل الذي ينبع منه غالبا جوابه أنه لا يصح بيع الماء في هذه ~~الصورة لأنه غير مملوك والتبايع الواقع بالليالي والأيام والساعات كله غير ~~صحيح لأنه لم يصادف ملكا للبائع في ذلك ولا يملك المشتري شيئا من ذلك. # ولو فرعنا على الصحيح أن الماء يملك فإنه ليس هنا سبب يقتضي ملك الماء اه ~~فهو مطلق لعدم صحة بيع الماء المقدر بساعة مثلا وغير متعرض لخصوص ما إذا ~~بيعت ساعة مثلا من قرار كذا وإن أكد بكل لأن تعليله بعدها صريح في أن الفرض ~~أن المبيع هو من غير تعرض للقرار وهذا الفرض المخصوص فيه تعرض للقرار ~~والزمان معا فما المعتبر منهما كما أشار إليه السائل فلم يجب عن هذا الخصوص ~~بشيء وإنما أجيب بكلام مطلق لا يحتج به في مثل ذلك وعلى تسليم شموله له فهو ~~متوقف على تقدير مضاف بعد من أي من ماء كذا إذ لا يظهر القول ms0928 ببطلان البيع ~~في هذا الفرض المخصوص إلا بتقدير ذلك المضاف وهو غير لازم إذ اللفظ كما ~~يحتمل تقديره فيبطل يحتمل عدم تقديره وارتكاب مجاز فيه فيصح بأن يراد ~~بالساعة الجزء بدليل قوله من قرار عين كذا لأن من هنا للتبعيض لا غير كما ~~لا يخفى ومن التبعيضية صريحة في اتحاد ما قبلها مع ما بعدها مفهوما وحقيقة ~~فهي قرينة ظاهرة في أن المراد بالساعة الجزء إذ لا يقال ساعة من محل كذا ~~إلا بارتكاب ذلك التجوز وإذا دار الأمر بين تصحيح لفظ بتجوز من غير تقدير ~~محذوف رابطا له بتقدير محذوف كان تصحيحه أولى من إبطاله لوجهين: # أحدهما أن احتمال الصحة مقدم على احتمال البطلان كما يصرح به قاعدة أن ~~القول قول مدعي الصحة غالبا عملا بأن الظاهر في العقود الجارية بين ~~المسلمين الصحة وإن كانت خلاف الأصل الثاني أن المجاز أولى من الإضمار على ~~قول قال به كثيرون وعلى الأصح من أنهما سيان لاحتياج كل منهما إلى قرينة ~~فالمجاز هنا أولى عملا بقاعدة أن تصحيح اللفظ حيث أمكن أولى من إبطاله وقد ~~عولوا على ما دلت عليه من التبعيضية في بعض مسائل الصبرة ولم ينظروا ~~لاحتمال أنها لابتداء الغاية أو بيان لمفعول محذوف إلا على بحث لبعض ~~المتأخرين قيده بما إذا أرادوا فليعولوا عليها هنا كذلك إذا تقرر ذلك فالذي ~~دل عليه كلامهم أن المتبايعين إذا أرادا بقولهما ساعة أو ساعتين من قرار ~~عين كذا جزءا معينا من محل النبع أو المجرى المملوك صح البيع نظير ما ذكروه ~~في مسائل منها بيع ذراع من أرض مع إرادة الشيوع أو التعيين ولم ينظروا إلى ~~أن الشيوع لا يفهم من مطلق لفظ الذراع إلا بتأويل # ومنها البيع بثلاثة آلاف إلا ما يخص ألفا أو بدينار إلا درهما وأراد ~~الاستثناء من القيمة المعلومة بل في مسألتنا أولى بالصحة من هذه لأن ما ~~أراد فيها يدل عليه ظاهر قولهما من قرار عين كذا وما أراده بالاستثناء لا ~~يدل عليه ظاهر اللفظ بل يدل ms0929 على خلافه وتخيل فرق بين المبيع والثمن بأنه ~~غير مقصود لذاته ولذا جاز # PageV02P168 # الاستبدال عنه بخلاف المبيع غير مؤثر لأن الإرادة لها تأثير في المبيع ~~أيضا كما قالوه في مسائل الذراع والصاع وغيرها فإناطة الحكم بها لا تنافي ~~قصده لذاته وإنما لم يكتف بالنية فيما إذا كان في البلد نقود مختلفة القيمة ~~ونويا أحدها لأن اللفظ هنا وهو قوله بعشرة مثلا لا دلالة له على شيء وضعا ~~ولا قرينة فلو أثرت النية معه لكان فيه إعمال لها وحدها وهو ممتنع فيما ~~ذكره بشرط وفي مسألتنا اللفظ دال على المنوي باعتبار ما قررناه وما سنقرره ~~فليس فيه إعمال للنية وحدها بل بما دل عليه اللفظ الموافق لها وإن أريد ~~بذلك مدلولها الحقيقي مع تقدير ماء بطل البيع وإن لم يريدا شيئا. # فإن اطرد في عرفهما التعبير بالساعة في مثل هذا التركيب عن الجزء المعين ~~من القرار المملوك صح البيع أيضا كما يصرح به قول المجموع ردا على صاحب ~~البيان ومن تبعه إذا عبر بالدراهم عن الدنانير صح لأنه يعبر بها مجازا ~~كقولك في عشرين درهما مثلا هذه دينار إذا كان ذلك هو صرفها أي هذه صرف ~~دينار فهو من مجاز الحذف اه ويؤيده تصريحهم في الثمن عند إطلاقه بحمله على ~~المتعارف بينهم ولو غير نقد ومن ثم قال ابن الصباغ لو قال بعتك هذا بعشرة ~~أثواب وأطلق وكان لهما عرف انصرف إليه كالنقدين اه وإذا ثبت أن للعرف ~~تأثيرا في تخصيص المطلق في البيع به ثبت ما قلناه هنا من الصحة إذا أطلقا ~~واطرد عرفهما كما ذكر وإن أطلقا ولم يطرد لهما بذلك عرف فهذا هو محل النظر ~~والتردد والقاعدتان السابقتان قاعدة تصديق مدعي الصحة وقاعدة أن تصحيح ~~اللفظ أولى من إبطاله ما أمكن يرجحان الصحة هنا أيضا ويعضدها قول الموثق ~~مستكملا لشرائط الصحة واللزوم إن كان ممن يعول عليه في معرفة ذلك نعم إن ~~أطلقا وأطرد عرفهما بأن المراد بذلك بيع الماء مقدرا بزمن لم يبعد القول ~~بالبطلان حينئذ ولو ms0930 اختلف الوارثان في الإرادة صدق مدعي الفساد نظير ما ~~قالوه في الذراع لكن لا يتأتى هذا هنا لحكم الحاكم المستلزم لثبوت موجب ~~الصحة عنده من حيث الصيغة بناء على ما قاله السبكي وغيره. # والحاصل أن حكم الحاكم لا ينقض إلا بعد تحقق موجب نقضه وأما مع عدم تحقق ~~موجبه فلا يمكن القول بنقضه كما يصرح به كلامهم وقد ظهر بما قررته أن موجب ~~النقض لم يتحقق وأن هذا اللفظ له محتملات بعضها صحيح وبعضها باطل ومع ذلك ~~فلا نبطله إلا إذا تحققنا أن ذلك الاحتمال الباطل هو المراد ولم نتحققه ولا ~~ينافي ما تقرر قولهما جميع الحصة السقية التي قدرها ساعتان من قرار عين كذا ~~لأنا إذا فرضنا أن المراد بالساعتين جزء معين من القرار المملوك أو حملنا ~~اللفظ على ذلك لما مر صح تسمية ذلك الجزء سقية لأنه سببها ويدل عليه قول ~~الموثق بما للحصة المذكوة من حق من قرار العين المذكورة إلخ فإن قلت القرار ~~المذكور أولا هو القرار المذكور ثانيا والعبارة تقتضي تغايرهما وأن حصة ~~السقية غيرهما قلت لا تقتضي ذلك لأن قوله ومقرها وما بعدها معطوف على قوله ~~قرار أي ومن حق من حقوق المقر والممر وحقهما غيرهما كما هو واضح. # وغاية ما فيه أن الموثق تفنن فعبر بالقرار أولا ثم عبر ثانيا عنه بالمقر ~~وأعاده مختلفا لفظه مع اتحاد معناه لبيان شمول البيع لجميع حقوقه وقول ~~الموثق ومن مائها الجاري بها إلخ صريح في أن المراد بالساعتين جزءان من ~~القرار كما قررناه ويدل له التعبير بالسقية إذ هي فعيلة بمعنى فاعلة أي ~~ساقية إذ الساقية اسم للقرار لا للماء وما ذكر في السؤال عن الروضة لا ~~يقتضي صحة البيع فيما ذكر إلا بالتقدير الذي ذكرناه وأن المراد بالساعة ~~الجزء وأنها محمولة عليه عند الإطلاق على أن كلام الروضة قد تناقض في ذلك ~~وقد بينت الجمع بينهما في جواب بعض أسئلة وردت من حضرموت مع الرد على ~~البلقيني في اعتراضاته عليها في جوابه السابق بعضه وحاصل ms0931 ما تجتمع به ~~عباراتها أن المملوك إن كان محل النبع فوقع البيع على ذلك كله أو جزء شائع ~~منه معين صح وجرى في دخول الماء الموجود عند البيع ما قرروه في باب الأصول ~~والثمار. # وإن كان المملوك هو القرار صح أيضا # PageV02P169 # ولكن لا يدخل الماء لأنه في هذه الصورة غير مملوك له وإنما يدخل في ذلك ~~استحقاق الأرض فيه المسمى بالشرب ومراد الروضة بعدم الصحة في الماء في ~~الصورة التي أجري فيها خلاف تفريق الصفقة أنه لا يصح بطريق الملك إلا في ~~الأرض دون الماء فإنه إنما يصح فيه بطريق الاستحقاق ومن ثم صرح فيها أواخر ~~المناهي بصحة البيع فيهما أي في الأصل بطريق القصد والملك وفي الماء بطريق ~~التبع والاستحقاق فلا تناقض بين كلاميهما خلافا لمن ظنه وفائدة إجراء خلاف ~~تفريق الصفقة في القرار حتى يبطل في الماء الرجوع بما يقابله من الثمن لأنا ~~إن قلنا بالصحة فيه فهي بطريق الاستحقاق وما كان كذلك لا يقابل بجزء من ~~الثمن فإذا قوبل به اقتضى ذلك بطلان البيع فيه وفي الأرض على الضعيف وفيه ~~وحده على الصحيح فاتضح وجه جريان الخلاف في الأرض وإنا وإن أجريناه فيها ~~وقلنا بالبطلان في الماء فإنما هو من الحيثية التي قررناها آنفا والكلام ~~كما علم مما تقرر في محل قرار الماء المملوك دون محل نبعه لأن ملكه لا ~~يستلزم ملك الماء بل يكون المالك أحق به أما محل نبعه مع قراره المملوك كل ~~منهما فيصح البيع فيهما بطريق القصد لأن ملكه يستلزم ملك الماء. # وأما محل نبعه وقراره غير المملوك فلا يصح البيع فيهما فتأمل ذلك فإنه ~~مهم ومن ثم اضطربت فيه الأفهام وكثرت فيه السقطات والأوهام فإن قلت ينافي ~~ما تقرر من الجواب قول جمع ردا لما في الروضة ما لا يجوز بيعه إذا كان ~~مجهولا وبيع مع غيره بطل البيع في الجميع بناء على أن الإجازة بالقسط ~~والقسط غير ممكن للجهالة قلت إنما يتضح ردهم أن لو سلمنا لهم دعوى الجهالة ~~بالقسط وهي ms0932 غير مسلمة فقد قال جمع في نحو الخل والخمر والشاة والكلب أو ~~الخنزير أن الباطل يقوم عند من يرى له قيمة كأهل الذمة فكذلك الماء هنا ~~يقدر عند من يرى له قيمة ويصح بيعه مطلقا وهم المالكية وعلى المعتمد من أن ~~ذلك يعتبر بما يشابهه كالخل والعتر كذلك يعتبر الجاري هنا بما يشابهه فيقدر ~~راكدا ويوزع الثمن عليه مع الأرض فإن قلت فما حكم عيون مكة هل هي مملوكة ~~لأربابها قرارا ومنبعا أو قرارا فقط قلت بل قرارا ومنبعا كما يصرح به قول ~~الروضة وأصلها لو صادفنا نهرا يسقى منه أرضون ولم ندر أنه حفر أي فيكون ~~مملوكا أو انخرق أي فلا يكون مملوكا حكمنا بأنه مملوك لأنهم أصحاب يد ~~وانتفاع اه. # على أن ما نحن فيه أولى بالملك من صورة الروضة لأن صورتها ليس فيها قرينة ~~على الملك غير وضع اليد وهنا مع وضعها قرينة أخرى وهي بناء تلك العيون الذي ~~هو صريح في ملك الباني لمحل ذلك البناء فإن قلت كيف يصح البيع في تلك ~~العيون منبعا وقرارا مع عدم رؤيتهما قلت أما ما تحت الأرض من مجرى العين ~~وذيلها فلا يشترط رؤية جميعه لتعذره كأساس الجدار وكما بحثه الأذرعي من عدم ~~اشتراط رؤية المستتر في ذي الوجهين وإن سهل بالفتق وإنما الذي يشترط رؤيته ~~منها ما يختلف به الغرض أخذا من أن البئر لا يشترط رؤية جميعها بل ما يختلف ~~به الغرض منها عند أهل الخبرة من جدرانها ونحوها وأما القناة الظاهرة فلا ~~بد من رؤيتها جميعها بأن يحبس الماء عنها ولا يكفي رؤيتها من ورائه وإن كان ~~صافيا ثم رأيت البلقيني تعرض لما في السؤال فقال وما جرت العادة في مكة ~~المشرفة من أنهم يكتبون اشترى فلان ساعة من قرار عين كذا غير صحيح ولا ~~معتبر. # وطريق البيع أن يقع على القرار الذي هو محل النبع اه وهو غير مناف لما ~~ذكرته من وجوه منها أنه أطلق عدم الصحة ولم يبين مدلول ذلك اللفظ ولا ما ms0933 ~~فيه من الاحتمال ونحن قد فصلنا محتملاته وبينا كل واحد منها وما يدل له من ~~كلام الأئمة فلا ينافي إطلاقه تفصيلنا بل يتعين حمل إطلاقه على الوجه ~~الباطل الذي قدمناه وهو ما إذا أرادا أن المبيع الماء مقدرا بزمن أو أطلقا ~~وعرفهما ذلك ومنها أنه لم يبين لما ذكره دليلا ونحن قد بينا لما ذكرناه ~~أدلة من كلامهم سيما ما قدمناه عن مجموع النووي وعن ابن الصباغ ولا يسع ~~البلقيني أن يقول إذا أراد بالساعة جزءا # PageV02P170 # معينا من القرار المملوك يبطل البيع لأنه حينئذ يكون مخالفا لصريح كلام ~~أئمته من غير مستند بل لا يسعه أيضا أن يقول بالبطلان إذا اطرد عرفهما ~~بالتعبير بالساعة من القرار عن الجزء المعين من القرار المملوك لمخالفته ~~لصريح كلامهم الذي قدمته عن المجموع وغيره. # وإذا ثبت أنه في هاتين الحالتين ملزوم بالقول بالصحة فلا يستدل بكلامه ~~على بطلان حكم الحاكم لما قدمناه أن حكم الحاكم يصان عن النقض ما أمكن وأنه ~~لا يصار لنقضه إلا إذا تحققنا موجب نقضه ولا نتحقق موجبه في هذه الصورة إلا ~~إذا ثبت أنهما أرادا بالساعة من القرار حقيقتها من مائة أو من القرار نفسه ~~وهو غير مملوك وأما إذا لم يثبت ذلك فلا يمكن القول بنقضه كيف وله محتملات ~~بعضها صحيح وبعضها باطل ولم يثبت وجود ذلك الباطل ومنها أن قول البلقيني ~~وطريق البيع أن يقع على القرار الذي هو محل النبع صريح في أن سبب البطلان ~~في ساعة من قرار كذا ليس هو ذكر الساعة فحسب بل عدم إيراد البيع على محل ~~النبع وهذا غير صحيح لتصريحه هو وغيره بصحة بيع الجزء من القرار المملوك ~~وإن كان غير محل النبع فإن قلت ما وجه صريح قوله وطريق البيع إلخ في أن سبب ~~البطلان ما ذكر قلت وجه ذلك أنه إذا كان السبب هو ذكر الساعة من قرار عين ~~كذا لم يكن قوله وطريق البيع إلخ ملائما لما قبله ولا مرتبطا به. # فإن البيع إن وقع على محل ms0934 النبع أو غيره هو في ذلك سواء فكيف مع ذلك يقول ~~وطريق البيع أن يقع على القرار الذي هو محل النبع اللهم إلا أن يريد بذلك ~~طريق البيع الذي يملك به الماء والحاصل أن ما ذكره هنا ينافيه ما قدمه نفسه ~~أول جوابه وهذا يضعف كلامه ويوجب عدم اعتماد إطلاقه البطلان ويبين أن الحق ~~ما فصلناه وقلناه وإن كنا معترفين بنقص مقامنا عن مقامه إلا أن الحق أحق أن ~~يتبع على أنه - رحمه الله - كان في أكثر أحواله غير متقيد بكلام أئمة مذهبه ~~لوصوله مرتبة من مرتبة الاجتهاد بل لأقصاها كما قاله تلميذه أبو زرعة ويؤيد ~~ذلك أنه جرى في جوابه هذا على مخالفة الروضة في أماكن كثيرة والحق فيها ما ~~في الروضة كما بينته في جواب غير هذا وأشرت إليه فيما مر ومن مخالفته لما ~~فيها قوله بصحة بيع الماء الجاري وهذا أدل دليل على أنه لم يرد بإطلاقه ~~البطلان في ساعة من قرار كذا إلا إذا كان المراد الماء وحده وأن المراد ~~بالساعة مفهومها الحقيقي، والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب. # ثم رفع إلي سؤال ثان صورته ما قولكم في قضية شرعية موقع بها مستند شرعي ~~ملخص مضمونه بعد أن أذن الحاكم الشرعي الشافعي فلان لفلان الفلاني في شراء ~~المبيع الآتي ذكره فيه لنفسه ولبقية ورثة والده محاجير الشرع الشريف إذنا ~~شرعيا اشترى المأذون له المذكور من فلانة الفلانية جميع الحصة السقية التي ~~قدرها ساعتان من قرار العين الفلانية في الوجبة المعروفة بكذا وعدة وجبات ~~العين المذكورة أربعة عشر وجبة كل وجبة اثنا عشر ساعة كل ساعة قيراطان ~~كبيران بما يجب للحصة المذكورة من حق من حقوق العين المذكورة ومقرها وممرها ~~وشعوبها وذيولها ومجاري مائها ومن مائها الجاري بها يومئذ من فضل الله ~~تعالى اشتراء صحيحا شرعيا مستكملا لشرائط الصحة واللزوم بثمن جملته كذا ~~وثبت ذلك لدى الحاكم الآذن المشار إليه وحكم بموجبه فهل البيع المذكور على ~~هذا الوجه صحيح أم لا وهل الحكم بإبطاله نقض لحكم الحاكم أم ms0935 لا وهل حكم ~~الحاكم في هذه المسألة متضمن للحكم بصحة العقد أم لا وهل هذه الصورة مطابقة ~~لما أفتى به الإمام البلقيني - رحمه الله - ببطلان البيع فيه أم لا وهل ~~ينقض حكم حاكم شرعي من أهل العلم والنظر في فروع الفقه وغيره بإفتاء عالم ~~مثله أو أعلى منه أو يحمل حكم الحاكم على السداد ما أمكن فأجاب بقوله البيع ~~المذكور فيه تفصيل. # وهو أنه يصح فيما إذا أراد العاقدان بالساعة جزءا معينا من قرار العين ~~الذي هو محل النبع أو المجرى المملوك أو لم # PageV02P171 # يريداه لكنه عرفهما حال العقد ويبطل فيما إذا أرادا بها جزءا من الماء ~~الجاري والحكم بإبطال البيع مطلقا غير صحيح ونقض حكم الحاكم لا يجوز إلا إن ~~تعذر حمله على معنى صحيح وأما إذا لم يتعذر كما هنا فلا يجوز نقضه كما صرح ~~به الأئمة منهم التاج الفزاري وجماعة من أئمة عصره ردا على القاضي ابن ~~خلكان لما خالفهم ثم رجع إليهم بل نقل الشيخان في الروضة وأصلها عن الغزالي ~~وأقراه أن حكم المستقضى للضرورة إذا وافق مذهب الغير لا ينقض بناء على أنه ~~له أن يقلد من شاء أي من الأئمة الأربعة وهو الأصح. # وحكم الحاكم المذكور متضمن للحكم بصحة العقد كما صرح به السبكي وعبارته ~~الحكم بالموجب صحيح ومعناه الصحة مصون عن النقد كالحكم بالصحة وإن كان أحط ~~رتبة منه فإن الحكم بالصحة يستدعي ثلاثة أشياء أهلية التصرف وصحة صيغته ~~وكون التصرف في محله والحكم بالموجب يستدعي الأولين فقط وهما صحة التصرف ~~وصحة الصيغة انتهت واعتمدها الكمال السيوطي في جواهره والتنظير فيها إن سلم ~~ليس لما يرجع لرد ما قاله من تضمن الحكم بالموجب لصحة الصيغة كما هو ظاهر ~~ولا ينافيها قول غيره في الحكم بالموجب إن صحيحا فصحيح وإن فاسدا ففاسد لأن ~~معناه إن صح لوجود الشرط الثالث فصحيح وإن فسد لفقده ففاسد وأما الحكم بصحة ~~الصيغة فالحكمان متفقان عليها وعلى تسليم أن بينهما فرقا فتصرف الحاكم ~~بالإذن وغيره في قضية رفعت إليه ms0936 وطلب فصلها حكم منه بالصحة فيها على ما فيه ~~مما ليس هذا محل بسطه وليست هذه الصورة مطابقة لما أفتى به البلقيني من كل ~~وجه لأن فيها زيادات منها حكم الحاكم وإذنه وفيها قرائن دالة على أن المراد ~~بالساعة الجزء. # ومنها قوله ومن مائها الجاري بها يومئذ وكل ساعة قيراطان إذ المعنى التي ~~قدرها قيراطان من قرار عين كذا وهذا مما لا يتخيل فقيه البطلان فيه ومنها ~~قول الموثق مستكملا لشرائط الصحة واللزوم على أن كلام البلقيني يتعين حمله ~~على الحالة الثالثة إذ لا يسعه القول بالبطلان في الأولتين أما الأولى فلما ~~تقرر من دلالة اللفظ على ما أراده مع التصريح بنظائرها في كلامهم وأما ~~الثانية فللتصريح بنظيرها في شرح المهذب وغيره وقاعدة أن تصحيح اللفظ أولى ~~من إهماله وأن دعوى الصحة مقدمة على دعوى الفساد لأن الظاهر في العقود ~~الجارية بين المسلمين الصحة يؤيدان ما حملنا عليه كلامه. # وإذا تعارض حكم وإفتاء فإن كان في صورة علم حكمها في المذهب قدم موافقه ~~وإن كانت في حادثة مولدة لم يتعرض لها أهل المذهب كصورة السؤال فإنا لم ~~نعلم للبلقيني فيها سلفا ولا خلفا موافقا ولا مخالفا فإن كان كل من المفتي ~~والحاكم فيه أهلية الترجيح والاستنباط لم ينقض حكم الحاكم لإفتاء المفتي ~~وإن كان المفتي أعلم وإن تأهل لذلك المفتي وحده تعين على الحاكم الرجوع ~~إليه وإلا تأتى في نقضه ما مر، والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب. ### | [الباب الأول في المتعاقدين بالساعة من القرار جزءا مشاعا منه] # وإذ قد انتهى الكلام على المقدمة فلنشرع الآن في ذكر أحوال المسألة التي ~~ذكرناها في الجوابين السابقين مفردين لكل حال بابا فيه البرهان عليه من ~~كلامهم فنقول. # (الباب الأول في ذكر الحال الأول) وهو ما إذا أراد المتعاقدان بالساعة من ~~القرار جزءا معينا مشاعا من القرار المملوك الذي هو المجرى أو المنبع أو ما ~~يتحصل الماء فيه وقد قدمنا في كل من الجوابين أن البيع يصح حينئذ وقدمنا ~~دليل ذلك لكن يحتاج إلى ms0937 بسط وبيانه أن الأئمة صرحوا بنظير ذلك في مسائل ~~منها قول النووي في شرح المهذب كالروضة وأصلها وغيرهما وجرى على ذلك في ~~الجواهر وزاد فيه تفصيلا بينته في شرح العباب وعبارة شرح المهذب قال ~~أصحابنا إذا قال بعتك هذه الصبرة كل صاع بدرهم على أن أزيدك صاعا فإن أراد ~~بذلك هبة صاع لم يصح بلا خلاف لأنه شرط عقد في عقد وإن أراد بيعه صاعا آخر ~~من غير الصبرة لم يصح لأنه إذا كان الصاع مجهولا فهو بيع مجهول وإن كان # PageV02P172 # معلوما لم يصح إذا كانت الصبرة مجهولة الصيعان لأنه يجهل تفصيل الثمن ~~وجملته وإن أراد أن يزيده صاعا من هذه الصبرة وأنها إن خرجت عشرة آصع كان ~~الثمن تسعة دراهم فينظر إن كانت الصبرة مجهولة الصيعان لم يصح البيع بلا ~~خلاف لأنه لا يعلم حصة كل صاع. # وإن كانت معلومة الصيعان فوجهان مشهوران في كتب العراقيين حكاهما الشيخ ~~أبو محمد وغيره أصحهما يصح البيع وبهذا قطع إمام الحرمين والغزالي والبغوي ~~والرافعي ومعظم الخراسانيين فإن كانت عشرة آصع فقد باعه كل صاع وتسع ساع ~~بدرهم والثاني لا يصح ورجحه الشيخ أبو محمد والروياني وأن العراقيين كلهم ~~جزموا به سوى القاضي أبي الطيب وغلط في هذه الدعوى والخلاف مشهور في ذلك في ~~كتب العراقيين كالشيخ أبي حامد والماوردي والمحاملي وغيرهم والمذهب الصحة ~~وإن قال بعتك هذه الصبرة كل صاع بدرهم على أن أنقصك صاعا فإن أراد ضم صاع ~~إليه فالبيع باطل وإن أراد أنها إن خرجت تسعة آصع أخذت منك عشرة دراهم فإن ~~كان الصيعان مجهولة لم يصح البيع بلا خلاف وإن كانت معلومة فوجهان الصحيح ~~الذي قطع به العراقيون والجمهور وغيرهم صحة البيع فإن كانت تسعة آصع فقد ~~باع كل صاع بدرهم وتسع والثاني لا يصح لقصور العبارة عن الحمل المذكور اه ~~كلام شرح المهذب وهو ظاهر بل صريح فيما ذكرته في هذه المسألة من التفصيل ~~لأنهم إذا أرادوا البطلان والصحة على إرادتهما في هذه المسألة مع ظهورها في ~~المعنى ms0938 المبطل إذ قوله على أن أزيدك أو على أن أنقصك ظاهر بل صريح في الشرط ~~ومع ذلك لم ينظروا. # والمجرد اللفظ فيه بل علقوا الحكم بإرادتهما إن أرادا شيئا وإلا فالبطلان ~~عملا بما دل عليه اللفظ وإذا أناطوا الحكم بالإرادة هنا فأولى في مسألتنا ~~لما ستعلمه موضحا مبسوطا وهو أيضا ظاهر أو صريح في أنهما إذا أرادا بالساعة ~~من القرار ما قدمته آنفا صح البيع وتأمل قوله آخر كلامه والثاني لا يصح ~~لقصور العبارة عن الحمل المذكور في أنه صريح في أن الإرادة يرجع إليها وإن ~~خالفت ظاهر اللفظ أو قصر عن الحمل عليها بأن كان مدلوله لا يفي بها وبيانه ~~أن قوله بعتكها كل صاع بدرهم على أن أنقصك صاعا دال على رد صاع إليه بأن ~~يسقطه عنه فلا يحسب في مقابلته ثمنا فرد الصاع إليه بالمعنى المذكور هو ~~مدلول هذا اللفظ المفهوم ببادئ الرأي فإذا أراد خلاف هذا المدلول وهو أنها ~~إن خرجت تسعة آصع أخذ منه عشرة دراهم وصيعانها معلومة صح البيع نظرا لهذه ~~الإرادة لأن اللفظ. # وإن سلم أنه ظاهر فيما مر هو محتمل لذلك المراد فصحت إرادته منه ولو على ~~بعد ومع ذلك صححوا البيع نظرا لهذه الإرادة ولم ينظروا إلى قول الوجه ~~الضعيف أن العبارة تقصر عن هذا الحمل ووجه ما نظروا إليه ما ذكرته من أنا ~~وإن سلمنا قصورها عن الحمل باعتبار ما يفهم من ظاهرها ببادئ الرأي إلا أنها ~~مع ذلك تحتمله وإذا احتملته صحت إرادته منها ولو على بعد كما تقرر بناء على ~~الأصح أن البيع ينعقد بالكناية وإن لم يحتف به قرائن تفيد العلم خلافا ~~للإمام وهذا كله أعدل شاهد وأظهر دليل على ما ذكرته من أن العاقدين إذا ~~أرادا في مسألتنا بالساعة من قرار عين كذا ما قدمته صح العقد وإن سلمنا أن ~~اللفظ يقصر عن هذا المراد فكيف واللفظ ظاهر إذ من في قولهما جميع الحصة ~~السقية التي قدرها ساعتان من قرار عين كذا لا تحتمل هنا عند ms0939 من له أدنى ذوق ~~وإلمام بكلام أئمة النحو غير التبعيض ومن زعم أنها لبيان محل البيع فقد ساء ~~فهمه وطغى قلمه كما سيأتي الكلام على عبارته من سوء التحريف والغلط مبسوطا ~~في الخاتمة. # وإذا كانت من للتبعيض كانت صريحة في اتحاد ما بعدها مع ما قبلها مفهوما ~~وحقيقة فهي قرينة ظاهرة على أن المراد بالساعة الجزء إذ لا يقال ساعة من ~~محل ذلك إلا مع رعاية تلك الإرادة فوجب النظر إليها لدلالة من عليها وعلى ~~أن المراد بالساعة غير مفهومها اللغوي وكفى من قرينة على هذا التجوز الظاهر ~~وقد عول الفقهاء على # PageV02P173 # من التبعيضية ولم ينظروا إلى احتمال غيرها المرجوح إلا على بحث ذكرته في ~~شرح الإرشاد وعبارته لا إذا قال بعتك منها كل صاع بدرهم فلا يصح لأن البعض ~~الذي دلت عليه من يتناول القليل والكثير فينتفي التخمين وبه يعلم أنهما لو ~~قصدا بمن ابتداء الغاية أو أنها بيان لمفعول محذوف صح وهو غير بعيد بخلاف ~~ما إذا لم يتفقا على قصد ذلك أو أطلقا انتهت فتأمل كيف أخذوا بمعنى من ~~التبعيضية في هذه المسألة لظهوره ولم ينظروا إلى احتمال كونها بيانية أو ~~لابتداء الغاية إلا على ذلك البحث المقيد بما إذا أراد بها أحد هذين بل في ~~هذا البحث المأخوذ من علتهم كما علمته من العبارة السابقة. # وبه صرح في الخادم دلالة لما ذكرناه في مسألتنا من الإرادة لأن البيع إذا ~~صح مع إرادة غير التبعيض مع أنه خلاف ظاهر اللفظ فأولى أن يصح في مسألتنا ~~مع إرادة التبعيض الذي هو ظاهر لفظ من فإن قلت لا نسلم أن ما قدمته هو ظاهر ~~اللفظ لأن فيه إخراج الساعة عن موضوعها قلت لا يضرنا إرخاء العنان معك وإن ~~وافقناك على أن ما ذكرناه خلاف ظاهر اللفظ لكنهما إذا نويا به معنى صحيحا ~~يصح البيع كما علمته إن كان لك أدنى فهم من عبارة شرح المهذب السابقة على ~~أن ما عللت به دعواك عدم التسليم من أن فيه إخراج الساعة ms0940 عن ظاهرها يبطله ~~أن لفظ الساعة ليس المراد به هنا مدلوله الزماني لأن العبارة تأباه ولا ~~تحتمله إذ قولهما جميع الحصة السقية التي قدرها ساعتان من قرار عين كذا لا ~~يحتمل إلا أن يراد بالساعة هنا جزء من الماء أو جزء من القرار فالساعة غير ~~مستعملة في مدلولها الزماني على كل من التقديرين وإذا خرجت عن مدلولها إلى ~~مدلول آخر وجب النظر إلى ما دل عليه ظاهر اللفظ من غير تقدير وهو جزء من ~~القرار لما قدمناه. # وأما إرادة جزء من الماء فيتوقف على مضاف محذوف مقدر بعد من أي التي ~~قدرها جزءان من ماء عين كذا وإذا دار الأمر بين مدلول لفظ من غير تقدير ~~مدلوله بتقدير كان الأول هو ظاهره عند جميع العقلاء وكان الثاني خلاف ظاهره ~~فصح ما قلناه من أن الجزء من القرار هو ظاهر اللفظ فإذا أراده صح البيع كما ~~علم بالأولى مما مر عن شرح المهذب بل علم منه كما قدمته أنا وإن سلمنا أنه ~~خلاف ظاهر اللفظ ونوياه صح البيع. # فإن قلت لا نسلم أن الساعة هنا مستعملة في غير مدلولها الزماني لأن الحصة ~~السقية اسم للماء والتي قدرها ساعتان تقدير له بالزمان وهذا هو ملحظ ~~القائلين بالبطلان قلت زعم أن الحصة السقية اسم للماء باطل كما سيأتي بيانه ~~في الخاتمة في الرد على من زعم ذلك بل سيأتي ثم إن السقية فعيلة بمعنى ~~فاعلة أي ساقية وهي اسم للمحل لا للماء وكيف يتوهم مع قولهما السابق في ~~السؤال بما للحصة المذكورة من حق من قرار العين المذكورة ومقرها وممرها ~~وشعوبها وذيولها ومن مائها الجاري بها يومئذ من فضل الله تعالى. # فقولهما ومن مائها الجاري بها صريح في أن المراد بالحصة السقية جزء من ~~القرار إذ لو أريد بها جزء من الماء لم يصح قولهما ومن مائها الجاري بها ~~يومئذ وإذا بطل أن المراد بالحصة السقية جزء من الماء بطل أن يراد ~~بالساعتين تقدير الماء بزمن إذ لا ماء مذكور حينئذ حتى يقدر ms0941 بزمن فتعين أن ~~الساعة هنا مستعملة في غير مدلولها فإن قلت كما أن قولهما ومن مائها الجاري ~~بها يدل على أن المراد بالحصة جزء من القرار كذلك قولهما من حق من قرار ~~العين المذكورة ومقرها وممرها وشعوبها وذيولها ومجاري مائها يدل على أن ~~المراد بالحصة جزء من الماء فما المرجح قلت المرجح أن هذا ليس صريحا في ~~الدلالة على الجزء من الماء وقولهما ومن مائها الجاري بها صريح في الدلالة ~~على الجزء من القرار فقدمنا الصريح على المحتمل ووجه احتماله أن قولهما من ~~حق من قرار العين يتعين أن تكون من الأولى فيه بيانا لما في بما ومن ~~الثانية يحتمل أن تكون بيانا لحق أي من حق هو القرار والمقر إلخ وأن تكون ~~للابتداء لوجود شرطها المقرر في الرضى وغيره # PageV02P174 # أي مبتدأ من القرار وأن تكون تبعيضية أي من بعض القرار والاحتمالان ~~الأولان يقتضيان الجزء من الماء. # والثالث يقتضي الجزء من القرار فكان هذا اللفظ محتملا وكان قولهما ومن ~~مائها الجاري المعطوف على من حق لا على من قرار كما هو جلي صريح في أن ~~المراد بالحصة الجزء من القرار فأخذنا بالصريح وتركنا المحتمل هذا إن كانت ~~عبارتهما من حق من قرار العين إلخ كما رأيته في بعض الأسئلة فإن كانت من حق ~~من حقوق العين إلخ كما رأيته في سؤال آخر فهو دليل لما قلناه لأن قوله ~~ومقرها وممرها إلخ معطوف على العين أي من حق من حقوق العين وحقوق مقرها إلخ ~~وانظر قول الموثق ومن مائها الجاري بها يومئذ فإنه لم يعطفه على ما مر قبله ~~بل على قوله من حق فكأنه يبين ما للحصة بشيئين أحدهما حقوق العين وما عطف ~~عليها. # والثاني الماء الجاري بها وبهذا يتجه أتم اتجاه ما قررناه وحررناه ومنها ~~قول الشيخين وغيرهما ما حاصله لو باع ذراعا من نحو أرض مجهولة الذراع لم ~~يصح نعم إن عينا ابتداء الذراع من طرف لا من غيره ك (بعتك) ذراعا من هنا في ~~جميع العرض إلى ms0942 حيث ينتهي في الطول أو عكسه صح ومتى علم ذرعها وأرادا أو ~~أحدهما معينا لم يصح وإن لم يريدا ولا أحدهما ذلك صح ونزل على الإشاعة فإن ~~اختلفا صدق المعين أي سواء أكان البائع أم المشتري خلافا لبعض شراح الإرشاد ~~لأنه أعرف بنيته ولأن مطلق لفظ الذراع لا يفهم منه معنى الإشاعة إلا بتأويل ~~وبه فارق ما لو قال لآخر خذه قراضا بالنصف ثم قال المالك أردت النصف لي أي ~~ليبطل العقد للجهل بحصة العامل حينئذ وادعى العامل العكس ليصح إذ ما فضل ~~عنه يستحقه المالك على الأصل فإن العامل يصدق لأن الظاهر معه والظاهر فيما ~~نحن فيه من المعين لما مر اه فتأمل تفصيلهم في المعلومة الذرعان بين أن ~~يريدا معينا أو لا مع قولهم أن مطلق لفظ الذراع لا يفهم منه معنى الإشاعة ~~إلا بتأويل تجده صريحا في أن الإرادة يدار عليها الحكم صحة وفسادا سواء ~~أكان ما أراده موافقا لما دل عليه ظاهر اللفظ أولا. # لكن بشرط أن يكون اللفظ يحتمل ولو بتأويل وإذا تقرر ذلك وعلمت أنه صريح ~~كلامهم اتضح لك ما قلناه في مسألتنا من أنهما إذا أرادا بالساعة من القرار ~~ما قدمته صح البيع سواء أجعلنا ذلك ظاهر اللفظ أم جعلناه محتملا منه ولو ~~بتأويل وإذا قام البرهان عندك فيما مر أن للفظ إشعارا ظاهرا بذلك المراد ~~فليصح البيع إذا أراداه كما نطق به كلامهم وتعليلهم في هذه المسألة ومسألة ~~شرح المهذب السابقة. # فإن قلت قضية قولهم فإن اختلفا صدق المعين إلخ أن العاقدين أو وارثيهما ~~أو وارث أحدهما والآخر في مسألتنا لو اختلفا في إرادة الجزء من القرار بأن ~~قال أحدهما أردناه وقال الآخر أردنا جزءا من الماء صدق الثاني فيبطل العقد ~~قلت هنا تحقيق ينبغي التفطن له وهو أنهم عللوا البطلان في مسألتهم بتعليلين ~~قدمناهما فعلى التعليل الأول يصدق مدعي إرادة الماء حتى يبطل البيع في ~~مسألتنا لأنه أعرف بنيته وعلى التعليل الثاني يصدق مدعي إرادة الجزء من ~~القرار حتى يصح البيع ms0943 بناء على ما قدمناه من أن هذا ظاهر اللفظ هذا إن ~~جعلنا كلا من هذين تعليلا مستقلا. # وهو الظاهر الموافق للأصل وهو عدم تركيب العلة كما صرحوا به فإن جعلنا ~~العلة مركبة منهما اقتضى ذلك تصديق مدعي الصحة أيضا في مسألتنا لأن مدعي ~~البطلان فيها وإن كان أعرف بنيته لكنه مدع ما ليس بظاهر اللفظ فليس كمدعي ~~البطلان في مسألتهم لأنه ثم أعرف بنيته ودعواه موافقة لظاهر اللفظ ودعوى ~~مدعي الصحة مخالفة لظاهره لما مر أن الإشاعة لا تفهم من مطلق لفظ الذراع ~~إلا بتأويل وأما مدعي الصحة في مسألتنا فدعواه موافقة لظاهر اللفظ كما ~~علمته مما تقرر مبسوطا قبل فينبغي أن يصدق على القاعدة في دعوى الصحة ~~والفساد وإنما خرجت عنها تلك الصورة التي ذكروها فصدق فيها مدعي البطلان ~~للمعنى المركب من العلتين وهو أنه انضم لكونه أعرف بنيته أن دعواه موافقة ~~لظاهر اللفظ ودعوى خصمه مخالفة لظاهره. # PageV02P175 # فإن قلت قد اتضح الحكم فيما إذا قلنا بتركيب العلة لكنه خلاف الأصل كما ~~مر. وأما إذا قلنا بعدم التركيب الموافق للأصل فما المعتمد من التعليلين # قلت الذي دل عليه كلامهم أن المعول عليه منهما هو الثاني وبيانه أنهم لم ~~يجعلوا الفارق بين ما قالوه من تصديق البطلان في صورة الأرض ومدعي الصحة في ~~صورة القراض إلا ما أفاده التعليل الثاني ولو نظرنا للتعليل الأول لوقع في ~~كلامهم التناقض فدل تصريحهم بتصديق مدعي الصحة في صورة القراض على أنهم لم ~~ينظروا لكونه أعلم بنيته وإنما نظروا لما تقرر من الفرق بينهما وهو أن ~~الظاهر في صورة القراض مع العامل فصدق وحكم بصحة العقد وفي صورة الأرض مع ~~المعين فصدق وحكم بالبطلان ومن هذا ينشأ لك ضابط دل عليه كلامهم وهو أن ~~العاقدين أو وارثيهما أو وارث أحدهما والآخر متى اختلفا في الإرادة صدق ~~مدعي إرادة ما دل عليه ظاهر اللفظ سواء اقتضت إرادته الصحة أم الفساد وإذا ~~اتضحت لك هذه القاعدة لما علمت أنها مأخوذة من صريح كلامهم اتجه لك ما ms0944 ~~قلناه في مسألتنا من تصديق مدعي الصحة لما قررناه سابقا أن ظاهر اللفظ ~~موافق لدعواه هذا إن كانت الصيغة الصادرة بينهما ما مر في السؤال أما إذا ~~كانت بعتك ساعة من قرار عين كذا ولم يزيدا على ذلك. # فإن أرادا بالساعة ما قدمته صح البيع هذا أيضا وإن قلنا إنه خلاف ظاهر ~~اللفظ لما مر مبسوطا وإن اختلفت إرادتهما فهو محل نظر وقضية ما مر من أن من ~~للتبعيض وأنها قرينة ظاهرة على إرادة الجزء من القرار وأن إرادة الماء ~~تستدعي تقدير مضاف لا يدل عليه ظاهر اللفظ تصديق مدعي الصحة هنا أيضا لأن ~~ظاهر اللفظ معه ومنها قولهم لو قال بعتك هذه الثمرة بثلاثة آلاف إلا ما يخص ~~الألف بالنسبة للثمن صح البيع وكان استثناء للثلث وإن أرادا ما يخصه ~~بالنسبة للقيمة أو لم يريدا شيئا لم يصح البيع للجهل بقدر المبيع حينئذ اه ~~فتأمل تعويلهم على الإرادة في هذا اللفظ المحتمل وإناطتهم الصحة بما إذا ~~كان الاستثناء من الثمن والبطلان بما إذا أرادا الاستثناء من القيمة أو ~~أطلقا ولم ينظروا مع الإرادة إلى أن اللفظ ظاهر في خلاف المراد أولا لما ~~علمته من كلامهم هنا وفيما مر أنه حيث أمكن تنزيل اللفظ على المعنى المراد ~~ولو بتأويل صحت إرادته منه وأنيط الحكم بها صحة وفسادا ومنها قول النووي في ~~شرح المهذب. # لو قال بعتك هذا بمائة دينار إلا عشرة دراهم أو بمائة درهم إلا دينارا ~~قال المتولي والرافعي إن علما قيمة الدينار بالدراهم صح وإلا فلا هذا ~~كلامهما وينبغي أن لا يكفي علمهما بل يشترط مع علمهما بالقيمة حالة العقد ~~قصدهما الاستثناء منها وقول صاحب البيان إذا باعه بدينار إلا درهما صح على ~~المشهور غريب وإلا صح أنهما إذا علمت قيمته وقصدا الاستثناء منها صح وإلا ~~فلا قال في البيان ولو قال بعتك بألف درهم من صرف عشرين بدينار لم يصح لأن ~~المسمى هي الدراهم وهي مجهولة ولا تصير معلومة بذكر قيمتها قال وإن كان نقد ~~البلد صرف ms0945 عشرين بدينار لم يصح أيضا لأن السعر مختلف ولا يختص ذلك بنقض ~~البلد قال ابن الصباغ وهكذا تفعل الناس اليوم يسمون الدراهم ويتبايعون ~~بالدينار ويكون كل قدر من الدراهم معلوم عندهم دينارا قال وهذا البيع باطل ~~لأن الدراهم لا يعبر بها عن الدنانير حقيقة ولا مجازا ولا يصح بالكناية هذا ~~ما نقله صاحب البيان وهو ضعيف. # بل الأصح صحة البيع بالكناية كما سبق أول كتاب البيع وعلى هذا إذا عبر ~~بالدنانير عن الدراهم صح اه كلام شرح المهذب وفي النسخة التي عندي الآن ~~ونقل بعض المحققين عنه أنه علل قوله صح بقوله لأنه يعبر بها عنها مجازا ~~كقوله في عشرين درهما مثلا هذه دينار إذا كان ذلك هو صرفها أي هذه صرف ~~دينار فهو من مجاز الحذف اه فانظر تفصيله في مائة دينار إلا عشرة دراهم وفي ~~مائة درهم إلا دينارا بين أن يعلما القيمة ويقصدا الاستثناء منها فيصح ~~البيع وإن لا يعلماها أو لا يقصدا الاستثناء منها فلا يصح تجده صريحا في ~~جريان التفصيل الذي قدمته في مسألتنا وفي صحة البيع فيما # PageV02P176 # إذا أراد بالساعة ما مر بل مسألتنا أولى فإن الأصل في الاستثناء أن يكون ~~من الملفوظ قبله وهو هنا في صورة الصحة ليس كذلك وإنما هو من القيمة ~~المنوية مع أن اللفظ المذكور لا يدل على هذا المنوي حقيقة ولا مجازا على ما ~~يأتي فإذا أثرت فيه النية وأخرجته عن ظاهره المقتضي للبطلان مطلقا فأولى أن ~~النية تؤثر في مسألتنا وتفيد الصحة في الحالة التي قدمناها. # وانظر أيضا تضعيفه لكلام ابن الصباغ مع تسليمه لتعليله بأن الدراهم لا ~~يعبر بها عن الدنانير وقد سبق ابن الصباغ بذلك جميعه شيخه القاضي أبو الطيب ~~وانظر أيضا هذا التجوز الذي نظر إليه النووي وما فيه من تكلف أنه من مجاز ~~الحذف حتى يصح المعنى عملا بأنه يصح البيع بالكناية فظهر لك مما تقرر في ~~كلامه أنه يصح البيع بالكناية في المعقود عليه كما يصح بها في الصيغة وفي ~~أنهما لو ms0946 نويا باللفظ الدال على المعقود عليه خلاف ظاهره صح البيع نظرا ~~لتلك النية وإن سلم أنه لا يعبر بذلك اللفظ عن ذلك المنوي وحينئذ إذا نويا ~~بالساعة ما مر صح البيع وإن سلمنا أنه لا يعبر بالساعة من القرار عن الجزء ~~منه لما تقرر من انعقاد البيع بالكناية في المعقود عليه وإن لم يعبر باللفظ ~~الدال على ذلك عن المعنى المنوي ولا يشترط أن يحتف بالنية قرائن تفيد العلم ~~بالمنوي ولا تجزي تلك القرائن بلا نية خلافا للإمام. # ومر في الجواب المبسوط رد ما يتوهم من الفرق في ذلك بين الثمن والمثمن ~~وقد قدمت لك من كلامهم في المثمن في غير هذه الأخيرة ما هو صريح في أنه لا ~~فرق بينهما في أن النية تؤثر في كل منهما وإن نافاها ظاهر اللفظ. # فإن قلت صرحوا في النقدين المختلفي القيمة ولا غالب بأنه لا بد من ~~التعيين لفظا ولا تكفي النية بخلافه في الخلع لأنه أوسع وفيما لو قال من له ~~بنات زوجتك بنتي ونويا واحدة لأن ذكر كل من العوضين هنا واجب فاحتيط له ~~بذكره لفظا بخلافه ثم وهذا يعارض ما مر من الاكتفاء بالنية قلت لا منافاة ~~لأن النية فيما مضى وقعت في لفظ مشتمل على تركيب يحتمل معنى صحيحا ومعنى ~~فاسدا فكل منهما مدلول عليه بذلك اللفظ فصح أن يقصد به واحد منهما ولم يكن ~~فيه تعويل على النية وحدها بل على ما يوافقها مما دل عليه اللفظ وأما هنا ~~ففيه تعويل عليها وحدها إذ الدينار في بعتك بدينار مثلا والحال أن ثم ~~دنانير من أنواع مختلفة القيمة والغلبة غير مفيد لواحد من تلك الأنواع ~~بعينه فإذا نويا نوعا منها كان فيه إعمال للنية وحدها لأن الملفوظ به لا ~~إشعار له بواحد من تلك الأنواع لأنه بمنزلة الجنس العام وهو لا دلالة له ~~على خصوص نوع من أنواعه فلم تصح إرادة نوع منها. # وأيضا فالدينار مثلا في هذه الحالة مجهول والبيع بالمجهول باطل إذ لا ~~تأثير للنية فيه ms0947 لما يلزم عليه من وقوع التنازع بين المتعاقدين لا إلى غاية ~~فيما إذا اختلفت نيتهما إذ لا مرجع يرجعان إليه حينئذ لأن الدينار لا ظهور ~~له في الدلالة على بعض أنواعه دون بعض بل دلالته على كل من أنواعه واحدة ~~بخلاف ما مر في المسائل السابقة فإن اللفظ فيها دلالة ظاهرة على معنى ~~ومحتملة على غيره فإذا نويا الغير واتفقا على نيته صح وإلا حكمنا عليهما ~~بما اقتضاه ظاهر لفظهما وهذا الفرق أوضح من الفرق الأول وإن كان الأول أدق ~~وبه يتضح لك أن الفرق بين البيع والنكاح فيما لو قال زوجتك بنتي ونويا ~~واحدة وهو أن قوله بنتي ليس جنسا شاملا لأنواع مختلفة ولا هو بمنزلته وإنما ~~هو متضمن لوصف لازم مضاف إليه انحصر ذلك في الخارج في أشخاص معينة فإذا ~~نويا واحدة منها صح ولم يكن فيه تعويل على النية وحدها لتعين تلك الأشخاص ~~وانحصارها وعدم تناول اللفظ لغيرها. # وهذا الجواب أولى وأوضح من الجواب السابق آنفا فتأمل ذلك فإنه من دقيق ~~الفقه البعيد على أولئك تصور بعضه فضلا عن نقضه {قل فأتوا بسورة مثله} ~~[يونس: 38] وإلا حرمتم الظفر بوصله. # فإن قلت ما وجه قولهم لو قال بعتك بدينار وأراد به مقدارا معينا من ~~الدراهم لم يصح قلت يوجه بمخالفته لعرف الشرع في الدينار مع تصيير الثمن ~~حينئذ منويا # PageV02P177 # وهذا لا يكفي فإن قلت يرد على ما قررته في هذا الباب جميعه القاعدة ~~المشهورة وهي أن الاصطلاح الخاص لا يرفع الاصطلاح العام ويعبر عنها بأنه هل ~~يجوز تغيير اللغة بالاصطلاح وهل يجوز للمصطلحين نقل اللفظ عن معناه في ~~اللغة بالكلية أو يشترط بقاء أصل المعنى ولا يتصرف فيه بأكثر من التخصيص ~~فيه قولان للأصوليين وغيرهم والمختار الثاني ومن فروعها لو اتفق الخاطب ~~والمخطوبة على أن يعبر في العقد عن الألف بألفين وجبا على الأظهر إعمالا ~~للفظ الصريح ومقابله يجب ألف فقط عملا باصطلاحهما قال إمام الحرمين وعلى ~~هذه القاعدة تجري الأحكام المتلقاة من الألفاظ. # فلو قال إذا قلت ms0948 أنت طالق ثلاثا لم أرد به الطلاق بل القيام مثلا أو ~~واحدة لم يعتبر بما تراضيا عليه على الأصح ولو عم في ناحية استعمال الطلاق ~~في إرادة الانطلاق ثم خاطبها به مريدا به حل الوثاق لم يقبل منه والعرف ~~إنما يعمل في إزالة الإيهام لا في تغيير مقتضى الصرائح اه ومنها لو قال متى ~~قلت أنت علي حرام فإن أريد الطلاق ثم قاله فقيل تطلق عملا بما قاله قبل ~~والأصح في الروضة أنه كما لو ابتدأ به لاحتمال أن نيته تغيرت ومنها لو قال ~~من له أمة أريد أن ألقبها بحرة ثم قال يا حرة ففي البسيط الظاهر أنها لا ~~تعتق إذا قصد النداء ومنها لو قال أريد أن أقر بما ليس علي ثم قال لفلان ~~علي ألف قال الشيخ أبو عاصم لغي إقراره وقال صاحب التتمة الصحيح لزومه كما ~~لو قال له علي ألف لا تلزمني قلت ليس في هذه القاعدة ولا في فروعها ما يشكل ~~على ما قلناه إلا على ما قالوه مما ذكرناه. # وذلك لأن محل هذه القاعدة كما علمت من تقريرها أن يؤتى بلفظ له مدلول يصح ~~استعماله فيه في ذلك المقام ثم يراد به لفظ آخر من غير قرينة تدل على هذا ~~النقل والاستعمال غير مجرد الاتفاق والاصطلاح السابق على أن يعبر بهذا عن ~~هذا ولذلك اتضح ما قالوه من أنه لا عبرة بهذا الاصطلاح والاتفاق لأن فيه ~~إلغاء اللفظ الصريح مع صحة استعماله في مدلوله بمجرد اصطلاح سابق وهذا ~~ممتنع لضعف تلك القرينة وهي اصطلاح السابق على أن يؤثر في الصريح ويصرفه ~~إلى غير مدلوله ومن ثم لم ينعقد البيع بالمعاطاة وإن اطردت العادة بعدها ~~بيعا ولم يستحق الصانع شيئا بغير عقد وإن اطردت العادة بأجرته وما ذكرناه ~~في مسألتنا أخذا مما ذكروه في المسائل السابقة ليس فيه شيء من ذلك وإنما ~~فيه الإتيان بلفظ لا يمكن استعماله في مدلوله اللغوي ولا يتوهم عاقل منه ~~ذلك ولما لم يمكن حمله على مدلوله اللغوي تعين ms0949 حمله على ما يمكن استعماله ~~فيه عملا بقاعدة أن تصحيح اللفظ ما أمكن أولى من إلغائه وبالقرينة الصريحة ~~في أن المراد به غير مدلوله. # وهي قولهما هنا من قرار كذا فظهر أن هذه القاعدة لا تشبه ما نحن فيه ~~وشتان بين لفظ صريح أمكن استعماله في مدلوله في ذلك المحل المستعمل فيه ~~تقدمته قرينة ضعيفة عند استعماله أريد صرفه عن مدلوله ذلك إلى مدلول آخر لم ~~يذكر هو ولا ما يدل عليه لمجرد تلك القرينة الضعيفة ولم يمكن استعماله في ~~مدلوله في ذلك المحل المستعمل فيه اقترن به لفظ صريح في المعنى المراد ~~الممكن صرف ذلك اللفظ إليه على ضرب من التجوز لتلك القرينة اللفظية القوية ~~ومع هذا الفرق الواضح بين هذين المقامين لا يتخيل التباس أحدهما بالآخر ~~ومما يؤيد ما قررته قولهم الصريح يصير كناية بالقرائن اللفظية كانت طالق من ~~وثاق لأن أول اللفظ مرتبط بآخره. # وأجاب الشافعي عما يقال قد يعقبه بعد طلقتك الصريح ندم فيقول من وثاق ~~بأنه لا معنى لهذا التوهم لأن الكلام المتصل يتعلق الحكم بجميعه لا ببعضه ~~كلا إله إلا الله ولا يقال إنه خاف من النفي فاستدرك بالإثبات. # ويؤيد ما قررته أيضا قول الرافعي في الإقرار اللفظ وإن كان صريحا في ~~التصديق قد تنضم إليه قرائن تصرفه عن موضوعه إلى الاستهزاء وبعد أن اتضح لك ~~هذا المقام وزال عنك ما استولى على القائلين ببطلان البيع في مسألتنا مطلقا ~~من العناد والإيهام صار الحق لديك جليا والمخالف فيما قلناه من التفصيل ~~والصحة في الحالة السابقة غبيا وساغ لك أن تؤكد بالأيمان لما قام عندك من ~~جلي # PageV02P178 # البرهان على أن هؤلاء لم يستندوا فيما قالوه إلا لمحض العناد والتقليد ~~والجمود على ظاهر عبارة لم يؤيده بنقل ولا بأدنى تأييد هذا مع صريح عبارات ~~الأئمة بما ذكرناه وأوضحناه وقررناه حتى صار على غاية من الإيضاح والظهور ~~ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور. ### | [الباب الثاني بيع الماء الراكد] # (الباب الثاني في الحالة الثانية) ms0950 وهي ما إذا أراد بالحصة السقية التي ~~قدرها ساعتان من قرار عين كذا إلى آخر ما تقدم في السؤال عن الماء مقدرا ~~بزمن فيبطل البيع حينئذ عملا بنيتهما لأن بيع الماء على هذا الوجه باطل ~~مطلقا وإن كان في أصل بيع الماء وملكه تفصيل وهو أن الماء إما أن يكون في ~~بئر أو نهر أو قناة وذلك القرار الذي فيه الماء إما أن يكون ينبع منه أو ~~يصل إليه ثم يسقى منه الأراضي فالأول إن ملكه واحد أو جمع كان الماء مملوكا ~~لهم على حسب الشركة في القرار ويصح بيع الماء الراكد هنا إن قدر بجزء معلوم ~~كالنصف أو بنحو مائة رطل لا بنحو ساعة من ليل أو نهار للجهل بالمبيع ولا ~~ينافيه ذكرهم في قسمة ماء القناة المهيأة بالأيام والساعات لأن القسمة ~~يتسامح فيها ما لا يتسامح في البيع لكونها ليست بيعا حقيقيا من كل وجه إذ ~~هي مترددة بينه وبين الإفراز ثم تارة يغلب شبهها بالبيع وتارة يغلب ~~بالإفراز وبهذا تعلم الجواب عن قول الأذرعي بعد أن ساق كلاما طويلا والحاصل ~~أن الرافعي لم يبين أن الأوجه المذكورة في المهايأة من تفاريع قولنا بأن ~~ماء النهر والقناة يملك أو لا يملك بل أطلق الكلام إطلاقا تبعا للغزالي ~~وإمامه. # وإذا قلنا إنه مملوك فكيف ينقدح القول بالقسمة مهايأة على القول بأن ~~القسمة بيع هذا لا سبيل إليه وأما إذا قلنا إنها إفراز حق فهذا موضع تأمل ~~ولم أر له ذكرا في كلامهم هذا فتأمله اه وكلامهم ظاهر إن لم يكن صريحا في ~~جريان المهايأة وإن قلنا بالملك ولا إشكال فيه وإن قلنا القسمة بيع حقيقي ~~من كل وإن لم يملك محل النبع أحد وإنما كان المملوك هو المحل الذي يجري فيه ~~الماء أو يصل إليه فالماء الجاري فيه أو الواصل إليه غير مملوك لأحد فإذا ~~خرج منه كان باقيا على إباحته ثم إذا صدر بيع فإن وقع على محل النبع ~~المملوك أو على جزء منه معلوم صح ولم يدخل ms0951 الماء الموجود عند البيع إلا ~~بالشرط وإن وقع على المحل الذي يجري فيه أو يصل إليه الماء ومحل النبع ليس ~~مملوكا لأحد أو كان أعني محل النبع مجهولا ولا قرينة تدل على ملكه كالبناء ~~عليه أو السقي منه أخذا من عبارة الروضة الآتية المصرحة بذلك لم يدخل الماء ~~في البيع لأنه غير مملوك له. # ومن ثم لو وقع البيع على الماء في هذه الصورة ولم يصح وإنما الذي يدخل من ~~ذلك استحقاق الأرض المسمى بالشرب ومما يحكم فيه بملك القرار الذي هو محل ~~النبع أو غيره مما مر أن يكون عليه يد وانتفاع لأن ذلك حينئذ دال على الملك ~~له وللماء النابع له في الصورة الأولى أعني ملكه لمحل النبع وشاهد ذلك قول ~~الروضة كأصلها في إحياء الموات لو صادفنا نهرا تسقى منه أرضون ولم يدر أنه ~~حفر أو انخرق حكمنا بأنه مملوك لأنهم أصحاب يد وانتفاع وخرج بقولي فيما مر ~~ويصح بيع الماء الراكد أما الماء الجاري فلا يصح بيعه ولا بيع نصيبه منه ~~للنهي عن بيع الماء في صحيح مسلم وهو محمول على ذلك وللجهل بقدره ولأن ~~الجاري وإن فرض أنه مملوك في صورة ملك محل النبع فلا يمكن تسليمه لاختلاط ~~غير المبيع به فطريقه إذا أراد أن يملكه أو يستحقه أن يشتري محل النبع ~~المملوك أو القناة أو مجتمع الماء المملوك فإذا ملك الأول ملك الماء. # وإذا ملك أحد الأخيرين كان أحق به هذا ملخص ما في هذه المسألة أعني ملك ~~الماء وبيعه وفيه زيادة بسط تأتي في الكلام على عبارات الروضة في ذلك ~~المشتملة على شبه تناقض وبما قررته إن فهمته. تعلم محل قول البحر. لا يجوز ~~بيع المياه من القناة والعيون بلا خلاف لأنها غير مملوكة فإن كانت مملوكة ~~لم يمكن تسليمها لاختلاط غير المبيع به والحيلة # PageV02P179 # في استحقاقها أن يعقد على القرار كان أحق بالماء فيشتري نفس القناة أو ~~سهما منها فإذا ملك القرار كان أحق بالماء على قول الكل اه وبه يعلم أيضا ms0952 ~~محل قول البيان لا يصح بيع سهم من ماء كذا لأنه غير مملوك وكذا لا يصح أن ~~يقول بعتك ليلة أو يوما من ماء كذا لأن الزمان لا يصح بيعه. # ولكن الحيلة فيمن أراد أن يشتري ماء العين أو سهما منها أن يشتري العين ~~نفسها أو سهما منها هكذا ذكره أصحابنا اه ولا بأس بالتنبيه هنا على فائدة ~~حسنة تتعلق بما نحن فيه وهي أن النووي قال في الروضة في إحياء الموات ولا ~~يجوز بيع ماء البئر والقناة فيهما لأنه مجهول ويزيد شيئا فشيئا فيختلط ~~فيتعذر التسليم وإن باع منه أصبعا فإن كان جاريا لم يصح إذ لا يمكن ربط ~~العقد بمقدار وإن كان راكدا وقلنا إنه غير مملوك لم يصح وإن قلنا مملوك ~~فقال القفال لا يصح أيضا لأنه يزيد فيختلط المبيع والأصح الجواز كبيع صاع ~~من صبرة وأما الزيادة فقليلة فلا تضر كما لو باع القت في الأرض بشرط القطع ~~وكما لو باع صاعا من صبرة وصب عليها صبرة أخرى فإن البيع بحاله ويبقى ~~المبيع ما بقي صاع من الصبرة. # ولو باع الماء مع قراره نظر إن كان جاريا فقال بعتك هذه القناة مع مائها ~~أو لم يكن جاريا وقلنا الماء لا يملك لم يصح البيع في الماء وفي القرار ~~قولا تفريق الصفقة اه وسيأتي الجمع بين هذه العبارة وما ناقضها بحسب ما ~~يظهر ببادئ الرأي في الباب الخامس وإنما سقتها هنا لأن البلقيني اعترضها ~~باعتراضات متعلقة بما نحن فيه فأحببت ذكرها لأرد تلك الاعتراضات التي ~~أوردها عليها فمنها قوله وما ذكره في بيع ماء البئر من تعليل عدم الجواز ~~بأنه مجهول كلام غير مستقيم فإن الجهالة في مثل ذلك لا تضر كبيع الصبرة ~~التي لا يعلم مقدارها اه وما ذكره هو الذي ليس بمستقيم فإنه في الروضة لم ~~يقتصر على التعليل بالجهل فقط بل قال ويزيد شيئا فشيئا إلخ وبهذا اندفع ~~تشبيه البلقيني لماء البئر بالصبرة المذكورة وإيضاحه أن الصبرة يحيط العيان ~~بجوانبها ويمكن حزرها فيقل الغرر ms0953 فيها بخلاف ماء البئر المتزايد شيئا فشيئا ~~فإن العيان لا يحيط به فيكثر الغرر وهذا واضح لا خفاء فيه. # وسيأتي عن البلقيني نفسه ما يصرح به ومنها أنه قال أيضا وقول الروضة ~~ويزيد شيئا فشيئا فيختلط ويتعذر التسليم يخالفه ما ذكر في صورة القفال ~~والأصح فيها قول القفال خلاف ما ذكره في الروضة تبعا للشرح لأن صورة ~~المسألة أن هناك ماء آخر ينبع ويختلط بالراكد والنبع مستمر فلا يقع البيع ~~إلا مقارنا للاختلاط اه وما زعمه من أن الأصح قول القفال لا يلتفت إليه فإن ~~الشيخين صححا خلافه والمعول في الترجيح ليس إلا عليهما # إذا قالت حذام فصدقوها ... فإن القول ما قالت حذام # والعجب من ترجيحه هذا مع قول الرافعي ردا على القفال والوجه أن يبنى قول ~~القفال على مذهبه من أن بيع صاع من صبرة مجهولة الصيعان لا يجوز اه وما ~~قاله في الصبرة ضعيف فكذا ما قاله في الماء المشابه لها وما زعمه أيضا من ~~أن ما ذكره في الروضة أو لا يخالفه ما ذكره في صورة القفال يرد بوضوح الفرق ~~بين الصورتين فإنه في الصورة الأولى مجهول كما مر بخلافه في الثانية فإنه ~~لا جهل فيه لأن الصورة أنه راكد والمبيع إنما هو إصبع معلوم فليس فيه إلا ~~اختلاط المبيع بغيره الذي نظر إليه القفال وسيأتي الجواب عنه. # ومنها أنه قال أيضا وما ذكره في الروضة من القياس على بيع صاع من صبرة لا ~~يستقيم لأن الصبرة ليس هناك شيء يزيد فيها بخلاف صورة الماء فإن فرض أن ~~الصبرة كانت في موضع وهناك شيء من جنسها ينزل عليها من السقف أو من ثقب في ~~الحائط ونحو ذلك لم يصح البيع إذا لم يتعين المختلط وباع من غيره صح اه ~~وقوله لا يستقيم هو الذي لا يستقيم ولا نظر لفرقه بأنه ليس فيها شيء يزيد ~~بخلافه هنا لما ذكره في الروضة من أن الزيادة قليلة فلا تضر فكأن الزيادة ~~هنا كلا زيادة وإذا كانت كذلك اتضحت المساواة بين ms0954 المسألتين ولم ينظر لصورة # PageV02P180 # الفرق الذي ذكره البلقيني وقوله فإن فرض إلخ لا حاجة بنا إليه فإنا بينا ~~أن الكلام في صبرة لم تحصل فيها زيادة وأما مع ذلك فنظيرة مسألتنا ومنها ~~أنه قال أيضا وما ذكره في الروضة من القياس على القت لا يستقيم فإن الزيادة ~~في القت من عينه بخلاف الماء والصبرة التي ينزل عليها شيء آخر فإن الزيادة ~~من غير ذلك وأيضا فقد تكون الزيادة في القت كثيرة. # وقد أطلقوا ثبوت الخيار للبائع في صورة القت ولا يأتي مثل ذلك فيما نحن ~~فيه إنما يثبت الخيار للمشتري اه وما ذكره هو الذي لا يستقيم لأن النووي لم ~~يقصد التشبيه بينهما إلا من حيث إن الزيادة في كل من القت والماء المذكور ~~قليلة تافهة لا ينظر إليها في الغالب سواء كان من العين أو من شيء مماثل ~~لتلك العين فاندفع نظره لذلك في الفرق لأنه لا يرتبط به هنا كبير معنى ~~وقوله قد تكون الزيادة في القت كثيرة يرد بأن الكلام إنما هو في الغالب ~~وفيما من شأنه ومن شأنها في القت والغالب فيها فيه أنها قليلة فلا ينظر إلى ~~أنها قد تكثر ومنها أنه قال أيضا وقول الروضة كما لو باع صاعا من صبرة وصب ~~عليها صبرة أخرى فإن البيع بحاله قياس مردود فإن البيع وقع على الصاع من ~~الصبرة قبل الاختلاط فصح وفي صورة الماء ونحوها وقع البيع مقارنا للاختلاط ~~فلم يصح اه وما زعمه من أن القياس مردود ليس في محله بل هو مقبول فإن حدوث ~~الخلط ولو في مجلس البيع لا يمنع صحته من أن الواقع في المجلس حكمه حكم ~~الواقع في العقد فكذلك مقارنته للبيع في مسألة الماء لا تمنعه ومنها أنه ~~اعترض قول الروضة. # ويبقى المبيع ما بقي صاع من الصبرة بأنها إن علمت صيعانها للمتعاقدين ~~فتنزيل البيع على الإشاعة هو المذهب فإذا تلف من الصبرة شيء تلف بقدره من ~~المبيع وإن حمل ما ذكر على أن تكون الصيعان مجهولة فقد حصل ms0955 الاختلاط فإذا ~~لم يبق إلا صاع من المختلط فكيف يبقى البيع فيه وبعضه غير مبيع وسبقه إلى ~~نحو هذا ابن النقيب فقال وقول الروضة ويبقى المبيع ما بقي صاع من الصبرة ~~إنما يأتي إذا قلنا إن البيع ينزل على صاع مبهم لأنه مشاع اه ومنها أنه قال ~~وقول الروضة ولو باع الماء مع قراره نظر إن كان جاريا إلخ فقال وهو كلام ~~غير مسلم في صورة الجاري فإن مجرد الجريان لا يقتضي بطلان بيع الماء تفريعا ~~على أن الماء المذكور مملوك إذا كان الجريان ينتهي إلى مقطع بحيث يمكن ~~الاستيلاء عليه فإن كان ينتهي إلى نزول في بحر ونحوه فهذا ينبغي أن يصح ~~البيع فيه وما نزل منه في البحر كتلف بعض المبيع قبل القبض اه وقوله إن ذلك ~~غير مسلم لا يلتفت إليه لما مر عن الروضة وقوله مجرد الجريان إلخ ممنوع لما ~~مر من الجهل بقدره وعدم إمكان تسليمه وكونه ينتهي إلى مقطع يمكن الاستيلاء ~~عليه لا ينظر إليه لندرة إمكان ذلك. # ودعواه أن ما تلف بنزوله إلى بحر كتلف بعض المبيع قبل القبض غير صحيحة ~~لأن الصورة في تلف المبيع قبل القبض أنه كان تسليمه قبل تلفه مقدورا عليه ~~حين البيع بخلافه هنا فكيف يقاس ما يصح بيعه على ما لا يصح بيعه قال ~~الأذرعي عقب قول الروضة وأصلها ولا يجوز بيع ماء البئر والقناة فيهما لأنه ~~مجهول لا خفاء أن هذا في البئر النابعة أما لو كانت صهريجا يجمع ماء المطر ~~أو يسوق الماء إليها من نهر ونحوه فماؤها كالماء في إناء إذا علم عمقها ~~وسعتها علوا وسفلا اه وما يدخل من الماء المباح في ملك إنسان لا يملكه ~~بدخوله في الأصح فمن أخذه ملكه وإن حرم عليه دخول ملك الغير لأجله وقال ~~الإمام يملك ما يدخل في نهره وقناته على الأصح وهو ضعيف وقد تناقض كلام ~~الإمام وتبعه الشيخان فقال هنا إن توحل الصيد في أرض له سقاها لا يقتضي ~~الملك وإن قصده وقال في ms0956 كتاب الصيد يملكه إن قصده وجمع البلقيني بأن نفس ~~التوحل لا يقتضي الملك. # وإن قصد التملك وما هنا فيما إذا قصد بسقي الأرض توحله فيملك به قطعا أي ~~كما يملك الماء هنا بالحفر وبما تقرر يعلم أن ما يدخل من السيل إلى صهاريج ~~جدة وغيرها لا يملكه أربابها ولا يصح بيعهم له وإنما يصيرون أحق به فقط وإن ~~حفروا له مشارب وأعدوها حتى إذا # PageV02P181 # جاء دخل إلى صهاريجهم منها نعم بحث الزركشي أخذا من كلام صاحب البيان أن ~~الماء لو دخل داره فأغلق عليه بابها ملكه كما لو أغلقها على صيد دخل إلى ~~ملكه وعليه فأصحاب الصهاريج إذا أغلقوها على ما فيها ملكوه وسيأتي عن ابن ~~الصلاح أن الدولاب الذي يديره الماء إذا دخل الماء في كيزانه يملكه صاحب ~~الدولاب بذلك كما لو استقاه بنفسه قال غيره وفي معناه ما يديره بدابته من ~~طريق أولى اه ومر أن المأخوذ منه في نحو إناء يملكه آخذه قال ابن المنذر ~~إجماعا قال وإجماعهم على ذلك دليل على أن النهي عن بيع الماء ليس المراد به ~~جميع المياه ويجوز أن يراد به المجهول كالمياه التي يتبايعها أهل الشرب ~~وغيرهم ببيع الرجل منهم ما يجري في نهره في يوم وليلة بكذا وكذا اه. # وقيل لا يملك الماء مطلقا وإن أخذه في نحو إناء بل هو أولى به وحكاه ~~القاضي والإمام عن أبي إسحاق لكن رده ابن أبي الدم بأن المعروف عنه أن ~~المأخوذ في نحو إناء يملك قال الزركشي وهو الظاهر ويؤيده ما مر عن ابن ~~المنذر من حكاية الإجماع وفي الأنوار أن الأنهار والسواقي إذا كانت مملوكة ~~بأن حفر نهرا يدخل فيه الماء من الوادي العظيم أو من النهر المنخرق منه ~~فالماء باق على إباحته لكن مالك النهر أحق به كالسيل يدخل ملكه فليس لأحد ~~مزاحمته لسقي الأرضين وكذا للشرب والاستعمال عند الجمهور اه وبين بقوله ~~وكذا إلخ أن المعتمد من قول الشيخين وأما الشرب والاستعمال وسقي الدواب ~~فقال الشيخ أبو عاصم والمتولي ms0957 ليس له المنع ومنهم من أطلق أنه لا يدلي أحد ~~فيه دلوه هو الثاني لكون الجمهور عليه وسيأتي في الباب الخامس في الكلام ~~على عبارة الروضة في باب الأصول والثمار وفي الباب السادس ما يتعلق ببيع ~~الماء فليكن منك على ذكر. ### | [الباب الثالث إذا لم يقصد العاقدان بالساعتين جزءا من قرار ولا ماء] # (الباب الثالث في الحالة الثالثة) وهي ما إذا لم يقصد العاقدان بالساعتين ~~المذكورتين جزءا من قرار ولا ماء ولكن اطرد عرفهما حال العقد باستعمال ~~الساعة من القرار في جزء معين منه وقد قدمت في كل من الجوابين السابقين أن ~~البيع يصح في هذه الحالة أيضا والدليل عليه أمور الأول قولهم لو باع بنقد ~~وثم نقد غالب متحد أو متعدد لم يختلف غلبة ولا قيمة صح البيع وحمل عليه وإن ~~كان ناقصا أو زائدا أو فلوسا سواء أعبر بها أم بالدراهم كما اقتضاه إطلاقهم ~~خلافا للأذرعي بل قضية إطلاقهم الحمل عليها أيضا وإن عبر بالنقد وليس ببعيد ~~أو كان حنطة وثيابا فتأمل حكمهم بصحة البيع في هذا وتنزيله على المتعارف ~~وإن لم يكن اللفظ ظاهرا فيه ولم ينظروا لكونه مجهولا من حيث اللفظ لأنه من ~~حيث العرف معلوم فكان علمه المستند له كالتصريح به في العقد ومن ثم صرح ابن ~~الصباغ بما قدمته عنه في الجواب السابق في المقدمة فكذلك الساعة من القرار ~~في صورتنا إذا غلب عند قوم استعمالها بمعنى الجزء المعين منه يحمل عليه ~~ويصح البيع نظرا لتلك الغلبة ولذلك العرف وكأنهما قالا جزءا معينا من ~~القرار الثاني قول القاضي لو اعتيد البيع بعشرة ثم يعطي تسعة ودانقا عمل ~~فيه بالعادة اه والعمل بها في مسألتنا أولى لأن ما قاله فيه إلغاء اللفظ ~~بالكلية فإن العقد وقع بعشرة دنانير ولم يعمل بمدلول هذا اللفظ ولا بما ~~يحتمله رجوعا للعادة. # فإذا رجع إليها في إلغاء اللفظ الواقع في العقد بالكلية وتنزيله أعني ~~العقد على ما يذكر فيه بوجه نظرا للعادة فأولى أن يرجع إليها في استعمال ~~اللفظ ms0958 بمعنى لفظ آخر اعتيد استعماله فيه وينزل العقد على ذلك الثالث قولهم ~~يجوز التعامل بالمغشوشة ولو في الذمة وإن جهل قدر الغش نظرا للعرف ومن ثم ~~لو راجت الفلوس رواج النقود ثبت لها أحكامها وإذا ثبت لها أحكامها نظرا ~~للعرف مع أنها لا يطلق عليها نقد حقيقة ولا مجازا فكذلك يثبت للفظ الساعة ~~حكم لفظ الجزء إذا اعتيد استعماله فيه وإن لم يطلق أحدهما على الآخر حقيقة ~~ولا مجازا الرابع وهو أظهر في الدلالة على المدعي في مسألتنا مما قبله ~~قولهم إذا اطردت # PageV02P182 # العادة نزل اللفظ في العقود عليها وإن اضطربت لم تعتبر ووجب البيان وإن ~~تعارضت الظنون في اعتبارها فخلاف وهذا الأصل ذكره الإمام فقال كل ما يتضح ~~فيه اطراد العادة فهو المحكم ويصير كالمذكور صريحا. # وكل ما تعارضت الظنون بعض التعارض في حكم العادة فيه فهو مثار الخلاف اه ~~فتأمل قولهم ينزل اللفظ في العقود عليها وقول الإمام كل ما يتضح فيه ~~اعتبارها فهو الحكم ويصير كالمذكور صريحا تجد ذلك نصا في مسألتنا بتنزيل ~~لفظ الساعة من القرار على الجزء منه إذا اعتيد استعمالها فيه الخامس قول ~~القفال العادة المطردة في ناحية تنزل منزلة الشرط كاعتياد منافع الرهن ~~للمرتهن فهي بمثابة شرط عقد في عقد حتى يفسد الرهن وجعل الاصطلاح الخاص ~~بمنزلة العادة العامة فإن قلت قال الزركشي إن الجمهور لم يساعدوه في هذين ~~قلت الجمهور لا يخالفونه إلا في قوله تنزل منزلة الشرط حتى يفسد العقد وأما ~~في أصل اعتبار العادة الخاصة فلا يخالفونه فيه فقد صرحوا باعتبارها في ~~مسائل منها ما مر من أن المعاملة لو غلبت في بلد بجنس أو نوع من النقود أو ~~العروض انصرف الثمن إليه عند الإطلاق في الأصح. # ومنها أن العادة المطردة في زمن الواقف وبلده منزلة منزلة شرطه ومنها في ~~بيع الثمرة التي بدا صلاحها يجب إبقاؤها إلى أوان القطاف والتمكن من السقي ~~بمائها عملا بالعرف فنزل منزلة الشرط باللفظ وقولهم في ألفاظ الأيمان أنها ~~تختلف باختلاف عادات الناس في ms0959 المحلوف عليه كما في مسألة الرءوس ونحوها ~~ومنها اعتبارهم غالب شياه البلد في الشاة الواجبة في خمس من الإبل وغالب ~~قوتها في نحو زكاة الفطر والكفارة وغالب إبلها في الديات وبقي مسائل أخرى ~~كثيرة اعتبروا فيها العرف الخاص لا يخفى على الفقيه استخراجها فإن قلت فلم ~~نزلوها منزلة الشرط في مسألة الثمار السابقة وفيما لو بارز كافر مسلما ~~واعتيد أمان كل من عدوه فإنه بمنزلة شرطهما ذلك فلا يجوز لنا إعانة المسلم ~~كما جرى عليه الشيخان وغيرهما تبعا للنص ولم ينزلوها منزلة الشرط في مسألة ~~الرهن السابقة أيضا خلافا للقفال ولا فيما لو جرت عادة قوم بقطع الحصرم قبل ~~النضج خلافا للقفال أيضا في تنزيلها منزلة الشرط حتى يصح بيعه من غير شرط ~~القطع ولا في بيع العينة بأن يشتري شيئا مؤجلا بأقل مما باعه نقدا إذا صار ~~ذلك عادة خلافا للأستاذ أبي إسحاق والشيخ أبي محمد فإنهما نزلاها منزلتها ~~حتى يبطل العقدان. # قلت يفرق بأن الأولين من الأمور التوابع غير المقصودة لذاتها أما في ~~الأول فلأن وجوب الإبقاء إلى الجذاذ أمر تابع لصحة العقد ومترتب عليها فأثر ~~فيه العرف لضعفه وأما الثاني فلأن الإعانة وعدمها من الأمور التابعة ~~للمبارزة فأثر فيها العرف لضعفها أيضا وأما مسألة الرهن وبيع الحصرم ~~والعينة فهي مقصودة لذاتها فلم يقو العرف فيها على أن يؤثر بطلان الأولى ~~والأخيرة ولأن الصيغة فيهما وقعت صحيحة مستوفية لشروطها الظاهرة وغاية ~~العرف أن يجعل الشرط مضمرا وإضمار المفسد لا يقتضي الفساد ولا صحة الثانية ~~لأن الحصرم غير قابل لإيراد البيع عليه إلا مع شرط القطع ولم يوجد ذلك ~~وأيضا فهذا الشرط معتد بلفظه في البيع وإن لم يترتب عليه أثره فيما إذا لم ~~يجب الوفاء به وما بلفظه لا يؤثر فيه عرف ولا غيره فتفطن لهذا الفرق. # فإنه يزيل عنك في هذه القاعدة من العمايات ما لا يهتدي لشيء منه كثير من ~~المتفقهة السادس قول الروضة كأصلها ثم العادة الغالبة إنما تؤثر في ~~المعاملات لكثرة وقوعها ورغبة الناس ms0960 فيما يروج فيها غالبا ولا تؤثر في ~~التعليق والإقرار بل يبقى اللفظ على عمومه أما في التعليق فلقلة وقوعه وأما ~~في الإقرار فلأنه إخبار عن وجوب حق سابق وربما يقدم الوجوب على العرف ~~الغالب اه وكالإقرار في ذلك الدعوى فلا تنزل الدعوى بالدراهم على الدراهم ~~الغالبة وفرق الأصحاب بما مر فقالوا إنها إخبار عما تقدم فلا يقيد بها ~~العرف المتأخر بخلاف العقد فإنه أمر باشره في الحال فقيده العرف. # وهذا كله ظاهر في الدلالة # PageV02P183 # لما قلناه وكلام الشيخين صريح في ذلك لأن ما نحن فيه من المعاملات فيجري ~~فيه التعليل المذكور فإن قلت لا دلالة في هذا كله لما ذكرت لأن فحوى ~~عباراتهم أنها في الثمن وما ذكرت إنما هو في المثمن وفرق واضح بينهما إذ ~~المثمن مقصود لذاته بخلاف الثمن ولذا جاز الاستبدال عن الثمن دون المثمن ~~قلت بل فيه دلالة أي دلالة لما ذكرته لأنهم لم يذكروا الثمن على جهة ~~الاختصاص به بل على جهة التمثيل على أنهم أجروا العادة في المثمن بل في ~~المسلم فيه الذي هو أضيق أنواع المثمن فقد قالوا لو أسلم إليه في لحم وأطلق ~~حمل على اللحم مع العظم المعتاد فيجبر على قبوله عملا بالعادة وقالوا لو ~~أسلم في مكيل أو موزون وثم مكاييل أو موازين ولم يبينا واحدا منها حمل على ~~الكيل أو الوزن الغالب. # فانظر جعلهم العرف مؤثرا في شمول اللحم للعظم مع مغايرته له حقيقة ~~واستعمالا وفي صحة العقد مع عدم شرط صحة السلم من بيان الكيل أو الوزن نظرا ~~إلى أن العرف صير ذلك كالمذكور في العقد فيهما فإن قلت قد صرح الإمام بأن ~~العرف إنما يعمل في إزالة الإيهام لا في تغيير مقتضى الصرائح وما ذكرته فيه ~~تغيير لمقتضى الصريح إذ الساعة صريحة في الزمان فلا يغيرها العرف عن ~~مقتضاها قلت ليس المراد بالصريح ما فهمته إذ لا يفهم ذلك من لفظه فقيه بل ~~ولا متفقه وإنما المراد بالصريح صيغ العقود والحلول وكلام الإمام صريح في ~~ذلك فإنه ms0961 قال في باب الإقرار لو عم في ناحية استعمال الطلاق في إرادة ~~الخلاص والانطلاق ثم أراد الزوج حمل الطلاق في مخاطبة زوجته على معنى ~~التخليص وحل الوثاق لم يقبل ذلك منه والعرف إنما يعمل في إزالة الإيهام لا ~~في تغيير مقتضى الصرائح اه فهذا صريح في أن مراده بالصرائح ما ذكرته ~~ومسألتنا ليست من هذا القبيل لأن لفظ الساعة فيها لا يقال فيها صريح في ~~الاصطلاح فلا يشمله كلام الإمام. # فإن قلت فلم أثر العرف في غير الصريح ولم يؤثر فيه قلت لأن الصريح وضع ~~شرعي وضعه الشارع ليناط به أحكام كثيرة تترتب عليه ولا توجد بدونه والأوضاع ~~الشرعية التي بهذه المثابة لا تغير عن معانيها للأوضاع العرفية لما يلزم ~~على ذلك من نسخ الحكم الشرعي بشيء حادث بعد استقرار الشريعة غير متلق من ~~الشارع والوضع الشرعي إنما ينسخ بوضع شرعي مثله وأما غير الصريح فإنها ~~ألفاظ وكل استعمالها إلى مستعملها بناء على أن الاصطلاح الخاص يرفع ~~الاصطلاح العام وبه قال جماعة من الأصوليين والفقهاء أو بشرط أن لا يمكن ~~استعمالها في موضوعها اللغوي بناء على ما قدمناه وحررناه بأوضح عبارة وأظهر ~~دليل وإذا تقرر أن الألفاظ غير الصرائح بهذه المثابة اتضح ما قلناه أخذا من ~~كلامهم من أن للعرف فيها تأثيرا وإخراجا لها عن مدلولها إلى مدلول آخر سواء ~~أكان عرفا عاما أو عرفا خاصا فإن قلت يرد ما قررته تقديمهم الوضع العرفي ~~على الوضع الشرعي في مسائل كما لو حلف لا يأكل لحما أو لا يجلس على بساط أو ~~لا يقعد في سراج أو تحت سقف أو لا يضع رأسه على وتد أو لا يأكل ميتة أو دما ~~لم يحنث بلحم السمك ولا بالجلوس على الأرض ولا بالقعود تحت السماء ولا بوضع ~~رأسه على جبل ولا بأكل السمك والجراد ولا بأكل الكبد والطحال. # وإن سمى الله تعالى لحم السمك لحما والأرض بساطا والشمس سراجا والسماء ~~سقفا والجبال أوتادا وسمى النبي - صلى الله عليه وسلم - السمك والجراد ميتة ~~والكبد ms0962 والطحال دما قلت قد أشرت لك إلى الجواب عن جميع هذا في أول الجواب ~~السابق بقولي وضعه الشارع ليناط به إلخ وحاصله أن التسمية التي وقعت في ~~كلام الشارع في هذه الصورة لم تقع على جهة التكليف بتلك الأسماء لأن الشارع ~~لم يرتب عليها أحكاما كلفنا بها حتى تكون تلك التسمية مقصودة له بخلاف ~~ألفاظ العقود ونحوها فإنه وضع تلك الألفاظ لتفيد الأحكام التي رتبها عليها ~~فالتسمية مقصودة له فلا تغير لعرف ولا لغيره ومما يدل على ذلك أنه لو حلف ~~لا يصلي أو لا يصوم أو لا ينكح لم يحنث إلا بالصلاة والصوم الشرعيين دون ~~الدعاء # PageV02P184 # والإمساك وإن سميا صلاة وصوما لغة وإلا بالعقد وإن لم يعن به في العرف ~~غير الوطء. # ولو قال إن رأيت الهلال فأنت طالق فرآه غيرها وعلمت به طلقت إذ الرؤية ~~شرعا بمعنى العلم بدليل قوله - صلى الله عليه وسلم - «إذا رأيتموه فصوموا» ~~ومن ذلك لو باع أو نكح أو طلق أو راجع هازلا وإن عد ذلك أهل العرف لغوا لأن ~~الشرع حكم عليها بالصحة وبما تقرر علم أنه حيث تعلق بالوضع الشرعي حكم لم ~~يغير عنه لعرف ولا لغيره سواء أكان صريحا أم غيره السابع قول صاحب الكافي ~~في باب الطلاق وإذا اجتمع في اليمين الحقيقة اللفظية والدلالة العرفية ~~فأيهما أولى بالاعتبار فيه وجهان أحدهما وإليه ذهب القاضي حسين الحقيقة ~~اللفظية أولى واللفظ متى كان مطلقا وجب العمل بإطلاقه عملا بالوضع اللغوي ~~والثاني وإليه ذهب محيي السنة أي شيخه البغوي الدلالة العرفية لأن العرف ~~يحكم في التصرفات سيما في الأيمان. # قالوا فلو دخل دار صديقه فقدم إليه طعاما فامتنع فقال إن لم تأكل فامرأتي ~~طالق فخرج ولم يأكل ثم قدم اليوم الثاني فقدم له ذلك الطعام فأكله فعلى ~~الأول لا يحنث وعلى الثاني يحنث اه فانظر تعليل البغوي بقوله لأن العرف ~~يحكم في التصرفات تحده نصا في مسألتنا وفي أنه لا يختص تحكيمه بالثمن بل ~~يحكم في المثمن أيضا الثامن قول ابن الصلاح ms0963 في فتاويه العرف الخاص هل ينزل ~~في التأثير منزلة العام والظاهر تنزيله في أهله بتلك المنزلة اه وهذا شامل ~~لمسألتنا وإن كان ابن الصلاح إنما ساقه في بعض مسائل الوقف لأن العبرة ~~بعموم اللفظ ### | [الباب الرابع لم يريدا بالساعتين جزءا من القرار أو الماء] # (الباب الرابع في الحالة الرابعة) وهي ما إذا لم يريدا بالساعتين جزءا من ~~القرار ولا من الماء ولا اطرد عرفهما باستعمالهما في واحد من القرار أو ~~الماء وهذه الحالة للنظر فيها مجال وقد قدمت في الباب الأول البرهان الواضح ~~على أن اللفظ ظاهر في الدلالة على الجزء من القرار وقضية هذا صحة البيع ~~ويؤيده قاعدة أن إعمال اللفظ (سيما) في معناه الظاهر أولى من إهماله يحتمل ~~فساده لأنا وإن سلمنا أن ظاهر اللفظ ذلك لكنه باعتبارات لا يهتدي لها أكثر ~~العامة بل المتفقهة ومن ثم أشكل على أولئك المخالفين ويحتمل التفصيل في ذلك ~~بين العارفين بالعربية وغيرها وبين الجاهلين ففي العارفين يصح لأن هذا ~~اللفظ إذا وقع منهما تبادر عندهما من من التبعيضية ومن ومائها الجاري بها ~~يومئذ ومن غير ذلك من القرائن السابقة أن المراد بالحصة السقية التي قدرها ~~ساعتان من قرار كذا جزء من نفس القرار. # وإذا كان هذا هو المتبادر عندهما فالبيع عندهما صحيح وفي غيرهما بأن ~~يكونا جاهلين أو أحدهما جاهلا يبطل البيع لأن أحدهما لا يتبادر عنده من هذا ~~اللفظ الجزء السابق بل المتبادر عندهما الماء وقد لا يتبادر عندهما منهما ~~شيء لما فيه من نوع تعارض أشرنا إلى الجواب عنه في الباب الأول وهذا ~~الاحتمال الأخير يؤيده مسائل ذكروها في الطلاق وغيره وعلم مما قررته أن ~~لهذه المسألة ثمانية أحوال الأربعة السابقة في الأبواب الأربعة والخامس ما ~~إذا أطلقا وعرفهما حال العقد انصراف ذلك للماء والحكم فيه البطلان كما علم ~~مما مر في الباب الثالث والسادس ما إذا اختلفا في الإرادة وقد مر حكم ذلك ~~في الباب الأول والسابع ما إذا اختلفا في العرف وحكمه البطلان كما يصرح به ~~كلامهم ms0964 والثامن ما إذا اختلفا في المعرفة بناء على الاحتمال الثالث وحكمه ~~البطلان كما مر آنفا. # وإذ قد اتضح لك ما قررته في هذه الأحوال الثمانية وما يدل لأكثرها من ~~كلامهم الظاهر أو الصريح علمت أن ما مر عن البلقيني في الجواب الأول يتعين ~~حمله على الأحوال الباطلة من تلك الأحوال الثمانية وأن من فهم من كلامه ~~البطلان مطلقا تقليدا له من غير تأمل فقد ركب متن عمياء وخبط خبط عشواء كما ~~يتضح من سياق فتاويهم المنادية عليهم بالخسار والجهل والغباوة في الخاتمة ~~إن شاء الله تعالى. # PageV02P185 ### | [الباب الخامس التناقض في بيع الماء والقرار] # الباب الخامس في الكلام على ما وقع في الروضة من التناقض في بيع الماء ~~والقرار وبيان الجمع بين عباراتها ورد ما وقع في ذلك للمتكلمين عليها) اعلم ~~أن كلام الروضة تناقض في ذلك وعبارتها قبيل الربا من زياداتها ومما تعم به ~~البلوى ما اعتاده الناس من بيع نصيبه من الماء الجاري من النهر قال ~~المحاملي في اللباب هذا باطل لوجهين أحدهما أن المبيع غير معلوم القدر ~~والثاني أن الماء الجاري غير مملوك وسيأتي هذا مع غيره مبسوطا في آخر كتاب ~~إحياء الموات إن شاء الله تعالى وعباراتها أواخر تفريق الصفقة من زياداتها ~~ومنها أي من المناهي ما قاله صاحب التلخيص قال نهي عن بيع الماء وهو محمول ~~على ما إذا أفرد ماء عين أو بئر أو نهر بالبيع فإن باعه من الأرض بأن باع ~~أرضا مع شربها من الماء في نهر أو واد صح ودخل الماء في البيع تبعا وكذا ~~إذا كان الماء في إناء أو حوض مثلا مجتمعا فبيعه صحيح منفردا أو تابعا ~~انتهت وبما ذكره صاحب التلخيص صرح به جمع متقدمون كالقاضي والقزويني في ~~الحيل وعبارتها قبيل الوقف. ### | [فصل في بيع الماء] # (فصل) في بيع الماء أما المحرز في إناء أو حوض فبيعه صحيح على الصحيح ~~وليكن عمق الحوض معلوما ولا يجوز بيع ماء البئر والقناة فيهما لأنه مجهول ~~ويزيد شيئا فشيئا فيختلط فيتعذر التسليم ms0965 وإن باع منه أصبعا فإن كان جاريا ~~لم يصح إذا لم يمكن ربط العقد بمقدار وإن كان راكدا وقلنا إنه غير مملوك ~~فيصح وإن قلنا مملوك فقال القفال لا يصح أيضا لأنه يزيد فيختلط المبيع ~~والأصح الجواز كبيع صاع من صبرة وصب عليها صبرة أخرى فإن البيع بحاله ويبقى ~~البيع ما بقي صاع من البصرة، ولو باع الماء مع قراره نظر إن كان جاريا فقال ~~بعتك هذه القناة مع مائها أو لم يكن جاريا وقلنا الماء لا يملك لم يصح ~~البيع في الماء وفي القرار قولا تفريق الصفقة وإلا فيصح. # ولو باع بئر الماء وأطلق أو باع دارا فيها بئر جاز ثم إن قلنا يملك ~~فالموجود حال البيع يبقى للبائع لا للمشتري قال البغوي وعلى هذا البيع حتى ~~يشترط أن الماء الظاهر للمشتري لئلا يختلط الماء وإن قلنا لا يملك فقد ~~أطلقوا أن المشتري أحق بذلك الماء وليحمل على ما نبع بعد البيع فأما ما نبع ~~قبله فلا معنى لصرفه إلى المشتري قلت هذا التأويل الذي قاله الإمام الرافعي ~~فاسد فقد صرح الأصحاب بأن المشتري على هذا الوجه أحق بالماء الظاهر لثبوت ~~يده على الدار وتكون يده كيد البائع في ثبوت الاختصاص به والله أعلم ولو ~~باع جزءا شائعا من البئر أو القناة جاز وما ينبع مشترك بينهما إما اختصاصا ~~مجردا وإما ملكا انتهت وعبارتها في باب الأصول والثمار (فرع) لا يدخل مسايل ~~الماء في بيع الأرض ولا يدخل فيها شربها من القناة والنهر المملوكين إلا أن ~~يشترط أو يقول بحقوقها ولو كان في الدار المبيعة بئر ماء دخلت في البيع. # والماء الحاصل في البئر حال البيع لا يدخل على الصحيح وإن شرط دخوله في ~~البيع صح على قولنا الماء مملوك بل لا يصح البيع دون هذا الشرط وإلا اختلط ~~الماء الموجود للبائع بما يحدث للمشتري وانفسخ البيع قلت فإن قلنا لا يملك ~~صح البيع مطلقا بل لا يجوز شرطه لأنه لا يملكه ويكون المشتري أحق به لأنه ~~في يده ms0966 كما لو توحل صيد في أرضه والله أعلم وذكر الخلاف في الماء وفروعه في ~~إحياء الموات إن شاء الله تعالى انتهت ولا تنافي بين الموضع الثاني والثالث ~~خلافا للإسنوي وغيره بل يحمل ما قاله في الثاني من صحة البيع فيهما على أن ~~المراد أنه يصح في الأرض بطريق القصد والملك وفي الماء بطريق التبع ~~والاستحقاق والحاصل أن الثانية مفروضة في غير ما فرضت فيه الثالثة لأنها ~~مفروضة فيما إذا باع أرضا مع شربها من الماء في نهر أو واد والثالثة مفروضة ~~فيما إذا باع الماء مع قراره فالثانية ليس فيها تعرض للماء أصلا وإنما فيها ~~تعرض للشرب وهو من حقوق الأرض فلذلك صح البيع ودخل الماء فيه تبعا ويؤيده ~~قول صاحب التلخيص ودخل الماء تبعا. # وأما الثالثة ففيها تعرض للماء والقرار فالماء مقصود فيها فوجب التفصيل ~~بين ما يصح بيعه # PageV02P186 # وهو الراكد فيصح فيه كالقرار وما لا يصح بيعه وهو الجاري فلا يصح البيع ~~فيه وإنما يصح في القرار عملا بتفريق الصفقة وملكه يستلزم ملك الماء الحادث ~~بعد البيع وبهذا اتضح عدم التناقض بين هاتين العبارتين لأن كلا مفروضة في ~~غير ما فرضت فيه الأخرى ثم المراد بالقرار في العبارة الثالثة محل النبع ~~لأن ملكه يستلزم ملكه الماء ففصل فيه بين الراكد والجاري ويطلق القرار أيضا ~~على المحل الذي يجتمع فيه الماء وملكه لا يستلزم ملك الماء بل إن مالكه أحق ~~بالماء الحاصل فيه ولا يصح إرادة هذا في العبارة الثالثة لأن الماء في هذه ~~الصورة لا يصح بيعه مطلقا راكدا كان أو جاريا لما تقرر أنه غير مملوك. # والواقع في العبارة الثالثة التفصيل بين الراكد والجاري فوجب حملها على ~~ما يصح بيعه المستلزم لكونه مملوكا وإنما يملكه إن ملك محل نبعه أو كان ~~حاصلا من غير ماء مباح فإن قلت جرت عادة الشيخين كما يعلم ذلك باستقراء ~~كلامهما بأنهما يستعملان بأن مريدين بها كأن وحينئذ فقول الروضة في العبارة ~~الثانية بأن باع أرضا مع شربها لا يقتضي حصر الصورة ms0967 في ذلك بل يشمل قوله ~~قبله باعه مع الأرض ذلك وغيره كبيعه مع القرار وحينئذ فينافي ما قالاه في ~~الموضع الثالث قلت إنما يحمل بأن على كأن حيث علم عدم حصر الحكم في ذلك ~~وإلا فالأصل في بأن أنها تدل على حصر الحكم فيما بعدها وعلى التنزل فلو ~~سلمنا أن بأن هنا بمعنى كأن وأن المراد بالأرض خلاف المتبادر منها وأنها ~~تشمل القرار المذكور في العبارة الثالثة فيحمل القرار في الثانية على المحل ~~الذي يجتمع فيه الماء أو على المجرى المملوك فيصح البيع فيه بطريق القصد. # ويدخل الماء تبعا لا قصدا لأنه غير مملوك فلا يصح إيراد العقد عليه جاريا ~~كان أو راكدا وأما القرار في الثالثة فقد مر حمله على محل النبع وحينئذ فلا ~~تنافي بين العبارتين أيضا وإن سلمنا ما ذكروا وإذا تأملت ما تقرر في ~~العبارتين علمت أن المخالفة بينهما إن سلمت إنما هي في الجاري أما الراكد ~~فهما متفقان على صحة بيعه مع الأرض والقرار بشرطه ومر في الباب الثاني ذكر ~~كلام البحر والبيان وبيان محملهما وما له تعلق بما هنا فراجعه فإنه مهم ~~سيما رد اعتراضات البلقيني على عبارة الروضة الثالثة وأما ما ذكره في ~~الموضع الرابع فهو لم يسق لبيان حكم بيع الماء بل لبيان أنه يجب شرط دخوله ~~أولا وقول الشيخين في هذا الموضع ولا يدخل فيه شربها من القناة والنهر ~~المملوكين إلا أن يشترط أو يقول بحقوقها لا ينافي ما تقدم لأن هذا كما ترى ~~في الشرب المملوك وما مر في الشرب الغير المملوك. # وبعد أن بان لك صحة عبارتها وأنه لا تناقض فيها ولا اعتراض عليها فلنذكر ~~ما وقع للمتكلمين عليها من إشكال وجواب ونقد ورد تتميما للفائدة فنقول قول ~~الروضة في العبارة الثالثة وفي القرار قولا تفريق الصفقة رده جمع بأن ما لا ~~يجوز بيعه إذا كان مجهولا وبيع مع غيره يبطل في الجميع بناء على أن الإجازة ~~بالقسط والقسط غير ممكن للجهالة ولك أن تقول إنما يتضح ردهم إن ms0968 سلم لهم ~~دعوى الجهالة بالقسط وهي غير مسلمة فقد قال جمع في نحو الخل والخمر والشاة ~~والكلب أو الخنزير أن الباطل يقوم عند من يرى له قيمة كأهل الذمة فكذلك ~~الماء هنا يقدر عند من يرى له قيمة ويصح بيعه مطلقا وهم المالكية وعلى ~~المعتمد من أن ذلك يعتبر بما يشابهه كالخل في المثال الأول والعنز في ~~المثال الثاني كذلك يعتبر الجاري بما يشابهه فيقدر الموجود منه حال البيع ~~راكدا ويوزع الثمن عليه مع الأرض. # وفي شرح المهذب تبعا للشيخ أبي حامد والجرجاني وغيرهما أن المراد ~~بالمجهول الذي إذا ضم للمعلوم يبطل العقد فيهما وإلا فتفرق الصفقة أن يجهل ~~من سائر الوجوه ك (بعتك) هذا العبد وعبدا آخر أما إذا جهله العاقد فقط وهو ~~معين في نفس الأمر كحاضر وغائب وقلنا بفساد بيع الغائب ففي صحة بيعه قولا ~~تفريق الصفقة في بيع عبده وعبد غيره أرجحهما الصحة في عبده ذكره البغوي في ~~فتاويه وبه يعلم جواب ثان عما ردوا به كلام الروضة وإجراءها خلاف تفريق ~~الصفقة في القرار وهو أن # PageV02P187 # الماء المضموم للقرار ليس مجهولا من كل وجه بل هو معلوم من بعض الوجوه ~~فغايته أنه كبيع الغائب مع الحاضر وقد علمت أن البغوي أجرى فيه خلاف تفريق ~~الصفقة وأنه لا اعتراض عليها فإن قلت صرح القاضي بأن الماء الجاري مجهول من ~~كل الوجوه وهو يرد ما ذكرته قلت لا يرده لأن القاضي لم يذكر ذلك بالنسبة ~~لعدم صحة بيعه وهو بالنسبة لذلك مجهول من كل وجه. # وأما فيما نحن فيه فليس مجهولا من كل وجه لأن المدار فيه على ما يعلم ~~بوجه ما حتى يمكن توزيع الثمن عليه وعلى المعلوم الذي معه ومما يعلمك بأن ~~الماء ليس مجهولا من كل وجه أن الشيخين قالا لو سقى أرضه بماء مملوك للغير ~~لزمه قيمة الماء واعترضهما الإسنوي بأن الصواب لزوم مثله لأنه مثلي إلا في ~~صورة واحدة وهي ما لو غصبه في مفازة وبلزوم المثل في مسألتنا صرح ابن ~~الصلاح فإنه ms0969 سئل عمن له دولاب على نهر عظيم غير مملوك يديره الماء بنفسه ~~ويرتفع الماء إليه في مواضع مهيأة له فهل يدخل في ملكه بمجرد صيرورته في ~~كيزان الدولاب كما لو استقاه لنفسه في إناء ولو كان الماء ينصب من الدولاب ~~في ساقية مختصة بملك صاحب الدولاب فجاء جار له فخرب الساقية حتى انصب الماء ~~إلى أرض الجار وسقى به أرض نفسه فما الذي يلزمه. # فأجاب بقوله نعم يملكه بمجرد حصوله في كيزان الدولاب ويجب على الغاصب مثل ~~ذلك الماء محصلا في الموضع الذي أخذه منه قناة أو غيرها فإن تراضيا على أخذ ~~قيمته جاز اه المقصود منه. # وانتصر الأذرعي للشيخين بأن ما صوبه الإسنوي فيه نظر ظاهر وما قاله ابن ~~الصلاح من تصرفه وهو مشكل فإن الماء ربوي ومعرفة ما اغتصب من ماء نحو ~~القناة وسقى به الأرض كيلا أو وزنا لا يكاد ينضبط أصلا ولا سيما إذا طالت ~~المدة فكيف السبيل إلى معرفة المماثلة في القدر وإذا تعذر ذلك ولا شك فيه ~~في معظم الأحوال فلا سبيل إلى الإلزام بمثل مجهول وحينئذ فيغرم القيمة ~~للضرورة تخمينا اه وتبعه الزركشي فقال الماء الذي تسقى به الأرض لا يتصور ~~رد مثله إما لكثرته أو لعدم ضبطه أو لعزة وجوده فيكون كما لو عدم المثل ~~فيرجع بقيمته وإذا تأملت ما تقرر علمت أن الماء معلوم من بعض الوجوه إن ~~أوجبنا قيمته أو من كلها إن أوجبنا مثله. # وإذا تصور وجوب قيمته خرج عن الجهل المطلق والمحذور في ضم المجهول إلى ~~المعلوم حتى يبطل البيع فيهما إنما هو تعذر معرفة القسط وحيث دواء وجوب ~~القيمة في مياه القنوات لم يتعذر القسط فبان صحة إجراء الشيخين خلاف تفريق ~~الصفقة في بيع الماء والقرار وأنه لا اعتراض عليهما في ذلك وإن اغتر كثيرون ~~بقول الإسنوي وغيره ينبغي البطلان فيهما لتعذر الإجازة بالقسط للجهل بالماء ~~واعلم أن إجراء خلاف تفريق الصفقة لا يتأتى في مسألتنا التي سئلنا عنها لأن ~~العاقدين فيها في الحالين السابقين في البابين ms0970 الأولين لم يوردا البيع على ~~الماء والقرار معا وإنما أورداه على القرار وحده وجعلا الماء تابعا بدليل ~~قولهما بما للحصة المذكورة من حق إلخ ثم قال ومن مائها الجاري بها يومئذ ~~فلم يجعلا الماء من جملة المبيع وإنما جعلاه من توابعه فهو بيان للواقع. # وإذا كان كذلك فالبيع لم يقع إلا على القرار فيصح فيه بكل الثمن ولا ~~يتأتى فيه خلاف تفريق الصفقة السابق في مسألة الروضة لما علمته من الجمع ~~السابق بين عبارتها هنا وعبارتها في البيع فعلى فرض أن ما فيها في إحياء ~~الموات ضعيف لا يرد ذلك على صورتنا فتنبيه لذلك فإنه مما ينبغي التنبيه ~~عليه وعلم مما قررته في الجمع بين الموضع الثاني والثالث ضعف الجواب عن ذلك ~~بأن مراد الروضة بعدم الصحة في الماء في الموضع الذي أجري فيه خلاف تفريق ~~الصفقة أنه لا يصح بطريق الملك إلا في الأرض دون الماء فإنه إنما يصح البيع ~~فيه بطريق الاستحقاق ومن ثم صرح فيها في الموضع الثاني بصحة البيع فيهما أي ~~في الأرض بطريق القصد والملك وفي الماء بطريق التبع والاستحقاق ومما يضعفه ~~أيضا أنه يلزم عليه رد إجراء الروضة خلاف تفريق الصفقة في الموضع الثالث. # وقد يجاب بأن فائدة إجرائه # PageV02P188 # في القرار حتى يبطل في الماء الرجوع لما يقابله من الثمن لأنا وإن قلنا ~~بالصحة فيه فإنما هي بطريق التبع والاستحقاق وما كان كذلك لا يقابل بجزء من ~~الثمن فإذا قوبل به اقتضى ذلك بطلان البيع فيه وفي الأرض على الضعيف وفيه ~~وحده على الصحيح واعلم أن الإسنوي قال وما ذكراه أي هنا من عدم صحة البيع ~~في الماء قد سبق عن زوائده في آخر البيوع المنهي عنها عن القفال أنه يصح ~~وأقره عليه وما ذكره أيضا في الأرض من تخريجها على قولي تفريق الصفقة كيف ~~يستقيم مع أن الماء المذكور مجهول وقد سبق في تفريق الصفقة أن ما لا يجوز ~~إذا كان مجهولا بطل البيع في الجميع بناء على أن الإجازة بالقسط فإنه غير ms0971 ~~ممكن للجهالة اه وقد قررت لك فيما سبق الجواب مبسوطا واضحا عن اعتراضيه ~~هذين ابن العماد بما في بعضه نظر فلذا ذكرت كلامه لأبين ذلك فما اعترض به ~~أن الذي في البيع لم يسبق عن القفال بل عن صاحب التلخيص وهو ابن القاص ~~والقفال شارح التلخيص لا أنه مصنفه اه وهو محتمل. # ويحتمل أن للقفال كتابا اسمه التلخيص لكن على فرضه الاعتراض على الإسنوي ~~متوجه أيضا إذ لا قرينة على أن المراد بقول الروضة في باب البيع قال صاحب ~~التلخيص هو القفال بل الظاهر المتبادر أنه ابن القاص لأن تلخيصه مشهور ~~متقدم فهو أولى بالنقل عنه على أن الذي نقلاه هنا عن القفال كما مر في ~~العبارة الثالثة منع بيع الماء في الصورة السابقة وهذا يبعد أن. يراد بما ~~مر في البيع عن التلخيص تلخيص القفال إن سلم أن له كتابا اسمه ذلك واعترضه ~~أيضا بأن ما قالاه هنا لا يخالف ما مر عن صاحب التلخيص لأن ما مر ثم محله ~~في الماء الراكد إذ المراد بالشرب فيه الماء الراكد على الأرض أو جميع ~~الماء الذي أحاط به الوادي أو النهر وهو غير جار اه. # وقدمت في الجمع بين هاتين العبارتين ما يعلم منه إن تأملته ما في هذا ~~الجواب صحة وفسادا واعترضه أيضا بأن دعواه أن ماء النهر مجهول حتى يبطل في ~~أرضه أيضا باطلة لأن الماء الراكد معلوم بالمشاهدة والرؤية تحيط به ومعرفة ~~عمقه مما يسهل الوقوف عليها اه وهذا الاعتراض عجيب فإن ابن العماد نفسه قدم ~~أن ما قالاه هنا مفروض في الجاري وما في الروضة في البيع مفروض في الراكد ~~وإذا قرر ذلك فكيف يرد على الإسنوي بأن ما هنا في الراكد فوقع في التناقض ~~الصريح من غير تأمل فكانت دعواه أن ما هنا في الماء الراكد هي الباطلة لما ~~قدمه ولأن كلام الشيخين صريح في جريان خلاف تفريق الصفقة في القرار وإن كان ~~الماء جاريا فالوجه في رد كلام الإسنوي ما قدمناه واستدللنا عليه بكلامهم ms0972 ~~فراجعه فإنه مهم لم يتنبه له أحد فيما علمت. ### | [الباب السادس في بيان حكم عيون الحجاز] # (الباب السادس في بيان حكم عيون الحجاز بخصوصها هل هي مملوكة أو مباحة ~~وهل يصح بيعها أو لا لعدم رؤيتها) اعلم أن الذي دل عليه كلام الأئمة أنها ~~مملوكة ففي الروضة وأصلها لو صادفنا نهرا يسقى منه أرضون ولم ندر أنه حفر ~~أي فيكون مملوكا أو انخرق أي فلا يكون مملوكا حكمنا بأنه مملوك لأنهم أصحاب ~~يد وانتفاع اه وعيون الحجاز أولى بكونها مملوكة من النهر الذي فرض الشيخان ~~الكلام فيه لأنه ليس فيه قرينة دالة على الملك غير وضع اليد بالاستقاء منه ~~وأما عيون الحجاز ففيها قرينة أخرى أقوى من مجرد الاستقاء وهي البناء ~~الموجود على تلك العيون الذي هو صريح في ملك الباني لمحل ذلك البناء فإن ~~قلت في الأنوار وشرحه ما يخالف ذلك وهو أن ما نبع من موضع لا يختص بأحد وما ~~لا صنع للآدمي في إخراجه وإجرائه كالفرات ودجلة وجيحون وسائر أودية العالم ~~والعيون في الجبال والموات فالناس فيها شرع ولا يجوز لأحد المنع من أخذ ~~مائها لشرب أو طهر أو غيرهما ولا أن يتحجرها. # وليس للإمام إقطاعها بالإجماع كما نقله القاضي أبو الطيب وغيره ولا ~~يبيعها من طريق أولى وهذا # PageV02P189 # كما ترى - شاهد أي شاهد على أن عيون الحجاز لا يملك منبعها لأنها مما ~~شمله قوله والعيون في الجبال والموات وقد حكم عليها بأنه لا يجوز تحجرها ~~ولا إقطاعها ولا بيعها قلت لا دليل في هذا ولا شاهد لعدم ملك عيون أودية ~~الحجاز لأن كلام الأنوار وشرحه المذكور مفروض فيما علمت إباحة أصله فإنه ~~قال فصل الماء أقسام: الأول ما نبع من موضع لا يختص بأحد ولا صنع للآدميين ~~في إخراجه وإجرائه فقد فرض الكلام في فرد مخصوص وهو ما علم أنه نبع من موضع ~~مباح من غير صنع لآدمي في إخراجه وإجرائه ومثل ذلك بما ذكره ومن جملته عيون ~~الجبال والموات وعيون أودية الحجاز ليست كذلك لأنا ms0973 لم نعلم أن أصلها قبل ~~البناء عليها هل كان مباحا لكونه نابعا بنفسه في غير مملوك كجبل أو موات ~~فجاء إلى كل عين منها جماعة واستولوا عليها بطريق وحازوها وبنوا عليها ثم ~~تلقاها ورثتهم عنهم من منذ قرون عديدة إلى وقتنا هذا أو مملوكا لكونه لم ~~يكن في ذلك الموات منبع. # وإنما جاء من حفره إلى أن صادف منبعا فبنى عليه وتحجره ثم ملكه ورثته من ~~بعده واستمر على ذلك من منذ تلك القرون وهذا التردد الذي أبديته لا يمكن ~~أحدا دفعه إلا إن كان من السوفسطائية الذين ينكرون حتى المحسوسات التي هي ~~أقوى من الضروريات فإذا ثبت أن هذا التردد في عيون الحجاز لا مدفع له ثبت ~~أن عيونها بمنزلة النهر الذي فرض الشيخان الكلام فيه وثبت ما قلناه من أنها ~~أولى بالملك من ذلك النهر لأن فيها قرينة أخرى أقوى وأظهر من قرينة وضع ~~اليد وهي البناء عليها الصريح في الملك على أن وضع اليد فيها أقوى منه في ~~النهر لأن وضعها فيه إنما هو بالاستقاء منه وأما وضعها هنا فهو بالتصرف ~~فيها بهدم ما بني عليها وعمارته وبالتبايع فيها وحيازتها كابرا عن كابر من ~~منذ قرون مديدة بل بعضها ذكره بعض المؤرخين في أواخر القرن الأول فللناس ~~الآن على ذلك تسعمائة سنة وهم على هذه الحيازة والاستيلاء والتصرف فيها ~~بالبيع وغيره. # وحينئذ فهل بقي بعد هذا قرينة على الملك أقوى من هذه القرينة كلا لا ينكر ~~ذلك إلا من عدم عقله أو غلب عليه هواه وجهله فإن قلت هل تجد نظيرا غير ~~مسألة النهر يقاس عليه مسألتنا أيضا قلت لذلك نظائر منها قول الأئمة لو ~~وجدنا جذوعا لإنسان موضوعة على جدار غيره فقال صاحب الجدار هذه موضوعة بغير ~~حق وقال صاحبها بل هي موضوعة بحق ولا بينة حكمنا بأنها موضوعة بحق وأن ~~لصاحبها حق الوضع على ذلك الجدار حتى لو هدم أو انهدم وأعيد جاز له إعادتها ~~عملا بالظاهر أي وإن كان الخصم هو باني الجدار لظاهر ms0974 كلامهم فإذا حكموا ~~باستحقاق ملك الغير لمجرد هذه القرينة المحتملة ولم يبالوا باحتمال أنها ~~وضعت بغير حق مع أن هذا الاحتمال هو الموافق للأصل من عدم الإذن وحكم حاكم ~~يرى ذلك لكنه خلاف الظاهر من بقائها إذ التعدي يتسارع إلى إنكاره ولا يسكت ~~عنه حتى لا يكون به بينة. # فأولى أن يحكموا في عيون الحجاز بأنها ملك لواضعي الأيدي عليها من منذ ~~تلك القرون العديدة لأن القرينة فيها أظهر وأتم ولا يقال لم يصرح الفقهاء ~~فيها بشيء لأنا نقول ذكرهم النهر في مسألة الروضة وأصلها السابقة ليس ~~للتقييد كما لا يخفى على أصاغر المتفقهة بل للتمثيل حتى يلحق به ما في ~~معناه فكيف ما هو أولى منه ومن النظائر أيضا ما صححه في الروضة من أنهم لو ~~تنازعوا في قدر أنصبائهم من النهر جعل على قدر أنصبائهم من الأرض عملا ~~بالظاهر أن الشركة بحسب الملك وأما قول البلقيني الأصح بمقتضى القواعد أنه ~~يكون بينهم بالسوية لأنه في أيديهم والقرائن لا ينظر إليها كما نص عليه في ~~الجدار أنه لا ينظر فيه إلى الدواخل والخوارج وأنصاف اللبن ومعاقد القمط ~~وفي متاع البيت يختلف فيه الزوجان أنه إن كان بيدهما حلفا وجعل بينهما ولا ~~نظر لما يختص بأحدهما عادة فهو وإن سلم شاهد لنا أيضا على أنه يمكن أن يجاب ~~عنه بأن النهر ليس في أيديهم حسا بل حكما تبعا للأرض كما يأتي بسطه إن شاء ~~الله تعالى. # وإذا كان تابعا للأرض لزم # PageV02P190 # أن يحكم عليه بقضيتها تبعا لها لأن التابع يعطى حكم متبوعه وبهذا علمت ~~الفرق بين مسألة الروضة ومسألتي الجدار ومتاع البيت فإن اليد على كل منهما ~~مستقلة وليست تابعة لشيء فعمل بقضيتها وهي التساوي وأما في مسألة النهر فهي ~~تابعة لليد على الأرض فأعطى حكمها وهذا فرق واضح جلي وإن نقل المتأخرون ~~كلام البلقيني هذا ولم يتعرض أحد منهم لرده فيما أعلم ومن تلك النظائر أيضا ~~ما في الأنوار وغيره من أنه لو كان لأرض ساقية من نهر ولم ms0975 يكن لها شرب من ~~محل آخر حكم عند التنازع بأن لها شربا منه عملا بالظاهر وكذا يكون شريكا ~~لأهل النهر حيث لا شرب لها من موضع آخر وإن لم يكن لها شرب منه عملا ~~بالظاهر هنا أيضا ومن تلك النظائر أيضا ما في الأنوار أيضا من أنه لو كان ~~النهر ينصب في أجمة مملوكة أو غدير مملوك وحول النهر أراض مملوكة ونوزع في ~~الماء جعل بين صاحب الأجمة وأصحاب الأراضي قال شارحه لأن الظاهر اشتراكهم ~~فيه وظاهر عبارته أنها مناصفة بين صاحب الأجمة وأصحاب الأراضي اه فتأمل ~~عملهم بالظاهر في هذه والتي قبلها يتضح لك ما في الروضة وما قسنا عليه. # فإن قلت سلمنا جميع ما ذكر لكن حفر البئر والقناة في الموات ليس مقتضيا ~~للملك مطلقا بل فيه تفصيل وهو أنه إن كان للمارة كانت مسبلة لكافة المسلمين ~~لا يجوز بيعه ولا تحجره ولا يجوز للحافر طمها لتعلق الحق بهم وإن كان ~~لارتفاقه فهو أولى بمائها حتى يرحل فإن عاد فهو كغيره وليس له طمها هنا ~~أيضا وإن لم يقصد شيئا فهو والناس فيها سواء وإن كان للتملك فهي كالمحفورة ~~بملكه وحكم ما نبع بملكه بنفسه أو بعمل أنه يملكه على الأصح لأنه نماء ملكه ~~وإذا كان في المحفورة في الموات هذا التفصيل وأنه لا يملك إلا في صورة وفي ~~ثلاث صور لا يملك كما تقرر فما وجه ترجيح هذه الحالة الرابعة على الحالات ~~الثلاث قلت هذا التفصيل إنما يتأتى حيث علم قصد الحافر أما إذا جهل قصده ~~كما في مسألتنا فلا يتأتى فيها ذلك التفصيل بل يتعين الحكم فيها بالقرائن ~~الظاهرة التي مر الكلام عليها آنفا وهي قاضية بملك واضعي اليد عليها وحينئذ ~~فليس هنا تغليب حالة واحدة على حالات ثلاث لما تقرر أن محل تلك الأحوال حيث ~~علم قصد الحافر. # وما ذكر من أن حكم القنوات حكم الآبار هو ما ذكره الشيخان إلا أن حفرها ~~لمجرد الارتفاق لا يكاد يتفق قال السبكي والقناة في بلادنا اسم لما ms0976 يجري ~~فيه الماء الواصل من غيرها قال وفي تعليق القاضي حسين لو حفر القناة فنبع ~~فيها ملكها وهو يقتضي أنها تحفر لينبع الماء فيها وعلى هذا يصح إطلاق ~~الرافعي أنها كالبئر وأما إذا كانت محل الجريان فهي كالبئر ففي ملك الجاري ~~فيها خلاف اه أي والأصح أنه لا يملكه بل لا يستحقه فإن قلت لا دليل فيما ~~تقدم عن الروضة وأصلها في النهر لقول الزركشي ما قالاه من الملك مشكل لأن ~~الأصل عدم الحفر وكثير من الأنهار غير مملوك والمحقق من اليد فيه الانتفاع ~~والسقي منه ولا يكفي ذلك لدلالة اليد على الملك واليد الدالة على الملك هي ~~التي يكون معها الاستيلاء ومنع الغير فإن وجد ذلك دل على الملك وإلا فينبغي ~~أن لا يحكم بكونه مملوكا لهم بل يقال مختص بهم. # واليد إنما تدل على ذلك وإن كانت تدل على الملك في غير هذه الصورة ولكن ~~هنا عارض الملك أن العرف يقضي بعدم تمكنهم من بيعه والتصرف فيه وإنما تكون ~~أملاكهم التي يسقونها منه له حق سقيها منه وذلك اختصاص به لا ملك ويعضد هذا ~~بأن الأصل عدم الحفر ولا يقال الأصل عدم الانخراق لأن الحفر بفعل فاعل ~~والانخراق بدونه وأيضا لو أثبتنا الملك في أرض النهر لأصحاب الأملاك لاحتيج ~~عند شرائها إلى معرفة قدر مائها من أرض النهر والمجرى الواصل منه إليه ولما ~~صح الشراء إلا بذلك وإن كان يجوز إفراده بالبيع ولم يقل به أحد نعم ذلك ~~ظاهر في قناة أو ساقية ظهر اختصاصها واستيلاؤهم عليها بحيث لا يستنكر ~~تصرفهم في ذلك اه كلام الزركشي ومع هذا الإشكال الظاهر كيف # PageV02P191 # يستدل بكلام الروضة وأصلها على مسألتنا قلت لو سلمنا للزركشي إشكاله هذا ~~وأنه لا جواب عنه لم يكن ذلك قادحا في الاستدلال بكلامهما لأن من قواعدهم ~~أن الإشكال لا يرد المنقول. # وإن لم يكن عنه جواب فكيف والجواب عن إشكال الزركشي هذا سهل وبيانه أن ~~قوله لأن الأصل عدم الحفر لا تأثير له لما علم مما قررنا ms0977 آنفا أنا لا نعتبر ~~الأصل في مثل ذلك وإنما نعتبر الظاهر بدليل ما قدمناه عنهم في مسألة الجذوع ~~وغيرها وإنما قدم الظاهر على الأصل في مثل ذلك لأن الظاهر هنا استند إلى ~~أمر حسي دال على الملك مستمر إلى حال الحكم به وهو وضع اليد فأشبه تقديمهم ~~الظاهر على الأصل في بول الظبية المشهورة وقوله وكثير من الأنهار غير مملوك ~~ليس في محله لأنه لا تأييد فيه لإشكاله إذ ذلك الكثير ليس على ملكه قرينة ~~فلا يقاس ما نحن فيه به وقوله واليد الدالة على الملك إلخ شاهد لنا لأن سقي ~~أراضيهم منه مع انحصار سقيها في ذلك وعدم وجود ماء لها غيره إذ الفرض ذلك ~~كما جريت عليه في شرح الإرشاد دليل ظاهر على استيلائهم عليه وعلى منعهم ~~للغير من أخذ ما يتعطل به سقي أراضيهم فالاستيلاء والمنع المذكوران ملزومان ~~للسقي والانحصار المذكورين، سواء وجدا أعني الاستيلاء والمنع بالفعل أو ~~بالقوة إذ لا يشترط فيهما وجودهما بالفعل بل يكفي وجود ما تقضي العادة معه ~~بالاستيلاء والمنع ولو بالقوة على أن الاستيلاء مستلزم للمنع وعكسه. # والاستيلاء موجود في مسألتنا بالفعل فإنه لا معنى له في النهر إلا انحصار ~~الانتفاع به في شخص وقد تقرر لك أن الانتفاع به منحصر في أرباب تلك الأراضي ~~وكانوا مسئولين عليه وعبارة الشيخين مشيرة إلى هذا فإنه لا يقع التردد في ~~أنه حفر أو انخرق إلا مع وجود استيلائهم وأما مجرد السقي منه مع عدم ~~الاستيلاء بأن يكون بحيث إن من احتاج لسوق شيء منه إلى أرضه أجراه منه ~~إليها من غير أن يتعرض له أحد فهو مانع لوقوع التردد في أنه حفر أو انخرق ~~لقيام القرينة الظاهرة من عدم المنع مما ذكر على عدم الملك وبهذا الذي ~~قررته يعلم رد قوله وإلا فينبغي إلخ لأنه إن وجد الاستيلاء بالمعنى الذي ~~قررته كان مملوكا لهم وإلا لم يكن مملوكا لهم ولا مختصا بهم بل يكون الناس ~~فيه سواء لأنه لا يد حينئذ إذ من لازم ms0978 اليد الاستيلاء أو المنع في هذا ~~الموضع وغيره وفرقه بينهما بقوله ولكن هنا عارض الملك أن العرف إلخ يرد ~~بأنه لا عبرة بقضاء العرف بعدم تمكنهم من بيعه والتصرف فيه لأن قضاءه بذلك ~~إن سلم إنما يكون لعارض وهو لا أثر له. # وأما مع ذلك العارض فالعرف لا يقضي بذلك بل بخلافه إذ من لازم الاستيلاء ~~عرفا وشرعا التمكن من التصرف فامتناعه لأمر عارض لا يقتضي بطلان قضية ~~الاستيلاء وقوله وذلك اختصاص به لا ملك قد علمت رده وكذلك علمت رد قوله ~~ويعضد هذا بأن الأصل إلخ وقوله وأيضا لو أثبتنا الملك إلخ يرد بما قدمته عن ~~الروضة من أنهم إذا تنازعوا في أرض النهر كانت بينهم بنسبة أرضيهم فحينئذ ~~من أثبت منهم له جزءا من أرض النهر كان الحكم فيه ظاهرا ومن لم يثبت منهم ~~ذلك كان له منه بنسبة أرضه فاندفع قوله لاحتيج إلخ لأنه لا يحتاج لذلك لأنه ~~معلوم كما قررناه ويلزم من علمه رد ما فرعه عليه مما بعده فإن قلت سلمنا رد ~~إشكال الزركشي بما ذكر لكنه رد ما قاله الشيخان من حيث النقل فإنه قال اعلم ~~أن الرافعي إنما أخذ هذا الفرع من التتمة والذي فيها أن حكمه حكم المملوك. # ولعل مراده في الانتفاع وعدم تقديم بعضهم على بعض ثم إنه إنما فرض ~~المسألة في نهر على حافتيه أراض منه تسقى وهو أقرب لأن أصحاب الأراضي ~~المجاورة له قد يقال إنهم لإحاطتهم به أصحاب أيد بخلاف ما إذا كانت الأراضي ~~التي يسقى بها بعيدة عنه والمجاري منه إليها يتخلل بينها أماكن لغيرهم ~~فالقول بأن من سقى منه مالك له لا وجه له وقد صرح الماوردي بالمسألة وحكى ~~فيها وجهين فقال لو كان النهر الصغير غير معروف الأصل هل هو مباح أو مملوك ~~فقد اختلف أصحابنا هل يجري عليه حكم الإباحة أو حكم الملك على وجهين أحدهما ~~أنه في حكم المباح # PageV02P192 # وهذا قول من جهل أصلها على الخطر اه ومع كلامه هذا فكيف يستدل له ms0979 ~~بكلامهما على مسألتنا قلت هو لم يأت بما يرده نقلا فإن كلام التتمة الذي ~~ساقه موافق لما قاله الشيخان. # وقوله ولعل مراده إلخ غير مقبول منه فإنه إخراج للفظ عن ظاهره بغير مستند ~~وقوله ثم إنه إلخ يقال عليه فرضه الكلام في ذلك لا يقتضي أن كلامه غير ~~موافق لكلامهما بل هو مع ذلك موافق له لأنه لم يقصد بهذا الفرض التقييد بل ~~مجرد التصوير لأن مدار المسألة كيف فرضها على أنه متى وجد السقي والانحصار ~~السابقان وجد الملك لوجود الاستيلاء حينئذ ومتى انتفيا انتفى وبهذا يرد ~~قوله بخلاف ما إذا كانت الأراضي إلخ ووجه رده أن التعويل هنا إنما هو على ~~القرينة الظاهرة ومع وجود السقي والانحصار المذكورين القرينة الظاهرة قاضية ~~بأنه ملكهم لوجود خاصية الملك من الاستيلاء والمنع السابقين ولا نظر لبعد ~~أراضيهم عنه ولا لتخلل مجاريهم في ملك الغير لأن كلا من هذين أعني البعد ~~والتخلل ليس منافيا لتلك القرينة لأن كثيرا من الأنهار المملوكة يوجد فيه ~~ذلك ولأن أهل العرف لا يمنعون من إضافة النهر إلى أربابه مع وجود كل من ~~ذينك. # وبهذا تعلم أن قوله فالقول بأن من سقى منه مالك له لا وجه له هو الذي لا ~~وجه له لأن الشيخين لم يقولا ذلك حتى يلزمهما به وإنما قالا إنه ملك لهم ~~وعللاه بأنهم أصحاب يد وانتفاع وقد تقرر لك أنهم لا يكونون أصحاب يد إلا ~~إذا وجد السقي والانحصار السابقان ومتى وجدا وجد الملك لاستلزامهما وجود ~~الاستيلاء والمنع السابقين أيضا وقد تقدم عنه نفسه أن وجودهما يستلزم الملك ~~وقوله وقد صرح الماوردي بالمسألة وحكى فيها وجهين فقال إلخ جوابه أن ~~الشيخين رجحا ثانيهما والتعويل في الترجيح ليس إلا عليهما وإن لم يعرف لهما ~~سلف فيه فكيف ولهما سلف أي سلف وهو كلام التتمة السابق فإن قلت سلمنا رد ~~جميع ما قاله مما مر عنه لكنه فصل تفصيلا حسنا فينبغي أن نقول به في ~~مسألتنا فإنه قال بعد أن ساق ما مر وحصل من ms0980 هذا أن للمسألة صورتين إحداهما ~~أن يكون نبع النهر في أراضيهم المملوكة فليكن القول بالملك والثانية أن ~~يكون نبعه بموات أو كان يخرج لهم من مد عظيم فهو باق على الإباحة. # قلت هذا التفصيل وإن كان حسنا في ذاته إلا أن إجراءه في مسألة الشيخين ~~ليس بحسن لأن الصورة كما مر أن النهر ومن جملته محل نبعه لم يدر هل حصل ~~بواسطة حفر أو بواسطة انخراقه من نهر عظيم وأما التفصيل الذي قاله فهو مبني ~~على تحقق الحال وعند تحققه تارة يكون محل النبع في ملك فيكون مملوكا وتارة ~~يكون في مباح فيكون مباحا وبهذا ظهر لك أن إجراء هذا التفصيل في مسألة ~~الشيخين سهو منشؤه الغفلة عن صورتها إذ مع ملاحظة صورتها لا يمكن جريان هذا ~~التفصيل فيها لأن محله عند العلم بحال المنبع ومحلها عند التردد فيه وشتان ~~ما بينهما هذا وينبغي لك أن تتفطن لدقيقة وهي أن إشكال الزركشي إنما يتوهم ~~وروده مع ضعفه على مسألة النهر وأما عيون الحجاز فكلام الزركشي صريح في أنه ~~لا يرد عليها لأنه قال واليد الدالة على الملك هي التي يكون معها الاستيلاء ~~ومنع الغير فإن وجد ذلك دل على الملك وهذا موجود في عيون الحجاز لأن كل عين ~~منها لجماعة مستولين عليها لا يمكن أحدا غيرهم أن يشاركهم فيها ولا أن يأخذ ~~من مائها شيئا يسقي به أرضه إلا برضاهم. # والزركشي قائل بالملك عند وجود ذلك فهو قائل بالملك في العيون من غير ~~نزاع له فيها وإن كان منازعا في النهر لأن الوجه الذي نازع فيه في الأنهار ~~لم يوجد جميعه في العيون وأيضا فإنه قال ولكن هنا أي في النهر عارض الملك ~~أن العرف يقتضي عدم تمكنهم من بيعه والتصرف فيه وهذا غير موجود في العيون ~~فإن العرف والحس قاضيان منذ قرون عديدة أنهم يتصرفون فيها بالبيع والهبة ~~وغيرهما فلم يعارض الملك فيها شيء عند الزركشي فكان قائلا بالملك فيها بحسب ~~ما دل عليه كلامه هذا وبعد أن ظهر ms0981 لك من كلامه ذلك فلا يضرك إن سلمت له # PageV02P193 # اعتراضه السابق وكان يمكننا أن نذكر هذا ولا نتعرض لرد كلامه لكن أحببنا ~~أن نبين تزييف ما أورده على الشيخين وأن كلامهما في خصوص المسألة جار على ~~نهج الصواب والاستقامة ولذا أقرهما عليه المتأخرون سيما مشايخ الزركشي ~~كالإسنوي والأذرعي والبلقيني ومن تبعهم. # فإن قلت قد توهم بعض المفتين من كلام الجمال بن ظهيرة وأسئلته لشيخه شيخ ~~الإسلام السراج البلقيني أن عيون أودية مكة لا تملك مطلقا وعبارة السؤال ~~المتعلقة بتلك العيون التي بمر الظهران من أعمال مكة المشرفة وغيره من بلاد ~~الحجاز لا يعرف الأصل الذي تنبع منه غالبا وإنما يجري في مجار إلى أن يبرز ~~إلى الأراضي التي يبقى فيها ويتبايعونه بالأيام والليالي والساعات يشتري ~~الشخص من آخر ساعة من النهار إلى الليل بثمن معلوم ويتصرف فيها فهل يصح هذا ~~ويملكه على المذهب الصحيح في أن الماء يملك أم لا وعبارة الجواب المتعلقة ~~بهذا السؤال وما ذكره في السؤال من أنه لا يعرف الأصل الذي تنبع منه غالبا ~~جوابه أنه لا يصح بيع الماء في هذه الصورة لأنه غير مملوك والتبايع الواقع ~~بالليالي والأيام والساعات كله غير صحيح لأنه لم يصادف ملكا للبائع في ذلك ~~ولا يملك المشتري شيئا من ذلك. # ولو فرعنا على الصحيح أن الماء يملك فإنه ليس هنا سبب يقتضي ملك الماء ~~والسبب الذي قد يقتضي ملك الماء قد مر فإن كان هناك يد على محل النابع فهي ~~دالة على الملك للمحل والماء النابع منه وفي الروضة تبعا للشرح في إحياء ~~الموات لو صادفنا نهرا يسقى منه أرضون ولم يدر أنه حفر أو انخرق حكمنا بأنه ~~مملوك لهم لأنهم أصحاب يد وانتفاع وهذا شاهد لما ذكرناه انتهت فهل هذا ~~التوهم من كلام السائل أو المجيب صحيح أو فاسد وما وجه فساده قلت هو توهم ~~فاسد ووجه فساده أن السائل لم يذكر إلا أن محل النبع لا يعرف غالبا ثم سأل ~~هل يصح ذلك التبايع الذي ذكره أولا ms0982 وحينئذ فتوهم عدم الملك من هذا دليل ~~واضح على مزيد الجهالة والغباوة لأنه وطأ لسؤاله عن صحة البيع الذي ذكره ~~بأن محل النبع لا يعرف غالبا فهو لم يحكم بشيء حتى ينسب إليه فمن نسب إلى ~~عبارته هذه أنه حكم فيها بعدم ملك محل النبع فقد كذب وافترى. # وأما المجيب فكلامه صريح في ملك عيون مكة فإنه حكم بأنه متى كان على محل ~~النابع يد كان مملوكا ومتى لم يكن عليه يد كان مباحا ثم استدل للأول بعبارة ~~الشيخين التي ساقها وقد علمت مما مر في الكلام على عبارة الزركشي أن محل ~~النابع في عيون مكة عليه يد أي يد فليكن مملوكا وقول البلقيني وما ذكره في ~~السؤال من أنه لا يعرف الأصل الذي تنبع منه غالبا جوابه أنه لا يصح بيع ~~الماء في هذه الصورة لأنه غير مملوك محله حيث جهل أصله ولا يد عليه لأحد ~~بدليل قوله بعده فإن كان هناك يد على المحل النابع فهي دالة على الملك ~~للمحل والماء النابع منه وفي الروضة إلخ فعلمنا من صريح كلامه أن الجهل ~~بالنبع إنما يؤثر عدم الملك حيث لا يد عليه لأحد وأنه متى كان عليه يد لأحد ~~كان مملوكا وعلمنا من كلامه أيضا بقرينة سياقه لكلام الشيخين المذكورة ~~واستدلاله بها على ما قاله أنه ليس المراد باليد هنا اليد الحسية بل تكفي ~~اليد الحكمية بأن يكون ذلك الماء النابع من ذلك المحل لسقي أراضي لا ماء ~~لها غيره. # ويكون أهلها يعدون مستولين عليه لتصرفهم فيه ومنعهم من يشاركهم فيه وهذا ~~كله موجود في عيون مكة كما مر فلا شبهة غير فرط الجهل وسوء الفهم لمن توهم ~~عدم الملك من عبارة المجيب أو من عبارة السائل وإذا تقرر في عيون أودية ~~الحجاز أنها مملوكة منبعا ومجرى وغيرهما فيصح بيعها كلها أو جزء معين منها ~~ثم ما وقع عليه البيع من ذلك إن أمكنت رؤيته فلا بد منها ولا يكفي من وراء ~~الماء ولو صافيا. # وإن لم يمكن رؤيته ms0983 كمحل النابع في عيون الحجاز فإنه مع البناء الذي عليه ~~وعلى حريمه غائص في الأرض نحو قامة فأكثر اكتفى برؤية ما يمكن لأنه يستدل ~~بما يمكن على ما لا يمكن ولتعذر الحفر حتى ينكشف ويرى لأن بعض العيون قد ~~ينتهي إلى جبل أو وهدة عظيمة أو نحو ذلك # فلو كلف الناس الرؤية فيه لشق # PageV02P194 # ذلك عليهم مشقة شديدة لا تطاق بل يؤدي ذلك إلى عدم وقوع البيع فيه ~~بالكلية فكان اللائق بقواعدهم المسامحة. بعد اشتراط رؤية ما تعذرت رؤيته ~~والدليل على ذلك من كلامهم أمور الأول قول الشيخ أبي إسحاق في المهذب إذا ~~رئي بعض المبيع دون بعض ينظر فإن كان مما لا تختلف أجزاؤه كالصبرة من ~~الطعام والجرة من الدبس جاز بيعه لأن برؤية البعض يزول غرر الجهالة لأن ~~الظاهر أن الباطن كالظاهر وإن كان مما يختلف نظرت فإن كان مما يشق رؤية ~~باقيه كالجوز في القشر الأسفل جاز بيعه لأن رؤية الباطن تشق فيسقط اعتبارها ~~كرؤية أساس الحيطان اه. # وأقره النووي في شرحه على هذه العبارة وهي ظاهرة في عدم اشتراط رؤية جميع ~~المبيع في مسألتنا وأنه إذا بيع فيها المنبع والمجرى اكتفى برؤية بعض ~~المجرى دون الباقي لتعذر رؤيته فهو أولى بالعفو من الجوز واللوز في قشرهما # لأن المشقة في مسألتنا أعظم # ولا يقال ليس ملحظ الاكتفاء برؤية ظاهرهما فقط أن بقاء الباطن فيه من ~~مصالحه لأنا نقول هذا ملحظ آخر لم ينظر إليه الشيخ أبو إسحاق وإنما نظر ~~للمشقة فعلم من كلامه أن كلا من المشقة والصلاح علة مستقلة يصح النظر إليها ~~على حيالها وإذا ثبت أن المشقة كذلك كما صرح به كلامه الذي ذكرته وقياسه ~~لذلك على أساس الجدران ثبت الاكتفاء في مسألتنا برؤية بعض المبيع لأن ~~المشقة فيها أعظم فإن قلت ملحظ الاكتفاء برؤية ظاهره كونه صوانا خلقيا قلت ~~ممنوع فقد صرح المتولي بأنه لا تكفي رؤية صدف الدر. # وصرح الأصحاب بأنه لا يجوز بيع المسك في فأرته قبل فتحها مع أن الصوان ~~فيهما ms0984 خلقي فبطل النظر إلى مجرد كون الصوان خلقيا وفارق هذين نحو الجوز بأن ~~التفاوت فيهما وإن قل يؤدي إلى ضرر كبير لا يحتمل عرفا لأنهما لنفاستهما ~~يكون قليلهما بمال عظيم والصوان غير الخلقي في نحو الخشكنان والكعك المحشو ~~كالخلقي فإن قلت المقصود بالذات في مسألتنا هو المبيع وهو غير مرئي قلت ~~وكذلك المقصود بالذات في مسألة الشيخ هو اللب وهو غير مرئي فإن قلت رؤية ~~القشر تدل على رؤية اللب بخلاف رؤية بعض المجرى فإنها لا تدل على رؤية ~~المنبع قلت ممنوع فإن رؤية القشر لا دلالة لها على رؤية اللب بوجه كما يصرح ~~به كلام المجموع بل ولا يمنع فيه ولا الجهالة به ومع ذلك لم يشترطوا رؤيته ~~للمشقة فكذلك المبيع لا يشترط رؤيته في صورتنا لذلك الثاني كلام النووي في ~~شرح المهذب فإنه علل عدم اشتراط قشر نحو البيض والرمان والبندق والقشر ~~الأسفل من الجوز واللوز بأن تسليمه لا يمكن إلا بتغيير عين المبيع وهذا ~~موجود في صورتنا لأنه لا يمكن رؤية المبيع إلا بهدم البناء الذي عليه. # ويحفر ما حوله من التراب المتراكم عليه وفي ذلك تغيير لعين المبيع وهو ~~المنبع وما عليه من البناء والمجرى الذي يجري فيه الماء منه إلى الأراضي ~~وإنما قلنا إن ذلك هو المبيع بحسب ما ظهر لنا من أحوال أهل تلك العيون ~~وأقوالهم وأما فرض وقوع البيع على المنبع وحده دون المجرى فبعيد يشهد الحس ~~بخلافه فإنا نرى واضعي الأيدي على تلك العيون يعمرون المجرى ويصلحونه ~~ويتصرفون فيه المدة الطويلة من غير منازع ولا معارض وهذا دليل الملك كما ~~صرحوا به وأما فرض وقوعه على المجرى دون المنبع فهو ممكن ولا معارض له ~~وحكمه في الرؤية أنه يكفي رؤية بعض ذلك المجرى لأنه لا يمكن رؤية كله إلا ~~بمشقة شديدة وتغيير لعينه بالحفر والهدم وقد علمت مما مر عن المهذب وشرحه ~~أن كلا من المشقة والتغير المذكورين دال على عدم اشتراط رؤية الجميع ومر أن ~~ملك المجرى دون المنبع لا يقتضي ms0985 ملك الماء الجاري فيه وإنما يكون ملك ~~المجرى أحق بما جرى فيه الثالث تصريحهم في البئر بأنه لا يشترط رؤية كلها ~~وليس ملحظ ذلك إلا مشقة رؤيتها. # وإذا سامحوا بعدم اشتراط رؤية ذلك فيها مع سهولة رؤية ذلك بنزح مائها وسد ~~منبعها فأولى أن يسامحوا في صورتنا برؤية المستتر تحت الأرض من المنبع ومن ~~المجرى فإن قلت إنما سامحوا في ذلك في البئر لأنه # PageV02P195 # تابع فهو كأساس الجدار ومغرس الأشجار كما صرحوا به قلت لو سلمنا ذلك لكان ~~فيها شاهد أي شاهد فإنهم لم يشترطوا نزح مائها حتى يرى محل النابع منها مع ~~اختلاف الأغراض برؤيته لأنها تتفاوت بتفاوت كبره وصغره وغزارة مائه وقلتها ~~وغير ذلك ومع ذلك كله لم يشترطوا رؤيته كما يصرح به كلامهم في باب الأصول ~~والثمار وإحياء الموات وإذا لم يشترطوا رؤيته مع سهولتها بعض السهولة بنزح ~~ماء البئر وسد منبعها ومع أنه لا يترتب على ذلك تغيير لعين المبيع فأولى أن ~~لا يشترطوا في صورتنا رؤية محل النابع وما تحت الأرض من المجرى لتعذر ~~رؤيتهما لأن المشقة فيهما أعظم منها في البئر ولأنه لا يمكن رؤيتهما إلا ~~بتغيير عين المبيع وقد علمت ما مر عن المجموع أن ذلك مانع لاشتراط الرؤية. # الرابع قولهم لا بد في الحمام من رؤية بالوعته وألحق به الزركشي في ذلك ~~بالوعة الدار ومعلوم أنه ليس المراد برؤية البالوعة حفر التراب عنها حتى ~~يرى أصلها وطيها المستتر بالأرض وإنما المراد رؤية فمها الظاهر فقط فكذلك ~~في مسألتنا لا يشترط حفر الأرض حتى يرى ما تحتها بل الشرط رؤية ما ظهر مما ~~يختلف الغرض برؤيته الخامس قول الأذرعي ويشبه أن يكون اعتبار رؤية الوجهين ~~في الثوب محله في الصفيق وغير المخيط أما المخيط بوجهين من الجوخ والصوف ~~النفيس ونحوهما فالظاهر أنه يكفي رؤية كل واحد من الوجهين دون المستتر ~~منهما كما في كباب الغزل ونحوها اه وكان وجه بحثه هذا أن في فتق المستتر من ~~الوجهين المنضمين نوع مشقة فإذا سامح الأذرعي ms0986 في رؤية ذينك الوجهين مع أن ~~كلام الأصحاب ظاهر في اشتراط رؤيتهما حتى في صورته فأولى أن لا يشترط رؤية ~~المستتر في صورتنا لأن المشقة فيها أعظم على أن لنا أن نقيس صورتنا على ما ~~قالوه في كباب الغزل التي قاس عليها الأذرعي بحثه المذكور. # ونقول وجه اكتفائهم برؤية ظاهر الكباب مشقة نقضها ولا يتوهم أن ظاهرها ~~يدل على باطنها لأنهما يختلفان اختلافا كثيرا وإذا اكتفى برؤية ظاهرها ~~لمشقة نقضها فكذا يكتفي في صورتنا برؤية ما ظهر من المجرى دون ما استتر فإن ~~قلت ينافي ما ذكرت قول الزركشي إن رؤية الجدار المستور بالطين ونحوه لا ~~تكفي إذ قد يكون بعضه لا قيمة له أو متساقطا والقيمة تختلف بذلك قلت هذا ~~البحث في إطلاقه نظر وإنما يتجه إذا منع نحو الطين من معرفة ما هو مبني به ~~هل هو حجر أو آجر أو لبن أو خشب أو قصب لأن الغرض يختلف بذلك حينئذ أما إذا ~~عرف أنه مبني من حجر مثلا بأن يرى بعضه ورآه قائما من غير ميل أو مائلا ~~ورضي به فلا وجه لاشتراط إزالة ذلك الساتر لأن الأغراض لا تختلف بوجوده ~~وعدمه حينئذ وقوله إذ قد يكون بعضه لا قيمة له أو متساقطا والقيمة تختلف ~~بذلك يرد بأن القيمة. # وإن اختلفت به إلا أن رؤية الجدار مستورا أو مائلا يعلم بها ما فيه من ~~الخلل وعدمه فلا يحتاج لإزالة سترته لأنه إذا علم ما هو مبني به ورآه ~~مستويا أو مائلا لم يفده إزالة سترته شيئا لم يكن حاصلا قبل الإزالة فلا ~~وجه لاشتراطها السادس قول الكافي ضابط ما يشترط فيه الرؤية أن يرى من ~~المبيع ما يختلف معظم المالية باختلافه وهو معنى قولهم تعتبر الرؤية في كل ~~شيء بحسب ما يليق به عند أهل العرف فالعرف مطرد في صورتنا بأنهم لا يرون ~~فيها غير ما قدمناه ولا يتشوفون قط إلى رؤية المنبع ولا إلى رؤية ما استتر ~~من المجرى لتعذر ذلك أو تعسره كما مر. # السابع ms0987 قولهم في إجارة الحمام والبيع مثلها في اشتراط الرؤية كما صرحوا ~~به يشترط رؤية وجهي الدست الذي يسخن فيه الماء إن أمكن رؤيتهما وإلا كفى ما ~~يمكن رؤيته وهذا نص صريح في صورتنا أن ما لا يمكن رؤيته لا يشترط وليس ~~المراد بسلب الإمكان في عبارتهم استحالة ذلك بل لحوق المشقة فيه لو اشترطنا ~~رؤية وجهيه فإنه لا يمكن ذلك غالبا إلا بهدم بعض البناء الذي على الدست وفي ~~هدمه مشقة وتغيير لعين المستأجر وكذلك لا يمكن رؤية المبيع في مسألتنا إلا ~~بهدم بعض البناء الذي عليه وفيه مشقة # PageV02P196 # وتغيير لعينه فكذلك لا يوجبون في صورتنا لأن المشقة والتغيير فيها أكثر. # (تتمة) مر ما يعلم منه أنه لو باع واحد من الشركاء في النهر الأرض ~~الملوكة مطلقا لم يدخل الشرب في المبيع لأنه ملك منفصل عنه لا يتناوله ~~إطلاق اسم المبيع فإن قال بحقوقها الداخلة فيها والمنفصلة عنها دخل قال ~~السبكي وبيع حق الماء من الأمور التي تعم بها البلوى في الشام فإن غالب ~~بيوتها لها حقوق ماء من مجار وقفزان تنتهي إلى الأنهار الكبار فإن بيعت ~~الدار بحقوقها فلا إشكال في ذلك وإن اقتصر على بيع الماء فهو باطل ~~والوراقون يحتالون في ذلك فيجعلون المبيع جزءا معلوما من خشبة يجري فيها ~~الماء وما لها من الحقوق وذلك باطل أيضا لأن ذلك لا يمكن ضبطه بجزء معلوم ~~من النهر وأيضا النهر غير مملوك لبيت المال ولا لغيره بل هو مباح لجميع ~~الخلق فلا يجوز بيعه لاشتداد الحاجة إليه كما أجمعوا على المنع من إقطاع ~~مشارع الماء لاحتياج الناس إليها. # ومذهبنا أن للنهر حريما ورأيت في ديار مصر من الفقهاء من يستنكر العمائر ~~التي على حافتي النيل ويقول لا يجوز إحياؤها وهذا عمت به البلوى في جميع ~~البلدان وإذا رأينا عمارة على حافة نهر لا نغيرها لاحتمال أنها وضعت بحق ~~وإنما الكلام في الابتداء أو ما عرف حاله اه وفيه فوائد تتعلق بهذا الباب ~~وببعض الأبواب السابقة فلذلك أخرته إلى هنا ms0988 فمن ذلك قوله فإن بيعت الدار ~~إلخ فإنه يعلم منه مع ما قررته قبله أول التتمة أن الأرض المستحقة لشرب ~~مملوك من نهر أو عين إذا بيعت لا يدخل شربها إلا إن نص عليه أو قيل بحقوقها ~~بخلاف شربها غير المملوك فإنه يتبعها مطلقا كما مر ذلك في الباب الخامس ~~وهذا التفصيل لا يفيده كلام السبكي بل ظاهر كلامه أن حقوق الدار من المجاري ~~والقنوات المذكورة لا تدخل في بيعها إلا إن قال بحقوقها. # وليس هذا على إطلاقه بل فيه هذا التفصيل على أن كلام السبكي ظاهر أو صريح ~~في أن تلك الحقوق ليست مملوكة وإذا كانت غير مملوكة دخلت في بيع الدار وإن ~~لم يقل بحقوقها وقوله والوراقون يحتالون إلخ نظيره احتيال الوراقين في مكة ~~على بيع الماء فإنهم يجعلون تلك الحيلة السابقة في السؤال وهي إيقاع البيع ~~على جميع الحصة السقية التي قدرها ساعتان مثلا من قرار عين كذا بما للحصة ~~المذكورة من حق إلخ ما مر لكن الفرق بين الحيلتين أن حيلة الشاميين باطلة ~~مطلقا لما قاله السبكي من أن الجزء المعلوم من الخشبة التي يجري فيها الماء ~~من النهر لا يمكن ضبطه بجزء معلوم من النهر وأن النهر غير مملوك بخلاف حيلة ~~المكيين فإنها تصح في أحوال وتبطل في أحوال كما مرت لك كلها واضحة مفصلة ~~لأنهما إن أرادا بالساعتين جزءا معلوما من القرار المملوك أو كان ذلك ~~عرفهما انتفى ما قاله السبكي من سبب البطلان في حيلة الشاميين لأن المكيين ~~يريدون بالقرار المنبع والمجرى وهما مملوكان. # والجزء الذي يقع عليه البيع منهما معلوم مضبوط ولو فرض أنهم أرادوا ~~بالقرار المجرى وحده أو المنبع صح البيع أيضا لوقوعه على جزء معلوم مضبوط ~~إلا أن الأول يستلزم ملك الماء بخلاف الثاني فإنه إنما يستلزم استحقاقه كما ~~مر ذلك مبسوطا وقد تقرر لك أن عيون الحجاز مملوكة منبعا ومجرى وأنه يصح ~~بيعها وإن كان بعضها غير مرئي فإن قلت هل من حيلة المكيين صورة صحيحة على ~~كل تقدير ms0989 قلت نعم بأن يرد البيع على محل النابع والمجرى بلفظ لا إيهام فيه ~~ك (بعتك) قرار عين كذا منبعا ومجرى أو منبعا فقط أو مجرى فقط لكن إذا وقع ~~على المبيع وحده لا يستحق الإجراء في المجرى المملوك وإذا وقع على المجرى ~~وحده لا يستحق شيئا من ماء المنبع المملوك فالأحوط إيقاع البيع على المنبع ~~والمجرى معا ومر في عبارة الشيخين في إحياء الموات وغيره عن البغوي أنه لا ~~يصح البيع فيما إذا باع بئر الماء وأطلق أو باع دارا فيها بئر ماء أنه لا ~~يصح البيع حتى يشترط أن الماء الظاهر للمشتري لئلا يختلط الماءان. # فإن قلت يمكن أيضا تمحل حيلة للشاميين قلت أما في صورة السبكي المذكورة ~~فلا يمكن لأن تلك # PageV02P197 # الخشبة لا حق لها في ذلك فلو فرض صحة وقوع البيع على جزء معلوم مضبوط ~~منها لم يفد استحقاق شيء من الماء وليس القصد بالحيلة هنا مجرد صحة البيع ~~بل البيع الصحيح المستلزم لملك الماء أو استحقاقه وقد علمت استحالة هذا في ~~صورة السبكي أما الملك فلأن الماء غير مملوك وكذلك محله لأن ذلك النهر من ~~الأنهار العامة وقد مر في عبارة الأنوار أنه لا يملك مطلقا وأما الاستحقاق ~~فلأن تلك الخشبة التي وقع البيع عليها لا استحقاق لها في ذلك النهر وإنما ~~الاستحقاق للدور فاتضح أنه لا حيلة لهم في ذلك. ### | [الباب السابع في حكم القاضي وفيه فصلان] ### | [الفصل الأول في بيان الحكم بالموجب والحكم بالصحة] # (الباب السابع في حكم القاضي وفيه فصلان) (الفصل الأول) في بيان الحكم ~~بالموجب والحكم بالصحة وما يتفرع عليهما من المسائل وما يستدعي أنه من ~~المقدمات والتتمات والداعي إلى هذا الباب أن بعض المفتين السابقين لتقدمه ~~عليهم في المعرفة والتصور واتباعهم له في الخطإ والتهور زاد عليهم لما عذل ~~وقيل له كيف تقول ببطلان البيع مطلقا والقاضي فلان قد حكم بموجبه وهو من ~~الجلالة والعلم بالمحل الذي لا ينكر فقال معتذرا إفتائي ببطلان البيع مطلقا ~~ليس فيه معارضة لحكم الحاكم المذكور ms0990 لأنه حكم بموجب البيع ومن موجبه في هذه ~~الصورة الفساد إذ معنى الحكم بالموجب الحكم بموجب تلك الصيغة من الفساد ~~والصحة فنحن لم ننقض حكم الحاكم المذكور بل علمناه بقضيته وقضيته في هذه ~~الصورة الفساد لفساد الصيغة فيها اه. كلام هذا المفتي بمعناه بحسب ما بلغني ~~عنه وسيتضح لك زيفه وفساده كيف وهو مخالف لمن تكلم على ذلك من أكابر ~~الأصحاب كشريح الروياني. # ومن أكابر المتأخرين كالسبكي والبلقيني والولي أبي زرعة وستأتيك الصرائح ~~الكثيرة الشهيرة من كلامهم بالرد على هذا المفتي ومن تبعه من الأغبياء ~~الجامدين على ظاهر عبارة وقعت في نحو أدب القضاء للغزي من غير أن يفحص عن ~~أصلها بل ولا فهمت على وجهها كما يتبين لك ذلك كيف وشيخنا شيخ الإسلام ~~زكريا - سقى الله عهده - ممن عبر بها وقد صرح في شرح الروض بما يوافق كلام ~~الأئمة المذكورين من أن الحكم بالموجب يستلزم الحكم بصحة الصيغة وسأملي ~~عليك من ذلك جملا مستكثرة وإن احتاج ذلك إلى طول لأن الكلام على ذلك مهم ~~جدا فإنه ليس في كتب الفقه إلا الإشارة إليه مع شدة الحاجة إلى بيانه ~~وتحقيقه كيف والحكام من المذاهب لم يزالوا يختلفون في معنى هذين الحكمين ~~وما يتعلق بهما نقضا وإبراما وآثارا وإلزاما ففرغ ذهنك لعلك أن تفهم هذا ~~المقام وتسلم مما وقع فيه من غلبه هواه ونفسه من الزلل والملام واعلم أن ~~الكلام في ذلك يستدعي مقدمات ولواحق فلا يسئمنك ذلك فإن فيه فوائد فريدة ~~ونفائس عديدة. # فأقول الحكم لغة القضاء والإبرام والإتقان والمنع والإحاطة واصطلاحا هنا ~~ما يصدر من متول عموما وخصوصا راجعا إلى عام من الإلزامات السابقة له في ~~القضاء على وجه مخصوص والصحة لغة زوال العلة واصطلاحا موافقة ذي الوجهين ~~الشرع وقوعا أو استتباع الغاية أو ترتب الغرض المطلوب من الشيء أو الاعتداد ~~بالشيء على ما حرر في الأصول واختار السبكي أنها صفة لازمة للصادر من ~~الإنسان بما يعتبر في نفيه الفساد عنه قال فخرج بلازمة الاستقراء واللزوم ~~والقبول ووقف العقود ms0991 فليس شيء من هذا بلازم للصادر المذكور ولا يلزمه غير ~~وصف الصحة ومن ثم قال الإمام الموقوف في بيع الفضولي على القول به الملك لا ~~الصحة وخرج بالإنسان ما صدر من الله تعالى أو ملائكته وكذا من الأنبياء في ~~التشريع والإبلاغ فلا يوصف بالصحة بل بالحق ونحوه أو من الجن لأنا لا ندري ~~حالهم في التكليف أو من البهائم فلا يوصف بصحة ولا فساد والحاصل أنه لا ~~يوصف بالصحة إلا ما يمكن وصفه بالفساد إذا تقرر ذلك فالحكم بالصحة عبارة عن ~~إظهار المتولي قضاؤه بنحو حكمت في أمر ثبت عند وجوده بشرائطه الممكن ثبوتها ~~أن ذلك الأمر صدر من أهله في محله على الوجه المعتبر عنده في ذلك شرعا. # وأما في موجب الشيء بفتح الجيم فهو عبارة عن الأثر # PageV02P198 # المترتب على ذلك الشيء وحينئذ فالحكم بالموجب هو إظهار المتولي قضاؤه ~~بأمر ثبت عنده أو بالإلزام بما يترتب على ذلك الأمر منه على الوجه المعتبر ~~عنده في ذلك شرعا ثم الموجب منه ظاهر وخفي فإن استحضر الآثار كلها وعينها ~~في حكمه فظاهر وإلا فكذلك على الأرجح إذا كان الحاكم مقلد المذهب يرتبط به ~~فمهما كان موجبه في ذلك المذهب تناوله الحكم واعلم أن الموجب والمقتضى ~~مختلفان خلافا لمن زعم اتحادهما إذ المقتضى لا ينفك والموجب قد ينفك فالأول ~~كانتقال الملك للمشتري بعد لزوم البيع والثاني كالرد بالعيب فالموجب أعم ~~وأفهم التعبير في الحد بالإظهار أن الحكم ليس إنشاء من كل وجه. # ويدل عليه قول الشافعي - رضي الله عنه - في الرسالة في ترجمة الحجة في ~~تثبت خبر الواحد ألا ترى قضاء القاضي على الرجل للرجل إنما هو خبر يخبر به ~~عن بينة ثبتت عنده أو إقرارا من خصم أقر به عنده فأنفذ الحكم فيه وهذا نص ~~صريح في أن الحكم إخبار أي فيه شائبة منه لأن الإنفاذ الذي هو الإنشاء تضمن ~~إخبارا عن مستند الحكم السابق فمن هذه الحيثية يكون خبرا لاحتماله الصدق إن ~~وجد ذلك المستند الشرعي والكذب إن لم يوجد ms0992 ومن حيث الإنفاذ يكون إنشاء إذ ~~لا يحتمل صدقا وكذبا من هذه الحيثية وإنما يوصف بالصحة والفساد والبطلان ~~بخلاف العقود فإنها محض إنشاء إذ لا تتضمن الإخبار عن شيء سبق وبهذا يعلم ~~أن الأصح أن تصرف القاضي بمجرده لا يكون حكما لأنه الإلزام بشيء وقع والعقد ~~إلى الآن لم يقع بخلاف تصرفه في قضية رفعت إليه وطلب منها فصلها فإنه حكم ~~بصحة ذلك التصرف لتضمنه الإخبار عن شيء سبق وهو استيفاء تلك القضية ~~لشروطها. # وإنما لم ينظروا إلى ذلك في مجرد لأنه لا قرينة عليه ظاهرة وهنا عليه ~~قرينة وهي رفع القضية إليه وطلب فصلها منه وعلى هذا التفصيل يحمل قولهم في ~~مواضع إن تصرفه حكم وقولهم في مواضع أخرى إنه ليس بحكم فتأمل ذلك فإنه مهم ~~وقد مرت مني إشارة إليه في الجواب المختصر السابق في المقدمة ثم رأيت ~~السبكي قال تصرف الحاكم حكم قطعا كالحكم بالصحة والموجب أو غير حكم قطعا ~~كسماع البينة أو فيه تردد والأرجح أنه غير حكم كما إذا باع أو زوج والأرجح ~~أنه حكم كفسخه لنحو بيع بنفسه وخرج بالقضاء في التعريف الثبوت فليس بحكم ~~بالثابت على الأصح عندنا وعند المالكية والحنابلة خلافا لمن ذهب إلى أنه ~~حكم والتحقيق أنه بالنسبة إلى تعديل البينة وقبولها وجريان ذلك المشهود به ~~حكم وأما بالنسبة إلى الإلزام فلا لأنه لم يوجد الإلزام وفائدة الثبوت عند ~~الحاكم عدم احتياج حاكم آخر إلى النظر في البينة وحكمه جواز نقله فوق مسافة ~~العدوى وأما صحة ذلك الأمر فلا دلالة عليها لأن الحاكم قد يثبت الشيء ثم ~~ينظر كونه صحيحا أو باطلا. # ولهذا اختار السبكي التفصيل بين أن يثبت الحق أو السبب فإنه يثبت بسببه ~~كقوله ثبت عندي أن زيدا وقف هذا فليس بحكم لأنه يتوقف بعد ذلك على نظر آخر ~~وهو أن الوقف صحيح أو لا وإن ثبت الحق كقوله ثبت عندي أن هذا وقف على زيد ~~فهو في معنى الحكم لأنه يتعلق به حق الموقوف عليه ولا يحتاج إلى ms0993 نظر آخر ~~وإن لم توجد صورة الحكم فيه وبذلك ظهر أن المدعي لو طلب في القسم الأول من ~~الحاكم أن يحكم له بلزومه لم يلزمه حتى يتم نظره في صحة الوقف فإنه قد يكون ~~على نفسه أو منقطع الأول وفي الثاني يلزمه لأنه بعد ثبوت الحق يلزمه الحكم ~~به قطعا قال ورجوع الشهود بعد الثبوت لم أره منقولا والذي اختاره أنه في ~~القسم الثاني كالرجوع بعد الحكم فلا يمنع الحكم وفي الأول يمنعه ونقل ~~الثبوت في البلد فيه خلاف والمختار عندي في القسم الثاني القطع بجواز النقل ~~وتخصيص محل الخلاف بالأول والأولى فيه الجواز أيضا وفاقا للإمام تفريعا على ~~أنه حكم بقبول البينة. # قال في شرح المنهاج والثبوت المجرد جائز في الصحيح والفاسد فإذا أراد ~~الحاكم إبطال عقد فلا بد من ثبوته عنده حتى يجوز له الحكم بإبطاله ومعنى # PageV02P199 # الثبوت المجرد في العقد الصحيح أنه ظهر للحاكم صدق المدعي ويستثنى من ~~جواز الثبوت قول الجرجاني لا يجوز التسجيل بالفسق لأن الفاسق يقدر على ~~إسقاطه بالتوبة فلا فائدة فيه قال الغزالي ولعله عند عدم الحاجة إلى ذلك ~~فأما عندها كإبطال نظره فيتجه الجواز والتوبة إنما تمنع في المستقبل لا ~~الماضي ويجوز التنفيذ ولو من غير دعوى وحلف في نحو ميت وغائب وأفهم التعريف ~~أن القضاء مرادف للحكم وقد يغايره فيطلق القضاء على ما فيه من الإخبار ~~والحكم على ما فيه من الإلزام وعكسه باعتبار أن حكم الله في الواقعة قضاء ~~وإلزام به وعلم من الممكن ثبوتها السابق في التعريف أن جميع الشروط لا ~~يعتبر ثبوتها في الحكم بالصحة أو الموجب فإن جملتها في البيع مثلا القدرة ~~على التسليم أو التسلم فلا يكلف أحد من الخصمين إثبات انتفاء نحو الغصب ~~والرهن مما ينافي تلك القدرة لتعذره أو تعسره. # ويفرق بين هذا واشتراط انحصار الإرث بأن هنا قرينة ظاهرة على انتفاء ذلك ~~وهي وقوع البيع المقتضى عادة وروده على ما وجدت فيه شرائط بخلاف انحصار ~~الإرث فإنه لا قرينة عليه ظاهرة ولا خفية ms0994 فاحتيج لثبوته ولا ينافي ذلك ~~كتابة الموثقين طائعا مختارا في صحته وسلامته لأن هذا زيادة في التأكيد ~~وليس بشرط في الحكم بنحو بيع أو إقرار بل يقضي عليه مع عدم ذكر ذلك فإن ~~ادعى إكراها لم يصدق إلا بقرينة تدل على الإكراه والمعتبر غالبا في ~~التسجيلات بالحكم بالصحة في الوقف ونحوه إثبات اليد والحيازة اكتفاء بشهرة ~~الصادر منه ذلك ورشده وطلب الحكام الشهود في النكاح وخلو الزوجة من الموانع ~~زيادة احتياط للأبضاع قال السبكي وقولنا أي في التعريف السابق للحكم بالصحة ~~أن ذلك صدر من أهله في محله هو محط الحكم بالصحة ومن هنا يظهر الفرق بينه ~~وبين الحكم بالموجب بأنه مر في تعريفه أن القضاء بالإلزام بالمترتب العام ~~أو الخاص. # فالإلزام به من جهة الخصوص يتضمن صحته بالنسبة إلى ذلك الخاص لا مطلقا ~~ومن ذلك يظهر بين الحكم بالصحة والموجب فروق أحدها أن الحكم بالصحة منصب ~~إلى نفاذ ذلك الصادر الثاني أن الحكم بالصحة لا يختص بأحد والحكم بالموجب ~~يختص بالمحكوم عليه به الثالث أن الحكم بالصحة يقتضي استيفاء الشروط والحكم ~~بالموجب إنما مقتضاه ثبوت صدور ذلك الشيء والحكم على المصدر بموجب ما صدر ~~منه ولا يستدعي ذلك ثبوت أنه مالك مثلا ولا بقية ما يعتبر في الحكم بالصحة ~~وبهذا صار خالصا لأن القصد حينئذ الحكم على البائع أو الواقف مثلا بموجب ما ~~صدر منه لا إثبات أنه ملكه إلى حين البيع أو الوقف مثلا وهذا إذا حكم ~~القاضي على البائع أو الواقف بموجب ما صدر منه فأما إذا شهد عنده أن هذا ~~وقف أو هذا مبيع أو هذه منكوحة فلان فإن الحاكم يحكم بموجب شهادتهم ويكون ~~ذلك متضمنا للحكم بصحة الوقف ونحوه فليعرف الفقيه الفرق بين الشهادة ~~بالصدور أو المصدر أو اسم المفعول وليقس على ذلك وإذا كان الحكم بالموجب ~~مستوفيا لما يعتبر في الصحة كان أقوى لوجود الإلزام فيه وتضمنه الحكم ~~بالصحة والحكمان كما افترقا في أمور يجتمعان في أمور بينهما عموم وخصوص من ~~وجه. # فإن صح ms0995 الصادر اتفاقا في موجبه لم يمنع الحكم بالصحة فيه العمل بموجبه ~~عند غير الحاكم بها مثاله التدبير صحيح اتفاقا وموجبه عند الحنفي منع البيع ~~فلو حكم بصحته جاز للشافعي الحكم بموجبه عنده ومنه جواز البيع أي لأنه لا ~~تعارض بين الحكمين بخلاف ما لو حكم بموجبه فإن الحكم بالبيع يمتنع على ~~الشافعي للتعارض حينئذ ومما يفترقان فيه أن كل دعوى كان المطلوب فيها إلزام ~~المدعى عليه بما أقر به أو قامت به البينة فالحكم فيها حينئذ بالإلزام وهو ~~الموجب لا بالصحة ولكن الحكم به يتضمن الحكم بصحة الإقرار ونحوه ومن ذلك ~~الحكم على زان بموجب زناه فإنه يكون بالموجب لا بالصحة وهذا ضابط حسن ~~والحكم بالحبس حكم بالموجب لا بالصحة إلا إن اختلف فيه وطلب الحكم # PageV02P200 # بها بطريقه ولو حكم بالموجب حينئذ كان متضمنا للحكم بصحة الحبس المختلف ~~فيه ومما يفترقان فيه أيضا أن الحكم بتنفيذ الحكم المختلف فيه يكون بالصحة. # ولو من مخالف يجيز التنفيذ في المختلف فيه لا بالموجب إلا من موافق لأن ~~الحكم بالموجب إلزام بذلك الشيء وهو ممتنع من المخالف لأنه حينئذ يكون ~~مبتدئا الحكم فيه ولا يبتدئ الحكم بما يرى غيره أصوب منه ووقع في الأم نصان ~~أن من رفع إليه حكم لا يراه وهو مما لا ينقض نص أنه يتخير بين أن يحكم به ~~أو لا ونص أنه لا يحكم به والأول محمول على الحكم بالصحة والثاني على الحكم ~~بالموجب ويجتمعان في أمور منها أنه لا ينقض الحكم بواحد منهما إذا لم يخالف ~~نصا ولا إجماعا ولا قياسا جليا وإنما استويا في عدم النقض لتضمن الحكم ~~بالموجب الحكم بالصحة إما عاما عند استيفاء الشروط أو خاصا بالنسبة إلى ~~المحكوم عليه بذلك نعم إن وقع الحكم بالموجب غير مستوف لشروط الحكم به جاز ~~لمن لا يراه نقضه لأنه حكم مختلف فيه وهو غير الحكم المختلف فيه فإن حكم ~~حاكم بصحة ذلك الحكم المختلف فيه امتنع نقضه وهذا تحقيق يتعين التنبيه عليه ~~ومنها جواز نقلهما وإن ms0996 بعدت المسافة بخلاف الحكم بسماع البينة على ما فيه ~~مما ليس هذا محل بسطه. # ومنها لو حكم حنفي بموجب إخراج القيمة في الزكاة وهو سقوط الفرض بذلك أو ~~بصحة إخراجها كانا سواء فيمتنع على الساعي المخالف أن يطالب المالك بإخراج ~~غير القيمة أو شافعي لوارث نازعه وصي في الصوم وطلب إخراج طعام بدله عن ميت ~~بصحة صومه أو بموجبه امتنع على الوصي إخراج الطعام ومطالبة الوارث أو حنبلي ~~لمن فسخ حجه إلى العمرة بشرطه فلم تمكنه الزوجة بصحة ذلك الفسخ أو بموجبه ~~فيلزمها تمكينه ولا يقع الحكم بأحدهما في نحو طهارة استقلالا بل تبعا ~~كتعليق عتق بطهر ما فإذا حكم حاكم بصحة الطلاق أو بموجب ما صدر من المعلق ~~تضمن ذلك الحكم بطهارة الماء ولو حكم حاكم بعدالة من يصلي المكتوبة مع مس ~~فرج أو عدم قراءة الفاتحة مثلا كان متضمنا للحكم بصحة وضوئه أو صلاته ولا ~~يتصور الحكم إقامة الجمعة فيه فالحكم على المعلق بقضية تعليقه يتضمن الحكم ~~بصحة إقامة الجمعة فيه بالنسبة لإلزام ذلك الشخص لا مطلقا وجميع الأملاك ~~يدخلها الحكم ويحكم إذا اعتقد ملكا بصحة ملكه. # ويحكم بموجب ما قامت به البينة عنده في ذلك على معتقده فيستوي في ذلك ~~الحكمان والمعاملات كالبيع بأنواعه يدخلها الحكم بالصحة والحكم بالموجب ~~يتضمن أشياء لا يتضمنها الحكم بالصحة كالإلزام بمجرد العقد إذا كان الحاكم ~~ممن لا يثبت خيار المجلس وإن قلنا إن لغيره نقضه وكإلزام بالإقباض وغيره ~~مما يوجبه عقد البيع وعلى هذا لا ينتفي الحكم بموجب البيع مطلقا على قصد ~~الإلزام بالإقباض إلا إذا ثبت عنده أنه لا حبس للبائع ويجوز أن يحكم ~~بالموجب فيما ذكر بالنسبة لما يقتضيه الحال لا مطلقا لئلا يكون ملزما بما ~~لا يلزم والحكام يتساهلون في ذلك ولو حكم حنفي بموجب بيع بعد ثبوت ملك ~~البائع وأنه من أهل التصرف لم يكن ذلك حكما منه بصحة البيع بل بالملك إن ~~وقع بعد قبض المشتري لأن الفاسد عنده يفيد الملك وله أن يحكم هنا استقلالا ms0997 ~~بالملك أو بموجب ما جرى لا بصحة البيع ولا بصحة القبض وجميع الفسوخ يدخلها ~~الحكمان وكل يمين وإلزام فيما لم يقع لا يحكم فيه بالصحة بل بموجبها وهو ~~الإلزام. # وإذا حكم بموجب القرض ومن عقيدته ملكه بالقبض ومنع رجوع المقرض في عينه ~~بعد القبض امتنع أو بصحته لم يمتنع لأن صحته لا تنافي الرجوع فيه أو بموجب ~~الرهن أو الإلزام بمقتضاه امتنع على المخالف الحكم بشيء من الآثار التي لا ~~يقول بها ذلك الحاكم أو بصحته لم يمتنع على المخالف ذلك ولا يدخل الحكم ~~بالصحة حجر صبا أو جنون أو سفه لما مر أنه لا يوصف بها إلا ما يصح وصفه ~~بالفساد والحجر حكم الشرع وإنما يدخله الحكم بالموجب فلو دبر أو أوصى فحكم ~~شافعي بموجبه امتنع على غيره الحكم بما يخالف ذلك ولو حكم من يرى صحة ~~تدبيره # PageV02P201 # بموجب حجر الصبي لم يتناول الحكم بصحة تدبيره وحجر المرض يدخله الحكم ~~بموجبه في مواطن الاختلاف فإذا وجد فمن يمتنع إقراره لوارث امتنع على ~~الشافعي الحكم بصحة إقراره للوارث ولو حكم حاكم بموجب حجر المرض لم يتناول ~~الحكم بموجب إقراره للوارث فلا يمتنع على المخالف إبطاله لأن الحكم بالموجب ~~إنما يتناول ما كان على المحكوم عليه لا ما كان له ألا ترى أن الحكم بموجب ~~البيع على البائع يتناول ما كان عليه دون ماله من الملك ونحوه فتأمل ذلك ~~وقس عليه ولأن إقراره للوارث إن تقدم على الحكم فالعلة فيه ما ذكر وإن تأخر ~~فالحكم لا يتناول التصرفات المتجددة. # وإنما يتناول الموجب الذي هو الأثر لا التصرف الجديد ويدخل الحكمان أيضا ~~في بقية المعاملات كالإقرار أما الحكم بالصحة فظاهر لأنه قد يصح وقد يفسد ~~فبالحكم بصحته يظهر أنه وجدت جميع شروطه المصححة له ولو كان الإقرار ببيع ~~عين فهل يتضمن الحكم بالإقرار الحكم بصحة المقر به قال الهروي لا يتضمنه ~~على ظاهر المذهب والأرجح أنه يتضمنه لأنه لا يحكم بصحة الإقرار إلا بعد أن ~~يثبت عنده صدوره من أهله في محله ms0998 وأما الحكم بالموجب فهو ترتب آثاره عليه ~~الموافقة لعقيدة الحاكم فإذا حكم بموجب إقرار الوالد ومن عقيدته أنه لا ~~يرجع امتنع عليه الرجوع بعد الحكم أو أنه يرجع لم يكن ذلك حكما له بالرجوع ~~لأن الحكم بالموجب يقتضي ترتب آثاره على المحكوم عليه دون ثبوتها له هذا ~~إلا زيادات في خلاله ملخص كلام السبكي في كتب له مستقل في ذلك ولكن النسخة ~~التي رأيتها لا تخلو من سقم فلذا حذفت منها كثيرا مع فهم أكثره مما ذكرته ~~وفيه الدلالة لبطلان ما قدمته عن ذلك المفتي من وجوه ظاهرة لمن له أدنى ~~بصيرة منها ما مر في تعريف الحكم بالموجب فإنه قاض بأنه لم يتصور الحكم ~~بالموجب وإلا لم يفسره بما مر عنه. # ومنها قوله فالإلزام به من جهة الخصوص يتضمن صحته إلخ وفي هذا من الظهور ~~على بطلان ذلك الإفتاء ما لا يخفى ومنها قوله فأما إذا شهدا عنده أن هذا ~~وقف أو هذا مبيع وهذه منكوحة فلان فإن الحاكم يحكم بموجب شهادتهم ويكون ذلك ~~متضمنا للحكم بصحة الوقف ونحوه فليعرف الفقيه إلخ وهذا هو صورة مسألتنا ~~المذكورة في السؤال السابق في المقدمة فإن الحاكم لا يحكم فيها إلا بموجب ~~ما شهد به الشهود من البيع وقد علمت أن الحكم بموجب الشهادة حينئذ متضمن ~~للحكم بصحة البيع كما صرح به هذا الخبر الذي لم يأت بعده في المتأخرين من ~~يدانيه فضلا عن أن يساويه لو فرض مخالفتهم له فكيف وهم وافقوه كما ستعلمه ~~من كلامهم الآتي وهذا كله ينبئك أن ذلك المفتي قد بادر قبل التأمل في هذه ~~القضية بإبراز ما مر عنه أول هذا الباب مما كان غنيا من إبرازه فإن عليه ~~عاره وشناره ما بقي هذا الكتاب ومنها قوله فالحكم فيها حينئذ بالإلزام وهو ~~الموجب لا بالصحة ولكن الحكم به يتضمن الحكم بصحة الإقرار ونحوه. # ومنها قوله ولو حكم بالموجب حينئذ كان متضمنا للحكم بصحة الحبس المختلف ~~فيه ومنها قوله لا ينقض الحكم بصحة الإقرار ونحوه ومنها قوله ms0999 لا ينقض الحكم ~~بواحد منهما وإنما استويا في عدم النقض لتضمن الحكم بالموجب الحكم بالصحة ~~إما عاما إلخ ومنها قوله أو بموجب ما صدر من المعلق تضمن ذلك الحكم بطهارة ~~الماء ومنها قوله ويحكم بموجب ما قامت به البينة عنده في ذلك على معتقده ~~فيستوي فيه الحكم بالصحة والحكم بالموجب ومنها قوله والحكم بالموجب يتضمن ~~أشياء لا يتضمنها الحكم بالصحة كالإلزام بمجرد العقد إلخ فهذه كلها صرائح ~~في بطلان ذلك الإفتاء ومعلنة بأن المفتي به لم يلحظ في ذلك الإفتاء غير ~~حدثه وهويسه وكلام السبكي كله ناطق بأن الحكم بموجب صيغة متضمن للحكم ~~بصحتها فتأمله وتنبه لما ذكرته لك من تلك الوجوه على ما لم أذكره ثم بعد ~~ذلك اقض على إفتاء ذلك المفتي بما ينشرح له صدرك وكيف يتوهم من له أدنى ذوق ~~أن معنى الحكم بموجب صيغة ما ذكره من الصحة والفساد مع حده بما مر. # وقولهم إنه يتناول الآثار # PageV02P202 # بشرطها وأنه يمنع المخالف من التعرض لشيء من تلك الآثار ومع ما قرره ~~السبكي فيه من جميع ما تلي عليك فمع هذه الصرائح لا يفسر الحكم بالموجب بما ~~مر عن ذلك المفتي إلا من انطمست بصيرته وفسدت طويته أسأل الله تعالى ~~العافية لي ولأحبابي في الدنيا والآخرة ومما يبطل ذلك الإفتاء أيضا ما أفتى ~~به السبكي لما سئل عن امرأة وقفت دارا ذكرت أنها بيدها وملكها وتصرفها على ~~ذريتها وشرطت النظر لنفسها ثم لولدها وأشهد حاكم شافعي على نفسه بموجب ~~الإقرار المذكور وثبوت ذلك عنده بالحكم به ونفذه شافعي آخر فأراد حاكم ~~مالكي المذهب إبطال هذا الوقف بمقتضى شرطها النظر لنفسها واستمرار يدها ~~عليها ومقتضى كون الحاكم لم يحكم بصحته وأن حكمه بالموجب لا يمنع النقض ~~وأفتاه بمصر بعض الشافعية بذلك تعلقا بما ذكره الرافعي عن أبي سعيد الهروي ~~في قول الحاكم صح ورود هذا الكتاب علي فقبلته قبول مثله وألزمت العمل ~~بموجبه أنه ليس بحكم وصوب الرافعي ذلك فقال في جوابه الصواب عندي أنه لا ~~يجوز نقضه ms1000 سواء اقتصر على الحكم بالموجب أم لا أي فإن حكم بالصحة فلا. # وليس هذا الحصر في شيء من كتب العلم فليس من شروط امتناع النقض أن يأتي ~~الحاكم بلفظ الحكم بالصحة قال ولأن الحكم بموجب الإقرار يستلزم الحكم بصحة ~~الإقرار وصحة المقر به في حق المقر فإذا حكم المالكي ببطلان الوقف استلزم ~~الحكم ببطلان الإقرار وببطلان المقر به في حق المقر قال ولأن الاختلاف بين ~~الحكم بالصحة والحكم بالموجب إنما يظهر فيما يكون الحكم فيه بالصحة مطلقا ~~على كل أحد أما الإقرار فالحكم بصحته إنما هو على المقر والحكم بموجبه كذلك ~~قال وأما ما نقله الرافعي عن الهروي فالضمير في قوله موجبه عائد على الكتاب ~~وموجب الكتاب صدور ما تضمنه من إقرار أو تصرف أو غير ذلك وقبوله وإلزام ~~العمل به هو أنه ليس بزور وأنه مثبت الحجة غير مردود ومن ثم يتوقف الحكم ~~بها على أمور أخر منها عدم معارضته بينة أخرى كما صرح به الهروي في بقية ~~كلامه وغير ذلك ولذلك قال الرافعي الصواب أنه ليس بحكم ونحن نوافقه على ذلك ~~في تلك المسألة أما مسألتنا هذه فالحكم بموجب الإقرار الذي هو مضمون ~~الكتاب. # ولم يتكلم الرافعي ولا الهروي فيه بشيء فزال التعلق بكلامهما اه فتأمل ما ~~حققه هذا الإمام ونقحه وبين به مراد الرافعي والهروي وأن تمسك ذلك المفتي ~~بكلامهما خطأ وأن انحصار امتناع النقض في الحكم بالصحة لم يوجد في شيء من ~~كتب العلم وأن الحكم بموجب الإقرار يستلزم الحكم بصحة الإقرار وصحة المقر ~~به في حق المقر وأن الحكمين إنما يفترقان فيما يكون الحكم فيه بالصحة مطلقا ~~على كل أحد أما الإقرار فالحكم بصحته إنما هو على المقر والحكم بموجبه كذلك ~~وبعد أن اتضح لك ذلك تعلم فساد ما وقع لذلك المفتي السابق كله أول هذا ~~الباب إذ الحكم بموجب الإقرار كما استلزم الحكم بصحته من حيث الصيغة كذلك ~~الحكم بموجب البيع يستلزم الحكم بصحته من حيث الصيغة وأيضا فالبيع في ~~مسألتنا كالإقرار في مسألة ms1001 السبكي من حيث إنهما خاصان إذ الحكم فيهما على ~~المقر والبائع دون كل أحد. # وقد بين السبكي كما علمته من كلامهم ومن كلامه الذي سقته أولا أن الحكم ~~بالصحة والحكم بالموجب في هذا سواء فتفطن لذلك واستفده فإن مثل هذا مما يجب ~~أن يستفاد وأن يتوجه إليه المتفقه بكليته لئلا يزل قدمه ويطغى قلمه كما وقع ~~لذلك المفتي وفقنا الله وإياك لإدراك الصواب بمنه وكرمه آمين وللولي أبي ~~زرعة العراقي تصنيف حسن في الحكم بالصحة والحكم بالموجب وكلامه فيه صريح ~~بأنه لم ير كتاب السبكي ولا إفتاءه اللذين ذكرتهما لك من أول الباب إلى هنا ~~وذلك أنه نقل عن شيخه البلقيني فروقا بينهما وهي في كلام السبكي وسألخص ~~تصنيفه وأنبه على ما وافق فيه السبكي وما خالفه وأبين ما في كلامه مما يرد ~~على ذلك المفتي ويبين بطلان كلامه قال عهدنا الحكام على طريقه في الحكمين ~~وهي الحكم بالصحة عند قيام بينة عادلة باستيفاء شروط # PageV02P203 # العقد المحكوم به وبالموجب إذا لم تقم باستيفاء شروطه فهو عندهم أحط رتبة ~~من الحكم بالصحة. # ويرد عليهم أن عملهم هذا يدل على أن الحكم بالموجب لا يزيد على مجرد ~~الثبوت لكن ما زالوا يرون له تمييزا على مجرد الثبوت وأن الراجح فيما لو ~~طلب جمع بيدهم أرض من قاض قسمتها بينهم من غير إقامة بينة على أنها ملكهم ~~لا يجيبهم قال شيخنا البلقيني تخرج من هذا أنه لا يحكم بالموجب بمجرد ~~اعترافهما بالبيع لا بمجرد قيام بينة عليهما بما صدر منهما لأن المعنى الذي ~~قيل هنا يأتي هناك وفيما قاله نظر فإنه قد لا يكونون مالكين فيكون متصرفا ~~في ملك غيره بغير إذنه وأما الحكم فإنما هو في تصرف صدر من غير الحاكم ورفع ~~إليه فقد يحكم بصحته وقد يحكم بموجبه والاصطلاح أن الأول يكون عند قيام ~~البينة باستيفاء الشروط والثاني يكون عند إهمال البينة ذلك فأما لو قامت ~~البينة بوقوعه على خلاف الشروط المعتبرة فإنه لا يحكم بصحة ولا موجب وعلى ~~كل تقدير ms1002 فلم يتصرف الحاكم في ملك غيره بل الغير هو المتصرف والصادر من ~~الحاكم حكم على ذلك التصرف فلا يلزم من امتناع الحاكم من القسمة هنا ~~امتناعه من الحكم بالموجب وإن لم تقم البينة باستيفاء الشروط. # والظاهر أن المراد بقولهم لا يجيبهم أنه لا يلزمه إجابتهم بل يجوز له اه ~~وما نظر به في كلام شيخه واضح فالوجه جواز الحكم بالموجب بمجرد الاعتراف ~~وقيام البينة المذكورين وما أورده أولا على الحكام واضح أيضا فالصواب كما ~~يأتي أن للحكم بالموجب تميزات على مجرد الثبوت وتأمل قوله فأما لو قامت ~~البينة بوقوعه على خلاف الشروط المعتبرة فإنه لا يحكم فيه بصحة ولا بموجب ~~فإنه صريح في بطلان ما ابتدعه ذلك المفتي حيث زعم أن معنى الحكم بالموجب ~~الحكم بموجب تلك الصيغة من الصحة أو الفساد وعجيب كيف ساغ له ابتداع هذه ~~المقالة مع أن كتاب الولي المذكور عنده وفيه التصريح بهذا وبما يأتي وكأنه ~~بادر لكتابة ذلك مع عدم النظر في هذا الكتاب وإنما لم يقل ذلك لما يترتب ~~عليه أنه يحكم بالموجب وإن ثبت عنده فساد الصيغة أو انتفاء الشروط في ~~العاقد والمعقود عليه. # وهذه زلة يتعين عليه أن يتوب إلى الله منها لما علمت أن كلامهم صريح في ~~إبطالها وتزييفها قال الولي وجدت لشيخنا فروقا بين الحكمين أبداها الأول أن ~~الحكم بالصحة ينصب إلى إنفاذ ذلك الصادر من نحو بيع ووقف والحكم بالموجب ~~ينصب إلى أثر ذلك الصادر وفيه نظر لأن الأول إذا انصب إلى ما ذكره ترتب ~~عليه إنفاذ آثاره وكيف ينفذ ولا تنفذ آثاره لا سيما والصحة عند جمع أصوليين ~~استتباع الغاية أي كون الشيء تتبعه غايته ويترتب وجودها على وجوده فالحكم ~~بها حكم بترتب آثارها عليها وكيف يقال في الحكم بالموجب إنه ينصب للآثار ~~خاصة وكيف يثبت بدون ثبوت المؤثر لها فالحكم بثبوتها مترتب على الحكم بثبوت ~~المؤثر بلا شك فلولا صحة ذلك العقد لما حكم القاضي بترتب آثاره عليه ~~فالصواب تضمن الحكم بالموجب الحكم بالصحة وإلا لما ms1003 ترتبت الآثار فالصحة هي ~~الحكم الجامع لجميع الآثار وحينئذ فظهر استواء الحكم بالصحة والحكم بالموجب ~~لأنه لا يحكم إلا بموجب ما صح دون ما فسد ولا يصح الشيء وتتخلف آثاره عنه ~~فإذا حكم بالصحة فقد حكم بترتب آثاره عليه. # والتحقيق أن الحكم بالموجب يتناول الآثار بالتنصيص عليها للإتيان بلفظ ~~عام يتناول جميع آثارها فإن موجب الشيء هو مقتضاه وهو مفرد مضاف فيعم كل ~~موجب بخلاف لفظ الصحة فإنه إنما يتناول الآثار بالتضمن لا بالتنصيص عليها ~~ومقتضى ذلك أن يكون الحكم بالموجب أعلى وهو بخلاف الاصطلاح وكأن الحكم ~~بالصحة إنما علت مرتبته عندهم لاختصاصه بما ثبت فيه من وجود الشروط لكن هذا ~~يرجع إلى الاصطلاح فيما أظن ولا يظهر للفرق المذكور معنى من جهة اللغة ولا ~~من جهة الشرع فلا ينبغي أن يصدر من حاكم حكم إلا بحجة معتبرة إما ببينة ~~وإما علم وإما إقرار الخصم الذي هو صاحب اليد وإما اليمين المردودة وإنما # PageV02P204 # نازعت شيخنا في استنباط هذا من مسألة القسمة لا في أصل الحكم فإني موافق ~~عليه فإذا قامت البينة فحكم بالصحة فقد حكم بترتب غايته عليه من غير تنصيص ~~عليها لا بعموم ولا بخصوص. # وإن حكم بالموجب فقد أتى بصيغة شاملة لجميع أحكامه فإن صيغة العموم في ~~تناولها لكل فرد فرد كلية فكأنه نص بذلك على جميع آثاره فإن قلت فهل يترتب ~~عليه بذلك جميع آثاره المتفق عليها والمختلف فيها قلت أما المتفق عليها فلا ~~يحتاج فيها إلى حكم وأما المختلف فيها فما كان منها قد جاء وقت الحكم فيه ~~نفذ وما لم يجئ فيه وقت الحكم لم ينفذ مثال الأول أن يحكم حنفي بموجب تدبير ~~فمن موجبه عنده منع بيع المدبر فقد حكم به في وقته لأنه منع للسيد منه ~~فامتنع عليه فإذا أذن له شافعي فيه لم يعتد به لأن فيه نقضا للحكم الأول ~~وليس للشافعي أيضا الحكم بصحة بيعه لو وقع فإنه وقع باطلا بقضية الحكم ~~الأول ومثال الثاني أن يعلق شخص طلاق أجنبية على ms1004 تزويجه بها فيحكم مالكي أو ~~حنفي بموجبه فإذا تزوجها فبادر شافعي وحكم باستمرار العصمة نفذ حكمه ولم ~~يكن ذلك نقضا للحكم الأول لأنه لم يتناول وقوع الطلاق لو تزوجها لأنه أمر ~~لم يقع إلى الآن فكيف يحكم على ما لم يقع. # والحكم إنما يكون في متحقق فما هذا منه إلا فتوى وتسميته حكما جهل أو ~~تجوز يعني به حكم الشرع عنده أنه نبه وألزم به وكيف يلزم بما لم يقع ومما ~~يوضحه أنه لو لم يأت بصيغة عموم وهو الموجب بل حكم بهذه الجزئية الخاصة ~~فقال حكمت بوقوع الطلاق إن تزوجها لم يصادف محلا وعد سفها وجهلا وكيف يحكم ~~بشيء قبل وقوعه كبيع هذا أو نكاح هذه لو وقع بشرطه بخلاف ما مر عن الحنفي ~~في المدبر فإنه وقع في وقته فافهم ذلك فإنه حسن وقع بسبب عدم تدبره خبط في ~~الأحكام وقد ظهر أن توجيه الحكم إلى وقوع الطلاق على من لم يتزوج بها محال ~~والحكم بمنع التزويج بها أفسد منه فإن النكاح صحيح بلا توقف وإنما الكلام ~~في الوقوع بعده ولا يدرى هل يقع نكاح أو لا فلا يمكن توجيه الحكم إلى منع ~~النكاح ولا إلى وقوع الطلاق في عصمة لا يدرى هل تقع في الوجود والواقع قبل ~~النكاح التعليق وهو غير موقع في الحال فكيف يحكم على شيء لم يوجد بشيء لم ~~يقع وقس على هذين بقية الأمثلة فقد عرفت الفرق الذي أوجب الفرق بينهما اه. # والفرق الذي نقله عن البلقيني هو عين الفرق الأول السابق في كلام السبكي ~~ومرادهما أعني السبكي والبلقيني بهذا الفرق الذي قالاه ما ذكره الولي بقوله ~~والتحقيق إلخ وقوله فالصواب تضمن الحكم بالموجب الحكم بالصحة إلخ هو عين ~~قول السبكي وإذا كان الحكم بالموجب مستوفيا لما يعتبر في الصحة كان أقوى ~~إلخ وما ذكره في صورة التدبير مر بعينه في كلام السبكي وقوله فإن موجب ~~الشيء هو مقتضاه تبع فيه بعضهم وقد مر عن السبكي أن الموجب أعم ثم رأيته ~~تعقب ذلك ms1005 كما سيأتي حكايته عنه ثم إذا تأملت كلام الولي هذا المأخوذ أكثره ~~من كلام السبكي السابق كما أشرت لك إلى ذلك وجدته صريحا في بطلان ما مر عن ~~ذلك المفتي سيما قوله فلولا صحة ذلك العقد لما حكم القاضي بترتب آثاره عليه ~~فالصواب تضمن الحكم بالموجب الحكم بالصحة وإلا لما ترتبت الآثار إلخ فانظر ~~ذلك وتعجب ممن يخالف كلام الأئمة إيثارا لهواه وحظه. # قال الولي الفرق الثاني بين الحكمين أن الحكم بالصحة لا يختص بأحد والحكم ~~بالموجب يختص بالمحكوم عليه بذلك وفيه نظر أيضا فإن من وقف على نفسه لو مات ~~قبل حكم حاكم بصحته أو بطلانه فأراد أحد ورثته بيعه فمنعه حنفي وحكم بموجب ~~الوقف لم يختص به بل لو أراد وارث آخر بيع حصته امتنع وكيف يسوغ له بعد حكم ~~الحنفي بموجبه ولو كان الحاكم بالموجب شافعيا جاز للوارث الثاني البيع ولم ~~يجز للحنفي منعه مع حكم الشافعي السابق اه وهذا الفرق الذي نقله عن شيخه هو ~~عين الفرق الثاني السابق في كلام السبكي السابق ويجاب عن نظره هذا بأن ~~المراد بعدم الاختصاص في الحكم بالصحة أنه ليس فيه إلزام لأحد بشيء معين ~~بخلاف الحكم بالموجب فإن فيه إلزاما للمحكوم عليه # PageV02P205 # دون غيره بما يترتب على ذلك الأمر كما يعلم ذلك من تعريفهما السابقين عن ~~السبكي وقد بسط السبكي الكلام على الفرق الثالث السابق عنه بما يعلم منه ~~جواب آخر فراجعه قال الولي العراقي عن شيخه. # الفرق الثالث أن الحكم بالصحة يقتضي استيفاء الشروط والحكم بالموجب لا ~~يقتضي استيفاءها دائما ومقتضاه صدور ذلك الحكم عن المصدر بموجب ما صدر عنه ~~وفيه نظر فقد قدمت عن شيخنا المذكور أنه استنبط من مسألة امتناع القاضي من ~~القسمة فيما إذا لم تقم بينة بأنه ملك طالبيها أن الحكم لا يقع بصحة ولا ~~بموجب إلا بعد استيفاء الشروط وهذا الفرق الذي يعمل به الناس الآن وفيه ما ~~قدمته ثم إن في تعبير الشيخ عن هذا الفرق نظرا فكان ينبغي أن يعبر بأن ms1006 ~~الحكم بالصحة متوقف على ثبوت أن المتعاطي لذلك التصرف استوفى المشروط فيه ~~فإذا وقع للقاضي بيع لا يحكم بصحته حتى يثبت شروط البيع من كون المبيع ~~طاهرا منتفعا به مقدورا على تسلمه مملوكا للعاقدين أو لمن وقع له العقد ~~معلوما بخلاف الحكم بالموجب فإنه لا يتوقف على ثبوت استيفاء الشروط وليت ~~شعري كيف يكون حكم القاضي بثبوت جميع الآثار ثابتا إذا لم يثبت أن العاقد ~~استوفى الشروط ومنفيا فيما إذا ثبت أنه استوفى الشروط وهذا مما لا يعقل اه. # وهذا الفرق الذي نقله عن شيخه هو عين الفرق الثالث السابق في كلام السبكي ~~وتنظيره فيه بما ذكره يعلم الجواب عنه من كلام السبكي فإنه بسط الكلام على ~~هذا الفرق بما وضحه فتأمله سيما قوله وهذا إذا حكم القاضي على البائع أو ~~الواقف بموجب ما صدر منه إلخ وقول الولي من كون المبيع ظاهرا إلخ مر عن ~~السبكي ما قد ينافيه فإنه قيد في تعريف الحكم بالصحة الشروط بالممكن ثبوتها ~~ثم قال وعلم منه أن جميع الشروط لا يعتبر ثبوتها في الحكم بالصحة أو الموجب ~~فإن من جملتها في المبيع القدرة على التسليم إلخ وقد يجاب بعدم المنافاة ~~لأن كلام الولي في إثبات نحو القدرة وكلام السبكي في إثبات انتفاء منافيها ~~فإثبات مجرد القدرة شرط دون إثبات انتفاء منافيها وحاصل هذا المبحث أن ~~الحكم بالصحة لا بد فيه من ثبوت ثلاثة أشياء أهلية العاقدين ووجود الصيغة ~~المعتبرة عنده والملك والحكم بالموجب يكفي فيه ثبوت الأولين ذكره السبكي ~~وقدمته في الجواب المختصر السابق في المقدمة. # وبالثالث صرح ابن أبي الدم فقال يشترط ثبوت ملك المتصرف وحيازته تحت يده ~~حال العقد سواء أكان الحكم بصحة بيع أو إجارة أو وقف أو رهن أو عارية أما ~~الإقرار فلا يتوقف الحكم بصحته إلا على ثبوت اليد فقط للمقر لأن ثبوت الملك ~~له ينافي الإقرار ويبطله فإن انضم إلى ثبوت يد المقر حالة الإقرار ثبوت ~~الملك للمقر له جاز الحكم بصحة الإقرار وبالملك للمقر له وصرح ms1007 أيضا بأنه لو ~~أقر بعين في يد غيره لزيد جاز الحكم عليه بالموجب لا بالصحة والراجح أنه ~~يكفي للحكم بالصحة ثبوت الحيازة وإن لم يثبت الملك لكن بشرطها أي الحيازة ~~وهي مشاهدة التصرف مع طول المدة وعدم المنازع وبما قررته أولا يجاب عن قول ~~الولي وليت شعري إلخ. # ووجهه أن الحكم بالصحة إنما اشترطت فيه الثلاثة لأن الصحة المتوقفة عليها ~~هي المقصود بالذات فاحتيج فيها لإثبات شروطها بخلافها في الحكم بالموجب ~~فإنها مقصودة بالتضمن كما مر فاحتيج فيه إلى إثبات الأولين فقط دون الثالث ~~لما مر عن السبكي أنه متوجه إلى إلزام نحو البائع بموجب ما صدر عنه لا إلى ~~إثبات أنه ملكه إلى حين نحو البيع فتأمل ذلك فإنه مهم وبه تزول الاستحالة ~~التي ذكرها الولي وبما تقرر علم أن الولي والبلقيني والسبكي متفقون على أنه ~~لا بد من إثبات الأولين في الحكمين واختلفوا في الثالث فالأول يشترطه ~~والأخيران لا يشترطانه وبهذا يزيد لك اتضاح ما قدمته من بطلان ما ابتدعه ~~عنه ذلك المفتي من قوله السابق ولقد زاد التعجب منه في عدم مراجعته لكتاب ~~الولي مع كونه عنده ولكلام البلقيني والسبكي بل ولكلام بعض مشايخه أو من هو ~~في رتبة مشايخه حيث قال للحكم بالموجب شرطان: # الأول ثبوت وجود الصيغة المعتبرة عنده # PageV02P206 # ومعناه إن كان مالكا فتصرفه هذا صحيح فكأنه حكم بصحة تلك الصيغة الصادرة ~~من ذلك الشخص وهو نافع في الصور المختلف فيها اه وهذا هو معنى قول شيخنا في ~~أدب القضاء للحكم بالصحة ثلاثة شروط أحدها ثبوت أهلية المتعاقدين بشهرتهما ~~أو بالبينة ويكفي في ثبوتها قبول البينة أنه جائز التصرف ثانيها وجود ~~الصيغة المعتبرة ثالثها ثبوت الملك واليد حالة العقد نعم الحكم بصحة ~~الإقرار لا يتوقف على ثبوت الملك بل على ثبوت اليد خاصة للمقر لأن ثبوت ~~الملك له ينافي الإقرار وأما الحكم بالموجب فله شرطان ثبوت الأهلية ووجود ~~الصيغة فالحكم بالصحة أخص من الحكم بالموجب فكل ما جاز للقاضي أن يحكم فيه ~~بالصحة جاز له ms1008 أن يحكم فيه بالموجب ولا عكس كما لو أقر بعين بيد غيره لزيد ~~فإن الحكم فيه بالموجب لا بالصحة فقول السبكي أن الحكم بالموجب حكم بالصحة ~~إلا أنه دونه في الرتبة فيه نظر بل الحكم به حكم بما تقتضيه البينة فيه فإن ~~كان صحيحا فصحيح أو فاسدا ففاسد اه فمعنى قوله إن كان صحيحا إلخ أنه إن بان ~~وجود الشرط الثالث المشترط في الحكم بالصحة فالحكم بالموجب صحيح بل وأقوى ~~من الحكم بالصحة. # وإن لم يوجد ذلك الشرط فالحكم بالموجب فاسد إذ لا يمكن ترتب الآثار مع ~~انتفاء الملك وإنما قلنا إنه يستلزم الحكم بصحة الصيغة دون الملك لما مر عن ~~السبكي أنه إلزام المحكوم عليه بما عليه وأما ما له فلا يتصور إلزامه به ~~وإذا لم يتصور إلزامه به فلا يثبت الحكم بالموجب لما علمت أنه الإلزام بما ~~يترتب على ذلك الأمر إلى آخر ما مر في تعريفه ولقد صرح شريح الروياني ~~وناهيك به من أجلاء الأصحاب ومتقدميهم بما قاله المتأخرون من أن الحكم ~~بالموجب يستلزم الحكم بصحة تلك الصيغة حيث قال لو أقر شخص بين يدي القاضي ~~بحق فقال له ألزمتك بموجب إقرارك قيل لا معنى له لأن الحق واجب قبل إقراره ~~وقيل بل له فائدة لأن الإقرار يكون مختلفا في صحته فإذا ألزمه به كان حكما ~~بصحته وعلى هذا لو ادعى أنه كان مكرها على إقراره لم تسمع دعواه ولا بينته ~~بعد الإلزام اه. وإذا قلنا بصحة الإلزام فلو ألزم بعد غيبة المقر كان ~~كالحكم على الغائب اه. # ووجه دلالته على ما قلناه ما صرح به الرافعي وغيره من أن التعليل إنما ~~يكون بمتفق عليه قال الرافعي لكن غالبا وإذا ثبت ذلك علم أن قوله لأن ~~الإقرار إلخ دال على الاتفاق على هذه العلة التي هي صريحة فيما قلنا فإن ~~قلت فلم لم يقل بذلك في علة الأول قلت علة الأول صحيحة أيضا إلا أنها لا ~~ينتج منها عدم الفائدة التي ادعاها القائل الأول لما تقرر من ms1009 أن لها فائدة ~~أي فائدة ولولا الاتفاق على تلك الفائدة لم يقل بها الثاني وبهذا يندفع ما ~~قد يتوهم من أن هذا يحتمل أن يكون من خلاف الغالب على أن هذا التوهم مدفوع ~~أيضا بأن الأصل في الغالب بأن يحتج به حتى يعلم خروج ذلك الشيء من ذلك ~~الغالب وأما تنظير شيخنا في كلام السبكي المذكور فيجاب عنه بأن قول الشيخ ~~بل الحكم حكم بما تقتضيه البينة فيه إلخ مر عن السبكي ما يصرح به فالسبكي ~~لا يخالف في ذلك ومعنى قوله إن على فرض وجود شرط الحكم بالصحة في الباطن ~~وإلا فالسبكي مصرح بأن شرط الحكم بالصحة الثلاثة السابقة وبالموجب الأولان ~~منها فعلم من ذلك أن قوله بالاستلزام معناه ما ذكرته. # ويدل عليه قوله إن الحكم بالصحة أعلى مرتبة من الحكم بالموجب وليس ذلك ~~إلا لما قررته من أن الحكم بالصحة لا يحتمل على فرض صدق البينة والحكم ~~بالموجب يحتمله وإن فرض صدق البينة لأنه لا يشترط فيه شهادتها بالملك فعلى ~~فرض صدقها يحتمل انتفاء الملك فيكون الحكم فاسدا وعلى كل تقدير فلا دلالة ~~لذلك المفتي في كلام شيخنا هذا لما صرح به أن الحكم بالموجب يشترط فيه ~~الشرطان السابقان ومن جملتهما وجود الصيغة المعتبرة فإن قلت لم يصرح ~~بالمعتبرة قلت # PageV02P207 # أل فيها للعهد الذكرى لسبق لفظها مقيدا بالمعتبرة فلم يحتج للتقييد به في ~~هذه لعلمه من أل العهدية على أنه صرح بذلك في شرحه للروض فقال معنى الحكم ~~بالموجب أنه إن ثبت الملك صح فكأنه حكم بصحة الصيغة اه فتأمل عبارته هذه ~~تجدها صريحة في جميع ما ذكرته وبذلك صرح غير الشيخ أيضا من السبكي وجمع ~~آخرين فقالوا شرط الحكم بالموجب وجود الصيغة المعتبرة إذ لا يتصور الإلزام ~~بترتب الآثار الصحيحة لذلك العقد إلا إن صحت صيغته فتأمل ذلك تعلم فساد أخذ ~~ذلك المفتي ما مر عنه من عبارة الشيخ السابقة عن أدب القضاء. # فإن العبارات في هذا المبحث جميعها قد تليت عليك في هذا الباب ولا أعلم ms1010 ~~أن أحدا من الأئمة له كلام في هذه المسألة غير ما ذكرته وما سأذكره وكله ~~صريح في الرد على ذلك المفتي ويلزم على ما قاله ذلك المفتي أن الحكم ~~بالموجب مرادف للثبوت المجرد وهو خرق لإجماع الشافعية وغيرهم ووجه استلزامه ~~ذلك أن الحكم بالموجب إذا لم يشترط فيه صحة الصيغة كان هو عين الثبوت كما ~~يعلم مما مر في مبحث الثبوت المجرد أوائل هذا الباب. # قال الولي عن شيخه الفرق الرابع أنه إذا كان الصادر صحيحا باتفاق ووقع ~~الخلاف في موجبه فالحكم بالصحة لا يمنع من العمل بموجبه عند غير الحاكم ~~بالصحة ولو حكم فيه بالموجب امتنع العمل بموجبه عند غير الحاكم بالموجب ولا ~~بأس بهذا الفرق لكن إطلاقه في الحكم بالموجب أنه يمتنع العمل به عند غير ~~الحاكم بالموجب لا بد من تقييده بأن يكون قد جاء وقت الحكم بموجبه عنده وإن ~~لم يكن موجبه عند الحاكم الأول اه وهذا الفرق هو عين قول السبكي السابق فإن ~~صح الصادر اتفاقا واختلف في موجبه لم يمنع الحكم بالصحة فيه العمل بموجبه ~~عند غير الحاكم بها مثاله التدبير إلخ. # قال الولي عن شيخه الفرق الخامس أن كل دعوى كان فيها إلزام المدعى عليه ~~بما أقر به أو قامت البينة به كان الحكم حينئذ بالإلزام وهو الموجب ولا ~~يكون الحكم بالصحة ولكن يتضمن الحكم بالموجب الحكم بالصحة ومن ذلك أن ما ~~ليس له وجها صحة وإبطال مقتضاه أن لا يدخل فيه الحكم بالصحة وإنما يدخل فيه ~~الحكم بالموجب قلت لم يظهر لي هذا الفرق فإنه إذا ادعى على إنسان بمائة ~~فأقر بها في مجلس الحكم أو ثبت إقراره ببينة لم يسمع الحكم بصحة الإقرار ~~المذكور بل بموجبه ولا يظهر لهذا معنى فتأمل وقد رجع الشيخ - رحمه الله ~~تعالى - إلى ما ذكرته أولا من أن الحكم بالموجب يتضمن الحكم بالصحة اه وهذا ~~الفرق مأخوذ من كلام السبكي السابق عنه في فرقه الثاني والثالث وقول الولي ~~لا يظهر لهذا معنى إن أراد أن منع ms1011 الحكم بالصحة لا إلزام فيه والقصد إيجاد ~~حكم فيه إلزام فالمراد بمنع الحكم بالصحة هنا منعه من حيث إنه لا يفيد ~~المقر له لا أنه لو وقع لم يكن صحيحا وإن أراد أنه لا يظهر له معنى في ~~الفرق فقد علمت ظهور معناه فيه لأنه لا يفيد المقر له بخلاف الحكم بالموجب ~~فإنه يفيده وقوله وقد رجع إلى ما ذكرته أولا من أن الحكم بالموجب يتضمن ~~الحكم بالصحة ظاهر وقد مر عن السبكي والبلقيني والولي على أن الحكم بالموجب ~~يتضمن الحكم بالصحة وأن ما مر عن ذلك المفتي مخترع باطل لا أصل يعضده ولا ~~مستند يؤيده. # قال الولي عن شيخه الفرق السادس أن تنفيذ الحكم المختلف فيه يكون بالصحة ~~عند الموافق وكذا عند المخالف الذي يجيز التنفيذ في المختلف فيه ويكون ~~بالموجب إذا أريد به الإلزام بحكم الحاكم في الحكم المختلف فيه فيكون الأمر ~~فيه كما تقدم في الحكم بالصحة فقول القاضي حكمت بحكم فلان مساو لقوله حكمت ~~بموجب حكم فلان إذا أريد هذا المعنى وهو الإلزام بحكم الحاكم وإن أريد به ~~الإلزام بذلك الشيء المحكوم فيه فيجوز ذلك من الموافق دون المخالف لأنه ~~ابتداء حكم بذلك الشيء من غير تعرض للحكم الأول وذلك لا يجوز عند المخالف ~~قلت لم يتحرر من هذا الكلام فرق بين الحكمين لأنه ذكر أنه إذا أريد الإلزام ~~بحكم المخالف في موضع الخلاف استوى الحكمان وإن أريد به الإلزام من غير ~~توسط # PageV02P208 # حكم المخالف امتنع ذلك بالصحة والموجب فإن المخالف لا يراه وليس هذا ~~تنفيذا بل ابتداء حكم بما لم يره الحاكم به اه وهذا الفرق هو عين قول ~~السبكي فيما مر ومما يفترقان فيه أيضا أن الحكم بتنفيذ الحكم المختلف فيه ~~يكون بالصحة إلخ إلا أن البلقيني زاد عليه بتفصيل أوجب للولي الاعتراض عليه ~~بما ذكر. # واعلم أن الشيخين حكيا عن ابن كج عن النص أنه إذا كتب إلى حاكم بحكم لا ~~ينقض ولم يعتقده بل رأى غيره أصوب منه أعرض عنه ولا ينفذه ms1012 لأن ذلك إعانة ~~على ما يعتقده خطأ ثم حكيا عن السرخسي تصحيح التنفيذ قالا وعليه العمل كما ~~لو حكم بنفسه ثم تغير اجتهاده تغيرا لا يقتضي النقض وترافع خصماء الحادثة ~~إليه فيها فإنه يمضي حكمه الأول وإن أدى اجتهاده إلى أن غيره أصوب منه وجزم ~~بعض مختصري الروضة بالأول وفيه نظر لما عرفت من قول الشيخين في الثاني ~~وعليه العمل فإنه ترجيح له قال الولي وذكر شيخنا أن الحكمين يستويان في نحو ~~حكم حنفي بصحة أو موجب نكاح بلا ولي أو شفعة جوار أو وقف على نفس فليس ~~لشافعي نقضه كعكسه في إجارة جزء شائع ويفترقان في مسائل بعضها الحكم فيه ~~بالصحة أقوى كحكم شافعي بوكالة بغير رضا الخصم فللحنفي إبطال حكمه بموجبها ~~لا بصحتها لأن موجبها المخاصمة صحت أو فسدت لأجل الإذن. # فالحكم به ليس فيه تعرض للحكم بالصحة فساغ للحنفي إبطاله لأن الشافعي جرد ~~حكمه للأثر من غير أن يتعرض لصحة الملزوم ولا لعدمها والحنفي يقول ببطلانها ~~فلم يوقع الشافعي حكما في محل الخلاف هذا كلام شيخنا وفيه نظر لما مر أن ~~الحكم بالآثار يتوقف على الحكم بالمؤثر فلولا صحة عقد الوكالة لما حكم ~~بترتب آثارها وقد تقدم من كلامه الأخير أن الحكم بالموجب يتضمن الحكم ~~بالصحة فإن قلت الوكالة يترتب عليها أثر وهو صحة التصرف بعموم الإذن وإن ~~فسدت قلت من جملة موجبها ومقتضاها صحتها عند الشافعي وإن لم يرض الخصم فقد ~~تناوله حكمه ولا نسلم أن الشافعي جرد حكمه للازم ولم يتعرض لصحة الملزوم ~~ولا لبطلانه بل قد تعرض لها ضمنا كما اعترف به الشيخ - رحمه الله تعالى - ~~أو صريحا كما اعتقده لأن الصحة من جملة الموجب قد خلت في حكمه بالموجب لأنه ~~مفرد مضاف فيعم جميع المواجب ولو كان التوكيل عند الشافعي فاسدا كالوكالة ~~المعلقة لم يسغ له الحكم بموجب الوكالة اعتمادا على صحة التصرف لعموم ~~الإذن. # لما ذكرنا من أن من جملة الموجب الصحة والوكالة المذكورة باطلة فلم يثبت ~~جميع موجبها فإذا حكم فليوجه ms1013 حكمه إلى ما يترتب عليه من الآثار وهو صحة ~~التصرف ولا يأتي بصيغة تعم جميع المواجب لفساد ذلك اه وما اعترض به كلام ~~شيخه في صورة الوكالة مر عن السبكي التصريح به في قوله وإذا كان الحكم ~~بالموجب مستوفيا لما يعتبر في الصحة كان أقوى لوجود الإلزام فيه وتضمنه ~~الحكم بالصحة ثم قال وإنما استويا في عدم النقض لتضمن الحكم بالموجب الحكم ~~بالصحة إما عاما إلخ لا يقال يؤيد ما قاله البلقيني قول السبكي السابق ولو ~~حكم من يرى صحة تدبيره بموجب حجر الصبي لم يتناول الحكم بصحة تدبير لأنا ~~نقول حكمه بموجب الحجر ليس فيه تعرض للتدبير لأنه إلى الآن لم يقع فلم ~~يستلزم الحكم بصحة تدبيره وعلى تقدير وقوعه فليست صحة التدبير من موجب ~~الحجر فليست هذه كمسألة البلقيني المذكورة وإذا تأملت ما قاله الولي فيها ~~الموافق لما قدمته عن السبكي ولقول البلقيني إن الحكم بالموجب يتضمن الحكم ~~بالصحة زاد لك إيضاح فساد تلك المقالة السابقة عن ذلك المفتي في تفسير ~~الحكم بالموجب ولا تظن أن كلام البلقيني في هذه الصورة يؤيده لأنه مع كونه ~~مردودا ومناقضا لكلام البلقيني نفسه في أثر وجه إليه الحاكم حكمه دون ~~المؤثر. # وأما في صورة السؤال السابق في المقدمة فالحاكم لم يوجه حكمه بالموجب ~~لأثر من آثارها إذ المتنازع فيه ليس إلا فساد ذلك البيع أو صحته وأيضا ~~فالموجب ثم الذي هو الإلزام للمحكوم عليه بصحة مخاصمة الوكيل له # PageV02P209 # يترتب على الوكالة الفاسدة كالصحيحة وأما الموجب في صورة السؤال الذي هو ~~إلزام المحكوم عليه بانتقال الملك عنه لا يترتب على العقد الفاسد فعلى فرض ~~أنا نوافق البلقيني في صورة الوكالة على ما ذكره لا شاهد فيه لما ذكره ذلك ~~المفتي في صورتنا بل ما ذكره فيها بدع من القول وميل عن جادة الصواب قال ~~الولي عن شيخه والقسم الثاني أي وهو ما الحكم فيه بالموجب أقوى كحنفي حكم ~~بموجب تدبير بموجب شراء دار لها جار يمنع الحنفي من الحكم بالشفعة ولو حكم ms1014 ~~بالصحة لم يمنعه من ذلك لأن البيع صحيح عندهما أو بموجب إجارة فإنه يمنع ~~الحنفي من الحكم بإبطالها بالموت لأن من موجبها الدوام والاستمرار للورثة ~~بخلاف حكمه بالصحة فإنه لا يمنعه من ذلك. # قلت هذه الصورة الثالثة ممنوعة وفارقت الصورتين قبلها بأن الحكم فيهما ~~بالموجب وقع بعد دخول وقته فنفذ لأنه منع المدبر والجارية من البيع والأخذ ~~بالشفعة فامتنع عليهما كما لو وجهه إليهما صريحا إذ لا فرق بين الخاص ~~والعام، وأما الحكم بموجب الإجارة قبل موت المستأجر فلا يمكن توجيهه إلى ~~عدم الانفساخ لأنه لم يجئ وقته ولم يوجد سببه ولو وجه حكمه إليه فقال حكمت ~~بعدم انفساخها إذا مات المستأجر كان لغوا نظير ما مر في الحكم بتعليق طلاق ~~أجنبية إذ هما من واد واحد اه والصورتان الأوليان سبقتا في كلام السبكي كما ~~ذكره البلقيني والثالثة التي زادها هي التي توجه عليها # اعتراض # تلميذه ويمكن أن يوجه ما قاله البلقيني فيها بأنا لا نسلم أن الحكم فيها ~~توجه إلى الانفساخ ضمنا ولا صريحا وإنما توجه إلى بقاء العقد واستمراره ~~وهذا قد دخل وقته فتناوله الحكم بالموجب وبه فارقت مسألة تعليق الطلاق فإنه ~~حال حكمه ثم بالموجب لم يكن هناك شيء حتى ينصب الحكم عليه حتى يستتبع منع ~~التزويج. # وهنا الحكم بالموجب توجه إلى موجود حال الحكم وهو البقاء والاستمرار فصح ~~الحكم فيه ومن لازمه امتناع الحنفي من الحكم بالفسخ لأنه ينافي حكم الشافعي ~~بالبقاء والاستمرار فتأمل ذلك فإنه مهم يزول به ما اعترض به الولي على شيخه ~~قال الولي وقد ذكر شيخنا المذكور أن ضابط ذلك أنه إن نوزع في الصحة ولم ~~تترتب الآثار إلا بعدها كان الحكم بها رافعا للخلاف مساويا للحكم بالموجب ~~أو في الآثار واللوازم ارتفع الخلاف بالحكم بالموجب لا بالصحة فيكون الموجب ~~أقوى فإن ترتبت مع فساده كان الحكم بالصحة أقوى قلت محل ارتفاع الخلاف في ~~الحكم بالموجب حيث كان بعد دخول وقته ووجود سببه ومرت أمثلة ذلك موضحة وبقي ~~مثال فيه توقف وهو ms1015 ما لو شرط الواقف لنفسه التغيير وحكم حنفي بموجبه ثم غير ~~فيحتمل أن يمتنع عن الشافعي حينئذ الحكم ببطلان ذلك التغير لأنه وقع بعد ~~إذن شرعي له فيه وأن لا يمتنع إذ لا يلزم من إذن الحنفي له فيه وقوعه فقد ~~لا يقع فلم يدخل تحت الحكم بالموجب إذ لو وجه حكمه إليه فقال حكمت بموجب ~~التغيير أو صحته لم يصح لأنه حكم على الشيء قبل وقوعه على الشيء قبل وقوعه ~~اه. # ولم يرجح من هذين الاحتمالين شيئا والذي يتجه الاحتمال الأول ولا نسلم أن ~~الحكم بذلك وقع قبل وقته بل وقع في وقته لأنه تضمن الإذن للواقف في التغيير ~~فالإذن وقع له في وقته فلو جاز للشافعي الحكم ببطلان تغييره لكان فيه رفع ~~لحكم الحنفي الصحيح وهو ممتنع وتأمل هذا الضابط الذي ذكره البلقيني قوله ~~فاستولى الحكم بالصحة والموجب إذا كان المتنازع فيه الصحة تجده صريحا في رد ~~ما مر عن المفتي ومما يبطله ويسفهه قول الولي أيضا وقد تقرر في الفرق بين ~~الحكم بالصحة والحكم بالموجب أن الحكم بالصحة متوجه إلى نفس العقد صريحا ~~وإلى آثاره تضمنا وأن الحكم بالموجب متوجه إلى آثاره صريحا وإلى نفس العقد ~~تضمنا فليس أحدهما أقوى من الآخر إلا على ما بحثه من توجيه الحكم بالموجب ~~إلى صحة العقد وجميع آثاره صريحا فإن الصحة من موجبه فيكون الحكم بالموجب ~~حينئذ أقوى مطلقا لسعته وتناوله الصحة وآثارها ثم وجدت بعضهم قال ليس ~~الموجب والمقتضى واحدا كما أفهمه كلام بعضهم لأن # PageV02P210 # المقتضى لا انفكاك له والموجب قد ينفك فقضية البيع اللازم انتقال الملك ~~في المبيع للمشتري وموجبه أن يرد بالعيب لو وجد وقد لا يوجد وقد يرد به وقد ~~لا يرد فعلى هذا الموجب أعم من المقتضى فتعلق بهذا الكلام. # على أن الحكم بالموجب يدخل فيه ما لم يوجد قلت لا نسلم هذه التفرقة بل ~~الموجب أقرب إلى عدم الانفكاك لأن الموجب مفعول أوجب والمقتضى مفعول اقتضى ~~أي طلب فالموجب فيه طلب بتأكيد فكيف يكون ms1016 ما فيه تأكيد قد ينفك وما لا ~~تأكيد فيه لا ينفك هذا مقتضى اللغة والاصطلاح، فمن ادعى خلافه فعليه بيانه ~~وبتقدير تسليم ذلك فلا يلزم من كون الموجب ينفك أن يتناول حكم الحاكم به ما ~~لم يوجد إنما يتوجه حكم الحاكم إلى ما وجد كما قررناه اه وما ذكره بعضهم قد ~~مر لك في كلام السبكي وهو وإن سلم فالأخذ منه غير ظاهر لما ذكره الولي ~~فالوجه ما ذكره من أن الحكم بالموجب إنما يتناول ما وجد كما مر واضحا مبينا ~~وقد لخصت لك في هذه المسألة ما لم تجده في كتاب فاعتن بتحريره وتحقيقه. # وقد تقرر عن سمعك من كلام السبكي والبلقيني والولي وشيخنا شيخ الإسلام ~~زكريا وغيرهما ما قضى على تلك المقالة الصادرة من ذلك المفتي بأنها من ~~السفساف الذي لا يعول عليه ولا يلتفت إليه وكان من حقها أن لا ترفع لها رأس ~~فلا تؤهل لذكرها وردها لكن دعا إلى ذلك ما غلب على أناس من الجهل والتعصب ~~فعدوها من محاسن ذلك المفتي وهم معذورون لأنهم لا إلمام لهم بشيء من الفقه ~~وإلا لعدوها من مساوئه لأنه لم يستند فيها إلى مجرد حدسه وهوسه تاب الله ~~علي وعليه وختم لي وإياه بالحسنى إنه بكل خير كفيل وهو حسبنا ونعم الوكيل. # (فائدة) قال البغوي لو رفع لحاكم قضية مشتملة على وجوه من الفساد المختلف ~~فيها كتزويج صغيرة لا أب لها ولا جد بغير كفء فادعى عنده بها من أحد وجهيها ~~المقتضيين لبطلانها عندنا فحكم بصحة النكاح من أحدهما فللشافعي إبطاله من ~~الوجه الآخر. ### | [الفصل الثاني فيما ينقض فيه قضاء القاضي وما لا ينقض] # (الفصل الثاني فيما ينقض فيه قضاء القاضي وما لا ينقض) اعلم أن الاجتهاد ~~لا ينقض بالاجتهاد والأصل في ذلك إجماع الصحابة كما نقله ابن الصباغ وأن ~~أبا بكر حكم في مسائل خالفه عمر - رضي الله عنهما - فيها ولم ينقض حكمه ~~وحكم عمر في المشركة بعدم المشاركة ثم بالمشاركة وقال ذاك على ما قضينا ~~وهذا على ms1017 ما نقضي وقضى في الجد قضايا مختلفة وإنما امتنع النقض لأنه يؤدي ~~إلى أن لا يستقر حكم وفيه من المشقة ما لا يطاق ولأن الاجتهاد الثاني ليس ~~بأقوى من الأول قطعا وإنما الظنون في ذلك متفاوتة ومن ثم يجب على القاضي أن ~~ينقض حكمه وحكم غيره وإن لم يرفع إليه كما ذكره جمع متقدمون. # وما اقتضاه كلام الشيخين من التوقف على الرفع منازع فيه إذا خالف قطعيا ~~كنص كتاب أو سنة متواترة أو إجماع أو ظنيا واضح الدلالة كخبر الواحد ~~والقياس الجلي وهو ما قطع فيه بنفي تأثير الفارق بين الأصل والفرع أو بعدم ~~تأثيره كقياس الضرب على التأفيف أو نص فيه على العلة، وذلك للإجماع في ~~مخالف الإجماع وقياسا عليه في البقية، وفي تعبيرهم بالنقض مسامحة إذ المراد ~~به أنه لم يصح من أصله وذكر الأئمة لبعض ذلك أمثلة كنفي خيار المجلس، ~~والعرايا، والقود في المثقل، وكقتل مسلم بذمي، وصحة بيع أم الولد، ونكاح ~~الشغار، والمتعة، وزوجة المفقود بعد أربع سنين، والعدة، وكتحريم الرضاع بعد ~~حولين، واختلفوا في نقضها؛ وأكثرهم على النقض، وفيه تحرير ليس هذا محل ~~بسطه، قال القرافي وينقض أيضا ما خالف القواعد الكلية، قالت الحنفية: أو ~~كان حكما لا دليل عليه، قال السبكي وما خالف شرط الواقف كمخالف النص، وما ~~خالف المذاهب الأربعة كمخالف الإجماع. # قال وأما مجرد التعارض كقيام بينة بعد الحكم بخلاف ما قامت به البينة ~~التي حكم فيها فلا نقل فيه والذي يترجح أنه لا نقض به، وأطال في تقريره، ~~لكن وقع بينه وبين ابن الصلاح مخالفة في شهادة بقيمة المثل حكم بها ثم شهد ~~آخران بأن ما حكم به دون قيمة المثل وقد بينت الراجح من # PageV02P211 # ذلك وما فيه من التفصيل في شرح الإرشاد والفتاوى ويجب على القاضي أيضا أن ~~ينقض جميع أحكام من قبله إذا كان غير أهل وإن أصاب فيها كذا قالوه وقيده ~~بعض المتأخرين أخذا من كلام الغزالي وغيره بمن لم يوله ذو شوكة لنفوذ أحكام ~~من ولاه ولو ms1018 مع الجهل والفسق بل وإن كان امرأة على أحد وجهين في البحر قال ~~الشيخان وغيرهما نقلا عن الغزالي ولو استقضي مقلد للضرورة فحكم بمذهب غير ~~من قلده لم ينقض حكمه بناء على أن للمقلد تقليد من شاء أي وهو الأصح. # قيل وهذا إنما ذكره الغزالي بحثا له كما دل عليه كلامه في المستصفى وغيره ~~اه ويرد بأنا وإن سلمنا أنه بحث له فهو بحث ظاهر وكفى بتقرير الشيخين ~~وغيرهما له وأما إطلاق الأنوار النقض ففيه نظر، لأنه مبني في كلام الرافعي ~~كالغزالي على الضعيف أنه لا يجوز للمقلد اتباع من شاء ومن ثم اعترض الأنوار ~~شارحه فقال وما ذكره من إطلاق النقض ممنوع اه فإن قلت هذا لا يتأتى في قضاة ~~زماننا لأن موليهم يشرط على كل منهم أن يحكم بمذهب مقلده دون غيره اه قلت ~~إنما يأتي ذلك إن قلنا بصحة التولية ولزوم الشرط وفي ذلك تفصيل قال الرافعي ~~لو شرط على النائب أن يخالف اجتهاده أو اجتهاد مقلده لم يجز فإن خالف كل ~~شرط حنفي على شافعي الحكم بمذهب أبي حنيفة - رضي الله عنه - قال في الوسيط ~~حكم في المسائل المتفقة بين الإمامين وهذا حكم منه بصحة الاستخلاف ورعاية ~~الشرط لكن الماوردي وصاحب المهذب والتهذيب وغيرهم قالوا لو قلد الإمام رجلا ~~القضاء على أن يقضي بمذهب عينه بطل الشرط والتقليد جميعا. # وقضية هذا بطلان الاستخلاف في مسألة الوسيط وأفتى القاضي في نحو ذلك ~~بإلغاء الشرط فقط قال الماوردي ولو لم تجر صيغة بشرط كاحكم بمذهب الشافعي ~~أو لا تحكم بمذهب أبي حنيفة صح التقليد ولغا الأمر والنهي قال ولو قال له ~~لا تحكم في قتل المسلم بالكافر مثلا جاز وحكم في غير ذلك اه ملخصا وتبعه في ~~الروضة وحاصله كما قال البلقيني والزركشي وغيرهما أن الذي عليه الأكثرون ~~بطلان الشرط والتولية وأما إلغاء ما صدر من أمر أو نهي مخالفين لعقيدة ~~الحاكم مع صحة التولية الذي ذكره الماوردي فقد نازع فيه الرافعي فقال وكان ~~يجوز أن يجعل هذا ms1019 الأمر شرطا أو تقييدا كما لو قال قلدتك القضاء فاقض في ~~موضع كذا أو في يوم كذا وأشار إلى ذلك في الروضة والكلام فيما إذا حكم ~~المستقضى المذكور بمذهب من المذاهب الأربعة أما لو حكم بمذهب غيرها فينقض ~~حكمه. # فقد قال السبكي يجوز للشخص التقليد للعمل في حق نفسه وأما في الفتوى ~~والحكم فقد نقل ابن الصلاح الإجماع على أنه لا يجوز يعني تقليد غير الأئمة ~~الأربعة اه وهذا كله إذا حكم بمذهب من المذاهب الأربعة غير مذهب إمامه أما ~~لو حكم بقول أو وجه مرجوح في مذهب إمامه فقال ابن عبد السلام لا يجوز مطلقا ~~وفصل السبكي فقال إن كان له أهلية الترجيح ورجحه بدليل جيد جاز ونفذ حكمه ~~وليس له أن يحكم بشاذ أو غريب في مذهبه وإن ترجح عنده لأنه كالخارج عن ~~مذهبه فلو حكم بقول خارج عن مذهبه وقد ظهر له رجحانه جاز إلا أن يشترط ~~الإمام عليه التزام مذهب باللفظ أو العرف كقوله على قاعدة من تقدمه فلا يصح ~~الحكم لأن التولية لم تشمله اه قال شيخنا في أدب القضاء وسبقه إلى ذلك ~~الماوردي فإن عنى بكلامه هذا كلامه السابق عنه ففيه نظر لأنه يخالفه فتأمله ~~مع أنه سبق أن كلامه السابق ضعيف وإن عنى به ما يأتي عنه فكذلك وعلى كل ~~تقدير فكلام السبكي هذا أعني قوله إلا أن يشرط الإمام عليه إلخ يخالف ما مر ~~عن الشيخين من بطلان التولية. # وقد يجمع بين قول ابن عبد السلام هنا لا يجوز وقول السبكي يجوز أن يرجح ~~له ما لم يشرط عليه ما مر وبين ما مر عن الشيخين من جواز الحكم بمذهب الغير ~~وهذا في الحكم الضعيف في مذهبه الذي لم يوافق واحدا من المذاهب الأربعة ~~والفرق بينهما ما مر عن السبكي أنه يجوز تقليد غير الأئمة الأربعة في العمل ~~لنفسه لا في الإفتاء والحكم ولا شك أن الضعيف # PageV02P212 # المذكور رأي مغاير للمذاهب الأربعة وإن رجع إلى واحد منها باعتبار ~~القواعد والمأخذ فامتنع أن ms1020 يشترط عليه التزام مذهب من المذاهب الأربعة لأن ~~فيه منعا له مما يجوز تقليده ولم يمتنع أن يشترط عليه التزام الراجح من ~~مذهبه لامتناع تقليد غيره من الضعيف في مذهبه في الحكم والإفتاء كما تقرر ~~وفي الخادم ما حاصله إذا حكم مقلد بمذهب إمامه مع علمه به نفذ أو بما توهمه ~~من غير أن يحيط به علما لم ينفذ وإن صادف الحق أو بمرجوح في مذهب إمامه فإن ~~كان متبحرا له أهلية الترجيح نفذ وإلا فلا نعم إن فرض أنه اعتقد صحة ذلك ~~المرجوح تقليدا لقائله وله مذهب صحيح لدليل بحسب حاله أو أمر ديني وقع في ~~نفسه ففيه نظر يحتمل بطلانه لأن ذلك الوجه لا يقلد قائله إلا إذا كان ~~مجتهدا. # وإنما يرجع إليه لكون قائله يرى أنه مذهب إمامه فإذا قال الجمهور خلافه ~~كان قولهم مقدما على قوله ولأنه إنما فوض إليه القضاء وهو مقلد لإمام إلا ~~ليحكم بمذهبه فليس له أن يحكم بمذهب أحد من أصحابه قال بخلاف قوله كما لا ~~يحكم بقول عالم آخر كذا قاله بعض المتأخرين وفيما قاله نظر فإن المقلد إذا ~~قلد وجها ضعيفا جاز له العمل به في نفسه وأما في الفتوى والحكم فقد نقل ابن ~~الصلاح الإجماع على أنه لا يجوز وأما ما قاله آخرا فهو ظاهر فيما إذا شرط ~~عليه في التولية التزام مذهب معين وجوزناه فإن لم يشرط عليه ذلك جاز اه ~~وقول الزركشي فإن المقلد إذا قلد وجها إلخ ظاهر في الفرق الذي قدمته بين ~~الحكم بالوجه الضعيف من مذهبه والحكم بمذهب الغير هذا كله في الاستخلاف ~~العام أما الخاص كأن ولى شافعي حنفيا أو مالكيا في جزئية تصح على مذهب ~~النائب فقط لم يجز في أحد وجهين حكاه شريح الروياني واعتمده القاضي كمال ~~الدين عصري أبي شامة شيخ النووي فأبطل تزويج حنفي صغيرة وقد أذن له شافعي ~~فيه وصوب ما فعله بعض المتأخرين. # واستدل بأن مذهب الحنفي امتناع القاضي من ذلك الإذن إلا إن نص له عليه ms1021 ~~السلطان بخصوصه ولا يكفي عموم التولية وأيضا فكيف يجوز للشافعي الإذن فيما ~~لم يعتقده وفارق التولية العامة بأنها تجعله قاضيا مستقلا ومجرد الإذن ~~استنابة عن المنيب فكيف يستنيب فيما لم يعتقده لكن نقل ابن دقيق العيد في ~~ذلك أخذا من اعتماد شيخه العز بن عبد السلام عدم النقض في المسألة السابقة ~~واعتمده أيضا أبو شامة قال الماوردي ولو أدى شافعيا اجتهاده إلى أن يحكم ~~بمذهب أبي حنيفة في قضية جاز وكان بعض أصحابنا يمنع من اعتزى إلى مذهب أن ~~يحكم بغيره لتوجه التهمة وهذا وإن اقتضته السياسة بعد استقرار المذهب ~~وتمييز أهلها فحكم الشرع لا يوجبه لما يلزمه من الاجتهاد في كل حكم طريقه ~~الاجتهاد اه وكالاجتهاد في كلامه التقليد لما مر عن الشيخين وبه يعلم ما في ~~قول ابن الصلاح لا يجوز لأحد أن يحكم في هذا الزمان بغير مذهبه فإن فعل نقض ~~لفقد الاجتهاد من أهل هذا الزمان اه. # على أنه يؤخذ من علته أن الكلام فيمن حكم بغير مذهب إمامه لا على جهة ~~التقليد له بل اجتهادا من عنده ولقد استفتي التاج الفزاري وأهل عصره عن ~~حاكم حكم بخلاف مذهب إمامه فهل ينفذ حكمه مع أنه إنما يولى للحكم بمذهب ~~إمامه. # فأجاب شافعيان من معاصريه بأنه لا ينفذ الحكم فخطأهما التاج وقال المعروف ~~من مذهبنا أنه لو شرط عليه الحكم بمذهب معين فسدت التولية ووقع له معهم ~~أيضا أنهم سألوا عن دار مرهونة باعها الحاكم في الدين ثم شهدت بينة أنها ~~وقف مطلقا من غير ذكر مصارفها ولا كيفية وقفها فهل ينقض البيع الأول بذلك؟ # فأجاب التاج وجماعة آخرون بأنه لا ينقض فأنكر عليهم الشمس ابن خلكان ~~وتعجب منهم فناظره التاج فقال الشمس إنما باع بناء على الظاهر وقد بان ~~خلافه والقاضي لا يبيع الوقف فأجابه التاج بأن الحكم قد تم بشروطه وهو يصان ~~عن النقض ما أمكن والوقف المشهود به في حكم المنقطع وفي صحته خلاف فلا يجوز ~~نقض الحكم المبرم بهذا الأمر # PageV02P213 # المحتمل فانقطع الشمس ms1022 ولم يجد جوابا عن ذلك. # فتأمل هذه القضية وما تقرر في هذا الفصل فإن فيه فوائد ونفائس دعا إلى ~~ذكرها قول بعض جهلة المفتين السابقين في حكم القاضي السابق في السؤال ~~المتقدم في المقدمة أنه ينقض تمسكا بإطلاق البلقيني السابق عن فتاويه مع رد ~~ذلك الإطلاق وبيان ما فيه من التفصيل على أن كلام التاج هذا مصرح بأن حكم ~~القاضي في مسألتنا هذه لا ينقض وإن قلنا باعتماد إطلاق البلقيني لأن علة ~~التاج تأتي بعينها هنا إذ الحكم هنا أيضا قد انبرم بشروطه فلا ينقض للأمر ~~المحتمل وإذا منع النقض مع تبين الوقف بالبينة بشبهة الخلاف في ذلك فمنعه ~~في مسألتنا لوجود الخلاف في بيع الماء وقول مالك بصحة بيعه مطلقا أولى فلو ~~فرضنا أن البيع في مسألتنا واقع على الماء وحكم به شافعي لم ينقض حكمه لما ~~مر عن الشيخين ولكلام التاج هذا وفقنا الله لطاعته ولا حرمنا خير ما عنده ~~لشر ما عندنا آمين. # (خاتمة) في ذكر الأجوبة المخالفة لما قدمته في المقدمة وكان من حقها أن ~~لا تذكر لصدورها ممن لم يتأهل لفهم باب الاستنجاء مثلا فضلا عن غيره سيما ~~أبواب المعاملات ولذا اشتملت على قبائح من الخطإ والخطل والزيغ والزلل لكن ~~لما كان في ذكرها فوائد كالإعلام بأن من يصدر عنه مثل هذا السفساف حقيق بأن ~~لا يلتفت لما يقوله بعد اليوم ولا لما ينقله عن المذهب فلا يجوز لأحد ~~استفتاؤه لأنه لم يتأهل لفهم كلامهم على وجهه بل يحرفه ويخرجه عن المراد به ~~إلى معنى آخر لا تصح إرادته كان ذكر ذلك لهذه الأغراض الصحيحة غير محظور ~~وغير مخل بجلالة هذا التأليف البديع بل هو من آكد الواجبات وأفضل القربات ~~فمن تلك الأجوبة عن نحو السؤال السابق في المقدمة قول بعضهم ما لفظه لا يصح ~~بيع الحصة من قرار عين كذا لأن القرار الذي هو محل النبع غير مملوك له في ~~هذه الحالة لكونه في غير ملكه بل لو كان في ملكه ولم يره العاقدان ms1023 أو ~~أحدهما لاستتاره بالماء فالبيع غير صحيح أيضا. # بل لو سلمنا رؤيته للعاقدين قبل حدوث الماء فيه لم يصح البيع أيضا ~~للتأقيت فإن من شروط البيع عدم تأقيته بزمان فمتى أقت المبيع بساعة أو ~~ساعتين أو أكثر أو أقل فالبيع غير صحيح أيضا ومن قال بالصحة في هذه المسألة ~~ناظرا إلى أن المراد بالساعتين جزءان إن أراد من الأرض أو من الماء على ضرب ~~من المجاز فمردود لأن الساعة قطعة من الزمان وجزء منه أيضا فعلم من ذلك أن ~~الساعة لا تنصرف إلى غير الزمان لا حقيقة ولا مجازا لأن أحدا لم يستعمل ~~الساعة في جزء من الأرض ولا الماء لا ابتداء ولا بوضع ثان فلو جوزنا ~~استعمال لفظ ثان للزم منه ثبوت علاقة بين ما وضع له أولا وما وضع له ثانيا ~~واللازم باطل وأما القياس على بيع صاعين من صبرة مجهولة الصيعان فلا وجه له ~~لاجتماع شروط البيع في الصاعين من الملك والعلم بقدر المبيع مع تساوي ~~الأجزاء والرؤية وإن كان للبائع تسليمها من أسفل الصبرة. # وإن لم يكن مرئيا لأن رؤية ظاهرها كرؤية كلها ولا كذلك القرار المذكور ~~الذي هو محل النبع لانتفاء بعض الشروط فيه من الرؤية وغيرها ومتى فقد الشرط ~~فقد فقد المشروط اه فتأمل هذا الجواب وما اشتمل عليه من السفساف الذي لا ~~معنى له ومن فهم كلامهم على غير وجهه ومن الكذب الصراح وبيان ذلك أن قوله ~~لا يصح إلخ خطأ بل فيه التفصيل السابق في الأبواب المتقدمة وقوله لأن ~~القرار الذي هو محل النبع غير مملوك له في هذه الحالة لكونه في غير ملكه ~~كذب قبيح وكيف ساغ له ذلك مع ما قدمته في الباب من كلامهم مبسوطا محررا ~~فكان عليه أن يذكر أقسام المسألة وتفصيلها وأنى له ذلك وأن يهتدي إليه ~~وقوله في هذه الحالة كأنه أشار بها إلى حالة تصورها في ذهنه فأفتى عليها ~~دون الحالة الخارجية وهي عيون أودية مكة وقوله لم يصح البيع أيضا للتأقيت ~~إلخ مما فضح ms1024 به نفسه ونادى عليها بغاية الغباوة والجهل والمجازفة في دين ~~الله تعالى. # وكيف # PageV02P214 # يسوغ الإفتاء لمن لم يفهم قول أهل مذهبه لا يصح البيع المؤقت مع أن هذه ~~المسألة من المبادئ التي لا تخفى على أصاغر المتفقهة ومع ذلك لم يفهمها ~~وإلا لم يجعل بيع الحصة السقية التي قدرها ساعتان من قرار عين كذا إلى آخر ~~ما مر من البيع المؤقت الذي هو تأقيت الملك إلى زمن معلوم أو مجهول فجعله ~~ذلك من البيع المؤقت مع انتفاء تأقيت الملك فيه قطعا وإنما الذي فيه تقدير ~~المبيع بزمان بناء على استواء التقادير وهو بقاء الساعة على مفهومها ~~والإعراض عن قولهما من قرار عين كذا وما بعده وعن القرائن الدالة على ~~المراد قرينة ظاهرة بل قطعية على أنه لم يتصور معنى البيع المؤقت ولا معنى ~~اللفظ الذي سئل عنه وليته ستر نفسه وأبقى الناس على التوهم فيه لكن من أراد ~~الله فضيحته والعياذ بالله افتضح حتى يكون هو الفاضح لنفسه إن لم يفضحها ~~غيره وقوله لأن الساعة قطعة من الزمان وجزء منه أيضا مما يعلمك بأنه لا ~~يحسن تركيب الكلام ولا ما يترتب عليه من أن القطعة غير الجزء إن فهم قوله ~~أيضا أو عينه إن لم يفهم ذلك فليختر له أحد الأمرين فإن كلاهما شاهد على ~~أنه سالبة مهملة. # وقوله ولا مجازا باطل وما الذي قدمه حتى يعلم منه انتفاء المجاز وقد قال ~~المفسرون في قوله تعالى {هنالك دعا زكريا ربه} [آل عمران: 38] أن هنا وإن ~~كان ظرف مكان إلا أنه أريد ظرف الزمان وفي البحر بعد أن ذكر أن أصل هنا أن ~~يكون إشارة للمكان وقد تستعمل للزمان وفي تفسير السخاوندي أن هنا في المكان ~~وهنالك في الزمان وهو وهم بل الأصل أن تكون للمكان سواء اتصلت به اللام ~~والكاف أو الكاف فقط أو لم يتصلا ولم يتجوز بها عن المكان إلى الزمان كما ~~أن أصل عند أن تكون للمكان ثم يتجوز بها للزمان كما تقول آتيك عند طلوع ~~الشمس ms1025 اه فإذا تجوز بالمكان عن الزمان في القرآن العزيز فأولى أن يتجوز ~~بالزمان عن المكان في كلام العاقدين وأيضا فالآية لا قرينة فيها لفظا على ~~ذلك التجوز وفي مسألتنا قرائن لفظية قطعية على التجوز وقوله لأن أحد إلخ من ~~تهوره ومجازفته وأنى له بهذا النفي العام الشامل لأهل زمانه وسائر الأزمنة ~~قبله. # وقوله فلو جوزنا استعمال لفظ إلخ بكلام المبرسمين أشبه فاستدل به على ~~عقله وملكته في المعاني والبيان الذي أراد بهذا اللفظ أن يدل الناس على أن ~~له به معرفة فجزاه الله خيرا حيث أقام للناس شاهدا أي شاهد على نفسه حتى ~~يكونوا في أمره على بصيرة وقوله وأما القياس إلخ يقال عليه من الذي قاس بيع ~~جزء من القرار على بيع صاعين من صبرة مع أن فرقك إنما ينم على بهتانك أن ~~القرار غير مملوك وقوله من الملك إلخ بيان لقوله شروط البيع في ذلك وهو خطأ ~~قبيح ومن تلك الأجوبة أيضا قول بعضهم ما لفظه أما حكم بيع الماء وحده فغير ~~صحيح كما صرح به الشيخان نفع الله بعلومهما وحكم بيع الماء مع قراره ففيه ~~خلاف طويل مذكور في كتب المذهب لا حاجة بنا إلى ذكره وأما المسألة المذكورة ~~في السؤال أي وهي بيع الحصة السقية التي قدرها ساعتان إلخ فقد ذكرها مفصلة ~~شيخ الإسلام البلقيني تغمده الله برحمته وليس من مقامنا التعقب على كلامه ~~ولا من الأدب الرد عليه. # وأما ما ذكر في السؤال من وقوع البيع على القرار الذي هو محل النبع فغير ~~صحيح كما ذكره الشيخ جمال الدين بن ظهيرة - رحمه الله - والعهدة عليه وعلل ~~ذلك بأنه غير معلوم وأما ما ذكر في السؤال من حمل الساعتين على جزأين على ~~ضرب من المجاز فلم يتضح لي وجهه ولعله لسوء فهمي ولقلة علمي وأما ما ذكر في ~~السؤال من قياس ما ظهر من الماء على بيع صاع من صبرة مجهولة فقياس خفي وأين ~~باطن الصبرة من محل النبع وفوق كل ذي علم عليم وهذا ما ms1026 تيسر ذكره مع قصر ~~الباع وعدم سعة الاطلاع والحالة هذه اه وهذا الجواب لما اشتمل عليه من ~~الخبال غني عن التنفير لكن لا بأس بإشارة ما إلى بعض ما فيه فقوله فغير ~~وقوله ففيه الظاهر أنه كان ينعس فتوهم سبق ما يقتضي الجواب بالفاء ولولا ~~أنه كان ينعس ما حكم على حكم البيع بأنه غير صحيح فإنه سئل عن البيع فلم ~~يجب عنه # PageV02P215 # وإنما أجاب عن حكمه بأنه غير صحيح وهذا والعياذ بالله قد يؤدي إلى كفر ~~لأن حكم البيع يطلق ويراد به خطاب الله تعالى المتعلق بالبيع. # ومن حكم على هذا الحكم بأنه غير صحيح فلا شك في كفره كما يصرح به كلامهم ~~في باب الردة في إنكار المجمع عليه المعلوم من الدين بالضرورة فتأمل ~~المجازفة كيف تؤدي بصاحبها إلى الكفر وقوله كما صرح به الشيخان كذب فإنهما ~~لم يتكلما على هذا الذي أخبر عنه بأنه غير صحيح حاشاهما الله من ذلك على ~~أنه إن أراد أن حكمه لغو وإن قصده الحكم على بيع الماء وحده بأنه غير صحيح ~~فهو مخطئ وكاذب عن الشيخين أيضا فإنهما لم يطلقا ما أطلق بل فصلا كما قدمته ~~عنهما وعن غيرهما في الباب الرابع واضحا مبسوطا وقوله لا حاجة بنا إلى ذكره ~~يقال عليه نعم لا حاجة بك إلى ذلك بل لا يجوز لك الكلام فيه لأنك لا تتصور ~~ولا تتأهل لفهمه على أنك أسأت الأدب وجهلت أدب الفتوى وكأنك لم تطلع على ~~قولهم يكره للمفتي أن يقتصر في الجواب على قوله فيه قولان أو وجهان أو خلاف ~~أو نحو ذلك فإن هذا ليس بجواب صحيح فلا يحصل به المقصود بل ينبغي أن يجزم ~~بالراجح فإن لم يظهر انتظر ظهوره أو امتنع من الإفتاء كما فعله كثيرون. # وقوله وليس من مقامنا إلخ يقال عليه وأنى لك بذلك وأنت لا تحسن التعبير ~~عن مرادك بل عبرت عنه بما قد يؤدي إلى الكفر فلو لم تجب لكان خيرا لك ~~ولسلمت من هذه الورطة التي وقعت ms1027 فيها على أن كلامك هذا يقتضي أنه لا يعترض ~~على كبير وليس كذلك ولا محاباة في الدين ومن القواعد اعرف الرجال بالحق ولا ~~تعرف الحق بالرجال وقد يفتح على الصغير بما لم يفتح به على الكبير ومن ثم ~~قال بعض المحققين وإذا كانت العلوم منحا إلهية ومواهب اختصاصية فليس ببعيد ~~أن يدخر لبعض المتأخرين ما خفى على كثير من المتقدمين وقوله كما ذكره الشيخ ~~جمال الدين إلخ بهتان قبيح فقد مرت لك عبارته في الباب السادس فراجعها ~~وقوله ولعله لسوء فهمي يقال عليه إن أردت بذلك حقيقته فهو الواقع كما أنبأ ~~عنك جوابك هذا أو التواضع وأنت لست كذلك فقد كذبت ومن تلك الأجوبة أيضا قول ~~بعضهم ما لفظه إفراد الماء الجاري من نهر أو بئر أو عين بالبيع غير صحيح ~~كما صرح به أئمتنا للنهي عن بيع الماء وللجهل بقدره والحيلة فيمن أراد شراء ~~ذلك أن يشتري القرار مثلا أو سهما منه فإذا ملك ذلك كان أحق بالماء وإذا ~~علم ذلك فالبيع في مسألتنا غير صحيح للجهل بعين المبيع لاختلاط الموجود ~~بالحادث ولعدم إمكان تسليمه شرعا. # وقولهم مثلا اشترى فلان ساعة أو ساعتين من قرار عين كذا لا يراد منه فيما ~~أعلم في العادة بمكة إلا بيع الماء مقدرا بزمن ولهذا أفتى شيخ الإسلام ~~البلقيني في صورته التي سئل عنها بعدم الصحة ولا ينافي عدم الصحة في ~~مسألتنا قوله من قرار لأنه بيان لمحل المبيع فهو صفة لما قبله متعلق بمحذوف ~~وأما احتمال أن يراد بالساعتين جزءان من القرار وكون من قرار ظرفا لغوا ومن ~~للتبعيض فهو وإن أمكن لكن لا يخفى أن جعل الزمان الذي هو عرض غير قار جزءا ~~من القرار الذي هو جسم قار مع ما بينهما من التنافي بعيد جدا ينبو عنه ~~اللفظ لا سيما وصف الحصة بالسقية إذ السقية هي الماء لا الجزءان من القرار ~~بل الوصف المذكور قرينة ظاهرة عند من له أدنى تأمل في أن المبيع هو الماء ~~المقدر بساعتين وعلى تسليم ms1028 إرادة ذلك وقطع النظر عن استعمال اللفظ فيما ~~يراد منه عادة فالبيع غير صحيح أيضا لكون القرار غير مرئي بل ولا مملوك ولا ~~يعرف له أصل. # كما ذكره عالم الحجاز في زمنه في سؤاله لشيخ الإسلام البلقيني وصاحب ~~البيت أدرى بالذي فيه وأما القياس على بيع الصبرة فلا وجه له فيما ظهر لي ~~اه وفيه وجوه من التناقض والفساد وبيان ذلك أن قوله والحيلة إلخ ينافيه ~~قوله الآتي إن القرار غير مملوك إذ بينهما تناقض صريح فإنه حكم على القرار ~~هنا بأنه يشترى وفيما يأتي زعم أنه غير مملوك وفساد هذا لا يخفى على أصاغر ~~المتعلمين فعجيب كيف خفى على هذا الذي ينصب نفسه للإفتاء لكنه كسابقيه أظهر # PageV02P216 # الله فضيحة كل منهم على لسانه وبنانه ليكون ذلك أبلغ في إقامة البينة ~~عليهم بالجهل وعدم التأهل لهذا المنصب الخطير. # فإن قلت يمكن أن يتمحل له عذر وإن التجم وخرس لما بلغه هذا الاعتراض وهو ~~أن كلامه هنا في مطلق القرار وفيما يأتي في قرار عيون مكة قلت إن أراد أن ~~مطلق القرار مملوك إلا قرار عيون مكة فإنه غير مملوك كان ذلك خطأ قبيحا ~~أيضا لأن كلامهم الذي قدمته في الباب السادس وغيره موضحا مبسوطا يبطله ~~ويرده فراجعه فإنه صريح في أن القرار تارة يملك وتارة لا يملك وفي أنه لا ~~فرق في ذلك بين عيون الحجاز وغيرها على أن كلامه هنا صريح في أن مراده ما ~~يشمل قرار عيون الحجاز وإلا لم يكن لقوله والحيلة إلخ فائدة لأن الاستفتاء ~~في عيون الحجاز. # فإذا كان قرارها عنده لا يملك فكيف يعلم المستفتى حيلة لا يمكنه العمل ~~بها أيضا فلو كان مراده تخصيص الحيلة بغير عيون الحجاز بطل قوله وإذا علم ~~ذلك فالبيع في مسألتنا غير صحيح لأن ما قدمه إذا كان مفروضا في غير عيون ~~الحجاز فكان يعلم منه حكم عيون الحجاز وإذ قد ظهر لك أن كلامه هذا مصرح بأن ~~مراده به ما يشمل عيون مكة ظهر لك وقوعه في ms1029 ورطة التناقض الصريح والتهافت ~~القبيح وكان الموقع له في ذلك أنه لم يفهم كلامهم في القرار لأن فيه شبه ~~تناقض كما قدمته لك واضحا مع الجواب عنه فلما لم يفهم ذلك ولم يتحصل منه ~~على شيء تكلم فيه بهوسه فذكر أول جوابه أنه مملوك يشترى وأنه الذي تتم به ~~الحيلة في استحقاق الماء ثم ذكر آخر جوابه أنه غير مملوك وقوله كان أحق ~~بالماء خطأ قبيح أيضا لأنه إن أراد بالقرار المنبع المملوك بطل قوله كان ~~أحق بالماء لتصريحهم السابق في الباب الخامس وغيره بأن من ملكه ملك الماء. # وإن أراد به المنبع الذي ليس بمملوك بطل قوله أن يشتري القرار وقوله كان ~~أحق بالماء لأن المنبع إذا كان غير مملوك لا يصح شراؤه ولا يكون أحد أحق ~~بمائه كما صرحوا به وقدمته ثم أيضا وإن أراد بالقرار المحل الذي يصل إليه ~~الماء ويستقر فيه بطلت حيلته لأنه إنما جعله حيلة لاستحقاق الماء الجاري ~~وإن أراد بالقرار المجرى احتاج إلى قرينة لأن البلقيني في جوابه الذي ~~اعتمده هذا المجيب وأضر به خص القرار بالمنبع أو بما يصل إليه الماء ويستقر ~~فيه أيضا فهذه الإرادة يبطلها قول البلقيني الذي اعتمده هو وأضر به جمودا ~~على ظاهره والحيلة أن يقع البيع على القرار الذي هو محل النبع فتأمل هذا ~~الفساد والتناقض الواقع لهذا المجيب في أقل من سطر واعلم أن الذي عبروا به ~~في الحيلة أن يشتري القناة أو جزءا منها فيكون أحق بالماء وهذا تعبير صحيح ~~ولما لم يفهم هذا المجيب الفرق بين التعبير بالقناة والتعبير بالقرار ولا ~~ما يترتب على ذلك مما تقرر عبر بالقرار تابعا للبلقيني في تعبيره به في ~~حيلته وبقوله كان أحق بالماء تابعا لهم في تعبيرهم به في حيلتهم فجعل حيلته ~~ملفقة من حيلة البلقيني وحيلتهم فوقع في ورطة الفساد والتناقض. # وهذا شأن من يلفق كلمات من عبارات من غير أن يتأمل ما يترتب على ذلك ~~التلفيق من الفساد إذ القرار يطلق على المعنيين السابقين حقيقة ms1030 وعلى المجرى ~~تجوزا فإن أريد به المنبع المملوك كان ملكه مستلزما لملك الماء وهو ما ~~أراده البلقيني بحيلته وإن أريد به الأخيران كان ملكه غير مستلزم لملك ~~الماء لكنه يكون سببا لكونه أحق به وهو ما أرادوه بحيلتهم ولذا لما عبروا ~~بالقناة ونحوها عبروا بأحقية الماء فلو تبعهم في التعبير بالقناة أو المجرى ~~لسلم من هذه الورطة التي وقع فيها {ومن لم يجعل الله له نورا فما له من ~~نور} [النور: 40] وقوله إذا علم ذلك فالبيع في مسألتنا غير صحيح إلخ فاسد ~~لأن ما قدمه لا يفيد عدم الصحة في مسألته وإنما الذي يفيده على زعمه ما ~~سنذكره وقوله لا يراد منه فيما أعلم في العادة بمكة إلا بيع الماء مقدرا ~~بزمن يقال عليه كأن هذا المجيب لم يطلع على آداب المفتي وإلا لما ذكر ذلك ~~إذ منها أن لا يكتب في الواقعة على ما يعلمه بل على ما في السؤال أو يقول ~~إن كان كذا فحكمه كذا. # فعلم أن جزمه بهذه الدعوى وترتيبه بقية جوابه عليها خطأ فاحش حمله عليه # PageV02P217 # مزيد التعصب لصديقه القائل هو عنه إنه ألزمه بالكتابة على هذا السؤال فلم ~~يسعه التخلف وإن لم يسبق له قط كتابة على سؤال وبحمد الله أئمة الدين ~~متوفرون قائمون بحفظه وردع من عاند أو تعصب على أنه لو فرض له تسليم ما ~~زعمه فالاحتجاج هنا باطل لأنه لا عبرة بالعادة وقت كتابته وإنما العبرة ~~بالعرف المطرد حال وقوع البيع المذكور فإن قال يستدل بوجودها الآن على ~~وجودها في ذلك الزمن قلنا له هذا من الاستصحاب المقلوب وفيه من المباحث ما ~~لم تحط به وإلا لزمه أن يبين وجه تخريج ما زعمه على تلك القاعدة وينظر هل ~~ينتج له ما ذكره أو لا وعلى تسليم وجود تلك العادة وأن الاستصحاب المقلوب ~~حجة ففي أي كتاب من كتب الشافعية أن لفظ المتعاقدين إذا تردد بين أمرين وهو ~~لا يراد منه في العادة إلا في أحدهما ونويا المعنى الآخر قدم ما يراد ms1031 منه ~~عادة على ما نوياه سواء كان مصححا أو مبطلا. # فإن أتى هذا المجيب بذلك من كتاب فهو متشبث فيما قاله هنا وإن لم يأت به ~~من كتاب فهو مجازف متهور ولا يدري ما يقول ولا يعلم ما يترتب على ذلك وقد ~~قدمت في الباب الثالث ما فيه مقنع في مبحث العرف في العقود فراجعه فإنه مهم ~~على أن ما زعمه من العادة المذكورة باطل إذ لا يخفى عليه ولا على غيره أنه ~~لا يوجد أحد من أهل عيون مكة يملك ماء مجردا عن القرار قط بل كل من ملك ~~الماء ملك قراره بحيث إن ذيل العين ومجراها ومنبعها إذا خرب وتنازع الشركاء ~~في عمارتها عمروها على حسب ملكهم للماء ولو رفعوا الأمر إلى قاض أو أمير ~~بمكة لحكم بينهم بذلك وأيضا بعض عيون أودية مكة الآن خراب لا يجري فيها ماء ~~من منذ سنين ومع ذلك فقد أخبرني بعض الثقات أنه اشترى من هذه العين أجزاء ~~وأن صورة مشتراها اشترى فلان ساعة مثلا من قرار عين كذا فانظر إلى إيقاعهم ~~لفظ الساعة من القرار على عين لا ماء فيها وهذا أدل دليل وأعدل شاهد على ~~بطلان ما زعمه هذا المجيب أن العادة أنه لا يراد إلا الماء المقدر بزمن. # وقوله ولهذا أفتى شيخ الإسلام إلخ يقال عليه يتعين حمل ما أفتى به على ~~بعض الأحوال الثمانية التي قررتها لك في الأبواب الأربعة الأول السابقة ~~مبينة مفصلة بدلائلها من كلامهم فراجع ذلك وزد من تأمله حتى يظهر لك فساد ~~ما جمد عليه هذا المجيب وأضرابه من الأخذ بظاهر إفتاء البلقيني من غير تأمل ~~فيه ولا إحاطة بشيء من أحوال تلك المسألة وأنى لهم بذلك ولم يتأهلوا لفهم ~~الظواهر فضلا عن هذه المضايق وقوله لأنه بيان لمحل النبع إلخ يقال عليه ~~ليتك لم تتعرض لذلك لأنك إذا خلطت فيه مع أنه من متعلقات النحو الذي لك فيه ~~نوع تمييز كنت بالتخليط في غيره أحق وأولى وبيان التخليط في ذلك أن عبارته ms1032 ~~في أن من هنا للبيان وهذا يلزم عليه فساد أي فساد وهو أن ما بعد من عين ما ~~قبلها فيكون الماء عين القرار وهذا لا يتوهمه عاقل فكيف يحمل كلام العقلاء ~~ومن جملتهم المتعاقدان عليه فإن قال لا يرد على هذا الاعتراض إلا لو قلت ~~إنها بيان للمبيع. # ولم أعبر بذلك وإنما عبرت بأنها بيان لمحل المبيع فلا يرد على ذلك قلنا ~~له إنما أخرجنا عبارتك عن ظاهرها حتى يصح تعبيرك بأن من للبيان وأما إذا ~~أبقينا عبارتك على ظاهرها فجعلك من للبيان فيها يدل على أنك لم تستحضر معنى ~~من البيانية وإلا لم تجعلها بيانا للمحل لأنه باطل هنا على كل تقدير ففي ~~الرضا عند قول المتن وللتبيين كما في قوله تعالى {فاجتنبوا الرجس من ~~الأوثان} [الحج: 30] وتعرفها بأن يكون قبل من أو بعدها مبهم يصلح أن يكون ~~المجرور يدل على ذلك المبهم كما يقال مثلا للرجس إنه الأوثان ولعشرين أنها ~~الدراهم وللضمير في قولك عز من قائل أنه القائل بخلاف التبعيضية فإن ~~المجرور بها لا يطلق على ما هو مذكور قبله أو بعده لأن ذلك المذكور بعض ~~المجرور واسم الكل لا يقع على البعض فإذا قلت عشرون من الدراهم فإن أشرت ~~بالدراهم إلى دراهم معينة أكثر من عشرين فمن تبعيضية لأن العشرين بعضها وإن ~~قصدت بالدراهم جنس الدراهم فمن مبينة لصحة إطلاق اسم # PageV02P218 # المجرور على العشرين ولا يلزم أن يكون المأخوذ في نحو أخذت من الدراهم ~~أقل من النصف كما قال بعضهم لأنه لا يمتنع أن تصرح وتقول أخذت من الثلاثين ~~عشرين ومن العشرة تسعة. # وقال الزمخشري كونها للتبيين راجع إلى معنى الابتداء وهو بعيد لأن ~~الدراهم هي العشرون في قولك عشرون من الدراهم ومحال أن يكون الشيء مبدأ ~~نفسه وكذلك الأوثان نفس الرجس فلا تكون مبدأ له وإنما جاز تقديم من المبينة ~~على المبهم في نحو قولك أنا من حظه في روضة ومن رعايته في حرم وعندي من ~~المال ما يكفي ومن الخيل عشرون لأن المبهم الذي ms1033 فسر بمن التبيينية مقدم ~~تقديرا كأنك قلت أنا في شيء من حظه في روض وعندي شيء من المال ما يكفي وكذا ~~قولك يعجبني من زيد كرمه أي من خصال زيد كأنك قلت يعجبني شيء من خصال زيد ~~كرمه ومثله كسرت من زيد يده أي شيء من أعضاء زيد يده ففي جميع هذا ما هو ~~المعطوف عليه معطوف والذي بعد (من) عطف بيان له كل ذلك ليحصل البيان بعد ~~الإبهام لأن معنى يعجبني من زيد شيء أي شيء من أشيائه بلا ريب فإذا قلت ~~وجهه أو كرمه فقد بينت ذلك الشيء اه فتأمله تعلم أنه إن أراد بمن هنا أنها ~~بيان لما قبلها كان فاسدا كما مر. # وكذا إن أراد بها أنها بيان لمحل البيع لما علمت من تعريف من البيانية ~~لأن محل الذي أراد بيانه هنا ليس مذكورا بعد من مع مجرورها ولا قبلها فلا ~~يصح أن يكون من بيانا له ودعوى أنه بيان له ينبئ عن جهل مدعيها وتأمل رد ~~الرضي لكلام الزمخشري تعلم أنه لا يصح في من هنا أن تكون للابتداء خلافا ~~لمن زعمه وإيضاح ما في الرضي أيضا ما حاصله مع زيادة عليه أن معنى الابتداء ~~في من أن يكون الفعل المتعدي بمن الابتدائية شيئا ممتدا كالسير والمشي ~~ويكون المجرور بمن الشيء الذي منه ابتداء ذلك الفعل نحو سرت من البصرة أو ~~يكون الفعل المتعدي بها أصلا للشيء الممتد نحو تبرأت من فلان إلى فلان ~~وخرجت من الدار لأن الخروج الانفصال ولو بأقل من خطوة فالتبرؤ والخروج ~~أصلان للانفصال الممتد ومن ثم لم تكن للابتداء في قوله تعالى {أسس على ~~التقوى من أول يوم} [التوبة: 108] {نودي للصلاة من يوم الجمعة} [الجمعة: 9] ~~لأن التأسيس والنداء ليسا حدثين ممتدين ولا أصلين للمعنى الممتد بل هما ~~حدثان واقعان فيما بعد من. # وهذا معنى في فمن في الآيتين بمعناها وإذا تقرر ذلك فمن في مسألتنا لا ~~يصح أن تكون للابتداء لأن الفعل المتعدي بها وهو اشترى ليس حدثا ممتدا ولا ms1034 ~~أصلا لمعنى ممتد فهو كالتأسيس والنداء في الآيتين. # نعم قال المبرد وعبد القاهر والزمخشري إن أصل من المبعضة ابتداء الغاية ~~لأن الدراهم في قولك أخذت من الدراهم مبدأ الأخذ فعليه يصح إرادة ذلك في ~~مسألتنا وليت هذا المجيب تعسف وجعل من بمعنى في فإنه كان لا يتوجه عليه هذا ~~الفساد العظيم الذي لزمه لما جعلها للبيان وإذا بطل ما زعمه من أنها للبيان ~~وما زعمه غيره من أنها لمحض الابتداء تعين أنها للتبعيض كما قدمته أوائل ~~الكتاب لصدق حد من التبعيضية على من هذه باعتبار التجوز الذي قدمناه ~~(فائدة) قال في البحر في الآية السابقة إن من لبيان الجنس وتقدر بالموصول ~~عندهم أي الرجس الذي هو الأوثان ومن أنكر كونها لبيان الجنس جعلها لابتداء ~~الغاية فكأنه نهاهم عن الرجس عاما ثم بين لهم مبدأه إذ عبادة الوثن جامعة ~~لكل فساد ورجس وعلى القول الأول يكون النهي عن سائر الأرجاس من موضع غير ~~هذا قال ابن عطية. # ومن قال أن من للتبعيض قبل معنى الآية فأفسده وقد يمكن التبعيض فيها بأن ~~معنى الرجس عبادة الوثن كما روي عن ابن عباس وغيره فكأنه قال فاجتنبوا من ~~الأوثان الرجس وهو العبادة إذ هي المحرمة منها وقوله فهو صفة لما قبله يقال ~~عليه هذا مما يصرح بأنه بيان لما قبله وأنه ليس بيانا لمحل المبيع فوقع في ~~التناقض والفساد ثم إنه إن أراد بأنه حال لا صفة ولا يقال الحال وصف في ~~المعنى لأن هذا اعتناء لا يقال فيمن هو في مقام الإفصاح عن معرفته بالنحو ~~وجزاه الله خيرا فلقد أفصح # PageV02P219 # وبين وليست أل في الحصة هنا لوقوعها على معين مثلها في اللئيم يسبني كما ~~لا يخفى وإن أراد أنها صفة لقدرها أو لساعتين كان أظهر في المراد لأن الجار ~~والمجرور ليس وصفا لقدر ولا لساعة لأنهما بزعمه لم يذكرا إلا لبيان أن ~~المبيع مقدر بزمن وحينئذ فلا يصح وصفهما بالجار والمجرور المذكور وقوله ~~متعلق بمحذوف ظاهره أنه صفة لساعتين أو لقدر إذ لا ms1035 يتعلق بمحذوف إلا حينئذ. # بخلاف ما إذا كان صفة لجميع أو للحصة فإنه يتعلق باشترى المذكور لا ~~بمحذوف وحينئذ ظهر لك تناقض كلامه لأن من قرار إذا كان وصفا لقدر أو لساعة ~~وكانت من فيه للبيان لزمه أن القدر أو الساعتين هو عين القرار وهو باطل كما ~~مر ثم كلامه صريح في أن من البيانية لا يكون ظرفها إلا مستقرا ومن ~~التبعيضية لا يكون ظرفها إلا لغوا وهو باطل وادعاء ذلك أو كتابة ما يفهمه ~~دليل ظاهر على الجهل والتهور فيه إذ من الشائع الذائع أن كلا من هذين يصح ~~أن يكون ظرفا مستقرا ففي الرضي ومثال التبعيض أخذت من الدراهم والمفعول ~~الصريح محذوف أي أخذت من الدراهم شيئا. # وإذا لم تذكر المفعول الصريح أو ذكرته معرفا نحو أخذت من الدراهم هذا فمن ~~متعلق بأخذت لا غير لأنه يقام مقام المفعول نحو أخذت من الدراهم والدراهم ~~مأخوذ منها ولو ذكرته بعد المفعول المنكر نحو أخذت شيئا من الدراهم جاز أن ~~يكون الجار متعلقا بالفعل المذكور وأن يكون صفة ل (شيئا) فيتعلق بمحذوف أي ~~شيئا كائنا من الدراهم فيجوز إذا تقدم على النكرة أن يكون حالا من النكرة ~~الموصوفة قال تعالى {خذ من أموالهم صدقة} [التوبة: 103] أو صفة نحو أخذت من ~~الدراهم أي من الدراهم شيئا اه وكلامه هذا صريح فيما ذكرته من أن ظرف ~~التبعيضية يصح أن يكون لغوا وأن يكون مستقرا فتأمل ذلك وأمعن النظر فيه ~~ليظهر لك ما ارتكبه هذا المجيب من القبائح والمجازفات سيما في علمه الذي ~~يزعم أنه ليس له نوع تمييز إلا فيه ولقد وقع للقاضي أفضل الدين الخونجي ~~العلامة في المنطق المتميز فيه بما لا يتميز بنظيره في بقية العلوم أنه ~~أراد أن يستعمل منطقه في حد التركة فزيفه بعض محققي الفقهاء طردا وعكسا ثم ~~قال: # وإن كانت هذه صناعات جدلية لكن حملنا على ذكرها أنه أحب أن يستعمل في ~~الفقه صناعته فأحببنا معارضته أي بنفس صناعته اه ويؤيده أنه يلزم من التميز ~~في ms1036 الفقه على وجه التميز فيما يتعلق به من العلوم ولا يلزم من التميز في ~~بعضها التميز في الفقه بل ولا التأهل لفهم ظواهره فضلا عن حقائقه فافهم ذلك ~~ولا يعزب عنك قول الفاروق - رضي الله عنه - في قصص القرآن العزيز الكلام لك ~~يا جارة فاسمعي وعي وقوله لا يخفى أن جعل الزمان الذي هو عرض غير قار جزءا ~~من القرار الذي هو جسم قار إلخ يقال عليه تعجبا من قبيح خطئه وزلله {سبحانك ~~هذا بهتان عظيم} [النور: 16] لأنه إذا فرض احتمال أن يراد بالساعتين جزءان ~~من القرار فكيف يتوهم مع ذلك أن هذا فيه جعل الزمان جزءا من الجسم لأنا إذا ~~استعملنا الساعتين مرادا بهما الجزء لم يدلا حينئذ على الزمان مع ملاحظة ~~ذلك وإذا كان هذا هو فرضه نفسه فكيف يتوهم معه أن هنا زمانا جعل جزءا من ~~مكان وكأنه ظن أن هذا التمويه الذي راج له أو راج عليه لما قيل إنه من أكثر ~~جوابه هذا يروج على غيره حاشا وكلا. # وقوله إذ السقية هي الماء باطل صراح وإنما هي لغة اسم لنبت فإن أخذت من ~~حيث مدلولها لفظا كانت فعيلة بمعنى فاعلة أي ساقية وحينئذ تكون صريحة في ~~مدعانا إذ الساقية لغة النهر الصغير وهو اسم لمحل الماء فهي على التقدير ~~الثاني دليل ظاهر في مدعانا وعلى الوضع اللغوي لا دلالة فيها لأن استعمالها ~~حينئذ في الماء أو في محله مجاز فلا يدل على أحدهما إلا بقرينة وما قلناه ~~عليه قرائن لفظية ومعنوية بخلاف ما قاله أولئك فإن قال السقية عرفا اسم ~~للماء قلنا عاد النزاع السابق في الساعة ولم يكن فيها دلالة أيضا لأن محل ~~النزاع لا يستدل به فبطل قوله بل الوصف المذكور قرينة ظاهرة إلخ وقوله لكون ~~القرار غير مرئي بل # PageV02P220 # ولا مملوك قد سبق أنه ناقض في هذين بذكره الحيلة السابقة أول جوابه ~~فلينظر أي النقيضين يختار. # وقد عقدت لملك القرار بابا وذكرت فيه حكم اشتراط رؤيته وما يشهد لذلك ~~فتأمله ليتبين لك ms1037 ما وقع فيه هذا المجيب من قبيح الخطإ والخطل وفاسد التهور ~~والزلل كيف والسؤال الذي رفع إليه فيه عن البلقيني ولم يعول في إفتائه إلا ~~على ما قاله بحسب زعمه الفاسد أن طريق البيع أن تقع على القرار الذي هو محل ~~النبع وقد ذكر هذا طريقا لبيع عيون مكة بالذات لأنها هي محط السؤال وكلامه ~~صريح في أنه لا يشترط رويته وقد مر ثم ما يصرح بذلك من كلام الأئمة فراجعه ~~وقوله لا يعرف له أصل باطل أيضا إذ الجهل بالأصل لا ينافي الحكم لواضع اليد ~~بالملك كما مر في كلام الشيخين وغيرهما في الباب السادس. # وقوله كما ذكره عالم الحجاز إلخ يقال عليه هذا تحريف لكلامه كما سبق ثم ~~مبسوطا فراجعه على أنه إنما أبرز ذلك في مقام السؤال والسائل لا يحتج ~~بكلامه سيما وقد رده شيخه كما مر أيضا بل لو فرض أن عالم الحجاز هذا خالف ~~الشيخين في تصنيف أو إفتاء لم يلتفت إليه وقوله وصاحب البيت أدرى بالذي فيه ~~يقال عليه كأنك تشير بذلك إلى نفسك بجامع أنك مكي مثله فجزاك الله خيرا لقد ~~بذلت جهدك في إظهار درايتك للناس وكيف لا وجوابك هذا مع إمعانك في تحريره ~~وتنقيحه الأيام العديدة ومراجعتك لمن أملى عليك أكثره أو حرره لك على ما ~~قيل منبئ عن تلك الأفكار الغريبة والأنظار العجيبة واتساع خرقك على راقعه ~~وشلل ساعدك على رافعه فجاء سعيه هباء منثورا وحق نفسه {وكان أمر الله قدرا ~~مقدورا} [الأحزاب: 38] تاب الله علينا بكرمه ووفقنا لأداء شكر نعمه ومن ~~علينا بالإخلاص في القول والعمل وعصمنا من الخطإ والخطل والزلل وبصرنا ~~بعيوب نفوسنا الأبية وأجزل لنا سوابغ جودة المواهب العلية وختم لنا أجمعين ~~بالحسنى وبلغنا بفضله المقام الأسنى وجاد علينا برضاه في هذه الدار وإلى أن ~~نلقاه إنه هو الجواد الكريم الرءوف الرحيم. # والحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله والصلاة ~~والسلام الأتمان الأكملان على عبده ورسوله وآله وأصحابه ما دام سؤدده وعلاه ms1038 ~~آمين ووافق الفراغ من تصنيفه خامس شعبان من شهور سنة تسع وأربعين وسبعمائة ~~أحسن الله خاتمتها في عافية من كل فتنة أو محنة إنه على ذلك وغيره قدير ~~وبالإجابة جدير فهو حسبنا ونعم الوكيل وإليه مفزعنا في الكثير والقليل ولا ~~حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم ~~وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم دعواهم فيها سبحانك اللهم وتحيتهم فيها ~~سلام وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين. # (وسئل) - رضي الله عنه - وأدام النفع بعلومه هل يدخل في بيع الأرض السفوح ~~الذي ينزل منها السيل إلى الأرض المبيعة وفي بيع الدار المحلات التي يطرح ~~فيها القمامات ويطعم فيها الدواب وإن لم يقل بحقوقها أم لا يدخل شيء من ذلك ~~إلا بذكره أو بذكر الحقوق وإذا عرف الموثق أنهما أرادا ذلك بمقتضى العادة ~~هل له أن يكتب الوثيقة بذلك أم لا يجوز له كتب ذلك إلا بتعيينه في البيع أو ~~بذكر الحقوق أو بإخبار البائع بإرادة ذلك ولو قال المشتري اشتريت دار فلان ~~فاكتب لي به وثيقة هل يجوز له وهل يكفي إخبار ثقة بذلك وقلتم في بعض ~~أجوبتكم نفع الله سبحانه وتعالى بكم وبمصنفاتكم أنه لا يجوز للموثق أن يكتب ~~إلا بما يشهد فهل يجب عليه ذلك إذا أراد مراعاة تحمل الشهادة وذلك قد يتعسر ~~فما الحكم؟ # (فأجاب) نفع الله سبحانه وتعالى بعلومه بقوله لا يدخل في نحو بيع الأرض ~~مسيل الماء ولا شربها أي نصيبها من القناة والنهر المملوكين حتى يشرطه كأن ~~يقول بحقوقها هذا في الخارج عنها أما الداخل فيها من ذلك فلا ريب في دخوله ~~كما نبه عليه السبكي - رحمه الله - وغيره. # وإنما دخل ذلك مطلقا فيما لو اكتراها لغرس أو زرع لأن المنفعة لا تحصل ~~بدونه أما نصيبها من مباح كالسفوح المذكورة في السؤال والظاهر أن المراد ~~بها مجاري # PageV02P221 # الماء التي يصل منها السيل إلى الأرض فهي من جملة حقوقها فينتقل ~~الاستحقاق فيها كما هو ظاهر إلى المشتري وإن لم ms1039 يقل بحقوقها وأما نحو الدار ~~فإن كانت في شارع لم يكن لها حريم حتى يدخل في بيعها وإن كانت في درب مسدود ~~كان لها حريم فيدخل هو وما فيه في بيعها وإن لم يقل بحقوقها وليس للموثق أن ~~يكتب إلا ما تلفظا به أو ذكرا أنهما أراداه وأما كونه يفهم بمقتضى العادة ~~منهما أنهما أرادا شيئا ويكتبه من غير أن يذكرا له أنهما أراداه فذلك لا ~~يجوز مطلقا لأنهما قد لا يريدانه فيجب عليه أن يستفسر كلا منهما عن لفظه ~~ومراده به ويكتب ألفاظهما كما هي حتى إذا رفعت لحاكم قضى فيها بمذهبه وهذا ~~ظاهر جلي لا إشكال فيه. # وليس في مراعاته عسر بوجه من الوجوه فعلى الموثق الاحتياط في ذلك ما ~~أمكنه وليتأمل قوله - صلى الله عليه وسلم - «على مثل هذه فاشهد» فلا يجوز ~~تحمل الشهادة إلا بما تيقنه دون ما ظنه والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب. # (وسئل) - رضي الله عنه - ونفع بعلومه وبركته المسلمين فيمن له عند رجل ~~دراهم في وقت محلها فطالب مالكها الذي عليه العين فقال له ما عندي ما أخلصك ~~به ولكن اصبر علي إلى حصاد الحنطة يعني الصيف وهو في وقت الشتاء فقال صاحب ~~الدراهم لا بأس إني أبغي بيعها منك كل محلق بربعتي حب إلى الصيف هل يصح هذا ~~وإذا قلتم لا يصح فهل يستحق صاحب الدراهم حقه متى شاء وهل إذا أيسر الذي ~~عليه الدين وقال لصاحب الدراهم خذ فقال ما آخذ إلا الحب الذي في ذمتك فإنك ~~غررتني؟ # (فأجاب) رحمه الله تبارك وتعالى بأنه لا يصح البيع المذكور لأن وقت البيع ~~المراد به الحصاد مجهول ولصاحب الدين المطالبة متى شاء وليس له طلب الحب ~~والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب. # (وسئل) - رضي الله تبارك وتعالى عنه - عن شخصين ابتاعا عينا بثمن معلوم. ~~بالسوية بينهما وضمن كل واحد منهما صاحبه فيما يحضر من الثمن نحو الصيف هل ~~يصح هذا الضمان أم لا وإذا قلتم بعدم الضمان هل يلزم كلا منهما ما يحضر من ms1040 ~~الثمن أم لا بعد البيع أوضحوا لنا ذلك؟ # (فأجاب) رحمه الله تبارك وتعالى بقوله يصح الضمان والبيع فيما ذكر وإنما ~~يبطل البيع فيما إذا شرطا فيه أن كلا يضمن الآخر، والله سبحانه وتعالى ~~أعلم. # (وسئل) نفع الله تبارك وتعالى بعلومه لم يثبت الخيار للبائع في مسألة ~~تلقي الركبان دون المشتري في مسألة النجش مع أن كلا وجد منه تقصير في البحث ~~والتفتيش؟ # (فأجاب) نفع الله تبارك وتعالى بعلومه وبركته المسلمين بقوله المشتري ~~مقصر أكثر لسهولة البحث عليه لكونه في البلد بخلاف البائع لا سيما إذا كان ~~غريبا لا يعرف أحدا من أهل تلك البلد. # (وسئل) - رضي الله عنه - عن شخص اشترى من آخر نصف زرع وشرط البائع على ~~المشتري أن الزرع مرهون عنده بالثمن أعني عند البائع فهل يصح البيع والرهن ~~أم يفسدان وقول الإمام الأذرعي في التوسط وينبغي أن يكون المشروط رهنه غير ~~المبيع فلو شرط كون المبيع نفسه رهنا بالثمن بطل البيع على المذهب وبه قطع ~~الأصحاب اه فهل هو نص في المسألة أم لا والمسئول منكم حكم الله سبحانه ~~وتعالى في ذلك فإن لم يأت جوابكم عن ذلك وإلا حصل في ذلك مشقة عظيمة وفتنة ~~ومع علمكم أيضا أن الأصحاب ذكروا في الدعاوى أن من استحق عينا فله أخذها إن ~~لم يخف فتنة وإلا وجب الرفع إلى القاضي فإذا لم يكن في البلد قاض فهل يجوز ~~قهر من هي تحت يده ولو حصلت الفتنة أولا. # فإن قلتم ليس هو في المسألة المسئول عنها لأن البائع له حبس المبيع ~~لاستيفاء الثمن قلنا إن المشتري له نصف الزرع المبيع قبل البيع فامتنع ~~البائع من تسليم جميع الزرع إلا بتسليم ثمن النصف المبيع؟ # (فأجاب) نفع الله تبارك وتعالى بقوله إن كان المشروط رهنه هو النصف ~~المبيع بطل البيع # PageV02P222 # والشرط وكذا إن شرط رهن الكل أو رهن الزرع أو نصفه أو أطلق وإن كان النصف ~~غير المبيع صحا وللبائع حينئذ حبس جميع الزرع حتى يأخذ ثمن النصف ولا يجوز ~~حيث خيفت ms1041 فتنة أن يستقل المستحق بالأخذ بل يلزمه الرفع إلى حاكم ذلك المحل ~~أو محل قريب منه إن نفذ حكمه فيه فإن فرض الخلو عن الحاكم فأمر نادر فلا ~~يعول عليه، والله سبحانه وتعالى أعلم. # (وسئل) - رحمه الله تعالى - عما إذا كان لزيد عبد مثلا ولعمرو عبد فباع ~~زيد عبده من عمرو بخمسة وعشرين ذهبا فرنسة ثم باع عمرو عبده من زيد بمثل ~~ذلك الثمن ثم أبرأ كل منهما ذمة صاحبه من ذلك الثمن المعلوم ثم بعد ذلك أبق ~~عبد عمرو الذي اشتراه من زيد وثبت عبد زيد الذي اشتراه من عمرو مستحقا ~~ببينة بين يدي حاكم وهو في غير محل ولايته فهل ينفذ حكمه في غير محل ولايته ~~وإذا أراد كل منهما الرجوع على صاحبه بالثمن المعلوم فهل لكل منهما الرجوع ~~على صاحبه بعد براءة الذمة من الثمن الذي عقد به أم لا؟ # (فأجاب) - رضي الله عنه - ونفع بعلومه المسلمين بقوله لا ينفذ حكم الحاكم ~~في غير محل ولايته وإبراء ذمة مشتري العبد الذي خرج مستحقا لم يصادف محلا ~~فإن ذمته لم تشتغل للبائع بشيء وأما العبد الذي أبق فإن كان الإباق عيبا ~~بأن أبق عند البائع قبل البيع أو قبل القبض فالبيع مع ذلك صحيح وإبراء ~~البائع ذمة المشتري من الثمن صحيح أيضا فإذا رد عليه الآبق بعد عوده لم ~~يرجع عليه بشيء، والله سبحانه وتعالى أعلم. # (وسئل) - رضي الله تبارك وتعالى عنه - هل يجوز التفريق بين الجارية ~~وولدها الذي لم يميز وكذا البهيمة قبل الاستغناء عن اللبن بالنذر المنجز ~~والمعلق بموت مالكها فقد نص شيخ الإسلام زكريا سقى الله تعالى عهده في شرح ~~المنهج على جواز التفريق بالوصية والنذر المعلق مطلقا أو بالموت وهل يفرق ~~بين التفريق بالنذر لجهة تحريره وغيره؟ # (فأجاب) - رضي الله تبارك وتعالى عنه - بقوله الجواب عن هذه المسألة ~~يترتب على مسألة التفريق بينهما بالوقف وقد جزم شيخنا في شرح المنهج بجواز ~~التفريق به كالعتق وسنده في ذلك قول الزركشي رحمه الله تبارك وتعالى في ms1042 ~~خادمه سكتوا عن أمور منها الوقف ولم أر فيه نقلا ويشبه إن قلنا الملك فيه ~~لله سبحانه وتعالى فكالعتق وإلا فكالهبة ويخالف العتق بتشوف الشارع إليه ~~لما فيه من زوال الرق واستقلال العبد بنفسه. # وليس هذا المعنى موجودا في الوقف ويشهد لذلك أنه لو باع عبدا بشرط إعتاقه ~~صح ولو باعه بشرط الوقف لم يصح اه فافهم قوله إن قلنا الملك فيه لله سبحانه ~~وتعالى فكالعتق أن المعتمد عنده جواز التفريق بالوقف لأن الأصح أن الملك في ~~الموقوف لله سبحانه وتعالى والذي جريت عليه في شرح الإرشاد خلافه وعبارته ~~والأوجه خلافا لما جزم به شيخنا - رحمه الله تعالى - في شرح المنهج أخذا من ~~كلام الخادم أن الوقف ليس كالعتق لأن من وقف لا يملك نفسه لانتقال الملك ~~فيه لله سبحانه وتعالى بخلاف من عتق ولأن الموقوف لا يستبد بنفسه فلا يقدر ~~على ملازمة الآخر بخلاف العتق ثم رأيت بعض المتأخرين صوب ذلك انتهت وأشرت ~~بقولي ثم رأيت إلخ إلى قول الكمال الرداد في شرح الإرشاد قال شيخنا في شرح ~~الإيضاح وفي جواز التفريق بالوقف ثلاث طرق: # أحدها يجوز كالعتق والثاني لا يصح كالهبة والثالث مبني على أقوال الملك ~~فإن قلنا ينتقل إلى الله سبحانه وتعالى جاز وإلا فلا اه وهو غريب لم أجده ~~في كتاب والصواب الثاني لأنه لا يملك نفسه فلم يتمكن من ملازمة الآخر اه ~~وعلى ما ذكرته من امتناع الوقف فيها فيفارق الوصية بما يأتي فيها من أنه لا ~~ضرر فيها ولا ملك حالا مع احتمال أن الموت قد يتأخر عن زمن التحريم بخلاف ~~الوقف فإن فيه الضرر في الحال كما مر إذا تقرر ذلك في الوقف علم أن الذي ~~يتجه في النذر بالولد أو الأم أنه إن كان معلقا بموت أو غيره انعقد قياسا ~~على ما ذكروه من صحة الوصية بأحدهما لعدم الضرر فيه في الحال ولعل موت ~~الموصي يكون بعد زمن التحريم فكذلك النذر المعلق # PageV02P223 # لا ضرر فيه في الحال ولعل وجود المعلق به يكون ms1043 بعد زمن التحريم وهو ~~التمييز فإن وجد قبله تأتى فيه ما ذكرته في شرح الإرشاد في الوصية وعبارته. # فإن مات أي الموصي قبله أي قبل زمن التحريم وقبل الموصى له بأحدهما ~~الوصية احتمل أن يقال يغتفر التفريق هنا لأنه في الدوام وأن يقال يباعان ~~معا كما يأتي في الرهن لكن يفرق بأن المرهون ثم مبيع فلو جوزنا بيعه وحده ~~لكان فيه تفريق ابتداء بخلافه هنا فالذي يتجه هو الأول انتهت فكذا يقال في ~~النذر المعلق لو وجد المعلق عليه قبل التمييز جاز للمنذور له حيث لم يرد ~~أخذ أحدهما المنذور له به وإن لزم منه تفريق لأنه لم يقع ابتداء وقصدا بل ~~دواما وتابعا والشيء يغتفر فيه في الدوام وتابعا ما لا يغتفر فيه في ~~الابتداء ومقصودا وإن كان أعني النذر بأحدهما منجزا فإن كان بعتق أو ما ~~يئول إليه كنذر لله علي أن أتصدق بهذا على أبيه فلا توقف في جوازه لتصريحهم ~~بجواز التفريق بالعتق والنذر به حكمه أما في الصورة الأولى فواضح. # وأما في الثانية فلأن الملك فيها للمنذور له وقع ضمنا والشيء يغتفر فيه ~~ضمنا ما لا يغتفر فيه مقصودا ومن ثم جوزوا دخول المسلم في ملك الكافر في ~~هذه الصورة لما ذكرناه وإن كان ليس بعتق ولا بما يئول إليه كعلي أن أهب هذا ~~القن لزيد فالذي يتجه المنع في هذه الصورة لأن المنذور به في هذه الصورة ~~وإن لم يملكه المنذور له إلا بالقبض غايته أنه كالمرهون بجامع أن كلا منهما ~~لا يملك إلا بالقبض وقد صرحوا بمنع التفريق بالهبة فيكون النذر أولى لأن ~~المتهب قبل القبض ليس له مطالبة الواهب بما وهب له بخلاف المنذور له مطالبة ~~الناذر قبل القبض بما نذر له به فتعلقه أتم من تعلق المتهب فإذا امتنعت ~~الهبة مع ضعفها عن تسويغ المطالبة فالنذر القوي على تسويغ المطالبة أولى ~~بالامتناع، والله سبحانه وتعالى أعلم. # (وسئل) - رضي الله تبارك وتعالى عنه - عن قولهم يحرم بيع العنب لعاصر ~~الخمر ويصح والسلاح للحربي ms1044 ولا يصح فما الفرق بينهما؟ # (فأجاب) بأن الأول فيه تسبب بعيد للمعصية لاحتياجه إلى العصر والمعالجة ~~فأشبه بيع الحديد لحربي يغلب على الظن أنه يجعله سلاحا بخلاف بيع السلاح ~~نفسه. # (وسئل) - رحمه الله تعالى - عن حدوث العيب بعد القبض في زمن الخيار ما ~~حكمه؟ # (فأجاب) نفع الله تعالى بعلومه بقوله قال ابن الرفعة القياس بناؤه على ما ~~لو تلف حينئذ قبل الفسخ والأرجح على ما قاله الرافعي إن قلنا الملك للبائع ~~انفسخ لعدم إمكان نقل الملك وإلا فلا اه ويفهم من التعليل أن الانفساخ عام ~~فيما إذا تلف المبيع بآفة أو بإتلاف البائع أو المشتري أو غيرهما وهو ظاهر ~~كما قاله بعض المتأخرين ولو عيبه المشتري والصورة ما سبق فإن فسخ البائع ~~غرم المشتري الأرش ورجع بجميع الثمن وإن أجاز فلا شيء للمشتري. # (وسئل) نفع الله تعالى بعلومه عمن باع ثمرة بشرط القطع جاز للمشتري بيعها ~~بخلاف ما لو اشترى عبدا بشرط العتق فما الفرق؟ # (فأجاب) نفع الله تعالى بعلومه بقوله العتق مستحق على المشتري فليس له ~~نقله إلى غيره بخلاف القطع فإنه يسقط بالتراخي. # (وسئل) - رضي الله تعالى عنه - عمن قال بعتك كل صاع من هذه الصبرة بدرهم ~~لا يصح البيع وهو مشكل بما لو قال والله لا أطأ كل واحدة منكن فإنه يصير ~~موليا من جميعهن فما الفرق؟ # (فأجاب) نفع الله تعالى بعلومه وبركته بقوله لا إشكال لأن الحالف عين ~~المولى منهن أعني كل واحدة من نسائه بخلاف مسألة البيع فإن المذكور فيها ~~ليس تعيينا للمبيع بل تفصيل لثمن صيعانه والإلزام أن يكون ثمن جميع الصبرة ~~درهما واحدا فالمبيع مجهول ففسد البيع. # (وسئل) نفعنا الله سبحانه وتعالى بعلومه عمن قال أشركتك فيما اشتريته صح ~~وحمل على المناصفة بخلاف ما لو قال بعتك هذا بألف درهم ودنانير لم يصح فما ~~الفرق بينهما؟ # (فأجاب) - رحمه الله تعالى - بقوله يفرق بأن الاشتراك حيث يطلق كان ظاهرا ~~في المناصفة فعمل بهذا الظاهر بخلاف العطف في المسألة الثانية فإنه ليس ~~ظاهرا في # PageV02P224 # ذلك ms1045 بأن يحتمل أنه أراد تساوي الواجب من كل وتفاوته ولا مرجح فبطل ~~للإيهام وعدم المرجح. # (وسئل) - رضي الله تعالى عنه - بما لفظه ما حقيقة النقد وهل لفظ الدرهم ~~والدينار والذهب والفضة يعم المضروب وغيره أو يختص بالمضروب وقد وقع ~~للشيخين وغيرهما تقييد ذلك بالمضروب فهل ذلك حقيقة أو مجاز؟ # (فأجاب) نفعنا الله تعالى بعلومه بقوله فسر الشيخان وغيرهما النقد ~~بالدراهم والدنانير المضروبة فيحتمل أن لفظ المضروبة صفة مخصصة أو موضحة ~~فلا مفهوم لها لكن قول الماوردي رحمه الله تبارك وتعالى قد يعبر بالدراهم ~~عن غير المضروبة يرشد إلى الثاني إن جعلنا التعبير به عنه مجازا وهو الظاهر ~~من استقراء كلامهم ولأن المتبادر من لفظ الدينار والدرهم إنما هو المضروب ~~نعم الذهب والفضة أعم مطلقا من الدراهم والدنانير لصدقهما بغير المضروبة ~~فإذا قيدا بالمضروبة ترادف الدراهم والدنانير على ما مر فعلم مما تقرر أن ~~وصف النقد بالمضروب لا مفهوم له ومن ثم اعترض وصف الحاوي والمحرر له به وأن ~~لفظ النقد لا يشمل الفلوس وإن راجت وما اقتضاه كلام الشيخين في البيع من ~~شموله لها فغير مراد بدليل كلامهما في باب القرض. # (وسئل) - رضي الله تعالى عنه - عما إذا غلب من جنس العروض نوع فهل ينصرف ~~الذكر إليه عند الإطلاق في العقد كالنقد أو يفرق؟ # (فأجاب) نفع الله تبارك وتعالى بعلومه بقوله الذي رجحه في أصل الروضة ~~الأول وكذا رجحه في المجموع قال وصورة المسألة أن يبيع صاعا من الحنطة بصاع ~~منها أو بشعير في الذمة وتكون الحنطة والشعير الموجودان في البلد صنفا ~~معروفا أو غالبا في البلد لا يختلف ثم يحضره بعد العقد ويسلمه في المجلس اه ~~وبتأمله يعرف أنه لا فرق بين أن لا يكون في البلد غير النوع الموصوف أو ~~تتعدد الأنواع ويغلب أحدها وهو ظاهر وبه صرح الغزالي وغيره وإن وقع نزاع في ~~أن عبارة المتولى التي نقل الرافعي المسألة عنها هل تفهم ذلك أو تقتضي ~~التخصيص ولكن الحق الأول وقياسه ما صرحوا به أيضا من أنه ms1046 لو وقع التعامل في ~~بلد بنوع واحد من الفلوس العددية أو بأنواع وأحدها غالب انصرف الإطلاق إليه ~~وكذا في الثياب ومن ثم قال ابن الصباغ لو قال بعتك هذا بعشرة أثواب وأطلق ~~وكان لهما عرف انصرف إليه كالنقدين. # (وسئل) رحمه الله تبارك وتعالى هل يجوز التعامل بالفلوس العددية نوعا في ~~الذمة وإذا تعددت أنواعها فهل يأتي في كل نوع منها ما ذكروه في النقد وهل ~~يكفي التعيين بالنية كالخلع وإلا فما الفرق؟ وما الفرق أيضا بينه وبين ما ~~لو قال من له بنات زوجتك بنتي وعينا واحدة بالنية فإنه يصح؟ # (فأجاب) نفع الله تعالى بعلومه المسلمين بقوله تجوز المعاملة بالفلوس ~~العددية عددا في الذمة كما قاله القاضي وأقره ابن الرفعة وأفتى به ابن ~~الصلاح رحمهم الله تبارك وتعالى بعد أن كان منع منه قال القاضي لأن القصد ~~أعدادها لا وزنها ثم إذا تعددت أنواعها إما أن يغلب أحدها أو تستوي فإن ~~استوت فتارة تتفاوت قيمتها وتارة لا، ففي الحالة الثانية لا يجب تعيين كما ~~في البيان واعتمده الإسنوي ويؤيده قول الرافعي لو كان في البلد صحاح ومكسرة ~~لم يغلب أحدهما ولا تفاوت بينهما صح العقد بدون التعيين وسلم المشتري ما ~~شاء منهما. # وفي الحالة الأولى لا بد من التعيين باللفظ ولا يكفي بالنية وفارق الخلع ~~بأنه يغتفر فيه ما لا يغتفر في البيع من التعليق والصحة بالمجهول والنجس ~~وغير ذلك وأما مسألة النكاح المذكورة في السؤال فالحكم المذكور فيها هو ما ~~ذكره الإسنوي واستشكلها بمسألة البيع واعترض قوله الأصح فيها الصحة بأن ~~الصورة التي ذكر الشيخان فيها الصحة إنما هي فيما لو كان اسم بنته الواحدة ~~فاطمة وقال زوجتك فاطمة ولم يقل بنتي ونوياها ثم قالا ولو كان له بنتان ~~فصاعدا فلا بد من تمييز المنكوحة بالتسمية أو الإشارة بأن يقول بنتي هذه أو ~~بالوصف بأن يقول بنتي الكبرى أو الوسطى وهن ثلاث قال المكتفون بالنية أو ~~ينوي واحدة # PageV02P225 # بعينها وإن لم يجز لفظا مميزا اه. # وهذه الصورة الأخيرة هي ms1047 صورة الإسنوي ولم يصحح الشيخان فيها الصحة بل ~~ربما يشعر قولهما وقال المكتفون بالنية بعد ما قبله إن الاكتفاء بالنية هنا ~~مقالة ويجاب بأن تصحيح الشيخين الصحة في المسألة الأولى وإن قوى اعتراض ابن ~~الصباغ فيها بأن الشهود لا يطلعون على النية يدل على أنهما موافقان ~~للمكتفين بالنية في المسألة الثانية بجامع أن في كل من المسألتين اكتفاء ~~بالنية فإن قلت يمكن الفرق بأنه في المسألة الأولى لم تتعدد بناته وإنما ~~أتى بلفظ يشمل بنته وبنت غيره شمولا بدليا وقصد تزويج بنت الغير بعيد جدا ~~فكان الحمل على بنته أولى للقرينة الدالة عليه الظاهرة فيه فلذلك أثرت فيه ~~النية بخلافه في المسألة الثانية فإن بناته متعددة وقوله بنتي يشمل كلا ~~منهن وليس ثم قرينة غير النية تكون عاضدة لها فلا يلزم من الاكتفاء بالنية ~~في المسألة الأولى الاكتفاء بها في المسألة الثانية لوجود قرينة ثم وهي عدم ~~شمول لفظه لبنت الغير في حالة شموله لبنته وبعدم إرادة بنت الغير وعدم وجود ~~قرينة هنا ظاهرة ظهور تلك القرينة لأن قوله بنتي يشمل كلا من بناته في حالة ~~واحدة لأنه مفرد مضاف ولا بعد في إرادة أي واحدة منهن. # قلت جوابهم عن الاعتراض السابق في النكاح وهو أن الشهود لا يطلعون على ~~النية ولذا لم يكتف بالكناية في النكاح بأنه إنما لم يكتف بها في العقد لأن ~~الصيغة هي المقصود والزوجة بالنسبة لها أمر تابع فاغتفروا النية في الأمر ~~التابع ولم يغتفروه في الأمر المقصود فهذا يدل على الاكتفاء بالنية في ~~الزوجة لكونها أمرا تابعا بالنسبة للصيغة سواء أوجدت قرينة ظاهرة تؤيد تلك ~~النية أم لا وفهم بعضهم تخصيص المسألة الثانية بما إذا كان له بنات اسم ~~إحداهن فاطمة فقال زوجتك بنتي فاطمة فجعل هذا هو محل الخلاف بخلاف ما لو ~~قال بنتي فقط فإنه لا يصح جزما وليس كما زعم بل الخلاف جار في الصورتين ~~وإلا وجه فيهما الصحة وعليه فيفرق بينهما وبين بعتك هذا بعشرين درهما وهناك ~~نقدان مستويان في ms1048 الغلبة وقيمتهما متفاوتة حيث لم يكتف هنا بالتعيين بالنية ~~بأنه ليس هنا قرينة دالة على المقصود بوجه من الوجوه غير محض النية فلم ~~يؤثر بخلافه في النكاح فإن بعد إرادة بنت الغير فيما إذا قال زوجتك فاطمة ~~أو الإضافة إليه في زوجتك بنتي قرينة دالة على المقصود غير النية. # فلا يلزم من الاكتفاء بالنية مع وجود قرينة دالة عليها الاكتفاء بها مع ~~عدم قرينة دالة على المقصود بوجه من الوجوه. الحالة الثانية أن يغلب أحد ~~أنواع الفلوس فيحمل الإطلاق عليه كالنقد فإن عين غيره تعين وصحح الرافعي - ~~رحمه الله تعالى - أنه لو غلب في البلد دراهم عددية ناقصة الوزن أو زائدته ~~نزل البيع وغيره من المعاملات عليها بخلاف الإقرار والتعليق وكذا يقال في ~~الفلوس بل أولى لأن الغالب عدم النظر لوزنها بل لمجرد عددها. # (وسئل) - رضي الله تعالى عنه - عما إذا كان المبيع أو الثمن في الذمة فهل ~~يضر جهل العاقدين بجملته حال العقد إذا ذكر فيه ما يعلم به مقدار الجملة ~~بالتأمل بعد ذلك أم لا؟ # (فأجاب) نفعنا الله سبحانه وتعالى بعلومه بقوله ذكر الشيخان وغيرهما في ~~مسائل الصبرة وبيع المرابحة ومسائل الدور في تفريق الصفقة وغير ذلك ما يصرح ~~بالصحة حيث ذكرا ما يعلم به مقدار الجملة بالتأمل بعد ذلك بالطرق الحسابية ~~كطريق الجبر والمقابلة وغيرهما سواء كان ذلك مما يعسر علمه على العاقدين أو ~~غيرهما بل قضية إطلاقهم الصحة وإن ذكرا في العقد ما يعسر استخراجه على أهل ~~بلد كبعتك بمائة دينار ونصف وربع دينار إلا خمسة عشر درهما وتسع وعشر درهم ~~فإن شرط الصحة في نحو هذه المسألة أن يعلما قيمة الدينار بالدراهم فلو كانت ~~قيمة الدينار فيه سبعة عشر وثلثا وربعا مثلا احتيج في استخراجه إلى مزيد ~~تكلف حساب يعسر استخراجه على كثير ومع ذلك يصح العقد. # (وسئل) أبقاه الله سبحانه وتعالى بما لفظه وقع في الثمن خلاف فقيل هو ~~النقد وقيل ما التصقت به الباء والأصح أنه إن كان أحد العوضين # PageV02P226 # نقدا فهو الثمن ms1049 وإلا بأن كانا نقدين أو عرضين فما دخلت عليه الباء ما ~~ثمرة الخلاف وإذا كان الثمن أو المثمن جزافا كفت معاينته هل يعم النقد ~~وغيره وهل يقيد بما يحيط به التخمين وهل كراهة التخمين تشمل المذروع وغيره؟ # (فأجاب) نفع الله سبحانه وتعالى بعلومه وبركته المسلمين بقوله تظهر ثمرة ~~الخلاف في مسائل منها ما لو باع نقدا بنقد فعلى الأول لا مثمن فيه أو عرضا ~~بعرض فلا ثمن فيه بل هو مقايضة كما قاله الرافعي أو مبادلة كما في الروضة ~~ومنها إذا قال بعتك هذه الدراهم بهذا العبد فعلى الثاني العبد الثمن وعلى ~~الأول والثالث في صحة العقد وجهان كالسلم في الدراهم والدنانير لأنه جعل ~~الثمن مثمنا ومنها إذا باعه ثوبا بعبد موصوف صح. # فإن قلنا إن الثمن ما لصق به الباء فالعبد ثمن ولا يجب تسليم الثوب في ~~المجلس وإن لم نقل ذلك فقيل يجب تسليم الثوب لأنه سلم نظرا للمعنى وقيل لا ~~لأنه ليس بسلم لعدم اللفظ والفلوس وإن راجت كالعروض والقيمة خلاف الثمن ~~لأنها ما ينتهي إليه رغبات الناس ويعبر عنه بثمن المثل. # وقيد الأذرعي في الغنية صحة بيع الجزاف حيث قال قضية إطلاقهم أنه لا ~~يشترط كيله ولا وزنه ولا ذرعه ولا عده وهو ظاهر فيما يخمنه الناظر إليه عند ~~تأمله أما لو عظمت الصبرة عظما متفاحشا أو كثر غيرها من المعدود والموزون ~~والمذروع كثرة لا يخمن الناظر إليه قدره ففي الاكتفاء بمجرد معاينته نظر ~~لكثرة الغرر ويؤيده أنه لو باع صبرة على موضع فيه ارتفاع وانخفاض أو مائعا ~~ونحوه في ظرف مختلف الأجزاء دقة وغلظا لم يصح لعدم إفادة التخمين برؤيته ~~فهو مجهول القدر اه وما قيد به محتمل ويحتمل ترجيح إطلاقهم ويفارق ما ~~استشهد به بأن نحو الارتفاع والانخفاض شيء لم يحط به البصر بوجه فمنعه ~~لإفادة التخمين أقوى من مجرد الكثرة لأن البصر مع ذلك يحيط بما ظهر منه ~~وليس في باطنه ما يخالف ما أدركه النظر في ظاهره فالأوجه ما اقتضاه إطلاقهم ~~والذي ms1050 في زوائد الروضة والمجموع كراهة بيع الجزاف وهو يشمل المذروع وغيره ~~وما وقع في التتمة مما يقتضي استثناء المذروع غير متجه. # (وسئل) - رضي الله تبارك وتعالى عنه - عما إذا وقع البيع أو نحوه بفلوس ~~عددية ثم قبل قبضها غير السلطان أو نائبه حسابها بزيادة في عددها المقابل ~~بالدراهم أو نقض فيه فما الذي يلزم المشتري وهل القرض ونحوه كالبيع؟ # (فأجاب) نفع الله سبحانه وتعالى بعلومه المسلمين بقوله الذي يلزمه إقباض ~~الثمن منها على حساب ما كان التعامل بها حالة العقد وإن وقع التغيير ~~المذكور قبل لزومه بأن كان خيار المجلس أو الشرط باقيا فيما يظهر ولا عبرة ~~بما حدث بعد ذلك من التغيير وبذلك صرح في النقد الشيخان في البيع والنووي ~~في المجموع وزوائد الروضة في القرض وعبارة التتمة إذا باع ماله بنقد معين ~~فمنع السلطان من المعاملة بذلك النقد لا يفسد العقد خلافا لأبي حنيفة - رضي ~~الله تعالى عنه - ولكن إن كان العوض مشارا إليه فيسلم ما وقع عليه. # وإن كان قد التزمه في الذمة فيأتي بالقدر الملتزم في الذمة من ذلك النقد ~~ويسلم ثم قال وإذا جاء بذلك النقد فعلى البائع قبوله ولا خيار له لأن ~~التغيير ما عاد إلى العين وإنما قلت فيه رغبات الناس فصار كما لو اشترى ~~شيئا فرخصت الأسعار ولو جاء بما حدث لا يجب قبوله اه وشمل قوله معين المعين ~~بالذكر كأن لم يكن غالب أو بالانصراف إليه كأن كان ثم غالب أو لم يكن ثم ~~غيره وبه صرح في المجموع وقال الماوردي لو حصلت في ذمة رجل دراهم موصوفة ~~فحظر السلطان المعاملة بها وحرمها عليهم لم يستحق صاحب الدراهم غيرها ولم ~~يجز أن يطالب بقيمتها خلافا لأحمد لأن نهاية ذلك أن يكون بخسا لقيمتها وما ~~في الذمة لا يستحق بدله لنقصان قيمته اه ملخصا وتناولت عبارته البيع والقرض ~~وغيرهما بخلاف عبارة المتولي قبل وقوله وحرمها عليهم ظاهره أن تحريم ~~السلطان معتبر في مثل هذا وأنه يحرم التعامل بما منع من التعامل به ms1051 وليس ~~ببعيد. # واستدل له بقوله تعالى {وأولي الأمر منكم} [النساء: 59] وبقول النووي في ~~فتاويه إذا أمر # PageV02P227 # ولي الأمر الناس بصيام ثلاثة أيام الاستسقاء عند الحاجة إليه يكون الصيام ~~واجبا عليهم قال ومن أخل به عند الحاجة والحالة هذه أثم ولك أن تقول يحتمل ~~ترجيح ذلك ويحتمل ترجيح خلافه ويفارق مسألة الاستسقاء بأن الصوم فيها سنة ~~فإذا أمر به الإمام صار واجبا خلافا للبلقيني ومن تبعه واستشهاده بنص ~~الشافعي رضي الله تعالى عنه على عدم وجوب الصوم مردود بخلاف النهي عن ~~التعامل بنقد فإنه غير سائغ له فلا تجب طاعته فيه والذي يتجه في ذلك أخذا ~~من قولهم في باب الإمامة تجب طاعة الإمام في غير أمر محرم ومن قولهم إذا ~~سعر الإمام وجب امتثاله وإن حرم، عليه أن يحرم التعامل بها ظاهرا لما فيه ~~من شق العصا لا باطنا لتعدي الإمام بتحريم المعاملة بها نعم إن رأى في ذلك ~~مصلحة عامة حرم التعامل بها مطلقا على الأوجه. # وإذا تأملت ما تقرر علمت أن مسألة الفلوس أولى من مسألة النقد لأن مسألة ~~النقد فيما أبطله الإمام بالكلية ومسألة الفلوس لم يبطلها بل غير حسابها ~~فإن فرض أنه أبطلها فهي كمسألة النقد أيضا لجريان العلة التي عللوا بها ~~النقد فيما مر عند إبطاله في الفلوس إذا أبطلت وتوهم فرق بينهما لا يجدي ~~فاحذره بل نقل عن المذاهب الثلاثة أنها قائلة بتساويهما في ذلك. # (وسئل) - رضي الله تبارك وتعالى عنه - بما لفظه قال في البيان لو قال ~~بعتك بألف درهم من ضرب عشرين بدينار لم يصح لأن المسمى هي الدراهم وهي ~~مجهولة فلا تصير معلومة بذكر قيمتها قال وإن كان نقد البلد صرف عشرين ~~بدينار لم يصح أيضا لأن السعر يختلف ولا يختص ذلك بنقد البلد قال ابن ~~الصباغ رحمه الله تبارك وتعالى وهكذا يفعل الناس اليوم يسمون الدراهم ~~ويتبايعون بالدنانير ويكون كل قدر من الدراهم معلوما عندهم دينارا قال وهذا ~~البيع باطل لأن الدراهم لا يعبر بها عن الدنانير حقيقة ولا مجازا ms1052 ولا يصح ~~البيع بالكناية اه كلام صاحب البيان رحمه الله تبارك وتعالى وقضيته أنهم لو ~~كانوا يعبرون بالدراهم عن الفلوس الجدد ويسمون عددا خاصا منها معلوما عندهم ~~بالدراهم كما في مصر وإقليمها لم يصح أن يقال بعتك بألف درهم فلوس جدد بل ~~هذه أولى بالبطلان لأن الدراهم إذا لم يعبر بها عن الدنانير لا حقيقة ولا ~~مجازا مع تشاركهما في النقدية وكونهما ربويين ووجوب الزكاة في عينهما وغير ~~ذلك. # فالفلوس أولى بأن لا يطلق عليها الدراهم لا حقيقة ولا مجازا فما المعتمد ~~في ذلك؟ # (فأجاب) نفع الله تعالى بعلومه وبركته المسلمين بقوله ما في البيان ضعيف ~~كما قاله في المجموع وأيضا فهو إنما بنى البطلان على عدم صحة البيع ~~بالكناية وهو ضعيف وعلى أن الدراهم لا يعبر بها عن الدنانير لا حقيقة ولا ~~مجازا وليس كذلك بل يعبر بها عنها مجازا ومن ثم قال النووي إذا عبر بها ~~عنها صح أي ويكون تعبيره بذلك مجازا كقولك في عشرين درهما مثلا هذه دينار ~~إذا كان ذلك هو صرفها أي هذه صرف دينار فهو من مجاز الحذف وأيضا فتعليله ~~بأن السعر يختلف خلاف فرض المسألة وبأن ذلك لا يختص بنقد البلد لا يضر لأن ~~العبرة ببلد العقد وأيضا فلأن قوله بعتك بألف درهم من الفلوس الجدد ليس ~~كقوله بعتك بألف درهم من صرف عشرين بدينار لأن القصد الفلوس وتقدير أعدادها ~~بالتعبير عنها بالدراهم إنما هو على وجه الاختصار ويقابل كل درهم منها بعدد ~~محدود معلوم حالة العقد. # فإذا كان ما يقابل الدرهم أربعة وعشرين فلسا فكأنه قال بعتك بأربعة ~~وعشرين ألف فلس فالدرهم المعبر به عن الفلوس لا جهالة فيه وليس مقصودا ~~وإنما المقصود الفلوس بخلاف قوله بعتك بألف درهم صرف عشرين بدينار فإن ~~الدينار المعبر عنه بالدراهم ليس هو المقصود ثمنا وإنما المقصود الدراهم ~~المسماة غير أنه قدرها بما ليس مقصودا بالنقد ولو قال بمائة درهم حمل على ~~الفضة المضروبة دون الفلوس إذ المجاز لا بد فيه من قرينة وهي التقييد ms1053 هنا ~~لفظا لا غير وما ذكره في البيع يجري مثله في سائر المعاملات. # PageV02P228 # وسئل) - رضي الله تعالى عنه - عمن قال بعتك نصف هذه الصبرة وصاعا من ~~نصفها الآخر فهل يصح أم لا؟ # (فأجاب) نفع الله تبارك وتعالى بعلومه بقوله ذكر القاضي أنه لا يصح ~~وخالفه الإمام رحمهما الله تبارك وتعالى فقال يصح إذا صححنا بيع صاع من ~~صبرة مجهولة الصيعان. # (وسئل) - رضي الله تبارك وتعالى عنه - بما لفظه في الروضة لو قال بعتك ~~هذه الشاة إلا رأسها مثلا يصح إذا كان المقطع معلوما بخلاف بعتك رأس هذه ~~الشاة وهي مذبوحة فإنه لا يصح فما الفرق؟ # (فأجاب) نفع الله بعلومه المسلمين بقوله كأن الفرق بينهما أن المبيع في ~~الأولى ما عدا الرأس من بقية الشاة وهو معلوم لا جهالة فيه بوجه لأن الفرض ~~أن المقطع معلوم والمبيع في الثانية الرأس وهي ما دامت متصلة بالجثة مجهولة ~~وإن كان المقطع معلوما لأنها مشتملة على انعطافات وعروق وأعصاب لا تظهر إلا ~~بعد انفصالها فلم يصح بيعها ما دامت متصلة للجهالة. # (وسئل) أبقاه الله سبحانه وتعالى قالوا في البيع لو شرط ما ينافي مقتضاه ~~كأن لا يقبض المشتري المبيع أو لا ينتفع لم يصح وفصلوا في نظير ذلك في ~~النكاح إذا شرط فيه أن لا يطأ الزوج بين أن يكون الشارط الزوجة فلا يصح أو ~~الزوج فيصح النكاح ويلغو الشرط فهلا قيل بنظير ذلك هنا؟ # (فأجاب) نفع الله تبارك وتعالى بعلومه وبركته المسلمين بقوله قضية كلام ~~القاضي حسين بل صريحه جريان مثل ذلك التفصيل في البيع أيضا فإنه قال. # لو اشترى طعاما وشرط أن يطعمه لغيره صح البيع إن كان الشارط المشتري ~~فيحتمل ترجيحه ويحتمل ترجيح ما اقتضاه كلام غيره كالشيخين رحمهما الله ~~تبارك وتعالى وغيرهما من البطلان في البيع مطلقا والتفصيل في النكاح على أن ~~للرافعي - رحمه الله تعالى - فيه إشكالا طويلا مقررا في محله وعلى هذا فقد ~~يفرق بأن البيع لما كان من المعاوضات المحضة التي تفسد بفساد العوض كان ~~الشرط المنافي ms1054 لمقصوده مفسدا له مطلقا وإن وقع ممن له الحق تنزيلا لاشتماله ~~عليه منزلة اشتماله على العوض الفاسد بخلاف النكاح فإنه من العقود التي لا ~~تفسد بفساد العوض فلم يفسده الشرط إلا حيث وقع من غير من له الحق لتحقق ~~المنافاة حينئذ لمقصوده من كل وجه بخلاف ما إذا وقع ممن له الحق لأن ~~المنافاة حينئذ لم تتحقق من كل وجه فهي كاشتماله على عوض فاسد وذلك لا ~~يفسده. # (وسئل) - رضي الله تعالى عنه - عمن باع في مرضه عينا قيمتها مائة بخمسين ~~ليس له غيرها وعليه دين مائة فما الحكم في هذا البيع؟ # (فأجاب) نفع الله تعالى بعلومه المسلمين بقوله قضية ما ذكروه في الخلع ~~صحة البيع في نصف العين بجميع الخمسين وحينئذ يثبت للمشتري الخيار وقد صرح ~~الماوردي رحمه الله تبارك وتعالى بنظير المسألة فقال لو باع المريض وارثه ~~عبدا بمائة يساوي مائتين ولم يجز الورثة فنصفه بالمائة وصرح الدارمي بمثله ~~وزاد جريان قولي تفريق الصفقة. # (وسئل) رحمه الله تبارك وتعالى بما لفظه اشتري عبد بين جماعة حصة واحد ~~منهم فيه منه فهل يصح أو لا كما إذا اشترى في ذمته بغير إذن سيده؟ # (فأجاب) نفعنا الله تعالى به وبعلومه بقوله نعم يصح لأن هذا عقد عتاقة ~~فكأن البائع أعتقه وحينئذ فيسري إلى باقيه إن كان البائع موسرا ببقية قيمته ~~وليس هذا كما نظر به السائل لأن الباقين لا يملكون الاعتراض على البائع في ~~بيع نصيبه. # (وسئل) - رضي الله تعالى عنه - بما صورته وكله ببيع كتاب فباعه مع كتاب ~~آخر للوكيل في عقد واحد هل يصح فيهما أو لا؟ # (فأجاب) نفع الله تعالى بعلومه بقوله يبطل في الجميع ولا يدخله تفريق ~~الصفقة لأنه غير مأذون فيه ذكره في البيان لكن قضية كلامهم في صحة بيعه ~~لعبده أن تفريق الصفقة يدخله وهو ظاهر. # (وسئل) نفعنا الله بعلومه عن القول بصحة بيع المعاطاة هل يشترط لفظ من ~~أحدهما أو لا؟ # (فأجاب) نفعنا الله تعالى بعلومه بقوله لا يشترط ذلك كما في المجموع ms1055 ~~وغيره. # (وسئل) - رحمه الله تعالى - بما لفظه ما تقولون في بيع العهدة المعروف ~~بمكة وغيرها هل هو صحيح # PageV02P229 # (فأجاب) نفعنا الله تبارك وتعالى بعلومه بقوله هو صحيح معتد به يترتب ~~عليه سائر أحكامه حيث خلا عن شرط فاسد كتأقيت وتعليق وشرط ينافي مقتضاه كأن ~~تكون الأجرة مثلا لغير المشتري ونحو ذلك ولا عبرة بما يسبق العقد من تواطؤ ~~على ما لو وقع في العقد لأفسده هذا هو مذهبنا ولا تغتر بما قد أطاله في ذلك ~~بعض علماء اليمن مما يخالف ما قررناه وينحو في أكثره نحوا غير مذهبنا. # (وسئل) رحمه الله تبارك وتعالى عن نقل الأذرعي عن البغوي رحمهما الله ~~تبارك وتعالى أنه لو كان بين اثنين أرض مناصفة فباع أحدهما منها قطعة مدورة ~~لم يصح في شيء منها فما العلة في ذلك مع صحة بيع المشاع هل هي كون الباقي ~~تنقص قيمته أو يحمل على ما إذا كانت هذه القطعة في وسط الأرض ولا يمكن ~~استطراق المشتري إليها؟ # (فأجاب) نفعنا الله بعلومه بقوله صورة المسألة كما قاله بعضهم فيما إذا ~~كانت المدورة من الأرض المبيعة في غير طرف مبيكر ببيكار تلك المدورة من ~~الأرض المدورة كما هو الغالب على الأراضي المملوكة وحينئذ فالعلة عدم تمكن ~~المشتري من الوصول إلى المبيع لأنه محفوف بملك الشريك سواء أكانت القطعة ~~المبيعة في وسط الأرض أم طرفها. # فإنا لا نجد قطعة مدورة من أرض في وسطها أو طرفها غير المبيكر ببيكارها ~~إلا وهي محفوفة بشيء من أجزاء تلك الأرض وتصور خلو جزء يسير من بعض تلك ~~الجهات عن الإحاطة لا عبرة به لأنه لقلته لا يكاد يدرك له حقيقة محسوسة فلا ~~يمكن الاستطراق منه إلا بخرق شيء من غير المبيع المشترك فلأجله امتنع البيع ~~المذكور لا لنقص قيمة الباقي وإلا لاستوى إذن الشريك وعدمه وقد قيد البطلان ~~بغير إذن الشريك إذا تقرر ذلك علم امتناع بيع أحد الشريكين قطعة من الأرض ~~المشتركة بغير إذن شريكه حيث كانت محفوفة بباقي الأرض المشتركة سواء أكان ms1056 ~~المبيع مدورا أم مثلثا أم مربعا أم غير ذلك كما أشار إليه الأذرعي بقوله ~~وقيس به ما في معناه. # (وسئل) - رضي الله تعالى عنه - بما لفظه ذكر الأذرعي في تفريق الصفقة أنه ~~لو قال أحد الشريكين لآخر بعتك نصف هذه العين وكانت بينهما مناصفة صح وحمل ~~على النصف الذي يملكه البائع فكيف هذا مع ما في الروضة في التسطير أنه يصح ~~ويحمل على الإشاعة حتى يصح في نصف ما يملكه فقط فما الفرق؟ # (فأجاب) نفعنا الله سبحانه وتعالى بعلومه بقوله ما ذكره الأذرعي رحمه ~~الله تبارك وتعالى هو ما في زيادة الروضة في العتق وما رجحوه في التشطير من ~~الإشاعة هو في الصداق فقط والفرق أن الصداق جميعه للزوجة إلا أن يحصل ~~الفراق فلفظها بالتصرف فيه صدر منها حال ملكها للجميع ولا مرجح يقتضي ~~اختصاص اللفظ ببعض المملوك حالة التصرف دون بعض فحمل اللفظ المطلق على ~~الإشاعة إذ لا مرجح وأما البيع فإنما يملك البائع فيه حال تصرفه النصف فحمل ~~اللفظ المطلق على ما يملكه لأن الظاهر أن الإنسان لا يبيع ما لا يملكه فهذا ~~مرجح للحمل على الحصر دون الإشاعة فعمل به. # (وسئل) - رحمه الله تعالى - عن قول النووي - رحمه الله تعالى - في الروضة ~~ولو وقف على طرف الأرض وقال بعتك كذا ذراعا من موقفي هذا في جميع العرض إلى ~~حيث ينتهي في الطول صح هل ما يفهم منه من التقييد بما صوره معتبر أم لا؟ # (فأجاب) نفع الله سبحانه وتعالى بعلومه بقوله قوله وقف وقوله في جميع ~~العرض وقوله إلى حيث ينتهي في الطول تمثيل لا تقييد إذ لا فرق بين أن يقف ~~على طرفها أو في وسطها إذا عين جهة المبيع من موقفه وعلم ممره ولا فرق بين ~~أن يقول في جميع الأرض أو نصفه أو ثلثه مثلا ولا بين أن يقول إلى حيث ينتهي ~~في الطول أو يسكت عن ذلك فإن قوله يعني ذراعا من موقفي هذا في جميع العرض ~~يستلزم أن يكون المبيع من الموقف ms1057 إلى حيث ينتهي الذراع في الطول فذكره ~~زيادة إيضاح كما ذكره بعضهم. # (وسئل) - رحمه الله تعالى - بما لفظه لا يخفى عليكم ما يقع في بندر جدة ~~والإسكندرية وغيرهما من أنه قد يباع الشيء بسعر كذا ثم # PageV02P230 # يوزن هو وظرفه ويحط للظرف مقدار معلوم مصطلح عليه وللوازن شيء وللحمال ~~شيء وقد يعتادون دخول الظرف وقد لا فما الحكم في ذلك كله؟ # (فأجاب) نفعنا الله تعالى بعلومه بقوله الذي دل عليه كلامهم أنه لا أثر ~~للعرف المطرد في ذلك وغيره بل إن اشتمل البيع على جهالة أو اشتراط ما ليس ~~مبيعا لغير مالكه أو نحو ذلك بطل البيع وأما ما أفتى به بعضهم في نحو ذلك ~~مما يخالف ذلك حيث قال إنه يجري في ذلك على العادة المطردة كما قاله ابن ~~عبد السلام في الوقف بالعرف المطرد يقتضي أنه شرط في العقد أن الجميع من ~~الظرف والمظروف مبيع كل كذا منه بكذا على ما اعتيد ويحط من ذلك قدر عشرين ~~مثلا فلا يجب ثمن زيد في مقابلته وكان العشر أو نصفه مردودا على ذلك ~~بالتوزيع وما جعل في العقد ثمنا للقنطار مثلا فهو ثمن له. # ولما رد عليه من الموزع فكأنه قال في صورة حط العشر قنطار وتسع قنطار من ~~الظرف والمظروف بكذا وهذا مما لا يتردد فيه أحد للإجماع الفعلي السكوتي في ~~الأعصار والأمصار ولأن العادة محكمة ولا فرق في ذلك بين أن يكون المبيع لمن ~~يعبر عن نفسه أو غيره اه ففيه نظر والفرق بين المبيع والوقف ظاهر والإجماع ~~الفعلي ليس موجودا وكون العادة محكمة فيما للعادة فيه دخل وهذا ليس منه ثم ~~رأيت البلقيني سئل عن بيع ما يوزن كل قنطار منه بوزن معلوم على أن يطرح ~~أرطالا معلومة بسبب الظرف ونحوه وقد يزيد وقد ينقص عن القدر المطروح # فأجاب بأن البيع في هذه الحالة لا يصح وهو يؤيد ما ذكرته ويؤيده أيضا قول ~~الروياني كالأصحاب # لو قال بعتك هذا السمن بعشرة على أن أزنه بظرفه ثم أسقط من ms1058 الثمن بقسط ~~وزن الظرف إن علما عند العقد وزنه وقدر قسطه صح البيع وإن جهلاه أو أحدهما ~~لم يصح لجهالة الثمن قالوا وهذا بخلاف ما لو قال بعتك هذا السمن كل رطل ~~بدرهم ثم أطرح وزن الظرف فإنه يصح لأن حاصله بيع السمن جميعه كل رطل بدرهم ~~فلا يضر جهالة وزن الظرف اه ويؤيده أيضا إطباقهم على أنه لو قال بعتك هذا ~~السمن كل رطل بدرهم على أن يوزن الظرف معه ويحسب على المشتري وزنه ولا يكون ~~الظرف مبيعا كان البيع باطلا لأنه شرط في بيع السمن أن يوزن معه غيره وليس ~~ذلك الموزون مبيعا فلم يصح هكذا أطلقوه ولم يفرقوا بين أن يعلما وزن الظرف ~~أم لا ويؤيده أيضا ما في شرح المهذب من أنه إذا اشترى سمنا أو غيره من ~~المائعات أو غيرها في ظرفه كل رطل بدرهم مثلا على أن يوزن بظرفه ويسقط ~~أرطالا معينة بسبب الظرف ولا يوزن الظرف فالبيع باطل بلا خلاف لأنه غرر ~~ظاهر قال وهذا من المنكرات المحرمة التي تقع في كثير من الأسواق. # (وسئل) - رحمه الله تعالى - عمن باع أمة ثم ادعى أنها حامل بحر وأنكر ~~المشتري فمن المصدق منهما؟ # (فأجاب) نفعنا الله تعالى بعلومه بقوله إذا أنكر المشتري أصل الحمل صدق ~~فإن ثبت بالعرض على القوابل وادعى البائع حريته لكونه أعتقه أو لكونه من ~~وطء شبهة أو لكونه منه لم يصدق أخذا بقاعدة يصدق مدعي الصحة. # (وسئل) - رحمه الله تعالى - عمن قال أد حقي إلى هذا الصبي هل يبرأ أو ~~يفرق بين العين والدين؟ # (فأجاب) نفعنا الله تعالى بعلومه بقوله الذي عليه أكثر الأصحاب أنه لا ~~يبرأ في الدين بل صرح به جمع منهم أنه لا يصح قبضه للعين أيضا وأما ما في ~~الوسيط من أنه لو قال رد الوديعة إليه بريء فالبراءة فيه ليست لصحة القبض ~~بل للإذن منه المنزل منزلة الإذن في الإتلاف ولو أذن له بإتلاف ماله فأتلفه ~~لم يضمن وإن عصى وما في البيان من صحة قبضه ms1059 ولو للدين ضعيف على أنه ناقض ~~نفسه فقال في محل آخر لا يصح. # (وسئل) - رحمه الله تعالى - عن المقبوض بسوم الإجارة أو البيع هل تضمن ~~منافعه لو مكث مدة عند القابض أم لا؟ # (فأجاب) بقوله الذي ذكروه أن المقبوض بالسوم مضمون فيحتمل شموله للمقبوض ~~بسوم البيع والإجارة وللعين والمنفعة ويحتمل تخصيصه بعين المقبوض بسوم ~~البيع بخلاف منفعته وبخلاف # PageV02P231 # المقبوض بسوم الإجارة عينه ومنفعته وللنظر في ذلك مجال ولكن الثاني هو ~~المنقدح لأن يد المستأجر يد أمانة فلا يضمن العين والموجب لضمان المنفعة ~~إما العقد أو التعدي ولم يوجد واحد منهما. # (وسئل) - رحمه الله تعالى - عما إذا تلفظ البائع بالصريح فأجاب المشتري ~~بالكناية أو عكسه فهل هو من توافق الإيجاب والقبول؟ # (فأجاب) نفع الله تبارك وتعالى بعلومه بقوله نعم هو من توافقهما فيصح ~~العقد بلا توقف في ذلك لمن راجع كلامهم. # (وسئل) رحمه الله تبارك وتعالى عن الفرق بين بطلان البيع في بعتك نصفك ~~ووقوع نحو الطلاق بطلقت نصفك؟ # (فأجاب) نفع الله تبارك وتعالى بعلومه المسلمين بقوله الفرق أن نحو ~~الطلاق والعتق عهدت فيه السراية والتعبير بالبعض عن الكل فأثر ذلك فيه ~~بخلاف نحو البيع فإنه يشترط فيه وقوع الخطاب صحيحا وبعتك نصفك غير صحيح أما ~~على السراية فواضح إذ البيع لا يقبلها وأما على التعبير بالبعض عن الكل ~~فلأنه مجاز لم تقم عليه قرينة. # (وسئل) رحمه الله تبارك وتعالى هل تجوز المعاملة بالمغشوشة وهل هي مثلية ~~وما المراد بكونها مثلية هل هو في السكة أو في قدر الغش أو غير ذلك؟ # (فأجاب) نفع الله تبارك وتعالى بعلومه المسلمين بقوله الأكثرون على جواز ~~المعاملة بها وإن جهل قدر ما فيها من الفضة وفي التتمة إن جوزنا المعاملة ~~بها فهي مثلية وإلا فهي متقومة وإذا أتلفت قال ابن الرفعة ضمن قيمتها ~~بالنقد الآخر وبالعكس بلا خلاف وكأنه أخذ ذلك من قول الشيخ أبي حامد وغيره ~~في الدعوى بها أنه يذكر قيمتها من النقد الآخر وهذا من هؤلاء الجماعة فيه ~~تصريح بأنها متقومة ms1060 فإن قلنا بأنها مثلية كما مر عن التتمة فينبغي كما قاله ~~السبكي والأذرعي ضمانها بمثلها من السكة التي أتلفت وإن جهل معيارها أو من ~~سكة أخرى إن راجت رواجها ولم تتفاوت قيمتها. # (وسئل) - رضي الله تبارك وتعالى عنه - عما إذا خرس البائع أو الراهن قبل ~~الإقباض أو في زمن الخيار أو نحو ذلك ولم يكن له إشارة مفهمة فما الحكم؟ # (فأجاب) نفع الله تبارك وتعالى بعلومه المسلمين بقوله يقوم القاضي مقامه ~~فيفعل هو أو نائبه ما فيه مصلحته. # (وسئل) رضي الله تبارك وتعالى هل ذكر حدود المبيع وما يعرف به في العقد ~~مما يطول به الفصل أو لا؟ # (فأجاب نفع الله تعالى بعلومه المسلمين بقوله هذا من مصالح العقد بل قد ~~يكون من واجباته إذا توقفت معرفة المبيع عليه وحينئذ فلا يضر ذكره وإن كانا ~~عارفين بتلك الحدود قبل العقد. # (وسئل) - رضي الله تعالى عنه - عما إذا اختلفا في رؤية المبيع فمن المصدق ~~منهما؟ # (فأجاب) نفع الله تعالى بعلومه بقوله المعتمد الذي صرح به الشيخان ~~وغيرهما ومشى عليه البلقيني وغيره قال ولا تغتر بخلافه أي وإن قال به جمع ~~متأخرون كالإسنوي والأذرعي والزركشي أن القول قول مثبتها لأنه الموافق ~~لقاعدة أن القول قول مدعي الصحة ولأن إقدام المنكر على العقد اعتراف منه ~~بصحته ففيه تكذيب لدعواه ولأن الأصل في العقود الجارية بين المسلمين الصحة ~~كما صرحوا به. # (وسئل) - رحمه الله تعالى - عن جماعة باعوا أرضا بيعا صحيحا وحكم به حاكم ~~حنفي المذهب ومضى على ذلك سنون فادعى البائعون أن ذلك المبيع وقف علينا فهل ~~تسمع دعواهم بعد الثبوت لدى الحاكم والحكم به؟ # (فأجاب) نفعنا الله تعالى بعلومه بقوله هذه المسألة مع قطع النظر عن حكم ~~الحنفي المذكور تناقض فيها كلام الشيخين في مواضع والمعتمد فيها بل الصواب ~~أن البائع إن قال حين البيع هو ملكي لم تسمع دعواه ولا بينته وإن لم يقل ~~ذلك بأن اقتصر على بعتك سمعت دعواه وبينته فإن لم تكن له بينة حلف المشتري ~~أنه باعه ms1061 وهو ملكه وحكم الحاكم المذكور لا يمنع ما ذكرناه من التفصيل فقد ~~صرحوا بأنه ليس من المرجحات وما في أصل الروضة عن الشيخ أبي إسحاق لا يخالف ~~ما ذكر. # (وسئل) رحمه الله تبارك وتعالى عمن أقر بالبيع وقبض الثمن ثم ادعى أنه لم ~~يقبض وأنه قدم الإشهاد على القبض فهل تسمع دعواه لتحليف خصمه أو لا؟ # (فأجاب) نفعنا الله بعلومه بقوله نعم # PageV02P232 # تسمع دعواه لتحليف خصمه كما يصرح به كلامهم في باب الرهن وأما ما وقع في ~~الجواهر في باب الإقرار من أن المذهب أنه لا تسمع دعواه لتحليف خصمه في هذه ~~الصورة ففيه نظر نقلا ومعنى فالوجه خلافه. # (وسئل) - رضي الله تعالى عنه - بما لفظه لا يخفى ما عليه اليهود والنصارى ~~من بيع الخمور وتعاطي الربا وغير ذلك فهل تحل معاملتهم وهداياهم وتحرم ~~معاملة من أكثر ماله حرام أو لا؟ # (فأجاب) نفعنا الله به بقوله حيث لم يتحقق حراما معينا جازت معاملتهم ~~وقبول هديتهم فإنه - صلى الله عليه وسلم - قبل هداياهم أما إذا تحقق كأن ~~رأى ذميا يبيع خمرا وقبض ثمنه وأعطاه للمسلم عن دين أو غيره فإنه لا يحل ~~للمسلم قبوله كما قاله الشيخان ونقل الزركشي وابن العماد عن النص ما يوافقه ~~ووجهه أن الاعتبار بعقيدتنا وإن كنا نقرهم على ذلك وكذا يقال في الأكل من ~~أموال الظلمة ومن أكثر أمواله حرام فيكره ما لم يعلم عين الحرام أو ما ~~اختلط به ويمكن معرفة صاحبه كما في المجموع فإن لم يمكن معرفته صار من ~~أموال بيت المال وحديث البيهقي وغيره «من لم يسأل من أين مطعمه ولا من أين ~~مشربه لم يبال الله عز وجل من أي أبواب جهنم أدخله» ظاهر فيمن يقدم على ~~تناول ما حل بيده وإن علم أنه من حرام فأما من لم يعلم فلا يصدق عليه ذلك ~~وإن اقتضى الورع تركه. # وقول الغزالي في غير البسيط تحرم معاملة من أكثر ماله حرام بالغ في ~~المجموع في رده وقال ليس من مذهبنا وإنما حكاه أصحابنا ms1062 عن الأبهري المالكي ~~ولو علم أن أكثر ما في يد السوقة حرام لم يجب السؤال خلافا للغزالي ووافقه ~~ابن عبد السلام فيما لو اعترف أن بيده ألف دينار حرام فيها واحد حلال كما ~~لو اختلطت حمامة برية بألف حمامة بلدية وفرق بأن هنا أصلا يعتمد عليه وهو ~~اليد المقتضية للحل بخلافه في مسألة الحمامة ومن ثم لم يخرجوه على القولين ~~في النجاسة والطهارة لأن الأصل هنا الحل وترجح باليد وليس هناك مثل هذا ~~المرجح فثار الخلاف وفارق أيضا ما لو اختلطت مذكيات محصورة بميتات محصورة ~~بأن الميتة حرام لذاتها ولا قرينة تدل عليها بخلاف الحلال بيد من أكثر ماله ~~حرام وظاهر كلام المالكية تحريم الأخذ والمعاملة إذا كان الأكثر حراما ~~واشتبه واختلف فيه الحنابلة. # (وسئل) - رحمه الله تعالى - عمن باع شيئا في يده لا يدري هو له أم لا ~~وقبض ثمنه فهل يحل له أو لا؟ # (فأجاب) نفعنا الله تعالى بعلومه بقوله قال في البحر ينبغي أن لا يحل له ~~لأنه مكلف في نفس الأمر بالاحتياط ما أمكن وهو ظاهر إذا اجتهد فلم يظفر ~~بعلامة تدل على أنه له ولا نظر لدلالة اليد على الملك لأن محله بالنسبة ~~لغير ذي اليد وأما ذو اليد إذا لم يدر استنادها لما يدل على الملك فلا تكون ~~دالة على الملك في حقه ويحتمل خلافه أخذا بعموم قولهم اليد دالة على الملك ~~ويدل للأول جواز معاملة من يعلم اختلاط ماله بحرام من غير وجوب اجتهاد في ~~تمييز الحلال من الحرام ووجوبه على ذي اليد إذا اختلط ما فيها بحرام وعلل ~~بأن العبرة في ذلك به لا بنا وإذا جهل وتصرف في المشتبه من غير اجتهاد ~~فالإثم عليه لا علينا فإن قيل كيف يعول عليه مع العلم بظلمه وفسقه قلنا لأن ~~دلالة اليد كافية على أنه في الروضة والمجموع قال لو أخبرنا فاسق أو كتابي ~~أنه ذكى هذه الشاة قبلناه لأنه من أهله ذكره في التتمة اه. # (وسئل) - رحمه الله تعالى - عن قوم عرفوا بعدم ms1063 توريث البنات كأهل بجيلة ~~فما حكم ما يجلبونه لمكة من الحب واللوز والزبيب؟ # (فأجاب) نفعنا الله تعالى ببركته وعلومه بقوله إن علم أن ما بأيديهم ~~اكتسبوا منه شيئا من وجه حل أو لم يعلم شيء فلا يحكم على ما بأيديهم ~~بالحرمة وتحل معاملتهم مع الكراهة إن كان أكثر ما بأيديهم حراما ولا يجب ~~سؤالهم عن الحلال والحرام خلافا للغزالي فيهما وإن لم يكن لهم إلا ذلك ~~الموروث فإن علمت عين مالكه وبقاؤه لم يجز تصرفهم فيه وإن فقد المالك أو ~~جهلت عينه فهو مال بيت المال وإن كانت العين الموروثة أرضا فزرعها ببذره حل ~~تصرفه فيه أو تعلقت أجرة الأرض بذمته وللمحب الطبري في ذلك إفتاء فيه ~~التحذير عن الشراء منهم والتغليظ # PageV02P233 # على فاعله وهو محمول على أن ذلك ورع وإلا فهو مخالف لقواعد المذهب. # (وسئل) - رضي الله تعالى عنه - عن شراء الأرقاء الموجودين في الأسواق مع ~~عدم التخميس كيف يحل واحتمال جلب كافر لهم بعيد وللنووي رحمه الله تبارك ~~وتعالى في ذلك تصنيف بينوا حاصله؟ # (فأجاب) نفعنا الله تعالى بعلومه بقوله حاصل المذهب في ذلك أنه حيث لم ~~يعلم أنه من غنيمة لم تخمس ولم تقسم حل شراؤه لأن طريق ملكه وإن كان الرق ~~إثر الكفر لا ينحصر في الغنيمة لاحتمال أن يكون حربيا أخذه من حربي أو قهر ~~حربيا واسترقه ولو أباه فإنه يملكه من غير أن يخمس عليه نعم لو قهر أباه أو ~~ابنه عتقا عليه فلا يصح بيعه لهما كما رجحه الشيخان ومع ذلك فقد قال ~~الأصحاب إن المسلم إذا اشتراه منه وأخرجه إلى بلادنا ملكه بالقهر. # وكذا لو اشتراه من حربي شراه من أصله أو فرعه وكالحربي فيما مر الذمي فما ~~يأخذه الذميون من الحربيين بقتال أو غيره لا يخمس أيضا فمتى احتمل كون ~~الرقيق من هذه الأنواع لم يحرم شراؤه ولا وطء الأنثى منه اعتمادا على ظاهر ~~اليد لاحتمال انتقالها إليه شرعا أما بما مر أو عمن سرقها على ما يأتي أو ~~بشرائه خمسها ms1064 من أهل الفيء على رأي الرافعي أو كلها منهم إن كانت فيئا أو ~~من الغانمين إن كانت غنيمة وقد كان بعض المتورعين إذا أراد التسري بجارية ~~اشتراها ثانيا من وكيل بيت المال ومثله القاضي بناء على ما في فتاوى السبكي ~~ولا يبقى بعد ذلك إلا احتمال بقاء الثمن أو بعضه في الذمة وهو سهل وإن علم ~~أن الآخذ له مسلم ولو بسرقة أو نهب لم يجز الشراء منه قبل تخميسه بناء على ~~وجوبه حتى في نحو المسروق. # وهو ما رجحه الشيخان لكن رجح مقابله مرجحون واعتمده كثير من المتأخرين ~~فعليه يحل شراؤه وإن لم يخمس وعلى الأول يحمل قول أصحابنا أصول الكتاب ~~والسنة والإجماع متظاهرة على تحريم وطء السراري اللاتي يجلبن اليوم من ~~الروم والهند والترك إلا أن ينصب الإمام من يقسم الغنائم من غير حيف وقول ~~الفزاري لا يجب على الإمام قسمة الغنائم بحال ولا تخميسها وله أن يفضل ~~ويحرم بعض الغانمين رده النووي رحمه الله تبارك وتعالى في تصنيفه في ~~المسألة ووافقه ابن الرفعة والسبكي وغيرهما بأنه خارق للإجماع في ذلك ولو ~~انتصر لقول أبي حنيفة. # وحكي عن مالك وأحمد - رضي الله تبارك وتعالى عنهما - وأن للشافعي رضي ~~الله وتعالى عنه قولا بمثله وهو أن الإمام أو الأمير إذا قال للغانمين دون ~~غيرهم قبل الغنيمة لا بعدها من أخذ شيئا من الغنيمة فهو له صح لكان له وجه ~~وعليه فلو كان الإمام والغانمون مقلدين لأبي حنيفة وفعلوا ذلك فهل يحل ~~للشافعي ما دام على معتقده الشراء منهم الأوجه لا لأنه يرى أنهم غير مالكين ~~عنده فإن قلد إمامهم جاز فإن قلت فإذا علم أنها غنيمة لم تخمس فهل له طريق ~~إلى تملكها قلت إن علمت عين الغانمين فلا طريق إلى ذلك وإلا بأن أيس من ~~معرفتهم فهي مال ضائع وهو لبيت المال وحينئذ فلمن يستحق في خمس المصالح ~~شيئا أن يتملكها بطريق الظفر إذا لم يتمكن من الوصول إلى حقه من بيت المال ~~كما اقتضاه كلام المجموع حيث ms1065 قال عن الغزالي وأقره. # لو لم يدفع السلطان إلى كل المستحقين حقوقهم من بيت المال فهل يجوز أخذ ~~شيء منه قال فيه أربعة مذاهب أحدها لا يجوز لأنه مشترك ولا يدري حصته منه ~~حبة أو دانق أو غيرهما وهو غلو والثاني يأخذ قوت كل يوم فيه والثالث كفاية ~~سنة والرابع يأخذ ما يعطى وهو حقه والباقون مظلومون قال الغزالي وهو القياس ~~لأنه ليس مشتركا كالغنيمة والميراث لأن ذلك ملك لهم حتى لو ماتوا قسم بين ~~ورثتهم، هنا لا يستحق وارثه شيئا وهذا إذا صرف إليه ما يليق صرفه إليه اه ~~فتقرير النووي والغزالي رحمهما الله تبارك وتعالى على ترجيح الرابع لكونه ~~القياس ظاهر في اعتماده لذلك فيتفرع عليه جواز الأخذ ظفرا سواء أكان هناك ~~أحوج منه كما اقتضاه كلام البغوي أم لا خلافا للسبكي وبه صرح ابن الفركاح ~~وابن جماعة حيث قال في المال الضائع ولمن كان في يده إذا عدم الحاكم العادل ~~أن يصرفه لنفسه إذا # PageV02P234 # كان بهذه الصفة وهو عالم بالأحكام الشرعية أي واقتصر على ما يليق أن يصرف ~~إليه من ذلك وبالجواز أيضا صرح الأذرعي بحثا قياسا على مال الغريم قال بل ~~أولى ونقل عن محقق عصره الجلال المحلي ما يقتضي الجواز أيضا فهو المعتمد. # ويدل له أيضا قول ابن عبد السلام إن قيل الجزية للأجناد على قول أو ~~المصالح العامة على قول وقد رأينا جماعة من أهل العلم والصلاح لا يتورعون ~~عنها ولا يخرجون من الخلاف فيها مع ظهوره فالجواب أن الجند قد أكلوا من مال ~~المصالح التي يستحقها أهل العلم والورع وغيرهم ممن يجب تقديمه أكثرها فيؤخذ ~~من الجزية ما يكون قصاصا ببعض ما أخذوه وأكلوه فتصير كمسألة الظفر اه فما ~~نقله عنه الزركشي من إطلاق منع الأخذ ظفرا من بيت المال يحمل على ما إذا ~~كان الآخذ غير عالم بالأحكام الشرعية أو أخذ فوق حقه وإلا فإطلاقه ضعيف وإن ~~اقتضى كلام السبكي في فتاويه الميل إليه وفي بعض كتب الحنفية أن من له حظ ms1066 ~~في بيت المال فظفر بما هو لبيت المال فله أخذه ديانة. # (وسئل) رحمه الله تبارك وتعالى عمن قلد إماما في إسقاط الزكاة عنه فهل ~~لمقلد من لم ير عدم سقوطها الشراء منه ولا اعتبار بعقيدته؟ # (فأجاب) نفع الله بعلومه المسلمين بقوله في فتاوى السبكي ما حاصله أنه لو ~~رأى مسلما يتصرف تصرفا فاسدا في اعتقاده جائزا في اعتقاد المتصرف لم يجز له ~~قبضه عن دين له عليه وإن كان مما لا ينقض فيه قضاء القاضي بناء على أن ~~المصيب واحد وهو الأصح ما لم يتصل بحكم حاكم لأنه يفيد الحل باطنا. # وهذا صريح في مسألتنا بأنه حيث لم يقلد ذلك الإمام ولا حكم حاكم بسقوط ~~الزكاة لا يحل الشراء منه وهو ظاهر خلافا لمن أطال فيه بما لا يجدي والفرق ~~بين الزكاة والمعاملات ليس في محله إذ المدار على أن يقدم على ما يعتقد حل ~~تناوله وهو حيث بقي على تقليد إمامه ولا حكم يعتقد عدم حل تناوله ولو باع ~~المالك فالذي يظهر أخذا من ذلك أن العبرة بعقيدته بالنسبة لبطلان البيع في ~~قدر الزكاة ومطالبته وغير ذلك من الفروع ولا نظر لعقيدة المشتري. # (وسئل) رحمه الله تبارك وتعالى عما إذا باعه دارا بشرط أن يبيعه عبده ~~فالبيع الأول باطل وأما الثاني فإن إتيانه مع الجهل ببطلان البيع الأول فهو ~~باطل أيضا أو مع علمهما لا أحدهما به صح فإن اختلفا في العلم فهل القول قول ~~البائع أو قول المشتري؟ # (فأجاب) نفعنا الله بعلومه بقوله إن اتفقا على العلم أو الجهل فواضح وإن ~~ادعى البائع أو المشتري أنهما عالمان والآخر أنهما جاهلان صدق مدعي الجهل ~~بالنسبة لنفسه لأن جهله لا يعلم إلا من جهته وقد علم أن أحدهما إذا كان ~~جاهلا يبطل وإن قال أحدهما أنا وأنت عالمان فقال الآخر أنا عالم وأنت جاهل ~~صدق الأول نظير ما مر إذ علمه إنما يعرف من جهته فصدق فيه وإن قال أنا جاهل ~~وأنت عالم صدق الثاني كما مر ولا تخرج هذه ms1067 المسألة على مدعي الفساد ومدعي ~~الصحة كاختلافهما في الرؤية إذ الأصح تصديق مدعيهما مطلقا لما قررته من أن ~~دعواه العلم أو الجهل لا يمكن الاطلاع عليها إلا من جهته بخلاف الرؤية أو ~~عدمها إذ يمكن إقامة البينة على ذلك. # وظاهر أنه حيث صدقنا واحدا فيما مر فإنما نصدقه بيمينه ولو علم من حال ~~مدعي العلم أو الجهل خلاف دعواه كفقيه حاذق ادعى الجهل ببطلان البيع والشرط ~~وكقريب عهد بتعلم لنشأة ببادية بعيدة أو بإسلام ادعى العلم بذلك فهل يصدق ~~حينئذ مدعي الصحة أو يصدق من ساعدته شواهد الحال للنظر فيه مجال وكلامهم ~~فيما لو ادعى قدم العيب أو حدوثه والعادة تشهد بخلافه يومئ إلى ترجيح ~~الثاني. # (وسئل) رحمه الله تبارك وتعالى بما لفظه إذا حكر الإمام فيعزر مخالفه ~~وقضية ذلك أنه يحرم البيع بخلاف ما سعر به وإن كان سرا فهل هو كذلك؟ # (فأجاب) نفعنا الله تعالى بعلومه وبركته قضية قولهم يعزر في كل معصية لا ~~حد فيها ولا كفارة كذلك وإن كانت أغلبية إذ لم يستثنوا ذلك من طردها ولا من ~~عكسها لكن قولهم لو أمر الإمام بمحرم لم يجب امتثاله ربما يتوهم # PageV02P235 # منه خلاف ذلك والذي يتجه اعتماده أنه حيث كان الإمام يرى جواز التسعير ~~وجبت طاعته ولو في السر وحيث لا وجبت طاعته في الجهر خوفا من الفتنة لا في ~~السر لأن أمره بمحرم في اعتقاده ينبغي أن لا يكون له حرمة إلا في الجهر ~~لأنه حينئذ يخشى من عدم طاعته قيام الفتنة ووقوع مفسدة أعظم وأما قولهم. # ولو أمر الإمام بمحرم لم يجب امتثاله فليس المراد به أن يكون محرما في ~~اعتقاده بل أن يكون محرما في اعتقاد المأمور والمأمور به هنا وهو البيع ~~بثمن كذا ليس بمحرم على المأمور فوجب امتثال الأمر حينئذ إذ لا حرمة على ~~المأمور في امتثاله وظاهر كلامهم في باب الإمامة أنه لو أمر بمكروه وجب ~~امتثال أمره وينقلب الفعل حينئذ واجبا وليس ببعيد فإن قلت التحكير إكراه ~~على البيع إلا ms1068 بثمن كذا وشرط البائع الاختيار فكان ينبغي بطلان البيع من ~~أصله لأن بيع المكره باطل وإن كان المكره له هو الإمام قلت صورة الإكراه ~~الذي ذكروه أن يقال لشخص بع كذا وإلا ضربتك أو نحوه وأما التحكير هنا فليس ~~فيه الأمر بالبيع مطلقا أو بثمن كذا حتما بل المراد إذا أوقعته باختيارك ~~يكون بثمن كذا فليس فيه إجبار على بيعه ألبتة بل على ثمن معين إذا اختار ~~إيقاع البيع. # (وسئل) - رحمه الله تعالى - عن قول الغزالي يحرم التفريق بين زوجته الحرة ~~وولدها قبل التمييز بالسفر بخلاف المطلقة لإمكان صحبتها له هل هو معتمد؟ # (فأجاب) نفع الله تعالى بعلومه بقوله مقتضى كلام المتأخرين اعتماده ويشهد ~~للحرمة عموم قوله - صلى الله عليه وسلم - «من فرق بين والدة وولدها فرق ~~الله بينه وبين أحبته يوم القيامة» ويؤخذ من علته المذكورة في السؤال أن ~~المتزوجة بغيره والمطلقة العاجزة عن السفر لعلة أو فقر كالتي في عصمته وهو ~~متجه وقضية كلامه أنه لا فرق في الحرمة بين السفر الطويل أو القصير ولا بين ~~سفر النقلة وغيرها وهو قريب إذ يلزمه في سفر النقلة السفر بزوجته أو طلاقها ~~وأنه يجوز السفر بابن المطلقة القادرة على السفر وإن كانت الحضانة لها ولو ~~كان غير سفر نقلة وهو قريب أيضا. # (وسئل) رحمه الله تبارك وتعالى عما إذا قال بع عبدي هذا بألف فباعه من ~~رجلين قال البغوي والقمولي لا يصح فهل مثله الشراء والولي وعامل القراض ~~كالوكيل أو لا؟ # (فأجاب) نفعنا الله تعالى بعلومه بقوله ما قالاه صحيح لأنه خلاف المأذون ~~فيه ولا مصلحة ويؤيده قول الروضة إذا أمره بشراء عبد أو بيعه لم يجز العقد ~~على بعضه لضرر التبعيض وإن فرض فيه غبطة اه. وهو شامل لكلامهما ولمسألة ~~الشراء وقضية كلامهما أن الولي وعامل القراض كذلك لكن الأشبه بقواعد باب ~~القراض وتصرف الأولياء الجواز إذا كان هناك غبطة بل مصلحة لأنها محققة ~~ووقوع ضرر التبعيض متوهم. # (وسئل) - رضي الله تعالى عنه - عن شخص متكلم على أيتام بإقامة ms1069 من حاكم ~~شرعي وللأيتام المذكورين حصة من دار عامرة قائمة على أصولها فباع القيم ~~المذكور الحصة المذكورة وسلم ثمنها في حصة من خربة دائرة لا نفع بها ~~اشتراها للأيتام المذكورين عوضا عن الحصة العامرة المبيعة وذكر المورق في ~~مكتوب الشراء أن القيم فعل ذلك لما رأى فيه من الحظ والمصلحة والحال أنهما ~~لم يثبتا لدى حاكم ثم ذكر المورق أيضا أن الخربة المشترى منها الحصة ملاصقة ~~لدار التمحاني وأنها مخلفة عن هبة الله والحال أن الخربة الملاصقة للدار ~~المذكورة ليست مخلفة عن هبة الله ولا ملكها قط وإنما هي لشخص آخر واضع يد ~~عليها مدة حياته ثم ورثته من بعده وأن الخربة المخلفة عن هبة الله ملاصقة ~~لهذه الخربة الجارية في ملك الشخص الآخر الفاصلة بينها وبين الدار المذكورة ~~وثبت العقدان المذكوران لدى حاكم شافعي وحكم بموجب ذلك فهل يكون مجرد قول ~~القيم أن في ذلك الحظ والمصلحة كافيا أم لا بد من ثبوتهما لدى حاكم شرعي ~~وهل يكون قول المورق أن الخربة المبتاع منها الحصة ملاصقة لدار التمحاني ~~وأنها مخلفة عن هبة الله والحال أنها ليست كذلك كما بين يقتضي فساد عقد ~~الشراء حيث # PageV02P236 # تبين أن البائع باع ما لم يملك فإنه وارث هبة الله أم لا يقتضي ذلك؟ # (فأجاب) نفعنا الله تعالى بعلومه بقوله للولي أبا كان أو غيره شراء عقار ~~ما لم تنتف المصلحة عنه كإشرافه على الخراب وبيعه لحاجة كنفقة وكسوة إن لم ~~تف غلته بها ولم يجد من يقرضه أو لم ير في القرض مصلحة ولغبطة كأن طلب منه ~~بأكثر من ثمن مثله ووجد مثله ببعض ذلك ولا يجوز لغير ذلك ثم إن كان البائع ~~أبا أو جدا ورفعه إلى القاضي سجل على بيعه ولا يكلفه إثبات حاجة أو غبطة ~~بخلاف الوصي والأمين فإنه لا يسجل على بيعهما إلا أن أثبتا الحاجة أو ~~المصلحة وإن كان هو الذي أقامه وأما. # مسألة الدار فإن قال مالكها أو نحوه بعتك داري وليس له غيرها أو أشار ~~إليها ms1070 كهذه الدار صح البيع وإن غلط في حدودها أو سماها بغير اسمها وإن قال ~~بعتك الدار التي في المحلة الفلانية وحدودها وغلط في حدودها لم يصح هذا حكم ~~بيعها وأما حكم الدعوى بها والشهادة فإن كانت مشهورة باسم خاص بها كدار ~~الندوة لم يحتج لذكر شيء من حدودها وإلا فإن علمت بثلاثة حدود جاز الاقتصار ~~عليها وإن لم تعلم إلا بالحدود الأربعة وجب ذكرها ومتى ذكر الشاهد الحدود ~~وأخطأ في واحد منها لم تصح شهادته إذا تقرر ذلك فقول القيم لا يكفي في الحظ ~~والمصلحة بل لا بد من ثبوتهما عند الحاكم وإلا كان بيعه باطلا وقول المورق ~~فيما ذكره السائل قادح في صحة شهادته وفي صحة البيع على التفصيل الذي قررته ~~والله سبحانه وتعالى أعلم. ### | [باب الربا] # (وسئل) - رضي الله تعالى عنه - عمن معه حب وجاءه بعض أهل بلده يبغي شراء ~~ذلك الحب فأسس صاحب ذلك الحب المشترى على قاعدة عندهم يعني أنهم اصطلحوا ~~على أن العشرين مدا بثلاثين مدا مثلا ثم بعد ذلك صاحب الحب قال لرجل آخر: ~~أسلم لي هذه الدراهم على هذا الرجل بثلاثين مد حب فأسلم ذلك الشخص إلى الذي ~~يبغي شراء الحب وشرى بها ذلك الحب المتقدم ذكره فهل هذه الحيلة تخلص صاحب ~~الحب بعد أن أسس قبل أن العشرين بثلاثين؟ # (فأجاب) بأن الحيلة المخلصة من الربا جائزة عند الشافعي رحمه الله تبارك ~~وتعالى لكنها مكروهة رعاية لخلاف جماعة من أهل العلم حرموها وقالوا إنها لا ~~تفيد التخليص من الربا وإثمه فإذا كان شخص شافعيا وأراد أن يفعل شيئا منها ~~ليتخلص به من الربا جاز له ذلك كأن يقول الذي معه لمن جاء يشتري منه أسلمت ~~إليك هذه الدراهم في ثلاثين صاعا صفتها كذا ويذكر جميع صفاتها التي يختلف ~~بها الغرض اختلافا ظاهرا ويعطيه في المجلس تلك الدراهم ثم يهبه ذلك الحب ~~الذي معه وينذر مريد الشراء لصاحب الحب بثلاثين صاعا في ذمته وصاحب الحب ~~درهما في ثلاثين صاعا في ذمته وصاحب الحب يهبه ms1071 ما معه أو ينذر له به أو ~~يشتري ما معه من الحب بدرهم ويسلم صاحب الحب درهما في ثلاثين صاعا ونحو ذلك ~~من الحيل الصحيحة المانعة من الوقوع في ورطة الربا والله سبحانه وتعالى ~~أعلم بالصواب. # (وسئل) فيمن معه سمن فيأتيه بعض الناس فيقول لا أبيع هذا السمن إلا ~~الربعية إلى الصيف مثلا وقتا مجهولا وفي عرفهم عند حصاد زرع الصيف فأراد ~~المشتري أن يشتري من ذلك السمن فقال: بل أسلم ثوبك أو خاتمك في حب معلوم ~~إلى أجل معلوم ففعل البائع ثم إن المشتري قبض رأس مال السلم الذي أسلم إليه ~~وتنحى عنه قليلا ثم قال لصاحب السمن المتقدم ذكره: بعت مني هذه الربعية ~~السمن بهذا الثوب أو الخاتم فباعه فهل يحل على هذا الوجه أو لا وهل الخلاص ~~ممن في أيديهم نقدان أحدهما والآخر من هذه السكة المعروفة في مكة وهي ~~الكبار وأراد أحد المتبايعين أن يصرف من الآخر فتعاقدا بزائد أحد النقدين ~~عن الآخر، مقدار الغش في العشرة واحد فما الطريق المخلصة في ذلك؟ # (فأجاب) بأن الحيلة الأولى صحيحة مخلصة من الربا لكنها مكروهة كسائر ~~الحيل وقال جماعة # PageV02P237 # من أهل العلم كمالك وأصحابه وأحمد وأصحابه: بحرمتها وإنها لا تفيد التخلص ~~من الربا وأما الحيلة في بيع أحد النقدين بالآخر الزائد فهي أن يهب كل ~~منهما صاحبه ما في يده أو ينذر له والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب. # (وسئل) هل يجوز للمسلم أخذ الربا من الحربي ويقرر عليه في المعاملات ~~وبالتطفيف وغيره وما المراد من الحربي وما علامته؟ # (فأجاب) بأن. الذي صرح به أئمتنا أن العقد مع الحربي بالاختيار كهو مع ~~المسلم فلا بد من حل ما أخذه المسلم منه بعقد إن توجد جميع شروط البيع فيه ~~وإلا لم يحل له أكله ولا التصرف فيه فعلم أنه لا يجوز أخذ الربا منه ولا ~~التطفيف في كيل أو وزن ومن فعل ذلك عزر عليه التعزير الشديد والمراد ~~بالحربي الكافر الذي ليس له أمان بنحو عقد جزية أو تأمين مسلم ms1072 بشرطهما ~~المعروف في كتب الفقه. # (وسئل) عما جرت به العادة في هذا البلد الأمين من بيع المحلق الرديء هل ~~يصح بيعه بفلوس خالصة مع علم المشتري برداءته ومع جهله بذلك كما قالوا بصحة ~~بيع زجاجة لمن ظنها جوهرة ولا خيار له لتقصيره بترك البحث فهل هذا كذلك في ~~الصحة وعدم الخيار أم لا أو يصح مع العلم دون الجهل كما في الثمن المعين ~~حيث بانت سكته مخالفة لسكة البلد أو لا يصح بيعه إذا علم. أو ظن أن مشتريه ~~يغش به أحدا من المسلمين أو يصح البيع في هذه الحالة أي حيث علم أو ظن أنه ~~يغشه مع التحريم كما في بيع الرطب والعنب ممن يتخذه خمرا فإن لم يعلم أو ~~يظن ذلك فهل يكره ذلك أم لا فلو باع المحلق المذكور بعثماني وفلوس فهل يصح ~~ذلك وتكون الفضة التافهة التي في المحلق الرديء كحبات شعير لا تقصد لقلتها ~~حيث بيع بر ببر. # وفي أحدهما حبات يسيرة لا تقصد. أو يكون ذلك من قاعدة مد عجوة فلا يصح في ~~ذلك ولو باع محلقا جديدا بعثمانيين أو بعثماني وشيء آخر من حب أو تمر مع ~~الحلول والتقابض هل يصح ذلك في الصورتين أو إحداهما أم لا لأن القاعدة هنا ~~أن الجهل بالمماثلة كحقيقة المفاضلة وهل معاملة الصغار كمعاملة غير المحجور ~~عليهم في جواز المعاطاة معهم على المختار؟ # (فأجاب) بأنه حيث رأى المعاقدان المحلق المذكور جاز بيعه. بالفلوس ~~المذكورة هذا إن كان كل من غشه وخالصه مقصودا أو كان المقصود خالصه فقط لكن ~~علما قدره أما لو جهلا ذلك أو أحدهما فلا يصح البيع قياسا على ما قالوه في ~~اللبن المخلوط بالماء ولا ينافي ذلك قولهم وتصح المعاملة بالمغشوش فيه ~~معاينة وفي الذمة وإن لم يعلم عيارها لحاجة المعاملة بها. # ولذلك استثنيت من قاعدة أن ما كان خليطه غير مقصود وقدر المقصود مجهول ~~كمسك مخلوط بغيره. ولبن مشوب بماء لا تصح المعاملة به اه. لأن كلامهم هذا ~~في المغشوش الذي يتعامل الناس ms1073 به كما يدل عليه قولهم لحاجة المعاملة بها ~~وكلامنا في شيء مزيف لا يتعامل به كما يدل عليه أول السؤال وما لا تروج ~~المعاملة به لا يعطى حكم ما راجت المعاملة به لاضطرار الناس إلى هذا دون ~~ذاك وحيث ظن المشتري سلامته من الغش أو من كثرته فبان خلاف ذلك ثبت له ~~الخيار لأنه عيب كما يصدق عليه ضابطه. وليس هذا نظير مسألة الزجاجة لأن ~~ذاتها ليس فيها عيب وإنما أخلف الظن فيها وحيث علم البائع بعينه عيبا حرم ~~عليه بيعها إلا بعد تبيينه لذلك العيب فإن سكت أثم وصح البيع ولا يصح بيع ~~المحلق المذكور بعثماني وفلوس مطلقا لأنه من قاعدة مد عجوة. # وليست الفضة التي في الجانبين غير مقصودة حتى تقاس بحبات الشعير المذكورة ~~لأن قليل النقد يقصد ويؤثر في الوزن بخلاف قليل الشعير. فإنه لا يقصد ولا ~~يؤثر في الكيل وكذلك لا يصح بيع المحلق الجديد بعثمانيين إلا إن اتفقا وزنا ~~بخلاف بيعه بعثماني وشيء آخر فإنه لا يصح مطلقا واختار بعضهم أن معاملة ~~الصغار كالبالغين ولا يعد هذا من مذهبنا وإن كان قائله منا والله أعلم. # (وسئل) بما مضمونه وصل كتابكم العزيز ولفظكم الشافي الوجيز فقرأه لمملوك ~~وقبله وفهم مفصله ومجمله ووضعه على الرأس والعين لكن ظاهر قول سيدي أنهما ~~إذا رأيا المحلق المذكور وعلما عينه جاز بيعه ولا إثم. # PageV02P238 # على بائعه وإن علم أو ظن أن المشتري يغش به غيره لأنه لم يلتفت إلى تسطير ~~ما في السؤال من بيع الرطب أو العنب ممن يتخذه خمرا وقول سيدي هذا إذا كان ~~كل من غشه وخالصه مقصود أهل المراد سيدي إنه مقصود للمشتري فقط أو مقصود في ~~الجملة وهل المراد مقصود على انفراده أو على الهيئة الاجتماعية فالسائل ~~مستفيد جزاكم الله تبارك وتعالى خيرا؟ # (فأجاب) الحمد لله رب العالمين من الواضح أن البائع إذا ظن أن المشتري ~~يغش بالمبيع المعيب مطلقا ولم يضطر إلى البيع له حرم عليه لأن ما كان سببا ~~لحرام حرام وإنما حرم ms1074 بيع العنب ونحوه المذكور مطلقا لأن سبب الحرمة هنا ~~أمر خارج عن البيع وثم أمر ذاتي في المبيع والمراد بالقصد المذكور قصده ~~منفردا أو متضمنا في العرف. # (وسئل) هل يجوز بيع سمن الغنم بسمن البقر لأنهما جنسان أم لا؟ # (فأجاب) بقوله يجوز بيع سمن الغنم بسمن البقر متفاضلا بشرط الحلول ~~والتقابض في المجلس. # (وسئل) عمن أعطى خبازا درهما وقال: أعطني بنصفه خبزا وبنصفه الآخر نصف ~~درهم صحيحا فأعطاه ما قال ما الحكم؟ # (فأجاب) بقوله إن جعل الدرهم في مقابلة الخبز والنصف درهم من غير تفصيل ~~فهو ربا وإن فصل فقال: اشتريت منك بنصفه خبزا ونصفه الآخر بنصف درهم صحيح ~~صح في النصف الأول مطلقا. وأما النصف الثاني فلا يصح بيعه بنصف درهم صحيح ~~إلا أن يستويا وزنا وقيمة وإلا كان ربا لأنه من القاعدة المشهورة بقاعدة مد ~~عجوة. # (وسئل) عن عين مبيعة بين شخصين وهما يعلمان بها سابقا حاضرة كانت أو ~~غائبة وشهد شاهدان بينهما بذلك ولم يعلما العين المبيعة فهل يصح هذا البيع ~~فإذا قلتم بصحة هل للحاكم ثبوته والحكم به على الحكم المشروح أم لا بد من ~~ثبوت الحدود عنده بها. سواء أكان بالشاهدين الأولين أم غيرهما أوضحوا لنا ~~ذلك؟ # (فأجاب) بقوله إذا علم العاقد أن العين المبيعة بالرؤية ولو قبل العقد ~~بشرطه ثم أوردا العقد عليها بحضرة شاهدين لم يرياها ولم يعرفاها صح البيع ~~ويشهد الشاهدان على الصيغة الواقعة بينهما وذلك معنى الحكم بالصحة والموجب ~~بشرطه وإن لم يشهد الشاهدان عنده بالحدود لأن القصد هنا ثبوت العقد فحسب. ~~وأما المعقود عليه فلا يحتاج للشهادة بحدوده إلا إذا وقع تنازع في عينه ~~الغائبة عن مجلس الحكم. # (وسئل) بما لفظه قال الرافعي في الربا: والتخاير في المجلس قبل التقابض ~~بمثابة التفرق يبطل العقد خلافا لابن سريج وقال في الخيار: لو تقابضا في ~~عقد الصرف ثم أجازا في المجلس لزم العقد وإن أجازاه قبل التقابض فوجهان ~~أحدهما أن الإجازة لاغية لأن القبض معلق بالمجلس. وهو باق فيبقى حكمه في ~~الخيار ms1075 والثاني أنه يلزم العقد وعليهما التقابض اه وتبعه في الروضة في ~~البابين ولم يرجح شيئا فما المعتمد؟ # (فأجاب) بقوله الذي رجحه في المجموع لزوم العقد وزاد ثالثا أنه يبطل ~~العقد واستشكل بما في الربا وأجاب بما في الخادم والتعقبات بأن ما في الربا ~~محمول على ما إذا تفرقا بلا قبض وما في الخيار على ما إذا تقابضا قبل ~~التفرق. # واعترض بأمور الأول أن البطلان لو كان محمولا على ما إذا تفرقا بعد ~~التخاير بلا قبض وليس مرتبا على مجرد التخاير لامتنع الخلاف فيه للإجماع ~~على بطلان العقد عند التفرق بلا قبض وقد علمت ثبوت الخلاف كما حكاه عن ابن ~~سريج فوجب فرض المسألة فيما إذا لم يوجد تفريق. الثاني إنه في الروضة صحح ~~تبعا لبعض نسخ الرافعي فيما إذا باع دينارا بعشرة دراهم وليس مع المشتري. ~~إلا خمسة فدفعها إليه ثم استقرضها وردها إليه عن الثمن بطلان العقد ووجهه ~~أن قرض الخمسة المذكورة تصرف في زمن خيار الباذل والتصرف في الشيء إذا كان ~~في زمن خيار باذله باطل إذا وقع مع غير الباذل وصحيح إذا وقع معه ويكون ~~إجازة للعقد. # وإذا ثبت أن قرض الخمسة إجازة للعقد بطل العقد فيما لم يقبض بناء على أن ~~مجرد الإجازة مبطل كالتفرق. وأن التفرق قبل قبض بعض العوض مبطل للعقد فيما ~~لم يقبض إذا تقرر ذلك علم فساد ما سبق من الجمع لأن البطلان في هذه المسألة ~~مرتب على مجرد الإجازة الثالث قولهما أن. # PageV02P239 # التخاير بمثابة التفرق يقتضي أنه بمنزلته وقائم مقامه ومستقل بترتب ~~البطلان عليه كما ترتب البطلان على التفرق وإلا لكان المقتضي للبطلان إنما ~~هو التفرق وجعل التخاير بمثابته لغوا لا فائدة له. الرابع أنه في المجموع ~~حكى البطلان في المسألة مقترنا بالوجهين الآخرين وهو يقتضي أن الأوجه ~~الثلاثة واردة على صورة واحدة فجعل البطلان في صورة. والآخرين في أخرى ~~تصرفا مخالفا لما اقتضاه كلامه اه ولبعض هذه الاعتراضات اتجاه فالأحسن أن ~~يعتمد ما في المجموع ويضعف غيره ولا يصار إلى ms1076 الحمل لما يلزم عليه مما ذكر. # (وسئل) عمن باع شاة في ضرعها لبن بمثلها أو بلبن أو دجاجة فيها بيضة ~~بمثلها أو بيضة لم يصح بخلاف دار فيها بئر ماء بمثلها فما الفرق؟ # (فأجاب) بقوله يفرق بأن الماء ليس مقصودا مع الدار بوجه بل هو تابع لها ~~بخلاف اللبن والبيضة فإنهما مقصودان مع الشاة والدجاجة فكانا من قاعدة مد ~~عجوة لأن من شروطها أن يكون كل مما اشتمل عليه العقد مقصودا لا تابعا. # (وسئل) عن قشر البن هل هو ربوي أم لا؟ # (فأجاب) بقوله الذي دل عليه كلامهم أنه غير ربوي لأنه لا بد في الربوي من ~~أن يكون يعد للأكل على هيئته كما صرحوا به ومن ثم لا ربا في الحيوان. وإن ~~جاز بلعه كصغار السمك ولا في حب الكتان ودهنه ولا في نحو الورد ومائه ~~والعود لأن هذه كلها لا تعد للأكل على هيئتها ولا شك أن قشر البن أولى من ~~هذه بكونه غير ربوي لأن بعض هذه يتناول على حالته وأما قشر البن فلا يتناول ~~على حالته أصلا فلا يعد مطعوما. # (وسئل) قالوا في قاعدة مد عجوة لا يجوز بيع السمسم بالشيرج ونحو ذلك مما ~~المقابل للآخر ضمني بخلاف السمسم بالسمسم، لأن الشيرج ضمني في الجانبين فلا ~~يؤثر وقالوا في مسألة بيع نحو مد ودرهم بمد ودرهم لو تساوت قيمة المد من ~~الجانبين لم يضر لأن التقويم يعتمد التخمين وهو حزر قد يخطأ والجهل ~~بالمماثلة كحقيقة المفاضلة ويشكل على هذا ما قالوه في بيع صحاح ومكسرة من ~~فضة بصحاح ومكسرة من فضة من أن ذلك من قاعدة مد عجوة بشرط أن تنقص المكسرة ~~عن قيمة الصحاح بخلاف ما إذا ساوت المكسرة قيمة الصحاح فنظروا إلى تساوي ~~القيم هنا أيضا مع أن ذلك تخمين قد يخطأ فالجواب. # (فأجاب) بقوله إنما فعلوا ذلك لأن هذين الشيئين لما اتحد نوعهما كان ~~الأصل جواز بيعهما بمثلهما مطلقا لكن لما اختلفت القيمة صارت المكسرة بصفة ~~غير صفة الصحيحة فنزل اختلاف صفتيهما منزلة ms1077 اختلاف جنسهما أو نوعهما ولا ~~نظر لاختلاف صفتهما مع الاتحاد في القيمة لأنه اختلاف لا يرتبط به أثر إلا ~~من حيث إن الأغراض قد تتفاوت في ذلك ولا نظر إليه هنا وأيضا فالتساوي هنا ~~يمنع توزيع ما في الجانب الآخر لاتحاد النوع والصفة بخلافه ثم فإن العقد ~~مشتمل على جنسين مختلفين وذلك يقتضي التوزيع وإن فرض تساوي قيمة الشيئين ~~والتوزيع محقق للمفاضلة أو الجهل بالمماثلة. # (وسئل) بما لفظه صحح الشيخان هنا صحة بيع دار بها معدن ذهب بذهب وخالفاه ~~في محل آخر وحمل بعضهم ما هنا على ما إذا جهل المعدن حالة البيع وهو مشكل ~~إذ العبرة في العقود بما في نفس الأمر؟ # (فأجاب) بقوله قد يقال إن المبطل هنا هو التوزيع بالكيفية التي قرروها ~~وحيث جهلاه كان تابعا بالإضافة إلى المقصود من الدار في ظنهما فلم يشتمل ~~شيء من طرفي العقد على مالين مختلفين في ظنهما حتى يتأتى التوزيع، ثم هل ~~يلحق جهل المشتري فقط لأنه تابع بالنسبة إلى ظنه أو لا لتحقق مقتضى التوزيع ~~بالنسبة لظن البائع فلا يترك لقضية ظن المشتري كل محتمل وللنظر في الأقرب ~~منهما مجال والثاني أقرب للجهل السابق فترجيحه غير بعيد. # (وسئل) بما لفظه هل يقوم القبض التقديري في الربويين بأن يمضي زمن يمكن ~~فيه الوصول إلى العينين الغائبتين عن المجلس مقام الحقيقي أم لا؟ # (فأجاب) بقوله لا بد من القبض الحقيقي كما صرحوا به. # PageV02P240 ### | [باب تفريق الصفقة] # وسئل) عن قول العباب في تفريق الصفقة وإن كان باختيار كأن علم عيب أحد ~~العبدين قبل القبض أو بعده فأراد رده إلى أن قال: وكذا لو رضي بذلك بعد تلف ~~السليمين فيستقر له بقسطه ويعتبر أقل قيمة من العقد إلى القبض ويسترد قسط ~~المردود ويصدق البائع بيمينه في قيمة التالف اه. # والذي يظهر لي أن حاصل قوله وكذا لو رضي بذلك بعد تلف السليمين جواز رد ~~أحد السليمين دون الآخر بعد تلفهما جميعا برضا البائع على طريق الإقالة ~~فيغرم للبائع قيمة المردود ويسترد قسطه من ms1078 الثمن وأن حاصل قوله ويعتبر أقل ~~قيمة راجع لمسألة السليمين المذكورة وعلة تصديق البائع بيمينه أنه غارم لكن ~~على هذا كما أنه غارم بقسط المردود المتفاوت ذلك القسط بتفاوت القيمة كذلك ~~المشتري غارم بقيمة المردود فينبغي أن يصدق المشتري في قيمة المردود ~~باعتبار كونه غارما لها. كما صدق البائع باعتبار كونه غارما للقسط المختلف ~~بحسب القيمة فيكون كل منهما مصدقا باعتبار وقد أرسلت بذلك إلى بعض الفضلاء ~~لكثرة ما عنده من المواد. # فأجاب بما نصه قوله في السؤال وكذا لو رضي بذلك بعد تلف السليمين خطأ من ~~النسخة التي وقف عليها السائل وصوابه كما في النسخة التي وقفت عليها بعد ~~تلف السليم فيقتضي بقاء أحد العينين وحينئذ فصورة المسألة أن البائع وافق ~~المشتري على رد العين المذكورة ولا نزاع في جواز ذلك ولا يتأتى حينئذ أنه ~~من باب الإقالة إذ ذاك على مقتضى النسخة التي رددناها ويؤيد ما ذكرناه ~~عبارة ابن المقري في روضه وإن كان باختيار لرد بعض المبيع بالعيب لم يجز إن ~~لم يستقل كأحد الخفين. # وكذا إن استقل كأحد العبدين ولو تلف أحدهما فلو رضي البائع برده جاز ~~فيقوم العبدان سليمين ويقسط المسمى فإن كان السليم تالفا واختلفا في قيمته ~~فالقول قوله بيمينه وكل ممن ذكر غارم باعتبار اه فهل ما قاله من أن نسختنا ~~خطأ صحيح وهل خطؤها من جهة المعنى أيضا أو لا أفتونا في ذلك وأنتم العمدة ~~فيما هنالك؟ # (فأجاب) بقوله عبارة العباب مع شرحي له: وإن رضي البائع برد المعيب فيهما ~~جاز مطلقا لإسقاط حقه وحينئذ (فيقوم) وجوبا (المبيعان) اللذان أحدهما معيب ~~(سليمين ويقسط المسمى على قيمتهما) إذ لو وزع عليهما مع العيب لأدى إلى خبط ~~وفساد كما دل عليه الامتحان فالصواب تقدير السلامة وهي فائدة عظيمة نافعة ~~في مسائل كثيرة. # ذكره الزركشي وكذا يقومان سليمين ويقسط المسمى كما ذكر (لو رضي) البائع. ~~(بذلك) أي يرد المعيب منهما (بعد تلف السليم) منهما (ويعتبر) فيما إذا ~~اختلفا في قيمة السليم التالف لاعتبار التقسيط (أقل ms1079 قيمة) أي السليم التالف ~~(من) حين (العقد إلى القبض) كما يعلم مما يأتي في مبحث الأرش (ويسترد قسط ~~المردود ويصدق البائع) فيما إذا ادعى المشتري ما يقتضي زيادة المرجوع به ~~على ما اعترف به البائع (بيمينه في قيمة التالف) . لأنه غارم ولأن الثمن ~~ملكه فلا يسترد منه إلا ما اعترف به قال الزركشي ولم يصر هنا أحد إلى ~~التحالف ولو قيل به لم يبعد لأن اختلافهما في قيمة التالف اختلاف في ثمن ~~الباقي ولو اختلفا فيه ابتداء تحالفا فكذا ينبغي هنا ثم رأيت القفال ذكره ~~احتمالا ووجهه ما ذكرته اه. # وهو بعيد ولا نسلم أن اختلافهما في قيمة التالف اختلاف في ثمن الباقي. ~~وإنما هو اختلاف فيما يخصه عند التوزيع الطارئ بعد العقد والاختلاف في ~~الثمن إنما يقتضي التحالف إن كان اختلافا في الثمن الذي وقع به العقد وما ~~وقع به العقد هنا متفق عليه ولكن لما طرأ تلف أحدهما واختلفا في قيمته طرأ ~~الاختلاف فيما يخص كلا عند التوزيع. انتهت عبارة الشرح المذكور وبقوله بذلك ~~أي برد المعيب منهما يعلم فساد قوله في تلك النسخة التي عندكم. بعد تلف ~~السليمين لأنها تناقض ما قبلها المفروض في أن أحدهما معيب فهي فاسدة من جهة ~~ذلك مطلقا لصحة ما ذكرتموه في ذاته لا بالنظر لما في متن العباب كما علم ~~مما قررته وقول المجيب وحينئذ فصورة المسألة إلخ وقوله ويؤيد ذلك إلخ كله ~~غير محتاج إليه لأنه مصرح به في. # PageV02P241 # العباب على وجه أظهر من قوله أو لا وإن رضي وقوله ثانيا وكذا لو رضي بذلك ~~إلخ. ### | [باب الخيار] # (وسئل) عن مسألة فأجاب فيها بجواب مختصر ثم بلغه أن بعض المفتين أفتى ~~فيها بخلاف ذلك فصنف في ذلك تصنيفا سماه إصابة الأغراض في سقوط الخيار ~~بالإعراض وقد أردت أن أذكره برمته هنا وإن كان تصنيفا مستقلا لأنه في حكم ~~الفتاوى باعتبار أصله كما علم مما قررته وذلك التصنيف: الحمد لله الذي أيقظ ~~للقيام بأعباء المعضلات أقواما من عليهم بتوفيقه الباهر سلطانه. ms1080 # وهداهم عند تزاحم الآراء في عويصات المسائل إلى سلوك جادة الصواب الساطع ~~برهانه. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة أكون بها إن شاء ~~الله ممن علا مكانه وسعد به إخوانه. وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله الذي ~~بوأه الله من منازل قربه وإنعامه ما ارتفع به على سائر الشؤون شأنه صلى ~~الله وسلم عليه وعلى آله وأصحابه صلاة وسلاما دائمين متلازمين ما دامت ~~تترادف على وارثيه آلاؤه وإحسانه. وبعد فقد وقع في غضون ما استفتيت عنه ~~سؤال ظننت جوابه سهلا وأني للكلام فيه ببادئي الرأي أكون أهلا حتى أحدقت ~~النظر فيه فوجدته صعب المرتقى عالي الذرا فلذلك أعملت الفكر فيه حتى من ~~الله علي بإصابة الفرض فيه بالإحاطة بقوادمه وخوافيه لكن بحسب ما ظهر لي ~~سبيله ووضح لدي دليله. # فإن وافق الحق وإلا فالخطأ والخطل والتقصير هو وصفي اللازم وشأني الدائم ~~فلأجل ذلك أفردته بالتأليف. وزيادة الإيضاح وحسن التصنيف حتى ينظر فيه ~~الفضلاء ويعول عليه إن شاء الله سبحانه وتعالى النبلاء وسميته إصابة ~~الأغراض في سقوط الخيار بالإعراض والله أسأل وبنبيه الذي لم يلحق شأو كماله ~~نبي أتوسل أن ينفع به وأن يبلغني المأمول بسببه إنه القريب المجيب وما ~~توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب أما السؤال فحاصله: إنسان اشترى من ~~آخر أرضا مشتملة على نخل ثم تقايلا. ثم ادعى البائع بطلان الإقالة وحكم له ~~الحاكم الشرعي بذلك بشرطه ثم بعد ذلك ظهر أن من الأرض المذكورة مغرس نخلة ~~من النخل المذكور مملوكا لغير البائع حين البيع فهل يتخير المشتري حينئذ. . # وإذا قلتم نعم فهل يمنع خياره بملك البائع المغرس المذكور وإعطائها له أو ~~إعطاء مستحقها إياها للمشتري أو لا. وأما الكلام عليه ففي مقامين الأول في ~~إثبات الخيار والثاني في سقوطه. فالذي يصرح به كلامهم أن المشتري يتخير ~~بذلك لتفريق الصفقة عليه. وأما ما وقع في فتاوى ابن الصلاح حيث سئل عمن ~~اشترى سهاما في أماكن متعددة بثمن معلوم ثم خرج بعض المبيع ms1081 مستحقا من أنه ~~إذا كان الجميع في صفقة واحدة وكان الاستحقاق في بعض الأماكن دون بعض ~~فالبيع باطل في الجميع وإن كان المستحق جزءا شائعا في الجميع صح البيع فيما ~~ليس مستحقا بقسطه من الثمن المسمى فغريب جدا. والموافق لكلامهم صحته في ~~الصورتين فيما ليس مستحقا بقسطه من الثمن المسمى وكأنه لحظ في التفرقة تعذر ~~توزيعه في الأول دون الثاني وليس كذلك كما هو ظاهر. وإذا خيرنا المشتري ~~فأراد مالك المغرس غير البائع هبته للمشتري لم يسقط بذلك خياره. # وهذا ظاهر وإنما الخفي أن البائع إذا ملك ذلك المغرس فعند علم المشتري ~~بأن له الخيار وهبه له أو أعرض له عنه فهذا هو الذي يتردد النظر فيه. والذي ~~ظهر لي فيه بعد التمهل أياما ومزيد الكشف لبعض الكتب المتداولة فإن جلها ~~معدوم من قطر الحجاز، أن المشتري يبطل خياره بمسامحة البائع له بالغرس ~~المذكور هبة أو إعراضا ويدل على ذلك من كلامهم أمور الأول: قولهم إذا اتحد ~~المبيع صفقة لا يرد المشتري بعضه بعيب قهرا إلا إذا كان البعض الآخر للبائع ~~فحينئذ يرد عليه البعض قهرا كما اعتمده القاضي ومن تبعه وهو الأوجه كما ~~بينته في حاشية العباب لأن العلة الصحيحة في امتناع رد البعض إنما هي الضرر ~~الناشئ من تبعيض الصفقة عليه وبملكه للبعض الآخر يزول التبعيض فلا ضرر عليه # PageV02P242 # فيه فلزمه قبوله، وتعليل مقابل كلام القاضي الذي جرى عليه كثيرون بأنه ~~وقت الرد لم يرد كما تملك، يرد بأنه. # وإن لم يرد كما تملك لكن لا ضرر عليه في الرد حينئذ فلا وجه لامتناعه ~~والتعليل باتحاد الصفقة وتفريقها بمجرده لا يصلح للتعليل وإنما وجه العلة ~~ما فيه من الضرر غالبا فآلت العلتان إلى شيء واحد وهو انتفاء الضرر. وهو ~~منتف فيما قاله القاضي فكان هو الحقيقي بالاعتماد وممن اعتمده الأذرعي فإنه ~~رجح أن العلة إنما هي الضرر وكذلك الزركشي فإنه قال بعده: وهو ظاهر لرجوع ~~الكل إليه قال: ومثله لو وهبه منه اه فانظر إلى كونهم ألزموا البائع ms1082 ~~بالقبول حينئذ لعدم الضرر فقياسه أن يلزم به المشتري في مسألتنا لعدم الضرر ~~فيها بوجه فإنا إذا ألزمناه بالقبول، لا نلزمه بكل الثمن وإنما نلزمه من ~~الثمن بقسط غير المستحق وإنما خيرناه فورا بعيب التبعيض وبمسامحة البائع له ~~كما مر، زال هذا العيب بالكلية فلذا قلنا بسقوط خياره وبه فارق ما لو اطلع ~~على عيب قديم فأراد الرد به فقال البائع: أمسكه وخذ أرش القديم. # وأما لو حدث عنده عيب وقد اطلع على عيب قديم فأراد ضم أرش الحادث إلى ~~المبيع. ورده فإنه لا يجاب البائع في الأولى ولا المشتري في الثانية لأن ~~العيب لا يزول ببذل أرشه ففي إلزام قبول المعيب ضرر ولو مع أخذ الأرش فمن ~~ثم لم يلزموا بذلك البائع ولا المشتري لأنه لا يزيل الضرر بالكلية بخلافه ~~في مسألتنا فإن مسامحة البائع له بما مر تزيل ضرره بالكلية فلذا لزمه قبوله ~~وسقط خياره فإن قلت الذي اعتمده شيخ الإسلام زكريا سقى الله تعالى عهده ~~مقابل كلام القاضي السابق وهو يؤيد عدم إجبار المشتري في مسألتنا على ~~القبول قلت قد بان لك أنه ضعيف. # وإن اعتمده شيخنا المذكور وأفتى به وعلى تسليمه فهو لا يؤيد ذلك لأن ~~العلة فيه كما علم مما مر أنه وقت الرد تبعضت الصفقة عليه صورة وإن لم ~~تتبعض عليه حكما فلم يرد كما تملك فكذا لم يجبر البائع على القبول. لأنه ~~خلف التبعيض شيء آخر وهو عدم رده كما تملك وأما في مسألتنا فلا يتأتى فيها ~~ذلك لأن علة تخييره التبعيض وبمسامحة البائع يزول من غير أن يخلفه شيء آخر. # الأمر الثاني قولهم لو بان عيب الدابة وقد أنعلها ونزع النعل يعيبها فلا ~~رد له ولا فسخ إن نزعه وإلا فله الرد ويلزم البائع القبول لأنه لا منة عليه ~~فيه ولا ضرر. وليس للمشتري طلب قيمتها فإنها حقيرة في معرض رد الدابة فقياس ~~إلزام البائع القبول هنا إلزام المشتري به في مسألتنا بجامع زوال العيب ~~بالترك في المسألتين من غير لحوق منة ms1083 ولم يخلف ذلك شيء آخر. # ووجه عدم المنة في ذلك أن ما يقع في ضمن عقد يكون في مقابلة توفير غرض ~~لباذله فلم توجد فيه حقيقة المنة لا سيما وقد انضم لذلك إجبار الشرع له على ~~القبول فهو كاره له والكاره للشيء لا يتوهم لحوق منة إليه منه بوجه من ~~الوجوه فإن قلت: إلزام البائع بالقبول مع عدم تغريمه قيمة النعل للمشتري ~~مشكل فلا يقاس عليه على القاعدة ووجه إشكاله أنهم لاحظوا جانب البائع خشية ~~من لحوق الضرر به دون جانب المشتري مع لحوق الضرر به إما بالتزام معيب أو ~~بتكليفه النزول عن ملكه في النعل. وكان القياس أن يطالب بأرش العيب القديم ~~كما في الصبغ لكن لم يصر إليه أحد من الأصحاب قلت: أما عدم القياس على ~~المشكل مطلقا فممنوع كما يعلم من كلام الأصوليين وعلى التنزل فمحمله حيث ~~كان الإشكال مسلما أما حيث كان مدفوعا فإنه لا تأثير لا في الحكم ولا في ~~القياس عليه. # وهو هنا كذلك لأنا لم نراع جانب البائع فحسب بل راعينا كلا من الجانبين. ~~فإن الصورة أن النزع يعيبها فلو أمرناه به لأجحفنا بالبائع ولو أمرناه ~~بإمساكها معيبة لأجحفنا به فعدلنا إلى طريق وسط يندفع به الإجحاف عن كل ~~منهما وهو ردها مع النعل والحكم ببقاء النعل على ملك المشتري حتى إذا سقطت ~~يلزم البائع ردها كما يأتي وإنما لم يقل أحد من أصحابنا بوجوب أرش العيب ~~القديم كما في الصبغ لوضوح الفرق بينهما. فإن الصبغ لا يمكن إزالته إلا ~~بتلف عينه بخلاف النعل وأيضا فالصورة أن قلع النعل يضر بها وبالمشتري لأنه ~~يحدث بها. عيبا يمنع الرد بخلاف نظيره في الصبغ. # PageV02P243 # الأمر الثالث: قولهم لا يدخل في البيع بذر أو زرع ما يؤخذ دفعة بل يتخير ~~به المشتري إن جهله ما لم يتركه له البائع أو يقول أنا أفرغه في زمن يسير ~~فلا خيار له لانتفاء الضرر في الأولى وتداركه حالا في الثانية كما لو اشترى ~~دارا ثم رأى خللا بسقفها يمكن ms1084 تداركه حالا أو بالوعة مفسدة فقال: أنا أصلح ~~السقف. وأنقي البالوعة فلا خيار للمشتري ويلزمه القبول في مسألة الترك ولا ~~نظر للمنة لما مر فانظر إلى كونهم ألزموا المشتري القبول هنا لأن الترك ~~يندفع ضرره قطعا فكذا يقال بنظيره في مسألتنا فإن قلت عبارة الجواهر تقتضي ~~خلاف ذلك وهي ولا خيار للمشتري كما لو أمكن تدارك العيب في زمن يسير كإزالة ~~استداد البالوعة أو الحش أو رد الآبق أو المغصوب أو إزالة المرض بدواء في ~~زمن يسير. أو ميلان السقف والجدار من غير احتياج إلى عين جديدة انتهت فقضية ~~قوله من غير احتياج إلى عين جديدة أن الخيار في مسألتنا لا يسقط قلت ليس ~~قضيتها ذلك لأن العين الجديدة إنما ضرت لأنها تحتاج إلى مضي زمن طويل في ~~الإصلاح بها غالبا. # فالامتناع فيها ليس لذاتها بل لما تستلزمه هي من طول الزمن فإن فرض ~~الإصلاح بها في زمن يسير فلا وجه لامتناعه وإن فرق بينها حينئذ. وبين ~~الدواء الذي يسقى للمبيع حتى يزول مرضه فإنه لا يضر كما علمته في كلام ~~القمولي نفسه ثم رأيت كلام القاضي حسين في فتاويه صريحا فيما ذكرته من أن ~~العلة ليست الاحتياج لعين جديدة بل تجدد عين غير تلك العين أو التصرف في ~~ملك المشتري أي بما لا يحتمل لطول زمنه حتى لا ينافي ما مر وعبارة الخادم ~~بعد ذكر نحو عبارة الجواهر السابقة ومن تتمة المسألة أنه لو اشترى دارا ~~فانهدمت قبل القبض فأصلحها البائع لا يبطل خيار المشتري لأن هذه العين غير ~~تلك العين ولأنه تصرف في ملك الغير بغير إذنه كمن غصب نقرة وطبعها دراهم ~~يجوز للمالك إجباره على نقض الدراهم ورده إلى الأول وأخذ أرش النقصان، قاله ~~القاضي حسين في فتاويه. # ولم يفصل بين أن يعيدها بتلك الآلة أو بغيرها انتهت، فانظر إلى قوله ولم ~~يفصل إلخ فإنه يعرف به أن قول الجواهر من غير عين جديدة ليس بشرط نعم محل ~~كلام القاضي ما إذا طال زمن الإصلاح كما هو ms1085 الغالب في صورة الهدم التي ~~فرضها ومن ثم احترز الشيخان وغيرهما عنها بقولهم كخلل بسقفها يمكن تداركه ~~حالا لا يقال قوله لأن هذه العين غير تلك العين صريح في موافقة كلام ~~الجواهر لأنا نقول لو كان كذلك لم يصح قول الزركشي عقبه ولم يفصل إلخ وإنما ~~أراد به أن المعاد بعد الهدم. ولو بالآلة الأولى يخالف البناء الأول في ~~الصورة وغيرها فبهذا الاعتبار كانت هذه العين غير تلك العين. # الأمر الرابع قولهم: # يسقط خيار المشتري فيما إذا اشترى أرضا فيها دفين من حجر أو خشب أو ~~غيرهما لا تدخل وكان تركها غير مضر وقلعها مضر لكونه ينقص قيمتها أو يحتاج ~~في نقلها لمدة لها أجرة بتركها له ولا نظر لما فيه من المنة لما مر وهذا ~~الترك إعراض لا تمليك. فللبائع الرجوع فيها فإذا رجع عاد خيار المشتري فلو ~~وهبها له بشروط الهبة لزمه القبول وسقط خياره ولا رجوع للبائع حينئذ وهذا ~~كما ترى ظاهر في لزوم القبول في مسألتنا فإن قلت: صرحوا في هذه المسألة بأن ~~البائع لو قال: أنا آخذ الحجارة وأغرم أرش النقص أو أجرة مدة النقل، لم ~~يلزم المشتري إجابته وهذه هي التي نظيرة مسألتنا قلت: ممنوع بل بينهما فرق ~~واضح. وذلك لأن غرم الأرش لا يزيل النقص بالكلية وكذا إعطاء أجرة مدة النقل ~~لا يزيل الضرر بالكلية لأن تفويت الاستعمال على المشتري زمنا طويلا فيه ضرر ~~عليه وإن أخذ مقابل ذلك التفويت بالكلية فافترقا. # وبما قررته يعلم الفرق بين عدم لزوم القبول للأرش أو الأجرة وبين لزوم ~~قبول الأحجار وحاصله أن قبولها بخلاف القبول هنا فإنه لا يزول به الضرر ~~بالكلية كما تقرر. وهذا أولى وأوضح من الفرق بينهما بأن قبول الأولين فيه ~~منة بأجنبي بخلاف قبول الثاني أعني الحجارة فإن المنة حصلت. # PageV02P244 # فيه بما هو متصل بالمبيع يشبه جزأه. # الأمر الخامس قولهم لو اشترى ثمرة يغلب اختلاط حادثها بالموجود في الصور ~~الأربع قبل التخلية أو بعدها لم ينفسخ العقد بل يتخير المشتري إن وقع ms1086 ~~الاختلاط قبل التخلية ما لم يسمح له البائع بالحادثة فإن سمح له بها هبة أو ~~إعراضا فلا خيار لزوال المحذور ثم هل المراد أنه يجوز للمشتري المبادرة ~~بالفسخ إلا أن يبادر البائع. ويسمح له فيسقط خياره أو ليس له المبادرة بذلك ~~إلا بعد مشاورة البائع؟ # قضية كلام الشيخين الأول وقضية كلام التنبيه الثاني وهو ما حكاه في ~~المطلب عن نص الشافعي والأصحاب ورجحه السبكي قال في المهمات: ومعنى تخييره ~~رفعه الأمر للحاكم ليكون هو الفاسخ كما صرح به جمع لأنه لقطع النزاع لا ~~للعيب، وكلام الرافعي يوهم خلافه اه ملخصا وهو مردود. فإن ما قاله مفرع على ~~أن الحاكم في باب التحالف هو الذي يفسخ أما على المذهب فلا يفسخ إلا ~~المشتري كما قاله الرافعي فهو الأوجه، وزعمه أن ما ذكر ليس عيبا ممنوع بل ~~هو عيب لصدق تعريفه عليه ولا دخل للحاكم في الرد به بخلافه في باب التحالف ~~الذي لا يكون إلا عنده وعليه فالخيار فوري ولهما التراضي على قدر من ~~الثمرة. # وعند التنازع القول قول ذي اليد بيمينه في قدر حق الآخر. وهي بعد التخلية ~~للمشتري. قالوا ويجري جميع ما تقرر في بيع نحو الحنطة من المثليات ومتماثل ~~الأجزاء حيث تختلط بحنطة البائع ولم تتميز بنحو كبر وجودة، أما لو اختلط ~~متقوم بمثله فينفسخ العقد لأن الاختلاط يورث الاشتباه وهو مانع من صحة ~~العقد لو فرض ابتداء وفي نحو الحنطة غاية ما يلزم الإشاعة وهي غير مانعة ~~وهذه هي العلة الصحيحة وبها يندفع استشكال بعضهم للفرق بين المثلي ~~والمتقوم. حيث قال ذلك إن كان لو سمح بالثمرة كلها يملكها المشتري فلم لا ~~يملك القطع كله إذا سمح به البائع وحينئذ يتصرف فيه ولا فرق بينهما وإن كان ~~لا يملك الثمرة وإنما يتصرف فيها مشاعة وتكون مشتركة بينهما فالمفهوم من ~~كلام الأصحاب خلافه ومن قال بالفسخ لا يرد عليه شيء من هذا ولعل الحامل على ~~الفرق بين الثمار والشياه أن الثمار تكون في الغالب قليلة مرغوبة عنها ~~بخلاف ms1087 الشياه. # وهذا إن صح لزم عليه التخصيص باليسير فلا يطرد في الثمار الكثيرة والحنطة ~~الكثيرة والأصحاب لم يفرقوا اه المقصود منه، فتأمل قوله والأصحاب لم يفرقوا ~~وأن جميع ما ذكره مردود بالعلة السابقة المصرحة بالفرق بين نحو الشياه ونحو ~~الثمار قلت أو كثرت قال بعض المحققين وفيما ذكروا أن المختلط لا يكون هالكا ~~وإلا لانفسخ البيع ولا يمنع القول بالاشتراك ثبوت الخيار لتبدل المستحق ~~بغيره في بعض المبيع. فالموجب للخيار هنا هو هذا التبدل، وهذا التبدل ينتفي ~~بمسامحة البائع بحصته فسقط بها خيار المشتري ولا نظر للمنة خلافا لمن نظر ~~فيها لأنها في ضمن عقد كما في ترك الفعل في الرد بالعيب ومن ثم قال الشيخ ~~عز الدين في مختصر النهاية: إن أثبت الخيار فترك البائع حقه من الثمار أجبر ~~المشتري على القبول وسقط الخيار كما في ترك النعل في الرد بالعيب كذا ذكره ~~الأصحاب اه. # وفي البسيط لو قال لا تفسخ فقد وهبت لك الثمار بطل خياره ويجبر على قبوله ~~كما يجبر البائع على قبول النعل محافظة على لزوم العقد ويحتمل أن يقال لا ~~يجبر لأن النعل صار كالوصف للدابة وهو تبع والقبول فيه هين اه ورد صاحب ~~الوافي احتماله هذا الذي أبداه أخذا من النهاية بأنه لم يوافقه عليه أحد ~~قالوا ولو اشترى شجرة وعليها ثمرة للبائع وجرى الاختلاط كما سبق لم ينفسخ. ~~بل يقال للبائع أترضى أن تترك جميع الثمرة للمشتري فإن فعل لزم المشتري ~~قبوله فإن امتنع قيل للمشتري ذلك فإن ترك لزم البائع قبوله فإن امتنعا فسخ ~~العقد لتعذر إمضائه. قال البغوي: وهذا بخلاف المسألة الأولى حيث قلنا يدعى ~~البائع إلى ترك حقه ولا يدعى المشتري لأن المبيع هناك هو الثمرة فإذا ترك ~~المشتري حقه لا يبقى في مقابلة الثمن شيء وهنا المبيع هو الشجرة فترك ~~الثمرة الحادثة للبائع لا يخلي الثمن عن العوض. # أما إذا تشاحا. # PageV02P245 # فينفسخ العقد هذا حاصل ما قرروه في هذا المحل وهذا كما ترى سيما ما قدمته ~~عن بعض المحققين ms1088 ظاهر فيما قلناه في مسألتنا لأن الإجبار على القبول فيه ~~هنا وثم مصلحة إمضاء العقد والمسامحة هنا وثم مزيلة للضرر من كل وجه يوجب ~~القول في تلك بما قالوا في هذه لاتحادها معها ولا نظر للمنة لما مر ولا إلى ~~أن من شأن الثمار أنه يتسامح بها لما مر من أنه لا فرق بين قليلها وكثيرها ~~وأن ذلك لا يختص بها بل يعم سائر المثليات وإن كثرت ولا إلى ما يتوهم من ~~الفرق بين ما هنا ومسألة النعل لما مر من أن احتمال الغزالي المبني على ذلك ~~لم يوافقه عليه أحد. # الأمر السادس قولهم يتخير المستأجر بانقطاع ماء الأرض المستأجرة للزراعة ~~ولها ماء معتاد للعيب إلا أن أبدله المؤجر بماء آخر ووقت الزراعة باق ولم ~~تمض مدة لمثلها أجرة فلا خيار له لزوال موجبه. # فتأمل كيف جعلوا سوق الماء إليها من مكان آخر موجبا لإزالة سبب الخيار من ~~التضرر بانقطاع الماء فكذا المسامحة هنا موجبة لإزالة سبب الخيار من تفريق ~~الصفقة عليه. # الأمر السابع قولهم لو قال الغرماء للقصار خذ أجرتك ودعنا نكون شركاء ~~صاحب الثوب أجبر على الأصح أي لأنه لا ضرر عليه في أخذ أجرته بخلاف ما لو ~~قالوا للبائع لا تفسخ ونقدمك بالثمن فإنه لا يلزمه إجابتهم. لاحتمال لحوق ~~الضرر به بظهور غريم آخر فإنه يزاحمه ومما تقرر يعلم أن الفرق الصحيح بين ~~هاتين المسألتين هو ما ذكرته لا ما ذكره بعضهم من أن سبب عدم إجباره في ~~الثانية تحمله لمنتهم لأن هذا يرده قولهم بالإجبار في الأولى مع أن فيه ~~تحمل منتهم فالوجه في الفرق هو خشية لحوق الضرر وعدمها ثم رأيت الأذرعي صرح ~~بما ذكرته حيث قال في توسطه وأما التعليل بالمنة فغير ظاهر. # إذ قد تكون المنة له بأن تكون السلعة تساوي ضعف ثمنها فيكون الحظ لهم اه ~~فإن قلت: جميع ما ذكرته يمكن الفرق بينه وبين مسألة السؤال فإن جميع ما ~~ذكروه في أن الإعراض أو الهبة يكون مسقطا إنما هو في أمور ms1089 تتعلق بالمبيع ~~وتتصل به فلذا تسامحوا فيها وجعلوا المسامحة بها مسقطة للخيار ومسألة ~~السؤال ليست كذلك قلت: مجرد التعلق والاتصال بالمبيع لا دخل له في إسقاط ~~الخيار بالمسامحة. كما علمته من كلامهم المذكور وإنما الذي عللوا به رعاية ~~مصلحة إمضاء العقد تارة وزوال الضرر تارة أخرى وهذا الثاني هو العلة ~~الصحيحة لاطرادها بخلاف الأولى فإنها تقتضي سقوط الخيار بقول البائع ~~للمشتري: # خذ أرش القديم وأمسكه وقد صرحوا بخلافه فعلمنا أن العلة الصحيحة إنما هو ~~انتفاء الضرر من غير أن يخلفه شيء آخر ولا شك أن الضرر في مسألتنا ليس بينه ~~وبين المبيع تعلق بل بينهما تعلق تام من حيث اشتمل العقد عليهما لفظا وكذا ~~حكما ألا ترى أن الثمن يوزع عليهما عند الإجازة فلم يقطعوا النظر عما فسد ~~فيه البيع بل جعلوه منظورا إليه بل النظر إليه من حيث التعلق أقوى من النظر ~~إلى نحو الثمار التي حدثت بعد البيع وقبل التخلية واختلط المبيع بها فإن ~~قلت: قد صرح الشيخان وغيرهما بما يقتضي أنه لا يسقط خيار المشتري ~~بالمسامحة. # وذلك لأنهم قالوا لو باعه أرضا. أو صبرة على أنها مائة فخرجت زائدة أو ~~ناقصة صح البيع للإشارة وخير من عليه الضرر وهو البائع في الزيادة والمشتري ~~في النقص ولا يسقط خيار البائع بقول المشتري له لا تفسخ وأنا أقنع بالقدر ~~المشروط شائعا ولك الزيادة ولا بقوله لا تفسخ وأنا أعطيك ثمن الزائد ولا ~~يسقط خيار المشتري بحط البائع من الثمن قدر النقص قلت: لا تأييد في هذا ~~لعموم سقوط خيار المشتري بالمسامحة. بل ربما يكون فيه تأييد لسقوطه وذلك ~~لأنه إنما لم يسقط خيار البائع بقول المشتري أقنع بالقدر المشروط شائعا ولك ~~الزيادة لأن ثبوت حق المشتري شائعا يجر ضرر سوء المشاركة ولا بقوله أعطيتك ~~ثمن الزائد لما فيه من إلزامه تمليك ماله لغيره بلا ضرورة أي: وهذا فيه ضرر ~~على البائع فعلم أن سبب عدم إجبار البائع على ما قاله المشتري في الصورتين ~~هو لحوق الضرر به لو أجبرناه ms1090 على ذلك. # وأما # PageV02P246 # مسألتنا فإجبار المشتري على القبول لا يلحقه به ضرر مطلقا كما مر غير مرة ~~فلا قياس بين هذا ومسألتنا وأما عدم سقوط خيار المشتري بحط البائع قدر ~~النقص فسببه أن العقد لم يتناول قدر النقص حتى يحط ما قابله من الثمن وإنما ~~وقع العقد مقابلا فيه الثمن جميعه بهذا القدر الموجود وهذا فيه ضرر على ~~المشتري ولأنه خلاف ما شرطه، وحط البائع له ما ذكر لا يزيل ضرره لأن ذلك ~~الحط لا فائدة فيه. لما تقرر من أنه مخالف لما وقع العقد به فلا يسمى حطا ~~ولا يزول به الضرر المقتضي لثبوت الخيار ويدل على ما ذكرته من أن العقد لم ~~يتناول قدر النقص قولهم وإذا أجازوا فبالمسمى لا بقسطه لأن المتناول ~~بالإشارة ذلك الموجود لا غير وإذا أجاز البائع فالجميع للمشتري ولا يطالبه ~~للزيادة بشيء اه. # وبهذا يزيد اتضاح فرقان ما بين هذه المسألة ومسألتنا لأن مسألتنا لم يقع ~~انعقاد العقد فيها مقابلا فيه الثمن جميعه بالمستحق وغيره. وإنما وقع ~~الانعقاد فيها مقابلا فيه غير المستحق بقسطه من الثمن وأما المستحق فلم يصح ~~العقد فيه ولا فيما قابله من الثمن ومن ثم لو أجاز المشتري فيها لم يلزمه ~~إلا القسط من الثمن فإن قلت: ما ذكر من أن البائع لا يسقط خياره بقول ~~المشتري أعطيك ثمن الزائد لما فيه من إلزامه تمليك ماله لغيره بلا ضرورة ~~صريح في أن المشتري في مسألتنا لا يسقط خياره بمسامحة البائع له لعين العلة ~~المذكورة. وما ذكرته من أن ذاك فيه ضرر بخلاف هذا فيه خفاء قلت: ويزول هذا ~~الخفاء بزيادة إيضاح ما ذكرته وذلك أنه تقرر من صريح كلامهم أن الإشارة ~~تناولت جميع ذلك الموجود في حالتي الزيادة والنقص. # ومن ثم لو أجاز البائع كان الجميع للمشتري ولا يطالبه للزيادة بشيء ~~فالزيادة وقعت هي والقدر المشروط مقابلين بجميع الثمن ولذا ثبت الخيار ~~للبائع للحوق الضرر له بتناول العقد أزيد من المشروط. وقول المشتري أعطيك ~~ثمن الزائد لا يدفع المقابلة ms1091 المذكورة التي حصل الضرر المقتضي للخيار ~~بسببها فلم يكن قول المشتري المذكور مسقطا لخياره لبقاء ما حصل الضرر بسببه ~~مع قوله ذلك وعدم زواله به وهذا هو المراد والمآل من علتهم المذكورة لأن ~~العقد إذا وقع متناولا للزيادة من حيث الإشارة فيه لجميع الموجود كان في ~~قول المشتري أعطيك ثمن الزائد إلزام للبائع بتملك الثمن من غير ضرورة. مع ~~أن ذلك التملك لا يدفع السبب المقتضي لاختياره لبقائه. # وإن فرضنا أنه يملك الثمن لما تقرر أن سبب الخيار تناول العقد للزيادة ~~أيضا وهذا التناول موجود سواء أجبر البائع على تملك الثمن أم لم يجبر عليه ~~وإذ قد اتضح ذلك بهذا التقرير المصرح به كلامهم فكيف يتوهم مشابهة هذه ~~المسألة لمسألتنا فإن مسألتنا سبب الخيار فيها تفريق الصفقة على المشتري ~~كما صرحوا به. وهذا السبب ينتفي بمسامحة البائع بما وقع التفريق بسببه فلزم ~~المشتري قبوله وسقط به الخيار لأنه لا ضرر عليه فيه بوجه فإن قلت: ما ذكرته ~~في مسألة السؤال هل هو خاص بها لكون البقعة المستحقة متصلة بغير المستحقة ~~أو هو عام فيها وفي غيرها. # قلت بل هو عام في كل مسألة وقع تفريق الصفقة فيها وثبت بسبب ذلك خيار ~~المشتري كما إذا اشترى عبدين أو عبدا وأرضا في صفقة. فبان أحدهما مملوكا ~~للغير حين البيع وكان عند التبين ملكا للبائع أو بادر البائع وملكه قبل أن ~~يبطل خيار المشتري فلما أراد المشتري الفسخ بسبب تفريق الصفقة عليه بادر ~~البائع وسامحه به فيلزمه القبول ويسقط به خياره كما تقرر فإن جميع ما قررته ~~صريح في أن العلة في سقوط الخيار ليس هو اتصال المستحق بغيره حسا وإنما ~~العلة في ذلك أن بالمسامحة بذلك ينتفي الضرر عن المشتري. # ويزول بها السبب المقتضي لخياره وهو تفريق الصفقة عليه مع رجوع ما قابل ~~الفاسد من الثمن إليه فإنا وإن ألزمناه قبول المسامحة المذكورة لا نلزمه ~~بالإجازة بجميع الثمن بل بقسطه الصحيح من الثمن فحصل له المملوك بقسطه وغير ~~المملوك بلا شيء وبحصوله ms1092 له يزول السبب المقتضي لخياره وهو تفريق الصفقة ~~عليه فلذا سقط به خياره. # PageV02P247 # فإن قلت: مر في مسألة اختلاط الثمار أنه هل المراد أنه يجوز للمشتري ~~المبادرة بالفسخ إلا أن يبادر البائع ويسمح له فيسقط خياره أو ليس له ~~المبادرة بذلك إلا بمشاورة البائع، فقضية كلام الشيخين الأول وقضية كلام ~~التنبيه الثاني وهو ما حكاه في المطلب عن نص الشافعي والأصحاب واختاره ~~السبكي فهل يأتي ذلك هنا قلت: يحتمل أن يقال يأتي ذلك هنا ويحتمل أن يقال ~~الراجح هنا الأول. # وإن قلنا إن الراجح الثاني وهذا هو الأقرب ويفرق بأن ملك البائع ثم ~~المختلط متحقق فوجبت مشاورته لينظر هل يسمح أو لا وأما هنا فملك البائع لما ~~فسد فيه البيع غير متحقق بل الأصل أنه لم يملكه فلم يلزم المشتري البحث لأن ~~فيه مشقة عليه فإن قلت: قد لا يكون عليه مشقة وصورته أن يعرض له أمر يقتضي ~~أنه لا يبطل خياره بأن عرض ما لا ينافي الفورية كأكل أو حمام وعلم في هذه ~~الحالة أن البائع ملك المستحق فهل يتجه في هذه الحالة مشاورة البائع؟ قلت: ~~لا يتجه وجوب مشاورته مطلقا لأنه مقصر ببيع ما لا يملك ومن ثم لم يثبت له ~~خيار وإن تفرقت الصفقة عليه وكان معذورا في ذلك فساغ للمشتري المبادرة ~~بالفسخ ما لم يبادر بالمسامحة هو ويسمح قبل فسخ المشتري فحينئذ يسقط خياره. # فإن قلت مر ثم كلام المهمات في معنى التخيير وإنه مردود فهل يجري نظيره ~~هنا؟ قلت: نعم يجري ذلك جميعه هنا بجامع أن موجب الخيار هنا وثم العيب كما ~~مر ولا دخل للحاكم في الرد به فإن قلت: قال ابن المقري ثم وتملك الثمرة هنا ~~بالإعراض كالإعراض عن السنابل وإنما لم يملك النعل بالإعراض عنها لأن عودها ~~إلى البائع متوقع ولا سبيل هنا إلى تمييز حق البائع. اه فهل يقال بذلك هنا ~~أيضا، قلت: ما قاله فيه نظر بل صريح كلامهم ما يأتي من الفرق بين الإعراض ~~عن النعل وعن نحو كسرة ms1093 الخبز ويؤيده أيضا أن الإعراض هنا وعن النعل سواء ~~ويرد فرقه بأن التمييز هنا متوقع أيضا فهو كعود النعل ويؤيده قول الزركشي ~~وعلى قياس النعل لو اطلع على ثمرة المشتري من ثمرة البائع وعلم بتمييزها ~~بطريق من الطرق بإخبار أهل الخبرة أو بخبر نبي مثلا وجب ردها عليه لأنه لم ~~يسمح بها مطلقا بل للخوف من الفسخ عند التعذر على الوقوف على الحقيقة. # فإذا علمت بطريقها فليردها عليه ولو أكلها المشتري قبل التبين أو تصرف ~~فيها فلا ضمان كما لو استعمل النعل في رجل الدابة حتى بلي وهذا وإن لم ~~يصرحوا به لكنه فقه ظاهر والقواعد تشهد له اه لا يقال توقع عود النعل أقرب ~~من توقع التمييز كما لا يخفى لأنا نقول ذلك وإن سلمناه لا يقتضي صحة ما ~~قاله على أن نفي السبيل إلى التمييز وقد علمت أن السبيل إليه ممكن سيما ~~وكلامهم كالمصرح أو مصرح باستوائهما في عدم ملك كل منهما بالإعراض ثم لو ~~فرض اعتماد ما قاله فلا يأتي نظيره هنا لأن علته لا تجري هنا لتميز المعرض ~~عنه هنا فالوجه أنه لا يملك ما فسد فيه البيع إذا أعرض البائع عنه له بخلاف ~~ما إذا وهبه له وقبله بشرطه فإنه يملكه فإن قلت: هل يأتي فيه ما قاله ~~الزركشي من أنه لو تصرف في نحو الثمار لا يضمنها. # وقاسه على ما ذكره في النعل قلت: نعم يمكن أن يأتي ذلك فيما إذا كان الذي ~~فسد العقد فيه تفوت عينه في الانتفاع به لأنه الذي يشبه ما فرض الزركشي ~~الكلام فيه من الثمار ونحوها أما في نحو الأراضي فلا يأتي فيه ذلك نعم لو ~~عاد فيه البائع فلا أجرة على المشتري للمدة التي انتفع به فيها لأن المعرض ~~عنه غايته أنه كالمعار كما يفهم مما ذكرته في حاشية العباب وعبارتها ~~والمراد بالإعراض هنا خلاف ما قالوه في الإعراض عن نحو كسرة خبز لأن ~~الإعراض إما مطلق بأن يحصل بالاختيار بلا ضرورة فإذا أخذه الغير ملكه وليس ms1094 ~~لمالكه الرجوع فيه وإما مقيد كما هنا فإنه مقيد بحالة اتصاله بالدابة. # فإذا انفصل عنها عاد إلى مالكه ووجب رده عليه عقب السقوط فورا وإن لم ~~يطلبه كما اقتضاه إطلاقهم لكن يحتمل أن يقال الواجب عليه التخلية وهي ~~المرادة بالرد في كلامهم وأن يقال بل الواجب عليه الرد حقيقة كالعارية ~~بجامع أنه أبيح له الانتفاع بكل منهما فكما لزمه ثم # PageV02P248 # بعد انقضاء العارية الرد فكذلك هنا ولعل هذا أقرب فإن قلت: أطلق الزركشي ~~أنه لا ضمان بالتصرف وظاهره صحة تصرفه فكيف يكون عارية؟ قلت: مراده التصرف ~~بغير النقل عن ملكه بدليل ما نظر به من استعمال النعل حتى بلي فإن قلت: مر ~~في مبحث الأحجار قولهم وهذا الترك إعراض لا تمليك فللبائع الرجوع فيها فإذا ~~عاد رجع خيار المشتري فهل يأتي نظير ذلك هنا قلت: نعم. # فإذا أعرض البائع للمشتري عما فسد فيه العقد سقط خياره ولزمه القبول فله ~~حينئذ التصرف في ذلك المعرض عنه لكن بالانتفاع ولو بإيجاره للغير لا بالبيع ~~ونحوه لأنه غير مالك له ثم إذا رجع البائع فيه عاد خيار المشتري لأنه ما ~~دام لم يرجع فسبب الخيار منتف فإذا رجع عاد سبب الخيار فإن قلت: هذا فيه ~~ضرر كبير على المشتري من حيث إنه يصير كالمحجور عليه في هذا المعرض عنه إذ ~~ليس له إلا الانتفاع به لا إخراجه عن ملكه قلت: لا ضرر في ذلك عليه لأن هذا ~~الانتفاع في الحقيقة لم يبذل المشتري في مقابلته شيئا فهو محض ربح استفاده ~~لأن ما بذله من الثمن إنما هو في مقابلة الذي صح فيه البيع وهذا الذي فسد ~~فيه البيع إنما استفاده في مقابلة ثبوت الخيار له وإذا حصل ذلك الانتفاع في ~~مقابلة ذلك الشيء كان ذلك غاية في مراعاة جانبه وغايته في الربح. # فلا ضرر عليه في ذلك بوجه سيما وخياره أو خيار وارثه يعود بعود البائع أو ~~وارثه في ذلك المعرض عنه وعلى فرض المحال وهو أن عليه ضررا في ذلك فلا نظر ms1095 ~~إليه لعين ما قالوه في الإعراض عن الأحجار من أن المشتري لا يملكها به فلا ~~ينفذ تصرف فيها بالبيع ونحوه فكما لم ينظروا هنا إلى تضرره إن فرض وأسقطوا ~~خياره بالترك معه فكذلك لو فرض تضرره في مسألتنا لا ينظر إليه ويسقط خياره ~~هذا آخر ما يسر الله به في هذه المسألة ولعل الله يفتح فيها بما نريدها ~~إيضاحا وبيانا جعلنا الله ممن لجأ في مهماته إليه وعول فيما يرتبك فيه من ~~المضايق وينوبه من المتاعب عليه وأمدنا بتوفيق بديع من عنده لا يبقي فينا ~~ذرة لغيره وأدام على قلوبنا شهود العامة وسوابغ بره وخيره وختم لنا بالحسنى ~~وبلغنا من فضله المقام الأسنى فهو حسبنا ونعم الوكيل. # وإليه مفزعنا في الكثير والقليل ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ~~ما شاء الله لا قوة إلا بالله الحليم الكريم الرحمن الرحيم والحمد لله أولا ~~وآخرا وباطنا وظاهرا والصلاة والسلام الأتمان الأكملان الأزكيان الأنميان ~~الأطيبان على خلاصة سر الوجود وعين التعينات في مقامي التجلي والشهود سيدنا ~~محمد وآله وعلى أصحابه وأزواجه وذريته وخلفائه ووارثيه وأتباعه ومحبيه ما ~~قام لله بنصرة هذا الدين قائم فأظهر الحق وناضل عنه بسنانه وقلمه ولسانه ~~ولم يخش في الله لومة لائم وأعذنا اللهم من شؤم نفوسنا ومن علينا بطواعيتها ~~لنا حتى نستريح من شرورها وارزقنا الإخلاص حتى ندأب في تطهيرها من خبائثها ~~وتتوالى عليها بشائر سرورها واصحب ذلك كله برضاك عنا إلى أن نلقاك على ذلك ~~فنرفع في دار شهودك على أعلى الأرائك مع الذين أنعمت عليهم من النبيين ~~والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا. مع من أخبرت عما لهم عليك ~~في تلك الدار بقولك {دعواهم فيها سبحانك اللهم وتحيتهم فيها سلام وآخر ~~دعواهم أن الحمد لله رب العالمين} [يونس: 10] . # (وسئل) - رضي الله عنه - عن رجل باع من رجل آخر ثوبا بثمن معلوم وقبض ~~البائع من المشتري بعض الثمن وتأخر له بعض الثمن ثم إن البائع جاء إلى ~~المشتري وطالبه بما بقي له من الثمن فاختصما ms1096 ثم إن المشتري سأل البائع أن ~~يقيله فقال البائع له أقلتك ثم طلب منه الثوب فظهر أن الثوب رهنه المشتري ~~المذكور تحت يد شخص ثالث على دين له فهل هذه الإقالة صحيحة أم لا لكون ~~الثوب مرهونا تحت يد شخص آخر؟ # (فأجاب) بقوله عبارة الروضة كأصلها ولا تجوز الإقالة بعد تلف المبيع إن ~~قلنا بيع وإلا فالأصح الجواز كالفسخ بالتحالف اه ومنها يعلم جوازها ولو بعد ~~الرهن وإن قبضه المرتهن ويؤيده ما في المطلب وغيره من # PageV02P249 # صحتها في الآبق قالوا لأن الإباق لا يزيد على التلف وهي تصح في التالف ~~فأولى الآبق وإنما امتنع رد نحو الآبق والمرهون المقبوض بعيب لأن الرد يرد ~~على المردود ولا مردود ويؤخذ من قول الشيخين كالفسخ بالتحالف أن البائع بعد ~~الإقالة مخير بين أن يرجع بقيمة الثوب وأن يصبر إلى فكاك الرهن ويأخذه، ~~والله أعلم. # (وسئل) - رضي الله عنه - عن قوله في الروض فرع إنما تقبل دعوى جهل الرد ~~بالعيب ممن أسلم قريبا أو نشأ بعيدا عن العلماء وتقبل في جهل كونه أي: الرد ~~فورا من عامي يخفى مثله عليه كم حد هذا القرب والبعد ومن العامي؟ # (فأجاب) - رضي الله عنه - الذي يتجه في ضابط البعد والقرب فيما ذكر وفي ~~نظائر ذلك أن المدعي الذي جهل الرد بالعيب متى كان على مسافة يلزمه السفر ~~منها للتعلم لم يعذر في دعواه ذلك ومتى كان على مسافة لا يلزمه السفر منها ~~للتعلم عذر وضابط لزوم السفر له أنه متى قدر عليه لزمه وإن طال كما اقتضاه ~~إطلاقهم ومعنى قدرته عليه أن يستطيعه. # وينبغي ضبط الاستطاعة هنا بالاستطاعة التي ذكروها للحج فإن قلت: يفرق ~~بينهما بأن هذا واجب فوري والحج على التراخي قلت: هي معتبرة في الحج وإن ~~وجب فورا هذا كله حيث سمع في محله بإحكام الشرع فحينئذ يأتي فيه التفصيل ~~الذي ذكرته أما إذا لم يسمع فيه بذلك بأن خلى محله الذي هو فيه عمن يعرف ~~حكم الرد بالعيب فهو معذور سواء أقرب محله من ms1097 العلماء أم بعد عنه ويؤيد ما ~~ذكرته آخر قول الأذرعي عن الكافي في نظير مسألتنا وفي حكم من قرب عهده ~~بالإسلام من نشأ ببادية نائية لم يسمع فيها بإحكام الشرع أي الأحكام التي ~~فيها نوع خفاء لا كل أحكامه كما هو ظاهر والظاهر كما علم مما مر أنه لا فرق ~~في البعد هنا وفي نظائره بين أن يكون بين محله ومحل العلماء مسافة القصر أو ~~أكثر لكن عسر عليه الانتقال لبلد العلماء لخوف أو عدم زاد أو ضياع من تلزمه ~~نفقتهم أو نحو ذلك من سائر الأعذار المسقطة لوجوب الحج. # فحينئذ يكون معذورا في دعواه جهل الرد بالعيب ونظائره وأما إذا انتفى ذلك ~~فإنه لا يعذر لأنه يجب عليه السفر لتعلم المسائل الظاهرة دون الخفية وإن ~~بعدت المسافة بالشرط السابق والمراد بالعامي من يعرف الأحكام الظاهرة دون ~~الخفية ومن ثم فرقوا هنا بينه وبين من قرب إسلامه أو نشأ بعيدا فهل تقبل ~~دعواه جهل أصل الرد بالعيب لأنه يجهله بخلاف العامي فإنه لا يجهله لظهوره ~~لأكثر الناس ومن لم يظهر له عد مفرطا ومغفلا فلا يعتد به وأما دعوى الجهل ~~بالفورية فيقبل حتى من العامي لأن أكثر العوام يجهل ذلك ومن ثم قال أصحابنا ~~الغالب أن من علم ثبوت الرد بالعيب يعلم صفته من أنه على الفور فعلم أنه ~~مسلم له ما ذكره إذ لا غالب في ذلك والمراد بالعامي في عرف الأصوليين غير ~~المجتهد المطلق فالمقلدون كلهم عوام عندهم وإن جلت مراتبهم وفي عرف الفقهاء ~~من يعرف الظاهر من الأحكام الغالبة بين الناس دون الأحكام الخفية ودقائقها ~~والأحكام النادرة، والله سبحانه وتعالى أعلم. # (وسئل) بما لفظه علق شريكان في عبد عتق نصيبهما بمتناقض ولم يتبين الحال ~~فباعا نصيبهما لثالث عتق عليه النصف إن كان بينهما أنصافا وإلا فأقل ~~النصيبين فلو وجد المشتري بذلك العبد عيبا هل يثبت له الأرش وإذا ثبت فعلى ~~من يرجع به؟ # (فأجاب) بقوله القياس الثبوت وأنه موقوف إلى البيان نعم لو ماتا وورثهما ~~واحد والثمن ms1098 في ملكهما فالقياس أن للمشتري المطالبة بالأرش وعلى الوارث ~~إعطاؤه من ذلك الثمن. # (وسئل) - رضي الله عنه - عمن شرط الخيار لأجنبي هل يقال إنه من قبيل ~~التمليك كتفويض الطلاق للزوجة حتى يشترط قبوله على الفور أو من قبيل ~~التوكيل فيأتي في قبوله الخلاف؟ # (فأجاب) بقوله مقتضى تصريح البغوي بأنه لا ينعزل بالعزل ووالد الروياني ~~بأنه لا يجوز شرطه لأجنبي كافر والمبيع عبد مسلم أو محرم والمبيع صيد وإن ~~خالفه ولده وأن الشارط لو مات لم يبطل خيار الأجنبي ترجيح الأول واعتمده ~~بعضهم إذ لو # PageV02P250 # لانعزل بالعزل ولجاز شرطه وإن كان كافرا أو محرما في مسلم وصيد لأن ~~الكافر يجوز توكيله في شراء المسلم ولا يعزل بموته. # (وسئل) - رضي الله عنه - بما لفظه ضبطهم العيب المثبت للخيار بما ينقص ~~العين أو القيمة إلخ منقوض العكس بما إذا اشترى من وجد به برصا ورضي به ثم ~~وجد به برصا آخر لا ينقص القيمة فإن هذا البرص الآخر عيب يثبت به الرد ولا ~~ينقص عينا ولا قيمة؟ # (فأجاب) بقوله لا يرد ذلك لأن هذا عيب لنقصه القيمة في نفسه لو انفرد وإن ~~لم يظهر به نقص بواسطة انضمامه إلى مثله الذي خرج بسببه عن أن يكون منقصا ~~فأشبه ما إذا اشترى مريضا في النزع فوجد به عيبا ينقص القيمة في نفسه لكنه ~~لا ينقصها هنا لوجود هذا المرض فإن ذلك لا يخرجه عن كونه في نفسه منقصا ~~مثبتا للرد فيرد به. # (وسئل) - رضي الله عنه - ورحمه عمن اشترى عبدا فقطع يده ولد المشتري قبل ~~القبض ثم مات ولا وارث له سوى الولد القاطع فما حكمه؟ # (فأجاب) بقوله يثبت للوارث الخيار فإن فسخ لزمه نصف القيمة للبائع ويسترد ~~الثمن وإن أجاز لزمه كل الثمن. # (وسئل) - رضي الله عنه - عن حدوث العيب بعد القبض في زمن الخيار بفعل ~~المشتري فهل يثبت له الخيار به كتعييب الأجنبي أو لا لأنه من فعله؟ # (فأجاب) بقوله قال الرافعي لو عيب المشتري المبيع قبل القبض لا خيار له ~~لحصول ms1099 النقص بفعله بل يمتنع بسببه الرد بسائر العيوب القديمة ويجعل قابضا ~~لبعض المبيع هذا على الصحيح وهو أن إتلاف المشتري قبض وعلى الوجه المنسوب ~~إلى رواية الشيخ أبي علي لا يجعل قابضا لشيء من المعقود عليه وعليه ضمان ~~اليد بأرشها المقرر وهو نصف القيمة كالأجنبي وقياسه أن يكون له الخيار اه ~~ومفهومه كما قاله بعض المتأخرين أن المشتري إنما لم يثبت له الخيار إذا عيب ~~المبيع لعدم تحقق سببه وهو وجود العيب قبل القبض لأن القبض يحصل بفعله فلا ~~يكون العيب سابقا عليه فلم يثبت الخيار لذلك لا لأن العيب فعل المشتري قال ~~فيستفاد منه أن الخيار إذا لم يكن سببه وجود العيب قبل القبض يثبت للمشتري ~~إذا تحقق سببه كالخيار للعيب المتقدم على العقد إذا كان بفعل المشتري بأن ~~عيب عبدا مثلا في يد إنسان ثم اشتراه منه فإنه يثبت له الخيار بشرطه. # وكالخيار العيب الواقع في زمن خيار البائع إذا قلنا الملك له وهو الأصح ~~فلو اشترى شخص عبدا بشرط الخيار لبائعه ثم عيبه يثبت الخيار للمشتري لأن ~~غاية تعييبه إياه أن يكون قبضا إذا صدر قبل القبض وهو لا أثر له هنا مع منع ~~ثبوت الخيار بناء على أن العيب الواقع في زمن خيار البائع يثبت الخيار ~~للمشتري وإن كان بعد القبض فيثبت الخيار هنا أيضا لما سبق من أن وصف كون ~~العيب بفعل المشتري طردي لا أثر له وأن مدار ثبوت الخيار وعدمه على وجود ~~سببه وعدمه ويؤيد ذلك أن التلف ينفسخ به البيع إذا وقع في زمن خيار البائع ~~ولو بعد القبض كما قاله الرافعي في أقوال الملك وأنه لا فرق بين إتلاف ~~الأجنبي وإتلاف المشتري كما هو الظاهر ولا شك أن وزان التعييب في اقتضاء ~~الخيار للمشتري وزان التلف في اقتضاء الانفساخ فمن اقتضت مباشرته التلف ~~انفساخ العقد تقتضي مباشرته التعيب ثبوت الخيار فيه اه. # (وسئل) عمن اشترى شيئا فرأى به عيبا ورضي به ثم قال إنما رضيت لأني ظننته ~~العيب الفلاني وقد بان ms1100 خلافه فهل تقبل دعواه؟ # (فأجاب) بقوله إن أمكن الاشتباه وكان ما بان دون ما ظنه أو مثله فلا رد ~~وإن كان أعلى منه فله الرد. # (وسئل) - رضي الله عنه - عمن اشترى عينا بها أثر وقد رآه ثم قال ظننته ~~غير عيب فبان عيبا فهل له الرد؟ (فأجاب) بقوله إن كان ذلك مما قد يخفى على ~~مثله صدق بيمينه وله الرد. # (وسئل) - رضي الله عنه - عمن اشترى بذرا على أنه ينبت فزرعه في أرض صالحة ~~للإنبات فلم ينبت فما الحكم في ذلك فإن جماعة اختلفت فتاويهم في ذلك؟ # (فأجاب) بقوله أفتى بعضهم بأنه ليس للمشتري إلا ما نقص من قيمته وأفتى ~~آخر بأن البائع يغرم للمشتري أجرة البقر اللاتي حرث عليهن وجميع الخسارة ~~ويرد # PageV02P251 # إليه جميع قيمة البذر ولا وجه لذلك ولا قياس يعضده بل الوجه ما أفتى به ~~بعضهم من أن للمشتري الأرش وهو جزء من الثمن نسبته إليه نسبة ما بين قيمته ~~صالحا للإنبات وغير صالح هذا إن كان عدم إنباته لعيب فيه فإن كان لنحو عارض ~~في الأرض بقول أهل الخبرة لم يرجع بشيء ولو جعلا الإنبات شرطا في العقد ~~وأرادا الصلاحية فالحكم كذلك أو وجوده بالفعل فسد العقد كما هو ظاهر لعدم ~~القدرة عليه فعلى البائع حينئذ رد الثمن وعلى المشتري رد البذر أو أقصى ~~قيمة. # (وسئل) - رضي الله عنه - عمن اشترى جارية فوجدها لا تحيض أو يطول طهرها ~~فهل هو عيب؟ # (فأجاب) بقوله الأول عيب إن كانت في سن تحيض فيه النساء غالبا وهو عشرون ~~سنة كما قاله القاضي حسين وكذا الثاني إذا تطاول طهرها بحيث جاوز العادة ~~كما في الكفاية. # (وسئل) عن رجل اشترى جارية ثم رأى فيها عيبا يمكن حدوثه وقدمه فاختلف ~~البائع والمشتري فمن المصدق منهما وهل يكفي قول البائع لا أعلم فيها عيبا ~~ويرد عليه أو لا وهل يلزم المشتري اليمين أنه وقت اطلاعه على العيب لم يقصر ~~في الرد؟ # (فأجاب) بقوله المصدق في ذلك هو البائع بيمينه لكن لا يكفي قوله ms1101 في ~~الجواب والحلف ما علمت بهذا العيب عندي ويكفي فيهما لا يستحق علي الرد به ~~أو ما أقبضته إلا سليما أو أقبضته وما به من عيب ولا يمكن في الأخيرة من ~~الحلف على أنه لا يستحق الرد عليه ولو قال في الجواب ليس بقديم حلف على ~~البت فيقول لقد بعته وما به هذا العيب وإذا أجاب جوابا صحيحا وحلف حلفا ~~صحيحا لم يثبت للمشتري عليه رد فإن قدر ثبوت رد له فقال البائع لقد قصرت في ~~الرد على الفور صدق المشتري بيمينه وثبت له الرد. # (وسئل) عن قوله - صلى الله عليه وسلم - الخراج بالضمان هل هو على إطلاقه ~~في العموم في الملك وغيره من غصب وسوم الوديعة إذا تعدى عليها أم هو مختص ~~بالملك فقط كما في الحديث المتضمن للعبد الذي وجد به المشتري عيبا ثم رده ~~من غير خراج وإذا قلتم يختص بالملك فما وجه التخصيص والحديث عام في الملك ~~وغيره فإنه لو هلك هلك عليه من ماله؟ # (فأجاب) بقوله حديث الخراج بالضمان له قصة أشار إليها السائل وبها يتبين ~~المراد منه وهي أن رجلا ابتاع من آخر غلاما فأقام عنده ما شاء الله ثم وجد ~~به عيبا فخاصمه إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فرده عليه فقال يا رسول ~~الله قد استعمل غلامي فقال «الخراج بالضمان» رواه الترمذي وحسنه والحاكم ~~وصححه ومعناه أن فوائد المبيع للمشتري في مقابلة أنه لو تلف كان من ضمانه. # وأورد عليه المغصوب والمبيع قبل قبضه فإن كلا منهما لو تلف تحت ذي اليد ~~ضمنه وليس له خراجه وأجيب عنهما بأن الضمان هنا معتبر بالملك لأنه الضمان ~~المعهود في الخبر ووجوب الضمان على ذي اليد فيما ذكر ليس لكونه ملكه بل ~~لوضع يده على ملك غيره بطريق مضمن وعن الثاني أيضا بقصر الخبر على سببه وهو ~~فيما بعد القبض فعلم الجواب عما قاله السائل وأن كل ما استحق خراجه لكونه ~~ملكه كان من ضمانه لو تلف فيلزم من استحقاق الخراج الضمان بالمعنى المذكور ~~ولا ms1102 يلزم من الضمان استحقاق الخراج فما في الحديث موجبة كلية وهي ما ذكر ~~أولا ولا يرد عليها شيء والموجبة الكلية لا يلزم انعكاسها كنفسها فلا ~~مبالاة بما يرد على عكسها لأنه لا يتم إيراده إلا إن قلنا إنها تنعكس ~~كنفسها دائما وليس كذلك فتأمله ليظهر لك الجواب عن قول السائل فما وجه ~~التخصيص إلخ. # (وسئل) عن قول الإرشاد ثم كل من عتق ورهن إلى أن قال وكل من البائع فسخ ~~ومن المشتري إجازة هل ذلك في خيار المجلس أم لا وظاهره أنه مفرع على خيار ~~الشرط لقوله فإن خيرا معا؟ # (فأجاب) بقوله هو جار في كل من الخيارين كما هو جلي لمن نظر أدنى نظر في ~~كلامه وكلامهم وعجيب من قول السائل نفع الله تعالى به لقوله فإن خيرا معا ~~فاستدلاله بهذا على أن الكلام في خيار الشرط في غاية الغرابة لأن ثبوت ~~الخيار لهما لا يتوهم أحد افتراق الخيارين فيه وإنما الذي يتوهم افتراقهما ~~فيه # PageV02P252 # ثبوته لأحدهما فهو ظاهر في خيار الشرط وفيه نوع خفاء في خيار المجلس ~~ولكنه لمن عنده أدنى تأمل غير خفي إذ يمكن أن أحدهما يلزم العقد دون الآخر ~~وهما بالمجلس فهو لازم من جهة الملزم جائز من جهة غير الملزم لبقاء خياره. # (وسئل) عن قول العباب ولو أبهم الخيار في أحد العبدين بطل البيع اه فأفهم ~~أنه لو شرطه في أحدهما معينا لم يبطل وثبت له الخيار بالنسبة إليه دون ~~الآخر وإن تفرقت الصفقة على البائع ويوجه بأنه بموافقته على الشرط رضي بذلك ~~وقال القمولي ولو باع عبدين مثلا وشرط الخيار في أحدهما لا بعينه بطل البيع ~~ولو شرطه في أحدهما معينا ففي صحته قولا الجمع بين مختلفي الحكم إلخ اه. # والظاهر من الصحة ثبوت الخيار بحسب الشرط فيكون له رد المشروط فيه الخيار ~~فقط ولا مانع من ذلك إلا بنقل صريح وقد سألت بعض الفضلاء عن ذلك فقال لا ~~يجوز رد أحدهما بل يردهما جميعا وشرط الخيار في أحدهما ينزل منزلة وجود عيب ms1103 ~~في أحدهما وهو يمنع رده وحده فتفضلوا بالحق في ذلك؟ # (فأجاب) بقوله عبارة شرحي على العباب وخرج بمعلوم ما لو أبهم الخيار في ~~أحد العبدين مثلا أو في حصة أحد البائعين فإنه لا يصح البيع كما أفهمه في ~~الثانية قول القمولي لو اشترى واحد من اثنين بشرط الخيار في نصيب أحدهما ~~بعينه صح البيع أو فاوت قدره في العبدين على الإبهام كأن شرط في أحدهما ~~خيار يوم وفي الآخر خيار يومين فلا يصح أيضا لما يأتي. # وخرج بذلك ما لو عين من خصصه منهما بالخيار أو بالزيادة فيه على الآخر ~~فإنه يصح ويثبت الخيار كما شرط كالبيع يبطل مع الإبهام ويصح مع التعيين ~~انتهت وهي أعني قولها ويثبت الخيار كما شرط صريحة فيما ذكرتموه وهو واضح ~~وإن لزم عليه تفريق الصفقة لأنه يغتفر في الدوام وفي الأمور التابعة ما لا ~~يغتفر في الابتداء وفي الأمور المقصودة. # وأما التنزيل الذي ذكره بعض الفضلاء فهو تمحل لا وجه له ولا دليل عليه ~~ومثله لا يصار إليه إلا إن أطبق الأصحاب أو جلهم على حكم يضطر في توجيهه ~~إلى ذلك التنزيل على أنه لو سلم لزم عليه أن اشتراط الخيار في أحدهما لغو ~~لا فائدة له وهو مخالف لصريح كلامهم فالوجه بل الصواب ثبوت الخيار كما شرط ~~ومن ثم جزمت به نقلا وبحثا. ### | [باب المبيع قبل قبضه] # (وسئل) هل يشترط تلفظ البائع بالتخلية في - المبيع - العقار لقبضه أو ~~يكفي السكوت مع التمكين والفراغ من أمتعة البائع؟ # (فأجاب) لا بد مع التخلية في نحو العقار من لفظ من البائع يدل عليها مع ~~تسليم مفتاح نحو الدار وتفريغها من متاع غير نحو المشتري سواء البائع ~~والأجنبي واقتصار السائل على أمتعة البائع تبع فيه بعضهم وقد اعترض عليه ~~بأنه غالط وأن الصواب أنه لا فرق بين أمتعة البائع والأجنبي والله سبحانه ~~وتعالى أعلم بالصواب. # (وسئل) شخصان تعاقدا رهنا أو مبيعا وتسلم المرتهن أو المشتري بعض العين ~~المبيعة أو المرتهنة هل يكفي قبض البعض في الكل ويجري ms1104 عليها أحكام الكل أم ~~لا بد من قبض الكل في الصورتين أم في أحدهما وإذا قلتم بقبض الكل فلا بد من ~~قبضه كله حقيقة في المنقول وهل يكفي وضعه بين يديه من غير مانع شرعي أم لا ~~بد من قبضه بيده وإذا قلتم في غير المنقول بالتخلية فلو كانت العين المبيعة ~~أو المرتهنة مشغولة بالأمتعة وأخرجها ما عدا شيئا يسيرا كرحاة أو زير أو ~~حصير مثلا لم يخرجها واستمرت بها برهة من الزمان هل يخير المشتري أو ~~المرتهن بين الفسخ وغيره أم يبطل البيع والرهن من أصلهما وهل يكون الفسخ ~~على الفور إذا علما بالأمتعة الباقية وهل لذلك مدة معلومة بعد البيع أو ~~الرهن أو يكون عقب العقد بحسب الإمكان لذلك. # (فأجاب) لا يكتفى بقبض البعض عن الكل في نحو بيع أو رهن بل تتفرق الصفقة ~~ويكفي في إقباض المنقول وقبضه بين يديه بحيث لو مد يده إليه لناله مع علمه ~~به وإن نهاه أو قال لا أريده واستثنى السبكي من اشتراط التخلية الحقير من ~~الأمتعة كالحصير وبعض # PageV02P253 # الماعون فلا يقدح في التخلية وإطلاقهم ينافيه فعليه يصح القبض بالنسبة ~~لغير محل تلك البقعة ولا خيار هنا حتى يسأل هل فوري أم لا لأن الصورة أن ~~المبيع باق لم يتلف منه شيء فإن تلف منه شيء انفسخ فيما لم يقبض وخير ~~المشتري حينئذ على الفور والواجب في التخلية التفريغ بلا إعجال فوق العادة ~~ولو كان غير المنقول أو المنقول الذي بيد المشتري غائبا أمانة كان أو ~~مضمونا كفى فيه التخلية مع مضي زمان يمكن فيه الوصول أي: عادة كما هو ظاهر ~~للمبيع والتخلية في غير المنقول والنقل في المنقول وحكم المرهون حكم المبيع ~~فيما ذكر والله أعلم. # (وسئل) عما لو أتى الغريم إلى غريمه بماله فوضعه بين يديه بأمر من ولي ~~الأمر ليأخذه بعد وضعه ولم يجر من رب الدين قبض يحصل به الضمان لو استحق ~~فهل يعد قبضا أم لا؟ # (فأجاب) المعتمد في هذا من خلاف وقع في الروضة وتناقض ms1105 فيه كلام الإسنوي ~~وصاحب الأنوار كما بينته في شرح الإرشاد أن المدين لو وضع الدين بين يدي ~~مستحقه بحيث لو مد يده إليه لناله مع علمه به اكتفى به فيه كالمبيع في ~~الذمة بجامع أن كلا تسليم واجب عليه فاكتفى بذلك فيه كما يكتفى به من ~~الغاصب وبه فارق ذلك الإيداع حيث لا يحصل بمثله وفارق ذلك أيضا عدم الضمان ~~لو خرج مستحقا بأن ضمان الاستحقاق ضمان عدوان وهو لا يتحقق بدون حقيقة اليد ~~وظاهر أنه يجري في مسألة الدين ما ذكره الإمام في المبيع من أنه لو كان بين ~~المتعاقدين مسافة التخاطب فأتى به البائع إلى أقل من نصفها لم يكن قبضا أو ~~إلى نصفها فوجهان أو إلى أكثر من نصفها كان قبضا. # ولو وضعه على يمينه أو يساره والمشتري تلقاء وجهه لم يكن قبضا ويعلم من ~~ذلك أن هذا مستثنى مما مر من اشتراط أن يكون بحيث تناله يده فهذا كله يأتي ~~في مسألة الدين كما قدمته من الجامع بينه وبين المبيع ولا فرق في جميع ما ~~تقرر بين أن يأمره حاكم بوضعه لذلك وأن يضعه كذلك بلا إذن، والله أعلم. # (وسئل) - رضي الله عنه - بما لفظه نفوذ عتق المشتري للمبيع قبل القبض وإن ~~كان للبائع حق الحبس والمشتري معسر يشكل عليه عدم نفوذ إعتاق المرهون إذا ~~كان الراهن معسرا؟ # (فأجاب) بقوله الفرق أن الراهن حجر على نفسه بخلاف المشتري واعترض بأن ~~أحد الورثة إذا كان معسرا لا ينفذ إعتاقه عبد التركة مع أنه لم يسبق منه ~~حجر على نفسه ولما كان هذا الاعتراض قويا جدا اختار البلقيني التفصيل هنا ~~بين الموسر والمعسر قياسا على التفصيل ثم. # (وسئل) - رضي الله عنه - عمن أسلم في دينار بثوب فهل يجوز الاستبدال عن ~~الدينار نظرا إلى أنه ثمن بناء على الأصح أن الثمن في العقد إذا جمع عرضا ~~ونقدا هو النقد أو لا يجوز نظرا إلى أنه دين سلم فما المعتمد؟ # (فأجاب) بقوله تردد في ذلك الأذرعي والظاهر كما قاله بعضهم ms1106 الثاني. # (وسئل) عن قول الإرشاد وبوضعه بين يديه لا لضمان إن استحق قال الشيخ ~~زكريا - رحمه الله - في شرح البهجة أي وإن لم يكن وضعه بين يديه بأمره فإن ~~كان بأمره ضمنه وهذا يخالف إطلاق المصنف وغيره فليحرر ذلك؟ # (فأجاب) بقوله إطلاق الإرشاد وغيره محمول على التقييد الذي صرح به شيخنا ~~وغيره ومن ثم جزمت به في شرح الإرشاد وهو ظاهر لأن ضمان الاستحقاق ضمان ~~عدوان وهو لا يتحقق بدون حقيقة اليد ولا شك أن أمره بوضعه بين يديه بمنزلة ~~وضع يده عليه، والله أعلم. # (باب الألفاظ المطلقة) # (وسئل) - رضي الله عنه - في شجرة مستحقة الإبقاء في ملك لآخر هل للآخر ~~جمع تراب تحت هذه وإن أضر بمالك الشجرة بحيث إن من علا التراب من آدمي أو ~~غيره ينال ثمرها وورقها أو لمالك الشجرة منعه؟ # (فأجاب) بأن الذي يتجه أن لمالك الشجرة منع صاحب الأرض من جمع التراب ~~حولها إن أضر بها بأن حصل لها منه عدم نمو أو نحوه بخلاف ما إذا أضر ~~بمالكها بأن ترتب عليه ما ذكر في السؤال لأن غايته أنه كالجار وقد قالوا إن ~~للإنسان أن يتصرف في ملكه بما يضر المالك لا الملك # PageV02P254 # فكذلك مالك الأرض له أن يتصرف بها بما يضر مالك الشجرة لا بما يضر نفس ~~الشجرة على أنه يسهل على مالكها منع من يرقى على ذلك التراب لأخذ ثمرها أو ~~ورقها فليس في جمع التراب حينئذ إضرار به من كل وجه. # (وسئل) - رضي الله عنه - لو باع نخلة بها أولاد فهل يدخل أولادها في مطلق ~~البيع سواء أكان الأولاد صغارا أم كبارا فقد تكون قيمة الأولاد أو الولد ~~أكثر من الأم أو لا تدخل الأولاد إلا بالشرط؟ # (فأجاب) بقوله الذي اقتضاه كلامهم وصرح به بعض المتأخرين وأفتى به جماعة ~~أن الأولاد المذكورة تدخل إن كانت رطبة سواء أكانت صغيرة أم كبيرة لأنها ~~جزء من الأم فأشبهت أغصانها وبه يعلم أن الكلام في أولاد متصلة بأصل الأم ~~ملتصقة به أما ما تميز ms1107 عن الأم بمنبت مستقل فلا يعد من الأولاد بل هو شجرة ~~مستقلة فلا تدخل في بيع شجرة أخرى أصغر منه أو أكبر. # وإن اتحد معها في العروق التي بباطن الأرض ويدل على دخولها أيضا ما ذكره ~~بعض المتأخرين من أن وقف الشجرة المذكورة يتناول أولادها وأفتى جمع محققون ~~بأن ما حدث بعد الوقف من الأولاد حكمه حكم الأم فيكون وقفا وقال جمع بل ~~يكون للموقوف عليه كالثمر وكل من المقالتين يدل على ما ذكر كما هو ظاهر ~~ويدل على ذلك أيضا قول الأذرعي وغيره والموجود للأصحاب فيما حدث من أولاد ~~الشجرة المبيعة أو انتشر من أغصانها حولها في أرض البائع ثلاثة أوجه أصحها ~~استحقاق إبقائها كالأصل وقاسوا ذلك على ثخانة الأصل والعروق المتجددة ~~وكلامهم يقتضي أن العروق الزائدة في الأرض متفق على إبقائها كيف كانت فعلم ~~أن المنقول تبقية الحادث من أولاد الشجرة أو غيرها مما وضع بحق وأغصانها ~~المنتشرة وعروقها كذلك تبعا لأصلها سواء الحادثة والقديمة، والله تعالى ~~أعلم. # (وسئل) - رضي الله عنه - في أرض فيها شجر ولشخص خمس تلك الأرض وثلاثة ~~أخماس ذلك الشجر مثلا والباقي لغيره فباع نصيبه من الأرض الذي هو الخمس ~~بيعا مطلقا فهل يدخل خمس الشجر فقط أو يدخل جميع ما يملكه في ذلك الشجر؟ # (فأجاب) بقوله إن من المعلوم أن البيع إنما يصح في الأرض بطريق القصد وفي ~~الشجر بطريق التبع وأنه ليس ملحظ التبعية اجتماع الأرض والشجر في ملك شخص ~~واحد من غير اعتبار كون الشجر تابعا لتلك الأرض لكونها أصلية وإنما ملحظها ~~اجتماعهما في ملك شخص واحد مع الاعتبار المذكور فإذا تقرر ذلك بان أنه لا ~~يدخل في بيع خمس الأرض المذكورة إلا خمس الشجر فقط وذلك لأنه إذا كان مالكا ~~لخمس الأرض مشاعا ولثلاثة أخماس الشجر مشاعا كان له في مغرس كل شجرة خمس ~~وفي كل شجرة ثلاثة أخماس. # فالبيع في المغرس إنما انصب على خمس فيستتبع ذلك الخمس خمسا من الشجر لأن ~~الثلاثة أخماس التي له في الشجر خمس ms1108 منها في ملكه وخمسان في ملك شريكه ~~وكذلك من باع حصته من أرض وفي تلك الأرض جميعها شجر له لا يتناول بيع حصته ~~إلا ما يخصها من شجر دون ما يخص حصة شريكه من الشجر لأنه تابع لأرض شريكه ~~لا لأرض نفسه فلا يمكن أن يكون بيع أرض نفسه متناولا لما ليس فيها وإن كان ~~ملكه لانتفاء ملحظ التبعية الذي قررته أولا وهو كون الأرض المبيعة أصلا ~~لذلك الشجر وكذلك ما نحن فيه لما عرفت من أن كل شجرة ليس للبائع في مغرسها ~~إلا الخمس فتكون الأخماس الثلاثة التي في الشجر منها خمس شائع في خمسه ~~الشائع. # والخمسان الباقيان له إنما هما في نصيب شريكه من المغرس فلا يمكن أن ~~يتناولهما بيع خمسه من المغرس لانقطاع ملحظ التبعية بينهما وبين خمس المغرس ~~المبيع إذ ملحظهما إنما هو كون الأرض المبيعة أصل الشجر التابع لها لكونه ~~نابتا فيها والنابت هنا في خمس الأرض المبيعة إنما هو خمس الشجر دون خمسيه ~~كما تقرر فاتضح ما ذكرته من أن بيع خمسه من الأرض لا يتناول إلا خمس الشجر ~~فقط وأن الخمسين الباقيين له من الشجر يستمران على ملكه ولا شيء له في ~~مغرسهما في حصة شريكه هذا # PageV02P255 # ما ظهر الآن في هذه المسألة ولعلنا نظفر له بصريح في كلامهم إن شاء الله ~~تعالى. # (وسئل) لو وجدنا نخلة لرجل وأولادها لآخر فتنازعا في مغرسها فهل يختص بها ~~مالك الأم أم اليد فيه لهما فلو كانت النخلة في أرض تزرع فادعى الزارع ~~الملك فيما يزرعه ما عدا محل الغرس وعاكسه صاحب النخلة فهل اليد لصاحب ~~الأرض أو لصاحب النخلة؟ # (فأجاب) بقوله الذي يظهر أن اليد في المغرس إنما هي لمالك الأم لما مر في ~~الجواب الثاني عشر من أن الأم هي الأصل وأن الأولاد كأغصانها فهي تابعة لها ~~والتابع لا يفرد بحكم عن متبوعه من الجهة التي اقتضت تبعيته له وأيضا فيد ~~مالك الأم على مغرسها متيقنة ومالك الأولاد يحتمل أن له يدا وأن لا ms1109 يد له ~~فعلمنا بالمتيقن وألغينا المشكوك فيه. # وأيضا فملك الأولاد لا يقتضي ملك المغرس لأنها لا مغرس لها حتى يدخل في ~~بيعها مثلا تبعا وبهذا يتضح اندفاع ما يتخيل من أن الملك لهما كسائق وقائد ~~لدابة ووجه اندفاعه وضوح الفرق بين الصورتين فإن الذي عليه اليد متعدد ~~ولأحدهما مرجح وهو مالك الأم لما تقرر من تيقن ملكه للمغرس ومن أن ملك الأم ~~يستلزم استحقاقه وملك الأولاد لا يستلزمه ولا يقتضيه لأنها بمنزلة أغصان ~~الشجرة كما صرح به بعضهم وملك بعض أغصان الشجرة لا يثبت استحقاقا في مغرسها ~~بوجه فكذلك ملك ما هو بمنزلة أغصانها وهو أولادها لا يثبت استحقاقا في ~~مغرسها فكانت اليد عليه لمالك الأم فقط كما بان لك اتضاحه مما قررته هذا في ~~أولاد متصلة بأصل الأم ظاهرا أما المتميزة بمغرس ظاهر. # فإن يد مالكها على مغرسها لاستقلاله حينئذ وإن اتحدت مع غيرها في العروق ~~التي بباطن الأرض كما مر وإذا اختلف مالك الأم والأولاد التي تدخل في البيع ~~ووجدت أولاد أخر فإن التصقت ظاهرا بالأم فلمالكها أو بهما فلهما والالتصاق ~~في باطن الأرض مع التميز بمغرس لا يعتبر كما مر نظيره وسببه أن المراد ~~بالدخول في باب الأصول والثمار إنما هو باب العرف المطرد غالبا ولا شك أن ~~أهل العرف لا يعدون المستقل بمغرس تابعا لغيره وإن اتصلت عروقه بعروقه في ~~باطن الأرض بل كثير من الأشجار يكون بينهما تمايز ظاهر ومسافة طويلة في ~~ظاهر الأرض مع الاتحاد في العروق في باطنها فلو اعتبرنا ذلك لخرجنا عن ~~قاعدتهم وقول السائل فلو كانت النخلة إلخ جوابه أن اليد على المغرس لصاحب ~~النخلة. # وعلى ما عداه من بقية الأرض المزروعة لصاحب الزرع كما أفاده قولهم والحمل ~~في الحيوان والمتاع في الدار ونحو الزرع في الأرض كل منها يثبت اليد لمالكه ~~نظرا للغالب من أن الظرف تابع للمظروف ومحله إن لم يكن لأحدهما يد على ~~المتنازع فيه حتى لا ينافي قولهم آخر الصلح لا يكفي ترجح بكون أمتعة أحدهما ~~في ms1110 الدار، والله سبحانه وتعالى أعلم. # (وسئل) - رضي الله عنه - لو كانت أرض الجماعة على الإشاعة ولأجنبي فيها ~~شجر فأراد أن يحفر تحت شجره إجانة لحفظ الماء أو أراد أن يجعل على أصوله ~~شيئا من التراب لاستمساك الشجر أو لأجل نماء الثمر أو أراد وضع زبل لذلك هل ~~له ذلك أم لا ولو كان لكل منهم فيها شجر فأراد أحدهم أن يجعل تحت شجره ما ~~ذكر فهل يجاب أو لا؟ # (فأجاب) بأن الأجنبي الذي له الشجر في الأرض المذكورة إما أن يكون ~~مستعيرا أو مستأجرا وحكمهما واضح وهو أنه إن كانت الإعارة أو الإجارة ~~للمغرس وما حوله جاز له أن ينتفع بما حوله انتفاعا يعود على شجره بنفع من ~~غير أن يحصل به ضرر في الأرض نعم إن نص على نوع في عقد العارية أو الإجارة ~~جاز له فعله وإن كان فيه ضرر وإن كانت للمغرس وحده أو كان استحقاقه لبقاء ~~الشجر في تلك الأرض من جهة بيع ونحوه كوصية ووقف ونذر وما شابه ذلك لم يجز ~~له أن يتصرف فيما حول المغرس بشيء مطلقا سواء أضر الأرض أم لا لأنه لا ~~يستحق في الإجارة إلا منفعة المغرس فقط وفي العارية ونحو البيع لا يستحق ~~إلا الانتفاع به ببقاء الشجر فيه من غير أجرة عليه في مقابلة ذلك الإبقاء ~~فلا حق له حول المغرس بوجه. # وإذا لم يكن له حق لم يجز له الانتفاع # PageV02P256 # به نعم إن صب الماء في أصل شجره جاز له لأنه حينئذ لم يستعمل المغرس الذي ~~يستحق الانتفاع به ويؤيد ذلك قولهم في المستعير بعد رجوع المعير، له دخول ~~أرض المعير لسقي غراسه وإصلاح بنائه وإذا جاز ذلك للمستعير بعد الرجوع في ~~العارية فلأن يجوز نظيره في مسألتنا أولى فإن اضطر إلى حفظ الإجانة بأن ~~توقفت حياة الشجر على ذلك إلى وضع تراب توقف عليه استمساكها احتمل أن يقال ~~يلزمه التمكين من ذلك لا مجانا بل بأجرة ولعل هذا أقرب نظير ما قالوه من أن ~~المعير لو ms1111 رجع قبل إدراك الزرع لزمه أن يبقيه بأجرة إلى الحصاد ومن أنه لو ~~رجع جاز للمستعير دخول أرضه ولو بغير إذنه لسقي غراسه وإصلاح بنائه وعليه ~~أجرة مدة الدخول إن تعطلت منفعة أرض المعير عليه بدخول المستعير فلا يمكن ~~حينئذ من الدخول بالأجرة. # ومحل التردد المذكور حيث لا ضرر يعود على مالك الأرض بتمكين صاحب الشجر ~~من وضع ما ذكر فيها غير فوت منفعتها أما إذا كان في ذلك ضرر يعود عليه من ~~إتلاف شجرة أو نحوه فينبغي أن لا يمكن صاحب الشجر من ذلك مطلقا ويؤيده ~~قولهم من باع شجره وبقيت له الثمرة لم يكلف قطعها من غير شرط قبل وقت ~~العادة إلا إذا تعذر السقي وعظم الضرر ببقائها فيكلف قطعها دفعا للضرر عن ~~المشتري وقولهم في هذه الصورة أيضا السقي لحاجة الثمار على البائع ويجبر ~~عليه أو على القطع إن تضرر الشجر ببقاء الثمار اه ووجه المشابهة بين هذه ~~ومسألتنا أن إبقاء الشجرة ثم في أرض الغير كإبقاء الثمرة هنا على شجر الغير ~~فكما راعوا هنا مصلحة مالك الأرض وهو المشتري ورأوا أن حصول الضرر به يوجب ~~قطع ثمرة البائع فقياسه النظر هنا لمصلحة ملاك الأرض فيكون لحوق الضرر بهم ~~مجوزا لهم منع صاحب الشجر من وضع شيء في أرضهم يضرهم. # وإن عادت منفعته على الشجر فإن قلت: قياس ما قالوه ثم مما ذكرته أنهم لا ~~يجبرون هنا على تمكينه من السقي بأجرة الذي رجحته قلت: ليس قياسه ذلك لأن ~~الغرض كما تقرر أنه لا ضرر يعود عليهم بتمكينه من ذلك فلزمهم كما يلزم ~~المشتري في تلك تمكين البائع من السقي ودخول ملكه له إن كان أمينا مراعاة ~~لمصلحة ملكه وهو الثمرة فإن قلت: قياس هذا أنه يمكن من وضع ما ذكر بلا أجرة ~~لأن ظاهر كلامهم في البائع أنه يمكن من الدخول للسقي بلا أجرة قلت: يفرق ~~بأن من شأن الدخول لسقي الثمرة أن لا تطول مدة لها أجرة بخلاف ما نحن فيه ~~وبخلاف دخول المستعير فيما ms1112 مر لسقي غراسه وإصلاح بنائه على أن تعلق البائع ~~هنا أشد لأن المشتري لما قدم على شراء الشجر دون الثمر كان موطنا نفسه على ~~الرضا ببقاء الثمرة ومن لازمه الرضا بدخوله لسقيها. # ومن ثم لو ضر السقي أحدهما ونفع الآخر وتنازعا فسخ العقد ولا يتجه القول ~~بنظير هذا في مسألتنا إذا كان إنما استحق الشجر كما مر، وقول السائل ولو ~~كان لكل منهم فيها شجر إلخ جوابه أن الحكم لا يختلف بذلك بل يأتي في كل ~~واحد من الشركاء مع البقية نظير ما تقرر في الأجنبي كما يدل عليه كلامهم في ~~باب الصلح، والله تعالى أعلم. # (وسئل) - رضي الله عنه - لو كانت أرض متفرقة لأشخاص لأحدهم في نصيبه منها ~~زرع وللآخر فيها شجر أو لكل في نصيبه زرع أو شجر فأراد أحدهم السقي لنفع ~~ملكه وامتنع الآخر لضرر ملكه والحال أن هذه الأرض في يد هؤلاء الملاك ~~منتقلة من أهاليهم من وارث إلى وارث لم تنتقل إلى واحد بصورة عقد حتى يقال ~~يفسخ العقد فهل يجاب طالب السقي لأنه يستحق السقي أم الممتنع إذ لا ضرر ولا ~~ضرار فإن قلتم يجاب طالب السقي فهل عليه ضمان ما نقص بسبب السقي كالمستعير ~~يدخل لنحو سقي بأجرة لما عطل فإن قلتم يفرد كل منهم ملكه بسقي فقد لا يمكن ~~إلا بتعطيل بعض منفعة الأرض التي منها منفذ الماء بسبب وضع الحواجز التي ~~ترد الماء فما حكم ذلك؟ # (فأجاب) أمدنا الله من مدده بأن كلام السائل نفع الله به مصرح بأن الأرض ~~المذكورة متمايزة الحصص وبأن تلك الحصص المتمايزة في # PageV02P257 # كل منها لمالكها زرع أو زرع وشجر وأراد أحدهم سقي ما في أرضه ومنعه ~~الباقون لأن سقيه لأرضه يضر ملكهم وإذا كان هذا هو فرض المسألة يأتي فيه ما ~~ذكروه في باب إحياء الموات من أنه متى تصرف في ملكه على العادة جاز وإن ~~تضرر به جاره ولا ضمان عليه إذا أفضى إلى تلف كما لو اتخذ بئرا على ~~الاقتصاد المعتاد بملكه أو ms1113 حفر بالوعة كذلك فاختل بذلك حائط جاره أو نقص ~~بها ماء بئره بخلاف ما لو جاوز العادة فإنه يمنع مما يضر الملك دون المالك ~~فعلم أن من أراد سقي أرضه على العادة جاز له ومكن منه وإن تضرر به جاره ولا ~~ضمان عليه حينئذ لما نقص بسببه وفارق المستعير المذكور في السؤال. # فإن كان مريد السقي لا يتوصل لسقي أرضه إلا بوضع الحواجز أو بعضها في أرض ~~جاره ولم تكن مستحقة الوضع فيها فإن سمح له جاره بذلك وإلا لم يجبر جاره ~~على أن يسامحه بأجرة ولا دونها وإن كان يتوصل إليه بوضع الحواجز المذكورة ~~في أرض مباحة فإن اختصت منفعتها بأرض فمؤنتها عليه أو بأراضي الجميع فهي ~~عليهم بحسب أملاكهم، والله أعلم. # (وسئل) هل يدخل في بيع الأرض السفوح التي ينزل منها السيل إلى الأرض ~~المبيعة وفي بيع الدار مفاسحه التي يطرح فيها القمامات ويطعم فيها البهائم ~~وإن لم يقل بحقوقها أو لا يدخل شيء من ذلك إلا بتعيين وإذا عرف كاتب ~~الوثيقة أنهما أرادا ذلك بمقتضى جري العادة بذلك هل له أن يكتب الوثيقة ~~بذلك أو لا يجوز له كتب ذلك إلا بإخبار البائع بذلك قال اشتريت دار فلان ~~فاكتب لي بها وثيقة هل يجوز له وهل يكفي إخبار ثقة بذلك؟ # (فأجاب) - رضي الله عنه - لا يدخل في بيع الأرض مسيل الماء ولا شربها أي ~~نصيبها من قناة أو نهر مملوكين ونبه السبكي وتبعه الأذرعي وغيره على أن محل ~~ذلك في المسيل أو الشرب الخارج عن الأرض بخلاف الداخل فيها فإنه لا ريب في ~~دخوله وإنما دخلت هذه الثلاثة عند إيجارها لزرع أو غرس لأن المنفعة لا تحصل ~~بدونها هذا كله عند الإطلاق أما لو قال بحقوقها فيدخل كل من هذه الثلاثة ~~مطلقا والذي صرح به الشيخان أنه يدخل في بيع الدار حريمها أي المملوك ومن ~~ثم قال في الجواهر وغيرها ويدخل في بيع الدار حقوقها الخارجة عنها كمجرى ~~الماء وحريمها وشجرها الذي فيه إن كانت بطريق منسد ms1114 بخلاف التي بالشارع فإنه ~~لا حريم لها مملوك. # وسواء في دخول الحريم المملوك ونحوه قال بحقوقها أم أطلق بأن قال بعتك ~~الدار وسكت ويجوز لمن شهد على قول البائع بعتك الدار الفلانية أن يشهد بهذا ~~اللفظ وهو مقتض لدخول الحريم مع عدم بيان الصيغة الصادرة من البائع قيل له ~~ذلك ويكتفي منه القاضي بذلك إن كان فقيها وقيل لا يكتفي منه بذلك مطلقا وهو ~~الأصح لأن على الشاهد أن يفسر ما شهد به ويبينه ثم ينظر القاضي فيه بما ~~يقتضيه نظره وليس له أن يكون مفتيا شاهدا هذا كله في الشهادة وأما كتابة ~~الوثيقة فلا عبرة بها إذ لا يثبت بها حق فلا يدار حكم على كتابتها وعدم ~~كتابتها فلو جاء إنسان لموثق وقال له اكتب لي وثيقة بشراء دار فلان فإني ~~شريتها تعين عليه إذا أراد الكتابة معتمدا على إخباره أن يقول قال فلان إنه ~~اشترى دار فلان إلخ. # وليس له أن يجزم بالشراء في كتابته إلا إذا كان له طريق إلى ذلك لأن ~~القلم أحد اللسانين كما صرحوا به فكما يجب التحري في صدق المنطق كذلك يجب ~~التحري في صدق الكتابة وكذا لو أخبره البائع بالبيع فيتعين عليه التحري بأن ~~يسند إليه ذلك كما تقرر في المشتري فإن أخبره ثقة بذلك كتب أخبرني فلان ~~بشراء فلان أو قال فلان إن فلانا اشترى أو باع كذا، والله سبحانه أعلم. . # (وسئل) - رضي الله عنه - بما لفظه يصح بيع الأرض التي فيها حجارة مدفونة ~~وإن علمها المشتري وهو مشكل بعدم صحة بيع صبرة من طعام تحتها دكة وعلمها ~~المشتري؟ # (فأجاب) بقوله الفرق أن البيع في الصبرة مستند إلى التخمين ووجود الدكة ~~المعلومة يمنعه فيعظم الغرر بخلاف البيع في الأرض. # (وسئل) # PageV02P258 # - رضي الله عنه - عن شخص له شجرة مغروسة في ملك غيره بحق كان باعه شجرة ~~من غير شرط قلعها أو قطعها فبسقت فروعها وكثرت أغصانها وزادت عروقها في ~~الأرض حتى تضرر بها مالك الأرض فهل يقطع ما زاد بعد الشراء؟ # (فأجاب) ms1115 بقوله صرح الأذرعي وغيره بذلك فقالوا والموجود للأصحاب فيما حدث ~~من أولاد الشجرة المبيعة أو انتشر من أغصانها حولها في هواء أرض البائع ~~ثلاثة أوجه أحدها استحقاق إبقائها كالأصل وقاسوا ذلك على ثخانة الأصل ~~والعروق المتجددة وكلامهم يقتضي أن العروق الزائدة في الأرض متفق على ~~إبقائها كيف كانت ولبعض شراح الوسيط في ذلك كلام كالمتناقض حيث قال في شجرة ~~قديمة لرجل في أرض آخر ولم يعلم ما سبب ملكه لها فزادت عروقها وأغصانها أنه ~~ليس لصاحب الأرض قطع تلك الشجرة ولا شيء من أغصانها القديمة وإن تضرر لأن ~~الظاهر أنها بحق ما طال من الأغصان على ما عهد ففيه احتمال اه. # وقال في رجلين لأحدهما أرض وللآخر شجرة أغصانها منتشرة ومع ذلك تزيد كل ~~سنة زيادة جديدة أن لصاحب الأرض إزالة تلك الأغصان المنتشرة في هواء أرضه ~~لملكه له وليس لغيره أن ينتفع به إلا بإذنه سواء القديمة والحادثة وجمع ~~بعضهم بين كلاميه بأن الأول في شجرة لشخص نابتة في أرض لآخر ولم تخرج ~~أغصانها عن هواء تلك الأرض التي هي نابتة فيها إلى هواء غيرها والثاني ~~محمول على أرض لشخص وشجرة لآخر نابتة في غير الأرض المذكورة ثم انتشرت ~~أغصانها إلى هواء تلك الأرض المجاورة لأرض الشجرة إذا تقرر ذلك فالمنقول ~~تبقية الحادث من أولاد الشجرة المبيعة أو غيرها مما وضع بحق وأغصانها ~~المنتشرة وعروقها كذلك تبعا لأصلها سواء الحادثة والقديمة. # (وسئل) - رضي الله تعالى عنه - هل يدخل في نحو بيع دار مشتملة على علو ~~وسفل ومخازن في السفل لكن لا طريق إليها وإنما أبوابها نافذة إلى الشارع مع ~~أن الأبواب أيضا في جدارها وهل يصح بيع بعض هذه الدكاكين وإذا صح فهل يصير ~~الجدار الذي هي فيه مشتركا بين المشترين لتلك الدكاكين أو لا؟ # (فأجاب) بقوله لا خفاء أنه يدخل في بيع الدار عند الإطلاق جميع ما أحاط ~~به بنيانها وكذا ما اتصل بها مما بني لمصلحتها كمستحم وغيره وإن خرج عن ~~مسامتتها لأن العرف قاض بأنه منها ms1116 وحينئذ فالدكاكين المذكورة منها لاشتمال ~~حيطانها عليها وإن نفذت أبوابها من الشارع ولا فرق بين أن يكون في جهاتها ~~الأربع أو بعضها وإذا باع مخزنا أو مخزنين لاثنين صح ويكون الجدار المذكور ~~عند الإطلاق مشتركا إذ ليس نسبته إلى أحدهما بأولى من غيرها. # (وسئل) عمن نذر لآخر بدار وبجانب الدار جرين مثلا خارج عن تربيع الدار ~~وطريقها تمر في الدار فهل يدخل في النذر بالدار؟ # (فأجاب) بقوله صرح جماعة من الأصحاب بأن الهبة تتناول ما يتناوله البيع ~~وألحق به غيرهم الوقف والصدقة والوصية ونحوها ولا شك أن النذر كذلك فيدخل ~~فيه ما يدخل في البيع وقد صرحوا بأن الحمام إن عد من مرافق الدار دخل وإلا ~~فلا وبأن حريمها بشجره النابت فيه يدخل إن كان في طريق غير نافذ وإلا فلا ~~وبذلك علم أن ما ذكر في السؤال إن عد من مرافق الدار دخل وإلا فلا وإن لم ~~يعد من مرافقها بل من حريمها فإن كانت في شارع لم يدخل أو في طريق غير نافذ ~~دخل، والله أعلم. # (وسئل) - رضي الله عنه - بما لفظه قال في الأنوار قال القفال إن ما يدخل ~~في مطلق البيع يدخل تحت الإقرار وما لا فلا إلا الثمرة غير المؤبرة والحمل ~~والجدار أي فإنها تدخل في البيع ولا تدخل في الإقرار لبنائه على اليقين ~~وبناء البيع على العرف نقله الشيخ زكريا في شرح الروض فأفهم كلامه أنه إذا ~~أقر بأرض فيها شجر ونحو ذلك مما عدا ما ذكره أنه يدخل في الإقرار لكن في ~~باب الأصول والثمار إن الإقرار كالرهن كما اقتضاه كلام الرافعي أي لأنه لا ~~يدخل ما ذكر فهل ما ذكره القفال مبني على طريقة مرجوحة لكون # PageV02P259 # الشيخين صرحا بخلافه أم لا؟ # (فأجاب) بأن المعتمد ما قالوه في باب الأصول والثمار من أن الإقرار ~~كالرهن ولا ينافيه كلام القفال المذكور في السؤال لأنه نبه بالثلاثة ~~المستثناة فيه على ما هو مثلها أو أولى منها بعدم الدخول كالشجر فإن كان ~~مراده الحصر فيها كان ms1117 كلامه ضعيفا. ### | [باب التحالف] # (وسئل) - رضي الله عنه - عما لو اختلف البائع والمشتري للأرض في إدخال ما ~~لا يدخل وإخراج ما يدخل فادعى المشتري الإدخال في الأول والبائع الإخراج في ~~الثاني وأقاما بينتين فظهر في الأول أن بينة المشتري مقدمة لأنها ناقلة ~~والأخرى مستصحبة وفي الثانية إن تعرضت بينة المشتري لإدخال ما ذكر فهما ~~سواء وإلا فبينة البائع مقدمة هل هو كذلك أو لا؟ # (فأجاب) - رضي الله عنه - بأن المتعاقدين إذا اختلفا في إدخال ما لا يدخل ~~في البيع كأن قال المشتري بعتني العبد بثيابه وقال البائع بل بعتك العبد ~~فقط ولم يتعرض واحد منهما للثياب فحينئذ الاختلاف راجع إلى قدر المبيع لأن ~~حاصل دعوى المشتري أنه يقول المبيع العبد والثياب وحاصل دعوى البائع أنه ~~يقول المبيع العبد دون الثياب. # وقد صرح الأصحاب بأنهما إذا اختلفا في قدر المبيع وأقاما بينتين فإن ~~أرختا بتاريخ واحد أو أطلقت واحدة وأرخت الأخرى أو لم تؤرخ واحدة منهما ~~تعارضتا وحينئذ يتحالفان وإن أرختا بتاريخين مختلفين قضي بمقدمة التاريخ لا ~~يقال بينة المشتري ناقلة ملك الثياب إليه وبينة البائع مستصحبة ملكها ~~للبائع فكان القياس تقديم الأولى مطلقا لأنا نقول ليس ما نحن فيه من تلك ~~القاعدة لأن الاختلاف وقع في كيفية العقد الناقل فكل من البينتين ينقل ~~زائدا على الأخرى لا يقتضي ترجيحا إذ الصورة أنه لم يجر بين المتعاقدين إلا ~~عقد واحد وأنهما اختلفا في كيفية وقوع ذلك العقد. # فإذا قامت البينتان باختلاف كيفيته تعارضتا وإن اختلفا في إخراج ما يدخل ~~في البيع كأن قال المشتري بعتني الأرض ولم تستثن ما فيها من نحو الشجر فهو ~~من جملة المبيع وقال البائع بل استثنيته فهو خارج من المبيع كان ذلك ~~الاختلاف راجعا إلى الاختلاف في قدر المبيع أيضا فحينئذ يأتي فيه جميع ما ~~تقدم في الصورة التي قبله حرفا بحرف فإن أقاما بينتين تعارضتا إلا أن يسبق ~~تاريخ إحداهما فيحكم بها لا يقال إن تعرضت بينة المشتري لإدخال ما ذكر فهما ~~سواء وإلا فبينة ms1118 البائع مقدمة لأنا نقول الصورة كما علمته أنهما اختلفا في ~~استثناء نحو الشجر فالمشتري يقول لم يستثن والبائع يقول استثنيته وإذا كانت ~~الصورة ذلك لم يتصور إلا أن بينة المشتري تقول لم يقع استثناؤه في العقد ~~وبينة البائع تقول وقع استثناؤه فيه وحينئذ فكيف يتصور أن بينة المشتري ~~تارة تتعرض للإدخال فيتعارضان وتارة لا فتقدم بينة البائع على أن البينة لا ~~يتصور منها الشهادة بالإدخال وعدمه لأنهما حكمان من أحكام المبيع. # والبينة لا تتعرض لمثل ذلك وإنما تتعرض لسبب الإدخال من السكوت عن ~~الاستثناء ولسبب عدمه من ذكر الاستثناء فإن تعرضت للإدخال أو عدمه من غير ~~ذكر سببه سألهما الحاكم عن سببه وإن كانا فقيهين موافقين لمذهب الحاكم على ~~المعتمد من اضطراب في المسألة، والله أعلم. # (وسئل) - رضي الله تعالى عنه - بما لفظه كيف رجحوا الصحة في تفريق الصفقة ~~مع أن البطلان هو آخر قولي الشافعي - رضي الله تعالى عنه - كما قاله الربيع ~~والآخر من قوليه يجب العمل به؟ # (فأجاب) بقوله قال بعضهم يحتمل أن يكون أحد بالدال فصحفه إلى آخر بعض ~~النساخ ويدل عليه إطباق أكثر الأصحاب على خلافه وقد قال السبكي إن النص إذا ~~عدل عنه أكثر أئمتنا لا يعمل به وأيضا فكون الآخر هو الراجح أغلبي فقط وإلا ~~فالقديم متقدم ورجح في مسائل كثيرة. # (وسئل) - رضي الله عنه - عما لو باع زيد بكرا حبا فادعى خالد أن المبيع ~~له والبائع كان وكيلا له وقد خالفه في الثمن بأن باعه بالعرض ولم يأذن له ~~إلا بالنقد أو أطلق هل يكفيه تصديق الوكيل إياه على مدعاه أم يلزمه البينة ~~إذا أنكر المشتري كون المبيع له وفي # PageV02P260 # معاطاة وقعت بين اثنين فادعى أحدهما أنها مبايعة شرعية مشتملة على جميع ~~ما تتوقف عليه صحة المبايعة شرعا وأنكر الآخر بل ادعى أنها محض المعاطاة ~~وهي في عروض وكل منهما شيء معين هل يصدق مدعي البيع الشرعي أم نافيه حيث ~~الأصل عدمه وفي هذه المسألة إذا اتفقا على البيع الشرعي ولكن ادعى أحدهما ms1119 ~~أنه باع الآخر عروضه بنقد معلوم واشترى عروضه بمثل ذلك الثمن وتقاصا وأنكر ~~الآخر بل ادعى أنه باع عروضه بعروض هل يصدق أحدهما أم المسألة من اختلاف ~~المتبايعين فيتحالفان وينفسخ البيع إذا لم تكن بينة وفي الشاشات غير ~~المنشورة هل يصح بيعها قبل النشر أم لا. # وإذا قلتم بعدم الصحة فهل يحل لمشتريها استعمالها والحالة هذه أم لا وهل ~~يفرق بين العالم والجاهل في حلية الاستعمال أم لا وفي اختلاف المتبايعين في ~~صفة عقد أو شرط فأقام أحدهما بينة على مدعاه وأقام الآخر بينة على عدم وقوع ~~ما شهد به الشهود في مجلس العقد على مقتضى النفي المجعول بعد اتفاقهما على ~~الزمان والمكان وهل تقدم بينة المثبت أم النافي وفي مسألة الشاشات إذا عاند ~~المشتري ولم يردها والبائع يريدها فرارا من بطلان البيع وعدم حلية الثمن هل ~~يلزم ولي الأمر إلزام المشتري ردها وتأديبه إن امتنع وإذا ترك ولي الأمر ~~ذلك مع العلم والقدرة هل يأثم أم لا؟ # (فأجاب) بقوله لا يكفي تصديق الوكيل بل لا بد من بينة أخذا مما ذكره ~~الشيخان في اللقيط وقبيل الصداق وآخر الدعاوى فإن لم تكن له بينة جاز له أن ~~يطلب يمين المشتري أن المبيع ملك لبائعه فإن نكل حلف المدعي وانتزع المبيع ~~منه ويصدق مدعي صحة البيع لوقوعه بصيغة صحيحة عملا بالقاعدة المشهورة ~~وقدموا فيها الغالب والظاهر على الأصل لأن الشارع متشوف إلى انبرام العقود ~~ولأن الأصل عدم المفسد في الجملة وإذا اتفقا على البيع الشرعي وتنازعا فيما ~~ذكر من بيع كل عرض بنقد أو بالعرض الآخر لم يكن لهذا النزاع فائدة فلا تسمع ~~دعواهما لاتفاقهما على أن كلا ملك عرض الآخر وأن أحدهما لا شيء له على ~~الآخر وإنما النزاع في سبب الملك هل هو عقدان أو عقد واحد ومثل ذلك لا غرض ~~فيه ولا فائدة له. # فإن فرض أن فيه فائدة سمعت دعواهما وحلف كل على نفي قول صاحبه ورجع عرض ~~كل منهما إليه لأن كلا منهما قد أثبت بيمينه ms1120 نفي دعوى الآخر فتساقطا وإنما ~~رد إلى كل عرضه مع أنه ينكر استحقاقه لدعواه استحقاق العين المقابلة فلما ~~تعذر إبقاؤها رد عليه مقابلها الذي بذله كما شأن تراد العوضين عند الفسخ أو ~~نحوه ولا يصح بيع المطوي إلا بعد نشره ورؤية جميعه ولا يحل لمشتري الشاشات ~~المذكورة قبل النشر إمساكها إن كان مقلدا لمن يشترط الرؤية كإمامنا الشافعي ~~- رضي الله تعالى عنه - وعلم أن مذهبه ذلك أو قصر في التعليم فإن عاند ولم ~~يردها ألزمه الحاكم بذلك وأدبه إن امتنع بالحبس والضرب وغيرهما مما يراه ~~زجرا له ولأمثاله ويجب على الحاكم ذلك إذا علم وقدر وإلا أثم بل ربما يفسق ~~بذلك وينعزل والبينتان المذكورتان متعارضتان فيتساقطان ويتحالف المتعاقدان ~~ثم يفسخان العقد أو يفسخه الحاكم، والله تعالى أعلم. # (وسئل) - رضي الله عنه - عمن قال بعتك هذا بألف فقال بل وهبتنيه حلف كل ~~على نفي دعوى الآخر وهو مشكل بما لو بعث إليه بشيء فقال الباعث قرض وقال ~~الآخر هدية صدق المبعوث إليه بيمينه وبما لو قال السيد أعتقته بعوض والزوج ~~كذلك وقال العبد والزوجة بل مجانا صدقا فما الفرق؟ # (فأجاب) بقوله إنما صدق المبعوث إليه للقرينة الدالة على قوله وهي البعث ~~بخلاف مسألتنا فإنه لا مرجح فيها وإنما صدق العبد والزوجة لأن العتق ~~والطلاق متفق عليه ودعوى زيادة عليه وهي المال مدفوعة بأصل براءة الذمة ~~بخلاف مسألتنا فإن الملك لم يتفق الحالفان على سببه ولا مرجح لجانب أحدهما. # (وسئل) - رضي الله عنه - بما لفظه في القوت عن الروياني لو اختلفا في شرط ~~إشهاد أو شاهدين تحالفا وعن الجويني لو قال بعتك هذا بألفين مما لك # PageV02P261 # علي فقال بل بألف لم يتحالفا فما المعتمد في ذلك؟ # (فأجاب) بقوله قياس كلامهم أن الأول معتمد والثاني ضعيف وهو ظاهر. # (وسئل) عن التحالف في نحو البيع لا يفسخ العقد بخلاف اللعان فما الفرق؟ # (فأجاب) بقوله الفرق أن اللعان تحقق للفرقة المؤبدة فقطع النكاح حينئذ ~~بمجرده بخلاف التحالف فإن الغرض منه تحقيق الواقع ومن ثم لو ms1121 تصادقا بعده ~~أقر العقد. # (وسئل) - رضي الله عنه - عما إذا اختلف الوكيلان في صيغة عقد معاوضة ~~تحالفا فلو أراد الموكلان أو أحدهما مع أحد الوكيلين أن يتحالفا فهل لهما ~~ذلك وإذا اختلف الوكيلان في حدوث نحو عيب فمن يحلف؟ # (فأجاب) بقوله تحالف الوكيلين هو المعتمد ويجوز تحالف الموكلين وأحدهما ~~ووكيل الآخر قبل تحالف الوكيلين ويقوم مقامه ويجاب طالبه أخذا مما حكاه ~~الأذرعي عن الحاوي من أنا إذا قلنا للأب الحلف في صغر الزوجة في الاختلاف ~~في المهر وكانت وقت التحالف بالغة حلف على أحد الوجهين لمباشرته العقد قال ~~وعلى الوجهين لو امتنع الأب حلفت وإنما الخلاف في جواز حلفه مع بلوغها. # ثم قال الأذرعي وهذا صحيح لكن يعارضه قولهم فيما إذا بلغت الصغيرة قبل ~~التحالف تحلف هي لا الولي وصححوا أيضا في نكاح البكر البالغة إذا اختلف ~~الولي والزوج أنها التي تحلف لا الولي وعللوا ذلك بأنها من أهل اليمين وهذا ~~يقتضي تحالف الموكلين في صورتنا ولا يفهم منه امتناع تحالف الوكيلين كما ~~توهم لأنهما إنما تحالفا هنا لمباشرتهما العقد بخلاف الزوجة فيما ذكر وإذا ~~اختلف الوكيلان في حدوث نحو عيب فالظاهر كما بحثه بعضهم بناء حلفهما على ~~جواز الرد بالعيب للوكيل فحيث قلنا يرد بالعيب، حلف إذا توجهت اليمين في ~~جانبه وحيث لا رد له لا يحالف وقد صححوا فيما إذا اشترى الوكيل سلعة ثم رام ~~ردها بعيب أن للبائع تحليفه أنه ما رضي بها الموكل. # (وسئل) عما إذا اتفق العاقدان بعد البيع على شرط مفسد لكن قال أحدهما هو ~~بعد لزوم العقد وقال الآخر قبله أو قال البائع قبلته فورا فأنكر المشتري ~~القبول أو الفورية فمن المصدق منهما وفي الأنوار أول البيع لو اختلفا في ~~القبول فقال أوجبت ولم تقبل وقال قبلته صدق بيمينه وذكر آخر الخلع ما ~~يناقضه وكذا في تمليك الزوجة طلاقها فما المعتمد؟ # (فأجاب) بقوله قضية القاعدة من أن الأصح تصديق مدعي الصحة أن المصدق هنا ~~نافي وقوع الشرط المفسد في زمن الخيار أو العقد ms1122 وإن اتفقا على وجوده لا ~~يقال كون الأصل عدم وقوعه زمن الخيار فالأصل أيضا عدم انقضاء الخيار لأنا ~~نقول تعارضا فتساقطا واستصحبنا أصل بقاء العقد على حاله وأصل عدم المفسد ~~ويؤخذ من كلامهم في الخلع تصديق نافي الفورية ونافي أصل القبول إذ لا فرق ~~بين الخلع وبين غيره في مثل هذا وكلام الأنوار أول البيع ضعيف أو أن الضمير ~~في صدق عائد على الموجب المفهوم من قوله أوجبت أي صدق الموجب وهو البائع في ~~نفي القبول ولا فرق بين أن يقع اختلافهما في مجلس التواجب أو لا. # (وسئل) - رضي الله عنه - عمن قال اشتريت منك هاتين النخلتين مثلا فقال بل ~~هذه فقط وتحالفا ثم فسخا البيع فهل إذا كان المشتري استغل النخلتين مدة ~~يضمن ثمرتهما أو لا؟ # (فأجاب) بقوله أما النخلة التي اتفقا على أنها مبيعة فلا يضمن ثمرتها لأن ~~الفسخ إنما يرفع العقد من حينه لا من أصله وأما التي اختلفا فيها فيضمن ~~ثمرتها وإن أوهم إطلاقهم خلافه لأنه مخصوص كما قاله بعضهم بما إذا اتفقا ~~على صحة البيع في الكل وإنما اختلفا في وصف زائد على ذلك أما إذا وافق ~~البائع على البعض فقط فالمختلف فيه تكون ثمرته للبائع بحكم الأصل كما لو ~~اختلفا في ذلك منفردا فانضمامه إلى غيره لا يوجب تغير حكمه وإن أوجب ~~التحالف. # (وسئل) عمن قال بعتك بثلاث أواق نقدا فهل يصح إذا كانا ببلد جرى عرفهم ~~واطرد بإطلاق النقد على نوع من الدراهم ولا يطلق على غيرها ولا يعرفون ~~النقد إلا ذلك أو لا يصح كما لو قال بثلاث آواق ونويا دراهم # PageV02P262 # معينة؟ # (فأجاب) بقوله إلا وجه الصحة كما لو باع بدراهم وأطلق وثم نوع غالب منها ~~ويكون اختلاف الجنس كاختلاف النوع وفارق هذا ما ذكر في السؤال بأن الثمن ~~مصرح به هنا والإبهام الذي فيه خصصه العرف وثم لم يصرح بالثمن بوجه والنية ~~لا تقوم مقام التصريح به كما ذكروه. # (وسئل) عن رجل باع عن إيتام شخص يسمى فتح الله الشرواني بطريق ms1123 الإذن من ~~حاكم شافعي حصصا من عقار عامر آهل صار إليهم بالميراث من والدهم واشترى لهم ~~حصصا من عقار ولم يصرح بحقيقة المسوغ ولا بثبوت ثمن المثل وإنما ذكر المورق ~~شاهد التبايع في مكتوب التبايع بعد أن توفي الخواجا هبة الله الشرواني ~~وانحصر إرثه في أولاده الخمسة الذين منهم فتح الله المذكور ثم توفي فتح ~~الله وانحصر إرثه في أولاده الستة الأيتام وسماهم بالمكتوب المذكور اشترى ~~مأذون الحاكم الشافعي هو الخواجا محمد سلطان العجمي يعني به الرجل المذكور ~~لأولاد فتح الله الستة بماله من الإذن المشروح لوجود المسوغ الشرعي المقتضي ~~لذلك الثابت لدى الحاكم المشار إليه من المصونات فاطمة وعائشة وصفية عمات ~~الأيتام المذكورين جميع الحصة الصائرة إليهن بالإرث من والدهن هبة الله ~~التي قدرها ثلاثة أسهم من أصل سبعة أسهم من جميع أحد عشر عزلة بمكة ~~المشرفة. # وحددهم بالمكتوب وجميع الخربة الملاصقة لبيت التمجاني بمكة ولم يحددها ~~والحال أنها ليست ملاصقة لبيت التمجاني وإنما هي ملاصقة لخربة أخرى ملك ~~للغير فاصلة بين الخربة المبيعة وبيت التمجاني ومن جميع الدار المعروفة ~~بالمكين بمكة وحددها بثمن قدره سبعمائة أشرفي وخمسون أشرفيا وقاصص المشتري ~~الثلاثة النسوة البائعات بالثمن بنظير ما باعه منهن عن الأيتام من العقار ~~الآتي ذكره فيه وتسلم المشتري ما اشتراه للأيتام المذكورين وذكر المورق في ~~كتاب التبايع أن المأذون له باع عن الأيتام من عمتهم فاطمة سهما وثلاثة ~~أخماس سهم من الأصل المعين أعلاه من جميع الدار الكبرى الكاملة أرضا وبناء ~~المشتملة على علو وسفل ومنافع ومراق وحقوق بثمن معين بمكتوب التبايع قاصصت ~~البائع بذلك بنظير ما اشتراه منها للأيتام المذكورين أعلاه. # وباع أيضا المأذون له المذكور عن الأيتام من عمتهم عائشة نصف سهم من ~~الدار الكبرى الكاملة المشتملة على منافع ومرافق وحقوق بثمن معين بالمكتوب ~~وقاصته بالثمن بنظير ما ابتاعه منها للأيتام وباع أيضا المأذون له عن ~~الأيتام من عمتهم صفية سهمين من الأصل المذكور من جميع الدار الكبرى ~~المشتملة على مرافق ومساكن واشتمالات وحقوق بثمن معين بالمكتوب ms1124 المذكور ~~وقاصصت البائع بالثمن بنظير ما اشتراه منها للأيتام المذكورين وحدد المورق ~~كلا من الدور الثلاثة المذكورة وثبت لدى الحاكم الشافعي الآذن مضمون ~~التبايع والمقاصصة وحكم بموجب ما أشهد به على نفسه كل من المتبايعين ~~المذكورين فيه ولم يثبت عند الحاكم معرفة الدور ولا ثمن المثل لما باعه ~~المأذون له ولا وجود الحظ والغبطة ولم يصرح بحقيقة المسوغ. # ثم توفي أحد شاهدي التبايع بطريق الشهادة على خطه وبشهادة رفيقه في ذلك ~~عند حاكم مالكي إشهاد الحاكم الشافعي الآذن فهل للمأذون له المذكور أن يبيع ~~عن الأيتام ما كان عامرا آهلا من العقار معدا للاستغلال أنمى غلة مما ~~اشتراه لهم ويشتري لهم ما كان خرابا داثرا تكب فيه القمامات والأوساخ وهل ~~ما ذكره المورق من المسوغ من غير تصريح كاف ولا يتعين ثبوت ثمن المثل والحظ ~~والغبطة أم لا بد من بيان سبب المسوغ وثبوت ثمن المثل والغبطة وهل ما ذكره ~~الشاهد في تعريف الخربة بكونها ملاصقة لدار التمجاني والحال أنها ليست ~~ملاصقة لها ولا محددة يكون ذلك مانعا من صحة البيع فيها أم لا يكون مانعا ~~وما الذي يتناوله الحكم بالموجب المشروح أعلاه؟ # (فأجاب) بقوله لا يصح بيع القيم المذكور ولا شراؤه لعدم وجود مسوغهما ~~الشرعي على ما ذكره السائل لأن شرط بيعه أن يكون # PageV02P263 # هناك حاجة كنفقة أو كسوة لم تف غلة العقار بها ولم يجد من يقرضه أم لم ير ~~في القرض مصلحة أو غبطة كأن طلب منه بأكثر من ثمن مثله ووجد مثله ببعض ذلك ~~ومتى انتفى شرط مما ذكر بطل البيع وشرط شرائه أن لا تنتفي المصلحة عنه ~~كإشرافه على الخراب فإن انتفت كما ذكره السائل لم يصح وما ذكره المورق من ~~المسوغ غير كاف لاختلاف العلماء في تفاصيله على أن قوله لوجود المسوغ ~~الشرعي إلخ يحتمل احتمالا ظاهرا أن يكون علة لإذن الحاكم للقيم المذكور في ~~التكلم على الأيتام لا لشرائه لهم فلا يكون في هذه المسألة حينئذ شهادة ~~بمسوغ الشراء لا مجملة ولا مفصلة ms1125 ويؤيد هذا أيضا قول المورق بعد ذلك. # وثبت لدى الحاكم الشافعي الآذن مضمون التبايع والمقاصصة إلخ فإن هذا فيه ~~إيماء إلى أن الحاكم لم يثبت عنده المسوغ الشرعي الذي ذكرته للبيع ولا ~~للشراء فنتج من ذلك أنهما باطلان وأنه يجب على كل من رفع إليه ذلك وثبت ~~عنده من حكام المسلمين إظهار بطلان ذلك والإلزام بالعمل به وما ذكره الشاهد ~~من تعريف الخربة مقتض لبطلان البيع إن كانت صيغة البيع بعتك الخربة ~~الملاصقة لكذا بخلاف ما إذا قال بعتك هذه الخربة الملاصقة لكذا أو خربتي ~~الملاصقة لكذا وليس له غيرها فإن البيع يصح ولا يؤثر الغلط حينئذ والحكم ~~بموجب الشيء لا يقتضي الحكم بصحته لتوقفه على ثبوت ولاية العاقد على ذلك ~~الشيء فيجوز للحاكم بل يجب عليه أن يرجع عن حكمه بالموجب إن ثبت عنده ما ~~يقتضي رجوعه عنه لعدم توقفه على ثبوت ملك العاقد أو ولايته فوجوده لا يقتضي ~~ثبوت أحد هذين فإذا ثبت انتفاؤهما وجب عليه الرجوع عن حكمه بالموجب. # وعلى غيره إلغاء ذلك الحكم وعدم الاعتداد به ولا ينافي ما ذكر أن المعتمد ~~تناول كل من الحكم بالصحة والحكم بالموجب جميع الآثار المترتبة على الحكم ~~لأن محل ذلك كما علم مما تقرر ما إذا كان الحكم بالموجب صحيحا بأن لم يتبين ~~ما يناقضه أما حيث تبين ما يناقضه فلا يعتد به كما في مسألتنا فإن الحكم ~~فيها بالموجب لو فرض أنه يعم جميع ما في المستند من البيع والشراء وغيرهما ~~وما يتوقفان عليه لم يعتد به إلا إن ثبت عنده مع ذلك وجود المسوغ المقتضي ~~لصحة بيع القيم وشرائه ولم يثبت ذلك فوجب السعي في نقضهما ورد أعيان ~~الأيتام المبيعة إليهم والمشتراة إلى أربابها والله يعلم المفسد من المصلح ~~ويجازي من عمل سوءا بعدله آمين. # (وسئل) - رضي الله عنه - عما إذا أخرج حنفي مثلا القيمة عن ماله الزكوي ~~أو اشترى مالكي بالمعاطاة فهل للشافعي الشراء من المال الزكوي ومن المال ~~المأخوذ بالمعاطاة اعتبارا بعقيدة البائع أو لا ms1126 اعتبارا بعقيدة المشتري؟ # (فأجاب) بقوله الذي يظهر أن ذلك إن حكم به من يراه جاز الشراء منه سواء ~~أقلد الشافعي به أم لا لأن الحكم يحله باطنا أيضا وإن لم يحكم به أحد لم ~~يجز للشافعي الشراء منه ما دام مقلدا للشافعي - رضي الله عنه - لأنه حينئذ ~~يعتقد تعلق الزكاة به في الأولى وبقاءه على ملك بائعه في الثانية فلا يجوز ~~له أخذه ولو بعقد إلا إن قلد القائل به ثم رأيت بعضهم بحث الجواز مطلقا قال ~~لاعتقادنا تكليف المخالف بحسب عقيدته حتى قلنا باستعمال ما توضأ به حنفي لم ~~ينو ثم قال إنه رأى كلام السبكي دالا على تحريم الشراء وأن عنده فيه نظرا ~~وأنه لا يجري في الزكاة لأنها من قبيل العبادات ويرد ما علل به بأنا وإن ~~اعتقدنا تكليفه بحسب عقيدته. # لكن نعتقد تكليفنا أيضا بحسب عقيدتنا فنقره على ذلك ولا يجوز لنا التصرف ~~فيه عملا بالعقيدتين وإنما حكمنا باستعمال ماء الحنفي لأن المدار في ~~الاستعمال على ما أزال مانعا ولا شك أن ماءه كذلك لأنا نعتقد فيه ذلك بحسب ~~ظن المستعمل ويرد قوله لا يجري في الزكاة لأنها من قبيل العبادات بأنها وإن ~~كانت كذلك لكن لا أثر لذلك في تخصيص الحكم بالمعاملات على أن كونها من قبيل ~~العبادات إنما هو باعتبار الأصل وإلا فعند إرادة بيع المال الزكوي بعد ~~إخراج القيمة هي الآن من # PageV02P264 # قبيل المعاملات فالمتجه ما قدمته وكلام السبكي دال عليه لكنه محمول على ~~ما إذا لم يحكم حاكم ولم يقلد أمام البائع. # (وسئل) - رضي الله عنه - بما لفظه قالوا من صرائح البيع لفظ التقرير؛ ما ~~صورته؟ # (فأجاب) بقوله صورته أن ينفسخ العقد ويريد إعادته فيقول البائع قررتك على ~~موجب العقد الأول ويقبل المشتري أو يقول المشتري أنا على ما كنت عليه من ~~البيع ويقبل البائع أخذا من قولهم لو تكفل ببدن فأبرأه المستحق ثم وجده ~~ملازما لغريمه فقال اتركه وأنا على ما كنت عليه من الكفالة صح. # (وسئل) عن كناية البيع هل ms1127 يشترط فيها ما يشترط في كناية الطلاق من اقتران ~~النية بكل اللفظ أو بعضه؟ # (فأجاب) بقوله يحتمل إلحاقها بها ويحتمل أن يقال يكفي الاقتران بالبعض ~~ويفرق أن هناك ملك بضع محققا فلا يزال إلا بيقين فاشترط مقارنة النية لكل ~~اللفظ احتياطا للإبضاع بخلافه هنا فلم يجر فيه القول باشتراط مقارنتها لكل ~~اللفظ # (وسئل) عما لو قال بعتك بألف فقال اشتريت نصفه بخمسمائة ونصفه بخمسمائة ~~صح عند المتولي واستشكله الرافعي ما الجواب عنه؟ # (فأجاب) بقوله: بتأمل تعليل المتولي من أنه لم يرد إلا تفصيل ما أجمله ~~البائع وبتأمل وجه استشكال الرافعي من أنه أوجب عقدا فقيل عقدين يعلم أنه ~~لا إشكال إذ مقتضى كلام المتولي أنه لم يرد التفصيل من حيث تعدد الصفقة بل ~~من حيث بيان الإجمال السابق وحينئذ فإن أراد التفصيل من حيث التعدد بطل لما ~~قاله الرافعي ولا ينافيه كلام المتولي فإن أطلق فالظاهر البطلان إذ مقتضى ~~كلامهم في تفريق الصفقة تعددها مفصلة في أحد الجانبين وإن لم يرد المفصل ~~لكن محله أخذا مما قررناه ما إذا لم يرد عدم التفصيل كما هو ظاهر. # (وسئل) عما إذا غلب على الظن اتخاذ الحربي الحديد سلاحا فهل يحرم بيعه ~~له؟ # (فأجاب) بقوله نعم قياسا على بيع العنب لعاصر الخمر. # (وسئل) عما إذا تلفظ البائع بحيث يسمعه من بقربه ولم يسمعه المشتري لعارض ~~لغط ونحوه فقبل البيع مريدا الابتداء فهل يقع قبوله جوابا أم لا؟ # (فأجاب) بقوله يحتمل وقوعه جوابا لوقوعه بعده في نفس الأمر ومدار العقود ~~عليه ويحتمل خلافه لأنه صرفه عن الجواب بقصده الابتداء والأول أقرب وقصد ~~الابتداء لا ينافي كونه قصد اللفظ لمعناه إذ معناه هنا إفادة التمليك وهي ~~حاصلة سواء أقصد الابتداء أم الجواب ولو تلفظ به من غير قصد ابتداء ولا ~~جواب احتمل الجزم بأنه لا يعتد به واحتمل خلافه (وسئل) بما لفظه لو وكل ~~الجد في الطرفين هنا فهل يبطل كالنكاح أو لا؟ # (فأجاب) بقوله يحتمل إلحاقه به ويحتمل خلافه والفرق أن النكاح يحتاط له ms1128 ~~ما لا يحتاط لغيره والأقرب الأول إذ لا اختلال في الصيغة فلا يتعلق به ~~احتياط فكما منعوه ثم مع انتظام الصيغة كذلك يمتنع هنا للمعنى الذي عللوا ~~به ثم. # (وسئل) - رضي الله عنه - عن قولهم يصح بيع السبع لمنفعة صيده هل يشمل ~~الصيد بالطبع وبالتعليم؟ # (فأجاب) بقوله حيث كان ما يصطاده يحل بأن وجدت فيه الشروط التي ذكروها في ~~كتاب الصيد صح بيعه سواء أوجدت فيه تلك الشروط بتعليم أو لا بتعليم أصلا. # (وسئل) عما لو باع بوزن عشرة دراهم فضة هل يصح؟ # (فأجاب) بقوله إن قال مضروبة أو غير مضروبة صح وإلا بطل لتردده بينهما ~~ولا يحمل على النقد الغالب نعم ينبغي حمله على ما إذا اختلفت قيمة المضروب ~~والسبيكة وإلا فالذي يظهر الصحة. # (وسئل) عما لو باع صاعا من الصبرة المجهولة ونصف باقيها لم يصح أو نصفها ~~وصاعا من النصف الآخر صح ما الفرق بينهما؟ # (فأجاب) بقوله قد يفرق بأن الجهل في الأولى أشد وذلك لأنه لما ذكر الصاع ~~صارت الإحاطة بنصف الثاني ضعيفة بخلافه في الثانية فإن الإحاطة بجميع ~~الصبرة أقوى منها بها بعد إخراج صاع وذكر النصف لا يقتضي ضعف تلك الإحاطة ~~بل قوتها فلا يضر ذكر صاع من النصف الآخر هذا غاية ما يوجه به ذلك على أن ~~للباحث أن يبحث استواءهما في البطلان أخذا من قولهم لو باع المجهولة إلا ~~صاعا منها بطل لأن ما عدا # PageV02P265 # نصف الباقي والصاع في الأولى وما عدا الصاع من النصف الآخر في الثانية ~~مستثنى وهو مجهول بل البطلان هنا أولى لأنهم إذا حكموا به مع كون المستثنى ~~معلوما فبالأولى أن يقال في المستثنى المجهول بذلك. # (وسئل) عما لو كانت الدابة محملة بأمتعة المشتري فهل يصح قبضها؟ # (فأجاب) بقوله يحتمل إلحاقها بالسفينة الصغيرة ويحتمل وهو الأقرب الفرق ~~بأن السفينة بالبيوت أشبه فأعطيت حكمها بخلاف الدابة. # (وسئل) عمن باع أمة وادعى أنها معتوقة أو مستولدة فهل يقبل قوله بيمينه ~~أو لا بد من بينة؟ # (فأجاب) بقوله الذي يظهر أنه لا ms1129 بد من بينة قياسا على ما لو باعه ثم قال ~~كنت وقفته ولا يقال إن العتق حق الله تعالى والشارع متشوف إليه لأنا نقول ~~قد تعلق به حق المشتري فلا بد من ثبوت ما يدفعه. # (وسئل) عمن اشترى شيئا من آخر فادعى ثالث أن هذا المبيع ملكه فصدقه ~~البائع لكن قال اشتريته منك وأقام شاهدا ثم نكل عن الحلف معه فهل يحلف معه ~~المشتري؟ # (فأجاب) بقوله لا يحلف معه المشتري وإن ترتب على ذلك نفعه ببقاء العين في ~~يده لأن إقامة شاهد من واحد وحلف آخر غير معهود ولأن الحجة حينئذ ملفقة وهو ~~ممتنع. # (وسئل) - رضي الله عنه - عمن باع مسلما ومعناه إلزام المشتري بما يلحق ~~البائع من الدلالة وغيرها فهل يصح؟ # (فأجاب) بقوله كان ابن الرفعة في حسبته يمنع أهل سوق الرقيق من ذلك ~~وظاهره أنه لا فرق بين أن تكون الدلالة ونحوها معينة أو لا لكن اعتمد ~~السبكي الصحة إذا كانت معلومة وكأنه جعله جزءا من الثمن بخلاف ما لو باع من ~~اثنين وشرط أن يكون كل منهما ضامنا للآخر فإنه لا يصح البيع إذ لا يمكن ~~فيها ذلك قال الأذرعي لكنه هنا شرط عليه أمرا آخر وهو أن يدفع كذا إلى جهة ~~كذا فينبغي أن يكون مبطلا مطلقا اه والذي يتجه عندي أنه إن قال بعتك بكذا ~~وللدلال منه كذا صح أو وتدفع له منه كذا لم يصح لأن الأول ليس فيه ما ينافي ~~مقتضى العقد بخلاف الثاني فإنه شرط عليه الدفع وهو ينافي مقتضى العقد. # (وسئل) - رضي الله عنه - عما لو تقدمت الرؤية على العقد فيما لا يتغير ~~غالبا فاشتراه ثم وجده متغيرا بما لا ينقص العين أو القيمة فهل يخبر أو لا؟ # (فأجاب) بقوله كل من التخيير وعدمه محتمل والأقرب الأول لاختلاف الوصف ~~الذي رآه وأقدم على العقد معتقدا بقاءه ولو اتفقا على وقوع التغير بعد ~~الرؤية ثم ادعى البائع تأخيره عن العقد وادعى المشتري تقدمه عليه فالذي ~~يتجه تصديق البائع لأن الأصل في كل ms1130 حادث تقديره بأقرب زمن والأصل أيضا ~~سلامته عند العقد بخلاف ما لو قال البائع للمشتري رأيته كذلك فإن المشتري ~~هو المصدق لأنه يدعي عليه علمه بهذه الصفقة والأصل عدمه. # (وسئل) - رضي الله عنه - هل يتصور وجوب السوم؟ # (فأجاب) بقوله نعم يمكن أن يقال بوجوبه فيما لو رأى عاصر خمر يشتري عنبا ~~وتحقق أنه يعصره خمرا ولم يندفع إلا بالسوم عليه لأنه من باب الأمر ~~بالمعروف ويحتمل خلافه وقد يقال بجوازه إذا توهم ذلك منه والأقرب خلافه لأن ~~السوم إيذاء محقق فلا بد من تحقق سبب يبيحه ولم يتحقق ويتأتى هذا التفصيل ~~في البيع على البيع والشراء على الشراء حيث لا عذر وفي كل بيع حرم على ~~المشتري قبوله. # (وسئل) - رضي الله عنه - بما لفظه قولهم لو فرق بين الأم وولدها بوقف جاز ~~مشكل إن كان وقفا على خدمة إنسان مثلا لأنه يلزم عليه تأبد التفريق بينهما ~~إذ للموقوف عليه منعه من أمه وعكسه بخلاف الموقوف على نحو مسجد أو جهة عامة ~~فليحمل كلامهم عليه. # (فأجاب) بقوله كلامهم أعم ويجاب عن الإشكال بأن وقفه على إنسان كإيجاره ~~مدة تجاوز البلوغ وهو جائز وأيضا فالوقف قربة فسومح فيه وإن سلم أنه يلزم ~~عليه ما ذكر. # (وسئل) - رضي الله عنه - هل لغير البائع المشترط للعتق مطالبة المشتري ~~به؟ # (فأجاب) بقوله مقتضى قولهم للبائع ذلك كالملتزم بالنذر أنه لا يختص ~~بالبائع ومقتضى قولهم لأنه لزم باشتراطه الاختصاص به والأوجه الأول لقولهم ~~تسمع الدعوى في حقوق الله تعالى من كل أحد # PageV02P266 # وقد صرحوا بأن هذا منها. # (وسئل) بما صورته الأصح في تفريق الصفقة أن الخمر يقدر خلا وفي باب نكاح ~~المشرك أنه يقوم عند من يرى له قيمة فما الفرق؟ # (فأجاب) بقوله قد يفرق بأن الكفار حين قدموا على العقد الواقع في الشرك ~~وسموا فيه خمرا كانوا يعتقدون مقابلته بقيمة فأجريناهم على معتقدهم وإن ~~أسلموا بعد بخلاف المتبايعين فإن قلت: مقتضاه أنهما لو كانا ذميين قوم في ~~البيع أيضا قلت: إما أن يلتزم ذلك وإما ms1131 أن يقال التقويم ثم إنما هو لمعرفة ~~ما بقي من مهر المثل الواجب في الذمة والتقويم بالنسبة لما في الذمة أحوط ~~وأضبط وأما هنا فالقصد معرفة ما يقابل الباطل والصحيح وذلك حاصل بتقدير ~~الخمر خلا فإن قلت: قدروا الكلب هنا شاة وفي الوصية عند من يرى له قيمة ~~قلت: كأن الفرق أيضا أن القصد ثم معرفة الثلث ولا يعرف إلا إن قدر له قيمة ~~وأما هنا فالقصد توزيع الثمن وهو حاصل بتقديره شاة. # (وسئل) عمن اشترى شيئا بثمن معلوم ثم بعد لزوم البيع دفع للبائع نصفا ~~ربحا فهل يجوز له قبوله أو لا؟ # (فأجاب) بقوله الذي يظهر أنه إذا دفعه له ظانا أنه من الثمن لم يجز ~~للبائع أخذه وإن علم أنه خارج عن الثمن وإنما دفعه له تبرعا جاز أخذه فإن ~~شك البائع فلم يدر أدفعه له بالظن المذكور أو مع العلم المذكور لم يجز له ~~أخذه أيضا لأن الغالب من أحوال العامة أنهم يعتقدون لزوم الدفع في مثل هذه ~~الصورة وإن ذلك ملك للبائع من جملة ثمنه الذي وجب له. # (وسئل) بما صورته قالوا يحرم بيع الثوب الذي ينقص بقطعه ولا يصح البيع ~~فهل له حيلة ينتفي بها حرمة القطع ويصح البيع؟ # (فأجاب) بقوله ذكر في المجموع له طريقا وهو أنه يواطئه المشتري على أن ~~يشتري منه ذراعا مثلا بكذا فيقطعه ثم يشتريه وأنت خبير بأن هذه إنما هي ~~طريق لصحة البيع لا لانتفاء حرمة القطع الذي فيه إضاعة مال وقد يجاب بأنه ~~سومح له في القطع حينئذ رجاء لغرض الربح وظاهر كلامهم في غير هذا المحل أن ~~إضاعة المال إنما تحرم إن قصدت عبثا وهذه ليست كذلك نعم لو زيد له على قيمة ~~المقطوع ما يساوي النقص الحاصل في الباقي فالظاهر أنه يصح حينئذ فلا حرمة ~~قبل البيع إذ لا إضاعة مال حينئذ ألبتة فلا يحتاج إلى الحيلة المذكورة ~~ويحمل كلام المجموع على خلاف هذه الصورة. # (وسئل) - رضي الله عنه - عما إذا باع شيئا في الذمة بلفظ ms1132 الشراء هل يكون ~~بيعا أو سلما؟ # (فأجاب) بقوله الذي صححه الشيخان أنه بيع لا سلم وهو المعتمد وإن نقل ~~الإسنوي فيه اضطرابا وقال الفتوى على ترجيح أنه سلم وعزاه للنص وغيره ~~واختاره السبكي وغيره إذ التحقيق حمل النص وغيره على أنه سلم من حيث المعنى ~~فقط. # (وسئل) عمن باع من آخر أرضا وكان صفة البيع أن قال بعت منك من أرضي هذه ~~ذرعة الأرض وأشار إلى أرض هما يعلمانها بالمشاهدة ولا يعرفان قدرها فهل يصح ~~البيع والحالة هذه أم لا فإنا وجدنا في كتاب الكفاية إذا قال بعتك بزنة هذه ~~الصخرة ذهبا أو ملء هذه الغرارة طعاما صح فهل المسألة قياس مسألتنا أم لا؟ # (فأجاب) بقوله الذي يتجه في المسألة عدم صحة البيع بدليل قول المجموع ~~وغيره ولو قال بعتك من هذه الدار عشرة أذرع بدرهم فإن كانت ذرعاتها مجهولة ~~لهما أو لأحدهما لم يصح البيع بلا خلاف بخلاف نظيره من الصبرة فإنه يصح على ~~الأصح والفرق أن أجزاء الدار تختلف دون أجزاء الصبرة اه وبما تقرر يعلم أن ~~هذه المسألة لا تقاس بمسألة الكفاية المصرح بها في كلام الرافعي والنووي ~~رحمهما الله تعالى في المجموع، والله سبحانه وتعالى أعلم. # (وسئل) عن بيع الآبار المحفورة الحاصل فيها ماء إذا شهد على المتبايعين ~~بصدور التبايع الصحيح الشرعي فيها وفي حقوقها وطرقها ومشتملاتها بعد النظر ~~والتقليب الشرعي ولم يتعرض الشهود للماء الحاصل في الآبار فهل يصح البيع ~~والماء مع السكوت عن التصريح به وهل يشترط في بيعها بيع الماء معها وهل ~~الإشهاد المذكور كاف في إدخال الماء وهل إذا اختلف # PageV02P267 # المتبايعان في ذكره فاحتج المدعي لدخوله بالإشهاد المذكور يكفيه ذلك أو ~~لا بد من بينة تشهد بصريح ذكره؟ # (فأجاب) بقوله لا يصح بيع الآبار إلا إن نص على دخول مائها في البيع ~~بخلاف ما لو نفاه أو أطلق ولا يكفي عن النص عليه قولهما بحقوقها على ما قد ~~يقتضيه كلامهم لا سيما كلام الأنوار وقد يوجه بأن الماء ليس من حقوق البئر ms1133 ~~فهو كمزارع القرية الخارجة عنها معها فإنها لا تتناولها. # وإن قال بحقوقها قالوا لأن العرف لا يقتضي تناولها لكن يشكل على ذلك ~~قولهم لا تتناول الأرض مسيل مائها وشربها من نحو قناة مملوكة حتى يشرطه أو ~~يقول بحقوقها إن كان خارجا عنها كما صرح به جماعة فالذي يتجه أن قولهما ~~بحقوقها بمنزلة النص على دخول الماء قياسا على ما ذكروه في الأرض مع مسيل ~~الماء ونحوه بل أولى لأن الحقوق إذا تناولت نحو المسيل والشرب مع خروجهما ~~عن الأرض ومع إمكان الانتفاع بها بدونهما وعدم دخولهما في مسماها فأولى أن ~~يتناول الماء لأنه ليس بخارج عن البئر ولا يمكن الانتفاع بها بدونه ولدخوله ~~في مسماها وبذلك يفرق بينه وبين ما مر في مزارع القرية معها فاتجه إلحاق ~~الماء بالمسيل والشرب دون المزارع على أن قولهما ومشتملاتها ظاهر أو صريح ~~في شمول الماء إذ هو بمعنى ما اشتملت البئر عليه ومن جملة ما اشتملت عليه ~~الماء الذي فيها فحينئذ لا يتوقف في الصورة المسئول عنها أن الماء يدخل ~~فيها وإنما الذي فيه نوع توقف ما لو اقتصر على قوله بحقوقها إذا تقرر ذلك ~~فبيع الآبار المذكورة في السؤال صحيح والإشهاد المذكور كاف في دخول الماء ~~فلا يحتاج المحتج به إلى بينة تشهد بصريح ذكره الماء في العقد. # (وسئل) عن دار بيعت وفي بعض جوانبها مخازن تنفذ أبوابها إلى الشارع وليس ~~لها منفذ من الدار مع أن هذه المخازن داخلة في بيع الدار فهل تدخل هذه ~~المخازن في مطلق بيع الدار لاشتمال الدار عليها كما أفتى به بعض المتأخرين ~~لأنها داخلة في تربيعها وإن لم تنفذ إليها كما في بعض دور مكة أو لا تدخل ~~في مطلق بيعها إذ لا تعد منها كما أفتى به بعض فقهاء المتأخرين من اليمن ~~وكما قال الأصحاب في باب القدوة إن المساجد المتلاصقة إذا لم ينفذ بعضها لا ~~يصح اقتداء من هو في واحد منها بمن هو في آخر قالوا لأنها لا تعد مسجدا ~~واحد وقال ms1134 صاحب العباب في التجزئة في باب الأيمان ولو حلف لا يدخل الدار ~~وفوقها حجرة بابها خارج الدار فدخلها لم يحنث فإن قيل باب الأيمان مبني على ~~العرف قيل كذلك قد يعللون بالعرف في باب بيع الأصول والثمار. # (فأجاب) بقوله المنقول في الحجرة المتصلة بالدار أنها لا تدخل في بيعها ~~صرح به الصيمري والماوردي واعتمده ابن الرفعة والقمولي وغيرهما قالوا ~~لخروجها عن حدود الدار التي لا تتميز إلا بها وبه يرد قول السبكي ينبغي أن ~~تتبعها الحجرة المتصلة بها لاقتضاء العرف ذلك وما علل به ممنوع فقد أحالوا ~~هنا ما ذكروه في الأيمان في عدم دخول مزارع القرية فيها كما لا يحنث ~~بدخولها من حلف لا يدخل القرية وفي غير ذلك فعلمنا أن ملحظ البابين واحد ~~ومن المقرر أنه لا يحنث بدخول تلك الحجرة من حلف لا يدخل الدار لأنها لا ~~تعد منها فكذا لا تدخل في بيعها ومثلها المخازن المذكورة في السؤال بل هي ~~عينها وقول الأذرعي في مسائل هنا الرجوع إلى عرف الناحية متعين وكذا إلى ~~القرائن كزيادة الثمن الدالة على إرادة دخول نحو المزارع يرده إطلاقهم ~~الصريح في أنه لا عبرة بعرف يخالف ما ذكروه لأنه خاص وما ذكروه هناك عام ~~والعام مقدم غالبا. # وقد ذكر الشيخان وغيرهما في الكرم ما يعلم به أنه لا فرق في تناول ما ~~ذكروه لما ذكروه هنا بين أن يجري البيع في بلد يعتاد أهله إطلاق ذلك على ~~ذلك وأن لا لما تقرر أن العبرة بالعرف العام وقد نقلوا عنه ما ذكروه فلا ~~مساغ لمخالفته ويؤيد ما تقرر في الحجرة والمخازن المتصلة بالدار قول ابن ~~الرفعة وغيره في حمام الدار الذي يجب القطع به إن الدار إن أحاطت به بأن ~~كان في وسطها أو كان خارجها وشملته حدودها دخل سواء استقل أم لا وإن خرج عن ~~حدودها # PageV02P268 # لم يدخل وإن لم يستقل ثم ساق كلامهم الماوردي وغيره السابق في الحجرة ~~ويؤيد ذلك أيضا ما صححه ابن أبي عصرون من أوجه ثلاثة في ms1135 الساباط الذي على ~~حائط الدار أنه إن كان على حائطيه دخل أو على حائط لم يدخل. # فإذا كان على حائط فقط فهو متصل بها كالمخازن المذكورة وقد علمت أنه لا ~~يدخل فكذلك تلك المخازن فإن قلت: قال في العدة تدخل المظلة كرواشن الدار ~~وهي تدخل فيها وإن فرض أن لها بابا أيضا من خارجها لأنها منها وإنما تنقطع ~~نسبتها عنها إن كان لها باب من خارج وليس لها باب من داخلها فإن قلت مسألة ~~السؤال ونظائرها مشكلة تصويرا لأن الدار لا يصح بيعها إلا إن ذكرت حدودها ~~الأربعة وكذا ما دونها إن تميزت به على المعتمد وحينئذ فإذا حدد الدار فإن ~~دخلت تلك المخازن أو الحجرة في الحدود كانت مبيعة قطعا فأي محل يتحقق فيه ~~خلاف الأصحاب والسبكي على أن بعضهم نازع في الاحتياج للتحديد بأنها إن كانت ~~مرئية كفى عن ذكر الحدود وإلا لم يكف عن ذكرها. # وعلى هذا فالإشكال باق أيضا لأنهما إذا رأيا وأشارا إلى المبيع دخلت ~~المخازن أو الحجرة إن تناول ذلك إشارتهما وإلا لم يدخلا فأي مساغ لذلك ~~الخلاف أيضا قلت: أما الأول فيجاب عنه بأن صورته أن يكون المشتري يعرف ~~الدار وما بجانبها فيقول له بعتك داري التي بمحلة كذا فحينئذ قوله داري إلخ ~~هل يتناول ما اتصل بها أو لا فالأصحاب يقولون لا يتناوله لأنه لما انفرد عن ~~الدار بمدخل مستقل مع عدم نفوذه إليها كان مستقلا عنها غير تابع لها فلم ~~يشمله لفظه وضعا ولا عرفا والسبكي يقول بل يشمله عرفا لاتصاله وقد قال ~~الأذرعي في توسطه عقب كلام السبكي فيه شيء إذ لا بد أن يكون المبيع معلوما ~~مشاهدا مشاهدة تنفي الجهالة والحاصل أنه إن بين له البائع الدار وما اتصل ~~بها وأورد العقد على الجميع فلا شك في دخول الجميع وإن اقتصر على اسم الدار ~~فقط وعلم المشتري حدودها لم يدخل غيرها إلا بالتنصيص. # وإن لم يبين حدودها لاختلاطها بالدور حولها بحيث لا تميزها الرؤية إلا ~~بالتوقيف على المحدود فهذا ms1136 محل قول الماوردي وغيره لا تدخل الحجرة والساحة ~~والرحبة المتصلة بالدار لخروجها عن حدودها التي لا تتميز إلا بها ولا يصح ~~العقد إلا بذكرها فإن ذكرا حدين وتميزت بهما صح اه وأما الثاني فيجاب عنه ~~أيضا بأن الرؤية لا تغني عن ذكر الحدود مطلقا لأنه قد يرى دورا متلاصقة ثم ~~يشتري بعضها فلا بد من ذكر الحدود أو بعضها ونحو ذلك مما يميز، والله أعلم. # (وسئل) عن الأرش المتعلق برقبة الرقيق إذا اختار سيده فداءه بالذي له في ~~ذمة صاحب الأرش من الدين وكان الدين قدر الأرش وعلى صفته فهل يصح اختياره ~~بذلك ويكون مثل تقاص الدينين أم لا؟ # (فأجاب) بقوله اختيار السيد الفداء لا يلزمه بل له الرجوع عنه فحينئذ إذا ~~اختار فداءه بماله من الدين في ذمة المجني عليه لا يقتضي تقاصا وإلا لزم ~~بيع الدين بالدين وهو حرام باطل إجماعا # (وسئل) عن رجل عجان خباز يجعل الخبز للبيع ويبيعه على الناس وهو أبرص ~~أجذم ذو حكة وسوداء فهل يجوز له أن يباشر الخبز المذكور وهو بتلك الصفات أم ~~لا؟ # (فأجاب) بقوله لا يجوز له بيع ما باشر نحو عجنه إلا أن يبين للمشتري ~~حقيقة الحال لأن المشتري لو اطلع على ذلك لم يشتره منه في الغالب وكل ما ~~كان كذلك يكون كتمه من الغش المحرم وقد قال - صلى الله عليه وسلم - «من غش ~~المسلمين فليس منهم» وقد نقل غير واحد عن الأئمة أنه يجب على السلطان أو ~~نائبه أن يخرج من به نحو جذام أو برص من بين أظهر الناس ويفرد لهم محلا ~~خارج البلد وينفق على فقرائهم من بيت المال، والله أعلم. # (وسئل) عن إنسان يشتري ويكتال أو يزن بأوفى ثم يبيع بمعتدل معتاد فهل ~~يحرم عليه ذلك مطلقا أو يفصل بين علم بائعه أو لا؟ # (فأجاب) - رضي الله عنه - بقوله إذا اتفق هو وبائعه على أنه يشتري منه ~~بهذا الكيل أو الميزان ثم اتفق هو والمشتري منه على أنه يبيعه بكيل أو ~~ميزان آخر عيناه ms1137 جاز ذلك إذ لا غش منه في حال شرائه ولا في حال بيعه لأنه # PageV02P269 # لا يتصور مع علم المتعاقدين ورضاهما وأما إذا باع بغير ما اشترى به موهما ~~المشتري منه أنه إنما باعه بنظير ما اشترى به فهو غش ظاهر وقد قال - صلى ~~الله عليه وسلم - «من غش المسلمين فليس منهم» وضابط الغش المحرم أن يشتمل ~~المبيع على وصف نقص لو علم به المشتري امتنع من شرائه فكل ما كان كذلك يكون ~~غشا محرما وكل ما لا يكون كذلك لا يكون غشا محرما. # (وسئل) بما صورته ما الحكم في بيع نحو المسك لكافر يعلم منه أنه يشتريه ~~ليطيب به صنمه وبيع حيوان لحربي يعلم منه أنه يقتله بلا ذبح ليأكله؟ # (فأجاب) بقوله يحرم البيع في الصورتين كما شمله قولهم كل ما يعلم البائع ~~أن المشتري يعصي به يحرم عليه بيعه له وتطييب الصنم وقتل الحيوان المأكول ~~بغير ذبح معصيتان عظيمتان ولو بالنسبة إليهم لأن الأصح أن الكفار مخاطبون ~~بفروع الشريعة كالمسلمين فلا تجوز الإعانة عليهما ببيع ما يكون سببا ~~لفعلهما وكالعلم هنا غلبة الظن، والله أعلم. # (وسئل) - رضي الله عنه - قال في الروضة في باب الصلح لو قال بعتك المبيع ~~الذي أعرفه أنا وأنت صح هل هذا يصح بالنسبة إلى المتبايعين أو لو جرى هذا ~~المقال لدى الحاكم جاز له التسجيل عليه والحكم بمجرد هذه الصيغة أم لا لأن ~~للحكم طريقا آخر؟ # (فأجاب) بقوله ذكر في الروضة هذه المسألة مقيسا عليها فرع آخر يعلم منه ~~المراد منها وهو ولو أقر لآخر بمحمل فصالحه عنه وهما يعرفانه صح الصلح وإن ~~لم يسمه واحد منهما كما لو قال بعتك الشيء الذي أعرفه أنا وأنت فصورة ~~المسألة أن شيئا معهودا لهما وهما يعرفانه وهو مما يكفي فيه تقدم الرؤية ~~على العقد إن لم يكن حاضرا بمجلسه فإذا قال مالكه للآخر بعتك الشيء أي ~~المعهود بيننا الذي أعرفه أنا وأنت صح البيع. # وإن لم يسمياه لأن المدار في صحة البيع على وجود شروطه في ms1138 نفس الأمر فإذا ~~كانا صادقين في معرفتهما وإرادتهما لذلك الشيء المعهود صح البيع ظاهرا ~~وباطنا وإن لم يكونا كذلك صح ظاهرا باعترافهما لا باطنا لفقد بعض شروطه إذا ~~تقرر ذلك فلو صدر ذلك بين يدي حاكم فله أن يسجل به وله بعد جريان مسوغ ~~الحكم له أن يحكم بصحة البيع معتمدا على جريان عقده بين يديه واعترافهما ~~بتوفير شروطه المستفاد من قولهما الذي أعرفه أنا وأنت وكما أن له الحكم ~~بالإقرار بجريان عقد البيع وإن لم يذكر المقر شروطه فكذلك له الحكم بما ذكر ~~بالأولى لجريان العقد بحضرته واعتراف المتبايعين بأنه وقع مستوفيا لشروطه. # (وسئل) عن المشتري إذا أقاله البائع في أرض باعه إياها وقد زرع المشتري ~~الأرض هل عليه أجرة في المدة بعد الفسخ أم لا؟ # (فأجاب) بقوله عليه أجرة ذلك كما صرحوا به في نظيره في باب بيع الأصول ~~والثمار فإن قلت: الأرض حال زرع المشتري كانت ملكه فهو لم يزرع إلا ملك ~~نفسه فكيف لزمته الأجرة وقياس قولهم لو باع أرضا مزروعة فرضي المشتري بها ~~لزمه إبقاء زرع البائع من غير أجرة لأنه زرع ملك نفسه فلا يؤمر بالقلع قبل ~~أوانه عدم الأجرة في مسألتنا قلت: يفرق بين الصورتين بأن ملك المشتري حال ~~الزرع كان غير مستقر فلما زال راعينا كونه وضع زرعه بحق لكونه زرع ملكه فلم ~~يمكن البائع من القلع. # وكون الملك زال عنه وصارت الأرض ملكا للبائع فلم يفوت عليه أجرتها مدة ~~بقاء الزرع فيها فكان في إبقائه بالأجرة جمع بين مصلحتي المشتري والبائع ~~لوجود مسوغ كل كما تقرر وأما زرع البائع فقد وقع في ملك نفسه المستقر ثم ~~بعد أن دخل في ملك المشتري خيرناه ولما خيرناه كان بسبيل من أن يفسخ ويرجع ~~إلى ثمنه فإذا اختار الإجازة كان موطنا لنفسه على الرضا به من غير أجرة ~~فهذا هو السبب في عدم استحقاق المشتري للأجرة في هذه الصورة وهو لا يوجد ~~نظيره بل ضده في المسألة الأولى فاتضح الفرق بينهما وأن إحداهما لا ms1139 تلتبس ~~بالأخرى فتأمله. # (وسئل) - رضي الله عنه - عن أرض فيها بذر شجر باعها وبذرها هل يصح البيع ~~أو لا كحامل وحملها؟ # (فأجاب) لا يصح البيع فيها حيث لم يكن البذر بفرد بالبيع ولم يدخل عند ~~الإطلاق ولا يقال يصح في الأرض # PageV02P270 # تفريقا للصفقة لأن شرط القول بتفريق الصفقة أن يكون ما فسد فيه البيع ~~معلوما حتى يمكن التوزيع عليه وهنا البذر مجهول جهلا مطلقا فلا يمكن ~~التوزيع عليه فإن دخل عند الإطلاق صح البيع في الكل وكان ذكره تأكيدا كما ~~بحثه الإسنوي وغيره وفارق بيع الحامل مع حملها بأن الحمل غير محقق الوجود ~~فأبطل التصريح به وجعله مقصود العقد لأنه يورث جهالة المبيع # (وسئل) هل يصح بيع المكاتب ولو بشرط عتقه وتنفسخ الكتابة وكذا المستولدة ~~بشرط الإعتاق؟ # (فأجاب) بقوله الذي نص عليه الشافعي - رضي الله عنه - صحة بيع المكاتب ~~بإذنه وبطلانه بغير إذنه سواء بيع بشرط العتق أم لا وعليه حملوا حديث بريرة ~~- رضي الله عنها - فإنها كانت مكاتبة وبيعت بإذنها وحيث صح بيعه انفسخت ~~الكتابة وقول البلقيني يصح بيعه بشرط العتق من غير إذنه من تفرده وإنما جاز ~~بيعه من نفسه لأن قبوله إياه متضمن للإذن وامتنع بيع المستولدة ولو بشرط ~~عتقها وبإذنها لأن ثبوت حق الحرية فيها أقوى منها في المكاتب. # (وسئل) بما لفظه تبايعا وبينهما حائل يمنع رؤية الأشخاص لأسماع الأصوات ~~هل يصح أو لا؟ # (فأجاب) بقوله نعم يصح لأنهم لم يشترطوا إلا سماع كل كلام صاحبه بل صرحوا ~~بصحة بيع الأعمى وشرائه لما رآه قبل العمى ولنفسه وبصحة تبايع الغائبين نعم ~~إن كان وراء الحائل جماعة اشترط تسمية المشتري حتى يتميز منهم. # (وسئل) - رضي الله عنه - بما لفظه بينهما عين مشتركة باع أحدهما حصته وهي ~~تحت يد الآخر فأراد قبضها وتسليمها للمشتري أو أن شريكه يأذن له في ذلك ~~فامتنع فهل يأذن الحاكم عنه وهل يتصور الإقباض مع عدم إذن الشريك من غير ~~ضمان عليهما؟ # (فأجاب) بقوله صرحوا بأن أحد الشريكين لا يستبد بالعين المشتركة لتكون ms1140 ~~تحت يده إلا بإذن شريكه وإنما تكون تحت يدهما أو يد عدل وحينئذ فيرفع شريكه ~~للحاكم ليرفع يده عن حقه ويأذن للمشتري في قبضه ثم يكون بيدهما معا فإن ~~امتنع نصب القاضي عدلا لتكون العين تحت يده نيابة عنهما ثم يأمره بقبضها ~~للمشتري وحينئذ لا ضمان على أحد نعم إن ثبت للبائع حق الحبس اشترط إذنه. # (وسئل) إذا كان بين المبعض وسيده مهايأة صح في نوبة سيده شراؤه لا ضمانه ~~فما الفرق؟ ؟ # (فأجاب) بقوله يفرق بأن الشراء فيه تحصيل لا يتصور تضرر السيد به بخلاف ~~الضمان فإن فيه التزام تغريم ربما يعود على السيد بضرر، وهذا فرق ظاهر وإن ~~كان الإشكال المذكور في السؤال للرافعي ونقلوه عنه ولم أر من تعرض لجوابه ~~وقد ظهر جوابه، ولله الحمد. # (وسئل) عما إذا اختلف المتبايعان في انقضاء الأجل والمتآجران في انقضاء ~~مدة الإجارة فهل يتحالفان أو يصدق أحدهما؟ # (فأجاب) بقوله إن نشأ الاختلاف في الانقضاء من الاختلاف في قدر الأجل مع ~~الاتفاق على وقت العقد تحالفا وإن اختلفا في ابتدائه صدق مدعي بقائه لأنه ~~الأصل. # (وسئل) - رضي الله عنه - اختلف كلام الشيخين فيمن قبض مقدرا فقالا لو أقر ~~بجريان الكيل أي أو الوزن في المبيع أو الثمن لم يسمع منه خلافه وفي الروضة ~~لو أقر بإقباض رهن وقال لم يكن إقراري عن حقيقة سمعت دعواه لتحليف خصمه وإن ~~لم يذكر لإقراره تأويلا وفصلا في اختلاف المتبايعين بين ما يقع مثله بين ~~الكيلين فيقبل وما لا فلا؟ # (فأجاب) بقوله لا تناقض لأن معنى قولهما أولا لم يسمع منه خلافه أنه لا ~~يصدق بيمينه فلا تسمع دعواه ليحلف هو بل ليحلف خصمه كما قاله البلقيني ~~وحينئذ فيوافق هذا ما ذكر عن الروضة في الرهن وتفصيلهما المذكور في اختلاف ~~المتبايعين مفروض فيما إذا لم يقر القابض بوصول حقه إليه وإنما قال بعد ~~جريان الكيل أو الوزن كنت أظن تمام حقي فبان ناقصا فتعارض هنا أصل عدم قبض ~~الكل وظاهر عدم الغلط فيصدق إن أمكن في العادة ms1141 الغالبة أن يبخس به في الكيل ~~أو الوزن فلا يصدق في أن العشرة تسعة خلافا لمن زعم أنه يمكن البخس فيه # (وسئل) عمن باع عينا من زيد بعشرة ثم قال البائع لزيد المذكور قبل لزوم ~~البيع # PageV02P271 # بعتكها بعشرين فقبل فهل يصح البيع الثاني ويكون فسخا للأول أم لا فإن ~~قلتم بصحة الثاني فهل يكون كإلحاق الزيادة في الثمن حتى يصير الثمن ثلاثين ~~أم لا؟ # (فأجاب) بقوله بيع البائع والخيار له المبيع ولو للمشتري فسخ وصحيح كما ~~يصرح به كلامهم فإذا قبله المشتري صح قبوله وارتفع حكم البيع الأول فلا ~~يلزمه إلا العشرون التي وقع بها العقد الثاني وليس ذلك كإلحاق الزيادة قبل ~~اللزوم لأن صورة ذلك أن الزيادة ألحقت مع تقرير العقد الأول فوجبت مضمونة ~~إليه وأما هنا فالعقد الأول ارتفع ومن لازم ارتفاعه ارتفاع ثمنه فلم يجب ~~إلا ثمن الثاني لا غيره. # (وسئل) - رضي الله عنه - عما قاله الأصحاب من بطلان بيع عبديهما بألف أو ~~أحدهما بحصته من الألف وعللوا ذلك بجهل حصة كل واحد من الثمن لكنهم ذكروا ~~في تفريق الصفقة الصحة بالحصة في بيع عبده وعبد غيره فما المعتمد في الفرق ~~بينهما؟ # (فأجاب) بقوله قد ذكرت هذا الإشكال وجوابه في شرح المنهاج وعبارته فإن ~~قلت: يشكل على ما ذكر في عبده وعبد غيره بل وعلى كل ما يأتي من أن الحصة في ~~الحل بالحصة من المسمى باعتبار قيمتها قولهم لو باعا عبديهما بثمن واحد لم ~~يصح للجهل بحصة كل عند العقد لأن التقويم تخمين وهذا بعينه جار فيما هنا إذ ~~نحو عبده الذي صح البيع فيه ما يقابله مجهول عند العقد فما الفرق؟ قلت: ~~يفرق بأن الجهل هنا لا يترتب عليه محذور وهو تنازع لا إلى غاية لاندفاع ~~الضرر بثبوت الخيار للمشتري بخلافه في تلك فإن صحته فيها يترتب عليها ذلك ~~المحذور أي ولا يمكن ثبوت الخيار فيها إذ لا موجب له بعد فرض صحته فيهما ~~وهنا الموجب تفريق الصفقة على المشتري. # فإن قلت: قد لا يتخير ms1142 المشتري لكونه عالما بالمفسد فلم صح البيع في الحل ~~حينئذ مع الجهل حالة العقد بحصته من الثمن ووقوع التنازع بينهما لا إلى ~~غاية وانقطاعه بقول المقومين جار في الصورتين بلا فرق قلت يفرق بأن إيراد ~~العقد عليهما مع العلم بالحرام منهما نادر فأعطوه حكم الغالب مع عدم الصحة ~~في الحرام إعطاء لكل منهما حكمه لا في ثبوت الخيار تغليظا عليه ولم يبالوا ~~بتخلف علتهم فيه لندوره والتعاليل إنما تناط بالأعم الأغلب فتأمله. # (وسئل) - رضي الله عنه - عنه بما لفظه ذكروا في البيع فيما إذا ألحق ~~زيادة عدم الفرق بين أن يأتي بصيغة شرط أم لا وقالوا في الوكيل لا يلزمه ~~الإشهاد إلا إذا أتى الموكل بصيغة إشهاد كما حكى عن المرعشي وقول الإرشاد ~~في الوكالة فإن أمر به وجب يقتضي خلافه وذكروا فيما إذا باع زرعا بشرط أن ~~يحصده البائع أنه لا فرق في بطلان البيع بين أن يأتي بصيغة شرط أم لا وفي ~~الرهن فيما إذا أذن الراهن في بيع المرهون أنه يصح إلا إذا شرط تعجيل حقه. # ولم يبينوا أنه لا بد لفساد الشرط من أن يأتي بصيغة شرط أم لا وقد ذكروا ~~في الكفالة ما يقتضي الفرق بين الشرط وعدمه في بطلانها فيما إذا تكفل ببدن ~~رجل وشرط في نفس العقد أنه يغرم أنها تفسد بخلاف ما إذا لم يأت بصيغة شرط ~~وفي الوقف إن الواقف إذا شرط أن يأكل من الوقف وأن يقضي منه دينه أنه يبطل ~~ولم يبينوا حكم ما إذا أتى بصيغة إخبار ولو قال وقفت كذا ولي النظر هل يكون ~~كالشرط أم لا وغير ذلك من النظائر وهل فرق في العقود التي ليس فيها خيار ~~بين أن يأتي بكلامه فيها متصلا بصيغة العقد فيلزم أو لا فلا يلزم أو يقال ~~إذا انفصل عن صيغة العقد يفصل بين أن يطول فلا يلزم أو لا يطول فيلزم؟ # (فأجاب) بقوله إن تحرير ما ذكروه في إلحاق نحو الزيادة في زمن خيار ~~المجلس أو الشرط هو أن ms1143 يتفقا على ذلك فاتفاقهما عليه متضمن لفسخ العقد ~~الأول سواء وجدت صورة شرط من أحدهما ووافقه عليه الآخر أم لا ومن ثم لو شرط ~~أحدهما في زمن الخيار نحو زيادة ولم يوافقه الآخر عليها لم يضر كما صرح به ~~الإمام حيث قال ولو انفرد أحدهما بذكر زيادة صحيحة وامتنع من قبولها الثاني ~~لم يلحق ولكن لو تمادى الشارط ولم يفسخ استمر العقد صحيحا ولغت الزيادة اه ~~قال الأذرعي وهذا إن قاله على وجه الالتماس وطلب الزيادة أو الحط لا غير # PageV02P272 # فظاهر وإن قال لا أرضى إلا أن يزيد في الثمن كذا أو قال المشتري: لا أرضى ~~إلا أن يحط عني كذا ففيه نظر، فتأمله اه قلت: مراد الإمام الأول لقول ~~الشيخين وغيرهما في باب الخيار فيما يحصل به الفسخ ويحصل بقول البائع في ~~زمن الخيار لا أبيع حتى يزيد في الثمن وقول المشتري لا أفعل وبقول المشتري ~~لا أشتري حتى ينقص الثمن، وقول البائع لا أفعل، وبطلب البائع حلوله ~~والمشتري تأجيله اه. # وإذا تأملت ما تقرر علمت أن ما هنا لا يشكل على مسائل الشرط الآتية لأن ~~الملحظ هنا غير الملحظ ثم لما عرفت أنهما إن توافقا على نحو الزيادة تضمن ~~ذلك فسخ العقد الأول وإنشاء عقد ثان وإن لم يتوافقا على ذلك كان العقد ~~الأول باقيا بحاله ما لم يقل لا أرضى إلا بزيادة كذا مثلا لتضمن هذا منه ~~فسخ العقد الأول وهو جائز له لأن الغرض أن الخيار لهما، وتحرير ما ذكروه في ~~صورة الوكيل أن من وكل في بيع بشرط الإشهاد لم يصح بيعه إلا إن وجد الإشهاد ~~ثم صورة شرطه كما صرح به المرعشي واقتضاه كلام غيره وارتضاه الزركشي وغيره ~~أن يقول له بع بشرط أن تشهد أو على أن تشهد بخلاف ما إذا قال: له بع وأشهد ~~فإنه لا يكون الإشهاد حينئذ شرطا، وكلام الروضة كالصريح في ذلك فإنه نقل عن ~~البغوي أنه لو قال الولي للوكيل لا تزوجها إلا برهن أو كفيل بالصداق لزم ms1144 ~~الوكيل الاشتراط وإلا لم يصح أو زوجها بكذا وخذ به كفيلا فزوجها بلا شرط صح ~~لأنه أمره بأمرين امتثل أحدهما اه. # وبه يعلم أن ملحظ الوكالة غير ملحظ صور الشرط الآتية أيضا وبيانه أنه إذا ~~أمره بأمرين فإن جعل أحدهما شرطا في الآخر أو كان الثاني لا يوجد مستقلا ~~وإنما يوجد تابعا للأول كشرط الخيار في البيع توقفت صحة الآخر على وجوده، ~~وإن لم يجعل أحدهما شرطا كذلك وإنما أمره بهما فقط فله أن يأتي بأحدهما دون ~~الآخر لا يلزمه امتثال جميع أوامر موكله الخالية عن الاشتراط وكلام الإرشاد ~~لا يخالف ذلك بل هو عين الشق الثاني لأن معناه أن الموكل إذا أمر وكيله ~~بالبيع وأن يشرط الخيار فيه لفلان توقفت صحة بيعه على شرط الخيار لفلان ~~وبهذا يفرق بين بع وأشهد وبين بع واشترط الخيار لفلان فإنه في الأول يصح ~~بيعه الخالي عن الإشهاد وفي الثاني لا يصح بيعه الخالي عن شرط الخيار. # وإيضاح الفرق أن الإشهاد على البيع أمر مستقل أجنبي عنه فلم يلزم من مجرد ~~الأمر بهما أن أحدهما شرط في الآخر بخلاف شرط الخيار فإنه لا يمكن استقلاله ~~وإنما يكون تابعا للبيع دائما فلزم من مجرد الأمر به مع البيع توقف البيع ~~عليه فتأمله فإن قلت: كل منهما سواء في استثناء جوازهما لمصلحة العقد ~~والإشهاد على البيع والخيار، فكل منهما تابع للبيع وكما يوجد الإشهاد في ~~غير البيع كذلك الخيار يوجد في غير البيع قلت: هما وإن اشتركا في ذلك لكن ~~تميز الخيار بأن جنسه من لوازم البيع التي لا يمكن انفكاكه عنها وثبوته في ~~غير البيع إنما هو بطريق القياس على البيع ولا كذلك الإشهاد كما هو واضح ~~والحاصل أن الخيار ألصق بالبيع من الإشهاد فجاز أن يختص عن الإشهاد بلزومه ~~بالأمر كما تقرر. # فإن قلت: ما الفرق بين بع وأشهد وبعتك واحصده إذ هذا يتضمن الاشتراط دون ~~الأول قلت الفرق بينهما واضح بما يأتي لأن إيقاع هذا في صلب العقد أخرجه عن ~~حيز الوعد ms1145 إلى حيز الاشتراط بخلاف وأشهد فإنه وقع أمرا مجردا غير واقع في ~~صلب عقد مشتمل على إيجاب وقبول فلم يحتف به ما يصرفه إلى الاشتراط ويخرجه ~~عن موضوعه من كونه أمرا مجردا والحاصل أن واحصده اقترن به ما أخرجه عن ~~موضوعه بخلاف وأشهد وهذا ظاهر للمتأمل وتحرير ما ذكروه في بيع الزرع ونحوه ~~يعلم من قولي في شرح العباب وصورة الشرط المفسد في سائر صوره أن يقول: بعتك ~~أو اشتريت منك بشرط كذا أو على كذا أو وافعل كذا أو تفعل كذا بالإخبار كما ~~في المجموع فإنه قال: وسواء قال بعتكه بألف على أن تحصده أو وتحصده، وقال ~~الشيخ أبو حامد لا يصح الأول قطعا وفي الثاني طريقان اه. # لكن قوله نحصده ينبغي قراءته # PageV02P273 # بالنون ليصح المعنى أما قراءته بالتاء فلا يصح لأن الحصد لازم للمشتري ~~فلا يكون شرطه عليه فاسدا بخلاف ما لو قال البائع: وأحصده أنا أو ونحصده ~~نحن فإنه شرط فاسد لمخالفته مقتضى العقد فأبطله وظاهر كلام بعضهم أن واحصده ~~ليس شرطا والمعتمد الأول ويوافقه تسويتهم بين بعتك هذه النخلة بشرط أن ~~ثمرتها لك وبعتك وثمرتها لك وقضية هذا أن نحو بعتك وأقرضتك أو اشتريت منك ~~واقترضتك باطل مثل وتقرضني وعليه فيوجه بأن إيقاعه في صلب العقد يفهم أنه ~~أخرجه من حيز الوعد إلى حيز الاشتراط، قال العبادي ولو باع بعشرة على أن ~~يحط منها درهما جاز؛ لأنه عبارة عن تسعة أو أن يهبه منها درهما فلا وهذا أي ~~الأول إذا قلنا إن الإبراء إسقاط اه. # وسيأتي أنه لا يطلق القول في الإبراء بالإسقاط ولا بالتمليك بل يختلف ~~باختلاف الفروع والمدارك وحينئذ فالذي يتجه عدم الصحة لأن اشتراط الحط أو ~~الإبراء عليه اشتراط لما فيه من شائبة عقد قوية فآثرت الفساد كالهبة، ~~وحينئذ فليس ذلك عبارة عن تسعة كما زعمه نعم إن أراد بذلك التعبير عن عشرة ~~فلا يبعد القول بالصحة حينئذ، وكذا لو قال على أن يسقط منها درهم، ومر أنه ~~لو باعه هذه الصبرة كل ms1146 صاع بدرهم على أن يزيده صاعا هبة أو بيعا لم يصح ~~واستشكل بما لو أقرضه عشرة على أن يقرضه عشرة، وأجيب بأنه لا معارضة في ~~صورة القرض بخلافه هنا وفي ذلك إشكالا وجوابا نظروا لقياس بطلان القرض بهذا ~~الشرط كما يصرح به كلامهم الآتي أواخر باب القرض. انتهت عبارة الشرح ~~المذكور وبقولي وعليه فيوجه بأن إيقاعه في صلب العقد يفهم أنه أخرجه من حيز ~~الوعد إلى حيز الاشتراط يعلم سر كونهم جعلوا قوله " وأحصده أو ونحصده " ~~الذي هو إخبار محض مثل الشرط لأنه لما وسطه بين طرفي العقد أو الصفة بالظرف ~~المتأخر كان ذلك منه متضمنا للشرطية فهو إخبار مراد به الإنشاء بحسب ما دل ~~عليه لفظه فآثر الفساد فعلم اتضاح الفرق بين هذا وبين ما مر في نحو بع ~~وأشهد. # إذ لا دليل فيه على الاشتراط لما مر فيه موضحا إذ هو مجرد أمر بشيئين ~~امتثل أحدهما دون الآخر وتحرير ما ذكروه في الرهن يعلم من قولي في شرح ~~الإرشاد وأفهم قوله بشرطه أنه لا بد من اللفظ باشتراط ذلك فلا أثر لقصده ~~ولا لتلفظه به على غير صورة الشرط كأذنت لك في بيعه لتعجل وأطلق فيصح الإذن ~~والبيع بخلاف ما لو نوى به الاشتراط على ما بحثه السبكي ورد الزركشي له ~~بأنه كما لو نكح بشرط إذا وطئ طلق يبطل فإن لم يشترطه ونواه صح ذكره فيه ~~نظر لأن الذي فيه مجرد نية والذي في ذاك لفظ مع نية وهو أقوى، ويتجه أن ~~يأتي هنا نظير ما مر في البيع أي: بيع الوكيل المشروط عليه الإشهاد من أن " ~~على أن تجعل " كالشرط بخلاف وتجعل انتهت عبارة الشرح المذكور وبقولي فيها ~~ويتجه أن يأتي هنا إلخ يعلم أن ملحظ ما ذكروه في الرهن هو ملحظ ما ذكروه في ~~بيع الوكيل المشروط عليه الإشهاد فيه وقد مر ما فيه فلا يشكل على ما مر في ~~صور شرط البيع المفسد وبما قررته فيها عن السبكي والزركشي من أن الخلاف ~~إنما هو ms1147 في نية الشرط. # وأما لفظه فمبطل بلا خلاف يعلم اندفاع قول السائل نفع الله به ولم يبينوا ~~أنه لا بد إلخ بل بينوا ذلك كما تقرر وتحرير ما ذكروه في الكفالة يعلم من ~~قولي في شرح الإرشاد وفسدت الكفالة إن شرط في عقدها الغرم عند تعذر تسليم ~~المكفول بإن قال كفلت بدنه بشرط الغرم أو على أني أغرم أو نحوه لأنه شرط ~~ينافي مقتضاها وفسد أيضا التزام المال لأنه صير الضمان معلقا أما كفلت بدنه ~~فإن مات فعلي المال فإن الذي يفسد التزام المال فقط قاله الماوردي ومحله ما ~~إذا لم يرد به الشرط أما إذا أراد فإن وافقه المكفول له بطلت الكفالة أيضا ~~وإلا رجع إلى الاختلاف في دعوى الصحة والفساد فيصدق مدعي الصحة ثم قلت: فيه ~~لا بصيغة وعد كقوله أؤدي المال أو أحضر الشخص أو المال لأن الصيغة لا تشعر ~~بالالتزام ولأن الوعد لا يلزم الوفاء به نعم إن صحبه قرينة التزام صح كما ~~بحثه في المطلب وأيده السبكي بكلام الماوردي وغيره # PageV02P274 # وظاهر ذلك أنه عند القرينة صريح لكن قال الأذرعي يشبه أنه كتابة وأيده ~~غيره بما لو قال داري لزيد فإنه ليس بإقرار إلا إن قصد بالإضافة كونها ~~معروفة به ونحو ذلك وفي التأييد بذلك نظر والأولى تأييده بأن الصراحة لا ~~تؤخذ من القرائن كما لا تؤخذ من الاشتهار وعلى الأول فكالقرينة نية ~~الالتزام كما أخذه الزركشي مما لو قال طلقي نفسك فقالت: أطلق وأرادت به ~~الإنشاء فإنها تطلق حالا ولا ينافيه القول بأن الفعل المضارع عند تجرده ~~للحال أي: لأنه باعتبار الأصل. انتهت عبارة الشرح المذكور وبها في المحلين ~~الكفالة والضمان يعلم أنه يلحق بالشرط ما لو قال على أن تغرم أو نحوه كعلى ~~أن أغرم وكذا لو قال وأغرم أنا ونوى به الشرط ووافقه الآخر " وإلا صدق " ~~مدعي الصحة وأن قيام القرينة كنية الشرطية وبهذا كله يعلم رد إطلاق قول ~~السائل وقد ذكروا في الكفالة ما يقتضي الفرق. إلخ. # فإن قلت: ما الفرق بين ms1148 ما تقرر في الكفالة وما مر في البيع قلت: الفرق ~~هنا نظير ما مر أن إيقاع وتحصده في صلب عقد مشتمل على إيجاب وقبول صيره ~~كالجزء من الصيغة فآثر فسادها مطلقا وأما الكفالة والضمان فليس فيهما عقد ~~كذلك وإنما هو من طرف الكفيل أو الضامن فقط فاغتفروا فيه ما لم يغتفر في ~~البيع لأنه يحتاط له أكثر وبهذا علم أن الكفالة أشبهت الرهن وبيع الوكيل ~~المشروط عليه الإشهاد فيما مر فيهما بجامع أن كلا من الثلاثة ليس فيه إلا ~~لفظ من طرف واحد فتقاربت أحكامها بخلاف البيع فإن فيه لفظين من طرفين فكان ~~وقوع نحو احصده بينهما قرينة واضحة على أنه للشرط فأبطله لما مر لأنه يحتاط ~~فيه ما لا يحتاط في غيره وتحرير ما ذكروه في الوقف يعلم من قولي في شرح ~~الإرشاد أيضا ولا يصح الوقف بشرط أن يأكل منه كأن وقفه على الفقراء على أن ~~يأخذ معهم من ريعه ولا بشرط أن ينتفع منه بشيء كأن وقف عينا بشرط أن ينتفع ~~بها. # ثم قلت: وقول عثمان - رضي الله عنه - في وقفه بئر رومة: دلوي فيها كدلاء ~~المسلمين ليس شرطا بل إخبار بأن للواقف أن ينتفع بوقفه العام ثم قلت: ما ~~حاصله ويتبع شرطه في نظر على الوقف لنفسه أو لغيره كما يتبع في مصارفه وحيث ~~شرط النظر لغيره حال الوقف لم يكن له نظر فليس له عزل من شرط نظره حال ~~الوقف ولو لمصلحة ولا نظر لتفويض النظر أو التدريس حالة الوقف كما بحثه ~~الرافعي وصححه النووي لعدم صيغة الشرط خلافا للبغوي حيث ألحقه بالشرط ولا ~~فرق في الشرط بين أن يقول وقفت وشرطت أن يكون زيد مدرسا أو وقفت بشرط كونه ~~مدرسا كما أفهمه كلام الشيخين وغيرهما واعتراض المصنف كالإسنوي الثاني بأن ~~زيدا قد يقبل وقد لا يقبل فتكون الصيغة مفسدة لأصل الوقف من أجل التعليق ~~مردود بأن الباء في بشرطه للملابسة أي وقفا ملتبسا بهذا الشرط مشتملا عليه ~~لا للتعليق وفارق وقفت وشرطت وفوضت بأن ms1149 فوضت جملة مستقلة لا تعلق لها ~~بالأولى. # فكانت واقعة بعد لزوم الأولى لاستقلال كل منهما وعدم ارتباطه بالآخر فلم ~~يفترق الحال بين التفويض الواقع حال الوقف وبعده لذلك بخلاف وقفت وشرطت لأن ~~شرطت من تتمات ما قبلها أي باعتبار أن القصد تقييده بما في حيزها وفرق واضح ~~بين ما يقع تقييدا لما قبله وما يقع مقيدا لما قبله فكانت أي شرطت مقيدة له ~~فوجب العمل بقضيتها قال السبكي ومورقو كتب الأوقاف تارة يقولون وشرط الواقف ~~النظر لفلان وتارة يقولون وجعل النظر لفلان ويفهمون منهما معنى واحدا وهو ~~الاشتراط والظاهر أن ذلك إنما يكون بمنزلة الشرط إذا دلت القرينة عليه بأن ~~يجعله في ضمن الكتاب ويشهد عليه بأنه وقف على هذا الحكم وما أشبهه حتى لو ~~قال في الكتاب وبعد تمام الوقف وجعل النظر لفلان أو شرطه له لم يصح فالحاصل ~~أنه إذا أورد الوقف على صفة دل عليها بصيغة الشرط أو الجعل أو التفويض أو ~~غيرها لزم جميع ما دل عليه كلامه الذي أورد الوقف عليه. # بخلاف ما إذا أورد الوقف وحده ثم ذكر تلك الشروط متراخية أو متعاقبة ~~فإنها لا تلزم ولا تصح وفي إطلاقه ذلك نظر # PageV02P275 # يتلقى مما مر في وقفت وشرطت ويجاب بأن ما ذكره إنما هو في عبارات الأوقاف ~~المحتملة لصدورها من الواقف على ما هو عليه وعلى غيره فاحتيط لها بما ذكر ~~وما مر إنما هو في لفظ الواقف المحقق فعمل بما يدل عليه اه الغرض من عبارة ~~الشرح المذكور وبها يعلم أن سائر شروط الواقف لا تؤثر إلا إن كانت بصيغة ~~الشرط أو مرادفه كوقفت كذا على أن آكل منه أو على أن أكون ناظره أو على أن ~~لا يؤجر وكذا كل صفة أورد الوقف عليها ودل كلامه على اشتراطها فإنها تلزم ~~بخلاف ما ليس فيه صيغة شرط ولا مرادفه ولا أورد الوقف عليه كذلك فإنه يكون ~~لغوا لا يعمل به في البطلان ولا في الصحة. # وبهذا يعلم رد قول السائل نفع الله به ms1150 ولم يبينوا حكم ما إذا أتى بصيغة ~~إخبار ولعله لم ير كلام السبكي وغيره مما ذكر المعلوم منه أيضا أن قوله ~~وقفت كذا ولي النظر لا يفيد الشرطية لأنه ذكر بعد تمام الوقف ولم يدل على ~~اشتراطه بشيء نعم إن نوى به الاشتراط احتمل أن يعمل به أخذا مما مر في ~~كلامهم في الضمان وغيره واحتمل الفرق بأنه بتمام قوله وقفت انقطع حقه عنه ~~بالكلية فلم يبق له فيه تصرف بوجه حتى يقبل قوله إن نوى بما أتى به بعد ~~تمام الوقف الشرطية وهذا أقرب وإذا تأملت ما تقرر في الوقف وما قبله علمت ~~أن الأبواب لها ملاحظ مختلفة يحتاج إدراكها إلى مزيد تأمل ومراجعة لمداركهم ~~وعللهم ومحط نظرهم وتصرفهم وإن تردد السائل بين العقد الذي لا خيار فيه ~~فيلزم ما اتصل بصيغة عقده بخلاف غيره مطلقا وإن أطال الفصل برده ما تقرر في ~~الوقف فإنه لا خيار فيه ومع ذلك لا يعمل بما اتصل بعقده كما تقرر عن السبكي # (وسئل) بما لفظه ما حكم الألفاظ التي تقع بين أهل مليبار في البيع وليس ~~فيها دلالة ظاهرة على البيع بل عندهم لا يكون بيعا إلا بها فهل يعامل ذلك ~~معاملة لفظ البيع أم لا؟ # (فأجاب) بقوله لا تكون تلك الألفاظ التي ليس فيها دلالة ظاهرة على البيع ~~صريحة فيه أصلا وكذا لا تكون كناية فيه إلا إن احتملته ولم تكن موضوعة لعقد ~~آخر يجد نفاذا لاستعمالها فيه على القاعدة المقررة في ذلك وهي أن ما كان ~~صريحا في بابه ووجد نفاذا في موضوعه لا يكون كناية في غيره ولو بين السائل ~~تلك الألفاظ لكان الكلام عليها بأعيانها أظهر منه عليها إجمالا إذ شتان ما ~~بين التفصيل والإجمال فإن السائل لا يمكنه أن ينزل هذا الإجمال الذي ذكرناه ~~على تلك الألفاظ إلا إن كان عنده ملكة علمية يهتدي بها إلى حقائق تلك ~~الألفاظ وحقائق فهم ما قاله الأئمة في نظائرها أو في مرادفاتها. # (وسئل) بما لفظه قولهم يجوز زيادة الثمن والمثمن ms1151 في مجلس العقد مشكل جدا ~~لأنه إلا لم يجدد عقدا فلا بيع ولا ثمن وإن جدد لم تكن صورة المسألة فإن ~~قيل قد صرح بأنه لا بد من لفظ يدل هنا على التراضي ليقوم مقام الإيجاب ~~والقبول فالجواب إن هذا يستلزم أنهم قائلون في بعض الصور بالمعاطاة على ~~المذهب وكلامهم في أول البيع يدفعه فما الجواب عن ذلك؟ # (فأجاب) بقوله لا إشكال في ذلك لأن الخيار مجلسا وزمنا ما بقي يمنع لزوم ~~العقد ويجعل ما بعده من الزمن بمنزلة حريمه ولذا كان اشتراط شرط فاسد في ~~ذلك الحريم يفسد العقد من أصله تنزيلا له منزلة الواقع في صلبه إذ حريم ~~الشيء ملحق به إذا تقرر ذلك فزيادة أحدهما في الثمن أو المثمن مع رضا الآخر ~~في ذلك الحريم منزلة منزلة الزيادة الواقعة في صلب العقد في لزومها من غير ~~إنشاء عقد لما تقرر أن الواقع في الحريم بمنزلة الواقع في صلب العقد. # وحينئذ فلا يحتاج هنا إلي إيجاب وقبول ولا انعقاد هنا بمعاطاة وإنما غاية ~~الأمر أن زمن جواز العقد بعد انقضائه منزل منزلة زمنه فيما بين الإيجاب ~~والقبول بجامع عدم لزوم العقد في كل فكما أن للموجب بعد إيجابه أن يزيد ~~وينقص ويكون القبول لهذا الأخير دون الأول لنسخه به فكذلك لكل ما بعده وقبل ~~لزومه إلحاق الزيادة والنقص إن رضي الآخر ويكون ذلك فسخا للأول بمجرد لفظ ~~الزيادة مع الرضا، والله تعالى أعلم. # PageV02P276 ### | [باب معاملة العبيد] # (وسئل) - رضي الله عنه - في رقيق استودع شيئا بغير إذن سيده وأتلفه فهل ~~يتعلق الغرم بذمته أو رقبته وفيما لو جاء أيضا إلى شخص وقال أرسلني سيدي ~~لتعطيني ثوبا من ثيابك حتى يراه ليشتريه فصدقه ودفعه إليه وأتلفه فهل يتعلق ~~الغرم أيضا بذمته أو برقبته فإن قلتم يتعلق الغرم برقبته كما قاله الدميري ~~في الأول وقاس عليه القاضي حسين الثانية فهو مشكل بقولهم لو اشترى أو اقترض ~~بلا إذن لم يصح وإن أتلفه تعلق الضمان بذمته فيطالب به بعد عتقه لأنه وجب ms1152 ~~برضا مستحقه ولم يأذن وبقولهم ضابط الحقوق المتعلقة بالرقيق أنها إن ثبتت ~~بغير اختيار أربابها كإتلاف وتلف بغصب تعلقت برقبته أو باختيارهم كما في ~~المعاملات فإن كانت بغير إذن السيد تعلقت بذمته وكسبه ومال تجارته ووجه ~~الإشكال أنه في صورة الاستيداع استودع برضا المستحق وفي صورة التصديق في ~~الإرسال دفع برضاه أيضا فالقصد ما يحل هذا الإشكال. # (فأجاب) بقوله الذي يحل الإشكال المذكور أن المالك تارة يصدر منه ما يدل ~~على الإذن منه له في الإتلاف بعوض في مقابلته كالبيع والقرض فإن كان بغير ~~إذن السيد تعلق بذمته لأن المالك قد صدر منه ما يدل على الرضا بها وعلى أنه ~~لم يطمع في التعلق بالرقبة بوجه فعاملناه بما دل عليه تصرفه وتارة لا يصدر ~~منه ما يدل على ذلك إما بأن لم يصدر منه شيء بالكلية كما في إتلاف القن ~~ماله مجانا أو صدر منه ما لا يدل على الإذن منه له في الإتلاف كاستيداعه ~~إياه وما قيس به مما ذكر عن القاضي فإن كلا من هذين لم يصدر من المالك ما ~~يدل على إذن منه في إتلافهما لا في مقابل ولا في غير مقابل وإنما الذي صدر ~~منه الرضا بوضع القن يده عليه وعلى ظنه أمانته وهذا مقتض لحفظ العين ولردها ~~كما هي على مالكها فإذا أتلفها القن حينئذ تعلق بدلها برقبته لأنه جان ~~عليها وقد نقول إن بدل الجناية متعلق برقبته فاتضح الفرق وزال الإشكال مع ~~أنه ليس في هذا الإشكال من مزيد الخفاء ما يوجب استعظامه الذي دل عليه ~~السؤال، والله سبحانه وتعالى أعلم. # (وسئل) عن العبيد الذين يخدمون أرباب الولايات ويعلم رقهم ولا يعرف لهم ~~مالك معين ما الحكم في تصرفهم وإنكاحهم؟ # (فأجاب) بقوله متى علم رق قن لم يجز لأحد معاملته ولا ينفذ تصرفه ولا يصح ~~نكاحه حتى يعلم أو يظن إذن سيده، والله أعلم. # (وسئل) - رضي الله عنه - عمن أقر بأنه كان مملوكا لفلان وأعتقه فهل تجوز ~~معاملته؟ # (فأجاب) بأنه لا تجوز معاملته ولا ms1153 نكاحه حتى يعلم عتقه أو إذن السيد له ~~وقد أفتى البغوي فيمن أقر لساكت بالرق فشهد شاهدان بحريته لا يحكم بها سواء ~~أكان المقر له حاضرا أم غائبا لأنهم يشهدون بها ظاهرا وهو أعلم بحال نفسه ~~نعم إن شهدا بأن المقر له أعتقه قبلا وإن كان العبد مقرا بالرق لأنه لا ~~تنافي ولأن بينة العتق مقدمة على بينة الرق، والله تعالى أعلم. ### | [باب السلم] # (وسئل) عن رجل قالت له امرأة تعمل لي غرارتين من غسول بخمسين نصف فضة ~~فقال لها نعم وقبض منها الخمسين ولم يقع بينهما تبايع ثم ماتت فهل للورثة ~~أخذ الغسول أو الدراهم؟ # (فأجاب) لا يلزم الرجل المذكور إلا الخمسون نصفا التي قبضها من المرأة ~~المذكورة ما لم تقم عليه بينة بأنه عقد معها عقدا كبيع أو سلم صحيح في ~~غرارتين من الغسول أما السلم في الغسول فغير صحيح، والله تعالى أعلم. # (وسئل) عن شخص أسلم سلما شرعيا بإيجاب وقبول في حنطة معينة وجعل الأجل ~~سلخ صفر هذا العام وجعل مكان التسليم بندر جدة من غير زيادة على ذلك فهل ~~يصح السلم وتحمل لفظة البندر على المرسى وتكون مؤنة الحمل من المرسى إلى ~~شاطئ البندر على المسلم أو تحمل لفظة البندر على شاطئ الساحل كما هو ~~المتعارف على ألسنة الناس أن البندر اسم للقرية فيصح فتكون مؤنة الحمل من ~~المرسى إلى شاطئ البندر من تتمة التسليم فتجب على رب الدين قياسا على أن ~~المسافر لا ينتهي سفره إلا ببلوغه شاطئ البندر أو لا يصح السلم رأسا للسكوت ~~عن بيان مكان التسليم وإذا قلتم بالصحة لأحد الشقين # PageV02P277 # وتعرض منتسب إلى مذهب الإمام الشافعي - رضي الله عنه - وأفتى بالبطلان ~~واستند في ذلك للجهل بمكان التسليم فهل يأثم على ذلك لاقتحامه الباطل وهل ~~يجب على ولي الأمر وفقه الله منعه وأمثاله من ذلك وتعزيره بما يليق به زجرا ~~ومنعا له من العود إلى مثل ذلك. # وهل يكون تعزيره بالأشد لعظم الجراءة على مثل ذلك وبالأخف لخفة الجريمة ~~وهل ورد في ms1154 الحديث النبوي التهديد على الرجوع في مثل ذلك والإخبار عنه - ~~صلى الله عليه وسلم - بأن ذلك يظهر في آخر الزمان؟ # (فأجاب) إذا اطرد العرف بأن البندر اسم المحل مخصوص صح السلم ولزم المسلم ~~إليه حمل المسلم فيه وجميع مؤنته إلى أن يصل به إلى ذلك المحل وإن لم يطرد ~~العرف بذلك بأن كان تارة يطلق على الشاطئ وتارة يطلق على المرسى لم يصح ~~السلم حينئذ ومن أطلق البطلان في ذلك لم يصب ثم إن لم يكن متأهلا للإفتاء ~~حرم عليه أن يتجرأ على هذا المنصب الخطير. # ووجب على حكام المسلمين زجره عن الدخول فيه فإن لم يمتنع وإلا لزمهم ~~تعزيره التعزير الشديد الزاجر له ولأمثاله عن الخوض في مثل ذلك لما يترتب ~~عليه من إضرار المسلمين بالأمور الباطلة وقد ورد عنه - صلى الله عليه وسلم ~~- وعن الصحابة ومن بعدهم أشياء كثيرة في الحط على من سلك هذا السبيل الأقفر ~~بغير حقه فليحذر من لم يتأهل له عن أن تقول له نفسه إنه أهل له فيكون ~~متبوأه النار وبئس المصير، والله تعالى أعلم. # (وسئل) هل يتصور الصلح عن دين السلم؟ # (فأجاب) بقوله نعم يتصور بأن يقول صالحتك عن الحب الذي في ذمتي برأس مال ~~السلم لأنه حينئذ إقالة بلفظ الصلح وليس بيعا لامتناعه في دين السلم، والله ~~تعالى أعلم. # (وسئل) هل تمكن حيلة في الاستبدال عن المسلم فيه؟ # (فأجاب) بقوله نعم بأن يتفاسخا عقد السلم ثم يقع الاستبدال عن رأس المال ~~وهو جائز مطلقا ويتعين التقابض قبل التفرق كي لا يصير بيع دين بدين. # (وسئل) عما إذا وجد المسلم إليه رأس المال الذي قبضه قبل التفرق معيبا ~~بعده فهل له رده وأخذ بدله؟ # (فأجاب) بأن له ذلك ولا يجوز التفرق عن مجلس الرد قبل قبض البدل وإلا بطل ~~العقد كما في الصرف. # (وسئل) هل يتصور صحة الصلح عن دين السلم مع تصريحهم بامتناع الاعتياض ~~عنه؟ # (فأجاب) بقوله نعم يتصور ذلك بأن يقول صالحتك عن دين السلم الذي في ذمتي ~~على رأس ms1155 مال السلم فيصح الصلح وتكون إقالة لا بيعا لامتناعه في دين السلم. ### | [باب القرض] # (وسئل) - رضي الله عنه - عن الحلي المجوف كالأسورة المحتاجة إلى اللحام ~~بالنحاس وغير المحتاجة إليه أيصح القرض فيه أم لا؟ # (فأجاب) بأن النحاس الذي وقع به اللحام لحاجة أو غيرها متى علم ولم يورث ~~جهالة في النقص صح قرضه وإلا فلا. # (وسئل) عن مال القراض أو الأمانة أو الوديعة إذا مات العامل أو الوديع أو ~~الأمين ولم يوجد في تركة كل منهم شيء من ذلك فهل يؤخذ من تركته قيمة ذلك أو ~~مثله إذا ثبت ذلك بطريقه الشرعي أو لا يؤخذ من تركته لاحتمال ذلك في حياته ~~أو رده؟ # (فأجاب) بقوله إذا مات أمين ولم توجد الأمانة التي تحت يده أو أوصى بها ~~إلى فاسق أو قال هي ثوب ولم يميزه بإشارة أو صفة ضمن وإن لم يخلف ثوبا مثلا ~~لتقصيره ولأنه عرضها للفوات إذ الوارث يعتمد ظاهر اليد ويدعيها لنفسه بخلاف ~~ما إذا ميزها في وصيته عند عدم التمكن من الرد للمالك أو وكيله فإنه لا ~~يضمنها وإن لم توجد في التركة وأما إذا لم يتمكن مما ذكر بأن مات فجأة أو ~~قتل غيلة أو أوصى إلى عدل ولو وارثا أيضا مميزا أو عجز عن الرد للمالك ~~ووكيله ثم لقاض ثم عدل فلا ضمان لعدم تقصيره ولو وجد في التركة مثلها حيث ~~لم يميزها لم يتعين لها لاحتمال تلفها بل تجب قيمتها في التركة ولو لم يوص ~~وادعى الوارث التلف. # وقال إنما لم يوص لعل التلف كان بغير تقصير أو لعلها تلفت قبل أن ينسب ~~لتقصير وادعى المودع التقصير # PageV02P278 # صدق الوارث بخلاف ما إذا لم يجزم بالتلف كأن قال أجوز أنها تلفت على حكم ~~الأمانة فلم يوص بها لذلك أو عرفت الإيداع ولم أدر كيف كان الأمر فيضمن ~~لأنه لم يدع مسقطا وإذا تعدى العامل بدفع مال القراض إلى آخر كان العامل ~~ضامنا ثم إذا تصرف الآخذ بأن كان اشترى به فإن كان بعين مال ms1156 القراض فالبيع ~~باطل وللمالك الرجوع بعين ماله على كل من وضع يده عليه من العامل والأيدي ~~المترتبة على يده وإن كان قد اشترى في ذمته ثم سلم المال في ثمنه فالشراء ~~صحيح والربح للمشتري ويضمن للمالك قدر ما سلمه في الثمن من مال المالك ~~وللمالك هنا أيضا أن يغرم العامل وكل من وضع يده على ماله متفرعا عن تعدي ~~العامل، والله تعالى أعلم. # (وسئل) عمن قال ملكتك هذا بمثله كان إقراضا فإن اقتصر على ملكتك وادعى ~~نية المقابل فهل يصدق؟ # (فأجاب) بقوله قوله ملكتك هذا فقط صريح في الهبة فإن اختلفا في ذكر ~~المقابل صدق نافيه لأن الأصل براءة الذمة مع اتفاقهما على صدور صيغة الهبة. # (وسئل) عمن اقترض عشرة دراهم مغشوشة وأراد أن يبدله عنها خمسة غير مغشوشة ~~أو عكسه مع الرضا فهل يجوز أو أقرضه عشرة آصع من بر وأراد أن يبدله نوعا ~~آخر منه فهل يجوز أيضا عملا بقول الأنوار ولا فرق بين الربوي وغيره في ~~الأجود وقياسه أن الأردأ كذلك؟ # (فأجاب) بقوله الذي عليه العمل واختاره جمع متأخرون وأفتوا به صحة إقراض ~~المغشوشة وحينئذ فللمقترض أن يرد أجود أو أكثر من غير شرط بل يندب وله رد ~~أنقص وأردأ إن رضي المقرض كما قاله ابن الملقن في عمدته هذا إذا كان ~~المردود من جنس المقرض ونوعه وإلا فهو بيع حقيقة فتجري فيه جميع أحكامه ~~التي ذكروها في الاستبدال. # (وسئل) عمن اقترض نحو خشب وبنى عليه فهل للمقرض الرجوع في عينه لبقائها؟ # (فأجاب) بقوله ليس له ذلك لأنها صارت كالهالكة. # (وسئل) عمن اقترض عينا ثم ردها وبها عيب واختلفا في حدوثه بيد المقترض ~~فمن المصدق منهما؟ # (فأجاب) بقوله المصدق المقترض كما أفتى به بعضهم لأنه لم يعترف بالسلامة ~~عند القبض وعلى المقرض البينة بذلك. # (وسئل) عما لو أعطى الزيادة عند الاقتراض للضرورة الشديدة للأطفال الجياع ~~بحيث إنه إذا لم يعط الزيادة لا يحصل القرض فهل يندفع إثم إعطاء الزيادة في ~~هذه الحالة للضرورة أم لا؟ # (فأجاب) بقوله ms1157 نعم يندفع إثم إعطاء الزيادة في هذه الحالة للضرورة فقد ~~صرح أصحابنا بأن المضطر لو علم من ذي الطعام أنه لا يبيعه إلا بزيادة على ~~ثمن مثله جاز له الاحتيال على أخذه ببيع فاسد حتى لا يلزمه إلا ثمن المثل ~~أو قيمته. # (وسئل) نفع الله به هل الأفضل القرض أو الصدقة؟ # (فأجاب) بقوله القرض أفضل كما جزم به ابن الرفعة والنشائي وغيرهما لخبر ~~«درهم الصدقة بعشرة والقرض بثمانية عشرة» ووجهه أن طالب القرض إنما يطلبه ~~عن حاجة غالبا بخلاف طالب الصدقة واعترض بخبر «من أقرض درهما مرتين فله مثل ~~أجر صدقته مرة» وفي ذلك بسط ذكرته في شرح الإرشاد. # (وسئل) بما لفظه ما حكم النقوط المعتاد في الأفراح هل يرجع به أم لا؟ # (فأجاب) بقوله الذي أفتى به النجم البالسي وغيره أنه كالقرض يطلبه هو ~~ووارثه وخالف في ذلك البلقيني واعتمد ابن العماد الأول فقال لأن الأمر دائر ~~فيه بين الهبة الفاسدة والقرض الفاسد وجريان العادة بالمكافأة يجعله أقرب ~~إلى القرض الفاسد وأبعد من الهبة الفاسدة لقصده العوضية وبنى على الرجوع ~~أنه يرجع به على من أقبضه له ولو نحو الخاتن حيث قصد العوضية ما لم يكن ~~سلمه له بإذن ذي الدعوة وإلا رجع عليه اه والأوفق بكلامهم ما أفتى به ~~البلقيني لأن المقصود والعادة في مثل ذلك لا اعتبار بها ألا ترى إلى قولهم ~~لو أهدى إلى غيره شيئا لم يرجع عليه بشيء وإن كان المهدي أدنى والمهدى إليه ~~أعلى وإن قصد الثواب. # PageV02P279 ### | [باب الرهن] # (وسئل) إذا قلتم إن الرهن أمانة في يد المرتهن ولا يسقط بذلك شيء من دينه ~~وكان المرهون مثلا غراسا والمرتهن يأكل ثمارها مدة مديدة فهل للراهن مطالبة ~~المرتهن بما أكل من الثمار أم لا؟ # (فأجاب) إن أباح الراهن للمرتهن الثمار إباحة صحيحة لم يكن له الرجوع ~~عليه بشيء وإلا رجع عليه بمثلها إن كانت مثلية وقيمتها إن كانت متقومة، ~~والله أعلم # (وسئل) - رضي الله عنه - عمن رهن ناقة ثم توفي عن ذكر وبنتين فأراد ms1158 ~~المرتهن حلبها فهل له أكل لبنها وهل إذا عاوضه الولد بولدها أو نصفها عن ~~دينه الذي في جهة المتوفى يسري على أخواته أم لا؟ # (فأجاب) يحرم على المرتهن أن يتناول شيئا من لبن الناقة من غير رضا ~~الورثة المذكورين وإذا أعطاه الولد ولدها أو نصفها عن دينه صح فيما يملكه ~~بما يلزمه من الدين إن عرفا ذلك وكذا يصح فيما تملكه أختاه إن كان وصيا ~~عليهما وكان في ذلك مصلحة فإن لم يعرفا ذلك أو لم يكن وصيا أو لم يكن مصلحة ~~لم يصح التعويض المذكور، والله أعلم. # (وسئل) - رضي الله عنه - ادعى زيد أنه رهن رهنا عند عمرو في شيء معلوم ~~فأنكر عمرو الرهن وقال إنه لبكر وهو الراهن له فأنكر بكر فهل لزيد تحليف ~~عمرو أنه ما رهن عنده ذلك الرهن وإذا حلف فهل لبكر مع سبق إنكاره مطالبة ~~عمرو بالرهن لإقراره له به أم لا؟ # (فأجاب) بقوله نعم لزيد تحليف عمرو كما ذكر وليس لبكر استحقاق في الرهن ~~لإنكاره إلا إذا أقر له به عمرو ثانيا وصدقه ثم إذا بطل تعلق زيد وبكر ~~بالرهن لما ذكر فإن أثبت المرتهن أنه رهن دام بيده أو باعه القاضي ووفاه ~~دينه بشروطه وإن لم يثبت ذلك انتزعه القاضي منه وحفظه إلى أن يظهر مالكه ~~ولا يبقيه بيد المرتهن وليست هذه الصورة كالصورة التي وقع فيها تناقض في ~~الروضة في جواب الدعوى وتعارض البينتين كما هو ظاهر لمن تأمل تلك أي في ~~محليها المذكورين مع هذه ومع كلامهم في باب الإقرار، والله أعلم. # (وسئل) في شخص عليه دين شرعي رهن فيه جميع داره ثم أقر بعد الرهن المذكور ~~لبعض ورثته ببعض الدار المرتهنة ثم توفي فدفع أحد ورثته من ماله الدين الذي ~~على والده المذكور بغير إذن بقية الورثة فهل له الرجوع به عليه لثبوته إذا ~~حازوا شيئا من التركة أو على تركته أو على الدار المرتهنة أو على الجميع ~~ليأخذه مما شاء فإذا انفك الرهن بالدفع المذكور هل يبطل الإقرار ms1159 المذكور أم ~~لا يبطل ويصح الإقرار لبعض والباقي للورثة أم لا؟ # (فأجاب) لا رجوع للوارث بما أداه على بقية الورثة ولا على الدار المرهونة ~~لتبرعه بالأداء عنهم من غير إذنهم وينفك رهن الدار بالدفع المذكور وبعد ~~انفكاكها يستحق المقر له ببعضها ذلك البعض وباقيها لجميع الورثة. # (وسئل) - رضي الله عنه - قن لا يجوز إعتاقه إلا بإذنه ما صورته؟ # (فأجاب) بقوله أن يكون له على سيده دين فيرهنه نصفه، والله تعالى أعلم. # (وسئلت) عن قول المنهاج فاسد كل عقد كصحيحه في الضمان قال في الشرح بعد ~~كلام يستثنى منه مسائل طردا وعكسا ولم يبين ما هي (فأجبت) بقولي قولهم فاسد ~~كل عقد كصحيحه في الأمانة والضمان يستثنى من كل منهما مسائل مما استثني من ~~الأول الشركة فإن كلا من الشريكين لا يضمن عمل الآخر مع صحتها ويضمنه مع ~~فسادها وهذه فيها تجوز إذ عدم ضمان العمل في الصحيحة لا يسمى أمانة كما هو ~~جلي فالتعبير بضمان وعدمه أحسن من التعبير بأمانة وضمان كما بينته في شرح ~~الإرشاد مع الرد على شارحه في عكسه كذلك ومن ذلك الرهن والإجارة إذا صدرا ~~من متعد كغاصب فتلفت العين في يد الغاصب أو المرتهن أو المستأجر فإن للمالك ~~تضمينه وإن كان القرار على المتعدي مع أنه لا ضمان في صحيح الرهن والإجارة. # ومما يستثنى من الثاني قول المالك قارضتك على أن الربح كله لي فهو قراض ~~فاسد ولا أجرة للعامل وقول المساقي ساقيتك على أن الثمرة كلها لي فإنه ~~كالقراض في الفساد وعدم استحقاق أجرة كما بينته في شرح الإرشاد وعقد الجزية ~~من غير الإمام فإنه فاسد ولا جزية على الذمي وعرض العين المكتراة على ~~المكتري إذا امتنع من قبضها إلى # PageV02P280 # مضي المدة فإن الأجرة استقرت عليه ولو كانت الإجارة فاسدة لم تستقر ~~والمساقاة على ودي مغروس أو ليغرسه ويتعهده مدة والثمرة بينهما وقدر مدة لا ~~تتوقع فيها الثمرة فإنها فاسدة ولا أجرة للعامل بخلاف ما إذا ساقاه على ودي ~~يغرسه ويكون الشجر بينهما فإن ms1160 الأوجه أنه يستحق أجرة المثل لدخوله طامعا في ~~شيء لم يحصل له ومحل الضابط المذكور إذا صدر العقد من رشيد فلو صدر من غيره ~~ما لا يقتضي صحيحه الضمان كان مضمونا. # (وسئل) - رضي الله عنه - عن الرهن على الكتب الموقوفة كما جرت به العادة ~~هل يصح؟ # (فأجاب) بقوله الذي صرحوا به أن من شرط المرهون به كونه دينا ومقتضاه ~~بطلان ذلك كغيرها من الأعيان وبه صرح الماوردي لكن أفتى القفال فيما إذا ~~وقف كتابا أو غيره وشرط أن لا يعار إلا برهن بلزوم هذا الشرط ولا يعار إلا ~~برهن وبحث فيه السبكي بما حاصله أنه إن عني الرهن الشرعي فلا يصح الرهن أو ~~اللغوي وأراد أن يكون المرهون تذكرة صح وإن لم يعلم مراده فيحتمل بطلان ~~الشرط حملا على الشرعي ثم لا يجوز إخراجه بالرهن لتعذره ولا بغيره إما لأنه ~~خلاف شرط الواقف وإما لفساد الاستثناء فكأنه قال لا يخرج مطلقا ولو قال ذلك ~~صح لأنه غرض صحيح لأن إخراجه مظنة ضياعه. # ويحتمل صحة الشرط حملا على المعنى اللغوي قال وهذا هو الأقرب تصحيحا ~~للكلام ما أمكن اه واعترض الزركشي قوله الأقرب صحته وحمله على اللغوي لأن ~~الأحكام الشرعية لا تتبع اللغة وكيف يحكم بالصحة مع أنه لا يجوز له حبسه ~~شرعا وأي فائدة في الصحة حينئذ اه وقد يجاب بأن تسميته رهنا مع كون المرهون ~~به عينا تدل على قصده للرهن بالمعنى اللغوي لا الشرعي وحينئذ فما قاله ~~السبكي متجه ويكون الواقف شرط لجواز الانتفاع بالموقوف شرطا وهو وضع عين ~~عند الناظر أو غيره إلى انقضاء غرضه توثقة وأمنا من التفريط في ضياعه وهذا ~~معنى صحيح يقصد شرعا فوجب اتباع شرطه وبه يعلم رد تضعيف بعضهم لما قاله ~~القفال بأن الراهن أحد المستحقين والراهن لا يكون مستحقا وبأن المقصود ~~بالرهن الوفاء من ثمن المرهون عند التلف وهذا الموقوف لو تلف بلا تعد ولا ~~تفريط لم يضمن. # (وسئل) عن قولهم لا يجوز بيع المرهون بدون إذن المرتهن هل يستثنى منه ms1161 ~~شيء؟ # (فأجاب) بقوله عللوا ذلك بأنه يفوت الوثيقة ومنه يؤخذ أنه لو كان المرهون ~~مستعارا من مالكه فاشتراه منه الراهن جاز وإن لم يأذن المرتهن في ذلك لأنه ~~لم يفوت الوثيقة بل أكدها بكون المرهون صار على ملكه الأقوى من كونه ~~مستعارا له. # (وسئل) عمن استعار أباه أو ابنه من مورثه كعتيقة ورهنه بدين عليه هل يصح؟ # (فأجاب) بقوله قضية إطلاقهم الصحة فإن قلت: بل قضية بطلان رهن المعلق ~~عتقه بصفة يمكن سبقها حلول الدين البطلان هنا أيضا تنزيلا للقرابة منزلة ~~تعليق العتق ولدخول المرهون في ملك أصله مثلا منزلة وجود الصفة قلت: يفرق ~~بينهما بأنه ثم جرى سبب العتق وهو التعليق ولم يجر هنا للعتق سبب أصلا إذ ~~سببه موت المورث المقتضي لدخوله في ملك الراهن وعتقه بالقرابة وهذا لم يوجد ~~بعد فتنزيل القرابة منزلة التعليق غير صحيح إذ القرابة قبل الدخول في الملك ~~ليست سببا أصلا وإذا بطل تنزيل القرابة منزلة التعليق بطل تنزيل الدخول في ~~الملك منزلة وجود الصفة ثم هذا كله إنما يتأتى إن قلنا إنه إذا مات المورث ~~ودخل المرهون في ملك الراهن يعتق مطلقا أو إن كان موسرا لا معسرا كإعتاق ~~الراهن للمرهون وكل من هذين محتمل. # ويحتمل أنه لا يعتق مطلقا رعاية لحق المرتهن وعليه فيتعين الجزم بالصحة ~~والفرق حينئذ بينه وبين المعلق عتقه بالصفة المذكورة واضح فإن قلت: ما ~~الأوجه من هذه الاحتمالات الثلاث قلت: الأوجه هو الثاني وهو أنه يعتق عليه ~~إن كان موسرا لا معسرا لأنه إذا كان إعتاقه لا ينفذ إلا مع يساره فالإعتاق ~~القهري عليه أولى ونفوذه مطلقا أقرب من عدم نفوذه مطلقا وأقرب منهما ~~التفصيل المذكور كما تقرر. # (وسئل) عن شخص مات وخلف ميراثا وورثة ومن # PageV02P281 # جملة الميراث جارية فأعتق بعض الورثة نصيبه منها قبل وفاء الدين والمعتق ~~موسر وفي بقية الميراث ما يفي بالدين فهل يصح العتق ويسري أم لا؟ # (فأجاب) بقوله أفتى الشمس بن اللبان بأنه يعتق ويسري كما لو أعتق المالك ~~عبده المرهون قال ms1162 بل أولى بالنفوذ لأن الرهن قهري من الشارع فهو نظير بيع ~~المالك المال الزكوي إذا قلنا إن تعلق الزكاة به تعلق الرهن فإن المذهب ~~الصحة وإن منعنا صحة عتق الرهن للمعنى المشار إليه اه وأفتى النجم البالسي ~~بأنه لا يصح العتق وإن قل الدين قال لأنا وإن قضينا بأن الدين لا يمنع ~~انتقال الملك في التركة إلى الورثة أبطلنا تصرف الورثة فيها قبل قضاء الدين ~~على المرجح اه والأول هو المذهب كما في الروضة وإنما يبطل تصرف الورثة حيث ~~لم يكن هناك خلف ويسار المعتق خلف أي خلف وحينئذ فعليه أقل الأمرين من ~~الدين وقيمة الجارية كإعتاق الجاني. # (وسئل) إذا باع عدل الرهن فبعد انقضاء الخيار تبين زيادة راغب في ثمنه هل ~~يتبين الفسخ؟ # (فأجاب) بقوله الظاهر كما قاله بعض المتأخرين عدم الانفساخ إذ لا تقصير ~~منه حينئذ # (وسئل) - رضي الله تعالى عنه - سؤالا صورته ذكر جماعة أنه إذا كان للوارث ~~على الميت دين سقط منه بقدر إرثه حتى إذا كان حائزا سقط الجميع واستدرك ~~عليهم السبكي وصوب أن يقال يسقط من دينه ما يلزمه أداؤه من ذلك الدين لو ~~كان لأجنبي وهو نسبة إرثه من الدين إن كان مساويا للتركة أو أقل وما يلزم ~~الورثة أداؤه من ذلك إن كان أكثر ويستقر له نظيره من الميراث ويقدر أنه أخذ ~~منه ثم أعيد إليه على الدين وهذا سبب سقوطه وبراءة ذمة الميت منه ويرجع على ~~بقية الورثة ببقية ما يجب أداؤه على قدر حصصهم وقد يفضي الأمر إلى التقاضي ~~إذا كان الدين لوارثين اه واعترض بعضهم كلام السبكي وبعضهم قال لا فرق بين ~~عبارته وعبارة من غلطهم فالقصد بسط ذلك بأمثلة وبيان الحق فيه بسطا شافيا. # (فأجاب) بأن الصواب ما قاله السبكي واعترضه بعضهم فقال صوابه نسبة إرثه ~~من التركة لا من الدين وكأنه أراد بذلك الفرار من إطلاق الإرث من الدين ~~وعليه فكان يتعين عليه أن يزيد لفظ الدين بعد، كان من كلام السبكي فيقول إن ~~كان الدين إلخ ms1163 وعلى تسليم ما ذكره فهو لا يعبر عنه بالصواب إذ غاية ما في ~~كلام السبكي أنه تجوز في العبارة ولعل إيثاره له لما فيه من الإشارة إلى ما ~~اعترض به والتفاوت بين عبارته وعبارة من اعترض عليهم ظاهر. ونقل عن الفتى ~~أنه قال مراد الجماعة بقولهم يسقط منه بقدر إرثه منه أي مثله فإن كان عشرة ~~سقط عشرة وعلى هذا سواء أكان بنسبة إرثه أم لا ومراد السبكي أن الساقط إنما ~~هو بالنسبة فيسقط ثمن الدين إن ورث ثمن التركة وعلى هذا والفرق بينهما أن ~~الدين لو كان ستة عشر مثلا والتركة اثني عشر فعلى الأول يسقط درهم ونصف ~~لأنه قدر إرثه من التركة وعلى الثاني يسقط درهمان لأنهما نسبة إرثه وهو ~~الثمن وهما ثمن التركة اه. # واعترض بأنه كان مراده بقوله بقدر إرثه منه أي من الدين فهذا ما ذكره ~~السبكي لكنه قيده بما إذا كانت التركة مثل الدين أو أكثر منه وإن كان مراده ~~بقدر إرثه منه أي بقدر ما يرثه من تركة الهالك حتى إذا ورث منه عشرة سقط من ~~دينه عشرة وهكذا في الأقل والأكثر فهو ظاهر الفساد فإنه يقتضي أنه لو كان ~~الوارث اثنين ولأحدهما خمسون والتركة مائة سقط دينه جميعه ولا قائل به وليس ~~مراد السبكي ما مر عن الفتى مطلقا بل إن كان الدين مثل التركة أو أقل فإن ~~كان أكثر كالمثال الذي ذكره في الستة عشرة والاثني عشر، ورث الدائن ثمن ~~التركة فمقتضى كلام الجماعة أنه يسقط من الدين درهمان بل قضية ما حكاه ~~السبكي عنهم سقوطها وإن لم يخلف تركة أصلا لأنهما من الدين نسبة إرث صاحبه ~~من الهالك وهو معنى قولهم يسقط من دينه بقدر إرثه. # ومراد السبكي باعتراضه أنه إذا لم يكن تركة لم يسقط شيء من دين الوارث إذ ~~لا يجب على الورثة حينئذ قضاء شيء من الدين لو كان لأجنبي وإن كانت تركة ~~وهي أقل وجب عليهم أن يقضوا من دين الأجنبي بقدرها # PageV02P282 # فقط والزائد على قدرها ms1164 في ذمة الميت فإن كان الدين لوارثه في هذه الحالة ~~سقط من دينه ما يجب على ذلك الوارث أداؤه لو كان لأجنبي فإذا كانت الستة ~~عشر المذكورة لمن ورث الثمن والتركة اثنا عشر وجب على الورثة أن يقضوا من ~~الدين اثني عشر فقط ويبقى لصاحبه أربعة في ذمة الميت فيسقط من دين صاحب ~~الثمن حصته من اثني عشر وهو درهم ونصف. # وهذا مراد السبكي بقوله وما يلزم الورثة أداؤه إن كان أي الدين أكثر من ~~التركة أي والساقط من دين الوارث جزء نسبته إليه كنسبة إرثه إليه إن لم يكن ~~أكثر من التركة وإلا فالساقط جزء نسبته إليه كنسبة إرث صاحبه من القدر الذي ~~يجب على الورثة أداؤه لو كان لأجنبي والواجب أداؤه حينئذ هو قدر التركة ~~وبما تقرر ظهر التفاوت بين عبارة السبكي والجماعة ومما يزيده إيضاحا أنه لو ~~مات عن اثنين وعليه ثمانون دينارا عشرون لأحد بنيه وستون لأجنبي وتركته ~~ثمانية دنانير فقط كان لابن الدائن منها ديناران حصته من توزيع الثمانية ~~بينه وبين الأجنبي على نسبة دينهما فدينار منهما عليه ودينار منهما على ~~أخيه فيسقط الذي عليه من دينه ويستقر له من التركة ثمنها ويبقى من حصته ~~منها وهي النصف ربع وثمن في معنى المرهون حتى يؤدي للأجنبي ما يجب عليه ~~أداؤه من دينه وهو ثلاثة دنانير هذا مقتضى كلام السبكي. # قال بعضهم وفي سقوط الدينار المذكور من دين الابن واستقرار ثمن التركة له ~~قبل أن يتسلط الأجنبي على ثلاثة دنانير من دينه نظر لا يخفى ولعل مراده ~~باستقرار نظير ما سقط من دين الوارث ما إذا لم يكن دين لأجنبي اه وما ذكره ~~محتمل ويحتمل تقرير كلام السبكي على مقتضاه المذكور ولا محذور في ذلك ~~والفرق بينه وبين نظائره ممكن. # (وسئل) إذا مات مديون ودائنه غائب مفقود الخبر أو معلومه ولم يجد وارثه ~~قاضيا أمينا فهل إفرازه قدر حصة الدين يبيح له التصرف وهل له حيلة غير ذلك ~~وكذا فيما إذا وجب عليه الحج؟ # (فأجاب) بقوله ms1165 حيلته في الحج أن يبادر بالاستئجار ويسلم الأجرة إلى ~~الأجير ثم يتصرف وأما في وفاء دين الغائب فلا حيلة له إلا الرفع إليه أو ~~إلى من يقوم مقامه وقول بعضهم حيلته أن يحكم عدلا في ذلك فيفرز له قدر حقه ~~فإن لم يجد قاضيا ولا محكما كفى إفراز عدل فإن لم يجد عدلا تصرف وضمن النقص ~~غير سديد إذ شرط التحكيم رضا المتحاكمين ولم يوجد، وأيضا فأموال الغائبين ~~والمفقودين إنما يحفظها ويستنيب في حفظها الحاكم دون غيره فحينئذ لا يجوز ~~التصرف مطلقا حتى يدفع للمستحق أو من يقوم مقامه. # (وسئل) - رضي الله تعالى عنه - عن وضع المرتهن المرهون في حرز مشترك بينه ~~وبين أمين فسرق هل يضمنه؟ # (فأجاب) بقوله حيث كان المرتهن مختصا باليد فأزالها عنه كأن وضعها في ~~الحرز المذكور ضمن. # (وسئل) - رضي الله عنه - عن قول شيخ الإسلام زكريا في شرح الروض ولا ينفك ~~شيء من الرهن ما بقي شيء من الدين إلا إلا تعدد العقد أو مستحق الدين قال ~~الشيخ: كأن رهن عبدا من اثنين بدينهما عليه صفقة واحدة وإن اتحدت جهة ~~دينهما كبيع وإتلاف ثم برئ عن دين أحدهما وهذا يشكل بأن ما أخذه أحدهما من ~~الدين لا يختص به بل هو مشترك بينهما فكيف تنفك حصته من الرهن بأخذه ويجاب ~~بأن ما هنا محله إذا لم تتحد جهة دينهما أو إذا كانت البراءة بالإبراء لا ~~بالأخذ اه فقوله محله إلخ ينافي قوله أولا كالروضة وإن اتحدت جهة دينهما ~~وينافي قول الأصل وفي وجه إن اتحدت جهة دينيهما لم ينفك شيء بالبراءة عن ~~أحدهما وإنما ينفك إذا اختلفت الجهة والصحيح الانفكاك مطلقا فما الجواب عن ~~ذلك؟ # (فأجاب) بقوله لا منافاة لأن قوله أولا وإن اتحدت جهة دينيهما إنما ذكره ~~ليبين شمول المتن له حتى يطابق عبارة أصله وليتوجه الإشكال الذي ذكره ثم ~~سلك في الجواب عنه طريقين الأولى تخصيص ما هنا بالصورة المتفق عليها وهي ~~إذا لم تتحد الجهة وحينئذ لا يتوجه الإشكال أصلا الثاني سلمنا ms1166 أن ما هنا ~~عام في الاتحاد # PageV02P283 # وعدمه لكن محله ما إذا كانت البراءة بالإبراء وحينئذ فلا يتوجه الإشكال ~~أصلا إذ لا أخذ هنا حتى يقال إن المأخوذ مشترك بينهما أما إذا كانت البراءة ~~بالأداء فالمعمول به صريح كلامهم في غير هذا المحل من أنه مشترك بينهما فلا ~~تنفك حصة أحدهما من الرهن ولا ينافي ذلك كلام الروضة المذكور لأن الوجه ~~الضعيف إنما فرض كلامه في البراءة لا في الأداء ومعنى قولهم والصحيح ~~الانفكاك مطلقا أي سواء اتحدت الجهة أم اختلفت في صورة البراءة لا في صورة ~~الأداء بدليل قولهم إن ما يؤخذ مشترك بينهما. # (وسئل) - رضي الله عنه - عن قول الشيخ زكريا في شرح الروض أيضا ولا ينتقل ~~المرهون إلى عدل أو فاسق آخر إلا إلا اتفقا أي العاقدان على ذلك وإن حدث به ~~فسق ونحوه وتنازعا فيمن يكون عنده نقله الحاكم عند من يراه قال ابن الرفعة ~~هذا إذا كان الرهن مشروطا في بيع وإلا فيظهر أن لا يوضع عند عدل إلا برضا ~~الراهن لأن له الامتناع من أصل الإقباض فهل ما بحثه ابن الرفعة معتمد أو ~~لا؟ # (فأجاب) بقوله ما بحثه ابن الرفعة فيه نظر لأن ما ذكره من علته في محل ~~المنع وذلك لأنه إن أراد أن له الامتناع في الأصل لم يفد لأنه ليس له ~~امتناع الآن وإن أراد أن له الامتناع الآن فهو مخالف لصريح كلامهم إذ يد ~~العدل ليست نائبة عن يد الراهن فقط بل عن يد الراهن والمرتهن بدليل قولهم ~~للعدل رده إليهما لا إلى أحدهما إلا بإذن وإلا ضمنه إن تلف ببدله ورده إلى ~~المرتهن ليكون رهنا مكانه فهذا صريح في لزوم الرهن وامتناع الراهن من ~~الرجوع فيه فظهر أن كلام ابن الرفعة غير صحيح لتعليله ما بحثه بما لا يجدي ~~إن أراد المعنى الأول أو مخالف لصريح كلام الأصحاب إن أراد المعنى الثاني. # (وسئل) - رضي الله عنه - عن قول الشيخ زكريا أيضا في شرح قول الروض أرش ~~المرهون وقيمته إن ضمن ms1167 رهن ولو كان في ذمة الجاني ثم محل كون ما ذكر رهنا ~~في الذمة إذا كان الجاني غير الراهن وإلا فلا يصير مرهونا إلا بالغرم كما ~~يؤخذ مما مر فيما إذا لزمه قيمة ما أعتقه إذ لا فائدة في كونه مرهونا في ~~ذمته بخلافه في ذمة غيره اه قال في الخادم وكأن الفرق أنه بالإتلاف صار ~~فاسخا للعقد فلا بد عند أخذ بدله من تجديده بخلاف إتلاف الأجنبي فهل ذلك ~~كله معتمد؟ # (فأجاب) بقوله عبارة الروض فيما إذا لزمه قيمة ما أعتق إذا أعتق الموسر ~~مرهونا مقبوضا عتق في الحال وغرم قيمته وتصير رهنا وهي محتملة لصيرورتها ~~رهنا في ذمته قبل الغرم ولكونها لا تصير إلا بعده لأن وضع العطف بالواو ذلك ~~لكن قال الشارح وتصير من حين غرمها فحمله على الثاني فإن كان مستند الحمل ~~المذكور عدم الفائدة كما ذكره في المسألة الثانية فممنوع فيهما إذ يتصور له ~~فائدة أي فائدة وهي ما لو حجر على الراهن بفلس بعد العتق أو الإتلاف وقبل ~~غرم القيمة فيقدم المرتهن بقدر قيمة المرهون على الغرماء لأنها بدل المرهون ~~الذي لولا إتلافه لقدم به فليقم بدله. # وإن كان في ذمته مقامه فكان للحكم عليها في ذمته بكونها رهنا فائدة تعود ~~على المرهون بمصلحة أي مصلحة بل هذه أعظم من فائدة كونها رهنا في ذمة ~~الجاني فإن الفائدة هي أن المرتهن يتعلق بها إذا قبضها الراهن منه ولو ~~حكمنا بأنها لا تصير مرهونة إلا بقبضه لها لم يترتب عليه ضياع حق المرتهن ~~بخلافه في مسألتنا فإن الحكم فيها بذلك يترتب عليه ضياع مجموع حق المرتهن ~~بمحاصة الغرماء فيها في صورة الحجر التي ذكرناها وإن كان مستند الحمل كلام ~~الأصحاب فهو وإن كان معتمدا لكنه مشكل بما قررناه وما فرق به في الخادم مما ~~ذكر في السؤال ممنوع فإنه مجرد دعوى. # (وسئل) - رضي الله عنه - عن امرأة رهنت مصاغا عند امرأة أخرى بمبلغ معلوم ~~على أن تلبس ذلك المصاغ ما دام الدين في ذمتها فلبست ms1168 المرتهنة ذلك المصاغ ~~مدة من الزمان ثم تلف منها بغير تقصير فهل يلزمها قيمة المصاغ أم لا؟ # (فأجاب) بقوله يلزمها قيمة المصاغ مطلقا سواء أتلف بتقصير أم غيره. # (وسئل) عن # PageV02P284 # إنسان رهن عند آخر رهنا على مبلغ معين فتسلم المرتهن ذلك ودفعه لفتاه ~~ليدخله في حاصل لسيده فأدخله الفتى في حاصل سيده بحضوره وطريقة هذا السيد ~~أنه إذا أراد أن يدخل شيئا إلى حاصله أو يخرج شيئا منه يتعاطى ذلك جميعه من ~~يد هذا الفتى ومع ذلك لم يفارق سيده مفتاح الحاصل والجميع بحضوره ثم لم ~~يشعر إلا وقد غيب الفتى بالإباق فتفقد السيد حاصله وأمتعته فإذا بالفتى قد ~~اختلس منه أعيانا ونقدا ومن جملة ذلك الرهن المذكور فجاء صاحب الرهن وطلب ~~رهنه بعد إباق الفتى فقال له السيد قد وداه الفتى معه وراح وهذه لغة أهل ~~بلدة السيد وقصد بوداه الفتى معه وراح أي اختلسه وأبق به فلما سافر المرتهن ~~المذكور إلى بلدة غير البلدة التي اختلس منها ما ذكر ادعى على وكيله وأقام ~~بينة على المرتهن أنه لما طلب منه الرهن قال وداه الفتى معه وحمل الحاكم ~~والشهود قول السيد وداه على أنه أعطاه للفتى وحكم القاضي على الوكيل ~~باللزوم ودفعه من مال موكله قيمة هذا الرهن، والحال أنه ما قصد بوداه إلا ~~اختلسه الفتى فهل القول قول السيد على قصده الذي قصده إذا كان ذلك مصطلح ~~لغة أهل بلدته أم لا؟ # (فأجاب) بقوله يد المرتهن على الرهن يد أمانة فإذا تلف من عنده بغير ~~تفريط منه لم يضمنه ولا خفاء أن تمكين العبد الأمين من دخول محل المرهون ~~ليس تقصيرا فإذا اختلسه من غير تقصير سيده لم يضمنه سيده ويقبل منه دعواه ~~ذلك بيمينه وإن قال وداه الفتى معه وراح لأن ذلك ليس إقرارا بأنه مكنه من ~~أخذه لا لغة ولا عرفا فحكم الحاكم الشافعي بما ذكر في السؤال باطل لا عبرة ~~به. # (سئل) - رضي الله تعالى عنه - عمن رهن عبده بدين آخر من غير إذنه فهل ms1169 ~~يصح؟ # (فأجاب) بقوله نعم يصح الرهن المذكور وكأنه ضمن الدين في عين معينة ذكره ~~ابن الصلاح. # (وسئل) - رضي الله تعالى عنه - عما إذا ارتهن الكافر مصحفا أو مسلما فهل ~~يمكن من قبضه لصحة الرهن أو يقبضه له الحاكم؟ # (فأجاب) بقوله يقبضه له الحاكم ولا يمكن من قبضه أصلا أخذا من قولهم لو ~~أسلم الكافر المبيع قبل قبضه لم يقبضه بل يقبضه له الحاكم فإن قلت: يمكن ~~الفرق بأن الملك في مسألة الرهن للراهن فليس في وضع الكافر يده لمجرد صحة ~~القبض إهانة ولا إذلال بخلافه في البيع فإن الملك له ففي وضع يده ذلك قلت: ~~ممنوع بل المسألتان على حد سواء إذ لا إهانة ولا إذلال في وضع اليد فيهما ~~بمجرد القبض وإنما منع من ذلك صونا لهما عن الدخول في يده وإن انتفى ذلك ~~على أن لك أن تدعي عدم انتفائه إذ مجرد وضع يده إهانة وإذلال في الجملة ~~فمنع منه طرد اللباب. # (وسئل) - رضي الله تعالى عنه - إذا أتلف المرتهن الرهن ثم أبرأ الراهن ~~المرتهن من ذلك فهل تصح البراءة أم لا ولو رهنه المرتهن بإذن الراهن بعد ~~لزوم الرهن فهل يصح أم لا؟ # (فأجاب) بقوله إذا علم المالك ما لزم ذمة المتلف من مثل أو قيمة صح ~~إبراؤه منه وإلا فلا ويصح الرهن فيما ذكر أخذا من قولهم بيع المرهون أو ~~رهنه أو هبته من المرتهن صحيح سواء ابتدأ الراهن بالإيجاب أم لا ويكون فسخا ~~للرهن لأن قبول المرتهن لذلك مستلزم لرضاه بالفسخ فكذا في صورة السؤال رهنه ~~من غيره المأذون له فيه من الرهن مستلزم لرضاهما بالفسخ فيكون فسخا. # (وسئل) - رضي الله تعالى عنه - عن رجل رهن أمته بدين معلوم فحبلت منه ~~بوطء حال الرهن بغير إذن المرتهن وهو معسر فبيعت لقضاء دين المرتهن ثم ~~انتقلت إلى ملك الراهن بالإرث من مورثه وكان على مورثه دين يستغرق جميع ~~التركة التي من جملتها الجارية المذكورة فهل تباع في دين الميت أو لا وهل ~~الفرق بين أن يكون ms1170 وارثه موسرا أو معسرا أم لا؟ # (فأجاب) بقوله الظاهر بيع الأمة المذكورة في دين الميت وإن كان الوارث ~~موسرا لأنه وإن ملكها بالإرث لكنه ملك محجور عليه فيه لأن التركة مرهونة ~~بالدين وإن أيسر الوارث إذ لا يلزمه قضاء الدين من غيرها وإذا ملكها ملكا ~~محجورا عليه فيه لم يكن نفوذ الإيلاد حينئذ لأنه يلزم عليه ضياع أهل الدين ~~وبقاء ذمة الميت مشغولة بدينه مع تفويت ملكه # PageV02P285 # التام عليه بما لا يعود عليه منه مصلحة ولا كان سببا فيه فإن قلت: لم لم ~~تعتق على الوارث الموسر ويلزمه قيمتها لأهل الدين لأنه تسبب في عتقها بسبق ~~إيلاده لها قلت: ذلك الإيلاد قد بطل حكمه ببيعها أولا ما دامت خارجة عن ~~ملكه وانتقالها إلى ملكه بالإرث مع كونها مرهونة بدين الميت كخروجها عن ملك ~~الوارث لما تقرر أنه يلزم من عتقها عليه محذور. # وهو إما ضياع أصل الدين إن لم يلزم الوارث بشيء وكذا بقاء شغل ذمة الميت ~~وضياع ملكه عليه من غير فائدة تعود عليه مع كونها مرهونة به وإما تكليف ~~الوارث بدل قيمتها مع انقطاع حكم الإيلاد إلى الآن ولو لزم ذلك للزمه إذا ~~أيسر أن يشتريها لتعتق عليه فكما أنهم لم يلزموه بهذا بوجه نظرا إلى خروجها ~~عن ملكه فكذا لا يلزمه بذل القيمة في مسألتنا حتى تعتق نظرا إلى أن تعلق ~~دين الميت برقبتها صيرها كالخارجة عن ملكه بجامع عدم نفوذ تصرفه فيها فإن ~~قلت: عتق الوارث الموسر لقن التركة جائز وإن تعلق بها دين وتلزمه قيمته ~~فنفذ تصرفه فلم لا يلزمه ذلك هنا قلت فرق بين المتبرع والملزم فلا يلزم من ~~صحة تبرعه بالعتق وتوطينه نفسه على ما بذل القيمة تبرعا أنا نلزمه ببذل ~~القيمة في مسألتنا مع عدم ظهور سبب يقتضي التزامه بذلك هذا ما يظهر في هذه ~~المسألة وهو جلي من قواعدهم ومداركهم. # (وسئل) - رضي الله تعالى عنه - عن عين مرتهنة في دين شرعي وامتنع الخصم ~~من الأداء أو مات أو غاب هل للحاكم ms1171 الشرعي جبره أو وارثه أو وكيله على بيع ~~العين المرتهنة أو على بيع غيرها من ماله الحاضر أو الغائب ليوفي دين خصمه ~~بعد استيفائه الوجوه الشرعية إذا امتنع فلو قال كل ممن ذكر لا يباع في دينه ~~إلا العين المرتهنة فقط هل يسمع قوله أم لا ويبيع الحاكم ما شاء من أمواله ~~وإذا امتنع أيضا كل ممن ذكر من الأداء هل يحبس إلى أن يبيع أو يبيع الحاكم ~~من غير حبس أوضحوا لنا ذلك؟ # (فأجاب) إذا كان بالدين رهن وضامن فللمرتهن طلب الوفاء من أيهما شاء وإن ~~كان به رهن فقط فله طلب بيعه أو قضاء دينه إن حل فإذا بيع المرهون ولم ~~يتعلق برقبته جناية قدم المرتهن بثمنه على سائر الغرماء وعلم من طلبه أحد ~~الأمرين ما في النهاية. # ونقله ابن الرفعة عن الأصحاب أن للراهن أن يختار البيع والتوفية من ثمن ~~المرهون وإن قدر على التوفية من غيره ولا نظر لهذا التأخير وإن كان حق ~~المرتهن واجبا على الفور لأن تعليقه الحق بعين الرهن رضا منه باستيفائه منه ~~وطريقه البيع ولا ينافي ذلك تعلق حق المرتهن بغير الرهن أيضا لأن معناه أن ~~المرهون قد لا يوفي ثمنه الدين أو يتلف من غير تقصير فيجب الوفاء من بقية ~~مال الراهن ولا ما يأتي من إجباره على الأداء أو البيع لأنه بالنسبة للراهن ~~حتى يوفي مما يختار لا بالنسبة للمرتهن حتى يجبره على الأداء من غير الرهن. # وإذا طلب منه أحد الأمرين فامتنع أجبره الحاكم على أحدهما بالحبس وغيره ~~فإن أصر على الامتناع باع الرهن عليه بعد ثبوت الدين وملك الراهن والرهن ~~وكونه في محل ولايته وقضي الدين من ثمنه ويفرق بين توقف بيع الحاكم هنا على ~~الإصرار وجواز بيعه لمال المفلس مطلقا بأن الحجر ثم أوجب كون القاضي نائبا ~~عنه قبل البيع فجاز له أن يتولاه مطلقا بخلاف الرهن فإنه لا يقتضي ذلك فلم ~~يثبت للقاضي ولاية بيعه إلا بعد الانفساخ وإذا أقام المرتهن حجة بالدين ~~وملك الراهن وبالرهن ms1172 في غيبة المرتهن باعه الحاكم ووفى من ثمنه وظاهر أنه ~~لا يتعين بيعه هنا وفيما مر إلا إذا لم يجد له ما يوفي الدين من غيره أو ~~كان بيعه أصلح ولو باعه المرتهن عند العجز عن استئذان الراهن والحاكم صح ~~ووكيل الراهن أو المرتهن كهو فيما ذكر فيه ووارث الميت مثله فيما ذكر أيضا ~~نعم إن مات وعليه دين لغير المرتهن فاز المرتهن بقيمة رهنه وما فضل له ~~يضارب به مع الدائنين والله تعالى أعلم. # (وسئل) - رضي الله تعالى عنه - فيما إذا شرط البائع على المشتري رهنا في ~~صلب العقد ويكون العين المبيعة فإذا قلتم بعدم الصحة فإذا شرط عليه رهنا ~~وأطلق ولم يعين العين # PageV02P286 # المبيعة ولا غيرها ثم إن المشتري أرهنه العين المبيعة هل يصح البيع ورهن ~~العين المبيعة أو لا أوضحوا لنا ذلك؟ # (فأجاب) لا يصح البيع بشرط رهن المبيع سواء أشرط أن يرهنه إياه قبل قبضه ~~أم بعده فإن رهنه بعد قبضه بلا شرط أو مع شرط مطلق الرهن صح البيع والرهن. # (وسئل) عن حر مسلم صغير رهنه أبواه أو أحدهما أو قرابته لعدم ما ينفق ~~عليه وليس هناك بينة فلما بلغ وأراد فراقه طالبه المرتهن بما أنفق عليه فهل ~~عليه أن يؤدي شيئا منه والحال أنه لو لم ينفق هو لألجأت الحال إلى هلاكه أو ~~لا وإن قلتم لا فهل يجوز لأحد أن يصلح بينهما بإعطاء شيء ليتخلص من يده إذا ~~لم يقدر القاضي على إجراء الحكم بغير أداء شيء أو لا؟ # (فأجاب) بقوله الرهن المذكور باطل وأما ما أنفقه المرتهن عليه فإن كان ~~بإذن الولي وشرط له الرجوع به عليه أو بإذن الحاكم رجع به عليه وإن كان لا ~~بإذن أحدهما فإن كان الصغير غير مضطر فلا رجوع للمنفق على أحد وإن كان ~~مضطرا فإن أطعمه ساكنا فلا شيء له وإن قال كان بعوض حلف المالك ورجع على ~~الصغير إذا بلغ ولا يجوز الصلح عندنا على إنكار بل على إقرار فإذا وجد ~~الإقرار وتوافقا على ms1173 الصلح جاز للقاضي أن يقرهما عليه. # (وسئل) بما لفظه ما منشأ اختلاف السبكي وأهل عصره الذين استدرك عليهم ما ~~هو مشهور عنه في دين الوارث الموجب لتفاوت المقالتين؟ # (فأجاب) بقوله يظهر التفاوت بينهما بالمثال فإذا كانت التركة ثمانين ودين ~~الوارث الذي هو الصداق كذلك فهم يقولون يسقط من دين الوارثة فيما إذا خلف ~~زوجة وابنا بنسبة إرثها الذي هو الثمن فسقط من دينها عشرة إذ هي التي ~~يلزمها أداؤها لو كان الدين لأجنبي وحده فإذا أدتها كان لها التصرف، وأما ~~إذا كان لها فلا تحتاج إلى وقوع تراد من نفسها بل يسقط ثمن الدين بمجرد موت ~~الزوج إذ لا يعقل الحجر على الشخص في ماله ولو منعت من التصرف في ثمن ~~التركة حينئذ لزم الحجر عليها في ملكها إذ الدين لا يمنع الإرث فمن ثم ~~قالوا يسقط ثمن الدين يعني أن لها التصرف في ثمن التركة لاستحالة الحجر على ~~الإنسان في ملكه ولا تعلق لغيره. # وأما هو فلا يخالفهم في ذلك بل فيما إذا كان دين الوارث أكثر من التركة ~~كأن يكون ثمانين وهي أربعون فظاهر كلامهم سقوط ثمن الدين وهو يقول الساقط ~~من دين الزوجة ما يلزمها أداؤه لو كانت الثمانون لأجنبي وهو خمسة فقط فهي ~~الساقطة من دينها ويقدر أنها أخذت منها ثم أعيدت لها من الدين وهذا أظهر من ~~زعمهم سقوط الجميع إذ لو كان لابنه الحائز عليه ثمانون والتركة أربعون ~~فمقتضى قولهم أن يسقط الجميع لزعمهم أنه يسقط قدر إرثه وقدر إرثه جميع ~~التركة وسقوط جميعه لا قائل به وهو يقول إنما يسقط من دين الحائز أربعون ~~لأنها التي يلزمه أداؤها لو كان الدين لأجنبي إذ وجوب قضائه من التركة لا ~~من خالص ماله. # وإذا سقط من دينه أربعون بقيت ذمة المورث مشغولة بأربعين يلقى الله تعالى ~~بها إذا لم يبرئه الوارث فإن كان أقل من التركة كأن يكون أربعين وهي ثمانون ~~فهذه ومسألة استوائهما لا اختلاف فيها لأنه هو وهم يقولون في صورة الزوجة ~~السابقة ms1174 إن الساقط خمسة لا غير فلم يبق اعتراضه عليهم إلا فيما إذا كان ~~الدين أكثر وكلامه هو الحق وليس معنى السقوط من أصله حتى لا يجب إلا قضاء ~~سبعة أثمان الصداق فإن هذا لا يقوله هو ولا هم بل سقوط يؤدي إلى صحة تصرف ~~الوارث في مقدار إرثه لاستحالة الحجر عليه في قدر حصته مع أنه لا دين ~~لغيره. # فقول السبكي ويرجع على بقية الورثة بما يجب أداؤه محله فيما إذا تساويا ~~كثمانين وثمانين فلها التصرف في عشرة لا في سبعين إلا إن أداها إليها ~~الورثة لامتناع الاستقلال بالتصرف قبل الأداء من بقية الورثة فيما عدا ~~حصتها وقد يفضي الأمر إلى التقاص فيما إذا كان الدين لوارثين كما إذا كان ~~له ابنان لكل عليه أربعون فإذا كانت التركة ثمانين لم يحتج إلى أن يقضي ~~أحدهما الآخر عشرين ويستبد الدائن بقبض عشرين لأنه إذا طالبه بعشرين # PageV02P287 # طالبه الآخر بها بل يتصرف كل منهما في أربعين من غير أداء فاحفظ هذا فإنه ~~مهم ومن ثم تعب بعضهم في تحريره كذلك، والله سبحانه وتعالى أعلم. ### | [باب التفليس] # (وسئل) - رضي الله تعالى عنه - في رجل أعسر وهو من ذوي البيوت والأعيان ~~ورءوس أهل الزمان فادعى عليه أحد دائنيه بدين صحيح شرعي لدى حاكم شرعي حنفي ~~فالتمس الحاكم جوابه فأجاب بأن الدين المدعى به متعلق بذمته حال عليه لكن ~~ليس له قدرة على وفائه ولا على بعضه وإن قل وله بينة تشهد بإعساره فالتمس ~~الحاكم المشار إليه منه البينة بينة إعساره وأحضر له فوق الثلاثة ممن يعرف ~~حالة إعساره فاستخار الله تعالى الحاكم المشار إليه وحكم بإعساره والحالة ~~هذه فهل لأحد من دائنيه الدعوى عليه سواء سمع أو لم يسمع وهل إذا سمع ~~بالإعسار يجوز له أو لا وهل يبقى للمعسر دست ثياب يليق بحاله ومركوب ومسكن ~~وخادم ونفقة عياله شهرين أو ثلاثة أو أربعة أو أقل أو لا؟ # (فأجاب) - رضي الله تعالى عنه - بقوله متى ثبت إعساره لم يجز لأحد حبسه ~~ولا ملازمته ويباع ms1175 في دينه مسكنه وخادمه ومركوبه وإن احتاج إليها وكذلك ~~كتبه وبسطه وفرشه ويترك له الحقير من لبد وحصير ولباس لائق به وبمن تلزمه ~~نفقته حتى الطيلسان ويزاد في الشتاء ما يقيه البرد ولو تعود فوق اللائق به ~~رد إلى اللائق به أو تعود دون اللائق به لم يعط إلا ما تعود به ويترك له ~~ولممونه قوت يوم القسمة فقط فعلم أنه متى وجد مع المعسر مال أخذ منه وأعطي ~~لغرمائه ولم يترك منه إلا ما ذكر ومنه (قوت) يوم القسمة لا أكثر من ذلك # (وسئل) عن قول الفقهاء إن القاضي يبيع مال المفلس ولو في غير ولايته ~~واشترط بعضهم في بيع القاضي مال الممتنع أن يكون المال بمحل ولايته ولم ~~يظهر للسائل الفرق بين المفلس والممتنع بل الممتنع أولى فهل ما اشترطه ~~بعضهم من التفرقة بينهما موافق عليه أو لا أو يفرق بينهما بأن بيع القاضي ~~مال الممتنع إذا كان المال في غير محل ولايته لا يفيد شيئا مع قيام ~~الامتناع إذ الوفاء متوجه عليه قبل ذلك والامتناع موجود قبل البيع وبعده ~~فلم يعد بيع القاضي لما كان في غير محل ولايته شيئا؟ # (فأجاب) بأن ما ذكر عن الفقهاء كأنه مأخوذ من قول الجواهر في باب الفلس ~~باع الحاكم ماله وصرفه في دينه سواء كان ماله في محل ولاية هذا الحاكم أو ~~في ولاية غيره. # ومن تصريح ابن عبد السلام بذلك أيضا وكذلك الأزرقي في شرحه للتنبيه في ~~باب الفلس فإنه قال وقول الشيخ باع الحاكم ماله أي ولو كان ماله غائبا عن ~~محل ولاية هذا الحاكم وهو كذلك على ما صرح به في فتاوى القاضي حسين في كتاب ~~النكاح اه والذي في فتاوى القاضي أن المديون إذا كان حاضرا في البلد وامتنع ~~من بيع ماله الغائب لقضاء الدين عنه عند الطلب باعه الحاكم لقضاء دينه ~~وبهذا تعلم أن المفلس والممتنع حيث كانا حاضرين بالبلد ساغ للحاكم أن يبيع ~~مالهما وإن لم يكن بمحل ولايته لما مر في الجواب الذي ms1176 قبل هذا من أنه حيث ~~كان المحكوم عليه حاضرا لم ينظر إلى محل ماله وحيث كان غائبا نظر إلى محل ~~ماله فإذا كان بغير محل ولايته لم يبعه إلا إذا كان المالك حاضرا وبهذا ظهر ~~أنه لا فرق بين المفلس والممتنع وأن ما نقل في السؤال عن بعضهم في بيع ~~القاضي مال الممتنع غير صحيح إلا أن يحمل على ما إذا امتنع ثم غاب فيبيع ~~القاضي عليه حينئذ بشرط كون الممتنع بمحل ولايته، والله أعلم. # (وسئل) عن مدين ملك جميع أملاكه هبة أو مجانا لآخر أو أقر بها له وغالب ~~الظن أن ذلك فرار من قضاء الدين ما الحكم؟ # (فأجاب) بقوله إذا لم يحجر عليه صح تمليكه وإقراره وإن غلب على الظن ذلك ~~بل وإن تحقق ولكنه يأثم بذلك ويعاقب عليه في الآخرة العقاب الشديد، والله ~~أعلم. # PageV02P288 ### | [كتاب قرة العين ببيان أن التبرع لا يبطله الدين] # بسم الله الرحمن الرحيم الحمد الله الذي غرقت في بحور سرمديته عقول ~~الحكماء وترقت في نعوت صمديته علوم العلماء ولم يتحصل من معرفته أهل الأرض ~~والسماء إلا على الصفات والأسماء (أحمده حمد من عرف الحق لأهله فأقره في ~~نصابه الأسمى وطهر نفسه من حظها بوابل فضله فحفظ عن أن يضل عن جادة الطريق ~~إلى مضايق بنيانه وشعابه المؤدية إلى الهلاك والظمإ (وأشكره) شكر معترف ~~بترادف نعمه مغترف من بحار كرمه بما يحفظه عن مهاوي الحيرة والعمى (وأشهد) ~~أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة تدر على قائلها أخلاف النعماء ~~وتحفظه من إخلاف أبلغ الآداب بصريح أو إيماء (وأشهد) أن سيدنا محمدا عبده ~~ورسوله الذي أنار الله به دياجير الظلماء لما اختصه به من أعظم الأفضال ~~وأوضح البرهان وأكمل الأخلاق والسيمات صلى الله وسلم عليه وعلى آله وأصحابه ~~القائمين بوراثته العظمى في حفظ الأموال والأعراض والدماء لا سيما عند ~~اصطلام الآراء في العويصات الدهماء وعلى تابعيهم بإحسان الظاهرين على الحق ~~الباقين في هذا العالم لإنقاذ أهله من الضلال والعمى. # (وبعد) فإنه قدم ms1177 علينا سنة إحدى وستين وتسعمائة بمكة المشرفة زادها الله ~~تشريفا وتعظيما السيد الجليل الشريف المعتقد المثيل محمد العيدروس الحسني ~~العلوي الحضرمي ثم العدني فتوجهنا للسلام عليه وطلب دعائه ومدده أنا ~~وصاحبنا الشيخ الإمام العالم العلامة والحبر الهمام الحجة القدوة الفهامة ~~عبد العزيز الزمزمي أدام الله به النفع العام للمسلمين ومتعهم بعلومه ~~وفتاويه لا سيما أهل هذا البلد الأمين فقرأ علينا سؤالا وجوابا في تبرع ~~المدين لصاحبنا الإمام العالم العامل والهمام الحجة القدوة الكامل وجيه ~~الدين عبد الرحمن بن زياد مفتي زبيد المحروسة بل واليمن بأسره أدام الله ~~علينا وعليه هواطل جوده وبره ثم سألنا أأنتم موافقون لهذا الإفتاء فكل منا ~~بادر إلى إنكاره واستبعاده أداء للميثاق الذي أخذه الله تعالى # PageV03P002 # على خواص عباده وهداة بلاده جعلنا الله من عدادهم المستمسكين بآثارهم في ~~إيرادهم وإصدارهم فبلغه ذلك فألف تأليفا على وفق إفتائه لكن فيه زيادة قيد ~~كما ستعلمه وفيه أيضا إشارة إلى أبلغ الرد على من خالف بأنه جامد متعسف ~~وبأن ما ذكره هو الصواب وما عداه هو الخطأ وبغير ذلك فلما رأينا ذلك ~~التأليف ما ازددنا إلا إنكارا رجاء أن ننتظم في سلك الراجين لله وقارا وهذا ~~أعني عدم المحاباة في الدين حتى لأكابر المجتهدين هو دأب ساداتنا العلماء ~~العاملين كما يعلمه من وقف على النهاية وأحاط بقولها. # هذه زلة من الشيخ مع بلوغه في الاجتهاد والولاية الغاية حتى قيل في ~~ترجمته لو جاز أن يبعث الله نبيا في زمن أبي محمد الجويني لكان هو ذلك ~~النبي ومن هنا قال بعض أكابر أئمتنا إن عدم محاباة العلماء بعضهم لبعض من ~~أعظم مزايا هذه الأمة التي أعظم الله بها عليهم النعمة حيث حفظهم عن وصمة ~~محاباة أهل الكتابين المؤدية إلى تحريف ما فيهما واندراس تينك الملتين فلم ~~يتركوا لقائل قولا فيه أدني دخل إلا بينوه ولا لفاعل فعلا فيه تحريف إلا ~~قوموه حتى اتضحت الآراء وانعدمت الأهواء ودامت الشريعة الواضحة البيضاء على ~~امتلاء الآفاق بأضوائها وشفاء القلوب بها من أدوائها مأمونة ms1178 من كيد ~~الحاسدين وسفه الملحدين فضراعة إليك اللهم أن تديم لها ذلك على توالي ~~الأعصار وأن تؤيد أهلها بدوام الجلالة الباهرة والحفظ من الأغيار إنك ~~الجواد الكريم الرءوف الرحيم وإذ قد تمهد هذا القدر الواضح للتفصي عن هذا ~~الحكم اللائح علم أن لا عذر في السكوت عن الكلام فيه وبيان ما للعلماء في ~~قوادمه وخوافيه فحينئذ سنح لي أن أكتب في ذلك ما أعتقد أنه الصواب الواجب ~~بيانه والحق الصراح من حيث النقل الواضح برهانه فشرعت في ذلك ملقبا له ~~(بقرة العين ببيان أن التبرع لا يبطله الدين) بعون الله وتوفيقه سائلا من ~~فيض فضله الواسع الهداية إلى سواء الحق وطريقه لا إله غيره ولا مأمول إلا ~~بره وخيره وهو حسبي ونعم الوكيل وإليه الفزع في الكثير والقليل. # فقلت اعلم أن الاعتراض على كامل برد شاذة وقعت له لا يقدح في كماله ولا ~~يؤذن بالاستهتار بواجب رعاية حقه وأفضاله إذ السعيد من عدت غلطاته ولم تكثر ~~فرطاته وزلاته وكلنا مأخوذ من قوله ومردود عليه إلا المعصومين وليس ~~الاختلاف بين العلماء العاملين مؤديا لحقد بل لم يزالوا من ذلك مبرئين ~~واعلم أيضا أنه لا بد قبل الخوض في ذلك من حكاية ذلك الإفتاء ليعلم ما ~~الكلام فيه وهو ما قولكم في جماعة يظلمون الناس ويستلفون أموالهم فيطالبهم ~~أهل الديون فيبادرون ويملكون أموالهم ويعتقون أرقاءهم حيلة لئلا يحصل لأهل ~~الديون شيء فهل يصح تمليكهم وعتقهم؟ الجواب أخرج البخاري حديث «من أخذ ~~أموال الناس يريد أداءها أداها الله عنه ومن أخذها يريد إتلافها أتلفه الله ~~تعالى» قال شارحه ظاهره أن الإتلاف يقع له في الدنيا وذلك في معاشه أو في ~~نفسه وهو من أعلام النبوة لما تراه بالمشاهدة ممن تعاطى شيئا من الأمرين ~~وقيل المراد بالإتلاف عذاب الآخرة اه. # وقد ارتكب الجماعة المذكورون ما لا يرضاه أحد من أهل الدين ولا يجوز ~~تقريره بين المسلمين فلا يصح تمليكهم ولا عتقهم ولا وقفهم كما صرح به ابن ~~الرفعة وتبعه العلامة تقي الدين الفتى وأفتى ms1179 به شيخنا الطنبداوي وغيره من ~~المحققين ولا ينافي ذلك ما وقع في شرح المهذب مما يخالف ذلك فهو مفروض في ~~غير صورة السؤال على أن ما في شرح المهذب منظور فيه وقد بينت ذلك في غير ~~هذا السؤال أما صورة السؤال فلا يخالف فيها أحد فإنها مفروضة في صدور ذلك ~~منهم بعد المطالبة لهم بالدين قال ابن عبد السلام إذا أخذت الأموال بغير ~~حقها وصرفت إلى من يستحقها أو أخذت بحقها وصرفت إلى من لا يستحقها وجب ~~ضمانها على صارفها وآخذها سواء علما أم جهلا فإن مات أحدهما قبل أداء ما ~~عليه لم ينفذ عتقه ولا تبرعه في مرض موته ولا ما أوصى به من التبرعات ولا ~~ينفذ تصرف ورثته في تركته # PageV03P003 # حتى يقضي ما لزمه من ذلك ويصرفه إلى مستحقه فإن أخذه الإمام العادل ~~ليصرفه إلى مستحقه بريء بقبض الإمام وكذا الحكم في ضمان المكوس والخمر ~~والبغايا وكل جهة محرمة وجميع ما يحدثه الظلمة من المظالم اه. # جوابه وقد رأيته كذلك في عدة نسخ وفيه أمور أحدها ما أشرت إليه فيما مر ~~وهو أنه حذف من الجواب قيدا ذكره في التأليف وهو أن محل القول ببطلان تبرعه ~~إذا لم يكن يرجو لدينه وفاء وقد صرحوا بأن إطلاق المفتي الجواب عن القيود ~~أي المعتبرة في ذلك الحكم بخصوصه كما هو جلي لا مطلقا لأن ذلك يطول مع أنه ~~معلوم خطأ منه ولك أن تجيب عن هذا أنا نبحث أولا عن المراد بقولهم لا يرجو ~~له وفاء ليظهر صحة حذفه أو عدمها والذي يتجه عندي في ذلك أخذا مما ذكروه في ~~الاقتراض أن المراد به أن لا يكون له جهة ظاهرة يغلب على ظنه قضاء ذلك ~~الدين منها حالا في الحال وعند حلول الأجل في المؤجل ثم رأيت شرح المهذب ~~وغيره صرحوا بذلك كما يأتي فمن له ذلك لا كلام في صحة تصرفه ومن ليس له ذلك ~~هو المراد بالمفلس الذي لم يحجر عليه حيث وقع في كلامهم كما يصرح به ms1180 كلامهم ~~في باب التفليس فالحاصل أن من عبر بالمدين الذي لا يرجو وفاء ومن عبر ~~بالمفلس مؤدى عبارتهما واحد لأنهما لفظان مترادفان مدلولهما واحد اصطلاحا ~~وهذا أعني من لا يرجو وفاء المعبر عنه في كلامهم بالمفلس هو محل الكلام ~~بيننا وبين المفتي ومن تبعه في صحة تصرفه فإن قلت لا أسلم ترادفهما لأن ~~قولهم لا يرجو له وفاء يفيد أنه لا حرمة إلا إن انتفى عنه سائر وجوه الرجاء ~~ولو على بعد وهذا غير المفلس # لأنه من زاد دينه على ماله وإن رجا وفاءه على بعد قلت يتضح ما يلزمك ~~بالتسليم بسوق عبارة المهذب وغيرها وعبارته من عليه دين حرم عليه التصدق ~~بما يحتاجه لوفائه قاله صاحب المهذب وشيخه القاضي أبو الطيب وابن الصباغ ~~والبغوي وآخرون يكره وقال الماوردي والغزالي وآخرون لا يستحب والمختار أنه ~~إن غلب على ظنه حصول الوفاء من جهة أخرى فلا بأس بالصدقة وقد تستحب وإلا ~~فلا وعلى هذا التفصيل يحمل كلام الأصحاب المطلق انتهت واعترض عليه بأن ~~الغزالي وغيره قيدوا الجهة المرجو منها الوفاء بكونها ظاهرة وليس هذا ~~الاعتراض في محله لأن تعبير المجموع بغلبة ظن الحصول من جهة يستلزم ظهورها ~~إذا تقرر ذلك علم منه أن من عليه دين زائد على ما في يده أو مساو له لو ~~تصدق منه بشيء لم يتيسر له بدله لعدم جهة ظاهرة له يأتي إليه منها ذلك حالا ~~في الحال وعند حلول الأجل في المؤجل حرم عليه التصدق لأنه حينئذ لا يرجو ~~وفاء الدين لو تصدق من جهة ظاهرة وإذا اتضح أن هذا هو المراد بمن لا يرجو ~~الوفاء اتضح ما ذكرته في تفسيره السابق وما ذكرته أنه مرادف للمفلس لأنه ~~الذي زاد دينه على ماله ولم تكن له جهة ظاهرة يوفي منها حالا في الحال ~~ويؤيد ذلك أنه لو كان ماله لا يتمكن من الأداء منه حالا في الحال كالمنافع ~~والمال الغائب والمغصوب يحجر عليه ويكون ذلك كالعدم كما بحثه الإسنوي ~~وأقروه فتأمل ذلك لتسلم له إن ms1181 لم تكن معاندا وقولي في المفلس زاد دينه على ~~ماله قيد لمن يحجر عليه لا لمن يحرم عليه التصدق فإن هذا يعم المساوي لأنه ~~بالصدقة ولا جهة ظاهرة يفوت حق بعض الغرماء # نعم الممتنع من وفاء دينه إذا سأل غرماؤه الحجر عليه أجيبوا وإن ساوى ~~ماله دينه كسوبا كان أو لا لكن هذا الحجر حينئذ ليس للفلس وبعد أن بان ذلك ~~وتقرر فلنرجع إلى الاعتذار عن حذف المفتي لهذا القيد فنقول قد يدعي ولو على ~~بعد أن هذا القيد أمر معلوم فلا يحتاج إلى ذكره لكن يخدشه أن الإفتاء إنما ~~هو للعامة غالبا وأنى لهم بعلم هذا القيد وما يقاربه ولو عكس ذلك بأن حذف ~~من التأليف للعلماء وهم يعلمون ذلك القيد فلا يحتاجون لذكره والإفتاء ~~للعامة كما مر وهم جاهلون به فيضطرون لذكره فإن قلت هل يمكن أن يقال يؤخذ ~~هذا القيد من قول السائل حيلة لئلا يحصل لأهل الديون شيء فلذلك لم يحتج # PageV03P004 # المفتي إلى ذكره في الجواب ويؤيده قول الشراح في قول المنهاج في التيمم ~~أو احتاجه لدين مستغرق أن قوله مستغرق مستدرك لا يحتاج إليه لأن ما قبله ~~يغني عنه إذ احتياجه لأجل الدين يستلزم استغراقه قلت يمكن ذلك بل هو ظاهر ~~لولا ما يقال مسلم ذلك في حق العلماء لا العامة الذين يذهب الجواب عنهم ~~عريا عن ذلك القيد على أنا رأينا بعض نحو المساكين فعلوا تلك الحيلة مع أن ~~لهم أموالا تزيد على ديونهم لعلمهم بأن الظلمة ربما يستولون على تلك ~~الأموال الأخر ولا يعطون أرباب الديون منها شيئا فينحصر حقهم فيما في ~~أيديهم فيخرجونه تفويتا عليهم فلم يلزم من قول السائل حيلة إلخ أنهم لا ~~يرجون وفاء بالمعنى السابق (تنبيه) علم مما قدمته آنفا أن المدين الذي وقع ~~الخلاف فيه بيننا وبين ذلك المفتي ومن تبعه هو الذي عليه ديون تستغرق ماله ~~ولم يرج الوفاء من جهة ظاهرة حالا في الحال وعند الحلول في المؤجل ولم يحجر ~~عليه حقيقة ولا شرعا كالحجر الغريب ms1182 وكمن غصب مالا وخلطه بما لا يتميز فإنه ~~يملكه لكن يحجر عليه في التصرف فيه إلى أن يؤدي البدل. # (تنبيه آخر) سبق عن المجموع قريبا إجمال يحتاج لتقييد لا بأس بذكره وإن ~~لم يكن مما نحن فيه تتميما للفائدة وهو أن قوله فلا بأس بالصدقة وقد تستحب ~~إلخ يستثنى من ذلك ما إذا حصل بذلك تأخير وقد وجب قضاء الدين فورا بمطالبة ~~أو غيرها لكونه عصى بسببه أو كان ليتيم أو نحوه ولا مانع من الدفع فالوجه ~~كما قاله الأذرعي وغيره وجوب المبادرة إلى إيفائه وتحريم الصدقة بما يتوجه ~~عليه دفعه أي حالا في دينه وإن رجا وفاءه من جهة ظاهرة أي لا حالا والمؤجل ~~هنا كالحال خلافا لابن الرفعة والقمولي. # وفرق الأذرعي بينه وبين ما يحتاجه لنفقة عياله في المستقبل بأن الذمة لم ~~تشتغل هنا بشيء بخلاف المؤجل فإنها مشغولة به إلى أن قال ولم يقل أحد فيما ~~أظن إن من عليه دين لا يستحب له التصدق برغيف أو نحوه مما يقطع بأنه لو بقي ~~لم يدفعه إلى جهة الدين ولو قيل بحرمة ذلك أو كراهته لانسد باب الصدقة فإن ~~غالب الناس لا تخلو ذمتهم من دين مهر أو غيره اه. # ملخصا واعلم أنه وقع في ظاهر نص الشافعي في المختصر ما يقتضي جواز التصدق ~~بما يحتاجه لنفسه وممونه المستلزم لجوازه بما يحتاجه لدينه وذلك أنه عبر في ~~ذلك بأحب كذا وأجيب بأن البيهقي صرح بأنه يقول لا أحب ويستعمل ذلك في ~~المحرم وكذا أكره وقياسه أن يقول أحب ويستعمله في الواجب لكن إنما يحمل ~~كلامه على ذلك بقرينة من كلام آخر أو قاعدة له لا مطلقا فتنبه لذلك ولا ~~تغتر بمن أطلقه. # (ثانيهما) أن حديث البخاري الذي ذكره لا حجة فيه لخصوص النزاع بل نحن وهو ~~قائلون بما فيه من ذلك الوعيد لمن أخذ شيئا يريد إتلافه على مالكه سواء ~~أقلنا بنفوذ تصرفه أم لا فذكر المفتي له إنما هو لمجرد زجر أولئك المذكورين ~~في السؤال عن ذلك ms1183 القبيح المحكي عنهم (ثالثها) قوله كما صرح به ابن الرفعة ~~عليه فيه مؤاخذتان إحداهما أن ابن الرفعة لم يذكر واحدا من هذه الثلاثة ~~التي ذكرها المفتي وهي التمليك والعتق والوقف وإنما ذكر الصدقة وستأتي ~~عبارته وقد صرح الأصوليون في حكم المقيس ولو بالأولى بأنه لا يقال قال الله ~~تعالى ولا قاله النبي - صلى الله عليه وسلم - والفقهاء في القول المخرج ~~بأنه لا ينسب للشافعي - رضي الله عنه - إلا مقيدا وحينئذ فكان صواب العبارة ~~كما صرح به ابن الرفعة في الصدقة وقياسه أن التمليك والعتق والوقف وغيرها ~~من التبرعات كذلك (رابعها) ابن الرفعة لم يصرح بذلك في الصدقة وإنما اقتضاء ~~كلامه في مطلبه وكفايته بناء على ما هو الغالب من أحوالهم أن تخريج مسألة ~~على أخرى في خلافها يقتضي اتحادهما في الراجح من ذلك الخلاف ومرادنا بكون ~~الغالب ذلك أن ذلك هو الأكثر مع كثرة مقابله لا أن مقابله نادر ومن ثم قال ~~التاج السبكي في رفع الحاجب رب فرع لأصل ذلك الأصل يظهر في الحكم أقوى من ~~ظهوره فيه لانتهاض الدليل عليه ولهذا ترى الأصحاب كثيرا ما يصححون في ~~المبني بخلاف ما يصححونه # PageV03P005 # في المبني عليه اه. # وقد أفرد الجلال السيوطي المواضع التي صححوا فيها خلاف مقتضى البناء ~~بتأليف دال على مزيد كثرتها فعلم أنه لا يلزم من البناء الاتحاد في الترجيح ~~قال وهذا أمر متفق عليه وإنما الاتحاد أكثر لا غير على أن محله حيث لم يكن ~~في المنقول ما يرده وسيأتي من كلام الشافعي والأصحاب ما هو صريح قاطع في ~~رده وعبارة كفايته في تصدق من عليه دين لا يرجو له وفاء ثم إذا قلنا ~~بالتحريم فهل يملكه المتصدق عليه ينبغي فيه خلاف كالخلاف فيما إذا وهب ~~الشخص ما معه من الماء بعد دخول الوقت وقيل هذا جاز في تصدقه بجميع ماله ~~تطوعا بعد وجوب الزكاة وتمكنه من أدائها انتهت وسيأتي في العبارة الثانية ~~من كلام ابن الرفعة نفسه ما يناقض ما اقتضاه كلامه هذا وإن ذاك مقدم ms1184 على ~~هذا فراجعه على أن لقائل أن يقول إن كلام ابن الرفعة يقتضي ذلك لأن الذي دل ~~عليه الاستقراء من تخاريجه أنه إنما يريد بها الاستدراك على الأصحاب في ~~حكايتهم الخلاف بينهم في مسألة مع عدم حكاية نظيره في نظيرتها فكأنه يقول ~~لهم هذا تحكم فيضطره الاتحاد في المدرك عنده إلى التخريج فهو لم يجعل محط ~~نظره في تخريجه تأتي الخلاف # وأن الراجح هنا هو الراجح ثم وإنما محطه مجرد تأتي الخلاف كما يعلم ذلك ~~من تتبع تخاريجه ومن ثم أكثر منها حتى قيل إنه زاد في مذهب الشافعي الثلث ~~أي باعتبار الأوجه التي خرجها وحتى كاد أن يعد مع أصحاب الأوجه لانفراده من ~~بين المتأخرين بمرتبة ذلك التخريج بعد انقطاعها بانقطاع أصحاب الأوجه ومن ~~ثم لقب بالفقيه دون غيره بل بالغ بعضهم فعده مع أصحاب الأوجه وأبى أن يعد ~~الغزالي وإمامه منهم ولك أن تقول جوابا عن الأصحاب لا أسلم ذلك التخريج بل ~~أمنعه وأفرق بين المسألتين بأن مسألة الماء ليس المدار فيها على التبرع ولا ~~عدمه بدليل بطلان البيع فيها أيضا وإن كان بأضعاف القيمة وإنما المدار فيها ~~على تفويت عين تعلق بها حق الله تعالى فلم يصح التصرف فيها المفوت لذلك ~~الحق كبيع المال الزكوي بعد الحول على ما عدا قول الشركة وقد صرح جمع بأن ~~من شروط صحة البيع أن لا يتعلق بعين المعقود عليه حق لله تعالى أو لآدمي ~~ومثلوا بأمثلة منها مسألة الماء المذكورة وأما مسألة التصدق فليس المدار ~~فيها إلا على التبرع بدليل صحة بيع المدين الذي يحرم عليه الصدقة لأعيان ~~ماله بثمن مثلها إجماعا فتأمل بعد ما بين المسألتين والملحظين ووجه ذلك في ~~مسألة التصدق أن الحق الذي فيها وهو الدين متعلق بالذمة دون العين # إذ لا يتعلق الدين بأعيان مال المدين المفلس حتى يبطل تصرفه فيها إلا ~~بالحجر كما يأتي عن الشافعي والأصحاب بل وعن ابن الرفعة نفسه ودعوى المفتي ~~ومن تبعه أن مجرد الإفلاس يوجب التعليق بالعين سيتضح من كلامهم ms1185 ردها بل ~~تزييفها وإذا تقرر تعليقه بالذمة وحدها لم يكن لبطلان التصرف في الأعيان ~~التي لم يتعلق بها وجه أصلا وأما ملحظ الحرمة التي صرحوا بها فليس هو ذلك ~~التعلق وإنما هو كونه سعيا في ضرر الغير بتفويت ما يؤدي منه ماله المستقر ~~في الذمة فتأمل ذلك تجده فرقا ظاهرا لا غبار عليه وبه يتبين لك ضعف ذلك ~~التخريج وصواب ما سلكه الأصحاب من حكايتهم الخلاف في مسألة التيمم وتصحيح ~~البطلان فيها وعدم حكايتهم نظيره في مسألة التصدق فضلا عن التصريح ببطلان ~~التصرف وشذوذ ما سلكه القائلون ببطلان تبرع المدين أخذا من هذا التخريج فإن ~~قلت إذا كان ملحظ البطلان في مسألة الماء ما ذكرت من التعليق بالعين فأي ~~وجه للخلاف حينئذ قلت كون ملحظ البطلان ما ذكر لا يقتضي أنه متفق عليه ~~وإنما هو حكاية علة الأصح وأما الوجه الثاني القائل بالصحة فوجه ما قاله ~~بأنه ملكه والمنع لا يرجع إلى معنى في العقد فإن قلت ما وجه رد علته مع ~~ظهورها ومع ما هو المشهور أن الضعيف لا يعلل ولا يقيس إلا بما يوافقه عليه ~~الأصح قلت أما كون المشهور ذلك فإن أريد أنه باعتبار الغالب فصحيح # وإلا فقد يعلل ويقيس بما يدعى ظهوره وأنه لذلك يلزم مقابله القول # PageV03P006 # به وبذلك صرح الرافعي في الوصايا والاستقراء التام قاض بذلك وإن أريد أنه ~~أمر مطرد فممنوع بدليل الاستقراء القطعي لأنا نجد الضعيف كثيرا ما يعلل ~~ويقيس بما يقول به هو دون الأصح وأما وجه رد علته فهو أنها عند التحقيق لا ~~تنتج ما قاله من الصحة لأنه لا يكفي فيه مجرد الملك ولا انتفاء كون المنع ~~لا يرجع لمعنى في العقد بل لا بد مع الملك وانتفاء ذلك من شروط أخرى ~~كالقدرة على التسليم والتسلم شرعا وحسا على أن زعمه أن المنع هنا لا يرجع ~~إلى معنى في العقد غير صحيح لأن مرادهم بالمنع الراجع إلى معنى في العقد ما ~~يرجع إلى معنى في ذات المعقود عليه أو لازمه ms1186 ولا شك أن ما هنا كذلك لأن ~~تعلق الحق بالعين يوجب عجز العاقدين عن التسليم والتسلم وذلك العجز مبطل ~~للبيع لرجوعه إلى معنى متعلق بذات المعقود عليه هو العجز عن تسليمها أو ~~تسلمها وقد مر عن الأئمة أنهم جعلوا مسألة الماء من المعجوز عن تسليمه ~~وتسلمه شرعا وهو كالمعجوز عنه حسا وبينوا وجه العجز عن تسليمه شرعا بأنه ~~تعين للطهر به إذ الصلاة لها وقت محدود فلو صححنا ذلك لأدى إلى جواز إخراج ~~فعلها بالوضوء عنه # فإن قلت يعارض ذلك أن النووي في شرح المهذب لم يجعل منشأ البطلان على ~~الأصح إلا كون التسليم حراما ولم يتعرض لكون الحق متعلقا بالعين وعبارته ~~كما يأتي بسوابقها ولواحقها أصحهما لا يصح البيع ولا الهبة لأن التسليم ~~حرام فهو عاجز شرعا وهو كالعاجز حسا انتهت وإذا كانت العلة حرمة التسليم ~~فالصدقة إذا حرمت كذلك وبهذا يتأيد تخريج ابن الرفعة ويبطل الفرق بين ~~المسألتين قلت لا يعارضه بوجه لما قدمته أن حرمة التسليم في مسألة الماء ~~ليس لكونه تبرعا وإلا لما تساوى البيع والهبة فتعين أنه لكونه تفويتا للحق ~~المتعلق بعين الماء المقتضي للحجر عليه فيها شرعا كما صرحوا به حتى ترجع ~~الحرمة إلى معنى متعلق بذات المعقود عليه أو لازمه إذ لا تقتضي الحرمة ~~الإبطال إلا إن رجعت لذلك وحينئذ اتضح تفريع شرح المهذب العجز على الحرمة ~~وأما مسألة الصدقة فالحرمة ليست فيها إلا لكونها تبرعا وهذا أمر خارج عن ~~ذات العين لا تعلق له بها أصلا وإذا رجعت الحرمة في العقد إلى خارج عنه وعن ~~لازمه لا تقتضي البطلان كما قرروه وحينئذ فلا وجه لبطلان نحو الصدقة ولا ~~لتخريج ابن الرفعة ولا معارضة بين ما ذكرته وما في شرح المهذب بل فيه ~~التصريح بصحة نحو هبة وعتق المديون كما يأتي بما فيه ومما يبطل تخريج ابن ~~الرفعة أيضا ما صرح به ابن الرفعة نفسه واقتضاه كلام الشيخين # كما في الخادم وهو ظاهر أنه لا خلاف في مسألة الماء في حرمة البذل وإنما ms1187 ~~الخلاف في صحة التصرف مع ما هو مقرر من الخلاف الشهير في الحرمة في مسألة ~~الصدقة فعلمنا أن وجه الحرمة ثم غيره هنا وإلا لاتحدا في الخلاف أو عدمه ~~وأنها ثم أقوى منها هنا وبهذا يتضح رد ما يأتي عن الأذرعي أنه ينبغي الجزم ~~بعدم صحة التصديق لتعلق حق الآدمي وتوجه الأداء في الحال بخلاف الماء فإنه ~~لحق الله تعالى وله بدل ووجه رده ما تقرر أن الحرمة في الماء أقوى لما مر ~~من تعلق الحق فيه بالعين ولو لله تعالى بخلاف الصدقة ومن ثم اتفقوا على ~~الحرمة في الماء دون الصدقة فكيف مع ذلك يتأتى الجزم ببطلان التصدق مع ~~الخلاف في حرمته ويحكى الخلاف في هبة الماء مع الجزم بحرمتها هذا مما لا ~~يتعقل فالصواب خلاف ما بحثه هو وابن الرفعة فتأمل ولا يصدنك جلالتهما فإنك ~~بالتأمل الصادق يتضح لك صحة ما ذكرته. # (رابعها) قوله ولا ينافي ذلك ما وقع في شرح المهذب مما يخالف ذلك فهو ~~مفروض في غير صورة السؤال هذا فيه من النظر ما لا يخفى على أدنى متأمل يعلم ~~ذلك بسوق عبارة المجموع ثم تطبيقها مع صورة السؤال التي أجاب عليها وعبارته ~~لو وهب الماء الصالح لطهارته في الوقت لغير محتاج إلى العطش ونحوه أو باعه ~~لغير حاجة إلى ثمنه ففي صحة البيع والهبة وجهان مشهوران في الطريقتين ~~حكاهما الدارمي وجماعات من العراقيين وإمام الحرمين وجماعات من الخراسانيين # قال البغوي والرافعي وغيرهما # PageV03P007 # أصحهما لا يصح البيع ولا الهبة لأن التسليم حرام فهو عاجز شرعا وهو ~~كالعاجز حسا وبهذا قطع المحاملي والصيدلاني والثاني يصحان قال الإمام وهو ~~الأقيس لأنه ملكه والمنع لا يرجع إلى معنى في العقد واختار الشاشي هذا ~~وقال: الأول ليس بشيء لأن توجه الفرض لا يمنع صحة الهبة كما لو وجب عتق ~~رقبة في كفارة فأعتقها لا عن الكفارة أو وهبها فإنه يصح وكما لو وجب عليه ~~ديون وطولب بها فوهب ماله وسلمه فإنه يصح والأظهر ما قدمنا تصحيحه قال إمام ~~الحرمين والغزالي ms1188 في البسيط هذان الوجهان يشبهان ما لو وهب رجل للوالي شيئا ~~تطوعا على سبيل الرشوة هل يملكه منهم من منع الملك للمعصية ومنهم من لم ~~يمنع وقال هو أهل للتصرف انتهت فتأمل قوله حكاية عن الشاشي وكما لو وجب ~~عليه ديون وطولب بها فوهب ماله وسلمه فإنه يصح تجد صورته عين صورة السؤال ~~السابقة التي هي فيطالبهم أهل الديون فيبادرون ويملكون أموالهم إلخ وحينئذ ~~فكيف مع هذا الاتحاد الواضح جدا يقال إن ما في شرح المهذب مفروض في غير ~~صورة السؤال فإن قيل يحتمل أن ما فيه فيمن يرجو وفاء وما في السؤال فيمن لا ~~يرجوا وفاء قلنا هذا تحكم قبيح لأن كلا منهما لم يتعرض لهذا القيد فرعايته ~~في أحدهما دون الآخر غير صحيحة فالصواب أن ما في المجموع والسؤال على حد ~~سواء في أن المتبرع بالهبة فيهما عليه ديون مستغرقة لماله وأنه طولب بها ~~فبادر وتصرف فيها بتبرع كهبة فيصح تصرفه على ما ذكر عن شرح المهذب الذي صرح ~~به الشافعي في الأم والأصحاب كما يأتي. # (خامسها) قوله على أن ما في شرح المهذب منظور فيه إلخ قد بين شكر الله ~~سعينا وسعيه في تأليفه السابق ذكره ذلك بقوله قوله فيما حكاه عن الشاشي ~~وكما لو وهب من عليه ديون إلخ ليس صريحا في تقريره فضلا عن الجزم الذي ~~ادعاه الإسنوي أي حيث قال ما حاصله ما صححناه في الروضة وأصلها من بطلان ~~البيع والهبة فيه نظر فإنه لو وجب عليه كفارة وهو يملك عبدا فوهبه أو طولب ~~بدين فوهب ما يملكه فإن الهبة تصح كما جزم به في شرح المهذب هنا اه. # ثم رد كلام الإسنوي بأمور أخرى فقال أحدهما إن صنيع شرح المهذب ظاهر في ~~اعتماد الأول وتعليله وفي تزييف الثاني وتعليله وما اشتمل عليه من القياس ~~لإعراضه عنه وعدم الجواب عنه وكثيرا ما يمنع بأحد الوجهين قياس الآخر ولا ~~يسلمه وكتب الشيخين والأصحاب مملوءة بذلك نبه عليه الزركشي والشيخ تاج ~~الدين السبكي في توشيحه وبسط ms1189 الكلام في ذلك وقرره تقريرا حسنا. # ثانيها أنه اكتفى بما سيذكره في صدقة التطوع من تحريم التصدق بما يحتاج ~~إليه لدينه لا نطابق تعليل الأول على ذلك وهو حرمة التسليم ولا شك أنه مأخذ ~~ابن الرفعة الآتي في تخريج ما في صدقة التطوع على ما هنا ومن ثم لم أر أحدا ~~صرح بمخالفته بل بحث معه في التوسط وغيره الجزم بعدم الصحة وفرق بما حاصله ~~تعلق حق الآدمي وتوجه الأداء في الحال بخلاف الماء فإنه لحق الله تعالى وله ~~بدل ولهذا يبقى للمكفر خادم بخلاف المفلس قالوا لأن للكفارة بدلا وأن حقوق ~~الله تعالى مبنية على المسامحة بخلاف الآدمي ثالثها أن النشائي في المنتقى ~~والنووي في التحقيق حذفا مسألة المدين التي قاس عليها الشاشي وقد علمت ~~أنهما يتعرضان لما في شرح المهذب فلو كان ذلك معتمدا عند النووي لما حذفاه ~~ثم ذكر عبارتهما وأن الجواهر حذفته أيضا ثم قال فحذف أصحاب هذه المتون لها ~~يشعر بأنهم فهموا عن النووي تزييفها ثم قال رابعها وهو الفيصل بيننا وبين ~~الإسنوي أنه قال في المهمات في أوائل الحجر ما لفظه التاسع والعشرون أي من ~~أنواع الحجر إذا دخل عليه وقت الصلاة وعنده ماء يتطهر به فلا يصح بيعه ولا ~~هبته على الصحيح لحق الله تعالى وهكذا قياس السترة ونحوها كالذي يعتمد عليه ~~العاجز عن القيام والمصحف الذي يقرأ منه غير الحافظ. الثلاثون إذا وجبت ~~الكفارة على الفور وكان في ملكه ما يكفر به يجب عليه التكفير به فقياس ما ~~سبق امتناع تصرفه فيه ولا يحضرني الآن نقله ومن عليه دين لا يرجو وفاءه أو ~~وجب عليه نفقة غيره لا يحل له التصدق بما # PageV03P008 # معه ولا هبته ولكن لو فعل ففي صحة ذلك نظر اه. # قلت ونسبه الفتى إلى أنه نسي ما سبق عنه في التيمم والذي أعتقده أن هذا ~~الذي صرح به هنا هو المعتمد عنده لأنه جعل ذلك قياس هبة الماء والذي سبق ~~منه في التيمم صدر منه لغرض المناقضة لا للتحرير ms1190 والتحقيق فالصواب ما ذكره ~~في الحجر وجعله القياس والعجب أن أبا زرعة وافقه على ذلك في الحجر وفرق في ~~التيمم بما حاصله تعين الماء للطهارة بخلاف الدين فإنه متعلق بذمة وقد رضي ~~بذلك الدائن ونظر فيه الكمال الرداد وقال إنه ينخدش بإتلاف الماء قلت ~~ويخدشه أن الدائن إذا طالب بدينه بعد دخول الوقت ومع المدين ماء لطهارته لا ~~يملك غيره وطلب الدائن بيعه للدين أنه يجاب إلى ذلك ولا يقال إنه تعين ~~للطهارة والدائن قد رضي بذمته وهذا يسلمه الفقيه ولا ينكره إلا أن يكون ~~جامدا متعسفا فليس كلامنا معه وبه يعلم أن المصححين بطلان هبة الماء لا ~~يسلمون قياس الشاشي فلهذا أعرض في شرح المهذب عن الجواب عنه لعدم تسليمه له ~~ومن نظر إلى المعنى الذي لأجله امتنع التبرع بالماء والمال مع مراعاة ما ~~اعتمده في شرح المهذب من التعليل لم يرتب في صحة ما قلناه من بطلان التبرع ~~المذكور ولم يفرق بين الهبة والصدقة وغيرهما من التبرعات بل تقدم عن ~~الإيضاح أي للناشري بطلان العتق مع تشوف الشارع إليه اه. # المقصود من كلامه في هذا المحل وفيه أنظار شتى وأقدم قبل الكلام فيها ~~الكلام في منقول المذهب في تبرعات المدين الذي لم يحجر عليه ولا وفاء معه ~~حالا في الحال وعند حلول الأجل في المؤجل وهذا هو معنى قولهم لا يرجو له ~~وفاء كما سبق بسط الكلام فيه فأقول اعلم أن سبب وقوع القائلين ببطلان ~~تصرفاته نظرهم لتخريج ابن الرفعة وكلام شرح المهذب في التيمم مع ظنهم أن ~~أحدا لم يتعرض لذلك غيرهما وليس كما ظنوا بل المسألة في الأم لإمامنا ~~الشافعي - رضي الله عنه - في غير موضع. # وفي الروضة وأصلها والمنتقى والجواهر وغيرها حتى المتون الصغار في باب ~~العتق بل وفي كتب المخالفين كمغني الحنابلة الذي أطال النووي في مدحه ~~واعتماد ما فيه من النقول عن المذاهب لحفظه وتحريره ومن ثم نسج على منواله ~~في شرحه للمهذب ويتبين ذلك بسوق عباراتهم والكلام فيها ببيان ما قد يخفى ms1191 من ~~مدلولها وما قد يرد عليها وغير ذلك ولنقتصر على سوق العبارات المشهورة دون ~~غيرها لئلا يطول الكتاب فيمل فنقول العبارة الأولى عبارة المغني المذكور ~~وهي ما فعله المفلس في ماله قبل حجر الحاكم عليه من بيع أو هبة أو إقرار أو ~~قضاء بعض الغرماء أو غير ذلك فهو جائز نافذ وبهذا قال أبو حنيفة ومالك ~~والشافعي ولا نعلم أحدا خالفهم لأنه رشيد غير محجور عليه فنفذ تصرفه كغيره ~~ولأن سبب المنع الحجر فلا يتقدم سببه انتهت بلفظها. # وقوله نافذ عطف تفسير لجائز بدليل تصريح الحنابلة بحرمتها وعبارة الفروع ~~لهم وتصرفه أي المفلس قبل الحجر نافذ نص عليه أي الإمام أحمد - رضي الله ~~عنه - مع أنه يحرم عليه إن أضر بغريمه ذكره الآدمي البغدادي صاحب المنتخب ~~وقيل لا ينفذ واختاره شيخنا أي ابن تيمية فانظر حكاية المغني النفوذ من ~~المفلس قبل الحجر عن المذاهب الأربعة وقوله لا نعلم أحدا خالفهم يظهر لك أن ~~ما وقع فيه المفتي ومن تبعه أمر خالفوا فيه أئمة المذاهب الأربعة وغيرهم ~~وكفى بهذا قادحا في رد مقالتهم وتزييفها وأنه لا تعويل عليها فإن قلت قول ~~الفروع وقيل لا ينفذ قادح في قول المغني ولا نعلم فيه خلافا لأن هذا خلاف ~~في مذهبه ويبعد على حفظة المذهب الحفظ الذي لا يساوي فيه خفاء هذا الخلاف ~~عليه وكذلك الخلاف فيه شهير في مذهب الشافعي كما سيأتي عن الروضة وغيرها في ~~العتق. # وكذا هو شهير في مذهب مالك بل جزم بعض متأخريهم بعين ما أفتي به المفتي ~~ومن تبعه فقال من أحاط الدين بماله ممنوع من التبرع بالمال حتى قبل الحجر ~~لكن قيد ذلك غيره بما إذا علم بتلك الإحاطة وإلا فتبرعه صحيح كما صرح به ~~بعض المحشين على المدونة نقلا عن ابن ذؤيب واعتمده بل هذا التفصيل هو حاصل ~~كلام مالك في المدونة وغيرها وبه قال ابن القاسم والذي في سماع أصبغ صحة # PageV03P009 # تصرفه وإن علم حتى يثبت عند القاضي أنه لا وفاء معه بما تبرع به ms1192 وجزم بعض ~~شراح الرسالة وهو أنه قبل قيام الغرماء عليه يجوز له التبرع باليسير وبعده ~~لا يجوز مطلقا وقال الحفيد ابن رشد من متقدمي أئمتهم وأما تصرفه قبل الحجر ~~فلا يجوز له إتلاف شيء من ماله عند مالك بغير عوض إذا كان مما لا يلزمه ~~ومما لم تجر العادة بفعله ثم قال وأما جمهور من قال بالحجر على المفلس ~~فقالوا هو قبل الحجر كسائر الناس وإنما ذهب الجمهور لهذا الأصل لأن الأصل ~~جواز الأفعال حتى يقع الحجر ومالك كأنه اعتمد المعنى نفسه وهو إحاطة الدين ~~بماله. اه. واحترز بالجمهور عن أبي حنيفة - رضي الله عنه - فإنه لا يقول ~~بالحجر ووجه بعضهم القول عندهم بأن عتقه قبل الحجر لا يرد طالت المدة أم لا ~~بأن دين الغرماء إنما هو في ذمة السيد لا في عين العبد ولو تلف العبد لم ~~يبطل الدين فوجب أن ينفذ العتق لبقاء الدين في الذمة مع نفوذه والمشهور ~~عندهم أن العتق كالصدقة في الرد بشرطه وقال بعضهم الحاصل أن تبرعاته التي ~~بعد الدين وقبل الحجر مردودة إذا أحاط الدين بماله من غير خلاف ما عدا ~~العتق فإنه يرد إن قام الغرماء بقرب العتق من غير خلاف فيه فان قاموا بعد ~~طوله ففيه قولان والأرجح الرد. اه. # حاصل مذهب المالكية في هذه المسألة وقال أبو حنيفة ولا يحجر على المفلس ~~بسبب الدين وإن طلب غرماؤه الحجر عليه لأن في الحجر إهدار أهليته وإلحاقه ~~بالبهائم وذلك ضرر عظيم فلا يجوز إلحاقه به لأجل ضرر خاص ولا يتصرف الحاكم ~~في ماله لأنه لا حجر عليه وخالفه صاحباه فقالا إذا طلبوا الحجر حجره ومنعه ~~من التصرف والبيع بأقل من ثمن المثل وإذا امتنع عن بيع ماله يبيعه الحاكم ~~ويقسم الثمن بينهم بالحصص هذا حاصل ما في مذهبهم في ذلك فعلى قول أبي حنيفة ~~يتصرف في ماله بما شاء مطلقا وعلى قول صاحبيه يتصرف ما لم يحجر عليه ومنعه ~~من التصرف مذهبنا وإذا تقرر ما للأئمة الأربعة في هذه المسألة من ms1193 الخلاف ~~والتفصيل فكيف ينقل المغني عنهم القول بنفوذ التبرع قبل الحجر قلت أما ~~الخلاف الذي لأصحابهم وأصحابنا فكأنه لم يعتد به ولم يعول عليه لضعفه من ~~حيث مخالفته لصريح كلام أحمد والشافعي ونظير ذلك ما يقع للنووي - رحمه الله ~~- كثيرا أنه في كتبه لا سيما شرح المهذب يحكي الاتفاق مع تصريحه هو وغيره ~~بالخلاف في ذلك وسبب ذلك أنه لا يعتد بذلك الخلاف لشذوذه فيجزم بالحكم غير ~~ملتفت إليه وأما ما حكي عن مالك وكأنه اعتمد فيما حكاه عنه ما مر عن سماع ~~أصبغ وجعل الثبوت عند القاضي بمنزلة الحجر وأما أبو حنيفة فهو لا يقول ~~بالحجر كما مر وحينئذ فلا اعتراض على صاحب المغني فيما مر عنه على أنه لم ~~ينف الخلاف إلا باعتبار علمه دون نفس الأمر فبفرض ثبوته لا اعتراض عليه فيه # وأما من زعم كشيخ الإسلام في فتح الباري أنه فيه نقل الإجماع على النفوذ ~~قبل الحجر فقد وهم لأن عبارته هي التي قدمتها وهي قوله لا نعلم أحدا خالفهم ~~ومثل هذه العبارة لا تفيد الإجماع نعم تفيد أن جمهور العلماء على ذلك وقد ~~مر عن ابن رشد أن جمهور من قال بالحجر قالوا هو قبل الحجر كسائر الناس وهذا ~~هو الذي حكاه المغني نعم حكاية الإجماع على النفوذ قبل الحجر وقعت في كلام ~~غير المغني وهي مردودة بما قررته من الخلاف الشهير في ذلك ومن الغريب قول ~~ابن المنير المالكي في شرح البخاري وأما قوله من تصدق وعليه دين فالدين أحق ~~أن يقضى من الصدقة والعتق والهبة وهو رد عليه فهذا إجماع من العلماء لا ~~خلاف بينهم فيه. اه. المقصود منه فقوله فهذا إجماع من العلماء غلط فاحش ~~لمخالفته لما هو المعروف السابق من الخلاف في ذلك بل الخلاف شهير محكي في ~~النفوذ حتى بعد الحجر ويمكن تأويله بأن قوله فهذا راجع إلى قوله فالدين أحق ~~أن يقضى لا لقوله رد عليه ويؤيده وإن كان بعيدا من سياق كلامه ما مر من ~~حكاية الخلاف في ms1194 ذلك حتى في مذهبه هذا ما يتعلق بعبارة المغني من الحنابلة ~~العبارة الثانية قول الذخيرة للقرافي من أئمة المالكية ومحققيهم # PageV03P010 # من أحاط الدين بماله حرمت هبته وصدقته وعتقه ورد إقراره لمن اتهم عليه ~~ويجوز بيعه وشراؤه حتى يحجر عليه # وكذا الإنفاق على امرأته ومن يلزمه الإنفاق عليه ويتزوج من ماله ما لم ~~يحجر عليه وقال الشافعي التبرعات نافذة حتى يحجر عليه انتهت فتأمل نقله عن ~~الشافعي النفوذ لجميع تبرعاته قبل الحجر مع إحاطة الدين بماله يزدد عجبك من ~~إفتاء المفتي ومن تبعه بعدم نفوذها أخذا من تخريج بأن فيما مضى ضعفه ~~وانحلاله العبارة الثالثة وهي العمدة في الحقيقة عبارة الإمام الشافعي - ~~رضي الله تعالى عنه - وهي قال الشافعي شراء الرجل وبيعه وعتقه وإقراره ~~وقضاؤه بعض الغرماء دون بعض جائز كله عليه مفلسا كان أو غير مفلس وذا دين ~~كان أو غير ذي دين في إجازة عتقه وبيعه لا يرد من ذلك شيئا ولا مما فضل منه ~~ولا إذا قام الغرماء عليه حتى يصيروه إلى القاضي وينبغي إذا صيروه إلى ~~القاضي أن يشهدوا على أنه أوقف ماله عنه أي حجر عليه فإذا فعل لم يجز له ~~حينئذ أن يبيع ماله ولا يهب. اه. لفظه بحروفه وقوله جائز كله عليه معناه ~~نافذ كله عليه بدليل قوله لا يرد من ذلك شيئا فلا ينافي ما علم مما مر أنه ~~يحرم عليه التبرع وإن نفذ وعبارتها بعد ذلك بأسطر قال الشافعي - رحمه الله ~~- ويجوز له ما صنع في ماله بعد رفعه إلى القاضي حتى يقف القاضي ماله انتهت ~~بحروفها وعبارتها بعد ذلك بورقات وإذا حبس وأحلف وفلس وخلى ثم أفاد مالا ~~جاز له فيما أفاد ما صنع من عتق وبيع وهبة وغيره حتى يحدث له السلطان وقفا ~~آخر لأن الوقف الأول لم يكن وقفا لأنه غير رشيد إنما وقف ليمنعه ماله ~~ويقسمه بين غرمائه فما أفاد آخر فلا وقف عليه انتهت بحروفها أيضا فتأمل ~~كلامه - رضي الله عنه - تجده نصا قاطعا لا يقبل التأويل ms1195 في صحة تبرع المدين ~~الذي لا يرجو وفاء إذ لا يكون مفلسا إلا إن كان كذلك لما قدمته في معنى لا ~~يرجو وفاء قبل حجر القاضي عليه ولو بعد مطالبة الغرماء ورفعهم له إلى ~~القاضي # وحينئذ يزداد تعجبك مما وقع فيه المفتي ومن تبعه من إفتائهم بعدم صحة ~~تبرعه وأي عذر لمقلد ضاقت عليه أغلال التقليد فأفحم حتى لم يجد حرا ليخرجه ~~عن ذلك المضيق إلى فضاء دوحة رأيه أو رأي غير مقلده في أن يخالف مقلده مثل ~~هذه المخالفة الصريحة اعتمادا على ما قام عنده وجمد عليه رأيه مما لا يصلح ~~متمسكا كما بسطته فيما مر ويأتي وربما يخشى على من علم بهذه النصوص ولم ~~يرجع إليها أن يكون قد هوى إلى هوية اللجاج والعناد وأعيذ بالله منهما كل ~~من له في الخير مزيد تقدم وازدياد. # العبارة الرابعة قول الإمام الرافعي في العزيز في الكلام على شروط سراية ~~العتق الثانية لو ملك المعتق قيمة نصف الشريك وعليه من الدين مثل ما يملكه ~~أو أكثر فهل يمنع الدين التقويم عليه والسراية فيه قولان كالقولين في أن ~~الدين هل يمنع الزكاة والجامع أن سراية العتق حق لله تعالى وهو متعلق بحظ ~~للآدمي كالزكاة والأصح أنه لا يمنع وجعل الشيخ أبو علي الخلاف في المسألة ~~وجهين وقال من الأصحاب من قال لا يقوم عليه لأنه غير موسر بما يملكه بل هو ~~فقير من فقراء المسلمين ولذلك تحل له الزكاة فإن أبرأه عن الدين لم يقوم ~~عليه أيضا كالمعسر يوسر وقال الأكثرون - رحمهم الله - ومنهم ابن الحداد ~~يقوم عليه لأنه مالك لما في يده نافذ التصرف فيه ولو اشترى عبدا وأعتقه نفذ ~~فكذلك يجوز أن يقوم عليه فعلى هذا يضارب الشريك بقيمة نصيبه مع الغرماء فإن ~~أصابه بالمضاربة مع الغرماء ما بقي بقيمة جميع نصيبه فذاك وإلا اقتصر على ~~حصته ويعتق جميع العبد إن قلنا تحصل السراية بنفس الإعتاق. اه. # فتأمل قوله وعليه من الدين مثل ما يملكه أو أكثر وتعليله الضعيف بأنه ms1196 غير ~~موسر والصحيح بأنه مالك لما في يده نافذ التصرف فيه واستدلاله لذلك بنفوذ ~~تبرعه بالعتق تجد ذلك نصا قاطعا للنزاع عند من له أدنى مسكة من ذوق وإنما ~~المخالف لذلك بعد الاطلاع عليه معاند ينقطع الكلام معه. # العبارة الخامسة قول الروضة في ذلك أحدها # PageV03P011 # كون المعتق موسرا وليس معناه أن يعد غنيا بل إذا كان له من المال ما يفي ~~بقيمة نصيب شريكه قوم عليه وإن لم يملك غيره ويصرف إلى هذه الجهة كل ما ~~يباع في الدين ثم قال ولو ملك قيمة الباقي لكن عليه دين بقدره قوم عليه على ~~الأظهر واختاره الأكثرون لأنه مالك لما في يده نافذ تصرفه فيه ولهذا لو ~~اشترى به عبدا وأعتقه نفذ انتهت وقولها بقدره مرادها ما في أصلها كما علمت ~~أو أكثر ومن ثم جرى صاحب المنتقى وغيره حتى أصحاب المتون كالحاوي وفروعه ~~على ما في عبارة العزيز من أنه لا فرق بين أن يكون عليه دين بقدر ما تبرع ~~به أو أكثر منه على أنه لا اعتراض على الروضة في ذلك لما علم من تعليلها ~~المذكور أنه لا فرق ومن ثم عبر بعض مختصري الروضة بقوله وإن كان المعتق ~~مديونا واستغرقت القيمة ماله. اه. # وهذا يشمل ما إذا ساوت القيمة ماله وما إذا زادت عليه فإن قلت من أين أن ~~المراد بالتصرف في عبارتها ما يشمل التبرع قلت هذا جلي لا يحتاج للسؤال عنه ~~لأنه سبق تعليلا لنفوذ تبرعه بالعتق مع استغراق دينه فلولا أن مرادهم ~~بالتصرف ما يشمل التبرع لم تتطابق العلة والمعلل على أن قوله ولهذا لو ~~اشترى به إلخ صريح في المدعي لا يقبل التأويل. # العبارة السادسة عبارة الجواهر في ذلك وهي فيعتق عليه جميعه سواء أكان ~~عليه دين يستغرق قيمته أو لا ثم قال لو كان معتق الحصة يملك حصة شريكه لكن ~~عليه دين يستغرقها فالأصح أنه لا يمنع السراية فيضارب الشريك بقيمة حصته مع ~~الغرماء فإن حصل له قيمة نصيبه فذاك وإلا اقتصر على حصته ms1197 ويعتق جميع العبد ~~إن قلنا بحصول السراية بنفس الإعتاق أي وهو الأصح. اه. # فتأمل ما جرى عليه الشيخان ومن بعدهما ومن قبلهما هنا لا سيما قولهما ~~لأنه مالك لما في يده نافذ تصرفه فيه ولهذا لو اشترى إلخ تعلم ما وقع فيه ~~أولئك المخالفون من خروجهم عن صحيح المذهب إلى قول أو وجه ضعيف جدا ومثل ~~ذلك لا يجوز لمقلد سلوكه لكن لعل عذر أولئك أن نسخ الأم قليلة في بلادهم ~~وأن المسألة وإن كانت في الروضة وأصلها وغيرهما مع أن هذه الكتب نصب أعينهم ~~لكنها في غير مظنتها فغفلوا عنها فإذا بانت كذلك فعليهم الرجوع للحق لأنه ~~اللائق بهم دون التمادي بعد الاطلاع على ذلك في هذه الورطة الفظيعة أعاذنا ~~الله وإياهم من تصميم على ما لا يرضى ويسر لنا سلوك سبيل الحق أينما كان ~~بمنه وكرمه آمين. # فإن قلت لا حجة فيما ذكرت عن الشيخين لأن السراية قهرية عليه من الشارع ~~وكلامنا ليس إلا فيما يفعل بالاختيار قلت هذا إنما يتوهم بالنسبة لعتق نصيب ~~الشريك أما بالنسبة لعتق نصيبه هو فالحجة فيه واضحة لنفوذه مع الدين ~~المستغرق وكذا هي واضحة بالنسبة لنصيب الشريك من وجهين أحدهما أن هذا مما ~~فعل بالاختيار ومن ثم عدوه إتلافا وتفويتا ومنعوا السراية فيما لو ملك بعض ~~أصله أو فرعه بإرث لأنه لم يكن منه حينئذ صنيع ولا تفويت بخلاف ما إذا كان ~~العتق باختياره لا سيما إن علم بأن العتق ينفذ عليه ويصرف إليه ما في يده ~~وإن استغرقه دينه ومن ثم جعلوه بمنزلة من اشترى بما في يده الذي استغرقه ~~دينه عبدا وأعتقه ثانيهما أن تعليلهما السابق وقولهما ولهذا لو اشترى إلخ ~~صريحان فيما ذكرناه فيفرض ما ذكر في السراية وأنه لا حجة فيها الحجة ~~الصريحة الصحيحة التي لا تقبل تأويلا في هذين الأمرين فتأمل ذلك فإنه دقيق ~~مهم فإن قلت سلمنا ذلك لكن في قواعد الزركشي فرع يشكل على ما قاله الشيخان ~~وغيرهما ويشهد لما قاله أولئك المخالفون وهو ولو ms1198 اشترى قريبه وعليه دين ~~فقيل لا يصح الشراء والأصح صحته ولا يعتق بل يباع في الدين. اه. # فمنع الدين لعتقه في هذه الصورة مع أنه قهري عليه كالسراية مشكل على ما ~~تقرر فيها ويقتضي أنه لا يصح تبرع المدين قلت هذا تحريف أو إجمال يحتاج ~~لتقييد بإرجاع ضمير اشترى إلى المريض وحمل الدين على المستغرق لأن الذي ~~صرحوا به وهو الصواب الذي لا يقبل نزاعا أن من ملك أصله أو فرعه عتق قهرا ~~عليه عقب الملك ما لم يكن # PageV03P012 # مريضا وعليه دين مستغرق لأن المريض محجور عليه في كل ماله إن كان عليه ~~دين مستغرق وإلا ففيما لا يحتمله ثلثه وقد صرحوا بالسراية فيمن اشترى بعض ~~قريبه مع تقريرهم أنه لا فرق في السراية بين أن يكون عليه دين مستغرق أو لا ~~ومنه يعلم أن المدين الذي دينه يستغرق جميع ماله لو اشترى بعض أصله أو فرعه ~~عتق عليه ما اشتراه وسرى العتق إلى باقيه فيلزمه قيمته لمالكه ولا نظر إلى ~~ما عليه من ذلك الدين فكيف مع ذلك يتعقل صحة هذا الإجمال الذي أوقع فيه ~~الزركشي بتقدير أن النساخ لم يحرفوا شيئا لكن الظاهر أنه من تحريفهم ويؤيده ~~أن النسخة التي رأيت فيها ذلك يغلب عليها السقم والتحريف. # العبارة السابعة قول الرافعي في باب التفليس ومقتضى هذا القيد وهو اشتراط ~~زيادة الديون على مال المفلس حتى يحجر عليه اشتراط وجود مال للمديون ويجوز ~~أن يقال لا حاجة إليه ويكفي مجرد الدين لجواز الحجر منعا له من التصرف فيما ~~عساه يتجدد باصطياد أو اتهاب أو الظفر بركاز أو غيرها فإن كان كذلك فليفسر ~~المفلس بالذي ليس له مال يفي بديونه ليعم من لا مال له أصلا انتهت الحجة في ~~قوله ويكفي مجرد الدين لجواز الحجر منعا له من التصرف فيما عساه يحدث إلخ ~~فإنه صريح مع كونه مدينا ولا مال له أصلا يرجو الوفاء منه يصح تصرفه الشامل ~~لتبرعه بل هو المقصود بالمنع إذ لا محذور في تصرفه بغيره وقد ms1199 أقره ~~المتأخرون على قوله منعا له إلخ وإنما خالفوا تبعا للأصحاب في امتناع الحجر ~~حيث لا مال لانتفاء سببه حينئذ وذلك التعسي الذي ذكره خلاف الأصل فلم ينظر ~~إليه على أن الغرماء بصدد مراقبته ورفعه للحاكم ليحجر عليه إن حدث له مال ~~فلا محذور في عدم الحجر عليه قبل ذلك الحدوث فعلم أن كلامه في مقامين ~~أحدهما مسلم وهو صحة تصرفه فيما حدث ولم يحجر عليه وهذا عين مسألتنا لأنه ~~مدين لا يرجو وفاء لدينه وقد صح تبرعه بما في يده وحينئذ يزداد التعجب من ~~القائلين بعدم صحة تبرعه والآخر غير مسلم وهو الحجر قبل الحدوث لما مر من ~~انتفاء سببه ومن ثم قال ابن الرفعة ما ذكره من الحجر هنا مخالف للنص ~~والقياس إذ ما حدث إنما يحجر عليه فيه تبعا للموجود وما جاز تبعا لا يجوز ~~قصدا. # العبارة الثامنة قول الأصحاب من له مال لا يفي بديونه وسأل الغرماء ~~الحاكم الحجر عليه حجر عليه وجوبا لأنه قد يقضي بعض الغرماء دينه فيتضرر ~~الباقون وقد يتصرف فيه فيضيع حق الجميع قال ابن الرفعة ويستنبط من هذه ~~العلة أن المال لو كان مرهونا امتنع الحجر اللهم إلا أن يكون فيه رقيق ~~وقلنا ينفذ عتق الراهن له أي على قول لأن الغرض أنه معسر هذا ما ظهر تفقها ~~ولم أره منقولا. اه. # فقولهم قد يتصرف إلخ واستثناء ابن الرفعة منه عتق المرهون على ذلك القول ~~صريح موافق لما ذكرته عن الرافعي في صحة تبرع المدين الذي لا يرجو وفاء ~~وكذلك استثناء ابن الرفعة من العلة ما ذكره صريح في أن مال المدين المفلس ~~قبل الحجر غير مرهون ولا يتعلق به حق الغرماء فلذا صح تبرعه به ومن ثم علله ~~الشيخان بقولهما كما مر لأنه مالك لما في يده نافذ تصرفه فيه زاد الرافعي ~~وتبعوه أنه لا فرق بين أن يكون ما عليه قدر ما في يده أو أكثر كما مر. # وبهذا الذي ذكره ابن الرفعة وارتضاه كما هو ظاهر كلامه يظهر ms1200 لك صحة ما ~~قدمته أنه لم يقصد بتخريجه السابق إلا مجرد إجراء الخلاف دون الترجيح وإلا ~~تناقض كلامه هذا مع ذاك لأن هذا المذكور هنا صريح في صحة تبرع المدين وإن ~~لم يرج وفاء والمذكور ثم يقتضي ترجيح عدم صحته فوجب الجمع بالحمل الذي ~~ذكرته وهو أنه لم يقصد بذلك التخريج إلا إجراء الخلاف لا غير وبفرض أن ظاهر ~~تخريجه الترجيح أيضا لا يعمل به لأنه مع مخالفته الصريحة للمذهب مخالف ~~لصريح كلامه نفسه هنا وإذا اختلف كلام إمام وجب الأخذ بالصريح منه دون ~~الظاهر كيف والصريح الذي هنا هو المذهب الذي لا ريب فيه عند من أحاط بتلك ~~النقول التي قدمتها فإن قلت ما قاله ابن الرفعة في التفليس مردود فلا حجة ~~فيه قلت # PageV03P013 # المردود منه بحث منع الحجر في المرهون بعدم الفائدة فيه ووجه رده أن له ~~فوائد كالمنع من التصرف بإذن المرتهن وفيما عساه يحدث بنحو اصطياد وهذا ~~البحث وإن سلم رده بما ذكر لا يمتنع أن يستدل به على ما نحن بصدده فلا يرد ~~علينا كونه مردودا. # العبارة التاسعة ما في فتاوى الأصبحي. # وصورته رجل وقف أرضه وعليه ديون فهل يصح الوقف الجواب إن كان ذلك قبل ~~الحجر عليه وهو في صحته فالوقف صحيح فهو صريح فيما هو المنقول السابق أن ~~تبرع المدين في حال صحته قبل الحجر عليه صحيح وإن لم يرج لدينه وفاء. # العبارة العاشرة قول الأصحاب لا يمنع الدين الذي لله تعالى أو للآدمي وإن ~~حل واستغرق ماله أو زاد عليه وجوب الزكاة قبل الحجر عليه. # وعللوه بأن ماله لا يتعين صرفه لجهة الدين ثم فرعوا على ذلك نذر التصدق ~~بعين النصاب النقد أو الحيوان أو غيرهما أو قال جعلته صدقة أو هديا أو ضحية ~~فتم الحول قبل صرفه لجهة النذر فلا زكاة فيه لزوال ملكه عنه بالنذر أو ~~الجعل هذا ما جزم به الشيخان ونقلاه عن الأصحاب واعتراض البلقيني له أشار ~~الجلال إلى رده فتأمل قولهم إن ماله لا يتعين صرفه إلى ms1201 جهة الدين أي ولو ~~بعد الطلب الموجب للأداء فورا لأن له الأداء من جهة أخرى باقتراض أو نحوه ~~تجده صريحا فيما مر أنه ما دام لم يحجر عليه فالمال متعلق بذمته لا بشيء من ~~أعيان ماله وإذا لم يتعلق بشيء من أعيان ماله فأي مبطل لتبرعه وتأمل أيضا ~~ما فرعوه على ذلك من صحة النذر والصدقة والهدي والأضحية من المدين مع ~~تصريحهم بأن الدين مستغرق لما له وزائد عليه تجده صريحا ظاهرا لا يقبل ~~تأويلا في صحة تبرع المدين قبل الحجر وحينئذ يزداد تعجبك من المخالفين لذلك ~~مع وضوح صرائح المذهب فيه. # ولقد رأيت لكثير من علماء حضرموت في بيع العهدة ما يشابه ما وقع فيه ~~أولئك بل هو أقبح بكثير لما فيه من مخالفة المذهب المخالفة الصريحة بإبداء ~~آراء يجزمون بها مع خروجها عن المذهب وقواعده بالكلية ولم أر لهم عذرا في ~~ذلك بل أقول إن ذلك لا يجوز لأن من المعلوم المقرر المعترفين به والمذعنين ~~له أنهم شافعية ومفتون ومؤلفون على مذهب الشافعي - رضي الله عنه - وليسوا ~~مجتهدين قطعا بأي مرتبة فرضتها من مراتب الاجتهاد فمع ذلك كيف يجوز لهم في ~~إفتاء أو تأليف أن يذكروا آراء لا يمكن تخريجها على مذهب الإمام الشافعي ~~بوجه بل مجتهدو المذهب أصحاب الوجوه وغيرهم لم يبدوا شيئا من وجوههم ~~وآرائهم إلا على قول الشافعي أو قاعدته لا يخرجون عن ذلك ألبتة. # ومن خرج عنه كمفردات المزني وآراء أبي ثور وابن جرير الطبري وابن المنذر ~~لا تعد آراؤه وجوها في المذهب ولا منه بل هو كبقية آراء المخالفين للمذهب ~~وأما الجواب عن أولئك الحضارمة أنهم جروا في ذلك على آراء من مذاهب ~~المجتهدين غير الشافعي فبعيد لأنهم إذا سلكوا ذلك كان يتعين عليهم أن ~~يبينوا تلك الآراء بنسبتها إلى قائلها أو بكونهم أخذوها من قياس قول ~~المخالفين أو قواعدهم وأما إطلاقها عرية عن ذلك ففيه إيهام بل صريح أنها من ~~مذهب الشافعي ومن ثم رأيت أكثر مشتغلي الحضارمة يتوهمون ذلك فاتضحت حرمة ms1202 ~~هذا الفعل لما فيه من التغرير للمسلمين والتجاسر على مراتب الأئمة ~~المجتهدين وفقنا الله وإياهم لطاعته أجمعين بمنه وكرمه آمين. # (تنبيه) اختلفوا في المدين الذي عليه دين مستغرق لما في يده هل يلزمه ~~زكاة الفطر وعلى عدم اللزوم يسن له إخراجها أخذا من قول شرح المهذب العبرة ~~في الفضل عما ذكره بوقت الوجوب فوجوده بعده لا يوجبها اتفاقا لكن يندب ~~إخراجها. اه. # فإذا ندب إخراجها هنا مع الاتفاق على عدم وجوبها فأولى أن يندب في ~~مسألتنا لقوة الخلاف في الوجوب وبفرض تسليم عدم الندب. # فجواز الإخراج لا نزاع فيه وعلى كل من ندب إخراجها أو جوازه ففي ذلك ~~الحجة لجواز تبرع المدين لأن إخراجها حيث لم يجب يكون تبرعا ومما يصرح ~~بالندب ما في شرح المهذب أيضا في خبر الأنصاري الذي نزل به الضيف فأطعمه ~~قوته وقوت صبيانه من أن هذا ليس بصدقة بل ضيافة وهي لا يشترط فيها الفضل # PageV03P014 # عن عياله ونفسه لتأكدها وكثرة الحث عليها حتى إن جمعا أوجبوها. اه. # فكذا الإخراج هنا متأكد للخلاف الشهير في وجوبه فليس للمدين ويؤيد جواز ~~الإخراج ما بحث في الأضحية أنها لا تحرم من دين لا يرجو وفاء رعاية لقول ~~جماعة من السلف إنها تجب حتى على المعسر كما أن الضيافة لا تحرم على ~~المدين. اه. # ولا ينافيه قولهم إنما تسن للقادر لأن المراد به من في يده ما يفي بها ~~وإن كان عليه ديون مستغرقة له وعليه فزكاة الفطر على القول بأن الدين يمنع ~~وجوبها والضيافة والأضحية يجوز إخراجها ولو من مدين لا يرجو وفاء فيفيد ذلك ~~صحة تبرع المدين ولا ينافي الجواز هنا الحرمة في الصدقة لأنه لا داعي لها ~~ولا عذر في إخراجها بخلاف هذه الثلاثة للخلاف في وجوبها والخروج من الخلاف ~~سنة بشرطه فإن قلت ما ذكرته عن المجموع في الضيافة خالفه في شرح مسلم. # وانتصرت له في كتابك المسمى بإتحاف ذوي المروءة والأناقة بما جاء في ~~الصدقة والضيافة قلت ما في المجموع جرى عليه جمع متأخرون ms1203 فصح الاستشهاد به ~~لما مر. # العبارة الحادية عشرة قولهم في التيمم لو كان عليه دين مستغرق لم يلزمه ~~صرف شيء مما بيده إلى ماء طهارته فقضية قولهم لم يلزمه أنه لو صرفه إلى ~~الماء جاز أي صح لأن حرمة ذلك معلومة من كلامهم في الصدقة وهو مراد الإسنوي ~~بقوله وإن حرم عليه ذلك في بعض الصور وإذا تقررت صحة صرفه في ذلك كان صريحا ~~في صحة تبرع المدين لأن الفرض أن دينه مستغرق وأنه تبرع بشراء الماء وقد صح ~~ذلك فلتصح سائر تبرعاته. # العبارة الثانية عشر قول الروضة في التفليس اعلم أن التعليق المانع من ~~التصرف مفتقر إلى حجر القاضي عليه قطعا انتهت وهي صريحة لا تقبل تأويلا في ~~صحة تبرع المدين قبل الحجر وأنه لا يمنعه منه إلا الحجر الحسي أو الشرعي. # والعجب كل العجب ممن قال لا دلالة في ذلك لخروجه بالتنصيص عليه فأي تنصيص ~~على خلاف ما دلت عليه عبارتها الموافق لعبارتها أيضا في العتق فإن أريد ~~بالتنصيص عليه ما اقتضاه تخريج ابن الرفعة كان ذلك أعجب إذ كيف تترك صرائح ~~النقول لتخريج متأخر بمحتمل بل مردود كما مر بيانه موضحا. # العبارة الثالثة عشرة قول جمع من المتقدمين والمتأخرين في الحيل إنها إذا ~~أسقطت حق الغير بعد وجوبه حرمت فهذا منهم تصريح بأنها مع حرمتها وإبطالها ~~لحق الغير المتعلق بتلك العين المتصرف فيها كما صرحوا به في الشفعة بعد ~~وجوبها يصح العقد المشتملة تلك الحيلة عليه وإن فوت ذلك الحق وإذا تقرر هذا ~~من كلامهم. # وعلم منه أن حرمة تفويت ذلك الحق لا ينافي صحة العقد المفوت له وإن تعلق ~~بالعين فأولى تبرع المدين قبل الحجر لأن الحق حينئذ متعلق بالذمة وبفرض صحة ~~تعلقه بالعين ليس مقتضيا لبطلان العقد بل إنما يبطله التعلق بها من حيث ~~ذاتها أو الأمر اللازم لها فتدبر ذلك فإنه دقيق اضطرنا إليه ما علمت من ~~كلامهم في الحيل وبما قررته يعلم رد ما للبندنيجي فيها فتأمله # العبارة الرابعة عشرة قول الجواهر في ms1204 باب الهبة ولا يشترط فيه أي في ~~الواهب أهلية التبرع وهو أن يكون غير محجور عليه. اه. # وهذا صريح قاطع للنزاع عند من له أدنى تأمل فإنه متى انتفى الحجر وجدت ~~أهلية التبرع ففيه أبلغ رد على المفتي ومن تبعه في قولهم أنه ليس أهلا ~~للتبرع وإن انتفى الحجر فلا تصح تبرعاته وليس كما زعموا فإن قلت لو كان فيه ~~أهلية التبرع لم يحرم عليه التبرع وقد تقرر فيما مر أن كل تبرع فوت حق ~~الدائن يكون حراما قلت هذا غفلة عما مر مبسوطا أن ملحظ الحرمة غير ملحظ ~~الصحة إذ مدار الحرمة على إلحاق الضرر بالغير ومن تبرع بما يفوت قضاء دينه ~~بأن لم يرج وفاء بالمعنى السابق فقد أضر بالدائن فأثم لذلك ومدار الصحة على ~~عدم تعلق حق بالعين ومتى لم يحجر على المدين فالدين متعلق بذمته لا غير فلم ~~يكن لإبطال تصرفه وجه وإن حرم لأن الحرمة لأمر خارج لا لمعنى يتعلق بالعين ~~أصلا كما مر مبسوطا ومما يؤيد ذلك ويقطع النزاع أيضا أنه لا نزاع في أنه ~~يجب أداء الدين بالطلب ويحرم تأخيره حينئذ. # ومع ذلك # PageV03P015 # صرح الشافعي - رضي الله عنه - كما مر بنفوذ التصرف الشامل للتبرع فعلمنا ~~أن حرمة التبرع لا تنافي صحته فاحفظ ذلك واشدد به يديك تسلم من اللجاج ~~والعناد اللذين لا يليقان بفاضل فضلا عن كامل حمانا الله وإياك عن ذلك ~~ووفقنا لسلوك أقوم المسالك بمنه وكرمه آمين. # العبارة الخامسة عشرة قول أفقه تلامذة الفتى وأجل مشايخ شيخ المفتي ~~اللذين احتج بكلامهما فيما ذهب إليه أعني شيخ الإسلام الشهاب المزجد صاحب ~~العباب في فتاويه بصحة نذر المدين وعبارة السؤال هل يصح النذر من المديون ~~لما يحتاجه لوفاء دينه حيث لم يكن له غيره وذلك أن يحجر عليه وعبارة الجواب ~~نعم يصح النذر من المديون بما يحتاج إليه لوفاء دينه إذا كان يصبر على ~~الإضافة وإلا فلا إذ التصديق في هذه الحالة مكروه والنذر لا يصح بالمكروه ~~ومراده أنه لا يصح بالمكروه لذاته ms1205 بخلاف المكروه لغيره بل والمحرم لغيره ~~كما سيأتي وحينئذ فهذا نص في صحة سائر تبرعات المدين إذ النذر من أفراد ~~التبرع. # وعجيب اعتماد المفتي لفتوى شيخه أبي العباس الطنبداوي وتباهيه بها إعراضا ~~عن القاعدة المقررة اعرف الرجال بالحق ولا تعرف الحق بالرجال وإعراضه عن ~~فتوى شيخ الطنبداوي مع أنه أجل منه فقها وتحقيقا بل لا نسبة بينهما فالفارق ~~بين الناس إنما هو آثارهم ويؤيد ذلك قول الأذرعي وقضية إطلاقهم أنه لا فرق ~~في صحة نذر المدين بين من عليه دين لا يرجو له وفاء وهو محتاج إلى صرف ماله ~~في الدين وبين غيره وفيه نظر للمتأمل لحرمة الصدقة بما يحتاج إليه لدين لا ~~يرجو له وفاء. اه. # فتأمل كيف جعل ذلك بحالتيه داخلا في كلامهم وقد قال النووي في مجموعه إن ~~المسألة إذا دخلت تحت إطلاق الأصحاب كانت منقولة لهم تعلم أن ما أفتى به ~~المزجد هو المنقول وأن من خالفه فيه لم يصب # العبارة السادسة عشرة قول شيخ شيخه المذكور في فتاويه أيضا فيمن عليه ~~صداق حال لزوجته فملك ماله لآخر من غير عوض له وأذن له في القبض فقبل وقبض ~~ولم يبق له مال فهل يصح التمليك والحالة هذه أو لا نعم يصح تمليكه وإقباضه ~~والحالة هذه. اه. فتأمل هذا من هذا الفقيه الغير الخفي عليه ما وقع فيه ~~شيخه الفتى من ورطة عدم صحة نذر المدين وسائر تبرعاته تجده أعرض عما شذ به ~~شيخه المذكور وأفتى بالمذهب ولم يعول على إفتاء شيخه بذكر ولا رد اكتفاء ~~بأن من له أدنى ممارسة بالفقه يعلم شذوذه فيما أفتى به وأن من تبعه على ذلك ~~فقد قلده من غير إمعان وتفتيش لكتب المذهب بل مر أن ما يعلم به الرد الواضح ~~على الفتى في المختصرات فضلا عن المطولات فتيقظ لذلك كله لتسلم وتغنم والله ~~سبحانه وتعالى أعلم # وإذا اتضح كل الاتضاح منقول المذهب حتى صار كنار على علم فلنرجع إلى بعض ~~مؤاخذات على عبارة المفتي السابقة التي سقت حاصلها في ms1206 قولي خامسها قوله على ~~أن ما في شرح المهذب منظور فيه فقوله منظور فيه هو المنظور فيه إذ لا وجه ~~للنظر فيه مع موافقته لما مر عن الشافعي والأصحاب وعن الروضة وأصلها في ~~العتق أن من عليه دين بقدر ما في يده زاد الرافعي والنشائي وغيرهما أو أكثر ~~منه نفذ تبرعه بالعتق وغيره فهذا موافق لقول شرح المهذب عن الشاشي من أن من ~~وجب عليه ديون وطولب بها فوهب ماله وسلمه فإنه يصح. اه. وعليه ففارق ما مر ~~في مسألة الماء بأن الحق ثم تعلق بعين الماء فلم يصح التصرف فيه حتى بالبيع ~~بغبطة وهنا الدين متعلق بالذمة دون أعيان مال المدين إذ لا يتعلق بها إلا ~~بالحجر كما صرحوا به وقد مر عن الشافعي في الأم أنه لا يتعلق بها ولو بعد ~~مطالبتهم ورفعهم للقاضي حتى يحجر عليه وبهذا يندفع اعتراض الإسنوي الشيخين ~~فيما ذكراه في مسألة الماء بكلام الشاشي ويعلم أنه لا جامع بين المسألتين ~~بوجه وإذا تقرر أن كلام الشاشي هذا موافق لكلام الشافعي والأصحاب فالنظر ~~فيه باطل لا يعول عليه ولما كان ما ذكره مشهورا لما تقرر من موافقته لكلام ~~الشافعي والأصحاب لم يحتج النووي إلى التعرض له بنفي ولا إثبات بل سكت عليه ~~لذلك وعلى قياسه مسألة الماء عليه لوضوح الفرق بينهما كما تقرر # ومعنى قول الإسنوي إن # PageV03P016 # شرح المهذب جزم بما قاله الشاشي أنه حكى جزم الشاشي ولم يعترضه ومن عادته ~~في هذا الشرح أنه متتبع فيه لكلام الأصحاب فحكايته عنه ذلك القياس وسكوته ~~عليه دليل على تقريره له عليه من وجهين أحدهما أن الغالب أن الضعيف إنما ~~يقيس على ما يوافقه عليه الأصح وقد يقيس على ما ظهر دليله وإن لم يوافقه ~~عليه ذكر ذلك الرافعي وغيره والأخذ بالغالب صحيح وقد أخذ به المخالفون في ~~تخريج ابن الرفعة السابق بسط ما فيه فقالوا إنه يفهم أن ابن الرفعة قائل ~~ببطلان الصدقة نظير ما في مسألة الماء المخرج عليها فأخذهم بقضية الغالب من ~~التخريج ms1207 وهو الاتحاد في الحكم أيضا واعتراضهم على الإسنوي وغيره في ~~اعتمادهم كلام الشاشي ونسبتهم إلى النووي اعتماده نظرا للغالب السابق تحكم ~~غير مرضي فاتضح ما قاله الإسنوي وغيره وبطل الاعتراض عليه والقول بأن صنيع ~~شرح المهذب ظاهر في تزييف هذا القياس من العجيب فأي صنيع اقتضى في القياس ~~ما ذكر وأنما الصنيع يقتضي تقرير المقيس عليه واعتماده نظرا للغالب الذي ~~صرح به الرافعي وغيره وأخذ به المعترض نفسه في ذلك التخريج كما تقرر وقوله ~~وكثيرا إلخ قد تقرر أن هذا مسلم لكن لا حجة له فيه لأن الغالب خلافه والأخذ ~~بالغالب متعين هذا كله بفرض أن كلام الشافعي والأصحاب لا يوافق كلام الشاشي ~~وأما إذا بان موافقته له فلا نظر إلى كثير ولا إلى غالب وقوله إنه اكتفى ~~بما سيذكره إلخ ليس في محله كما تقرر من كلامهم أنه لا يلزم من الحرمة ~~البطلان إلا إذا رجعت إلى معنى يتعلق بذات المعقود عليه أو لازمه # وأن من ذلك مسألة الماء لا مسألة الصدقة ونحوها وأن كلام الشافعي ~~والأصحاب صريح في ذلك لا غبار عليه ومعنى تعليل الأول بحرمة التسليم أن ~~الحرمة فيه لمعنى يتعلق بالمعقود عليه كما مر بسطه وتقريره غير مرة بأمتن ~~دليل وأوضحه وقوله ولا شك أنه مأخذ ابن الرفعة إلخ مسلم لكن قد سبق إيضاح ~~أن كلامهم صريح في رد هذا المأخذ إذ مأخذهم في مسألة الماء تعلق الحق ~~بالعين بدليل بطلان البيع ولو بغبطة وفي مسألة الصدقة كونها تبرعا يضر ~~بالدائن لا تعلق دينه بعين المال لما تقرر من كلام الشافعي والأصحاب من أن ~~الدين لا يتعلق بعين المال إلا بالحجر وشتان ما بين المأخذين كما مر بسط ~~ذلك وإيضاحه وقوله بل بحث معه في التوسط إلخ هذا البحث في غير محله لما ~~قررته من الفرق الواضح بين المأخذين وسبق رده أيضا بأن الحرمة في مسألة ~~الماء متفق عليها وفي مسألة الصدقة مختلف فيها ومع الاتفاق على الحرمة في ~~مسألة الماء اختلفوا في صحة التصرف فكيف ms1208 مع ذلك يقال ينبغي في مسألة الصدقة ~~الجزم بعدم نفوذ التصرف مع الاختلاف في الحرمة ومع حكايتهم الخلاف في مسألة ~~الماء مع اتفاقهم على الحرمة هذا مما لا يتعقل كما هو واضح بأدنى تأمل ~~وفرقه أعني الأذرعي بما ذكره المعترض يرده ما سبق عن المذهب أن حق الدائن ~~لا يتعلق بأعيان مال المدين إلا بالحجر ولم يوجد ولا نظر إلى الطلب # ولا إلى توجه الأداء في الحال لأن ذلك كله لا يقتضي التعلق بالعين بخلاف ~~مسألة الماء للتعلق بالعين فيها كما مر نقله وبسطه فلا نظر لكون ذلك حق ~~آدمي وهذا حق الله تعالى لاختلاف الجهة وإنما كان يحسن النظر لذلك لو اتحدت ~~وقد بان واتضح اختلافها فبطل ما فرق به من أصله كما هو ظاهر للمتأمل وقوله ~~إن النشائي إلخ من العجيب أيضا وكم حذف هؤلاء مسائل من شرح المهذب وأي ~~قاعدة أو دليل على أن هؤلاء إذا حذفوا منه حكما دل على ضعفه وأي إشعار ~~بأنهم فهموا عن النووي تزييفها والتشبث بما لا يصلح تشبثا ينبغي التنزه عنه ~~وقوله ونسبه الفتى إلخ يقال عليه قوله فقياس ما سبق يحتمل أنه أراد ما سبق ~~في التفليس وصدقة التطوع من أن الدين متى وجب على الفور حرم تأخير أدائه ~~ولو بالتصدق وإن رجا الوفاء من جهة ظاهرة وحينئذ فالمراد بالامتناع في كلام ~~الإسنوي الحرمة إن أراد بالتصرف التبرع لا البطلان إلا على ما سبق من تخريج ~~ابن الرفعة # PageV03P017 # السابق رده ويحتمل أنه أراد ما سبق في التيمم، والسابق فيه شيئان الحرمة ~~وبطلان التصرف فيحتمل أنه أرادهما أو الأول فقط وعلى كل فجزم المعترض بأنه ~~أراد قياس ما سبق في التيمم في هبة الماء من الحرمة والبطلان فيه نظر ظاهر ~~إذ لا دليل له على هذا الجزم # بل الحق أن كلامه محتمل فلا يستدل به على شيء من ذلك بل قوله بعده ففي ~~صحة ذلك نظر دليل ظاهر على أنه لم يرد بالامتناع في مسألة الكفرة إلا ~~الحرمة لأن الملحظ في ms1209 المسألتين أعني مسألة الكفارة ومسألة الصدقة واحد ~~وحينئذ فكيف يتوهم من كلامه أنه قائل في مسألة الكفارة ببطلان التصرف ~~ومتردد في البطلان في مسألة الصدقة إذ الاستقراء من صنيع المؤلفين قاض ~~بأنهم إذا قالوا في صحة كذا أو حرمته أو نحو ذلك نظر دل على أنهم لم يروا ~~فيه نقلا وهذا مؤيد لما قاله الفتى إنه نسي ما قدمه في التيمم على أنه لو ~~فرض أنه قائل ببطلان تبرع المدين الذي قال به المفتي ومن تبعه لم يلتفت ~~إليه لما مر من مخالفته لكلام الشافعي والأصحاب ومن بعدهم الواجب على كل من ~~لم يصل إلى درجة الاجتهاد اتباعه واعتماده وبهذا يتبين خطأ تعبير المعترض ~~بقوله فالصواب ما ذكره في الحجر وجعله القياس ولقد وقع للنووي مع جلالته ما ~~لا يقارب هذه العبارة الشنيعة ومع ذلك اعترضه الأذرعي بأنه ما كان ينبغي له ~~أن يصوب ما خالف فيه الشافعي وأصحابه بل وقع للإمام مع عظم جلالته أنه لما ~~قال في مسألة في النذر عدم انعقاده عندي خطأ اعترضوه بأنه كان الصواب أن لا ~~يعبر بالخطإ كيف وعدم الانعقاد هو منصوص الأم والمختصر قالوا وكائن عذره ~~أنه ظن أن المسألة مولدة لا منصوصة منقولة. اه. # ولا يبعد أن يقال إن هذا هو عذر ذلك المفتي وقوله وفرق في التيمم هذا ~~الفرق هو الصواب الذي يصرح به كلامهم كما مر بسطه وإيضاحه وقوله ونظر فيه ~~إلخ لا وجه لهذا النظر لأن قوله وقد رضي بذلك الدائن إنما هو باعتبار ~~الغالب في الدين لا أنه قيد فلا يرد دين الإتلاف وقوله ويخدشه أيضا إلخ ما ~~ذكره فيه مسلم حكمه لأنه مذكور في كلامهم في التيمم لأنهم لما قيدوا تعلق ~~الحق بعين الماء بما إذا لم يحتج المملك إلى ثمن الماء وهذا الذي أبداه ~~المعترض وأوهم أنه من عندياته التي يسلمها الفقيه ولا ينكرها إلا الجامد ~~المتعسف احتاج فيه الملك إلى ثمن الماء فمع التعلق بالعين بصريح كلامهم كما ~~هو جلي على أن قوله وطلب ms1210 الدائن بيعه قيد ليس في محله بل وجود الدين ~~المذكور مانع تعلق حق الطهارة به وإن لم يطلب الدائن بيعه بل ولو مؤجلا كما ~~صرحوا به وقوله ولا يقال إنه تعين للطهارة إلخ لم يقل ذلك أبو زرعة ولا ~~غيره وإنما الذي قالوه إن الحق في مسألة الماء حيث لا حاجة بالمملك إلى ~~ثمنه ولا بالمتملك إلى عينه للعطش تعلق بعينه. # وفي مسألة الصدقة الدين المحرم لها لم يتعلق بالعين إذ لا حجر بل بالذمة ~~لا غير فلم يقتض بطلان التبرع هذا حاصل ما فرق به أبو زرعة فالاعتراض عليه ~~بأنه لا يقال إلخ في غير محله وقوله وبه يعلم أن المصححين إلخ لم يعلم ذلك ~~بل المعلوم عنده لما تقرر أن الحق في مسألة الماء متعلق بالعين وفي مسألة ~~الشاشي متعلق بالذمة لا غير لما مر غير مرة أنه لا يتعلق بالعين إلا بالحجر ~~كما صرح به الشافعي والأصحاب وقوله ومن نظر إلى المعنى إلى قوله ولم يرتب ~~إلخ يقال عليه هذا من العجيب كيف والذي اتضح القطع به من كلام الشافعي ~~والأصحاب صحة تبرع المدين قبل الحجر عليه وإن لم يرج وفاء وقوله إلى المعنى ~~الذي لأجله امتنع التبرع بالماء أعجب لأن المعنى الذي في الماء لم يمنع ~~التبرع به فحسب بل منع التصرف فيه حتى بالبيع ولو بأضعاف قيمته فعلمنا ~~بطريق القطع أن هذا المعنى غير المعنى الذي امتنع به تبرع المدين بالمال ~~فتسويته بينهما واستنتاجه من ذلك ضعف ما في شرح المهذب عن الشاشي. # وقوله ولم يرتب في صحة ما قلناه إلخ كل ذلك في غير محله لما تقرر من وضوح ~~الفرق بين الملحظين وأنه قاض بصحة ما في شرح المهذب ومن أن بطلان تبرع # PageV03P018 # المدين قبل الحجر عليه رأي شاذ مخالف للمذهب فلا يجوز لأحد التمسك به ولا ~~الاعتماد عليه في إفتاء ولا تأليف فاحفظ ذلك ولا تغتر بما سواه وإذا انتهى ~~الكلام معه في بعض تأليفه المذكور فلنرجع إلى بقية الكلام على جوابه ~~المذكور ms1211 أولا ثم إلى ما بقي في تأليفه مما يحتاج للرد سادسها قوله أما صورة ~~السؤال فلا يخالف فيها أحد فإنها مفروضة في صدور ذلك منهم بعد المطالبة لهم ~~بالدين. اه. # وهذا من العجب أيضا إذ كيف ينفي الخلاف فيها مع أن الشافعي في الأم مصرح ~~بخلافها وعبارتها كما مر ويجوز له ما صنع في ماله بعد رفعه إلى القاضي حتى ~~يقف القاضي ماله أي يحجر عليه انتهت وهي صريحة في نفوذ تبرعه ولو بعد الطلب ~~والرفع للحاكم ما لم يحجر عليه ومع ما مر عن شرح المهذب عن الشاشي من قوله ~~وكما لو وجب عليه ديون وطولب بها فوهب ماله وسلمه فإنه يصح فجزم الشاشي ~~بالصحة بعد الطلب فيه أبلغ الرد لقوله لا يخالف فيها أحد وحينئذ فالتجاسر ~~على المذهب بأن بطلان تبرع المدين بعد الطلب لا يخالف فيه أحد لا ينبغي ~~صدوره من جاهل فضلا عن فاضل سابعها قوله قال ابن عبد السلام إلخ سوقه ~~لعبارة ابن عبد السلام هذه مما يتعجب منه فإنه لا حجة له فيها أصلا على ~~مدعاه بل فيها الحجة عليه وبيان ذلك أن قوله فإن مات أحدهما قبل أداء ما ~~عليه لم ينفذ عتقه إلخ فيه تقييد عدم نفوذ العتق والتبرع بما إذا مات ولم ~~يؤد ما عليه وقد كان فعل ذلك في مرض موته وهذا الحكم لا نزاع فيه في المذهب ~~لأن تبرع المريض لكونه محجورا عليه لحق الورثة إنما ينفذ من ثلثه وهو لا ~~يعتبر إلا بعد قضاء ديونه فإذا لم يفضل عنها شيء بطلت جميع تبرعاته كما مر ~~وإذا تقرر ذلك فهذا التقييد منه يفهم نفوذ تبرعاته التي قبل مرضه وإلا لم ~~يكن لتقييده بالمرض كبير جدوى. # وقوله وكذا الحكم إلخ يفيد التقييد بوقوع تبرع المكاتبين ونحوهم في المرض ~~وأنهم ماتوا قبل وفاء ما عليهم وهذا حجة لنا فيما قلناه وحررناه تقبله الله ~~بمنه وكرمه آمين. # (تنبيه) وقع له أدام الله النفع به أنه لم يعول في جوابه هذا على ما ms1212 في ~~السؤال أنهم فعلوا ذلك حيلة لئلا يحصل لأهل الديون شيء هل ذلك قيد فيما ~~يقوله أو غير قيد فإن قال إنه قيد قيل له ظاهر كلام ابن الرفعة بل صريحه ~~أنه لا يشترط هذا القيد كيف وهو لا معنى له لأن الملحظ إضرار الدائن وهو ~~حاصل بالتبرع قصد به الحيلة أولا وإن قال ليس بقيد قيل له إنك مصرح باتباعك ~~في هذا الإفتاء للفتى وهو يشترط قصد الإضرار كما يأتي في جوابه مع الكلام ~~عليه واعلم أن كلامهم في الزكاة صريح في أن الحيلة المسقطة لها لا تمنع صحة ~~التصرف وإن قلنا بحرمة الحيلة وبذلك صرح الزركشي وحاصل كلامهم في ذلك أنها ~~بقصد الفرار وحده مكروهة هذا هو المذهب واختار الغزالي أنها حرام وأن الذمة ~~لا تبرأ وأن ذلك من العلم الضار ووافقه الزركشي وغيره وجعله مثل طلاق ~~المريض فرارا والإقرار لبعض الورثة بقصد حرمان الباقين قال فهذه الثلاثة ~~تنفذ ظاهرا اه. # وما قاله صحيح في الآخر فقط وفي شرح المهذب في محل وقيل محرم وليس بشيء ~~وفيه في محل آخر أن قول الغزالي كجمع متقدمين بالحرمة غلط عند الأصحاب وفيه ~~أيضا أن الحول ينقطع بذلك وإن نوى به الفرار بلا خلاف واختار ابن الصلاح ~~أنه يأثم بقصده لا بفعله فإن قلت سلمنا صحة العقد المفوت هنا وفي مسألتنا ~~فلم قلتم بالحرمة في مسألتنا ولم تقولوا بها هنا مع أن السبب وهو الحجر في ~~مسألتنا لم يوجد كما أن السبب هنا وهو المال مع الحول أو بشرطه لم يوجد قلت ~~لأن الحق هنا لمعين فاحتيط له ولبناء الزكاة على المساهلة وهذا هو ملحظ ~~القول الضعيف أن المطلقة في المرض ترث ولا ينفذ طلاقها ووجهه أيضا أنه ~~بالمرض صار محجورا عليه للورثة وهي من جملتهم فلم يملك إبطال حقها ولم ينظر ~~الأصح إلى شيء من ذلك لأنها إلى الآن لم يثبت لها حق والإرث إنما يعتبر ~~بوقت الموت لا المرض فنفذ طلاقها ولم ترث ظاهرا ولا باطنا وإن قصد بذلك ms1213 ~~حرمانها هذا ما يتعلق بجواب السؤال وبعض ما في # PageV03P019 # السؤال وبعض ما في التأليف وبقي فيه ما قد يحتاج للتنبيه عليه ومنه قوله ~~وقد أفتيت مرارا ببطلان التبرع المذكور إذا كان لا يرجوا الوفاء من غير ذلك ~~يقال عليه الإفتاء الذي رأيناه في عدة نسخ ليس فيه هذا القيد وقوله ولا ~~للبائع إلى ثمنه بتأمل هذا مع ما مر عنه في المسألة التي أوهم أنه أبداها ~~وأن الفقيه يسلمها وأنه لا ينكرها إلا جامد أو متعسف يعلم أنها عين قول ~~الروضة وغيرها ولا للبائع إلى ثمنه كما مر ذلك مبسوطا وأن الإنسان مجبول ~~على النسيان # لكنه قيد ما قاله بقيد مر أن كلامهم هذا يرده وقوله فرع وجب عليه الحج ~~وله مال فتصدق به ثم مات فهل يرجع على الفقراء لأنه بان أنهم لم يملكوه قال ~~في الخادم الظاهر نعم كما في مسألة هبة المال أو التصدق به وعليه دين اه ~~ولا حجة له في هذا الفرع إلا في قول الزركشي كما في مسألة هبة المال إلخ أي ~~بناء على اعتماد ما أفهمه تخريج ابن الرفعة وقد بان واتضح غير مرة فيما مضى ~~أن ذلك مخالف لما عليه الشافعي والأصحاب ومن بعدهم فلا يعتمد وإن اعتمده ~~الزركشي أو غيره لأن ذلك لعدم استحضارهم لما ذكرناه من منقولات المذهب ~~ومعتمداته وأما ما رجحه الزركشي من أنهم لا يملكون فلا يتجه أدنى اتجاه ~~القول به إلا إن تضيق عليه الحج وتعين صرف ما بيده إليه فتصدق به ثم مات ~~ولم يحج لأنه حينئذ يشبه مسألة الماء في تعلق حق الله بعين ذلك المال فلم ~~يصح التصرف فيه ولو بغير التبرع كالبيع بناء على صحة قياسه على مسألة الماء ~~وأما إذا كان الحج موسعا فإنه لم يتعلق به حق فليصح التصدق به وإن مات ولم ~~يحج فإن قلت وقت الصلاة موسع وقد قالوا بالبطلان مع ذلك قلت أجابوا عن ذلك ~~كما مر عنهم في ثالث الاعتراضات بأن سبب التعلق كون الصلاة لها وقت ms1214 محدود ~~إلى آخر ما سبق ثم ولك أن تأخذ من هذا عدم صحة قياس مسألة الحج على مسألة ~~الماء وتفرق بأن الأصل في الحج أنه موسع غير محدود الطرفين وتضييقه عارض ~~بخلاف الصلاة فيتعلق حقها بالعين فأبطل التصرف بخلاف الحج # وأما قياس الزركشي على مسألة هبة المدين بناء على بطلانها فغير صحيح لأن ~~هذا حق آدمي فليشدد فيه أكثر بخلاف الحج وقد مر عن الأذرعي أنه نظر في فرقة ~~بين هبة الماء وهبة المدين المال إلى ذلك وقوله اعتراضا على ما في شرحي ~~الكبير للإرشاد من الفرق بين ما اقتضاه تخريج ابن الرفعة بناء على اعتماده ~~من عدم ملك المتصدق عليه وما في شرح المهذب عن الشاشي من صحة هبة المدين ~~وفيه نظر وكيف يقال بتخريج التصدق على الهبة ثم يتخيل بينهما فرق ويجاب بأن ~~هذا مما يتعجب منه أيضا لأن الفرق الذي ذكرته إنما هو بين هبة المدين ~~وصدقته والتخريج ليس على هذه الهبة فإنها صحيحة كما مر عن شرح المهذب وإنما ~~هو على هبة الماء بعد دخول الوقت بشرطه كما مر بسط ذلك موضحا لكن محبة ~~الاعتراض قد تؤدي إلى اختلاط المقامات وعدم إمعان النظر في العبارات وقوله ~~اعتمادا على ما ذكرته في الفرق أن الحرمة في الهبة ليست ذاتية هذا هو علة ~~الوجه الثاني الذي ضعفه في شرح المهذب هو مما يتعجب منه أيضا لأنه على وزان ~~ما قبله من أنه التبس عليه هبة الماء بهبة المدين وكلامي إنما هو في هبة ~~المدين وكلام شرح المهذب في تعليل الوجه الثاني إنما هو في هبة الماء وقد ~~مر أن الحرمة في هذه ذاتية فاقتضت إبطالها بل إبطال البيع وفي تلك لأمر ~~خارج هو إضرار الدائن فلم تقتض الإبطال وقوله اعتراضا على قولي ثم رأيت ~~الأذرعي فرق بما فيه نظر والأذرعي لم يفرق بين التصدق والهبة وإنما بحث ~~الحرمة مع ابن الرفعة اه. # وهذا على وزان ما قبله من الالتباس أيضا لأن معناه أن الأذرعي اعترض ابن ~~الرفعة في ms1215 إجرائه خلاف الماء في تصدق المدين فإنه ينبغي هنا الجزم بعدم ~~الصحة رعاية لحق الآدمي فنظرت في ذلك لما مر بسطه أن المدرك في المسألتين ~~مختلف وأنه قاض بصحة الصدقة فضلا عن الجزم بعدم صحتها فراجع ذلك فإنه مهم ~~وقوله عن إيضاح الناشري ما حاصله أنه اعتمد ما أفهمه كلام ابن الرفعة من ~~عدم صحة # PageV03P020 # تبرع المدين يقال عليه لا نظر إلى الناشري ولا إلى غيره مع ما مر بيانه ~~من كلام الشافعي والأصحاب والشيخين وأكابر المتأخرين وقوله وليت الشارح ~~المذكور إلخ يقال عليه هذا التمني مبني على ذلك الالتباس السابق بيانه فأما ~~عند تأمل ما ذكرناه فالزيادة المذكورة في محلها كما هو جلي. # وقوله حتى قال بعضهم إنه في شرح المهذب صحح هبة المدين ومن أين له ذلك ~~وفي أي موضع صححه يقال عليه هذا مما يتعجب منه أيضا لما مر مبسوطا أنه نقله ~~عن الشاشي وسكت عليه وأن موضوع شرحه للمهذب الذي هو متتبع فيه لكلام ~~الأصحاب أن سكوته على الحكم فيه إنما هو لارتضائه له وأن الغالب أن الضعيف ~~إنما يقيس على ما يوافقه عليه الأصح فهذا كله يؤيد القائل بأنه صححه أو جزم ~~به السابق عن الإسنوي وزعم المعترض أن كلامه فيه تزييف لكلام الشاشي غير ~~صحيح كما مر بيانه وقوله والعجب أن المفرقين في التيمم أقروا ابن الرفعة ~~على تخريجه يقال عليه لا عجب في ذلك لما مر أن التخريج لا يستلزم الاتحاد ~~في الحكم وبفرض استلزامه له أو النظر للغالب فيه يجاب عنهم بأنهم إنما ~~سكتوا عليه في موضع للعلم بضعفه مما قرروه وفرقوا به في موضع آخر وهذا ~~كثيرا ما يقع للمؤلفين فلا بدع فيه وقوله. # وإذا برئ شرح المهذب عما نسبه الإسنوي إليه والحق براءته بعين التخريج ~~الذي صرح به ابن الرفعة أو القطع الذي بحثه الأذرعي يقال عليه هذا مما ~~يتعجب منه أيضا لما مر موضحا أن التخريج ليس على هبة المدين التي في شرح ~~المهذب عن الشاشي وإنما هو على ms1216 هبة الماء وهذا لا ارتباط له بمسألة الشاشي ~~بل التخريج على حاله سواء قلنا باعتماد ما قاله الشاشي أم لا إن أريد ~~التخريج من حيث الخلاف وأما إذا أريد التخريج من حيث الحكم فقضية كلام ابن ~~الرفعة بطلان هبة المدين والشاشي جازم بصحتها فيقع حينئذ التعارض بينهما في ~~ذلك ومر أن كلام الشاشي هو منقول المذهب الذي لا غبار عليه وأن كلام شرح ~~المهذب ظاهر في اعتماده كما مر بيانه أيضا فهو لم يبرأ منه فلم يتعين تخريج ~~ابن الرفعة ولا قطع الأذرعي ومن نظر لما قدمته متكررا في رد ذلك التخريج ~~وذلك القطع اتضح له أنه لا تعويل على واحد من هذين لمخالفته لصريح المذهب ~~ومنقوله وقوله بل أقول صدعا بالحق يجوز نسبة شرح المهذب إلى بطلان هبة ~~المديون حيث حرمنا عليه التصديق أخذا من تعليل التيمم ومن تحريم التصدق في ~~باب صدقة التطوع ومن نسبة الوجهين بالهبة للوالي على سبيل الرشوة وتعليل ~~أحدهما بالمعصية وهي العلة التي اعتمدها النووي. اه. # يقال عليه هذا الصدع مبني على صدع في فهم مدرك هبة الماء ومدرك صدقة ~~المدين وقد مر متكررا أن الأول هو كون الحرمة ذاتية فاقتضت البطلان حتى في ~~البيع بأضعاف الثمن والثاني هو كونها خارجة عن الذات ولازمها لأنها ليست ~~لمعنى في المتصدق به إذ لم يتعلق حق الدائن به بل في الدائن الخارج عن ذلك ~~بإضراره بتفويت دينه والخارجة كذلك لا تقتضي إبطالا ومسألة الرشوة من قبيل ~~الأولى فحرمتها ذاتية لأن حق المالك متعلق بعينها وإخراجها من يده إنما هو ~~كره عليه فلم تخرج عن ملكه وإن لم يعص المعطي لإرشائه على وصول حقه فاعتماد ~~النووي لكون العلة المعصية محمول كما صرح به هو والأصحاب على المعصية ~~الذاتية دون غيرها وبتأمل هذا يعلم أنه لا تلازم بين مطلق الحرمة وإبطال ~~التصرف المحرم خلافا لما زعمه المعترض وبنى عليه صدعه بالحق وأنه لا يجوز ~~أن ينسب لشرح المهذب القول ببطلان هبة المدين وإنما الذي ينسب إليه القول ~~بصحتها ms1217 محرمة لما مر من الطريق المسوغة لنسبة ذلك إليه وقوله إن التحقيق في ~~قوله عصى ولم يصحا لازم بين العصيان والإبطال يقال عليه أي وجه يفهم به من ~~عبارته هذا التلازم لا سيما مع العطف بالواو المقتضي لاستقلال كل جملة ~~بحكمها وإنما كان يتوجه ذلك لو عطف بالفاء فقال عصى فلم يصحا فهذا يقتضي ~~نوع ارتباط أو تلازم على أنه لو عبر بهذه لم يكن فيها دليل لأن قوله # PageV03P021 # عصى إنما هو في بيع الماء وهبته والمعصية هنا ذاتية كما تقرر فيصح أن ~~يقول فلم يصحا لما بين الحرمة الذاتية والإبطال من التلازم وقوله فالحاصل ~~الذي تلخص لنا مما قررناه وحررناه أنه حيث حرم تبرع المدين فإنا نحكم بعدم ~~صحته ونلازم ما بين التحريم والبطلان هنا وإن لم نلتزمه في غير هذا الموضع ~~لفارق. اه. # يقال عليه هذا إنما يصدر مثله من المجتهد المطلق لأنه الذي يؤسس له قواعد ~~تخالف قواعد غيره ليترتب عليها أحكامه التي يستنبطها وأنى لأحد من منذ نحو ~~سبعمائة سنة كما أفاده كلام ابن الصلاح أن يتحلى بذلك على أنه في هذا ~~الحاصل خالف نص الشافعي السابق أنه يصح تبرع المدين بعد مطالبته ورفعه إلى ~~الحاكم مع حرمة هذا التبرع عليه لأن الدين يجب أداؤه فورا بالطلب وإذا ~~تقررت مخالفة هذا الحاصل لنص إمام المذهب علم أنه حاصل مبتدع لم يسبق إليه ~~فليكن ردا عليه وقوله لفارق يقال عليه كان ينبغي لك إبداء هذا الفارق ليصح ~~أو يبطل ما اخترعته مما لم تسبق إليه من أن الحرمة ولو لأمر خارج تقتضي ~~الإبطال ولو في بعض المواضع نعم هذا الحاصل يناسب مذهب أحمد لكنه يعمم ذلك ~~في كل حرمة خارجية فالتخصيص بهذا المحل في التلازم دون غيره لا يوافق قواعد ~~أحمد ولا قواعدنا بل ولا قواعد بقية المجتهدين كما يعلم من تحرير مذاهبهم ~~في الأصول. # وقوله وإياك والتهويل الذي ذكره الإسنوي والجمود عليه فتقع في تخطئة كثير ~~من المحققين المعتمدين يقال عليه قد علم مما قررناه أنا ms1218 لم نعتمد في ~~التهويل إلا كلام إمام المذهب وأصحابه ومن بعدهم وتخطئة كثير من المحققين ~~لأجل هذا متعينة على أنهم معذورون بعدم اطلاعهم على ما اطلعنا عليه وإلا لم ~~يخالفوه بوجه كما هو الظن بالمقلدين وإنما ظنوا أن المسألة في كلام ~~المتأخرين لا غير فجروا على ما ظهر لهم من المدرك ونحن لا نمنع ظهور مدركهم ~~فيها وأن صحة تبرع المدين يترتب عليها من الضرر ما لا يخفى لكن المذاهب نقل ~~يجب أن يتطوق به أعناق المقلدين حتى لا يخرجوا عنه وإن اتضحت مدارك ~~المخالفين وقوله إن السمهودي حاول تعدي الصحة إلى النذر ثم رد عليه ذلك بما ~~مر رده مبسوطا يقال عليه هذا غفلة عن كلام الأصحاب في الزكاة. # فإنهم صرحوا بصحة نذر المدين وإن كان دينه مستغرقا كما مر بيان ذلك فقول ~~الزركشي ومن تبعه إن نذره باطل ليس في محله ولما ظهر لأعظم تلامذة الفتى ~~وهو شيخ الإسلام المزجد أن المنقول صحته جزم بها كما مر ولم يبال بمخالفة ~~شيخه ولا غيره وقوله عن إفتاء لحمزة الناشري فيه اعتماد البطلان ونقله عن ~~جمع متأخرين وهو إفتاء جيد وفيه إيماء أو تصريح بأن ذلك هو المنقول وهو ~~الحق كما قدمناه يقال عليه ليس فيه تصريح ولا إيماء بذلك لأن ابن الخياط ~~الذي نقل ذلك عنه إنما قاس على مسألة بيع الماء وهبته. # وقد علمت بطلان القياس ثم نقل عن جماعة من المتأخرين فأي منقول أومأ إليه ~~أو صرح به نعم قوله وهو الموافق لقواعد المذهب محتمل للإيماء إلي ذلك إلا ~~أن هذه دعوى يبطلها ما مر من أن منقول المذهب الصحة وبذلك بان اندفاع قوله ~~وهو الحق وأي حق يتعقله مقلد مع مخالفة نصوص الشافعي وأصحابه ومن بعدهم إلا ~~أولئك الجمع المتأخرين الذين اغتر بكلامهم جماعة من اليمنيين كالعلامة ~~التقي عمر بن محمد الفتى فإنه سئل عما لفظه رجل له ورثة وله مال وعليه ديون ~~كمهر أو غيره فأراد إضرار الغرماء فباع بعض الورثة أو أقر لهم أو ms1219 نذر عليهم ~~أو التزم في ذمته تلك الأموال إضرارا بالغرماء فحصل منها تفويت تركته كلها ~~ثم مات هل تصح هذه التبرعات أو لا؟ # فأجاب بما لفظه أما النذر فلا يصح لعدم القربة وأما الالتزام بلفظه فلا ~~يصح وأما الإقرار ظاهرا من غير حقيقة فإنه لا يحل ولا يصح باطنا ومن علم ~~مراده ممن سمعه لا تحل له الشهادة هذا وأما البيع بهذا القصد فحرام بلا شك ~~وأما صحته فالذي ينبغي ويتجه بل يتعين أن يحكم بفساده من وجوه منها المضارة ~~ومنها أنه يترتب عليه # مفسدة عظيمة # وهي سد باب استيفاء الديون والأحكام لأن كل واحد يقدر على هذا فيتعطل على # PageV03P022 # الحكام الحكم والحبس بالديون وقال الإمام ابن عبد السلام إن الشرع مبني ~~على المصالح ودرء المفاسد فما أمر الشرع بشيء إلا وفيه مصلحة ولا نهي عن ~~شيء إلا وفيه مفسدة وهي مفسدة عظيمة هذا من حيث المعنى وأما النقل فإن ~~الفقيه نجم الدين بن الرفعة بناه على بيع الماء وهبته في الوقت حتى يجري ~~فيه الخلاف. # ويكون الصحيح المنع وبحث الإمام الأذرعي معه ما يقتضي القطع بالمنع معللا ~~بتعلق حق الغير والمعنى المتقدم يؤيد ما قالاه فليكن هو الحق وقد ورد أن ~~الله تعالى ينطق كل عالم بما يليق بأهل زمانه نعم أطلق في شرح المهذب صحة ~~تمليك المديون ماله وينبغي أن يحمل على عدم قصد المضارة وتعطيل الدين الذي ~~عليه أو تكون المصلحة الفتوى بخلافه للمصلحة ودفع المفسدة ويتأيد بما ~~قدمناه. اه. جوابه وهو مشتمل على عجائب منها قوله أما النذر فلا يصح لعدم ~~القربة وهذا ضعيف فإن الذي مر عن الأصحاب صحته فإن قلت تبرع المدين حرام ~~فكيف صح نذره مع ذلك والنذر شرطه القربة قلت الذي حققته في باب النذر أن ~~الحرمة إن كانت لأمر خارج لم تناف انعقاده وهي هنا كذلك كما مر. # ويأتي فمن ذلك ما نص عليه الأصحاب من صحة نذر عتق المرهون من الموسر ~~واستشكل ذلك كثيرون بأن القياس أنه لا ينعقد لأن ms1220 الإقدام على عتقه معصية ~~وجوابه أن الحرمة هنا لأمر خارج هو إزالة وثيقة الغير وقد لا يحصل له بدلها ~~مع تشوف الشارع للعتق ويوافق ذلك قول جمع متقدمين وإن كان ضعيفا على ما فيه ~~يصح نذر الصلاة في المغصوب ويصلي في موضع آخر فلولا أن المقرر عندهم أن ~~الحرمة الخارجية لا تمنع صحة النذر لما قالوا بذلك فإن قلت فما وجه ضعفه ~~حينئذ قلت كان وجهه أنه لما صرح بالمعصية في نذره كان ذلك ملحقا بالذاتي بل ~~أبلغ بخلاف عتق المرهون ونذر الدين فإنه لم يقع فيهما تعرض للمعصية في ~~النذر فنظر فيها إلى كونها خارجة عنه فصح منه. # وجرى جمع متقدمون على صحة نذر الجنب لقراءة القرآن وللاعتكاف نظير ما مر ~~في المغصوب بما فيه ومما يؤيد ذلك أن الأصحاب مع تصريحهم بأنه لا يصح نذر ~~المكروه قالوا بصحة نذر صوم الجمعة وليس وجهه إلا ما ذكرته من أن الكراهة ~~فيه غير ذاتية بل لأمر خارج هو كونه عيدا أو الضعف عن وظائفه أو غير ذلك ~~فلم يعارض أصل مطلوبية الصوم ولما خفي هذا المعنى على جمع متأخرين نازعوا ~~في صحة نذر صومه بأنه مكروه وكذا وقع في صوم الدهر فإنهم لما نقلوا عن شرح ~~المهذب الاتفاق على انعقاد نذره اعترضوه بأن النذر تقرب والمكروه لا يتقرب ~~به ويرد بما تقرر أن الكراهة لأمر خارج فالحاصل أن العبادة المطلوبة من حيث ~~العموم لا يمنع انعقاد نذرها اقتران كراهة أو حرمة بها لأمر خارج عن ذاتها ~~ما لم يصرح بالمعصية في نذره لمنافاة المعصية حينئذ النذر من كل وجه فلم ~~يمكن انعقاده ثم رأيت بعض المحققين ذكر نحو ما ذكرته فتأمل ذلك فإنه نفيس ~~مهم فإن قلت هذا ظاهر حيث لم يقصد به إضرار الغرماء. # أما عند قصده ذلك فالصحة مشكلة قلت يمكن أن يجاب عن ذلك بأن قصده الإضرار ~~لا يصير الحرمة فيه ذاتية وإذا لم تكن ذاتية انعقد كما تقرر لأن المدار فيه ~~على الصيغة فإذا وقعت مستوفية ms1221 لشروطها صحت وإن صحبها قصد محرم خارج عنها ~~وعن المنذور به كما هنا فإن من نذر لزيد بألف قاصدا إضرار غرمائه يصدق على ~~نذره هذه من حيث ذاته أنه نذر قربة وأما قصد الإضرار فأمر خارج عن هذه ~~القربة فلم يؤثر فيها على أن هذا القصد لم يحدث إلا قوة الحرمة وإلا فأصلها ~~موجود وإن انتفى ذلك القصد لما مر من حرمة تبرع المدين. # ومع ذلك صرح الأصحاب بصحة النذر وإذا لم يحدث القصد حرمة لم يكن أصلها ~~موجودا فلا وجه لاقتضائه البطلان ومنها قوله وأما صحته فالذي ينبغي إلخ ~~وهذا فاسد أيضا لأن الذي صرح به الأصحاب أن كل ما أبطل شرطه العقد لا يضر ~~إضمار نيته فيه وذكر صاحب الكافي أنه مع ذلك الإضمار هل يحل باطنا وجهان ~~قال وأصحهما عندي يحل لحديث عامل خيبر. اه. # وإذا علم أن الشروط المبطلة للعقد لا تؤثر # PageV03P023 # في صحته ظاهرا ولا باطنا قصدها عنده أو قصده لأجلها فأولى قصد الإضرار ~~هنا بل لو قيل فيما لو قال بعتك هذا إضرارا بغرمائي أنه لا يضر التصريح ~~بذلك في صحة البيع لم يبعد من كلامهم لما تقرر أن البيع لأجل الإضرار صحيح ~~فقوله إضرارا بغرمائي تصريح بذلك لا غير ولم يقع على جهة الشرط الفاسد حتى ~~يبطل بخلاف ما لو قال بعتك هذا بشرط أن يضر غرمائي أو على أن يضرهم فإن هذا ~~باطل بلا شك ومنها قوله إنه يترتب عليه مفسدة عظيمة إلخ. # وهذا فاسد أيضا أما أولا فمطلق البيع لا يترتب عليه ذلك فإن أراد البيع ~~بمحاباة فكان ينبغي له أن يخص البطلان بقدر المحاباة وحينئذ لا يحتاج إلى ~~قصد المضارة لأن من يقول ببطلان تبرع المدين لا يشترط قصد المضارة فجعل ~~الفتى قصد المضارة مقتضيا للبطلان غير متعقل لأن البيع إذا كان بثمن المثل ~~فلا مضارة أو بدونه فقدر المحاباة على طريقة أولئك البيع فيه باطل وإن لم ~~يقصد المضارة فإن قلت يتصور ذلك في البيع من ظالم لا يعطي ms1222 الغرماء شيئا وإن ~~اشترى بثمن المثل قلت هذا بعيد الوقوع وخلاف فرض السؤال أن البيع لبعض ~~ورثته لكن قول السائل يحصل منها تفويت التركة كلها يوضح المراد وأما ثانيا ~~فلأن البحث عن المصالح أو المفاسد إنما هو وظيفة المجتهدين وأما المقلد ~~المحض فلا يجوز له أن ينظر إلى ذلك ويخالف كلام أئمته. # وقد صرح الأصحاب بصحة بيع المصادر وإن انحصرت جهة خلاصه في بيع ماله مع ~~ما يترتب على ذلك من المفاسد التي لا يتدارك خرقها بل المفاسد هنا أقبح ~~منها في مسألة المدين لأن المال باق في ذمته فلم يفت على الدائن ماله ~~بالكلية بخلاف المصادر فإن ماله فات عليه بالبيع من غير أن يكون مستقرا في ~~ذمة أحد لأن الفرض صحة بيعه فعلمنا بذلك أن غير المجتهد لا يجوز له النظر ~~في المصالح ولا في المفاسد وإنما عليه النظر في كلام إمامه وأئمة مذهبه. # والعجب منه أنه فيما يأتي سلم ما في شرح المهذب ثم قال أو تكون المصلحة ~~الفتوى بخلافه إلخ وهذا تجاسر منه قبيح جدا لأنا إذا رأينا كلام الأصحاب أو ~~بعضهم ولم يعارضه من كلام غيره ما هو أقوى منه ثم رأينا أن المصلحة اقتضت ~~الإفتاء بخلافه كيف يسوغ لنا ذلك الإفتاء هذا مما لا يمكن مقلدا القول به. # وإن كان مجتهد فتوى لأن ذلك ليس من وظيفته وإنما وظيفته الترجيح والتخريج ~~عند تعارض الآراء وأما مخالفة منقول المذهب لمصلحة أو مفسدة قامت في الذهن ~~فذلك لا يجوز ومن فعله فقد وقع في ورطة التقول في الدين وسلك سنن المارقين ~~حفظنا الله بمنه وكرمه آمين ثم رأيت ابن دقيق العيد قال إن قاعدة تقديم ~~المصالح أو الأصلح ودرء المفاسد أو الأفسد إنما هي في الجملة لا أنه عام ~~مطلقا حيث كان ووجد بل ابن عبد السلام نفسه استشكل القاعدة بأن الأمة أجمعت ~~على أن العدو لو نزل ببلد وخاف ناسه من استئصاله لهم إلا لم يعطوه فلانا أو ~~ماله أو امرأته لم يجز لهم ذلك ms1223 مع أن مفسدة الواحد دون مفسدة الجميع بل لا ~~نسبة بينهما ثم أجاب عنه بما لا يشفي ثم ترتب تلك المفسدة التي ذكرها على ~~البيع إنما يتصور كما علم مما قدمته آنفا في البيع من ظالم لا يقدر على ~~الخلاص منه. # ووقوع هذا من المديونين نادر جدا أو في البيع من غيره لكن بمحاباة وهذا ~~أيضا فيه ندور وإنما الغالب تبرعهم بالصدقة والهبة والوقف بل لا يسلم من ~~ذلك إلا الفذ النادر لأن غالب الناس لا يخلو من دين مهر أو غيره ومع ذلك ~~يتبرعون وإن لم يرجوا لذلك وفاء فما ذكره غير الفتى في التبرع فقط أوجه مما ~~ذكره هو في البيع وإن كان الكل ضعيفا بل شاذا وقوله بناه على بيع الماء ~~وهبته ذكره البيع سهو فإن ابن الرفعة لم يخرج إلا على هبة الماء لأن كلامه ~~في الصدقة بما يحتاجه وذلك إنما يتأتى قياسه على الهبة لا البيع كما هو ~~جلي. # وقوله والمعنى المتقدم يؤيد ما قالاه فليكن هو الحق هذا فاسد أيضا وكيف ~~يكون الحق وهو مخالف لكلام الشافعي والأصحاب الذي مر بيانه على أنه أعني ~~الفتى لم يجر على ما قالاه لأنهما قائلان ببطلان تبرع المدين على ما مر من ~~غير اشتراط قصد مضارة للغرماء والفتى يقيد # PageV03P024 # باشتراط قصد المضارة كما دل عليه التقييد بذلك في السؤال وفي كلامه في ~~قوله وأما البيع بهذا القصد فاقتضى أنه حيث انتفى ذلك القصد صح منه ذلك ~~التصرف وهذا تفصيل مخترع من عنده لم يشهد له نقل ولا قاعدة بل المنقول ~~والقاعدة مصرحة بخلافه فليكن ردا عليه. # وقوله وقد ورد إلخ هو مطالب ببيان ورود ذلك عمن ومن أي طريق معتد بها على ~~أن الواقع قاض بخلاف ذلك لأن المراد بالعالم في هذا الذي زعم وروده المجتهد ~~المطلق وهو قد انقطع من منذ نحو سبعمائة سنة والناس في هذه المدة الطويلة ~~إنما يعملون بقول المجتهدين ووجوه الأصحاب من أقوال المجتهدين باعتبار أنها ~~مأخوذة منها وكل عالم في تلك ms1224 المدة لا ينطق إلا بما يليق بقواعد مذهبه لاق ~~بأهل زمانه أم لا ومنها قوله وينبغي أن يحمل على عدم قصد المضارة وهذا فاسد ~~أيضا لما تقرر أن قصد المضارة لا يقتضي إبطالا مطلقا كما يصرح به كلامهم ~~الذي قدمته آنفا وبما قررت به كلامه وبينت ما فيه يعلم صدق من قال اعتراضا ~~عليه إن إفتاء هذا إفتاء بالرأي وبطلان اعتراض هذا بأنه تعصب عليه. # وبيان ذلك ما قدمته أنه يشترط في البطلان قصد المضارة وهذا رأي مخترع لم ~~يقل به من قلدهما فيما زعمه أعني ابن الرفعة والأذرعي ولا غيرهما وإنما ~~منقول المذهب صحة تبرع المدين مطلقا ما لم يحجر عليه حسا أو شرعا كما مر ~~أوائل الكتاب عند تحريري للمدين الذي وقع النزاع في صحة تبرعه وبحث ذينك ~~ومن تبعهما بطلانه مطلقا فتفصيل الفتى بين قصد المضارة وعدمها رأي مخترع من ~~عنده فهو رد عليه. # وإن كان محققا وله تآليف عظيمة لأن من القواعد المقررة أنه لا يعرف الحق ~~بالرجال خلافا لمن استعظم تخطئته مع ذلك وإنما يعرف الرجال بالحق والعجب ~~ممن قال إن فتواه هذه مصرحة بأن ما أفتى به هو المنقول كيف وهو مصرح بأنه ~~إنما خالف ما في شرح المهذب لأحد الأمرين الفاسدين اللذين ذكرهما وبأنه قلد ~~فيما قاله ابن الرفعة والأذرعي على أنه خالفهما بالتفصيل الذي اقتضاه كلامه ~~بين قصد الإضرار وعدمه فأي منقول اتبعه في ذلك حتى يزعم من قلده فيما ذكره ~~أن فتواه مصرحة بأن ما أفتى به هو المنقول وما أحسن قول بعض معاصري الفتى ~~اعتراضا عليه المذهب المشهور المنصوص صحة تصرفه في جميع ذلك قبل الحجر فقد ~~بر في ذلك وصدق لما علمت أن هذا هو نص الشافعي في الأم في مواضع وأن ~~الأصحاب والشيخين وغيرهما جروا على ذلك كما مر بيانه فمن اعترض عبارته هذه ~~فهو لعدم اطلاعه على ما ذكرته على أنه تعسف في اعتراضه وأتى فيه بما يتعجب ~~منه كقوله فيما مر عن الروضة في التفليس في ms1225 الثانية عشر إن هذا لا دلالة له ~~فيه وقد مر ثم بسط الرد عليه. # ومن أعجب العجيب أن صاحب المؤلف السابق ذكره لما حكى عن فتح الباري لشيخ ~~الإسلام الحافظ الشهاب ابن حجر أنه قال قضية كلام البخاري أن ذا الدين ~~المستغرق لا يصح منه التبرع لكن محمل ذلك عند الفقهاء إذا حجر عليه الحاكم ~~بالفلس وقد نقل فيه صاحب المغني وغيره الإجماع فيحمل إطلاق المصنف عليه. ~~اه. # أي البخاري في قوله إن ما فعله المدين رد عليه قال في الرد عليه قوله لكن ~~محمل ذلك عند الفقهاء إلخ لم أر التصريح به لغيره وأحسب الحامل له على ذلك ~~قول الروضة السابق وقد قدمت أنه لا دلالة فيه على ذلك. اه. المقصود وأنت ~~فيه من وراء التأمل غني عن أن يحتاج إلى رده ومع ذلك لا بد من إشارة ما إلى ~~ما فيه إذ هذا الحافظ من المعلوم الذي لا ينكر لا يخفى عليه مذاهب الفقهاء ~~في هذه المسألة ولا يمكن أن يسند ذلك الحمل للفقهاء الشامل للمجتهدين ذوي ~~المذاهب المدونة بل وغيرها بمجرد عبارة يجدها في الروضة ومن ثم نقل عن ~~المغني وغيره الإجماع فكيف مع ذلك يتجاسر على كلامه برده بأنه لم يره لغيره ~~ومثل هذه العبارة لا يعتد بها إلا ممن ساواه في الحفظ والاطلاع على مذاهب ~~المجتهدين وأما من قصر نظره على مذهبه فمثل هذه العبارة منه غير مقبول على ~~أنه في هذه المسألة لم يحط بنصوص مذهبه الموافقة لما قاله ذلك الحافظ وإنما ~~اعتمد أبحاثا # PageV03P025 # مردودة كما مر. # وقوله عن كلام الروضة الذي قدمته في الثانية عشر إنه لا دلالة فيه على ~~ذلك من أعجب العجب كما مر بيانه فإن قلت نقله الإجماع ينافي ما مر عن ~~المالكية قلت: # قدمت الكلام على ذلك مبسوطا فراجعه وأمعن النظر في جميع هذا الكتاب ~~ومقابله لتعلم الحق في هذه المسألة من الباطل والقول الجلي من القول الحائر ~~المائل والله تعالى يوفقنا أجمعين لمرضاته ويدر علينا أخلاف نعمه وهباته ms1226 ~~ويجعلنا من إخوان الصفا الذين هم على سرر متقابلون وبالحق عاملون وإليه ~~مسارعون وعن داء اللجاج والتعصب يتنزهون إنه المنان بكرمه المتفضل بنعمه ~~فإليه مفزعنا في الكثير والقليل وهو حسبنا ونعم الوكيل يا ربنا لك الحمد ~~كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك عدد معلوماتك ومداد كلماتك كلما ذكرك ~~الذاكرون أبدا دائما بدوامك أسألك أن تصلي أفضل صلاة وأن تسلم أفضل سلام ~~وأن تبارك أفضل بركة على أفضل خلقك سيدنا محمد وعلى آله وصحبه عدد معلوماتك ~~وأن تختم لنا أجمعين بالحسنى بمنك وكرمك يا أرحم الراحمين وسلام على ~~المرسلين والحمد لله رب العالمين قال المؤلف - رضي الله تعالى عنه - ورحمه ~~فرغت منه وقت صلاة الجمعة خامس عشر جمادى الآخرة سنة اثنين وستين وتسعمائة ~~وحسبنا الله ونعم الوكيل. ### | [كتاب الذيل المسمى بكشف الغين عمن ضل عن محاسن قرة العين] # هذا كتاب الذيل المسمى بكشف الغين عمن ضل عن محاسن قرة العين بسم الله ~~الرحمن الرحيم رب تمم بالخير (أما بعد) حمد الله على آلائه والصلاة والسلام ~~على واسطة عقد أوليائه وأصحابه وتابعيه حماة دين الله من سفاسف كل جاهل ~~عنيد وغوائل إغوائه فهذا كتاب لقبته كشف الغين عمن ضل عن محاسن قرة العين ~~دعاني إليه أني لما فرغت من كتابي قرة العين ببيان أن التبرع لا يبطله ~~الدين الذي ألفته جوابا عن إفتاء وتأليف في بطلانه لمفتي زبيد القائل فيه ~~غير واحد من علمائها أنه عنيد وأي عنيد انتشر بمكة المشرفة فكتبه المصريون ~~واليمانيون فلما اطلع عليه صاحب الإفتاء والتأليف كرر غلطه المشتمل على ~~كثير هذر وهذيان وسفاهة وطغيان وقبائح تصم عنها الآذان وفضائح لا يصدر ~~مثلها إلا ممن مان وخان ووصمات يبقى عارها أبد الآبدين وصدمات ظن أن لا ~~يتيقظ لها أحد من الفضلاء المحققين وغير ذلك مما سود الصحيفة وأوجب النار ~~والكشيفة في عدة تصانيف في صورة تأليف يرسلها إلى مكة المرة بعد المرة ~~والكرة بعد الكرة حتى أوجب ذلك لبعض فضلاء المصريين أنه رفع الأمر لعلماء ~~بلده فكلهم أطبقوا ms1227 أنه خالف الصواب والمنقول وسلك مسالك العناد والتعسف ~~الغير المنقول # ثم أرسل خطوطهم لمكة فأحصوا بضعا وسبعين نفسا ووافقهم المكيون أيضا ~~مشيرين كلهم إلى أن ما رقمه حقيق بأن ينبذ وراء الظهر ولا يسام بثمن ولا ~~مهر ولم لا ولم يمن بقراع الأبطال الميامين ولم يدفع إلى جدل مما يعرك عرك ~~الأديم ولم يرزق أريبا ولا ناصحا لبيبا يصده عن التهور والبهتان والتقول ~~والشناعة والعدوان فليأخذ ما يأتيه من وضائح الرد وحقائق الحق والنقد لا ~~لتنقيص ذاته بل لرد قوله وهنيهاته امتثالا لما أخذه الله من الميثاق ~~وتعويلا على ما يسلمه تالد من خلو قلوبنا عن الحقد والحسد والنفاق وإنما ~~اضطرنا إلى ذلك خوف اغترار العوام بما وقع فيه من السقطات والأوهام مما قد ~~يستزل الضعفاء القاصرين ولم يجر على سنن المحصلين فضلا عن العلماء العاملين ~~فشرعت في بيان ما فيها مما لا يدرك القاصرون ما في مطاويها مستعيذا بالله ~~من الخطإ والخطل ومستعفيا من العثار والزلل ومستعينا به ومتوكلا عليه ومادا ~~أكف الضراعة إليه وأن يصلح جميع أحوالي وأحواله وأن يطهرها من حظوظ نفوسنا ~~في أقوال كل وأفعاله وأن يمن علينا في المباحثات العلمية بسدده مما جاء عن ~~عمر وعثمان أنهما كانا يتنازعان في المسائل العلمية حتى يقال أن كلا منهما ~~لا يخاطب صاحبه بعد في زمن من الأزمان ثم لا يقومان من مجلسهما إلا وهما ~~على غاية من الصفاء والمحبة والوفاء # PageV03P026 # لما أنهما طهرا من حظوظ النفوس المهلكة وأهويتها وتحليا بمعاني الأخلاق ~~الكريمة وأمنيتها # وكذا مما جاء عمن استمسك بهديهما وهدي بقية الصحابة والتابعين لهم بإحسان ~~أدام الله عليهم شآبيب الرحمة والرضوان ولقد وقع لشيخنا زكريا سقى الله ~~ثراه في مسألة في الوقف أنه وبعض الحنفية تجاذب فيها أنظارهما وتكررت في ~~أحوالها فتاويهما مع الإغلاظ من كل في الرد على الآخر لكن بما ليس المقصود ~~منه إلا بيان الحق مع صفاء الخاطر وصلاح الباطن والظاهر بدليل بقاء محبتهما ~~على ما كانت عليه ومزيد مواصلة كل للآخر بالثناء والتردد ms1228 إليه هذا مع أن ~~شيخنا كان له في تحمل الرد وأذى معاصريه القدم الراسخ وإيصال قاطعيه الطود ~~الشامخ ومن ثم أظهره الله ظهورا لم ينالوه وأبقى له من الآثار الحميدة ~~والتآليف الفريدة ما لم يؤملوه حقق الله لنا اقتفاء تلك الآثار وأجارنا من ~~الفتن والمحن وسائر الآضار إنه الكريم الغفار الحليم الستار بمنه وكرمه ~~آمين متمثلا بما دعا - صلى الله عليه وسلم - لقائله إن الله - هنا بياض ~~بالأصل - # ولا خير في حلم إذا لم يكن له ... بوادر تحمي صفوه أن يكدرا # ولا خير في جهل إذا لم يكن له ... حليم إذا ما أورد القوم أصدرا # وما أحسن قول ابن عباس لابن الزبير - رضي الله عنهم - لما أراد الخلافة ~~وقد خليت الدار متمثلا # يا لك من قبرة بمعمر ... خلا لك البر فبيضي واصفري # ونقري ما شئت أن تنقري ... صنادد البوم عليك تجتري # ومصنفاته تلك قسمان أكثرها تكرير لما مر في كتابه الأول الذي رددته ~~ونقدته فلم أره إلا زيفا وحرافا وحيفا وهذا القسم لا أتعرض له إلا نادرا ~~والقسم الثاني اشتمل إما على بهت يخترعه اختراعا قبيحا ثم يرتب عليه ما ظن ~~أنه لا يكشف كشفا صريحا وإما على عدم فهم وتصور لما يعترضه وهو مع ذلك ~~يتخيل أنه يرده وينقضه وهذا القسم هو الذي أتعرض له بحيث لا يخفى على صغار ~~الطلبة فضلا عن الفضلاء والأئمة النبلاء لما آتي ببسط الكلام عليه وأبين ~~عواره في الأكثر # وأقيم على ذلك البراهين الصحيحة التي هي من الشمس أظهر ومجموع ذلك في ~~مواضع تبلغ اثنين وعشرين موضعا الأول تعجب بحسب ما حرفه فهمه من رديء ~~لتخريج ابن الرفعة مع جرياني في كتبي عليه وبفرض صحة ذلك أي تعجب فيه مع أن ~~من له أدنى ممارسة بكتب المتقدمين والمتأخرين يعلم أنهم يقع لهم كثيرا أنهم ~~يخالفون في فتاويهم ما في مؤلفاتهم وفي بعض مؤلفاتهم ما في بقيتها فلا تعجب ~~من ذلك بوجه وإنما قصده من نحو هذه العبارة إيهام الأغبياء مثله أن هذا ~~تناقض ms1229 قادح مخل وليس كذلك كما لا يخفى على أدنى متعلم على أن قولي قضية ~~تخريج ابن الرفعة كذا لا يقتضي أني مرتضيه أو معتمده فكم من مثل هذه ~~العبارة يذكرونها ويسكتون عليها ولا تكون معتمدة لا ينكر ذلك إلا جاهل ~~مبتدع لا مستقر ولا متتبع ومما يدل على عدم اعتمادي لأصل التخريج أني في ~~شرح الإرشاد الكبير قصرته على الصدقة وفرقت بينها وبين نحو الهبة بما مر ~~الكلام عليه في قرة العين مع بيان غلط هذا العنيد فيما وقع له في ذلك ويأتي ~~تكريره كذلك وتكريرنا لرده آخر الكتاب ولقد قال في المطلب في التفليس بعد ~~كلام ساقه نعم استيلاده أي المفلس هل ينفذ ذكرت في الكفاية شيئا لم أرضه ~~الآن فإن الذي يظهر نفوذه بكل حال الموضع الثاني من تلك القبائح قوله كيف ~~وقد أطبق على حكمها المتأخرون إلا من شذ فهي من منقول المذهب هذا من أول ~~شقاشقه وافترائه التي قدمنا في القرة بطلانها بالنصوص الصريحة من كلام ~~الشاشي والأصحاب على أن أكثرهم إنما عبروا بقولهم وقضية كذا وهذا لا يقتضي ~~اعتماده لأمرين أما الأول فلأن قضيته وعليها يحتمل أرادها وأن لا وأما ~~ثانيا فلأن سكوتهم عليها لا يقتضي أنهم يوافقونه عليها لو فرض أنه أرادها ~~ومن # PageV03P027 # تأمل كلمات المؤلفين علم ذلك ولم يرتب فيه وتأمل غشه لنفسه والمسلمين # فإني ذكرت له في القرة نصوص المتقدمين والمتأخرين المصرحة بخلاف هذه ~~القضية لقول الجواهر لا يشترط في الواهب إلا أهلية التبرع وهو أن يكون غير ~~محجور عليه وقول الشافعي بنفوذ العتق وإن كان عليه من الدين أكثر من قيمة ~~المعتق وغير ذلك فلم يعرج على شيء من هذه الصرائح المنادية عليه بالبوار ~~والخسار الموضع الثالث من تلك القبائح الطويلة في أن البطلان في هبة الماء ~~وفي الرشوة من واد واحد وأنه في الأول أقوى لأن التحريم لحق الله بخلاف ~~الرشوة فإن التحريم فيها لم يتعلق به حق لأحد واستنتاجه من ذلك أن التحريم ~~المتعلق بحق الآدمي أقوى. اه. # وهذا ms1230 كله هذيان لا حاصل له لا سيما إذا نظر إلى افترائه أن التحريم في ~~الرشوة لم يتعلق به حق لأحد وإلى استنتاجه المذكور مع أن الذي مهده إنما ~~ينتج أن التحريم المتعلق أقوى مما لم يتعلق به حق لأحد ثم قال بعد بورقات ~~العلة الجامعة بين هبة الماء والرشوة مجرد التحريم من غير نظر إلى تعين ~~وغيره ووجه بطلان هذا الهذيان الغني عن البيان لولا ما مر من خشية توهم ~~القاصرين أن الذي حققته وقررته في القرة أنا لا ننظر إلى التحريم المتعلق ~~بخصوص الآدمي أو بغيره وإنما ننظر إلى ما يتعلق بالعين أو لازمها وإلى ما ~~يتعلق بخارج عنهما ومسألة هبة الماء والرشوة من القبيل الأول ومن ثم بطل ~~بيع الماء ولو بأضعاف ثمنه بخلاف تبرع مدين لم يحجر عليه فإنه من القبيل ~~الثاني فبطل ما طوله واستنتجه. # ثم قوله إن التحريم في الرشوة لم يتعلق به حق لأحد مراده بدليل جعله له ~~في مقابلة المتعلق بحق الله أنه لا يتعلق بالله ولا بالآدمي وهذا مما يعلمك ~~بجهله ويوقظك إلى أنه غافل عن كلام الفقهاء جاهل بكلام الأصوليين لأن ~~الأحكام بأسرها لا يخلو كل منها عن أن الملحظ في تحريمه إما رعاية حق الله ~~تعالى أو حق الآدمي أو حقهما وإما خلو حكم عن ذلك كله فليس بواقع بل ولا ~~متعقل لأن شرع الحكم إما لمصلحة تظهر فيه أو للتعبد وكلاهما لا بد فيه من ~~المعنيين أو أحدهما ولولا أن هذا الرجل عامي في علم الكلام ومقدماته لم تمر ~~بفكره ولا اختلجت في سره إذ زعمه أن التحريم في الرشوة لم يتعلق به حق لأحد ~~نزعة فلسفية ناشئة عن الإيجاب الذاتي الذي هو كفر صراح لكن محبة التشنيع ~~بما لم يعقل ما يترتب عليه والمبادرة إلى المنقول بالهوى فيما لم يتأهل ~~للوصول إليه يوجبان الوقوع في مثل هذه الورطة وزلة القدم بالارتباك في هذه ~~السقطة. # وما أحسن قول العضد ردا على بعض معاصريه أما من لا يأمن مع الدغدغة ms1231 سوء ~~العثار ويحتاج إلى من يقود عصاه في ضوء النهار فإذا سابق في المضمار العتق ~~الجياد وناضل عند الرهان ذوي الأيدي الشداد فقد جعل نفسه سخرية للساخرين ~~وضحكة للضاحكين ودريئة للطاعنين وعرضا لسهام الراسفين الموضع الرابع قوله ~~مشيرا إلى رد الفرق الذي ذكرته آنفا بين هبة الماء وهبة الدين ولا يصح ~~الفرق بتعين الماء دون المال لأن معنى التعين فيهما على حد سواء فكما يجب ~~الطهارة بالماء المذكور يجب قضاء الدين في المال المذكور فهو وإن كان الذي ~~في الأصل تعلقه بالذمة فهو في هذه متعلق بالذمة وبالعين وكذلك الطهارة ~~متعلقة بالذمة وبالعين أيضا ومسألة تعلق الزكاة بعين المال من غير قطع ~~النظر إلى الذمة. اه. # وهذا منه مشعر بأنه لم يفهم ما قررته ولا حام حول حمى ما وضحته في القرة ~~وكررته وبيان ذلك أن قوله إن التعين فيهما على حد سواء مكابرة قبيحة كيف ~~وتعين الماء يمنع إخراجه عن ملكه حتى بالبيع بأضعاف القيمة بخلاف تعين ~~المال للذي زعمه فإنه وإن سلم له لا يمنع على زعمه إلا مجرد التبرع لا غير ~~كما قررت ذلك في القرة فمن اطلع على ذلك الفرق الذي هو أظهر من الشمس ثم ~~كابر وزعم أن لا فرق واستدل بهذا الخيال حقيق بأن يقال فيه # سارت مشرقة وسرت مغربا ... شتان ما بين مشرق ومغرب # PageV03P028 # وأنى له بغوص على معنى دقيق وغوص في أدنى تحقيق وإنما هو يلفق الألفاظ لا ~~يدري ما تؤدي إليه ولا ما يحيط أمرها عليه كيف وقد قال ليس الفقه إلا الفرق ~~والجمع فهما مهلكان انقطعت فيهما أعناق أمثاله وشامخات أعيت عن الرقي إليها ~~أطماع آماله ومن تمام خباله زعمه أن الطهارة متعلقة بالذمة الناشئ عن عدم ~~فهم معنى التعلق بالذمة وكيف يتعقل تعلق الطهارة بالذمة التي هي اصطلاحا ~~معنى اعتباري ينشأ عنه الإلزام والالتزام قائم بالإنسان حيا كان أو ميتا ~~لأنه إن أراد بالطهارة مدلولها المجازي وهو الأفعال الحسية فتعلق هذه ~~الأفعال بذلك المعنى الاعتباري على جهة قيام أحدهما ms1232 بالآخر غير متعقل لبعد ~~ما بينهما من القياس أو مدلولها الحقيقي وهو زوال المنع لم يصح ذلك أيضا # لأن هذا إنما يوجد بعد استعماله في تلك الأفعال وباستعماله فيها يزول ~~التعلق فتوقف التعلق بالذمة على الاستعمال لاستحالة وجوده قبله ناشئ عن عدم ~~تصوره لما يقول وإلا لم يأت بهذه الفضائح التي سودت ذهن مخترعها وتحقق قصور ~~مخترعها الموضع الخامس ومن فضائحه أيضا قوله ومثله تعلق الزكاة إلخ وهذا ~~ينبئ عن أنه لا يفهم فرقا بين العبادة البدنية المحضة والمالية المحضة ~~والمركبة منهما والزكاة من القسم الثاني وهو تارة يتعلق بالعين وتارة ~~بالذمة بخلاف الطهارة فإنها من القسم الأول وهو لا يتصور فيه التعلق بالذمة ~~كما هو واضح لأدنى الطلبة ومن ثم لم تفعل عن الغير بإذن ولا غيره ولا يرد ~~الصوم لأن للمال دخلا فيه بالنص فهو كالحج وإن فارقه من جهة أخرى هي فعل ~~الأجنبي له عن الميت بلا إذن أحد بخلاف الصوم لا بد فيه من إذن القريب ~~وبيان ذلك أن المال متأصل في الحج أكثر من تأصله في الصوم فسومح في سقوط ~~الحج عن الذمة بما لم يسامح به في سقوط الصوم نظرا لما في الحج من شائبة ~~المال السابقة فتأمل ذلك فإن مثل هذا المشقشق لا يقبل طبعه الخوض في شيء من ~~هذه الدقائق وأنى له بذلك وهو يستدل على تعلق الطهارة بالذمة أيضا بتعلق ~~الزكاة بالذمة ولم يتعقل ما بينهما إيثارا للرجم بالغيب الذي وقع به في هوة ~~الشطط ولا منيته لأبعد الضلال وأقبح الغلط على أن كلامه إنما هو في تعلق ~~الطهارة بالعين والذمة في حالة واحدة # وليست الزكاة كذلك وإنما تارة تتعلق بالعين وتارة تتعلق بالذمة وأما ~~تعلقها بهما في حالة واحدة الذي أفهمه كلامه فهو من فرطاته القبيحة أيضا ~~الموضع السادس من تلك القبائح أيضا قوله بعد كلام طوله هنا وبالغت في رده ~~عليه في القرة وأما الفرق بينهما أي هبة الماء وهبة الدين فلا معنى له إذ ~~التعين فيهما على حد ms1233 سواء إما صحة وإما بطلانا. اه. وتصميمه على هذه ~~المراتب المذكورة بعد ما قررته له من الفرق الواضح المعترف هو به من أن ~~الماء حظر فيه إخراجه عن الملك ولو بأضعاف القيمة والدين لم يحظر عليه إلا ~~الإخراج الذي فيه تبرع لا غير يزيدك فيه بصيرة أنه في غاية من البلادة ~~والعناد ما مثله في ذلك إلا مثل رجل تقول له هذه الشمس تشير إليها ليس ~~دونها سحاب فيقول لك ليس في السماء شمس أصلا فيعلم حينئذ أنه سفسطي عنادي ~~ليس دواؤه إلا أن يوقد عليه نار الأدلة اليقينية إلى أن يعترف أو يحترق ~~وبهذا الفرق الظاهر يبطل ما فرعه عليه وتذييله تكرار لما ذكره في الكتاب ~~وقد بالغت في القرة في تزييف جميع ما أبداه مما لم يدرك فحواه فضلا عن ~~مغذاه وكيف لا وهو بعد اطلاعه على ذلك الفرق الواضح يزداد في تكرير سفسطته ~~وعناده وفضيحته في إصداره وإيراده فيجعل المسألتين متحدتين ويجعل العلة ~~حرمة التسليم فيهما قال فيتحدان في البطلان والشاشي قائل بالصحة في كل ~~والعلة عنده أن التحريم لا يرجع لمعنى في العقد وهذا باطل كما علم مما تقرر ~~وجعل حرمة التسليم بمجردها علة غير صحيح لأنه أمر عام # وإنما النظر ليست هذه الحرمة وهو في هبته الماء ذاتي لأنه يرجع لمعنى في ~~ذات العاقد وهو عجزه عن تسليمه شرعا ومن ثم لم يتقيد بالتبرع وفي هبة ~~المدين عرضي لأنه # PageV03P029 # لا يرجع لمعنى كذلك ومن ثم تقيد التحريم بالتبرع لا غير الموضع السابع ~~قوله تخريج ابن الرفعة حكم مسألة الدين على هبة الماء تخريج أولوي حق. اه. ~~وهذا من زيادة شقشقته أيضا لما بينته ووضحته في القرة من أنه لا يساوي ~~مداده على أن ابن الرفعة لم يخرج الحكم خلافا لما افتراه هذا العنيد وإنما ~~خرج الخلاف ولا يلزم منه الترجيح كما مر بسطه في القرة ثم قال عن كلامي في ~~القرة وقوله إن في الرشوة إكراها مجرد دعوى إذ لو كان فيها إكراه لما أشبه ms1234 ~~الخلاف في هبة الماء إذ ليس فيه في هبة الماء إكراه. اه. # وهذا أيضا مما يزيد بصيرتك فيه أنه رديء الفهم فاسد التصور وبيانه أنه لم ~~يفهم معنى الإكراه ولا وجه ذكره وعبارتي ومسألة الرشوة من قبيل الأولى أي ~~هبة الماء فحرمتها ذاتية لأن حق المالك متعلق بعينها وإخراجها من يده إنما ~~هو كره عليه فلم يخرج عن ملكه بذلك وإن لم يعص المعطي لإرشائه على وصوله ~~لحقه انتهت واعتراضه هذه العبارة بما ذكره معذور فيه فإنه لم يفهمها ولا ~~أدرك شيئا مما انطوت عليه وبيانها أنهم لما صرحوا بأن المرتشي لا يملك ~~الرشوة سواء أثم الراشي أم لا أشكل ذلك على تعليلهم البطلان في هبة الماء ~~بحرمة التسليم. # ووجه الإشكال أن التسليم في مسألة الإثم باطل لمعنيين ذاتيين هما حرمة ~~التسليم والإكراه المعنوي وبحق للمعنى الثاني فقط وهو بمفرده مقتض للإبطال ~~ألا ترى إلى حكاية الإجماع على أن من أخذ منه شيء على سبيل الحياء من غير ~~رضا منه بذلك لا يملكه الآخذ وعللوه بأن فيه إكراها بسيف الحياء فهو ~~كالإكراه بالسيف الحسي بل كثيرون يقابلون هذا السيف ويتحملون مرار جرحه ولا ~~يقابلون الأول خوفا على مروءتهم ووجاهتهم التي يؤثرها العقلاء ويخافون ~~عليها أتم الخوف ولا شك أن للراشي بحق أن يخرج ماله عن ملكه برضاه ألبتة ~~وإنما اضطره المرتشي إلى إعطائه ماله كرها عليه إذ الغرض أنه لولا إعطاؤه ~~لما حكم له بحقه فعلمنا أن عدم الملك في الرشوة إما لذاتيين أو ذاتي واحد ~~ووجه كون الإكراه ذاتيا أنهم صرحوا بأن الذاتي هو ما رجع لمعنى في المعقود ~~عليه أو في العاقد والإكراه معنى رجع في العاقد فكان ذاتيا فتأمل هذا ~~التحقيق المشتملة عليه تلك العبارة تعلم أن سبب اعتراضها عمى البصيرة ~~والارتباك في مهاوي الهذيان والحيرة الموضع الثامن ثم قال اعتراضا علي ومما ~~قال المتجلي من الفروق إن مسألة هبة المدين حيث لا يرجو الوفاء فيها خلاف ~~في الجواز وعدمه بخلاف مسألة الماء فإن التحريم فيها مجمع ms1235 عليه إلى أن قال ~~فكيف مع ذلك يأتي الذم ببطلان الصدقة مع الخلاف في حرمتها وهو غير صحيح صدر ~~من غير إعطاء المسألة حقها من التأمل. # فإن النووي في شرح المهذب رفع الخلاف بحملة الإطلاق على التفصيل الذي ~~ذكره أن حاصله الاتفاق على التحريم حيث لا يرجو الوفاء كما أن حاصله ~~الاتفاق على الجواز فيمن يرجو الوفاء فهذا الخلاف الذي أبداه في مسألة هبة ~~المدين الذي يرجو الوفاء لم أره في شيء مما وقفت عليه. اه. # لفظه وهو مشتمل على فضائح تنادي عليه بالغباوة وعدم الفهم والجهل باصطلاح ~~الفقهاء ومدلول عباراتهم أما أولا فقوله عني إني قلت مجمع افتراء وجهل ~~وعبارتي اتفقوا على الحرمة في الماء دون الصدقة في موضع وفي آخر لا خلاف ~~وفي آخر مجزوم به وشتان بين اتفقوا وهذا مجزوم به وهذا لا خلاف فيه وبين ~~هذا مجمع عليه فإن العبارات الثلاثة الأول يقال فيها تتعلق بأهل المذهب لا ~~غير وأما مجمع عليه فإنها عبارة تقال فيما أجمعت عليه الأمة فتحويل هذا ~~المعترض عبارتي من اتفقوا أو لا خلاف فيه أومجزوم به إلى مجمع عليه مما قضى ~~عليه بجهل اصطلاح الفقهاء ومن لم يحسن الفرق بين تلك الألفاظ مع زعمه أن له ~~في الاشتغال بالفقه لا غير نحو خمسين سنة حقيق أن لا يقال له ما أحقك بأنك ~~راكب متن عمياء وخابط خبط عشواء وما أحسن قول ابن قيس بن الحطيم وداء النوك ~~ليس له دواء وقول العضد ليس لمرض الجهل المركب من شفاء وأما ثانيا فقوله ~~وهو غير صحيح صدر إلخ هو من قبيح غباوته # PageV03P030 # إذ لم يفهم كلام شرح المهذب ولا كلام الأصحاب ولا حام حولهما بوجه ولعمري ~~إن من تردى إلى هذه الهوة من التحريف وسوء الفهم فحقيق بأن لا يجاوب ولا ~~يخاطب إذ مخاطبة مثل هذا البليد تؤدي إلى ما يظلم القلب مما لا بد منه في ~~ردعه وزجره من السب لكن ألجأه إلى ذلك طعام أحد قرابه حتى خرج عن طوره ولم ms1236 ~~يعلم بمرتبته وقدره # ولم ير فوقه أحدا فوقع في الداهية الدهيا والحماقة العظمى كيف وهو في هذا ~~المبحث يرفع الخلاف الذي في المختصرات فضلا عن المطولات وكأنه ما رأى ما في ~~المنهاج المصرح بثبوت الخلاف فيمن عليه دين لا يرجو وفاءه وعبارته قلت ~~الأصح تحريم صدقته بما يحتاج إليه من تلزمه نفقته أو لدين لا يرجو له وفاء ~~انتهت فهي مصرحة بوجود الخلاف بل وتقويه فيمن لا يرجو الوفاء وبهذا يزداد ~~تعجبك من قوله فهذا الخلاف الذي أبداه في هذا المدين الذي لا يرجو الوفاء ~~لم أره في شيء مما وقفت عليه. اه. وحينئذ فقل له أعمى الله بصيرتك بسوء ~~تصرفك وفهمك كيف مسألة صريحة ظاهرة في متن المنهاج فضلا عن غيره لم ترها في ~~شيء مما وقف عليه هل هذا إلا لأن الله تعالى أنساك العلم ليحق عليك كلمة ~~الحماقة والجهل وعدم الحلم وأما استدلاله بشرح المهذب فهو مما يدل على ~~بلادته وعدم فهمه لعبارته وقد ذكرتها في القرة وحاصلها أنه لما حكى فيمن ~~عليه دين حرمة التصدق مما يحتاجه لوفائه وكراهته عن آخرين وعدم استحبابه عن ~~آخرين قال والمختار أنه إن غلب على ظنه حصول الوفاء من جهة أخرى فلا بأس ~~بالصدقة وقد تستحب وإلا فلا وعلى هذا التفصيل يحمل كلام الأصحاب المطلق. ~~اه. فتأمل فرضه الحرمة فيمن تصدق بما يحتاجه لوفاء دينه المستلزم أنه لا ~~يرجو الوفاء ثم الكراهة وعدم الاستحباب في ذلك تجد عبارته في أن كثيرين ~~قائلون بجواز التصدق مما يحتاجه لوفاء دينه وهؤلاء هم القائلون بمقابل ~~الأصح المذكور في عبارة المنهاج المذكورة ولا ينافي ذلك قوله والمختار إلخ ~~لأنه إنما أراد به الإشارة إلى غير المذكورين ممن أطلق الحرمة أو عدمها ~~فهذان الإطلاقان على الحالين اللذين ذكرهما كما يصرح به قوله وعلى هذا ~~التفصيل يحمل كلام الأصحاب المطلق # فهذا يرجع إلى المطلقين غير المذكورين لا إلى المذكورين لأنهم مقيدون لا ~~مطلقون لما تقرر أنه فرض الحرمة فيمن لا يرجو الوفاء وحينئذ يلزم تقييد ~~مقابلها ms1237 بذلك أيضا وإلا لم يكن مقابلا على أن قول شرح المهذب وإلا فلا ليس ~~فيه إلا أنه عند عدم غلبة ظن الوفاء من جهة أخرى به بأس أو لا يستحب ~~والأخير واضح وأما به بأس فكما صرح به الرافعي وغيره وحينئذ يزداد تعجبك من ~~افتراء هذا البليد وتقوله عن شرح المهذب بقوله حاصله الاتفاق على التحريم ~~حيث لا يرجو الوفاء أن يصل التهور والافتراء بصاحبه إلى مثل هذه المجازفة ~~كيف وهو لم يفهم معنى قوله وإلا فلا أنه نفى لماذا وهو معذور فإنه عامي في ~~العربية بأنواعها على أنه ليس في عبارة شرح المهذب يرجو الوفاء ولا عدمه في ~~حكاية الخلاف وإنما هو لازم لقوله يحتاجه لوفائه كما قدمته ثم وإنما عبروا ~~بقوله إن غلب على ظنه وبقوله وإلا أي وإلا يغلب ذلك على ظنه وهو صادق برجاء ~~الوفاء بلا غلبة وعدم رجائه أصلا لأن السالبة تصدق بنفي الموضوع كما أن ~~قوله فلا صادق بالجواز والحرمة كما قررته وحينئذ فليس في عبارته تعرض لمن ~~لا يرجو الوفاء فضلا عن حكاية الاتفاق على الحرمة فيه فبان أن قول هذا ~~البليد حاصله أي التفصيل الذي ذكره في شرح المهذب الاتفاق على التحريم حيث ~~لا يرجو الوفاء حاصل منهدم على رأسه مؤذن بعقره من العلم ونفسه هدانا الله ~~وإياه لطاعته الموضع التاسع قوله وقد فسر الأصحاب عدم الجواز في كلام ~~الشافعي في نص الأم في الجزية بعدم الصحة فلازموا بين الحرمة والبطلان حيث ~~وجد التحريم # فهذا نص من الأصحاب على أنه حيث حرم تصرف المفلس كما في صورة تبرع من لا ~~يرجو الوفاء فتبرعه غير صحيح. اه. وهذا كلام ردئ مبني على فساد التصور ~~والتحيل لأن الأصحاب إذا فسروا نصا في موضع بشيء يخالف مدلوله كيف يقضى به ~~على سائر المواضع # PageV03P031 # ثم يستنتج منه أنهم لازموا بين الحرمة والبطلان حيث وجد التحريم وهو كذب ~~صريح وتقول قبيح وكيف نقول ذلك وهم قسموا البيوع المنهي عنها إلى باطل ~~وصحيح وكذا سائر العقود وحينئذ فكيف ms1238 يسوغ لمن عنده أدنى مسكة من عقل فضلا ~~عن فضل أزيد عن هذه الملازمة فهي ملازمة باطلة مستنتجة من مقدمة باطلة ~~وإنما تكلمت على قوله وقد فسر الأصحاب عدم الجواز إلخ تحسينا للظن به ثم ~~رأيته بعد ذلك ساق النص المذكور وما ذكره وليس فيه تعبير بعدم الصحة وإنما ~~ذلك كله كذب محض وبهتان عمد وكأن هذا الشقي ظن أن كتابه لما اشتمل عليه من ~~السفاهة والفحش لا أنظر فيه فيتم ترويجه على طغامه وليس كما ظن بل نظرت فيه ~~غير ملتفت إلى تلك السفاهة والحماقة لأبين كذبه الشنيع وبهتانه الفظيع ~~وغاية ذلك النص أن قضيته أن رفع المفلس إلى القاضي بمنزلة الحجر عليه ~~فيعارض تلك النصوص الآتي الكلام عليها ولا معارضة لأن ما في الجزية ضعيف ~~عند الأصحاب كما اعترف به هذا الجاهل المفتري قبحه الله تعالى ومن كان هذا ~~سبيله كان الجهل ظله ومقيله وتأمل جراءته ومهاجمته بقوله ولا شك أن من قال ~~بعدم الجواز مع الصحة فهو محرف للنصوص ومغلط للأصحاب تجده كالأبله الذي لا ~~يعقل الخطاب ولا يحسن رد الجواب كيف وسبب التحريف والتغليط الأخذ بمدلول ~~كلامهم وحمله على حقيقته من أنه لا يلزم من عدم الجواز عدم الصحة كما هو ~~بديهي التعقل ونص الإدراك من كلامهم # ولا ينسب لذلك من استنتج من تأويل متعين في محل لداع دعا إليه أن جميع ~~النصوص كذلك وأنه يلزم من عدم الجواز عدم الصحة حيث وجد التحريم فهذا ~~المتقول المخلط الذي لا يرعى لحق ولا يهتدي بصواب هو المحرف المغلط ومما ~~يؤيد تلك النصوص وما جملتها عليه قول الأم في الرهن ولو كان رهنه إياها ثم ~~أعتقها أو ولدت له ولا مال له بيع منها بقدر الدين وعتق ما بقي وإن كان ~~عليه دين محيط بماله عتق إلخ فعلم أنه موافق لتلك النصوص في نفوذ عتقه ~~وغيره مع إحاطة الدين بماله ومما يزداد عجبك منه أنه لما ساق نصوص الأم ~~التي ذكرها في القرة الدالة على تصرف المدين المفلس ms1239 قبل الحجر ولو بعد ~~الرفع للقاضي وصله أن يعارضها بنص الأم في الجزية ولفظه إذ أعسر واحد منهم ~~بالجزية فالسلطان غريم من الغرماء. # قال الشافعي وإن فلسه لأهل دينه قبل أن يحول عليه الحول ضرب مع الغرماء ~~بحصة جزيته لما مضى عليه من الحول وإن قضاه الجزية دون الغرماء كان له ما ~~لم يستعد عليه غرماؤه فإذا استعدى عليه بعضهم فليس له أن يأخذ جزيته دونهم ~~لأن عليه حين استعدى عليه إن بقي ما له إذا أقر به أو بين بينة فإن لم يكن ~~عليه بينة أو لم يقر واستعدى عليه كان له أخذ جزيته دونهم لأنه لم يكن عليه ~~حق حين أخذ جزيته. اه. # فانظر حتى تعلم كذبه في نسبته إلى هذا النص أن فيه عدم الجواز وإلى ~~الأصحاب أنهم أولوا ما فيه من عدم الجواز بعدم النفوذ سبحانك هذا بهتان ~~عظيم ثم قال بعد ورقات وهذا نص الأم في الجزية مصرح بعدم جواز التصرف قبل ~~الحجر وكرر ذلك مرات متعددة في كتابه منها قوله أيضا وقد فسر الأصحاب نصه ~~في الجزية السابق بعدم النفوذ وليس فيه إلا عدم الجواز وكله كذب صراح كما ~~عرفت من سوق لفظ النص بحروفه التي ساقها هو نفسه عن توسط الأذرعي # وتأمل معارضته لتلك النصوص بهذا النص مع قوله بعد ولهذا أعرض الجمهور عن ~~العمل بظاهر هذا النص وأولوه تعلم أنه لا يهتدي لما يقول أصلا ولهذا ~~الإعراض قطع في الروضة بمقابله فقال واعلم أن العتق المانع من التصرف يفتقر ~~إلى حجر القاضي عليه قطعا واعترض قطعه بأن فيه وجها وهو اعتراض سهل لأنه ~~كثيرا ما ينزل الوجه لشذوذه منزلة العدم فيقطع بمقابله من غير مبالاة به ~~الموضع العاشر ثم اعترض علي في نقلي للمذاهب الثلاثة في هذه المسألة بقوله ~~وقد علم أنه لا يجوز أخذ أحكامهم # PageV03P032 # ونسبتها إليهم بمجرد الوقوف على ما نقلوه في كتبهم وإنما الرجوع إلى ~~مذاهب الأئمة بمراجعة الراسخين في قواعدهم فلعل لإمامهم روايتين. اه. # وهذا من سوء فهمه ms1240 واختلاط المأخذ عليه فإن الكلام في مقامين نقل المذاهب ~~ومقام العمل أو الإفتاء بها والذي ذكره إنما هو في الثاني والذي وقع إنما ~~هو الأول لكن لمزيد اختلاط عقله لم يعرف الفرق بين المقامين بل سوى بينهما ~~بقوله لا يجوز أخذ أحكامهم ونسبتها إليهم إلخ وهذا من جملة تهوره من غير ~~مستند وتقوله الذي لا يدري ما وراءه فقد صرح الأئمة في كتبهم كالسبكي في ~~شرح المهذب وقبله النووي وغيرهما ممن يحكون الخلاف العالي بأنهم إنما ~~يعتمدون في نقلهم نقله وحكايته على كتب المخالفين المدونة في ذلك قال ~~الشافعي - رضي الله عنه - في الثلاثة النصوص بالجواز ولا يجوز تفسير الجائز ~~بالنافذ المحرم إذ لا يصح إطلاق المحرم على بعض أفراد الجائز فهو تفسير ~~بغير مطابق وهو فاسد لأنه لم يعبر في الأول بالجواز وحده وإنما قال جائز ~~كله عليه والقاعدة أن الفعل إذا عدي بغير ما يتعدى به ضمن فعلا آخر يناسب ~~ذلك الحرف المعدى به أو أول ذلك الحرف بحرف آخر يناسب ذلك الفعل وهذا متعذر ~~هنا فتعين الأول وحينئذ فتعدية جائز بعليه لا يمكن معها بقاء جائز على ~~معناه الحقيقي وهو المباح وإنما يتعين تأويله بنافذ لأنه الذي يتعدى بعلى ~~فبطل زعمه بقاء الجواز على حقيقته لكنه معذور # فإنه بعيد عن معرفة القاعدة النحوية المذكورة في المتعدي والتضمين ويؤخذ ~~من بلاغة الشافعي - رضي الله عنه - ونفعنا به البالغ فيها المبلغ الذي لا ~~يشق غباره ولا يخشى عثاره أن مغايرته بين الفعل الأول في النص الأول ~~بتعديته بعلى والفعلين في النصين الآخرين بتعديتهما بله أنه أشار بذلك حيث ~~عبر بالنفوذ تارة وبالجواز أخرى إلى أنه قبل الحجر ينفذ مطلقا جاز أو حرم ~~وهي نكتة بديعة لا ينقاد لفهمها ذهن مثل هذا الجاهل بفن البلاغة على أنا لو ~~سلمنا له أن الجواز عدي باللام في الأول أيضا كان المعنى النفوذ أيضا # وأما إذا أريد بالجواز حقيقته فإنه يخرج عن فرض كلامه لأنه يشمل المفلس ~~الذي لا يرجو وفاء وهذا لا ms1241 يجوز له فيخرج من كلامه من غير دليل وأما إذا ~~حملنا الجواز على النفوذ فإنه يشمل من جاز تصرفه ومن حرم وكلام الشافعي نص ~~في العموم فلا يجوز تخصيصه بالتشهي والهذيان على أن المعترض قدم تبعا ~~للأذرعي اعتراض هذه النصوص الثلاثة بنص الجزية وهذا نص في أن المراد ~~بالجواز مطلق النفوذ إذ هذا هو الذي يأتي فيه الخلاف بين النصوص كما ذكره ~~وأما إذا أريد به حقيقته فلا يتأتى اعتراض تلك النصوص لأن حقيقته تستلزم أن ~~له جهة ظاهرة فلا يكون مفلسا والشافعي - رحمه الله - يقول مفلسا كان أو غير ~~مفلس فاتضح حمله على ما ذكر وقوله ولا يجوز تفسير الجائز بالنافذ المحرم ~~إلخ مما يدل على جهله بقاعدة العموم المطلق وبيانه يلزم من الجواز النفوذ ~~ولا عكس فالنفوذ ولا عكس فالنفوذ أعم مطلقا وهو لا يستلزم الأخص بخلاف عكسه ~~فإذا فسرنا بالنافذ شمل الجائز وغيره فبطل قوله لا يجوز تفسير الجائز ~~بالنافذ المحرم لأنه لا يفسره بذلك إلا من هو مثله في عدم فهم الفرق بين ~~مادتي التضاد والعموم ولولا جهله بذلك لما كان يورد علينا الضد مع أنا إنما ~~فسرناه بالأعم مطلقا وشتان ما بينهما لكن من لا ذوق له يورد ما يشاء من غير ~~استحياء من الكذب وعاره في الدنيا والآخرة وليته في كذبه اكتفى بإيراده مرة ~~أو مرتين أو ثلاثا # وإنما كرره أكثر من ذلك حتى قال عقب قوله وتفسير الجائز إلخ وقد فسر ~~الأصحاب عدم الجواز بعدم النفوذ فلازموا بين التحريم وعدم النفوذ وقد علمت ~~أن تبرع من لا يرجو الوفاء غير جائز وأن الأصحاب فسروا عدم الجواز في كلام ~~إمامهم بعدم النفوذ فهذا نص من الأصحاب أنه حيث حرم تصرف المدين أنه لا ~~ينفذ فارفع يدك فقد لاحت المسألة من كلام الشافعي - رضي الله عنه - ~~والأصحاب انتهى وقد علمت أن هذا كلام كذب وأن الملازمة التي # PageV03P033 # أخذها منه باطلة وأن هذا الجاهل الغبي لا تأمل له ولا ذوق وليته مع ذلك ~~سلم من البهت ms1242 والكذب اللذين هما أقبح وصف في الإنسان ثم أمره برفع اليدين ~~بالدعاء بهلاكه عن المسلمين شيء جرى على لسانه لتناسب وصفه فإن من هذا حاله ~~مضلة للناس وأي مضلة ومزلة للضعفاء وأي مزلة فحق أن يبتهل في أمره بصلاحه ~~وإلا فبهلاكه فإن بلده خلت عمن يتأهل للرد عليه فأنشد لسان الحال الأصدق من ~~لسان القال # خلا لك البر فبيضي واصفري ... ونقري ما شئت أن تنقري # لكن بحمد الله العلماء ما زالوا في أقطار الأرض فكل من بلغهم قاله أو رفع ~~إليهم حاله أوضحوا ما انطوى عليه من الجهل والغباوة والكذب والخيانة ~~والشقاوة ليحذروا الناس من حاله وينفروهم عن قاله. # فإن ذلك من آكد الواجبات عليهم إذ لو تركوا كل قائل وبهات في غيه وتزويره ~~وعيه لفسد النظام وتغيرت الأحكام وتطاول أهل الفساد وأفسد الناس أهل الحمق ~~والعناد أبادهم الله إلى قيام الساعة كما أخبر به المعصوم وقضى به الأمر ~~المحتوم ثم أنشد متبجحا على ترويج كذبه وعناده ومدعيا مرتبة كذبه فيها ~~قواطع بلادته المعلومة من إصداره وإيراده # وإذا كنت بالمدارك غرا ... ثم أبصرت عارفا لا تمار # وإذا لم تر الهلاك فسلم ... لرجال رأوه بالأبصار # ولقد صدق فإنه والله غرير المدارك وغيرها وأي غر بل غبي ممن أبصر العرفان ~~والحق ثم عاند ومارى وكذب وافترى ولم يسلك في هذا الكتاب مسلك نور قط وإنما ~~سلك مسالك ظلمة الكذب والشطط حتى هوت به إلى مهاوي العنا والعناد الموجبة ~~لحرمان التوفيق والسداد الموضع الحادي عشر أني لما اعترضت نسبته لابن ~~الرفعة تقليدا لغيره أن كلا من التمليك والعتق والوقف والصدقة بأن نسبة ~~الثلاثة الأخرى إليه على جهة كونه صرح بها لا يجوز قال الجواب أنه لما اتحد ~~تعليلهم ولم يمكن الفرق وكان في قوة كلام ابن الرفعة التصريح بذلك جازت ~~نسبته إليه. اه. # فتأمل هذا الجواب الباطل المبني على ما هو الحق من جهله بالأصول جملة كيف ~~وقد قالوا في المقيس بالأولى لا يجوز أن يقال قال الله تعالى ولا قاله ~~النبي - صلى ms1243 الله عليه وسلم - ومن ثم صرحوا في القول المخرج بأنه لا ينسب ~~للشافعي - رضي الله عنه - إلا مقيدا لجواز أنه لو اطلع عليه لا يرى فارقا ~~فكذا يقال يجوز أن ابن الرفعة لو سئل عن تلك الثلاثة لا يرى فارقا كما ~~أبديته في شرح الإرشاد # وتكلمت عليه في القرة ردا على اعتراض ذلك البليد عليه فاتضح أن قوله في ~~تلك الثلاثة كما صرح به ابن الرفعة كذب ويلزمه أن يقول آخرا إن مال اليتيم ~~وضرب أحد الوالدين كل منهما نص القرآن العظيم على حرمته لكنه عامي في هذه ~~المباحث فليته لم يحضر فيها وتأمل عاميته القبيحة في قوله لما اتحد تعليلهم ~~والمتعين تعليلها أي المسائل وما أحسن ذلك في نحو خاضعين وطائفين ولا يتأتى ~~اعتباره هنا على أن هذا إنما يقال لو كان الكلام مع من يدري ذلك أو يتأهل ~~لإدراكه وأما من لا يدري ذلك رأسا فهو القاعد مع المخالفين الآخذ بحجزة ~~الجاهلين الموضع الثاني عشر ثم قال اعتراضا على مسألة التحريم المختلف فيها ~~في النفوذ في الجائز وهو غير ممكن فحكم على تصرفات المفلس قبل الحجر الجائز ~~والحرمة بالنفوذ اتفاقا. اه. # وهذا بكلام المبرسمين أشبه أوجبه أنه توالت عليها ثقال البراهين الحقية ~~حتى كست عقله فشقشق بمهملات الألفاظ العامية ولست أنا الحاكي للاتفاق وإنما ~~الحاكي له الروضة وعبارتها واعلم أن التعلق المانع من التصرف يفتقر إلى حجر ~~القاضي عليه قطعا وعبارة أصلها لا شك أن التعلق المانع من التصرف يفتقر إلى ~~حجر القاضي عليه فعدوهما من التعليق المانع للتصرف بحجر القاضي وقطعا بذلك ~~ولا شك أن التعلق عام للجائز والمحرم فيكون القطع فيهما وفي شرح المهذب أن ~~المسألة إذا دخلت في خلال كلام الأصحاب كانت منقولة وكأنه # PageV03P034 # توهم ما قاله من اعتراض جمع لقطع الروضة بأن في المسألة قولا أو وجها ~~بعدم النفوذ ولو قبل الحجر ولم يذكر أن هذا القول أو الوجه يبطل قوله ~~وكبسها في محل الاتفاق على النفوذ في الجائز فقوله الخلاف في النفوذ في ms1244 ~~مسألة التحريم والاتفاق في مسألة الجواز من السفساف الذي سول له عقله ~~القاصر أنه شيء # وليس بشيء على أن من تأمل كلام الشيخين رآهما لا سيما النووي يقطعان ~~كثيرا بالحكم وإن كان فيه خلاف إشارة إلى فساد مدركه بالكلية أو شذوذ نقله ~~فاعتراضه على قطعهما هنا ساقط لما ذكرته الموضع الثالث عشر ثم كرر ما مر من ~~زعم مخالفة ما في كتابي القرة لما في شرحي على الإرشاد فقال إن اعتمد الأول ~~كشط ما في الثاني أو الثاني رجع عن الأول وهذا يدل على أنه خلو عن كلام ~~الناس ومصطلحاتهم ومما وقع لهم في كتبهم كيف وابن الرفعة كثيرا ما يذكر ~~شيئا في الكفاية # ويرجع عنه في المطلب ويبقى كل منهما على ما هو عليه وكذلك النووي والسبكي ~~وسائر المتأخرين لكن من عميت عليه طرق الهدى يقول ما شاء كيف والذي في ~~الشرح المذكور إنما هو قصر بحث ابن الرفعة على الصدقة فلا تملك حيث حرمت ~~بخلاف غيرها من سائر عقود التبرع وفرقت بين الصدقة وغيرها بما هو مقرر في ~~شرح الإرشاد الكبير وهذا لا يمنع اعتراض تخريج ابن الرفعة من أصله فهو ~~الجاهل أنهما مسألتان أحدهما قصر تخريج ابن الرفعة على الصدقة كما قصره هو ~~عليها وبيان سبب ذلك ثانيهما منازعته في أصل التخريج الذي في شرح الإرشاد ~~الأول والذي في القرة الثاني وكل منهما يبطل زعم هذا المفتي أن اعتماد ~~الأول يستلزم كشط الثاني واعتماد الثاني يستلزم الرجوع عن الأول ولقد وقع ~~لابن الرفعة نفسه أنه في الغصب من الكفاية خرج تخريجا ثم رده في المطلب ~~وأبقى كلا منهما على ما هو عليه فبفرض ما افتراه لا يلزم كشط ولا رجوع ~~الموضع الرابع عشر ثم قال رده لدعواي في القرة ترادف من لا يرجو الوفاء ~~والمفلس بأن بينهما عموما وخصوصا من وجه فعموم المفلس من حيث إنه قد يرجو ~~الوفاء وقد لا يرجوه وخصوصه من حيث كون ماله أقل من دينه وعموم من لا يرجو ~~الوفاء من حيث ms1245 كون ماله مساويا لدينه أو أقل وخصوصه من حيث عدم رجائه. اه. # وهو باطل من وجوه الأول أني لم أدع الترادف بين من لا يرجو الوفاء ومطلق ~~المفلس خلافا لما وهم فيه هذا المفتي بل بين الأول والمفلس الذي لم يحجر ~~عليه وسيأتي بيانه الثاني أن ما قاله من العموم من وجه أخذه من قولي في ~~القرة فإن قلت لا أسلم ترادفهما لأن من لا يرجو وفاء إلخ ثم رددته بما إذا ~~وقفت عليه وتأملته بان لك بطلان ما تلقفه شراء المفتي وأراد أن ينتصر له ~~بمجرد هواه وحدسه من غير أن يستدل عليه بكلمة من كلمات الأصحاب ولا بقاعدة ~~من قواعدهم وإنما رأى شيئا أشار إليه غيره فتلقفه ونسبه لنفسه من غير أن ~~يخيط حورة على أنه بعد أن سلك ذلك لم يبين المراد بمن لا يرجو الوفاء ~~بتبرعه وإنما فرع على ذلك قوله فالمفلس قد يرجو الوفاء فيجوز تبرعه فقولهم ~~يحجر عليه لئلا يضيع ماله بالصدقة وغيرها يجب تقييد التبرع بالجائز ووجوب ~~هذا التقييد من خرافاته السابق ردها عليه في القرة وفي هذا الكتاب المرة ~~بعد المرة الموضع الخامس عشر ثم استدل على بطلان الترادف بتقييد شرح المهذب ~~وقد بسطت الكلام عليه في القرة بما يقضي لمقالته بأن هذا المعنى لم يدرك ~~تحقيقه كيف وهو يتلقف أن كلامهم فيمن لا يرجو الوفاء من غير أن يتصور ~~المراد به حتى فتحت له سبيله بالاستنباط الواضح من كلام الأصحاب فاستفاده ~~ثم أظهر مكابرة في بعضه بما يقضي منه المتأمل العجب العجاب لكن ليس ذلك ~~بكثير على من عميت عليه طرق الهدى فسلك سنن الضلال والاعتداء لو لم يكن من ~~ذلك إلا أني لما استنبطت من كلامهم أن المراد بمن لا يرجو الوفاء أن لا ~~يكون له جهة ظاهرة يغلب على ظنه قضاء الدين منها حالا في الحال وعند حلول ~~الأجل في المؤجل # قال اعتراضا على مثل هذا وحيث اشترط الحلول في الحال لزم من ذلك اشتراط ~~كونه على ملي باذل ms1246 حاضر # PageV03P035 # اه. فتأمل هذا الفهم العجيب والذهول الغريب لكنه ليس بغريب بمثل من اتبع ~~هواه حتى أضله وأعماه إذ معنى قولي كما لا يخفى على صغار الطلبة حالا في ~~الحال أنه إذا كان عليه دين حال وليس معه وفاؤه حالا بيده وإنما له جهة ~~ظاهرة يقدر على وفاء الحال الذي عليه حالا لو وجه إليها وكذا عند حلول ~~الأجل في المؤجل كان موسرا راجيا للوفاء وإذا كان هذا هو المعنى فكيف يقال ~~لزم من ذلك اشتراط كونه على ملي باذل حاضر ففهم أن المراد من هذه العبارة ~~أن له دينا حالا على آخر وأشبه من هذا الفهم الفاسد قوله لزم ذلك اشتراط ~~كونه إلخ فوقع في الداهية الدهياء وخبط خبط عشواء وقوله فاشتراط تصور ~~الحلول يعود على الترادف بإبطاله فزاد وأخطأ وضل وموجب هذا الزلل الواضح ~~المبادرة إلى الاعتراض قبل التأمل بل الظاهر أن هذا الفهم الرديء بعد تأمله ~~بحسب جهده الدال على أنه لا فهم له ولا تأمل الموضع السادس عشر ثم قال وإذا ~~سلمت أن التحريم في هبة الماء ذاتي سلمت أن التحريم في جهة المدين ذاتي ~~وهذا من المغالطة أو المصادرة الدالة على فساد التصور وكيف تقول ذلك لمن ~~بسط في كلامه في كتابه هذا والقرة الكلام معك وبين القرة الموضح للفرق ~~بينهما من وجوه عديدة لم تحم حول فهمها فضلا عن إدراك غورها # وإلا لم تذكر هذه الملازمة الباطلة الموضع السابع عشر ثم ساق قولي في ~~القرة عن جمع من المتقدمين والمتأخرين في الحيل أنها إذا أسقطت حق الغير ~~بعد وجوبه حرمت هذا منهم تصريح بأنها مع حرمتها وإبطالها حق الغير المتعلق ~~بتلك العين المتصرف فيها كما صرحوا به في الشفعة بعد وجوبها يصح العقد ~~المشتملة تلك الحيلة عليه وإن فوت ذلك الحق وإذا تقرر هذا من كلامهم وعلم ~~منه أن حرمة تفويت ذلك الحق لا تنافي صحة العقد المفوت له وإن تعلق بالعين ~~فأولى تبرع المدين إلخ هذه عبارتي اعترضها باعتراضات فقال ومما استدل به ms1247 ~~أنه ذكر أن في الشفعة إذا باع الشقص بعد الشراء أو وهبه أو وقفه قاصدا ~~الحيلة أنه يحرم ويصح فأبقوا الصحة والتحريم مع وجود النفوذ هذا حاصل كلامه ~~وهو مغالطة وانظر إلى قوله وهو تفويت فأدخل ذلك في كلامهم كعادته أنه لا ~~يتم له الاستشهاد إلا إذا أدخل في الكلام تلبيسا ثم قال ولولا جواز النقض ~~لما صح العقد. اه. # كلامه المشتمل على ما يسود الوجه من الافتراء علي بأن نسب إلي ما لم أقله ~~وفهم كلامي على غير وجهه مما لا يقع فيه صغار الطلبة وبيان ذلك أن معنى ~~عبارتي أن كثيرين قائلون بتحريم الحيلة المسقطة للشفعة بعد وجوبها كالإبراء ~~من الثمن أو هبة المبيع للمشتري بعد البيع في مجلس الخيار أو زمنه وسبب ~~الحرمة كما صرحوا به الإضرار بالشفيع بإسقاط حقه المتعلق بالعين بسبب البيع ~~ومع هذا التحريم المتعلق بالعين عند هؤلاء يصح الإبراء والهبة فعلمنا من ~~الصحة في هذا مع التحريم عند أولئك أن التحريم للأمر الخارجي كالإضرار هنا ~~وفي تبرع المدين لا ينافي الصحة بل يجامعها وإذا كان هذا هو معنى هذه ~~العبارة المتبادر منها حتى للصغار فكيف ساغ له تبديلها وتحريفها إلى ما ~~ذكره لكن من لا فهم له ولا تصور ليس ببعيد عليه أن تصدر منه هذه القبائح ~~منها قوله أنه ذكر أن في الشفعة إذا باع الشقص بعد الشراء أو وهبه أو وقفه ~~إلخ وهذا كذب صراح على سبيل سوء فهمه وتحريفه حتى يرتب عليه جوابه بأن ذلك ~~إنما صح مع الحرمة لأن للشفيع نقضه. # وكل ذلك باطل وكيف يعقل أن المشتري يحرم عليه ذلك الإضرار بالشفيع مع أن ~~للشفيع النقض فهمه أن كلام الأصحاب في هذه الحالة ينبي عن أنه ما فهم ~~عبارتي ولا مراد الأصحاب وإنما مرادهم ما ذكرته أن الشريك بعد بيعه الموجب ~~للشفعة يريد إسقاطها بالكلية فهذا هو الذي قال أولئك بحرمته وعللوا بإضرار ~~الشفيع ببقاء الشركة وحرمة هذا مع صحته لا جواب عنه وأما ما قاله ذلك الغبي ms1248 ~~وأجاب عنه فهو من فضائحه التي أظهرها الله عليه حتى تبين أنه لا فهم له بل ~~ولا دين وإلا لساق لفظ عبارتي وتكلم عليه. # وأما قوله حاصل كذا ثم أجاب عنه بما تبين به # PageV03P036 # عدم فهمه لها ولكلامهم وتحريفه للمراد وإيهامه أنه تعذر على الجواب فهو ~~مما قضى عليه بالضلال وجر إليه الوبال والنكال الموضع الثامن عشر قوله وهو ~~مغالطة هو من تهوره لأنه لم يفهم العبارة بل حرفها وبدلها على أن حكمه على ~~ما فهمه المذكور بأنه مغالطة ينبئك أنه لا يعرف حد المغالطة وإلا لما ذكر ~~هذا وأنى له بمعرفة ذلك وهو عامي في غير مبادئ الفقه الموضع التاسع عشر ~~قوله وانظر إلى قوله وهو تفويت فأدخل ذلك في كلامهم إلخ وهذا من الكذب ~~القبيح أيضا ولم يقع هذا اللفظ في عبارتي كما علمته منها وبهذا تزداد ~~بصيرتك فيه حيث نسب إلي أني ذكرت هذا اللفظ من عندي ثم أدرجته في كلامهم ~~ليتم لي الاستشهاد وأنا أبرأ إلى الله من بهت هذا الجاهل وافترائه نعم الذي ~~ذكرته وإن فوت ذلك الحق وهذا من جملة كلامهم وذكرت وعلم منه أن حرمة تفويت ~~ذلك الحق إلخ. # وهذا ليس مدرجا في كلامهم وحينئذ فلا عذر له في هذه الفضيحة التي كشفت ~~أحواله بعد سترها ونادت عليه بالغي والعجز مع الافتراء والبهت في بحرها ~~وبرها ومن وصل حاله إلى أنه لم يفهم مراد الفقهاء بإسقاط الشفعة المختلف في ~~حرمته كيف يؤهل لخطاب أو نقد على الفضلاء حتى تراعى آكدية حرمته الموضع ~~العشرون قوله ولولا جواز النقض لما صح العقد وهذه ملازمة باطلة لما تقرر من ~~صحة التفويت من البائع مع عدم القدرة على نقضه فاتضح ما ذكرته من الاستدلال ~~بذلك على صحة تبرع المدين فاعتمده. # وأعرض عن هذا الغبي المحروم الموضع الحادي والعشرون أنه اعترض قولي في ~~الرد عليه وقوله في الحاصل أن الذي تلخص لنا مما قررناه وحررناه أنه حيث ~~حرم تبرع المدين فإنا نحكم بعدم صحته ونلازم بين التحريم والبطلان ms1249 هنا وإن ~~لم يلزمه في غير هذا الموضع الفارق. اه. يقال عليه هذا إنما يصدر عن ~~المجتهد المطلق لأنه يؤسس له قواعد غير إلخ فقال كتب الأصحاب طافحة بمثل ~~هذه العبارة وهذا منه باطل قبيح لأنه لا يعقل مثل هذا الاختراع إلا لمجتهد ~~منهم وأما المقلد فيتبع قواعد إمامه ويخرج عليها وهذا الغبي سولت له نفسه ~~المملوءة بالجهل والحمق أنه يداني الأصحاب وليس كما ظن بل لا يداني صغار ~~الطلبة لأدنى أحد من آخر المتأخرين فقوله نحكم ونلازم من هذياناته التي كان ~~غنيا عن إبدائها ثم فسر ذلك الفارق بما في البيوع المنهي عنها من مسائل شتى ~~لا تلازم فيها لفارق هو أن التحريم فيها غير ذاتي بخلاف مسألة المدين فإن ~~التحريم فيها ذاتي كما يعطيه تفسير الأصحاب السابق وتخريج ابن الرفعة. اه. # ناقض لما قدمته في هذا الكتاب والكتاب الذي قبله أن التحريم حيث دخل وجد ~~عدم الصحة وإنما اضطره إلى الاعتراض بهذا أني لما ضايقته في القرة حتى لم ~~ير له مناصا فر إلى هذا التناقض لما قدمته مرات متعددة ثم لما آل إلى ما هو ~~بديهي البطلان وهو أن التحريم في الدين ذاتي وكأنه بحسب ما دل عليه كلامه ~~في كتابه الأول لم يعرف الفرق بين الذاتي وغيره إلا من كتابي القرة الذي لو ~~تأمل أو فهم ما فيه لم يزعم أن المنع في الدين ذاتي وإلا لما قال أحد بجواز ~~تصرفه وقد سبق لك أن النقل الصريح أن كثيرين من الأصحاب على حل تصرفه ثم ~~اعترض فرقي بين هبة الماء وهبة المال واعتراضي لتخريج ابن الرفعة بما ذكره ~~في كتابه الأول وبسطت رده في القرة بما لا مزيد عليه ومن شقشقته أنه أتى ~~بعده جماعات قرروه على تخريجه وليس ذلك بصائغ له شأنا لما بسطته هنا وفي ~~القرة ثم اعترض الاستدلال عليه بنصوص الشافعي - رضي الله عنه - بأنه ليس ~~لأمثالنا الاستشهاد بالنصوص وإنما ذلك لأهل التخريج ثم ذكر عن بعض مؤلفاتي ~~أن فيها النهي عن رد ms1250 ما دون في الكتب بالنصوص وهذا مما التبس عليه فهمه ~~وطغى فيه قلمه ووضعه في غير موضعه ورده إلى غير مرجعه وبيان ذلك أنا لم ~~نستشهد بها # ومردنا ما وجدناه في غيرها صريحا قاطعا للنزاع وإنما كل منا يدعي أن ما ~~قاله هو منقول المذهب فمن أبدى في دعواه النقل لنص أو نصوص لا نعيب عليه ~~بوجه # PageV03P037 # بل له بذلك غاية الفخر والتميز وأما ما دون واستقر بين من عليهم العمدة ~~في تحرير المذهب وترجيحه فلا يعترض عليهم بنصوص مخالفهم ألا ترى ما وقع ~~للشيحين في مسائل يعترض فيها عليهما بالنصوص فأجيب عنهما وأبين مستندهما من ~~نصوص أخرى أو غيرها والاعتراض بذلك مغالطة ليست في محلها ثم قوله وإنما ذلك ~~لأهل التخريج إن أراد بهم أصحاب الوجوه كما هو مؤدى هذا اللفظ عند الأئمة ~~كان ذلك من مفترياته التي يشهد بها ما أطبق عليه الأئمة بعد أصحاب الوجوه ~~من استشهادهم بالنصوص مطلقا لا ينكر ذلك إلا من ليس له إلمام بشيء من كتب ~~المذهب أو غير أصحاب الوجوه فهو مع مخالفته لاصطلاحهم يشمل أمثاله فيناقض ~~ما اخترعه بقوله ليس لأمثالنا إلخ غافلا عما يترتب على ذلك ثم اعترض فرقي ~~في شرح الإرشاد بين الصدقة والهبة على ترجيح ابن الرفعة وقصره كلامه في ~~الصدقة بأني فرقت بأنه لا يملك في الصدقة بخلاف الهبة وهذا كذب علي فإني لم ~~أفرق بذلك أصلا وإنما حاصل الذي فرقت به أنه لا يملك في الصدقة إلا الفعل ~~وهو حرام لذاته بخلاف الهبة فإن المملك فيها القول وهو بمجرده لا تفويت فيه ~~هذا آخر ما أردته وبينته وحررته من سقطاته مما يحق له أن ينشد فيه وليس يصح ~~في الأذهان شيء إذا احتاج النهار إلى دليل فلينتبه لذلك المحظور ولا يغفل ~~عنه الراسخون فإن تحريفات هذا الرجل وإظهاره للمفتريات في صور موهمة ~~بالأباطيل والترهات حتى ربما توهم ضعفاء الإدراك أنها يقينيات في صورة قوى ~~يحتاج لمزيد تيقظ وبصيرة أحسن الله منا ومنه السريرة # وحقق لنا الهداية ms1251 والإخلاص ونجانا من بوائقنا حين لا مناص بمنه وكرمه ~~والحمد لله وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه كلما ذكرك وذكره الذاكرون ~~وكلما غفل عن ذكرك وذكره الغافلون قال مؤلفه أنهيته نصف ليلة الأربعاء سابع ~~محرم الحرام سنة أربع وستين وتسعمائة وإلى الله تعالى أرفع أكف الضراعة في ~~أن يخرق العادة بطول حياته ولسان قلمه في الذب عن الشريعة على وفق مرضاته ~~آمين تم الكتاب المبارك بحمد الله وعونه وحسن توفيقه وصلى الله على سيدنا ~~محمد وآله وسلم تسليما كثيرا ورضي الله عن أصحاب رسول الله أجمعين وحسبنا ~~الله ونعم الوكيل. ### | [باب الحجر] # (وسئل) عما لو كان اليتيم ببلد وماله بأخرى وما حاصل كلام برهان الدين بن ~~ظهيرة في فتاويه؟ # (فأجاب) - رضي الله تعالى عنه - بأن المعتمد أن العبرة بقاضي بلد مال ~~المحجور عليه حتى لو كان ببلد وماله بآخر فالولي قاضي بلد المال لأن ~~الولاية عليه ترتبط بماله كمال الغائبين لكن محله في تصرفه فيه بالحفظ ~~وبالتعهد وبما يقتضيه الحال من الغبطة اللائقة إذا أشرف على التلف إما مطلق ~~نحو البيع والإجارة وغيرهما فلقاضي بلد المحجور عليه ومن ثم # كان له أن يطلب من قاضي بلد المال استحضاره إليه عند أمن الطريق وظهور ~~المصلحة فيه # ليتخذ له عقارا بحسب ما يراه مصلحة ويجب على قاضي بلد المال إسعافه بذلك ~~إذا ثبت عنده طلبه إياه وأهليته لتسلمه فيسلمه لثقة ليوصله له وليس عندي ~~فتاوى البرهان التي ذكرتموها ومسألة من مات بلا وارث مذكورة في الفرائض من ~~شرح الإرشاد والله تعالى أعلم. # (وسئل) عما إذا بيع مال المولى عليه فكمل فادعى عليه أنه بيع بدون ثمن ~~مثله أو بلا حاجة فما الحكم في ذلك وما المعتمد من الاضطراب فيها؟ # (فأجاب) بأن المحجور عليه إن ادعى بعد كماله البيع بلا حاجة أو مصلحة على ~~الأب أو الجد صدقا بيمينهما أنه وقع للحاجة أو المصلحة فذاك وإلا صدق ~~المدعي بيمينه أن بيعهما وقع بدون الحاجة والمصلحة هذا ما عليه الشيخان ~~وغيرهما سواء فيه ms1252 على الأوجه مال التجارة وغيره وما يجب فيه الإشهاد كالبيع ~~نسيئة وغيره وإن نازع في ذلك جميعه الزركشي وأطال فيه بما هو مذكور في ~~خادمه فلينظر منه ودعواه على المشتري من الولي كهي على # PageV03P038 # الولي فيما ذكر وأما إذا ادعى على وليه أنه باع بدون ثمن المثل فقال ~~الزركشي في الخادم أيضا لم أره منقولا ويظهر تصديقهم أي الأولياء ولو نحو ~~وصي لأنهم أمناء وفارق ما قبله بأن المصلحة متبوعة للبيع فكلف البينة بها ~~كما يكلف الوكيل ببينة بوكالته وأما ثمن المثل فهو من صفات البيع فإذا ثبت ~~أن البائع جائز البيع قبل قوله في صفته ودعوى صحته ولا يقبل قول مدعى ~~فساده. # والحاصل أن الاختلاف في البيع بثمن المثل اختلاف في صفة البيع المأذون ~~فيه فيصدق العاقد ويبعد أن يقال هو اختلاف في الصحة والفساد حتى يجري فيه ~~القولان. اه. # وفيه نظر بل الذي يتجه أن دعوى المولى عليه البيع بدون ثمن المثل كدعواه ~~البيع بدون الحاجة فيأتي فيه ما مر من التفصيل بين الأب وغيره ويرد فرقه ~~المذكور بأن المصلحة كما أنها متبوعة للبيع كذلك ثمن المثل هو متبوع للبيع ~~فلا فرق بينهما وزعمه أنه من صفات البيع دون المصلحة لا تأثير له على تقدير ~~تسليمه ثم رأيت كلام شيخه البلقيني وهو يوافق ما ذكرته ويرد ما ذكره ~~ومختصره وإن كان بسطه في حواشي الروضة أنه لو ادعى الموكل أن وكيله باع ~~بدون ثمن المثل وادعى الوكيل أنه باع بثمن المثل صدق الوكيل بيمينه لأن ~~الموكل يدعي خيانته. # والأصل عدمها وقول البغوي يصدق الموكل مبني على رأيه الضعيف أن القول قول ~~مدعي الفساد فإن قلت إذا اختلف الرشيد والوصي في صدور البيع بلا حاجة أو ~~بلا غبطة صدق الرشيد قلت الفرق أن الرشيد لم يسلطه على البيع بخلاف الوكيل ~~هنا. اه. ملخصا وهو ظاهر أو صريح في أن المصدق في البيع بدون ثمن المثل هو ~~الرشيد لأنه لم يسلط نحو الوصي على البيع بخلاف الموكل فلو أقام بينة ms1253 بذلك ~~وأقام الولي بينة أنه باع بثمن المثل ففيها تفصيل بسطته في شرح الإرشاد في ~~باب الدعاوى والبينات فانظره ومما ينبغي أن يزاد هنا كلام المحقق أبي زرعة ~~فإنه ذكر المسألة في فتاويه. # وأطال فيها بما حاصله أنه لو أجر الناظر أرضا بأجرة شهدت بها بينة أنها ~~أجرة المثل وحكم بها ثم قامت بينة أخرى بأنها دون أجرة المثل بكثير والأولى ~~ليست من أهل الخبرة بأجرة الأراضي فهل يتبين بذلك بطلان الإجارة والحكم بها ~~فأجاب بأنه لا سبيل لنقض الحكم بعد وقوعه إلا بأحد طريقين أحدهما أن يتبين ~~أن البينة الشاهدة أولا ليست من أهل الخبرة بما شهدت ولكن كيف يتبين ذلك إن ~~قامت به بينة فهذه شهادة نفي. # وإن اعترف بها الشاهدان فأي فائدة لاعترافهما بعد الحكم بقولهما الثاني ~~إنه يفيد كذب البينة الثانية بعين الأولى ولكن كيف الطريق إلى ذلك ~~والبينتان عند التعارض لا ينتهي الحال فيهما إلى ذلك اللهم إلا أن تصل ~~الثانية إلى التواتر فإنه متى خالف الآحاد علم كذب الآحاد وغاية الأمر أن ~~يفرض زيادة الأجرة على الأجرة الأولى تسعة أضعافها وذلك لا يدل على اختلال ~~أجرة المثل في الإجارة الأولى لأنه قد يرغب في استئجار فدان من قوي ~~بثلثمائة ولا يرغب في استئجار مثله من ضعيف بثلاثين لجريان عادة بلاد مصر ~~بأن المستأجر من ضعيف يغرم على الفدان مظالم فوق الثلاثمائة والمستأجر من ~~قوي لا يغرم منها شيئا قال. # وقد يخالف ما أفتيت به ما أفتى به ابن الصلاح بعد الاستخارة والتمهل ~~أياما من أنه لو احتيج لبيع ملك يتيم فقامت بينة بأن قيمته مائة وخمسون ~~فباعه القيم بذلك وحكم الحاكم بصحة البيع ثم قامت بينة أخرى بأن قيمته ~~حينئذ مائتان نقض الحكم لأنه إنما حكم بناء على البينة السالمة عن المعارض ~~بالبينة التي هي مثلها أو أرجح وقد بان خلاف ذلك وتبين إسناد ما يمنع الحكم ~~إلى حالة الحكم فهو كما لو حكم للخارج على صاحب اليد ببينة وانتزعت العين ~~منه ثم أتي ms1254 صاحب اليد ببينة فإن الحكم ينقض لمثل هذه العلة المذكورة وخالف ~~ما لو رجع الشاهد بعد الحكم فإنه لم يتبين إسناد مانع إلى حالة الحكم لأن ~~قول الشاهد متعارض وليس أحد قوليه أولى من الآخر. # قال أبو زرعة قلت والفرق بينه وبين الصورة التي استشهد بها أن البينة ~~التي أقامها الداخل لو كان أقامها قبل امتنع الحكم لغريمه # PageV03P039 # ووجب الحكم له بخلاف هذه الصورة فإن البينة المعارضة لو أقيمت من الأول ~~منعت الحكم الأول ومن الجانبين لتعارضهما وتساقطهما فإنه لا ترجيح لأحدهما ~~على الأخرى بل قد ترجحت المحكوم بها بالحكم والحكم لا ينقض بالاحتمال مع ~~الاعتضاد أيضا فإن الأصل في العقود الجارية بين المسلمين الصحة ثم قال على ~~أن ما قاله يخالف المنقول في البينة أنه لو شهد شاهدان أنه سرق ثوبا قيمته ~~عشرة وآخران قيمته عشرون لزمه أقل القيمتين قال في الكفاية لأن المقل ربما ~~عرف عيبا به غفل عنه المكثر فكان الرجوع إليه أولى وأيضا فإن الأصل هو ~~السلامة والمقل ناقل عن الأصل والمكثر مبق عليه والناقل أولى من المبقي ~~وقال الإمام هذا الحكم فيما لو اتفقوا على الصفات وصرحوا بأنه لم يستقل ~~واحد بمعرفة صفة لم يدركها الآخر وردوا النزاع إلى القيمة نفسها فلا يجب ~~عندنا إلا الأقل حملا على براءة الذمة. اه. # وفي أصل الروضة شهد واحد على إتلاف ثوب قيمته ربع دينار وآخر على إتلاف ~~ذلك الثوب بعينه وقال قيمته ثمن دينار ثبت الأقل وللمدعي أن يحلف مع الآخر ~~ولو شهد بدل الواحد والواحد اثنان واثنان ثبت الأقل أيضا وتعارضا في ~~الزيادة ولو شهد اثنان أن وزن الذهب الذي أتلفه دينار والآخران أن وزنه نصف ~~دينار ثبت الدينار لأن مع شاهده زيادة علم بخلاف الشهادة على القيمة فإن ~~مدركها الاجتهاد وقد يقف شاهد القليل عليه. اه. # فانظر كيف جزم أولا بتعارض البينتين خلاف قول ابن الصلاح إنه تقدم ~~الزيادة وتعليله في الفرق بين القيمة والزنة بأنه قد يقف شاهد القليل على ~~عيب يقتضي تقديم بينة ms1255 النقص كما في التنبيه فظهر أن ما ذكره ابن الصلاح ~~يخالف المنقول والذي يتحرر لي في ذلك أنه إن قطع بكذب البينة الأولى كأن ~~قوم الحجازية التي على شاطئ النيل بمائة درهم في كل شهر مثلا نقض الحكم ~~وذلك ليس في الحقيقة من تعارض البينتين بل نقض الحكم بها للقطع بكذبها ~~فصارت البينة الأخرى لا معارض لها وأما مع الاحتمال فلا نقض للحكم وبدون ~~الحكم مع الاحتمال إما ترجيح الناقضة وإما أن يتعارضا ويتساقطا. اه. # وتبع فيما ذكره من الاعتراض على ابن الصلاح ورد كلامه بنحو ما ذكره ~~السبكي وغيره لكن في شرح الإرشاد انتصرت لكلام ابن الصلاح ثم جمعت بينه ~~وبين كلام من اعترضه بما يوافقه ويؤيده ما ذكره الولي آخرا بقوله والذي ~~يتحرر لي إلخ فتأمل ذلك مع ما في شرح الإرشاد تعلم أن الراجح في المسألة ~~التفصيل الدال عليه كلامي الموافق لكلام أبي زرعة المذكور. # (وسئل) في شخص أقامه القاضي المتكلم بالولاية العامة على حجر سفيه بعد أن ~~ثبتت أهليته لذلك ليصرف عليه ومعه بذلك إقامة شرعية من القاضي فاستمر ثلاث ~~سنين يقوم به فيما يحتاجه من شخص آخر ويثبت ما ادعاه مع إقامة القاضي الأول ~~للحاجر مع استمراره على المصروف عليه أم لا؟ # (فأجاب) إذا ولى القاضي المستقل أو النائب الذي شملت ولايته النظر في أمر ~~نحو الأيتام قيما فإن كان لظن أنه لا قيم للمولى عليه كانت ولاية الثاني ~~باطلة والولاية ثابتة للأول ما دام أهلا وإن كان مع علمه بأن له قيما ورأى ~~في ذلك مصلحة صح وصار الثاني قيما أيضا ولا ينعزل الأول إلا إن قال القاضي ~~للثاني جعلتك قيما فيما جعل القاضي فلانا الأول قيما. # وإذا لم ينعزل الأول بأن لم يقل القاضي للثاني ذلك لم يستقل أحدهما ~~بالتصرف بل لا بد من اجتماعهما فيه إلا إن انفرد أحدهما بالقبول أو صرح لكل ~~منهما بالانفراد بالتصرف أو ضعف أحدهما أو فسق فينفرد الآخر بالتصرف حينئذ ~~ككل منهما في الثانية وإن جعل الثاني ms1256 مشرفا على الأول لم يتصرف الأول إلا ~~بإذنه وليس للثاني حينئذ الانفراد بالتصرف أيضا والحاصل أني لم أر في صورة ~~السؤال نقلا بخصوصها وإنما أخذت ما ذكرته بعد قوله وإن كان مع علمه. . . ~~إلخ من كلامهم في الوصيين فليجر في ذلك جميع ما ذكروه ثم مما يمكن إتيانه ~~في القيمين والجامع بين القيمين والوصيين غير خفي ولا نظر لكون وهو الموصي ~~ثم واحدا والمولى وهو القاضي الثاني هنا غير القاضي لأنهما # PageV03P040 # نائبا الشرع فهما بمنزلة شخص واحد، والله أعلم. # (وسئل) عن رجل له ابنة زوجها من رجل وهي بكر ولم يفك عنها حجره الشرعي ~~فأقامت مع زوجها المذكور مدة مستطيلة واستولدها أولادا ثم بعد ذلك طرأ ~~لوالدها سفر من بلدته التي ابنته مقيمة بها إلى الحجاز فجعل الزوج المذكور ~~يشاجرها حتى أبرأته من صداقها على يد حاكم شرعي وتحملت بأولادها التحمل ~~الشرعي فأبانها الزوج المذكور البينونة الشرعية فهل تصح منها البراءة ~~المذكورة في غيبوبة والدها وهي تحت حجره أم لا وهل يصح تحملها بأولادها أم ~~لا وهل إذا قلتم يصح تحملها فهل لها تعجيز نفسها عن التحمل بالأولاد أم لا؟ # (فأجاب) متى لم يثبت رشدها فإبراؤها باطل وكذلك تحملها إلا أن يحكم بذلك ~~حاكم يراه، والله أعلم. # (وسئل) عن شخص عنده دراهم ليتيم أو لغائب أو لمسجد ونحوه واليتيم ونحوه ~~غير محتاج لها في ذلك الوقت فأراد القيم ونحوه إقراضها أو التصرف فيها برد ~~بدلها فهل يسوغ له ذلك وهل قال بذلك أحد من العلماء ولو من غير أصحاب ~~الشافعي - رضي الله تعالى عنه - مع أن البلد ليس بها حاكم وهل تجدون له ~~طريقا في ذلك أم لا؟ # (فأجاب) إقراض الولي مال محجوره فيه تفصيل وهو أنه يجوز للأب والجد ~~والوصي الإقراض عند الضرورة لنهب أو حريق أو إرادة سفر وفي غير ذلك لا يجوز ~~وللقاضي الإقراض مطلقا لكثرة أشغاله هذا ما عليه الشيخان لكن أطال الإسنوي ~~كالسبكي في رده وأن القاضي كغيره في أنه لا يجوز له الإقراض إلا ms1257 لضرورة ~~وأفتى ابن الصلاح بأنه لو كان للمحجور بستان فأجر وليه بياض أرضه بأجرة تفي ~~بمقدار منفعة الأرض وقيمة الشجر ثم ساقى على الشجر على سهم من ألف سهم ~~للمحجور والباقي للمستأجر كما جرت به العادة صحت المساقاة وهي مسألة نفيسة ~~وبأنه لو كان عند رجل صبي يتيم وليس وصيا شرعيا ولا وليا وخاف ضياع ماله ~~إلا سلمه إلى ولي الأمر جاز له النظر في أمره والتصرف في ماله ومخالطته في ~~الأكل وغيره مما هو أصلح له واستخدامه بما فيه تدريبه قاصدا مصلحته ويجوز ~~من غير ذلك بما لا يعد لمثله أجرة وما سوى ذلك لا يجوز إلا بأجرة مثله وذكر ~~النووي في شرح المهذب أن للعصبات كالأخ والعم الإنفاق من مال الصبي في ~~تأديبه وتعليمه وإن لم يكن لهم عليه ولاية لأنها قليلة فسومح بها قال ~~الجرجاني. # ولو لم يوجد واحد من الأولياء والحاكم وجب على المسلمين النظر في مال ~~الصبي والمجنون بالحفظ وغيره. اه. # وأما تصرفه فيه لنفسه فلا يجوز وإن كان بنية أن يرد بدله لأنه لا يجوز أن ~~يقبض من نفسه لنفسه فلا حيلة له في ذلك إلا أن يذهب هو واليتيم إلى بلد لها ~~قاض فإذا ذهبا إليه وكان هناك ضرورة مجوزة لإقراض مال اليتيم لم يبعد أن ~~يقال يجوز للقاضي حينئذ إقراض ماله للولي وأما في غير هذه الصورة على ما ~~فيها من نظر فلا يجوز للولي أبا أو غيره أن يتصرف في مال موليه لنفسه نعم ~~إن كان أبا أو جدا أو وصيا واشتغل بمال موليه عن كسب يكفيه وكان فقيرا أو ~~مسكينا جاز له أن يأخذ منه من غير مراجعة القاضي خلافا لما في الأنوار أقل ~~الأمرين من كفايته وأجرة مثل عمله في مال اليتيم نعم إن نقص أجر الأب والجد ~~والأم إذا كانت وصية عن نفقتهم وكانوا فقراء تمموها من مال محجورهم ولا ~~يجوز للقاضي الأخذ مطلقا من حيث كونه قاضيا بخلاف ما إذا كان وصيا وبخلاف ~~أمينه فإن لهما الأخذ ms1258 كما صرح بالثاني المحاملي فبحث بعضهم خلافه مردود ~~وقياس ما تقرر من جواز الأخذ بغير قاض الذي صرح به ابن الصلاح واعتمده ~~الإسنوي وغيره أنه يستقل برد البدل بناء على القول الضعيف أنه يلزمه رد بدل ~~ما يأخذه لكن صرح الرافعي في الوصايا بأنه لا يبرأ إلا بالرد إلى الحاكم ~~لأنه لا يبرئ نفسه بنفسه. # ولو تبرم الولي بحفظ مال موليه والتصرف فيه جاز له أن يستأجر من يتولاه ~~بأجرة المثل فأقل من مال موليه وأن يرفع الأمر للقاضي لينصب قيما لذلك لا ~~ليفرض له أجرة فلا يجيبه وإن كان فقيرا ومحله حيث وجد متبرعا وإلا أجابه ~~وعليه يحمل إطلاق جمع أنه يجيبه ويظهر أنه لو استأجر من # PageV03P041 # يتولى ذلك بأجرة المثل جاز للأجير أن يستأجر الولي ليعمل عنه ويحتمل ~~خلافه وعلى الأول فيكون من الحيل المجوزة للولي العمل في مال موليه بالأجرة ~~ولو مع وجود متبرع هذا كله حكم ولي المحجور من يتيم ونحوه ومثله في جميع ما ~~تقرر ناظر الوقف في مال الوقف أخذا من قول الشيخين وغيرهما لو شرط الواقف ~~لمن يتولى وقفه شيئا من الربع جاز وكان ذلك أجرة عمله فإن لم يشترط له شيئا ~~لم يستحق شيئا وعليه قال البلقيني لو رفع الأمر للحاكم ليقرر له أجرة فهو ~~كما لو تبرم الولي بحفظ مال الطفل ورفع الأمر إلى القاضي ليثبت له أجرة قال ~~تلميذه أبو زرعة مقتضى تشبيهه أن يأخذ مع الحاجة إما قدر النفقة على ما ~~قاله الرافعي وإما أقل الأمرين من الأجرة والنفقة كما قاله النووي وقد رجح ~~ابن الصلاح في فتاويه أنه يستقل به من غير حاكم وذلك يأتي هنا. اه. # فافهم ذلك أن حكمه حكم الولي فيما تقرر فيه وبه يعلم أنه لا يجوز له أن ~~يأخذ لنفسه قرضا مما تحت يده لمال الوقف وقد صرح بذلك الشيخان حيث قالا ليس ~~للمتولي أن يأخذ شيئا من مال الوقف على أن يضمنه فإن فعل ضمن وأما من تحت ~~يده مال لغائب فإن ms1259 كانت على ذلك المال بغير حق فواضح أنه لا يجوز له أن ~~يتصرف فيه لنفسه ولا لغيره وإن كانت بحق فإن كان قاضيا أو نائبه جاز له ~~التصرف فيه إذا اضطر إليه كبيعه عند خوف تلفه وإن كان وكيلا جاز له التصرف ~~بحسب ما أذن له موكله فيه نعم له ولغير الموكل أن يأخذ ما يعلمان أو يظنان ~~أنه يرضى به هذا كله إن كان الغائب المالك رشيدا وإلا لم يجز أخذ شيء من ~~ماله مطلقا ولا التصرف فيه إلا للولي أو مأذونه، والله أعلم. # (وسئل) عما لو أخذ الرقيق أو الصبي شيئا من المعرض عنه أيملكه أم لا؟ # (فأجاب) بأن الذي دل عليه كلامهم أن الصبي يملك ما أخذه مما أعرض عنه ~~مالكه المطلق التصرف وكذلك سيد الرقيق يملك ما أخذ قنه من ذلك، والله أعلم # (وسئل) - رضي الله عنه - عن وصي شرعي على يتيم قاصر عن البلوغ ولليتيم ~~المذكور دمنة أرض معدة للقمائم وليس فيها شيء من الأبنية ولا حاصل منها ~~نافع للمحجور المالك وفي بنائها من ماله أو تركها مهملة للقمائم غاية ~~الإضرار به والإضاعة عليه فباع الوصي الشرعي عن اليتيم المذكور الدمنة ~~المذكورة بعد ثبوت الحظ والمصلحة وبعد ثبوت الزيادة عن ثمن المثل كذلك وثبت ~~أيضا أن الوصي المذكور باع ذلك طائعا مختارا من غير إكراه له في ذلك ولا ~~إجبار وثبت ذلك على يد حاكم شرعي شافعي المذهب فحكم بموجب البيع المذكور ~~وبموجب ما ثبت لديه من المسوغات الشرعية وثبوت الطوع والاختيار وأراد الوصي ~~المذكور أو اليتيم المذكور بعد بلوغه الدعوى بأن صدور البيع المذكور من ~~الوصي المذكور كان بالجبر والتهديد فهل تسمع دعواه بذلك بعد ثبوت الطوع ~~والاختيار والمسوغات الشرعية بذلك أم لا تسمع دعواه وهل تقبل بينته بذلك أم ~~لا تقبل وإذا أراد الوصي المذكور أو اليتيم المذكور بعد البلوغ أن يدعي أن ~~الثمن المذكور للدمنة المذكورة دون ثمن المثل وأن ثمن المثل فوق ذلك وله ~~بينة تشهد بدعواه أن ثمن المثل حال ms1260 البيع الصادر من الوصي المذكور كان أزيد ~~من الثمن الذي باع به الوصي المذكور فهل تسمع دعواه وبينته بذلك. # ولو حكم حاكم شرعي شافعي بأن الثمن الأول كان ثمن المثل أو لا تسمع وهل ~~تقدم البينة الثانية على الأولى ولو حكم بالأولى حاكم شرعي شافعي المذهب؟ # (فأجاب) بأنه تسمع دعوى الوصي للإكراه بقرينة وكذا للنقص عن ثمن المثل ~~إلا ذكر عذرا وإلا فقد فسق وانعزل وأما دعوى المحجور إذا بلغ وثبت رشده ~~فتسمع بذلك مطلقا ثم إذا سمعت الدعوى وأقيمت بينة بالإكراه وبينة بالاختيار ~~قدمت بينة الإكراه لأنه ناقلة عن الأصل وهو الاختيار نعم إن قالت بينة ~~الاختيار كان مكرها وزال الإكراه حال البيع كأن قالت الأولى باع عند الغروب ~~وهو مكره وقالت الثانية باع عنده وكان مكرها قبله وزال الإكراه عنده قدمت ~~الثانية التي هي بينة الاختيار # PageV03P042 # لأنها في هذه الصورة ناقلة عن أصل الإكراه التي أثبتته الأولى واعلم أن ~~شرط سماع بينة الإكراه أن تذكر سببه من نحو ضرب أو حبس أو تخويف ناجز فلا ~~يكفي قولها نشهد أنه كان مكرها لاختلاف ما به الإكراه باختلاف الأحوال ~~والأشخاص وإذا أقيمت بينة بأن بيع الوصي كان بثمن المثل وأقيمت بينة أخرى ~~بأنه كان بدونه بقدر لا يتغابن بمثله قدمت الثانية كما أفتى به ابن الصلاح ~~حيث سئل عما إذا احتيج إلى بيع مال يتيم فشهدت بينة بالحاجة وبأن قيمته ~~مائة وخمسون فباعه القيم بذلك وحكم حاكم بصحة البيع ثم قامت بينة أخرى بأنه ~~بيع بلا حاجة أو بدون ثمن المثل فقال بنقض الحكم وبحكم فساد البيع لأنه ~~إنما حكم بناء على أن البينة سالمة من المعارض وقد بان خلافه فهو كما لو ~~أزيلت يد الداخل ببينة الخارج ثم أقام ذو اليد بينة فإن الحكم ينقض لذلك. ~~اه. # وأما مخالفة السبكي له حيث قال الذي أراه أنه لا ينقض الحكم بالشك وإنما ~~قالوا بنقضه في مسألة الداخل التي قاس عليها ابن الصلاح لأجل اليد وقد قال ~~الأصحاب لو شهد شاهدان ms1261 بأنه سرق ثوبا قيمته عشرة وشهد آخران بأن قيمته ~~عشرون وجب أقل القيمتين لأنه المحقق اه فأجاب عنها بعض المحققين بمنع أن ~~ذلك نقض بالشك أي لأن الحكم ليس مرجحا وغايته أنه مفاد البينة الأولى الظن ~~ومفاد الثانية الظن أيضا وإنما قدم لما ذكره ابن الصلاح وبأن ما قاله ~~الأصحاب الذي احتج به السبكي على ما زعمه محله قبل الحكم فحينئذ لا يحكم ~~إلا بالأقل لأنه المحقق بخلاف مسألة ابن الصلاح فإن الحكم بالأولى قد وقع ~~على ظن سلامتها من المعارض وقد بان خلافه فبطل الحكم بها ويؤيد ذلك تصريح ~~السبكي نفسه في مسألة ابن الصلاح بأنه لو وقع التعارض فيها قبل البيع ~~والحكم امتنع كل من البيع والحكم لأن معارضة الثانية الأولى أبطل النظر ~~إليها وأجاب بعضهم أيضا عما يتوهم من مخالفة كلام ابن الصلاح لكلام الأصحاب ~~المذكور فقال ولعل كلامهم هنا فيما لو تلف وتعذر تحقيق الأمر فيه وما ذكره ~~ابن الصلاح في سلعة قائمة يقطع بكذب البينة الشاهدة بأن قيمتها مائة. اه. ~~وفي هذا الجواب نظر يعرف وجهه مما تقرر في وجه كلام ابن الصلاح السابق ~~فالأوجه أنه لا فرق في كلامه بين التالفة والباقية نعم إن كانت العين ~~المبيعة قائمة على صفاتها وقت البيع وقطع بكذب البينة الشاهدة بالزيادة لم ~~يلتفت إليها وحكم الحاكم باق على حاله وابن الصلاح لا يخالف في هذه الصورة ~~بخلاف ما إذا تلفت أو تغيرت صفاتها ولم يقطع بكذب الثانية فإنها تؤثر ويعمل ~~بها كما مر عن ابن الصلاح، والله أعلم # (سئل) - رضي الله عنه - جرت العادة عند حفظ الولد لسور معينات من القرآن ~~الكريم بصرافة وهي عبارة عن الضيافة للمعلم والمتعلمين هل في ذلك وفي خصوصه ~~في سور معينات أثر وهل لولي الطفل أن يفعل ذلك من مال الطفل؟ # (فأجاب) صرح أصحابنا بأن ما يجعل من الطعام عند ختم القرآن سنة قياسا على ~~بقية الولائم المسنونة بجامع السرور وإظهار الشكر على هذه النعمة العظيمة ~~وكفى بذلك دليلا على ندب ما ms1262 ذكر ولا أحفظ في ذلك بخصوصه شيئا من الأخبار ~~والآثار إلا ما نقل عن عمر - رضي الله عنه - أنه لما ختم البقرة ذبح بدنة ~~وليس لولي الطفل أن يفعل شيئا من ذلك وغيره من الولائم المندوبة من مال ~~الطفل، والله تعالى أعلم # (مسألة) أسند وصيته على تركته وولده لإنسان وجعل آخر ناظرا عليه وأقر في ~~مرض موته لولده بأعيان معينة ثم مات عنه وعن أمه فصدقت على الإقرار المذكور ~~وحكم بذلك شافعي ثم إن الناظر اقتضى رأيه أنه يدفع لها من المقربة للولد ~~مبلغا صلحا عما ادعته فيما أعذرت فيه لمنام رأته أن ولدها يعذب من جهتها ~~فهل للناظر ذلك أولا ويغرم ما دفعه إليها ويكون ذلك جنحة فيه ثم اتفق ~~الناظر والوصي على خزن مال المحجور وعدم الاتجار فيه مع إخراج مؤن منه ~~كثيرة على الولد وإخراج زكاته نحو ألف وثلثمائة دينار فهل لهما ذلك أم يجب ~~عليهما # PageV03P043 # الاسترباح فيأثمان بتركه ويغرمان ما فات بسببه ويكون ذلك جنحة فيهما أولا ~~وهل للحاكم حينئذ رفع يدهما ونصب من يستريح لليتيم ولو بطريق العينة وإذا ~~بلغ المحجور سفيها فهل يعتبر منعه للقاضي عما اقتضاه نظره أو يكون ذلك ~~مؤكدا لدوام سفهه (الجواب اعتماد الناظر في إعطائها على مجرد المنام غير ~~سائغ له فيغرم ما فات على الولد بسبب إعطائه ويكون ذلك جنحة فيه. # واختلف أئمتنا في الاتجار للمحجور فقال الأكثرون من المتقدمين والمتأخرين ~~إنه مستحب لا واجب مطلقا كما نص عليه الشافعي - رضي الله تعالى عنه -. # وقال الأقلون وصححه الشيخان إنه بقدر المؤن نفقة وزكاة وغيرهما واجب قال ~~القفال إن نص له في الإيصاء إليه على التجارة وإلا لم يجز له وقال الماوردي ~~إن كان الزمان آمنا والسلطان عادلا وغلب الربح حالا أو مآلا بغلبة الظن فإن ~~فات شرط من ذلك لم يجز له الاتجار وحينئذ فامتناع الوصي من الاتجار مع وجود ~~شروطه المذكورة إن كان لاعتقاده الندب لم يأثم أو مع اعتقاده الوجوب أثم ~~لكنه لا ينعزل بل يقيم الحاكم ms1263 نائبا عنه يتصرف في المال كما صرح به أئمتنا ~~فيما إذا امتنع وصيان ألزمهما الحاكم بالعمل بالمصلحة أو أحدهما فقالوا لا ~~ينعزل الممتنع بل ينيب الحاكم عنه ومن ثم صرح القاضي حسين بأن السفر بمال ~~المحجور حيث حرمناه لا ينعزل به الولي. # وصرح الدارمي بأنا إذا ألزمنا الولي بإخراج زكاة مال المحجور فورا كما هو ~~الأصح عندنا فامتنع لا ينعزل ولا يضمن الوصي الربح الفائت بسبب عدم التجارة ~~فقد حكى أئمتنا وجهين فيما لو ترك الولي التصرف فنقص المال أو تلف من غير ~~تفريط في حفظه كأن ترك تلقيح طلعه أو بيع فرصاده أو عمارة داره أو إجارتها ~~أو علف دوابه حتى ماتت قال شيخنا شيخ الإسلام أبو يحيى زكريا الأنصاري سقى ~~الله عهده. # والأوجه عدم الضمان في الجميع إلا في الدواب فإنه يضمنها لحرمة الروح ~~ويؤيد ما رجحه قول الأئمة لو أخذ ثيابا منقطعا فمات بردا لم يضمنه لأنه لم ~~يفعل في ذاته شيئا بل صرحوا أيضا بأنه لو حبسه ظلما فماتت دوابه جوعا لا ~~يضمنها لكن الفرق بينهما وبين الدواب فيما نحن فيه واضح لأن الولي هنا ~~مخاطب بدفع المتلفات لأنها تحت يده مع حرمة ما تميزت به من الروح التي ~~يحتاط لها أكثر فهو كالوديع بل أولى فضمنها لتقصيره ولا كذلك الحابس فإن ~~تعديه مقصور على المحبوس لا يتجاوزه إلى بقية أمواله لأنها ليست تحت يده ~~والاسترباح بطريق بيع العينة الخالي عن شرط مفسد صحيح لكن. # قال السبكي في فتاويه وغيرها ينبغي للولي أن لا يتصرف في مال المحجور ~~بمعاملة فيها شبهة لأن رعاية المحجور في الآخرة أولى من رعاية مصلحته في ~~الدنيا ومن مصلحة الآخرة إطعامه الحلال الخالص عن الشبهة وبيع العينة قال ~~بتحريمه مالك وأحمد وبعض أصحابنا ففيه شبهة قوية وقد قال تعالى {ولا تقربوا ~~مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن} [الأنعام: 152] وكل ما فيه شبهة ليس من التي ~~هي أحسن. اه. # ملخصا قال بعض شراح الإرشاد عقبه وهو كلام نفيس ولا عبرة بمنع السفيه ms1264 ولا ~~بإذنه ولا يجوز للحاكم مطاوعته في ترك ما لزم الحاكم فعله من النظر في ماله ~~بالمصلحة ومنعه من الاسترباح السائغ أمارة على سفهه وإن لم نثبته بمجردها ~~والله أعلم ثم رفع إلي هذا السؤال بعبارة أخرى وحاصلها شخص أسند وصيته على ~~أولاده وماله لإنسان وجعل النظر لآخر وقال لهما أثناء وصيته قصدي أن أخص ~~ولدي بما هو في ملكي من نحاس وغيره وعينه فقالا له هذا حرام إجماعا ثم بعد ~~هذا المجلس قيل له اجعل الوصية بلفظ الإقرار ليصح عند الشافعية فأقر وأثبت ~~إقراره شافعي فلما مات الموصي أفهمت والدته أنه لا حق لها في تلك الأعيان ~~لأنها ملك ولده المقر له دونها حسب إقراره الصحيح فأعذرت ظانة صدق ما قيل ~~لها ثم اطلعت على حقيقة الحال وأن ذلك إنما هو وصية في باطن الأمر وأن ~~الإقرار المذكور حيلة فادعت بنصيبها من تلك الأعيان وتمسكت بما قاله ولدها ~~من التخصيص قبل الإقرار واستشهدت # PageV03P044 # في ذلك بينة عادلة تشهد لها بذلك وطالبت الوصي والناظر بمقتضى ذلك وما ~~يعلمانه مما سمعاه من لفظ ولدها من التصريح بالتخصيص قبل الإقرار فدفعا لها ~~حصتها منها فهل الدفع المذكور صحيح سيما والناظر حاكم شرعي بالبلد إذ ذاك ~~يرى بطلان الإقرار في مرض الموت وإن لم يسبق من المقر ما ينافيه فكيف. # وقد سبق منه ذلك وهل ثبوته على يد شافعي مانع للناظر من الدفع إليها ~~ومقتض لإثمهما أم لا لفعلهما ما هو الواجب عليهما عندهما مع أن الولد ~~المنحصر الإرث فيه أعذر بعد بلوغه للجدة ثم توفيت ورجع ما أخذته إليه وهل ~~الاسترباح في مال المحجور واجب عليهما أو لا مع أنهما لم يجدا أمينا وإن ~~وجداه فأنما يأخذ المال بصورة محرمة إجماعا أو على قول فهل يستربحان فيه ~~على هذا الوجه أو لا وهل تركهما الاسترباح لهذا المعنى جنحة فيهما أم لا ~~وهل يتصرف الناظر في مثل ذلك على مقتضى مذهبه أم على مقتضى مذهب صاحب المال ~~وهل قال أحد من المسلمين بتغريم ms1265 الوصي والناظر ما صرفاه على الولد من ~~لوازمه الشرعية وزكاته الواجبة حيث لم يستربحا فيه أو لا وإذا فعلا ما هو ~~الحق فهل لحاكم شرعي تعرض لهما بعزل أو غيره أو لا (الجواب) إذا ثبت ولو ~~بشهادة الوصي والناظر لقبول شهادتهما على المحجور قول الموصي قصدي أخص بما ~~في ملكي من كذا وكذا ولدي ثم أقر به حالا لولده كان الإقرار باطلا فقد صرح ~~أئمتنا بأنه لو قال داري المملوكة لي لزيد كان باطلا للتناقض لأن الإقرار ~~إخبار عن حق سابق فإذا ثبت أنه ملكه حالا انتفى الإقرار به أما لو أقر به ~~بعد مدة يمكن الانتقال فيها للولد بوجه صحيح فيصح الإقرار ولا عبرة بما سبق ~~منه وإذا بطل الإقرار بشرطه الذي ذكرناه فلا فرق بين أن يحكم به الشافعي ~~وبين أن لا يحكم به ومع بطلانه يتعين عليهما الدفع لأنه ما يخصها من تلك ~~الأعيان ولا عبرة بتصديقها بالصفة المذكورة لعذرها فهو نظير ما لو باع شخص ~~دارا وأقر ابنه بأنها ملك الأب البائع حال البيع ثم ادعى الابن أن الأب كان ~~وقفها عليه وأنه جهل ذلك حين إقراره بالملك فقد نقل البغوي عن العبادي أنه ~~يصدق بيمينه في دعواه هذه قال الأذرعي وهذا هو الصحيح ويجب الجزم به إذا ~~دلت القرائن على صدقه كأن كان طفلا وقت الوقف. اه. # وهو متجه وقول القاضي لا تقبل دعواه المذكورة ضعيف إذا تقرر ذلك فالدفع ~~المذكور للأم على الصفة التي ذكرناها صحيح لا فسق فيه ولا انعزال لوجوبه ~~عليهما وإن حكم الشافعي بخلافه لأن وجود ما مر المقتضي لبطلان الإقرار دافع ~~لصحة حكمه على أن قضية كلام ابن الصلاح أن لكل من الناظر والوصي العمل ~~بعلمه واعتقاده وذلك لأنه أفتى بأنه إذا حكم حاكم بصحة الوقف على النفس ~~وكان ممن يراه جاز للشافعي التصرف فيه ببيع ووقف وغيرهما كسائر الإملاك في ~~الباطن لأن حكم الحاكم لا يغير ما في نفس الأمر قال ما معناه وإنما منع منه ~~في الظاهر سياسة ms1266 شرعية. اه. # وأقره على ذلك جماعة محققون منهم الشرف الغزي في أدب القضاء وشيخنا شيخ ~~الإسلام في مختصره قال ويلحق بهذا ما في معناه. اه. فإن قلت هو مبني على ~~الضعيف إن حكم الحاكم حيث وجدت شروطه إنما ينفذ ظاهرا فقط أما على الصحيح ~~أنها إذا وجدت نفذ باطنا وظاهرا فكيف يجوز للشافعي ما ذكره قلت هذا وإن كان ~~محتملا إلا أن الظاهر أن ابن الصلاح ومن تبعه لم يغفلوا عنه بل فرعوا ما ~~قالوه حتى على الصحيح أنه ينفذ باطنا أيضا ومعنى نفوذه باطنا في المختلف ~~فيه أنه يجوز له باطنا أيضا العمل بقضية ذلك الحكم لا أنه يلزمه في مسألتنا ~~ونحوها لأن الوقف على النفس عند القائل بصحته لا يخالف الملك إلا بالنسبة ~~للفوائد المترتبة عليهما لا بالنسبة لاستحقاق منفعتهما فلم يتوجه حكم ~~الحنفي بالصحة إلا للعمل بتلك الفوائد وبين أن يخرج عنها ويفعل فيه حكم ~~الأملاك هذا غاية ما يتوجه من كلام هؤلاء ولا يخلو عن تكلف وبعد فالأوجه أن ~~تلك مقالة مبنية على ذلك الضعيف وعلى ضعفها فمما يدل على عدم فسق الناظر ~~بما فعله من الدفع الواجب عليه # PageV03P045 # أن لنا وجها بقبول قول الوصي في عين من التركة هذه لفلان. # ووجها آخر أنه لو كان في يد رجل مال لميت فقال أوصى إلي رب المال أن ~~أصرفه في كذا قبل ذكره شريح في روضته فإذا دفع ظانا إفادة علمه ظاهرا أو ~~مقلدا للقائل بصحة إقرار المذكور لم يكن ذلك قادحا في ولايته لأنه لم يرتكب ~~حراما محظورا في اعتقاده فهو نظير قول الشافعي - رضي الله عنه - في حنفي ~~شرب النبيذ أحده وأقبل شهادته قالوا أما حده فلضعف شبهته إذ الأحاديث ~~الصحيحة الصريحة في تحريم النبيذ أي القدر الذي لا يسكر منه أكثر من أن ~~تحصر وأشهر من أن تذكر وأما قبول شهادته؛ فلأنه لم يرتكب محرما في اعتقاده ~~فلم تبطل عدالته والاسترباح اختلفوا في وجوبه وعلى القول بالوجوب له شروط ~~مقررة في محلها فإذا امتنع ms1267 الوصي مع وجودها وسهولتها عليه أثم ولا ينعزل ~~كما صرح به الأئمة في عدة مسائل منها قولهم لو اختلف وصيان في التصرف ألزما ~~بالعمل بما يراه الحاكم مصلحة فإن امتنعا لم ينعزلا بل ينيب عنهما اثنين ~~ليتولياه حتى يتفقا على العمل بالمصلحة فإن امتنع واحد فقط أناب عنه. اه. ~~ومنها قول القاضي حسين حيث منع الولي من السفر بمال محجوره فتعدى وسافر به ~~لم ينعزل بهذا القدر من التعدي كما لا ترد شهادة الشاهد بكل فسق. اه. # وأقره عليه جماعة منهم القمولي في جواهره فإن قلت ينافيه قول القاضي نفسه ~~وأقره في الروضة لو لم يقبل الولي أو القيم الهدية أو الوصية لموليه أثم ~~وانعزل لتركه النظر قلت لا منافاة لأنه هنا فوت عليه عينا موجودة محسوسة ~~بخلاف مجرد سفره بالمال فإن الذي فيه إنما هو خشية فوات ولم توجد وفرق ظاهر ~~بين حقيقة التفويت وخشية الفوات على أن الشيخ أبا إسحاق قيد الوجوب على ~~الأب بما إذا لم يقصد التقرب إليه بالهدية لابنه وصوبه الزركشي وقضية كلام ~~الجويني وجوبه في الوصية دون الهدية لأنه لم يقصد بها المكافأة ومال ~~الأذرعي إلى الوجوب على نحو الوصي إذ لا منة عليه بخلاف الأب والجد ثم قيد ~~الوجوب بما إذا لم يقصد التودد إلى الأب لولاية أو قضاء وإلا فهو طريق إلى ~~الرشوة لولاة السوء وقضاته. اه. # قال غيره وهو حق وصوبه في الخادم بل زاد أنه يحرم على الأب القاضي القبول ~~لئلا يتخذ ذريعة إلى الرشوة ومنها قال الدارمي إذا أوجبنا عليه إخراج ~~الزكاة فورا أي كما هو الأصح فلم يخرجها لم ينعزل عن الوصية وهو ظاهر وإن ~~نظر فيه الأذرعي لأنه لم يفوت شيئا فهو نظير ما مر عن القاضي في السفر وعن ~~غيره في مسألة امتناع الوصيين السابقة على أن الصيمري من أكابر أئمتنا قال ~~لا يجوز للولي أن يتجر للمحجور مطلقا لفساد الزمان وجور السلطان على التجار ~~ومن ثم قال تلميذه الماوردي لا يجوز الاتجار إلا إن كان ms1268 الزمان أمينا ~~والسلطان عادلا والتجارة مربحة حالا أو مآلا بغلبة الظنون لا يجوز للولي أن ~~يتجر لموليه بصورة محرمة إجماعا أو في اعتقاد الولي وأما ما فيه شبهة ~~فللسبكي في فتاويه كلام طويل فيه حاصله اختلفوا في الاتجار في مال اليتيم ~~والأصح أنه واجب بقدر النفقة والزكاة أي دون الزائد والوجوب مشروط بالسهولة ~~واليسر وأما أنه يلزم الولي ذلك ولا بد فلا يمكن القول به لأنا نرى حذاق ~~التجار يكدون أنفسهم وفائدتهم غالبا لا تفي بكلفتهم وما قاله الأصحاب لعله ~~كان حين تيسر الكسب من غير ظلم ولا مكس ولا خوف وأما اليوم فهذا أعز شيء ~~يكون وكثير منهم يخسرونه ولو قدر كل من معه مال على استنمائه قدر نفقته ~~كانوا سعداء ونحن نرى أكثرهم معسرين ولا أعز عند الإنسان من نفسه فلو ~~أمكنهم ذلك لفعلوه فكيف يكلف به ولي اليتيم فقدر المؤن واجب عند السهولة ~~وما زاد عليه لا يجب مطلقا على أنها مع اجتماع شروط الوجوب عسرة إذ لا وثوق ~~بالأسعار فقد يخسر فيغرم ويدعى عليه أنه فرط واشترى بغير مصلحة. # والقول بالاستحباب حينئذ جيد ثم الاتجار له بشروطه حلال قطعا وأما ما ~~يعتمدونه الآن من طلب ألف بفائدة مائتين مثلا ممن يفعل الحيلة المعروفة عند ~~المالكية والحنابلة وبعض أصحابنا فهذه لم ينص الفقهاء على أنها تفعل في مال # PageV03P046 # اليتيم وفيها خطر من جهة أن أكثرهم لا يوفي حين الحلول لمطل أو خسران أو ~~إعسار ويخرج رهنهم غير مملوك لهم وغير ذلك من المفاسد وعلى سلامتها من هذا ~~كله فيها الكراهة والشبهة لقول إمامين كبيرين وأتباعهما بتحريمها وبطلانها ~~ومن مصالح الصبي أن الولي يصونه عن أكل ما فيه شبهة وعن اختلاط ماله به ~~ويحرص على إطعامه الحلال المحض وعلى أن يكون ماله كله منه وهي مصلحة أخروية ~~ودنيوية أما أخروية فظاهر لأنه وإن لم يكن مكلفا لكن الجسد النابت من ~~الحلال الطيب أزكى عند الله تعالى وأعلى درجة في الآخرة من غيره وأما ~~دنيوية فلأن الجسد الناشئ عن ms1269 الحلال ينشأ على الخير فيحصل له مصالح الدنيا ~~والآخرة وقد يكون بتركه الشبهات يبارك له في القليل فيكفيه ويرزقه الله من ~~حيث لا يحتسب فهذه المصالح محققة والفائدة الدنيوية التي يكتسبها بالمعاملة ~~السابقة دنيوية محضة فتعارض مصلحتان أخروية ودنيوية ورعاية الأخروية أولى ~~فكان الأحظ والأصلح لليتيم ترك هذه المعاملة فأما أن يقال تركها مستحب أو ~~واجب لقوله تعالى {ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن} [الأنعام: ~~152] دينا وأخرى حلال قطعا وغير الأحسن فيهما ممتنع قطعا والأحسن في الآخرة ~~فقط أحسن من الآخر فهو الأحسن مطلقا فأن تيسر وإلا فلا يكلف الله نفسا إلا ~~وسعها ويأكل ماله خير من أن يأكله غيره. اه. # فعلم منه أن الولي ينبغي له تجنب ما فيه الشبهة من المعاملات ندبا أو ~~وجوبا على الاحتمالين السابقين في كلامه وأن تركه الاتجار لذلك غاية ~~الإحسان فلا يتصرف فيه بوجه والعبرة في تصرف كل من الموصي والناظر بمذهبه ~~لا بمذهب صاحب المال ولا بمذهب المحجور عليه كما صرح به أصحابنا في إخراج ~~زكاته حيث قالوا تجب الزكاة في مال المحجور عليه صبيا كان أو مجنونا أو ~~سفيها فعلى الولي إخراجها منه قال العز بن عبد السلام وإن نهاه الإمام ~~ويأثم بتركه فإن خاف من الإمام أخرجها سرا فإن تعسر عليه إخراجها أو لم ~~يخرجها تعديا أخرجها المحجور إذا كمل قال الأذرعي وإنما يلزم الولي إخراجها ~~إذا كان يرى وجوبها ومن ثم قال القفال لو كان لا يراه كحنفي لم يخرجها لئلا ~~يلزمه قاضي مذهبه بل الاحتياط له ضبطها إلى أن يكمل المحجور فيعرفه ~~ليخرجها. اه. # ولا يتعين الاحتياط في ذلك بل يغنيه عنه استئذان حاكم شافعي في إخراجها ~~أو رفع الأمر إليه بعد إخراجها حتى يحكم له بعدم مطالبة المولى له بها إذا ~~كمل وبعدم تعرض القاضي الحنفي له بتغريمه إياها وقيم الحاكم يعمل بمذهبه لا ~~بمذهب الحاكم خلافا للأذرعي كحاكم أناب حاكما آخر يخالفه في مذهبه والأوجه ~~من تردد له في الولي العام الصرف إذا لم ms1270 يلزمه حاكم يراها بإخراجها أنه ~~يحتاج لمثل ما مر على قياس قول القفال السابق ولا ضمان على الوصي ولا على ~~الناظر فيما فات بسبب تركهما الاسترباح من الربح المتوهم لو اتجر لأن الولي ~~إذا لم يضمن بترك عمارة الدار حتى خربت أو بيع الفرصاد أو تلقيح الطلع حتى ~~فسد فأولى هذا لا يأتي فيما نحن فيه لوضوح الفرق بينهما وبين هذه الصورة ~~لأن فيها فوات عين محسوسة موجودة من مال الطفل بخلاف الربح المتوهم وحيث ~~كانا على الحق لم يسغ لحاكم شرعي ولا لغيره تعرض لهما، والله تعالى أعلم # (وسئل) - رضي الله عنه - سؤالا صورته إذا كان بعض أهل بجيلة يتبركون برجل ~~ينسب إليه شيء من العلم والصلاح فيأتونه بشيء من أموالهم لأجل التبرك به ~~وربما كان فيهم يتيم فيأخذ الولي من ماله المختلط بمال اليتيم ويأتي به ~~إليه للتبرك فهل يحل لهذا الرجل أخذ ذلك من الولي حيث لم يكن على اليتيم ~~حيف في ذلك أم لا سئل الشيخ الإمام محيي الدين النووي - رحمه الله تعالى - ~~عن وصي أيتام وله أولاد عيال وله وللأيتام ملك مشترك ويأكلون كلهم جميعا ~~ويضيف الوصي بعض الأوقات ناسا من ذلك الطعام المشترك بينه وبين الإيتام هل ~~يجوز له ذلك بقوله يجوز ذلك كله بشرط أن لا يكون على الأيتام حيف في ذلك ~~والله تعالى أعلم. اه. # فهل هو كالمسألة المذكورة فإن قلتم نعم فذاك وإن # PageV03P047 # قلتم لا فما الفرق أوضحوا القول لنا في ذلك أثابكم الله الجنة؟ # (فأجاب) بقوله الجواب عن هذه المسألة أنه لا يحل أخذ ذلك من الولي لأن ~~الولي لا يجوز له أن يتبرع بشيء من مال موليه وليست هذه المسألة كمسألة ~~النووي فإن الضيافة لتأكدها سامحوا فيها ما لم يسامحوا في غيرها مع أنه ليس ~~فيها تفويت شيء على اليتيم لأن الصورة أن الولي هيأ ذلك الطعام المشترك ~~بينه وبين اليتيم ثم أفرز منه لليتيم كفايته فبقيت حصة الولي فله أن يستقل ~~بأكلها وله أن يشرك غيره معه فيها ms1271 فلا وجه لمنعه من ذلك وقد أشار النووي ~~لما ذكرته بقوله بشرط أن لا يكون على الأيتام حيف في ذلك. # ولا يتصور انتفاء الحيف إلا في الصورة التي ذكرتها بخلاف الصورة التي ~~ذكرها السائل فإن في إعطاء الولي من المال المشترك بينه وبين اليتيم حيفا ~~عليه في ذلك حتى لو فرض أنه نزل به أضياف لم يجز له أن يزيد لأجلهم في ~~الطعام الذي يكفيه ويكفي يتيميه من المال المشترك بينهما لأن فيه حيفا على ~~اليتيم حينئذ وإنما الواجب عليه أن يزيد لهم ما يكفيهم من خالص ماله ~~فالحاصل أنه متى تحقق التبرع من مال اليتيم بفلس حرم على الولي أعطاؤه وعلى ~~غيره قبوله وهذا واضح من كلامهم، والله تعالى أعلم. # (وسئل) عن شخص عليه ديون لصبي أو محجور عليه أو لبالغ وليس معه إلا عقار ~~أو معه بعض ما يوفي ما عليه فما الحلية في جواز سفره بغير إذن الغريم؟ # (فأجاب) بقوله سفر الغريم بغير إذن دائنه لا يجوز إن كان الدين حالا ~~والمدين موسرا فإذا وجد هذان الشرطان فلا حيلة في جواز السفر بغير إذن ~~الدائن وإن فقدا أو أحدهما جاز السفر فلا يحتاج لحيلة ومعلوم أن العقار يجب ~~بيعه في الدين فلا يجوز لمن له عقار وعليه دين حال السفر إلا إذا باعه ووفى ~~به فإن فضل عليه شيء وهو معسر جاز له السفر بلا إذن، والله أعلم. # (وسئل) هل يجوز للولي بيع مال اليتيم بدون ثمن المثل إذا خشي عليه التلف؟ # (فأجاب) نعم يجوز له ذلك فقد أفتى القفال عن ضيعة خراب يطلب مالها من ~~الصبي وتستأصل ماله فقال يجوز بيعها ولو بدرهم لأن المصلحة فيه وقضيته أن ~~له بيع كل ما خيف غصبه أو هلاكه بدون ثمن مثله ويؤيده إفتاء الغزالي بأنه ~~يجوز للأب نقص الصغيرة عن مهر المثل للمصلحة وأخذ منه ابن عجيل مسألتنا ~~ومثله بما لو أبق عبد المحجور المكتسب مالا وتعذر استرداده وما معه فباعه ~~ممن يقدر على انتزاع الكسب منه بدون ms1272 ثمن المثل وشرط أن يرد له الكسب جاز ~~ولا نظر لكون هذا وعدا لأن الظاهر بقاؤه عليه نظير قولهم لو زاد راغب وقد ~~باع الوكيل في زمن الخيار انفسخ البيع وإن كان له الرجوع لأن الظاهر بقاؤه ~~على الزيادة ويؤيده تجويزهم تعييب مال اليتيم إذا خيف أخذ ظالم له كقضية ~~السفينة مع الخضر ومن ثم أفتى الأزرقي بأنه لو كان له ثوبان سرق أحسنهما ~~ولم يرده اللص إلا بأخذ الأدون جاز إعطاؤه، والله تعالى أعلم. # (وسئل) عن الأمور التي تعم بها البلوى بين أهل بلد في المعاملات كالبيع ~~على اليتيم إذا لم يكن له ولي وغير ذلك إذا كان له مصلحة في مبادلة عقار ~~بعقار أحسن منه فإذا اجتمعت أكابر بلدتين بين يدي محكم وبادلوا بحديقة ~~لليتيم في حديقة أخرى أحسن من حديقة اليتيم وظنوا أن هذه المبادلة أصلح ~~لليتيم فهل يجوز ذلك أم لا؟ # (فأجاب) بقوله إذا لم يكن لليتيم ولي ولا قاض بالبلد جاز لأهل تلك البلد ~~إذا لم يكونوا تحت حكم أحد أن ينصبوا قاضيا فإذا اتفقوا على نصب قاض كان ~~وليا لليتامى فله أن يتصرف أو يفوض إلى عدل أمين يتصرف في أموالهم بالمصلحة ~~إذا علم ذلك فعلى أهل تلك البلد أن ينصبوا قاضيا والقاضي يبيع تلك الحديقة ~~بعد أن يثبت عنده وجه المصلحة، والله تعالى أعلم. # (وسئل) - رضي الله عنه - عن امرأة شهد لها أجنبي بالرشد هل يقبل؟ # (فأجاب) بقوله أفتى البرهان المراغي وغيره بالقبول وأنكره القاضي شمس ~~الدين بن خلكان بأنه خلاف نص الشافعي في المختصر على أنه لا يقبل إلا شهادة ~~المحارم ولفظه واختبار المرأة مع علم صلاحها لقلة مخالطتها في البيع ~~والشراء أبعد فتختبرها النساء ذوات المحارم بمثل # PageV03P048 # ما وصفت به. اه. # وقال القاضي أبو الطيب في تعليقه وأما الإناث فإنه يدفع إليهن شيئا من ~~المال ويجعل نساء ثقات يشرفن عليهن فإن غزلن واستغزلن ونسجن واستنسجن سلم ~~المال إليهن فلم يتعرض لتخصيص الشهادة بالمحارم وهذا موضع بيانه ولو كان ~~كلام الشافعي - رضي ms1273 الله عنه - يشير إليه لبينته وإنما تعرض الشافعي للطريق ~~الغالب في الاختبار دون الشهادة قال القاضي في تعليقه وأما الجارية فتختبر ~~بأن يعاملها محارمها والنسوان وتؤمر بالتصرف في القطن والغزل إلخ. # وقال في الحاوي واختبارها في رشدها أصعب من اختبار الغلام لأن أظهر والذي ~~يتولى اختبارها ذوو محارمها ونساء أهلها بخلاف الغلام الذي يجوز للولي ~~اختباره وإن كان أجنبيا وحال النساء أيضا مختلف في البروز والتحصين فيدفع ~~إليها من مالها ما تتولى إنفاقه على نفسها في تدبير خدمها إلخ وصرح هو ~~والقاضي بأنه لا فرق فيما ذكره بين أن تزوج أولا قال في المهذب ويختبره ~~الولي اختبار مثله من تجارة إن كان تاجرا أو بناء إن كان بانيا أو إصلاح ~~أمر البيت إن كانت امرأة فقد صرح باختبار الولي المرأة من غير اشتراط ~~المحرمية. # (وسئل) عن شخص مات بمحل لا حاكم به وله فيه مال وعيال صغار فمن القيم ~~عليهم ومن يتولى قضاء ديونه ونحوها وما الحكم فيما لو عم الفسق أهل الموضع ~~المذكور؟ # (فأجاب) أفتى ابن الصلاح فيمن عنده يتيم له مال لو سلمه لولي الأمر خاف ~~ضياعه وليس بولي ولا وصي شرعا بأنه يجوز له النظر في أمره والتصرف في ماله ~~واستحسنه الأذرعي قال الأزرقي كصاحب التعجيز قياسا على أوقاف المسجد إذا لم ~~يكن لها ناظر فإنه يجوز لصلحاء الموضع صرفها في مصارفها ثم قال ابن الصلاح ~~ويجوز له مخالطته في الأكل وغيره على ما هو الأصلح وله استخدامه بما هو ~~تخريج له وتدريج قاصدا مصلحته ويجوز من غير ذلك ما لا يعد لمثله أجرة وما ~~سواه لا يجوز إلا بأجرة مثله وعبارة صاحب التعجيز فإن لم يوجد للطفل ولي أو ~~وجد حاكم جائر وجب على المسلمين النظر في ماله وحفظه وفي المجموع للأخ ~~والعم ونحوهما تعليم الصبي وتأديبه والإنفاق عليه في ذلك من ماله وإن لم ~~يكن لهم وصاية. # وسئل الجمال بن ظهيرة - رحمه الله تعالى - عما إذا فسدت أحوال الناس ولم ~~توجد العدالة المعروفة وإذا بطلت ms1274 ولايتهم تعطلت أحوال الأيتام فأجاب بأنه ~~يحتاط وينظر أقربهم إلى العدالة إذا فقدت شروطها أو بعضها منهم وأقربهم إلى ~~الأمانة وأقلهم تعاطيا لما يخل بالعدالة فيقام على الأيتام ويوصي إليه من ~~له الإيصاء للحاجة الداعية إلى ذلك والأمر إذا ضاق اتسع والضرورات تبيح ~~المحظورات إذ لا يستغنى عمن يقوم بمثل هذه الأمور. # وسئل أبو شكيل - رحمه الله تعالى - عما إذا لم يثق الحاكم بأحد في تسليم ~~نفقة الطفل إليهم إلا أمه لكونها أشفق لكنها لا تصلي مع عموم الفسق في ~~غيرها حتى الحاكم هل في التسليم إليها رخصة لعدم عدل في ذلك الموضع فأجاب ~~بأنه لا يبعد أن يسوغ له في ذلك فإنه موضع ضرورة إذ لا غنى عمن يتولى أمر ~~هذا اليتيم وإذا توقف الحكم في ذلك على طلب العدل ضاع. اه. وبهذا كله إن ~~سلم يحمل ما ذكره الأصحاب على غير حالة الضرورات. # (وسئل) عمن اشترى شيئا فادعى البائع أنه لم يكن رشيدا حال البيع فهل ~~يقبل؟ # (فأجاب) بقوله قضية كلامهم في باب القصاص وغيره سماع الدعوى وتصديق ~~المدعي المذكور بيمينه حيث لا بينة إذا ادعى حجر السفه المقارن للبلوغ ولم ~~تتوفر قرائن الحال على تكذيبه ومن ثم قال بعض شراح الوسيط لا تسمع دعواه ~~إلا إن صرح بأن حجره حجر السفه مثلا فإن أطلق الحجر استفصله الحاكم بأن ~~يذكر حجرا مستداما من الصبا أو طارئا كحجر الحاكم عليه ففي الأول القول ~~قوله لأن الأصل بقاؤه إلى البيع وفي الثاني القول قول المشتري بيمينه لأن ~~الأصل عدمه هذا إذا لم تكن بينة ويقرب من ذلك قول الروضة في اختلاف الزوجين ~~في النكاح ولو باع عبدا ثم قال بعد البيع بعته وأنا محجور علي أي وأنكر ~~المشتري فإن لم يعهد للبائع ما ادعاه ولا بينة فالقول قول المشتري # PageV03P049 # بيمينه لأن الظاهر صحة البيع ونحوه قول أبي زرعة في الكتابة من تحريره ~~قوله يعني المنهاج ولو قال كاتبتك وأنا مجنون أو محجور علي قال أي بسفه ~~طارئ أو بفلس فلو ms1275 كان بصبا أو بسفه مقارن للبلوغ لم يحتج لقوله إن عرف سبق ~~ما ادعاه فدل ذلك كله على ما قدمناه. # (وسئل) سؤالا صورته ذكروا أن السفر بمال اليتيم في البحر لا يجوز فهل ~~يشمل ما لو كان ببلد وماله بآخر ولا طريق آمن إلا البحر واليتيم محتاج إلى ~~ماله لمؤنته وهل يجوز نقل ماله في البحر إذا خيف عليه من ظالم أو يتعين ~~الإقراض في كلا الصورتين وللمقترض السفر وهو في ذمته إذا اقترضه من قاضي ~~بلد المال أو من وكيل وليه إذا كان سفره إلى بلد اليتيم ليوفي الولي ما في ~~ذمته؟ # (فأجاب) بقوله أفتى بعضهم بجواز ركوب البحر حينئذ لأن الضرورة دعت إلى ~~ذلك وأما قرضه من ملي ثقة فجائز للقاضي مطلقا، وحينئذ للمقترض السفر إلى ~~بلد اليتيم إذا طلب قاضي بلد اليتيم إشخاصه إليه ولا خفاء أن السفر بماله ~~في البحر إذا دعت إلى شراء ما لا بد له منه بأكثر من ثمن مثله جاز فأولى ~~هذا لأن ذاك فيه تحقق فوات الزائد على ثمن المثل. # (وسئل) - رضي الله عنه - عن قول الأنوار يجوز لولي اليتيم أن يضيف من ~~ماله إلا لم يكن عليه حيف في ذلك هل هو معتمد؟ # (فأجاب) بقوله هو مفروض في مخلوط بينه وبينه ليأكلا منه فله أن يطعم ~~عياله منه ويضيف منه بشرط أن لا يكون على اليتيم حيف في ذلك كما في فتاوى ~~النووي. # (وسئل) - رضي الله تعالى عنه - عما في الأنوار عن فتاوى ابن عبدان أن من ~~مات عن يتيم ولا وصي ولا حاكم أمين جاز للأمين من أقاربه بيع ماله بالمصلحة ~~والغبطة هل هو معتمد؟ # (فأجاب) بقوله هو متجه فقد أفتى به ابن الصلاح واستحسنه الأذرعي واعتمده ~~غيره وفي المجموع في الحج ما يؤيده وحينئذ فللأمين المذكور النظر في أمره ~~والتصرف في ماله بالمصلحة ومخالطته في الأكل بما هو الأصلح له. # (وسئل) - رضي الله تعالى عنه - عما في نكت ابن كبن لا يجوز للولي أن يوكل ~~فاسقا في بيع ms1276 مال محجوره هل هو معتمد؟ # (فأجاب) بقوله نعم هو معتمد # رعاية لمصلحة المولى عليه # وقد ذكروا أن الوكيل حيث جاز له التوكيل إنما يوكل أمينا إلا أن يعين ~~الموكل غيره وظاهر أن هذا الاستثناء لا يأتي نظيره في مسألتنا. # (وسئل) عمن بلغ ولم يثبت رشده ثم تصرف ومات فادعى الآخذ منه أنه رشيد ~~ووارثه أنه غير رشيد فمن المصدق منهما؟ # (فأجاب) بقوله المصدق الوارث كما أفتى به جمع متأخرون وهو متجه إذ الأصل ~~بقاء السفه ولأن ارتفاع الحجر عنه إنما هو إذا ثبت رشده فحيث لم يثبت كان ~~الحجر باقيا ومن قال الأصل بقاء الرشد يتعين حمل كلامه على من عرف له حالة ~~رشد ثم اختلف في سفهه فحينئذ يصدق مدعي الرشد لأنه الأصل حينئذ وحلف الوارث ~~في صورة السؤال يكون على نفي العلم بالرشد. # (وسئل) عما ذكروه في بيع الولي لمال محجوره نسيئة يتأتى في إجارة أرضه ~~كذلك وفي إجارة ناظر وقف على معين أو جهة؟ # (فأجاب) بقوله نعم يتأتى ذلك في إجارة أرضه لأنها بيع منافعها وأما إجارة ~~الوقف فحيث اعتبرت المصلحة في حق المؤجر كان كالولي وإذا لم يعتبر كما إذا ~~كان المؤجر يستحق المنفعة فتصح الإجارة وإن جرت من غير غبطة أو مصلحة في ~~حقه. # (وسئل) عن ولي تحت حجره أيتام شركاء في مال فاشترى منه لهم شيئا فهل يقع ~~لهم بحسب رءوسهم أو بحسب أنصبائهم؟ # (فأجاب) بقوله الأوجه وفاقا للأصبحي أنه إذا لم يفصل ذلك ولا نواه انعقد ~~البيع على السوية بينهم. # (وسئل) عن قن اشتري قبل بلوغه أتى بالشهادتين والصلاة والصيام هل يحكم ~~بإسلامه فيمكن من مس المصحف وحمله وهل تجب زكاة الفطر عنه وهل يصلى عليه ~~إذا مات حينئذ كما أفتى به بعض المتأخرين وإن كانت امرأة فهل يجوز تزويجها ~~أو لا وشراء المسلم أطفال الكفرة من آبائهم وأمهاتهم هل يصح أو لا للحكم ~~بعتقهم لوقوعهم في ملك الأصل كما إذا ملك أحد المسلمين أصله أو فرعه. # (فأجاب) بقوله مذهبنا أنه لا يحكم ms1277 بالإسلام # PageV03P050 # الصادر من حر أو قن قبل البلوغ بأن لم يحتلم ولا أكمل خمسة عشر سنة فتجرى ~~عليه أحكام الكفر لكن بالنسبة إلى الأحكام الدنيوية فلا يمكن من حمل مصحف ~~إلا أن يخشى عليه منه ورجي إسلامه بعد بلوغه ولا يزكى عنه زكاة الفطر ولا ~~يصلى عليه إذا مات ومن أفتى من الشافعية بأنه يصلى عليه فقد وهم ولا يزوج ~~إن كان امرأة لمسلم إلا إن وجدت فيها شروط نكاح الكافرة ولا يصح شراء ~~المسلم الكافر من أصله أو فرعه لأنه لا يتصور صحة البيع إلا من مالك وهذا ~~متى ملكه عتق عليه. # (وسئل) - رضي الله تعالى عنه - عن ولي يتيم بيده مال لليتيم والولي ~~والمال ببلد غير البلد التي بها اليتيم فهل يجوز للولي المذكور المسافرة في ~~البحر عند غلبة السلامة في البحر إذا كان يخاف على المال الذي بيده في ~~البلد الذي يريد السفر منها لو ترك المال فيها أم لا فقد سئل محمد بن عمر ~~باقضام مفتي عدن عن قول الفقهاء إن السفر بمال اليتيم في البحر لا يجوز فلو ~~كان اليتيم ببلد وماله بآخر ولا طريق آمن إلا البحر واليتيم محتاج ماله فهل ~~يجوز للولي أن يأذن لشخص في نقل مال اليتيم في البحر ليوصله إليه في بلد ~~اليتيم وهل يجوز نقل مال اليتيم هذا في البحر إذا خيف عليه في البلد الذي ~~هو فيها من ظالم ويقال بجواز إركابه البحر والحالة هذه أو يمتنع أو يتعين ~~الإقراض في الصورتين ويجوز للمقترض السفر وهو في ذمته إذا اقترض من ولي ~~اليتيم أو وكيله أو من قاضي بلد المال إذا كان سفره إلى بلد اليتيم ليوفي ~~الولي مال اليتيم الذي في ذمته فأجاب بأنها إذا دعت الضرورة إلى ركوبه في ~~البحر جاز إذ الضرورات تبيح المحظورات. # وأما قرضه من مليء ثقة فجائز للقاضي مطلقا وأما غير القاضي فلا يجوز أن ~~يقرض مال الصبي إلا لضرورة كالسفر والنهب وحينئذ يجوز للمقترض المسافرة إلى ~~بلد اليتيم ليوفي ما عليه ms1278 من القرض ثم قال ولا خفاء أنه إذا كانت المسافرة ~~بمال في البحر آمن من بقائه في بلد المال تعين على الولي المسافرة به حيث ~~أمكن ذلك والحالة هذه وقد صرحوا بأنه إذا أرهقت الحاجة إلى شراء ما لا بد ~~لليتيم منه بأكثر من ثمن مثله جاز للولي شراؤه له بذلك فإذا جاز للولي مع ~~تحقيق الزائد على ثمن المثل فالمسافرة به في البحر مع ندرة خوف الفوات أولى ~~بالجواز عند الضرورة والله أعلم. اه. # جوابه فهل مسألتنا من هذا القبيل أو لا وهل ما قاله معتمد أو لا أفتونا ~~جزاكم الله خيرا فالمسألة واقعة وإليكم أحكامها راجعة لا عدمكم المسلمون. # (فأجاب) - رضي الله تعالى عنه - بقوله معنى قول الفقيه المجيب - رحمه ~~الله - وشكر سعيه إذا دعت الضرورة إلى ركوبه في البحر إلخ أنه إن لم يوجد ~~في البر طريق آمنة يسافر به فيها وتعذر إبقاؤه في البلد لخوف نهب أو نحوه ~~واضطر اليتيم إلى مجيء ماله إليه للإنفاق عليه منه لتعذره من غيره فلا شك ~~في جواز السفر حينئذ في البحر الذي تغلب فيه السلامة وكلامهم مصرح بذلك في ~~بابي الإيصاء الوديعة وغيرهما ومنه أنه يجوز للولي تغييب مال المولى إذا ~~سلم به من نحو ظالم وكذا إعطاء بعضه له لسلامة باقيه ونحو ذلك من الضرورات ~~التي تبيح المحظورات أما إذا كان البر آمنا فلا يجوز السفر به في البحر ~~مطلقا وإن كان مصروف البحر أقل لأنه لا ضرورة بل ولا حاجة في ركوب البحر به ~~حينئذ وكذا إذا لم يتعذر إبقاؤه في البلد لوجود أمين بها حيث لا قاضي أمينا ~~بها يكون عنده وترقب خوف عليه بفرض موت الأمين لا نظر إليه لأنا لا ننظر ~~للمستقبلات المبنية على التوهمات سيما والخوف في البحر موجود حالا وفي ~~الإيداع للأمين موجود مآلا والخوف الحالي مقدم على المآلي كما صرحوا به ~~وكذا إذا تعذر إبقاؤه في البلد ولم يضطر اليتيم لإحضاره لبلده ووجد موسر ~~ثقة يقترضه بشرطه لانتقاء الضرورة حينئذ إلى ms1279 السفر به في البحر هنا أيضا ~~فإن لم يوجد مقترض كذلك أو وجد ولم يجز إقراضه. # وخيف عليه في البر وخيف على إبقائه في البلد فقد تعارض في هذه الصورة ~~مخوفات متعددة خوف البحر وخوف البر وخوف الإبقاء في البلد فإن زاد خوف ~~البلد والبر على خوف البحر فإن كانت السلامة فيه أغلب منها فيهما وكان ~~الخوف # PageV03P051 # ناجزا في الكل لا مترقبا احتمل أنه يقال في هذه الحالة بجواز السفر في ~~البحر لأنا علمنا من كلام الأئمة في التعييب وإعطاء البعض المذكورين آنفا ~~أنهم راعوا أخطر الضررين فليراع الأخطر في مسألتنا وإذا روعي فيها جاز ~~السفر به في البحر لما تقرر أن البر والبلد أخطر منه بخلاف ما لو استوى خطر ~~الثلاثة فلا يجوز البحر؛ لأن إيثاره على نظيريه ترجيح من غير مرجح لا سيما ~~والأصحاب أي أكثرهم مصرحون بحرمته فلا يخرج عن كلامهم إلا عند الضرورة كما ~~في الحالة الأولى أو عند القريب من الضرورة كما في الحالة الثانية وأما ~~الثالثة فلم يوجد فيها ذلك فبقيت الحرمة فيها على أصلها هذا حاصل ما يظهر ~~في هذه المسألة. # فيجب على الولي أن يجتهد ويراعي الأقسام الثلاثة ويعمل بما قلناه في كل ~~قسم منها وكلام الفقيه المجيب منزل على ما فصلته وإن كان فيه مناقشة؛ لأنه ~~عبر عند الضرورة بالجواز وعند كون البحر آمنا بالوجوب واللائق بل الصواب ~~عكس ذلك وهو الوجوب عند الضرورة والجواز عند غيرها فتأمل ذلك وفيه مناقشة ~~أخرى وهي قوله آخرا فالمسافرة به في البحر مع ندرة خوف الفوات أولى بالجواز ~~عند الضرورة فصرح هنا بالجواز في الحالين مع ما قدمه من الجواز عند الضرورة ~~والوجوب عند عدمها وهذا عجيب منه تعبيره هنا بأولى إذ كيف يتعقل أنه عند ~~ندرة الفوات أولى بالجواز عند الضرورة لكن هذا يؤيد أنه أراد بالجواز عند ~~الضرورة حقيقته وبالوجوب عند عدمها حقيقته أيضا وليس هذا كالذي قبله مرادا ~~للفقيه وإن أوهمته عبارته فتأمل ذلك فإنه مهم. # ثم رأيت الكمال الرداد شارح ms1280 الإرشاد أفتى بما يوهم خلاف ما ذكرته وذكره ~~باقضام فإنه سئل عن نحو ما سئل عنه باقضام فقال في جوابه الوجه في الصورة ~~المذكورة مع غلبة السلام في البحر قرض ماله ممن يجوز إقراضه للضرورة ويسافر ~~المقترض في البحر إلى بلد طفل الأمين إذ لم يكن عليه وصي إذ ذاك من ~~الضروريات ثم نقل الشافعي - رضي الله عنه - أنه استدل بأن عائشة - رضي الله ~~عنها - كانت تبضع بأموال بني أخيها محمد - رضي الله عنه - في البحر قال ~~البلقيني وهذا يدل على خلاف ما رجحه الشيخان من منع السفر في البحر وإن ~~غلبت السلامة اه. # وقد قدمت أن المعتمد الذي عليه أكثر الأصحاب ما عليه الشيخان من منع ~~السفر في البحر وإن غلبت السلامة ثم ما أفتى به الكمال من تعين الإقراض له ~~وجه إن وجد مليء ثقة طيب المال غير مماطل له في بلده مال يفي بما اقترضه لو ~~فرض هلاكه مع ما اقترضه في البحر فإذا وجد هذا فتعين إقراضه وجيه وأما إذا ~~اختل شرط من ذلك فالوجه ما قدمته من التفصيل وفي فتاوى السبكي في باب ~~القضاء أنه لم ير نقلا فيما إذا تحقق أن المبذول في عقار اليتيم دون القيمة ~~ولم يجد راغبا بأكثر ودعت حاجة اليتيم إلى البيع للأكل مثلا ولم يجد من ~~يقترض منه عليه قال والأقرب أنه إذا فرض ذلك وحقت الحاجة الجواز ويأتي مثله ~~في البيع على المدين إذا طالب الغريم ولم يجد طريقا غيره. اه. # ويوافقه قول الأذرعي في توسطه في الكلام على بيع مال المفلس بثمن مثله ~~أنه لو كان ماله مما يسرع فساده كالرياحين والبقول ونحوها فيظهر جواز بيعها ~~بدون ثمن مثلها إذا لم يجد من يشتريها به لئلا تتلف جملة ورأسا. اه. # وهذان ظاهران مما قدمته من التفصيل. # (وسئل) بما لفظه سئل بعض المفتين عما إذا كان كتاب لجماعة وفيهم محجور ~~عليه فهل يجوز لأحد مطالعة الكتاب بإذن بعض الشركاء من غير إجازة حيث لا ~~ضرر وإن قلتم لا ms1281 يجوز فما الفرق بين هذه المسألة وبين ما نقل عن الجويني من ~~أنه يجوز دخول الدار المشتركة بإذن بعض الشركاء فأجاب - رحمه الله تعالى - ~~فقال يجوز لكل واحد من الشركاء مطالعة الكتاب المشترك بشرط سلامته والخوف ~~عليه من الأرضة والتراب والغبار وخوف الفساد ولا يجوز لأجنبي أن ينظر في ~~الكتاب إلا بإذنهم والحالة هذه والله تعالى أعلم. اه. # جوابه فهل يا شيخ الإسلام بل آخر الأئمة الأعلام ما أجاب به هذا العالم ~~صحيح معتمد أوضحوا لنا القول في هذه المسألة جزاكم الله تعالى ألف خير؟ # (فأجاب) بقوله # PageV03P052 # الذي ذكروه أن الشريك بالنسبة إلى المال المشترك كالأجنبي بالنسبة إليه ~~فلا يجوز له أن يأذن لأحد في دخول الدار المشتركة بغير إذن جميع شركائه وما ~~نقل عن الجويني مما يخالف ذلك ضعيف فحينئذ لا يجوز لأحد المطالعة في الكتاب ~~المذكور ما لم يكمل المحجور عليه ويأذن كبقية الشركاء. # والخوف عليه من نحو الأرضة لا يجوز لغير الولي ذلك على أنه يندفع بغير ~~المطالعة فلا ضرورة إليها وعلى السائل وفقه الله الفحص والتنقير عما يجده ~~من الفتاوى الصادرة ممن لم يتأهل للنظر في كلام الأصحاب بل يكتفي بمجرد ~~كلام يجده لبعض المتأخرين وهذا لا يجوز كما صرح به النووي - رحمه الله - ~~حيث قال لا يجوز لمن لم يتأهل الإفتاء بما يجده في الكتب وإن رأى ذلك الحكم ~~في عشر كتب فأكثر؛ لأن تلك الكتب كلها قد تكون ماشية على طريقة ضعيفة. اه، ~~والله أعلم. # (وسئل) عن شخص اشترى من آخر أرضا ومات المشتري وهي بيد البائع ولهذا ~~المشتري ولد سفيه وله زوجة أقامها عليه أبوه وحجره لها فمات هذا الولد وله ~~أولاد من هذه الزوجة فأقامها عليهم أيضا جدهم المشتري المذكور بعد موت ~~والدهم وحجرهم لها ومات وهذه الأرض بيد بائعها فعمدت هذه الزوجة إلى إنسان ~~من ذوي الشوكة وجعلت له على خلاص هذه الأرض من بائعها المذكور جميع ما ~~يتحصل فيها من الغلة مدة ثلاث سنوات لكون بائع الأرض المذكورة متغلب عليها ms1282 ~~والمشتري يضعف عن الاستخلاص منه فقام هذا الإنسان على هذا البائع ورفع إلى ~~ذي سلطان له قدرة على انتزاع الأرض منه بالحق وانتزعها منه واستقل بغلتها ~~سنة فقط فماتت الزوجة فقام الأولاد على هذا الإنسان وطالبوه بالغلة التي ~~أخذها من هذه الأرض ومنعوه من السنتين اللتين تأخرتا له من الجعالة فهل لهم ~~هذا أم لا وهل هذه الجعالة صحيحة أم لا؟ # (فأجاب) بقوله حيث كان لأم الأولاد ولاية عليهم بوصاية من الجد أو نيابة ~~من الحاكم وعلمت أن الأرض لا تتخلص من بائعها إلا بما فعلته مع ذلك الإنسان ~~وكانت الغلة معلومة بينها وبينه بأن وصفتها له بأوصاف السلم استحق ذلك ~~الإنسان تلك الغلة أو قدرها في مدة السنين الثلاث. # وإن لم تكن الغلة معلومة لذلك استحق عليها من مال الأولاد أجرة مثله وأما ~~إن كانت لا ولاية لها عليهم فيستحق عليها أجرة المثل من مالها وفيما إذا ~~استحق أجرة المثل من مال الأولاد يقاصصهم بما استغله من أرضهم إن وجدت شروط ~~التقاص وإلا رد إليهم غلتهم ورجع عليهم بأجرته وفيما إذا استحقها من مال ~~الأم يتعين عليه رد الغلة ورفع يده عن الأرض ويرجع عليها بأجرته. # (وسئل) عن الأم والجدة إذا كانت وصية أو قيمة على أولادها وباعت عليهم ~~مالا من غير ثبوت حاجة ولا غبطة ولا ثمن مثل لدى حاكم شرعي أو أخلت بواحد ~~من الثلاثة المذكورين فهل هذا البيع ويسجل عليه القاضي لشفقتها عليهم كبيع ~~الأب أو الجد إذا باعا على أولادها أم غير صحيح لكونها وصية أو قيمة فلا بد ~~من ثبوت ما ذكر أعلاه وإذا بلغ الولد وادعى على أبيه أو جده أنه باع ماله ~~بغير غبطة أو حاجة أو بدون ثمن المثل فقالا له بل بعنا بغبطة أو حاجة مثلا ~~فإذا قلتم القول قولهما مع يمينهما فإذا ماتا وادعى الولد على المشتري بما ~~ذكر فهل يحلف المشتري كحلف أبيه أو جده أنهما باعا عليه بعد ثبوت الحاجة ~~والغبطة أو ما يكون الحكم في ذلك ms1283 وإذا انتقل المال من واحد إلى عشرة مثلا ~~فهل للولد هذه الدعوى على كل واضع أو لمن هو تحت يده يوم الدعوى؟ # (فأجاب) بقوله الذي أعتمده بقاء كلامهم على إطلاقه من أن غير الأب والجد ~~من الوصي أو القيم ولو أما لا يسجل القاضي بنحو بيعه إلا إن ثبت عنده مسوغه ~~الشرعي ولا يكتفى بقوله في ذلك. # وليس في تعليلهم اغتفار ذلك في الأب والجد بالشفقة ما يقتضي أن الأم ~~الوصية مثلا كذلك؛ لأن ذلك التعليل لا ينظر للشفقة فحسب بل إلى كونها من ~~كامل العقل والتصرف فالعلة مركبة فتخرج الأم؛ لأن شفقتها مع نقص عقلها ~~وتصرفها # PageV03P053 # لا يعول عليها فوجب أن لا تلحق بالأب لوضوح الفرق بينهما وبهذا يتضح ضعف ~~بحث بعضهم إلحاقها به والدعوى على المشتري من الأب والمشترى منه وهكذا كهي ~~على الأب وله الدعوى على كل من وضع يده على المبيع. # (وسئل) - رضي الله تعالى عنه - ما حكم معاملة من بلغ وهو مصلح لدنياه ~~فقط؟ # (فأجاب) بقوله حكمه أنه لا تصح منه العقود المالية كالبيع والشراء ~~ونحوهما كالشهادة والولاية على الغير كبنته في نكاحها وغير ذلك من الفروع ~~التي ذكروها، والله أعلم. # (وسئل) - رضي الله تعالى عنه - بما لفظه ما معنى قولهم في شرح قوله وإن ~~تبرم استأجر أنه لو طلب الولي من القاضي أنه يفرض له أجرة لم يجبه هل ~~المانع من الإجابة صورة الفرض دون صورة الاستئجار أم المانع دوام ولايته ~~حتى يكون عزله والفرض له بعده سائغ ولا يحتاج إلى صورة الاستئجار أم مجرد ~~الفرض كاف؟ # (فأجاب) بقوله ما ذكره السائل فيه غموض ويتضح جوابه بنقل كلامهم على وجهه ~~وهو أنه إذا تبرم الولي بحفظ مال موليه والتصرف فيه جاز له أن يستأجر من ~~يتولاه بأجرة المثل فأقل من مال موليه ولا يجوز له أن يقرر منه لنفسه شيئا؛ ~~لأنه حينئذ يكون متهما تهمة قوية في فرضه لنفسه وإن كان أبا أو جدا بخلافه ~~في توليه لطرفي البيع مثلا من نفسه له وعكسه ms1284 وجاز له أن يرفع الأمر إلى ~~القاضي لينصب قيما لذلك ولو بأجرة إذ لا تهمة حينئذ بوجه. # فإن رفع إليه ليقرر له أجرة فأطلق الأكثرون أنه لا يقررها له وإن كان ~~فقيرا ويوجه بأنه متهم في الرفع هنا أيضا فلم يلتفت إليه لكن حمله جمع ~~محققون كالغزالي وابن الصلاح وسبقهما إليه الماوردي قال البارزي وهو ~~المختار وعليه العمل على ما إذا وجد متبرعا فإن لم يجد متبرعا أجابه وقرر ~~له أجرة وقدرها القاضي بما يليق بحاله وعمله؛ لأن له الاستئجار فله أن يطلب ~~الأجرة لنفسه حيث انحصر الأمر فيه هذا كله حيث لم يعزل نفسه. # أما إذا عزل نفسه فيجب على القاضي أن يتسلم المال منه ثم ينصب له من يراه ~~بأجرة أو بدونها بحسب المصلحة هذا كله فيما إذا تبرم من غير أن يشتغل بحفظ ~~مال الولي أو بتنميته أو بالتصرف فيه عن كسبه الذي يكفيه أما إذا اشتغل به ~~عن ذلك فله إذا كان غير قاض وكان فقيرا أو مسكينا أخذ الأقل من كفايته ~~وكفاية ممونه أي أقل أنواع كفاية ذلك فيما يظهر ومن أجرة عمله ولا يضمن بدل ~~ما أخذه؛ لأنه بدل عمله كالإمام إذا أخذ الرزق من بيت المال نعم إن نقص أجر ~~الأب والجد والأم إذا كانت وصية عن نفقتهم وكانوا فقراء تمموها من مال ~~محجورهم؛ لأنهم إذا وجبت بلا عمل فمع العمل أولى فاندفع ما للإسنوي وغيره ~~هنا من الاعتراض فإن قلت لم جوزوا له هنا الاستقلال بالأخذ من غير إذن ~~القاضي بخلافه فيما مر في صورة التبرم قلت يفرق بأن هذه حالة ضرورة فالتهمة ~~فيها ضعيفة جدا؛ لأن شغله بمال موليه عن كسبه الذي يكفيه شاهد له بأنه إنما ~~أخذ ما اضطر إليه. # ومن اشترطنا كونه فقيرا بخلاف المتبرم فإنه لم يضطر للأخذ فلم نمكنه من ~~الأخذ بنفسه بل أمرناه بالرفع للقاضي فإن رأى متبرعا غيره استعمله وإلا فرض ~~له كما مر بسطه هذا حاصل كلامهم في هذا المحل مع توضيحه وتقريره فعلى ms1285 ~~السائل نفع الله به أن يتأمله حتى تزول عنه تلك الترديدات المنبئة عن أنه ~~لم يتحرر له من كلامهم شيء يرجع إليه أو عن أنه لم يتأمله إذ كيف يتردد بين ~~الفرض والاستئجار مع أن الفرض هو الاستئجار كما صرحوا به في قولهم الذي ~~ذكره أن يفرض له أجرة ففرض الأجرة لا يتصور أن يكون بغير استئجار وأما قوله ~~أم المانع دوام ولايته فجوابه أن ما قررناه صريح في أن المانع من إجابته ~~ليس هو دوام ولايته بل اتهامه في طلبه الفرض لنفسه مع وجود متبرع غيره ومن ~~ثم لو لم يوجد متبرع غيره فرض له الأجرة كما تقرر فعلمنا أن دوام ولايته لا ~~دخل له في المنع بمجرده؛ لأنه إذا لم يجد متبرعا غيره يفرض له الأجرة مع ~~دوام ولايته ولا يحتاج إلى عزله ثم توليته بأجرة؛ لأن هذا بالعبث أشبه ~~وقوله ولا يحتاج إلى صورة الاستئجار إلخ مبني # PageV03P054 # على ما فهمه من تغاير الفرض والاستئجار وليس كذلك كما تقرر. # (وسئل) - رضي الله تعالى عنه - عما إذا شهدت بينة بأن فلانا بالغ بالسن ~~وبينة أخرى أنه لم يبلغ به أو بأن عمره ثلاث عشرة سنة فهل تكون من شهادة ~~النفي أو لا وهل يفرق بين الصورتين وإن قيل هذا فما صورة شهادة النفي ~~المقبول وغيره؟ # (فأجاب) بقوله الذي صرحوا به أنه لا بد في الشهادة بالبلوغ بالسن من كون ~~الشاهدين خبيرين وأنه لا بد من ذكرهما لعدد السنين لاختلاف العلماء في سن ~~البلوغ فحينئذ إذا تعارضت بينتان فإن كانت إحداهما خبيرة به دون الأخرى ~~قدمت الخبيرة على الأخرى وكذا إذا أطلقت إحداهما وعينت الأخرى فتقدم ~~المعينة على المطلقة وإن كانتا خبيرتين وعينتا كأن قالت واحدة سنة خمس عشرة ~~سنة وقالت الأخرى سنة أربع عشرة سنة قدمت الأولى؛ لأن معها زيادة علم ~~بكونها ناقلة عن أصل بقاء الحمل في البطن والأخرى مستصحبة لبقائه فيها ~~والناقلة مقدمة على المستصحبة كما صرحوا به نعم إن عينت زمنا للولادة بأن ~~قالت ولد وقت ms1286 كذا وقالت الأخرى شاهدنا أمه في ذلك الوقت وهي غير والدة ~~تعارضتا وتساقطتا وبما تقرر علم أن ما ذكره السائل نفع الله به من شهادة ~~البينة بأن فلانا بالغ بالسن غير مقبولة وكذا شهادة البينة الأخرى أنه غير ~~بالغ بالسن لما تقرر أنه لا بد من ذكر عدد السنين وهذا من صور شهادة النفي ~~غير المقبول وإن بين من لم يبلغ بالسن وعمره ثلاث عشرة سنة فرقا إذ الأولى ~~غير معينة للسنين فلا تقبل وإن لم يعارضها بينة أخرى والثانية معينة لها ~~فتقبل ما لم تعارضها بينة أخرى كما قدمته وصورة شهادة النفي المقبول هنا ما ~~ذكرته من أن تعين بينة وقتا للولادة وتقول الأخرى شاهدنا أمه في ذلك الوقت ~~غير والدة فهذا نفي محصور متقبل بمعنى أنه تلغي البينة الأخرى لما تقرر من ~~تعارضهما. ### | [باب الصلح] # (وسئل) - رضي الله تعالى عنه - في رجلين تصالحا على إنكار ثم أقر بعد ~~الصلح أنه لم يبق له عنده شيء وأبرأه فهل ينفذ الإقرار والإبراء مطلقا أم ~~فيه تفصيل بينوا ذلك مع بسط الجواب فيه فالحاجة داعية إليها؟ # (فأجاب - صلى الله عليه وسلم - عبارة الأم للشافعي - رضي الله تعالى عنه ~~- في الصلح على الإنكار وإذا كان المدعى عليه منكرا فالصلح باطل وهما على ~~أصل حقهما ويرجع المدعي إلى دعواه والمعطى بما أعطي وسواء إذا ألغينا الصلح ~~قال المدعي قد أبرأتك مما ادعيت عليك أو لم يقله من قبل إنما أبرأه على أنه ~~يتم له ما أخذه منه وليس هذا بأكثر من أن يبيعه البيع الفاسد فإذا لم يتم ~~له للفساد رجع كل واحد منهما عن أصل ملكه كما كانا قبل أن يتبايعا. اه. وهو ~~صريح في أنه لا أثر لقول المدعي بعد الصلح الفاسد قد أبرأتك لما علل من أنه ~~إنما أبرأه على أن يتم له ما أخذه منه أي ولم يتم له ذلك؛ لأن المدعي لا ~~يملك ما أخذه بالصلح الفاسد بل يرجع عليه به المدعى عليه. وهو أنما أبرأ ~~على ظن ms1287 سلامة ما أقبضه له ولو ظن أنه لم يسلم له؛ لأنه لم يبرئه فإذا لم ~~يسلم بان فساد إبرائه فيبقى دينه بحاله # وجرى على هذا الذي فهم من هذا النص الماوردي فقال إذا صالح مع الإنكار من ~~الألف على خمسمائة وأبرأه من الباقي لم يبرأ ولزمه في الحكم رد ما قبض حتى ~~لو أقام بالألف بينة عادلة كان له استيفاء جميعها؛ لأن الإبراء كان مقرونا ~~بملك ما صالح به فلما لزمه رده لعدم ملكه بطل إبراؤه لعدم صفته كمن باع ~~عبدا بيعا فاسدا فأذن لمشتريه في عتقه فأعتقه المشتري بإذنه لم يعتق؛ لأن ~~إذنه كان بملك العوض فلما لم يملكه بالعقد الفاسد لم يعتق عليه. اه. # وجرى على ذلك المتولي أيضا مع زيادة فقال لو قال بعد الصلح برئت من الحق ~~أو كان المدعى عينا فقال قد ملكتكها فله العود إلى الدعوى؛ لأن اعترافه على ~~تقدير سلامة العوض له كما لو قال لمكاتبه بعد قبض النجوم أنت حر ثم خرجت ~~مستحقة يرد إلى الرق على النص؛ لأن اعترافه على تقدير سلامة العوض له ولم # PageV03P055 # يسلم فإن قال بعد الصلح أبرأتك فإن كان يعتقد صحة الصلح لم يكن له حكم ~~كمسألة الكتابة وإن كان يعتقد الفساد صح الإبراء وكذا لو قال بعد الصلح ~~وهبتها منك وكان المدعي عينا وقال قبلت فإن اعتقد فساد الصلح صحت الهبة ~~وإلا لم يكن لها ولا للإبراء حكم. اه. وحاصله أنه تارة يأتي بعد الصلح بما ~~يحتمل الإقرار والإنشاء كقوله برئت من الحق وملكت العين فلا تحصل البراءة ~~ولا الملك قياسا على مسألة الكتابة السابقة وتارة يأتي بما هو صريح في ~~الإبراء والملك كأبرأتك وملكتك فإن علم فساد الصلح صحا؛ لأنه لم يأت بهما ~~على ظن شيء وإن جهل فساده فسدا؛ لأنه أتي بهما على ظن أنه يسلم له ما صالح ~~به فلما لم يسلم له بان عدم صحتهما ثم تفصيله المذكور في أبرأتك وملكتك ~~إنما يتمشى على قول شيخه القاضي وصاحبه البغوي وغيرهما في الرهن. ms1288 # ونظائره على ظن الوجوب أنه فاسد واعتمده البلقيني أما على المعتمد الذي ~~صححه النووي في الرهن تبعا للشيخ أبي محمد وولده الإمام والغزالي من الصحة ~~قال الإمام وقول القاضي بالفساد غلط فالقياس صحة الإبراء والتمليك في ~~أبرأتك وملكتك مطلقا وهو الوجه. # وأما ما مر عن المتولي في برئت فقياس ما مر في مسألة الكتابة يقتضي أنه ~~المعتمد والفرق بينه وبين أبرأتك أن برئت وأنت حر كل منهما محتمل للإقرار ~~والإنشاء بل برئت صريح أو كالصريح في الإقرار لكن القرينة الظاهرة صرفت ~~ذينك عن الإنشاء ومحضتهما للإقرار على أن ظن أن لا شيء له فإذا بان بقاء ~~حقه بان أن إقراره لم يصادف محلا وأما أبرأتك وملكتك فهما صريحان في ~~الإنشاء والقرينة وإن قويت لا قوة لها على صرف اللفظ الصريح في معنى إلى ~~غير ذلك المعنى فعملا بما في معناهما من إفادة الإبراء والملك سواء ظن صحة ~~الصلح أم لا وبهذا يتبين أن ما مر عن النص وكلام الماوردي إنما يأتي على ~~كلام القاضي الضعيف ويؤيد ذلك أن البلقيني أيد كلام القاضي بذلك النص وأن ~~ما ذكره الماوردي بقوله كمن باع إلخ فيه نظر وأن القياس العتق لصحة الإذن ~~ومصادفة الإعتاق الملك باللفظ الصريح بخلافه في مسألة الكتاب السابقة أما ~~إذا لم يوجد الإبراء صريحا بل ضمنا كأن يقتصر على قوله صالحتك من الألف على ~~خمسمائة فظاهر أنه لا يبرأ في الظاهر وكذا الباطن إن اشترطنا القبول من ~~بقية الألف إذا بان بعد ذلك ثبوتها بإقرار وبينة؛ لأن الإبراء هنا إنما كان ~~في ضمن الصلح فإذا فسد فسد الإبراء تبعا له بخلاف ما إذا زاد على ذلك بأن ~~قال صالحتك من الألف على خمسمائة وأبرأتك من الخمسمائة الأخرى فالإبراء هنا ~~وجد مستقلا فيكون صحيحا ولا نظر لتبعيته للصلح؛ لأن شأن التابع أن لا يمكن ~~استقلاله بنفسه مع وصف التبعية وهذا مع كونه تابعا في هذه الصورة يمكن ~~استقلاله بنفسه فأثر في مدلوله وإن فسد ما سبقه من الصلح هذا هو ms1289 الذي يتجه ~~فيما قررته تبعا للسبكي وإن قال البلقيني - رضي الله تعالى عنه - نصوص ~~الشافعي - رضي الله تعالى عنه - في الكتابة والصلح وغيرهما تدل على أن باني ~~الأمر في نحو ذلك على ما اعتقده مخالفا لما في الباطن لا يؤاخذ به. اه. # ووجه رده أن هذا الباني تارة بعذر في بنائه بأن يأتي بصيغة للقرينة دخل ~~في تخصيصها فلا يؤاخذ وتارة لا يعذر بأن يأتي بما لا تؤثر فيه القرينة ~~فيؤاخذ كما سبق إيضاحه وقد جرى في الأنوار على أنه لا فرق بين برئت وأبرأتك ~~فقال لو صالح من الإنكار ثم قال برئت من الحق أو أبرأتك عنه أو كان المدعى ~~عينا فقال ملكتها فله العود إلى الدعوى ولا مؤاخذة بالإقرار للعلم بأنه ~~مستند إلى ما جرى. اه. # وقد علمت مما تقرر أنه صحيح إلا ما ذكره في أبرأتك لما مر من صحة الإبراء ~~حيث وجدت هذه الصيغة مطلقا ولا ينافي ذلك قول الأذرعي إذا لم يصح الصلح على ~~الإنكار فالمدعى عليه يرجع إلى العوض الذي دفعه ولا يبرأ بذلك أي بإبراء ~~المدعى له سواء صرح بالإبراء أو لم يصرح فإنه وإن صرح فإنه إنما أبرأه ~~ليسلم له العوض ولم يسلم له فبطل الإبراء هكذا رأيته مجزوما به في طريقة ~~العراقيين وأورده في الذخائر عن المذهب. اه. # ووجه عدم # PageV03P056 # منافاته لما قلناه حمل قوله سواء أصرح بالبراء على ما إذا صرح به بلفظ ~~برئت لا بلفظ أبرأتك لما مر وكذا يحمل على ذلك قول الحلية وإن صالحه على ~~الإنكار على مال ادعاه عليه لم يصح الصلح ويرجع بما دفع من العوض سواء أصرح ~~بإبرائه أو لم يصرح ومن أصحابنا من قال إذا صرح بإبرائه بعد الصلح سقط حقه ~~وإن قال أسقطت عنك الدين من غير ذكر صلح ففي الحاوي فيه وجهان أحدهما أنه ~~يسقط كأبرأتك اه. # وهذا الوجه الذي اقتصر عليه في أسقطت هو الذي يتجه ترجيحه والحاصل أن من ~~صرح من العراقيين بأنه لا فرق بين التلفظ بعد الصلح ms1290 بالإبراء وعدمه إن أراد ~~أنه بلفظ برئت دون أبرأتك فكلامه صحيح وإن أراد أنه لا فرق بين اللفظين ~~فكلامه ضعيف والذي يتجه ما نقله في الحلية عن بعض الأصحاب من صحة الإبراء ~~إذا كان بلفظ أبرأتك مطلقا ومر ما يصرح به ويؤيده إطلاق الرافعي وغيره أنه ~~لو أبرأ المدعى عليه وهو ينكر وقلنا لا يفتقر الإبراء إلى القبول صح؛ لأنه ~~مستقل به قال بعضهم والظاهر أن الصورة حيث لم تجر مصالحة ويحتمل التعميم ~~كما هو الوجه الآخر. اه. # والتعميم هو الأوجه كما مر بيانه ولهذه المسألة تتمات ومناسبات منها أفتى ~~النووي بأنه لو استوفى دينه من مال حرام لم يعلم به أبرأه فإن أبرأه براءة ~~استيفاء لم يصح والدين باق في ذمته أو براءة إسقاط سقط وألحق الزركشي ما ~~إذا أطلق بالاستيفاء فلا يسقط وفيه نظر وقياس ما مر إلحاقه بالإسقاط فيسقط ~~ولأن لفظ الإبراء صريح في الإسقاط فلا يحمل على غيره إلا بنية وفي الأنوار ~~لو اشترى طعاما في الذمة وقضى ثمنه من حرام فإن سلمه البائع قبل قبض الثمن ~~بطيب قلبه وأكله المشتري قبل أداء الثمن حل أداه من الحرام أو لم يؤد أصلا ~~والثمن باق في ذمته فإن أداه من الحرام وأبرأه البائع مع العلم بحرمته برئ ~~ولكن أثم وإن أبرأه بظن الحل لم يبرأ وهذا مبني على ما مر عن المتولي وقدمت ~~ما فيه ومنها قال في البحر لو قال لرجل أبرأتك من ألف درهم وهو لا يعلم أن ~~له عليه شيء ثم علم أن له عليه ألف درهم قال الأصحاب تصح البراءة في الحكم ~~ولا يقبل قوله إني لم أعلم ذلك والمذهب أنه لا يبرأ باطنا؛ لأنه إذا لم ~~يعلم الدين فهو مجهول وعلى هذا الخلاف إذا اعتقدت قبض مهرها فقالت أبرأتك ~~عن مهري ثم بان بقاؤه عليه أو قال أبرأتك مما أستحقه عليك من الشفعة باطنا ~~وهو لا يعرفها أو طلق أو أعتق من جهلها زوجته أو أمته. اه. # ملخصا ومنه يؤخذ صحة إفتاء ms1291 الأصبحي فيمن خالع زوجته بمهر مثلها في ذمة ~~أمها فظن براءة ذمته من المهر فأبرأ الأم مما ثبت له عليها من عوض الخلع ~~لظنه أنه بريء من مثله الذي للزوجة بذمته بأنه لا يقبل قوله أنه لا يعلم ~~ذلك بل يحكم بصحة البراءة ظاهرا إن نشأ بين المسلمين. اه. # ويوافقه إفتاء أبي مخرمة فيمن ضمن فأبرأ المضمون له المضمون عنه لظنه أنه ~~يتحول الحق ولم يرد سقوط دينه عنهما بأنه يبرأ المضمون عنه والضامن عن ~~الدين المذكور ولا عبرة بالظن البين خطؤه. اه. وهذان صريحان فيما قدمته من ~~الإبراء بقوله أبرأتك بعد الصلح مطلقا؛ لأن هذين الإمامين لم ينظرا للقرينة ~~في هاتين الصورتين فكذا في تلك نعم نقل الأزرقي عن الأصبحي أنه لو علق ~~طلاقها على البراءة والشرط فوري فأبرأته على التراخي جوابا لكلامه على ظن ~~حصول الطلاق لها لم تصح البراءة على قياس نظائرها في الصلح اه وفيه ميل إلى ~~ما مر من عدمه صحة الإبراء بعد الصلح الفاسد وقد مر أن الأوجه خلافه فقياسه ~~أن الزوج هنا يبرأ وقد يفرق بأن الإبراء هنا وقع في ضمن معاوضة وهي الخلع ~~فإذا فسدت فسد ويلزم من فساد المعاوضة المشتملة على الإبراء فساده وأما في ~~الصلح فلم يقع في ضمن معاوضة وإنما وقع على جهة التبرع به بعد الصلح فلا ~~يلزم من فساد الصلح فساده. # ومنها ما تقدم في مسألة الكتابة فيه خلاف حاصله أن السيد لو قال للمكاتب ~~حين أدى النجوم اذهب فأنت حر أو فقد عتقت فاستحق بعضها لم يعتق؛ لأنه بنى ~~قوله ذلك على الظاهر وهو صحة الأداء فهو كمن اشترى شيئا فاستحق # PageV03P057 # فقال مع مخاصمته للمدعي هو ملك بائعي إلى أن اشتريته منه لم يضره ذلك في ~~رجوعه على بائعه بالثمن فإن قال المكاتب أردت بذلك عتقي وقال السيد إنما ~~أردت أنك حر أو عتقت بما أديت وبأن فساد الأداء صدق السيد بيمينه للقرينة ~~وهي إطلاق الحرية عند قبض النجوم بخلاف ما إذا لم توجد قرينة كأن ms1292 قال له ~~ذلك لا عند قبض شيء ونظير ذلك من قيل له طلقت امرأتك فقال نعم طلقتها ثم ~~قال ظننت أن ما جرى طلاق وقد أفتاني الفقهاء بخلافه وقالت الزوجة بل طلقتني ~~فلا يقبل إلا بقرينة كأن تخاصما في لفظة أطلقها فقال ذلك ثم ذكر التأويل ~~فحينئذ يقبل وهذا في الصورتين تفصيل للإمام نقله عنه الشيخان وقال إنه قويم ~~لا بأس بالأخذ به ثم قال وتصديقه بلا قرينة عندي غلط؛ لأن الإقرار جرى ~~بالصريح فقبول قوله في دفعه محال وأطلق في الوسيط في الأولى تصديق السيد ~~بيمينه وإن لم توجد قرينة وأطلقه الصيدلاني وغيره فيهما قال الزركشي وما في ~~الوسيط قطع به العراقيون وغيرهم وبالجملة فهو المنقول فيهما. اه. # ومع ذلك ما قاله الإمام فهو الوجه ويؤيده قول الأصحاب لو أقر ببيع ثم قال ~~كان فاسدا أو أقررت لظني الصحة لم يقبل؛ لأن الاسم يحمل عند الإطلاق على ~~الصحيح ولا يفرق بأن ما هناك لم يعين مستند ظنه بخلافه هنا؛ لأن هذا لا ~~تأثير له إذ الصريح لا يرتفع بظن خلافه سواء بين لظنه مستندا أم لا ثم إذا ~~تأملت ما تقرر علمت أن الخلاف إنما هو فيما إذا قال أنت حر أو قد عتقت ~~فنظيره في مسألتنا أنت بريء أو قد برئت فيقبل لقرينة الصلح الفاسد وأنه لو ~~قال أعتقتك عتق حتى على كلام الإمام والشيخين؛ لأن القرينة لا تأثير لها ~~فيه فنظيره الإبراء في أبرأتك مطلقا؛ لأنه لا تأثير للقرينة فيه، والله ~~أعلم. # (وسئل) - رضي الله تعالى عنه - عن صورة اعتراض عليه في فتوى سابقة بقوله ~~بسم الله الرحمن الرحيم ذكرتم في أول جوابكم السابق للمالك أن يحفر في ملكه ~~كيف شاء وله مطالبة جاره بتحويل عروقه من أرضه وإن امتنع حولها هو فإن تعذر ~~تحويلها فله قطعها ثم ذكرتم في آخر الجواب وليس له أن يتصرف في ملكه بما ~~يخالف العادة إلا إذا لم يؤد ذلك إلى ضرر ملك الجار فإن أدى إلى ضرر ملك ~~الجار ضمنه ms1293 والحال أن عادة أهل البلاد قديما وحديثا إذا كان يتضرر مالك ~~الأرض من عروق شجر الجار في أرضه وأراد مالك الأرض إزالتها إما بيده أو ~~بغيره منعوه من ذلك؛ لأن في مصلحته ما يؤدي إلى إتلاف ملك الغير وقد قالوا ~~لكل من الملاك أن يتصرف في ملكه على العادة فإن تعدى ضمن أي مخالف العادة ~~وقالوا إن تصرف بما يضر الملك فله منعه وإن تصرف بما يضر المالك فلا منع. # وقالوا لو فعل ما الغالب فيه ظهور الخلل في حيطان الجار كدق عنيف يزعج ~~الحيطان فالأصح المنع واختار جماعة المنع من كل مؤذ لم تجر العادة به ~~مطلقا؟ # (فأجاب) بأن الذي يتحرر في هذه المسألة ما أشرت إليه في الجواب الأول بل ~~وصرحت به أن الشخص متى تصرف في ملكه بما يوافق العادة لم يمنع مطلقا ومتى ~~تصرف بما يخالفها فإن أضر بالمالك لم يمنع أو بالملك منه والكلام في غير ~~العروق المذكورة أما هي فالحكم فيها ما ذكرته في الجواب السابق سواء اعتاد ~~أهل البلد إبقاءها أم قطعها؛ لأنها شاغلة لملك الغير ومانعة له من تمام ~~التصرف فيه والشخص لا يلزم بأن يتحمل الضرر ببقاء مال الغير في ملكه نظرا ~~إلى إزالة ذلك المال عن الملك أن يتلفه فإن الضرر لا يزال بالضرر وضرر صاحب ~~الأرض مقدم على ضرر صاحب الشجر؛ لأنها وضعت أو نبتت في أرضه بغير حق فلم ~~يكن لإلزامه ببقائها وجه فلا تلتبس عليك هذه المسألة بما قبلها، والله ~~أعلم. # (وسئل) عن رجل في ملكه شجرة وعروقها في ملك رجل آخر فاراد الذي في ملكه ~~عروق الشجرة أن يقطعها وادعى ضررها عليه فمنعه صاحب الشجرة وقال إذا قطعت ~~عروقها فسدت الشجرة فما يكون الحكم في ذلك؟ # (فأجاب) بأنه يجوز لمالك الأرض قطع العروق السارية إليها من ملك الغير ~~وإن # PageV03P058 # حصل للغير تضرر بذلك؛ لأن ضرر صاحب الأرض مقدم على ضرر صاحب الشجرة فلا ~~نظر لفسادها بقطع عروقها المذكورة # (وسئل) عن شجرة بملك شخص خرجت أغصانها إلى ms1294 ملك آخر فأضرت بزرعه أو شجره ~~هل له قطعها؟ # (فأجاب) بأن له أن يطالبه بتحويلها فإن امتنع فله قطعها ولو بلا إذن قاض ~~كما صرحوا به حيث قالوا ولمن تحولت أغصان شجره لهواء ملكه الخالص أو ~~المشترك وكذا ما استحق منفعته بنحو وصية إن قلنا إنه يخاصم أنه يطالب ~~المالك بتحويلها فإن امتنع المالك جاز له تحويلها إن أمكن وإلا جاز له ~~قطعها وإن لم يأذن له القاضي ولا يصح الصلح عن إبقائها؛ لأنه اعتياض عن ~~مجرد الهواء لا عن اعتمادها على جداره ما دامت رطبة وكالأغصان فيما تقرر ~~انتشار العروق وميل الجدار وحيث تولى القطع بنفسه لم يكن له أجرة بخلاف ما ~~لو تولاه بعد أن حكم القاضي عليه بالتفريغ ومتى قطع مع إمكان التحويل ضمن ~~نقص قيمة الشجرة. # ولو دخل الغصن المائل إلى هواء ملكه في برنية ونبت فيه أترجة وكبرت حتى ~~تعذر إخراجها قطع الغصن والأترجة لتسلم البرنية لاستحقاق قطعهما قبل ذلك ~~وإنما لم يذبح حيوان غيره إذا بلع جوهرة؛ لأن له حرمة قاله الماوردي ~~والروياني وللمالك غرس الأشجار في ملكه وإن علم انتشار أغصانها إلى هواء ~~ملك جاره ثم إذا انتشرت إلى ذلك يأتي فيها ما مر ولو سكت المالك عن مطالبته ~~بالقطع فيما مر ثم باع ملكه فللمشتري مطالبته به والله أعلم (وسئل) عن شجر ~~على جسر بين أرضين أحدهما لصاحبه خرج منه أغصان وانتشرت في هواء الأرض ~~الأخرى حتى تضرر صاحبها بها فهل تقطع أو لا؟ # (فأجاب) بما حاصله أن جواب هذه المسألة كالمسألة السابقة في شجرة خرجت ~~أغصانها إلى ملك آخر فأضرت بشجره أو زرعه، والله أعلم. # (وسئل) - رضي الله عنه - عن رجال مشتركين في دار فمال بعضها فهدموه ثم ~~أعادوه بنقضه وزيادة فادعى أحدهما أنه لم يأذن بالهدم ولا بالإعادة ما الذي ~~يستحقه هذا المدعي على المذكورين؟ # (فأجاب) بقوله يصدق منكر الإذن في الهدم فله على الهادمين بغير إذن شرعي ~~الأرش وهو ما بين قيمة الجدار قائما مائلا وقيمته مهدوما وليس لهم ms1295 عليه شيء ~~في مقابلة ما أعادوه لكن إن أعادوه بآلة يملكونها دونه جاز لهم نقضها وإلا ~~فلا. # (وسئل) - رضي الله عنه - خرجت شجرة من ملكه فتلف بظلها زرع غيره هل يضمنه ~~أو لا؟ # (فأجاب) أفتى بعضهم بأنه يضمنه سواء أطلب مالكها إزالة الشجرة عنه أم لا ~~قياسا على الميازيب فإنه لا فرق فيه بين طلب إزالتها وعدمه، والله أعلم. # (وسئل) - رضي الله تعالى عنه - سؤالا صورته سئل بعض المفتين عن جدار ~~مشترك بين رجلين فخاف أحدهما سقوطه فهدمه أي بغير إذن شريكه ثم أعاده على ~~الحالة الأولى أو أحسن فهل يلزمه شيء فأجاب بقوله نص الشافعي - رحمه الله - ~~أن من هدم جدارا بناه لكن قال جمهور العلماء إنه لا يلزمه البناء؛ لأن ~~البناء يختلف ويجب عليه أرش النقص فلو بناه كبنائه الأول أو أحسن فلا شيء ~~عليه وإن كان دونه فعليه أرش ما نقص. اه. # جوابه فهل جوابكم كذلك؟ # (فأجاب) بقوله الجواب عن هذه المسألة يحتاج لمقدمة وهي أن أصحابنا ~~اختلفوا في الجدار المشرف على الانهدام فقال جماعة إذا مال الجدار إلى ~~الطريق أجبره الحاكم على نقضه فإن لم يفعل فللمارة نقضه. # وقال الماوردي لو مال وخشى الجار من سقوطه عليه أو على ماله وطالبه بهدمه ~~لم يلزمه؛ لأنه لم يفوت عليه في الحال شيئا وانهدامه مظنون قال القمولي ~~ومراده إذا لم يدخل في هوائه وقال المتولي لو أشرف الجدار المشترك على ~~الانهدام وخشى سقوطه في الطريق وتضرر الناس به أجبر مالكاه على نقضه فإن ~~طلبه أحدهما أجبر الآخر عليه وفرق بين هذا وبين ما قبله بأن الشريك يخاف ~~تلف النقض المشترك بخلاف الجار وقضية كلام جماعة أنه لا يلزمه النقض مطلقا ~~حيث بناه مستويا فعرض له الميل أو الاستهدام وجزم به بعض مشايخنا إذا تقرر ~~ذلك فمتى كان هدم الشريك سائغا بأن امتنع شريكه # PageV03P059 # وحكم له حاكم به من غير إذن شريكه لم يلزمه أرش نقص حصة شريكه وإلا لزمه ~~بأن يقوم الجدار قائما ومهدوما وينظر للتفاوت بينهما فيلزمه ms1296 حصة شريكه هذا ~~ما يتعلق بهدمه وأما ما يتعلق بإعادته فتارة يعيده بآلة نفسه وتارة يعيده ~~بالآلة المشتركة فإن أعاده بآلة نفسه كان المعاد ملكه يضع عليه ما شاء ~~وينقضه إذا شاء وللشريك الآخر هدمه إن بناه شريكه قبل امتناعه من البناء ~~وإن أعاده بالآلة المشتركة فهما باقيان على ملكهما له ولا رجوع للمعيد بشيء ~~على صاحبه؛ لأنه متبرع بالإعادة وما غرمه له من أرش الهدم يفوز به الآخر بل ~~له عليه أيضا أرش نقص حصته من الهدم إن نقصت منهدمة عنها مبنية إلا أن ~~الغالب أن قيمتها مبنية تزيد عليها منهدمة على أن الفرض في السؤال أنه ~~أعاده كما كان أو لا أو أحسن فعلم بهذا التفصيل المأخوذ من كلامهم أن ما ~~أطلقه المفتي المذكور يحتاج إلى هذا التقييد والتفصيل الذي ذكرته، والله ~~أعلم. # (مسألة) شخص أخذ من مال أبيه في حياته مبلغا مجهول العدد منه فضة مختلفة ~~الضرب والصفة والوزن ومنه ذهب مختلف النوع ثم توفي والده وخلف ولدا غيره ~~فقال الولد المذكور لأخيه الآخذ المذكور أنت أخذت من مال أبينا عشرين ألفا ~~من الأشرفية منها ما هو فضة مختلفة الضرب والصفة والوزن ومنها ما هو ذهب ~~مختلف النوع فأنكر الآخذ أخذ القدر المذكور وقال إنما أخذت تسعة آلاف مثلا ~~منها ما هو فضة مختلفة الضرب والصفة والوزن ومنها ما هو ذهب مختلف النوع ~~فطال النزاع بينهما في ذلك ثم أنهما تصالحا على أن الآخذ يدفع لأخيه ~~المذكور ألفا وخمسمائة أشرفي من الفضة السليمانية المتفقة الضرب والصفة ~~وتكون مؤجلة في ذمة الآخذ إلى أجل معلوم ولم يجر بينهما تقابض في المجلس ~~فهل هذا الصلح صحيح أم لا وإذا ضمن الآخذ شخص في المبلغ المؤجل الذي وقع ~~الصلح عليه فهل يكون الضمان صحيحا أم لا (الجواب) هذا الصلح باطل من وجوه ~~أحدها أن المدعى عليه لما أقر بالتسعة آلاف المذكورة لم يبين كم قدر الفضة ~~منها ولا كم قدر الذهب ولا بين أنواع كل منهما ولا صفاتها المختلفة وحينئذ ms1297 ~~فهي مبهمة والصلح عن المبهم عند المتصالحين أو أحدهما باطل كما يفيده قول ~~أصحابنا إن الصلح عن المجهول لا يصح وأما قول الشافعي - رضي الله عنه - لو ~~ادعى عليه شيئا مجملا وأقر له به وصالحه عن عوض صح فحمله أصحابه كالشيخ أبي ~~حامد وغيره على ما إذا كان المعقود عليه معلوما للمتصالحين فحينئذ يصح ~~الصلح بخلاف ما إذا كان مجهولا لهما أو لأحدهما فإنه لا يصح الصلح ذكر ذلك ~~الشيخان وغيرهما ثانيها أنه صالح من الحال على مؤجل وهو باطل أيضا ففي ~~الروضة وأصلها وغيرهما لو أتلف عليه شيئا قيمته دينار فصالحه عنه بعوض مؤجل ~~لم يصح الصلح فإن قلت ينافي ذلك قولهما أيضا لو صالحه من ألف حالة على ~~خمسمائة مؤجلة فهذا ليس من المعاوضة في شيء بل هو مسامحة من وجهين أحدهما ~~حط خمسمائة والثاني إلحاق أجل بالباقي والأول سائغ فيبرأ من خمسمائة ~~والثاني وعد لا يلزم فله المطالبة بالباقي في الحال. اه. # قلت لا منافاة؛ لأن الأول في صلح المعاوضة فهو أن الصالح على غير المدعي ~~فإذا صالح من عين أو دين على عين أو دين كان بيعا فيشترط فيه أحكامه ومنها ~~أنه يشترط تعيين عوض الدين في المجلس وكذا قبضه فيه إن كان العوضان ربويين ~~وأنه لا يصح بالمؤجل عن الحال ولا عكسه وأما الثاني فهو في صلح الحطيطة وهو ~~أن يصالح على بعض المدعى عينا كان أو دينا كصالحتك من الألف التي عليك على ~~خمسمائة في الذمة وكذا إن كانت معينة كما اقتضاه كلام الشيخين وصرح به ~~جماعة من الأصحاب وقول الإمام لا يجوز؛ لأن تعيينها يقتضي كونها عوضا فيصير ~~بائعا الألف بخمسمائة أشار الرافعي إلى رده بأن الصلح منه على بعضه إبراء ~~للبعض واستيفاء للباقي. اه. # وذلك؛ لأن صلح الحطيطة هبة لبعض العين وإبراء عن بعض الدين فإن كان بلفظ ~~الصلح وجب القبول فيهما وقبض الموهوب بالإذن # PageV03P060 # وإن كان بلفظ الإبراء ونحوه كأبرأتك عن خمسمائة وصالحتك على الباقي لم ~~يجب القبول ولا يشترط في ms1298 هذا النوع تعيين الباقي في المجلس ولا قبضه فيه ~~ولا يعود الدين المبرأ منه بامتناعه من إعطاء الباقي ولو قال صالحتك عن ~~الألف بخمسمائة على أن تبرئني من الباقي لم يصلح الصلح فإن قلت فما في ~~السؤال هل هو من أنواع صلح المعاوضة أو صلح الحطيطة قلت هو من أنواع صلح ~~المعاوضة؛ لأنه صالحه من المدعى به على غيره لا على بعضه وحينئذ فالتأجيل ~~فيه يفسده فإن قلت هو مصالحة من التسعة آلاف المذكورة على الألف والخمسمائة ~~المذكورة فيحتمل أن المصالح عليه موافق لبعض أنواع المصالح عنه قلت إذا فرض ~~ذلك كان فيه تفصيل أشار إليه الشيخان بقولهما ولو كان له في يد رجل ألف ~~درهم وخمسون دينارا فصالحه منه على ألفي درهم لا يجوز وكذا لو مات عن ابنين ~~والتركة ألفا درهم ومائة دينار وهي في يد أحدهما فصالحه الآخر من نصيبه على ~~ألفي درهم لم يجز ولو كان المبلغ المذكور دينا في ذمة غيره فصالحه منه على ~~ألفي درهم جاز والفرق أنه إذا كان في الذمة فلا ضرورة إلى تقدير المعاوضة ~~فيه فيجعل مستوفيا لأحد الألفين ومعتاضا عن الدنانير الألف الأخرى وإذا كان ~~معينا كان الصلح عنه اعتياضا فكأنه باع ألف درهم وخمسين دينارا بألفي درهم ~~وهو من صورة مد عجوة. اه. # وحاصله الامتناع فيما إذا كان المصالح عنه معينا وجوازه إن كان في الذمة ~~والفرض أن كلا منهما صلح معاوضة وحينئذ لا ينافي ما مر في مسألة الإمام؛ ~~لأن الصلح فيها صلح حطيطة فبعد فيها الاعتياض وفي الجواهر وغيرها لو تصالح ~~وارثان عن تركة هي عرض وعشرة دنانير مثلا على أن لواحد العرض وللآخر ~~الدنانير جاز وكأنه استوفى خمسة واعتاض عن نصف العرض خمسة أو وهي درهم ~~ودينار مثلا وهما معينان بدرهمين أو دينارين بطل أو في الذمة صح ولا تقدر ~~فيه المعاوضة بل هو مستوف لدرهم ومعتاض عن الآخر بالدينار ثالثها كون الألف ~~والخمسمائة صلحا عن التسعة الآلاف إن كانت معينة والحال أنها من أنواع صلح ms1299 ~~المعاوضة لما تقرر من بطلان الصلح حينئذ فإن فرض أن التسعة الآلاف كانت في ~~الذمة صح الصلح إن قبضت الألف والخمسمائة في المجلس لما تقرر أن صلح ~~المعاوضة يشترط فيه قبض العوض في المجلس إن كان العوضان ربويين رابعها عدم ~~قبض الألف والخمسمائة التي صالح عليها إن كان الفرض أنها من أنواع صلح ~~المعاوضة لما تقرر فإن فرض أنها من صلح الحطيطة بأن كانت الألف والخمسمائة ~~كلها من بعض أنواع التسعة آلاف صح الصلح ولم يشترط قبضها في المجلس ولا يضر ~~شرط التأجيل فيها لما تقرر آنفا وأما إذا كان بعض التسعة آلاف موافقا لنوع ~~الألف وخمسمائة وبعضها مخالفا له فإن كانت التسعة آلاف باقية تحت يد المدعى ~~عليه فالصلح باطل وإن كانت كلها تالفة فهذه الصورة محل نظر # والذي يتجه فيها أخذا من كلامهم الذي ذكرته أن هذا الصلح حينئذ اجتمع فيه ~~صلح المعاوضة وصلح الحطيطة وذلك أننا ننسب النوع الذي في التسعة آلاف ~~الموافق للمصالح عليه إلى التسعة آلاف ثم نأخذ بمثل تلك النسبة من المصالح ~~عليه فإذا فرضنا ذلك ثلثا جعلنا ثلث الألف وخمسمائة في مقابلته ويكون حينئذ ~~صلح حطيطة بالنسبة إلى ثلثها فيصح الصلح بثلثها عن ثلث التسعة آلاف ولا يضر ~~بالنسبة لهذا الثلث اشتراط التأجيل ولا عدم القبض في المجلس ولا فرق فيه ~~بين أن يكون المصالح به أو عليه معينا أو لا لما مر في صلح الحطيطة وأما ~~ثلثا الألف والخمسمائة فيكون الصلح بهما عن ثلثي التسعة الآلاف صلح معاوضة ~~فيشترط فيه القبض في المجلس وعدم التأجيل وكون المصالح عنه في الذمة فإن ~~قلت لم لم تجعل هذه الصورة على وزان الصورة السابقة عن الشيخين وهي ما لو ~~صالح عن ألف درهم وخمسين دينارا في الذمة بألفي درهم فإنه يجوز ويكون ~~مستوفيا أحد الألفين ومعتاضا عن الدنانير الألف الأخرى وقياس هذه الصورة ~~المذكورة أنه يكون مستوفيا لما في التسعة الآلاف من الفضة السليمانية # PageV03P061 # بقدرها من الألف وخمسمائة ومعتاضا لباقيها بباقي تلك قلت هذا ظاهر ms1300 إن كان ~~ما في التسعة الآلاف من الفضة السليمانية دون الألف والخمسمائة؛ لأنه حينئذ ~~يفضل شيئا يقابل به الباقي فإن فرض أنه أكثر تعذر كون الأقل عوضا عنه؛ لأنه ~~جعل عوضا عن جميع التسعة الآلاف فلم يمكن حينئذ إلا القول بتفريق الصفقة؛ ~~لأن المصالحة حينئذ اشتملت على مقابلة السليمانية بالسليمانية وغيرها ~~ومقابلة السليمانية بالسليمانية له حكم ومقابلتها بغيرها له حكم إذ الأول ~~من صلح الحطيطة إن كان المصالح عليه أقل والثاني من صلح المعاوضة # وإذا اشتملت الصفقة على حكمين مختلفين وجب رعاية كل منهما ولا يمكن ذلك ~~هنا إلا بما قلناه من أنا ننسب ما في التسعة الآلاف من السليمانية إليها ~~ونأخذ بمثل تلك النسبة من السليمانية المصالح عليها ونجعله صلح حطيطة وندير ~~عليه أحكام صلح الحطيطة ويكون الباقي من السليمانية المصالح عليها عوضا عن ~~بقية التسعة الآلاف فيكون صلح معاوضة ويدار عليه أحكامه السابقة فإن قلت ~~فلو كان بعض التسعة باقيا وبعضها تالفا ما حكمه قلت الذي يتجه في هذه أيضا ~~أن يقال ننسب التالف إلى الباقي فإن كان النصف مثلا بطل الصلح في نصف الألف ~~والخمسمائة وبقي الصلح واقعا بنصف الألف والخمسمائة عن النصف التالف من ~~التسعة آلاف فإن لم يكن في هذا التالف شيء من السليمانية فهو صلح معاوضة ~~وإن كان فيه شيء منها يأتي فيه ما ذكر من تفريق الصفقة إذا تقرر ذلك وضمن ~~شخص المدعى عليه في الألف والخمسمائة المصالح عليها فحيث حكمنا بصحة الصلح ~~عليها جميعها صح ضمانها؛ لأنها حينئذ دين ثابت لازم معلوم وحيث حكمنا بصحته ~~على بعضها صح ضمان ذلك البعض وحيث حكمنا ببطلانه في جميعها لم يصح ضمانها، ~~والله أعلم. # (وسئل) - رضي الله عنه - عمن له في ذمة شخص خمسون دينارا وألف درهم صالحه ~~على ألفي درهم جاز ويجعل مستوفيا للألف ومعتاضا عن الخمسين الألف الأخرى ~~ذكره الشيخان في الصلح وقياس قاعدة مد عجوة البطلان فما المعتمد في ذلك؟ # (فأجاب) بقوله المعتمد ما ذكراه وليس ذلك من قاعدة مد عجوة؛ لأن ms1301 ألفا مما ~~صالح به مماثلة للألف التي في الذمة فلا يمكن أن يكون جعلها في مقابلتها ~~بيعا بل ذلك هو حقيقة الاستيفاء والألف الأخرى تعينت معاوضة عن الدنانير؛ ~~لأنها من جنسها وحينئذ فعقد المعاوضة لم يشتمل على شروط قاعدة مد عجوة؛ لأن ~~الاعتياض عن الدنانير بالدراهم ليس من ذلك فلذا صحح الشيخان ما ذكر من ~~الصحة. # (وسئل) عن الجدار بين المالكين إذا كان لأحدهما فيه باب هل يرجح؟ # (فأجاب) بقوله قياس عدم الترجيح بالجذوع عدمه بالباب أيضا # (وسئل) عن شجرة على الطريق منعت الناس من الممر تحتها ركبانا ولم يعلم ~~أسبقت الطريق أم لا فهل يقطع المانع؟ # (فأجاب) بقوله نعم يقطع كما يؤخذ من فتاوى البغوي في الصلح. # (وسئل) عمن فتح في ملكه طاقات تشرف على جميع جيرانه فهل يؤمر بسدها؟ # (فأجاب) بقوله لا يؤمر بسدها بل بعدم الاطلاع من الكوات. # (وسئل) - رضي الله عنه - عمن له داران في أحدهما شجرة فتدلت أغصانها إلى ~~الأخرى فاشترط شخص التي فيها الأغصان ثم زاد انتشارها على ما كانت عليه حال ~~البيع فهل يكلف قطعها؟ # (فأجاب) بقوله أفتى البارزي بأن له مطالبة البائع بذلك؛ لأنه لم يرض إلا ~~بالموجود ولا يقال شراؤه لذلك إقدام منه على نموه؛ لأن نموه غير منضبط بل ~~لو قال رضيت بما يمتد من ذلك كان له الرجوع عنه بل لو صالح على إبقائه لم ~~يصح؛ لأنه بيع هواء بلا أصل فإن قلت يشكل عليه ما لو اشترى مريضا عالما ~~بمرضه فمات فإنه لا خيار له؛ لأن رضاه بمرضه رضا منه بما يحدث منه قلت يمكن ~~أن يجاب بأن الرضا بالمرض مستلزم لتوطين النفس على الرضا بتلف المبيع من ~~أصله وذلك معلوم منضبط بخلافه فيما مر؛ لأنه غير منضبط والرضا به أمر خارج ~~عن المبيع فلم يكن الرضا به مستلزما لتوطين النفس على نظير ما ذكرته. # (وسئل) - رضي الله تعالى عنه - هل إذا كان بين شخص وجماعة # PageV03P062 # عقار وفيه علو فآل العلو إلى السقوط وتضرر منه الجار والمار فأراد ms1302 الشخص ~~أن يهدمه فلم يمكنه إلا بعمارة شيء في العقار المذكور يصعد منه إليه فعمره ~~بغير إذنهم وهدم العلو أيضا بغير إذنهم وبغير إذن حاكم وإنما هو بمجرد تضرر ~~من ذكر فهل وقع ذلك في محله ويحسب له ما صرفه للعمارة والهدم وإذا عمر في ~~المكان المذكور شيئا بغير إذنهم فهل له الرجوع عليهم وإذا كان تحت يده شيء ~~لم يعلموا به فصرفه على المكان ثم آل إلى التلف بالكلية فهل يبرأ بذلك ~~ويسقط حقه من العمارة أم لا؟ # (فأجاب) بقوله الهدم المذكور فيها لم يقع في محله ولا يحسب له ما صرفه ~~للعمارة والهدم وليس له الرجوع عليهم بما عمره من غير إذنهم ولا يبرأ بما ~~صرفه مما تحت يده لهم لكن الآلة التي عمر بها على ملكه فله هدمها والرجوع ~~في أعيانها. # (وسئل) عما إذا تنازعا عينا ثم تصالحا عليها بعد إقرار أحدهما أنها للآخر ~~فإذا مضى لها مدة تحت يد المقر ولم يتعرضا في الصلح لذكر الأجرة فهل تلزم ~~المقر أم لا؟ # (فأجاب) بقوله إن تقدمت المدة على الإقرار فلا أجرة إذ يكفي في صدق ~~الإقرار المطلق سبق الملك عليه بلحظة وإن تأخرت عنه وتضمن ما يقتضي وجوب ~~أجرتها فالصلح على مجرد العين لا يتناول الأجرة الواجبة بسببها فيجب. # (وسئل) عن امرأة توفيت عن زوج وبنت وأم ولها حصة في عقارات فصالحت الأم ~~الزوج عن حصته وحصة بنته بعد إخفائها مستند الميتة وأبرأها الزوج عن حقهما؟ # (فأجاب) بقوله الصلح إن وقع بعد إنكار المدعى عليه فهو باطل أو بعد ~~إقراره أو إقامة بينة بالحق صح في نصيب الزوج وبطل في نصيب بنته حيث لم يكن ~~لها فيه حظ والأصح أيضا وأما الإبراء هنا فباطل إذ المبرأ منه عين لا دين. # (وسئل) عمن هلك عن زوجة ولها عليه حق وكساوي فعوضها أخوه شيئا من ماله ~~وليس بوصي فهل يصح وإذا أبرأته بسبب ذلك فهل تصح البراءة أو لا؟ # (فأجاب) بقوله إن كان الأخ المعوض وارثا وعلم هو وهي ms1303 أن ما تعوضت عنه ~~ينقص عن حقها أو يساويه صح التعويض في حصته وإلا فلا يعتد به وكذا لو جهلت ~~القدر المبرأ منه. # (وسئل) هل يجوز التوكيل في استيفاء الحق والصلح أو لا لقوله في الأنوار ~~ولو وكله في الخصومة وأجاز صلحه وإقراره بطل التوكيل؟ # (فأجاب) بقوله يجوز التوكيل في استيفاء الحق والصلح عنه كما ذكروه ولا ~~ينافيه ما ذكر عن الأنوار إن سلم أنه فيه؛ لأن معناه أنه لو وكله في ~~الخصومة ولم ينص له على صلح ولا إقرار فتعدى وصالح أو أقر عن موكله بطل ~~توكيله في تلك الخصومة كما ذكره في الروضة لبطلان ما فعله بتعديه من الصلح ~~والإقرار على أن التوكيل في الإقرار لا يصح وإن نص له الموكل على ذلك. # (وسئل) عمن أحدث وفتح في جداره نقبا إلى زقاق ضيق من شوارع المسلمين وحمل ~~جيرانه وركب على النقب في هواء الشارع بربخا وسلط على هذا الشارع الضيق ~~مياه بيته من الطهر وغيره وركب فوق البربخ خارج الجدار ألواحا من الخشب ~~لحفظ البربخ عن الكسر وتضرر بذلك المسلمون وجيرانه المارون في هذا الزقاق ~~بسبب ما ينزل من المياه النجسة والذي أحدثه من النقب المذكور إحداث منه ~~وبدعة صدرت عنه لم تكن من قبل أبدا فهل له إحداث هذا الأمر المضر للجيران ~~والمسلمين المارين في هذا الزقاق وهل لحاكم الشارع زجره ومنعه عن ذلك؟ # (فأجاب) بقوله ليس له إحداث ما ذكر في الشارع الضيق إذا تضرر به المارة ~~تضررا لا يحتمل عادة كما أفهمه كلامهم سيما كلام المنهاج فإنه قال الطريق ~~النافذ لا يتصرف فيه بما يضر المارة قال في دقائقه وتعبيري بما يضر المارة ~~أعم من قول غيري بما يبطل المرور. اه. ومراده بالضرر ما ذكرته لتصريحهم ~~بأنه يغتفر فيه الضرر الخفيف الذي لا يدوم كإلقاء نحو الحجارة للعمارة. # ومن ثم قال الأذرعي وفي عبارة المنهاج شمول لما ذكرناه أي من أن ما أضر ~~بهم ضررا لا يحتمل، يمنع منه وإن لم يقصد به الدوام كحفر ms1304 القناة على وجه ~~الأرض والرش المفرط وغير ذلك مما لا يحتمل ضرره # PageV03P063 # اه. # على أن الغزالي - رحمه الله - صرح بخصوص مسألتنا في الإحياء فقال وكذا ~~القصاب إذا كان يذبح في الطريق حذاء باب الحانوت ويلوث الطريق بالدم فيمنع ~~منه بل حقه أن يتخذ في دكانه مذبحا ففي ذلك تضييق وإضرار بسبب ترشيش ~~النجاسة وإضرار بسبب استقذار الطباع القاذورات وكذا طرح القمامة على جواد ~~الطريق وتبديد قشور البطيخ أو رش الماء بحيث يخشى منه التزلق والتعثر كل ~~ذلك من المنكرات وكذا إرسال الماء من الميازيب المخرجة من الحائط في الطريق ~~الضيقة فإن ذلك ينجس الثياب ويضيق الطريق ولا يمنع منه في الطرق الواسعة إذ ~~العدول عنه ممكن. اه. # كلام الأحياء واعتمده جمع محققون من المتأخرين كالزركشي وغيره بل جزم به ~~بعضهم جزم المذهب ولم يسنده إليه ووجهه ظاهر فإن ما قدمته من كلام المنهاج ~~وغيره صريح فيه ويؤخذ من كلام الإحياء المذكور أن المراد بالضيق ما لا يمكن ~~العدول عن الماء النازل من الميزاب فيه إلى محل آخر من جانب الطريق بحيث لا ~~يصيبه شيء من النازل منه وبالواسع ما يمكن العدول عنه إلى ما لا يصيبه شيء ~~منه إذا تقرر ذلك فهذا الميزاب المحدث المذكور إن كان المار لا يمكنه ~~العدول إلى محل يمنعه من تلوثه بمائه وقت نزوله يمنع منه مخرجه ويجب على ~~حاكم الشرع وفقه الله وسدده إلزامه بهدمه أو نحو أخدود في جداره ينزل فيه ~~ماؤه إلى موضع لا يضر بالمارة الضرر السابق ومتى امتنع محدثه من ذلك بالغ ~~في زجره ونكاله حتى ينزجر غيره عن أمثال هذه المحدثات المنكرات ولا يعارض ~~ما تقرر خبر مسند أحمد في «قلع عمر لميزاب العباس - رضي الله تعالى عنهما - ~~ثم أعاده لما قال له إن النبي - صلى الله عليه وسلم - وضعه بيده» مع أن ~~النازل منه دم مختلط بما حمل عمر على قلعه أولا ثم لما أعاده لما ذكر لم ~~ينهه عن ذلك؛ لأن هذه واقعة حال فعلية طرقها احتمال ms1305 أن الشارع كان واسعا ~~فلا دلالة فيها على خلاف ما قلناه وبما تقرر علم أن لصاحب الميزاب في ~~الطريق الواسع النافذ أن يجري منه ما شاء من ماء المطر والغسالة الطاهرة ~~والنجسة وغير ذلك إذ لا ضرر على أحد مع الاتساع المذكور السابق ضابطه، ~~والله أعلم # (وسئل) عن ساقية لأراض متعددة لكل منها منفذ وبعض منافذها مرصد بوضع ~~أحجار فيه ولا يسد شيئا من المنافذ لشرب آخر وأراد صاحب المنفذ الذي لا رصد ~~عليه أن ينحت تراب أرضه وينقله لينخفض ويأخذ الماء على أصحابه لانخفاض أرضه ~~اللازم معها انخفاض منفذها بجري فهل لصاحب الأرض المرصدة منعه والحال أن ~~منافذها متساوية الاتساع أو متفاوتة وهل لو اطردت عادة بأن الذي لا رصد ~~عليه له فعل ذلك وهل لهذه أثر أو لا؟ # (فأجاب) بقوله قد صرحوا بأن من أراد حفر نهر فوق نهر غيره إن ضيق عليه ~~منع وإلا فلا وبأنه لو أراد من أرضه أسفل توسيع فم النهر أو أراد الأولون ~~تضييقه أو أراد أحدهم بناء قنطرة أو رحى عليه أو غرس شجرة على حافته أو ~~تقديم رأس ساقيته أو تأخيره لم يجز إلا برضا الجميع وبذلك يعلم أن نحت ~~التراب ونقله إن كان يضر بأحد الشركاء بأخذ ماء أكثر أو بغيره منع منه ~~مطلقا. # (وسئل) عن بيت بابه نافذ إلى الشارع لكنه في منعطف بحيث كانت فتحة الباب ~~في مقابلة طول الشارع دون عرضه فالخارج منها يمشي ابتداء في الشارع من غير ~~احتياج إلى انحراف وقد اتصل بفتحة الباب دكة ممتدة تحت جدار البيت عرضها ~~مسامت لعرض الفتحة بحيث لو مد جدار الفتحة المتصل بالشارع كانت الدكة في ~~داخله إلى جهة البيت ولم يعلم أن موضع تلك الدكة من الشارع ولا أنها موضوعة ~~بغير وجه شرعي مسوغ لوضعها وأهل البيت مستولون على تلك الدكة منتفعون بها ~~بالجلوس عليها ووضع الأمتعة وغير ذلك وأحدثوا على بعض أجزائها عشة وكل من ~~الدكة والعشة التي بها لا تضر بالمارة فهل يجوز لأحد إزالة ms1306 تلك الدكة أو ~~العشة قهرا على أهل البيت من غير أن يثبت أن أصلهما من الشارع وأنهما ~~موضوعان فيه بغير وجه شرعي مسوغ لوضعهما أو لا يجوز ذلك حتى يثبت أن أصلهما ~~من الشارع # PageV03P064 # وأنهما موضوعان فيه بغير وجه شرعي مسوغ له فيبقيان على حالهما ويمكن أهل ~~البيت من الانتفاع بهما بالجلوس ووضع الأمتعة وسائر وجوه الانتفاعات التي ~~لا تضر بالمارة حتى يثبت أن وضعهما بغير وجه شرعي وهل إذا ادعى منازع أنهما ~~يضران بالمارة يلتفت إلى قوله بدون إثبات ذلك بطريقه الشرعي وهل إذا كان ~~معهما يمكن مرور البعير وعليه المحمل بدون مصادمته لهما ولا ضرر يلحقه في ~~مروره لكن مروره بدونهما أبعد عن المصادمة لكونه يمكنه حينئذ أن يقرب من كل ~~جانب بلا مصادمة يكون ذلك من ضرر المارة أو لا؟ # (فأجاب) بقوله إذا لم يعرف أصل الدكة المذكورة فالظاهر أنها وضعت بحق وأن ~~محلها مستحق لأهلها كما صرح به أئمتنا في مسائل ففي الروضة وأصلها والجواهر ~~وغيرها لو وجدنا جذوعا موضوعة على جدار # ولم نعلم أصلها فالظاهر أنها وضعت بحق فلا تنقض بل يقضى لصاحبها باستحقاق ~~وضعها دائما حتى لو سقط الجدار فأعيد جاز له وضعها عليه قال في الروضة بلا ~~خلاف وعلله بأنا حكمنا بأنه وضع بحق وعلله المحاملي بأن الظاهر حصوله على ~~الحائط بحق وفي باب العارية من الكفاية لو لم يدرأ وضعت الجذوع بحق أو غيره ~~حمل على أنها موضوعة بحق لازم كما صرحوا به ويجيء مثله في الأجنحة المطلة ~~على ملك الجار والقنوات المدفونة تحت الأملاك؛ لأن صورها دالة على وضعها ~~بحق وبه صرح عز الدين في القواعد. اه. # قال الجلال البلقيني ولا أجرة له في المستقبل لجواز أنه استحقها مؤبدة ~~ببيع وألحقت بذلك ما لو رأينا ساقية مشتركة على فويهة بئر وعليها بستانان ~~وماء أحدهما يمر على الآخر فليس له منعه من إجرائه في أرضه ولا أجرة له؛ ~~لأن الأصل أنه بحق فلا يزال بغير حق اه وأفتى والده في مصارف على ms1307 قناة حمام ~~لا يعرف أصلها بأنه إن عرف حدوثها سدت وإلا بقيت ولا يشاركه أصحابها في نزح ~~تلك القناة حيث لم تجر العادة بذلك وأفتى شيخ الإسلام البارزي وأئمة عصره ~~فيمن له دار ينزل إليها الضوء من كوة بجدار الغير بأنه ليس لذي جدارها هدمه ~~ولا سدها ونقله بعضهم عن فروق الجويني والتوقف فيه بأن مجرد الضوء لا يقابل ~~بعوض فكيف يتصور فتح هذه بحق لازم رده الشيخ تاج الدين بأنه قد يكون اشترى ~~منه بعض الحائط وفتحه طاقة. # وأفتى التاج الفزاري وغيره فيمن له في أرض غيره قناة أو جذوع ادعى تعديه ~~بها بأنها لا تزال إلا ببينة تشهد بأنها وضعت تعديا إذ الفرض أنه لا يعرف ~~أصلها فالظاهر أنها بحق وأن محلها مستحق لأهلها فإن قلت كيف يتصور ذلك في ~~الشارع قلت تصوره فيه أقرب من تصوير مسألة الكوة المذكورة فإن ذلك الاحتمال ~~المذكور فيها في غاية الندور ومع ذلك راعوه وقضوا باحترامها لأجله بل ~~وقدموه على يد مالك الجدار حتى منعوه من هدمه وسدها فإذا قالوا بذلك في هذا ~~النادر فقولهم به في مسألتنا أولى؛ لأن تصوير الوضع فيها بحق أظهر وأشهر ~~بأن تكون البقعة مسبلة إلا محل تلك الدكة أو بأن يخص الإمام أهلها بمحلها ~~إذا رآه أو بأن يكون من أصل الدار فأخرجها أهلها منها لينتفعوا بها فهذه ~~كلها صور قريبة لا ندرة فيها فرعايتها في الاحترام والدلالة على الاستحقاق ~~المؤبد أولى من رعاية الأئمة لما قدمته عنهم فظهر ما قلناه. # واتضح ما حررناه وحينئذ فلا يجوز لأحد أن يتعرض لهذه الدكة بهدم ولا غيره ~~إلا إن أقام بينة أنها وضعت بطريق التعدي والظلم ولا يكفي شهادتهم بغير ذلك ~~مما لا يستلزمه بل لو قامت بينة بأنها من الشارع وبينة بخلافها تأتي فيها ~~نظير ما ذكره ابن الصلاح وتبعوه بل جزم به غير واحد من غير عزوه إليه وهو ~~أنه لو أقام شخص بينة أن هذا طريق يختص به وأقام آخر بينة أنه طريق لعموم ms1308 ~~المسلمين فإن كانت اليد للأول لاختصاصه بالتصرف فيه قدمت بينته أو للمسلمين ~~لسلوكهم له على العموم مدة قدمت بينة الثاني فإذا كانت اليد لأهل الدكة كما ~~ذكر في السؤال قدمت بينتهم أنهم يختصون بها وذكر ابن الصلاح أيضا أن تصرف ~~المتصرف راجح مثبت لدوام شجر ذي التصرف في أرض الغير فإذا أثبت # PageV03P065 # هذا التصرف الدوام في ملك الغير فالشارع كذلك وإذا ثبت أن الدكة المذكورة ~~مستحقة لأربابها فلهم أن يضعوا عليها عشة ثم إن خرجت تلك العشة في هواء ~~الشارع اشترط عدم ضررها للمارة. # قال الشيخان ويرجع في معرفة الضرر وعدمه إلى حال الطريق ثم قال والأصل في ~~الشوارع الإباحة وجواز الانتفاع إلا فيما يقدح في مقصودها وهو الاستطراق ثم ~~المراد كما صرحوا به بضرر المارة الضرر الذي لا يحتمل عادة بخلاف اليسير ~~الذي يحتمل عادة فإنه لا منع منه وبه يعلم أن ما ذكر في السؤال من خشية ~~المصادمة عند العدول عن جادة الطريق ليس من الضرر المنافي للاستطراق فلا ~~ينظر إليه وإن لم تخرج تلك العشة في هواء الشارع بأن كانت في هواء الدكة ~~فلا منع منها وإن أضرت بالمارة لما علم مما قدمته عن الأئمة أن أرباب الدكة ~~يستحقون التصرف فيها حتى بهدم جدارهم وإدخالها في دارهم إذ هواؤها مستحق ~~لهم وليس هواء شارع فلم يراع حينئذ ضرر المارة به؛ لأن محل رعايته إنما هو ~~حيث كان البارز في هواء الشارع كما صرحوا به هذا كله بناء على المعتمد الذي ~~عليه الشيخان والجمهور أن إحداث الدكة بالشارع لا يجوز وإن لم تضر بأن كانت ~~في منعطف. # أما على مقابلة الذي اعتمده جمع متقدمون ومتأخرون وانتصر له السبكي من ~~جواز إحداثها حيث لا ضرر فواضح أنه لا نزاع فيها إلا إن أثبت ضررها الذي مر ~~ضبطه، والله تعالى أعلم # (وسئل) عمن عليه دراهم عجز عن تحصيلها وأراد أن يعوض دائنه فمن الخيرة ~~إليه منهما؟ # (فأجاب) بقوله أفتى بعضهم بأن الخيرة فيما يعتاض به إلى الدائن لا المدين ~~قال ms1309 ووقع في كتب المذهب ما يوهم خلاف ذلك وليس مرادا. # (وسئل) عمن له زبير عليه شجرة فأظلت زرع غيره وأفسدته بظلها فهل يضمن وإن ~~لم يؤمر بإزالتها؟ # (فأجاب) بقوله أفتى بعضهم بضمانه مطلقا وقاسه على التالف بالميزاب وقال ~~إذا وجد الضمان فيما لم يصل لملكه وهو الميزاب فأولى فيما انتشر ووصل إلى ~~ملكه ولا فرق في الضمان بين المباشرة والسبب. اه. # وفيه نظر ظاهر ويفرق بينه وبين الميزاب بأن الميزاب تصرف واضعه في هواء ~~الطريق بإخراجه إليه فاشترطنا لجواز تصرفه في ذلك الهواء سلامة العاقبة ~~فحيث لا سلامة ضمن وأما غارس الشجرة فقد تصرف في محض ملكه وهوائه فلم يمكن ~~أن يقال إن تصرفه مشروط بسلامة العاقبة فإذا جاوزت تلك الشجرة ملكه وخرجت ~~إلى غيره لم يمكن أن يضمن به إلا إن طولب بإزالته فامتنع لتعديه حينئذ فهذا ~~هو الفقه الذي يتعين اعتماده فاحفظه ولا تغير بغيره. # (وسئل) - رضي الله تعالى عنه - بما لفظه طلب صاحب الأعلى أن يتملك السقف ~~الذي أحدثه الأسفل فهل له ذلك وهل له إحداث علو ثالث؟ # (فأجاب) بقوله إن امتنع من بناء سقف نفسه كما كان لم يتملك لتقصيره وإن ~~أحدث الأسفل السقف قبل امتناع الأعلى المالك للسقف من الإعادة فللأعلى هدمه ~~كما ذكره فيما لو بنى الأعلى قبل امتناع الأسفل فإنهم قالوا للأسفل هدمه ما ~~لم يبن الأعلى وللأعلى حينئذ طلب تملك السقف بالقيمة كما ذكروا نظيره في ~~تملك صاحب السفل بالقيمة حيث بنى الأعلى الأسفل والعلو والجامع بينهما أن ~~كلا منهما أحدث بناء في ملك الآخر قبل امتناعه ولما ذكر بعضهم ذلك قال لا ~~يقال إن السقف الذي أحدثه صاحب السفل أحدثه في ملكه إذ الجدران له فلا ~~ينبغي أن يمكن صاحب العلو من التملك والهدم بخلافه في تلك. فإن صاحب العلو ~~أحدثه في ملك صاحب السفل فمن ثم قلنا له التملك والهدم فافترقا؛ لأنا نقول ~~هو موجود فيما يملك صاحب العلو الانتفاع به فكأن صاحب السفل أحدثه في ملك ~~صاحب العلو فلذا ms1310 قلنا له التملك والهدم ولا يجوز لصاحب العلو أن يبني منزلا ~~ثالثا فوق علوه كما نقله السبكي عن الماوردي في الصلح وجزم به الأذرعي في ~~قوته في القسمة. # (وسئل) - رضي الله تعالى عنه - عمن أراد نقل الطريق عن موضعها إلى قريب ~~منه فهل يجوز مطلقا أو لا؟ # (فأجاب) بقوله نعم يحرم نقل الطريق العامة عن محلها بل هو كبيرة كما ~~بينته في كتابي الزواجر عن # PageV03P066 # اقتراف الكبائر للحديث الصحيح «ملعون من غير منار الأرض» وأما الخاصة كأن ~~استأجر جمع محصورون المرور في أرض فلهم بتوافق المؤجر نقله إلى محل آخر. ### | [باب الحوالة] # (وسئل) - رضي الله تعالى عنه - فيمن عليه دين لغائب فأراد أن يقيم بينة ~~على أن المدين أبرأه وأني قضيت الديون من غير سبق خصومة ما المفتى به في ~~ذلك من قول القفال وابن الصلاح أفتونا مأجورين؟ # (فأجاب) بقوله أما القفال فلم أر له حيلة في هذه الصورة وإنما الذي رأيته ~~حيلة للقاضي حسين في فتاويه في نظير ذلك لكنها مبنية على الضعيف أن غريم ~~الغريم غريم وأحسن ما في ذلك ما قاله ابن الصلاح من أن طريق ذلك أن يدعي ~~إنسان أن رب الدين أحاله به فيعترف المدعى عليه بالدين لربه وبالحوالة ~~ويدعي أنه أبرأه منه أو أقبضه فتسمع الدعوى بذلك والبينة وإن كان رب الدين ~~حاضرا بالبلد. اه. # وأقره القمولي وغيره كشيخنا شيخ الإسلام زكريا سقى الله عهده لكن تعقبه ~~الأذرعي فقال وهو صحيح في دفع المحتال وأما إثبات البراءة من دين المحيل ~~فلا بد من إعلامه والأقرب أنه لا تكفي إقامة البينة في وجه المحتال بل لا ~~بد من إعادتها في وجه المحيل، والله أعلم. # (وسئل) عمن نذر عدم المطالبة لفلان بما له عليه من الدين فهل يلزمه وإذا ~~قلتم نعم فهل تصح حوالته به أو عليه بدين حال أو مؤجل ويبطل بالحوالة النذر ~~وللمحتال المطالبة به أو لا؟ # (فأجاب) بقوله المعتمد الذي صرحوا به اللزوم لكن هل يصير الدين بالنذر ~~المذكور مؤجلا أو حالا امتنعت ms1311 المطالبة به لمانع الأوجه كما رجحه جمع ~~متأخرون الثاني فإن قلنا بالأول صحت الحوالة به وعليه إن كان الدين الآخر ~~مؤجلا لا حالا وإن قلنا بالثاني انعكس الحكم وإذا قلنا بصحة الحوالة على ~~الثاني فهل يمتنع على المحتال المطالبة حالا كالمحيل أو لا؛ لأن من التزم ~~قربة لا يلزم سريانها في حق غيره والمحيل هو الملتزم عدم المطالبة بالنذر ~~فاختص به كل محتمل. # لكن ما رجحه بعض المتأخرين من أن الناذر لو مات كان لوارثه المطالبة ~~حالا؛ لأنه نذر وهم لم ينذروا يقتضي أن الأوجه هنا الثاني واعتمده بعضهم ~~وعلى مقابله فللمحتال الخيار إن جهل الحال؛ لأن امتناع المطالبة بمنزلة ~~العيب في المبيع فإن قلت يلزم من هذا عدم صحة الحوالة حيث قلنا بهذا ~~المقابل؛ لأنه لا بد فيها من تساوي الدينين وأحدهما معيب قلت هو كذلك لكن ~~قد يقال الدين في نفسه لا عيب فيه فالتساوي حاصل في ذات الدينين وتوابعهما ~~اللازمة وامتناع المطالبة للأمر العارض وإن نزل منزلة العيب لا يقتضي ~~إلحاقه به من كل وجه فإن قلت الحوالة باطلة حتى على الثاني من وجه آخر وهو ~~عجز المحيل عن التصرف في الدين المحال به بسبب نذره والشرط قدرته على ~~التصرف فيه قلنا الشرط في المعاوضات قدرة الآخذ لا المعطي أخذا مما ذكروه ~~من أن الشرط في البيع قدرة المشتري على التسلم وإن عجز البائع عن التسليم ~~خلافا لما توهمه عبارة المنهاج فيصح بيع المغصوب القادر على انتزاعه وإن ~~عجز عنه البائع وهذا جار في كل عوض كالأجرة وعوض البضع صداقا وبدل خلع وعتق ~~على عوض فتلخص من ذلك أنه لا يشترط إلا قدرة المحتال على تسلمه لا قدرة ~~المحيل على تسليمه # (وسئل) هل تجري الإقالة في الحوالة؟ # (فأجاب) بقوله جزم الرافعي أوائل التفليس بعدم جوازها ولم يطلع على ذلك ~~البلقيني وهو عجيب فقال إنه كشف كتبا كثيرة فلم ير ذلك ثم قال والذي يظهر ~~الجواز؛ لأن الصحيح أنها بيع وأن الخوارزمي صرح بالخلاف في ذلك وبتصحيح ~~الجواز ms1312 وقيد ذلك بأن يكون ذلك بدون إذن المحال عليه ومقتضاه أنه إن كان ~~بدون إذنه صح وجها واحدا. اه. والمعتمد ما ذكره الرافعي ويرد تعليل ~~البلقيني بأنها وإن كان الصحيح أنها بيع لكن التحقيق كما في الروضة أنه لا ~~يطلق القول فيها بأنها بيع ولا بأنها استيفاء؛ لأن بعض فروعها يقتضي الأول ~~وبعضها يقتضي الثاني لكن فروع الأول أكثر فمن ثم اشتهر أنها بيع # PageV03P067 # لا استيفاء ونظير ذلك الخلاف في الإبراء هل هو إسقاط أو تمليك وفي الرجعة ~~هل هي ابتداء نكاح أو استدامته وفي النذر هل يسلك به مسلك واجب الشرع أو ~~جائزه. # (وسئل) هل يجوز للولي قبول الحوالة بمال موليه؟ # (فأجاب) بقوله بحث بعضهم عدم الجواز لما فيه من التغرير بخلاف الحوالة ~~على الطفل فتجوز ويطالب الولي بالتسليم وذكر المرعشي أنه لو كان لأحد طفلين ~~على أخيه مال فأحاله الأب بما له على أخيه على نفسه أو على ابن آخر له صغير ~~جاز. # (وسئل) وهل يجب على الغني أداء الدين فورا؟ # (فأجاب) بقوله نعم إن خاف فوت أدائه إلى المستحق إما بموته أو بمرضه أو ~~بذهاب ماله أو خاف موت المستحق أو طالبه رب الدين أو علم حاجته إليه وإن لم ~~يطالبه ذكر ذلك البارزي. # (وسئل) عمن أحال بدين له به رهن أو كفيل فهل ينتقل الدين إلى المحتال مع ~~وصف الكفالة والرهن؟ # (فأجاب) بقوله نعم ينتقل إليه بصفة الكفالة والرهن كصفة الأجل والحلول ~~ولا يعتبر رضا الراهن أو الكفيل كما ينتقل الدين إلى ورثة الدائن بصفة ~~الرهن والكفيل من غير اعتبار رضاهما وفارق هذا ما لو أحال المديون دائنه ~~بدين له به رهن أو كفيل فقبل فإنهما ينفكان لبراءة ذمة المحيل اللازم منها ~~براءة كفيله وانفكاك رهنه هذا ما أفتى به البارزي وبين في القوت ما فيه من ~~اعتراض وغيره فلينظر منه. # (وسئل) هل تصح الحوالة بالزكاة وعليها؟ # (فأجاب) بقوله تجوز الحوالة بها كما في أصل الروضة نقلا عن المتولي بناء ~~على أن الحوالة استيفاء وقيده الإسنوي ms1313 بما إذا تلف النصاب بعد التمكن ليصير ~~دينا وقال غيره بل هو مع بقائه أيضا؛ لأن الذمة لا تخلو عنها على أن ما نظر ~~فيه السبكي نظر فيه وغيره وتجوز عليها كما صرح به المتولي أيضا قال الزركشي ~~إن انحصر المستحقون وتعينوا وإلا فالوجه البطلان مطلقا وهو ظاهر. # (وسئل) - رضي الله تعالى عنه - عن رجل عليه دين أحال به دائنه وقبل ~~الحوالة ثم طالب المحال عليه فأنكر وقال ليس لمحيلك علي دين فرجع للمحيل ~~فقال أنت قبلت الحوالة فلا مطالبة لك علي فهل يقبل منه ذلك فلا يرجع عليه ~~بشيء أو لا؟ # (فأجاب) بقوله ليس للمحتال الرجوع على المحيل بشيء؛ لأن قبوله للحوالة ~~وإن لم يعترف بالدين متضمن لاستجماع شرائط الصحة فيؤاخذ بذلك لو أنكر ~~المحال عليه وهل له تحليف المحيل أنه لا يعلم براءته فيه وجهان ذكر ذلك ابن ~~الرفعة في مطلبه قال غيره وأوجه الوجهين أن له تحليفه أنه لا يعلم ذلك. # (وسئل) - رضي الله تعالى عنه - عن شخص أحيل عليه بحب لشخص فدفع له البعض ~~وباعه ما بقي في ذمته بثمن من غير حضور ذلك فهل يصح بيع ما في ذمته ويلزم ~~الثمن أم لا؟ # (فأجاب) بقوله لا تصح الحوالة بالحب إلا إذا كان على المحال عليه حب ~~موافق لما على المحيل من الحب جنسا ونوعا وقدرا وصفة وحلولا وأجلا فإذا ~~وجدت هذه الشروط صحت الحوالة وانتقل حق المحتال إلى ذمة المحال عليه وإن ~~فقد شرط منها فالحوالة باطلة ولا شيء للمحتال على المحال عليه ثم إذا صحت ~~الحوالة لم يصح استبدال المحتال عن الحب وغيره؛ لأن شرط صحة الاستبدال أن ~~لا يكون المستبدل عنه ربويا بيع بجنسه والحوالة بيع دين بدين فالمستبدل عنه ~~ربوي بيع بجنسه فلم يصح بيعه المذكور في السؤال، والله أعلم. ### | [باب الضمان] # (وسئل) - رضي الله تعالى عنه - عن قن مملوك يعمل صنعة فجاء له شخص دفع له ~~سلعة ليصنعها له فأخذها وأتلفها فجاء إليه وألزمه بقيمتها من غير اطلاع ~~سيده وكتب عليه ms1314 حجة بقيمتها فجاء شخص آخر فضمنه فيما لزمه من القيمة فهل ~~يلزم العبد ما التزم بغير إذن سيده وهل يصح الضمان كما أفتى به بعض المفتين ~~بمكة بعد أن كان أفتى بعدم صحته أم لا؟ # (فأجاب) التناقض الصادر من المفتي المذكور كأنه نشأ من إغفاله النظر إلى ~~أن هذا المال أعني قيمة العين المتلفة هل يلزم العبد # PageV03P068 # أو لا فتوهم أولا أنه لا يلزمه فأفتى بعدم صحة ضمانه ثم توهم ثانيا أنه ~~يلزمه فأفتى بصحة ضمانه وصحة ضمان الأجنبي للعبد في ديون المعاملة أي مثلا ~~مذكور في الروضة وغيرها. # وما وقع للمفتي المذكور تخليط نشأ من عدم التأمل والجواب الحق في ذلك إن ~~شاء الله تعالى الذي دل عليه صريح كلامهم خلافا لما وقع في الحاوي الصغير ~~في إتلاف الوديعة فإنه من تفرده وقد رده غير واحد من أكابر المتأخرين وإن ~~انتصر له بعضهم بما لا يجدي أن السيد هنا إن كان أذن لقنه في أخذ السلع ~~ليصنعها لأربابها كان الضمان على السيد؛ لأنه بإبقائها مسلط له على الإتلاف ~~وإن لم يكن أذن له في ذلك تعلق الضمان برقبة القن دون ذمته على الأصح فيباع ~~منه بقدر قيمة ما أتلفه وفي كل من الصورتين لا يصح ضمان الضامن المذكور ~~للعبد المذكور؛ لأنه لم يلزمه شيء حتى يضمن عنه بل الملزوم بذلك هو السيد ~~فيهما إلا أن القيمة تتعلق في الأولى بجميع أمواله وفي الثانية برقبة العبد ~~فإن وقت بها وإلا فلا شيء لصاحب القيمة غير ما ساوته الرقبة وإذا كان السيد ~~هو الملزم بذلك في الصورتين فالعبد غير ملزم أما في الأولى فواضح وأما في ~~الثانية فلأنه محل الحق المستوفى منه فهو كعين تعلق بها حق يستوفى منها فلم ~~يصح ضمانها في الصورتين لما قررته فتأمل ذلك فإنه وقع فيه خبط وتخليط كما ~~أشير إليه في السؤال والجواب، والله أعلم. # (وسئل) - رضي الله تعالى عنه - فيما إذا أبرأ الأصيل على ظن انتقال الدين ~~عن ذمته إلى ذمة الضمين هل يبرأ ms1315 الأصيل والضامن معا أم أحدهما ابسطوا ~~الجواب مع بيان المعتمد في ذلك فقد اختلف فيه جماعة من فقهاء اليمن؟ # (فأجاب) بأن الذي دلت عليه صرائح كلامهم أنه يبرأ كل منهما من ذلك قول ~~الروياني في البحر لو قال لرجل أبرأتك من ألف درهم وهو لا يعلم أن له عليه ~~شيئا ثم علم أنه كان له عليه ألف درهم قال الأصحاب تصح البراءة في الحكم ~~ولا يقبل قوله أني لم أعلم ذلك. # وهل يبرأ في الباطن فيما بينه وبين الله تعالى وجهان المذهب المنع؛ لأنه ~~إذا لم يعلم الدين فهو مجهول. اه. # ونقله البلقيني والزركشي وغيرهما عن الشيخ أبي حامد واعتمدوه ومن ذلك ~~أيضا قول النووي في فتاويه لو استوفى دينه من غريمه وكان الوفاء من مال ~~حرام ولم يعلم القابض أنه حرام ثم ابرأه صاحب الدين إن أبرأه براءة استيفاء ~~لم يصح ويبقى الدين في ذمته وإن أبرأه براءة إسقاط سقط قال الزركشي فيما لو ~~أطلق والظاهر حمله على الاستيفاء لأنه لا استيفاء فلا يسقط. اه. # ونظير مسألتنا ما لو أبرأه براءة إسقاط وقد علمت صحة البراءة وسقوط الدين ~~حينئذ فكذلك في مسألتنا ولا يحمل الإطلاق فيها على الاستيفاء فيها بخلافه ~~في مسألة النووي فإن فيها استيفاء فحمل الإطلاق عليه ومن ذلك ما نقله ~~الأذرعي عن بعض الفضلاء واعتمده وقال إنه مقتضى القواعد وهو أن البراءة من ~~الصداق من الرشيدة ينبغي نفوذها وإن كانت إنما أبرأته بناء على كونه صفة ~~لوقوع الطلاق فبان عدم وقوعه ومن ذلك أيضا قول الأصبحي في فتاويه رجل أراد ~~أن يختلع امرأته فحضر آخر وقال اخلعها إلى ذمة أمها بمهر مثلها فخلعها ~~الزوج إلى ذمة أمها بمهر مثلها فظن أنه قد برئت ذمته من المهر؛ لأنه رجل من ~~العامة لا يعرف الفقه ثم قال الواسطة تبارأ أنت وصهرتك فأبرأها الزوج ظنا ~~منه أنه بريء من المهر فهل تصح براءته للصهرة مما ثبت في ذمتها له من عوض ~~الخلع الذي ظن أنه قد برئ من مثله ms1316 الذي بذمته للزوجة أم لا الجواب لا يقبل ~~قوله أنه لا يعلم بل يحكم بصحة الإبراء في الظاهر إن كان قد نشأ بين ~~المسلمين. اه. # وهذا كالنص في مسألتنا أنه لا يقبل من المبرئ دعواه أنه ظن انتقال الدين ~~من الأصيل إلى ذمة الضامن إن كان نشأ بين المسلمين بخلاف ما إذا لم يكن نشأ ~~بينهم وشهدت قرائن أحواله بأن يجهل هذه المسألة فلا يبعد حينئذ بطلان ~~البراءة؛ لأنه في هذه الحالة لم يقصد بها معناها الشرعي إلا أن كلامهم ~~كالصريح في خلاف ذلك لتصريحهم بأن العبرة في العقود بما في نفس الأمر لا ~~بما في ظن المكلف # PageV03P069 # ولم يخصوا ذلك بمن عذر بذلك الظن ومن ثم صح بيع وعتق وتزويج وإبراء من ظن ~~أن لا ولاية له ثم بان أن له ولاية ولم يفرقوا بين من عذر في ظنه أو لا ~~فتقييد الأصبحي بقوله إن كان قد نشأ بين المسلمين مخالف لكلامهم وإن كان له ~~وجه فالأوجه أنه لا فرق فتنفذ البراءة مطلقا نشأ بين المسلمين أم لا ثم ~~رأيت الفقيه الصالح عبد الله أبا مخرمة أفتى بما أفتيت فقال في صورة السؤال ~~يبرأ المضمون عنه والضامن عن الدين المذكور فلا عبرة بالظن البين خطؤه فإن ~~قلت ينافي ما ذكرته عن أبي مخرمة قول الأنوار لو اشترى طعاما في الذمة وقضى ~~ثمنه من حرام فإن سلمه البائع قبل قبض الثمن بطيب قلبه وأكله المشتري قبل ~~أداء الثمن حل من الحرام أو لم يؤد أصلا والثمن باق في ذمته فإن أداه من ~~الحرام وأبرأه البائع مع العلم بحرمته برئ ولكن أثم برواحه وإن أبرأه بظن ~~الحل لم يبرأ. اه. # ووجه المنافاة أن الظن هنا أثر فلم لا أثر في صورة السؤال قلت لا منافاة؛ ~~لأن كلام الأنوار يتعين حمله على التفصيل السابق عن النووي في عين مسألته ~~وهو أن الصورة أنه أبرأه براءة استيفاء أو أطلق بخلاف ما لو أبرأه براءة ~~إسقاط فإن البراءة تصح حينئذ وهذه هي نظير مسألتنا؛ ms1317 لأنه لا استيفاء فيها ~~حتى يقصد أو ينزل الإطلاق عليه فتعين حمل الإبراء عليها على براءة الإسقاط ~~وقد صرح النووي بصحته مع ظن الحل فقياسه صحته في مسألتنا ولو مع ظن انتقال ~~الدين إلى ذمة الضامن فإن قلت سلمنا عدم المنافاة فيما ذكر لكن ينافيه ما ~~صرح به الشافعي - رضي الله تعالى عنه - والأصحاب من أنه لو صالحه على إنكار ~~ثم قال أبرأتك من الحق أو برئت منه لم يبرأ وردوا على من قال إذا صرح ~~بالإبراء بعد الصلح سقط حقه وقول الذخائر إن الشاشي حكى هذا عن المذهب ولم ~~يحك سواه غلط وإنما حكاه الشاشي مقالة وأفسدها ومحل الخلاف إن ظن صحة ~~المصالحة فإن علم فسادها ثم أبرأه نفذ الإبراء لا محالة ولا ينافي ما تقرر ~~إطلاق الرافعي وغيره أنه لو أبرأ المدعى عليه وهو منكر وقلنا لا يفتقر ~~الإبراء إلى القبول صح؛ لأنه مستقل به؛ لأن محله إذا لم تجر مصالحة قلت لا ~~ينافي شيئا مما ذكرناه؛ لأن السبكي - رحمه الله - صور مسألة الصلح بما إذا ~~صالح مع الإنكار من ألف على خمسمائة وأبرأه من الباقي فحينئذ لا يبرأ ~~ويلزمه ظاهرا رد ما قبض حتى لو أقام عليه بينة بالألف أخذها جميعها وعلل ~~ذلك نقلا عن الماوردي بأن الإبراء كان مقرونا بملك ما صالح به فلما لزمه ~~رده لعدم ملكه بطل إبراؤه لعدم صفاته كمن باع عبدا بيعا فاسدا فأذن لمشتريه ~~في عتقه فأعتقه المشتري بإذنه لم يعتق؛ لأن إذنه كان لملك العوض فلما لم ~~يملكه بالعقد الفاسد لم يعتق عليه للإذن. اه. # كلام الماوردي ووافقه حتى على مسألة العتق القاضي أبو الطيب والجرجاني ~~والروياني في البحر وبه يتجه عدم المنافاة التي ذكرتها؛ لأن الإبراء هنا ~~وقع عوض معاوضة لاقترانه بملك ما صالح به ويلزم من بطلان أحد العوضين ~~بطلانه في الآخر بخلافه في مسألتنا فإن الإبراء فيها لم يقع في مقابلة شيء ~~حتى إذا فسد فسد الإبراء فمن ثم صح مطلقا كما قدمته ومما يزيد ذلك وضوحا ms1318 ~~قول السبكي أيضا وما ذكر عن الماوردي لا شك فيه إذا اقتصر على قوله صالحتك ~~من الألف على خمسمائة كما سبق أطلقها أو عينها ويعلل عدم حصول البراءة وإن ~~انكشف الحال بعد ذلك ببينة أو إقرار بأن البراءة هنا إنما كانت في ضمن ~~الصلح فإذا فسد الصلح فسدت أما لو زاد بعد ذلك فقال أبرأتك من الخمسمائة ~~الأخرى فالإبراء هنا وجد مستقلا لكنه بطريق التبعية وكلام الماوردي هنا ~~يقتضي الفساد أيضا والذي صرح به المتولي أنه لو قال له بعد الصلح أبرأتك ~~فإن اعتقد صحة الصلح لم يبرأ كما لو قال لمكاتبه بعد قبض النجوم أنت حر ثم ~~استحقت يرد للرق وإن اعتقد فساده برئ لكن إنما يأتي ما قاله على قول شيخه ~~القاضي والبغوي وغيرهما في الرهن ونظائره على ظن الوجوب بالفساد والذي ~~اختاره الشيخ أبو محمد والإمام والغزالي والمصنف يعني النووي الصحة وهو ~~الأصح وقياسه أن # PageV03P070 # يكون الأصح هذا كذلك أي فيصح الإبراء وقوله في مسألة الكتابة أنت حر ~~محتمل للإقرار والقرينة الظاهرة صارفة إليه فلم يقع به عتق بخلاف أبرأتك ~~فإنه صريح في الإنشاء فوقعت به البراءة. اه. وبتأمله يزيد إيضاح ما قدمته ~~من أن مسألة الصلح لا تنافي ما ذكرته؛ لأنا إن قلنا بصحة الإبراء مطلقا وهو ~~ما اعتمده السبكي فواضح موافق لما قلناه أو بفساده وهو ما اعتمده البلقيني ~~وأطال فيه فلكونه وقع عوضا في مقابلة ملك ما صالح عليه فإذا فسد أحدهما فسد ~~الآخر؛ لأن هذا هو شأن العقود الفاسدة وهذا لا يتأتى فيما نحن فيه. # (وسئل) - رضي الله تعالى عنه - فيما لو قال أبرئ فلانا من دينك أو أبرئي ~~فلانا من مهرك وهو في أرضي الفلانية أو أنا به ضمين فأبرأ أو أبرأت فهل يصح ~~هذا الالتزام وهل يفرق بين أن يكون الدين على ميت أو حي وفي المسألة ~~بالنسبة للميت كلام جمعته في تعليقة من فتاوى المتأخرين أوضحوا ذلك بنقل ما ~~هنالك وابسطوا واذكروا الحاصل المراد آخر الكلام؟ # (فأجاب) بأن الذي صرح ms1319 به المتولي أنه يجوز بذل العوض في مقابلة الإبراء ~~حيث قال لآخر إن رددت عبدي فقد أبرأتك عن ديني عليك صح وإذا رد يبرأ وإن ~~قلنا الإبراء إسقاط فهو إسقاط يجوز بذل العوض في مقابلته فيجوز أن يكون ~~العوض منافع بدنه اه. # قال السبكي وهذا ينبغي أن يكون مستثنى من قول الماوردي وغيره أن تعليق ~~الإبراء لا يصح. اه. # إذا علمت ذلك فمن قال لدائن أبرئ فلانا من دينك بهذه العين فقال أبرأته ~~بها برئ وملكها الدائن بخلاف ما لو قال أبرئه وأنا به ضمين فإنه لا يصح؛ ~~لأنه حينئذ ضمان بشرط براءة الأصيل وهو باطل على المشهود هذا كله في المدين ~~الحي وأما المدين الميت فهو في الحالة الأولى أعني بذل العين في مقابلة ~~إبرائه كالحي بل أولى فيصح البذل ويبرأ سواء أكان الباذل وارثا أو أجنبيا ~~وأما في الحالة الثانية فيحتمل أن يكون كذلك فيصح الإبراء والضمان ويغتفر ~~حينئذ كونه ضمانا بشرط براءة الأصيل تعجيلا وتحصيلا لمصلحة براءة ذمة الميت ~~ويحتمل أنه كالحي في ذلك فلا يصح الضمان وكذا لا يصح الإبراء إن جعل في ~~مقابلة صحة الضمان وإلا صح الإبراء وإن لم يصح الضمان فإن قلت ما الذي ~~يترجح من هذين الاحتمالين قلت الكلام على الراجح منهما يحتاج لمقدمة لا بأس ~~بذكرها وإن أدت إلى طول وهي أن الأصحاب قالوا ينبغي أن يبادر إلى قضاء دين ~~الميت إن تيسر في الحال أي بأن يكون في التركة جنس الدين وهو حاضر قال في ~~الأم وإن كان يتأخر أي قضاء دين الميت سأل غرماءه أن يحللوه ويحتالوا به ~~عليه. اه. وجرى عليه الأصحاب وعبارة القاضي أبو الطيب يتوصل إلى أن يحيل ~~غرماء الميت على من للميت عليه دين وهي فرد من أفراد ما دل عليه كلام ~~الشافعي والأصحاب فليست قيدا ثم كلامهم مصرح بأن هذه الحوالة مبرئة للذمة ~~وبه صرح في المجموع فقال ظاهر كلام الشافعي والأصحاب البراءة بتحمل الولي ~~وفيه إشكال؛ لأن ظاهره أنه بمجرد تراضيهم على مصيره ms1320 في ذمة الولي يبرأ ~~الميت ومعلوم أن الحوالة لا تصح إلا برضا المحيل والمحتال وإن كان ضمانا ~~فكيف يبرأ المضمون عنه ثم يطالب الضامن وفي حديث أبي قتادة لما ضمن المال ~~عن الميت أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال الآن بردت جلدته حين وفاه لا ~~حين ضمنه ويحتمل أن الشافعي والأصحاب رأوا هذه الحوالة جائزة مبرئة للميت ~~في الحال للحاجة والمصلحة. اه. # وتبعه في الخادم فقال كلامهم مصرح بأن هذه الحوالة مبرئة للذمة ونازع فيه ~~صاحب الذخائر؛ لأن الحوالة تفتقر إلى محيل وهو مفقود في هذه الصورة ويجاب ~~بأنه اغتفر ذلك مصلحة للميت كما فعل أبو قتادة لما امتنع النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - من الصلاة على المديون حتى قال علي دينه واستفدنا من هذا ~~الحديث أنه لا يتوقف ذلك على احتيال الولي بل الأجنبي كذلك. اه. # وتوقف فيه النشائي أيضا في جامعه ولا توقف لما مر عن المجموع ثم قضية ~~كلامه ككلامهم أنه لا فرق في تحمل الولي المقتضي لانتقال الدين إليه وبراءة ~~الميت به للمصلحة بين أن يراد بالحوالة أن يحيل الولي # PageV03P071 # عن الميت في إيجابها واحتملت وإن كانت من غير جنس الدين ومن غير رضا ~~المحيل والمحتال للمصلحة ومن ثم قال جمع متقدمون إن كانت التركة نقدا قضي ~~الدين منها أو غير نقد سأل الولي غرماء الميت أن يحتالوا عليه ليصير الدين ~~في ذمته وتبرأ ذمة الميت ولا بين أن يراد بها تحمل الولي الدين عن الميت ~~برضا الغريم فيحصل انتقاله لذمته من غير نظر إلى أن الميت خلف تركة أو لا ~~نظرا لكونه حينئذ يشبه الضمان بشرط براءة الأصيل؛ لأنا إن قلنا بصحته على ~~الضعيف فظاهر وحينئذ الأجنبي كالولي لما صح في قصة أبي قتادة لما ضمن ~~الدينارين عن جابر فقال فجعل النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول هما عليك ~~والميت منهما بريء فقال نعم فصلى عليه وإن قلنا ببطلانه وهو المعتمد فهذا ~~مستثنى للمصلحة كما علم مما مر وقيل المراد من قوله - صلى الله ms1321 عليه وسلم - ~~وبرئ منهما الميت براءته من رجوع أبي قتادة؛ لأنه ضمان بغير أمره. اه. # وفيه نظر والحاصل أن تحمل الولي بقسميه المذكورين مغتفر لمصلحة براءة ~~الميت كما دل عليه إطلاق كلام الشافعي والأصحاب وبه يعلم أن الراجح من ~~الاحتمالين اللذين أبديتهما أولهما فحينئذ يفارق الميت الحي في هذه الصورة ~~لما تقرر من احتياج الميت لبراءة ذمته أكثر فاغتفر فيه ما لا يغتفر في الحي ~~ثم رأيت الريمي ذكر في تفقيهه ما يؤيد ما ذكرته بل يصرح به حيث قال وصورة ~~ما قاله الشافعي من الحوالة أن يقول لرب الدين أسقط حقك عن الميت وعلي عوضه ~~فإذا فعل ذلك رب الدين برئ الميت ولزم الملتزم ما التزمه؛ لأنه استدعاء ~~إتلاف ماله لغرض صحيح ثم استدل لذلك بكلام صاحب البيان حاصله أن الحوالة ~~على من لا دين عليه تسمى حوالة حقيقة عند العراقيين وضمانا بشرط براءة ~~الأصيل عند الخراسانيين ويؤيد ذلك أيضا قول الأصبحي في فتاويه ذكر في ~~البيان أول ما يبدأ به ولي الميت أن يقضي دينه أو يحتال به على نفسه وأراد ~~بذلك أن يلتزم لغريم الميت دينه في ذمته بمعاوضة إن أمكنه ذلك. اه. فقوله ~~أن يلتزم إلخ ظاهر فيما ذكرته من صحة الضمان عن الميت بشرط براءته وتنظير ~~بعضهم فيه ليس بواضح ومما يدل لذلك أيضا أن البخاري ترجم للحديث السابق ~~بباب الحوالة ثم بباب الكفالة قال الحافظ ابن حجر والثاني هو ظاهر الحديث ~~وقال غيره إنما ترجم بالحوالة ثم أدخل الحديث وهو في الضمان؛ لأن الحوالة ~~والضمان عند بعض العلماء متقاربان وإليه ذهب أبو ثور؛ لأنهما ينتظمان في ~~كون كل منهما فيه نقل ذمة رجل إلى ذمة آخر والضمان في هذا الحديث نقل ما في ~~ذمة الميت إلى ذمة الضامن فصار كالحوالة سواء بسواء. اه. # وفيه تصريح بما قدمته من استواء الضمان والحوالة في حق الميت وأنهما إنما ~~اغتفر فيهما عدم وجود شروطهما لمصلحة براءة الميت ومن ثم قال الخطابي في ~~الحديث إن الضمان عن الميت ms1322 يبرئه إذا كان معلوما سواء خلف الميت وفاء أم لا ~~وذلك أنه إنما امتنع من الصلاة عليه لارتهان ذمته بالدين فلو لم يبرئ ضمان ~~أبي قتادة لما صلى عليه والعلة المانعة قائمة. اه. # لا يقال الحديث إنما هو حجة للوجه المرجوح القائل بصحة الضمان بشرط براءة ~~الأصيل؛ لأنا نقول ليس كذلك بل هو حجة للمعتمد الذي قدمناه ودل عليه كلامهم ~~أنه يصح الضمان عن الميت ولو بشرط براءته ولا يضر هذا الشرط؛ لأنه من ~~مقتضيات العقد إذ يلزم من صحة الضمان براءته بمجرد الضمان كما مر عن ~~الشافعي والأصحاب في التحمل الصادق بالضمان والحوالة واغتفروا ذلك هنا ~~تعجيلا لبراءة ذمة الميت ورعاية لمصلحته؛ لأنه أحوج لذلك من الحي لانقطاع ~~سعيه فاغتفروا فيه ما لا يغتفر في الحي (تتمة) قال السيد السمهودي في حواشي ~~الروضة بعد إيراده ما مر عن المجموع فالحاصل أنهم اغتفروا في هذه الحالة ~~لحاجة الميت ومصلحته كون الولي محيلا ومحالا عليه مع فراغ ذمته من الدين ~~واكتفوا برضاه مع رب الدين بذلك فلرب الدين مطالبته بدينه بمقتضى ذلك وإن ~~تلفت التركة وهل ينقطع تعلقه بعين التركة بمجرد ذلك فيه نظر والمتجه دوامه؛ ~~لأن تسويغ ذلك # PageV03P072 # لمصلحة الميت والتعليق بالعين من مصلحته وكأن الولي استدام تعلق الدين ~~بها عن جهته فهو كتجدد رهنها من جهتها بعد انتقال الدين إلى ذمته سيما إذا ~~تعرض رب الدين لاشتراط ذلك على الولي ليكون باعثا على تعجيل القضاء. اه. # وتعقبه بعضهم فقال والاتجاه في دوام التعلق وادعاء مصلحة الميت فيه ممنوع ~~فليتأمل. اه والتعقب أوجه؛ لأن رضا الدائن بذمة الولي فيه فك منه للتركة عن ~~الرهنية فكيف مع تعلق حقه بذمة الولي وانتقاله من ذمة الميت وفراغها منه ~~تبقى التركة مرهونة بدين ليس على الميت منه شيء ودعوى أن مصلحة الميت تقتضي ~~التعلق غير صحيحة لما تقرر أن ذمته برئت من الدين بكل وجه فلا يعود عليه ~~منفعة بتعلق الدين بالتركة وعدم تعلقه بها؛ لأنه بعد أن استقر في ذمة الولي ~~وفرغت ms1323 ذمة الميت منه صار لا يمكن عوده لذمته سواء أداه الولي أم لم يؤده ~~نعم إن تعرض الدائن لاشتراط ذلك على الولي احتمل أن يقال بصحة الشرط والعمل ~~بمقتضاه وأن يقال ببطلانه وعليه فهل يبطل أصل التحمل لاقترانه بشرط فاسد أو ~~لا كل محتمل والأول أعني صحة الشرط والعمل بمقتضاه غير بعيد لما فيه من ~~المصلحة للميت إذ الفرض أن الدائن لم يرض بتحمل الولي إلا بهذا الشرط فلو ~~لم نصححه لبقي التعليق بذمة الميت مستمرا، والله أعلم # (وسئل) هل يصح الضمان لغائب على غائب وهو عارف للمضمون عنه والمضمون له ~~وبه؟ # (فأجاب) بأنه يصح الضمان المذكور فقد قالوا شرط الضامن أهلية التبرع وشرط ~~المضمون له معرفة عينه فلا يكفي معرفة وكيله كما بينته في شرح الإرشاد ولا ~~يشترط قبوله ولا رضاه بل يلزمه أداء ضامن والمؤدى بإذن الغريم ولا يشترط ~~رضا المضمون عنه ولا قبوله ولا أن يكون له مال فيصح الضمان عن المعسر ~~والرقيق والمجهول والمنكر وشرط المال المضمون أن يكون دينا ثابتا لازما أو ~~أصله اللزوم معلوم الجنس والقدر والصفة، والله أعلم # (وسئل) - رضي الله تعالى عنه - في رجل يعلم دين مورثه الذي على زيد ولا ~~يعلم كم نصيبه منه فأبرأ زيدا منه ما الحكم؟ # (فأجاب) إذا علم دين مورثه الذي على زيد ولم يعلم كم نصيبه فأبرأ من ~~الجميع المعلوم له صح الإبراء أخذا من قولهم نقلا عن نص البويطي وغيره ~~يستثنى من الإبراء بالمجهول ما إذا ذكر غاية يعلم أن حقه دونها فإنه يصح ~~الإبراء وإن لم يعرف قدر حقه فكما صح هنا مع جهله بقدر دينه فكذلك يصح في ~~مسألتنا؛ لأنه أبرأه من قدر معلوم يعلم أن حقه دونه بل هذه المسألة داخلة ~~في كلامهم ذاك؛ لأن من صوره أن يبرئه من مائة وهو يتحقق أن دينه دونها لكنه ~~لا يعلم قدره وصورته أن يعلم أن مال مورثه ولا يعلم كم له منها فإذا صح ~~الإبراء في تلك صح في هذه فالصورتان داخلتان تحت ms1324 كلامهم الذي ذكرته وكذا ~~تحت قول الأنوار وإذا أراد أن يبرئ من مجهول فالطريق أن يذكر عددا يعلم أنه ~~لا يزيد الدين عليه فلو كان يعلم أن حقه لا يزيد على مائة مثلا أو ألف ~~فيقول أبرأتك من مائة أو ألف ثم رأيت الأصبحي أفتى بما ذكرته، والله أعلم. # (وسئل) - رضي الله تعالى عنه - أحاله ثم قضاه فهل يرجع على المحال عليه؟ # (فأجاب) إذا أحال دائنه على مدينه انتقل الدين من ذمة المحيل إلى ذمة ~~المحال عليه فإذا قضى المحيل المحتال ذلك الدين الذي أحاله به من غير أن ~~يأذن له المحال عليه في الأداء عنه كان المحيل حينئذ متبرعا بالأداء فليس ~~له الرجوع على أحد نعم قياس كلامهم في البيع والشرط أنه لو أدى إليه ظانا ~~أن ذمته مشغولة له إلى الآن وإن الحق لم ينتقل لذمة المحال عليه أو انتقل ~~إليها مع بقائه في ذمته أيضا كان ذلك عذرا له مقتضيا لرجوعه على من أدى ~~إليه بما أداه إليه؛ لأنه بنى الإعطاء له على ظن بان خطؤه ولا يقال لا عبرة ~~بالظن البين خطؤه؛ لأن ذلك في نحو العبادات وحيث لا عذر وإلا فقد يعولون ~~على الظن وإن بان خطؤه إذا عذر الظان بقيام قرينة تقتضي ما ظنه والقرينة ~~هنا قوية وهي أن ذمته كانت مشغولة بالدين وكونه ينتقل عنها بالكلية ~~بالحوالة أمر يخفى على كثير من العوام فمن ظن خلافه معذور بلا شك، والله ~~أعلم. # (وسئل) هل # PageV03P073 # يجوز للولي بيع مال اليتيم بدون ثمن المثل إذا خشي عليه التلف؟ # (فأجاب) - رضي الله تعالى عنه - بقوله نعم يجوز له ذلك فقد أفتى القفال ~~عن ضيعة خراب يطلب مالها عن الصبي ويستأصل ماله فقال يجوز بيعها ولو بدرهم؛ ~~لأن المصلحة فيه وقضيته أن له بيع كل ما خيف غصبه أو هلاكه بدون ثمن مثله ~~ويؤيده إفتاء الغزالي بأنه يجوز للأب نقص الصغيرة عن مهر المثل # للمصلحة # وأخذ منه ابن عجيل مسألتنا ومثله بما لو أبق عبد المحجور المكتسب مالا ms1325 ~~وتعذر استرداده وما معه فباعه ممن يقدر على انتزاع الكسب منه بدون ثمن ~~المثل وشرط أن يرد له الكسب جاز ولا نظر لكون هذا وعدا؛ لأن الظاهر بقاؤه ~~عليه نظير قولهم لو زاد راغب وقد باع الوكيل في زمن الخيار انفسخ البيع وإن ~~كان له الرجوع؛ لأن الظاهر بقاؤه على الزيادة ويؤيده تجويزهم تعييب مال ~~اليتيم إذا خيف أخذ ظالم له كقضية السفينة مع الخضر ومن ثم أفتى الأزرقي ~~بأنه لو كان له ثوبان سرق أحسنهما ولم يرده اللص إلا بأخذ الأدون جاز ~~إعطاؤه، والله تعالى أعلم. # (وسئل) في شخص قيم على محجور بالغ دفع إليه مبلغا ليتجر فيه ويختبر به ~~فأتلفه فهل إذا دفع إليه القدر المذكور بغير إذن القاضي وتلف والحالة هذه ~~يحسب على المحجور أو لا وهل إذا استدان المحجور عليه دينا ولم يحكم بدفعه ~~حاكم شرعي لرب الدين ووفى القيم عنه ذلك يحسب على المحجور أو لا وما حكم ~~الله في ذلك أفتونا مأجورين؟ # (فأجاب) إذا دفع الولي المال إلى محجوره قبيل البلوغ للمماكسة التي يتبين ~~بها اختباره فتلف في يد المحجور لم يضمنه الولي؛ لأنه مأمور بالتسليم إليه ~~فإذا دفعه له بعد البلوغ كذلك ضمن بناء على الأصح أن الاختبار وقته قبيل ~~البلوغ وأما استدانة المحجور إن كان من غير رشيد مطلقا أو من رشيد وتلف بعد ~~المطالبة برده والامتناع منه يضمنه المحجور فإذا أداه وليه عنه من مال ~~المحجور لم يضمنه الولي؛ لأنه يلزم الأداء حينئذ وإن كان من رشيد وتلف قبل ~~المطالبة برده لا يضمنه المحجور فإذا أداه الولي حينئذ ضمنه وقولنا لم ~~يضمنه المحجور إنما هو باعتبار الظاهر لما نص عليه الشافعي - رضي الله ~~تعالى عنه - في الأم في باب الحجر والإقرار أن المحجور يضمنه بعد انفكاك ~~الحجر، والله أعلم. # (وسئلت) عما لو قيل لامرأة أبرئي فلانا من مهرك وهو في أرضي الفلانية وفي ~~الضمان والرهن من القوت ما ينبغي مراجعته في ذلك (فأجبت) الذي دل عليه ~~كلامهم صحة البراءة ولا شيء ms1326 على القائل؛ لأنها إذا أبرأته لم يبق لها شيء ~~حتى تتعلق بأرضه مثلا فليس من باب ضمان الدين في رقبة عين؛ لأن الدين هناك ~~موجود ثابت عند الضمان فصح تعلقه بعين من أعيان أموال الضامن وأما هنا فإنه ~~اشترط عليها لتعلق المهر بأرضه مثلا إبراءها منه وبالإبراء منه لم يبق لها ~~شيء حتى تتعلق بغيره فاتضح أن هذا لغو لا يلزم به شيء وإحالة السائل نفع ~~الله به وبعلومه وبركته على ما في القوت إن كانت باعتبار أن كلامه يؤخذ من ~~عمومه ذلك فلا خصوصية للقوت بذلك. # وإن كانت باعتبار أن المسألة فيه بخصوصها فالأمر بخلاف ذلك بحسب النسخة ~~التي عندي فإني فتشت فيها بابي الضمان والرهن فلم أر لخصوص مسألة السؤال ~~ذكرا فيه أصلا فإما أن السائل أراد المعنى الأول أو أن في نسخته زيادة فإن ~~كان الأمر كذلك فلينظر ما قلته مع ما في نسخته فإن وافقه فلله أتم الحمد ~~وأكمله وإن خالفه فليرسل إلي بالعبارة حتى أنظر فيها وفي الروضة عن ~~الماوردي ما يقرب من مسألتنا وهو أنه لو قال بع عبدك من زيد بألف علي لم ~~يصح التزامه؛ لأنه ضمان ما لم يجب ولا جرى سبب وجوبه فلو باع على ذلك لم ~~يصح لاشتراط الثمن على غير مالك المبيع نعم إن تولى الآمر العقد صح لكن إن ~~تولاه بولاية أو وكله وقع الشراء للمشتري وإلا وقع له ولزمه الثمن فيهما ~~وله الرجوع في الأولى وإن قال بعه منه بألف وأنا أدفعه لك فهو وعد لا يلزم ~~فلو باعه صح ولا يلزم الآمر شيء لعدم التزامه، والله أعلم. # (وسئل) - رضي الله تعالى عنه - هل يستثنى من قاعدة أن الحال # PageV03P074 # لا يطرأ عليه التأجيل بعد لزومه حالا شيء أو لا؟ # (فأجاب) بقوله استثنى المتولي والروياني مسألتين: # إحداهما إذا قال الدائن لله علي أن لا أطالب المدين به إلا بعد شهر مثلا ~~لزم وقضية كلام الرافعي اعتماده الثانية إذا أوصى أن لا يطالب به إلا بعد ~~شهر فإنه تنفد ms1327 وصيته وزاد ابن الرفعة ثالثة وهو ما لو باع بثمن حال ثم ألحق ~~الأجل في مجلس العقد والزركشي رابعة وهي إذا ثبت الإفلاس على المدين فلم ~~يطالبه حتى أيسر وارتفع الحجر عنه فإنه يعود مؤجلا ذكرها القفال في فتاويه ~~وخامسة وهي ما إذا أسلم إليه في شيء وأطلق العقد حالا. # ولنا خلاف هل السلم أصله الحلول أو التأجيل إن قلنا بالأول فأجل بعد ذلك ~~في المجلس صار مؤجلا والكلام على ذلك يحتاج إلى بيان ومزيد بسط فنقول أما ~~مسألة النذر فقال الزركشي في قواعده مستشكلا لها إن كانت الصورة في معسر ~~فإنظاره واجب والواجب لا يصح نذره وإن كانت في موسر مؤد لم يصح أيضا؛ لأن ~~أخذه منه واجب ولا يصح إبطال الواجب بالنذر ويؤيده قول ابن الرفعة إن كان ~~من عليه الدين ميتا فلا أثر لنذر تأخير المطالبة؛ لأن المبادرة إلى براءة ~~ذمة الميت واجبة فلا يؤثر النذر حتى ولو رضي رب الدين والوارث بذلك ويجاب ~~بأنه قد يتصور كون الإنظار مندوبا لا واجبا فيصح نذره ويصير واجبا بالنذر ~~وذلك في موسر بغير جنس الدين فإنه لو طالبه بالوفاء وجب عليه بيع أمتعته ~~حينئذ وإن كان في ذلك فوات ربح يؤمله فيها فإذا علم الدائن ذلك من حاله ندب ~~له كما هو ظاهر أن ينظره إلى أن يحصل له ما يؤمله في أمتعته من الربح فإذا ~~نذر في هذه الحالة عدم مطالبته إلى مدة معلومة لزم النذر؛ لأنه نذر قربة ~~مقصودة غير واجبة فهذا هو محمل كلام المتولي وغيره. # وأما مسألة المعسر والموسر بجنس الدين الباذل له والميت فمعلوم من كلامهم ~~في باب النذر عدم صحة النذر فيها فلا يصح أن تكون واحدة منها مرادة للمتولي ~~فاتضح بذلك كلامه على أن التحقيق كما قاله البلقيني ورجحه الإسنوي والزركشي ~~أنه لا استثناء بل الحلول مستمر ولكن منع الطلب لعارض كالإعسار للعلم بحاله ~~أو لقيم الرق فيما يتبع به العبد إذا عتق وقول المتولي لو قال لله علي أن ~~لا أطالبه ms1328 إلا بعد شهر لزم ليس فيه تصريح بلزوم الأجل بل كلام محتمل لأن ~~يريد لزوم الأجل أو لزوم النذر وإطباقهم على أن الحال لا يؤجل يومئ إلى أن ~~مراده الثاني ويكون سماه تأجيلا مجازا لما بينهما من علاقة منع المطالبة ~~وفاء بالنذر ولا بدع أن يكون الدين حالا وتمتنع المطالبة به لعارض كالمعسر ~~فإنه إذا حجر عليه بدينه الحال لم يقل أحد إنه تأجيل وإنما صرحوا بأنه لا ~~يطالب مع أن مسألته هي الأصل في الكلام على تأخير الحال وحلول المؤجل على ~~ما هو معروف في بابه فإن قلت هل يظهر للقول بأنه مؤجل أو حال امتنع طلبه ~~لعارض أثر. # قلت: نعم يظهر لذلك أثر في مسائل منها إذا عجله المديون قبل المدة لغرض ~~البراءة هل يجبر رب الدين جزما على أحد الأمرين الإبراء أو القبول كسائر ~~الديون الحالة لا سيما أن هذه المدة لم تقع برضا المديون أو لا يجبر؛ لأنه ~~مؤجل ومنها الحنث إذا حلف لا مال له وقلنا بالتفصيل بين الحال والمؤجل ~~ومنها مسألة الزكاة وتحريرها أن النذر إما أن يكون بعد تمام الحول فلا ~~إشكال في إخراج الزكاة غير أنه هل يستثنى ذلك القدر من وجوب الإنظار فيه؛ ~~لأن الملك فيه لغيره بناء على الصحيح وهو أن الفقراء شركاء رب المال أو يجب ~~الإنظار فيه وهو ما رجحه بعض المتأخرين لكونه قادرا على تمام نذره لجواز ~~الإخراج من غيره كما قلنا به فيما إذا رهن مالا زكويا وحال عليه الحول قال ~~بل مسألتنا أولى؛ لأن الرهن سابق على الوجوب بخلاف النذر وأما أن يكون قبل ~~تمام الحول احتمال؛ لأن النذر في هذه الحالة تصرف منه قبل تعلق حق الفقراء ~~وقياس مسألة الرهن كما قاله الإسنوي وجوب الإخراج من غيره عند القدرة ومنه ~~عند عدمها ومنها ما لو مات الناذر فإن قلنا بالتأجيل لم يكن لورثته ~~المطالبة وإن قلنا ببقائه على صفة الحلول فهل # PageV03P075 # لهم ذلك؛ لأن الدين حال والناذر مات وهم لم ينذروا أم عليهم الإمهال؛ ms1329 لأن ~~الحق انتقل إليهم كذلك كل محتمل. # والظاهر كما قاله بعض المتأخرين الأول هذا كله ظاهر إن كانت الصورة ما مر ~~عن المتولي وهي ما لو قال لله علي أن لا أطلبه إلا بعد شهر فلو قال لله علي ~~أن ما لي عليه من الدين يصير مؤجلا إلى شهر أو نحو ذلك فهل يأتي فيه ما مر ~~من كونه مستمرا على الحلول ويكون التزام التأجيل معناه التزام عدم المطالبة ~~أو يقال هنا إنه تأجيل للنص على التزام التأجيل بخصوصه كل محتمل وأما مسألة ~~الوصية ففيها ما مر في مسألة النذر حرفا بحرف إذ لا يلزم من تنفيذها بتأخير ~~الطلب تأجيل الدين بل هو باق بصفة الحلول ولكن تنفيذها منع من المطالبة به ~~على حكم الحلول كالمعسر إذا ثبت إعساره ويؤيد ذلك قول الرافعي والروضة لو ~~أوصى من له دين حال بإمهاله مدة فعلى ورثته إمهاله ولم يقولا إن الدين تأجل ~~وأما مسألة ابن الرفعة التي زادها وادعى أنها أولى ممنوعة كما قاله بعض ~~المتأخرين؛ لأن الثمن إما أن يراد به ما وقع به العقد أو ما استقر عليه ~~العقد مع اعتبار اللواحق في مجلس التخاير والراجح الثاني إذ اللاحق في ~~المجلس كالواقع في طلب العقد وحينئذ فالثمن إنما هو مؤجل؛ لأنه الذي استقر ~~عليه العقد فكأنه إنما عقد به بصفته لا أنه كان حالا ثم تأجل؛ لأن الثمن ~~كما يراعى في مقداره تراعى صفته ويظهر أثر ذلك في نحو عقد التولية هل يدخل ~~الملحق في زمن الخيار والمذهب أنه يدخل ودعوى ابن الرفعة التأجيل بعد ~~الحلول لا تتم إلا إذا ثبت تعلقه بذمته وكونه مملوكا وذلك إنما يصح إذا ملك ~~المشتري المبيع والبائع الثمن الذي في ذمته وما دام زمن الخيار لهما باقيا ~~فالانتقال غير واقع # لأن الخيار إذا كان للبائع فملك المبيع له أو للمشتري فملكه له أو لهما ~~فموقوف سواء في ذلك خيار الشرط والمجلس لكن صورة ابن الرفعة إنما تتأتى إذا ~~كان الخيار لهما؛ لأن إلحاق الأجل ms1330 ونحوه إنما يصح حيث كان الخيار لهما وإلا ~~فمتى لزم من جهة أحدهما أو انفسخ لم يمكن الإلحاق فمراد ابن الرفعة بقوله ~~ثم ألحق الأجل في مجلس العقد ما إذا كان الخيار لهما ولم يلزم العقد ولو من ~~جهة أحدهما ولا انفسخ وأما مسألة القفال وهي أن المفلس إذا ثبت إفلاسه حل ~~عليه الدين فذلك وجه أو قول والمذهب أنه باق بأجله بل بقية كلام القفال تدل ~~على أن آثار الأجل باقية لم تنقطع قطعا حقيقيا لعوده مؤجلا كما كان إذا ~~أيسر ولم يطالبه حتى انفك الحجر وأما مسألة السلم فقد علم جوابها من مسألة ~~ابن الرفعة. # (وسئل) عن رجل زوج ابنه على صداق ضمنه بغير إذنه فمات الابن عن تركة تفي ~~به فأراد وارثه أخذ الصداق من الأب الضامن وتبقى التركة ميراثا لضمانه بلا ~~إذن فهل يجاب أو لا؟ # (فأجاب) بقوله أفتى التاج الفزاري والبرهان المراغي بأن للضامن الامتناع ~~من الأداء حتى يقضي الدين من التركة قال الأول؛ لأن الدين تعلق بتركة الميت ~~بالموت وإذا تعلق الحق بالذمة والعين كان لمن الدين في ذمته أن يمتنع من ~~الأداء حتى يستوفي من العين بدليل أن من عليه دين به رهن لا يلزم بأداء إذا ~~أمكن استيفاء الدين من الرهن وأيضا فالدين لا ينفك بالضمان من ذمة الأصيل ~~فإذا مات تعلق بتركته ولا ميراث إلا بعد قضاء الدين بنص القرآن فلو جاز ~~إلزام الضامن بالأداء وأن تبقى التركة للوارث لقدم الإرث على الدين قال ثم ~~وجدت في مختصر النهاية لشيخنا العز بن عبد السلام فإن مات الأصيل فأراد ~~الكفيل إلزام رب الدين بقبضه من التركة أو أن يبرئه من الضمان فله ذلك على ~~أظهر الوجهين وفي النهاية ومما يتعلق بتمام هذا الأصل أن الأجل إذا ثبت ~~مقصودا في حق الضامن ولو مات المضمون عنه وحكمنا بحلول الدين عليه فكانت ~~تركته عنده وافية فلو قال مستحق الدين لست أطلب حقي من التركة فهل للضامن ~~أن يقول إما أن تأخذ حقك منها ناجزا ms1331 أو تبرئني فعلى وجهين أظهرهما في النقل ~~أن له ذلك والثاني لا وهو ظاهر القياس اه. # وما أفتى به مما ذكر ظاهر إن # PageV03P076 # كان الطالب لذلك هو وارث الابن غير الزوجة فإن كان الطالب له هو الزوجة ~~التي هي المضمون له فالأوجه أن لها أن تطالب الأب بذلك؛ لأنها مخيرة بين ~~الرجوع على التركة وعلى الضامن فإذا اختارت الرجوع عليه كان لها ذلك إذ لا ~~مانع منه وكلام النهاية ومختصرها يدل على ذلك وإن نافاه ظاهر ما ذكره ~~الفزاري. # (وسئل) هل يشترط إقرار المضمون عنه بالدين حتى لو أنكر أصل الدين واعترف ~~به إنسان ثم ضمنه يصح ويلزم أم لا؟ # (فأجاب) بقوله الأصح كما في الكفاية أن ذلك لا يشترط فيصح ويلزمه. # (وسئل) - رضي الله عنه - بما لفظه في المدينة الشريفة على ساكنها أفضل ~~الصلاة والسلام وفي مكة المشرفة يريد الإنسان أن يقترض من آخر دراهم ثم ~~يرهنه بها رهنا مملوكا للغير بغير رضاه فلا يتم توثقه فيتولى طامعه على أنه ~~يأتي له بضامن يضمن له صحة الرهن فيقرضه ثم يرهن عنده الرهن ثم يقول آخر ~~ضمنت لك صحة الرهن من غير زيادة على ذلك لكنهما يضمران أنه متى خرج الرهن ~~مستحقا صار الضامن المذكور ضامنا لذلك الدين المرهون بسببه أو لمثل هذا ~~الرهن ليأتي به إلى المقرض ليبقي توثقه فهل يصح هذا الضمان وإذا خرج مستحقا ~~يكون ضامنا للدين أو لمثل الرهن. # (فأجاب) بقوله يحتمل تخريجه على ما قرروه من صحة ضمان درك المبيع أو ~~الثمن بجامع الحاجة إليهما في معاملة من لا يعرف حاله ويحتمل وهو الأقرب ~~عدم تخريجه عليه إما؛ لأن ذلك على خلاف الأصل لخروجه عن القاعدة كما قرروه ~~فلا يقاس عليه كما وقع للفقهاء نظيره في مسائل خرجت عن الأصل فلا يقيسون ~~عليها وإن وجد ذلك المعنى الذي خرجت لأجله هذا إن سلم أن بين المسألتين ~~جامعا وقد يقال لا جامع بينهما أصلا فلا تقاس مسألة الرهن على مسألة البيع ~~لعدم وجود شرط القياس لوجود ms1332 الفارق بينهما. # وهو أن في تصحيح الضمان المذكور في مسألة البيع الأمن من ضياع المقابل من ~~كل المبيع أو الثمن أو ما نقص ففيه مصلحة تعود على نفس العقد المشتمل على ~~ذلك من أمن غائلة من لا يدرى حاله وأما في مسألة الرهن فليس فيه مصلحة تعود ~~على نفس عقد الرهن؛ لأنه أمر تابع وبخروج المرهون مستحقا لا يمكن إلزام ~~الضامن بمثله بل يكون ضامنا لدين القرض فالمنفعة لم تعد إلا عليه وهو أجنبي ~~عن المضمون؛ لأنه ليس بمقابل له بخلافه في مسألة البيع فعود المصلحة إليه ~~غير مضطر إليه لثبوته ورضا المقرض بذمته قبل الضمان المذكور حيث لم يشترط ~~الرهن في عقد القرض وإلا فاشتراطه كاف؛ لأنه على تقدير خروج المرهون مستحقا ~~يطالبه برهن غيره وأيضا فهو في دين القرض متمكن من التوثق عليه بغير ذلك ~~بأن يشرط عليه في العقد الإتيان بمن يكفله فلا ضرورة له إلى ضمان درك الرهن ~~بخلافه في مسألة البيع فإنه لا يمكن اشتراط الكفيل والرهن إلا على ما في ~~الذمة من المعين فإذا خاف آخذه من خروجه مستحقا أو ناقصا كان مضطرا إلى ~~وجود من يضمن له دركه؛ لأنه لا مندوحة له عنده لعدم تأتي الضمان الأصلي فيه ~~فاغتفر له اشتراط ضمان دركه للضرورة. # فهي محققة في مسألة البيع فجاز فيه ضمان الدرك المخالف للأصل والقاعدة ~~غير محققة بل غير موجودة في مسألة الرهن فلم تجر فيها. # (وسئل) - رضي الله تعالى عنه - عمن ضمن دينا معينا ورهن به ملكه ثم إن ~~الدائن أبرأه من الضمان فهل ينفك الرهن أيضا؟ # (فأجاب) بقوله أجاب بعض المتأخرين بعد فكره فيها مدة أنه لا ينفك الرهن ~~بذلك؛ لأن الضامن التزم هذا الدين بطريقين أحدهما تعلقه بعين الرهن والآخر ~~جعله في ذمته وأحدهما منفك عن الآخر فالإبراء عن الضمان لا يكون فسخا للرهن ~~وقال غيره هما متعلقان بدين واحد فإسقاط أحدهما إسقاط للآخر ورد بأنه إنما ~~يتم لو أبرأه عن المطالبة بالدين لا عن خصوصية الضمان. # (وسئل) عمن ms1333 قال أنت في حل في نصيبي هل هو صريح أم كناية؟ # (فأجاب) بقوله قال الأذرعي الصحيح أنه صريح ويؤيده قول ابن يونس ألفاظ ~~الإبراء تسعة عفوت وأبرأت وأسقطت وحططت # PageV03P077 # وتركت ووهبت وأحللت ووضعت وملكت. # (وسئل) عن إبراء المضمون عنه ظانا تحول الحق عنه بالضمان فهل يبرأ؟ # (فأجاب) بقوله نعم يبرأ هو والضامن ولا عبرة بظن بان خطؤه ونظيره إذا طلق ~~رجعيا ثم ثانية في العدة ظنا أنه قد بانت منه الأولى فإن الثانية تقع أيضا. # (وسئل) عمن طالب مدينه فقال له آخر اتركه والذي لك عليه عندي أو قال ~~أبرئه ولك عندي كذا فهل يلزمه ما ذكره؟ # (فأجاب) بقوله لا يلزم القائل بذلك شيء؛ لأن لفظ عندي للظرفية ولا إشعار ~~لها باشتغال الذمة بذلك فإن قال علي أو في ذمتي كان ضمانا لكنه معلق على ~~شرط فلا يصح. # (وسئل) - رضي الله تعالى عنه - بما لفظه في المجموع أن ظاهر كلام الشافعي ~~- رضي الله تعالى عنه - والأصحاب رحمهم الله تعالى براءة ذمة الميت عن ~~الدين بتحمل الولي واستشكله وصوره بعضهم أخذا من كلام الشامل بأن يقول ~~الوارث للدائن أبرئ مورثي أو أسقط حقك عنه وعلي عوضه فإذا أبرأه برئ ولزوم ~~الوارث ما التزمه وبعضهم في شرحه كلام الشافعي - رضي الله تعالى عنه - بذلك ~~أيضا. # وقال إنه استدعاء إتلاف مال لغرض صحيح ومع ذلك هو مشكل بقولهم في باب ~~الضمان أن التحمل وغيره من ألفاظ الضمان لا يحصل به براءة المضمون عنه وإذا ~~برئ الضامن وفي تعليق الشيخ أبي حامد إذا لم يمكن المبادرة إلى قضاء دين ~~الميت استحب أن يحتال الولي حتى يسقطه عن الميت ويصير في ذمته فما صورة ذلك ~~وما المراد بالولي وعلى الأول إذا تحمل بعض الورثة يختص به أو لا أو يفرق ~~بين أن يكون فيهم قاصر أو لا وإذا قال الوارث أو غيره ضمنت دينك على فلان ~~فأبرئه أو أبرئه وأنا ضمينك بما عليه فهل يبرأ؟ # (فأجاب) بقوله ما ذكر عن المجموع وتصويره بما ذكر صحيح ms1334 معتمد ولا يشكل ~~عليه ما في الضمان فإنه ليس على حقيقة الضمان المشهور المفتقر إلى أصيل بل ~~هو من قبيل استدعاء إتلاف مال بعوض لغرض صحيح وهو براءة ذمة الميت مما نفسه ~~معلقة به كما صح في الحديث فالمسارعة إلى فكاكها من المقاصد الصحيحة ~~المطلوبة فهو كما ذكروا في أطلق هذا الأسير أو اعف عمن لك عليه قود أو أطعم ~~هذا الجائع ولك علي كذا أو ألق متاعك في البحر وعلي ضمانه. # وما ذكر عن الشيخ أبي حامد هو نص الشافعي - رضي الله تعالى عنه - وحمل ~~على التصوير السابق ويؤيده حكاية المراغي له في شرح المنهاج والمراد بالولي ~~هنا الوارث وهو جري على الغالب وإلا فالأجنبي كذلك كما في نظائره وإذا ~~التزم ذلك بعض الورثة اختص به فلا يرجع به على البقية إلا إن أذنوا له ولا ~~عبرة بإذن الولي إذ لا مصلحة للمولى عليه في ذلك وإذا التزم ذلك أجنبي أو ~~وصي فلا رجوع له إلا إن أذن له الوارث بشرط الرجوع أو أطلق على الأوجه ~~والظاهر أن ذلك لا يجري في غير دين الميت ويؤيده قول البغوي في فتاويه لو ~~قال اقض ديني على أن ترجع علي أو دين فلان على أن ترجع علي لم يرجع عليه ~~حيث لم يكن القائل ضامنا عن فلان. اه وظاهر أن استدعاء إبراء الغير ~~كاستدعاء الأداء عنه وقد ذكر فيه البغوي ما علمت والأوجه في المسألة ~~الأخيرة. # قال بعضهم وهو الذي دل عليه النقل أن البراءة لا تصح فإنه لم يبرئه براءة ~~تبرع وإنما أبرأه على أن يتم له ما جرى ولم يتم لفساد الضمان ففي المهمات ~~أوائل الباب الثالث من أبواب البيع عن النص أن الصلح إذا فسد لكونه جرى على ~~الإنكار فهما على أصل حقهما ويصير المدعي على دعواه وإن قال أبرأتك مما ~~ادعيت عليك أو من بدله من قبيل أنه إنما أبرأه على أن يتم له ما أخذه منه. ~~اه. وعلى ما اقتضاه هذا النص جرى في الأنوار في ms1335 كتاب الصلح. اه. # (وسئل) - رضي الله تعالى عنه - عما إذا قال إلا رددت عبدي فقد أبرأتك عن ~~الدين فهل يصح؟ # (فأجاب) بقوله المنقول عن التتمة الصحة وإذا أبرأه برئ؛ لأنا إن قلنا ~~الإبراء تمليك فهو كما لو قال وهذا الثوب لك أو إسقاط فهو إسقاط يجوز بذل ~~العوض في مقابلته. # (وسئل) - رضي الله تعالى عنه - هل إذا كان لشخص على آخر دين حال فصار ~~يعطيه في كل # PageV03P078 # وقت شيئا على سبيل أنه من دينه والآخر يظن أنه هدية فيرسل إليه طعاما ~~يساوي ثمن ذلك فهل يقع ذلك عن الدين أو يصير مقابلا له وذمة كل واحد معلقة ~~للآخر إلى أن يقع بينهما مقاصة أم لا؟ # (فأجاب) بقوله العبرة فيها بنية من عليه الدين فيسقط عنه ما أداه لصاحب ~~الدين وإن ظن صاحب الدين أنه إنما يدفع له ذلك هدية وما يرسله صاحب الدين ~~للمدين على جهة مكافأته بما ظنه هدية منه فهو تبرع لا رجوع له به عليه فعلم ~~أن ذمة المدين تبرأ مما دفعه بنية الدين وأنها لا تشتغل بشيء مما أرسله له ~~صاحب الدين. # (وسئل) - رضي الله تعالى عنه - إذا كان على شخص دين لآخر وله عليه مثله ~~ولم يقع بينهما مقاصة فهل تكون ذمتهما معلقة وإن تعذرت المقاصة بأن كان ~~بينهما مسافة طويلة ذات مفاوز أم تبرأ ذمتهما للتعذر؟ # (فأجاب) بقوله إذا كان الدينان المذكوران فيها نقدين واتفقا جنسا وحلولا ~~وصفة سقط أحدهما بالآخر بلا رضا بخلاف ما إذا اختلفا في الجنس أو الصفة ~~كصحاح ومكسرة أو الحلول والتأجيل أو في قدر الأجل وإن كانا غير نقدين أو ~~أحدهما نقدا والآخر عرضا فلا تقاص وإن تراضيا ولا فرق فيما ذكر بين أن تطول ~~المسافة بينهما أو تقصر. # (وسئل) عما إذا صالح الضامن عن الدين بشيء رجع بالأقل بخلاف ما لو باع ~~عينا بالدين فإنه يرجع بالدين ما الفرق؟ # (فأجاب) بقوله الفرق أن لفظ الصلح يشعر بقناعة المستحق بالقليل عن الكثير ~~كما نقله الرافعي عن البغوي والمتولي بخلاف ms1336 البيع فإنه يشعر بتفاوت المبيع ~~والثمن في القيمة فعملنا في كل بما هو الأغلب فيه وهذا فرق صحيح وإن سوى ~~الأذرعي وغيره كالسبكي بين المسألتين وقالوا وإلا فما الفرق. # (وسئل) هل يبطل ضمان المريض وارثه مطلقا أم فيه تفصيل الأجنبي؟ # (فأجاب) بقوله الذي ذكروه أن الضمان في مرض الموت إن كان بحيث يثبت ~~الرجوع بأن أذن الأصيل للضامن في الضمان والأداء أو في الضمان فقط أو في ~~الأداء بشرط الرجوع ووجد الضامن مرجعا فمن رأس المال ولا فرق حينئذ بين ~~الوارث وغيره وإن لم يجب رجوع ولا وجد مرجعا فإن كان الضمان عن وارث فهو ~~وصية له وإن كان عن أجنبي فمن الثلث فإن زاد عليه وأجاز الوارث نفذ وإلا ~~بطل في الزائد فقط وما ذكر عن الأنوار محمول على هذا التفصيل أو مبني على ~~ضعيف وهو بطلان الوصية للوارث. # (وسئل) عمن ادان مبلغا وضمنه جماعة فهل يكون كل ضامنا للجميع أو بالقسط؟ # (فأجاب) بقوله إن قالوا معا ضمناه فكل بالقسط وإن قال كل على حدة فكل ~~ضامن للجميع أخذا من كلام الشيخين وغيرهما في مسألة ألق متاعك في البحر ~~وأنا والجماعة ضامنون أو أنا ضامن والجماعة ضامنون فإنه في الأولى يضمن ~~بالقسط وفي الثانية يضمن الجميع وعلى هذا التفصيل الذي ذكرته يحمل ما مال ~~إليه الأذرعي ونقله عن جماعة أنه لا يكون ضامنا إلا بالقسط وما صححه السبكي ~~تبعا للمتولي من أنه يكون ضامنا للجميع. # (وسئل) عن تعيين ضمان الدرك في ملك معين يصح تبعا أم لا وضمان أرش العيب ~~الذي يخاف من حصوله يصح ويدخل في ضمان الدرك أم لا؟ # (فأجاب) بقوله ضمان الدرك هو ضمان الثمن للمشتري إن خرج المبيع المعين ~~مستحقا مثلا أو أخذ بشفعة أو ضمان المبيع للبائع إن خرج الثمن المعين ~~مستحقا مثلا أو أخذ بشفعة سابقة على البيع ببيع آخر أو ضمان درك رداءة جنس ~~الثمن للبائع أو المبيع للمشتري إذا كان كل منهما في الذمة وشك المستحق عند ~~القبض هل المقبوض من ms1337 جنس المعقود عليه أو أردأ. # وكذا لو شرط أحدهما في العوض صفة وخشي أن تكون تلك الصفة غيرها أو ضمان ~~درك نقص صنجة وزن بها الثمن أو المبيع ومثلها الكيل والذراع أو ضمان درك ~~عيب يظهر في المبيع بأن يرد الثمن إذا رد المبيع أو في الثمن بأن يرد ~~المبيع إذا رد الثمن بالعيب أو ضمان درك فساد يظهر في العقد بسبب غير ~~الاستحقاق كتخلف شرط معتبر في البيع أو اقتران مفسد به فيصح الضمان # PageV03P079 # في جميع هذه الأنواع للحاجة كما هو مقرر في محله وإذا تقرر ذلك علم منه ~~أن ضمان الدرك لا يجري في غير المبيع والثمن لا استقلالا ولا تبعا؛ لأنه ~~إنما جرى فيما مر على خلاف القياس لأجل الحاجة فلا يلحق به غيره؛ لأن ما ~~جاز لضرورة يتقدر بقدرها وأنه أعني ضمان الدرك إنما يدخل في صور العيب فيما ~~ذكرته وهو صحة ضمان درك عيب يظهر في المبيع بأن يرد الثمن إذا رد المبيع ~~بالعيب أو يظهر في الثمن بأن يرد المبيع إذا رد الثمن بالعيب وأما ضمان درك ~~أرش عيب يجب في المبيع أو الثمن من غير رد لعينهما بأن يقول للمشتري ضمنت ~~لك درك ضمان ما يجب لك على البائع من عيب قديم إن وجدته وسقط ردك لحدوث عيب ~~عندك أو للبائع نظير ذلك فهو باطل كما دل عليه كلامهم في مواضع فقد صرحوا ~~بأن ضمان الدرك إنما يصح فيما مر بعد قبض ثمن إن كان التدارك به أو مبيع إن ~~كان التدارك به قالوا؛ لأن ضامن الدرك إنما يضمن ما دخل في ضمان البائع أو ~~المشتري ولزمه رده على تقدير الاستحقاق أو نحوه وقبل القبض لم يتحقق ذلك. ~~اه. # فكذا الأرش المذكور لم يوجد موجبه حال العقد فلم يحتج إلى ضمانه حتى يجري ~~فيه ضمان الدرك على خلاف الأصل قالوا ولو ضمن لمشتري أرض لغرس أو بناء عهدة ~~ثمنهما وأرش نقص الغراس والبناء لو قلعا باستحقاق صح ضمان عهدة الثمن دون ~~الأرش لعدم ms1338 وجوبه عند ضمانه ومن ثم لو ضمنه فقط قبل القلع ولو بعد ظهور ~~الاستحقاق فإنه يصح إن علم قدره. اه. # فكذا يقال في ضمان أرش عيب مطلع عليه في المبيع أو الثمن إن كان بعد ~~ظهوره وعلم قدره صح ضمانه ولا يكون من ضمان الدرك وإن كان قبل ذلك لم يصح ~~ضمان الدرك لعدم وجوبه ومما يؤيد ذلك ما في الروضة وغيرها من أنه لو ضمن ~~عهدة الثمن للمشتري فبان فساد العقد بشرط أو غيره ما عدا الاستحقاق أو فسخ ~~العقد بعيب أو وجب به أرش لحدوث ما يمنع الرد به كحدوث كحدوث عيب عنده أو ~~انفسخ البيع قبل القبض بتلف المبيع أو نحوه أو بعده بخيار أو تقايل لم ~~يطالب بالثمن أو الأرش ضامن العهدة بل البائع وحده؛ لأن المتبادر من ضمانها ~~إنما هو الرجوع على الضامن بسبب الاستحقاق. # وفي الروضة وغيرها قبل ذلك لو ضمن عهدة فساد البيع بغير الاستحقاق أو ~~عهدة العيب أو التلف قبل قبض المبيع صح للحاجة إليه ولا يندرج ذلك تحت ضمان ~~العهدة؛ لأن المتبادر من ضمانها إنما هو الرجوع بسبب الاستحقاق. اه. ومعنى ~~ضمان عهدة العيب فيما ذكر كما يعلم بتأمل كلامهم المذكور ما قدمته من أنه ~~يرد الثمن إذا رد المبيع بعيب أو يرد المبيع إذا رد الثمن بالعيب وإذا كان ~~هذا هو المراد بضمان عهدة العيب كما يصرح به كلام الروضة وغيرها فلا تعرض ~~فيها لصورة السؤال بطريق التصريح أصلا خلافا لما يتوهم منها ببادئ الرأي ~~وإنما اقتضى كلامهم في موضع الصحة في مسألة السؤال وفي مواضع عدمها وهو ~~الذي يتجه كما قدمته ثم رأيت المسألة منصوصة بعينها لأئمة المذهب لكنهم ~~اختلفوا فيها فمنهم من رجح الصحة ومنهم من رجح عدمها. # وعبارة الجواهر لو قال ضمنت لك أرش ما يظهر من عيب فوجهان أحدهما يصح وهو ~~قول ابن سريج وأورده سليم وثانيهما لا يصح وصححه الماوردي وجزم به الطبري ~~ولتأخر هذين عن ابن سريج واستدراكهما عليه كان ما قالاه أولى بالاعتماد ms1339 وهو ~~الذي رجحته فيما مر ويوجه أيضا بأن عدم الصحة في ضمان الدرك هو الأصل مع ~~عدم الحاجة إذ لم يدخل وقته عند العقد بخلاف نحو الفساد أو نقص الصنجة فإنه ~~موجود عند العقد ويخشى معه من فوات عين المبيع أو الثمن كله أو بعضه فمست ~~الحاجة إلى ضمان درك عينهما وأما العيب فلا يترتب على ظهوره وعدم صحة ضمان ~~دركه فوات عين أصلا لا بعضا ولا كلا وإنما يترتب عليه فوات وصف من أوصاف ~~الثمن أو المبيع مع أن سبب ذلك الفوات هو تعاطيه الرد باختياره. # ومع صحة البيع في جميع المبيع أو الثمن لو لم يرد فلم يكن به حاجة # PageV03P080 # إلى ضمان أرش ذلك العيب فلم يصح كما قلته أولا تخريجا ثم ظهر أنه المنقول ~~على أحد ذينك الوجهين الذي هو أولاهما بالاعتماد لتأخر الماوردي والطبري عن ~~ابن سريج المصحح لمقابله واطلاعهما على تصحيحه مع عدم الالتفات إليه على أن ~~الطبري لم يعتد بذلك الوجه المقابل القائل بالصحة حيث جزم بعدمها من غير ~~نظر إلى القائلين بها وقد سبق القمولي إلى حكاية الوجهين السابقين في عين ~~صورة السؤال شيخه ابن الرفعة فنقل عن ابن سريج فيها الصحة ويرجع بالأرش على ~~الضامن وأن بعضهم قال وجها واحدا ثم قال وحكى الماوردي أن الضمان في هذه ~~الصورة لا يصح قال وفيه وجه. اه. # فأشعر قوله أعني ابن الرفعة عن الماوردي أنه حكى عدم الصحة وقوله وفيه ~~وجه بأن مقالة ابن سريج وجه ضعيف في المذهب وأن المعتمد عدم صحة ضمان أرش ~~العيب وهو ما قدمته ولله الحمد. # (وسئل) عن مظلوم أذن لآخر في دفع مظلمة عنه فهل له الرجوع عليه أو لا؟ # (فأجاب) بقوله نعم له الرجوع عليه كما قالوه في الأسير إذا قال لآخر ~~افدني بكذا يرجع عليه وإن لم يشرط الرجوع. # (وسئل) عن شخص قال من ضمن لي ألف درهم فزوجتي طالق فضمن له الألف شخصان ~~أو أكثر من شخصين معا أو مرتبا فهل يصح الضمان ويقع الطلاق ms1340 بائنا أم لا ولو ~~كانت المسألة بحالها فضمن له كل واحد من زيد وعمرو الألف معا فهل يقع ~~الطلاق بذلك بائنا وله مطالبة كل واحد منهما بالألف أو لا يطالب كل واحد ~~منهما إلا بخمسمائة؟ # (فأجاب) بقوله المراد بالضمان هنا حيث أطلق الالتزام فمتى التزم له ~~بالألف واحد أو أكثر وقع الطلاق بائنا فإن التزم كل من اثنين أو أكثر ~~بالألف معا فالذي يظهر أنه يتخير في مطالبة أي منهما أو منهم به أو مرتبا ~~وقع بالأول فيطالب بالألف وحده فإن التزم كل ببعض الألف وقع الطلاق عند ~~تمام التزام الألف. # ويطالب كل بما التزمه إلا الأخير فإنه إذا التزم ما يوفي الألف وزيادة لا ~~يطالب إلا بتتمة الألف لا غير وإنما قلنا ذلك؛ لأن لفظ من يشمل الواحد ~~والزائد عليه ولفظ الضمان المراد به الالتزام أو المنصرف إليه يقع الطلاق ~~في مقابلته وحيث وقع الطلاق في مقابلة مال راجع إلى الزوج فهو بائن ولفظ ~~الألف مع رعاية من يشمل وجود التزامه من واحد أو أكثر كما تقرر كما أنه ~~أراد وقوع الطلاق في مقابلة التلفظ بالضمان لا التزامه فتلفظ به واحد أو ~~أكثر فإنه يقع الطلاق أيضا لكنه رجعي لا بائن. # (وسئل) عما إذا صرح المالك بإبراء الغاصب عن ضمان الغصب والمغصوب باق في ~~يده صحح الرافعي أنه لا يبرأ وصحح النووي أنه يبرأ وحكى الرافعي وجهين فيما ~~إذا صارت الوديعة مضمونة على المودع فأبرأه المالك وصحح أنه يعود أمينا فهل ~~ذلك تناقض في كلام الرافعي أو بين المسألتين فرق وما الراجح في ذلك؟ # (فأجاب) بأن المعتمد ما صححه الرافعي من أنه لا يبرأ وقول السائل إن ~~النووي صحح أنه يبرأ ليس بصحيح؛ لأنه لم يصحح شيئا من عند نفسه. # وإنما الذي وقع له في أصل الروضة أنه لما ذكر تصحيح الرافعي عدم البراءة ~~زاد أن غير الرافعي كالبغوي صحح البراءة وهي ظاهر النص في الشامل والمهذب ~~أي وصرح بها الماوردي أيضا ومع ذلك كله المعتمد ما صححه الرافعي ms1341 كما جرى ~~عليه مختصرو الروضة والمتكلمون عليها وغيرهم وقد أشار بعض المحققين إلى وجه ~~ضعف ما فيها وهو أن ما ذكر عن هؤلاء من البراءة إنما هو وجه مبني على صحة ~~البراءة عما لم يجب ووجد سبب وجوبه والأصح أنها لا تصح فكذا هنا ويفرق بين ~~هذا وما قاله الشيخان في الوديعة من أنها إذا صارت مضمونة بانتفاع أو غيره ~~فأحدث له المالك استئمانا أو إبراء أو إيداعا أو إذنا في حفظها فإنه يبرأ ~~بأن الإيداع لا يجامع الضمان لتأصل الأمانة فيه فبالخيانة فيها صارت غير ~~وديعة ومن ثم لزمه ردها فورا فإذا أحدث له المالك ما ذكر صار ذلك استيداعا ~~جديدا ويلزمه ارتفاع حكم الأول وما ترتب عليه من الضمان لما تقرر أن الضمان ~~لا يجامع الإيداع أصلا وأما الغصب فهو باق لا يرتفع بالإبراء وإنما المرتفع ~~به على القول # PageV03P081 # بصحة الإبراء حكمه من الضمان فقط سواء أقلنا بصحة الإبراء أم لا فتمحض ~~الإبراء فيه إلى أنه أبرأ عما لم يجب ووجد سبب وجوبه وقد علم أن الأصح عدم ~~صحته. # (وسئل) عن تضمين وكيل المالك نصيب الفقراء من الزكاة هل يقول ضمنت موكلك ~~أو جعلته ضامنا الرطب بكذا كما في نظيره فيما لو وكله بالضمان حيث قالوا ~~صيغته أن يقول جعلت موكلي ضامنا لك بكذا أم يقول غير ذلك وما هو وكذلك ~~الوكيل في الجعالة إذا أراد أن يجاعل لموكله شخصا هل يقول إن فعلت كذا فعلى ~~فلان كذا أم لا فأجاب بعضهم بما لفظه إن الوكيل بالتزام الجعل في الجعالة ~~كوكيل الزوجة بالتزام عوض الخلع فله التصريح بإضافة المال إلى الموكل ~~وبالوكالة معا وبأحدهما فقط كأن يقول إن رددت عبد زيد أو حججت عنه فلك في ~~ذمته كذا وذلك بوكالته أو وصايته إلي ولا يقول فعلي كذا؛ لأن ذلك استقلال ~~بالتزام المال وتلغو نيته إن نوى ذلك فهل ما قاله صحيح أم لا؟ # (فأجاب) بقوله ما ذكر فيه غير صحيح كما هو واضح أما ضمنت موكلك فلخلوه عن ms1342 ~~الخطاب فهو كبعث موكلك وهو لا يصح لعدم انتظام الصيغة بين البائع والوكيل ~~بل لا بد من بعتك لموكلك فكذا هنا لا بد من ضمنتك لموكلك وأما جعلته ضامنا ~~فلأنه ليس وكيله حتى يجعله ضامنا وبهذا فارق قول وكيل الضمان جعلت موكلي ~~ضامنا وكيف تقاس تلك على هذه فتعينت الصيغة الأولى ونحوها وما ذكر عن بعضهم ~~في وكيل الجعالة غير بعيد. ### | [باب الشركة] # (وسئل) - رضي الله تعالى عنه - في رجلين اشتركا في مال بالسوية وعقدا ~~عليه عقد شركة وتسلم المال أحدهما وتبرع بعمله لصاحبه وتبرع الثاني للمتبرع ~~المذكور بمؤنته من أصل الشركة وربحها من غير أن يعين قدرا معلوما فإذا قلتم ~~بعدم الصحة في المتبرع الأول والثاني فهل للمتبرع الأول الرجوع على صاحبه ~~بأجرة المثل وهل للثاني مطالبته بالمؤنة أم لا؟ # (فأجاب) بقوله إن جعلا المؤنة في مقابلة العمل وجب للعامل أجرة المثل في ~~مقابلة عمله في حصة شريكه وإن لم يجعلاها في مقابلة شيء فلا أجرة له وفي ~~الحالين التبرع بالمؤنة غير صحيح فللشريك الرجوع بحصته منها مطلقا، والله ~~أعلم. # (وسئل) - رضي الله تعالى عنه - سؤالا صورته سئل بعض المفتين عن كتاب ~~مشترك لجماعة وفيهم محجور عليه فهل يجوز لأحد مطالعة الكتاب بإذن بعض ~~الشركاء من غير إجازة حيث لا ضرر فإن قلتم لا يجوز فما الفرق بين هذه ~~المسألة وبين ما نقل عن الجويني من أنه يجوز دخول الدار المشتركة بإذن ~~الشركاء فأجاب بقوله يجوز لكل واحد من الشركاء مطالعة الكتاب المشترك بشرط ~~سلامته والخوف عليه من الأرضة والتراب والغبار وخوف الفساد ولا يجوز لأجنبي ~~أن ينظر في الكتاب إلا بإذنهم والحالة هذه والله أعلم. اه. # جوابه فهل جوابكم كذلك؟ # (فأجاب) بقوله لا يجوز لشريك ولا لغيره المطالعة في المشترك إلا بإذن ~~جميع الشركاء الكاملين فإن كان فيهم قاصر لم يجز لوليه أن يأذن لأحد في ~~المطالعة فيه إلا بأجرة المثل بشرط المصلحة فإن كان تحت يد أمين كشريك أو ~~وديع وخشي عليه من التلف إن لم يتعهده ms1343 بالنفض وغيره لزمه ولا يجوز له ~~المطالعة فيه لأجل ذلك خلافا لما ذكر عن هذا المفتي وكأنه توهم ذلك من ~~قولهم يجب على الوديع لبس نحو الصوف والجوخ وليس كما فهمه لوضوح الفرق بين ~~المسألتين فإن العت في الثياب لا يندفع إلا إن عبقت فيه رائحة الآدمي فلأجل ~~ذلك جاز اللبس بل وجب بخلاف الأرضة هنا فإنها تندفع من الكتب بمجرد التقليب ~~والنفض من غير توقف على المطالعة فلم تجز نعم إن فرض أنه نظر فيها حال ~~النفض ولم يمض زمن لأجل المطالعة لم يبعد القول بحل ذلك ولا ينافي ذلك ما ~~نقل عن الجويني؛ لأن العادة اطردت بأن الشركاء إذا سامحوا بعضهم بسكنى ~~المشترك سامحوه في أن يأذن لمن أراد في الدخول إليه ولا كذلك في الكتب إذ ~~كثيرا ما يسمح الشخص لواحد ويضن به عن أشخاص ويؤيد ما قاله الجويني قول ~~الفتاوى عن # PageV03P082 # الأصحاب يجوز المرور في ملك الغير إذا لم يصر بذلك طريقا للناس قال في ~~الأنوار ولو منعه المالك منه لم يلزمه الامتناع. اه. # فعلم بهذا صحة ما قاله الجويني بالأولى. # (وسئل) عن رجل أتي بآخر جاهل بالبضائع والأثمان لمنزله وعرض عليه أصنافا ~~من بضاعته قومها بدراهم معلومة بحسب اختياره ووزن بعضها فتاه بعضها وجعلها ~~ضمن خيش ومع ذلك الرجل دارهم قدر قيمتها فباعه نصفها بنصف تلك الدراهم من ~~غير أن يميزها ثم عقدا شركة عليها وعلى الدراهم وأذن له في السفر بهما ~~والشراء بهما ما أحب فسافر ثم باعها فنقصت عن تقويمه فهل الخسارة عليهما ~~وهل البيع صحيح والشركة كذلك أو لا وهل يلزم المتصرف مثلها أو قيمتها أو ~~يقبل قوله في مبيعها؛ لأنه أذن له فيه ويرجع بما صرفه عليها وحلفه أنه لم ~~يخنه في وزنها؟ # (فأجاب) بقوله إذا لم ير المشتري تلك الأصناف الرؤية المميزة لكل منهما ~~عن غيره فالشراء باطل. # وكذا عقد الشركة فالدراهم كلها على ملك مالكها والأصناف كلها على ملك ~~مالكها لكن تصرف المشتري قد وقع في نصفها بناء على ms1344 أنه مشترك فيلزمه في ~~المثلي منها المثل وفي المتقوم أقصى قيمة من حين القبض إلى التلف وفي نصفها ~~الآخر بناء على أنه وكيل فيه فلا يلزمه إلا ما باع به إن كان ثمن المثل في ~~المحل المأذون له فيه وليس عليه من الخسارة في هذا النصف شيء وما صرفه على ~~النصف الأول لا يرجع به وما صرفه على النصف الثاني بالإذن يرجع به ولو ~~تنازعا في قدر وزنها صدق القابض بيمينه في أنه لم يضع يده إلا على القدر ~~الفلاني منها وعلى المقبض البينة، والله سبحانه وتعالى أعلم. ### | [باب الوكالة] # (وسئل) - رضي الله تعالى عنه - عن تأمل مضمون هذه الألفاظ وما احتوت عليه ~~من التوكيل والإذن من الموكلة لوكيلها الشرعي وهل هي وكالة من الموكلة عنها ~~وعن ولدها كافة هذه الألفاظ عن الموكلة وعن ولدها أم هي مقتصرة على التوكيل ~~من الموكلة فقط غير داخل فيها ولا في معانيها التوكيل عن الولد وبينوا أن ~~الموثق قال في الوثيقة وكلت فلانة الفلانية في جميع تعلقاتها وجهادتها ~~وإيجار ما ترى في إيجاره من كامل العقار ومشاعه الكائن بكذا وكذا بأجرة ~~المثل فما فوقها وفي قبض الأجرة وغيرها وفي الدعوى بحقوق الموكلة لدى ~~السادة القضاة وغيرهم وكالة صحيحة شرعية مطلقة في ذلك غير مقيدة أقامتها في ~~ذلك مقام نفسها ورضيت بقولها وفعلها وأذنت لها في ذلك كله عن نفسها وعن ~~محجورها ولدها فلان المشمول بحجرها بطريق الوصية عليه من قبل والده المذكور ~~إذنا شرعيا وإذا اتصل بقاضي الشرع الشريف هذا الإيصاء أو بثبوت الوصي الذي ~~أثبته تصح ذي الوكيلة عن هذا المحجور أم لا؟ # (فأجاب) بأن الذي دلت عليه هذه الألفاظ المذكورة أن ذلك وكالة عنها وعن ~~محجورها؛ لأن قوله وأذنت لها في ذلك كله يرجع إلى قوله جميع تعلقاتها ~~وجهاتها وهذا يشمل ملكها وما لها التصرف فيه بالوصية أو غيره فصح رجوع ~~قولها عن نفسها وعن محجورها إلى جميع ما قبله مما يتعلق بها من ملكها وملك ~~محجورها فللوكيل حينئذ الدعوى عن ms1345 هذا المحجور لكن إن وجدت فيه شروط الوكالة ~~عن ولي المحجور، والله تعالى أعلم. # (وسئل) عما لو قال أنت وكيل ببيع كذا وتجيئني بالثمن هذا اليوم وإن لم ~~تجئني به فلست بوكيل فباع الوكيل ولم يأته بالثمن لكنه قبضه أو لم يقبضه؟ # (فأجاب) بأن الذي دل عليه سياق لفظ الموكل أن معنى قوله وإن لم تجئني به ~~فلست بوكيل إن لم تجئني به اليوم فلست بوكيل فيه ولا فيما بعده فإذا كان ~~هذا هو مراده أو جهل حاله عملنا بقضيته اتباعا لمراده في الأول وهو ظاهر ~~ولما دل عليه سياق لفظه في الثاني وتلك القضية أنه إذا لم يجئه به ذلك ~~اليوم كان معزولا فيه وفيما بعده فبيعه المذكور إن وقع في ذلك اليوم ولم ~~يجئه بالثمن كان فاسدا؛ لأن الوكالة حينئذ موقتة بزمن ومعلق # PageV03P083 # عزلها بشرط وحكمها ما ذكر وحيث صح بيعه فلم يقبضه فلا ضمان عليه وإن قبضه ~~والبيع فاسد كان مضمونا عليه أو والبيع صحيح لم يكن مضمونا عليه إن كان ~~مأذونا له في قبضه وإلا ضمنه. # (وسئل) عن شخص وكل شخصا معينا في شيء معين ثم وكل كل مسلم عند تعذره في ~~تعاطي ذلك المعين المذكور فهل يسوغ توكيل الثاني أم لا لجهالته ويكون الحكم ~~كذلك في الوصية أم لا أوضحوا لنا ذلك مرتبا وأزيلوا اللبس أثابكم الله ~~الجنة وفسح في مدتكم ببلده الحرام وبلغكم جميع المرام بجاه محمد - عليه ~~الصلاة والسلام -؟ # (فأجاب) - رضي الله تعالى عنه - توكيل الثاني المجهول صحيح أي إن أراد ~~بعند التعذر أنه شرط للتصرف وفاسد إن أراد به تعليق الوكالة وعلى كل منهما ~~ينفذ تصرفه إذا وجد شرطه أو ما علقه به ولا يضر الجهل به كما بحثه شيخنا ~~شيخ الإسلام زكريا سقى الله عهده قال وعليه العمل اه. # ويوجه بأنه قياس نظيره الذي ذكروه في الموكل فيه والذي يظهر أنا وإن قلنا ~~بهذا في الوكيل لا نقول بنظيره في الوصي ويفرق بأنه يحتاط فيه بالعدالة ~~وغيرها ما لا يحتاط به ms1346 في الوكيل فاغتفر الجهل هنا تبعا ولم يغتفر ثم مطلقا ~~ولا ينافي ذلك صحة الوصاية مع التعليق والشرط بخلاف الوكالة وإن نفذ التصرف ~~فيها؛ لأن وضع الوصاية على التعليق إذ هي تعليق تصرف بالموت فلم يكن ~~التعليق منافيا لها بخلاف الوكالة فإن وضعها على التنجيز فنافاها كل من ~~التعليق والشرط، والله أعلم. # (وسئل) عن شخص وكل آخر في بيع ما هو مرسل صحبته من البضائع من أصناف ~~التجارة ومن فتح حاصل له آخر في بلد آخر معلومة وفي قبض ما فيه وبيعه من ~~البضائع وأذن له في البيع والشراء فيما يراه من الأصناف وإرسال ما يراه من ~~البعض بحرا وبرا إلى بلد الموكل فتصرف في بعض ما أذن له فيه بالبيع وجهز له ~~في تجهيزه صحبة من أذن الموكل أن يكون المرسل من الصنف المذكور صحبته في ~~مركب عينه فجهز الوكيل الصنف المذكور وأكرى عليه برا وبحرا وسلم جميع الكري ~~عن ذلك وهو نحو ثلاثين حملا ثم بعد تسلم الجمالة الحمل المذكور والكري عنه ~~وخرجوا خارج البلد المذكور ورد كتاب من الموكل المذكور بعد إخراج الصنف ~~المذكور إلى الوكيل بعدم تسليم الجمالة للحمل المذكور والكري والحال أن لا ~~قدرة للوكيل على رده لتعذره وعجزه عن ذلك وفي هذه الحالة هربت الجمالة خشية ~~من خروج العمارة الخنكارية والعساكر السلطانية وتضييقهم الدروب والطرق وعسر ~~رد الجمالة والحمل إلى البلد ورد ما أخذوه وقبضوه من الكري لذلك. # وفواته عليه ويحتاج في رده إلى مصرف كبير لعوده من خارج البلد بعد تحصيل ~~الجمالة وخلاص الكري منهم والحمل وحمله وتدخيله إلى مال كثير فرأى إبقاءه ~~على الإرسال ورأى ذلك رفقا بمال الموكل من تكرر الكلف والمصروف عليه وتعذره ~~عليه وعجزه عن ذلك فوصل الحمل المذكور إلى المركب المذكور الإرسال فيه ~~معينا كما أذن في ذلك فجرى عليه الغرق فما حكم الله في ذلك هل الأعذار ~~المذكورة أعلاه مقبولة من الوكيل المذكور وتبرأ عهدته من ذلك ولا ضمان عليه ~~لعجزه وتعذره عليه وهل تقبل منه البينة ms1347 بذلك أو حلفه على ذلك وإذا أقام ~~الموكل المذكور بينة تنافي بينة الوكيل أو حلف يعمل ببينة الموكل أو بينة ~~الوكيل؟ # (فأجاب) بأنه إذا عجز الوكيل عن تخليص الأحمال المذكورة ممن أعطاها لهم ~~بأن امتنعوا من إعطائها له لشوكتهم أو هربهم وثبت عجزه ببينة أو بحلفه إن ~~لم يكن له بينة لم يضمن ما غرق منها ولا عبرة بوصول الكتاب إليه حينئذ وإن ~~قدر على تخليصها منهم بنفسه أو بالحكام فترك لما رأى في ذلك الحظ للموكل ~~بترك ما يصرف على ردها إلى محلها فإن ثبت أو صدق الوكيل على أن الكتاب الذي ~~جاءه خط الموكل أو أمر به وصدقه الوكيل أيضا على أنه أراد بكتابته ما دلت ~~عليه ألفاظه أو حلف الموكل على ذلك ضمن الوكيل ما أرسله لتقصيره بالأرسال ~~حينئذ ولا عبرة بكونه قصد بعدم الرد الرفق بمال الموكل وأما إذا لم يثبت ~~ولا صدق الوكيل على أن # PageV03P084 # ذلك الكتاب بخط الموكل ولا بأمره أو لم يصدق على أنه أراد بكتابته ذلك ~~فإنه لا ضمان على الوكيل حينئذ وإذا أقام الوكيل بينة بالعجز عن الأرسال ~~وأقام الموكل بينة بالقدرة على الإرسال قدمت بينة الوكيل كما هو ظاهر؛ ~~لأنها ناقلة عن الأصل الذي هو القدرة على الإرسال وبينة الموكل مستصحبة ~~لأصل القدرة وعلى القول بعدم تقديم بينة الوكيل هما متعارضتان فيصدق الوكيل ~~بيمينه، والله أعلم # (وسئل) - رضي الله تعالى عنه - قال وكلتك تقبض لي جميع أملاكي ببلد فلان ~~وهو ناء عنه وأملاكه عقار ومنقول وبعض المنقول ما يساوي أجرة النقل لو نقل ~~إليه فهل له بيع العقار وما يشق نقله ثم ينقل ثمنه أم لا فما الحكم؟ # (فأجاب) ليس للوكيل البيع فيما ذكر في السؤال؛ لأنه لم يؤذن له فيه خصوصا ~~ولا عموما بخلاف ما لو أذن ولو عموما كأن أمره بفعل الأصلح أو ما أراد فله ~~في الأولى البيع إن كان أصلح وله في الثانية البيع مطلقا، والله أعلم. # (وسئل) هل يقوم الوكيل مقام الموكل بقبض الزكاة له ms1348 من البلد البعيدة عن ~~بلد الموكل؟ # (فأجاب) لا يقوم الوكيل مقام الموكل في قبض الزكاة في الصورة المذكورة في ~~السؤال؛ لأن الموكل لم يثبت له حق حتى يوكل في استيفائه وبه يعلم أنه لو ~~انحصر المستحقون في بلد بأن كان فيه من كل صنف ثلاثة فأقل حال حولان الحول ~~مع التمكن جاز لمن سافر معهم بعد ذلك أن يوكل من يقبض له حصته؛ لأن ~~المستحقين إذا انحصروا كذلك ملكوا الزكاة الواجبة في أموال تلك البلد ملكا ~~حقيقيا يورث عنهم ويستحقون المطالبة به فإذا غاب أحدهم بعد الوجوب ووكل من ~~يطالب له بحقه أو يقبضه له نفذ ذلك التوكيل، والله أعلم. # (وسئلت) عمن وكل في شراء بقرة فاشتراها وسلم الموكل ثمنها قبضها فبقيت ~~معه مدة حتى كثر نسلها ومؤنتها فقال الوكيل لم اشترها إلا لي وأراد أخذها ~~ونسلها وتغريم موكله منافعها ما الحكم (فأجبت) بقولي يصدق الوكيل بيمينه في ~~أنه اشتراها لنفسه ما لم يثبت أنه قال اشتريت لموكلي أو نحوه مما لا يمكن ~~معه وقوع العقد للوكيل وإذا صدقناه بيمينه أخذها ونسلها وغرم واضع اليد ~~عليها تعديا أجرة مثلها مدة وضع اليد وطلبه شراها منه اعتراف له بالملك ~~فليس له بعده الدعوى به فإن طلب شراء بعض نسلها كان اعترافا فيما طلب شراءه ~~فقط. # (وسئل) عن الوكيل إذا أخل بشرط بأن قال له لا تبع بالنسيئة ولا تدخل ~~البلدة الفلانية ونحو ذلك وخالف فهل تفسد الوكالة فإذا قلتم بفسادها وتصرف ~~فيها بعد الفساد فهل يكون تصرفه هذا صحيحا وربح ذلك لمن يكون وإذا تلف ~~المال هل يضمن وهل الوكالة والإذن سيان بمعنى واحد أو بينهما فارق كقوله ~~أذنت له ببيع هذا أو وكلته ببيع هذا أوضحوا لنا ذلك؟ # (فأجاب) إذا أخل الوكيل بالشرط كأن قال له موكله لا تبع أو لا تشتر ~~بنسيئة فباع أو اشترى بها بطل البيع أو الشراء ولا ربح للوكيل ولا لموكله ~~بل العين باقية على ملك مالكها لم تخرج عنه فلا يتصور هنا ربح؛ لأن ms1349 العقود ~~الواردة عليها من الموكل والوكيل وفروعهما كلها باطلة وإذا خالف الوكيل ~~الشرط وباع فاسدا وسلم المبيع ضمنه لتعديه وكذا لو استرده وتلف في يده ~~والوكالة أخص من مطلق الإذن بدليل قولهم حيث فسدت الوكالة ولم يفسد الإذن ~~فتصرف الوكيل على وفقه صح التصرف رعاية لعموم الإذن دون خصوص الوكالة ~~وفائدة صحة الوكالة مع نفوذ التصرف في فاسدها استقرار الجعل المسمى إن كان ~~بخلافه في الفاسدة فإنه يسقط وتجب أجرة المثل، والله أعلم. # (وسئل) عن شخص أرسل لآخر فضة ليبيعها له بقدر معين فلم تسو إلا دون ذلك ~~فأمر صاحب الفضة شخصا آخر بأن يطالب ذلك الشخص الأول بالفضة ويأخذها منه ~~ويأتي بها لصاحبها فجاء وأخذها ثم سافر بها إلى مالكها ليدفعها له ثم قال ~~إنها سرقت أو إنها سقطت مني ولا علم لي وقال أنا أعطي ثمنها وأعطى مالكها ~~بعض الثمن ثم إنه امتنع من إعطاء باقي الثمن فما حكم الله في ذلك # PageV03P085 # (فأجاب) بقوله إن قصر قابض الفضة المذكورة في حفظها بأن لم يحكم ربطها أو ~~جعل الربطة من داخل الثوب فانحلت ضمنها وإن لم يقصر في حفظها أو ادعى أنها ~~سرقت منه أو أنه لم يقصر في ربطها ولا فيها صدق بيمينه ولا غرم عليه وله ~~الرجوع بما غرمه إن أعطاه على ظن أنه واجب عليه، والله أعلم. # (وسئل) - رضي الله تعالى عنه - عمن نذر عدم مطالبة مدينه صح ولزم فلو وكل ~~من يطالبه فهل تصح الوكالة وللوكيل مطالبته أو لا؟ # (فأجاب) بقوله قضية ما ذكروه في الأيمان وغيرها الصحة والمطالبة حالا إذ ~~النذور والأيمان أخوان وعليه جرى بعض المتأخرين؛ لأنه علق النذر بفعل نفسه ~~وفعل الوكيل غير فعله ويدل لذلك أنه لو علق النذر بقربة فقال لله علي إن ~~طالبت فلانا بشيء قبل مضي شهر مثلا عتق عبدي سالم ثم طالبه عتق سالم بخلاف ~~ما لو وكل فإنه لا يعتق اتفاقا فإن قلت شرط الموكل أن يكون قادرا على ~~مباشرة ما وكل فيه قلنا هذا أغلبي ms1350 لا كلي فقد استثنوا من ذلك مسائل كثيرة ~~كالأعمى يوكل في نحو البيع ومن حلف لا يشتري من زيد مثلا فوكل صح مع عجزه ~~عن مباشرة ذلك بنفسه بمقتضى الحلف وإنما منعوا ذلك في النكاح؛ لأن الوكالة ~~فيه سفارة محضة وقد جعلوا التوكيل من الطرق الموصلة إلى انحلال الدور في ~~مسائله # (وسئل) عما إذا مات الوكيل ببيع عين ولم توجد في تركته ولا وصى بثمنها ~~وجهل الورثة فيها وقد كان غرق في البحر ونهب في البر فهل يضمن ومن يصدق في ~~قيمته؟ # (فأجاب) بقوله مقتضى كلامهم في المودع وعامل القراض أنه يضمن وإن بحث ~~الغزي خلافه وذكر مثله في البيان ومحل ضمانها التركة كالدين ولو وصى بها في ~~مرضه أيضا مميزا لها عن غيرها ولم توجد فلا ضمان والمصدق في القيمة الغارم ~~ويؤيد ما ذكرته قول التوشيح إذا لم يعرف من حال الأمانة شيء وجب ضمانها في ~~التركة ولا فرق بين الوديعة وغيرها من سائر الأمانات نعم إذا ادعى الوارث ~~مسقطا من تلف أو رد مورثه وحلف عليه فلا ضمان كما اقتضاه ما في الروضة عن ~~الإمام وصورة حلفه أنه إن ادعى التلف حلف عليه وإن اختلفا في التفريط حلف ~~على نفي العلم. # (وسئل) - رضي الله عنه - عما إذا وكل ببيع داره وهو يجهلها هل يصح؟ # (فأجاب) بقوله نعم يصح؛ لأنه لا يشترط علمه عند توكيله كما في فتاوى ~~القفال. # (وسئل) - رضي الله تعالى عنه - عن شخص له أمة في يد وكيله فهربت إلى دار ~~رجل فحفظها ونادى عليها فظهر الوكيل فقال له امض معي إليها فامتنع ومالكها ~~غائب والرجل جاهل برفع الأمر إلى الحاكم فبعد ذلك هربت من عنده من غير ~~تفريط فهل يضمنها ولو أنه وجدها خارج بيته فأخذها إليه وطلبها الوكيل فقال ~~أعطني أشرفيين وخذها فلم يعطه ثم هربت من بيته فهل يضمنها وإذا ادعى مالكها ~~أن وكيله طلبها ممن هي معه فامتنع إلا بتسليم أشرفيين وأقام بينة وادعى ~~الآخر أن الوكيل امتنع من أخذها وأقام بينة ms1351 فأيهما تقدم؟ # (فأجاب) بقوله إذا دخلت الجارية المذكورة دار رجل من غير تعرض منه لها ~~ولم ينقلها فهربت لم يضمنها وإن عرف مالكها ولم يخبره بالحال فإن أخذها ~~بيته ثم امتنع من تسليمها للوكيل بعد الطلب وثبوت وكالته ضمن ولا تعارض بين ~~البينتين المذكورتين؛ لأنه متى ثبت امتناعه من تسليمها للوكيل ضمنها وإن ~~امتنع الوكيل من القبض بعد نعم لو أرخت الامتناعين بتاريخ واحد تعارضتا ولا ~~ضمان وقد يتصور اجتماع الامتناعين في زمن واحد مع تضمين أحدهما وذلك حيث ~~طلب من الوكيل أن يقبضها بشرط أن يسلم الأشرفيين فامتنع الوكيل من ذلك. # (وسئل) عمن وكل غيره في فسخ عقد في عين وبيعها من آخر فهل يصح؟ # (فأجاب) بقوله نعم الأوجه أنه يصح. # (وسئل) عن إنسان وكيل عن آخر على متجر تحت يده باع فيه واشترى أسوة ~~أمثاله فلما أراد الحضور إلى موكله ترك بعض البضاعة بحاصل موكله وحمل بعضها ~~في البحر وبعضها في البر فورد عليه كتاب من موكله بمنعه من الحضور بالصنف ~~الفلاني مثلا والحال أن الوكيل ما ورد # PageV03P086 # عليه الكتاب إلا وقد جهز الصنف الذي ظهر أنه نهاه عن الحضور به مع العرب ~~وأكرى عليه معهم وتفرقوه وظهروا به إلى ظاهر المدينة التي ورد إليها كتاب ~~الموكل المذكور فجاء الوكيل لما عسر عليه عود الصنف المذكور وفوات الكراء ~~على الصنف المذكور برا وبحرا إلى بعض التجار وعرفهم بورود الكتاب عليه من ~~موكله وأنه منعه من الحضور بالصنف الفلاني. # وقال لا أقدر على عود ذلك وأخشى أن يفوت الكراء على موكلي عند الجمالة ~~وصاحب المركب وتوكلت على الله وأرسله والحال أن الصنف المذكور نحو تسعة ~~وعشرين حملا فحصل على الصنف المذكور أمر الله وفات منه نحو الثلثين وسلم ~~الثلث فهل إذا عجز الوكيل عن إعادة الصنف المذكور إلى محله لعذر واضح هو في ~~أوان خروج العمارة الخنكارية والباشا والعساكر وتضييقهم في الدواب والتضييق ~~على أربابها وجاء لهم في تلك الأيام يضمن الوكيل ما فات أم لا وإذا وجد ~~بينة ms1352 تشهد بذلك تقبل أم لا؟ # (فأجاب) بقوله إذا عجز الوكيل عن تخليص الأحمال المذكورة ممن أعطاها له ~~ليحملها إلى موكله وكان موكله قد أذن له في حملها إليه فتلف بعضها أو كلها ~~في الطريق من غير تقصير من الوكيل فلا ضمان عليه إن أثبت العجز المذكور أو ~~حلف عليه ولا عبرة بوصول الكتاب المذكور إليه حينئذ على أن الكتاب لا يعمل ~~به في غير هذه الصورة إلا إن ثبت وصدق الوكيل على أنه خط موكله أو أمر به ~~وصدق الوكيل أيضا على أنه أراد بكتابته ما دلت عليه ألفاظه وقد ذكر الغزالي ~~- رحمه الله - في فتاويه ما يدل على ما ذكرته أو لا من عدم الضمان وذكر ~~الماوردي والروياني ما صرح بما ذكرته في مسألة الكتاب. # (وسئل) هل يجوز التوكيل بالخصومة والاستيفاء والمصالحة بما يرى الوكيل أم ~~لا؟ # (فأجاب) بقوله نعم يجوز كما صرحوا به فقد قالوا يصح التوكيل في الخصومات ~~من جانب المدعي والمدعى عليه وفي استيفاء العقوبات والحدود التي للآدمي ~~وسائر الحقوق قالوا ولو قال له بع بما شئت صح وكان إذنا في بيعه بالعرض ~~فكذا قوله صالح بما ترى يصح أيضا وأفتى ابن الصلاح بأنه لو وكله في ~~المطالبة بحقوقه فله المطالبة بما ثبت منها للموكل بعد الوكالة كما يصح ~~توكيله في بيع ثمر شجرته الذي يحدث وفارق بطلانه ببيع عبد سيملكه وما لو ~~وكله في التصرف في أملاكه ثم حدث له ملك بإرث فإنه لا ينفذ تصرفه فيه كما ~~أفتى به التاج الفزاري وغيره بأن الأولى الحق فيها موجود لكن لم يثبت حالا ~~وفي الثانية مالك لأصل الثمرة بخلاف الثالثة والرابعة فإنه توكيل فيما لم ~~يملكه ولا ملك أصله ولا هو موجود حال الوكالة ومن ثم صرح الشيخ أبو حامد ~~بصحة توكيله فيما يملكه الآن وما سيملكه فالحاصل أن شرط الموكل فيه أن يملك ~~الموكل التصرف فيه حين التوكيل أو يذكره تبعا لذلك أو يملك أصله. # (وسئل) عن الموكل إذا طلب من وكيله بيانا لتصرفاته فيما ms1353 وكل فيه هل يلزمه ~~البيان وهل تعتبر دفاتره وهل تقبل دعواه زيادة على مصروف كتبه أو لا؟ # (فأجاب) بقوله أطلق بعض الأئمة أن كل أمين طلب منه البيان والحساب لزمه ~~ولا عبرة بما في الخط وإنما العبرة بما يقع في الجواب والدعوى وإذا أقر ~~بأنه صرف كذا عن كذا ثم ادعى زيادة لم يقبل لكن يؤخذ من كلام الأئمة في بعض ~~المواضع أنه حيث ذكر عذرا يقبل بالنسبة لتحليف الموكل أنه لا يعلم ذلك، ~~والله أعلم. # (وسئل) هل يجوز التوكيل في إخراج الزكاة من مال الوكيل أو من دين عليه ~~للموكل وإذا كان له في ذمة وكيله ألف فقال له أسلمه في كذا من طعام فأسلمه ~~هل يصح أيضا؟ # (فأجاب) بقوله صرح الشيخان بجواز التوكيل في إخراج زكاته من مال الوكيل ~~ويرجع بما أداه على ما ذكر في التوكيل بقضاء الدين ولو باعه قدر الزكاة أو ~~النصاب كله لم يصح في الأولى ولا في قدر الزكاة في الثانية. # فلو تلف المبيع فأذن البائع للمشتري في إخراج قدر الزكاة صح وجرى التقاص ~~فلو قال له ادعني من ديني الذي عليك لم يقع عن الآذن فيما يظهر؛ لأنه لا ~~يصح كونه قابضا لما في ذمته # PageV03P087 # من نفسه ومقبضا له عن المالك للمستحقين وقال بعضهم يظهر أنه لو أدى وقع ~~الموقع واستدل له بأن الوكالة الفاسدة إذا عمل الوكيل فيها بعموم الإذن ~~الضمني صح تصرفه وبأنه لو أذن للمستأجر خارج العقد في صرف ما في ذمته من ~~الأجرة على العمارة صح وبقول الغزي في أدب القضاء لو قال للمديون إذا مت ~~ففرق ما لي عليك من الدين وهو كذا إلى الفقراء فالذي يظهر صحة هذا وهو ~~إيصاء وبقول القاضي حسين لو كان له في ذمة إنسان درهم فأمره أن يشتري له به ~~طعاما فاشترى كما أمر ودفع الثمن إلى البائع وقبض الطعام وتلف في يده فذمته ~~بريئة من الدرهم ويصير في التقدير كأنه وكل البائع بقبض ذلك الدرهم من الذي ~~في ذمته وإن ms1354 لم يكن معينا كما لو اجتمع لها عليه النفقة فأمرته أن يكيل ~~فيدفع إلى الطحان كذا فيطحنه ففعله فالطحان يكون من جهتها كالوكيل ولا ~~يشترط تعيينه كما لو قالت أطعم عن كفارتي عشرة مساكين عشرة أمداد من طعام ~~كذا يجوز وإن لم تكن المساكين متعينين. اه. # ويجاب عن الأول بأن محل النظر لعموم الإذن في الوكالة الفاسدة حتى يصح ~~التصرف ما لم يقترن بمانع وقد اقترن هنا بمانع وهو أن الموكل لا يدخل الدين ~~في ملكه إلا بقبض صحيح ولم يوجد فلم يؤد من دينه الذي في ذمته وحينئذ فلا ~~يصح التصرف؛ لأن الإذن لم يشمله؛ لأنه إنما أذن له في الأداء من دينه وقد ~~علمت أن الدين لا يتعين إلا بقبض صحيح ولم يوجد وأما ما ذكروه في مسألة ~~العمارة فخارج عن القاعدة ومن ثم قال ابن الرفعة ولم يخرجوه على اتحاد ~~القابض والمقبض لوقوعه ضمنا أي لا مقصودا وسببه أن ذلك وقع بعد انبرام ~~العقد فلم يكن مقصودا به فيصح أن يقال لا يقاس عليه لخروجه عن القاعدة ويصح ~~أن يقال الفرق بينه وبين مسألتنا أن تلك الإذن فيها وقع بعد انبرام العقد ~~فلم يقصد بالعقد وأيضا فالمستأجر يعود عليه من ذلك مصلحة في بقاء العين ~~فسومح له في ذلك رعاية لبقاء العقد ما أمكن فإن المؤجر قد لا يعمر فيفسخ ~~وأما هنا فعقد الوكالة وقع التصريح فيه بالأداء من الدين فلم يقع ضمنا بل ~~مقصودا ولا يعود عليه منفعة كالمنفعة في تلك فافترقا وأما مسألة الغزي ~~فالمتجه فيها أنه إن كان له ورثة توقفت صحة التفرقة على قبضهم منه ثم ~~إقباضهم له وليس في كلام الغزي ما ينافي ذلك فإنه قال والذي ظهر لي صحة هذا ~~وهو إيصاء أي صحة قول الموصى له ذلك؛ لأنه إيصاء له وأما صحة التفرقة فلم ~~يتعرض لها فلا حجة فيه وإن لم يكن له ورثة قام الحاكم مقامه وأما كلام ~~القاضي فيوافقه قول الماوردي لو وكله في شراء سلعة وصفها بثمن ms1355 من جملة دين ~~له عليه فاشتراها لموكله بثمن وأداه من جملة دينه صح وبرئ الوكيل من ذلك. ~~اه. لكن صرح ابن كج بالبطلان وبه يعلم أن القاضي والماوردي ماشيان على أنه ~~لا يضر اتحاد القابض والمقبض وقد صرح الشيخان بخلافه وأما مسألة السلم ~~المذكورة في السؤال فقال ابن سريج فيها بالصحة فإذا قبض الألف برئت ذمته ~~ووافقه القاضي أبو الطيب ويوافقه كلام القاضي والماوردي السابق لكن قال ~~الشيخ أبو حامد فطريقه أن يوكل في إسلام الذي لي عليك إليه فإذا فعل صح أي ~~لأنه صار حوالة قال ابن سريج ولو قال أسلم لي في كذا وأد رأس المال من مالك ~~وارجع علي ففعل صح وقيل لا يصح كذا في أصل الروضة زاد النووي الأصح عند ~~صاحب العدة والشيخ أبي حامد أنه لا يصح قال أبو حامد إنه سهو مخالف للنص ~~وبه يعلم ضعف ما مر عن القاضي والماوردي قال الشيخ أبو حامد فطريقه أن يوكل ~~في إسلام الألف في كذا فإذا فعل الوكيل قال له الموكل حصل علي ألف لهذا ولي ~~عليك ألف فادفع الألف الذي لي عليك إليه فإذا فعل صح أي لأنه صار حوالة قال ~~ابن سريج ولو قال أسلم لي في كذا وأد رأس المال من مالك وارجع علي ففعل صح ~~وقيل لا يصح كذا في أصل الروضة زاد النووي الأصح عند صاحب العدة والشيخ أبي ~~حامد أنه لا يصح قال أبو حامد ما قاله أبو العباس سهو مخالف وقد نص الشافعي ~~- رضي الله تعالى عنه - على أنه لا يجوز قال فطريقه أن يقول أسلم ألفا في ~~كذا فإذا عقد العقد قال اقض عني ألفا لأدفع إليك عوضها وعليه فيفارق اشتر ~~لي عبد فلان بثوبك هذا حيث يصح ويقع عن الآمر ويرجع عليه كما قاله الشيخان ~~في الباب الثالث من الوكالة بأن السلم # PageV03P088 # ضيقوا فيه فلم يكتفوا بالأمور التقديرية بخلاف نحو البيع فيقدر دخول ~~الثوب في ملك الآمر كما في أعتق عبدك عني على كذا وبهذا تعلم ms1356 صحة ما ذكره ~~أبو حامد ثانيا من الطريقة الثانية خلافا لابن الصباغ إذ ليس فيها تقدير ~~دخول شيء في ملك الموكل؛ لأنه لما عقد له بالألف صارت في ذمة الموكل فإذا ~~أذن في المجلس للوكيل في دفعها عنه كان ذلك قضاء لدينه وهو جائز بخلافه في ~~مسألة ابن سريج فإنه إذا جعل رأس المال من ماله احتيج إلى تقدير دخوله في ~~ملك الموكل وذلك لا يكفي في السلم كما تقرر وقول بعضهم مسألة التوكيل في ~~السلم مساوية لمسألة التوكيل في الشراء مردود لمخالفته لصريح كلام الشيخين ~~وعلم مما قررناه في المسألة الأولى أن الورع لمن اشترى زكويا ممن يظن أنه ~~لا يزكى أن يستأذنه في إخراجها عنه من المبيع ويتبرع بذلك فلا يرجع بمقابله ~~من الثمن فإن تعذر البائع فالساعي فإن تعذر فالقاضي بناء على شمول توليته ~~للنظر في أموال الزكاة وهو ما نقله الشيخان عن الهروي هذا إن لم يعلم موت ~~المالك وإلا استقل بالإخراج إذ للأجنبي التبرع عن الميت بإخراج الزكاة عنه ~~وبتبرعه يتبين الملك في قدر الزكاة من المبيع للورثة فيجب تسليمه إليهم. # (وسئل) عن غريب استناب في قبض الزكاة فهل تصح وإن غاب وهل يجوز التوكيل ~~في إخراج زكاة الفطر؟ # (فأجاب) بقوله في أصل الروضة عن النص يستحقون أي الأصناف الزكاة يوم ~~القسمة وعن نص آخر يستحقون يوم الوجوب وعن الأصحاب حمل الثاني على ما إذا ~~لم يكن في البلد إلا ثلاثة أو أقل أي من كل صنف ومنعنا النقل فيستحقون يوم ~~الوجوب حتى لو مات أحدهم فنصيبه لورثته. # وإن غاب أو أسر فحقه بحاله وإن قدم غريب لم يشاركهم وحمل الأول على ما ~~إذا لم ينحصروا في ثلاثة أو كانوا وجوزنا النقل فيستحقون بالقسمة فلا حق ~~لمن غاب أو مات أو أسر بعد الوجوب وقبل القسمة وإن قدم غريب شاركهم. اه. # وبه يعلم أن الموكل إن كان من المحصورين وحضر يوم الوجوب صحت استنابته ~~وإن غاب بعد لاستقرار ملكه وإلا لم تصح إذ لا حق ms1357 له وإن كان من غير ~~المحصورين استحق إن كان حاضرا عند القسمة ولا يكفي حضور وكيله حينئذ كما ~~اقتضاه كلامهم وصرح به ابن رزين تلميذ ابن الصلاح وإن تردد الأصبحي ووجهه ~~أنه لم يتعين له حق حتى يوكل في قبضه؛ لأن للمفرق أن يحرمه ويعطي غيره فأي ~~شيء تعين له حتى يوكل في قبضه وأما التوكيل في إخراج زكاة الفطر فيجوز وفيه ~~وجه مرجوح وشرط الجواز كما اقتضاه كلامهم أن يكون بعد دخول رمضان إذ لا ~~يجوز تفريقها إلا حينئذ وأما قبله فلا يجوز التوكيل فيها لامتناع إخراجها ~~وقد قالوا شرط الموكل والوكيل صحة مباشرة كل منهما ما وكل أو وكل فيه ولا ~~يضر كونهم أوردوا على عكس ذلك وطرده صورا كثيرة؛ لأن أكثر قواعد الأصحاب ~~أكثرية لا كلية ومع ذلك يستدلون بها فيما لم يصرحوا بدخوله ولا خروجه عنها ~~ورجح بعض المتأخرين الصحة ولو قبل رمضان وأطال في الاستدلال له بما لا يجدي ~~وقد أشرنا إلى كثير من شبهه بقولنا ولا يضر إلخ. # وأما ما قاس عليه ما ذكره من أنه لو وكل المحرم وكيلا ليزوجه بعد التحلل ~~أو أطلق صح فكذا هنا فجوابه وضوح الفرق بين المسألتين وهو ثبوت الولاية ~~للولي قبل الإحرام واستمرارها فيه ولهذا لو وكل ثم أحرم لم ينعزل فالإحرام ~~مانع طارئ للمباشرة لا للإذن كما صرح به الرافعي وغيره؛ لأن أهليته وولايته ~~موجودة ومن ثم لو زوج القاضي حال إحرامه كان مزوجا بالنيابة عنه كما ذكروه ~~في بابه فصح توكيله وأما هنا فالموكل لم يثبت له قبل رمضان ولاية التصرف ~~بإخراج الزكاة بوجه من الوجوه فكيف يصح أن يوكل غيره حينئذ سواء أطلق أو ~~قال لتخرج بعد دخول رمضان وإذا تأملت هذا الفرق اندفع عنك كثير من شبه ~~المخالف وقياس مسألتنا ما قاله الشيخان في مسألة التوكيل بتزويج ابنته ~~المزوجة والمعتدة من أنه لا يصح؛ لأنه لا يملك التزويج حينئذ فبطل توكيله ~~فيه لعدم ملك الموكل ما وكل فيه وفارقت هذه مسألة الإحرام بأن ms1358 الولاية # PageV03P089 # في المحرم باقية كما مر بخلافها هنا. # ومن ثم لو وكل ثم أحرم لم ينعزل ولو وكل في تزويج بنته وهي غير مزوجة ثم ~~زوجها الولي أو وكيل له آخر انعزل فلو طلقت وزال المانع لم يكن له أن يزوج ~~بتلك الوكالة؛ لأن خروج محل التصرف عن ملك الموكل يقتضي انعزاله وعجيب من ~~قول المخالف ومعلوم أن المتوقف على دخول رمضان إنما هو الإخراج لا الإذن ~~فيه إذ الإذن إنما يتوقف على الأهلية وهي غير موجودة وإن منع مانع من صحة ~~ذلك التصرف الخاص في الحال فهو غير قادح في الأهلية إذ الأهلية لا تتجدد ~~بدخول الوقت كما لا تتجدد بزوال الإحرام ألا ترى أنه يصح من هذا الموكل ~~الآن إخراج فطرة العام الماضي - ولهذا لم يقيد الأصحاب صحة التوكيل بذبح ~~الأضحية والهدي وتقديم النية فيهما وتفويضها للوكيل بدخول الوقت إلى آخر ما ~~ذكره ووجه العجب أن قوله ومعلوم إلى قوله ألا ترى كله دعوى لا دليل عليها ~~فليس بمعلوم ولا مظنون. # وأما قوله ألا ترى فلا يصلح دليلا وأما قوله ولهذا إلخ فليس في محله؛ لأن ~~كلامهم في باب الوكالة يفهم أنه لا بد في صحة التوكيل فيما ذكر من دخول ~~الوقت أيضا قال وقد اتضح لي دليل ذلك من حديث الصحيحين عن «عائشة - رضي ~~الله تعالى عنها - قالت فتلت قلائد هدي النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم ~~أشعرها وقلدها أو قلدتها ثم بعث بها إلى البيت وأقام بالمدينة فما حرم عليه ~~شيء كان له حل وفي رواية لهما أيضا عنها أنها فتلت قلائد هدي رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - ثم بعث بها مع أبي بكر فلم يحرم بها على رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - شيء أحله الله تعالى له حتى نحر الهدي» وجه الاستدلال ~~أن وقت ذبح الهدي المتطوع به إنما يدخل بدخول وقت الأضحية عندنا أو ببلوغ ~~المحل على القول به والبعث المذكور مع أبي بكر - رضي الله تعالى عنه - في ~~حجه بالناس عام ms1359 سنة تسع كما قاله الحافظ ابن حجر وهو واضح في كونه قبل ~~الوقت المذكور إلى آخر ما ذكره وجوابه أن هذه واقعة حال تطرق إليها احتمال ~~أن هذه هدي منذور أو متطوع به. # وليس في الحديث ما يقتضي كونه تطوعا فهو احتمال قريب فسقط بها الاستدلال ~~والمنذور بجواز إرساله مع الغير كما قالوه في أواخر باب النذر وهو وإن كان ~~فيه توكيل قبل الوقت إلا أن الضرورة ألجأت إلى ذلك؛ لأنه يتعين إرساله وقد ~~لا يتيسر له السفر فجوز له التوكيل في ذلك قبل الوقت للضرورة وما جاز ~~لضرورة يقدر بقدرها فلا يقاس عليه ويؤيد ذلك صحة الإجارة على الحج قبل وقته ~~إن كانت وقت السير المعتاد وصحة إذن المغصوب فيه مطلقا وأيضا تطرق إليها ~~احتمال أنه - صلى الله عليه وسلم - ملكها لأبي بكر - رضي الله تعالى عنه - ~~وطروق هذا كاف في دفع الاستدلال المذكور. # (وسئل) - رضي الله تعالى عنه - عمن أعطى وكيله دينارا وقال له اشتر بهذا ~~شيئا فهل هو كقوله اشتر بعينه حتى إذا اشترى في الذمة يقع للوكيل دون ~~الموكل أو لا فيتخير؟ # (فأجاب) بقوله قضية كلامهم هنا وصريحه في قولهم لو قال له اشتر بهذا ~~الدينار شاة جاز أن يشتري بعينه وفي الذمة أنه هنا مخير بين الشراء في ~~الذمة وبالعين وفي الحالتين يقع الشراء للموكل لكن سوى بعض الأصحاب بين ~~الصيغتين فعليه إذا اشترى في الذمة يقع له وإلى اختيار هذا يومئ كلام بعض ~~شراح المنهاج. # (وسئل) عن رجل وكل آخر في طلاق زوجته فخالع فهل يقع الطلاق أم لا؟ # (فأجاب) بقوله عبارة الروضة ولو وكل رجلا في طلاقها فخالع فإن قلنا الخلع ~~فسخ لم ينفذ وإن قلنا طلاق قال البوشنجي الذي يجيء على أصلنا أنه لا ينفذ ~~أيضا؛ لأنه يمنعه الرجعة إن كان بعد الدخول. # قال ولو وكله في الطلاق فطلق على مال إن كان بحيث تتصور الرجعة لم ينفذ ~~وإن لم تتصور بأن كان قبل الدخول أو كان المملوك له الطلقة الثالثة فذكر ms1360 في ~~نفوذه احتمالين؛ لأنه حصل غرضه مع فائدة أخرى لكنه غير مفهوم من التوكيل ~~المطلق وقد يتوقف في بعض ما ذكره حملا ودليلا. اه. وعبارة أصلها في المسألة ~~الأولى الذي يجيء على أصلنا أنه لا ينفذ أيضا؛ لأن للخلع صيغة وللطلاق صيغة ~~فإن كان ذلك بعد الدخول فيقطع بعدم # PageV03P090 # النفوذ؛ لأنه وكل بطلاق رجعي فليس للوكيل قطع الرجعة. اه. # وعبارته في المسألة الثانية كعبارتها المذكورة فيها ووجه توقفهما ما نقله ~~الأذرعي أن الخلع أحد نوعي الطلاق والتوكيل في جنس توكيل في أنواعه لكن متى ~~اقتضى العرف التخصيص بنوع حمل عليه. اه. # وما نقله الزركشي من أنه فرق بين أن يأتي بلفظ الخلع أو لفظ الطلاق وذكر ~~في الثانية احتمالين وجزم في الأولى بعدم النفوذ مع أنه لا فرق بينهما؛ لأن ~~الخلع إما صريح في الطلاق أو كناية فإن كان صريحا لم يضر اختلاف اللفظين ~~بلا خلاف كما لو قالت طلقني بألف فقال خالعتك أو خالعني بكذا فقال طلقتك أو ~~وكل وكيلا بالطلاق فقال فارقتك أو سرحتك وإن كان كناية فكذلك على المذهب اه ~~وأقول يؤيد هذا التوقف قولهم في الوكالة لو أمره بالشراء بالعين أو في ~~الذمة تعين لاختلاف أحكامهما فإن وكله في الشراء ولم يعين له شيئا تخير بين ~~الشراء بالعين والشراء في الذمة؛ لأن الشراء يتناول الأمرين فكل منهما ~~مأذون فيه فكذا يقال هنا التوكيل المطلق يتناول الطلاق بعوض وغير عوض فلم ~~يخالف الموكل فكان القياس الوقوع في المسألتين فجزم ابن المقري في الثانية ~~وهي ما لو وكله في الطلاق فطلق بمال بعدم النفوذ حيث تصورت الرجعة قياسا ~~على الأولى وهي ما لو وكله فخالع فيه نظر لما تقرر ويؤيده أيضا ما نقله ~~الأذرعي وأقره وإن عبر عنه بقيل؛ لأنها في مثل ذلك ليست للتضعيف من أن ~~الاحتمال الذي أبداه البوشنجي في الثانية وهو بعيد جدا ومن أن ما ذكره في ~~الأولى من عدم الوقوع فيه نظر قال والأشبه أنه يقع؛ لأنه وكله بالطلاق فإذا ~~أوقعه بأي لفظ ms1361 كان ينبغي أن يقع ولا يثبت المال حيث كان في ثبوته ضرر على ~~الموكل كما لو وكله أن يطلق وكان بعد الدخول؛ لأن قضية قوله أن يطلق طلاقا ~~رجعيا فإذا طلق في هذه الحالة لا يثبت لكن هل يقع الطلاق هذا محل النظر ~~والأشبه الوقوع كما أفهمه كلام القفال ولا ينظر حينئذ إلى تخالف لفظ الخلع ~~والطلاق؛ لأن لفظ الخلع إما صريح في الطلاق أو كناية ولو قال له طلق زوجتي ~~فطلقها بصريح أو كناية ونوى وقع على المشهور وأيضا فلو قالت له طلقني على ~~كذا فقال خالعتك وقع إذا قلنا إن الخلع طلاق. اه. ثم قال الأذرعي وأما ~~الاحتمال الثاني للبوشنجي أي وهو عدم الوقوع الذي جزم به ابن المقري فقد ~~يوجه بأن قضية توكيله أن يملكها بضعها مجانا فإذا ملكها إياه بعوض لغا ~~تصرفه كما لو وكله أن يهبها عينا فباعها منها فتأمله اه. # وفيما وجه به نظر إذ قوله قضية توكيله أن يملكها بضعها مجانا ممنوع بما ~~قدمه من أن التوكيل في الطلاق جنس تحته نوعان هما الطلاق بعوض وغير عوض ~~فالتوكيل في الطلاق لا يقتضي عدم العوض كما أنه لا يقتضي العوض بخلاف ~~التوكيل في الهبة فلم يصح قياسه ما هنا على التوكيل في الهبة فإن قلت قوله ~~طلقها ليس بعام في الرجعي والبائن فليحمل على الرجعي؛ لأن المال لم يتعرض ~~له والأصل عدمه قلت هو وإن لم يكن عاما لكنه مطلق والمطلق فيه شمول أيضا ~~لكن على طريق البدلية بخلاف العام فإن الشمول فيه على جهة المعية وعلى كل ~~فلفظ الموكل يتناول الأمرين لكن إن قلنا بالعموم تناولهما معا أو بالإطلاق ~~تناولهما على البدل فلا فرق بين العام والمطلق فيما نحن فيه فليتأمل. # والحاصل أن كلام الشيخين في المسألة الأولى يقتضي تقرير البوشنجي على ما ~~قاله من عدم الوقوع فيها إلا أن يجعل توقفهما في الحكم في قولهما حكما ~~عائدا إليها وحينئذ فالأوجه من حيث المعنى وقياس كلامهم في الوكالة كما ~~قدمته الوقوع فيها وفي ms1362 الثانية واعترض الإسنوي ما ذكراه هنا عنه من عدم ~~النفوذ حيث أدى إلى بطلان الرجعة بما نقلاه بعد عن القفال وهو المعتمد من ~~أنه لو وكله في تطليق زوجته ثلاثا فطلقها واحدة بألف وقع رجعيا فلا مال ورد ~~بأن صورة ما هنا كما يومئ إليه كلامهم أن لا يخالف الوكيل الزوج في العدد ~~وكلام القفال فيما إذا خالف فيه ولك أن ترد هذا الرد بأنه كان مقتضى القياس ~~عدم الوقوع أصلا في مسألة # PageV03P091 # القفال للمخالفة الصريحة كما لو وكله في عتق عبد فأعتق نصفه فإنه لا يعتق ~~منه شيء على وجه للمخالفة فإذا لم ينظروا هنا لصريح المخالفة بل أوقعوه ~~معها فلأن يقع في مسألة البوشنجي بقسميها بالأولى؛ لأنه لا مخالفة لما مر ~~من تناول التوكيل بالطلاق للتطليق بعوض وغير عوض. # ومن ثم نقل الأذرعي كلام الإسنوي المذكور وأقره قال الشيخان وقضية كلام ~~القفال أنه لو طلقها بالألف لا مال أيضا ولا يبعد ثبوته وإن لم يتعرض الزوج ~~له كما لو قال له خالعها بمائة فخالعها بأكثر قال الرافعي؛ لأن الموكل به ~~الطلاق وهو قد يكون بمال وقد يكون بغيره فإذا أتي بما وكل به على الوجه ~~الذي هو خير وجب أن يجوز اه. # وهو كما قال وبه يتأيد ما قدمته في رد كلام البوشنجي واعتراض الأذرعي له ~~بأنه وكله أن يطلقها بلا عوض فهو كما لو وكله بهبة شيء لزيد فباعه له لم ~~يصح ولو وكله ببيع شيء بمائة فباعه بأزيد جاز وإدخال العوض في ملك الموكل ~~من غير تعرض له جملة بعيد وليس ذلك كالزيادة التابعة مردود كما علمت مما مر ~~من أن قوله؛ لأنه وكله أن يطلقها بلا عوض ممنوع إذ التوكيل في الطلاق لا ~~يقتضي عدم العوض غايته أنه لا يقتضي العوض بخلاف التوكيل في الهبة لكن ~~قولهما ومقتضاه إلخ معترض بأن ذلك ليس مقتضاه؛ لأن كلامه إنما هو فيما إذا ~~خالف الوكيل الزوج في العدد والمقتضى المذكور فيما إذا لم يخالف فيه ويرد ~~هذا الاعتراض ms1363 بأن كلام القفال اشتمل على المخالفة في شيئين النقص من العد ~~وذكر المال فربما يقتضي أن مطلق المخالفة يقتضي عدم المال ولا شك أنه لو ~~طلقها ثلاثا بالألف كان فيه مخالفة وكون كلامه إنما هو فيما إذا خالف في ~~العدد دعوى مراد وهو وإن سلم لا يدفع الإيراد واعتراض قول الرافعي أيضا على ~~الوجه الذي هو خير بأنه لا خيرية فيه لتفويته الرجعة عليه وهو غفلة عن صورة ~~المسألة إذ الصورة أنه وكله في التطليق ثلاثا فكيف يقال فوت عليه الرجعة. # فإذا قال له طلقها ثلاثا فخالف فمخالفته قد تكون في العدد والصفة وهي ~~مسألة القفال وذلك بأن يطلق واحدة بعوض وقد تكون بالصفة فقط بأن يطلق ثلاثا ~~بعوض وهي مسألة الرافعي التي ألزم بها القفال فإن قلت فما الفرق بين ~~المسألتين غير ما أشير إليه فيما مر حيث لم يثبت المال في الأولى وثبت في ~~الثانية قلت المخالفة في الأولى أفحش فوقع الطلاق لشدة تعلقه ولزومه ولم ~~يثبت المال لعدم التصرف على الوجه المأذون فيه بخلاف الثانية فإن من رضي ~~بإيقاع الثلاث مجانا فلأن يرضى بها بعوض أولى ولا يقال قد يقصد محاباة ~~الزوجة؛ لأنا نقول الطلاق إنما يكون عن تباغض وتنافر فكان قصد المحاباة فيه ~~بعيدا فلم يلتفت إليه بخلاف نظير ذلك في الوكالة فيما إذا عين له الثمن ~~والمشتري كبعه لزيد فإن القرينة قاضية هنا بقصد المحاباة ثم الضمير في قول ~~الشيخين ولا يبعد ثبوته راجع إلى مسألتهما التي أبدياها وهي ما لو طلقها ~~ثلاثا بالألف كما علم مما مر لا إلى مسألة القفال خلافا لمن وهم فيه ### | [باب الغصب] # (وسئل) لو أتلف زرعا لغيره أول خروجه أو ثمرا كذلك بحيث يكون لا قيمة له ~~أو له قيمة قليلة ولو بقي إلى وقت كماله لتضاعفت قيمته فماذا يجب عليه فيما ~~أتلفه هل يجب عليه قيمته لو بقي إلى حالة كماله كما قال بذلك إسماعيل ~~الحضرمي صاحب ثمرة الروضة أو الواجب غير ذلك؟ # (فأجاب) بأنه إذا أتلف ما ms1364 لا قيمة له لا شيء عليه سوى التعزير أو ماله ~~قيمة قليلة لزمه قيمته عند تلفه ولا نظر إلى أنه لو بقي إلى وقت كماله ~~لتضاعفت قيمته؛ لأن النظر في قيمة المتلف إنما هو إلى وقت إتلافه كما صرحوا ~~به قالوا ولا عبرة بالزيادة بعد التلف كما لا عبرة بالنقص بالكساد وما نقل ~~عن إسماعيل الحضرمي مما يخالف ذلك اختيار له غريب أو شاذ فلا يعول عليه، ~~والله أعلم. # (وسئل) عمن أتلف زرعا لا قيمة له عند الإتلاف أو له قيمة ما حكمه؟ # (فأجاب) - رضي الله تعالى عنه - بأن من أتلف زرعا لا قيمة له عند الإتلاف ~~لا شيء عليه غير التغزير كما صرح به أصحابنا حيث قالوا لا يصح بيع ما لا ~~يتمول كحبتي # PageV03P092 # بر أو زبيب ومع هذا يحرم غصب ذلك ويكفر مستحله ويجب رده فإن أتلف فلا ~~ضمان إذ لا مالية لذلك. # وقضيته أن التعبير بحبتي حنطة مثال ومن ثم عبرا في التتمة والبحر بحبات ~~حنطة وبه يعلم أن كل ما لا يعد مالا في العرف لقلته لا يضمن ولا يصح بيعه ~~وهو ما اعتمده الزركشي قال كعشرين حبة خردل بخلاف عشرين حبة حنطة. اه. # واعترض تمثيله بذلك بما رددته في شرح الإرشاد وأما إذا كان له قيمة قليلة ~~فإنها تلزمه ويعزر أيضا وشرط تعزيره مطلقا أن يتعمد الإتلاف عالما بحرمته ~~فإن قلت ما تقرر من أن نحو الحبتين من الحنطة والزبيب لا يعدان مالا معترض ~~وإن جرى عليه الشيخان في البيع بأنهما صرحا في الإقرار بأن الزبيبة حيث ~~يكون لها قيمة مال كذا زعمه الإسنوي لكن رده الزركشي بأن المراد ههنا أنه ~~لا يعد مالا يتمول لا أنه لا مالية فيه أصلا واستدل لذلك بكلامهم هنا وثم ~~وضبط الإمام المتمول بأنه الذي يقدر له أثر في النفع أو الذي يفرض له قيمة ~~عند غلاء الأسعار والمال بخلافه هنا. اه. # والذي يضمن إنما هو المتمول دون مطلق المال فإن قلت قال القفال ومن تبعه ~~من أتلف حبتي ms1365 حنطة ضمنهما قلت هذه مقالة ضعيفة والمعتمد ما مر من عدم ~~الضمان فإن قلت يلزم على عدم الضمان عدم سماع الدعوى بذلك فكيف قلتم يعزر ~~قلت لا يلزم ذلك بل تسمع الدعوى به؛ لأن فائدتها لا تنحصر في التغريم بل قد ~~يكون من مقاصدها إثبات فسقه وطلب تعزيره، والله أعلم. # (وسئل) في دار مشتركة بين ورثة مشاعا فقام أحد الورثة وهدم وبنى وعمر ~~وأصلح وأدخل فيها أنقاضا من ماله كأحجار وغير ذلك بحيث تعذر تمييز الأنقاض ~~القديمة من الأنقاض الحادثة المستجدة وزاد فيها أيضا زيادات من المنافع ~~والسكنى بأنقاض منفردة حادثة من ماله بغير إذن شركائه فهل لهم المطالبة ~~برفع الزيادات المنفردة المستجدة بإنقاضه أو يجبرون على إبقائها بأجرة ~~المثل أم لا فإذا قلتم بنقضها ورفعها وتسوية أرضها فهل يلزمهم بسبب نقضها ~~لذلك شيء أم لا وما الحكم في الأنقاض القديمة والأنقاض الحادثة المختلطة ~~التي تعذر تمييز بعضها عن بعض إذا لم يصطلحوا على شيء؟ # (فأجاب) لبقية الورثة مطالبة المتعدي المذكور برفع بنائه ولا يجبرون على ~~إبقائه بأجرة ولا غيرها ولا يضمنون بسبب هدمه ويلزمه تسوية الأرض بعد الهدم ~~والأجرة من حين وضع بنائه إلى إزالته وإذا تعدى بخلط أنقاضه بأنقاض غيره ~~التي وضع يده عليها تعديا وتعذر التمييز غرم قيمة أنقاض غيره، والله تعالى ~~أعلم. # (وسئل) سعى بآخر إلى ظالم فأخذ منه مالا هل يرجع على الساعي؟ # (فأجاب) ليس على الساعي المذكور ضمان وإنما عليه الإثم الشديد إذ السعاية ~~من الكبائر وفي نهاية الغريب حديث الساعي متلب أي مهلك بسعايته نفسه ~~والمسعى به وإليه، والله أعلم. # (وسئل) اعتيد في جهة أن الدابة لا يرغب في استئجارها في بعض أيام الأسبوع ~~فلو غصبت فهل تعتبر أجرة مثلها في مدة أيام الأسبوع؟ # (فأجاب) نعم يعتبر ذلك فإن المنافع كالأعيان فالقيمة فيها ذاتية وجد راغب ~~بالفعل أم لا ومن ثم أفتى بعض شراح الإرشاد في أرض لا تؤجر قط بأنها تعتبر ~~بأقرب البلاد إليها، والله أعلم. # (وسئل) عن شخص دفع إليه ثوب ms1366 وقال أحرقه أو ارمه في البحر فاستعمله ثم ~~حرقه أو رماه فهل يضمنه؟ # (فأجاب) - رضي الله تعالى عنه - أبدى فيها القاضي وجهين أحدهما نعم؛ لأنه ~~دخل في ضمانه بالاستعمال والإلقاء والثاني لا قال الأذرعي والزركشي والأول ~~أقيس اه وعليه فالمراد بالدخول في الضمان أنه يضمن أجرته مدة استعماله أو ~~يضمن جملته كل محتمل ولعل الثاني أقرب ولا نسلم أن الإتلاف مأذون فيه الآن؛ ~~لأنه لما استعمله صار غاصبا له لتعديه باستعماله فيما لم يؤذن له فيه ~~والغاصب لا يبرأ إلا بالرد ولم يحصل وأما فعله ما أمر به فلا يضاف حينئذ ~~إلى الإذن؛ لأنه لما استعمله أعرض عن الإذن وصار متصرفا فيه لنفسه فلزمه ~~بعد التصرف فيه رده إلى مالكه وإلا ضمنه والتعبير يدخل في ضمانه لا ينافي ~~ضمان جميعه بل جعله الإلقاء سببا للضمان # PageV03P093 # ظاهر في ضمان جميعه إذ لو ضمن أجرة استعماله فقط لم يكن للإلقاء دخل في ~~الضمان مطلقا فإن قلت هو وكيل وتعديه لا يمنع تصرفه قلت ممنوع؛ لأن التوكيل ~~في المعاصي باطل، والله أعلم. # (وسئل) عمن أوصل غصنا له بشجرة غيره عدوانا فأثمر فالثمرة لمن؟ # (فأجاب) بقوله أفتى البغوي بأنها لصاحب الغصن فقط وقاضي حماة البارزي ~~بأنها بينهما نصفين؛ لأنها حصلت من ملكها والأوجه الأول كما لو غرسه في أرض ~~غيره عدوانا فصار شجرة فأثمر بل يلزم الثاني أنه لو أنزى فحله على شاة غيره ~~عدوانا كان النتاج بينهما لتولده من ملكيهما ولا قائل بذلك من أصحابنا. # (وسئل) - رضي الله تعالى عنه - عما إذا زرع أحد الشريكين في الأرض ~~المشتركة بغير إذن شريكه فهل للشريك الآخر قلعه مجانا؟ # (فأجاب) بقوله نعم له ذلك وغلط من قال له أجرة المثل ولا يقلع مجانا؛ ~~لأنه انتفع بماله فيه شركة وذلك؛ لأنه غاصب لنصيب شريكه فلا حرمة لما فعله. # (وسئل) عمن ركب فرسا مشتركا بينه وبين غيره وأجهده في السوق فأسقطت مهرا ~~ميتا فهل يضمنه؟ # (فأجاب) بقوله أفتى بعضهم بأنه يضمنه والأصح خلافه. # (وسئل) عمن نجس ثوب آخر ms1367 ولم ينقص بالغسل فهل يلزمه تطهيره؟ # (فأجاب) بقوله لا يلزمه بل ولا يجوز له بغير إذن صاحبه وإن كان لغسله ~~مؤنة فإن طهره فنقص ضمن أرش النقص ولو رده نجسا فمؤنة التطهير عليه وكذا ~~الأرش اللازم منه. # (وسئل) عمن أخذ من الصبي شيئا لم يبرأ برده إليه مطلقا بخلاف العبد فما ~~الفرق؟ # (فأجاب) بقوله الفرق أن العبد أهل لليد في الجملة فما احتوت عليه يده ~~بإذن سيده كانت كيد السيد بخلاف الصبي فإن يده كلا يد إذ ما فيها عرضة إلى ~~الضياع ولهذا جاز أخذه للرد على وليه أو الحاكم حسبة بخلاف ما بيد العبد ~~ولا فرق بين ملبوس الصبي وغيره فيما مر. # (وسئل) - رضي الله تعالى عنه - عمن غصب شيئا فاستأجر من يحمله فهل يستحق ~~الأجير أجرة المثل أو المسمى؟ # (فأجاب) بقوله الذي ذكره الرافعي في الاستئجار لحج التطوع أنه يستحق أجرة ~~المثل لا المسمى وبه صرح في البيان وقيده ابن عجيل بما إذا لم يعلم الغصب ~~وإلا لم يستحق شيئا بل يضمنه أيضا. # (وسئل) عمن غصب أرضا ولم يعتد إيجارها إلا بطعام فما الذي يلزمه؟ # (فأجاب) بقوله نقل بعضهم عن جماعة من المحققين في نظيره أنه يجري على ~~عادة البلد فيما يقوم به من طعام وغيره فإذا يلزمه من الطعام ما يستأجر به ~~عادة وقال بعضهم إنه يلزمه قيمة ذلك الطعام الذي يستأجر به من نقد البلد ~~ونقله عن غيره. # (وسئل) عمن قطع لسان بقرة مثلا فتركها المالك بلا ذبح حتى ماتت فهل يضمن ~~الأرش فقط كما لو ذبحها فتركها المالك حتى أنتنت؟ # (فأجاب) بأنه يضمنها في المسألة الأولى بجميع قيمتها؛ لأن التلف حصل ~~بسرايته فهو كما لو جرح رجلا فسرى لنفسه ومات مع قدرته على مداواتها بخلافه ~~في الثانية فإن الأرش استقر بالذبح وما حدث بعده من كون الأنفس صارت تعافها ~~ليس من سرايته وأيضا فلحمها لم يحرم بالنتن بخلافه في الأولى فإنه حرم ~~بواسطة فعله. # (وسئل) - رضي الله تعالى عنه - عمن غصب عبدا فمرض عنده ثم ms1368 رده مريضا فمكث ~~في يد السيد مدة ثم زال مرضه فهل عليه أجرة مثل المدة التي كان مريضا فيها ~~في يد السيد؟ # (فأجاب) بقوله كلام البغوي في فتاويه صريح في وجوب ذلك وهو متجه خلافا ~~لبعض المتأخرين حيث قال لا أجرة؛ لأنه بالرد إلى المالك زال الضمان والنقص ~~الذي قد حصل بالمرض في يده قد ضمنه بالأرش. اه. # ويرد بأن هذا متولد من فعله فضمنه بالأجرة وإن كان ضمنه أولا بالأرش. # (وسئل) عمن غصب أرضا أو اشتراها شراء فاسدا وهي تزرع برا وذرة وغيرهما ~~فما الذي يضمنه؟ # (فأجاب) بقوله الذي يضمنه هو أجرة مثل أعلاها منفعة كما لو غصب عبدا يحسن ~~صناعات مختلفة فإنه يضمن أعلاها. # (وسئل) عمن سعى بآخر إلى السلطان فغرمه لأجل السعاية شيئا فهل يرجع به ~~على الساعي؟ # (فأجاب) بقوله قضية قواعد مذهبنا أنه لا يرجع عليه بشيء وهو كذلك خلافا ~~لابن عبد السلام # PageV03P094 # ويفرق بينه وبين تغريم الشاهد إذا رجع بأن الشاهد ألجأ الحاكم شرعا إلى ~~الحكم المقتضي لتغريم المشهود عليه بخلاف الساعي فإنه لم يلجئ السلطان لذلك ~~ويفرق أيضا بينه وبين ما لو قال هذه الدار لزيد بل لعمرو بأنه ثم أحل بين ~~عمرو وبين داره بإثباتها للأول بطريق شرعي ناقضها قوله بعد ذلك فناسب أن ~~يغرم لتحقق حيلولته بين عمرو وبين حقه وهنا لم يتحقق منه حيلولة ولا إلجاء ~~شرعي فلم يضمن شيئا. # (وسئل) عمن أتلف ولد بهيمة فنقص لبنها فهل يلزمه أرش النقص؟ # (فأجاب) بقوله أفتى بعضهم بأنه يلزمه فتقوم لبونا تحلب كل يوم كذا وتقوم ~~ناقصة عما كان وهو كذا فما نقص من القيمة وجب عليه غرمه. # (وسئل) عمن غصب طعاما وأضاف به المالك برئ هل هو على إطلاقه؟ # (فأجاب) بقوله إن قدمه له على حاله أو بعد تغيره ولم تنقص قيمته فلا كلام ~~في البراءة أو بعد أن نقصت ولم يسر للتلف ضمن نقصها وبرئ من الباقي أما إذا ~~قدمه وقد صار ساريا للتلف فلا يبرأ بأكل المالك حينئذ كما بحثه ms1369 بعضهم بناء ~~على أن حكم ذلك حينئذ حكم التالف وهو الأصح فالضمان قد صار مستقرا في ذمة ~~الغاصب قبل الأكل فلا يسقط به وأيضا فإن قلنا ببقائه عند صيرورته إلى هذه ~~الحالة على ملك المالك فلا كلام أو بانتقاله إلى ملك الغاصب فقد حمله عليه ~~ضيافته فلا يسقط به ما استقر في ذمته من الضمان. # (وسئل) بما لفظه اطردت عادة أهل بلد بإجارة أراضيهم بنوع من الحبوب فغصب ~~شخص أرضا منها فهل تلزمه الأجرة حبا أو نقدا؟ # (فأجاب) بقوله قال بعض المتأخرين المحقق عند جماعة من المحققين في نظيره ~~أنه يجري على عادة البلد فيما تقوم به من طعام وغيره وقد يؤيده قولهم لو ~~غلب من جنس العروض نوع كالطعام انصرف الذكر إليه عند الإطلاق في عقد البيع ~~كالنقد فإلحاقه بالنقد في ذلك يومئ إلى إلحاقه به في غرامة المتلفات. # (وسئل) عمن أكل من يد آخر طعاما وكان في الأصل مغصوبا ولم يعلم فهل يؤاخذ ~~به في الآخرة؟ # (فأجاب) بقوله نقل الغزي عن البغوي أن المأكول منه إن كان معروفا بالصلاح ~~لم يؤاخذ به الآكل وإلا أوخذ به ثم قال الغزي وأظنه لا يوافق عليه أي بل لا ~~يؤاخذ به مطلقا لعدم العلم وقد يقال مقتضى المطالبة بما يتلفه ناسيا أو ~~جاهلا المطالبة هنا مطلقا؛ لأن هذا من باب خطاب الوضع فليست مطالبته بفعل ~~حرام بل بإتلاف ماله وإن كان جاهلا. # (وسئل) عن شخص غصب عينا مثلية وأتلفها وقلتم يضمن مثلها وإن أعوزه ووجده ~~بأكثر ضمنها بقيمة المثل وقت المحاكمة والتأدية وإن لم يكن لها مثل ضمنها ~~بقيمتها أكثر ما كانت من حين الغصب إلى حين التلف مفهوم ذلك أنه إذا كان ~~أكثر القيمة ما بين الغصب والتلف دون ثمن المثل فله قبوله بينوا لنا صورة ~~الأقل والأكثر في القيمة في المدة وأوضحوا ذلك مفصلا؟ # (فأجاب) بقوله الحاصل في هذه المسألة أن من غصب عينا مثلية وأتلفها يلزمه ~~مثلها فإن فقده أو وجده بزيادة على ثمن مثله لزمه أقصى قيمة ms1370 من وقت الغصب ~~إلى وقت فقد المثل فلو كان وقت الغصب يساوي مائة ووقت الفقد يساوي مائتين ~~وفيما بين الوقتين يساوي ألفا لزمه الألف وقس على ذلك وأما المتقوم فيضمن ~~بأقصى قيمة من الغصب إلى التلف، والله أعلم. # (وسئل) عمن شغل بقعة من المسجد بمتاع له فهل يحرم عليه وتلزمه أجرة ~~المثل؟ # (فأجاب) بقوله نقل النووي - رحمه الله - في فتاويه عن الغزالي أنه تلزمه ~~أجرة البقعة ما لم يغلق باب المسجد وإلا لزمه أجرة جميعه ثم قال وهذا صحيح ~~معتبر وتصرف الأجرة في مصالح المسجد وظاهر حرمة ذلك وإن لم يضيق على ~~المصلين. # (وسئل) - رضي الله تعالى عنه - بما صورته قالوا لو غصب خشبة وأدرجها في ~~سفينة لم تقلع منها في اللجة إن خشي تلف نفس أو مال محترم ما المراد ~~بالمحترم؟ # (فأجاب) بقوله المراد بالمحترم في غير هذا الباب ما حرم قتله أو إتلافه ~~ويحتمل إلحاق هذا الباب بغيره ويحتمل خلافه والذي يتجه أن يقال إن خشي ~~إتلاف نفس اشترط # PageV03P095 # أن لا تكون محترمة كحربي ومرتد وزان محصن وإن خشي إتلاف مال فإن كان ~~حيوانا فهو محترم وإن كان لغير محترم وإن كان غيره فقد صرحوا بأن مال ~~الحربي غير محترم ويحتمل إلحاق المرتد به لقول بعضهم كنفس الحربي وماله ~~فأتي بالكاف الدالة غالبا على عدم الحصر في مدخولها ويحتمل الفرق بأن مال ~~المرتد لبيت المال إن مات مرتدا وإلا فهو له وأيضا من استولى عليه لا يملك ~~شيئا منه بخلاف مال الحربي وأيضا فالحربي إذا مات على حرابته انتقل لوارثه ~~الحربي وهو غير معصوم بخلاف المرتد فإنه إذا مات على حالته انتقل للمسلمين ~~فلهم حق متأكد في ماله بخلاف مال الحربي. # (وسئل) عمن خلط المغصوب وصار غير متميز فهل يملكه أو لا؟ # (فأجاب) بقوله إذا خلطه بما لا يتميز عنه ملكه سواء أكان من جنسه أو غيره ~~وسواء أكان ما خلطه به له أو لمالك آخر هذا هو المعتمد مذهبا ولا يكلف ~~المالك أن يأخذ من المختلط بغير ms1371 جنسه مطلقا بخلاف المختلط بجنسه فإنه يجبر ~~على أخذ بعض المختلط بالأجود أو المثل لا الأردإ وظاهر كلامهم أن الغاصب ~~يجوز له التصرف بنفس الخلط سواء أعطى المالك البدل أو لا ويؤيده قولهم أن ~~الحق انتقل بالخلط إلى ذمته لكن لو قيل إنه يحرم عليه التصرف قبل رد البدل ~~وأنه لا ينفذ منه لم يبعد قياسا على الورثة حيث يحرم عليهم التصرف في تركة ~~مورثهم إذا كان مدينا مع أنها ملكهم والدين في ذمة مورثهم ولو بعد الموت ~~رعاية لصاحب الدين ولا يقال إن التركة مرهونة بالدين شرعا بخلاف هذا؛ لأنا ~~نقول والعين المختلفة بما يجبر على القبول منها ينبغي أن تكون مرهونة بحق ~~المالك كذلك رعاية لحقه. # (وسئل) هل تجب إراقة الخمر الغير المحترمة وإن قصد صاحبها التخلل وما هي؟ # (فأجاب) بقوله الأوجه أنها التي عصرت بقصد الخمرية وحينئذ فتجب إراقتها ~~فورا ولا يجاب للحيلولة بينه وبينها إلى التخلل نعم إن قصد قبل تخمرها ~~اتخاذها للخلية لم تجب إراقتها؛ لأنه أبطل النية الأولى بالنية الثانية. # (وسئل) - رضي الله تعالى عنه - عن قول الإرشاد وضمن آخذ من غاصب لا بنكاح ~~وفي شرح المنهاج في باب الغصب لو زوج الغاصب الأمة المغصوبة ففاتت منافعها ~~تحت يد الزوج فغرمها رجع بها على الغاصب وإذا ماتت عنده وغرم قيمتها رجع ~~بها. اه. # وهذا يناقض ما اقتضته عبارة الإرشاد من عدم الضمان فتأملوا الجمع بينهما ~~بأي شيء أثابكم الله؟ # (فأجاب) بقوله لا تنافي بين عبارة الإرشاد. # وعبارة شرح المنهاج المذكورة بل هما متحدتان مفادهما واحد كما يفهمه قول ~~الإرشاد عقب لا بنكاح ورجع إلخ إذ معنى لا بنكاح أن من تزوج المغصوبة من ~~الغاصب جاهلا فتلفت عنده لا يطالب بقيمتها؛ لأن الزوجة من حيث هي زوجة لا ~~تدخل تحت اليد نعم قال الزركشي ينبغي تخصيصه بما إذا تلف بغير الولادة وإلا ~~فيضمنها كما لو أولد أمة غيره بشبهة وماتت بالولادة فإنه يضمنها كما قالوه. ~~اه. # وفيه شيء بينته في شرح الإرشاد وإذا علم أن ms1372 الغاصب لا يضمن قيمتها لو تلف ~~عنده فلو غرمها له المالك رجع بها على الغاصب كما أفاد قول الإرشاد ورجع ~~إلخ وكذا منافعها الفائتة في يد الزوج من غير فعله لا يضمنها لما تقرر أن ~~الزوجة من حيث هي زوجة لا تدخل تحت اليد فإذا غرمه المالك إياها رجع بها ~~على الغاصب كما يفيده قول الإرشاد ورجع إلخ بخلاف ما لو غرمه مهر وطئه أو ~~أجرة المنافع التي استخدمها فيها فإنه لا يرجع به؛ لأنه شرع في العقد على ~~أن يضمن المهر ولأن الغاصب لم يسلطه بالتزويج على الاستخدام فظهر لمن له ~~أدنى تأمل أن لا تخالف بين العبارتين بوجه وأن توهم المخالفة بينهما إنما ~~نشأت عن الغفلة عن معنى قوله لا بنكاح وعن قوله عقبه ورجع إلخ. # (وسئل) عمن غصب عبدا يعرف صنعة فنسيها وقلنا يغرم قيمة هذا الوصف من ~~المصدق في النسيان لو تذكر فادعى الغاصب أنه متذكر فلا عليه غرم والمالك ~~أنه متعلم فالغرم من المصدق منهما هذا على قول الفرق بين التذكر والتعليم؟ # (فأجاب) بقوله الذي دل عليه كلامهم أن الغاصب هنا هو المصدق؛ لأن المالك ~~يدعي عليه # PageV03P096 # إحسان قنه لحرفة فأتت في يده فلزمه قيمتها والغاصب يدعي بقاء تلك الحرفة ~~أو عدمها من أصلها فلا يلزمه شيء والأصل براءة ذمته مما يدعيه عليه المالك ~~حتى يثبت موجبه وأيضا فإن اتفقا على وجود تلك الحرفة واختلفا في النسيان ~~فالأصل دوامه وإن لم يتفقا على وجودها بأن اختلفا فيه فالأصل عدمها وكل من ~~هذين الأصلين مساعد لأصل براءة ذمة الغاصب فقوي جانبه باعتضاد دعوانا أصل ~~براءة الذمة مع أصل الدوام في الأولى أو أصل العدم في الثانية ومما يشهد ~~لتصديقه قولهم لو اختلفا في كون المغصوب كاتبا أو محترفا صدق الغاصب ~~بيمينه؛ لأن الأصل براءة ذمته وعدم ما ادعاه المالك. # وقولهم لو رد الغاصب المغصوب أعمى مثلا وقال هكذا غصبته وقال المالك بل ~~حدث عنده صدق الغاصب بيمينه؛ لأن الأصل براءة ذمته عما يزيد على تلك الصفة ms1373 ~~فتأمل هذا كالذي قبله تجده صريحا في تصديق الغاصب في صورة السؤال والمعتمد ~~الذي صرح به الشيخان وغيرهما أن تعلم الصنعة كتذكرها وعلى الفرق بينهما ~~الذي ذكره السائل فالمصدق فيما ذكره الغاصب أيضا كما علم مما قررته على ~~الأصح في صورة اختلافهما في النسيان. # (وسئل) عن مغصوب تحقق جهل مالكه هل هو حرام محض أو شبهة وهل يحل التصرف ~~فيه كاللقطة أو كغيرها؟ # (فأجاب) بقوله لا يحل التصرف فيه ما دام مالكه مرجو الوجود بل يوضع عند ~~قاض أمين إن وجد وإلا فعالم كذلك فإن أيس من معرفة مالكه صار من جملة أموال ~~بيت المال كما في شرح المهذب فإنه قال ما ملخصه من معه مال حرام وأيس من ~~معرفة مالكه وليس له وارث فينبغي أن يصرفه في المصالح العامة كالقناطر ~~والمساجد وإلا فيتصدق به على فقير أو فقراء. # ويتولى صرفه القاضي إن كان عفيفا وإلا حرم التسليم إليه وضمنه المسلم بل ~~ينبغي أن يحكم رجلا من أهل البلد دينا عالما فإن فقد تولاه بنفسه وأخذ ~~الفقير للمدفوع إليه حلال طيب وله أن يتصدق به على نفسه وعياله إن كانوا ~~فقراء والوصف موجود فيهم بل هم أولى من يتصدق عليهم وله أن يأخذ منه قدر ~~حاجته؛ لأنه أيضا فقير كذا ذكره الأصحاب ونقل عن معاوية وأحمد والحارث ~~المحاسبي وغيرهم من أهل الورع؛ لأنه لا يجوز إتلاف المال ولا رميه في البحر ~~فلم يبق إلا مصالح المسلمين. اه. # وقد سبقه إليه الغزالي في الإحياء وغيره هذا في الحرام المحض كما تقرر ~~أما ما لم يتحقق فيه ذلك فهو شبهة والاشتراء منه مكروه وإن غلب الحرام كما ~~في شرح المهذب وقال الغزالي حرام قيل ويستثنى من الأول ما قاله الشيخ عز ~~الدين من أنه لو اختلط ثوب مباح بنحو ألف ثوب مغصوب فيجب الجزم بتحريم ~~الشراء؛ لأن المباح مغمور تافه بالنسبة إلى الحرام ويؤيده قولهم في باب ~~الصيد لو اختلط حمام مملوك غير محصور بحمام مباح محصور حرم الاصطياد منه. ~~اه. # وما ms1374 مر من وضع ما لم ييأس من مالكه في يد من مر هو قضية كلام الأصحاب ~~وصرح به الأذرعي وقول ابن الصلاح في كتب المسلمين التي بيد الفرنج هل يحل ~~شراؤها أن استنقاذها حسن ثم لا يجوز القراءة والانتفاع بها حالا والظاهر ~~أنها إذا عرفها سنة جاز تملكها كاللقطة مردود وممن رده الأذرعي فقال في ~~توسطه الأقرب أنه لا يلحق باللقطة بل يحفظ إلى اليأس من العثور على مالكه ~~ثم يصنع به ما يصنع بالمال الضائع أي يصرفه في المصالح عند اليأس من معرفة ~~مالكه. # (وسئل) عن أرض لا تؤجر قط فماذا يلزم غاصبها؟ # (فأجاب) بقوله أفتى بعضهم بأنه تجب أجرة أقرب الأراضي إليها وهو محتمل ~~منقاس ويقاس به غيره. # (وسئل) عن دار مشتركة بين أخوين فسكنا فيها ولم يستأجر أحدهما من الآخر ~~ولا استعار ولا استباح لكن أحدهما وحده والآخر له عيال فهل لكل الرجوع على ~~الآخر أو لا؟ # (فأجاب) بقوله نعم لكل منهما مطالبة الآخر بأجرة سكناه في نصيبه بأجرة ~~المثل بقسطه على قدر السكان. # (وسئل) - رضي الله تعالى عنه - عما إذا اختلط المغصوب أو المنهوب بغيره ~~من المملوك اختلاط امتزاج بحيث لا يمكن تمييزه كزيت وحنطة بيضاء بمثلها فهل # PageV03P097 # يملكه الغاصب بمجرد ذلك وكيف يمكن القول بذلك مع تعديه؟ # (فأجاب) بقوله هذه المسألة لم تزل معروفة بالإشكال قديما وحديثا ولكن ~~الذي صححه الشيخان أن المغصوب كالهالك حتى يتمكن الغاصب من إعطائه قدر حقه ~~من غير المختلط ولنا قول أنهما يشتركان ونصره جمع فيرجع في قدر حقه من نفس ~~المخلوط نفسه ووجه بأن خلط بالمثل اشتركا أو بالأجود أو الأردإ فكالهالك. # والمعتمد أنه كالهالك مطلقا وانتصر جماعة للقول بالاشتراك بالقياس على ما ~~لو سالت صبرة أحدهما على صبرة الآخر وفرق السبكي بأنه ليس هناك تصرف مكلف ~~بحال الضمان عليه بخلافه هنا فالضرورة هنا لم تدع إلى الاشتراك. # وأجاب صاحب الذخائر عن أشكال هذه المسألة بما حاصله مع الإيضاح أنه لما ~~تعذر وصول المالك لعين حقه بسبب خلط الغاصب ms1375 المقتضي لضمانه جعل المخلوط ~~كالتالف وجعل شغل ذمته بالغرم وتمكين المالك من أخذه حالا مقتضيا لملك ~~الغاصب بخلاف المغصوب منه إذ لم يتصرف في ملك الغاصب حتى يضمنه فيدخل في ~~ملكه بالتعذر المذكور وتعدي الغاصب لا يقتضي جعل عين ماله مملوكا للمغصوب ~~منه مجانا إذ الظالم لا يظلم بل ينتصف منه والعبد المغصوب إذا أبق مرجو ~~العود فلم يتعذر رده بإباقه فتوجه فيه ضمان القيمة للحيلولة بخلاف ما نحن ~~فيه لتعذر رده مطلقا فالواجب فيه يكون للفيصولة وقد قال جمع وإن كان ~~المعتمد خلافه إن اختلط تمر البائع بتمر المشتري يفسخ البيع لتعذر التسليم ~~المستحق فإذا جعلوا الملك في المبيع منتقلا للبائع بسبب تعذر التسليم وإن ~~لم يكن الخلط من فعله فكذلك هنا وعلى الراجح لو أراد القسمة بحسب القيمتين ~~امتنع للربا ورجح السبكي قول الشركة وفرع عليه ما مر وأطال في الانتصار له ~~وأن قول الهلاك باطل لكن أطال الزركشي وغيره في الرد عليه وأنه ناقض نفسه ~~وكيف يكون باطلا وهو موجود في المذاهب الأربعة قال بعضهم والحاصل أنه لا ~~يخلو قول من الأقوال في هذه المسألة من محذور وأن القول بالهلاك يندفع ~~محذوره بما قاله الزركشي في شرح المنهاج وابن المقري في تمشيته من أنا وإن ~~قلنا بملك الغاصب ذلك فإنه يمنع من التصرف فيه حتى يعطي المغصوب منه ما وجب ~~له؛ لأن له حق الحبس فيما ملكه إياه بعوض ورضي فكيف إذا ملكه بغير رضاه قيل ~~وهو حسن وإن كان ظاهر كلام الأصحاب خلافه ويظهر أن محله إذا كان موسرا قال ~~السبكي وقد يتوهم من فرض المسألة في الزيت والحنطة اختصاصها بالمثلي وليس ~~كذلك بل خلط المتقوم كذلك ثم حكى عن ابن الصباغ وغيره أنهم جزموا بأن قول ~~الهلاك لا يأتي في خلط الدراهم بمثلها ووجهه بأن كل درهم متميز في نفسه وإن ~~لم يتميز لنا وليس كالزيت فإنه يحصل له بالاختلاط حقيقة أخرى ورد بأن ما ~~ذكر لا يأتي في خلط القمح بمثله لتميز كل حبة ms1376 في نفسها ومقتضى كلام الشيخين ~~أن الدراهم كالحنطة فيما مر فيأتي فيها ما تقدم أيضا من كلام الزركشي وابن ~~المقري ولو غصب من اثنين زيتا ثم خلطه قال السراج البلقيني فالمعروف عند ~~الشافعية أن الغاصب لا يملك شيئا من ذلك ولا يكون كالهالك لكن حكى صاحب ~~البحر وجهين فيما إذا غصب دراهم من اثنين وخلطها أحدهما تقسم بينهما ~~والثاني يتخيران بين القسمة والمطالبة بالمثل. اه. # وفي فتاوى النووي - رحمه الله - ورضي عنه إذا أخذ المكاس من إنسان دراهم ~~فخلطها بدراهم المكس ثم رد عليه قدر دراهمه من ذلك المختلط لا يحل له إلا ~~أن يقسم بينه وبين الذي أخذت منه وهو يرجح الوجه الأول من وجهي البحر ورجح ~~الشيخان أيضا أنه لو حدث في المغصوب ما يسري للتلف كبل الحنطة وتعفنها ~~وجعلها هريسة وغصب تمر ودقيق وسمن وجعله عصيدة فهو كالهالك ويغرم بدل كل ~~مغصوب مما ذكر من مثل أو قيمة وقيل يرده مع أرش النقص وقيل يتخير المالك ~~بين موجب القولين واستحسنه في الشرح الصغير واختاره السبكي وقيل يتخير ~~الغاصب بين إمساكه وغرم بدله ورده مع أرش النقص وعلى الأول فهل # PageV03P098 # المغصوب لمالكه أو للغاصب فيه وجهان وجه الأول القياس على ما لو قتل شاة ~~فإن المالك يكون أحق بجلدها مع قيمتها ووجه الثاني أن الغاصب غرم له ما ~~يقوم مقام التالف من كل وجه فالأول لا وجه له كما قاله المتولي ومن ثم صحح ~~الثاني وقال ابن الرفعة إنه مقتضى كلام الإمام فإنه استبعد مقابله وفارق ~~مسألة الشاة ببقاء المالية هنا وقول الزركشي النظائر تقتضي ترجيح الأول فيه ~~نظر ولا فرق على الثاني بين أن يكون للحنطة والهريسة مالية أم لا وعلى ~~الثاني فهل يأتي هنا ما مر من أنه لا يحل للغاصب التصرف حتى يغرم البدل أو ~~يفرق بأن منعه هنا يؤدي إلى إتلاف مال بخلافه ثم فإن التأخير ليس فيه إتلاف ~~له محل نظر والثاني منقدح إن لم يجد قاضيا يقوم مقام المالك أو كان معسرا ms1377 ~~كما مر ولو غصب خشبا وأحرقه فالرماد كالهريسة فيما مر، والله أعلم. # (سؤال) وسئل - رضي الله تعالى عنه - بما لفظه الحمد لله وحده أسأل الله ~~الكريم رب العرش العظيم أن يمن ويتفضل علينا وعلى المسلمين بطول حياة سيدنا ~~ومولانا وعمدتنا وعدتنا وملاذنا وسيدنا وبركتنا وشيخنا وأستاذنا شيخ مشايخ ~~الإسلام عمدة الأنام من إليه المرجع وعليه المعول شهاب الدين أحمد بن حجر ~~حفظه الله وأطال بقاءه لنا وللمسلمين وبعد فتفضلوا بوضع جوابكم الشافي ~~الوافي لا زلتم أهلا وملاذا لحل المشكلات ورفع المعضلات على إشكال في مسألة ~~ذكرها في العباب في الغصب في فرع. # كما أن ذلك غير خاف على شيخنا حيث قال فرع لو غصب حنطة قيمتها خمسون ~~فطحنها فعادت عشرين فخبزها فبلغت خمسين ثم تلفت ضمن ثمانين بسبب نقص الطحن ~~ولا عبرة بزيادة قيمة الخبز كأن نسي العبد الحرفة وتعلم أخرى. اه. # ما في العباب ونقل هذا في التجريد عن القاضي حسين وكذلك في أدب القضاء ~~للغزي وتبعه الشيخ زكريا في مختصره ونقلها في الجواهر وكذلك موسى بن الزين ~~في كوكبه وكلهم ساكتون عنها مع أنها مشكلة على القاعدة في أن المثلي إذا ~~تغير من حالة إلى أخرى ضمنه الغاصب بالأغبط منهما ففي التمشية والأنوار أنه ~~إذا غصب حنطة وطحنها ثم خبزها فللمالك الأغبط فإن قلت في تصوير العباب ~~زيادة وهي نقصان القيمة ثم عودها قلنا القاعدة أن المثلي لا يتغير ضمانه ~~بنقص القيمة اللهم إلا أن يقال هذا إن لم يصر متقوما كما في العباب أو يقال ~~إن الفرع الذي في العباب معروف للقاضي الحسين وقد عرف من الروضة أن طريقة ~~القاضي أن المثلي يضمن بالقيمة الجواب لا عدمكم المسلمون ولا أخلى الوجود ~~منكم وهدى بكم كل ضال آمين سؤال آخر) ذكر في الإرشاد تبعا للشيخين أن زوج ~~المغصوبة إذا كان جاهلا وتلفت عنده لا يضمن لا طريقا ولا قرارا وصرح به في ~~الروض وأقره عليه الشيخ زكريا في شرحه عليه وكذلك في العباب كل ذلك في أول ~~الباب ms1378 وفي آخره ذكر في الروضة إذا غرم قيمتها يرجع بها على الغاصب وكذا ~~أجرة المدة التي لم يستخدمها فيها وجريا في الروضة والعباب على الأجرة ~~وسكتا عن القيمة ولم يظهر بينهما فرق والذي في آخر الباب يشكل على الذي في ~~أوله فما الظاهر ما ذكر أولا أو آخرا أو كل منهما مقرر وعليه فما الفرق ~~(الجواب) ما في العباب هو المنقول المعتمد ولا يخالف ما ذكروه في المثلي؛ ~~لأن هذا من صور ما إذا صار المثلي متقوما؛ لأن العبرة في ذلك بالآخر وهو ~~باعتباره كذلك وحينئذ فلا نظر لكونه صار مثليا ثم متقوما وقد صرحوا في هذا ~~القسم بأنه يجب المثل إلا أن يكون المتقوم أكثر قيمة فتجب قيمته فعلم وجوب ~~الثمانين هنا؛ لأنها الأغبط وإن اختلف سبب وجوبها أما الخمسون فلأنها ~~القيمة حين التلف وأما الثلاثون فلأنها أرش جنايته على المغصوب بطحنه الذي ~~نقصت به قيمته وقاعدة الباب أن ما ضمنه بجنايته لا يعود بفعله فيه ما ساوى ~~قيمة أرش تلك الجناية ومن ثم شبه القاضي هذه بما إذا غصب عبدا يعرف حرفة ~~تزيد بها قيمته فنسيها عنده فإنه يضمن أرش نقصها وإن علمه حرفة أخرى ~~تساويها أو تزيد عليها؛ لأن فعله في المغصوب ولو بما يزيد فيه غير # PageV03P099 # محترم فلا يقابل بمال ومن ثم قال في أصل الروضة لو نسي صنعة وتعلم أخرى ~~أو أبطل صنعة الحلي وأحدث أخرى فلا انجبار بحال وعلى هذا لو تكرر النقص ~~وكان الناقص في كل مرة مغايرا للناقص في المرة الأخرى ضمن الجميع حتى لو ~~غصب جارية قيمتها مائة فسمنت وبلغت ألفا وتعلمت صنعة فبلغت ألفين ثم هزلت ~~ونسيت الصنعة وعادت قيمتها مائة يردها ويغرم ألفا وتسعمائة اه وبه كالذي ~~قبله يعلم أن محل قولهم المثلي لا يتغير ضمانه بنقص القيمة حيث كان النقص ~~لمجرد الرخص أما إذا كان من فعله فضمنه وإن انجبر وزاد من فعله أو غير فعله ~~كما تقرر وبهذا يجاب عن قول السائل نفع الله بعلومه فإن قلت ms1379 إلخ وذلك؛ لأن ~~إطلاق نقص القيمة في إشكاله وجوابه غير معول عليه وإنما النقص الذي يضمن ما ~~كان عن فعله عاد أم لا بل وكذا إن لم يكن عن فعله لما تقرر في النسيان عنده ~~والذي لا يضمن هو ما كان عن الرخص فقط ورد العين كما هي وحينئذ فالجواب لا ~~يلاقي السؤال؛ لأن النقص الذي في عبارة العباب مما يضمن وحينئذ فقول السائل ~~ثم عودها يوهم ارتفاع هذا النقص بعود القيمة للخمسين وليس كذلك لما تقرر من ~~وجوب الثلاثين مطلقا ومن وجوب قيمة الصنعة الفائتة وإن خلفتها صنعة أخرى ~~أزيد قيمة منها والنقص الذي في جوابه وهو قوله لا يتغير ضمانه بنقص القيمة ~~مما لا يضمن كما هو واضح مما قررته فليتأمل وقوله اللهم إلخ جوابه أن ~~صيرورته متقوما لا دخل لها في وجوب أرش النقص الذي يضمن لما تقرر من وجوبه ~~وإن عاد ما يجبره ورد المتقوم كالعبد به لإلغاء فعل الغاصب والزيادة في يده ~~فلم يتجبر بهما نقص ضمنه وقوله أو يقال إن الفرع إلخ جوابه إن كلام القاضي ~~في هذا الفرع ماش على كلام الأصحاب فلا يؤثر فيه أن له رأيا يخالف كلامهم ~~في المثلي على أنه لا يخالفه من كل وجه كما ستعلمه نعم يشكل على كلامه أن ~~مقتضى كلامهم في المثلي أنه في صورة القاضي يرد مثل الحنطة والثلاثين التي ~~هي أرش جنايته أما الأول فلأنهم في صورة ما إذا صار المثلي متقوما أوجبوا ~~المثل حيث لم يكن المتقوم أغبط وهنا ليس الخبر أغبط من الحنطة؛ لأن قيمتها ~~خمسون وقيمته خمسون فهما متساويان فلا أغبط وحيث لا أغبط تعين المثل فإيجاب ~~القاضي القيمة وهي خمسون مخالف لكلامهم وأما الثلاثون فلأنها أرش جنايته ~~فلتجب وإن رد المثل فإن قلت في الروضة عن القاضي فيما إذا غصب حنطة ثم ~~طحنها ثم جعلها خبزا وأتلفه وقلنا لا مثل للدقيق أنه يغرم أكثر القيم ولا ~~يطالب بالمثل أي؛ لأنه تلف وهو متقوم كما علله به بعضهم وكلامه السابق ms1380 إنما ~~يأتي على هذا لأنه لما تلف وهو متقوم وجبت الخمسون مع الثلاثين وكلامه هذا ~~ضعيف فكيف سكتوا عليه قلت ليس كلامه هذا ضعيفا من كل وجه بل هو موافق ~~لقولهم لو صار المثلي متقوما وجب المثل إلا أن يكون المتقوم أكثر قيمة إلا ~~في صورة ما لو كانت قيمة الحنطة في صورة الروضة أكثر فعند القاضي تجب ~~قيمتها وعلى الأصح يجب مثلها وليست هذه الصورة نظيرة لصورتنا فلا يضرنا ضعف ~~كلامه فيها وما لو ساوت قيمتها قيمة الخبز فعلى الأصح يجب مثل الحنطة وقضية ~~كلام القاضي وجوب القيمة نظرا للتعليل السابق وهو كونه ينظر إلى حاله وقت ~~تلفه أي فيما إذا ساوت القيمة أو زادت قيمته متقوما وكذا لو زادت مثليا ~~ويوجه اعتباره القيمة في هذه بيوم التلف بأنه يعتبره فيها بالنسبة لأصل ~~وجوب القيمة وإذا اعتبرت القيمة وجب النظر لأكثر أحوالها وإذا تقرر هذا ~~فكلام القاضي في فرع الجواهر وغيرها إنما يوافق رأيه في صورة الروضة ولك أن ~~تقول يمكن تخريجه على الأصح أيضا كما أشرت إليه بقولي أولا؛ لأنها الأغبط ~~وإن اختلف سبب وجوبها وإيضاحه أن الثلاثين لما كانت مقابلة لنقص أجزاء ~~العين وجب ضمها إليها فصارت مساوية لثمانين لا لخمسين والثمانون أغبط من ~~قيمة الحنطة فوجبت حتى على الأصح وحينئذ يؤخذ من هذا تقييد قولهم حيث لا ~~أغبط في صورة إذا صار المثلي متقوما يجب المثل ما لم يكن # PageV03P100 # الغاصب ضمن جزءا من المثل إذا ضم أرشه إلى قيمة المتقوم صار أغبط فتجب ~~القيمة هنا نظرا لما قررته من وجوب تبعية الأرش للعين؛ لأنه بدل جزئها ومع ~~هذا لا يخلو كلام القاضي عن نظر ونقد وإن أقره عليه في فرع القمولي وضعفوا ~~كلامه في فرع الروضة إلا أن وجه تقريرهم يقر به ما ذكرته فتأمله هذا ما ~~يتعلق بالمسألة الأولى، وأما الثانية فلا تخالف فيها في كلامهم؛ لأنهم ~~بينوا أول الباب أن يد الزوج ليست يد ضمان بالنسبة للقيمة وفي آخره أن ~~الأجرة فيها تفصيل فإن ms1381 فوت المنافع لزمته أجرتها وإلا فلا وإنما الذي يشكل ~~من ذلك قول الروضة أنه إذا غرم قيمتها يرجع بها على الغاصب فإن هذا يقتضي ~~أنه طريق في الضمان وليس كذلك ولأجل هذا الإيهام حذفه الروض لكن الجواب عنه ~~أنه علم من كلامه أنه غير طريق فوجب حمل قوله إذا غرم قيمتها على ما إذا ~~أداها للمالك ظنا أنها تلزمه، ثم علم أنها لا تلزمه فله الرجوع بها عليه ~~لتبين فساد الأداء إذ لا عبرة بالظن البين خطؤه، والله سبحانه أعلم. ### | [باب العارية] # (وسئل) حيث اقتضى الحال أن المعير يتملك بالقيمة هل يدخل في ملكه قهرا من ~~غير لفظ أم لا بد من لفظ فإن قلتم لا بد فهل يشترط العلم بالقيمة حال ~~التملك أم لا وهل يكتفي باللفظ قبل تسليم القيمة أو لا بد من تسليمها أو ~~رضا المستعير بذمته؟ # (فأجاب) بقوله إن الذي ذكره الرافعي في العزيز نقلا عن التهذيب صريح في ~~أنه لا يدخل في ملك المعير قهرا وأنه لا بد من عقد وعبارته بعد أن حكى ~~الخلاف في المسألة وليس له التملك إلا بإذن المستعير؛ لأنه بيع أو إجارة. ~~اه. # وعبارة التهذيب بعد أن ذكر أنه يخير بين القلع مجانا والأخذ بالقيمة أو ~~الإبقاء بالأجرة فإن أراد القلع لا يحتاج إلى إذن المستعير وإن أراد التملك ~~بالقيمة أو التقرير بالأجرة يحتاج إلى إذنه؛ لأنه بيع أو إجارة وربما يريد ~~المستعير نقله انتهت وحاصلها أنه لا يستقل بالتملك أو بالإبقاء بالأجرة ~~بخلاف القلع؛ لأن في التملك إخراج ملكه عنه وفي الإبقاء بالأجرة إلزام ذمته ~~مالا وهو قد لا يريد ذلك بل يريد القلع واعتمد الإسنوي وغيره ما ذكر وحينئذ ~~فإذا اختار المعير التملك أو الإبقاء بالأجرة فإن رضي المستعير قلنا لهما ~~لا بد من إنشاء عقد بيع في الأول أو إجارة في الثاني وإن لم يرض المستعير ~~بواحد منهما كلف تفريغ الأرض، وأما إذا امتنع المعير من التخيير والمستعير ~~من بذل الأجرة وقد طلبها المعير فإنهما يهملان إلى ms1382 أن يختار المعير ما له ~~اختياره أو يبذل له المستعير الأجرة ويرضى فإن قلت ما الفرق بين هذا ~~والتملك بالشفعة حيث لم يتعين فيه اللفظ؛ لأنه يحصل بعد رؤية الشقص وعلم ~~الثمن. # أما بنحو تملكت بالشفعة مع قبض المشتري عوض ما سلمه للبائع قبضا كقبض ~~المبيع، وإما بأن يرضى المشتري بذمته حيث لا ربا وإن لم يتسلم الشقص، وإما ~~بأن يتملك عند القاضي ويحكم له بالشفعة وإن لم يسلم الثمن قلت الفرق بينهما ~~أن دفع الضرر الذي هو سبب الأخذ بالشفعة لا طريق له سوى تملك الشقص المذكور ~~فلذلك كان التملك فيها قهريا بخلاف الضرر في مسألتنا فإنه يندفع بالقلع أو ~~بالتبقية بالأجرة كما يندفع بالتملك فلم يكن قهريا وإذا بان أنه غير قهري ~~بان اتضاح توقفه على رضا المستعير؛ لأنه قد يريد دفع الضرر بغيره وهو القلع ~~وإذا توقف رضاه ورضي احتيج إلى ناقل له عن ملكه إلى ملك المعير ولا يكون ~~ذلك إلا بعقد فلذلك اشترط هنا وبما تقرر علم أنه لا بد من معرفة المعير ~~والمستعير بالقيمة أو أجرة المثل حتى يقع عقد البيع أو الإجارة بعوض معلوم ~~وأنهما حيث عرفا القيمة أو الأجرة وعقدا بها في الذمة صح ولا يشترط تسليمها ~~لصحة العقد بل يصح وإن لم يسلمها، ثم يطالب المستعير المعير في الأولى ~~وعكسه في الثانية فإن تنازعا في البداءة بالتسليم يأتي فيهما ما في ~~المتبايعين وإن امتنع المستعير من العقد بالقيمة في الذمة وأبي إلا أن يقع ~~العقد على عينها فإن وافقه المعير فذاك وإلا أعرض # PageV03P101 # الحاكم عنهما فيما يظهر نظير ما مر، والله أعلم بالصواب. # (وسئل) - رضي الله تعالى عنه - عن مسألة الفقيه أحمد بن موسى بن عجيل ~~اليمني في فتواه أنه إذا كانت بهيمة بين اثنين ينتفع بها أحدهما برضا من ~~صاحبه فتلفت في يده وجب عليه ضمان نصيب الآخر؛ لأن ذلك عارية وكذا ولدها ~~حكمه حكم ولد المستعار فإن كان ثم مهايأة كان حكمه في يد هذا ويد هذا حكم ~~العين ms1383 المستأجرة فلا ضمان ما صورة المسألة والسبب الموجب لضمان نصيب الآخر ~~وما صورة المهايأة المذكورة في السؤال؟ # (فأجاب) بقوله ما ذكر عن ابن عجيل من ضمان نصيب الآخر؛ لأنه عارية ومن أن ~~ولدها كولد المستعار صحيح وحكم ولد العارية أنه إن حدث بيد المستعير كان ~~أمانة شرعية وكذا لو ساقها فتبعها ولدها الذي ولدته قبل العارية وعلم به ~~المالك فسكت فيكون تحت يده أمانة شرعية أيضا فإن تلف بتقصيره ضمنه وإلا فلا ~~وما ذكره في مسألة المهايأة مبني على أن المهايأة هل هي إجارة أو عارية فيه ~~خلاف وقضية تجويزهم الرجوع فيها أنها عارية وقضية قولهم لو تهايئا فرجع ~~السابق بعد أن استوفى المنفعة لزمه لصاحبه أجرة مثل المنفعة التي استوفاها ~~أنها إجارة والذي يظهر ترجيحه أنه لا يطلق القول بأنها إجارة محضة ولا ~~عارية محضة بل فيها شائبة من كل منهما لكن شائبة الإجارة أظهر؛ لأن وضعها ~~استيفاء منفعة في مقابلة منفعة إذ صورتها أن تكون بين اثنين مثلا عين ~~مشتركة فيتفقان على قسمة منافعها مياومة أو مشاهرة أو مسانهة بأن تكون عند ~~أحدهما زمنا معينا وعند الآخر زمنا كذلك # فإذا تراضيا على ذلك جاز وكان في معنى الإجارة؛ لأن المنافع المستوفاة ~~ضمنا لم تكن في غير مقابل وإنما منافع كل مقابلة لمنافع الآخر وهذا شأن ~~الإجارة ووضعها دون العارية فظهر أن المغلب فيها معنى الإجارة وإذا غلب ~~فيها ذلك كان حكم ما في يد أحدهما مدة المهايأة حكم المؤجرة وهو الأمانة ~~فمن تلف عنده منهما بغير تفريط لا يضمنها فظهر بما قررته صحة ما قاله ~~الإمام ابن عجيل أعاد الله علينا من بركاته وصالح معاملاته، والله أعلم. # (وسئل) - رضي الله عنه - في شخص قال لجماعة أعينوني بأثواركم بكرة للحرث ~~والعادة أن معير الأثوار يحرث عليها بنفسه أو أجيره أو عبده فسرحوا معه ~~بكرة فأحد الجماعة يحرث على ثوريه بنفسه والثاني حرث على ثوريه عبده ~~والثالث أجيره والرابع مشترك هو وآخر في الثورين وآلة الحراثة وفي أجرة ~~الأجير كذلك ms1384 فأمر الأجير يحرث عليهما في حول المستعير بغير إذن شريكه ~~فحرثوا إلى نحو ربع النهار فجاء متلصصون أخذوا بعض الأثوار وأتلفوا البعض ~~وقتلوا الحراثين جميعا وأخذوا آلة الحراثة والدواب التي تحملها ما الحكم؟ # (فأجاب) - رضي الله تعالى عنه - الحكم في صورة الأثوار أن على الآمر ~~لمالكها بإعانته بها في أرضه ضمانها وضمان جميع ما استعاره من آلة الحرث ~~وغيرها والذي يظهر أنه لا يضمن العبد؛ لأن قوله لمالكه أعني بثورك لا ~~يستلزم استعارة العبد لما ذكر في السؤال من أن الحراث تارة يكون المالك ~~وتارة يكون أجيره أو عبده فلم يتعين العبد وإذا لم يتعين لم يكن مستعارا ~~بخلاف ما لو قال له أعني بثورك وعبدك فإن كلا من الثور والعبد مستعار حينئذ ~~وواضح أن الرابع يضمن أيضا حصة شريكه في الثورين والآلة المشتركة لتعديه ~~باستعمال حصة شريكه فيما لم يأذن فيه وقرار الضمان على المستعير، والله ~~تعالى أعلم. # (وسئل) - رضي الله عنه - عمن شرب من سقاية في المسجد فانكسر منه كوزها أو ~~انكسر منه قنديل المسجد أو أخذ كوزا من سقاء ليشرب منه فانكسر أو استعار ~~قنديلا مسرجا أو دواة فانكسرا أو شمعة ليقدها أو انكسر إناء من بعض الضيوف ~~أو تصدق على من أعيا بركوب دابته فماتت تحته أو استعمل ظرف الهدية فهل يضمن ~~في كل ذلك أم في بعضه أم لا يضمن في كله؟ # (فأجاب) بقوله في ذلك تفصيل أما الأولى والثانية فإن كانت الكيزان أو ~~القناديل التي للاستصباح دون غيرها فإنها تضمن مطلقا وقفت على الشاربين أو ~~شريت من ربع الوقف # PageV03P102 # حيث شرط الواقف فلا ضمان إن لم يفرط. # ومثلهما الأباريق الموقوفة على من يتوضأ فإن بقيت على ملك واضعها ضمن ~~كاسرها وإن لم يفرط، وأما الثالثة فإذا أعطى عطشانا كوزا ليشرب فوقع منه ~~وانكسر ضمنه كالماء الذي فيه إن زاد على كفايته فيضمن الزائد على الأوجه؛ ~~لأنه قبضه لغرض نفسه وإن كان بإذن المالك فإن أعطاه له بعوض ضمن الماء فقط؛ ~~لأنه مملوك بالشراء الفاسد ms1385 لعدم رؤيته دون الكوز؛ لأنه مأخوذ بالإجارة ~~الفاسدة، وأما الرابعة والخامسة فإن استعار ليستصبح أو يكتب فالقنديل ~~والدواة مضمونان بالعارية دون الزيت والحبر؛ لأنهما مأخوذان بالهبة الفاسدة ~~فإن استعار ليكتب ببعضه فقط ضمن الزائد على ما مر، وأما السادسة فإن صرح ~~بالعارية فإن اعتبرنا الصيغة ضمن أو المعنى فلا، ونظرهم للأول أكثر وعلى ~~الثاني فإن استعارها لإيقاد كلها أو بعضها يأتي ما سبق وإن لم يصرح بها لم ~~يضمن وكذا يقال في كل ما لا تصح إعارته مما يستهلك، وأما السابعة فالأوجه ~~فيها الضمان كما مر فيمن أخذ كوزا ليشرب منه بلا عوض، وأما الثامنة فيضمن ~~فيها الدابة، وأما التاسعة فإذا جرت العادة برد الظرف ضمنه وإن لم يستعمله ~~فإن تلف في يد الرسول قبل قبض المهدى له فإن كان عبده ضمن؛ لأن يده كيده أو ~~وكيله فالذي يظهر أنه إن أرسله ليطلب ذلك دخل في ملكه بقبض الوكيل فيضمن ~~الظرف بتلفه في يد وكيله بلا تقصير وإن لم يرسله لم يدخل في ملكه إلا بقبضه ~~ولم يوجد فلا يضمنه الوكيل أيضا؛ لأنه في هذه الحالة وكيل المهدي لا المهدى ~~له. # (وسئل) عن مستعير سرق من عنده المستعار فحلون عليه فهل يلزمه الحلوان؟ # (فأجاب) بقوله نعم؛ لأنه من تمام الرد الواجب عليه. # (وسئل) - رضي الله عنه - هل الإباحة من ألفاظ التمليك أو لا وهل قولهم في ~~باب المبيع قبل قبضه وإباحة الطعام للفقراء يفهم التقييد بالفقراء أم لا ~~وهل الصدقة كالإباحة؟ # (فأجاب) بقوله الذي دل عليه كلام الزركشي أول قواعده في مسائل متفرقة ~~وغيره أخذا من كلام التاج السبكي أن لفظ الإباحة صريح في جواز الانتفاع ~~بالشيء المباح، ثم إن كان الانتفاع به لا يمكن إلا بذهاب عينه كانت الإباحة ~~قبل إتلافه غير لازمة فهو باق على ملك مالكه وله التصرف فيه بأي وجه أراد. # وليس للمباح له التصرف فيه بغير الوجه الذي أبيح له وهو أكله مثلا فإذا ~~أتلفه بأكله أو نحوه تبينا أنه ملكه قبيل إتلافه على الخلاف ms1386 المذكور في ~~الضيف وإن كان الانتفاع به ممكنا مع بقاء عينه كالأرض كانت الإباحة مفيدة ~~لجواز انتفاعه لا لملكه العين ولا المنفعة فلا يجوز له إجارته ولا إعارته؛ ~~لأنه إنما ملك أن ينتفع ولا فرق في ذلك كله بين أن يقيد الإباحة بمدة أو ~~يطلقها؛ لأنه إذا جاز تعليقها كما رجحه الزركشي إذ لا تمليك فيها فتوقيتها ~~أولى وإذا تأملت ما قررته علمت الجمع بين مسائل ذكرها الزركشي وغيره ظاهرها ~~التناقض وعلمت الفرق بين الصدقة والإباحة؛ لأن الصدقة تقتضي الملك حيث ~~قبضها المتصدق عليه سواء أكانت بنحو طعام أو أرض أو غيرهما ولا فرق في ~~الصدقة والإباحة بين أن يكونا على فقير أو غني كما أشار إلى ذلك التاج ~~السبكي في قواعده وإن أوهم قول الفقهاء في باب المبيع قبل قبضها وإباحة ~~الطعام للفقراء خلافه # (وسئل) عمن وجد غلطا في كتاب مستعار معه أو موقوف هل له إصلاحه وما ظنه ~~غلطا هل له أن يكتب فوقه لعله كذا كما يفعله كثير؟ # (فأجاب) بقوله نقل الإسنوي وغيره عن العبادي وأقروه أنه إذا استعار كتابا ~~فرأى فيه خطأ لا يصلحه إلا أن يكون قرآنا فيجب. اه. وظاهره أنه لا فرق بين ~~الموقوف وغيره ولا بين حسن الخط وغيره في الصورتين المذكورتين وللنظر فيه ~~مجال. # وفي فتاوى القاضي لا يجوز رد الغلط في كتب الغير وحمله الريمي على ما لا ~~يغير الحكم وإلا وجب رده لا سيما على الثبت اليقظ، وكتب الوقف أولى وما ~~ذكره ظاهر عند تيقن الغلط فلا يجوز بمجرد الظن أن يكتب لعله كذا في ملك أو ~~وقف كذا قاله بعضهم وأخذ الأذرعي بجواز ذكر عيب الخاطب لأجل النصيحة # PageV03P103 # جواز إصلاح الخطإ في الكتب المستعارة، ثم نقل عن العبادي ما مر، ثم قال ~~واعلم أن إطلاق إصلاح الخطإ في المستعار خطأ فنقول إن علم رضا المعير وهو ~~أهل للإصلاح جاز قطعا أو كراهته فلا قطعا وإلا فإن كان خط المستعير كخط ~~الكتاب المستعار أو يقاربه فهذا محتمل وجه الجواز أنه ms1387 إحسان فالظاهر رضا ~~المعير به ووجه المنع أنه تصرف في ملك الغير بغير أمره، وإن كان خط الكتاب ~~في غاية الحسن لم يجز قطعا أو العكس ففي الجواز نظر؛ لأن الإصلاح بتخريج ~~الساقط بالخط الحسن يبين قبح خط الأصل ويفضحه وهذا إن لم يحصل بالإصلاح كشط ~~مكتوب أو تعييب أو ضرب فإن هذا يظهر أنه لا يجوز إلا بعد العلم برضا المعير ~~وينبغي أن يفرق بين الموقوف على جماعة مسلمين وبين الملك والموقوف على معين ~~فكل ما جاز فيهما جاز في الموقوف على العموم من باب أولى وكل ما امتنع ~~فيهما هل يمتنع فيه هذا موضع ترو وتفصيل يدركه النبيه. اه. ملخصا # (وسئل) - رضي الله تعالى عنه - بما صورته ذكر أبو شكيل شارح الوسيط أن ~~رجلا استعار عبدين من مالكهما فقتل أحدهما الآخر عمدا فاقتص المالك ضمن ~~قيمتهما فهل هو معتمد؟ # (فأجاب) بقوله مقتضى قول الأصحاب إذا قتل السيد العبد القاتل لعبده في يد ~~الغاصب برئ؛ لأن المالك هو المتلف أنه لا يضمن؛ لأن الغاصب أسوأ حالا منه ~~فما ذكره أبو شكيل فيه نظر وإن وافقه بعضهم. # وفرق بين الغاصب والمستعير بأن المستعار تضمن رقبته دون جنايته، والمغصوب ~~تضمن رقبته وجنايته فإذا اقتص المالك من المغصوب فقد استوفي متعلق الغصب ~~وسقط عن الغاصب حكم الغصب في الرقبة وفي هذه الجناية وإذا استوفى المعير ~~فقد استوفى شيئا لا تعلق له بالعارية ولا يضمنه المستعير فيبقى حكم العارية ~~بحاله وهو ضمان العبدين المذكورين على المستعير وهل يطرد ذلك في جميع ~~العواري إذا أتلفها المعير قبل أن يقبضها؟ قال بعضهم: لو أتلف أجنبي ~~المستعار قبل أن يقبضه المعير فإن لم يضمنه بأن أتلفه لصيال أو قصاص ضمنه ~~المستعير فقط وإلا فهو طريق والقرار على المتلف وحينئذ فإتلاف المعير كذلك ~~ففي الحالة الأولى الضمان على المستعير ولا يسقط عنه بإتلاف المعير بخلاف ~~الغصب في القصاص لما مر من الفرق بينهما وفي الحالة الثانية يسقط الضمان ~~عنه إذ لا فائدة في تغريمه وهو يرجع به ms1388 على الآخر اه. # وهو مبني على ما مر من الفرق بين الغاصب والمستعير. # (وسئل) عن شخص قال لآخر منحتك كذا فهل هو كأعرتك أو كوهبتك؟ # (فأجاب) بقوله صرح في البيان في الهبة بأن المنحة هبة لكن كلامه في ~~العارية صريح أو كالصريح في أن المنحة هي العارية وهو الذي دلت عليه ~~الأحاديث واللغة والاستعمال واعتمده بعض شراح الوسيط. # (وسئل) عمن استعار عبدا فهل يضمن ثيابه؟ # (فأجاب) بقوله لا يضمنها؛ لأنه لم يأخذه مستعملا لها بخلاف إكاف الدابة. # (وسئل) عمن استعار كتابا موقوفا فتلف عنده بلا تقصير فهل يضمنه أو لا؟ # (فأجاب) بقوله قال في الروضة في أواخر كتاب الوقف إذا سبلت كيزان على حوض ~~أو نهر فتلف منها شيء في يد أحد لم يضمن إلا بالتعدي ومنه استعماله في غير ~~ما وقف له وبه يعلم أن الكتاب المذكور إن كان وقفا على المستعير بأن كان من ~~جملة الموقوف عليهم فلا ضمان عليه وكذا إن لم يكن وقفا عليه بأن كان وقفا ~~على إنسان بخصوصه فاستعاره منه كما صرح به البلقيني قياسا على ما لو استعار ~~من مستأجر وألحق بذلك الاستعارة من كل من يستحق المنفعة استحقاقا لازما دون ~~الرقبة قال وعليه لو أصدق زوجته منفعة أو صالح عليها أو جعلها رأس مال سلم ~~لم يضمن المستعير من هؤلاء اه. # وهو بحث متجه. # (وسئل) عن دابة مستعارة عثرت حالة الاستعمال وماتت ما الحكم؟ # (فأجاب) بقوله إن كان سبب تعثرها هو الاستعمال المأذون فيه لم يضمنها ~~المستعير؛ لأنها حينئذ تلفت بالاستعمال المأذون فيه وإن تعثرت لا بسبب أو ~~بسبب هو الاستعمال لكنه غير المأذون فيه ضمنها كما لو تلف بآفة سماوية في ~~الطريق، والله أعلم. # (وسئل) # PageV03P104 # عمن أبرأه عن عين فأبرأه الآخر عن دين فهل يصحان؟ # (فأجاب) بقوله لا يصح الإبراء عن العين بل عن الدين لكن بحث جمع متأخرون ~~أنه لو قصد بالإبراء عن الدين جعله في مقابلة الإبراء عن العين لم يصح. # (وسئل) - رضي الله تعالى عنه - عن قولهم في ms1389 العارية وقلع مجانا بذرا ~~ونواة حمله سيل فنبت في أرضه فهو باق على ملك صاحبه فإن أعرض عنه فهو لصاحب ~~الأرض هذا فيما لا قيمة له كنواة أما غيره فهو باق لمالكه ذكره ابن أبي ~~شريف في شرحه زاد في الأسنى وعلى مالكه القطع؛ لأن مالك الأرض لم يأذن فيه ~~فهو كما لو انتشرت أغصان الشجرة في هواء داره وعليه التسوية للأرض؛ لأن ذلك ~~لتخليص ملكه وفي فتاوى السمهودي وإن كان ذلك يسيرا يعرض الناس عن المطالبة ~~به عادة ألحق ذلك بالسواقط التي جرت العادة بالإعراض عنها. # وفي الأسنى بعد ما تقدم فإن أعرض عنها وكان ممن يصح إعراضه فهي لمالك ~~الأرض. اه. # ولا يخفى مناقضة ما ذكر لما ذكره ابن أبي شريف فما المعتمد؟ # (فأجاب) بقوله كلام الإسعاد لا يخالفه ما ذكر بعده ومن ثم جريت عليه ~~مبينا لمراده في شرح الإرشاد حيث قلت وعلى مالك الأرض رده أي ما حمل من نحو ~~نوى وحب لمالكه إن حضر وإن لم يكن له قيمة كحبة ونواة لم يعرض عنها وذلك؛ ~~لأن تقييده الإعراض بما لا قيمة له الموهم أن ما له قيمة لا يزول الملك عنه ~~بالإعراض يحمل على أن المراد قيمة لها وقع عادة أما ما ليس لها وقع كذلك ~~فهي كعدم وكلامه في باب الصيد والذبائح دال على ذلك وعبارة شرحي على ~~المنهاج فرع يزول ملكه بالإعراض عن نحو كسرة خبز وسنابل الحصادين وبرادة ~~الحدادين فيملكها آخذها على المعتمد أي: عند النووي وغيره خلافا لقول ~~الرافعي ومن تبعه أنها تصير مباحة ولا تملك. اه. # وينفذ تصرفه فيها أخذا بظاهر أحوال السلف ومنه يؤخذ أنه لا فرق في ذلك ~~بين ما تتعلق به الزكاة وغيره مسامحة بذلك لحقارته عادة فبحث الزركشي ومن ~~تبعه التقييد بما لا تتعلق به مردود لذلك نعم محل جواز أخذ ذلك كما هو ظاهر ~~ما لم تدل قرينة من المالك على عدم رضاه كأن وكل من يلقطه له انتهت عبارة ~~الشرح المذكور والحاصل أن الإعراض ms1390 المملك المكتفى فيه بالقرينة يجري فيما ~~لا قيمة له بالكلية وفيما له قيمة تافهة، وأما ما له قيمة لها وقع فلا ~~يكتفى فيه بالقرائن بل لا بد فيه من التمليك أو صريح الإباحة. ### | [باب الشفعة] # (وسئل) - رضي الله تعالى عنه - هل للشفيع بعد العلم الاشتغال بصلاة ~~النفل؟ # (فأجاب) بقوله له الاشتغال بنافلة مؤقتة كما شمله كلامهم وهل يلحق بها ~~النافلة المطلقة أو لا؟ كل محتمل والأقرب الثاني؛ لأن هذه لا يخشى فوتها ~~بخلاف تلك وعلى كل فلو علم وهو فيها فهل يجب عليه الاقتصار على ركعتين بعد ~~العلم أو له أن يصلي ما شاء كل محتمل أيضا ولكن الأول أقوى مدركا. # (وسئل) - رضي الله تعالى عنه - عما إذا اشترى زيد حصة من عمرو من أرض ~~مشتركة، ثم باع المشتري الشقص من مشتر آخر مثلا بعشرين درهما فادعى الشفيع ~~على المشتري بالشفعة وأيضا ادعى أن المشتري الثاني المدعى عليه بالشفعة أقر ~~بأن المشتري الأول إنما اشترى هذا المبيع بعشرة دراهم يريد الشفيع الشفعة ~~على المشتري الثاني بالعشرة دراهم مؤاخذة له بإقراره هل له ذلك أم لا؟ بل ~~نقول لا نؤاخذ المشتري الأول بإقرار المشتري الثاني بل أنت أيها الشفيع ~~مخير إن أردت الشفعة على الثاني بقيمة الذي اشترى به هو عشرون وإن أردت ~~فاترك عقده على حاله وأثبت على المشتري الأول أن ثمنه هو العشرة الدراهم ~~واشفع فهل هو قول صواب أو للشفيع ما أراد من المؤاخذة يريد ادفع الثمن ~~القليل إلى المشتري الثاني المدعي إقراره وأخذه المبيع منه.؟ # (فأجاب) بقوله ما ذكر من تخيير الشفيع هو الصواب كما يعرف بأدنى نظر في ~~كلامهم فقد قالوا لو باع المشتري لثاني وهو لثالث وهو لرابع وهكذا تخير ~~الشفيع في الأخذ من أيهم شاء؛ لأن الثمن قد يكون في نحو البيع الأول أو ~~الثاني أقل أو من # PageV03P105 # جنس عليه أيسر اه. # فعلم أن النزاع في كون الشراء المذكور في السؤال بعشرة لا فائدة له بل ~~مهما أثبته الشفيع من أي الأثمان شاء أخذ ms1391 به وواضح أن إقرار أحد المشتريين ~~أنه اشترى بكذا إنما يؤثر في حقه فقط أو أن المشتري منه أو البائع له إنما ~~كان شراؤه بكذا لا عبرة به حيث لم يكن الشقص بيده وإنما يؤاخذ كل بإقراره ~~فيما يتعلق بشرائه فقط. # (وسئل) عما إذا وكلت امرأة زيدا في طلب الشفعة من عمرو فلم يبادر الموكل ~~بالشفعة بأن حضر مجلس القاضي ومضى عليه زمن يمكنه الشفعة فيه فهل هذا يسقط ~~شفعة موكلته؛ لأن المبادرة واجبة على الموكلة والوكيل. # وإذا قلتم بسقوط الشفعة بذلك فادعى الوكيل الطلب من القاضي وأنكر المدعى ~~عليه الطلب ووافقه القاضي على عدم الطلب فأراد الوكيل إقامة بينة على الطلب ~~من القاضي وسماعه للطلب هل له إقامة البينة أم لا ولا سيما بعد حكم القاضي ~~بسقوط الشفعة؟ # (فأجاب) بقوله: إذا تراخى الوكيل من غير عذر ألجأ إلى ذلك كأن حضر مجلس ~~القاضي ولم يبادر بطلت الشفعة لموكله من غير عذر له مسقط لشفعة موكله كما ~~صرحوا به حتى في المختصرات وإذ ادعى الوكيل أنه بادر بالطلب من القاضي ~~وأقام بذلك بينة لم تسقط شفعة موكله ولا عبرة حينئذ بقول القاضي ولا بحكمه ~~الناشئ عن علمه أو عن بينة أخرى أما الأول فلتصريحهم بأن محل الحكم بالعلم ~~حيث لا بينة تخالفه، وأما الثاني فلأن بينة الإثبات وهي بينة الوكيل مقدمة ~~على بينة النفي وإن كان معها حكم؛ لأن حكم القاضي ليس من المرجحات كما ~~بينته في شرح الإرشاد فإن فرض حصر بينة النفي له بأن أثبتت بينة الوكيل ~~طلبه في مجلس محصور ونفته بينة خصمه في ذلك المجلس تعارضتنا فيتساقطان ~~ويصدق الشفيع بيمينه في عدم تقصيره في الطلب؛ لأن الأصل بقاء حقه نعم ~~للحاكم هنا الحكم بعلمه لسقوط حقه لكن إن كان ثقة أمينا على الأوجه ومما ~~صرحوا به أنه لو أخر الطلب، ثم اعتذر بنحو مرض أو مطر وأنكر المشتري صدق ~~الطالب بيمينه إن عرف منه ذلك وإلا فالمشتري. # (وسئل) عما إذا مات زيد وخلف ورثة مثلا ثم ms1392 مات بعض الورثة وورثه الباقون ~~فادعى على الباقي من الورثة اشتراء شقص من الوارث الميت فأنكر أحد بقية ~~الورثة الاشتراء فأقام المدعي حجة على ذلك فأراد المنكر الشفعة بعد الإنكار ~~فهل له الشفعة أم لا أم يفرق بين تخصيص الإنكار بحصته وعدم تخصيصه قياسا ~~على مسألة ما في الصلح من قوله في الإرشاد وشفع منكر خصص أم لا يرجع إلى ~~التخصيص وعدمه بل إلى إنكاره أصل الشركة مطلقا فلا شفعة وبين إنكار الشراء ~~فيشفع؛ لأنه لا يلزم من إنكار الشركة إنكار مطلق الشركة؟ # (فأجاب) بقوله: لا شفعة للمنكر هنا مطلقا لزعمه بطلان البيع من أصله ~~المترتب عليه الآخذ بالشفعة. # إذ فرض السؤال أنه لما ادعى الشراء من الميت قال له أحد ورثته لم تشتر ~~منه شيئا فإذا ثبت الشراء منه لم يشفع ذلك المنكر لما تقرر أنه أنكر أصل ~~البيع المستلزم لإنكاره استحقاقه الأخذ بالشفعة. # وليس هذا نظير مسألتهم المذكورة في الصلح؛ لأن صورتها أن المدعي ادعى ~~جميع الدار التي في يد اثنين ففصلنا فيمن لم يقر له بين أن ينكر ملكه لحصته ~~فقط فيشفع؛ لأنه لم ينكر حينئذ بطلان البيع الذي تضمنه الصلح المترتب عليه ~~الأخذ بالشفعة بل قضية تخصيصه الإنكار بما بيده فقط اعترافه بصحة ملك المقر ~~له وذلك يستلزم اعترافه بصحة البيع المذكور فجاز أن يأخذ بالشفعة وبين أن ~~يعمم إنكاره لملك شيء من الدار المدعى بها فحينئذ إذا صالح المقر له لم يكن ~~للمنكر الأخذ بالشفعة لاعترافه ببطلان البيع المذكور المترتب عليه الأخذ ~~بالشفعة وقد ذكرت في شرح الإرشاد أن قضية كلام مصنفه في شرحه أن المقر له ~~لو باع النصيب لأجنبي غير المقر لا يأخذه المنكر بالشفعة مطلقا وليس كذلك ~~بل فيه التفصيل المذكور كما هو ظاهر أي: لأن المدار على اعتراف الشريك بصحة ~~البيع فيأخذ بالشفعة أو ببطلانه فلا يأخذ بها فإن قلت يشكل على ما ذكرت ~~قولهم لو كان بينهما عرصة مشتركة فادعى أجنبي نصيب أحدهما وشهد له الآخر ~~فردت شهادته # PageV03P106 # ثم باع ms1393 المشهود عليه نصيبه لآخر فللشاهد أخذه بالشفعة. # فقد صححوا أخذه بالشفعة مع اعترافه ببطلان البيع المترتب عليه الأخذ قلت ~~لا إشكال في ذلك؛ لأنهم لم يصححوا أخذه بالشفعة وأبقوه له بل أوجبوا رده ~~عليه للمشهود له لاعترافه بشهادته السابقة أنه ملكه فإذا صار في يده أخذناه ~~بقضية شهادته فكان هذا أعني رده إلى مالكه هو المسوغ للأخذ بالشفعة وإن كان ~~الآخذ بها يزعم بطلان البيع وقول السائل نفع الله به بل إلى إنكاره أصل ~~الشركة إلخ عجيب فإنه لا فرق كما هو جلي بين إنكار الشركة وإنكار الشراء إذ ~~كل منهما من الشريك القديم مانع من أخذه بالشفعة لأن كلا منهما يوجب إقراره ~~بعدم ملك المشتري من الشريك القديم وإذا أنكر ملك المشتري للشقص فكيف يتصور ~~أخذه له وقوله لا يلزم من إنكار الشركة إنكار مطلق الشركة أعجب؛ لأنه إن ~~أراد بالشركة الأولى نوعا خاصا منها لزم من إنكاره إنكار مطلقها وإن أراد ~~بالشركة الأولى مطلقها كانت هي عين الثانية فيلزم من إنكار إحداهما إنكار ~~الأخرى ولعل في ذلك تحريفا والأصل أنه لا يلزم من إنكار الشراء إنكار مطلق ~~الشركة وهذا اللزوم الصحيح لا يفيد في مسألتنا أيضا؛ لأن المدار إنما هو ~~على الاعتراف ببطلان البيع فحيث اعترف به لم يأخذ بالشفعة سواء أنكر أصل ~~الشركة أم أنكر الشراء كما في صورة السؤال. # (وسئل) عما إذا تملك الشفيع بما ذكروه من الصيغ وبشرطه مثلا ثم لم يسلم ~~الثمن قالوا يمهل ثلاثة أيام فإن لم يسلم فسخ الحاكم تملكه، ثم استطرد في ~~الدميري خلافا حتى قال: وقيل بحبس الشفيع فهل المشتري يتخير بين الفسخ وبين ~~إجبار الشفيع على التسليم أو ليس للمشتري إلا فسخ الشفعة كما هو ظاهر قولهم ~~فسخ الحاكم تملكه؟ # (فأجاب) بقوله عبارة الدميري التي أجملها السائل إذا تملك الشفيع الشقص ~~بغير الطريق الأول لم يكن له أن يتسلمه حتى يؤدي الثمن وإن لم يسلمه ~~المشتري قبل أدائه ولا يلزمه أن يؤخر حقه بتأخير البائع حقه وإذا لم يكن ms1394 ~~الثمن حاضرا بأن غاب ماله وقت التملك أمهل ثلاثة أيام فإذا انفضت ولم يحضره ~~فسخ القاضي تملكه وقيل: إذا قصر في الأداء بطل حقه وقيل: إن المشتري يفسخ ~~وقيل: يحبس الشفيع حتى يوفي الثمن انتهت وهي واضحة الدلالة على أن الحبس ~~قول ضعيف وعلى أن المشتري عقب مضي الأيام الثلاثة في صورة غيبة الثمن يخير ~~بين أن يصبر إلى حضوره وبين أن يرفع الأمر إلى الحاكم ليفسخ وليس له ~~الاستقلال بالفسخ ولا إجبار الشفيع على التسليم. # (وسئل) - رضي الله تعالى عنه - عن قول الدميري في شرح قول المنهاج ولو ~~باع أحد الشريكين نصف حصته لرجل مثلا ثم باقيها لآخر فالشفعة في النصف ~~الأول للشريك القديم؛ لأنه ليس معه في حال بيعه شريك إلا البائع والبائع لا ~~يتصور أن يأخذ ما باعه بالشفعة. اه. هل لقائل أن يقول هذا البيع في ~~الابتداء أما بعد أن يأخذ الشريك القديم فيأخذ البائع بالشفعة بقسطه مما ~~يملك الشريك القديم بالشفعة محتجا بأن تملك الشفعة معاوضة قلنا هذا يمنع ~~ذلك ولا سيما في الأنوار في هذا المحل ما هو أصرح من ذلك بقوله حتى لا ~~يتمكن أي البائع من أخذه إلخ؟ # (فأجاب) بقوله كأن السائل نفع الله به يشير إلى أن البائع لما باع نصف ~~حصته وأخذها شريكه بالشفعة كان هو حين الأخذ شريكا قديما بالنسبة إلى وقت ~~الأخذ فلم لم يأخذ من الشفيع بقسط ما بقي له؛ لأن أخذ الشفيع بمنزلة الشراء ~~فكأن الشفيع اشترى الشقص المشفوع والشفيع له شريك قديم فكان القياس أن ~~يشاركه هذا حاصل ما يمكن أن يفهم من كلام السائل نفع الله به. # والذي دل عليه كلامهم بل صرح به قولهم أن البائع لا يتصور أن يأخذ ما ~~باعه بالشفعة أن البائع لا شفعة له على الشفيع مطلقا ويوجه بأن علة ثبوت ~~الشفعة إما دفع ضرر مؤنة القسمة وهو الأصح أو دفع سوء المشاركة وكل من ~~هاتين العلتين يمنع أخذ البائع من الشفيع؛ لأنه لما باع بعض حصته لغير ~~شريكه ms1395 كان منه نوع تعد إذ أدخل عليه من يضره بطلب القسمة أو من يسيء ~~مشاركته فدفع الشارع ذلك # PageV03P107 # كله عنه بأن أثبت له الأخذ بالشفعة من المشتري حتى تنتفي علية كل من ضرر ~~القسمة وسوء المشاركة وإذا كان هذا هو السبب في علة ثبوت الشفعة للشريك ~~القديم علم منه أنها لا تثبت للبائع على الشفيع؛ لأن الشفيع لم يصدر منه ~~نوع من أنواع التعدي على البائع بالأخذ بل إنما قصد بأخذه منع تعدي البائع ~~عليه بالبيع من غيره فكيف يتوهم حينئذ أن البائع يأخذ مع أنه المتعدي ~~بالبيع والشفيع غير متعد بالأخذ وأيضا فالبائع ببيعه بعض حصته لثالث قد وطن ~~نفسه على ما يأتي من الثالث من ضرر القسمة وسوء المشاركة وشريكه القديم لم ~~يوطن نفسه على ذلك وإنما البائع أدخل عليه ذلك الضرر فناسب ثبوت الشفعة له ~~لعذره ولم يناسب أخذ البائع لشيء من الشفوع لما تقرر أن علة أخذه منع آثار ~~تعدي البائع وإذا كانت هذه هي العلة فهي غير موجودة في البائع فتعذر أخذه ~~هذا حاصل ما يوجه به كلامهم وهو توجيه ظاهر جلي لا غبار عليه فليتأمل. # (وسئل) - رضي الله تعالى عنه - عن أخوين مشتركين في أرض باع أحدهما ~~لأجنبي مثلا ثم مات الآخر الذي لم يبع قبل أن يسقط حقه وورثه الآخر البائع ~~فهل للبائع أن يشفع فيما باع؛ لأنه قام مقام أخيه في ذلك أم لا؟ # (فأجاب) بقوله أن للبائع الوارث أن يشفع كما هو ظاهر إذ لا مانع له من ~~ذلك؛ لأنه أخذه بالشفعة للوصف الذي طرأ وهو الإرث غير الوصف الذي باع به، ~~وتبدل الأوصاف كتبدل الذوات وليس هذا كفروع ذكروا فيها سقوط حقه بإرثه؛ لأن ~~تلك الحق فيها له على الميت فإذا صار هو الوارث تعذر طلبه لذلك الحق وهنا ~~الحق للميت على المشتري فإذا مات انتقل حق الميت لوارثه وإن كان هو البائع ~~فله حينئذ الأخذ به خلافة عن مورثه الآن. # وكونه بائعا وصف انقضى وخلفه وصف آخر فعمل به ms1396 لإطباقهم على أن ما يثبت ~~للميت يثبت لوارثه إلا في مسائل ليست هذه منها فإن قلت صرحوا بأنه لا شفعة ~~للشريك الوارث فيما بيع في دين مورثه فهل يؤخذ من هذا المنع في مسألتنا؟ ~~قلت لا يؤخذ منه ذلك بوجه لوضوح فرقان ما بينهما إذ سبب المنع هنا أنه قادر ~~على ترك بيعه وأداء الدين من ماله كذا قيل وفيه نظر والوجه أن سببه أن ~~الوارث يملك التركة وإن كان الدين مستغرقا فالشقص المبيع ملكه حالة البيع ~~فكيف يتصور أخذه بالشفعة على أنه قد لا يقدر على ترك بيعه لكون الميت أوصى ~~ببيعه في دينه، ثم رأيت بعضهم قال الظاهر أن المنع لكونه نائب مورثه فلو ~~شفع لكان كالشافع فيما باعه بنفسه أي لنفسه وهو موافق لما ذكرته لكن ما ~~ذكرته أوضح لما ذكروه أنه يملك التركة ملكا حقيقيا وإن استغرقها الدين فليس ~~كالبائع فيما باعه لنفسه بل هو هو حقيقة وظاهر كما علم مما تقرر أن الكلام ~~في وارث حائز أو غيره لكن بالنسبة لما يخص قسطه من الإرث دون قسط غيره، ~~والله تعالى أعلم. ### | [باب القراض] # (مسألة) نقل شيخ الإسلام في تخريج أحاديث الرافعي والزركشي في الخادم ~~وغيرهما عن ابن حزم وأقروه أن كل باب من أبواب الفقه له أصل في الكتاب ~~والسنة إلا القراض مع قيام الإجماع عليه لكنه إنما يكون عن أصل فهل هو كما ~~قال وكيف ساغ لهؤلاء الأئمة تقريره مع حديث ابن ماجه «ثلاث فيهن البركة ~~البيع إلى أجل والمقارضة وخلط التمر بالشعير للبيت لا للبيع» (الجواب) ~~الحديث المذكور لا يرد عليهم؛ لأنه موضوع كما قاله البخاري وعلى التنزل وأن ~~له أصلا فهو ليس بهذا اللفظ أعني المقارضة بالقاف خلافا لمن وهم فيه ~~اغترارا بكون ابن ماجه ذكره في الشركة والمضاربة أي: المقارضة وإنما صوابه ~~بالعين أي: بيع العرض بالعرض فاتضح قول ابن حزم ما مر وتقريرهم عليه لكن ~~يرد عليهم ما اشتهر في السير أنه - صلى الله عليه وسلم - سافر تاجرا لخديجة ~~قبل ms1397 النبوة وحكى ذلك وأقره بعدها فدل على جوازه جاهلية وإسلاما وثبت أن ~~للقراض أصلا أصيلا # PageV03P108 # والله أعلم # (وسئل) عما لو اختلف الدافع والمدفوع له بعد تلف المدفوع فادعى المدفوع ~~إليه أنه قراض وادعى الدافع أنه قرض فما المعتمد في ذلك وما وجه الاستدلال ~~مع ملاحظة كلامهم آخر العارية؟ # (فأجاب) - رضي الله تعالى عنه - بأن الذي جرى عليه صاحب الجواهر والخادم ~~وغيرهما تصديق المالك؛ لأن المدعى عليه يدعي سقوط الضمان مع اعترافه بتصرفه ~~فيه المقتضي لشغل الذمة والأصل عدم ذلك ويؤيده قول ابن علي الثقفي لو دفع ~~إليه ألفا فتصرف فيها فربح ألفا، ثم اختلفا فقال القابض كان مضاربة بالنصف ~~مثلا وقال المالك كان بضاعة أي وكالة صدق الدافع. # وجزم به في البحر ورجحه الأذرعي؛ لأن الأصل عدم ما ادعاه القابض ويؤيده ~~أيضا قولهم لو قال مالك الدابة لراكبها أجرتكها فعليك الأجرة وقال الراكب ~~أعرتني صدق المالك؛ لأن الأصل عدم إذن المالك في إباحة منافع دابته مجانا ~~وخالف في مسألتنا ابن الصلاح فأفتى بأن القول قول القابض في نفي الضمان؛ ~~لأنهما اتفقا على الإذن في التصرف واختلفا في شغل الذمة والأصل براءتها اه ~~وما قاله ممنوع وإن تبعه الدميري والجوجري وغيرهما؛ لأنا تيقنا بالتصرف ~~اشتغال الذمة والقابض يدعي سقوطه فكانت دعواه مخالفة للأصل فلم تسمع منه ~~ومال الجلال البلقيني إلى ما رجحه ابن الصلاح وأيده بقول البغوي لو دفع ~~ألفا لإنسان فقال المدفوع إليه كان وديعة فهلك فقال الدافع بل أخذته قرضا ~~فالقول قول المدفوع إليه مع يمينه؛ لأن الأصل براءة ذمته بخلاف ما لو قال ~~غصبتني فقال لا بل أكريتني فالقول قول المالك على الأصح؛ لأنه أتلف منفعة ~~ماله، ثم ادعى إسقاط الضمان بعد الاتفاق على أخذه لحق نفسه اه. # ولا شاهد فيه لما قاله ابن الصلاح خلافا لما زعمه الجلال؛ لأن مسألة ~~البغوي الأولى أعني قول المدفوع إليه قراض وقول الدافع قرض لم يحصل فيها ~~تصرف يقتضي شغل الذمة بل الذمة باقية على أصل براءتها فلذا صدق المدفوع ~~إليه؛ ms1398 لأن أصل براءة ذمته لم يعارضه شيء، وأما في مسألتنا فقد تيقنا الصرف ~~وهو مقتض لشغل الذمة فبطل أصل براءتها ولزم من بطلان هذا الأصل تصديق ~~الدافع؛ لأن دعواه عضدها تيقن شغل الذمة الموافق لها على أن مسألة البغوي ~~الثانية تؤيد ما قلناه كما علم مما قدمته من التوجيه فكلامه لنا لا علينا ~~فتأمل وممن تبع ابن الصلاح أيضا الولي العراقي أبو زرعة فرجح تصديق العامل ~~بعد التلف وفرق بينه وبين مسألة العارية السابقة بأنهما ثم متفقان على عدم ~~انتقال ملك العين للآخذ بل هي باقية على ملك مالكها وقد انتفع بها ومدع عدم ~~العوض والأصل عدم سقوطه فإن الانتفاع بملك الغير يقتضي العوض اه. # ويرد بما تقرر من أنا في مسألتنا تيقنا التصرف وهو مقتض لشغل الذمة فلم ~~يصدق الآخذ فاتضح أن المسألتين على حد سواء وأن كلامهم في مسألة العارية ~~شاهد عدل على تصديق الدافع، ثم ما ذكره البغوي في المسألة الأولى هو ~~المعتمد ومن ثم جرى عليه في الأنوار وقال البغوي إنه متعين وبه أفتى شيخنا ~~شيخ الإسلام زكريا سقى الله عهده، وأما ما في منهاج القضاة من أنه لو دفع ~~إليه مالا وتلف في يده فقال دفعته قرضا وقال الآخر وكالة صدق الدافع. اه. # فهو ضعيف والمعتمد تصديق المدفوع إليه نظير مسألة البغوي وبما قررته يعلم ~~أن الكلام في مسألتنا فيما إذا كان التلف بعد تصرف القابض فيصدق الدافع ~~حينئذ لما قدمته أما إذا وقع التلف قبل التصرف فالمصدق حينئذ هو القابض ~~وعليه يحمل ما مر عن ابن الصلاح وغيره؛ لأنهما اتفقا على الإذن واختلفا في ~~شغل الذمة والأصل براءة ذمتهما قال الشيخان ولو أقام كل منهما بينة بما ~~قاله قال صاحب العدة والبيان بينة القابض أولى في أحد الوجهين اه. # واعترض بأن الحق التعارض وفيه نظر بل الأوجه ما بحثه أبو زرعة من ترجيح ~~بينة الدافع؛ لأن معها زيادة علم بالانتقال إلى الآخذ، والله أعلم. # (وسئل) - رضي الله تعالى عنه - عمن قارض شخصا فاشترى وباع ms1399 فلما نض الثمن ~~ولم يظهر فيه ربح أخذ العامل مالا من عنده وأضافه إلى مال # PageV03P109 # القراض بإذن المالك مثلا ثم عملا فيه فما حكم الربح الحاصل بعد ذلك؟ # (فأجاب) بقوله إن جرى ذلك بعد فسخ عقد القراض أو استرداد المالك رأس ~~المال فهو محض شركة وإلا صحت الشركة مع بقاء عقد القراض على حاله فيعمل في ~~الربح الحاصل بمقتضى العقدين شركة وقراضا فإن تساويا في المال فالربح ~~بينهما نصفين وللعامل من حصة المالك ما كان شرطه له من الربح. # (وسئل) عما إذا مات المالك فتصرف العامل في مال القراض جاهلا فهل يضمن ~~وهل الوكيل مثله؟ # (فأجاب) بقوله من المعلوم ارتفاع العقد بالموت فتصرف العامل حينئذ كتصرف ~~الغاصب فإن كان بعين المال بطل والأصح وما صرفه من مال القراض مضمون عليه ~~وإن جهل وكذا حكم الوكيل إذا تصرف بعد الموت أو العزل. # (وسئل) عن شخصين دفعا لإنسان قراضا فدفع أحدهما ألف أشرفي والآخر ألفي ~~أشرفي فالجملة ثلاثة آلاف واتفقا على أن يكون للعامل الثلث من الربح ولكل ~~واحد منهما الثلث ورضي العامل بذلك وثبت ذلك عند قاض شافعي المذهب وسافر ~~ذلك الإنسان وربح ربحا كثيرا فامتنعا أن يدفعا له ما وقع الاتفاق عليه فهل ~~يجب عليهما دفع ذلك أم لا؟ # (فأجاب) بقوله القراض المذكور فاسد فيستحق العامل أجرة مثله ولا شيء له ~~من الربح والله أعلم (وسئل) عمن قال قارضتك على إحدى هاتين الصرتين مثلا ثم ~~عين إحداهما في المجلس صح بخلاف ساقيتك على إحدى هاتين الحديقتين ثم عين ~~إحداهما في المجلس فإنه لا يصح فما الفرق بينهما؟ # (فأجاب) بقوله قد يفرق بأن القصد هنا وقوع العقد على شيء مربح من غير ~~خصوص شيء معين وذلك حاصل في المسألة الأولى؛ لأن الربح لا يختص بواحدة دون ~~الأخرى فلا يختلف الغرض في تعين أي واحدة منهما ولا نظر فيها إلى كون واحدة ~~أروج من الأخرى؛ لأنه لا ينافي كون الأخرى فيها ربح وهو المقصود دون الربح ~~والقصد في المساقاة وقوع عقدها على ms1400 شيء معين يثمر غالبا وذلك غير حاصل في ~~المسألة الثامنة؛ لأن الغرض فيها يختلف باختلاف عين الحديقة؛ لأن القصد ~~الثمرة وهي تختلف باختلاف الأمكنة اختلافا كثيرا فوجب تعيين محلها لاختلاف ~~الغرض به. # (وسئل) عن رجل دفع إلى آخر مالا نقدا قدره عشرون ألف محلق على سبيل ~~المضاربة الشرعية فاشترى العامل بذلك بضائع ومتاجر وسافر بذلك بإذن رب ~~المال إلى بعض البلاد وباع واشترى في ذلك أيضا مثلا ثم حضر إلى رب المال ~~وذكر له أن المتحصل في ذلك ربحا ثلاثة عشرة ألف محلق مثلا ثم رجع عن ذلك ~~وقال إن المتحصل في ذلك ربحا إنما هو ستة آلاف محلق فسأله رب المال عن ~~تفصيل بيعه وشرائه وربحه ومصارفه ومحصولاته # فأجاب بأنه لا يلزم بيان ذلك ولا الجواب وأن القول قوله في ذلك فهل يلزمه ~~بيان ذلك وتفصيله ومحاسبة رب المال عن الأصل والربح وتفصيلات التصرف أم لا ~~يلزمه ذلك والحال أن التجار المسافرين معه إلى البلد التي سافر إليها بمثل ~~البضائع التي سافر بها ربحوا فيها أكثر من ضعف ربح العامل المذكور مع أن ~~بيعهم وشراءهم في أوان واحد على كيفية متقاربة وماذا يلزم العامل المذكور ~~إذا صمم على عدم المحاسبة إذا فصل تفصيلا بعيدا عن تفصيل أمثاله من التجار ~~وإذا لم يكن مع رب المال بينة باعتراف العامل المذكور بأنه ربح في ذلك ~~ثلاثة عشر ألف محلق فماذا يلزمه في ذلك وما حكم الله تعالى في ذلك؟ # (فأجاب) بقوله إذا قال له ربحت كذا، ثم رجع عنه لم يقبل رجوعه وإن ذكر ~~شبهة لغلطه لكن له تحليف المالك أنه لا يعلم ذلك سواء ذكر شبهة أم لا على ~~الأصح وإذا فصل ما صرفه فإن كان قدرا لائقا محتملا في العادة صدق بيمينه ~~وإن كان قدرا غير لائق لذلك لم يصدق بالنسبة للزائد على اللائق فيطالب به ~~وإذا لم يفصل وامتنع من المحاسبة ألزم بها أخذا مما قالوه في ناظر الوقف، ~~وفائدتها أنه إذا ذكر مقادير المصاريف نظر فيها هل ms1401 هي لائقة أم لا ويأتي ~~فيها ما ذكرناه، وأما المحاسبة عن كيفية الربح ومقاديره فلا يلزم بها كما ~~هو ظاهر إذ لا ضابط له يوقف عليه بها بخلاف المصاريف فإن لها مقادير # PageV03P110 # عند أهل العرف لا تتخرم غالبا وإذا عدم المالك البينة باعتراف العامل ~~الأول أو لم يعدمها جاز له تحليفه على أنه ما اعترف له أولا بما ذكر والله ~~سبحانه وتعالى أعلم بالصواب، ثم رأيت شيخنا قال في أدب القضاء لا يطالب أحد ~~منهم أي: الأمناء كالوكيل والوصي والمقارض والمرتهن بإقامة حساب بل إن ادعى ~~عليه جناية فالقول قوله بيمينه ذكره ابن الصلاح في الوصي والهروي في أمناء ~~القاضي ومثلهم بقية الأمناء لكن الأوجه كما يؤخذ من كلام القاضي حسين أن ~~الأمر في ذلك كله يرجع إلى رأي القاضي بحسب ما يراه من # المصلحة # . اه. وينبغي حمله على المحاسبة عن كيفية الربح ومقداره، وأما على ~~المصاريف فالذي يتجه فيه ما ذكرته أخذا مما ذكروه في ناظر الوقف كما قدمته. # (وسئل) عن رجل دفع مائة لآخر يسافر برا أو بحرا بشرط أنه إذا عاد ~~بالسلامة يسلم إليه مائة وعشرين سواء ربح في تلك المائة أضعافا أو خسر ~~خسرانا بينا ومع ذلك إذا تلف المال لا يصير القابض ضامنا كما جرت به عادة ~~أهل الهند ويتعاملون بهذا الشرط فالمسئول بيان حكم هذه المسألة فقد عمت ~~البلوى بها فإن قلتم بعدم الجواز لوجود الشرط فهل حكم ذلك كحكم الربا أو ~~القراض أوضحوه لنا إيضاحا وافيا أثابكم الله ثواب المحسنين؟ # (فأجاب) - رضي الله تعالى عنه - بقوله الشرط المذكور باطل ومبطل لعقد ~~القراض المذكور والمال المأخوذ به محرم شديد التحريم؛ لأنه من أكل أموال ~~الناس بالباطل ومن أخذ بهذا الشرط مالا فهو عاص آثم فعليه التوبة والرجوع ~~إلى الله سبحانه وتعالى فإن قلت فما حكم المال الذي أخذه العامل بهذا الشرط ~~قلت هو قراض فاسد فيد العامل يد أمانة والربح كله للمالك والخسر عليه، ثم ~~إن طمع العامل في زيادة ربح له على المائة ms1402 والعشرين فله أجرة المثل وإلا ~~فلا؛ لأن من عمل غير طامع في شيء لا شيء له. # (وسئل) - رضي الله تعالى عنه - بما لفظه لو طلب الرصدي نقدا ولم يكن في ~~مال القراض أو تعسر إحضاره أو كانت المصلحة أن لا يباع لذلك في تلك الحالة ~~فأعطاه من ماله وأشهد عند عجزه عن الرفع إلى الحاكم فهل له الرجوع كنظائره ~~أو لا وهل يجري ذلك في الوكيل والمودع ونحوهم حيث جاز لهم الدفع من المال ~~الذي بأيديهم لمن ذكر أم لا؟ # (فأجاب) بقوله إن ما ذكروه في هرب عامل المساقاة والجمال ونحوهما قاض ~~بأنه إذا طلب من عامل القراض أو نحوه ما يحسب على المالك كما يأخذه الرصدي ~~والمكاس وتعذر أو تعسر وزنه من المال فأعطاه العامل أو نحوه من ماله بإذن ~~القاضي أو مع إشهاده على أنه أعطاه ليرجع أو بشرط الرجوع لفقد القاضي أو ~~تعسره لكونه فوق مسافة العدوى أو للخوف منه على المال كما هو الغالب الآن ~~رجع به على المالك وإن اختل شرط من ذلك لم يرجع به لتبرعه، والله سبحانه ~~وتعالى أعلم. ### | [باب الإقرار] # (وسئل) - رضي الله تعالى عنه - لو أقر لأولاده بمال وفيهم حي وميت فهل ~~يدخل الميت في الإقرار ويكون لوارثه كما لو خصه بالإقرار أم لا؟ # (فأجاب) بقوله إن الذي يظهر أن الميت من الأولاد يدخل فيهم ويكون لورثته ~~أخذا من قول الروياني لو قال لهذا الميت علي كذا فظاهر كلام المختصر جواز ~~الإقرار بتقدير كان له علي اه. # ويؤخذ من تقدير كان له علي أن تخصيصه بالإقرار له ليس هو ملخص صحة ~~الإقرار له وإنما ملخصه أن كونه ميتا لا ينافي صحة الإقرار له؛ لأن الميت ~~وإن لم يكن يمكن تصور الملك له حين الإقرار يمكن تصوره له قبل ذلك بالتقدير ~~المذكور فلم يكن الموت مانعا لصحة الإقرار. # وإذا اتضح أنه لا منافاة بين الموت وصحة الإقرار اتضح العمل بعموم قوله ~~علي لأولادي كذا؛ لأنه لا تخصيص لأحدهم فدخلوا كلهم أحياؤهم وأمواتهم ms1403 ~~لاستواء وصف الموت والحياة بالنسبة إلى صحة الإقرار فإن قلت يعارض ذلك ~~قولهم لو أطلق الإقرار للحمل بالمال وانفصل حي وميت استحق الحي جميع المال ~~المقر به وكان الميت كالمعدوم قلت الفرق بين هذه الصورة # PageV03P111 # ومسألتنا واضح فإن الإقرار للحمل لا يصح إلا إن أسنده إلى نحو إرث أو ~~أطلق وانفصل حيا لوقت يعلم وجوده عند الإقرار؛ لأن الحمل لا يمكن أن يتصور ~~له الملك حقيقة أو احتمالا إلا بذلك فالميت المنفصل لا يتصور له الملك قبل ~~ذلك فلم يصح الإقرار له وصح للحي بخلاف الميت في مسألتنا فإنه عهد له قبل ~~الآن ملك والإقرار إخبار عن حق سابق فصح إسناد الملك إليه والإقرار له به ~~فدخل في مطلق الإقرار للأولاد لشمول اللفظ له مع عدم شيء يخرجه ولا نظر إلى ~~المتعارف الغالب من أن الإقرار لا يكون إلا لحي؛ لأنا لو نظرنا لذلك لم يصح ~~الإقرار للميت وإن نص عليه فإن قلت فرق بين النص والظاهر قلت فرق بينهما من ~~حيث علم الأصول ومباحثه، وأما في الأحكام الفقهية فهما مستويان غالبا فإن ~~قلت فإن وقف على أولاده لم يتناول الموتى منهم حتى لا يصرف منه شيء لورثتهم ~~قلت الفرق بين الإقرار والوقف جلي فإن الإقرار إخبار عن حق سابق والحق ~~السابق الميت فيه والحي سواء بخلاف الوقف فإنه إنشاء تمليك المنافع للموقوف ~~عليه فاشترط فيمن يوقف عليه أن يكون عند الوقف ممن يمكن تمليكه الآن والميت ~~ليس كذلك فلم يمكن القول بدخوله فيه فالملحظ في البابين مختلف بل بينهما من ~~البون ما لا يخفى على من له أدنى تأمل، والله سبحانه وتعالى أعلم. # (وسئل) - رضي الله تعالى عنه -) في شخص أقر أن جميع كامل البستان الصغير ~~من أرض وأخشاب وبناء المعروف بمحمد بن يحيى الصائر إليه بالشراء الشرعي ~~وجميع البيت الصائر إليه بالشراء من أولاد إدريس الكائنين بالحجاز بجميع ~~حقوق ذلك من سقية ومنافع وحقوق ملك لبنته فاطمة مثلا ثم وجد في مكتوب شراء ~~البستان المذكور لهذا المقر من ms1404 محمد بن يحيى أنه اشتراه أي: اشترى منه ~~سقيته وهي ثلاثة عشر قيراطا فهل تستحق البنت المذكورة جميع البستان بجميع ~~السقية المعينة في مكتوب الشراء؛ لأن قوله بجميع حقوق ذلك من سقية ومنافع ~~إنما هو قيد لكامل البستان الصغير فالضمير في سقيته راجع إليه والمرجع إنما ~~هو مقيد بمن هو المعروف به البستان وهو المشتري منه. # فتكون السقية أيضا مقيدة بقيد مرجع الضمير كما هو الظاهر المتبادر سيما ~~عند عدم المانع وإلا يكن القيد لغوا محضا في الوصية فالمقر به إنما هو جميع ~~السقية المعروفة بالمشترى منه لا السقية المطلقة فحينئذ لو فرضنا أن هذه ~~السقية تكون زائدة على كفاية البستان المرجع للضمير مع أنها ليست كذلك على ~~ما هو عادة أرض أهل الحجاز بحسب اختلاف الفصول فهل هذه الزيادة داخلة في ~~الإقرار ويكون للمرأة المقر لها جميع السقية المعروفة بمحمد بن يحيى أم على ~~قدر العادة، ثم لو فرضنا أنها أقل من الكفاية فكيف العمل فيها أيضا؟ # (فأجاب) بقوله نعم تستحق البنت المذكورة جميع البستان وسقيته، ثم الذي دل ~~عليه كلام أئمتنا أن المراد بسقيته سقيته الموجودة له حال الإقرار سواء ~~أكانت زائدة على السقية المذكورة في مستند الشراء أم لا فما يدل لذلك قولهم ~~لو قال لمالك هذه الدابة علي كذا حمل على مالكها الآن؛ لأن الظاهر وإن ~~احتمل أن تكون لمالك آخر قال الأذرعي لكن قد يعهدها ولا يعلم انتقالها عنه ~~إلى غيره وقد يشتريها أو يتهبها أو يرثها أو يقبل الوصية بها فيقول آخر في ~~ذلك المجلس ذلك فلا يمكن حمله على مالكها الآن قطعا اه. # فتأمل رعايتهم للظاهر وهو الحمل على المالك حال الإقرار وإعراضهم عن كونه ~~ملكا للمقر له فيجب تقديم المخبر عنه على المخبر فهو إخبار عن حق ثابت ~~ويكفي في ثبوته سبقه على الإقرار بلحظة وأيضا فمالك اسم فاعل وهو حقيقة في ~~مالكها حال الإقرار مجاز في مالكها قبله فحمل اللفظ على حقيقته دون مجازه ~~ومحل حمله على حقيقته ومجازه الذي ذهب ms1405 إليه الشافعي - رضي الله تعالى عنه - ~~إذا أرادهما المتكلم إذا تقرر ذلك فالسقية مختلفة أيضا فيكفي في استحقاق ~~المقر لها ثبوته لها قبيل الإقرار بلحظة على القاعدة المقررة فإذا علم أنها ~~إنما ثبتت لها في ذلك الزمن لا فيما قبله فلينظر إليها حال الإقرار وينزل ~~الإقرار عليها ولا نظر لسقيته المذكورة في # PageV03P112 # مستند الشراء إذا كانت أزيد أو أنقص من سقيته الثابتة له يوم الإقرار؛ ~~لأن مبنى الإقرار على اليقين أو الظاهر القوي وطرح المشكوك فيه والظاهر أن ~~المراد سقيته حال الإقرار دون التي قبل ذلك إذا تخالفتا فحملنا لفظه عليها ~~عملا بالظاهر دون السقية السابقة طرحا للمشكوك فيه وكون الضمير في سقيته ~~يرجع إلى البستان المقيد بأنه مشترى من محمد بن يحيى لا يقتضي ثبوت السقية ~~الموجودة حال الشراء للمقر لها للاتفاق على أنها لا تملك البستان قبيل ~~الإقرار دون ما قبل ذلك # وإذا لم يكن لها حق فيما قبل ذلك من حيث الملك فأولى أن لا يكون لها حق ~~فيما قبل ذلك من حيث معرفة قدر السقية فوجب النظر إليها حال الإقرار ~~والإعراض عن النظر لما قبله فاندفع ادعاء أن الظاهر أنها مقيدة بقيد مرجع ~~الضمير على أن ههنا مانعا يمنع من حملها على الموجودة حال الشراء؛ لأنه إذا ~~فرض أنه حينئذ كان شربه ثلاثة عشر قيراطا فتصرف فيها المشتري وجعل له عشرة ~~قراريط أو زاد حتى بقيت عشرين قيراطا، ثم أقر فلو حملنا إقراره على ~~الموجودة حال الشراء دون الإقرار لكان ذلك مخالفا للقاعدة وكلامهم إذ ~~اعتبار السابق المقتضي والإعراض اللاحق الموجود بعيد مع أن الألفاظ إنما ~~تحمل على مدلولاتها حال التلفظ بها والأذهان إنما يتبادر إليها من الألفاظ ~~حملها على مدلولها حال التلفظ بها ويؤيد ذلك أنه لو قال كان لك علي ألف لم ~~يكن لا في جواب دعوى إقرارا قالوا؛ لأنه لم يعترف في الحال بشيء والأصل ~~براءة الذمة ولا يلزم على ذلك أن القيد لغو خلافا لما في السؤال؛ لأن ~~فائدته في البستان تعريفه ms1406 وتمييزه عن غيره وفائدة رجوع الضمير في سقيته ~~للبستان بذلك القيد ربط السقية المقر بها بذلك البستان المقيد إذ لو حذف ~~الضمير # فقال وسقية لكان إقرارا بمجهول مطلق لا تعلق له بالبستان المذكور فوجب ~~رجوع الضمير إلى البستان حتى ترتبط السقية به ومما يدل لذلك أيضا أنه لو ~~قال له علي مائة درهم ودراهم البلد مغشوشة أو ناقصة وتعذرت مراجعته حمل على ~~دراهم البلد المتعامل بها حالة الإقرار حملا على المعهود ولا نظر لدراهمها ~~قبل ذلك وما ذكرته هو ما قال الأذرعي أنه الصواب المنقول المنصوص في ~~المعاملات؛ ولأنه المتيقن ولم أر من صرح بخلافه ولا تغتر بما زعمه الإسنوي ~~في المهمات من نقل ما يخالفه. اه. # ووجه الدلالة من هذا أنهم حملوا الدراهم في هذه الصورة على الموجود حال ~~الإقرار وأعرضوا عن القاعدة العامة وهي أن الدراهم حيث أطلقت في باب ~~الإقرار حملت على دراهم الإسلام وهي الوازنة الخالصة إلا فيما استثنوه فإذا ~~خالفوا القاعدة تحكيما للمعهود حال الإقرار حتى حملوها عليه فأولى أن تحمل ~~السقية في مسألتنا على السقية المعهودة حال الإقرار وإن سلمنا أن رجوع ~~الضمير للبستان بقيده قرينة على أن المراد السقية الموجودة حال الشراء؛ لأن ~~هذه القرينة عارضها ما هو أقوى منها مما قدمناه ومما سيأتي ومنه قولهم لو ~~قال له عندي جارية أو شجرة فكانت الجارية حاملا والشجرة مثمرة لم يدخل ~~الحمل ولا الثمرة. # قالوا؛ لأنهما لا يتناولانهما؛ لأن الإقرار إخبار عن حق سابق كما مر ~~وربما كانت الجارية والشجرة له دون الحمل والثمرة بأن كانا موصى بهما فإذا ~~أخرجوهما لهذا الاحتمال البعيد فأولى إخراج السقية الموجودة حال الشراء ~~لاحتمال أن المقر تصرف فيها بزيادة أو نقص حال كون البستان على ملكه، ثم ~~إذا انتقل عنه لم يكن له إلا ما استقر عليه أمره من السقية ووجودها حال ~~الإقرار قرينة ظاهرة على أنها الذي استقر عليها أمر هذا البستان وأنها التي ~~أقر بها دون السقية الموجودة حال الشراء، ثم رأيت ما هو أصرح في ms1407 مسألتنا ~~مما مر وهو ما في الأنوار وغيره حيث قالوا قال القفال وغيره وضابط ما يدخل ~~تحت مطلق البيع يدخل تحت الإقرار وما لا فلا إلا الثمرة المؤبرة والحمل ~~والجدار أي فإنها تدخل في البيع ولا تدخل في الإقرار لبناء الإقرار على ~~اليقين وبناء البيع على العرف اه وإذا تأملت هذا الضابط وجدته شاملا ~~لمسألتنا فتكون منقولة إذ ما دخل تحت كلامهم كذلك يصدق # PageV03P113 # عليه أنه منقولهم كما صرح به النووي في مجموعه ووجه شموله لها أنه لو قال ~~بعتك هذا البستان الذي اشتريته من فلان وسقيته وكانت سقيته الموجودة وقت ~~البيع دون تلك السقية السابقة وهذا مما لا يشك فيه المتفقه فضلا عن الفقيه ~~وقد علمت من الضابط أيضا أن الإقرار أولى بعدم التناول من البيع؛ لأنا ~~وجدناه لا يتناول أشياء مع أن البيع يتناولها فإذا لم يتناول البيع شيئا ~~كان الإقرار أولى بعدم تناوله لما تقرر أن مبناه على اليقين أي: أو الظن ~~القوي لما مر فاتضح بما ذكرته سيما من هذا الضابط أن قول المقر إنما يتناول ~~الموجودة حال الإقرار سواء أكانت موافقة للسقية حال الشراء أم أنقص عنها أم ~~أزيد وسواء أكفت السقية الموجودة حال الإقرار البستان أم زادت عنه أم نقصت، ~~والله سبحانه وتعالى أعلم. # (وسئل) في شخص اشترى دارا وقبضها، ثم أسكنها شخصا آخر، ثم بعد مدة أقر ~~بأن الدار المذكورة ملك من أملاك الساكن المذكور وصدقه الساكن على ذلك ولم ~~يزل مستمرا على سكناه إلى أن توفي المقر المذكور فادعى بعض ورثته أعني ~~المقر المذكور أن الدار المذكورة حال الإقرار مبيعة لشخص معلوم بيع عدة ~~وأمانة فهل تسمع هذه الدعوى من الوارث أو لا بد من دعوى المشتري أو تسمع من ~~كل منهما وإذا سمعت الدعوى ممن تسوغ له وثبت ما ادعاه فهل تنزع الدار من ~~الساكن أو لا وإذا انتزعت فعادت إلى الوارث بإقالة أو غيرها هل يجب عليه ~~ردها للمقر أو لا وهل عودها إلى الوارث بغير إقالة كعودها بها أو ms1408 لا وأجرة ~~المثل مدة السكنى بالدار المذكورة تلزم الساكن إذا قلتم بفساد الإقرار أم ~~لا.؟ # (فأجاب) بقوله بيع العدة الخالي عن الشرط المفسد صحيح عندنا فليس للوارث ~~الدعوى به؛ لأن الحق متمحض لغيره وهو المشتري وتسمع دعواه بذلك فإن أثبت ~~الشراء من الوارث قبل إقراره انتزع العين من المقر له ويلزمه للمشتري أجرة ~~مثلها مدة وضع يده عليها وهي ملك المشتري وحيث عادت للوارث فإن كان مصدقا ~~للمورث في إقراره انتزعها المقر له منه مطلقا وإلا فإن عادت إليه من جهة ~~مورثه فإن كان سبب العود إليه إرثه كالإقالة انتزعها منه أيضا، لأنه خليفة ~~مورثه أولا من تلك الجهة لم ينتزعها منه أخذا من قولهم لو تزوج مجهولة ~~فاستلحقها أبوه ولم يصدقه لم ينفسخ نكاحه، والله سبحانه وتعالى أعلم. # (وسئل) في شخص أقر في مرض موته بدين مثلا ثم بدين آخر مثلا ثم بآخر مرتبا ~~مثلا ثم بوقف سابق مثلا ثم بهبة صحيحة مقبوضة سابقة مثلا ثم بعتق سابق مثلا ~~ثم أوصى لجهات مثلا ثم دبر ثلاثة أعبد مرتبا واحدا بعد واحد مثلا ثم بجناية ~~مثلا ثم برهن والحال أن التركة لم تف بذلك كله فمن المقدم في ذلك كله ~~أوضحوا لنا وصدر البعض في مجلس والبعض في مجالس لكنه مرتبا كما ذكر أفتونا ~~مأجورين؟ # (فأجاب) بقوله إن الديون المقر بها المترتبة تستوي كلها في كونها تتعلق ~~بالتركة فتوزع عليها إن لم تف بها ولا يقدم بعضها على بعض إلا لموجب آخر. # ، وأما التقدم في الإقرار فليس مقتضيا لتقدم وفاء ولا تعلق، وأما الإقرار ~~بالوقف السابق على المرض وبالهبة الصحيحة المقبوضة السابقة على المرض أيضا ~~وبالعتق السابق عليه أيضا فهو صحيح فيخرج المقر به في الثلاثة من رأس المال ~~ولا يتعلق به دين ولا تزاحمه وصية ولا يحتاج لإجازة ورثته ويصح أيضا إقراره ~~بالجناية والرهن فإن أقر بهما في عبد مثلا وقدم الإقرار بالجناية تعلقت ~~الجناية بعينه ولم يتعلق به الرهن إلا إن عفا ذو الجناية عنه وإذا أوصى ~~لجهات، ms1409 ثم دبر ثلاثة أعبد فهذه كلها تبرعات متعلقة بالموت وحكمها أنه يسوى ~~بينهما سواء أكانت مترتبة أم غير مترتبة وسواء أكان فيها عتق أم لا ~~لاشتراكها في وقت نفاذها وهو وقت الموت فسقط الثلث على الوصايا وعلى ~~المدبرين باعتبار القيمة فقط أو مع المقدار فإذا كانت قيمة المدبرين مائة ~~والوصايا بمائة والثلث مائة عتق نصف كل من المدبرين وكان لأرباب الوصايا ~~خمسون، والله سبحانه وتعالى أعلم. # (وسئل) أفاض الله تعالى عليه إنعامه وبلغه في الدارين مرامه في شخص أقر ~~أنه لا يستحق في الوقف الكائن بكذا ولا في معلومه شيئا قل ولا جل والحال ~~أنه لم يعلم له # PageV03P114 # فيه حقا حال الإقرار مثلا ثم ظهر له بعد ذلك أن له فيه حقا هل يؤاخذ ~~بإقراره ويسقط حقه وهل يكون الحكم كذلك إذا علم به أم لا أفتونا مأجورين؟ # (فأجاب) بقوله الذي أفتى به السبكي أنه لا عبرة بالإقرار المخالف لشرط ~~الواقف؛ لأن شرط صحة الإقرار أن لا يكذبه الشرع فإن كان له احتمال ما أخذنا ~~المقر به ولا يثبت حكمه في حق غيره. # وأفتى غيره بأنه يقبل إقراره في حق نفسه مدة حياته أي: وإن خالف إقراره ~~شرط الواقف وقد نقل الغزي وغيره هذين الإفتاءين ولم يرجحوا منهما شيئا ~~والذي يتجه ترجيحه هو الثاني وعليه يدل قول الماوردي وجزم به بعضهم لو وقف ~~دارا، ثم أقر بها لشخص وصدقه الموقوف عليه لم يبطل الوقف بل يسقط حق ~~الموقوف عليه من الغلة ويصرف إلى من بعده من أهل الوقف فأفهم إطلاقه صحة ~~إقراره بالنسبة لسقوط حقه مدة حياته سواء أخالف شرط الواقف وكان له احتمال ~~ما أم لم يكن له احتمال وهو ظاهر؛ لأنه وإن لم يكن له احتمال ظاهرا يمكن أن ~~يكون له احتمال باطنا والمقر أعرف بنفسه فآخذناه بإقراره مطلقا وليس الشرع ~~حينئذ مكذبا للإقرار خلافا لما ادعاه السبكي؛ لأن الشرع حيث راعى ما قلناه ~~لم يكن مكذبا للإقرار فاندفع تعليل السبكي بذلك هذا كله إن أقر وهو عالم ms1410 ~~بأنه وقف فإن كان جاهلا وعذر بجهله لغا إقراره أخذا من قولهم لو باع دار ~~أبيه فادعى على المشتري أن البائع كان وقفها عليه أو على أولاده وأقام بينة ~~بطل البيع فلو أقام المشتري بينة بإقرار المدعي أنها كانت ملكا لأبيه حين ~~باعها وثم أطفال من أولاد أولاده سمعت وبطلت دعوى الوقفية في نصيبه دون ~~نصيب الأطفال وليس له أن يدعي نصيب أولاده؛ لأنه خرج بإقراره عن كونه قيما ~~لهم ويجوز أن ينصب المقر مدعيا قاله القاضي حسين قال البغوي كما قال ~~العبادي ولو ادعى المقر جهله بالوقف حال الإقرار صدق بيمينه قال الأذرعي: ~~وهذا هو الصحيح ويجب الجزم به إذا دلت القرائن على صدقه بأن كان طفلا وقت ~~الوقف. اه. # فكلام العبادي والأذرعي صريح فيما ذكرته في مسألتنا من إلغاء إقراره إذا ~~دلت القرائن على صدقه فلا يبطل حقه بما ظهر له بعد إقراره لعذره فالحاصل ~~نفوذ الإقرار من العالم مطلقا لا من الجاهل سيما إذا دلت القرائن على صدقه ~~اه. # (وسئل) - رضي الله تعالى عنه - ادعى وارث على ورثة أن أباكم أقر لي بأرض ~~كذا التي تحت أيديهم فهل تسمع دعواه وبينته؟ # (فأجاب) بقوله اختلف في ذلك علماء زبيد كيوسف المقري وأهل عصره والوجه ~~سماع الدعوى والبينة بالإقرار ولا تسمع بينتهم أن الأرض لهم لبطلان يد ~~مورثهم الذي تلقوا عنه بإقراره، والله سبحانه وتعالى أعلم. # (وسئل - رضي الله تعالى عنه -) في شخص قال ليس لي عند أو مع فلان شيء هل ~~يشمل العين والدين؟ # (فأجاب) الذي قاله البلقيني في ليس لي على فلان أو في ذمته شيء أنه إقرار ~~بالبراءة من الدين، والله سبحانه وتعالى أعلم. # (وسئل) في امرأة أعارت بنتها مصاغا وحليا وفرشا وأواني وغيرها وأقرت ~~البنت أن جميع ما بيدها من حلي ومصاغ وغيرهما وعددت أنواع ذلك ملك لأمها ~~وأنه في يدها عارية لا حق لها فيه ولا شيء من منافعه سوى بشخانة وجارية ~~اسمها كذا ولم يزل جميع ذلك بيدها إلى أن ماتت في عصمة ms1411 زوجها فوضع يده على ~~جميعه وادعى أنها زفت به إليه وأن إقرارها لم يكن إلا وهي في عصمة زوج غيره ~~وأن على والدتها إثبات أن هذه الأعيان ملك لها وأنها استجدت أمتعة ومصاغا ~~بعد إقرارها فهل تسمع دعاويه هذه جميعها أو بعضها وهل المصدق هو أو أمها في ~~جميعها وبعضها. # (فأجاب) بقوله إقرار المرأة لأمها بما ذكر صحيح معمول به سواء أكان حال ~~الزفاف أم بعده أم قبله بشرط أن تكون بالغة عاقلة مختارة رشيدة ودعوى الزوج ~~الثاني أن الإقرار لم يقع وهي في عصمته لا يلتفت إليها؛ لأنه يؤاخذ بحكم ~~ذلك الإقرار وإن وقع منها وهي في عصمة غيره، وأما طلبه من الأم أنها تثبت ~~أن الأعيان التي ماتت عنها هي التي كانت موجودة عند الإقرار فهو صحيح ~~فعليها إثبات ذلك فإن لم تثبته واختلفا في الأعيان التي ماتت عنها كلها أو ~~بعضها هل كانت موجودة حال # PageV03P115 # الإقرار أم لا صدق الزوج بيمينه أخذا مما في الروضة وغيرها من أنه لو قال ~~ما ينسب إلي أو ما في يدي لزيد مثلا ثم نازعه زيد في عين هل كانت في يده ~~حينئذ صدق المقر بيمينه أن تلك العين لم تكن في يده حال الإقرار وعلى المقر ~~له البينة وكذا لو قال ليس لي مما في يدي إلا كذا والباقي لزيد قال جمع ~~ومثل المقر وارثه ولا يشكل على ما تقرر عن الروضة قول القاضي حسين في ~~فتاويه لو قال هذه الدار وما فيها لفلان مثلا ثم مات ونازع وارثه المقر له ~~في بعض الأمتعة فقال الوارث لم يكن هذا في الدار يوم الإقرار وعاكسه المقر ~~له صدق المقر له؛ لأنه أقر له بها وبما فيها ووجدنا المتاع فيها فالظاهر ~~وجوده فيها يوم الإقرار اه. # وكالوارث في هذا المقر ووجه عدم استشكال هذا على ما مر ما علم من كلام ~~القاضي وهو أنه هنا وجدت قرينة تؤيد صدق المقر له فقوي بذلك جانبه على جانب ~~المقر فصدق المقر له بيمينه لذلك ms1412 مع مساعدة أصل الاستصحاب لدعواه، وأما ~~مخالفة البغوي للقاضي في ذلك بقوله وعندي لا تسمع الدعوى بأنه كان في الدار ~~حالة الإقرار؛ لأنه غير مقيد يدعي أن الميت أقر له بها ويحلف الوارث على ~~نفي العلم بإقرار المورث ففيه نظر كما قاله القمولي في جواهره؛ لأن الإقرار ~~له بما في الدار صحيح وكلام البغوي لا يتأتى إلا على أن الإقرار بذلك غير ~~صحيح. # وقد علمت أن المذهب صحته فإن قلت مقرا على ما قاله القاضي ما في فتاوى ~~ابن الصلاح من أنه لو أقر بأن جميع ما في هذا البيت ملك زوجتي مثلا ثم مات ~~وأقامت بينة بذلك فقال الوارث هذه الأعيان لم تكن موجودة عند الإقرار حلف ~~الوارث على نفي العلم أن هذه الأعيان ولا شيء منها لم يكن موجودا في البيت ~~وقت الإقرار ولو كانت الزوجة ساكنة معه في الدار كان لها أن تحلف على ~~استحقاق نصف هذه الأعيان، ثم لها بعد ذلك حصتها من الميراث من النصف الآخر ~~قال ولا يكفي حلفه أن المدعي لا يستحق هذه الأعيان إلا إذا لم يقم المدعي ~~حجة ومن ذلك وأطال فيه واعتمد ما قاله الغزي وغيره وجعلوه مستثنى من قولهم ~~يكفي قول الخصم في الجواب لا يستحق علي شيئا قلت ما قاله لا يشكل على كلام ~~القاضي إذ هو الموافق لما مر عن الروضة. # وقد علمت الفرق بين ما فيها وما قاله القاضي ولا نظر هنا إلى كونه عين ~~البيت نظير ما مر في كلام القاضي؛ لأن الصورة هنا أنه لم يجعل البيت مقرا ~~به حتى يكون ما فيه تابعا له في الإقرار به فلم تقو حينئذ القرينة مع المقر ~~له بخلافه فيما مر عن القاضي فإنه جعل فيه الدار وما فيها مقرا بهما ~~فاستتبعت الدار ما فيها حتى يعلم خلافه فلذا قوي جانب المقر له وصدق وما ~~قاله ابن الصلاح فيما لو كانت الزوجة ساكنة معه أخذه من قولهم إذا اختلف ~~الزوجان ولو بعد الفرقة في متاع البيت ولا ms1413 بينة ولا اختصاص لأحدهما بيد ~~فلكل منهما تحليف الآخر فإذا حلفا جعل بينهما وإن حلف أحدهما فقط قضى له ~~كما لو اختص أحدهما باليد وحلف ومثلهما وارثاهما ووارث أحدهما والآخر وسواء ~~أصلح لهما أو لأحدهما فإن قلت إذا أقر بأن جميع ما بيده ملك فلان وأشهد ~~عليه. # ومات فما كيفية شهادة الشهود قلت الذي صرحوا به أن كل ما علم الشهود أنه ~~كان بيده وقت إقراره عليهم أن يشهدوا به دون غيره وبما تقرر يعلم الجواب عن ~~جميع ما في السؤال، والله سبحانه وتعالى أعلم. # (وسئلت) عن رجل قال فلان أو هذا ابن عمي أو وارثي مثلا ثم مات المقر فهل ~~يرثه المقر به مطلقا أو لا أو فيه تفصيل؟ (فأجبت) إذا قال هذا ابن عمي وبين ~~أنه ابن عم لغير أم صح إلحاقه له بعمه بشروطه المقررة في كتب الفقه ومنها ~~أن يكون المقر ذكرا مكلفا مختارا والمقر به مجهول النسب لم يجر عليه رق ~~للغير ولا ولد على فراش الغير وإن نفاه وأن يمكن كونه ولدا للملحق به وهو ~~العم في هذه الصورة وأن يصدقه المقر به إن كان أهلا للتصديق وأن يكون ~~الملحق به ميتا وأن يكون المقر وارثا حائزا لتركة العم الملحق به لو قدر ~~موته حين الإلحاق به كما بينته في شرح الإرشاد مع رد إشكال لابن الرفعة ~~وغيره أو ردوه على ذلك. # فإذا وجدت هذه الشروط ومات المقر ولا وارث أقرب إليه من هذا المستلحق ~~ورثه أما إذا قال هذا # PageV03P116 # ابن عمي وأطلق فلا يرث المقر به منه شيئا لاحتمال كونه ابن عم لأم وإن ~~قال وارثي ففيه خلاف بين الهروي والقفال قال الهروي في إشرافه لو أقر أن ~~هذا وارث فلان لا تقبل ولو قال هذا وارثي قبل قال وهذه مسألة حسنة غريبة لا ~~يعرفها إلا من تبحر في الفقه وقال القفال في فتاويه لو قال فلان عصبتي ~~ووارثي إذا مت من غير عقب لم يكن هذا شيئا؛ لأن المقر به إن كان ms1414 معروف ~~النسب فلا فائدة في إقراره هذا وإن كان مجهول النسب فلا يصح أيضا ما لم ~~يفسر؛ لأنه قد يريد بعصبته أنه أخوه وربما يريد أنه عمه أو ابن عمه، ثم بعد ~~التفسير ينظر فيه فإن قال هو أخي يجب أن يكون هو جميع وارث أبيه وإن كان ~~عما فيكون هو وارث جميع مال جده وإن كان ابن عمه يجب أن يكون هو وارث عمه ~~فيصح منه الإقرار بالنسب على طريق الخلافة عنه، ثم الميراث مبني عليه عندنا ~~ولو قالت امرأة فلان ابن عمي وهو وليي في النكاح ووارثي إذا مت مثلا ثم ~~ماتت فجاءه يطلب ميراثها قال القفال لا يكون له ميراثها ولم يصح ذلك ~~التزويج إن كان قد زوجها؛ لأنها بذلك الإقرار ألحقت نسبا بجدها وهي ليست ~~بوارثة جميع مال الجد فلم يصح التزويج ولا يرثها اه. # وما ذكره القفال أوجه معنى ونقلا أما المعنى فلأنه إذا قال لمجهول النسب ~~هذا أو فلان وارثي كان مجملا غير مبين فيه جهة الإرث لشموله للوارث بفرض أو ~~عصبة وعلى كل فيحتمل أنه ألحقه بنفسه حيث لم يقل إذا مت من غير عقب أو ~~بأبيه أو جده أو عمه مثلا ولإلحاقه بنفسه شروط وبغيره شروط منها تلك الشروط ~~وزيادة كونه وارثا حائزا لتركة الملحق به كما تقدم ولا يتحقق استيفاء تلك ~~الشروط إلا مع بيان جهة الإرث من بنوة أو أخوة أو غيرهما، ثم يبحث عن تلك ~~الشروط هل وجدت في هذا الاستلحاق أو لا فكان في هذا الإقرار من الإبهام ما ~~يوجب تعذر العمل به فوجب إلغاؤه وإن قال لمن ذكر هذا عصبتي كان فيه من ~~الإبهام المذكور نحو ما تقرر لشموله العصبة بنفسه وبغيره ومع غيره وعلى ~~التنزل وأن المراد الأول؛ لأنه المتبادر من إطلاق العصبة فهو شامل لعصبة ~~البنوة والأخوة والأبوة والعمومة والجدودة وغير ذلك وعند شموله لتلك الجهات ~~وتردده فيما بينها يتعذر العمل به فوقع لغوا غير معتد به كما تقرر في الذي ~~قبله، وأما النقل فلأنه ms1415 الموافق لما في الروضة وغيرها أن من ادعى أنه وارث ~~التركة احتاج إلى ذكر الوراثة وجهتها من نحو بنوة أو أخوة فإن أقام بينة لم ~~تسمع إلا إن ذكرت هذين أعني الوراثة أي: كونه وارثا وبينت جهتها وقالت لا ~~نعلم له وارثا سواه # وكانت من أهل الخبرة بباطن حال مورثه بنحو صحبة أو جوار فإن لم يقولا لا ~~نعرف له وارثا سواه أو قالاه ولم يكونا خبيرين بباطن الحال وكان سهمه غير ~~مقدر أو كان مقدرا لكن كان ممن يحجب لم يعط شيء من التركة حتى يبحث القاضي ~~عن حال مورثه في البلاد التي سكنها أو طرقها فيكتب إليها أو يأمر من ينادي ~~فيها أن فلانا قد مات فإن كان له وارث فليأت القاضي فلانا أو يبعث إليه ~~فإذا فعل ذلك وغلب على ظنه أنه لا وارث له سواه أعطاه حقه بلا يمين عملا ~~بالظاهر وإن كان سهمه مقدرا وهو ممن لا يحجب أعطى أقل فرضيه عائلا بلا بحث ~~وأكثرهما بعد البحث ولو قالا وهما غير خبيرين لا وارث له سواه لم يقدح في ~~شهادتهما وإن أخطأ من جهة القطع بها من غير تحقق؛ لأنهما إنما شهدا بما ~~اعتقدا ولم يقصدا الكذب وإن شهدا بأنه ابنه أو أخوه مثلا ولم يذكرا كونه ~~وارثا نزع المال ممن هو بيده وأعطيه بعد بحث القاضي كما صرح به ابن الرفعة ~~ونقله عن الجمهور إذا تقرر ذلك علم منه أنه موافق لما قاله القفال دون ما ~~قاله الهروي فتعين اعتماد كلام القفال دون كلام الهروي اللهم إلا أن يحمل ~~كلام الهروي على ما إذا صدر ذلك من فقيه عارف بشروط الاستلحاق وبحقيقة قوله ~~هذا وارثي وما يشترط له، ثم مات من غير أن يحتمل حدوث حاجب للمقر به فحينئذ ~~يقبل منه هذا الإقرار؛ لأن تلك الاحتمالات التي نظر إليها القفال منتفية ~~حينئذ ومنه يؤخذ أنه لا بد في ذلك الفقيه المقر من أن يكون مذهبه # PageV03P117 # موافقا لمذهب الحاكم في باب الإلحاق بالنفس وبالغير فإن ms1416 تلك الاحتمالات ~~لا تنتفي إلا عند موافقة مذهب الحاكم لمذهب المقر فيما ذكرناه وإلا فتلك ~~الاحتمالات قائمة فلا يفيد إقراره شيئا؛ لأن القاعدة الغالبة في الإقرار ~~التي بنى عليها الشافعي - رضي الله تعالى عنه - غالب أحكامه أو جميعها أنه ~~يطرح الشك ويأخذ باليقين ولا يستعمل الغلبة كما نص - رضي الله تعالى عنه - ~~على ذلك # (وسئل - رضي الله تعالى عنه -) عن رجل أقر لآخر بدين وأقر المقر له أن ~~مالي عندك دين ولا بقية دين وأن ابن الصلاح أفتى بتقديم بينة الإقرار ~~بالدين المثبتة فهل يخالف ما ذكر في الروضة من أنه لو أقام بينة أني أستحق ~~عليك ألفا فقال المدعى عليه لي بينة أنك أقررت أن ما لي عندك دعوى فإنها ~~تقدم ويبطل دعواه أم لا وما هو المعتمد في ذلك؟ # (فأجاب) بقوله إن عبارة ابن الصلاح في فتاويه رجل أقر لرجل بدين معلوم ~~وأقر المقر له أنه لا يستحق على المقر دينا ولا بقية دين. # والإقراران جميعا في يوم واحد معين من غير أن يبين أيهما قبل فبأيهما ~~يعمل وهل يمنع ذلك من المطالبة بالدين أجاب يحكم ببينة الإقرار المثبتة ~~فإنه ثبت به شغل إذ لولاه لجعلنا إقرار المقر له تكذيبا للمقر ولا يصار إلى ~~ذلك بالاحتمال وإذا ثبت أصل الشغل والقول بتصديق الإقرارين معا فلا يصار ~~إلى تصديقهما بتقدير تأخير الإقرار النافي عن الإقرار المثبت بناء على ~~احتمال طريان البراءة والإسقاط فإنا لا نترك أصل الشغل باحتمال تعقب المسقط ~~فتعين تصديقهما بتقدير وقوع الإقرار النافي قبل الإقرار المثبت فإذا ادعى ~~المقر له هذا فذلك مقبول. اه. كلام ابن الصلاح وينازع فيه أمور منها قول ~~الشيخين وغيرهما نقلا عن فتاوى القفال وأقروه لو أقام شاهدا بألف ادعاه ~~ليحلف مع شاهده وأقام خصمه شاهدا بإقراره أن لا شيء له عليه حلف المدعى ~~عليه مع شاهده وسقطت دعوى المدعي؛ لأن الأصل براءة الذمة. اه. فأصل براءة ~~الذمة هنا اقتضى ترجيح الشاهد بإقراره أنه لا شيء له عليه فقدم على الشاهد ~~بشغل ms1417 الذمة بالألف فكذا في مسألة ابن الصلاح ينبغي أن تقدم البينة النافية ~~على المثبتة لاعتضاد الأولى بأصل براءة الذمة # وقول ابن الصلاح إنه يثبت بالمثبتة شغل ذمته يرد بأنه لا يثبت بها ذلك ~~إلا مع عدم المعارض لها، وأما عند وجود النافية المعارضة لها فلا يتحقق شغل ~~ذمته وحينئذ فتقدم النافية لاعتضادها بالأصل فليس في ذلك ترك أصل الشغل ~~باحتمال تعقيب المسقط خلافا لما زعمه؛ لأن كلا من طرفي الإثبات والنفي هنا ~~محتمل فإذا وجد مرجح لأحدهما عمل به والمرجح موجود بالنسبة للنفي لا ~~للإثبات فليقدم طرف النفي على الإثبات لاعتضاده وعدم اعتضاد مقابله فإن قلت ~~يمكن الفرق بين مسألة الشيخين ومسألة ابن الصلاح بأن مسألته فيها حجة تامة ~~في كل من الطرفين فكان أصل الشغل محققا ويلزم من تحققه انتفاء أصل براءة ~~الذمة فلم يلتفت إليه في مسألته، وأما مسألتهما فليس فيها حجة تامة بل ~~بعضها فلم يتحقق فيها شغل فنظروا حينئذ إلى أصل براءة الذمة وجعلوه مرجحا ~~لطرف النفي الموافق له دون طرف الإثبات المخالف له قلت هذا الفرق وإن أمكن ~~أن يتخيل لا تأثير له فإنه في الحقيقة يرجع إلى الفرق بالصورة دون المعنى ~~وهو غير مؤثر ولا يلتفت إليه وذلك؛ لأن المسألتين في المعنى سواء؛ لأن ~~البينة المثبتة في مسألته لما عارضتها البينة النافية لم يبق حينئذ حجة ~~شرعية لما تقرر أولا من وجود المعارض لها واعتضاده بالأصل دونها فساوت ~~حينئذ الشاهد وحده في مسألة الشيخين # فكما رجحا النافي على المثبت لما مر كذلك ينبغي ترجيح النافية على ~~المثبتة في مسألته لذلك ومنها أن الأذرعي نازعه فيما ذكره بقول شريح في ~~روضته إذا شهدت بينة بالمال وأخرى بالإبراء منه فبينة الإبراء أولى إن ~~أطلقتا وإن وقتتا فالمتأخرة وإن أطلقت بينة وأرخت بينة فبينة البراءة أولى؛ ~~لأنها إنما تكون بعد الوجوب ويحتمل أن يجعل كما لو ذكرنا وقتا واحدا ~~فيتعارضان. اه. كلام شريح وقال الأذرعي: عقبه وهذا قد ينازع فيما ذكره أبو ~~عمرو - رحمه الله تعالى -. اه. ms1418 ومنازعته فيه ظاهرة سيما ما ذكره في الصورة ~~الأولى فإن # PageV03P118 # قياس ما قاله أبو عمرو أن بينة المال مقدمة؛ لأنه تحقق بها شغل الذمة فلا ~~يترك ذلك باحتمال تعقيب المسقط وهو الإبراء وإذا لم ينظر شريح إلى ذلك في ~~مسألته فلا ينظر إليه في مسألة أبي عمرو فإن قلت يمكن الفرق بين مسألتيهما ~~بأن مسألة أبي عمرو فيها إقراران متعارضان لا يستدعي أحدهما قدم الآخر؛ لأن ~~الإقرار بعدم الاستحقاق لا يستدعي وجود شيء مستحق أقر بانتفائه بل كثيرا ما ~~يصدر هذا ممن لا دين له ولا حق بالكلية بخلاف مسألة شريح فإن الإبراء ~~يستلزم مبرأ منه فتكون الشهادة به متأخرة عن الشهادة بالمال فلذا قدمت عند ~~الإطلاق بينة الإبراء؛ لأنها متأخرة فتقديمها لاعتضادها بما ذكر مستلزم ~~لتأخرها عن شغل الذمة ورفعها لما اشتغلت به ولا كذلك في مسألة أبي عمرو قلت ~~يرد ذلك بأنا وإن سلمنا أن كثيرا ما يصدر ذلك ممن لا حق له ولا كذلك في ~~الإبراء لكن ذلك لا يرفع احتمال تقدم الإبراء من دين آخر أو لا من دين ~~بالكلية على ثبوت المال الشاهدة به البينة المعارضة لبينة الإبراء فليس ~~تقديم بينة الإبراء لذلك فحسب # وإن توهم ذلك من قول شريح؛ لأنها إنما تكون بعد الوجوب بل لكونها اعتضدت ~~بأصل براءة الذمة فالحاصل أن تقديم بينة الإبراء له سببان استلزامها أنها ~~بعد الوجوب، واعتضادها بأصل براءة الذمة فيقاس عليها البينة النافية في ~~مسألة أبي عمرو لاعتضادها بذلك الأصل وإن انتفى عنها السبب الأول على أنه ~~لا ينبغي النظر إليه مستقلا؛ لأنها وإن استلزمت ذلك لكن هذا الاستلزام لا ~~يقتضي تقديمها إلا إذا كانت تستلزم أنها بعد وجوب ذلك المال الذي شهدت به ~~الأولى بخصوصه وواضح أنها لا تستلزم هذا الخاص فكان الأولى تعليل تقديمها ~~باعتضادها بأصل براءة الذمة فإن قلت بل يستلزم ذلك الخاص بنفسه؛ لأن الأصل ~~عدم وجوب غيره والإبراء منه قلت وإن كان ذلك هو الأصل إلا أنه لا يقتضي ~~استلزامه بخصوصه، وإنما يشير ms1419 إليه لكن لما اعتضدت تلك الإشارة بأصل براءة ~~الذمة اقتضت ترجيح بينة الإبراء وكذلك البينة النافية في مسألة أبي عمرو ~~واعتضدت بذلك الأصل وإن لم يكن معه شيء آخر يعضده فينبغي أن يعمل به ومنها ~~قولهم لو ادعى دارا في يد غيره فقال اشتريتها من زيد وأقام المدعي بينة على ~~إقرار زيد له بها قبل البيع وأقام المدعى عليه بينة على إقرار المدعي بها ~~لزيد قبله وجهل التاريخ. أقرت في يد المدعى عليه اه. # وسبب ذلك أن تاريخ البينتين لما انبهم تعارضتا فتساقطتا وبقي الأصل ~~المحقق وهو أن الأصل في وضع اليد أن يكون بحق وأنها تدل على الملك حتى يثبت ~~ما يرفعه وحينئذ فقياس هذا في مسألة أبي عمرو أن يقال إن البينتين لما ~~انبهم تاريخهما تعارضتا فتساقطتا وبقي الأصل المحقق وهو براءة الذمة هذا ~~وإن كان غير ما قدمناه في الأمر الأول والثاني من تقديم البينة النافية إلا ~~أن مآل هذا وذينك إلى عدم استحقاق المدعي وبراءة المدعى عليه فانتفت الأمور ~~الثلاثة من هذه الحيثية وإن اختلفت من حيثية أخرى كما علم مما تقرر والحاصل ~~أنه يقال لأبي عمرو إما أن تنظر إلى أن لإحدى البينتين مرجحا فهو للنافية ~~فقط وإما أن تنظر إلى أن لا مرجح لواحدة منهما وكل من هذين يقتضي براءة ~~المدعى عليه وعدم ثبوت شيء في جهته. # ، وأما دعوى أن الأصل شغل ذمته وأن هذا مرجح للبينة المثبتة فهذا محل ~~النظر والنزاع؛ لأنا إن سلمناه قلنا عارضه أصل البراءة المرجح للنافية وإن ~~منعناه نظرا إلى معارضه قلنا فيتساقطان وكل من هذين يقتضي براءة المدعى ~~عليه كما تقرر ومنها ما أفتى به أبو عمرو ونفسه فيما إذا قامت بينة بأن ~~مالك هذه الدار رهنها من فلان وأقبضها في ربيع الأول سنة تسع وسبعمائة مثلا ~~وأقام آخر بينة بأنه أقر له بها سنة تسع ولم يذكروا شهرا من أنهما يتعارضان ~~بناء على الأصح من أن صحة الرهن تمنع صحة الإقرار فيتساقطان فلا يثبت الرهن ~~ولا الإقرار. ms1420 اه. فكما حكم بالتعارض هنا ولم ينظر إلى أن البينة المثبتة ~~للرهن تحقق بها شغل العين وشككنا في تقدم الإقرار الشاهد به البينة الأخرى ~~وتأخره عنه فلا يسقط أعني الرهن بالاحتمال فكان قياس # PageV03P119 # ما قاله هنا من التعارض أن يقول به في مسألته السابقة، وأما كونه يقول في ~~الأولى بتقديم المثبتة ويقول هنا بالتعارض فهذا فيه نظر أي نظر لاستواء ~~المسألتين ومجيء نظير ما علل به تلك في هذه حرفا بحرف كما لا يخفى على ~~متأمل ويلزم من مجيء علته التي قالها، ثم هنا استواؤهما فيما ذكرناه. # فعدوله عنه إلى الفرق بينهما في الحكم مع اتحادهما في العلة يقدح فيما ~~قاله في تلك وتبين أن الوجه نظير ما قاله في هذه من تعارض البينتين، ثم ~~أيضا وبراءة ذمة المدعى عليه، والله سبحانه وتعالى أعلم. # (وسئل) (- رضي الله تعالى عنه -) عن امرأة ساكنة في بيت استأجره زوجها ~~قال لها المالك إنك وجدت في الدار كيسا لمورثنا ضمنه عشرة آلاف دينار ~~فأجابت بأنها لم تجد إلا ألف دينار فهل هذا الإقرار معتبر فيلزمها ما أقرت ~~به لمالك الدار وهل يقبل تفسيرها للدينار بغير مفهومه الشرعي وهل اليد على ~~الدار للمستأجر أم للمالك وهل في ذلك إقرار بمجهول وعلى تقديره فما الذي ~~يلزمها وهل عدم تعيينها بمحل مخصوص في الدار يوجب عدم اعتبار مؤاخذتها ~~بالإقرار. # وهل إذا شهدت البينة بصورة ما أقرت به هل الشهادة صحيحة أم لا وإذا لم ~~يستفسرها الحاكم في مجلس الحكم، ثم استفسرها في مجلس آخر يقبل تفسيرها أم ~~لا؟ # (فأجاب) بما صورته إن كانت صيغة إقرارها لم أجد له إلا ألف دينار كان ~~إقرارا معتبرا بخلاف ما إذا لم تقل له فإنه يكون لغوا أخذا من قولهم لو قال ~~لي عليك ألف فقال في جوابه خذه أو لست منكرا أو لا أنكر أو قال أظن أو أحسب ~~أو أقدر لم يكن إقرارا لاحتماله غير الإقرار أيضا والأصل في الإقرار العمل ~~باليقين كما نص عليه الشافعي - رضي الله تعالى ms1421 عنه -. # قالوا ولو قال لي عليك ألف فقال غير عشرة لم يكن إقرارا أيضا ولو قال لي ~~عليك ألف فقال مع مائة لم تجب الألف ولا المائة فهذا كله صريح فيما ذكرته ~~وإذا قلنا الإقرار صحيح لم يقبل تفسيرها للدينار بغير مفهومه الشرعي إلا إن ~~وصلته به فليس في ذلك إقرار بمجهول واليد على الدفين الذي في الدار ~~للمستأجر باتفاق الشافعي وأصحابه إلا المزني وغلطوه بأن الدار وما فيها في ~~يد المستأجر قالوا لكن محل تصديق المستأجر إن احتمل صدقه ولو على بعد فأما ~~إذا لم يحتمل لكون مثله لا يحتمل دفنه في مدة يده فالمصدق المالك بلا خلاف ~~هذا كله إذا وجد الدفين والدار في يد المستأجر أما لو وجد بعد عودها إلى ~~المالك فإن قال المالك أنا دفنته بعد عود الدار إلي فالقول قوله بيمينه ~~بشرط الإمكان وإن قال كان مدفونا قبل وضع المستأجر يده صدق المستأجر؛ لأن ~~المالك اعترف بحصول الكنز في يده فيده تفسخ اليد السابقة ولهذا لو تنازعا ~~قبل الرجوع كان القول قوله أي: المستأجر كما مر بتفصيله ذكر ذلك جميعه ~~النووي في شرح المهذب وكذا هو في الروضة وأصلها وغيرهما وإذا صح الإقرار ~~كما ذكرناه لم يشترط أن يعين محلا مخصوصا من الدار وعلى الحاكم وفقه الله ~~تعالى وسدده أن ينظر في اللفظ الذي شهدت به البينة ويحرره ويحكم بموجبه مما ~~ذكرناه وغيره فإن لم يتحرر عنده لفظ الشهود بالإقرار استعاد شهادتهم ورتب ~~عليها مقتضاها وتقبل شهادة البينة حينئذ ثانيا كما يعلم بالأولى من قول ~~الغزي لا يجوز للحاكم تعليم الشاهد كيفية الشهادة فلو فعل وأدى الشاهد ~~بتعليمه اعتد بذلك، والله سبحانه وتعالى أعلم. # (وسئل) هل يصح تعليق الإقرار؟ # (فأجاب) بقوله أما تعليق الإقرار فلا يصح كقوله له علي ألف إن قدم زيد ما ~~لم يقصد به التأجيل والأصح ولو قال معسر له علي ألف إن أيسرت فإن قصد ~~التعليق بطل أو التأجيل صح وإن تعذر استفساره صح على نزاع فيه. # (وسئل - رضي الله ms1422 تعالى عنه -) عما إذا أقر شخص لآخر في غيبة المقر له ~~فهل يملكه المقر له أم لا بد أن يسمع ما أقر له به؟ # (فأجاب) بقوله من أقر لشخص بشيء لم يجز له التصرف فيه حتى يبلغ الخبر ~~المقر له ويرد الإقرار فإن شرط صحة الإقرار عدم تكذيب المقر له فإن كذب بطل ~~الإقرار وإلا صح فعلم أنه لا يشترط في ملكه أن يسمع حتى لو مات قبل أن # PageV03P120 # يبلغه الخبر ملكه ورثته إن لم تكذب المقر له، والله سبحانه وتعالى أعلم. # (وسئل) عما إذا كان لشخص على آخر دين شرعي بمستند شرعي ثابت محكوم به في ~~الشرع الشريف وله عقارات فمرض مرضا مات به فأقر في المرض المذكور أن ولده ~~فلانا يستحق من العقارات كذا وابنته تستحق كذا وفلانا كذا إلى أن تصرف في ~~جميع العقارات ولم يترك شيئا يوفى به دينه ومات فهل إقرار المريض لولده ~~بعقار هو معروف به وعليه الدين مانع لرب الدين من المطالبة على الولد إلا ~~كان حيا أم يحمل على تبرع المريض في المرض ويكون وصية ولا يسري إلا في ~~الثلث ولا يمنع رب الدين من المطالبة؟ # (فأجاب) بقوله الذي قاله البلقيني أنه لو أقر في مرض موته أنه ملك وارثه ~~كذا وقال في عين عرف أنها كانت للمريض هذه ملك لوارثي فلينزل ذلك على حالة ~~المرض ذكره القاضي حسين في باب التفليس عند الكلام على إقرار المفلس بدين ~~مطلق أن المرأة المريضة لو أقرت بإبراء زوجها من الصداق ينزل على الإبراء ~~في المرض وله نظير في إقرار الوالد بملك للابن إذا لم يفسره بالهبة والكلام ~~فيه معروف. اه. # وقد اختصر البلقيني كلام القاضي وحاصله أنها لو أقرت في المرض أنها أبرأت ~~زوجها من صداقها ففيه الخلاف فيمن أقر في المرض بأنه وهب لوارثه في الصحة ~~أي والأصح منه القبول ثم فكذا هنا قال ولو أطلق المريض الإقرار بالعتق حمل ~~على عتقه في المرض وكذا لو أقر بهبة عين مطلقا حمل على أنه ms1423 وهبها في المرض ~~ويحسب من ثلثه ولو أطلقت المريضة أنها أبرأت زوجها من صداقها حمل على أنه ~~في المرض فلا يصح أي إن لم يجزه بقية الورثة. اه. والراجح في النظير الذي ~~ذكره البلقيني عند النووي وغيره كابن الصلاح والهروي أن له الرجوع أي: ~~تنزيلا على أضعف الملكين وأدنى السببين وهو أن الولد إنما ملك ذلك بطريق أن ~~الأب وهبه له فكذا في مسألتنا ينزل الإقرار على الأضعف وهو وقوع التمليك في ~~حالة المرض حتى يكون تبرعا وللدائن رد التبرع محسوبا من الثلث إن كان لغير ~~وارث وإلا وقف على إجازة بقية الورثة لكن يشكل على ما ذكر عن القاضي في ~~المسألة الأولى أنه رجح في النظير المذكور مقابل ما مر عن النووي وغيره فيه ~~فقال في تعليقه لو أقر بأن هذه العين ملك ابني وهي في يدي أمانة مثلا ثم ~~ادعى بعد ذلك أن المقر به كان له مثلا ثم وهبه له مثلا ثم رجع فيه وكذبه ~~الولد فالقول قول الولد. اه. # ورجح هذا في فتاويه فقال إنه الظاهر وحينئذ فقد يتوهم بين كلاميه في ~~المسألة تناف ولا تنافي لظهور الفرق بينهما؛ لأن الأصل في الأولى تأخر ~~الإقرار إلى حالة المرض فاعتضدت دعوى وقوعه فيه بذلك الأصل فقبلت والأصل في ~~النظير المذكور بقاء ملك الابن فاعتضدت دعواه تكذيب الوالد بذلك الأصل فصدق ~~دون الوالد؛ لأنا تحققنا ملكه وشككنا في السبب المقتضي لرفعه وهو الهبة فلم ~~يصدق مدعيها وهذا وإن دفع التناقض عن القاضي إلا أنه لا يقتضي اعتماد ما ~~قاله في النظير المذكور لما مر من رده بأن الإقرار ينزل على أقل السببين ~~وأضعفهما ومن ثم لما نقل ابن الصلاح عن العبادي موافقة القاضي هنا متمسكا ~~بأن الأصل بقاء الملك رده بأنا نتمسك بأن الإقرار المطلق منزل على أقل ~~السببين وأضعفهما كما ينزل على أقل المقدارين استصحابا للأصل القديم وهذا ~~الأصل متقدم على الأصل الذي تمسك به العبادي فكان الأخذ به أولى ولا يرد ~~هذا أنه لو أقر مطلقا، ms1424 ثم فسر بثمن مبيع لم يقبضه أو بدين مؤجل لم يقبل؛ ~~لأن ذلك يمنع المطالبة والإلزام في الحال فهو مناقض لموجب قوله علي نعم ~~يشكل على ما قاله القاضي في المسألة الأولى قول النووي لو وهب وأقبض ومات ~~وادعى الوارث كون ذلك في المرض وادعى المتهب كونه في الصحة فالمختار أن ~~القول قول المتهب. اه. # وقد يجاب بأن الأصل في الهبة مع القبض أن تكون مستلزمة لملك المتهب ~~فادعاء الوارث وقوعها في المرض فيه معارضة لهذا الأصل ورفع له والأصل عدم ~~رفعه حتى يتحقق # PageV03P121 # وقوعه في المرض فصدقنا المتهب لذلك إذ لا قرينة ولا أصل يدلان على خلاف ~~دعواه، وأما في مسألة القاضي فالقرينة تصدق الوارث وهي وقوع الإقرار في ~~المرض وكون العين معروفة بأنها له إلى حالة مرضه وحينئذ فتنزيل الإقرار على ~~حالة المرض ظاهر؛ لأنه إخبار عن سابق ويكفي في تحقق سبقه كونه قبل وقت ~~الإقرار بلحظة فنزل عليها للاعتضاد بهاتين القرينتين الظاهرتين في ذلك كما ~~لا يخفى وبهذا الذي قررته يندفع اعتماد البلقيني جزم الماوردي بخلاف ما مر ~~عن النووي في المسألة الأخيرة ويندفع أيضا قول القمولي مقتضى كلام القاضي ~~تنزيل الإقرار في مسألة النووي على المرض قال الزركشي بعد أن ساق كلام ~~النووي والماوردي والظاهر أنهما لو أقاما بينتين قدمت بينة الوارث لزيادة ~~علمها وقد أفتى النووي بتقديم بينة المرض على بينة الصحة؛ لأنها ناقلة ~~والأخرى مستصحبة. اه. # وبما تقرر اتجه كلام القاضي في المسألة الأولى التي هي صورة السؤال وذكر ~~الزركشي ما يوافقه فقال أطلقوا الخلاف أي في صحة إقرار المريض بالعين ~~وينبغي أن يستثنى منه ما إذا تحقق ملكه للعين إلى حالة مرض الموت فإنه إذا ~~أقر بها مطلقا وقالت الورثة هو عن هبة وقال المقر له بل عن معاوضة لا ~~محاباة فيها فالقول قول الوارث بيمينه؛ لأن الأصل عدم المعاوضة وهي نظير ~~الأب يقر لولده بشيء، ثم يفسره بالهبة ليرجع فيقبل على الأصح. اه. # وسبقه إلى ذلك شيخه البلقيني في فتاويه وكأنه أخذه ms1425 منها فقال فيها شخص ~~أقر لبعض الورثة في مرض موته بأعيان هل يحتاج لإجازة بقية الورثة أجاب إذا ~~ظهر ما يقتضي صدور انتقال ذلك عنه في الصحة لمن ذكر أو في مرض الموت بعوض ~~لا محاباة فيه فإنه لا تعلق لبقية الورثة به وكذا لو لم يعرف أنه كان مالكه ~~إلى حالة المرض المذكور وقال بقية الورثة إنه انتقل عنه في المرض بغير عوض ~~وقال المقر له بل كان بعوض لا محاباة فيه فالقول قول من قال إنه كان بغير ~~عوض بيمينه وحينئذ يحتاج إلى إجازة. اه. # وفي الأشراف للهروي لو أقر بشيء مثلا ثم قامت بينة أنه كان في ملكه إلى ~~أن أقر به لم يصح الإقرار قال السبكي: وهذا في بينة واحدة أما إذا شهدت ~~بينة بالإقرار وبينة بالملك فالذي يظهر أنه يقدم بينة الإقرار؛ لأن الشاهدة ~~بالملك تعتمد الظاهر. اه. # وبهذا يعرف أن محل ما قاله القاضي من صحة الإقرار وتنزيله على حالة المرض ~~محله ما إذا لم تقم بينة بأنه كان في ملكه إلى أن أقر به وإلا لم يصح ~~إقراره فإن قامت بينة بالإقرار وبينة بالملك قدمت بينة الإقرار ونزل على ~~حالة المرض، والله سبحانه وتعالى أعلم. # (وسئل - رضي الله تعالى عنه -) بما لفظه ذكروا فيما لو قال بعني ما تدعيه ~~أنه يكون إقرارا فهل أجرني كذلك؟ # (فأجاب) بقوله هو كذلك بالنسبة لتضمنه الإقرار بالمنفعة دون العين. # (وسئل - رضي الله تعالى عنه -) عن قول الشيخين شرط ملحق النسب بغيره أن ~~يكون وارثا حائزا لتركة الملحق به ولو بواسطة كأن أقر بعم وهو حائز تركة ~~أبيه الحائز تركة جده الملحق به فإن كان مات أبوه قبل جده فلا إلحاق قال ~~ابن الرفعة: وهو يفهم أنه يعتبر كون المقر وارثا حائزا لميراث الملحق به لو ~~قدر موته حين الإلحاق وكلامهم يأباه؛ لأنهم قالوا لو مات مسلم وترك ولدين ~~مسلما وكافرا مثلا ثم مات المسلم وترك ابنا مسلما وأسلم عمه الكافر فحق ~~الإلحاق بالجد لابن ابنه المسلم لا ms1426 لابنه الذي أسلم بعد موته ولو كان كما ~~قيل لكان الأمر بالعكس فما المعتمد من ذلك؟ # (فأجاب) بقوله المعتمد ما أفهمه كلام الشيخين وقد يجاب عما احتج به ابن ~~الرفعة بأن حق الإلحاق ثبت للابن المسلم على انفراده، ثم انتقل بموته ~~لابنه؛ لأن ما ثبت للمورث يثبت لوارثه فطرو إسلام الابن لا يرفع ما ثبت ~~لابن المسلم من حق الإلحاق فاختص به من غير أن يشركه فيه عمه لقيام المانع ~~به وهو الكفر حين موت أبيه فلا ينافي ما ذكروه في هذه المسألة ما أفهمه ~~كلام الشيخين كما يعلم لمن تأمل ما ذكرته. # (وسئل) عمن أقر لولده بدور بمكتوب لكن صيغة لفظ المكتوب وأقر المشهد # PageV03P122 # المذكور أن الدور المخلفة عن والده ملك لولده فلان فهل هذا الإقرار صحيح ~~معمول به سواء علم قصد المقر أو جهل لموته من المرض الذي كان به حال ~~الإقرار أم لا؟ # (فأجاب) بقوله الذي جزم به في الأنوار أنه لو قال الدار التي ورثتها من ~~أبي لفلان لم يكن إقرارا إلا أن يريد ووجهه ما في كلامه من التناقض فيما هو ~~كالجملة الواحدة فهو كقوله داري لفلان فإنه لغو لما تقرر وإن احتمل أن ~~الإضافة فيه للسكنى أو المعرفة؛ لأن الأصل في الإضافة الملك وهو مستلزم ~~للتناقض. # واستشكال الإسنوي الأولى بعد أن نقلها عن فتاوى البغوي بأن الملكين فيها ~~لم يتواردا على وقت واحد ممنوع بل تواردا عليه بالمعنى الذي قررته نعم يشكل ~~على كلام البغوي هذا قوله نفسه وجرى عليه في الروضة ولو قال الدار التي ~~تركها أبي لفلان بل لفلان سلمت للأول فهذا صريح في صحة الإقرار فينافي ما ~~مر من عدم صحته ويجاب بأن قوله تركها أبي ليس فيه إضافة ملك له صريحا ولا ~~لزوما بخلاف ورثتها من أبي فإنه صريح في ملكه لها بالإرث ومما يدل على ذلك ~~ما في الأنوار أيضا أنه لو قال العين الفلانية تركة فلان لم يكن إقرارا ~~بالملك ولا لوارثه باليد قال شارحه أي: لصدق اللفظ ms1427 على ذلك والأصل عدم ~~زيادة عليه وهذا هو قاعدة الباب وهو إلزام اليقين وإطراح الشك اه. # فعلم أن قوله تركها أبي لا يستدعي ملكه ولا ملك أبيه لها فيصح إقراره بها ~~معه إذ لا مانع فيه بخلاف ورثتها من أبي لوجود المانع وهو الإضافة المقتضية ~~للملك المنافي للإقرار إذا تقرر ذلك فقول الموثق وأقر المشهد إلخ يحتمل أن ~~يكون حكاية للفظ كلام المقر من غير زيادة ولا نقص وأن يكون عبر عما سمعه ~~منه بذلك بحسب ما أداه إليه فهمه فيرجع إليه فإن كانت الصيغة التي سمعها ~~منه الدور التي ورثتها من أبي لولدي فلان فالإقرار باطل إلا أن يريده فإن ~~تبين ذلك قبل موته وإلا فهو محكوم ببطلانه وكذا إن كانت الدور المخلفة لي ~~عن والدي، وأما إن كانت الدور التي تركها أو خلفها والدي لفلان فالإقرار ~~صحيح فإن تعذر استفسار الموثق فقاعدة باب الإقرار من العمل باليقين ما لم ~~يكن اللفظ نصا أو ظاهرا قويا في خلافه تقتضي بطلان الإقرار المذكور لما ~~تقرر أن لفظ الموثق المذكور أعني قوله وأقر إلخ يحتمل معنيين صحيحين ~~ومعنيين باطلين وليس هو في أحد تلك المعاني أظهر منه في الآخر فلا وجه ~~لترجيح بعضها على بعض إلا بأن يقال الظاهر من حال الموثق أنه يحكي لفظ ~~المقر من غير تصرف فيه بزيادة ولا نقص فحينئذ يترجح العمل به فيصح الإقرار ~~إن سلم أن ذلك هو الظاهر وأن مثل هذا الظاهر يرجح به في باب الإقرار وفي ~~النفس من ذلك شيء بل أشياء وميل النفس الآن إلى عدم العمل بعبارة الموثق ~~المذكورة لاحتمالها وعدم ترجيح بعض معانيها على بعض بمرجح قوي ومن تأمل ~~كلام أئمتنا في باب الإقرار ومبالغتهم في عدم النظر إلى ظواهر اللفظ وتحري ~~اليقين ما أمكن علم صحة ما ذكرته، والله أعلم. # (وسئل) عمن غاب فادعى عليه عند شافعي أنه أقر أن جميع ما بيده شركة بينه ~~وبين المدعي ولم يعين ما بيده وشهدت بينة بذلك كذلك فهل تسمع هذه ms1428 الدعوى ~~والبينة مع الجهل؟ # (فأجاب) إذا وجدت شروط الدعوى على الغائب سمعت الدعوى المذكورة وقبلت ~~شهادة البينة المذكورة، ثم ما علم أنه كان بيده يوم الإقرار يكون شركة ~~بينهما وما لم يعلم فإن اختلفا في عين أو أعيان هل كانت بيده إذ ذاك يصدق ~~المقر بيمينه أنها لم تكن في يده في ذلك الوقت وعلى المقر له البينة ~~ومثلهما وارثاهما كما هو ظاهر. # (وسئل - رضي الله تعالى عنه -) عما إذا قال شخص ذو أولاد معه في بلده لي ~~ولد في بلد ولم يزد على ذلك فهل يصح هذا الإقرار فإذا مات فللقاضي أن يأخذ ~~من أولاده حصة ولد ويحفظها إلى أن يتبين الحال؟ # (فأجاب) بقوله الأوجه أنه لا يصح الإقرار المذكور أخذا من أنه لو كان له ~~أمتان فأتت كل واحدة بولد فقال أحد هذين الولدين ابني فهل يوقف ميراث ابن ~~فيه وجهان أصحهما لا يوقف فكذا يقال في صورة # PageV03P123 # السؤال. # (وسئل) عما إذا ثبت دين على ميت فأقر وارثه بأعيان التركة لشخص فهل يصح ~~إقراره؟ # (فأجاب) بقوله نعم يصح كإقرار المفلس بالأعيان بل أولى وبذلك صرح الشمس ~~الجوجري في شرح الإرشاد. # (وسئل - رضي الله تعالى عنه -) عما إذا استلحق شخص وصدق المستلحق بأنه ~~أبوه ثم بعد مدة انتسب لشريف وأقام بينة باستلحاقه أو ولادته على فراشه فهل ~~يقبل منه؟ # (فأجاب) بقوله لا تسمع دعواه الثانية ولا بينته نعم إن شهدت حسبة ~~باستلحاق الشريف له في صغره قبل استلحاق الثاني سمعت وكذا إن شهدت أنه ولد ~~على فراشه فإن قالت بعقد نكاح اشترط تعرضها لشروطه. # (سئل) عن شخص أقر بإقرار صورته أقر فلان أن في ذمته لبناته مبلغا جملته ~~كذا وأن ذلك ترتب في ذمته لهن بمقتضى أنه باع لهن أماكن مختلفة عن والدتهن ~~فلانة بوادي كذا وقبض لهن صرا ومعاليم وأجرة بيوت وغلالا وتصرف في ذلك ~~لنفسه والحال أن والدة البنات أقرت لبناتها أن جميع ما بيدها من العقار ملك ~~لهن ثم توفيت الأم بعد وضع يد والدهن على ms1429 العقار وباع منه شيئا بعد وفاتها ~~وتضمن هذا الإقرار وغيره مسطور شرعي وكتب عليه حاكم شافعي المذهب ثبت عندي ~~ذلك وحكمت بموجبه فهل يتضمن حكم الشافعي غير مقاصد المحكوم به أو يكون ~~مقصورا على مقاصده وإذا قلتم بشموله للمقاصد وغيرها فهل يتسلط على قوله باع ~~لهن إلخ ويكون حكما بصحة ما تضمنه هذا اللفظ من كون الأماكن مخلفة عن ~~والدتهن حتى يكون لوارث غيرهن التمسك بهذا اللفظ والمطالبة بما يخصه من هذا ~~المخلف. # وإذا قلتم بشموله وأن له المطالبة فهل يكون قوله لهن متعلق بقوله باع فقط ~~أو به وبقوله مخلفة فيكون حينئذ مانعا للغير من المطالبة بمقتضى أنه لم يبع ~~إلا ما هو مخلف لهن أو يكون مقصورا على التعلق بقوله باع ويكون قوله مخلفة ~~مطلقا عن التقييد بالجار المذكور وإذا قلتم بعدم شمول الحكم للمقاصد فهل ~~لحاكم آخر أن ينظر في غير المقاصد وما تضمنه اللفظ من الأقاويل بما يقتضيه ~~نظره أو لا؟ # (فأجاب) بقوله الذي صرح به الولي أبو زرعة وغيره أن الحكم بموجب كذا أو ~~بالموجب في كذا إذا صدر من الحاكم فقد أتى بصيغة شاملة لجميع الأحكام فكأنه ~~نص على جميع الآثار وهذا صريح في تناوله الآثار المقصودة وغيرها فيتسلط قول ~~الحاكم وحكمت بموجبه على جميع ما سبقه ومنه قوله باع لهن إلخ ومع شموله ~~لذلك وكونه حكما بما يضمنه فليس لوارث غيرهن مطالبتهن من هذا المخلف بما ~~يخصه؛ لأن هذا اللفظ ليس صريحا بل ولا دالا دلالة قوية على أن المقر ~~المذكور وضع يده على مخلف تلك الوالدة جميعه وأتلفه أو تصرف فيه وإنما الذي ~~يدل عليه أن الدين المترتب في ذمته لبناته له أسباب من جملتها بيع أماكن ~~لهن مخلفة عن والدتهن فجعله هذا سببا من أسباب ثبوت الدين فيه تصريح بأنه ~~لم يبع لهن إلا ما خصهن من مخلفها وأنه لم يبع ما خص غيرهن؛ لأن الكلام ~~وسياقه ينبو عن بيعه ما خص غيرهن على أنه محتمل واللفظ المحتمل لا يعمل به ms1430 ~~في الإقرار عندنا فقد قال الشافعي - رضي الله تعالى عنه - عنه أصل ما أبني ~~عليه الإقرار أن ألزم اليقين وأطرح الشك ولا أستعمل الغلبة قال الشيخ أبو ~~علي أي ما غلب على الناس والمراد باليقين في كلامه ما يشمل الظن القوي ~~ولهذا قال في موضع آخر ولا ألزمه إلا ظاهر ما أقر به بينا وإن سبق إلى ~~القلب غير ظاهر ما قال. # ومن هنا قال الهروي وغيره من أصحاب الشافعي يلزم في الإقرار باليقين ~~وبالظن القوي لا بمجرد الظن والشك إذ الأصل براءة الذمة وبهذا يعلم ظهور ما ~~تقرر من أن قول المقر مخلفة عن والدتهن لا يقتضي أنه استولى على جميع ~~مخلفاتها ولا على بعضه الشامل لحصة بقية بعيد لا يعول عليه بل ولا يصلح أن ~~يلزم به ذمة الميت بشيء للوارث حتى يطلبه من تركته وأنه لا فرق فيما تقرر ~~أن يعلق قوله لهن بمخلفة على ما فيه من بعد وبين أن يعلق بباع وعلم مما ~~قررته أولا أنه ليس لحاكم مخالف للشافعي # PageV03P124 # أن يحكم بخلاف ما شمله حكمه بالموجب في شيء من مقاصد ذلك المحكوم بموجبه ~~وغير مقاصده من جميع الآثار، ثم رأيت ما يصرح بما ذكرته في مخلفة عن ~~والدتهن وهو قول الأنوار ولو قال العين الفلانية تركة فلان لم يكن إقرارا ~~بالملك لفلان ولا لوارثه ويكون إقرارا باليد قال شارحه أي لصدق اللفظ على ~~ذلك والأصل عدم زيادة عليه وهذا هو قاعدة الباب وهو إلزام اليقين وإطراح ~~الشك اه. # وهذا نص ظاهر بل صريح فيما ذكرته من أن قوله مخلفة عن والدتهن لا يقتضي ~~الرجوع للوارث على تركة المقر بشيء لما علمت من أنه ليس فيه إقرار بالملك ~~لا للوالدة ولا لوارثها، والله أعلم. # (وسئل) عن شخص أقر في مكتوب وصيته لولديه محمود وعبد الله مثلا بالسوية ~~بملك جميع البستان الكبير الكائن بالحجاز بضيعة كذا وما اشتمل عليه من أرض ~~وبناء وأخشاب وفواكه وسائر حقوقه ملكا شرعيا وأقر أيضا لابنته فاطمة مثلا ~~بملك جميع البستان ms1431 الصغير الكائن بالحجاز بالضيعة التي بها البستان الكبير ~~المذكور أعلاه بجميع حقوقه من سقية وبناء هذا صورة لفظه في مكتوب وقفه، ثم ~~توفي إلى رحمة الله تعالى ولم يبين قدر سقية كل بستان منهما من قرار الضيعة ~~المسماة أعلاه الكائن بها البستانان المذكوران فإذا كان بيد المقر المذكور ~~سقية معلومة في حال حياته يتصرف فيها بما شاء في البستانين المذكورين هل ~~تقسم بين البستانين بالسوية أم لا؟ # (فأجاب) بقوله إذا كان لكل من البستانين سقية معلومة معتادة حال الإقرار ~~نزل الإقرار عليها فلا يستحق مالك كل بستان إلا قدر تلك السقية المعلومة ~~المعتادة فإن لم يكن عادة نزل الإقرار المذكور على ما يكفي كلا من ~~البستانين فلا يستحق صاحب كل بستان إلا قدر ما يكفي بستانه؛ لأن المقر عبر ~~فيهما بقوله وسائر أو جميع حقوقه والحق إنما ينصرف لما ذكرته من التفصيل ~~المذكور تفقها، والله أعلم. # (وسئل) عن امرأة بغي رميت بابنها بزنا فنفاه فنفاه لأنه لم يسبق له معها ~~نكاح ولا وطء مثلا ثم بعد مدة قال هذا ولدي جاهلا بما يترتب عليه فهل له ~~الرجوع عن هذا الإقرار لجهله وهل لو قال لمجهول الأب هذا ولدي على سبيل ~~الشفقة يلحقه أو لا؟ # (فأجاب) بقوله نفيه الأول لا يمنع من صحة استلحاقه فيلحقه بقوله هذا ولدي ~~حيث وجدت شروط الاستلحاق وإن جهل ما يترتب على ذلك أو ظن أن نفيه الأول ~~يمنع مؤاخذته بإقراره الثاني كما اقتضاه إطلاقهم وحينئذ فرجوعه غير مقبول ~~خلافا لابن أبي هريرة ووفاقا للشيخ أبي حامد والعمراني وصاحب الانتصار ~~والفارقي. # قال الشيخ؛ لأن النسب المحكوم بثبوته لا يرتفع بالاتفاق ونقل الشيخان ~~هاتين المقالتين قبل ولم يفصحا بترجيح وعدم تصريحهما بالترجيح ظاهر لكنهما ~~تركاه للعلم به من كلامهما إذ قياس ابن أبي هريرة ذلك على ما لو أقر له ~~بمال ورجع وصدقه المقر له معلوم ضعفه من كلامهما من أن النسب يحتاط له ~~بخلاف المال ومن نقلهما بعده عن أبي حامد ما مر من الاتفاق وأقراه ms1432 ومن ثم ~~قال في الروضة لو استلحق صغيرا فكذبه بعد بلوغه لم يندفع النسب؛ لأنه يحتاط ~~له فلا يندفع بعد ثبوته كالثابت بالبينة، ثم قال فعلى هذا لو أراد المقر له ~~تحليفه قال ابن الصباغ ينبغي أن لا يمكن؛ لأنه لو رجع لم يقبل رجوعه فلا ~~معنى لتحليفه. اه. فقد أقر الشيخان ابن الصباغ على هذا وقضيته أنه لا أثر ~~لاتفاقهما على ما يخالف الإقرار وقولهما عن ابن الصباغ ينبغي غير ما في ~~شامله إذ الذي فيه الجزم بذلك وهو ما في الذخائر وغيرها وأنت خبير بأن هذا ~~كله إذا اتفقا على الرجوع فإن انفرد المستلحق لم يقبل جزما وإن ادعى جهلا ~~ونحوه ومن ثم قالوا لو قال هذا أخي وفسره بأخوة الإسلام أو الرضاع لم يقبل؛ ~~لأنه خلاف الظاهر وبه يعلم الجواب عن قول السائل لو قال هذا ولدي على سبيل ~~الشفقة وهو أنه يصير ولده ولا عبرة بدعواه ذلك لما قدمته فإن قلت يشكل على ~~ذلك قول أصل الروضة في اللقيط ولا فرق في ذلك أي: في ثبوت نسب المستلحق بين ~~الملتقط وغيره لكن يستحب أن يقال للملتقط من أين هو لك فربما توهم أن ~~الالتقاط # PageV03P125 # يفيد النسب. اه. # وظاهر أنه لو قال بعد إقراره في جواب قولنا من أين هو لك هو من الالتقاط ~~لأني أراه يفيد النسب قبول ذلك منه فيلحق به ما إذا قال أقررت به معتقدا أن ~~ولد الزنا يلحق الزاني قلت لا يشكل على ذلك ولا يلحق به ما ذكر وذلك؛ لأن ~~الالتقاط أمر ظاهر يمكن إحالة الأمر عليه ويعتقد كثير أنه يفيد النسب فسن ~~سؤاله ليزال توهم إفادته للنسب ويبطل ما يعتقده من كونه ولده بهذا الإقرار ~~بل نبطله وإن استمر عليه؛ لأنا علمنا استناده إلى أمر ظاهر يقع في اعتقاد ~~كثير مثله بخلاف ما نحن فيه فإنه إذا أقر أن مجهولا ولده ليس هناك قرينة ~~ظاهرة ولا خفية تخالف حقيقة هذا اللفظ حتى يحتمل إسناده إليها فلم يقبل ~~رجوعه مطلقا إعمالا ms1433 للفظ في حقيقته التي ليس لها معارض ألبتة ودعواه اعتقاد ~~أن ولد الزنا يلحق الزاني لا يقبل منه؛ لأنه لا قرينة تساعده ولا ظاهر ~~يستند إليه فأعملنا اللفظ في حقيقته وبما قررته يعلم أنه حيث علم استناد ~~إقراره إلى الالتقاط قبل رجوعه وزال نسب اللقيط عنه مطلقا فقول الأزرقي ~~كابن عجيل يقبل رجوعه فيما له دون ما عليه حتى إذا مات ورثه اللقيط ولا عكس ~~ضعيف بل الأوجه أنه يقبل مطلقا لما قررته # (وسئل) عن شخص أقر أن الدار ونحوها ملك لشخص بالغ مكلف أو قاصر فهل يملك ~~الشخص المقر له بتصديقه أو القاصر بتصديقه بعد بلوغه أو وليه أو الحاكم ~~الشرعي في حال قصوره بمقتضى هذا الإقرار المجرد عن القبول والإذن في قبضه ~~إذا قلتم أن الإقرار إخبار عن حق سابق أم لا بد من القبول والإذن في حوزه ~~إذا جعلتموه إنشاء؟ # (فأجاب) بقوله إذا أقر بالملك في دار لآخر صح الإقرار وإن لم يذكر شيئا ~~من شروطه ولا يحتاج إلى قبول المقر له؛ لأن الشرط عدم تكذيبه # (وسئل - رضي الله تعالى عنه -) عن شخص اشترى كتابا مثلا من شخص مع علم ~~المشتري أو غلبة ظنه بقرائن الأحوال أن هذا الكتاب موقوف فهل يصح شراء هذا ~~الشخص المذكور إذا قصد بشراء هذا الكتاب استخراجه واستنقاذ الوقف من ~~الاستيلاء عليه واندراسه بتداول الأيدي عليه بالبيع والشراء كما قال ~~الأصحاب في كتاب الإقرار لو اشترى مسلم أسيرا مسلما حرا من كافر صح ~~استنقاذا لا تمليكا وشبهوا ذلك بمن شهد بطلاق امرأة فرد مثلا ثم اختلعها من ~~زوجها فيصح ويلزمه العوض. # وكما لو قال في عبد في يد غيره هو حر مثلا ثم اشتراه صح تنزيلا للعقد على ~~قول من صدقه الشرع وهو البائع لكونه ذا يد وكما لو أقر أن عمر أغصب عبدا من ~~زيد، ثم اشتراه من عمر وصح الشراء استنقاذا لملك الغير كما يستنقذ الحر أو ~~لا يصح شراء هذا الشخص المذكور كما لو أقر بأن فلانة أخته فإنه ms1434 لا يجوز له ~~نكاحها؟ # (فأجاب) بقوله إن علم الوقف كان شراؤه افتداء نظير المسائل المذكورة وإن ~~ظنه صح شراؤه ظاهرا وأديرت عليه جميع الأحكام؛ لأن الأصل في اليد الملك ~~فيعمل به حتى يوجد ما يرفعه ومجرد ظن المشتري وإن اعتضد بقرائن لا يرفعه ~~وما ذكرناه أولا لا ينافيه ما قالوه في فلانة أختي من أنه لا ينكحها بل لا ~~تشبه ما نحن فيه عند التأمل، والله تعالى أعلم. # (وسئل) عن شخص أقر أن هذا ابنه لكن من زناه مثلا ثم مات المقر فهل يرثه ~~المقر به؟ # (فأجاب) بقوله إذا قال هذا ابني ووجدت شروط الاستلحاق المقررة في كتب ~~الفقه لم يقبل قوله بعده من زنا بل يصير ولده يرثه بعد موته؛ لأن ذلك من ~~باب تعقيب الإقرار بما يرفعه وهو أعني ذلك الرفع لا يقبل فهو نظير ما لو ~~قال له علي ألف لكن من ثمن خمر فإنه يعمل بقوله على ألف ويلغو قوله من ثمن ~~خمر فيلزمه الألف فكذا يصير هنا ابنه ويلغو قوله لكن من زنا فإن قلت قد ~~ينافي هذا قولهم لو قال هذا أخي فإن قال منفصلا أردت من الرضاع لم يقبل أو ~~متصلا قبل فهلا جرى هذا التفصيل في صورة السؤال قلت فرق ظاهر بين هذا وصورة ~~السؤال؛ لأن قوله من زنا رافع للإقرار من أصله فلو قبلناه لرفعنا إقراره ~~بكونه ابنه وأبطلناه من أصله فلذلك لم يقبل مطلقا، وأما تفسيره الأخوة ~~بأخوة الرضاع فهو غير رافع للإقرار بل مخصص له فإن الرضاع وإن كان # PageV03P126 # كالنسب لكن لا في كل الأحوال وشأن المخصص للإقرار أنه يقبل إن اتصل لا إن ~~انفصل كما لو قال له علي درهم وفسره بناقص أو رديء، والله أعلم. # (وسئل) عن رجل أقر أن فلانا وارثه ليس له وارث سواه ما الحكم؟ # (فأجاب) يصح إقراره بشرط أن لا يكذبه الحس ولا الشرع ويقبل حصره الإرث ~~فيه كما أفتى به ابن الصلاح فإنه سئل عن رجل أقر أنه لا وارث له إلا ms1435 أولاده ~~هؤلاء وزوجته فقال يثبت حصر ورثته فيهم بإقراره وكما يعتمد إقراره في أصل ~~الإرث يعتمد في حصره فإنه من قبيل الوصف له قال هذا هو الظاهر وفي فتاوى ~~القاضي ما يدل عليه. اه. # ولا بد من تقييده بما أشرت إليه أولا وهو أن لا يكذبه في الحصر الشرع فلو ~~ثبت نسب ولد منه بنكاح أو وطء شبهة ولم توجد شروط النفي لم يقبل حصره ~~الورثة في غير ذلك الولد كما هو ظاهر، والله أعلم. # (وسئل) عما لو أقر لزيد بوقفية ملك في يده لعمرو مثلا ثم أقر بالملك لبكر ~~يؤاخذ بالإقرار الثاني أم لا وما معنى المؤاخذة قال في باب الإقرار ويشترط ~~في المقر به أن لا تكون يده نائبة عن غير جهة وقف أو يتيم وفي حاشية ~~الأنوار الموقوف عليهم لو أقر بعضهم آخذناه بما يخصه للجامع بينهما؟ # (فأجاب) بقوله الذي صرح به الأصحاب أنه يشترط في صحة الإقرار والحكم ~~بثبوت ملك المقر له أن يكون المقر به تحت يد المقر وتصرفه حسا أو شرعا ~~وكونه مستقلا باليد فإن لم يكن تحت يده كذلك كان كلامه لغوا؛ لأنه إما دعوى ~~عين للغير بغير إذنه وإما شهادة بغير لفظها لكنه إذا حصل في يده عومل الآن ~~بقضية إقراره ولزمه تسليمه للمقر له فلو أقر أجنبي على ميت بدين، ثم ملك ~~تركته قضى ذلك الدين منها معاملة له بإقراره. # إذا تقرر ذلك علم منه أن من كان تحت يده عين لعمرو وديعة مثلا فأقر ~~بوقفيتها مثلا ثم أقر بأنها ملك لعمرو يكون إقراره الآن لغوا؛ لأنها ليست ~~تحت يده واستقلاله حتى يصح إقراره فيها ويؤاخذ به، ثم إن لم تدخل تحت يده ~~فواضح أنه لا يلزمه شيء وإن دخلت تحت يده بنحو شراء أو هبة لزمه تسليمها ~~للموقوف عليهم وغرم قيمتها لبكر؛ لأنه أحال بينه وبينها بإقراره بوقفيتها ~~قبل إقراره له بملكها فلزمه ذلك كما أفاده كلامهم ومنه قولي في شرح الإرشاد ~~وإن أقر بمثلي أو متقوم كدار في يده ms1436 لزيد مثلا ثم أقر بها على التراخي أو ~~الفورية لعمرو بعد إقراره لزيد كأن قال هذا لزيد، ثم لعمرو أو بل لعمرو ~~أولا بل لعمرو أو غصبته من زيد ثم أو بل أولا من عمرو أو غصبته من زيد ~~وغصبته من عمرو سلم المقر به لزيد لسبق الإقرار له؛ ولأن الإقرار بحقوق ~~الآدميين لا يرجع عنه كما صرح به أصله وحذفه لفهمه من قوله أول الباب يؤاخذ ~~مكلف وغرم المقر قيمته. # ولو مثليا أخذا من التعليل الآتي وإن تلف ذلك المثلي في يد زيد فيما يظهر ~~لاحتمال رده للإقرار فيغرم لعمرو مثله فلم يكن غرم المقر إلا للحيلولة ولو ~~مع التلف لعمرو وإن كان الذي سلم لزيد هو الحاكم أو لم يتعمد أي: المقر ما ~~ذكر بل أخطأ فيه للحيلولة ولو باع عينا لآخر وأقبضها له مثلا ثم أقر بعد ~~خياره أو خيارهما ببيعها لآخر أو بعضها منه لم يبطل بيعه الأول وغرم قيمتها ~~للآخر؛ لأنه فوتها عليه بتصرفه وإقباضه، وقضيته أنه لا غرم عليه قبل ~~الإقباض وهو ظاهر إذ لا حيلولة حينئذ وأنه لا فرق بين قبض الثمن وعدم قبضه ~~وبه صرح القاضي وهو متجه وإن اقتضى كلام الشيخين خلافه. اه. # المقصود من عبارة الشرح المذكور فإن قلت لا دليل في ذلك كله؛ لأنهم قيدوه ~~بقولهم كدار في يده وما في صورة السؤال ليس كذلك قلت هذه غفلة عما قدمته ~~أول الباب من أن من أقر بشيء ليس في يده مثلا ثم صار في يده صار إقراره ~~السابق كأنه واقع الآن فيعامل به ويكون كمن أقر له وهو في يده وما أشار ~~إليه السائل من قولهم يشترط في المقر أن لا تكون يده نائبة إلخ معناه ما ~~صرحوا به من أنه يشترط في اليد الاستقلال فلو كانت يده نائبة عن غيره بأن ~~أقر بمال لآخر وذلك المال إنما هو تحت يده # PageV03P127 # ليتيم أو جهة وقف مثلا لم يصح إقراره أي: الآن؛ لأن العين المقر بها إلى ~~الآن لم تدخل ms1437 في يده فإذا دخلت في يده بشراء أو نحوه عومل بذلك الإقرار ~~وسلمت لمن أقر له بها؛ لأنها الآن صارت تحت يده واستقلاله فلا تكفي اليد ~~بدون استقلال ومن ثم لو أقر مفلس بعين في يده لم يصح؛ لأنها وإن كانت في ~~يده لكنها ليست في ولايته فلو اشتراها بعد فك الحجر أخذها المقر له؛ لأنها ~~الآن صارت تحت يده وولايته قال ابن الصلاح: وفيما إذا أقر ناظر الوقف به ~~لآخر مثلا ثم قسمه على الموقوف عليهم لا يغرم قطعا ولا يخرج على قوله الغرم ~~بالحيلولة؛ لأن اليد ليست له كما لو أقر أن الدار التي كانت في يد زيد ~~لعمرو. اه. # وفي الروضة في الصلح لو بنى بأرض مسجدا وأقر بها لمدعيها غرم له قيمتها؛ ~~لأنه حال بينه وبينها بوقفها ومراده ببناء مسجد بها أنه وقفها مسجدا أو ~~غيره كما عبر به بعض مختصريها وما ذكره السائل عن حاشية الأنوار معناه أن ~~الموقوف عليه لو أقر بالعين الموقوفة لآخر انتزعت منه وسلمت للآخر مدة ~~استحقاق المقر لا مطلقا؛ لأن إقراره إنما يسري فيما يتعلق بحقه دون حق غيره ~~وهذا موافق لما قدمته من صحة الإقرار والمؤاخذة به إذا صدر فيما تحت يد ~~المقر واستقلاله ولا شك أن العين الموقوفة ما دامت مستحقة للمقر هي تحت يده ~~واستقلاله وإن لم يكن ناظرا وفارق المفلس فيما مر بصحة عبارة الموقوف عليه ~~وإلغاء عبارة المفلس في الأعيان؛ لأنه محجور عليها لحق الغير. # (وسئل - رضي الله تعالى عنه -) عما لو قال إنسان لمال في يده ليس لي في ~~هذا المال شيء لا ينزع منه وله أن يدعيه هل هذا مخصوص بما إذا كان في يده ~~حتى لو كان في يد غيره لم يكن الحكم كذلك بل يكتفي حقيقة بمجرد الإقرار أم ~~لا؟ # (فأجاب) بقوله ما ذكر أولا وجهه ظاهر؛ لأن قوله ليس لي في هذا المال شيء ~~إنما ينفي ملكه فقط، وأما كونه في يده وديعة أو عارية أو نحوها فإنه لا ~~ينفيه ms1438 وإذا تقرر أن هذا معناه فله أن يدعي ملكه بعد ذلك ويثبته بطريقه وإذا ~~كان هذا لا ينفي الملك مع كون الإقرار وهو بيد المقر فبالأولى إذا أقر وهو ~~بيد الغير فله أن يدعيه ويثبت ملكه ومنافعه فإن قلت ما نقله السائل عنهم هل ~~ينافيه قول الروضة وغيرها لو قال بيدي مال لا أعرف مالكه كان مؤداه أنه ~~إقرار بمال ضائع فيكون إقرارا صحيحا قلت لا ينافيه؛ لأنه هنا نفى صريحا أن ~~له عليه ولاية ملك أو استيفاء منفعة أو أمانة فوجب على القاضي نزعه منه، ~~وأما فيما مر فهو لم ينف إلا ولاية الملك دون غيره فلم ينزع منه وبقي تحت ~~يده ومكن من دعوى ملكه بعد ذلك. # (وسئل - رضي الله تعالى عنه -) عمن أقر أن ثمرة بستانه لزيد مثلا ثم قال ~~إنما موضوع إقراري إباحة وأريد أرجع في الإباحة فهل يقبل منه أو لا؟ # (فأجاب بقوله لا يقبل منه ما ذكر؛ لأن قوله ثمرة بستاني لزيد صريح في ~~الإقرار بالملك فدعواه أن مراده به إباحة ذلك مخالفة لصريح لفظه فلا يلتفت ~~إليها ويحكم بملك الثمرة للمقر له وقد أطبقوا على أن تعقيب الإقرار بما ~~يبطله باطل وهذا يشبهه وقد صرحوا بأنه لو قال ليس لي عليك شيء ولكن لي عليك ~~ألف درهم لم تسمع دعواه؛ لأنه قال أولا ليس لي عليك شيء فإن قلت هذا مشكل ~~على ما قالوه من صحة الاستثناء وأنه من النفي إثبات وعكسه قلت لا يشكل؛ لأن ~~قوله ليس لي عليك شيء صريح في نفي جميع الأشياء لا يقبل تأويلا فكان قوله ~~بعده ولكن إلخ مناقضا له من كل وجه فلم يمكن اجتماعهما حقيقة ولا مجازا ~~بخلاف بقية صور الاستثناء فإنه لا تناقض فيها صريحا فصح الاستثناء وعمل به # (وسئل) بما لفظه لم لا قيد الإرشاد في باب الإقرار في قوله وألف وألف ~~وألف ثلاثة بلا فصل واختلاف عند قوله إن لم يؤكد الثاني كما قيده في ~~الطلاق؟ # (فأجاب) بقوله العبارتان متساويتان في أن ms1439 كلا منهما تفهم ما تفهمه الأخرى ~~فلا تحتاج الأولى إلى التقييد المذكور كما أشرت إليه في شرح المحلين ~~المذكورين. # وإيضاحه أن داعي الاختصار لما ألجأه إلى إدخال حكم ألف وألف وألف فيما ~~قبلها أدخلها فيها لكنها تميزت عما قبلها باحتياجها إلى شروط ثلاثة: قصد # PageV03P128 # التوكيد، واتفاق اللفظ، وعدم الفصل قيدها بتلك الثلاث لاستفادتها من قوله ~~إن لم يؤكد الثاني فاحترز بقوله إن لم يؤكد عما إذا قصد الاستئناف أو أطلق ~~لاقتضاء العطف التغاير وبقوله الثاني عما لو أراد تأكيد الأول بالثاني ~~والثالث لعدم اتفاق اللفظ فيهما وتخلل الفصل بينهما في الأخيرة أعني تأكيد ~~الأول بالثالث ومن ثم استفيد من هذا اشتراط عدم الفاصل باللفظ أو بسكتة فوق ~~سكتة التنفس والعي؛ لأن سبب امتناع تأكيد الأول بالثالث شيئان اختلاف اللفظ ~~لزيادة الواو في المؤكد بكسر الكاف، وتخلل الفاصل بينهما بالثاني فظهر أن ~~تلك الشروط الثلاثة التي ذكرها في الطلاق صريحة مستفادة من قوله هنا إن لم ~~يؤكد الثاني فلم تحتج هذه العبارة إلى ما ذكره في الطلاق لاستفادته منها ~~استفادة ظاهرة كما تقرر، وأما حكمة تصريحه بهذه الشروط الثلاثة في الطلاق ~~فهي أنه لم يساعده الاختصار على تكرير اللفظ ثلاثا كما في الإقرار لطول أنت ~~طالق مثلا فضلا عن تكريرها ثلاثا فلما تعذر عليه هذا التكرير احتاج إلى ~~إجمال يشمله فقال وما تكرر عد ولما أتى بهذا لم يمكنه الإشارة إلى شروط ~~العد إذ لا تمكنه الإشارة إلا لو كرر وقال إن لم يؤكد الثاني كما في ~~الإقرار صرح بها فقال بلا فصل واختلاف فخرج بقوله بلا فصل تأكيد الأول ~~بالثالث فتقع الثلاث لتخلل الفاصل وكذا لو فرقها بفوق سكتة التنفس والعي ~~وبقوله واختلاف تأكيد الأول بالأخيرين المقترنين بالعاطف فيقع ثلاثا أيضا؛ ~~لأن كلا من الأخيرين مخالف للأول لاقترانهما بحرف العاطف وتجرده أعني الأول ~~عنه بخلافه في نحو أنت طالق أنت طالق فإن تأكيد الأول بالأخيرين صحيح فتقع ~~واحدة فقط فاتضح بما قررته معنى العبارتين وحكمه الإتيان بهما في المحلين ~~كذلك؛ ms1440 لأن الأولى ذكرت تلك الثلاثة فيها بطريق الإيماء والإشارة المكتفى ~~بها في مثل الإرشاد، والثانية ذكرت تلك الثلاثة فيها بطريق التصريح فتأمل ~~ذلك تعرف تحقيق صاحب الإرشاد ودقة نظره وجلالة مقصده وكمال حكمته - رحمه ~~الله تعالى - وإيانا بمنه وكرمه # (وسئل) عن إقرار أحد الشريكين في المشترك ينزل على الشيوع أو الحصر في ~~حصة المقر ويؤخذ جميع المقر به أم من الحصة؟ # (فأجاب) بقوله قد اضطرب ترجيح الشيخين في هذه المسألة وأطال المتأخرون ~~الكلام فيها وقد لخصت ذلك في شرح الإرشاد وعبارته ولو أقر أحد شريكين بنصف ~~المشترك انحصر في نصيبه كما في الروضة هنا بخلاف الوارث؛ لأنه خليفة مورثه ~~لكن رجح في العتق الإشاعة واعتمده الإسنوي وغيره أي: لذهاب الأكثرين إليه ~~وضعفوا ما هنا وهذا من إفراد القاعدة المضطرب فيها أعني قاعدة الحصر ~~والإشاعة. # والمرجح في الخلع الإشاعة بخلاف البيع والرهن والوصية والصداق والعتق ~~انتهت عبارة الشرح المذكور ومنها يعلم أن المعتمد تنزيل إقرار الشريك على ~~الإشاعة فإذا كان بينهما مائة شركة نصفين فأقر أحدهما بنصفها لثالث نزل ~~إقراره على الإشاعة حتى يبطل في خمسة وعشرين ويصح في خمسة وعشرين وهي نصف ~~حصته وعلى قول الحصر يصح في الخمسين التي هي قدر حقه فيأخذها كلها المقر له ~~فإن قلت ما الفرق بين الإقرار حيث نزل على الإشاعة على ما تقرر وبين البيع ~~والرهن والوصية والصداق والعتق حيث ينزل على الحصر قلت يفرق بأن الإقرار ~~إخبار عن حق سابق فلا بد من تيقن ثبوت ذلك السابق بأن يكون اللفظ الدال ~~عليه صريحا في دخوله تحت مدلوله أو ظاهرا ظهورا متبادرا من ذلك اللفظ فإذا ~~قال أقررت لك بنصف هذا العبد وهو مشترك نصفين بينه وبين غيره لم يكن هذا ~~اللفظ صريحا ولا ظاهرا في أن الإقرار وقع بنصف العبد المختص بالمقر بل هو ~~محتمل لذلك ولكون النص المقر به شائعا بينه وبين شريكه فلا نوجب به إلا ~~المتيقن وهو ربعه لا نصفه لقاعدة الشافعي - رضي الله تعالى عنه - المشهورة ~~في الإقرار ms1441 المشار إليها بقوله أصل ما أبني عليه مسائل الإقرار أن ألزم ~~اليقين أي: الظن القوي كما يفيده كلامه في موضع آخر وأطرح الشك أي: ومجرد # PageV03P129 # الظن ولا أستعمل الغلبة أي: ما غلب على الناس؛ لأن الأصل براءة الذمة، ~~وأما البيع وما ذكر بعده فهي من حيز الإنشاءات والإنشاء إذا أطلق في شيء ~~إنما ينصرف للمملوك دون غيره فإذا قال بعتك نصف هذا المشترك بينه وبين غيره ~~انصرف البيع لجميع حصته وانحصر فيها دون حصة شريكه لما علمت أنه إنشاء كما ~~صرحوا به ولما كان القصد من الخلع تخليص العصمة ومن ثم صح بالمغصوب ونحوه ~~ولم يوجد فيه المعنى المقرر في الإنشاءات فمن ثم ألحقوه بالإقرار في تنزيل ~~عوضه على الإشاعة فتأمل ذلك فإنه مهم ولم أر أحدا فرق بين تلك الأبواب وسر ~~تخالف مدارك الأئمة فيها وقد اتضح سبب تخالفها، ولله الحمد. # (وسئل) عمن أقر لورثة فلان بشيء فهل يقسم كإرثهم من فلان أو بالسوية؟ # (فأجاب) بقوله يقسم بالسوية بينهم كما نص عليه في الأم؛ لأن غالب ~~الاستحقاقات المساواة كالهبة والوصية لهم والوقف عليهم. # (وسئل) عمن أقر بأن فلان ابن فلان عمي لا وارث لي غيره ورثه عمه كما قاله ~~القزويني. اه. # فهل ذلك إذا بين جهة العمومة لأبوين أو لأب كما في الدعوى والشهادة بها ~~أم يكفي الإطلاق وهل ذلك في معروف العمومة فيكفي الإطلاق فيه دون مجهولها ~~فلا بد من البيان؟ # (فأجاب) بقوله ما قاله القزويني صحيح على أنه لم ينفرد به بل ذكره غيره ~~أيضا ولا يحتاج مع قوله لا وارث لي غيره إلى بيان جهة العمومة؛ لأنه حينئذ ~~بمعنى قوله عمي من جهة الأب أو الأبوين مع ما فيه من زيادة اعترافه بانحصار ~~الإرث فيه. # فإن قلت ينافي هذا ما أفتى به القفال أن من قال هذا وارثي ومات قبل بيان ~~جهة الإرث لا يرثه وكذا قال العبادي ومثله في فتاوى القاضي فيمن قال فلان ~~عصبتي أو وارثي إلا لم يكن لي عقب وجرى على ذلك ms1442 الجلال البلقيني وغيره لكن ~~نقل الأذرعي عن بعضهم أنه إذا قال فلان وارثي قبل قلت لا يخالفه؛ لأنه بين ~~جهة الإرث مع انحصاره فيه بقوله فلان عمي لا وارث لي غيره بخلاف ما في ~~مسألة القفال فإنه لم يبين فيها جهة الإرث فضلا عن انحصاره فيه فإن قلت فما ~~المعتمد من ذلك المذكور عن القفال وغيره قلت قد يؤخذ من كلام الشيخين في ~~الشهادة التي يحتاط فيها ما لا يحتاط في الإقرار كما صرحوا به في مسائل ~~منها أنه لو شهد بأنه ابن عمه أو أخوه لم يقبلا لصدقه بابن العم للأم وهو ~~غير وارث وبأخوة الإسلام بخلاف من أقر بأخوة مجهولة فإنه يقبل وإن كانت ~~الأخوة للأم لا تثبت بالإقرار على خلاف كلام الماوردي الذي اعتمده البلقيني ~~وأبو زرعة كما بينته مع ما فيه في شرح الإرشاد أي: حملا لكلام المقر على ما ~~للإقرار فيه مدخل إذ المكلف يحمل كلامه على الصحة ما أمكن ولا نظر أيضا ~~لاحتماله لأخوة الرضاع والإسلام قالوا؛ لأن المقر يحتاط لنفسه فيما يتعلق ~~به ولا يقر إلا عن تحقق أن كلام القفال ومن وافقه يتعين حمله على أنه لا ~~يرثه قبل البحث عن ورثته وكلام غيرهم على أنه يرثه بعد البحث وبيان ذلك ~~يعلم بسياق كلام الشيخين وغيرهما وحاصله أن دعوى الإرث لا بد لصحتها من ذكر ~~جهة كالأخوة وأن الحكم به أي: حالا لما يعلم مما يأتي لا بد لصحته من ذكر ~~الجهة والإرث بأن يشهد خبيران بباطن حال المورث لصحبة أو جوار حضر أو سفر ~~بأن هذا وارثه وأنهما لا يعرفان له وارثا سواه فتدفع له التركة وإن كان ذا ~~فرض وشهدا له كذلك أعطي فرضه ولا يقدح في شهادتهما قطعهما بأنه لا وارث له ~~سواه وإن أخطآ به لأنهما إنما شهدا بما اعتقداه ولم يقصدا الكذب أما إذا لم ~~يقولا لا نعرف له وارثا سواه أو قالاه ولم يكونا خبيرين بباطن حاله فإن كان ~~سهمه غير مقدر أو مقدرا لكنه ممن ms1443 يحجب لم يعط شيئا من التركة حالا بل بعد ~~بحث القاضي عن حال الورثة فيما سكنه الميت أو طرقه من المحال مع النداء ~~فيها أن فلانا مات فمن كان له وارث فليأت أو يوكل فإذا غلب على ظنه أنه لا ~~وارث له غيره أعطاه حقه بلا يمين ولم يكن ثقة موسرا أو مقدرا وهو لا يحجب ~~أعطى أقل فرضه عائلا حالا من غير بحث، ثم الباقي بعد البحث وعدم ظهور غيره ~~ولو شهدا أنه ابنه أو أخوه ولم يذكرا # PageV03P130 # كونه وارثا نزع بشهادتهما المال ممن هو بيده وأعطيه بعد البحث كما رجحه ~~ابن الرفعة ونقله عن الجمهور فإذا اكتفوا في الشهادة بأن هذا وارثه وإن لم ~~يقولا لا نعرف له وارثا سواه؛ لأن هذا إنما هو شرط لإعطائه حالا من غير بحث ~~وليس شرطا لصحة الشهادة لإعطائه بعد البحث كما تقرر فأولى أن يكتفي في ~~الإقرار بقوله هذا وارثي لما مر أنه يحتاط للشهادة ما لا يحتاط للإقرار ~~فحينئذ يتعين حمل كلام القفال ومن وافقه على ما ذكرته وإلا فهو ضعيف ~~لمنابذته لكلام الشيخين كالأصحاب في الشهادة كما تقرر فإن قلت كلام الأصحاب ~~هنا مفروض في شهادة بعد ذكر جهة في الدعوى فكانت الجهة مذكورة في الشهادة ~~وحينئذ فهذا لا يلاقي كلام القفال؛ لأن فيه ذكر الجهة والقفال إنما منع ~~الإقرار الخالي عن ذكر الجهة قلت هو مع ذلك ملاقيه لما عرفت أنهم شددوا في ~~الشهادة بما لم يشددوا به في الإقرار فلم يبعد مع ملاحظة ذلك أن يؤخذ منه ~~حمل كلام القفال وغيره على ما قررته، ثم رأيت بعضهم حمل كلام القفال على ما ~~إذا عرف أن مراد المقر جهة معينة وعرف انحصارها في المقر به وما ذكرته أوجه ~~كما يظهر للمتأمل فإن قلت ما أفاده كلام القزويني السابق من ثبوت حصر ~~الورثة بالإقرار هل ذكره غيره قلت نعم ذكره غيره لا سيما الإمام أبا عمرو ~~بن الصلاح فإنه قال في رجل أقر أنه لا وارث له إلا أولاده ms1444 هؤلاء وزوجته ~~يثبت حصر ورثته فيهم بإقراره فكما يعتمد إقراره في أصل الإرث يعتمد في حصره ~~فإنه من قبيل الوصف له قال هذا هو الظاهر وفي فتاوى القاضي ما يدل عليه فإن ~~قلت ما ذكر من كلام الشيخين وغيرهما في الشهادة بالإرث من أنه لا بد من ~~بيان جهة خصه بعضهم على ما نقل عنه بما إذا لم يقل الشاهدان نشهد أن هذا ~~وارثه لا وارث له غيره فإن قالا ذلك لم يحتج لبيان جهة الإرث واستدل على ~~ذلك بكلام السيد السمهودي والجمال محمد بن أحمد بأفضل الحضرمي فهل ذلك صحيح ~~معتمد أو لا قلت الذي دل عليه كلام الأصحاب والشيخين والمتأخرين أن ذلك غير ~~صحيح ولا يعتمد؛ لأنهم كلهم مطبقون على أن شرط سماع الدعوى ذكر الجهة ~~وعبارتهم ولو ادعى أنه وارث فلان وطلب إرثه وجب بيان جهة إرثه من نحو أخوة ~~فيقول أنا أخوه ووارثه ويبين أنه أخوه لأبويه أو لأب أو لأم؛ لأن شرط صحة ~~الدعوى أن تكون معلومة ولا تعلم إلا بعد بيان ما ذكر، ثم قالوا تقبل ~~الشهادة المطلقة من غير ذكر السبب إلا في مسائل يجب فيها تفصيل الشهادة ~~كالدعوى وذكروا من هذه المسائل المستثناة الشهادة بأن هذا وارث فلان لا بد ~~من جهة الإرث على طبق ما ذكر في الدعوى فإذا تقرر ذلك علم أن الحصر لا يكفي ~~عن ذكر الجهة وإنما فائدته أنه إذا انضم لذكر الجهة من خبيرين بباطن الميت ~~أفاد الحكم بالإرث وإعطاء التركة حالا وإن لم ينضم لذكر الجهة بأن اقتصر ~~الشاهدان عليها أو ضماه وليسا خبيرين لم يفد ذلك فلا يعطي إلا بعد البحث ~~القوي على الظن أن لا وارث آخر فذلك هو فائدة ذكر الحصر، وأما ادعاء أنه ~~يكفي عن ذكر الجهة فهو منابذ لقولهم لا بد من التفصيل في الشهادة بالإرث ~~كالدعوى به فإن قلت لم لم يكف تفصيل الدعوى عن تفصيل الشهادة هنا قلت علته ~~الالتباس على أكثر الناس في جهات الإرث وتميز بعضها عن ms1445 بعض ومن يحجب ويحجب ~~وغير ذلك فوجب على الشاهد بيان الجهة سواء أضم لذلك الحصر أم لا وهذا أولى ~~بالوجوب مما اعتمد فيه ابن الرفعة كغيره وجوب التفصيل حيث قال: قال ابن أبي ~~الدم: هل للشاهد أن يشهد باستحقاق زيد على عمرو درهما مثلا إذا عرف سببه ~~كأن أقر له به فشهد أن له عليه درهما فيه وجهان أشهرهما لا تسمع شهادته وإن ~~وافق الحاكم في مذهبه؛ لأن الشاهد قد يظن ما ليس بسبب سببا؛ ولأنه ليس له ~~أن يرتب الأحكام على أسبابها بل وظيفته نقل ما سمعه من إقرار أو عقد أو ~~غيره أو ما شاهده من الأفعال، ثم الحاكم ينظر فيه فإن رآه سببا رتب عليه ~~مقتضاه قال ابن الرفعة وهذا # PageV03P131 # ظاهر نص الأم والمختصر. اه. # فإذا كان الإطلاق في هذا الشيء الظاهر لكل أحد لا يكفي فأولى في مسألتنا ~~فإن قلت قد خالف ابن أبي الدم ابن الصباغ فقال كغيره بعد اطلاعه على النص ~~المذكور أن ذلك يكفي وهو مقتضى كلام الروضة وأصلها قلت هذا بفرض اعتماده لا ~~يؤيد عدم وجوب ذكر جهة الإرث في الشهادة لوضوح الفرق بين الصورتين؛ لأن ~~الاستحقاق بعد نحو الإقرار ظاهر لغالب الناس بخلاف الإرث إذ له أسباب ~~وموانع يعز على أكثر الناس معرفتها مع كثرة الخلاف فيها فوجب بيان جهته ~~مطلقا على أن كلامهم صريح في الفرق فإنهم جعلوا مسألة الإرث مستثناة مما ~~يكفي فيه الإطلاق كما مر فافهم أنه لا بد فيها من التفصيل مطلقا وأن خلاف ~~ابن أبي الدم وابن الصباغ لا يأتي فيها وهو واضح كما تقرر. # ، وأما الاستدلال بكلام السيد السمهودي على ذلك التخصيص السابق عن بعضهم ~~فليس في محله بل كلامهم موافق لكلام الأصحاب ومنزل عليه وبفرض مخالفته له ~~لا يلتفت إليه لكنه مع تأمله غير مخالف له فإن السؤال مات شخص مشهور النسب ~~من قبيلة وادعى كل واحد منهم أنه أقرب من الباقين أو ادعى بعضهم القرب ~~والباقون المساواة ولم يقم مع واحد منهم بينة ms1446 بما ادعاه فما الحكم فقال ~~الجواب أن من ادعى وراثته منهم لكونه أقرب عصوبة والحالة هذه أو ادعى ~~المساواة لمدعي الأقربية ومشاركته في وراثته فلا يسلم الحاكم لواحد منهم ~~حتى يقيم بينة شرعية من أهل الخبرة بباطن حال الميت في قديم الزمان وحديثه ~~وسفره وحضره أن هذا وارثه وأن هؤلاء ورثته لا يعرفون له وارثا سواه أو ~~سواهم لاحتمال وارث آخر في بعض البلاد فإن لم تكن الشهود من أهل الخبرة ~~الباطنة بحاله أو كانوا من أهلها ولم يقولوا لا نعلم له وارثا فلا يعطي ~~المشهود له شيئا في الحال كما في أصل الروضة. # بل يبحث القاضي، ثم يعطيه بعد غلبة الظن أن لا وارث له غيره اه. المقصود ~~منه وهو موافق لكلام الشيخين وغيرهما الذي قدمته فإن السؤال مفروض في مشهور ~~النسب من قبيلة وإن بقية القبيلة مختلفون في الأقرب إليه فجهة الإرث وهي ~~بنوة العم لأبوين أو لأب معلومة متفق عليها مذكورة في الدعوى وإنما الخلاف ~~في الأقرب منهم للميت فتقبل البينة بأن هذا وارثه وأن هؤلاء ورثته لا ~~يعرفون له وارثا سواه أو سواهم كما أنه مفروض في ذكر الجهة وأن ذكر الحصر ~~إنما هو شرط للإعطاء حالا لا غير وكلام السيد مصرح بالأمرين كما هو واضح ~~بأدنى تأمل، وأما كلام الجمال الحضرمي في إقرار لا في شهادة وقد مر الفرق ~~بينهما على أن فيه ذكر الجهة وهو قوله عمي واكتفى عن ذكر كونه لأبوين أولأب ~~بقوله لا وارث له سواه كما مر أول الجواب فلا دليل فيه بوجه أيضا والله ~~سبحانه وتعالى الموفق للصواب ومنه الهداية وإليه المآب لا رب غيره ولا ~~مأمول إلا خيره إنه الجواد الكريم الرءوف الرحيم ### | [رفع الشبه والريب عن حكم الإقرار بأخوة الزوجة المعروفة النسب] # تأليف كاتبه فقير عفو ربه وكرمه الملتجئ إلى بيته وحرمه عياذا به من ~~بوائقه وزلله وجرمه أحمد بن حجر الهيتمي سامحه الله بغفرانه وأفرغ عليه ~~سجال قربه ورضوانه إنه الجواد الكريم الرءوف الرحيم لا إله إلا ms1447 هو عليه ~~توكلت وهو رب العرش العظيم # بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رافع غياهب الغويصات وغرائب المشكلات ~~بواضح الدلائل ومانع ثواقب الأفهام عن سوابق الأوهام في معضلات المسائل ~~ومانح سواطع البصائر أحكام البواطن والظواهر والظفر منها بكل طائل وأشهد أن ~~لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة أنجو بها من الهوى وأعوذ بها من ~~التوى الموجب لاتباع الحظوظ والرذائل وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله سيد ~~الأواخر والأوائل صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه صلاة وسلاما دائمين ~~متكررين بتكرر البكر والأصائل آمين. # (وبعد) . # فهذا كتاب لقبته رفع الشبه والريب عن حكم الإقرار بأخوة الزوجة # PageV03P132 # المعروفة النسب دعاني إلى تأليفه أنه كان بلغني اختلاف علماء مصر فيها ~~اختلافا كثيرا وتناقضهم في الإفتاء فيها تناقضا عجيبا شهيرا لكن على طريق ~~الإجمال لا التفصيل فإنا لم نسمع ذلك إلا من غير ذوي التحصيل إلى أن قدم ~~بعضهم إلى مكة المشرفة أواخر ذي القعدة الحرام سنة ثمان وخمسين وتسعمائة ~~فأخبر بأن ما أشيع من اختلافهم ليس له أصل أصيل ولا عليه شيء من التعويل ~~وإنما اتفقوا كلهم على جانب واحد هو حرمتها عليه ظاهرا لا باطنا وبذلك أفتى ~~سبعة وعشرون شافعيا وشذ بعضهم فأفتى بالحل ظاهرا وباطنا وبعضهم فأفتى ~~بالحرمة ظاهرا وباطنا فلما سمعت منه ذلك وكان مخالفا لما انقدح عندي في تلك ~~المسائل تعجبت من هذه الإطلاقات وقلت لا بد وأن أنتدب لبيان ما في هذه ~~المسألة من التفصيلات فحينئذ بادرت إلى بيان ما في كل من تلك الاحتمالات، ~~ثم إلى ترجيح أظهرها نقلا وأدقها مدركا وعقلا وما عليه منها التعويل وما هو ~~الأوفق بما حققوه من التفريع والتأصيل بتأليف هذا الكتاب ورفع ذلك الارتياب ~~ورتبته على ثلاث مقدمات وثلاثة أبواب راجيا من الله الكريم الوهاب الإعانة ~~والتوفيق للصواب مع القبول وجزيل الثواب لا إله إلا هو عليه توكلت وإليه ~~مآب. # (المقدمة الأولى) في بيان الواقعة بحسب ما بلغنا هي أن رجلا بدمنهور ~~الوحش بلدة كبيرة بإقليم البحيرة من ريف ms1448 مصر بينه وبين أخته المعروفة من ~~أبيه تخاصم في إرث طال بينهما فيه التنازع وعظم التخاصم والتمانع وأراد أن ~~ينجو منها بحيلة وإن باء بأقبح رذيلة فجاء بزوجته المشهورة النسب إلى قضاة ~~الشرع وشهوده الذين خاصم أخته المعروفة إليهم بين أيديهم مرارا متعددة ~~وأجلسها عندهم وقال لهم هذه أختي فلانة التي من أبي وقد أبرأتني فاشهدوا ~~عليها فاسترعوا عليها فكشفوا وجهها، ثم كتبوا حليتها، ثم شهدوا عليها ~~بالإبراء العام وحكم به فلما علمت الأخت جاءت إليهم منكرة عليهم فكشفوا ~~سجلهم فرأوا حليتها غير ما عندهم فأحضروا أخاها ولم يزالوا به حتى أقر أنه ~~اصطنع ذلك وافتعله ليبرأ عنها فقبض عليه، ثم اعترض عليه في بقاء زوجته بعد ~~ذلك في عصمته فكتب سؤالا لمفتي تلك البلد فأفتى بتحريمها عليه فخالفه بعض ~~فضلائها فأرسلوا يستفتون عن ذلك علماء مصر فقيل إن بعضهم أفتى بحلها له ~~ظاهرا وباطنا وبعضهم بحرمتها كذلك وبعضهم بحلها باطنا لا ظاهرا، ثم رفع ~~الأمر لحاكم الشوكة فنفذوا الإفتاء الأول ومكنوه منها واستمر على ذلك # (المقدمة الثانية) في تحرير السؤال الذي أجابوا عليه ولم يتضح لنا تحريره ~~إلى الآن فوجب أن نحرره ليقع الكلام في صورة خاصة ويتوارد المختلفون على ~~شيء واحد فنقول إن كانت صورة السؤال أنه قال لهم هذه أختي فلانة ذاكرا لاسم ~~زوجته أو هذه أختي التي وقع الخصام بيني وبينها عندكم كما يدل عليه ذكر ~~الواقعة السابق فيتعجب من الخلاف فيها حينئذ؛ لأنه ليس فيها تصريح منه ~~بالإقرار بأختيتها له أصلا وإنما فيه الحكم بأن هذه الصورة الشخصية هي تلك ~~الصورة الذهنية وهذا أمر يكذبه الحس فيه وكل إقرار يكذبه الحس فيه لا يرتبط ~~به حكم أصلا اتفاقا كما يعلم مما يأتي في نحو هذه بنتي أو أختي أو ابنة ~~أختي أو بنتي لمن لا يتصور فيها ذلك وإن كانت صورة السؤال هذه أختي من أبي ~~فهذه هي التي يتجه فيها جريان الخلاف بل هي المنقولة في كلامهم بالشخص لا ~~بالأخذ # (المقدمة الثالثة) في تحرير ms1449 الجواب على سبيل الاختصار اعلم أن الذي دل ~~عليه كلامهم تصريحا وتلويحا أن من قال لزوجته المعروفة النسب هذه أختي أو ~~أنت أختي سواء أضم إليه من أبي أم سكت عنه لم تحرم عليه بمجرد ذلك سواء ~~أقصد الكذب أم أخوة الإسلام وكذا إن لم يقصد شيئا على خلاف ما يقتضيه كلام ~~الخوارزمي الآتي بما فيه بخلاف ما إذا قصد الاستلحاق أو صرح به وهي ممن ~~يمكن لحوقها بأبيه لو فرض جهل نسبها كما يأتي فإنه إن صدق لكونها ملحقة ~~بفراش بحكم الظاهر وهو يعلم لحوقها بأبيه بحكم الباطن لوطئه أمها بشبهة # PageV03P133 # كانت محرمة عليه باطنا # وهذا مما لا ينبغي أن يطرقه خلاف كما هو واضح وكذا ظاهرا على ما يأتي من ~~الخلاف فيه مؤاخذة له بإقراره وهذا حاصل ما يتحصل من كلامهم في هذه المسألة ~~كما ستعلمه مما يتلى عليك وبه يزداد عجبك من الإطلاقات السابقة وإن أمكن أن ~~يحمل كلام القائلين بالحل ظاهرا وباطنا على ما إذا قصد الكذب أو أخوة ~~الإسلام أو لم يقصد شيئا والقائلين بحرمتها كذلك على ما إذا قصد الاستلحاق ~~وصدق فيه والقائلين بحرمتها ظاهرا وحلها باطنا على ما إذا قصد الاستلحاق ~~وكذب فيه وهذا الحمل متعين وإلا لم يكن لتلك الإطلاقات وجه ألبتة كما هو ~~ظاهر بأدنى تأمل وإذ قد تقرر ذلك فلنشرع الآن في ذكر الأبواب الثلاثة ~~المشتملة على تلك الأجوبة الثلاثة ونتكلم على كل منها مما يشفي العليل ~~ويبرد الغليل بتوفيق الله وهدايته ورحمته وإسعافه ومشيئته ووقايته بمنه ~~وكرمه آمين. ### | [الباب الأول في الكلام على الحل من غير تفصيل] # (الباب الأول في الكلام على الحل من غير تفصيل) اعلم أن مسألة من قال أنت ~~أو هذه أختي لزوجته المعروفة النسب فيها وجهان في كلام الأصحاب لكن لا ~~مطلقا بل عند استلحاقها بذلك ففي الجواهر وغيرها لو كان المستلحق لا المكذب ~~زوجة المستلحق ففي ارتفاع النكاح وجهان جاريان فيما إذا كانت مشهورة النسب ~~من غيره. اه. # ففيه التصريح في الزوجة المجهولة والمعروفة ms1450 النسب إذا استلحقها زوجها ~~بجريان وجهين: أحدهما: الحل والثاني: الحرمة وسيأتي في كلامهم ما يدل ~~لترجيح الأول وقد يؤخذ ما يدل لترجيح الثاني كما يأتي مع الجواب عنه وبهذا ~~يعلم أن لكل من الإفتاءين الأولين مستندا من كلامهم وسيأتي أن للإفتاء ~~الثالث مستندا أيضا لكنه من بحث الأذرعي بقيده الآتي مع بسط الكلام عليه ~~وفي الجواهر وغيرها أيضا لو مات وخلف ابنين مستغرقين فأقر أحدهما بأخ ثالث ~~وأنكره الآخر لم يثبت النسب أي: إجماعا كما حكاه غير واحد وظاهر المذهب وهو ~~المنصوص أن الميراث لا يثبت وخرج ابن سريج وجها أنه يثبت ويتأكد بمسائل ~~يثبت فيها الفرع دون الأصل منها لو قال أحد الابنين فلانة بنت أبينا ففي ~~حلها للمقر وجهان وقال القاضي: إن كانت مجهولة النسب حرمت عليه وإن كانت ~~معروفة النسب فوجهان. اه. # وعبارة الروضة لو أقر أحد الابنين المستغرقين بأخ فأنكر الآخر فالصحيح ~~المنصوص أنه لا يرث؛ لأن الإرث فرع النسب ولم يثبت وفي وجه يرث ويشارك ~~المقر فيما في يده كما لو قال أحدهما فلانة بنت أبينا هل يحكم بعتقها وجهان ~~انتهت. قال في التوسط هذا كلام سقط صدره من بعض نسخ الرافعي وصوابه ما في ~~النسخة الصحيحة وهو ما في الكتب غيرها ولو قال أحد الابنين فلانة بنت أبينا ~~وأنكر الآخر حرم على المقر نكاحها مع أن حرمته فرع النسب الذي لم يثبت ولو ~~قال أحدهما لعبد في التركة أنه ابن أبينا هل يحكم بعتقه فيه وجهان وفي ~~النهاية وغيرها ولو قال لامرأة أنت أختي من النسب وكذبه أخوه وهي مجهولة ~~النسب حرم نكاحها وإن كانت معروفة النسب ففي التحريم وجهان قال الإمام وذكر ~~الخلاف فيها عظيم، ثم لا خلاف فيه مع تسليم الحرمة في مجهولة النسب. اه. ما ~~في التوسط إذا علمت ذلك علمت أن منقول المذهب في معروفة النسب من غير أبيه ~~عند استلحاقها وجهان وأنه لا فرق بين أن يقول لها ذلك وهي في نكاحه أو قبله ~~وأن منازعة الإمام في حكايتهما ms1451 فيها قبل النكاح مردودة ومن ثم أعرض عنها ~~القمولي وغيره حيث حكوا الوجهين فيها. # بل صنيع القمولي السابق صريح في أنهما محكيان حتى في المجهولة النسب وأن ~~التفرقة بينهما إنما هي للقاضي فإنه رجح في المجهولة التحريم دون المعروفة ~~وسيأتي الفرق واضحا بينهما بما يعلم به رد ما قاله الإمام وقد صرح غير ~~القمولي بحكايتهما في المجهولة ولا ينافي ما تقرر من حكاية الوجهين في ~~المعروفة ما مر عن نسخ الرافعي فإنه في المجهولة كما هو معلوم من كلامه ~~وكلام غيره وإذا تقرر أن في المعروفة عند استلحاقها وجهين سواء كانت في ~~نكاحه أم لا تعين المصير إلى الراجح منهما والذي # PageV03P134 # يدل لترجيح الوجه القائل بالحل أمور منها أن كلام الشافعي - رضي الله ~~تعالى عنه - في مواضع من الأم والمختصر ظاهر فيه حتى في المجهولة لكنه غير ~~مراد فيها لما يأتي من الفرق الواضح بينهما وعبارة الشافعي - رضي الله ~~تعالى عنه - لو مات عن ابنين وأقر أحدهما بأخ وشهد على أبيه أنه أقر أنه ~~ابنه لم يثبت نسبه ولم يكن له من الميراث شيء؛ لأن إقراره جمع أمرين أحدهما ~~له والآخر عليه فلما بطل الذي له بطل الذي عليه ألا ترى أن رجلا لو قال ~~لرجل لي عليك مائة دينار فقال بعتني بها دارك هذه فهي لك فأنكر الرجل البيع ~~أو قال باعنيها أبوك وأنت وارثه فهي لك علي ولي الدار كان إقرارا باطلا؛ ~~لأنه إنما أثبت على نفسه مائة يأخذ لها عوضا فلما بطل عنه العوض بطل عنه ~~الإقرار اه. # فقوله فلما بطل الذي له بطل الذي عليه ظاهر في أن مسألتنا إذا بطل الذي ~~له وهو الأخوة الموجبة للإرث ونحوه بطل الذي عليه وهو الأخوة الموجبة ~~للتحريم وانفساخ النكاح لو كان؛ فإن قلت أي فرق بين المجهولة والمعروفة عند ~~القاضي وغيره ممن رجح في المجهولة التحريم ووقف في الترجيح عن المعروفة قلت ~~الفرق بينهما ظاهر جلي وهو أن المجهولة حرمتها عليه شرعا ممكنة بعد تصديق ~~أخيه أو موته ms1452 والانحصار فيه فإن نسبها حينئذ يثبت وتصير أخته شرعا فتعين ~~ترجيح حرمتها احتياطا، وأما المعروفة فلا يمكن شرعا أن تصير أخت المقر ~~ظاهرا أصلا لا في الحال ولا في المستقبل كما صرحوا به في كل معروف نسب ~~استلحق وما لا يمكن شرعا لا يتصور الاحتياط فيه ولا المؤاخذة بالإقرار به ~~فقد شرط الأئمة لصحة كل إقرار بنسب أو غيره وللمؤاخذة به أن يكون ممكنا ~~شرعا وبهذا الذي ذكرته يجاب عن قول الإمام وذكر الخلاف فيها عظيم إلخ ووجهه ~~أنه بان واتضح أن للاحتياط بالتحريم في المجهولة وجها واضحا ولا كذلك ~~المعروفة فإن قلت هل يمكن فرق بين عدم ثبوت الإرث في المسألة؛ لأنه لم يثبت ~~أصله وهو النسب وبين ثبوت الفرع دون الأصل في المسائل التي استشهد بها ~~كثيرون لتخريج ابن سريج كمسألة ثبوت الشفعة مع عدم ثبوت الملك وثبوت الضمان ~~مع عدم ثبوت المال المضمون وثبوت البينونة مع عدم ثبوت المال المخالع عليه ~~وحرمة تزوج امرأة ادعت نكاح من كذبها وحلف على أحد وجهين مع عدم ثبوت ~~النكاح قلت نعم يمكن ذلك بل هو واضح فإن إقراره في هذه المسائل كلها لم ~~يخالف الشرع بل هو محتمل الصدق ظاهرا شرعا فليس في المؤاخذة به ما يخالف ~~الشرع إذ من اعترف لغيره بمقتضى شفعة أو ضمان أو بينونة أو نحوها لم يقع في ~~إقراره شيء يكذبه الشرع فيه لإمكان ثبوته شرعا بخلافه في مسألة الإرث فإن ~~إقراره مخالف للشرع لبطلان استلحاقه شرعا فلم يمكن ثبوت فرعه وهو الإرث فهو ~~نظير عدم حرمة المعروفة على القول به؛ لأن الشرع كذبه في استلحاقها فلم ~~يمكن القول بالفرع مع عدم ثبوت الأصل، وأما ما مر في المجهولة فهو نظير تلك ~~النظائر وأمكن القول فيها بثبوت الفرع وإن لم يثبت الأصل بجامع أن الشرع لم ~~يكذبه في الفرع وإنما انتفى الأصل لعدم وجود شرطه مع أنه بصدد أن يوجد ~~بتصديق الأخ الآخر، وأما المعروفة فالشرع مكذب له فيما ذكره فيها وشتان بين ~~من كذبه ms1453 الشرع حالا ومآلا ومن لم يصدقه الشرع الآن ويصدقه بعد إذا وجد ~~الشرط وإذا تأملت ما أجبت به من هذه النظائر علمت أنه أحسن وأوضح من جوابي ~~الإمام عنها وأنه لا يأتي ما تعقبها به وقد بسطهما الأذرعي في المتوسط مع ~~تسليمه له قوله عقبهما وعقب استبعادهما وكل هذا تكلف ومن لم يعترف بأشكال ~~هذه المسألة فليس من التحقيق على نصيب قال الأذرعي والأمر على ما قال ~~الإمام. اه. # وهذا جرى منهما على انتصارهما للوجه الضعيف الذي خرجه ابن سريج ومن جملة ~~ما انتصر له به الأذرعي أنه مذهب الأئمة الثلاثة كما قاله الرافعي وأن ~~الإمام اختاره وقواه بمقتضى أنه قياس تلك النظائر اه. # لكن قد ظهر واتضح # PageV03P135 # الفرق بينهما وبين عدم الإرث وأن نص الأم والمختصر يرد ذلك التخريج فتأمل ~~هذا الموضع فإنه مما ينبغي أن يتأمل ويستفاد لتعين الانتصار للمذهب وأهله ~~على من وجد لذلك سبيلا فإنهم أطبقوا على ضعف التخريج مع تقريرهم في تلك ~~النظائر ما يؤيده حتى قال الإمام ما قال لولا ما ظهر بحمد الله وتوفيقه من ~~الجواب الواضح عنها لمن تدبره وتأمله فإن قلت هل يمكن أن يفرق بين عدم ~~الإرث وثبوت الحرمة في المجهولة بأنه لا يلزم من النسب الإرث إذ قد يمنع ~~منه نحو الرق أو القتل بخلاف النسب وحرمة نحو الأخت فإنه يلزم من ثبوته ~~ثبوتها قلت يمكن ذلك لولا تصريح القاضي حسين والعبادي وحكاه المزني عن ~~الشافعي - رضي الله تعالى عنه - وتبعهم المتأخرون بأن من تزوج مجهولة النسب ~~فاستلحقها أبوه ولم يصدقه لم يبطل نكاحه مع ثبوت نسبها وكونها أخته فلا ~~تلازم أيضا ومنها قول الجلال البلقيني عقب قول الشيخين قال زيد أخي مثلا ثم ~~فسره بأخوة الرضاع حكى الروياني عن أبيه أن الأشبه بالمذهب أنه لا يقبل؛ ~~لأنه خلاف الظاهر ولهذا لو فسره بأخوة الإسلام لم يقبل اه. # محل هذا ما إذا كان مجهول النسب وكان المقر حائزا لإرث الوالد الذي ألحق ~~هذا به أما معروف النسب فلا يحتمل ms1454 إلا أخوة الإسلام أو أخوة الرضاع فسواء ~~فسره بذلك أم لا لا يحمل إلا على أخوة الإسلام هل يقبل فيه نظر اه. # وبتأمل قوله فلا يحتمل إلا أخوة الإسلام إلخ يعلم أنه مصرح بإلغاء ~~الإقرار في المعروف النسب من أصله وأنه لا يترتب عليه حكم أصلا فحينئذ يكون ~~مصرحا بترجيح ما ذكرناه من الحل، ثم تنظيره في المرأة إنما هو مع جهل نسب ~~المقر به ووجه النظر حينئذ واضح وإن كان المعتمد ما أطلقه الشيخان من عدم ~~القبول ومنها ما جزم به صاحب الأنوار ومن تبعه أنه لو قال لزوجته أنت أختي ~~كان كناية طلاق ويلزم من كونه كناية طلاق أنه غير صريح في حرمتها المؤبدة ~~وإلا كان تنافيا إذ من لازم كونه طلاقا بقاء العصمة حيث لا نية ورجوعها ~~بالمراجعة مع النية ومن لازم كونه اعترافا بحرمتها عليه ومؤاخذاته بذلك ~~بينونتها منه ببينونة فسخ بمجرد قوله لها ذلك النية فتنافى الموضعان وإذا ~~تنافيا لزم من تصريحهم بأنه كناية طلاق ترجيحهم لأحد الوجهين السابقين في ~~معروفة النسب القائل بعدم حرمتها باستلحاقها وهذا ظاهر لا غبار عليه وبه ~~علم أن صاحب الأنوار ومن تبعه مرجحون لأحد الوجهين المطلقين في كلام ~~الرافعي وغيره وكفى بصاحب الأنوار سلفا وسندا في الترجيح فإن قلت كلام كافي ~~الخوارزمي الآتي في الباب الثالث يرد ما ذكر وكذا كلام القفال الآتي، ثم ~~أيضا قلت ممنوع كما سأقرره بعد فتأمله ومنها قول الشيخين وغيرهما لو قال ~~امرأتي هذه بائن مني بينونة لا تحل لي أبدا أو امرأتي هذه لا تحل لي أبدا ~~لم تحرم لاحتماله وقيل يحكم عليه بالبينونة بمقتضى ذلك مؤاخذة له بمقتضى ~~إقراره ولا نظر إلى أنه قد يعتقد التحريم مؤبدا خطأ؛ لأن الإنسان مؤاخذ ~~بموجب إقراره وإن احتمل ما ذكر. اه. فتأمل ذلك تجده صريحا ظاهرا في ترجيحهم ~~للوجه السابق القائل بالحل ووجه ظهوره في ذلك أن هذا الذي ذكروه في تعليل ~~الوجه الضعيف هو تعليل الوجه المقابل للأول وهو القائل بحرمتها عليه بقوله ~~لها ms1455 أنت أختي وإذا أعرضوا عن ذلك التعليل والمعلل وهو الحرمة في هذه ~~المسألة كانوا معرضين عن ذلك الوجه في مسألتنا بالأولى؛ لأنه أصرح من مجرد ~~قوله هذه أختي بدليل ما يأتي عن الخوارزمي أنها تحتمل أخوة الدين وأنه يقبل ~~تفسيره بها ومنها ما أفهمه كلام بعض المتأخرين من ترجيحه لأحد الوجهين ~~القائل بالحل وعبارته لو قالت لرجل أنت أخي من النسب وهو معروف النسب من ~~غير أبيها ففي تحريمها عليه وجهان ولو قال ذلك رجل لزوجته فكذبته وهي ~~مجهولة النسب انفسخ نكاحها على الصحيح فأفهم أن معروفة النسب لا ينفسخ ~~نكاحها بذلك وهو موافق لما مر من أنه فيها كناية وسيأتي قريبا عن قواعد ~~الزركشي ما يؤيد هذا ومنها فرقهم بين قبوله إقرار الرجل دون المرأة بفرقين ~~ثانيهما أنها إذا # PageV03P136 # أقرت بالنسب فإنها تقر بحق عليها وعلى غيرها وقد بطل إقرارها في حق الغير ~~فيبطل في الجميع واعترض هذا بأنه لا يلزم من بطلانه في حق الغير بطلانه في ~~الجميع بل ينبغي أن تؤاخذ به في حق نفسها كما في الإقرار بالمال اه. # فالفرق مصرح بإلغاء الإقرار من أصله فيؤيد به الوجه القائل بالحل، وأما ~~اعتراضه المذكور فيرده ما مر عن نص الشافعي - رضي الله تعالى عنه - فإنه ~~على طبقه حرفا بحرف فما كان جوابا عن النص فهو الجواب عنه. تنبيه أول) ما ~~مر من أنه لا فرق في جريان الوجهين في المعروفة النسب بين أن يقول أنت أختي ~~من النسب لمن في نكاحه وغيرها قد ينافيه صنيع الزركشي في قواعده وعبارته لو ~~قال أحد الابنين فلانة بنت أبينا وأنكر الآخر ففي حلها للمقر وجهان وقال ~~القاضي الحسين إن كانت مجهولة النسب حرمت وإن كانت معروفة النسب فوجهان ~~والذي جزم به في النهاية في اللقيط تحريمها وهو المعمول به فقد ثبت الفرع ~~دون الأصل ولو قال لزوجته أنت أختي من النسب وهي معروفة النسب ففي تحريمها ~~عليه وجهان. # ولو كانت مجهولة النسب وكذبته انفسخ نكاحها على الأصح فرجح في الأولى ms1456 ~~التحريم بقوله وهو المعمول به وسكت عن الترجيح في الثانية المفروضة في ~~الزوجة مع ذكره لها عقب الأولى فدل كلامه على الفرق بين الصورتين وهو ظاهر ~~من حيث الترجيح، وأما حكاية الوجهين فهي في الصورتين كما صرح به هو وغيره ~~كما مر وحينئذ فكلامه موافق لما قدمته من أنه لا فرق لا مخالف له؛ لأن ذاك ~~في جريان الوجهين وهذا في ترجيح أحدهما في غير الزوجة وكان الفرق أنه قبل ~~النكاح لا تهمة في استلحاقه من حيث الزوجية فأثر عند الزركشي كالإمام، وأما ~~مع الزوجية فهو متهم بإبطاله باستلحاقها حقها من النكاح كالمسمى الزائد على ~~مهر المثل فمن ثم توقف الزركشي عن الترجيح في هذا فتأمله. # (تنبيه) ثان قولهم وكذبته في مجهولة النسب انفسخ نكاحها على الصحيح ليس ~~قيدا في انفساخ نكاحها وحرمتها عليه بل الظاهر أنه قيد لجريان الخلاف في ~~الانفساخ لما قررته آنفا أنه يريد بذلك إبطال حقها أما إذا صدقته فواضح ~~انفساخ نكاحها وحرمتها عليه قطعا وإذا تقرر ذلك في المجهولة فهل يأتي نظيره ~~في المعروفة على الوجهين السابقين فيهما أو لا إلا وجه الثاني لما مر أن كل ~~إقرار كذبه الشرع لا يدار عليه حكم بوجه؛ ولأن العصمة بيد الزوج فإذا لم ~~يقبل إقراره وحده لا يقبل تصديقها له ولأجل ذلك مر في المجهولة أنه لا فرق ~~بين تصديقها وتكذيبها ومما يؤيد اعتبار قول المرأة في الحرمة لا النسب فرق ~~البغوي بين قولهم قالت أمة لشخص بيني وبينك رضاع محرم إن كان قبل الملك ~~حرمت أو بعد التمكين من الوطء فلا أو قبل التمكين فوجهان وقولهم لو قالت ~~بيني وبينك أخوة نسب لم تقبل في حكم ما بأن النسب أصل مبني عليه أحكام ~~كثيرة كلها أهم وأعظم من أمر التحريم فلا يثبت بقول المملوك اه. # (تنبيه) ثالث قد علمت مما تقرر أن محل الوجهين السابقين إنما هو فيما إذا ~~قالت أنت أخي من النسب ويلحق بذلك ما إذا قال أنت أختي فقط ولم يقصد ذلك ~~بأن ms1457 كانت مجهولة النسب جرى على الخلاف فيها فيما يظهر أو معروفته فلا كما ~~مر عن الجلال البلقيني وسيأتي عن الخوارزمي ما يؤيد ذلك (تنبيه) رابع جميع ~~ما تقرر محله حيث لم يعلم باطنا ما يخالف الظاهر وإلا حرمت عليه باطنا بلا ~~خلاف ولحوقها كأن علم أنها بنت أبيه من وطء شبهة الفراش بما هو في حكم ~~الظاهر فقط كما مر (تنبيه) خامس محله أيضا حيث أمكن لحوقها بأبيه لو ~~استلحقها بفرض جهل نسبها وإلا كأن كانت أكبر من أبيه أو أصغر منه بسن لا ~~يحتمل كونها بنته أو كانت أمها منه بمسافة يستحيل اجتماعه بها عادة فلا أثر ~~لإقراره اتفاقا كما صرحوا به في استلحاق يكذبه الحس أنه لا أثر لإقراره في ~~تحريم ولا غيره اتفاقا. ### | [الباب الثاني في الكلام على حرمتها عليه من غير تفصيل] # PageV03P137 # قد سبق أنه وجه مشهور في المذهب لا مساغ لإنكاره واحتماله ومما يؤيده ~~ترجيحا قول الزركشي في قواعده لو قال أحد الاثنين فلانة بنت أبينا وأنكر ~~الآخر ففي حلها للمقر وجهان وقال القاضي حسين إن كانت مجهولة النسب حرمت ~~وإن كانت معروفته فوجهان والذي جزم به في النهاية في اللقيط تحريمها وهو ~~المعمول به فقد ثبت الفرع دون الأصل اه. # وقول الروضة لو قال لعبده أنت ابني ومثله يجوز أن يكون ابنا له ثبت نسبه ~~وعتقه إن كان صغيرا أو بالغا وصدقه وإن كذبه عتق أيضا وإن لم يثبت النسب ~~وإن لم يمكن كونه ابنه بأن كان أصغر منه على حالة لا يتصور كونه ابنه لغا ~~قوله ولم يعتق؛ لأنه ذكر محالا، هذا في مجهول النسب فإن كان معروف النسب من ~~غيره لم يلحقه لكن يعتق على الأصح لتضمنه الإقرار بحريته ولو قال لزوجته ~~أنت بنتي قال الإمام الحكم من حصول الفراق بينهما وثبوت النسب كما في العتق ~~اه. # ومما يؤيده أيضا ما يأتي عن القفال والخوارزمي ووجه التأييد في هذه ~~المذكورات لترجيح الوجه القائل بالحرمة غير خفي؛ لأن الزركشي كالإمام ~~مرجحان للتحريم في ms1458 غير الزوجة ومثلها الزوجة والفرق السباق بينهما إقناعي ~~عند التحقيق؛ ولأن كلام الروضة المذكور صريح في التحريم في الزوجة إذا لا ~~فرق بين أختي وبنتي وهو أعني التحريم في الزوجة وغيرها هو الأحوط مؤاخذة له ~~بإقراره بحرمتها عليه وإن لم يثبت النسب وللقائلين بترجيح الحل أن يجيبوا ~~عن ذلك بأمور منها أن جزم الإمام بالتحريم مبني على ما مر عنه من استعظامه ~~جريان الخلاف وقد مر رد هذا الاستعظام وما يترتب عليه فراجعه وقول الزركشي ~~وهو المعمول به فيه ما مر عن شيخه الأذرعي من اختياره لمقالة الإمام ~~المبنية على اختياره لتخريج ابن سريج مع اعترافه بخروجها عن المذهب فتأمله ~~على أن قول الزركشي وهو المعمول به ليس صريحا في الترجيح على ما قيل في ~~نظيره فيما وقع في المنهاج. # ومنها أن قول الإمام بحصول الفرقة يحتمل أن يريد بها فرقة الفسخ أو فرقة ~~الطلاق وهما وجهان كما يفيده قول الجواهر فيمن قال لزوجته يا بنتي بناء على ~~وقوع الفرقة به عند احتمال البنتية ولا نية له هل هي فرقة فسخ أو طلاق ~~وجهان جاريان فيما إذا كانت مشهورة النسب من غيره أو كبيرة وكذبته وإذا ثبت ~~أن كلام الإمام محتمل لفرقة الطلاق انتفى والاحتجاج به على التحريم المؤبد؛ ~~لأنه لا معنى لفرقة الطلاق إلا حلها له بالرجعة فحينئذ لا دلالة في كلام ~~الإمام على الحرمة المؤبدة ظاهرا ولا باطنا على أن قول القمولي جار فيما ~~إذا كانت مشهورة النسب من غيره أو كبيرة وكذبته ظاهرا في جريان الوجهين في ~~نفس أنت بنتي؛ لأن التصديق والتكذيب إنما يتجه في هذا دون النداء لاحتماله ~~للكرامة احتمالا ظاهرا بخلاف أنت بنتي وبذلك يزيد إيضاح ما ذكرته من أنه لا ~~حجة في كلام الإمام هذا على التحريم المؤبد أصلا ومنها احتمال الفرق بين ~~أنت بنتي وأنت أختي وذلك أن حكاية الخلاف في أنت أختي مشهورة في كلام ~~الأصحاب قبل وجود الإمام بزمن طويل فلا يكون ما ذكره الإمام حجة عليهم ~~ومنها أن ما ms1459 ذكره الإمام قيده الأذرعي بما إذا قصد الاستلحاق فإنه قال عقب ~~كلام الروضة المذكور # قلت وكأن صورة المسألة إذا قال ذلك على وجه الاستلحاق أما لو قاله على ~~وجه الملاطفة أو قال قصدت به ذلك أي: الفراق لا حقيقة البنتية فقد سبق ~~بيانه اه. # وأشار بقوله قد سبق بيانه إلى ما سأذكره عنه قريبا وذكره في باب الطلاق ~~وبه يعلم أن ما ذكره الإمام هنا لا يستدل به على حرمة ولا فرقة في الوقعة ~~السابقة؛ لأن الزوج لم يقصد فيها استلحاقا قطعا كما يأتي وحينئذ فالاستدلال ~~بكلام الإمام هذا على الحرمة فيها ظاهرا وباطنا أو ظاهرا لا باطنا يرد بما ~~ذكره وسأذكره فليكن ذلك على ذكر منك وقد مر أن محل الوجه القائل بالحرمة ~~إنما هو إذا قصد بأنت أختي الاستلحاق فلو فرضنا أن هذا الوجه وهو المعتمد ~~لم يكن فيه حجة على التحريم في تلك الواقعة أصلا إذ ليس فيها قصد استلحاق # PageV03P138 # قطعا كما تقرر ومنها فرقهم في بعض المسائل بين قبول الإقرار بالبنوة لا ~~بالأخوة بفروق متعددة منها أن الإقرار بالبنوة حق واجب عليه بخلاف الأخوة ~~فاحتيط لذلك ما لا يحتاط لهذا ويفرق أيضا بأن الإنسان يعلم فيما يتعلق ~~بنفسه ما لا يعلمه فيما يتعلق بغيره فجاز أن يؤثر إقراره فيما يتعلق بنفسه ~~كالبنوة ما لا يؤثر إقراره فيما يتعلق بغيره كالأخوة ويؤيده أنهم اشترطوا ~~في الإلحاق بالغير شروطا زائدة فدل على تراخي رتبة الأخوة عنها بالبنوة ~~وحاصل ذلك كله أن ما ذكره الإمام # وأقره عليه الشيخان في البنوة لا يرد نقضا لما ذكره الأصحاب في الأخوة ~~لما تقرر موضحا فإن قلت في تقرير الشيخين للإمام على ذلك أوضح حجة على ضعف ~~الوجه القائل بالحال؛ لأنا إن جعلناها فرقة فسخ فواضح أو فرقة طلاق فأين ~~الحل وفيه أيضا رد ما مر من دعوى أن الإقرار الذي كذبه الشرع لا يعمل به ~~أصلا قلت قد مر لك أن أختي يحتمل أخوة الدين وأخوة النسب ومع هذا الاحتمال ~~المنضم إليه ms1460 تكذيب الشرع له في إقراره بنحو الأخوة يندفع قياس الإقرار ~~بالبنوة عليه؛ لأنه لا احتمال ظاهر فيه كما صرح به جمع في فرقهم بين يا ~~بنتي وأنت بنتي فإن الأول ظاهر في الكرامة بخلاف الثاني فاتضح أن ما هنا لا ~~يدفع شيئا مما ذكر في السؤال فتأمله فإنه دقيق (تنبيه أول) في ثبوت الحرمة ~~بدون ثبوت النسب هنا تأييدا لما مر من تخريج ابن سريج لكن قد سبق الجواب ~~عنه (تنبيه ثان) قد علمت من فرضهم الوجهين السابقين عن الجواهر وغيرها في ~~الباب الأول في صورة الاستلحاق أنه حيث لا استلحاق فلا حرمة حتى على هذا ~~الوجه (تنبيه ثالث) مر أيضا أن الخلاف إنما هو بالنسبة للظاهر أما بالنسبة ~~للباطن فلا يتجه فيه خلاف بل يجب القطع بأنه إن صدق فيما ذكره حرمت عليه ~~باطنا وإن كذب لم تحرم عليه باطنا وهذا مما لا شبهة فيه # وبهذا يعلم أن ما يأتي عن الأذرعي من الحرمة ظاهرا هو هذا الوجه الثاني ~~ومن الحل باطنا إن كذب أي: والحرمة إن صدق هو مما لا خلاف فيه وحينئذ فكلام ~~الأذرعي ليس خارجا عن ذينك الوجهين خلافا لمن فهم أنه احتمال ثالث وجريت ~~عليه إرخاء للعنان مع ذلك الوهم، ثم بينت حقيقة الأمر في ذلك فتدبر ذلك وشد ~~به يديك لتحفظ من الوهم الذي ربما راج عليك. ### | [الباب الثالث في الكلام على حرمتها ظاهرا وحلها له باطنا إن كذب] # (الباب الثالث في الكلام على حرمتها ظاهرا وحلها له باطنا إن كذب) اعلم ~~أن الأذرعي أبدى هذا بحثا لكن قيده بقيد ربما يغفل عنه وقد مر آنفا أنه ~~الوجه الثاني من الوجهين السابقين، ثم ذكر الأذرعي من كلام الخوارزمي ما قد ~~يدل لما ذكره وما قد يرده كما ستعرفه وبيان ذلك أن الشيخين نقلا عن القفال ~~أنه لو قال لامرأته التي هي ثابتة النسب يا بنتي وقعت الفرقة بينهما عند ~~احتمال السن كما لو قاله لعبده أو أمته زاد النووي قلت المختار في هذا أنه ms1461 ~~لا يقع به فرقة إذا لم يكن له نية؛ لأنه إنما يستعمل في العادة للملاطفة ~~وحسن المعاشرة. اه. # قال الأذرعي في توسطه عقب ذلك: قلت لفظ العبادي إذا قال لامرأته التي هي ~~ثابتة النسب يا بنتي فإنه تقع الفرقة بينهما إذا احتمل أن يكون مثلها ابنته ~~وكذا لو قال يا أختي أو قال يا أمي أو قال أنت أمي أنت أختي أما إذا قال ~~لعبده يا ابني وإن كان ثابت النسب فإنه يعتق إذا جاز أن يكون ابنا له وكذا ~~لو قال لجاريته يا بنتي فإنها تعتق عليه وإن كانت ثابتة النسب إذا أمكن أن ~~يولد له مثلها واعلم أن قوله قلت المختار أنه لا يقع به فرقة إذا لم يكن له ~~نية يوهم الموافقة على صورة العتق وليس كذلك بل استعمال الملاطفة للعبد ~~والأمة بهذا اللفظ غالب بخلاف الزوجة فإنه لا يستعمل فيها ذلك وقوله إذا لم ~~يكن له نية إن أراد به نية إيقاع الطلاق ففيه نظر؛ لأن هذا اللفظ لا إشعار ~~له بذلك وإن أراد به قصد الاستلحاق حيث يمكن كونها منه فحينئذ يكون مقرا ~~بعدم الزوجية فإن كان كاذبا فلا فرقة باطنا ويحكم بها ظاهرا، ثم رأيت ~~الخوارزمي قال في كافيه لو قال لامرأته يا بنتي # PageV03P139 # أو يا أمي أو جدتي نظر إن كانت في سن يستحيل أن تكون كذلك فلا يثبت شيء ~~من الحرمة وإن كانت في سن يتصور أن تكون كما يقول تحرم عليه حرمة مؤبدة وإن ~~كانت معروفة النسب فلو قال إنما قلت ذلك لها بطريق الكرامة أو الاستهزاء ~~يقبل قوله وكذلك لو قال يا أختي مثلا ثم قال عنيت من جهة الدين يقبل. اه. # كلام التوسط وذكر كلام الخوارزمي أيضا بعد ذلك في الفروع المنثورة آخر ~~الطلاق، وبيان ما اشتمل عليه الذي أشرت إليه فيما مر بأمور: أولها: أن ما ~~ذكره من وقوع الفرقة ظاهرا لا باطنا قيده بما إذا قصد الزوج الاستلحاق كما ~~صرح به قوله وإن أراد بالنية قصد الاستلحاق ms1462 حيث يمكن كونها منه فحينئذ يكون ~~مقرا بعدم الزوجية فإن كان كاذبا إلخ فرتب ما ذكره من الفرقة على ما فرضه ~~من قصد الاستلحاق بقوله يا بنتي وجعل إقراره بعدم الزوجية متوقفا على ذلك ~~القصد ومعلوم أن معرفة قصد ذلك لا تعلم إلا منه وحينئذ فلا دلالة في كلام ~~الأذرعي على وقوع فرقة في صورة المسألة السابقة في المقدمة؛ لأن الزوج مصرح ~~بأنه لم يقصد استلحاقا وإنما قصد الكذب حتى تتم له الحيلة التي قصدها ~~وقرائن أحواله تفيد القطع بتصديقه في كونه لم يقصد استلحاقا وإذا لم يقصد ~~فلا فرقة وهذا على منوال ما قدمته عنه في أنت بنتي كما مر التنبيه عليه # فإن قلت هل يعتمد كلامه هذا قلت قد قدمت لك أنه في الحقيقة هو الوجه ~~الثاني القائل بالحرمة المعقود له الباب الثاني كما مر والقول بحرمتها عليه ~~كذلك مع قصده الاستلحاق وكذبه فيه بعيد جدا فتعين ما أشار إليه من التفصيل ~~الذي قدمته أول الباب الأول فتدبره فإنه مما يلتبس. ثانيها: قوله: وقوله ~~إذا لم يكن له نية إن أراد به نية إيقاع الطلاق ففيه نظر؛ لأن اللفظ لا ~~إشعار له بذلك. اه. يجاب عنه بأنه لا نظر فيه وما علل به ممنوع ومما يرده ~~ما ذكره هو من إفادة الفرقة بقيده الذي ذكره وهو قصد الاستلحاق ومر أن ~~الفرقة فرقة طلاق في وجه وفسخ في وجه وحينئذ فله إشعار به أي إشعار. ثالثها ~~سياقه لكلام الخوارزمي قصد به التأييد لما بحثه هو من تقييده بغير قصد ~~الاستلحاق وهو ظاهر؛ لأن الخوارزمي جعل يا بنتي يا أمي يا جدتي يا أختي إذا ~~أمكن ذلك فيها يوجب التحريم المؤبد وإن عرف نسبها ما لم يقصد الكرامة أو ~~الاستهزاء أو أخوة الدين فإن قلت قد علم مما مر في الباب الثاني أن الأذرعي ~~أحال في باب العتق بيان ما إذا قصد الملاطفة أو الفراق لا حقيقة البنوة على ~~ما قدمه في باب الطلاق ولم يذكر فيه ذلك قلت ممنوع ms1463 بل ذكر هذين القسمين ~~وفيه قصد الاستلحاق أما هذا فقد سبق ذكره له صريحا، وأما الأول أعني قصد ~~الملاطفة فقد ذكره عن صاحب الكافي # وأما قصد الفراق فقد ذكره أعني الأذرعي ونظر فيه ورددت عليه نظره كما سبق ~~فإن قلت عبارة فتاوى القفال الآتي ذكرها صريحة في أن أختي صريح في تأبيد ~~الحرمة وبها يتأيد ما مر في الباب الثاني من الحرمة كما هو أحد الوجهين ~~السابقين قلت هو كذلك إلا أنه لا يتم إلا لو كان رأي القفال معتمدا أما حيث ~~ضعف النووي رأيه كما مر فلا يتم التمسك بكلامه فإن قلت لا يلزم من تضعيف ~~النووي لما ذكره القفال في النداء تضعيفه لما ذكره في أنت أمي أنت أختي لما ~~هو مقرر من الفرق بين النداء وغيره إذ النداء يقع على جهة التلطف ونحوه ~~كثيرا بخلاف أنت بنتي أو أمي ونحوهما وهذا هو السبب في اعتراض النووي لكلام ~~القفال في النداء وتقريره للإمام في أنت بنتي على إفادته الفرقة كما مر قلت ~~قول القفال أنت أمي أنت أختي ظاهر في أنه جمع بين اللفظين من غير زيادة ~~وحينئذ فلا حجة فيه على ما لو قال أنت أختي؛ لأن الاحتمال فيه لأخوة الدين ~~وغيرها أظهر منه فيما لو جمع بينهما على أن القفال يحتمل أن يكون هو صاحب ~~ذلك الوجه الصائر إلى أن أختي يوجب التحريم المؤبد فإن قلت ظاهر كلام ~~الخوارزمي أن بنتي وأمي وجدتي وأختي في النداء ينصرف إلى الحرمة المؤبدة ما ~~لم يرد غيرها قلت نعم ظاهره ذلك فهو موافق # PageV03P140 # للقفال في حالة الإطلاق وللنووي في حالة إرادة غير الفرقة وقد علم ضعف ~~كلام القفال في حالة الإطلاق # وكذا كلام الخوارزمي وقد يقال بين الخوارزمي أن مراد القفال بالحرمة ~~المؤبدة ما لم يرد غيرها وحينئذ فقد يؤخذ منه أن الوجه الثاني القائل ~~بالتحريم المؤبد في أنت أختي محله ما لم يقصد به غير ذلك وبه يتأيد ما بحثه ~~الأذرعي في نحو أنت بنتي بأن محله ما ms1464 لم يقصد الاستلحاق أو الملاطفة أو ~~الاستهزاء، وكذا أخوة الدين في أنت أختي وحينئذ يتجه كما مر أنا ولو قلنا ~~بهذا الوجه الصائر إلى الحرمة المؤبدة لا يرد هذا الوجه على من أفتى في ~~السابقة بالحل ظاهرا وباطنا لما تقرر أن محله ما لم يرد غير ذلك كما علم من ~~كلام الخوارزمي الذي أيد به الأذرعي بحثه السابق فتأمل هذا كالذي قبله فإنه ~~مهم وبه يتضح الحق وفقنا الله لسلوك سبيله وحمانا من الشيطان وتسويله ~~وخلصنا من شوائب البقاء مع الحظوظ والنفوس وأزال عن نفوسنا كل هم وغم وبغض ~~وبؤس إنه الرحيم الرحمن الكريم المنان وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله ~~وصحبه وسلم وحسبنا الله ونعم الوكيل ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي ~~العظيم قال مؤلفه عفا الله عنه نجز في دون يومين سلخ ذي القعدة الحرام سنة ~~ثمان وخمسين وتسعمائة تقبله الله بمنه وكرمه آمين ### | [باب المساقاة] # (وسئل - رضي الله تعالى عنه -) عما إذا مات المساقي العامل وكانت ~~المساقاة عينية وقالوا انفسخت كالإجارة العينية ما يصير للعامل وربما أثمر ~~النخل وربما لم يثمر ما الحكم في كل منهما؟ # (فأجاب) إذا مات العامل وقلنا بانفساخ المساقاة وجب له من الثمر الذي ظهر ~~قبل موته بقدر ما عمل أخذا من كلام القاضي حسين في فتاويه فإن مات ولم يظهر ~~شيء من الثمرة لم يستحق شيئا، والله أعلم. # (وسئل) عن رجل عامل رجلا على أرض ليزرعها ويقوم على شجرها بجزء منها فعطل ~~أكثر الأرض وبورها فهل يضمن قيمة ما عطله منها؟ # (فأجاب) بقوله أفتى التاج الفزاري بأنه إن كان تسلم الأرض من المالك ~~فعليه أجرة مثل ما عطله منها ونقله عن النص وغلط من قال بخلافه وفيه نظر ~~فإن يد العامل ليست يد ضمان حتى يضمن بالتفويت. # (وسئل - رضي الله تعالى عنه -) عما إذا مات المساقي العامل والمساقاة ~~عينية وقالوا انفسخت كالإجارة العينية ما يصير للعامل مما أثمر النخل ومما ~~لم يثمر؟ # (فأجاب) بقوله للعامل أجرة مثل عمله الواقع قبل ms1465 الموت ولا تتوزع الثمرة ~~على أجرة مثل جميع العمل حتى يجب له منها حصة؛ لأنها ليست معلومة عند العقد ~~حتى يقتضي العقد التوزيع عليها فإن قلت ذكروا أن المساقاة متى وقعت قبل ~~ظهور الثمرة ملكها بالظهور فكيف لا تورث عنه كلها أو بعضها قلت ملكه لها ~~بالظهور ليس ملكا ناجزا بل هو ملك مراعى فإن تم العمل بان أنه ملكها ~~بالظهور وإلا فلا. ### | [باب الإجارة] # (سئل - رضي الله تعالى عنه -) عن امرأة وقفت وقفا على نفسها مدة حياتها ~~مثلا ثم من بعدها على أولادها وأولاد ولدها وشرطت النظر لها مدة حياتها ~~مثلا ثم من بعدها لمن عينته مثلا ثم إنها بعد أن ثبت الوقف على يد حنفي ~~أجرته مائة سنة مثلا ثم ماتت في أثناء المدة بعد أن ثبتت الإجارة على يد ~~شافعي فوقع السؤال هل تنفسخ الإجارة أم لا فأفتى الشافعي بانفساخها فيما ~~بقي من المدة فهل هذا الإفتاء صحيح أو لا أوضحوا لنا الجواب لا عدمكم ~~المسلمون؟ # (فأجاب) بأن الإفتاء المذكور صحيح لكن بقيده الآتي. # وقد أفتى بما يوافقه شيخنا شيخ الإسلام زكريا سقى الله عهده فإنه سئل عمن ~~وقف على شخص، ثم أولاده وشرط النظر له عليه أيام حياته، ثم لمن ينتهي له ~~الوقف ممن ذكر، ثم أجر الموقوف عليه الموقوف مدة ومات قبل انقضائها فأجاب ~~بأن الإجارة تنفسخ بموته؛ لأن المنافع بعد موت المؤجر لغيره اه. # وكذلك الكمال الرداد شارح الإرشاد فإنه سئل عن ضيعة موقوفة على الذرية ~~بطنا بعد بطن على الترتيب والنظر # PageV03P141 # فيه للأكبر من كل بطن فأجره الناظر وليس من الذرية من ذلك البطن غيره فهل ~~تنفسخ الإجارة بموته وهل يصح إيجاره بدون أجرة المثل فأجاب بقوله نعم تنفسخ ~~الإجارة ولا تصح إجارة الناظر بدون أجرة المثل اه. # ولما كان في إطلاق الانفساخ في هذين الإفتاءين نظر خالف الأول أجل ~~تلامذته شيخنا الشهاب الرملي والثاني ولده العلامة المحقق وعبارة فتاوى ~~الأول وقف على أولاده، ثم أولادهم وهكذا وشرط الواقف النظر للأرشد أو ~~الأصلح ms1466 منهم وآل النظر والاستحقاق لأحدهم بموت إخوته فأجر مدة ومات قبل ~~انقضائها فهل تنفسخ الإجارة بموته بالنسبة للمستقبل؛ لأن المنافع لغيره ~~وكذا النظر فلا نظر له على الغير؛ لأن الواقف منعه من الاستحقاق حال نظره ~~وجعل استحقاقه حال نظر غيره بلا ولاية له عليه ولا نيابة إذ البطن الثاني ~~إنما يتلقى من الواقف لا من الأول فلا ينفذ تصرفه في حق من بعده. # ولقول المحلي بعد قول المنهاج ويتولى الوقف إلا في صورة ذكرها بقوله ولو ~~أجر إلخ بخلاف ما إذا كان الناظر حاكما أو أجنبيا أو مستحقا والوقف وقف ~~تشريك أو ترتيب وبقي من في درجته أو أحدهم فإنها لا تنفسخ بموته مطلقا في ~~غير الأخيرة وفيها بالنسبة إلى من في درجته؛ لأنه ناظر للجميع في غير ~~الأخيرة ولمن في درجته فيها وهل يفرق بين التشريك والترتيب أجاب إجارة ناظر ~~الوقف لا تنفسخ بموته لدخولها في قول الأصحاب ولا تنفسخ الإجارة بموت متولي ~~الوقف فليست من مسألة إجارة البطن الأول مثلا؛ لأن صورتها أن يشرط الواقف ~~النظر لكل مستحق على حصته خاصة ولا يخفى أن مسألتنا ليست كذلك؛ لأن شرط ~~الواقف النظر فيها للأرشد أو الأصلح من الموقوف عليهم يتناول ثبوت النظر له ~~حالة استحقاقه من الوقف وحال عدم استحقاقه حتى لو وجد في بطن سافل كالثاني ~~والثالث من هو أرشد وأصلح من أهل بطن عال كالأول ثبت له النظر. # وإن لم يستحق شيئا من الوقف مع وجود أحد من بطن أعلى منه فعلم أن ولاية ~~من هو من البطن العالي لم يقيدها الواقف بحالة استحقاقه إذ لو تصور أن ~~يستحق معه أحد من بطن أسفل منه ثبتت ولاية نظره على استحقاق ذلك السافل ~~بعدم ولايته على من هو أسفل منه لعدم تصور استحقاقهم مع وجوده لا لعدم شمول ~~ولايته لهم فالترتيب في البطون لاستحقاق الريع لا لثبوت النظر وقد علم جواب ~~بقية السؤال والحاصل أن إجارة ناظر الوقف لا تنفسخ بموته إلا في مسألة شرط ~~الواقف النظر لكل ms1467 مستحق على حصته خاصة وقد يجاب عن عبارة شيخنا زكريا بأن ~~قول السائل، ثم لمن ينتهي إليه الوقف معناه أن الواقف قيد نظره باستحقاقه؛ ~~لأن شرطه لمن ينتهي إليه الوقف بمنزلة شرطه لكل بطن على حصته فيكون النظر ~~حينئذ مقيدا بالاستحقاق ويلزم من تقييده به الانفساخ بالموت كما يأتي فلا ~~اعتراض على الشيخ ولا إطلاق في كلامه فتأمله نعم تعليل الانفساخ بأن ~~المنافع بعد موت المؤجر لغيره فيه نظر. # ؛ لأن هذا ليس هو الملحظ في الانفساخ وعدمه وإنما الملحظ عموم نظره أو ~~خصوصه كما يعلم مما يأتي مبسوطا وعبارة الثاني بعد أن ذكر ما مر عن أبيه ~~وقد نزلت المسألة علي بعد وقال شيخنا الوالد - رحمه الله تعالى - وأجبت ~~بجواب مبسوط مشتمل على نقول ناصة على عدم انفساخ الإجارة إذا كان التأخير ~~ممن ذكر بأجرة المثل من ذلك ما في فتاوى القفال إذا أجر البطن الأول الوقف ~~مثلا ثم ماتوا فإن كان البطن الأول متوليا في ذلك صحت إجارتهم وليس للبطن ~~الثاني فسخه إذا كان بأجرة المثل. # وفي حاوي الماوردي وحلية الروياني إن كان متوليا وله حق في غلته لكونه ~~وقفا عليه فأجره، ثم مات هل تبطل الإجارة وجهان والأصح أنها لا تبطل؛ لأنه ~~أجرة في حق نفسه وحق من بعده بولاية وفي حواشي الروضة لجلال الدين البلقيني ~~لو فرضنا أن الناظر انفرد بالاستحقاق فإن أجر بأجرة المثل لم تنفسخ إجارته ~~وإن أجر بدونها انفسخت؛ لأنه إنما يحابي في حق نفسه لا في حق الغير اه. # نعم ما أطلقه من عدم الانفساخ غير صحيح كقول والده في الصورة التي سئل ~~عنها بالانفساخ؛ لأن صورته هي عين صورة شيخنا الرملي وقد سبق كلامه فيها # PageV03P142 # الجاري على غاية التحقيق والإتقان فليعتمد إذ شرط النظر للأكبر كشرطه ~~للأصلح فهو شرط نظر عام فيها لتصور بقائه مع عدم الاستحقاق بخلاف شرطه لكل ~~بطن على حصته فقط كما يأتي بسطه وعبارة أبي زرعة في مختصر المهمات والظاهر ~~أن هذا مأخذ إفتاء شيخنا الرملي بما مر ms1468 فلعله جعل النظر للأرشد فانتقل بعض ~~الوقف للبطن الثاني والأرشد من الأول فأجر الأرشد، ثم مات فالمتجه عدم ~~الانفساخ؛ لأن ولايته عليهم وإن لم يكن أجنبيا إذا تقرر ذلك فلنذكر من كلام ~~الأئمة ما يتبين به الراجح في هذه المسألة فنقول صرح الشيخان كالأصحاب بأن ~~الإجارة لا تنفسخ بموت ناظر الوقف سواء أكان حاكما أو نائبه أو مشروطا له ~~النظر المطلق؛ لأنه حينئذ ناظر للجميع ولا يختص تصرفه ببعض الموقوف عليهم ~~وحكى جمع الاتفاق على هذا الحكم، ثم قال الشيخان كالأصحاب أيضا ولو أجر ~~البطن الأول مدة ومات قبل تمامها انفسخت # واستشكل كثيرون الجمع بين هاتين المقالتين وتصوير إجارة البطن الأول بأنه ~~إن شرط له النظر فهو يتولى الوقف وقد سبق أنها لا تنفسخ بموته وإن لم يشرطه ~~له فلا تصح إجارته إلا على قول ضعيف يبعد التفريع عليه وأجاب المحققون من ~~المتأخرين كالإسنوي وأبي زرعة والزركشي وغيرهم تبعا لصاحب الاستقصاء وابن ~~الصباغ وسليم وابن الصلاح بتصويرها بما إذا شرط النظر لكل بطن على حصته ~~خاصة فلا يتعلق بما بعده فحينئذ انفسخت بموته لعدم عموم نظره؛ لأنه مقيد ~~صريحا بمدة استحقاقه وعلى هذا يحمل قول جمع منهم الماوردي والجرجاني ~~والإمام يشترط في الناظر أي: الذي لا تنفسخ بموته أن لا يكون موقوفا عليه ~~ليكون نظره لكل كنظره للآخر أي فإن كان موقوفا عليه وتقيد نظره بحصته مدة ~~استحقاقه انفسخت بموته ويدل على هذا التقييد قول هؤلاء ليكون نظره لكل ~~كنظره للآخر كما لا تنفسخ بموت الناظر العام كذلك لا تنفسخ بموت الموقوف ~~عليه من البطن الأول أو غيره لما تقرر من أن العاقد ناظر على سائر البطون ~~وهذه الصورة هي المرادة من قول الشيخين، وأما إذا أجر المتولي فموته لا ~~يؤثر فالضمير في موته راجع للبطن الأول لا للمتولي # يستثنى من عدم انفساخها بموت الناظر العام ما لو أجره الناظر للبطن ~~الثاني فمات البطن الأول فإنها تنفسخ بموته لانتقال المنافع إليهم بجهة ~~الوقف والشخص لا يستحق على نفسه لنفسه شيئا ms1469 وإذا اتضح لك أن شرط الانفساخ ~~بموت الناظر الموقوف عليه أن يقيد نظره بحصة خاصة مدة استحقاقه فهل من ~~التقييد ما في السؤال من كونها وقفت على نفسها مدة حياتها وشرطت النظر ~~لنفسها مدة استحقاقها ويحتمل أن يقال ليس ذلك من التقييد وهذا هو الأقرب؛ ~~لأنه يتصور هنا بقاء النظر مع عدم الاستحقاق بأن تقر باستحقاق البطن الثاني ~~فإنه يسري ذلك عليها وتؤاخذ به في الاستحقاق كما أفتى به بعضهم ومع ذلك لا ~~يبطل نظرها فتصور بقاء نظرها مع عدم استحقاقها فكان نظرها عاما لا خاصا ~~بخلاف شرط النظر للموقوف عليه على حصته فقط مدة استحقاقه فإنه لو أقر ~~باستحقاق من بعده من البطون بطل استحقاقه ونظره فلم يتصور بقاء النظر مع ~~عدم الاستحقاق فكان النظر خاصا ويوافق ما رجحته ما مر من كلام شيخنا الرملي ~~بل هو صريح فيه فتأمله فإن قلت ينافي ذلك قول صاحب العباب نعم لو أجر ~~الموصي بمنفعته مدة حياته أو الموقوف عليه حيث جعل الواقف النظر لكل بطن في ~~حصته مدة حياته، ثم مات في أثنائها انفسخت في الباقي فقط اه. # ووجه المنافاة أنه عبر بمدة حياته ومع ذلك قال بالانفساخ قلت لا ينافيه ~~بل يوافقه ألا ترى أنه لم يكتف بقوله مدة حياته بل ضم إليه قوله في حصته ~~فقيده بالحصة حتى إذا انتقل الاستحقاق لغيره لم يتصور بقاء نظره له فليس ~~نظير ما في السؤال؛ لأن الذي فيه ليس فيه تقييد بالصحة بل بمدة الحياة وقد ~~علمت أن التقييد بها لا يقتضي سلب النظر عند عدم الاستحقاق بخلاف التقييد ~~بالحصة فافترقا رقا وقد مر عن المتقدمين والمتأخرين أن المدار على التقييد ~~بالحصة وبينا أن التقييد بالحياة ليس مثلها فلا يلحق # PageV03P143 # أحدهما بالآخر فاتجه ما رجحته من أن التقييد بمدة الحياة لا يقتضي الفسخ، ~~والله أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب وحسبنا الله ونعم الوكيل. # (وسئل) عن رجل استأجر أرضا من جماعة ووضع يده عليها وزرعها مثلا ثم إن ~~شخصا ادعى على المستأجر للأرض ms1470 المذكورة لدى حاكم شرعي بأنه استأجر الأرض ~~قبله وأظهر في يده ما يشهد بذلك مثلا ثم إن الحاكم حكم على المستأجر الأول ~~برفع يده عن الأرض المذكورة فهل للمستأجر الأول أن يقعد على زرعه إلى حين ~~حصاده ويلزمه أجرة المثل أو يلزم بقلع زرعه ويرجع على المدعي بالقدر الذي ~~يده على الأرض أم لا؟ # (فأجاب) لمن ثبت أن الأرض في إيجاره أن يقلع زرع المستأجر الثاني وأن ~~يطالبه بمثل أجرة تلك الأرض في المدة التي شغلها بزرعه ولا رجوع للمستأجر ~~الثاني بشيء على المستأجر الأول نعم له الرجوع بأرش نقص زرعه المقلوع على ~~الذي أجره، والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب. # (وسئل) عن رجل كان استأجر أرضا ببلاد الريف من وقف الحرمين الشريفين ~~بأجرة معينة في كل سنة تؤخذ منه سواء رويت منه أم لا فغرس في جانب منها غرس ~~نخل وحفر فيها بئرا مثلا ثم بعد ذلك توفي الرجل فاستولى عليها ابنه بالأجرة ~~التي كانت تؤخذ من والده في كل سنة مثلا ثم توفي الآخر وخلف أولادا ذكورا ~~وإناثا فوضع أحد الورثة من الذكور وهو أكبرهم يده على الأرض المذكورة ~~ليزرعها وصار يقسم بينهم ثمر النخيل المذكور ويدفع أجرة الأرض إلى أربابها ~~وكان يظهر في الأرض المذكورة في بعض السنين المكسب في زرعها فطلب منه بقية ~~الورثة أن يقسم الأرض بينهم بطريق أنها آلت إليهم من والدهم فامتنع من ذلك ~~فهل يلزمه ذلك أم لا؟ # (فأجاب) إذا صحت الإجارة المذكورة ولم تنفسخ بالموت استحق منفعة الأرض ~~المذكورة جميع ورثة المستأجر فلا يجوز لأحدهم وضع يده عليها بل تقسم بينهم ~~على حسب إرثهم، والله سبحانه وتعالى أعلم. # (وسئل) في مسألة الإجارة المدرجة التي صورتها أجرتك هذه الأرض مائة سنة ~~بمائة محلق كل سنة بمحلق عقودا مختلفة يتلو بعضها بعضا هل تصح هذه الإجارة ~~أم لا فإذا قلتم بصحتها فهل يجري ذلك في المملوك والموقوف أم في المملوك ~~فقط أم لا يصح في كل منهما وما يكون إذا حكم حاكم بصحة ذلك ms1471 فإذا قلتم ~~بصحتها في المملوك والموقوف وكان من شرط الواقف أن لا يؤجر أكثر من سنتين ~~فهل تصح الإجارة بهذا العقد هذه المدة أم على شرط الواقف ولا يصح التدريج ~~وإذا قلتم بصحتها في العقود المختلفة. # وإن زادت على شرط الواقف فهل تنفسخ الإجارة بموت البطن الأول سواء أكان ~~الوقف وقف ترتيب أم تشريك أم لا وإذا قلتم بصحتها في الموقوف فهل تكون ~~كالصحيحة تسقط أجرة المثل فيما مضى أم تكون كالمقبوض بعقد فاسد وبطلت أجرة ~~المثل فيما مضى بينوا لنا جواب ذلك ما الصحيح من مذهب الشافعي ومذهب الغير ~~أثابكم الله؟ # (فأجاب) إجارة الأرض المملوكة مائة سنة صحيحة، وكذا الموقوفة لكن بشرط أن ~~تخرب تلك الأرض فتحتاج لأجرة المدة المذكورة لأجل العمارة وأن لا يكون ~~للوقف حاصل يعمر به وأن لا يوجد من يقرض القدر المذكور المحتاج إليه ~~للعمارة بأقل من أجرة تلك المدة فإن انتفى شرط من ذلك لم تجز إجارتها تلك ~~المدة الطويلة هذا حاصل ما ذكره الولي أبو زرعة في فتاويه وأطال في بيانه ~~وتحقيقه وحيث شرط الواقف أن لا تؤجر أكثر من سنتين لم تجز إجارتها أكثر ~~منهما في عقد واحد ولا تنفسخ الإجارة بموت البطن الأول ولا من بعده سواء ~~أكان الوقف وقف ترتيب أم وقف تشريك إلا في مسألة واحدة وهي ما لو شرط ~~الواقف النظر لكل مستحق على حصته ما دام مستحقا فحينئذ تبطل الإجارة بموت ~~المؤجر المستحق وحيث انفسخت بالموت وجب حصة ما مضى من المسمى ورجع المستأجر ~~بما بقي من المسمى، والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب. # (وسئل) عن رجل دفع إلى رجل آخر عشرة دراهم وأمره أن يشتري له بالدراهم ~~المذكورة من رجل وسقين تمرا مثلا وكتب معه كتابا إلى صاحب # PageV03P144 # التمر المذكور فلما أن وصل أعطى صاحب التمر الدراهم فأعطاه وسقا واحدا ~~وقال له التمر في هذا الوقت غال وصاحب الدراهم قد التزم للرسول إذا جاء ~~بالتمر أعطاه أشرفيا فإذا لم يأت إلا بواحد هل يستحق أجرة الجميع لقوله ms1472 ~~أعني صاحب الدراهم اشتر لي بها أي بالدراهم وسقين تمرا وأعطيك على حملها ~~أشرفيا أم لا يستحق إلا بقدر الحصة. # وإذا كان في عرف ذلك الحي أنه إذا قال خذ لي كذا وأعطيك أشرفيا بغير لفظ ~~إجارة ولا وجه من وجوه العقود الصحيحة؟ # (فأجاب) بأنه لا يستحق إلا أجرة مثل حمل الوسق المذكور سواء أكان أشرفيا ~~أم أقل أم أكثر؛ لأنها إجارة فاسدة ولا نظر لعرف أهل الناحية المذكورة ومن ~~قال لغيره افعل لي كذا ففعله له ولم يجر بينهما تسمية أجرة ولا ما يشعر بها ~~لم يستحق الفاعل على المفعول له شيئا سواء اطرد العرف بأخذ شيء في مقابلة ~~ذلك الفعل أم لا بخلاف ما لو قال له افعل لي كذا ولك كذا أو أنا أرضيك ولا ~~أضيع تعبك فإنه إذا فعل له ما أمره به استحق عليه ما سماه له إن كان صحيحا ~~وإلا كالصورتين الأخيرتين استحق عليه أجرة المثل، والله سبحانه وتعالى ~~أعلم. # (وسئل - رضي الله تعالى عنه -) عن الصيغة المعتبرة المختصرة التامة في ~~الإجارة للحج وزيارة قبره - صلى الله عليه وسلم -؟ # (فأجاب) صيغة الإجارة للحج والزيارة استأجرتك لتحج عن مورثي مثلا وتدعو ~~له عند قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - بكذا وكذا درهما، والله سبحانه ~~وتعالى أعلم. # (مسألة) شخص أجر شخصا محلا معلوما مدة معينة سنة مثلا بعشرين مثلا مثلا ~~ثم أجر المستأجر المؤجر يوم تاريخه فهل الإجارتان صحيحتان وينفسخان بانهدام ~~الدار في نصف المدة أو باستحقاقها للغير أو بالتقابل وإذا انفسختا هل يرجع ~~المؤجر الأول على الثاني في الإجارة الأولى بنصف المسمى وهو عشرة ويرجع ~~الثاني على الأول في الإجارة الثانية بنصف مسماها وهو خمسة عشر أو بأجرة ~~المثل وما الحكم أيضا إذا حصل الانفساخ بالتقايل (الجواب) الإجارتان ~~صحيحتان وإن لم يتسلم المستأجر الأول المحل المؤجر على ما صححه النووي لكن ~~الذي اقتضاه كلامه بعد كالرافعي عدم صحتها قبل التسلم كما لا يصح بيع ~~المبيع قبل قبضه واعتمد هذا الثاني جماعة متأخرون لقول القاضي أبي ms1473 الطيب ~~وغيره إنه المذهب المشهور فعليه لا يصح للمستأجر أن يؤجر مؤجره إلا إن قبض ~~ذلك المحل القبض المعتد به في البيع فحينئذ تصح الإجارة الثانية. # أيضا، ثم إذا انهدمت تلك الدار بحيث صارت لا تصلح للسكنى ولو بهدم ~~المستأجر فإن كان ذلك قبل القبض أو بعده وقبل مضي مدة لها أجرة انفسخت في ~~الباقي منها دون الماضي لاستقراره بالقبض ومن ثم لم يتخير فيه على الأصح ~~وللمؤجر من المسمى قسط الماضي من المدة موزعا على قيمة المنفعة وهي أجرة ~~مثل ما مضى وما بقي من المدة لا على المدتين؛ لأن ذلك يختلف فربما تزيد ~~أجرة شهر على أجرة شهرين لكثرة الرغبات في ذلك الشهر فإذا كانت المدة سنة ~~مضى نصفها وأجرة مثله ضعف أجرة المثل في النصف الثاني وجب من المسمى ثلثاه. # وإن كان بالعكس فثلثه قال القاضي وغيره والعبرة بتقويم المنفعة حالة ~~العقد لا بما بعده إذا تقرر ذلك فتنفسخ الإجارتان بالانهدام في نصف المدة ~~وحينئذ فنقوم تلك المنفعة حال الإجارة الأولى ونوجب للمؤجر الأول ما يخص ~~الماضي باعتبار أجرة المثل لا باعتبار المدتين ونقومها حال الإجارة الثانية ~~ونوجب للمؤجر الثاني ما يخص الماضي بذلك الاعتبار أيضا فإن استوى النصفان ~~حال عقد كل من الإجارتين وجب للأول نصف المسمى وهو عشرة وللثاني نصف المسمى ~~وهو خمسة عشر وإن اختلفا وجب لكل القسط بالاعتبار الذي ذكرناه أما لو لم ~~تنهدم كلها بأن انهدم بعضها فلا تنفسخ الإجارة بل إن أمكن إصلاحه حالا ~~وأصلح لم يتخير وإلا تخير وإذا بان استحقاق الدار المؤجرة في نصف المدة ~~مثلا بان بطلان الإجارة من أصلها ولا يقال انفسخت وحينئذ فيرجع من أثبتت له ~~على ذي اليد ومن ترتبت يده على يده بأجرة ما مضى والقرار على من تلفت ~~المنافع تحت يده وإذا # PageV03P145 # تقايلا بعد مضي نصف المدة مثلا تأتي هنا ما مر في الانفساخ؛ لأن الأصح أن ~~الإقالة فسخ فيرجع كل على الآخر من المسمى بقسط ما مضى بالاعتبار السابق، ~~والله سبحانه وتعالى ms1474 أعلم بالصواب. # (وسئل) في رجل أجر زيدا أن يحمل له في سفينة له مشهورة مائة حمل مثلا من ~~بندر جدة إلى عدن مع تعيين أجرة الحمل ومعرفته للمتعاقدين قدرا ونوعا مثلا ~~ثم بعد تطليع القدر وشحنه تغيرت السفينة المذكورة بعارض ريح أو مطر أو نحو ~~ذلك فهل يستحق المؤجر الأجرة أم قسطا أم لا يستحق شيئا وهل ثم فرق بين ~~تغيرها قبل السفر أم بعده ولو يوما أو يومين بينوا وأوضحوا أثابكم الله ~~سبحانه وتعالى الجنة وإذا جرت العادة بأن نقل الأسباب التي بالسفينة له ~~أجرة لها وقع يقوم بها الأجير بحيث يصير الفاضل له من أجرته نحو الثلاثة ~~الأرباع هل تلزم ذلك الأجير عملا بالعادة التي يعلمها أم تلزم ذا المال ~~الذي هو المستأجر؟ # (فأجاب) إذا تغيرت السفينة فتلفت الأحمال المذكورة بغرق أو غيره لم يستحق ~~الأجير شيئا من الأجرة أخذا من قولهم لو خاط نصف الثوب فاحترق أو تركه أو ~~بنى بعض الحائط فانهدم أو تركه فلا شيء له أي؛ لأن العمل لم يقع مسلما ~~للمالك ولا ظهر أثره على المحل ومن ثم لو وقع مسلما إليه بأن كان بحضرته ~~استحق القسط ويوافق ما ذكرته أولا قول الأنوار لو دفع للأجير وقرا من متاع ~~ليحمله إلى موضع كذا فحمله على الدابة فسقط وانكسر لم يضمن وسقطت الأجرة ~~وإن لم تتلف تلك الأحمال فالذي أفتى به بعض مشايخنا في نظير ذلك وهو ما لو ~~استأجره لحمل متاع إلى مكة فماتت الدابة في أثناء الطريق أنه لا يستحق شيئا ~~من الأجرة قال؛ لأنه يعتبر في وجوب القسط في الإجارة وقوع العمل مسلما ~~وظهور أثره على المحل ومثلها الجعالة. اه. # ومحله إن سلم حيث لم يكن المالك معه وإلا استحق القسط أخذا من قول ~~الأنوار لو استأجر دابة إلى بلد إيابا وذهابا فعرجت هناك وتعذر ردها فتركها ~~عند حاكم أو أمين وفسخ أو مضت المدة لم يجب إلا نصف الأجرة ولا يلزمه الرد. ~~اه. # فانظر إلى إيجابهم القسط عليه مع كون ms1475 العمل لم يظهر أثره عليه وما ذاك ~~إلا لوقوعه مسلما إليه فكذا في مسألتنا؛ لأنه بحضرته يقع مسلما إليه وإن لم ~~يظهر أثره على المحل على أن الذي يتجه أن له القسط في صورة السؤال وصورة ~~شيخنا وقوله إن العمل فيها لم يظهر أثره على المحل ممنوع كيف وحصوله له في ~~بعض الطريق يقابل بأجرة فكفى بتوفرها على المالك ظهور أثر عليه فإنه لو ~~أراد الآن أن يكريه إلى مقصده أكراه بدون أجرته من ابتداء السير غالبا ~~فلولا ظهور أثر عليه لما نقصت الأجرة في مقابلة حصوله في محل التلف ويؤيد ~~ما ذكرته قول العمراني لو استأجره ليحمل كتابا إلى رجل ويرد جوابه فأوصله ~~إليه ومات قبل رد الجواب فللأجير من الأجرة قدر ذهابه. اه. # فافهم أن المراد بظهور الأثر حصول نفع للمؤجر يقابل بأجرة بسبب العمل ~~وهذا موجود في المسألتين السابقتين أيضا وأطلق القاضي في هذه أنه لو مات ~~الأجير في البلد المكتوب إليه أو مات المكتوب إليه أو وجده غائبا استحق نصف ~~الأجرة بناء على ما لو شرع الأجير في الإحرام أي بالحج أو بالعمرة، ثم مات. # قال القمولي: والظاهر أنه محمول على ما لو شرط عليه رد الجواب اه. # وهو كما قال إذا لا يمكن القول بأن له نصف الأجرة إلا إذا شرط عليه رد ~~الجواب واستفيد من بناء القاضي أنه لا فرق في ظهور الأثر بين ما يعود إلى ~~النفع الدنيوي والأخروي وهو ظاهر ويوافق كلام العمراني والقاضي قول الأنوار ~~لو استأجره ليذهب إلى بلد فيبتاع له فيها فذهب ولم يجد فله أجرة الذهاب فقط ~~اه. # وهذا يفهم وجوب القسط في المسألتين السابقتين بالأولى؛ لأن المستأجر هنا ~~لم ينتفع بشيء من عمل الأجير ومع ذلك لزمه له نصف الأجرة لعدم تقصير الأجير ~~وإتيانه ببعض ما شرط عليه وفي كل من تينك المسألتين انتفع المستأجر بعمل ~~الأجير فلزمه له القسط في مقابلة ذلك وفي الأنوار أيضا لو استأجره ليحمل ~~أغناما إلى بلد ويبيعها هناك وقال إن قل ms1476 # PageV03P146 # العلف في الطريق فبعها بكذا فقل العلف ووجد من يشتريها بما عين فلم يبع ~~ومضى ضمن الأغنام واستحق من الأجرة بقدر ما مضى على أمره دون ما خالفه اه. # فإيجاب القسط هنا يفهم إيجاب القسط في مسألتنا بالمساواة إن لم يكن ~~بالأولى؛ لأن النفع العائد على المستأجر في مسألتنا أظهر كما لا يخفى ومما ~~يصرح أيضا بما ذكرته قولهم لو حمل المكتري الدابة متاعه وسلمه إلى المؤجر ~~فعرض في الطريق خوف فليضعه مع أمين هناك فإن رده ضمنه ولا أجرة له وإن لم ~~يجد الأمين فله بقدر ما عمل من المسمى اه. # فظهر بجميع ذلك ما ذكرته من وجوب القسط في تينك المسألتين وأجرة نقل تلك ~~الأحمال على المستأجر ولا عبرة باطراد العرف بأنها على الأجير؛ لأن الواجب ~~عليه إنما هو التخلية بين المستأجر ومتاعه فلا يكلف زيادة على ذلك وإن اطرد ~~العرف بها، والله سبحانه وتعالى أعلم. # (وسئل - رضي الله تعالى عنه -) هل يلزم المستأجر لنسخ مصحف نقطه وشكله؟ # (فأجاب) بقوله إن اعتيد ذلك لزمه وإلا فلا ومتى اضطربت العادة في ذلك وجب ~~البيان وإلا بطلت الإجارة ويلزم الكاتب كتابة الغلط أو أرشه لا خصوص ~~المقابلة، والله سبحانه وتعالى أعلم. # (وسئل) عما إذا استؤجر للقراءة على ميت وأطلق فهل تلزمه القراءة على ~~قبره؟ # (فأجاب) بقوله نعم يلزمه ذلك على ما نقل وهو متجه إن علم قبره في بلد ~~الإجارة وإلا فالذي يظهر أنه لا يلزمه ذلك عملا بالعرف في ذلك، والله ~~سبحانه وتعالى أعلم. # (وسئل) عما إذا استأجر الكافر مسلما إجارة عين هل يحرم على المسلم إتمام ~~الإجارة بنفسه؟ # (فأجاب) بقوله لا يحرم على المسلم إتمام الإجارة بنفسه بل يكره له نعم إن ~~كانت الإجارة فيما يمتهن به كالأعمال الدنيئة الغير اللائقة به اشتدت ~~الكراهة بل قيل بالحرمة حينئذ. # (وسئل - رضي الله تعالى عنه -) عن شخص استأجر أرضا فهل يدخل ما لها من ~~نخيل وشجر وما بالتبعية كالبيع أولا يدخل شيء دون شيء آخر سواء أنص على ذلك ~~أم ms1477 لا وإذا قلتم بصحة الإجارة بدخول شيء دون شيء فتوزع الإجارة كتفريق ~~الصفقة أوضحوا لنا ذلك؟ # (فأجاب) بقوله الذي دل عليه كلام أئمتنا أن ما ينقل الملك كالبيع يتناول ~~ما في الأرض مثلا من بناء وشجر ونحوهما وما لا ينقله كالرهن لا يتناول ذلك ~~وكالبيع الصداق والخلع وغيرهما من سائر الأعواض قاله الأذرعي. # والهبة كما ذكره جمع وفي معناها الصدقة والوقف كما اقتضاه كلام الرافعي ~~وصرح به بعض شراح التنبيه والوصية كما قاله الدارمي وكالرهن والعارية كما ~~ذكره جمع والإقرار كما اقتضاه كلام الرافعي وجزم به غيره وإفتاء القفال ~~بأنه كالهبة فيه نظر إذا تقرر ذلك علم أن الإجارة كالرهن والعارية فلا ~~تتناول نخلا ولا شجرا ولا غيرهما لضعف الرهن وما ألحق به بخلاف البيع وما ~~ألحق به فإنها قوية تنقل الملك فتستتبع نعم لا يدخل في بيع الأرض عند ~~الإطلاق مسيل الماء ولا شربها من قناة أو نهر مملوكين إذا كان ذلك خارجا ~~عنها بخلاف الداخل فيها فإنه لا ريب في دخوله أرضا وبناء كما قاله جمع، ~~وأما استئجارها لزرع أو غراس فهو يستلزم دخول ذلك وإن خرج عنها والفرق أن ~~المنفعة المستأجر لها لا تحصل بدونه فاستتبعته الإجارة مطلقا لتوقف مقصودها ~~عليه بخلاف البيع فإن القصد منه ملك المبيع وما اشتمل عليه والخارج ليس ~~كذلك # ثم اعلم أن الأرض متى صلحت لزرع وبناء وغراس اشترط لصحة الإجارة بيان ما ~~يستأجر له من هذه المنافع أو أن يقول لتنتفع بها بما شئت أو كيف شئت فيفعل ~~ما شاء إن لم يضر بها لجريان العادة بأنها إذا زرع فيها شيء في سنة أريحت ~~منه في أخرى قاله الزركشي وغيره ومتى لم تصلح إلا لجهة واحدة كفى الإطلاق ~~كأرض بعض البساتين فإنه يغلب فيها الغراس وإذا عين الزراعة أو الغراس أو ~~البناء لم يلزمه بيان نوع المزروع أو المغروس أو المبنى لتقارب في ذلك ~~الاختلاف نعم إن أجر عن غيره بنيابة أو ولاية لم يكف الإطلاق لوجوب ~~الاحتياط ذكره الزركشي وغيره ms1478 وما تقرر في الشرب بالنسبة # PageV03P147 # للإجارة محله إذا كان هناك عرف مطرد فإن اضطرب العرف ولم يشترط دخول ~~الشرب بطلت الإجارة كما لو استثناه نعم إن وجد لها شرب غيره صحو إنما يصح ~~استئجارها للزراعة قبل سقيها إن كان لها ما يوثق به من نحو نهر أو بئر أو ~~يغلب حصوله من نحو مطر معتاد ولا يكتفي بمجرد الإمكان وما تقرر أيضا من عدم ~~تناول إجارة الأرض لما فيها من نحو الشجر محله عند الإطلاق فإن نصا على ~~دخول الشجر للانتفاع بنحو ربط شيء فيه صحت الإجارة فيه أيضا وانتفع به ~~المستأجر فيما استأجره له دون غيره فإن تعطل انتفاعه به لجائحة أو نحوها ~~تخير المستأجر فإن أجاز لم يلزمه إلا القسط من المسمى # وإن فسخ ارتفع العقد وعليه أجرة المثل للماضي ويتخير أيضا بانقطاع ماء ~~الأرض المذكور ما لم يبذله المؤجر من مكان آخر ووقت الزراعة باق ولم يمض ~~مدة لمثلها أجرة وبما تقرر علم أنه حيث تخير بتلف بعض المؤجر وأجاز لزمه ~~القسط من المسمى كما في نظيره من تفريق الصفقة بخلاف ما إذا فسخ فإن العقد ~~يرتفع ويلزمه أجرة المثل للمدة الماضية، والله سبحانه وتعالى أعلم. # (وسئل) عن أمير بلد له إقطاع فأسلم له في قدر من حبوب غلاله مبلغ فضة ~~وتصرف فيه واستؤجر منه أرض موقوفة على من كان أميرا ببلده مدة مثلا ثم توفي ~~فولي بعده أمير ولم يمكن المستحق من الغلة ولا من الأرض المؤجرة وزعم أن ~~السنة التي باشرها الميت لا يستحق معلومها فهل الأمر كذلك أو لا؟ # (فأجاب) بقوله إذا عين للمسلم فيه الحال أو المؤجل أرضا أو ناحية فإن ~~كانت كبيرة بأن اطردت العادة الغالبة بأن القدر المسلم فيه يحصل من غلة تلك ~~الأرض أو الناحية المعينة غالبا. # وإن وقعت فيها آفة صح السلم وإن اختل شرط من ذلك فالسلم فاسد وإجارة ~~الأمير الأرض الموقوفة على من ذكر صحيحة إن جعل الواقف النظر للمستحق وإلا ~~ففاسدة وإذا صحت فإن قيد الواقف ms1479 نظره بمدة استحقاقه انفسخت الإجارة بموته ~~وإلا لم تنفسخ، ثم حيث صح السلم وجب للمسلم في تركة الأمير ومنها ما استحقه ~~بمباشرته القدر المسلم إليه فيه وحيث فسد لم يجب للمسلم في تركة الأمير ~~المذكور إلا أرش ماله وحيث صحت الإجارة استوفى المستأجر ما استحقه وحيث ~~فسدت أو انفسخت رجع على تركة الأمير بكل الأجرة في الأولى وبقسط ما انفسخ ~~فيه في الثانية إذا تقرر ذلك فمعلوم السنة التي باشرها الميت من جملة تركته ~~كما تقرر فيتعلق بها ديونه ولا حق فيها للأمير الثاني، والله سبحانه وتعالى ~~أعلم. # (وسئل) - رضي الله تعالى عنه - هل يجوز أن يكون أجيرا أو عامل جعالة عن ~~أشخاص متعددين في زيارته في سفرة واحدة؟ # (فأجاب) بقوله نعم يجوز كما أفتى به كثيرون لعدم المزاحمة بخلاف الحج في ~~غير إجارة الذمة وقال بعضهم لا يجوز إلا إن علم الجاعلون الحال ولو جوعل ~~فعجز عن الزيارة فجاعل غيره استحق المسمى. # (وسئل) بما صورته إذا لم تعرف أجرة المثل في موضع لعدم الاستئجار أو ~~للمسامحة بالسكنى فبم تعرف؟ # (فأجاب) بقوله تعرف بأقرب البلاد إليهم أما في الأولى فواضح، وأما في ~~الثانية فكذلك وفيه احتمال أنها تقدر بعرف قوم لا يسامحون بذلك. # (وسئل) - رضي الله تعالى عنه - عمن استؤجر لرعيه غنما فاستناب غيره فهل ~~يضمن ما تلف؟ # (فأجاب) بقوله إن استناب من هو مثله في الحفظ والأمانة، والإجارة إجارة ~~ذمة لم يضمن ما تلف من غير تفريط وإلا ضمن. # (وسئل) بما صورته استأجر إجارة فاسدة مثلا ثم حرث الأرض وزادت قيمتها ~~بذلك قبل علمه بالفساد فهل له الرجوع بأجرة فعله؟ # (فأجاب) بقوله أفتى بعضهم بأن له ذلك أخذا من قاعدة أن فاسد كل عقد ~~كصحيحه في الضمان وعدمه وفيه نظر والقاعدة لا تشهد له كما يظهر بالتأمل، ثم ~~رأيت هذا المفتي نفسه أفتى فيما لو كانت الإجارة صحيحة وصرف على عمارة ~~الأرض مالا بأنه لا يرجع به وهو مفسد احتجاجه بالقاعدة المذكورة فالأوجه ~~خلاف ما ذكره # (وسئل) عمن استأجر ms1480 بئرا وفيها ماء فهل تصح الإجارة # PageV03P148 # أم لا كما أفتى به بعضهم؟ # (فأجاب) بقوله تصح الإجارة كما أفهمه صريح كلامهم ويقع استيفاء الماء ~~تبعا ولا وجه للإفتاء بعدم الصحة فقد صرحوا في استئجار القناة بما ذكر وبأن ~~الإجارة قد يستحق بها عين تبعا لضرورة أو حاجة حاقة تلحق تلك العين ~~بالمنفعة # (وسئل) عمن استأجر من يعلم ولده القرآن جميعه بثلاثين دينارا فعلمه ستة ~~وعشرين حزبا وعلمه الخط حتى أحكمه إحكاما تاما فما يجب له من الأجرة؟ # (فأجاب) بقوله أفتى غير واحد بأن الخط يقابله ربع الأجرة فعليه يجب هنا ~~ربع الأجرة وثلثها وعشرها وهذا بعيد جدا وما أدري ما مستند الموجبين لربع ~~الأجرة في مقابلة الخط بل القياس أنه لا شيء له في مقابلة الخط حيث لم ينص ~~عليه فإن نص عليه اعتبرت الأجرة موزعة على ذلك ووجب ما يقابله. # (وسئل) بما صورته لو قال إنسان ألزمت ذمتك الحج عني لتفعله بنفسك صح ~~بخلاف ما لو قال ألزمت ذمتك خياطة هذا الثوب لتفعله بنفسك فإنه لا يصح فما ~~الفرق؟ # (فأجاب) بقوله في الفرق بينهما عسر ولما لم يظهر لبعض المتأخرين فر إلى ~~تضعيف أحد الموضعين وقد يفرق بأن الغرض في المسألة الأولى يختلف باختلاف ~~الأشخاص وإن استووا كلهم في أن كلا منهم يحسن الحج بل ربما يقدم العارف ~~بأعمال الحج على الأعرف منه لمزيد زهد أو ورع أو غيرهما مما هو سبب في ~~الإجابة والقبول، وأما المسألة الثانية فلا يختلف الغرض فيها باختلاف ~~الأشخاص بعد استوائهم في خياطة الثوب مثلا؛ لأنه ليس وراء ذلك شيء يختلف ~~باختلاف الذوات والسرائر بخلافه في المسألة الأولى وهذا فرق واضح لا غبار ~~عليه. # (وسئل) فسح الله سبحانه وتعالى في قبره بما صورته في الإحياء لا يجوز أخذ ~~عوض على كلمة يقولها طبيب على دواء ينفرد بمعرفته إذ لا مشقة عليه في ~~التلفظ وعمله به لا ينتقل إلى غيره فليس مما يقابل بعوض بخلاف ما لو عرف ~~الصقيل الماهر إزالة اعوجاج السيف والمرآة بضربة واحدة ms1481 فله أخذ العوض عليها ~~وإن كثر؛ لأن هذه الصناعات يتعب في تعليمها لتكتسب ويخفف عن نفسه كثرة ~~التعب اه. # فهل هو المعتمد أم المعتمد ما أفتى به البغوي من أن الاستئجار لا يصح وهل ~~الفصد ونحوه كذلك أو لا؟ # (فأجاب) بقوله الأوجه ما قاله الغزالي كما اعتمده الأذرعي وغيره ويؤيده ~~تصريحهم بصحة الاستئجار للفصد ونحوه مع أنه عمل لا يتعب. قال الأذرعي: ~~واسأل عن الفرق بين هذا وبين استئجار البياع على كلمة لا تتعب اه ويؤخذ من ~~كلام الغزالي السابق الفرق بينهما وحاصله أن علة البطلان مركبة من عدم ~~المشقة وعدم انتقال العلم للغير وعدم التعب في تعلمها لتكتسب ويخفف عن ~~النفس كثرة التعب وهذا موجود في كلمة البياع وكلمة الطبيب أما الأول فواضح، ~~وأما الثاني؛ فلأن المقول له تلك الكلمة لا ينتقل إليه علمها وأيضا فليس من ~~شأن علم الطب أن يتعب في تحصيله ليخفف عن النفس كثرة التعب بل لتتحلى النفس ~~بكمال العلوم أو بعضها بخلاف كلمة الماهر فإن علمها ينتقل إلى من عرفه ~~إياها؛ لأنه لا يذكرها إلا لمن شاركه في صنعته لكن خفيت عليه هذه الدقيقة ~~وأيضا فمن شأنها ونحوها التعب في تحصيله للتخفيف المذكور وبتأمل ذلك يتضح ~~الفرق بين القصد وكلمة البياع ونحوها من الرد على من غلط فيها لا يقال تعلم ~~القرآن يتعب في تحصيله أيضا؛ لأنا نقول مثل هذه الكلمة لا يتعب في تحصيلها ~~أو يتعب لا للتخفيف المذكور بل لما مر. # (وسئل) عمن استأجره لقلع سنه الوجعة فبرئت انفسخت الإجارة هل هو سواء ~~أكان له سن أخرى وجعة مثلها أو لا أو خاص بالثاني وعلى الأول فما الفرق بين ~~هذا وجواز إبدال الرضيع بمثله؟ # (فأجاب) بقوله ظاهر كلامهم هنا أنه لا فرق وهو متجه ويفرق بينه وبين ما ~~ذكر في السؤال بأن الرضيع مشاهد يمكن الإحاطة به فجاز إبداله بمثله بخلاف ~~السن فإنه وإن فرض مساواتها لسن أخرى لكنه إنما هو باعتبار الظاهر منهما، ~~وأما باعتبار أصلهما المستور باللثة فلا يتحقق مساواتهما ms1482 فيه فلم يجز ~~الإبدال هنا بخلافه ثم. # (وسئل) بما صورته لو قال # PageV03P149 # في أرض صالحة للزرع والغراس والبناء أجرتك لتزرع أو تغرس لم يصح ما وجهه؟ # (فأجاب) بقوله وجهه أن أو للترديد فليس فيه الإذن في شيء بعينه نعم إن ~~نوى بها التخيير فينبغي أن يصح ويدل له قولهم لو قال إلا شئت فازرع وإن شئت ~~فاغرس صح وليس ذلك إلا؛ لأنه خيره بين ما شاء من كل من المنفعتين ويفرق ~~بينه وبين الترديد بأن الترديد فيه إبهام مطلق لا يرجى تعيينه من غير ~~المؤجر بخلاف التخيير فإن الأمر معلق بما يختاره المستأجر وما يختاره معين ~~فلو أطلق فهل يحمل على الترديد فتبطل أو على التخيير فتصح؛ لأن الأصل في ~~العقود الصحة كل محتمل ولعل الأقرب الأول؛ لأن وضع أو في مثل ذلك إلى ~~الترديد أميل وإنما يكون الأصل في العقود الصحة حيث لم يقو ظهور وجه ~~المبطل، ثم رأيت عن التقريب أنه لو قال ذلك على معنى أنه يفعل أيهما شاء صح ~~وهو صريح فيما ذكرته ولو قال لتغرس أو لتبني وأطلق صح وغرس وبنى ما شاء ~~لتقارب الاختلاف في ذلك نعم إن أجر عن غيره بولاية أو نيابة لم يكف الإطلاق ~~لوجوب الاحتياط ذكره الزركشي وغيره. # (وسئل) عمن أجر عبده مدة مثلا ثم أعتقه في أثنائها مثلا ثم رأى المستأجر ~~فيه عيبا وفسخ به فهل ترجع المنافع للعبد أو لسيده وهل قياسه أنه لو أجر ~~داره، ثم وقفها، ثم رأى المستأجر بها عيبا وفسخ به أن ترجع منافعها للواقف ~~أو للموقوف عليه؟ # (فأجاب) بقوله المعتمد أن المنافع ترجع للعبد لا لسيده وعليه فهل يرجع ~~المستأجر بحصة ما يخص بقية المدة على العبد لرجوع المنافع له أو على السيد؛ ~~لأنه المؤجر القابض للمسمى كل محتمل ولعل الأقرب الثاني وقياس ذلك أن ~~المنافع ترجع للموقوف عليه لا للواقف لخروج الدار بوقفه عن رجوع منافعها ~~إليه بوجه وأن حصة بقية المدة يرجع بها المستأجر على الواقف دون الموقوف ~~عليه؛ لأنه المؤجر ms1483 الذي قبض المسمى. # (وسئل) عمن أجر دارا فيها صهريج لمدة سنة ولم يذكر الصهريج في عقد ~~الإجارة فهل يدخل الصهريج في الدار فينتفع به المستأجر تبعا للدار أو لا؟ # (فأجاب) بقوله الذي يظهر أنه إن جرت العادة في ذلك المحل بإفراد الصهريج ~~عن الدار بالإجارة لكثرة منافعه لم يدخل وإلا دخل ويؤيد ذلك قولهم يدخل ~~الشرب في استئجاره الأرض إن جرت العادة باستئجارها معه وما أفتى به الإمام ~~الأصبحي من أنه إذا اكترى دارا وفيها مدافن للحب وهي المسماة في بلاد مصر ~~بالمطامير. # فإن كان ذلك في بلد يتعارف فيها أنه إذا استأجر الدار للسكنى ترك الحب في ~~المدافن دخلت فيه إذ هو المتعارف وإن كان في بلد العرف إفرادها بالإجارة ~~لكثرة منفعتها لم تدخل في ذلك. اه. فإن قلت قضية كلامهم دخول البئر في ~~الدار مطلقا قلت إنما أطلقوا ذلك؛ لأن الغالب فيها بل المطرد أنها لا تفرد ~~عن الدار بإجارة فإن فرض ذلك واعتيد في بلد لم يبعد أن يقال فيها بعدم ~~الدخول فإن قلت صرحوا في باب الأصول والثمار أن نحو بيع الأرض والساحة ~~والبقعة ونحوها يتناول ما فيها من شجر وبناء بخلاف نحو رهنها وفرقوا بأن ~~نحو البيع قوي يستتبع الملك بخلاف نحو الرهن وأخذ بعض المتأخرين منه عدم ~~دخولهما في الإجارة وقضية ذلك عدم دخول الصهريج المذكور مطلقا قلت الفرق ~~بين البناء والشجر والصهريج أنه إذا دخل في مسمى الانتفاع بالدار يدخل حيث ~~لم تطرد العادة بعدم دخوله فيها بخلافهما فإنهما غير داخلين في مسمى ~~الانتفاع بها فلم يدخلا وهل ما يدخل في بيع الدار من حجر الرحى الأسفل ~~والأعلى والرفوف والسلالم وغيرها يدخل في إجارتها أو لا قضية أخذ بعض ~~المتأخرين المذكور عدم الدخول وفيه نظر والذي يتجه أن كل ما دخل في بيعها ~~وكان من متممات السكنى ولم تجر العادة بإفراده عنها بإجارة خاصة يدخل في ~~إجارتها وما لم يكن كذلك لا يدخل. # (وسئل) عما إذا قال الواقف فلان ناظر على وقفي هذا ms1484 ولم يزد على ذلك أو ~~قال ناظر مدة حياته فقط ولم يذكر على حصته إذا كان مستحقا هل يكون قوله هذا ~~نظر عام منسحب على سائر البطون حتى لو أجر الوقف مدة بشرطه لم تنفسخ بعد # PageV03P150 # موته إلى انقضاء المدة في المسألتين أو أحدهما. وهل يكون الحكم كذلك ~~لسائر النظار من بعده إذا قال الواقف: النظر لفلان ثم من بعده لفلان إلخ؟ ~~وإذا قلتم بعدم الانفساخ وحكم به حاكم هل لحاكم شرعي نقضه أم لا؟ وهل ~~الناظر المستحق والأجنبي والحاكم الشرعي في ذلك سواء في المسألتين أم لا؟ ~~وما الفرق بين الناظر العام والخاص؟ # (فأجاب) بقوله: الحاصل أنه لا تنفسخ إجارة الناظر بموته إلا إن صرح ~~بتخصيص نظره بحصته، وأما فيما عدا هذه الصورة فلا انفساخ، سواء قيد بمدة ~~الحياة أم لا. ولا فرق في ذلك بين المشروط نظره من البطن الأولى وما بعدها ~~ابتداء أو بشرط موت فلان مثلا، وإذا حكم بعدم الانفساخ قاض يراه لم يكن ~~لغيره نقضه، والناظر المستحق والأجنبي والحاكم الشرعي سواء في التفصيل الذي ~~ذكرته، وقد بسطت الكلام في جواب طويل مشتمل على بيان أن ذلك التفصيل هو ~~المنقول المعتمد خلافا لجماعة، ومن أراد تحقيق ذلك فلينظر ذلك الجواب من ~~الفتاوى. والفرق بين العام والخاص واضح وهو أن العام صيره متكلما على غيره، ~~فهو كما لو أجر ولي صبيا مدة فبلغ بالاحتلام أو سيد عبده ثم أعتقه، فإذا ~~اقتضى نظره مدة يؤجر لها لم تنفسخ بموته لسريان فعله على غيره لتعميم ~~الواقف لنظره بخلاف الخاص، فإن الواقف لم يرض بتكلمه عن غيره، وبموته انتقل ~~الحق لغيره فانفسخ فيه، والله سبحانه وتعالى أعلم. # (وسئل - رضي الله تعالى عنه -) عمن استأجر دواب بأجرة معلومة إجارة عين ~~إلى بلد معلومة وشرط عليه السفر صحبة الركب اليماني مثلا أول شهر كذا ~~فأحضرها له المؤجر في الوقت المذكور وأناخها ببابه مثلا فحصل للمستأجر عذر ~~كمرض أو حبس أو غيبة في محل لا يعرف، فهل لمؤجر الجمال الفسخ ودفع الأجرة ~~إن ms1485 كان قبضها لوكيل المستأجر أو لحاكم شرعي أو تستقر في ذمته؟ وهل له ~~إجارتها بمقتضى ذلك للغير والسفر بها إلى أي محل أراد أم ليس له الفسخ؟ ~~فإذا قلتم: لا فسخ يلزم من ذلك تحييره وضرره على نفسه ودوابه لمؤنه ومؤن ~~دوابه المضرة الشديدة. # والحديث: «لا ضرر ولا ضرار» ولا سيما إن طال مرض المستأجر أو حبسه أو ~~غيبته، وإذا أناخها المؤجر بباب المستأجر عند تعذره أو سلمها لوكيله أو له ~~وليس له عذر ومضت مدة زمن إمكان السفر إلى البلدة التي وقع عليها العقد من ~~غير استعمالها مدة زمن المضي إلى البلدة المذكورة هل يكون كالمتسلم مفتاح ~~الدار المستأجرة من غير مانع شرعي من غير انتفاع بها؟ هل تسقط الأجرة ~~بمقتضى ذلك وما ذكره المستأجر من الشروط المتقدمة في صلب الإجارة المذكورة ~~صحيح أم تخل بها وتبطل الإجارة من أصلها؟ أوضحوا لنا الجواب عن ذلك؟ # (فأجاب) بقوله: تستقر الأجرة المسماة إن صح العقد وإلا فأجرة المثل على ~~المكتري بتسلمه الدابة ومضي قدر نحو المدة أو العمل المقدر به، سواء استوفى ~~المنفعة أم لا، وسواء أكان عدم الاستيفاء لعذر أم لغيره، وشرطه صحبة الركب ~~غير مفسد للعقد فليس للمؤجر فسخ ولا يلزمه رد الأجرة وليس له إيجارها لشخص ~~ثان لما تقرر من استقرار الأجرة بمضي إمكان استيفاء ما قدر به ولا يلزم مما ~~قلناه تضرر المؤجر بوجه؛ لأنه إذا تعذر عليه الجلوس عند دابته يوكل من يقوم ~~عنه في الإنفاق عليها وتعهدها فإن لم ير وكيلا ولا وثق بالمستأجر رفع الأمر ~~إلى الحاكم. # (وسئل) عن رجل كارى جمالا على أحمال معلومة الوزن فحملها الجمال أياما ~~فانقطعت جماله مثلا فوزنت الأحمال فوجدت زائدة زيادة كثيرة على ما اتفقا ~~عليه فهل يضمن الجمال بسبب ذلك؟ # (فأجاب) بقوله: إذا حمل المكتري ذلك الزائد وليس صاحب الدابة معها ضمنها ~~كلها، وإن تلفت بغير الحمل لأنه غاصب أو وصاحبها معها أو سلم المكتري ذلك ~~للمكري فحمله جاهلا بالزيادة بأن كذب عليه في قدره ضمن قسط ms1486 الزائد إن تلفت ~~بالحمل مؤاخذة له بقدر الجناية، ويضمن مع ذلك أجرة مثل الزيادة. # (وسئل - رضي الله تعالى عنه -) بما لفظه لفظه استأجر زيد نحو أرض أو دابة ~~وسافر قبل قبضها فهل تستقر عليه الأجرة إذا قبضها منه القاضي # PageV03P151 # للمستأجر أم لا؟ وهل يجوز للقاضي قبضها للمستأجر في هذه الحالة أم لا؟ ~~وهل يكون العرض من المؤجر على القاضي كالعرض على المستأجر أم لا؟ # (فأجاب) بقوله: يجوز للقاضي قبض العين المؤجرة للغائب ثم يؤجرها وتستقر ~~على المستأجر الأجرة وليس مجرد العرض عليه كهو على المستأجر. # (وسئل) عمن قال لآخر لآخر ازرع أرضي واحرثها ولك نصف غلتها ففعل ثم باعها ~~المالك ما حكم بيعه؟ # (فأجاب) بقوله: بيعه صحيح إن باعها لمن رآها قبل الزرع أو بعده ولم ~~يسترها وللحارث الزارع عليه أجرة مثل عمله. # (وسئل - رضي الله تعالى عنه -) حول وقف فيه عناء لذمي وهو ما يزيد في ~~ثمنها بسبب الحرث والإصلاح فأراد أن ينقله إلى آخر كيف الصيغة في ذلك؟ # (فأجاب) بقوله: هذا بنفسه متعذر النقل للغير؛ لأن نحو الحرث والإصلاح صفة ~~تابعة فإن كان للذمي في مقابلته أجرة صحيحة مستقرة أمكن نقلها للغير بهبة ~~ونحوها، وإن لم يكن له في مقابلته أجرة فالعمل وآثاره يتعذر نقلهما؛ لأنهما ~~حينئذ لا يقابلان بمال. # (وسئل) عن مستأجر لرعي إبل فندت عليه واحدة ولم يدر أين توجهت ثم بان ~~تلفها ما الحكم؟ ؟ # (فأجاب) بقوله: إن ندت من غير تقصير منه لم يضمنها وإلا ضمنها. وذكروا من ~~أمثلة التقصير المضمنة للأجير أن يرعى البهائم التي استؤجر لرعيها في مسبعة ~~أو مكان مخوف أو يترك بعضها في المرعى ويذهب عنه، وإن كان ذلك لأجل نسيانه ~~له أو تقع واحدة منها في حفرة من غير شعوره فلم يأت إلا، وقد هلكت. # (وسئل) عمن سلم بقرة لصغير أو كبير ليرعاها ولم يسم أجرة فتلف بعضها ما ~~الحكم؟ # (فأجاب) بقوله: إذا لم يسم أجرة ولا ذكر ما يشعر بالأجرة كأرضيك من غير ~~أن يقول الأجير لا أريدها لم ms1487 يستحق الأجير أجرة؛ لأنه بذل منفعته لا في ~~مقابل، ويظهر أن محله في الرشيد وأن غيره تجب أجرته مطلقا؛ لأنه ليس أهلا ~~للتبرع بمنافعه، وأما التلف عنده فإن كان بغير تقصير لم يضمنه مطلقا، وإن ~~كان بتقصير ضمنه الرشيد دون غيره بخلاف إتلافه فإنه يضمن به، وإن كان غير ~~رشيد؛ لأن إعطاءها له ليرعاها ليس فيه تسليط له عليها بخلاف نظيره في البيع ~~له فإن فيه تسليطا له على الإتلاف فلم يضمنه به. # (وسئل) عمن أجر أرضا مدة معينة معلومة ثم مضت وبقي في الأرض أثر العمارة ~~بحيث تزيد قيمة الأرض بها هل للمستأجر مطالبة المؤجر بها؟ # (فأجاب) بقوله: ليس للمستأجر مطالبته بأثر نحو حرث أو إصلاح؛ لأن ذلك ~~إنما فعله ليعود عليه نفعه إلى انقضاء مدته دون ما زاد عليها، فهو موطن ~~نفسه على بقاء تلك الآثار للمؤجر، وأيضا فهي صفات تابعة لا تقابل وحدها ~~بمال إذ لا تقبل انتقالا للغير، والله سبحانه وتعالى أعلم. # (وسئل) عن شخص استأجر دارا موقوفة ذات مساكن ومنافع مدة طويلة بشروطها ثم ~~هدم منها البعض وبنى بأنقاضها وزاد فيها أنقاضا من ماله كخشب وأحجار وغير ~~ذلك وأحدث فيها مساكن ومنافع بحيث تغيرت هيئة الوقف عما كانت عليه وتعذر ~~تمييز الأنقاض الحادثة من القديمة فصار لا يعرف أنقاض الملك من الوقف مثلا ~~فلما انقضت المدة طلب المستحق المؤجر من المستأجر رفع يده عن الدار ~~الموقوفة فما الحكم في ذلك؟ وكيف الوصول إلى استحقاقه من الوقف بعد تغير ~~هيئته وعدم معرفة الأنقاض القديمة من الحادثة؟ فهل يجبر المستأجر على هدم ~~الأنقاض القديمة والحادثة وعلى عود الوقف على هيئته كما كان سواء أكان ~~بالأنقاض المشتركة أو بغيرها من ماله لعدم تميزها عن بعضها بعضا أم يدفع ~~المستأجر للمستحق قيمة أنقاض الوقف بعد اجتهاده بشيء والتقويم لذلك ويجبر ~~المستحق على أخذ ذلك ويملكه المستأجر أم لا؟ فإذا قلتم غير ذلك فكيف الوصول ~~إلى حقه وهو وقف لا يصح فيه بيع ولا هبة ولا قسمة ولا إجارة لجهالة ms1488 أنقاض ~~الوقف ولا صلح أيضا؟ # وإذا اجتهد المستأجر في الأنقاض القديمة والحادثة وميزها عن بعضها بعضا ~~هل يقبل قوله في ذلك بلا يمين أم لا بد من اليمين؟ وما الحكم أيضا إذا ~~تعذرت معرفة الوقف من أصله من الملك وغم علينا ذلك بمقتضى تغير الهيئة # PageV03P152 # الأولى بالبناء الحادث؟ وكيف وصول كل منهما إلى حقه من ذلك؟ أوضحوا لنا ~~ذلك وضوحا شافيا؟ # (فأجاب) بقوله: الكلام على هذا السؤال من وجوه: الأول: ما أشار إليه ~~السائل نفع الله تعالى به من أنه غير هيئة الوقف وأن ذلك هل يقتضي هدم ~~بنائه؟ وحاصل كلام الأئمة في التغيير أنه لا يجوز تغيير الوقف عن هيئته فلا ~~يجعل الدار بستانا ولا حماما ولا بالعكس إلا إذا جعل الواقف إلى الناظر ما ~~يرى فيه مصلحة الوقف. # وفي فتاوى القفال أنه يجوز أن يجعل حانوت القصارين للخبازين قال الشيخان: ~~وكأنه احتمل تغير النوع دون الجنس اه. وظاهر كلامهما جواز التغيير حيث بقي ~~الاسم والجنس، سواء أكان يسيرا أو كثيرا، وسواء اقتضته المصلحة أم لا، ~~وسواء كان فيه إذهاب شيء من عين الوقف أم لا، والظاهر أن ذلك غير مراد لهما ~~كالأصحاب إذ يلزم عليه خرق عظيم ومفاسد لا تخفى؛ ومن ثم اشترط السبكي ما ~~سأذكره عنه وأقروه عليه، وفي الخادم والضابط في المنع تبدل الاسم أي: مع ~~الجنس لما تقرر قال الأذرعي: وذكر الغزالي في علة منع تزويج الأمة الموقوفة ~~أنه ينقص الوقف ويخالف غرض الواقف. # قال ابن الرفعة: وهذا يفهم أن أغراض الواقفين، وإن لم يصرح بها ينظر ~~إليها اه. # وقد صرح بذلك القفال فقال: لا بد من النظر إلى مقاصد الواقفين ثم قال ابن ~~الرفعة: ولهذا كان شيخنا عماد الدين - رحمه الله تعالى - يقول: إذا اقتضت ~~المصلحة تغيير بعض بناء الوقف في صورته لزيادة ريعه جاز ذلك، وإن لم ينص ~~عليه الواقف بلفظه؛ لأن دلالة الحال شاهدة بأن الواقف لو ذكره في حالة ~~الوقف لأثبته في كتاب وقفه. وقلت لشيخ الإسلام في وقته تقي الدين ms1489 القشيري ~~أي: ابن دقيق العيد رحمه الله سبحانه وتعالى عن فعل القضاة من تغيير باب من ~~مكان إلى مكان وذكر عنه كلاما أشعر برضاه بذلك وبين في الخادم ذلك الكلام ~~فقال عن ابن الرفعة بعد قوله في كتاب وقفه: وقد قضى بذلك قاضي القضاة تاج ~~الدين وولده قاضي القضاة صدر الدين في تغيير باب من مكان إلى مكان وهما في ~~العلم والدين بالمحل الأعلى. وقلت ذلك لابن دقيق العيد فقال: كان والدي ~~يعني الشيخ مجد الدين يقول: كان شيخي المقدسي يقول بذلك وبأكثر منه قال ابن ~~الرفعة: فأشعر هذا الكلام من ابن دقيق العيد برضاه قال في التوسط: قال ~~السبكي: وكان هذا الرجل قدوة زمانه في العلم والدين فلذلك اغتبط بما ~~استشعره من رضاه بذلك وكان بحيث يكتفى منه بدون ذلك قالا أعني الأذرعي في ~~التوسط والزركشي في الخادم قال السبكي والذي أراه في ذلك الجواز بشرطين هذه ~~عبارة التوسط. # وعبارة الخادم بثلاثة شروط: # أحدهما أن يكون يسيرا لا يغير مسمى الوقف. # الثاني: أن لا يزيل شيئا من عينه بل ينتقل بعضه من جانب إلى جانب فإن ~~اقتضى زوال شيء من العين لم يجز؛ لأن الأصل الذي نص الواقف ووقع في بعض نسخ ~~الخادم الشارع وهو تحريف على جنسه تجب المحافظة عليه زاد في التوسط وهو ~~العين والرقبة وهي مادة الوقف وصورته المسماة من دار أو حمام أو نحوهما، ~~فيجب المحافظة على إبقاء المادة والصورة وإن وقع التسمح في بعض الصفات، ~~واستند إلى ما سبق عن فتاوى القفال في حانوت الحداد اه. زاد في الخادم. # الثالث: أن يكون فيه مصلحة للوقف وعلى هذا ففتح شباك الطبرسية في جدار ~~الجامع الأزهر لا يجوز؛ إذ لا مصلحة للجامع فيه وكذلك فتح أبواب سطح الحرم ~~المكي لا حاجة للحرم بها، وإنما هي لمصلحة ساكنيها فلهذا لا تجوز. قال: ~~ولهذا كان شيخنا ابن الرفعة لما زينت القاهرة سنة اثنتين وسبعمائة زينة ~~عظيمة أفتى بتحريم النظر إليها قال: لأنها إنما تعمل للنظر إليها فهو العلة ms1490 ~~الغائبة المطلوبة منها ففي تحريم النظر إليها حمل على تركها فكذا هنا، وحيث ~~امتنع الفتح امتنع الاستطراق، نعم من لا قدرة له على التغيير إذا كان ساكنا ~~في شيء من البيوت المتصلة بالحرم فيحتمل جواز دخوله منه ويقوى عند الحاجة ~~إليه بدخول الليل ويخاف من درج الحرم اه. # وما قاله في منع فتح باب من أحد المساجد إلى الآخر غير ظاهر بل # PageV03P153 # الوجه الجواز؛ لأن المساجد المتصلة لها حكم المسجد الواحد على الصحيح في ~~القدر وغيرها على مقتضى كلام الأصحاب وفي صحيح البخاري أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قال: «لا يبقين في المسجد باب إلا سد إلا باب أبي بكر.» وفيه ~~دليل على جواز سد الأبواب الزائدة على مقدار الحاجة العامة، ويلزم على ~~مقتضى ما دل الحديث على جوازه إشكال على المذكور أولا، وهي أن هذه الأبواب ~~إن كانت من أصل الوقف التي وضع المسجد عليها لزم عليه جواز تغيير معالم ~~الوقف وخروجه عن الهيئة التي وضع عليها أولا، وإن كانت محدثة لزم عليه فتح ~~باب في جدار المسجد وكوة يدخل منها الضوء وغيره مما تقتضيه مصلحته حتى يجوز ~~وفي نسختين من الخادم لا يجوز، وهو تحريف بدليل قوله: الآتي ولا شك أنه ~~ممنوع لآحاد الرعية أن يفتح في داره المجاورة للمسجد بابا إلى المسجد في ~~حائط المسجد ولا شك أنه ممنوع، ويحتمل أن نقول يجوز ذلك للواقف دون غيره؛ ~~لأنه هو الذي وقف المسجد، لكن الوقف يزول عن ملك الواقف إلى الله سبحانه ~~وتعالى فالأقرب إلى لفظ الخبر الجواز مطلقا عند اقتضاء الحاجة العامة أو ~~الخاصة ذلك. # وفي فتاوى ابن الصلاح رباط موقوف اقتضت مصلحة أهله فتح باب مضاف إلى بابه ~~القديم. # أجاب إن استلزم تغيير شيء من الموقوف عن هيئته التي كان عليها مثل أن ~~يفتح إلى أرض وقفت بستانا مثلا فيستلزم تغيير محل الاستطراق ويجعل ذلك ~~طريقا بعد أن كان أرض غرس وزراعة فهذا وشبهه غير جائز، وإن لم يستلزم شيء ~~من ذلك ولم يكن إلا ms1491 مجرد فتح باب جديد فهذا لا بأس به عند اقتضاء المصلحة. ~~وفي الحديث ما يدل على تسويغه وهو قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «لولا ~~حدثان عهد قومك بالكفر لجعلت للكعبة بابين» قال ابن الأستاذ: وهذا حسن ~~صحيح، وقد قال ابن العربي في الأحوذي في النهي عن إيطان المسجد يعني أن ~~يتخذ وطنا يستحق إلا أن يكون معلما يتخذ منه موضعا فقد بنى النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - في المسجد موضعا من طين ليجلس عليه للناس لينظر إليه ~~القريب والبعيد، وهذا رواه النسائي في العلم من سننه واستدلال ابن الصلاح ~~بحديث الكعبة لا حجة فيه؛ لأن البابين كانا في زمن إبراهيم على نبينا وعليه ~~وعلى سائر الأنبياء أفضل الصلاة والسلام، ففتح الثاني لرد ما كانت الكعبة ~~عليه في الأول، وقال ابن الصلاح: لا بد أن يصان ذلك عن هدم شيء لأجل الفتح ~~على وجه لا يستعمله في موضع آخر من المكان الموقوف، فلا يجوز إبطال الوقف ~~فيه ببيع وغيره، فإذا كان الفتح بانتزاع حجارة بأن يجعل في طرف الحجر من ~~المكان فلا بأس اه. # ويؤخذ من هذا أنه يجوز الفتح بهذه الشروط في باب جديد في الحرم إذا ضاقت ~~أبوابه من ازدحام الناس ونحوهم ففتح فيه باب آخر ليتسعوا ه. كلام الزركشي. ~~وسقته مع طوله لأبين ما فيه، فقوله عقب كلام السبكي من منع فتح باب من أحد ~~المساجد المتلاصقة إلى الآخر غير ظاهر إلخ هو الذي ليس بظاهر وما استدل به ~~من جعلهم المساجد المتلاصقة كالمسجد الواحد في القدوة وغيرها لا يشهد له؛ ~~لأن صحة الاقتداء ونحوه أحكام لا يعود منها ضرر على تلك المساجد بوجه، وأما ~~الفتح في جدرانها فإن فيه ضررا أي ضرر وهو لا يجوز إلا بمسوغ اضطر إليه، ~~ولا ضرورة هنا إلى الفتح فاتجه أن الحق ما قاله السبكي لا الزركشي وأن كلام ~~الأصحاب لا يشهد له فتأمله، وقوله عقب حديث البخاري وفيه دليل إلخ هو كما ~~قاله وقوله ويلزم على مقتضى ما دل الحديث ms1492 على جوازه إشكال إلخ يجاب عنه ~~بأنه لا إشكال في ذلك؛ لأنا وإن جعلناها من أصل الوقف لا يلزم على سدها ما ~~ذكره من تغيير معالم الوقف لما سبق أن المحذور ليس هو كل تغيير، بل تغيير ~~يؤدي إلى زوال الاسم والجنس كما مر تحقيقه، ومن الجلي أن سد الأبواب لحاجة ~~اقتضته ليس فيه شيء من ذلك التغيير الممتنع، وقوله: وإن كانت محدثة لزم ~~عليه إلخ يقال عليه لا يلزم عليه ذلك بإطلاقه؛ لأن هذه، وإن كانت واقعة حال ~~قولية وترك الاستفصال فيها يقتضي عمومها إلا أن من قواعدهم أنه # PageV03P154 # يستنبط من النص معنى يخصصه، وبيان ذلك أن الظاهر أنه - صلى الله عليه ~~وسلم - أذن في صحنها إذ يبعد كل البعد فتحها في حياته مع عدم إذنه وبفرض ~~أنه لم يأذن فتقريره قبل أمره بسدها دليل على الجواز مطلقا بمقتضى القاعدة ~~الأولى # لكنا عملنا بالقاعدة الثانية فقيدناه بالشروط المذكورة؛ لأن من المعلوم ~~احترام الوقف وأن المسجد حر يملك فلا يجوز التصرف فيه إلا بما فيه مصلحة ~~تعود عليه أو على عموم المسلمين، وأما مجرد المصلحة الخاصة فلا يكتفي بها ~~في مثل ذلك فاتضح أنه لا يجوز إلا للمصلحة الخاصة بالمسجد أو العامة لعموم ~~المسلمين، ولا تتحقق تلك المصلحة إلا بتلك الشروط فلم نجوزه إلا بها، وقوله ~~ويحتمل أن نقول يجوز ذلك للواقف إلخ هذا احتمال ضعيف كما ذكره بعد، وقوله: ~~فالأقرب إلخ صريح فيما ذكرته أولا وفي رد قوله: لزم عليه جواز فتح باب في ~~جدار المسجد وكوة إلخ، وقوله: وفي فتاوى ابن الصلاح إلخ ما ذكره غير بعيد، ~~واعتراض الزركشي استدلاله بحديث: لولا قومك إلخ. يرد بأن ردها لما كانت ~~عليه مصلحة في نظره اقتضت جواز الفتح في جدارها فأخذ منه جواز الفتح ~~للمصلحة، وقوله: ويؤخذ من هذا إلخ هو فقه ظاهر، لكن بالشروط السابقة، ~~وللأذرعي في مسألة تغيير معالم الوقف اختيار ذكره في موضع آخر من توسطه فلا ~~بأس بذكره ليستفاد قال القاضي: لو أرادوا أن يغرسوا في ms1493 أرض الوقف هل لهم ~~ذلك؟ يحتمل وجهين: أحدهما لهم ذلك، والثاني لا يجوز # لأن فيه تغيير شرط الواقف قال أبو الحسن السبكي: وينبغي أن يكون هذا هو ~~الصحيح إلا أن ينص الواقف على أنه ينتفع بها بجميع الانتفاعات، وعلى هذا ~~ينبغي أن يكون حكمه حكم تحكير الأرض ليبني فيها إلا أن تكون معروفة بذلك، ~~وعلى هذا ما كان بستانا لا يجعل حكرا وما كان حكرا لا يجعل بستانا وفيه نظر ~~إذا اقتضت المصلحة ذلك مع إطلاق الواقف وعدم منعه منه، ولا كان هناك اسم ~~تجب المحافظة عليه ومن ثم لو وقف بستانا فانقلع شجره لم يجز إيجاره للبناء؛ ~~لأن فيه تغيير الاسم الذي ورد الوقف عليه كما لا تجعل الدار حوانيت ولا ~~حماما فإنا نحافظ على أن معالم الوقف لا تغير اه. # ويطرق هذا قول الشيخين السابق لا يجوز تغيير الوقف، والمختار الأقوى ~~الجواز، وإن لم يشترط الواقف التغيير ما لم يصد عنه نص أو إجماع إذ غرض ~~الواقف الاستعمال وتكثير الريع على الموقوف عليه بلا شك لا مسمى البستان ~~ونحوه، وقد قال القفال: إنه لا بد من النظر إلى مقاصد الواقفين، وكل أحد ~~يجزم بأن غرضه توفير الريع على جهة الوقف، وقد يحدث على تعاقب الأزمان ~~مصالح لم تظهر في الزمن الماضي وتظهر الغبطة في شيء يقطع بأن الواقف لو ~~أطلع عليه لم يعدل عنه فينبغي للناظر أو الحاكم فعله والله يعلم المفسد من ~~المصلح، ولا سيما إذا عظمت الأجرة وتضاعفت الفائدة، والتسمية بالدار أو ~~البستان إنما يقصد به غالبا التعريف لإبقاء الاسم مع ظهور المصلحة الظاهرة ~~في غيره ظهورا عظيما، كدار ظهرها مجاور لسوق أخذت أجرتها في الشهر عشرة ~~مثلا، ولو عملت حوانيت فبلغت مائة أو مائتين مع خفة عمارتها ومرمتها فيما ~~يستقبل، وحينئذ فلا معنى للجمود على بقاء اسم الدار من غير تنصيص من الواقف ~~عليه، وقول الشروطي وقف جميع الدار أو البستان للتعريف، والمختار من وجهي ~~القاضي حسين الأول عند ظهور المصلحة في الغرس وعليه العمل ms1494 ببلاد الشام في ~~قرى الاستغلال من غير نكير، فهذا ما ظهر لي فإن يكن صوابا فمن الله سبحانه ~~وتعالى وتوفيقه وإلا فهو مني، وأكثر الواقفين يقول في شرطه وعلى الناظر فعل ~~ما فيه النماء والمزيد لغلاته ونحو ذلك اه. # كلام الأذرعي وهو مصرح فيه كما ترى بأن اختياره هذا خارج عن المذهب إذ ~~المذهب كما علم مما مر أنه متى أدى التغيير إلى تغيير الاسم مع الجنس كأن ~~يجعل الدار بستانا أو حماما امتنع، بخلاف جعل حانوت الحداد حانوت قصار ~~لبقاء الاسم، وإنما المتغير النوع دون الجنس وبهذا يعلم أن الأرجح من وجهي ~~القاضي المختلف فيهما ترجيح السبكي # PageV03P155 # والأذرعي كما علمت، الثاني: أن نص الواقف على أن الأرض للسكنى أو الزرع، ~~وعليه يحمل ترجيح السبكي والأول إن أطلق أو ذكر أنه يعمل فيها بالمصلحة أو ~~ينتفع بها بجميع الانتفاعات، وعليه يحمل ترجيح الأذرعي وفي الخادم قال ~~القاضي والمتولي: لا يجوز جعل الأرض القراح دارا ولا بستانا، فإن فعل وجب ~~رده إلى ما كان قال القاضي: ولا خلاف فيه وعدى ذلك إلى ما لو خرب وعمره ~~ومنه يعلم أن الأرض المحكرة إذا خرب بناؤها لا يجوز أن يبني عليها إلا نظير ~~ما كان اه. إذا تقرر ذلك كله علم أن ما وقع من المستأجر المذكور في السؤال ~~من زيادة مرافق ومساكن ليس فيه تغيير ممتنع فلا محذور عليه فيه من هذه ~~الجهة، وإن كان فيه محذور من جهات أخرى كما يعلم مما يأتي. الثاني: ما أشار ~~إليه السائل من هدم المستأجر وبنائه وأنه هل يسوغ له ذلك؟ وجوابه أنه لا ~~يسوغ له ذلك إلا بإذن الحاكم أو الناظر، وأما بغير إذنهما فهو متعد فيلزمه ~~التعزير وأرش ما هدمه بأن يقوم قائما مبنيا ثم منهدما وينظر ما بينهما من ~~التفاوت فيؤخذ منه ليصرف في جهة الوقف، الثالث: ما أشار إليه من أن ~~المستأجر إذا عمر في الوقف هل يرجع بأنقاضه أو بدلها أو يكون متبرعا؟ لا ~~يرجع بشيء # وإن انهدم ما عمره ms1495 وتميزت أنقاضه وجوابه أن في المسألة تفصيلا وهو أنه لا ~~يرجع بشيء مما صرفه بغير إذن الناظر والحاكم الشرعي، وإن كان إنما عمر ~~لامتناع الناظر من العمارة، نعم إن عدما أعني الناظر والحاكم أو غابا واضطر ~~إلى العمارة فعمر بنية الرجوع وأشهد على ذلك، رجع فيما يظهر أخذا مما ذكروه ~~في هرب الجمال ونحوه، وأما ما صرفه بإذن أحدهما السائغ فيرجع به، وحيث قلنا ~~لا رجوع له بما صرفه فهل يدخل في ذلك أعيان ما له من خشب وحجر وغيرهما فلا ~~رجوع له فيها أيضا، وإن انهدمت وتميزت عن الوقف لما تقرر من أنه متبرع أو ~~هي باقية على ملكه، وإن كانت مبنية في الوقف مختلطة بأنقاضه؟ المصرح به في ~~كلامهم الثاني، وإن كان فيه أيضا ما يدل للأول كما ستعلمه، والفرق بين ~~الأعيان وغيرها من المصاريف كأجر البنائين ونحوهم أن تلك الأجر أخرجها من ~~يده إلى غيره آذنا لهم في إتلافها فلم يكن له الرجوع بها عليهم بهذا الإذن ~~ولا على الوقف؛ لأنه كالمتبرع بها، وأما الأعيان الباقية فهي لا تخرج عن ~~ملكه إلا بلفظ ولم يوجد. ومما يدل لما قلته أن المصرح به في كلامهم الثاني ~~قول الماوردي والروياني وأقرهما ابن الرفعة والقمولي والسبكي والبلقيني ~~والإسنوي والزركشي وغيرهم فهو المعتمد، وإن خالف فيه الفارقي إذا بنى مسجدا ~~في موات صار مسجدا بالبناء والنية، ويزول ملكه عن الآلة بعد استقرارها في ~~موضعها وهي قبله على ملكه إلا أن يقول: إنها للمسجد فتخرج عن ملكه ولو بني ~~بعضه لم يجبر على إتمامه ولو سقط على شيء لم يضمنه، سواء أذن الإمام أم لا. # قال القمولي والبلقيني وفي قوله تخرج عن ملكه بقوله إنها للمسجد نظر، ~~وينبغي توقفه على قبول من له النظر وقبضه اه. ولم ينازعاه في أن قوله: إنها ~~للمسجد يفيد التمليك حتى يحتاج للقبول مع قبوله للمنازعة؛ لأنه إما إقرار ~~فلا يتوقف على قبول أو كناية هبة فلا بد من نيتها، وجوابه أنهم فهموا من ~~ذلك أنه كناية ms1496 هبة وأنه نواها كما دل عليه سياق كلام الماوردي قال ~~البلقيني: والظاهر أنه لا يملك البقعة تقديرا ويجري ذلك في البئر المحفورة ~~في الموات للسبيل وما يحيى بقصد تسبيله مقبرة، ونحو ذلك قلته تخريجا اه. ~~ووجه السبكي خروج هذه الصورة عن نظائرها المتوقف وجود الوقف فيها على اللفظ ~~ولا تغني عنه النية بأن الموات لم يدخل في ملك من أحياه مسجدا، وإنما احتيج ~~إلى اللفظ لإخراج ما كان في ملكه عنه وصار للبناء حكم المسجد تبعا اه. # وقضيته أنه لو بني في الموات ونيته الوقف على معين أو جهة كانت وقفا ~~بالبناء والنية، ويؤيده ما قاله الزركشي كالبلقيني والإسنوي من إجراء ما ~~ذكره الماوردي في المدارس والربط والبئر المحفورة في الموات للسبيل ~~والمقبرة المحياة في الموات وغيرها أخذا من كلام # PageV03P156 # الرافعي في إحياء الموات إذا علمت ذلك علمت منه أنهم مطبقون على أن آلات ~~العمارة لا تخرج عن ملك بانيها من ماله من غير كونه نائبا في ذلك عن أحد ~~إلا باللفظ ولا تغني عنه النية؛ لأن الاستثناء معيار العموم # وهم لم يستثنوا من اشتراط اللفظ في الوقف إلا هذه الصورة، وحينئذ فالآلات ~~في صورة السؤال لم تخرج عن ملك بانيها المتعدي ببنائها فلتكن باقية على ~~ملكه وإن نوى بوضعها الوقف أو التبرع لما تقرر أن النية لا يكتفى بها وحدها ~~إلا في صورة الموات، ومما هو صريح أيضا فيما قلته من بقاء الآلة على ملكه ~~قول الروياني: إذا عمر إنسان المسجد الخراب ولم يقف الآلة كانت عارية يرجع ~~فيها متى شاء اه. # وهذا صريح أي صريح في أنه في مسألتنا يرجع في آلته متى شاء، لكن إن ترتب ~~على رجوعه هدم للموقوف غرم أرشه ليعاد به كما كان فإن قلت نظر بعضهم في ~~كلام الروياني حيث قال عقبه وفيه نظر وكلام البغوي قد يخالفه وهو قوله ولو ~~قال لقيم المسجد اضرب اللبن من أرضي للمسجد فضربه وبنى المسجد صار له حكم ~~المسجد وليس له نقضه كالصدقة التي اتصل بها ms1497 القبض وله استرداده قبل أن يبني ~~به. # قال: ولو أعار الطين والخشب لقيم المسجد ليبني بهما لم يجز إذ مقتضى ~~الإعارة الاسترداد، والشيء إذا صار مسجدا لا يجوز استرداده بخلاف إعارة ~~الأرض للدفن فإن له غاية اه. قلت: ذلك البعض استند في نظره إلى ما ادعاه من ~~أن كلام البغوي قد يخالفه وأنت إذا حققت النظر في قول البغوي كالصدقة إلخ ~~وفي فرضه الكلام في قوله للقيم ما ذكر وأن هذا يتضمن الهبة نظير ما مر آنفا ~~عقب كلام القمولي والبلقيني وجدته غير مخالف لكلام الروياني؛ لأن كلام ~~الروياني فيما إذا بنى المسجد بآلة نفسه وهو ساكت، فالآلة باقية على ملكه ~~لأنها لا تخرج عنه في غير مسألة الموات السابقة إلا بلفظ ولم يوجد، وأما ~~كلام البغوي فهو مفروض فيما إذا قال للقيم ما ذكر، وهذا قول متضمن للتمليك ~~للمسجد وهو حر يملك فإذا قبضه ناظره بأن بني به فيه ملكه المسجد كالصدقة ~~التي اتصل بها القبض فعلم وضوح الفرق بين المسألتين، واندفع القول بأن كلام ~~البغوي قد يخالف كلام الروياني ووجه اندفاع هذا أن كلام البغوي مخالف له ~~صريحا # لكن لمدرك يخصه كما قررناه ومسألة السؤال إنما تشبه فرض مسألة الروياني ~~لا فرض مسألة البغوي، فنتج من ذلك إيضاح ما ذكرته أن كلام الروياني صريح في ~~مسألتنا وأن كلام البغوي لا يخالفه ولا يخالف مسألتنا أيضا فلا يرد علينا ~~ولا على الروياني، ومما هو صريح فيما ذكرته أيضا قولهم يصح وقف المستأجر ~~لما بناه في الأرض المؤجرة ولو بعد المدة، فإن كانت موقوفة تعين الإبقاء ~~بالأجرة على ما فيه مما هو مبسوط في محله مع قولهم إنما صار المبني في ~~عمارة الموقوف وترميمه وقفا بالبناء لجهة الوقف ولم يحتج لإنشاء وقفه بخلاف ~~بدل الموقوف إذا قتل؛ لأن الأرض الموقوفة باقية، والمبني به كالوصف التابع ~~بخلاف المقتول فإنه فات بالكلية، فإذا تأملت كلامهم هذا مع الذي قبله علمت ~~أن هذا فيما إذا بنى في الموقوف من له الولاية كالناظر أو ms1498 الحاكم أو مأذون ~~أحدهما فبمجرد بناء أحد هؤلاء يصير المبني وقفا من غير احتياج لإنشاء وقف ~~لوقوعه تابعا للموقوف الموجود ممن له الولاية عليه، وعلمت أن الأول في بناء ~~غير هؤلاء في أرض موقوفة فلا يصير بناؤه وقفا بمجرد بنائه لما علمت من ~~تصريحهم بصحة وقفه المستلزمة لكونه مالكا له، وهذا هو عين ما قلناه من أن ~~المستأجر إذا بنى متعديا في الأرض أو الدار الموقوفة المستأجرة، لا يخرج ~~بناؤه عن ملكه بمجرد بنائه بل ولا بنية أنه للوقف كما مر، فإن قلت: صرحوا ~~في غرس الشجرة في المسجد باعتبار نية الغارس وقالوا فيما إذا غرسها مسبلة ~~للأكل: إنه يجوز أكل ثمرها بلا عوض، وكذا إن جهلت نيته حيث جرت العادة ~~بأنها تغرس مسبلة للأكل، فما بال النية أثرت هنا ولم تؤثر في مسألتنا قلت: ~~ما ذكروه هنا من تأثير النية وحدها مشكل خارج عن القواعد فلا يقاس عليه # وممن صرح بإشكاله # PageV03P157 # الإسنوي فقال: كيف يخرج المغروس عن ملك الغارس بلا لفظ، وقد سبق أنه لو ~~بنى مسجدا لم يخرج عن ملكه بالقصد أي: في غير الموات بل لا بد من اللفظ ~~وأجاب عنه الأذرعي بما لا يشفي فقال: القرينة الظاهرة قد يكتفي بها هنا، ~~والنووي - رحمه الله تعالى - يختار جواز البيع والهبة والصدقة لمعاطاة فلا ~~يبعد القول بالاكتفاء بذلك هنا إذا جوزنا الغرس؛ لأنه لا يقصد بذلك إلا ~~التبرع للمسجد والمسلمين المصلين بالاستظلال، ولا خفاء أن من وضع خابية على ~~الطريق وكيزانا أنا نقطع بأنه قصد بذلك التسبيل للماء بحكم العادة اه. # وفيه نظر إذ الاكتفاء بالقرينة الظاهرة إنما هو بالنسبة لجواز الأكل مع ~~جهل نية الغارس ولا كلام لنا في ذلك، وإنما كلامنا في أنا لو تحققنا أنه ~~غرسها بنية التسبيل للأكل خرجت عن ملكه بمجرد النية، وجاز الأكل من ثمرها ~~بلا عوض وبهذا يظهر اندفاع قوله: والنووي يختار إلخ وأي جامع بين ما نحن ~~فيه وبين المعاطاة؛ لأنا إن قلنا في المعاطاة: إنه لا بد من لفظ ms1499 من أحد ~~الجانبين فهي لا تشبه مسألتنا بوجه. وإن قلنا: إنه يكتفى فيها بالأخذ ~~والعطاء مع السكوت من الجانبين تحكيما للقرينة ففيه نوع شبه بمسألتنا، لكن ~~القول بجواز المعاطاة ضعيف في المذهب فلا يصح الاستناد إليه في الإشكال ~~الوارد على المذهب من أنه لا بد هنا من اللفظ. # وقوله ولا خفاء إلخ لا دليل فيه أيضا لأنه قرينة ظاهرة مجوزة للشرب، وليس ~~مما نحن فيه نظير ما سبق آنفا من القرينة الظاهرة، والذي يتجه في الجواب عن ~~اكتفائهم بالنية في نحو الغرس للتسبيل أنهم سامحوا في المأكولات والمشروبات ~~لغلبة وقوع المسامحة من الناس في جنسها بما لم يسامحوا به في سائر الأموال ~~لغلبة وقوع المشاحة فيها فاكتفوا في خروج الأولى عن الملك بالنية واشترطوا ~~لخروج الثانية عن ملك اللفظ، وإذا تقرر أن ما بناه المستأجر من الأنقاض باق ~~على ملكه وطلبه فالظاهر كما يأتي أنا نمكنه من أخذه، لكن بشرط أن يغرم أرش ~~ما هدمه من بناء الوقف ليعاد الوقف بذلك الأرش كما كان، فإن كان ما يريد ~~هدمه هو الذي عمره كله من ماله متعديا فلا أرش عليه للهدم. الرابع ما أشار ~~إليه السائل نفع الله به من أنه يجبر المستأجر على هدم الأنقاض القديمة ~~والحادثة وعلى عود الوقف على هيئته إلخ. # وجوابه أنه لا يجبر على الهدم إلا إذا طلب أنقاضه فحينئذ يمكن منه بشرط ~~غرمه للأرش هذا إن لم يغير هيئة الوقف الممتنع وإلا أجبر على هدم جميع ما ~~حصل به بذلك التغير وأخذ منه أرشه ويلزم الناظر رده به إلى ما كان كما صرح ~~بذلك القاضي والمتولي وقدمته عنهما في أواخر الوجه الأول. الخامس ما أشار ~~إليه من أنه إذا بنى متعديا واختلطت أنقاضه بأنقاض الوقف وتعذر التمييز ~~وطلب أخذ أنقاضه فهل يجاب إلى الهدم ثم يجتهد ويأخذ أنقاضه ويغرم أرش الهدم ~~أو لا؟ يجاب إليه ويجبر على تعيين قيمة أو مثل أنقاضه ويأخذها من غلة الوقف ~~صيانة للوقف عن الهدم أو يملك الكل ويلزمه البدل؟ ms1500 كل محتمل ثم رأيتني سبق ~~مني في جواب سؤال قريب من ذلك أني قلت: # وإذا تعدى المستأجر بخلط أنقاضه بأنقاض الوقف وتعذر التمييز فقضية كلامهم ~~أنه يملك أنقاض الوقف ويلزمه بدلها من مثل في المثلي وقيمة في المتقوم فإن ~~اختلطت بلا تعد صارت شركة بينهما اه. وأصل ذلك قولهم: لو خلط المغصوب من ~~واحد وكذا من اثنين كما اقتضاه كلام الرافعي واعتمده غيره، لكن قال ~~البلقيني المعروف عند الشافعية وأفتى به النووي أنه ليس كالهالك فلا يملكه ~~بماله وتعذر تمييزه كان كالهالك؛ لأنه لما تعذر رده أبدا أشبه التالف؛ ~~ولأنا لو جعلناه مشتركا احتجنا للبيع وقسمة الثمن في بعض الصور فلا يصل ~~المالك لعين حقه ولا لمثله. # والمثل أقرب إلى حقه من الثمن فانتقل إلى ذمته وملك المغصوب الذي خلطه ~~بملكه بطريق التبعية له، ولهذا لا يتصرف في المغصوب إلا بعد إعطاء مالكه ~~مثل المغصوب وبقولنا بطريق التبعية له فارق هذا ما مر عن البلقيني وغيره ~~فيما لو غصب مال اثنين وخلطه ولا فرق فيما ذكر بين خلط الشيء بجنسه وله دفع ~~البدل من غير المخلوط وكذا منه إن # PageV03P158 # كان كالمغصوب أو أجود لا دونه إلا برضا المستحق. وقولهم: لو انصب زيت رجل ~~على زيت غيره أو خلطاه اشتركا فيه لعدم التعدي فإن تماثلا اقتسماه، وإن كان ~~أحدهما أجود فأعطى صاحب الأجود شريكه قدر ملكه من المخلوط وجب قبوله؛ لأن ~~بعضه عين حقه. # وبعضه خير منه ولصاحب الأجود قبول قدر حقه منه فإن أبى بيع الكل وتقاسما ~~الثمن بنسبة القيمة، ولا يجوز لهما قسمة المخلوط بنسبتها للتفاضل في الكيل ~~ونحوه ولو اختلفا في قدر الملكين صدق بيمينه من انصب على ماله اه. وهو صريح ~~أو ظاهر في أنه لا فرق في جميع ذلك بين أن يكون المغصوب وقفا وأن يكون ~~ملكا. ويؤيده تعليلهم الملك بأنه لما تعذر رده أبدا أشبه التالف إذا تقرر ~~ذلك علم منه أن الذي دل عليه كلامهم أنه إذا خلط آلاته بأنقاض الوقف وبنى ~~بالجميع وتعذر ms1501 التمييز كان الكل ملكه وحينئذ فله هدمه وأخذه بل يجبر عليه ~~ما لم يتركه لجهة الوقف إذ يلزم ناظره حينئذ قبوله منه حيث لا ضرر يعود منه ~~على الوقف ثم يغرم للوقف بدل أنقاضه، ثم إن كان هدمها لزمه أرشها أيضا، ~~ويصرف الناظر ذلك في بناء مثل المهدوم. # وتلزمه أيضا الأجرة لمدة بقاء ملكه في أرض الوقف؛ لأنه بتعذر التمييز ملك ~~الكل فهو من يومئذ مستعمل لأرض الوقف في ملكه فيلزمه أجرة مدة بقائه فيها ~~ويلزمه أيضا تسويتها وأرش نقصها إن نقصها بناؤه، هذا كله إذا تعذر التمييز ~~كما تقرر، فإن بنى بالجميع ولم يتعذر التمييز وحكمنا ببقاء آلاته الحادثة ~~على ملكه وطلب أخذ ملكه فظاهر أنه يجاب إليه، وإن أدى إلى الهدم؛ لأن ~~البناء من فعله فهو لم يفوت بالهدم شيئا مملوكا للوقف نعم يلزمه ما نقص من ~~قيمة أنقاض الوقف وأرضه باستعمالها في البناء ثم الهدم؛ لأنه متعد بذلك ~~السادس ما أشار إليه السائل نفع الله به من أنه إذا اجتهد المستأجر في ~~الأنقاض القديمة. # والحادثة وميز بعضها عن بعض هل يقبل قوله في ذلك بلا يمين أو لا؟ وجوابه ~~أن الذي صححه النووي في المجموع في باب الآنية فيما لو اختلطت حمامة لغيره ~~بحمام له أنه له أكله بالاجتهاد إلا واحدة كما لو اختلطت ثمرة الغير بثمره ~~واعتمده السبكي وغيره فما حكاه الروياني من أنه ليس له أن يأكل واحدة منه ~~حتى يصالح ذلك الغير أو يقاسمه ضعيف، وإن نقله في المجموع في باب الصيد ~~والذبائح بعد الأول. # ولم يرجح واحدا منهما ويوافق الأول قول القاضي لو اشتبهت غنمه أو طيوره ~~بغنم المسلمين أو طيورهم أو رحله برحالهم جاز له الاجتهاد، فإن نازعه ذو ~~اليد فالقول قول ذي اليد، ويوافق ذلك أيضا قول البغوي في فتاويه: إذا خربت ~~محلة واشتبهت جاز لكل واحد أخذ ملكه بالتحري كما لو اختلطت حمامة بحمام ~~الغير، وإذا جوزنا له الاجتهاد ونازعه الناظر فإن كانت اليد للمستأجر صدق ~~بيمينه أو للناظر صدق ms1502 هو دون المستأجر، ثم رأيت في فتاوى البغوي ما يؤيد ما ~~ذكرته آخر الخامس من أن المستأجر يجاب للهدم، وعبارة فتاويه: رجل وقف جامعا ~~على قوم فانهدم ولم يبق من الآلة شيء فأجر المتولي عرصته من إنسان أربعين ~~سنة ليبني فيها فبنى، ثم إن الباني وقف عمارته على آخرين غير الأولين قال: ~~لا يصح الوقف بعد مضي المدة المستأجرة فتكون العمارة في حكم الوقف الأول ~~فلو كان المستأجر أدخل فيها شيئا من آلاته فأراد أن يرفعها ويضمن أرش ~~النقصان الذي دخل الأرض له ذلك، وليس للمتولي أن يقلع ويغرم أرش النقص ~~وعلله بأن القلع ليس من مصلحة الوقف، فإنه ما دام بناؤه فيها يستحق أجرة ~~العرصة فلزمه ذلك إحياء للوقف الأول اه. # المقصود منه فتأمل قوله: فلو كان المستأجر أدخل فيها شيئا من آلاته إلخ ~~تجده صريحا فيما ذكرته فإن قلت قوله فتكون العمارة في حكم الوقف الأول ~~ينافي ما قدمته أن ما عمره المستأجر باق على ملكه قلت: هذا فرعه على ما ~~اختاره من عدم صحة الوقف، والمنقول المعتمد صحة وقف البناء والغراس في ~~الأرض المستأجرة أو المستعارة، سواء المملوكة والموقوفة قبل مضي مدة ~~الإجارة والعارية وبعده، على أنه يتعين حمل قوله: فتكون العمارة في حكم ~~الوقف الأول على أنه أراد بذلك أنها بالوقف لا تنسلخ عن أحكام # PageV03P159 # الوقف الأول من لزوم أجرتها لمصرفه؛ لأن وقفها على غير مصرفه باطل على ما ~~اختاره، وإذا كان باطلا لزم بقاء العمارة على حكمها الأول من أن مالكها ~~يغرم أجرة محلها لمصرفه، وإنما قلنا ذلك؛ لأنه يبعد كل البعد أن مثل البغوي ~~يقول بأن من استأجر عرصة موقوفة للبناء فيها أن بناءه يصير وقفا قهرا عليه؛ ~~لأن ذلك ينافي وضع الإجارة؛ ولأن الأئمة مطبقون على خلافه كما يعلم من بابي ~~الإجارة والوقف. # وقد ذكرت آنفا ما هو صريح فيه بقولي: والمنقول المعتمد إلخ فإن قلت: إذا ~~أراد الناظر أن يتملك للوقف آلات المستأجر المختلطة بآلات الوقف التي يمكن ~~تمييزها فلم لم يجب ms1503 لذلك؟ قلت: المصرح به في باب الإجارة أن تخيير المؤجر ~~بين التملك والقلع مجانا والتبقية بالأجرة إنما هو عند عدم اختيار المستأجر ~~القلع، أما إذا اختاره فإنه يقلع وعليه الأرش والتسوية للأرض ولا يجاب ~~المؤجر إلى واحدة من تلك الخصال، سواء في ذلك الأرض الوقف والملك. (فائدة) ~~لو أراد الناظر بعد المدة القلع وغرم الأرش من مال الوقف ولم يقتضه شرط ~~الواقف لم يجز وكذا لو أراد للإبقاء وكان يتغير به مقصود الوقف من بقاء ~~الأرض مكشوفة فإنه لا يجوز له ذلك أيضا، والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب. # (وسئل - رضي الله تعالى عنه -) عن أمره - صلى الله عليه وسلم - في مرضه ~~الذي مات فيه الصحابة بسد أبوابهم النافذة إلى مسجده إلا خوخة أبي بكر - ~~رضي الله تعالى عنه - من رواه وما حكم ذلك بعد وفاته؟ # (فأجاب: رواه الشيخان وغيرهما بل بلغت طرقه حد التواتر كما بينه الحافظ ~~السيوطي شكر الله تعالى سعيه وفي بعض طرقه وسندها حسن «أن أبا بكر لما بكى ~~إذ سمع قوله - صلى الله عليه وسلم -: إن عبدا خيره الله إلخ قال له - صلى ~~الله عليه وسلم -: على رسلك أفضل الناس عندي في الصحبة وذات اليد ابن أبي ~~قحافة، انظروا هذه الأبواب الشوارع في المسجد فسدوها إلا ما كان من باب أبي ~~بكر فإني رأيت عليه نورا. # وفي رواية أخرى رجالها ثقات انظروا إلى هذه الأبواب اللاصقة في المسجد ~~فسدوها إلا ما كان من بيت أبي بكر وإني لا أعلم أحدا كان أفضل عندي في ~~الصحبة منه.» قال العلماء: ولا يعارض هذه الأحاديث الأخرى الكثيرة ~~المتواترة أيضا المصرحة بسد الأبواب كلها حتى باب أبي بكر إلا باب علي؛ ~~لأنهما قضيتان فقضية علي - رضي الله عنه - كانت متقدمة وهي في سد الأبواب ~~الشارعة، وقد كان أذن لعلي - رضي الله عنه - أن يمر في المسجد وهو جنب. # ويدل على تقدمها رواية البزار «عن علي - رضي الله تعالى عنه - قال لي ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: انطلق فمرهم أن ms1504 يسدوا أبوابهم فانطلقت ~~فقلت لهم ففعلوا إلا حمزة فقلت: يا رسول الله قد فعلوا إلا حمزة فقال: قل ~~لحمزة فليحول بابه فقلت: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يأمرك أن ~~تحول بابك فحوله.» فهذا صريح في أن واقعة علي - رضي الله عنه - كانت قبل ~~أحد وقضية أبي بكر - رضي الله عنه - متأخرة في مرض الوفاة في سد طاقات ~~كانوا يستقربون الدخول منها وهي الخوخ وقال الحافظ ابن حجر: قضية علي في سد ~~الأبواب، وأما سد الخوخ فالمراد بها طاقات كانت في المسجد يستقربون الدخول ~~منها فأمر بسدها إلا خوخة أبي بكر - رضي الله عنه - وفي ذلك أشارة إلى ~~استخلاف أبي بكر - رضي الله عنه -؛ لأن الخليفة يحتاج إلى المسجد كثيرا. # وعلم من تلك الأحاديث الصحيحة بل المتواترة كما مر أنه منع من فتح باب ~~شارع إلى مسجده ولم يأذن في ذلك لأحد حتى لأبي بكر والعباس إلا لعلي - رضي ~~الله عنه - لمكان ابنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - منه ومن فتح خوخة ~~صغيرة أو طاقة أو كوة ولم يأذن في ذلك لأحد حتى لعمر - رضي الله عنه - إلا ~~لأبي بكر - رضي الله عنه - خاصة لمكان الخلافة ولكونه أفضل الناس يدا عنده، ~~كما نص عليهما في الأحاديث وهذه خصيصة له لا يشاركه فيها غيره ولا يصح قياس ~~أحد عليه فيها إلى يوم القيامة، فإن عمر - رضي الله عنه - استأذن في كوة ~~فلم يأذن له والعباس - رضي الله عنه - في فتح باب # PageV03P160 # صغير بقدر ما يخرج منه فلم يأذن له وفيها أيضا أنه لم يسد ما سد ولم يفتح ~~ما فتح إلا بأمر من ربه عز وجل، وأن ذلك كان في مرض الموت في آخر مجلس جلسه ~~على المنبر وأن ذلك من جملة ما عهده لأمته ومات عليه، ولم ينسخه شيء فوجب ~~استمرار حرمته وأنه لا رأي للإمام فيه لنصه على منعه، وإسناده ذلك إلى الله ~~تعالى لا إليه ولا نظر لتغيير معالم المسجد وجدره والزيادة فيه؛ لأن حرمة ~~الفتح ms1505 منوطة بالمسجد من حيث هو لا بتلك الجدر بعينها ومن ثم وسع مرات في ~~الصدر الأول ولم يقدر أحد على فتح شيء فيه # قال الحافظ السيوطي بعد ذكره نحو ما مر: أكثر مفتي عصرنا أفتوا بجواز فتح ~~الباب والكوة والشباك من دار بنيت ملاصقة للمسجد الشريف، وكان ذلك منهم ~~استرواحا وعدم وقوف على مجموع الأحاديث الواردة في ذلك ثم روجع كل منهم في ~~مستنده فيما أفتي به فأبدوا شبها كلها مردودة، منها قول بعضهم: لا نقل في ~~هذه المسألة لأهل مذهبنا، ونقول بالجواز استحسانا حيث لا ضرر، وجوابه: لا ~~استحسان يعتد به مع النصوص النبوية المصرحة بالمنع. # وإذا منع عمر - رضي الله عنه - من فتح كوة ينظر منها حين يخرج للصلاة ~~فكيف ينهدم الحائط كله؟ بل أقول: لو أعيد حائط المسجد وبني خلفه جدار أطول ~~منه، وفتح في أعلاه كوة يطلع منها إلى المسجد فينبغي المنع احتياطا. # فإن انضم لذلك أن الشبابيك تصير معدة لمن يجلس فيها مرتفعا والقبر الشريف ~~تحته فهذا أشد وأشد، والواجب على كل متحرك الاحتياط لدينه حيث علم أن هذا ~~الحكم منصوص عليه من صاحب الشرع وأنه لا رأي لأحد فيه بعد نصه، وأن حكم ~~الحاكم وإفتاء المفتي بما يخالف النص يرد، والتوصل إلى خلافة بالحيل ~~الفاسدة كجعله في غير جدار المسجد من باب قوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا ~~ترتكبوا ما ارتكب اليهود فتستحلوا محارم الله سبحانه وتعالى بأدنى الحيل» ، ~~ومنها القياس على سائر المساجد حيث رأى الناظر ذلك ويرد بأنه لا قياس مع ~~النص، فقد دلت الأحاديث على تمييز المسجد النبوي بذلك، ومنها قول بعضهم: ~~الأمر منوط في ذلك برأي الإمام. وجوابه لا رأي لأحد مع النص ومنها قول ~~بعضهم: تلك الأحاديث المانعة مخصوصة بزمنه وهذا باطل من وجوه: # أحدها أنه لا دليل لهذا التخصيص، ثانيها أن القصة أمر بها - صلى الله ~~عليه وسلم - هذا أواخر حياته إذ لم يعش بعدها إلا دون عشرة أيام فدل على ~~أنه شرع مستمر بعد وفاته إلى يوم ms1506 القيامة، ثالثها لو كان التخصيص مراد ~~البينة وإلا كان مؤخرا للبيان عن وقت الحاجة لا سيما وهي آخر جلسة جلسها ~~للناس، رابعها استمرار الصحابة على هذا الحكم دليل على أنهم فهموه شرعا ~~مؤبدا، خامسها يقال لزاعم التخصيص ما وجه منع الصحابة في زمنه والإذن لمن ~~بعدهم والصحابة أجل وأحق بكل خير، وهل يتخيل متخيل أنه يرخص لأهل القرن ~~الأرذل ما منع منه أشرف الأمة وخيارهم؟ معاذ الله تعالى ومنها قول بعضهم: ~~المنع مخصوص بجداره - صلى الله عليه وسلم - فإذا هدم وأعيد غيره كان ملكا ~~للمعيد فيفتح منه ما شاء ولا يصير وقفا حتى يوقفه، وهذا مردود بوجوه: # الأول أن الحكم ليس متعلقا بخصوص الجدار كما فهم هذا القائل بل بعموم ~~المسجد وقصده - صلى الله عليه وسلم - كما دلت عليه الأحاديث، أن لا يتطرق ~~لمسجده من باب دار تلاصقه ولا يطلع عليه من كوة في دار تلاصقه، والمعاد ~~يقوم مقام الأول في هذا الحكم. # الثاني أن ترتيب الحكم على الوصف يشعر بالعلية. # وقد قال: «انظروا هذه الأبواب الشوارع إلى المسجد فسدوها» فرتب الأمر ~~بالسد على وصف كونها شوارع إلى المسجد، وإن فتحت في غير جداره ومن ثم لما ~~هدم عمر وعثمان جداره وأعاداه لم يفتحا فيه شيئا فدل على أنهم فهموا تعلق ~~الحكم بالمسجد لا بالجدار وإلا لفتحوا لهم أبوابا وكوات نظرا إلى أن الجدار ~~ملك بانيه وحاشاهم من ذلك، أخرج أحمد وأبو يعلى والبزار «أن عمر قال: لولا ~~أني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: ينبغي أن يزاد في مسجدنا ~~هذا ما زدت فيه.» . # الرابع: إن زعم أن # PageV03P161 # الجدار المعاد ملك المعيد يقال: عليه هدم الأول إن كان لغير مصلحة ~~فإعادته واجبة على الهادم فإذا أعاده كان بدل متلف لا ملكه أو لمصلحة ~~فإعادته واجبة من مال المسجد أو بيت المال وحينئذ يكون المعاد وقفا لا ~~ملكا. # ولو ادعاه الإمام أو غيره من مال نفسه على نية إعادته للمسجد فكذلك أو ~~على نية التملك لم يجز. # الخامس: أن ms1507 المعاد إن تمحض جدارا للمسجد وجب فصل الدار منه ولم يجز أن ~~ينتفع بجدار المسجد في الدار أو للدار الملاصقة وجب على الإمام أو الناظر ~~إعادة جدار المسجد، ولا يتركه مهدوما على أن بناء جدار الدار إن كان في أرض ~~المسجد هدم أولها يعاد جدار المسجد كما كان، وهذا هو الذي الكلام فيه. # السادس: أن قوله - صلى الله عليه وسلم - «سدوا الأبواب الملاصقة في ~~المسجد» . يدل على أنه لم يخص الحكم بجداره بل علقه باللصوق في المسجد أي: ~~كونه متصلا به فشمل ذلك كل باب لصق به من أي جدار كان. # السابع: أن حديث «لو بني مسجدي هذا إلى صنعاء» يدل على أن ما يحدث فيه ~~بعده كما كان بزمنه في الحكم فكذا الجدار. # الثامن: لو قدر والعياذ بالله تعالى احتياج بعض حيطان الكعبة إلى هدم ~~وإصلاح فهدمها الإمام وأعادها قيل: الحائط المعاد ملكه يتصرف فيه كيف أراد ~~حتى يوقفه فإن قيل بذلك ففي غاية السقوط، وإن لم يقل بذلك فجدار المسجد ~~النبوي كذلك إذا الحرمان الشريفان مستويان في غالب الأحكام، وقياس المدني ~~على المكي أولى من قياسه على بقية المساجد، التاسع: ذكر ابن العماد أن ~~الظاهر بيبرس هو المحدث لمقصورة الحجرة الشريفة سنة ثمان وستين وستمائة ~~وأنه أساء بذلك؛ لأنه حجر به طائفة من الروضة الشريفة عن صلاة الناس فيها ~~فإذا حكم بإساءته بذلك مع قصده التعظيم. # وعدم نص بالمنع فيه فكيف يفتح باب أو شباك مع ما فيهما من عدم التعظيم ~~والأدب لارتفاعهما كما مر؟ العاشر: لا يتوهم أن تخصيص الجدار للحرص عليه أو ~~لخشية ضعفه بل إنما هو لمنع الاستطراق والاطلاع إلى مسجده مع قطع النظر عن ~~خصوص الجدار حسبما أمره به ربه. # الحادي عشر: أسند - صلى الله عليه وسلم - المنع للوحي ولم يبين علته فإن ~~كانت تعظيم المسجد استمر التحريم والمنع، وإن لم يدرك له علة استمر أيضا ~~تعبدا، وزعم أنها لخصوص الجدار وخوف ضعفه ساقط. # الثاني عشر: أن ابن الصلاح سئل عن رباط موقوف على ms1508 الصوفية اقتضت المصلحة ~~أن يفتح فيه باب جديد ملصقا لبابه القديم. # فأجاب بالجواز بشروط واستدل بفعل عثمان - رضي الله تعالى عنه - حيث فتح ~~في المسجد النبوي أبوابا زيادة على ما كان، وأقره على ذلك السبكي وغيره، ~~وهذا منهم دليل على أنهم فهموا أن الجدار المعاد له حكم الجدار الأول؛ لأن ~~عثمان إنما فتح في جداره الذي أعاده ولو اختلف الحكم بطل الاستدلال بإبداء ~~فرق بأن جدار الرباط جدار الوقف وجدار عثمان ليس جدار الوقف بل هو ملك ~~عثمان. # الثالث عشر: صرح العبادي والجويني بأن من التمس من الناس آلة لبناء مسجد ~~فأعطوه صار مسجدا بنفس البناء ولا يحتاج لإنشاء وقف كما لو أحيا أرضا مواتا ~~بنية جعلها مسجدا، وهذا يبطل زعم أن الإمام إذا أعاد حائط المسجد كانت ملكه ~~فتحتاج لإنشاء وقف؛ وذلك لأن القرائن متظافرة على أنه ما نوى بعمارتها إلا ~~إعادة حائط المسجد. # ومما يبطل ذلك أيضا قول الماوردي: إذا بنى مسجدا في موات أغنى فعله مع ~~النية عن التلفظ بالوقف وزال ملكه عن الآلة بعد استقرارها في مواضعها من ~~البناء وقبل الاستقرار هي باقية على ملكه إلا أن يقول إنها للمسجد فتخرج عن ~~ملكه؛ ومن ثم لم ينقل عن عثمان - رضي الله عنه - أنه حين وسع المسجد صرح ~~بوقف ولا ذكر لفظا وكذا من بعده مع كثرتهم وتوفير العلماء في زمنهم نظرا ~~إلى أن البناء المجدد تابع للمسجد القديم، وفي الروضة وأصلها نقلا عن ~~الإمام: ولا شك في انقطاع تصرف الإمام عن بقاع المساجد فإن المساجد لله اه. # وهذا صريح في منعه من أن يبني حائطا على بقعة المسجد ويضم # PageV03P162 # إليها زيادة في البناء موصولة بها متملكا ذلك يتصرف في المجموع بفتح ~~شبابيك أو غيرها. # الرابع عشر: لا أظن فقيها يسمح بأنه يجوز لأحد إعادة حائط المسجد من مال ~~نفسه على نية التمليك والتصرف فيه بما يشاء مع وجود سهم المصالح أو ريع وقف ~~المسجد. # الخامس عشر: لا شك أن جميع ما بأيدي الملوك الآن هو مال ms1509 بيت المال وليس ~~في أيديهم شيء يثبت أنه ملكهم بالطريق الشرعي وأي جهة فرضت ففيها الجواب ~~الشافي، فالحائط الذي يعيده الإمام الآن ليس ملكه. # السادس عشر: صرح ابن العماد بأنه لا يجوز رفع جدر بين مساجد متلاصقة ~~وجعلها مسجدا واحدا؛ لأنه يؤدي إلى تغيير معالم الوقف فكذلك لا يجوز ترك ~~جدار المسجد النبوي والاقتصار على جدار واحد يجعل للمدرسة التي تلاصقه ~~مكتفيا به عن جدار المسجد على جهة الاختصاص بالمدرسة أو الاشتراك بينهما ~~وبين المسجد، بل لا بد من جدار للمسجد متميز منفصل عن جدار غيره مختص به ~~ويجري عليه أحكام غيره اه. حاصل كلام الجلال مع حذف كثير منه لعدم الحاجة ~~إليه وفيه نقد يميزه التأمل الصادق، ولكن أكثره حسن قال: وقد تعرض جماعة من ~~متأخري أصحابنا للمسألة وعمومها في سائر المساجد. # سئل السبكي عن باب فتح في سور المسجد هل بعد فتحه يجوز الاستطراق منه ~~للمسجد أم لا؟ # (فأجاب) بأن الكلام في مقامين: جواز فتح الباب المذكور والذي يظهر على ~~قواعدنا أنه لا يجوز ولا تكاد الشافعية يرتابون في إنكار ذلك، فإنهم ~~يحترزون عن تغيير الوقف جدا، ولما فتح شباك الطبرسية في جدار الجامع الأزهر ~~عظم ذلك علي ورأيته من المنكرات، ولما فتح الشيخ علاء الدين في بيته ~~بالمدرسة الشريفية بالقاهرة شباكا لطها لأجل الضوء خشي الإنكار عليه فقال ~~لي: إنه استند إلى كلام في المطلب هو كلامهم معهم أن أغراض الواقفين، وإن ~~لم يصرح بها ينظر إليها ولهذا كان شيخنا عماد الدين يقول: إذا اقتضت ~~المصلحة تغيير الوقف في صورته لزيادة ريعه جاز، وإن لم ينص عليه الواقف؛ ~~لأن دلالة الحال شاهدة بأن ذلك لو ذكره الواقف حالة الوقف لأثبته في كتاب ~~وقفه، ثم نقل ابن الرفعة عن التقي ابن دقيق العيد ما يشعر بجواز ذلك واغتبط ~~به ابن الرفعة؛ لأن التقي كان قدوة زمانه علما ودينا قال السبكي، والذي ~~أراه جواز ذلك إن قل بحيث لا يغير مسمى الوقف أي: وإن لم ينص الواقف على ~~منعه ms1510 كما أفاده كلام ابن الصلاح ولم يزل شيء من عينه بأن ينقل بعضه من جانب ~~إلى جانب وكان في ذلك مصلحة الوقف وفتح شباك الطيبرسية لا مصلحة فيه للجامع ~~الأزهر فلا يجوز، وكذا فتح أبواب للحرم لا حاجة للحرم فيها، وإنما هي ~~لمصلحة ساكنها فلا يجوز على مقتضى قواعد مذهب الشافعي ولا على مذهب غيره ~~إذا لم يكن فيه مصلحة، وقد أفتى ابن الصلاح بنحو ذلك مما هو مبسوط في ~~فتاويه، لكن في استدلاله على باب الكعبة نظر؛ لأن بابيها كانا في زمن ~~إبراهيم وكذا بفعل عثمان؛ لأنه كان هدما بالكلية لمصلحة عامة للمسلمين فلا ~~يلزم طرده في كل وقف قال ابن الصلاح: ولا بد أن يصان ذلك عن هدم شيء لأجل ~~الفتح على وجه لا يستعمل في موضع آخر من الموقوف، ويظهر من هذا أنه إنما ~~يجوز الفتح بهذه الشروط في باب جديد في الحرم إذا ضاقت أبوابه من ازدحام ~~الحجيج، المقام الثاني جواز الاستطراق فيه بعد فتحه والذي يظهر لي فيه أنه ~~حيث جاز الفتح جاز الاستطراق وحيث لا فلا، لكن على بسط فيه ذكره في فتاويه ~~وفي أحكام المساجد للزركشي وظاهر خبر الأمر بسد الأبواب مشكل، وهو أنها إن ~~كانت من أصل الوقف لزم عليه جواز تغيير معالمه وإن كانت محدثة لزم عليه ~~جواز فتح الباب في جدار المسجد وكوة يدخل منها الضوء وغير ذلك مما تقتضيه ~~مصلحة حتى يجوز أن يفتح من داره المجاورة للمسجد بابا إلى المسجد في حائط ~~المسجد، وقد تقدم أنه ممنوع ويحتمل أن يقال يجوز ذلك للواقف دون غيره؛ لأنه ~~هو الذي وقف المسجد اه. وهو إشكال ساقط؛ لأن الفتح أولا كان بأمر الله ~~تعالى ثم نسخ # PageV03P163 # بوحي بالسد فهو من قبيل الناسخ والمنسوخ في الأحكام الشرعية فلا إشكال. ~~(خاتمة سبب هذه الواقعة التي اختلف العلماء فيها أن السلطان قايتباي لما ~~أراد أن يبني بجوار المسجد النبوي مدرسة ويجعل الحائط مشتركا بين المسجد ~~والمدرسة ويفتح فيه بابا يدخل منه إلى المسجد وشبابيك ms1511 مطلة عليه منع نائبه ~~من ذلك جماعة من أهل المدينة، فأرسل يطلب مرسوما من السلطان بذلك فبلغه منع ~~أهل المدينة فقال: استفتوا العلماء فأفتاه القضاة الأربعة وجماعة بالجواز، ~~منع آخرون من ذلك ومن العجب زعم قاضي القضاة الشافعي أن الأحاديث مختصة ~~بالجدار النبوي، وقد أزيل، وهذا الجدار ملك للسلطان يفتح فيه ما شاء ولا ~~يصير وقفا إلا بوقفه ثم لم يتم لهم فتح باب وعدلوا إلى الفتح من الجهة ~~الغربية واستدلال بعض الحنفية على جواز الفتح بأن باب أبي بكر كان من تلك ~~الجهة، ولو كان له باب مفتوح فيفتح نظيره مردود بأن الثابت في الأحاديث ~~السابقة وقرره العلماء أن أبا بكر لم يؤذن له في فتح باب، بل أمر بسد بابه، ~~وإنما أذن له في خوخة صغيرة، فلا يجوز الآن فتح باب كبير قطعا وليس لأحد أن ~~يقول: إن المعنى الاستطراق فيستوي الباب والخوخ في الجواز؛ لأن نص الشارع ~~صريح بالتفرقة لأمره بسد بابه وإبقاء خوخته؛ ومن ثم لو بقيت دار أبي بكر ~~واتفق هدمها وإعادتها أعيدت بتلك الخوخة كما كانت من غير زيادة ولا تحويل ~~لها عن محلها، لكن دار أبي بكر هدمت وأدخلت في المسجد زمن عثمان وفي جواز ~~بناء دار بإزائها وفتح خوخة منها نظير تلك تردد واحتمال والمنع أقرب؛ لأن ~~تلك خصوصية لها فلا تتعدى لغيرها ذكره الجلال وأبدى لاحتمال الجواز وجهين ~~وشرطين يتعذر وجودهما إلا أن يكون ما يفتح بقدر تلك الخوخة لا أوسع وعلى ~~سمتها لا في محل آخر، والأمران متعذران للجهل بقدرها ومحلها. # (وسئل - رضي الله تعالى عنه -) عن شخص تصدق على بوابين للمسجد الشريف ~~النبوي على مشرفه أفضل الصلاة والسلام بصدقة أو وقف وقفا على البوابين ~~المذكورين وللمسجد المذكور أبواب متعددة مثلا وبعض الأبواب له بوابان ~~وبعضها له بواب واحد واحد فهل تقسم الصدقة أو غلة الوقف المذكورتان على عدد ~~الأبواب أو على عدد البوابين؟ # (فأجاب) بقوله: يصرف على عدد الأبواب وما يخص كل باب يصرف على عدد من به ~~من ms1512 البوابين بالسوية بينهما في الأول وبينهم في الثاني، ومأخذ ذلك كلام ~~الأئمة فيما لو أوصى لجيرانه يقسم على عدد الدور لا على عدد السكان قال ~~السبكي: وتقسم حصة كل دار على عدد سكانها هذا كله إن لم يختلف العمل في ~~البوابة بالتعدد للبوابين في الأبواب وإلا قسم على عدد البوابين؛ لأن عملهم ~~الآن مقصود فإذا استووا فيه استووا فيما عليهم. # (وسئل) عن شخص دخل إلى الحرم الشريف النبوي وأعطى البوابين به وهم تسعة ~~أنفار لكل نفر منهم خمسين محلقا والتسعة الأنفار بعضهم مقرر بالأصالة في ~~وظيفة البوابة بتقرير الناظر الشرعي وبعضهم نائب بالأجرة عن صاحب الوظيفة ~~مثلا فأخذ البواب جميع المبلغ المتصدق به ولم يدفع للمقررين بطريق الأصالة ~~شيئا فهل لهم ذلك أو يؤخذ جميع المبلغ المذكور ويدفع للمقررين فقط ويكتفي ~~البواب بالأجرة أو يقسم ذلك على التسعة الأنفار المكتوبين بأسمائهم في دفتر ~~المتصدق مثلا لكل واحد خمسون محلقا؟ # (فأجاب) بقوله: ما أعطاه المتصدق بنفسه لا رجوع به على المعطي إلا بعد ~~مسوغ شرعي وليس منه كونه نائبا عن غيره في البوابة، بل لو قال المتصدق بعد ~~الإعطاء: إنما ظننت أنه أصلي لا نائب لم يكن ذلك بمجرده مقتضيا للرجوع على ~~الآخذ، بل لا بد من يمينه، بل ومع اليمين في ذلك تردد منشؤه خلاف ذكره ~~الأئمة في التنازع في دعوى القرض والهبة أو نحوهما. # (وسئل - رضي الله تعالى عنه -) عن مبلغ قدره نحو ستة وخمسين ذهبا وردت من ~~غلة وقف على بوابي الحرم الشريف النبوي وقبض البواب عن البوابين المقررين ~~جميع المبلغ المذكور ولم يدفعوا للبوابين المقررين بطريق الأصالة # PageV03P164 # شيئا فهل ذلك جائز لهم أو لا يستحق جميع المبلغ المذكور إلا البوابون ~~المقررون والنواب لهم الأجرة أو يقسم المبلغ المذكور بينهم أو ما الحكم في ~~ذلك؟ # (فأجاب) بقوله: المسألة فيها تفصيل ذكره البلقيني في فتاويه وحاصله: أن ~~الاستحقاق إن تعلق بسد الوظيفة كما هو الظاهر في نحو البوابة ولم يكن في ~~شرط الواقف ما يقتضي جواز الإنابة أو لا ms1513 عذر مقتض لجوازها فالمعلوم كله ~~للنائب وإلا فللأصل ما لم يعلق الاستحقاق بالتولية والسد للوظيفة وإلا لم ~~يستحق واحد منهما، والله سبحانه وتعالى أعلم. ### | [باب إحياء الموات] # (وسئل) - رضي الله سبحانه وتعالى عنه - في مدرسة جعل واقفها لها أربعة ~~مدرسين من المذاهب الأربعة وحضورا وجعل بإزائها خلاوي يسمى مجموعها في ~~العرف رباطا ومع ذلك لم تنقطع نسبتها عن تلك المدرسة مثلا بل يقال خلوة ~~بمدرسة كذا وكذا ولم يعلم لواقفها شرط في سكان تلك الخلاوي مثلا وإنما جرت ~~عادة تلك البلد بأن لا يشترط فيهم تفقه مثلا بل ولا تصوف فهل إذا قرر ~~ناظرها إنسانا محترفا في واحدة منها مع كونه عاريا عن التفقه مشتغلا بحرفته ~~عن الإقامة بتلك الخلوة. وثبت ذلك التقرير على يد حاكم شرعي شافعي وحكم به ~~ينفذ ذلك التقرير أو لا؟ # ابسطوا لنا الجواب عن ذلك فإن الاختلاف فيه كثير وكثير من الأذهان ~~متشبثون فيه بما استحسنوه من غير أن يسندوه إلى قاعدة أو كتاب، وإنما ~~يسندوه إلى العرف والعادة في تلك البلد معتقدين أن المعول في نحو ذلك ~~عليهما دون غيرهما # (أجاب) فقال: الجواب عن ذلك يحتاج إلى مقدمة هي أن الذي صرح به الأئمة أن ~~ينظر في نحو ذلك إلى الغرض الذي بني له ذلك المحل ويعرف ذلك الغرض بقرائن ~~الأحوال والأزمنة والأمكنة ولا شك أنه يختلف باختلافها فما قضت به تلك ~~القرائن المطردة اتبع، سواء أوافق العرف والعادة أم لا، إذا تقرر ذلك ~~فالغرض من وضع بيوت المدرسة أنها تكون سكنا للمشتغلين بالدرس فيها ومن ثم ~~بحث في الروضة ما حاصله وتبعه المتأخرون كابن الرفعة والسبكي والنشائي ~~والإسنوي والأذرعي والبلقيني والزركشي وغيرهم أنه يمنع حيث لا شرط للواقف ~~غير الفقهاء من سكنى بيوت المدرسة، سواء وافق ذلك عرف البلد أو خالفه وفيه ~~احتمال إذا خالفه، زاد الزركشي أنه لا فرق هنا بين عرف زمن الواقف وما بعده ~~وأن الاحتمال المذكور إنما يجري في الأول دون الثاني وهو ظاهر. # وقول شيخه الأذرعي أن الاحتمال ms1514 غلط إذا وقفت المدرسة على طائفة معينة هو ~~الغلط؛ لأن كلام الروضة كما عرفت حيث لا شرط وفي هذه الصورة شرط، ويوجه عدم ~~نظرهم للعرف هنا، وإن كان في زمن الواقف على ما قاله الزركشي مع قولهم: إن ~~العادة المطردة في زمنه كشرطه بأن القرينة الوضعية أقوى من القرينة ~~العرفية؛ لأن تلك لا تتغير باختلاف الأزمنة والأمكنة بخلاف هذه فإنها تتغير ~~بذلك تغيرا كثيرا كما هو مشاهد ولا شك أن وضع المدرسة قاض بأن بيوتها خاصة ~~بمن قدمناه فلا يقرر فيها غيرهم، سواء اقتضى عرف أهل تلك البلدة ذلك أم لا ~~كما قدمناه. # وقد ألغى ابن عبد السلام ومن تبعه شرط الواقف في مسائل لكونه عارضه ما هو ~~أقوى منه فأولى هنا أن تقدم تلك القرينة الوضعية على العرف المنزل منزلة ~~شرطه؛ لأنها أقوى منه كما تقرر وبما قررته يعلم أن المراد ببيوت المدرسة في ~~كلام الأئمة البيوت المنسوبة إليها، سواء أسميت مع ذلك رباطا لتلك المدرسة ~~أم بيوتا لها؛ لأن المدار على نسبتها لها وهي موجودة في كل من الحالين كما ~~يدل على ذلك الوضع الذي قررناه، وإيضاحه أن وضع تلك المدرسة بإزاء تلك ~~البيوت إنما قصد به سكنى من يشتغل في تلك المدرسة فاشترط في سكنها ما مر ~~ولم يختص ذلك بالبيوت التي هي داخلها، بل يشمل ما فيها وما خرج عنها مما ~~ينسب إليها كما قررناه وأوضحناه، وأما الرباط فهو على قسمين كما يصرح به ~~كلام الأئمة أيضا، والمحكم في كل منهما القرينة الوضعية كما صرحوا به أيضا ~~هنا، ووجه انحصاره في القسمين أنه إما أن يوضع # PageV03P165 # بالطرق أو أطراف البلاد، وإما أن يوضع داخل البلد، فالقرينة الوضعية في ~~الأول بقسميه قاضية باختصاصه بالمسافرين ومن في حكمهم كما قرروه وأطالوا ~~الكلام فيه بما لا غرض لنا في بسطه، وقاضية أيضا بأن نازله لا يشترط فيه ~~شيء. # ومن ثم قال في المنهاج ولو سبق رجل إلى رباط مسبل فلم يخص نازله بوصف ~~بخلاف غيره فإنه قال عقبه أو ms1515 فقيه إلى مدرسة أو صوفي إلى خانقاه، والقرينة ~~الوضعية في الثاني قاضية باختصاصه بمن يأتي في الوقف على الصوفية ومما يدل ~~على هذا الاختصاص تفسيرهم للرباط بأنه المكان المسبل للأفعال الصالحة أخذا ~~من قوله: - صلى الله عليه وسلم - «فذلكم الرباط» ثلاثا إشارة إلى نحو كثرة ~~الخطا إلى المساجد وانتظار الصلاة بعد الصلاة فعلم من القرينة الوضعية ~~وتفسيرهم المذكورين أنه لا بد في ساكنه مما يأتي من الأوصاف بخلاف المحترف ~~ونحوه ممن لا يعد من أهلها فإنه لا يستحق سكناها، وأما الخانقاه فهي ديار ~~الصوفية كما صرحوا به وبتفسيرهم لها وللرباط بما ذكر يعلم أن بينهما تساويا ~~أو قريبا من التساوي. # فيشترط في المنزلين بهما ما يشترط في الصوفية الموقوف عليهم وهو أن ~~يكونوا متعبدين في أكثر الأوقات معرضين عن الدنيا مع العدالة وترك الحرفة ~~قال الغزالي: نعم لا بأس بنحو الوراقة والخياطة أحيانا في رباط لا حانوت ~~ولا تقدح قدرة الكسب ولا الوعظ والتدريس ولا ملك نصاب الزكاة وما لا يفي ~~بخرجه دون الثروة الظاهرة والعروض الكثيرة ويشترط أيضا زي القوم ومساكنتهم ~~دون لبس مرقعة من شيخ اه. # وسبقه إلى ذلك صاحب التتمة، ومما يصرح بتساويهما أيضا قول الفارقي في ~~فوائد المهذب يجوز للفقهاء الإقامة في الربط وتناول معلومها ولا يجوز ~~للمتصوف القعود في المدارس وأخذ شيء منها؛ لأن المعنى الذي يطلق به اسم ~~التصوف موجود في المتفقهة من غير عكس اه. ويوافقه صنيع الشيخين وغيرهما ~~فإنه لمن تدبره قاض بأن الربط تطلق على جميع الأقسام السابقة أعني المدرسة ~~وبيوتها والخانقاه وخانات الطرق وأطراف البلاد وأنه ليس لنا نوع رابع، ~~ويوافقه أيضا عبارة وسيط الغزالي وبسيطه فإنه قال في الأولى: لو طال مقام ~~ساكن المدرسة أزعج بعد تمام غرضه فإن لم يكن للغرض مرد كرباط الصوفية ففي ~~إزعاجه وجهان، وأشار في الثاني إلى أن الراجح غير هذين الوجهين فقال: يفوض ~~الأمر في الخوانق للوالي لاختلاف ذلك باختلاف البقاع والأشخاص والأحوال، ~~فإذا رأى المصلحة في إخراج واحد فله ذلك اه. # فجعل ms1516 رباط الصوفية هو الخانقاه فحينئذ كلام الفارقي والغزالي والشيخين ~~مصرح بما قدمته من أن وضع المدارس وبيوتها للفقهاء والمتفقهة ووضع الربط ~~التي داخل البلدان للصوفية والمتصوفة فمن لم يكن فقيها ولا متفقها ولا ~~متصوفا ولا تابعا لأحدهما صوفيا ولا كالبواب والخادم فلا حق له في سكنى ~~بيوت مدرسة ولا رباط؛ لأنه خارج عن أهلها فعلم من ذلك ومما قررته أخذا من ~~صريح كلامهم أن المحترف في حانوته ومن لا يعد من المتفقهة ولا من الصوفية ~~لا حق له في سكنى بيوت مدرسة ولا رباط وأن تقريره في أحدهما لغو، سواء أحكم ~~به شافعي أم لا قال الغزالي في بسيطه: والمحل المبني لتعليم القرآن ~~كالمدرسة أي: فيشترط في نازله ما يشترط نحوه في نازلها، والله سبحانه ~~وتعالى أعلم بالصواب. # (وسئل) في أرض متحاذية بعضها بجنب بعض وعروق شجر كل مالك لهذه الأراضي ~~المذكورة متصلة بأرض الآخر بحيث لا يمكن الخلاص منها إلا بالإتلاف مثلا ~~فأراد بعض الملاك أن يحفر في ملكه حفرا عميقا مخالفا للعادة ليقطع به عروق ~~شجر جاره فهل للجار منعه أو لا؛ لأنه إذا قطع العروق مات الأصل؟ والحال أن ~~عادة أهل هذه البلاد المذكورة قديما وحديثا إذا كان مالك الأرض يتضرر بعروق ~~شجر الجار في أرضه وأراد مالك الأرض إزالتها بسبب من الأسباب منعوه من ذلك؛ ~~لأن في مصلحته ما يؤدي إلى إتلاف ملك الغير فهل يعمل بعادتهم ويجبر صاحب ~~الشجرة على إزالة عروقها من ذلك الغير إن لم # PageV03P166 # يكن ذلك الغير أذن له في غرس الشجرة وارسال عروقها في أرضه وإلا فهو معير ~~فإن منع فله أجرة المثل اه. # فهل ما قاله صحيح معتمد أم هو مخالف لقول الشيخ محيي الدين النووي وغيره ~~لكل من الملاك أن يتصرف في ملكه على العادة، فإن تعدى ضمن أي: لمخالفة ~~العادة وقالوا أيضا: إن تصرف بما يضر الملك فله منعه، وإن تصرف بما يضر ~~المالك فلا منع واختار المنع جماعة من كل مؤذ لم تجر العادة به مطلقا ~~وقالوا ms1517 أيضا: الضرر لا يزال بالضرر فما الراجح عندكم؟ أوضحوا لنا الجواب؟ # (فأجاب) - رضي الله تعالى عنه - بقوله: قد جاء هذا السؤال من بلادكم ~~المرة بعد المرة، وأنا أكتب عليه بما هو مذهبنا الموافق لغيرنا فكأن أهل ~~بلادكم لا يمتثلون الشرع وهذه مصيبة عظيمة فإنا لله وإنا إليه راجعون، ~~والحاصل أن الذي عليه أئمة الشافعية - رضوان الله عليهم - في هذه المسألة ~~إن انتشرت عروق شجرة الغير إلى أرضه جاز له مطالبة المالك بتحويلها أو ~~قطعها من ملكه فإن امتنع، فله تحويلها فإن لم يكن فله قطعها وقلعها بنفسه، ~~ولا يحتاج إلى إذن الحاكم له في ذلك ومتى كلف مالكها قلعها فنقصت الأرض ~~بذلك لزم القالع أرش نقصها؟ ويلزمه أيضا تسوية الحفر الحاصلة بالقلع، ولا ~~فرق في إجبار مالك العروق على قلعها بين أن يتضرر بذلك أو يموت به شجره أو ~~لا ولا بين أن يعتاد أهل البلد قلع العروق المنتشرة إلى أرضهم أم لا، ولا ~~بين أن يحفر الأرض مالكها حفرا عميقا مخالفا للعادة حتى تظهر العروق فيطالب ~~مالكها بقلعها أو تكون العروق ظاهرة على وجه الأرض، نعم من اشترى الأرض من ~~أول انتشار العروق إليها ثم عظمت وأضرت به لم يكن له إزالتها لعلمه حال ~~الشراء بأنها ستزيد ولا ينافي ما ذكرنا ما نقله السائل عن النووي وغيره، ~~كما لا يخفى على من له أدنى بصيرة، والله سبحانه وتعالى أعلم. # . (وسئل) عن قول الروضة ومن أخذ منه أي من الماء المباح شيئا في إناء ~~وجعله في حوض ملكه وقال غيره: وفي معناه الإناء وسوقه إلى بركة أو حفرة في ~~أرضه ونحو ذلك ثم قال فيها: وإن دخل منه شيء ملك إنسان بسيل فليس لغيره ~~أخذه إلى آخر المسألة ثم قال في النهر المملوك بأن حفر نهرا يدخل فيه الماء ~~من الوادي، فالماء باق على إباحته لكن مالك النهر أحق به. # كالسيل يدخل ملكه فليس لأحد مزاحمته لسقي الأرضين، وأما الشرب والاستعمال ~~وسقي الدواب أي: فليس له المنع إلى آخر ما ms1518 قال فما الفرق بين جعله في الحوض ~~وسوقه إلى بركة ونحوها من أملاكه حيث يملكه وبين دخوله الأملاك من نهر ~~ونحوه حيث لا يملكه فلم لا يعتبر القصد في ذلك كما اعتبر في سقي الأرض ~~لتوحل الصيد والبناء لتعشيش الطير حيث يملك الصيد والبيض والفرخ بذلك؟ لأن ~~القصد مرعي في التملك وقوله في النهر المملوك ليس لأحد مزاحمته لسقي ~~الأرضين، وأما الشرب والاستعمال فليس له المنع فما الفرق بين سقي الأرضين ~~وما ذكروه بعدها؟ وهل هذا تفريع على القول ببقاء الماء على إباحته، أما إذا ~~قلنا بملكه فيأتي فيه ما ذكروه في فاضل البئر والقناة أم يفرق بين الداخل ~~في النهر من السيل لاتساعه غالبا للعرف المطرد فيما يعتاد من ذلك؟ # وعلى القول بمنع سقي الأرضين لو سقى به الغير أرضا فماذا يجب عليه؟ هل ~~الواجب عليه قيمة الماء؟ كما قاله في الروضة في الماء المملوك أو الواجب ~~عليه ما بين قيمتها والماء فيها مستو عليها غير مكسورة وبين قيمتها الآن ~~يابسة كما قال بذلك بعض العلماء فيما إذا كانت أرض الغير مستويا عاليها ~~الماء فأجرها شخص آخر، وما حقيقة الجعل والسوق في قولهم جعل في حوضه أو ~~ساقه إلى أرضه فإن الجعل في الإناء في العرف إبقاؤه فيه ولا نظن أن ذلك ~~مرادهم هنا والسوق لم نفهم ما المراد منه هنا، فإن السوق في العرف حث ~~السائق للمسوق من خلفه وجوانبه إلى جهة مقصده؟ # (فأجاب) بأن الإباحة متأصلة في الماء وقوية فيه ومن ثم جرى لنا وجه بأن ~~الماء لا يملك، وإذا ثبت تأصل الإباحة فيه احتيج في تملكه إلى سبب قوي دال ~~على ذلك صريحا وذلك السبب القوي، إما أخذه في إناء كما # PageV03P167 # عبر به في الروضة ومراده بذلك حيازته فيه كما عبر به بعضهم ويؤخذ منه أنه ~~لو أدخل كوزا في ماء مباح فملأه منه ملك ما حواه، وإن لم يرفع الكوز من ~~الماء، بل أبقاه فيه؛ لأن هذا حيازة لا أخذ إذ هي الاحتواء على الشيء، ms1519 وإن ~~لم ينقله فهي أعم مطلقا، وأما جعله في حوض مسدود المنافذ، وليس المراد ~~بالحوض خصوصه كما قد يتوهم من عبارة الروضة وأصلها. # وإنما المراد به ما صرح به غيرهما كالقمولي والأذرعي والزركشي وآخرين مما ~~يشمل البركة والصهريج والحفرة في أرضه ونحو ذلك، وحينئذ فالمراد بجعله في ~~ذلك وسوقه إليه واحد وهو حصول الماء في واحد مما ذكر بفعله كأن يفتح سدا ~~بين نحو الحوض والماء المباح فيدخل فيه وخرج بالسبب القوي السبب الضعيف ~~فإنه لا يقتضي ملك الماء لما تقرر، وإنما غاية ما يقتضيه كون المتسبب به ~~أحق بما يدخل في ملكه من الماء وذلك السبب الضعيف، إما مجرد دخول الماء ملك ~~إنسان لا بفعله ولا بما يقوم مقام فعله، بل بسيل ونحوه، وأما دخوله في ملكه ~~بفعله الذي لا يدل على الملك لضعفه كأن يحفر نهرا يدخل فيه الماء من الوادي ~~العظيم أو من النهر المنخرق منه فالماء باق على إباحته، لكن مالك النهر أحق ~~به كالسيل يدخل في ملكه، وإنما جعلوا فعله هنا وهو الحفر لا يقتضي ملكا ~~بخلافه فيما مر في صورة الحوض ونحوه؛ لأن العادة مطردة بأن يقصد بحفرها في ~~العادة الانتفاع بمائها في سقي المزارع ونحوها فلذلك جعلوه سببا في كونه ~~أحق به من غيره ولكون هذا الاستحقاق لا يخرج الماء عن أصله من الإباحة ~~اكتفى فيه بالسبب الضعيف وهو مجرد دخوله في ملكه بخلاف ملكه فإنه ينافي ~~أصله المذكور فاحتيج فيه إلى سبب قوي. # وهو حيازته أو ما يقوم مقامها من إدخاله محلا يقصد في العادة بحيازته فيه ~~ملكه والتصرف فيه بالبيع وغيره كالحوض والصهريج، فبان بهذا الذي قررته ~~فرقان ما بين إدخاله لنحو الحوض، فإنه يملك به وإدخاله لنحو النهر، فإنه لا ~~يملك كما يصرح به كلام الأذرعي الآتي على الإثر وبان به أيضا الجواب عن قول ~~الأذرعي في توسطه، وكنت أود لو قيل: إن أجرى حافر النهر أو القناة الماء ~~فيما حفره منها ملكه كما لو حازه في إنائه، ووجه الجواب ms1520 عنه ما تقرر من أن ~~إجراءه في نحو النهر لا يقصد به تملكه عادة بخلاف حوزه في إناء ونحوه، ~~وإنما لم يعتبر القصد في الإجراء إلى نحو النهر، واعتبروه في مسألة الأرض ~~لتوحل الصيد ونحوها لما قررته أيضا من أن السقي لتوحل الصيد والبناء لتعشيش ~~الطائر لا يفعل عادة إلا لقصد تملك الصيد والطير، فجروا فيهما على مقتضى ~~العادة المطردة المحكمة في مثل ذلك وفي المياه وتملكها واستحقاقها وجروا في ~~الحفر على مقتضاها أيضا من أنه لا يقصد منه أهلها إلا الارتفاق بالمياه ~~والانتفاع بها دون تملكها والتصرف فيها بالبيع ونحوه كما هو ظاهر معروف. # ألا ترى أن مياه نحو الصهاريج والبرك لا تتخذ في العادة إلا للتصرف فيها ~~بالبيع ونحوه بخلاف مياه الأنهار فإنها لا تتخذ لذلك في العادة ولا شك أن ~~من قصد ما يوافق العادة اعتد بقصده، بل ما يوافقها لا يحتاج في العمل به ~~إلى أن يقصد ومن ثم يملك الماء في مسألة نحو الحوض السابقة، وإن لم يقصد ~~تملكه وما خالف العادة لا يعتد به، وإن قصد ومن ثم لم يكتف بالإجراء في ~~النهر، وإن قصد به التملك فإن قلت: لم فرق في مسألة سقي الأرض لتوحل الصيد ~~ونحوها بين القصد وعدمه ولم يفرق في الماء كذلك فإنه في مسألة نحو الحوض ~~يملكه، وإن لم يقصد. # وفي مسألة الإجراء إلى النهر لا يملكه، وإن قصد قلت: حكمة ذلك ما تقرر من ~~أن الإباحة متأصلة في الماء فإذا وجد سبب قوي يخرجه عن أصله لم يحتج معه ~~إلى قصد، وإن لم يوجد سبب قوي لم يؤثر معه القصد، وأما نحو الصيد فليس ~~الأصل فيه ذلك؛ لأنه لم يجر لنا خلاف في أنه يملك بالحيازة فأدير الأمر في ~~التسبب إلى ملكه بين أن يقصد به تملكه أو لا فإن قلت ذهب الإمام إلى أن ما ~~دخل في نهره أو قناته يملكه كالمحرز في إنائه. # وتبعه الشيخان في باب الصيد # PageV03P168 # وهذا يدل على ضعف الفرق الذي قررته فيما ms1521 سبق قلت: لا دليل فيه على ذلك؛ ~~لأنه ضعيف منابذ لتصريح الأصحاب بخلافه كما بحثه الأذرعي في توسطه، بل قال ~~المحاملي: إنه غير مملوك بلا خلاف وحينئذ فاختيار ابن الرفعة له مردود أيضا ~~والشيخان إنما لم يضعفاه في باب الصيد للعلم بضعفه مما ذكراه هنا فبان أنه ~~لا حجة فيه، ولا معول عليه فإن قلت: سلمنا ذلك في كلام الإمام، لكن يعكر ~~عليه وعلى الفرق ما في فتاوى ابن الصلاح ونقله المتأخرون عنه وأقروه من أن ~~الدولاب الذي يديره الماء إذا دخل الماء في كيزانه ملكه صاحب الدولاب بذلك ~~كما لو استقاه بنفسه اه. # قال غيره: وفي معناه ما يديره بدابته من طريق أولى قلت: لا يعكر عليه فإن ~~هذا فيه حيازة الماء في إنائه بفعله وهو نصبه للدولاب على الماء أو إدارته ~~له بدابته وحيازة الماء في الإناء من شأنها في العادة أن يقصد بها ملك ~~الماء، فأخذ ابن الصلاح ومن تبعه بالقاعدة في هذه الصورة وإن فرق فيها ~~بخصوصها القصد بالماء الذي يديره الدولاب أو الدابة لا يقصد به إلا ما يقصد ~~بإجراء الماء في النهر إلحاقا لشاذ الجنس بغالبه وطردا للباب، وقول السائل ~~نفع الله تعالى به وقوله: النهر المملوك ليس لأحد مزاحمته إلخ جوابه ظهور ~~الفرق بين سقي الأرض وما بعده فإن العادة جارية ومطردة بأن النفوس تسمح من ~~الماء المذكور بنحو الشرب والاستعمال لقلة ما يذهب بسببهما من الماء بخلاف ~~سقي الأرض فإنها لم تجر بالمسامحة به لكثرة ما يذهب بسببه. # فإن قلت يعكر عليه أنه في الروضة ضم إلى الشرب والاستعمال سقي الدواب ~~حكاية في الثلاثة عن أبي عاصم العبادي والمتولي ولا شك أن سقي الدواب ~~يتناول الكثير منها وهو يذهب بسببه ماء كثير ولا يسمح به مع كثرته غالب ~~الناس قلت ما نقله عن العبادي والمتولي لم ينفردا به، بل جرى عليه أيضا ~~المحاملي في مجموعه وسليم في تقريبه وصاحب البيان. # وظاهر كلام هؤلاء كالروضة وغيرها أنه لا فرق بين كثير الدواب وقليلها ms1522 ولا ~~بين أن يظهر بسبب سقيها نقص في الماء أو لا، وحينئذ فيشكل بمنع سقي الأرضين ~~ويجاب بأن من شأن سقي الأرض أنها تحتاج لماء أكثر مما تحتاجه الماشية وأن ~~ملاك القنوات والأنهار يشحون بالتمكين من سقي الأرض، وإن صغرت بخلاف سقي ~~الدواب، وإن كثرت وأيضا فسقي الأرض يلزم على التمكين منه الضرر على صاحب ~~النهر فإنه لو لزمه التمكين منه كان ذلك مقتضيا عند تقادم العهد أن مالك ~~تلك الأرض قد يدعي بأن لها استحقاق شرب من ذلك النهر، فكانت خشية ذلك الضرر ~~مانعة من التمكين من سقي الأراضي من النهر المذكور، وإن كان ماؤه باقيا على ~~إباحته، وأما قول الإمام وتبعه في الوسيط كل من تصرف في مائها يعني الأنهار ~~والقنوات المملوكة بما ينقصه ويظهر نقصه فهو ممنوع منه حتى يسقي المواشي. # والتصرف الذي لا يظهر له أثر كالشرب أو سقي دواب معدودة أو أخذ قرب فقد ~~ذهب ذاهبون إلى أنه لا يسوغ المنع من هذا القدر واستمسكوا بقوله: «الناس ~~شركاء في ثلاثة الماء والنار والكلإ.» ، وهذا بعينه هو الذي نقلته عن شيخي ~~فإنه انتفاع، وذهب القاضي وطبقة المحققين إلى إجراء القياس والمصير إلى أن ~~للملاك أن يمنعوا من هذا، وما درج عليه الأولون من التسامح فيه محمول على ~~أن الناس لا يضنون بهذا القدر فصارت قرائن الأحوال بمثابة التصريح بالإباحة ~~فهو كما بينه الأذرعي في توسطه مفرع على رأيه الضعيف السابق عنه وهو أن ماء ~~الأنهار والقنوات المملوكة مملوك كماء البئر المملوكة وكلام الأولين أعني ~~العبادي ومن ذكر معه مفرع على الصحيح وهو أنه غير مملوك على أن ابن عبد ~~السلام قال: الشرب وسقي الدواب من الجداول والأنهار المملوكة إذا كان السقي ~~لا يضر بمالكها جائز إقامة للإذن العرفي مقام اللفظي، فلو أورد ألفا من ~~الإبل إلى جدول ضعيف فيه ماء يسير فلا أرى جواز ذلك فيما زاد على المعتاد، ~~نعم لو كان النهر لمن لا يعتبر إذنه كاليتيم والأوقاف # PageV03P169 # العامة فعندي فيه وقفة؛ لأن صريح إذن ms1523 المستحق لا يؤثر ها هنا فكيف يؤثر ~~ما قام مقامه في العرف اه؟ # ملخصا وخالفه البلقيني فيما توقف فيه وأفتى بالجواز ويجاب عن علة توقفه ~~بأن الإذن هنا ليس شرطا، وإنما الشرط عدم المنع ويعلم بالعادة أن نحو ~~الصغير لو رشد لم يمنع، فاكتفي بذلك في إباحة تناول ما ذكر لعدم توقفه على ~~الإذن، والأصل عدم المنع وبما تقرر من أن كلام الإمام السابق مفرع على ~~الصحيح وهو بقاء الماء على إباحته يعلم الجواب عن قول السائل وهل هذا تفريع ~~على القول ببقاء الماء على إباحته وقوله، أما إذا قلنا بملكه فيأتي فيه إلخ ~~جوابه أنه كذلك كما دل عليه كلامهم وأشار إليه ابن الرفعة وقول السائل: أم ~~يفرق إلخ جوابه أنه لا وجه للفرق؛ لأن ملحظ إيجاب بذل فضل الماء خبر ~~الصحيحين «لا تمنعوا فضل الماء لتمنعوا به الكلأ» أي: من حيث إن الماشية ~~إنما ترعى بقرب الماء، فإذا منع من الماء فقد منع من الكلإ كذا قالوه وهو ~~ظاهر في أنه لا فرق في ذلك بين ماء البئر والقناة والنهر إذا قلنا إن ماءه ~~مملوك # بل هو أولى منهما بذلك؛ لأنهما إذا وجب بذل فاضل مائهما بشرطه مع قلة ~~مائهما فلأن يجب ذلك في النهر المتسع الماء من باب أولى فإن قلت ما تقدم من ~~التفصيل السابق في الماء ينافيه ما ذكروه في الحطب من أنه حيث كان مباحا لم ~~يكن لمن أشعل ناره فيه منع أحد من الانتفاع بها، وعليه وعلى الشق الأخير ~~الآتي يحمل الحديث، وحيث كان مملوكا جاز المنع من الانتفاع بها بالأخذ منها ~~ونحوه. # وعليه حمل القمولي إطلاق صاحب العدة أن له المنع وحمل قول المتولي، أما ~~الاسطلاء أو الاستصباح بها أو منها فلا منع وعليه حمل القمولي أيضا قول ~~المتولي إن لم يحتج إليها منعه، وإن احتاج لدفع برد أو تخفيف ثوب لم يمنعه ~~ولا يأخذه منه عوضا فإن منفعته لا تقابل بعوض بيع ولا إجارة اه. # قلت: الفرق بين الماء وغيره أن ms1524 غيره كالحطب لا يستخلف في الحال ويتمول في ~~العادة بخلاف الماء فيهما فلذلك سامحوا فيه ما لم يسامحوا به غيره، على أن ~~لك أن تقول الحطب كالماء، فإنه إنما لم يجز المنع في الحالة الأولى؛ لأن ~~إشعال النار فيه لا يقتضي ملكه ولا الاختصاص به فهو باق على إباحته ولا في ~~الحالة الثالثة لأن الاستضاءة منه متسامح بها عادة فهي كالشرب من المملوك، ~~وإنما جاز المنع في الحالة الثانية؛ لأنه لا يتسامح به فهو كأخذ ما لا ~~يتسامح به من الماء وقول السائل نفع الله تعالى به فماذا يجب عليه إلخ ~~جوابه أن ما في الروضة هنا من وجوب قيمة الماء ينبغي حمله على الحالة ~~الآتية فإن المعتمد ما صرحوا به في باب الغصب من أنه مثلي قال ابن الرفعة ~~ما لم يغل بالنار نعم محل وجوب مثله إن كان له قيمة كما بينت ذلك في شرح ~~الإرشاد في بابي التيمم والغصب وعبارته في الأول، وإنما يجوز له أخذه قهرا ~~بقيمة له في ذلك المكان والزمان، وإن كان مثليا لما في أمره بأخذ المثل من ~~الإجحاف به؛ لأن الماء في الحضر تافه إذ الفرض أنه أخذه في مفازة، وإن غرم ~~القيمة في الوطن ونحوه مما لا قيمة للماء فيه فإن فرض الغرم بمحل الشرب أو ~~بمحل آخر للماء فيه قيمة يوم الإتلاف، وإن كانت يسيرة غرم مثل الماء كسائر ~~المثليات كما في البحر والعدة # واستشكل وجوب المثل عند كونها يسيرة وأجيب بأنه الأصل، وإنما يعدل حيث لا ~~مالية له ولا نظر لزيادة قيمة المثل ونقصها كما لا نظر لتفاوت الأسعار عند ~~رد العين وهو وجيه، وقول الشارح أي: الشمس الجوجري: الإشكال أقوى؛ لأن ~~قيمته إذا كانت في تلك الحالة درهما وفي مكان الإتلاف وزمانه ألفا فإيجاب ~~دون القيمة إجحاف بالمالك، وهم إنما عللوا العدول إلى القيمة بدفع الإجحاف ~~يرد بأن تعليلهم بذلك إنما هو عند عدم القيمة بالكلية إذ به يتحقق الإجحاف # وأما حيث كان للمثل قيمة فلا عدول عنه ms1525 كما يصرح به كلامهم الآتي في ~~الغصب، وأجاب المصنف أي: صاحب الإرشاد بأن الماء وإن كان مثليا لنقله مؤنة ~~ومن أتلف شيء لنقله مؤنة إذا ظفر به المالك في غير بلد التلف لا يطالبه ~~بالمثل، بل بقيمة بلد التلف ولا يكلف المالك قبول # PageV03P170 # المثل ويرد بأن الأليق بكلامهم ما مر من التفصيل، سواء أكان لنقله مؤنة ~~أم لا، واعتبار مؤنة النقل أمر مر زائد على ذلك قد يجامعه، وقد لا فحيث كان ~~المثل متقوما ولم يكن لنقله مؤنة وجب ولو في غير محل الإتلاف، وإن كانت ~~القيمة فيه دون قيمة بلد الإتلاف وحيث لم يكن متقوما لم يجب، وإن لم يكن ~~لنقله مؤنة وما اقتضاه جوابه من أنه ليس له أن يؤدي الماء في غير محل ~~الإتلاف إذا كان له فيه قيمة دون قيمة محل الإتلاف مخالف لصريخ كلامهم ~~انتهت عبارته في التميم، وعبارته في الغصب: نعم إن خرج المثلي عن أن يكون ~~له قيمة كما لو غصبه في مفازة وتلف أو أتلفه هناك بلا غصب وكجحد غصبه وتلف ~~أو أتلفه في الصيف ثم اجتمعا على شاطئ النهر أو بمحل قيمته فيه تافهة كهي ~~على الشط أو أعلى منها بقليل في الأول أو في الشتاء في الثاني لزمه قيمة ~~المثل في تلك المفازة أو في الصيف، ثم إذا اجتمعا في مثل تلك المفازة أو في ~~الصيف فلا تراد، وقضية كلامهم أنه لا فرق بين أن يكون الماء بمحل الغالب لا ~~قيمة له أصلا أوله قيمة تافهة، وقضية كلامهم التصوير بما إذا لم يكن له ~~قيمة فإن كانت ولو يسيرة وجب المثل قاله ابن النقيب # ثم استشكله وأجاب عنه أبو زرعة بأن الأصل المثل وهو متجه، وإن نازع ~~الشارح أي: الشمس الجوجري فيه وفي اقتضاء كلامهم لما ذكره ابن النقيب ما لا ~~يخفى رده على المتأمل إذ قوله: إنما وجبت القيمة رفقا بالمالك، وأي رفق إذا ~~كانت قيمته بالمفازة ألفا وبمحل الإعطاء دانقا، يرد بأنه يلزمه مثل ذلك ~~فيما لو غصب ms1526 برا مثلا يساوي ألفا فرد مثله وهو يساوي درهما فإنه يجوز كما ~~شمله قولهم لا أثر للرخص والغلاء، وقوله: لا نسلم أن الماء لا قيمة له على ~~الشط بأن الغالب ذلك حيث لا صفة زائدة على ما في النهر كصفاء وبرودة ولو ~~وجده لا على الشط ونحوه، بل في مفازة أخرى طالبه بقيمة محل التلف إن كان ~~لحمل الماء مؤنة، وإلا فلا كما علم مما مر انتهت عبارته في باب الغصب، وبها ~~مع ما قبلها يتبين ما في إطلاق الروضة من وجوب القيمة وأن قول الإسنوي وأن ~~ما فيها سهو والصواب إيجاب مثل الماء لا قيمته، فإن الماء مثلي كما سبق في ~~الغصب، ولم يخالفوا هذه القاعدة في الماء إلا إذا غصبه في مفازة ثم قدم ~~البلد فإنه لا يرد مثله؛ لأنه لا قيمة له هناك غالبا اه. فيه تحامل ولو ~~حمله على ما حملت عليه عبارتها لكان أصوب، وقد جرى ابن الصلاح في فتاويه ~~على ما يوافق ما ذكرته # فإنه سئل عمن له دولاب على نهر عظيم غير مملوك يديره الماء بنفسه ويرتفع ~~الماء إليه في مواضع مهيأة له فهل يدخل الماء في ملكه بمجرد صيرورته في ~~كيزان الدولاب كما لو استسقاه بنفسه في إناء ولو كان الماء ينصب من الدولاب ~~في ساقية مختصة بملك صاحب الدولاب، فجاء جار له فخرق الساقية حتى انصب ~~الماء إلى أرض الجار وسقى به أرضه فما الذي يلزمه أمثل الماء أم ثمن مثله ~~أم أجرة مثل الدولاب للمدة التي انتفع فيها الغاصب بالماء وأجرة ما يجرى ~~مجراه من الساقية وغيرها أم يجب عليه ثمن الماء والأجرة جميعا؟ # (فأجاب) : نعم يملكه بمجرد حصوله في كيزان الدولاب، ويجب على الجار ~~الغاصب مثل ذلك الماء محصلا في الموضع الذي كان المأخوذ معد السقية به، فإن ~~تراضيا على أخذ قيمته جاز، وهذا بخلاف ما لو أخذ في البادية ماء أخذا يوجب ~~الضمان حيث قلنا يضمنه في الحضر بقيمته لا بمثله؛ لأن المقدر بقدره في ~~الحضر ليس مثلا ms1527 لما بينهما من التفاوت العظيم في المالية، وهذا على الوجه ~~المذكور لا تفاوت فيه والماء مثلي اه. # ووقع للأذرعي في توسطه أنه اعترض عليه بما فيه نظر وبيان ذلك أنه قال: ~~وفيما أطلقه نظر من وجهين: أحدهما أن الماء ربوي على المذهب، ومعرفة مقدار ~~ما اغتصب من ماء القناة ونحوها وسقي الأرض به كيلا أو وزنا لا يكاد ينضبط ~~أصلا ولا سيما إذا طالت المدة فكيف السبيل إلى معرفة المماثلة في المقدار؟ ~~وإذا تعذر ذلك ولا شك فيه في معظم الأحوال فلا سبيل إلى الإلزام بمثل ~~مجهول؛ لأنه يوقع في الربا وحينئذ فيغرم القيمة للضرورة تخمينا اه. # وفيه نظر من وجهين: أحدهما أن الربا لا يكون إلا في ضمن عقد دون نحو فسخ # PageV03P171 # وأخذ البدل ليس عقدا فاندفع قوله: إن ذلك يوقع في الربا ثانيهما كونه فرق ~~بين اغتفار الجهل بالمقدار بالنسبة للقيمة دون أخذ المثل وهو يشبه التحكم؛ ~~لأنه كما يحتاط لإلزام المثل كذلك يحتاط لإلزام القيمة فكيف يقال حينئذ ~~بوجوبها على سبيل التخمين؟ على أنه لا تخمين ولا تعذر في معرفة المماثلة في ~~المقدار خلافا لما زعمه؛ لأن المالك لا يقبل دعواه إلا إذا بين قدر ما غصب ~~منه، ثم إن وافقه الغاصب على ذلك القدر ألزم بإعطائه مثله، وإن ادعى قدرا ~~أنقص صدق بيمينه؛ لأنه غارم ولزم دفع مثل ما حلف عليه، ثم قال: والثاني أنه ~~قد غصبه في وقت الحاجة الحاقة إليه، ويكون له قيمة خطيرة ذلك الوقت لحاجة ~~الزرع ونحوه إلى السقي، فإذا رام رد مثله في حالة الاستغناء عنه كانت قيمته ~~تافهة أو لا قيمة له، كما لو رده في الشتاء وأيضا فقد يكون في تحصيله مثله ~~في موضعه المأخوذ منه إضرار بمالكه؛ لأن قناته ونحوها ملآنة بمائه الحادث ~~بعد الغصب من الدولاب لا تسع لغيره، فلو أمر برد ذلك إلى موضعه لأضر ~~بالمالك والملك، فكيف يجبر على قبول مثله هناك لو تصور معرفة مقداره؟ وإذا ~~كان كما وصفنا فليس لكلامه مأخذ صحيح أو ms1528 مأخذ اه. المقصود منه نظر أيضا لما ~~قدمته من أنه لا يجب رد مثل الماء إلا إذا كان له قيمة لها وقع دون ما إذا ~~لم يكن له قيمة أو له قيمة تافهة كهي على الشط أو أعلى منها بقليل فحينئذ ~~تجب قيمته يوم تلفه إذا كان له قيمة في ذلك الوقت أكثر من ذلك # وهذا هو محمل كلام الروضة كما مر ومن حيث إنه كان له قيمة يوم التلف ~~والرد فلا نظر إلى تفاوت القيمتين، بل يجب رد المثل فقوله فإذا رام رد مثله ~~في حالة الاستغناء عنه إلخ لا يصلح للاعتراض على كلام ابن الصلاح وغيره لما ~~تقرر أنهم قائلون في هذه الحالة برد القيمة لا المثل، كما لو غصب جمدا في ~~الصيف ثم رام رد مثله في الشتاء، وقوله وأيضا فقد يكون إلخ يرد بأن محل رد ~~المثل هنا حيث طالبه به المالك وإلا لم يستقل برده أخذا مما قالوه فيمن غصب ~~ترابا وأتلفه وأراد رد مثله من أنه حيث لم يطالبه المالك برده فليس له رده ~~بغير إذنه؛ لأنه تصرف في ملك الغير كما مر، وأن المعتمد أن الماء الذي لم ~~يغل مثلي إلا في الحالة السابقة، وما نقله السائل عن بعض العلماء من أن ~~الواجب عليه ما بين قيمتها إلخ فهو لا يوافق قواعد مذهبنا إلا إن فرض أنه ~~حصل في الأرض تعييب بأخذ الماء منها فيجب حينئذ ما نقص من قيمتها، وقول ~~السائل نفع الله تعالى به وما حقيقة الجعل إلخ جوابه علم مما مر أول هذا ~~الجواب، وتفسيره الجعل والسوق بما ذكر غير مراد للفقهاء كما علم مما مر ~~أيضا، والله سبحانه وتعالى أعلم. # (وسئل - رضي الله تعالى عنه -) إذا كانت الأرض الواحدة بعضها مرتفع ~~وبعضها منخفض ولو سقيا معا لزاد الماء في المنخفضة على الحد المستحق مثلا ~~أفرد كل بعض بالسقي مثلا وطريقه أن يسقي المنخفض ثم يسده ثم يسقي المرتفع ~~مثلا فلو كانت هذه الأرض لاثنين وتضرر الذي يتأخر سقيه فهل ms1529 يتعين حينئذ ~~قسمة الماء لئلا يتقدم شريك على شريك أم لا؟ فإن قيل يفرد المرتفع بحاجز ~~فالحاجز الذي يرد الماء # هل هو عليهما معا أو على أيهما؟ فلو كانت هذه الأرض الواحدة منقسمة بين ~~جماعة قطعا متفرقة ووجدنا عليها حاجزا يرد الماء فهل الملك فيه لمن يلي ~~ملكه منهم كالجدار المتصل بملكه مع أنه مختص بما حصل عليه من نبات وحشيش ~~ونحوهما أم هو للجميع بانتفاعهم برد الماء إلى أملاكهم وحبسه عن الخروج ~~عنها فيكون حريما لهذه الأرض؟ ولأن العادة مطردة في جهة السائل في البيع ~~عند الإطلاق إذا بيع كل ذراع بشيء معلوم من هذه الأرض وأمثالها أنه يحط هذا ~~الحاجز من غير مقابلة بعوض وكذا يحطون شيئا من الثمن في مقابلة شيء من ~~الأرض المبيعة بسبب وجود شجر فيها لأجنبي أو مصب ماء ونحو ذلك مما يضعف ~~بسببه الإنبات هكذا اطرد العرف بذلك في جهتنا. # فهل هذه العادة متبعة معمول بها أم لا؟ # (فأجاب) بأن قول السائل نفع الله تعالى به إذا كانت الأرض إلخ أخذه من ~~الروضة، وعبارتها: ولو كانت أرض الأعلى # PageV03P172 # بعضها مرتفعا وبعضها منخفضا ولو سقيا معا لزاد الماء في المنخفضة على ~~الحد المستحق أفرد كل بعض بالسقي بما هو طريقه قلت: طريقه أن يسقي المنخفض ~~حتى يبلغ الكعبين ثم يسده ثم يسقي المرتفع والله سبحانه وتعالى أعلم اه. ~~وهذه الطريقة التي ذكرها محلها إن أمكنت وإلا حبس فيها من الماء بقدر ما لو ~~اعتدلت لبلغ الكعبين كما في المطلب وعبارته، قال الماوردي: ولو كان في ملك ~~واحد أرض بعضها مستغل وبعضها عال إن حبس الماء فيها حتى يبلغ العالي زاد ~~على الكعبين في المستفل، وإن حبس في المستفل قدر الكعبين لم يبلغ العالي ~~فلا يعمل بواحد من هذين ولكن نحبس فيها من الماء بقدر ما لو اعتدلت لبلغ ~~الكعبين قلت: وهذا إذا لم يمكن سقى المستفلة أولا حتى يصل إلى الكعبين ثم ~~يسد عليها ويرسله إلى العالية، أما إذا أمكن ذلك تعين فعله اه. ms1530 وعبارة جمع ~~من شراح المنهاج وكأن هذا إذا لم يتيسر سقى العالية أولا حتى يبلغ الكعبين ~~ثم يسد عليها الماء ويرسله إلى السافلة، فإن أمكن ذلك فمقتضى كلام الأصحاب ~~تعينه قاله ابن الرفعة والقمولي ولا تخالف بين هذا وما قبله، بل حيث أمكن ~~سقى المستفلة أولا أو العالية أولا كما ذكر تعين، وقول السائل فلو كانت هذه ~~الأرض لاثنين إلخ جوابه أن أرضيهما إن كانتا تسقيان من ماء مباح أقرع ~~بينهما كما اقتضاه قول الروضة ولو تنازع اثنان أرضاهما متحاذيتان أو أرادا ~~شق النهر من موضعين متحاذيين يمينا وشمالا فهل يقرع أو يقسم بينهما أو يقدم ~~الإمام من يراه؟ فيه ثلاثة أوجه حكاها العبادي قلت: أصحها يقرع والله أعلم ~~اه. # قال الأذرعي وكأن الصورة فيما إذا أحييا دفعة واحدة أو جهل أسبقهما اه. ~~وهو ظاهر والكلام عند ضيق الماء وإلا سقى كل منهم متى شاء، أما إذا كانت ~~أرضاهما تسقى من ماء مملوك لهما فإنه لا يقدم هنا الأعلى على الأسفل وحينئذ ~~فإذا لم يمكن سقيهما معا ولا بنصب خشبة مستوية الأعلى والأسفل في عرض النهر ~~ويفتح فيها ثقب متساوية أو متفاوتة على قدر حقيهما ولم يرضيا بقسمته ~~بالمهايأة كيوم ويوم وطلب أحدهما قسمته بقطعة من أول الأراضي في الموضع ~~الذي إذ قسم أمكن كل واحد أن يسقي أرضه بما يصيبه من الماء أجيب طالب ~~القسمة حينئذ وأجبر صاحبه عليها كما يصرح به كلامهم في باب القسمة؛ لأن ~~الماء من المثليات وقسمتها قسمة إجبار إذ الممتنع منها يجبر عليها، وإن ~~كانت الأنصباء متفاوتة إذ لا ضرر عليه فيها وهذه القسمة إفراز لا بيع على ~~المعتمد فيجوز في الربوي، وإن لم يوجد فيه التقابض في المجلس مثلا ومن ثم ~~جازت القسمة فيها بالمهايأة كما صرحوا به بقولهم: وإن اقتسموا الماء ~~بالمهايأة جاز، وقد يكون الماء قليلا لا ينتفع به إلا كذلك، وبهذا يعلم ~~الجواب عن قول الأذرعي، وإذا قلنا: إنه أي: الماء المملوك فكيف ينقدح القول ~~بالقسمة مهايأة على القول بأن ms1531 القسمة بيع هذا لا سبيل إليه؟ وأما إذا قلنا ~~إنها إفراز حق فهذا موضع تأمل ولم أر له ذكرا في كلامهم هنا فتأمله اه. ولا ~~يحتاج لذكرهم له هنا؛ لأنهم استغنوا بذكرهم ما يصرح بحكمه في القسمة كما ~~علم مما قررته وقول السائل: فإن قيل ينفرد المرتفع إلخ جوابه أنه حيث أمكنت ~~القسمة من غير أن ينفرد المرتفع بحاجز كما في الطريق التي ذكرناها لم يحتج ~~إلى حاجز وحيث لم يمكن إلا بحاجز فالظاهر وجوبه عليهما # لأن المصلحة العائدة منه لا تختص بأحدهما، بل هي عائدة عليهما؛ لأنه طريق ~~إلى استيفاء كل منهما حقه ولا نظر إلى إمكان سقي أرض أحدهما بدونه؛ لأن ~~اشتراكهما في الماء منع النظر إلى هذا الإمكان وصير أرض كل منهما لا يمكن ~~سقيها من هذا الماء المشترك إلا بهذا الحاجز فاتضح عود منفعته عليهما، ~~وقوله فلو كانت هذه الأرض إلخ جوابه أن الذي دل عليه صريح كلامهم في باب ~~إحياء الموات أن الحاجز المذكور وما ينبت عليه ملك لجميع أرباب الأراضي ~~التي تنتفع به برد الماء عنها فقد قالوا وتبعهم الشيخان في الروضة وأصلها ~~ولو تنازع الشركاء في النهر في قدر أنصبائهم جعل على قدر الأرضين على الأصح # PageV03P173 # لأن الظاهر أن الشركة بحسب الملك وكل أرض وجد في يد أهلها نهر لا تسقى ~~الأرض إلا منه ولم يدر أنه حفر أو انخرق حكم لهم بملكه؛ لأنهم أصحاب يد ~~وانتفاع فلا يقدم بعضهم على بعض والمراد بالنهر في الأولى ومثله الثانية ~~الذي لا يعرف له أصل إلا أنهم يسقون أرضيهم منه كما قاله المتولي وبكلامه ~~يعلم رد قول الأذرعي والظاهر أن صورة المسألة أن منبعه في أراضيهم المملوكة ~~لهم فيملكونه، أما لو كان منبعه بموات أو كان يخرج من نهر عام كدجلة ونحوها ~~فلا، بل هو باق على الإباحة اه. # وأما تنظير السبكي في ذلك بأن الأصل عدم الحفر وكثير من الأنهار غير ~~مملوكة، والمحقق من اليد فيه الانتفاع والسقي منه ولا يكفي ذلك لدلالة اليد ms1532 ~~على الملك؛ إذ اليد التي تدل على الملك هي التي يكون معها الاستيلاء ومنع ~~الغير فإن وجد ذلك دل على الملك وإلا فينبغي أن لا يحكم بكونه مملوكا لهم، ~~نعم ذلك ظاهر في قناة أو ساقية يظهر اختصاصهم بها واستيلاؤهم عليها بحيث لا ~~يستنكر أن يحموها ويسدوها فيرده أنا، وإن سلمنا أن الأصل ما ذكره وإلا فهو ~~لا يدل على الملك، وكون المحقق من اليد فيه الانتفاع لا يمنع الحكم بالملك ~~أيضا عملا بالظاهر وكون ذلك لا يكفي لدلالة اليد على الملك ممنوع ودعوى ~~أنها لا تدل على الملك إلا إن كان معها استيلاء ومنع الغير إن أراد منعه ~~بالفعل فممنوع أيضا أو بالقوة فهو لازم الاستيلاء وبقية نظره علم رده مما ~~تقرر فالصحيح ما قالوه من دلالة ذلك على الملك، وحينئذ فكما أن السقي منه ~~يدل على الملك لجميع الذين يسقون منه كما تقرر عن المتولي رد الحاجز هنا عن ~~أرضين يدل على ملك أهلها له # ولا نظر هنا لاتصاله بملك أحدهما ويفرق بينه وبين الجدار الذي ذكره ~~السائل بأن الجدار ليس على ملكه لأحدهما بخصوصه قرينة إلا اتصاله بملك ~~أحدهما اتصالا لا يمكن إحداثه، فحيث وجد هذا الاتصال حكمنا بملكه لمن اتصل ~~كذلك بملكه وإلا حكمنا بأنه مشترك بينهما، والحاجز هنا على ملكه لأرباب ~~الأراضي جميعهم قرينة وهي انتفاعهم به فعملنا بها، ولم ننظر إلى اتصاله ~~بأحدهما مطلقا؛ لأنه عارضه ما هو أقوى منه، وأما الجدار فالاتصال المذكور ~~فيه لم يعارضه شيء فلهذا حكمنا بقضيته وما ذكرته من أن ما ينبت عليه ملك ~~للجميع هو المعتمد وقول البصريين ما نبت بنفسه لا يملكه مالكها ضعيف وكذلك ~~قول الماوردي ما نبت بنفسه في مرصدة للزرع والغرس لا يملكه مالكها بخلاف ~~المرصدة للكلإ فتفصيله ضعيف، بل قال ابن الرفعة: إنه غريب وقول السائل فهل ~~هذه العادة متبعة معمول بها أم لا؟ جوابه أنه لا عبرة بها في حط شيء من ~~الثمن بسبب ما ذكر؛ لأن البيع إذا وقع بثمن معلوم ms1533 ملكه البائع واشتغلت به ~~ذمة المشتري، وقضية العادة لضعفها لا تقوى على إزالة شيء مما اشتغلت به ~~الذمة يقينا، بل لا طريق هنا إلا الإعطاء أو الإبراء، وأما إطرادها بأنه ~~إذا بيع كل ذراع بشيء معلوم فلا يحتاج إليه إذا قلنا إن الحاجز المذكور ملك ~~لجميع الأراضي كان بمنزلة حريم الدار؛ لأن الحريم هو ما يتم به الانتفاع ~~وبيع الدار دون حريمها لا يصح بشرطه المقرر في محله بخلاف ما إذا شرط دخوله ~~أو لم يتعرض له فكذا يقال في هذا الحاجز إن شرط عدم دخوله بطل البيع، ~~والأصح ودخل حصة المبيع منه، وإن لم يتعرض لدخوله، والله سبحانه وتعالى ~~أعلم. # (وسئل - رضي الله تعالى عنه -) لو كانت أرض بين شخصين لواحد أعلاها ~~وللآخر أسفلها فأخرب السيل أعلاها وأصلحه مالكها مثلا لكن بقي منخفضا يأخذ ~~أكثر من حقه ولا يجري إلى الأسفل إلا بزيادة على ذلك مثلا وطلب الأسفل حقه ~~فما حكم ذلك وهل الإصلاح على من أخرب السيل ملكه منهما واجب ليصل صاحبه إلى ~~سقي ملكه؟ سواء أوجبنا العمارة أم لا أو الحكم غير ذلك؟ وما هو ذلك؟ فلو ~~انخفضت أرض الأسفل ولم يستقر الماء في أرض الأعلى إلا بعد الزيادة في ~~السفلى على قدر الحاجة أو انخفض الحاجز الذي يرد الماء ولم يرد لصاحبه إلى ~~شريكه ما يكفيه من الماء وأوجبنا العمارة، لكن تعسر أو تعذر # PageV03P174 # ردها على ما كانت عليه، فما يكون الحكم في ذلك هل يغرم من وجب عليه الرد ~~منفعة أرض صاحبه مدة التعطيل إلى أن يكمل الإصلاح الواجب عليه كما في هدم ~~السقف المستحق البناء عليه بجامع وجوب الإعادة عليهما أو لا إذ لا تعدي من ~~صاحب الأرض وهل رد الحاجز من أخرب السيل ملكه المجاور للعاجز أو عليهما أو ~~عمارة الحاجز تابعة لملكه فإن كان الملك فيه لهما فالعمارة عليهما أو ~~لأحدهما فعليه؟ أوضحوا لنا الجواب عن ذلك أثابكم الله الجنة. # (فأجاب) بأن صاحب الأعلى الذي أخربه السيل إذا أراد إصلاحه يلزمه أن ms1534 ~~يعيده كما كان فإذا أصلحه وبقي منخفضا لزمه أن يفعل ما يمنعه من أخذ أكثر ~~من حقه كأن يطمه حتى يرتفع إلى ما كان عليه أولا فإن تعذر وقف حتى يصطلحا ~~ولا يجب عليه إصلاح ملكه، وإن توقف عليه سقي ملك الأسفل أخذا من قولهم لا ~~يجبر شريك على إعادة الجدار أو البيت المشترك إذا انهدم ولو بفعله كما لا ~~يجبر على زرع الأرض المشتركة؛ ولأن الممتنع يتضرر أيضا بتكليفه العمارة، ~~نعم يجبر في الأرض على إجارتها وبهذا يندفع الضرر قال الشيخان ويجري ذلك في ~~النهر والقناة والبئر المشتركة واتخاذ سترة بين سطحيهما قال القاضي وغيره: ~~ولا يجبر أيضا على سقي النبات من شجر وغيره، وقول الحوزي يجبر عليه اتفاقا ~~ضعيف وصرحوا أيضا بنظير مسألتنا وهو أنه لو كان علو الدار لواحد وسفلها ~~لآخر وانهدمت فليس للأول إجبار الثاني على إعادة السفل ولا للثاني إجبار ~~الأول على معاونته في إعادته انتهى، فإن قلت صرحوا هناك أيضا بأن للشريك ~~إعادة المشترك بآلة نفسه؛ لأن له غرضا في وصوله إلى حقه بخلافه بآلة شريكه ~~أو بالآلة المشتركة وبأن لصاحب العلو في الصورة السابقة بناء الأسفل بما ~~له، وقياسه هنا أن للأسفل إصلاح العليا إذا توقف وصوله لحقه عليه؛ لأن له ~~غرضا في وصوله إلى حقه قلت: يمكن أن يقال قياس الصورة الأولى ذلك، وقد يومئ ~~إليه قول القاضي أبي الطيب وابن الصباغ فإن قيل: أساس الجدار بينهما فكيف ~~جوزتم له بناءه بآلته وأن ينفرد بالانتفاع به بغير إذن شريكه قلنا: لأن له ~~حقا في الحمل عليه فكان له الإعادة اه. # وكذا يقال في مسألتنا له حق الإجراء في العليا فإذا امتنع صاحبها من ~~إصلاحها كان للأسفل إصلاحها حتى يصل إلى حقه، ويمكن أن يفرق بين مسألتنا ~~ومسألة الجدار المشترك بأن الشريك مالك للبعض وله حق الحمل على المنهدم ~~فساغت له الإعادة بخلاف الأسفل هنا، فإنه ليس كذلك، وأما الصورة الثانية ~~أعني قولهم لصاحب العلو بناء الأسفل بما له فقياسها أن للأسفل هنا ms1535 الإصلاح ~~أيضا بجامع أن كلا من صاحب العلو هنا والسفل ثم ليس مالكا لشيء مما بنى فيه ~~فكما سامحوا للأعلى في ذلك مع عدم ملكه للعرصة المبني فيها ولا لشيء منها ~~حتى يصل لحقه وهو الحمل على ما بناه، فقياسه أن يسامح هنا لذي السفلى في ~~إصلاح العليا حتى يجري منها إلى أرضه، وإذا انخفضت السفلى ولم يستقر الماء ~~في العليا إلا بعد الزيادة المذكورة لم يلزم مالك السفلى ذلك نظير ما مر في ~~التي قبلها، نعم إن أراد إصلاحها ألزمه أن يردها إلى ما كانت عليه، فإن ~~تعذر الأمر يصطلحا. # وقياس ما مر أن لصاحب العليا إصلاح السفلى المتوقف عليه سقي أرضه ليصل ~~إلى حقه، وإذا انخفض الحاجز الذي يرد الماء فإن كان مختصا بأرض أحدهما ~~فإصلاحه إليه إن شاء فعله، وإن شاء تركه، وإن كان مشتركا بين أرضيهما فإن ~~اتفقا على إصلاحه فذاك وإلا لم يجبر أحدهما نظير ما مر في الجدار المشترك ~~إذا هدمه أحدهما فعلم أنه لا يتصور وجوب إعادته، وبهذا يتضح الفرق بينه ~~وبين تشبيه السائل له بالسقف الذي ذكره، نعم إن كان استحقاق الأسفل الإجراء ~~في ملك الأعلى بعقد بيع وأخرب الأعلى محل الإجراء غرم للأسفل قيمة حق ~~الإجراء كما صرحوا به للفرقة بينه وبين حقه بما فعله حتى إذا أعيد محل ~~الإجراء أعيد الإجراء ورد القيمة لزوال الحيلولة، وما تقرر من غرم القيمة ~~مبني كما في الروضة وأصلها على أن من هدم جدار الغير يلزمه أرش النقص لا ~~إعادة الجدار وهو المعتمد، سواء أكان الهادم هو المالك أو غيره خلافا لما ~~صوبه # PageV03P175 # الإسنوي كالسبكي؛ لأن الجدار ليس مثليا كما جزم به الرافعي، نعم إن أراد ~~أنه إذا هدم جدار نفسه الذي استحق غيره البناء عليه لزمه إعادته لا من حيث ~~كونه مثليا، بل من حيث إنه فوت بالهدم على المشتري المنفعة التي استحقها ~~عليه بالعقد فلزمه تحصيلها بإعادة محلها اتجه ما قالاه، ومنه يعلم أنه يجب ~~هنا على الأعلى الذي أخرب محل الإجراء ms1536 الذي استحقه الأسفل بعقد البيع أن ~~يعيده من حيث إنه فوت عليه المنفعة التي استحقها عليه بالعقد فلزمه تحصيلها ~~بإعادة محلها، واعلم أن هادم الجدار لا يغرم أجرة البناء لمدة الحيلولة قال ~~الإمام: لأن الحق على التأبيد وما يتقدر لا ينحط مما لا يتناهى. # قال الإسنوي: وفي كلامه إشارة فيما إذا وقعت الإجارة على مدة والمتجه عدم ~~الوجوب؛ لأن وجوب الأجرة للحيلولة إنما محله عند قيام العين اه. وبه يعلم ~~عدم صحة التشبيه في قول السائل هل يغرم من وجب عليه الرد منفعة عين صاحبه ~~مدة التعطيل إلى أن يكمل الإصلاح الواجب عليه كما في هدم السقف المستحق ~~للبناء عليه اه؟ ووجه رده ما تقرر في مسألة البناء أنه لا يغرم أجرته لمدة ~~الحيلولة فلو قال السائل: هل يغرم من وجب عليه الرد قيمة حق الإجراء الذي ~~أحال بينه وبين مستحقه كما في هدم السقف إلخ لصح التشبيه كما يعلم مما ~~قدمته وبما تقرر أولا علم الجواب عن قول السائل وهل رد الحاجز إلخ؟ (فائدة) ~~إذا انهار النهر المشترك أو القناة المشتركة وانقطع ثم تولى أحد المستحقين ~~إصلاحها أو عمارتها لم يكن له منع الباقين عن الماء؛ لأنه ينبع مشتركا ~~بينهم وليس لأحد أن يمنع المالك من الارتفاق بملكه، والله تعالى أعلم. # (وسئل) عما لو كانت أرض لاثنين لأحدهما أعلاها أي من المكان الذي يلي مصب ~~الماء وللآخر أسفلها والماء يجيء فيه التراب فأراد الأسفل أن يجعل في ملكه ~~حاجزا لمنع التراب الآتي في الماء ويترك في الحاجز فتحا يجري منها الماء ~~إلى أرضه ويترك الضرر من التراب على صاحبه الذي أرضه مجاورة لمصب الماء فهل ~~له ذلك؛ لأنه يتصرف في خالص ملكه أو لا لإضراره بملك صاحبه لأن القاعدة أن ~~الشخص يتصرف في ملكه بما يضر الملاك لا الأملاك فلو لم يكن ثم تراب يخشى ~~الضرر بسببه هل يجوز ذلك أم لا؟ ولو انعكس الحكم بأن أراد صاحب مصب الماء ~~وهو الأعلى أن يجعل في أرضه حاجزا أو يترك ms1537 للأسفل فتحا يخرج منه الماء إلى ~~الأسفل هل له ذلك أم لا؟ # فلو كانت أرض الأسفل يخشى خرابها فخاف الأعلى أن يخرج الماء عن جميع ~~أرضيهما فأراد الأعلى أن يجعل الحاجز لأجل ذلك فهل له ذلك أم لا؟ فقد أفتى ~~بعض فقهاء تلك الجهة بالمنع معللا ذلك بأن الأسفل يستحق الشرب من جميع ~~أجزاء الأرض العليا من غير تخصيص بالبعض فهل ما قاله مقرر أم لا؟ ويفرق بين ~~الضرورة وعدمها؟ # (فأجاب) بأن الذي يتجه في ذلك أنه إن اعتيد نصب مثل الحاجز المذكور في ~~نظير ذلك جاز له ذلك، وإن أضر أرض جاره فإن لم يعتد ذلك وضر أرض جاره منع ~~منه، ويشهد له قولهم في باب إحياء الموات متى تصرف في ملكه على العادة جاز ~~وإن تضرر به جاره؟ ولا ضمان عليه إذا أفضى إلى تلف كما لو اتخذ بئرا على ~~الاقتصاد المعتاد في داره أو حفر فيها بالوعة كذلك فاختل بأحدهما حائط جاره ~~أو نقص به ماء بئره أو تغير بالنجس بخلاف ما لو جاوز العادة فإنه يمنع مما ~~يضر بالملك دون المالك اه. وإذا أراد صاحب العليا أن يجعل فيها حاجزا أو ~~يترك منافذ يخرج الماء منها إلى الأسفل لم يجز له ذلك إلا بإذن صاحب ~~السفلى؛ لأن من استحق السقي بطريق لا يجوز أن يفعل له بدلها إلا برضاه ولا ~~نظر أي: أن هذه المنافذ تكفي أرضه؛ لأن الماء قد يقل فيرده الحاجز عن ~~السفلى فلا يصل لها من المنافذ ما يكفيها أو ما يساوي ما كان يصل لها لو لم ~~يكن هناك ذلك الحاجز، ومما يصرح بذلك قول التتمة لو استحق إجراء الماء في ~~نهر في أرض إنسان فأراد تحويله إلى موضع آخر من الأرض لم يكن منه وفي وجه ~~أنه إذا كان تحوله إلى بقعة هي أقرب إلى أرضه من الموضع الأول يلزمه؛ لأنه ~~روي فيه عن قضاء عمر - رضي الله تعالى عنه - وإسناده منقطع اه. # فانظر إلى # PageV03P176 # كونه منع تحويله إلى موضع آخر، ms1538 وإن كان إلى أصلح وأنفع من الأول فامتناع ~~ما في مسألتنا أولى؛ لأن ما يريد يفعله من فتح المنافذ أدون من الأول الذي ~~كان يستحقه الأسفل وبهذا يعلم أن ما نقل في السؤال عن بعض الفقهاء من أنه ~~أفتي بالمنع في الصورة المذكورة في السؤال صحيح مقرر مؤيد بتصريح صاحب ~~التتمة بما يوافقه ولا نظر في مثل ذلك للضرورة ولا لعدمها كما اقتضاه قول ~~التتمة أيضا لو كان لصاحب الأرض نهر ممتد في الأرض إلى طرف ملك جاره، وليس ~~لجاره نهر يجري فيه الماء إلى ملكه فأراد إجراء الماء في نهر جاره، واحتاج ~~صاحب الأرض إلى سقي أرضه وسوق الماء فيه لم يلزمه تمكينه، وإن لم يكن مالكه ~~محتاجا إلى سوق الماء فيه كما لا يلزمه تمكين الغير من سكنى داره التي لا ~~يحتاج إليها اه. ملخصا فإن قلت هذا الحاجز لمصلحتهما فلم لم يجبر الممتنع ~~منه عليه إذا لم يكن فيه ضرر بوجه؟ # قلت غايته أن فيه إصلاحا للملك أو عمارة له، وقد تقرر أن لا إجبار على ~~ذلك مطلقا، فإن قلت سلمنا أن الممتنع لا يجبر، لكن لم جاز للأسفل المنع منه ~~كما قررته مع ما فيه من الإصلاح وعدم الضرر فيه على الأسفل، بل فيه عود ~~مصلحة على ملك الأسفل قلت: لا ضرورة إلى كون الحاجز يفعل في أرض الأعلى ~~ويفتح منها منافذ يخرج منها الماء لأرض الأسفل لإمكان أن يجعل الحاجز في ~~آخر أرض الأسفل وعلى تقدير أن لا يمكن ذلك فالشخص لا يجبر على السكوت عن ~~حقه لمصلحة غيره، وإن كان فيه مصلحة تعود عليه نعم إن كان ذلك الحاجز يسيرا ~~تمكن إزالته في الحال واضطر إلى وضعه وأراد وضعه زمنا قليلا بقدر الضرورة ~~ثم رفعه ولم يحصل للأسفل منه ضرر بوجه بأن يحول الماء الجاري إلى أرضه إلى ~~محله كأن وضع الحاجز المذكور في مجراه وفتح فيه منافذ تكفي أرض الأسفل ~~احتمل حينئذ أن يقال بأنه يمكن من ذلك أخذا بإطلاق التتمة السابق، والله ms1539 ~~سبحانه وتعالى أعلم. # (وسئل - رضي الله تعالى عنه -) لو وجدنا في أرض حواجز والماء يخرج بين ~~الحواجز إلى أسفل هذه الأرض وأعلاها لجماعة وأسفلها لآخرين مثلا فادعى بعض ~~الأسفلين حدوث الحواجز بغير حق وطلب إزالتها وسقي نصيبه من جميع الأرض ~~العليا من غير تخصيص بفتح مثلا وثبت ذلك في حقه واعترف بعض شركائه بكون ~~الحواجز موضوعة بحق فما حكم ذلك؟ ولو ادعى ذلك جميع الأسفلين، لكن حلف ~~بعضهم ونكل بعض فما الحكم في ذلك. # (فأجاب) بأن دعوى بعض الأسفلين حدوث الحواجز بغير حق مسموعة، لكن يلزم من ~~أنكر إحداثها ومن ادعى أنها موضوعة بحق الحلف على ذلك فإن نكل من لزمه يمين ~~كذلك عنها حلف المدعي على أنها موضوعة بغير حق، ثم يزال حينئذ ما يخص ~~الناكل منها فإن نكل الأعلون جميعهم حلف الأسفلون وأزيلت كلها، وبما تقرر ~~علم أن من ادعى إحداثها بغير حق لا يقبل قوله بمجرده، بل لا بد من بينة على ~~ذلك وإلا صدق من ادعى أنها موضوعة بحق بيمينه؛ لأن الظاهر وضعها بحق كما ~~يصرح بذلك قول الشيخين وغيرهما لو وجدنا جذعا لإنسان موضوعا على جدار لآخر ~~ولم نعلم كيف وضع فالظاهر أنه وضع بحق فلا ينقض ويقضى له باستحقاقه دائما ~~فلو سقط الجدار وأعيد فله إعادة الجذع ولمالك الجدار نقضه إن كان متهدما ~~وإلا فلا اه. فإن قلت: يعكر على ذلك ما أفتى به البغوي من أنه لو كان يجري ~~ماء في ملك غيره فادعي المالك أنه كان عارية قبل قوله، قلت: أما الفرق بين ~~هذه وصورة السؤال فواضح؛ لأن اليد في الحواجز لجميعهم واليد تدل على الملك ~~والاستحقاق؛ فلذا لم يقبل قول من يدعي عدم الاستحقاق؛ لأن الأصل عدم التعدي ~~بخلاف من يدعي ملك المجرى في صورة البغوي، فإن اليد ليست له بل لمالك الأرض ~~التي فيها المجرى، فإذا ادعى أنه ليس ملك الآخر وأنه إنما يجريه فيه عارية ~~قبل قوله لقوته بكون اليد عليه له # وهي تدل على الملك على أنه لم ms1540 يدع تعدي صاحب الماء فلا جامع بين مسألته ~~وصورة السؤال، وأما الفرق بين صورة البغوي وصورة الشيخين فيما إذا ادعى ~~صاحب الجدار وضع الجذع عليه بغير حق # PageV03P177 # وادعى صاحب الجذع وضعه بحق فيحكم لصاحب الجذع بالظاهر من أنه موضوع بحق ~~وتفرض مسألة البغوي فيما إذا اتفقا على أن الماء يجري بحق، لكن قال المالك: ~~عارية، وقال مالك الماء: إجارة أو بيع فيصدق المالك؛ لأن العارية أدنى ~~الأنواع الثلاثة فهي محققة وما عداها مشكوك فيه، والأصل عدمه فلذا صدق ~~المالك، وهذا أقرب عندي وبه يعلم أنهما لو اتفقا في مسألة الجدار على وضع ~~الجذع بحق، وقال المالك: عارية، وقال مالك الجذع: إجارة أو بيعا صدق المالك ~~وإن مالك الأرض في مسألة البغوي: لو قال: هذا الماء يجري بغير حق، وقال ~~مالكه: بل يجري بحق ولم يعلم كيف وضع قضي له باستحقاقه دائما، وهذا جمع حسن ~~إن شاء الله ولعله مرادهم، وإن لم يصرحوا به، بل يتعين المصير إليه توفيقا ~~بين كلام الشيخين والبغوي، فإن كلامه نقله جمع متأخرون وأقروه مع ذكرهم ~~كلام الشيخين السابق قبله بقليل ولم يعترضوا أحدهما بالآخر فدل على أن كلا ~~من الكلامين معتمد # وقد علمت ما فيهما وأنه لا يصح الجمع بينهما إلا بهذا الحمل الذي ذكرته ~~والله سبحانه وتعالى ولي التوفيق والهداية وهو أعلم بالصواب ثم رأيت عبارة ~~البغوي في فتاويه تومئ لما ذكرته فإنه قال: فيها رجل يجري ماء بحر إلى ملك ~~الغير فقال صاحب الملك: لا حق لك فيه إنما هو عارية وادعاه من كان يجري ~~الماء فالقول قول صاحب الملك مع يمينه اه. فأفهم قوله لا حق لك فيه إنما هو ~~عارية أن المراد لا ملك له فيه وقوله وادعاه من كان يجري أنه إنما ادعى ~~ملكيته، وهذا هو عين ما قدمته في تصوير كلامه قبل أن أرى عبارته هذه، والله ~~تعالى أعلم. # وسئل) - رضي الله تعالى عنه - قال في الروضة في الأراضي التي تشرب على ~~التعاقب ولم يحبس الأول الماء في أرضه ms1541 وجهان الذي عليه الجمهور أنه يحبس ~~حتى يبلغ الكعبين، والثاني يرجع في وقت السقي إلى العادة والحاجة، وعليه ~~فهل للعادة مقدار مقدر يعرف به ما تحتاجه الأرض العليا من الماء أي: السيل ~~الأول ثم ما يليه إذا اتبعت السيول فإن عادة أهل البحار الأسف على الماء ~~خصوصا في جهتنا ما يخرجون شيئا من الماء إلا وهم يقدرون على حفظه. # وهل يقال: إن العادة في ذلك ما يرد به الشجر والثمر والزرع ونحوها أم هو ~~غير ذلك، وما هو؟ # (فأجاب) بأن معنى تقديم الأول، فالأول المذكور في الروضة وغيرها أن كل ~~واحد يحبس الماء إلى أن يبلغ الكعبين للحديث الصحيح أنه - صلى الله عليه ~~وسلم - قضى بذلك، والتقدير به هو ما قاله الجمهور للحديث وتبعهم الحاوي ~~الصغير كالمحرر وغيره، لكن نقل الشيخان بعد عن الماوردي أن الأولى التقدير ~~بأن كل واحد منهم إنما يقدم بقدر حاجته على ما اعتادوه في ذلك، واعتمد ذلك ~~السبكي والأذرعي وغيرهما وجزم به المتولي، وما في الحديث واقعة حال مع ~~احتمال أنه عادة أهل الحجاز فمن ثم كان الأولى وإلا ضبط التقدير بالحاجة؛ ~~لأنها تختلف باختلاف الأرض وباختلاف ما فيها من زرع وشجر وبوقت الزراعة ~~وبوقت السقي وبهذا يعلم الجواب عن قول السائل وعليه فهل للعادة إلخ؛ لأن ~~المراد بالعادة الحاجة كما تقرر ومن ثم قال في الروضة إلى العادة والحاجة ~~فبين بعطف الحاجة على العادة أن المراد الحاجة على قدر عادة أهل تلك ~~الناحية، والله سبحانه وتعالى أعلم. # (وسئل) لو ثبت أن هذه الساقية أي النهر مسقى لأهل هذا النخل مثلا وأن هذا ~~النخل يشرب أولا ثم هذا ثم أن النخل المقدم المتقدم شربه تعطل بأن ارتفع ~~على من خلفه بسبب إهمال مالكه فصار لا يدخله إلا قليل من الماء بحيث لا يصل ~~إلى من خلفه الذي مترتب شربه على شربه فهل يجبر الأول على تعميق المرتفع من ~~أرضه حتى يسقي من خلفه فإن قلتم نعم فامتنع وأراد من خلفه أن يعمقه ليصل ~~الماء إليه ms1542 فهل يمكن من ذلك؟ فإن قلتم نعم فذاك، وإن قلتم لا فقد تعطل شرب ~~من خلفه بسببه، وهذا إضرار؟ # (فأجاب) بأن الجواب عنه مر مبسوطا في الجواب الرابع والعشرين والخامس ~~والعشرين وحاصله أن الأول لا يجبر على تعميق المرتفع من أرضه وأن لمن خلفه ~~أن يعمقه حتى يصل # PageV03P178 # الماء إليه كما مر ثم مع بيان ما يؤيده، وإذا فرض أنه أصلحه عاد حق الأول ~~بحاله وصار مقدما على من بعده كما علم بالأولى مما مر في الفائدة المذكورة ~~آخر الجواب الرابع والعشرين. # (وسئل - رضي الله تعالى عنه -) لو جرت العادة ببلد أن الأول يسد الماء ~~على من بعده بتراب معلوم أو حجر معدود أو بخشب أو سعف نخل هل هذه العادة ~~لازمة متبعة مع عدم انضباطها، وإن اطردت أم لا؟ مع أنه لا خفاء أن التراب ~~يسد جميع الماء بحيث إنه لا يخرج إلى الأسفل شيء بخلاف ما ذكر بعده؟ # (فأجاب) بأنه لا خفاء أن الحق للأول فيسد إلى تمام حاجته عمن بعده بما ~~شاء من حجر وغيره، نعم إن اعتيد السد بشيء ينزل من خلاله شيء إلى شيء إلى ~~أرض من بعده وكان في ذلك نفع لها بما يصلها من هذا الماء القليل قبل أن ~~يأتيها الماء الكثير واطردت العادة بذلك فلا يبعد أن يجب على الأول أن يسد ~~بذلك ولا يجوز له السد بما يمنع أكثر مما اعتيد فضلا عن أن يسد بما يمنع ~~بالكلية، والله سبحانه وتعالى أعلم. # (وسئل - رضي الله تعالى عنه -) في أرضين مستويتين أو عليا وسفلى بينهما ~~حاجز هل اليد فيه لمالكيهما على السواء أو يختص به صاحب العليا؟ وكلامهم في ~~المياه يقتضي الأول ولو كان عليه شجر كنخيل هل يختص به صاحب الشجر دونهما ~~أو ببعض منه؟ # (فأجاب) بأنه يعلم مما مر مبسوطا أواخر الجواب الحادي والعشرين، وحاصله ~~أن الذي دل عليه كلامهم أن اليد في الحاجز المذكور لملاك الأرضين وأن ما ~~ينبت عليه لهم أيضا ولا يختص به أحدهم، نعم إن كان ms1543 شجر لغيرهم فاليد فيه ~~لمالك الشجر فيما يظهر؛ لأن دلالة الشجر على ملك مغرسه لمالكه أقوى من ~~دلالة انتفاع الأراضي به من حيث حبسه للماء حتى يعمها ويسقيها على ملك ~~مالكيها له؛ لأن الأول أمر حسي متصل به وثابت، والثاني مجرد انتفاع وهو أمر ~~تقديري منفصل عنه. # ولا خفاء أن الأول أقوى فيدل على أن الملك فيه لمالكه فإن قلت يحتمل أن ~~النخل كان لهم وباعوه لأجنبي من غير شرط القلع، وحينئذ فهو إنما يستحق ~~بقاءه فيه من حيث استحقاقه منفعة المغرس ما بقي الشجر فيه قلت لا نظر لهذا ~~الاحتمال على أنه يحتمل أيضا أن الأرض لصاحب النخل، وإنما ساقياه على تلك ~~الأراضي ويكون مالكها أذن لهم في جعلها حاجزا لمياههم فلما تعارض ~~الاحتمالان قدمنا الأقوى في الدلالة على الملك وهو النخل هذا كله حيث لا ~~بينة لهم وإلا قدم من شهدت له البينة بملكه، ولأصحاب الأرض تحليف صاحب ~~النخل أن الملك له هذا كله إن كان الحاجز هو مغارس النخل، أما لو كان غير ~~المغارس فيكون هو لملاك الأرض وتكون هي لمالك الشجر، والله أعلم. # (وسئل - رضي الله تعالى عنه -) لو ادعى جماعة على شخص أنهم يستحقون الشرب ~~من أرضه لأرضهم أو شجرهم ولا بينة لهم ورد اليمين عليهم فحلف بعضهم ونكل ~~بعضهم والحال أنه لا يمكن إفراد نصيب الحالف بالسقي فما حكم ذلك؟ وكذلك لو ~~ادعوا استحقاق الشرب من نهره لأرضهم واقتضى الحال تحليف بعضهم ونكول بعض ~~فهل يفوت حق الحالف حذرا من استحقاق من لم يحلف بيمين غيره أو يرسل للحالف ~~بمقدار نصيبه من الشرب فقط؟ . # وإن أدى إلى أن يسقي بذلك القدر المرسل بينه وبين من لم يحلف وفي فتاوى ~~الفقهاء المتأخرين من جهة السائل كلام ظاهره التناقض؟ # (فأجاب) بأن المدعين لاستحقاق الشرب إما أن تكون أرضهم واحدة وهم مشتركون ~~فيها على الإشاعة، أو متعددة متمايز بعضها عن بعض وتعذر سقي نصيب أحدهم في ~~الصورة الأولى ظاهر بخلافه في الصورة الثانية، وعلى كل فمن حلف ms1544 بعد نكول ~~جاحد استحقاق الشرب من أرضه أو نهره استحق نصيب شرب أرضه من أرض الناكل أو ~~نهره ثم إن قسمت المشتركة في الصورة الأولى وأمكن سقي نصيبه فيها وفي ~~الثانية فواضح، وإن لم يقسم أو فرض على بعد عدم سقي أرضه أو شجره لم يسقط ~~حقه، بل إذا طلبه أرسل له بقدره ولا نظر لعود نفعه على غيره إذا رضي هو ~~بذلك فإن قلت # PageV03P179 # ينافي ذلك قول الروضة لو أراد أحدهم أن يأخذ نصيبه من الماء وسقى به أرضا ~~ليس لها رسم شرب من هذا النهر منع منه؛ لأنه يجعل لها شربا لم يكن قلت كلام ~~الروضة إنما هو كما ترى فيمن أراد أن يأخذ نصيبه ويسقي به أرضا ليس لها رسم ~~شرب بالكلية، وهذا لم يرد سقي أرض شريكه أصلا، وإنما أراد سقي أرض نفسه ~~التي ثبت لها رسم شرب لكنه لا يمكن إلا بسقي أرض شريكه أو جاره إن فرض فلا ~~يمكن أن يفوت عليه حقه مع عذره بخلاف ما في مسألة الروضة فإنه متمكن من سقي ~~أرضه التي لها رسم شرب فإذا أراد مع ذلك أن يأخذ نصيبه الذي لها ويصرفه إلى ~~أرض أخرى له أو لغيره منع منه لما ذكره في الروضة، ويؤيد ما ذكرته ما أفهمه ~~كلام الروياني من أن محل المنع ما إذا ساق الماء إلى الأرض التي ليس لها ~~رسم شرب ابتداء # أما لو ساقه إلى أرضه المستحقة للشرب ثم نقله منها إلى أخرى فإنه يجوز ~~ويوافقه قول الروضة وأصلها في مبحث قسمة الماء، ويسوق كل واحد نصيبه في ~~ساقيته إلى أرضه وله أن يدير رحى بما صار له اه. فدل كلامهما على أن له أن ~~يدير به الرحى ولو في أرض أخرى له وحينئذ فإذا جاز له ذلك فلأن يجوز له ما ~~ذكرناه في صورة السؤال بالأولى؛ لأن الأرض الأخرى التي يدير الرحى فيها هنا ~~منفردة لا ضرورة إلى الإدارة فيها بخلاف سقي أرض الشريك أو الجار من نصيبه ~~في مسألتنا ms1545 فإنه مضطر إليه لتوقف سقي ملكه عليه، فإن قلت: قيد المحاملي ما ~~في الروضة وأصلها بما إذا كان يديرها في أرضه التي لها رسم شرب منه قلت ~~كلامهما لا يقتضي هذا التقييد فيحتمل اعتماد إطلاقهما ويحتمل الأخذ بقضية ~~التقييد، وعليه فلا ينافي ما قلناه لما علمته من الفرق بينه وبين مسألتنا ~~من أن هذا لا ضرورة إليه بخلاف ما في مسألتنا فإن قلت ما ذكره فيها هل هو ~~في النهر المباح أو المملوك؟ قلت ظاهر كلامهما أنه في المملوك ويوافقه قول ~~الروياني، وإن كان الشرب في نهر غير مملوك فأراد أن ينقل إلى أرض أخرى ~~فينبغي أن يجوز إذا لم يضيق الماء وإلا قدم الأسبق وتنظير الأذرعي فيه في ~~قوته بأنه قد لا يضيق الآن ويضيق فيما بعد فيثبت له على طول الأمد شرب فيه ~~لا أصل له يرد بقول الروضة وأصلها في النهر المباح: ولو أراد رجل إحياء ~~موات وسقيه من هذا النهر فإن ضيق على السابقين منع؛ لأنهم استحقوا أرضهم ~~بمرافقها والماء من أعظم مرافقها وإلا فلا منع وسلك في توسطه طريقة أخرى ~~وهي أن ما في الروضة من المنع محله إذا قلنا إنهم لا يملكون الماء وما في ~~غيرها كالكافي وجرى عليه الدارمي وغيره من عدم المنع في صورة الروضة محله ~~ما إذا كان الماء مملوكا لهم فله أن يفعل بنصيبه بعد إفرازه ما شاء # وإذا امتنعوا من ذلك أجبروا عليه وهذه الطريقة ضعيفة؛ لأن صريح كلام ~~الروضة يردها كما علم مما تقرر، وبحث ابن الرفعة أن محل المنع في كلام ~~الروضة في أرض يجعل لها رسم شرب وهو أعلى الساقية؛ لأن فيه إثبات حق ~~التقديم لها بخلاف ما إذا كانت في أسفلها بحيث لم يبق بعدها أرض لها حق شرب ~~فيجوز؛ لأنه بذلك لا يعطل على غيره حقا قال الأذرعي: وفيه نظر ظاهر؛ لأنه ~~يثبت لها حق عند تقادم العهد لم يكن استدلالا بظاهر الحال عند انطواء معرفة ~~أصل ذلك اه. وهو ظاهر فبحث ابن الرفعة ms1546 ضعيف. # (وسئل - رضي الله تعالى عنه -) عن قول الروضة: لو اشترك جماعة في الحفر ~~اشتركوا في الملك على قدر عملهم ثم لهم قسمة الماء بنصب خشبة مستوية الأعلى ~~والأسفل في عرض النهر ويفتح فيها ثقب متساوية أو متفاوتة على قدر حقوقهم هل ~~ذلك على سبيل الإجبار إذ لا يستوي النصيب من الماء إلا بذلك أم لا؟ وهل ~~يقوم البناء بالحجر ونحوه مقام الخشبة أم لا؟ . # قال في الروضة: لو تنازع الشركاء في قدر أنصبائهم هل يجعل على قدر ~~الأرضين أم لا؟ وصحح الأول هل ذلك إذا لم يكن ثم قواسم للماء، فإن كانت فهل ~~تدل على اليد أم لا؟ فلو وجدنا الثقب متساوية مع تفاوت الأرضين أو بالعكس ~~وذلك هو مع جهلنا بملك النهر في الأصل، ولكن وجدنا عمل أهله الآن # PageV03P180 # معلوما فيه عند احتياجه إلى العمارة فما الراجح من ذلك عند تعارض الأرضين ~~أو القواسم أو الرصدات بينهم أو العمل في عمارة النهر إذا لم يعلم أصل له؟ # (فأجاب بأن قول الروضة لهم قسمة الماء بنصب خشبة إلخ يدل على أنه لا ~~إجبار على ذلك ويحصل الاستواء في الماء بغير هذه الطريق كما قدمته أوائل ~~الجواب الحادي والعشرين فراجعه إذ يدل على ذلك أيضا قول الروضة ولو أرادوا ~~قسمة النهر وكان عريضا جاز ولا يجري فيها الإجبار كما في الجدار الحائل، ~~فإن قلت يعارضه ما فيها وفي غيرها في الشفعة من أن من جملة ما يجبر عليه ~~الطاحون والحمام والبئر والنهر إذا أمكن جعل كل اثنين وكذا مسيل الماء إلى ~~الأرض وبئر الزراعة. # قلت الأول محمول على ما إذا كان النهر بين مزارع وهي على حافتيه من ~~الجانبين أو أحدهما كما يدل له تشبيه ذلك بالجدار الحائل والثاني محمول على ~~حفر أنهار وسواق يأتي إليها الماء من الأودية العظيمة، والفرق أن في ترك ~~القسمة هنا ضررا عظيما فأجبرا عليه إزالة له بخلاف الأول، فإنه لا ضرر في ~~عدم القسمة، بل فيها نفع والبناء بنحو الحجر إن أمكن أن يجعل ms1547 فيه ثقب كما ~~يجعل في الخشبة قام مقامها وإلا فلا ثم ما ذكر من عدم الإجبار على القسمة ~~بنصب الخشبة محله إن أمكنت القسمة بغير هذا الطريق كما تقرر، أما إذا لم ~~تمكن إلا بها فيجبر الممتنع عليها كما صرح به الأذرعي في توسطه حيث قال عقب ~~قول الروضة ثم لهم قسمة الماء بنصب خشبة إلخ قلت ويتعين هذا الطريق عند ~~التشاجر وعدم التراضي بالمهايأة؛ لأنه طريق يصل به كل إلى جهة حقه في وقته ~~من غير تأخير إذ في المهايأة تأخير أحدهم عن حقه فاشترط فيها التراضي اه. ~~وما صححه في الروضة من أنه لو تنازع الشركاء في النهر في قدر أنصبائهم جعل ~~على قدر الأرضين هو المعتمد، وصورة المسألة كما قاله المتولي أن النهر لا ~~يعرف له أصل إلا أنه مملوك لهم يسقون أراضيهم منه، واعترض البلقيني ما في ~~الروضة بأن الأصح بمقتضى القواعد أنه بينهم بالسوية؛ لأن القرائن لا ينظر ~~إليها قال، وقد ذكر في الروضة كأصلها في كتابة عبدين خسيس ونفيس على نجوم ~~متفاوتة بحسب قيمتها فأحضرا مالا وادعى الخسيس أنه سواء بينهما # والنفيس أنه متفاوت على قدر النجوم، فالأصح أن القول قول الخسيس عملا ~~باليد، ولا فرق بين الصورتين وقال الشافعي في الجدار لا أنظر إلى من إليه ~~الدواخل والخوارج ولا أنصاف اللبن ولا معاقد القمط ونص في متاع البيت يختلف ~~فيه الزوجان على أنه إذا كان في أيديهما يحلفان وهو بينهما ولا نظر إلى ما ~~يختص بالرجل عادة ولا ما يختص بالمرأة اه. # وتبعه ولده الجلال فقال ينبغي أن يترجح أنه بالسوية؛ لأنه في أيديهم وذلك ~~يقتضي الاستواء اه. وقد يفرق بين ما هنا وفي الكتابة بأن اليد هنا على ~~النهر حكمية لا حسية؛ لأن النهر ليس في قبضتهم يقينا كما يعلم مما مر عن ~~المتولي، وإنما نزل استحقاقهم الشرب منه منزلة الاستيلاء عليه ويد ~~المكاتبين على ما أحضراه حسية ولا حكمية، ولا شك أن اليد الحسية أقوى فلم ~~ينظر لمعارضها من تفاوتهما في ms1548 القيمة؛ لأنه ضعيف مع دلالة اليد الحسية على ~~الاستواء فعملوا به وهنا وجد لليد الحكمية الدالة على الاستواء معارض حسي ~~وهو تفاوتهم في الأنصباء المستلزم غالبا أن النهر تكون الشركة فيه كذلك ~~والحسي أقوى من الحكمي فقدم هذا المعارض لقوته على اليد الحكمية لضعفها ~~فاندفع قوله ولا فرق بين الصورتين فظهر أن بينهما فرقا واضحا، وأما ما ذكره ~~الشافعي - رضي الله تعالى عنه - في مسألة الجدار فاليد عليه حسية أيضا، ~~وتلك القرائن غير مطردة، بل ولا غالبة فلم تقو على معارضتها فألغي النظر ~~إليها، وكذلك الزوجان يدهما على أمتعة البيت حسية، وقد تكون يد الزوجة على ~~ما يختص بالزوج وعكسه فلم يقو ذلك على دفع ما اقتضته اليد الحسية من ~~الاستواء فظهر أن المسائل الثلاثة التي أوردها على مسألتنا لا تشبهها؛ لأنه ~~وجد فيها يدا قوية ومعارضها ضعيف، والموجود في مسألتنا يد ضعيفة ومعارضها ~~قوي فلا جامع بينها # PageV03P181 # وبين ما ذكره فاتجه ما صححه النووي - رحمه الله - واندفع ما أورده عليه ~~البلقيني ومن تبعه، وإذا قلنا بما في الروضة من أن الأنصباء تجعل على قدر ~~الأرضين ووجدنا الأرضين متفاوتة والثقب متساوية لم يكن تساويها بمجرده ~~مقتضيا للتساوي في الأرضين أخذا من قولي الروضة وأصلها ويجوز أن تكون الثقب ~~متساوية مع تفاوت الحقوق إلا أن صاحب الثلث يأخذ ثقبة والآخر ثقبتين اه. # فإذا تنازع الشركاء حينئذ، وزعم بعضهم الاستواء في السقي لاستواء الثقب ~~وبعضهم الاختلاف فيه على قدر الأرضين وأنه يستحق من الثقب المتساوية على ~~قدر ملكه صدق الثاني؛ لأن الظاهر معه إذ الاختلاف في الأنصباء يدل على ~~الاختلاف في الأرضين، والتساوي في الثقب لا يدل على الاستواء في الأنصباء ~~لما علمته من عبارة الروضة المذكورة، أما لو اتفقوا على استوائهم في الثقب ~~وادعى بعضهم الاختلاف في الأنصباء عملا باختلاف الأرضين وبعضهم الاستواء ~~فيها عملا بتساوي الثقب، فإن الثاني هو المصدق بيمينه فيما يظهر؛ لأن ~~الاستواء في الأنصباء يمكن مع اختلاف الأرضين من غير تراض، بل قال البلقيني ~~إنه الصواب كما ms1549 مر عنه مع الرد عليه والاختلاف في الأنصباء لا يمكن مع ~~الاستواء في الثقب إلا بالتراضي فلم يكن اختلاف الأرضين مرجحا في هذه ~~الصورة وكان الاستواء في الثقب مرجحا فقدم. وحكم الاستواء في العمارة حكم ~~الاستواء في الثقب، فإذا اتفقوا على الاستواء فيها وادعى بعضهم الاختلاف في ~~الأنصباء عملا باختلاف الأرضين وبعضهم الاختلاف فيها عملا بالتساوي في ~~العمارة صدق الثاني لنظير ما تقرر فإن تعارض هذان الأمران بأن استووا في ~~الثقب وتفاوتوا في العمارة أو بالعكس فهو محل نظر، ويتجه تقديم الثقب؛ ~~لأنها علامات مستمرة يكثر فيها المنازعة والمشاحة فيبعد الاتفاق فيها على ~~التراضي باستوائهما مع اختلاف الأنصباء وباختلافهما مع تساوي الأنصباء ~~بخلاف العمارة فإنها خصلة واحدة لا يكثر وقوعها ويغلب فيها المسامحة بين ~~الشركاء، فكانت دلالتها ضعيفة بالنسبة لدلالة الثقب، وإن كانت قوية في ~~نفسها ومن ثم لو انفردت عن الثقب عملنا بها كما مر وبما قررته يعلم الجواب ~~عن قول السائل نفع الله به: فلو وجدنا الثقب متساوية إلخ السؤال، والله ~~أعلم. # (وسئل) لو وجدنا ثقبا في نهر بعضها مرتفعا وبعضها منخفضا أو بعضها متسعا ~~وبعضها ضيقا مع إمكان إحداث الارتفاع والانخفاض والسعة والضيق ونحوه هل يدل ~~شيء من ذلك على اليد أم لا؟ ولو رفعها لرفعة أرضه بسيل أو وضع تراب من ~~المالك وامتنع الآخر من غير ضرر على الممتنع وقال للطالب: اخفض أرضك ~~لينالها الماء والخفض يشق عليه أو يضعف بسببه الإنبات ورفع القواسم أسهل ~~فمن المجاب منهما؟ # (فأجاب) بأن الذي دل عليه كلامهم أنا إذا وجدنا ثقبا في النهر متفاوتة في ~~السعة والضيق والارتفاع والانخفاض ولم نعلم أصل ذلك هل هو قديم أو حادث؟ ~~حكمنا بأنه قديم موضوع بحق دال على اليد لمستحقيه وأقررناه على حكمه، فمن ~~ادعى حدوث شيء من ذلك بغير حق كلف البينة فإن لم يكن له بينة حلف له المدعى ~~عليه ولا يجبر الممتنع من تغييرها عما هي عليه، سواء أكان عليه ضرر في ذلك ~~أم لا، وإنما على صاحب الأرض ms1550 التي رفعها السيل تنظيفها إن أراد سقيها، سواء ~~أشق عليه ذلك وضعف بسببه الإنبات أم لا كما علم مما قدمته عن التتمة في ~~الجواب الخامس والعشرين. # أما إذا أراد إصلاح الثقب المتعلقة به وحده من غير تغيير لها عن محلها ~~ولم يكن على شركائه ضرر في ذلك بوجه فلا يجابون إلى منعه؛ لأنه محض تعنت مع ~~تصرفه فيما يستحقه دون غيره، بل يجاب هو إلى ذلك، سواء أكان لإزالة ضرر أم ~~لزيادة نفع لأرضه، والله أعلم. # (وسئل) لو كان لاثنين أرضان إحداهما تشرب قبل الأخرى وماء السفلى يخرج من ~~العليا فأراد صاحب العليا أن يرفع مخرج الماء إلى الفتحة التي في الزبير ~~التي يخرج منها الماء إلى الأرض السفلى وأراد أن يحول الفتحة إلى مكان آخر ~~من الزبير مع أن الماء ينزل في الأرض السفلى في الحالين # PageV03P182 # فهل له ذلك أم لا؟ وقد قال بالمنع في صورة رفع الفتحة بعض أكابر فقهاء ~~الجهة معللا ذلك بأن الرفع يؤدي إلى أن تأخذ العليا فوق قدر الحاجة لمنع ~~خروج الماء برفع منفذ الماء فهل هو كما قال أم لا؟ # (فأجاب) بأن الذي دل عليه صريح كلام التتمة السابق في الجواب الخامس ~~والعشرين أنه حيث أراد تحويل المنفذ من محله إلى محل آخر ولم يرض شريكه منع ~~مطلقا، سواء أكان يحوله إلى محل أصلح له من الأول أم لا، والتفصيل بين ~~الأصلح وغيره وجه ضعيف مر. # ثم عن التتمة استدلالا بفعل عمر - رضي الله تعالى عنه - لكنه مردود بأن ~~أثر عمر منقطع ويوافق ذلك قول الروضة وأصلها ولو أراد أحدهم تقديم رأس ~~الساقية التي يجري فيها الماء إلى أرضه أو تأخيره لم يجز بخلاف ما لو قدم ~~باب داره إلى باب السكة المنسدة؛ لأنه يتصرف هناك في الجدار المملوك وهنا ~~في الحافة المشتركة اه. وعلى هذا يحمل ما أفتى به من ذكرتموه من بعض أكابر ~~فقهائكم وحيث أبقي المنفذ على محله وسعته أو ضيقه، وإنما أراد إصلاحه بما ~~يعود منه نفع على أرضه ms1551 وأرض من بعده أو على أرضه فقط ولا ضرر في ذلك على من ~~بعده بوجه فإنه لا وجه لمنعه حينئذ من ذلك ولا ينافي ذلك قول الروضة وأصلها ~~ولو أراد الشركاء الذين أرضهم أسفل توسيع فم النهر لئلا يقصر الماء عنهم لم ~~يجز إلا برضا الأولين؛ لأن تصرف الشريك في المشترك لا يجوز إلا برضا ~~الشريك؛ ولأنهم قد يتضررون بكثرة الماء، وكذا لا يجوز للأولين تضييق فم ~~النهر إلا برضا الآخرين اه. ووجه عدم المنافاة أن ما في مسألة الروضة إضرار ~~وتصرف في السعة والضيق بخلاف ما في مسألتنا فإنه ليس فيه شيء من ذلك، فإن ~~قلت: الإصلاح الذي في مسألتنا فيه تصرف في المشترك، وقد صرح الشيخان ~~بامتناعه قلت: محل امتناعه حيث لم يقصر الشريك بدليل قولهم: لو انهدم ~~الجدار المشترك وأراد أحدهما بناءه بخالص ماله بعد امتناع صاحبه جاز كما مر ~~مبسوطا بما فيه في الجواب الرابع والعشرين فكما جاز هناك فليجز ما ذكرناه ~~هنا إذا امتنع شركاؤه من الإصلاح معه، والله أعلم. # (وسئل - رضي الله تعالى عنه -) عنه لو وجدنا أرضين يشربان معا وتحت أحد ~~الأرضين أرض ثالثة تشرب من التي فوقها بعد ري الأخرى وقلنا إن العبرة عند ~~الاختلاف بقدر الأراضي فهل يدخل المتأخر شربه في التقدير أو يختص التقدير ~~بالمتقدم شربه وهل على المتأخر شربه مثل المتقدم في مصروف عمارة النهر إذا ~~قلنا بالإجبار؟ وهل يعرف التقدير في الأرضين بالمساحة أو بالتقويم؟ فإن ~~أرضا قليلة المساحة قد تكون خيرا من أرض كثيرة المساحة؟ # (فأجاب) بأن الذي دل عليه كلام الروضة أن الأرض المتأخر شربها إذا كان ~~شربها من ذلك النهر دون غيره تدخل في التقدير فيستحق صاحبها من النهر ~~بحصتها، وعبارة الروضة: كل أرض أمكن سقيها من هذا النهر إذا رأينا لها ~~ساقية منه ولم نجد لها شربا من موضع آخر حكمنا عند التنازع بأن لها شربا ~~منه انتهت. والمعتمد أنهم لا يجبرون على عمارة النهر كالشركاء لا يجبرون ~~على إعادة المشترك إذا انهدم ثم ms1552 إذا اجتمعوا على الإصلاح جبرا على الضعيف ~~أو اختيارا على الصحيح. # قال الماوردي في حاويه اختلف الناس في مؤنة الحفر كيف تكون بينهم فذهب ~~أبو حنيفة إلى أنهم يجتمعون مع الأول فيحفرون معه حتى إذا انتهى إلى آخر ~~ملكه خرج وحفر الباقون مع الثاني فإذا انتهى لآخر ملكه خرج وحفر الباقون مع ~~الثالث وهكذا حتى ينتهي إلى الأخير فينفرد وحده بحفر ما يليه وسبب ذلك أن ~~ماء النهر كله يجري على أرض الأول فاشترك الجميع في حفره، وماء الأول لا ~~يجري على الثاني فلم يلزمه أن يحفر معه وذهب الشافعي - رحمه الله تعالى - ~~والجمهور إلى أن مؤنة الحفر مقسطة بينهم على قدر أملاكهم إلا أن منهم من ~~قسطها على مساحات الأرضين وقدر جريانها؛ لأن الماء الجاري يسبح عليها على ~~قدر مساحتها وجريانها ومنهم من قسطها على مساحة الأرضين التي على النهر وهو ~~أشبه بمذهب الشافعي وقول أصحابه؛ لأن مؤنة الحفر تزيد بطول مساحة # PageV03P183 # الوجه الذي على النهر وتقل بقصره فوجب أن يكون معتبرا به اه. كلام الحاوي ~~ملخصا وهو مشتمل على فوائد وتبعه الروياني كعادته على ذلك في بحره وعبارة ~~الشيخين توافق ذلك وتنقية هذا النهر وعمارته يقوم بها الشركاء بحسب الملك ~~وهل على واحد عمارة الموضع المستفل عن أرضه؟ وجهان: أحدهما لا وبه قطع ابن ~~الصباغ؛ لأن المنفعة فيه للباقين وبما تقرر يعلم أن الذي دل عليه كلامهم أن ~~التوزيع في الأرضين إنما هو بحسب مساحتها لا قيمتها؛ لأن الأرض كلما زادت ~~مساحتها زاد شربها فلزم صاحبها أكثر من صاحب ما هي أصغر منها ولا نظر ~~لتفاوت القيم؛ لأن ذلك لا دخل له هنا كما هو جلي، والله أعلم. # (وسئل) لو كانت أرض مقدمة في الشرب على غيرها من الأراضي ولم تجر العادة ~~فيها إلا بالزرع وما في معناه مما يكتفي بالماء القليل فهل لصاحبها أن يحدث ~~فيها شجرا ونحوه مما يحتاج لزيادة ما يعتاد من الماء أم لا لأن الأرض قد ~~تكون مشاعة فيشترطون عند القسمة الانتفاع بنوع ms1553 خاص للمقدم بالشرب، فهل يصح ~~هذا الشرط ويلزم أو يكون مفسدا؟ وما الذي يصح من الشروط في القسمة بتقديم ~~في السقي أو تأخير على خلاف المعهود أو بشرط الزرع دون الغرس وما الذي لا ~~يصح من ذلك؟ # (فأجاب) بأن من أراد إحداث نحو شجر في أرضه مما يحتاج لزيادة سقي لا يطلق ~~القول بمنعه، بل فيه تفصيل كما هو ظاهر. # وذلك لأن أرضه تكون بعدها أرض أخرى تستحق الشرب مما يصل إليها زيادة أو ~~لا يكون بعدها شيء بأن تكون هي آخر الأراضي التي تشرب من ذلك النهر ففي ~~الحالة الأولى يمنع من إحداث ما ذكر فيها؛ لأن فيه إضرارا على من بعده وفي ~~الحالة الثانية لا وجه لمنعه؛ لأن ما ينزل في أرضه من الماء لا حق لأحد فيه ~~فله أن يتصرف فيه بما أراد وفي الحالة الأولى لو أراد بعضهم أن يحدث في ~~أرضه ما لم تجر العادة به مما يأخذ أكثر مما يعتاد من الماء فمنعه شركاؤه ~~فقال: أنا أسوق له من محل آخر ما يكفيه من الماء فهل يجاب هو أو هم؟ وقضية ~~ما مر عن الروضة في الجواب الحادي والثلاثين من أنه لو أراد أحدهم أن يأخذ ~~نصيبه من الماء ويسقي به أرضا ليس لها رسم من هذا النهر منع؛ لأنه يجعل لها ~~رسم شرب لم يكن أنهم يجابون؛ لأنا إذا مكناه من غرس ما ذكر كان فيه إضرار ~~بهم على طول الزمان؛ لأنه حينئذ قد يستدل بغرسه في الأرض المستحقة للشرب ~~أنه يستحق الشرب أيضا فإن قلت يمكن الفرق بين الصورتين بأنه هنا لم يفعل ما ~~فيه ضرر عليهم الآن؛ لأن الفرض أن ما أحدثه من الغرس ساق له من الماء ما ~~يكفيه وثم أحدث ما يضرهم الآن وهو إجراء ماء أراضيهم إلى غيرها، وفرق بين ~~الضرر الحاصل والمتوقع قلت: هذا الفرق ممنوع فإنه لم يفعل ما يضرهم الآن، ~~وإنما جاء الضرر من أنه إذا استمر يسقي تلك الأرض من مائهم وتقادم العهد ~~على ms1554 ذلك حتى مات من يعرف أصلها ظن حينئذ أن لها رسم شرب، فمن ادعاه صدق فيه ~~عملا بظاهر الحال، فالضرر فيها إنما هو متوقع أيضا، فإن قلت: هذا يتصرف في ~~ملكه هنا بالغرس ونحوه فكيف يمنع من التصرف في ملكه؟ # قلت وهنا يتصرف في مائه الذي هو ملكه أو مستحق له فكما قالوا ثم بمنعه من ~~التصرف في ملكه لكونه سببا لجر الضرر على الشركاء في المستقبل لا يقينا بل ~~احتمالا، فكذلك الضرر يمنع هنا من التصرف في ملكه بما يكون سببا لذلك كذلك، ~~وأما الشرط في القسمة فإن كانت إفرازا لم يؤثر؛ لأنها ليست عقدا حتى يتأثر ~~بالشرط الفاسد ويلزم فيها الشرط الصحيح، وإنما معناها أنها تبين أن ما خرج ~~لكل من الشريكين كان ملكه، وإن كانت كذلك فلا يعتد بالشرط فيها مطلقا وإن ~~كانت بيعا تأتي فيها التفصيل في الشروط الواقعة فيه وهو أنه ما وافق مقتضى ~~العقد كان لازما، وإن لم يشرط فلا فائدة لذكره إلا التأكيد وما نافى مقتضاه ~~يبطله إن وقع في صلبه أو في مجلسه، وما لا ينافيه ولا يقتضيه يكون لغوا ~~وجوده كعدمه، فالأرض التي يقتسمونها هنا إن كانت مستوية الأجزاء صحت القسمة ~~ولم يعتد # PageV03P184 # بما وقع فيها من الشروط مطلقا، وإن لم تكن مستوية الأجزاء كانت قسمتها ~~تعديلا أو ردا وكلاهما بيع، فإذا شرط فيها تقديم أو تأخير أو زرع فقط وكان ~~ذلك ينافي مقتضاها بطل وأبطلها وإلا فلا، والله أعلم. # (سئل - رضي الله تعالى عنه -) لو كان النهر الأصلي المملوك يتفرع منه ~~سواق تنقسم على أراض فارتوى أحدهم أي أحد أهل السواقي المتفرعة قبل شريكه ~~فهل يجب على المرتوي صرف الماء إلى شريكه في الفرع أو له صرفه كيف شاء؟ فإن ~~قلتم: يجب الصرف إلى الشريك واحتاج صرف الماء إلى كلفة ومؤنة فهل ذلك على ~~المرتوي أو على المصروف إليه إليه وإذا ارتوى جميع المتفرعين عن النهر ~~الأصلي فهل يجب عليهم صرف ما أخذوه من الماء إلى النهر الأصلي أم لهم ms1555 صرفه ~~كيف أرادوا؟ فإن قلتم بصرفه إلى النهر الأصلي فهل يجب صرفه على المتقدم أم ~~على المتأخر أم على الجميع أم على من تضرر بالماء أو يفرق بين الماء المباح ~~وغيره؟ # (فأجاب) بأنه لا يجب على المرتوي صرف الماء إلى من بعده في السقي، وإنما ~~الذي يلزمه التخلية بين من بعده وبين الماء الذي استحق من بعده سقي أرضه ~~منه فحينئذ إذا احتاج إلى مؤنة وكلفة كانت عليه؛ لأن المنفعة بهذا الماء ~~حينئذ خاصة به وليس على من ارتوى إلا التمكين فقط. # وعدم التصرف في الماء بما يضر من استحق السقي به؛ لأنه لما فرغت حاجته ~~منه صار مستحقا للغير، وما استحقه الغير لا يجوز التصرف فيه بما يضر ذلك ~~الغير، وإذا ارتوى جميع المتفرعين عن النهر الأصلي فتارة يكون ماء النهر ~~مباحا وتارة يكون مملوكا لهم فإن كان مملوكا لهم فكذلك؛ لأن ما يصل إلى أرض ~~كل منهم بالقسمة يملكه ملكا مقيدا قبل استغناء من بعده ممن يستحق الشرب من ~~أرضه ومطلقا بعد استغناء من بعده، وإذا ملكه ملكا مطلقا جاز له أن يتصرف ~~فيه كيف شاء؟ ولا يجب عليه رده إلى النهر أيضا، نعم إن اعتيد رده إلى النهر ~~المباح أو المملوك ليكون محفوظا فيه إلى الارتواء منه لشركائه ثانيا حرم ~~عليه التصرف فيه بما يمنع رده إلى النهر ولم يلزمه الرد إليه، بل التخلية ~~بينهم وبين رده إليه ومر في الجواب الحادي والثلاثين أن من أراد أن يأخذ ~~نصيبه من ماء مباح أو مملوك على ما مر فيه ويسقي به أرضا ليس لها رسم شرب ~~من هذا النهر منع فلا يغب عنك استحضار ذلك هنا فمحل تصرفه فيه هنا كيف شاء ~~ما لم يصرفه لأرض ليس لها رسم شرب من هذا النهر وإلا منع من ذلك؛ لما مر ثم ~~مبسوطا مثلا ولو كان الماء مملوكا لواحد وأباح لآخر السقي منه أو أعاره له ~~بطريقه بأن أعاره محل نبعه جاز له التصرف فيه أيضا كيف شاء ما لم ms1556 يرجع ~~المبيح أو المعير، أما إذا رجع فيلزمه رده إليه والمؤنة عليه كما صرحوا به ~~في المستعير، والله أعلم. # (وسئل) لو وجدنا ساقية يتفرع منها فروع بعضها في بطنها بناء بالحجارة ~~كالثقب في الخشبة مثلا وبعضها أي: الفروع خالية عن البناء فطلب الذي في بطن ~~ساقيته البناء بقية شركائه أي أهل الفروع الذين لا بناء في سواقيهم أن ~~يبنوا مثله فهل يجبرون حيث لا ضرر عليهم سوى كلفة البناء أم لا لا ولو حصل ~~الطلب من أحد الذين لا بناء عليهم في سواقيهم وطلب بعضهم بعضا هل يجبر عليه ~~الممتنع حيث لا ضرر على المطلوب منه أم لا؟ وفائدة البناء الفرار من أن ~~يخفض أحد الشركاء أرضه والساقية التي يجري فيها الماء فيفوز بكل الماء أو ~~أكثره دون شركائه. وبالبناء يزول المحذور في ذلك؟ # (فأجاب) : بأنا حيث وجدنا بعض الفروع في باطنه بناء بالحجارة وبعضها ليس ~~كذلك ولا ندري هل وضع كل من ذلك كذلك في الابتداء أو لا؟ حكمنا بحقية كل ~~ساقية أو فرع على ما هو عليه. # ولا يجاب من طلب استواءها في البناء أو عدمه؛ لأن الظاهر في كل موضوع لا ~~يعلم أصله أنه وضع بحق فلا يجاب من طلب تغييره عما هو عليه، سواء أكان في ~~ذلك ضرر أم لا، ولا نظر إلى أن أحدهم قد يخفض أرضه وساقيته فيفوز بكل الماء ~~أو أكثره ولا إلى أن البناء يزيل هذا المحذور؛ لأن الأصل عدم فعل ذلك وعلى ~~تقديره فمن لم يفعل متمكن من # PageV03P185 # رفع الفاعل إلى الحاكم ليمنعه من ذلك، والله الموفق للصواب. # . (وسئل) لو أراد أحد الشركاء أن يأخذ نصيبه من هذا الماء المباح ويسقي ~~به أرضا ليس لها رسم شرب من هذا النهر المملوك أو يحيي تحتها مواتا ويسقي ~~ما أحياه بما صار إليه من هذا الماء هل له ذلك أم لا أو يفرق بين أن يكون ~~ثم من يحتاج لفاضل الماء أم لا؟ ولو كان يحتاجه في وقت دون وقت فما حكمه؟ ~~وقول ms1557 الإرشاد لا حادث ضيق يشير إلى الجواز عند عدم الضيق وما المراد من هذا ~~الضيق المانع من سقي الحادث؟ وعبارة الروضة الروضة ولو أراد أحدهم أن يأخذ ~~نصيبه من الماء ويسقي به أرضا ليس لها رسم شرب من هذا النهر منع منه؛ لأنه ~~يجعل لها شربا لم يكن اه. # قال السمهودي في فتاويه: وبهذا يعلم أنه لو زاد في الأرض التي لها رسم ~~شرب من هذا النهر منع؛ لأنه يجعل لتلك الزيادة شربا لم يكن، لكن قد يكون ~~الماء الجاري في النهر واسعا فإن منعناه أضررنا به، وإن تركناه يحيي ويسقي ~~أضررنا بشركائه إذا حكمنا عند التنازع بأن لها شربا لم يكن، ويجعل الملك في ~~النهر على قدر الأرضين عند طول الزمان واندراس الحقوق وهل يفرق بين النهر ~~والماء المملوكين والمباحين في ذلك كله أو شيء منه أم لا؟ أفتونا مأجورين؟ # (فأجاب) : قد مر الجواب مبسوطا آخر الجواب الحادي والثلاثين فلا نطيل ~~بذكره هنا، وكان الأنسب تأخيره إلى هنا لكنه عند كتابته ثم لم أدر أنكم ~~أفردتموه بسؤال مستقل، وحاصل الذي مر ثم أن من أراد أن يأخذ نصيبه من النهر ~~المملوك كما يدل عليه سياق عبارة الروضة ويسقي به أرضا أخرى له أو لغيره ~~ليس لها رسم شرب من ذلك النهر منع، وكذا لو أراد أن يحيي تحت أرضه مواتا ~~ويسقيه بما صار إليه من هذا الماء فيمنع من ذلك أيضا، أما لو أراد أن يفعل ~~ذلك من نهر مباح فإن كان يضيق به على من استحقوا الشرب منه منع وإلا فلا ~~كما صرح به في الروضة في مسألة الإحياء وتبعه في الإرشاد واقتضاه كلامهما ~~في غير ذلك، ومنازعة الأذرعي في تصريح الروياني بذلك في مسألة غير الإحياء ~~رددتها ثم بكلام الروضة في مسألة الإحياء، والمراد بالضيق المانع من إحداث ~~الإحياء أن لا يكون الماء يفي بالحادث مع القدماء، أما إذا كان يفي بالجميع ~~أي: بقدر حاجاتهم المختلفة باختلاف الزمان والمكان وأنواع المزروعات ~~والمغروسات فلا يمنع الحادث من الإحياء، ms1558 بل يسقي كل ما شاء متى شاء، وما ~~ذكره السمهودي أنه يستفاد من عبارة الروضة صحيح، وقول السائل: لكن قد يكون ~~الماء الجاري إلخ جوابه: أنه لا نظر لسعته حيث أضرت بشركائه ولو في ~~المستقبل عند كون النهر مملوكا لهم # أما عند كونه مباحا فينظر إلى سعته وضيقه كما مر، والله سبحانه وتعالى ~~أعلم. # وسئل - رضي الله تعالى عنه -) عن أهل بلدة اجتمعوا على أن يعظهم أحد من ~~علماء زمانهم، فقال حاكم تلك البلدة: إني لا آذن لكم أن يعظكم الرجل العالم ~~لأجل الخصومة الواقعة بيني وبينه هل يجوز أن يقول الحاكم ذلك أم لا؟ وهل ~~يجوز للعالم أن يعظ الناس بدون إذن الحاكم أو هل يجوز لأهل البلدة أن ~~يتعظوا بدون إذن الحاكم حين يخالف الحاكم لخصومته؟ # (فأجاب) : إن كان فيمن يريد وعظ الناس أهلية لذلك ولم يكن يسلك ما يسلك ~~وعاظ هذا الزمن من الأحاديث الباطلة الموضوعة والقصص الكاذبة، وكان يجلس ~~لذلك في بيته أو مسجد صغير ولم يترتب على وعظه فتنة جاز له الوعظ من غير ~~إذن الحاكم، وأما إذا لم يكن فيه أهلية للوعظ بأن لم يحسن ما يحتاج إليه من ~~الفقه والتفسير والحديث وإلا نهاه فلا يجوز له الوعظ، وإن أذن له الحاكم، ~~نعم إن كان يعظ من كتاب موثوق كالإحياء للغزالي، ولم يكن يلحن فيما يقرؤه ~~من الأحاديث جاز له أن يعظ الناس من ذلك الكتاب. # وأما إذا كان يذكر في وعظه شيئا من الكتب الباطلة المشتملة على الأحاديث ~~أو القصص الكاذبة فيجب على الحاكم أصلحه الله منعه وزجره زجرا يليق به، ~~وأما إذا كان فيه أهلية كما ذكر ولم يذكر في وعظه شيئا مما ذكر وأراد ~~الجلوس لذلك # PageV03P186 # في المسجد الكبير، فإن جرت عادة تلك البلد باستئذان حاكمها عند الجلوس ~~لذلك ونحوه لم يجلس إلا إن أذن له الحاكم، وإن جرت عادتهم بأنهم يجلسون ~~لذلك بلا إذنه لم يحتج لاستئذانه هذا كله حيث لم يصرح الحاكم له بالمنع، ~~أما إذا منعه من الوعظ ms1559 فيجب عليه امتثال نهيه امتثالا لما أمر الله تعالى ~~به عباده المؤمنين من إطاعة أولي الأمر ومن ثم قال أئمتنا: تجب طاعة الإمام ~~في كل ما يأمر به أو ينهى عنه مما ليس بمعصية هذا فيما يتعلق بالممنوع، ~~وأما الحاكم المانع له فلا يحل له أن يمنع من تأهل لوعظ أو غيره من أن ينفع ~~به المسلمين ليرد به شاردهم ويستتيب بصواعق تخويفهم عاصيهم، ومتى فعل ~~الحاكم ذلك لحظ نفسه فقد عرض نفسه لمقت الله وغضبه وكان خصما لرسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -، فإنه - صلى الله عليه وسلم - حرض من تأهل لذلك من ~~أمته على فعله تحريضا شديدا أكيدا ونهى عن السعي في تعطيل أسباب الخير نهيا ~~بليغا: {فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم} ~~[النور: 63] ، والله أعلم. # (وسئل) عن بركة في مسجد يتحصل إليها ماء من ماء المطر هل يجوز الأخذ من ~~مائها إلى البيوت للطهور أو غيره؟ # (فأجاب) : لا يجوز لأحد أن ينقل من ماء تلك البركة شيئا لا لطهور ولا ~~لغيره؛ لأن المسجد صار مختصا بماء تلك البركة التي هي ملك له أو وقف عليه، ~~وإذا اختص بمائها لم يجز نقله منها وفي الخادم عن العبادي أنه يحرم حمل شيء ~~من الماء المسبل إلى غير ذلك المحل كما لو أباح لواحد طعاما ليأكله لا يجوز ~~لأحد حمل الحبة منه ولا صرفه إلى غير ذلك الآكل ثم قال: وفي هذا تضييق شديد ~~وعمل الناس على خلافه من غير نكير وعلى الأول الأوجه فهل المراد بالمحل في ~~كلامه المحلة التي هو فيها كنقل الزكاة أو موضعه المنسوب إليه عادة بحيث ~~يقصد المسبل أهله بذلك؟ محل نظر والثاني أقرب، والله أعلم. # (وسئل) هل لأحد أن يحيي مواتا في طريق السيل يزرعه ويسقي به قبل من لهم ~~أملاك تسقي بالسيل المذكور أو لا؟ فإن كان له إحداث الإحياء المذكور فهل له ~~أن يسقي قبل من له الأملاك المتقدمة على إحيائه الحادث أو لا؟ وإذا قلتم: ms1560 ~~ليس له ذلك فما معنى قول الفقهاء يشرب الأعلى فالأعلى هل المراد بالأعلى ~~المتقدم ملكه على الإحياء الحادث أم المراد بالأعلى الأقرب إلى مجرى السيل؟ ~~وإن كان إحياؤه حادثا فإن قلتم: المراد بالأعلى هو السابق ملكه على الإحياء ~~الحادث فهل للملاك الأقدمين منع المحيي الحادث من التقدم بالسقي أم لا؟ # وإذا قلتم: لهم منعه من ذلك فهل منع بعض الملاك كاف في منعه من التقدم ~~على الجميع أم ذلك خاص بالمانع فقط؟ وهل يفترق الحال في منعه من التقدم ~~بالسقي بين منعهم كلهم أو بعضهم أو إذنهم كلهم أو بعضهم أو بسكوتهم كلهم أو ~~بعضهم أو لا؟ وهل إذا تقدم بالسقي مدة طويلة ومات وله ورثة هل يمنعون من ~~ذلك كما يمنع هو لو كان حيا أم لا؟ وهل منعه مختص بأهل الضيعة التي أحيا ~~فوقهم أم ذلك لكل من يشرب بالسيل المذكور وإن كان في ضيعة أخرى قربت أم ~~بعدت؟ وهل لمن كان له ملك سابق في الضيعة التي وقع الإحياء فوقها وملك سابق ~~بضيعة أخرى تشرب بالسيل المذكور منعه من التقدم بسبب ملكه الذي في الضيعة ~~الأخرى قربت أم بعدت أو لا؟ # (فأجاب) : أصحاب الأراضي التي تسقى بالسيل يملكون مرافقها، ومن جملة تلك ~~المرافق ممر ذلك السيل المستقر له فلكل من ملاك تلك الأراضي المنع من ~~الإحياء في ذلك الممر مطلقا، فإن كان الإحياء خارجا عن ذلك الممر لم يمنع ~~منه إلا إن أراد سقيه من ذلك الممر المستحق لأولئك فلهم حينئذ منعه من نفس ~~الإحياء إذا ضيق عليهم به قال الشيخان: لأنهم استحقوا أرضهم بمرافقها، ~~والماء أعظم مرافقها، وأما إذا كان الإحياء خارجا عن الممر ولم يرد المحيي ~~سقي ما أحياه منه أو أراده ولم يضيق على أرباب تلك الأراضي فليس لأحد منعه ~~من الإحياء حينئذ لكنه لا يستحق السقي من ذلك السيل المستحق لتلك الأراضي ~~إلا بعد أن تشرب جميع # PageV03P187 # الأراضي السابق إحياؤها على إحيائه، سواء التي في ضيعته والتي بعدها. # وإن بعدت وفحش بعدها؛ لأن ms1561 كل أرض سبق إحياؤها على إحياء هذا الحادث تستحق ~~الشرب قبله، وإن كان هو أقرب إلى مجرى السيل منها؛ لأن السبق ليس بالقرب، ~~بل بالسبق في الإحياء وحيث قلنا بأن لهم منعه من الإحياء أو السقي في الصور ~~التي ذكرناها فلا فرق بين كلهم وبعضهم ولا بين سكوتهم عنه مدة ومبادرتهم ~~بالمنع عقب الإحياء فلبعضهم، وإن سكت عن ذلك المحيي الحادث إلى أن مات أن ~~يمنع ورثته من الإحياء أو السقي بتفصيلهما السابق، والمنع من الإحياء لا ~~يمكن تبعيضه، فإذا منع واحد منهم كفى، وأما المنع من السقي فيمكن تبعيضه، ~~فإذا منعه واحد مثلا امتنع حتى تسقى أرض السابق إحياؤها، سواء اتحدت أم ~~تعددت، وسواء أكانت أراضيه في ضيعة واحدة أم ضيع، نعم لو تخلل بين أراضي ~~واحد أرض لغيره وأراد ذلك الغير أن يؤثر ذلك الحادث بقدر ما تستحقه أرضه من ~~الشرب فلا يمنع من ذلك، وكذا الحكم في كل سابق إذن فيقدم المأذون له على ~~المتأخر عن الآذن بقدر ما يستحقه الآذن، فعلم أنه لا عبرة بإذن بعضهم إلا ~~بالنسبة لما يستحقه من السقي فقط. # وأما بالنسبة للإحياء فلا يكفي إذن بعضهم، بل لا بد من إذن جميعهم لما مر ~~أن هذا لا يمكن تبعيضه بخلاف الأول ولمن أذن له أن يرجع عن إذنه، فإن رجع ~~الكل بعد إذنهم فظاهر، وإن أذنوا كلهم ثم رجع بعضهم أثر رجوعه بالنسبة ~~للمنع من بقاء ذلك المحيي لا بالنسبة للمنع من السقي إلا فيما يخصه فقط لما ~~علمت من الفرق بين الحالين، نعم يتردد النظر فيما إذا رجعوا عن إذنهم بعد ~~أن أحيا وعمر ولا يبعد أن يأتي هنا نظير ما قالوه في رجوع المعير. # (وسئل) هل يحرم المرور في سوق الصاغة؟ # (فأجاب) نعم يحرم كما صرح به النووي وابن عبد السلام وغيرهما والكلام في ~~المرور حال المعاملة المحرمة كالربا لا مطلقا؛ لأن ملحظ الحرمة كما هو ظاهر ~~الإقرار على المعصية وهو حرام بدليل قولهم: يحرم الجلوس مع الفساق ولا شك ms1562 ~~أن المرور على المتبايعين من غير حاجة فيه إقرار لهم على المعصية ويؤيده ~~أيضا قول ابن الرفعة وغيره يحرم المرور أيام الزينة، وملحظه ما فيه من ~~التقرير على المعصية ومما تقرر علم أن ذكر الصاغة مثل وإلا فمحل كل معصية ~~كذلك. # (وسئل - رضي الله تعالى عنه -) في بئر مشتركة بين أقوام ولكل واحد منهم ~~يوم معلوم وعليها أرض مرتفعة ومنخفضة مثلا فالمرتفعة لها رفيع يساق من عليه ~~الأراضي المرتفعة، والمنخفضة لها أيضا رفيع يساق من عليه وتراب الرفيعين ~~معا ملك لزيد ولباقي الشركاء المرور بالماء إلى أراضيهم من تراب زيد فانهدم ~~الرفيع الأعلى الذي يساق من عليه الأراضي المرتفعة وهي خاصة زيد أعني ~~الأراضي المرتفعة فعجز زيد عن عمارته وهو المالك للتراب المذكور فأراد أن ~~يمضي بمائه من البئر في خالص ملكه من غير ممر الشركاء إلى أرضه المرتفعة ~~فهل له أن يتصرف في ملكه بما يوافقه إذا لم يكن ثم ضرر على شركائه أو ~~للشركاء منعه من التصرف في خالص ملكه، وإن أضر به أو لا؟ # (فأجاب) - رحمه الله -: نعم لزيد أن يجري الماء إلى أرضه من أي جهة أراد ~~من جهات ملكه الخاصة وليس لأحد من أهل الأراضي المذكورة منعه من التصرف في ~~خالص ملكه، بل ولا إجباره على عمارة الممر الذي يستحقونه في أرضه فإن ~~أرادوا عمارته من مالهم حتى يجري الماء إلى أراضيهم لم يكن لزيد منعهم من ~~ذلك، والله أعلم بالصواب. # (وسئلت) عن أرض لها شرب من أراض متعددة أراد صاحبها الاقتصار على سقيها ~~من بعضها فهل له ذلك لتركه بعض حقه أو لا لحصول الضرر على المسقي منه؟ ~~فأجبت القياس في ذلك أنه يعمل بعادة تلك الأرض فإذا اطردت بشربها من أراض ~~متعددة لم يجز لمالكها الاقتصار بشربها جميعها على بعض تلك الأراضي؛ لأنه ~~لما اطرد فيها ذلك لم يثبت لها الاستحقاق إلا بقدر تلك الحصص التي تخصها من ~~كل من تلك الأراضي فإذا أراد مالكها أن يسقيها كلها من أحد # PageV03P188 # تلك الأراضي كان ms1563 آخذ أكثر من حقه الذي ثبت له بمقتضى العادة المعمول بها ~~في مثل ذلك، وإن لم تطرد بأن كانت مرة تسقى من جميعها ومرة تسقى من بعضها؛ ~~لأنه حينئذ لم يثبت لها اختصاص معين من الكل ولا من البعض، بل الثابت لها ~~مطلق استحقاق الشرب فلمالكها استيفاؤه من تلك الأراضي كلها ومن بعضها ولا ~~نظر إلى ضرر يلحق بعض مالكي تلك الأراضي لما تقرر من ثبوت ذلك الحق المشترك ~~المتعلق بها لا على التعيين وعند تقرر هذا الثبوت لا ينظر للحوق ذلك الضرر، ~~والله أعلم. # (وسئل - رضي الله تعالى عنه -) فيما إذا كان موضع في صحراء يسيل ماؤه في ~~بستان شخص وبينه وبين القرى نحو خمسين ذراعا فأراد شخص أن يحفر فيه بئرا أو ~~يجري فيه نهرا أو يغرس فيه غرسا أو يبني فيه بيتا ونحو ذلك فهل يجوز له ذلك ~~بغير إذن أهل القرية إذا كان الموضع المذكور ليس فيه مطرح رماد وسرجين ~~وقمامات لأهل القرية؟ # (فأجاب) بقوله: إن ذلك المحل الذي أريد فيه إحداث ما ذكر إن كان من حريم ~~البلد أو بعض مزارعها أو أنهارها أو مجاري سيولها التي تروى بها مزارعها أو ~~شيء من بساتينها أو من حريم ذلك البستان المذكور في السؤال أو مجرى مائه لم ~~يجز فيه إحداث ما ذكر إلا بإذن جميع أهل القرية في الأولى أو صاحب البستان ~~في الثانية، وإن لم يكن لأحد فيه استحقاق فهو موات فلمن سبق إليه إحياؤه ~~ومن أحياه ملكه بشرطه. # (وسئل - رضي الله تعالى عنه -) سؤالا صورته: سئل بعض المفتين من أكابر ~~المتأخرين عن صحراء يسيل ماؤها في معمور فأراد رجل أن يبني في تلك الصحراء ~~بيتا بحيث لا يمنع نزول الماء إلى المعمور فهل يجوز له ذلك بغير إذن صاحب ~~المعمور؟ فأجاب بقوله: نعم يجوز له أن يبني بيتا في الصحراء، وإن لم يأذن ~~أهل المعمور إذا لم يضر ذلك بهم، وهذا من إحياء الموات والله أعلم اه. # جوابه فهل جوابكم كذلك؟ # (فأجاب) بقوله إن ms1564 ذلك المحل الذي يريد البناء فيه إن كان مجرى ماء ~~المعمور أو من حريمه فلأهل المعمور منعه من البناء فيه مطلقا، وإن لم يكن ~~كذلك فليس لهم منعه مطلقا، نعم ذكر جماعة من أئمتنا أن الأنهار المباحة ~~فضلا عن المملوكة لا يجوز لأحد أن يبني على حافاتها ولا في حريمها؛ لأن ~~لعامة المسلمين فيها حقا فهي كالشوارع، والله أعلم. # (وسئل - رضي الله تعالى عنه -) سؤالا صورته: قال الشيخ محيي الدين النووي ~~من الباب السابع في الفتاوى إذا أقطع السلطان جنديا أرضا فهل يجوز له ~~إجارتها أم لا؟ الجواب نعم يجوز؛ لأنه مستحق لمنفعتها ولا يمنع من ذلك ~~كونها معرضة لأن يستردها السلطان بموت أو غيره كما يجوز للزوجة أن تؤجر ~~الأرض التي هي صداقها قبل الدخول، وإن كانت معرضة لأن يستردها منها بفسخ أو ~~غيره اه. # قال البرهان الفزاري: وكان والدي يفتي ببطلان إجارة الإقطاع ومستنده أنه ~~لا تصح إجارة الإقطاع بمجرد الإقطاع وأنا موافق في ذلك وتحقيق البحث عندي ~~في هذه المسألة يرجع إلى شيء وهو أن المقطع هل يملك منفعة الأرض المقطعة ~~بالإقطاع أو لا؟ فإن قيل: إنه ملكها فقد يقال إنه تصح الإجارة بذلك، وإن ~~قيل إنه لم يملكها لم تصح بمجرد الإقطاع وكأنه أبيح له الانتفاع بها ~~كالمستعير. # فنقول: لم يملكها، وإنما قلنا ذلك لأنه قال في كتابه: المؤبد من الإقطاع ~~يكون تمليكا ويكون غير تمليك ومنه الحديث: «لما قدم - صلى الله عليه وسلم - ~~المدينة أقطع الناس الدور» معناه أنزلهم في دور الأنصار ولذلك قال ابن ~~الأثير في النهاية: وكان بعضهم يتأول إقطاع النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~المهاجرين الدور على معنى العارية فإذا علمت ذلك علم أنه لا يلزم من مجرد ~~الإقطاع الملك. # وإذا لم يلزم وكان قبل الإقطاع لغير المقطع قطعا احتمل أنه لم يزل والأصل ~~بقاؤه، وإذا كان الأصل بقاء الملك المحقق فلا يكون المقطع مالكا عملا ~~بالأصل السالم عن المعارض فإنه لم يوجد سوى مجرد الإقطاع وهو لا يستلزم ~~زوال الملك ولا ms1565 يصلح معارضا للأصل المذكور، وإذا لم يكن المقطع مالكا ~~للمنفعة فلا تصح إجارته كالمستعير، وإذا عرفت هذا التحقيق عرفت اندفاع ~~القياس الذي # PageV03P189 # ذكره الشيخ محيي الدين وأن الأرض التي هي صداق للزوجة ملكها بالعقد وليس ~~ملك الصداق متوقفا عندنا على الدخول، وإنما الذي يتوقف على الدخول ~~الاستقرار وهنا لم يملك المقطع الأرض بلا شك ولهذا لو أراد بيعها منع منه ~~والتردد وقع في ملكه المنفعة، والأصل عدمه فليس المقطع مالكا لأرض ولا ~~منفعتها، والصداق مملوك للزوجة بالعقد وقاس بعضهم إجارة الإقطاع على إجارة ~~الموقوف عليه فلا يتم هذا القياس أيضا، فإن الموقوف عليه يملك منفعة الوقف. # وقال الرافعي في الشرح الكبير: زوائد الوقف ومنافعه للموقوف عليه يتصرف ~~فيها تصرف الملاك في أملاكهم جزم بذلك وحكى قولا أنه يملك الرقبة أيضا، ~~وإنما يكون الإقطاع كالوقف إلا إذا ثبت أن المقطع يملك المنفعة ولم يثبت ~~ذلك، وتحقيقه أن الموقوف إذا صح لزم ولم يكن للواقف الرجوع عنه، فالإقطاع ~~إنما يخرجه الإمام على وجه الجواز لا على وجه اللزوم، ولهذا يرجع فيه إذا ~~رأى ذلك، وأيضا فإن الصحيح أن الموقوف عليه ليس له إجارة الوقف لكونه وقفا ~~عليه، وإنما يؤجره إذا جعله الواقف ناظرا أو أذن له فيه من له ذلك شرعا ~~ونظيره هناك أن المقطع لا يؤجر الإقطاع بمجرد كونه مقطعا، فإن أذن له ~~الإمام في الإجارة جاز حينئذ، وإذا كان الموقوف عليه ملك منفعة الوقف جزما ~~والرقبة على قول وليس له أن يؤجره بكونه موقوفا عليه، فالمقطع أولى أن لا ~~يؤجر الإقطاع بمجرد كونه مقطعا فإنه لم يملك الرقبة جزما ولا يثبت ملكه ~~للمنفعة بل الأصل عدمه والله أعلم. # وقال الشيخ تقي الدين الحصني في المرشد: وللمقطع أن يؤجر الأرض التي ~~أقطعها الإمام ولو بلا إذنه في المختار، وكل من ملك التصرف بملك أو غيره ~~فله إجارته وإعارته والتصرف كيف شاء اه. # وقال العثماني الصفدي: والمشهور والمعروف من مذهب الشافعي والجمهور صحتها ~~قال النووي - رحمه الله -: لأن الجندي يملك المنفعة قال ms1566 السبكي مازلنا نسمع ~~عن علماء الإسلام بالديار المصرية والبلاد الشامية يقولون بصحة إجارة ~~الإقطاع # (فأجاب) جلى الله عن مرآة قلوبنا بفيض مدده ومعلوماته ربقة الإشكال: ~~الكلام في هذه المسألة يحتاج إلى تقديم مقدمة وهي أن التقي السبكي قال: ~~الإقطاعات المعروفة في هذا الزمان من السلطان للجند في أرض عامرة تستغلها ~~وتكون لهم فوائدها ومنافعها ما لم ينزعها منهم أو يموتوا لم أجد له ذكرا في ~~كلام الفقهاء، وتسميته إقطاعا مخالف لقولهم: إن الإقطاع إنما يكون في ~~الموات، وتجويزه يحتاج إلى أصل يستند إليه وإلى تخريج طريق فقهي حتى يقال ~~إن المقطع بمجرد الإقطاع ملك المنفعة والفوائد وأنه لم يملكها، وإنما يقوم ~~مقام الإمام في استغلالها وإيجارها ثم يستأثر بما تحصل اقتضى تسليط الإمام ~~على أخذه قبل استئثاره به، وأنه ملك لرب المال وكل ذلك مشكل. # وعلى الفقيه الفكر فيه ولا يختص بالإقطاعات، بل الرزق التي يطلقها ~~السلطان للفقراء وغيرهم يجري فيها هذا الكلام ومن فوائد النظر في ذلك أنه ~~لو تعدى أحد وزرعها هل نقول يجب عليه أجرتها لصاحبها لأنه ملك منفعتها ~~بالإقطاع أو الإطلاق مجرد الاختصاص المتحجر وهي باقية على اشتراك الناس ~~فيها والزارع أحدهم؟ وقال القاضي عياض: الإقطاع تسويغ الإمام من بيت المال ~~شيئا لمن يراه أهلا لذلك وأكثر ما يستعمل في إقطاع الأرض وهو أن يخرج منها ~~له ما يجوزه، وأما أن يملكه إياه فيعمره أو يجعل له غلته مدة هذا معنى ~~الإقطاع الذي في هذا الزمان إلا أن أصحابنا لم يذكروه اه. # قال الأذرعي: ولا أظن في جواز الإقطاع المذكور إذا صدر في محله لمن هو من ~~أهل النجدة قدرا يليق بالحال من غير مجازفة خلافا بين المسلمين وممن ذكر ~~ذلك أبو علي الفارقي قال: ثم بعدد هذا وقفت على مصنف قديم لبعض أصحابنا ~~سماه كتاب معرفة أحكام أراضي الإسلام وتصرف الإمام ذكر فيه أنه يجوز للإمام ~~أن يقطع الجندي من أراضي بيت المال ما يحتاج إليه على قدر حاجته من غير ~~زيادة، قال وما يأخذه ms1567 الجندي على الزراعة ليس بخراج # PageV03P190 # بل هو أجرة الأرض ويحل لهم تناول الغلة وغيرها إذا كان بالاتفاق ~~والمراضاة، وأما الزيادة على ذلك فحرام قطعا، وكذا ما يأخذه المقطعون من ~~الفلاحين والمزارعين من الغنم والدواب والعسل والدجاج فهو جور وظلم اه. # ويعلم من قول السبكي: هذه الإقطاعات المعروفة في هذا الزمان لم أجد لها ~~ذكرا في كلام الفقهاء أن ما ذكره الماوردي في الأحكام السلطانية من إقطاع ~~الاستغلال وجعله على ضربين: عشر، وخراج ليس هو هذا الإقطاع المعروف في هذا ~~الزمان، فإنه إنما هو إقطاع منفعة الأرض أي: أرض بيت المال قال الماوردي: ~~فأما إقطاع العشر فلا يجوز؛ لأنه زكاة لأصناف يصير منه استحقاقهم عند دفعها ~~إليهم، وقد يجوز أن لا يكونوا من أهلها وقت استحقاقها؛ ولأنها تجب بشروط قد ~~يجوز أن لا توجد فلا تجب قال: وأما الخراج فيختلف حكم إقطاعه باختلاف حال ~~مقطعه، وله ثلاثة أحوال: أحدها: أن يكون من أهل الفيء. # وجوز أبو حنيفة ذلك. الثانية: أن يكون من أهل الفيء ممن ليس له رزق مفروض ~~فلا يصح أن يقطعوه على الإطلاق، وإن جاز أن يقطعوا من مال الخراج؛ لأنهم من ~~نفل أهل الفيء لا من فريضته كما يعطون من غلات المصالح. والحالة الثالثة: ~~أن يكونوا من مرتزقة أهل الفيء وفريضة الديوان وهم الجيش فهم أخص الناس ~~بجوار الإقطاع؛ لأن لهم أرزاقا مقدرة تصرف إليهم مصرف الاستحقاق؛ لأنها ~~أعواض عما أرصدوا نفوسهم له من حماية البيضة والذب عن الحرم، وأطال الكلام ~~فيه وما ذكره من الأقسام والشروط يجري في إقطاعات هذا الزمان، فأما الإمام ~~فلا يخلو إقطاعه من ثلاثة أقسام: أحدها أن يقدر سنين معلومة فيصح إذا روعي ~~فيه كون رزق المقطع معلوم القدر عند باذل الإقطاع وإلا لم يصح. # وكون قدر الخراج معلوما عند المقطع والباذل وإلا لم يصح أيضا، القسم ~~الثاني: أن يقطعه مدة حياته ثم لورثته بعد موته فهذا باطل؛ لأنه خرج بهذا ~~الإقطاع عن حقوق بيت المال إلى الأملاك الموروثة وحينئذ فما اجتباه بإذن ms1568 في ~~عقد فاسد بين أهل الخراج يقبضه ويحاسب به من جملة رزقه، فإن زاد رد الزيادة ~~وإلا رجع بالباقي، وأظهر له السلطان فساد القبض حتى يمتنع من القبض وهم من ~~الدفع، فإن دفعوا بعد إظهار ذلك لهم لم يبرءوا لهم، القسم الثالث أن يقطعه ~~مدة حياته ففي صحته قولان: أحدهما: يصح إذا قيل: إن حدوث زمانته لا يقتضي ~~سقوط رزقه وهو الأصح اه. # حاصل كلام الماوردي: وإذا تقرر عدنا إلى مسألتنا فنقول: كلام النووي في ~~فتاويه يدل على صحة الإقطاع الواقع في هذا الزمان؛ لأن صحة إجارته فرع ~~صحته، وقد مر كلام الأذرعي، وما نقله فيه من الصحة الموافقة لما أفتى به ~~النووي فهو الأصح المعمول به، وقد كان التقي ابن قاضي شهبة يفتي به ولا فرق ~~بين طول المدة وقصرها، لكن إذا خرج الإقطاع عنه انفسخت الإجارة والجواب عما ~~قاله الفزاري، أما تردده بين كون المقطع يملك المنفعة أو لا فنقول: الصحيح ~~أنه يملكها لقول الماوردي في إقطاع الاستغلال لأنها أعواض عما أرصدوا ~~نفوسهم له إلخ فهي عوض في مقابلة عمل فملكها كالأجير، ولقول المنهاج: وأما ~~الأخماس الأربعة فالأظهر أنها للمرتزقة، فاللام تدل على الملك والمراد ~~بقوله: المرصدون للجهاد أي: بتعيين الإمام، والعجب من الفزاري كيف شبهها ~~بالمستعير مع أنه لم يبذل عوضا، وإذا علم أنه يملكها فالإجارة صحيحة وكذا ~~قياس النووي؛ لأنه تبين أنه ملك المنفعة الحاصلة من أرض الإقطاع لكونه بذل ~~في مقابلتها ما مر كما أن الزوجة بذلت في مقابلة الصداق والنفقة عوضا وهو ~~كونها أرصدت نفسها لتمتع الزوج، وقياس إجارة الإقطاع على إجارة الوقف صحيح ~~أيضا. # قال في المنهاج: هذا حكم منقول الفيء أي: أنه يخمس، فأما عقاره فالمذهب ~~أنه يجعل وقفا وتقسم غلته كذلك وقال الماوردي: بل يصير وقفا بمجرد انتقاله ~~لبيت المال، وعلى كل حال فأربعة أخماسه وقف على المرتزقة، وقد صاروا بتعيين # PageV03P191 # الإمام من جملة الموقوف عليهم فملكوا منفعة الموقوف، لكن فارقوا الموقوف ~~عليهم الذين عينهم الواقف في جواز رجوع الإمام عنهم؛ ms1569 لأن القصد حماية ~~البيضة بأي جمع كانوا، وبالجملة فتشبيههم بالزوجة الواقع في كلام النووي ~~أولى؛ لأنهم أرصدوا أنفسهم وبذلوها للذب، كما أرصدت بضعها وبذلتها ~~للاستمتاع، فملكت المنفعة وتصرفت فيها من غير مراجعة الزوج، فكذلك المرتزقة ~~لا يحتاجون إلى مراجعة الإمام في الإجارة بخلاف الموقوف عليهم لا بد من ~~مراجعتهم للناظر؛ لأنهم لم يرصدوا أنفسهم ولم يبذلوها للواقف. # وقد قال الله تعالى {إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم} [التوبة: 111] ~~الآية، فسمى بذلها بيعا وجعل ثمنه الجنة وسماه شراء وقال تعالى {وما أفاء ~~الله على رسوله} [الحشر: 6] إلى أن قال {ولذي القربى} [الحشر: 7] وكذا في ~~آية {واعلموا أنما غنمتم} [الأنفال: 41] فأتي باللام الدالة على الملك ~~والمقتضية؛ لأن ما يصرف للمرتزقة من منقول الفيء ملك لهم رقبة ومنفعة فإن ~~كان من عقاره قبل إنشاء الوقف ورأى الإمام تمليكهم إياه فله ذلك كما قاله ~~الشيخان، واعتمده الأذرعي وغيره، وحينئذ فيملكونه رقبة ومنفعة، وإن كان بعد ~~إنشائه فقد تعذر ملك الرقبة فبقي حكمهم حكم الموقوف عليهم يملكون المنفعة ~~ويدخلون في عموم قوله تعالى {فلله} [الحشر: 7] الآية حيث أتى فاللام الملك ~~فقد زال التردد الذي قاله الفزاري في ملك المنفعة وتبين بالنص أنهم ~~يملكونها وبطل التشبيه بالمستعير؛ لأنه لم يملكها، وإنما ملك أن ينتفع. # (وسئل - رضي الله تعالى عنه -) عن أرض بين اثنين لواحد علوها وللآخر ~~سفلها والماء يدخل من علوها لسفلها فأخرب السيل علوها فأصلحه مالكه مثلا ~~لكن بقي منخفضا يأخذ أكثر من حقه أو انعكس الحال فما يكون الحكم؟ # (فأجاب) بقوله: إن كانت الأرض تستحق السقي دفعة واحدة وكانت تسقى كذا ~~فخرب أعلاها فعمر وبقي منخفضا أجبر على تسويته بالتراب حتى يصير في ~~الارتفاع كالسفلى فإن تعذر وقف الأمر حتى يصطلحا ولا سبيل إلى إبطال حق ~~السفلى، وكذا في صورة العكس يجب على صاحب السفلى تسويتها كذلك فإن تعذر ~~فالوقف كما ذكر ولا يلزم واحدا منهما عمارة ملكه، وإن كان بتقصيره في إخراب ~~السيل لأرضه كما يصرح به كلامهم في الصلح. ولا نظر إلى ms1570 أن كلا يستحق السقي ~~في ملك صاحبه فعليه أن يوصل صاحبه إلى حقه؛ لأن الذي عليه إنما هو التخلية ~~بينه وبين حقه فأفتاه بعضهم بأنه يلزمه عمارة ملكه مطلقا نظرا لذلك ضعيف ~~وأفتى بعضهم في نظير ذلك بأنه لو حفر المستأجر ساقية تعديا وجب عليه أن ~~تعاد كما كانت. # (وسئل) هل لمالك أرض لها شرب منع الناس من الاستقاء منه ونحوه؟ # (فأجاب) بقوله المنقول عن الشيخ أبي حامد أن ما زاد على ما يكفي أرضه ليس ~~له المنع منه. # (وسئل) عن قول الروضة في إحياء الموات ولو أرادوا قسمة النهر وكان عريضا ~~جاز ولا يجري فيه الإجبار كالجدار المائل هل هو على إطلاقه؟ # (فأجاب) بقوله: قد يعارضه ما في الشفعة فإنه ذكر من جملة ما يجبر عليه ~~الطاحون والحمام والبئر والنهر إذا أمكن جعل كل واحد اثنين ثم قال: وكذا ~~الشركة في مسيل الماء إلى الأرض وفي بئر المزرعة دون المزرعة كالشركة في ~~الممر، وحمل الأول على ما إذا كان النهر بين مزارع وهي على حافتيه من ~~الجانبين أو أحدهما لا على حفر أنهار وسواقي وسوق الماء إليها من الأودية ~~العظيمة ولما في ترك القسمة في هذه من المضرة العظيمة. # (وسئل) نقل عن الفارقي أن الإمام إذا أقطع ومات لا يجوز للمقطع أن يستديم ~~ما أقطع إلا بإذن جديد من الإمام الثاني فهل هو معتمد؟ # (فأجاب) بقوله قضية كلام الغزي في باب الهبة من أدب القضاء أنه ضعيف. # (وسئل) كم يملك الرجل من الجبل الذي فوق أرضه مثلا وإذا كان فوق أرضه واد ~~صغير وأرضه تحتمل جميع ما يرد من الماء فهل يملك هذا المسيل جميعه؟ # (فأجاب) إن كانت الأرض مملوكة بالإحياء ملك قدر ذلك أو بغيره فما عرف من ~~حقوقها عند نحو البيع أو الإرث هو الذي يملكه دون غيره. # (وسئل - رضي الله تعالى عنه -) عمن # PageV03P192 # أرسل الماء في بستانه فدخل في ثقب وأفسد دار جاره فهل يضمن؟ # (فأجاب) بقوله أفتى القفال بأنه إن كان الثقب موجودا قبل الإرسال ms1571 ضمن، ~~وإن جهله، وإن حدث بعد الإرسال فلا وقال الشيخ أبو زيد: إنما يضمن إن خرج ~~عن عادة مثله في السقي، وهذا هو الوجه ومثله كما هو ظاهر ما لو سقى مع علمه ~~بالثقب وكونه ينفذ لدار جاره وإن لم يجاوز العادة. # وسئل) عن أرض تسقى من أراض متعددة أراد صاحبها الاقتصار على سقيها من ~~بعضها فهل له ذلك لترك بعض حقه أو لا لحصول الضرر على أهل المستقى منه؟ # (فأجاب) بقوله إن كان ذلك الاقتصار يؤدي إلى لحوق ضرر بالأرض المستقى ~~منها فلصاحبها منعه منه وإلا لم يجز له، وهذا ظاهر؛ لأن اعتياد شربها من ~~محال متعددة يصير استحقاقها الشرب من كل من تلك المحال بطريق التوزيع لا ~~بطريق الاستقلال، فإذا أراد الاستقلال كان مريدا ما لا يستحقه فإن أضر ذلك ~~بالغير منعه منه هذا كله إن كانت العادة أنها تشرب من كل من تلك المحال بعض ~~كفايتها، أما لو كانت العادة أنها يأتيها الماء الذي يكفيها من أحد من تلك ~~المحال فهي حينئذ تستحق الاستقلال من كل من تلك المحال، فإذا أراد الاقتصار ~~حينئذ فليس للغير منعه، والحاصل أن العادة المستمرة محكمة في مثل ذلك فكل ~~من فعل شيئا على وفقها لم يمنع منه وإن أضر بغيره، وكل من فعل شيئا لا على ~~وفقها منع منه. # . (وسئل) عن شخص له حديقة نخل ثم اشترى علوها أرضا أخرى وغرسها نخلا ~~وجعلهما حديقة واحدة وجعل سقيهما من أعلى الحديقة ليعمهما الماء فهل لأحد ~~التحجر على صاحب الحديقة بأن لا يسقيها إلا من أسفلها أو ليس له ذلك ولصاحب ~~الحديقة أن يسقيها من أي محل اختار اختار لأن الملك ملكه والماء مستحق له ~~مثلا وإذا انتهى زمن استحقاقه للماء سد محل السقية ليذهب الماء إلى من ~~يستحقه بعده؟ # (فأجاب) بقوله الماء الذي تسقى منه الحديقة الأولى إن كان من نهر مباح ~~جاز لأهل النهر أن يمنعوا صاحب الحديقة من سقي الحديقة الثانية من النهر ~~قبلهم إن ضيق عليهم، والمراد بهم من ms1572 سبق له استحقاق شرب من النهر قبل شراء ~~الحديقة المذكورة. # وإن كان من نهر مملوك جاز لهم أيضا منعه من تقديم رأس ساقيته التي يجري ~~فيها الماء إلى أرضه ومن تأخيره؛ لأن ذلك تصرف منه في الحافة المشتركة بغير ~~إذن الشركاء، وبه يعلم أنه لا فرق بين أن يكون اقتسامهم للماء بالزمن ~~كالساعة أو بغيره، وأنه لو جعل محل السقي من أعلى الحديقة ولم يكن ذلك في ~~الحافة المشتركة ولا أخذ شيئا من الماء الذي يستحقه شركاؤه لم يكن لهم منعه ~~من ذلك، وكل أرض وجد بيد أهلها نهر لا تسقى إلا به. ولم يدر أنه حفر أو ~~انخرق يحكم لهم بملكه فيأتي فيه ما تقرر في النهر المملوك، والله أعلم. # (وسئل عن سيل ينزل من جبل عال وعن يمينه ويساره مزارع فوضع رجل أحجارا ~~وأخشابا بمجراه فتحول عنه وأتلف الأرض المتحول إليها فهل يضمنها؟ وهل لمالك ~~هذه الأرض أن يتملك المكان الذي عنه تحول؟ # (فأجاب) نعم يضمن ما أتلفه السيل الذي حول إليها إذا تلفت أو نقصت قيمتها ~~به وما تحول عنه إن كان مستحقا لأصحاب تلك الأرض لم يجز لغيرهم تملكه؛ لأن ~~انتفاع أراضيهم بهذا المجرى المرتب لها يصيره حقا من حقوقها، وإن لم يكن ~~مستحقا لهم بأن مهد السيل مجرى أو أرضا في موات ولم يكن في أحدهما استحقاق ~~لأحد جاز لكل من أراد إحياء ذلك؛ إذ لا حق فيه للغير، والله أعلم. # (وسئل) بما صورته اقتسم الماء بين مالك أرضين متجاورتين بأن يجعل لكل ~~منهما رسم شرب يجري إلى أرضه ثم يرسل كل منهما الماء من أرضه بعد ريها إلى ~~أرض تحتها له أو لغيره ثم من بعدهما لمن بعدهما لمن بعده وهكذا حكم جميع ~~المتفرعين يكون من هو أقرب إلى النهر أحق بجميع حصته مثلا وحصة مجاوره من ~~المتأخر مثلا ولو جرت عادة بإجراء كل لمن بعده قبل ري المجاور فهل لهذه ~~العادة اتباع أم لا لمخالفتها استحقاق الأعلى فالأعلى، وإن قسم الماء ~~أجيبوا جوابا ms1573 شافيا؟ # (فأجاب) # PageV03P193 # بقوله إن كان بين الأرضين المتجاورتين منفذ بحيث إذا خرج من إحداهما ماء ~~نقص ماء الأخرى لم يجز فتح إحداهما لما بعدها حتى يكمل ري كل منهما؛ لأن ~~كلا منهما أعلى وأقرب إلى النهر مما بعدهما فلا يستحق من بعدهما شرب منه ~~إلا بعد ريهما كما هو المقرر المعروف، هذا إذا لم تجر عادة قديمة مطردة ~~بخلاف ذلك وإلا عمل بها كما اقتضاه إطلاقهم العمل بها المقدم على العمل ~~بتقديم الأعلى فالأعلى؛ لأنهم إنما أخذوا بهذا لكون الغالب أن المحيي أولا ~~يقصد القرب من النهر فهو عمل بظن لم يعارض فحيث عارضته العادة قدمت؛ لأن ~~اتفاقهم على تقديم سافله على عاليه يبطل ذلك الظن الذي هو تقديم إحياء ~~الأعلى كما هو واضح لمن تأمله. # وإن لم يكن بينهما منفذ، وإنما كل منهما مستقل بما يحصل لها من الماء لا ~~حق لمجاورتها فيه فلمالك كل، بل عليه أن يفتح بعد ريه لما يلي أرضه ولا ~~يكلف بقاء الماء في أرضه إلى أن يكمل ري مجاوره؛ لأن القسمة بين الأرضين مع ~~السد أوجبت شيئين: أحدهما أنها صيرت كلا مستقلة لا حق للمجاورة فيما يصير ~~من الماء لمجاورتها، ثانيهما: أنها منعت أن يكون كل منهما عليا بالنسبة لما ~~يلي الأخرى؛ لأن العليا هي التي يصل ماؤها لما تحتها وهنا لا يصل ماء كل ~~إلا لما يليه فقط دون ما يلي مجاوره فكان أعلى بالنسبة لما يليه لا بالنسبة ~~لما يلي مجاوره. # (وسئل) عن المعدن الباطن كالملح ونحوه إذا كان لا يحصل منه شيء إلا بعمل ~~واعتاد الولاة الاستيلاء عليه بحيث إذا هلك الوالي المستولي عليه خلفه من ~~بعده فتارة يستأجر الوالي عمالا يعملون في المعدن المذكور وتارة يكرههم على ~~العمل بغير أجرة فلمن يكون المتحصل من المعدن للوالي أم للعامل؟ ولو جاء ~~رجل آخر مثلا وأخذ من المعدن لنفسه فهل يملكه أم لا؟ # (فأجاب) بقوله: من أخذ من معدن شيئا لم يحزه غيره ملكه ما لم ينو غيره به ~~بالنسبة لغير ms1574 الأجير، وما لم ينو نفسه به بالنسبة للأجير، أما إذا نوى ~~الأول نفسه أو أطلق أو نوى الثاني نفسه فيملكه كل منهما، وهذا التفصيل الذي ~~ذكرته فيهما ظاهر، وإن لم أر من صرح بالمسألة، والله أعلم. ### | [باب الوقف] # (وسئل) أعاد الله علينا من بركاته في الدارين عما لو قال أوصيت أو وقفت ~~كذا على سطح فلان واطرد في عرف القائل أن ذلك لجهة معلومة عند قومه وأهل ~~ناحيته أو مثلا ظهر منه تخصيص العرف؟ # (فأجاب) بأن الذي يتجه أن سطح فلان إن اطرد عرف القائل بأنه اسم لجهة ~~معلومة تصح الوصية لها والوقف عليها صح الوقف أو الوصية لتلك الجهة بشرطها، ~~وإن لم يطرد عرف بذلك لم يصح الوقف ولا الوصية ولا عبرة حينئذ بالقرائن ~~الدالة على المراد؛ لأن القرائن لا تأثير لها في نحو ذلك ### | [سوابغ المدد في العمل بمفهوم قول الواقف من مات من غير ولد] # (وسئل) عن مسألة فأجاب فيها بجواب مختصر ثم بلغه أن بعض المفتين أفتى ~~فيها بخلاف ذلك فصنف فيها تصنيفا سماه: سوابغ المدد في العمل بمفهوم قول ~~الواقف من مات من غير ولد، وقد أردت أن أذكره برمته هنا، وإن كان تصنيفا ~~مستقلا؛ لأنه في حكم الفتاوى باعتبار أصله كما علم مما تقرر وذلك التصنيف: ~~أحمد الله تعالى على توفيقه وإنعامه وأشكره على مزايا فضله وإلهامه (وأشهد) ~~أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة أفوز بها من غضبه وانتقامه ~~وأتبوأ منها معالي الصواب وذروة سنامه (وأشهد) أن سيدنا محمدا عبده ورسوله ~~الذي أنقذنا الله تعالى به من سعير الباطل وظلم أوهامه وهدانا بهدايته ~~العظمى إلى سلوك سبيل الحق ومجانبة وعره وآثامه صلى الله وسلم عليه وعلى ~~آله وأصحابه وتابعيهم بإحسان إلى يوم قيامه ما صدقت همة عبد عند تزاحم ~~الآراء في إبانة الصواب وكشف خفايا أحكامه. # (وبعد) فإني سئلت عن مسألة في الوقف في شهر ذي القعدة سنة ست وأربعين ~~وتسعمائة فأجبت فيها بالمنقول ثم رأيت كثيرين من المتأخرين اختلفوا ms1575 فيها ~~لعدم اطلاعهم على ذلك المنقول الذي أجبت به فأحببت أن أفردها بتأليف لطيف ~~ونموذج شريف ليكشف # PageV03P194 # الغطاء عن الحق في ذلك ويصير سببا للإحاطة بأكثر ما يقع في كتب الأوقاف ~~من عويصات المسائل الوعرة المسالك وليكون ذلك وسيلة إن شاء الله تعالى إلى ~~فيض الفضل الجزيل والرضاء الذي هو بكل خير كفيل من واهب العطايا ومانح ~~المزايا فإنه لا يخيب من اعتمد عليه ولجأ في سائر أموره إليه فهو حسبي ونعم ~~الوكيل وعليه اعتمادي في الكثير والقليل، (وسميته: سوابغ المدد في العمل ~~بمفهوم قول الواقف من مات من غير ولد) ورتبته على بابين وخاتمة # (الباب الأول في أحد شقي السؤال الذي الكلام فيه) وهو أن شخصين وقفا بيتا ~~على بنتيهما ثم من بعدهما على أولادهما ثم أولادهم وهكذا ثم قالا على أن من ~~مات منهما من غير ولد فنصيبه لمن في درجته مثلا فإذا ماتت واحدة منهما عن ~~بنتها فهل تستحق نصيبها بنتها أو أختها التي في درجتها والكلام على ذلك من ~~وجوه: الوجه الأول في بيان أن المستحق لذلك هو البنت دون الأخت وهو ما صرح ~~به الروياني في بحره وعبارته وقع بأهل طبرستان أن امرأة وقفت أرضا على اثني ~~عشر سهما على أن يصرف منها إلى ابن عمتها زيد سهمان وخمسة أسهم إلى ابن ~~بنتها عمرو وخمسة أسهم إلى أخيها بكر وذكرت في قبالة الوقف أنه وقف عليهم ~~ثم على أولادهم ما عاشوا على أن من مات منهم من غير عقب كان نصيبه مصروفا ~~لشركائه وأهل طبقته، ثم مات ابن عمتها زيد عن سهمين وترك ثلاثة أولاد ~~فانتقل ذلك إليهم ثم مات أخوها بكر بعد عن غير عقب فهل ينتقل نصيبه إلى ابن ~~بنتها عمرو لكونه من أهل طبقته دون أولاد ابن عمتها زيد؟ يحتمل أن يقال: ~~ينتقل إلى ولد البنت ويحتمل أن يقال خلافه. قال والدي - رحمه الله - والأول ~~أظهر، وإذا انتقل نصيبه إلى ابن بنتها عمرو فإذا مات هل ينتقل جميع ما ~~أصابه وهو عشرة ms1576 أسهم من اثني عشر سهما إلى أولاده دون أولاد ابن عمتها أم ~~لا؟ الجواب أن العشرة تنتقل إليهم ولا يختص بالانتقال إليهم ما كان نصيب ~~الميت في الأصل؛ لأن جميع العشرة الآن صارت حقا للميت ونصيبا له، فالموت ~~كاف في الجميع انتهت عبارة البحر ونقلها كذلك الأذرعي في توسطه ثم قال ~~عقبها، وهذا الفرع مما تعم به البلوى في الفتاوى اه. # وهي صريحة في أن نصيب الميتة في مسألتنا لبنتها لا لأختها لتساوي صورتنا ~~وصورتها في العطف بثم، وفي التصريح بأن من مات عن غير ولد كان نصيبه ~~لشركائه مع عدم ذكر مفهومه وحينئذ فقد أخذ الروياني ووالده بمفهوم هذا ~~الشرط المتبادر منه في صورتهما حيث جعلا سهمي زيد لأولاده مع موته في حياة ~~عمرو وبكر اللذين هما في درجته؛ لأن الواقفة وقفت ما مر عليهم ثم على ~~أولادهم، وكأن قضية العطف بثم أن لا ينتقل شيء إلى أولادهم ما بقي أحد ~~منهم، لكن لما ذكرت الشرط المذكور اقتضى منطوقه أن تلك القضية المذكورة ~~مخصوصة بما إذا مات أحدهم عن غير ولد واقتضى مفهومه المتبادر منه أن من مات ~~منهم عن ولد يكون نصيبه لولده، وإن مات في حياة من هو في درجته فلا يكون ~~لمن هو في درجته شيء من حصته حينئذ، بل هي لولده فكذا يقال في مسألتنا حرفا ~~بحرف، فإن قلت يحتمل أنهما لم يذكرا انتقال سهمي زيد لأولاده بطريق القصد. # وإنما وقع في عبارتهما أو في عبارة السائل عن ذلك فذكراه موافقة لا قصدا ~~واعتقادا قلت: صريح عبارتهما يبطل ذلك، وبيانه أنهما ترددا في أن نصيب بكر ~~الميت عن غير ولد ينتقل إلى عمرو الذي في درجته وحده أو إليه وإلى أولاد ~~زيد، فقضية ترددهما في انتقال ذلك إليهم إنهما جازمان بما ذكر من انتقال ~~نصيب والدهم إليهم، وإنما وقع ترددهما في مشاركتهم لمن في درجة أبيهم، وإن ~~رجح والده منه عدم المشاركة وأيضا فجعلهما نصيب عمر وعشرة فقط صريح في ~~استحقاق أولاد زيد لسهمه إذ ms1577 لو لم يأخذا بمفهوم قولها على أن من مات منهم ~~عن غير ولد إلخ. # لكانا يجعلان سهمي زيد الميت أولا لعمرو وبكر فيصير لكل ستة أسهم وهما لم ~~يجعلا # PageV03P195 # لبكر إلا خمسة أسهم ولعمرو إلا خمسة أسهم وأبقيا سهمي أولاد زيد لهم، ثم ~~ترددا في أن العشرة الصائرة لعمرو هل يختص بها أولاده أولا وسيأتي البحث عن ~~ذلك في الباب الثاني فإن قلت ما وجه الاحتمال الذي أبدياه في موت بكر من ~~غير ولد قلت: لأنه جرى خلاف كما يعلم مما يأتي أن العطف بثم هل يقتضي ~~الترتيب في الأفراد والجمل أو لا؟ وسيأتي إشارة إليه، وإذا تقرر ذلك لك ~~وبان أن كلام الروياني ووالده وهما من هما صريح في انتقال نصيب الميتة ~~لبنتها في مسألتنا والفرع لأصله في مسألته فاقض حينئذ على من خالف في ذلك ~~من المتأخرين بأنه لم يطلع في هذه المسألة على هذا النقل الصحيح الصريح؛ إذ ~~لو اطلعوا عليه لم يسعهم مخالفته؛ لأنهما من أجلاء أصحابنا، وإذا جزم شخصان ~~من أجلاء الأصحاب بحكم. # وأقرهما مثل الأذرعي عليه ونبه على أن هذا يحتاج إليه كثيرا في الفتاوى ~~وأشار إلى العمل به فيها ولم يرد في كلام الأصحاب ولا في قواعدهم ما ~~يخالفه، بل كلامهم في أماكن وكلام من بعدهم في أماكن دال عليه كما يأتي ~~بسطه فلا سبيل لمن لم يصل إلى مرتبتهم أن يذهب إلى خلافه، وكلام المتأخرين ~~الموافق لكلامهما والمخالف له صريح في أنهم لم يطلعوا على نقل في هذه ~~المسألة كما سيظهر لك ذلك من كلامهم الآتي سيما كلام السبكي وأبي زرعة. # وكذلك كلام شيخنا شيخ الإسلام زكريا فإنه لما قال تبعا للزركشي أن الولد ~~لا يستحق قال خلافا لأبي زرعة فعدوله لذلك عن قوله خلافا للروياني ووالده ~~صريح في أنه لم يطلع على كلامهما فإن قلت كيف ذلك وهو في توسط الأذرعي، ~~وهذا الكتاب نصب عيني الزركشي والشيخ سيما الزركشي فإنه مادة خادمه إلا ~~الفذ الفاذ قلت هو في غير مظنته ولئن ms1578 سلم فهو لم يسق فيه لبيان حكم مفهوم ~~هذا الشرط، وإنما الذي يفهم ببادي الرأي أنه مسوق لبيان التساوي في الصورة ~~الأخيرة فيه الآتي حكمها مبسوطا في الباب الثاني. # ففهم الزركشي ومن تبعه منه ذلك ولم يمعنا النظر فيه ففاتهما ما في أثنائه ~~من التصريح بحكم هذه المسألة التي أشكلت على كثير منهم وطال النزاع فيها ~~بينهم ومما يدلك على ذلك أنك إذا سبرت كلام المتأخرين رأيتهم في مثل هذه ~~المحال التي يقع فيها النزاع بينهم يفرون إلى الاستدلال بكلام من هو دون ~~هذين الحبرين، فعدول كل منهم عن ذلك إلى نصب الخلاف مع أهل عصره أو من قرب ~~منهم يؤكد القطع بأنهم لم يظفروا في المسألة بنقل ألبتة وإنما تكلموا فيها ~~بحسب ما ظهر لهم، فإذا وجد نقل تأيد به كلام الموافق ورد به كلام المخالف؛ ~~لأن الظاهر من حاله أنه لو اطلع عليه لم يخالفه وعلى تقدير مخالفته فلا ~~تسمع منه إلا بدليل. # وسيأتي أن الأدلة متظافرة على ما قالاه. الوجه الثاني في بيان من وافق ~~كلامه كلامهما من المتأخرين من غير اطلاع عليه فمن هؤلاء بل أجلهم السبكي ~~على ما يأتي فإنه أفتى بما يوافق ذلك، وإن أفتى أيضا بما قد يخالفه كما ~~يأتي في الوجه الثالث. # وبيان كونه أفتى بما يوافق كلامهما أنه سئل عن قرية موقوفة على شخص معين ~~أيام حياته وعلى أولاده من بعده ذكرانا وإناثا للذكر مثل حظ الأنثيين، فمن ~~مات من أولاده الذكور ولم يخلف ولدا أو ولد ولد ولا له عقب ولا نسل كان ~~نصيبه عائدا على إخوته وأخواته الباقين بعده الذكر والأنثى فيه سواء يجري ~~فيه ذلك كذلك قرنا بعد قرن، وليس لأولاد البنات اللواتي لا يرجعون لأنساب ~~آبائهم إلى الموقوف عليه أولا شيء من هذه الصدقة مع من يرجع بنسبه إليه. # فإذا انقرض عقبه جميعه كانت هذه الصدقة على أولاد البنات اللواتي يرجعن ~~بأنساب آبائهم إلى الموقوف عليهم، ثم قال: فإذا انقرضوا رجعت هذه الصدقة ~~للفقراء، وقد بقيت لأولاد ms1579 الموجودين من نسل الموقوف عليه أولاد حفصة بنت ~~زينب بنت حليمة بنت الموقوف عليه أولا، فهل تستحق جميع الوقف أو لا؟ وهل ~~يستحق من شرطه له بعد عدم من ينسب إلى الموقوف عليه أو لا مع عدم وجود هذه ~~أم لا؟ # فأجاب - رحمه الله - بقوله هذا اللفظ إذا أخذ مدلوله فقط على ما تضمنه ~~هذا الاستفتاء فيه انقطاع في وسطه؛ لأنه لم يذكر حكم ما إذا مات # PageV03P196 # الأولاد وخلفوا أولادا ولا حكم ما إذا مات أولاد الأولاد وخلفوا أولادا ~~فيتطرق إليه خلاف في أن أولادهم يستحقون أو يكون منقطع الوسط. والأولى عندي ~~في مثل هذه الصورة الخاصة الاستحقاق بتأويل اللفظ المتقدم كي لا ينقطع وعلى ~~هذا تستحق حفصة المذكورة إذا ثبت انحصار النسل فيها. وعلى كل تقدير لا ~~يستحق المشروط الموجود بعدهم ولا نسله شيء مع وجودها اه. كلامه فقوله ~~والأولى عندي إلخ صريح في موافقتهما فيما مر من استحقاق ولد البنت دون من ~~في درجته فتأمل كونه سلم أن في هذا انقطاعا للوسط ومع ذلك لم يجعل المستحق ~~فيها الأقرب إلى الواقف، بل جعل الاستحقاق لأولاد الميت وبان بآخر كلامه أن ~~هذا الانقطاع الذي فيه لم يذكره ليرتب عليه حكمه، بل ليكون مقربا لطروق ~~خلاف فيه من جهة هذا الاعتبار؛ ومن ثم لم يرجح الأخذ بقضيته، بل رجح عدم ~~الأخذ بتلك القضية وأخذ بنقيضها المصرح بعدم الانقطاع كما يصرح بذلك أيضا ~~قوله بتأويل اللفظ المتقدم كي لا ينقطع، وأراد باللفظ المتقدم قوله ولم ~~يخلف ولدا. . . إلخ. # وبتأويله أن مفهومه، وإن كان محتملا، لكن يرجح أحد محتملاته، بل أظهرها ~~وهو استحقاق الولد حذرا من الانقطاع الذي لا يقصد غالبا مع اعتضاده بما ~~يأتي مبسوطا من القرائن اللفظية والحالية، وبعد أن بان لك هذا فاحدق النظر ~~فيه فإنه مشف للعليل موافق للمنقول والدليل، وبه أحكم على أن ما يأتي عنه ~~مما يخالف ذلك ضعيف وعلى أن من تبعه على هذا الثاني كالزركشي لم ير إلا أول ~~كلامه في فتاويه فاغتر به. ms1580 # ونسب إليه أنه يقول بعدم استحقاق الأولاد ولو رأى كلامه هذا لم يسعه أن ~~ينسب إليه ذلك فإن قلت: العطف في صورة الروياني بثم وفي صورة السبكي بالواو ~~وبينهما فرق واضح، قلت: لا فرق بينهما هنا؛ لأن صريح كلام الواقف في صورة ~~السبكي يقتضي الترتيب أيضا؛ لأن تخصيصه عود نصيب الميت إلى أخواته بما إذا ~~لم يكن له ولد صريح في أن الوقف ليس وقف تشريك وإلا كان ذلك الكلام كله ~~لغوا، وذلك لا يصار إليه حيث أمكن حمله على حالة تصححه وعلى تسليم أنه ~~للتشريك فكلامه فيه أيضا موافق لكلامهما، وبيانه أنه إذا قال باستحقاق ~~أولاد الميت دون إخوته مع أن العطف بالواو يدل على مشاركته لهم ولم يلتفت ~~لذلك أخذا بمفهوم الشرط لزمه أن يقول باستحقاق الولد في مسألتنا ولا يقول ~~بقضية العطف بثم من استحقاق الأخت دون البنت أخذا بمفهوم الشرط أيضا، ~~والحاصل أن مفهوم هذا الشرط كما خصص قضية التشريك في مسألته بما إذا لم يكن ~~للميت ولد وإلا فلا تشريك، بل يفوز الولد بحصة أبيه جميعا كذلك يخصص قضية ~~انفراد الأخت في مسألتنا بما إذا ماتت أختها عن غير ولد وإلا كانت حصة ~~الميتة لها نفسها لا لأختها، وسبب تساوي الصورتين أنه لا فرق بين حرمان من ~~في الدرجة من البعض كما في مسألته ومن الكل كما في مسألتنا؛ لأن الملحظ ~~فيهما واحد ولا عبرة بالتفاوت في النصيب، وإنما العبرة بما يتسبب عنه ~~الاستحقاق أو عدمه كثر النصيب المستحق أو لا فافهم ذلك. واعتن به فإنه مهم. # وقد أفتى أيضا بما لا يوافق ما قالاه في نظير مسألتنا حتى في العطف بثم، ~~ومن كلامه في ذلك طول فلنلخص المقصود منه وذلك أنه سئل عمن وقف على الطنباء ~~ثم على أولاده أحمد ومحمد وبتار ومن يحدث له ثم على أولادهم ثم أولاد ~~أولادهم ثم أنسالهم للذكر مثل حظ الأنثيين. # فمن توفي من أولاد الطنباء وأولاد أولاده ونسله عن غير ولد أو ولد ولد أو ~~نسل عاد ms1581 ما كان جاريا عليه من ذلك على من في درجته من أهل الوقف يقدم ~~الأقرب إليه فالأقرب، وانتهى الوقف إلى أحمد بن بتار المذكور وانفرد به ~~فولد له: محمد وألتى وشقرى، ثم ولد لمحمد: ستيتة وعائشة وأمة الرحيم. وتوفي ~~محمد عن بناته الثلاث في حياة أبيه، ثم توفي أحمد عن بنتيه وبنات ابنه فهل ~~نصيبه لبنتيه فقط أو لهما ولبنات ابنه؟ # (فأجاب بما حاصله) : هنا مقدمات إحداها: هل أولاد الأولاد موقوف عليهم في ~~حياة الأولاد ولكنهم محجوبون بآبائهم أو لا يصيرون موقوفا عليهم إلا بعد ~~انقراض آبائهم؟ يحتمل الأول لشمول اللفظ وعمومه، والثاني بقرينة ثم، فكأنه # PageV03P197 # قال: على أولاد أولادي الموجودين حين انقراض أولادي، فإذ ذاك يصير وقفا ~~عليهم، وهنا شيئان: تخصيص أولاد الأولاد بأن يخرج من مات منهم في حياة ~~الأولاد عن شمول لفظ الأولاد، والثاني تقييد الواقف بأن لا يصير ولد الولد ~~الباقي بعد الولد مندرجا في الوقف إلا بعد وفاة الولد وهما اعتباران ~~متغايران. # فلقائل أن يذهب إلى هذا التخصيص والتقييد؛ لأنه المتبادر إلى الفهم ~~ولقائل أن يدفعهما ويذهب إلى الاحتمال الأول وهو أن أولاد الأولاد موقوف ~~عليهم في حياة الأولاد بمعنى أن الوقف شامل لهم ومقتض للصرف إليهم، وله شرط ~~إذا وجد عمل المقتضى عمله، وهذا أقرب إلى قواعد اللغة والفقه. وبما قدمناه ~~يتبين لك أن هذه المقدمة انطوت على مقدمتين: إحداهما أن كل أولاد الأولاد ~~داخلون في لفظ الواقف ومراده أولا، والثانية: هل الوقف عليهم موقوف على ~~انقراض آبائهم أو لا؟ وإذا لم يكن موقوفا على ذلك فهل يقال إنهم من أهل ~~الوقف أو ليسوا منهم حتى ينقرض آباؤهم؛ لأن أهل الشيء هو المتمكن منه القوي ~~فيه؟ المقدمة الثالثة: الترتيب المستفاد من ثم ظاهره يقتضي أن لا يصرف لأحد ~~من أولاد الأولاد شيء حتى ينقرض جميع الأولاد وهو موضوع اللفظ؛ لأن اللفظ ~~اقتضى تأخر مسمى أولاد الأولاد عن مسمى الأولاد ومجموعهم ويلزم من ذلك ما ~~قلناه. # ، وأما ترتيب الأفراد على الأفراد فليس ظاهر اللفظ ولكنه ms1582 محتمل فلا يصار ~~إليه إلا بدليل وقرينة في اللفظ تدل عليه. المقدمة الرابعة: أن من مات من ~~الأولاد في حياة باقيهم فإنه ينتقل نصيبه إلى الباقين والفرق أن مسمى الولد ~~باق، والوقف على الأولاد كالوقف على الجهة، والجهة صادقة على القليل ~~والكثير فما دام واحد منهم موجودا كان هو المستحق؛ فلذلك لا نقول بالانقطاع ~~ولا بالانتقال إلى من بعدهم، وبلغني أن في مذهب الأمام أحمد رواية أنه ~~ينتقل إلى ولد الولد ويحمل الترتيب على ترتيب الأفراد فإن صحت هذه الرواية ~~فهي كالوجه الذي عندنا فيما إذا وقف على زيد وعمرو وبكر، ولكن الفرق بينهما ~~هو الذي أوضحناه فيم لو قال: وقفت على أولادي: زيد وعمرو وبكر احتمل أن ~~يكون كذلك؛ لأن هنا قد قوى جانب الأعيان وضعف جانب الجهة. # ولو قال: وقفت على زيد وعمرو وبكر، كل واحد ثلث ثم على الفقراء، فهذا ~~التفصيل يقتضي أنه كثلاثة أوقاف فهنا يضعف القول بأنه إذا مات واحد ينتقل ~~نصيبه إلى الباقين ويقوى القول بأن نصيبه ينتقل إلى الفقراء. المقدمة ~~الخامسة: ترتيب أولاد الأولاد على الأولاد ترتيب جملة على جملة، وترتيب ~~الجملة على الجملة تارة يراد به ترتيب الأفراد على الأفراد مثاله أن يكون ~~كل فرع مرتبا على أصله فهنا يصح أن يقال: الأفراد مترتبة على الأفراد. # والجملة مترتبة على الجملة وتارة يراد به ترتيب الجملة على الجملة من غير ~~ترتيب الأفراد على الأفراد، وهذا الذي قدمناه أنه ظاهر اللفظ مثاله هنا أنه ~~لا ينتقل لأولاد الأولاد شيء حتى ينقرض جميع الأولاد مثال الأول أنه ينتقل ~~لكل واحد نصيب أصله، وقد يكون بين المعنيين واسطة، مثاله أن يراد ترتيب ~~الجملة على الجملة إلا في بعض المواضع التي ينص الواقف عليها، مثاله أن ~~يقول: ليس لأحد من أولاد الأولاد شيء إلا من كان له من الأولاد نصيب قد ~~استحقه ومات بعد استحقاقه فإنه ينتقل لولده فلا يدخل من مات أبوه قبل ~~الاستحقاق، وإن كان لو قال: يرتب كل فرع على أصله لدخل، وإذا دار ms1583 لفظ مجمل ~~بين المعاني الثلاث وتعذر العمل بظاهرها فلقائل أن يرجح هذا المعنى الثالث ~~على الثاني؛ لأنه أقرب إلى حقيقة اللفظ، وإذا تعذر العمل بالحقيقة فكان ما ~~قرب منها أولى. المقدمة السادسة لفظ النصيب ظاهر في المستحق المتناول ~~ويحتمل أن يراد به ما يخصه من الوقف بحيث لو زال الحاجب لتناوله ولا شك أنه ~~أعني ولد الولد لو زال الحاجب لاستحق قسطا فذلك نصيب إما بالقوة فقط. # وإما بالفعل فتناوله موقوف على شرط، وهذا ظاهر إذا قلنا: إنه موقوف عليه ~~كما مر في المقدمة الأولى. المقدمة السابعة قد يقول وقفت على زيد ثم على ~~أولاده ثم أولادهم، وقد يقول على زيد ثم على # PageV03P198 # أولاده ثم أولاد أولاده، وفي الصيغة الأولى الضمير في أولادهم لأولاد ~~زيد، وهل يندرج أولادهم في الظاهر عودا على لفظ الأولاد؛ لأن المراد به ~~بعضهم، فيعود الضمير على المراد فيه احتمالان أيضا، وإن قلنا بالاندراج ~~اندرج أولادهم في الضمير، وأما الصيغة الثانية فلا يأتي فيها الاحتمال، بل ~~يشمل جميع أولاد الأولاد، سواء دخل آباؤهم في الوقف أو لا لصدق أولاد ~~الأولاد عليهم، وهذا بعد زوال من يحجبهم فلا إشكال وقد يقال: يحجبهم ~~الأعمام، فيكون حكمهم حكم آبائهم. المقدمة الثامنة: الضمير في قوله من توفي ~~منهم يعود على من قلنا: إنه داخل في الوقف. # وقد تقدم بيانه وفاقا واحتمالا فمن جزمنا بدخوله هناك جزمنا بدخوله هنا ~~ومن ترددنا في دخوله هناك ترددنا في دخوله هنا. المقدمة التاسعة: أن قوله ~~من مات منهم فنصيبه لولده إلخ هو كالوقف الكامل يجب النظر في صيغه ودلالته ~~كما سبق. المقدمة العاشرة: أن كل ما أدى إلى قلة التخصيص والتقييد كان أولى ~~مما أدى إلى كثرته والله أعلم. إذا عرفت هذه المقدمات العشر فنقول: أحمد ~~وبتار المتوفى هو من أولاد أولاد الطنباء، وهو داخل في الوقف فلا إشكال ~~يشملهم قول الواقف ثم أولاد أولادهم أي أولاد أولاد أحمد ومحمد وبتار هاتان ~~أي بنتا أحمد من أولاد أولاد بتار، وأما أخوهما محمد المتوفى قبل ms1584 والده ففي ~~دخوله في الوقف وشمول الوقف له ما قدمناه من الاحتمالين ولم نجد نقلا يعتضد ~~به. # وقد تكلم شيوخنا في أنه هل هو من أهل الوقف أو لا؟ والظاهر من كلامهم أنه ~~ليس من أهل الوقف، وقد قدمنا ما بلغنا عن الحنابلة في ذلك وقدمنا الإشارة ~~إلى أنه لا يلزم من كونه لا يصدق عليه أنه من أهل الوقف أنه لا يصدق عليه ~~أنه موقوف عليه فإنه داخل في حقيقته، وأما بناته فإنهن داخلات في قول ~~الواقف ثم أنسالهم فهن موقوف عليهن في الاثناء بلا شك، وقد اندرج أصلهن ولم ~~يبق إلا عماتهن، والنظر في أنهن حاجبات لهن أو لا. والمحقق من ثم حجب ~~أبيهن. # وأما حجب عماتهن فمحتمل والأظهر من قولهم الحجب وعدم الحجب أيضا محتمل من ~~ذلك اللفظ كما قدمناه ثم أبدى احتمالا ثالثا لاستحقاق كل واحد ما لوالده ~~وأطال في بيانه، وإنما تركته لتحريف وقع في نسخة الفتاوى التي رأيتها ولم ~~أر لها ثانية ثم قال فصار لاستحقاقهن هن وجوه من الاحتمالات وحجبهن ~~بعمامتهن يلزم منه تخصيص قوله لولده وتخصيص قوله، ثم لولد ولده في بعض ~~الأحوال إذا ماتت شقرى وألتى عن ولد وتخصيص من مات منهم إذا قلنا أبوهن دخل ~~في اللفظ فهو ضعف جانب دلالة الترتيب ويبقى التردد فيه هل المراد به حجب كل ~~فرع بأصله فقط أو حجب الجملة للجملة ويخرج عنها بعض الأفراد، وإذا كان ~~التردد في ذلك، وقد قلنا: إن كون ولد الولد موقوفا عليه في حياة الولد ~~راجح، فنقول الاستحقاق محقق والحجب مشكوك فيه فنترك المشكوك فيه ونعمل ~~بالمحقق فنقضي لهن بالاستحقاق. # ويحتمل أن يقال: الأصل قبل الوقف عدم الاستحقاق فلا يحكم به بالشك ~~والاحتمال الأول أرجح والله أعلم (تنبيه) : لما تجاذبت عندي الاحتمالات ولم ~~أستطع الجزم بالقول باستحقاق أولاد الأولاد في حياة بعض الأولاد وإقامتهن ~~مقام آبائهن لأني لم أر فيه سلفا تطلبت أحكام الحكام الذين سلفوا وأقوال ~~العلماء من المتأخرين والمتقدمين لعل يكون فيها مستند ما، إما بهذا ms1585 وإما ~~بضده؛ لأن هذه المسألة كثيرة الوقوع تعم بها البلوى، وقد رأيت جماعة من ~~أصحابنا الشافعية بالشام قد استنكروا الفتوى بخلاف ذلك ورأيت جماعة من ~~الحنابلة بالشام أفتوا بعدم الاختصاص فقال أحدهم: ينتقل النصيب لبنات محمد ~~ويقمن في الاستحقاق مقام والدهن لو بقي حيا ولا يمنع من استحقاقهن ذلك كون ~~والدهن كان محجوبا كتبه أحمد بن الحسن الحنبلي وتحته كذلك يقول عبادة. # وقال الآخر ينتقل النصف إلى بنات محمد ولا يمنع من استحقاقهن عدم تناول ~~أبيهن فإنه كان محجوبا بأبيه وهو من أهل الوقف، ولكن وجود أبيه منعه من ~~التناول مع قيام المقتضى، وهذا المانع لم يوجد في بناته. والبطن الثاني ~~إنما يتلقون # PageV03P199 # عن الواقف، ووجود الأعلى مانع من تناول من دونه وليس تناوله شرطا في ~~تناول من بعده إذا قام شرط التناول ويؤيد هذا أن أحدا لا يكاد يقصد حرمان ~~أولاد الأولاد الأيتام وإبقاءهن بوصف الحاجة والفاقة وتوفير الوقف كله على ~~من هو نظيرهم في الدرجة والقرب من الواقف فهذا ليس من عادة العقلاء كتبه ~~محمد بن أبي بكر الحنبلي. # وقال الآخر منهم بنقل النصف إلى بنات محمد؛ لأن الواقف قصد تخصيص الموقوف ~~عليهم وأنسالهم دون غيرهم. وأكد ذلك من كتاب الوقف ويقمن بنات المذكور في ~~الاستحقاق مقام والدهن لو كان حيا فإنه لو كان حيا استحق النصف ولكن منع من ~~ذلك مانع وهو وفاته في حياة أبيه فنقل نصيبه إلى أولاده دون غيرهم، ووجود ~~ألتى وشقرى لم يكن مانعا لبنات محمد من التناول لما كان يستحقه والدهن لو ~~كان حيا كتبه محمد بن الشحنا الحنبلي هذه فتاوى الحنابلة وحكم برهان الدين ~~الحنبلي الزوعي بمقتضاها في الثاني من رمضان سنة ثمان وثلاثين وسبعمائة ~~ونفذه في تاريخه مستنيبة قاضي القضاة علاء الدين. # ونفذه في تاريخه قاضي القضاة عماد الدين الحنفي ونفذه ثالث رمضان قاضي ~~القضاة شرف الدين المالكي ونفذه قاضي القضاة جلال الدين في تاريخه في ثالث ~~رمضان المذكور ثم أذن جلال الدين قاضي القضاة في تاريخه لجلال الدين ناظر ms1586 ~~الأيتام أن ينظر فيما ثبت من استحقاق البنات الثلاث الأخوات إلى أن يتعين ~~من يستحق النظر في الوقف المذكور، وأشهد قاضي القضاة جلال الدين عليه بذلك ~~في الحادي والعشرين من صفر سنة تسع وثلاثين وسبعمائة واستفتي في هذا الحكم ~~إذا رفع إلى حاكم آخر هل يسوغ له نقضه يعني حكم الزوعي وتنفيذه؟ # فأجاب جماعة من جميع المذاهب بأنه ليس له نقضه. # ومنهم من الحنابلة من علل بأنه من المختلف فيه، والحاكم إذا حكم في مسألة ~~الخلاف يرتفع الخلاف، كتبه يوسف بن محمد الحنبلي، فأما القول الأول والدليل ~~عليه بأنه ينتقل النصف لبنات محمد فدعوى، وقوله: إنهن يقمن في الاستحقاق ~~مقام والدهن أيضا دعوى ليس في شرط الواقف تصريح بها وقوله: إنه لا يمنع من ~~استحقاقهن كون والدهن كان محجوبا صحيح، لكن لا يلزم من كون هذا لا يمنع ~~غيره ولا من كونه يمنع وجود المقتضي للاستحقاق فلم يأت بدليل عليه، وأما ~~قول محمد بن أبي بكر وهو ابن القيم الجوزية ينتقل النصف فهو أيضا دعوى، ~~وقوله: لا يمنع من استحقاقهن عدم تناول أبيهن جوابه ما تقدم. # وقوله: فإنه كان محجوبا بأبيه إلخ منازع بأن كلام العلماء فيه ما يقتضي ~~أنه لا يصير من أهل الوقف حتى ينقرض من قبله، وإنما يطلق أهل الوقف على من ~~يتناول، وإن كان الآخر محتملا فأخذه هنا مسلم ليس بجيد، بل يحتاج أن يأتي ~~بدليل عليه، وقوله: ويؤيد هذا إلخ هذا عمدة الحنابلة وهو الاعتماد على ~~المعنى وفيه نظر؛ لأنه قد يكون للواقف مقصود في مراعاة القرب، وقوله: ~~والقرب من الواقف ذهول عن صورة الاستفتاء؛ لأنه في الوقوف عليه لا في ~~الواقف، وأما ما قال الآخر فجوابه ما سبق فتبين أن فتاوى الحنابلة لم تشتمل ~~على حجة، وأما الفتاوى بعدم النقض فكلها لم يبين فيها المستند إلا يوسف بن ~~محمد الحنبلي بقوله: من المختلف فيه على ما فيه خلاف للمتقدمين، وأما ما ~~يقع لنا فتتجاذب الآراء فيه فلا يقال: إنها من المختلف فيه، بل ينبغي ms1587 أن ~~ينظر فيها فإن اتضح دليل عليها اتبع وإلا فلا، وإن حكم فيها بحكم ولم يكن ~~عليه دليل ينبغي جواز نقضه، وإن كان عليه دليل لم ينقض، وهذا الحكم لم نجده ~~في كلام الحنابلة الذي استند إليهم ما يصلح أن يكون دليلا، نعم عندنا دليل ~~آخر وهو ما قدمناه في كلامنا، يبقى نظر آخر وهو أن الحاكم الحنبلي إذا لم ~~يستند إلى دليل ولكن استند إلى ما ذكره أصحابه، وقد ثبت أنه لا دليل فيه هل ~~تكون مدافعة حكمه لما ذكرناه من الدليل مانعا من نقضه أم لا؟ هذا محتمل ~~والأقرب أنه لا يصلح أن يكون مانعا فإن من شرط صحة الحكم الاستناد إلى دليل ~~صحيح، فإن وجدنا إسجال الحاكم مطلقا غير مستند إلى سبب ووجدنا دليلا # PageV03P200 # صحيحا لم يكن لنا نقضه بل نحسن الظن به ولا نعتقد أنه استند إلى ما ظهر ~~لنا من الدليل أو إلى دليل مثله. # وإن بين المستند ورأيناه غير صالح ولا تشهد له قواعد الشريعة بصحته ~~فينبغي أن ينقض ويحكم حكما مستندا إلى دليل صحيح لكن أرى # من باب المصلحة # أن لا ينقض وينفذ؛ لئلا يتجرأ الناس على نقض أحكام الحكام ويجعل التنفيذ ~~كأنه حكم مبتدأ مستقل ولو حكم الحاكم المنفذ بحكم مستند إلى دليل موافق ~~للأول وبقي الأول على حالة كان أولى وأجمع للمصالح والله أعلم اه. # جواب السبكي لكنه لما اشتمل عليه من النفائس يستحق أن لا يترك وإن كان ~~مطولا وكان مبنى هذا الكتاب على الاختصار ما أمكن فتأمله تجده مرجحا ~~لاستحقاق بنات محمد مع عمتيهما وقد صرح بأن ذلك هو الأرجح قبيل التنبيه ~~واعتراضه على الحنابلة الذين ذكرهم ليس من حيث الحكم بل من حيث جزمهم به من ~~غير بيان مستنده أو مع بيان مستند لا ينهض على ما ادعاه في جواب ابن القيم ~~ويدل على ذلك قوله نعم عندنا دليل آخر وهو ما قدمناه في كلامنا فعلم أنه ~~موافقة على الحكم كما دل عليه أول كلامه وآخره وإذا تقرر ms1588 ذلك فاعلم أن صورة ~~السؤال التي أفتى هو وهم فيها باستحقاق الأولاد هي ما تقدم كما رأيته في ~~النسخة التي اطلعت عليها فإذا كان الأمر كذلك في الواقع فهي عين مسألتنا ~~فينسب إليه وإليهم أنهم قائلون باستحقاق الأولاد في مسألتنا وإن لم يكن ~~الأمر كذلك في الواقع بل فيه زيادة وهي أن من توفي عن ولد فنصيبه لولده كما ~~قد يدل عليه بعض كلامه الذي تركته لتحريف النسخة كما أشرت إليه فيما مر لم ~~ينسب إليه وإليهم القول بالاستحقاق في مسألتنا إلا بطريق الاقتضاء لا ~~الصريح وبيانه أن صورتنا موافقة لصورته في العطف بثم ومع ذلك ألغي العمل ~~بقضيتها لما قرره مما عارضها فكذلك نلغي قضيتها في صورتنا لما عارضها من ~~مفهوم الشرط المتبادر منه المعتضد بما يأتي من القرائن اللفظية والحالية. # وأيضا فما وجه به استحقاق بنات محمد مع عمتيهما المخالف لقضيته ثم من أنه ~~لا ينتقل شيء لواحد من بطن سافل وهناك أحد من بطن عال وذلك الذي وجه به وهو ~~ما رجحه أن ولد الولد موقوف عليه في حياة الولد وأن استحقاقه محقق وحجبه من ~~في درجة أبيه مشكوك فيه فترك المشكوك والعمل بالمحقق يقضي لهن بالاستحقاق ~~في حياة عمتيهما وألغي بذلك قضية الترتيب التي صرح بها الأئمة موجود بعينه ~~في مسألتنا فإن أولاد الأولاد موقوف عليهم في حياة آبائهم أيضا. # وإنما هم محجوبون بآبائهم يقينا وشككنا في حجبهم بمن في درجة آبائهم ~~فتركنا المشكوك فيه وعملنا باليقين مع ما انضم إليه مما يساعده من القرائن ~~اللفظية والحالية الآتي بيانها في صورتنا ولا يتوهم من كلامه أن كون ~~المرتبة الثانية مثلا يصح أن يقال: إنها موقوف عليها في حياة أهل المرتبة ~~الأولى وإنما هي محجوبة بها مما هو بمجرده ملغ لقضية العطف بثم؛ لأن ذلك لا ~~يتمشى على كلام الأئمة في ثم وإنما الذي يلغيها ما ينضم إلى ذلك من القرائن ~~كمفهوم الشرط في صورتنا وصورته بناء على صحة النسخة التي مرت وكصريح الشرط ~~الذي أشرنا إلى ms1589 أن كلامه في غضون جوابه قد يدل على وجوده وهو أن من توفي ~~وله نصيب فنصيبه لولده وحينئذ فوجه التوقف بناء على فرض أن هذا في صورته أن ~~محمدا المتوفى هنا قبل والده لا نصيب له فكأن قضية اللفظ أن لا ينتقل ~~لبناته شيء من نصيب أبيه؛ لأن نصيبه انتقل لبنته الحاجبتين لبنات أخيهما ~~نظرا لقضية العطف بثم السابقة لكن لما احتمل أن الواقف يريد بالنصيب في ~~قوله من توفي وله ولد فنصيبه لولده النصيب الحقيقي والتقديري. # وعضده ما قدمه السبكي في جوابه صلح ذلك معهما للنصيب في المحقق والمقدر ~~فلزم حينئذ استحقاق بنات محمد؛ لأنه والدهم موقوف عليه في حياة أبيه وإنما ~~هو محجوب به فله نصيب لكنه مقدر أي: لو مات أبوه في حياته لاستحقه فأخذ ~~بناته نصيبه ذلك المقدر لا في حياة أحمد أبيه؛ لأن والدهم لا نصيب له في ~~حياة أبيه بل بعد مماته إذ بمماته تحقق أنه لو كان محمد موجودا لاستحق من # PageV03P201 # أبيه نصيبا فله حينئذ نصيب مقدر بموت أبيه فلما مات أبوه استحق بناته ~~نصيبه ذلك الذي كان مقدرا؛ لأنه بعد موت الأب صار موجودا هذا حاصل ما يوجبه ~~به استحقاق أولاد محمد على فرض أن صورة مسألتهن فيها زيادة. # ومن توفي عن ولد فنصيبه لولده وإذا خرج النصيب عن ظاهره في هذه الصورة ~~بهذه الطريق التي تقررت وعمم في المحقق والموجود وقضي بسبب ما قدمه السبكي ~~على العمتين باستحقاق بنات أخيهما معهما لأدنى معارض فأولى أن نأخذ بمفهوم ~~الشرط في مسألتنا ونقضي به على الخالة الموجودة في درجة الميتة باستحقاق ~~بنت أختها معها؛ لقوة المعارض فيها لقضية ثم كما يأتي بيانه والحاصل أن ~~كلام السبكي ومن ذكر معه في هذا السؤال دال على استحقاق البنت في مسألتنا ~~إما بطريق التصريح وإما بطريق الاقتضاء كما بان لك ذلك واتضح مما قررته ثم ~~رأيت السبكي بسط الكلام في هذه المسألة وما يتعلق بها في سؤال آخر فيه ~~الزيادة المذكورة وإبدال العطف بثم بقوله: تحجب ms1590 الطبقة العليا الطبقة ~~السفلى وذكر مع ذلك سبع صور تتعين الإحاطة بها فإنها مهمة ولجميعها تعلق ~~بمسألتنا نعم. # سيأتي في الباب الثاني عن البغوي ما يصرح برد ما قاله في هاتين الصورتين ~~فتنبه له فإنه مهم فلم أر من تعرض لرد كلامه هنا وفي موضع آخر بكلام البغوي ~~الآتي مع أنه صريح في رده كما سأذكره. # ثم وممن وافق الروياني ووالده على ما مر عنهما من استحقاق الولد في ~~الصورة السابقة الولي أبو زرعة من غير اطلاع منه على كلامهما وعبارته في ~~فتاويه سئلت عمن وقف على أولاده وأولاد أولاده وذريته ونسله وعقبه طبقة بعد ~~طبقة ونسلا بعد نسل تحجب الطبقة العليا منهم الطبقة السفلى على أن من مات ~~منهم ولم يخلف ولدا ولا ولد ولد كان نصيبه لإخوته وأخواته فمات بعضهم عن ~~ولد هل يكون نصيبه لولده أو لإخوته؟ فأجبت بأنه قد تعارض هنا أمر أن مقتضى ~~قوله تحجب الطبقة العليا الطبقة السفلى أنه لا استحقاق لأولاد المتوفى مع ~~وجود إخوته. # ومقتضى مفهوم تقييد انتقال ذلك لإخوته أن لا يكون له ولد استحقاق ولده ~~وقد اختلف في العمل بمفهوم المخالفة في ألفاظ الآدميين فحكي عن القاضي حسين ~~إنكاره وأنه إنما يعمل به عند القائل به في ألفاظ الشرع ومال إليه من ~~المتأخرين الشيخ الإمام تقي الدين السبكي بل حكي عن إلكيا الهراسي ما هو ~~أعم منه وهو أن جميع القواعد الأصولية إنما يعمل بها في ألفاظ الشرع لا في ~~كلام الآدميين لكن هذا قول مهجور، وعمل الناس على خلافه ولا معنى له فإن صح ~~ما قاله القاضي حسين ومن تبعه تعين انتقال الاستحقاق لإخوة المتوفى. # وإن لم يصح وهو الذي يظهر من كلام الأصحاب، بل حكي عن الحنفية المنكرين ~~لمفاهيم المخالفة أنهم قالوا بها في ألفاظ الآدميين فالاستحقاق حينئذ لولد ~~المتوفى عملا بالمفهوم فإنه خاص، وقوله: تحجب الطبقة العليا الطبقة السفلى ~~عام والخاص مقدم على العام والمشهور في الأصول تخصيص العموم بالمفهوم اه. # كلامه وهو حسن كما يأتي تحقيقه ms1591 وممن وافقهما أيضا من معاصري السبكي ~~القاضي شمس الدين بن القماح والقلقشندي ويونس بن أحمد ويوسف بن حماد فإنهم ~~سئلوا عمن وقف وقفا على أربعة أنفس بينهم بالسوية ثم على أولادهم من بعدهم ~~ثم أولاد أولادهم ونسلهم وعقبهم أبدا بطنا بعد بطن وقرنا بعد قرن سهم الذكر ~~والأنثى فيه سواء على أن من توفي منهم عن غير ولد ولا ولد ولد ولا نسل ولا ~~عقب وإن سفل كان ما يستحقه من هذا عائدا على الثلاثة الموقوف عليهم أولا ثم ~~على أولادهم وأولاد أولادهم ونسلهم لا يستحق من الأولاد أحد حتى ينقرض ~~الأعلى من آبائه فمات أحد الأربعة من غير نسل فانتقل نصيبه إلى الثلاثة ~~الموقوف عليهم أولا ثم مات الثلاثة الموقوف عليهم أولا فهل ينتقل لولد كل ~~منهم ما كان يستحقه أبوه لو كان حيا أم يشترك جميع الأولاد المخلفين عن ~~الثلاثة الموقوف عليهم أولا؟ # فأجاب عن ذلك القلقشندي بقوله: قوة الكلام تشعر بأن من مات منهم # PageV03P202 # انتقل نصيبه إلى أولاده وإن لم يتعرض له وكذلك على جوابه هذان المذكوران ~~بعده وأجاب ابن القماح بقوله: لا يدل كلام الواقف على التشريك بل قد يدل ~~على ضده فإنه شرط في صرف نصيب الميت إلى غير أولاده أن يموت عن غير ولد ~~فمتى مات عن غير ولد صرف إليهم فوجود الولد مانع من صرف نصيب الميت إلى غير ~~أولاده وأجاب مرة أخرى بقوله: من مات من الثلاثة الموقوف عليهم فنصيبه ~~لأولاده خاصة لا يشاركه فيه أولاد الآخر # وكذا حكم بقية الطبقات من الأولاد وإن سفلوا اه فانظر كيف أفتى هؤلاء بأن ~~نصيب الميت لولده لا لمن في درجته مع مساواة صورتهم هذه لصورتنا في العطف ~~بثم وفي أنه لم يصرح بمفهوم قوله: من مات عن غير ولد كان ما يستحقه عائدا ~~على الثلاثة الذين في درجته بل صورتهم هذه فيها زيادة على صورتنا تقتضي منع ~~الأولاد بالصريح لقوله: مع العطف بثم بطنا بعد بطن وقرنا بعد قرن وهذا أظهر ~~في حجب الأولاد ms1592 من مجرد العطف بثم، ومع ذلك لم ينظروا إليه بل خصصوه بمفهوم ~~قوله: من مات عن غير ولد عاد ما يستحقه إلى الثلاثة التي في درجته فإذا ~~جعلوا مفهوم هذا مخصصا في هذه الصورة فأولى أن يجعل مخصصا في صورتنا كما هو ~~ظاهر ووافق ابن القماح على ما مر عنه بعض المالكية وغيرهم وبه يعلم أن ما ~~مر عن الروياني ووالده وغيرهما من استحقاق البنت في مسألتنا لا يختص بمذهب ~~الشافعي بل هو مذهب مالك أيضا ومر في جواب أبي زرعة عن الحنفية ما يقتضي ~~أنه مذهب أبي حنيفة أيضا ومر عن ابن القيم من أهل الحنابلة ومعاصريه من ~~أئمة مذهبه ما يقتضي أن ذلك مذهب أحمد أيضا فبمقتضى ذلك صار القول ~~باستحقاقه البنت ليس من مفردات مذهب الشافعي، بل المذاهب الأربعة متفقون ~~عليه على مقتضى ما تقرر فلتراجع كتبهم فإن وجد فيها التصريح بما يخالف ما ~~قلناه عمل به # وإلا فالعمل بما نسبناه إليهم أخذا مما تقرر، وهذا كله يبطل قول الزركشي ~~الآتي: أن عدم الاستحقاق مجمع عليه وسيأتي الكلام عليه بأبسط من هذا. # وممن وافقهما أيضا البلقيني وبيانه أنه سئل عمن وقف على ولديه الرجلين ~~نصيب كل واحد عليه ثم على أولاده من بعده مهما نزلوا للذكر مثل حظ ~~الأنثيين، ومن انقرض عن غير ولد فنصيبه لأخيه ثم لأولاد أخيه مهما نزلوا ~~على الفريضة الشرعية، فإن انقرضوا كلهم عن غير ولد كان عائدا على من يرثهم ~~من الأقارب وإن لم يكن فعلى من يرثهم من العصبات فآل الوقف إلى أخوين ذكر ~~وأنثى ذكر اسمه عبيد وأنثى فتوفيت الأنثى عن أخيها وبنت تسمى عائشة فتوفيت ~~عائشة عن والدها وإخوة من أبيها وخالها عبيد فلمن تنتقل منافع الوقف عن ~~عائشة ثم مات عبيد عن ولدين ذكر وأنثى ولم يبق من ذرية الواقف غيرهما # فأجاب بقوله: تنتقل منافع ذلك لعبيد ويستقل ولدا عبيد بعده بغلة الوقف ~~المذكور للذكر مثل حظ الأنثيين ولا ينتقل شيء من ذلك لإخوتها لأبيها؛ لأنهم ~~ليسوا من ms1593 ذرية أحد الذكرين الموقوف عليهما أولا ولا شيء لوالد عائشة لذلك ~~اه. # المقصود من جوابه وهو صريح في استحقاق عائشة نصيب أمها دون أخي أمها الذي ~~في درجتها وهو عبيد مع أن مسألته نظير مسألتنا في العطف بثم لقضيتها الدالة ~~على استحقاق عبيد دون عائشة أخذا بمفهوم، ومن انقرض عن غير ولد فنصيبه ~~لأخيه فعلم أن مسألته نظير مسألتنا وأنه قائل باستحقاق الولد دون الأخ وأن ~~من نسب إليه خلاف ذلك فقد وهم وأجاب عنه مرة أخرى بقوله: ليس لوالد الصغيرة ~~المذكورة أي: عائشة حق في نصيبها ولا لأولاده، بل نصيبها لخالها إلخ فانظر ~~تصريحه بأن لعائشة نصيبها وبأنه لا ينتقل لخالها إلا بعد موتها، وهذا صريح ~~أي: صريح في مسألتنا باستحقاق البنت دون الأخت، الوجه الثالث في الرد على ~~من خالف كلامه ما مر عن الروياني وغيره وإن كان ذلك عن غير قصد منهم، وإنما ~~هو شيء آخر لهم فمن هؤلاء السبكي فإنه أفتى في صورة السؤال التي أفتى فيها ~~ابن القماح # PageV03P203 # ومن معه بما مر بقوله: يشترك جميع الأولاد المخلفين عن الثلاثة الموقوف ~~عليهم أولا في جميع الموقوف بينهم الذكر والأنثى فيه سواء، ثم أولادهم كذلك ~~تحجب الطبقة العليا أبدا الطبقة السفلى ولا يختص أولاد كل بنصيب والدهم ولا ~~يستحق شيئا من نصيب والده حتى يتوفى من يساوي والده في الطبقة عملا بأنه ~~جعل كل الوقف بعد الأربعة لأولادهم ولم يخص ولم يفصل ولم يأت بصيغة تشعر ~~بذلك كما أتى في الطبقة الأولى بقوله: أرباعا ومحافظة على تعميم قوله: ~~الذكر والأنثى فيه سواء، ولو خصصنا أولاد كل بنصيب أبيهم لزم تخصيص قوله: ~~الذكر والأنثى فيه سواء، والتخصيص فيه خلاف الأصل وما ذكرناه في الأول لا ~~يلزم منه أمر مرجوح مع دلالة اللفظ عليه دون ما عداه ولا يمنع من ذلك مفهوم ~~قوله: على أن من توفي منهم عن غير ولد كان ما يستحقه عائدا على الثلاثة ~~إلخ؛ لأنه إنما قال ذلك؛ لأن موضوع الكلام أولا يقتضي أن الوقف ms1594 في الطبقة ~~الثانية لأولاد الأربعة فإذا لم يكن لأحدهم ولد قد يقال: إن نصيبه لا ينتقل ~~إلى الثلاثة ولا إلى أولادهم؛ لأنه وقفه على أولاد الأربعة ولم يوجد إلا ~~أولاد الثلاثة فيكون ذلك النصيب منقطعا فبين بهذا اللفظ أن ذلك النصيب يعود ~~إلى الثلاثة وإلى أولادهم على الحكم المشروح. # ويصير الوقف على الأربعة بعدهم وقفا على أولاد الثلاثة، ومفهوم ذلك أن من ~~مات وله ولد لا يكون الحكم كذلك ونحن نقول به بأن نقول: نصيبه للثلاثة عملا ~~بالترتيب وبعد الثلاثة يعود نصيبهم على أولاده وأولادهم عملا بقوله: ثم على ~~أولادهم ولا ينحصر مفهوم ذلك في أن من مات وله ولد يأخذ ولده نصيبه فذلك لا ~~دليل عليه وما ذهبنا إليه محتمل يكتفى به في المفهوم مع دلالة اللفظ عليه ~~فكان متيقنا، ومتى ثبتت المخالفة بوجه ما كفى في العمل بالمفهوم، وأما ~~قوله: لا يستحق أحد من الأولاد حتى ينقرض الأعلى من آبائه فذلك معمول به ~~على ما قلناه بأن ينقرض الأعلى من آبائه ولا يكون في طبقته من يساويه فعند ~~ذلك يستحق ومتى حصل العمل بالمفهوم في صورة كفى ولا يلزم أن يستحق عند ~~انقراض أبيه مطلقا على كل تقدير؛ لعدم المتقضي للعموم، وإنما أتى الواقف ~~بهذه الجملة ليدل على الذي ثبت في جميع البطون في استحقاق النصيب الأصلي ~~والنصيب العائد؛ لأنه أتى بثم في الأول مرتين وفي الثاني مرة واحدة وأتى ~~بالواو فيما عدا ذلك فلو اقتصر لم يجب الترتيب في بقية البطون ولاحتمل أن ~~نصيب من مات ولا ولد له يرجع إلى الأعلى والأسفل معا؛ لأنه قد يقال: إنهم ~~من أهل الوقف فأتى بهذه الجملة ليزيل هذا الوهم ويتبين أن هذا الترتيب ~~مقصود في كل الطبقات في جميع الوقف # وأن كل طبقة تحجب ما تحتها ولم يبق ما فيه احتمال إلا أمران: أحدهما: أن ~~نصيب كل واحد ينتقل إلى ولده بموت أبيه فيكون الولد محجوبا بموت أبيه أو ~~بموت أبيه، ومن يساويه ولم يتبين في الكلام ما يدل ms1595 على الأول فحملناه على ~~الثاني، لأن استحقاق الولد قبل انقراض الطبقة بكمالها مشكوك فيه فلا يستحق ~~للشك والأصل عدم الاستحقاق والمعنى الثاني أقرب إلى ظاهر اللفظ، الأمر ~~الثاني: إذا انتقل نصيب الطبقة للطبقة التي تحتها هل يكون مشتركا بين ~~الجميع بالسواء أو تأخذ كل ما كان لأبيهم ولا دليل على الثاني، والأول أقرب ~~إلى ظاهر اللفظ فتعين، وذلك يبين صحة ما ذكرناه أولا هذا ما ظهر لي في هذا ~~الوقت " وفوق كل ذي علم عليم " اه. # ويرد كلامه هذا بأمور منها: أن قوله: ولم يأت بصيغة تشعر بذلك إن أراد به ~~أنه لم يأت بما يقتضي تخصيص أحد من أهل الدرجة الثانية بنصيب أبيه ولا بما ~~يقتضي تفضيلا في ذلك، بل جميع أهل الدرجة الثانية يستوون فيما آل إليهم ولا ~~يفضل أحدهم بنصيب أصله فهو ظاهر ومسلم ولا يرد علينا؛ لأن هذا ليس كلامنا ~~فيه الآن، وإنما يأتي البحث عنه في الباب الثاني وإن أراد أنه لم يأت بما ~~يقتضي أن الولد يأخذ نصيب أبيه الميت في حياة من في درجته فغير ظاهر وغير ~~مسلم لما يأتي من أن مفهوم الشرط المتبادر منه ذلك وقوله: ولا يمنع من ذلك ~~مفهوم قوله: على أنه من توفي منهم عن غير ولد # PageV03P204 # إلخ صريح في أن كلامه إنما هو في مبحث استحقاق الأولاد نصيب أبيهم في ~~حياة من في درجته لكن قوله: ولا ينحصر مفهوم ذلك في أن من مات وله ولد يأخذ ~~ولده نصيبه إلخ ظاهر في أن الأولاد في مسألتنا لا يستحقون وليس كذلك، لأن ~~المفهوم، وإن لم ينحصر في ذلك؛ لأنه يحتمل أحوالا أربعة كما يأتي إلا أن ~~المتبادر من هذا الشرط الانحصار كما يأتي بسطه وقوله: ولا يلزم أن يستحق ~~عند انقراض أبيه مطلقا إلخ يقال: على ذلك، وإن لم يكن لازما عقلا ولا وضعا ~~إلا أنه لازم من هذا الشرط عرفا والدلالة العرفية يكتفى بها في الأوقاف ~~وغيرها كما يأتي الإشارة إلى ذلك في كلام السبكي نفسه وغيره ms1596 وقوله: وإنما ~~أتى الواقف بهذه الجملة إلخ يقال عليه: هذا الحصر ممنوع بل الغالب أن ~~الواقفين يأتون بذلك قصدا إلى أن لا تحرم أولاد الأولاد، وإن سفلوا؛ لأن ~~الغالب أن أهل الدرجة الثانية مثلا يكونون محتاجين صغارا فقراء بالنسبة إلى ~~أهل الدرجة الأولى فيقصد الواقفون النص على ذلك حتى يندفع ما أفهمه العطف ~~بثم من أنه لا يعطى أحد من أهل الدرجة الثانية وهناك أحد من أهل الدرجة ~~الأولى، ويدل على ذلك أن أكثر كتب الأوقاف المذكور فيها هذا الشرط لا يكتفى ~~بمفهومه، وإنما يصرحون به؛ ليصير منطوقا لا يقبل النزاع وليس التصريح بهذا ~~المفهوم لا يحتاج إليه اتكالا منهم على أنه لا يتبادر من ذكر هذا الشرط إلا ~~العمل بمنطوقة وبمفهومه المتبادر منه وهو استحقاق الولد في حياة من في درجة ~~أبيه فيتكلون على ذلك ولا يصرحون بهذا المفهوم إيثارا للاختصار وهو تساهل ~~منهم ولذا لما كان أكثرهم يحتاط في ذلك وجدناهم بالاستقراء المأخوذ من ~~الاطلاع على فتاوى الأئمة المسطر فيها أكثر ذلك وعلى غيرها يصرحون بهذا ~~المفهوم فعدم التصريح به يحمل على سهو أو تساهل من الموثق مع العلم المأخوذ ~~من الغالب من عادة الواقفين بأنهم لا يقصدون حرمان الصغار من ذرياتهم كما ~~مر التصريح بأبلغ من ذلك في كلام ابن القيم ويدل لذلك ما وقع للبلقيني في ~~فتاويه فإنه قضى على بعض الموثقين بالسهو لقرائن ذكرها تقرب من القرائن ~~التي ذكرتها ثم قال: والجمود على مجرد ما كتب وظهر أنه سهو بمقتضى ما ~~قررناه خروج عن طريقة الفقهاء الغائصين على الجواهر المعتبرة اه. فإن قلت: ~~يلزم على ذلك أن العطف بثم لغو قلت: لا يلزم ذلك كما يأتي تحقيقه وقوله: ~~ولم يتبين في الكلام ما يدل على الأول ممنوع بل فيه ما دل عليه كما علم مما ~~مر ومما يأتي وقوله: لأن استحقاق الولد إلخ ممنوع فإنه لا يكون مشكوكا فيه ~~إلا إذا لم يدل دليل على استحقاقه، وقد دل الدليل على استحقاقه كما علم مما ~~مر ms1597 ومما يأتي وقوله: وهذا ما ظهر لي في هذا الوقت إلخ يتبين أنه لم يطلع ~~على كلام الروياني ووالده الذي قدمته ولما كان في بحثه هذا من قبول ~~المناقشة والرد ما أشرت إليه فيما مر وما سأصرح به فيما يأتي خالفه فيما ~~أفتى به في ذلك جماعة من معاصريه كما قدمت ذلك عنهم ومما يرد ما قاله هنا ~~ما قدمته عنه في الوجه الثاني مبسوطا وما سأذكر فيه عقب الكلام على ما قاله ~~الزركشي وشيخنا زكريا فإنهما تبعاه في هذا الجواب وغفلا عن بقية كلامه في ~~الأجوبة الأخرى التي مر بعضها ويأتي بعضها ومنهم الزركشي فإنه قال في خادمه ~~على قول الرافعي، ولو قال: على أولادي ثم على أولاد أولادي ما تناسلوا بطنا ~~بعد بطن فهو للترتيب ولا يصرف للبطن الثاني ما بقي من البطن الأول أحد كذا ~~قاله الجمهور والقياس فيما إذا مات واحد من البطن الأول أن يجيء في نصيبه ~~الخلاف فيما إذا وقف على شخصين ثم على المساكين فمات واحد إلى من يصرف ~~نصيبه ولم أر تعرضا له إلا لأبي الفرج السرخسي فإنه سوى بين الصورتين وحكى ~~فيها وجهين: أحدهما: أن نصيب الميت لصاحبه والثاني: لأقرب الناس إلى ~~الواقفين وكذا ذكر صاحب الإفصاح أنه يصرف لأقرب الناس إلى الواقف انتهت ~~عبارة الرافعي قال في الخادم فيه أمور: أحدها ما جزم به من أن هذه الصيغة ~~للترتيب خالف فيه العبادي ثم أطال الزركشي الكلام # PageV03P205 # في بيان ذلك والرد على من توهم أن العبادي يقول: أن ثم والواو سواء مطلقا ~~قال: وليس كذلك إنما قاله فيها إذا أضاف إلى ثم بطنا بعد بطن كما نقله عنه ~~القاضي ووجهه أن ثم تقتضي الترتيب وبطنا بعد بطن يقتضي الجميع فلو قلنا ~~بظاهرهما لأبطلنا اللفظ؛ للتناقض فاحتاج لطريق تصححه هي أن ثم تستعمل للجمع ~~لغة فنقل الكلام من حقيقته إلى مجازه بقرينة بطنا بعد بطن فإن البغوي لم ~~يصرح بهذا إلا فيما تناسلوا سواء أضم إليها بطنا بعد بطن أم لا أما ms1598 في صورة ~~إفراد بطنا بعد بطن فلم يذكرها ثم قال: والصواب قول القاضي لو قال: على ~~أولادي ثم أولادهم ما تناسلوا أو تعاقبوا فهذا وقف مرتب الابتداء لا ~~الانتهاء ومعنى الترتيب في بطنا بعد بطن أنه لا ينتقل لأحد من الطبقة ~~السفلى شيء حتى ينقرض جميع الطبقة العليا ومعنى الترتيب في ثم كذلك عند ~~الإطلاق وقد يقترن بهاتين الصيغتين من ألفاظ الواقف قرائن تبين أن المراد ~~حجب كل فرع بأصله فيعمل بها الثالث ما حاوله من التخريج يوهم التسوية بين ~~المسألتين أعني بين مسألة زيد وعمرو ثم الفقراء وبين مسألة الأولاد ثم ~~أولادهم وقد اغتر بعضهم بذلك فأفتى فيمن وقف على أولاده ثم أولاد أولاده ~~على أن من مات منهم عن غير ولد ينتقل نصيبه لمن في درجته فمات واحد عن ولد ~~فأفتى أن نصيبه لولده، وهذا غلط، وآخر كلام الرافعي يبين مراده، والصواب ~~أنه لا يعطى أحد من أولاد الأولاد حتى ينقرض الأولاد وما دام واحد منهم لا ~~يستحق أحد من أولاد الأولاد والمسألة إجماعية ولم يخالف فيها أحد إلا ممن ~~لا يعتد به من المتأخرين، وقد سبق من كلام صاحب التقريب ذلك وإنه يصير ~~منقطع الوسط الرابع: ما حاوله من التخريج منعه في الروضة وفرق بأن من بقي ~~من الأولاد يسمى أولادا بخلاف ما إذا مات أحد الشخصين وهو فرق صحيح وقريب ~~منه قول البغوي في فتاوى شيخه أنه لو وقف على فلان وفلان ثم على أولادي لا ~~يرجع إلى الآخر عند موت أحدهما بل بخلاف ما لو قال: على أولادي ثم أولاد ~~أولادي اه. الخامس: أطلقوا أن ثم للترتيب ولم يعتبروا حقيقتها في اللغة مع ~~الترتيب وهو التراخي والانفصال، وقياس ذلك أن يكون الوقف منقطعا في لحظة ~~ولم يقولوا به ويجيء مثله فيما لو قال: وقفت على زيد ثم عمرو أو قال: أوصيت ~~إلى زيد ثم عمرو اه. # حاصل كلامه على عبارة الرافعي المذكورة وما ذكره في مسألتنا صريح في أنه ~~لم ير فيها شيئا لأحد من ms1599 المتقدمين إذ لو رأى فيها كلام مثل الروياني ~~ووالده السابق لم يسعه أن يقول مع ذلك والمسألة إجماعية ولم يخالف فيها أحد ~~إلا ممن لا يعتد به من المتأخرين وبعد أن بان لك أن القائل بخلاف ما قاله ~~فيها مثل الروياني ووالده فلا معول على ما ذكره حينئذ ولا نظر لقوله: ~~إجماعية ولا إلى قوله: إلا ممن لا يعتد به من المتأخرين ويقال: له إنما كان ~~يمكن أن يسلم لك ما ذكرت أن لو كانت المسألة لا نقل فيها من مثل الروياني ~~ووالده وغيرهما مما مر، وأما بعد أن وجدت منقولة ولله الحمد فلا معول على ~~غير المنقول فيها ثم في كلامه أمور: منها أن قوله: وقد يقترن بهاتين ~~الصيغتين من ألفاظ الواقف قرائن تبين أن المراد حجب كل فرع بأصله فيعمل بها ~~ظاهر بل صريح في العمل بمفهوم الشرط المتبادر منه في مسألتنا المعين أن ~~المراد فيها حجب كل فرع بأصله لما احتف به من القرائن الآتية، وإذا علم أنه ~~قائل بهذه القاعدة التي يأتي التصريح بها في كلام غيره وأنها تدل على ما ~~ذكرناه في مسألتنا فليعلم بطلان قوله في صورة الإفتاء التي ذكرها فيما مر ~~عنه؛ لأنه مناقض لما قدمه قبله بقليل، فإن قلت: قد لا يسلم أن هذه الصورة ~~قرينة. # (قلت:) لا يسعه إنكار ذلك لما هو جلي من أن هذا الشرط له مفهوم وأن ~~مفهومه، وإن كان محتملا كما يأتي بيانه لكن ما يأتي من أن العبرة بمقاصد ~~الواقفين وما دل عليه عرفهم يرجح أن المراد بمفهومه أن من مات عن ولد يكون ~~نصيبه لولده على أنه لو لم يكن المراد ذلك لزم أن يكون لغوا وبيانه أن صريح ~~العطف بثم مع قطع النظر عن هذا الشرط يقتضي أنه لا ينتقل شيء لأحد من البطن ~~الثاني ما بقي أحد # PageV03P206 # من البطن الأول كما مر عن الجمهور فلو ألغينا مفهوم هذا الشرط، وقلنا: إن ~~نصيب الميت عن ولد ينتقل لمن في درجته دون ولده لزم إلغاء ms1600 هذا الشرط من ~~أصله، وإلغاء شرط من شروط الواقف مع إمكان العمل به ومع ظهوره وقربه إلى ~~مقاصد الواقفين لا يمكن القول به ويدل على ذلك ما مر أن أكثر كتب الأوقاف ~~مشتملة على تخصيص العطف بثم في المراتب بما إذا لم يكن لأحد من أهل الطبقة ~~المتأخرة فرع، وإلا انتقل ما كان له لفرعه، ولو في حياة من في طبقة الميت ~~ويصرحون بذلك وإذا كان هذا هو عرف الواقفين وتطابق عليه أكثر كتبهم فليعمل ~~بمفهوم الشرط في مسألتنا المؤيد لذلك ويحمل الموثق على أنه إنما ترك ~~التصريح بذلك المفهوم لوجه من الوجوه السابقة، والحاصل أن الزركشي سلم أنه ~~إذا كان هناك قرينة تنافي العطف بثم ونحوها عمل بتلك القرينة ونحن نقول: إن ~~تلك القرينة في مسألتنا موجودة كما يأتي بيانها بأبسط مما مر، ومن زعم ~~خلافه فليثبته بدليل، ولا يظهر به فعلم أن ما قاله الزركشي أولا يرد ما ~~قاله في صورة الإفتاء التي ذكرها آخرا وكفى بهذا على فرض أن لا نقل في ~~المسألة فكيف به مع وجود النقل فيها، ومنها أن قوله: وقد اغتر بعضهم بذلك ~~فأفتى إلخ يقال عليه: هذا الاغترار صحيح وكلام الرافعي مؤيد لما ذكره هذا ~~البعض وأفتى به المواقف للمنقول وقول الزركشي، وآخر كلام الرافعي يبين ~~مراده مجرد دعوى، والذي ذكره بعد مباين لما نحن فيه وهو قوله: على أولادي ~~وأولاد أولادي، ومن مات منهم فنصيبه لأولاده فإذا مات أحدهم كان نصيبه ~~لأولاده خاصة ويشاركون الباقين فيما عدا نصيب أبيهم اه. # وهذا ليس مشابها لما نحن فيه كما هو جلي فكيف يدعي أنه يبين مراده فيما ~~نحن فيه مع تباين الصورتين؟ ، فإن في صورتنا العطف بثم وهذه في العطف ~~بالواو المقتضي لأخذ الولد نصيب أبيه ومشاركته الباقين فيما عدا ذلك النصيب ~~كما تقرر من كلام الرافعي وتبعه في الروضة على الجزم به وهو المعتمد، وإن ~~قيل: إن ظاهر كلام الأصحاب أنه للترتيب. # ومنها قوله: وقد سبق من كلام صاحب التقريب ذلك وأنه يصير ms1601 منقطع الوسط، ~~مراده بذلك ما قدمه على قول الرافعي وقف على شخصين ثم الفقراء فمات أحدهما ~~حكى الأئمة في نصيبه وجهين: أظهرهما ويحكي عن نصه في حرملة أنه يصرف إلى ~~صاحبه؛ لأنه شرط في الانتقال إلى المساكين انقراضهما ولم يوجد والثاني: عن ~~أبي علي الطبري أنه يصرف إلى المساكين ويقال: صار الوقف في نصيب الميت ~~منقطع الوسط اه. كلام الرافعي. # قال الزركشي: فيه أمر: أن أحدهما ما قال إنه القياس ولم يذكره منقولا وقد ~~ذكره بعد ذلك بقليل عن رواية أبي الفرج عن صاحب الإقناع وهو أبو علي الطبري ~~أيضا ثم قال الزركشي: وما عزاه الرافعي عن صاحب الإفصاح هو ما بحثه هنا ~~وأيضا فيكون للطبري في هذه المسألة وجهان ثم رأيته في التقريب لابن القفال ~~الشاشي احتمالا له فقال: يحتمل هذا وجهين: أحدهما: أنه يرجع إلى أقرب الناس ~~للواقف؛ لأنه لم يبين مخرجا بعد موت من يموت منهم فإنه لم يجعله للباقين ~~ولا لغيرهم، والحكم في حصة من مات إذا لم يبين مخرجا كالحكم فيما إذا ~~ماتوا، وهذا قول صحيح، ومن قال به قال: لو جعله على ولده ثم ولد ولده وله ~~عدة أولاد فمات واحد منهم لم ترجع حصته إلى سائر الأولاد ولا إلى أولاد ~~الأولاد ويرجع إلى أقرب الناس إلى الواقف فإذا انقرض الأولاد كلهم عاد ~~الوقف كله إلى ولد الولد، والوجه الآخر أنه يرجع إلى شركائه في الوقف اه. # المقصود من كلام الزركشي فتأمله مع قوله السابق وقد سبق من كلام صاحب ~~التقريب ذلك وأنه يصير منقطع الوسط وحينئذ فإن أراد بالإشارة في ذلك ما ~~أفتى به غيره من استحقاق ولد الولد غير صحيح كما هو جلي إذ لا مناسبة بين ~~استحقاق ولد الولد هنا وما قاله صاحب التقريب بل بينهما غاية التنافي؛ لأن ~~استحقاق الفرع هنا يخرجه عن الانقطاع في الوسط وما قاله صاحب التقريب يحقق ~~الانقطاع فيه فأين هذا من ذاك، وإن أراد الذي قاله هو من استحقاق من في ~~درجة الميت # PageV03P207 # دون ولده ms1602 هو الموافق لكلام صاحب التقريب فكفى بذلك شاهدا على ضعف ما ذهب ~~إليه بل شذوذه؛ لأن ما قاله صاحب التقريب ثم ضعيف جدا من حيث المذهب، وإن ~~وافق بحث الرافعي؛ لأنه لم يبحثه متعمدا له بل مبينا أن هذا الوجه يمكن ~~القول به بناء على أن هذه الصورة أعني ما إذا وقف عليهما ثم على الفقراء ~~فمات أحدهما يشبه منقطع الوسط فيأتي فيها جميع الأوجه في منقطع الوسط ومن ~~جملتها الانتقال إلى أقرباء الواقف بل هو أصحها لكن هذا إنما يسلم له لو ~~كانت هذه الصورة فيها انقطاع محقق، وليس كذلك لما تقرر من أن الأظهر أنه ~~ينتقل نصيب الميت لصاحبه؛ لأنه شرط في الانتقال للمساكين انقراضهما جميعا ~~ولم يوجد # والحاصل أنه ظهر بذكر الزركشي لذلك أن ما صوبه وغلط من خالفه إنما هو ~~بناء على الضعيف أن في صورته انقطاعا في الوسط كما في صورة الرافعي ~~المتقدمة في الوقف عليهما ثم على المساكين، وقد علمت أن الصحيح أنه لا ~~انقطاع في الوسط ثم فكذلك هنا بالأولى على أن تخريجه هذه على تلك عجيب مع ~~قوله عقب قوله: وقد سبق من كلام صاحب التقريب ذلك وأنه يصير منقطع الوسط أن ~~ما حاوله الرافعي من تخريج هذه على تلك فكيف يخرج هو ويذكر أن ما قاله ~~وصوبه هنا هو ما مر عن صاحب التقريب في تلك؟ ، فوقع في محذورين: التخريج مع ~~وجود الفرق والتخريج على ضعيف في تلك لا على الصحيح فنتج من ذلك ضعف ما ~~صوبه وفساد تغليطه لغيره وبذلك علم أيضا ضعف ما أفتى به شيخنا شيخ الإسلام ~~زكريا سقى الله عهده تبعا له كالسبكي، وذلك أنه سئل عمن وقف على أولاده ~~ابنين وبنتين الذكران كل من أم والابنتان من أم بينهم ثم أولاد أولادهم ~~ونسلهم وشرط أن من مات بلا ولد أو نسل عاد نصيبه لمن في درجته ثم يقدم ~~الأقرب للمتوفى فمات أحد الابنين بلا ولد فانتقل نصيبه لأخيه وأخته وإحدى ~~البنتين بلا ولد فهل يختص بنصيبها ms1603 أخوها أو أختها أو يشتركان؟ وإذا ماتت ~~الأخرى عن أولاد فهل يرجع نصيبها ونصيب أختها لأولادها وأخيها؟ # (فأجاب) بأنه يشترك الأخ والأخت فيما كانت تستحقه الأولى فلا يرجع ~~استحقاق الثانية إلى أولادها، وإن أفتى به الولي العراقي - رحمه الله تعالى ~~- بمفهوم الشرط إذ مفهومه أن الاستحقاق عند وجود الأولاد يكون لمن في درجة ~~المتوفى ولا يلزم منه أن يكون لأولاده، بل يرجع استحقاقها إلى أخيها لا ~~لشرط الواقف بل لكون الوقف صار منقطع الوسط وأخوها أقرب الناس إلى الواقف ~~اه. # وجرى على نظير ذلك في أماكن من فتاويه ويرد ما ذكره بأن قوله: لا يلزم أن ~~يكون لأولاده إلخ ممنوع باعتبار ما مر وما يأتي وعلى تسليمه فهو لا يقتضي ~~الانقطاع الذي ذكره؛ لأنا لا نبني عبارة الواقفين على الدقائق الأصولية ~~والفقهية والعربية كما أشار إليه الإمام البلقيني في فتاويه، وإنما نجريها ~~على ما يتبادر ويفهم منها في العرف وعلى ما هو أقرب إلى مقاصد الواقفين ~~وعاداتهم وقد تقدم في كلام الزركشي أن القرائن يعمل بها في مثل ذلك وكذا ~~صرح به غيره كما سيأتي وإذا تقرر ذلك فهذا الذي ذكره الشيخ، وإن لم يلزم ~~إلا أنه المتبادر، والمفهوم من ذلك الشرط عادة عرفا فإنا لو لم نعمل ~~بمفهومه لزم أن يكون الواقف عند وجود الولد لا يرى صرفه له ولا لمن في ~~درجته، وهذا بعيد جدا إذا لم يعهد من أحد. # ، وإنما الذي يقصدونه بذلك أن الفرع يجوز ما كان لأصله وأنه لا يحرم بمن ~~في درجة أصله؛ لأن معه نصيبا من الواقف، والفرع لا نصيب له فيقصد الواقفون ~~رفق الفرع بنصيب أصله، وإذا تقرر أن هذا هو مقصودهم وأنهم لا يقصدون غيره ~~لبعده فلا معول على غيره؛ لأن أظهر مقاصد اللفظ ما ذكرناه كما هو جلي وقد ~~صرحوا كما يعلم مما يأتي بأن ألفاظ الواقفين إذا ترددت تحمل على أظهر ~~معانيها، وبأن النظر إلى مقاصد الواقفين معتبر كما قاله القفال وغيره ومن ~~ثم قال الأذرعي في توسطه عن ms1604 البحر: لو قال: على أولادي فإذا انقرضوا ~~وأولادهم فعلى الفقراء والمساكين قال بعض أصحابنا: يصح الوقف عليهم # PageV03P208 # وإن لم يكن جعل لأولادهم شيئا قطعا؛ لأنه قد اعتبر انقراضهم بعد انقراض ~~ولده. # قال أبو حامد: هي مسألة حدثت فاختلف الناس فيها فأفتيت فيها بأن هذا ~~الوقف منقطع الوسط فيخرج على القولين في منقطع الابتداء معلوم الانتهاء، ~~أحدهما يبطل، والثاني يصح وإلى من يصرف بعد انقراض الولد فيه ثلاثة أوجه ~~والفتوى أنه لأقرب الناس إلى الواقف حتى تنقرض أولاد الأولاد ثم يكون ~~للفقراء قال أبو حامد: ويمكن أن يقال: عندي ينتقل الوقف إلى ولد (الولد) ~~على ما ذكرنا أولا وقد ذكر الشافعي في كتاب الشهادات من الأم ما يدل على ~~هذا والصحيح الأول؛ لأنه لم يشترط لهم شيئا، وإنما شرط انقراضهم؛ لاستحقاق ~~غيرهم قال: أعني الأذرعي وقلت: والمختار الصرف إليهم؛ لأن ذلك لا يقصد، ~~وإنما يجيء هذا غالبا من الكاتب والنظر إلى مقاصد الواقفين معتبر كما قاله ~~القفال وغيره ويحتمل أن يقال: إن قوله فإذا انقرضوا وأولادهم قرينة دالة ~~على أنه لم يرد بالأول ولد الظهر خاصة بل هو ولد الولد ثم رأيتني ذكرت في ~~الغنية أن كلام الأكثرين مائل إلى ترجيح أنه منقطع الوسط وقيل: يجعل ذكرهم ~~قرينة في دخولهم واختاره ابن أبي عصرون وهو المختار، إذ الانقطاع لا يقصد ~~ولا حرمانهم وإعطاء الفقراء مع بقائهم والظاهر أني تبعت في ذلك أبا الحسن ~~السبكي - رحمه الله - وكأنه أراد بابن أبي عصرون يعقوب فله مؤلف حسن على ~~المهذب، وأما أبو سعيد فجزم في مرشده بأنه منقطع الوسط وكذا في انتصاره اه. # فتأمل قوله: إن ذلك لا يقصد، وإنما يجيء هذا غالبا من الكاتب وقوله: ~~والنظر إلى مقاصد الواقفين معتبر كما قاله القفال وغيره وقوله: إن قوله ~~فإذا انقرضوا وأولادهم قرينة دالة إلخ فعلم أن الحق في مسألتنا ما ذكرناه؛ ~~لأن حرمان الفرع وإعطاء من في درجة الأصل مع وجود الفرع لا يقصد سيما مع ~~التصريح بما يدل على عدم حرمان الفرع في ms1605 هذه الحالة فليس حرمانه حينئذ من ~~مقاصد الواقفين وقوله: على أن من مات منهما عن غير ولد قرينة دالة على ما ~~ذكرناه فكان ما قدمته في مسألتنا من استحقاق الفرع مساويا لما ذكره الأذرعي ~~في العلة والقرينة حرفا بحرف، فإن قلت: ما اختاره ووجهه بما ذكر ليس هو ~~الصحيح كما أشار إليه قلت: الحكم وإن كان غير صحيح إلا أن العلل التي ذكرها ~~يمكن الاستناد إليها والتعويل عليها إذ الغالب في العلل أن يكون متفقا ~~عليها أو كالمتفق عليها فلا يلزم من ضعف الحكم لمعنى آخر كما في مسألة ~~الشيخ أبي حامد ضعف علته، فإن قلت: ما الفرق بين مسألته ومسألتنا ولم كان ~~الصحيح خلاف ما قاله في تلك مع تعليله بما ذكر الذي استندتم إليه في ~~مسألتكم؟ قلت: لأن مسألتنا انضم إلى القرينة الحالية فيها قرينة لفظية هي ~~مفهوم الشرط المذكور، وأما مسألته فليس فيها إلا قرينة حالية وهي بمجردها ~~غير كافية، فإن قلت: بل في مسألته قرينة لفظية أيضا هي ذكر أولاد الأولاد ~~قلت: هذه قرينة ضعيفة؛ لأن ذكرهم مع عدم النص لهم على شيء لا بطريق المنطوق ~~ولا بطريق المفهوم لا يلحقهم بذكر الشرط في مسألتنا # لأن مفهومه المتبادر منه أن الأولاد يعطون فلا تقاس إحدى القرينتين ~~بالأخرى، وليست كل قرينة معتدا بها كما أشار السبكي وغيره بل لا بد من ~~قرينة قوية لذاتها أو لما انضم إليها. # ومما يرد ما قاله شيخنا ما أفتى هو به في رجل اسمه نور الدين ملك أجنبيا ~~أرضا ليقفها عليه ثم على أولاده فلما ملكها وقفها عليه ثم على أولاده ~~الخمسة محمد وعماد الدين ونور الدين وكمال الدين وبركة وعلى من سيحدث لهم ~~من الأولاد ينتفعون بذلك مدة حياتهم على أن من مات منهم وله ولد أو ولد ولد ~~انتقل نصيبه إليه مثلا ومن مات منهم عن غير ولد انتقل نصيبه إلى من في ~~درجته ثم على أولادهم ونسلهم وعقبهم ما تناسلوا بطنا بعد بطن ثم توفي نور ~~الدين وصار ms1606 الوقف لأولاده الخمسة ثم بدر الدين عن ولديه محمد وفاطمة ثم ~~كمال الدين عن بنته أمة الخالق ثم توفيت هذه عن غير ولد ولعمها محمد ولدان ~~ذكران ولعمها عماد الدين ولد ذكر ولعمتها بركة ولد ذكر فهل تنتقل حصتها ~~لبقية أعمامها # PageV03P209 # الثلاثة أو لأولادهم الأربعة أو لولدي عمها بدر الدين أو لأقرب الناس إلى ~~الواقف وهو الرجل الأجنبي الذي جعل واسطة في ذلك أو لجميع الأولاد؟ # فأجاب شيخنا بأنه يحتمل أن يصير حقها لأقرب الناس إلى الواقف؛ لانقطاع ~~الوقف في حصتها عملا بقضية شرط الواقف في الأولاد ويحتمل أن يصير لمن في ~~درجتها وهم أولاد أعمامها تسوية بين المتعاطفين في المتعلق، وإن كان ~~متوسطا، وهذا هو الأوجه لاطراده بل للقرينة وهي الغالب وغرض الواقف إذ ~~الغالب اتصال الوقف وغرض الواقف في مثل ذلك أن يكون منافع الموقوف له ~~ولذريته ما لم يمنع من ذلك مانع ظاهر اه. # فتأمل كونه جعل الغالب وهو اتصال الوقف قرينة مرجحة، وكذا جعل غرض الواقف ~~قرينة مرجحة، وإذا جزم بأن هاتين قرينتان مرجحتان هنا مع دلالة اللفظ على ~~خلاف ما دل عليه كما يعلم بتأمله فما ظنك بهما في مسألتك فليكونا مرجحين ~~فيها بالأولى فإن لفظ الواقف فيها لا يدل على خلاف ما دلتا عليه، وإنما ~~يحتمل ما دلتا عليه ويحتمل خلافهما فرجحنا بهما أحد الاحتمالين أو أحد ~~الاحتمالات، وبيانه أن قوله: على أن من مات منهما عن غير ولد فنصيبه لمن في ~~درجته يحتمل أمورا: أحدها أن من مات عن ولد يكون نصيبه لولده، وهذا هو ~~الغالب كما قدمته غير مرة، وفيه أيضا الفرار من الانقطاع الذي هو نادر وغير ~~مقصود ثانيها: أن من مات عن ولد تكون حصته لمن في درجة الميت ويكون حينئذ ~~مفهوم موافقة لا مخالفة. # وسيأتي بقية الاحتمال، وإنما قلنا بالاحتمال الأول لاعتضاده بتينك ~~القرينتين فرجحناه وعملنا بعين ما قاله شيخنا في جواب هذا السؤال، وإنما ~~مشى على ما مر تبعا للزركشي وهنا لم يتبع أحدا فكان ما قاله هنا ms1607 من التعليل ~~بما ذكره الذي هو ظاهر أو صريح في مسألتنا بما قلناه أولى بالاعتماد والأخذ ~~به في الترجيح لموافقته لما مر عن القفال من أن أغراض الواقفين معتبرة ولما ~~مر مبسوطا عن الأذرعي فتأمل هذا فإنه مهم وبه تسهل مخالفته في إفتائه بما ~~مر تبعا لما قدمناه ومما يدل على ضعف ذلك الإفتاء أيضا ما قاله في جواب ~~سؤال آخر. # وهو أن شخصا وقف وقفا على نفسه وشرط أن يصرف من ريعه بعد موته لجهة عينها ~~ثم باقي الريع يصرف لبنتيه خديجة وفاطمة ولولدي خديجة هذه أحمد وست العجم ~~ولمن يحدث له من الأولاد ويقسم بينهم بالسوية ثم من بعدهم على أولادهم ثم ~~أولاد أولادهم وهكذا الذكر والأنثى فيه سواء ولد الظهر والبطن طبقة بعد ~~طبقة تحجب الطبقة العليا منهم أبدا الطبقة السفلى إلى حين انقراضهم خلا ~~ولدي بنت الواقف المذكور على أن من مات منهم وترك ولدا أو ولد ولد أو أسفل ~~من ذلك انتقل نصيبه من ذلك إلى ولده أو. # (ولد) ولده وإن سفل، فإن لم يترك ولدا ولا ولد ولد ولا نسلا ولا ذرية ~~انتقل نصيبه من ذلك لمن هو في درجته من أهل هذا الوقف يستقل به الواحد منهم ~~عند الانفراد ويشترك فيه الاثنان فما فوقها عند الاجتماع يتداولون ذلك كذلك ~~إلى حين انقراضهم فهل إذا ماتت ست العجم بنت خديجة المذكورة بعد دخولها في ~~الوقف وخلفت أولادا يدخلون في الوقف المذكور ويستحقون شيئا من ريعه مع وجود ~~فاطمة بنت الواقف أو لا؟ # فأجاب الشيخ بأن ست العجم إذا ماتت وتركت أولادا فلا يدخلون في الوقف ~~لقول الواقف خلا ولدي بنت الواقف إلخ أي: فإن أولادهما لا يستحقون شيئا هذا ~~هو مدلول هذا اللفظ، فإن قلت: بل يدخلون ويستحقون ما كانت تستحقه أمهم عملا ~~بقول الواقف على أن من مات وترك ولدا إلخ ويكون قوله: خلا ولدي بنت الواقف ~~إلخ راجعا إلى قوله: تحجب الطبقة العليا منهم أبدا الطبقة السفلى أي: خلا ~~ولدي بنت الواقف ms1608 فإنهما لا يحجبان بها وإن كانا أسفل منها، وهذا، وإن فهم ~~من عطفهما عليها بالواو المشركة لكنه قد يتوهم خروجهما بقوله: تحجب الطبقة ~~العليا منهم أبدا الطبقة السفلى فصرح بها دفعا لهذا التوهم قلت: ذلك يحتمل ~~لكنه لا ينافي الظهور فيما قلنا على أنه يلزم على ذلك أن يكون # PageV03P210 # الاستثناء المذكور تأكيدا، والتأسيس خير منه ولا نظر مع ظهور اللفظ فيما ~~قلنا إلى استبعاده بأن فيه حرمان بعض أولاد الأولاد دون بعض بلا سبب ظاهر ~~اه. كلام الشيخ. # وبتأمله يتضح ما قلناه في صورتنا أتم إيضاح وأظهر، وذلك؛ لأن قول الواقف ~~فيها على أن من مات منهما عن غير ولد يكون نصيبه لمن في درجته له مفهوم ~~قطعا لكن ذلك المفهوم محتمل أمورا تقدم بعضها، وحاصلها أنه يحتمل أن مفهومه ~~أن من مات عن ولد يكون نصيبه لولده ويحتمل أن يكون لولد الميت ومن في درجته ~~ويحتمل أن يكون لمن في درجته فقط ويحتمل أنه لا يكون للولد ولا لمن في ~~الدرجة، والاحتمال الأول هو الغالب المصرح به في أكثر كتب الأوقاف وهو ~~الأقرب إلى مقاصد الواقفين وليس فيه ارتكاب الانقطاع الذي هو نادر أن يقصده ~~أحد من الواقفين كما قدمته قريبا عن شيخنا فرجحنا هذا الاحتمال لهذه ~~التأييدات، وأما الاحتمال الثاني فبعيد كما يشهد به الذوق، وأما الاحتمال ~~الثالث الذي مشى عليه الشيخ ومن تبعه فيرد بعين ما مر عن السبكي وغيره مما ~~استوفيناه فيما مر وبعين ما قاله الشيخ هنا وهو أنه يلزم عليه أن يكون ~~قوله: على أن من مات منهما إلخ تأكيد؛ لأنه فهم من العطف بثم أنه لا ينتقل ~~شيء لأحد من أهل الطبقة الثانية ما بقي أحد من أهل الطبقة الأولى، وهذا ~~يغني عن قوله: على أن من مات منهما إلخ؛ لأن إذا لم نعمل بمفهومه لزم أن ~~يكون الإتيان به لمجرد التأكيد؛ لأنا كنا نعمل بالانتقال إلى البنت ~~الباقية. # وإن لم يصرح بهذا الشرط فلم يفد التصريح به إلا مجرد التأكيد بخلاف ما ms1609 ~~قلنا به فإنه يلزم عليه أن هذا الشرط يفيد بمفهومه شيئا لم يفده الكلام لو ~~حذف منه هذا الشرط بل كان يفهم خلافه كما تقرر هذا هو عين التأسيس؛ لأنه ~~خير من التأكيد وإذا كان الشيخ أخذ في جوابه السابق قريبا بقضية التأسيس؛ ~~لأنه خير من التأكيد مع منافاة اللفظ لذلك وما يلزم عليه مما اعترف به كما ~~قرره في جوابه وليس مستنده في هذه المخالفة إلا الأخذ بقاعدة أن التأسيس ~~خير من التأكيد المصرح بها في فتاوى السبكي وغيرها فليكن العمل بهذه ~~القاعدة في مسألتنا من باب أولى لتعين ما قاله الشيخ؛ ولأن اللفظ في ~~مسألتنا ليس دالا على خلافها بل على ما يوافقها مما تقرر في سبب ترجيح ~~الاحتمال الأول فتأمل إفتاء الشيخ هذا أيضا تجده قاضيا على إفتائه في نحو ~~صورتنا بأنه تبع فيه السبكي والزركشي من غير إعطاء المسألة حقها من نظر ومن ~~غير تأمل ما قدمته من بعض أجوبة السبكي القاضية برد ما قاله في نحو صورتنا، ~~ولو أعطاها حقها من ذلك لأفتى فيها بما يوافق ما أفتى به في هذا السؤال ~~والذي قبله هذا. # وفي بعض أجوبة الشيخ التابع فيها لمن مر زيادة على ما قدمه فنذكرها مع ~~ردها، وذلك أنه سئل عن امرأة وقفت على بنتها فاطمة وست ريحان ثم على ~~أولادهما ثم على أولاد أولادهما طبقة بعد طبقة على الفريضة الشرعية على أن ~~من انقرض منهم ولم يكن له ذرية كان نصيبه لإخوته الأشقاء الأشقاء فإن لم ~~يكونوا فلإخوته للأب ثم على أقرب عصبات الموقوف عليهم ثم على الفقراء ~~والمساكين ثم توفيت ست ريحان وتركت أولادا فاستقلوا بحصتها وتوفيت أختها ~~فاطمة عن ابن يسمى عبد الله وبنت تسمى قمر ثم توفيت عن ابن وعن أخيها عبد ~~الله فهل تنتقل حصة قمر لابنها أو لأخيها؟ # فأجاب الشيخ - رحمه الله تعالى - بأنه إن كان الأخ أخا لأم، فالحق له ~~ولأولاد ست ريحان عملا بالترتيب المفاد بقوله: ثم على أولادهما ثم على ~~أولاد أولادهما، وإن ms1610 كان أخا لغير أم فقد تعارض هنا أمران مقتضى اعتبار ~~الترتيب المذكور أن الحق لأخي قمر وأولاد ست ريحان لكونهم في درجة واحدة. # ومقتضى مفهوم تقييد انتقال ما كان لها إلى إخوتها بأن لا يكون لها ولد أن ~~الحق ليس لأخيها لوجود ولدها ولا يلزم أن يكون الحق لولدها، وإن احتمل على ~~بعد أن يكون له فيكون الحق بمقتضى الترتيب لأخيها ولأولاد ست ريحان لكونهم ~~في درجة قمر ويحتمل أن يكون الحق لأولاد ست ريحان # PageV03P211 # لانتقال القيد المذكور، والأوجه الأول وفائدة تقييد الانتقال أنه إذا لم ~~يكن للميت ولد ولا ولد ولد يكون حق الميت لإخوته دون من ساواهم في الدرجة ~~وعلى هذا لو لم يكن لست ريحان أولاد فينبغي أن يكون الحق لأخي قمر لا من ~~حيث إنه أخوها؛ لانتفاء شرط انتقال الحق إليه بل من حيث إنه في درجتها ~~وبذلك علم أن أولاد ست ريحان لا يأخذون شيئا بموتها مع وجود فاطمة عملا ~~بمقتضى الترتيب مع ما قلناه اه. # جواب الشيخ فأما قوله: ولا يلزم منه إلخ فقد مر رده، وأما قوله: وإن ~~احتمل على بعد أن يكون له جوابه أنه لا بعد فيه بل هو أقرب من غيره الذي ~~ذكره بشهادة ما مر مبسوطا وقوله: وفائدة تقييد الانتقال إلخ يقال عليه هذا ~~إن أمكن القول به في هذه الصورة فلا يأتي في صورتنا؛ لأن الواقف لم يخص ~~أحدا من أهل الدرجة عند عدم الولد بل جعله لجميع من فيها فلزم من عدم إعطاء ~~الولد أنه لا فائدة له أصلا كما مر مبسوطا أيضا ثم في جواب هذا أنظار أخر ~~لا تعلق لها بما نحن فيه؛ فلذا لم نعول عليها وأحلناها على التأمل الصادق. # وأما الاحتمال الرابع فبعيد جدا كما لا يخفى أيضا ومن ثم لم يعول عليه ~~أبو زرعة ولا على غيره مما مر، وإنما عول على الاحتمال الأول وكأنه لما ~~قلناه من قربه وتبادره إلى الفهم مع اعتضاده بما مر بخلاف غيره من ~~الاحتمالات الأخرى فإنه ms1611 بعيد ولم يعتضد بشيء يصلح أن يكون مرجحا له على ~~غيره ومما يدل أيضا على ما قلناه ما قاله السبكي في فتاويه أيضا من أن ~~ارتكاب المجاز، وإن بعد أولى من إلغاء الكلام وقد أفتى بذلك أيضا في واقعة ~~أخرى سئل عنها وهي أن تاج الملوك وقف على أولاده الأربعة ثم من بعدهم على ~~أولادهم وإن سفلوا تحجب الطبقة العليا منهم الطبقة السفلى على أن من مات ~~منهم وله ولد أو ولد ولد وإن سفل انتقل نصيبه إليه، ومن مات ولا ولد له ~~انتقل نصيبه لإخوته، ومن مات ولا ولد له ولا إخوة انتقل نصيبه لأقرب الناس ~~من أولاده وأولاد أولاده فمات رجل وله بنت وابن ابن قد مات أبوه قبل ~~الاستحقاق؟ # فأجاب بقوله: يأخذ ابن الابن الذي مات أبوه قبل الاستحقاق ما كان يأخذه ~~أبوه لو كان حيا الآن ولا تحجبه عنه عمته ولا يمنع من ذلك قوله: تحجب ~~الطبقة العليا منهم الطبقة السفلى؛ لأن معنى ذلك هنا أن كل واحد يحجب ولده ~~جمعا بين الكلامين، وإن لم يكن ذلك لغي قوله: من مات منهم قبل الاستحقاق ~~استحق ولده نصيبه اه. # فتأمل كونه اضطر إلى الجميع خوفا من إلغاء الشرط الذي ذكره فكذلك نضطر في ~~مسألتنا إلى الجمع بين قوله: على أن من مات منهما عن غير ولد فنصيبه لمن في ~~درجته المقتضى بمفهومه المتبادر منه أن من مات عن ولد فنصيبه له وبين قوله: ~~ثم أولادهم المقتضى بمنطوقه أنه لا ينتقل لأحد من أهل الطبقة الثانية شيء ~~ما بقي أحد من أهل الطبقة الأولى، ووجه الجمع أنا نحمل الأول على من مات عن ~~ولد والثاني على من مات عن غير ولد؛ لأنا لو لم نعمل بمفهوم الأول لزم ~~إلغاؤه؛ لأنه يستغنى عن العمل بمنطوقه بثم فإن منطوقه يلزم بعين ما قاله ~~السبكي حمله على حالة بها يحصل الجمع بينه وبين الثاني ولا يتأتى ذلك إلا ~~إذا قلنا بالعمل بمفهوم الأول وإذا وقد علم من كلام السبكي في هذا ms1612 الجواب ~~والذي قبله أن الفرار إلى التجوز البعيد أولى من الفرار إلى الحكم على بعض ~~كلام الواقف بالإلغاء فليتعين في مسألتنا ما قلناه لما يلزم على خلافه من ~~إلغاء قوله: على أن من مات منهما عن غير ولد إلخ، بل مسألتنا أولى بذلك مما ~~قاله السبكي؛ لأن غاية ما في مسألتنا العمل بأحد ما صدقات اللفظ بل بما لا ~~يتبادر من اللفظ غيره، وهذا أولى وأقرب من الفرار عنه إلى الفرار إلى ~~التجوز البعيد فإذا جوز ذلك حذرا من الإلغاء فلإن نجوز ما قلناه حذرا من ~~ذلك بالأولى. # وقال في فتاويه أيضا ما حاصله أنه إذا تعارض في كلام الواقف عمومان احتيج ~~إلى الترجيح ومن طرقه أن يكون أحد العمومين لا يلزم عليه إلغاء شيء من كلام ~~الواقف والآخر يلزم عليه ذلك فيعمل بالعام الذي لا يلزم عليه إلغاء وبمثله ~~يقال: في مسألتنا فإن أحد محتملات اللفظ # PageV03P212 # الذي فيها يلزم عليه إلغاء والآخر لا يلزم عليه إلغاء كما تقرر فوجب ~~العمل بالمفهوم الذي يترتب عليه إلغاء وبهذين يعلم رد ما مر عن فتاويه ~~الموافق لما مشى عليه الزركشي وشيخنا ومن ثم خالفه صاحبه ابن القماح وغيره ~~ممن ذكرناه فيما سبق ومما يضعف ما ذهب إليه أنه لا يقول بمفهوم المخالفة في ~~كلام غير الشارع فلعل ذهابه إلى ما مر لضعف دلالة المفهوم عنده أو عدم ~~الاعتداد بها، وإن كان ظاهر كلامه السابق لا يوافق هذا الثاني وقد مر أن ~~هذا الرأي ضعيف وأن المنقول عند أئمتنا وغيرهم أنه يعتد بدلالته في كلام ~~الشارع وغيره وأن لها قوة تقتضي العمل بقضيتها وتخصيص العموم بها وغير ذلك، ~~ومن جرى عليها في مسألتنا من مر من المتقدمين والمتأخرين، ولو نظر الزركشي ~~وشيخنا ذلك مع المدرك الذي قدمته لما تبعاه على ذلك ولجعلوا كلامه مفرعا ~~على رأيه الضعيف وقد تنبه لذلك المحقق أبو زرعة فأشار في عبارته السابقة ~~إلى أن السبكي قائل بالضعيف وأن استحقاق من في الدرجة دون الأولاد مبني على ~~الضعيف القائل ms1613 به السبكي أي: فلا تغتر بما في فتاويه، ومن ثم خالفه فيما مر ~~عنها معاصرة كما مر. # والدليل على ترجيح ما قلناه أيضا أن السبكي نفسه احتج بالمفهوم المنضم ~~إلى غيره في فتاويه فإنه سئل عمن وقف على أولاده ثم أولادهم إلخ بالفريضة ~~الشرعية على أن من مات منهم عن ولد أسفل فنصيبه لولده ثم لولد ولده يستقبل ~~به الواحد من أهل كل طبقة ويشترك فيه الاثنان فما فوقهما، وإن لم يترك ذلك ~~كان نصيبه لإخوته وإخوته من أهل الوقف فتوفي شخص عن ولدين ثم أحدهما عن ولد ~~وأخ ثم الولد عن غير أخ فهل ينتقل نصيبه لعمه أو إلى الموجودين من البطن ~~الأول؟ # فأجاب بقوله: نصيبه لعمه دون الطبقة الأولى ولا يرجع إلى الموجودين من ~~البطن الأولى ما دام هذا العم الأقرب موجودا لثلاثة أدلة أحدها قوله: من ~~مات كان نصيبه لولده إلخ وقال: من أهل كل طبقة فالذي خلف ولدين استحقا ~~نصيبه وكلاهما يستحقه كاملا لولا أخوه فحق استحقاقه كاملا ثابت له، وإنما ~~حجبه أخوه ثم ابنه من بعده. # فإذا فقد عمل ذلك الاستحقاق عمله وأخذ ما كان يستحقه أبوه من جهة والده ~~لا من جهة أخيه ولا من جهة ابن أخيه الثاني قوله: من مات ولا ولد له كان ~~نصيبه لإخوته اقتضى تقديم الأخ على العم فيقتضي ذلك تقديم العم على الأب ~~وقد ينازع في هذا من جهة أنه قياس والقياس لا يعمل به في كلام الواقف ~~الثالث أنه يصدق في هذه الحالة أن أخا العم المسئول عنه توفي ولا ولد له، ~~إذا لم تجعل هذه الجملة للحال بل يخبر عنه أنه توفي وأنه لا ولد له ينتقل ~~نصيبه لأخيه وهو عم المتوفى وقد ينازع في هذا من جهة أنه جعل الجملة حالية، ~~والمعتمد عليه من هذه الأوجه الثلاثة هو قول الأول ويعتضد بأنه المفهوم من ~~عرف الواقفين ولما كان هذا المفهوم يمكن المنازعة فيه لم نجعله العمدة ~~واعتمدنا على اللفظ كما بيناه في الوجه الأول اه. ms1614 # فانظر قوله ويعتضد بأنه المفهوم من عرف الواقفين، وأما قوله: ولما كان ~~هذا المفهوم إلخ. فيقال عليه: مسلم أن هذا المفهوم مسألته يمكن المنازعة ~~فيه فإنه مخالف لصريح العطف بثم ولم يتأيد بما غلب في عرف الواقفين وقصدهم ~~من صرف ما كان للميت لفروعه؛ لأن الفرض أن هذا الميت لا فرع له فلم يعارض ~~قضية العطف بثم المقتضية للانتقال إلى العم شيء من القرائن الحالية ولا ~~اللفظية، وإنما غاية ما عضد به هذا المفهوم أن حق الاستحقاق كاملا ثابت لكل ~~واحد إلخ، وهذا يقبل المنازعة بأن يقال: لا نسلم مع وجود الاثنين أن حق ~~الاستحقاق ثبت كاملا لكل وأن أخاه هو الذي حجبه، وإنما الذي يتجه أنا نتبين ~~بتعدد الولد أن حق الاستحقاق موزع عليهما وحينئذ فقد انتفى قول السبكي فإذا ~~فقد عمل ذلك الاستحقاق عمله إلخ ولئن سلم ما ذكره فقضية العطف بثم المذكورة ~~أقوى من هذا التعسف. # فإذا رجح السبكي هذا التعسف وألغى به قضية العطف بثم مع قوتها وتصريح ~~اللفظ بها وعدم تصريحه بل دلالته على ذلك التعسف فمن باب أولى أن نلغي نحن ~~قضيتها في مسألتنا وأن # PageV03P213 # نأخذ بالمفهوم السابق بيانه فيها لاعتضاده بقرينة بل بقرائن مر بيانها ~~بما يعلم منه أن تلك ليست قابلة للنزاع فيها كهذه القرينة التي ذكرها؛ لأن ~~تلك القرائن اعترف بها حتى المخالف كما بان لك من كلامه نفسه وكلام شيخنا ~~الذي قدمته، وأما قرينته هذه فلم يعترف بصحتها موافق ولا مخالف لبعدها كما ~~لا يخفى ومما يصرح أيضا بما قدمناه من أن القرب إلى مقاصد الواقفين وأهل ~~العرف معتبر ومرجح ما ذكره السبكي في فتاويه أيضا في أثناء جواب طويل من أن ~~غرض الواقفين تعميم النفع في ذرياتهم وقد ذهب بعض العلماء إلى اعتبار ذلك ~~بمجرده ونحن ألغيناه عند انفراده إذ لا نعتبر ما نظن أنه غرض الواقف إلا ~~بمساعدة قرينة لا بمجرده فلا نلغيه إذا اعتضد بغيره وما هنا قد اعتضد بما ~~ذكرناه فكان الاستناد إلى مجموع الأمرين وصلحا ms1615 بأن ينهض منهما دليل اه ~~فانظر إلى ما صرح به وقرره من أن ما يظن أنه غرض الواقف إذا ساعدته قرينة ~~يكون حينئذ دليلا مرجحا لذلك ومقتضيا للعمل به وفي مسألتنا كذلك بل أولى ~~كما علم مما مر ويؤيد ذلك ويوافقه. # قوله: في فتاويه أيضا في أثناء جواب فرجعنا إلى المعنى فرأينا أن تقديم ~~الأقرب إلى الميت أقرب إلى مقاصد الواقفين وإلى مقاصد أهل العرف ما لم يقصد ~~الأقرب إلى الواقف وههنا لم يقصد الأقرب إلى الواقف؛ فلذلك ترجح عند ~~استحقاق هذا الأقرب إلى الواقف إلى المتوفى اه. فتأمله حق التأمل تجده ~~صريحا في الترجيح بذلك من باب أولى؛ لأن مسألته هذه كما يعلم بتأملها مع ~~تأمل كلامه فيها؛ تعارض فيها الترجيح من جهة اللفظ ففر إلى الترجيح فيها من ~~جهة المعنى فحسب. وأما مسألتنا ففيها ترجيحات لفظية ومعنوية كما مرت مبسوطة ~~فتعين العمل فيها بذلك وبان بكلامه هذا وغيره مما مر عنه وعن غيره ضعف ما ~~ذهب إليه نظير مسألتنا من عدم استحقاق الولد وتأمل أيضا تصريحه بأن تقديم ~~الأقرب إلى الميت أقرب إلى مقاصد الواقفين إلخ. يزيد ذلك إيضاح تقديم البنت ~~في مسألتنا على الأخت؛ لأنها أقرب إلى الميتة من الأخت، وإن كانت الأخت ~~أقرب إلى الواقف وقد تقرر من كلامه هذا ومن كلامه وكلام غيره السابق أن ~~الأقرب إلى مقاصد الواقفين وأهل العرف معتبر ومرجح إذا انضمت إليه قرينة ~~فكيف وقد انضمت إليه قرائن لفظية ومعنوية كما سبق بسطها والاستدلال عليها ~~بما لا يبقى معه توقف في أرجحية ما قلناه على غيره من جهة النظر فضلا عن ~~كونه أرجح من جهة المنقول؟ ومما يزيده وضوحا أيضا قوله: في وقف شرط فيه ~~النظر للأرشد فالأرشد من أولاد الموقوف عليه ونسلهم يقدم الأرشد والأقرب ~~فالأقرب والمنتسب إليه بالذكور على أولاد البنات وبنات البنات. # وإذا انتهى النظر إلى أنثى كان من شرطها أن تكون ذات زوج يصلح للتقدمة ~~على المجاهدين فوجد من ذرية الموقوف عليه إناث: واحدة منهن ذات زوج ms1616 يصلح ~~لما ذكر وذكر أنزل منهن وقامت بينة لكل من المذكورين بالأرشدية ووجد أنثى ~~أعلى من الجميع قامت بينة لها أنها من نسل الموقوف عليه فلمن يكون النظر قد ~~يتوهم متوهم أن قوله: على أولاد البنات يعود إلى جميع ما تقدمه وكأنه قال ~~يقدم الأرشد على أولاد البنات والأقرب على أولاد البنات والمنتسب إليه ~~بالذكور على أولاد البنات ويحتج بأن مذهب الشافعي أن الاستثناء وما جرى ~~مجراه يعود إلى جميع الجمل المتقدمة، والجار والمجرور يجري مجرى الاستثناء ~~وعطف المفردات أولى بذلك من عطف الجمل ويترتب على هذا أنه إذا وجد في هذا ~~الوقف في المنتسبين بالذكور رشيد وأرشد لا يتقدم الرشيد على الأرشد لما ~~تقدم أن الأرشد إنما يتقدم على أولاد البنات، وهذا الوهم يندفع بثلاثة ~~أمور: أحدها أن السابق إلى الفهم في هذا الوقف وما أشبهه خلافه وأن الجار ~~والمجرور يختص بالأخيرة، وإن كان وصف مما ذكر يقدم على ضده فيتقدم الأرشد ~~على غير الأرشد مطلقا سواء كان من أولاد الذكور أم من الإناث ويقدم المنتسب ~~بالذكور على أولاد البنات، سواء أكان # PageV03P214 # أرشد أو لم يكن أرشد هذا هو السابق إلى الفهم في هذا الكلام وأشباهه ولا ~~نقول: إنه من المسألة التي يقول فيها الشافعي بالعود إلى الجميع؛ لأن ~~القرينة التي ذكرناها من تقدمة كل شيء على ضده صارفة عنه فوجب المصير إلى ~~ما سبق الذهن إليه، الأمر الثاني من الأمور الثلاثة: القرينة التي ذكرناها ~~فهي مع سبق الذهن شيئان الأمر الثالث: أنه قيل بهذا التوهم لزم التخصيص أو ~~التقييد في الجملتين الأولتين فلهذه الأمور الثلاثة جعلناه للأخيرة فقط ~~انتهى. # المفهوم منه فانظر قوله: هذا السابق إلى الفهم في هذا الكلام إلخ وقوله: ~~فوجب المصير إلى ما سبق الذهن إليه تجده صريحا ودليلا أي دليل على رد ما ~~ذهب إليه في نظير مسألتنا؛ لأنه هنا إذا خالف قاعدة الشافعي والأصحاب من ~~رجوع الوصف والاستثناء ونحوهما كالجار والمجرور إلى جميع ما تقدمه لأجل ~~مبادرة خلافه إلى الذهن فحسب فكيف لا ms1617 تجعل هذه المبادرة في مسألتنا مرجحة ~~مع اعتضادها بما مر من الأدلة الواضحة والقرائن الدالة وعدم مخالفتها ~~لقاعدة من قواعد الشافعي أو أحد من أصحابه؟ بل ما ذكرناه موافق لما ذكروه ~~كما ظهر ولله الحمد مما مر بسطه وتقريره بأوضح طريق وأتم تقرير وتحقيق ومع ~~ذلك فلا تغفل عن هذا المحل والذي قبله من كلامه فإنه شاهد صدق ودليل حق على ~~ظهور ما ذهبنا إليه تبعا للمنقول وضعف ما ذهب إليه هو، ومن تبعه هذا ما ~~تيسر في هذه المسألة مع تشتت البال وضعف الحال والله سبحانه وتعالى الموفق ~~للصواب والمعول على فضله وكرمه وجوده في إلهام الحق عند تصادم الآراء ~~وارتباكها في مظان الارتياب أنه أكرم مسئول وأرجى مأمول. # (الباب الثاني في الكلام على شق السؤال الثاني) وهو أنكم إذا قلتم بأن ~~نصيب الميتة لبنتها فإذا ماتت الأخت الباقية عن أولاد فهل للبنت نصيب أمها ~~ولأولاد هذه الثانية نصيب أمهم أو تشترك البنت والأولاد في جميع المخلف عن ~~أميهما بالسوية بينهم على حسب الرءوس؟ وبيان الحق في ذلك من كلام كثير فيه ~~للمتأخرين وغيرهم أن الوجه في مسألتنا التساوي ويوجه بأن كل طبقة إنما ~~يتلقون من الواقف لا من الذي قبلهم. # ومعنى تلقيهم منه أن الاستحقاق لجميعهم بحسب ما نص عليه الواقف من حين ~~الوقف، وأما الأحقية فلا تثبت إلا عند وجود مسوغ الأخذ كما قالوا في الولاء ~~أنه يثبت لجميع العصبات ويقدم في الإرث به الأقرب منهم فالأقرب، وإذا كانوا ~~يتلقون من الواقف، والواقف إنما شرط التفاوت في مسألتنا في المرتبة الأولى ~~دون ما عداها فيكون ما عداها على التساوي إذ ليس في لفظ الواقف في مسألتنا ~~ما يدل على أن كل فرع كل من البنتين إنما يأخذ جميع ما يستحقه أصله مطلقا، ~~وليس مفهوم على أن من مات منهما عن غير ولد إلخ أن من مات منهما عن ولد ~~يأخذ ولده نصيبه بتمامه مطلقا، بل مفهومه أن نصيبه ينتقل لولده ما دام أحد ~~من أهل طبقة أصله ms1618 موجودا فإذا ماتت بنتا الواقف صار كل من فرعيهما لا يأخذ ~~بقضية مفهوم ذلك الشرط، وإنما يأخذ بقضية نص الواقف عليهم بقوله: ثم على ~~أولادهما إلخ، وإذا تقرر أنه لا يأخذ حينئذ إلا بنص الواقف عليه لا بمفهوم ~~الشرط فلا وجه إلا القول بالتسوية بينهم؛ لأن الواقف لم يصدر منه ما يدل ~~على أن مرتبة بعد الأولى حكمها في التفاوت أو عدمه فأخذنا في المرتبة ~~الثانية وما بعدها بالأصل وهو التساوي لما تقرر أنه لا معارض له. # ويدل على ما قررته أمور: منها قول الروياني ووالده في جوابهما السابق أول ~~الباب الأول الجواب أن كل العشرة ينتقل إليهم إلخ بناء على أن الضمير إليهم ~~يرجع إلى جميع ما قبله من أولاد عمرو وأولاد زيد لكن قوله عقبه ولا يختص ~~بالانتقال إليهم ما كان نصيب الميت في الأصل؛ لأن جميع العشرة الآن حقا ~~للميت ونصيبا له، فالموت كاف في الجميع يقتضي أن المراد رجوع الضمير في ~~إليهم إلى أولاد عمرو فقط وحينئذ فتكون عبارتهما منافية لما قلناه من ~~التساوي فإن قضية ما قررناه أن العشرة التي هي حق لعمرو # PageV03P215 # تتقسم هي وسهما أولاد زيد على جميع أولاد عمرو وزيد بينهم بالسواء ولا ~~يختص أولاد عمرو بالعشرة وأولاد زيد بالسهمين لعين ما قررناه نعم يقال: إن ~~صورة الروياني هذه تخالف صورتنا فإن الذي في صورتنا أنه وقف على بنتيه ~~بينهما بالسوية ثم على أولادهما إلخ ثم قال: على أن من مات منهما من غير ~~ولد فنصيبه لمن في درجته فلم يأت في المرتبة الثانية بما يدل على التفاوت ~~بينهم عند انتقال الوقف إليهم فعملنا فيهم بالأصل وهو التساوي كما تقرر، ~~وأما مسألته فإن الواقفة أتت فيها بالتصريح بالتفاوت بين أهل المرتبة ~~الأولى وبما يدل على أن أولاد كل من أهل المرتبة الأولى يكون حكمه حكمه. # ووجه ذلك أنها لما ذكرت في قبالة وقفها أنه أي: ما مر من الموقوف عليهم ~~على حسب التفاوت الذي ذكرته وقف عليهم ثم على أولادهم ما عاشوا ms1619 إلخ اقتضى ~~ذلك أن هذا التفاوت جار في كل طبقة؛ لأنها لما ذكرت التفاوت المذكور ثم ~~عقبته بأن الوقف المتصف بهذا التفاوت وقف على الثلاثة المذكورين ثم على ~~أولادهم إلخ كان ذلك ظاهرا فيما قلناه وحينئذ فيتضح ما قاله الروياني ~~ووالده من انتقال العشرة إلى أولاد عمرو ولا يشاركهم فيها أولاد زيد وقد ~~يؤخذ من علتهما أن ما قالاه من انتقال العشرة لأولاد عمرو فقط مبني على ~~الضعيف أن كل طبقة تتلقى مما قبلها لا من الواقف وبيانه أنه لم يجعل سبب ~~اختصاصهم بالعشرة إلا أن جميعها صار حقه للميت ونصيبا له فاقتضى أنهم إنما ~~يتلقونها عنه، وإذا كانوا يتلقونها عنه فلا يمكن لأحد أن يشاركهم فيها ~~بوجه؛ لأنهم نازلون منزلته دون غيرهم وممن أفتى بما قدمته من التساوي ~~السبكي وقد قدمت كلامه في ذلك أول الوجه الثالث فراجعه وانظر قوله ولا يختص ~~أولاد كل بنصيب والدهم إلخ وقوله: الأمر الثاني أنه إذا انتقل نصيب الطبقة ~~التي تحتها يكون مشتركا بين الجميع بالسواء أو يأخذ كل أولاد ما كان لأبيهم ~~ولا دليل على الثاني، والأول أقرب إلى ظاهر اللفظ، فتعين ذلك يبين صحة ما ~~ذكرناه أولا هذا ما ظهر لي في هذا الوقت " وفوق كل ذي علم عليم " اه. # لكن قد يخالف ما ذكره في هذا الجواب ما ذكره في جواب آخر فإنه سئل عمن ~~وقفت على نفسها ثم زوجها ثم أولاده للذكر مثل حظ الأنثيين ثم أولاد أولادهم ~~كذلك ثم نسله، وإن سفل للذكر مثل حظ الأنثيين على أن من توفي منهم عن نسل ~~عاد ما كان جاريا عليه على ولد ولده وإن سفل للذكر مثل حظ الأنثيين، ومن ~~توفي عن غير ولد ولا نسل عاد إلى من معه فتوفي زوجها قبلها عن بنته منها ~~نسب وبنت من غيرها توفيت أمها قبل صدور الوقف اسمها قضاة ثم توفيت الواقفة ~~فانتقل الوقف لنسب ثم توفيت عن ابنها أحمد فحكم حاكم بمشاركة قضاة له وأنه ~~بينهما نصفان ثم توفيت قضاة عن ms1620 ابنيها أحمد وأمين الدين فأقر لأخيه بثلثي ~~الوقف وأقر له أحمد بثلثه ثم توفي أحمد عن ولدين ثم توفي أمين الدين عن ~~أولاد. # فأجاب بقوله: مقتضى هذا الوقف أن قضاة تشارك أحمد للذكر مثل حظ الأنثيين ~~أما مشاركتهما فلعموم قول الواقفة على كمال الدين ثم أولاده ثم أولاد ~~أولاده فإنه اقتضى دخول أولاد أولاده كلهم وأحمد وقضاة كلاهما من أولاد ~~أولاده، وإنما تأخرت قضاة عن مشاركتها لخالتها نسب لأجل الترتيب وقد زال ~~فإن أحمد مساو لها فيشتركان، وإن كان هذا يخالف قول الواقفة من مات منهم ~~وله ولد كان نصيبه لولده فإنه يقتضي أن نصيب نسب وهو جميع الوقف كله لابنها ~~أحمد لكنه معارض بعموم قولها: أولاد أولاد كمال الدين واقتضائه استحقاقهم ~~فحملنا قول النصيب على النصيب الذمي الذي يستحقه لو كانت هي مساوية لقضاة؛ ~~لأنها إنما قدمت عليها لعلوها في الدرجة، وهذا الوصف مفقود في ابنها فلا ~~يقدم عليها، فإن قلت هذا تجوز في لفظ النصيب وذاك تخصيص والتخصيص مقدم على ~~المجاز قلت: لنا أن نقول: النصيب قدر مشترك فلا مجاز، ولو سلمنا أنه مجاز ~~فهو هنا أولى؛ لأن التخصيص إذا قيل به هنا يكون في مجال صدور الوقف # PageV03P216 # وتفاصيله فكان واحد أولى وأيضا ففرض الواقف يقتضي عموم الذرية إذا عرف ~~هذا فكان الاشتراك بينهما لا يكون بالسوية بل للذكر مثل حظ الأنثيين فيكون ~~لأحمد الثلثان ولقضاة الثلث لعموم قوله: للذكر مثل حظ الأنثيين وقد يقال: ~~إنه يراعى ذلك في نصيب كل واحد إذ لا ينتقل لأولاده خاصة مثاله إذا كان ابن ~~وبنت فإنهما يستحقان للذكر مثل حظ الأنثيين. # فإذا مات الابن عن بنت والبنت عن ابن انتقل لكل منهما ما كان لأبيه كاملا ~~ولا يجمع بين نصيبيهما ويقال للذكر مثل حظ الأنثيين وترجيح أحد الاحتمالين ~~على الآخر فيه نظر، والأقرب الثاني؛ لأنا إنما خرجنا عن ظاهر لفظ النصيب ~~إلى أصل الشركة لأجل العموم، ومثله لا يقوى هنا ومع هذا فقضاة تشارك أحمد؛ ~~لأن أحمد إنما له نصيب أمه ms1621 وأمه لا تفضل عن قضاة في استحقاق النصيب ~~لاشتراكهما في الوالدة، وإنما تفضل عليهما في التقدم لعلو درجتها وعلى هذا ~~يكون حكم الحاكم بمشاركة قضاة لأحمد ومناصفتهما صحيحا ثم لما توفيت قضاة عن ~~ابنيها استحقا نصف الوقف على الاحتمالين اللذين ذكرناهما جميعا؛ لأنا إن ~~عممنا قوله: للذكر مثل حظ الأنثيين فهما ذكران، وإن خصصنا فكل واحد يأخذ ~~نصيب أمه. # وحينئذ الإقرار ليس بصحيح إلا أنه يؤخذ به إذا احتمل أن يكون له مستند ~~غير ما ذكر، فإن لم يحتمل فهو باطل ولا يؤخذ به وعلى كل تقدير فالأقرب ما ~~ذكر والحكم الذي حكم به الحاكم لا يلزم حكمهما لمن بعدهما فيأخذ ولدا أحمد ~~ما كان لأبيهما ويأخذ أولاد أمين الدين ما كان لأبيهم، فإن كان في أحد ~~الفريقين أنثى مع ذكر كانت القسمة ثلاثة في النصف الذي انتقل إليهما من ~~أبيهما خاصة لا في الجميع على ما رجحناه من أحد الاحتمالين اه. كلام ~~السبكي. # وهو ظاهر في المخالفة لما قاله من التساوي في الذي قبله لكن إذا تأملت ~~كلا من الصورتين المسئول عنهما ظهر لك أن لا مخالفة، وبيان ذلك أن صورة ~~السؤال الذي أجاب عنه أولا أنه وقف على أربعة سماهم بينهم بالسواء أرباعا ~~ثم على أولادهم ثم أولاد أولادهم ونسلهم الذكر والأنثى فيه، سواء على أن من ~~توفي منهم من غير ولد كان ما يستحقه من هذا عائدا على ثلاثة الموقوف عليهم ~~أولا، وإذا تقرر أن هذه الصورة التي أجاب فيها بالتساوي فجوابه به حينئذ ~~ظاهر؛ لأن الواقف ذكر في المرتبة الأولى التسوية وكذا في كل مرتبة بعدها ~~بقوله: الذكر والأنثى فيه، سواء ولم يخصص هذا بالتصريح بأن كل فرع يأخذ ~~جميع نصيب أصله ومع هذا الذي ذكره لا سبيل إلى القول بأن كل أولاد يأخذون ~~ما كان لأبيهم، ومن ثم قال السبكي: إن هذا لا دليل عليه وقال: إن التساوي ~~أقرب إلى ظاهر اللفظ فتعين فاتضح حينئذ ما قاله في هذه الصورة المناسبة ~~لصورتنا كما يعلم مما ms1622 يأتي، وصورة السؤال التي أجاب عنها ثانيا أن الواقفة ~~جعلت ما في كل طبقة مقسوما بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين، ومن توفي عن غير ~~نسل عاد ما كان له من في درجته فاقتضى هذا الصنيع أن ينتقل لكل من الفروع ~~ما كان لأصله كاملا ثم إن اتحد الفرع أخذه، وإن تعدد ذكورا أو إناثا أخذوه ~~بالسواء أو ذكورا وإناثا أخذوه للذكر مثل حظ الأنثيين، وأنه لا يجمع بين ~~أنصباء الأصول ثم يقسم على الفروع بالسوية إن لم يختلفوا وإلا فللذكر مثل ~~حظ الأنثيين؛ لأن ذلك. # وإن كان محتملا وقريبا إلى لفظ الواقفة لكن الأول أقرب لتصريحهما بأن من ~~مات عن ولد ينتقل نصيبه إلى ولده، وهذا ظاهر في فوز الفرع بجميع نصيب الأصل ~~فمن ثم اتجه قول السبكي والأقرب الثاني إلخ لكن لا مطلقا لما يأتي فتأمل ~~هذا الجمع بين هذين الجوابين وخذ منه قاعدة، وهي أنه حيث دل صريح كلام ~~الواقف على اختصاص كل فرع بجميع نصيب أصله اختص به ولم يشاركه فيه من هو في ~~درجته وحيث لم يدل على ذلك كان جميع الوقف مقسوما بالسوية على أهل الطبقة ~~الثانية مثلا، سواء أكان مقسوما على أهل الأولى بالسوية أيضا أم لا ولا ~~يكتفى في التفاوت بالمفهوم؛ لأنه يدل على خصوص التفاوت، وإن دل على أصل # PageV03P217 # الاستحقاق كما قدمناه في الباب الأول وبهذا يزيد لك إيضاح فرقان ما بين ~~صورتي السبكي فإن الأولى ليس فيها ما يدل على التفاوت وقوله: فيها على أن ~~من توفي منهم عن غير ولد كان ما يستحقه من هذا عائدا على الثلاثة الموقوف ~~عليهم أولا لا يدل على أن من توفي عن ولد يكون جميع ما كان له لأولاده في ~~حياته أو في حياة من في درجة الميت وبعد مماته بل على أن جميعه يكون له في ~~حياة ذاك فقط، وأما بعد مماته فهو لا يأخذ بقضية المفهوم بل بصريح قول ~~الواقف ثم أولادهم ولم يفاوت الواقف فعمل بأصل التساوي بخلاف قوله: في ~~الثانية ms1623 من توفي عن نسل عاد ما كان جاريا عليه على نسله إلخ. # فإنه يقتضي بناء على ما فهمه السبكي أن ذلك جار في كل مرتبة مطلقا، سواء ~~مات الأصل في حياة من في درجته أم لا، وإذ قد بان لك واتضح فرقانه ما بين ~~هاتين الصورتين فصورتنا مساوية للصورة الأولى وصورة الروياني ووالده للصورة ~~الثانية وحينئذ فاتضح ما قلناه في صورتنا من التساوي، وما قالاه في صورتهما ~~من عدمه واتضح أيضا ما قاله السبكي في الأولى موافق لما قلناه في صورتنا ~~وما قاله في الثانية موافق لما قالاه وبعد أن تمهد هذا فاعلم أن ما أفتى به ~~البغوي لا يخالف ما قلناه ولا نظائره خلافا لمن زعمه ولفظ فتاويه وقف على ~~عائشة وفاطمة ثم على أولادهما وأنسالهما بطنا بعد بطن وقرنا بعد قرن وكل من ~~مات منهم وأعقب صرفت حصته من ذلك إلى عقبه، وإلا فلمن في درجته فماتت فاطمة ~~ولا نسل لها وانحصر الوقف في رجل من نسل عائشة هي جدة أمه وله أولاد محمد ~~وعلي وعائشة وغالية فماتت عائشة في حياة أبيها وخلفت ولدين ثم مات أبوها عن ~~بقية أولاده المذكورين ثم مات الأولاد الباقون عن أولادهم فهل ينتقل إلى كل ~~منهم نصيب أبيه أم يشاركهم ولدا عائشة الميتة في حياة أبيها؛ لأن الكل ~~اليوم في درجة واحدة؟ قال: لا يشاركهم أولاد عائشة. # ووجه عدم مخالفته لما قاله السبكي أنه إنما تعرض لعدم مشاركة ولدي عائشة ~~ولم يتعرض للتصريح بأن كلا ينتقل إليه نصيب أبيه كاملا أو لا نعم كلامه قد ~~يقتضي ذلك، وحينئذ فهو ليس مخالفا لما مر فإن صورة مسألته مساوية لصورة ~~السبكي الثانية دون الأولى ودون صورتنا؛ لأن صورته هذه نص الواقف فيها في ~~سائر البطون على أن كل فرع يأخذ حصة أصله بقوله: وكل من مات منهم وأعقب ~~صرفت حصته من ذلك إلى عقبه، وإلا فمن في درجته فإذا وجد العقب كان النصيب ~~مصروفا إليه بنص الواقف فلا ينقص عنه أي: لا بقيده المستفاد ms1624 من كلام ~~البلقيني الآتي، وأما مسألتنا فالواقف لم يصرح فيها بنظير ذلك، وإنما خص ~~ذلك بالطبقة الأولى فقط فإنه وقف على بنتيه ثم على أولادهما إلخ ثم شرط أن ~~من مات منهما أي: من بنتيه أي: عن غير ولد كانت حصته لمن في درجته، فالضمير ~~في قوله: منهما يخص هذا الشرط بهما دون غيرهما من سائر الطبقات فإذا ماتت ~~إحداهما عن ولد أخذ حصتها عملا بمفهوم الشرط كما مر فإذا توفيت الأخرى عن ~~أولاد بطل ذلك الشرط ولم يصر أحد من أهل الطبقة الثانية يأخذ به أصلا، ~~وإنما يأخذون بقضية قوله: ثم على أولادهم فليست مسألتنا نظيرة مسألة البغوي ~~هذه للفرق الواضح بينهما كما تقرر وكذلك مسألته الأولى فإنها ليست نظيرتها ~~في جواب الصورة الثانية مقتضى هذا الوقف أن قضاة تشارك أحمد إلخ، ووجه ذلك ~~أن صورتيهما متحدتان في سائر الأوصاف من العطف بثم، وشرط أن من مات عن ولد ~~نصيبه لولده. # وإلا فلمن في درجته وفي أن قضاة توفيت أمها قبل استحقاقها بل قبل صدور ~~الوقف وولدي عائشة توفيت أمهما قبل استحقاقهما أيضا فإفتاء البغوي بعدم ~~استحقاقهما نص صريح في عدم استحقاق قضاة إذ لا سبب؛ لإفتائه بذلك إلا أن ~~أمهما توفيت قبل استحقاقهما، وهذا موجود بعينه في أم قضاة فلا تستحق لما ~~قاله البغوي بل أولى وعليه فما وجه به السبكي استحقاقهما من عموم قول ~~الواقفة ثم على أولاده إلخ ما قدمته عنه يمكن أن يجاب عنه بأنا لا نسلم حمل ~~قوله: النصيب على ما ذكره حينئذ بل هو على حقيقته # PageV03P218 # وبه يخص العموم الذي ادعاه؛ لأن التخصيص خير من المجاز وإن تعدد دون ~~المجاز كما اقتضاه إطلاق الأصوليين فاندفع قوله:، ولو سلمنا أنه مجاز فهو ~~هنا أولى إلخ وقوله: لنا أن نقول: النصيب قدر يجاب عنه بأنه ممنوع؛ لأن ~~النصيب لا يتبادر منه إلا الموجود حقيقة دون المعدوم حقيقة الموجود تقديرا ~~والتبادر علامة الحقيقة كما صرحوا به وقوله: وغرض الواقف يقتضي عموم الذرية ~~يقال: عليه محله ما ms1625 لم يعارضه تصريحه بخلافه وهو هنا قد صرح بخلافه كما ~~تقرر وقد وقع للسبكي - رحمه الله تعالى - في فتاويه مواضع قريبة أو مساوية ~~لما قاله هنا في النصيب وما تفرع عليه فإياك أن تغتر به قبل أن تتأمله مع ~~كلام البغوي هذا فإنه صريح في رد جميع ما قاله السبكي في هذه الصورة ~~ونظائرها وبالضرورة إذا تعارض إفتاء السبكي والبغوي فالأصل والغالب تقديم ~~إفتاء البغوي إلا لمانع. # ثم رأيت البلقيني أشار في فتاويه إلى جميع ما قدمته عقب كلام الروياني ~~ووالده وإلى ما ذكرته عقب جوابي السبكي من الجمع بينهما بحملهما على ما مر ~~وإلى ما ذكرته عقب إفتاء البغوي من عدم مخالفته لما ذكرته في صورتنا ولما ~~ذكره السبكي في صورته الأولى، وبيان ذلك أنه سئل عمن وقف على أولاده ~~الثلاثة، وعلى من سيولد له ذكورا وإناثا بالسوية بينهم ثم على أولادهم، وإن ~~سفلوا تحجب الطبقة العليا السفلى، ومن مات منهم عن ولد فنصيبه له، وإلا ~~فلمن في درجته ثم حدث له ولدان فقسم الريع بين الخمسة سواء، ثم مات الذكران ~~الأولان عن أولاد فحازوا نصيبهم ثم توفي الأخيران عن غير أولاد فحازت ~~أختهما نصيبها إذ هي في درجتهما ثم توفيت عن ولد وعن ثلاثة أخماس من الوقف ~~فأراد ولدها حوز ذلك فإن والدته كانت تأخذه فقال: أولاد خالته ليس لك إلا ~~ما كانت تأخذه بطريق الأصالة وهو الخمس، والباقي بيننا فما الحكم؟ # فأجاب بقوله: لا يعمل بما قصده ولد المرأة ولا بما قصده أولاد خالته، ~~وإنما الذي يعمل في ذلك أن الغلة تقسم على جميع الطبقة الثانية بينهم ~~بالسوية عملا بقول الواقف ثم من بعدهم على أولادهم، وأما قوله: ومن مات ~~منهم وله ولد انتقل نصيبه لولده فذاك عند وجود من يساوي الميت؛ لأنه أراد ~~بذلك أن يبين أن قوله: الطبقة العليا تحجب الطبقة السفلى إنما هو بالنسبة ~~إلى حجب الأصل لفرعه، وأن الترتيب الذي ذكره بثم ترتيب أفراد لا ترتيب ~~جملة. # فإذا مات الأخير من طبقته أي ms1626 طبقة كانت لم تختص ولده بنصيبه، وإنما تكون ~~الغلة للطبقة الثانية على حسب ما شرط الواقف من تفضيل وتسوية وصار تقدير ~~الكلام، ومن مات منهم وله ولد انتقل نصيبه لولده دون من هو في طبقة أبيه ~~حتى لا يحرم الولد في حياة من يساوي أصله، وقد زال هذا المعنى في موت ~~الأخير، وهذه المسألة وقد وقعت قديما فأفتيت بهذا فيها ووافق عليها أكابر ~~العلماء في ذلك الوقت ثم وجدت التصريح بها في أوقاف الخصاف وفيه الجزم بما ~~أفتيت به اه كلام البلقيني وتبعه على ذلك السيد السمهودي فإنه سئل عمن وقف ~~على أولاده الخمسة ثم أولادهم ثم أولاد أولادهم تحجب الطبقة العليا السفلى ~~على أن من مات منهم، وله ولد أو ولد ولد انتقل نصيبه لولده، فإن لم يكن له ~~ولد فلإخوته، فإن لم يكن له إخوة فلبني إخوته فتوفي أحد الخمسة عن بنين ~~أربعة ثم الثاني عن ثلاثة ثم الثالث عن ابنين ثم الرابع عن واحد فصار كل من ~~توفي له أب يتناول حصة أبيه ويقسم بنو الأول نصيبه بينهم أرباعا وبنو ~~الثاني أثلاثا وبنو الثالث أنصافا ويختص ابن الرابع بحصة أبيه ثم مات ~~الخامس عن غير ولد فهل تدوم تلك القسمة مع قسمة حصة الخامس على عدد رءوسهم ~~أم يقسم ريع الوقف كله على عدد رءوسهم # فأجاب بقوله: إذا مات الخامس صار أولاد البنين كلهم طبقة واحدة وهم عشرة ~~فيستحقون ريع الوقف أعشارا بالسوية بينهم عملا بقول الواقف ثم على أولادهم. # وأما قوله: على أن من مات منهم وله ولد أو ولد ولد انتقل نصيبه لولده أو ~~ولد ولده فإنه خصص به حجب الطبقة العليا للسفلى فيعمل به ما دام أحد من ~~الطبقة العليا موجودا، فإذا لم يبق # PageV03P219 # أحد من العليا فقد حصل الاستواء فتعين القسمة بينهم على السواء عملا بما ~~تقدم وممن أفتى بذلك السراج البلقيني اه. فإن قلت في كلام البلقيني بعض ~~مخالفة لما ذكره السبكي في جوابه الثاني فما المعتمد منهما؟ قلت: الأوجه في ~~ذلك ms1627 أن مجرد قول الواقف على أن من مات عن ولد، فنصيبه لولده، وإلا فلمن في ~~درجته لا يقتضي عموم جريان ذلك في كل مرتبة حتى يأخذ الفرع نصيب أصله ~~مطلقا، وإنما يقتضي أنه يفوز به حيث كان في درجة أصله لما قرره البلقيني من ~~أن محل العمل بهذا الشرط إنما هو عند وجود من يساوي الميت؛ لأنه أراد به أن ~~يتبين أن الحجب المستفاد من ثم في مسألة السبكي ومنها، ومن تحجب العليا ~~السفلى في مسألة البلقيني إنما هو بالنسبة إلى حجب الأصل لفرعه، وإن ~~الترتيب المستفاد من ذلك ترتيب أفراد لا ترتيب جملة فإذا مات الأخير من ~~طبقة أي طبقة كانت لم تختص ولده بنصيبه. # وإنما تكون الغلة للطبقة الثانية على حسب ما شرط الواقف من تفضيل وتسوية ~~وحينئذ فما ذكره السبكي في جوابه الثاني ظاهر إلا بالنسبة لأولاد أمين ~~الدين فإنه إذا مات لا تأخذ أولاده نصيبه؛ لأن الصورة أنه مات آخرا بل ~~يشتركون هم وأولاد أحمد فيما كان بيدهما على حسب رءوسهم للذكر مثل حظ ~~الأنثيين؛ لأنهم الآن لا يأخذون بهذا الشرط بل بقوله: ما ثم أولاد أولادهم ~~كذلك لما تقرر أن هذا الشرط لم يؤت به إلا لتخصيص الحجب المذكور. # (خاتمة) ما قدمته من كلام البغوي يرد كلام السبكي وما وجهت به كلام ~~البغوي بقولي نعم في قول البغوي لا يشاركهم أولاد عائشة رد قول السبكي إلخ ~~رأيت شيخنا شيخ الإسلام زكريا سقى الله عهده قد سبقني إليه في فتاويه فإنه ~~سئل عمن وقف وقفا على ابنته سارة ثم على أولادها ثم على أولاد أولادها بطنا ~~بعد بطن على أن من مات منهم رجع نصيبه لولده، فإن لم يكن له ولد ولا ولد ~~ولد كان لمن في طبقته على حكم الفريضة الشرعية، ثم إن الموقوف عليها رزقت ~~ثلاث بنات وابنا ثم مات في حياة الموقوف عليها بنتان وتركتا أولادا ثم ماتت ~~الموقوف عليها وتركت ابنا وبنتا ثم مات الابن والبنت وتركا أولادا فهل ~~يشترك أولاد البنتين ms1628 اللتين ماتتا في حياة الموقوف عليها مع أولاد الابن ~~والبنت الذين عاشا بعدها؟ # فأجاب بأنهم لا يشاركونهم عملا بقول الواقف على أن من مات منهم رجع نصيبه ~~لولده فإنه مقيد لما قبله، وإن كان غرض الواقف غالبا أن لا يحرم أحدا من ~~ذريته إذ لا يعمل بغرضه مع مخالفته لصريح شرطه، وقد رفع إلي هذا السؤال مرة ~~أخرى فكتبت عليه بذلك فقيل: قد أفتيت مرة بالتشريك وفاقا لجماعة فقلت: إن ~~كان كذلك فقد وقع من غير تأمل صادق وبما أفتيت به من عدم التشريك أفتى به ~~جمع منهم البغوي والشيخ تاج الدين الفزاري والشيخ كمال سلار شيخ النووي كما ~~نقله عنهما السبكي لكنه أعني السبكي وقع له ولغيره أنهم أفتوا في نظير ذلك ~~بالتشريك تبعا للخصاف من الحنفية واستدلوا بما لا يشفي الغليل ثم قال: أعني ~~السبكي بعد كلام طويل ولا أشتهي أحدا من الفقهاء يقلدني فيه، بل ينظر لنفسه ~~فإن هذا نهاية ما وصل إليه نظري اه. # كلام الشيخ وهو صريح في جميع ما ذكرته عقب كلام السبكي مما مر بسطه ~~فراجعه واعتن به فإنه مهم ويحتاج إليه كثير واعلم أنه قد يتوهم من كلام ~~البلقيني أن قول الواقف في مسألتنا على أن من توفي منهما عن غير ولد فنصيبه ~~لمن في درجته يكون عاما في الأخذ بمفهومه في سائر الطبقات، ووجه توهم ذلك ~~يعلم بسياق كلامه فإنه سئل عمن جعل نظر وقف لابنه خضر ثم لإخوته ثم لأولاد ~~ابنه خضر الذكور وأولاد أولاده بطنا بعد بطن ثم توفي خضر وأولاده وأولاد ~~الواقف وبقي ابن بنت خضر وبنت ابن خضر هل تدخل البنت وتشارك أو لا تدخل ~~عملا بشرط الواقف؟ المذكور # فأجاب بقوله: لا تدخل البنت في ذلك عملا بقوله الذكور، وهذا الشرط مستمر ~~في كل بطن وقد جاء في كتاب الله سبحانه وتعالى {هديا بالغ الكعبة} ~~[المائدة: 95] وما جعل في الأول يجري فيما بعده اه. # ، وهذا التوهم غير # PageV03P220 # صحيح؛ لأن ملحظ البلقيني في الرجوع قوله: الذكور لما بعده ms1629 أنه وصف متوسط ~~أو مقدم وهو بقسميه يرجع إلى جميع ما بعده لصلاحيته بخلاف قوله: في مسألتنا ~~على أن من مات عن غير ولد فإنه لا يمكن رجوعه لما بعده؛ لأنه لا يصلح له ~~فإن الضمير، وإن كان كالصفة في عوده لجميع ما تقدم عليه كما أشار إليه ~~القفال إلا أن محل ذلك في ضمير يصلح للعود للجميع أما ما لا يصلح للجميع ~~فلا يعود إلا لما يصلح له فقط وهو في مسألتنا لا يصلح إلا للبنتين فلا يعمل ~~به في غيرهما فاتضح فرقان ما بين صورة البلقيني في فتاويه فإنه سئل عمن ~~وقفت على نفسها ثم من سيحدث لها من الأولاد وعلى والدتها حليمة وعلى زوجها ~~أحمد بالسوية بينهم ثم بعد وفاتهم على أولادهم ونسلهم بالسوية بينهم من ولد ~~الظهر والبطن الذكور والإناث في ذلك سواء تحجب الطبقة العليا السفلى على أن ~~من مات منهم وله ولد أو ولد ولد انتقل نصيبه إليه ثم توفيت الواقفة عن ~~بنتها كرك وزوجها أحمد ووالدتها ثم والدتها عن غير ولد ثم أحمد عن بنته كرك ~~منها وعن ولده عبد الوهاب من غيرها فهل تستحق كرك نصيب والدها # فأجاب بقوله: نعم تستحق كرك نصيب والدها أحمد ولا شيء لعبد الوهاب ولده ~~لأنه من غير أهل الوقف فلا يدخل في هذا الوقف اه. # وما ذكره من عدم استحقاق عبد الوهاب فيه نظر ظاهر وقضية ما مر عن القفال ~~من أن الضمير يرجع لجميع ما قبله استحقاقه فإن قوله على أولادهم يرجع لجميع ~~ما قبله ومنهم أحمد وكذا قوله: على أن من مات منهم وله ولد إلخ يرجع لأحمد ~~أيضا، وإذا رجع إليه فلا فرق بين أولاده من الواقفة وغيرها إذ لا دليل على ~~التخصيص بأولاده منها بل قوله: من ولد الظهر والبطن إلخ صريح في الشمول ~~والعموم على أن لنا قولا ضعيفا أن الضمير لا يرجع إلا إلى أقرب مذكور وهو ~~هنا أحمد فدخول أولاده مطلقا متفق عليه فكيف يسوغ حرمان بعضهم؟ فالوجه خلاف ms1630 ~~ما قاله وقد خالف البلقيني في ذلك جماعة وعقدوا له فيها مجالس، لكنه لم ~~يرجع لهم ولعله لشيء ظهر له لكن الحق خلاف ما قاله، وإن جلت مرتبته، وهذا ~~آخر ما تيسر لي في هذه المسألة وتوابعها مع تضعضع الحال وقصر الباع عند ~~الوقوع في المهامه والمضايق وسوء الاقتراف من النقائض والبوائق أتوسل إلى ~~الله وجوده وعفوه ورضاه ولطفه ومزيده بمن لا يخيب المتوسلون بجنابه ولا ~~ينقطع المؤملون عن العلوق في رحابه أشرف الأنبياء والمرسلين ووسيلة الرسل ~~والملائكة المقربين محمد - صلى الله عليه وسلم - وشرف وكرم وعلى آله ~~وأصحابه وتابعهم بإحسان إلى يوم الدين والحمد لله رب العالمين وحسبنا الله ~~ونعم الوكيل، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. # (وسئل) - رضي الله تعالى عنه - عن رجل قرره ناظر شرعي في وظيفة قراءة ما ~~تيسر من القرآن العظيم بالحرم الشريف النبوي على الحال به أفضل الصلاة ~~والسلام بمعلوم قدره لكل سنة أجرة ثلاثة أرباع دار بالمدينة الشريفة ثم ~~تولى الوقف ناظر غير الأول فهل له عزل الشخص المقرر المذكور بغير جنحة مع ~~أهليته ومباشرته لما قرر فيه أم لا؟ وهل إذا قرر غيره والحال ما ذكر يصح ~~تقريره أو لا؟ # (فأجاب) ليس للناظر عزل المقرر المذكور إلا بمسوغ ولا يكتفى بقوله: عزلته ~~بمسوغ فاقتضى عزله بل لا بد من بيان ذلك المسوغ حتى ينظر فيه هل هو مما ~~يقتضي ذلك أو لا؟ وإذا عزله وقرر غيره من غير بيان ما ذكر لم ينفذ عزله بل ~~ربما يكون ذلك سببا لانعزاله عن النظر، والله سبحانه وتعالى أعلم. # (وسئل) - رضي الله تعالى عنه - لو وقف أرضا أو أوصى بها على من يؤذن أو ~~يعلم الصبيان ببلد كذا فهل يصح الوقف والوصية أم يصح الوقف دون الوصية؟ . # كما نقل عن الأصبحي قال: لأن الاستحقاق معلق على شرط مجهول لا آخر له ونص ~~غيره على الصحة في الصورتين فما المعتمد في الفتوى، وحيث قيل بالصحة فهل ~~إذا أقام الناظر من يؤذن أو يعلم يكون ms1631 للموقوف والموصى به حكم الموقوف على ~~معين حتى يلزم المؤذن والمعلم زكاته إن بلغ نصابا وصلح في ملكه أو يكون ~~كالموقوف على جهة عامة؟ # (فأجاب) بأن المعتمد الذي دل عليه كلامهم صحة الوقف والوصية في الصورة # PageV03P221 # المذكورة في السؤال وما أشبهها؛ لأن ذلك وقف أو إيصاء لمتصف بصفة معلومة ~~وتعلق كل من الوقف والوصية بالصفات المعلومة صحيح قطعا ثم إن عين الموصي ~~المؤذن أو المعلم وجب قبوله، وإلا فلا وما نقل عن الأصبحي فهو كذلك لكن في ~~نظير الصورة المذكورة وعبارته إذا أوصى أن يوقف على من يقرأ على قبره فهذا ~~ينصرف إلى الغلة لا غير ويحكم العرف في غلة كل سنة بسنتها فمن قرأ جزءا ~~استحق بقسطه ومن قرأ أكثر كذلك، وإن قرأ الجميع استحق غلة ذلك العام، وإن ~~كان وصيته بالأرض غير وقف، فإن عين مدة القراءة في كل يوم جزءا إلى مدة كذا ~~وكذا فلا يستحق العين الموصى بها إلا من قرأ تلك المدة، وإن لم يعين المدة ~~وقعت المدة مجهولة إذ لا آخر لذلك، والاستحقاق معلق على شرط مجهول لا آخر ~~له فيشبه مسألة الدينار وفيها إشكال حتى قال صاحب النهاية في آخر تفريعات ~~هذه المسألة: وهذه المسألة لا يهتدى إليها، وإن كان وقفا فهو أقرب أو وصية ~~مدة معينة فكذلك، وإن كان وصية إلى غير نهاية فمشكل والمسألة منصوصة في ~~الغرائب اه. # وما ذكره بعضه مقبول وبعضه مردود فلنبينه، وإن استدعى بسطا فنقول: وأما ~~قوله: ويحكم العرف إلخ ففيه إجمال والذي يتجه فيه أن يقال: إذا أوصى أن ~~توقف أرض مثلا على من يقرأ على قبره ولم يبين قدر المقرر ولا وقته، فهذا ~~أمر مطلق يحتاج إلى بيان فإذا اطرد العرف في زمن الوقف في زمن حال الوقف ~~بشيء وجب تنزيل وقفه المطلق عليه كما قاله ابن عبد السلام وغيره في نظائر ~~ذلك، وإذا نزل الوقف على العرف المذكور فمن وفى بجميع ما اقتضاه العرف ~~استحق كل المعلوم، ومن أخل ببعضه نقص من معلومه ما ms1632 أخل به، فإن لم يوجد عرف ~~كذلك فما الذي ينزل عليه هذا الوقف للنظر فيه مجال وقضية كلام ابن الصلاح ~~أنه يكتفى بأصل القراءة على القبر فلا يضر إخلاله بها في بعض الأيام ~~وعبارته وأما من أخل بشرط الواقف في بعض الأيام دون بعض فينظر في كيفية ~~اشتراط ذلك الشرط الذي أخل به ومستنده، فإن كان مقتضيا اشتراطه في الزمان ~~الذي يتركه فيه ويتقيد الاستحقاق في تلك الأيام بالقيام به فيها فيسقط ~~استحقاقه فيها والحالة هذه، وإن لم يكن مقتضاه وكان مشروطا على وجه لا يكون ~~تركه في تلك الأيام إخلالا بما هو المشروط منه فلا يسقط حينئذ استحقاقه في ~~تلك الأيام، ومن هذا القبيل إخلال المتفقة بالاشتغال في بعض الأيام حيث لا ~~يكون الواقف نص على اشتراط وجوده كل يوم فإن ما هو المستند في اشتراط يقتضي ~~اشتراطه على الجملة لا في كل يوم ويلتحق بهذا الإخلال بحضور الدرس في بعض ~~الأيام على وجه لا يكون خارجا عن المتعارف حيث لم ينص على اشتراطه كل يوم ~~ومن القبيل الأول ما ذكر من اشتراطه من قراءة جزء من القرآن كل يوم فأي يوم ~~أخل بذلك سقط استحقاقه فيه ولا يتوهم تعدي سقوط الاستحقاق إلى سائر الأيام ~~التي لم يقع فيها إخلاله بالشرط في بعض الأيام بمنزلة عدم وجود هذا المستحق ~~في بعض الأيام كالأيام التي تقدمه، وقضاؤه لما فات من ذلك لا يثبت استحقاقه ~~في تلك الأيام فإن المقيد بوقت لا يتناول ما فعل في غيره اه. وإذا تأملته ~~علمت أن قول الموصي على من يقرأ على قبري لا يقتضي اشتراط القراءة على ~~القبر كل يوم بل على الجملة هذا كله إن جعل قوله على من يقرأ على قبري شرطا ~~وقد يتوهم من كلام ابن الصلاح أنه ليس شرطا فإنه قال: ما وقع التردد في ~~كونه من الشروط فلا يجعل شرطا في الاستحقاق مع الشك وبين ذلك واستدل له ثم ~~قال: ومن صورها إن ذكر في كتاب الوقف أمورا غير ms1633 مقرونة بصيغة الاشتراط؟ فلم ~~يقل فيها وقفت على أنهم يفعلون كذا أو بشرط أنهم يفعلون كذا وما أشبه هذا، ~~وإنما قيل: فيها ليفعلوا كيت وكيت أو يفعلوا كذا وكذا فمثل هذا متردد بين ~~أن يكون توصية وبين أن يكون اشتراطا اه. # ومع ذلك فالظاهر أن قوله وقفت على من يفعل كذا أو أوصيت لمن يفعل كذا مما ~~للواقف أو الموصي فيه حظ يعود عليه منه نفع بمنزلة الاشتراط؛ لأنه ربط ~~الوقف أو الوصية بصفة معلومة مقصودة # PageV03P222 # فلا بد في الاستحقاق من وجودها بخلاف قوله: وقفت كذا على فلان ويفعل كذا ~~فإن مثل هذا هو المتردد بين الاشتراط والتوصية فلا يلحق بالشروط كما مر عن ~~ابن الصلاح، ولو تعدد القارئون على قبره استحقوا الموقوف أو الموصى به على ~~قدر عملهم على الأوجه وليس للناظر ولا الوصي تخصيص بعضهم به؛ لعدم المرجح ~~لتناول لفظ الواقف أو الموصي للكل؛ لأن قوله من يقرأ على قبري ظاهر في ~~العموم، وإن احتمل أن تكون من فيه نكرة موصوفة ومما يصرح بذلك قول الماوردي ~~وإذا قال: من قام بوصيتي فله مائة درهم فأي من قام بها وهو من أهلها فله ~~المائة، وإن قام بها جماعة كانت المائة بينهم، وإذا قام بها واحد وكان ~~كافيا مع غيره بعد العمل أن يشاركه اه. # وفيه فوائد ويأتي فيمن يؤذن أو يعلم ما تقرر هنا وفيما يأتي فيمن يقرأ، ~~وأما قوله: فلا يستحق العين الموصى بها إلا من قرأ تلك المدة فمراده لا ~~يستحقها كاملة إذ لو أخل بالقراءة في بعض الأيام لا نقول: إنه لا يستحق ~~العين بكمالها، وإنما الذي لا يستحقه هو قسط وما فوته لما مر عن ابن الصلاح ~~ولقوله: هو في فتاويه لما سئل عمن وقف أرضا على رجل ليقرأ على قبر ميت في ~~كل يوم شيئا معلوما من القرآن ففاته في بعض الأيام وقضاه إذا ترك القراءة ~~في بعض الأيام أو يوما واحدا فينبغي أن لا يستحق حصة ذلك من غلة الوقف ولا ~~يفيد القضاء ms1634 وبين ذلك ثم قال: فإذا ترك القراءة في يوم لم يستحق حصة ذلك ~~اليوم فإن استحقاقه مشروط به ولم يوجد والقضاء لا يفيد فيه إذ لا يعود به ~~الاستحقاق فإنه لو عاد لم يكن لشرط الواقف وتقديره فائدة اه. # ، وأما أفتى به ابن عبد السلام فيمن وقف شيئا على من يقرأ كل يوم في هذه ~~التربة أو نحوه من أنه لو أخل بالقراءة في بعض الأيام لا يستحق شيئا من ~~الغلة في مقابلة الأيام التي أدى الوظيفة فضعيف كما بينه الزركشي وغيره. # ، وأما قوله: وإن لم يعين المدة إلخ فغير صحيح إذ لا أثر للجهل بالمدة في ~~مثل ذلك؛ لأن الاستحقاق معلق بصفة هي القراءة كل يوم فحيث وجدت وجد ~~الاستحقاق وحيث انتفت انتفى الاستحقاق وسيأتي لذلك مزيد قال بعض المحققين: ~~ومما ينبغي أن يتنبه له أن من وقف على من يقرأ على قبره كان آتيا بوقف ~~منقطع الأول وهو باطل، فإن قال: وقفت كذا بعد موتي على من يقرأ على قبري صح ~~وكان وصية، وأما قوله: فيشبه مسألة الدينار إلخ فغير صحيح أيضا؛ لأن صورة ~~مسألة الدينار المشار إليها أن يوصي لشخص بدينار كل سنة فتصح الوصية في ~~السنة الأولى بدينار دون ما بعدها وهذه لا تشبه ما نحن فيه؛ لأن ملحظ عدم ~~الصحة فيها فيما عدا السنة الأولى أنه لا يعرف قدر الموصى به في المستقبل ~~ليخرج من الثلث فالموصى به لم يجهل خروجه من الثلث بخلافه في مسألة ~~الدينار، وإذا لم يجهل خروج الموصى به من الثلث وأناط الموصي استحقاقه بصفة ~~معلومة وجب القول بصحة الوصية فتأمل بعد ما بين المسألتين، وكأنه لحظ أن ~~عدم تعيين مدة الشرط المعلق به الاستحقاق وهو القراءة كعدم العلم بخروج ~~الموصى به فيما عدا السنة الأولى من الثلث في مسألة الدينار، وهذا بعيد إذ ~~لا جامع بين الأمرين حتى يقابل أحدهما بالآخر، وأما قوله: وإن كان وقفا إلخ ~~ففرقه بين الوقف والوصية يرده تسوية الفقهاء بينهما في مسائل كثيرة وما ~~فرقوا ms1635 بينهما إلا في مسائل لا يتأتى نظيرها هنا فوجب أن لا فارق بينهما في ~~هذه المسألة على أن لك أن ترد ما قاله بأن قضيته أن الوصية أولى بالصحة ومن ~~الوقف؛ لأنها تقبل من المجاهيل والتعليقات وغيرهما ما لا يقبله الوقف فإذا ~~قال بصحة الوقف مع تعليقه بشرط مجهول الآخر فليقل بصحة الوصية مع ذلك أولى؛ ~~لأنها تقبل من المجاهيل ما لا يقبله الوقف كما لا يخفى على من تأمل ~~تصاريفهم في البابين وكون الوقف أصله الدوام بخلاف الوصية لا ينفعه في ~~الفرق؛ لأن الوصية أيضا قد تكون للدوام، فالدوام لا يقتضي فسادها، وإن لم ~~تكن أصلا فيه، وقول السائل وحيث قيل بالصحة إلخ جوابه أن الواقف إن عين ~~شخصا أو أكثر وشرط كونه يؤذن أو يعلم مثلا لزمته الزكاة بشرطها، وإن لم ~~يعين # PageV03P223 # أحدا كما اقتضاه كلام السائل فلا تلزمه زكاة أخذا من قولهم لا زكاة في ~~ريع موقوف على جهة عامة كالفقراء والمساجد لعدم تعين المالك بخلاف الموقوف ~~على معين واحد أو جماعة اه. # وبهذا يعلم أن الموصى به كذلك، فإن عين الموصي من يؤذن أو يعلم لزمته ~~الزكاة وإلا فلا، والله أعلم. # (مسألة) وقف دارا على نفسه ثم أولاده ثم أولادهم وهكذا وشرط النظر لنفسه ~~ثم لولده المعين ثم للأرشد وحكم بموجب الوقف وبصحته ولزومه حنفي، وشرط أن ~~يبدأ بعمارته من أجرته بنظر ولده المذكور فبعد وفاته وضع ولده يده وأجره ~~مائة سنة من غير احتياج لعمارته وحكم بصحة الإيجار شافعي فهل حكم الحنفي ~~يتناول الحكم ببطلان هذه الإجارة فإن مذهبه أن لا تجوز إجارة الوقف أكثر من ~~ثلاث سنين؟ (فأجبت) الحكم بالموجب يتضمن الحكم بجميع الآثار التي يراها ~~الحاكم قال أبو زرعة: مخالفا لكلام شيخه الإمام البلقيني بشرط أن يدخل وقت ~~الحكم بها، مثاله أن يحكم حنفي بموجب تدبير فمن موجبه عنده منع بيع المدبر ~~فقد حكم به في وقته؛ لأنه منع للسيد منه فامتنع عليه، فإذا أذن له شافعي ~~فيه لم يعتد به؛ لأن فيه ms1636 نقضا للحكم الأول، وليس للشافعي أيضا الحكم بصحة ~~بيعه لو وقع فإنه وقع باطلا بقضية الحكم الأول إذا تقرر ذلك علم منه أن حكم ~~الحنفي بموجب هذا الوقف متضمن لحكمه بامتناع إجارته مدة لا يجيزها الحنفي؛ ~~لأن هذا أثر من آثار حكمه وقد دخل وقته فصار كأنه وجه حكمه إليه وحينئذ ~~فليس للشافعي الحكم بما يخالف ذلك؛ لأن فيه نقضا لحكم الحنفي وعلى التنزل، ~~وأن حكم الحنفي لا يشمل ذلك فإجارة الناظر الوقف مائة سنة من غير احتياج ~~لذلك باطلة كما حرره الولي أبو زرعة في فتاويه حيث قال: ما يفعله حكام مكة ~~من إجارة دور الوقف الخربة الساقطة مائة سنة أو نحوها عند الاحتياج لأجرة ~~المدة المذكورة لأجل العمارة حسن يسوغ اعتماده إذا لم يكن للوقف حاصل يعمر ~~به ولا وجد من يقرض القرض المحتاج إليه للعمارة بأقل من أجرة تلك المدة ~~فإنه لا معنى لإجارة مدة مستقبلة بأجرة حالة من غير احتياج لذلك فإجارة ~~الناظر المذكورة باطلة عند الشافعي أيضا على أن الأذرعي قال: لا تجوز إجارة ~~الوقف مائة سنة مثلا مطلقا؛ لأنه يؤدي إلى استهلاك الوقف. # فالحاصل أن إجارة الناظر المذكورة باطلة عند الحنفي والشافعي على كل ~~تقدير. # (سئل) - رضي الله تعالى عنه - لو وقف أرضا لتزرع غلتها كل سنة أو لتصرف ~~غلة كل سنة أو قدر معلوم من غلة كل سنة لمن يهلل له كل سنة كذا أو للمعلم ~~أو من يعلم ببلد كذا أو أوصى كذلك، وقلتم بالصحة وكانت تزيد على القدر ~~المذكور فهلل وعلم سنة ثم مات أو امتنع أو عزل أو وجد ذلك في أثناء السنة ~~ولم تغل في سنته أو لم تف بالقدر فهل يعطى غلة السنة الثانية أو يكمل القدر ~~منها؟ أي: من غلتها أو يسترد مما يصرف للأقرب إلى الواقف في ماضي الزمان ~~حيث صرفنا الزائد على المقدر إليه على القول به أو يفرق بين أن يقول: وما ~~فضل من غلة كل سنة ونحو ذلك مما يدل على اختصاص الشرط ms1637 بكل سنة فلا يسترد ~~حينئذ أو يطلق فيسترد وقد يقول: الواقف أو المؤجر بصرف من غلتها أعني القدر ~~المعلوم في صورته، وإن أجدبت أي: لم تغل فهل يصح ذلك ويلزم حيث وقع في نفس ~~الواقف أو الوصية أو يفرق بين أن يأتي به بصورة شرط أو لا؟ ولأبي زرعة في ~~مختصر المهمات كلام في ذلك كما أحاط به علم سيدي؟ # (فأجاب) بأن من وقف أرضا أو أوصى بها لتصرف غلتها أو جزء منها إلى من ~~يفعل كذا، فإن جاءت كل سنة بقدر ما شرط فذاك، وإن زادت عليه، فالزيادة ~~لأقرب الناس إلى الواقف، وإن نقصت عنه لم يستحق شيئا آخر هذا إن باشر ~~المشروط عليه جميع السنة ولم يكن هناك موقوف عليه غيره، أما إذا لم يباشره ~~جميع السنة كأن مات أثناء السنة أو امتنع أو عزل فإنه يستحق من مغل تلك ~~السنة قسط ما باشره فقط، وأما إذا كان هناك غيره، فإن كان له مقدر فإن وفى ~~المغل بقدريهما فذاك، فإن نقص وزع عليهما بالنسبة # PageV03P224 # على مقدريهما فلو كان لأحدهما عشرة وللآخر عشرون استحق الأول ثلث الحاصل ~~والثاني ثلثيه، وإن لم يكن له مقدر كل لصاحب المقدر من ريع السنة الثانية ~~كأصحاب الفروض في الميراث، ومن يكون كالعصبة إلا أن يقول الواقف: وما فضل ~~بكل سنة فلا يكمل حينئذ مغل سنة مما قبلها ولا مما بعدها في الأحوال كلها، ~~بل إن وفى مغل كل سنة بأرباب الوقف فذاك، وإن زاد فالزيادة لأقرب الناس إلى ~~الواقف، وإن نقص وزع بحسب مقدراتهم كما مر نظيره. # ولا يخالف ذلك ما اقتضاه كلامهم في فرع ابن الحداد وهو ما إذا أوصى لرجل ~~بدينار كل شهر من غلة داره وبعده للفقراء من أنه لا يكمل للموصى له من ريع ~~الشهر الثاني لوضوح الفرق بين الصورتين فإن الباقي من كل شهر مستحق للوارث ~~تبعا للرقبة فلا يزاحمه فيه الموصى له بخلاف الوقف فإن الريع مستحق لأصحابه ~~بجهة الوقف فقدم فيه المقدر مطلقا قال البلقيني: ولو ms1638 كمل المقرر في سنة ~~وأعطى ما فضل منها لمن بقي ممن لا مقدر له ثم نقص في سنة أخرى بعدها فهل ~~يسترد فيما إذا لم يخص كل سنة بها ما صرف لمن بقي منه فيه نظر والأوجه ~~الاسترداد لأن العبرة في الأملاك بما في نفس الأمر وبنقص المقدر في سنة؟ ~~إذا قلنا: إنه يكمل من غيرها يتبين أن من صرف لهم الباقي لا يملكونه الآن، ~~وأن ملكهم له قبل ذلك إنما كان ملكا مراعى وباعتبار أن الأصل فيما قبض ~~باستحقاق أن يستمر المقتضي لذلك الاستحقاق ويدل لما ذكرته في بعض هذا ~~التفصيل إفتاء الشرف المقدسي وهو من معاصري النووي فإنه سئل عن مكان موقوف ~~على جماعة وعليهم وظائف شرطها الواقف وجامكية وجراية معينة لكل واحد بشرط ~~الواقف والجراية في بعض السنين تعجز ما يؤخذ من المسقف عن الوفاء بها. وكان ~~في ذلك الوقف مغل قائم من بعض الأوقاف البرانية على الجهة المذكورة فلما ~~حصل المغل تحت يد الناظر أراد حبسه ليصرفه فيما يستقبل من الجامكية ~~والجراية وأراد مباشرو الوقف أن يكمل لهم ما تأخر من معلومهم فأيهم يجاب؟ ~~وهل للمتولي أن يصرف من مغل هذه السنة التي تأخر فيها ما ذكر من سنتهم التي ~~باشروا فيها أو لا؟ # فأجاب بما صورته يجاب من كان المغل قائما في الأرض في زمن مباشرته ويكمل ~~لهم منه معلومهم المشروط لهم على قدر مباشرتهم ولا يجوز أن يصرف في غير ~~السنة التي كان المغل فيها شيء في السنة المستقبلة إلا ما يفضل عن ~~المستحقين في سنة المغل اه. # وأفتى غيره فيمن وقف أرضا ليصرف من غلتها للمعلم ببلد كذا شيء معلوم سنة ~~وامتنع ثم علم غيره ولم يحصل في سنة إلا دون ما شرط له فهل يكمل له من ~~السنة الثانية؟ وهل لو مات أثناء السنة يستحق بقسطه في الثانية وأفتى ~~البلقيني فيمن وقف على جهات وذكر لبعضها مقدارا معينا من كل شهر وما فضل من ~~الريع عما قدره يكون للجهات الفلانية فجاء في ms1639 سنة الريع أقل من المقدر ثم ~~كثر في السنة الثانية فهل يكمل للمقدر ويعطي الفاضل للمشروط لهم الباقي بما ~~حاصله أن أصحاب المقدر يكمل لهم كأصحاب الفروض في الميراث، ومن له الباقي ~~كالعصبة إلا أن يقول الواقف: وما فضل كل سنة ونحوه مما يدل على اختصاص ~~الشرط بكل سنة اه. # وفي مختصر المهمات عن السبكي ما حاصله أن من مات أثناء سنة ولم تغل الأرض ~~إلا بعد موته أعطيت حصته لوارثه وهو شاهد لما مر من أن من مات أثناء سنة ~~يستحق لكن بشرط أن يحصل من تلك الأرض مغل في تلك السنة حتى يستحق منه ~~بالقسط، فإن لم يوجد فيها شيء لم يستحق شيء، وقول الواقف أو الوصي على أن ~~يصرف من غلتها، وإن لم تغل كلام لغو فلا يلتفت إليه ويصح الوقف، وإن قال ~~ذلك في صلبه؛ لأن هذا الشرط ليس متنافيا لخصوص الوقف حتى يبطله، بل العموم ~~اشتراط الإمكان في اتحاد الأشياء الممكنة وقوله: ذلك متناقض فيكون في حيز ~~النطق بالهذيان، والله سبحانه وتعالى أعلم. # (مسألة) هل يصح الوقف بشرط العزوبية (أجبت) الذي ذكره الرافعي لو وقف على ~~الفقراء بشرط العزوبة اتبع شرطه # PageV03P225 # وفي فتاوى البلقيني أنه لا يصح هذا الشرط لمخالفته طلب التزوج المنصوص ~~عليه في الكتاب والسنة وإجماع الأمة اه. # ، وإنما يتجه ذلك إن كنا نشترط في شروط الواقف أن تكون قربة أما إذا لم ~~نشرط فيها ذلك وهو ما يدل عليه كلام الأكثرين فلا نلغي هذا الشرط وفي ~~الخادم مقتضى قولهم أن الوقف قربة ولا يصح إلا على جهة تظهر فيها القربة إن ~~كل شرط لا يتعلق به قربة لا يصح الوقف عليه وعلى هذا فالوقف بشرط العزوبية ~~باطل اه. # وفيه نظر فليس مقتضى قولهم ذلك إذ لا يلزم من رعاية القربة في أصل الوقف ~~رعايتها في شروطه فتأمله. # (وسئل) عمن وقف على عياله هل يشمل الذكور والإناث أو يختص بالذكور وإذا ~~قضى العرف بهذا يعمل به أو لا؟ # (فأجاب) بأنه يشمل النوعين لكن ms1640 المراد هنا كما يصرح به كلامهم الذكور ~~والإناث من القرابة الذين تلزمه نفقتهم كما يدل عليه الحديث المشهور «كفى ~~بالمرء إثما أن يضيع من يعول» هذا كله إن لم يكن لبلد الواقف عرف مطرد علمه ~~الواقف قبل وقفه، وإلا نزل وقفه عليه؛ لأنه حينئذ بمنزلة شرطه كما صرح به ~~الأئمة. # (وسئلت) عمن وقف على ولد ولده ثم أولاده ما تناسلوا بطنا بعد بطن فإذا ~~انقرضوا كان على جهات بر عينها وشرط النظر للأرشد من الأولين ثم من الذرية ~~فمات الأول عن غير عقب وانتهى إلى الورثة وهم إذ ذاك ولد الواقف لصلبه ذكر ~~وأنثى وبنت ابن له آخر فمات الولد عن بنته وبنت أخيه المذكورتين وبني عمه ~~ثم بنت الواقف عن أولاد وبني عم فهل لبنت الابن مع عمها وعمتها شيء أو ~~بعدهما وكذا بنو العم؟ وهل هو بالسوية بينهم؟ وهل ما للبنت ينقل لأولادها؟ ~~وهل قوله: أولا بطنا بعد بطن يجري كذلك في الورثة فيفيد انتقاله إلى سائر ~~بطونهم على الترتيب وهل الشرط تابع للاستحقاق أم لا؟ (فأجبت) العبرة في ~~كونهم ورثة بوقت انقراض من قبلهم فحينئذ يستحقه الولدان الذكر والأنثى ~~بالسوية بينهما، فإذا مات الذكر أخذته الأنثى جميعه فإذا ماتت وانتقل إلى ~~الجهات التي عينها بعد الورثة بطنا بعد بطن لا يفيد ترتيبا ومستحق النظر ~~الأرشد من الوارثين الموجودين عند وجودهما والأنثى عند انفرادها إن كانت ~~رشيدة، وإلا فالحاكم، والله سبحانه وتعالى أعلم. # (وسئل) عن صدقة على وارد مسجد ثم وسع ذلك المسجد لحاجة أو لغيرها وقلنا: ~~لا بد من ورودها لأجل الاستحقاق أو لم نقل به فهل الوارد في الزيادة ~~كالوارد في المزاد عليه؟ وتلحق الزيادة به في سائر الأحكام حتى يسرج فيها ~~من صدقته ويشتري لها الحصر من صدقته الموجودة قبل فعل الزيادة وهل تدخل ~~الزيادة في الصدقة الحادثة على المسجد بعد حدوثها عند الإطلاق مطلقا كما هو ~~ظاهر أو لا؟ وهل يأتي ذلك في نظائره كبئر عمقه عشرون ذراعا وله صدقة على ~~رشاه فعمق إلى ms1641 ثلاثين؟ وهل الورود شرط لاستحقاق الوارد في المسألة الأولى ~~أو يفرق بين وارد ووارد بحسب العادة؟ فإن قلتم: لا فرق فهل يستحق المحدث ~~حدثا أكبر وذو الجروح السيالة ويلحق بهما الأجذم أو لا؟ وقد أفتى أبو شكيل ~~نفع الله تعالى به بأنه يصلى على باب المسجد وأفتى آخر بالمنع إذا لم يوجد ~~ورود وفي شرح الجلال السيوطي للتنبيه في الكلام على المعذور عن مبيت منى ~~كلام له تعلق بما نحن فيه فيما أظن فتفضلوا بإيضاحه وبسطه وتحصيل المراد ~~منه لتعظيم فائدته؟ # (فأجاب) بأن الذي يتجه لي أن الورود شرط؛ لأن كل صفة وقعت في كلام الواقف ~~فالأصل أنها للاشتراط حتى يوجد من كلامه أو بقرينة خارجية ما يصرفها عن ذلك ~~ومن ثم نقول: محل كون الورود شرطا ما لم يكن العرف حال الوقف في ذلك المحل ~~مطردا بإن المراد بالورود إلى المسجد ما يشمل دخوله والإقامة على بابه أو ~~بقربه ويكون الواقف من أهل ذلك العرف فحينئذ يتجه أن الورود ليس شرطا لما ~~هو مقرر معروف أن العرف المطرد في زمن الواقف منزل منزلة شرط فينزل الوقف ~~على العرف المذكور كما ينزل على شرط الواقف وعلى التفصيل يحمل إطلاق من ~~أطلق أن الورود شرط أو ليس بشرط # PageV03P226 # ؛ لأن هذا الذي ذكرته هو الذي ينزل عليه كلامهم ويؤيده إفتاء ابن الصلاح ~~بنظيره وأقروه عليه ولا بأس بذكره وإن كان فيه نوع بسط لما اشتمل عليه من ~~الفوائد، وذلك أنه سئل عن مدرسة موقوفة على الفقهاء والمتفقهة ووقف لها شيء ~~على فقهائها ومتفقهيها هل يستحق منه من يشتغل بها ولا يحضر درس المدرس أو ~~يحضر الدرس ولا يحفظ شيئا ولا يطالع أو يشتغل بالمطالعة وحدها أم لا؟ # فأجاب بقوله: يلحظ في هذه الأحوال وغيرها شروط الواقف فما كان منها مخلا ~~بما نص الواقف على جعله شرطا في الاستحقاق فهو قادح في الاستحقاق وما لم ~~يكن فيه إخلال بشيء مما اشترطه الواقف في الاستحقاق ولكن فيه إخلال بما غلب ~~عليه العرف واقتضته العادة، ms1642 فالاستحقاق ينتفي بهذا الإخلال أيضا، وإن لم ~~يتعرض الواقف لاشتراط ذلك بنفي ولا إثبات لتنزل العرف في هذا منزلة ~~الاشتراط لفظا على ما تقدم الإيماء إلى بيانه في الفتيا التي قبل هذه ونعني ~~به العرف الذي قارن الوقف. # وكان الواقف من أهله وما لم يكن فيه إخلال بما ظهر اشتراطه لفظا وعرفا ~~وما لا تردد في كونه من الشروط فلا يقدح في الاستحقاق وما وقع التردد في ~~كونه من الشروط فلا يجعل شرطا في الاستحقاق مع الشك فلا يمنعنا من الحكم ~~بالاستحقاق كوننا ترددنا، والأصل عدمه؛ لأن سببه قد تحقق وشككنا في تقييده ~~بشرط والأصل عدم القيد، والشرط والحكم هنا على ذلك وله في باب الوقف نفسه ~~شاهد مسطور هذا ما ذكره غير واحد فيما لو اندرس شرط الواقف فلم يعلم أنه ~~على ترتيب أو تشريك وتنازع أرباب الوقف في ذلك ولا بينة قالوا: يجعل بينهم ~~بالسوية هذا مع أن الشك في الترتيب يوجب شكا في استحقاقه الآن وكذا الشك في ~~التفضيل يوجب شكا في استحقاق بعض ما حكم له بتناوله والأصل عدم الاستحقاق ~~لكن أصل الوقف عليه سبب متحقق والأصل عدم التقييد والله أعلم ومع هذا ~~فالأولى في مثل هذه الحالة أن لا يتناول ومن صورها أن يذكر في كتاب الوقف ~~أمورا غير مقرونة بصيغة الاشتراط فلم يقل فيها وقفت على أنهم يفعلون كذا ~~وكذا أو بشرط أنهم يفعلون كذا وكذا فهل هذا متردد بين أن يكون توصية وبين ~~أن يكون اشتراطا؟ وبعد هذه الحيلة فمن كان من المتفقهة يشتغل بالمدرسة ~~المذكورة ولا يحضر الدرس لا يثبت له الاستحقاق من حيث إن حضور المتفقه ~~بالمدرسة دروس مدرسها هو العرف الغالب ولم يوجد من الواقف التعرض لإسقاطه ~~فنزل مطلق وقفه عليه، وإذا لم يشترط الواقف الحفظ فمن يحضر الدرس ولا يحفظ، ~~ولا يطالع يستحق إن كان فقيها منتهيا فيها أو كان يتفقه مما يسمعه من الدرس ~~لكونه يفهمه ويتعلق بذهنه ولا يستحق إذا لم يكن كذلك فإنه ليس من الفقهاء ms1643 ~~ولا من المتفقهة، وإنما وقف عليهم فحسب وعلى هذا فمن لا يحضر الدرس، وإنما ~~اشتغاله بالمطالعة وحدها يستحق إن كان منتهيا أو كان ممن يتفقه بذلك ولا ~~يستحق إذا لم يكن بواحد منهما اه. # لفظ ابن الصلاح وما ذكره ومن أنه إذا اندرس شرط الواقف جعل بينهم بالسوية ~~وهو كذلك لكن محله حيث كان في يد جميعهم أو في يد غيرهم، فإن كان في يد ~~بعضهم فالقول قوله: والفتيا التي أشار إليها بقوله: على ما تقدم الإيماء ~~إلى بيانه في الفتيا قبل هذه هي أنه سئل عن المدارس الموقوفة على الفقهاء ~~هل لغيرهم دخول بيوت الخلاء فيها والجلوس في مجالسها والشرب من مائها وما ~~أشبه ذلك؟ # فأجاب بقوله: يجوز من هذا وأشباهه ما جرت به العادة واستمر به العرف في ~~المدارس وينزل العرف في ذلك منزلة اشتراط الواقف له في وقفه تصريحا لما ~~تقرر من تأثير العرف في ألفاظ العقود ومطلقات الأقوال ومن أمثلة ذلك تنزل ~~العرف في تبقية الثمار إلى أوان الجذاذ منزلة اشتراط التبقية فيما استبقيت ~~وأفتى الغزالي بنظير هذا ونقل الفتيا إلى الأحياء في آخر كتاب الحلال ~~والحرام فيما إذا وقف رباطا للصوفية فذكر أنه يجوز لغير الصوفي أن يأكل ~~معهم برضاهم مرة أو مرتين فإن الواقف لا يقف إلا معتقدا فيه ما جرت به عادة ~~الصوفية # PageV03P227 # فينزل على عادتهم وعرفهم اه. # لفظه أيضا يوافق ما ذكره في العرف نقل الأئمة عن ابن عبد السلام وأقروه ~~ما لفظه في العرف المطرد بمنزلة المشروط ثم قال: وكذلك الحكم في كل شرط ~~بهذا العرف بتخصيصه اه. وبما ذكراه في ذلك يتضح ما ذكرته من التفصيل السابق ~~في الورود، فإن قلت: محل اعتبار العرف فيما لم ينص الواقف على اشتراطه كما ~~يعلم من صدر كلام ابن الصلاح في المسألة الأولى، وقول الواقف على وارد مسجد ~~بمنزلة قوله: وقفت هذا على الغني أو الفقير أو نحوهما، ومعلوم أن هذا ~~بمنزلة قوله وقفته على فلان بشرط كونه فقيرا مثلا فيكون قوله: على ms1644 وارد ~~مسجد بلد كذا بمنزلة قوله: بشرط وروده مسجد كذا وهو إذا قال هذا الأخير لا ~~ينظر فيه للعرف؛ لأنه إنما ينظر إليه في الألفاظ المطلقة ونحوها كما مر ~~فكيف حكمتم العرف في هذا؟ ولم لم تقولوا حيث انتفى الورود لا استحقاق أصلا؟ ~~قلت: يفرق بين الورود ونحو الفقر والغنى بأن تلك الصفات لها ضابط في الشرع ~~فرجع فيها إليه ولم يرجع للعرف؛ لأنه لا ينظر إليه إلا عند تعذر المدلولات ~~الشرعية والحمل عليها، وأما الورود فإنه لا ضابط في الشرع، وإنما هو من ~~الصفات التي تختلف باختلاف أحوال أهل العرف وكل لفظ لا مدلول له في الشرع ~~يجب حمله على مدلوله في العرف فلأجل ذلك قلنا في الورود: إنه للاشتراط فلا ~~يستحق إلا من ورد المسجد ما لم يطرد العرف بخلاف ذلك فيحمل عليه كما مر. # وحيث قلنا: إن الورود إلى المسجد شرط في الاستحقاق ترتب على ذلك أمران: ~~أحدهما هل يشترط في الوارد أن يحل له المكث في المسجد؟ والذي يظهر اشتراط ~~ذلك أخذا من قولهم لو نوى نحو الجنب الاعتكاف في المسجد لم يصح اعتكافه؛ ~~لأنه معصية من حيث المكث الذي هو شرط في حصول الاعتكاف فكذا يقال: هنا ~~بنظير ذلك؛ لأن معصيته من حيث المكث الذي هو شرط في حصول الاستحقاق بخلاف ~~ما لو كانت معصية ودخل المسجد فإنه يستحق كما يصح بنية الاعتكاف، ونظير ذلك ~~لابس الخف المحرم له المسح بخلاف ما إذا حرم لذات اللبس كأن كان محرما ~~ولبسه فإنه لا يجوز له المسح عليه؛ لأنه معصية من حيث اللبس الذي به الرخصة ~~فلا يكون سببا لاستباحتها وكذلك إذا كانت المعصية هنا من حيث الورود فإنها ~~تمنع الاستحقاق لئلا يتوصل إليه بسبب محرم وهو ممتنع بل لو فرض أن الواقف ~~نص على استحقاقه لغا وقفه أو شرطه؛ لأن الواقف على ذي المعصية أو اشتراط ما ~~فيه معصية كل منهما لغو. # ثانيهما هل يستحق من ورد إلى زيادة المسجد الحادثة بعد الوقف الذي يظهر ~~لي ms1645 في ذلك أنه يرجع إلى لفظ الواقف؟ ، فإن كان قال: وقفت هذا على وارد هذا ~~المسجد لم يستحق الوارد إلى الزيادة شيئا، وإن كان قال: على وارد مسجد بلد ~~كذا استحق، والفرق أن قوله في الأول هذا المسجد لم يتناول الزيادة؛ لأن ~~الصورة أنها حدثت بعد ذلك، والإشارة تختص بالموجود ولا يتناول المعدوم، ~~فالوارد إلى الزيادة حينئذ لم يتناوله لفظ الواقف فلا يستحق بخلاف قوله: ~~مسجد بلد كذا فإنه لا إشعار فيه بالاختصاص بالمسجد الموجود حال الوقف ~~فاستحق الوارد إلى الزيادة؛ لأنها إذا وقفت مسجدا صارت من مسجد بلد كذا ~~ويدل على ما ذكرته وما جزم به النووي في مناسكه وغيره من أن الأفضلية ~~الثابتة لمسجده - صلى الله عليه وسلم - المستفادة من قوله: - صلى الله عليه ~~وسلم - «صلاة في مسجدي هذا» خاصة بما كان في زمنه دون ما زيد فيه بعد؛ لأن ~~قوله هذا لا يتناول إلا الموجود حال الإشارة، والزيادة فيه بعد ذلك لا تلحق ~~به في الفضيلة اقتصارا على ما دل عليه لفظه - صلى الله عليه وسلم - ولجمع ~~عليه اعتراضات كثيرة بينت في حاشية مناسك النووي الكبرى ردها، وأن المعتمد ~~ما قاله النووي فاتضح بما تقرر ما ذكرته من التفصيل ثم رأيت ما يصرح بذلك، ~~وهو أن الرافعي - رحمه الله تعالى - نقل آخر كتاب الأيمان عن الحنيفة فروعا ~~وقال في آخرها: وبجميع هذه الأجوبة نقول: إلا في مسألة العلم، وذلك أن من ~~تلك الفروع أنه لو حلف لا يدخل هذا المسجد فزيد فيه فدخل # PageV03P228 # للزيادة حنث قال النووي: في الروضة قلت في موافقتهم: في مسألة زيادة ~~المسجد نظر. # وينبغي أن لا يحنث بدخولها؛ لأن اليمين لم يتناولها حالة الحلف اه. # قال الإسنوي: ويدل لما ذكره من عدم الحنث أن الأفضلية الثابتة لمسجده - ~~صلى الله عليه وسلم - خاصة بما كان في زمنه دون ما زيد فيه بعد وممن جزم به ~~النووي في مناسكه وغيره اه. # فتأمل قول النووي؛ لأن اليمين لم يتناولها حالة الحلف واستشهاد الإسنوي ~~بما ذكره في ms1646 زيادة مسجده - صلى الله عليه وسلم - ينتج لك ما ذكرته في مسألة ~~الاستحقاق وأن مسألة الوقف ومسألة الحلف والثواب على حد سواء بجامع أن كلا ~~من المسائل الثلاث وجد فيه التلفظ بهذا المسجد فكما لم تدخل الزيادة في ~~تينك عملا بقوله: هذا فكذلك لا تدخل في مسألة الوقف عملا بقوله: فيها هذا ~~بخلاف ما إذا قال وارد مسجد كذا، فإن وارد الزيادة يستحق لما مر ويدل عليه ~~صريحا قول الرافعي لو حلف لا يدخل مسجد بني فلان فدخل في زيادة حادثة فيه ~~حنث اه. # وأقروه مع تضعيفهم ما قاله في هذا المسجد فاقتضى أن بين الصورتين فرقا، ~~وهو ظاهر كما يتضح لك مما قررته ويأتي في إيقاد الزيادة وفرشها وغيرهما من ~~مال الصدقات الموجودة قبلها ما تقرر فإن المتصدق على هذا المسجد لم يصرف من ~~صدقته شيء لمصالح تلك الزيادة الحادثة بعد تلك الصدقة، وإن قال: على مسجد ~~بلد كذا أو بني فلان صرف من صدقته لمصالح تلك الزيادة وفي أصل الروضة عن ~~الغزالي يجوز بناء منارة للمسجد من الموقوف عليه قال الرافعي: أو على ~~عمارته ومحلهما إن جاز بناؤهما بأن احتاج إليهما ولم تمتنع الصلاة عليها ~~ومن ثم علل القاضي حسين إطلاقه منع بنائها بأنها تشغل موضع الصلاة ومثلها ~~حفر البئر فيه فإنه يكره كما في التحقيق، نعم الذي يتجه أنه إن ضيق ولم ~~يحتج إليه حرم، وإن احتيج إليه ولم يضيق لم يكره وعن البغوي وغيره أن ~~الموقوف على مصلحة المسجد أو على المسجد يجوز شراء الحصر والدهن منه، ~~والقياس جواز الصرف إلى المؤذن والإمام أيضا اه. # قال بعض المتأخرين: ومحل جواز الصرف على نحو المنارة والبئر والبركة من ~~الموقوف على المسجد أو على مصالحه إن جاز بناء المنارة وحفر البئر والبركة، ~~وإلا لم يصرف عليها من ذلك اه. # ملخصا، فإن قلت: فحيث قلنا بأن الزيادة يصرف على مصالحه من الموقوف على ~~المسجد أو على مصالحه قبل وجودها فهل يتقيد الصرف عليها؟ ومن ذلك إذا جازت ~~بأن اضطر ms1647 إليها لضيق المسجد بخلاف ما إذا لم يضطر إليها فإنها لا تجوز كما ~~قال ابن عبد السلام: وأقروه قلت: يحتمل أن يفيد جواز الصرف عليها من ذلك ~~بما إذا جازت قياسا على الصرف على نحو المنارة والبئر ويحتمل الفرق بأن ~~الزيادة وإن حرمت تسمى مسجدا فيتناولها قول المتصدق على مسجد كذا، والحرمة ~~ليست في اتخاذها بل في هدم جدار المسجد لأجلها، وذلك لا يمنع إطلاق لفظ ~~المسجد عليها فمن ثم استحقت أن يصرف عليها من وقفه لشمول لفظه لها مع عدم ~~اتصافها بالحرمة بخلاف نحو المنارة والبئر فإنهما يوصفان بالحرمة من حيث ~~ذاتهما فلم يمكن مع ذلك الصرف عليهما من وقفه؛ لأن فيه حينئذ إعانة على ~~معصية على أنهما مع الزيادة على حد سواء؛ لأنا إن أردنا الصرف على الثلاثة ~~حين توجد فصلنا بين جواز اتخاذها وعدمه وإن أردنا الصرف عليها بعد بناء ~~المنارة وحفر البئر وبناء الزيادة جاز ذلك، وإن حرم اتخاذها؛ لأن الصرف ~~عليها حينئذ ليس من حيث ذاتها بل من حيث انتفاع المسجد بها كالصرف على رشاء ~~البئر ومؤذن على المنارة أو إيقاد عليها عند الاحتياج وعلى نحو حصر وإيقاد ~~للزيادة. # فالثلاثة سواء فنتج أنه لا فرق بينهما ويسقط السؤال من أصله، فإن قلت: ما ~~ذكرته من التفصيل في الزيادة من أن قوله: هذا المسجد لا يشملها وقوله: مسجد ~~كذا يشملها كلامهم في باب الاقتداء يخالفه ويقتضي أن الزيادة لها حكم ~~المسجد مطلقا، وذلك أنهم ألحقوا رحبة المسجد به وهي الخارجة عنه المحوط ~~عليها لأجله سواء أبنيت معه أم لا فيحرم المكث فيها على الجنب # PageV03P229 # ويصح الاقتداء لمن فيها بمن في المسجد، وإن حال بينهما ما يمنع المرور ~~والرؤية وغير ذلك صرح الشيخ أبو حامد شيخ الطريقين بما هو أعم من ذلك حيث ~~قال: فأما الصلاة في المساجد المتصلة بالمسجد وبابها إلى المسجد فالحكم ~~فيمن صلى فيها حكم من صلى في المسجد سواء أكانت أبوابها مغلقة عن المسجد أو ~~مفتحة، وإنما قلنا هذا؛ لأنه لا يخلو إما ms1648 أن تكون هذه المساجد بنيت مع ~~الجامع أو بعده، فإن كانت بنيت معه فهي من الجامع، وإن كانت بنيت بعده فقد ~~أضيفت إليه فهي منه على كل حال اه. كلامه صريح في أن الزيادة المذكورة ~~حكمهما حكم المسجد مطلقا فلم لم نقل به في مسألتنا قلت ملحظ ما نحن فيه غير ~~ملحظ صحة القدوة والاعتكاف وحرمة المكث على الجنب وغير ذلك من الأحكام ~~المتعلقة بالمسجد من حيث كونه مسجدا وهذه كلها متعلقة بالزيادة والرحبة ~~ونحوهما فهما فيه على حد سواء؛ لأن المدار على ما يسمى مسجدا وما يلحق به ~~وهذه كذلك، وأما ما نحن فيه فالحكم لم يتقيد بالمسجد من حيث كونه مسجدا ~~فحسب، بل من حيث إن الواقف قصر الاستحقاق لوقفه على الورود لموضع معين فكل ~~من ورد ذلك الموضع الذي نص عليه الواقف استحق، ومن لم يرده لم يستحق، وقصر ~~الاستحقاق على محل معين إنما يكون باللفظ فمن ثم نظرنا للفظ وقلنا: إن كان ~~فيه إشارة لم تدخل الزيادة وإلا دخلت عملا بمدلول اللفظ الذي الكلام فيه ~~ولا نظر لكون تلك الزيادة أعطيت أحكام المسجد؛ لأن ذلك الملحظ آخر كما علم ~~مما تقرر هذا كله فيما يتعلق بالزيادة في المسجد وبقي النظر في قول السائل ~~نفعني الله تعالى ببركاته ومدده وهل يأتي ذلك في نظائره كبئر عمقه عشرون ~~ذراعا وله صدقة على رشاه فعمق إلى ثلاثين؟ . # والذي يتجه لي في ذلك أنه يصرف إلى رشاه من الصدقة عليها مطلقا ويفرق ~~بينه وبين زيادة المسجد بأن رشاء البئر لا ضابط له ولا انحصار فإنه قد يطول ~~وقد يقصر بحسب قلة ماء البئر تارة وكثرتها أخرى فلذلك علمنا أن غرض الواقف ~~ليس التخصيص برشاء معين، وإنما قصده أن يصرف من صدقته لرشاء هذه البئر، ~~سواء أطال أم قصر فمن ثم لم نقل بتخصيصه برشاء له طول معين بخلاف الوقف على ~~ورود هذا المسجد فإنه قد يقصد به أن الناس يكثر وردهم له حتى يزيد ثوابه ~~بزيادتهم وقد يكون له غرض ms1649 في تخصيصه الورد بمحل معين لكونه بناءه أو بناء ~~صديقه أو من يريد إيصال خير له بكثرة صلاة الناس واجتماعهم فيه، فالحاصل أن ~~التخصيص برشاء له طول معين لا يزاد عليه فإنه لا يظهر له أغراض تحمل عليه ~~ويكثر وقوعها وقصدها بخلاف التخصيص برشاء له طول معين لا يزاد عليه فإنه لا ~~يظهر له غرض بوجه من الوجوه ألبتة فحملنا لفظه على العموم؛ لأن الخصوص غير ~~مقصود عادة فلم يلتفت إليه وقد مر عن ابن عبد السلام أن العرف قد يخصص ~~الشرط وقياسه أن العرف قد يعممه على أنه في مسألتنا ليس فيه شيء من ذلك ~~فإنا لم نخرج لفظ الواقف عن موضوعه؛ لأن قوله: على رشاء هذا البئر يشمل ~~رشاءها وعمقها عشرون أو ثلاثون؛ لأنه رشاء لها في الحملين ووجود زيادة فيه ~~لزيادة عمقها بعد الوقف عما كان عليه عنه لا يخرج الرشاء عن كونه رشاء هذه ~~البئر بخلاف وارد الزيادة فإنه لا يصدق عليه أنه وارد إلى هذا المسجد لتميز ~~الزيادة عنه حسا ومعنى وقولكم في شرح الجلال السيوطي إلخ جوابه أنه لم ~~يتيسر لي الآن رؤية الشرح المذكور، والظاهر أن الذي فيه قول البلقيني لو ~~شرط الواقف المبيت في خانقاه أو مدرسة مثلا فبات من شرط مبيته خارج المدرسة ~~لخوف على نفس أو زوجة أو مال ونحوها فقد أفتيت بأنه لا يسقط من جامكيته شيء ~~كما لا يجبر ترك المبيت أي: بمزدلفة أو منى للمعذورين بالدم وهو من القياس ~~الحسن ولم أسبق إليه اه. # كذا نقل عنه وعبارة فتاويه وظيفة في مدرسة شرط واقفها البيات فيها وكذا ~~إذا ظهر عذر شرعي ثم إن صاحب الوظيفة تزوج ولا يطمئن إلا أن يبيت عند أهله ~~ولا يقدر على مفارقة بيته خوفا عليه # PageV03P230 # وعلى ما فيه لا سيما بالليل فهل يستحق جميع معلومه؟ # فأجاب نعم يستحق معلومه وقد أفتيت بهذا مرات واستشهدت في هذه المسألة ~~بقضية ترك المبيت بمنى بعذر. # ولا يلزم الجبر بالفدية وهو استشهاد حسن اه. ويؤخذ منه ms1650 أنا حيث قلنا: ~~الورد شرط في مسألتنا فلو تركه لم يستحق محله ما إذا تركه لغير عذر مما مر ~~فإنه يستحق مع ذلك لكن يبقى النظر في شيء آخر وهو أنهم قالوا: إن المبيت ~~يحمل على معظم الليل فهل يلحق به الورود في ذلك؟ فلا يستحق الوارد إلا إلا ~~مكث في المسجد معظم الليل حتى لو خرج منه قبل ذلك يغرم ما تعاطاه من الصدقة ~~على الواردين أو يكتفى بمكثه فيه حتى يأكل محل نظر والذي يتجه أنه حيث كان ~~للورود في ذلك المحل ضابط مطرد حمل عليه كما أشرت إليه فيما مر وحيث لم يكن ~~فيه عرف كذلك حمل على مدلوله اللغوي وهو المكث في المسجد، ولو لحظة ويحتمل ~~خلافه ثم رأيت ابن الصلاح أفتى فيمن وقف وقفا على أن يصرف من مغله لمن يبيت ~~بموضع كذا هل يجب عليه المبيت بعد الأكل؟ وإذا لم يبيت يضمن الناظر وهل يجب ~~مبيت الليل كله أو أكثره؟ بأنه لا يجب المبيت ولكن إذا لم يبت غرم ما أكل ~~كابن السبيل إذا أخذ لا يلزمه السفر لكن أن لم يسافر لزمه رد ما أخذه ويحرم ~~الأكل مع العزم على ترك المبيت، ويحصل الاستحقاق بمبيت معظم الليل كمن حلف ~~ليبيتن هذه الليلة بموضع كذا قال الأذرعي: في توسطه وفي تعزيمه بما إذا لم ~~يبت نظر إذا كان عند الأكل عازما على المبيت ثم عن له السفر مع رفقة ترحل ~~أو لعذر طرأ إذ الواقف لا غرض له ولا حظ له في المبيت، وإنما عبر بذلك على ~~أنه الواقع أو الغالب من أن الغريب إذا قدم إلى رباط مسبل وأمسى به أنه ~~يبيت به ويظهر للمتأمل الفرق بينه وبين ابن السبيل اه. # وما ذكره الأذرعي من أن المبيت ليس بشرط متجه أن اطرد العرف حال الوقف ~~بمدلول لفظ الواقف، والله سبحانه وتعالى أعلم. # (سئل) عما لو قال شخص تصدقت بهذا على الفطور أو الوارد فقط من غير بيان ~~مكان يفطر فيه ومكان يرد فيه ms1651 وجرت العادة بإرادة مكان معين أو لم تجر ما ~~الحكم فيه؟ وهل إذا قلتم بحصة ذلك فهل للناظر أن يفطر فيهما أو يفطر من ~~تلزمه نفقته؟ # (فأجاب) بأنه حيث اطردت العادة في زمن الواقف حال الوقف بإرادة مكان معين ~~حمل الوقف عليه أخذا من قول ابن عبد السلام وغيره أن العرف المطرد في زمن ~~الواقف حال وقفه بمنزلة المشروط في وقفه فلا يعطى إلا من ورد ذلك المكان، ~~وأما إذا لم تجر العادة قياسا على قولهم: لو قال: وقفت هذا على مسجد ولم ~~يعينه ولم تطرد العادة بإرادة مسجد معين بطل الوقف. # وقولهم لو وقف على أحد الرجلين لم يصح وعلى قول ابن الصلاح أنه لو وقف ~~على من يقرأ على قبره ولم يعلم قبره بطل الوقف وعلى قضية كلام النهاية أنه ~~لو وقف على من يقرأ على قبره ولم يعين للقراءة مدة معلومة لا يصح الوقف ~~وعلى قول بعض المتأخرين في مال موقوف على مصلحة البلاد لا بد أن تكون ~~البلاد معينة مسبلة، وإلا لم يصح الوقف وعلى قول ابن خيران في اللطيف لو ~~قال: وقفت هذه مدة على جميع الناس أو على بني آدم أو على أهل بلد لا تحصى ~~أهله كثرة كبغداد لم يجز ولا على بني تميم ولا على من ولد في هذا العام ولا ~~على من افتقر ولا على من قدم في هذه السنة اه. # ويحتمل أن يقال يصح الوقف؛ لأن قوله على الفطور أو على الوارد لا إيهام ~~فيه من حيث الوصف، وإنما فيه إيهام من حيث المكان، وذلك لا يضر فهو كما لو ~~وقف على الفقراء وأطلق فإنه يصح؛ لأن الوقف هنا على جهة معينة والجهل فيها ~~بالمكان لا يضر، وبهذا فارقت صورة السؤال ما مر عن ابن الصلاح وغيره؛ لأن ~~الوقف ثم ليس على جهة، وحيث لم يكن على جهة اشترط تعيين الموقوف عليه ~~بالشخص أو بالوصف المميز له عن غيره، وذلك مفقود في تلك المسائل أما مسألة ~~المسجد وأحد الرجلين فواضح، ms1652 وأما مسألة ابن الصلاح فلأنه كما ذكره مخصوص ~~بجهة خاصة فإذا تعذرت لغا ويؤيده قولهم لو قال # PageV03P231 # وقفت هذا ولم يذكر جهة بطل وما اقتضاه كلام النهاية فيه نظر، وإن اقتضى ~~كلام الأصبحي اعتماده وما ذكره بعض المتأخرين ليس فيه تعيين للجهة وما ذكره ~~ابن خيران ضعيف، والمعتمد الصحة ويجوز الاقتصار في الصرف على ثلاثة في جميع ~~الصور التي ذكروها وإذا قلنا: بالصحة في صورة السؤال ولم تجر العادة بإرادة ~~مكان معين الذي يتجه أن الناظر الخاص أو العام وهو الحاكم، فإن لم يكن ببلد ~~الوقف حاكم فأهل الخير والصلاح من أهلها يتولى صرف هذا الوقف في الفطور أو ~~إطعام الواردين في أي مكان اقتضى نظره أن فيه المصلحة، وإن كان غير بلد ~~الوقف؛ لأن الجهة إذا لم يعين للصرف فيها مكان كان الخيرة في الصرف فيها ~~إلى الناظر كما لا يخفى والذي دل عليه كلامهم أن الناظر ليس له أن يفطر ~~منها فقد صرحوا بأنه ليس للناظر من غلة الوقف إلا ما شرط له وبأنه لو عمل ~~من غير شرط لم يستحق شيئا فليرفع الأمر إلى حاكم ليقرر له أجرة مثل فعله ~~ويحتمل أن له أن يستقل بالأخذ قياسا على الوالي لتصريحهم بأنه في مال الوقف ~~كولي اليتيم هذا فيما يتعلق بأخذه لنفسه، وأما منع إعطائه لمن تلزمه مؤنته ~~فيحتمل أخذا من قول الشافعي - رضي الله تعالى عنه - إذا قال الموصي: ضع ~~ثلثي حيث شئت لم يضعه في نفسه وابنه وزوجته ولا ورثة الموصي ولا فيما لا ~~مصلحة فيه للميت وأفتى الدارمي بأنه لو قال: فرق ثلثي لم يعط نفسه ولا من ~~لا تقبل شهادته ولا من يخافه أو يستصلحه وقال القاضي أبو الطيب: له الصرف ~~لأبويه وأولاده والمعتمد في الوصي الأول وقياسه أن الناظر مثله؛ لأن الموصي ~~فوض للوصي الدفع لمن شاء ومع ذلك لو شاء من تلزمه نفقته لم يجز، فالناظر ~~كذلك ويحتمل الفرق بأن الوقف هنا على جهة فأفرادها ليسوا مقصودين بطريق ~~الذات بل من حيث ms1653 دخولهم تحت ضابط تلك الجهة ومسماها بخلاف الوصية فإنها لم ~~يقصد بها الجهة، وإنما قصد بها أفراد من الناس لكن وكل تعيينهم إلى الوصي ~~واجتهاده فاختياره من تلزمه نفقته ينافي ما فوضه إليه من الاجتهاد؛ لأن ~~اختيار أولئك للنفس فيه حظ ويعود عليه منه منفعة فلم يتناوله إذن الموصي ~~وتفويضه التعيين إليه؛ لأنه اجتهاد فيه؛ لأن داعية إيثارهم تبطل أنه من حيث ~~الاجتهاد وتقضي أن سببه عود منفعة عليه، وهذا المعنى ليس موجودا في ناظر ~~الوقف؛ لأن الواقف ربط الاستحقاق في وقفه بجهة موصوفة بوصف فكان من وجه ~~متصفا بتلك الصفة جاز إعطاؤه؛ لأنه لا اجتهاد هنا حتى يقال فيه بمثل ما مر ~~في الوصي والذي يترجح عندي الآن الاحتمال الأول قياسا على الوصي ولا تأثير ~~للفرق المذكور لما علمت أولا من أنهم صرحوا بمنع أخذه لنفسه. # ولا شك أن إعطاء ممونه فيه إعطاء لنفسه؛ لأن به تتوفر مؤنة الممون ~~الواجبة عليه نعم لو فرض أنه لا يتوفر عليه بالإعطاء شيء كأن كان على ~~الممون دين أو كانت الزوجة لا يكفيها ما يجب لها من النفقة فلا يبعد حينئذ ~~جواز الدفع إليه أخذا من قولهم يجوز له حينئذ دفع زكاته إليهم ويظهر أن ~~يقال بنظير ذلك في مسألة الوصية المذكورة، وإن اقتضى إطلاق الشافعي ~~والدارمي السابق خلافه، فإن قلت: قضية التسوية بين ما هنا والوصية التسوية ~~بينهما في أن الناظر لا يجوز له الدفع إلى ورثة الواقف كما لا يجوز للوصي ~~الدفع إلى ورثة الميت قلت: الفرق بينهما واضح وهو أن الوصية للوارث ممتنعة ~~إلا بإجازة باقي الورثة بخلاف الوقف عليه فلم يحمل لفظ الموصي على ما يشمل ~~وارثه بخلاف لفظ الواقف لصدقته الدائمة وهي على القريب أفضل منها على ~~البعيد بخلاف الوصية فإن أظهر مقاصدها التمليك بعد الموت وهو حينئذ ممتنع ~~على الوارث؛ لأنه ملكه بالموت، وبهذا يعلم فرقان ما بين الوصية والوقف في ~~هذه الصورة، فإن قلت: مر عن الدارمي أن الوصي لا يعطي من يخافه أو يستصلحه ms1654 ~~فهل يقال بنظيره في ناظر الوقف؟ قلت: يحتمل أن يقال: بنظير هذا أيضا ويحتمل ~~أن يقال بالفرق وهو الذي يتجه ويفرق بأن غرض الخوف أو الاستصلاح ينافي ما ~~فوضه إليه من الاجتهاد بخلاف في الوقف فإن # PageV03P232 # الواقف أناطه بصفة فحيث وجدت جاز للناظر الصرف، وإن كان لخوف أو غيره، ~~ومن ثم يظهر أنه لو قال لوصيه: فرق ثلثي على الفقراء جاز له الدفع لكل متصف ~~بالفقر والخوف أو نحوه؛ لأنه قطع اجتهاده بإناطة الإعطاء بالوصف الذي عينه، ~~والله سبحانه وتعالى أعلم. # (وسئل) عما لو قال شخص: تصدقت بأرضي الفلانية على أولادي في غيبة آل فلان ~~وآل فلان إن قاموا بالغيبة فهي بينهم، وإلا فهي لمن قام بالغيبة ومراده ~~فيما يظهر بالغيبة ضيافة من ذكر، والغالب في مثل ذلك أن يقصد المتصدق إرفاق ~~القائم بهذه المكرمة والحث عليها وأن لا يخل بها؟ # (فأجاب) بأن هذه المسألة متوقفة على فهم المراد منها وهو غير متضح فإن ~~قول الواقف على أولادي في غيبة آل فلان إلخ كلام متناقض؛ لأنه إن أراد ~~بقوله: في غيبة آل فلان أن آل فلان يستعينون بهذه الأرض عن ضيافتهم ناقضه ~~قوله: على أولادي، وإن أراد أن أولاده يستعينون في ضيافتهم لآل فلان ناقضه: ~~وآل فلان إن قاموا بالغيبة إلخ؛ لأنه صريح في أنهم مضيفون لا أضياف، فإن ~~أراد بآل فلان نفس أولاده بأن ذكر ما يصح اتصاف أولاده به صح المراد وكأنه ~~قال: على أولادي في ضيافتهم للناس إن قاموا بها فهي بينهم وإلا فهي لمن قام ~~بها وحينئذ فحكمة كونه عدل على ضيافتهم الذي هو مقتضى ظاهر السياق إلى ~~ضيافة آل فلان ليبين شهرة أولاده؛ لأن العدول عن الإضمار إلى الإظهار لا بد ~~له من حكمة. # وعلى فرض أنه أراد هذا المعنى فالحكم الذي يقتضيه كلامهم حينئذ أن أولاده ~~لا يستحقون هذه الأرض إلا ما داموا قائمين بالضيافة وإن كان من قام بها من ~~أولاده أو غيرهم يستحق منفعة هذه الأرض، فإن ساوت مؤن الضيافة أو نقصت ms1655 عنها ~~فظاهر أنه يصرفها فيها، وإن زادت استحق القائم بالضيافة الزائد، فإن قلت: ~~فإذا أتى الواقف بكلام متناقض ما حكمه؟ قلت: الذي يظهر في ذلك العمل بما دل ~~عليه السياق وقرائن الأحوال أخذا من قول البلقيني في فتاويه في واقفة كتبت ~~في كتاب وقفها وجعلت النظر إلى أن قالت: لنفسها أيام حياتها ثم للأرشد ~~فالأرشد من أولادها ثم من أولاد أولاد أولادهم هذه عبارتها هل ندخل الطبقة ~~الثانية من الأولاد؟ نعم يدخل في النظر الأرشد فالأرشد من الطبقة الثانية ~~وما كتب من قولها من أولادها ثم من أولاد أولاد أولادهم سهو من الموثق فإنه ~~جاء يكتب من أولادهم ثم من أولاد أولادهم فذكر من أولاد أولادهم سهوا ويدل ~~على هذا أن عاقلا لا يمنع أولاد الأولاد من النظر ويعطي النظر لأولاد أولاد ~~الأولاد فيمنع العالي ويعطي النازل، ويمنع الأصل ويعطي الفرع ويدل لهذا ما ~~كتب قبله بسطور ثم من بعده لأولاد أولاده وقوله: فيما بعده ثم من بعدهم ~~لأولاد من له أولاد منهم ثم لأولاد أولادهم ومع السهو الذي نسبناه للموثق ~~وأيدناه بما قررناه فإنه يدخل أولاد أولادها في قولها ثم للأرشد فالأرشد من ~~أولادها وتكون القرائن المذكورة قاضية بدخول ولد الولد في الأولاد ثم قال: ~~والجمود على مجرد ما كتب وظهر أنه سهو بمقتضى ما قررناه خروج من طريقة ~~الفقهاء الغائصين على الجواهر المعتبرة اه. # ، فإن قلت: فما الذي يدل على السياق وقرائن الأحوال هنا قلت هو المعنى ~~الثالث الذي قدمته؛ لأنه لا يلزم عليه تناف في اللفظ ولا تناقض بخلاف ~~المعنيين الأولين، فإن قلت: هذا ظاهر فيما إذا كان المقيد لذلك مكتوب الوقف ~~لإمكان الغلط أو السهو من الموثق بخلاف ما إذا سمع من الواقف هذا اللفظ قلت ~~لا خصوصية للموثق بهذا، بل إذا سمع من الواقف كلمات متناقضة حكمنا عليه ~~بالسهو في بعضها ورجحنا مقابله وعملنا به بقرائن لفظية أو حالية، فإن قلت: ~~فإن فقدت تلك القرائن ما حكمه؟ بأن قال هنا على أولادي في غيبة آل ms1656 فلان ~~وذكر وصفا لا يمكن تنزيله على أولاده بل على أناس مشهورين غيرهم قلت: الذي ~~يظهر في ذلك أننا نعمل باللفظ الأول لسبقه ونلغي ما حصل به التناقض من ~~اللفظ الثاني ونظيره ما قالوه فيما لو اختلف الزوجان في الرجعة ولا بينة ~~لأحدهما ولا مرجح # PageV03P233 # بأن لم يعينا يوما من أن المصدق هو السابق بالدعوى؛ لأن دعواه وقعت صحيحة ~~والثانية وقعت مناقضة لها فعمل بالأولى لسبقها والحكم بحصتها قبل أن تقع ~~الثانية فكذلك يعمل هنا إذا فرض فقد تلك القرائن بالأولى لسبقها والحكم ~~بصحتها قبل أن يتلفظ بالثاني. # فإذا تلفظ به قلنا: هذا باطل؛ لأنه صدر منه أولا ما يبطله وحينئذ فيحكم ~~بمدلول قوله على أولادي في غيبة آل فلان ويلغى قوله: وآل فلان إلخ؛ لأنه هو ~~الذي حصلت به المناقضة كما تقرر أولا، فإن قلت: يمكن تصحيح اللفظ من غير ~~هذا التكلف جميعه بأن يكون المراد أنه وقف هذا على أولاده ليعينوا به آل ~~فلان إذا قام آل فلان بضيافتهم للناس، فإن لم يقوموا بها وقام بها غيرهم ~~فهي لأولئك الذين قاموا بها ويكون فائدة قوله: على أولادي أنه إذا لم يوجد ~~من يقوم بالضيافة يكون للأولاد ويصير الوقف على ضيافة آل فلان للناس، ثم إن ~~لم يوجدوا وامتنعوا كان على من قام بالضيافة غيرهم ثم إن لم يقم بها أحد ~~كان على الأولاد يأكلونه من غير أن تجب عليهم ضيافة أحد قلت: نعم يمكن حمله ~~على ذلك؛ لأن تصحيح جميع اللفظ أولى من إهمال بعضه، وحينئذ فيتعين العمل ~~بقضية ذلك ويمكن حمل كلام الواقف عليه لإمكانه بل ظهوره فان الغالب أن ~~الشخص يشدد في الوقف على غير أولاده بما لا يشدد به في الوقف عليهم لما ~~تقرر من أنه لم يشترط في استحقاق أولاده إلا عدم من يقوم بالضيافة غيرهم ~~فإذا لم يقم بها أحد غيرهم استحقوها وإن لم يضيفوا أحدا، فإن قلت: قد قال ~~السائل، ومراده فيما يظهر بالغيبة إلخ فأشعر أن هذا اللفظ ليس موضوعا في ms1657 ~~عرف تلك البلاد للضيافة، وإذا لم يكن موضوعا لها عرفا ولا لغة فكيف يحمل ~~عليها ببادئ الرأي؟ # قلت: إنما يحمل اللفظ في باب الوقف ونحوه على وضعه الشرعي، فإن لم يكن ~~فالذي يظهر لي حمله على وضعه العرفي إن كان عاما والواقف من أهل ذلك العرف، ~~وإلا فوضعه العرفي عند الواقف، فإن انتفى العرف بقسميه حمل على معناه ~~اللغوي إن أمكن أن الواقف يعرفه، وإلا بطل الوقف لتعذر العلم بمدلول لفظ ~~الواقف فهو كما مر فيما لو وقف على من يقرأ على قبره وتعذر العلم بعين قبره ~~بل ما نحن فيه أولى كما لا يخفى فحينئذ فلفظ الغيبة إن عهد في عرف الواقف ~~حمله على الضيافة تأتى فيه ما مر، وإن لم يعهد استعماله في ذلك، وإنما كان ~~حمل عليه ببادي الرأي فلا يعتد بهذا الحمل بل إن تعذر حمله على معنى صحيح ~~لغة وعرفا حكم ببطلان الوقف، والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب. # (وسئل) عن خشب على خابية موقوفة اقتضت الضرورة بيعه هل يجوز صرفه فيما ~~يتعلق بمصالح المسجد غير الخابية؟ # (فأجاب) بأنه حيث فرض جواز بيع الخشب المذكور وصحة بيعه لا يجوز صرفه على ~~المسجد كما يصرح به قولهم لا يصرف لحشيش مسجد السقف ما عين لحشيش الحصر ولا ~~عكسه ولا للبود ما عين لأحدهما ولا عكسه وقولهم لو تعطل مسجد لم ينقض ما لم ~~يخف على نقضه وإلا نقضه الحاكم وبنى به مسجدا آخر إن رأى ذلك، وإلا حفظه ~~وبناؤه بقربه أولى ولا يجوز أن يبني بنقضيه بئرا كما أن البئر لو خربت بنى ~~الحاكم بنقضها بئرا أخرى لا مسجدا ويراعى غرض الواقف ما أمكن اه. # وبما تقرر علم أنه لا فرق في ذلك بين أن يكون محل الخابية عامرا أو خرابا ~~أما إذا كان عامرا فواضح أنه يصرف غلتها، وأما إذا كان خرابا بحيث صار لا ~~ينتفع بها فإنه يحفظ غلة الموقوف عليها كما أن المسجد إذا خرب لا يبطل وقفه ~~قالوا:؛ لإمكان الصلاة فيه ولإمكان عوده ms1658 كما كان وكما أن الموقوف على الثغر ~~إذا اتسعت خطة الإسلام وحصل فيه الأمن يحفظها ناظره في زمن الأمن؛ لاحتمال ~~عوده ثغرا # (سئل) عما لو نقل خشب مسجد خراب بشرطه لمسجد أقرب إليه فعمر به ثم عمرت ~~محلة المسجد الخراب والمسجد فهل يرد خشبه إليه أو لا؟ # (فأجاب) بأن الذي يظهر لي فيها أخذا من كلامهم أن الخشب المذكور لا يرد ~~إلى المسجد الأول، وذلك؛ لأن أصحابنا قالوا: لو خرب المسجد وخاف على نقضه ~~نقضه الحاكم وبنى به مسجدا آخر إن رأى ذلك، وإلا # PageV03P234 # حفظه وبناؤه بقربه أولى اه. # فافهم ذلك أنه إذا بنى به مسجدا آخر لا ينقض، وإن عمر المسجد الأول ويوجه ~~بأن الأول لما خرب وكانت المصلحة في نقل نقضه إلى غيره كان ذلك الغير ~~مستحقا لذلك النقض فإذا نقل إليه وبني به امتنع حينئذ هدمه منه ورده إلى ~~محله الأول، ونظير ذلك أن غير البطن الأول من مستحقي الوقف لو رد الوقف لم ~~يعد إليه، ولو قبل حكم الحاكم به لغيره خلافا للروياني كما بينه الأذرعي، ~~وإن سكت الشيخان عليه أي: على ما قاله الروياني، فإن قلت: يمكن الفرق بأن ~~الراد مقصر فلم يعد إليه معاملة له بتقصيره بخلافه في المسجد قلت: قد يكون ~~معذورا في الرد كان يظن عدم صحة الوقف ومع ذلك لا يستحق، وإن رجع وقال: كنت ~~معذورا وبين عذره كما أفهمه إطلاقهم، فإن قلت: يؤيد النقل إلى المسجد الأول ~~أنه لو وقف على فقراء أولاده وأرامل بناته استحقوا عند وجود الشرط وهو ~~الفقر وعدم التزوج ومنعوا عند عدمه بأن وجد الغنى أو التزوج، وهكذا متى وجد ~~عاد الاستحقاق ومتى انتفى انتفى قلت: الملحظ في الاستحقاق وعدمه هنا النظر ~~إلى وجود الشرط وعدمه عملا بما شرطه الواقف لاختلاف الغرض. # وأما في مسألة المسجدين المذكورة في السؤال فليس فيها شرط واقف يدار عليه ~~الحكم ويختلف به الغرض فأدير الأمر فيها على ما تشهد به قرائن الأحوال ~~ويقضى بالوفاء بمقصود الواقف ولا شك أن واقف ms1659 النقض ليس قصده تخصيص محل به، ~~وإنما قصده أن يكون نقضه بمسجد، سواء الذي عينه أم غيره فحيث خرب ما عينه ~~ونقل إلى مسجد غيره فقد وفى بمقصوده فإذا عاد ما عينه لا يعود النقض إليه؛ ~~لأنه لا موجب له إذ لا موجب للعود إلا التوفية بمقصود الواقف، وذلك غير ~~موجود في مسألتنا لما تقرر من حصول مقصوده ببناء نقضه في أي مسجد كان ويشهد ~~لذلك فرقهم في المسألة السابقة أعني الإعطاء عند وجود الشرط والحرمان عند ~~عدمه وبين ما لو قال: وقفت على أمهات أولادي إلا من تزوجت أو استغنت منهن ~~فتزوجت أو استغنت واحدة منهن فإنها تخرج عن الاستحقاق ولم يعد استحقاقها ~~بطلاقها وفقرها، والفرق أنها لم تخرج به عن غيرها تزوجت أو استغنت وأن غرض ~~الواقف إن بقي له أم ولده ولا يخلفه عليها أحد فمن تزوجت لم تف فعلم بذلك ~~صحة ما تقرر من رعاية غرض الواقف من عود الاستحقاق وعدمه. # فإن قلت: ظاهر كلامهم أن غلة المسجد الخراب تعود إليه بعود عمارته، وإن ~~كانت قد صرفت إلى الفقراء والمساكين على ما قاله الماوردي وجزم به في البحر ~~أولا قرب الناس إلى الواقف على ما جزم به في البحر في محل آخر أو لأقرب ~~المساجد إليه على ما قاله المتولي وهو المتجه إن لم يرج عوده وإلا فالمتجه ~~قول الإمام أنه يحفظ لتوقع عوده، وقضية عود الغلة بعود العمارة أن النقض ~~يعود إليه بعود عمارته قلت: الفرق بينهما ظاهر فإن عود الغلة لا يترتب عليه ~~محذور؛ لأنه شيء خارج عن ذات المسجد بخلاف عود النقض فإنه يترتب عليه محذور ~~وهو هدم المسجد الثاني وكيف يهدم عامر وضع فيه ذلك النقض بحق لرجاء عمارة ~~خراب زال استحقاقه لذلك النقض بحق لخرابه فمن أراد عمارته قيل له إما أن ~~تعمره كاملا وإما أن تتركه وكونك تعمر فيه البعض وتريد هدم مسجد كامل ~~لتوفية بعض مسجد لا تمكن من ذلك؛ لأن قليل الضرر وهو عدم توفية الأول لا ~~يزال ms1660 بكثير الضرر وهو خراب الثاني هذا ما يتجه في هذه المسألة وفوق كل ذي ~~علم عليم. # (وسئل) عن جماعة شركاء في وظيفة ثم أنه جرت العادة بمباشرة الوظيفة ~~المذكورة لأحدهم ثم أنه غاب الغيبة الشرعية عن المحل الذي فيه الوظيفة ~~المذكورة ثم إن الشركاء طلبوا من المتكلمين على المحل في أن يكونوا مباشرين ~~للوظيفة المذكورة مدة غيبة شريكهم ثم أنهم لم يجيبوهم إلى ذلك ثم بعد ذلك ~~عرضوا عليهم المعلوم وطلبوا منهم الإشهاد بذلك حسب العوائد القديمة ثم إنهم ~~رجعوا عن أداء المعلوم لمستحقيه فهل يكون عدم إجابتهم تقصيرا منهم ويستحق ~~أهل الوظيفة المعلوم أم لا؟ # (فأجاب) بقوله: إنما # PageV03P235 # يستحق كل من الشركاء حصته إن باشر بقدرها في الوظيفة المذكورة بنفسه وكذا ~~بنائبه إن كانت غير نحو إمامة أو تدريس أو كانت نحو إمامة، والنائب مثل ~~المستنيب علما وورعا ونحوهما سواء أقدر المستنيب فيه على المباشرة بنفسه أم ~~لا كما ذكره السبكي لكن مال الأذرعي إلى عدم جواز الاستنابة مع القدرة في ~~نحو الإمامة مطلقا. # ويمتنع على المتكلمين على المحل منع بقية الشركاء من المباشرة، وإن جرت ~~العادة بأن أحدهم يباشرها وحدها فيعزرون على ذلك التعزير اللائق بهم ثم من ~~أكره على عدم مباشرة وظيفته هل يستحق معلومها؟ قال التاج الفزاري: نعم وقال ~~الزركشي: لا؛ لأنها جعالة وهو لم يباشرها والذي يتجه من ذلك كلام السبكي في ~~الأولى والفزاري في الثانية ولا نسلم أن ذلك محض جعالة، وإلا لم يقل السبكي ~~أن نحو المدرس إذا مات يصرف لزوجته وأولاده مما كان يأخذه ما يقومهم، وإن ~~نوزع في ذلك من جهة أخرى، والله سبحانه وتعالى أعلم. # (وسئل) عن شخص وقف أملاكا على نفسه مدة حياته ثم من بعده على أولاده ~~وأولاد أولاده ونسله وعقبه وشرط في كتاب وقفه أن لا يؤجر وقفه أكثر من سنة ~~واحدة وأن لا يدخل عقد على عقد وثبت ببينات على يد حاكم شرعي ثم إن الوقف ~~المذكور انحصر استحقاق منافعه في واحد من ذرية الواقف صغيرا ms1661 فأقام حاكم ~~شرعي قيما شرعيا على الولد المذكور وأجر بعض الأماكن الموقوفة على شخص، ~~والحال أن الولد المذكور غير محتاج إلى إيجار ما أجر عنه لا إلى النفقة ولا ~~إلى الكسوة ولا لشيء من اللوازم الشرعية فهل الإيجار صحيح أم لا؟ وهل للولد ~~مطالبته بالوقف المذكور، ولو طالت المدة؟ # (فأجاب) متى أجر القيم ذلك أكثر من سنة كانت الإجارة باطلة ومتى أجر سنة، ~~فإن كان لمصلحة بقوله: تعود على الولد المذكور كانت الإجارة صحيحة. # ، وإن لم يكن في الإجارة مصلحة كانت باطلة وحيث حكمنا ببطلان الإجارة ~~طالب بذلك الولد إن كان بالغا رشيدا، وإلا وجب على الحاكم أن ينصب قيما ~~يطالب بذلك، والله سبحانه وتعالى أعلم. # (وسئل) في شخص وقف دارا مشتملة على عزلتين ومن شروطه يصرف عشرة أشرفية ~~مثلا في قراءة قرآن وتسبيل ماء مثلا ثم أجر ناظره الشرعي عزلة واحدة مدة ~~معلومة بأجرة معلومة مقبوضة جميعها ثم توفي وبعض المدة باق فهل تؤخذ بقية ~~الأجرة من تركته وتدفع لمستحقيها؟ فيبدأ صاحب القراءة وصاحب السبيل بما ~~يخصه كاملا إن كان بقية الأجرة يحمل ذلك والباقي لمستحقيه إذا كان شرط ~~الواقف له ذلك بعد العمارة وما حكم العزلة الثانية؟ يدفع للقارئ من أجرتها ~~ما يخصه كاملا وهو العشرة الأشرفية المقرر له بها وما فضل من بقية الأجرة ~~لمستحقيه يقتسمونه بحسب ما شرطه الواقف وما حكم الوقف إذا شرط الانتفاع به ~~سكنا وإسكانا وشرط فيه أيضا أن يصرف من ريعه عشرة أشرفية لقارئ مثلا فإذا ~~اتفق المستحقون على السكنى به يلزمهم أن يدفعوا العشرة الأشرفية المشروطة ~~للقارئ. # ويستقر ذلك في ذمتهم كالدين الشرعي وإذا أراد البعض السكنى والبعض الآخر ~~الإجارة وتنازعوا وعطلوا مصالح الوقف بمقتضى ذلك فيؤجر الناظر عليهم قهرا ~~ويؤدي كل ذي حق حقه بعد العمارة أو يعلقوا عليهم أجمعين أوضحوا لنا ذلك. # (فأجاب) بأن ما قبضه الناظر من حق المستحقين يرجع به على تركته إذا مات ~~وهو باق عنده، وما حصل من ريع الوقف جميعه أو بعضه ينظر فيه ms1662 لشرط الواقف، ~~فإن شرط لذي القراءة مثلا قدرا معلوما والباقي لغيره قدم بجميع ذلك القدر ~~ولم يستحق من بعده إلا ما فضل عنه، وإن شرط له قدرا معلوما من غير أن يشرط ~~تقديمه فكل ما قبض من الغلة يوزع على المستحقين بقدر حصصهم، نعم تقدم ~~العمارة في هذه الصورة والتي قبلها، وإن فوت الموقوف عليهم غلة الوقف لسكنى ~~أو غيرها لزمهم للقارئ أجرة المثل لما فوتوه عليه، فإن كان بقدر أجرته فهو ~~ظاهر أو أكثر صرف الباقي للمستحقين أو أقل لم يكن له غيره وإذا أراد البعض ~~السكنى والبعض الإجارة وتنازعوا # PageV03P236 # عند الحاكم أعرض الحاكم عنهما إلى أن يتفقا على شيء ولا يحكم عليهما بفعل ~~ولا غيره بل يلزم الناظر بفعل ما فيه الأصلح من إسكان طالب السكنى ~~والإيجار، وليست هذه الصورة كصورة الشيخين التي قالا فيها في باب القسمة ~~يؤجر عليهما؛ لأن الأمر ثم ينحصر فيه فأجر عليهما صيانة للأملاك وهنا الأمر ~~لغيره وهو الناظر فألزمه بما هو لازم له من فعل الأصلح على أنهما ذكرا في ~~باب العارية وغيرها ما يقتضي أن قولهما في القسمة أجر ليس للتحتم إلا إن ~~أراد التصرف، وإلا جاز له الإعراض وقضية ما في القسمة أن قولهما في باب ~~العارية وغيرها أعرض ليس للتحتم، بل له الإيجار عليهما إلا أن يفرق بأن لكل ~~من المتنازعين أن يستقل بالانتفاع بملكه في صورة العارية ونحوها بالقلع ~~فكان له مندوحة في الوصول إلى ملكه فلم ينحصر الأمر في الحاكم فإذا أعرض في ~~صورة القسمة ليس لأحدهما الاستغلال بالانتفاع بملكه لشيوعه فانحصر الفصل في ~~الحاكم فلزمه الفصل بينهما بالإيجار عليهما صيانة للملك من التعطيل، وهذا ~~فرق واضح يعلم به بقاء ما في كل باب على حكمه المقرر فيه، ولا يخرج منه شيء ~~إلى غيره. # (وسئل) عمن وقف قطعة أرض على مسجد وجعل عليها قدرا معلوما طعاما في عين ~~كل سنة للمسجد وشرط له النظر، ومراده أن ما بقي من غلتها على ما قرره يكون ~~له ثم لمن ms1663 له النظر من بعده ما الحكم في ذلك؟ # (فأجاب) إذا وقف أرضا على مسجد وشرط لنفسه منها جزءا، فإن كان لا في ~~مقابلة نظره بطل الوقف وإلا بأن كان النظر لنفسه ببعض الغلة، فإن كان ذلك ~~البعض الذي شرطه قدر أجرة مثله صح، وإن كان أكثر من أجرة مثله لم يصح، ~~والله سبحانه وتعالى أعلم. # (وسئل) عمن وقف دارا بشروط منها أن يدفع من ريعها في كل عام عشرة أشرفية ~~جعلا لمن يقرأ كذا ويهديه لشخص عينه ثم قرر الواقف بمقتضى أن له النظر شخصا ~~وأولاده من بعده في تلك القراءة فهل يصح هذا التقرير؟ وهل للناظر عزله ولو ~~بغير جنحة، ولو نازعه في أنه لم يقرأ ولم يهد من المصدق، إذ الإهداء لا ~~اطلاع لأحد عليه؟ # (فأجاب) التقرير صحيح للمقرئ الأول دون من بعده من أولاده فيستحق ما شرط ~~له، وليس للناظر عزل من صح تقريره إلا لمسوغ شرعي له، وإلا لم ينفذ عزله ~~وقياس كلامهم في الجعالة أنه لا يستحق إلا إن أقام بينة على أنه أتى ~~بالقراءة والإهداء المشروطين، والبينة لها اطلاع على الإهداء؛ لأنه الدعاء ~~عقب القراءة، والله سبحانه وتعالى أعلم. # (وسئل) فيما لو وقف شخص يصح منه الوقف شيئا على مسجد الفلاني ثم أحدث في ~~ذلك المسجد زيادة فهل يصرف إلى تلك الزيادة شيء من غلة الوقف المذكور أم ~~لا؟ فإن قلتم: نعم فلو قال: وقفت على المسجد الفلاني بصيغة التعريف فهل ~~يختلف الحكم أم لا؟ وللرافعي كلام في باب الإيمان في نظير المسألة يدل على ~~الفرق؟ # (فأجاب) الذي يتحصل من مجموع كلامهم في أبواب متعددة أنه إن أشار بأن ~~قال: وقفت على هذا المسجد لم يجز صرف شيء من غلة ذلك الوقف إلى الزيادة ~~الحادثة بعده؛ لأن الإشارة إلى شيء تقتضي تعينه وحضوره وإذا تعين موجود ~~للوقف بالنص من الواقف عليه لم يجز صرف شيء من ذلك الوقف إلى غير المتعين ~~المذكور ويؤيد ذلك بل يصرح به قول النووي، ومن تبعه من المحققين إن ms1664 ~~المضاعفة في مسجده - صلى الله عليه وسلم - خاصة بما كان موجودا في زمنه دون ~~الحادث فيه بعده، وإن كان المحدث لذلك مثل عمر وعثمان - رضي الله تعالى ~~عنهما - أخذا من مفهوم الإشارة في قوله: - صلى الله عليه وسلم - «وصلاة في ~~مسجدي هذا تعدل ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام» فخرج بقوله: هذا ما ~~زيد فيه فإن الإشارة لا تتناوله فلا تضعيف في الصلاة فيه. # ، وأما ما اعترض به على النووي من الآثار الكثيرة وأحاديث تقتضي عموم ~~المضاعفة للزيادة وأطالوا في ذلك الاعتراض فقد رددته عليهم في حاشية مناسكه ~~الكبرى وخلاصة ذلك أن ما اعترض به عليه من الآثار والأحاديث لم يصح منها ~~شيء فلم تصلح لمعارضة مفهوم الإشارة الذي قررناه فعملنا به ويدل على اعتماد ~~ما نقله الشيخان وأقراه من أنه # PageV03P237 # لو حلف لا يدخل هذا المسجد فدخل زيادة حادثة فيه لم يحنث قالوا: لأن ~~اليمين لم تتناول الزيادة حال الحلف، وهذا صريح في مسألتنا بما قدمته، إذ ~~اليمين والوقف من واد واحد من حيث مراعاة الألفاظ ومدلولاتها ما أمكن، وإن ~~لم يشر بأن قال: وقفت على مسجد بلد كذا أو على المسجد الغربي منها مثلا جاز ~~صرف غلة ذلك الوقف إلى الزيادة الحادثة؛ لأنه لما لم يشر إليه لم يأت بما ~~يقتضي التعيين والانحصار في الموجود، وإنما أتى بما يشمل الحادث كالأصل؛ ~~لأنهما معا يسميان باسم واحد وهو مسجد كذا أو المسجد الفلاني فيتناولهما ~~لفظه ومع تناوله لهما لا نظر للخارج؛ لأن القرائن الخارجية لا ينظر إليها ~~إلا إذا لم يقع في اللفظ ما يخالفها ويدل على ذلك بل يصرح به لما مر من ~~اتحاد الوقف والأيمان من الحيثية التي قدمتها قول الرافعي لو حلف لا يدخل ~~مسجد بني فلان حنث بالزيادة الحادثة فيه، ووجهه ما قدمته من أنه حيث لم يشر ~~فكلامه شامل للزيادة أيضا فحنث بها كالأصل؛ لأن لفظه شامل لهما، وإذا ثبت ~~شمول اللفظ لهما في الأيمان ثبت شموله لهما في الوقف لاتحادهما فيما مر ms1665 ~~وكالإضافة في هذا المعرفة بالألف واللام بجامع شمول اللفظ فيهما كما يدل ~~عليه قول أئمتنا في قوله: - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الصحيح «وصلاة ~~في المسجد الحرام تعدل مائة ألف صلاة في مسجدي هذا» إن المضاعفة في مسجد ~~مكة تعم الزيادة الحادثة فيه أيضا، ومما يدل على أنه لا فرق بين المعرف ~~والمضاف أن في بعض الروايات مسجد الكعبة وفي رسالة الحسن البصري وقال: - ~~صلى الله عليه وسلم - «من صلى في المسجد الحرام صلاة واحدة جماعة كتب الله ~~تعالى له ألف ألف صلاة وخمسمائة ألف صلاة» وبها يعلم المساواة بينها وبين ~~المسجد الحرام وإذا تساويا في ذلك أخذا مما تقرر فليتساويا في مسألتنا أخذا ~~منه أيضا؛ لأن المدار فيما نحن فيه على مراعاة الألفاظ ومدلولاتها ما أمكن ~~وما ذكره الرافعي في الأيمان لا يدل على الفرق بين المعرف والمضاف، وإنما ~~يدل على الفرق بين المضاف والمشار إليه ونحن نقول بذلك كما قررناه ولكنا ~~نقول أيضا: بأن المعرف كالمضاف أخذا من الحديث وكلامهم الذي ذكرته فإنهم ~~قائلون بعموم المضاعفة في مسجد مكة لزياداته مع ورود التعبير فيه بالمسجد ~~الحرام ومسجد الكعبة فلو افترقا لقالوا بافتراق الحكم عملا بافتراقهما فلما ~~قالوا باتحاده مع ورودهما دل ذلك على اتحادهما، وهو المطلوب، والله سبحانه ~~وتعالى أعلم. # (وسئل) في شخص وقف وقفا على جهة يصح الوقف عليها وجعل النظر في ذلك الوقف ~~لشخص عينه وجعل للناظر المذكور الأكل منه وقضاء ديونه وغير ذلك فهل يصح ~~الوقف المذكور؟ ، فإن قلتم: نعم فهل يفرق بين أن يأتي في ذلك بصيغة شرط فلا ~~يصح أو لا فيصح وحيث قلتم: بالصحة مطلقا أو لم يأت بصيغة شرط فهل للناظر ~~الأخذ والاستقلال به من غير مراجعة حاكم وكم القدر الذي يجوز له أخذه وهل ~~للموقوف عليهم الاستقلال بأخذ غلة الموقوف عليهم أو يفرق بين صيغة الشرط ~~وعدمها وبين الجهة والمعين؟ # (فأجاب) يصح الوقف مع التنصيص على ما ذكر في الناظر سواء أتى بصيغة شرط ~~أو بما يفهم الشرطية كما ms1666 شمله قولهم تصح شروط الواقف ويعمل بها ما لم تخالف ~~الشرع، وظاهر أن ما ذكر هنا من شرط أكل الناظر وقضاء ديونه لا يخالفه بل ~~قولهم يجوز أن يشرط للناظر أكثر من أجرة مثله شامل لهذه الصورة فهي من ~~صدقات إطلاقهم، والذي يظهر أنه لا يجوز للناظر أن يستقل بأخذ ما شرط له؛ ~~لأنهم ألحقوه بالوكيل في بعض المسائل، والوكيل لو قال له موكله أعط هذا ~~للفقراء، وإن شئت أن تضعه في نفسك فافعل لم يجز له إعطاء نفسه على ما ~~اقتضاه كلام الشيخين لكن نازعهما فيه الزركشي وغيره فعلى الأول المنع في ~~الناظر واضح؛ لأنه إذا امتنع على الوكيل ومثله الوصي إعطاء نفسه مع النص له ~~عليه فأولى أن يمتنع على الناظر؛ لأن الواقف في صورة السؤال لم ينص له على ~~تولي الأخذ بنفسه وكذا على الثاني لما تقرر من الفرق بين الناظر في صورة ~~السؤال # PageV03P238 # والوكيل والوصي؛ لأن الموكل أو الموصي ثم فوض لنائبه الاستقلال بالأخذ، ~~والواقف في صورتنا لم يفوض له ذلك، وسيأتي أن الموقوف عليه لا يستقل ~~بالأخذ، وهو صريح في منع الناظر من الاستقلال؛ لأنه موقوف عليه في صورتنا ~~وأخذه له ينافي ذلك فقد قالوا: يجوز أن يشرط للمتولي عشر الغلة أجرة لعمله ~~وسومح فيه تبعا لبعض المستحقين، وإلا فالأجرة لا تكون من معدوم ثم إذا عزله ~~بطل استحقاقه؛ لأنه إنما كان في مقابلة عمله، فإن لم يتعرض لكونه أجرة كأن ~~قال: جعلت للمتولي عشرها استحقه، وإن عزله لا يتوقف عليه اه. # وما في مسألتنا لم يتعرض لكونه أجرة فيستحقه الناظر، وإن انعزل عن النظر ~~وحيث منعناه من الاستقلال لزمه رفع الأمر إلى الناظر العام وهو الإمام أو ~~نائبه ليعطيه ما شرط له وهو الأكل، وظاهر أن المراد به كفايته اللائقة به ~~يوما بيوم كنفقة القريب، وليس له إطعام ممونه؛ لأن شروط الوقف يقتصر فيها ~~على مؤدى الألفاظ الدالة عليها ومؤدى ما في السؤال أكله وحده فلم تجز ~~الزيادة عليه من أكل غيره وكسوته هو ms1667 نعم إن اطرد عرف قوم منهم الواقف في ~~زمنه وعلم به بأن يعبروا بالأكل في نحو ذلك عما يشمل الكسوة ومؤنة من تلزمه ~~نفقته نزل الوقف عليه كما اقتضاه كلام الإمامين ابن عبد السلام وابن ~~الصلاح. # وليس للموقوف عليه الاستقلال بأخذ غلة الموقوف؛ لأن ذلك من وظائف الناظر ~~لقولهم من وظائفه جمع الغلة وقسمتها على المستحقين، سواء أشرط الواقف عليه ~~ذلك أم أطلق، فإن قلت: ينافي ما تقرر من أن الناظر لا يقبض من نفسه لنفسه، ~~قولهم يمتنع اتحاد القابض والمقبض إلا في مسائل وعدوا منها الساعي فإنه ~~يقبض من نفسه لنفسه، وقياسه الناظر بجامع أن كلا متصرف على الغير قلت: لا ~~ينافيه؛ لأن صورة الساعي خرجت عن الأصل لمعنى لم يوجد مثله في الناظر وهو ~~أن الساعي نائب الشرع وليس في الحقيقة نائبا عن أحد مخصوص فلم يتحقق فيه ~~السبب المقتضي لامتناع اتحاد القابض والمقبض بخلاف الناظر فإنه نائب خاص عن ~~شخص خاص هو الواقف مثلا أو حاكم بلد الواقف فلا يجوز فيه اتحاد القابض ~~والمقبض؛ لاختلاف جهة القبض من غير مميز لذلك الاختلاف، وأما الساعي فلم ~~تختلف الجهة فيه؛ لأن كلا من قبضه وإقباضه إنما هو بجهة السعاية فقط فلم ~~يحتج فيه لمميز ثم رأيت البلقيني أخذ من إفتاء ابن الصلاح أن للولي إذا ~~تبرم بحفظ مال موليه أن يستقل بأخذ ما يقرره له الحاكم لو رفع الأمر إليه ~~أن له ذلك هنا، وهذا صريح في مسألتنا أن للناظر أن يستقل بأخذ ما شرط له، ~~وهو ظاهر إن قلنا: بما أفتى به ابن الصلاح لكن ظاهر كلامهم أنه لا يستقل بل ~~لا بد من رفع الأمر للقاضي في الولي، ومثله الناظر بالأولى على أن قياس ~~الناظر على الولي قابل للمنع كيف وقد صرحوا بأنه لا يجوز للناظر أن يقترض ~~لعمارة الوقف إلا بإذن الإمام أو نائبه وبأن ولي اليتيم لا يحتاج فيه لذلك، ~~وأما منازعة البلقيني في هذا فإني رددتها في شرح الإرشاد حيث قلت: ونازع ~~البلقيني في ms1668 اشتراط إذن الحاكم في الاقتراض وقال: التحقيق أنه لا يشترط؛ ~~ومال إليه غيره قياسا على ولي اليتيم فإنه يقترض دون ولي الحاكم وقد يفرق ~~بأن الناظر يضيق فيه بما لا يضيق به في ولي اليتيم اه. # ومما يقوي الفرق بين الناظر والولي ما قدمته من الفرق بين الساعي والناظر ~~فإن الولي كالساعي بجامع أن كلا منهما نائب الشرع فجاز له الاستقلال لما ~~مر، وأما الناظر فليس كذلك كما قدمته ويؤيده تصريحهم بأن ما يأخذه الناظر ~~أجرة مطلقا، سواء أكان المشروط له بقدر أجرة مثله أو أكثر، وسواء احتاج ~~للأخذ أم لا، وأما الولي فلا يأخذ كذلك بل بقدر الحاجة فدل ذلك على أن ~~الولي ليس نائبا عن أحد فلا أجرة له، والناظر نائب عن الواقف فاستحق ~~الأجرة، والله سبحانه وتعالى أعلم. # (وسئل) - رضي الله تعالى عنه - فيمن وقف نخلا مثلا أو أوصى به على أن ~~تباع غلته ويسبل منها كل سنة في رمضان قربة ماء ويسرج منه سراج بالليل فيه ~~ثم إن القيم بذلك تركه في بعض الليالي # PageV03P239 # عمدا أو سهوا لعذر أو لغيره أو لم يعلم أنها أول ليلة من رمضان عند أهل ~~تلك البلد فهل يجب على القيم بذلك أن يبادر بقضاء ذلك فيسرج سراجين إلا ~~فاته ذلك في ليلة مثلا ويسقي قربتي ماء وهل يتعين القضاء في رمضان أو يجوز ~~تأخيره إلى غيره من الشهور؟ ويفرق بين تركه لعذر فيجوز التأخير أو لغيره ~~فلا يجوز وهل يفرق في ذلك بين الوقف والوصية أم لا؟ # (فأجاب) أفتى النووي في واقف شرط أن يفرق كذا في وقف كعاشوراء أو رمضان ~~فتأخر عن ذلك الزمان بأنه لا يؤخر إلى مثله من قابل بل يتعين صرفه عند ~~الإمكان اه. # ومحله كما هو ظاهر إن لم يشرط كذا لصوام رمضان، فإن قال ذلك وأخر عنه وجب ~~تأخيره إلى رمضان الثاني ليصرف إلى صوامه؛ لأنه قيد بغرض مخصوص مقصود مغاير ~~للزمن لا يوجد في غير رمضان بخلاف ما لو قال: يصرف في رمضان؛ ms1669 لأنه لم يعينه ~~لجهة مخصوصة مقصودة، وإنما نص على زمن، والزمن من ضروريات الصرف فلم يتعين ~~مثل ذلك الزمن عند فواته بل جاز الصرف في غيره؛ لأنه لا حق يتعلق بأحد ~~بطريق القصد حتى يؤخر إليه إذا تقرر ذلك، فإن قال يسرج أو يسبل في رمضان ثم ~~فات ذلك فيه مثلا ولو عمدا أو سهوا لعذر أو غيره لزمه أن يسرج أو يسبل عند ~~الإمكان على الفور في غيره ولا ينتظر رمضان الثاني، وإن قال يسرج على قوام ~~رمضان أو يسبل لصوامه أو للمفطرين من صومه ففات ذلك في رمضان تعين التأخير ~~إلى رمضان الثاني لما تقرر وفي الحالة إذا أخر عن ليلة في رمضان لعذر أو ~~غيره لزمه أن يقضي فيه عند التمكن؛ لأنه أولى من غيره ولا فرق في ذلك بين ~~الوقف والوصية لاتحادهما في أكثر المسائل، والله سبحانه وتعالى أعلم. # (وسئل) إذا كان السلطان يقبض من غلات المساجد والمدارس ما فضل عن ~~مصالحهما في عين كل سنة ثم يصرف بعض ذلك إلى المحتاجين من علماء بلده ~~والمتعلمين هل يجوز الأخذ من ذلك إذ لو امتنعوا من الأخذ لما رد إلى مصرفه ~~الأصلي؟ والذي يغلب على الظن أن صرف ذلك إلى من ذكر، وإن لم يكن على شرط ~~الواقف أحب إليه من صرفه على الجند وشحن الحصون به أوضحوا لنا ذلك؟ # (فأجاب) لا يجوز الأخذ من الفاضل من غلة مسجد إذا خالف ذلك الأخذ شرط ~~الواقف، سواء أكان الإمام يصرف ذلك في مصارفه أم لا ولا نظر إلى قول السائل ~~والذي يغلب على الظن إلخ؛ لأن مثل ذلك لا يجوز العمل بخلاف شرط الواقف، ~~والله سبحانه وتعالى أعلم. # (وسئل) كيف الحيلة في صحة الوقف على من يقرأ القرآن عليه بعد موته؟ # (فأجاب) لا يصح الوقف على من يقرأ القرآن على قبره بعد موته وفي فتاوى ~~ابن الصلاح امرأة وقفت وقفا بعد عينها على من يقرأ على قبرها بعد موتها ولم ~~يعرف لها قبر فهل يصح هذا الوقف أم ms1670 لا؟ وهل يصرف إلى من يقرأ ويهدي ثواب ~~القراءة إليها أو يصرف إلى ورثتها والموقوف لا يخرج من ثلثها والوارث لم ~~يجز ما زاد على الثلث؟ # أجاب لا يصح هذا الوقف؛ لأنه مخصوص بجهة خاصة فإذا تعذرت لغا ولا يكتفى ~~بعموم تضمنه الخصوص، كما لو أوصى قائلا اشتروا لي عبد فلان فاعتقوه عني ~~فتعذر شراؤه فلا يشترى مطلقا عبد آخر ويعتق عنه، وليس فساد هذا من جهة كونه ~~وقفا بعد الموت فإن ذلك ليس مفسدا على ما أفتى به غير واحد من الأئمة وهو ~~نوع وصية اه. # ومفهومه أنه لو عرف قبرها صح الوقف فحينئذ من أوصى بوقف شيء بعد موته على ~~من يقرأ على قبره ثم مات وعرف قبره وخرج ما أوصى بوقفه وجب وقفه على من ~~يقرأ على قبره، فهذه حيلة في الوقف على من يقرأ على قبره بعد موته ومن ~~الحيل أيضا أن يقف شيئا على فقهاء بلده مثلا أو على فلان وأولاده وهكذا أو ~~على أولاد نفسه وأولادهم وهكذا ويشترط في وقفه على كل من آل إليه استحقاق ~~في هذا الوقف أن يقرأ على قبره إن عرف شيئا معينا، فإن لم يعرف له قبر بأن ~~يقرأ شيئا ويهديه إليه، فهذا شرط يلزم الوفاء به كما شمله كلامهم وبه يحصل ~~مقصود الواقف، والله سبحانه وتعالى أعلم. # (وسئل) - رضي الله تعالى عنه - في مسجد صغير به مدرس يدرس بعد صلاة الفرض # PageV03P240 # ثم يحضر من لم يصل فيصلي الفرض والنفل وقت التدريس التدريس ولو أخر ~~المدرس التدريس إلى فراغ المصلين لطال التأخير التأخير وإن درس خاف أن ~~يشتغلوا بتدريسه عن الصلاة ومن بعد طلوع الشمس إلى الزوال له أشغال فما ~~الحكم في ذلك، وإذا قعد في المسجد للتدريس أو المطالعة وكان يشغله من يقرأ ~~فهل له أن يأمره بالقراءة سرا أو جهرا خارج المسجد أم لا؟ # (فأجاب) يجب على المدرس أن يفعل ما يوافق شرط الواقف ولا ينظر لأشغاله ~~ولا لصلاة الناس فإنه يمكنه أن يدرس بخفض صوت ما ms1671 دام المصلون في صلاتهم، ~~وأما إذا لم يكن للواقف في ذلك شرط، فإن اطردت عادة المدرسين في زمنه حين ~~الوقف بزمن مخصوص يدرسون فيه دون غيره وجب على المدرس أن يراعي تلك العادة؛ ~~لأن العادة المطردة في زمن الواقف بمنزلة شرطه. ثم رأيت ابن عبد السلام صرح ~~بذلك في نفس التدريس فقال: العرف المطرد في زمن الواقف إذا علم به كما هو ~~ظاهر بمنزلة الشرط فينزل الوقف عليه فإذا وقف على المدرس والمعيد والفقهاء ~~بمدرسة نزل على العرف من التفاوت بينهم وبين الفقيه والأفقه وكذا ينزل على ~~التدريس في الغدوات فلا يكفي ليلا ولا عشية ولا ظهرا اه. # وأما من يطالع لنفسه، ومن يدرس احتسابا فلا حجر عليه، بل له فعل ذلك في ~~أي وقت أراده ما لم يشوش به على نحو مصل أو نائم، ولمن اشتغل بتدريس أو ~~مطالعة فقرأ آخر بجنبه أو ذكر بحيث شوش عليه أن يأمره بخفض الصوت، فإن ~~امتثل أمره بذلك فله مزيد الثواب، وإلا فله رفعه إلى الحاكم وفقه الله ~~تعالى ليأمر بالسكوت، فإن أبى أخرجه من المسجد أخذا من قول الزركشي يجوز ~~إخراج من دخل المسجد وقد أكل نحو ثوم أو بصل أو كراث أي: أو فجل فإنه مثلها ~~كما في حديث وجرى عليه الأئمة فإذا جاز إخراج من هذه حاله فليجز إخراج من ~~يشوش بقراءته أو ذكره على المشتغلين بالعلم من باب أولى، والله سبحانه ~~وتعالى أعلم. # (مسألة) شخص وقف محلا على جماعة وجعل النظر فيه لأحدهم وشرط له زيادة على ~~استحقاقه فهل يستحق هذه الزيادة؟ وإذا جعل النظر لغيرهم وشرط له نصف الغلة ~~يجوز أم لا وإذا لم يشرط للناظر هل يأخذ أجرة مثله؟ وإذا أجر الناظر ~~المستحق أو غيره الوقف مدة طويلة بأجرة مثله وكان له النظر على سائر البطون ~~هل تنفسخ الإجارة بموته؟ (الجواب) نعم يستحق تلك الزيادة في المسألة الأولى ~~والنصف في المسألة الثانية، وإن زاد على أجرة مثله، وإذا لم يشرط شيء لم ~~يستحق شيئا، وإن عمل ms1672 ما لم يرفع الأمر للحاكم ليقرر له أجرة مثله ولا تنفسخ ~~الإجارة بالموت فيما ذكر، والله سبحانه وتعالى أعلم. # (وسئل) في شخص وقف على ولده أحمد مثلا ثم على أولاده وأولاد أولاده فهل ~~الضمير الثاني عائد عليه أو على أولاد أولاده أولاده لأنه محتمل لذلك؟ # (فأجاب) بأن الضمير فيها يرجع إلى أقرب مذكور؛ لأنه الأصل ما لم يعارضه ~~ما هو أقوى منه كأن يكون المحدث عنه غير الأقرب، ولا يتضح ذلك إلا بذكر ~~عبارة الواقف بسوابقها ولواحقها فإن بذلك يتضح مرجع الضمير في كلامه. # (وسئل) عن شخص وقف على جماعة وعلى أولادهم الموجودين وسماهم ثم على أولاد ~~أولادهم بطنا بعد بطن على الترتيب فإذا مات واحد من الجماعة المذكورين وله ~~ولد داخل في الوقف مع أبيه حال الوقف هل تنتقل حصة أبيه له مع ما بيده من ~~الوقف إلا كان منفردا؟ . # وإذا مات أحد عن غير ولد ولم ينص الواقف على أحد من بعده فلمن تكون حصته ~~لشركائه في الوقف أو تسقط وتدخل في مصالح الوقف أوضحوا لنا ذلك؟ # (فأجاب) بأنه لا ينتقل شيء إلى من بعدهم إلا بانقراض جميع المذكورين ~~قبلها، فإذا مات بعض هؤلاء انتقلت حصته إلى من في درجته على حسب ما شرطه ~~الواقف من تسوية أو تفاضل، سواء أكان للميت ولد أم لا فلا يختص الولد بحصة ~~أبيه حيث كان له مشارك في درجته، وإلا انتقلت إليه حصة الميت، وإن كان غير ~~أبيه، والحاصل أنه إذا وقع ترتيب بين البطون لم يستحق أحد من بطن متأخرة ~~شيئا ما بقي أحد من بطن متقدمة حتى لو لم يبق منها إلا واحد فاز بالجميع ~~إلا إن شرط الواقف أن من مات عن # PageV03P241 # ولد ينتقل نصيبه لولده فيختص الابن حينئذ بنصيب أبيه، ولو مع وجود مساوي ~~أبيه في درجته، وقول السائل: وإذا مات أحد من غير ولد ولم ينص على أحد من ~~بعده إلخ يعلم جوابه مما قررته وهو أن نصيب الميت ينتقل لمن في درجته في ~~الصورة التي ms1673 ذكرها السائل قبل ذلك لما علمت في تقريرها أنه لا ينتقل شيء ~~للبطن المتأخر، وهناك أحد من البطن المتقدم. # (وسئل) عما لو تجمد من ريع وقف مال بعد العمارة والصرف للمستحق هل يسوغ ~~للناظر أن يشتري به دارا ويوقفه ويجعل ريعه في مصالح الوقف الأول بعد ~~عمارته إذا حصل فيه هدم إذا رأى ذلك مصلحة للوقف الأول؟ والحال أن الواقف ~~لم يشرط ذلك في وقفه، وإذا قلتم: ليس له ذلك هل للمستحقين أخذ المال ~~المتجمد تحت يده ويقتسمونه زيادة على استحقاقهم استحقاقهم لاستغناء الوقف ~~عنه أم يرصد ذلك تحت يد الناظر لحدوث عمارة وغيرها أم ينزعه الحاكم منه ~~ويكون في مستودع الحاكم للاحتياج إليه لعمارة الوقف؟ . # وإذا قلتم بصحة الشراء والوقف كيف يسوغ شراء الناظر ووقفه وشروطه والحال ~~أنه ليس واقفا ولا ناظرا عن الواقف في ذلك؟ وهل يكون الشراء والوقف باسمه ~~أو باسم الواقف ويعين شروطه بعد ذلك؟ أوضحوا لنا ذلك مفصلا؟ # (فأجاب) بأن الوقف الفاضل من ريعه شيء تارة يكون على مسجد وتارة يكون على ~~غيره، فإن كان على المسجد فتارة يكون على مصالحه وتارة يطلق وتارة يكون على ~~عمارته ففي الحالين الأولين يدخر من الزائد ما يعمره وأملاكه أو الدور ~~ونحوها الموقوفة عليه لوجوب ذلك ويشترى له بباقيها ما فيه زيادة غلته ~~ويقفه؛ لأنه أحفظ له والمتولي للشراء والوقف هو الحاكم، وهذا الوقف لا ~~يحتاج فيه لشروط ولا لبيان مصرف؛ لأن مصرفه معلوم شرعا؛ لأنه إذا اشترى ~~للمسجد ووقف صار مصرفه مصالح المسجد من غير شرط، وفي الحال الثالث أعني ~~الموقوف على عمارته لا يشترى من زائد غلته شيء بل يرصده للعمارة، وإن كثر؛ ~~لأن الواقف إنما وقف على العمارة فلم يجز صرفه لغيرها، وإن كان الوقف على ~~غير مسجد كانت فوائده ملكا للموقوف عليهم فتصرف إليهم جميع غلته ما لم يحتج ~~لعمارة فحينئذ تقدم على حقهم ولا يصرف لهم شيء ما دام الاحتياج للعمارة ~~موجودا، سواء شرط الواقف تقديم العمارة أم لم يشرطه، وكذلك عمارة عقار ms1674 ~~المسجد مقدمة على المستحقين، وإن لم يشرط الواقف ذلك؛ لأن في ذلك حفظ الوقف ~~والمتولي لصرف ما ذكر للمستحقين هو الناظر الخاص إن كان ولا يحتاج فيه إلى ~~إذن حاكم، فإن امتنع رفعوه إلى حاكم وأجبره على الصرف إليهم كما ذكرناه. # وليس لهم أن يستقلوا بأخذ شيء من غلة الوقف بدون إذن الناظر أو الحاكم ~~وحيث ألزمناه بالصرف إليهم فاشترى من الغلة شيئا كان شراؤه باطلا وما نأمره ~~بإمساكه للعمارة يكون تحت يده ولا يحتاج فيه إلى إذن الحاكم وبقولنا: فيما ~~مر إن المشتري والذي يقف هو الحاكم اندفع قول السائل كيف يسوغ شراء الناظر ~~إلخ؟ وبقولنا: إن هذا الوقف لا يحتاج لشروط إلخ اندفع قوله: أيضا وشروطه ~~ويندفع بذلك أيضا قوله: هل يكون الشراء والوقف باسمه أو باسم الواقف ويعين ~~شروطه بعد ذلك، ووجه اندفاع ذلك أن الموقوف ملك لله تعالى فلم يبق للواقف ~~ولا للموقوف عليه دخل فيه، وكذلك الناظر، وإنما التصرف في الشراء والوقف ~~للحاكم يتولى الشراء والوقف بنيابة الشرع وليس نائبا عن أحد فاتضح ما ~~ذكرناه واندفع جميع ما أورده السائل في ذلك. # (وسئل) في واقف وقف على زيد مثلا دارا ثم على أولاده ثم الفقراء وشرط ~~النظر لزيد المذكور الموقوف عليه أولا وأطلق الواقف النظر ولم يعين على ~~حصته ولا على سائر البطون فما الحكم في ذلك؟ فهل يكون النظر لزيد على حصته ~~فقط أو على سائر البطون حتى لو أجر الناظر وهو زيد المذكور الوقف مدة طويلة ~~مضت على سائر البطون لم تنفسخ الإجارة وهل يكون حكم الناظر من بعد زيد ~~كحكمه أم لا أفتونا مأجورين؟ (الجواب) إن الواقف حيث لم يقيد النظر # PageV03P242 # بحصة الناظر يتناول جميع الوقف فتصح إجارته وتمضي على البطون بعده ولا ~~تنفسخ بموته كما حررته، وأطلقت الكلام فيه في غير هذا المحل، والله سبحانه ~~وتعالى أعلم. # (مسألة) إنسان وقف دارا على والدته وأخرى على ولده وأخرى على وصيه لينتفع ~~كل بما وقف عليه وشرط أن يصرف للناظر على تركته في ms1675 كل سنة من ريع الأوقاف ~~المذكورة ثلاثون أشرفيا يوزع ذلك على الدور الثلاثة بنسبة ريع كل منهما إلى ~~مجموع ريعها فلما توفي الموصي سكن كل من الثلاثة الموقوف عليهم ما وقف عليه ~~ولم يؤجر شيء من تلك الدور فهل يستحق الناظر ما شرط له أو لا؟ لكون الواقف ~~إنما شرط ذلك من الريع ولم يوجد ريع لعدم إيجار شيء من تلك الدور، وإذا ~~قلتم: باستحقاقه فهل يأخذ منها بالتوزيع أو من مال الولد، وإذا أخذه من مال ~~الولد فهل يغرم ويحرم عليه ذلك ويكون جنحة فيه أو لا؟ (الجواب) يستحق ~~الناظر ما شرط له بالتوزيع المذكور وليس المراد بالريع إلا مقابل المنفعة ~~المستوفاة، سواء استوفاها الموقوف عليه أم غيره؛ لأن شرط الواقف ما ذكر ~~للناظر تخصيص أو تقييد لما أطلقه من الوقف على من ذكر وليس للناظر أخذ حصة ~~داري الوالدة والوصي من مال الولد، فإن فعل لزمه غرمه مطلقا، وأما بالنسبة ~~لإثمه وأن ذلك جنحة فيه، فشرطه أن يعلم أن المال المأخوذ هو مال الولد، وأن ~~يعلم أيضا شرط الواقف وحكمه الذي ذكرناه، فإذا علم بهذه الأمور الثلاثة أثم ~~بذلك وكان جنحة فيه، وإن جهلها أو أحدها فلا إثم ولا جنحة كما نص الشافعي - ~~رضي الله تعالى عنه - على نظيره في مواضع من كلامه، والكلام فيمن يعذر بجهل ~~مثل ذلك وإلا لم يقبل منه دعوى الجهل. # (مسألة) شخص وقف محلا على جماعة فحصل فيه ما يحتاج لعمارة فأجره الناظر ~~العام نحو ثمانين سنة مع إمكان إصلاحه بأجرة خمس سنين هل تبطل الإجارة في ~~الجميع أو فيما زاد على الخمس؟ . # (الجواب) لا يجوز للناظر أن يؤجره إلا القدر الذي يحتاج لأجرته في ~~العمارة، فإن زاد على ذلك بطلت إجارته في الجميع؛ لأنه بالزيادة على ~~المحتاج إليه متعد فينعزل عن النظر فتبطل إجارته من أصلها. # (مسألة وقف يصرف ريعه سواء أكان دراهم أو حبا أو تمرا على الواردين أو ~~المارين محل كذا ولم يقيده بوقت فهل يلزم تعميم الواردين أو يقتصر ms1676 على ~~ثلاثة منهم؟ وهل يلزم الصرف إليهم وإن تكرروا وماذا يدفع لكل منهم وما قدر ~~الزمن الذي يتقيد به الورود؟ (الجواب) قياس ما ذكروه في بابي الوقف والوصية ~~أن الواردين بمحل كذا لا يجب استيعابهم إلا إن انحصروا ووفى بهم ريع الوقف، ~~فإن لم ينحصروا فله الاقتصار على ثلاثة ما لم يفضل عن حاجاتهم شيء فيجب ~~صرفه إلى بعض الباقين، وإن انحصروا لزمه الصرف لجميعهم إن وفى بهم الريع، ~~وإلا فلمن يفي به وما دام عند الناظر شيء من الريع لزمه صرفه للواردين في ~~سائر الأوقات ولا يخص الصرف بواردين في وقت معين عملا بما دل عليه كلام ~~الواقف من عدم التحصيص. # والواجب عليه دفعه لكل منهم هو قدر كفايته المدة التي أقامها ولم يخرجه ~~عن كونه مسافرا؛ لأنه ما دام يجوز له القصر لو كان سفره طويلا بشروطه يسمى ~~واردا ومارا بخلاف ما إذا لم يجز له ذلك لنحو إقامة أربعة أيام كاملة أو ~~لنية إقامة ذلك فإنه حينئذ يسمى مقيما لا واردا ولا مارا فلا يستحق شيئا، ~~والله أعلم. # (سئلت) عمن قال إذا مت فضيعتي الفلانية وقف على من يقرأ القرآن على قبري ~~ويهدي ثواب القراءة إلي هل يصح وقفا وإذا صح فكم يقرأ القارئ القارئ ولو ~~ازدحم على القراءة اثنان ما حكمه؟ (فأجبت) بأن ذلك وصية يجوز الرجوع فيها، ~~فإذا مات ولم يرجع وخرجت تلك الضيعة من الثلث كانت وقفا على من يقرأ على ~~قبره إن عرف قبره، فإن لم يخرج إلا بعضها كان ذلك البعض كذلك، ومن قرره وصي ~~أو نحوه في ذلك الوقف أجزأه أن يقرأ ما اطرد به عرف بلد الموصي في مثل هذه ~~الصورة؛ لأن العرف المطرد في باب الوقف، ومثله الوصية كما هو ظاهر منزل ~~منزلة المشروط كما قاله ابن عبد السلام وغيره، فإن لم يطرد العرف بشيء عمل ~~بظاهر لفظه من الاكتفاء بقراءة # PageV03P243 # القرآن على قبره، ولو مرة. # وإذا تزاحم على القراءة اثنان لم يستحق إلا من قرره الوصي أو نحوه ms1677 منهما ~~أو من غيرهما وله تقرير واحد ومتعدد؛ لأن من يقرأ في لفظ الوصي يشمل القليل ~~والكثير، وما ذكرته من توقف الاستحقاق على التقرير هو الذي يظهر من كلامهم ~~في باب الوقف؛ لأن هذا يبين كونه وصية محضة، وإلا بطلت بالموت فتعين أنها ~~تفيد استحقاقا بشرط، وهذا يحتاج في تنفيذه إلى نظر فتوقف الاستحقاق على من ~~يراه الناظر أهلا ويقرره. # ويشترط في الاستحقاق الوفاء بما شرطه الموصي من إهداء ثواب القراءة إليه، ~~لكن ليس المراد إهداء ثواب القارئ بعينه فإنه مستحيل شرعا؛ لأن ثواب كل ~~إنسان مرتب على عمله فلا يملك نقله إلى غيره حتى لو أراد موص أو واقف ~~بإهداء الثواب بهذا المعنى بطلت الوصية أو الوقف لاستحالة أن يوجد ما ~~أراده، وإنما المراد إهداء مثل الثواب بأن يقول: اللهم اجعل مثل ثواب ما ~~قرأته إلى فلان. # (وسئل) كيف الطريق لمن أراد أن يقف قطعة أرض على من يقرأ عليه بعد موته؟ ~~؟ # (فأجاب) بقوله: الجواب عن هذه المسألة يعلم من قولي في بعض الفتاوى ومما ~~ينبغي أن يتنبه له أن من وقف على من يقرأ على قبره كان آتيا بوقف منقطع ~~الأول وهو باطل، فإن قال: وقفت كذا بعد موتي على من يقرأ علي فهو وصية اه. # ، ولو قال: وقفت كذا بعد موتي على من يقرأ على قبري كان باطلا؛ لأنه قد ~~لا يعلم قبره فيتعذر الإتيان بما شرطه بخلاف ما لو قالك على من يقرأ علي، ~~ومعنى كونه وصية في هذه الصورة أن الموقوف إن خرج من الثلث صحت الوصية ~~بوقفه، وإن لم يخرج شيء منه من الثلث لم يصح، وإن خرج بعضه صحت الوصية في ~~ذلك البعض فقط، والله أعلم. # (سئلت) عن رجل أراد أن يقف ضيعته ناجزا وأراد أنه يستنفع بها وبغلتها ~~حينئذ مدة حياته فهل من حيلة أن يؤجرها من آخر مدة طويلة ثم يقفها؟ (فأجبت) ~~نعم ذلك من حيلة، بل أحسنها؛ لأن غيرها فيها خلاف قوي بخلاف هذه فإنا لم نر ~~من تعقب ابن ms1678 الصلاح فيها بخلاف بقية الحيل في الوقف على النفس فإنها ~~متعقبة. # (وسئل) عن شخص وقف على ذكور أولاده دون الإناث وغالب الظن أنه قصد ~~حرمانهن من الميراث؛ لأن ناسا من جهة معينة يفعلون ذلك عند كبر سن الواقف ~~وقرب أجله فيتضرر الإناث بانقطاعهن عن الميراث، وبعض الفقهاء أفتى بصحة ذلك ~~فتفضلوا علينا ببيانه؟ # (فأجاب) بقوله: إن صدر ذلك الوقف في مرض الموت فهو وصية لوارث، فإن أجازه ~~البنات نفذ، وإن رددنه بطل وإن صدر في صحته صح، وإن قصد حرمان ورثته صح ~~وغاية ذلك القصد أن عليه فيه إثما، وذلك لا يقتضي بطلان الوقف؛ لأنه أمر ~~خارج عنه، والله أعلم. # (وسئل) - رضي الله تعالى عنه - في شخص أوصى شخصا أن يشتري له من ماله ~~المفسوح له فيه شرعا محلا يكون مسجدا أو رباطا وأن يكون ناظرا عليه ثم من ~~بعده لأولاده وعين المال فهل للشخص أخذ المال الموصى به من التركة والشراء ~~به محلا يجعله رباطا أو مسجدا كما أوصى به؟ فإذا اشترى ووقف بطريق النظر عن ~~الموصي فما الأفضل أن يسكن القاطنين ببلد الرباط أو الأفاقية، وإذا شرط ~~شروطا خلاف الأصلح هل يعمل بها أو لا لكون الواقف لم يعين شيئا أصلا؟ # (فأجاب) أن الوصية فيها بما ذكر صحيحة فيأخذ الوصي المال الموصى به من ~~التركة إذا خرج من الثلث ثم يشتري به محلا ثم يجعله مسجدا أو رباطا كما ~~شرطه الموصي ثم الأولى أن يسكن الرباط الأحوج من المقيمين من أهل البلد ~~والواردين إليها ولا يعتد بشروطه المخالفة لما تحمل الوصية عليه شرعا وقد ~~ذكر ابن الصلاح وغيره ما يعلم منه حكم ما ذكرناه بالأولى فلا نطيل بذكره ~~اه. # (وسئلت) عما لو قال حبست مالي على فلان فلان والعرف عند قائل ذلك أن يكون ~~وقفا على غير فلان من الورثة ويمنع منه فلان فهل يعمل بهذا العرف؟ (فأجبت) ~~لا يعمل بما ذكر من العرف، وإنما يعمل بصريح قوله: حبست مالي على فلان من ~~أنه حبس عليه ويلغى عرفه ms1679 أنه حبسه على ورثته دونه ومأخذ ما ذكرته القاعدة ~~المشهورة، وهي أن # PageV03P244 # الاصطلاح الخاص هل يرفع الاصطلاح العام؟ ويعبر عنها بأنه هل يجوز تغيير ~~اللغة بالاصطلاح؟ وهل يجوز للمصطلحين نقل اللفظ عن معناه في اللغة بالكلية ~~أو بشرط بقاء أصل المعنى ولا يتصرف فيه بأكثر من تخصيصه؟ قولان للأصوليين ~~وغيرهم. # والمختار الثاني ومن فروعها لو اتفق الزوجان على ألف واصطلحوا على أن ~~يعبروا عن ألف في العلانية بألفين فالأظهر وجوب الألفين لجريان اللفظ ~~الصريح به، وقيل: يجب الألف عملا باصطلاحهما قال الإمام: وعلى هذه القاعدة ~~تجري الأحكام المتلقاة من الألفاظ فلو قال: لزوجته إذا قلت: أنت طالق ثلاثا ~~لم أرد به الطلاق أو أريد به طلقة واحدة، فالمذهب أنه لا عبرة بذلك. # وقيل: يعتبر وذكر الإمام أيضا أنه لو عم في ناحية استعمال الطلاق في ~~إرادة الخلاص والانطلاق ثم أراد الزوج حمل الطلاق في مخاطبته زوجته على ~~معنى التخليص وحل الوثاق لم يقبل ذلك منه والعرف إنما يعمل في إزالة ~~الإبهام لا في تغيير مقتضى الصرائح، إذا تقرر ذلك علم منه بالأولى ما ذكرته ~~من أنه لا عبرة بعرفهم في أن حبسته على فلان حبس على ورثته دونه؛ لأن هذا ~~العرف ليس بعام، وإنما هو خاص والعرف الخاص بل العام لا يعمل به في تغيير ~~مقتضى الصرائح كما علمت من صريح كلامهم فلو عملنا به في مسألتنا لغيرنا ~~صريح قوله: حبسته على فلان بالعرف وهو ممتنع كما تقرر ومما يؤيد ما ذكرته ~~أيضا قول الشيخين لو تعارض العرف والوضع، فكلام الأصحاب يميل إلى الوضع، ~~والإمام والغزالي يريان اتباع العرف أي: والمعتمد هو الأول كما دل عليه ~~كلام الشيخين في مسائل ولا يعارضه ما وقع لهما في مسائل أخرى من تقديم ~~العرف؛ لأن محله فيما إذا هجر المعنى اللغوي أو اضطرب وعم المعنى العرفي ~~واطرد واشتهر، فحينئذ يقدم العرف كما ذكروه في الأيمان وغيرها فتأمل ذلك ~~فإنه مهم، وبه يزول عنك استشكال كثيرين لما وقع للشافعي والأصحاب رحمهم ~~الله تعالى في ms1680 الأيمان وغيرها من تقديم اللغة تارة والعرف أخرى، فالحاصل ~~أنه يعمل بوضع حبسته على فلان ولا ينظر للعرف المخالف له، وقد صرح الشيخان ~~في الأيمان بما حاصله أن اللغة إذا عم استعمالها في لسان العرب في شيء قدمت ~~على العرف العام، فإذا علمت تقديمها حينئذ على العرف العام فما بالك بالعرف ~~الخاص فلتقدم كما في مسألتنا من باب أولى، والله أعلم. # (وسئلت) عما إذا شرطنا القبول في الوقف على المعين أو قلنا بعدمه بشرط أن ~~لا يرد فهل تصرف الموقوف عليه بما ينافي الوقف من غير لفظ رد رد؟ (فأجبت) ~~متى شرطنا القبول فلا بد من اتصاله بالإيجاب الصادر من الواقف كالاتصال ~~المشترط بين الإيجاب والقبول في البيع والهبة وحينئذ فتصرف الموقوف عليه ~~قبل القبول كتصرف الغاصب؛ لأنه لم يخرج عن ملك الواقف فوقع تصرفه في ملك ~~غيره، وإن شرطنا عدم الرد فلم يرد الموقوف عليه ثبت له الاستحقاق الذي جعله ~~له الواقف، فإذا تصرف بغير ما جعله له الواقف أثم وضمن ولا يكون ذلك ردا ~~منه ويفرق بينه وبين قوله: رددت بأن هذا صريح في منافاة الوقف وإبطاله ~~بالنسبة إليه، وأما تصرفه المنافي لما جعله له فليس صريحا في ذلك ولا ~~مقتضاه له إذ كثيرا ما يتصرف الإنسان في ملكه بما لا يسوغ له فأولى الوقف، ~~وأيضا فدلالة الفعل أضعف بالنسبة لما نحن فيه من دلالة القول لاحتمال الأول ~~وصراحة الثاني فلا يقاس فعل المنافي بقوله: رددت؛ لأن الفعل المنافي محتمل ~~للرد احتمالا ضعيفا، وقوله: رددت صريح في المنافاة؛ لأنه لا يحتمل غيرها، ~~والفعل كما يحتملها يحتمل أنه إنما قدم عليه طمعا في زيادة الانتفاع، وهذا ~~الاحتمال أظهر وأغلب فلم يكن الفعل مقتضيا للرد بل لو قصد به الرد لم يكن ~~ردا أيضا كما هو متجه؛ لأن الرد من مقولة الأحكام المناطة باللفظ كالبيع ~~والهبة والوقف والطلاق والنذر فلا يؤثر فيه الفعل وحده ولا مع القصد كما هو ~~شأن تلك الأحكام المتوقف حصولها على اللفظ الموضوع لها. # (وسئلت) عما ms1681 لو قال في وقفه أو وصيته وقفت أو أوصيت بأرضي الفلانية يسرج ~~بغلتها أو للمصباح في # PageV03P245 # رمضان ولم يقل للمسجد، وقرينة الحال تدل على أن المراد الجامع أو غيره ~~واطرد العرف بأنه يسرج إلى فراغ الوتر به أو لم يطرد هل يسرج منها جميع ~~الليل؟ (فأجبت) الذي يتجه العمل في ذلك بالعرف المطرد فيه فإذا قال: وقفت ~~أو أوصيت بغلة أرضي الفلانية ليسرج بها في رمضان واطرد العرف عندهم بأنهم ~~إنما يريدون الإسراج في محل مخصوص حملت الوصية عليه، ووجب الإسراج فيه ثم ~~الذي دل عليه كلامه أن جميع غلة الأرض الموصى بها تصرف في السراج فيجب ~~العمل بذلك يعني أنه تؤخذ تلك الغلة وتوزع على جميع ليالي رمضان ويسرج في ~~كل ليلة بما خصها، سواء أكفى بعض الليل أم استغرقه نعم إن خص كل ليلة ما ~~يسرج بها جميعها في ذلك المحل الذي نزلنا الوقف أو الوصية عليه اشترط أن ~~يكون هناك من ينتفع بالسراج، وإلا لم يسرج إلا القدر الذي يتوقع منه ~~الانتفاع به؛ لأن إسراج ما عداه حرام فلا تحمل الوصية عليه، وحينئذ فيكون ~~الفاضل هنا. # وفيما لو فضل عن كفاية جميع ليالي رمضان شيء محفوظا عند الوصي أو الناظر ~~إلى رمضان القابل القابل فإن لم يخص لياليه بالتوزيع ما يكفي كلا منها وجب ~~الإسراج بقدر ما يتحصل، ولو زمنا يسيرا من أول كل ليلة؛ لأن قصد الموصي ~~أحياء ذلك المحل بالإسراج فيه كل ليلة، فإن لم يتحصل إلا ما يكفي بعض ~~الليالي فقط لزم إسراجه في ذلك البعض. # (وسئلت) عن أرض فيها صدقة كل ليلة مد فطور وهي بيضاء ثم غرسها الولي نخلا ~~ثم تصدق بنصيبه صدقة مجزئة في نخل معلوم منها على جهة معلومة ما حكمه ~~(فأجبت) الصدقة بالنخل المذكور صحيحة، وإن استحق القلع كما ذكروه في وقف ~~المستأجر أو المستعير بعد انقضاء مدة الإجارة أو الإعارة. # ولذلك تفاريع مذكورة في بابي العارية والوقف لا يبعد مجيئها هنا حرفا ~~بحرف. # (وسئل) عن وقف خراب أجره ms1682 ناظره الشرعي مدة خمسين سنة مثلا بأجرة المثل ~~لكل سنة معلوم تفي بعمارتها إجارة شرعية فإذا ترتبت الأجرة لذلك في ذمة ~~المستأجر فهل يتسلمها الناظر ويصرفها على عمارة الوقف شيئا فشيئا إلى أن ~~تكمل ثم ينتفع بها المستأجر أو ترصد تحت يد حاكم شرعي ويصرفها بنفسه أو ~~بنائبه إلى أن تكمل فإذا قلتم: يتسلمها الناظر أو الحاكم أو تستمر تحت يد ~~المستأجر فهل يجب على من تكون الأجرة في يده عمارة الوقف وإعادته على ما ~~كان أو لا من غير زيادة ولا نقصان ويجبره المستحقون على ذلك ليعود نفعه ~~عليهم بعد انقضاء المدة فإذا قلتم: لا يجب عليه. # ولا يجبر فهل يجب عليه صرف الأجرة كلها للمستحقين كاملا أو شيئا فشيئا، ~~كل سنة بحسابها؟ فإذا قلتم بلزوم العمارة على الناظر بعد قبض الأجرة كلها، ~~وامتنع من ذلك فعمرها المستأجر من ماله وأعاد الوقف على ما كان عليه أولا ~~هل له الرجوع على الناظر بالأجرة التي قبضها منه لكونه أصرف ثانيا من ماله؟ ~~وإذا زيد في الوقف زيادة يسيرة كفتح باب آخر من جهة الشارع وفتح كوات ~~وشبابيك وإحداث طهارة مثلا هل له ذلك سواء كان من الأجرة أم من مال تبرع به ~~المستأجر أو الناظر؟ وإذا عمر المستأجر من ماله من غير أجرة الوقف ثم انتفع ~~به المدة التي يستحقها هل له أخذ الأنقاض والأخشاب التي أحدثها إذا كانت ~~مميزة ويروح ما أصرفه مجانا أو يرجع به على قابض الأجرة؟ وإذا اختلطت ~~أنقاضه المستجدة بأنقاض الوقف القديمة القديمة وتعذر التمييز ماذا يفعل ~~المستأجر هل يقبل قوله فيما أصرفه في ثمن أحجار وأخشاب وأجرة ويرجع به على ~~قابض الأجرة أم لا؟ وإذا امتنع الناظر من العمارة وعمر المستأجر من الأجرة ~~أو من غيرها من ماله هل يحتاج إلى إذن حاكم في ذلك أم يكفي استئجاره لذلك؟ ~~ومن شهد بأجرة المثل في كل سنة مع القطع بأن الأجرة تختلف بالأماكن والزمان ~~والزمان لأنه أمر مظنون لكونه في المستقبل فكيف يشهد بشيء لم ms1683 يطلع عليه؟ ~~أوضحوا لنا ذلك؟ # (فأجاب) إذا صحت إجارة المدة المذكورة لوجود مسوغها الشرعي تولى الناظر ~~قبض الأجرة جميعها ليصرفها على العمارة إلى أن تفرغ ثم يسلم المؤجر ~~لمستأجره لينتفع به # PageV03P246 # وإذا تسلم الناظر الأجرة لزمه أن يعمرها ولا يجوز له التأخير من غير عذر ~~وأن يعيد الموقوف الذي يريد عمارته على ما كان عليه، ولا يجوز له تغييره ~~عما كان عليه كجعل دار حماما وأرض دارا، نعم إن شرط الواقف للناظر العمل ~~بالمصلحة عمر بحسبها وقيد السبكي جواز التغيير بما إذا كان يسيرا لا يغير ~~مسمى الوقف وكان فيه مصلحة له ولم يزل شيئا من عينه بل ينقل بعضه من جانب ~~إلى جانب، والواجب عليه صرف الغلة للمستحقين كل سنة بحسابها، فإن عجل ضمن ~~ومتى عمر المستأجر من ماله بغير إذن الناظر كان متبرعا فلا رجوع له به. # والزيادة اليسيرة إنما تجوز على ما تقرر عن السبكي بشروطها التي ذكرناها ~~عنه، سواء أكانت من مال الوقف أم من غيره وللمستأجر أخذ ما تميز من خشبه ~~ونقضه ولا رجوع له بما أصرفه كما مر، وإذا تعدى المستأجر بخلط أنقاضه ~~بأنقاض الوقف وتعذر التمييز فقضية كلامهم أنه يملك أنقاض الوقف ويلزمه ~~بدلها من مثل في المثلي وقيمة في المتقوم، فإن اختلطت بلا تعد صارت شركة ~~بينهما، ومر أنه لا يرجع بشيء مما أصرفه بغير إذن الناظر، وإن كان إنما عمر ~~لامتناع الناظر من العمارة، نعم إن كان أذن له حاكم شرعي عند امتناع الناظر ~~تعديا رجع بما أصرفه، وليس المراد بأجرة المثل إلا القدر الذي يرغب به في ~~تلك العين حال الإجارة فلا ينظر فيها للمستقبلات، وحينئذ فشهادة الشهود بأن ~~أجرة مثل هذه العين إذا أجرت خمسين سنة بكذا شهادة صحيحة؛ لأنهم لم يشهدوا ~~بأمر مستقبل يختلف باختلاف الأمكنة والأزمنة، وإنما شهدوا بأمر منضبط لا ~~يختلف بذلك وهو ما يرغب به فيها حال الإجارة، ومن ثم لو أجر الناظر الوقف ~~سنين متعددة بأجرة متعينة وشهدت بينة أنها أجرة المثل حال الإجارة ms1684 ثم زادت ~~الأجرة زيادة كثيرة لم يلتفت لتلك الزيادة ولم يؤثر في صحة الإجارة بذلك ~~القدر إلا ما نقص لما تقرر أن العبرة بأجرة المثل عند الاستئجار لا بما بعد ~~ذلك، والله أعلم. # (وسئل) عن دار موقوفة مشتملة على مرحاض ومخزنين وسرح ينتفع به أهل ~~المخزنين لكونه حريما لهما بل يتوقف نفعهما عليه فأجر الدار المذكورة ~~ناظرها بشرط الواقف مدة مائة سنة وحكم بذلك حاكم شرعي يراه فهدم المستأجر ~~المخزنين المذكورين والمرحاض وأعاد بدلهما اثنين دونهما وزاد في السرح ~~المذكور نحو ستة مخازين أخرى وبنى فوق علو ذلك مثله في العدد والقدر فأخرج ~~الدار المذكورة عن وضعها واسمها بحيث صارت الآن تسمى رباطا لا دارا فهل ~~يلزمه هدم ما بناه وأرش ما هدمه من أعيان الوقف وقيمة الأعيان الموقوفة ~~التي أتلفها بالهدم والتعزير على تعديه في الوقف وتغيير معالمه ورسومه؟ # (فأجاب) بقوله: الذي صرح به الشيخان وغيرهما أنه لا يجوز لأحد أن يغير ~~الوقف عن هيئته فلا تجعل الدار بستانا ولا حماما ولا بالعكس. # إلا إذا جعل الواقف للناظر ما يرى فيه مصلحة الوقف ورأى الناظر التغيير ~~مصلحة فيجوز له دون غيره قال القفال: ويجوز جعل حانوت القصارين للخبازين ~~قال الشيخان: فكأنه احتمل تغيير النوع دون الجنس. # وإذا خرب البناء الموقوف بفعل ظالم، فإن تلفت آلاته أخذ منه غرمها وأعيد ~~به مثل البناء الموقوف ووقف، وإن لم تتلف أخذ منه الأرش وهو ما بين قيمتها ~~قائمة ومقلوعة وأعيد به المقلوع إذا تقرر ذلك فهدم المستأجر ما ذكر في ~~السؤال حرام عليه ويعزر عليه التعزير البليغ الزاجر له ولأمثاله عن التعدي ~~على أموال الناس وحقوقهم وعن مثل هذه الجراءة العظيمة وإعادته لتلك الأبنية ~~التي أخرج بها الدار الموقوفة عن اسمها إلى جنس آخر لا يرفع تعديه المذكور، ~~بل يلزم الناظر رفعه إلى الحاكم الشرعي ليعزره التعزير البليغ كما ذكرناه ~~ثم يلزمه بهدم ما بناه في الأرض الموقوفة ثم ينظر إن كان نقص البناء ~~الموقوف الذي هدمه موجودا لزمه الأرش السابق الذي ms1685 ذكرناه. # وإن كان قد أتلفه لزمه قيمته ثم يلزم الناظر أن يعيد تلك الدار على ما ~~كانت عليه رعاية لغرض الواقف وإدامة لما قصده من دوام القربة، والله أعلم. # PageV03P247 # وسئل) عن واقف شرط في وقفه أن لا يؤجر أكثر من سنة مثلا فإذا أجره الناظر ~~عشر سنين في عشر عقود كل سنة بأجرة مثله تلك السنة من شخص واحد فهل يجوز ~~ذلك كما صرح به شيخ الإسلام زكريا الأنصاري - رحمه الله - في كتابه عماد ~~الرضا في بيان أدب القضا أم لا يجوز فيما زاد على العقد الأول نظرا للمعنى ~~كما أفتى به ابن الصلاح وأفتى غيره بالصحة نظرا للفظ تبعا لشيخ الإسلام ~~زكريا؟ . # وقال: وهو أفقه لكن المعتمد الأول الذي أفتى به ابن الصلاح، وإذا قلتم ~~بالجواز تبعا لشيخ الإسلام زكريا، سواء كان الوقف عامرا أم خرابا أوضحوا ~~لنا ذلك؟ # (فأجاب) بقوله: الذي أفتى به ابن الصلاح من الامتناع نظر فيه إلى المعنى ~~فإنه علله بأن المدتين المتصلتين في عقد في معنى العقد الواحد فيخالف شرط ~~الواقف قال صاحب الإسعاد في بعض نسخه وما أفتى به متجه جدا اه. وإنما يتم ~~اتجاهه عند النظر للمعنى كما قررته لكن من تأمل كلامهم وتفاريعهم علم أنهم ~~في الغالب يرجحون ما كان أقرب إلى لفظ الواقف مما هو أقرب إلى غرضه دون ~~لفظه؛ ولهذا يظهر ترجيح الجواز. # ومن ثم جرى عليه ابن الأستاذ وجزم به صاحب الأنوار وتبعهما شيخنا شيخ ~~الإسلام زكريا سقى الله عهده وغيره فاندفع قول من قال: المعتمد ما أفتى به ~~ابن الصلاح ووجه اندفاعه ما قررته من أن الجواز أقرب إلى كلام الأئمة ولذلك ~~اعتمده المحققون وخالفوا ابن الصلاح ولم يبالوا بذلك ولا يجوز لحاكم نقض ~~حكم غيره بالجواز؛ لأنه المعتمد كما علمت ومحل الخلاف حيث لم يشترط الواقف ~~أن لا يدخل عقد على عقد، وإلا بطل العقد الثاني وما بعده اتفاقا؛ لاستلزام ~~القول بصحته مخالفة تصريح الواقف بامتناعه من غير ضرورة داعية لذلك إذ ~~الفرض أن الوقف عامر، ms1686 والله أعلم. # (وسئل) سؤالا صورته سئل بعض المفتين من أكابر المتأخرين عن امرأة ماتت ~~وخلفت ورثة منهم أخ وبنت وكانت أقرت في صحتها للأخ أنها وقفت مالها على ~~البنت فأخبر الأخ الورثة بما أقرت به فهل يثبت الوقف بذلك حيث غلب على ظنهم ~~صدقه؟ وحيث قلتم: لا يثبت الوقف بذلك فما يكون الحكم في نصيب الأخ المذكور # فأجاب بقوله: لا يثبت الوقف بذلك ونصيب الأخ الذي أقرت له بذلك تستحقه ~~البنت المذكورة وبقية ذلك يكون لبقية ورثة المقر والله أعلم اه. # جوابه فهل هذا جواب صحيح معتمد، وحيث قلتم نعم فإذا أخبر شخص أن فلانا ~~وقف هذه العين على أولاده وغلب على الظن صدقه فهل هي كالمسألة المذكورة فلا ~~يثبت الوقف بذلك أم لا؟ ، فإن قلتم: لا فما الفرق؟ # (فأجاب) بقوله: الجواب عن هذه المسألة حاصله أن الوقف لا يثبت بما ذكره ~~الأخ بالنسبة لغيره. # ويثبت بالنسبة لنفسه فتستحق البنت نصيبه؛ لأنه أقر لها به ويقسم الباقي ~~بينها وبين بقية الورثة كما ذكره المفتي المذكور، ومن أخبر بوقف لا يجب ~~العمل بقوله: إلا على من صدقه، والله أعلم. # (وسئل) - رضي الله تعالى عنه - عن وقف هذه صورته هذا ما وقفه وحبسه وسبله ~~وأبده وحرمه وتصدق به أبو الفتح بن محمد بن عيسى بن مكينة على أولاده ~~الموجودين حال هذا الوقف وهم محمد وخديجة ورابعة وأم الكامل وفاطمة وحفصة ~~وعلى من يحدثه الله له من الأولاد غيرهم في أيام حياته ذكرا أو أنثى وقف ~~أبو الفتح بن محمد المذكور على أولاده المذكورين جميع ما ذكره في كتاب وقفه ~~إلى أن قال: وقف أبو الفتح بن محمد المذكور جميع ما ذكر من الأراضي ~~المذكورة بمرافقها وجميع سقيتها من آبارها المعروفة بها والداخلة في حكم ~~ذلك الوقف ومنه جميع ما اشتملت عليه هذه الأراضي المذكورة من الأشجار على ~~أولاده المذكورين أعلاه الموجودين حال الوقفية، وقف وحبس وسبل وحرم وتصدق ~~بجميع ما ذكر في هذا الكتاب من خالص ومشاع وقفا مؤبدا وحبسا محرما مؤكدا ms1687 ~~وصدقة بتة بتلة على أولاده الموجودين وعلى من يحدثه الله تعالى له من ~~الأولاد غيرهم ذكرا كان أو أنثى للذكر منهم مثل حظ الأنثيين وعلى أولاد ~~أولاده الذكور دون الإناث فليس لأولادهن حظ ولا نصيب في هذه الصدقة # PageV03P248 # لكونهم غير لاحقين بنسبة هذا المتصدق ثم على أولاد أولاد أولاده أبدا ما ~~تناسلوا ودائما ما تعاقبوا بطنا بعد بطن وعقبا بعد عقب كل طبقة منهم تشرك ~~الطبقة الأخرى فمن مات من بني هذا المتصدق وبني بنيه وله بنون عاد نصيبه ~~وما كان له من هذه الصدقة على أولاده للذكر سهمان وللأنثى سهم، ومن مات من ~~أولاد هذا المتصدق وليس له بنون عاد نصيبه إلى إخوته وأخواته الذين هم في ~~درجته ثم على أولادهم ثم على أولاد أولادهم أبدا ما تناسلوا وتعاقبوا ما ~~عدا أولاد البنات من غير من ينسب وينتمي إلى هذا الواقف فإنه لا حظ له في ~~هذه الصدقة ولا نصيب، وإن كان ممن ينتمي إلى هذا الواقف بالنسب المذكور كان ~~له فيها الحظ والنصيب على الوجه المشروح فإذا انقرض أولاد الواقف المذكور ~~وأولاد أولاده وأولاد أولاد أولاده عادت منافع هذا الوقف إلى الموجودين من ~~نسله وعقبه وعقب عقبه وأسفل من ذلك ما تناسلوا وتعاقبوا إلا أولاد البنات ~~فليس لهم دخول في هذا الوقف إذ كانوا من غير نسله، فإذا انقرضوا، وإن بعدوا ~~ولم يبق منهم أحد عادت الصدقة جارية إلى الأقرب فالأقرب من ذوي ابن مكينة ~~ثم إلى الأقرب من ذوى محمد بن عبد الله ثم على أولادهم ثم على أولاد ~~أولادهم يجري الحال بينهم أيام حياتهم على الوضع المذكور ما تناسلوا دائما ~~وتعاقبوا بطنا بعد بطن فإذا انقرض من ينسب وينتمي إلى هؤلاء المذكورين، ولم ~~يوجد منهم أحد عادت هذه الصدقة جارية على فقراء المسلمين ومساكينهم وذوي ~~الحاجة منهم. # يتولى النظر في هذا الوقف البالغ الرشيد من ذرية الواقف المذكور الذكور ~~دون الإناث ثم الرشيد من ذوي ابن مكينة ثم الرشيد من ذوي محمد بن عبد الله ~~ثم ms1688 إذا صار إلى الفقراء والمساكين يتولى النظر في ذلك حاكم المسلمين يولي ~~النظر فيه لمن شاء من العدول لينظر فيه على ما شرطه الواقف إلى أن قال: لا ~~يباع ولا يرهن ولا يؤجر ولا يناقل به ولا يوهب ولا يتلف بوجه تلف قائمة على ~~أصولها محفوظة على شروطها مسبلة على سبلها أبد الآبدين ودهر الداهرين إلى ~~أن يرث الله الأرض ومن عليها، وهو خير الوارثين أولا ما حكمه؟ هل هو على ~~الذرية مطلقا أو على أولاده وأولاد أولاده ثم على أولاد أولاد أولاده كما ~~يفهم من بعض كلامه أو على أولاده ثم على أولاد أولاده بشرطه؟ وثانيا ما ~~المراد بقوله: عدا أولاد البنات من غير من ينسب وينتمي إلى هذا الواقف فلا ~~حظ لهم في هذه الصدقة ولا نصيب، وإن كانوا ممن ينتمي إلى هذا الواقف بالنسب ~~المذكور كان لهم فيها الحظ والنصيب على الوجه المشروح ثم إن أولاد الواقف ~~لم يبق منهم أحد لا ذكور ولا إناث ولم يبق إلا أولاد بنات الواقف، وبعضهم ~~أولاد ابن أخ الواقف شقيقه. # وبعضهم أولاد أخيه لأمه ابن عمه لكن في بني عم الواقف أقرب منهم لأبيه ~~وأمه، وإلا أولاد أخ الواقف فهل يستحق هذه الوقفية أولاد البنات أو أولاد ~~أخ الواقف لأبيه وأمه الذين هم عصبة الواقف دون غيرهم من الناس فإن الكل ~~عصبة لكن الأشقاء أقرب، وإذا قلتم: إنه لأولاد البنات وأنهم ممن ينتمي إلى ~~هذا الواقف بالنسب المذكور، فما الوجه المشروح الذي أشار إليه الواقف ~~بقوله: على الوجه المشروح؟ وهل يدخل هذا الوقف إجارة أو غيرها من وجوه ~~البيع أو الهبة أو غير ذلك؟ أم لا وهل إذا لم يكن من المستحقين رشيد ينتقل ~~النظر للرشيد من ذوي ابن مكينة، وإن لم يكن له استحقاق أم لا؟ # (فأجاب) - رضي الله تعالى عنه - بقوله: الذي دل عليه كلام الواقف المذكور ~~أن وقفه هذا يكون وقفا على من ينسب إليه مطلقا بدليل قوله: في الأول ~~والثاني أبدا ما تناسلوا إلخ، وأنه لا ms1689 شيء فيه لأولاد البنات من حيث كونهم ~~أولاد بنات مطلقا؛ لأنهم لا ينسبون إليه، وإنما ينسبون إلى آبائهم، فإن ~~نسبت آباؤهم إليه استحقوا من هذه الجهة بالشرط المعلوم مما يأتي، وقوله: ~~لكونهم غير لاحقين بنسب هذا المتصدق صريح في ذلك، وأن الوقف على الأولاد ~~وأولادهم وقف تشريك؛ لأنه عطف فيه بالواو بخلاف أولاد أولاد الأولاد فإنه ~~عليهم وقف ترتيب؛ لأنه عطف فيه بثم فلا يستحق أحد منهم # PageV03P249 # شيئا إلا إن فقدت الأولاد وأولادهم، فإن قلت: ينافي هذا قوله كل طبقة ~~منهم تشرك الطبقة الأخرى قلت: لا منافاة؛ لأن عطف أولاد الأولاد بالواو، ~~ومن بعدهم بثم صريح في الترتيب، وقوله كل ليس صريحا في عوده لجميع البطون ~~فوجب حمله على أنه عائد للبطون المذكورة بعد ثم المستفادة من قوله: أبدا ما ~~تناسلوا إلخ، نعم يستثنى من ذلك البطن الرابعة فإنها لا تستحق شيئا إلا إن ~~فقدت البطن الثالثة كما يفيده صريح قوله: فإذا انقرض أولاد الواقف المذكور ~~إلخ، ودليل ذلك القاعدة التي أستنبطها من كلامهم، وهو أن الموثق إذا وقع ~~منه عبارتان متنافيتان، فإن أمكن الجمع بينهما بحمل كل منهما على حاله كما ~~هنا وجب المصير إليه، وإن لم يمكن ذلك، فإن اعتضدت أحدهما بقرينة عمل بها ~~وطرحت الأخرى، وإن لم تعتضد واحدة بشيء تعارضتا فتساقطتا. # وقد أفتى البلقيني بنحو ذلك حيث ألغى عبارة بعض الموثقين وحكم عليها ~~بالسهو والغلط أخذا من قرائن في كلام ذلك الموثق، وأن محل التشريك في ~~البطنين الأولين وفيما بعده البطن الثالث والترتيب بين الأولين والثالثة ~~وبين الثالثة وما بعدها ما إذا مات أحد البطون عن غير ولد ولا أخ أما إذا ~~مات أحد من بني الواقف أو بني بنيه عن ولد فيعود نصيبه إلى إخوته وأخواته ~~المساوين له في الدرجة، فإن فقدوا فلأولادهم ثم أولاد أولادهم وهكذا ما عدا ~~أولاد البنات. # وكذا يقال: فيمن مات عن ولد أخذا من قولهم إن الضمير كالصفة فيرجع إلى ~~جميع ما قبله مما يصح رجوعه إليه، وهو هنا كذلك ms1690 فإن قوله: ثم على أولادهم ~~إلخ واقع بعد قوله: فمن مات من بني هذا المتصدق بقسميه فيرجع إليهما، ومن ~~أخذ نصيب والده أو أخته يشارك الباقين أيضا كما صرحوا به، ذكرهم حيث قالوا ~~لو عطف بالواو ثم قال: من مات منهم فنصيبه لولده فمات أحدهم اختص ولده ~~بنصيبه وشارك الباقين وعلم مما تقرر أن الضمير في قوله: " ثم " على ~~أولادهم. . . إلخ عائد إلى الأولاد في الصورة الأولى وإلى الإخوة في الصورة ~~الثانية، وأن قوله: فمن مات، الأول خاص بالبنين وبنيهم، والثاني خاص ~~بالأولاد فقط أخذا من صريح كلامه فإنه قال أولا: فمن مات من بني هذا ~~المتصدق وبني بنيه. # وقال في الثاني: ومن مات من أولاد هذا المتصدق فأفهم أن هذا الحكم أعني ~~الانتقال في الأولى للأولاد ثم أولادهم وهكذا خاص بالطبقتين الأوليين فقط؛ ~~لأنه اقتصر عليهما فلا يدخل في ذلك غيرهما، والانتقال في الثانية للإخوة ثم ~~أولادهم، وهكذا خاص بالطبقة الأولى فلا يجري فيما عداها لاقتصاره عليها إذ ~~الطبقة الثانية، ومن بعدها لا يجري فيها الانتقال للإخوة ثم بنيهم على ~~الترتيب والطبقة الثالثة، ومن بعدها لا يجري فيهم الانتقال للأولاد ثم ~~أولادهم على الترتيب اقتصارا على إفادة لفظ الواقف المذكور، والوجه المشروح ~~في كلامه هو ما تقرر من التشريك والترتيب وغيرهما مما ذكرنا على أن قوله، ~~وإن كان ممن ينتمي إلى هذا الواقف بالنسب المذكور كان له فيها الحظ والنصيب ~~على الوجه المشروح لا حاجة إليه؛ لأنه معلوم مما قبله، وإنما هو لمزيد ~~الإيضاح والتوكيد وأفهم قوله: فإذا انقرض أولاد الواقف المذكور الذكور إلخ ~~أنه يعود لمن بعد البطون الثلاثة على التشريك بينهم، وإن تعددت طبقاتهم ~~وقوله: فإذا انقرضوا، وإن بعدوا عادت هذه الصدقة جارية إلى الأقرب فالأقرب ~~من ذوي ابن مكينة إلخ صريح في أنه إذا لم يبق من أولاده وأولادهم أحد عاد ~~الوقف إلى أخيه، سواء كان شقيقا أم لأب لا لأولاد بناته، سواء أكانوا أولاد ~~ابن أخيه شقيقه أو أولاد أخيه لأمه ابن عمه؛ لأن أخاه ms1691 شقيقه أو لأبيه أقرب ~~من هؤلاء فيصرف إليه جميع الوقف، فإن لم يكن له أخ عاد لأولاد أخيه لأبيه ~~ثم لأولاد ابن أخيه لأبيه، وهكذا يقدم الأقرب منهم فالأقرب من غير نظر إلى ~~كون أحدهم ابن بنت الواقف أم لا؛ لأنه اكتفى بهذه النسبة بما قدمه في ~~كلامه. المرة بعد المرة، وقوله: ثم على أولادهم إلخ راجع إلى الأقرب من ذوي ~~ابن مكينة ثم من ذوي محمد بن عبد الله، وقوله: يجري الحال بينهم أيام ~~حياتهم على الوضع المذكور أي: في أولاده وأولادهم، وهكذا على النحو الذي # PageV03P250 # ذكرته مفصلا فكل ما ذكرناه هناك يأتي نظيره هنا. # وصريح قوله ولا يؤجر أنه لا يجوز إجارة هذا الوقف مطلقا ثم إن استحقه ~~واحد فواضح أو جمع تهايئوا وأقرع بينهم للترتيب وتجوز لهم إعارته وإباحة ~~الانتفاع به للغير من غير مقابل لأن شرط عدم الإيجار لا يقتضي منع الإعارة ~~والإباحة نعم لو خرب ولم يمكن الانتفاع به إلا بإيجاره فلا يبعد أخذا من ~~كلامهم فيما إذا شرط أن لا يؤجر أكثر من سنة ولا يورد عقد على عقد فخرب ولم ~~يمكن عمارته إلا بإيجاره سنين جواز الإجارة هنا بقدر الضرورة ولا يدخل هذا ~~الوقف ولا غيره من الأوقاف شيء من وجوه البيع والهبة ونحوهما سواء أشرط ~~الواقف عدم ذلك أم لم يشرطه وحيث لم يكن من ذرية الواقف ذكر بالغ رشيد ~~انتقل النظر فيه للرشيد من ذوي ابن مكينة ثم ذوي محمد بن عبد الله إلى آخر ~~ما ذكره ولا فرق فيمن انتقل النظر إليه بين أن يكون له استحقاق في الوقف أو ~~لا إذ لا تلازم بين النظر والاستحقاق، والله سبحانه وتعالى أعلم. # (وسئل) سؤالا صورته إذا ثبت أن الوقف مستحق للغير وكان الناظر استلم ريعه ~~سنين كثيرة وأصرفها على المستحقين وفي جهاته فعلى من يرجع المستحق على ~~المستأجر أو الناظر أولا ثم يرجع الناظر على من استلم منه من المستحقين ~~وإذا كان أصرفها الناظر في تسبيل ماء أو صدقة كطعام وغيره ms1692 فهل يرجع عليه أو ~~على الواقف لكونه غره في ذلك وورطه فيه؟ # (فأجاب) بقوله إذا وقف إنسان شيئا فصرفه الناظر على ما شرطه ثم ظهر أنه ~~مستحق للغير فالواقف غاصب إن علم تعديه وإلا فهو كالغاصب وقد ذكروا أن كل ~~يد ترتبت على يد الغاصب أو في معناه فهي يد ضمان يتخير المالك بين مطالبة ~~نحو الغاصب والآخذ منه برد الموجود. # وضمان التالف وإن جهل الثاني تعدي الأول ثم إذا جهل الآخذ فإن كانت يده ~~موضوعة للضمان كعارية وسوم وهبة وبيع فقرار ضمان الرقبة والتعيب والمنافع ~~المستوفاة على الثاني والمنافع الفائتة على الأول فإن نقص بناؤه وغراسه رجع ~~على الأول بالأرش لا بما أنفق وإن كانت موضوعة للأمانة كالوديعة والمضاربة ~~والتوكيل والرهن والإجارة والتزويج استقر ضمان الرقبة والتعيب والمنافع ~~الفائتة على الأول والمفوتة على الثاني إلا في الإجارة تستقر على المستأجر ~~سواء أفوت المنفعة أم فاتت في يده ولو أتلف القابض من نحو الغاصب أو عيب ~~فالقرار عليه سواء أتلفه مستقلا أم حمله الغاصب عليه بأن كان طعاما فقدمه ~~إليه فأكله ولو جاهلا نعم لو غصب شاة وأمر قصابا بذبحها فذبحها جاهلا ~~بالحال فقرار النقص على الغاصب كما لو غصب ثوبا وأمر خياطا بقطعه فقطعه وهو ~~جاهل ولو أمر الغاصب إنسانا بإتلاف المغصوب بنحو قتل أو إحراق ففعله جاهلا ~~بالحال فالقرار على المتلف إذا تقرر ذلك علم منه أن كل من استوفى شيئا من ~~العين التي ظهرت مملوكة قرار ضمانه عليه سواء أمكن الرجوع عليه أم لا كغير ~~المعينين المذكورين في السؤال وأن لمن ظهرت العين له أن يرجع على الواقف إن ~~كان حيا وإلا فعلى تركته وأما الناظر فما فات في يده لا يرجع عليه به بخلاف ~~ما فوته فإنه يرجع عليه به لأن يده يد أمانة فهو كالوكيل وأما ما صرفه بأمر ~~الواقف فلا يرجع عليه به بمعنى أنه لا يستقر عليه ضمان لكنه طريق فيه قياسا ~~على ما ذكر في القصاب والخياط بجامع أن النفع عاد على ms1693 الآمر فقط بخلاف ~~المأمور لأنه محض آلة مع بقاء العين وبه فارق المأمور بالإتلاف فإنه يصير ~~مستقلا لا آلة وتصرف الناظر ليس إتلافا فتعين إلحاقه بالقصاب والخياط وأن ~~المستأجر يستقر عليه الأجرة لما فوته ولما فات في يده فيرجع عليه بها مستحق ~~العين. # وما دفعه للناظر أو غيره يرجع عليه به # ثم رأيت جامع فتاوى ابن الصلاح والتاج الفزاري والنووي ومعاصريهم ذكر هذه ~~المسألة ونقل فيها عن التاج الفزاري ما يوافق ما ذكرته في الناظر فقال وقف ~~بيت على حاكم وحكم به وولى عليه ناظرا يصرف أجره في المصاريف المذكورة في ~~كتاب الوقف فباشر الناظر ذلك مدة بأمر الحاكم # PageV03P251 # ثم ظهر استحقاق الوقف وأنه ملك فإذا ثبت ذلك وبطل الوقف هل يرجع على ~~الناظر بما صرفه في مصارف الوقف أو لا عرضت على شيخنا تاج الدين فتوقف فيها ~~فأقامت مدة لا يكتب عليها أحد ثم عرضت عليه ثانيا لأنه كان - رحمه الله - ~~المرجع إليه والمعول في المعضلات عليه فكتب فيها أنه لا يرجع عليه بما صرفه ~~إلى ذلك وخرجه على أصل مذكور في الغصب في المشتري من الغاصب جاهلا بالغصب ~~وهو أن ما لم يلتزم ضمانه يرجع به جامعا بينهما بأن كل واحد منهما تصرف ~~تصرفا مأذونا فيه ظاهرا ثم بان خلاف ذلك وهو معذور بالجهل بذلك فاتبع ظنه ~~في ذلك والتزامه ولا شك أن ناظر الوقف لم يلتزم ضمان ما يصرفه فلا يلزم ~~ضمانه اه. # ومراده بعدم لزوم ضمانه عدم استقراره عليه لما قدمته أنه طريق فيه. # وما قررته من قياسه على القصاب والخياط أظهر مما قرره من قياسه على ~~المشتري كما لا يخفى فتأمل ذلك فإنه مهم وعجبت من الأصحاب حيث لم يذكروا ~~مسألة السؤال بالصريح مع كثرة الاحتياج إليها، والله أعلم. # (وسئل) - رضي الله تعالى عنه - عن شخص وقف محلين على جمع وجهات لله ~~كتسبيل ماء وقراءة وصدقة من ريع ذلك فإذا أجر الناظر عليه أحد المحلين ~~وتعطل الثاني بهدم أو استيلاء ظالم عليه أو لم يجد ms1694 مستأجرا أو وجده بدون ~~أجرة المثل فما يجعل في أجرة المحل المستأجر يوزعه على المستحقين بحسب ~~استحقاقهم مرتبا أو متساويا أم لا وإذا باع أو رهن الوقف هل يعزل ويفسق ~~بفعله ذلك ويقيم الحاكم الشرعي غيره سواء كان من قبل الواقف أو غيره وإذا ~~جن أو كان صبيا وقلتم يئول إلى الحاكم ويقيم نائبا عنهما فإذا فاق أو كمل ~~الصبي هل تعود ولايتهما أم لا؟ # (فأجاب) بقوله إن رتب الواقف صرف الغلة أو بين للمستحقين وجب العمل بما ~~رتبه وإلا فما وجد من الغلة يقسم على الموقوف عليهم بحسب استحقاقهم وإذا ~~تعدى الناظر بنحو بيع أو رهن انعزل ولزم الحاكم أن يولي غيره وإن كان من ~~قبل الواقف وكذا إذا جن أو كان صبيا فإذا زال مانعه عادت ولايته إن كان ~~نظره مشروطا في الوقف منصوصا عليه بعينه وإلا لم تعد، والله أعلم # (وسئل) عن قاضي مكة وناظر الحرم إذا أناب من يقبض غلات أوقافه وأذن له في ~~التصرف فيها بإيجارها وإصلاحها وعمارتها وقبض مستغلاتها وإيصالها إلى الحرم ~~وأن يتصرف فيها بما يراه من مصلحة الموقوف والموقوف عليه فحصل غلة واحتاج ~~لما يصرفه عليها إلى أن يصل بها إليه فاستدان وأصرف لما رآه من المصلحة فهل ~~يثبت الدين على الوقف وهل له الاستقلال بقضائه؟ # (فأجاب) بقوله لا يرجع نائب الناظر المذكور بما صرفه إلا إن أذن له ~~القاضي في الاقتراض كما في الروضة ومخالفة البلقيني فيه رددتها في شرح ~~الإرشاد وإن تبعه غيره وسبقه إلى الإشارة لذلك ابن الصلاح وقياسه أن إنفاقه ~~من مال نفسه ليرجع لا يقتضي الرجوع إلا إن أذن له فيه القاضي إن تيسر وإلا ~~فيظهر أنه لا يشترط. # وإذن الناظر فيما ذكر في السؤال لا يفيده لأن الناظر نفسه لو أصرف من مال ~~اقترضه أو من مال نفسه ليرجع احتاج إلى إذن القاضي وكون المستنيب هنا قاضيا ~~لا يفيده أيضا لأن الذي يظهر أن المراد بالقاضي هنا قاضي بلد الوقف وإن ~~قلنا إن الولاية لقاضي بلد ms1695 الموقوف عليه لأن ولاية الأول كما اقتضاه تشبيه ~~ما هنا بالقاضي بالنسبة للولاية على مال اليتيم من حيث الحفظ والتصرف بما ~~تقتضيه المصلحة من الحفظ ونحوه وولاية الثاني من حيث التصرف فيه إذا وصل ~~إليه بالتفرقة والاستنماء وغيرهما ولا شك أن ما نحن فيه من الإذن في ~~الاقتراض والإنفاق إنما يرجع إلى الولاية الأولى دون الثانية وله الاستقلال ~~بقضاء الدين المترتب على الوقف كما قاله القفال وأقروه، والله أعلم. # (وسئل) عن شخصين بينهما وقف مشترك ولأحدهما النظر والتكلم والعمارة وصرف ~~ما يحتاج صرفه إليه كما شرطه واقفه فإذا استقل الشريك الثاني الذي ليس له ~~نظر ولا تكلم بالسكنى والإجارة والعمارة من غير إذن شريكه الذي له النظر ~~على ذلك كله هل له ذلك وهل للناظر # PageV03P252 # عليه منعه من ذلك وأخذ الأجرة للمدة الماضية منه ليصرفها في مصالحها أو ~~أخذ أجرة المثل ممن آجره الشريك بغير إذن الناظر وهل للناظر أيضا إجازة ~~الوقف مدة طويلة أو قصيرة إذا شرط الواقف ذلك بغير إذن المستحقين فإذا قلتم ~~له ذلك فأجره وقبض الأجرة هل يدفع لشريكه في الوقف جميع ما يخصه من ذلك أو ~~شيئا فشيئا كل سنة؟ # (فأجاب) بقوله لا تصح إجارة الشريك الذي ليس له نظر من غير إذن الناظر ~~وللناظر منعه من ذلك فلو أجر من غير إذنه فأجازه لم ينقلب العقد بإجازته ~~صحيحا بل لا بد من استئنافه. # وحيث فسدت الإجارة فمضت مدة والعين في يد المستأجر لزمه أجرة مثل المدة ~~الماضية والمتولي لقبضها هو الناظر دون غيره أي الإجارة ويصرفها فيما هو ~~الأصلح وله إجارة الوقف مدة طويلة وقصيرة حيث رأى المصلحة في ذلك ولم يخالف ~~شرط الواقف رضي المستحقون أم سخطوا ثم الأجرة متى استقرت باستيفاء المنفعة ~~أو بتفويتها صرفت للموقوف عليه في الحال وأما إذا لم تستقر بأن أجره الناظر ~~سنين مستقبلة فالمنقول أنه يمنع من التصرف في كل الأجرة وأن الناظر لا يصرف ~~له جميعها جملة خشية موته وانتقالها لغيره بل يصرفها إليه شيئا فشيئا ms1696 ~~مراعيا ما استقر منها حتى لا يصرف له ما لم يستقر فإن فعل ضمن وبذلك أفتى ~~القفال فقال لو وقف على أولاده ثم على أولادهم ثم نسلهم ثم الفقراء فأجر أي ~~الناظر عشر سنين وأخذ الأجرة لم يجز له أن يعجل لهم الأجرة وإنما يعطي بقدر ~~ما مضى من الزمان فإن دفع أكثر فمات الآخذ فعلى القيم الضمان اه. # ونحوه قول الإصطخري في أدب القضاء وكذلك إذا كانت دارا تكرى فإذا مضى وقت ~~فقد حصل لهم أجرة ذلك الذي مضى اه. # ونقل ذلك ابن الرفعة عن بعض القضاة العلماء من أهل عصره أنه كان يمنعه من ~~التصرف في كل الأجرة ولا يصرفها له خشية انتقالها لغيره لكن الذي رجحه أعني ~~ابن الرفعة واقتضاه إطلاق المنهاج وغيره أنها تصرف إليه جميعها في الحال ~~وإن احتمل عدم بقائه لمدة الإجارة قال الزركشي وهو القياس كما تتصرف المرأة ~~في الصداق قبل الدخول وإن كان ملكها عليه غير مستقر لاحتمال عود الشطر إلى ~~الزوج بالفراق وغير ذلك من الصور اه. # وهذا متجه مدركا وقياسا لكن قد علمت أن الأول هو المنقول وهو الأحوط ~~والفرق بين الواقف وغيره أن الواقف اختص عن غيره بمزيد احتياط وأيضا فنحو ~~الزوج متصرف عن نفسه فكان تصرفه مقتضيا للملك والتصرف فيه ولو مع عدم ~~الاستقرار وأما الناظر فهو متصرف عن غيره بطريق الولاية والعموم فوجب عليه ~~التصرف بالأصلح وأختص تصرفه بمزيد احتياط لا يشركه فيه المتصرف لنفسه بنفسه ~~أو بوكيله فعلم أن المنقول الذي هو الأول له وجه واضح وأنه لا يرد على ~~القائلين به تلك الصور فلا محيد للعدول عنه، والله أعلم. # (وسئل) عما إذا قرر الشيخ زمان الدرس ومكانه والطلبة جماعة متعددون وقرر ~~أنه يبدأ بالسابق فلو قدم أحد إلى الدرس في غير زمان الدرس واستمر وجاء آخر ~~أول زمانه فهل للأول باعتبار تقدمه في غير زمان الدرس تقدم فيستحق القراءة ~~قبل من قارنه في أول زمان الدرس؟ # (فأجاب) بقوله اختلف أصحابنا في أن التقديم في ذلك ms1697 واجب أو مندوب فقال ~~كثيرون منهم بالندب وظاهر كلام الإمام والغزالي في النهاية والبسيط بل ~~صريحهما ترجيحه وقال آخرون منهم بالوجوب وهو المعتمد الذي صرح به الشيخان ~~وغيرهما في نظير ذلك من القاضي بل صرح به في المجموع في المفتي حيث قال يجب ~~على المفتي عند اجتماع الرقاع بحضرته أن يقدم الأسبق فالأسبق كما يفعله ~~القاضي في الخصوم وهذا فيما يجب فيه الإفتاء فإن تساووا وجهل السابق ~~(الطلبة) قدم بالقرعة والصحيح أنه يجب تقديم المرأة والمسافر الذي يشد رحله ~~وفي تأخيره ضرر بتخلفه عن الرفقة ونحو ذلك على من سبقهما إلا إذا كثر ~~المسافرون والنساء بحيث يلحق غيرهم بتقديمهم ضرر كبير فيعود إلى التقديم ~~بالسبق أو القرعة ثم لا يقدم أحد إلا في فتيا واحدة وقولي والصحيح أنه يجوز ~~تقديم # PageV03P253 # المرأة إلخ هو ما رأيته في النسخة التي عندي ونقل الأذرعي الوجوب في ذلك ~~وكلام الشيخين في القاضي صريح في الجواز وبحث الأذرعي أنه لا يلزمه تقديم ~~السابق في الإفتاء إلا إن ظهر له جوابه وإلا لم يحبس المتأخر إلى البحث ~~فإنه قد يبحث ولا يظهر له شيء وهو متجه وفيه في موضع آخر فإن ذكر دروسا قدم ~~أهمها فيقدم التفسير ثم الحديث ثم الأصلين ثم المذهب ثم الخلاف ثم الجدل ~~وقال أيضا في الطالب ولا يؤثر بنوبته فإن الإيثار بالقرب مكروه فإن رأى ~~الشيخ المصلحة في ذلك في وقت فأشار به امتثل أمره فإن قلت قوله فإن رأى ~~الشيخ المصلحة إلخ يقتضي أن الخيرة إلى رأي الشيخ وأنه لا يلزمه تقديم ~~بالسبق وبه يتأيد القول بالندب. # وينافي ما قدمه من الوجوب في الإفتاء إذ لا فرق بينه وبين التدريس قلت ~~يمنع ذلك كله بأن هذا محتمل وذاك أعني الوجوب مصرح به والصريح يقضي به على ~~المحتمل ولا عكس فالحق الوجوب ومعنى قوله امتثل أمره أي ندبا على أنه أعني ~~الوجوب هو أن المفتي لو رأى المصلحة في تقديم المسبوق لأنوثة أو سفر جاز ~~فتحمل المصلحة هنا عليها ثم وحينئذ ms1698 لا تخالف بين كلاميه أصلا فقد علمنا من ~~مجموعهما أن شرط وجوب تقديم السابق على الشيخ أن لا يرى المصلحة الحقة في ~~تقديم غيره فحينئذ يجوز له التقديم بحسبها. # وسيأتي أنه في غير فرض الكفاية يقدم من شاء فيمكن حمل كلام المجموع ~~الأخير على هذا أيضا فإن قلت ما ذكره في الموضع الثاني ينافيه قول عصريه ~~شيخ الإسلام البدر بن جماعة والد العز بن جماعة رحمهما الله تعالى إذا ~~تعددت الدروس قدم الأشرف فالأشرف والأهم فالأهم فيقدم تفسير القرآن ثم ~~الحديث ثم أصول الدين ثم أصول الفقه ثم المذهب ثم الخلاف أو النحو أو الجدل ~~قلت لا ينافيه وإنما هو بيان له فإن النووي أجمل تقديم الأصلين ولم يبين ~~أيهما المقدم فبين البدر أن أصول الدين مقدم على أصول الفقه وهو ظاهر لأنه ~~أشرف منه فإن قلت هو أشرف من التفسير والحديث أيضا نظرا إلى غايته إذ ~~العلوم إنما تشرف بشرف غاياتها قلت هو وإن كان كذلك إلا أنهما أصلان له فهو ~~فرع عنهما لاستمداد أكثر مسائله منهما فكانا أشرف منه بهذا الاعتبار فقدما ~~عليه وأيضا النووي بين ترتيب ما بعد المذهب ووجهه ظاهر والبدر زاد النحو ~~وتردد في أي الثلاثة أحق بالتقديم فلم يجزم فيه بشيء والعمدة على ما رتبه ~~النووي لظهوره. # وظاهر كلامه أن النحو مؤخر عن الخلاف والجدل وله وجه ظاهر لأنهما بما ~~قبلهما أشد تعلقا عند تقريرها وإن كان هو ينبغي أن يكون أسبق في التعلق بل ~~ينبغي تقديم تعلم أصول مسائله على الكل إذ لا يتم فهم حقائقها إلا به فإن ~~قلت قد تقرر أن التقديم واجب بالسبق وإلا فبالقرعة فبأحدهما يجب التقديم ~~ولو كان المقدم به متأخرا في الرتبة فما وجه هذا الترتيب قلت إذا تأملت قول ~~المجموع فإن ذكر دروسا قدم إلخ علمت أن الكلام ههنا في إلقاء الشيخ العلوم ~~على الطلبة من غير قراءة منهم فحينئذ الأولى له أن يرتب كما ذكر لأنهم ~~قابلون لإلقاء الكل فناسب أن يقدم في الإملاء عليهم ms1699 الأشرف فالأشرف أو يحمل ~~على طالب واحد له دروس متعددة في تلك العلوم وأراد قراءتها في مجلس واحد ~~فحينئذ يقدم الأشرف فالأشرف إذ لا معاوض للنظر إلى الأشرف حينئذ إذا تقرر ~~ذلك وأن المعتمد وجوب التقديم بالسبق وإلا فبالقرعة فلترجع إلى قول السائل ~~نفع الله به فهل للأول إلخ فنقول صرح الشيخان في الروضة وأصلها بأن القاضي ~~يقدم عند ازدحام المدعين بالسبق إن عرف السابق فإن جهل أو جاءوا معا قدم ~~بالقرعة فإن كثروا وعسر الإقراع كتبت أسماؤهم في رقاع وصبت بين يديه ~~فيأخذها واحدة واحدة ويسمع دعوى من خرج اسمه ثم قالا والمفتي والمدرس ~~يقدمان أيضا عند الازدحام بالسبق أو بالقرعة ولو كان الذي يعلمه ليس من ~~فروض الكفاية فالاختيار إليه في تقديم من شاء اه. # فأفهم سياقهما أنه يأتي في المفتي والمدرس ما قالوه في القاضي # PageV03P254 # وقد صرح به في المجموع كما مر عنه وظاهر كلامهم أن الاعتبار بالسبق إلى ~~محل القضاء ولو قبل مجيء القاضي فليكن المفتي والمدرس مثله بل صريح كلام ~~جماعة من الأصحاب ذلك في القاضي وعبارتهم ويستحب للقاضي أن يقدم كل يوم ثقة ~~إلى مجلس حكمه حتى يثبت أسامي الخصوم ويكتبها الأسبق فالأسبق فإذا جلس يقدم ~~من سبق على الترتيب فتأمل قولهم أن يقدم. # وقولهم فإذا جلس يقدم تجد ذلك صريحا في أن العبرة بالسبق إلى مجلس القضاء ~~ولو قبل جلوس القاضي فكذا في مسألتنا يكون السابق إلى محل الدرس ولو قبل ~~جلوس الشيخ وقبل زمنه الذي عينه مستحقا للتقديم على من تأخر عنه سواء أجاء ~~أيضا قبل الوقت أم أوله والمعنى في ذلك ظاهر للمتأمل، والله أعلم. # (وسئل) أدام الله النفع بعلومه عن قرية فيها مسجد له وقف ومنه وقف على ~~مدرس فيه ولم يوجد فيها طالب علم فضلا عن مدرس وفي قرية أخرى مدرس لكنه لو ~~قصدها للتدريس فيها ضاع يومه بغير نفع وفي قريته طلبة علم فهل له أن يدرس ~~لهم في قريته إذا لم يذهب أحد منهم معه إلى ذلك ms1700 المسجد ويأخذ ما عين ~~للتدريس أو لا وهذه واقعة مهمة جدا؟ # (فأجاب) بقوله إذا تعذر وجود مدرس وطلبة في ذلك المسجد جاز لناظره ~~وللحاكم نقل التدريس لأقرب المساجد إليه التي يمكن فيها ذلك أخذا مما أفتى ~~به ابن عبد السلام أنه لو شرط واقف مدرسة أن لا يشتغل بها هذا المعيد أكثر ~~من عشر سنين فمضت ولم يوجد في البلد معيد غيره جاز استمراره وأخذ الجامكية ~~لأن العرف يشهد بأن الواقف لم يرد شغور مدرسته بل أراد أن ينتفع هذا مدة ~~وغيره مدة قال وكذا الحكم في كل شرط شهد العرف بالصورة التي أخرجها عن لفظ ~~الواقف اه. # وصورة السؤال من هذا القبيل لأن العرف يشهد بأن الواقف لم يقصد بالوقف ~~على المدرس والطلبة إلا دوام أحياء العلم وظهور شعاره وهذا حاصل بوجود ~~المدرس في غير مدرسته إذا تعذر وجوده في مدرسته. # ومما يصرح بما ذكرناه في صورة السؤال قول جمع لو خرب المسجد نقل الحاكم ~~ما فيه من حصر وقناديل ونحوها إلى غيره عند الخوف عليها وقول القاضي ~~والمتولي وابن الصباغ والخوارزمي لو تعطل مسجد وتفرق الناس عن بلده أو خرب ~~فإن لم يخش من أهل الفساد على نقضه ترك بحاله وإن خيف منهم عليه حفظ فإن ~~رأى الحاكم أن يبني به مسجدا آخر جاز. # قال المتولي والأولى أن ينقل لأقرب الجهات إليه ويجوز إلى الأبعد والحاصل ~~من ريع وقف عمارة هذا المسجد يصرف إلى عمارة مسجد آخر وقال المتولي والقاضي ~~يصرف إلى عمارة المسجد المنقول إليه ولا ينقل إلى غير نوع المسجد إلا أن لا ~~يوجد نوعه فيصرف إلى غيره كالربط والقناطر والآبار للضرورة فتأمل ما قالوه ~~في نقل الحصر والقناديل ونحوها ونقل النقض ونقل ريع الوقف تجد ذلك كله ~~صريحا فيما ذكرناه وخالف الماوردي ما مر في نقل الريع فقال لو خربت محلة ~~مسجد صرف ريعه للمساكين لأنه مصرف لا ينقطع لبقائهم على الأبد قال الأذرعي ~~وكذا جزم به الروياني في البحر وجعله في موضع منقطع الآخر ms1701 ويوافقه أن في ~~فتاوى الحناطي نقل وجه أنه يصرف للمصالح ووجه أنه يصرف لأقرب الناس إلى ~~الواقف ونقل عن فتاوى الإمام ابن عجيل اليمني في الوقف والوصية والسقاية ~~والمدرسة أنه لا يجوز نقله والحالة هذه إلى غيره بل يحفظ إلى أن يرجع الناس ~~لذلك الموضع بعينه أو إلى أقرب محل للمسجد أو لطريق السقاية ومن نقله ~~ابتداء أثم وضمن وإن حكم به حاكم نقض حكمه وهذا لا يرد على ما قدمته في ~~صورة السؤال لأن محله إذا رجا عود الناس كما هو ظاهر على أنه جوز فيه النقل ~~للأقرب وكذا فيما قدمته في صورة السؤال لتعبيري فيه كما مر بالتعذر فأفهم ~~أنه لو لم يتعذر بأن رجا على قرب عود مدرس وطلبته في محل الوقف فحينئذ لا ~~يجوز النقل إذ لا ضرورة إليه وإنما الكلام حيث أيس عادة من عود من ذكر على ~~قرب عرفا فحينئذ ينقل # PageV03P255 # لمدرس وطلبة في محل آخر ولو وقف قدرا على أهل محلة فخربت جاز نقله إلى ~~أخرى كما أفهمه كلامهم وهذا أيضا يؤيد ما قدمته، والله أعلم # (وسئل) عمن وقف على ذكور أولاده دون إناثهم قاصدا بذلك حرمانهن فهل يصح ~~الوقف؟ # (فأجاب) بقوله إن شرطنا لصحة الوقف القربة وهو ما نقله الإمام عن المعظم ~~لم يصح وبه أفتى جمع كعمر الفتى وتلميذه الكمال الرداد وغيرهما وإن اشترطنا ~~لصحته انتفاء المعصية صح إن قلنا إن قصد حرمان الوارث بالتصرف في الصحة غير ~~محرم لكن قضية عموم ما روي من خبر «من قطع ميراث فريضة قطع الله ميراثه من ~~الجنة» إن ذلك حرام. # والحاصل أنه حيث وقع ذلك في صحته صح أخذا من قول الشيخين الذي دل عليه ~~كلام الأكثرين إن المغلب في الوقف التمليك لا القربة ومن المعلوم أن تمليك ~~أولاده الذكور دون الإناث أو عكسه صحيح لكنه مكروه وما ذكر عن الإمام إنما ~~هو بالنسبة للجهة فلا تعارض وحينئذ فلا حجة لأولئك المفتين فيه قال بعضهم ~~وأنا أقول للقاضي أن يقلد ما ذكر عن ms1702 الإمام ويحكم ببطلان الوقف لأنه الذي ~~عليه الجمهور اه. # وقد علمت رده # (وسئل) عن شجر المقبرة ما يفعل به إذا انقطع وما مصارفها التي يصرف فيها ~~وهل للقاضي قلعه إلا رآه وأعطاه ما فضل عن مصالحها لمصالح المسلمين؟ # (فأجاب) بقوله للقاضي بيع شجرها وثمره وصرفه في مصالحها كتراب يمنع نبش ~~القبور وزبير يمنع نسف الريح وإزالة المطر لترابها أو مرور الدواب ونحوها ~~إذا أضر القبور ووجوه المصالح كثيرة ومناطها نظر القاضي العدل الأمين ولو ~~لم يوجد لها مصالح حفظ ثمن ذلك إلى ظهور مصالح لها ولا تصرف لغيرها كما لو ~~وجب للمسجد مال على من شغل بقعة منه فإنه يصرف لمصالحه لا لمصالح المسلمين ~~كما قاله النووي - رحمه الله تعالى - كالغزالي خلافا لابن رزين كالمتولي. # قال بعضهم وأما قطعها مع قوتها وسلامتها فيظهر إبقاؤها للرفق بالزائر ~~والمشيع اه. # والذي يظهر أنه يرجع فيها لنظر القاضي المذكور فإن اضطر لقطعها لاحتياج ~~مصالح المقبرة إلى مصرف وتعين فيها قطعها وإلا فلا، والله أعلم. # (وسئل) - رضي الله تعالى عنه - عن مستأجر دار موقوفة أذن له ناظرها في ~~عمارتها من ماله ففعل ثم مات الناظر فهل يرجع المعمر على تركة الناظر أو ~~على الواقف؟ # (فأجاب) بقوله إن ترتب في ذمة المستأجر أجرة فأذن له الناظر في صرفها في ~~العمارة لم يكن له الرجوع على تركته بشيء وإن لم يترتب في ذمته شيء فاقترض ~~منه الناظر ولو بالإذن له في التصرف في العمارة رجع على تركته بما صرفه لا ~~على الواقف ثم ما أخذه من تركة الناظر ليس لورثته الرجوع به على الواقف إلا ~~إذا كان الواقف شرط له الاقتراض للعمارة أو أذن له القاضي فيه. # (وسئل) عن رباط به طهارات ودرجة يصعد منها إلى دور علوي أشار بعض ~~المهندسين من البناة بتأخير بعض الطهارات والدرجة عن موضعهما الأصلي قليلا ~~مع بقاء نفعهما الذي كانا عليه وأنشأ ثلاثة دكاكين في محل ذلك لينتفع ~~بأجرتهم في مصالح الرباط المذكور كما اختاره السبكي - رحمه الله - وهل ما ms1703 ~~اختاره السبكي معتمد معمول به أم لا؟ # (فأجاب) بقوله كلام الأصحاب صريح في منع ذلك وكذا كلام ابن الصلاح على ما ~~فيه بل وكلام السبكي أيضا فإن ما اقتضاه كلامه أن ما اختاره خارج عن المذهب ~~بشرط أن يكون التغيير يسيرا لا يغير مسمى الوقف وأن لا يزيل شيئا من عينه ~~بأن ينتقل بعضه من جانب إلى جانب. # ولا شك أن جعل المطهرة دكاكين فيه تغيير لمسمى الوقف فقد صرح الأصحاب بأن ~~جعل الدار حماما وعكسه تغيير عن هيئته نعم في المطلب عن جمع كشيخه عماد ~~الدين وقاضي القضاة تاج الدين وولده قاضي القضاة صدر الدين وشيخ الإسلام ~~المجتهد ابن دقيق العيد وسبقهم إليه المقدسي قال ابن دقيق العيد وناهيك ~~بالمقدسي ما يقتضي جواز ما في السؤال ومع ذلك فهذا كله خارج والذي أراه ~~الكف عن ذلك إلا إن قال به أحد من الأئمة الثلاثة فيقلد حينئذ ويعمل بمذهبه # (وسئل) عن وقف على مصالح # PageV03P256 # مسجد به أئمة وخطيب ومؤذنون ومعلمون للقرآن والوقف لا يفي بهم فمن يقدم؟ # (فأجاب) بقوله الذي يظهر تقديم الإمام فالخطيب فالمؤذن. # (وسئل) عمن وقف وقفا وشرط للناظر فيه شيئا معلوما فانحط الوقف إلى أنه لم ~~يبق من أجرته إلا مقدار ما شرطه له أو قريب منه فهل يأخذه بأجمعه أو لا؟ # (فأجاب) بقوله الذي يظهر أنه يقسطه بنسبة ما كانت الأجرة عند الوقف لأن ~~الظاهر من حال الواقف أنه لم يشرط ذلك القدر إلا مع وجود شيء يقابله يصرف ~~فيما شرطه فحيث لم يبق إلا ذلك القدر وزع على ما شرطه الواقف من مصارفه ~~بحسب النسبة هذا إن عين الواقف كمية وإلا فعلى أجر مثل تلك المصارف حال ~~الوقف نعم إن كان انحطاط الأجرة بسبب الاحتياج إلى العمارة وجب تقديمها على ~~جميع المصارف والمرتبات ومن جملتها الناظر فيجب أن لا يأخذ بسبب النظر ~~قبلها وإنما يستحق ما يفرض له من أجرة عمله. # (وسئل) عما يفضل من أوقاف المساجد والرباطات ونحوها ما حكمه؟ # (فأجاب) بقوله: نقل الزركشي ms1704 عن فتاوى ابن البزري أنه يجوز للناظر فيه أو ~~الحاكم أو نائبه أن يشتري به للموقوف عقارا إن رأى ذلك ولا يكون وقفا ويجوز ~~بيعه قال ورأيت في فتاوى منسوبة للغزالي إذا رأى الحاكم وقفه على جهة فعل ~~وصار وقفا وعجيب أنه يصح الوقف من غير المالك اه والأوجه أنا وإن قلنا ~~بتصور الوقف من غير المالك لا يصح وقف من ذكر كذلك لأنه لا ضرورة إليه بل ~~بقاؤه على الملكية للمسجد ونحوه أولى لأنه قد يضطرنا الحال إلى بيعه نعم إن ~~فرض أنه بوقفه ترتفع عنه يد ظالم أو خراج مرتب عليه ظلما أو نحو ذلك فلا ~~يبعد أن يقال بصحة وقفه حينئذ للضرورة. # (وسئل) عن شخص بيده وظيفة كقراءة أو عمل كجباية أو استحقاق كخلوة ونحوها ~~ثم أسقط حقه من ذلك لشخص معين أو مطلقا بنزول أو غيره أو غاب غيبة طويلة ~~وشغرت بمقتضى ذلك فقرر أجنبيا في ذلك ناظر شرعي خاص أو عام عند غيبة الخاص ~~الغيبة الشرعية فإذا رجع في الإسقاط المذكور قبل التقرير أو بعده أو رجع من ~~غيبته الطويلة هل يستحق الوظيفة المذكورة بعد التقرير وأخذ ما يستحقه من ~~معلوم الوظيفة حال غيبته أم لا وهل للناظر الخاص إبطال ما قرره الناظر ~~العام في غيبته الطويلة أو بجنحة شرعية وما قدر الغيبة الطويلة فإن قلتم ~~مرجعها إلى العرف فإذا كان العرف شهرا مثلا فهذا بالوظيفة بعدم القراءة أو ~~العمل أو السكنى من غير استنابة عنه فيها في هذه المدة فما الحكم في ذلك. # وإذا استناب عنه حال غيبته الطويلة أو القصيرة بعذر أو غيره هل يستحق ~~النائب الاستحقاق كملا أو ما شرطه له المستنيب أو يستحقه المستنيب. وليس ~~للنائب شيء أو ليس لهما شيء وإذا لم يأذن الواقف في الاستنابة مطلقا هل ~~لصاحب الوظيفة الاستنابة بعذر وبغير عذر أم لا وإذا تعذر معرفة شرط الواقف ~~أو العرف في زمنه ما الحكم في ذلك هل تعتبر السكنى في الخلوة ليلا ونهارا ~~مع الملازمة أو ليلا ms1705 فقط أو نهارا أو التردد فيها أي وقت أراد من ليل أو ~~نهار وهل يكفي أيضا وضع أمتعته فيها وغلق بابها من غير تردد إلا في النادر. # وإذا قلتم نعم في شيء من ذلك هل يستحق معيره الوظيفة أم لا وهل لمالك ~~المنفعة في الخلوة إعارتها في حال غيبته الطويلة أو القصيرة ويستحق معلومها ~~دون المستعير إذا قلتم للمعير أن يعير وهل يسوغ هذا الإسقاط عن الوظيفة ~~بغير نزول عنها أم لا وهل للناظر منع صاحب الوظيفة من إسقاطها للغير إذا ~~قلتم به وله التقرير بذلك للغير أوضحوا لنا ذلك مفصلا ومرتبا؟ # (فأجاب) بقوله إذا أسقط ذو وظيفة حقه منها وهو رشيد سقط ومن غاب عن ~~وظيفته بقصد مفارقة بلدها وتوطن غيرها بطل حقه منها بذلك وكذا إن لم يقصد ~~ذلك لكن طالت غيبته عرفا بغير عذر فيقرر الناظر في هذه الصور كلها غيره ومن ~~قرره استحق وإن عاد الغائب لبطلان حقه فلا يعود إلا بتقرير شرعي وإذا غاب ~~الناظر الخاص ولا نائب له فالنظر للعام فيمضي ما فعله مما لا مخالفة فيه ~~لشرط الواقف والغيبة المسقطة لحق ذي الوظيفة المدار # PageV03P257 # فيها على الطويلة عرفا فإن كانت قصيرة أناب الناظر عنه من يباشر وأعطاه ~~المعلوم حيث لا مخالفة في ذلك لشرط الواقف وأفتى النووي رحمه الله تعالى ~~ورضي عنه بأن من استناب لعذر لا يعد بسببه مقصرا تكون الجامكية للمستنيب ~~وأما النائب فإن ذكر له جعلا استحقه وإلا فلا شيء له لأنه متبرع وإن استناب ~~على صفة يعد معها مقصرا لم يستحق المستنيب شيئا من الجامكية وأما النائب ~~فإن أذن له الناظر فيه استحق الجامكية وإلا فلا يستحقها وإذا تعذرت معرفة ~~شرط الواقف والعرف المطرد في زمنه رجع إلى عادة النظار المطردة كما قاله ~~النووي وغيره قال فإن شك في شيء من الاحتياط وقضية كلامه أنه إذا لم تكن له ~~عادة أو اختلفت رجع لاجتهاد الناظر وقضية كلامه أيضا أن الناظر متى أسكن ~~شخصا أمضى ما لم تتحقق مخالفته لشرط ms1706 الواقف وبهذا علم الجواب عن قول السائل ~~هل تعتبر السكنى إلخ ومتى شرط الواقف سكنى المستحق امتنعت إعارته وإجارته ~~وإلا فلا وإسقاط الحق من الوظيفة مرادف للنزول عنها فينفذ وإن منع منه ~~الناظر. # (وسئل) بما لفظه عزل ناظر وقف بشرط الواقف نفسه فهل ينعزل؟ # (فأجاب) بقوله الذي رجحه السبكي وقال إنه لم ير فيه خلافا أنه لا ينعزل ~~لكنه لا يجب عليه النظر بل يرفع الأمر لقاض أو للواقف إن كان حيا وقلنا له ~~ذلك ليقيم غيره مقامه وحمل كلام ابن الصلاح المقتضي لانعزاله على ما إذا ~~صدر منه ذلك قبل القبول فيكون ردا ثم اختار خلافه في هذه الحالة أيضا ورد ~~على من أفتى بانعزاله ولو قبل الرد # (وسئل) بما لفظه قال في الروضة ومما يتفرع على الضعيف أنه لا يستحق غلة ~~مدة الحمل أنه لو كان في الموقوف نخلة فخرجت ثمرتها قبل خروج الحمل لا يكون ~~له من تلك الثمرة شيء كذا قطع به الفوراني والبغوي وأطلقاه. # وقال الدارمي في الثمرة التي أطلعت ولم تؤبر قولان هل لها حكم المؤبرة ~~فتكون للأول أو لا فتكون للثاني قال وهذان القولان يجريان هنا فما المعتمد ~~في ذلك؟ # (فأجاب) بقوله نقل السبكي في شرح المنهاج عن القاضي أن الثمرة إذا برزت ~~قبل انفصال الحمل وقبل موت البطن الأول لم يكن لمن حدث ولا للبطن الثاني ~~منها شيء. # ونقل عنه أنه أفتى أيضا في بستان وقف على رجل ثم على بطن آخر فمات ~~الموقوف عليه بعد خروج الثمرة وعليه دين هل يتعلق الغرماء بالثمرة بأن ثمرة ~~غير النخل للميت تقضى منها ديونه وكذا ثمرة النخل إن مات بعد التأبير وإلا ~~فوجهان وكذا إذا ترك جارية حاملا أو شاة ماخضا فولدت بعد الموت قال ابن ~~الرفعة أي وقلنا ولدها للموقوف عليه هل يقضى حق الغرماء من الولد أو يكون ~~للبطن الثاني فيه وجهان بناء على أن الحمل هل له قسط من الثمن قال ابن ~~الرفعة والذي يتجه القطع به ما اقتضاه إطلاق الجمهور ms1707 وقضية إجراء الخلاف في ~~ثمرة النخل إن نظر فيما ألحقناه بها في التأبير وعدمه والحمل يترتب على ~~الثمرة. # وأولى أن يكون للبطن الثاني لأن الثمرة يمكن فصلها في الحال ولا كذلك ~~الحمل ثم قال السبكي وهذا الفرع ينبغي الاعتناء به فإن البلوى تعم به ~~والكلام فيه لا يختص بالتفريع على عدم استحقاق مدة الحمل بل على الوجه ~~الآخر إذا خرجت الثمرة قبل انفصال الحمل بأقل من ستة أشهر ولا يختص أيضا ~~بوقف الترتيب بل يكون فيه النزاع بين البطن الثاني وورثة البطن الأول ويكون ~~في وقف التشريك بين الولد الحادث وبقية الذين يشاركهم في الوقف هل يختصون ~~بالثمرة أم يشاركونه فيها. # والذي اقتضاه نظري فيه موافقة الجمهور في أن المعتبر وجود الثمرة لا ~~تأبيرها لأنها إذا وجدت كانت ملك من هو موجود من أهل الوقف لم تنتقل عنه. # ويبعد أن يقال بأن الثمرة حكمها حكم الرقبة في الملك حتى يتناولها ~~والتأبير وإن كان اعتبره الشرع فلأن بوجوده تصير الثمرة ظاهرة كعين أخرى ~~وقبلها نقله المالك لها تبعا للرقبة فليس مما نحن فيه في شيء ثم قال وهذا ~~كله في الوقف على الأولاد والفقراء ونحوهم مما ليس على عمل ولا شرط الواقف ~~فيه صرف مسانهة أو مشاهرة أو مياومة أما ما كان موقوفا على عمل كأوقاف ~~المدارس والوقف على الأولاد # PageV03P258 # ونحوهم إذا شرط لواقف تقسيطه على المدة وقد تكون تلك الأرض لا يأتي مغلها ~~إلا مرة في سنة. # والبستان لا يأتي ثمره إلا كذلك وأجرة المنافع تختلف ففي بعض السنة كثيرة ~~وبعضها قليلة فالذي ينبغي في مثل هذه الأشياء عند وجود المغل والثمرة ~~ونحوها أن تقسط على المدة ويعطى منه لورثة من مات عن المدة التي باشرها وإن ~~كانت الغلة ما وجدت إلا بعد وهكذا الإقطاعات يقسط مغل السنة عليها ويعطى ~~لكل واحد قسطه ولو شرط الواقف خلاف هذا كله اتبع شرطه ومما وقع في ~~المحاكمات في هذه الأيام واقف وقف على نفسه ثم على غيره وحكم به من يراه ~~وكان ms1708 في الموقوف كرم فمات الواقف وهو حصرم وأراد من بعده أخذ الحصرم وحرمان ~~ورثة الواقف عنه فمنعته والواقف في هذه الصورة أولى بالاستحقاق من البطن ~~الأول إذا كان غير الواقف اه. # وإنما سقته بطوله لاشتماله على تحقيق وفوائد يتعين إمعان النظر فيها ~~والاعتناء بها فإنها عزيزة النقل إلا في هذا الكتاب # (وسئل) عمن وقف ضيعة على أهل العلم فصرف إليهم وليسوا معينين فخرجت ~~مستحقة فقرار الضمان على من # (فأجاب) بقوله أفتى الغزالي بأنه على الواقف لتعزيره فإن عجز عنه. # فكل من سكن الموضع أو انتفع به من العلماء وغيرهم غرموا الأجرة فإن أجر ~~الناظر وأخذ الأجرة وسلمها إلى العلماء فرجوع مستحق الملك على المستأجر لا ~~على الناظر والعلماء ورجوع المستأجر بما سلمه على من سلم إليه أو وصلت ~~دراهمه إليه فإنها لم تخرج عن ملكه لفساد الإجارة وقرار غرم الدراهم على من ~~تلفت في يده. # (وسئل) عما إذا استغنى مسجد عن العمارة وبقربه مسجد آخر يحتاج إليها فهل ~~يجوز للناظر أن يقترض لها من مال المسجد الغني عنها؟ # (فأجاب) بقوله ذكروا أن إقراض مال الوقف كمال الطفل وذكروا أنه يجوز ~~للقاضي أي ومن في معناه إقراض مال الطفل وإن لم يكن ضرورة بخلاف نحو الأب ~~فلا يجوز له ذلك إلا لضرورة وقضية ذلك أن مال المسجد كمال الطفل فالاقتراض ~~لعمارة المسجد جائزة لذلك كالاقتراض لعمارة الوقف بل أولى وقد ذكر الرافعي ~~ما مقتضاه أنه يجوز للإمام أي أو القاضي أن يقترض لعمارة الوقف وصرح بأنه ~~لا يجوز ذلك للناظر بغير إذن الإمام أي ومن في معناه وأفتى ابن الصلاح بأنه ~~يجوز ذلك للناظر وإن لم يؤذن له فيه لأن النظر ولاية تقبل مثل هذا وعليه ~~فيلحق به الصورة المسئول عنها إلحاقا لعمارة المسجد بإصلاح ضياع الطفل. # (وسئل) بما لفظه خوابي ونحوها عند مسجد وبها مياه ولا يدرى على أي جهة ~~وقفت فما الحكم؟ # (فأجاب) بقوله يتبع فيها العادة المستمرة من غير نكير أخذا من قاعدة أن ~~العادة محكمة. # (وسئل) هل ms1709 يصح وقف نحو مصحف على عامي أو أعمى ليقرأ فيه؟ # (فأجاب) بقوله الظاهر الصحة في الأول لإمكان تعلمه وقراءته فيه بخلاف ~~الثاني # (وسئل) عن وقف الورق الأبيض على من يكتب فيه هل يصح؟ # (فأجاب) بقوله ظاهر كلامهم أو صريحه الصحة حيث كان المكتوب فيه مباحا ~~وقول بعضهم لا يصح لأن شرط الموقوف أن يكون الانتفاع به بغير إتلافه ~~والكتابة فيه إتلاف له فيه نظر بل لا وجه له. # (وسئل) عن النخل الموقوف على معين إذا حدث له أولاد ما حكمها؟ # (فأجاب) بقوله هي كالأصل على ما أفتى به جمع وأفتى آخرون بأنها للموقوف ~~عليه لأنها من الفوائد الحادثة بعد الثمرة فتلحق بالثمرة ونحوها. # (وسئل) عمن وقف هذا على زيد وعمرو وبنيهما من اتصف منهم بالفقه فمات زيد ~~عن أولاد غير فقهاء فهل يستحق عمرو الكل إلى أن يتفقهوا؟ # (فأجاب) بقوله نعم يستحق الكل إلى أن يتفقهوا كلهم أو بعضهم. # (وسئل) عمن وقف دارا ثم أقر بها لآخر وصدقه الموقوف عليه فهل يبطل الوقف ~~أو حق الموقوف عليه؟ # (فأجاب) بقوله لا يبطل الوقف بل يسقط حق الموقوف عليه من الغلة وتصرف لمن ~~بعده وظاهره أنه لا فرق بين أن يعود الموقوف عليه ويصدق بصحة الوقف أو لا ~~وهو ظاهر. # (وسئل) عمن وقف داره بعد موته # PageV03P259 # على أولاده فما حكمه؟ # (فأجاب) بقوله هو وصية يجوز الرجوع فيها. # (وسئل) عمن وقف على سبيل البر ذكروا أنه يصرف إلى أقرب الناس إلى الواقف ~~فهل يختص بالفقراء كما إذا انقرض الموقوف عليه أم يفرق؟ # (فأجاب) بقوله يصرف لأقاربه ثم لأهل الزكاة كما قاله الرافعي قيل وظاهر ~~كلامهم دخول القريب البعيد والغني في ذلك وفارق مسألة الانقراض بأن المصرف ~~المعين من الواقف فيها تعذر فاحتيج لمرجح وأقواه القرابة لأن الصدقة على ~~الأقارب أفضل ولما كانت القرابة مشتملة على جهات راعينا أفضلها وهي من جهة ~~الفقر والقرب فإن كان واحد غنيا والآخر فقيرا رجحنا بالفقر لأن الصدقة عليه ~~أفضل وأما في مسألتنا فالواقف نص على الجهة المعبر ms1710 عنها بسبيل البر وقد عين ~~الشرع أنها الأقارب فلا نظر إلى المرجحات لشمول لفظ الواقف للكل فدل على أن ~~مراده صلة الرحم فشموله للفقير والغني والقريب والأقرب واضح من لفظه وما في ~~تفقيه الريمي مما يقتضي استواء مسألة الانقراض ومسألة الوقف على القرابة في ~~الاختصاص بما مر من تصرفه. # (وسئل) عما إذا أشغرت وظيفة نحو التدريس مدة فهل يستحق معلومها من قرر ~~بعد في الوظيفة أو ما يفعل به؟ # (فأجاب) بقوله بحث بعض اليمنيين أنه يصرف إلى من تصدى بعد أخذا من قولهم ~~في الحاصل من ريع وقف المسجد أنه إذا خرب يصرف لعمارة مسجد آخر. # وفيه حكم وأخذ نظر والقياس صرفه لمصالح المسجد الذي فيه تلك الوظيفة فإن ~~كانت في غير مسجد فمحل نظر وقياس مسألة المسجد الذي خرب أنه يصرف لبقية ~~مدرسي البلد وإلا فمدرس أقرب البلاد إليهم. # (وسئل) عمن وقف أرضا على معين فهل يجوز غرسها؟ # (فأجاب) بقوله حكى ابن الملقن في ذلك وجهين قال أحدهما نعم وإليه يشير ~~كلام الشافعي - رضي الله تعالى عنه - وظاهره أنه مائل إليه ولو قيل المعتبر ~~العادة المطردة في تلك الأرض في زمن الواقف فلا يجوز تغيير الأرض عما كانت ~~معتادة له حينئذ لم يبعد. # وسئل) عمن قال في مرض موته اشهدوا أن مالي وقف على أولادي هل يحمل على ~~الإقرار أو الإنشاء فيحتاج إلى إجازة؟ # (فأجاب) بقوله أفتى ابن الصلاح كالغزالي أن قوله اشهدوا على أن لفلان علي ~~أو في ذمتي كذا ليس إقرارا بل صيغة أمر لا صيغة إخبار ولا يجوز للشهود ~~الإشهاد عليه ومثله علي الدبيلي بما إذا قال اكتبوا لزيد علي ألف درهم قال ~~لأنه لم يقر بل أمر بالكتابة ويؤخذ من ذلك أن ما في السؤال ليس بإقرار ولا ~~إنشاء إلا أن يفرق بأنه هنا يحتمل الإنشاء الأقوى من الإخبار فحمل عليه ~~بخلافه فيما مر فإنه لا يحتمل الإنشاء ويؤيده ما في فتاوى الغزالي أيضا من ~~أنه لو قال اشهدوا على أني وقفت جميع أملاكي وذكر ms1711 مصرفها ولم يحد منها شيئا ~~صار الجميع وقفا وإن جهل الشهود الحدود ولا يعارض هذا ما مر عنه لأنه هنا ~~أمر بالشهادة على إنشائه للوقف وقد أنشأه بقوله وقفت وهناك أمر بها على ~~إخباره ولم يخبر ويشهد له قول الدبيلي السابق لأنه لم يقر. # (وسئل) عمن وقف على المسجد وعرف بلده أن الوقف يكون على الوارد وإذا وقف ~~على الوارد هل يدخل فيه من كان غائبا من أهل البلد ثم قدم وإذا طلب الوارد ~~عشاءه ليشتري به شيئا ويصبر بلا عشاء يجاب وإذا اعتيد في تلك أن الضيافة ~~يوم وليلة هل يجوز ثلاثة أيام وهل يشمل الوارد الغني والفقير ومن يريد ~~الإقامة أكثر من ثلاث ومن ضيف ثم ذهب لبلد قريبة ثم رجع؟ # (فأجاب) بقوله إذا وقف على مسجد معين وعلم مراد الواقف من ذلك كالوارد ~~حمل عليه فإن لم يعلم مراده وأطلق فهو كالتنصيص على العمارة ذكره البغوي ~~وإذا لم يعين المسجد بطل الوقف كما في أدب القضاء للغزي وإن وجد وقف على ~~مسجد ولم يعلم حاله سلك ذكرهم ما هو عليه ويتبع فيه وفي جميع ما ذكر في ~~السؤال العرف المطرد العام المعلوم فيما تقدم من الزمان من الوقف إلى الآن ~~من غير نكير إذ هو بمنزلة المشروط فينزل الوقف عليه كما قاله ابن عبد ~~السلام # PageV03P260 # وغيره وفي فتاوى الأصبحي أرض موقوفة على أن تكون غلتها طعاما للواردين ~~إلى مسجد كذا فقدم غريبان لقراءة القرآن فيه فإن أراد بالواردين الأضياف لم ~~يصرف إليهم شيء بعد ثلاثة أيام أو من لم يقم فهما مقيمان فلا يستحقان شيئا ~~أو من لم يتوطن فهما غير متوطنين فيستحقان وعلى الجملة فالمسألة محتملة ~~وتحكيم العرف لائق بالحال اه. # وهو موافق لما مر وأفتى بعضهم في الوقف على وارد المسجد بأن الذي ينبغي ~~أن أهل ذلك المسجد ومن تلزمه الجمعة بسماع ندائه لا يستحقون شيئا في هذا ~~الوقف وإن شملهم اسم الورود لأنهم منسوبون إلى أهل ذلك المسجد. # والتقييد بالوارد إليه يقتضي غير أهله ms1712 عرفا بل لو قيل بمسافة القصر لم ~~يبعد كما في حاضري المسجد الحرام ثم قال والأقرب أن الوارد يعطى ما دام في ~~حكم السفر أي أربعة أيام ونحوها في ورود واحد. # (وسئل) هل لولي الصدقة الأكل مع الضيف أو يخلط عشاءه بعشائه تأنيسا وما ~~حد المدة التي يعطى الضيف من الصدقة الموقوفة عليه؟ # (فأجاب) بقوله ولي الصدقة كولي الطفل فيما ذكروه فله أن يخلط عشاءه مع ~~عشائه وحد المدة ثلاثة أيام. # (وسئل) عمن تصدق بثمر نخله على عشاء ليلة الجمعة فهل يصرفه الناظر في ~~ليلة أو ليالي؟ # (فأجاب) بقوله الأمر راجع إلى نظره فما رآه مصلحة وجب عليه فعله. # (وسئل) هل قوله صدقة بر كقوله صدقة محرمة فيكون صريحا في الوقف؟ # (فأجاب) بقوله نعم ولفظ الصدقة إنما يكون كناية في الجهة العامة وتمليكا ~~في المعين إذا تجرد عن القرائن اللفظية كما قاله الرافعي وحينئذ يكون ~~الموقوف وقفا على جهة البر وهي أقارب الواقف. # (وسئل) عما إذا مات الناظر ولم يكن في تلك الناحية حاكم فلمن يكون النظر؟ # (فأجاب) بقوله يكون للعلماء والصلحاء بذلك المكان. # (وسئل) بما لفظه استفيض في أرض أنها وقف لمسجد في بلد كذا وفي ذلك البلد ~~مساجد فما يفعل في غلتها؟ # (فأجاب) بقوله ذكروا في الوقف الذي عمى مصرفه خلافا مشهورا فيحتمل أن هذا ~~مثله ويحتمل صرفه إلى ما يراه الحاكم من تلك المساجد وبه أفتى بعض ~~المتأخرين. # (وسئل) عما إذا وقف بعد موته على من يقرأ على قبره كل يوم جزءا فهل يشترط ~~حفظه لجميع القرآن وقراءته على الترتيب مطلقا أو يفصل؟ # (فأجاب) بقوله لا يشترط ذلك غيبا ولا نظرا ولا قراءته على الترتيب بل لو ~~لزم قراءة جزء واحد دائما جاز كما أفتى بجميع ذلك جمع وأفتى البرهان ~~المراغي فيمن شرط عليهم قراءة كل يوم فقرءوا نحو يس وغيرها بأنهم إن قرءوا ~~قدر جزء أجزأهم ومما ينبغي أن يتنبه له أن من وقف على من يقرأ على قبره كان ~~آتيا بوقف منقطع الأول وهو باطل ms1713 فإن قال وقفت كذا بعد موتي على من يقرأ علي ~~فهو وصية. # (وسئل) عن مال موقوف لم يدر على أي جهة لكن اشتهر واستفيض أنه موقوف على ~~كذا وجرت نظاره على ذلك من قديم الزمان فهل يجب على الناظر المتأخر اتباعهم ~~في ذلك؟ # (فأجاب) بقوله يجب صرفه على ما جرت به عادة الأولين فيه ويجري على الحال ~~المعهود من أهل ذلك المحل فيه من غير نكير من عمارة وغيرها ويتبع في جميع ~~ذلك العرف المطرد العام المعلوم فيما تقدم إلى الآن من غير نكير فإن العرف ~~المطرد بمنزلة المشروط كما قاله العز بن عبد السلام وغيره ويحمل ذلك ~~المتعارف على الجواز والصحة وكان المال الموقوف لذلك المعهود هذا إن علم أن ~~صرف النظار من ذلك المال وإلا فلا عبرة بظن ذلك. # (وسئل) عمن وقف على جهات وذكر لبعضها مقدارا معينا من كل شهر وما فضل من ~~الريع عما قدره يكون للجهات الفلانية فجاء في سنة الريع المقدر ثم كثر في ~~الثانية فهل يكمل للمقدر ويعطي الفاضل للمشروط لهم الباقي؟ # (فأجاب) بقوله المنقول عن البلقيني أن أصحاب المقدر يكمل لهم كأصحاب ~~الفروض في الميراث ومن له الباقي كالعصبة إلا أن يقول الواقف وما فضل عن كل ~~سنة ونحوه مما يدل على اختصاص الشرط بكل سنة. # وهذا يقتضي في فرع ابن الحداد أن يكمل للموصى له من # PageV03P261 # ريع الشهر الثاني ولم يتعرض له السراج. # ولكن الفرق أن الباقي من كل شهر مستحق للوارث تبعا للرقبة فلا يزاحمه فيه ~~الموصى له بخلاف الوقف فإن الريع مستحق لأصحابه بجهة الوقف فقدم فيه المقدر ~~مطلقا نعم لو كمل المقدر في سنة وأعطينا ما فضل لمن بقي ثم نقص في السنة ~~الأخرى هل يسترد منه فيه وقفة وفي فرع كل سنة ما يشهد للاسترداد ولو أفتى ~~بالمنع لم يبعد اه. # وفرع ابن الحداد هو ما إذا أوصى الرجل بدينار كل شهر من غلة داره وبعده ~~للفقراء. # (وسئل) عمن أوصى بوقف نخله على فلان وذريته ما تناسلوا ms1714 فمات الموصى له ~~قبل الوقف عن ورثة فهل يصح وعلى من توقف بعد موت الموصي وهل المراد الذرية ~~عند الموت أو الوقف؟ # (فأجاب) بقوله الوصية صحيحة. # قال بعضهم والظاهر أنه يوقف على من كان من الذرية موجودا عند الوصية ~~منفصلا عند موت الموصي. # ويوزع النخل عليهم وعلى أصلهم وترجع حصته لورثة الموصي إرثا ولا يتعدى ~~الوقف إلى سائر ذريته ولا ذرية الموقوف عليهم فيما يظهر اه. # وفيه تأمل ثم رأيت الزركشي بحث فيما إذا أوصى أن يوقف على زيد وعمرو ثم ~~على الفقراء فمات زيد قبل الواقف إن حصته لا ترجع إلى الورثة ولا تكون ~~لعمرو بل توقف على الفقراء قيل ولا منافاة لاتفاق الكلامين على بطلان الوقف ~~على الميت بالنسبة إلى حصته وأنه لا يكون لشريكه فيرجع للورثة لتعذر صرفه ~~للموجودين من الذرية كما تعذر صرفه في مسألة الزركشي إلى عمرو. # ولا سبيل إلى الوقف على من سيحدث من الذرية لأنه عليهم إنما يصح بالتبعية ~~وقد تعذر الوقف على المتبوع وهو الأب وهم في لفظ الموصي تابعون له لا ~~للموجودين من الذرية وفي مسألة الزركشي لما تعذر الوقف على زيد ووجد ثم من ~~يصح الوقف عليه وهم الفقراء في لفظ الموصي فإذا تعذر الوقف على البطن الأول ~~لم يتعذر على البطن الثاني المنصوص عليه في الوصية لأن الميسور لا يسقط ~~بالمعسور والوقف في مسألة الزركشي على بطنين وهنا وقف تشريك فهو كبطن واحدة ~~اه. # ونقل الجوجري عن الخصاف وغيره ما قد ينازع في جميع ما ذكر فانظره. # (وسئل) عما إذا أشغرت وظيفة نحو التدريس أو الإمامة فهل تصرف غلتها ~~لنظيره في أقرب مكان؟ # (فأجاب) بقوله سئل الأصبحي عن أرض وقفت على أن تصرف غلتها لمعلم القرآن ~~بمحل كذا فلم يوجد من يتعلم فأجاب بأنه لا يستحق شيئا إلا بالتعليم ولا ~~يجوز نقله لقرية أخرى على رأي المتقدمين ورأي المتأخرين جواز ذلك اه قال ~~غيره والفتوى والعمل على الثاني وظاهره أنه لا فرق بين الأقرب والأبعد لكن ~~الأقرب أولى كما ms1715 ذكروه اه. # (وسئل) هل يصرف لنحو المدرس جميع غلة السنة أولها أو لا يدفع له إلا ما ~~باشره كما إذا أجر الناظر الوقف مدة طويلة فإنه لا يدفع الغلة لأهل الوقف ~~دفعة بل كلما مضت مدة دفع إليهم بقدرها؟ # (فأجاب) بقوله إن علم شرط الواقف في ذلك فواضح وإلا صرفت الغلة على ما ~~جرت به عادة الأولين المطردة المعلومة من غير نكير فإن كان الوقف حادثا ~~اعتبرت العادة المقارنة له زمن الواقف فإنها حينئذ بمنزلة شرطه كما قاله ~~العز بن عبد السلام فينزل وقفه عليها فإن لم تطرد العادة أو جهلت رجع في ~~ذلك لرأي الناظر واجتهاده ويفرق بينها وبين مسألة الإجارة بأن الأجرة ثم ~~معرض عقدها الموجب لها بانهدام الدار وتعيب الأرض أو إتلافها فاحتيط لحق ~~المستأجر ولم يدفع للمستحقين بخلافه هنا فإن الغلة قد حصلت وأمن عليها من ~~تطرق استحقاق الغير لأجلها ففوض أمرها للناظر. # (وسئل) - رضي الله تعالى عنه - بما لفظه في أدب القضاء للغزي أنه لو وقف ~~على ولده وله حمل أنه لا يستحق والقياس استحقاق الأخ كيف ذلك؟ # (فأجاب) بقوله صورة المسألة أنه وقف على ولده ثم على ولد ولده ثم على أخي ~~الواقف فمات ولده وله حمل لم يستحق الحمل لأنه لا يسمى ولدا وقال السبكي ~~القياس استحقاق الأخ إلى أن ينفصل الحمل قال الغزي والمتبادر إلى الذهن أن ~~الريع يوقف إلى الانفصال. # ويجاب بأنه إنما يأخذ عند كونه يسمى ولدا ولا يسماه إلا بعد # PageV03P262 # انفصاله فلا فائدة للوقف لأنه إن بان حيا لم يستحق إلا من حين الانفصال ~~وإن بان ميتا فالاستحقاق للأخ فلما كان الاستحقاق له على كل تقدير وجب ~~الصرف إليه مدة الحمل فاتضح بذلك كلام الأصحاب في كون الحمل لا يستحق شيئا. # وبحث السبكي من الصرف للأخ ورد ما بحثه الغزي ولبعض اليمنيين هنا أوهام ~~يجب تجنبها. # (وسئل) عمن وقف أرضا على من رزقها من المسلمين فهل يجب الصرف لثلاثة أو ~~لا. وعليه فهل للناظر أن يخص نفسه؟ # (فأجاب) بقوله ms1716 الظاهر أنه لا يجب الصرف لثلاثة لأن لفظ من يشمل القليل ~~والكثير ولا يختص بفقراء المسلمين لشمول لفظ الواقف للأغنياء وليس للناظر ~~الخاص ولا للعام أن يختص بها بل النظر في التخصيص إلى الحاكم الذي فوقه ~~ويشهد لذلك قول الروضة لو قال ضع ثلثي حيث رأيت أو فيما أراك الله لم يكن ~~له وضعه في نفسه. # (وسئل) عمن قال فرق ثلثي فهل له أن يعطي نفسه وإن ذكر صفة تشمله؟ # (فأجاب) بقوله لا يجوز كما اقتضاه كلام الروضة وأصلها أو أخر الوكالة حيث ~~قال. # ولو قال فرق ثلثي على الفقراء وإن شئت أن تضعه في نفسك فافعل فعلى الخلاف ~~فيمن أذن له في البيع لنفسه اه. # وجزم بما اقتضاه كلامهما هذا من المنع بعض مختصريها. # وبه ينظر في قول الزركشي ما اقتضاه كلامهما من المنع مردود نقلا وتوجيها ~~أما النقل فقد نص الشافعي - رضي الله تعالى عنه - على الجواز كما نقله ~~الروياني ورجحه الجرجاني وأما التوجيه فالرافعي وجه المنع ثم أي في البيع ~~لنفسه بوجهين أحدهما تضاد الغرضين وهو منتف هنا بل فيه وفاء بمقصود الآذن ~~والثاني اتحاد الموجب والقابل وهو منتف أيضا لأنه هناك توكيل في صيغة عقد ~~فيؤدي إلى الاتحاد وهو منتف هنا اه. # والذي في التوسط عن الصيمري لو قال ضع ثلثي في نفسك جاز خلافا للجرجاني ~~وعن الشيخ أبي حامد لو قال فرق هذه الدراهم للفقراء والمأمور فقير هل له ~~الأخذ منها وجهات أحدهما لا يجوز اعتبارا باللفظ والثاني يجوز اعتبارا ~~بالمعنى وهو الفقر قال أبو سعيد الهروي إذا قال الموصي ضع ثلثي حيث شئت قال ~~الشافعي لا يضعه في نفسه وابنه وزوجته ولا ورثة الموصي ولا فيما لا مصلحة ~~فيه للميت فإن وضعه في ورثة الموصي لم يصح الاختيار ولا يختار ثانيا لأنه ~~انعزل ويحتمل أنه كوكيل باع بيعا فاسدا اه. # كلام الأذرعي ويؤيد احتماله الأخير المقتضي لصحة اختيار الوصي ثانيا ما ~~في الروضة آخر خيار البيع مما يدل على جواز التصرف للوصي ثانيا إذا ms1717 لم يفسق ~~بالتصرف الأول أي بأن كان الوصي هنا جاهلا بصرفه لورثة الموصي. # ونقل الغزي في فتاويه عن الدارمي أنه لو قال فرق ثلثي لم يعط نفسه ولا من ~~لا تقبل له شهادته ولا من يخافه أو يستصلحه وقال القاضي أبو الطيب له الصرف ~~لأبويه وأولاده. # (وسئل) عما إذا شرط الواقف أن يفرق كذا يوم عاشوراء فهل يلزم وإذا تعذر ~~التفريق فيه يؤخر لعاشوراء الثاني أو لا؟ # (فأجاب) بقوله يجب أن يفرق يوم عاشوراء فإن اتفق تأخيره عنه فرق عند ~~الإمكان ولا يؤخر إلى عاشوراء الثاني نعم لو شرط كذا لصوام رمضان فأخر عنه ~~وجب تأخيره إلى رمضان الثاني كما هو ظاهر بخلاف ما لو قال يصرف في رمضان. # (وسئل) عمن وقف أرضه أو أوصى بها لإطعام الضيوف فهل يتعين صرف غلتها. ~~ويكفي صرف القمح للضيوف حبا أو لا؟ # (فأجاب) بقوله إذا تجرد لفظه عن القرائن اللفظية المقتضية لصرف الأرض أو ~~غلتها اتبع عرف زمن الواقف المطرد وإعطاء الحب ليس بضيافة فلا يجزئ عنها. # (وسئل) عمن وقف أرضا ليصرف من غلتها كل شهر لفلان وللفقراء كذا فهل يصح ~~الوقف وما مصرف الفاضل؟ # (فأجاب) بقوله الوقف صحيح ويصرف الفاضل إلى أقرب الناس إلى الواقف على ~~كلام فيه. # (وسئل) - رضي الله تعالى عنه - عمن قال أرضي الفلانية صدقة على من يقرأ ~~على قبري كل جمعة يس فهل هو وقف أو وصية وهل تجزئ القراءة ليلا ونهارا ~~وتتعين القراءة على القبر وإن جهل فما يفعل فيه # PageV03P263 # (فأجاب) بقوله لفظ التصدق صريح في التمليك إذا كان على معين وإلا فهو ~~كناية في الوقف فإن أراده به فهو باطل لأنه منقطع الأول نعم إن قال هي صدقة ~~بعد موتي إلخ صح وكان وصية وحيث صح الوقف أو الوصية أجزأت القراءة ليلا ~~ونهارا وتتعين على القبر وإن لم يعتد في تلك الناحية وفي فتاوى ابن الصلاح ~~ما يصرح بأنه إذا جهل القبر بطل الوقف قال لأنه مخصوص بجهة خاصة فإذا تعذرت ~~لغا أي كما لو قال ms1718 وقفت هذا ولم يذكر جهة وقضية كلام الأصبحي أخذا من كلام ~~النهاية أنه إذا لم يعين للقراءة مدة معلومة لا يصح الوقف ولا الوصية وفيه ~~وقفة وكفى بقوله كل جمعة تعيينا في الجملة بل ينبغي في وقفت هذا بعد موتي ~~على من يقرأ على قبري ولم يزد على ذلك أنه إذا قرأ على قبره شيئا من القرآن ~~استحق الموصى به ولم يلزمه بذلك قراءة على ذلك القبر عملا بمدلول ذلك اللفظ ~~نعم إن اطرد عرف ثم بان المراد من ذلك اللفظ مدة معلومة وقدر معلوم وجب ~~الحمل عليه أخذا مما ذكروه في الوقف الحقيقي لأن عرف الواقف المطرد في زمنه ~~بمنزلة شرطه. # (وسئل) عمن وقف أرضا ليصرف من غلتها للمعلم ببلد كذا شيء معلوم فعلم سنة ~~وامتنع ثم علم غيره ولم يحصل في سنته إلا دون ما شرط له فهل يكمل السنة ~~الثانية وهل لو مات أثناء السنة يستحق بقسطه؟ # (فأجاب) بقوله لا يكمل ويستحق بقسطه. # (وسئل) هل تجوز الاستنابة في نحو التدريس وإذا عطله أياما في الشهر تحسب ~~عليه من جامكيته وهل يعمل بالعادة في الأشهر الثلاثة؟ # (فأجاب) بقوله تجوز الاستنابة لعذر ولا يجب أن يكون النائب مثل المستنيب ~~خلافا لبعضهم. # ومن عطل ما ذكر قطع من جامكيته بنسبته كما أفهمه كلام النووي في فتاويه ~~وبه صرح ابن الصلاح وما نقل عن ابن عبد السلام مما يخالف ذلك ضعيف وترك ~~التدريس في الأشهر الثلاثة يعمل فيه بالعادة المطردة في زمن الواقف فإن ~~جهلت لم تجز البطالة ولا في شهر رمضان خلافا لمن استثناه. # (وسئل) عمن وقف على أولاده وليس له إلا ولد واحد فهل يصح الوقف والوصية. ~~ويصرف إليه الثلث أو الجميع؟ # (فأجاب) بقوله ذكر الجيلي أنه لو أوصى لأقارب زيد ولم يكن له إلا قريب إن ~~فيه وجهين أصحهما يصرف له الجميع لأن القصد الصرف إلى جهة القرابة فقياسه ~~أن يصرف في مسألتنا إليه الكل فإن حدث أحد من الأولاد شاركه. # (وسئل) عمن قال وقفت هذا لله فهل ms1719 يصح وما مصرفه؟ # (فأجاب) بقوله قياس قولهم لو قال وقفته لسبيل الله صح أنه يصح الوقف هنا ~~لكن المنقول عدم صحة الوقف في الوقف لله ويفرق بأن سبيل الله مصرف معلوم ~~يحمل الوقف عليه ولله فقط لا يفهم منه مصرف معلوم فبطل وإنما صحت الوصية ~~لله لأن الغالب فيها أنها تصرف للفقراء فحملت عليهم نظرا لذلك الغالب ~~بخلافه وقولهم لو قال أوصيت لله تعالى صح وصرف إلى الفقراء لأنه يصرف هنا ~~للفقراء. # (وسئل) عمن وقف وقفا على أولاده وأولاد أولاده وهكذا وجعل النظر لنفسه ثم ~~زوجته ثم أولاده فهل ينتقل النظر بعد الأولاد لأولادهم أو للحاكم؟ # (فأجاب) بقوله ينبغي بناء ذلك على أن ولد الولد هل يطلق عليه حقيقة أنه ~~ولد وفيه خلاف فإن قلنا بأنه يطلق عليه حقيقة فالنظر لأولاد الأولاد وإلا ~~فالنظر للحاكم ويؤيد ترجيحهم الثاني قولهم لا تدخل أولاد الأولاد في الوقف ~~على الأولاد وقول الأزرقي عن العبادي لو قال بنو آدم كلهم أحرار لم تعتق ~~عبيده بخلاف عبيد الدنيا وعلله بأن إطلاق الابن على ابن الابن مجاز فلم ~~تدخل عبيده في كلامه الأول بخلاف الثاني إذا تقرر ذلك فالوجه أن النظر ~~للحاكم لا إلى أولاد الأولاد. # (وسئل) عن نقض المسجد وتوسيعه هل يجوز؟ # (فأجاب) بقوله جوزه ابن عجيل اليمني ومنعه الأصبحي وقال بعض شراح الوسيط ~~يجوز بشرط أن تدعو الحاجة إليه ويراه الإمام أو من يقوم مقامه فقد فعل في ~~مسجد مكة والمدينة مرارا في زمن العلماء والمجتهدين ولم ينكر على ذلك أحد # (وسئل) عما إذا وجدنا صورة مسجد ولم ندر هل وقف مسجدا أم لا فهل تثبت له ~~أحكام المساجد؟ # (فأجاب) بقوله # PageV03P264 # الظاهر أنه يثبت له ذلك عملا بظاهر الحال ثم رأيت بعض المتأخرين أفتى ~~بذلك وفي فتاوى ابن الصلاح في باب الوقف ما هو صريح في ذلك وجرى عليه ~~السبكي عملا بالقرينة هذا إن لم تستفض تسمية الناس له مسجدا وإلا حكم بكونه ~~مسجدا بلا توقف والكلام في غير مساجد منى غير مسجد الخيف ms1720 فإنه لا يمكن وجود ~~مسجد فيها غيره لأنه يمنع بناء مسجد فيها. # (وسئل) هل للناظر إقراض غلة الوقف والاقتراض لعمارته؟ # (فأجاب) بقوله لا يجوز له إقراض ذلك إلا إن غاب المستحقون وخشي تلف الغلة ~~أو ضياعها فيقرضها لملء ثقة وله الاقتراض لعمارة الوقف بإذن الحاكم. # (وسئل) هل يرد الوقف برد الموقوف عليه مطلقا؟ # (فأجاب) بإنما يرتد برده قبل رضاه وقبضه وأما إذا رضي وقبضه فلا يرتد ~~برده لأنه لزم حينئذ هذا ما أفهمه كلام المهذب وصرح به في الشامل وفرق بين ~~الوقف والوصية في ذلك وكذا صرح به غير من ذكر. # (وسئل) عما إذا وقف شيء على من يقرأ على قبر فلان شيئا معلوما من القرآن ~~كل يوم فترك القراءة في بعض الأيام فهل يقضيها ويستحق؟ # (فأجاب) بقوله لا يستحق شيئا من معلوم ذلك اليوم الذي فوت قراءته سواء ~~أقضاه أم لا. # (وسئل) عمن وقف شيئا وقف ترتيب على أولاده فادعاه آخر وصدقه أهل الطبقة ~~العليا مثلا فهل يسري تصديقهم على من بعدهم؟ # (فأجاب) بقوله لا يسري تصديقهم على من بعدهم بل على أنفسهم فتكون المنفعة ~~للمقر له مدة حياتهم فإذا ماتوا انتقلت للبطن الثانية ولا يقبل قول المقر ~~له عليهم إلا إن أقام بينة تشهد له بملك تلك العين بشرطه. # (وسئل) عمن ألحق في مجلس وقفه شروطا فهل تلزم؟ # (فأجاب) بقوله يحتمل لزومها قياسا على ما لو ألحق شروطا في مجلس البيع ~~ويحتمل إلغاؤها حيث كانت منفصلة عن تلفظه بالوقفية بغير سكتة تنفس وعي وهذا ~~هو الوجه ويفرق بينه وبين البيع بأن البيع يثبت فيه خيار المجلس فجاز فيه ~~إلحاق شروط في ذلك المجلس كإلحاق الإجارة والفسخ لأنه لم يلزم إلى الآن ~~بخلاف الوقف فإنه يلزم بمجرد فراغ التلفظ من ذكرهم فلا يمكن أن يلحقه شرط. # (وسئل) عمن أثبتت بقاء مهرها في ذمة زوجها الميت وتعوضت أرضه التي لم ~~يخلف غيرها ثم وقفتها فجاءت أخرى وأثبتت نكاحها منه ومهرها عليه فهل تشارك ~~الأولى في الأرض؟ # (فأجاب) بقوله القياس بطلان ms1721 الوقف في قدر ما يخص الثانية من الأرض لو ~~وزعت على قدر المهرين وأما ما أفتى به الأصبحي من صحة الوقف وبقائه في ~~الجميع ويجب على الأولى الغرم للثانية بقدر حصتها فغير منقاس كما يعلم ~~بتأمل كلامهم. # (وسئل) عمن عمر طبقة كانت بمسجد وخربت ثم مات فهل لغيره سكناها بغير إذن ~~ولده وهل يستحق ولده سكناها؟ # (فأجاب) بقوله لا يملك الباني إلا الآلة ولا يستحق ولده السكنى بمجرد ذلك ~~وليس لغيره السكنى فيها بغير إذنه لما فيها من الانتفاع بالآلة الباقية على ~~ملكه. # (وسئل) - رضي الله تعالى عنه - عن درس في مكة شغرت وظيفته منه فقرر فيها ~~قاضي مكة لغيبة الناظر بمصر أو الشام فهل يصح تقريره وليس للناظر إذا بلغه ~~ذلك أن يقرر غير من قرره وهل النظر على وظائف الدرس المذكور لقاضي بلد ~~الوظائف إذا غاب الناظر فيقرر فيها كما يزوج مولية الغائب؟ # (فأجاب) بقوله الذي أفتى به السراج البلقيني وولده جلال الدين أنه يصح ~~تولية قاضي مكة الوظيفة لمن ذكر وليس للناظر أن يولي غير من ولاه وأن النظر ~~على وظائف الدرس المذكور لقاضي بلد الوظائف المذكورة. # (وسئل) عمن قال وقفت نصف كذا على زوجتي والباقي على أولادي ثم عتقائي ~~فإذا انقرض الأولاد وكانت الزوجة عتيقة له فهل تشارك عتقاءه؟ # (فأجاب) بقوله نعم تشاركهم لوجود الصفة فيها وفارق ما لو قال وقفت نصفه ~~على زوجتي والباقي على عتقائي فإنها لا تشاركهم حينئذ وإن كانت عتيقة لأن ~~العطف يقتضي التغاير فهو نظير ما قالوه فيما لو أوصى لزيد بدينار والباقي ~~للفقراء فإنه لا يشارك الفقراء لما ذكر. # (وسئل) بما لفظه من يزوج الجارية الموقوفة على معين أو جهة # PageV03P265 # (فأجاب) بقوله يزوجها الحاكم من غير إجبار بإذن الموقوف عليه إن كان أهلا ~~وإلا فعلى الولي رعاية المصلحة في الإذن وعدمه فإن امتنع الموقوف عليه من ~~الإذن استقل الحاكم على ما بحثه بعضهم إن اقتضته المصلحة تحصينا لها وبحث ~~أن مثلها في ذلك الموقوفة على مسجد أو غير معين فيستقل ms1722 الحاكم بتزويجها. # (وسئل) هل يجوز تزويج العبد الموقوف على معين؟ # (فأجاب) بقوله لا يجوز كما أفتى به الأصبحي وغيره وهو ظاهر إذ الملك فيه ~~لله سبحانه وتعالى وإنما صح تزويج الموقوفة لأنه ليس فيه منافاة لغرض ~~الواقف بوجه بخلاف تزويج العبد فإن منافعه أو أكثرها تصير مستغرقة للزوجة. # (وسئل) عما إذا أجر الناظر سنة مثلا وقبض أجرتها ثم صرفها للمستحقين فمات ~~بعضهم قبل مضي السنة فمن الضامن الناظر أو الميت؟ # (فأجاب) بقوله ليس للناظر أن يصرف إلا بقدر ما مضى فإن زاد ضمن الزائد ~~قال بعضهم وليس له الرجوع في تركة المدفوع إليه لتقصيره بالدفع قبل ~~استحقاقه إذ لا عهدة على القابض فيما قبضه والحالة هذه حتى يرجع عليه اه. # وفيه نظر والقياس أنه يرجع لأن القابض أخذ ما لا يستحقه فيده ضامنة له ~~وإن ترتبت على يد الناظر وهي يد ضمان والقرار على القابض والناظر إنما هو ~~طريق فقط. # (وسئل) هل للموقوف عليه النذر بمنفعة الموقوف مطلقا أو مدة حياته لآخر؟ # (فأجاب) بقوله صرح ابن الرفعة بأن شرط جواز إعارة الموقوف عليه نصيبه أن ~~يكون نظر الوقف إليه وبه يعلم صحة نذره إن كان النظر إليه. # (وسئل) عن دار موقوفة بناها الموقوف عليه بآلاته ثم باع بناءه لآخر ثم ~~مات وانتقل الوقف إلى آخر فهل يجبر المشتري على هدم هذا البناء؟ # (فأجاب) بقوله ذكر ابن الصلاح في فتاويه فيما لو بنى مستأجر أرضا موقوفة ~~فيها ما يقتضي عدم إجبار المشتري هنا بل يبقى بناؤه بأجرة نعم للناظر أن ~~يبدل أرش النقص من ماله لينقض. # (وسئل) عما إذا تعطلت البئر والخابية والقنطرة والتدريس ونحوها فهل ينقل ~~ما وقف عليها؟ # (فأجاب) بقوله نعم إذا تعطل ذلك نقلت غلة الموقوف عليها إلى مثلها في جهة ~~أخرى. # (وسئل) عمن وقف على تحصيل ماء الطهارة في نحو خابية مسجد فهل تجوز ~~الطهارة منها لمن يريد الصلاة في غير ذلك المسجد؟ # (فأجاب) بقوله أفتى بعضهم بجواز ذلك لشمول لفظ الواقف له ما لم ينص ~~الواقف ms1723 على تخصيص ذلك بمن يريد الصلاة في ذلك المسجد فلا تجوز الطهارة منها ~~إلا لمن يريد الصلاة فيه. # (وسئل) عن الماء المتصدق به للطهور في المساجد عندنا هل يجوز لأحد نقله ~~إلى خلوته وادخاره فيها للطهر به مع منع الناس منه والحاجة إليه في المسجد ~~وهل يجوز مع عدم ذلك أو لا؟ # (فأجاب) بأن من تصدق بماء أو وقف ما يحصل منه الطهور بمسجد كذا لم يجز ~~نقله منه لطهارة ولا لغيرها منع الناس منه أو لا لأن الماء المسبل يحرم ~~نقله عنه إلى محل آخر لا ينسب إليه كالخلوة المذكورة في السؤال نعم من دخل ~~المسجد وتوضأ منه لا يلزمه الصلاة فيه وإن احتمل أن الواقف أراد ذلك تكثيرا ~~لثوابه لأن لفظه يقصر عما يفهم ذلك هذا كله إن لم يطرد عرف في زمن الواقف ~~ويعلمه وإلا نزل وقفه عليه لأنه منزل منزلة شرطه. # (وسئل) عمن وقف أرضا على مالك منفعتها فهل يصح؟ # (فأجاب) بقوله الأوجه ما بحثه بعضهم من عدم الصحة حيث ملك منفعتها على ~~الدوام أو مدة عمره لخلو الوقف حينئذ عن الفائدة العاجلة والآجلة بخلاف ~~البيع لأنه يستفيد به ملك الرقبة فإن قيدت المنفعة بما يمكن تقدمه على موت ~~الموصى له صح الوقف عليه لأن المنفعة متوقعة. # (وسئل) عمن وقف نخلة لها أولاد وبعضها يضر بقاؤه فهل يجوز قطع المضر وما ~~الذي يفعل به إذا قطع؟ # (فأجاب) بقوله يجوز قطع المضر ثم ما حدث بعد الوقفية أفتى جمع بأن حكمه ~~حكم الأصل فيكون وقفا ويشهد له ما قاله السبكي في شجر اللوز وأفتى آخرون ~~بأنه للموقوف عليه واختلفوا في الموجود حال الوقفية قال بعضهم والذي تحرر ~~لي بعد التثبت أياما أنه إن أمكن نقله إلى مكان آخر # PageV03P266 # فعل وإلا بيع ويشترى بثمنه نخل أو يشارك به في نخل يقوم مقام الأصل وتجري ~~عليه أحكامه وتصرف غلته في مصارفه ولذلك شاهد من كلامهم اه. وهو متجه. # (وسئل) عمن عمر في موقوف عليه ثم مات فهل لورثته طلب ms1724 ما أصرف؟ # (فأجاب) بقوله ليس لهم ذلك لأنه متبرع نعم بحث بعضهم أنه لو كان أدخل ~~عينا في العمارة وهي باقية كان لهم طلبها وفيه نظر. # (وسئل) عما إذا وقف شخص على مسجد شيئا وشرط في الوقف أن يصرف لأرباب ~~الوظائف كذا وما فضل للعمارة والمصالح فعمر الناظر المسجد وبعض الأماكن ثم ~~عمر أخلية يرتفق جماعة المسجد وغيرهم بها والحال أن واضعها في الأصل هو ~~الواقف ولم ينص على أرصاد شيء لعمارتها فهل تكون داخلة في المصالح أم لا بد ~~من عمارة بقية الوقف قبل عمارتها ولا يحسب له شيء من عمارتها إلا بعد عمارة ~~الوقف؟ # (فأجاب) بقوله إن كانت الأخلية المذكورة ينتفع بها أهل المسجد كانت من ~~جملة مصالحه ثم الواجب على الناظر أن يبدأ بعمارة الأهم فالأهم إن عمرها ~~وهي أهم من غيرها حسب له ما صرف على عمارتها وإلا فلا. # (وسئل) - رضي الله عنه - عن شخص وقف وقفا على نفسه أيام حياته وحكم به من ~~يراه ثم على أولاده الذكور والإناث في ذلك سواء ثم على أولاد أولاده الذكور ~~دون الإناث ثم على أولادهم وأولاد أولادهم ثم على أبنائهم وأعقابهم أبدا ما ~~تناسلوا ودائما ما تعاقبوا بطنا بعد بطن ونسلا بعد نسل الطبقة العليا منهم ~~تحجب الطبقة السفلى من نفسها يستقل بها الواحدة الواحدة عند الانفراد ~~ويشترك فيه الاثنان فما فوقهما عند الاجتماع وعلى أن من مات منهم وترك ولدا ~~أو ولد ولد أو أسفل من ذلك انتقل نصيبه من ذلك إليه واحدا كان أو أكثر ذكرا ~~كان أو أنثى من ولد الظهر فهل إذا مات الواقف المذكور وترك ولدين ذكرين ~~وبنتا ومات أحد الابنين عن بنت هل تستحق من الوقف شيئا أو لا تستحق؟ # (فأجاب) بقوله الذي استقر عليه كلام أئمتنا وهو المنقول المعتمد أن الصفة ~~في لفظ الواقف ومثلها بدل البعض والاشتمال والحال ترجع إلى سائر ما تقدم ~~عليها وتأخر عنها من الجمل والمفردات المعطوفة بالواو وثم والفاء دون لكن ~~وبل وقضية كلام الشيخين في ms1725 غير باب الوقف أن غير المعطوفة كذلك وكأن ~~الأذرعي لم يستحضره حيث نقل عن بعضهم ما قد يوافقه ثم بحث خلافه إذا تقرر ~~ذلك فغير خفي أن قول الواقف ثم على أولاد أولاده الذكور دون الإناث يحتمل ~~ثلاث احتمالات مختلفة المعنى الأول أن يكون قوله الذكور دون الإناث بدلا من ~~المضاف والمضاف إليه فحينئذ لا يستحق من أهل الطبقة الثانية إلا ذكر من ذكر ~~فلا حق لبنت الابن. # ولا لأولاد البنت الثاني أن يكون من المضاف فقط فلا يستحق من أولئك إلا ~~الذكر سواء أكان من ذكر أم أنثى فيستحق ابن البنت دون بنت الابن وعلى هذين ~~الاحتمالين فلا حق لبنت الابن المذكورة في السؤال ولا ينافيهما قوله آخرا ~~ذكرا أو أنثى من ولد الظهر لما سيجيء الثالث أن يكون بدلا من المضاف إليه ~~فقط وعليه فالمستحق كل من أدلى بذكر ذكرا كان هو أو أنثى فتستحق بنت الابن ~~المذكورة دون ولد البنت. # ومن المعلوم أن عبارة الواقف إذا احتملت أمرين فأكثر وجب المصير إلى ~~المرجح فإن وجد لكل مرجح وجب المصير إلى ما قوي مرجحه فمرجح الأول أمور ~~منها ما اقتضاه كلامهم الذي قدمته من رجوع نحو الصفة إلى سائر ما تقدمها من ~~المفردات وإن لم تكن معطوفة ومنها أن تخصيصه بأحد الجزأين مع صلاحيته لهما ~~لا دليل عليه وبقيت مرجحات أخر يشترك فيها هو والثاني كما يأتي التنبيه ~~عليها ومرجح الثاني أمور أيضا منها ما دل عليه كلام السراج البلقيني حيث ~~أفتى فيمن جعل نظر وقفه على أولاد ابنه خضر الذكور ثم أولاد أولاده بما ~~حاصله أن يكون قوله الذكور مقدرا في المعطوف فيكون راجعا للمضاف فلا تستحق ~~بنت ابن خضر شيئا ويحتمل كلامه أنه راجع للمضاف إليه مع رجوعه للمضاف فيكون ~~من مرجحات # PageV03P267 # الأول ومنها ما دل عليه كلام شيخنا زكريا خاتمة المحققين سقى الله تعالى ~~عهده صوب الرحمة والرضوان من أن لفظ الواقف إذا احتمل أمرين: # أحدهما يترتب عليه أن ما صرح به بعد يكون تأكيد ms1726 والآخر يترتب عليه أن ~~يكون تأسيسا رجح الثاني لأن التأسيس خير من التأكيد وهذا من مرجحات الأول ~~أيضا وبيان ذلك فيهما أنه لا سبيل إلى إلغاء قول الواقف الذكور دون الإناث ~~وأن قوله آخرا ذكرا أو أنثى من ولد الظهر ينافيه فيجب الجمع بينهما وطريق ~~ذلك أن قوله على أن إلخ دافع لما أفهمته القاعدة السابقة المقتضية بتقدير ~~قوله الذكور دون الإناث في سائر الطبقات بعده من أنه لا حق للأنثى في غير ~~الطبقة الثانية أيضا ووجه دفعه لذلك أن يقتصر بقوله الذكور دون الإناث على ~~الطبقة الثانية ولا يقدر فيما بعدها عملا بصريح قوله آخرا ذكرا أو أنثى. # فعلم أن في قوله آخرا ذكرا أو أنثى تأسيسا أي تأسيس سواء أقلنا بالاحتمال ~~الأول أم الثاني بخلافه على الاحتمال الثالث فإنه يصير لمجرد التأكيد كما ~~هو جلي لا يقال بل يأتي التأسيس على الثالث أيضا لصحة تقدير قوله الذكور ~~فيما بعده عليه لأنا نقول ذلك ممنوع إذ المعنى عليه وعلى أولاده من أولاده ~~والعطف ليس على المضاف إليه المقيد بذلك بل على المضاف الأعم فلا قيد في ~~المعطوف عليه حتى يقدر في المعطوف بخلافه على الأولين. # فإن المعطوف عليه مقيد بقيد فاعتبر في المعطوف وإنما لم يتعرض إلى الأرجح ~~من الأول أو الثاني لأن كلا منهما يقتضي أنه لا حق لبنت الابن المسئول عنها ~~وأما مرجح الثالث فهو شيء واحد وهو أنه يبعد عادة أن الواقف يعطي بنت ابن ~~ابنه وابن بنته ولا يعطي بنت ابنه وقد نظر إلى هذه القرينة العادية وكونها ~~مرجحة البلقيني في بعض فتاويه لكن كلامهم لا يساعده حيث أشاروا إلى أن لفظ ~~الواقف كنص الشارع في النظر في التعميم والتخصيص وغيرهما مع قطع النظر عن ~~العادة وكون الواقف ممن يعرف العربية أم لا خلافا لمن يثبت باحتمال التفصيل ~~وقد ذكر هو نفسه ونقله عن التاج السبكي وأقره أنه لو وقف على البنين لم ~~تدخل الإناث وإن احتمل التغليب احتمالا ذائعا شائعا لأنه خلاف ظاهر اللفظ ms1727 ~~مع أنه يبعد عادة أن الإنسان يقف على ابنه دون بنته فإخراجه البنت بهذا ~~الاحتمال فقط لظهوره مع شهادة العادة بخلافه دليل ظاهر لما قلناه وللعمل ~~بظاهر اللفظ وإن خلى عما مر من المرجحات وظاهر لفظ الواقف هنا أن قوله ~~الذكور بدل من المضاف إذ المضاف متى كان هو المحدث عنه تعين كون الصفة. # ومثلها البدل راجعة إليه إلا لصارف على أن كلام البلقيني إذا تؤمل علم ~~منه أنه لم يحكم بالقرينة العادية بمجردها فقط بل باعتضادها بقرينة لفظية ~~وأنه لم يحكم بها مع ذلك مطلقا بل في صورة تعرف بمراجعة كلامه وفي مسألتنا ~~لم تعضد القرينة العادية قرينة لفظية فلا نظر إليها ومما يضعف الاحتمال ~~الثالث أيضا ما صرح به الأذرعي وغيره من أن قول الواقف على إلخ بمعنى ~~الاستثناء وعلى تقدير كون الذكور بدلا من المضاف إليه لا يصح الاستثناء ~~بالنسبة للطبقة الثانية ولا لما بعدها لما بيناه من أن كلا من الطبقات على ~~الاحتمال الثالث يشمل الذكر والأنثى وحينئذ فيلزم اتحاد المستثنى والمستثنى ~~منه في الحكم وهو باطل بخلاف ما إذا جعل بدلا من غيره فإنه يكون استثناء ~~بالنسبة لما عدا الطبقة الثانية لأن قضية العطف كما مر أن أحدا من الإناث ~~في غير الطبقة الثانية أيضا لا يستحق شيئا فأخرج ذلك بقوله على إلخ الذي هو ~~بمعنى الاستثناء. # ولا يصح أن يكون مستثنى من الطبقة الثانية لأنه يلزم عليه إلغاء قوله ~~فيها الذكور دون الإناث من كل وجه وهو خلاف قاعدة الاستثناء فالحاصل أنه ~~على الاحتمال الثالث يصير المستثنى متحدا مع المستثنى منه في الحكم وعلى ~~غيره يصير الاستثناء لو جعلناه راجعا إلى الطبقة الثانية مبطلا لقوله فيها ~~الذكور دون الإناث فتعين الفرار من هذين والقول برجوع الاستثناء لمن عدا ~~الطبقة الثانية هذا ما سنح لي ولا أجزم بأنه # PageV03P268 # الصواب فعلى من تأهل للنظر الإمعان فيه ليظهر له صوابه أو خطؤه ولا يبادر ~~إلى اعتماده حذرا من الوقوع في حرمان مستحق أو إعطاء محروم وليس فائدة ms1728 ذلك ~~إلا بيان المآخذ والتنبيه على ما يصلح مرجحا والله يعلم المفسد من المصلح ~~وهو سبحانه وتعالى أعلم بالصواب ثم رأيت الولي أبا زرعة في فتاويه ذكر ما ~~يؤيد ما ذكرته من عدم استحقاق بنت الابن. # ولفظه سئلت عمن وقف على أولاده ثم أولاد أولاده ثم أولاد أولاد أولاده ثم ~~نسله وعقبه الذكور دون الإناث من ولد الظهر دون ولد البطن هل يعود الوصف ~~بالذكورية فيكون الموقوف عليه من ولد الظهر خاصة إلى الطبقة الأخيرة فقط أو ~~يعود إلى سائر الطبقات فأجبت بعوده إلى سائر الطبقات عملا بقاعدة الشافعي - ~~رضي الله تعالى عنه - في عود المتعلقات المذكورة بعد جمل أو مفردات من شرط ~~أو استثناء أو وصف أو غيرها إلى جميع ما تقدم في غير اختصاص بالأخيرة ثم رد ~~على من خالفه في ذلك وأطال فيه بما يؤيد ما ذكرته أولا من أنه لا فرق بين ~~الواو وثم والفاء. # وبتأمل ما ذكره من العود إلى سائر الطبقات إلخ يعلم أنه مصرح بعود قول ~~الواقف الذكور دون الإناث من ولد الظهر إلى المضاف والمضاف إليه في سائر ~~الطبقات التي سبقت فيكون نصا في عدم استحقاق بنت الابن المذكورة في السؤال، ~~والله تعالى أعلم. # (وسئل) عن وظيفة بوابة بالمسجد الحرام المكي باسم شخص وأخيه غاب الأخ ~~المذكور غيبة انقطاع بنواحي مصر مدة تزيد على ثلاثين سنة ولم يزل ذلك الشخص ~~المذكور مباشرا جميع الوظيفة المذكورة حتى نزل بجميعها لرجل وثبت النزول ~~على يد قاضي مكة وناظر مسجدها وقرر المتولي له في جميع الوظيفة المذكورة ~~وباشر مدة خمس سنين وقبض معلومها المدة المذكورة فرفع شخص إلى قاضي مصر قصة ~~أنهى فيها وفاة أخي النازل وسأل في تقريره فيما كان باسمه من الوظيفة ~~المذكورة فهل يصح تقرير قاضي مصر في ذلك والحال أنه سبق التقرير من قاضي ~~مكة للمنزول له في الوظيفة المذكورة جميعها لغيبة الأخ وانقطاع استحقاقه ~~لغيبته وعدم مباشرته أو لا يصح تقريره في ذلك ويعمل بما سبق من التقرير ~~الصادر من ms1729 قاضي مكة للمنزول له المذكور أم لا؟ # (فأجاب) بقوله التقرير في الوظيفة المذكورة لناظر المسجد ما لم يكن ~~الموقوف على تلك الوظيفة بغير البلد وتطرد العادة بأن المولي فيها هو قاضي ~~تلك البلدة فألحق في التقرير له فإذا تقرر ذلك فتقرير الناظر هو المعمول به ~~حيث لم توجد العادة المذكورة وإلا فهو لقاضي تلك البلد ومحل هذا كله حيث ~~فقد شرط الواقف وإلا فوض لناظر المسجد التقرير في جميع وظائفه وإن كانت ~~أوقافها في غير بلد المسجد فإن كان هناك شرط واقف عمل به وإن لم يكن وفوض ~~للناظر ما ذكر عمل بتقريره هنا مطلقا وأجاب مرة أخرى بعد تغيير في بعض ~~السؤال فقال إن كان الوقف بمكة فالتقرير لقاضيها لا غير وإن كان بمصر مثلا ~~فإن شرط الواقف شيئا عمل به وإلا فإن اطردت العادة في زمنه فإن كلا من قاضي ~~مكة ومصر يقرر فتقرير قاضي مكة هو الصحيح لسبقه وإن لم تجر العادة كذلك ~~فالولاية لقاضي مصر فليس لقاضي مكة أن يولي إلا على جهة النيابة في تلك ~~الوظيفة حتى ينتهي الأمر إلى قاضي مصر ويقرر فيها من يراه هذا حاصل كلام ~~السبكي والأذرعي وكلام البلقيني في فتاويه، والله سبحانه وتعالى أعلم. # (وسئل) عن واقف شرط في وقفه أن يصرف ريعه في جهات متعددة منها قراء ~~يقرءون ما تيسر من القرآن في كل يوم فهل يستحقون معلوم كل يوم من الأجرة ~~المقبوضة أو بعضها بحسابه أم لا يستحقون إلا بعد انقضاء الإجارة والحال أن ~~الواقف لم ينص على شيء من ذلك وإذا حصل في الوقف هدم أو خلل فيه فتوقف ~~الناظر عن عمارته وإصلاحه من ريعه فهل للمستحقين مطالبته بذلك لئلا يتمادى ~~إلى خرابه كله فيفوت غرض الواقف وهل للمستحقين محاسبته بالأجرة في كل سنة ~~ليعلم كل منهم ما يخصه من ذلك فإن الأجرة تزيد وتنقص باختلاف الزمان ~~والمكان # PageV03P269 # وهذا محسوس لا خفاء فيه وإذا قلتم لهم ذلك فهل لهم تحليفه إذا لم يصادقهم ~~على شيء خفي أو ms1730 القول قوله من غير محاسبة وهل لهم أيضا محاسبته في العمارة ~~أيضا؟ # (فأجاب) بقوله يستحقون ما يخص كل يوم قرءوه بمضيه ولا يتوقف استحقاقهم ~~لذلك على انقضاء المدة ويجب على الناظر العمارة وإن لم يشرطها الواقف فإن ~~تركها مع التمكن فسق وانعزل عن النظر وللمستحقين مطالبته بها ولهم أيضا ~~مطالبته بالحساب إذا كانوا معينين كما قاله النووي وغيره وقد صرح النووي ~~كشريح وغيره بأن الناظر لو ادعى صرفه على المستحقين وهم معينون وأنكروا ~~فالقول قولهم ولهم المطالبة بالحساب وبه يعلم الجواب عن جميع ما في السؤال. # (وسئل) - رضي الله تعالى عنه - عمن وقف ربعة شريفة وقرر فيها صوفية وشيخا ~~لهم وقرر لكل إنسان مبلغا معلوما في كل سنة وشرط في كتاب وقفه شروطا منها ~~أن من غاب أكثر من ثلاثة أشهر لغير ضرورة ظاهرة أخرجه الناظر أو الشيخ وقرر ~~في وظيفته غيره وكان الواقف قرر شخصا في أول وظيفة تشغر على مذهب من يرى ~~ذلك فشغرت بعد مدة وظيفة بموت صاحبها وكان الشخص المقرر بالتعليق مسافرا إذ ~~ذاك في بلاد بعيدة لم يبلغه شغور الوظيفة فهل تكون غيبته في البلاد البعيدة ~~وعدم علمه بالشغور ضرورة ظاهرة لأنه سافر قبل الشغور وإذا قلتم إنها ضرورة ~~ظاهرة فهل للمتكلم عن الغائب إقامة نائب عنه إلى حين حضوره؟ # (فأجاب) بقوله متى ثبت للمقرر بالتعليق حق الوظيفة المذكورة بأن استوفيت ~~شروط ذلك عند من يراه وحكم به لم يبطل حقه من الوظيفة المذكورة إلا بعد ~~عمله ومضي ثلاثة أشهر قبل حضوره ولم يكن له عذر شرعي في عدم الحضور كخوف ~~الطريق أو عدم الأمن على أهله أو ماله لو سافر من عندهم وقد صرح بما ذكرته ~~آخرا أو بنظير ما ذكرته أولا تلويحا شيخا الإسلام أبو حفص السراج البلقيني ~~وأبو زرعة الولي العراقي قال ولذلك شواهد كثيرة. # (وسئل) عن شخص حبس جهات له على عشرة أشخاص من المقيمين بمكة المشرفة على ~~أن يقرأ كل واحد منهم جزءا من القرآن الشريف بالمسجد الحرام وشرط أن ms1731 من غاب ~~منهم ثلاثة أيام لضرورة يسامح في ذلك من غير نائب ومن غاب ثلاثة أشهر في ~~سفر حج أو زيارة أو صلة رحم سومح بإقامة نائب في تلك المدة وإن غاب لغير ~~ذلك ولو في المدة المذكورة أو أكثر من المدة المذكورة ولو في سفر حج أو ~~زيارة تنزع منه الوظيفة ويقرر فيها غيره وشرط الناظر في ذلك لنفسه التغيير ~~والتبديل على حسب ما يقتضيه رأيه وثبت ذلك على مذهب من يرى صحة ذلك. # ورفع له شخص قصة تتضمن أنه من المقيمين بالبلد المشترط فيها قراءة الجزء ~~بها وسأله أن يقرره في أول جزء يشغر من ذلك فأجاب سؤاله وقرره في ذلك ~~والحال أنه استمر مقيما بغير البلد المشترط بها القراءة إلى أن رفع للواقف ~~الناظر المشار إليه أعلاه شخص آخر قصة تتضمن ما تضمنته القصة الأولى فأجاب ~~الناظر سؤاله وقرره في أول جزء يشغر وأشهد على نفسه الناظر في ذلك وأثبت ~~تلك القصة على يد حاكم الشرع الذي يرى صحة ذلك فانتقل بالوفاة أحد ~~المستحقين فأظهر الثاني من المقررين قصته المثبوتة المشهود فيها على الواقف ~~المذكور أعلاه فمكن من المباشرة وباشر عامين ثم إن والد المقرر الأول نازع ~~الثاني عن ولده بحسب ما بيده من القصة العارية عن الثبوت وعن الإشهاد على ~~الناظر المذكور أعلاه ورفع أنه محجور مع أن المقرر الأول من يوم قرر إلى ~~الآن غائب عن البلد المشترط القراءة فيها فهل تسمع دعواه عن ولده بحسب حجره ~~له أم لا وإذا قلتم لا فهل استمرار غيبته بعد الشغور وإظهار الثاني المقيم ~~بالبلد المشترط فيها القراءة قصته المحكوم بها وتمكينه من المباشرة ~~والمباشرة لتلك المدة مبطل لما بيد الأول من التقرير ويوجب الاستحقاق ~~للثاني أو لا؟ # (فأجاب) بقوله إذا ثبت أن الناظر الذي هو الواقف اشترط لنفسه التغيير ~~والتبديل على حسب ما يراه وحكم بصحته وبصحة التقريرين المذكورين من يرى ذلك ~~كان # PageV03P270 # تقريره للثاني إبطالا لتقريره للأول إن كان حال تقرير الثاني ذاكرا ~~لتقرير الأول وصرح ms1732 بالرجوع عنه أو دلت على ذلك قرينة وإلا اشتركا في ~~الوظيفة المذكورة ويدل لذلك قول أصحابنا لو أوصى بعين لزيد ثم أوصى بها ~~لعمر وشرك بينهما فإن قال الذي أوصيت به لعمر وكان رجوعا عن الوصية الأولى ~~وفي الحالة الأولى لو رد أحدهما كان للآخر الجميع اه. وبه يعلم أنا إذا ~~قلنا بالتشريك بين المقررين في السؤال فبطل حق الأول لعلمه بالموت وغيبته ~~المدة التي اشترطها الواقف لغير عذر شرعي استحق الثاني جميع الوظيفة ~~المذكورة وحيث ثبت للأول حق ناب عنه وليه أو وكيله الثابتة ولايته أو ~~وكالته وإلا فلا. # (وسئل) - رضي الله تعالى عنه - عما إذا جدد مسجد وزيد على حدوده التي كان ~~عليها فهل للمزيد حكم المسجد في صحة الاعتكاف ونحوها وهل يفرق بين كون ~~الأرض التي زيد فيها مواتا أو ملكا للمسجد وبين نية جعله مسجدا والإطلاق ~~وإذا لم يثبت له حكم المسجد فهل تجوز الزيادة فيه أو لا؟ # (فأجاب) بقوله إنما يكون للمزيد حكم المسجد في صحة الاعتكاف وغيرها إن ~~وقفت تلك الزيادة بأرضها مسجدا بأن تلفظ الواقف بذلك أو كانت أرض الزيادة ~~مواتا ونوى بالبناء فيها إحياءها مسجدا وإن لم يتلفظ بذلك فإن انتفى قيد ~~مما ذكرناه لم يكن للزيادة حكم المسجد وتجوز الزيادة في المسجد حيث كان ~~فيها مصلحة ولم يترتب عليها ضرر كهدم جدار المسجد أو إحداث ما يضره كوضع ~~الجذوع على جداره فإن انتفى شرط مما ذكر امتنعت الزيادة، والله سبحانه ~~وتعالى أعلم. # (وسئل) عما إذا قال أحد وقفت كذا وجعلت زيدا واليا عليه وهو بحل مما يأخذ ~~من الوقف هل يؤثر هذا الإحلال أثرا أو لا؟ # (فأجاب) بقوله أما قوله وجعلته واليا عليه فلا يفيد شرط النظر له على ~~إطلاقه ففي شرحي للإرشاد قال السبكي ومورقو كتب الأوقاف تارة يقولون وشرط ~~الواقف النظر لفلان ويفهمون بينهما معنى واحدا وهو الاشتراط والظاهر أن ذلك ~~إنما يكون بمنزلة الشرط إذا دلت القرينة عليه بأن يجعله في ضمن الكتاب. # ويشهد عليه بأنه وقف على ms1733 هذا الحكم وما أشبهه حتى لو قال في الكتاب وبعد ~~تمام الوقف جعل النظر لفلان أو شرطه له لم يصح فالحاصل أنه إذا ورد الوقف ~~على صفة دل عليها بصيغة الشرط أو الجعل أو التفويض أو غيرها لزم جميع ما دل ~~عليه كلامه الذي أورد الوقف عليه بخلاف ما إذا أورد الوقف وحده ثم ذكر تلك ~~الشروط متراخية أو متعاقبة فإنها لا تلزم ولا تصح وفي إطلاقه ذلك نظر يتلقى ~~مما مر في وقفت وشرطت ويجاب بأن ما ذكر إنما هو في عبارات كتب الأوقاف ~~المحتملة لصدورها من الواقف على ما هي عليه وعلى غيره فاحتيط لها بما ذكر. # وما مر إنما هو في لفظ الواقف المحقق فعمل بما يدل عليه انتهت عبارة ~~الشرح المذكور وأما قوله وهو بحل إلخ فلا أثر له لأنه هذا بمنزلة الإباحة ~~لا الشرط كما هو ظاهر والإباحة لا تتصور من الواقف لأنه بالوقف خرجت العين ~~الموقوفة عن ملكه فلا تنفذ إباحته فيها على أن مثل تلك الصيغة لو صدرت من ~~حي لآخر في ماله لم يستبحه بها فبالأولى أن لا يستبيح بها من الواقف شيئا ~~وقد صرحوا بأنه لو قال أبحت لك ما في داري من الطعام أو ما في كرمي من ~~العنب جاز له أكله لا بيعه وحمله وتقتصر الإباحة على الموجود ولو قال أبحت ~~لك جميع ما في داري أكلا واستعمالا ولم يعلم الجميع لم تحصل الإباحة اه. ~~فالصورة الأخيرة هي التي نظير مسألتنا وقد علمت أنها مع الجهل لا تفيد ~~الإباحة فبالأولى أن لا تفيدها في صورة السؤال كما هو جلي مما قررته على أن ~~للعماد بن يونس احتمالا في نظير مسألتنا بالبطلان. # فإنه سئل عمن قال وقفت داري هذه على مسجد كذا ولأمي السكنى بها حتى تموت # فأجاب بأن المسألة تحتمل وجهين أحدهما صحة الوقف وإلغاء الشرط كقوله أنت ~~طالق وعليك ألف تطلق ويلغو الالتزام والثاني بطلانه لأنه شرط فيه استيفاء ~~منفعته مدة مجهولة وهي حياتها فهذا الاحتمال يجري في ms1734 مسألتنا ولكن الأوجه # PageV03P271 # من احتمالي ابن العماد الأول ويجاب عما علل به الثاني الجاري في مسألتنا ~~نظيره بأن ما ذكره ليس نصا في الشرطية إذ قوله ولأمي إلخ بالوعد أو الإباحة ~~أشبه كما قلناه في مسألتنا فمن ثم رجحنا بطلانه هو لا بطلان الوقف من أصله ~~وكذا في مسألة السؤال. # (وسئل) عما إذا استغل الموقوف عليه الغلة وانتفع بها بغير صرف من الناظر ~~فتقع الموقع أم لا؟ # (فأجاب) بقوله نعم تقع الموقع كما يعلم بالأولى مما ذكروه في مبحث ~~الوصاية من أن للمستحق لعين في التركة أن يستقل بأخذها بشرط أن لا يتصرف في ~~ملك غيره بنحو فتح باب وحل وكاء ويشترط هنا أيضا أن لا يكون الناظر أرصده ~~تحت يده لعمارة أو نحوها وأن لا يكون استحق صرفه في ذلك لوجود الداعي إليه ~~فحينئذ متى أخذه ضمنه لأنه لا يستحقه حينئذ كما يصرح به قول الأنوار وغيره ~~يبدأ من فوائد الوقف بعمارته سواء أشرط الواقف ذلك أم لم يشرطه. # (وسئل) عمن وقف بستانا على أحد واشترط عمارة داره الموقوفة من غلة ~~البستان فاستغل الموقوف عليه البستان مدة ثم وقع الخراب بالدار هل يؤخذ ~~لعمارة الدار مما استغله الموقوف عليه من البستان قبل الخراب شيء أم لا؟ # (فأجاب) بقوله أما الشرط المذكور فالظاهر صحته أخذا من قولي في شرح ~~الإرشاد ولو شرط الواقف أن العمارة على الساكن وشرط أن تلك الدار لا تؤجر ~~فالذي ظهر لي من كلامهم بعد الفحص أن الشرط الأول صحيح كما شمله عموم قول ~~المصنف إن لم يشرط أي نفقته في كسبه ثم في بيت المال إن لم يشرط. # وقولهم يجب العمل بشرط الواقف ما لم يناف الوقف أو الشرع وفائدة صحته مع ~~تصريحهم بأن العمارة لا تجب على أحد فلا يلزم بها الموقوف عليه لأن له ترك ~~ملكه بلا عمارة فما يستحق منفعته بالأولى توقف استحقاقه على تعميره فهو ~~مخير فيما إذا أشرفت كلها أو بعضها على الانهدام لا بسببه بين أن يعمر ~~ويسكن وبين ms1735 أن يهمل وإن أفضى ذلك إلى خرابها نعم على الناظر إيجارها ~~المتوقف عليه بقاؤها وإن خالف شرط الواقف عدمه لأنه في مثل هذه الحالة غير ~~معمول به كما علم مما مر لا يقال شرط العمارة على الساكن ينافي مقصود ~~الواقف من إدخال الرفق على الموقوف عليه إذ شأنه أن يغنم ولا يغرم لأنا ~~نقول قد قطع السبكي وغيره بالصحة فيما لو وقف عليه أن يسكن مكان كذا كما مر ~~وهذا صادق بما إذا عين مكانا لا يسكن إلا بأجرة زائدة على أجرة مثله. # وإن لم يحتج الموقوف عليه لسكناه أو زادت أجرته على ما يحصل له من غلة ~~الوقف فكما أوجب الاستحقاق هنا السكنى بالأجرة المذكورة مع عدم الاحتياج ~~إليها فكذلك تجب العمارة لاستحقاق السكنى إن أرادها وإلا سقط حقه منها فعلم ~~أن الموقوف عليه قد يغرم وقد يحصل له رفق بالموقوف وأن هذا الشرط غير مناف ~~للوقف حتى يلغو كشرط الخيار فيه مثلا وإنما غايته أنه قيد استحقاقه لسكناه ~~بأن يعمر ما تهدم منه فإن أراد ذلك فليعمره وإلا فليعرض عنه ثم رأيت بعض ~~مشايخنا أيد الصحة بالقياس على ما لو أوصى لزيد بألف إن تبرع لولده ~~بخمسمائة فإنه يصح وإذا قبل لزمه دفعها إليه ويؤخذ من ذلك أنه لو شرط ~~النفقة على الموقوف عليه لزمته بمعنى أن استحقاقه يتوقف على بذلها انتهت ~~عبارة الشرح المذكور وأخذ صحة الشرط منها في مسألة السؤال ظاهر جلي كما لا ~~يخفى ومما يصرح به أيضا. # قولهم لو وقف دابة وجعل الركوب لواحد والدر والنسل لآخر جاز قطعا كما صرح ~~به الإمام وقولهم نفقة العبد والبهيمة الموقوفين إلا شرطها الواقف في ~~كسبهما اتبع شرطه قال ابن الصباغ والروياني وكذا إن شرطها في مال نفسه وفي ~~معناه ما إذا شرطها في وقف آخر وقفه ثم إذا صح الشرط فإنما يستحق الصرف إلى ~~الدار بعد خرابها أو خراب بعضها أو إشرافه على الخراب فمن الآن يمنع ~~الموقوف عليه من أخذ شيء من الغلة حتى تكمل ms1736 العمارة لاستحقاق صرفها لغيره ~~وهو العمارة المذكورة فإن أخذ منها شيئا غرمه وأما ما استغله قبل الإشراف ~~على الانهدام فإنه يفوز به لأنه قد ملكه بالظهور من غير تعلق حق أحد به. # وعلى # PageV03P272 # هذا لو استغل ثمرة سنة ثم وقع خراب بها بعد الاستغلال فاز به الموقوف ~~عليه واستمرت الدار معطلة إلى غلة السنة الثانية وقد صرحوا بأن الموقوف ~~عليه يملك أجرة الدار الموقوفة ومع ذلك فقد أفتى القفال وصرح الإصطخري بأنه ~~لو أجره الناظر سنين بأجرة معجلة لم يجز أن يجعل الأجرة للموقوف عليه وإنما ~~يعطي بقسط ما مضى ووقع لابن الرفعة أن له التعجل وهو ضعيف فإن عجل الناظر ~~فمات الآخذ ضمن الناظر كما أفتى به القفال أيضا وصرحوا أيضا بأن للناظر منع ~~الموقوف عليه من سكنى الدار الموقوفة عليه ليؤجرها لعمارة اقتضاها الحال ~~وإلا لأدى ذلك إلى الخراب. # وقولي السابق بالظهور سبقني إليه القاضي في ثمرة غير النخل وهو أحد وجهين ~~حكاهما في ثمرة النخل وعبارة فتاويه إذا مات الموقوف عليه بعد خروج الثمرة ~~إن كانت ثمرة غير النخل فهي للميت وإن كانت ثمرة النخل فكذلك إن مات بعد ~~التأبير وقبله وجهان انتهت قال الغزي في أدب القضاء وكذا لو ترك شاة أو ~~جارية حاملا فولدت بعد موته ففيه الوجهان بناء على أن الحمل هنا له قسط أو ~~لا اه. وقضية بنائه أن الأرجح من الوجهين أن الحمل للميت لأن الأصح أنه ~~يعلم ويقابل بقسط من الثمن قال بعضهم ولم يذكر الغزي حكم ما إذا مات وقد ~~سنبل الحب والقياس أنه بعد الاشتداد كبعد تأبير النخل وقبله على الوجهين ~~اه. ومما يصرح بقولي وأما ما استغله قبل الإشراف فإنه يفوز به إلخ قول ابن ~~الصلاح في فتاويه لو وقف وقفا على الفقهاء والمتفقهة المقيمين بدمشق من ~~أهلها والواردين إليها من الشام دون غيره فحصل من الوقف حاصل وتأخرت قسمته ~~حتى ورد وارد من الموصوفين لم يساهمهم كما لو أوصى لفقراء وهم محصورون اه. ~~فتأمل إفتاءه بعدم المساهمة ms1737 فيما ذكره تجده صريحا فيما قدمته من أن كل ما ~~ظهر من الثمرة قبل استحقاق العمارة يفوز به الموقوف عليه ولا يلزمه صرف شيء ~~منه لها وإنما يلزمه الصرف من الغلة التي قارن ظهورها وجود سبب العمارة. # (وسئل) عمن قال وقفت على زيد ثم على أولاده فقبل زيد ثم مات ثم رد بعض ~~الأولاد فحصته لمن؟ # (فأجاب) بقوله هذا وقف منقطع الوسط حيث لا زيادة على ما ذكرنا في السؤال ~~ومصرف منقطع الوسط أقرب الناس رحما إلى الواقف يوم انقراض الموقوف عليهم ~~وفي صورتنا لا يصرف للأقرب إليه شيء إلا بعد انقراض جميع الأولاد أو ردهم ~~كلهم فإذا مات بعضهم أو رد وبقي بعضهم صرف الكل إلى من بقي ولو واحدا وهذا ~~ظاهر جلي من كلامهم. # (وسئل) عمن بنى في موضع مملوك بناء للصلاة وغيرها ثم جعله مسجدا من غير ~~وقف الأرض فهل يصير بذلك مسجدا أو لا وهل يجوز بناء المسجد في أرض مستعارة ~~أو مستأجرة أو لا؟ # (فأجاب) بقوله عبارة شرح العباب قال الإسنوي كالقمولي قال بعضهم ولا يصح ~~الاعتكاف في بناء أرض مستأجرة إلا أن يثبت فيه دكة أو بلطه بأحجار ووقفت ~~مسجدا واعتمداه هما وغيرهما وهو أوجه مما وقع للزركشي من صحة الاعتكاف فيه ~~وإن لم يبن فيه مسطبة بل عند التأمل لا وجه لما قاله لأنه إن وقف ذلك ~~البناء مسجدا وقلنا بصحة وقفه هو لإقرار له والاعتكاف إنما يصح باللبث في ~~مسجد ولبثه هنا ليس في مسجد بخلافه في الدكة المذكورة لأنها مسجد فاللبث ~~فيها لبث في مسجد ثم رأيت بعضهم قال عقب قول الزركشي المتجه صحته في الأرض ~~وإن لم يغرس بالبناء تبعا للحيطان والسقف وإن جلس على الأرض لأن الهواء ~~يحيط به اه. # ملخصا وما قاله عجيب والصواب خلافه لأن الاعتكاف إنما يصح على السقف لا ~~تحته انتهت عبارة شرح العباب وهي صريحة كما ترى في صحة وقف البناء دون ~~الأرض مسجدا سواء أكانت الأرض مستأجرة أم مستعارة أم لا وعبارة شرح ms1738 الإرشاد ~~الرابع المعتكف فيه فلا يصح الاعتكاف إلا في مسجد للاتباع رواه الشيخان ~~وللإجماع ولا فرق بين سطحه وصحنه ورحبته المعدودة منه وأفهم كلامه أنه لا ~~يصح في مصلى بيت المرأة ولا فيما وقف جزؤه شائعا مسجدا ولا في مسجد أرضه ~~مستأجرة وهو # PageV03P273 # كذلك نعم رجح الإسنوي قول بعضهم لو بنى فيه مسطبة ووقفها مسجدا صح كما ~~يصح على سطحه وجدرانه وقول الزركشي يصح وإن لم يبن مسطبة مردود إذ المسجد ~~هو البناء الذي في تلك الأرض لا الأرض ومن هنا علم أنه يصح وقف العلو دون ~~السفل مسجدا كعكسه انتهت وهي أيضا مصرحة بصحة وقف البناء دون الأرض مسجدا ~~فالمصلي في هوائه كأنه مصل بالمسجد ولو سقف ذلك البناء صح على سقفه ~~الاعتكاف وأعطي سقفه جميع أحكام المسجد وذكر القمولي في باب الاعتكاف نحو ~~ما قدمته فقال يصح وقف العلو دون السفل مسجدا وعكسه فعلى هذا لو أراد بناء ~~مسجد في أرض موقوفة للسكنى وقلنا لا يجوز البناء فيها وهو المرجح فالحيلة ~~أن تبنى العرصة بالآجر والنورة فيصير مسجدا إذا وقفه قياسا على وقف العلو ~~دون السفل اه. # وقال الماوردي لو بنى مسجدا في موات صار مسجدا بالنية ويزول ملكه عن ~~آلاته بعد استقرارها في موضعها وهي قبله ملكه إلا أن يقول إنها للمسجد ~~فتخرج عن ملكه ولو بنى بعضه لم يجبر على إتمامه ولو سقط على شيء لم يضمنه ~~سواء أذن الإمام أم لا اه. # قال القمولي والبلقيني وفي قوله تخرج آلاته عن ملكه بقوله إنها للمسجد ~~نظر وينبغي توقفه على قبول من له النظر وقبضه قال البلقيني والظاهر أنه لا ~~يملك البقعة تقديرا ويجري ذلك في البئر المحفورة في الموات للتسبيل وما ~~يحيى بقصد تسبيله مقبرة قلته تخريجا اه. فتأمل كونه حكم بأن البناء مسجد مع ~~بحثه أن الباني لا يملك الأرض تقديرا وأنها باقية على كونها مواتا ليزيد ~~بذلك اتضاح ما مر من صحة وقف البناء مسجدا دون الأرض وقول الفارقي لا يصير ~~مسجدا لأن الحق ms1739 فيه لجميع المسلمين ينتفعون به فلا يجوز تخصصه بالصلاة بغير ~~إذنهم ضعف كما قاله بعضهم إلا أن يحمل على أنه بالنسبة للأرض دون البناء ~~فيوافق ما مر عن البلقيني وقول الماوردي السابق أنه يزول ملكه عن الآلة بعد ~~استقرارها في موضعها رد بما نقله القمولي بعده عن الروياني وأقره من أنه لو ~~عمر مسجدا خرابا ولم يقف الآلة كانت عمارته له يرجع فيها متى شاء. # (وسئل) عمن وقف كتبه هل يدخل مصحفه؟ # (فأجاب) بقوله الظاهر من كلامهم أنه يدخل لأنه يسمى كتابا لغة وشرعا أخذا ~~من قولهم إن بيت الشعر يسمى بيتا لغة وهو واضح وشرعا لقوله تعالى {وجعل لكم ~~من جلود الأنعام بيوتا تستخفونها يوم ظعنكم} [النحل: 80] فكذلك نقول المصحف ~~يسمى كتابا شرعا لأن الله سبحانه وتعالى سماه في القرآن كتابا في آيات ~~كثيرة فثبت أنه يسمى كتابا لغة وشرعا وبفرض أنه لا يسماه عرفا لا اعتبار به ~~فقد صرحوا بأنه لا يجوز تغيير مقتضى اللغة باصطلاح. # وصرح الإمام بأن العرف إنما يعمل به في إزالة الإبهام لا في تغيير مقتضى ~~الصرائح وقد صرح القاضي حسين بأنه إذا تعارضت اللغة والعرف العام قدمت ~~اللغة ثم قال متى كان اللفظ مطلقا وجب العمل بإطلاقه عملا بالوضع اللغوي ~~ويوافقه قول الرافعي وغيره متى عمت اللغة قدمت على العرف وقوله إذا اختلفت ~~اللغة والعرف فكلام الأصحاب يميل إلى ترجيح اللغة والإمام والغزالي يريان ~~اعتبار العرف أي في الأيمان ونحوها فإن قلت قد قدموا العرف على اللغة فيما ~~يشبه مسألتنا فقالوا لو قال زوجتي طالق لم تطلق سائر زوجاته عملا بالعرف ~~وإن اقتضى وضع اللغة الطلاق لأن اسم الجنس إذا أضيف عم وكذا لو قال الطلاق ~~يلزمني لم يحمل على الثلاث وإن كان في اللغة الألف واللام للعموم. # ولو أوصى للقراء لم يدخل من يقرأ في المصحف ولا يحفظ عملا بالعرف لا ~~باللغة ذكره الرافعي وغيره قلت يجاب عن الصورتين الأولتين بأن دخول الزائد ~~على الواحدة فيهما خلاف المقصود بحسب الظاهر وقد صرحوا ms1740 بأن شرط دخول غير ~~المقصود في العام أن لا تقوم قرينة على إخراجه وإلا لم يدخل فيه قطعا ~~والقرينة هنا اطراد استعمال ذلك مرادا به الواحدة لا زائد عليها بخلاف ~~مسألتنا فإنه لا يقال إن المقصود فيها إخراج المصحف بل المقصود إدخاله لأن ~~قصد الواقف الثواب وهو في وقف المصحف أكثر فلم يعارض # PageV03P274 # الوضع اللغوي فيه شيء فأبقي على عمومه. # وعن الثالث بنظير ما قبله وحاصله أننا لما نظرنا في أكثر الوصايا رأينا ~~أنهم لا يقصدون بالقراء فيها إلا الحفاظ فحملنا لفظ القراء عليهم دون غيرهم ~~وإن خالف الوضع اللغوي عملا بما تقرر أن شرط شمول العام للصورة المقصودة أن ~~لا تقوم قرينة على إخراجها وهنا قامت القرينة على عدم إرادة مطلق من يحسن ~~القراءة فعملوا بذلك هذا ما يؤخذ من كلامهم على سبيل العموم وأما ما يؤخذ ~~منه على سبيل الخصوص مما يقتضي أو يصرح بالدخول في مسألتنا فأمور الأول أن ~~كلامهم في الوقف مصرح بأن المدار فيه غالبا على الوضع اللغوي لا العرفي. # ومن ثم لما قال الرافعي والعشرة العشيرة على الأصح اعترضه النووي بأن ~~أكثر من جعلهم عشيرة خصصهم بالأقربين ونقل فيه عبارات جمع من أهل اللغة ثم ~~قال ومقتضى ما قالوه أنه يدخل فيهم ذريته وعشيرته الأدنون وهو الظاهر ~~المختار اه. وترجيح الأذرعي الأول بأنه الأقرب إلى العرف يرد بما قررته أن ~~الذي يصرح به كلامهم في أماكن من صور الوقف أن اللغة مقدمة على العرف من ~~ذلك شمول المولى الموقوف عليه للأعلى والأسفل فإن الأكثرين والمحققين قالوا ~~به ووجهوه بأن اللفظ يتناولهما وانفرد الفارقي فصحح أنه لا يتناول المعتق ~~قال لأن اللفظ في عرف الاستعمال ينصرف إلى العتيق فيحمل عليه فتأمل إطباقهم ~~إلا الفارقي على تقديم الوضع اللغوي على العرفي. # ومن ذلك أيضا الكلام المشهور فيما إذا حدث أحدهما بعد الوقف على الآخر ~~ومن ذلك أيضا ما اقتضاه كلامهم من دخول أولاد البنين والبنات فيما لو قال ~~الواقف إذا كان امرأة وقفت على من ينسب ms1741 إلي من أولاد أولادي وأجيب عن ~~الإشكال المقرر هنا بأن العبرة فيها بالنسبة اللغوية لا الشرعية فإن قلت ~~قال الأذرعي في قولهم على عيالي هم من في نفقته ولو والدا أو ولدا وعلى ~~حشمي هم من في نفقته سوى الوالد والولد وعلى حاشيته هم المتصلون بخدمته ~~مأخذ ذلك كله العرف اه. وهذا يؤيد القول بالعرف فلا يدخل المصحف قلت فرق ~~ظاهر بينهما فإن اللغة لم تضبط تلك الألفاظ الثلاثة حتى يرجع إليهما فيها ~~فالرجوع فيها إلى العرف إنما هو لتعذر الوضع اللغوي أو اضطرابه فيها لا ~~لتقدمه على الوضع اللغوي بخلاف مسألة السؤال فإن الوضع اللغوي فيها مطرد ~~اطرادا ظاهرا أن المصحف يسمى كتابا فقدم هذا الوضع على العرف سيما. # وقد عضد اللغوي الشرعي كما مر ويؤيد ما ذكرته من أن الرجوع للعرف إنما هو ~~لعدم اطراد اللغة إنها لما اطردت في الغلمان والجواري والفتيات والشبان ~~رجعوا إليها فيها فقالوا الأول لمن لم يبلغ من الذكور والثاني لمن لم يبلغ ~~من الإناث والثالث والرابع من بلغ إلى أن يجاوز ثلاثين سنة ولما لم يطرد ~~فيمن بلغ أشده قالوا يرجع فيه لرأي الحاكم الثاني قولهم في الإقرار الأضعف ~~من الوقف في الشمول كما صرحوا به في أن الوقف كالبيع في الشمول بخلاف ~~الإقرار ولو أقر أو أوصى بثياب بدنه دخل فيه حتى الطيلسان واللحاف ~~والقلنسوة ومنازعة الإسنوي في نحو الآخرين ردوها عليه فهذا صريح في رعايتهم ~~لمقتضى اللغة لا العرف وإذا راعوا ذلك في الإقرار الأضعف من الوقف كما تقرر ~~وفي الوصية المساوية للوقف فليراعوه في الوقف بالأولى في الأول والمساواة ~~في الثاني. # (وسئل) عمن وقف على أولاده ثم أولادهم وهكذا وجعل للذكر مثل حظ الأنثيين ~~ثم شرط أن من مات منهم انتقل حقه لورثته بالنسب للذكر سهمان وللأنثى سهم ~~فمات رجل منهم وخلف بنتا وأخا فهل لبنته النصف اعتبارا بظهور قصده من أنه ~~أراد إجراء الوارث على فريضة الله سبحانه وتعالى وإن قصرت عبارته لجريها ~~على الأعم الأغلب أو لها ms1742 الثلث اعتبارا بعموم لفظه فإن قلتم بأحد الأمرين ~~فقد مات الأخ أيضا وهو الأخير من الطبقة الأولى ولم يخلف في الطبقة الثانية ~~إلا ابن الأخ وبنت الأخ المذكورة فهل لها الثلث باعتبار أن الثانية ترجع في ~~مقام الأولى كما قال البلقيني وجماعة أو لا يكون لها شيء ويفوز ابن الأخ ~~بالجميع باعتبار الشرط كما مال إليه السيد # PageV03P275 # السمهودي؟ # (فأجاب) بقوله ظاهر كلام أئمتنا في باب الوقف بل صريحه كما بسطته في ~~كتابي المسمى بالتحقيق فيما يشمله لفظ العتيق أن المدار على ما يعطيه لفظ ~~الواقف ما لم تقم قرينة ظاهرة معتبرة على أنه أراد غير ما دل عليه لفظه ~~وحينئذ فلفظه هنا ظاهر في عموم شرط أن للذكر مثل حظ الأنثيين فيعمل به ~~ويكون لها الثلث وله الثلثان ولا يعتبر بالميراث حتى يكون لها النصف لأنه ~~لم تقم من لفظه قرينة ظاهرة على أنه أراد في مثل هذه الصورة رعاية الإرث ~~واستثناها من ذلك العموم وبهذا يرد قول بعضهم الذي ينبغي اعتماده أن لها ~~النصف باعتبار قصده أن للذكر ضعف ما للمرأة فيما استووا فيه في كيفية ~~الإدلاء إلى الميت الموقوف عليه كأخ وأخت وابن وبنت لا فيما لم يستويا فيه ~~كذلك كبنت وأخ فإنه يعمل بالقصد لقوته لا بعموم اللفظ لأن أصحابنا قالوا في ~~النكاح إنما يعتبر العموم في كلام الشارع وهو الله تعالى ورسوله - صلى الله ~~عليه وسلم - لأنهما يعلمان ما انطوى تحت عموم كلامهما بخلاف غيرهما إذ لا ~~يستحضر حال نطقه ما انطوى من المعاني تحت عموم لفظه فيكون للبنت النصف عملا ~~بقوة القصد لأن الصورة المسئول عنها ليس هي مما يكون للذكر فيه مثل حظ ~~الأنثيين وكذا نقول في ابن أخ وبنت أخ فإنها لا شيء لها في الإرث مع أخيها ~~وهنا لها الثلث لأن قصده ليس الإرث بل القرابة فلا تحرم فيما يظهر ويحتمل ~~أن لها النصف إذ لا تعصيب لها في الفرائض وهو الذي يقوى عندي عملا بقصده ~~وهو مطلق القرابة وليس المقام مما ms1743 لا يكون فيه للذكر ضعف ما للمرأة إذ لا ~~إرث هنا بخلافه في الفرائض اه. # وقد أشرت أولا إلى رد أكثر ما قاله على أن كلامه لا يخلو عن تناف وقع في ~~أطرافه وبيان ذلك أن قوله إن قصده أن للذكر ضعف ما للمرأة فيما استووا فيه ~~إلخ دعوى من غير دليل وكما أن هذا القصد لا يدركه إلا فقيه كذلك العموم لا ~~يدركه إلا فقيه فلم اعتبر قصده المذكور مع عدم دلالة عليه ولم يعتبر العموم ~~المذكور مع صراحة اللفظ به فكان ما زعمه من النظر إلى القصد دون العموم في ~~غاية السقوط وما نقله عن الأصحاب فبتقدير وقوعه في كلام بعضهم مقالة لا ~~يعول عليها ولا ينظر إليها وكم في كلام الأئمة من الاستدلال بعام من لفظ ~~الشافعي - رضي الله تعالى عنه - أو أحد من الأصحاب على أحكام وقضايا وحوادث ~~بل في كلام المتأخرين في الاستدلال بعموم ألفاظ الواقفين ما لا يحصى كثرة ~~وقوله لأن الصورة المسئول عنها إلخ لا يشهد له أيضا لأن قوله ليس هو إلخ ~~إنما هو باعتبار الإرث ونحن إنما نفرع على أن الاستحقاق هنا إنما هو ~~بالقرابة مع شرط أن للذكر مثل حظ الأنثيين فالمراد كما دل عليه صريح اللفظ ~~أن كل قريبين اقتضى شرط الواقف استحقاقهما يكون ذلك الاستحقاق على وجه هو ~~أن للذكر مثل حظ الأنثيين وقوله فإنه لا شيء لها في الإرث مع أخيها وهنا ~~لها الثلث إلخ أدل دليل على ما ذكرته من أنا لا نعتبر كيفية الإرث ولا نقيس ~~عليه وإنما نعتبر ما ذكرناه من أنه حيث اقتضى لفظ الواقف دخول اثنين في ~~وقفه في زمن واحد كان للذكر منهما مثل حظ الأنثيين وبهذا يظهر لك أن ~~المعتمد ما قاله البلقيني وغيره وإن قول ذلك البعض ويحتمل أن لها النصف إلخ ~~غير صحيح فتأمل ذلك فإنه مهم. # (وسئل) - رضي الله تعالى عنه - عمن وقف دارا للسكنى على بناته وأولادهن ~~وهكذا فكثروا وصاروا غير محارم أو ضاقت الدار عنهم ms1744 فهل لهم الإجارة ويؤجر ~~الحاكم عليهم أو القسمة أو الإعارة وهل تسكن الزوجة والخادم مع متبوعهما مع ~~أنهما غير موقوف عليهما؟ # (فأجاب) بقوله ليس لهم إجارة ولا إعارة ولا يجوز الإيجارة عليهم وإنما ~~ذلك في الملك المطلق إذا تنازعوا فيه وهنا الإجارة منافية لشرط الواقف ~~ومقصوده من سكناهم فيها وعند تنازعهم يدعوهم الحاكم إلى السكنى جميعا إن ~~أمكن حسا وشرعا بأن لم يكن هناك اختلاط محرم بين الرجال والنساء الأجانب ~~وإلا تهايؤها على ما يراه الحاكم فإن امتنعوا أعرض عنهم إلى أن يصطلحوا ~~ويجوز إسكان الخادم # PageV03P276 # مع مخدومه كما صرح به البلقيني في فتاويه وأما زوجة الموقوف عليه وزوج ~~الموقوف عليها فأفتى فيهما محمد بن عبد السلام الناشري اليمني بمنعهما إذا ~~امتنع بعض الموقوف عليهم لأنهما غير داخلين في الوقف والإعارة هنا ممتنعة ~~كالإجارة وأقره على ذلك فقهاء عصره وفي قوله إذا امتنع بعض الموقوف عليهم ~~نظر لأنه إذا سلم أن يسكن التابع إعارة وأن الإعارة ممتنعة وإن رضي الموقوف ~~عليهم فليمنعا وإن رضي جميع الموقوف عليهم فاشتراطه في المنع امتناع بعض ~~الموقوف عليهم غير صحيح على أن بعض اليمنيين ممن تأخر عن عصر أولئك خالفهم ~~فأفتى بجواز سكنى الزوج والزوجة وإن لم تخدم زوجها لأن ذلك من تتمة ~~الانتفاع بخلاف الإجارة والإعارة لمخالفتهما لمقصود الواقف. # (وسئل) هل يصح بيع الأرض التي فيها أموات مدفونون سواء أعرفت قبورهم أم ~~لا ويصح وقفها مسجدا أم لا؟ # (فأجاب) بقوله نعم يصح البيع مطلقا لإمكان الانتفاع بها مع وجود الدفن ~~فيها أما بالفارغ فواضح وأما غيره فبعد وحيث صح البيع صح الوقف كما قالوه ~~فيما لو وقف أرضا مسجدا وفيها أشجار فإنه يصح الوقف ولا تدخل الأشجار بخلاف ~~ما لو وقفها غير مسجد فإن الأشجار تدخل. # (وسئل) هل يعتمد على التاريخ المكتوب في المساجد والمقابر أو لا؟ # (فأجاب) بقوله لا اعتماد على ذلك نعم ينبغي أنه يفيد نوعا من الاحتياط ~~فإذا رأينا محلا مهيأ للصلاة ولم يتواتر بين الناس أنه مسجد لم يجب ms1745 التزام ~~أحكام المسجد فيه لكن إذا رأينا مكتوبا في بعضه ذلك تأكد ندب الاحتياط في ~~أمره والتزام أحكام المسجدية له لأن الغالب في المواضع المهيأة للصلاة أنها ~~مساجد لا سيما المبني في الموات إذ المبني فيها بنية المسجد لا يشترط فيه ~~التلفظ بالوقف بل يصير مسجدا بمجرد النية ثم رأيت السبكي أوجب إجراء أحكام ~~المسجدية على ما هو على هيئة المساجد وجهل وله وجه وجيه وأما المقبرة ~~فالمدار في كونها مسبلة أو غير مسبلة على اعتياد أهل البلد الدفن وعدم ~~اعتيادهم فإن اعتادوه في محل حكم بأنه مسبل ويهدم كل ما بني فيه وإن لم ~~يعلم أنه موقوف وإن لم يعتادوه بقي على أصله من الملك في غير الموات ~~والإباحة في الموات هذا حكمها الشرعي فإن رأينا تاريخا يخالف شيئا مما تقرر ~~كوقفها على طائفة معينة مثلا لم يجب التزام العمل به لكن ينبغي العمل به ~~احتياطا أو تورعا. # (وسئل) عمن وقف كتابا مكرسا في جلد أو كان محبوكا وتكرس على جماعة معينين ~~أو أهل رباط معينين هل يجوز لكل واحد منهم أخذ كراس ينتفع به وإن كان في ~~جلده أحفظ أو لا فإن قلتم يجوز لأنه لا يمكن انتفاع الكل في وقت واحد إلا ~~على هذه الكيفية فهل يجوز لواحد أن يأخذ كراسا بعد كراس للانتفاع وإن انتفت ~~تلك العلة أو لا وهل يجوز لهم أن ينتفعوا به خارج الرباط أو لا فإن جاز لهم ~~فهل يجوز لأحدهم أن يعيره لغيرهم أو لا فإن لم يجز له لأن الحق غير منحصر ~~فيه فهل يجوز لهم إذا اتفقوا على الإعارة كلهم أو لا ومن وقف كتابا على أهل ~~رباط هل يقدم به الأسبق أم الأكثر انتفاعا أم يكون الانتفاع به مشاهرة وعمن ~~وقف زيرا وقدرا وقصعة على أهل رباط هل يجوز لأحدهم أن يخرجها عن الرباط ~~لينتفع بها أو لا فإن قلتم لا يجز لأحدهم هل يجوز لهم إذا رضوا جميعا أو لا ~~فإن قلتم يجوز عند الاتفاق على إخراجه ms1746 من الرباط هل لهم أن يعيروه أو ~~يؤجروه فإن جاز هل تقسم الأجرة بينهم أو ترصد لمصالح الرباط؟ # (فأجاب) بقوله إن كان هناك عرف مطرد في زمن الواقف عرفه عمل بقضيته لأنه ~~منزل منزلة شرطه ويجري ذلك في سائر المسائل المذكورة وإن فقد ذلك فإن وقف ~~الكتاب محبوكا لم يجز فكه لأنه مظنة نقصه وضياعه أو مكرسا جاز انتفاع ~~الموقوف عليه ببعضه انتفاعا بحسبه ويلزمه وقايته مما يؤدي إلى نقصه ولا ~~يجوز إخراج الموقوف على أهل محل منه أخذا مما ذكره العبادي وغيره من حرمة ~~نقل الماء المسبل وعبارة شرحي للعباب وفي الخادم عن العبادي أنه يحرم حمل ~~شيء من المسبل إلى غير ذلك المحل كما لو أباح لواحد طعاما ليأكله لا يجوز ~~له حمل الحبة منه # PageV03P277 # ولا صرفه إلى غير ذلك الأكل ثم قال وفي هذا تضييق شديد وعمل الناس على ~~خلافه من غير نكير وعلى الأول الأوجه فهل المراد بالمحل في كلامه المحلة ~~التي هو فيها كنقل الزكاة أو موضعه المنسوب إليه عادة بحيث يقصد المسبل ~~أهله بذلك محل نظر والثاني أقرب انتهت وبها يعلم ما ذكرته من حرمة نقل ~~الموقوف من كتاب أو قدر أو غيرهما على أهل محل مخصوص عنه ولا يجوز لأحد ~~منهم إعارته بل ولا لكلهم وما حكي عن النووي - رحمه الله تعالى - مما قد ~~يخالف ذلك لعله اختيار له ويقدم الأسبق بقدر حاجته في الزمن الذي يحتاج ~~إليه فيه ويجب عليه أن يعطيه لغيره في غير ذلك الزمن ولا تأتي المشاهرة ~~ونحوها هنا ولا يجوز لهم ولا لأحدهم إجارة الموقوف عليهم وإنما ذلك للناظر ~~حيث رآه مصلحة ولم يخالف شرط الواقف ولا غرضه ومتى صحت إجارته له لزمه صرف ~~الأجرة الأهم فالأهم من مصالح الوقف وإلا فللموقوف عليهم، والله سبحانه ~~وتعالى أعلم. # (وسئل) عمن وقف كتابا على أهل محلة أو قرية أو رباط معين ولم يعلم هل جعل ~~الواقف النظر لناظر الرباط أو لا أو جعل لمن لا أهلية له والنظر إنما هو ms1747 ~~للناظر العام ثم أراد أحد الموقوف عليهم أخذ الكتاب لينتفع به على مقتضى ما ~~شرطه الواقف فهل يشترط إذن الناظر الخاص أو العام أو لا؟ # (فأجاب) بقوله الذي يتجه لي في ذلك أخذا من صريح كلامهم الآتي أنه حيث ~~كان هناك شرط للواقف اتبع وهو واضح وقد صرحوا بأن العرف المطرد في زمن ~~الواقف إذا علمه يكون بمنزلة شرطه فيتبع ذلك أيضا وهو واضح أيضا وإنه حيث ~~لم يكن هناك عرف ولا شرط أو لم يعلم ذلك لم يتوقف حل انتفاع الموقوف عليه ~~بالموقوف سواء الكتاب وغيره على إذن الناظر سواء العام والخاص لأن المدار ~~في الحل على الاستحقاق وهو موجود وإن لم يأذن الناظر وإنما الذي يتوقف على ~~الناظر تقديم الأحق عند تزاحم جماعة من الموقوف عليهم لسبق أو أحوجية أو ~~عموم انتفاع أو عدم خوف من بقاء الوقف تحت يده أو نحو ذلك مما يقتضيه النظر ~~السديد فإذا ازدحم جماعة على الكتاب الموقوف مثلا تعين على الناظر إيثار ~~أحقهم به رعاية لغرض الواقف من وصول مزيد الثواب إليه ومما يصرح بما ذكرته ~~أولا من عدم توقف حل الانتفاع على إذن الناظر. # قول الروضة من سبق إلى موضع من رباط مسبل صار أحق به وليس لغيره إزعاجه ~~سواء أدخل بإذن الإمام أم بغيره ثم قال وكذا الحكم في المدارس والخوانق إذا ~~نزل بها من هو من أهلها وهذا كما ترى صريح فيما ذكرته من أنه لا يحتاج لإذن ~~الناظر بالنسبة لحل الانتفاع وعبارة المتولي تجوز السكنى أذن الإمام أم لا ~~إلا أن يشترط الواقف أن لا يسكن أحد إلا بإذن الإمام أو من له النظر فمن ~~سكن بغير إذنه لا يمكن من المقام اه. قال الإمام التقي أبو الحسن السبكي ~~وليس في كلامه هذا تصريح باشتراط إذن الناظر ولا بعدمه وينبغي أن لا يشترط ~~حيث لا شرط للواقف كما هو ظاهر كلام المنهاج وغيره اه. فإن قلت قد ينافى ~~ذلك قول الأذرعي بعد ما مر عن الروضة. # وقيد ابن ms1748 الرفعة أحقية السابق إلى المدارس والخوانق والربط أي للسكنى بما ~~إذا لم يكن فيه ناظر فإن كان لم يجز النزول فيه إلا بإذنه إن أمكن للعرف ~~وكذا إذا كان للمدرسة مدرس دون ما إذا فقد اه. قلت لا ينافيه بدليل قوله ~~أحقية السابق فكلامه إنما هو في الأحقية وهي عند التنازع إنما يرجع فيها ~~لنظر الناظر فلا يتقدم أحد المتنازعين إلا بإذنه وحينئذ فمعنى قوله لم يجز ~~النزول فيه إلا بإذنه أي لم يستمر حقه إلا بإذنه وتقريره وبفرض الأخذ بظاهر ~~هذه العبارة من أن إذنه شرط لحل الانتفاع به يكون كلامه ضعيفا لما علمت من ~~مخالفته لكلام الروضة والمنهاج وغيرهما واعتماد السبكي هذا دون كلام شيخه ~~ابن الرفعة فإن قلت يؤيده قول النووي - رحمه الله تعالى - في فتاويه يجوز ~~للفقيه الذي ليس بمنزل سكنى المدرسة إذا أسكنه الناظر اه. قلت لا يؤيده لأن ~~مراده بجواز السبكي استمرارها كما تقرر على أن الإسنوي اعترض هذه العبارة ~~فقال # PageV03P278 # ولا يستقيم أن يقال المنزل لا يشترط في حقه الإذن بخلاف غيره لأن السكنى ~~حق آخر مغاير لحق التنزيل اه لكن قال الأذرعي فيما قاله الإسنوي نظر لأن ~~التنزيل يشعر بالإذن ولا شك في أنه يكفي إذا كان شرط الواقف السكنى بها ~~اكتفاء بشرطه اه. # ومما يصرح بما ذكرته أولا وآخرا قول القاضي في نحو الرباطات الموقوفة على ~~الفقراء والمدارس الموقوفة على الصوفية والمتفقهة كل من يسكنها من أهلها ~~بإذن الإمام أو بغير إذنه كان أولى فإذا جاء فقير آخر فليس له أن يزعجه عنه ~~ويسكن فيه ولا يجوز لأحد إخراجه لأنه بصفة الاستحقاق اللهم إلا إذا رأى ~~الإمام المصلحة في أن يجعلها متساوية بين الفقراء أو مخافة أنه إذا طال ~~مقام واحد فيه تملكه ويندرس الوقف فله أن يزعجه ويسكن فيه آخر اه. # فتأمل ذلك فإنه يظهر لك ووضحته وحررته، والله سبحانه وتعالى أعلم. # (وسئل) واقف صورة شرطه أنه أوقف على نفسه ثم على ولده أحمد ثم من بعده ~~على أولاد ثم ms1749 على أولاد أولاد وإن سفلوا الذكور والإناث من ولد الظهر ~~والبطن طبقة بعد طبقة ونسلا بعد نسل للذكر مثل حظ الأنثيين الطبقة العليا ~~أبدا تحجب الطبقة السفلى على أن من توفي من أهل هذا الوقف وترك ولدا أو ولد ~~ولد أو أسفل من ذلك من ولد الظهر أو من ولد البطن انتقل ذلك إلى ولده أو ~~ولد ولده وإن سفل على الحكم المشروح فيه وعلى أن من توفي منهم ولم يترك ~~ولدا ولا ولد ولد ولا أسفل من ذلك انتقل ما كان يستحقه من ذلك إلى إخوته ~~وأخواته المشاركين له في هذا الوقف على الحكم المشروح فيه مضافا إلى ما ~~يستحقون من ذلك وعلى أن من توفي منهم ولم يترك ولدا ولا ولد ولد ولا أسفل ~~من ذلك ولا أخا ولا أختا انتقل ما كان يستحقه من ذلك إلى من هو في درجته ~~وذوي طبقته مضافا إلى ما يستحقون من ذلك وحكم بذلك من يراه ثم انتهى الوقف ~~المذكور إلى ولدين من ذرية الواقف وهما عزيز وعلي ولدا شرعان بن أحمد ثم ~~توفي علي عن ولده أبي القاسم وبنته خوندة ثم توفي عزيز عن أولاده شرعان ~~وأجود ومحمد وفاطمة وشميسة ثم توفي أبو القاسم عن غير ولد ورجع ما كان ~~يستحقه إلى أخته خوندة بمقتضى الشرط ثم توفيت شميسة عن إخوتها المذكورين ~~وهما شرعان وأجود ومحمد وفاطمة ثم تزوج أجود ابنة عمه خوندة ورزق منها ~~مصباحا ثم توفيت خوندة عن زوجها أجود وبنتها مصباح ثم توفيت مصباح عن ~~والدها أجود وعن أخت لها من أبيها تسمى مجيبة فهل تستحق مجيبة ما كان ~~لأختها مصباح أو يكون الاستحقاق لوالدها أجود ولطبقته وإن قلتم باستحقاق ~~مجيبة ورزق والدها أجود أولادا أخر من جهة ثانية فهل يستحقون مع مجيبة شيئا ~~أو تكون قد استحقت ذلك باعتبار انفرادها عند موت أختها مصباح قبل وجود ~~الإخوة المذكورين أفتونا مأجورين وبينوا وأوضحوا ما أشكل أثابكم الله ~~سبحانه وتعالى الجنة بمنه وكرمه آمين؟ # (فأجاب) - رضي الله تعالى ms1750 عنه - بما لفظه قد وقع في نظير هذه المسألة ~~أعني أن الاستحقاق والمشاركة المذكورين في كلام الواقف هل يحملان على ما ~~بالقوة نظرا لقصد الواقف لا يحرم أحدا من ذريته أو على ما بالفعل لأنه ~~المتبادر من لفظه فيكون حقيقة فيه والحقيقة لا تنصرف عن مدلولها بمجرد غرض ~~لم يساعده اللفظ اضطراب طويل بين أئمتنا المتقدمين والمتأخرين والذي حررته ~~في كتابي سوابغ المدد أن الراجح الثاني ثم رأيت بعد ذلك شيخنا شيخ الإسلام ~~زكريا سقى الله سبحانه وتعالى عهده وقد استقر أمره في فتاويه عليه تبعا ~~لجماعة أئمة كالبغوي والتاج والفزاري والكمال سلار شيخ النووي ورد أعني ~~شيخنا ما أفتى به قبل من خلافه الذي مشى عليه السبكي وجماعة لكن قال السبكي ~~لا أشتهي أحدا من الفقهاء يقلدني فيه وممن جرى على الأول السراج البلقيني ~~ومن تبعه وعليه فحصة علي وهي النصف لولديه أبي القاسم وخوندة أثلاثا وحصة ~~عزيز وهي النصف لأولاده أثمانا وحصة أبي القاسم وهي ثلثا النصف لأخته خوندة ~~لأنها حين موته من # PageV03P279 # أهل الوقف مضافا لما تستحقه فيكمل لها النصف وحصة شميسة وهي ثمن النصف ~~لإخوتها المذكورين أسباعا وحصة خوندة وهي النصف كاملا لبنتها مصباح وحصة ~~مصباح وهي النصف كاملا لأبيها أجود وإخوته عملا بقول الواقف الطبقة العليا ~~أبدا تحجب الطبقة السفلى دون قوله وعلى الثانية وقوله وعلى الثالثة لأنه ~~شرط في الإخوة والأخوات وأن يكونوا مشاركين للميت فيما يستحقه وأن ما ينتقل ~~منه إليهم مضاف لما يستحقونه ومجيبة وإخوتها لا حق لهم في الوقف الآن فلم ~~يوجد فيهم الآن شرط الواقف لأن من في درجة مصباح غير مستحقين فتعين العمل ~~بما قلناه وفوق كل ذي علم عليم، والله سبحانه وتعالى أعلم. # (وسئل) نفع الله تعالى بعلومه عن شخص شرط أن يكون النظر في وقفه لأولاده ~~وفيهم قاصر فهل يستحق النظر ويقوم وليه الشرعي مقامه أو لا وفيما لو وقف ~~على أولاده ثم على أخوات زيد فانقرض أولاده ولزيد أخت واحدة ثم ظهر له ~~أخوات بعد سنتين ms1751 من استحقاق الأخت الموجودة للوقف فهل يشتركن معها أم لا ~~وفيما لو شرط الواقف أن لا يؤجر وقفه أكثر من سنة ثم خرب الوقف المذكور ~~وتعينت إجارته لبقاء عينه فهل تصح ويباشرها الناظر ولا ينعزل بذلك أم لا ~~تصح منه بل من الحاكم أم لا تصح الإجارة أصلا وفيما لو شرط أنه متى أجر ~~الناظر الوقف كان معزولا قبيل إجارته وقلتم بجواز إجارة الناظر فهل يلغى ~~هذا الشرط أم يصح ويكون محل جواز الإجارة إذا تعينت ما لم يشرط ما ذكر وهل ~~هذا الشرط في نفسه معتبر مؤثر أم لا؟ # (فأجاب) بقوله لا نظر للقاصر ولا لوليه بل للقاضي ولا شيء له في مقابلة ~~ذلك وتشارك الحادثان الموجودة وتصح الإجارة فيما ذكر في القدر الضروري ~~ويباشرها الناظر ولا ينعزل بذلك إذ لا يؤثر الشرط المذكور حينئذ، والله ~~سبحانه وتعالى أعلم. # (وسئل) عن منقطع الوسط أنه يصرف إلى الأقرب إلى الواقف فما المراد بقولهم ~~الأقرب إلى الواقف هل المراد ما ذكروه في الوصايا بقولهم وأقرب قريب فرع ثم ~~أصل إلى آخر ما ذكروه أم المراد غير ذلك وما هو؟ # (فأجاب) بأن المراد كما صرحوا به الأقرب إلى الواقف رحما وهو ما ذكروه في ~~باب الوصية، والله سبحانه وتعالى أعلم. # (وسئل) عن شخص وقف دارا وجعل ثلث غلتها لولده والثلث الثاني لبنته والثلث ~~الثالث يصرف منه في عمارة الوقف ما يحتاج إليه وما فضل بعد العمارة يصرف ~~منه أشرفيان في كل سنة لمعتوقه مبارك ليتعاطى إجارة البيوت وعماراتها وما ~~بقي بعد ذلك من الثلث يدفع لأم ولده المذكور أعلاه ووقف دارا أيضا على أن ~~يصرف من غلتها لأربعة قراء يقرءون القرآن في المسجد لكل شخص أشرفيان في كل ~~سنة ولتسبيل ماء في كل سنة أشرفيان وما فضل يصرف منه في عمارة الدار ~~المذكورة ما يحتاج إليه ثم ما بقي بعد ذلك يدفع لأم ولده المذكورة ولم يذكر ~~جهة يصرف إليها غير المذكورين بعد انقراضهم فمات المعتوق المذكور وأم الولد ~~فوضع يده الولد ms1752 وأخته المذكوران أعلاه على الأماكن المذكورة واقتسما ما كان ~~يعطى للمعتوق ولأم الولد نصفين والحال أن الولد ولد الواقف المذكور ولدا ~~وبنتا فقراء وطلبا أن يصرف لهما ما كان للمعتوق وأم الولد المذكورين فهل ~~يصرف لهما ذلك لاستحقاقهما له بصفة الفقر أم يصرف لأولاد الواقف المذكور ~~وإن كانوا أغنياء لكونهم أقرب إلى الواقف المذكور؟ # (فأجاب) بقوله الفاضل عن العمارة وعن حصتي الولد والبنت في الأولى وعن ~~حصتي القراء والتسبيل في الثانية يجب صرفه للولد والبنت اللذين هما ولدا ~~ولد الواقف لفقرهما ولا يصرف منه شيء لولد الواقف وبنته ما داما غنيين، ~~والله سبحانه وتعالى أعلم. # (وسئل) عمن وقف وقفا على أولاده لصلبه وهم حينئذ عودة بن أحمد بن أبي بكر ~~وعلي بن أحمد بن أبي بكر وبناته وهن رقية ابنة أحمد بن أبي بكر ومريم ابنة ~~أحمد بن أبي بكر ونفيسة ابنة أحمد بن أبي بكر وخيرة ابنة أحمد بن أبي بكر ~~وأم هانئ ابنة أحمد بن أبي بكر البالغين كلهم وعلى # PageV03P280 # من يحدثه الله سبحانه وتعالى من الأولاد غيرهم ذكرا كان أو أنثى في باقي ~~عمره أيام حياته ثم من بعدهم للأولاد الذكور من ولده ليس لأولاد البنات ~~دخول في ذلك وشرط الواقف المذكور أن يقتسموا غلة هذا الوقف الموصوف بينهم ~~{للذكر مثل حظ الأنثيين} [النساء: 11] . # وليس لأحد من الأبناء دخول في ذلك مع الآباء إلا أن ينقرض أحد ويترك ولدا ~~فتكون أولاده على مثل نصيب أبيهم من هذا الوقف المنعوت يقتسمونه بينهم ~~{للذكر مثل حظ الأنثيين} [النساء: 11] فإذا انقرض أولاد الميت كلهم ذكورهم ~~وإناثهم رجع هذا الوقف إلى الذكور من أولاد ذكر أنهم أولاد الذكور وإناثهم ~~يقتسمونه بينهم {للذكر مثل حظ الأنثيين} [النساء: 11] ولا تدخل الأبناء مع ~~الآباء في شيء من ذلك إلا أن ينقرض أحد فيترك ولدا فتكون أولاده على مثل ~~نصيب أبيهم وليس لأحد من بني بنات المحتسب الواقف دخول في شيء من هذا الوقف ~~ولا لأحد من بني بنات بنيه شيء من ذلك إذ كان ms1753 وقفه هذا إنما هو على أولاد ~~لصلبه وعلى أولاده الذكور دون أولاد بناتهم حسبما تقدم ذكره يجري الحال ~~بينهم في ذلك على الوصف المذكور طبقة بعد طبقة ونسلا بعد نسل فإذا انقرضوا ~~كان ذلك وقفا على الأقرب فالأقرب من عصبات الواقف المذكور يجري الحال بينهم ~~أيام حياتهم على الوضع المذكور ثم على من بعدهم فإذا انقرضوا ولم يبق أحد ~~منهم كان ذلك وقفا على فقراء المسلمين يتولى النظر في ذلك البالغ الرشيد من ~~أولاده ثم من أولاد أولاده فإذا انقرضوا ولم يبق لهم نسل تولى النظر في ذلك ~~الأرشد فالأرشد من عصبات الواقف فإذا انقرضوا ولم يبق أحد تولى النظر في ~~ذلك حاكم المسلمين يولي النظر فيه لمن شاء من العدول هذا لفظه فإذا آل ~~الوقف إلى أقرب عصباته بشرطه وهم سليمان وإبراهيم وعمر ومحمد فتوفي عمر ~~المذكور وترك ولده عبد اللطيف على الربع ثم توفي إبراهيم المذكور وترك ولده ~~أحمد على الربع أيضا ثم توفي محمد المذكور عن غير ولد وانتقل الربع المختص ~~به لسليمان المذكور ثم توفي سليمان المذكور وترك ولده عبد العزيز على النصف ~~ثم توفي أحمد وترك ولده محمدا على الربع حصة والده ثم توفي عبد اللطيف ~~المذكور وترك أولاده وهم عيسى وعبد الله ومبارك وعائشة وحورية على الربع ~~حصة والدهم ثم توفي عبد الله المذكور وترك ثلاثة صبيان وخمس بنات وتوفي ~~عيسى المذكور عن غير ولد وتوفيت بنت من بنات عبد الله المذكور عن غير ولد ~~فهل حصة عيسى وحصة البنتين المذكورتين تنتقل لعبد العزيز المذكور لكونه ~~أقرب الطبقات إلى الواقف أم لإخوتهم المذكورين أعلاه وما الحكم الشرعي في ~~هذا؟ # (فأجاب) بقوله الذي دل عليه كلام الواقف المذكور أن العصبات حكمهم حكم ~~الأولاد في جميع ما ذكره فيهم لقوله على الأقرب من عصبات الواقف المذكور ~~يجري الحال بينهم أيام حياتهم على الوضع المذكور ومن الوضع المذكور في ~~الأولاد أنه ليس لأحد من الأبناء دخول في ذلك مع الآباء إلا أن ينقرض أحد ~~ويترك ولدا فتكون ms1754 أولاده على مثل نصيب أبيهم ومن مات من الأبناء ولم يترك ~~ولدا فنصيبه راجع إلى كل من عليه الوقف يقتسمونه بينهم للذكر مثل حظ ~~الأنثيين هذا هو المذكور في الأولاد فيجري مثله في العصبات لنص الواقف عليه ~~كما علمت فحينئذ حصة محمد المتوفى عن غير ولد لا تختص بسليمان خلافا لما ~~زعمه السائل بل يشترك فيها على السواء عبد اللطيف وأحمد وسليمان فإذا توفي ~~سليمان كان لولده عبد العزيز الربع وثلث الربع لا النصف خلافا لما زعمه ~~السائل وإذا توفي أحمد كان لولده الربع وثلث الربع وإذا توفي عبد اللطيف ~~كان لأولاده الربع وثلث الربع وهو ثلث الكل فيكون لهم ثمانية أسهم من أربعة ~~وعشرين سهما على سبعة رءوس فيخص عبد الله سهم وسبعا سهم ينتقلان لأولاده ~~ونصيب عيسى الميت عن غير ولد وهو سهمان وسبعا سهم ينتقل لعبد العزيز ولمحمد ~~بن أحمد ولمباركة وعائشة وحورية ولأولاد عبد الله يقتسمون # PageV03P281 # هذين السهمين والسبعين {للذكر مثل حظ الأنثيين} [النساء: 11] ونصيب ~~البنتين الميتتين عن غير ولد من أبيهما عبد الله ينتقل لعبد العزيز ومن ذكر ~~معه {للذكر مثل حظ الأنثيين} [النساء: 11] ، والله سبحانه وتعالى أعلم. # (وسئل) عمن أوصى آخر بأن يقف بعد موته أرضا على قارئ يقرأ القرآن على ~~شفير قبره وعين ختمات شريفة معلومة بالسنة أو بعضها وتفضل من مغل الأرض شيء ~~كثير زائد على أجرة القارئ فهل الزائد للورثة إرثا أو غيره أو لغيرهم وإذا ~~لم يعين قدر الختمات فهل القراءة بقدر أمثال الأرض، أو يستأجر بالكل؟ # (فأجاب) بقوله إنما يصح وقف الأرض الموصى بها لما ذكر إن خرجت من الثلث ~~وإلا فما يحتمله منها ثم إذا وقفت فإن كان الموصي قال: أوصيت بأن توقف تلك ~~الأرض على من يقرأ كذا وكذا ختمة على شفير قبري بعد موتي ولم يزد على ذلك ~~فالذي يعلم من كلامهم في باب الجعالة أن القارئ لا يستحق شيئا من الوقف إلا ~~إن قرأ ما عين له وحينئذ يستحق جميع مغل الأرض وإن كثر وزاد ms1755 على أجرة مثله ~~لأن هذا كالجعالة فإذا أتى بالعمل المشروط عليه استحق كل الجعل وهو مغل ~~الأرض ما دام حيا فإذا مات صار الوقف منقطع الآخر فيصرف إلى أقرب الناس إلى ~~الواقف رحما لا إرثا بشرط الفقر فإن استوى جماعة في الأقربية صرف إليهم ~~بحسب رءوسهم. # وإن قال على من يقرأ ولم يعين شيئا فإن كان في محل الموصي حال الوصية عرف ~~مطرد في القراءة على القبر قدرا وزمنا عمل بذلك العرف ونزل كلام الموصى ~~عليه لتصريحهم بأن العرف المطرد في زمن الواقف منزل منزلة شرطه وفي هذه ~~الحالة يستحق كل من قرأ كالجعالة ولا ينتقل شيء من الوقف إلى غير القراء ~~لأنه حينئذ غير منقطع الآخر لأنه لم يجعل للقراءة حد تنتهي إليه فيكون ~~الوقف مستمرا على القراءة وإن لم يكن هناك عرف مطرد كما ذكرناه استحق من ~~الوقف كل من قرأ على القبر ولو شيئا يسيرا فيعطيه الناظر ما يراه لائقا ~~بعمله والوقف في هذه الحالة غير منقطع الآخر أيضا فلا يصرف منه شيء لغير ~~القراء ثم رأيت في فتاوى الأصبحي ما قد يتوهم منه مخالفة لبعض ما ذكرته فلا ~~تغتر به ولفظه إذا أوصى بأن يوقف على قبره فهذا ينصرف إلى الغلة لا غير ~~ويحكم العرف في غلة كل سنة لسنتها فمن قرأ جزءا استحق بقسطه ومن قرأ أكثر ~~كذلك وإن قرأ الجميع استحق غلة ذلك العام وإن كان وصية بالأرض من غير وقف ~~فإن عين مدة القراءة في كل يوم جزءا إلى مدة كذا فلا يستحق العين الموصى ~~بها إلا من قرأ تلك المدة وإن لم يعين وقعت المدة مجهولة إذ لا آخر لذلك ~~والاستحقاق معلق على شرط مجهول لا آخر له فيشبه مسألة الدينار وفيها إشكال ~~وتصويرات حتى قال صاحب النهاية في آخر تفريعاتها وهذه مشكلة لا يهتدى إليها ~~وإن كان وقفا فهو أقرب أو وصية مدة معينة فكذلك وإن كان وصية إلى غير نهاية ~~فهو مشكل والمسألة منصوصة في الغرائب اه. # وما ذكره في ms1756 المدة المجهولة مردود كقياسه له على مسألة الدينار قبل فإذا ~~قرأ القارئ على قبره كل يوم جزءا من القرآن مدة حياته استحق الوصية وإلا ~~فلا. # (وسئل) عمن قال وقفت كذا على وارد المسجد ولم يزد على ذلك فهل يصح الوقف ~~ويصرف للوارد في مسجد ما فإن كان لا يصح فما وجهه؟ # (فأجاب) بقوله قضية كلامهم بطلان الوقف لتصريحهم بأنه لو قال وقفت هذا ~~على المسجد ولم يعينه لم يصح أي: لإبهام الموقوف عليه فيتعذر الصرف إليه ~~وذلك ينافي مقصود الواقف فبطل وظاهر أن مثل هذا قوله على وارد المسجد لأن ~~الوارد وإن كان معينا بوصفه إلا أنه صار مبهما من حيث انبهام محله لأن ~~الواقف لم يطلقه وإنما قيده بمحل مبهم فلزم من انبهام القيد انبهام المقيد ~~فتعذر الصرف للموقوف عليه فبطل الوقف كما تقرر في الوقف على المسجد من غير ~~تعيين وإنما لم يصح نظرا إلى أن المسجد محلى بأل فيعم لاستحالة ذلك حينئذ ~~لأن مدلول العام كلية فكأنه قال وقفت هذا على وارد كل مسجد وورود الشخص لكل ~~مسجد المشروط في استحقاقه بالتقرير الذي تقرر محال. # PageV03P282 # فلم ينظر إليه كما أنهم لم ينظروا إليه في: وقفت هذا المسجد، وصرفه ~~للوارد في مسجد ما لم يدل عليه اللفظ فلم ينظر إليه لأنه إن كان عاما كما ~~تقرر، فواضح أن ذلك ليس مدلوله أو غير عام بأن كانت أل فيه عهدية فالإبهام ~~فيه حاصل للجهل بذلك المعهود فبطل على كل تقدير. نعم لو قال الواقف: أردت ~~مسجد كذا فيظهر قبول قوله لاحتماله فيصح الوقف. # (وسئل) عن التحشية في الكتب الموقوفة أتجوز أو يفرق بين محش ومحش، وتحشية ~~دون تحشية؟ # (فأجاب) بقوله: القياس منع التحشية في الكتب الموقوفة؛ لأن الكتابة على ~~حواشيها استعمال لها فيما لم يأذن فيه الواقف. والأصل امتناعه إلا إذا ~~اقتضت # المصلحة # خلافه وحينئذ فلا يبعد جوازها إن اقتضتها المصلحة بأن كان الخط حسنا، ~~وعاد منها مصلحة على الكتاب المحشي عليه لتعلق الحواشي بما فيه تصحيحا أو ~~بيانا ms1757 وإيضاحا أو نحو ذلك مما يكون سببا لكثرة مطالعة الناس له وانتفاعهم ~~به لأن الواقف لو اطلع على ذلك لأحبه لما فيه من تكثير الثواب له بتعميم ~~النفع بوقفه ومتى انتفى شرط مما ذكرته لم تجز التحشية، وهذا كله وإن لم أره ~~منقولا لكن كلامهم في باب الوقف دال عليه، فإن قلت قضية قولهم: يكره نقش ~~المسجد كما فيه أحكام تبرعا: جواز الحواشي هنا مطلقا ويؤيده قول الزركشي: ~~يكره أيضا كتابة شيء من القرآن في قبلته، قاله مالك اه فكما جاز النقش في ~~جداره مع عدم إذن الواقف فيه فكذا تجوز التحشية في حواشي الكتاب الموقوف ~~وإن لم يأذن الواقف فيه. قلت: النقش إنما يجوز أن يفعل في جداره تعظيما ~~لشعائر الإسلام كما صرح به البغوي حيث قال: ليس تزويقه من المناكير التي ~~يبالغ فيها لأنه يفعل تعظيما لشعائر الإسلام، وقد أباحه بعض العلماء، وإنما ~~كره ذلك لما فيه من إشغال قلب المصلي. وأما الحواشي التي لا تعود منها ~~مصلحة على ما في الكتاب فلا تعظيم فيها فلذلك قلنا بامتناعها على أن من شأن ~~كتابة الحواشي أنها تضر بمحلها من الورق ففيها نوع ضرر للعين الموقوفة فعند ~~المصلحة يحتمل لأن المصلحة محققة، والمضرة موهومة، والمحقق مقدم على ~~الموهوم. وأما التزويق فلا ضرر فيه للجدار بوجه على أنه يمكن مسحه وإزالته ~~عنه بخلاف الحواشي فاتضح الفرق بين التزويق وكتابة الحواشي. # (وسئل) عن واقفة وقفت على جماعة نسوة نحو سبعة مثلا على بناتهن وبنات ~~بناتهن إناثا غير ذكور مرتبا بطنا بعد بطن ثم من بعدهن على غيرهم وقفا ~~شرعيا ثم شرطت أن يبدأ بالعمارة من ريعه وأن يدفع للمستحقات استحقاقهن وأن ~~يدفع من أجرته لقارئ شرطته في وقفها عشرة دنانير مثلا فهذا صورة لفظها في ~~وقفها فهل يأخذ القارئ العشرة المشروطة له أو ما فضل بعد العمارة قبل ~~الموقوف عليهن وإن فضل شيء يكون لهن بالسوية كما شرطت أم يوزع الباقي بعد ~~العمارة بين القارئ والموقوف عليهن بالسوية والقصد التأمل الشافي في ms1758 عبارة ~~الواقفة فإن ما فيها ترتيب بل يفهم من قولها تقديم استحقاق القارئ عليهن ~~يدفع للقارئ من ريعه عشرة دنانير ويدفع للمستحقات استحقاقهن أوضحوا لنا ~~ذلك؟ # (فأجاب) بقوله ما فضل عن العمارة يصرف منه للقارئ قدر أجرة مثل قراءته ~~لأنه مقدم على غيره ممن لا عمل عليه وما فضل عن أجرة مثله مما سماه له ~~الواقف إن فضل منه شيء يقسم ما بقي من الغلة عليه وعلى الموقوف عليهن لأنه ~~يضار بهن به كما أفتى البلقيني بنظيره. # (وسئل) عمن وقف على أولاده ثم شرط أن من مات من أهل الوقف فنصيبه راجع ~~إلى الباقين بالسوية بينهم ومن حدث من الذراري فهو بنصيبه مع الموجودين حال ~~ظهوره سواء بسواء {للذكر مثل حظ الأنثيين} [النساء: 11] فهل يرجع نصيب ~~الميت إلى الباقين وإن كان أحدهم أقرب ويستحق من حدث وإن كان أبوه من أحد ~~الموجودين؟ # (فأجاب) بقوله من المعلوم أن الوقف على الأولاد لا يدخل فيه أولادهم وكذا ~~يقال في الرتبة الثانية والثالثة وهكذا وأنه يدخل في الوقف على الأولاد ~~الذكور والإناث وفي أولاده وأولاد أولاده البنون والبنات ما لم يقل على من ~~ينسب إلي منهم إذا تقرر هذا # PageV03P283 # فالذي دلت عليه عبارة الواقف المذكورة أولا وآخرا أن نصيب الميت من أهل ~~الوقف يرجع إلى الموجودين بالسوية بينهم وإن كان أحدهم أقرب إلى الميت من ~~الباقين وأن الذكر والأنثى هنا سواء وأن من حدث من أولاد البطون أو أولاد ~~الظهور شارك الموجودين لكن إن كان ذكرا فله مثل الذكر منهم وإن كان أنثى ~~فله نصف ما للذكر وإنه لا فرق بين أن يكون الحادث من ذرية الموجود أيضا أو ~~لا وهذا آخر ما كتبته في جواب السؤال وبقي فيه شيء ننبه عليه وهو أنه لم ~~يرجع قوله {للذكر مثل حظ الأنثيين} [النساء: 11] إلى مسألة الميت أيضا ~~فالجواب أن هذا سياق آخر وذلك لأن السياق الأول فيه من الشرطية وجوابها ~~بقوله فنصيبه راجع إلى الباقين بالسوية بينهم والثاني فيه [من] أيضا ~~وجوابها بقوله فهو ms1759 نصيبه إلخ فتخصيص قوله سواء بسواء المقتضى للتسوية بينهم ~~من كل وجه بقوله {للذكر مثل حظ الأنثيين} [النساء: 11] وقع في جواب هذا ~~الشرط الثاني وجواب الأول لم يخصص فيه الاستواء بشيء فعملنا بقضية قولهم ~~والصفة المتقدمة على جمل معطوفة كوقفت على فقراء أولادي وأحفادي وإخوتي ~~وكذا المتأخرة كعلى أولادي وإخوتي المحتاجين والاستثناء كقوله إلا أن يفسخ ~~واحد منهم تعتبر في الكل قال الإمام إلا إن عطف بثم أو تخلل كلام طويل وإلا ~~اختصت بالأخيرة لا ينافي ما قررته لأن للذكر مثل حظ الأنثيين وقع في جواب ~~شرط غير الشرط الأول فلم يكن من باب تأخير الصفة عن جمل متعاطفة وإلا لزم ~~أنه لو قال موضعه إن كانوا فقراء أنه يرجع إلى الباقين في مسألة الميت وهو ~~في غاية البعد. نعم لو قال والذكر والأنثى سواء اتجه أن يقال: إنه راجع ~~للمسألتين إذ لا تعلق له بشيء فحمله على العموم هو قاعدة الباب وهل يتقيد ~~قوله {للذكر مثل حظ الأنثيين} [النساء: 11] بقوله قبله مع الموجودين؟ لأنه ~~لم يشترط ذلك إلا إن كان هناك موجودين غيره فلو حدث ولا موجود غيره تساوى ~~الذكر والأنثى أو لا يتقيد به لأن هذا قيد في استحقاقه مطلقا الأقرب ~~الثاني. # (وسئل) بما لفظه كيف يمثل الأصحاب لتأخير الصفة عن الجمل المعطوفة أو ~~تقدمها عليه أو الاستثناء بعدها بقولهم: وقفت على محتاجي أولادي وأحفادي ~~وإخوتي مع أن هذه مفردات لا جمل؟ # (فأجاب) بقوله ذلك إطلاق مجازي ومن ثم مثل الإمام لذلك في الأصول بقوله ~~وقفت على أولادي داري وحبست على أقاربي ضيعتي وتصدقت على عتقائي ببستاني ~~إلخ وقد استبعد الولي العراقي كون ما ذكروه من عطف الجمل وإن قدر لكل واحد ~~عامل ووجهه أن الأصل عدمه ولا دليل عليه نعم ينبغي أن يكون مبنيا على القول ~~بأن العامل في المعطوف فعل مقدر بعد العاطف لا العامل في المعطوف عليه. # (وسئل) عمن وقف شيئا على من يصلي الخمس في هذا المسجد أو من يشتغل بالعلم ~~في هذه المدرسة ms1760 أو يقرأ كل يوم في هذه التربة فأخل بشيء من ذلك في بعض ~~الأيام فهل يستحق بقسطه أم لا؟ # (فأجاب) بقوله قال الشيخ عز الدين بن عبد السلام لا يستحق شيئا من الغلة ~~في مقابلة الأيام التي أدى فيها الوظيفة بخلاف ما لو استؤجر لخياطة خمسة ~~أثواب فخاط بعضها والفرق أنا نتبع في الأعواض والعقود المعاني وفي الشروط ~~والوصايا الألفاظ والوقف من باب الأرصاد والأرزاق لا من باب المعاوضات فمن ~~أخل بشيء من الشروط لم يستحق شيئا اه. # قال الزركشي وفيه نظر بل ينبغي أن يقال يستحق قدر ما عمل وعليه عمل الناس ~~ويدل له قول الأصحاب: إن من استؤجر للنيابة في الحج فمات وقد بقي عليه بعض ~~الأركان أنه يوزع وهو واضح اه. # (وسئل) عما إذا استناب إمام المسجد من يصلي عنه بغير عذر فهل يستحقان ~~شيئا؟ # (فأجاب) بقوله الذي أفتى به النووي - رحمه الله تعالى - وابن عبد السلام ~~أن الإمام والنائب لا يستحقان شيئا من الجامكية ثم إن جعل للنائب جعلا ~~استحقه وإلا فلا. قالا فإن أذن له الناظر في الاستنابة جازت واستحق النائب ~~المشروط للإمامة دونه وليس هو نائبا عنه بل هو وكيله في هذه التولية فإن ~~تواطآ على أن يأخذ كل بعضا لم يجز وفي صحة التولية حينئذ نظر مبني على أن ~~المعلوم # PageV03P284 # كالمشروط ولو شرط ذلك في التولية بطلت ولم يستحق القائم بالإمامة شيئا ~~فإن لم يجر شرط ولا تواطآ فتبرع الإمام على الوكيل فلا بأس به اه وخالفهما ~~التقي السبكي وغيره فأفتوا بجواز الاستنابة قال السبكي أخذا من كلامهم إذا ~~استعان المجعول له بغيره وعمل غيره بقصد الإعانة منفردا أو مشاركا استحق ~~المجعول له كمال الجعل فقياسه أن المستنيب هنا يستحق جميع المعلوم لأن ~~النائب معين له قال لكني أشترط أن يكون النائب مثل المستنيب أو خيرا منه ~~لأن الغرض هنا يختلف باختلاف الأشخاص بخلافه في الجعالة إذ الغرض رد العبد ~~مثلا فالعالم والجاهل فيه سواء فإن كان دونه لم يستحق واحد منهما إن ms1761 كانت ~~التولية شرطا وإلا استحق المباشر لاتصافه بالإمامة المقتضية للاستحقاق ~~والاستنابة فيها تشبه التوكيل في المباحات وفي معنى هذا كل وظيفة تقبل ~~الاستنابة كالتدريس وهذا فيما لا يعجز عن مباشرته بنفسه وإلا فلا إشكال في ~~الاستنابة اه. # (وسئل) عمن وقف على مدرس يقرئ الناس في مسجد أو مدرسة كل يوم واعتيد ترك ~~الإقراء يوم الجمعة فهل عليه الإقراء فيه أيضا؟ # (فأجاب) بقوله الذي أفتى به ابن الصلاح أن عليه ذلك لأن قوله كل يوم ~~تصريح بالعموم فلا يترك بعرف خاص قال ثم إن كان مريد والقراءة محصورين فلا ~~بد من استيعابهم وإلا اكتفى بثلاثة وظاهر كلام الشيخ عز الدين يخالفه فإنه ~~قال العرف المطرد بمنزلة المشروط فينزل الوقف عليه فإذا وقف على المدرس ~~والمعيد والفقهاء بمدرسة كذا نزل على ما يقتضيه العرف من التفاوت بينهم ~~وبين الفقيه والأفقه وكذلك ينزل على إلقاء الدرس في الغدوات ولا يكفي ~~إلقاؤه ليلا ولا عشية ولا ظهرا. # (وسئل) عما إذا أجر متولي المسجد حانوته بشرط أن يعمره المستأجر من ماله ~~ويكون ما أنفقه محسوبا له من الأجرة فهل تصح الإجارة ويحسب له ذلك؟ # (فأجاب) بقوله الذي صرح به الرافعي - رحمه الله تعالى - آخر الإجارة عدم ~~صحة الإجارة لأنه عندها غير منتفع وعليه فالظاهر أنه لا يحسب له ذلك لأنه ~~متبرع إذ لا أجرة عليه حتى يحسب منها ما أنفقه. # (وسئل) عمن وقف على عمارة المسجد هل يجوز صرف الريع إلى نحو نقشه ومؤذنيه ~~وقوامه؟ # (فأجاب) بقوله لا يجوز صرفه إلى النقش والتزويق قاله في الروضة قال وفي ~~العدة أي والحاوي ولا إلى أئمته ومؤذنيه ويجوز إلى قوامه والفرق أن القيم ~~لحفظ العمارة واختصاص الأئمة والمؤذنين بأحوال المصلين قال ولا يشتري منه ~~الدهن بخلاف البواري قال الرافعي وكان الفرق أن ما يفرش حافظ للعمارة ~~ومنفعة الدهن تختص بالمصلي قال الزركشي وغيره والذي ذكره صاحب التهذيب ~~وأكثر من تعرض للمسألة أنه لا يشتري به الدهن ولا الحصر والتجصيص الذي فيه ~~أحكام معدود من العمارات ولو وقف ms1762 على مصلحته لم يصرف إلى النقش والتزويق ~~أيضا وتجوز عمارته وشراء الحصر والدهن ونحوهما قال الرافعي والقياس جواز ~~الصرف إلى الإمام والمؤذن أيضا ولو وقف على المسجد مطلقا صح قال البغوي وهو ~~كما لو وقف على عمارته وفي الجرجانيات حكاية وجهين في جواز الصرف إلى النقش ~~والتزويق والمعتمد الأول وما فضل عن العمارة قال ابن أبي هريرة يحفظ للمسجد ~~وقال ابن القطان يشتري به عقارا ويوقف له. # (وسئل) عمن وقف على دهن السراج في المسجد هل يجوز سراجه جميع الليل وإن ~~لم يكن فيه أحد؟ # (فأجاب) بقوله الذي أفتى به النووي أنه إنما يكون جميع الليل إن انتفع من ~~بالمسجد ولو نائما فإن لم يكن به أحد ولا يمكن دخوله لم يسرج لأنه إضاعة ~~مال. وقال ابن عبد السلام يجوز إيقاد اليسير من المصابيح ليلا مع خلوه ~~احتراما له وتنزيها عن وحشة الظلمة ولا يجوز نهارا لما فيه من السرف ~~والإضاعة والتشبيه بالنصارى ومن كلامه هذا يؤخذ تحريم إكثار الوقود في ~~المساجد بحيث يزيد على الحاجة قطعا أيام رمضان ونحوها وإن لم يكن من مال ~~الوقف. # (وسئل) عن المدارس الموقوفة على الفقهاء هل يجوز لغيرهم دخول أخليتها ~~والشرب من مائها والجلوس فيها أو لا؟ # (فأجاب) بقوله أفتى ابن الصلاح # PageV03P285 # بجواز ذلك على ما جرت به العادة واستمر به العرف في المدارس وينزل العرف ~~في ذلك منزلة شرط الواقف في وقفه صريحا قال وبذلك أفتى الغزالي. # (وسئل) عما إذا كان للمسجد مؤذن ووقاد وكناس فعجز ريع الوقف فمن مقدم ~~منها؟ # (فأجاب) بقوله يقدم الثاني كما قاله السبكي وأطال في الاستدلال له قال ~~ومحله إن كان من مال المسجد فإن كان من مال المصالح فالمؤذن أولى لعظم ~~موقعه في الدين وأفتى ابن الفركاح فيمن وقف على مصالح جامع عليه وترتب أئمة ~~وخطيب ومؤذنون وقومه وأناس يلقنون الكتاب العزيز. والوقف لا يفي بجميعهم ~~بأنه يجب تقديم المؤذنين والإمام والخطيب على غيرهم من الملقنين ومن في ~~معناهم ووافقه على ذلك جماعة ولا ينافي ما ms1763 ذكره السبكي كما هو ظاهر. # (وسئل) عن شخص وقف حوشا به ثلاثة حواصل على ثلاثة أنفار ثم على أولادهم ~~ونسلهم ثم أنهى أحد الثلاثة المستحقين إلى الناظر الشرعي الذي له ولاية ~~النظر العام أن الحوش وما به من الحواصل المذكورة خرب منهدم متساقط ~~واستأجره من قيم شرعي أقامه الناظر المشار إليه أعلاه في ذلك والحال أن ~~الحواصل المذكورة قائمة على أصولها وقت الإيجار لم يحصل بها هدم ولا خراب ~~ولم يذكر المؤجر شيئا من الحواصل المذكورة في الإيجار المذكور لكن حدد ~~الحوش بحدود شملت الحواصل المذكورة فهل للموقوف عليهم أو لورثتهم المطالبة ~~بأجرة الحواصل المذكورة في المدة التي وضع فيها المستأجر يده عليها لكون ~~المؤجر لم يذكرها ولم يتعرض لها أم لا؟ # أو تدخل في الحدود المذكورة وتشملها الإجارة لكون الحدود شاملة لها مع ~~كونها لم تذكر في الإجارة والحال أن الأجرة المستأجر بها دون أجرة المثل ~~فهل تصح الإجارة بدون أجرة المثل أم لا وإذا ثبت أن الأجرة أجرة المثل حين ~~الإجارة وحكم بذلك فهل تقدم البينة الشاهدة بأن الأجرة دون أجرة المثل أم ~~لا وهل ينقض الحكم المترتب على ثبوت الأجرة السابقة أم لا؟ # (فأجاب) بقوله إذا أجر الناظر أو نائبه الحوش المذكور لأجل كونه خربا ~~وكان خرابه هو المسوغ للإيجار فبان أنه لم يكن خرابا وقت الإيجار بان بطلان ~~الإيجار وكذلك يبطل إيجاره إن وقع بدون أجرة المثل وإذا شهدت بينة بأن ما ~~أجر به أجرة المثل وشهدت أخرى بأنه دون أجرة المثل قدمت الثانية وإن حكم ~~حاكم بقضية الأولى على المعتمد في ذلك خلافا للسبكي ومن تبعه نعم إن كان ~~المحل باقيا على حاله إلى يوم التنازع ولم يخلف الراغبون فيه بل كانت ~~رغبتهم فيه يوم الإيجار رغبتهم فيه عند التداعي وقطع المقومون أن الأجرة ~~التي حكم بها الحاكم بأنها أجرة المثل هي أجرة مثله ولم يبين الشاهدان ~~بأنها دون أجرة المثل سببا يقتضي ما شهدا به قدمت البينة الشاهدة بأن ذلك ~~أجرة المثل لأنه لا ms1764 معارض لها حينئذ وعلى هذه الصورة يتعين حمل كلام السبكي ~~وحيث قلنا بصحة الإجارة دخل فيها ما تناولته الحدود المذكورة في عقد ~~الإجارة. # (وسئل) عمن وقف وشرط النظر للأرشد فالأرشد من الذرية فأثبت بعضهم أرشديته ~~ببينة ومكث ست سنوات ثم أثبت آخر أرشديته ببينة أخرى فهل يشارك الأول في ~~النظر أو لا؟ # (فأجاب) بقوله قال في الروضة نقلا عن فتاوى ابن الصلاح لو شرط النظر ~~للأرشد أي فالأرشد من أولاده فأثبت كل منهم أنه الأرشد اشتركوا في النظر من ~~غير استقلال إذا وجدت الأهلية في جميعهم فإن وجدت في بعضهم اختص بذلك لأن ~~البينات تعارضت في الأرشد فتساقطت وبقي أصل الرشد فصارت كما لو قالت البينة ~~برشد الجميع من غير تفصيل وحكمه التشريك لعدم المزية وأما عند الاستقلال ~~فكما لو أوصى إلى شخصين مطلقا اه وتبعه على هذا الإطلاق جماعة ومقتضاه أنه ~~لا فرق في التشريك بينهم إذا أثبت كل منهم أنه الأرشد بين أن يقيما ~~البينتين معا أو تتقدم بينة أحدهما وهو متجه إذ التعارض حاصل في كلا ~~الحالين وقد صرح بأن التعارض يلزمه تساقط البينتين وبقاء الرشد وذلك صريح ~~أو كالصريح في مشاركة الثاني المذكور في السؤال # PageV03P286 # للأول من حين تثبت أرشديته وأنه لا أثر لتقدم ثبوت رشده وهو وجيه معنى ~~ونقلا وأما ما قاله الروياني كالماوردي من أنه لو شرط للأفضل فالأفضل من ~~بنيه كان لأفضلهم حالة استحقاق النظر فلو تجدد أفضل منه لم يكن له. نعم إن ~~تغير حاله انتقلت الولاية إلى من هو أفضل منه فلو جعلها للأفضل من ولده ففي ~~دخول الإناث وجهان ثانيهما يراعى الذكور لأنهم أفضل اه. # فهو وإن كان صاحب الأنوار نقله وأقره لكن الأوجه خلافه كما علم مما مر ~~ومن ثم لما نقله الأذرعي عنهما قال وعندي فيه وقفة فيما لو تجدد فيهم من هو ~~أفضل أنه لا يستحق، وينبغي أن يستحق وينعزل الأول عملا بقضية كلام الواقف ~~اه. # وبتأمل قوله وينبغي إلخ يعلم أن الصورة أنه لا تعارض في ms1765 مسألة الماوردي ~~والروياني بأن يعلم تجدد الأفضلية للثاني على الأول حتى لو فرض التعارض هنا ~~كأن أقام كل بينة أنه الأفضل وجب التساوي بينهم وحينئذ فلا ينافي ما قالاه ~~ما مر عن الروضة لأن كلامهما كما علمت فيما إذا حصل تعارض فيجب الحكم ~~بالتساوي إذ لا مرجح بخلافه هنا فإنه لا تعارض فوجب اتباع لفظ الواقف وهذا ~~نص فيما ذكره الأذرعي وليس بظاهر فيما ذكره الماوردي والروياني فوجب تضعيفه ~~والعمل بما مر وبما قررته آخرا، تعلم وجه اعتمادي ما بحثه الأذرعي وتضعيفي ~~لكلام الماوردي والروياني ووجه عدم اعتمادنا لمقتضى تنظيره في كلام ابن ~~الصلاح لوضوح الفرق بينهما كما عرفت ثم قولهما نعم إلخ فيه نظر أيضا وإن ~~مشى ابن الرفعة على مقتضاه إذ مقتضى النص انتقال النظر إلى الحاكم كما لو ~~غاب الأهل وفارق انتقال ولاية النكاح إلى الأبعد بفسق الأقرب بأن الثاني ~~هنا لم يجعل له النظر إلا بعد الأول ولا سبب في حقه غيره وأولياء النكاح ~~السبب المقتضى موجود في جميعهم وهو القرابة وقدم الأقرب عند أهليته، فإذا ~~لم يكن فيه أهلية عمل المقتضى في الأبعد عمله ثم رأيت السبكي قال لو شهدت ~~بينة بأرشدية زيد ثم أراد آخر أن يثبت أرشديته فإن كان قبل الحكم أو بعده ~~وقصر الزمن بينهما بحيث لا يمكن صدقهما تعارضتا ثم يحتمل سقوطهما ويحتمل ~~اشتراكهما اه. # قال غيره وبالثاني أفتى ابن الصلاح قال أعني السبكي وإن طال الزمن فمقتضى ~~المذهب أنه يحكم بالثانية إن صرحت بأن هذا أمر متجدد اه. # قال غيره بل مقتضاه ما صرح به الماوردي وغيره أنا نحكم بالثانية إذا تغير ~~حال الأرشد الأول. # (وسئل) عمن شرط في كتاب وقفه مبلغا في كل سنة لإمام مسجد فهل للناظر على ~~المسجد صرف المبلغ في عمارته إذا صار خرابا أو لا وهل صرف مبلغ الإمام في ~~مدة خراب المسجد وإن لم يباشر وهل له صرف المبلغ في ثمن حصر وقناديل وإذا ~~قلتم لا فما حكم المبلغ المتحصل؟ # (فأجاب) - رضي الله سبحانه ms1766 وتعالى عنه - بقوله قال الشيخان وغيرهما وتقدم ~~عمارة المسجد على حق الموقوف عليهم أي لما في ذلك من حفظ الوقف ومنه يؤخذ ~~بالأولى أنه لو تعذر إعادة المسجد أو المنهدم منه إلا بصرف مبلغ الإمام ~~وغيره صرفه في ذلك لما ذكر من العلة وأما المسألة الثانية فقد قال الزركشي ~~لو تولى وظيفة وأكره على عدم مباشرتها أفتى تاج الدين الفزاري باستحقاقه ~~المعلوم والظاهر خلافه لأنها جعالة وهو لم يباشر اه وفي فتاوى شيخنا شيخ ~~الإسلام زكريا كفتاوى السراج البلقيني ما يوافق الأول لكن الأوجه الثاني ~~وأما المسألة الثالثة فالظاهر فيها أن مبلغ الإمام لا يصرف إلى نحو ~~القناديل لأن إقامة الجماعة بالمسجد أقرب إلى غرض الواقف والشارع من وقوده ~~وفرشه وأما غلة وقف المسجد المتعطل فقال الروياني كالماوردي تصرف للفقراء ~~والمساكين وقال في محل آخر إنه منقطع فتصرف غلته لأقرب الناس إلى الواقف ~~وقال المتولي يصرف لأقرب المساجد إليه وقال الإمام يحفظ لتوقع عوده وهو ~~قياس ما ذكروه في غلة وقف الثغر اه والذي يتجه ترجيحه إن رجا توقع عوده ~~ووجد موثوق ذكرهم يحفظ وإلا فالذي يتجه ما ذكره المتولي وأما الزائد من غلة ~~المسجد على ما يحتاج إليه فيدخر منه ما يعمره بتقدير # PageV03P287 # هدمه ويشترى له بالباقي عقار أو نفقة لأنه أحفظ له بشيء من الموقوف على ~~عمارته لما في ذلك من حفظ الوقف هذا حاصل ما ذكره ابن كج والقفال وإن نظر ~~فيه الأذرعي. # (وسئل) هل يصح وقف الإمام من بيت المال على معين أو جهة؟ # (فأجاب) بقوله أفتى ابن الصلاح والنووي برد الله تعالى مضجعهما بصحة ذلك ~~تبعا لجمع لكن قال السبكي الذي أراه أنه لا يجوز وقفه على معين ولا على ~~طوائف مخصوصة وأطال الكلام فيه ومما يؤيده قولهم أن الإمام في أموال بيت ~~المال كالولي في مال موليه وقد صرحوا هنا بأنه لا يصح وقف الولي فليكن ~~الإمام مثله لكن قد يجاب عن ذلك بأن الإمام لما كان متمكنا من الإقطاع لما ~~يرى فيه من ms1767 المصلحة وكان الوقف على معين أو جهة قريبا من ذلك لا من كل وجه ~~سومح له في أن يقف ما يراه مصلحة على من يراه أهلا لذلك وإن كان كالولي ~~فيما ذكر إلا أنه أوسع نظرا منه فلم يعط حكمه من كل وجه وقولهم شرط الموقوف ~~أن يكون مملوكا جرى على الغالب. # (وسئل) عمن قال وقفت هذا على زيد ثم على رجل ثم على الفقراء فهل بعد موت ~~زيد يصرف إلى من؟ وما مدة الصرف؟ # (فأجاب) بقوله يصرف بعد موت زيد إلى الفقراء لتعذر معرفة أمد الانقطاع ~~هذا ما مشى عليه ابن المقري قال شيخنا في شرح الروض وهذا أخذه من تفريع ~~الأصل له على القول بصحة وقف منقطع الأول اه. # وهذا يحتمل أن يكون تضعيفا له ويحتمل خلافه أي ولا يمنع من ذلك أخذه إياه ~~من التفريع على ضعيف لأنه لا يدل على ضعفه لكن اعتمد بعضهم الأول واستدل ~~بعبارة المنهاج والروضة وجامع النشائي ورد بأن محل هذه العبارات في مجهول ~~يمكن انتظاره وفيه نظر فإن الرجل الآخر يمكن انتظاره بما سنذكره وإذا قلنا ~~إن ما ذكره ابن المقري ضعيف فيصرف إلى أقرب الناس إلى الواقف أي أفقر ~~الأقرباء إليه حينئذ وأما مدة الصرف فالظاهر أنها تقدر بزمن حياة ذلك الرجل ~~المبهم لو كان معينا وعليه فهل يقدر العمر الطبيعي وهو مائة وعشرون سنة ~~لأنا قبل ذلك نشك في استحقاق الفقراء حينئذ أو يقدر العمر الغالب وهو ما ~~يحكم بموته لو غاب كل محتمل والأقرب الثاني أيضا لأن الرجل إنما يطلق في ~~أشهر إطلاقاته على البالغ، والله سبحانه وتعالى أعلم. # (وسئل) عما إذا جدد مسجدا بآلات جدد، فهل يجوز صرف ما بقي من آلاته ~~القديمة في عمارة مسجد آخر قديم محتاج للعمارة أو لا وحينئذ فهل تباع ويحفظ ~~ثمنها أو تحفظ هي لحاجات ذلك المسجد آجلا ولو نوى أو نذر أن يعمر مسجدا ~~معينا وجمع لذلك آلات فلم يتيسر له فهل له أن يعمر مسجدا آخر أو لا وهل ms1768 ~~يفرق بين النذر والقصد أو لا ولو نذر أن يبني مسجدا في موضع معين فهل له أن ~~يبني في غير ذلك الموضع أو يصرف ما نذره في عمارة مسجد آخر أو لا وهل يجوز ~~استعمال حصر المسجد وفراشه لحاجات كحاجة العرس وكعرض شيء كالكتب على الشمس ~~إذا لم يكن منه بد أم لا؟ # (فأجاب) بقوله لا يجوز صرف تلك الآلات التي قد يحتاج إليها مسجدها في ~~عمارة مسجد آخر ولا يبيعها بل يجب على الناظر حفظها لحاجات ذلك المسجد ولو ~~نذر أن يعمر مسجدا معينا أو في موضع معين لم يجز له أن يعمر غيره بدلا عنه ~~هذا إن تلفظ بالنذر فإن قصد ذلك لم يلزمه بمجرد القصد شيء ولا يجوز استعمال ~~حصر المسجد ولا فراشه في غير فرشه مطلقا سواء أكان لحاجة أم لا واستعمالها ~~في الأعراس من أقبح المنكرات التي يجب على كل أحد إنكارها وقد شدد العلماء ~~النكير على من يفرشها بالأعراس والأفراح وقالوا يحرم فرشها ولو في مسجد ~~آخر، والله سبحانه وتعالى أعلم. # (وسئل) عمن جدد مسجدا أو عمره بآلات جدد وبقيت الآلة القديمة هل تجوز ~~عمارة مسجد آخر قديم بها أو لا فتباع ويحفظ ثمنها أو لا؟ # (فأجاب) بقوله نعم تجوز عمارة مسجد قديم أو حادث بها حيث قطع بعدم احتياج ~~المسجد الذي هي منه إليها قبل فنائها ولا يجوز بيعها بوجه من الوجوه فقد ~~صرحوا بأن المسجد المعطل لخراب البلد إذا خيف من # PageV03P288 # أهل الفساد على نقضه نقض وحفظ وإن رأى الحاكم أن يعمر بنقضه مسجدا آخر ~~جاز وما قرب منه أولى والحاصل من ريع المسجد المذكور يصرفه لعمارة مسجد آخر ~~قال المتولي إلى عمارة المنقول إليه وكذا الرباطات والآبار المسبلة ينقل ~~نقضها وريع وقفها إلى مثلها لا إلى نوع آخر إلا إذا فقد نوعها فتصرف لغيره ~~للضرورة وكذا قال القاضي ويفعل الحاكم بما في المسجد الخراب من حصر وقناديل ~~ونحوها ذلك فينقلها إلى غيره عند الخوف عليها، والله سبحانه وتعالى أعلم. # (وسئل) بما ms1769 لفظه وقف ترتيب على بطون مضت عليه مدد وإنسان ساكن فيه فطالبه ~~ناظر مستحق الآن بجميع ما مضى إلا لم يقم بينة بدفعه لمن قبله فهل تسمع ~~مطالبته؟ # (فأجاب) بقوله تسمع مطالبته بما في استحقاقه وأما بما مضى في استحقاق ~~غيره فإن كان الوقف يحتاج لعمارة سمعت ليأخذ ويصرفه فيها لأنها مقدمة على ~~المستحقين لكن يبقى النظر فيما لو كان في زمن الأولين عامرا إلى مضي زمن ~~استحقاقهم ولم يطرأ خرابه إلا بعد ذلك فهل يصرف فيه ما لم يقبضه المتقدمون ~~لأنهم إلى الآن لم يملكوه ملكا مستقرا فتقدم عمارة الوقف عليهم أو يفوزون ~~به لأن العمارة لما حدثت بعد تعلقت بغلة زمن حدوثها لا غير للنظر فيه مجال ~~والمتبادر هو الثاني وإن لم يكن عمارة لم يطالبه إلا بعد طلب المستحق أو ~~وارثه لأن الغلة إذا تمخضت لمستحق جاز له أن يسامح بها وإن لم يرض الناظر ~~فاشترط في طلبه عدم مسامحة المستحق كما هو ظاهر، والله سبحانه وتعالى أعلم. # (وسئل) عن امرأة ماتت وهي تستحق حصة معلومة في وقف نخل معلوم وكان موتها ~~بعد إطلاع بعض ذلك النخل وتأبير بعضه فهل يستحق ورثتها حصتها من ذلك النخل ~~الموقوف بمجرد إطلاع بعضه ولا يشترط إطلاع كله وتأبيره أو لا وإنما يستحقون ~~فيما أطلع قبل الموت دون ما أطلع بعده وأيضا لو أطلع بعض النخل قبل موتها ~~وأطلع باقيه بعده فهل يختلف الحكم في ذلك أو يستحقون ذلك جميعه ويكون ذلك ~~البعض كافيا في الاستحقاق أفتونا مأجورين فقد اختلف فيما أطلع بعد الموت ~~فقيهان؟ # (فأجاب) بقوله المعتمد أنه متى وقع الموت بعد وجود الثمرة استحقها ورثة ~~الميت وإن لم تتأبر وقد بسطت الكلام في ذلك في إفتاء سبق وفي شرح المنهاج ~~فراجعه فإنه مهم والإفتاء بخلاف ما ذكر غير معتمد. # (وسئل) - رضي الله تعالى عنه - بالمدينة المنورة على مشرفها أفضل الصلاة ~~والسلام في سنة تسع وخمسين وتسعمائة في عشر رمضان الأخير بما صورته بيت وقف ~~بالمدينة المشرفة على من يوجد ms1770 بها من الحضارم مقدما منهم أهل السفلة ~~والكثير وذوو عن وداوى عمد على غيرهم الذكر المحتاج المتزوج من الجهات ~~المذكورة فإن لم يوجد منهم أحد أو انقرض من وجد أجر الوقف المذكور لمن يسكن ~~فيه سنة بعد سنة وأصرفت أجرته على الفقراء المقيمين بالمدينة المشرفة من ~~الجهات المذكورة المذكورة فإن لم يوجد منهم أحد أو انقرض من وجد فعلى ثلاثة ~~من الفقراء فأكثر من المجاورين بالمدينة # هذا لفظ الواقف فما المراد بالحضرمي هل هو المتولد فيها وإن لم يستوطنها ~~أو من قد استوطن بها وإن لم يولد فيها أو من أبوه أو جده منها وإن لم يولد ~~هو فيها. وسئل عن العبد المملوك لأحد من أهلها وقد أسكنه فيها أو أعتقه ~~فيها هل هو حضرمي أو لا وهل المراد بالمحتاج من يجوز له أخذ الزكاة وإن كان ~~معه مسكن أو من لم يكن معه مسكن وإن كان قادرا على تحصيله بكراء ونحوه وهل ~~يقدم المتزوج بالسكنى فقط أو بالسكنى والأجرة إن أوجر وإن لم يسكن. # وقول الواقف على الفقراء المقيمين ما المراد بالإقامة هل هو الإقامة ~~الشرعية أربعة أيام أو المجاورة سنة أو سنتين أو الاستيطان لأن لفظ الواقف ~~متى خرج أحد من الموقوف عليهم من المدينة بغير نية العود بطل استحقاقه وإذا ~~حضر مستحقون فهل يقدم منهم الناظر من شاء باجتهاده أو الأسبق والسبق هل ~~يعتبر بكونه إلى المدينة أو إلى الناظر فإن تشاحوا فهل يكرى من بينهم أو ~~يسكنه أحدهم بأجرة ما يخص الباقين وإذا أعرض المتزوجون عن السكنى وأكرى هل # PageV03P289 # يختصون بالأجرة أو يشاركهم فيها الأعزاب وهل يستحق من حضر وقت لزوم عقد ~~الإجارة أو وقت استقرار الأجرة؟ # (فأجاب) بقوله الذي دل عليه لفظ الواقف ويتعين العمل به إنه إذا وجد ~~بالمدينة ذكر محتاج متزوج وهو لا أبوه من أهل تلك المحال الخمسة استحق ذلك ~~المكان سكنا أو إسكانا اتحدا وتعدد نوى الإقامة والاستيطان بالمدينة أم لا ~~ما دام موجودا بالمدينة أو خارجها إن كان عازما على ms1771 العود إليها وإن طال ~~زمن غيبته عنها كما يأتي وأن المراد بأهل تلك المحال الخمسة من سكنها هو لا ~~أبوه أيضا على جهة الاستيطان بها سواء أكان من القبيلة المسماة بحضرموت أم ~~لا لأن فحوى عبارته أنه لم يعتبر إلا كونه من أهل تلك المحال لا غير. # وأهل تلك المحال يكونون من تلك القبيلة وغيرهم بل أكثرهم من غيرهم بل لا ~~نظرا إلى خصوص تلك القبيلة في هذه الأعصار للجهل بهم أو خفائهم فلم يعتبر ~~الواقف كأهل العرف العام في الحضرمي إلا ساكن حضرموت وإن لم ينسب لتلك ~~القبيلة وقد صرح الأئمة بأن العرف المطرد في زمن الواقف إذا علم به ينزل ~~عليه لفظه ويكون ذلك بمثابة شرطه العمل ذكرهم في صلب عقد وقفه والمراد ~~بساكن حضرموت المتوطن محلا من ذلك الإقليم ولو قنا على ما أفهمه كلام بعضهم ~~في الوقف على جهة غير محصور أهلها أنه يتناول من لا يصح تملكه ومنهم ~~الأرقاء فيكون لساداتهم وعليه فلا يفرق بين الحر وغيره إلا عند النظر ~~للقبيلة إذ لا يدخل فيهم مواليهم فضلا عن أرقائهم وقد علم أن القبيلة غير ~~مرادة هنا نعم إن ثبت أن الواقف أرادها عمل بذلك ولم يدخل مملوكهم ولا ~~مولاهم. # وخبر مولى القوم منهم المراد به في الشرف ومن ثم حرمت الزكاة على مولى ~~بني هاشم والمطلب لا في التسمية باسمهم حتى يدخل فيما وقف عليهم مثلا وفرق ~~واضح بين اعتبار الشرف الذي هو أمر اعتباري يكتفى فيه بأدنى ملابسة واعتبار ~~التسمية التي هي في الأصل إنما تنشأ عن أمر وجودي والمحتاج هنا من له أخذ ~~الزكاة وإن كان له مسكن أو قدر على تحصيله وقد علم مما مر أنه سواء اتحد أم ~~تعدد يستحق السكنى أو الإسكان فإن وجد جماعة متصفون بتلك الصفات غير ~~محصورين جاز أن يقتصر على ثلاثة منهم أو محصورين استحقوا كلهم ثم إن كان كل ~~يريد السكنى تهايؤا فيها وإلا أجره الناظر وقسم غلته على الموجودين منهم ~~حال عقد الإجارة وكان ms1772 السائل نفع الله تعالى به فهم أن في الإجارة خيارا ~~حتى صرح فيها باللزوم وليس كذلك حتى خيار المجلس على المعتمد. # فتعين أن المراد الموجود حال وجوب الغلة وهي تجب بالعقد وإن لم تستقر إلا ~~بمضي المدة والذي دل عليه كلام الواقف أيضا أنه إذا لم يوجد ذكر محتاج ~~متزوج من تلك الجهات الخمسة بإن لم يوجد أحد من أهلها أصلا أو وجد أحد منهم ~~لا بتلك الصفات ووجد أحد من بقية الحضارم تعينت إجارة تلك الدار وصرفت ~~أجرتها على الفقراء الحضارم ومر ما يعلم منه أنه من توطن بنفسه محلا من ~~إقليم حضرموت المقيمين بالمدينة الشريفة والخارجين عنها بنية العود إليها ~~وإن طال زمن خروجه على ما اقتضاه إطلاق الواقف والذي يظهر أنه يصدق في نية ~~العود بلا يمين لأن ذلك لا يعلم إلا من جهته وبحث غير واحد الاكتفاء في ~~الإقامة بما لا يعد أي عرفا معه غريبا أي بأن نوى الاستيطان وإن قلت إقامته ~~أو مكث مدة ثم بحيث صار أهل العرف يعدونه مقيما بذلك المحل ولا يكتفي هنا ~~بمجرد الإقامة المانعة للترخص بنحو القصر لأن ألفاظ الواقفين إنما تحمل ~~غالبا على الأمور المتعارفة دون الدقائق الشرعية وإذا وجد من هؤلاء جماعة ~~فإن كانوا عند عقد الإجارة غير محصورين جاز للناظر الاقتصار على إعطاء ~~ثلاثة أو محصورين لزم استيعابهم وقول السائل - نفع الله سبحانه وتعالى به - ~~فإن تشاحوا إلخ قد علم جوابه أنهم في القسم الأول إن تهايئوا وإلا أوجر لأن ~~الواقف بمقتضى ما دل عليه صنيعه خير ثم بين السكن والإسكان. # وفي القسم الثاني أعني المقيمين ممن لم توجد فيهم تلك الصفات حين إيجاره ~~فلا حق لهم في سكناه - والله سبحانه وتعالى أعلم. # (وسئل) - رضي الله تعالى عنه - # PageV03P290 # ما وظيفة الناظر في الوقف؟ # (فأجاب) بقوله وظيفته العمارة وجمع الغلة وقسمتها على مستحقيها وتوابع ~~ذلك لا نحو تنزيل طلبة للدرس على خلاف في ذلك. # (وسئل) عن وقف صورته وقف داره المعينة على نفسه أيام حياته ثم على ms1773 بناته ~~الأربع ومن سيحدث له من الأولاد الذكر والأنثى فيه سواء على أن من مات منهم ~~وإن كان له ولدا أو ولد ولد كان نصيبه لمن في طبقته من إخوته ثم على أولاد ~~أولاده الذكر والأنثى وعلى ولد ولد أخته محمود ومن مات منهم وله ولد أو ولد ~~ولد كان نصيبه لولده أو ولد ولده ونسله وعقبه فإذا انقرضوا كان وقفا على ~~جماعة سماهم. # وقال في كتاب وقفه تحجب الطبقة الأولى من دونها ولا تحجب من دونها من هو ~~أسفل منه من أولاد من هو في طبقته إذا مات من هو في الطبقة ثم مات الواقف ~~عن بناته الأربع ثم محمود في حياتهن عن ولد ثم ثلاث منهن لا عن ولد ثم ~~الرابعة عن أربعة أولاد لها وثلاثة أولاد لولد لها مات قبلها فهل يشترك ~~الكل حتى ولد محمود أو لا؟ # (فأجاب) بقوله الذي دل عليه كلام الواقف أن الوقف بعد موت بنت الواقف ~~الأخيرة ينتقل كله إلى الأولاد الثمانية المذكورين بالسوية بينهم لأنه صرح ~~بأن الوقف بعد انقراض الطبقة الأولى لسائر الطبقات بعدها وبأنه لا حجب فيما ~~بعد الأولى وبأن من مات يكون نصيبه لولده وإن مات قبل الاستحقاق لقوله ولا ~~تحجب الطبقة من هو دونها إلخ الصريح في استحقاق الولد نصيب أبيه بفرض حياته ~~ومحمود لو عاش مع أولاد بنت الواقف الأربعة كان مشاركا لهم بنص الواقف وكذا ~~ولد بنت الواقف الميت في حياتها لو عاش كان مشاركا لهم بنص الواقف أيضا ~~فكذا ولد محمود وأولاد هذا يكونون مشاركين لهم بنص الواقف أيضا وبما قررته ~~يعلم أنه لا يأتي هنا الخلاف المشهور بين أئمتنا المتقدمين والمتأخرين أن ~~لفظ النصيب والاستحقاق ونحوهما مما يذكر في كتب الأوقاف هل يحمل على ما يعم ~~النصيب المقدر مجاز القرينة وهو ما عليه جماعة كثيرون وكاد السبكي في بعض ~~المواضع أن ينقل إجماع الأئمة الأربعة عليه أو يختص بالحقيقي لأنه الأصل ~~والقرائن في ذلك ضعيفة وهو المنقول وعليه كثيرون أيضا لأن محل هذا ms1774 الخلاف ~~كما يعلمه من أحاط بحجج الفريقين في لفظ يشمل ذا النصيب المقدر ويجعله من ~~جملة الموقوف عليهم وهذا لا يأتي في مسألتنا مع قول الواقف ولا تحجب من ~~دونها إلخ وهذا واضح لمن تأمله، والله سبحانه وتعالى أعلم. # (وسئل) - رضي الله تعالى عنه - عن أرض مشتركة على الإشاعة ثلاثة أرباعها ~~وقف للغراس تبعا لغيرها من سائر الضيعة وربعها طلق وقد صار لبعض أرباب ~~الوقف بطريق الشراء وفي تلك الأرض مسجد صغير بناه الأوائل قبل أن يقف صاحب ~~الثلاثة الأرباع حصته فاتفق أن أهل البلد يتركون تلك الضيعة بعض السنة من ~~خوف الإفرنج ولم يكن في هذه الضيعة ماء سوى بركة واحدة بقرب المسجد المذكور ~~واحتاجوا لمسجد فجاء بعض الناس وأحدث دكة شرقي المسجد بنية القربة ليصلي ~~الناس عليها وجاء آخر وأحدث دكة أخرى قبلي المسجد أيضا واتصلت المنافذ من ~~المسجد إلى الدكتين وأقاموا على هذا مدة. ولما رأى بعض أرباب الوقف حاجة ~~الناس إلى المسجد واستمرت عادة البلد بالنقلة إلى هذه الضيعة في كل سنة ~~انتهض لعمارة تلك البقعة فأخرب الدكتين والمسجد وجعلهما مسجدا وقد بناه ~~وخصصه بالجص سطحه وصحنه فمنذ شرع في عمارته إلى الآن نحو اثني عشرة سنة ~~والآن جمع شيئا من النورة وأراد ترميم المسجد وتقويته فأشار إليه بعض طلبة ~~العلم الشريف بأن بناء الأرض الموقوفة لا يجوز وإن رضي أهل الوقف وكان ~~الفقيه حفظه الله تعالى لم ينظر المسألة فيما مضى من الزمان أو لم يحضره ~~علم بالوقف وإلا فهذا الفقيه نفسه قد رام بناء هذه البقعة لما رأى حاجة ~~الناس إلى المسجد فالآن المسجد قد بني والناس محتاجون له ولا في المكان ~~مسجد آخر غيره وقد بدا الخلل في سطحه وشرافاته إن لم يتدارك ويتعهد ~~بالترميم وإلا خرب رأسا وأيضا عامر المسجد هو صاحب الربع. # PageV03P291 # الطلق فلو أراد أن يعوض أهل الوقف بمثل مساحة المسجد أو بمثليها أو يترك ~~ربعه كله ويكون وقفا على مقتضى الوقف الأول فهل يثاب على ذلك ويخرج عن عهدة ms1775 ~~الأثم. # فإن قلتم نعم فكيف صورة ذلك وإن قلتم لا فهل من حيلة أو رخصة ولو بتقليد ~~بعض المذاهب في تبقية المسجد والاستمرار على عمارته وتعهده ولا تروا على ~~المملوك بالسؤال عن الرخصة فالأمر كما علمتم ولا يخفى كم مقصوده فإن قلتم ~~لا رخصة ولا حيلة فهل تشيرون بخراب المسجد ومنع الصلاة فيه أم بالبقاء على ~~حاله ونكف عن ترميمه لا غير؟ وما الحكم لو أن ذلك الذي بنى بنى بإذن أرباب ~~أهل الوقف الكاملين؟ فهل يسوغ لهم وله ذلك أم لا؟ فإن قلتم لا يسوغ له ذلك ~~وإن أذن له أرباب الوقف مراعاة لحق من سيأتي بعدهم من باقي البطون فهل تجب ~~عليه المبادرة إلى هذه ورد الأرض إلى الحالة التي كانت عليها أو لا فإن ~~قلتم نعم يجب عليه ذلك فلو أن الذي بناه امتنع من هدمه وحاول تبقيته ولم ~~يرض بذلك فهل يجوز لكل أحد من الناس الصلاة والقعود فيه على الدوام ويصح ~~الاعتكاف فيه لمريد الاعتكاف فيه أيضا أو لا وهل يحرم على الجنب المكث فيه ~~أو لا ولو أن ذلك الذي بناه وقفه مسجدا ما حكمه بعد ذلك هل توجبون هدمه أم ~~لا ولو أن في ذلك المسجد إماما يصلي بالجماعة فيه دواما فهل الأولى للشخص ~~الصلاة معهم لأجل تحصيل ثواب فضيلة الجماعة أو الأولى تركه واعتزاله عنه ~~وصلاته منفردا بينوا لنا ذلك؟ # (فأجاب) بقوله يجب هدم المسجد المذكور على كل من قدر على ذلك وإعادته على ~~حالته الأولى لأن الواقف لما وقف بعض تلك الأرض للغراس أبطل سائر وجوه ~~الانتفاع بها بغير الغراس فلو جوزنا بناء مسجد فيها ولو بإذن الموقوف عليهم ~~لزم إبطال غرض الواقف وتغيير معالم الوقف وذلك لا يجوز مطلقا سواء احتاج ~~الناس لمسجد أم لا وسواء أعوض باني تلك الزيادة على المسجد الأول أهل الوقف ~~أضعافها أم لا نعم يجوز أن يرفع الأمر إلى حاكم يرى التعويض فإذا رفع إليه ~~وحكم به جاز بناء تلك الزيادة والصلاة فيها وأما قبل ms1776 الحكم بذلك فلا يثبت ~~لتلك الزيادة أحكام المسجد ولا يجوز لأحد أن يقر بانيها على بنائها أو ~~ترميمها ولا الصلاة فيها ولا الاعتكاف لأن الأرض حينئذ مغصوبة فيترتب على ~~بانيها أحكام الغاصب إثما وضمانا وردا وغيرها ولو كان باني تلك الزيادة ~~يملك بعض أرضها فوقف ذلك البعض مسجدا ثبت له حكم المسجد في حرمة الجلوس فيه ~~على الجنب لا فيما سوى ذلك ووقفه ذلك البعض مسجدا لا يمنع حرمة البناء ~~ووجوب الهدم عليه بل يحرم عليه البناء ويجب هدمه ولا يجوز لأحد صلاة ولا ~~اعتكاف فيه وإن كان قد وقف ما ملكه مسجدا، والله تعالى أعلم. # (وسئل) في وقف على فطور المسجد هل يحل للفقير والغني أم يختص بالفقير وهل ~~يحل للمفطر المعذور؟ وهل يجوز للمقيم بالمسجد التفضيل بين آحاد الناس؟ وهل ~~يجوز إخراجه من المسجد لغير من صلى فيه وهل يحل للعبيد والصغار ومن لا يصلي ~~وإذا أخذ بعض من صلى في المسجد شيئا وخرج به لغير من صلى فيه من غني أو ~~فقير أو لمن لا يصلي لكنه حضر المسجد هل يجوز ذلك أو شيء منه؟ وهل يجوز لمن ~~أخذه أن يعطيه لمن لا يصوم أو يصرفه في حوائجه حوائجه وأغراضه أو يبيعه أو ~~يبقيه لسحوره أو يتصدق به؟ # بينوا لنا ذلك فقد وقفنا على جوابات في هذه المسألة لم يتحرر لنا ما ~~التحقيق فيها وهذه المسألة من الوقائع عندنا فبينوا لنا حكمها وابسطوا لنا ~~الكلام فيها أثابكم الله سبحانه وتعالى الجنة؟ # (فأجاب) بقوله لا يتضح الجواب عن ذلك إلا إن علم لفظ الواقف لأن أحكام ~~الأوقاف منوطة بألفاظ الواقفين دائما إلا إذا عرفت مقاصدهم كأن اطردت عادة ~~زمنهم بأشياء مخصوصة فتنزل عليها ألفاظهم وحينئذ فما ذكر من الوقف على ~~الفطر في المسجد إن كان لذلك عادة مطردة في زمن الواقف وعلم بها الواقف كان ~~وقفه منزلا عليها لتصريح الأئمة بأنها حينئذ منزلة منزلة شرطه فحينئذ ما ~~قصدت به من الاختصاص بالفقير أو الصائم. # PageV03P292 # أو الأكل في المسجد ms1777 أو أن ما يعطاه يأكله فورا أو لا يعطيه غيره أو غير ~~ذلك يعمل بالعادة فيه من غير توقف ولا إشكال وأما إذا لم يكن عادة لذلك فلا ~~بد لنا من نظر عبارة الواقف لنرتب عليها مقتضاها وبفرض أن الواقف لم يقل ~~إلا وقفت كذا على من يفطر في رمضان في مسجد كذا فحكم ذلك المتبادر منه ~~اغتنام فضيلة تفطير الصائمين وفضيلة تعجيلهم للفطر وحينئذ فلا فرق بين ~~الغني والفقير ويتقيد الإعطاء بمن في المسجد وبالصائم حقيقة فلا يعطى لمن ~~أفطر لنحو مرض ولا لمن نسي النية وإن لزمه الإمساك ويعطى مميز صام، وقن ~~كذلك ويجب على من أعطى شيئا أن يفطر به ولا يجوز له أن يخرج به من المسجد ~~ولا أن يؤخره لسحوره ولا أن يعطيه لغير من هو في المسجد ولا أن يتصرف فيه ~~بغير الفطر عليه كل ذلك تقديما لغرض الواقف وتحقيقا لما قصده من عظيم ثواب ~~تفطير الصائمين وتعجيلهم للفطر، والله سبحانه وتعالى أعلم. # (وسئل) عن بقعة من الأرض تشتمل على قدر عشرين عودا من النخل وصفة ذلك ~~النخل في البقعة المذكورة أن بين كل نخلة ونخلة مسافة قدر عشرة أذرع تقريبا ~~ثم ما ذكرناه من النخل المذكور في البقعة المذكورة ليس هو مما يشرب من ~~النهر أو غيره وإنما يشرب في أول الأمر عند غرسه بحمل الماء إليه في قرب ~~ونحوها فإذا اشتد وصار حيا لم يحتج إلى الماء بعد ذلك لاستغنائه عن الماء ~~بجذب عروقه واكتفائه بذلك إذا عرف هذا فما ذكرناه من الأرض والنخل على ~~الهيئة المذكورة مشترك بين زيد وعمرو مشاعا لزيد فيه ربعه ولعمرو ثلاثة ~~أرباعه فاتفق من حال الشريكين المذكورين أنهما اتفقا على قسمة النخل ~~المذكور دون أرضه بأنهما اتفقا على تبقيتها بينهما على الإشاعة إلى وقت ما ~~فاقتسما كذلك فخرج لكل منهما نصيبه عددا من النخل على قدر ما اقتضته ~~شركتهما في ذلك مفرقا في جميع جهات الأرض المذكورة فأخذا على ذلك مدة مديدة ~~وكل منهما يعرف ما ms1778 يخرج له من النخل بالقسمة ثم إن عمرا صاحب الثلاثة ~~الأرباع المذكورة وقف نصيبه في النخل والأرض جميعا على أولاده وأولاد ~~أولاده ما تناسلوا ثم بعد مدة أيضا طلب ورثة عمرو الواقف بعد موته من زيد ~~الشريك المذكور قسمة الأرض المشغولة بما ذكر من النخل. والفرض أن النخل ~~الذي اقتسماه كله أو معظمه باق في تلك الأرض لم يزل منها فأجاب زيد إلى ذلك ~~واقتسما الأرض المذكورة فخرج لزيد ربع بياض الأرض في طرف معين مشغولا بشيء ~~من نخله ونخل شركائه أصحاب الوقف ولأرباب الوقف ثلاثة أرباع بياض الأرض ~~المذكورة وثلاثة أرباع النخل مفرقا أيضا في سائر جهاتها فالثلاثة الأرباع ~~المذكورة صارت مشغولة كذلك بشيء من نخلهم ونخل زيد المذكور فداموا على هذا ~~الوصف مدة ثم إن بعض أرباب الوقف انتدب لبناء مسجد في تلك البقعة بين بياض ~~الأرض والنخل وإن كان بعض النخل من الجهتين يقع في بعضه داخلا وذلك لحاجة ~~الناس إليه وتعويلهم في ذلك عليه فبناه بإذن أرباب أهل الوقف في ناحية من ~~البياض الذي صار للوقف وكان من صورة بنائه فيه أنه اختط بقعة قدرها عشرون ~~أو ثلاثون ذراعا وبناها بناء محكما وأوقفها مسجدا على المصلين وغيرهم ~~واستمر الحال بعد بنائه وتردد الناس إليه وصلاتهم فيه مدة من الزمان يزيد ~~قدرها على عشر سنين ثم إن بعض المدرسة المتفقهة وصل إلى ذلك المكان الذي ~~اتفق فيه وقوع ذلك البناء وجرى له مع صاحب المكان الذي اتفق له وقوع ما ذكر ~~من البناء في أرض الوقف بحث في جواز البناء وعدمه فقال ذلك المتفقه إن ذلك ~~البناء لا يجوز ويجب على بانيه أن يهدمه ولا يجوز أن يصلي فيه ولا ثواب ~~للجماعة فيه بل لا يثبت لذلك البناء حكم من أحكام المسجد لا حلا ولا حرمة ~~فتحرج الذي بناه وطال لأجل ذلك عناه وذلك لوجوه متعددة وأمور غير واحدة ~~منها أنه قد تعب في بنائه تعبا شديدا وأنفق في إنشائه مالا كثيرا ومنها أن ~~أهل المكان الذي ms1779 بنى ذلك المسجد من أجلهم وبسببهم وبرأيهم # PageV03P293 # حاجتهم إلى إبقائه في ذلك الموضع متأكدة وذلك لأنهم لا يجدون مكانا تصلي ~~فيه الجماعة غيره ولا يجدون ما يتوضؤن ويغتسلون فيه إلا عنده ومنها أن في ~~هدمه وإزالته عن مكانه سبب افتراق شمل الجماعة التي كانت تصلي فيه لا سيما ~~مع ضعف أهل المكان وعدم قدرتهم على إنشاء مسجد آخر فهل ترون طريقا لهذا ~~المستفتي في إبقاء ما بناه وتقرير ما عناه فقد طال تعطشه لذلك وتطلبه لما ~~هنالك أو تجدون في ذلك وجها نختاره ونقتفي مناره أو ترون في بعض مذاهب ~~الأئمة إساغة التقليد في هذه المهمة فإن رأيتم ذلك وعرفتموه فأوضحوه لنا ~~وما الذي تعدونه بعد ذلك أيضا صوابا التقليد للضرر الأكيد والاحتراز منه ~~والتخلي عنه أوضحوا لنا حكم هذه المسألة بأدلتها وأحكامها وأقسامها إيضاحا ~~شافيا وبينوا لنا المقصود من الغرض في التقليد وعدمه بيانا شافيا وافيا ~~وليعلم سيدنا شرف الله قدره وأعلى في الطيبين ذكره أن هذا الذي بنى ما ~~ذكرناه لم يبنه إلا بعد أن استشار أهل الوقف واستشار صاحب الربع الطلق أيضا ~~فصوب الجميع رأيه وأذن في بنائه فهل ترون ذلك له مفيدا أو تجدون لما ابتلي ~~به تسديدا؟ # (فأجاب) بقوله قسمة النخل دون الأرض جائزة بالتراضي وكذا قسمة الثلاثة ~~الأرباع الوقف عن الربع الملك لكن بشرط أن تكون القسمة إفرازا بأن تستوي ~~جميع أجزاء الأرض ولم يقع رد من المالك وإذا اقتسماها كذلك صار ما خرج ~~بالقسمة لجهة الوقف تجري عليه أحكامه ولجهة الملك تجري عليه أحكامه وأما في ~~حصة كل من نخل الآخر فيجري فيه كما رجحته في شرح المنهاج ما ذكروه آخر ~~العارية مما هو مبسوط في كتبهم هناك وإذا تقرر أن ما خرج بالقسمة لجهة ~~الوقف تجرى عليه أحكام الوقف فلا يجوز لأحد من أهل الوقف ولو بإذن الباقين ~~تغيير ما قصده الواقف من كونه وقفا على ذريته ينتفعون بغلته بأن يجعله ~~مسجدا فحينئذ يجب هدمه ولا يثبت له شيء من أحكام المسجدية ms1780 ويجب على بانيه ~~الرجوع إلى الله سبحانه وتعالى والتوبة مما اقترفه إن علم حرمة ذلك وإلا ~~فلا إثم عليه لكن يجب عليه هدم بنائه وإن تعب وصرف أموالا وإن احتاج الناس ~~أو اضطروا إليه ولو تفرقت الجماعة بسبب هدمه ولو كان له قصد صالح في البناء ~~والرجوع إلى الحق خير من التمادي في الباطل نعم إن رأى له في مذهب من ~~المذاهب الثلاثة وجها مسوغا لبقاء بنائه مسجدا فلا حرج عليه في رفع الأمر ~~للحاكم به ليحكم له بذلك فإن لم يجد حاكما ووجد قولا معتمدا في أحد تلك ~~المذاهب بذلك فله تقليده لكن لا يقلد في اعتقاده إلا رجلا عالما ثقة عرف ~~بالتقدم في ذلك المذهب ويميز معتمده من غيره، والله سبحانه وتعالى أعلم. # (وسئل) عمن قال وقفت على من ينسب إلي من أولاد أولادي لم يدخل أولاد ~~البنات هل هو سواء أكان الواقف رجلا أو امرأة أو لا؟ # (فأجاب) بقوله الذي اقتضاه كلام الأصحاب دخول أولاد البنين دون أولاد ~~البنات سواء أكان الواقف رجلا أم امرأة فإن قلت هو في المرأة مشكل بقولهم ~~في النكاح وغيره إنه لا مشاركة بين الأم والابن في النسب قلت: يمكن الجواب ~~عن ذلك بأن معنى ذلك أنه لا مشاركة بينه وبينها في الانتساب إلى من تنسب هي ~~إليه لأنه لا ينسب إلى أبيها لكونه ابن ابنته وإن كان ينسب إليها لكونه ~~ابنها فدخل ابنه في قولها ما تقدم بخلاف ابن بنتها فإنه إنما ينسب إلى أبيه ~~وأبوه لا نسبة بينه وبين أم أمه بخلاف ابن ابنها فإنه ينسب إلى أبيه وأبوه ~~منسوب إلى أمه بالمعنى الذي قررته وإذا تأملت ما قررته علمت أنه لا مخالفة ~~بين ما هنا وما في النكاح وغيره وإن ذلك أولى من قول شيخنا في شرح الروض ~~بعد أن ذكر الإشكال السابق إلا أن يقال ذكر الانتساب هنا لبيان الواقع لا ~~للإخراج فتدخل أولاد أولاد البنات أيضا ولا يلزم إلغاء الوصف أصلا فالعبرة ~~فيها بالنسبة اللغوية لا الشرعية ms1781 ويكون كلام الفقهاء محمولا على وقف الرجل ~~اه. # (وسئل) عمن وقف على أولاده فلان وفلان وفلانة إلا عملا لها حليا فهل يصح ~~الوقف ويلزم الشرط أو لا # PageV03P294 # (فأجاب) بقوله هذا الوقف باطل سواء قصد تعليق صحة الوقف عليه أو لم يعلم ~~له قصد أما في الأول فظاهر وأما في الثاني فلأن الصيغة ظاهرة في الشرط وإن ~~ذكره بعد أن صدر منه الوقف وهو قاصد عدم تعليقه على شيء فينبغي أن يصح # (وسئل) عن شخص يستحق وقفا كاملا بمفرده وشرط له الواقف النظر بعده ثم من ~~بعده يستحق الوقف أولاده إلى آخرها ثم عصباتهم إلى آخرها ثم الفقراء فخرب ~~الوقف (بعد موت الواقف) ولم يجد الناظر المستحق من يستأجره بأجرة المثل ~~وخشي على أنقاضه الفوت فأجره بدون أجرة المثل هل يصح منه ذلك لكونه رأى ~~الحظ والمصلحة في ذلك ولا تنفسخ بموته سواء أصرفها في عمارته أم لا لكونه ~~يستحق ذلك كله في حياته بشرط الواقف. # وإذا قلتم ببطلانها فهل لورثته أو لعصبات الموقوف عليهم من بعدهم الرجوع ~~بالأجرة كلها أو بأجرة ما بقي من المدة حال موته وإذا أجرها بأجرة المثل ~~وأصرف بعضها في عمارته والباقي أصرفه على نفسه لكونه يستحقه فهل تنفسخ ~~الإجارة بعد حياته وإذا قلتم بعدم الانفساخ فهل يستحق وارثه بقية الأجرة من ~~تركة مورثه والحال أن الوقف والتركة صارت إليه بموته وإذا قلتم له ذلك كيف ~~صورة ذلك وهل يكون حكم الوارث والأجنبي الموقوف عليه في ذلك سواء أم ~~يفترقان وإذا أصرف الناظر المستحق من ماله بإذن حاكم شرعي في صرف عمارته ~~ليرجع على ريعه بذلك هل يسوغ منه ذلك أم لا يسوغ لكونه يستحق ريعه ويروح ~~عليه مجانا فإذا قلتم يسوغ له ذلك كيف يحاسب بشيء يستحقه وقد أشكل علينا ~~ذلك أوضحوه لنا وضوحا شافيا؟ # (فأجاب) بقوله يصح للناظر المستحق وحده أن يؤجر بدون أجرة المثل لكنه إذا ~~مات تنفسخ الإجارة بموته فيما بقي منها لأن الاستحقاق ينتقل لمن بعده وهو ~~لم يرض حال استحقاقه ms1782 بإيجاره بدون أجرة المثل فإن أجر بأجرة المثل لم تنفسخ ~~الإجارة بموته وإن مات معسرا وضيع الأجرة جميعها لكنها أعني ما يخص ما بعد ~~موته من الأجرة يصير للطبقة الذين بعده ولو كانوا أولاده دينا عليه لأنهم ~~لا يتلقون منه بل من الواقف وفائدة ذلك أنه لو كان عليه دين آخر قسمت تركته ~~بين الكل بالحصة وحيث قدم استحقاق الناظر على العمارة لشرط الواقف ذلك ~~فأصرف من استحقاقه عليها بإذن الحاكم ليرجع رجع وإلا فلا وكذا يرجع إن صرف ~~من ماله بإذن الحاكم وفائدة الرجوع مع أنه المستحق وحده أنه لو مات صار ما ~~أصرفه دينا لورثته على الوقف وكذا لو فرض بطلان استحقاقه في حياته فيصير ما ~~أصرفه دينا له على الوقف فعلم أن كونه المستحق لا ينافي أنه يثبت له دين ~~على الوقف. # (وسئل) عن رجل وقف وقفا على أولاد ذكور خمسة قاسم الرجل الرشيد وأحمد ~~الرجل الرشيد أيضا حسبما اعترف بذلك والدهما الواقف المذكور كما هو مذكور ~~في كتاب الوقف وإبراهيم المراهق وحسن المميز وحسين السداسي بالسوية بينهم ~~ثم من بعدهم على أولادهم وأولاد أولادهم ونسلهم وعقبهم للذكر منهم سهمان ~~وللأنثى سهم على أن من مات منهم عن ولد أو ولد ولد وإن سفل انتقل نصيبه له ~~وأن من مات منهم عن غير ولد ولا ولد ولد وإن سفل انتقل نصيبه لأهل درجته ~~وذوي طبقته تحجب أبدا الطبقة العليا السفلى {للذكر مثل حظ الأنثيين} ~~[النساء: 11] فإذا انقرضوا بأسرهم وأبادهم الموت عن آخرهم كان ذلك وقفا على ~~الفقراء والمساكين القاطنين بمكة والواردين إليها وجعل الواقف المذكور ~~النظر في ذلك للأرشد فالأرشد من الموقوف عليهم فمات الواقف المذكور ثم مات ~~قاسم وترك ولدا يدعى جسارا ثم مات جسار المذكور ولم يعقب ومات أحمد وحسين ~~ولم يعقبا والموجود الآن من ذرية الواقف ذكران أخوان شقيقان أحدهما يدعى ~~مباركا والآخر يدعى عليا من ذرية إبراهيم ابن الواقف أحد الأخوة الخمسة ~~الموقوف عليهم وبنت تدعى شميسة يتصل نسبها بحسن ولد الواقف فما ms1783 يستحق ~~الأخوان وما تستحق شميسة من الوقف المذكور هل يكون بينهم أثلاثا النصف ~~للبنت والنصف للأخوين المذكورين أو الخمس للبنت أم # PageV03P295 # كيف الحال ومبارك وعلي الأخوان المذكوران هما ولدا إبراهيم بن إبراهيم بن ~~علي الذي هو الواقف وشميسة المذكورة هي بنت إبراهيم بن محمد بن عيسى بن حسن ~~بن علي الواقف أفتونا مأجورين؟ # (فأجاب) بقوله أما شميسة فلها الخمس بيقين على كل تقدير وأما الأخوان ~~المذكوران علي ومبارك فلهما الخمس كذلك وأما الأخماس الثلاثة الباقية ~~فيحتاج الكلام فيها إلى معرفة من كان موجودا عند موت جسار وأحمد وحسين من ~~أولاد الواقف أو ممن بعدهم لاختلاف الحكم بذلك فإن جد شميسة إن تأخر موته ~~عن جسار وأحمد وحسين وإبراهيم كانت تلك الأخماس الثلاثة لها وحدها وإن كان ~~المتأخر موته هو جد الولدين كانت تلك الثلاثة لهما وحدهما وإن تأخر موت ~~الجدين عن موت أولئك الثلاثة كانت تلك الأخماس الثلاثة بينهما وانتقلت إلى ~~أولاد أولادهما شميسة والأخوين كذلك فإن عرف ذلك فقد بينا حكمه وإن لم يعرف ~~فالقياس أنه توقف الأخماس الثلاثة بين شميسة والأخوين إلى أن يعرف ذلك أو ~~يصطلحوا فيه على شيء، والله سبحانه وتعالى أعلم. # (وسئل) عمن وقف على جماعة بالسوية شرط فيه لقارئ بمبلغ معلوم ولجهة صدقات ~~بمبلغ معلوم من غير ترتيب فيهم فهل يقدم من ريعه بعد عمارته أحد إذا لم يف ~~ريعه بهم أجمعين أم يوزع بينهم وإن تفاوتت الحقوق على قدر استحقاقهم وإذا ~~قلتم بالتوزيع وكان ريعه في سنة أربعين أشرفيا وكان للقارئ عشرة أشرفية ~~ولجهات البر خمس عشر أشرفيا مثلا ما يأخذ القارئ من استحقاقه وأصحاب البر ~~من استحقاقهم إذا كان بالسوية بينهم وماذا يأخذه الجماعة الموقوف عليهم إذا ~~كان بينهم بالسوية. # وما الحكم بينهم إذا كان الوقف عليهم مرتبا ولم يف ريعه بهم فهل يعطي ~~القارئ كملا أولا ثم جهات البر كملا إن كان أو ما فضل والباقي لجماعة الوقف ~~إن كان بقي شيء وإلا فلا شيء لهم وإذا سكن بعض الموقوف عليهم ms1784 أو من له ~~استحقاق فيه بإجارة من الناظر هل له أن يقاصص بما يخصه من الريع ويسقط عنه ~~ويدفع الباقي للمستحقين أم لا وإذا أراد البعض السكنى بأجرة مثله وأبى ~~البعض وأرادوه لأنفسهم وتنازعوا في ذلك هل للناظر أن يؤجر من شاء منهم ~~بأجرة مثله أو يؤجر أجنبيا أو يغلق ذلك عليهم إلى أن يصطلحوا وهل يتوقف ~~إغلاق الباب عند التنازع على إذن الحاكم مع وجود الناظر الخاص أم لا. # وإذا سكن البعض تعديا من غير إجارة من ناظره هل له إخراجهم ويطالبهم ~~بأجرة المثل للمدة الماضية أم لا وإذا غاب الناظر الخاص غيبة طويلة ولم ~~يوكل وكيلا أو امتنع من الإجارة لغير عذر هل يقوم الحاكم مقامه وإذا كان ~~للوقف ناظران وأراد أحدهما استئجار الوقف لنفسه هل للناظر الثاني أن يؤجره ~~أو الحاكم الشرعي وإذا لم يحصل في الوقف أجرة المثل في بعض السنين فهل ~~للناظر أن يؤجره بدون أجرة المثل رضي أرباب الحقوق أم لا وهل تنفسخ إجارته ~~بذلك أم لا تنفسخ إذا رأى الحظ في ذلك للوقف خصوصا لإجل عمارته وهل يقبل ~~قوله في ذلك أم لا بد من البينة إن هذا حظ ومصلحة للعمارة. # وإذا خرب بعض الوقف وعمره الناظر من ريعه أو من غيره هل يرجع إذا اقترضه ~~بنية الرجوع عليه بإذن حاكم شرعي وهل يقبل قوله فيما أصرفه وعمر به قليلا ~~كان أو كثيرا أو لا بد من بينة شرعية تشهد بذلك وهل يشترط في الشهادة ~~التفصيل بما أصرفه في ثمن نورة وأحجار وأجرة وغير ذلك أم يكفي قول الشاهد ~~إنه أصرف كذا وكذا من غير تفصيل وهل يقبل قول الناظر أن الوقف خراب أم لا ~~بد من البينة أوضحوا لنا ذلك مرتبا مفصلا أثابكم الله تعالى الجنة # (فأجاب) - رضي الله تعالى عنه - لا يقدم أحد من الموقوف عليهم إذا كان ~~بالسوية بينهم بعد العمارة بل يوزع عليهم بحسب استحقاقهم فلو كان الريع ~~خمسة والمشروط لواحد عشرة ولآخر خمسة عشر قسمت الخمسة بينهما أخماسا ms1785 فيأخذ ~~ذو العشرة اثنين وذو الخمسة ثلاثة وأما مثال السائل فلا توزيع فيه لأنه إذا ~~فرض أن الريع أربعون وأن لواحد عشرة # PageV03P296 # ولآخر خمسة عشر كان الريع أكثر من مجموع حقيهما فيأخذان حقيهما ويفعل في ~~الفاضل ما شرط الواقف فيه وإلا أرصده لنحو عمارة الوقف فإن كان وقف ترتيب ~~لم يستحق المؤخر شيئا حتى يستوفي المقدم جميع ما شرطه له ولا تقاص في مسألة ~~السكنى المذكورة لفقد شرطه فيدفع جميع الأجرة للناظر ثم يفرقها الناظر في ~~مصارفها ويتخير الناظر بين إيجار بعضهم وغيرهم ولا يجاب طالب خلاف ذلك من ~~غلق وغيره بل لا يجوز للناظر إجابة طالب الغلق ومن سكن منهم تعديا أخرجه ~~الناظر قهرا عليه وأخذ منه أجرة المثل للمدة التي سكنها أو وضع يده على ~~الوقف فيها ويقوم الحاكم مقام الناظر لنحو غيبة أو امتناعه وإذا شرط اجتماع ~~الناظرين على تصرف لم يؤجر أحدهما الآخر وإلا جاز له إيجاره وله الإجارة ~~بدون أجرة المثل برضا الموقوف عليه المعين أو لضرورة العمارة ونحوها أخذا ~~مما قالوه في ولي اليتيم ولا يكتفي بقوله بل لا بد من إثبات تلك الضرورة ~~ويقبل قوله في القدر المحتمل الذي صرفه في نحو العمارة وللحاكم تحليفه إن ~~اتهمه، والله سبحانه وتعالى أعلم # (وسئل) عن موضع في مدرسة للفقراء فانهدمت وتعطلت وخيف على أحجارها ~~وأخشابها ممن يأخذها فهل لرجل أن ينقلها إلى موضع قريب منها ويبنيها مدرسة ~~حيث لم تكن موقوفة أم لا يحل؟ # (فأجاب) بأنه يجوز النقل في الصورة المذكورة، والله سبحانه وتعالى أعلم. # (وسئل) - رضي الله تعالى عنه - عن وظيفة تدريس هل يجوز أن يشترك اثنان ~~فيها؟ # (فأجاب) بقوله نقل السبكي في طبقاته عن ابن رزين امتناع ذلك وكأن ملحظه ~~أنه خلاف المعهود أو إنه يلزم من الاشتراك نقص انتفاع الطلبة بمغايرة ما ~~يلقى إليهم من تقرير كل وأسلوبه وكل ذلك لا يخلو عن وقفة، والله سبحانه ~~وتعالى أعلم. # (وسئل) عمن وقف قطعة أرض على من يقرأ على ولي معين ولم يعلم هل ms1786 مراده ~~يقرأ عند قبره أو يقرأ وإن لم يكن عنده ويدعو الله أن يوصل ثواب قراءته ~~إليه ما الحكم وإذا كان الغالب من أهل بلده أنهم يريدون الصورة الثانية ما ~~الحكم؟ # (فأجاب) بقوله حيث علم أنه قال وقفت هذا على من يقرأ على فلان لم تجب ~~القراءة على القبر ولا يبحث عن مراد الواقف لأن لفظه يدل على أن القراءة ~~على خصوص الأرض غير واجبة وإن لم يعلم الصورة التي تلفظ بها الواقف فالأوجه ~~أنه لا تتعين القراءة على القبر أيضا لأن الأصل إجزاؤها على القبر وغيره ~~حتى يعلم تخصيص الواقف لها بمحل معين ولم يعلم ذلك فعملنا بالأصل نعم إن ~~أطردت عادة بلد الواقف حين الوقف بأن مرادهم الوقف على من يقرأ على القبر ~~دون غيره فتتعين القراءة على القبر وحيث قلنا لا يتعين القبر فالأحوط ~~والورع أن تكون عليه لأنها حينئذ مبرئة للذمة بيقين، والله سبحانه وتعالى ~~أعلم. # (وسئل) عن شخص وقف محلا على قراء ثلاثة من طائفة معلومة ثم من بعدهم على ~~غيرهم كهم ثلاثة بعد ثلاثة إلى ما لا ينتهي وقفا صحيحا شرعيا ثم شرط أن ~~يخرج من ريع وقفه بعد المصاريف الباقي للقراء المذكورين وشرط ذلك لهم في ~~مقابلة قراءتهم في كل ليلة في المسجد الحرام مثلا ما تيسر من كتاب الله ~~تعالى العزيز وأن يهدوا مثل ثواب ذلك في صحائف الأنبياء والعلماء والصالحين ~~والصالحين ثم في صحائف الواقف حيا كان أو ميتا وفي صحائف والديه والمسلمين ~~فهل هذا الوقف صحيح بشروطه المذكورة وإذا قلتم بصحته فهل ما تأخذه القراء ~~من ريع الوقف في مقابلة القراءة صحيح ويكون كالأجرة إذا أتوا بالعمل ~~المشروط على وجهه وإذا أخل واحد منهم بعذر كمرض وسفر ونحوه أو بغير عذر ولم ~~يستنب عنه فيهما هل يسقط من حقه بقدر ما أخل به من الأيام مثلا وهل له أن ~~يستنيب إذا لم يشرط له الواقف وإذا قلتم لا لا فهل يقرر الناظر غيره ويسقط ~~حقه من الريع في حالة العذر ms1787 وبعد زواله أم يستنيب عنه الناظر إلى أن يزول ~~العذر ويعطى له بقدر ما يستحقه من العمل أم تستمر القراءة شاغرة إلى حين ~~زوال العذر ويعمل ويأخذ ما كان يستحقه حالة العذر وهذا الأخير كما لا يخفى ~~عن علمكم الكريم مستحيل لأن # PageV03P297 # الاستحقاق في مقابلة عمله ولا عمل وما قدر ما يلزم القارئ من القراءة ~~المشروطة في قول الواقف أن يقرأ ما تيسر هل يلزمه أن يأتي بثلاث آيات وهو ~~أقل الجمع أو أكثر من ذلك أم يتبع عرف بلد الواقف وهل يصل ثواب القراءة إلى ~~الواقف في حال حياته كما شرط وإذا قلتم لا فإذا شرط أن يهدى له عقب القراءة ~~في الدعاء بعد مماته ولوالديه وأطلق ولم يعين قبرا ولا غيره. # هل يصح ذلك ويهدى لهم حيثما كانوا سواء أعرف قبورهم أم لا وإذا شرط ~~القراءة على قبره ولم يعلم له قبر هل يصح ذلك أم لا ويبطل وقفه كما أفتى به ~~ابن الصلاح تبعا لشرط الواقف وإذا شرط أن يهدى مثل ثواب ذلك إلى الأنبياء ~~والعلماء والصالحين والمسلمين حيثما كانوا هل يصح ذلك ويصل إلى جميعهم وما ~~صيغة الإهداء بعد القراءة للواقف وغيره وهل يقول ثواب القراءة أو مثلها ~~أفتونا مأجورين أثابكم الله الجنة. # (فأجاب) بقوله الوقف صحيح بشروطه ومعنى إهدائه مثل ثواب ذلك في صحائف ~~الواقف الحي الدعاء له بأن الله يجعل مثل ثواب قراءتهم له وهذا غرض صحيح ~~لرجاء قبول مثل ذلك ووصوله له إذ هو للغير مقبول حيا كان أو ميتا ومن ثم ~~قال - صلى الله عليه وسلم - لعمر - رضي الله تعالى عنه - لما استأذنه في ~~العمرة «لا تنسانا من دعائك» ثم رأيت شيخنا زكريا سقى الله تعالى عهده يفتي ~~بنحو ما ذكرته فإنه سئل عن إجارة من يقرأ لحي أو ميت بنحو وصية أو نذر ختمة ~~هل يصح من غير تعيين زمن ومكان وهل يصح الإجارة للقراءة وإذا فرغ القارئ من ~~القراءة فما صورة ما يدعو به وهل يهديه أولا للأنبياء والصالحين ثم ms1788 ~~للمستأجر له أو يعكس فأجاب بما حاصله تصح لقراءة ختمة من غير تقدير بزمن ~~ولقراءة قرآن بتقدير ذلك سواء أعين مكانا أو لا وقد أفتى القاضي بصحتها ~~بالقراءة على القبر مدة قال الرافعي والوجه تنزيله على ما ينفع المستأجر ~~إما بالدعاء له عقبها إذ هو حينئذ أقرب إجابة وأكثر بركة وإما بجعل ما حصل ~~من الأجر له واختار النووي صحتها مطلقا كما هو ظاهر كلام القاضي لأن محلها ~~محل بركة وتنزيل الرحمة وهذا مقصود ينفع المستأجر له وبذلك علم أنه لا فرق ~~بين القراءة على القبر وغيره وله الدعاء بثواب ذلك ومثله إذ المعنى عليه ~~وله أن يهديه للأنبياء والصالحين ثم للمستأجر له بل هو أولى لما فيه من ~~التبرك بتقديم من يطلب بركته وهو أحب للمستأجر غالبا فالأجرة المأخوذة في ~~مقابل ذلك حلال لما قلنا ولعموم خبر البخاري «إن أحق ما أخذتم عليه أجرا ~~كتاب الله» اه. # على أن بطلان جملة من كلام الواقف لا يقتضي بطلان الوقف كنظيره فيما لو ~~قال وقفت داري هذه على مسجد كذا ولأمي السكنى بها ففي فتاوى العماد بن يونس ~~احتمال وجهين أحدهما صحة الوقف وإلغاء الشرط كقوله أنت طالق وعليك ألف ~~تطلق، ويلغو الإلزام والثاني بطلانه لأنه شرط استيفاء منفعة مدة مجهولة وهي ~~حياتها اه والأوجه الأول وليس هذا شرطا فيه نصا بل هو محتمل فلا يبطل به ~~الوقف المحقق ثم رأيت ابن الصلاح صرح بما يؤيد ما ذكرته فإنه قال وإن ~~ترددنا في اشتراط شيء لم يمنع ذلك من الاستحقاق كما لو قال وقفت لتفعلوا ~~كذا وتفعلوا كذا فإنه متردد بين كونه توصية واشتراطا والاحتياط أولى وما ~~يأخذه القراء من ريع الوقف في مقابلة القراءة سائغ بل هو من أطيب وجوه ~~الكسب كما دل عليه خبر البخاري السابق وهو كالأجرة أو الجعالة فيتوقف ~~استحقاقهم على إتيانهم بالعمل المشروط على وجهه ومن أخل منهم به في بعض ~~الليالي سقط من معلومه ما يقابل ذلك وإن أطردت العادة بالترك في ذلك الزمن ~~الذي ms1789 أخل به ففي فتاوى ابن الصلاح لو وقف على مقرئ يقرأ للناس بموضع كذا في ~~كل يوم وجرت عادة البلد بترك الإقراء يوم الجمعة ليس له ترك الإقراء فيه ~~لأن قوله كل يوم صريح في العموم فلا يترك بعرف خاص فكذا قوله هنا كل ليلة ~~صريح في ذلك فلا يجوز ترك القراءة في بعض الليالي بعرف خاص وفي فتاويه أيضا ~~لو شرط قراءة جزء من القرآن كل يوم فتركه أياما ثم قضاه هل يجزئه ذلك وهل ~~يستحقون # PageV03P298 # في أشهر البطالة رجب وشعبان ورمضان أجاب بعد أن ذكر أنه نلحظ شروط الواقف ~~فما كان فيه إخلال بما شرطه منع الاستحقاق وما لم يكن فيه إخلال به لم ~~يمنعه إلا أن يقتضيه العرف وتنزل العادة منزلة الشرط والمعتبر العرف ~~المقارن للوقف إذا كان الواقف من أهله بقوله وأما من أخل بشرط الواقف في ~~بعض الأيام دون بعض فينظر في كيفية اشتراطه فإن اقتضى اشتراط الزمن الذي ~~ترك فيه سقط استحقاقه فيه وإلا لم يسقط كإخلال المتفقهة بالاشتغال في بعض ~~الأيام حيث لا نص للواقف على وجوده في كل يوم وكذلك ترك الدروس في بعض ~~الأيام على وجه لا يخرجه عن المعتاد ومن القبيل الأول اشتراط جزء من القرآن ~~كل يوم فأي يوم تركه فيه سقط استحقاقه ولا يتعدى إلى غيره من الأيام ثم قال ~~وأما البطالة في الأشهر الثلاثة فالواقع منها في رمضان ونصف شعبان لا يمنع ~~الاستحقاق حيث لا نص للواقف على الاشتغال فيهما والواقع قبلهما يمنع لأنه ~~ليس فيه عرف مستمر ولا وجود له في أكثر التأثير منزلة العرف العام والظاهر ~~أنه يترك ولا يخفى وجه الاحتياط اه. # وما ذكره من أن الإخلال بالشرط في بعض الأيام يسقط استحقاق ذلك اليوم فقط ~~ولا يتعدى إلى غيره خالفه فيه الشيخ عز الدين بن عبد السلام في أماليه حيث ~~قال لو وقف على من يصلي الصلوات الخمس أو من يشتغل بالعلم في هذه المدرسة ~~أو يقرأ في كل يوم كذا في هذه ms1790 التربة فأخل الأمام والمشتغل والقارئ بهذه ~~الوظائف في بعض الأيام لم يستحق شيئا من الغلة في مقابلة الأيام التي أدى ~~فيها الوظيفة بخلاف ما إذا استأجره لخياطة خمسة أثواب فخاط بعضها فإنه ~~يستحق حصته من الأجرة والفرق أنا نتبع في الأعواض والعقود المعاني وفي ~~الشروط والوصايا الألفاظ والوقف من باب الأرصاد والأرزاق لا المعاوضات فمن ~~أخل بشيء من الشروط لم يستحق شيئا لانتفاء شرط الاستحقاق اه. # واعترضه جمع من محققي المتأخرين بل غلطه الزركشي كما يأتي وقال السبكي ما ~~قاله في غاية التضييق ويؤدي إلى محذور فإن أحدا لا يمكنه أن لا يخل بيوم ~~ولا بصلاة إلا نادرا ولا يقصد الواقفون ذلك اه ويؤيده أن ابن عبد السلام ~~قائل بمنع الاستنابة مطلقا كما يأتي وبه يزيد التضييق ويقوى المحذور ~~المذكور وقال شيخنا زكريا ما قاله ابن عبد السلام اختيار له يليق ~~بالمتورعين وقال بعضهم ما قاله ابن الصلاح أقوم وهو كما قال وما فرق به بين ~~الإجارة والوقف لا ينهض عند التأمل بل الوقف إذا كان أرصادا وأرزاقا أوسع ~~من المعاوضات لأنه يتسامح فيما فيه شائبة البر والإحسان ما لا يتسامح به ~~فيما هو مبني على استقصاء المتعاوضين لغرضيهما من غير مسامحة صاحبه بشيء ~~منه ما أمكنه فإذا كان الإخلال بما ذكر في مسألة الإجارة لا يمنع استحقاقه ~~أجرة ما عمله فأولى أن لا يمنع ذلك في الوقف ثم رأيت السبكي صرح بذلك فإنه ~~قال ظن بعضهم أن الجامكية على الإمامة والطلب ونحوهما من باب الإجارة حتى ~~لا يستحق شيئا إذا أخل ببعض الصلوات أو الإمامة وليس كذلك بل هو من باب ~~الأرصاد والأرزاق المبني على الإحسان والمسامحة بخلاف الإجارة فإنها من باب ~~المعاوضة ولهذا يمتنع أخذ الأجرة على القضاء ويجوز أرزاقه من بين المال ~~بالإجماع وإنما امتنع أخذ الأجرة على هذا لأنه فعل العبادة لغرض دنيوي وهو ~~يمنع من مشروعيتها اه. # فتأمل فرقه بين الأرصاد والأرزاق وبين مما يحتاج لتأمل فإن قلت يؤيد ما ~~قاله ابن عبد السلام قول ms1791 النووي في التبيان ما حاصله ينبغي أن يحافظ على ~~البسملة أول كل سورة سوى براءة فإن أكثر العلماء قالوا إنها آية من غير ~~براءة فإذا قرأها تيقن قراءة الختمة أو السورة وإلا كان تاركا لبعض القرآن ~~عند الأكثرين فإن كانت القراءة في وظيفة عليها جعل كالأسباع والأجزاء التي ~~عليها أوقاف وأرزاق كان الاعتناء بالبسملة أشد ليستحق ما يأخذه يقينا فإنه ~~إذا أخل به لم يستحق شيئا من الوقف عند من يقول البسملة من أوائل السورة ~~وهذه دقيقة بتأكد الاعتناء بها وإشاعتها اه. # قلت لا يؤيده لأن معنى قوله لم يستحق شيئا أي لما أخل به إذ # PageV03P299 # الفرض أنه شرط عليه قدر معين فإذا أخل منه بشيء لم يستحق وعلى التنزل فهو ~~اختيار له أيضا يليق بمزيد ورعه وزهده على أن الزركشي أشار إلى تغليط ابن ~~عبد السلام حيث قال لو وردت الجعالة على تحصيل شيئين ينفك أحدهما عن الآخر ~~كقوله من رد عبدي فرد أحدهما استحق نصف الجعل قال وعلى هذا يتخرج غيبة ~~الطالب عن الدرس بعض الأيام إذا قال الواقف من حضر شهر كذا فله كذا فإن ~~الأيام متفاضلة فيستحق بقسط ما حضر تفطن لذلك فإنه مما يغلط فيه اه. # ولا فرق فيما ذكر بين أن يترك المباشرة لعذر أو غيره فيستحق لما باشره ما ~~يقابله ويسقط ما يقابل ما لم يباشره مطلقا وأفتى النووي وابن عبد السلام ~~بمنع الاستنابة وعدم استحقاق واحد منهما أما النائب فلأن الواقف لم ينصبه ~~وأما المستنيب فإنه لم يأت بالشرط وخالف السبكي فإنه استنبط من استحقاق ~~المجعول له تمام الجعل عند قصد المشارك إعانته جواز الاستنابة في الإمامة ~~والتدريس ونحوهما من الوظائف بشرط أن يستنيب مثله أو خيرا منه لأنه إذا لم ~~يكن بصفته لم يحصل الغرض به وشبه الاستنابة في ذلك بالتوكيل بالمباحات قال ~~ويستحق والحالة هذه كل المعلوم اه. # وأشار الزركشي للرد عليه والاعتماد على ما قاله الأولان بقوله ومدركهما ~~في ذلك أن الريع ليس من باب الإجارة ولا الجعالة لأن ms1792 شرطهما أن يقع العمل ~~فيهما للمستأجر والجاعل والعمل لا يمكن وقوعه للجاعل فلم يبق إلا الإباحة ~~بشرط الحضور ولم يوجد فلا يصلح إلحاق ما قالاه بمسألة الجعالة قال وهذا إذا ~~كان بغير إذن الواقف فإن أذن فهو كما لو فوض إليهما القضاء والوكالة وأذن ~~له فاستناب وفي كون النائب والحالة هذه يتولى عن الوكيل أو الموكل وجهان ~~أصحهما الثاني وعلى هذا لا يتمكن المستنيب من عزله ولا ينعزل بانعزاله لأنه ~~نائب عن الأول وينبغي طرده هنا اه. # وذلك رد ما قاله أولا فإنا لم ندع أن ذلك من الإجارة أو الجعالة حقيقة ~~وإنما المراد أن فيه شائبة من كل منهما وقوله العمل لا يمكن وقوعه للجاعل ~~لا يضرنا لأنه يقع له نظيره إذ القصد به الثواب والدال على الخير فضلا عن ~~المستنيب فيه له مثل أجر فاعله وقوله: فلم يبق. . . إلخ ممنوع بل حضور ~~النائب كحضور المستنيب فلم يفت الحضور من أصله وبهذا اتضح كلام السبكي ~~ويؤخذ من آخر كلام الزركشي أن محل الخلاف في الاستنابة لغير عذر وأنها لعذر ~~كالقدر العاجز عن مباشرته سائغة بلا شك وبه صرح الدميري فإنه قال بعد بحث ~~السبكي السابق وهذا فيما لا يعجز عن مباشرته بنفسه فإن عجز عنها فلا شك في ~~جواز الاستنابة وهو محتمل أن يكون من كلامه وأن يكون من كلام السبكي ثم نقل ~~عن الفخر ابن عساكر أنه كان معه مدارس بدمشق يدرس فيها وكان معه الصلاحية ~~بالقدس يقيم بهذه أشهرا وبهذه أشهرا في السنة مع علمه وورعه قال وقد وقع ~~السؤال عمن ولي تدريس مدرستين في بلدين متباعدين كحلب ودمشق فأفتى جماعة ~~بجواز ذلك ويستنيب منهم قاضي القضاة بهاء الدين السبكي والشيخ شهاب الدين ~~البعلبكي وشمس الدين القرني والشيخ عماد الدين الحسباني ومن الحنفية ~~والمالكية والحنابلة آخرون ومنع ذلك طائفة غيرهم وهذا الأشبه لأن غيبته في ~~أحدهما لأجل الحضور في الأخرى ليست بعذر اه والحاصل أن في الاستنابة آراء ~~أحدها لا تجوز مطلقا وعليه ابن عبد السلام والنووي ms1793 والزركشي إلا إن أخذنا ~~بقضية كلامه السابق ومما يؤيد أنه قائل بالإطلاق قوله من ولي وظيفة وأكره ~~على عدم مباشرتها لا يستحق معلومها لأنها جعالة وهو لم يباشر اه. # لكن يؤخذ من تعليله أنه لو أكره فاستناب استحق والثاني الجواز مطلقا ~~وعليه ابن عساكر والبهاء السبكي كأبيه إلا على احتمال مر عن الغزي ~~والبعلبكي والحسباني ومن ذكر معهم والثالث إن كان له عذر استحق وإلا فلا ~~وعليه السبكي على احتمال مر عن الزركشي على ما اقتضاه آخر كلامه والدميري ~~وهو الأوجه ويوافقه إفتاء التاج الفزاري باستحقاق المكره السابق إذ المكره # PageV03P300 # شرعا كالمكره حسا وحيث منعناه من الاستبانة فغاب غيبة تشعر بالإعراض قرر ~~الناظر غيره، وحيث جوزناها له فإن استناب فواضح، وإلا قرر غيره بشرطه ~~المذكور، وإذا شرطت قراءة ما تيسر فإن كان ثم عرف مطرد حال الشرط علمه ~~الواقف نزل عليه، وإلا اكتفى بما يسمى قراءة كجملة أفادت معنى مستقلا لصدق ~~الاسم عليها حينئذ. # وقد قالوا: لو قال لقنه: إن قرأت القرآن بعد موتي فأنت حر لم يعتق إلا ~~بقراءة جميعه أو قرآنا عتق بقراءة بعضه، والفرق التعريف والتنكير وهذا صريح ~~فيما ذكرته؛ لأن قرآنا وما تيسر من القرآن سواء في المعنى لكنهم أطلقوا ~~البعض، والذي يتجه ما قدمته ويصل للواقف ثواب الدعاء والإعانة على القراءة ~~وإيصال البر للموقوف عليهم، لا نفس ثواب القراءة؛ لأنه للقارئ بالنص فلا ~~يمكن نقله لغيره، ومر بعض ذلك فإن دعا بوصول مثله للواقف حصل له مثله من ~~حيث الدعاء لا من حيث القراءة، وإذا شرط الإهداء له ولآخرين عينهم وجب ~~الإهداء إليهم، وإن جهلت قبورهم؛ لأن ذلك يصل إليهم مطلقا. # والوقف على من يقرأ على قبره باطل؛ لأنه منقطع الأول إذ قد لا يعلم قبره ~~فيتعذر الإتيان بما شرطه فإن قال: وقفت بعد موتي على من يقرأ علي فهو وصية، ~~فإن خرج من ثلثه صح الوقف وإلا فلا، وإن خرج بعضه صحت فيه فقط، ويصح شرط ~~إهداء الثواب أو مثله في صحائف من ذكر ms1794 وصورة ما يدعو به أن يقول: اللهم ~~اجعل ثواب ذلك أو اللهم اجعل مثل ثواب ذلك، إذ المعنى على مثل ثواب ذلك، ~~كما لو أوصى لزيد بنصيب ابنه فإنه يصح على معنى مثل نصيب ابنه اه # (وسئل) عن مسألة وقع فيها خلاف طويل بين علماء مصر ونقلت مع أجوبة ~~العلماء فيها إليه نفع الله تعالى بعلومه بمكة المشرفة في عدة أعوام لطلب ~~جوابه فيها وهو يمتنع من الكتابة فيها؛ لأن بعض الأجوبة التي فيها لبعض ~~مشايخه فخشي من تغير خاطره إن وقع منه مخالفة لأحد منهم، ثم لما تأكد الطلب ~~لجوابه استخار الله سبحانه وتعالى واستعان به في أن يلهمه موانح التوفيق ~~ويقطع عنه موانع التحقيق إنه الجواد الكريم الرءوف الرحيم وأفرد ذلك بهذا ~~التأليف، وسماه التحقيق لما يشمله لفظ العتيق) سائلا من الله سبحانه وتعالى ~~أن يجعله خالصا لوجهه الكريم وأن يحله، تقبل الله تعالى منه بفضله أعالي ~~جنات النعيم آمين قال - رضي الله تعالى عنه - عنه: أما السؤال فصورته ما ~~قولكم - رضي الله تعالى عنكم - ونفع بعلومكم المسلمين في مكتوب وقف عبارته: ~~جعل ذلك وقفا على عتقاء الواقف بالسوية الذكر والأنثى والطواشية في ذلك، ~~سواء مدة حياتهم ومن توفي منهم وله ولد أو ولد ولد أو أسفل من ذلك، انتقل ~~نصيبه إليه، فإن لم يكن انتقل إلى باقي العتقاء المذكورين، ويستمر الحال في ~~ذلك كذلك إلى أن يبقى من العتقاء المذكورين خمسون نفرا، فإذا بقي منهم ~~خمسون نفرا قسم ريع الموقوف المختص بالعتقاء المذكورين شطرين شطر: يصرف ~~للعتقاء الخمسين الباقين على الحكم المشروح والشطر الثاني: يصرف للخدام ~~بالحجرة الشريفة على الحال بها أفضل الصلاة والسلام والفراشين والوقادين ~~بالحرم الشريف النبوي، فهل قوله إلى أن يبقى من العتقاء المذكورين خمسون ~~نفرا يختص بمن باشره العتق أم لا فإذا قلتم يختص وقد انقرض الذين باشرهم ~~العتق بأسرهم وبقي الآن من أولادهم وذريتهم عدد يزيد على الخمسين، فهل يكون ~~ذلك مانعا من قسمة الريع شطرين بينهم وبين جهة الحرم الشريف، ويستحق ms1795 أولاد ~~العتقاء جميع الريع؛ لأن العتيق الزائد على الخمسين كأنه موجود بوجود ولده ~~المستحق لنصيبه أم لا؟ وما حكم الله في ذلك أفتونا مأجورين؟ # هذا لفظ السؤال وأما الأجوبة عنه فمنها: أنه أراد الواقف بقوله إلى أن ~~يبقى من العتقاء خمسون نفرا ما يشمل حقيقته ومجازه؛ لأن إزالة الرق عن ~~الأصل تتضمن إزالة الرق عن الفرع فكأنه أعتقه ويؤيد ذلك قوله انتقل نصيبه ~~إليه، فلا يدخل لجهة الحرم ريع الوقف ما بقي من ذرية العتقاء أكثر من خمسين ~~نفرا لاستحقاقهم حينئذ # PageV03P301 # لجميع الريع، ومنها قول الواقف إلى أن يبقى من العتقاء خمسون نفرا لا ~~يختص بمن باشره العتق، فإذا انقرض العتقاء الذين باشرهم العتق بأسرهم وبقي ~~من أولادهم عدد يزيد على الخمسين كان ذلك مانعا من قسمة الريع شطرين بينهم ~~وبين جهة الحرم الشريف النبوي، ويستحق أولاد العتقاء جميع الريع؛ لأن ~~العتيق الزائد على الخمسين كأنه موجود بوجود ولده المستحق لنصيبه، فالموجود ~~بوجود أولاده هو العتيق الذي باشره العتق فهو لم ينقرض، بل هو موجود بوجود ~~نصيبه، والحاصل أن عصبة كل عتيق يقومون مقام ذلك العتيق فكأن ذلك العتيق ~~بعينه موجود وإذا كان موجودا بوجود عصبته فلم ينقرض العتقاء الخمسون، بل من ~~وجدت ذريته وأولاده، فهو موجود ومنها حيث كان الأولاد الذين يستحقون عدد ~~جملتهم تزيد على الخمسين نسلوا عن العتقاء يزيد عدد جملتهم على خمسين، ~~فجوابي كهذا الجواب من أن الأولاد المذكورين يستحقون جميع الريع دون قسمته ~~بينهم وبين خدمة الحرم الشريف على ساكنه أفضل الصلاة والسلام لأن الواقف ~~جعل الفرع قائما مقام أصله وحائزا لنصيبه فيكون الأصل العتيق موجودا شرعا ~~بوجود فرعه حسا. # وهذه الأجوبة الثلاثة متفقة على أن أولاد العتقاء قائمون مقامهم وخالف ~~قائليها آخرون فأجابوا بأجوبة مخالفة لها واردة عليها منها لا يشك شاك أن ~~العتقاء حقيقة، فيمن باشره العتق ولا يجوز حمله على مجازه، وهو من شمله ~~نعمة العتق؛ لأن أقصى ما يتمحل لهذا المجاز بعد تسليمه علاقة مصححة لإرادة ~~المجاز بعد اللتيا والتي، وهذا ms1796 المقدار غير كاف في صرف اللفظ عن حقيقته إلى ~~مجازه، بل لا بد من قرينة تمنع إرادة الحقيقة كما صرح به علماء الأصول، فإن ~~قلت: إزالة الرق عن الأصل تتضمن الإزالة عن فرعه فكأنه أعتقه ويؤيد ذلك ~~قوله: انتقل نصيبه إليه قلنا: إن أردت أن إزالة الرق عن الأصل إزالة عن ~~فرعه الموجود فهو باطل لم يقل به أحد من ذوي المذاهب الأربعة، وإن أردت به ~~الفرع الذي سيوجد فهو باطل أيضا؛ لأنه لم يمسه رق حتى يزول عنه، على أن ~~الفرع إذا وجد حرا لم تكن حريته من قبل أبيه، ألا ترى أن العتيق المذكور ~~إذا تزوج بأمة الغير فأولدها كان الولد رقيقا للغير، فأي رق أزاله عن فرعه ~~بإزالته عن أصله؟ وأما قوله: انتقل نصيبه إليه فليس مطلقا بل مغيا إلى غاية ~~مخصوصة لا يجوز إلغاؤها وهي بلوغ عدد العتقاء خمسين فإن قلت: إذا بقي من ~~أولاد العتقاء عدد يزيد على الخمسين كان ذلك مانعا من قسمة الريع شطرين؛ ~~لأن العتيق الزائد على الخمسين إذا مات عن ولد صار كأنه موجود بوجود ولده ~~المستحق لنصيبه؛ لأن عصبة كل عتيق يقومون مقام ذلك العتيق، فلم ينقرض ~~العتقاء الخمسون. # قلنا: لا نسلم أن استحقاق الولد لنصيب الأب يجعل الأب في حكم الموجود، ~~وعصبة العتيق لا تقوم مقام العتيق في وجوده بل تستحق نصيبه الذي كان له لا ~~غير إلى الغاية التي عينها الواقف على أنه إذا قلتم: إن العصبة قائمة مقام ~~العتيق يلزم أن ينظر في الأولاد الموجودين الآن الزائدين على الخمسين، هل ~~هم أولاد خمسين من العتقاء فما دونهم؟ يلزم أن يقولوا: بقسمة الريع شطرين؛ ~~لأن العصبة وإن تعددوا يقومون مقام أصلهم الواحد فتحققت الغاية، فكيف يكون ~~العدد الزائد على الخمسين من الأولاد مطلقا مانعا من قسمة الريع، فإن قلت ~~الواقف جعل الولد قائما مقام أصله وحائزا لنصيبه فيكون الأصل العتيق موجودا ~~شرعا بوجود فرعه حسا قلنا: الواقف لم يجعل الفرع قائما مقام الأصل في ~~الوجود، وإنما جعله مستحقا ms1797 لنصيبه بعد موته ولا يلزم من ذلك أن يكون موجودا ~~شرعا، بل الموجود شرعا وحسا إنما هو فرعه لانتقال نصيب والده الذي قد مات ~~إليه لا يسع أحدا أن ينكر ذلك من ذوي العقول سيما من مارس المنقول ~~والمعقول. # وإذا تقرر ذلك علمت أن الحق الذي لا يستراب والصواب الذي لا يشك فيه أولو ~~الألباب أنه إذا انقرض العتقاء الذين باشرهم العتق، وبقي من أولادهم عدد ~~يزيد على الخمسين سواء نشئوا عن خمسين فما # PageV03P302 # دونهم من الأصول أو عن أكثر من خمسين منهم، قسم ريع الوقف شطرين شطر ~~للحرم الشريف النبوي وشطر لأولاد العتقاء المذكورين على حكم ما شرطه الواقف ~~عملا بصريح قوله بظاهر عبارته. # ولا يتشبث بما توهمه المخالفون من ارتكاب التمحلات البعيدة والتكلفات ~~الشديدة الغير سديدة التي ينبو عنها الطبع السليم والذهن المستقيم، ومنها ~~الجواب عن ذلك يستدعي تمهيد مقدمة، وهي أن الأصل في الكلام الحقيقة فإذا ~~أراد أحد أن يخرجه عن حقيقته إلى المجاز فلا بد له من داع يدعوه لترك ~~الحقيقة إلى المجاز، وإلا لكان عبثا، ثم علاقة تربط بين المعدول عنه ~~والمعدول إليه، والأصح إطلاق كل لفظ على كل معنى، ثم قرينة صارفة عن إرادة ~~المعنى الحقيقي، وإلا تبادر لكونه الأصل، وهذا القدر مما لا نزاع لفاضل فيه ~~لإطباق كتب الأصول، بل وكتب البلاغة عليه غالبا، ولو أردنا الاستشهاد على ~~ذلك من كلامهم لطال الحال وأدى إلى الملال. # لا يقال: إن الداعي إلى التجوز والقرينة الصارفة عن إرادة الحقيقة واحد ~~لاجتماعهما في أن كلا يصرف عن إرادة الحقيقة لأنا نقول: افتراقهما في عد كل ~~شرطا على حياله يأبى ذلك وأيضا فالداعي شرط للعدول، ومعناه جواز ترك ~~الحقيقة إلى غيرها، والقرينة شرط لمنع تبادر الحقيقة لأصالتها، واختلاف ~~الأثرين يدل على اختلاف المؤثرين، وأيضا فاعتبار القرينة بعد اعتبار الداعي ~~بل وبعد اعتبار العلاقة لما لا يخفى من أن طلب ما يصحح الإطلاق المجازي لا ~~يحسن إلا بعد معرفة ما يجوز المصير إليه، وإن طلب ما يمنع مبادرة ms1798 الأصل ~~إنما يتأتى بعد صحة استعمال الفرع، وإنما تعرضنا لذلك لادعاء بعض الأعيان ~~له عند مناصرته فيما كتب به في هذه المسألة غير أنه رجع إلى الحق في ذلك ~~لما عرفه، وإذا تمهدت هذه القاعدة وتأكدت هذه الفائدة فاعلم أن حامل العتيق ~~في هذا السؤال على ما يشمل ولده لا يخلو إما أن يسلك الطريق الجادة، وهي أن ~~استعمال اللفظ في حقيقته ومجازه مجاز أيضا كما هو معتمد ابن الحاجب وشارحه ~~العضد والتاج السبكي وغيرهم # بدليل سوقهم ما عدا ذلك مساق الآراء الضعيفة والمذاهب المرجوحة لتصديرهم ~~الأول وترجيحه وتأخيرهم الثاني وتوهينه، أو يسلك طريق الشافعي - رحمه الله ~~تعالى -، وهي استعمال اللفظ في حقيقته ومجازه على التوزيع. # وعلى كلا التقديرين فالمتجوز مطالب بالداعي لما سبق، فإن زعم أنه ~~الاختصار لو عبر عن المعنيين بلفظ واحد، أما حيث عبر عن كل معنى بلفظ فأنى ~~يدعي له الاختيار، وكيف يدعي زيادة البيان، والمعنى المجازي إما فرع العتيق ~~أو المركب من العتيق مع فرعه، وكون لفظ العتيق بمفرده أوضح دلالة على الفرع ~~أو عليه مع أصله من لفظ الولد أو العتيق وولده مما لا يدعى إلا سهوا أو ~~عنادا، لما علم من أن الحقيقة ما لم تهجر أوضح دلالة على المعنى من المجاز، ~~ولو احتف بقرائن شتى؛ لأن قصارى أثر القرائن أن تلحق المجاز في الوضوح ~~بالحقيقة، وأنى له بالقرائن بل بالقرينة الواحدة، فكيف بالمساواة فضلا عن ~~الزيادة؟ ، ولا يرد على ذلك زعم صدر الشريعة - رحمه الله تعالى - عند تعديد ~~أقسام الداعي أن بعض المجازات أوضح دلالة من الحقيقة لقول السعد في التلويح ~~بعد ما أورد ذلك إن أراد بالمعنى ما يقصد من اللفظ حقيقة أو مجازا كالحجة ~~والعلم مثلا، فلا خفاء في أن دلالة لفظ الموضوع له عليه أوضح عند العلم ~~بالوضع من دلالة لفظ الشمس والثور، ولو مع ألف قرينة، فإن فرضنا الظفر ~~بالداعي بقيت المطالبة بالقرينة المصححة، فإن قيل: هي كون الولد قائما مقام ~~أبيه وحائزا نصيبه عند عدمه ومكتسب الحرية ms1799 عن حريته، قلنا: هذه العلاقة مع ~~ما فيها قصارى أمرها أن تصحح إطلاق العتيق مجازا على ولده ليس غير. # وليس هذا المجاز هو المراد هنا على كلتا الطريقتين لما لا يخفى، فيبقى ~~الطلب متعلقا بعلاقة هذا المجاز الخاص الذي هو الكل المجموعي، وعز أن يظفر ~~بذلك فقد قال المولى سعد الدين في حاشية العضد عند الكلام على هذا المقام ~~إن أريد المجموع لا من حيث تعلق الحكم بالمجموع من # PageV03P303 # حيث هو، بل من حيث تعلقه بكل واحد كان شاملا للمعنيين لكن تصحيح هذا ~~المثال وبيان العلاقة فيه مشكل، وحديث استعمال الجزء في الكل كاذب لما سمعت ~~يشير بذلك إلى ما أسلفه عند ذكر الثالث من أحوال المشترك، وهو إطلاقه على ~~مجموع المعنيين بحيث لا يكون كل منهما مناطا للحكم من قوله ثم ولا نزاع في ~~امتناع ذلك حقيقة وجوازه مجازا إن قامت علاقة مصححة، فإن قيل: علاقة الجزء ~~والكل متحققة قطعا قلنا: ليس كل ما يعتبر جزءا من مجموع يصح إطلاق اسمه ~~عليه للقطع بامتناع إطلاق الأرض على مجموع السماء والأرض بناء على أنها ~~جزؤه، وهذا منه تصريح أو كالتصريح بالعجز عن إثبات العلاقة لهذا النوع من ~~المجاز وأن أبلغ ما يتبادر علاقة ما أبداه ودفعه على تقديري: الكل المجموعي ~~والكل الإفرادي. فإن قلت: الذي استظهرت به من باب استعمال المشترك في ~~معنييه، ومسألتنا من باب استعمال اللفظ في حقيقته ومجازه، قلت: هما من واد ~~واحد حتى قال السعد في الحاشية المذكورة عند ذكر الرابع من أحوال المشترك: ~~وعلى هذا قياس الجمع بين الحقيقة والمجاز، بل ربما يستغنى عنه بذكر المشترك ~~نظرا إلى أن اللفظ موضوع للمعنى الحقيقي بالشخص والمجازي بالنوع سلمنا ~~الاقتدار على إبداء العلاقة بقيت المطالبة متعلقة بالقرينة. # فإن قيل: إن القرينة قيامه مقام أبيه إلى آخر ما مر في العلاقة قلنا: ~~دعوا الحيرة وأنتم بالخيرة بين أن تجعلوا ما ذكرتم علاقة كما تواردتم عليه ~~في الجواب عن هذه الحادثة، وبين أن تجعلوه قرينة، فإن اخترتم الأول فقد ms1800 ~~أسلفنا إبطاله أو الثاني بينا إهماله، وذلك أن ما يصرف عن الشيء ويبعد عن ~~إرادته غير ما يقرب منه ويربط به، وإذا صار هذا من الوضوح بهذه المرتبة فأي ~~مجاز لا داعية إليه ولا قرينة عليه، سبحانك هذا بهتان عظيم وإن لم تكن ~~الجادة سبيل هذا المتجوز، وهو ممن رأى ما رأى الشافعي - رحمه الله تعالى - ~~على ما سبق بيانه، فبعد مطالبته بالداعي والعلاقة في المجاز. # واعترافنا بأن ما زعمه ثم علاقة يمكن هنا لنا في تضعيف معتمده وتوهين ~~مستنده طرق أحدها: أن ما نسب إلى الشافعي - رضي الله تعالى عنه - من ذلك ~~مسوق كما مر مساق الأقوال السقيمة والآراء الضعيفة لما قدمناه، ويؤيد ما ~~ذهبنا إليه قول الكمال بن أبي شريف - في حاشية شرح جمع الجوامع - عند قول ~~المتن (وعن الشافعي حقيقة وفي التعبير بعن إشارة) إلى أن القول بأنه حقيقة ~~غير مجزوم به عنده بأنه قول الشافعي، لما ذكرنا يشير إلى قوله أول القولة، ~~أما الشافعي فحكاه عنه الآمدي وقال الأصفهاني: إنه اللائق بمذهبه لكن نقل ~~النقشواني في التلخيص عنه أنه مجاز كما مال إليه إمام الحرمين واختاره ~~المصنف وابن الحاجب تبعا للآمدي اه. # ولا ينافي اختيار التاج السبكي لذلك ما نقله في شرحه لمنهاج البيضاوي عن ~~ابن الرفعة، من أنه ذكر في باب الوصايا من مطلبه أنه أخرج نصه من الأم على ~~ذلك لقوله في خاتمة بحث المشترك عن الرافعي أنه قال: الأشبه أن اللفظ ~~المشترك لا يراد به جميع معانيه ولا يحمل عند الإطلاق على جميعها، ثم قال ~~السبكي: فسياق كلامه لا يقتضي أن الشافعي رأى ذلك وكيف وقد جعل الأشبه خلاف ~~ذلك اه. # ثاني الطرق أن محل الخلاف في الحمل على الحقيقة والمجاز كما قال الكمال ~~بن أبي شريف في حاشية جمع الجوامع للمحلي تبعا للشارح هو ما إذا قامت قرينة ~~على إرادة المجاز مع الحقيقة، فإن قامت قرينة على قصد الحقيقة وحدها فيحمل ~~عليها، أو على قصد المجاز وحده فيحمل عليه فقط، أو لم ms1801 تقم قرينة على قصد ~~المجاز ولا انتفائه فيحمل على الحقيقة فقط. كذا قرره المصنف في شرح المنهاج ~~ونقله في شرح المختصر عن والده قال: وكنت أسمعه يقول: إذا لم يظهر قصد فلا ~~مدخل للحمل على المجاز فإن اللفظ إنما يحمل على مجازه بقرينة اه. فأنت ترى ~~كلام الكمال على هذا المطلب كمال الكلام، فإن رجعتم إلى ادعاء أن القرينة ~~قيام الفرع مقام أصله فجوابكم ما أسلفناه على أنا ندعي أن القرينة على قصد ~~الحقيقة كنار على علم. # وذلك أن الواقف وقف على عتقائه، وهم بالاتفاق حقيقة فيمن باشره العتق # PageV03P304 # وسوى بين ذكرهم وأنثاهم وضديهما ثم قال: إن من مات منهم وله ولد أو ولد ~~ولد انتقل نصيبه إليه، ومعلوم بلا مرية ومقرر بلا شبهة أن الولد هنا حقيقة ~~في فرع من باشره العتق، أليس الدلالة على الفرع بلفظ حقيقته مما يعين أن ~~المراد بالعتيق حقيقته فقط دون مجازه، فكيف يسوغ لمدع أن يدعي أن لفظ عتيق ~~مستعمل في هذه العبارة فيمن باشره العتق وفي فروعه، سواء أقلنا إن ذلك مجاز ~~أو حقيقة ومجاز على التوزيع أفتحفظ أن أحدا من الفضلاء بل من العقلاء قال: ~~إذا اجتمع من لافظ واحد في تعبير واحد حقيقتان ألغينا مدلول أحدهما اعتباطا ~~وجعلناه مدلولا مجازيا للأخرى، وهل ذلك إلا بمثابة رأيت رجلا شجاعا إذا غاب ~~الأسد خلفه في شجاعته، فالأسد بمثابة العتيق لتأصل الوصف فيه، والغيبة ~~بمثابة الموت، والرجل الشجاع بمثابة الولد، والخليفة في الشجاعة بمثابة ~~قيام ولد العتيق مقامه في حوز نصيبه، ولا يليق بلبيب ولا ينبغي لأريب أن ~~يخالجه شك أو يزاحمه وهم في أن المراد بالأسد في هذه العبارة الهيكل السبعي ~~المخصوص فقط، وبالرجل الشجاع الذكر البالغ من بني آدم وإلا لزم إهمال ~~المعنى الحقيقي مع تأتيه وإعمال المعنى المجازي مع عدم تأتيه. # وكلام الرافعي - رحمه الله تعالى - شاهد صدق على ما ادعيناه وهو ما حكاه ~~عن الأصحاب أنه لو قال: وقفت على أولادي هل يدخل أولاد الأولاد؟ وجهان: ~~أصحهما لا ثم ms1802 قال: وقد يقترن بما يقتضي الجزم بخروجهم كقوله: وقفت على ~~أولادي، فإذا انقرضوا فعلى أحفادي فهل ذلك إلا أن ثم حقيقتين أعمل كل منهما ~~في مدلوله، فإذا لم يجد له المدلول المجازي مكانا تنزلنا حيث لا منزل، ~~وكلفنا القول بمساواة التبر للتراب الأسفل، وسلمنا ما ادعيتموه قرينة أفلا ~~تجعلونه مساويا لقرينتا فيتعارضان فيتساقطان ونرجع إلى العمل بالحقيقة لما ~~سبق من كلام الكمال، فإن قلت إن الكمال عقب ما حكيته عنه بقوله: وينبغي أن ~~يقيد ذلك بما إذا لم يكثر استعمال المجاز كثرة يوازي بها الحقيقة بحيث ~~يتساويان، فهما عند الإطلاق كما نقله المصنف عن القواطع لابن السمعاني ~~قلنا: {كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا} [الإسراء: 14] أتقول: إن لفظ عتيق في ~~دلالته على من باشره العتق كهو في دلالته على ولده وحده أو معه؟ وأن ~~المعنيين متساويان فهما وبدارا إلى الذهن عند الإطلاق لا أحسب أن أحدا ~~يلتزم ذلك اللهم من أغشى التعصب بصر بصيرته وحلى ظاهره بتعطيل سريرته. # وإذا تقرر ما أشرنا إليه وتبين ما نهينا عليه فالحق الذي لا مرية فيه، ~~والصواب الذي لا خطأ يعتريه، أن يستحق أهل الحرم الشريف النبوي مشاطرة ~~العتقاء في الريع عند بلوغ العتقاء بالتناقص خمسين نفرا كما شرطه الواقف، ~~وعدم قيام أولاد الزائدين على خمسين مقامهم في العد على أهل الحرم ~~لحرمانهم، والله يقول الحق وهو يهدي السبيل، هذا بعض ما تيسر من الأجوبة ~~على هذا السؤال والثاني منها لمالكي والرابع لحنفي والبقية للشافعية، فهل ~~تعتمدون في هذه المسألة ماذا منها فإن الخطب فيها عظيم بين المفتين، ~~والتنازع الشديد في تحريرها قد تفاشى بين أئمة المسلمين من أرباب المذاهب ~~الأربعة وولاة الشريعة المطهرة بحيث إن كثيرين أفتوا ثم رجعوا ثم أفتوا ~~وصمموا، ولم تزل العلماء في ذلك على التناقض والتخالف، فلعل بجوابكم يحصل ~~التوافق والتآلف، جزاكم الله سبحانه وتعالى خيرا عن الإسلام والمسلمين، ~~ومتعكم بقربه وجوده وكرمه في بلده الأمين آمين. # (فأجاب) بقوله: ما ذكر في الأجوبة الثلاثة، الأول: من قيام الولد مقام ~~أبيه ms1803 للقرينة التي أشاروا إليها بناء على أن ذلك من باب الجمع بين الحقيقة ~~والمجاز أو من باب المشترك، وذكر القرينة لمزيد التقوية ودفع الخلاف لا ~~لاشتراط لما يأتي فيه هو اللائق بالقواعد الفقهية والاستعمالات الشرعية أو ~~العرفية التي عليها مدار كتب الأوقاف كما ستراه مصرحا به في كلام الأئمة. # وما ذكر في الجوابين الأخيرين من عدم قيام الولد مقام أبيه لعدم اتضاح ~~الداعي إلى التجوز، والعلاقة المصححة، والقرينة المانعة من إرادة الحقيقة ~~بناء على أن ذلك من باب: الجمع بين الحقيقة والمجاز هو اللائق # PageV03P305 # بالقواعد الأصولية لكن المدار في الفتاوى إنما هو على كلام الفقهاء ~~وتصرفاتهم التي ذكروها في كلام الواقفين دون تدقيقات الأصوليين والنحاة ~~وغيرهما ومن ثم قالوا: ليس للأصولي الماهر الإفتاء؛ لأن المفتي إن كان ~~مجتهدا فعلم الأصول وحده لا ينفعه في استخراج الأحكام في الوقائع الجزئية ~~كما هو واضح، وإن كان مقلدا فهو مرتبط بكلام أئمة الفروع دون أئمة الأصول ~~فاتضح أن علم الأصول وحده مثلا لا يدار عليه الإفتاء في المسائل الجزئية، ~~وإنما المدار على علم الفروع وتصرفات أهله حتى لا يسوغ للمفتي الخروج عن ~~تصرفاتهم وقواعدهم وحينئذ قلنا: هنا كلامان (الكلام الأول) في بيان الأدلة ~~الواضحة من كلام الفقهاء على شمول العتقاء في عبارة الواقف السابقة في ~~السؤال لأولادهم، (الكلام الثاني في الكلام) على تلك الأجوبة واحدا فواحدا ~~وبيان ما في كل منهما من المقبول وغيره. # والكلام الأول فيما ذكر وفيه مبحثان (المبحث الأول) في تحقيق خلاف ما ~~أطبقت عليه الأجوبة الخمسة من أن أولاد العتيق لا يتناولهم لفظه إلا مجازا، ~~وبيان ذلك أن الروياني من أئمة أصحابنا وناهيك به يقول: لو أحرقت كتب ~~الشافعي - رحمه الله تعالى - أمليتها من حفظي قال في بحره - الذي هو من أجل ~~كتب المذهب - أثر الكلام على مسألة الوقف على الموالي: فرع لو قال: على ~~موالي من أسفل ولولده موال من أسفل، لم يدخل في ذلك إلا مواليه ولم يدخل ~~فيه موالي ولده. ثم قال فرع قال الشافعي - رضي ms1804 الله تعالى عنه - في ~~البويطي: ويدخل فيه أولاد الموالي ولا يدخل فيه موالي الموالي؛ لأن ولاية ~~مواليهم لهم دونه وولاية أولادهم له دونهم اه. # فتأمل كلام الشافعي هذا وفرقه بين أولاد الموالي وموالي الموالي، بأن ~~الأولين ولاؤهم له والآخرين ولاؤهم لمواليه لا له، تجده قاضيا في مسألتنا ~~بأن العتقاء يشمل أولاد المعتقين بالمباشرة حقيقة لا مجازا فيكون مشتركا ~~بينهم وبين أولادهم وأولاد أولادهم، وهكذا فيصدق على الكل صدقا واحدا بناء ~~على جواز بل وجوب حمل المشترك على جميع معانيه، سواء أكان بلفظ المفرد ~~المنكر أم المعرف أم بلفظ الجمع خلافا لمن فرق، وهو مذهب الشافعي - رضي ~~الله تعالى عنه -، ونقله إمام الحرمين في تلخيصه لتقريب القاضي أبي بكر ~~الباقلاني عن مذاهب المحققين وجماهير الفقهاء وقال صاحب الكبريت الأحمر: ~~إنه مذهب أكثر أصحاب أبي حنيفة - رضي الله تعالى عنه - وحكاه أبو سفيان في ~~العيون عن أبي يوسف ومحمد وحملوا من حلف لا يشرب من الإناء على الكرع ~~والشرب من الإناء، وحمله أبو حنيفة على الكرع ونسبه القاضي عبد الوهاب ~~لمذهبهم قال: وهو قول جمهور أهل العلم وعلى جواز استعماله في جميع معانيه ~~اختلفوا هل هو بطريق الحقيقة أو المجاز؟ # قال الأصفهاني: واللائق بمذهب الشافعي - رضي الله تعالى عنه - عنه إنه ~~بطريق الحقيقة؛ لأنه يوجب حمله على الجميع، ونقله السيف الآمدي عن الشافعي ~~والقاضي كسائر الألفاظ العامة في صيغ العموم، ولهذا حملت عند التجرد عن ~~القرائن على الجميع وقيل: إنه بطريق المجاز ونقل عن الشافعي أيضا ومال إليه ~~إمام الحرمين، واختاره ابن الحاجب وغيره، والمعتمد عند أصحابنا الأول، ومن ~~ثم قال الأستاذ أبو منصور من أكابرهم: إن وجوب حمله على جميع معانيه إذا ~~تجرد عن قرينة صارفة هو قول أكثر أصحابنا وقال ابن القشيري: إن كلام ~~الشافعي دال على ذلك قال جمع: ولأن ذلك لو لم يجب فإما أن يحمل على واحد ~~منها ويلزم التحكم أو تعطيل النص؛ لأن العمل بالدليل واجب ما أمكن وليس من ~~عادة العرب تفهيم المراد باللفظ المشترك ms1805 من غير قرينة، فيصير انتفاء ~~القرينة المخصصة قرينة أي قرينة على التعميم ولما فيه من الاحتياط على ما ~~يأتي، وقول الرافعي في التدبير: الأشبه أن المشترك لا يراد به جميع معانيه ~~ولا يحمل عند الإطلاق على جميعها ردوه بأنه بحث مخالف لمنقول المذهب، فلا ~~يعول عليه، ومن ثم قال الزركشي: ليس كما قال وإنما هذا مذهب الحنفية كما ~~قال أبو زيد الدبوسي في تقويم الأدلة على أنه أعنى # PageV03P306 # الرافعي صرح بخلافه في مواضع فتعين أن بحثه لذلك إنما هو تبع لبعض ~~الأصوليين كابن القشيري. قال: لأنه ليس موضوعا للجميع بل لآحاد مسمياته على ~~البدل اه. # ومحل الخلاف كما علم مما تقرر حيث لا قرينة تعين أحد معانيه بعينه، فإن ~~وجدت حمل عليها قطعا. # (تنبيه) ما قدمناه عن الشافعي - رضي الله تعالى عنه - من أنه يوجب حمل ~~المشترك على جميع معانيه، هو ما اشتهر عنه في كتب المتأخرين من الأصحاب ~~وأنكر ذلك ابن تيمية وقال: ليس للشافعي نص صريح فيه، وإنما استنبطوا هذا من ~~نصه فيما لو أوصى لمواليه أو وقف عليهم وله موال من أعلى ومن أسفل أنه يصرف ~~للجميع، وهذا استنباط لا يصح لاحتمال أنه يرى أن اسم المولى من الأسماء ~~المتواطئة، وأنه موضوع للقدر المشترك بين الفريقين، وعند هذا الاحتمال فكيف ~~يحكى عنه ذلك قاعدة كلية. اه. # والقول بالتواطؤ بأن يكون موضوعا لمعنى واحد على جهة التواطؤ، وهو ~~الموالاة والمناصرة نقله ابن الرفعة عن شيخه عماد الدين في المطلب ثم رده ~~بما فيه خفاء، وتوضيحه أنه لو كان من باب التواطؤ لم يأت الخلاف: هل تصح ~~الوصية والوقف أو لا؟ وعلى الصحة هل يحمل عليهما أو على المولى من أعلى أو ~~على المولى من أسفل أو يوقف؟ أقوال. فاختلافهم فيه كذلك صريح في أنه من باب ~~المشترك لا من باب التواطؤ فاندفع اعتراض ابن تيمية أيضا، وبان أن تجويزه ~~احتمال التواطؤ في لفظ المولى غير صحيح، وأن استنباط الأئمة المذكور صحيح ~~لا اعتراض عليه. # ولقد قال السبكي عن ms1806 ابن تيمية: وهذا الرجل كنت رددت عليه في حياته في ~~إنكاره السفر لزيارة النبي - صلى الله عليه وسلم - وفي إنكاره وقوع الطلاق ~~إذا حلف به، ثم ظهر لي من حاله ما يقتضي أنه ليس ممن يعتمد عليه في نقل ~~تفرد به لمسارعته إلى النقل بفهمه، ولا في بحث ينشئه لخلطه المقصود بغيره ~~وخروجه عن الحد جدا، وهو كان مكثرا من الحفظ ولم يتهذب بشيخ ولم يرتض في ~~العلوم، بل يأخذها بذهنه مع جسارته واتساع خياله وشغب كثير، ثم بلغني من ~~حاله ما يقتضي الإعراض عن النظر في كلامه جملة، وكان الناس في حياته ابتلوا ~~بالكلام معه للرد عليه، وحبس بإجماع العلماء وولاة الأمور على ذلك ولم يكن ~~لنا غرض في ذكره بعد موته؛ لأن تلك أمة قد خلت ولكن له أتباع ينعقون ولا ~~يعون اه. # وإنما ذكرت المبالغة في الرد عليه ثم عقبته بكلام السبكي هذا؛ لأني رأيت ~~من يعترض على الشافعية في حملهم المشترك على جميع معانيه، ويحتج بكلام ابن ~~تيمية هذا، وقد دل كلام الشافعي في مواضع من الأم وغيرها على حمل اللفظ ~~المشترك على جميع معانيه كما قررت في محلها، والاعتراض بأنه لم يحمل الشفق ~~على معنييه الأحمر والأبيض غفلة عن أن سبب تخصيصه له بالأحمر ورود التقييد ~~به في حديث، وكذا حيث خصص مشتركا بأحد معانيه فإنما هو الدليل أو قرينة كما ~~يعرف بتأمل مواقع كلامه واستنباطاته، ثم الخلاف في حمل المشترك على جميع ~~معانيه إنما هو في الكلي العددي أي في كل فرد فرد، وذلك بأن يجعله يدل على ~~كل منها على حدته بالمطابقة في الحالة التي يدل على المعنى الآخر بها، وليس ~~المراد الكل المجموعي أي: يجعل مجموع المعنيين مدلولا مطابقا كدلالة الخمسة ~~على آحادها ولا الكلي البدلي أي: يجعل كل واحد مدلولا مطابقا على البدل، ~~ومن هنا قال ابن عبد العزيز في شرح البزدوي: محل الخلاف فيما إذا أريد ~~بالمشترك كل واحد من معنييه، وأما إرادة المجموع من حيث هو مجموع فلا نزاع ms1807 ~~فيه؛ لأنه يصير كل واحد من المعنيين جزء المعنى، بخلاف الأول فإنه يصير كل ~~واحد منهما هو المعنى بتمامه. # وقيل الخلاف في الكلي المجموعي؛ لأن أكثرهم صرحوا بأن المشترك عند ~~الشافعي كالعام اه. وهذا النقل عن الأكثر يعرف بتحرير أن حمل المشترك على ~~معانيه هل هو من باب العموم أو الاحتياط؟ وفيه طريقان أحدهما: وعليه إمام ~~الحرمين والغزالي وابن القشيري والآمدي وابن الحاجب أنه كالعام وأن نسبة ~~اللفظ المشترك إلى جميع معانيه كنسبة العام إلى جميع أفراده. والعام إذا ~~تجرد عن القرائن # PageV03P307 # يجب حمله على جميع أفراده بطريق الحقيقة، فكذا المشترك وتضعيف النقشواني ~~له بأنه يلزم عليه أن اللفظ حينئذ متواطئ لا مشترك، وبأن الأئمة لم يريدوا ~~العموم وإنما وهم الناقل عنهم ذلك مردود بأن توهيمهم الناقل عن الأئمة وهم، ~~ومرادهم أن المشترك كالعام في معنى استغراقه لمدلولاته ووجوب حمله على ~~جميعها حيث لا قرينة، فهو كالعام من هذا الوجه، لا أن الأفراد الداخلة تحت ~~المشترك كالأفراد الداخلة تحت العام حتى يلزم التواطؤ لا من كل وجه، كيف ~~وأفراده محصورة؟ بخلاف العام وقد حملوه على معانيه حتى في النكرة المفردة ~~والفعل مع أنه لا عموم فيهما. # ثانيهما وعليه الفخر الرازي: أنه من باب الاحتياط؛ لأنا إن قلنا: بالتوقف ~~لزم تعطيل النص لا سيما عند الحاجة، أو حملناه على أحدها لزم التحكم فلم ~~يبق إلا الحمل على الجميع، وهو أحوط لاشتماله على مدلولات اللفظ بأسرهم؛ ~~ولأن تأخير البيان عن وقت الحاجة ممتنع، فإذا جاء وقت العمل بالخطاب ولم ~~يبين أن المقصود أحدها علم أن المراد الكل. # وعلى ذلك جرى ابن دقيق العيد فقال: إن لم تقم قرينة على تعيين أحدها ~~حملناه على الكل لا لأنه مقتضى اللفظ وضعا، بل لأن اللفظ دال على أحدها ولم ~~يتعين ولا يخرج عن عهدته إلا بالجميع، إذا تقرر ذلك ظهر واتضح ما مر من أن ~~المولى مشترك وإن لم يحمل على جميع معانيه، وأن ما قاله الشافعي - رضي الله ~~تعالى عنه - من تناوله لأولاد العتيق ms1808 هو الحق الواضح الذي لا غبار عليه ولا ~~نقض يتطرق إليه، وإذا ثبت فيه ذلك ثبت في العتقاء فإن قلت: ما الجامع ~~بينهما حتى يكون مشتركا كالأول؟ قلت: الجامع بينهما أن كلا منهما لم تعلم ~~حقيقته ومدلوله ومسماه إلا من جهة الشارع حيث قال في الخبر المتفق على ~~صحته: «إنما الولاء لمن أعتق» فكان من الحقائق الشرعية وهي غالبا مقدمة على ~~الحقائق اللغوية والعرفية، والفرق بين هذه الحقائق الثلاث يعرف من قولهم: ~~الوضع المعتبر إما وضع اللغة وهي اللغوية كالأسد للحيوان المفترس، وإما وضع ~~الشرع وهي الشرعية كالصلاة للأركان، وقد كانت لغة للدعاء، وإما وضع العرف ~~وهي العرفية بأن ينقل اللفظ أهل العرف عن وضعه الأصلي إلى ما يتعارفونه ~~بينهم. # والأصل اللغوية إذ كل من الشرع والعرف ناقل للموضوع اللغوي إلى غيره، ~~فالوضع في اللغوية غيره فيهما إذ الأول تعليق اللفظ بإزاء معنى لم يعرف ~~بغير ذلك الوضع الثاني والثالث: بمعنى غلبة الاستعمال في غير ما وضع له ~~لغة، إذ لم ينقل عن الشارع أنه وضع لفظ نحو الصلاة والصوم بإزاء معانيها ~~الشرعية بل غلب استعماله لهذه الألفاظ بإزاء تلك المعاني حتى صارت الحقيقة ~~اللغوية مهجورة، وكذلك العرف فإن أهله لم يضعوا القارورة مثلا للظرف من ~~الزجاج على جهة الاصطلاح، كما أن الشرع لم يضع لفظ الزكاة لقطع طائفة من ~~المال لنحو الفقراء، بل صارت هذه الألفاظ شرعية وعرفية بكثرة الاستعمال دون ~~أن يسبقه تعريف بتواضع الاسم. # والتحقيق أن للشرع وضعا كاللغة، فإن الوضع تعليق لفظ بإزاء معنى لكن ~~يختلفان في سبب العلم بذلك فهو في اللغة: إعلام الغير بأنه وضع لذلك وفي ~~الشرع والعرف: كثرة الاستعمال وفي المحصول وغيره المراد بالشريعة: اللفظة ~~التي استفيد وضعها للمعنى من جهة الشرع، وهو معنى قول غيره ما كان معناه ~~ثابتا بالشرع فالاسم موضوع له فيه، وقال ابن برهان: تارة يستفاد المعنى من ~~الشرع واللفظ من اللغة وتارة عكسه والكل أسام شرعية، قال الزركشي: وهل ~~المراد بالحقيقة الشرعية كل ما ورد على لسان ms1809 حملة الشريعة مما هو مخالف ~~للوضع اللغوي أو وإن وافقه الظاهر الأول، فإطلاق حملة الشرع لفظ الصلاة على ~~الدعاء في مواضع لا ضرورة بنا إلى صرفه عن حقيقته اللغوية إلى مجازه ~~الشرعي، إذ الحقيقة اللغوية متى أمكنت لم يكن بنا حاجة إلى ادعاء المجاز ~~الشرعي. # وتنقسم الحقيقة الشرعية إلى أربعة أقسام. الأول: أن يكون اللفظ والمعنى ~~معلومين لأهل اللغة لكنهم لم يضعوا ذلك الاسم لذلك المعنى كلفظة الرحمن ~~لله، الثاني: أن يكونا غير معلومين # PageV03P308 # لهم كأوائل السور، الثالث: أن يعلموا اللفظ دون المعنى كلفظ الصلاة، ~~الرابع: عكسه كلفظ الأب لما تأكله البهائم ولهذا لما نزل قوله تعالى ~~{وفاكهة وأبا} [عبس: 31] قال عمر: ما الأب؟ ونوزع في بعض هذه الأقسام بأنه ~~يستحيل نقل الشرع لفظة لغوية إلى معنى مجازي لغة ولا يعرفهما أهل اللغة، ~~ونوزع أيضا في وقوع الشرعية، والأصح عند جمهور الفقهاء والمتكلمين وقوعها، ~~وأجمع عليه أصحاب الشافعي - رضي الله تعالى عنه - إلا أبا حامد المروزي، ~~فإنه زعم أن جميع الأسامي باقية على وضعها اللغوي قبل الشرع أي: والشرع ~~إنما اعتبر زيادة أركان وشروط وقيود للاعتداد بها، وعلى هذا أبو الحسن ~~الأشعري، والقائلون بالوقوع اختلفوا ففرقة على إنها حقائق وضعها الشارع ~~مبتكرة لم يلاحظ فيها المعنى اللغوي أصلا، وليس للعرب فيها تصرف فليست ~~مجازات لغة، فإن وجدت علاقة بين المعنى اللغوي والشرعي، فهو أمر اتفاقي غير ~~منظور إليه وفرقة وهم جمهور أهل العلم على أنها: مأخوذة من الحقائق اللغوية ~~تجوزا بأن استعير لفظها للمدلول الشرعي لعلاقة واختاره الإمام في المحصول، ~~ونص الأم صريح فيه فالحاصل: أن الذي عليه جمهور أهل العلم وكافة أهل اللغة ~~أنها أسماء قد كان لها في اللغة حقيقة ومجاز، فحقيقتها ما نقلها الشارع عنه ~~ومجازها ما نقلها إليه لعلاقة بينهما، ثم المثبتون اتفقوا على الوقوع في ~~الفرعية وإنما اختلفوا في الدينية كالإيمان. # هذا هو المشهور ومنهم من عكس ذلك وبين القاضي حسين في تعليقه: أن الشارع ~~قد تصرف بالزيادة من كل وجه كالصلاة فإنها لغة الدعاء ms1810 فأبقاه وزاد عليه ~~معتبرات أخر وبالنقص من كل وجه كالحج، فإنه لغة القصد وبالزيادة من وجه ~~والنقص من وجه كالصوم، فإنه لغة الإمساك وشرعا إمساك مخصوص مع النية، واعلم ~~أن الشرعية تطلق على ما في كلام الشارع وما في كلام جملة الشرع من ~~المتكلمين والفقهاء، كما ذكره القاضي عضد الدين قال: لكن الثانية ليست ~~حقيقة شرعية، بل عرفية وأن هذه الأسماء إذا وجدت في كلام الشارع مجردة عن ~~القرينة محتملة المعنى اللغوي والشرعي فعلى أيهما تحمل؟ فمن أثبت النقل وهو ~~الأصح كما مر قال: إنها محمولة على عرف الشارع؛ لأن العادة أن كل متكلم ~~يحمل لفظه على عرفه وقيل: يجب الوقف ومحل الخلاف في التي في كلام الشارع، ~~أما التي في كلام حملة الشرع فتحمل على المعنى الشرعي بلا خلاف؛ لأنها ~~بالنسبة إليهم حقائق عرفية لا حاجة لهم فيها إلى القرينة كما هو حكم سائر ~~الحقائق، وإذ قد اتضح ما قررناه وتأيد ما بيناه في الحقيقة الشرعية كالولاء ~~اتضح ما قلناه في العتيق: من أنه كالمولى للجامع الذي قدمناه وبيانه: أن ~~ثبوت الولاء للمعتق على العتيق وفروعه وتسميتهم موالي وعتقاء له إنما عرف ~~من الشارع سيما عند توهم أقوام في قضية بريرة أن الولاء يكون لغير المعتق، ~~فبالغ - صلى الله عليه وسلم - في الرد عليهم على منبره الشريف، وبين أن ~~الولاء خاص بمن أعتق فأفهم أن بينهما تلازما في الإثبات والنفي. # وحينئذ كما سميت أولاد العتيق موالي حقيقة شرعية كما مر عن نص الشافعي - ~~رضي الله تعالى عنه - وظهر بما تقرر من مباحث الحقائق الشرعية، فكذا يسمون ~~عتقاء شرعا أيضا؛ لأن ذلك أعني انجرار آثار العتق إليهم المستلزم لتسميتهم ~~عتقاء لم يعرف إلا من الشارع، فليكن إطلاق لفظ العتيق عليهم حقيقة شرعية؛ ~~لأن الشارع بين بإلحاق الأبناء بالآباء في أنه يثبت لهم ما لآبائهم أن الكل ~~يسمون عتقاء شرعا حقيقة، وإن كان إطلاق العتيق على الأولاد إنما هو مجاز ~~لغوي لما مر أن الأصح أن الحقائق الشرعية مأخوذة من الحقائق ms1811 اللغوية تجوزا، ~~وقد تقرر قريبا أن الحقيقة الشرعية التي لم تستفد إلا من كلام حملة الشرع ~~تحمل على المعنى الشرعي بلا خلاف وإن استفيدت من كلام الشارع تحمل على ذلك ~~على الأصح، وما ذكرناه في المولى والعتيق من شمولهما لأولادهما مستفاد من ~~كلام الشارع وأئمة الشرع كما قررناه، فتأمله حق التأمل يظهر لك أنه الحق ~~الواضح والصدق الناجح وأن ما سواه لا يصل شفاه، وإذا بان ذلك تعين حمل # PageV03P309 # كلام الواقف عليه من غير خلاف في ذلك ولا احتياج لقرينة، وحينئذ اتضح ما ~~استفيد من الأجوبة الثلاثة الأول فليعمل بما قالوه من أنه متى بقي من أولاد ~~العتقاء أكثر من خمسين لا يصرف شيء إلى جهة الحرم النبوي على مشرفه أفضل ~~الصلاة والسلام، وتأمل تصريح الأصحاب بأن الولاء على قسمين: ولاء المباشرة ~~وولاء الاسترسال والسراية قالوا: وهو الذي يثبت على أولاد العتيق وأحفاده ~~تبعا لثبوته على أبيهم، فصرحوا بأن ثبوت الولاء على فروع العتيق إنما هو ~~بطريق التبعية، ومع ذلك صرحوا بأن لفظ المولى مشترك بين العتيق وفروعه، فهو ~~حقيقة فيهما أي شرعا كما قدمته ولم يبالوا بأن ثبوته في أحدهما إنما هو ~~بطريق التبع لما قررته من أن أئمة الشرع أطلقوه على الفريقين إطلاقا واحدا، ~~واحتجوا بأن النعمة على الأصل نعمة على الفرع، وهذا الإطلاق من علامات ~~الحقيقة فلما كان حقيقة فيهما كان مشتركا. # وهذا جميعه جار بعينه في إطلاق العتيق على من باشره العتق ومن سرى إليه ~~من فروعه، فكان حقيقة شرعية فيهما أيضا فليحمل عليهما من غير قرينة كما ~~تقرر، فإن قلت يشكل على ذلك إطلاق أكثر أصحابنا على أن الأصح أن الوقف على ~~الأولاد لا يتناول أولاد الأولاد قلت: الفرق بين هذا ولفظ المولى والعتيق ~~ظاهر جلي وبيانه أن هذين لم يعرف مدلولهما إلا من الشارع وأئمة الشرع فحسب، ~~فلم يكن للغة فيهما مدخل حتى يقضى بها عليهما بخلاف الأولاد فإن له مدلولا ~~لغويا لم ينقله الشارع عنه ولا صرفه إلى غيره، فتعين حمله على مدلوله ms1812 ~~اللغوي، إذ لا معارض له كما هو القاعدة المقررة، ومدلوله اللغوي هو الأولاد ~~حقيقة وأولاد الأولاد مجازا، وإذا تعارض الحقيقة والمجاز حمل على الحقيقة ~~ولم يحمل على المجاز معها أو وحده إلا بقرينة، وعلى هذا جرى أصحابنا في باب ~~الوقف فقالوا: لا يدخل أولاد الأولاد في الوقف على الأولاد إلا بقرينة، ~~وأما إلحاقهم أولاد الأولاد بالأولاد في باب الفرائض وغيره فلأدلة ومدارك ~~تخصها فظهر أن ما ذكروه في الأولاد وأولاد الأولاد في سائر الأبواب لا ~~ينافي ما ذكروه في المولى، ولا ما ذكرناه في العتيق الذي هو بمعناه كما ~~تقرر فتأمل ذلك، فإنه مما يستفاد ويحتاج إليه، إذ به ينكشف إشكال ربما يورد ~~على ما قالوه في دخول الأولاد دون أولاد الأولاد ودخول المولى وأولاده في ~~الوقف على المولى، ومثله العتيق فيدخل فيه من باشره العتق وأولاده، فإن ~~قلت: ينافي ما قررته في هذا المبحث قول السبكي في أثناء إيراد أورده على ~~نفسه، ونحن إنما نرجع في الأوقاف إلى ما دل عليه لفظ واقفها سواء أوافق ذلك ~~عرف الفقهاء أم لا، قلت: لا ينافيه لأن محل ذلك حيث لم يكن تنزيل لفظ ~~الواقف على عرف الفقهاء، أما إذا أمكن تنزيله عليه فلا يعدل عنه كما صرح به ~~السبكي نفسه في أثناء جواب هذا الإيراد، فإنه لما بين أن كلام الواقف في ~~صورة النزاع لم يخالف الفقهاء، قال: فقد ظهر إمكان حمل كلام الواقف على ما ~~لا يخالف الشرع وكلام الفقهاء، وإذا أمكن ذلك لم يجز حمله على غيره اه. # (المبحث الثاني) في بيان أنا إذا تنزلنا وقلنا: إن لفظ العتيق لا يشمل ~~أولاده إلا مجازا، وأن قول الواقف السابق إلى أن يبقى من العتقاء المذكورين ~~فيه جمع بين الحقيقة والمجاز اللغويين، فالأوجه ما ذكره أصحاب الأجوبة ~~الثلاثة، الأول لأمور بعضها ذكره أئمتنا في الأصول، وبعضها ذكره أئمتنا في ~~باب الوقف، وبعضها دل عليه كلام الواقف، الأول مذهب الشافعي - رضي الله ~~تعالى عنه - وجمهور أصحابنا كما في الروضة في الإيمان جواز ms1813 إرادة الحقيقة ~~والمجاز بلفظ واحد، وكأن الرافعي لم يقف على النقل عندنا في ذلك، فقال: إن ~~استعماله فيهما مستبعد عند أهل الأصول وهو على منوال ما سبق عنه في ~~المشترك، ومر رده، ومن نقل عن القاضي الباقلاني المنع وأطلق، فقد وهم؛ لأنه ~~إنما منع الحمل لا الاستعمال حيث قال في تقريبه، وتبعه الإمام في تلخيصه: ~~اعلم أن إرادة الجمع بين الحقيقة والمجاز إنما تصح ممن لا يخطر له التعرض ~~للحقيقة والمجاز، لكن يقتصر على إرادة المسميين من غير تعرض لكون وجه ~~الاستعمال حقيقة أو مجازا وأما الشافعي فجرى على # PageV03P310 # منوال واحد فجوز استعماله فيهما وحمله عند الإطلاق عليهما، وأخرج ابن ~~الرفعة في باب الوصية من المطلب نصه على ذلك في الأم عند الكلام فيما إذا ~~عقد الرجل على امرأتين، ولم يعلم السابق منهما. # وقال الإمام وابن القشيري: إنه ظاهر اختيار الشافعي أي: بل هو صريح كلامه ~~لأنه لما تمسك بقوله تعالى: {أو لامستم النساء} [النساء: 43] قيل له: أراد ~~بالملامسة الجماع؟ فقال: أحمله على الجس باليد حقيقة وعلى الوقاع مجازا، ~~وكذلك صرح في قوله تعالى: {لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى} [النساء: 43] ~~بأنه محمول على الصلاة حقيقة بدليل: {حتى تعلموا ما تقولون} [النساء: 43] ~~وعلى محلها، وهو المسجد مجازا بدليل: {إلا عابري سبيل} [النساء: 43] # وأما نصه في البويطي على أنه لو أوصى لمواليه ولهم عتقاء لم يدخلوا مع ~~أنهم مواليه مجازا بالسببية، وقوله لو وقف على أولاده لم يدخل أولاد ~~أولاده، فليس ذلك لأجل الجمع بين الحقيقة والمجاز، بل لأن القرينة هنا عينت ~~الحقيقة وحدها أما في الأول؛ فلأن ولاء مواليهم لهم دونه كما مر عن الشافعي ~~وأما في الثاني فقال الغزالي: التعميم بين الحقيقة والمجاز أقرب منه بين ~~حقيقتين اه. # وفيه خفاء يحتاج لتوضيح وتوضيحه أن الأولاد حقيقة لغوية في البطن الأول ~~وأولاد الأولاد حقيقة لغوية في البطن الثاني، فإرادة هذين الحقيقتين باللفظ ~~الأول بعيدة، إذ لا تقريب للاستعمال حينئذ، بخلاف ما لو سمي أولاد الأولاد ~~أولادا مجازا من تسمية المسبب باسم ms1814 السبب، وأطلق عليهم لفظ الأولاد لتلك ~~العلاقة مع إرادة معناه الحقيقي، فإنه لا بعد فيه نظرا لما بينهما من ~~العلاقة المقربة للاستعمال فاتضح أن قول الشافعي بعدم دخول أولاد الأولاد ~~في الأولاد لا ينافي قوله بجواز الجمع بين الحقيقة والمجاز، لما تقرر من ~~الفرق بين المقامين مع ما في الأول من البعد بخلاف الثاني، هذا والأولى في ~~الفرق ما أشرت إليه بالفرق الذي قدمته قبل المبحث الثاني فتأمله، فإنه أوضح ~~مما أشار إليه الغزالي، وحاصله أن الجمع بين الحقيقة والمجاز لا بد فيه من ~~إرادة اللافظ أو قيام قرينة على إرادته، والكلام في واقف لم تعلم إرادته ~~ولم تقم قرينة على إرادته لأولاد الأولاد ثم رأيت كلام الغزالي في المستصفى ~~وهو يؤيد ما مر عنه، وذلك أنه قطع بمنع الجمع بين حقيقتين وتردد في الجمع ~~بين الحقيقة والمجاز فقال في الجمع بينهما: هو عندنا كالمشترك وإن كان ~~التعميم فيه أقرب قليلا اه. # وسبب الأقربية ما أشرت إليه قريبا فتأمله وأما ما اقتضاه كلام القاضي ~~الباقلاني من جواز الجمع بين الحقيقتين وامتناعه بين الحقيقة والمجاز فهو ~~بعيد، فإن قلت: يؤيده ما تقرر عن مذهب الشافعي من حمل المشترك على معانيه ~~عند الإطلاق بخلاف الجمع بين الحقيقة والمجاز، قلت: لا تأييد في ذلك؛ لأن ~~الامتناع في الأخيرة عند الإطلاق إنما هو لضرورة وجود المجاز بخلاف المشترك ~~لا مجاز فيه فلم يحتج لقرينة، فالاحتياج لها وعدمه أمر خارج عما نحن فيه ~~وهو أن الجمع مع وجودها أقرب منه في الجمع به في المشترك كما هو جلي، وما ~~أشار إليه القاضي من أن الجمع بين الحقيقة والمجاز يلزمه محاولة الجمع بين ~~نقيضين يرد بأن ذلك إنما يلزم حيث كان الجمع بينهما من حيثية واحدة ومع ~~اعتبار واحد، أما إذا كان من حيثيتين باعتبارين مختلفين فلا يلزم منه ~~محاولة جمع بين نقيضين وقطعا فتأمله، فإني لم أر أحدا من الأصوليين تعقب ~~القاضي في كلامه هذا وهو جدير بالتعقب والرد كما علم مما قررته. # ثم رأيت ms1815 ما ذكرته عن ابن السمعاني وهو صريح فيما رددت به كلام القاضي، ~~ومنع الحنفية وبعض أصحابنا الجمع بين الحقيقة والمجاز مطلقا ونقض عليهم ابن ~~السمعاني بقولهم: لو حلف لا يضع قدمه في الدار فدخل راكبا أو ماشيا حنث ~~نظرا للحقيقة والمجاز وقولهم لو قال: اليوم الذي أدخل فيه الدار عبدي حر ~~عتق بدخوله لها ولو ليلا، وقولهم لو أخذ الأمان لبنيه دخل بنوه وبنو بنيه، ~~والظاهر من مذهبنا عدم الحنث في الأول إذا دخل راكبا إذ لا قرينة على إرادة ~~المجاز، وفي الثاني موافقتهم أخذا من قول الرافعي وغيره عن التتمة أنه لو ~~قال: أنت طالق اليوم طلقت حالا ولو ليلا، ويلغو ذكر اليوم؛ لأنه لم يعلق ~~وإنما سمى الوقت بغير اسمه كذا قيل. # والذي يتجه عندي أنه لا يعتق؛ # PageV03P311 # لأن قوله: اليوم الذي أدخل فيه الدار في معنى التعليق بدخولها في اليوم ~~ولم يحصل المعلق عليه بدخولها ليلا، بخلاف قوله: أنت طالق اليوم، فإنه لم ~~يحصل فيه التعليق باليوم بوجه فألغي وفي الثالث عدم الدخول كما في الوقف ~~على الأولاد، وحيث حملنا اللفظ على حقيقته ومجازه فشرطه أخذا من قول ابن ~~السمعاني لا يحمل على المجاز إلا أن يقوم الدليل على أنه مراد به، وقيام ~~الدلالة على إرادة المجاز لا تنفي عن اللفظ إرادة الحقيقة اه. قيام قرينة ~~على المجاز، فلا يحمل عليهما عند الإطلاق أي: عن القرينة حتى لا ينافي ~~قولهم السابق. # وحمله عند الإطلاق عليهما؛ لأن المراد بالإطلاق ثم أنا لم نتيقن إرادة ~~المتكلم للمجاز، فحينئذ إن وجدت قرينة عليه حمل اللفظ عليها، وإلا اختص ~~بالحقيقة ولو لم تقم عليها قرينة خلافا لمن اشترط القرينة فيها أيضا فقال: ~~لا يحمل على واحد منهما إلا بدليل وقال بعض المتأخرين: محل الخلاف في الحمل ~~عليهما ما إذا ظهر قصد المجاز بقرينة مع السكوت عن الحقيقة أو بقصدهما معا ~~أما إذا قصدها فقط فيحمل عليها قطعا أو قصده فقط فيحمل عليه قطعا، فإن لم ~~يظهر قصد لم يحمل عليه إذ ms1816 اللفظ إنما يحمل على مجازه بقرينة، ولهذا قالوا: ~~لا يدخل أولاد الأولاد في الوقف على الأولاد على الأصح، وكذا في نظائره ~~ونظيره لو أوصى لإخوة فلان، وله إخوة وأخوات قال الإمام في النهاية: مذهب ~~أبي حنيفة وظاهر مذهب الشافعي أن الوصية تختص بالإخوة دون الأخوات. # وقال أبو يوسف ومحمد: يدخلن أيضا وكلام ابن السمعاني يقتضيه وقد أفاد ~~أنهما إذا تساويا في الاستعمال بأن يكثر المجاز كثرة توازي الحقيقة تساويا ~~فيهما عند الإطلاق، فلا يحتاج حينئذ إلى قرينة والحاصل أن الصور أربع ~~إحداها: أن تدل قرينة على إرادة المجاز مع السكوت عن الحقيقة ثانيها: أن ~~تدل على إرادتهما جميعا ثالثها: أن لا يكون قرينة ولكن للمجاز شهرة يوازي ~~بها الحقيقة، والخلاف ثابت في الكل والصحيح عندنا كما قاله الزركشي: الحمل ~~عليهما رابعها: حالة الإطلاق مع عدم شهرة المجاز فلا يحمل فيها على المجاز ~~بلا خلاف، وحيث حملنا اللفظ على الحقيقة والمجاز فقال ابن السمعاني: هو ~~حقيقة ومجاز باعتبارين، وهو ظاهر، ومن ثم أشار الزركشي إلى ضعف مقابله ~~فقال: وزعم ابن الحاجب أنه مجاز قطعا؛ لأنه حينئذ استعمال في غير ما وضع له ~~اه. # لكن وافق ابن الحاجب جمع محققون، إذا تقرر ذلك علم أن الصحيح المعتمد من ~~مذهب الشافعي - رضي الله تعالى عنه - جواز الجمع بين الحقيقة والمجاز بشرط ~~أن يشتهر المجاز شهرة يوازي بها الحقيقة، أو تقوم قرينة قوية على إرادته ~~وما في السؤال من عبارة الواقف اشتملت على قرينة تدل على إرادة الأولاد، بل ~~على قرائن كما سيأتي تحقيق ذلك وبيانه. # الأمر الثاني: أن الشافعي - رضي الله تعالى عنه - نص في البويطي على أنه ~~إذا وقف على أولاده لا يدخل أولاد أولاده وتبعه الأصحاب، واعترض بأنه نص في ~~المختصر على أنه إذا أوصى لواحد بمثل نصيب أحد ولديه وله بنت وبنت ابن ~~وعصبة أعطي السدس، قال القاضي حسين: وهذا من كلام الشافعي دليل على أن اسم ~~الولد عند الإطلاق يتناول ولد الولد حتى لو وقف على أولاده دخل فيه ms1817 أولاد ~~أولاده اه. # وأجاب عن ذلك ابن الرفعة: بأنه ليس في كلام الشافعي دليل على ما ادعاه ~~القاضي؛ لأن قوله أحد ولديه ولا ولد له من الصلب إلا واحد قرينة دالة على ~~إرادة المجاز بإطلاق اسم الولد على ولد الولد، فاستعمل فيه لأجل القرينة ~~وأما عند الإطلاق وهو ما ذكره في الوقف فلا دلالة فيه على شمول الولد لولد ~~الولد، هذا حاصل كلام ابن الرفعة ومن تبعه وهو مأخوذ من قول الشيخين ~~وغيرهما عن التتمة وغيرها: لو وقف على أولاده ولم يكن له إلا أولاد حمل ~~اللفظ عليه أي للقرينة الحالية الدالة على أنه أراد بالولد ما يشمل ولد ~~الولد، وإذا تأيد جواب ابن الرفعة بهذا فهو متعين لا محيد عنه حتى يجتمع به ~~أطراف كلام الشافعي، وينتفي عنه توهم التناقض الذي ظنه بعضهم، وحينئذ فهو ~~شاهد صدق على أنه يكتفى # PageV03P312 # في شمول الولد لولد الولد بأدنى قرينة، فكذا في العتقاء المذكورين في ~~السؤال يكتفى في شمولهم لأولادهم بأدنى قرينة، ولا شك أن قول الواقف عليهم ~~ومن توفي منهم وله ولد أو ولد ولد أو أسفل من ذلك انتقل نصيبه إليه، فإن لم ~~يكن انتقل إلى باقي العتقاء المذكورين دليل على أن مراده بقوله بعد ذلك إلى ~~أن يبقى من العتقاء المذكورين إلخ ما يشمل العتقاء حقيقة وأولادهم وإن ~~سفلوا مجازا # فتأمل ذلك فإنك إذا لا تجد بين هذه والقرينة التي في كلام ابن الرفعة ~~وغيره فرقا أصلا بوجه من الوجوه، بل هذه القرينة أوضح وأقوى؛ لأن هذه قرينة ~~لفظية متصلة وتلك قرينة حالية منفصلة، والقرينة اللفظية أقوى؛ لأن الحالية ~~قد يغفل عنها على أن تلك القرينة لا تتم لابن الرفعة في سائر صور هذه ~~المسألة، فإن ظاهر كلام الشافعي المذكور في الوصية: أنه لو أوصى بمثل نصيب ~~أحد ولديه ولا ولد له ثم مات عن بنت وبنت ابن وعصبة كان الحكم كما مر عنه؛ ~~لأن العبرة بحالة الموت لا الوصية مع أنه في هذه الحالة لا يتأتى جواب ابن ms1818 ~~الرفعة لانتفاء القرينة التي ذكرها، فلا مساغ إلا أن يقال: يحتمل أن يؤخذ ~~من جواب ابن الرفعة أن الموصى له في هذه الحالة يأخذ مثل نصيب البنت. # ولا تدخل بنت الابن لعدم القرينة الدالة على دخول ولد الولد في الولد أو ~~يقال: يحتمل أن يأخذ مثل نصيب بنت الابن، والقرينة على شمول الولد لها: أن ~~المدار في الإعطاء بالوصية على اليقين، وهو السدس الذي هو مثل نصيب بنت ~~الابن لا النصف الذي هو مثل نصيب البنت، فتكون هذه القاعدة المقررة قرينة ~~على أن مراده أدنى أنصباء أهل التركة، ويلزم من هذا أنه إذا اجتمع ولد وولد ~~ولد، وكان نصيب ولد الولد أقل أعطي الموصى له مثل نصيب ولد الولد؛ لأنه ~~الأقل، والأقرب الاحتمال الأول فإن قلت: إنما تتم القرينة في الصورة التي ~~حكاها القاضي عن الشافعي وهي ما سبق في قوله بمثل نصيب أحد ولديه، لا في ~~الصورة التي حكاها المتولي عن الشافعي حيث قال: قال الشافعي في الوصايا: لو ~~أوصى لإنسان بمثل نصيب أحد أولاده وله بنت وبنت ابن أعطي الموصى له مثل ~~نصيب بنت الابن فعده أي ولد الولد ولدا اه. # فذكر في هذه الصورة الأولاد بلفظ الجمع ولم يذكر أن مع البنت وبنت الابن ~~عصبة فأي قرينة على شمول الأولاد لبنت الابن هنا؟ قلت: القرينة موجودة هنا ~~أيضا؛ لأنه لما أوصى بمثل نصيب أحد أولاده ولا موجود له إلا ولد وولد ولد ~~دل على أن مراده بالولد في الحالة الراهنة ما يشمل ولد الولد، وعلى أن ~~مراده بالجمع في الحالة المترقبة ما يشمل الزائد على الواحد بفرض أن يأتي ~~له ولد أو أكثر قبل موته، وحينئذ فهذه القرينة في غاية الضعف كما ترى، وقد ~~اكتفى بها الشافعي في استعمال الجمع في الاثنين، وفي شمول الولد لولد الولد ~~فلتكف القرينة التي ذكرناها في صورة العتقاء بالأولى، فإن قلت: ما مساغ ~~الحكاية للخلاف عن الشافعي؟ قلت: اختلاف نصوصه وكتبه فيكون القاضي نقل نصا ~~وتلميذه المتولي نقل نصا آخر فلا ms1819 تنافي بين النقلين لذلك كما لا تنافي بين ~~المنقولين لما قدمته فإن قلت: ينافي ما مر عن ابن الرفعة من اعتبار القرينة ~~التي ذكرها أنه لو وقف على أولاده وله ولد وأولاد ولد اختص به الولد على ~~الأصح، فلم يعتبروا هنا القرينة الحالية فكيف اعتبرها ابن الرفعة فيما مر ~~وجعلها محط جوابه؟ قلت: عدم اعتبار هذه القرينة هنا غير متفق عليه بل ~~اعتبرها بعضهم فقال يظهر أن يقال: قوله: أولادي قرينة دالة على إرادة ولد ~~الولد؛ لأنه أتى بصيغة جمع مع فقده في أولاده، فكان ذلك قرينة على أنه أراد ~~ما يشمل ولد الولد حتى عبر بالجمع. # وعلى الأصح يفرق بين هذه الصورة وصورة ابن الرفعة بما قدمت الإشارة إليه ~~من أن الوصية لما كان لها قاعدة مقررة، وهي إعطاء مثل أقل الأنصباء اختلف ~~الحال فيها بوجود الأولاد وأولاد الأولاد الوارثين، فأثرت القرينة التي هي ~~التعبير بالجمع فيها بخلاف الوقف، فإنه ليس له مثل تلك القاعدة فلم يكن ~~للفظ الجمع فيه تأثير فأعملنا الحقيقة وجعلناه للولد، وألغينا # PageV03P313 # المجاز فلم نعط ولد الولد منه شيئا؛ لأنه لا قرينة هنا على إرادة التجوز، ~~ومجرد لفظ الجمع هنا لا أثر له لتصريحهم بأن المراد بالأولاد في هذا الباب ~~الجهة ردا على من زعم أنه لو وقف على أولاده، وليس له إلا ولد واحد أنه ~~يكون منقطع الأول فيبطل؛ لأن الموقوف عليه أولا لم يوجد ووجه الرد عليه: أن ~~لفظ الأولاد صار حقيقة عرفية في جهة الفروع المنتسبين إليه من غير واسطة ~~قلوا أو كثروا، فأدرنا الأمر على المتعارف فيه وألغيناه بالنسبة إلى اللفظ؛ ~~لأن الدلالة العرفية أقوى من الدلالة اللغوية غالبا؛ لأنها كالناسخة لها ~~فتأمل ذلك، فإنه نفيس وبه يجتمع أطراف كلام الشافعي في الوقف والوصية ~~وأطراف كلام الأصحاب في رعاية الجمع تارة وعدم رعايته أخرى، وخذ من ذلك ~~اتضاح ما مرت الإشارة إليه من شمول العتقاء لأولادهم للقرينة الواضحة التي ~~مر بيانها. # ، الأمر الثالث: أنا سبرنا كلام الأئمة في فتاويهم ومصنفاتهم المتعلقة ms1820 ~~بالأوقات، فلم نرهم قط بحثوا عن علاقة المجاز وجودا ولا عدما ولا عولوا على ~~ذلك بوجه، وإنما الذي أطبقوا عليه أنه إذا وقع في كلام الواقف تجوز بحثوا ~~عن قرينة، فإن وجدوا له قرينة دل عليها كلام الواقف أو غرضه أو حاله عولوا ~~عليها وعملوا بالمجاز لأجلها، سواء أوجدت علاقة لذلك المجاز أم لا، وإن لم ~~يجدوا له قرينة أعرضوا عن العمل به، هذا ما علمناه من كلامهم، وأنت من وراء ~~النظر فيه والتأمل لمداركه على أن ذلك الذي دل عليه صنيعهم ظاهر المعنى جلي ~~المغزى، فإن كلام الواقفين غالبا إنما ينزل على الأمور المتعارفة بين ~~الناس، والعلاقة لا شغل لها بذلك؛ لأن البحث عنها إنما يليق بكلام أهل ~~الأصول والبلاغة، وأما كلام الواقفين فلا يرتبط بذلك وإنما الذي يرتبط به ~~هو القرينة الدالة على التجوز فتأمل ذلك فإنه مهم. # وقد صرح البلقيني في فتاويه بما يوافق ما ذكرته وحاصل عبارة فتاويه: رجل ~~وقف على أولاده ثم على ذكور أولادهم الذكور، فهل يستحق ابن البنت كما زعمه ~~بعضهم؛ لأن قوله الذكور تأكيد لفظي للمضاف في قوله ذكور أولادهم، أم لا ~~يستحق كما ذكره بعضهم لأنه بدل من الضمير المضاف إليه أولاد؟ ولا يقال: ~~الإبدال من ضمير الغيبة ممتنع على المختار؛ لأنه في غير بدل البعض وما نحن ~~فيه منه ولا يرد على هذا أن بدل البعض يحتاج إلى ضمير يعود على المبدل لأنه ~~هنا مقدر كما في قوله تعالى: {من استطاع إليه} [آل عمران: 97] أي ذكور ~~أولاد الذكور منهم، وابن البنت من ذكور الأولاد لا من ذكور أولاد الذكور، ~~وحمل الكلام على التأسيس خير من حمله على التأكيد فمن هو المصيب من هذين # فأجاب: لا يستحق ابن البنت؛ لأنه ليس من أولاد الذكور ثم قال: ولا ينظر ~~في ذلك إلى البدل من ضمير الغائب ولا إلى بدل بعض من كل؛ لأن الألفاظ من ~~المقرين والمنشئين لوقف أو وصية أو إعتاق تحمل على ما يفهمه أهل العرف لا ~~على دقائق العربية، ms1821 فإن الواقف قد لا يكون له معرفة بشيء من العربية ولا ~~دقائقها ولا البدل ولا المبدل، فتنزيل كلامه على ما لا يعرفه لا يستقيم ولو ~~لحن في الإعتاق بتذكير أو تأنيث لم يؤثر في الإعتاق عملا بالعرف، ولو كان ~~الواقف يعرف العربية، فإنه لا يقضى على لفظه الذي له محتملات من جهة ~~العربية بأحد المحتملات، إلا أن يثبت ببينة إرادة ذلك. # قال: ومسألة البدل لنا عليها عمل، ليس هذا موضع بسطه فإن المقصود الفتوى ~~ووجه تأييده لما ذكرنا أن ما ذكرناه من شمول العتقاء لأولادهم دل عليه ~~اللفظ والقرينة المتعددة كما مر، ويأتي وكلامه أولا إنما هو في فهم شيء لا ~~يدل عليه اللفظ بقرينة ولا غيرها، فهذا هو الذي لا يعتمد على فهمه وما ذكره ~~في قضية أوس - رضي الله تعالى عنه - لا ينافي ذلك؛ لأن الظهار كان عندهم ~~طلاقا فهو فاهم للفظه معتقد به مدلوله الذي عندهم، لكن خفف الشارع عنه ~~بإلغاء الطلاق الذي كانوا يتعارفونه وإيجاب الكفارة، فهو لم يؤاخذ بغير ما ~~يفهمه من اللفظ، بل سومح في مقتضى اللفظ باعتبار عقيدته فتأمله مع قول ~~الزركشي. ولكنا ننظر في ذلك إلخ تجده صريحا فيما قلناه من حمل العتقاء على ~~ما ذكر؛ لأنه الذي دل عليه لفظه شرعا سواء علمنا أن # PageV03P314 # الواقف فهم ذلك وقصده أم لا، وهذا غاية في الحجة لنا على ما فهمنا من لفظ ~~العتقاء وعملنا به لوجود عاضده وقرينته باستحقاق من ذكر أو عدم استحقاقه، ~~ثم بين خارج هذا الجواب كلامه الذي دل على البدل: بأن بدل الظاهر من الضمير ~~إنما يمتنع عند من يمنعه من ضمير المتكلم أو المخاطب، فأما ضمير الغائب فلا ~~يمتنع البدل منه اتفاقا فما أورد على ذلك أي في السؤال غير صحيح والجواب ~~عنه أيضا غير صحيح. # وما ذكرناه في الفتوى من أنه لا ينظر في ذلك للبدل لم يقرر مدعيه على ~~دعواه وإنما أردنا أن مثل هذه الأمور التي في العربية لا تعتمد فيما ذكرناه ~~اه. # فتأمل قوله؛ ms1822 لأن الألفاظ من المقرين أو المنشئين لوقف أو وصية أو إعتاق ~~تحمل على ما يفهمه أهل العرف، لا على دقائق العربية إلخ وقوله: مثل هذه ~~الأمور التي في العربية لا تعتمد فيما ذكرناه تجد ذلك صريحا أي صريح فيما ~~ذكرته من أن كلام الواقفين إنما ينزل على ما يتعارفه الناس، لا على دقائق ~~البلاغة ونحوها، وأن البحث عن العلاقة وجودا وعدما لا يليق بكلام الواقفين ~~وتأمل وضوح الدليل على ذلك من كلامهم، وهو قولهم لو قال: لرجل زنيت بكسر ~~التاء أولامرأة زنيت بفتحها كان ذلك قذفا وكذا في العتق ونحوه، ولا أثر ~~للحن في ذلك؛ لأن المدار على المتعارف بين الناس دون المتعارف بين أهل ~~العربية ونحوهم، فإذا ألغوا النظر إلى اصطلاح أهل العربية ونحوهم عملا ~~بالمتعارف بين الناس، فكذا فيما نحن فيه، وحينئذ فذكر الواقف أولاد العتقاء ~~وأن لهم نصيب آبائهم لا يقبل النزاع في أن ذلك قرينة على أنه أراد بوقفه ~~رفق أولاد العتقاء، وأن لهم استحقاقا في وقفه وإذا ثبت ذلك اتضح أنه أراد ~~بالعتقاء ما يشمل أولادهم، سواء أوجد لهذا المجاز علاقة أم لا؟ لأنه إذا ~~استعمله من غير علاقة فغاية الأمر أنه كاللاحن، وقد علمت من كلامهم أن ~~اللحن ونحوه لا يؤثر. # وأفتى البلقيني أيضا فيمن شرط أن لا يكون في وظائف مدرسته عجمي ثم نزل ~~فيها عتيقه الرومي، فهل للناظر بعده عزله؟ بأنه ليس له عزله؛ لأن هذا اللفظ ~~يطلق في العرف على الطائفة المخصوصة الخارجة عن الترك والروم الذين لغتهم ~~غير لغة العجم، فتأمل تحكيمه العرف وإعراضه عن مدلول العجم لغة وشرعا، تجد ~~ذلك صريحا أي صريح فيما ذكرته أن ألفاظ الواقفين إنما تحمل غالبا على ~~الأمور المتعارفة بين الناس دون غيرها، وذلك من الواضح الذي لا مرية فيه ~~ولا شبهة تعتريه، ومما يؤيد ما قلناه ويصرح به قول الزركشي في قواعده، ~~الأمر الرابع: أفتى البلقيني في واقفة جعلت النظر للأرشد فالأرشد من ~~أولادها ثم أولاد أولاد أولادهم، بأن أولاد أولادها يدخلون في ms1823 قولها من ~~أولادها، وبأن الموثق سها فأسقط مرتبة وهي أولاد الأولاد واستدل على ذلك ~~بقرائن ثم قال: ومع السهو الذي نسيناه للموثق وأيدناه بما قررناه فإنه يدخل ~~أولاد أولادها في قولها ثم للأرشد فالأرشد من أولادها وتكون القرائن ~~المذكورة قاضية بإدخال ولد الولد في الأولاد اه. # فتأمل إفتاءه بإدخال أولاد الأولاد في الأولاد للقرائن تجده صريحا في ~~دخول أولاد العتقاء فيهم في مسألتنا للقرينة الدالة على ذلك، وقول البلقيني ~~للقرائن لا يقتضي أنه يشترط في نحو ذلك أكثر من قرينة؛ لأنه إنما ذكر ~~الجمع؛ لأنه الواقع في تلك القضية، لا لأنه يشترط في الجمع بين الحقيقة ~~والمجاز لاتفاقهم على الاكتفاء فيه بقرينة واحدة، وقد اكتفى هو بالقرينة ~~الواحدة في مواضع منها أنه قال في جواب له: وقول الواقف إلى أقرب أهله من ~~العصبات الظاهر فيه: أن المراد منه عصبات أهل الوقف لا العصبة مطلقا؛ لأن ~~قضية التخصيص بالأولاد المذكورين ثم أولادهم يقتضي أن لا يدخل معهم غيرهم ~~اه. # فتأمل جعله ذكر الأولاد وأولادهم قرينة على تخصيص العام وقصره تجده صريحا ~~أي صريح في أن ذكر أولاد العتقاء وأولاد أولادهم قرينة على أنه أراد ~~بالعتقاء المذكورين بعد ذلك ما يشمل أولادهم، والجامع بين هذا وصورة ~~البلقيني أن قصر العام على بعض أفراده يحتاج إلى قرينة، بل دليل بخلاف ~~تعميم العتقاء لأولادهم، فإنه يكتفى فيه بالقرينة ولا يحتاج فيه # PageV03P315 # إلى دليل فإذا اكتفى البلقيني فيما يحتاج لدليل بمجرد قرينة ذكر الأولاد ~~وأولادهم على تخصيص العام وجب أن يكتفى بمجرد قرينة ذكر الأولاد وأولادهم ~~في مسألتنا على شمول العتقاء المذكورين بعد ذلك لأولادهم وأولاد أولادهم، ~~وهذا في غاية الوضوح والجلاء الذي لا يقبل منعا ولا تشكيكا، فإياك ثم إياك ~~أن تغفل عنه فإنك إذا تأملته اتضح لك ما أفتى به أصحاب الأجوبة الثلاثة ~~الأول من دخول أولاد العتقاء فيهم على أن لنا أن نقول في صورة السؤال: إن ~~فيها أكثر من قرينة تدل على دخول أولاد العتقاء فيهم؛ وذلك لأن قوله: ومن ~~توفي ms1824 منهم وله ولد أو ولد ولد أو أسفل من ذلك انتقل نصيبه إليه يدل على ~~دخول أولادهم وأولاد أولادهم فيهم، والدليل على أن هذا قرينة أن البلقيني ~~جعل نظيره من القرائن الدالة على دخول أولاد الأولاد في الأولاد فاتضح أن ~~هذا قرينة صحيحة على دخول فروع العتقاء فيهم. # والقرينة الثانية قوله أولا: إلى باقي العتقاء، وثانيا: إلى أن يبقى من ~~العتقاء فعند نصه على عدم الولد عبر بباقي العتقاء، وعند عدم نصه على ذلك ~~عبر بالعتقاء ولم يذكر باقي ولا قال: إلى أن يبقى منهم فعدوله عن الضمير ~~إلى الظاهر مع تعبيره أولا بباقي وثانيا بالعتقاء دليل ظاهر وبرهان واضح ~~على أنه يفرق بين الحالتين، ولا يتحقق ذلك الفرق إلا إن قلنا: إنه حيث لا ~~ولد مراده بالعتقاء ما يشمل أولادهم فمن ثم لم يعبر هنا بباقي؛ لأنه إذا ~~جعل الفروع في منزلة الأصول لم يتضح التعبير بالباقي، ومثل هذا التغاير في ~~التعبير الذي مستند إدراك الفرق فيه إلى مجرد الذوق يكفي في القرينة؛ لأنه ~~لا يشترط فيها الوضوح بحيث لا تقبل المنع كما يعلم بتصفح كلام الفقهاء، بل ~~والبلغاء في القرائن التي يرجحون بها إرادة المجازات. # والقرينة الثالثة قوله: ويستمر الحال في ذلك إلى أن يبقى من العتقاء ~~المذكورين خمسون نفرا ووجه القرينة في هذا: أن معنى ذلك الاستمرار أن كل ~~مرتبة من مراتب الفروع يكون الحكم فيهم كما كان في المرتبة الأولى من أن كل ~~من مات عن ولد انتقل نصيبه إليه، ومن مات لا عن ولد انتقل نصيبه لأهل ~~درجته، ولا يزالون كذلك إلى أن يبقى من العتقاء خمسون نفرا، وإذا كان هذا ~~هو معنى ذلك كان ذلك ظاهرا في شمول العتقاء لفروعهم، إذ لا يتأتى جريان ذلك ~~الشرط في انتقال نصيب الميت لولده، وإلا فلأهل طبقته، إلا إذا أريد ~~بالعتقاء ما يشمل الكل في سائر الطبقات، وأما إذا أريد بهم حقيقتهم فقط ~~فليس معنا إلا مرتبة واحدة استفيدت من قوله أولا ومن توفي منهم وله ولد ms1825 ~~إلخ، فلو قصرنا الحكم على هذه المرتبة لزم إما إلغاء قوله ويستمر الحال في ~~ذلك كذلك، وهذا لا يقوله من له أدنى مسكة من ذوق، وإما كونه تأكيدا لما ~~قبله وهذا بعيد من جهة اللفظ والمعنى كما هو جلي، على أن الذي صرح به ~~الأئمة في الكلام على كتب الأوقاف وغيرها إذا دار الأمر بين التأكيد ~~والتأسيس فالتأسيس أولى، ولا شك أن ما قلناه صريح في أن قوله: ويستمر الحال ~~في ذلك كذلك تأسيس؛ لأنه أفاد ما لا يفيده قوله أولا: ومن توفي منهم وله ~~ولد إلخ بخلاف ما إذا قصر لفظ العتقاء على حقيقته فإنه يلزم عليه أن قوله: ~~ويستمر الحال في ذلك كذلك إما لغو أو تأكيد # وكلاهما باطل كما تقرر فتأمل ذلك حق التأمل، فإنك حينئذ تجده قرينة جلية ~~واضحة بل صريحا لائحا على دخول فروع العتقاء فيهم، وأن مراد الواقف بقوله ~~إلى أن يبقى من العتقاء خمسون العتقاء حقيقة أو مجازا؛ لأنه سوى بين الكل ~~بقوله ومن توفي إلخ وقوله: ويستمر الحال إلخ فأشار إلى ذلك بتعبيره بباقي ~~العتقاء أولا وبالعتقاء ثانيا وثالثا. # والقرينة الواحدة من هذه الثلاثة كافية فكيف وقد اجتمعت كلها؟ بل يأتي ~~قريبا قرينة رابعة أيضا وهذا أعدل شاهد وأوضح برهان على أن الواقف لم يرد ~~بالعتقاء الحقيقة فحسب، وإنما أراد بهم الحقيقة والمجاز لما بيناه وقررناه ~~وأيدناه وحررناه، فوجب العمل بذلك، واتضح به ما قاله أصحاب الأجوبة الثلاثة ~~الأول: من دخول فروع العتقاء فيهم وبالله سبحانه وتعالى # PageV03P316 # التوفيق والعصمة وإليه الضراعة في التأييد والحفظ من الزلل والوصمة إنه ~~أكرم كريم وأرحم رحيم آمين. # الأمر الخامس: أفتى البلقيني أيضا بما هو صريح في دخول أولاد العتقاء ~~فيهم في مسألتنا، وذلك لأنه قال في أثناء جواب طويل: ويدل على أن غرض ~~الواقفة إدخال جميع ذريتها على ما رتبت قولها، وتوفيت الواقفة عن غير ولد ~~ولا أسفل من ذلك، فإن قضية هذا التعميم فتأمل جعله قولها: وتوفيت الواقفة ~~عن غير ولد ولا أسفل من ذلك ms1826 قرينة على دخول جميع فروعها في وقفها # تجده صريحا على دخول فروع العتقاء فيهم في مسألتنا بالأولى، ووجه ~~الأولوية أن الواقف في مسألتنا ذكر انتقال نصيب الأصل للفرع إن وجد، وإلا ~~فللمساوي وهذان قرينتان بمقتضى قياس هذه التي نظر إليها البلقيني وما فيه ~~قرينتان أولى مما فيه قرينة، بل لو فرض أنه ليس في مسألتنا إلا القرينة ~~الأولى لكان أولى أيضا وذلك؛ لأن دلالة انتقال نصيب الأصل للفرع على دخول ~~الفرع أقوى من دلالة جعل فقد الفرع شرطا لانتقاله لغير الفرع على دخول ~~الفرع إن وجد؛ لأن هذا مفهوم وذاك منطوق قوي فاتضح أن فيما قلناه قرينتين ~~وأن إحداهما بانفرادها أقوى من قرينة البلقيني، فكان ما قلناه من شمول ~~العتقاء لأولادهم وسائر فروعهم أولى بالشمول مما ذكره البلقيني، فتفطن لذلك ~~فإنه من الصرائح في مسألتنا. # فإن قلت ينافي هذا الذي ذكره البلقيني ما يأتي في الأمر العاشر من مقتضى ~~كلام الأكثرين من أن شرط انقراض أولاد الأولاد في الصرف على الفقراء لا يدل ~~على استحقاق أولاد الأولاد لشيء من الوقف قلت: يفرق بينهما بأن البلقيني لم ~~يأخذ من قولها ذلك استحقاق أهل مرتبة شيئا لم يتعرض له الواقف، وإنما الذي ~~أخذه منه أن قولها ولا أسفل من ذلك عام فأخذنا بمفهومه من أنه حيث كان له ~~أسفل من ذلك صرف إليه، وهذا أخذ ظاهر دل عليه مفهوم كلام الواقفة كما تقرر، ~~وأما صورة الأكثرين فإنه لم يقع فيها في كلام الواقف ما يفهم عندهم استحقاق ~~أولاد الأولاد؛ لأنه خص الوقف بالأولاد ثم جعل انقراض أولاد الأولاد شرطا ~~في إعطاء الفقراء، وهذا لا يفهم منه وضعا أن لأولاد الأولاد شيئا، وسيأتي ~~لذلك مزيد. # الأمر السادس، ولم أظفر به إلا بعد كتابة جميع ما سبق أفتى البلقيني في ~~عين مسألتنا بما قدمناه من شمول العتقاء لفروعهم للقرينة السابقة، وذلك ~~لأنه قال: وقد ذكرت الواقفة في أمر العتقاء ما نصه: ثم من بعد من له ولد ~~منهم يصرف ما كان له من ذلك ms1827 إلى أولاده ثم إلى أولاد أولاده وذريته وعقبه ~~ونسله، ثم قال وقد قالت الواقفة بعد ذلك: فإن انقرض العتقاء المذكورون فيه ~~ولم يبق منهم أحد أو لم يبق بوجه الأرض أحد منهم حين وفاة الواقفة المذكورة ~~صرف ما هو معين لهم من ذلك إلى أولاد الواقفة المذكورة ثم إلى أولاد ~~أولادها إلخ، فهذه الصورة هي عين صورة سؤال المفتي المذكور أول هذا ~~الاستفتاء، ومع ذلك أفتى البلقيني فيه بأنه يعم ذرية العتقاء حيث قال بعد ~~العبارة الأولى: وقضية هذا تعميم ذرية العتقاء، ولو كان بعض أولاد العتقاء ~~مات قبل صدور الوقف، وهذا منه تصريح بأن قول الواقفة آخر فإذا انقرض ~~العتقاء المذكورون إلخ لم ترد به حقيقة العتقاء وإنما أرادت بهم ما يشمل ~~أولادهم وأولاد أولادهم، وإن سفلوا أخذا بقولها أولا: ثم من بعد من له ولد ~~منهم يصرف إلخ فتصريحه بشمول العتقاء لفروعهم لقرينة ذكر أولادهم ونسلهم ~~حتى إن أولاد الواقفة لا يستحقون من حصة العتقاء شيئا ما بقي أحد من ~~فروعهم. # ولا نظر لتعبيرها آخرا بالعتقاء لشمولهم لفروعهم لأجل تلك القرينة تصريح ~~في مسألتنا بشمول العتقاء فيها لفروعهم؛ لأن الصورة في المسألتين أعني ~~مسألة البلقيني ومسألتنا واحدة، والقرينة فيهما واحدة فإذا قال في تلك: ~~بشمول العتقاء لفروعهم كان قائلا في هذه بشمول العتقاء لفروعهم، بل في ~~الحقيقة البلقيني مفت في مسألتنا بعينها بشمول العتقاء لفروعهم لما تقرر من ~~أنها هي عين صورة مسألتنا من غير زيادة # PageV03P317 # ولا نقص، وإذا كان البلقيني مفتيا في مسألتنا بذلك فكفى به حجة ومستندا ~~لما قلناه وحررناه وبيناه، ولم لا؟ والمحقق أبو زرعة الذي قيل في ترجمته ما ~~رأى مثل نفسه يقول في حق شيخه السراج البلقيني بعد أن أطنب في ترجمته: ~~وبالجملة فقد كملت في شيخنا هذا شروط الاجتهاد المطلق. # فلله سبحانه وتعالى أتم الحمد وأكمله وأزكاه وأنماه وأشمله وأفضله، إذ ~~وافقت أنا وأصحاب الأجوبة الثلاثة الأول هذا الحبر في القول بأن لفظ ~~العتقاء يشمل فروعهم إذا قامت قرينة على ذلك، وهذا ms1828 وإن كان كافيا في الحجة، ~~ولذا لو اطلعت عليه في الأول لاكتفيت به ولم أتعب نفسي فيما سبق ولا فيما ~~يأتي، لكن في ذلك فرائد وفوائد وقواعد لا بأس باستفادتها، فإنها تزيد الحق ~~وضوحا وظهورا وتبلج الصدر سرورا وحبورا وتعين على إدراك عويصات الوقائع ~~التي ليس فيها بخصوصها منقول ولا يهتدى لدرك الحكم فيها بمجرد المعقول، يسر ~~الله لنا سبحانه وتعالى ذلك وجعلنا ممن تحقق بإدراك هذه المسالك بمنه وكرمه ~~آمين. # الأمر السابع: قال الأذرعي في توسطه ما حاصله: أن الأئمة اختلفوا في قول ~~الواقف ومن مات قبل أن ينتقل الوقف إليه كان لولده إذا انتقل إليه ما كان ~~جاريا على أبيه، فكان الميت امرأة زعم القاضي بهاء الدين بن الزكي أن ~~نصيبها لا ينتقل إلى ولدها بحكم هذا الشرط؛ لأنه مذكور بلفظ الأب، فلا ~~يتناول الأم، وأن التاج الفزاري إمام الشافعية في زمنه وكان من معاصري ~~النووي لكنه كان أشيع وأشهر من النووي قال: إن لفظ الأب جاء للتغليب، ولا ~~فرق بين الذكر والأنثى وأفتى بذلك، قال الأذرعي: وساعده جماعة كثيرة وبلغه ~~أن السؤال عرض على الشرف المقدسي والزين بن عمر مكي فامتنعا من الكتابة ~~عليه لأجل القاضي بهاء الدين، فحوقل الشيخ - رحمه الله - واسترجع لذلك اه ~~كلام الأذرعي، وهو صريح منه على أنه موافق للتاج وموافقيه ومنكر على البهاء ~~الزكي ومن امتنع من الكتابة لأجله. # وإذا علمت أن هؤلاء الأئمة مصرحون بأن الأب استعمل في حقيقته ومجازه ولم ~~يبينوا لذلك قرينة، فكيف لا يستعمل العتقاء في حقيقته ومجازه للقرائن ~~الظاهرة التي سبق تقريرها، فإن قلت: كيف ساغ لهؤلاء الأئمة أن يعلموا اللفظ ~~في حقيقته ومجازه بلا قرينة سيما مع تصريح رئيسهم التاج الفزاري بالتغليب ~~المستلزم للتجوز قلت: الظاهر أنهم اكتفوا بوضوح القرينة المفهومة من لفظ ~~الواقف، فإنه صرح أولا بأولاده الذكور والإناث، وبأن من مات منهم انتقل ~~لولده ما كان له كما يعرف بمراجعة كلام التوسط وجامع فتاوى التاج الفزاري ~~وأئمة عصره لبعض تلامذته، ومنه نقل الأذرعي فتأمل ms1829 هذا فإنك تجده نصا في ~~شمول العتقاء لفروعهم، فإن هؤلاء الأئمة أخذوا من قول الواقف أولا أن من ~~مات عن ولد يكون نصيبه لولده أن مراده بالأب المذكور بعد ذلك ما يشمل الأم ~~تغليبا، فاكتفوا بهذه القرينة الواحدة في ذلك وحينئذ فقياسه أنه يكتفى في ~~شمول العتقاء لفروعهم بمثل تلك القرينة، وقد مر قريبا مثلها مع قرائن أخرى ~~فليكن الشمول في مسألتنا أولى، فعلم أن هذا الذي أفتى به هؤلاء الأئمة نص ~~قاطع للنزاع في مسألتنا، فلا يسوغ لأحد العدول عنه. # الأمر الثامن: قال ابن الصلاح في أثناء جواب طويل: ثم إنه لا يتوقف الحكم ~~باستحقاق المذكورين على رجحان هذا المحمل على ما يعارضه، بل يثبت ذلك وإن ~~كان محتملا متساويا فإنه قد تقدم على ذلك ذكره لفظ النسل والعقب فيجري على ~~إطلاقه ما لم يظهر تقييده، ولا يجوز تقييده بمحتمل لذلك، انتهى المقصود منه ~~وجرى على ذلك السبكي في فتاويه، فإنه ذكر في صورة وجوها للاستحقاق ووجوها ~~لعدمه وبينها ثم قال: الاستحقاق محقق والحجب مشكوك فيه فيترك المشكوك فيه ~~ويعمل بالمحقق فيقضى لهن بالاستحقاق، ويحتمل أن يقال: الأصل قبل الوقف عدم ~~الاستحقاق فلا يحكم به بالشك والاحتمال الأول أرجح اه. # وكل من هذين النقلين لهذين الإمامين نص في مسألتنا أيضا باستحقاق أولاد ~~العتقاء وأولاد أولادهم وهكذا، وبيانه أنا تيقنا استحقاق فروع العتقاء # PageV03P318 # بنص الواقف عليهم أولا بقوله: ومن توفي منهم وله ولد أو ولد ولد إلخ ثم ~~شككنا في قوله: فإذا بقي منهم خمسون، هل أراد من العتقاء دون فروعهم أو ~~منهم ومن فروعهم؟ وعند الشك يجب الرجوع للمتيقن وهو استحقاق الفروع فيحكم ~~لهم به ما لم يظهر خروجهم بدليل غير محتمل أخذا من قول ابن الصلاح المذكور، ~~فيجري على إطلاقه ما لم يظهر تقييده ولا يجوز تقييده بمحتمل لذلك، ولو ~~سلمنا أنه ليس هنا يقين ومشكوك فيه كان قول ابن الصلاح: وإن محتملا متساويا ~~إلخ مقتضيا لاستحقاق الفروع في مسألتنا؛ لأن ابن الصلاح استدل على ~~الاستحقاق بتقدم ذكر ms1830 النسل والعقب فأجري على إطلاقه ما لم يظهر تقييده بغير ~~محتمل، وهذا بعينه جار في صورتنا؛ لأنه قد تقدم ذكر الولد وولد الولد وأسفل ~~من ذلك، وإذا جرى فيها ذلك جرى فيها ما قاله ابن الصلاح من استحقاق الفروع، ~~وإن سلمنا تساوي الاحتمالين؛ لأنه قد تقدم على ذلك ذكر الفروع فيخرجون على ~~الاستحقاق ما لم يظهر مخرج لهم منه بغير محتمل، ولا يمكن مدعيا هنا أن يزعم ~~إخراجهم بغير محتمل؛ لأن حمل العتقاء على حقيقته في هذا المقام لو سلم أنه ~~لا قرينة له كان من أظهر قرائنه تقدم استحقاق الفروع والنظر إلى أن الأصل ~~في كل ثابت دوامه، ويكون ذلك مانعا له من ادعاء انصرافه إلى حقيقته فقط، ~~وإذا منعه من ذلك لزم العمل بالمتيقن أولا وهو استحقاق الفروع بنص الواقف، ~~فإن قلت: هل يصدق على أولاد العتقاء في مسألتنا أنهم موقوف عليهم في حياة ~~آبائهم أو لا يصدق عليهم ذلك إلا بعد موت آبائهم؟ قلت: كل من هذين محتمل ~~ولكن الأول هو الأقرب إلى قواعد اللغة والفقه، كما قاله السبكي ثم استنتج ~~منه أن كل أولاد الأولاد داخلون في لفظ الواقف ومراده أولا، والترتيب بينهم ~~وبثم إنما هو شرط لكون المقتضى إذا وجد عمل عمله وله في ذلك كلام طويل في ~~إفتاء آخر حاصله: أنه وإن كان موقوفا عليه إلا أنه لا يصدق عليه من كل وجه ~~أنه قبل استحقاقه يسمى من أهل الوقف، وإنما بينهما عموم وخصوص وجهي وبين ~~ذلك. # الأمر التاسع: قال السبكي بعد ذكره أمرين متعارضين في الاستحقاق لبعض ~~الموقوف عليه وعدمه: فهذان الظاهران تعارضا وهو تعارض قوي صعب، وليس ~~الترجيح فيه بالهين، بل هو محل نظر الفقيه وخطر لي فيه طرق منها أن الشرط ~~المقتضي لاستحقاق أولاد الأولاد جميعهم متقدم في كلام الواقف، والشرط ~~المقتضي لإخراجهم بقوله: من مات انتقل نصيبه لولده متأخر فالعمل بالمقدم ~~أولى، وليس هذا من باب النسخ حتى يقال: العمل بالمتأخر أولى اه. # وهذا نص قاطع في مسألتنا؛ لأن غاية ms1831 التنزل فيها أن يقال: الشرط المقتضي ~~لاستحقاق العتقاء متقدم في كلام الواقف والشرط المقتضي لإخراجهم بناء على ~~أن العتقاء في قوله: إلى أن يبقى من العتقاء المذكورين إلخ المراد بهم ~~العتقاء حقيقة فقط متأخر، والعمل بالمتقدم أولى بنص هذا الخبر، ويوجه ما ~~قاله من أن العمل بالمتقدم أولى بما عرف مما سبق في كلام ابن الصلاح: من أن ~~الأول أفاد بيقين إدخالهم وشككنا في الثاني هل أخرجهم أو لا؟ فأبقينا ~~المتيقن على حكمه من دوام الاستحقاق، ولم نرفعه بالثاني؛ لأنه لم يقو على ~~ذلك مع معارضته للأول، فتأمل ذلك يزدد لك به وضوح ما قلناه من دخول فروع ~~العتقاء، واشكر الله على وضوح الحق في هذه المسألة المشكلة والواقعة ~~العويصة المعضلة. # الأمر العاشر: قال السبكي: قال أصحابنا: إذا قال: وقفت على أولادي وإذا ~~انقرض أولادي وأولاد أولادي فعلى الفقراء صرف إلى الأولاد فإذا انقرضوا ~~وبقي أولاد الأولاد فوجهان. أحدهما: وكلام الأكثرين مائل لترجيحه يكون ~~منقطع الوسط الثاني أنه يصرف إلى أولاد الأولاد، واختاره ابن أبي عصرون ~~وليس لأجل المفهوم؛ لأن المفهوم إنما يدل على أنه عند وجود أولاد الأولاد ~~لا يكون للفقراء، وهو من مفهوم الشرط وإنما انصرف لأولاد الأولاد على أحد ~~وجهين؛ لأن قرينة ذكرهم وتوقيف الصرف إلى الفقراء # PageV03P319 # على انقراضهم دليل على أنه أرادهم بقوله: أولادي وأنهم داخلون فيهم وتجوز ~~بإطلاق الأولاد وإرادة الأولاد وأولادهم، بل بعضهم يقول: إن ذلك حقيقة، ~~فليس هذا من المفهوم في شيء ولا يلزم أيضا جريانه فيما إذا قال: وقفت على ~~أولادي، فإذا انقرض أولادي وانقرض زيد الأجنبي فعلى الفقراء، بل الذي يتجه ~~ههنا القطع بكونه منقطع الوسط؛ لأن زيدا لا يدخل في اسم الأولاد بوجه فلم ~~يبق إلا كونه معلقا عليه وهو لا يصلح أن يكون سببا للاستحقاق اه. كلام ~~السبكي، فتأمل ما وجه به الوجه القائل باستحقاق أولاد الأولاد من أن قرينة ~~ذكرهم وتوقيف الصرف عليهم دليل على أنه أرادهم بقوله: أولادي وأنه تجوز ~~فأطلق الأولاد على الأولاد وأولادهم، فإنك تجده ms1832 صريحا في شمول العتقاء ~~لفروعهم؛ لأن السبكي إذا اكتفى في أن لفظ الأولاد جمع فيه بين الحقيقة ~~والمجاز بمجرد ذكر أولاد الأولاد وتوقيت الصرف على انقراضهم، فهو يكتفي في ~~الجمع بين الحقيقة والمجاز في مسألتنا، فهو في غاية القوة كما لا يخفى على ~~أحد فليكتف فيها في الجمع بين الحقيقة والمجاز قطعا، فيكون لفظ العتقاء ~~شاملا للعتقاء حقيقة ومجازا فيشمل سائر فروعهم، وبهذا يظهر لك أن الوجهين ~~الجاريين في المسألة الأولى لا يجري نظيرهما في مسألتنا؛ لأن الأكثرين إنما ~~مال كلامهم إلى ترجيح عدم استحقاق أولاد الأولاد لضعف تلك القرينة كما ظهر ~~لك مما قررته وأما مسألتنا فالقرينة فيها قوية جدا بل ومعها قرائن أخرى كما ~~مر بيانها، فلا يأتي نظير كلام الأكثر في مسألتنا؛ لأن غاية ما يعللون به ~~أن جعل انقراض أولاد الأولاد شرطا في الصرف للفقراء لا يدل وضعا لا منطوقا ~~ولا مفهوما على الصرف لهم. # والأصل عدم استحقاقهم فعملوا بذلك، وأما في مسألتنا فلا يمكنهم أن يقولوا ~~بنظير ذلك؛ لأن الواقف لما ذكر الأولاد ونص على أن لكل ما كان لأبيه دل ذلك ~~صريحا على دخولهم في وقفه ولفظه فوجب العمل بدوام استحقاقهم، إذ لا رافع له ~~وبتقدير أن له رافعا بعده لا يعمل به كما مر عن السبكي قريبا في الأمر ~~التاسع. # (الكلام الثاني) في بيان ما في تلك الأجوبة، أما ما يتعلق بالجواب الأول ~~فقوله: أراد الواقف إلخ كلام يتعين تأويله بأن المراد به أنه وجد في كلام ~~الواقف من القرائن المتعددة كما قدمت بيانها وإيضاحها ما يدل على أن مراده ~~ذلك، وقوله ما يشمل حقيقته ومجازه ينبغي حمله على أن ذلك على جهة التنزل ~~لما مر أن التحقيق في ذلك أنه من باب استعمال المشترك في معانيه، لا من باب ~~الجمع بين الحقيقة والمجاز، وقوله: لأن إزالة الرق إلخ بيان لعلاقة ذلك ~~المجاز وقوله: ويؤيد ذلك بيان للقرينة الدالة على أن مراد الواقف من لفظ ~~العتقاء ما يشمل مجازه أيضا، وقد قدمت من ms1833 القرائن والأدلة على ذلك ما ينشرح ~~له الصدر وتقر به العين ويتضح به الحق ويزول عن إدراك عورة كثائف الرين ~~والغين، وقوله: فلا يدخل إلخ هو الوجه الذي دل عليه كلام الواقف ومر عن ~~البلقيني التصريح بنظيره وعنه وعن أئمة آخرين أمور كثيرة مصرحة به لا تقبل ~~تأويلا ولا تحتاج دليلا، وأما ما يتعلق بالجواب الثاني فقوله: لا يختص إلخ ~~لا ينافي الذي قبله؛ لأن مراده به أنه إذا لم يبق من العتقاء حقيقة إلا ~~خمسون ولم يوجد أحد من أولاد الميتين لم يكن ذلك مانعا من الصرف لجهة ~~الحرم، وأنه إذا اجتمع العتقاء وأولادهم قدم العتقاء حقيقة إن زادوا على ~~خمسين لنص الواقف على ذلك أولا بقوله: ومن توفي منهم وله ولد إلخ فهذا هو ~~المراد بالاختصاص الذي ذكره بدليل قوله: فإذا انقرض إلخ نعم قضية قوله فإذا ~~انقرض إلخ أنه لو بقي أكثر من خمسين لكن بعضهم عتقاء حقيقة وبعضهم من فروع ~~الميتين أن ذلك لا يمنع من قسمة الريع شطرين وليس هذا مرادا؛ لأن الأكثر من ~~خمسين إذا كانوا من محض الفروع ومنعوا من ذلك بنص هذا المجيب وبقي من ~~أولادهم إلخ فأولى أن يمنع الأكثر من خمسين الذين بعضهم من العتقاء وبعضهم ~~من الفروع. # والحاصل أن هذه الصورة معلومة من كلامه فلا ترد عليه، وإن أوهم ظاهره ~~خلافها # PageV03P320 # عند عدم التأمل وأنه متى وجد من العتقاء حقيقة وبعضهم من الفروع، فإن ~~هاتين الصورتين هما محل الخلاف بين هؤلاء المجيبين، وقد علمت أن الحق أن ~~الفروع كالأصول في المنع، لكن المراد بالفروع فروع من مات لا من هو موجود؛ ~~لأن نص الواقف بقوله: ومن توفي منهم وله ولد إلخ أفاد أن الولد لا ينزل ~~منزلة أبيه في تناول لفظ العتقاء له، إلا إن مات أبوه لما مر أن القرينة ~~الظاهرة على دخوله قوله: ومن توفي منهم إلخ لكن هذا إنما يتأتى إن قلنا: إن ~~دخولهم في لفظ العتقاء من حيث إنه أريد به الجمع بين الحقيقة والمجاز ms1834 ~~بقرينة قوله: ومن توفي منهم إلخ أما على ما قدمناه من أنه مشترك فتدخل ~~الفروع، ولو مع وجود آبائهم، بل قضية ما قدمته أواخر الأمر الثامن عن ~~السبكي دخولهم هنا مطلقا ويجاب: بأنه لا يلزم من مجرد اتصافهم بالدخول ~~وأنهم موقوف عليهم أنهم يحجبون غيرهم؛ لأن الحجب حكم مغاير لمجرد الإطلاق ~~والتسمية، فمن ثم كان الوجه أن الفروع الموجود آباؤهم لا مدخل لهم في حجب ~~جهة الحرم حيث لم يبق من العتقاء حقيقة ومن فروع الموتى إلا خمسون فتفطن ~~لذلك، فإن هذه الأجوبة ظاهرها التنافي في ذلك، إذ ظاهر هذا الجواب هنا ما ~~قلناه. # وظاهر الحاصل الذي ذكره عند تأمل آخره وظاهر الجواب الأول أن الفرع ينزل ~~منزلة والده مطلقا، ولكنه غير مراد لما بيناه وقوله الزائد على الخمسين ~~الظاهر أنه تصوير لا تقييد بدليل قوله: كأنه إلخ وقوله: عصبة كل عتيق ~~المراد منهم فروعه لا مطلقا، كما هو ظاهر، وأما ما يتعلق بالجواب الثالث ~~فقوله: كان الأولاد إلخ الظاهر: أنه أخذ هذا التقييد مما قرره أن كل أصل ~~موجود شرعا بوجود فرعه حسا، وإذا كانت الأصول كأنها موجودة بوجود فروعها، ~~فلا بد عند تمحض الفروع الأكثر من خمسين أن يكون كل واحد من الفروع ~~الموجودين نشأ عن واحد من العتقاء حتى تكون العتقاء حقيقة كأنهم موجودون، ~~لكن هذا لا يتم له بإطلاقه، لأن قول الواقف: انتقل نصيبه إليه يشمل الفرع ~~الواحد والمتعدد وإذا شمل ذلك اقتضى أنه لو مات واحد من العتقاء الأكثر من ~~خمسين عن أكثر من خمسين ولدا ثم مات الأكثر من الخمسين من العتقاء حقيقة، ~~وبقيت الفروع الأكثر من خمسين الذين أبوهم واحد، منع هؤلاء الصرف لجهة ~~الحرم؛ لأنا لا ننظر إلى أن مقصود الواقف بمقتضى القرائن التي قدمناها أن ~~الفروع يسمون عتقاء فيدخلون في لفظ العتقاء في كلامه. # وإذا دخلوا فيه وصاروا بمنزلة آبائهم اتجه ما قلناه لا ما قاله، فالوجه ~~ما أفاده الجوابان الأولان مما يوافق ما قررناه، وأما ما يتعلق بالجواب ~~الرابع فما ms1835 أفاده فيه من أنه لا يصرف لفروع العتقاء شيء موافق لقواعد أهل ~~مذهبه من منع استعمال اللفظ في حقيقته ومجازه، واستعمال المشترك في جميع ~~معانيه لكنه أشار إلى رد الأجوبة الثلاثة بما يمكن الجواب عنه فقوله: لأن ~~أقصى إلخ جوابه: أن هذا التدقيق لا يبحث عنه في عبارة الواقفين، كما أطبق ~~عليه فتاوى أئمتنا وغيرهم في كتب الأوقاف وعبارات الواقفين تصريحا وتلويحا، ~~وقد قدمت في تلك الأمور العشرة شواهد صدق على ذلك من كلامهم وفتاويهم، ~~وقوله: بل لا بد من قرينة تمنع إرادة الحقيقة إلخ جوابه: أن هذا لم يقع ~~التصريح به إلا ممن يمنع الجمع بين الحقيقة والمجاز، وأما من يجوزه بل ~~يوجبه كما هو المعتمد من مذهبنا كما مر فالقرينة عنده على قسمين. قرينة: ~~تمنع إرادة الحقيقة وقرينة: تدل على انضمام المجاز إلى الحقيقة حتى يشملهما ~~لفظ واحد. # وأصحاب الأجوبة الثلاثة الأول بنوا كلامهم على الثاني فلا يعترض عليهم ~~بالأول، إذ لا يشترط في القرينة منع إرادة الحقيقة مطلقا إلا ممن يمنع ~~الجمع بين الحقيقة والمجاز وقوله: إن إلخ فهو رد لما قاله المجيب الأول ~~ويجاب عنه: بأن المراد الإزالة عن الموجود والذي سيوجد لكن لا بمعنى أن ~~معتق الأصل باشر عتق الفرع ولا أزال عنه رقا حقيقيا؛ لأن بطلان ذلك بديهي، ~~فلا يورد مثله ولا يراد، وإنما أراد المجيب الأول بذلك قول أصحابنا: إن مس ~~الميت رق فالعصبة الوارث له بعد عصبة # PageV03P321 # النسب هو معتقه ثم عصبته، وإن لم يمسه رق، وإنما مس أحد آبائه فالعصبة ~~الوارث له هو معتق ذلك الأصل الذي انجر الولاء منه إلى ذلك الفرع؛ لأن ~~النعمة على الأصل نعمة على الفرع فمن أمه حرة أصلية وأبوه عتيق لا ولاء ~~عليه لموالي أبيه؛ لأن الانتساب إلى الأب وهو حر مستقل لأولاد عليه فليكن ~~الولد مثله اه. # فهذا يظهر معنى قول المجيب الأول: إن إزالة الرق عن الأصل إزالة له عن ~~الفرع فأراد بإزالة الرق إزالة آثاره؛ لأن تلك الإزالة تستلزم الإنعام على ~~كل ms1836 من الأصل والفرع، أما الأصل فظاهر؛ لأن النعمة باشرته حقيقة، وأما ~~الفرع؛ فلأنه حصل له بذلك زوال العار عنه برق أصله ومكافأته للمرأة التي ~~تساويه في حرية الأصول، إذ لو بقي أصله رقيقا لم يكن كفؤا لمن أصلها عتيق، ~~ولو كان له أصلان عتيقان لم يكن كفؤا لمن لها ثلاثة أصول عتقاء. # وكذا في تحمل الدية عنه من جهة العقل؛ لأن أباه لو استمر رقيقا لم يتحمل ~~أحد من غير أقربائه عنه لو جنى، فلما عتق أصله صار معتق أصله يتحمل عن ذلك ~~الفرع لو جنى، ولا موجب لهذا التحمل عنه إلا نعمته الصادرة منه على أصله ~~السارية من أصله إليه المقتضية لكونه صار كقريبه الذي هو من جلدته، ومن ثم ~~قال: - صلى الله عليه وسلم - «الولاء لحمة كلحمة النسب» فظهر أن الفرع ~~اكتسب شرفا وفوائد من جهات عديدة بسبب عتق أصله، فكأن ذلك العتق سرى إليه ~~باعتبار وصول آثاره إليه وحينئذ فتسمية الفرع عتيقا بهذا الاعتبار مجاز ~~واضح للعلاقة الظاهرة التي أشرت إليها، وقوله على أن الفرع إذا وجد حرا إلخ ~~جوابه ما تقرر من أنه مع كونه حرا من غير جهة أبيه حصل له فوائد كثيرة من ~~جهة حرية أبيه أوجبت له أن تكون النعمة على أبيه نعمة عليه، فتفطن لذلك، ~~وقوله: فليس مطلقا بل مغيا إلى غاية مخصوصة لا يجوز إلغاؤها، وهي بلوغ عدد ~~العتقاء خمسين، جوابه: أن المجيبين الأولين لا يخالفون في هذه الغاية ولا ~~يقول أحد منهم: بإلغائها، وإنما الخلاف في المراد بلفظ العتقاء فيها فهم ~~قائلون بأنه يشمل مجازه كحقيقته للقرينة، بل والقرائن التي قدمت إيضاحها، ~~ومخالفوهم يقولون بأن المراد به حقيقته فقط إلغاء لتلك القرينة أو القرائن؛ ~~لأنها لم تقو عندهم، وهذا هو منشأ الخلاف بين الفريقين مع اتفاق الكل على ~~أن تلك الغاية لا بد من اعتبارها، لكن الأولون يعتبرون فيها الفروع أيضا، ~~والآخرون يعتبرون فيها الأصول فقط. # وقوله: لا نسلم أن استحقاق الولد لنصيب الأب يجعل الأب في حكم الموجود ~~إلخ ms1837 جوابه: أن قائل هذا الجعل لم يرد به إلا ما أشار إليه المجيب الأول وهو ~~الذي قررته ووضحته فيما بسطته سابقا، وذلك أن الواقف لما نص على أن الفروع ~~يستحقون ما كان لأصولهم وأن ذلك يجري في سائر طبقات الفروع، كما أفاده ~~قوله: أو أسفل من ذلك ثم قوله بعده: ويستمر الحال في ذلك كذلك إلى أن يبقى ~~من العتقاء المذكورين خمسون، كان هذا النص الذي ذكره قرينة أي قرينة على ~~أنه أراد بالعتقاء في الغاية جميع من نص عليهم فيما قبل الغاية، وهم ~~العتقاء وفروعهم إعمالا للفظ في حقيقته ومجازه لوجود العلاقة، وهي ما مر من ~~أن النعمة على الأصل نعمة على الفرع حتى صار كأنه ولوجود القرينة وهي نصه ~~على قيام الفروع مقام أبيهم في الاستحقاق الموجب لكونه متيقنا فيهم، وشككنا ~~في ارتفاعه عنهم بإرادة العتقاء حقيقة في الغاية فلزمنا العمل باليقين وطرح ~~الشك، كما مر التصريح به عن الأئمة على أنه مر عن البلقيني في عين مسألتنا ~~التصريح بشمول العتقاء لفروعهم، وكفى بذلك حجة في تأييد القائلين بذلك ~~وقوله: على أنه إذا قلتم إلخ جوابه: أن المجيب الثالث قد نظر لذلك بخلاف ~~الأولين كما قدمت الكلام على ذلك مبسوطا عند بيان ما في الجواب الثالث، وأن ~~الحق ما أفاده الجوابان الأولان لا ما ذكره الثالث، وقوله: يلزم أن يقولوا ~~بقسم الريع إلخ جوابه: أني قدمت أن الحق في ذلك أن الأكثر من الخمسين لو ~~كانوا أولاد عتيق واحد منعوا قسمة الريع # PageV03P322 # شطرين؛ لأنا لا ننظر إلى وجود أصولهم لا شرعا ولا حسا، خلافا لما نظر ~~إليه صاحب الجواب الثالث، وإنما الذي ينظر إليه أن الفروع يسمون عتقاء ~~مجازا وأنهم داخلون بمقتضى العلاقة والقرينة السابقتين في لفظ العتقاء في ~~قوله، إلى أن يبقى من العتقاء خمسون، وإذا كان الفروع داخلين في ذلك، وأولد ~~بعض العتقاء أكثر من خمسين ولدا ثم مات الكل إلا فروع ذلك العتيق منعوا من ~~قسمة الريع شطرين كما مر؛ لأن الغاية لم توجد إذ ms1838 لم يوجد من العتقاء مجازا ~~خمسون فقط، بل أكثر من خمسين، فظهر أن النظر ليس لتقدير وجود الأصل حتى ~~يلزم عليه ما مر، وإنما هو لتسمية الفروع عتقاء ودخولهم في قول الواقف إلى ~~أن يبقى من العتقاء خمسون. # وقوله: قلنا الواقف إلخ جوابه: أن النظر إلى تقدير وجود الأصل من أنه لا ~~معقول عليه حتى إنه لو حمل على أن مراد قائله أن ذلك التقدير مرجح لإرادة ~~الواقف بلفظ العتقاء ما يشمل فروعهم، لكان له بعض إيضاح وآل إلى ما قلناه ~~من أن النظر إنما هو لتسمية الواقف الفروع عتقاء بمقتضى ما دل عليه كلامه، ~~وقوله: إن الحق الذي لا يستراب إلخ جوابه: أن هذا صحيح بالنسبة لقواعد ~~مذهبه فتغليطه على من خالطه بما ذكره إنما يتوجه إلى من خالفه من أهل مذهبه ~~لا غير لأن أهل كل مذهب أعرف بقواعد مذهبهم من غيرهم، فلا يسع غيرهم أن ~~يشنع عليهم إلا بعد أن يطالع كتب فروعهم وفتاوى أئمتهم، فإذا أحاط بذلك ساغ ~~له أن يشنع على من خالف قواعد مذهبه، كما وقع للسبكي - رحمه الله تعالى - ~~مع جماعة من الحنابلة والمالكية والحنفية في مواضع متعددة أنه يعترض عليهم ~~بكلام أئمتهم وذكر نصوصهم مع بيان أنهم خالفوها، بل وقع له مع ابن تيمية في ~~مسألة في الوقف نقل فيها كلام الشافعية والحنابلة وغيرهم أنه سفه جميع ما ~~قاله عن الشافعية والحنابلة وغيرهم، وبين سبب وهمه في كلام الرافعي حتى فهم ~~منه غير المراد، ونقله عن الشافعية وساق كلام الرافعي الظاهر منه سبب ~~الوهم، وأنه مخطئ في فهمه، وبين أيضا سبب وهمه في كلام أئمة مذهبه ثم ساق ~~نصوصهم على خلاف قوله، وكذا فعل مع من بقي وأطال في بيان ذلك، فمن نظر في ~~كلام المخالفين ورد عليهم بكلام أئمتهم قبل منه، ومن لا فلا، وأما ما يتعلق ~~بالجواب الخامس، فمرت الإشارة إلى أن قائله نظر إلى كلام أهل الأصول ولم ~~يمعن النظر في كلام أئمة فروع مذهبه، إذ لو أمعن ذلك ms1839 لم يفته ما قدمته عنهم ~~في الأمور العشرة التي بسطت الكلام فيها. # على أنه لو جعل العتقاء مشتركا كما بسطت بيانه في المبحث الأول لظهر له ~~أن الحق ما مر من قيام الفروع مقام آبائهم، ولم يورد شيئا مما أورده على ~~القائلين بالجمع بين الحقيقة والمجاز على أنه يمكن أن يجاب عما أورده عليهم ~~بأن يقال: قوله تمهيد مقدمة إلخ جوابه: أن تلك المقدمة في غاية التحقيق لكن ~~ما برهنت عليه من أنه لا بد من داع للتجوز لا يرد على مخالفيه، لما مر عن ~~الأئمة أن تدقيقات النحاة وغيرهم لا تدار عليها كتب الأوقاف، ولما أطبقوا ~~عليه أنهم في المجاز الواقع في كتب الأوقاف لا يبحثون عن الداعي إليه أبدا ~~وإنما يبحثون عن وجود قرينة عليه، فإن وجدت أداروا الحكم عليه، وإلا فلا ~~ومر بيان سبب إعراضهم عن البحث عن الداعي والاكتفاء بالنظر إلى القرينة ~~فحسب فراجعه، على أن هنا داعيا ظاهرا وبيانه: أن الواقف قصد بتجوزه بتسمية ~~الفروع عتقاء أن يبين السبب الحامل له على أخذ الفروع حصص أصولهم، مع أنهم ~~لم تشملهم نعمة عتقه مباشرة فكأنه قيل له: ما سبب إلحاقك الفروع بأصولهم مع ~~بعدهم عنك؟ فقال: سبب ذلك أن نعمة عتقي شملت الجميع، فكما أوجب علي الشرع ~~تحمل الدية عنهم وأوجب لي أني أرثهم، ندبني إلى برهم وإلحاقهم بآبائهم في ~~وصول بري لجميعهم. # وذلك كله مستفاد من تسميته آباءهم عتقاء ولو عبر بالعتقاء مريدا بهم ~~حقيقتهم وبفروعهم، لم يستفد منه هذه الفائدة، فلذا عدل عن الحقيقة وحدها ~~إلى ما يشمل مجازها بيانا لهذه الفائدة الظاهرة والعائدة الباهرة، فتأمل ~~ذلك، فإنه يتضح به أن في # PageV03P323 # عدوله عن قوله: إلى أن يبقى من العتقاء وفروعهم إلى الاقتصار على لفظ ~~العتقاء مريدا به ما يشمل الفروع داعيا أي داع إلى هذا التجوز، وإن انضم ~~إلى ذلك رعاية الاختصار وزيادة البيان اللذين ادعيا ازداد وضوحا لكنا لا ~~نعول إلا على الأول لظهور مغزاه وإيضاح معناه، والله يقول الحق وهو يهدي ms1840 ~~السبيل، وهو حسبي ونعم الوكيل. # وقوله قلنا قد كان يتأتى إلخ جوابه: أنا لا نشترط في الداعي الذي يدعيه ~~المتجوز انحصار الأمر فيه وأنه لا يمكن غيره، وهذا ظاهر من كلامهم، وإذا ~~كانوا في الضرورات الشعرية لا يشترطون ذلك فأولى ما نحن فيه؛ لأن الضرورات ~~لا يبيحها إلا الاضطرار إليها ومع ذلك يجعلون منها ما يقع في نحو الشعر، ~~وإن سهل العدول عنه، وأما الداعي فهو ما يصح أن يخرج ذكرهم المتجوز عن كونه ~~عابثا، وحيث كان له وجه في العدول خرج عن ذلك سواء أمكن وجود سبب آخر مثل ~~الأول أو دونه أو أعلى منه، وحينئذ فمن قال: إن الداعي الاختصار أو زيادة ~~البيان لا يرد عليه بما ذكر كما لا يخفى مما قررته فتأمله، على أنا لو ~~سلمنا فساد الداعي لم يضرنا؛ لأن ظاهر اشتراطهم الداعي ليخرج به المتجوز عن ~~العبث أن العبرة في كونه داعيا صحيحا باعتقاد المتجوز؛ لأنه مع اعتقاده ~~وجود الداعي خارج عن العبث في اعتقاده فيكفيه ذلك، وإن اعتقد غيره فساد ذلك ~~الداعي. # ويفرق بين هذا والعلاقة والقرينة فإنه لا بد من ظهورها للسامع كما دل ~~عليه كلامهم أيضا بأن القصد من المتجوز إفادة غير الحقيقة التي هي الأصل، ~~ولا يتم ذلك بل ولا يوجد إلا إن كان هناك رابط بين المعدول عنه والمعدول ~~إليه وقرينة مانعة من إرادة المعنى الحقيقي أو دالة على انضمام المعنى ~~المجازي إلى المعنى الحقيقي عند من يجوز جمعهما، فكل من هذين يتعلق بالسامع ~~فلا بد من كونهما ظاهرين له بحيث يستفيد بهما ذلك المعنى المجازي، وأما ~~الداعي إلى التجوز فهو لا يرتبط بالسامع أصلا، وإنما يرتبط بالمتجوز حتى ~~يصون قوله عن العبث، فاشترط فيه صحة ذلك الداعي عند المتجوز لا عند السامع، ~~إذ لا حاجة به إلى البحث عنه فافهم ذلك كله فإني لم أر من تعرض له مع خفائه ~~ونفاسته. # وقوله: وأنى له بالقرائن إلخ جوابه: أنه لا استبعاد في ذلك فقد سبق بيان ~~حدودها مبسوطا وقوله: ms1841 فإن فرضنا الظفر بالداعي إلخ جوابه أنه قد بان وجوده ~~واتضح، فلا حاجة لتقدير فرض وجوده وقوله: بقيت المطالبة بالقرينة المصححة ~~ثم فسرها بما حكم عليه بأنه العلاقة، قد يقال عليه: هذا ما قدمته تبعا ~~للأئمة من مغايرة العلاقة للقرينة، وقد يجاب بأنه تجوز بإطلاق إحداهما على ~~الأخرى، إلا أنه يرد عليه أنه لا يخلو إما أن يكون أراد معنى العلاقة، وهذا ~~هو ظاهر عبارته لتعبيره بالقرينة المصححة وبقوله: أن يصحح، والمصحح للتجوز ~~إنما هو حقيقة العلاقة لا القرينة كما علم مما قدمه أيضا، وإذا كانت ~~العلاقة هي المرادة هنا انحل الاعتراض إذ لا نزاع في أن بين العتيق وأولاده ~~اشتراكا في شمول نعمة المعتق لهما، فصح إطلاق لفظ العتيق عليهما من باب ~~إطلاق السبب على المسبب، أو ما بالفعل على ما بالقوة، أو الأصل على الفرع، ~~أو غير ذلك، وإما أن يكون أراد بهما معنى القرينة الحقيقية وحينئذ انحل ~~الاعتراض أيضا؛ لأنه إذا سلم وجود القرينة، وقد بينا بما لا يمكن دفعه وجود ~~العلاقة اتضح مدعانا، ولم يبق مساغ للاعتراض عليه. # وقوله: وليس هذا المجاز هو المراد هنا إلخ يقال عليه: لا يخلو إما أن ~~تريد البناء على ما قدمته عن ابن الحاجب وغيره وزعمت أنه المعتمد، أو على ~~ما قدمته عن الشافعي - رضي الله تعالى عنه - وزعمت أنه غير المعتمد، فإن ~~أردت الأول احتيج إلى قرينة تدل على التجوز بالجمع بين العتيق مباشرة ~~والعتيق سراية في لفظ واحد، وقد قدمنا قرائن دلت على أن مراد الواقف من لفظ ~~العتقاء في كلامه كل من القسمين أعني من باشرهم العتق ومن سرى إليهم، وإن ~~أردت الثاني احتيج إلى قرينة تدل على بقاء المعنى الحقيقي على حاله من ~~مبادرة الذهن إليه من اللفظ، وعلى انضمام المعنى المجازي إليه مع ذلك في ~~فهمه من ذلك اللفظ أيضا. # وكل من القرائن التي # PageV03P324 # قدمنا بسطها على ذلك فراجعها، على أن الواقف لما ذكرنا أنه وقف على ~~عتقائه مدة حياتهم، وأن من مات منهم عن ms1842 ولد انتقل نصيبه إليه، وأن ذلك يجري ~~في سائر البطون إلى أن يبقى من العتقاء خمسون، علم من صنيعه هذا أنه مدخل ~~لفروع عتقائه في وقفه، ودلالة كلامه على هذا تكاد أن تكون ضرورية، وإذا ~~دخلوا في وقفه كذلك لم يخرجوا منه إلا بيقين كما مر نقله عن الأئمة # وإذا لم يخرجوا عنه بمحتمل كالعتقاء المحتمل لأن يراد بهم المعنى الحقيقي ~~وحده أو مع المعنى المجازي كانوا داخلين في العتقاء استصحابا لما كانوا ~~عليه، حتى يتيقن وجود ما يخرجهم، وهذه قرينة حالية غير القرائن اللفظية ~~التي قدمناها وبها يظهر أن مراد الواقف بالعتقاء حقيقته ومجازه، وكون ~~المجاز هنا من الكل المجموعي الذي يعز وجود العلاقة له أو من الكل الإفرادي ~~الذي يسهل ذلك فيه من الأمور الغامضة على أكثر الناس، فلا يجري مثله في كتب ~~الأوقاف كما مر عن البلقيني وغيره، فالإعراض عن هذا صفحا أحق والتناسي ~~للكلام فيه هنا أليق. # وقوله: قلنا: دعوا الحيرة إلخ جوابه أنه قد بان بما قررته وجود العلاقة ~~والقرينة بل القرائن وأن إحداهما لا تلتبس بالأخرى فلا حيرة حينئذ، وإذا لم ~~يصرح أحد من أرباب الأجوبة الثلاثة الأول بأن ما ذكره علاقة ولا قرينة، ~~وإنما الذي اقتضاه صنيعهم أن ما ذكروه قرينة لا علاقة؛ لأن من عنده أدنى ~~مسكة من ذوق الفقه يفهم العلاقة بين العتيق مباشرة والعتيق سراية فلم ~~يحتاجوا لبيانها، بخلاف القرينة فإنها التي يعسر إدراكها، فاحتاج كل منهم ~~أن يشير إليها فهم وإن اختلفت عباراتهم عنها ببادي الرأي لكنها لم تختلف في ~~الحقيقة، كما قدمت ذلك في الكلام عليها واضحا مبسوطا وقوله: أو الثاني بينا ~~إهماله إلخ جوابه: أن هذا مبني على أن القرينة هي التي تمنع من إرادة ~~الحقيقة وقد بينت فيما مضى أنه لا يفسرها بذلك فحسب إلا من يمنع استعمال ~~اللفظ في حقيقته ومجازه # وأما من يجوز فيتعين أن يفسر القرينة الدالة عليه بأنها التي تدل على ~~انضمام المعنى المجازي إلى المعنى الحقيقي في لفظ واحد وإرادتهما منه، ms1843 وهذا ~~التفصيل الذي قررته وإن لم أر من ذكره ظاهر لا غبار عليه، وحينئذ فلم يتبين ~~إهمال ما قالوه، بل بان ظهوره واتضاحه وأنه لا يرد عليه بأن ما يصرف عن ~~الشيء ويبعد عن إرادته غير ما يقرب منه ويربط به؛ لأن هذا الرد مبني على ~~انحصار القرينة في المانعة عن إرادة الحقيقة، وقد علمت أنه لا يفسرها بذلك ~~وحده إلا من يمنع الجمع بين الحقيقة والمجاز، ونحن إنما بنينا الكلام في ~~هذه المسألة على جوازه الذي هو الحق عندنا كما مر ويأتي. # وقوله مسوق مساق الأقوال السقيمة إلخ فيه جفاء على الشافعي - رضي الله ~~تعالى عنه - وما كنت أود لهذا المجيب مع أن عنده من تعظيم الشافعي ما لا ~~أصفه مما أعلمه منه أن يكتب ذلك بقلمه ولا أن يتفوه به بفمه، وإن سلمنا أنه ~~نوزع في نسبته للشافعي على أن النزاع في ذلك غير مقبول كيف وقد قال في ~~الروضة: وناهيك بذلك أن مذهب الشافعي وجمهور أصحابه جواز إرادة الحقيقة ~~والمجاز بلفظ واحد، ولم يشترطوا قرينة فدل ذلك على أنه حقيقة عنده وعندهم # وقول الرافعي: إن ذلك مستبعد عند أهل الأصول ردوه بأنه لم يقف على هذا ~~النقل، وقد قدمت ذلك مبسوطا من كلام الشافعي نفسه في أول المبحث الثاني ~~فراجعه. وقوله عن الرافعي إنه قال: الأشبه إلخ مر أنهم ردوه بأن هذا الأشبه ~~إنما يليق بقواعد أبي حنيفة - رضي الله تعالى عنه -، وأما منقول مذهبنا، ~~فهو أن المشترك يراد به جميع معانيه وبهذا يندفع ما نقله الكمال عن السبكي ~~من قوله: فسياق كلامه إلخ وقوله هو ما إذا قامت قرينة على إرادة المجاز مع ~~القرينة، وأن من ادعى تجوزا منضما إلى الحقيقة لا يكلف بغير بيان القرينة ~~لخفائها. # وقوله: وضديهما مع قوله: قبله بين ذكرهم وأنثاهم سهو، وقوله: أليس ~~الدلالة على الولد إلخ جوابه أن القياس ممتنع في كلام الواقفين كما صرح به ~~الأئمة فلا يؤخذ من إرادته بالولد حقيقته فقط أنه أراد بالعتقاء حقيقتهم ~~فقط، فضلا ms1844 عن أن # PageV03P325 # ذلك يعين هذا، وحينئذ اندفع ما بناه على ذلك بقوله: فكيف يسوغ لمدع إلخ ~~وقوله: أفتحفظ إلخ جوابه: أنا لم نقل ذلك ولا ادعينا شيئا منه، وإنما ~~ادعينا أن لفظ عتقاء الأول في كلام الواقف مستعمل في حقيقته فقط # وهذا لا مرية فيه، ولفظ الولد وولده وأسفل منه كل منها مستعمل في حقيقته ~~ثم لما مهد ذلك كذلك قال: ويستمر الحال في ذلك ثم قال بعد أن عبر بباقي ~~العتقاء تارة وبالعتقاء أخرى: ولم يعد الضمير عليهم مع أن المقام يقتضيه ~~إلى أن يبقى من العتقاء خمسون فاحتمل هذا أن يريد الحقيقة وحدها وأن يريد ~~به المجاز معها، فنظرنا في كلامه فرأينا فيه قرائن دالة على الثاني، وترجحت ~~بأن دخول الأولاد في وقفه واستحقاقهم للأخذ منه أمر يقيني، واليقيني لا ~~يرفع بالمحتمل، فأوجب لنا ذلك كله كما بسطناه وحررناه فيما مر حمل العتقاء ~~على جميع ما مر من العتقاء وفروعهم، فتأمل بعد ما أحطت بهذا التحقيق غير ~~مرة وتلي على سمعك هذا التدقيق غير كرة. # وانظر هل تجد حقيقة الغيث اعتباطا أو لدليل؟ وهل هذا نظير أو قريب رأيت ~~رجلا شجاعا إلخ؟ واحكم حينئذ بما هو الإنصاف لتتخلص من ورطة التعصب ~~والاعتساف، وقوله: وكلام الرافعي إلخ قد مر مبسوطا أن كلامه هذا مع كلام ~~الأصحاب الذي قدمناه أعدل شاهد وأصدق برهان على صحة ما قلناه وحقيقة ما ~~حررناه، لإطباقهم على أن محل خروج أولاد الأولاد عن الأولاد حيث لا قرينة ~~تدل على إرادتهم، أما مع القرينة الدالة على ذلك فإنهم يدخلون قطعا كما ~~أنهم مع القرينة الدالة على خروجهم يخرجون قطعا، فمحل الخلاف في دخولهم حيث ~~لا قرينة أصلا، وإذا دخل أولاد الأولاد في الأولاد بقرينة، فكيف لا يدخل ~~أولاد العتقاء فيهم بقرينة بل بقرائن، بل مر أن شمول العتقاء لأولادهم يصح ~~أن يكون من باب المشترك ولا كذلك الأولاد لأولادهم، ومر الفرق الواضح على ~~ذلك فإذا اكتفوا فيما هو من باب الجمع بين الحقيقة والمجاز قطعا بالقرينة، ms1845 ~~فكيف لا يكتفون بها فيما هو دائر بين أن يكون من ذلك أو من باب الاشتراك. # وقوله: ونرجع إلى العمل بالحقيقة إلخ جوابه ما قدمته عن السبكي كابن ~~الصلاح أنه لو فرض تساويهما وتساقطهما، وجب إعطاء الفروع استصحابا لليقين ~~الذي كانوا عليه من الأخذ وطرحا للشك حذرا من منع المتيقن استحقاقهم بغير ~~دليل؛ فإن ذلك لا يليق بحقير ولا جليل في كثير ولا قليل، والله يقول الحق ~~وهو يهدي السبيل، فهو حسبي ونعم الوكيل، الله لا إله إلا هو عليه توكلت، ~~وهو رب العرش العظيم # والحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله، والحمد ~~لله أولا وآخرا ظاهرا وباطنا حمدا يوافي نعمه ويكافئ مزيده، يا ربنا لك ~~الحمد كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك، سبحانك لا نحصي ثناء عليك أنت ~~كما أثنيت على نفسك، فعياذا اللهم برضاك من سخطك وبمعافاتك من عقوبتك وبك ~~منك، وصلاة وسلاما على خير أنبيائك ومبلغ أنبائك سيدنا محمد عبدك ورسولك ~~ونبيك النبي الأمي - صلى الله عليه وسلم - وعلى آله وصحبه وأزواجه وذريته ~~كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد، وكما تحب ~~وترضى عدد معلوماتك ومداد كلماتك، كلما ذكرك الذاكرون وغفل عن ذكرك وذكره ~~الغافلون، سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب ~~العالمين آمين ### | [كتاب الإتحاف ببيان أحكام إجارة الأوقاف] # (هذا كتاب الإتحاف ببيان أحكام إجارة الأوقاف تقبله الله تعالى بمنه ~~وكرمه، تأليف الشيخ الإمام العالم العلامة أحمد بن حجر عفا الله عنه بمنه ~~وكرمه آمين) # بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي أتحفنا باتباع الحق حيثما كان، ~~ولم نرقب في ذلك من سواه حسب الإمكان، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا ~~شريك له شهادة أتبوأ بها أعلى فراديس الجنان، وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ~~ورسوله المخصوص بأشرف الأوصاف والأديان، صلى الله على آله وأصحابه الذين ما ~~زالوا يظهرون الحق، ولم يبالوا بخلاف أهل العناد والبهتان (أما بعد) فإنه ~~رفع ms1846 سؤال أوائل # PageV03P326 # سنة اثنين وخمسين وتسعمائة في إجارة وقف، فكتبت عليه، ثم بلغني أني خولفت ~~فيه، ثم رفع إلي سؤال بصورة أخرى، فكتبت عليه # ثم سؤال بصورة أخرى فكتبت عليه حتى أضجرتني هذه الواقعة، ولم أكتب فيها ~~إلا بعد مزيد استخارة وتثبت وتفحص، حتى لقد اطلعت من تصانيف أئمتنا ~~المعتبرة على ما يزيد على سبعين مؤلفا، منها ما طالعته كله ككتاب الأشباه ~~والنظائر، ومنها ما طالعت أكثره ككتب الفتاوى، ومنها ما طالعت مواضع عديدة ~~منه، فلما كثرت مني الكتابات في ذلك أردت أن أجمعها مع الزيادة عليها في ~~هذا التأليف، وسميته (الإتحاف ببيان أحكام إجارة الأوقاف) أسأل الله أن ~~يجعله وسيلة لي يوم الدين، وعدة أدخرها عنده، إنه أرحم الراحمين وأكرم ~~الأكرمين لا إله إلا هو عليه توكلت، وهو رب العرش العظيم. # ورتبته على مقدمة وبابين وخاتمة المقدمة في السؤال الأول وهو شخص وقف ~~دارا على نفسه ثم على أولاده ثم أولادهم وهكذا وشرط النظر لنفسه ثم لولده ~~المعين ثم للأرشد وحكم بموجب الوقف وبصحته ولزومه حنفي وشرط أن يبدأ ~~بعمارته من إجارته بنظر ولده فبعد وفاته أجره ولده مائة سنة من غير احتياج ~~لعمارته وحكم بصحة الإيجار شافعي مثلا فهل حكم الحنفي يتناول الحكم ببطلان ~~هذه الإجارة؟ فإن مذهبه أنه لا تجوز إجارة الوقف أكثر من ثلاث سنين. فأجبت: ~~الحكم بالموجب متضمن للحكم بجميع الآثار التي يراها الحاكم، بشرط أن يدخل ~~وقت الحكم بها على الخلاف المشهور فيه، مثاله: أن يحكم حنفي بموجب تدبير. # فمن موجبه عنده منع بيع المدبر، فقد حكم به في وقته؛ لأنه منع للسيد منه ~~فامتنع عليه، فإذا أذن له شافعي فيه لم يعتد به؛ لأن فيه نقضا للحكم الأول ~~وليس للشافعي أيضا الحكم بصحة بيعه لو وقع، فإنه وقع باطلا بقضية الحكم ~~الأول. إذا تقرر ذلك علم منه أن حكم الحنفي بموجب هذا الوقف متضمن لحكمه ~~بامتناع إجارته مدة لا يجيزها الحنفي؛ لأن هذا أثر من آثار حكمه، وقد دخل ~~وقته فصار كأنه وجه ms1847 حكمه إليه، وحينئذ فليس للشافعي الحكم بما يخالف ذلك ~~لأن فيه نقضا لحكم الحنفي وعلى التنزل، وأن حكم الحنفي لا يشمل ذلك فإجارة ~~الناظر الوقف مائة سنة من غير احتياج لذلك باطلة، كما حرره الولي أبو زرعة ~~في فتاويه حيث قال: ما يفعله حكام مكة من إجارة دور الوقف الخربة الساقطة ~~مائة سنة أو نحوها عند الاحتياج لأجرة المدة المذكورة لأجل العمارة حسن ~~يسوغ اعتماده إذا لم يكن للوقف حاصل يعمر به، ولا وجد من يقرض القدر ~~المحتاج إليه للعمارة بأقل من أجرة تلك المدة، فإنه لا معنى لإجارة مدة ~~مستقبلة بأجرة حالة من غير احتياج لذلك اه. # فإجارة الناظر المذكورة باطلة عند الشافعي أيضا، على أن الأذرعي قال: لا ~~تجوز إجارة الوقف مائة سنة مثلا مطلقا؛ لأنه يؤدي إلى استهلاك الوقف ~~فالحاصل أن إجارة الناظر المذكورة باطلة عند الحنفي والشافعي على كل تقدير ~~اه. جوابي، ثم بلغني أن بعض الناس نازع فيه بإطلاق قول الشيخين في باب ~~الإجارة أن الوقف كالملك زاعما أن قضيته صحة الإجارة مطلقا، وروج به على ~~القاضي الحنفي فكتبت إليه أبين بطلان ذلك الاعتراض، فقلت: ما أفتيت به من ~~بطلان الإجارة ذكرت له سببين. أولهما: حكم الحنفي بالموجب وإفساد هذه ~~الإجارة مائة سنة ظاهر مما قررته فيه تبعا لما صرح به جمع من أئمتنا، فلا ~~مساغ لإنكاره، لا يقال: ليس الوقف كالتدبير لتشوف الشارع إلى العتق؛ ولأن ~~البيع ينافي التدبير، بخلاف الإجارة لا تنافي الوقف؛ لأنا نقول: الشارع ~~تشوف إلى الوقف أيضا كما صرحوا به. # وزعم أن البيع ينافي التدبير بخلاف الإجارة لا تنافي الوقف غلط فاحش، فإن ~~النظر هنا إلى مذهب الحاكم الحنفي، والإجارة الطويلة منافية للوقف عنده ~~أيضا، فالمسألتان على حد سواء ثانيهما: ما حكيته عن أبي زرعة والأذرعي. # فأما ما قاله الأذرعي فإطلاقه بعيد عن قواعدنا، فلذا لم أذكره في الجواب ~~إلا لتقوية كلام أبي زرعة، وأما ما قاله أبو زرعة فهو حسن وقواعدنا لا ~~تخالفه، بل تؤيده وتقويه كما سأذكره. # فإن ms1848 قيل: # PageV03P327 # ينافيه قول الروضة وأصلها في باب الإجارة بعد أن ذكر أن الأرض تؤجر مائة ~~سنة وأكثر، والوقف كالملك فظاهر التشبيه: جواز إجارة الوقف مائة سنة، ولو ~~كان عامرا بدون أجرة المثل؛ لأن الملك يجوز فيه ذلك، وقد شبه الوقف به ~~فليعط حكمه، قلت: لا قائل من الشافعية بظاهر هذا التشبيه المذكور، وإنما ~~سبب توهم هذا منه الغفلة عن كلامهما أعني الروضة وأصلها في باب الوقف، إذ ~~بتأمله يعلم أن مرادهما بقولهما: الوقف كالملك أي في أنه لا يقدر بمدة ~~معينة، لا يجوز للناظر الزيادة عليها، فهذا هو المراد من تشبيه الوقف ~~بالملك. # وأما حكم إجارة الناظر من الصحة تارة والفساد أخرى، فقد تعرضوا له في باب ~~الوقف، حيث أشاروا فيه إلى أنه يلزم الناظر أن يتصرف في مال الوقف كالوصي ~~بالمصلحة بالنسبة لرعاية مقصوده وبقاء عينه، لا بالنسبة لرعاية مصلحة ~~المستحق، وصرحوا أيضا بأن الناظر في مال الوقف كالوصي والقيم في مال ~~اليتيم، والوصي والقيم لا يجوز لهما التصرف إلا بالغبطة والمصلحة، ولا ~~يكتفى فيهما بقولهما، بل لا بد من إثبات إحداهما عند القاضي، فكذلك الناظر ~~لا يجوز له أن يؤجر الوقف المدة الطويلة إلا لحاجة أو مصلحة تعود للوقف لا ~~للمستحق. # وقد ثبتت عند القاضي ومتى تصرف على غير هذا الوجه فتصرفه باطل، هذا ما دل ~~عليه كلام أئمتنا في باب الوقف صريحا واقتضاء # وتشبيه الشيخين الوقف بالملك في باب الإجارة لا ينافيه كما تقرر لما ~~ذكرته أن معنى التشبيه أنه لا يتقيد بمدة، وإنما هو مقيد بكونه على وفق ~~الغبطة أو المصلحة أو الحاجة المتعلقة بالوقف دون مستحقه، على أن الشيخين ~~إنما قصدا بذلك التشبيه الرد على بعض أصحابنا في قوله: لا تجوز إجارة الوقف ~~أكثر من سنة، فمن ثم قالا عقبه: وهو غريب، لكن انتصر له في الخادم وتعجب من ~~استغرابهما له، وبين وجه ذلك قالا أعني الشيخين نقلا عن المتولي: إن الحكام ~~اصطلحوا على أن لا يؤجر الوقف أكثر من ثلاث سنين، لئلا يندرس ثم ms1849 تعقباه ~~بقولهما، وهذا اصطلاح غير مطرد، وبين الزركشي أن الحكام من أئمتنا مالوا في ~~ذلك إلى مذهب أبي حنيفة؛ - رضي الله عنه - لأنه أحوط # ولذلك قال أبو زرعة وصاحب الأنوار: إن ما فعلوه من ذلك الاصطلاح هو ~~الاحتياط، وقال السبكي منتصرا لهذا الاصطلاح: لعل سببه أن إجارة الوقف ~~تحتاج إلى أن تكون بالقيمة، وتقويم المدة المستقبلة البعيدة ضعيف، قال: ~~وفيه أيضا توقع الانتقال إلى البطن الثاني، وقد تتلف الأجرة فتضيع عليهم، ~~ومع ذلك فقد تدعو الحاجة إلى المدة الطويلة لعمارة ونحوها، فالحاكم يجتهد ~~في ذلك ويقصد وجه الله تعالى اه كلام السبكي، وهو متجه، إذ يجب على ناظر ~~الوقف رعاية المصلحة في إيجاره فلا يؤجره المدة الطويلة إلا لمصلحة تتعلق ~~ببقاء عينه، وقد انحصرت في إيجاره تلك المدة كما بينه أبو زرعة في فتاويه، ~~ولا يؤجره مدة طويلة لرعاية مصلحة المستحق وعليه يحمل قول الأذرعي: يمتنع ~~عليه إجارة المدة الطويلة اه. # ولا يظن بأبي زرعة أنه ذكر ما مر عنه في المدة الطويلة من امتناعها إلا ~~بشروطها المذكورة غافلا عن قول الشيخين السابق: إن الوقف كالملك بل قرره ~~أولا، واعتمده ورد ما يخالفه، ثم ذكر حكم إجارة المدة الطويلة فحينئذ لا ~~يعترض عليه بكلامهما؛ لأنه قائل بكلامهما ومبين أن ما ذكره في المدة ~~الطويلة لا يخالف ما ذكراه، وسببه ما قدمته من أن كلامهما كالأصحاب في باب ~~الوقف دال على ذلك وناطق به. # وعبارة الروضة وأصلها فيه وظيفة المتولي العمارة والإجارة وتحصيل الريع ~~وقسمته على المستحقين وحفظ الأصول والغلات على الاحتياط اه. فقوله على ~~الاحتياط راجع إلى كل مما قبله ومنه الإجارة فهي صريحة في أن إجارة الناظر ~~إنما تنفذ منه إن كانت على جهة الاحتياط وأن لا تؤجر المدة الطويلة إلا إن ~~احتيج إليها وكان فيها مصلحة لعين الوقف، وسبقهما الجرجاني إلى ذلك، ~~وعبارته: ويتصرف من إليه النظر على الاحتياط ويكون ذلك في يده على وجه ~~الأمانة كالوكيل والوصي انتهت. # وكونه كالوصي صرح به الشيخان أيضا فقالا: لا بد ms1850 من صلاحية المتولي لشغل ~~التولية # PageV03P328 # والصلاحية في الأمانة والكفاية في التصرف، واعتبارهما كاعتبارهما في ~~الوصي والقيم انتهت وقالا أيضا في فتاوى البغوي: إنه لا يبدل بعد موت ~~الواقف القيم الذي نصبه كأنه يجعل بعد موته كالوصي اه. # وذكر الشيخان أيضا أنه لا بد في استقراض الناظر من إذن الإمام، واعترض ~~السبكي عليهما بأنه لا معنى لاشتراط إذنه واعترض عليهما البلقيني أيضا ~~وغيره بأن الناظر كولي اليتيم، وقد صرحوا فيه بأنه يقترض بدون إذن القاضي، ~~وجواب الأول: أن له معنى ظاهرا فإنه محل نظر واجتهاد # وهو من وظيفة الحاكم دون الناظر وذلك لأنه إثبات دين في رقبة الوقف متعلق ~~بسائر البطون، فلا يستقل به الناظر، فإنه ليس له النظر إلا مدة حياته أي: ~~وإن بقيت آثار تصرفه الشرعي بعد موته فاحتيج إلى إذن له ممن له النظر العام ~~على الجميع، وهو الحاكم، ذكره الزركشي في الخادم وغيره وجواب الثاني: أنه ~~يضيق في الناظر ما لا يضيق في ولي اليتيم، ومن ثم جرى خلاف في الفسخ ~~بالزيادة على ما أجر به أثناء المدة، ولم يجر نظير ذلك في إيجار ولي ~~اليتيم، وهو صريح في أنا حيث جوزنا إجارة الوقف نحو مائة سنة بشروطها لا بد ~~من إذن الحاكم في ذلك؛ لأنه محتاج إلى نظر واجتهاد، إذ الإجارة إثبات حق ~~برقبة الوقف متعلق بسائر البطون، فلم يستقل به الناظر. # وقال ابن الرفعة في المطلب: إيجار الموقوف على معين مشبه بإيجار ملك ~~اليتيم، وهذا أبلغ تصريح فيما تقرر من أنه لا بد في إيجار الموقوف من ~~الغبطة أو الحاجة، وبهذا الذي صرح به ابن الرفعة # صرح البلقيني والزركشي وأبو زرعة وغيرهم، بل في أدب القاضي للإصطخري ~~حكاية الإجماع على ما يصرح بأن ناظر الوقف كالوصي، فإنه لما ذكر أن للواقف ~~تولية النظر لمن شاء مطلقا وعزله، قال: وقد أجمعت الأمة على أن من له أن ~~يوصي له أن يخرج الوصي، وأخذ الأذرعي من تشبيهه بالوصي أنه لا ينعزل بعزله ~~لنفسه إذا خاف ضياع الوقف ms1851 بسبب ذلك، كما لا ينعزل الوصي بعزله لنفسه حينئذ، ~~وعبارة الخوارزمي في كافيه: الدار الموقوفة إذا انهدمت وخربت وتعطلت ~~منافعها لا يجوز بيعها ولا بيع شيء منها ولا نقل شيء منها إلى موضع آخر، ~~ولكن القاضي يتحرى فيه المصلحة فيختار ما هو الأقرب إلى رعاية شرط الواقف ~~ثم قال: وهذا هو المنقول عن عامة الأصحاب اه. # قال الأذرعي: وفي فتاوى الإمام العالم العلامة تقي الدين بن رزين صاحب ~~ابن صلاح أنه سئل: عن خان موقوف دائر وبقيت ساحته فيها بعض مخازن هل يجوز ~~أن يؤجر ثلاثين سنة لمن يبنيه دارا إذا رآه مصلحة؟ # فأجاب: إن حصل اليأس من العود إلى ما كان عليه أو إلى ما هو أقرب إلى تلك ~~الصفة جاز إيجاره لمن يعمره مدة لا ينسى في مثلها الوقف اه. فليتأمل قوله ~~مدة لا ينسى فيها، هذا مع أنه خراب دائر، فكيف بعامر لا يحتاج لشيء أصلا. # وذكر أبو سعيد الإصطخري في أدب القضاء له الذي نختاره أن لا يؤجر الوقف ~~أكثر من سنة أو ثلاث سنين، ولا يزيد على الثلاثة إلا أن يقع في ضرر فيزيد ~~ويعمل ما فيه الصلاح في الاستغلال، فأما ما يدخل على المستحقين به ضرر بين، ~~فلا يجوز فإن أجره وفيه ضرر عليهم وجب فسخه، ثم قال: وكذلك في أموال ~~اليتامى والمولى عليهم قال في التوسط: وظاهر كلامه التسوية فيما ذكره بين ~~أموال اليتامى والمحجورين والأوقاف وهو غير بعيد اه. # وأفتى البلقيني فيمن اشترى أرضا وغرسها وبناها ووقف ذلك على أولاده ثم ~~مصالح الحرمين ثم ثبت أن الأرض وقف للحرمين، بأنه لا يجوز أن تؤجر هذه ~~الأرض لغير معمرها إن كان في إبقاء ما ذكر مصلحة للوقف بأخذ أجرة محققة ~~منه، وإن احتمل أنها لو قلع منها ذلك تؤجر ثم قال: فعلى الناظر الإبقاء ~~بالأجرة. # وإن كان في باب الأملاك للمالك القلع؛ لأن المالك لا يتعين عليه أن يفعل ~~لنفسه الأصلح والناظر يتعين عليه ذلك فيما نحن فيه، فإن قيل: المشتري شراء ~~فاسدا ms1852 كالغاصب فللناظر القلع مجانا، قلنا: هذا معارض بأن الناظر ينظر في ~~المصلحة، والمصلحة في الإبقاء، ولا يترك المحقق للموهوم، وهذا يتقيد به ~~إطلاقهم وهو من النفائس اه. كلامه وهو صريح في أن تصرف الناظر منوط ~~بالمصلحة فيتقيد # PageV03P329 # بها ولا يتعداها مطلقا. # وأفتى البلقيني أيضا في ناظر أجر دارا ثلاث سنين بأجرة معلومة قبض منها ~~أجرة الأولى، ومات المستأجر معسرا، بأنه يلزمه فسخها في المنفعة الباقية ~~لتنفرد جهة الوقف بها، قال: ويتعين عليه اختيار الفسخ، ولا يجوز له اختيار ~~الإمضاء لما فيه من الضرر على جهة الوقف، كما لو اشترى الولي لمحجوره ثوبا ~~فظهر معيبا والمصلحة في رده، فإنه يتعين عليه وفي الخادم: قضية إلحاق الوقف ~~بالملك مطلقا جواز إجارته مائة سنة ونحوها وهو بعيد، فإنه يؤدي إلى ~~استهلاكه. # ويخرج من كلام ابن سراقة وأبي الفرج الجزم بالجواز مطلقا في الخراب، وهو ~~ظاهر إذا اقتضته المصلحة ليحتكر اه. فاشترط لإجارة الخراب المصلحة فكيف ~~بالعامر # (فائدة) ينبغي التنبه لها كما قاله ابن العماد، وهي أن الحكم الملفق باطل ~~بإجماع المسلمين، وصوروا ذلك بصور منها إذا حكم حنبلي بأن الخلع ثلاث مرات ~~فسخ، فعنده تجوز إعادة المختلعة من غير محلل # وعند الشافعي لا يجوز إلا بمحلل، فلو أراد الشافعي بعد ما حكم الحنبلي ~~بأن ذلك فسخ أن يزوجها بلا محلل لم يجز له ذلك؛ لأن عقد الزواج حينئذ باطل ~~عند الشافعي، فكيف يتعاطاه فإذا تعاطاه نقض، بخلاف ما لو تعاطاه حنبلي، ~~ومنها لو حكم مالكي بثبوت الوقف على النفس بالخط وحكم حنفي بصحته، فهذا لا ~~يعتد به؛ لأنه باطل الآن باتفاق الحاكمين المالكي من حيث كونه وقفا على ~~النفس والحنفي من حيث كونه لم يثبت إلا بالخط. # وهذا كله مقيس على ما لو توضأ ومسح بعض رأسه مقلدا للشافعي ثم صلى وبه ~~نجاسة كلبية مقلدا للمالكي، فصلاته باطلة بالإجماع؛ لأنه لم يصلها على مذهب ~~مجتهد، بل ركب فيها قول مجتهد مع قول آخر، فصار كل من الإمامين قائلا ~~ببطلانها الشافعي من النجاسة والمالكي ms1853 من جهة عدم مسح كل الرأس، قال ابن ~~العماد: بعد أن ذكر نحو ذلك فكذلك القاضي متى لفق قول مجتهد مع مجتهد آخر ~~نقض حكمه قال: وكثير من القضاة المنسوبين للشافعية يفعلون ذلك، ومثل هؤلاء ~~القضاة يجب عزلهم ولا تحل توليتهم اه. # إذا تقرر ذلك فمسألتنا من هذا القبيل إذ الإجارة فيها وإن فرض أنها ~~مستوفية لشروطها عند الشافعي باطلة باتفاق الشافعي وأبي حنيفة، الأول: من ~~جهة أنه وقف على النفس والثاني: من جهة زيادتها على ثلاث سنين فحكم الشافعي ~~بها ملفق من قول مجتهدين فلتكن باطلة إجماعا لما تقرر لا يقال: الحكم بشرطه ~~ينفذ ظاهرا وباطنا فبعد حكم الحنفي صار الوقف صحيحا باطنا أيضا؛ لأنا نقول: ~~معنى كونه صحيحا باطنا أنا ننفذه ونلزم به وندير عليه الأحكام، لكننا نراعي ~~مع ذلك مذهب الحاكم الأول، فلا نأتي بما يخالفه، وإلا لزم التلفيق المحذور، ~~وقد علمت بطلانه نعم يأتي قريبا آخر مسألة حكم مياه مر الظهران ما فيه ~~الجواب عن كلام ابن العماد فانظره فإنه مهم. # (تنبيه) أفتى ابن الصلاح بأنه إذا حكم حاكم بصحة الوقف على النفس وكان ~~ممن يراه جاز التصرف فيه ببيع ووقف وغيرهما كسائر الأملاك في الباطن؛ لأن ~~حكم الحاكم لا يغير ما في نفس الأمر، قال ما معناه: وإنما منع منه في ~~الظاهر سياسة شرعية ويلحق بهذا ما في معناه، وأقره الشرف الغزي وشيخنا شيخ ~~الإسلام زكريا في أدب القضاء لكنه مع ذلك لا يخلو من نظر ظاهر، لما تقرر أن ~~حكم الحاكم بشرطه ينفذ ظاهرا وباطنا، وكأنه فرع ما قاله على الضعيف أنه لا ~~ينفذ باطنا بدليل قوله # لأن حكم الحاكم لا يغير ما في نفس الأمر إذ لا معنى لقولهم ينفذ باطنا ~~إلا أنه يغير ما في نفس الأمر، وقد يجاب عنه على بعد بأن معنى نفوذه باطنا ~~في شفعة الجوار مثلا إذا حكم بها حنفي يجوز للمحكوم له أخذها ولا عقاب ~~عليه، وإن كان شافعيا وأما المحكوم عليه بها الشافعي فله في باطن ms1854 الأمر أن ~~لا يفعل بقضية الحكم أو يقال: محل نفوذه باطنا وتغييره ما في نفس الأمر حيث ~~كان هناك خصمان، كما في شفعة الجوار مثلا بخلافه في نحو الوقف على النفس، ~~فإنه ليس هناك خصمان فلم يلزم الواقف العمل بقضية هذا الحكم لفقد تحقق ~~التغاير فيه بين المحكوم له وعليه، وللنظر في كل ذلك مجال فتأمله. ثم رأيت ~~الزركشي صرح بما # PageV03P330 # ذكرته أولا من أنه مبني على الضعيف المذكور، وبعض مشايخنا جزم ببنائه على ~~ذلك فلا يدرى أرأى كلام الزركشي هذا أم وافقه من غير قصد؟ وحينئذ يزول ~~الإشكال؛ لأنه يجب إجراء أحكام الوقف عليه ظاهرا وباطنا # (فائدة) سئلت عن مسألة مهمة فأحببت إثباتها هنا، وهي مسألة أرض موقوفة هي ~~ومياهها شرط واقفهما شروطا منها أن لا تؤجر أكثر من سنة ولا تؤجر السنة ~~الثانية حتى تنقضي السنة الأولى، وحكم بموجب الوقف حنفي ونفذه شافعي وغيره ~~فأجر ناظره منه أراضي ومياهها مائة سنة مثلا في مائة عقد من نفسه لنفسه ~~لمحجوريه ابني ابنه مثلا وحكم بهذه الإجارة شافعي وذكر مورقه ما يعتاده ~~المورقون في كل مستند وحكم مثلا وهو حكم صحيح شرعي مستوفي شرائطه الشرعية ~~مثلا فهل يعمل بهذه الإجارة المخالفة لشرط الواقف لقول المورق المذكور أو ~~لا يعمل بها؛ لأنه لم يثبت لها مسوغ لمخالفته شرط الواقف والمورقون؟ يقولون ~~ذلك ولا يفهمون معناه ولا يكون مطابقا للواقع في كثير من الأحيان، والمسئول ~~من تفضلات السادة العلماء الذين هم نجوم الهدى ومصابيح الاقتداء وعليهم ~~المعول في النوائب وإليهم الملجأ في المصائب بيان حكم الله سبحانه وتعالى ~~في هذه الإجارة، التي أكل بها مال الوقف بالباطل؛ لأنه لم يثبت لها مسوغ في ~~مستند الإجارة ولا في الخارج مع مخالفتها لشرط الواقف نصا، وإيضاح حكم ذلك ~~وبسطه كما هو الواجب عليهم ليصل كل ذي حق إلى حقه ويرجع المعتدي عن تعديه ~~وعناده وخرقه (فأجبت) : هذه الإجارة باطلة من وجهين. أحدهما: كون الناظر ~~آجر ابني ابنه المحجورين له واستأجر لهما وهذا باطل ولو ms1855 بأجرة المثل فأكثر ~~كما صرحوا بنظيره في الوصي والقيم وقالوا كما في الروضة وغيرها: إن ناظر ~~الوقف كالوصي والقيم في مال اليتيم فيمتنع عليه ما يمتنع عليهما ويجوز له ~~ما يجوز لهما، وفي أدب القضاء للإصطخري حكاية الإجماع على ما يصرح بأن ناظر ~~الوقف كالوصي. # وهذا الوجه أظهر من الثاني وهو مخالفة تلك الإجارة لشرط الواقف، وذلك ~~مقتض لبطلانها، وإن قال المورق ما ذكر؛ لأن كلامه في مثل ذلك لا يعول عليه، ~~ووجه كون الأول أظهر أن إبطاله للإجارة لا يمكن تداركه، وإن حكم به الشافعي ~~وقال إنه استوفى المسوغات الشرعية؛ لأن هذا لا مسوغ له فأبطل الإجارة مطلقا ~~بخلاف الثاني فإنه يمكن وجود مسوغ له بأن تشهد الآن بينة عادلة بأن الوقف ~~كان خربا ولم يبق من غلته ما يعمر خرابه، ولا يمكن اقتراض ما يعمره ولم ~~تمكن عمارته إلا بأجرة تلك المائة سنة إذ هذا مجوز لمخالفة شرط الواقف، ومع ~~وجود هذا المسوغ وإقامة هذه البينة الشاهدة به لا تمكن صحة هذه الإجارة لما ~~تقرر في المبطل الأول المشتملة عليه اه ### | [الباب الأول أجر ناظر على وقف بشرط الواقف المكان الموقوف بأجرة معينة] # الباب الأول في السؤال الثاني وهو أجر ناظر على وقف بشرط الواقف المكان ~~الموقوف بأجرة معينة ثبت عند الحاكم الشرعي أنها أجرة المثل فحكم بصحة ~~الإجارة أو بموجبها ثم بعد ذلك قامت بينة أخرى أكثر من الأولى أو مساوية ~~لها مثلا بأن تلك الأجرة دون أجرة المثل مثلا فهل يتبين انفساخ الإجارة ~~الأولى عملا بالبينة الثانية أو لا تنفسخ عملا بالبينة الأولى لتفويتها ~~بالحكم؟ ولا يخفى ما في هذه المسألة ونظائرها من إفتاء ابن الصلاح ومخالفة ~~السبكي له وافتراق المتأخرين إلى معتمد كلام ابن الصلاح، ومتوقف فيه فما ~~المعتمد من ذلك كله؟ بينوا ذلك وأوضحوا الحق فيه بيانا شافيا فإن الحاجة ~~داعية إلى ذلك؟ # الجواب: قد استفتيت قديما في هذه المسألة وكان الرافع للسؤال شخصا من ~~فقهاء مكة وأفاضلها ألزم بالاستفتاء والبحث عنها؛ لأنها واقعة ms1856 بين جماعة من ~~أكابر الدولة فأفتيت فيها بقريب مما سأذكره، فرفعت لشافعي ليحكم فيها فأراد ~~الحكم بها حتى يخلص المستأجر بالوعد بإرضاء ورثة المؤجر بمال له صورة، ثم ~~أرسل المستأجر إلى زبيد وغيرها ليستفتي عن المسألة فاختلفت عليه الفتاوى، ~~فأظهر ما يوافقه فلم يلتفت إليه تمسكا بما أفتيت به # ثم تممت صورة ذلك الصلح، وإنما حكيت ذلك؛ لأني سمعت عن بعض المساعدين في ~~تلك الواقعة على # PageV03P331 # نقض الحكم والقيام التام على المستأجر وصياحه في الملإ في مواطن عديدة ~~بأن نقض الحكم هو مذهب الشافعي أنه الآن مخالف في ذلك ومشدد النكير على من ~~يعتمد إفتاء ابن الصلاح، فتأمل اختلاف الأغراض، كيف يلجئ غير الموفق إلى ~~ماذا؟ والحاصل: أن الحق في هذه المسألة الموافق للقواعد والبريء إن شاء ~~الله تعالى من الهوى والتعصب تفصيل يوافق عليه كل من له أدنى مسكة من فهم، ~~وأحاطه بتصرفات كلام الأصحاب، وأما عموم كلام ابن الصلاح في النقض وعموم ~~كلام السبكي في كثير من المواضع بعدمه فغير ظاهر، فلا تعول عليهما لما ~~سأمليه عليك مما يبين أن الحق ما ذكرته من ذلك التفصيل فأقول: قد أشبعت ~~الكلام في هذه المسألة في شرح الإرشاد. # وحاصله مع الزيادة عليه أن حكم الحاكم ببينة لا يقتضي ترجيحها كما ذكروه، ~~بل متى كان في إحدى البينتين معنى يقتضي ترجيحها قدمت وإن حكم الحاكم ~~بالأخرى خلافا لما قد يتوهم من بعض العبارات، إذا تقرر هذا فقد أفتى ابن ~~الصلاح بأنه لو احتيج لبيع مال يتيم فشهدت بينة بالحاجة وبأن قيمته مائة ~~وخمسون، فباعه القيم بذلك وحكم حاكم أي شافعي كما هو ظاهر أن غيره يرجع في ~~نقض حكمه إلى قواعد مذهبه دون مذهب غيره بصحة البيع، ثم قامت بينة أخرى ~~بأنه بيع بلا حاجة أو بدون ثمن المثل نقض الحكم وحكم بفساد البيع. # قال: لأنه إنما حكم بناء على أن البينة سالمة من المعارض وقد بان خلافه، ~~فهو كما لو أزيلت يد الداخل ببينة الخارج ثم أقام ذو اليد بينة ms1857 فإن الحكم ~~ينقض لذلك وفيه وجه يجيء هنا اه. # وما ذكر في البيع بلا حاجة يأتي توجيهه وخالفه السبكي وصنف فيه مصنفا ~~فقال: الذي أراه إنه لا ينقض الحكم بالشك وإنما نقض فيما قاس عليه ابن ~~الصلاح لأجل اليد وقد قال الأصحاب: بأنه لو شهد شاهدان بأنه سرق ثوبا قيمته ~~عشرة وشهد آخران بأن قيمته عشرون وجب أقل القيمتين لأنه المحقق اه. # ورده شيخنا شيخ الإسلام زكريا سقى الله تعالى ثراه في عماد الرضا في أدب ~~القضاء فقال عقبه: ويجاب عنه أي عما أورده من ذلك على ابن الصلاح: بأنا لا ~~نسلم أن ذلك نقض بالشك وما قاله الأصحاب قبل الحكم بخلاف مسألتنا، ولهذا لو ~~وقع التعارض فيها قبل البيع والحكم امتنعا كما صرح هو أي السبكي به اه. # ووجه عدم تسليمه لما قاله السبكي ما قدمته من أن الحكم ليس مرجحا وحينئذ ~~فغاية ما أفادته البينة الأولى الظن ومفاد البينة الثانية الظن أيضا فقدمت ~~لما مر عن ابن الصلاح من أن الحاكم إنما حكم بناء على أن البينة سالمة من ~~المعارض، وقد بان خلافه فإن قلت: كلام الشيخ في شرح الروض ربما يقتضي ضعف ~~كلام ابن الصلاح؛ لأنه جعله مخالفا لما ذكروه في مسألة التقويم من تقديم ~~بينة الأقل فيه؛ لأن مدركها الاجتهاد وقد تطلع بينة الأقل على عيب فمعها ~~زيادة علم قلت: كلامه لا يقتضي ذلك كما هو ظاهر؛ لأن كلام ابن الصلاح يخالف ~~كلامهم باعتبار الظاهر وعند عدم التأمل، وأما عند التحقيق فلا يخالفه. # وقد أشار الشيخ إلى ذلك حيث نقل عن بعضهم وهو أبو زرعة أنه حمل كلامه على ~~حالة وكلامهم على حالة أخرى كما سأذكره عنه # وأقره الشيخ على ذلك وعلى التنزل فكتابه أدب القضاء متأخر عن شرح الروض ~~والقاعدة: أنه يؤخذ من أقوال الإنسان بالمتأخر منها على أن أدب القضاء أمس ~~بتحرير ذلك من غيره، فالاعتناء يكون فيه بالمسائل المتعلقة بالقضاء أكثر ~~فهو نظير قول الأئمة: إن ما صححه الشافعي أو غيره في بابه ms1858 أولى بالاعتماد ~~مما صححاه في غير بابه؛ لأن الاعتناء بتحرير المسائل في أبوابها أكثر منه ~~في غيرها قال الأذرعي: وما ذكره ابن الصلاح في هذه المسألة يجري في نظائرها ~~أي كصورة السؤال وغيرها هذا والذي يتجه في ذلك التفصيل الذي أشرت إليه فيما ~~مر وهو أن العين إن كانت باقية قائمة على صفاتها وقت نحو البيع أو الإجارة ~~وقطع بكذب البينة الشاهدة بالزيادة، لم يلتفت إليها. # وحكم الحاكم باق على حاله حتى عند ابن الصلاح كما هو جلي، وإن كانت كذلك ~~وقطع بكذب البينة الأولى # PageV03P332 # الشاهدة بالنقض عملا بالثانية، ونقض الحكم حتى عند السبكي فإنه لا يخالف ~~في هذه الصورة وإن الحكم ينقض فيها كما دل عليه كلامه في مواضع منها قوله: ~~شرط العمل بالبينة أن لا يكذبها الحس وإلا لم تسمع ولا يجوز الحكم ولا شك ~~أن العين إذا كانت كما ذكرناه يكون الحس مكذبا للبينة الشاهدة بالنقض، ~~فتكون شهادتها ملغاة والحكم المستند إليها لغو ومنها قوله في فتاويه في ~~منازعته لابن الصلاح وأيضا بينة القيمة تعتمد التقويم، والتقويم حدس وتخمين ~~ويفرض على ثلاثة أحوال. أحدها: أن تشهد الآن أن قيمته الآن كذا فهذه لا ~~تعارض البينة السابقة يوم البيع بلا إشكال الثانية: أن تشهد الآن أن قيمته ~~يوم البيع كذا فهذه ينبغي أن لا تسمع وعلله واستشهد له بما فيه نظر ~~الثالثة: أن لا تقوم الآن لكن تشهد أن قيمته في ذلك الوقت عند الناس كذا # فإن الأسعار المعروفة عند عموم الناس تنضبط في أوقاتها، لكن هذا ليس ~~تقويما بل شهادة بأمر خارج فهذه تسمع وليس شهادة قيمة، والغالب أن هذا إنما ~~يكون في المثليات وأما الأملاك فلا يحصل فيها هذا، إذا عرفت هذا فإن كانت ~~البينة الثانية شهدت بالحالتين الأولتين فلا أثر لها وشهادتها بالحالة ~~الثالثة في الملك إما ممتنع أو بعيد اه. المقصود منه وفيه التصريح بأنه ~~موافق على ما قلناه من أن العين إذا كانت قائمة باقية على صفاتها لم يتغير ~~منها شيء، وقطع أهل ms1859 العادة بأن ما بيعت أو أجرت به ليس ثمن أو أجرة مثلها ~~عادة سمعت شهادتهم ونقض الحكم المستند للبينة الشاهدة بالنقض، للقطع بكذبها ~~حينئذ، ووجه أخذ ذلك من كلام السبكي أنه إذا قال بسماع البينة في الحالة ~~الثالثة وإن استبعد تصورها فأولى أن يقول به في صورتنا. # ووجه الأولوية أن صورته ليس فيها القطع بكذب البينة الأولى كما هو في ~~صورتنا فنتج أنه لا يخالف في صورتنا وأنه موافق لابن الصلاح على النقض ~~فيها، فإن قلت: لا يلزم من سماع البينة في الحالة الثالثة التي ذكرها نقض ~~الحكم قلت: ممنوع إذ لا فائدة لسماعها إلا نقضه أي لتبين أن له معارضا يقضي ~~عليه بأنه وقع لغوا، ومنها قوله بعد ما مر عنه فإن قلت: لو كانت هذه ~~المعارضة قبل الحكم لم يحكم قلنا: نعم؛ لأنه لا يحكم مع الشك وكذلك لا ينقض ~~مع الشك، وصرح في مواضع أخر من فتاويه بنحو هذا من أن سبب مخالفته لابن ~~الصلاح أن البينة الثانية غايتها أنها أورثت شكا فيما شهدت به الأولى # فكيف ينقض الحكم بالشك؟ فتأمل تعليله هذا وأنه إنما خالف ابن الصلاح، ~~لذلك تعلم بلا مرية أنه قائل: بأن البينة الثانية إذا أفادت القطع بكذب ~~الأولى كما في الصورة التي قدمتها ينقض الحكم بها عنده أيضا؛ لأن الحكم ~~حينئذ لم ينقض بشك بل بيقين على أن الأئمة ذكروا النقض بالظن وبه يقوى ما ~~مر عن ابن الصلاح ويضعف ما علل به السبكي، وذلك أنهم قالوا: لو حكم بشهادة ~~شاهدين ثم بانا فاسقين عند الحكم نقض على الأصح # وقيل: لا ينقض؛ لأن عدالة البينة غير مقطوع بها فيكون الفسق الثابت بها ~~مظنونا والفسق المظنون لا نقض به انتهى. فتأمل ذلك تجد أن ما علل به القول ~~الضعيف هو عين ما استند إليه السبكي في مخالفة ابن الصلاح وتجد أن ما قاله ~~ابن الصلاح من النقض هو الموافق للأصح هنا القائل بالنقض، ولم يلتفت لما ~~علل به الضعيف؛ لأن الفسق وإن لم يقطع ms1860 به إلا أنه بان به أن الحكم لم يسلم ~~من معارض فألغي، وفي هذا الذي ذكرته تأييد لإطلاق ابن الصلاح النقض أي إلا ~~في الصورة السابقة أولا أعني التي قطع فيها بكذب البينة الثانية، وذلك ~~الإطلاق هو ما ارتضيته في شرح الإرشاد من حيث النظر مع أن كلام ابن الصلاح ~~دال عليه أيضا. # وقد رأيت في فتاوى البغوي ما هو صريح فيه، فإنه. # سئل عما لو ادعي على إنسان بمال فأنكر وأقام المدعي بينة وقضى له القاضي ~~بالمال ثم المدعى عليه أقام بينة بعد قضاء القاضي أن المدعي أقر بوصول هذا ~~المال إليه قال: تسمع البينة وعلى القاضي أن يحكم ببراءة ذمته # لأن بينة مدعي البراءة لما كانت مقدمة على بينة المدعي قبل القضاء ~~فالقضاء # PageV03P333 # لا يمنع إقامة الحجة عليه ثم استدل البغوي لذلك وأطال وأفتى البغوي أيضا ~~بأنه لو قال: باعني هذه وأقام بينة وحكم له بها القاضي ثم ادعى آخر أنها ~~رهن منه مقبوض له قبل البيع وأقام بينة بذلك حكم بالرهن وبطل البيع اه. ~~فتأمل ما قاله سيما تعليله للمسألة الأولى تجده موافقا لما مر عن ابن ~~الصلاح، بل نص فيه، ولو استحضره ابن الصلاح لاستدل به على ما قاله، فإن علة ~~البغوي هي بعينها علة ابن الصلاح أو قريبة منها، إذ حاصلها أن البينة إذا ~~كانت مقدمة على أخرى قبل الحكم. تكون مقدمة عليها بعده، ومر أن ابن الصلاح ~~إنما قدم البينة الشاهدة بالزيادة # لأنهما لو تعارضتا قبل الحكم امتنع الحكم كما صرح به السبكي وكلام البغوي ~~الذي ذكرته صريح في ذلك، وبهذا الذي علمت أنه منقول البغوي يتضح لك رد ما ~~أطال به السبكي في فتاويه وغيرها ردا على ابن الصلاح فتأمل ذلك، فإنه مهم ~~وسائر الناقلين لكلام ابن الصلاح لم يؤيدوه بشيء من كلام الأصحاب غير ما ~~أيد هو به مما مر وبحمد الله قد تأيد بمسائل من كلام الأصحاب، فلله الحمد ~~ومع ذلك فإنما لم أمش هنا على إطلاقه النقض بل خصصته بصورة ms1861 واحدة. وهي ما ~~إذا قطع بكذب الأولى؛ لأنه الأحوط اللائق بالفتاوى سيما مع ما غلب في هذه ~~الأزمنة من شهادات الزور والأحكام الباطلة من القضاة، فلا حول ولا قوة إلا ~~بالله العلي العظيم. # ومنها قوله أعني السبكي في فتاويه أيضا أن قاضي المقدس أذن لمن عوض امرأة ~~مرتهنة ما رهنه الدائن عندها. لغيبته بعد أن شهد عنده شاهدان أن قيمته ~~مائتا درهم، ثم بعد ذلك قامت بينة أن قيمته يوم التعويض ثلاثمائة وأن نائب ~~الحكم بالقدس أرسل إلى دمشق فتاوى في ذلك فكتب له علماؤها: إذا ثبت أن قيمة ~~الرهن أكثر من ذلك قدمت البينة التي شهدت بالزيادة لم ينازعهم السبكي في ~~هذا الإفتاء. ولم يعترضه من حيث الحكم وإنما نازع النائب المذكور بأن ما ~~ذكر في هذه الفتاوى كلام مخلص، لكنه لا يفيد ذلك النائب وبين ذلك وبهذا ~~تعلم أن علماء دمشق الذين في زمن السبكي كانوا موافقين لابن الصلاح، فإن ~~قلت: مسألتنا هذه لا حكم فيها فلا تشبه صورة ابن الصلاح قلت: بل فيها حكم؛ ~~لأن تصرف الحاكم في قضية رفعت إليه وطلب منه فصلها حكم وهذه الصورة كذلك، ~~وإذا تقرر لك عن السبكي ما ذكرته اتضح أنه هو وابن الصلاح وغيرهما متفقون ~~في الصورة التي قدمتها على نقض الحكم فيها، وأنها ليست من محل الخلاف ~~ويوافق ما ذكرته فيها قول أبي زرعة في فتاويه. # ما حاصله: أنه سئل عن ناظر شرعي أجر بأجرة شهدت بينة أنها أجرة المثل ~~وحكم بها فشهدت بينة أخرى بأن أجرة المثل أزيد من ذلك بكثير وبان بها أن ~~الأولى ليست من أهل الخبرة بأجرة الأراضي، فهل ينقض حكم الحاكم بموجب ~~الأولى؟ # فأجاب: بأنه لا سبيل إلى نقض الحكم بعد وقوعه إلا بأحد أمرين. أولهما: ~~إذا بان أن البينة الأولى ليست من أهل الخبرة بما شهدت به، واستشكله بأنه ~~كيف يتبين بالبينة وهي شهادة نفي أو باعترافهما وهو لا يفيد بعد الحكم؟ ~~ويجاب بالتزام تبينه بالبينة، ولا يضر كونها شهادة نفي محصور والشهادة ms1862 به ~~مسموعة. ويدل له ما قدمته عن ابن الصلاح ونقله عنه غير واحد من أن شهادة ~~البينة بأنه بيع بلا حاجة مقبولة، ولم ينظروا إلى أن هذا نفي لما ذكرته من ~~أنه نفي محصور ثانيهما أن تفيد البينة. الثانية: تعين كذب الأولى بأن تبلغ ~~حد التواتر إذ لا ينتهي الحال في البينتين عند التعارض إلى القطع بكذب ~~إحداهما إلا إن وصلت الأخرى إلى حد التواتر، فإن التواتر متى خالف الآحاد ~~علم كذب الآحاد، ثم بين أن أجرة المثل قد تختلف باختلاف قوة مالك الأرض ~~وضعفه اختلافا كثيرا ثم قال: قد يخالف ما أفتيت به ما ذكره ابن الصلاح، ~~وذكر ما مر عنه ثم اعترضه بالفرق بين صورته وما استشهد به، بأن البينة التي ~~أقامها الداخل لو كان أقامها قبل، امتنع الحكم لغريمه، ووجب الحكم له بخلاف ~~صورة الإجارة، فإن البينة المعارضة لو أقيمت من الأول منعت الحكم من ~~الجانبين، لتعارضهما وتساقطهما. # PageV03P334 # فلا مرجح لأحدهما على الأخرى، بل قد ترجحت المحكوم بها بالحكم، والحكم لا ~~ينقض بالاحتمال ولك رد اعتراضه هذا بأنه فرق صوري، وهو غير مقبول وقوله: بل ~~قد ترجحت إلى آخره مر ما يرده من أن الحكم لا يعد مرجحا، ثم اعترضه أيضا ~~بنحو ما مر عن السبكي وقد مر رده على السبكي. # قال أبو زرعة: والذي يتحرر لي في ذلك أنه إذا قطع بكذب البينة الأولى كأن ~~تقوم الحجارة التي هي على شاطئ النيل بمائة درهم في كل شهر مثلا، نقض الحكم ~~بها للقطع بكذبها فصارت البينة الأخرى لا معارض لها، وأما مع الاحتمال فلا ~~نقض للحكم وبدون الحكم مع الاحتمال إما أن ترجح الناقضة. وإما أن يتعارضا ~~ويتساقطا انتهى كلام أبي زرعة وهو صريح في الصورة التي قدمتها من أن القطع ~~بكذب الأولى مبطل للحكم، وأن ذلك لا نزاع فيه ومما يصرح به أيضا إجماع ~~الأصوليين على أنه لا يمكن التعارض بين قطعي ومظنون، فعلم أن هذه الصورة ~~متفق عليها بين ابن الصلاح والسبكي وغيرهما، وأنه لا ms1863 مجال للخلاف فيها. ~~واستفيد من تمثيل أبي زرعة بما ذكر أن القاضي إذا علم استحالة أمر استندت ~~إليه بينة أو حكم ألغاه، ولا يتوقف على ما يتوقف عليه في غير ذلك # واستدل التاج السبكي لأبيه بمسألة في الرافعي لكنني بينت في شرح الإرشاد ~~أنه استدلال في غير محله وأن ما ذكره عن الرافعي لا يدل لما مر عن أبيه: من ~~إطلاق عدم النقض، نعم قد يشكل على ما مر عن ابن الصلاح قول البغوي وغيره: ~~لو شهدت بينة بصحة البيع وأخرى بفساده قدمت بينة الصحة؛ لأن معها زيادة ~~علم، وأخذ منه الإسنوي وغيره أنه لو شهدت بينة أنه باع بثمن المثل وأخرى ~~أنه باع بدونه رجحت الأولى. # قال الأزرقي: وبه أفتى أهل زبيد لكن أفتى العمراني بأنهما يتعارضان. ~~واستدل عليه بكلام صاحب المهذب ويجاب بأن السبكي المخالف لابن الصلاح لا ~~يقول بتقديم الشهادة بالبيع بثمن المثل، بل يقول: بما قاله صاحب البيان من ~~التعارض فكان ما قاله البغوي وغيره وما أخذه منه الإسنوي وغيره واردا على ~~ابن الصلاح والسبكي معا، ويوجه خروج هذه عن قاعدة تقديم بينة الصحة، بأن ~~القيمة أمر تخمين. والشاهد بها إنما هو معتمد على مجرد ظن فلم يعول على ظنه ~~إلا حيث لم يعارضه ظن آخر، فإذا عارضه فإن كان قبل الحكم تساقطا، وإن كان ~~بعده بان أن الحكم بني على ظن وتخمين لم يسلم عن معارض، ففات شرطه من أن ~~محل الاعتماد على الظن والتخمين حيث لم يعارضه ظن وتخمين ولو مثله فتأمل ~~ذلك فإنه مهم. # وبه يظهر لك أن التحقيق مع ابن الصلاح وأن جميع ما اعترض به السبكي يرده ~~ما قررته فاحفظ ذلك، ولا تغفل عنه، فإنه مهم نفيس، ثم هذا كله إنما هو على ~~جهة بيان المدارك والمآخذ، وإلا فالذي يتحرر الإفتاء به مما لا شك فيه ولا ~~شبهة بوجه أنه متى علم كذب البينة الأولى بالطريقة التي قدمتها بان بطلان ~~شهادتها والحكم المستند إليها فينقض بمعنى أن القاضي يظهر بطلانه ويمنع ms1864 من ~~العمل به ويجب عليه ذلك إذا سئل فيه والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب ### | [الباب الثاني في بيت وقف بمكة المشرفة عامر أجره ناظره بشرط الواقف] # الباب الثاني في السؤال الثالث وهو بيت وقف بمكة المشرفة عامر لا يحتاج ~~لعمارة ولا يخشى انهدامه لمكنة بنائه وأحكامه ومع ذلك أجره ناظره بشرط ~~الواقف مائة سنة. وحكم شافعي بموجب الإجارة وعدم انفساخها بموت المتآجرين ~~وذكر في مكتوب الإجارة أن الأجرة المعينة فيه أجرة المثل بشهادة فلان وفلان ~~وأن الحظ والمصلحة والغبطة لجهة الوقف وللموقوف في إيجاره بالأجرة المعينة ~~فيه بمقتضى أن الأجرة المذكورة أجرة المثل وزيادة مثلا فهل إجارة المدة ~~المذكورة صحيحة أو لا؟ وهل الحظ والمصلحة والغبطة تتقيد بقوله بمقتضى أن ~~الأجرة إلى آخره أو لا؟ وإذا تقيدت فهل يكفي في المصلحة كون الأجرة زائدة ~~على أجرة المثل كما أفتى به بعضهم أخذا من أن ذلك مصلحة في بيع عقار ~~اليتيم، أو لا بد من مصلحة غير ذلك؟ وإذا قلتم بأنه لا بد من مصلحة غير ~~ذلك، فما تلك المصلحة، وهل يفترق الحال بين أن يقول الواقف للناظر: أن يؤجر ~~ما رآه وأن لا يقول ذلك أو لا؟ وهل الحكم بالموجب يستلزم الحكم بالصحة ~~مطلقا كما أفتى به بعضهم. # PageV03P335 # مستدلا بما في أدب القضاء لشيخ الإسلام زكريا - رحمه الله تعالى - أو لا؟ # وهل إذا تعرض الحاكم الشافعي لعدم انفساخ الإجارة بموت المتآجرين يكون ~~للحنفي الحكم بانفساخها بذلك أم لا؟ وهل العادة في مدة الإجارات معتبرة أو ~~لا؟ وما معنى الباء في قوله في المكتوب بمقتضى إلى آخره وما حكم الله في ~~ذلك كله؟ أفتونا مأجورين، وابسطوا الكلام على ذلك فإن الحاجة داعية لذلك ~~لاختلاف المفتين بمكة فيه وتباين آرائهم وأفهامهم. # الجواب: أما عن المسألة الأولى فالذي صرح به الشيخان كالأصحاب أن من ~~وظيفة ناظر الوقف حفظ الأصول والغلات على الاحتياط، ومن وظيفته أيضا إجارته ~~على الاحتياط فأوجبوا عليه الاحتياط في كل من هذين كغيرهما. ومن ثم قال ~~الشيخ في التنبيه: ولا ms1865 يتصرف الناظر إلا على وجه النظر والاحتياط، وصرح ~~التاج السبكي بأنه يجب على كل متصرف عن الغير أن يتصرف بالمصلحة، فإن كان ~~في شيء مصلحة ومفسدة واستويا لم يتصرف، ويشهد له نص الشافعي - رضي الله ~~تعالى عنه - وكلام ابن الرفعة وغيره في وجوب أخذ الولي بالشفعة لمحجوره، إن ~~كان في الأخذ مصلحة، وتركه إذا عدمت في الأخذ والترك معا، واستدلوا بقوله ~~سبحانه وتعالى: {ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن} [الأنعام: 152] ~~وعند استواء المصلحة والمفسدة لم توجد الأحسنية فامتنع القربان وناظر الوقف ~~كولي اليتيم كما صرح به أئمتنا، فكان مثله في ذلك، ومن ثم صرح البلقيني في ~~فتاويه بأنه يجب على ناظر الوقف فعل الأصلح، وكلام الأئمة في باب الزكاة ~~صريح في ذلك # فإذا تقرر أنه يلزمه الاحتياط في بقاء عين الوقف وفي إيجاره وأنه يلزمه ~~فعل الأصلح من إيجاره المدة الطويلة والقصيرة إذا كان في كل منهما مصلحة ~~وأنه إذا كان في أحدهما مصلحة، وفي الأخرى مفسدة، واستويا امتنع عليه ~~التصرف علم وظهر أنه لا يجوز للناظر أن يؤجره المدة الطويلة إلا إن كانت ~~الإجارة أصلح من بقاء عين الوقف بلا إجارة، بخلاف ما إذا كان في الإجارة ~~الطويلة مفسدة، وفي بقاء عين الوقف بدون تلك الإجارة مصلحة أو بالعكس، ~~واستوت تلك المصلحة والمفسدة، فإنه لا يجوز له الإيجار، إذ لا مصلحة فيه ~~حينئذ؛ لأنهما لما استوتا تعارضتا فتساقطتا. # وبعد أن اتضح لك أنه لا بد في الإجارة الطويلة من تحقق كونها أصلح من ~~بقاء العين بلا إيجار، فلا بد في صحة الإجارة من ثبوت ذلك كله عند القاضي ~~كما صرح به الأئمة # حيث جعلوا ناظر الوقف كالوصي وصرحوا في الوصي بأنه لا يجوز للحاكم أن ~~يسجل بيعه إلا إذا ثبت عنده أن للمحجور فيه المصلحة والغبطة بخلاف الأب ~~والجد لوفور شفقتهما، ثم لا بد في شهادة الشهود عند القاضي من بيان ~~المصلحة، ولا يكفي قولهما: نشهد أن فيه مصلحة وغبطة كما أفهمه كلام الشافعي ~~- رضي الله تعالى ms1866 عنه - في الأم والمختصر قاله ابن الرفعة عن ابن أبي الدم ~~وأقره، وهو الأشهر من وجهين في نظير مسألتنا الآتية. # قال: فلا نسمع شهادته المطلقة وإن وافق الحاكم في مذهبه؛ لأن الشاهد قد ~~يظن ما ليس بسبب سببا؛ ولأنه ليس له أن يرتب الأحكام على أسبابها، بل ~~وظيفته نقل ما سمعه من إقرار أو عقد أو غيره أو ما شاهده من الأفعال، ثم ~~الحاكم ينظر فيه فإن رآه سببا رتب عليه مقتضاه، وأما قول ابن الصباغ كغيره ~~لو علم الشاهد استحقاق زيد على عمرو درهما مثلا، بأن عرف سببه كأن أقر له ~~به جاز أن يشهد باستحقاقه عليه درهما وتسمع شهادته، وإن لم يبين السبب وهو ~~مقتضى كلام الروضة وأصلها فيتعين حمله كما هو جلي على شاهد فقيه موافق ~~للحاكم في مذهبه بحيث يوثق بعلمه وإحاطته بتفاصيل الأسباب ومعرفة أحكامها، ~~بخلاف من ليس كذلك فإنه لا مساغ للحاكم في قبول شهادته المطلقة على أن كلام ~~هؤلاء، وإن أمكن أن يقال به في مثالهم لظهور حكمه حتى للعوام، فلا يمكن أن ~~يقال به في مسألتنا، فإن المصلحة المسوغة للإجارة الطويلة في غاية الخفاء ~~حتى أخطأ فيها بعض المفتين كما يأتي، فكيف مع ذلك يجوز لقاض شهد عامي عنده ~~أن المصلحة في إجارة كذا مائة سنة ولم يزد على ذلك قبول هذه الشهادة؟ ، هذا ~~مما لا يسع شافعيا أن يقول بعمومه. # وأما # PageV03P336 # عن المسألة الثانية، فعبارة المكتوب المذكور صريحة في تقييد الحظ ~~والمصلحة والغبطة بكون الأجرة أجرة المثل وزيادة، هذا مما لا مرية فيه على ~~جميع احتمالاته وحينئذ فالذي دلت عليه هذه العبارة أن الشاهدين لم يشهدا ~~عند الحاكم إلا بأن المصلحة في إيجاره مائة سنة بكذا، بمقتضى أن هذه الأجرة ~~أجرة المثل وزيادة فحصر المصلحة التي شهدا بها في هذا الفرد الخاص وصارا ~~كالمصرحين بأنه لا مصلحة في الإيجار غير ذلك، وإذا ظهر من عبارة مكتوب ~~الإجارة المذكور ما ذكرناه واتضح منه ما قررناه، فاعلم أن ما ذكر عن ذلك ~~المفتي ms1867 من أن مجرد زيادة الأجرة على أجرة المثل تكون مصلحة مسوغة لإجارة ~~مائة سنة مثلا عجيب غريب، وقياسه على بيع عقار اليتيم أعجب وأغرب # ومما يبطل قياسه أنهم لم يكتفوا في بيع عقار اليتيم لغبطة بمجرد زيادة ~~الثمن على ثمن المثل، وإنما شرطوا ثم في الغبطة كما جرى عليه الشيخان وأكثر ~~الأصحاب، بل نقله ابن يونس عن الأصحاب، وبه يرد على من نازع فيه تلك ~~الزيادة مع كونه يجد مثل ذلك العقار ببعض ذلك الثمن، قال كثيرون منهم أو ~~الأكثرون: أو يجد خيرا من ذلك العقار بكل ذلك الثمن فحينئذ تتحقق الغبطة؛ ~~لأنه حصل له مثل عقاره مع بقاء فضلة من الثمن أو خير من غير أن يغرم من ~~ماله شيئا آخر زائدا على ذلك العقار الأدون. # وكل من هذين غبطة ظاهرة فجاز بيع العقار حينئذ بخلاف مجرد زيادة الثمن، ~~وإنما اكتفوا في بيع غير نحو العقار بمجرد ربح قليل بل قال التاج السبكي ~~وغيره: بلا ربح بخلاف العقار ونحوه؛ لأنه يؤمن عليه من النهب والسرقة ~~والضياع مع أن له غلة وفوائد، بخلاف غيره فإنه ليس كذلك. واحتمال خرابه ليس ~~كاحتمال ضياع غيره لقرب هذا وبعد ذاك، وإذا تقرر أنه لا بد في بيع عقار ~~اليتيم مما ذكر، فكيف يسوغ لمن له أدنى تأمل أن يأخذ من ذلك أنه يكتفى في ~~إجارة المدة الطويلة بمجرد الزيادة على أجرة المثل # وليته إذا أخذ ذلك قيده بزيادة لها وقع، وإلا فالاكتفاء بمطلق الزيادة لا ~~يكفي في البيع على اليتيم، ومن ثم قال القفال: لا يبيع العقار إلا بغبطة ~~ظاهرة، وهي مما لا يستهين به أرباب العقول بالنسبة إلى شرف العقار مع ~~التمكن من تحصيل عقار للطفل ونحوه أكثر قيمة وريعا مما يبيعه، فإن لم يكن ~~كذلك فلا خير في بيع العقار اه. فتأمل ضبطه للغبطة بما ذكر لتعلم ما في ~~كلام ذلك المفتي من التساهل على أنه لو فرض أنهم اكتفوا في بيع عقار ~~المحجور بمجرد الزيادة، لم يقس به ما نحن ms1868 فيه لوضوح الفرق بينهما # فإن من مقاصد الولاية على المحجورين التجارة لهم، وموضوعها إدخال الأعيان ~~وإخراجها لتحصيل الربح، والمقصود من الولاية هنا حفظ الأصول وتحصيل غلتها ~~على الاحتياط فيهما. وشتان ما بين المقصودين، فإن مجرد الزيادة على ثمن ~~المثل ثم لا ينافى التجارة المقصودة، فلم يؤثر على القول به، وأما مجرد ~~الزيادة على أجرة المثل هنا من غير أن يكون هناك مصلحة أخرى فإنه ينافى ~~المقصود هنا من بقاء العين سليمة عما يؤدي إلى تملكها وانقطاع حق الموقوف ~~عليهم من عينها، فاتضح فرقان ما بين البابين على كل تقدير، فلا عذر لذلك ~~المفتي في ذلك القياس بوجه من الوجوه، ولا اعتبار من الاعتبارات. # ومما يبطل ما قاله أيضا ما في فتاوى الإمام الكمال الرداد شارح الإرشاد، ~~فإنه سئل عن متعد على وقف له ناظر فطلب ناظره من الحاكم رفع يد المتعدي هل ~~يلزم الحاكم إجابته؟ # فأجاب بقوله: نعم يجب. على الحاكم رفع يد المتعدي عنها ويؤجرها الناظر ~~على من ترجح له أن فيه مصلحة بأجرة المثل فأكثر. اه. # فاشترط مع المصلحة أجرة المثل أو أكثر فأفهم أن الإيجار بأكثر من أجرة ~~المثل وحده لا يكفي، فبطل ما زعمه ذلك المفتي من أنه يكفي، وقال الكمال ~~المذكور أيضا: وأما تأجير الناظر ثلاثين سنة. فالمنقول الصحة مع مراعاة ~~الغبطة وكونها أجرة المثل فأكثر، فانظر إلى هذا التصريح أيضا من هذا الإمام ~~بأنه لا بد من اجتماع الغبطة وكونها بأجرة المثل فأكثر. # وقال أيضا: على الناظر العمل في الوقف بما يتوجه شرعا من البداءة بعمارته ~~وتأجيره. # PageV03P337 # بالمصلحة والغبطة بأجرة المثل فأكثر على ثقة مليء أمين. اه وبذلك كله علم ~~أن زعم الاكتفاء بالزيادة على أجرة المثل وحدها باطل صريح لا يلتفت إليه ~~ولا يعول عليه، وإذا تقرر أنه لا بد من مصلحة غير زيادة الأجرة ظهر أن ~~مستند الإجارة المذكورة لا يفيد شيئا؛ لأن الذي استند إليه الحاكم إلى ~~الحكم بالموجب فيه هو شهادة الشاهدين بالمصلحة التي هي زيادة الأجرة، وهذه ~~الشهادة لا ms1869 تفيد صحة الإجارة فإذا استند الحكم إليها دون غيرها كان مستندا ~~إلى ما لا يجوز الحكم به ولا الاستناد إليه وحده، فبان أنه غير واقع موقعه ~~وأنه غير مصادف لما يصححه فكان لغوا من أصله، وسيأتي بيان الحكم بالموجب ~~وأنه لا يستلزم الحكم بالصحة. # وأما عن المسألة الثالثة فالمراد بالمصلحة المجوزة لإجارة المدة الطويلة ~~هي المصلحة التي ترجع إلى بقاء عين الوقف، وقد انحصرت في إيجاره تلك المدة ~~لا إلى مجرد مصلحة المستحق، أما الأول فلما يأتي عن أبي زرعة وغيره، وأما ~~الثاني فالدليل عليه ما قررته من كلام صاحب الإرشاد وغيره من أن مجرد زيادة ~~أجرة المثل لا تجوز إجارة المدة الطويلة # وقد صرح به السبكي حيث قال: لعمارة ونحوها كما يأتي عنه فخص الجواز ~~بالعمارة ونحوها وعلى ما ذكرته من أن الإجارة لمجرد زيادة الأجرة لا تجوز ~~ينبغي أن يحمل إطلاق الأذرعي امتناع الإجارة الطويلة؛ لأنها تؤدي إلى تملك ~~الوقف ومفاسد أخرى تعلم مما سأذكره فمحل امتناعها إذا كانت المصلحة عائدة ~~للمستحقين فقط، وأما إطلاقه امتناعها وإن عادت إلى عين الوقف فلا يتجه كما ~~بينه أبو زرعة في فتاويه وسيأتي فتعين حمل كلامه على ما ذكر، وكذلك يحمل ~~على ذلك قول تلميذه الزركشي: جواز إجارة الوقف مائة سنة ونحوها بعيد، فإنه ~~يؤدي إلى استهلاكه ويدل على حمل كلامه أعنى الزركشي على ما ذكرته قوله ~~أيضا. ويخرج من كلام ابن سراقة وأبي الفرج الجزم بالجواز مطلقا في الخراب، ~~وهو ظاهر إذا اقتضته المصلحة ليحتكر اه. # فافهم أن استبعاده الأول إنما هو في غير الخراب ويوجه بأن المصلحة في غير ~~الخراب إنما تعود على المستحق، فلم تكن مسوغة للإجارة الطويلة لاشتمالها ~~على مفاسد فلا تفعل إلا لمصلحة ترجع إلى عين الوقف؛ لأن رعاية حفظه ~~بالعمارة أولى من رعاية توهم تملكه، ومما يؤيد اشتمالها على مفاسد قول ~~الزركشي: إن الحكام من أئمتنا القائلين بأن الوقف لا يؤجر أكثر من ثلاث ~~سنين لئلا يندرس مالوا إلى مذهب أبي حنيفة - رضي الله تعالى ms1870 عنه -؛ لأنه ~~أحوط، وقول أبي زرعة وصاحب الأنوار: ما فعلوه من ذلك الاصطلاح هو الاحتياط. # وقول السبكي منتصرا لهذا الاصطلاح لعل سببه أن إجارة الوقف تحتاج إلى أن ~~يكون بالقيمة، وتقويم المدة المستقبلة البعيدة صعب قال: وفيه أيضا توقع ~~الانتقال إلى البطن الثاني، وقد تتلف الأجرة فتضيع عليهم، ومع ذلك قد تدعو ~~الحاجة إلى المدة الطويلة لعمارة ونحوها، فالحاكم يجتهد في ذلك ويقصد وجه ~~الله تعالى اه. # قال الكمال الرداد شارح الإرشاد وما قاله ظاهر لا سيما في هذا الوقت، وقد ~~شاهدنا كثيرا إجارة بعض الحكام الوقف مدة طويلة أدت إلى تملكه وإبطال ~~وقفيته واندراسه، والاحتياط متعين في هذا الزمان بلا شك. اه. وقال أيضا في ~~امرأة أرادت أن تؤجر وقفا خمسين سنة بإذن الحاكم فرارا من البطن الذي بعدها ~~لا يجوز لها ذلك، ولا يجوز للحاكم الإذن لها في تلك المدة المذكورة؛ لأن ~~التقويم لأجرة المثل المدة البعيدة صعب؛ ولأنه يخشى على الوقف إذا أجر ~~المدة المذكورة اندراسه كما رأينا ذلك وشاهدناه، على أن القاضي وتلميذه ~~البغوي والمتولي ذكروا أن الحكام اصطلحوا على منع إجارة الوقف أكثر من ثلاث ~~سنين هذا في زمانهم فكيف في زماننا # الذي لا يوجد فيه قاض أمين أهل للولاية؟ بل قال الأذرعي: قضاة العصر ~~كقريبي العهد بالإسلام، وهذا في زمانه فكيف في زماننا؟ اه. وقال أيضا: وقد ~~كثرت المفاسد من نظار الوقف في تأجير المدة الطويلة حتى صار كثير من أماكن ~~الأرض الموقوفة مندرس الوقف ويتصرف فيه تصرف الملك، ولا شك أن # PageV03P338 # ذلك قادح في نظرهم فعلى الإمام ونوابه أصلحهم الله سبحانه وتعالى إزالة ~~هذه المفاسد اه. # فظهر من كلام هؤلاء الأئمة أن في الإجارة الطويلة مفاسد فلذا وجب ~~الاحتياط فيها أكثر ولا يتم ذلك الاحتياط إلا إن انحصرت المصلحة في العمارة ~~ونحوها، مما يتعلق بعين الوقف وبقائه كما صرح به الإمام أبو زرعة محقق عصره ~~باتفاق من بعده. ومن ثم ترجموه بأنه ما رأى مثل نفسه لأنه جمع فقه شيخيه ~~الإسنوي والبلقيني وحديث ms1871 والده حافظ المتأخرين، وحاصل عبارته في فتاويه أنه ~~سئل عما يفعله حكام مكة من إجارة دور مكة الخربة الساقطة مائة سنة أو نحوها ~~ممن يقوم بعمارتها ويقدرون ذلك أجرتها في مدة الإجارة ويأذنون للمستأجر في ~~صرفه في العمارة ويقرون الدار معه بعد عمارتها. على حكم الإجارة السابقة من ~~غير زيادة في الأجرة، # هل هذا التصرف حسن يسوغ اعتماده وتكراره أم لا؟ لأن هذه المدة تؤدي إلى ~~تملك الوقف غالبا، وذلك أعظم ضررا من الخراب وأطالوا في السؤال # فأجاب وأطال وملخصه: أن منافع الوقف كمنافع الطلق يتصرف الناظر فيها ~~بالمصلحة، وقد تقتضي المصلحة تكثير مدة الإجارة وتقليلها وحينئذ فيجوز ~~إجارة الدار الموقوفة مدة تبقى إليها غالبا، ويختلف ذلك باختلاف الدور ~~باختلاف البلاد في أحكام ما يبنون به وإتقانه ومدة بقائه غالبا، فما يفعله ~~حكام مكة من إجارة دور الوقف الخربة الساقطة مائة سنة أو نحوها عند ~~الاحتياج لأجرة المدة المذكورة لأجل العمارة حسن يسوغ اعتماده # إذا لم يكن للوقف حاصل يعمر به، ولا وجد من يقرض القدر المحتاج إليه ~~للعمارة بأقل من أجرة تلك المدة، فإنه لا معنى لإجارة مدة مستقبلة بأجرة ~~حالة من غير احتياج لذلك، وإنما استحسناه وسوغناه؛ لأن فيه بقاء عين الوقف، ~~وهو مقدم على سائر المقاصد، وقد تعينت الإجارة المذكورة طريقا لذلك ثم قال: ~~ولا نظر لخشية تملك الوقف حينئذ؛ لأن الأمور إذا ظنت مصلحتهما في الحال لا ~~نظر في إبطالها إلى احتمال مفسدة مستقبلة. # ولا نظر إلى أن العمارة إنما يحصل النفع بها للمستأجر فقط؛ لأن مدته لا ~~تفرغ إلا وقد عادت الدار خربة كما كانت لحصول غرض الواقف مع ذلك بعمارته ~~لها، وذلك الغرض هو بقاء العين الموقوفة منفكة عن ملك الآدميين لرقبتها ~~مملوكة لله سبحانه وتعالى، فيبقى ثوابه مستمرا حتى يجرى عليه، ولو لم ينتفع ~~الموقوف عليه بريعها، والصورة التي تكلمنا عليها أن الإجارة المذكورة تعينت ~~طريقا لبقاء عين الوقف فإنه تداعى للسقوط، ولم يوجد ما يعمر به من ريع حاصل ~~والقرض، والأولى إذا ms1872 خرب الوقف ولم ينهض بعمارته إلا أجرة مائة سنة أن يؤجر ~~المدة المذكورة، ليعمر جميعه بالأجرة؛ لأن بقاء عين الوقف مقصود شرعا في ~~غرض الواقف، ولا نظر إلى خشية الإفضاء إلى تملكه؛ لأن ذلك غير محقق # وبالجملة فمتى أمكنت المبادرة إلى عمارة الوقف وبقاء عينه كما كانت، فهو ~~حسن فليفعل ذلك بكل طريق ممكن شرعي. ويحترز عما يتوقع من المفسدات بما أمكن ~~الاحتراز به، ولا تترك المصالح المظنونة للمفاسد الموهومة اه. # حاصل كلام الولي - رحمه الله تعالى - وهو صريح لمن عنده أدنى تأمل، لما ~~ذكرته أنه لا بد في الحاجة المسوغة للإجارة الطويلة من عودها إلى عين الوقف ~~لتوقع بقائها على ذلك، ألا ترى إلى قوله عند الاحتياج لأجرة المدة المذكورة ~~لأجل العمارة حسن يسوغ اعتماده، إذا لم يكن للوقف حاصل يعمر به، ولا وجد من ~~يقرض القرض المحتاج إليه للعمارة بأقل من أجرة تلك المدة، فإنه لا معنى ~~لإجارة مدة مستقبلة بأجرة حالة من غير احتياج لذلك، وإنما استحسناه إلخ ~~فتأمل قوله لأجل العمارة وقوله إذا لم يكن للوقف إلخ وقوله من غير احتياج، ~~لذلك تجد ذلك كله كبقية كلامه صريحا فيما ذكرته من أنه لا يجوز إجارة المدة ~~الطويلة إلا عند تحقق الحاجة الراجعة إلى العمارة ونحوها، وهذا أمر ظاهر من ~~كلامه لا ينكره إلا معاند مكابر لا يلتفت إليه. # ويوافقه قول السبكي السابق، ومع ذلك فقد تدعو الحاجة إلى المدة الطويلة ~~لعمارة ونحوها، فإن قلت: الحاجة أخص من. # PageV03P339 # المصلحة وهم لم يشترطوا في إجارة الناظر إلا المصلحة، ولا يلزم من اشتراط ~~الأعم اشتراط الأخص، وإذا أجره بزيادة على أجرة المثل كان ذلك مصلحة، فلم ~~لا يسوغ أن زيادة أجرة المثل هنا بمجردها تكون مصلحة مسوغة للإجارة، وإن ~~طالت مدتها، وكلام السبكي إنما هو في الحاجة وهي منحصرة في نحو العمارة، ~~فلا ينافي ما ذكرناه: من جواز الإجارة للمصلحة التي ذكرت قلت: أما كون ~~الحاجة أخص من المصلحة فواضح # وأما اشتراطهم في الناظر ما ذكر، فإنما هو لكونه ms1873 شرطا في كل إجارة ثم بعض ~~الإجارات كالذي نحن فيه يشترط فيه زيادة على ذلك، وهو الحاجة، وبعضها ~~كإجارة المدة القليلة يكفي فيه مطلق المصلحة، وفي هذه الحالة لا يحتاج إلى ~~الزيادة على أجرة المثل، بل حيث كان في الإجارة مصلحة اكتفي فيها بأجرة ~~المثل، وحيث لم يكن لم يكتف فيها إلا بالزيادة، كما مر عن الكمال شارح ~~الإرشاد، فعلمنا أن الزيادة بمجردها ليست مصلحة كافية عن غيرها لا في ~~الإجارة القصيرة، ولا في الطويلة، فبطل اعتبار تلك الزيادة، ولم يجز النظر ~~إليها وبهذا علم الجواب عنه. # فإن قلت: لم اشترطتم في الإجارة الطويلة الحاجة واكتفيتم في القصيرة ~~بمجرد المصلحة، قلت: لأن الطويلة فيها مفاسد شتى كما مر، وهذا متفق عليه ~~بين المطلقين للمنع والمجوزين لها بالشروط السابقة، وإذا اشتملت على مفاسد ~~منافية لغرض الواقف والشارع من بقاء عين الوقف، فكان الأصل امتناعها، وما ~~كان الأصل امتناعه لا يجوز إلا لضرورة أو حاجة حاقة، ولا شك أن العمارة إذا ~~توقفت على الإجارة الطويلة كان ذلك إما ضرورة أو حاجة، فمن ثم جوزوها ~~حينئذ. # وأما إذا لم يكن ضرورة ولا حاجة بأن كان المكان عامرا لا يخشى عليه ~~انهدام، ولا يحتاج لترميم ونحوه من العمارات، فالمنع باق بحاله خشية من تلك ~~المفاسد ويؤيد ذلك أن الولي قال في رده: منع الأذرعي الطويلة مطلقا؛ لأنه ~~يؤدي إلى استهلاكه لم أر من قاله هكذا في كل شيء على الإطلاق، ولا نظير ~~يشهد له، ومنع الإجارة بأمر متوهم، وهو إفضاء الأمر إلى استهلاكه لا دليل ~~عليه، ولا تقتضيه قواعدنا، وكيف نثبت أمرا بالشك، وليس من مذهبنا سد ~~الذرائع اه. # فرده لهذا مع تقييده الجواز بما مر عنه صريح في أنه إنما قصد بذلك رد ~~إطلاق المنع لا أصل المنع، وإلا لم يشترط في الجواز ما قدمته عنه، ونتج من ~~كلامه أن الطويلة لا تجوز إلا لحاجة، وليس علته إلا ما قررته فافهمه، فإن ~~قلت: ينافي ما ذكرته كلام الكمال شارح الإرشاد في فتاويه # فإنه ms1874 سئل عن رجل وقف بيتا يملكه على ولدي ابن له ليسكناه ويؤجراه وينتفعا ~~به وجعل النظر في ذلك إليه مدة حياته ثم بعده إلى الموقوف عليهما. ثم مات ~~الواقف وأحد الولدين صغير لم يبلغ فاحتاج إلى الكسوة والنفقة فنصب الحاكم ~~الابن البالغ على أخيه اليتيم فأجر المنصوب حصة أخيه اليتيم بالمصلحة ~~لحاجته وضرورته إلى النفقة والكسوة على أخيه بأجرة زائدة على أجرة المثل في ~~الوقف مدة مائة سنة وقبض له الأجرة فهل تصح هذه الإجارة أم لا؟ # (فأجاب) : نعم تصح الإجارة المذكورة اه. # قلت: لا ينافى ما ذكرته، أما أولا فلأنه أطلق هنا الصحة وقد قدمت عنه عدة ~~أماكن من فتاويه مصرحة بأنه لا بد في الإجارة الطويلة من مصلحة غير زيادة ~~الأجرة، وأما ثانيا فلأن جوابه منزل على ما قاله السائل وهو أنه أجر الحصة ~~بالمصلحة ولحاجة اليتيم بأجرة المثل فأكثر، فذكر هنا ثلاثة أسباب المصلحة ~~وحاجة اليتيم وزيادة أجرة المثل. فتعين أن المصلحة راجعة لعين الوقف، وليت ~~مستند الإجارة في السؤال ذكر فيه مثل هذه الثلاثة إذ لو ذكر فيه ذلك ~~المذكور لكان أمره واضحا جليا، وقد علمت أنه لم يذكر فيه إلا أن المصلحة ~~التي للوقف والموقوف عليه مقيدة بزيادة الأجرة على أجرة المثل # وقد علمت مما قررته ووضحته أن مجرد هذه غير كاف في الإجارة الطويلة فاعلم ~~ذلك، وتنبه له، فإن بعض المعاندين ربما اطلع على كلام الكمال هذا فجعله ~~مستندا له على صحة مكتوب الإجارة الذي في السؤال، وليس فيه مستند لذلك بوجه ~~لما علمت من إيضاح الفرق بينهما، ثم رأيت بعد فراغي من جواب المسائل ~~السابقة والآتية الرافعي صرح في الكلام على ألفاظ الوجيز بما هو صريح فيما. # PageV03P340 # قدمته عن أبي زرعة وغيره، من أنه لا بد من مصلحة تعود للوقف دون الموقوف ~~عليه، فإنه قال في قول الوجيز: وتأثيره أي: لزوم الوقف إزالة الملك وحبس ~~التصرف على الموقوف، ويجوز أن يغير قوله وحبس التصرف على الموقوف بقصر ~~التصرف على ما يلائم غرض الواقف ms1875 ويمنع الموقوف عليه اه. # كلام الرافعي، فتأمل تفسيره كلام الغزالي بقصر التصرف الذي لا يكون إلا ~~من الناظر على ما يلائم غرض الواقف ويمنع الموقوف عليه تجده قاضيا بما ~~قلناه: من أن مصلحة التصرف لا بد وأن ترجع إلى غرض بقاء الوقف، وأنه إذا ~~تعارض هذا مع غرض المستحق قدم الأول ومنع المستحق من غرضه المنافي له، فإن ~~قلت: لا شاهد في هذه العبارة لأن من غرض الواقف نفع الموقوف عليه قلت: نعم ~~هو منه، لكن إنما يراعى حيث لم يعارض غرض الوقف، أما عند المعارضة فيقدم ~~غرض الوقف، وفي مسألتنا لو جعلنا مجرد زيادة الأجرة مسوغا للإجارة الطويلة ~~المؤدية إلى استهلاك الوقف من غير حاجة الوقف إلى ذلك # لكنا قدمنا غرض المستحق على غرض الواقف، وهو ممتنع كما علمت من كلام ~~الرافعي هذا، ومما يؤيد ذلك أيضا قولهم لو قال الموقوف عليه أسكن الدار. # وقال الناظر أؤجرها لأرممها بأجرتها أجيب الناظر، فهذا فيه التصريح منهم ~~بتقديم مصلحة الوقف على مصلحة المستحق وقولهم في موقوف له منافع يجتهد ~~الحاكم ويستعمله فيما هو أقرب إلى مقصود الواقف، وأجرى الرافعي ذلك في ~~الدار المشرفة على انهدام، ففيه تصريح منه بأنه إذا تقابل غرض الواقف وغرض ~~المستحق قدم غرض الواقف، وما نحن فيه تقابل غرضاهما، فليقدم غرض الواقف من ~~عدم الإجارة الطويلة على غرض المستحق، وقولهم يراعى غرض الواقف ما أمكن ~~فانظر قولهم ما أمكن تجده صريحا فيما قلناه، ومما يصرح بذلك أيضا قولهم في ~~باب التفليس. والعبارة للشيخين: يؤجر الموقوف على المفلس المرة بعد المرة ~~إلى أن يفي الدين، وتبعهما المتأخرون على ذلك فتأمل قولهم المرة بعد ~~الأخرى. # ولم يقولوا يؤجر مدة طويلة تراه شاهدا لما قررته من رعاية غرض الواقف دون ~~المستحق، وإلا لم يحتج إلى تكرر الإجارة، وأجر مدة طويلة رعاية لغرضه مع ~~قوته بأن الحجر يدوم عليه حتى ينفي الدين على ما فيه، ومع ذلك لم تلتفت ~~الأئمة إلى هذا الغرض، ويجوزون الإجارة لأجل ارتفاع الحجر مدة طويلة تفي ms1876 ~~بالدين، بل أوجبوا أن يؤجر المرة بعد المرة، وإن أدى إلى دوام الحجر فإن ~~قلت: قد خالف السبكي كلام الشيخين وغيرهما فقال في شرح المهذب: الوجه أن ~~يقال: إذا كان أي: العين الموقوفة مما تؤجر غالبا لمدة قريبة يغلب البقاء ~~فيها ألزم بذلك؛ لأن جملة تلك المدة كالمال الحاضر عرفا، وتضاف تلك الأجرة ~~إلى بقية أمواله ويقسم بين الغرماء ويفك الحجر عنه. # وقال في غيره: الأقرب أنه يؤجر دفعة واحدة بأجرة معجلة لا مرة بعد مرة، ~~خلافا للشيخين قلت: لا نظر لمخالفته هذه فإنه نفسه صرح بأن هذا رأي له ولم ~~يره منقولا، وإذا تعارض رأيه ومنقول الشيخين وغيرهما، قدم المنقول ولم يجز ~~العمل بذلك الرأي كما هو بديهي لمن عنده أدنى إلمام بأصول المذهب ومأخذه، ~~فتأمل جميع ذلك، فإنه مهم وفيه دلالات ظاهرة أو صريحة لما قررته. فإن قلت: ~~ما وجه دلالة عبارتهم على امتناع إيجار المدة الطويلة هنا؟ قلت: صراحة ~~عبارتهم على ذلك لا تحتاج إلى برهان، وكفاك شاهدا على ذلك مخالفة السبكي ~~المذكورة إذ لولا أن تلك العبارة للاشتراط لما قال خلافا للشيخين، ولما قال ~~عما قاله هذا ما رأيته ولم أره منقولا. # وأما عن المسألة الرابعة فهو أن كلامهم مصرح بأنه لا فرق في الشروط التي ~~اشترطوها في الناظر بين أن يشرط له الواقف العمل بما يراه وأن لا، وما ذاك ~~إلا أن اشتراط تلك الشروط فيه ليس لحظ الواقف فحسب؛ لأن الملك انقطع عنه ~~وإنما هو لأن الملك في رقبة الموقوف صار ملكا لله سبحانه وتعالى، بمعنى أنه ~~انقطع عن رقبته اختصاص الآدميين، وإلا فجميع الأشياء ملكه سبحانه وتعالى ~~على الحقيقة بكل تقدير، وإذا صار الملك لله سبحانه وتعالى # PageV03P341 # فللموقوف عليهم تعلق بمنافعه؛ لأنهم يملكونها وحينئذ فيكون الناظر متكلما ~~على الغير بطريق الولاية يشترط فيه ذلك، فلا أثر لشرط الواقف المذكور، فإن ~~قلت: شرط الواقف مراعى كنص الشارع قلت: محل مراعاته حيث لم يخالف غرض ~~الشارع على أن شرطه على الناظر العمل بما يراه لا ms1877 يقتضي أنه يؤجر بدون أجرة ~~المثل ولا مدة طويلة، بلا مصلحة؛ لأن إطلاقه هذا يجب تنزيله على أن المراد ~~ما يراه مما يوافق غرض الشارع، فإن صرح بعمله بما يراه، وإن لم يوافق ذلك ~~كان لغوا يجب الإعراض عنه. # وأما عن المسألة الخامسة: فهو أن الحكم بالموجب أعم من الحكم بالصحة، فلا ~~يستلزمه إذ الأعم كالحيوان لا يستلزم الأخص كالإنسان، وبما ذكرته أفتى ~~شيخنا شيخ الإسلام خاتمة المتأخرين سقى الله سبحانه وتعالى ثراه، فإنه سئل ~~عن شافعي حكم بموجب البيع في أماكن ملكها البائع من والدته، وثبت عنده ~~التمليك وحكم بموجبه أيضا، فهل له أن يرجع عن حكمه؟ # (فأجاب) : بأن ثبوت الشيء عند الحاكم لا يقتضي صحته فقد يثبت الشيء عنده ~~ثم ينظر في كونه صحيحا أو لا، والحكم بموجب الشيء لا يقتضي الحكم بصحته ~~لتوقفه على ملك ذلك الشيء للعاقد، فيجوز للحاكم بل يجب عليه أن يرجع عن ~~حكمه بالموجب إن ثبت عنده ما يقتضي رجوعه عنه كعدم ثبوت الملك للعاقد اه. # وكلامه في أدب القضاء يوافق ذلك فإنه جعل كأصله وغيره للحكم بالصحة ثلاثة ~~شروط أهلية المتعاقدين، وثبوت الملك واليد في غير الإقرار حالة العقد، ~~ووجود الصيغة المعتبرة، وللحكم بالموجب ثبوت الأهلية، ووجود الصيغة، قال: ~~فالحكم بالصحة أخص من الحكم بالموجب ثم قال: فقول السبكي: إن الحكم بالموجب ~~حكم بالصحة إلا أنه دونه في المرتبة فيه نظر، بل الحكم به حكم بما تقتضيه ~~البينة فيه فإن كان صحيحا فصحيح أو فاسدا ففاسد اه. # وقد بينت في كتابي في بيع الماء والحكم بالموجب حاصل ما قاله السبكي ~~والبلقيني وأبو زرعة وغيرهم في الحكم بالصحة والحكم بالموجب، وما يتفرع على ~~ذلك مما لا يوجد مثله مجموعا في كتاب، وبينت فيه أن السبكي لم يطلق أن ~~الحكم بالموجب حكم بالصحة، وإنما جعله حكما بها في شيء خاص، وهو أن الحكم ~~بموجب الإقرار يستلزم الحكم بصحة الإقرار وصحة المقر به لكن في حق المقر ~~ووارثه ومن صدقه دون غيرهم، فالحكمان إنما يفترقان ms1878 فيما يكون الحكم فيه ~~بالصحة مطلقا على كل أحد، ففي هذا الحكم بالموجب لا يستلزم الحكم بالصحة ~~وقد أوضح ذلك السبكي بزيادة تبين أنه قائل: بأن الحكم بالموجب أعم في كتابه ~~الموعب في القضاء بالموجب فقال: ما حاصله فإن قلت: أما السؤال الأول فجوابه ~~أن الموجب هو الأثر الذي يوجبه ذلك اللفظ والصحة بكون اللفظ بحيث يترتب ~~عليه ذلك الأثر وهما مختلفان، والأول حكم شرعي والثاني شرعي، وقيل: عقلي ~~وإنما يحكم الحاكم به لاستلزامه لحكم شرعي، والحاكم لا يحكم إلا بحكم شرعي ~~وهو الإيجاب أو التحريم أو الصحة أو الفساد أو السببية أو الشرطية أو ~~المانعية، بخلاف الكراهة أو الندب إذ لا التزام فيهما ولا استلزام، والفرق ~~بين موجب الإقرار وصحة الإقرار أن الأول ثبوت المقر به في حق المقر ~~ومؤاخذته به، والثاني كونه بحيث يترتب عليه ذلك، وشرط الصحة اختياره وصحة ~~عبارته وأن لا يكذبه حس ولا عقل ولا شرع وصحة صيغته # فالحكم بصحة الإقرار يقتضي حصول ذلك كله، فلا يحكم بها إلا بعد علمه ~~بحصول هذه الشروط كلها ولا يضر احتمال كذب المقر في نفس الأمر، ومتى لم يكن ~~المقر به في يد المقر فالإقرار فاسد ظاهرا، فإذا صار في يده صح الحكم بصحة ~~إقراره السابق، ومتى علم القاضي فوات شرط الصحة أو علم حجرا وشك في زواله ~~لم يحكم بصحة الإقرار ولا بموجبه بل بفساده في غير مسألة الشك. أما فيها ~~فلا يحكم بصحة إقراره ولا بموجبه حتى يثبت زواله. # وقول القاضي: لو شهدوا على إقرار مطلق حمل على الصحة، وإن احتمل عوارض ~~يمنعها محله حيث لا معارض حصل بسببه شك لم يثبت. # PageV03P342 # فحينئذ يقتصر على الحكم بالموجب؛ لأن الحكم بالصحة يقتضي أنه تبين عنده ~~حالها، والحكم بالموجب لا يقتضي إلا أنه سبب للمؤاخذة وإن توقف على شرط أو ~~انتفاء مانع فالحكم بموجب الإقرار حكم بسببية المؤاخذة، ثم ينظر فإن لم ~~يوجد مانع أعملنا السبب وأثبتنا المؤاخذة به، ويحتمل أن يقال: إنه يحكم ~~بصحة الإقرار اعتمادا على ms1879 الأصل وعليه يتلازم الحكمان، وعلى الأول الحكم ~~بالصحة أخص وبه ظهر عذر الحكام في توقفهم في الحكم بالصحة دون الحكم ~~بالموجب، وشروط الإقرار التي لا بد أن يعلمها الحاكم بالبينة عند التردد، ~~وإلا اكتفي بعلمه بظاهر الحال فيها ثلاثة: صحة الصيغة وإمكان المقر به ورشد ~~المقر، وما سوى ذلك مانع. # والفرق بين موجب الإنشاء وصحة الإنشاء. أن موجبه أثره المترتب عليه شرعا، ~~وصحته كونه بحيث يترتب عليه أثره الشرعي وللصحة شروط ترجع إلى المتصرف ~~والمتصرف فيه وكيفية التصرف، فإن ثبتت حكم بصحة التصرف وإن ثبت فقد بعضها ~~حكم بفساده، وإن تردد فما رجع للصيغة أو لحال المتصرف ظاهر مما سبق في ~~الإقرار أو لحال المتصرف فيه فما كان من الشروط الوجودية كالملك. ونحوه ~~اشترط ثبوته للحكم بالصحة أو العدمية ككونه لم يتعلق به حق الغير ونحوه لم ~~يشترط ثبوته، فحيث لم يثبت الملك ولا عدمه وثبت ما سواه من الأمور المعتبرة ~~لم يحكم بالصحة، ولكن التصرف صالح وسبب لترتب أثره عليه في المملوك فيحكم ~~بموجبه، وله فوائد: كون ذلك التصرف سببا يفيد الملك بشرطه حتى إذا كان ~~مختلفا في إفادته كالوقف على النفس، والحاكم ممن يراه ارتفع الخلاف ومؤاخذة ~~الواقف بذلك. # وكذا وارثه وكل من هو بيده إذا أقر للواقف بالملك وصرف الريع للموقوف ~~عليهم باعتراف ذي اليد، ولا يتوقف ذلك على الحكم بصحة الوقف في نفس الأمر ~~بل وقف الواقف لما في يده أو اعتراف ذي اليد له كاف فيه كما في الإقرار، ~~فالحكم بالموجب في الحقيقة حكم بالسببية وبثبوت أثرها في حق من أقر بالملك ~~كالواقف ومن تلقى عنه، وفي حق غيرهم بشرط ثبوت الملك فإن حكم البينة لازم ~~لكل أحد وحكم الإقرار قاصر على المقر ومن تلقى عنه، فإذا ثبت الملك بالبينة ~~بعد ذلك كان الحكم الأول لازما لكل أحد، وإن لم يثبت كان لازما لذي اليد ~~ومن اعترف له ولا نقول: إن الحكم على كل أحد معلق على شرط، بل الحكم مستمر ~~على وجه كلي يندرج ms1880 فيه من ثبت الملك عليه إما بإقرار وإما ببينة # والحكم بالصحة يزيد على ذلك بشيئين: الحكم بالشرط وانتفاء المانع وصحة ~~التصرف في نفسه مطلقا، ويلزم من ذلك الحكم بثبوت أثره في حق كل أحد، فالحكم ~~بالموجب حكم بثبوت الأثر في حق كل من ثبت الملك عليه بإقرار أو بينة، ولو ~~متجددين بعده ويلزم منه الحكم بالصحة في حقهم لا مطلقا، والحكم بالصحة حكم ~~بالمؤثرية التامة مطلقا، ويلزم منها ثبوت الأثر في حق كل أحد، ثم القسمان ~~يشتركان في الحجة ما لم يأت المحكوم عليه بدافع، وقول الحاكم في إسجاله بعد ~~استيفاء الشرائط المعتبرة يستدعي ثبوت الملك عند الحاكم إلا عند من يرى أنه ~~لا يجوز له الحكم إلا بعد ثبوت الملك تحسينا للظن به، وإلا كان حكمه باطلا، ~~وأما عندنا فلا خلاف أنه ليس بشرط للحكم مطلقا بل في الحكم بالصحة، فلا يدل ~~ذلك على ثبوت الملك بل معناه أنه إن استوفى الشرائط المعتبرة استلزم ذلك ~~حكمه بالملك، وإلا لزم القدح فيه على أن بعد إلخ تأكيد، فإن الحاكم الأمين ~~الدين إنما يحكم بالصحة بعد استيفاء ذلك. # نعم تردد الأصحاب في شاة في يد رجل حكم له بها حاكم وسلمها إليه ولم يعلم ~~سبب حكمه، وقامت بينة أنها لغيره على وجهين ذكرهما ابن أبي عصرون وقال: ~~أقيسهما لا ينقض؛ لأنه يجوز أن يكون قدم بينة الخارج ويجوز أن يكون ثبت ~~عنده عدالة البينة الأخرى، فلا ينقض بالشك. اه المقصود من كلام السبكي - ~~رحمه الله تعالى -، وهو مشتمل على فوائد بتأملها يعلم أنه لم يخالف غيره في ~~أن شرط الحكم بالصحة ثلاثة شروط، وأن شرط الحكم بالموجب أمران، وأن الحكم ~~بالصحة أخص من الحكم بالموجب، وأن القول بتلازمهما إنما هو احتمال له، وأن ~~الحكم بالصحة. # PageV03P343 # يزيد على الحكم بالموجب بشيئين الحكم بوجود الشرط وانتفاء الموانع بصحة ~~التصرف في نفسه مطلقا، وبهذا تعلم أن حكم الشافعي بالموجب في مستند الإجارة ~~لا يستلزم حكمه بوجود شروط الإجارة وانتفاء موانعها، وإذا لم يستلزم حكمه ms1881 ~~ذلك وثبت انتفاء بعض الشروط بان بطلان الحكم بالموجب، وفي صورة السؤال بان ~~فوات بعض الشروط، وهو وجود المصلحة المسوغة للإجارة الطويلة، فكان الحكم ~~فيها بالموجب باطلا كما علمت من كلام السبكي فإن قلت: صرح ابن دقيق العيد ~~بأن الحاكم إذا حكم في واقعة وثبت ذلك عنده ولم يذكر أنه استوفى الأوضاع ~~الشرعية في حكمه عمل بحكمه إذا كان حاكما شرعيا، ولا يتوقف إلى أن حكمه ~~وافق الشرائط الشرعية اه. كلامه. # وهذا مناف لما قدمته ومؤيد للعمل بمكتوب الإجارة السابق في السؤال قلت: ~~لا ينافيه بل يوافقه وغاية ما فيه أنه أحد الوجهين الذي مر آنفا عن ابن أبي ~~عصرون أنه الأقيس، ووجه عدم منافاته تعرف بطريقين أحدهما: أن الحاكم في ~~كلامه لم يصرح بأنه حكم بصحة ولا بموجب وإنما الذي دل عليه كلام ابن دقيق ~~العيد أنه ثبت عنده الحكم، ولم يعلم هل حكم بصحة أو بموجب؟ فحملنا حكمه على ~~السداد ولم نتعرض له بالشك. ولا كذلك الحكم في مسألتنا فإن الحاكم فيها صرح ~~بأنه حكم بالموجب، فحكمنا عليه بما يقتضيه الحكم بالموجب ثانيهما وهو ~~الأحسن: أن كلام ابن دقيق العيد كما ترى في حكم مطلق لم يقيد بشيء # وكلامنا إنما هو في حكم قيد بأن المصلحة فيه هي زيادة الأجرة على أجرة ~~المثل، والحكم إذا أسند لسبب وكان ذلك السبب باطلا يكون الحكم باطلا. والذي ~~في مسألتنا كذلك، فإن الحكم فيها أسند لذلك السبب الباطل فكان باطلا، فبان ~~بون ما نحن فيه لما في كلام ابن دقيق العيد، فليكن ذلك كله منك على ذكر ~~فإنه مهم، وهو مما يلتبس ويخفى على من أراد التسور على من لم يتأهل للرقي ~~إليه والتشبع بما لم يعط، فكان إفتاؤه مناديا بالخسارة والبوار عليه، ~~أعاذنا الله سبحانه وتعالى من نقمه بمنه وكرمه آمين. # وأما عن المسألة السادسة: فهو أن البلقيني قال: إذا حكم شافعي بموجب ~~إجارة امتنع على الحنفي الحكم بإبطالها بالموت؛ لأن من موجبها الدوام ~~والاستمرار للورثة، بخلاف حكمه بالصحة، فإنه ms1882 لا يمنعه من ذلك واعترضه ~~تلميذه الولي أبو زرعة فقال: ما ذكره ممنوع، فإن الحكم بموجب الإجارة وقع ~~قبل موت المستأجر، فلا يمكن توجيهه إلى عدم الانفساخ لأنه لم يجئ وقته ولم ~~يوجد سببه، ولو وجه حكمه إليه فقال: حكمت بعدم انفساخها إذا مات المستأجر ~~كان لغوا نظير ما مر في الحكم بتعليق طلاق أجنبية إذ هما من واد واحد اه. # لكن فرقت بين هاتين الصورتين في كتابي المذكور فراجعه، فإنه مهم وقد أفتى ~~الولي بما قاله هنا # فإنه سئل عمن استأجر عينا موقوفة من ناظر شرعي بأجرة المثل على وجه لا ~~يخالف شرط الواقف بل يوافقه وثبت ذلك عند الحاكم واستوفى شروطه وحكم بموجب ~~الإجارة وبعدم انفساخها بموت المتآجرين أو أحدهما وبعدم انفساخها بزيادة ~~الأجرة أثناء المدة فهل هذا الحكم صحيح أو لا؟ # (فأجاب) : بأن حكمه بالموجب صحيح، ومذهبنا أنها لا تنفسخ بموت الناظر على ~~سائر البطون ولا بموت المستأجر، ولا يلتفت إلى زيادة الأجرة في أثناء ~~المدة. ولكن حكم الحاكم بهذا قبل وقوعه لا معنى له، وليس هذا حكما، وإنما ~~هو فتوى، وكيف يحكم على شيء قد يقع وقد لا؛ لأنه قد تزيد الأجرة وقد لا وقد ~~يموت أحد المتآجرين وقد لا، فإذا وجد شيء من ذلك فمن رفعت له القضية من ~~الحكام فحكم بما يقتضيه مذهبه نفذ، سواء حكم باستمرار الإجارة أم ~~بانفساخها، ولو صدر من شافعي الحكم حين صدور الإجارة بعدم انفساخها، فإنه ~~ليس حكما كما قدمته وإنما هو فتوى وبتقدير كونه حكما فلم يصادف محلا، فإنه ~~حكم في غير محل الحكم وتعجيل للشيء قبل وقته انتهى. # وأما عن المسألة السابعة: فهو أن البلقيني صرح في فتاويه بأنه إذا جرت ~~العادة بمدة في وقف لم تجز الزيادة عليها، فإن زيد عليها بطلت الإجارة من ~~أصلها ولم تتفرق الصفقة؛ لأن القدر الجائز بمقتضى العادة قد يزيد # PageV03P344 # قليلا وقد ينقص قليلا، فلم يتعين القدر الذي يختص بالإبطال انتهى. ويؤيده ~~ما أطبق عليه أئمتنا أن العادة المطردة في زمن ms1883 الواقف إذا عرفها تكون ~~بمنزلة شرطه فإن قلت: هذا الذي ذكره البلقيني إنما يظهر إذا كانت العادة ~~حين الوقف قد اطردت في الأشياء المماثلة للموقوف أنها لا تؤجر إلا مدة ~~معينة # فحينئذ ينزل ذلك الوقف عليها، ويمتنع إيجاره مدة أكثر من تلك المدة لما ~~تقرر أن العادة المذكورة كشرط الواقف قلت: هو كذلك وقد يقال: يحمل كلامه ~~على ما لو اطردت عادة نظار وقف على إجارته مدة معينة، وقد جهل شرط الواقف، ~~فهنا يلزم الناظر الجائي بعد أولئك المتقدمين عليه أن يجري على منوالهم، ~~فلا تجوز له الزيادة على ما درجوا عليه كما صرح بنظيره جماعة من أئمتنا من ~~أن شرط الواقف إذا جهل في شيء واطردت عادة نظار الوقف بشيء # وجب اتباعهم وامتنعت مخالفتهم؛ لأن الظاهر من حالهم أنهم إنما استندوا في ~~ذلك لشرط الواقف أو العادة المطردة في زمنه المنزلة منزلة شرطه، والله ~~سبحانه وتعالى أعلم، وأما عن المسألة الثامنة فهو أن من الواضح أن الباء في ~~قوله بمقتضى أن الأجرة إلخ للسببية أو للعلة، فهما هنا سواء، وإن كان ~~بينهما فرق بل فروق لا بأس ببيانها لمسيس الحاجة إلى ذلك لخفائه وندرة من ~~نبه عليه، فنقول: الفرق بينهما ظاهر في كتب الفقه واللغة والنحو، فأما في ~~اللغة فالسبب قلما يتوصل به إلى غيره ومنه قوله سبحانه وتعالى: {فليمدد ~~بسبب إلى السماء} [الحج: 15] أي: حبل إلى سقف بيته، والعلة: المرض وكلمات ~~يدور معناها على أمر يكون عنه معنى آخر، أو يؤثر في معنى آخر. # ومرادهم بالتأثير ما لا يتخلف عادة لا الاختراع، ويطلق على غير ذلك قال ~~التاج السبكي: وذكر النحاة ما يؤخذ منه أنهم يفرقون بينهما، حيث ذكروا أن ~~اللام للتعليل ولم يقولوا للسببية، وقال أكثرهم: الباء للسببية ولم يقولوا ~~للتعليل وقال ابن مالك: الباء للسببية والتعليل وهذا تصريح بأنهما غيران، ~~ومثل للسببية بقوله سبحانه وتعالى: {فأخرج به من الثمرات رزقا لكم} ~~[البقرة: 22] ، والعلة بقوله سبحانه وتعالى: {فبظلم من الذين هادوا حرمنا ~~عليهم} [النساء: 160] وذكروا أيضا: أن ms1884 باء الاستعانة غير معنى السبب ~~والعلة، وحينئذ فالباء الداخلة على الاسم الذي له قدرة أثر في وجود متعلقها ~~ثلاثة أقسام باء الاستعانة وباء السبب وباء العلة، وذلك لأنها إن صح نسبة ~~القائل إلى مصحوبها مجازا، فهي باء الاستعانة نحو كتبت بالقلم، وتعرف أيضا ~~بأنها الداخلة على أسماء الآلات وإلا فإن كان ما تعلقت به إنما وجد لأجل ~~وجود مجرورها، فهي باء العلة نحو {فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم} ~~[النساء: 160] ، فوجود التحريم ليس إلا لوجود الظلم، وتعرف بأنها الصالحة ~~غالبا لحلول اللام محلها، وإن لم يكن ما تعلقت به كذلك، فهي باء السببية، ~~نحو {فأخرج به من الثمرات رزقا لكم} [البقرة: 22] فإخراج الثمرات مسبب عن ~~وجود الماء ولم يكن لأجل الماء، بل لأجل مصلحة العباد فعلم أن باء ~~الاستعانة لا تصح في الأفعال المنسوبة إلى الله سبحانه وتعالى، هذا منتهى ~~قول الناقلين عن العرب، وأما أهل الشرع فالسبب والعلة يشتركان عندهم في ~~ترتب المسبب والمعلول عليهما، ويفترقان من وجهين أحدهما: أن السبب ما يحصل ~~الشيء عنده لا به والعلة ما يحصل به، وأنشد ابن السمعاني في كتابه القواطع # ألم تر أن الشيء للشيء علة ... يكون به كالنار يقدح بالزند # ولكنه اختار في تعريف السبب بأنه ما يوصل إلى المسبب مع جواز المفارقة ~~بينهما، وقيل: تقدم يعقبه مقصود لا يوجد إلا بتقدمه، ولا أثر له فيه، وذلك ~~كالحبل سبب للوصول للماء، ثم الوصول بقوة النازح لا بالحبل، والطريق سبب ~~الوصول للمقصد ووصوله بقوة الماشي لا بالطريق وحل القيد سبب لفرار المقيد ~~وفراره بقوته لا بالحل، ومنه: {فقلنا اضربوه ببعضها كذلك يحيي الله الموتى} ~~[البقرة: 73] فضربه ببعضها سبب الحياة، ولا أثر له فيها، وكذا ضرب موسى صلى ~~الله وسلم على نبينا وعليه وعلى سائر الأنبياء والمرسلين البحر بعصاه، قال: ~~فدل هذا على أن السبب هو الموصل مع جواز المفارقة، وأطال في تعريف السبب ~~والعلة والشرط، وعقد لذلك بابا مستقلا. # ثانيهما أن المعلول يتأثر عن علته # PageV03P345 # بلا واسطة بينهما ولا شرط يتوقف الحكم ms1885 على وجوده، والسبب إنما يفضي إلى ~~الحكم بواسطة أو وسائط، ولذلك يتراخى الحكم عنه حتى توجد الشرائط وتنتفي ~~الموانع، وأما العلة، فلا يتراخى الحكم عنها إذ لا شرط لها، بل متى وجدت ~~أوجبت معلولها اتفاقا، كما قاله إمام الحرمين والآمدي وغيرهما، ووجهوه ~~بدلائل كثيرة، وهذا وإن كان في العلة العقلية إلا أن العلة الشرعية تحاكيها ~~أبدا لا يفترقان إلا في أن تلك موجبة بنفسها بخلاف هذه قال الإمام: وليس ~~المراد بكونها توجب المعلول أنها تثبته كما تقتضي القدرة حدوث المقدور، ~~لكنا أردنا بالإيجاب تلازم العلة والمعلول واستحالة ثبوت أحدهما دون الثاني ~~اه. # وهذا في الحقيقة هو الفرق الأول السابق بين العلة والسبب، فإنه لا يلازم ~~المسبب لجواز تخلفه لمانع أو فقد شرط والعلة سالمة من ذلك، فالملازمة فيها ~~موجودة أبدا فأنت طالق من نافذ طلاقه علة، لأنه يستعقب الوقوع من غير توقف ~~على شيء، وإن دخلت فأنت طالق سبب لتوقفه على الدخول، فالسبب موجود والمسبب ~~مفقود، ولا كذلك العلة، والأصوليون لم يعتنوا بتحقيق الفرق بينهما، بل ربما ~~وقع في كلامهم أنهما سواء؛ لأن مقصدهم الوصف الذي ترتب بعده الحكم وله مدخل ~~فيه وليس ذلك إنكارا منهم للفرق، بل لما لم يحتاجوا إليه لم يذكروه وهو ~~واقع لا محالة واستعمله الغزالي رحمه الله سبحانه وتعالى في الفقهيات على ~~نحو ما أبديناه فقال في الجراح: ما له دخل في الزهوق فإن لم يؤثر فيه ولا ~~فيما يؤثر فيه فالشرط كالحفر، وإن أثر فيه وحصله فالعلة كالقد، وإن لم يؤثر ~~فيه بل في حصوله فالسبب كالإكراه، واعترض بأنه سمى الحفر سببا في الغصب، ~~وأجاب ابن الرفعة بأن ضمان الغصب يترتب على الحفر. # وإن انعدمت التردية وفي الجراح لا قصاص به إذا انعدمت، ومن ثم جعل الحفر ~~سببا للدية لترتبها عليه وإن انعدمت التردية، فالحفر صالح للسببية ~~والشرطية، فإذا ترتب عليه المسبب كان سببا، وحينئذ فالروابط بين الأحكام ~~والأسباب إما مستقلة يضاف الحكم إليها ولا يتخلف عنها وهي العلل، وإما غير ~~مستقلة، فما له ms1886 دخل في التأثير ومناسبة أيا كان في قياس المناسبات فهو ~~السبب، وما لا مدخل له ولكنه إذا انعدم ينعدم الحكم فهو الشرط، فالعلة أعلى ~~رتبة منهما، ومن ثم وجب القصاص بالمباشرة، وهي العلة دون الشرط مطلقا ودون ~~السبب على تفصيل فيه، فهو رتبة وسطى بين العلة والشرط، نعم الشرط يلزم من ~~عدمه العدم # وهو من هذه الجهة أقوى من السبب إذ هو لا ملازمة بينه وبين المسبب انتفاء ~~وثبوتا، بخلاف الشرط ومن ثم فرق القفال الكبير بين الثلاثة بأن ما جرى ~~مقارنا للشيء أو غير مقارن ولا تأثير، فالسبب وما يختلف الحكم بوجوده ~~فالشرط فهو مقارن غير مقارن كالعلة سواء إلا أنه علامة على الحكم ولا تأثير ~~له أصلا بخلاف العلة وقال ابن السمعاني: الشرط ما يتغير الحكم بوجوده أي ~~لكونه علامة عليه، والسبب لا يوجب تغيره، بل يوجب مصادفته وموافقته، ويتخرج ~~على ما تقرر قول الوسيط: أجمعت الأمة على أن البيع سبب لإفادة الملك وإنما ~~لم يقل إنه مفيد للملك احترازا عن زمن الخيار، فإنه مانع لإفادة الملك على ~~تفصيل فلم يكن البيع مفيدا للملك دائما، بل سبب لإفادته إن وجدت شروطه ~~وانتفت موانعه كالخيار، فسببية البيع مجمع عليها ثم عندنا السبب متصل ~~بالمسبب حتى في زمن الخيار على تفصيل فيه. # وعند الحنفية لا ومن فرق الفقهاء بين العلة والسبب قولهم: لو قال: أنت ~~طالق برضا فلان؛ لم يقع إلا إن رضي بخلاف أنت طالق لرضا فلان فإنه يقع وإن ~~لم يرض، والظاهر أن هذا لا يخالف ما مر في الفرق بينهما، بل يوافقه، فإن ~~جعله الرضا سببا يقتضي أنه لم يجزم بوقوعه، فعلقنا الوقوع بتحقق الرضا، ~~بخلاف جعله علة فإنه جزم بوقوعه المستلزم للوقوع، فأخذناه بمقتضاه لكن يلزم ~~على هذا أن ذلك لو صدر من عامي أو نحوي قال: أردت بالعلة معنى السبب أنه لا ~~يقع إلا إن وجد الرضا وهو متجه قياسا على ما قالوه في أنت طالق أن دخلت ~~الدار بفتح أن إذا تقرر # PageV03P346 # ذلك فلنرجع ms1887 إلى الكلام على قوله بمقتضى أن الأجرة إلى آخره، فنقول: ~~اختلفوا في المقتضى الواقع في لفظ الحاكم ومثله الشاهد. # فنقل الولي أبو زرعة عن بعضهم أن المقتضى لا انفكاك له ثم رده فإنه مفعول ~~اقتضي أي طلب، والطلب قد يكون مع إلزام ومع عدمه، ثم المقتضى هنا هو كون ~~الأجرة أجرة المثل وزيادة إذ إضافة مقتضى إلى ما بعده إضافة بيانية أو ~~إضافة أعم إلى أخص، وعلى كل تكون الأجرة كذلك مقتضى أي مطلوبا، وحينئذ ~~فالتقدير أن المصلحة في إيجار المكان المذكور بالأجرة المعينة ثبتت بمطلوب ~~هو أن تلك الأجرة زائدة على أجرة المثل أي بسببه أو من أجله، وكل من السبب ~~والعلة يقتضي توقف المسبب أو المعلل على وجوده سواء قلنا: إن المقتضى يتخلف ~~أو لا يتخلف، وإنما يختلفان في أن الوجود عند السبب لا به وبالعلة لا ~~عندها، أو في أنه يتوقف على واسطة بخلافها، وكل من هذين الفرقين لا يختلف ~~به حكم هنا، وليس ما هنا نظير ما قدمناه في مسألتي الطلاق لما هو ظاهر مما ~~قررناه آنفا فيهما، وإذا اقتضى كل من ذينك أن المصلحة في الإيجار المذكور ~~متوقفة على وجود المقتضى المذكور، اقتضى أنها ليست مترتبة إلا عليه، وأنه ~~لا علة ولا سبب لوجودها غير هذا المقتضى. # ألا ترى إلى ما مر في قوله سبحانه وتعالى {فأخرج به من الثمرات رزقا لكم} ~~[البقرة: 22] وقوله: {فبظلم من الذين هادوا حرمنا} [النساء: 160] من أن ~~الإخراج والتحريم إنما ترتبا على الماء والظلم دون غيرهما، وإذا انحصرت ~~المصلحة في المقتضى المذكور دل على ما قدمناه من أنه لا مصلحة في تلك ~~الإجارة إلا الزيادة على أجرة المثل، وقد بسطنا لك القول فيما مر أن هذا ~~وحده كاف وغير مسوغ في الإجارة الطويلة، والله سبحانه وتعالى أعلم. # (الخاتمة) في السؤال الرابع، وهو ما قولكم في مستند إيجار مكان وقف مدة ~~مائة سنة صدر من ناظر شرعي: حكم شافعي فيه بالموجب بعد أن ثبت عنده بشهادة ~~شاهدين معرفة المكان المذكور وأن ms1888 الأجرة التي قدرها كذا أجرة المثل يومئذ ~~للعين المؤجرة فيه وأن الحظ والمصلحة والغبطة الوافرة كما شرح بمقدمة ~~المستند المذكور في إيجار تلك المدة المعينة أعلاه بالأجرة المعينة فيه ~~بمقتضى أن الأجرة المعينة أعلاه أجرة المثل وزيادة فهل قوله بمقتضى أن ~~الأجرة إلى آخره يتعلق بالحظ والمصلحة والغبطة الوافرة فيتقيد بذلك أو ~~يتعلق بشيء آخر مع أن الموثق للمستند المذكور لم يتعرض لذكر ثبوت خراب ~~المكان المذكور ولا لإشرافه على الخراب حتى يكون من جملة المسوغات المقتضية ~~لإيجار المكان المذكور المدة المعينة مثلا وهل يحتاج في إيجار الأوقاف ~~المدة الطويلة إلى ثبوت المصلحة للوقف في ذلك أم لا لا وإذا قلتم بالاحتياج ~~فهل الزيادة على أجرة المثل تعد منفعة أو لا؟ وهل الحكم بالموجب من الحاكم ~~الشافعي المذكور أعلاه حكم بالصحة أو لا؟ وهل الإيجار المذكور صحيح على ~~النص المذكور المشروح أو لا؟ (فأجبت) : الذي دل عليه المستند المذكور أن ~~حكم الحاكم إنما استند فيه إلى شهادة الشاهدين المذكورين # وأن حاصل صيغة تلك الشهادة أشهد أن المكان الموصوف بكذا أجرة مثله كذا ~~لمدة مائة سنة، وأن الحظ والمصلحة والغبطة الوافرة لجهتي الوقف والمستحقين ~~في إيجاره تلك المدة بتلك الأجرة، بمقتضى أن الأجرة المذكورة أجرة المثل ~~وزيادة. # وإذا تقرر أن هذا هو حاصل لفظ الشاهد الذي استند الحكم إليه فقط، فلا بد ~~من بيان مؤدى هذا اللفظ ثم حكمه، فمؤداه أن الحظ وما بعده لتينك الجهتين في ~~ذلك الإيجار مسبب أو معلول عن كون تلك الأجرة أجرة المثل وزيادة، إذ الباء ~~إما للسببية أو العلة، والمقتضى المطلوب وإضافته لما بعده بيانية أو من ~~إضافة الأعم إلى الأخص، والباء بقسميها متعلقة بمتعلق خبر أن المحدث عنه أو ~~بخبر مبتدأ محذوف، وعلى كل منهما فمدلول اللفظ ما ذكرته من حصر الحظ وما ~~عطف عليه من زيادة الأجرة، إذ الحكم إذا علق بسبب وهو ما يوجد عنده الحكم ~~بواسطة أو بعلة وهي # PageV03P347 # ما يوجد بها من غير واسطة، دل ذلك التعلق على أنه لا ms1889 سبب له أو لا علة له ~~إلا ذلك المذكور فقط إذ لو كان له سبب آخر أو علة أخرى، لزم أن لا يكون ~~المذكور سببا ولا علة، وإنما السبب أو العلة مجموع المذكور والمحذوف أو ~~المحذوف فقط وهو باطل؛ لأنه خلاف مدلول اللفظ فوجب أن لا سبب أو لا علة إلا ~~المذكور وحينئذ ظهر حصر الحظ وما بعده في ذلك المقتضي وأنه لا حظ في تلك ~~الإجارة غيره # وإذا ظهر أن هذا هو مؤدى لفظ الشاهد المذكور فلنبين حكمه مع الإشارة إلى ~~عبارات الأئمة بأوجز عبارة تعويلا على ما بسطته في تقريرها في غير هذا ~~فنقول: قد تباينت آراء الأئمة في الإجارة الطويلة فمنعها جماعة منهم ~~الأذرعي وتبعه تلميذه الزركشي، فاستبعد جوازها، وجوزها آخرون بشرط منهم ~~السبكي وأبو زرعة وغيرهما، وجرى عليه الكمال الرداد شارح الإرشاد وهو الحق، ~~واتفق الكل على أن فيها مفاسد، فالمانعون نظروا إليها فأطلقوا منعها نظرا ~~للعادة المحققة لها غالبا، والمجوزون لها نظروا إلى أنها موهومة مع أن ~~الحاجة إذا حقت منعت النظر إليها، وقد صرح الأئمة بأنه يجب على الناظر ~~الاحتياط في الإجارة وفي حفظ الأصول، ولا يتم الاحتياط في هذين في الإجارة ~~الطويلة إلا إن احتيج إليها كما ذكر، وصرحوا أيضا في عدة مواضع بأنه يجب ~~على المتصرف على الغير أن يراعي في تصرفه الأغبط والأصلح، ففي مدد الإجارات ~~يلزمه رعاية الأصلح منها، ولا يجوز له فعل الصالح مع وجود الأصلح، فلا يفعل ~~الإجارة الطويلة إلا إذا تحقق كونها أصلح. # وذكروا أيضا أن القاضي لا يسجل نحو إجارته إلا إن ثبت مسوغها عنده، وهذا ~~كله مؤيد للمجوزين للإجارة الطويلة، بشرط الحاجة لتوقف بقاء عين الوقف ~~بعمارته أو نحوها عليها، فلا يكفي مجرد زيادة الأجرة، وإن كثرت الزيادة كما ~~صرح به كلام الولي أبي زرعة في فتاويه وسبقه إلى نحوه الخوارزمي في كافيه ~~وابن رزين صاحب ابن الصلاح، وفرض كلامه في إجارة ثلاثين سنة، فما الظن ~~بمائة؟ ونحا إلى ذلك السبكي والبلقيني، بل الرافعي في ms1890 العزيز في الكلام على ~~ألفاظ الوجيز، وجزم به شارح الإرشاد الرداد في مواضع من فتاويه، ولا يعارض ~~ذلك ما ذكروه في التصرف في مال المحجور؛ لأنه إن كان بإجارة، كان حكمه حكم ~~إجارة الوقف فيما ذكرناه، كما صرح به الإصطخري من أكابر أصحابنا واعتمده ~~الأذرعي ومن ثم قال في المطلب: إيجار الموقوف على معين مشبه بإيجار ملك ~~اليتيم أو بيعه فإن كان في غير العقار فليس الكلام فيه أو في العقار فلا بد ~~في جواز بيعه كما صرحوا به من أن يجد مثله ببعض الثمن أو خيرا منه بكل ~~الثمن، وهذا لا يمكن جريان نظيره هنا؛ لأن مدار ذلك على التجارة المستلزمة ~~لإخراج ما في اليد لأصلح منه، ولا يكون في العقار إلا بما ذكر وهنا على حفظ ~~عين الوقف وعدم تطرق الاستيلاء عليه ما أمكن # فاتضح فرقان ما بين البابين وأنه لا جامع بينهما بوجه، فالزيادة على أجرة ~~المثل لا أثر لها مطلقا؛ لأنه متى وجدت مصلحة أو حاجة جازت الإجارة بأجرة ~~المثل من غير زيادة، ومتى انتفى كل من المصلحة والحاجة امتنعت الإجارة، وإن ~~زادت الأجرة، وإنما اكتفينا في القصيرة بمجرد المصلحة، واشترطنا في الطويلة ~~الحاجة لما تقرر أن في الطويلة مفاسد فلم تجز، إلا عند الحاجة؛ لأن ما جاز ~~لحاجة يتقدر بقدرها. # والحكم بالموجب أعم من الحكم بالصحة فلا يستلزمها كما صرح به الأئمة منهم ~~السبكي في كتابه المستوعب وغيره، وصرح أيضا بأن الحكم بالموجب في عقد ليس ~~حكما بوجود شروطه وانتفاء موانعه، بخلاف الحكم بالصحة وعلى تسليم أن ~~الحكمين مترادفان، فلا ينفع ذلك فيما نحن فيه؛ لأن الحاكم لم يحكم بالموجب ~~من غير استناد إلى شيء، وإلا نزل حكمه على السداد كما قاله ابن دقيق العيد، ~~وإنما حكم مستندا إلى شهادة الشاهدين المذكورة في المستند، وشهادتهما إنما ~~هي أن المصلحة المسوغة للإجارة كون الأجرة أجرة المثل وزيادة، وقد سبق كلام ~~الأئمة أن هذه وحدها لا تكون مصلحة مسوغة للإجارة الطويلة # وإذا استند الحكم بالموجب إليها وحدها ms1891 بان أنه غير واقع موقعه، فإذا # PageV03P348 # ثبت عند حاكم آخر أن لا مصلحة في تلك الإجارة أبطلها ولا نقض في ذلك لحكم ~~الأول؛ لأن استناده لما لا يسوغه صيره لغوا فكأنه لم يقع، بل لو فرض أن ~~الشاهد أطلق المصلحة فقال: أشهد أن المصلحة في إيجار كذا لم يجز للحاكم أن ~~يقبل هذا منه، بل يلزمه استفساره كما أفهمه كلام الأئمة بل كلام الشافعي - ~~رضي الله تعالى عنه - في الأم والمختصر؛ لأن المصالح مختلفة وتحتاج إلى نظر ~~واجتهاد، ولا يأتي هنا الخلاف في إطلاق الشاهد استحقاق زيد على عمرو مائة ~~عرف سببها؛ لأن الشهادة ثم على آدمي برهن هو أو وارثه على ردها. # وسببها كالإقرار لا يحتاج إلى نظر واجتهاد، بخلافها فيما نحن فيه فإن ~~الملك في الموقوف لله سبحانه وتعالى وأسباب المصالح مختلفة فوجب على الحاكم ~~أن لا يقبل الشهادة بمطلق المصلحة احتياطا لحق الله سبحانه وتعالى، وقد ~~صرحوا بوجوب الاستفسار عليه في مسائل كثيرة، ومسألتنا هذه أولى بذلك من ~~أكثرها كما لا يخفى على متأمل، وفرق بين المصلحة الواقعة في لفظ الشاهد ~~والواقعة في لفظ الحاكم فلو قال الحاكم: حكمت بصحة الإجارة أو بموجبها ~~لثبوت المصلحة عندي لم يقدح في حكمه عدم بيانها، بل لو حذفها بالكلية لم ~~يقدح ذلك أيضا كما مر عن ابن دقيق العيد، وسبقه إليه ابن أبي عصرون حملا ~~لحكم الحاكم على السداد ما أمكن. # وأما إذا أسند الحاكم حكمه إلى شهادة بمطلق مصلحة أو بمصلحة، لا تعد في ~~مذهبه مصلحة، فيكون حكمه لغوا وجهلا منه، فلا يعول عليه والله سبحانه ~~وتعالى أعلم بالصواب. وأسأله التوفيق لما يرضيه عني وأن يجيرني من كل فتنة ~~ومحنة بمنه وكرمه إنه على ما يشاء قدير وبالإجابة جدير وهو حسبي ونعم ~~الوكيل وإليه أفزع في الكثير والقليل، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي ~~العظيم، و {الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله} ~~[الأعراف: 43] والحمد لله أولا وآخرا حمدا يوافي نعمه ويكافئ مزيده، ms1892 يا ~~ربنا لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك حمدا طيبا مباركا فيه عدد ~~خلقك ورضاء نفسك وزنة عرشك ومداد كلماتك، وسبحان الله مثل ذلك، والله أكبر ~~مثل ذلك، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وأزواجه وذريته عدد ~~معلوماتك ومداد كلماتك، كلما ذكرك وذكره الذاكرون وغفل عن ذكرك وذكره ~~الغافلون، {سبحان ربك رب العزة عما يصفون} [الصافات: 180] {وسلام على ~~المرسلين} [الصافات: 181] {والحمد لله رب العالمين} [الصافات: 182] # (مسألة: سئلت) عن كتاب وقف على النفس لمياه وأراض في مر الظهران حكم ~~بموجبه حنفي ثم مات قاضيه وشهوده فأثبته الحاكم المالكي بطريق الشهادة على ~~الخط فوضع إنسان يده على شيء مما فيه من الماء مدة مديدة بطريق الشراء وحكم ~~بموجبه شافعي ثم ثبت الوقف المذكور فانتزع ذلك الماء من يد المشتري وأراد ~~ناظر الوقف أن يدعي عليه بغلة ذلك الماء لدى شافعي فهل له سماع هذه الدعوى ~~عملا بمذهبه أن ماء عيون مر الظهران مملوك لواضعي الأيدي عليه فيضمن بمثله ~~أو قيمته على ما حرروه في الغصب أم لا؟ نظرا لحكم الشافعي بالشراء؛ لأن ~~الشراء بان فساده # وبتبين فساده يتبين بطلان الحكم بالموجب من أصله، أو ليس له سماعها نظرا ~~لحكم الحاكم الحنفي بالموجب بناء على ما أفتى به بعض مفتيي مذهبه أن الماء ~~الموقوف مضمون، بخلاف المملوك، لكن خالفه مفت آخر منهم فقال: الماء المحض ~~لا يضمن مطلقا سواء الموقوف وغيره، أفتونا مأجورين مع البسط التام، فإن ~~المسألة مشكلة جدا (فأجبت) : بأن الكلام على هذه المسألة يستدعي بسطا، فلا ~~تضجر منه، فإن فيه فوائد نفيسة لا تظفر بها في غير هذا المحل، ولنجعله في ~~أمور، لكن بعضها مقدمات وبعضها مقاصد أحدها تحرير ماء عيون مر الظهران ~~وغيره من أودية الحجاز هل هو ملك لأهلها أو مستحق فقط فلا يضمن؟ # والذي دل عليه كلام أئمتنا الثاني وعبارة المنهاج وشرحي عليه والمياه ~~المباحة بأن لم تملك من الأودية كالسيل والعيون في الجبال ونحوها من الموات ~~وسيول الأمطار يستوي الناس فيها لخبر ms1893 أبي داود: «الناس شركاء في ثلاثة ~~الماء والكلإ والنار» وصح خبر «ثلاثة لا يمنعن الماء والكلأ والنار» فلا ~~يجوز لأحد # PageV03P349 # تحجرها ولا للإمام إقطاعها إجماعا، ثم قلت: وليس من المباحة ما جهل أصله ~~وهو تحت يد واحد أو جماعة؛ لأن اليد دليل الملك قال الأذرعي: ومحله إذا كان ~~منبعه من مملوك لهم، بخلاف ما منبعه بموات أو يخرج من نهر عام كدجلة، فإنه ~~باق على إباحته اه. # وبه يعلم أن ماء عيون مر الظهران ونحوه غير مملوك؛ لأن تلك العيون ~~منابعها غائصة في جبال مباحة لا يعلم منتهى تلك المنابع ولا أصلها، وإنما ~~يخرج منها مياه من أسفل تلك الجبال، وقد جيء إلى ذلك الأسفل، وبني عليه ~~جدران بينهما قناة، فإذا خرج الماء من ذلك السفل جرى بين هذين الجدارين إلى ~~أن يسلط على أراض يسقيها. # وإذا كانت تلك المنابع بهذه الصفة تعين القول بأنها غير مملوكة، كما شمله ~~قول المنهاج " والعيون في الجبال " وقول الأذرعي: ومحله إن كان منبعه في ~~غير مملوك لهم إلى آخره، وتأمل حكايتهم الإجماع، على أن ماء العيون في ~~الجبال لا يجوز لأحد تحجرها الصريح في بقائها على إباحتها، وإن بنى عليها ~~وحجر، على أن ذلك البناء على تلك العيون لا يعلم أنه إسلامي، بل يحتمل أنه ~~جاهلي، فلا يستدل بوجوده للملك ولا لعدمه، ومما يدل لما ذكرته أولا ~~تصريحهم: بأن الماء النابع في المباح كالمعدن الظاهر، فلا يملك بالإحياء، ~~ولا يثبت فيه الاختصاص بالتحجر. # ولا شك أن تلك المنابع في جبال مباحة، فلا تملك بإحياء ولا يختص بها ~~بتحجر، وبهذا صح الحديث وقام عليه الإجماع أما الحديث: فهو «أنه - صلى الله ~~عليه وسلم - أقطع رجلا ملح مأرب أي مدينة قريبة من صنعاء كانت بها بلقيس ~~فقال رجل: يا رسول الله إنه كالماء العد أي بكسر أوله لا انقطاع لمنبعه ~~فقال: فلا إذن» فعلم أن الماء العد وهو الذي لا انقطاع لمنبعه لا يملك، ~~وتلك المنابع من أفراد هذا الماء، فلا يملك، وأما الإجماع فهو ms1894 قولهم: ~~أجمعوا على منع إقطاع مشارع الماء أي التي منها منابعه، وعبروا أيضا ~~بقولهم: الإجماع منعقد على منع إقطاع مشارع الماء، فكذا المعدن الظاهر ~~بجامع الحاجة العامة اه. # وبعد هذا البيان لم يبق لمنازع فيما ذكرته حجة يتمسك بها فتأمل ذلك كله ~~فإنه مهم أي مهم. ثم رأيت البلقيني صرح بما ذكرته فإنه سئل عن عيون مر ~~الظهران، وأنه لا يعرف لها منبع غالبا # فأجاب فيها بجواب طويل مسطر في فتاويه، ومن جملته وما ذكر في السؤال من ~~أنه لا يعرف الأصل الذي ينبع منه غالبا جوابه: أنه لا يصح بيع الماء في هذه ~~الصورة لأنه غير مملوك اه. ففيه أوضح تصريح بما ذكرته من أن ماء العيون ~~التي لا يعرف منبعها يكون باقيا على إباحته وإن وصل إلى تلك القناة. # وخرج منها كما يصرح به قوله قبل ذلك وأما الصورة الثانية وهي أن لا يكون ~~محل النبع مملوكا لأحد، وإنما المملوك الموضع الذي يصل الماء إليه فإذا صدر ~~بيع في هذه الصورة على الماء الكائن في الأرض، فلا يصح؛ لأنه غير مملوك ~~لصاحب الأرض. # ولهذا إذا خرج من أرضه كان على إباحته، وإذا باع القرار لم يدخل الماء ~~الذي هو غير مملوك له، وإنما يدخل في ذلك استحقاق الأرض فيه المسمى بالشرب ~~اه. المقصود منه ورأيت السبكي قال في فتاويه ما حاصله: لا أشك في نهر دمشق ~~المسمى ببردا أنه غير مملوك لأنه قديم بأرضه، والعين التي يجري الماء فيها ~~إما مباحة وهو الظاهر وإما كانت مملوكة لكفار وانتقلت عنهم إلى مسلمين، ~~وأيا ما كان فليس ملكا لأحد، وبقية أنهارها الظاهر أنها أيضا كذلك وأنها ~~متقدمة، ويحتمل حدوثها بعد الإسلام وإذا كان كذلك فما كان بانخراق في موات ~~فليس بمملوك وما كان بحفر، بأن قصد به حافره الإباحة فكذلك أو نفسه فملك ~~له، لكنا الآن لا نعلمه هو ولا وارثه فهو لعموم المسلمين. # وعلى التقدير الأول: لا يجوز للإمام تخصيص طائفة بجميعه ولا بيعه، بخلاف ~~الأملاك المنتقلة إلى بيت ms1895 المال التي يبيع فيها ويعطي منها؛ لأن هذه ~~الأنهار نفعها عام دائم للمسلمين، فلم يجز تفويتها عليهم بالتخصيص أو البيع ~~بخلاف غيرها. # ومتى جهل الحال هل هو بانخراق أو حفر فهو لعموم المسلمين أيضا. وقولهم: ~~لو رأينا نهرا يسقى به أرضون، ولم # PageV03P350 # يدر أنه حفر أو انخرق، حكمنا بأنه ملكهم محله إذا كانت أيديهم الخاصة ~~عليه كسائر الأملاك أي: بأن كانوا مستولين على منبعها وما بعده نظير ما مر ~~عن الأذرعي. اه المقصود منه وهو صريح فيما قدمته فتأمله فإنه مهم قال: ~~والماء الذي يمر في تلك الأنهار مباح على كل تقدير أي: لأن منبعها غير ~~مملوك بل ولا معروف ثانيهما: تحرير حكم ما إذا اجتمع في قضية أحكام متناقضة ~~كما في صورة السؤال، فإنها من العويصات التي تحتاج إلى مزيد تتبع لكلام ~~الأئمة واطلاع على فتاويهم ومؤلفاتهم في الأقضية وأحكام القضاة المتعارضة ~~بالحكم بالموجب أو بغيره، وسبب إشكالها أن الحكم بالشهادة على الخط لا يقول ~~به الحنفي الحاكم بالوقف الذي أثبت حكمه بطريق الشهادة على الخط. # والحاكم إذا أثبت حكمه بطريق لا يقول بها، كيف يعتد بذلك الإثبات المناقض ~~لمذهب المثبت حكمه، وأيضا الشافعي المتداعى عنده بضمان الماء لا يرى ما ~~يثبت به الوقف ولا الوقف على النفس ولا وقف الماء وحده، وإن حكم بملكه. # وصورة المسألة المتداعى فيها إنما هي ماء مجرد ثبت وقفه، وحينئذ فالشافعي ~~هنا لا يمكنه الحكم بمذهب إمامه ولا بمذهب الحنفي، لأن هذا الحكم لم يثبت ~~عند الحنفي فكان القياس أن الحكم بالشهادة على الخط لا يعمل به إلا إن كان ~~الحاكم بالوقف مالكيا؛ لأنه يرى ثبوت حكمه هذا بتلك الطريق وإلزام العمل ~~به، فتنتفي وصمة التلفيق حينئذ بخلاف ما لو أثبت بالشهادة على الخط حكم ~~حنفي أو شافعي، فإن العمل بآثار هذا الحكم المثبت عمل بحكمين ملفقين ~~متناقضين لا يقول بهما إمام واحد الحكم بالشهادة على الخط والحكم بالوقف ~~على النفس ووقف الماء المستقل. # وكذلك حكم الشافعي بضمان الماء في صورة السؤال ملفق ms1896 من ثلاثة أحكام ~~متناقضة، بل أربعة الحكم بالشهادة على الخط ولا يقول به الحنفي ولا ~~الشافعي، والحكم بالوقف على النفس ولا يقول به المالكي ولا الشافعي، والحكم ~~بوقف الماء المستقل ولا يقول به الشافعي ولا الحنفي، والحكم بضمان الماء لا ~~يقول به المالكي ولا الحنفي، ثم رأيت ابن العماد ذكر ما يؤيد ما ذكرته بل ~~ما يصرح به فإنه قال كما حكيته عنه في كتابي في إجارة الأوقاف هنا # (فائدة) ينبغي التنبه لها وهي أن الحكم الملفق باطل بإجماع المسلمين ~~وصوروا ذلك بصور منها أن يحكم حنبلي بأن الخلع ثلاث مرات فسخ فعنده يجوز ~~إعادة المختلعة من غير محلل. وعند الشافعي لا يجوز إلا بمحلل فلو أراد ~~الشافعي بعد حكم الحنبلي بأن ذلك فسخ أن يزوجها بلا محلل لم يجز له ذلك؛ ~~لأن عقد الزواج حينئذ باطل عند الشافعي فكيف يتعاطاه؟ فإذا تعاطاه نقض ~~بخلاف ما لو تعاطاه حنبلي ومنها لو حكم مالكي بثبوت الوقف على النفس بالخط، ~~وحكم حنفي بصحته فهذا لا يعتد به؛ لأنه باطل الآن باتفاق الحاكمين المالكي ~~من حيث هو وقف على النفس والحنبلي من حيث كونه لم يثبت إلا بالخط، وهذا كله ~~مقيس على ما لو توضأ ومسح بعض رأسه مقلدا للشافعي ثم صلى وبه نجاسة كلبية ~~مقلدا لمالك فصلاته باطلة؛ لأنه لم يصلها على مذهب مجتهد واحد، بل ركب فيها ~~قول مجتهد مع قول آخر، فصار كل من الإمامين قائلا ببطلانها الشافعي من جهة ~~النجاسة ومالك من جهة عدم مسح الرأس. # قال ابن العماد فكذلك القاضي لما لفق قول مجتهد مع مجتهد آخر نقض حكمه، ~~قال وكثير من القضاة يجب عزلهم ولا تحل توليتهم اه. كلامه وذكره في مواضع ~~أخر بما لفظه مما ينبغي التنبيه عليه الحكم الملفق وهو باطل بإجماع ~~المسلمين وصورته أن القاضي المالكي يرى الحكم بالشهادة على الخط، فإذا أثبت ~~الخط وحكم به واتصل بشافعي، فالظاهر أنه ينقضه لأنه مخالف للسنة الصحيحة ~~وهي قوله: - صلى الله عليه وسلم - على مثل هذا ms1897 فاشهد أي على مثل الشمس # والخط يحتمل التزوير وتجربة القلم فلا يجوز الشهادة عليه ولا الحكم به، ~~فلو أثبت الخط قاض مالكي ولم يحكم وأنهاه إلى قاض شافعي، فحكم بالخط لم يجز ~~له ذلك ولم ينفذ حكمه وإن حكم نقض حكمه؛ لأن الشافعي - رضي الله تعالى عنه ~~- لا يعتقد جواز ذلك # PageV03P351 # وكثير من جهلة القضاة المنسوبين إلى الشافعية يفعلون ذلك، ومثل هؤلاء ~~القضاة يجب عزلهم ولا تحل توليتهم وكذلك الحنبلي إذا حكم بكون الخلع فسخا ~~ليس للقاضي الشافعي أن يزوج من غير محلل لأنه قضاء ملفق، بل الطريق أن يزوج ~~القاضي الحنبلي، وكذلك إذا وقف على نفسه وأثبت المالكي الخط بمكتوب وقف قد ~~مات شهوده واتصل بقاض محلل شافعي فنفذه وحكم بصحة الخط ليميز ذلك للقاضي ~~الحنفي، فهذا لا يجوز للشافعي تعاطيه لأنه حكم وقضاء ملفق، وهو شبيه بما ~~إذا توضأ وذكر المسألة السابقة ثم قال: وكذلك القاضي المحلل لو لفق قول ~~مجتهد مع قول آخر وجب نقض حكمه اه. # فعلى ما قرره لا مرية في أن الشافعي لا يحكم في صورة السؤال بضمان الماء ~~ولا يسمع الدعوى به، لكن رأيت في فتاوى السيد السمهودي ما يعكر على ابن ~~العماد ويصرح بأن علماء مصر على خلاف ما قاله وأنهم لا ينظرون لهذا ~~التلفيق، وكان وجه ذلك أن حكم الحاكم إذا طابق باطن الأمر فيه ظاهره ينفذ ~~باطنا وظاهرا، ويصير كالمجمع عليه ومن ثم قالوا: لو حكم حنفي مثلا لشافعي ~~بما لا يراه الشافعي كشفعة الجوار بناء على عدم نقض حكمه بها وهو الأصح جاز ~~للشافعي الأخذ بها، وإن لم يقلد أبا حنيفة - رضي الله تعالى عنه - لأنها ~~صارت كالمجمع عليها، وأما قول ابن الصلاح في حنفي حكم بصحة وقف على النفس ~~يجوز للشافعي بيعه والتصرف فيه؛ لأن حكم الحاكم لا يغير ما في نفس الأمر ~~فهو مبني كما صرح به الأئمة الزركشي وغيره على الضعيف، بأن حكم الحاكم لا ~~ينفذ باطنا كما يشهد لذلك تعليله وزعمه أعني ابن العماد أن ms1898 حكم المالكي ~~بالخط ينقض لمخالفته للسنة الصحيحة مبني على الضعيف # إذ المعتمد في مثل ذلك كالحكم بشفعة الجوار والنكاح بلا ولي والبطلان في ~~العرايا وغير ذلك مما صحت الأحاديث بخلافه عدم النقض، وإن أطال جمع في ~~خلافه لأن تأويل المخالف فيها له وجه ومن كان تأويله كذلك لا ينقض حكمه على ~~أن حديث «على مثل هذا فاشهد» لا يرد على المخالف أصلا؛ لأنا اتفقنا نحن وهو ~~على أنه تجوز الشهادة بغلبة الظن، وعندهم أن الخط المعروف يفيد ذلك فأريد ~~بمثلية الشمس ما يفيد الظن المؤكد أو العلم، فلا يخالف مذهب المخالف الحديث ~~وسيأتي في كلام السبكي آخر الكتاب ما يبين لك عدم النقض فيما حكم به ~~المالكي من الشهادة على الخط وغيره فراجعه، بل في فتاوى السبكي أبلغ صريح ~~في الرد على ابن العماد. # وذلك أنه بين أن قاضي القضاة الشافعي يختص بأمور في زمنه وما قبله كالنظر ~~في الأمور العامة وفي الأوقاف والأيتام وبيت المال ثم قال: لو اعتقد حقية ~~وصية ولا يمكنه أن يحكم بها في مذهبه كأن قامت قرائن بصحة مسطور على ميت، ~~فينبغي له أن يأذن لقاض مالكي ليثبته بالخط على مذهبه، وكذا في الوقف على ~~النفس يأذن لحنفي أو حنبلي في إثباته فتأمل قوله ينبغي للشافعي الإذن في ~~ذلك تجده أبلغ راد على ابن العماد، وقد ذكر السبكي في فتاويه أنه نفذ كتاب ~~وقف صلاح الدين بن أيوب للصلاحية التي بالقدس، وذلك الكتاب لم يتصل للسبكي ~~إلا بالشهادة على الخط لأن الحكم به ممن يراه تاريخ وقفه ثالث عشر رجب سنة ~~ثمان وثمانين وخمسمائة، وتاريخ تنفيذ السبكي شهر محرم سنة أربعين وسبعمائة، ~~فبينهما فوق مائة سنة واثنين وخمسين سنة، وقبل السبكي تلاميذ جماعة أجلاء ~~غالبهم لم يتصل به إلا بما وصل به للسبكي، فهذا إطباق من هؤلاء الأئمة ~~بتقرير الحكم بالشهادة بالخط وتنفيذه والعمل به، واحتمال أن كلا إنما نفذ ~~بتنفيذ من قبله الثابت بالشهادة عليه، وهكذا إلى الواقف خلاف الظاهر، وإن ~~كان في عبارة ms1899 السبكي ما قد يتلمح منه ذلك وفي الروضة وغيرها وجزم به ~~مختصروها وغيرهم # بل أطبق عليه المتأخرون أنه لو قضى حنفي لشافعي بشفعة الجوار حل له الأخذ ~~به أي: وإن لم يقلد أبا حنيفة؛ لأن الحكم يصير المختلف فيه كالمجمع عليه، ~~فلم يتوقف الحل على تقليد إذ لو توقف عليه لقالوا: حل له الأخذ به إن قلد ~~إمام ذلك القاضي، وأيضا فالتقليد نفسه كاف في الحل فلا يحتاج معه إلى حكم ~~فنتج أن # PageV03P352 # التقليد يبيح وحده وحكم الحاكم المخالف يبيح وحده وإذا كان هذا في شفعة ~~الجوار مع صحة الأحاديث فيها التي يعسر تأويلها ولذا قال كثيرون: بنقضه ~~فالحكم بالشهادة على الخط أولى بعدم النقض إن لم يكن مساويا ومما يدل لما ~~قررناه من الحل بالحكم، وإن لم يقلد أنهم أطلقوا الحل هنا ولا تكلموا على ~~حل الشهادة بها عند الحنفي، وفصل الإسنوي ومن تبعه بين أن يشهد بالجوار ~~فيحل أو باستحقاقها فلا يحل ذلك للشاهد إلا إن قلد أبا حنيفة، هذا عن الحكم ~~احتيج فيه إلى التقليد # وقد صرحوا بأنه لو قال اثنان لقاض: قد حكم بيننا فلان القاضي في كذا بكذا ~~ونريد أن تحكم بيننا بمذهبك ونرض بحكمك لم يجز له إجابتهما، بل يمضي حكم ~~ذلك القاضي حيث كان مما لا ينقض ولا يجوز له نقضه؛ لأن الاجتهاد لا ينقض ~~بالاجتهاد فانظر إيجابهم عليه أن يمضي حكم غيره المخالف لمذهبه وأن يلزم به ~~يظهر لك رد ما قاله ابن العماد لما مر أن الحكم في المختلف فيه يصيره ~~كالمتفق عليه، وإذا تقرر أن المحكوم به بعد الحكم يصير كالمتفق عليه فحكم ~~المالكي بثبوت حكم الحنفي أو الشافعي بالشهادة على الخط يصير الخط حينئذ ~~كبينة شهدت بذلك الحكم في وجوب العمل به، لما تقرر أن الحكم بالشيء يصيره ~~كالمتفق عليه فلا نظر حينئذ إلى كون المالكي يقول بالحكم الذي أثبته، ولا ~~إلى أن المخالف إذا رفع إليه حكم لا يقول به، كيف ينفذه ويحكم به بمقتضى ~~مذهبه؟ ولا تلفيق ms1900 حينئذ لأنه لم يفرع حكمه على حكم مخالف بل على حكم أعطي ~~حكم المتفق عليه. # وبهذا الذي قررته اندفع قياس ابن العماد لما نحن فيه وذلك؛ لأن مسألة مسح ~~الرأس التي ذكرها ليس فيها حكم بأحد الحكمين يصيره متفقا عليه ففيها ~~التلفيق المجمع على بطلانه، وأما في مسألتنا فالحكم الأول صار بحكم الحاكم ~~به متفقا عليه، والحكم الثاني صار كذلك فانتفى التلفيق فإن قلت: ما ذلك ~~الذي أشرت إليه أولا أنه يعكر على ابن العماد ويصرح بأن علماء مصر على خلاف ~~ما قاله قلت: قوله أعني السيد مسألة وقعت بمصر فيمن وقف وقفا على نفسه ~~وذريته وشرط فيه أن له إدخال من شاء وإخراج من شاء مثلا وحكم به حنفي ثم ~~أدخل الواقف زوجته ثم توفي فاستحكمت بنته مالكيا مثلا فحكم بانحصار الوقف ~~فيها ومنع من يعارضها مثلا فسئل عن ذلك علماء مصر فأفتى غالبهم من الشافعية ~~وغيرهم: بصحة إدخال الزوجة نظرا لسبق حكم الحنفي، وأفتى بعضهم بأن حكم ~~الحنفي لم يتناول إدخال الزوجة لتجدده بعده، بل هو مفتقر إلى حكم، فما ~~المعتمد من هذين الجوابين؟ الجواب: أن الجواب الأول هو المتبادر إلى الذهن ~~لتضمن حكم الحنفي صحة اشتراط ما ذكر وإذنه للواقف فيما صدر عنه من الإدخال، ~~لكن التحقيق هو الجواب الثاني، واستدل له بما قاله أبو زرعة إن الحكم ~~بالموجب لا يتناول من الآثار إلا ما دخل وقته، وإدخال الزوجة لم يدخل وقته ~~عند الحكم، وإنما هو شيء تجدد بعد حكم الحنفي. # ونقل كلام أبي زرعة في ذلك برمته ومتنه، ولنذكر مثالا فيه، وهو أن واقفا ~~جعل لنفسه التغيير والزيادة والنقص وحكم حنفي بموجبه، ثم وقع من الواقف ~~التغيير، هل للشافعي المبادرة بعد التغيير إلى الحكم بإبطاله، فيحتمل أنه ~~كالمثال الأول، وهو ما دخل وقته فيمتنع على الشافعي ذلك؛ لأن حكم الحنفي ~~بالموجب يتضمن الإذن للواقف في التغيير فقد فعل ما هو مأذون له فيه من حاكم ~~شرعي، فليس لحاكم آخر منعه ولا الحكم بإبطاله لو وقع، ويحتمل ms1901 أن يكون ~~كالمثال الثاني، وهو ما لم يدخل وقته؛ لأن التغيير إلى الآن لم يقع، ولا ~~يلزم من إذن الحنفي له في التغيير وقوعه فقد يغير وقد لا، فلا يدخل تحت ~~الحكم بالموجب. اه قال السيد: فجعل أي أبو زرعة تخريج ذلك على المثال ~~الثاني مجرد احتمال، وكذا على الأول والأرجح عندي التخريج على الثاني اه. ~~كلام السمهودي. # ووجه رد ما حكاه لما مر عن ابن العماد: أن الحنفي حكم بموجب الوقف على ~~النفس وشرط التغيير، وكل من هذين لا يقول به المالكي ولا الشافعي ومع ذلك ~~اختلفوا في حكم المالكي # PageV03P353 # هل صادف محلا أو لا؟ مع مخالفته لمذهب الحاكم الحنفي فدل ذلك على أنهم ~~متفقون على أن الحكم الأول صار كالمتفق عليه، وإنما الخلاف في الحكم الذي ~~بعده هل يسوغ وإن خالف مذهب الحنفي؟ فقال الذين يرون أن الحكم بالموجب يعم ~~الآثار التي دخل وقتها والتي لم يدخل وقتها: هو سائغ، وقال الذين يرون أن ~~الحكم بالموجب مختص بما دخل وقته: لا يسوغ، فإعراضهم عن كون حكمه لا يرى به ~~المالكي، واختلافهم في أن الحكم الثاني يعارض الحكم الأول لكون الأول شمل ~~ما حكم به أو لا يعارضه لكونه لم يشمله صريح أي: صريح في رد كلام ابن ~~العماد فتأمل ذلك؛ فإنه مهم والاحتياج إليه عام لكثرة وقوعه وإطباق قضاة ~~هذا العصر والذي قبله عليه، وقد علمت مما قررته أنه لا تلفيق هنا وأن ابن ~~العماد استروح في قياس هذا على مسألة مسح الرأس. # وسيأتي عن السبكي آخر هذا الجواب أن تنفيذ الحاكم لحكم حاكم آخر تصحيح له ~~وقطع للنزاع فيه وقال في فتاويه: التنفيذ ليس حكما مبتدأ وإنما هو بناء على ~~الحكم الأول، فحكمه حكمه، وهذا صريح في أن المخالف إذا نفذ حكم مخالفه صار ~~صحيحا عنده مقطوع النزاع، بمعنى أنه يلزم بالعمل بمقتضاه من غير توقف فيه، ~~فلم ينظر السبكي هنا لتلفيق لما قررته أنه لا تلفيق مع النظر للحكم المصير ~~للمحكوم به، كأنه متفق عليه ومما ms1902 يرد أيضا على ابن العماد قول أبي زرعة في ~~فتاويه: سئلت عن قاض مالكي عمي، ومذهبه بقاء ولاية الأعمى، فهل تنفذ أحكامه ~~حتى لا يجوز لأحد نقضها، بل يجب تنفيذها، كما لو قضى البصير بقضاء مختلف ~~فيه بجامع أن كلا منهما قضى على وفق مذهبه فأجبت: بأنه إذا كان مذهب ~~المالكية أن القاضي لا ينعزل بالعمى، فعرض لبعض قضاتهم عمى فإن عزله ~~السلطان انعزل وإلا فهو باق على ولايته على مقتضى عقيدته، فإن كان السلطان ~~أيضا عقيدته ذلك فله الإقدام على الأحكام، وليس لأحد من أرباب المذاهب ~~نقضها ولا الامتناع من تنفيذها كسائر الأحكام المختلف فيها التي لا تخالف ~~نصا ولا إجماعا ولا قياسا جليا، وهذه كذلك فلا يسوغ لمن يرى انعزال القاضي ~~بالعمى الامتناع من تنفيذها ولا نقضها ولا يقال: هذا غير قاض على عقيدة من ~~رفع إليه حكمه فكيف ينفذه؟ وإنما ينفذ أحكام القضاة لأنا نقول: وكذلك الحكم ~~المخالف في وضع الخلاف، ليس حكم الله سبحانه وتعالى عند من رفع إليه، ومع ~~ذلك فلا ينقضه إذ لا قاطع على إبطاله، وكذلك هذا لا قاطع على انعزاله، فإن ~~لم يكن السلطان على عقيدة ذلك القاضي فإن علم بعماه ولم يعزله نفذ، وإن لم ~~يعلم فالظاهر استمرار ولايته أيضا إلى أن يعزله. اه. # وفيه فوائد وأبلغ رد لكلام ابن العماد فإن قلت في فتاوى السبكي: نص ~~الشافعي - رضي الله تعالى عنه - على أن الحاكم إذا رفع إليه حكم لا يراه ~~أنه يعرض عنه ولا ينفذه، وذكر الأصحاب أنه ينفذه وعليه العمل، فما محمل ~~كلام الشافعي؟ قلت: يحمل على حكم ينتقض فهذا إذا رفع لحاكم يجب عليه ~~الإعراض عنه إن لم يمكنه نقضه، وإلا تعين عليه إبطاله ونقضه، واختار السبكي ~~في ذلك تفصيلا، حاصل المقصود منه أن ذلك الحكم إن كان مما استقر في مذهب ~~معتبر ولم يكن مما ينقض نفذه لضرورة المحكوم له لئلا يبطل حقه، وإن اعتقد ~~خطأه لاجتهاد أو لشيء في خصوص تلك الواقعة اطلع عليه أعرض عنه؛ ms1903 لأن تنفيذه ~~له حينئذ حكم بما لا يعتقده وهو لا يجوز. # قال: وقولي أولا نفذه أي جوازا لنص الشافعي - رضي الله تعالى عنه - على ~~أنه لا ينفذ، فأقل درجاته الجواز؛ ولأنه لا يعتقده وإنما جوزناه لتقارب ~~المأخذ عنده وقولهم: إنه بعد الحكم صار كالمجمع عليه معناه عدم نقضه لا ~~اعتقاده اه. # وتفصيله متجه إلى قوله بجوازه في الحالة الأولى، فإنه بعيد لا سيما مع ~~قوله نفسه إن تنفيذه للضرورة لئلا يضيع حق المحكوم له فإن هذا صريح في ~~وجوبه. # وما علل به الجواز لا يفيده، أما النص فلما علمت من محمله الذي قدمته، ~~وأما قوله لأنه لا يعتقده إلخ فيرد بأنه لا يلزم من وجوب تنفيذه عليه أنه ~~يعتقد حقيقته، بل أنه لا يعتقد بطلانه، ولا شك أنا لا نعتقد بطلان أحكام # PageV03P354 # المخالفين وإنما نقول: بطلانها عند مقلدنا أرجح من صحتها، ومثل هذا لا ~~يمنع من وجوب العمل به لضرورة بقاء حق المحكوم له فتأمل ذلك، فإنه مهم، ~~ثالثها: تحرير المعتمد فيما قاله الولي أبو زرعة مما مر، نقله عنه أن الحكم ~~بالموجب لا يتناول من الآثار إلا ما دخل وقته، اعلم أن قوله هذا قضية كلام ~~السبكي وصريح كلام شيخه البلقيني خلافه، وبيان ذلك أن السبكي قال: وإذا حكم ~~حاكم بموجب القرض وعقيدته أن المقترض يملكه بالقبض ملكا تاما يمنع رجوع ~~المقترض في عينه، امتنع على الشافعي الحكم بالرجوع في عينه بعد قبضها، وإن ~~حكم بصحته لم يمتنع على الشافعي ذلك؛ لأن صحته لا تنافي الرجوع فيه، وإن ~~حكم حاكم بموجب الرهن أو الإلزام بمقتضاه امتنع على المخالف الحكم بشيء من ~~الآثار التي لا يقول بها ذلك الحاكم، أو بصحته لم يمتنع على المخالف ذلك. ~~اه. # فقضية إطلاقه الآثار في مسألة الرهن أنه لا فرق بين ما دخل وقته وما لم ~~يدخل، وأن البلقيني قال: لو حكم حنفي بموجب تدبير امتنع على الشافعي الحكم ~~بالبيع، أو حكم شافعي بموجب شراء دار لها جار امتنع على الحنفي الحكم بشفعة ~~الجوار ms1904 مثلا أو بموجب إجارة امتنع على الحنفي الحكم بإبطالها بموت أحد ~~المتعاقدين؛ لأن من موجبها الدوام والاستمرار للورثة. اه. # وهذا الذي ذكره آخرا صريح في أنه لا فرق بين ما حضر وقته وبين ما لم ~~يحضر، لكن اعترضه تلميذه الولي أبو زرعة فقال: ما ذكره شيخنا في هذه الصورة ~~الثالثة ممنوع وفارقت الصورتين قبلها بأن الحكم فيهما بالموجب وقع بعد دخول ~~وقت البيع والأخذ بالشفعة فنفذ؛ لأنه منع من البيع والأخذ بالشفعة، فامتنع ~~الحكم بخلافهما كما لو وجه حكمه إليهما صريحا، إذ لا فرق بين الخاص والعام، ~~وأما الحكم بموجب الإجارة قبل موت المستأجر فلا يمكن توجيهه إلى عدم ~~الانفساخ؛ لأنه لم يجئ وقته ولم يوجد سببه ولو وجه حكمه إليه فقال: حكمت ~~بعدم انفساخها إذا مات المستأجر كان لغوا نظير ما مر في الحكم بتعليق طلاق ~~أجنبية إذ هما من واد واحد اه. # واعلم أن الصورتين الأولتين ذكرهما السبكي كما ذكرهما البلقيني، والثالثة ~~التي زادها البلقيني هي التي توجه عليها اعتراض تلميذه، ويمكن أن يوجه ما ~~قاله البلقيني فيها: بأنا لا نسلم أن الحكم فيها توجه إلى عدم الانفساخ ~~بالذات، وإنما الذي توجه إليه بالذات هو بقاء العقد واستمراره إلى مضي مدة ~~الإجارة، وجد موت أم لا، وهذا قد دخل وقته فتناوله الحكم بالموجب، وبه ~~فارقت مسألة تعليق طلاق أجنبية، فإنه حال حكمه ثم بالموجب لم يكن هناك شيء ~~حتى ينصب الحكم عليه، فيستتبع منع التزويج، وهنا الحكم بالموجب توجه إلى ~~موجود حال الحكم، وهو البقاء والاستمرار إلى انقضاء المدة، فصح الحكم فيه ~~ومن لازمه امتناع الحنفي من الحكم بالفسخ بالموت لأنه ينافي حكم الشافعي ~~بالبقاء والاستمرار إلى انقضاء المدة، وبهذا يزول ما اعترض به الولي على ~~شيخه. # ومما يقوي ما قاله شيخه ويدفع ما اعترض به عليه أن القضاة من بعد الولي، ~~وإلى الآن كادوا يجمعون على ما قاله البلقيني في مسألة الحكم بموجب الإجارة ~~تارة وبصحتها أخرى، ومنه عدم انفساخها بالموت فإنك لا ترى مستند إجارة عن ms1905 ~~شافعي قديم أو جديد إلا وفيه التعرض للحكم بأحد الكيفيات الثلاثة، ولم نعرف ~~عن مخالف قط أنه أبطل هذا الحكم، وإنما هو حكم محترم فيما بينهم يعملون به ~~ويعولون عليه عند موت المتآجرين أو أحدهما، فدل ذلك على أن القضاة والعلماء ~~معتمدون لكلام البلقيني غير ناظرين لاعتراض تلميذه عليه في هذه المسألة، ~~ومما يدل أيضا لذلك ما تقدم في كلام السيد السمهودي أن غالب علماء مصر من ~~الشافعية وغيرهم على أن الحنفي إذا حكم بموجب وقف على النفس شرط فيه ~~الإدخال والإخراج، فأدخل الواقف زوجته تناول هذا الإدخال حكم الحنفي ولم ~~يكن لمخالف إبطاله، فتأمل جعلهم حكم الحنفي شاملا للإدخال مع كونه حادثا ~~متجددا بعد الحكم تجد ذلك صريحا في أنهم قائلون بتناول الحكم بالموجب ~~للآثار التي دخل وقتها حال الحكم، والتي لم يدخل وقتها حينئذ. # وتأمل # PageV03P355 # أيضا أن السيد السمهودي لما كان يعتمد تفصيل أبي زرعة خالف علماء مصر، ~~ورجح ما قاله بعضهم: إن للمخالف أن يتعرض لذلك الإدخال ويبطله؛ لأنه لم ~~يدخل وقته فلم يتناوله حكم الحنفي فنتج أن غالب علماء مصر الذين في زمن ~~السيد، وكثير منهم بل أكثرهم تلامذة أبي زرعة أو تلامذة تلامذته ومع ذلك لم ~~يقولوا بما قاله من التفصيل، وإنما قالوا: بأن حكم الحنفي يتناول ذلك الأمر ~~الحادث المتجدد وحتى لا يتعرض له مخالف. # والحاصل أن الذي يتجه اعتماده وبه يلتئم أطراف ما حكيناه عن البلقيني ~~وغيره: أن الحكم بالموجب يتناول ما دخل وقته وما لم يدخل وقته، لكن بشرط أن ~~يدخل وقت سببه كما في مسألة الإدخال، فإن الحنفي الحاكم بالموجب تضمن حكمه ~~الإذن للواقف في الإدخال، فكان ذلك الإدخال كأنه وجد لوجود سببه من إذن ~~الحاكم له فيه أو وقت ما يشمله كما في مسألة الإجارة، فإن الحكم فيها توجه ~~إلى الدوام الشامل لمنع الانفساخ بالموت، ففي هاتين الصورتين وما أشبههما ~~يتناولها الحكم بالموجب كما يتناول ما دخل وقته، بل بالغ بعض محققي مشايخنا ~~وقال: الموجب مفرد مضاف وهو للعموم فيتناول ms1906 جميع الآثار التي دخل وقتها ~~والتي لم يدخل وقتها. # وسيأتي في كلام السبكي التصريح به ومع ذلك في هذا العموم نظر؛ لأن ما ~~قاله أبو زرعة في مسألة تعليق طلاق الأجنبية له وجه وحاصل كلامه فيها: أن ~~من علق طلاق أجنبية على تزويجه بها فحكم مالكي أو حنفي بموجب ذلك ثم ~~تزوجها، فبادر شافعي وحكم باستمرار العصمة وعدم وقوع الطلاق، نفذ حكمه ولم ~~يكن ذلك نقضا للحكم الأول؛ لأنه لم يتناول وقوع الطلاق لو تزوجها فإنه أمر ~~لم يقع إلى الآن، فكيف يحكم على ما لم يقع؟ والحكم إنما يكون في متحقق فما ~~هذا منه إلا فتوى، وتسميته حكما جهل أو تجوز يعني به أن هذا حكم الشرع عنده ~~لا أنه بته وألزم به، وكيف يلزم بما لم يقع؟ ومما يوضح ذلك أنه لو لم يأت ~~بصيغة عموم وهو الموجب بل حكم بهذه الجزئية الخاصة فقال: حكمت بوقوع الطلاق ~~إن تزوجها لم يصادف محلا وعد سفها وجهلا، وكيف يحكم الإنسان بالشيء قبل ~~وقوعه؟ فيقول: حكمت بصحة بيع هذا العبد لو وقع بشروطه وبصحة نكاح هذه ~~المرأة لو وقع بشروطه، بخلاف قول الحنفي في المدبر بعد تدبيره: حكمت بمنع ~~بيعه، فإنه صحيح على مذهبه وقع في محله ووقته فنفذ فافهم ذلك، فإنه مهم حسن ~~ووقع بسبب عدم تدبره خبط في الأحكام. # وتوجيه الحنفي أو المالكي حكمه إلى وقوع الطلاق على التي يتزوج بها، ~~وحكمه بمنع التزويج بها أفسد منه، فإن النكاح صحيح بلا توقف وإنما الكلام ~~في وقوع الطلاق بعد صدور النكاح، ولا يدري، هل يقع بينهما نكاح أم لا؟ فلا ~~يمكن توجيه الحكم إلى منع النكاح كما وجه الحنفي حكمه إلى منع بيع المدبر، ~~ولا إلى وقوع الطلاق في عصمة لا يدري، هل تقع في نفس الوجود أم لا؟ فإن نفس ~~الطلاق لم يقع قبل النكاح وإنما وقع تعليقه، والتعليق غير موقع في الحال، ~~فكيف يحكم على شيء لم يوجد بشيء لم يقع، هذا واضح لصاحب الألمعية الخالي عن ~~العصبية ms1907 اه. # ولما ذكره في خصوص هذا المثال وجه كما مر ومع ذلك فإطلاقه إلغاء هذا ~~الحكم غير صحيح، بل يتعين في هذا المثال وأشباهه أن يرجع إلى معنى الحكم ~~بالموجب عند الحاكم به، فإن كان يقول في الحكم بالموجب: لا بد من دخول وقت ~~المحكوم به فالحق ما قاله الولي، وإن كان مذهبه في الحكم بالموجب أنه لا ~~يشترط فيه ذلك لم يصح ما قاله الولي من بطلان حكم المخالف في هذه المسألة، ~~فالحق في هذه الصورة وأشباهها إناطة الحكم فيها بمذهب الحاكم فحيث كان ~~الحكم بموجب التعليق قبل الملك صحيحا في مذهبه، لزم كل أحد تنفيذ حكمه، ولم ~~يسمع من مخالف أن يقول فيه من قبل رأيه، بل ولا من قبل رأي مقلده بأنه فاسد ~~ولا أنه خرج مخرج الإفتاء؛ لأن ذلك إنما نشأ من اجتهاده أو اجتهاد مقلده، ~~وهو ليس بحجة على المخالف. # وقد صرح الأئمة من سائر المذاهب بأن حكم الحاكم حيث وقع صحيحا على مذهبه ~~ولم يخالف نصا صريحا ولا إجماعا ولا قياسا # PageV03P356 # جليا ولا القواعد الكلية ولا معتمد مذهبه، حيث كان مقلدا اعتد بذلك ~~الحكم، ولم يجز لأحد نقضه ولا الطعن فيه، وبهذا يزداد تعجبك مما وقع فيه ~~الولي إن كان الحاكم يعتقد صحة ذلك الحكم وأنه حكم حقيقة لا إفتاء، وكان ~~أقل ما على الولي أن يبحث عن هذا الحكم من أهل مذهب الحاكم به، فإن قالوا: ~~إنه حكم صحيح حقيقي أراح نفسه مما وقع فيه، وإن قالوا: إنه مجرد إفتاء نقل ~~عنهم ذلك ولم يشنع بتلك الألفاظ التي كان من حقها أن لا تذكر، وإذا اقتضى ~~اجتهاد مقلدهم صحة ذلك التعليق وأنه يقع به الطلاق بعد التزوج مع مخالفته ~~للحديث الصحيح، ولا طلاق إلا فيما تملك، فكيف يسلم لهم هذا ويعترض حكمهم ~~به، بل كما يسلم لهم الأصل يسلم لهم الحكم به، ومن الواضح المعلوم أن حكم ~~الحاكم محمول على قواعد مذهبه دون مذهب غيره، وإن ظهر دليله، ولقد بلغني أن ~~هذه المسألة ms1908 وقعت بمصر من قريب وأن المالكية احتجوا بما ذكرته أن هذا الحكم ~~صحيح على قواعدنا، فكيف يسوغ أن تطعنوا فيه؟ وأن محققي الشافعية وافقوهم ~~على أنه لا يجوز لأحد التعرض لحكم المالكي الموافق لقواعد مذهبه في هذه ~~المسألة كغيرها. # والحاصل أن حكم المخالف حيث وقع عنده صحيحا شاملا لما دخل وقته وما لم ~~يدخل من الآثار لم يجز لمخالف التعرض لشيء من آثاره مطلقا بنقضه ولا بالحكم ~~بخلافه، هذا إن علم مذهب الحاكم في ذلك وإلا فما دخل وقته أو سببه أو ما ~~يشمله كان حكمه كالذي قبله في أنه لا يتعرض له، وإن لم يدخل شيء من ذلك جاز ~~التعرض له على الخلاف السابق فتأمل هذا التفصيل واحفظه، فإنه المتعين في ~~هذه المسائل الشاهدة به المدارك والدلائل، ولا تركن إلى ما يخالفه مما مر ~~إذ كيف يغفل عن النظر لمذهب الحاكم الأول إن عرف؟ وعما ذكرته من التفصيل إن ~~لم يعرف؟ فالغفلة عن شيء من ذلك استرواح عجيب والله سبحانه وتعالى أعلم. # المرجو أن يقسم لنا من توفيقه أوفر نصيب فإن قلت: قد استفتي أبو زرعة في ~~وقف على النفس حكم به حنفي أسئلة متعددة، فأفتى في كل بما يظهر له على ~~قواعد مذهبه كما هو مسطور على طوله في فتاويه، ولم يحل على مذهب أبي حنيفة ~~الحاكم في ذلك الوقف. # وكذلك فعل شيخه البلقيني وكذلك فعل السبكي فأطبقوا على ذلك، ولم يحيلوا ~~على مذهب الحنفي الحاكم في ذلك الوقف بالموجب، قلت: إن ما أفتى به في تلك ~~المسائل من موجبات الألفاظ التي لا تختلف فيها المذاهب كما أشار إليه في ~~جواب آخر، فليس هذا مما نحن فيه، وهو مما تختلف فيه المذاهب، فهذا يتعين ~~فيه ما ذكرته من الرجوع لمذهب الحاكم بعد، فتأمله في تفريعه أعني أبا زرعة ~~على ما هو صحيح عند الحنفية فقط، فقد جرى على ما هو المقرر في المذاهب أن ~~الحكم المختلف فيه بعد الحكم يكون كالمتفق عليه. # ثم رأيت في كلام السبكي في ms1909 القول الموعب في الحكم بالموجب ما يؤيد أن ~~المراد بالموجب كل حكم ترتب على ذلك الحكم، وإن لم يدخل وقته، وملخص عبارته ~~لا إبهام في الموجب لأنه مقتضى اللفظ، وهو أمر معلوم واعلم أن مقتضى اللفظ ~~ومدلوله وموجبه ألفاظ متقاربة، فمدلوله ما يفهم منه، ومقتضاه وموجبه ما ~~يفهم منه وما يترتب عليه، وإن لم يفهم منه كالبيع مدلوله: نقل الملك بعوض ~~ومقتضاه: ذلك وما يترتب عليه من انتقال الملك وثبوت الخيار وحل الانتفاع ~~وغيرها من الأحكام التي اقتضاها البيع. # وكذلك الوقف مدلوله إنشاء الواقف الوقف ومقتضاه وموجبه صيرورة ذلك وقفا ~~واستحقاق الموقوف عليه منافعه إلى غير ذلك من الأحكام الثابتة له، وقول ~~الزوج: أنت طالق مدلوله: إيقاع الفرقة ومقتضاه وموجبه وقوعها وحرمة ~~الاستماع وغير ذلك من الأحكام، ثم قال: وما ذكره السائل من أن الموجب فيه ~~إبهام مندفع بأن مدلول الموجب معلوم وبإضافته إلى ذلك العقد الخاص تعين، ~~وهو معلوم عند من يرى صحته، ويشمل جميع ما يسمى موجبا له للعموم المستفاد ~~من إضافة الموجب إلى الحكم، ويصح الحكم بالأمر العام سواء استحضر الحاكم # PageV03P357 # أفراده أم لا، فليس هنا إبهام فادح. # ونظيره أن يقول: حكمت بكل ما يوجبه هذا اللفظ، وهو عالم بهذه الكلية إذ ~~الشرط علم الحاكم بمقتضاها، وإن لم يستحضر ذلك الوقت جزئياتها ولو قال: ~~مهما كان مقتضى هذا اللفظ حكمت به وهو عالم بمقتضاه صح وكان حكما بذلك ~~اللفظ وترتب أثره عليه اه المقصود منه، وهو صريح في أن الحكم بالموجب ~~يتناول جميع آثار ذلك المحكوم به على العموم الشامل صريحا لما دخل وقته، ~~وما لم يدخل وقته وحينئذ فالحق مع البلقيني لموافقته لكلام السبكي، هذا لا ~~مع أبي زرعة لمخالفة كلامه لكلام هذين الحبرين مع أن كلا منهما أعلم ~~بالمصطلحات ومقتضى الألفاظ وما يترتب عليها، فاعلم ذلك فإنه مهم أي مهم، ~~رابعها: تحرير مسألة السؤال، وهي أن الشافعي هل يسمع الدعوى بضمان الماء ~~ويحكم به بعد حكم الحنفي بموجب وقفه أم لا؟ فنقول: هذه المسألة هل ms1910 هي مما ~~دخل وقته أم لا؟ والحق في ذلك سؤال الحنفية عن الحكم بموجب وقف الماء إذا ~~هل يتناول عدم ضمانه؟ فإن قالوا: يتناوله لم يجز للشافعي سماع الدعوى به ~~ليحكم بضمانه لما تقرر: أن حكم الحاكم الصحيح على مذهبه لا يجوز لمخالفه ~~نقضه ولا التعرض لما يخالفه. # وإن قالوا: لا يتناوله أو ذكروا: أن المسألة ليست منقولة عندهم رجعنا إلى ~~مذهب الشافعي في ذلك، وهو ما قدمناه وحينئذ فنقول: هذه المسألة يحتمل أنها ~~مما دخل وقته عند حكم الحنفي بالموجب، فتكون من حيز القسم المتفق على شمول ~~الحكم بالموجب له، وبيان ذلك: أن حكم الحنفي بموجب الوقف متضمن للحكم ~~باستحقاق الموقوف عليه لغلة الوقف، وعدم استحقاقه لما ليس من غلته. # وحينئذ فحكمه بموجب وقف الماء يتضمن الحكم بعدم استحقاق الموقوف عليه ~~لضمان الماء على من استولى عليه ولو تعديا؛ لأن هذا من أحكام الماء الذي ~~حكم بموجب وقفه، فهو من آثاره الحاضرة وقت الحكم، فعليه ليس للشافعي الحكم ~~في هذه المسألة بضمان الماء؛ لأنه يناقض حكم الحنفي المتضمن لعدم ضمانه، ~~وسيأتي في كلام السبكي ما يرجح هذا الاحتمال، وهو قوله: وموجب الوقف صيرورة ~~ذلك وقفا واستحقاق الموقوف عليه منافعه إلى غير ذلك من الأحكام الثابتة له ~~اه. # وبيانه أن من الأحكام الثابتة له استحقاق الموقوف عليه بدل الماء الموقوف ~~تارة، وعدم بدله أخرى، فالحكم بموجبه حكم بتلك الأحكام التي من جملتها ~~استحقاق بدل الماء وعدمه، ويحتمل أن هذه المسألة ليست في شيء من هذا المبحث ~~أصلا؛ لأن حكم الحنفي بموجب الوقف لا تعرض فيه لضمان الماء بنفي ولا إثبات؛ ~~لأن هذا ليس من تفاريع الوقف حتى يشمله الحكم بموجب الوقف، وإنما هو من ~~تفاريع الاستيلاء على حق الغير، وحينئذ فحكم الشافعي بضمان الماء لا يناقض ~~حكم الحنفي بموجب الوقف، وقد أفتيت سابقا فيمن وقف دارا على نفسه ثم أولاده ~~وهكذا، وحكم بموجب الوقف وصحته ولزومه حنفي، فأجره ولده مائة سنة، وحكم له ~~بذلك شافعي، فهل ينفذ حكم الشافعي أم ms1911 لا؟ لمخالفته لما يراه الحنفي أن ~~الحكم بالموجب متضمن للحكم بجميع الآثار التي يراها الحاكم، قال أبو زرعة ~~مخالفا لشيخه الإمام البلقيني: بشرط أن يدخل وقت الحكم بها، إذا تقرر ذلك ~~علم منه أن حكم الحنفي بموجب الوقف متضمن لحكمه بامتناع إجارته مدة لا ~~يجيزها الحنفي؛ لأن هذا أثر من آثار حكمه وقد دخل وقته أي: فهو كمنع بيع ~~المدبر السابق، فصار كأنه وجه حكمه إليه، وحينئذ فليس للشافعي الحكم بما ~~يخالف ذلك؛ لأن فيه نقضا لحكم الحنفي انتهى المقصود منه، وهو مؤيد لما ~~ذكرته هنا من الاحتمال الأول، وهو أن حكم الحنفي بموجب وقف الماء متضمن ~~للحكم بعدم ضمانه. # ومما يؤيد ذلك أيضا جعل السيد السمهودي أن الشافعي إذا حكم بموجب إجارة ~~كان من آثاره التي لم يدخل وقتها الحكم ببطلان وقف المنافع، فتأمل جعله هذا ~~من آثار الحكم بموجب تلك الإجارة، فعلم أن عدم ضمان الماء من آثار الحكم ~~بوقف الماء، إلا أن يفرق بأن وقف المنافع وقع على المنافع التي وقع عليها ~~الحكم بالإجارة، فتواردا على محل واحد، بخلافه # PageV03P358 # في مسألتنا. # وللسبكي - رحمه الله تعالى - كلام في الفرق بين الحكم بالصحة والحكم ~~بالموجب، بعضه يشهد للأول وبعضه يشهد للثاني، وحاصل عبارته: أن للأول شروطا ~~ترجع للمتصرف والمتصرف فيه وكيفية التصرف، فإذا ثبت حكم بصحة التصرف ~~وبالموجب الذي هو نتيجة ذلك التصرف، فإن فقد بعض تلك الشروط حكمنا بفساده، ~~وإن تردد فيها فما رجع للصيغة أو حال التصرف فواضح، وما رجع للمتصرف فما ~~كان من الشروط الوجودية كالملك اشترط ثبوته للحكم بصحته، بخلاف الشروط ~~العدمية ككونه لم يتعلق به حق الغير لم يشترط ثبوته، واشترط ثبوت نحو ~~الملك؛ لأنه لا أصل له ولا ظاهر يدل عليه، فإذا لم يثبت ملك ولا عدمه وثبت ~~ما سواه لم يحكم فيه بالصحة، ولكن التصرف صالح وسبب لترتب أثره عليه في ~~المملوك، ويكون على وجه مجمع عليه، وقد يكون مختلفا فيه فيحكم القاضي بموجب ~~ذلك. # وله فوائد منها أن التصرف سبب مفيد ms1912 للملك بشرطه حتى إذا كان مختلفا في ~~إفادته الملك كالوقف على النفس فحكم بموجبه من يرى صحته، ارتفع الخلاف وأن ~~الواقف يؤاخذ بذلك حتى لو أراد بيعه بعد، لم يمكن وأن يؤخذ كل ما هو في يده ~~إذا أقر للواقف بالملك، فإنه يؤاخذ بذلك كما يؤاخذ الواقف وذريته من بعده ~~وأن يصرف الريع للموقوف عليه باعتراف ذي اليد، ولا يتوقف ذلك على الحكم ~~بصحة الوقف في نفس الأمر، بل وقف الواقف لما في يده أو اعتراف ذي اليد له ~~كاف فيه، فالحكم بالموجب في الحقيقة حكم بالبينة. # وثبوت أثرها في حق من أقر له بالملك كالواقف ومن تلقى عنه بلا شرط، وفي ~~حق غيرهم يشترط ثبوت الملك، فإن حكم البينة لازم لكل أحد، وحكم الإقرار ~~قاصر على المقر ومن تلقى عنه، فإذا ثبت بالبينة بعد ذلك الملك كان ذلك ~~الحكم الأول لازما لكل أحد، وإن لم يثبت كان لازما لذي اليد ومن اعترف له. # ولا نقول: إن الحكم على كل أحد معلق على شرط، بل الحكم منجر على كل وجه ~~كلي يندرج فيه فأجاب: يثبت الملك عليه إما بإقرار وإما ببينة، ويزيد الحكم ~~بالصحة على ذلك أنه حكم بوجود الشرط وانتفاء المانع وبصحة التصرف في نفسه ~~مطلقا، ويلزم منه الحكم بثبوت أثره في حق كل أحد، فالحكم بالموجب معناه ~~الحكم بثبوت الأثر في حق كل من ثبت الملك عليه بإقرار أو ببينة، سواء كان ~~الإقرار والبينة موجودين أم متجددين بعد ذلك، ويلزم منه الحكم بالصحة في ~~حقهم لا مطلقا والحكم بالصحة معناه: الحكم بالمؤثرية التامة مطلقا، ويلزم ~~منها ثبوت الأثر في حق كل أحد أن لا يأتي المحكوم عليه بدافع، واحتمال ~~الدافع لا ينافي الجزم بالحكم، وإنما جاز الحكم بالموجب ولم يتوقف على ثبوت ~~الملك؛ لأنه يؤدي إلى أن من بيده ملك لو وقفه على الفقراء مثلا وثبت مكن من ~~بيعه، وهو مخالف للقاعدة الشرعية: أن المقر والمتصرف يؤاخذ بمقتضى إقراره ~~وتصرفه، فتعين الحكم عليه بموجب إقراره لذلك ولأنها إن ms1913 كانت خرجت عن ملكه ~~فقد خرجت عنه بالوقف وإلا فلا يقر على بيعه، فهو منه باطل قطعا، وإنما جاز ~~الحكم في المختلف فيه بصحة كونه سببا حتى يرتفع الخلاف؛ لأنه قد يقر بالوقف ~~على نفسه مثلا ويريد الرجوع عنه لكونه يراه والحاكم لا يراه، فيحكم فيه ~~الحاكم برأيه من صحة السببية وخروجه عن ملكه، فإن قلت: الموجب مجهول والحكم ~~لا بد فيه من تعيين المحكوم به كله قلت: الموجب مقتضى اللفظ وهو أمر معلوم. # ومقتضى اللفظ وموجبه ومدلوله ألفاظ متقاربة فمدلوله: ما يفهم منه ~~ومقتضاه: وموجبه: ما يفهم منه ويترتب عليه، وإن لم يفهم منه كحل الانتفاع ~~وثبوت الخيار على البائع، وكذلك الوقف مدلوله إنشاء الواقف الوقف ومقتضاه ~~وموجبه صيرورته ذلك وقفا واستحقاق الموقوف عليه منافعه وسائر الأحكام ~~الثابتة له اه. المقصود من كلام السبكي فتأمله، فإن فيه فوائد تنفع فيما ~~نحن فيه، لا سيما جعله من موجب الوقف استحقاق الموقوف عليه منافعه وسائر ~~الأحكام الثابتة له، فإن هذا ظاهر قوي في ترجيح الاحتمال الأول أن من موجب ~~الوقف ملك الموقوف عليه لبدل # PageV03P359 # الماء في مسألتنا تارة وعدمه أخرى، فاستحضر ذلك فإنه مهم. # خامسها: يتعين على الشافعي إذا أريد الدعوى عنده بذلك الماء الذي هو من ~~بعض عيون مر الظهران أن يكلفهم البينة بملك منبعه حتى يكون الماء مملوكا، ~~ولا يكفي حكم الحنفي بموجب وقفه؛ لأن الحكم بالموجب لا يستلزم الحكم بملك ~~المحكوم له كما صرحوا به، فإذا استوى ذلك سأل الحنفية، فإن قالوا: إن حكم ~~الحنفي بموجب الوقف يمنع ضمان الماء لم تسمع الدعوى لئلا يكون مناقضا لحكم ~~الحنفي، وإن قالوا: لا يمنعه تسمع الدعوى. # وحكم وإن لم يعرف مذهبهم في ذلك، فإن قلنا: إن هذا من آثار حكم الحنفي لم ~~تسمع الدعوى أيضا، وإلا سمعها، هذا ما ظهر لي في هذه المسألة، وفوق كل ذي ~~علم عليم، وكتبه أحمد بن حجر الشافعي عفا الله عنه وعن مشايخه ووالديه ~~والمسلمين حامدا مصليا مسلما محتسبا محوقلا، ثم رأيت الإمام السبكي ms1914 رحمه ~~الله سبحانه وتعالى وأعلى درجته ذكر في كتابه القول الموعب ما يؤيد ما ~~قدمته: أن الحكم الأول لا ينقض بشيء من آثاره ولا مما اشتملت عليه ~~بالمطابقة أو التضمن أو الاستلزام، وذلك أنه ذكر أن امرأة أقرت أنها وقفت ~~دارها الثابت ملكها وحيازتها لها على كذا، وشرطت النظر لنفسها، وأشهد حاكم ~~شافعي على نفسه بموجب الإقرار وثبوت ذلك عنده وبالحكم به، فأراد مالكي ~~إبطاله لشرطها النظر لنفسها واستمرار يدها، ولكون الشافعي لم يحكم بالصحة ~~وأن حكمه بالموجب لا يمنع النقض. # وأفتاه بذلك بعض الشافعية أخذا من تصويب الرافعي أن قول الحاكم: صح ورود ~~هذا الكتاب علي فقبلته قبول مثله وألزمت العمل بموجبه أنه ليس بحكم، وقال ~~بعض الحنفية: لو اقتصر على الحكم بموجب الإقرار جاز نقضه ولكن هنا زيادة ~~تمنع النقض وهي قوله: وبالحكم به أي بصحة الوقف، ووافقه بعض المالكية أو ~~قارب ثم صوب السبكي أنه لا يجوز نقضه، اقتصر على الحكم بالموجب أم لا، ورد ~~جعل الضمير في به للواقف بأنه لا يحتمله، وإنما الذي يحتمله أنه عائد على ~~الإقرار وهو الأظهر، أو على موجب الإقرار فهو تأكيد، والحكم بموجب الإقرار ~~فقط أو على الثبوت، فالمحكوم به موجب الإقرار أو ثبوت الإقرار. # ونسبة الحكم إلى الثبوت صحيحة بناء على ما عليه الأكثرون: أن سماع البينة ~~وإنهاء الحال إلى القاضي نقل شهادة لا حكم بقيام البينة، فيحتاج إلى الحكم ~~بها وبه يعلم أن لفظة الحكم قد لا يراد بها الإلزام بالمدعى به، وتستعمل في ~~تثبيت الدعوى ثم صوب السبكي أن الحكم بأحد الوجوه المذكورة لا يجوز نقضه ~~بحال إذا لم يخالف نصا ولا إجماعا ولا قياسا ولا قاعدة كلية. # وأطال في بيان ذلك ومنه حكاية جماعة من أئمة مذهبنا وغيرهم الإجماع، على ~~أن كل حكم كذلك لا يجوز نقضه، نعم قال ابن القاسم: للحاكم نقض حكم نفسه إذا ~~بان خطؤه بالاجتهاد، وخالفه ابن الماجشون، وهو المعروف عندنا، ورد السبكي ~~على من زعم أن الحكم بالصحة لا ينقض بخلاف ms1915 الحكم بالموجب بأن ذلك لا مستند ~~له في شيء من كتب العلم، بل لا ينقض كل منهما وبين أن شرط الحكم بالصحة ~~المطلقة أن يثبت عند الحكم وجود جميع شروطها، وكذا عبر القضاة فيها. # وأما هي بالنسبة لمعين فيكفي إقراره في الحكم بصحته ليؤاخذ به، فالحكم ~~بموجب الإقرار يستلزم الحكم بصحته وصحة المقر به في حق المقر، فهنا ثلاثة ~~أحكام. حكم بالمطابقة: وهو موجبه، وحكمان بالاستلزام: وهما الحكم بصحة ~~الإقرار وصحة المقر به في حق المقر، وقول الهروي: إن ما يحكم فيه بصحة ~~الإقرار لا يتضمن أن اسم الإشارة في قوله ذلك إنما هو للإقرار الثابت عنده ~~لا الموت ولا الوقف، وإذا صح أن الإشارة للإقرار تعين أن الضمير له فيكون ~~الحكم بأمرين بالإقرار وموجبه، فلو صح حكم المالكي السابق، لكان الصادر منه ~~بالمطابقة الحكم ببطلان الوقف مطلقا في حق كل أحد، وبالتضمن الحكم ببطلانه ~~في حق المقر وبالاستلزام الحكم ببطلان الإقرار به، فيكون في الثاني والثالث ~~رافعا لحكم الأول بالثاني والثالث لتواردهما عليهما. # وإن كان ما حكم به الثاني بالمطابقة غير ما حكم به الأول بالمطابقة ~~وامتناع # PageV03P360 # النقض في المحكوم به، لم يفصلوا فيه بين المطابقة والاستلزام والجواز، ~~وإن أمكن أن يتطرق الاستلزامي لا يمكن أن يتطرق التضمني بعدم اللزوم في ~~حقه، وممن صرح بأن الحكم قد يكون بالاستلزام القاضي حسين منا والقرافي من ~~المالكية، هذا في الحكم بموجب الإقرار، أما الحكم بالإقرار فيحتمل أنه كذلك ~~إذ لا معنى للحكم بالإقرار إلا الحكم بموجبه، وكذلك كل تصرف ثبت عند القاضي ~~من نحو بيع أو وقف إذا قال: حكمت به معناه: حكمت بموجبه. # ويحتمل أنه حكم بثبوته، لكن هذا لا يتأتى هنا لأنه جمع بين الثبوت ~~والحكم، فتعين حمله على الحكم بالموجب؛ لأنه المحقق دون الحكم بالصحة لأنها ~~أخص، ومر أن التخالف بينهما إنما هو من حيث الإطلاق على كل أحد لا هنا، ~~فإنهما مستويان بالنسبة للمقر، ثم بين السبكي بطلان ما مر من التعليق بكلام ~~الرافعي: بأن ضمير موجبه ms1916 الواقع في كلامه يعود على الكتاب كما هو واضح، ~~وموجبه صدور ما تضمنه من إقرار كما في مسألتنا أو تصرف، وقوله وإلزام العمل ~~به هو أنه ليس بزور، فمفاد كلامه يثبت الحجة وقبولها لا الحكم لتوقفه على ~~أمور أخر، فلذا صوب الرافعي أنه ليس يحكم في مسألته، ومسألتنا ليست مثلها ~~للتصريح فيها بالحكم بالموجب.، وليس في عبارة الرافعي لفظة الحكم بل ~~الإلزام، وهو وإن عدوه من ألفاظ الحكم، لكن محله في الإلزام بالمدعى به. # أما إلزام العمل بالموجب فلم يقع في كلامهم إلا هنا، وقد يتوقف في ~~مرادفته للحكم بالموجب والإلزام بالموجب، وفي مسألتنا صرح الحاكم بلفظ ~~الحكم، فكيف يمكن أن يقال: إنه ما حكم فإن ادعى أن الحاكم استعمل لفظ الحكم ~~في غير ما وضع له كان قدحا فيه، وهو لا يقبل لأن الفرض في قاض متبصر ~~بالحقائق عالم صالح للقضاء، وقد اطرد عرف بلادنا بأن الحكم بالموجب حكم ~~صحيح كاف على أن ينفذ هذا الحكم حاكم جيد كالحاكم الأول، والتنفيذ إنما ~~يكون في الحكم لا الثبوت، فحمله على الثبوت فيه قدح للمنفذ أيضا، إذ لا ~~يجوز للثاني أن يسمع البينة على الأول، وهو معه في البلد على ما هو المشهور ~~من مذهبه فسماعه للبينة. # وحكمه بها تصحيح للحكم وقطع للنزاع فيه، على أنا لو سلمنا حمل ذلك الحكم ~~على مجرد الثبوت وصحة سماع البينة، فتنفيذه ينبغي أن يكون حكما؛ لأن ~~التنفيذ من ألفاظ الحكم والثبوت، الأصح عندنا أنه ليس بحكم فإذا نفذه حاكم ~~آخر كان تنفيذه في محل الاجتهاد فلا يجوز نقضه ويصير تنفيذ الثاني لازما، ~~والمشهور عند المالكية أن الثبوت حكم كما قاله القرافي، وكذا عند الحنفية ~~هذا كله في الحاكم الأول أما الحاكم الثاني إذا قال: إنه ثبت عنده ما صدر ~~من الأول وألزم بمقتضاه كان ذلك حكما منه بلزوم ما ثبت عند الأول، فهو حكم ~~لا يتجه فيه خلاف ثم قال: الموجب: الأثر الذي يوجبه ذلك الأثر فهما شرعيان. # وقيل: الثاني عقلي لكنه يستلزم الحكم ms1917 الشرعي، فموجب الإقرار: ثبوت المقر ~~به للمقر له ليؤاخذ به، وصحته كونه بحيث يترتب عليه ذلك، فلا بد من ثبوت ~~شروطه عنده بخلاف الموجب لأنه سبب للمؤاخذة، فالحكم بالسببية فقط وتوقفها ~~على وجود الشروط وانتفاء الموانع إنما يحتاج إليه إعمال السبب وإثبات ~~المؤاخذة به، فعلم أن موجب الإنشاء أثره المسبب عنه، وصحته كونه بحيث يترتب ~~عليه ذلك ولها شروط في التصرف والمتصرف فيه وكيفية التصرف اه. ملخصا وفيه ~~فوائد لمن تأمله وأمعن النظر فيه. # والظاهر أن ما وقع للسبكي مما مر في الكلام على عبارة الرافعي سببه أن ~~نسخته ألزمت العمل به، وهي نسخ أخرى غير معتمدة كما يعلم من سياق عبارته، ~~وحاصلها: أنه لو كتب على ظهر الكتاب الحكمي صح ورود هذا الكتاب علي فقبلته ~~قبول مثله والتزمت العمل بموجبه لم يكن حكما، لاحتمال أن يكون المراد تصحيح ~~الكتاب وهو إثبات الحجة انتهت. وتبعه في الروضة فتعليلهما المذكور صريح في ~~أن عبارتهما التزمت لا ألزمت وحينئذ زال التعليق بكلام الرافعي السابق في ~~أول كلام السبكي - رضي الله تعالى عنه - فتأمله، والله سبحانه وتعالى أعلم. ### | [باب الهبة] # PageV03P361 # وسئل) - رضي الله تعالى عنه - عن شخص له دار ملكها لولده القاصر أو ~~البالغ السفيه المشمول بحجره مثلا وقبل له ذلك من نفسه لنفسه وأذن له في ~~تسلمها من نفسه لنفسه مثلا فتسلمها له وحازها له وهو ساكن هو وإياه فيها ~~إلى حين وفاة الوالد مثلا فهل يملكها الولد بمقتضى ذلك ويرجع الولد على ~~تركة والده بأجرة المثل مدة سكناه فيها إلى حين وفاته؟ وهل يكون الحكم كذلك ~~إذا ملكها لأجنبي وقبل منه وأذن له في تسلمها وحوزها ثم حازها وتسلمها، لكن ~~هو وإياه ساكنان إلى حين وفاة المتملك أوضحوا لنا ذلك. # (فأجاب) بقوله: إذا وهب داره لولده المشمول بحجره ومضى زمن يمكن فيه ~~القبض وقصد القبض عنه أو أقبض من نفسه لنفسه، ملك الولد الدار وله على الأب ~~أجرة سكناه لها بعد القبض عنه، ولا يعتد بقبض المحجور عليه حتى يأذن له ms1918 ~~والده فيه، ولا بد في القبض من خلوها من أمتعة غير الموهوب له، فمتى كانت ~~مشغولة بأمتعة غيره لم يصح من الأب قبض ولا إقباض لها. # وكذا الموهوبة لأجنبي لا يصح منه قبضها وإن أذن له فيه الواهب حيث كانت ~~مشغولة بأمتعة الواهب أو بأمتعة أجنبي آخر غير الموهوب له، والله سبحانه ~~وتعالى أعلم. # (وسئل) عن قول القفال في فتاويه: لو جهز ابنته بأمتعة لم تملكها إلا بلفظ ~~مع القبض ويصدق بيمينه أنه لم يملكها لها إلا ادعته اه. فإذا ماتت البنت ~~وادعى الزوج أن له في الأمتعة الميراث وقال الأب: بل هي لي لأني لم أهب ولم ~~أعط بنتي الأمتعة إلا تجهيزا فما يكون الحكم في ذلك؟ وفي فتاوى القاضي ~~حسين: أنه لو نقل ابنته وجهزها إلى دار الزوج فإن قال: هذا جهاز ابنتي فهو ~~ملك لها، وإن لم يقل فهو إعارة ويصدق بيمينه اه. فهل يصدق أيضا بيمينه بعد ~~موت البنت إذا طلب الزوج الميراث؟ أم لا يصدق على ذلك؟ اه. # وقول الخوارزمي في الكافي: أنه لو اشترى حليا أو ديباجا وزين به ولده ~~الصغير، يكون ملكا له وحكاه القمولي عن القفال وقرره اه. فهل معناه أنه ~~يكون ملكا للأب أم يكون للولد؟ ابسطوا لنا الجواب. # (فأجاب) بقوله: ما أفتى به القفال صحيح وذلك لأن الهبة لا بد فيها من ~~الإيجاب والقبول والقبض بالإقباض أو الإذن فيه، سواء في ذلك الهبة من الأب ~~أو غيره على الأصح لكن الأب والجد يتوليان طرفي الإيجاب والقبول والقبض ~~والإقباض بخلاف غيرهما فإذا وهب للصغير أو نحوه ولي غيرهما قبل له الحاكم، ~~وإنما صدق الأب بيمينه في أنه لم يملكه لها إذا ادعته؛ لأن الأصل بقاء ~~الجهاز على ملكه حتى يعلم ناقل له عن ملكه إلى ملكها، فإذا لم يعلم حكم ~~ببقاء ملكه وصدق في ذلك دونها، وإذا صدق بالنسبة إليها لزم تصديقه بالنسبة ~~إلى زوجها بالأولى، فإذا ماتت وادعى الزوج أن له في تلك الأمتعة الربع أو ~~النصف وأنكر الأب كونها ms1919 ملكا لها صدق بيمينه، ولم يثبت للزوج حق في تلك ~~الأمتعة إن وافق الأب على أنها كانت له وادعى أنه وهبها لبنته، وكذا إذا ~~أقام الأب بينة على أنها له قبل أن يجهز بها بنته، أما إذا أنكر الزوج ~~كونها ملكا للأب قبل التجهيز ولا بينة للأب صدق الزوج بيمينه، فإذا حلف ~~كانت تركة عنها وورثها عنها الزوج وغيره، ثم ما أفتى به القفال لا ينافيه ~~ما ذكر في السؤال عن القاضي، بل هو موافق له؛ لأن القاضي لم يجعل نقله ~~الجهاز معها إلى دار الزوج مقتضيا لملكها، وإنما جعل المقتضي لذلك إقراره ~~بقوله: هذا جهاز بنتي فتملكه حينئذ بذلك؛ لأنه إقرار لها بالملك. # وأما مجرد نقله الأمتعة إلى بيت زوجها بنفسه أو بوكيله فلا عبرة به، بل ~~هو باق على ملكه، فإذا ادعته هي أو زوجها بعد موتها وادعى الأب أنه باق على ~~ملكه، ولم يثبت قوله: هذا جهازها أو ملكها أو لها صدق بيمينه كما في كلام ~~القفال، فما قاله القاضي موافق لما قاله القفال، أما ما ذكره السائل عن ~~الكافي فصاحب الكافي لم يقله من عند نفسه، وإنما نقله عن القفال وعبارته ~~عنه: لو اشترى حليا أو ديباجا لزوجته وزينها به، لا يصير ملكا لها، وفي ~~الولد الصغير يكون تمليكا له انتهت، وبما تقرر عن القفال # PageV03P362 # يعلم رد نقل هذا عنه، فإن صح عنه فهو إما اختيار له خارج عن المذهب وإما ~~مرجوع عنه وذلك؛ لأن الذي صح عنه ما سبق وهو صريح في أنه لا يكتفى بالفعل، ~~بل من اللفظ في هبة الوالد وغيره، ومما يضعفه قول الشيخين في الروضة ~~وأصلها: لو غرس شجرا وقال عند غرسه: أغرسه لطفلي لم يملكه الطفل بذلك فإن ~~قال: جعلته له واكتفينا بأحد الشقين من الولد أي وهو القول الضعيف ملكه؛ ~~لأن هبته له على هذا القول لا تقتضي قبولا، وإن لم يكتف بأحد الشقين من ~~الولد، وهو الأصح لم يصر ملكه بذلك. # هذا حاصل عبارتهما وهو صريح في رد ms1920 كلام القفال هذا الأخير، وأن مجرد ~~تزيين الأب لولده الصغير لا يقتضي تمليكه باتفاق الأصح ومقابله المذكورين ~~ومن ثم ضعف كلام القفال هذا جماعة من المتأخرين منهم السبكي والأذرعي ~~والأزرقي اليمني وغيرهم، وسكوت آخرين عليه إنما هو للعلم بضعفه مما قدموه ~~قبله، فلا حجة فيه خلافا لما يوهمه كلام السائل، ومما تقرر من عبارة القفال ~~التي نقلها عنه في الكافي يعلم رد قول السائل، فهل معناه أنه يكون ملكا ~~للأب أو يكون للولد؟ ووجه رده أن عبارة الكافي المذكورة صريحة واضحة في أن ~~مراده أنه يصير ملكا للولد، لكن قد تقرر أنه ضعيف بل شاذ لا يعول عليه، ~~والله سبحانه وتعالى أعلم. # (وسئل) - رضي الله تعالى عنه - هل يحل للرجل أن يهب بعض أولاده عينا دون ~~الآخرين؟ # (فأجاب) بقوله: يكره للأب والجد وإن علا كراهة تنزيه لا تحريم خلافا لابن ~~حبان من أصحابنا، وإن أطال في الاستدلال له في صحيحه أن يهب لأحد من أولاده ~~وإن سفلوا أكثر مما يهب لغيره سواء في ذلك الذكر والأنثى والقريب والبعيد ~~كالابن وابن الابن أو ابن البنت، كما شمله إطلاقهم، وإن قال الأذرعي: لم أر ~~فيه شيئا والمتبادر عدم الكراهة اه، وذلك للنهي عن ذلك في خبر الصحيحين ~~ولأنه يفضي إلى العقوق. # وبحث ابن الرفعة أن محل كراهة ذلك إن استوت حاجاتهم بخلاف ما إذا اختلفت ~~لانتفاء المحذور السابق حينئذ قاله ابن الرفعة وغيره، وإذا ارتكب التفضيل ~~المكروه فالأولى أن يعطي الآخرين ما يحصل به العدل، فإن لم يفعل سن له على ~~ما حكاه في البحر أن يرجع أي في الكل عند التخصيص وفي الزائد فقط عند ~~التفضيل، قاله الأذرعي ولا كراهة في التخصيص ولا يستحب الرجوع حيث رضي ~~المحروم بذلك لدينه أو لغناه، أو علم منه ذلك بصريح قوله وثقته به، أو أذن ~~ابتداء في الهبة لأخيه دونه، أو التمس هو له ذلك. # أما الرجوع عند العدل بينهم في هبة الجميع أو في هبة بعضهم فمكروه إلا إن ~~احتاج إليه لدين أو ms1921 نفقة عيال قاله الأذرعي وإلا لمصلحة كأن يكونوا عققة أو ~~يستعينوا بما أعطاه لهم في معصية وأصروا عليها بعد إنذاره لهم بالرجوع، فلا ~~يكره كذا ذكره الشيخان وقال الإسنوي: بل القياس استحباب الرجوع في الثانية ~~إن لم يكن واجبا وبحث في العاق أن الرجوع إن زاده عقوقا كره أو أزال عقوقه ~~استحب، وإن لم يفد شيئا فيهما أبيح، قال: ويحتمل استحباب عدمه وقوله: إن لم ~~يكن واجبا وافقه فيه الأذرعي فقال: الذي يظهر أنه إذا علم أنه يستعين به في ~~معصية، وتعين الرجوع طريقا في كفه أو انكفافه عنها أنه يجب الرجوع حينئذ ~~فتأمله. تجده حقا إن شاء الله سبحانه وتعالى اه. # وبحث أيضا تحريم الهبة لمن يعلم منه أنه يصرف ذلك في المعاصي لما فيه من ~~الإعانة عليها، ويسن للولد العدل في هبته لوالديه فإن أراد تفضيل أحدهما ~~فالأم أولى قاله الزركشي، وقضية كلامهم: أن نحو الإخوة لا يجري فيهم هذا ~~الحكم قال ابن الرفعة: ويحتمل طرده للإيحاش وقد يفرق بأن المحذور في ~~الأولاد عدم البر وهو واجب قال: ولا شك أن التسوية بينهم مطلوبة لكن دون ~~طلبها في الأولاد، والله سبحانه وتعالى أعلم. # (وسئل) - رضي الله تعالى عنه - عن قول الإمام الغزالي في الإحياء: لو طلب ~~من إنسان أن يهبه مالا في ملأ من الناس مثلا فاستحى منهم أن لا يعطيه وكان ~~يود أن يكون في خلوة فلا يعطيه، فوهب له لم يحل له ذلك كالمصادر، وكذا كل ~~من وهب له اتقاء شره أو شر # PageV03P363 # سعايته اه. # وإذا كان شخص في بلادنا ببجيلة حضر بعض أسواقهم وجلس في ناحية من السوق ~~واجتمع عليه خلق كثير وقال لهم: أطلب من فضل الله سبحانه وتعالى ثم من كل ~~رجل منكم يعطني محلقا مثلا ثم قال لهم: والفقير منكم والمحجور عليه لا أطلب ~~منه شيئا فأجابوه وسلموا إليه ذلك بانشراح صدر وبشاشة وجه فيما يظهر من غير ~~إلحاح من السائل ولا تذلل ولا إظهار فاقة ولا إيذاء لمسئول، فهل يكون ~~كمسألة ms1922 الغزالي المذكورة أم لا لما ذكرناه قريبا، ولكونه لم يقصد واحدا ~~منهم بعينه، ولكون السائل يتحقق ويتيقن أنه لو طلب من كل واحد منهم في خلوة ~~لأعطاه ذلك القدر وأكثر منه؟ # (فأجاب) بقوله: الجواب عن هذه المسألة حاصله أن المدار في ذلك على ~~القرائن المحتفة بالأخذ أو بالسؤال أو بالإعطاء، والموفق لا يخفى عليه تلك ~~المخايل والقرائن، فمتى ظهر له من حال المعطي قرائن تدل على أن الحامل له ~~على إعطائه له ما سأله فيه، بل وما لم يسأله مجرد الحياء امتنع عليه أخذ ~~ذلك؛ لأن نفس مالكه لم تسمح به عن طيب نفس وانشراح. # وإنما الحامل له عليه خوفه من ألسنة الناس ومن ثم ألحق الغزالي بذلك هدية ~~القادم إذا علم أو ظن من حاله أن الحامل له على تفرقتها على أصدقائه ~~وجيرانه خوف ألسنتهم ومذمتهم فهذا ممنوع من قبوله أيضا؛ لأن مالكه لم يسمح ~~به كما مر، وأما إذا دلت القرائن على طيب نفسه بذلك بأن ظهر عليه أمارة ~~الرضا بذلك وظن من حاله أنه لو كان بمحل خلوة وسئل أعطى جاز قبول ما أعطاه، ~~وكلام الغزالي - رحمه الله تعالى - قاض بهذا التفصيل الذي ذكرته، والله ~~سبحانه وتعالى أعلم. # (وسئل) - رضي الله تعالى عنه - عن شخص ملك شخصا عقارا نحو أرض وقبل منه ~~في المجلس وأذن المالك في تسليمه بالكلية واعترف المملك له بالتسليم ~~والجواز قبل التمليك مثلا فهل يكفي اعترافه بذلك والحال أن المال في بلدة ~~غير بلدة التمليك، وهل له التصرف فيه بمقتضى ذلك أو لا بد من التسليم ~~والحوز بعد التمليك والإذن وبعد مضي زمن يصل إليه؟ وهل يشترط وصوله إليه ~~بنفسه أو بوكيله أو يكفي مضي زمن يصل إليه وإن لم يصل إليه بنفسه أو ~~بوكيله؟ وهل يكون حكم البيع والرهن في التسليم كذلك كما ذكر؟ وإذا رجع ~~المملك قبل مضي الزمن الذي يصل إليه وقبل الحوز هل يصح رجوعه ويملكه مالكه ~~الأول ويتصرف فيه، ولا اعتبار بما وقع بينهما من الإيجاب والقبول؟ أم ms1923 لا؟ ~~وما صورة الحوز؟ إذا كان أرضا بيضاء أو دارا أو نخلا مثلا هل يكفي الوقوف ~~عليه بنفسه أو بوكيله؟ أو لا بد من التصرف في الأرض بالحرث والزرع؟ والدار ~~بالسكنى والإسكان؟ والنخل بالتصرف؟ وما قولكم - رضي الله تعالى عنكم - أيضا ~~إذا ملكه وأخلي له ذلك ثم إن المملك أباحه للمالك الأول مدة قبل التسليم ~~والحوز، فهل تصح هذه الإباحة قبل التسليم أو لا بد من التسليم والحوز ثم ~~الإباحة؟ أوضحوا لنا ذلك؟ # (فأجاب) بقوله: إذا وهب الإنسان أو رهن أو بيع له ما تحت يده لم يحصل ~~القبض إلا بإذن نحو الواهب ومضي زمن بعد الإذن يمكن فيه السير إلى ذلك ~~والتخلية من متاع غيره في غير المنقول، والنقل في المنقول، فعلم أنه لا ~~يجوز للمتهب التصرف في الموهوب له الغائب عن بلده إلا بعد الإذن ومضي تلك ~~المدة، ومجرد اعترافه المذكور في السؤال لا عبرة به وللواهب الرجوع قبل ~~الإذن، وكذا بعده وقبل مضي تلك المدة وأنه لا يشترط وصول المتهب إليه بنفسه ~~ولا بوكيله، وأن القبض في نحو الأرض والدار والنخل بالتخلية والتفريغ من ~~أمتعة غير المتهب، وإن لم يتصرف فيه، وأنه لا تصح إباحة المتهب ما وهب له ~~للواهب قبل قبضه حسا في الحاضر وتقديرا في الغائب كما ذكر. # ولا ينافي ذلك قولهم لو ملك شيئا ولم يقبضه فأباحه صح؛ لأن هذا فيما ملك ~~بنحو بيع فكانت الإباحة فيه متضمنة للقبض، وأما الهبة قبل القبض فإنها لا ~~تقتضي الملك أصلا، فلم يمكن القول بصحة الإباحة؛ لأنها إنما تكون في مملوك ~~ونحوه ولا ملك هنا ولا استحقاق قبل القبض بوجه، وقبض الحصة الشائعة في نحو ~~الهبة بقبض الجميع، ولا يشترط إذن الشريك في غير المنقول، والله سبحانه ~~وتعالى أعلم. # PageV03P364 # وسئل) - رضي الله تعالى عنه - عمن ملك شخصا حصة مشاعة من دور مشتركة ~~مستأجرة مدة طويلة وهي مشغولة بأمتعة المستأجرين وأذن لها في تسلمها مثلا ~~فهل تصح الهبة ويتوقف القبض على إذن الشريك فإن امتنع أجبره عليه الحاكم؟ ms1924 # (فأجاب) بقوله: التمليك المذكور صحيح ويصح قبضه إذا خليت الدور المذكورة ~~من أمتعة غير المتهب، ولا يتوقف ذلك على إذن الشريك نعم إن امتنع ذوو ~~الأمتعة من نقلها أمر القاضي من ينقلها حتى يصح، وأجرة ذلك على المتهب هذا ~~هو قياس كلامهم، والله سبحانه وتعالى أعلم. # (وسئل) نفع الله سبحانه وتعالى به عمن سلم لزوجته حليا قبل وطئها ثم ~~اختلفا فادعت ملكه وادعى بقاءه على ملكه، وما يرسل به أبو الزوجة يوم ثامن ~~التزويج إلى بيت بنته من مطعوم وملبوس وحيوان يبقى ويتولد، هل تملكه البنت ~~أو زوجها وما حكم النقوط؟ # (فأجاب) بقوله: العبرة في ذلك بنية الدافع فإن نوى في الأول أنه دفعه لها ~~عما لها عليه سقط مما لها عليه من جنسه بقدره، فإن كان من غير جنسه رجع ~~عليها به وطالبته بما لها عليه، إذ لا بد حينئذ من شروط الاستبدال، ولم ~~توجد فإن نوى القرض ملكته ملك قرض ورجع عليها ببدله أو الهدية أو الهبة ~~ملكته بشرط الإقباض أو الإذن فيه، وكذا حكم ما يرسل به أبوها لبيتها، فإن ~~نواها أو الزوج عمل به، وإلا رجع إليه. # والنقوط أفتى الأزرقي والنجم البالسي بأنه قرض فيرجع به دافعه، وخالفهما ~~البلقيني والعادة الغالبة قاضية بأن أحدا لا يعطي شيئا منه إلا بقصد أن ~~يدفع إليه مثله إذا عمل نظير ذلك الفرح، وقاعدة أن العادة محكمة تؤيد ~~الأول، والله سبحانه وتعالى أعلم. # (وسئل) - رضي الله تعالى عنه - عما إذا أرسل إنسان إلى بلد معينة مالا ~~ليتصدق به في تلك البلدة وعين من ذلك لقاضيها مقدارا معينا مثلا وكان متولي ~~قضاها في زمن الإرسال والتعيين شخصا معلوما ولم يزل متوليا بها إلى أن وصل ~~المال المذكور مثلا ووضع في حاصل مختوم عليه بختم القاضي المذكور مثلا ~~واستمر مدة على ذلك ثم ورد إلى تلك البلدة عزل القاضي المذكور وولاية غيره ~~قبل قبض القاضي الأول للقدر المذكور من المال المذكور، مع إمكان ذلك قبل ~~ورود العزل المذكور، ومع اطراد العادة في ms1925 تلك البلدة بأنه مهما عين لذوي ~~الولايات الشرعية من الصدقات التي هي غير مستمرة ومرتبة الواردة إلى تلك ~~البلدة يصرف ذلك لمن كان متوليا يباشر تلك الوظيفة في زمن وصول تلك الصدقة. # وأما المرتبات فكل إنسان يأخذ منها بقدر زمن مباشرته لتلك الوظيفة سواء ~~وصلت في زمن ولايته أو بعد ذلك، فهل المستحق الآن لقبض القدر المعين ~~المذكور القاضي الأول أم القاضي الثاني؟ أو لا هذا ولا هذا؟ وإذا كان ~~القاضي الثاني قد ولاه القضاء ولي الأمر من بلاد بعيدة عن البلدة المذكورة ~~في زمن هو قبل زمن وصول مال الصدقة إلى البلدة المذكورة، لكنه لم يصل خبر ~~ولايته إليها ولم يبلغ القاضي الأول ذلك إلا بعد وصول المال المذكور بمدة ~~كما تقدم ذكر ذلك فهل وقوع ذلك، والحالة هذه مانع لاستحقاق القاضي الأول ~~للقدر المعين المذكور اعتبارا بتقديم زمن ولاية القاضي الثاني في البلاد ~~البعيدة؟ أو وقوع ذلك ليس بمانع لاستحقاق القاضي الأول لذلك اعتبارا ~~بمباشرته ونفوذ قضائه في ذلك الزمن لعدم بلوغه خبر العزل المذكور؟ # (فأجاب) بقوله: يحتمل أن يقال: باستحقاق المعزول لأمور منها في المطلب ~~وغيره ولو جعل الواقف التولية للأفضل أو الأرشد من ابنيه واستقرت على واحد ~~ثم حدث فيهم أفضل منه، لم تنتقل إليه وهذا يشهد لاستحقاق المعزول؛ لأنهم ~~كما نظروا للمتصف بالأفضلية حال جعل الواقف ولم ينظروا إلى صيرورته مفضولا، ~~كذلك ينظر حال قول المتصدق للمتصف بالقضاء. # وإن صار بعد ذلك غير متصف به، ومما يدل له أيضا قول الشيخين وغيرهما: لو ~~أوصى لمواليه أو وقف عليهم لم يدخل من يعتق بموته كالمستولدة والمدبر، ~~وعللوه بأنهما ليسا من الموالي حال الوصية، فكذا يعلل بنظيره في مسألتنا ~~فيقال: الثاني ليس بقاض حال قول المتصدق فإن # PageV03P365 # قلت: صرحوا بأنه لو وقف على أولاده دخل فيهم من يحدث له من الأولاد قلت: ~~الفرق أن الوقف على الأولاد والإخوة ونحوهم وقف على جهة فلم ينظروا فيها ~~للأفراد، فدخل غير الموجود تبعا له وهنا النظر إلى صدق هذا اللفظ ms1926 حال ~~الوقفية، فمن صدق عليه استحق ومن لا فلا. # وسيأتي ما يوضح ذلك من أن لفظ المولى من باب المشترك ولفظ الأولاد من باب ~~المتواطئ ومسألتنا كذلك من باب المشترك لا المتواطئ، والجامع بينهما وبين ~~الوقف والوصية أن كلا لا يستحق إلا بالقبول، أما الوصية والصدقة فواضح، ~~وأما الوقف فعلى المعتمد من اضطراب طويل إن كان الموقوف عليه معينا لا جهة، ~~وكما أن الصدقة متوقفة على القبض كذلك الوصية متوقفة بعد الموت على القبول ~~ولم ينظروا لوجوده حال الموت، بل نظروا لوجوده حال الوصية فكذا ينظر هنا ~~للوصف حال قوله أعطوا. # فإن قلت: إنما يتم ذلك إن لو كان المولى حال الوصية يدخل وإن خرج عن كونه ~~مولى حال الموت كان كافرا فحارب واسترق قلت: ذاك متعد فلا يناسبه الإعطاء؛ ~~لأنه أزال الوصف المقتضي لاستحقاقه باختياره ولا كذلك في مسألتنا، ثم رأيت ~~المحقق أبا زرعة قال في باب الهبة مع باب الوصية من واد واحد: وإن كان ~~الأول تمليكا منجزا والآخر معلقا على الموت، لكن جمعهما الموت والشيخ ~~الإمام أبا حسن السبكي أشار كما نقله عنه الأذرعي. # وأقره إلى أن الخلاف في قبول الوقف مبني على الخلاف في قبول الصدقة ~~الناجزة، فهذا صريح في أن باب الوصية والوقف والصدقة من واد واحد، وهو ~~المدعى ومما قد يدل لذلك أيضا قول البغوي لو أوصى لطلبة العلم صرف إلى من ~~دخل في طلبه يومئذ اه. فاعتبر يوم الوصية مع أن الملك فيها إنما يحصل ~~بالموت بشرط القبول، ومما يدل له دلالة قوية قولهم لو مات المجاهد بعد ~~انقضاء الحرب وقبل حيازة المال أسهم له، وثبت للورثة حق الملك أو التمليك ~~على ما فيه من نزاع مع أن الغنيمة إنما تملك بالحيازة أو اختيار التمليك، ~~فنظروا لجريان سبب الملك في حياته، وإن لم يوجد الملك نفسه فيها، ولم ~~ينظروا لموته قبل حصول الملك المقتضي لعدم استحقاقه، فكذلك في مسألتنا جرى ~~سبب الملك في حال ولايته فليستحق إذ طرو عزله بعد ذلك كطرو موت ms1927 المجاهد. # فإن قلت: أي جامع بين المسألتين؟ قلت: الجامع بينهما واضح وهو أن الاتصاف ~~بكل من الصفتين أعني القضاء وحضور الوقعة وإن لم يقاتل مقتض للاستحقاق، وقد ~~أعطوا المتصف بحضور الوقعة مع زوال أهليته قبل حصول الملك فكذلك يعطى هنا ~~المتصف بالقضاء مع زوال صفته وبقاء أهليته بالمساواة، بل بالأولى ومما يشهد ~~لذلك أيضا قولهم: لو أوصى لحر فرق لم تكن الوصية لسيده بحال، بل متى عتق ~~فهي له فإن مات رقيقا بعد موت الوصي كان الموصى به في أعلى قياس ما ذكروه ~~في مال من استرق بعد نقض أمانه فليتأمل ذلك، فإنه نظير مسألتنا وذلك؛ لأنهم ~~لم يبطلوا الوصية له بطرق رقه، بل نظروا لاتصافه بالحرية المقتضي لاستحقاقه ~~حال الوصية، ولم ينظروا إلى أن طرو الوصف المقتضي لعدم استحقاقه وهو الرق، ~~بل أوقفوا الأمر إلى تأهله للإعطاء، فإن تأهل له بأن عتق أعطي وإلا كان ~~فيئا؛ لأنه لم يكن إعطاؤه لمستحقه لاتصافه بالرق المانع من ذلك إلى الموت. # وفي مسألتنا الوصف وإن زال الموصوف به متأهل للإعطاء فليعط على قياس ما ~~ذكروه؛ لأنه كما لم تبطل الوصية بطرو الرق كذلك لا يبطل هنا الاستحقاق بطرو ~~العزل وعدم إعطاء الموصى له لمانع قام به خلى عنه القاضي في مسألتنا، ~~ولباحث أن يبحث ويأخذ من هذا الفرع أن المال المعين هنا للقاضي يوقف فإن ~~اتصف المعزول بالصفة بأن ولي أخذه، وإن مات قبل اتصافه بها كان فيئا ويجاب: ~~بأن سبب الوقف ثم قيام مانع بالموصى إليه لا يمكن الإعطاء معه. # وهنا لا مانع فيمكن الإعطاء وإنما كان فيئا ثم لأنه ذمي مات لا عن وارث ~~وله مال استحقه قبل الرق، ومما يشهد لذلك أيضا إفتاء ابن الصلاح ونقلوه عنه ~~وأقروه في موقوف على الفقهاء والمتفقهة والمقيمين بدمشق من أهلها والواردين ~~من الشام إليها دون غيرهم، فتأخر منه حاصل وتأخرت قسمته # PageV03P366 # حتى ورد وارد من الموصوفين، فهل يقاسمهم؟ # (فأجاب) : لا يساهمهم؛ لأنهم ملكوا الريع قبل وروده، فهذه نظير مسألتنا؛ ~~لأنه لم يعتبر ms1928 فيه الوصف الحادث بعد استحقاق القسمة وكذلك الوصف في مسألتنا ~~حادث بعد استحقاق القسمة فإن قلت: يناقض ذلك ما أفتى به أيضا من أنه لو ~~وكله في المطالبة بحقوقه دخل فيه ما يتجدد قلت: ذاك إنما دخل تبعا لا ~~مقصودا، فلا تناقض لاغتفارهم في باب الوكالة دخول أشياء كثيرة تبعا كما ~~يعرف بتصفح كلامهم فيها ومما يشهد لذلك أيضا ما صرح به الغزالي في البسيط ~~من أن لفظ التصدق صريح في إزالة الملك عن الرقبة في الحال إلى المتصدق ~~عليه، فيؤخذ منه اعتبار الصفة حال اللفظ بالتصديق وعدم النظر إلى حال الصفة ~~المتجددة. # بعد وعبارة الرافعي: الصحيح الذي دل عليه مدار المذهب ونقله الأثبات من ~~متأخري الأصحاب وقطع به المتولي والبغوي. واعتمده # الروياني وغيرهم أنه لا يشترط في الهدية والصدقة إيجاب ولا قبول، وأنه لا ~~فرق في ذلك بين الأطعمة وغيرها، ثم صرح به الشيخان أن القبض إنما هو شرط ~~للزوم أي لا للملك أو شبهة الملك، وفرعا على ذلك أنه لو مات الواهب أو ~~الموهوب له بعد العقد وقبل القبض لا ينفسخ به قالا: لأنه يئول إلى اللزوم ~~كالبيع الجائز أي في زمن الخيار فأفهم صريح هذا أن الملك الناقص أو شبهة ~~الملك تحصل قبل القبض. # وعليه يحمل ما في المنهاج وأصله والروضة وأصلها من حصول الملك بالعقد قبل ~~القبض فإن قلت: صرح ابن سريج بأنه لو أرسل صدقة مع رسوله ثم بدا له ~~فاستردها من الطريق كان له ذلك وإذا مات قبل وصولها كانت تركة، وهذا يقتضي ~~خلاف ما مر عن الشيخين غيرهما قلت: لا يناقضه ولا يخالفه لأنا إنما أثبتنا ~~له شبهة ملك أو ملكا غير تام، وإنما يرد ذلك أن لو أثبتنا له ملكا تاما، ~~وكلام الشيخ أبي حامد والقاضي أبي الطيب مصرح بأن رسول المهدي لو أوجب فقبل ~~المهدي إليه ملك، وإن لم يقبض. # وعبارة الشيخ: وإذا أراد أن يملك الهدية وكل الرسول الحامل لها حتى يوجب ~~ويقبل المهدى إليه فيملك بذلك. اه وظاهر هذا ms1929 أنه يملك بالقبول ولو بغير قبض ~~ملكا تاما، ومنازعة ابن الصباغ للشيخ إنما هي من حيثية أخرى كما يعلم بتأمل ~~كلامه وكلام ابن الرفعة، ويحتمل أن يقال: يعمل بالعرف في ذلك، ومما يشهد له ~~قول الإمام في النهاية والغزالي في البسيط والقشيري في الموضح العادة تفسر ~~اللفظ المجمل في العقود اتفاقا، فانظر لحكاية الاتفاق من هؤلاء الأئمة ~~والصدقة من العقود جزما، وقوله أعطوا القاضي الشافعي كذا مجمل أي مجمل. # وليس المراد المجمل عند الأصوليين كما هو واضح جلي، ومما يشهد لذلك أيضا ~~قول الرافعي في باب النذر: لو نذر للقبر الذي بجرجان تعين صرف ذلك إلى ~~الجماعة التي جرت العادة أن ما يجتمع يقسم عليهم عملا بالعرف، فكما تعين ~~الصرف إليهم مع أن الناذر لم يذكرهم، فأولى في مسألتنا، ومما يشهد له أيضا ~~ما أفتى به ابن الصلاح والغزالي وغيرهما من أن العرف في زمن الواقف ينزل ~~بمنزلة شرط الواقف له في وقفه صريحا حينئذ، ومما يشهد له أيضا قول القمولي: ~~العرف الخاص يؤثر كالعرف العام. # وقول النووي: متى وجد اصطلاح سابق وجب العمل بقضيته، وقاعدة الأصحاب في ~~الوكالة كما قاله الإمام: أن القرينة قد تقوى فيترك لها إطلاق اللفظ، وقد ~~يتعادل اللفظ والقرينة فتارة يغلب مقتضى اللفظ وتارة يغلب مقتضى القرينة، ~~وقد أوضحوه بصور في الوكالة، ويحتمل أن يقال: بالتسوية بين المعزول ~~والمتولي لقولهم: لو اندرس شرط الواقف ولم تعرف مقادير الاستحقاق أو كيفية ~~الترتيب قسمت الغلة بينهم بالسوية. # ويجاب: بأن محل ذلك كما قيده الزركشي أخذا مما مر عن النووي وغيره بأن لا ~~تكون العادة قاضية فيه بالتفصيل وإلا وجب عملا بالعادة وبأن لا يوجد اصطلاح ~~سابق، فمتى وجد وجب العمل بقضيته، ومما يشهد بالاشتراك بينهما أيضا قول ابن ~~النقيب: لو وقف على مواليه وأطلق ولم يكن هناك إلا واحد وحمل عليه ثم وجد ~~الآخر دخل، كما لو وقف على الإخوة # PageV03P367 # فحدث أخ ويرد بأن كلام ابن النقيب ضعيف ولا شاهد له في القياس على الإخوة ~~لوضوح الفرق ms1930 بين مسألتهم ومسألة الموالي؛ وهو أن إطلاق الموالي على ~~الفريقين من الاشتراك اللفظي، وقد دلت القرينة على إرادة أحد معنييه وهي ~~الانحصار في الوجود فصار المعنى الآخر غير مراد. # وأما عند عدم القرينة فيحمل عليهما احتياطا أو عموما على خلاف في ذلك عند ~~الأصوليين، بخلاف الوقف على الإخوة، فإن الحقيقة واحدة، وإطلاق الاسم على ~~كل واحد منهم من المتواطئ فمن صدق عليه هذا الاسم استحق من الوقف، وإن لم ~~يوجد عند الوقف إلا أن يقيد بالموجودين حالة الوقف فيتبع تقييده، ويحتمل أن ~~يقال: يوقف إلى مراجعة المتصدق ومما يشهد له مسائل كثيرة غنية عن البيان، ~~ويحتمل أن يقال: باستحقاق المتولي ومما يشهد له؛ قولهم: لو أوصى لعبد وهو ~~ملك زيد فباعه ثم مات الموصي وقبل العبد كانت الوصية للمشتري دون البائع، ~~حكاه الرافعي في باب القسامة عن القاضي أبي الطيب وبناه هنا أعني في الوصية ~~على أنها لم تملك ويجاب بأن الموت في الوصية كقول المتصدق: أعطوا فلانا كذا ~~بجامع أن سبب الملك في الوصية هو الموت بشرط القبول، وسببه هنا قول ~~المتصدق: أعطوا بشرط القبض، والموت هنا هو السبب الأول إنما وقع في ملك ~~المشتري، فكان هو المستحق بخلافه في مسألتنا، فإن السبب الأول هو قول ~~المتصدق وقع في زمن ولاية المعزول. # ومما يشهد لاستحقاق المتولي أيضا ما رجحه الأذرعي فيما لو شرط النظر ~~لحاكم المسلمين ببلد كذا فنصب القاضي واحدا ثم مات أو انعزل، من أن المنصوب ~~ينعزل بموت القاضي الذي نصبه وانعزاله ويعود النظر فيه إلى القاضي الجديد؛ ~~لأن النظر آل إليه بشرط الواقف، ويرد بأن النائب إنما انعزل هنا لانعزال من ~~ناب عنه فهو فرع، والفرع لا يمكن بقاؤه بعد زوال الأصل ولا كذلك في ~~مسألتنا. # ومما يشهد لاستحقاقه أيضا قول الشيخين وغيرهما: لو قال لا أرى منكرا إلا ~~رفعته إلى القاضي ولم يعين أحدا بلفظه ولا نيته اختص بقاضي البلد حملا له ~~على المعهود، وهل يتعين قاضي البلد في الحال لأنه المعهود؟ أم يقوم مقامه ms1931 ~~من ينصب بعده وجهان أو قولان أصحهما في الروضة والثاني قال الرافعي: حملا ~~للألف واللام على تعريف الجنس أي: جنس قاضي البلد، فلو عزل الأول وولى غيره ~~بر بالرفع إلى المتولي دون المعزول، وهذا فيه دلالة قوية، بل صريحة على ~~استحقاق المتولي في مسألتنا دون المعزول، وقد يمكن تمحل فرق لا يسلم من ~~نزاع، فينبغي إمعان النظر في كل ذلك سيما هذا الآخر، فإنه قد يدعى أنه نص ~~في المسألة قاطع للنزاع، فحينئذ الذي ينبغي أن يقال: إن اطردت عادة وكان ~~المتصدق من أهلها ولم يمكن مراجعة المتصدق، أو روجع فلم يكن له نية عمل ~~بها، وإلا استحقه المتولي عملا بهذا الفرع الأخير لقوة دلالته بل صراحتها ~~في ذلك. # (سئل) عمن وهب لولده عينا فمرض الولد فهل للأب الرجوع؟ # (فأجاب) بقوله: نعم له الرجوع خلافا لمن أفتى بعدمه لثبوته له ما بقي ~~الموهوب في ولاية المتهب، ولا نظر لما يتخيل من تعلق حق الورثة به بالمرض، ~~وفارق تعلق الغرماء به عند الحجر عليه بالفلس بعدم مزاحمة أحد للأب الآن؛ ~~إذ الورثة لا حق لهم إلا بالموت، بخلاف الغرماء فإن حقهم تعلق به بمجرد ~~الحجر. # (وسئل) بما صورته اختلف من بيده عين هو وواهبها له أو وارثه في الإذن في ~~القبض أو اتفقا عليه وادعى أحدهما الرجوع فمن المصدق؟ # (فأجاب) بقوله: يصدق الواهب أو وارثه في عدم الإذن في القبض، وكذا إن ~~ادعى أحدهما الرجوع عنه ما لم يكن بيد المتهب فإنه المصدق حينئذ، فإن ادعى ~~أحدهما أنه قبض عن جهة أخرى كوديعة، أو عارية صدق المتهب أيضا، كما في ~~اختلاف المرتهن والراهن، لكن لهما تحليفه. # (سئل) عن رجل دفع لزوجته مبلغا وقال: اشتر به جارية للخدمة، فزادت المرأة ~~على المبلغ من عندها واشترت الجارية لنفسها، ثم أن الزوج وطئ الجارية ~~فحملت، فأتى ومعه رجل آخر إلى شخص يسأله عن الحكم في ذلك، واعترف في سؤاله: ~~بأن الجارية ملك لزوجته # PageV03P368 # اشترتها لنفسها، وأنه ظن أنها تحل له بمقتضى المبلغ الذي أعطاه ms1932 لزوجته ~~ودفعته في قيمة الجارية، فهل هذه شبهة تدرأ عنه الحد وتثبت النسب والحرية، ~~كما لو وطئ أمة لغيره على فراشه ظنها أمته؟ أو تكون شبهة تثبت ما عدا ~~الحرية كما لو وطئ جارية لشخص وادعى أنه اشتراها منه فأنكر المالك وحلف؟ أو ~~لا تكون شبهة كما لو وطئ الجارية المرهونة بغير إذن الراهن وظن أنها تحل له ~~بسبب الرهن وكان ناشئا بين العلماء هذه الواقعة المسئول عنها، وعن قولهم: ~~ادعاء الملك شبهة. # وكذا ظنه هل ذلك على إطلاقه؟ حتى إذا بين سببا لا يقتضي الملك يقبل منه ~~كأن ادعى أنها ملكه، وأن سبب الملك ارتهانه لها، أو إباحة مالكها له، أو ~~قرضه أو هبته لمالكها ثمنها حين اشتراها وما أشبه ذلك، أو محمول على ما إذا ~~أطلق أو بين سببا يقتضي الملك؟ # (فأجاب) بقوله: أما قوله لها ما ذكر فمحتمل؛ لأنه إما أن يريد اشتر جارية ~~لخدمتك اللازمة لي فتكون حينئذ وكيلة عنه في شرائه وما زادته قرض ترجع به ~~عليه، وإما أن يريد اشتر به جارية لخدمتك لأني وهبته لك وحينئذ فتكون ملكا ~~لها ولا شبهة له فيها، وقوله بعد ذلك: الجارية ملك لها اشترتها لنفسها مؤيد ~~للاحتمال الثاني لكنه لم يذكره إلا بعد وقوع الوطء، ولا تصريح في كلامه ~~بأنه كان معتقدا ذلك حين الوطء لاحتمال أنه أراد الاحتمال الأول أو أنه ~~اعتقد أنها اشترتها له ولها فوطئها بظن ذلك، ثم ظهر له أنها إنما اشترتها ~~كلها لنفسها فاعترف بأنها ملك لها فيجب استفساره، فإن أراد الاحتمال الأول، ~~أو ظن أنها اشترتها له ولها فالولد حر نسيب، ولا حد عليه، لاحتمال ما ذكره ~~وليس في كلامه ما ينافيه إلا لو كان أقر بما ذكر قبل الوطء، وإن أراد ~~الاحتمال الثاني حد وكان الولد رقيقا، وبما تقرر يعلم أنه في الحالة الأولى ~~نظير من وطئ أمة غيره يظن أنها ملكه، وفي الثانية ليس نظير من وطئ من ادعى ~~أنه اشتراها فأنكر المالك وحلف، لأنه في هذه الحالة يزعم ms1933 الملك، فأسقطنا ~~عنه الحد لاحتمال ما ادعاه، ولم نثبت حرية الولد لثبوت ملكها للحالف والولد ~~جزء منها، فلا يفوت عليه رقه بمجرد دعوى الغير. # ولا يلزم من النظر إليها بالنسبة لإسقاط الحد المبني على الدرء ما أمكن ~~النظر بالنسبة لفوات المال المبني على الاحتياط ما أمكن، وأما في تلك فهو ~~يزعم الملك لها فلم يفده ظنه المذكور في السؤال شيئا، ولا ينافي ما تقرر في ~~هذه قولهم: ادعاء الملك شبهة لأن معناه أنه شبهة بالنسبة لإسقاط الحد فقط، ~~لا لإثبات الحرية أيضا لوجود معارضها من حلف المالك، بخلاف ظن الملك، فإنه ~~شبهة في الأمرين، أما الحد فواضح، وأما ثبوت الحرية فلأنه لم يوجد معارض ~~لظنه مع عذره فيه، ثم الذي يقتضيه إطلاقهم أنه متى ادعى الملك أو ظنه لم ~~يستفسر لكنه إذا تبرع بتفسير نظر فيه فإن كان ربما يتوهم العامة منه إباحة ~~الوطء كان شبهة وإلا فلا. # (سئل) - نفع الله تعالى به -: عما لو جرت العادة بالتسامح بأخذ شيء من ~~البقولات أول وقت النبات من مال الغير يؤكل مثلا هل هو حلال طيب أم لا؟ وقد ~~يأخذ ذلك الصبي ويأتي به إلى أهل الثروة، والعادة جارية بإعطائه شيئا في ~~مقابلة ذلك، ولولا ذلك لم يأت بشيء لهم ويأكل ذلك الورع وغيره وفي نفس ~~الفقيه منه شيء؟ # (فأجاب) بقوله: حيث اطردت عادة أهل ناحية بالمسامحة في البقولات بحيث ~~يجزم الآخذ بأن مالك المأخوذ لا يتأثر فيه أو يغلب على ظنه ذلك جاز الأخذ، ~~نظير ما صرحوا به في أخذ الثمار الساقطة، ومن جاز له أخذ شيء تصرف فيه ~~بالأكل لا بالبيع ونحوه إلا إن اطردت العادة برضا الملاك بتصرفه فيه بما ~~شاء، فحينئذ يجوز له أن يهديه لغيره، ولذلك الغير الأكل منه، نعم إن علم أو ~~ظن أنه إنما سمح له في مقابلة شيء يعطيه له لم يجز له الأكل منه، حتى يعطيه ~~المقابل أو يعزم على ذلك، وحيث جزم بالرضا وبأنه لا شبهة له في ذلك، لم يكن ~~ترك ms1934 الأكل ورعا وإلا كان تركه من الورع. # (وسئل) نفع الله تعالى عن قول الإرشاد في باب الهبة إلا إن تفرخ، وقد مر ~~في الفلس إذا كان المبيع بيضا فتفرخ لا يمنع رجوع البائع فيحتاج للفرق ~~بينهما (فأجاب) # PageV03P369 # بقوله: أما هذا السؤال فجوابه: أني فرقت بينهما في شرح الإرشاد حيث قلت ~~في باب الهبة: إلا إن استهلك كأن تفرخ البيض أو نبت الحب؛ لأن الموهوب صار ~~مستهلكا، قال الشيخان عن البغوي: هذا إذا ضمنا الغاصب بذلك وإلا فقد وجد ~~عين ماله فيرجع، وقضيته ترجيح، الرجوع وبه جزم البلقيني واختاره الزركشي ~~وهو قياس ما قالوه في المفلس، وعلى الأول يفرق: بأن تعلق حق البائع ثم آكد ~~من تعلق حق الأصل هنا، كما يعلم من فروع البابين وفارق ما هنا ما ذكروه في ~~الغاصب بأنه متعد لا ملك له فلا يفيده هذا التغير حدوث ملك، بخلاف الفرع ~~فإن ملكه صحيح، وما حصل من التغير لا يمنع بقاء الموهوب على حاله، فامتنع ~~بسبب ذلك رجوع الأصل. # (وسئل) عمن أرسل شيئا لفقير فهل لآخر مثله في الفقر أخذه من الرسول قهرا ~~أم لا؟ فإن قلتم: لا فما المراد مما رواه البخاري عن معن بن يزيد: أن أباه ~~أخرج دنانير صدقة فوضعها عند رجل في المسجد الحديث وهل في قوله - صلى الله ~~عليه وسلم - حين تخاصما: لك ما نويت ولك ما أخذت ما يدل على جواز ذلك أم ~~لا؟ وهل يفرق فيه بين صدقة التطوع والفرض أو لا؟ # (فأجاب) بقوله: ليس لآخر وإن كان مثله في الفقر أو أعلى منه أخذ ذلك من ~~الرسول قهرا ولا اختيارا سواء في ذلك صدقة الفرض والنفل، لما قرره الأئمة ~~أن المرسل باق على ملك مرسله حتى يقبضه المرسل إليه، وما دام لم يقبضه فهو ~~باق على ملك مرسله، وقد عينه لإنسان، فلم يجز لغيره أخذه مطلقا. # وأما حديث البخاري المذكور فيعلم الجواب عنه من ترجمته وسياقه وهما باب ~~إذا تصدق على ابنه وهو لا يشعر، حدثنا محمد بن يوسف ms1935 قال أخبرنا إسرائيل قال ~~حدثنا أبو الجويرية: إن معن بن يزيد حدثه قال: «بايعت رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - أنا وأبي وجدي وخطب أي النبي - صلى الله عليه وسلم - علي أي: ~~خطب لي امرأة من وليها فأنكحني وخاصمت إليه، وكان أبي يزيد أخرج دنانير ~~يتصدق بها فوضعها عند رجل في المسجد فجئت فأخذتها فأتيته بها فقال: والله ~~ما إياك أردت فخاصمته إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: لك ما ~~نويت يا يزيد ولك ما أخذت يا معن» اه. فتأمل الترجمة تعلم ما صرح به الأئمة ~~من أن في الحديث حذفا لا بد منه تقديره فوضعها عند رجل في المسجد، وأذن له ~~في أن يتصدق بها على محتاج إليها إذنا مطلقا وقوله فجئت فأخذتها من المأذون ~~له في التصدق بها بإذنه، لا بطريق الاعتداء، كما تدل عليه رواية البيهقي عن ~~أبي جويرية في هذا الحديث قلت: وما كانت خصومتك؟ قال: كان رجل يغشى المسجد ~~فيتصدق على رجال يعرفهم فظن أني بعض من يعرف، فذكر الحديث، وضمير أتيته ~~لأبيه، وقوله له ما إياك أردت معناه لو أردت أنك تأخذها لناولتها لك ولم ~~أوكل فيها، وكأنه كان يظن أن الصدقة على الولد لا تجزي، أو أنها على ~~الأجنبي أفضل منها على الولد، ومعنى لك ما نويت أنك نويت أن تتصدق بها على ~~من يحتاج إليها، وابنك محتاج إليها فوقعت الموقع، وإن كان لم يخطر ببالك ~~أنه يأخذها أو أن أخذه لها لا يقع الموقع. # ومعنى: ولك ما أخذت يا معن أي لأنك محتاج إليها فوقع أخذك لها الموقع، ~~وإن خالف ظن أبيك، قال ابن رشد: الظاهر أن أباه لم يرد بقوله له ما إياك ~~أردت أني أخرجتك بنيتي، وإنما أطلقت لوكيلي أن يتصدق بها على من تجزي مني ~~الصدقة عليه، ولم تخطر أنت يا معن ببالي، فأمضى النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- الإطلاق لأنه فوض للوكيل بلفظ مطلق فنفذ فعله، وفي الحديث دليل على أنه ~~يعمل بالمطلقات على إطلاقها، وإن ms1936 احتمل أن المتكلم المطلق لو خطر بباله فرد ~~من الأفراد لقيد اللفظ به. # واستدل بعضهم بالحديث على جواز دفع الصدقة إلى كل أصل وفرع وإن لزمته، ~~نفقته قال في فتح الباري: ولا حجة فيه؛ لأنها واقعة حال، فاحتمل أن يكون ~~معن كان مستقلا لا يلزم أباه يزيد نفقته اه وهو غير صحيح؛ لأن واقعة الحال ~~القولية إذا تطرق إليها الاحتمال أفادها العموم بخلاف واقعة الحال الفعلية، ~~فإن تطرق الاحتمال إليها يسقطها، وهذا هو # PageV03P370 # محمل قول الشافعي - رضي الله تعالى عنه - مرة: وقائع الأحوال إذا تطرق ~~إليها الاحتمال أكسبها العموم في المقال، فهذا في الواقعة القولية كما في ~~هذا الحديث، وقد أشار إلى ذلك - رضي الله عنه - بقوله في المقال، وقوله مرة ~~أخرى: وقائع الأحوال إذا تطرق إليها الاحتمال كساها ثوب الإجمال، وأسقط بها ~~الاستدلال، فهذا في الواقعة الفعلية، كوضع يد عائشة - رضي الله عنها - على ~~قدمه - صلى الله عليه وسلم -، وهو في الصلاة فإنه لما احتمل أن يكون من ~~وراء حائل لم يكن فيه دليل للحنفية على أن مس المرأة لا ينقض الوضوء، ~~والأولى أن يجاب بأنا لا نمنع دفع الصدقة المفروضة إلى الأصل أو الفرع إلا ~~إن كان مكفيا بنفقة قريبه الدافع، لأن دفعها له حينئذ يمنع من وجوب الإنفاق ~~على الدافع على أن المدفوع إليه غني بإنفاق قريبه، بخلاف ما إذا لم يكن ~~مكفيا بنفقة الدافع كأن كان عليه دين فله حينئذ الدفع إليه، والحاصل أنه ~~استنبط من العموم الدال عليه هذا الحديث معنى خصصه بغير مكفي بنفقة قريبه. # قال في فتح الباري أيضا: وفي الحديث أن الأب لا رجوع له في الصدقة على ~~ولده بخلاف الهبة، وهو عجيب فإن مذهبنا أن له الرجوع فيهما، وليس في الحديث ~~ما ينافي ذلك بوجه، وإنما كان يتم له ذلك لو قال يزيد أبو معن رجعت، أو ~~أراد الرجوع ولم يمكنه - صلى الله عليه وسلم - من ذلك، ولم يقع ذلك مطلقا ~~وإنما الذي وقع كما تقرر في الكلام على الحديث أن ms1937 معنا ظن أن أخذ ولده لا ~~يجزيه فبين له - صلى الله عليه وسلم -: أنه يجزيه، فتأمل ذلك فإنه مهم، ~~والله سبحانه وتعالى أعلم، أسأل الله أن يلهمنا الحق وييسر لنا اتباعه بمنه ~~وكرمه آمين. # (وسئل) نفع الله سبحانه وتعالى به عما يأخذه المالك من مستأجر الأرض وقت ~~عقد الإجارة من غير الأجرة هل هو حرام أو لا؟ وهل يفرق بين كون المستأجر ~~حربيا أو لا، وذلك عند الكفرة قاعدة مطردة احتراما لصاحب الأرض؟ # (فأجاب) بقوله: إن اعتيد الإهداء إلى المؤجر فأهدى المستأجر إليه شيئا ~~بطيب نفس لا لحياء ولا لظن كونه واجبا عليه، وإنما هو لمحض التبرع وإيثار ~~فعل الجميل، جاز للمؤجر القبول حينئذ، ومتى فقد شرط مما ذكرته لم يحل ~~القبول أخذا من كلام الغزالي وغيره. # (وسئل) - رضي الله عنه - عن عطايا الملوك الذين يأخذون أموال الناس ظلما ~~والغالب على ما تحت أيديهم الحرام، وقد يمكن أن يكونوا اقترضوها، أو اشتروا ~~شيئا في الذمة واستأذنوا بقبضه، فإذا أعطوا أحدا منها شيئا وجهل الحال، فهل ~~يجوز قبوله ولا يطالب به في الآخرة إذا كان في الباطن حراما؟ أم يحرم ~~قبوله؟ وإذا قبله فما حكم الصلاة فيه، والصدقة منه هل يثاب عليها كما يثاب ~~في فعله من غيرها أم دونه أم لا يثاب بل يأثم؟ # وقوله في جواهر القمولي (فرع) لو أخذ من يد غيره بتمليك أو إباحة ظانا ~~أنه ملكه اعتمادا على الظاهر، وكان في الباطن حراما هل يطالب به في الآخرة ~~أم لا؟ قال البغوي: إن كان ظاهر المأخوذ منه الخير فأرجو أن لا يطالب وإلا ~~طولب اه كلامه، هل هو مقر على كلامه هذا أم لا؟ ولا يخفى على مولانا فسح ~~الله سبحانه وتعالى في مدته اختلاط الحرام في هذا الزمان، فقد لا يمكن ~~التحرز لأمور؛ أحدها: أن المشهور أن الدراهم ما يضربها إلا السلاطين، ولا ~~يمكن غيرهم أن يضربها لما يخشاه منهم ولو قدرنا الحل فمستفيض أن الذي ~~يضربها يشتري فضتها بعقد لا يسلم فيه من الربا، ms1938 إذا كان الإنسان يؤاخذ ~~بغلبة الحرام. # وإذا قلتم لا مؤاخذة في ذلك، فهل يحصل على من أخذ من ذلك شيئا إثم مثل ~~توسيخ قلبه عن العبادة؟ أم لأنه وافق الظاهر؟ # (فأجاب) - رحمه الله تعالى - بقوله: أما عطايا الملوك فاختلف السلف ~~الصالح ومن تبعهم من الخلف في قبولها، فقبلها قوم اعتمادا على أمور يطول ~~بسطها، وامتنع من قبولها آخرون ورعا وزهدا، وهذا الأحوط للدين والعرض ولقد ~~وقع لمثل إبراهيم بن أدهم - رضي الله تبارك وتعالى عنه - أنهم أحسوا بظلمة ~~قلوبهم لتناول شيء من بعض أتباع السلاطين، فالحرام باطنا يؤثر في ذلك، ولقد ~~تعفف حتى عن الحلال خوفا أن يقع في # PageV03P371 # حرام. # ومن المشاهدة أن بعض النواحي يكثر فيها الصالحون والمتقون، وبعضها يقلون ~~فيه، ولقد استقرينا سبب ذلك فلم نجده غير أكل الحلال أو قلة تعاطي الشبهات، ~~فكل ناحية كثر الحل في قوت أهلها كثر الصالحون فيها وعكسه بعكسه، إذا تقرر ~~ذلك فمعتمد مذهبنا أن معاملة من أكثر أمواله حرام مكروهة لا محرمة، وقول ~~الغزالي في الإحياء: إنها محرمة خلاف المذهب، كما في شرح المهذب، فعليه ~~يجوز الأخذ من مال السلطان مطلقا ما لم يعلم في شيء بعينه منه أنه حرام فلا ~~يجوز قبوله، ومع الجواز يكون الآخذ تحت خطر احتمال الوقوع في الحرام فيتأثر ~~قلبه به، بل ويطالب به في الآخرة إن كان المعطي غير مستقيم الحال، كما ~~ذكروه عن البغوي، وأقروه عليه، وهو واضح من حيث المؤاخذة وعدمها، لأن ظاهر ~~حاله إن كان مستقيما كان معامله معذورا وإلا فلا. # أما من حيث أخذ حسنات آكل الحرام وإن لم يشعر به ولو ممن ظاهره الاستقامة ~~في مقابلة ما أكله من مال الغير، فالبغوي لا يجري تفصيله في هذا، لأن أخذ ~~الحسنات لا فرق فيه بين المتعدي بأخذ مال الغير وعدمه، كما أشرت إلى ذلك ~~فيمن مات وعليه دين لم يعص بأدائه في شرح الإرشاد والحاصل: أن أخذ الحسنات ~~في مقابلة المأخوذ من مال الغير لا يفرق فيه بين المتعدي وغيره، بخلاف ms1939 ~~المعاتبة والمؤاخذة فإنه يفرق فيها بين المتعدي وغيره، كمن عامل من ظاهره ~~الظلم أو أخذ أموال الناس، وغير المتعدي كمن عامل من ظاهره الخير. # والصلاة في الحرام الصرف صحيحة ولا ثواب فيها عند الجمهور، خلافا لجمع ~~محققين وفي المشكوك في حرمته فيها الثواب لعدم التعدي، ودعوى عدم إمكان ~~التحرز عن الحرام ممنوعة، لكن الحق أنها متعسرة. # ولقد اعترض قول القاضي حسين يسن للصائم أن يفطر على ما لا شبهة فيه كأن ~~يغترف بيده من الدجلة، فإن صوابه أن يقول: من ماء السماء النازل منها إلى ~~يده، لأن الدجلة أم الفرات يخرج منها في بلاد الترك بركة يحوط عليها لصيد ~~السمك فيملك ماؤها، ثم ينفتح ما يسدها فينزل ويختلط بالفرات أو الدجلة، فلم ~~يخل عن الشبهة فإذا روعيت هذه الشبهة مع ندرتها فما ظنك بغيرها. # وهذا هو السبب في قول بعض الأكابر مع تقدمه بقرون عديدة الآن أيسنا من ~~الحلال المحض، والحاصل أن الشبهة كثيرة إذا، وأن التنقي عنها متعسر، وأن ~~غاية ما يختلف الناس فيه وتتفاوت مراتبهم بسببه الإكثار من تعاطي الشبهة ~~والتقليل منها، والله سبحانه وتعالى يوفقنا لمرضاته ويخفف عنا ما تحملناه ~~من عظيم مخالفاته وبمنه وكرمه آمين. # (وسئل) - رحمه الله تعالى - عن ولد ولد قال لجدته وإخوانه حضور: سدسك من ~~تركة والدنا رددته علينا، قالت نعم رددته عليكم ثم قال لها: والحصة التي ~~قدرها النصف الآيلة إليك بالإرث من والدك لنا، قالت: نعم، فهل يستحقون بذلك ~~سدسها وحصتها المذكورة أم لا؟ # (فأجاب) - رحمه الله تعالى - بقوله: قولها: رددته عليكم الظاهر أنه كناية ~~هبة، فإذا وجدت شروطها وقبضوا الموهوب بإذنها ملكوه وإلا فلا، وقولها: نعم ~~في الصورة الثانية لا يمكن أن يكون إقرارا مع قوله لها الآيلة إليك بالإرث ~~من والدك؛ لأن الإقرار إخبار عن حق سابق، وقوله: ما ذكر فيه الاعتراف لها ~~بأنها مالكة لذلك حالا، والمملوك حالا يستحيل الإقرار به ولا بيعا، لعدم ~~ذكر ثمن، ولا هبة لأنه لم يقع بعد نعم بناء على أنها يكتفى بها ms1940 في مثل ذلك ~~قبول، والله سبحانه وتعالى أعلم. # (وسئل) هل تصح هبة المنافع؟ # (فأجاب) نفع الله سبحانه وتعالى به بقوله: للأصحاب فيها وجهان؛ أحدهما: ~~أنها عارية للدار لا تملك منافعها بل تكون إباحة، والثاني: أنها هبة فتكون ~~أمانة فلا يضمن الدار إن تلفت تحت يده، ورجح الزركشي تبعا للماوردي الأول، ~~ورجح البلقيني كالسبكي الثاني، قال: ويكون قبض المنافع باستيفائها، وتبعه ~~عليه البلقيني في الحواشي وهو المعتمد، وما ذكره في غير الحواشي من أن ~~الهبة تلزم بقبض الدار، رده عليه تلميذه أبو زرعة، وقال: لا تلزم إلا ~~بإتلافها، وأخذه من فرق السبكي - رحمه الله تعالى - بين كون المنافع في ~~الإجارة مقبوضة بقبض الدار، وإن لم يتلف المستأجر المنافع بخلافه في هبة ~~المنافع بأن الإجارة فيها معاوضة فكانت # PageV03P372 # كملك الأجرة بالقبض، ولا معاوضة في الهبة فلم تلزم إلا بالإتلاف فللواهب ~~الرجوع فيما بقي من المنافع، ولو بعد قبض العين، لأن المعقود عليه وهو ~~المنافع باق يؤخذ شيئا فشيئا، فلم يكن قبض الدار قبضا لها؛ لأنها إنما توجد ~~بوجوب الزمان بخلاف الأعيان فإن الاستيلاء عليها بكمالها، ثم بالقبض ولم ~~يبق بعده علقة فاتضح فرقان ما بينهما. # (وسئل) - رضي الله عنه - هل تصح هدية العقار؟ # (فأجاب) بقوله: أخذ بعض المتأخرين من حدهم الهدية بما ينقل إكراما أنها ~~لا تصح، وليس كما قال، بل الوجه الصحة كما أفاده البلقيني نقلا، فالتعبير ~~بالنقل إما للأغلب أو لبيان أن العقار وإن صح إهداؤه شرعا لا يسمى هدية ~~وضعا. # (وسئل) نفع الله سبحانه وتعالى به عما اعتيد من إهداء الطعام والشراب ~~للثواب بأن يملأ ظرف الهدية ويرد وإن لم يفعل ذلك وقع العتب والذم هل يحل ~~تناوله أو لا؟ # (فأجاب) بقوله: مذهبنا أن الهبة بقصد الثواب يوجبه، وكذلك هبة الأدنى ~~للأعلى، وإن اعتيد أنها لا تكون إلا لطلب المقابلة والهدية كالهبة في ذلك، ~~وحينئذ فلا عمل بتلك العادة. # هذا بالنسبة للأحكام الظاهرة، أما بالنسبة لمن علم أو غلب على ظنه من ~~المهدي أو الواهب بقرائن أحواله أنه لم ms1941 يهد أو يهب إلا لطلب مقابل، فلا يحل ~~له أكل شيء من هديته أو هبته، إلا إن قابله بما يعلم، أو يظن أنه رضي به في ~~مقابلة ما أعطاه، وقد صرح الأئمة في المهدي حياء، ولولا الحياء لما أهدى أو ~~خوف المذمة ولولا خوفها لما أهدى، بأنه يحرم أكل هديته لأنه لم يسمح بها في ~~الحقيقة، وكل ما قامت القرينة الظاهرة على أن مالكه لا يسمح به لا يحل ~~تناوله وقد ذكروا في باب الضيافة من ذلك فروعا لا تخفى. # (وسئل) - رحمه الله تعالى - عما يفعل للزوجة يوم ثامن زواجها من أقاربها، ~~أو من زوجها من طعام وغيره هل يملكه المنقول إليه من غير تمليك، وإذا لم ~~يعلم هل قصد بذلك الزوجة أو غيرها ما الحكم؟ # (فأجاب) بقوله يملكه المنقول إليه من غير تمليك؛ لأنه هدية لصدق حدها ~~عليه، وهي ما ينقل أي غالبا لدار الغير إكراما له، أي غالبا أيضا، ولا شك ~~أن هذا كذلك، نعم إن كان ثم أحد له على الناقل دين وادعى الناقل أنه إنما ~~نقله لدائنه عن دينه، صدق الناقل بيمينه، وإذا لم يعلم أنه قصد الزوجة أو ~~غيرها، فإن قامت قرينة واضحة بشيء عمل به وإلا فهي ملك لمن أرسلت لداره، ~~لما علمت أن هذا هو موضوع الهدية، هذا كله إن لم يعرف قصد المالك لنحو موته ~~أو جنونه، وإلا صدق في تعيين من أرسلها له، وهذا كله واضح، وإن لم أر من ~~صرح به. ### | [باب اللقطة] # (وسئل) - رضي الله تعالى عنه - بما لفظه يقع في ركب الحجيج أنهم قد ~~يطرحون طعامهم لعجز جمالهم عن حمله، وقد يتركون ما عجز من جمالهم في البرية ~~فيأتي إنسان ويأخذ ذلك، أو يطعم الدواب حتى تقوى، ثم يأخذها فهل يباح ذلك ~~ويملك ما يأخذه؟ # (فأجاب) بقوله قال في الحاوي: إذا ترك دابة، أو بعيرا كبيرا في الصحراء ~~لعجزه عن السير وعجز المالك عن حمله، أو القيام به، فمر به رجل فأحياه ~~بالقيام عليه ومراعاته حتى عاد إلى ms1942 حاله في السير والعمل. حكي عن الليث ~~والحسن بن صالح أنه يكون لمحييه دون تاركه إلا أن يكون التارك تركه ليعود ~~إليه فيكون أحق به، وقال أحمد وإسحاق المحيي أحق به بكل حال، وقال: هو على ~~ملك تاركه ولكن لآخذه الرجوع بما أنفق، ومذهب الشافعي - رضي الله تعالى عنه ~~- أنه على ملك تاركه ولا رجوع للمنفق كما لو عالج عبدا أشفى على الهلاك حتى ~~برأ أو أخرج متاعا غرق في البحر وعن الحسن البصري أن من أخرج متاعا قد غرق ~~في البحر ملكه على صاحبه، وهذا شاذ مدفوع بالخبر والإجماع، ولكن لو وجد في ~~البحر قطعة عنبر في الموضع الذي يجوز أن يوجد فيه كانت ملكا لواجدها، وهذا ~~كما لو صيدت سمكة من البحر فوجد في جوفها قطعة عنبر كانت ملكا للصائد إذا ~~كان بحرا يجوز أن يوجد فيه العنبر، أما الأنهار وما لا # PageV03P373 # يكون معدنا للعنبر من البحار، فإنه يكون لقطة. # وأما اللؤلؤ فلا يكون في البحر إلا في صدفه، فإن وجد فيه كان ملكا لواجده ~~وإن وجد خارج صدفه كان لقطة، والله سبحانه وتعالى أعلم. # (وسئل) - رحمه الله تعالى - عمن وجد زمن الأمن أمة مميزة آبقة فأخذها ~~ليردها لمالكها فهربت من عنده قبل التمكن فهل يضمن، وهل العبد مثلها؟ وفي ~~أدب القضاء للغزي ما يقتضي تقييده ذلك بمن عرف المالك؟ # (فأجاب) بقوله: أفتى القاضي وابن الصلاح بأنه يجوز لواجد العبد الآبق ~~أخذه ليرده، فإن لم يجد سلمه للحاكم، فإن هرب قبل تمكنه من ذلك لم يضمنه ~~وإلا ضمنه، وما اقتضته عبارة الغزي من أن من لا يعرف المالك يضمن مطلقا، قد ~~يفهم من قول القاضي: أخذه ليرده فإنه لا يتصور الأخذ للرد على من لا يعرف، ~~وظاهر أن معرفة الحاكم الأمين كمعرفة المالك حتى يجوز للآخذ الدفع إليه ولا ~~ضمان بالهروب قبل التمكن، ويدل لذلك قولهم: العبد عرضة للضياع، مع قولهم: ~~إن ولاية حفظ مال الغائبين للحاكم، والأمة التي لا تحل وغيرها في ذلك سواء ~~كما اقتضته عبارة ms1943 الرافعي - رحمه الله تعالى -، وصرح به بعضهم، ثم إذا ~~أخذها الحاكم فعل الأصلح من حفظها وبيعها، فإن هربت منه قبل تمكنه من فعل ~~الأصلح لم يضمن وإلا ضمن. # (وسئل) نفع الله سبحانه وتعالى بعلومه بما لفظه: إذا جوزتم التقاط العبد ~~المميز في زمن النهب، فكيف يجوز أن يعرف ملتقطه أنه عبد حتى يلتقطه مع أنه ~~لا يؤخذ بعلامات الأرقاء ككونه حبشيا أو زنجيا؛ لأن الأصل في الناس الحرية؟ # (فأجاب) بقوله: صوره بعضهم بأن يقر مجهول بالغ أنه قن مملوك ولا يعين ~~المالك، فله التقاطه حينئذ زمن النهب للتملك ذكرا كان أو أنثى اه. # والظاهر: أن هذا التصوير غير متعين بدليل تعبيرهم بالمميز دون البالغ، ~~وحينئذ فالذي يظهر أنه يجوز له أن يعتمد في وضع يده عليه بالعلامات ~~والقرائن التي يظن بها رقه، والله سبحانه وتعالى أعلم. ### | [باب الجعالة] # (وسئل) - رضي الله تعالى عنه - فيمن قال لمعلم علم ابني القرآن العظيم ~~وأنا آجر لك مثل ما يؤجر أصحابي لك أو آجر له أجرا معلوما، وهو لا يقرأ ~~القرآن فعلمه إلى آخر سورة الملك فمات الابن أو المعلم، أو ترك المعلم ~~التعليم، أو امتنع الولي عن تسليمه إليه كم يستحق المعلم أو وارثه من ~~الأجر؟ أفتونا مأجورين أثابكم الله سبحانه وتعالى الجنة؟ # (فأجاب) بقوله: إذا جاعل إنسانا على تعليم ابنه القرآن كله بأجرة معلومة ~~أو مجهولة صح، وله في المجهولة أجرة المثل، ثم إذا علمه البعض فقط دون ~~الباقي، فإن كان ذلك لموت المعلم أو المتعلم وجب للمعلم في الثانية ولورثته ~~في الأولى القسط من المسمى المعلوم، ومن أجرة المثل إذا كان مجهولا لوقوع ~~العمل مسلما بالتعليم مع ظهور أثر العمل على المحل، بخلاف نحو رد الآبق، ~~وإن كان لامتناع الأب من التعليم وجب للفقيه أجرة مثل ما عمل، لأن المنع ~~فسخ أو كالفسخ، وحكم الفسخ من المالك في أثناء العمل يقتضي وجوب أجرة المثل ~~للعامل فيما عمل، وإن كان لامتناع المعلم له لم يستحق شيئا، لأن العامل في ~~الجعالة متى فسخ ms1944 أو امتنع من العمل أو إتمامه لم يستحق شيئا؛ لأنه امتنع ~~باختياره ولم يحصل غرض المالك سواء أوقع ما عمله مسلما أم لا، والله سبحانه ~~وتعالى أعلم بالصواب. # (وسئل) - رضي الله عنه - عن رجل وجد عبدا لرجل فراح إليه يطلب منه شيئا ~~يسمونه أهل البلد بشارة حتى أنه وصل سيد العبد فقال أطلب منك ما حد، وحد ~~بشارة فقال سيد العبد أعطيك ما فادينا عليه من الجعل وهو دون ما أراد فمسك ~~العبد، فقال ممسك العبد بلغني نداؤك بذلك هات ذلك فقال سيد العبد هات عبدي ~~وأسلم لك ذلك فراح واجد العبد يريد أن يأتي بالعبد فوجده قد أبق فهل على ~~واجد العبد ضمانه لكونه حبسه لأجل الجعل أم لا؟ أجاب بعض المفتين: بأن عليه ~~ضمانه؛ لأن الأئمة - رضي الله تعالى عنهم - قالوا: ليس له حبسه لأجل الجعل ~~وأجاب مفت آخر: بأن يده يد أمانة لا يجب عليه شيء من ذلك فما الصحيح عندكم ~~من ذلك؟ # (فأجاب) بقوله: إن واجد # PageV03P374 # العبد لا يستحق شيئا في مقابلة رده له إلا إذا ثبت أن المالك قال من رد ~~عبدي فله كذا، فإذا ثبت ذلك وسمعه واجد العبد قبل أن يجد العبد ثم وجده ~~وأمسكه استحق حينئذ الجعل الذي عينه المالك لمن رد عبده، ولو اختلفا فقال ~~الواجد: شرطت جعلا وأنكر المالك، أو قال: شرطته على عبد آخر، أو قال شخص: ~~أنا رددته وقال المالك: بل جاء بنفسه أو رده غيرك صدق المالك بيمينه وعلى ~~الآخر البينة، نعم لو اختلفا في بلوغه النداء، فالقول قول الراد بيمينه كما ~~لو اختلفا في سماع ندائه وإذا رده لا يستحق الجعل إلا إن سلمه للمالك، فلو ~~رده إلى دار المالك فمات قبل التسليم، أو هرب منه، أو غصبه ظالم منه، أو ~~تركه العامل، أو ترك هو العامل ورجع بنفسه لم يستحق العامل شيئا. # نعم لو لم يجد المالك وسلمه للحاكم فهرب استحق كما في فروع ابن القطان، ~~وكذا لو هرب المالك وسلمه للحاكم فيستحق اتفاقا قال ms1945 الزركشي: فإن لم يكن ~~حاكم أشهد واستحق وبما تقرر علم أن من رد آبقا أو مالا بغير إذن مالكه أو ~~بإذنه، ولم يلتزم له شيئا في مقابلة الرد فلا شيء له سواء أكان معروفا ~~بالرد أم لا، خلافا لأبي حنيفة - رحمه الله تعالى - قال ابن الرفعة في ~~الكفاية تبعا للإمام: وفي ضمانه لما وضع يده عليه حينئذ الخلاف في انتزاع ~~المغصوب لرده، وقضيته أنه يضمن؛ لأن الأصح فيمن انتزع مغصوبا ليرده على ~~مالكه أنه يضمنه إلا إن انتزعه من حربي أو من عبد المغصوب منه، وبهذا يعلم ~~أن واجد العبد يضمنه في صورة السؤال حيث لم يثبت أن المالك نادى عليه بجعل ~~أو أمر من ينادي عليه بذلك، أما إذا ثبت ذلك وهرب منه وهو جاء به في الطريق ~~فإن كان هربه بتفريط من واجده، كأن خلاه بمضيعة أو لم يحتفظ عليه حق الحفظ ~~ضمنه، وإن كان بغير تفريط منه كأن خلاه عند الحاكم لم يضمنه، هذا كله حيث ~~هرب منه وهو آت به إلى المالك، أما لو وجده ثم جاء به إلى داره وحبسه عنده ~~لأجل استيفاء الجعل المشروط له، فهرب منه في مدة الحبس فإنه يضمنه؛ لأنه ~~مفرط بحبسه، سواء هرب بتفريط منه في حفظه حتى هرب أم لا، لما تقرر من أن ~~حبسه نفسه تفريط، وقد أشار الغزي وغيره إلى ما ذكرته من التفصيل بقولهم: ~~أبق عبد فظفر به من يعرف مالكه فأخذه ليرده فهرب قبل تمكنه من رده ورفع ~~أمره إلى الحاكم بلا تقصير لم يضمنه، بخلاف من لم يعرف مالكه أو لم يرد رده ~~أو قصر فإنه يضمنه اه. # وبه يعلم أن من لم يعرف مالكه يضمنه وإن لم يفرط وكذلك من لم يرد رده ~~يضمنه وإن لم يفرط لتقصيره فيهما وبما تقرر علم خطأ كل من المفتيين ~~المذكورين في السؤال؛ لأن إطلاق الجواب في محل التفصيل خطأ، لكن سبب ذلك أن ~~كثيرين الآن صاروا يتسورون ذرى منصب الإفتاء قبل التأهل له فيضلون ويضلون، ~~والله ms1946 سبحانه وتعالى يهدينا وإياهم لسواء السبيل إنه حسبنا ونعم الوكيل، ~~والله سبحانه وتعالى أعلم. # (سئل) عما إذا رد الصبي العين المجعول عليها جعل فهل يستحق الجعل؟ # (فأجاب) بقوله: نعم يستحقه كما اقتضاه إطلاقهم وأفتى به البارزي، وقاسه ~~على ما لو قال له خط هذا الثوب ولك أجرة، وله احتمال أنه يستحق أجرة المثل ~~كما لو عقد الإجارة مع الصبي على عمل ويجاب: بأن الإجارة يشترط فيها القبول ~~وهو لا يصح من الصبي فكانت فاسدة، بخلاف الجعالة فإنه لا يشترط فيها إلا ~~العمل وهو يصح من الصبي، فلم تكن فاسدة وإذا لم تفسد وجب المسمى. # (وسئل) بما صورته لو جوعل شخص على زيارة قبر النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- والدعاء للميت عند القبر الشريف فعجز عن الزيارة فهل يجوز له أن يجاعل ~~غيره أو لا؟ أجاب أبو قضام: نعم يجوز له أن يجاعل عليها غيره أو يستنيب ~~فيها تبرعا قاله إمام الحرمين، والله سبحانه وتعالى أعلم وعلى هذا فيجب له ~~المسمى، والله سبحانه وتعالى أعلم وأجاب الفقيه أحمد بن عبد الله ملحاح: ~~فضل المجاعل ليس له أن يجاعل إلا أن يكون في الصيغة عموم كمتى حصلت حجة ~~ونحو ذلك، والله سبحانه وتعالى أعلم وكلام الأصحاب في باب الجعالة يدل لصحة ~~فتوى أبي قضام حيث قالوا: إن الجعيل المعين كالوكيل المعين، لكن يشكل # PageV03P375 # على فتواه ما قالوه، ولو وكله فيما يمكنه عادة ولكنه عاجز عنه لسفر أو ~~مرض، فإن كان التوكيل في حال علمه بسفره أو مرضه جاز له أن يوكل، وإن طرأ ~~العجز فلا، وقضية تقييدهم بذلك في الوكيل: أن يجري مثله في الجعيل فيقتضي ~~أنه لو وقع عقد الجعالة في حال الصحة باليمن مثلا ثم طرأ العجز بمكة مثلا، ~~أنه لا يجوز للجعيل أن يجاعل، فهل هو كذلك حتى لا يصح ما يفعله كثير من ~~اليمنية والحضارمة؟ أو تصح جعالة الجعيل إذا طرأ له العجز، سواء أكان العجز ~~طارئا أو كان موجودا حال العقد، وسواء علم المجاعل بطرو العجز أم ms1947 لا، وهل ~~المعتمد ما أفتى به أبو قضام أو ما أفتى به أبو فضل؟ # (فأجاب) بقوله: هذه المسألة فيها خلاف بين الأصحاب ولم يره الشيخان ~~فأبديا فيها بحثا، وبيان ذلك أن الرافعي قال: وقد خطر بالبال هنا أن العامل ~~المعين هل يوكل الغير لينفرد بالرد كما يستعين به؟ وأنه إذا كان النداء ~~عاما فوكل رجلا غيره ليرده هل يجوز؟ ويشبه أن يكون الأول كتوكيل الوكيل ~~والثاني كالتوكيل بالاحتطاب اه. # وعبارة الروضة: فإن قيل: هل للعامل المعين أن يوكل بالرد غيره كما يستعين ~~به وهل إذا كان النداء عاما يجوز أن يوكل من سمعه غيره في الرد؟ قلت: يشبه ~~أن يكون الأول كتوكيل الوكيل والثاني كالتوكيل بالاحتطاب والاستقاء انتهت. ~~فظاهر بحثهما، بل صريحه في الأولى أنه يتأتى هنا ما قالوه في توكيل الوكيل ~~من اشتراط عذر أو عدم لياقة، ولا إشكال في ذلك على هذا البحث خلافا لما ~~أشار إليه السائل نفع الله تعالى به وفي الثانية، والصورة أن الموكل سمع ~~النداء قبل توكيله الجواز مطلقا، وجزم بما بحثاه في الصورتين مختصرو الروضة ~~وغيرهم، فإن قلت: ينافي بحثهما هذا قولهما كالأصحاب لو قال لزيد: رده ولك ~~كذا فأعانه آخر في رده بعوض أو مجانا، فالكل لزيد فإنه قد يحتاج للمعاونة، ~~وغرض الملتزم العمل بأي وجه أمكن فلا يحمل على قصر العمل على المخاطب، ولا ~~شيء للمعاون إلا إن التزم له زيد أجرة فيستحقها حينئذ. # قلت: فرق واضح بين التوكيل والإعانة فإن التوكيل فيه رفع يده واستقلال يد ~~وكيله، وليس يد وكيله كيده بخلاف يد قنه غير مكاتبه، فاغتفر في الإعانة ما ~~لم يغتفر في التوكيل، فلذا جازت الإعانة مطلقا، وفصل في التوكيل بين المعين ~~فلا يجوز له توكيل غيره إلا بعذر؛ لأن الجاعل قد يكون مقصوده مباشرة العامل ~~بنفسه فامتنع توكيله حيث لا عذر، ومن ثم لو قال له: لتعمل بنفسك لم يجز له ~~التوكيل مطلقا، وبين المبهم فجاز له التوكيل مطلقا؛ لأن الجاعل لم يقصد عين ~~أحد، فإن قلت: ينافي ms1948 ما ذكر من التفصيل في التوكيل عند التعيين قول إمام ~~الحرمين في النهاية الذي استند إليه أبو قضام ظاهر قوله: لمعين إن رددت ~~عبدي فلك كذا يقتضي استدعاء العمل من المخاطب نفسه ولا معنى لحمل اللفظ على ~~قصر العمل في المخاطب، بل يتعين حمله على تحصيل المقصود والسعي فيه بأي وجه ~~كان، حتى لو استعان العامل بمن أراد بأجرة يبذلها أو أعانه متبرعا، فإذا ~~حصل المقصود فلا نظر إلى جهات العمل بناء على مقصود الباب اه. # وجرى عليه الغزالي في بسيطه فقال: إذا عين مخاطبا وقال إلا رددت عبدي ~~الآبق فلك كذا، فليس يتعين عليه السعي بنفسه، بل له الاستعانة بغيره، فإذا ~~حصل العمل استحق الأجرة. اه. قلت: لا ينافيه بل هو عينه؛ لأن الإمام ~~والغزالي إنما فرضا ذلك في الإعانة لا في التوكيل، كما فهمه السبكي وهو ~~واضح، وعبارة الأذرعي في توسطه عقب كلامهما، قال قائل: وأحسبه السبكي رحمه ~~الله تعالى، وعلى هذا لا فرق بين عبده والأجنبي، وهو صحيح يشهد له مسألة ~~معاونة الغير له، وهي منصوصة متفق عليها اه. وجرى عليه الخادم فقال: وقد ~~يشهد لما قاله الغزالي اتفاق الأصحاب فيما إذا قال: إن رددته فلك كذا ~~فشاركه غيره في الرد وقصد معاونته أنه يستحق زيد الجعل؛ لأنه إذا صح أن يقع ~~عمل الأجنبي له من غير إذنه فبإذنه أولى. # فإن قلت: سلمنا أن كلام الغزالي وإمامه في المعاونة لا التوكيل فكلام ~~القاضي حسين وتلميذه أبي سعيد المتولي صريحان في منع التوكيل، وعبارة ~~القاضي في تعليقته غير المشهورة: ولو رده عبده استحق؛ لأن يد العبد يده، # PageV03P376 # ولو رد وكيله لا يستحق الأجرة؛ لأنه لم يشترط له شيء؛ ولأن يد الوكيل غير ~~يده انتهت. وعبارة المتولي: إذا رده وكيله لم يستحق شيئا قلت: غاية ذلك أن ~~هذين الإمامين أطلقا منع التوكيل. والشيخان وغيرهما اعتمدوا التفصيل السابق ~~فيه فتعين حمل إطلاق هذين على أحد شقي تفصيل أولئك وبما فرقت به بين ~~التوكيل والإعانة صرح الأذرعي فقال: وقد يفرق بين ms1949 مسألة المعاونة والتوكيل ~~بأنه تفويض كلي أي: ولا كذلك الاستعانة، وهذا هو عين ما قدمته من الفرق وبه ~~يعلم أن إطلاق كل من أبي قضام وأبي فضل ليس بصحيح، أما أبو قضام فإنه اعتمد ~~كلام الإمام كما صرح به، وقد علمت أن كلام الإمام إنما هو في الإعانة لا في ~~التوكيل، والذي في السؤال إنما هو من باب التوكيل في معين؛ لأن الفرض أن ~~الجاعل قال لآخر: جاعلتك على الزيارة والدعاء فجاعل غيره ليزور ويدعو، ~~وتخلف هو فهذا توكيل لانفراد الوكيل لا إعانة، وكلام الإمام إنما هو في ~~الإعانة لا التوكيل فاتضح أن إطلاق أبي قضام الجواز هنا غير صحيح وإن ~~استدلا له بكلام الإمام غير صحيح أيضا، وأما أبو فضل فإنه اعتمد إطلاق ~~القاضي والمتولي امتناع التوكيل في المعين، وأخذ بمفهوم ذلك من جوازه حيث ~~لا يتعين، وهو إطلاقا وأخذا غير صحيح أيضا لما علمت أن المعتمد حمل كلام ~~القاضي والمتولي على غير المعذور فيمتنع التوكيل حينئذ بخلاف المعذورون. # المعتمد عند الشيخين وغيرهما في عدم التعيين جواز التوكيل مطلقا والعجب ~~كل العجب من هذين الإمامين، كيف غفلا عن كون هذه المسألة في كلام الشيخين ~~ومختصري الروضة وغيرهم، واعتمد الأول كلام الإمام وهو ليس في هذه الصورة ~~والثاني كلام القاضي والمتولي وهو ليس موفيا لتفصيله الذي فصله من الامتناع ~~عند التعيين مطلقا والجواز عند الإبهام مطلقا، وليس كذلك كما تقرر واتضح، ~~فالحاصل أن المعتمد عند الشيخين رحمهما الله تعالى وغيرهما أن الجاعل متى ~~قال: جاعلتك لتدعو مثلا، فإن عذر جاز له التوكيل بأجرة وغيرها وإلا فلا، ~~وتجوز له الإعانة بمن يشاركه في الإتيان بالعمل الملتزم مطلقا، هذا كله إن ~~لم يقل بنفسك، وإلا امتنعت الاستعانة والتوكيل مطلقا كما أشار إليه الأذرعي ~~نقلا عن غيره، ومتى قال من دعا لميتي بمحل كذا، فله كذا جاز التوكيل مطلقا ~~فضلا عن الاستعانة، ويستحق الموكل والمستعين المسمى فاحفظ ذلك وافهمه ولا ~~تغتر بما وقع لكل من ذينك الإمامين لما علمته، ثم رأيت القمولي أول ms1950 كلام ~~المتولي فقال عقبه ولعل مراده إذا لم يستعن به الموكل في رده أي: بأن فوض ~~إليه الرد من أصله وهو قادر عليه، بخلاف ما إذا استعان به بأن شاركه فيه، ~~فإنه يستحق مطلقا. # وهذا صريح من القمولي أيضا فيما قدمته من الفرق بين الإعانة والتوكيل فإن ~~قلت: ما الفرق بين ما هاهنا من أن قوله لآخر إلا فعلت كذا فلك كذا لا يتعين ~~عليه فعله بنفسه على ما تقرر، بخلاف استأجرتك لتحج أو لتدعو أو تزور وقلنا: ~~بصحته، فإنه يتعين المباشرة بنفسه مطلقا قلت: الإجارة ليس فيها شائبة توكيل ~~فوجب العمل بمقتضى قوله لمعين: لتفعل كذا من قصره على فعله، والجعالة فيها ~~شائبة توكيل كما علم مما مر وصرحوا به فنظروا إلى أن الغرض تحصيل المقصود ~~لا عين محصله على ما مر فيه من التفصيل فتأمله، والله سبحانه وتعالى أعلم. # (وسئل) عن شخص جوعل على تحصيل حجة وزيارة بلفظ واحد أو على التعاقب ~~بأربعين أشرفيا مثلا فلما حج ذلك المجاعل عمن جوعل له شرع في السير إلى ~~المدينة ليزور عنه فلما بلغ إلى مقرح توفي فهل يستحق أجرة الزيارة بكمالها ~~أو يستحق القسط منها أو لا يستحق شيئا أصلا؟ فإن قلتم يستحق أو لا يستحق ~~مثلا فهل بين الجعالة والإجارة فرق أم لا؟ # (فأجاب) بقوله: الجعيل لا يستحق شيئا كالأجير الذي مات قبل الميقات بجامع ~~أن كلا منهما لم يأت بشيء مما أمر به، فهما سواء في هذا وإنما يتخالفان في ~~أن الجاعل لا يستحق شيئا، وإن أتى ببعض المأمور به، والأجير يستحق وفرقوا ~~بينهما بأن الإجارة لازمة تجب الأجرة فيها بالعقد شيئا فشيئا، والجعالة ~~جائزة لا يثبت فيها شيء إلا بفعل ما شرط عليه ولم يوجد، والله سبحانه ~~وتعالى أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب. ### | [كتاب الفرائض] # PageV03P377 # كتاب الفرائض # (وسئل) - رضي الله تعالى عنه - عن رجل هلك مثلا وخلف جدتين إحداهما أم ~~أمه مثلا والثانية أم أبيه مثلا وجدا مثلا وامرأة حاملا، وعن رجل هلك مثلا ~~وخلف جدا مثلا ms1951 وجدة؟ # (فأجاب) بقوله: المسألة الأولى من أربع وعشرين، وتعول لسبع وعشرين ~~للجدتين السدس عائلا يقسم بينهما بالسوية، وللزوجة الثمن عائلا، ويوقف ~~للعمل ثلثان عائلان لاحتمال كونه أنثيين فأكثر، وللجد ما بقي ثم إن بان ~~الحمل محاباة فأكثر فظاهر، وإن بان أنثى أخذت الجدتان السدس من أربعة ~~وعشرين، والزوجة الثمن منها، والبنت نصفها، والباقي للجد، وإن بان ذكرا أو ~~أكثر أو ذكرا، وأنثى أخذت الجدتان السدس من أربعة وعشرين، والزوجة الثمن ~~منها، والباقي للذكر أو الذكور، والإناث للذكر مثل حظ الأنثيين، والمسألة ~~الثانية من ستة للجدة السدس، وللجد ما بقي، وشرط إرث الجدة مع الجد أن لا ~~تدلي به، وإلا حجبها، والله سبحانه وتعالى أعلم. # (وسئل) - رضي الله تعالى عنه - بما صورته الحمد لله الذي أنار الكون ~~بالعلماء، وجعلهم سببا لكشف الغمة، والعماء، وأنار الحكمة في قلوبهم ~~فاستنارت حتى بلغت عنان السماء تفضلوا يا شيخ الإسلام بكشف هذا الرين الذي ~~عم على قلوب أهل زماننا حتى إن أحدهم يموت، ولا يوصي تكون له الضياع فيقسم ~~ما بيده للأولاد، ويخرجه عن ملكه في حال حياته، ويجعل الذكر، والأنثى فيه ~~سواء فإذا مات الشخص المذكور، وجاءت الأنثى تطلب حقها قال لها أخوها: لا ~~أقسم ما أعطاني أبي، وإنما جعل لك معي في حياته تأكلين إذا احتجت، وامتنع ~~فهل يا شيخ الإسلام إذا دفع رب المال الأرض إلى أولاده الذكور في حال حياته ~~يجوز هذا مع الخطر العظيم فإن قلتم: نعم فكيف لهذا المعطي إذا دفع لبعض ~~أولاده شقصا من الأرض المذكورة مثلا ومات المدفوع إليه مثلا وقد زرع الشقص ~~المذكور زمنا مثلا وهو أي: المدفوع إليه قد خلف زوجة مثلا وبنتا هل يعطيان ~~ما في يده من هذه الأرض المذكورة التي فيها حق الإناث المذكورات أو لا فإن ~~قلتم: لا فكيف الصواب الذي # PageV04P002 # تركن إليه؟ # (فأجاب) بأنه إذا قسم ما بيده بين أولاده فإن كان بطريق أنه ملك كل واحد ~~منهم شيئا على جهة الهبة الشرعية المستوفية لشرائطها من الإيجاب، والقبول، ~~والإقباض أو ms1952 الإذن في القبض، وقبض كل من الأولاد الموهوب لهم ذلك، وكان ذلك ~~في حال صحة الواهب جاز ذلك، وملك كل منهم ما بيده لا يشاركه فيه أحد من ~~إخوته، ومن مات منهم أعطي ما كان بيده من أرض، ومغل لورثته كالزوجة، والبنت ~~المذكورين في السؤال، وإن كان ذلك بطريق أنه قسم بينهم من غير تمليك شرعي ~~فتلك القسمة باطلة. # فإذا مات كان جميع ما يملكه إرثا لأولاده للذكر مثل حظ الأنثيين، ومن شك ~~في ذلك أو اعتقد خلافه فقد كفر، ومرق من الدين فتضرب عنقه إن لم يتب، ويجدد ~~إسلامه، وقد عمت هذه المصيبة، وطمت بين نواحي أهل بجيلة، ومن ضاهاهم، فيجب ~~إذاعة ذلك فيهم، وإعلامهم بأن اعتقاد أن الأنثى لا ترث كفر يخرج معتقده عن ~~ملة الإسلام، والعياذ بالله، وإما بطريق أن يقف ما بيده على أولاده في حال ~~صحته مثلا ويشترط أن الأنثى لا حق لها فيه ما دامت متزوجة مثلا وأنها لا ~~تستحق شيئا فيه إلا إذا احتاجت فهذا وقف صحيح يجب العمل بقضيته، والله ~~سبحانه وتعالى أعلم. # (وسئل) في شخص مات عن زوجة مثلا وأخ لأب فقالت الزوجة إنها حامل فهل تصدق ~~أم لا فإن طلبت الزوجة القسمة قبل الوضع فهل تجاب أو لا فإن أجابها الأخ ~~للقسمة، ولم يكن وصيا، ولا وكيلا من جهة الحاكم فهل تصح القسمة أو لا؟ ثم ~~مات الأخ المذكور عن ثلاثة بنين أحدهم غائب ثم رجعت الزوجة المذكورة عن ~~الحمل فهل تصدق أم لا؟ فإن صدقت فذاك، وإن لم فهل تتربص أم لا؟ فإن قلتم: ~~تتربص فإلى متى ثم بعد أن رجعت طلبت القسمة ثانيا فهل تجاب أو لا؟ فلو ~~أجابها الحاضرون للقسمة في غيبة أخيهم فهل تصح القسمة أو لا؟ فإذا حضر ~~الغائب أو وكيله فهل له إبطال القسمة الأولى أو الثانية دون الأولى؟ # (فأجاب) بقوله: نعم تصدق في دعوى الحمل إن ظهرت مخايله أو وصفته بعلامة ~~خفية وكذا إن لم تدعه، وأمكن لقرب الوطء، ولها طلب القسمة؛ لأنها ms1953 تستحق ~~الثمن في هذه الصورة على كل تقدير نعم ليس لها طلب القسمة من الأخ، ولا من ~~ورثته لعدم صحتها منهم ما دام الحمل موجودا، وإنما يقسم لها القاضي، وإن ~~رجعت إذ لا أثر لرجوعها مع رجائه، والله سبحانه وتعالى أعلم. # (مسألة) هلك مثلا وترك ابن أخ مثلا وشقيقته فهل يعصبها مثلا ويأخذ حصتها ~~مثلا وما الفرق بينهما مثلا وبين بنت الابن التي يعصبها أخوها مثلا وترث ~~معه عند استيفاء البنتين الثلثين مثلا وولد بنت الابن هل يرث أم أمه مثلا ~~وأم أبي أمه مثلا وهل يرثانه أو لا (الجواب) بنت الأخ ليست وارثة في حال من ~~الحالات؛ لأنها من ذوات الأرحام فلا يتصور أن أخاها يعصبها بخلاف بنت الابن ~~فإنها وارثة فعصبها أخوها، وغيره، ولا يرث ولد بنت الابن أم أمه ولا أم أبي ~~أمه، وترث منه الأولى دون الثانية، والله سبحانه وتعالى أعلم. # (وسئلت) عن طائفتين اقتتلتا مثلا وفقد منهم جمع الغالب على الظن موتهم في ~~جملة من قتل فهل يقسم إرثهم مثلا وتتزوج نساؤهم (فأجبت) لا تحل القسمة ولا ~~التزويج إلا إن ثبت ببينة موته أو مضت مدة يعلم أنه لا يعيش إليها ولو ~~بغلبة الظن فلا يشترط القطع بأنه لا يعيش أكثر منها فإذا مضت المدة ~~المذكورة حكم الحاكم بموته وقسم ماله على من كان وارثا له عند الحكم ثم بعد ~~الحكم بموته تعتد زوجته فإذا انقضت عدتها تزوجت، وأما قبل ذلك فلا يحل لها ~~أن تتزوج، وإن غلب على ظنها موته؛ لأن الأصل بقاء حياته حتى يثبت موته نعم ~~لمن أخبرها عدل، ولو عبدا أو امرأة بوفاة زوجها أن تتزوج سرا؛ لأن ذلك خبر ~~لا شهادة ولا تمكن من ذلك ظاهرا، وأما قول بعضهم قد يقال: إذا ساغ لها ~~اعتماده، وعلمنا ذلك اتجه جواز اعتماده ظاهرا أيضا ففيه وقفة كما قاله ~~الأذرعي أي:؛ لأن ذلك إنما جاز لها سرا للضرورة فلو جوزناه لها ظاهرا لكنا ~~مبطلين لعصمة محققة الثبوت بمجرد ظن لم يعتضد بما يقويه ms1954 من حكم أو تمام ~~نصاب أو نحوهما، وبهذا يتضح رد تلك المقالة، وأن المعتمد # PageV04P003 # خلافها، والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ### | [باب الوصية] # (وسئل) عمن قال في مرض موته عبدي حر بعد موتي أو عتيق كذلك بثلاثة أيام ~~مثلا وثمر أرضي الفلاني أو استغلال أرضي الفلاني وصية له مثلا وإن سرق أو ~~سافر من بلدنا أو ناكر أهله ما هي له ما حكمه؟ # (فأجاب) بأن قوله لقنه ما ذكر في السؤال في حكم الوصية له فيعتق بعد ~~الموت بثلاثة أيام، ويستحق الثمر أو الغلة، ويكون كل من عتقه، وما وصى له ~~به من الثلث فإن وفى بهما فذاك أو بأحدهما فقط قدم عتقه، وبطلت وصيته، وإن ~~لم يف الثلث بكل عتق منه قدر الثلث وصارت الوصية لمن بعضه حر، وبعضه ~~للوارث، وأما اشتراطه عليه أنه متى سرق أو سافر أو ناكر أهله لا حق له في ~~الوصية فهو صحيح نظير ما قالوه فيما لو قال أوصيت لفلان بكذا إلا أعطى ولدي ~~كذا فإن وجد الشرط استحق الوصية، وإلا فلا. # ثم رأيت جمعا من المتقدمين والمتأخرين صرحوا بصحة تعليق الوصية بالشروط ~~منهم الصيمري في شرح الكفاية وصاحب التنبيه، والماوردي، وابن الرفعة في ~~المطلب، وتبعهم القمولي فقال: تعليقها بالشرط كأوصيت له بكذا إن تزوج بنتي ~~أو إن رجع من سفره وتعليقها بمرضه كإن مت في مرضي هذا فأعطوا فلانا كذا أو ~~فسالم حر فإن برئ، ومات بغيره بطلت، وعبارة الماوردي لو أوصى بعتقها على أن ~~لا تتزوج عتقت على الشرط فإن تزوجت لم يبطل العتق، والنكاح؛ لأن عدم الشرط ~~يمنع من إمضاء الوصية، ونفوذ العتق يمنع من الرجوع فيه لكن يرجع عليها ~~بقيمتها، ويكون ميراثا، ولو طلقها الزوج لم تستحق استرجاع القيمة، ولو أوصى ~~لأم ولده بألف على أن لا تتزوج أعطيت الألف فإن تزوجت استرجع منها بخلاف ~~العتق انتهت. # وفيها التصريح بأن الوصية تقبل التعليق، والشرط، وبه يرد قول التدريب ~~أنها تقبل التعليق دون الشرط اللهم إلا أن يحمل ms1955 على شرط ينافي مقتضاها، وبه ~~يرد أيضا ما في الرافعي في الوقف عن القفال مما يقتضي أنها لا تقبل التعليق ~~أيضا، والفرق بينهما أن التعليق ما دخل على أصل الفعل بأداته كان، وإذا، ~~والشرط ما جزم فيه بالأصل، وشرط فيه أمرا آخر إذا تقرر ذلك اتضح ما ذكرته ~~في الجواب عن صورة السؤال، وعلم أنه المنقول المعتمد، ووقع لبعضهم إفتاء ~~مستند إلى كلام الروضة في الهبة يخالف ظاهره ما تقرر، وسيعلم رده مما ~~سأذكره، وعند وجود السرقة أو نحوها مما شرط عدمه يسترجع الموصى به له منه ~~إن بقي بيده أو بيد من باعه مثلا فإن تلف رجع الورثة عليه بمثله في المثلي ~~وقيمته في المتقوم. # ولو أوصى لآخر بعين وقال إلا مات قبل البلوغ عادت لوارثي فقد ذكر في باب ~~الهبة ما يؤخذ منه حكم ذلك، وهو أنه يصح عقد العمرى لا شرطها ففي أعمرتك ~~هذا أو وهبته لك أو جعلته لك عمرك فإذا مت عاد إلي أو إلى وارثي صح العقد ~~لا الشرط فإذا قبل المعمر وقبض ملكه، فيتصرف فيه كيف شاء فإذا مات فهو ~~لورثته ثم لبيت المال ولا يجوز تعليق العمرى إلا بموت المعمر كإذا مت فهو ~~لك عمرك، فيكون وصية فإن زاد، وإن مت عاد إلي أو إلى ورثتي أو إلى فلان فهو ~~وصية بالعمرى على صورة الحاكم السابقة اه. # فافهم قولهم، فيكون وصية وقولهم فهي وصية إلخ صحة الوصية في الصورة ~~الأولى، وموته بعد موت الموصي قبل البلوغ لا يوجب عودها لورثة الموصي كما ~~تقرر في العمرى من فساد الشرط فيها مع صحة العقد. # ولو قال أوصيت له بهذه إلا بلغ مثلا وبمنفعتها قبل البلوغ فإن مات قبله ~~فهي لوارثي فيؤخذ مما مر تقييد الوصية بالعين بما بعد البلوغ فإذا بلغ ~~ملكها وقبل البلوغ إنما يملك منفعتها فقط وقوله: فإن مات قبله لوارثي باطل ~~لما مر نعم يشترط بلوغه قبل موت الموصي أخذا من قولهم: متى دخلت الدار فأنت ~~مدبر اشترط حصول الدخول في ms1956 حياة السيد كسائر الصفات المعلق عليها فإن مات ~~السيد قبل البلوغ فلا تدبير إذا علمت ذلك فلا ينافي هذا ما مر من صحة تعليق ~~الوصية بالشرط، ولزومه؛ لأن # PageV04P004 # الشروط ثم لا تنافي موضوع الوصية، وهنا تنافيها إذ موضوعها ملك العين، ~~والتصريف، وأنها لا تعود لورثة الموصي بشرط عودها لهم لا لموجب من الموصى ~~له فكان الشرط باطلا مع القول بصحتها نظير ما مر في العمرى، والله سبحانه ~~وتعالى أعلم. # (وسئل) فيما لو قال أوصيت بكذا وكذا واجب كفارة ولم يعين في وصيته أنه ~~كفارة يمين ولا غيرها مثلا وذلك القدر لا يبلغ كفارة يمين أو يزيد عليها ~~ولا يبلغ تمام ثانية كيف صرفها مثلا والحال أن في عرف الموصي أن ذلك يصرف ~~على غير القانون الشرعي بينوا ذلك فقد صرح بعضهم بأنه يحمل على الواجب، ~~وبعضهم بأنه يحسب من رأس المال إن لم يقل على سبيل الاحتياط، وإلا فمن ~~الثلث فلو عرف بالقرائن من الموصي إرادة الاحتياط ما حكمه؟ # (فأجاب) بأن الذي يتجه في ذلك أنه يجب إخراج تلك الكفارة التي أوصى بها ~~من رأس المال ما لم يصرح بأنها للاحتياط ولا أثر للقرائن ولا للعرف في ذلك ~~ولا لكون الكفارة الموصى بها تبلغ كفارة يمين أو تزيد عليها أو تنقص عنها ~~لاحتمال أنه كان عليه كفارات، وأخرج بعضها، وبقي بعضها، ويلزمه صرفها على ~~الفقراء، والمساكين لكل مسكين مد؛ لأن هذا هو الأغلب في الكفارات فليحمل ~~لفظه عليه أما إذا صرح بأن أمره بإخراج تلك الكفارات إنما هو على سبيل ~~الاحتياط فإن كان الاحتياط واجبا كانت من رأس المال أيضا، وإن كان احتياطا ~~مندوبا كانت من الثلث، وإن شك فالذي يظهر انصرافه إلى المندوب؛ لأنه ~~المتبادر من لفظ الاحتياط، ويحتمل انصرافه للواجب احتياطا لبراءة الذمة. # (وسئل) عن رجل أوصى وصية، وضمن مكتوب الوصية بإشهاد شرعي أنه في عام كذا ~~أوقف جميع ما بيده إذ ذاك من العقار بمكة، وحده على أولاده لصلبه الثلاثة، ~~وهم فلان وفلان وفلان بالسوية عليهم ثم ms1957 من بعدهم على أولادهم، وأولاد ~~أولادهم، وذريتهم، ونسلهم، وعول على مكتوب وقف سابق مؤرخ في العام المذكور ~~أعلاه ثم إن الرجل الموصي انتقل بالوفاة إلى رحمة الله سبحانه وتعالى ولم ~~يوجد مكتوب الوقف المعول عليه في تركته، وحصل نزاع بين الورثة في الوقف ~~المتضمن بكتاب الوصية فهل هذا الإشهاد الصادر منه في حال مرضه الذي توفي ~~فيه صحيح أم لا؟ وهل يخرج الوقف من الثلث أم لا؟ وهل إذا عول على مكتوب ~~الوقف كما ذكر أعلاه، وفقد عمل بإشهاده الثاني بالوقفية كما ذكر بكتاب ~~وصيته أم لا؟ # (فأجاب) بأنه إذا أقر في حال مرضه بوقف سابق على المرض صح إقراره؛ لأن ~~الإقرار ليس تبرعا حتى يعتبر من الثلث، وإنما هو إخبار عن حق سابق فوجب ~~العمل به سواء أكان لوارث أم أجنبي فلا تدخل الأعيان التي أقر بوقفيتها في ~~التركة بل تكون مستحقة للموقوف عليهم، والله سبحانه وتعالى أعلم. # (وسئل) عما لو أوصى بنخلة على مسجد مثلا وأخرى على مكان آخر بمسجد آخر ~~ساقية مملوكة على القول بصحته ثم نسي الشهود أو بعضهم دون النصاب معين كل ~~فهل يأتي هنا ما ذكروه فيما لو اندرس شرط الواقف، وما لو أشكل التقسيط على ~~النشو لجهل مقدار السقي، ولو كانت الوصية لغير جهة كمعينين الوقف على ~~إصلاحها، والحال ما ذكر أو ما الحكم؟ # (فأجاب) بأن ذلك يحتاج إلى ذكر ما قالوه في الوقف ليتعرف هل يصح تخريج ~~هذه عليه أو لا؟ ، والذي في الروضة، وغيرها في ذلك أنه لو اندرس شرط الواقف ~~مثلا وجهل الترتيب بين أرباب الوقف أو المقادير بأن لم يعلم هل سوى الواقف ~~بينهم أو فاضل قسمت الغلة بينهم بالسوية إذ لا مرجح. # فإن تنازعوا في شرطه ولا بينة صدق ذو اليد بيمينه لاعتضاد دعواه باليد ~~فإن لم يكن لواحد منهم على الوقوف يد أو كان في أيديهم سوى بينهم فإن جهل ~~مستحق الوقف صرف لأقرباء الواقف ثم للمصالح هذا كله حيث لم يكن الواقف أو ~~من يقوم مقامه ms1958 حيا كما بينه الماوردي، والروياني بما حاصله أن الواقف إن ~~كان حيا عمل بقوله بلا يمين فإن مات رجع لوارثه فإن لم يكن له وارث وله ~~ناظر من جهة الواقف رجع إليه لا إلى المنصوب من جهة الحاكم فإن وجد، ~~واختلفا فهل يرجع إلى الوارث أو إلى الناظر، وجهان رجح الأذرعي منهما ~~الثاني، وفي فتاوى # PageV04P005 # النووي، وإذا قلنا بالأصح أن الوقف يثبت بالاستفاضة لا يثبت بها شروطه، ~~وتفاصيله بل إن كان وقفا على جماعة معينين أو جهات متعددة قسمت الغلة بينهم ~~بالسوية أو على مدرسة مثلا أو تعذرت معرفة الشروط صرف الناظر الغلة فيما ~~يراه من مصالحها اه. # وسبقه إلى ذلك ابن سراقة، وغيره لكن قال الإسنوي: هذا الإطلاق ليس بجيد ~~بل الأرجح فيه ما أفتى به ابن الصلاح فإنه قال: يثبت بالاستفاضة أن هذا وقف ~~لا أن فلانا وقفه قال: وأما الشروط فإن شهد بها منفردة لم يثبت، وإن ذكرها ~~في شهادته بأصل الوقف سمعت؛ لأنه يرجع حاصله إلى بيان كيفية الوقف اه. # قال الإسنوي: ولا شك أن النووي لم يطلع عليه اه. # وتبع الإسنوي على ذلك شيخنا شيخ الإسلام زكريا فقال الأوجه حمل ما أفتى ~~به النووي على ما قاله ابن الصلاح اه. # وأنت خبير بأن الفقهاء سووا بين بابي الوقف، والوصية في مسائل كثيرة فلا ~~يبعد أن تقاس مسألة الوصية المذكورة على ما قلناه في مسألة الوقف فيقال: إن ~~كان للموصي وارث رجع إليه فإن لم يكن له وارث رجع إلى وصيه إن كان له وصي ~~فإن وجدا، واختلفا فهل يرجع إلى الوارث أو إلى الوصي احتمالان أرجحهما ~~الثاني على قياس الوجهين السابقين في مسألة الوقف، والراجح منهما فإن لم ~~يكن وارث، ولا وصي قسمت غلة النخلتين بين المسجدين أو المسجد، والضمير ~~المذكور، وهو جسر في وسط النهر يجعل لسده حتى يسقى ما عليه من الأراضي، ~~ويدل لذلك قول النووي في فتاويه السابق أو جهات متعددة قسمت الغلة بينهم ~~بالسوية بل مسألتنا أولى بذلك من مسألة النووي؛ ms1959 لأن بعض الجهات يحتمل أن ~~يكون استحقاقه متأخرا عن بعض، ومع ذلك لم ينظروا إليه بل سووا بينها حذرا ~~من الترجيح بلا مرجح، ومسألتنا نتحقق أن واحدة من النخلتين مستحق لهذه، ~~وواحدة مستحقة لهذا فاستحقاقها متيقن، وإنما شككنا في المعين فكان حملها ~~على التساوي الذي ليس فيه إلا فوز إحداهما بزيادة على حصتها من حصة الأخرى ~~أولى من مسألة الوقف التي فيها احتمال ذلك واحتمال أن إحدى الجهات فاز بما ~~لا يستحق فيه شيئا بالكلية. # فإن قلت: يمكن الفرق بأن مسألة الوقف تحقق فيها أن لكل واحد من المعينين ~~أو الجهات حقا في هذا الوقف المشكوك في شروطه، وإنما الشك في تعجيل ~~استحقاقه، وتأخره بخلاف مسألة الوصية فإنا نتحقق أنه ليس لكل من الجهتين حق ~~في كل من النخلتين المشكوك فيهما فيلزم على التساوي هنا إعطاء واحدة من ~~الجهتين شيئا لا استحقاق لها فيه بوجه لا متقدما ولا متأخرا بخلافه في ~~مسألة الوقف فإن غاية ما يلزم عليه تعجيل حق المتأخر وهذا الحق كما لا يخفى ~~قلت: محتمل لكن يمكن أن يجاب بأن بعض الجهات في مسألة الوقف قد يتصور أنه ~~لا يستحق شيئا في هذا الوقف بأن يكون استحقاقه مشروطا بانقراض غيره إلى ~~ذهاب عين الوقف، والقسمة بينهما على السواء فاستوت المسألتان، ويكفي في ~~الجامع بينهما أن كلا يحتمل فيه إعطاء من لا يستحق، وتنقيص حق من يستحق ~~وهذا جامع صحيح يكفي مثله في صحة القياس. # وأما تخريج هذه المسألة المشار إليه في السؤال على ما قالوه في الزكاة من ~~أن ما يسقى بنحو المطر، والدولاب سواء واجبه ثلاثة أرباع العشر فإن غلب ~~أحدهما قسط باعتبار عيش الزرع أو الثمر، ونمائه لا بعدد السقيات فلو كانت ~~مدته ثمانية أشهر، وسقى في ستة أشهر من الشتاء، والربيع مرتين بالمطر، وفي ~~شهرين من الصيف ثلاثة بالنضح، وجب ثلاثة أرباع العشر، وربع نصفه فإن جهل ~~المقدار أو الغالب فثلاثة أرباعه فغير صحيح؛ لأن وجوب ثلاثة أرباعه عند ~~الجهل إنما هو لأجل تقدير ms1960 التساوي؛ لأن الأصل عدم زيادة أحدهما على الآخر ~~ولا حد للنقص عن التساوي يرجع إليه فقدرنا التساوي احتياطا وقيل: الواجب ~~نصف العشر؛ لأن الأصل براءة الذمة من الزائد، ويرد بما ذكرته، وبه يتضح ما ~~تقرر من أن مسألتنا لا يصح تخريجها على هذه؛ لأن الذي في هذه تعلق به حق ~~المستحقين لكن شككنا في قدر حقهم فقدرنا التساوي احتياطا # PageV04P006 # لهم؛ لأن الغارم متحد، والمغروم عنه كذلك بخلاف مسألتنا فإن المستحق فيها ~~جهتان متمايزتان، والمستحق عينان كذلك فلا يلزم من الحمل على التساوي في ~~مسألة الزكاة للاحتياط الحمل عليه في مسألة الوصية على أنه لو سلم الحمل ~~عليه في مسألة الوصية كان موافقا لما قررته في قياسها على مسألة الوقف، ~~وعلى مسألة الزكاة فكل منهما يقتضي ما يقتضيه الآخر لا أنه يقتضي خلافه، ~~وعلم مما قدمته أنه لا فرق في مسألة الوصية بين أن تكون لجهتين أو لمعينين ~~أو لجهات أو لمعينين، والله سبحانه وتعالى أعلم. # (وسئل) عن الوصي بتفرقة الكفارة هل له أن يأخذ لنفسه من ذلك مثلا ويتولى ~~الطرفين؟ # (فأجاب) بأنه لا يجوز له أن يأخذ لنفسه شيئا مما أوصى له بتفرقته سواء ~~الكفارة، وغيرها فقد قال الشافعي: - رضي الله تعالى عنه - في الأم إذا قال ~~الرجل: ثلث مالي لفلان يضعه حيث يراه الله سبحانه وتعالى فليس له أن يأخذ ~~لنفسه شيئا كما لا يكون له لو أمره أن يبيع شيئا أن يبيعه من نفسه؛ لأن ~~معنى بيعه يكون مبايعا، وهو لا يكون مبايعا إلا لغيره وكذا معنى يضعه يعطيه ~~لغيره وكذلك ليس له أن يعطيه وارثا للميت؛ لأنه إنما يجوز له ما كان يجوز ~~للميت فلما لم يكن للميت أن يعطيه لم يجز لمن صيره إليه أن يعطي منه من لم ~~يكن له أن يعطيه قال - رضي الله تعالى عنه - وليس له أن يضعه فيما ليس فيه ~~للميت نظر ولا يكون له أن يحبسه عند نفسه ولا يودعه غيره؛ لأنه لا أجر ~~للميت في هذا، وإنما الأجر للميت ms1961 أن يسلك في سبل الخير التي يرجى أن تقربه ~~إلى الله عز، وجل قال: - رضي الله تعالى عنه - فاختار للموصى إليه أن يعطيه ~~أهل الحاجة من قرابة الميت حتى يعطي كل رجل منهم دون غيرهم فإن إعطاءهم ~~أفضل من إعطاء غيرهم لما ينفردون به من صلة الميت قرابتهم، ويشتركون به أهل ~~الحاجات في حاجاتهم وقرابته ما وصفت من القرابة من قبل الأب، والأم معا ~~وليس الرضاع قرابة، وأحب له إن كان له رضعاء أن يعطيهم دون جيرانه؛ لأن ~~حرمة الرضاع تقابل حرمة النسب. # ثم أحب أن يعطي قرابته الأقرب منهم فالأقرب، وأقصى الجوار فيها أربعون ~~دارا من كل ناحية ثم أحب له أن يعطيه لفقير ممن يجد، وأشده تعففا، وانكسارا ~~ولا يبقي في يده منه شيئا يمكنه أن يخرجه ساعة من نهار اه. كلام الأم، وهو ~~مشتمل على فوائد نفيسة فلذا أحببت ذكره برمته ليستفاد ما اشتمل عليه، ~~ويوافقه قول الروضة لو قال: ضع ثلث مالي حيث رأيت أو فيما أراك الله لم يكن ~~له وضعه في نفسه اه. وبكلام الأم، والروضة يعلم أنه لو قال فرق هذه الدراهم ~~للفقراء مثلا وهو فقير أو للمساكين مثلا وهو مسكين لم يكن له الأخذ منها، ~~وهو أحد وجهين ذكرهما الشيخ أبو حامد، وغيره بلا ترجيح. # فإن قلت: فهل للموصي طريق في الأخذ قلت: نعم بأن يعزل نفسه، فيأخذه ~~الناظر العام، وهو القاضي أو نائبه، فيجوز له حينئذ أن يعطي من كان وصيا ~~فإن قلت: لا يحتاج لعزله نفسه بل حيث فرق القاضي أو نائبه جاز له إعطاؤه ~~قلت: ممنوع؛ لأنه لا ولاية للقاضي مع وجود الوصي فعلم أن بقاءه على وصيته ~~من غير قادح فيه مانع للقاضي من التصرف وله من الأخذ، والله سبحانه وتعالى ~~أعلم. # (وسئل) عما إذا تواطأ شخص مثلا وآخر على أن يوصي للآخر بشيء مثلا ويرده ~~على أحد ورثته ثم أوصى فمات ثم مات الموصى له قبل الرد فهل الموصى به لورثة ~~الموصى له أو لورثة الموصي مثلا ms1962 ولو أراد الموصى له أن يرد لكن قد مات ~~المتواطئ على الرد عليه مثلا وخلف ورثة وقلنا أن للموصى له الرد على المورث ~~لا الوارث ما حكمه؟ # (فأجاب) بأنه حيث صحت الوصية للموصى له بأن وجدت فيها شروطها المعروفة، ~~ومنها أن يقبلها الموصى له بعد موت الموصي فإذا قبلها حينئذ ملكها ملكا ~~تاما ولا عبرة بمواطأته مع الموصي على أنه يرد على أحد ورثته فإذا مات ~~الموصى له كان الموصى به لورثته لا لورثة الموصي، ولو أراد الموصى له أن ~~يفي بما واطأ عليه الموصي جاز له الرد إلى أحد ورثة الموصي، وإلى وارث ذلك ~~الأحد لكن لا يكفي قوله رددت ذلك # PageV04P007 # عليك بل لا بد من إيجاب وقبول؛ لأنه تمليك جديد لما قلناه من أن الموصى ~~له ملك الموصى به ملكا تاما فلا يخرج عن ملكه إلا بصيغة تفيد التمليك، ~~والله سبحانه وتعالى أعلم. # (وسئل) - رضي الله تعالى عنه - عن وصي شاهد على طفل بموصى به لآخر في ~~مخلف إلى هذا الطفل لا شاهد به غيره هل له تنفيذ هذه الوصية أم لا؟ # (فأجاب) بأن الوصي حيث علم أن الميت أوصى بشيء لإنسان وصية صحيحة وكان ~~يخرج من الثلث جاز له بل وجب عليه دفعه له لكن لا يجوز له ذلك ظاهرا؛ لأنه ~~لا يقبل قوله في ذلك، وإنما يلزمه ذلك باطنا حيث لم يخش من ضرر يلحقه بسبب ~~ذلك، وإذا لم يلزمه دفعها إلى الموصى له لزمه إمساكها وعدم التصرف فيها حتى ~~يكمل المحجور عليه ثم يعلمه بالحال ليبرأ من عهدتها هذا ما يظهر من كلامهم، ~~وذلك؛ لأنهم جعلوا الوصي في مال الموصى عليه متصرفا له # بالمصلحة # وهذا من المصلحة كما أنه لو خاف على المال من استيلاء ظالم جاز له تخليصه ~~بشيء منه. # قال الأذرعي: ومن هذا ما لو علم أنه لو لم يبذل شيئا لقاضي سوء لانتزع ~~منه المال، وسلمه لبعض خونته، وأدى ذلك إلى استئصاله، ويجب أن يتحرى في أقل ~~ما يمكن أن يرضى به ms1963 الظالم، والظاهر تصديقه إذا نازعه المحجور عليه بعد ~~رشده في بذل ذلك، وإن لم تدل عليه القرائن قال، ويقرب من هذا قول ابن عبد ~~السلام يجوز تغييب مال اليتيم، والسفيه، والمجنون لحفظه إذا خيف عليه الغصب ~~كما في قصة الخضر - عليه الصلاة والسلام -، وبحث الأذرعي هنا أنه لا يصدق ~~في فعله ذلك لهذا الغرض إلا إن دلت الحال على صدقه، والفرق بين هذا، ~~وتصديقه فيما مر ذكرته في شرح الإرشاد، والله سبحانه وتعالى أعلم. # (وسئل) عمن أوصى بقراءة ختمة أو أكثر هل يجوز أن يكون القارئ في الختمات ~~واحدا أو لا بد من جماعة وهل يجوز الاقتصار على ختمة واحدة أو لا وهل يكون ~~القارئ الموصى به أم لا؟ # (فأجاب) بأن الذي يتجه أخذا من كلامهم سيما كلام ابن الصلاح في فتاويه ~~الذي ذكرته في أوائل المسائل السابقة أنه إن كان في زمن الموصي عادة مطردة ~~في قراءة تلك الختمة أو الختمات وجب على الوصي أن يعمل بما اطردت به ~~العادة، وإن لم يكن ثم عادة كذلك جاز أن يكون القارئ واحدا سواء أكان ~~الموصى به ختمة أم أكثر ثم إن كان لفظ الموصي أوصيت بقراءة ختمة كان الواجب ~~قراءة ختمة واحدة أو أوصيت بقراءة ختمات كان الواجب ثلاث ختمات، وإذا عين ~~الوصي واحدا أو أكثر للقراءة فقبل وقرأ ملك الموصى به. # (وسئل) عما إذا أوصى لمن بات يقرأ على قبره هل له النوم إذا غلبه فإن ~~قلتم: نعم فهل يقضي ما فاته مثلا وإذا ترك ليلة بات الموصي في القبر سهوا ~~أو عمدا هل يقضي أم لا؟ # (فأجاب) بأن الذي يتجه كما يشهد له قياس نظائره أن من أوصى لمن بات يقرأ ~~على قبره لا يجب على الموصى له استيعاب الليل بالقراءة، وإنما الذي يلزمه ~~إحياء أكثره بالقراءة، وحينئذ فإن أحيا الأكثر جاز له نوم الباقي سواء ~~أغلبه النوم قبل أن يحيي الأكثر أم لا فإنه يجوز له النوم لكن يلزمه قضاء ~~مثل ذلك الزمن الذي فوته وكذلك يلزمه ms1964 القضاء لو ترك المبيت ليلة كاملة سواء ~~أكان عامدا أم ساهيا فإن لم يتصور القضاء بأن استغرقت الوصية جميع الليالي ~~حسب عليه ما فوته من جامكيته، ويدل لذلك ما أفهمه كلام النووي في فتاويه، ~~وبه صرح ابن الصلاح من أن المدرس أو نحوه لو عطل التدريس أياما في الشهر ~~حسب عليه من جامكيته، وما نقل عن ابن عبد السلام مما يخالف ذلك ضعيف. # فإن قلت: أفتى البرهان المراغي بأن من حبس ظلما عن مباشرة مثلا وظائفه ~~استحق جامكية مدة حبسه قلت: ما أفتى به ضعيف، والقياس خلافه، ومن ثم عرض ما ~~أتى به على التاج الفزاري فامتنع من موافقته كما ذكره جامع فتاوى التاج ~~المذكور، وغيره ثم رأيت الزركشي نقل عن التاج أنه أفتى بأن من تولى وظيفة، ~~وأكره على عدم مباشرتها استحق المعلوم ثم قال الزركشي: والظاهر خلافه؛ ~~لأنها جعالة، وهو لم يباشر اه. ويجمع بينه، وبين ما قبله بأن يكون التاج ~~ممن لم يوافق البرهان أو لا ثم وافقه، ومع ذلك فما # PageV04P008 # قالاه ضعيف، والمعتمد خلافه كما تقرر، والله سبحانه وتعالى أعلم. # (وسئل) - رضي الله تعالى عنه - ما حكم الفرار، والمجيء من مكان الطاعون، ~~وإليه وهل حكم مكانه في بيوت الجيران كحكم مكانه في قرية أخرى وهل صح أنه ~~وخز من الجن، وإذا خص في قرية في الصغار، ونادرا في الكبار هل يكون التبرع ~~في حق من لم يصبه من الثلث إذا مات وقت الطاعون به أو بغيره. # (فأجاب) بقوله الأصل في امتناع الفرار من الطاعون قوله سبحانه وتعالى ~~{ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت فقال لهم الله موتوا ~~ثم أحياهم إن الله لذو فضل على الناس} [البقرة: 243] الآية، وقد اختلف ~~المفسرون في سبب فرارهم، وأحسن الطرق، وأقواها أن فرارهم كان بسبب الطاعون، ~~وفي مدة موتهم فقيل: سبعة أيام وقيل: ثمانية وقيل: شهر، وقيل: أكثر منه ~~بحيث بليت أجسادهم، ويؤيده رواية الطبراني أنهم رجعوا وقد توالدت ذريتهم، ~~وفي عددهم، ومعظم الروايات أنهم كانوا ms1965 أربعة آلاف وصوب الطبري أنهم كانوا ~~أزيد من عشرة آلاف؛ لأن الألوف جمع كثرة، وتبعه جمع. # وأكثر ما قيل: أنهم ست مائة ألف، ومن غرائب التفسير أن ألوف جمع آلف ~~كجلوس جمع جالس فليس فيه نص على العدد بل على تألف قلوبهم، وفي الآية دليل ~~كما قاله الرازي على أن الله سبحانه وتعالى كره فرارهم من الطاعون، وهو ~~نظير قوله سبحانه وتعالى {قل لن ينفعكم الفرار إن فررتم من الموت أو القتل} ~~[الأحزاب: 16] وقوله تعالى {أينما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم في بروج ~~مشيدة} [النساء: 78] وقوله تعالى {قل إن الموت الذي تفرون منه فإنه ~~ملاقيكم} [الجمعة: 8] ، وفي امتناع الدخول إلى مكانه حديث الصحيحين أنه - ~~صلى الله عليه وسلم - قال «إن الطاعون رجز أرسل على بني إسرائيل، وعلى من ~~كان قبلكم فإذا سمعتم به بأرض فلا تقدموا عليه، وإذا وقع بأرض، وأنتم بها ~~فلا تخرجوا فرارا منه» . # ، وفي الصحيحين أيضا «أن عمر - رضي الله تعالى عنه - خرج إلى الشام فلما ~~قرب منها أخبر أن بها طاعونا فاستشار المهاجرين الأولين فرأى بعضهم الدخول ~~ليتم ما خرجوا إليه، وبعضهم عدمه خوفا على من معهم من الصحابة فقال: ~~ارتفعوا عني ثم دعا الأنصار فاختلفوا كذلك فقال: ارتفعوا عني ثم دعا مشيخة ~~قريش من مهاجرة الفتح، وهم الذين أسلموا قبل الفتح فحصل لهم فضل بالهجرة ~~قبله إذ لا هجرة بعده فأجمع رأيهم على الرجوع من غير اختلاف فنادى عمر بذلك ~~في الناس فقال أبو عبيدة بن الجراح: أفرارا من قدر الله فقال عمر: أوغيرك ~~قالها يا أبا عبيدة نعم نفر من قدر الله إلى قدر الله أرأيت لو كان لك إبل ~~هبطت واديا له عدوتان إحداهما خصبة، والأخرى جدبة أليس إن رعيت الخصبة ~~رعيتها بقدر الله، وإن رعيت الجدبة رعيتها بقدر الله سبحانه وتعالى فجاء ~~عبد الرحمن بن عوف وكان متغيبا في بعض حوائجه فقال: إن عندي في هذا علما ~~سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: إذا سمعتم به بأرض فلا تقدموا ~~عليه، ms1966 وإذا وقع بأرض، وأنتم بها فلا تخرجوا فرارا منه فحمد الله سبحانه ~~وتعالى عمر - رضي الله تعالى عنه - ثم انصرف» . # ، واختلف العلماء في الخروج من البلد الذي وقع به الطاعون مثلا والقدوم ~~عليه، وظاهر كلام ابن عبد البر، والقاضي عياض المالكيين أن النهي في ذلك ~~للتحريم ثم زاد الثاني أن أكثر العلماء على ذلك، وروي عن عائشة - رضي الله ~~تعالى عنها - قالت: هو كالفرار من الزحف، وعلى ذلك جرى إمام الأئمة من ~~أصحابنا ابن خزيمة فإنه ترجم في صحيحه باب الفرار من الطاعون من الكبائر، ~~وأن الله سبحانه وتعالى يعاقب من وقع منه ذلك ما لم يعف عنه، واستدل بحديث ~~عائشة في ذلك يعني قوله - صلى الله عليه وسلم - «الفرار من الطاعون كالفرار ~~من الزحف» رواه الإمام أحمد، والطبراني، وابن عدي، وغيرهم. # ، ومن ثم قال التاج السبكي، وتبعه المحققون: مذهبنا، وهو الذي عليه ~~الأكثر أن النهي عن الفرار منه للتحريم وكلام النووي في شرح مسلم صريح في ~~تحريم القدوم على بلد الطاعون كالفرار منه فإنه قال بعد تلك الأحاديث ~~السابقة، وفي الأحاديث # PageV04P009 # منع القدوم على بلد الطاعون، ومنع الخروج منه فرارا من ذلك أما الخروج ~~لعارض فلا بأس به وهذا الذي ذكرنا هو مذهبنا، ومذهب الجمهور. # وقال القاضي، وهو قول الأكثرين حتى قالت عائشة - رضي الله تعالى عنها - ~~الفرار منه كالفرار من الزحف ومنهم من جوز القدوم عليه، والخروج عنه فرارا ~~أي: وهو المشهور من مذهب مالك ثم قال: والصحيح ما قدمناه من النهي عن ~~القدوم عليه، والفرار منه اه. # ويؤخذ من قوله: أما الخروج عنه لعارض فلا بأس به أن الخروج بقصد التداوي ~~جائز، وهو ظاهر، ومن قوله: والخروج عنه فرارا أن محل الخلاف في الخروج عنه ~~لأجل الفرار فمذهبنا، ومذهب الجمهور الحرمة، ومذهب مالك الكراهة، وبذلك يرد ~~قول التاج السبكي: ليس محل النزاع فيمن خرج فارا من قضاء الله تعالى فذلك ~~شيء لا سبيل إلى القول بأنه غير محرم بل الظاهر أن محل النزاع فيما إذا خرج ~~للتداوي ms1967 اه. # ووجه رده ما تقرر من أن خروجه للتداوي ينبغي أن يكون جائزا بلا خلاف كما ~~أفاده كلام شرح مسلم، ومن أن محل الخلاف فيمن خرج للفرار كما أفاده كلام ~~شرح مسلم أيضا نعم إن اقترن بقصد الفرار قصد أن له قدرة على التخلص من قضاء ~~الله، وأن فعله هو المنجي له فواضح أن ذلك حرام بل كفر اتفاقا بخلاف قصد ~~الفرار فقط فإنه محل الخلاف وقد مر عن عمر - رضي الله تعالى عنه - أنه قال: ~~نعم نفر من قدر الله إلى قدر الله وليس في كلامه تأييد للمالكية؛ لأنه لم ~~يفر من محل الطاعون ثم رأيت بعض المحققين من متأخري الشافعية اعترض ما مر ~~عن التاج السبكي فقال عقب ما مر عنه هذا ليس بظاهر؛ لأن الخروج للتداوي ليس ~~حراما في مذهب الشافعي، وجماعة وقد صح أن الخروج حرام فكيف محله ما إذا خرج ~~للتداوي، والخروج للتداوي ليس بمحرم بل العبارة الصحيحة أن يقول: محل ~~النزاع فيما إذا خرج فارا من المرض الواقع مع اعتقاده أنه لو قدره عليه ~~لأصابه، وأن فراره لا ينجيه لكن يخرج مؤملا أن ينجو هذا الذي ينبغي أن يكون ~~محل النزاع فمن منع احتج بالنهي، ومن أجاز حمل النهي على التنزيه اه. # وهو كلام حسن، والحاصل أن من خرج لشغل عرض له أو للتداوي من علة به طعن ~~أو غيره فلا يختلف في جواز الخروج له لأجل ذلك، ولو عرضت له حاجة للخروج، ~~وانضم لذلك قصد الفرار فالذي اقتضاه كلام أئمتنا في فروع متعددة الحرمة؛ ~~لأن قصد المحرم وجد، وانضمام القصد الجائز له لا يمنع إثمه فهو نظير ما لو ~~قرأ الجنب بقصد القرآن، والذكر، وما لو قال في الصلاة {يا يحيى خذ الكتاب} ~~[مريم: 12] أو {سبحان الله} [المؤمنون: 91] بقصد القرآن، وتنبيه الغير فإن ~~الصلاة تبطل نظرا لقصد التنبيه، وإن انضم إليه قصد القرآن، وبهذا يظهر لك ~~أنه لا فرق هنا بين أن يغلب قصد الفرار أو الحاجة أو يتساويا فالحرمة ~~موجودة في الأحوال ms1968 الثلاثة خلافا لبعض المالكية، ومحل النظر إلى قوة ~~الباعث، وضعفه فيما إذا جاز القصدان لكن أحدهما يقتضي الثواب، والآخر يقتضي ~~عدمه كقصد الوضوء، والتنظيف أو التبرد على أن النظر هنا لقوة الباعث إنما ~~هو رأي الغزالي. # وأما ابن عبد السلام فإنه يغلب قصد نحو التبرد هنا، وإن ضعف فلا ثواب ~~عنده مطلقا، واعلم أن بعض العلماء ذهب إلى أن النهي عن الخروج تعبدي؛ لأن ~~الفرار من المهالك مأمور به وقد نهي عنه في هذه الصورة فهو لسر لا نعلمه، ~~وذهب كثير من العلماء إلى أنه معلل إما بالطاعون إذا وقع في البلد عم جميع ~~من فيه بمداخلة سببه فلا يفيده الفرار منه بل إن كان أجله قد حضر فهو ميت، ~~وإن رحل، وإلا فلا، وإن أقام فتعينت الإقامة لما في الخروج من العبث الذي ~~لا يليق بالعقلاء، وإما بأن الناس لو تواردوا على الخروج لبقي من وقع به ~~الطاعون عاجزا عن الخروج فضاعت المرضى لفقد من يتعهدهم، والموتى لفقد من ~~يجهزهم. # وإما بأن خروج الأقوياء فيه كسر لقلوب من لا قوة له على الخروج، وإما بأن ~~الخارج يقول: لو لم أخرج لمت، ويقول المقيم: لو خرجت لسلمت، فيقعون في اللو ~~المنهي عنه مع ما في الخروج من الفرار من حكم الله، وعدم الصبر المأمور به، ~~والإعراض عما في الإقامة من الأجر # PageV04P010 # الكبير إذ للميت به أجر شهيد وكذا للمقيم صابرا محتسبا، وإن لم يمت به ~~وقال ابن عبد البر النهي عن الخروج للإيمان بالقدر، وعن القدوم لرفع ملامة ~~النفس. # وقال ابن العربي حكمة منع القدوم أنه تعالى أمر أن لا يتعرض أحد للحتف، ~~وإن كان لا نجاة من قدر الله مع الصيانة عن الشرك لئلا يقول الداخل: لو لم ~~أدخل لم أمرض، وغيره لو لم يدخل فلان لم يمت. # وقال ابن دقيق العيد الذي يترجح عندي في الجمع بين النهي عن الفرار، ~~والنهي عن القدوم أن القدوم عليه تعرض للبلاء ولعله لا يصبر عليه، وربما ~~كان فيه ضرب من الدعوى ms1969 لمقام الصبر، والتوكل فمنع ذلك لاغترار النفس، ~~ودعواها ما لا تثبت عليه عند التحقيق، وأما الفرار فقد يكون داخلا في باب ~~التوغل في الأسباب متصورا بصورة من يحاول النجاة مما قدر عليه، ويشير إلى ~~ما قررته قوله - صلى الله عليه وسلم - «لا تتمنوا لقاء العدو، وإذا لقيتموه ~~فاصبروا» فأمرهم بترك التمني لما فيه من التعرض للبلاء، وخوف الإضرار ~~بالنفس، وأمرهم بالصبر عند الوقوع تسليما لأمر الله سبحانه وتعالى. اه. # وخرج بالفرار من محل الطاعون الفرار من أرض الوباء فإنه جائز بالإجماع ~~كما قاله الجلال السيوطي، وعبارته الوباء غير الطاعون، والطاعون أخص من ~~الوباء وقد اختص أي: الطاعون بكونه شهادة، ورحمة، وبتحريم الفرار منه، وهو ~~من الوباء بغيره كالحمى، ومن سائر أسباب الهلاك جائز بالإجماع، وما أشار ~~إليه من الفرق بين الوباء، والطاعون هو ما عليه الأكثرون خلافا لبعض ~~المالكية حيث زعم أنه هو. # وسيأتي إيضاح الفرق بينهما، وتردد بعضهم فيما لو كانت الأرض التي وقع بها ~~الطاعون وخمة، والأرض التي يريد التوجه إليها صحيحة فتوجه إليها بهذا ~~القصد، ونقل غيره أن من السلف من منع نظرا إلى صورة الفرار، ومنهم من أجاز ~~نظرا إلى أنه مستثنى من عموم الخروج فرارا؛ لأنه لم يتمخض الفرار اه. # والذي يتجه ترجيحه على قواعدنا أنه إن خرج بقصد التداوي أو حاجة أخرى جاز ~~أو بقصد الفرار، ولو مع قصد التداوي أو غيره حرم كما مر، والذي يظهر أنه لو ~~عم إقليما لم يحرم الخروج من بعض قراه إلى بعض؛ لأنه لا فرار حينئذ ألبتة، ~~وأنه لو خص محلة من بلدة ولم يوجد منه شيء في بقية محلات تلك البلد كان حكم ~~المحلة حينئذ كحكم البلد المستقل، فيحرم الخروج منها فرارا، والدخول إليها ~~أي: لغير حاجة كما هو ظاهر هنا، وفيما مر؛ لأنه إذا جاز الخروج لحاجة جاز ~~الدخول قياسا إذ لا يظهر بينهما فرق في ذلك فإن قلت: ينافي هذا ما مر من ~~أنه إذا وقع في البلد عم جميع من فيه بمداخلة سببه. ms1970 # قلت: لا منافاة؛ لأن ما قلناه من أن المحلة ليست كالبلد فيما إذا تحققنا ~~اختصاصه بها، وتحققنا أنه لم يوجد شيء من أسبابه في بقية البلد فحينئذ يحرم ~~لغير أهل تلك المحلة دخولها لغير حاجة، والخروج منها بقصد الفرار، وأما إذا ~~لم نتحقق ذلك فحكم بقية البلد حكم تلك المحلة؛ لأن الغالب أنه إذا وقع في ~~بلد عم جميع من فيه بمداخلة سببه، والحاصل أنه متى تحقق اختصاصه بمحل من ~~بلد، وتحقق أنه لم يوجد شيء من أسبابه في بقية تلك البلد كان ذلك المحل ~~كبلد مستقلة، فيحرم الدخول، والخروج إليه بقيدهما السابق، وأنه متى لم ~~نتحقق ذلك لم يكن له حكم مغاير لذلك البلد. # وسيأتي بحث الزركشي أن الساكن قريبا من بلد الطاعون لا يعطى حكمها، وبه ~~يعلم أن لمن قرب من بلده ولم يدخلها الرجوع، ولو بقصد الفرار، وهو ظاهر كما ~~أفهمته التعاليل السابقة في حكمة منع الدخول، والخروج، ومر عن عمر - رضي ~~الله تعالى عنه - ما يؤيد ذلك، وهو قوله: نفر من قدر الله إلى قدر الله، ~~وهو صريح فيما قلناه. # وصح أنه - صلى الله عليه وسلم - قال «فناء أمتي بالطعن، والطاعون فقيل: ~~يا رسول الله هذا الطعن قد عرفناه فما الطاعون قال: وخز أعدائكم من الجن، ~~وفي كل شهادة» . # ، وروى أحمد، وغيره عن عائشة - رضي الله تعالى عنها - أنها سألت رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - عن الطاعون فقال «غدة كغدة الإبل المقيم فيها ~~كالشهيد، والفار منها كالفار من الزحف» ، وسندها حسن # PageV04P011 # في رواية للطبراني عنها «الطاعون شهادة لأمتي، ووخز أعدائكم من الجن يخرج ~~في الآباط، والمراق، والفار منه كالفار من الزحف، والصابر فيه كالمجاهد في ~~سبيل الله» وقوله: يخرج في المراق، والآباط هو باعتبار الغالب كما قاله غير ~~واحد من أهل العلم وقد يخرج في الأيدي، والأصابع، وحيث شاء الله من البدن ~~قال الخليل، وغيره، وهو الوباء، والأصح أنه غيره، ومن ثم قال القاضي عياض: ~~أصل الطاعون القروح الخارجة في الجسد، والوباء عموم الأمراض فسميت ms1971 طاعونا ~~لشبهها بذلك، وإلا فكل طاعون وباء وليس كل وباء طاعونا، وجرى على الفرق ~~بينهما أيضا ابن سينا، وغيره من حذاق الأطباء ففسروا الطاعون بأنه مادة ~~سمية تحدث ورما قتالا تحصل في مغابن البدن، والرخو منه، وسببه دم رديء مائل ~~إلى العفونة، والفساد يستحيل إلى جوهر سمي يفسد العضو، ويؤدي إلى القلب ~~كيفية فيحدث القيء، والغثيان، والغشي، والخفقان، وهو لرداءته لا يقبل من ~~الأعضاء إلا ما كان أضعف بالطبع، وأردأ ما يقع في الأعضاء الرعشة. # قال أعني: ابن سينا، والطواعين تكثر عند الوباء، وفي البلاد الوبية، ومن ~~ثم أطلق على الطاعون أنه وباء بالعكس قال، وأما الوباء فهو فساد جوهر ~~الهواء الذي هو مادة الروح، ومدده اه. # فعلم أن الطاعون أخص من الوباء، ويدل له حديث الصحيحين «على أنقاب ~~المدينة ملائكة لا يدخلها الطاعون ولا الدجال» مع حديثهما «عن عائشة - رضي ~~الله تعالى عنها - قالت قدمنا المدينة، وهي أوبى أرض الله» فعلم منه أن ~~الوباء يدخلها دون الطاعون فكان غيره، ومما يفارقه فيه خصوص سببه الذي لم ~~يرد في شيء من الأوباء نظيره، وهو كونه من طعن الجن وكونه من طعنهم لا ~~يخالف ما مر عن الأطباء أنه ينشأ عن مادة سمية أو هيجان الدم أو انصبابه ~~إلى عضو أو غير ذلك؛ لأنه لا مانع أن يحدث عن الطعنة الباطنة، فيحدث منها ~~المادة السمية أو يهيج بسببها الدم أو ينصب، وعذر الأطباء في عدم تعرضهم ~~لكونه من طعن الجن أن ذلك أمر لا يدركه العقل، وإنما يتلقى من الشارع ~~فتكلموا على ما ينشأ عن ذلك الطعن بقدر ما اقتضته قواعد علمهم. # على أن ابن القيم أبطل القول بأنه ينشأ من فساد الهواء بأمور منها أنه ~~يقع في أعدل الفصول، وفي أصح البلاد هواء، وأطيبها ماء، ومنها أنه لو كان ~~من الهواء لعم الناس، والحيوانات، وربما كثر عند اعتداله وقل عند فساده ~~ولدام في الأرض؛ لأن الهواء يصح تارة، ويفسد تارة، والطاعون يأتي على غير ~~قياس ولا تجربة ولا انتظام فربما ms1972 جاء سنة على سنة، وربما أبطأ عدة سنين، ~~ومنها أن كل داء تسبب من الأسباب الطبيعية له دواء من الأدوية الطبيعية على ~~ما صح في الحديث وهذا الطاعون قد أعيا الأطباء دواؤه حتى سلم حذاقهم أنه لا ~~دواء له إلا الذي خلقه وقدره اه. # قال شيخ الإسلام في فتح الباري: يقع في الألسنة، وهو في نهاية ابن الأثير ~~تبعا لغريبي الهروي بلفظ «وخز إخوانكم من الجن» ولم أره بلفظ إخوانكم بعد ~~التتبع الطويل البالغ في شيء من طرق الحديث المسندة لا في الكتب المشهورة ~~ولا الأجزاء المنثورة وقد عزاه بعضهم لمسند أحمد، والطبراني أو كتاب ~~الطواعين لابن أبي الدنيا ولا وجود لذلك في واحد منها، وجرى على ذلك أيضا ~~في كتاب بذل الماعون فقال: ما حاصله جميع ما وقفت عليه من الروايات بلفظ ~~«وخز أعدائكم» أو بلفظ «طعن أعدائكم» وقول الزركشي، وفي لفظ أحمد " إخوانكم ~~" غلط في المتن، والسند ثم ذكر روايات المسند، ومعجم الطبراني وليس ذلك في ~~شيء منها. # ثم هو صاحب آكام المرجان في أحكام الجان، وهو أبو عبد الله محمد بن عبد ~~الله الشبلي الدمشقي الحنفي من تلامذة المزي، والذهبي في الحديث في ذكره ~~ذلك عن مسند أحمد وكتاب الطواعين لابن أبي الدنيا. # ثم ذكر أنه لم ير بلفظ إخوانكم في شيء من كتب الحديث ولا من كتب الغريب ~~إلا في كتاب الغريبين للهروي، والنهاية لابن الأثير ثم على تقدير صحة لفظ " ~~إخوانكم " فالجمع بينهما، وبين " أعدائكم " أمور الأول أن الأخوة في الدين ~~لا تنافي العداوة؛ لأن عداوة الجن للإنس بالطبع، وإن كانوا مؤمنين. # PageV04P012 # الثاني أن رواية " أعدائكم " في طعن الكافرين منهم للمسلمين منا، ورواية ~~" إخوانكم " في طعن المسلمين منهم للكافرين من الإنس الثالث أن كلا من ~~اللفظين يفيد ما يفيده الآخر فحيث جاء بلفظ أعدائكم فهو على عمومه إذ لا ~~يقع الطعن إلا من عدو في عدوه، ويكون الخطاب لجميع الإنس فإن الطعن يكون من ~~كافري الجن في مؤمني الإنس أو من مؤمني الجن في كافري ms1973 الإنس، ويؤيده حديث ~~«أنه شهادة للمسلمين، ورجز على الكافرين» ، وحيث جاء بلفظ إخوانكم فهو على ~~عمومه أيضا لكن المراد به أخوة التقابل كما يقال: الليل، والنهار أخوان أو ~~أخوة التكليف فإن الجن، والإنس هما الثقلان بنص القرآن لاستوائهما في ~~التكليف، وهو المراد بزاد إخوانكم من الجن فإنه زاد للمؤمن، والكافر جميعا ~~ثم في تسليط الجن على الإنس بالطعن حكمة بالغة فإن أعداءنا منهم شياطينهم. # وأما المطيعون منهم فهم إخواننا، والله تعالى أمرنا بمعاداة أعدائه من ~~الفريقين فأبى أكثر الناس إلا مسالمتهم فسلطهم الله عليهم عقوبة لهم حيث ~~أطاعوهم فيما أمروهم به من معاصيه، وأما من لم يطعهم فهو شهادة لهم، ورحمة ~~وهذه سنة الله سبحانه وتعالى في العقوبات تقع عامة فتكون طهرا للمؤمنين، ~~وانتقاما من الفاجرين، وإنما مكن الجني من طعن المؤمن مع أنه محروس ~~بالمعقبات من بين يديه، ومن خلفه إرادة للخير به، ونيلا لدرجة الشهادة كما ~~مكن عدوه الظاهر منه لذلك مع أنه في أكثر أوقاته ممنوع منه بالرعب تارة، ~~وبالقوة، والنصر أخرى ولا ينافي كونه وخز الجن وقوعه في رمضان كما هو مشاهد ~~بل ربما كان فيه أكثر منه في غيره؛ لأن الشياطين، وإن كانت تصفد، وتغلغل ~~كما صح في الحديث إلا أنه ليس فيه أن أعمالها تبطل بالكلية، وإنما الذي ~~يحصل لها بذلك المنع من معظم العمل. # والجواب بأنه يحتمل أنهم طعنوا قبل دخوله ولم يظهر إلا بعد دخوله، ويحتمل ~~أن تصفيدهم إنما هو عما يأثم به الآدمي من تحسين الفجور ليقع فيه، وأما هذا ~~فالمرتب عليه ثواب فلا يمنعون منه كما لا يمنعون من الاحتلام على أن ~~تصفيدهم فيه استشكل من جهة أخرى، وهي وجود المعاصي الكبائر، وغيرها فيه، ~~وأجيب بأنه يحتمل أن يكون المصفدون منهم مسترقي السمع فقط، وأن تسلسلهم يقع ~~في لياليه فقط، ويحتمل أن المراد أنهم لا يخلصون فيه إلى إفساد المسلمين ~~مثل ما يخلصون في غيره لاشتغال المسلمين بالصوم القامع للشهوات، وبالقراءة، ~~والذكر، ويحتمل أن المصفد بعضهم لا كلهم، وهو الأصح ms1974 للحديث الصحيح «إذا كان ~~أول ليلة من رمضان صفدت الشياطين مردة الجن» . # على أن مردة نعت مخصص أو بدل مخصص أو بدل بعض من كل، وعليه يحمل إطلاق ~~بقية أحاديث تصفيد الشياطين فعليه يحصل الجمع بأن الوخز يقع في رمضان من ~~غير المردة. # ومعنى قوله: - صلى الله عليه وسلم - «فناء أمتي في الطعن والطاعون» إما ~~الطلب لرواية أحمد «اللهم اجعل فناء أمتي في الطاعون» ، وفي أخرى عند أحمد، ~~وغيره «اللهم اجعل فناء أمتي قتلا في سبيلك بالطعن، والطاعون» أو الخبر ~~لقول ابن الأثير في النهاية أراد أن الغالب على فناء الأمة الفتن التي تسفك ~~فيها الدماء، والوباء، وبه يندفع استشكال الحديث بأن أكثر الأمة يموتون ~~بغير الطعن، والطاعون. # ويندفع أيضا الجواب عنه بأن المراد بالأمة الصحابة أو الخيار قال الجلال ~~السيوطي: وما قاله ابن الأثير صحيح بلا شك فإنه إذا استقرئ الأمر وجد من ~~يموت بالطاعون أكثر ممن مات بينه، وبين الطاعون الذي قبله فكيف إذا انضم ~~إلى ذلك القتل في الجهاد، وفي الفتن ولم يقصد - صلى الله عليه وسلم - بذلك ~~على أنه للدعاء الدعاء على أمته بالهلاك، وإنما المراد منه حصول الشهادة ~~لهم بكل من الأمرين، والموت حتم لا بد منه فكان القصد جعل ذلك سببا للموت ~~الذي قدره الله سبحانه وتعالى أو دعا بذلك ليكون كفارة لما يقع بين الأمة ~~من العداوة كما ورد أن القتل لا يمر بذنب إلا محاه لا محالة، وبذلك علم ~~الجواب عن استشكال الدعاء بالشهادة مع استلزامه تمكن الكافر من المسلم، وهو ~~معصية، وتمني المعصية حرام، ووجه الجواب أن المطلوب قصدا إنما هو نيل ~~الدرجة الرفيعة المرتبة # PageV04P013 # على الشهادة التي هي سبب لدفع الكفار، وإذلالهم، وإعلاء كلمة الإسلام. # ، وأما فعل الكافر فهو من ضرورة الوجود فليس منظورا إليه، واعلم أن شهيد ~~الطاعون ملحق بشهيد المعترك ففي حديث سنده حسن «يأتي الشهداء، والمتوفون ~~بالطاعون، فيقول أصحاب الطاعون: نحن شهداء فيقال: انظروا فإن كانت جراحاتهم ~~كجراح الشهيد أي: تسيل دماؤهم، وريحهم كريح المسك فهم شهداء، ms1975 فيجدونهم ~~كذلك» ، وفي حديث صحيح «تختصم الموتى، والمتوفون على فرشهم إلى ربنا جل ~~جلاله في الذين يموتون بالطاعون، فيقول الشهداء: إخواننا قتلوا كما قتلنا، ~~ويقول المتوفون على فرشهم: إخواننا ماتوا على فرشهم كما متنا، فيقول الله ~~عز وجل: انظروا إلى جراحاتهم فإن أشبهت جراحات المقتولين فإنهم منهم فإذا ~~جراحهم أشبهت جراحهم» . # وقضية حديث البخاري في كتاب الطب، والقدر أن أجر الشهيد إنما يكتب لمن لم ~~يخرج من بلد الطاعون، وأقام قاصدا ثواب الله سبحانه وتعالى راجيا صدق وعده ~~عارفا أنه إن وقع له أو صرفه عنه فهو بتقدير الله غير متضجر به إن وقع به، ~~وظاهر الحديث أيضا أن من وجدت فيه تلك الصفات يحصل له أجر الشهيد، وإن مات ~~بغير الطاعون، واستشكل كونه شهادة، ورحمة بأنه صح أنه قرن بالدجال وصح أنه ~~لا يدخل مكة ولا المدينة، وأجيب بأنه لما كان من طعن الجن لم يدخلهما إشارة ~~إلى أن كفار الجن، وشياطينهم ممنوعون من دخولهما أو من التسليط على أهلهما ~~صيانة من الله سبحانه وتعالى لهم حتى من مؤمني الجن بناء على وقوع الطعن ~~منهم أيضا ولم يذكر أحد قط أنه وقع بالمدينة طاعون أصلا خلافا لما يوهمه ~~كلام القرطبي وكذا مكة، ومن حكى أنه دخلها فقد تجوز، وأطلق الطاعون على ~~الوباء، وإذا وقع الطاعون في بلد كان حكم أهلها في التصرف كحكم المريض مرض ~~الموت سواء من أصابه، ومن لم يصبه كما صححه الشيخان كالبغوي، وإن نازعهما ~~الزركشي في ذلك، وأطال نعم إنما يكون مخوفا في حق من لم يصبه إن وقع في ~~أمثاله كما صرح به صاحب الكافي حيث قال: وإذا وقع في البلد في أمثاله فهو ~~مخوف على أصح الوجهين قال الأذرعي: وقوله في أمثاله قيد متعين كما شوهد في ~~الطواعين السابقة، واللاحقة من طواعين السلف طاعون الأشراف، وطاعون ~~الفتيان، وشوهد في عصرنا في وقت في الأطفال، وتارة في النساء، وتارة في ~~الشباب دون الشيوخ. اه. # ، وتبعه الزركشي فقال: ينبغي أن يكون موضع كونه مخوفا في ms1976 حق من لم يصبه ~~ما إذا وقع الطاعون في أمثاله فإن وقع في الأطفال مثلا فيشبه أن لا يكون ~~مخوفا في حق البالغين، وإلى ذلك يشير كلام صاحب الكافي فإنه قال: إن أصابه ~~مخوف، وإن وقع في أمثاله فهو مخوف على أصح الوجهين فقوله في أمثاله قيد حسن ~~لا بد منه وقد تختلف الطواعين الواقعة في كل عصر فيعتبر في كل وقت بحسبه ~~اه. # قال أعني: الزركشي، وسكتوا عن فروع: أحدها الساكن قريبا من بلد الطاعون ~~دون مسافة القصر هل يعطى حكم بلد الطاعون، والظاهر أن حكمهم حكم الأصحاء في ~~تبرعاتهم. الثاني الواردون من بلد الطاعون إلى بلد ليس بها، والظاهر أن ~~حكمهم حكم البلد الذي انتقلوا عنه؛ لأنهم بصدد أن يقع بهم ذلك لما قد علق ~~بأجسادهم منه كما شاهدنا ذلك كثيرا فيحسب تبرعهم من الثلث إذا حصل الموت ~~بذلك الداء بعد التبرع اه. # ، وذكر فرعا ثالثا مبنيا على ضعيف لا حاجة لنا بذكره، وطاعون الأشراف ~~الذي ذكره الأذرعي كان في زمن الحجاج سمي بذلك لكثرة من مات فيه من أشراف ~~الناس، وطاعون الفتيان كان بالبصرة سنة سبع، وثمانين من الهجرة سمي بذلك ~~لكثرة من مات فيه من النساء الشواب، والعذارى، والله سبحانه وتعالى أعلم. # (وسئل) - رضي الله تعالى عنه - في شخص قال في مرض موته يفعلون لي كذا ~~وكذا بمثناة من تحت ولم يعلم إلى من يشير من يكون الوصي مثلا وإذا زاد مثلا ~~ويكون النظر لفلان هل يكون هو الوصي؟ # (فأجاب) إذا قال: يفعلون لي كذا ولم يعلم إلى من يشير فلا وصي له فإن ~~قال: ويكون النظر لفلان لم يثبت لفلان نظر؛ لأنه إنما # PageV04P014 # يتصور حيث عرف الوصي، وهو هنا مجهول، والله سبحانه وتعالى أعلم. # (مسألة) شخص مرض بالاستسقاء المخوف فأعتق في مرض موته أمة ثم عقد عليها ~~ولم يدخل بها ثم ملكها حليا ذهبا مثلا وفضة مجهول القدر مثلا والثمن ثم مات ~~فهل العتق مثلا والتزويج صحيح أم لا؟ وهل ترث المعتوقة المذكورة من معتقها؟ ms1977 ~~ثم دبر عبيدا له مثلا وجواري مثلا وملك أحدهم حملين فهل التمليك مثلا ~~والتدبير صحيح أم لا مثلا وإذا لم يحتمل الثلث ذلك تنفذ أم لا. # (الجواب) إن خرجت من الثلث بان صحة نكاحها، وعتقها، وإذا لم يدخل بها فلا ~~مهر لها إن أدى وجوبه إلى ثبوت دين على الميت كأن كانت قيمتها مساوية ~~لثلثه؛ لأن وجوبه حينئذ يؤدي إلى رق بعضها لعدم خروجها من الثلث فبطل ~~النكاح، والمهر فكان إثبات المهر مؤديا إلى عدم إثباته فسقط أما إذا خرجت ~~من ثلثه مع وجوب المهر فإنه يجب لها إذ لا مانع من وجوبه حينئذ، وعلى كل ~~تقدير فلا ترث منه بالزوجية شيئا سواء أدخل بها أم لا؟ وما ملكه لها إن خرج ~~من الثلث أيضا فازت به. # وإن خرج بعضه فازت بذلك البعض، وإن لم يخرج منه شيء توقف نفوذ الوصية به ~~كالبعض في المسألة التي قبل هذه على إجازة الورثة بشروطها ولا يضر جهل ~~قدره، وثمنه فتطالب بإحضاره، وينظر إلى قدره وقيمته وقت الموت ثم ما فضل من ~~ثلثه عن قيمتها وقيمة الحلي الذي ملكه لها ينظر فيه فإن وفى بقيمة المدبرين ~~كلهم عتقوا بموته، وإن لم يفضل شيء لم يعتق منهم شيء، وإن فضل ما لا يفي ~~بجميعهم أقرع بينهم فمن خرجت له القرعة عتق منه ما يفي بالثلث سواء أكان ~~شقصا من واحد أم أكثر هذا كله إن لم يجز الورثة، وإلا عتق من أجازوا له ممن ~~لم يخرج من الثلث فعلم أن لهم إجازة بعض من لم يخرج من الثلث دون بعض، ~~وتمليك أحدهم الحملين إن نزل منزلة الوصية بأن قال: ملكته إياهما بعد موتي ~~صح، وإلا بأن قال: ملكته إياهما ولم يقل بعد موتي لغا فيما يظهر أخذا من ~~إطلاقهم بطلان تمليك السيد عبده، ولو مدبرا وقولهم: التبرعات المنجزة في ~~المرض كالهبة منزلة منزلة الوصية، محله إذا كانت مع من يصح منه قبولها كما ~~هو ظاهر بخلاف المدبر في مسألتنا فإنه لا يصح منه قبولها ms1978 قبل الموت لبقاء ~~رقه فكانت ملغاة. # وفيما إذا صحت بأن قال بعد موتي لكون الوصية بذينك الحملين متأخرة في ~~الاستحقاق عن رتبة الموصى له بهما فلا يستحق منهما شيئا حتى يعتق جميعه ثم ~~بعد عتق جميعه يوزع ما بقي من الثلث على الحملين، وعلى بقية المدبرين كما ~~يدل عليه كلامهم، وإن لم أر من صرح به، والله سبحانه وتعالى أعلم. # (وسئل) ادعى وارث وصي صرف مورثه ما تحت يده على محجوره فهل يصدق؟ # (فأجاب) بقوله: نعم يصدق؛ لأن مورثه لو ادعى الإنفاق عليه المحتمل صدق ~~فكذلك هو؛ لأنه خليفته، ويشهد له تصديق وارث الوديع في الرد لمورثه، والله ~~سبحانه وتعالى أعلم. # (وسئل) - رضي الله تعالى عنه - في شخص أسند وصيته في حال صحته مثلا ~~وسلامته لرجل جعله وصيا على بيع تركته مثلا ووفاء ديونه ثم قال: وصيته ولم ~~أعلم أن عندي دينارا ولا درهما إلا ما في البيت من الأثاث، والكتب فاسأل ~~وصيي إن لم يخلصني جميع ذلك أن يخلصني من عنده ثم قال: فإن أبقى الكتب لما ~~أعلم من غيرته عليها فالوصية بها لعقبي أو لعقبه فإن انقرضوا فالمرجع خزانة ~~المغاربة برباط سيدنا عثمان - رضي الله تعالى عنه - ثم توفي إلى رحمة الله ~~تعالى بعد مدة عن الأثاث، والكتب، وعن بيت تجدد له ملكه بعد الوصية فباع ~~الوصي الأثاث، وسد به بعض الدين، وبقي بعض الدين فهل قول الموصي فإن أبقى ~~الكتب إلخ وصية بوقفها على تقدير وفاء الدين من غيرها وقد حصل ذلك؛ لأن في ~~البيت وفاء، وزيادة، وحينئذ، فيضم ما بقي من ثمن البيت بعد، وفاء بقية ~~الدين إلى قيمة الكتب فإن حصل ما يحتمل ثلثه الكتب خرجت وقفا أو الحكم غير ~~ذلك. # (فأجاب) بقوله: ليس قول الموصي ما ذكر وصية بوقفها؛ لأنه لا دلالة فيه ~~على ذلك من كلامه لا صريحا ولا كناية بل قوله: الوصية بها لعقبي إلخ صريح ~~في عدم إرادة وقفها، ودال على إرادة الوصية بمنافعها لعقبه أو عقب الوصي ثم ~~من بعدهما ms1979 لمن يريد الانتفاع بها في خزانة المغاربة المذكورة # PageV04P015 # ولولا إتيانه بأو في قوله: " لعقبي أو عقبه " لقلنا: إن ذلك وصية ~~بمنافعها إن خرجت من ثلثه لمن ذكر كذلك أخذا من كلامهم على الوصية بالمنافع ~~لكنه لما أتى بأو صار كلامه لغوا أما قوله: " فالوصية بها لعقبي أو عقبه " ~~فأخذا من قول أصحابنا يشترط في الموصى له أن يكون معينا كالموقوف عليه حتى ~~يمكن تمليكه؛ لأن الوصية تمليك للعين، والمنفعة أو لأحدهما، والوقف تمليك ~~للمنفعة فلا تصح الوصية لأحد الرجلين أو لفلان مثلا وهناك من يشاركه في ~~الاسم لإبهام الموصى له، والمبهم لا يمكن تمليكه وكذلك لا يصح الوقف على ~~أحد الرجلين أو على فلان، وهناك من يشاركه في الاسم لما ذكر، وفي قول ضعيف ~~يصح الوقف، وعليه فبحث جماعة أنه يرجع إلى تعيين الواقف فوارثه وقياس ذلك ~~صحة الوصية أيضا على هذا القول، وعليه، فيرجع إلى تعيين الموصي ثم وارثه ~~ولا شك أن الوصية أو الوقف لزيد أو عمرو كالوصية أو الوقف لأحد هذين بجامع ~~إبهام الموصى له، والموقوف عليه في كل منهما فكما صرحوا بالبطلان في أحد ~~هذين فكذلك نقول بالبطلان في هذا أو هذا لوجود الجامع المذكور، وعدم ظهور ~~فارق كما هو جلي فإن قلت: هذا ظاهر إن جعلت " أو " هنا للشك من المتكلم أو ~~للإبهام على السامع أو للتخيير بين المعطوفين سواء امتنع الجمع بينهما أم ~~جاز وقصر ابن مالك، وغيره التخيير على الأول # وسموا الثاني بالإباحة وليس المراد الإباحة الشرعية؛ لأن الكلام في معنى ~~أو بحسب اللغة بل الإباحة بحسب العقل أو العرف أما إذا جعلت لمطلق الجمع ~~كالواو في قوله: # وقد زعمت ليلى بأني فاجر ... لنفسي تقاها أو عليها فجورها # أي: وعليها فجورها أو لتقسيم الكلي إلى جزئياته نحو " الكلمة اسم أو فعل ~~أو حرف " أي: منقسمة إلى الثلاثة تقسيم الكلي إلى جزئياته، فيصدق على كل ~~منها أو الكل إلى أجزائه نحو ثنتان صدور رماح أشرعت أو سلاسل في قول ~~الحماسي: # وقالوا لنا ثنتان لا ms1980 بد منهما ... صدور رماح أشرعت أو سلاسل # " أو " للإضافة كبل نحو {وأرسلناه إلى مائة ألف أو يزيدون} [الصافات: ~~147] أي: بل يزيدون وقيل: هي هنا بمعنى الواو، وعلى الأول فوجه جواز ~~الإضراب في كلامه تعالى أنه أخبر عنهم بأنهم مائة ألف بناء على حزر الناس ~~مع كونه تعالى عالما بأنهم يزيدون ثم ذكر التحقيق مضربا عما يغلط فيه الناس ~~بناء منهم على ظاهر الحزر أي: أرسلناه إلى جماعة يحزرهم الناس مائة ألف، ~~وهم كانوا يزيدون على ذلك وكذا قوله تعالى {كلمح البصر أو هو أقرب} [النحل: ~~77] فلا يتجه حينئذ القياس على أحد هذين؛ لأنه نص في الإبهام وهذا أعني: ~~أوصيت لهذا أو هذا ليس كذلك لما تقرر أن " أو " على كل من هذه المعاني ~~الثلاثة تفيد جواز الجمع بينهما أو تعين الثاني بناء على أنها للإضافة قلت: ~~لنا في الجواب عن ذلك مسلكان أحدهما أنا لو تنزلنا، وسلمنا أن " أو " ~~موضوعة لكل من تلك المعاني السابقة فهذا أعني: الحمل على أنها لمطلق الجمع ~~أو ما بعده إنما يتعين حيث علم مراد المتكلم إما بتصريح منه بذلك أو قرينة ~~تبين أن مراده ذلك دون غيره من بقية معانيها أما إذا جهل مراد المتكلم كما ~~في صورة السؤال فإن الموصي مات ولم يعلم مراده " بأو " ولا قامت قرينة ~~ظاهرة على أنه أراد بها مطلق الجمع أو نحوه فلا يجوز حملها على ذلك؛ لأنه ~~ترجيح من غير مرجح فإن قلت: يرجحه أن كلام المكلف ينبغي صونه عن الإبطال، ~~والإفساد ما أمكن كما صرح به الأئمة في مواضع من كتاب الوقف، وغيره # قلت: محل هذا الصوت ما لم يكن الكلام ظاهرا في الوجه المقتضي لفساده، ~~وإلا وجب الأخذ بظاهره، والإعراض عن التكلفات البعيدة التي لا يعول عليها ~~في مثل ذلك، وما نحن فيه من هذا القبيل؛ لأن " أو " فيه ظاهرة في أنها ~~لتخيير الموصي الوصي في الصرف لعقبه أو عقب الوصي، ولو كان التكلف لصرف ~~اللفظ عن ظاهره سائغا لتكلفوا وقال في أحد هذين إنه ms1981 خير الوصي في الصرف لمن ~~شاء منهما فلما أعرضوا عن ذلك، وأخذوا بظاهر اللفظ، ومدلوله من # PageV04P016 # الإبهام المتعذر معه التمليك كما مر كان قياسه الإعراض عن التكلف في صرف ~~" أو " عن ظاهرها في مثل ذلك من التخيير أو نحوه كما سيتضح، والأخذ بظاهرها ~~المقتضي للإبهام المتعذر معه التمليك أيضا على أن تجويز الإضراب في صورة ~~السؤال في غاية البعد إذ العادة قاضية بإحالة أن الإنسان يقصد الإضراب عن ~~إعطاء عقبه، والحكم بإعطاء عقب غيره على أنه ممتنع صناعة؛ لأنها إذا أتت ~~للإضراب لا يكون بعدها إلا الجمل ولا تكون حينئذ حرف عطف بل حرف استئناف ~~قاله الرضي وكذلك التقسيم؛ لأنه يستدعي سبق مقسم سابق حتى تكون أو مقسمة له ~~إلى جزئياته أو أجزائه فلم يبق إلا احتمال كونها لمطلق الجمع كالواو وقد مر ~~امتناع الحمل عليه؛ لأنه خلاف الظاهر من معانيها ولم تقم عليه قرينة قوية ~~حتى تكون مقوية للحمل عليه، وبما تقرر علم أن هذا المعنى هو الذي يحتاج عنه ~~بخلاف التقسيم، والإضراب لما تبين من استحالتهما، وبخلاف نحو التخيير، ~~والشك فإن هذه تقتضي ما قلناه من البطلان فلم يبق من معانيها ما يحوج ~~للجواب عنه غير احتمال كونها لمطلق الجمع وقد علمت مما تقرر الجواب عنه ~~بأنه خلاف الظاهر من معانيها لندرته، وعدم تبادره منها ولم تقم عليه قرينة ~~قوية حتى تكون مرجحة للحمل عليه # ويأتي عنه جواب آخر ثانيها أنا لا نسلم أن " أو " موضوعة بطريق الأصالة ~~والحقيقة المتبادرة لكل مما ذكر من المعاني السابقة التي من جملتها كونها ~~لمطلق الجمع ففي الكشاف أوائل البقرة أو في أصلها موضوعة لتساوي شيئين ~~فصاعدا في الشك ثم اتسع فيها فاستعيرت للتساوي في غير الشك ثم أوضحه ~~بالتمثيل له، وحاصله أن معناها الحقيقي الشك، وأن كلا من التخيير، والإباحة ~~معنى مجازي لها، وأنها تستعمل في غير الخبر بالمعنى المجازي فقط، وفي ~~الخيرية، وبالحقيقي أيضا، وفي المفصل أن كلمة أو لأحد الأمرين مطلقا، وهو ~~صريح في أن معناها هذا يعم جميع ms1982 مواردها في الإنشاء، والإخبار، وفي أن " أو ~~" للتشكيك، والإبهام، والتخيير، والإباحة ليس شيء منها داخلا في مفهومها بل ~~يستفاد من مواقعها في الكلام باعتبار السياق وقرائن الأحوال، وما اختاره في ~~الكشاف مبني على تبادر الشك منها في الخبر، ويوافق ما تقرر في معنى كلام ~~المفصل قول السعد التفتازاني في التلويح في نحو جالس الحسن أو ابن سيرين ~~الإباحة، والتخيير قد يضافان إلى صيغة الأمر أي: لأن صيغة الأمر قد تأتي ~~للإباحة كما في قوله تعالى {وإذا حللتم فاصطادوا} [المائدة: 2] وقد يضافان ~~إلى كلمة " أو " والتحقيق أن كلمة " أو " لأحد الأمرين أو الأمور، وأن جواز ~~الجميع، وامتناعه إنما هو بحسب محل الكلام، ودلالة القرائن اه. # وقد حرر ذلك الرضي أتم تحرير فقال: وقالوا: إن لأو إذا كان في الخبر ~~ثلاثة معان الشك، والإبهام، والتفصيل، وإذا كان في الأمر فله معنيان ~~التخيير، والإباحة، الشك إذا أخبرت عن أحد الشيئين ولا تعرفه بعينه، ~~والإبهام إذا عرفته بعينه # وتقصد أن تبهم الأمر على المخاطب ثم قال: والتفصيل إذا لم تشك ولم تقصد ~~الإبهام إذا عرفته بعينه، وتقصد أن تبهم الأمر على المخاطب ثم قال: ~~والتفصيل إذا لم تشك ولم تقصد الإبهام على السامع كقولك: هذا إما أن يكون ~~جوهرا أو عرضا إذا قصدت الاستدلال على أنه جوهر لا غير أو على أنه عرض لا ~~غير أو على أنه لا هذا ولا ذاك. # ، وأما في الأمر فإن حصل للمأمور بالجمع بين الفعلين فضيلة، وشرف في ~~الغالب فهي للإباحة نحو تعلم الفقه أو النحو، وإلا فهي للتخيير نحو اضرب ~~زيدا أو عمرا، والفرق بينهما أن الإباحة يجوز فيها الجمع بين الفعلين، ~~والاقتصار على أحدهما، وفي التخيير يتحتم أحدهما ولا يجوز الجمع هذا ما ~~قيل: وينبغي أن يعرف أن جواز الجمع بين الأمرين في نحو تعلم العلم إما ~~النحو أو الفقه لم يفهم من إما، وأو بل ليستا إلا لأحد الشيئين في كل موضع، ~~وإنما استفيدت الإباحة مما قبل العاطفة، وما بعدها معا؛ لأن تعلم العلم ~~خير، ms1983 وزيادة الخير خير بدلالة " أو " وأما في الإباحة، والتخيير، والشك، ~~والإبهام، والتفصيل على معنى أحد الشيئين أو الأشياء على السواء وهذه ~~المعاني تعرض في الكلام لا من قبل " أو " وإما " بل " من قبل أشياء أخر ~~فالشك من قبل جهل المتكلم، وعدم قصده إلى التفصيل، والإبهام، والتفصيل من ~~حيث قصده إلى ذلك، والإباحة من حيث كون الجمع تحصل به فضيلة، والتخيير # PageV04P017 # من حيث لا يحصل به ذلك ثم بين أنها في الاستفهام لا تحتمل شيئا من ~~المعاني المذكورة، وفي التمني يجوز فيه الجمع، وفي التحضيض، والعرض كالأمر ~~في الإباحة، والتخيير بحسب القرينة قال ولما كثر استعمال " أو " في الإباحة ~~التي معناها جواز الجمع جاز استعمالها بمعنى الواو ثم قال بعد أمثلة ذكرها: ~~فلفظة " أو " في جميع الأمثلة موجبة كانت أو لا؟ مفيدة لأحد الشيئين أو ~~الأشياء ثم قال: فلم تخرج " أو " عن معنى الوحدة التي هي موضوعة له اه. # وإذا تأملت كلامه هذا الموافق لما مر عن التلويح، والمفصل من أن " أو " ~~إنما هي موضوعة في كل موضع من مواضعها بطريق الحقيقة لمعنى الوحدة فهي لأحد ~~الأمرين أو الأمور، وجواز الجمع، وامتناعه إنما هو بحسب محل الكلام، ودلالة ~~القرائن كما بينه الرضي بما لا مزيد عليه في التحقيق كما يظهر بتأمله علمت ~~اتجاه ما قلناه من أن أوصيت بهذا لزيد أو عمرو باطل كقوله: لأحد هذين لما ~~تقرر من أن معنى " أو " ومعنى أحد متقاربان بل متحدان باعتبار الأصل في أو، ~~وإذا بان أن قوله: " فالوصية بها لعقبي أو عقبه " لغو باطل لما تقرر أن ~~قوله " فإن انقرضوا فالمرجح خزانة المغاربة " باطل أيضا؛ لأن المفرع على ~~الباطل باطل، ويؤيد ذلك قول الشيخين، وغيرهما بناء على أنه يشترط لصحة ~~الوقف قبول البطن الأول من الموقوف عليهم فإن رد البطن الأول بطل الوقف ~~قطعا كالوصية، والوكالة اه. # وأيضا فالمعطوف على الباطل باطل كما صرحوا به، ومن ثم لو قال: نساء ~~العالمين طوالق، وأنت يا زوجتي طالق لم يقع عليه طلاق فكذلك قوله: فإن ms1984 ~~انقرضوا إلخ إما مفرع أو معطوف على ما قبله، وهو باطل، فيكون هو باطلا ~~أيضا، والله سبحانه وتعالى أعلم. # (وسئل) عما إذا كان لأيتام قاصرين مال صار إليهم من والدهم ولم يكن لهم ~~حاجز شرعي بوصاية من والدهم ولا بإقامة من حاكم شرعي فباع ذلك عنهم أخوهم ~~الأكبر المتولي لأمرهم الذاب عنهم بطريق الحماية، والرعاية، والخلالة، ~~والحنو، والشفقة، واشترى ذلك منه إنسان آخر بثمن اتفقا عليه، واعترف البائع ~~المشار إليه عند الإشهاد عليه بالبيع المذكور بأنه قبض الثمن من المشتري ~~بتمامه وكماله من غير حيلة في ذلك قبضا صحيحا شرعيا مبرئا لذمة المشتري من ~~جميع الثمن، ومن كل جزء منه براءة صحيحة شرعية براءة قبض بطريق الوصاية ~~الشرعية على إخوته المذكورين من والدهم، وبأن الثمن المعقود به ثمن المثل ~~لذلك، وبأن للأيتام المذكورين الحظ، والمصلحة، والغبطة في بيع ذلك بالثمن ~~المذكور حسبما اعترف البائع المذكور بذلك رعاية لما يظهر به صحة البيع ~~المذكور كما جرت عادة الموثقين باسترعاء مثل ذلك، وتسطيره في الوثائق رعاية ~~لما سبق ذكره، وثبت ذلك عند حاكم شرعي شافعي، وحكم بموجبه ثم توفي المشتري ~~عن ورثة مستوعبين لميراثه شرعا ثم ادعى الأيتام المبيوع عليهم بعد بلوغهم، ~~ورشدهم أن البيع المذكور ليس بصحيح، وطالبوا ورثة المشتري بالمبيع المذكور ~~لكون البيع وقع من غير ثبوت مسوغاته الشرعية التي منها كون البائع وصيا أو ~~قيما، ومنها وجود الحظ، والمصلحة لهم في ذلك، ومنها أن الثمن ثمن المثل ~~لذلك، وإنما عول في ذلك كله على اعتراف البائع به على الصورة المشروحة ~~أعلاه ولم يصدر إذن من حاكم شرعي في بيع ذلك فهل دعوى الأيتام، # ومطالبتهم بما ذكر مسموعة أم لا؟ وهل يكفي لصحة البيع المذكور اعتراف ~~البائع بالمسوغات المذكورة أم لا وإذا لم تجد ورثة المشتري بينة شرعية تشهد ~~بأن البائع كان حين البيع وصيا أو قيما مثلا وبوجود بقية المسوغات الشرعية ~~إذ ذاك فهل يتبين بطلان البيع، وبقاء المبيع في ملك الأيتام، واستحقاقهم ~~لانتزاع ذلك من ورثة المشتري أم ms1985 لا؟ ، وإذا تبين ذلك، وانتزع الأيتام ~~المبيع المذكور بالطريق الشرعي بمسطور، وأراد ورثة المشتري الرجوع بالثمن ~~على البائع أو صدق الأيتام على صحة البيع، وطالبوا بالثمن فادعى البائع أن ~~اعترافه بقبض الثمن لم يكن عن قبض حقيقة، وأن المشتري لم يدفع له شيئا من ~~الثمن، وأن الثمن # PageV04P018 # باق في ذمة المشتري إلى الآن فهل دعواه بذلك مسموعة لتحليف ورثة المشتري ~~أم لا؟ وإذا قلتم: نعم فهل يقبل جواب ورثة المشتري عن ذلك بأن الأيتام لا ~~يستحقون علينا شيئا من هذا الثمن أو لا نعلم استحقاقهم علينا بشيء من هذا ~~الثمن أو أن مورثنا توفي ولم يبق في ذمته شيء من هذا الثمن، والحال أنهم ~~يصدقون على شراء مورثهم للمبيع المذكور من البائع المذكور بالثمن المذكور، ~~وإذا قلتم: لا يقبل ذلك منهم فماذا يكون كيفية يمين ورثة المشتري المترتبة ~~على الدعوى المذكورة وهل هي على البت بأن اعتراف البائع بالقبض كان بعد ~~وجود حقيقة قبضه للثمن أو بأن مورثهم دفع الثمن كله للبائع أو هي على نفي ~~العلم أي: بأنهم لا يعلمون أن الاعتراف عن غير حقيقة القبض أو لا يعلمون ~~بقاء الثمن في ذمة مورثهم، وما حكم الله في ذلك كله على مذهب الحاكم ~~الشافعي المثبت لمضمون المكتوب المذكور أفتونا مأجورين، وابسطوا لنا ~~الجواب، وأوضحوه أثابكم الله الجنة آمين. # (فأجاب) بقوله: أما دعوى الأيتام المذكورين، ومطالبتهم بما ذكر فممنوعة ~~ولا يكفي لصحة البيع المذكور اعتراف البائع بالمسوغات المذكورة بل لا بد من ~~ثبوتها بإقامة بينة تشهد بجميعها مفصلة من أن البائع وصي أو قيم من جهة ~~حاكم شرعي، وأن البيع بثمن المثل، وأن فيه مصلحة للمحجور عليه ولا بد من ~~بيان الشاهد لوجه المصلحة إلا أن يكون فقيها موافقا للقاضي على الأوجه أو ~~باعتراف المدعين بعد بلوغهم، ورشدهم بجميع ما ذكر فإن وجدت بينة أو اعتراف ~~كما ذكر فالبيع صحيح، وإلا فهو باطل ولا نظر لحكم القاضي المذكور في ~~السؤال؛ لأنه إنما حكم بموجب ما ثبت عنده من إقرار البائع، ms1986 وموجبه الصحة إن ~~ثبت ما ذكرناه، وإلا فالبطلان، وإذا بان بطلان البيع فالمبيع باق على ملك ~~الأيتام، فينزعونه من ورثة المشتري، ويرجعون عليهم بأرش عيب حدث في المبيع ~~بعد قبض مورثهم إلى حين انتزاعه منهم، وبأجرة المبيع تلك المدة إن صلح أن ~~يؤجر، وإن لم يستعمل ولا كان معدا للاستعمال، وبأقصى ما تلف منه في تلك ~~المدة بزوائده المنفصلة كالولد، واللبن، وغيرهما ولا رجوع للورثة على ~~الأيتام بما أنفقوا على المبيع نعم يرجعون على البائع بما غرموه للأيتام من ~~أجرة منافع، وفوائد لم يستوفوها هم ولا مورثهم بخلاف ما غرموه من بدل ما ~~استوفوه منها فلا رجوع لهم به على أحد؛ لأن منفعته عادت إليهم؛ ولأنهم ~~المباشرون لا للإضافة ثم بعد انتزاع المبيع من ورثة المشتري بالطريق الشرعي ~~الذي تقرر للورثة الرجوع على البائع بالثمن الذي اعترف بقبضه من مورثهم، ~~وأما إذا صدق الأيتام على صحة البيع، وأن البائع وليهم فيقبل إقراره عليهم ~~بقبض الثمن، فيرجعون به عليه لا على ورثة المشتري ولا يقبل قوله: بالنسبة ~~إليهم لم يكن إقراري عن حقيقة كما هو ظاهر، وفي الصورتين تقبل دعواه على ~~ورثة المشتري بما ذكر في السؤال لتحليفهم. # نعم إن كانت صفة إقراره ما ذكر في السؤال من أنه أقر بقبض الثمن بكماله ~~من غير حيلة في ذلك قبضا صحيحا شرعيا مبرئا لذمة المشتري من جميع الثمن، ~~ومن كل جزء منه إلى آخر ما ذكر في السؤال، وشهد الشهود عليه بأنه تلفظ ~~بجميع ما ذكر أو ببعضه المؤدي معناه فلا تقبل دعواه عليهم حينئذ؛ لأنا إنما ~~قبلنا دعواه لعدم القبض لاحتمال أنه كان أقر به كملا # ولأن العادة جرت بأن الوثائق يشهد عليها قبل تحقيق ما فيها وهذا لا يتأتى ~~مع قوله: من غير حيلة في ذلك إلخ لتحليفهم؛ لأنه لا يعتاد في الإقرار عن ~~غير حقيقة أن يذكر فيه ذلك فلا نظر لهذه الدعوى، وإن كانت ممكنة لمخالفتها ~~للعادة كما يصرح به قوله: لو أقر بإتلاف مال ثم قال: أشهدت ms1987 عازما عليه لم ~~يقبل؛ لأن ذلك لا يعتاد أي: وإن كان ممكنا، وبهذا يعلم أن ما ذكر لا ينافي ~~ترجيح الأذرعي، وغيره من أن من أقر بقبض ممكن ثم قال: أقررت باطلا قبلت ~~دعواه لتحليف المقر له أنه قبض منه، وإن لم يذكر لإقراره تأويلا، ولو كان ~~الإقرار بذلك بعد الدعوى عليه في مجلس القاضي خلافا للقفال، وإن قال: إنه ~~لا يكاد يقر عند القاضي إلا عن تحقيق لشمول # PageV04P019 # الإمكان لذلك هذا كله إن كانت العادة ما ذكرته من أن الإقرار بهذه الصيغة ~~لا يقع مع عدم مطابقته لما في نفس الأمر فإن ثبت أنه معتاد قبلت دعواه ~~للتحليف، ولو مع هذه الألفاظ أما إذا لم يشهد الشهود على المقر بأنه تلفظ ~~بهذه الألفاظ فلا عبرة بوقوعها في خطهم، وتقبل دعوى المقر له لتحليف الورثة ~~مطلقا ثم لا بد في جوابهم، وحلفهم من مطابقتهما للدعوى فإن كانت بصيغة إن ~~إقراري بالقبض باطل كان الحلف بصيغة إن إقراره بالقبض صحيح أو بصيغة إن ~~المشتري لم يدفع لي شيئا من الثمن كانت اليمين بصيغة أن مورثي دفع لك الثمن ~~جميعه أو بصيغة إنكم تعلمون أن إقراري لم يكن عن حقيقة كانت اليمين بصيغة ~~لا نعلم أن إقرارك عن غير حقيقة، ويقاس بما ذكر من الصور ما في معناها # وأصل ذلك قول الأصحاب: لا بد في اليمين، والجواب من مطابقتهما للدعوى ~~وقولهم إن اليمين في كل إثبات، وفي كل نفي فعل من نفسه أو مملوكه الذي في ~~يده يكون على البت، وفي نفي فعل غيره يكون على نفي العلم اه. # وبما تقرر يعلم الجواب عن جميع ما ذكر في السؤال، والله سبحانه وتعالى ~~أعلم. # (وسئلت) عمن قرأ وهلل مثلا وأذن لآخر أن يدعو الله أن يوصل ثواب ذلك إلى ~~فلان ما الحكم حينئذ أو قرأ مثلا ودعا بإيصال ثواب ذلك لحي ما حكمه، وما ~~حقيقة الثواب الواصل للميت. # (فأجبت) بقولي الدعاء للغير الحي أو الميت بثواب الداعي أو غيره الآذن له ~~لا ينبغي ms1988 فإن ثواب الإنسان لا ينتقل عنه إلى غيره بالدعاء، فيكون الدعاء ~~بذلك مخالفا للواقع، وهو ممتنع أما الدعاء بحصول مثل ذلك الثواب للغير فلا ~~بأس به؛ لأنه من الدعاء للأخ المسلم بظهر الغيب، والأحاديث دالة على قبوله ~~بهذا، وغيره مع أنه ليس فيه محذور فلم يكن لامتناعه وجه بل لو ذكر الداعي ~~الثواب، ومراده مثله لم يكن فيه امتناع أيضا؛ لأن إضمار مثل في نحو ذلك ~~سائغ شائع ذائع، ومن ثم لو قال: أوصيت لفلان بنصيب ابني صح، وأعطي مثل نصيب ~~ابنه بشرط رعايته لمعنى المثلية المتبادر في مثل ذلك،، وحقيقة الثواب ~~الواصل للميت: هي كل ملائم واصل للروح من نعيمها بالمعارف الإلهية، ~~والمواهب الاختصاصية، والتمكن من دخول الجنة، والتملي بما شاهدته منها، ~~ومجيء رزقها إليها على باب الجنة أو فيها، وهي بقباب نحو اللؤلؤ أو بخيامه ~~أو بأجواف طير خضر أو غير ذلك بحسب تفاوت المقامات، والعنايات ثم المتنعم ~~بهذا النعيم الأرفع الأوسع الأكمل الأفضل هو الروح بطريق الذات، وأما الجسد ~~فهو، وإن كان بالبرزخ يحصل له بعض آثاره؛ لأنه فيه يحس بالنعيم، وضده ~~فللروح من الثواب أعلاه وللجسد منه أدناه، وسره أن حقيقة المعرفة، ~~والتوحيد، وسائر الطاعات الباطنة - والمدار ليس إلا عليها - إنما ينشأ عن ~~الروح فاستحقت أكمل الثواب، وأفضله، وأما غير ذلك من الطاعات الظاهرة فهو ~~بالنسبة إليها كالتبع، والقائم به البدن فاستحق من الثواب أدناه ولا يستبعد ~~إدراكه له مع كونه جمادا لا روح فيه؛ لأنه ليس كالجماد من كل وجه بل له نوع ~~إدراك؛ لأن الروح، وإن كانت بعيدة عنه - إذ أرواح المؤمنين في عليين، ~~وأرواح الكفار في سجين - لكن لها اتصال بالبدن كما أن الشمس بالسماء ~~الرابعة ولها اتصال، وشعاع، وإنارة، ونفع عام بالأرض فبذلك الاتصال الواصل ~~إلى البدن من الروح صار للبدن نوع إحساس، وإدراك فأحس بالنعيم، ونضرته، ~~وابتهج بما يرد عليه من شهوده، ومسرته # (وسئل) سؤالا صورته قد وقع الطاعون عندنا بأرض اليمن وأهل اليمن يفرون ~~منه، ويقولون إنه عدوى فهل هو ms1989 عدوى أو لا؟ ، وأنا رأينا في شرح مسلم كلاما ~~في الطاعون، وفي إحياء علوم الدين، ونحن نريد الزيادة منكم فالمسئول منكم ~~أن تذكروا لنا ما يحضركم من ذلك في بيان الطاعون، وما يتعلق به حتى نعظ به ~~أهل البلد، والمسئول منكم بسط ذلك جزاكم الله خيرا. # (فأجاب) بأن الكلام على الطاعون مثلا وما يتعلق به كثير، ومن ثم أفرد ~~بتآليف فلنشر هنا إلى ملخصها، وهي تنحصر في مسائل منها الكلام على حقيقته ~~وقد صح عن الصادق المصدوق محمد - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «فناء أمتي ~~بالطعن # PageV04P020 # والطاعون فقيل: يا رسول الله الطعن قد عرفناه فما الطاعون قال: وخز ~~أعدائكم من الجن، وفي كل شهادة» ، وفي رواية «وهو شهادة للمسلم. # » وورد عن عائشة - رضي الله تعالى عنها - بسند حسن «سألت رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - عن الطاعون فقال: غدة كغدة الإبل، المقيم فيه كالشهيد، ~~والفار منه كالفار من الزحف» ، وفي رواية «شبه الدمل يخرج في الآباط، ~~والمراق، وفيه تزكية أعمالكم، وهو لكل مسلم شهادة» ، وفي أخرى «الطاعون ~~شهادة لأمتي، ووخز أعدائكم من الجن يخرج في الآباط، والمراق، الفار منه ~~كالفار من الزحف، والصابر فيه كالمجاهد في سبيل الله» # وكونه يخرج في الآباط، والمراق هو الغالب فلذلك اقتصر - صلى الله عليه ~~وسلم - عليهما وقد يخرج في الأيدي، والأصابع كما وقع لمعاذ بن جبل - رضي ~~الله تعالى عنه - أنه لما روى حديث الطاعون دعا لنفسه ولأهل بيته بالحظ ~~الأوفر منه فطعنوا، وماتوا، وطعن هو في أصبعه السبابة فكان يقول: ما يسرني ~~أن لي بها حمر النعم، ومن ثم قال: النووي في تهذيبه الطاعون مرض معروف، وهو ~~بثر، وورم مؤلم جدا يخرج منه لهيب، ويسود ما حواليه أو يخضر أو يحمر حمرة ~~بنفسجية كدرة، ويحصل معه خفقان القلب، والقيء، ويخرج في المراق، والآباط ~~غالبا اه. وقال: محققو الأطباء: الطاعون مادة سمية تحدث ورما قتالا يحدث في ~~المواضع الرخوة، والمغابن من البدن، وأغلب ما يكون تحت الإبط، وخلف الأذن ~~أو عند الأرنبة، وسببه ms1990 دم رديء مائل إلى العفونة، والفساد، فيستحيل إلى ~~جوهر سمي يفسد العضو، ويغير ما يليه، ويؤدي إلى القلب كيفية رديئة فيحدث ~~القيء، والغثيان، والغشي، والخفقان، وهو لرداءته لا يقبل من الأعضاء إلا ما ~~كان أضعف بالطبع، وأردؤه ما يقع في الأعضاء الرئيسية، والأسود منه قل من ~~يسلم منه، وأسلمه الأحمر ثم الأصفر، وتكثر الطواعين عند الوباء، وفي البلاد ~~الوبية، ومن ثم أطلق على الطاعون وباء، وعكسه، وأما الوباء فهو فساد جوهر ~~الهواء الذي هو مادة الروح، ومدده اه. # وبه يعلم أن الطاعون أخص من الوباء مطلقا فكل طاعون وباء ولا عكس، وبه ~~صرح القاضي عياض، واستدل له وجزم به آخرون، واستدل بعضهم بأنه صح أن ~~المدينة لا يدخلها الطاعون وصح عن عائشة - رضي الله تعالى عنها - أنها أوبى ~~أرض الله، وعن بلال أنها أرض الوباء، فيلزم أن الطاعون غير الوباء، وإلا ~~تعارض الحديثان فقول ابن الرتي أنه هو غير صحيح، وإنما تجوز عنه به لكون كل ~~منهما ينشأ عنه كثرة الموت، ويفارقه بخصوص سببه، وهو كونه من طعن الجن، ~~والوباء إنما هو لفساد الهواء الذي ينشأ عنه عموم الأمراض ولا ينافي كون ~~سبب الطاعون طعن الجن ما مر عن الأطباء من أنه ينشأ عن مادة سمية أو هيجان ~~الدم، وانصبابه إلى عضو أو غير ذلك لجواز أن ذلك يحدث عند الطعنة الباطنة ~~التي أخبر بها الصادق فتكلموا على ما ظهر بحسب قواعدهم دون ما بطن؛ لأنه لا ~~يدرك بالعقل قيل: وقد ينشأ الطاعون عن فساد الهواء وهذا قول مزيف كما بينه ~~ابن القيم في هديه بأمور كثيرة منها أنه يقع في أعدل الفصول، وفي أصح ~~البلاد هواء، وأطيبها ماء وباء لا يعم الناس، ولو كان من الهواء لعم بل قد ~~يفني أهل بيت ولا يدخل بيتا يجاورهم، وبأنه قد يقل عند فساد الهواء، ويكثر ~~عند اعتداله، وبأن كل داء بسبب من الأسباب الطبيعية له دواء من الأدوية ~~الطبيعية على ما صح في الحديث «ما أنزل الله داء إلا أنزل له ms1991 شفاء علمه من ~~علمه وجهله من جهله» # والطاعون باعتراف حذاق الأطباء لا دواء له ولا دافع له إلا الذي خلقه ~~وقدره ثم قوله: - صلى الله عليه وسلم - «فناء أمتي بالطعن، والطاعون» معناه ~~الطلب لما في بعض طرقه عند أحمد من التصريح بذلك بقوله: «اللهم اجعل فناء ~~أمتي بالطاعون» ، وفي رواية «اللهم اجعل فناء أمتي قتلا في سبيلك بالطعن، ~~والطاعون» وقيل: إنه على الخبر لا الدعاء أي: الغالب على فناء الأمة الفتن ~~التي تسفك فيها الدماء، والوباء، ومن زعم أن أكثر الأمة يموتون بغير هذين ~~فقد أخطأ بل أكثرهم يموتون بهما كما صرح به ابن الأثير # PageV04P021 # واستدل غيره بالاستقراء على أن من يموت بالطاعون أكثر ممن يموت فيما ~~بينه، وبين الطاعون الآخر فكيف إذا انضم لذلك القتل الحاصل في الجهاد، وفي ~~الفتن التي لا تنقطع ولا تحصى كثرة، وعموما في أقطار الأرض، وعلى أن ذلك ~~للدعاء فليس القصد به الدعاء على الأمة بالهلاك بل المراد الدعاء لهم بلازم ~~ذلك، وهو حصول الشهادة لهم بكل من ذينك فالقصد الدعاء بجعلهما سببا للموت ~~الذي لا بد منه لا الدعاء بمطلق الهلاك، ومن لازم حصول الشهادة أن ذلك يكون ~~كفارة لما يقع من الأمة لما ورد أن القتل لا يمر بذنب إلا محاه، ومما يؤيد ~~ذلك أن كثيرين من كبار الصحابة، وغيرهم تمنى الشهادة، والموت بالطاعون ولم ~~ينظروا إلى أنها تستلزم تمكين الكافر من قتل المسلم، وهو معصية، وتمني ~~المعصية حرام؛ لأن قصدهم بتمنيها ليس ذلك بل نيل درجتها الرفيعة ولا نظر ~~لفعل الكافر # لأنه من ضرورة الوجود ثم ما ذكر من أنه وخز أعدائنا من الجن هو الثابت، ~~وما وقع لابن الأثير تبعا لغريبي الهروي من أنه " وخز إخوانكم " فمردود ~~بأنه لم يرد في شيء من كتب الحديث بعد التتبع الطويل البالغ، ونسبة الزركشي ~~كغيره ذلك إلى رواية أحمد وهم وكذا نسبته لمسند الطبراني أو كتاب الطواعين ~~لابن أبي الدنيا، وعلى تسليم وروده فلا تنافي؛ لأن أخوتهم في الدين لا ~~تنافي عداوتهم؛ لأنها ms1992 بالطبع، وإن كانوا مؤمنين أو أن الأولى في طعن كافرهم ~~لمسلمنا، والثانية في طعن مسلمهم لكافرنا أو أن كلا يفيد ما يفيده الآخر إذ ~~لفظ " أعدائكم " على عمومه؛ لأن الطعن لا يقع إلا من عدو في عدوه، ويكون ~~الخطاب لجميع الإنس فإن الطعن يكون من كافرهم في مؤمننا أو من مؤمنهم في ~~كافرنا، ويؤيده حديث أنه «شهادة للمسلم، ورجز على الكافر» ولفظ " إخوانكم " ~~على عمومه أيضا لكن المراد به أخوة التقابل كما في - الليل، والنهار، ~~والشمس والقمر أخوان - أو أخوة التكليف # فإنه يعمهم أيضا وهو المراد به في حديث «زاد إخوانكم من الجن» فإنه زاد ~~للكافر أيضا، وحكمة تسليطهم على الإنس بالطعن أن الله سبحانه وتعالى أمرنا ~~بمعاداة أعدائنا منهم أيضا وهم شياطينهم فأبى أكثر الناس إلا مسالمتهم بل، ~~ومطاوعتهم على ما يطلبونه منهم من المعاصي، والضلال فسلطوا عليهم عقوبة لهم ~~كما سلط عليهم أعداؤهم من الإنس حيث أفسدوا في الأرض، ونبذوا كتاب الله ~~وراء ظهورهم عقوبة لمستحقها، وشهادة رحمة لأهلها وهذه سنة الله سبحانه ~~وتعالى في العقوبات تقع عامة فتكون طهرا للمؤمنين، وانتقاما للكافرين. # وقيل: الحكمة أن الله سبحانه وتعالى اختص المؤمن لنفسه، وأراد به الخير ~~في كل ما أصابه من خير أو شر أو ألم أو لذة وقيض له من يستغفر له أو يشفع ~~له أو يعاونه من ملك، ونبي، ومؤمن، ومن يعاديه من شيطان يزله، وعدو يقاتله ~~وجني يخزه وهو سبحانه وتعالى له حافظ ولعدوه قاهر مع أنه إن أصابه شر فشكر ~~أو خير فصبر كان خيرا له، وسلط الجن عليه مع كونه محفوظا في جميع أموره كما ~~جاز أنه يطعنه عدوه الظاهر في وقت مع حفظه بالرعب أو النصر في أكثر أحواله ~~لإرادة الخير به، ونيله درجة الشهادة بقتل العدو له، وقوله تعالى {ولن يجعل ~~الله للكافرين على المؤمنين سبيلا} [النساء: 141] # أي: من حيث العموم فلذلك يجوز أنه يطعنه عدوه الجني مع كونه ممنوعا منه ~~بالمعقبات من الملائكة في أكثر أحواله لإرادة الخير به، ونيله درجة ms1993 الشهادة ~~من وخزه مع ضعف كيده، ومن ثم كان طعنه غير نافذ بخلاف طعن الإنس إذ ذاك أصل ~~الوخز بفتح الواو، وسكون المعجمة بعدها زاي،، وسبب عدم نفوذه أنه يقع من ~~الباطن إلى الظاهر فيؤثر في الباطن أولا ثم قد ينفذ إلى الظاهر، وطعن الإنس ~~يؤثر أولا في الظاهر ولا يقال: يلزم من كونه من وخز الجن عدم وقوعه في ~~رمضان لما صح أن الشياطين تفل فيه، وتصفد. # وقد وقع فيه بل كان فيه أكثر منه في غيره؛ لأن تصفيدهم إنما هو عما يترتب ~~عليه إثم من تزيين المعصية لابن آدم حتى يقع فيها، بخلاف ما لا يترتب عليه ~~ذلك بل يترتب عليه الثواب كالطاعون فلا يمنعون منه كما لا يمنعون مما لا ~~إثم فيه ولا ثواب كالاحتلام # PageV04P022 # وذلك باعتبار الغالب، وإلا فقد يزينون لابن آدم كثيرا من المعاصي فيه، ثم ~~رأيت الحليمي أجاب بذلك، وابن خزيمة قال: المراد بعضهم لا كلهم لحديث " ~~صفدت الشياطين " مردة الجن فمردة نعت مخصص أو بدل بعض من كل، ورواية مردة ~~بمعنى رواية وصفدت الشياطين المطلقة، وعلى هذا فالوخز يقع في رمضان من غير ~~المردة، وقال عياض: يحتمل المراد كلهم إشارة إلى كثرة الثواب وقلة إغوائهم ~~فهم كالمصفدين. # ورجح القرطبي حمله على ظاهره لكن بالنسبة لمن صام الصوم المعتبر بشروطه، ~~وآدابه، ورجح بعض المحققين ما قاله ابن خزيمة، ومنها الكلام على كونه شهادة ~~وقد مر ذلك في الأحاديث السابقة # وهو في الصحيحين، وأيضا، وفي حديث حسن «أتاني جبريل بالحمى، والطاعون ~~فأمسكت الحمى بالمدينة، وأرسلت الطاعون إلى الشام فالطاعون شهادة لأمتي، ~~ورحمة لهم، ورجس على الكافر» ولا ينافي هذا أنه قد يكون عقوبة. فقد صح أنه ~~- صلى الله عليه وسلم - قال: «ما ظهرت الفاحشة في قوم قط إلا سلط الله ~~تعالى عليهم الموت» ، وفي رواية «لم تظهر الفاحشة في قوم قط حتى يعلنوا بها ~~إلا فشا فيهم الطاعون، والأوجاع التي لم تكن مضت في أسلافهم الذين مضوا» ، ~~وفي رواية «ما من قوم يظهر فيهم الزنا ms1994 إلا أخذوا بالفناء، وما من قوم يظهر ~~فيهم الربا إلا أخذوا بالسنة، وما من قوم يظهر فيهم الرشا إلا أخذوا ~~بالرعب» # ، ووجه عدم المنافاة أن من رحمة الله تعالى بهذه الأمة أن عجل لهم ~~عقوباتهم في الدنيا كما في الحديث «أمتي أمة مرحومة ليس عليها عذاب في ~~الآخرة عذابها في الدنيا الفتن، والزلازل، والقتل» . رواه أبو داود بسند ~~حسن # وهو محمول على معظم الأمة لثبوت أحاديث الشفاعة في قوم يعذبون ثم يخرجون ~~من النار، والحاصل أن كونه عقوبة بسبب المعصية لا ينافي كونه شهادة لجميع ~~من طعن لا سيما من لم يباشر المعصية المذكورة ولعل سبب العموم تقاعدهم عن ~~الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر أو زيادة حسنات من لم يباشر الفاحشة ~~للحديث الصحيح «إن الرجل لتكون له عند الله المنزلة ما يبلغها بعمله فما ~~يزال يبتليه بما يكره حتى يبلغه إياها» ولا كونه شهادة في حق العاصي نفسه؛ ~~لأن من الرحمة في حقه أن تعجل له العقوبة في الدنيا لتكفر خطاياه، وإنما ~~كان سببه ظهور الزنا؛ لأنه غالبا يقع سرا، وحده: إزهاق روح المحصنين فإذا ~~لم يقم عليهم الحد سلط الله تعالى عليهم عدوا يقتلهم سرا من حيث لا يرونه. # وقاعدة العذاب أنه إذا نزل يعم المستحق له، وغيره ثم يبعثون على نياتهم، ~~ثم الشهيد فعيل بمعنى فاعل؛ لأنه حي فروحه شهدت دار السلام، وروح غيره إنما ~~تشهدها يوم القيامة أو؛ لأنه يشهد عند الموت ما له من الكرامة، أو؛ لأنه ~~الذي يشهد يوم القيامة بإبلاغ الرسل، أو بمعنى مفعول؛ لأنه مشهود له بالجنة ~~أو بالأمان من النار أو بحسن الخاتمة من الله أو من ملائكته،، والشهادة ~~اصطلاحا تخصيص من حصل له سبب من أسبابها بثواب مخصوص، وكرامة زائدة ولا ~~يختص ذلك بقتيل المعركة # ففي حديث الموطإ الشهداء سبعة سوى قتيل المعركة، وعددها المطعون، ~~والغريق، وصاحب ذات الجنب أي: وهو الميت بقرحة ذات الجنب، والمبطون أي: ~~الذي يموت بمرض بطنه كالاستسقاء، وقيل: صاحب الإسهال، وقيل: المجنون.، ~~وقيل: صاحب القولنج، والحريق، ms1995 والميت تحت الهدم، والمرأة تموت بجمع أي: ~~بتثليث الجيم قيل: هي التي تموت بالولادة ألقت ولدها أو لا، وقيل: إن لم ~~تلقه وصححه النووي وقيل: هي البكر، وفي رواية «المرأة يجرها ولدها بسررها ~~إلى الجنة» وقيل: هي التي تموت بمزدلفة، ورد بأنه خطأ ظاهر مثلا ومن ~~الشهداء صاحب السل رواه أحمد، والطبراني "، والغريب " رواه جماعة، وفيه عدة ~~أحاديث ضعيفة على ما قاله المنذري " وصاحب الحمى " رواه الديلمي # «ومن لدغته هامة أو افترسه سبع، والشريق، والخار عن دابته، والمتردي من ~~رأس جبل» . رواه الطبراني، وغيره # «ومن قتل دون ماله أو دمه أو دينه أو أهله» رواه أصحاب السنن الأربعة ~~«ومن قتل دون مظلمة» رواه أحمد والنسائي «والميت في حبس حبس فيه ظلما» رواه ~~ابن منده «ومن عشق فكتم فعف» رواه الخطيب والديلمي «والميت وهو طالب للعلم» ~~رواه البزار «والمائد في البحر الذي يصيبه # PageV04P023 # القيء» رواه أبو داود «ومن مات مرابطا» . رواه ابن حبان # «ومن صبر في الطاعون، وإن لم يمت به» على ما يأتي «وأمناء الله تعالى على ~~خلقه قتلوا أو ماتوا» رواه أحمد «، ومن قرأ حين يصبح ثلاث مرات أعوذ بالله ~~السميع العليم من الشيطان الرجيم وقرأ الثلاث آيات آخر سورة الحشر، ومات في ~~يومه أو حين يمسي، ومات في ليلته» رواه الترمذي وقال: غريب «ومن مات على ~~وصية» رواه ابن ماجه «ومن مات على وضوء» رواه الآجري «ومن صلى الضحى وصام ~~ثلاثة أيام من كل شهر ولم يترك الوتر في حضر ولا سفر» رواه أبو نعيم «. ومن ~~قال: اللهم إني أشهدك بأنك أنت الله الذي لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك، ~~وأن محمدا عبدك، ورسولك أبوء بنعمتك علي، وأبوء بذنبي فاغفر لي إنه لا يغفر ~~الذنوب غيرك حين يصبح، ومات في يومه أو يمسي، ومات من ليلته» رواه ~~الأصبهاني، وغيره # «ومن مات من ليلة الجمعة أو يومها» أخرجه جماعة، وفي حديثه «أنه يوقى ~~فتنة القبر» «، ومن دعا في مرضه بأن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت ms1996 من ~~الظالمين أربعين مرة، ومات في مرضه ذلك» رواه الحاكم، وفي حديثه «وإن برئ ~~برئ وقد غفرت له جميع ذنوبه» ومن مات عقب رمضان أو عمرة أو غزو أو حج. نقله ~~جمع عن الحسن # «ومن سأل الله سبحانه وتعالى الشهادة بصدق» أخرجه مسلم ولفظه «من طلب ~~الشهادة صادقا أعطيها، ولو لم تصبه» ، وفي رواية «من سأل الله تعالى ~~الشهادة بصدق بلغه منازل الشهداء، وإن مات على فراشه» قال: النووي الثانية ~~مفسرة للأولى، ومعناهما أنه يعطى من ثواب الشهداء، وإن مات على فراشه، وورد ~~بسند حسن «كل موتة يموت بها المسلم فهو شهيد» أي: لكن الشهادة تتفاضل «ومن ~~مات مريضا» رواه ابن ماجه. وفي حديثه # «ووقي فتنة القبر، وغدي عليه، وريح برزقه من الجنة» ، وظاهره شمول جميع ~~الأمراض وهو كذلك وقول القرطبي يقيد بقوله «من يقتله بطنه» أي: صاحب ~~الإسهال أو الاستسقاء مردود وهذه الخصال الزائدة على الأربعين ورد في كل ~~منها أن صاحبها شهيد أي: يعطى أجر الشهداء، ومراتبها في ذلك متفاوتة حتى في ~~الأشخاص كما دلت عليه الأحاديث الصحيحة في شهداء المعركة وللشهداء خصوصيات ~~منها أنه يغفر له أول دفعة، ويرى مقعده من الجنة، ويجار من عذاب القبر، ~~ويأمن من الفزع الأكبر، ويوضع على رأسه تاج الوقار، ويزوج اثنين وسبعين من ~~الحور العين، ويشفع في سبعين من أقاربه " رواها الترمذي بسند صحيح غريب ". # ومنها أنهم {أحياء عند ربهم يرزقون} [آل عمران: 169] كما في القرآن ~~العزيز «وأن أرواحهم في جوف طير خضر تسرح في الجنة حيث شاءت ثم تأوي إلى ~~قناديل تحت العرش» رواه مسلم، وبعض هذه الخصال يكون لسائر الشهداء كالأخيرة ~~كما نقله القرطبي عن العلماء وكوقاية فتنة القبر كما ذكره الجلال السيوطي، ~~ونقله عن القرطبي ورد على من توقف من معاصريه في كون المطعون يأمن فتنة ~~القبر قال: وأعجب من ذلك من ظن أن شهيد المعركة يفتن في قبره وهو مخالف ~~للنص اه. # وقد صح عند أحمد، وغيره أن المطعون كشهيد المعركة. ولفظ حديثهم «يختصم ~~الشهداء، والمتوفون على ms1997 فرشهم إلى ربنا جل جلاله في الموتى يتوفون في ~~الطاعون، فيقول الشهداء: قتلوا كما قتلنا، ويقول المتوفون على فرشهم: ~~إخواننا ماتوا على فرشهم كما متنا، فيقول الله عز وجل: انظروا إلى جراحهم ~~فإن أشبهت جراح المقتولين فإنهم منهم فإذا جراحهم أشبهت جراحهم» # ، وفي رواية سندها حسن «يأتي الشهداء، والمتوفون بالطاعون، فيقول أصحاب ~~الطاعون: نحن شهداء فيقال: انظروا فإن كانت جراحاتهم كجراح الشهداء تسيل ~~دما، وريحهم كريح المسك فهم شهداء، فيجدونهم كذلك» نعم يشترط لتحصيل ~~الشهادة بالطاعون أمور. # منها ما دل عليه حديث البخاري أن " يمكث في بلده الواقع به الطاعون صابرا ~~يعلم أنه لن يصيبه إلا ما كتبه الله له محتسبا " فعلم أن أجر الشهداء إنما ~~يكتب لمن لم يخرج بل أقام قاصدا بذلك ثواب الله تعالى راجيا به صدق موعوده ~~عارفا أنه إن سلم أو مات به فهو بتقدير الله سبحانه وتعالى غير متضجر به لو ~~وقع، معتمدا على الله تعالى في سائر أحواله فمن اتصف بذلك كتب له أجر # PageV04P024 # شهيد، وإن سلم من الطاعون كما اقتضاه ظاهر الحديث كمن خرج للجهاد فمات ~~قبله بسبب آخر، ويؤيد ذلك رواية مسلم «ومن مات في الطاعون فهو شهيد» ولم ~~يقل بالطاعون واحتمال كونها للسببية، وإن أيده ما في الحديث «ومن مات في ~~البطن» أي: بها لا يمنع أن ظاهر الحديث ما مر بل ظاهره أنه يكتب له أجر ~~شهيد، وإن لم يمت في زمن الطاعون، وفضل الله سبحانه وتعالى واسع، ونية ~~المؤمن خير من عمله # وروى أحمد «إن أكثر شهداء أمتي لأصحاب الفرش» ولا يلزم من ذلك أن من اتصف ~~بما مر، ومات بالطعن يكتب له أجر شهيدين لما مر أن درجات الشهداء متفاوتة ~~فأرفعها من اتصف بما مر، ومات مطعونا ثم من اتصف، وطعن ولم يمت ثم من اتصف ~~ولم يطعن، ومات زمن الطاعون بغيره ثم من اتصف ولم يطعن ولا مات زمنه على ~~أنه لا مانع من تعدد أجر الشهادة لمن اجتمع فيه سببان فأكثر من أسبابها ~~كغريب مطعون ms1998 كما يتعدد القيراط لمن صلى على جنائز وكما أن من اقتنى كلابا ~~ينقص من أجره قراريط بعددهم، وظاهر الحديث أن المطعون شهيد مثلا وإن كان ~~فاسقا. # بل هو صريح حديث الصحيحين «الطاعون شهادة لكل مسلم» ولا يلزم مساواته ~~للعدل لتفاوت درجات الشهداء كما مر، ويؤيده أن شهيد المعركة لا يقدح فسقه ~~في شهادته فوجود التبعات لا يقدح فيها؛ لأنها ثواب وكرامة زائدة، وذلك لا ~~ينافيه فسق ولا غيره نعم صح أن الشهيد يغفر له كل ذنب إلا الدين، وفي معناه ~~سائر تبعات العباد، وحديث ابن ماجه «يغفر لشهيد البر الذنوب كلها إلا الدين ~~ولشهيد البحر الذنوب، والدين» ضعيف فإن ثبت حمل على من خرج مجاهدا في البحر ~~فغرق قيل: ويمكن أن يقال: أفاد استثناء الدين أن حق العباد لا يسقط بمجرد ~~الشهادة، وأفاد إثباته أنه قد يوهب من مزيد الثواب ما يوفي منه المظالم ~~التي في قبله، ويتوفر له ثواب الشهادة كاملا، وبما اقتضاه ظاهر الحديث من ~~أن من مات بسبب من أسباب الشهادة فهو شهيد. # وإن مات في معصية جزم الإمام ابن العربي، ومثل ذلك بمن غرق في قطع الطريق ~~قال: وكل من مات بسبب معصية فليس بشهيد، وإن مات في معصية بسبب من أسباب ~~الشهادة فله أجر شهادته، وعليه إثم معصيته، وحكمة كون الطاعون لا يدخل مكة ~~مثلا والمدينة كما يأتي مع أنه شهادة، ورحمة أنه ليس نفس الشهادة بل سببها ~~ولما كان من الجن مدحت البلدان بأنه لا يدخلهما إشارة إلى أن كفار الجن ~~ممنوعون من دخولهما للعبث، والفساد بأهلهما حماية لهم ببركة جواره وجوار ~~نبيه محمد - صلى الله عليه وسلم - وهو، وإن سلم وقوعه من مؤمني الجن أيضا ~~فمؤمنوهم يجلونهما من إيقاع ذلك فيهما علما منهم بجلالتهما وتعظيما لحقهما ~~فلذلك لم يدخل إليهما طاعن أصلا، وأجيب أيضا بأن سبب الرحمة لا ينحصر في ~~الطاعون. # فقد قال: - صلى الله عليه وسلم - «ولكن عافيتك أوسع لي» فكان عدم دخولهما ~~من خصائصهما ولوازم دعائه - صلى الله عليه وسلم - لهما ms1999 بالصحة، وخصهما بذلك ~~لاختصاصهما به دون غيرهما، وفي ذلك معجزة كبرى وهي عجز الأطباء قاطبة عن ~~حماية شخص واحد من الطاعون وهو - صلى الله عليه وسلم - قد حمى هذين مع كثرة ~~من فيهما منه على ممر الأعصار، وتوالي الأزمان وقد عوضنا عنه بالأمن لحديث ~~أبي داود الطيالسي «من مات بأحد الحرمين بعث من الآمنين» ، وبالشفاعة ~~لحديث. ذكره ابن ماجه في مسنده «من مات في أحد الحرمين استوجب شفاعتي وكان ~~يوم القيامة من الآمنين» ، وروي أيضا «من مات بمكة أو في طريق مكة بعث من ~~الآمنين» قال: الحافظ السخاوي، ويروى «الأمن من فتنة القبر لمن مات في أحد ~~الحرمين أو في طريق مكة أو مرابطا ولمن يقرأ سورة الملك عند منامه» # ولكونه شهادة جاء عند الديلمي «أن الطاعون أول رحمة ترفع من الأرض» ، ~~وعند ابن السني، وغيره «أوشك الفالج أن يفشو في الناس حتى يتمنوا الطاعون ~~مكانه» . # ومنها الكلام على الخروج من محله، والدخول إليه قال: تعالى {ألم تر إلى ~~الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف} [البقرة: 243] الآية، وأقوى الطرق، ~~وأحسنها أن فرارهم كان من الطاعون فعوقبوا على ذلك بأن أماتهم الله سبحانه ~~وتعالى قبل آجالهم # PageV04P025 # ثم بعد مدة أحياهم الله، وبقيت عليهم آثار الموت فلا يلبسون ثوبا إلا صار ~~عليهم كفنا ليعرفهم أهل ذلك الزمان، فيعتبروا بهم. # قال: الإمام أبو بكر الرازي دلت الآية على أن الله تعالى كره فرارهم من ~~الطاعون وهو نظير قوله تعالى {قل لن ينفعكم الفرار إن فررتم من الموت أو ~~القتل} [الأحزاب: 16] وقوله تعالى {أينما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم في ~~بروج مشيدة} [النساء: 78] وقوله: {قل إن الموت الذي تفرون منه فإنه ~~ملاقيكم} [الجمعة: 8] ، وفي الصحيحين «الطاعون رجس أرسل على بني إسرائيل أو ~~على من كان قبلكم فإذا سمعتم به بأرض فلا تقدموا عليه، وإذا وقع بأرض، ~~وأنتم بها فلا تخرجوا فرارا منه» ، وفيهما «أن عمر خرج للشام فأخبر أن بها ~~وباء فاستشار المهاجرين فاختلفوا، والأنصار فاختلفوا فدعا من كان هناك من ~~مشيخة قريش من ms2000 مهاجرة الفتح فاتفق رأيهم على أن يرجع بالناس ولا يقدمهم على ~~ذلك الوباء فهم بالرجوع فقال أبو عبيدة بن الجراح: أفرارا من قدر الله فقال ~~عمر: لو غيرك قالها نعم نفر من قدر الله إلى قدر الله وكان عبد الرحمن بن ~~عوف غائبا فلما جاء قال: إن عندي في هذا علما سمعت رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - يقول: إذا سمعتم به بأرض فلا تقدموا عليه، وإذا وقع بأرض، ~~وأنتم بها فلا تخرجوا فرارا منه فحمد الله تعالى عمر ثم انصرف» . # وقد ورد بمعنى ذلك عدة أحاديث، واختلف العلماء في دخول بلد الطاعون مثلا ~~والخروج منه فأكثر العلماء على الأخذ بظاهر الحديث، ومن ثم قال: التاج ~~السبكي مذهبنا وهو الذي عليه الأكثر أن النهي عن الفرار منه للتحريم بل قال ~~ابن خزيمة: إن الفرار منه كبيرة، وإن الله تعالى يعاتب الفار منه ما لم يعف ~~عنه واستدل على ذلك بحديث أحمد، والطبراني، وابن عدي، وغيرهم «الفار من ~~الطاعون كالفار من الزحف» ، وبه يعلم وهم ابن رشد المالكي في دعواه الإجماع ~~على عدم التحريم، وضعف قول كثيرين أن النهي للتنزيه قيل: وهو المشهور من ~~مذهب مالك، وتزييف القول باستحباب الخروج عنه قال التاج السبكي: واتفقوا ~~على جواز الخروج لشغل عرض غير الفرار، قال: وليس محل النزاع فيمن خرج فارا ~~من قضاء الله تعالى فذلك لا سبيل إلى القول بحله بل الظاهر أن محل النزاع ~~فيما إذا خرج للتداوي اه. # واعترض بأن الخروج للتداوي غير محرم في مذهبنا فالعبارة الصحيحة أن يقال: ~~محل النزاع إذا خرج فارا من المرض الواقع مع اعتقاد أنه لو قدره الله عليه ~~لأصابه، وأن فراره لا ينجيه لكن يؤمل النجاة وخرج بقوله مع اعتقاد إلخ من ~~خرج فارا من قضاء الله تعالى معتقدا أن ذلك ينجيه فلا توقف في تحريمه بل ~~ربما يكفر به، ولو قصد الخروج لحاجة، والفرار فالذي يظهر أنه يأثم بقدر ~~قصده؛ لأن الفرار محرم وقصد المحرم حرام سواء انفرد أو شاركه قصد شيء ms2001 آخر ~~جائز، وبه يعلم أن الأرض التي وقع بها الطاعون لو كانت وخمة، والتي يريد ~~التوجه إليها صحيحة فتوجه إليها بهذا القصد حرم عليه؛ لأن هذا من صور ~~الفرار لغير حاجة كما اقتضاه إطلاق أصحابنا، ثم ما المراد بكونه في أرض ~~الطاعون حتى يحرم عليه الخروج منها، والذي يظهر في ذلك أنه إن وقع بإقليم ~~حرم عليه الخروج من ذلك الإقليم لا من بعض قراه إلى بعض؛ لأنها كلها ~~بالنسبة إلى عموم الطاعون بمنزلة الموضع الواحد، وإن اختص ببلد أو بلاد من ~~إقليم حرم الخروج مما اختص به إلى غيره لا من بعض ما اختص به إلى بعضه، ~~وإذا كان في بلد مثلا فهل الفرار منها بالخروج إلى خارج عمرانها أو سورها ~~أو إلى خارج مزارعها لم أر في ذلك كالذي قبله شيئا، والذي يظهر أنه يتبع في ~~ذلك عرف أهلها فكل محل عدوا الخروج إليه فرارا حرم الخروج إليه، وإلا فلا، ~~وحكم دخول محل الطاعون كالخروج منه فيما تقرر من التحريم، وغيره وقد صرح ~~بذلك النووي في شرح مسلم فقال: وفي هذه الأحاديث منع القدوم على بلد ~~الطاعون، ومنع الخروج منه فرارا من ذلك أما الخروج لعارض فلا بأس به هذا ~~مذهبنا، ومذهب عامة الجمهور من العلماء قال القاضي: وهو قول الأكثرين، ~~ومنهم من جوز ذلك، والصحيح ما قدمناه من النهي عن القدوم عليه، والفرار منه ~~اه. # قيل: والنهي عن # PageV04P026 # الخروج تعبدي؛ لأن الفرار عن المهالك مأمور به، وعلله آخرون بأنه إذا وقع ~~بمحل عم جميع من فيه فلا يفيده الخروج شيئا فكان عبثا، وبأنه لو مكن الناس ~~منه بقي من وقع به عاجزا عن الخروج فلا يبقى للمرضى متعهد ولا للموتى مجهز، ~~وأيضا ففي خروج الأقوياء كسر لقلوب الضعفاء وقال: ابن عبد البر النهي عن ~~الخروج للإيمان بالقدر، وعن القدوم لدفع ملامة النفس قال: غيره: ولأن الله ~~سبحانه وتعالى أمر أن لا يتعرض أحد للحتف، وإن كان لا نجاة من قدر الله، ~~وفيه الصيانة عن الشرك لئلا يقول ms2002 القائل: لو لم أدخله لم أمرض، ولو لم يدخل ~~فلان لم يمت. # وقال: ابن دقيق العيد: الذي يترجح عندي في الجمع بين النهي عن الفرار، ~~والنهي عن القدوم أن علة القدوم التعرض للبلاء ولعله لا يصبر عليه، وربما ~~كان فيه نوع دعوى لمقام الصبر، والتوكل فمنع لاغترار النفس، ودعواها ما لا ~~تثبت عليه عند التحقيق، وأما الفرار فقد يكون داخلا في باب التوغل في ~~الأسباب متصورا بصورة من يحاول النجاة مما قدر عليه، ويشير إلى ذلك قوله: - ~~صلى الله عليه وسلم - «لا تمنوا لقاء العدو، وإذا لقيتموهم فاصبروا» فأمرهم ~~بترك التمني لما فيه من التعرض للبلاء وخوف الإضرار بالنفس ثم أمرهم بالصبر ~~عند الوقوع تسليما لأمر الله مثلا وإذا خرج فهل يلزمه العود خروجا من ~~المعصية أو لا لانتهائها بالخروج لم أر في ذلك شيئا، والقياس أننا متى قلنا ~~بأن النهي تعبدي وجب العود، وإلا بني ذلك على علة التحريم فعلى العلة ~~الأولى لا يجب العود، وعلى الثانية وهي أنه لو مكن الناس من الخروج لضاع ~~الباقون يجب العود؛ لأن الحق للغير فلو مكناه من التمادي لضاع حق الغير ~~بخلاف ما لو ألزمناه بالعود فإن قلت: في عوده دخول وقد تقرر أنه محرم ~~فتعارض في حقه واجب وهو العود، ومحرم وهو الدخول فلم غلب الأول قلت: هذا ~~التعارض ممنوع؛ لأن هذا الآن لا يسمى ابتداء دخول، والمحرم إنما هو ابتداء ~~الدخول لا الدخول من حيث هو ألا ترى أن من خرج لا للفرار ثم أراد العود ~~فإنه يجوز له ذلك من غير توقف مع أن فيه دخولا فدل ذلك على أن المحرم هو ~~ابتداء الدخول فقط، وحينئذ فلم يتعارض ما مر، وإذا تقرر أنه لا تعارض فاتجه ~~البناء الذي ذكرته، ومع ذلك لو قيل: بعدم وجوب العود مطلقا لم يبعد، وإن ~~كان ذلك هو الوجه. # ومنها أنه هل يدخل مكة، والمدينة وقد صح عنه - صلى الله عليه وسلم - ~~«المدينة، ومكة محفوفتان بالملائكة على كل نقب منها أي: طريق أو باب ms2003 أو ~~مدخل ملك لا يدخلها الدجال ولا الطاعون» ، وضمير منها عائد على كل واحدة من ~~البلدين قال: ابن قتيبة ولم يقع بهما طاعون قط، وأقره الأئمة بعده منهم ~~النووي - رحمه الله تعالى - في أذكاره وغيره، وما قيل: إنه دخلها في عام ~~تسع وأربعين، وسبع مائة فهو، وإن نقله جماعة فهو مردود بأن الأمر ليس كما ~~ظنوا أي: بل كان ذلك وباء لا طاعونا كما يدل له كلام الفاسي في موضع، وإن ~~عبر عنه بالطاعون في موضع آخر؛ لأن الوباء قد يسمى طاعونا مجازا كعكسه ~~بجامع كثرة الموت فيهما كما مر فعلم أنه لم يدخل مكة طاعون قط ولا يدخلها ~~إن شاء الله تعالى لصحة الحديث كما مر وقول الدماميني إسناده ضعيف وهم، وفي ~~حديث البخاري فلا يدخلها يعني: المدينة الدجال ولا الطاعون إن شاء الله ~~قيل: هذا الاستثناء يحتمل التعليق، ويحتمل التبرك وهو أولى وقيل: إنه يتعلق ~~بالطاعون، وعدم دخول الطاعون للمدينة أمر متفق عليه إلا ما شذ به القرطبي ~~من قوله: المراد لا يدخلها طاعون عظيم مثل طاعون عمواس، وطاعون الجارف إذ ~~قضيته أنه يدخلها طاعون غير عظيم وليس كذلك كما جزم به العلماء. # ومنها أنه هل يشرع الدعاء برفعه أما الدعاء برفعه، والخروج إلى الصحراء ~~فبدعة قيل: بل لو قيل: بتحريمه لكان ظاهرا؛ لأنه إحداث كيفية يظن الجهال ~~أنها سنة، وأما القنوت له في الصلاة. فليس بمشروع عند غير الشافعية، واختلف ~~الشافعية فبعضهم أفتى به، وبعضهم أفتى بامتناعه، والأوجه الأول كما بينته ~~في حاشية العباب، وغيرها مع الرد على من أطال في خلافه ولا # PageV04P027 # كراهة في الدعاء برفعه عن نفسه أو غيره من غير اجتماع لذلك وكرهه بعض ~~الحنابلة، ومال إليه بعض متأخري الشافعية، ويدل لما مر من القنوت له قول ~~الشيخين يشرع القنوت في سائر الصلوات لنازلة كالوباء فقولهما كالوباء يشمل ~~الطاعون إما بقياس المساواة، وإما لكونه يطلق عليه مجازا كما مر ولا يمنع ~~من ذلك كونه شهادة ورحمة؛ لأنه وإن كان كذلك إلا أنه ينشأ عنه ms2004 موت العلماء، ~~وأكابر أهل الإسلام، فيحصل للإسلام بذلك ضعف، ووهن فطلب رفعه لأجل ذلك نظير ~~ما مر في أنه لا يدخل مكة والمدينة مع كونه شهادة، وبما قررته يندفع قول من ~~قال: لا يصح التمسك بكلام الشيخين المذكور؛ لأنه أخص من الوباء وقد اختص ~~بكونه شهادة، ورحمة ودعوة النبي - صلى الله عليه وسلم - بخلاف الوباء فلهذا ~~يشرع الدعاء برفع الوباء دونه قال: ويؤيد ذلك اختصاصه بتحريم الفرار منه ~~وهو من الوباء بغيره كالحمى، وسائر أسباب الهلاك جائز بإجماع اه. # ولا متمسك له فيما استدل به آخرا لما مر من أن النهي عن الفرار تعبدي عند ~~قوم. # (تتمات) يجوز الدعاء بطول العمر كما دعا به - صلى الله عليه وسلم - لأنس ~~وقيده بعض المحققين بمن في بقائه نفع للمسلمين فيندب له الدعاء حينئذ فإن ~~كان نفعه قاصرا فهو دون الأول قال: ومن عداهما قد يصل للكراهة، والتحريم إن ~~اتصف بضدهما، وإن لم يتصف فقد قال: بعضهم لا ينبغي لأحد أن يحب ما يحبه ~~إبليس فإنه يحب طول البقاء، والحق أن الضابط الرجوع إلى المتعلق قال بعض ~~العلماء: الأجل لا يزيد ولا ينقص، وفائدة الدعاء تظهر في أنه يجوز أن الله ~~تعالى قدر أن زيدا عمره ثلاثون فإن دعا فأربعون، وعلى هذا ينزل جميع أنواع ~~الدعاء اه. والطاعون من الأمراض المخوفة عندنا بل أهل محلته كلهم في حكم ~~المريض مرضا مخوفا فلا ينفذ تبرعهم في زمنه إلا من الثلث، ولو ممن لم يصبه. # ومنها ينبغي أخذا مما مر من منع التعرض للبلاء، ومن مشروعية الدواء ~~التحرز أيام الوباء من أمور أوصى بها بعض حذاق الأطباء والاعتناء بأمور ~~أخرى مثل إخراج الرطوبات الفضلية، وتقليل الغذاء، وترك الرياضة، والمكث في ~~الحمام، وملازمة السكون، والدعة، وأن لا يكثر من استنشاق الهواء الغض، وأول ~~ما يبدأ به في علاج الطاعون شرطه إن أمكن ليسيل ما فيه لئلا تزداد سميته ~~فإن احتيج لمصه بالمحجمة فعل بلطف، ويعالج أيضا بما يبرد، وبإسفنجة مغموسة ~~في خل، وماء أو دهن ورد ms2005 أو دهن تفاح أو دهن آس وبالاستفراغ بالفصد بما ~~يحتمله الوقت أو يوجر بما يخرج الخلط ثم يقبل على القلب بالحفظ، والتقوية ~~بالمبردات قاله ابن سينا، وبه رد على أطباء الوقت في تركهم معالجة المطعون ~~رأسا لكن قال بعضهم: لا فائدة في هذا التدبير؛ لأنه مبني على أن سبب ~~الطاعون فساد الهواء الذي مال إليه الأطباء وليس كذلك بل سببه وخز الجن كما ~~مر فالأولى طرح ذلك كله، والتوكل على الله سبحانه وتعالى وكذلك يطرح ما في ~~مفردات ابن البيطار، وغيرها من أن من تختم بالياقوت أو علقه عليه أمن من ~~الطاعون قال جمع من الأطباء: ويحذر الصحيح زمن الطاعون مخالطة من أصابه قال ~~التاج السبكي: ومحله أن يشهد عدلا طب بأن المخالطة سبب لأذى المخالط، ورد ~~ما قاله بأنه يخالف شهادة الحس المشاهد المتكرر فإن كثيرين من المخالطين ~~المخالطة الكلية لا يصيبهم منها شيء وقد ثبت بطلان العدوى بالحديث الصحيح، ~~والقول بأن المرض يعدي بمحض طبعه كفر، وبأنه يعدي بأمر خلق فيه لا ينفك عنه ~~إلا معجزة أو كرامة مذهب إسلامي لكنه مرجوح # وبأنه لا يعدي بطبعه بل بعادة إلهية وقد تتخلف نادرا كذلك، وبأنه لا يعدي ~~أصلا بل من وقع له ذلك المرض فهو بخلق الله سبحانه وتعالى فيه ابتداء وهذا ~~هو الراجح لعموم قوله: - صلى الله عليه وسلم - «لا يعدي شيء شيئا» وقوله: ~~«فمن أعدى الأول» قيل: واستقرئ أن من طعن، وسلم لا يموت بعد ذلك بالطعن، ~~ونوزع فيه بأن جمعا وقع لهم خلاف ذلك، وعلى تسليم الاستقراء فحكمته أن الله ~~سبحانه وتعالى إنما يسلط الجني على الإنسي مرة واحدة. # ومن الآداب التي ينبغي فعلها عند وقوع الطاعون المبادرة # PageV04P028 # إلى التوبة، والتنقي من جميع المظالم، والتبعات واستعمال الأذكار التي ~~تحرس من الجن كقراءة الفاتحة؛ لأنها شفاء من كل داء كما في حديث الدارمي، ~~وسورة الإخلاص؛ لأن من قرأها حين يضع جنبه على فراشه يأمن من كل شيء إلا ~~الموت أخرجه البزار بسند ضعيف. # وسورة البقرة لما صح ms2006 أن الشيطان يفر من بيت قرئت فيه، وآية الكرسي لما صح ~~أن من قرأها عند النوم لا يزال عليه من الله تعالى حافظ ولا يعتريه شيطان ~~حتى يصبح وصح من قرأها في بيته ليلا لم يدخل الشيطان بيته ثلاث ليال، ومن ~~قرأها نهارا لم يدخل الشيطان بيته ثلاثة أيام، والآيتين آخر سورة البقرة ~~لما صح أنهما لا يقرآن في دار ثلاث ليال، فيقربها شيطان، والإخلاص ~~والمعوذتين؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - كما عند البزار «أمر بالتعوذ بهن ~~وقال: ما تعوذ العباد بمثلهن قط» وكقول لا إله إلا الله وحده لا شريك له ~~إلخ لما صح أنها حرز من الشيطان الرجيم في ذلك اليوم إلى المساء. وصح ذلك ~~عند الترمذي # فيمن قالها عشر مرات دبر صلاة الفجر وهو ثاني رجله قبل أن يتكلم، قيل: ~~وأعظم الأسباب النافعة منه كثرة الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~وهو كذلك، وشرط حصول النفع بجميع ما ذكر صفاء القلب من الكذب، والإخلاص في ~~التوبة، والندم على ما فرط منه، وإلا فغلبة أسباب الداء تبطل نفع الدواء ~~كأن يغفل عن ذلك حتى تهجم عليه الآفة ثم يطلب الإقالة بذلك فلا يجد إليها ~~سبيلا، وعن الشافعي - رضي الله تعالى عنه - أحسن ما يداوى به الطاعون ~~التسبيح، ووجهه أنه يدفع العذاب قال الله تعالى {فلولا أنه كان من ~~المسبحين} [الصافات: 143] الآية، والمحفوظ عنه لم أر للوباء أنفع من ~~البنفسج يدهن به، ويشرب،، ويتأكد لمن أصابه طاعون أو مرض غيره أن يديم سؤال ~~العافية وقد صح أمره - صلى الله عليه وسلم - للعباس بالإكثار من الدعاء ~~بها، وورد بسند ضعيف خلافا للحاكم «ما سئل الله شيئا أحب إليه من العافية» ~~. # ، وورد عند ابن ماجه «أن الدعاء بها أفضل الدعاء» وصح عند الترمذي «لم ~~يعط الناس بعد اليقين خيرا من العافية» وصح أنه - صلى الله عليه وسلم - قال ~~لمن اشتكى إليه وجعا في جسده «امسح بيمينك على الذي تألم من جسدك وقل بسم ~~الله ثلاثا وقل سبع مرات أعوذ بعزة ms2007 الله وقدرته من شر ما أجد، وأحاذر، وأن ~~يصبر على قضاء الله سبحانه وتعالى وقدره فإن أمور المؤمن كلها خير إن أصابه ~~خير شكر، وإن أصابه شر صبر» رواه مسلم. # وروى ابن حبان «إن الرجل لتكون له عند الله عز وجل المنزلة فما يبلغها ~~بعمل فما يزال يبتليه بما يكره حتى يبلغه إياها» وصح «ما يصيب المسلم من ~~نصب ولا وصب، ولا هم، ولا حزن، ولا أذى، ولا غم حتى الشوكة يشاكها إلا كفر ~~الله عز وجل بها خطاياه» ، وروى الطبراني بسند لا بأس به «من أصيب بمصيبة ~~في ماله أو في نفسه فكتمها ولم يشكها إلى الناس كان حقا على الله تعالى أن ~~يغفر له» وصح «إذا اشتكى المؤمن خلصه الله تعالى من الذنوب كما يخلص الكير ~~خبث الحديد» ، وأن يحسن ظنه بالله سبحانه وتعالى؛ لأنه تعالى عند ظن عبده ~~به كما في الصحيحين من رواية أحمد، وغيره «إن ظن بي خيرا فله، وإن ظن شرا ~~فله» . # وصح في سيد الاستغفار أن من قاله صباحا فمات يومه أو ليلته دخل الجنة ~~نسأل الله تعالى ذلك، وأن يختم لنا بالحسنى، ويبلغنا من فضله المقام الأسنى ~~آمين هذا خلاصة ما تيسر جمعه، والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب. # (وسئل) سؤالا صورته إذا كان بعض أهل بلادنا بأرض بجيلة الشخص منهم في مرض ~~موته يريد أن يوصي بعين من تركته لبعض ورثته، فيقول مثلا هذا لفلان وهذا ~~لفلانة على قصد الوصية لا قصد الإقرار، واطرد عرفهم بأن ذلك وصية فهل يكون ~~ذلك وصية لاطراد عرفهم بذلك، فيترتب عليه أحكام الوصية من جواز الرجوع فيه ~~وكون المقر له وارثا فلا تصح بغير إجازة الورثة، وأن يكون من الثلث فما ~~دونه، وغير ذلك من أحكام الوصية أو يكون ذلك اللفظ إقرارا لقول الأئمة - ~~رضي الله تعالى عنهم - صيغة الإقرار هذا لفلان وقد أتى المقر بصيغة ~~الإقرار، فيترتب عليه أحكام # PageV04P029 # الإقرار من جواز إقرار المريض للوارث، وغير ذلك من أحكام الإقرار أوضحوا ~~لنا القول في ذلك ms2008 فيما إذا كان الحال ما ذكرنا في السؤال. # (فأجاب) بقوله: الجواب عن هذا السؤال هو ما صرح به أئمتنا من أنه إن قال ~~هو له بعد موتي كان صريحا في الوصية، وإن قال هو له ولم يقل بعد موتي كان ~~صريحا في الإقرار ولا يحمل على الوصية، وإن نواها نعم إن قال: هو له من ~~مالي كان كناية في الوصية؛ لأنه لا يصلح للإقرار حينئذ، ومثله عبدي هذا له، ~~فيكون كناية وصية أيضا وكذا لو قال: عينته له بخلاف قوله: وهبته له بدون ~~بعد موتي فإنه يكون صريحا في الهبة، وإن نوى به الوصية، والله سبحانه ~~وتعالى أعلم. # (وسئل) عن شخص أسند وصيته إلى ولد له وجعل أخاه ناظرا على ولده الوصي، ~~وأولاده الصغار فلما بلغ الصغار رشدهم عمر أخوهم الوصي بئرا له ولهم، وأذن ~~له الناظر في العمارة وقال له: كل ما تخسره في المحل خذ حسابه مني فعمر ~~البئر المذكورة وخسر فيها نحو أربعين أشرفيا فأعطاه الإخوة مما يخصهم من ~~الخسارة في البئر المذكورة أشرفيين ثم امتنعوا من إعطاء بقية ما يخصهم فهل ~~يلزم الناظر الخروج من بقية الحساب أم على الصغار وهل يطالب المعمر إخوته ~~أم العم الناظر. # (فأجاب) بقوله: حيث بلغ الموصى عليه رشده بأن بلغ مصلحا لدينه، وماله ~~اشترط إذنه في العمارة، ومتى لم يأذن فصاحب العمارة متبرع بها فلا رجوع له ~~عليه بشيء بل له الرجوع بما دفعه إليه إن ظن أنه واجب عليه لتبين أنه ليس ~~عليه شيء، وإن لم يبلغ كذلك فإن أذن القاضي للمعمر رجع في مال الموصى عليه، ~~وإلا لم يرجع على أحد بشيء، وأما إذن العم الناظر على الوصي فلا عبرة به؛ ~~لأنه لا يستقل بالتصرف فإن جعل له الميت الاستقلال به كفى إذنه في رجوع ~~المعمر على المحاجير بما خصهم، والله سبحانه وتعالى أعلم. # (وسئل) فسح الله تعالى في مدته عمن ترك زوجة، وابن ابن عم شقيق، وابن ابن ~~عم لأب، وعبدا بسبعين أو ثمانين وجملا بثلاثين، وأربع ms2009 شياه، وأعتق العبد في ~~مرض موته، وأوصى له بالغنم، وأوصى بثلث الجمل لزوجته، وثلثيه للذي للأب فهل ~~تصح الوصايا وهل يرث ابن ابن العم لأب مع الشقيق. # (فأجاب) بقوله: الوارث هو زوجته، وابن ابن عمه الشقيق دون ابن ابن العم ~~لأب فإن أجاز الوارثان الوصايا كلها فلا إشكال، وإن رداها قدم المعتق فيعتق ~~من العبد بقدر ثلث المال فإذا فرضنا أن جميع التركة العبد، والجمل، والشياه ~~تساوي مائة وعشرين فثلث ماله أربعون فيعتق من العبد بقدرها فإذا كانت قيمته ~~ثمانين عتق نصفه ولا شيء لابن ابن العم لأب، والثمانون الباقية للزوجة ~~ربعها عشرون ولابن ابن العم الشقيق الباقي وهو ستون. # (وسئل) عن شخص دبر مملوكا له في مرض موته، وأوصى له بعشرين دينارا ذهبا ~~ثم مات في مرضه ذلك، وترك طفلا صغيرا، وعقارا لا تزيد غلته عن كفاية الولد ~~المذكور، ومن يخدمه، وطالب المدبر المذكور بما أوصى له به الميت فهل للوصي ~~بيع شيء من العقار المذكور لإيفاء الدين المذكور، وتنفيذ الوصية أم لا؟ ~~وإذا قلتم: بالمنع، وفضل شيء من الغلة عن كفاية السنة فهل يصرف الفاضل ~~للمدبر الموصى له بالعشرين المذكورة أم لا. # (فأجاب) بقوله: إنما يعتق المدبر إن وفى به الثلث ثم إن لم يبق من الثلث ~~شيء فلا شيء له بالوصية، وإن بقي ما يفي بالوصية وهي العشرون المذكورة ~~أعطيها أو ما يفي ببعضها أعطيه فقط، وإن لم يف الثلث بالمدبر عتق منه بقدر ~~الثلث وصارت الوصية لمن بعضه للوارث، وبعضه حر. # (وسئل) - رضي الله عنه - عن الحيلة المذكورة في الوصية للوارث في شرح ~~الروض، وغيره هل هي مثال حتى لو عكس الموصي لم يختلف الحكم، وعما لو أوصى ~~بشيء على رشا بئر، وعمقت هل يزاد من الموصى به طولا في الرشاء على المعهود ~~من البئر وقت الوصية، وعمن قال في وصيته: ويحج، ويزارعني بكذا أو من حج عني ~~فله كذا وقال قبل الوصية أو بعدها أو في أثنائها، والوصي في تنفيذ وصاياي ~~فلان فحج من علم ms2010 بالوصية من غير إذن من الموصي، وحج # PageV04P030 # آخر بإذن الوصي فلمن يكون الموصى به. # (فأجاب) بقوله: ما ذكره من صورة الحيلة مثال كما هو ظاهر ففي عكس تلك ~~الصورة تصح الوصية أيضا فلا يستحقها الموصى إليه إلا إن أعطى الوارث ما ~~ذكره الموصي حتى لو أوصى له بدرهم إن أعطى ولده العالم يستحق الدرهم إلا إن ~~أعطى الولد الألف؛ لأن ذلك لا مقابلة فيه بعقد ولا بغيره حتى يتوهم امتناعه ~~لما فيه من مقابلة القليل بالكثير، وإنما هو تعليق للاستحقاق بشرط فإن ~~الموصي شرط لاستحقاق الموصى إليه الوصية أن يعطي ولده كذا فإعطاء الولد شرط ~~في الاستحقاق لا مقابل للموصى به فاتضح أن صورة ما ذكروه في الحيلة ~~المذكورة في السؤال مثال، وأنه ليس بقيد، وأن الضابط ما أشرت إليه من أن ~~يوصى لإنسان بشيء قليل أو كثير إلا أعطى ولده شيئا قليلا أو كثيرا، والذي ~~يتجه أنه يزاد في الرشاء بحسب الحاجة؛ لأنه لا ضابط له معين بل يختلف ~~باختلاف كثرة زيادة ماء البئر، ونقصه فلم يقصد بالوصية تقييدها بالقدر ~~المعهود عندها، وإنما القصد حصول ما يطلع الماء بسببه سواء أزاد على ~~المعهود حال الوصية أم نقص عنه، وأيضا فالمدار في الوصية، ونحوها على اللفظ ~~غالبا حيث لا عرف مطرد بخلافه ولا شك أن قوله أوصيت بكذا على رشاء البئر ~~الفلانية يتناول الرشاء الطويل، والقصير فلم يكن في الحمل عليه عند تعميق ~~البئر أو قلة مائها عن المعهود حال الوصية مخالفة للفظ الموصي بوجه بل ~~موافقة له لما تقرر أن لفظه يشمل كل ما يسمى رشاء لذلك البئر، والذي يتجه ~~في يحج عني، ونحوه أنه لا بد من إذن الوصي، وإلا لم يستحق الحاج بدون إذنه ~~شيئا؛ لأنه متبرع بخلافه فيمن حج عني فله كذا فإن من سبق بالحج عنه هو ~~المستحق لما عين في الوصية # وإن لم يأذن له الوصي، والفرق أنه هنا لم يفوض الأمر لأحد بل جعل ~~الاستحقاق منوطا بشرط عام، وهو من حج، وعند تعلقه ms2011 بشرط عام كذلك لا يتوقف ~~الاستحقاق على إذن الوصي؛ لأن الموصي قطع توقفه عليه بالتعليق على الشرط ~~المذكور بخلافه في يحج عني فإنه لما لم يعمم ولا عين كان مفوضا التعيين ~~للوصي فمن أذن له استحق، ومن لا فلا. # (وسئل) عمن مات عن بنت، وأخ، وابن أخ، وأوصى أن لبنته النصف، والنصف ~~الآخر بين أخيه، وابن أخيه فما الحكم؟ # (فأجاب) بقوله: للبنت النصف وللموصى له السدس وللأخ الثلث؛ لأنه لما جعل ~~الوصية في نصيب الأخ دل على أن قصده توفير النصف على البنت فاتبع شرطه ثم ~~لا يملك الوصية في نصيب الأخ إلا في ثلثه فصحت في ثلثه، وبقي موقوفا على ~~إجازة الأخ هذا ما أفتى بنظيره القاضي وكلام الروضة، وأصلها في دوريات ~~الوصايا يدل عليه، وإن أفتى أبو منصور بن الصباغ بما ينازع فيه، وتبعه بعض ~~الفرضيين. # (وسئل) عمن أوصى بما في داره من طعام هل يتناول الجلجلان. # (فأجاب) بقوله: الطعام لغة يتناول حتى الماء كما في التهذيب للنووي، ~~وشرعا كذلك في الربا، وفي الأيمان يستثنى الدواء للعرف، وفي الوكالة لو ~~وكله بشراء طعام لا يختص بالحنطة، وفي المهذب لو أذن له في التجارة في ~~الطعام لم يتجر إلا في الحنطة، وحمله بعض شراح الوسيط على بلد عرفهم ذلك ~~فإن أطلق في محل آخر على نحو الشعير أو غيره اختص به، ويؤيده قول الماوردي ~~اسم الطعام يطلق في العرف بالعراق على الحنطة إذا تقرر هذا فالمتجه حمل ~~الطعام في لفظ الموصي على عرف بلده فإن لم يكن ثم عرف مطرد تخير الوارث في ~~أي أنواع الطعام يعطيه منه، والله سبحانه وتعالى أعلم. # (وسئل) عمن أوصى بثمرة شجرة هل تدخل ثمرتها المؤبرة؟ # (فأجاب) بقوله: لا تدخل المؤبرة عند موت الموصي، وإن حدث الثمر بعد ~~الوصية خلافا لبعضهم. # (وسئل) عمن أوصى بوقف شيء، وتأخر وقفه عن موته حتى حصل منه ريع فلمن ~~يكون. # (فأجاب) بقوله: أفتى بعضهم بأنه يكون لمستحق الوقف، وإليه يميل كلام ~~الجواهر، وبعضهم بأنه يكون للوارث وهو الأقرب ms2012 قياسا على كسب العبد الموصى ~~بعتقه قبل العتق، وفيه خلاف فالذي رجحه الرافعي أنه قبل العتق للوارث، وحكى ~~البندنيجي القطع بأنه للعبد ثم رأيت الأذرعي رجح ذلك أيضا وكذلك غيره لكنه ~~قاسه على من مات وله عقار له أجرة، وعليه دين فاستغل الوارث # PageV04P031 # ذلك الريع مدة ثم أثبت الدين، وأخذ أصحابه ذلك العقار، وبقي لهم شيء ~~فالذي عليه الأئمة أنه لا رجوع لهم على الوارث بما أخذه اه. وفي القياس نظر ~~لا يخفى. # (وسئل) عمن أوصى لعبد زيد الصغير فهل يقبل له سيده؟ # (فأجاب) بقوله: نعم يقبل له على الأوجه. # (وسئل) عمن أوصى أو وقف على المحتاجين فما المراد بهم؟ # (فأجاب) بقوله: حكى الأذرعي عن فتاوى القفال أن المراد بالمحتاج من تحل ~~له الزكاة وجزم به في الأنوار، وبحث الأذرعي مراجعة الواقف إن كان حيا وهو ~~متجه إن تيسر، وظاهر أن المراد من يحل له أخذ الزكاة الفقراء، والمساكين، ~~ومن في معناهم ممن شرط إعطائه الحاجة دون البقية لقرينة لفظ الحاجة. # (وسئل) بما صورته مات الموصى، والوصي غائب فهل ينوب عنه القاضي في نحو ~~تنفيذ الوصايا كغيبة الولي في النكاح، وما معنى قولهم تنفيذ الوصايا للحاكم ~~وقضاء الديون للأب؟ # (فأجاب) بقوله: نعم ينوب الحاكم بدلا عنه كما ذكره الشيخان فيما لو أوصى ~~لاثنين فغاب أحدهما، وما ذكره من أن تنفيذ الوصايا حيث لا وصي للقاضي، وأن ~~قضاء الديون للأب مفروض في ورثة أطفال وقولهم للوارث قضاء الديون المراد ~~إذا كان كاملا. # (وسئل) عمن أوصى بنحو كفارة فهل يجوز إعطاء شيء منها لوارث له لا يلزمه ~~نفقته في حياته. # (فأجاب) بقوله: لا يجوز كما صرحوا به بل صرحوا أن من أوصى لأقاربه لم يعط ~~وارثه الشامل لمن تلزمه نفقته، وغيره هذا في غير الكفارة، وأما الإطعام ~~فيها فحكمه في الصرف إلى فقراء الورثة حكم الزكاة في صرفها بعد الموت وقد ~~ذكر القاضي حسين أنه لا يجوز للإمام صرفها إلى ابن الميت الفقير قال في ~~البحر، ويحتمل أن يجوز لزوال شبهة استحقاق ms2013 النفقة وكذا قال العجلي واستبعد ~~ما قاله القاضي؛ لأن الإنسان يجوز أن يؤخذ منه الزكاة، وتصرف إليه وليس هذا ~~بأعظم منه وقال القفال: يجوز صرف الزكاة إلى زوجته بعد موته، والأوجه عندي ~~ما قاله القاضي؛ لأن الحاكم نائب في الحقيقة عن الميت وهو لا يجوز له إعطاء ~~ابنه من زكاته فكذا من قام مقامه، وبهذا تعلم رد ما اعتمده بعضهم من الجواز ~~إذا دفعت إلى الإمام أو نائبه ثم دفعها إلى المستحق من الورثة قياسا على ما ~~لو دفعها عن الميت أجنبي من ماله إذ الأجنبي ليس نائبا عن الميت بخلاف ~~الحاكم فلا يقاس أحدهما على الآخر. # (وسئل) عمن أوصى بأن ما فضل من ثلثه يجعله الوصي تحت يده، ويصرفه لفلان، ~~وفلان فمات أحدهما بعد موت الموصى فهل ينتقل لمن؟ # (فأجاب) بقوله: يستحقه ورثة الموصي لا الموصى له قبل ولا يأتي فيه خلاف ~~صاحب التقريب فيما لو أوصى لشخص بدينار كل سنة؛ لأنه لا غاية هناك. # (وسئل) عمن عتق عبده ثم أوصى له بأرض، وشرط أن لا يبيعها، وأنه إلا مات ~~من غير ولد رجعت لورثة الموصي فهل يعمل بشرط أم لا؟ # (فأجاب) بقوله: أفتى بعضهم بأنه يملكها، ويصح البيع ولا تعود لملك ~~الورثة؛ لأن الشرط المذكور فاسد كما في الروضة في الهبة، وأفتى غيره بأن ~~هذا إذا لم يشترط الموصي عدم البيع، وإلا كانت وصية بالمنفعة فقط كما في ~~المهمات، وغيرها، والأوجه الأول ولا ينافي ذلك صحة الشرط في قول الجواهر ~~يصح تعليقها بالشرط كأوصيت له بكذا إن تزوج أو إن رجع من سفره، وفي قول ~~الماوردي لو أوصى لأم ولده بألف على أن لا تتزوج أعطيت الألف فإن تزوجت ~~استرجع منها، ولو أوصى بعتقها على أن لا تتزوج عتقت على الشرط فإن تزوجت لم ~~يبطل العتق، والنكاح؛ لأن عدم الشرط يمنع من إمضاء الوصية، ونفوذ العتق ~~يمنع من الرجوع فيه لكن يرجع عليها بقيمتها، وتكون ميراثا، ولو طلقها الزوج ~~لم تستحق استرجاع القيمة اه. # ، ووجه عدم المنافاة أن ms2014 هذه الشروط خارجة عن العين الموصى بها فلا ينافي ~~ملكها بخلاف شرط أنه لا يبيع أو أنها ترجع لورثته فقول جمع متقدمين، ~~ومتأخرين يصح تعليق الوصية بالشرط ينبغي أن يستثنى منه نحو ما ذكر في ~~السؤال من الشروط المنافية لموضوع الوصية إذ موضوعها ملك العين بالتصرف ~~فيها بالبيع، وغيره # PageV04P032 # فاشتراط عدم البيع مناف لموضوعها فكان القياس أنه يفسدها فإن قلت: وبقية ~~الشروط منافية لموضوعها قلت: ممنوع، وإنما غاية ما فيها تعليق استحقاقها ~~على صفة فحيث وجدت وجد الاستحقاق، وإلا فلا. # (وسئل) بما صورته قال في وصيته أريد لفلان كذا من مالي فهل هو بمعنى ~~أعطوه؟ # (فأجاب) بقوله: أفتى القاضي حسين فيمن قيل: له أتريد أن أطلق زوجتك فقال: ~~نعم إنه توكيل في طلاقها قال الإسنوي: وفيه نظر من حيث إن الإرادة ميل ~~القلب، وتجد الناس كثيرا يريدون الشيء ولا يظهرونه، ويرد بأن قوله: في ~~الجواب نعم أي: أريد ذلك منك بمعنى وكلتك فيه أو أمرتك به، وحينئذ فالقياس ~~أن ما ذكر في السؤال بمعنى أعطوه كذا من مالي. # (وسئل) عمن أوصى بقراءة ختمة، وذكر للقراء شيئا معروفا من الحب، واللحم ~~فهل يعطونه أو يطبخه لهم الوصي؟ # (فأجاب) بقوله: المتبع في ذلك حيث احتمل لفظ الموصي لمعان مختلفة ما اطرد ~~به عرفه حال الوصية، فيجب على الوصي أن يتبع جميع ما اطردت به العادة فإن ~~اختلفت تخير، ووجب عليه رعاية الأصلح كما قاله بعضهم في ناظر الوقف، ولو ~~اعتيد أن الوصي يأخذ من ذلك شيئا فهل له العمل بالعادة في ذلك وكأن الموصي ~~نص له عليه أو لا؟ محل نظر. # (وسئل) عمن قال أوصيت لفلان بثلث ما ورائي فهل هو صريح أو كناية؟ # (فأجاب) بقوله: قياس كلامهم أنه كناية، وإن اشتهر عند الناس أن ذلك مراد ~~به الموت إذ مأخذ الصراحة ليس هذا الاشتهار كما قالوه في الطلاق ثم رأيت ~~بعضهم أفتى بأنه صريح، وكأنه فهم أن مأخذ الصراحة الاشتهار تبعا للرافعي. # (وسئل) عمن أوصى لمن عامله بكذا فهل يصح؟ # (فأجاب) ms2015 بقوله: إن كانوا محصورين معروفين صح، وإلا احتمل الصحة أيضا ~~كالفقراء واحتمل الفرق، والأول أقرب فعليه يجب إعطاء ثلاثة منهم. # (وسئل) - رضي الله تعالى عنه - عمن أوصى لأم الأطفال عليهم أو نصبها ~~الحاكم هل يبطل حقها بتزوجها كالحضانة أو يفرق؟ # (فأجاب) بقوله: الأوجه أنه لا يبطل، ويفرق بينه، وبين الحضانة بأن حفظ ~~الصغير، وتربيته يحتاج إلى مباشرة أعمال تفوت على الزوج بعض حقوقه بخلافه ~~هنا فإنه لا يجوز لها التوكيل فيما لا يتيسر لها مباشرته. # (وسئل) عمن قال: الشيء الفلاني صدقة بعد موتي لمسجد كذا ثم بعد ذلك أوصى ~~بوصايا فما الحكم؟ # (فأجاب) بأن قوله: صدقة بعد موتي وصية فحكمه كالوصايا التي بعده بخلاف ما ~~لو لم يقل بعد موتي فإنه يكون إقرارا أو إنشاء، وعلى كل فيقدم على بقية ~~الوصايا. # (وسئل) هل تصح الوصية بالمرهون؟ # (فأجاب) بقوله: نعم تصح مطلقا ولا تبطل إلا ببيعه في الدين ولا يجب على ~~الورثة تسلمه من التركة لتبقى الوصية نعم لو تبرع الموصى له بقضاء الدين ~~لتسلم له العين فهل يجب على الدائن قبوله كالوارث؛ لأن له علقة به أو لا؟ ~~يجب عليه؛ لأنه لا يجب على الغريم قبول قضاء متبرع غير الوارث كل محتمل، ~~والأقرب الثاني، ويفرق بينه، وبين الوارث بأن الوارث مالك بخلاف الموصى له ~~فإنه غير مالك إلى الآن. # (وسئل) هل تصح الوصية بالمدبر؟ # (فأجاب) بقوله: صرح الشيخان في بابه بصحتها، ونظر فيه بأن الوصية رجوع ~~بالقول وهو ممتنع، وبأنهم ذكروا أنه لو أوصى به ثم دبره كان رجوعا؛ لأن ~~التدبير أقوى إذ لا يفتقر لقبول ولا يبطل بالرد، والقاعدة أن الأقوى يرفع ~~الأضعف ولا عكس، ويجاب بأن قولهم الرجوع بالقول ممتنع محمول على غير ~~التدبير بقرينة كلامهم فيه وكأن وجهه أن التدبير نفسه قيل: إنه وصية بل ~~ذكروا فروعا تقتضيه فلما كان من جنسها أثرت فيه، وبهذا يعلم الجواب عن ~~الإشكال الثاني. # (وسئل) عمن أوصى بعتق عبد ثم أوصى به لرجل أو عكسه فما الحكم؟ # (فأجاب) بقوله: إن ذكر ms2016 الثانية في الأولى كأوصيت له بالذي أوصيت بعتقه ~~كان رجوعا، وإلا شرك بينهما فيعتق نصفه وللموصى له نصفه إن قبل، وإلا عتق ~~الجميع. # (وسئل) عمن أوصى لآخر بثلثه ثم لآخر إلا فعل كذا بأرضه الفلانية، وإن لم ~~يفعل كانت لورثته فهل قوله: كانت لورثته رجوع عن # PageV04P033 # الوصية الأولى؟ # (فأجاب) بقوله: إن فعل ذلك على وفق الشرط كانت الأرض بينه، وبين الموصى ~~له أولا، وإلا كان قوله: المذكور رجوعا فقد قالوا لا يصح الرجوع في الهبة ~~للابن إلا منجزا، وفرقوا بينه، وبين الوصية بأنه يجوز تعليقها بخلاف الهبة، ~~وتبقى الوصية في ثلث الباقي من مخلفه غير الأرض المذكورة. # (وسئل) عمن أوصى لأولاد زيد وله حمل مجتن حال الوصية فهل يدخل في أولاده ~~كالوقف، وإلا فما الفرق؟ # (فأجاب) بقوله: يشهد للفرق قولهم الوصية للمعدوم باطلة، والباطل لا ينقلب ~~صحيحا، والحمل معدوم، وإن نزله الفقهاء في البيع، ونحوه منزلة المعلوم ~~للتبعية ثم لما هو كالجزء منه وهنا ليس كذلك، وحينئذ فالفرق أن الوصية ~~للمعين لا تصح إلا إذا كان الموصى له موجودا كما تقرر بخلاف الوقف فإنه يصح ~~على المعدوم بالتبعية فدخل فيه الحمل تبعا للموجودين لكنه لا يستحق إلا عند ~~الانفصال إذ لا يسمى ولدا إلا حينئذ. # (وسئل) - رضي الله تعالى عنه - عمن قال حجوا عني من أرضي أو بأرضي فهل ~~تتعين تلك الأرض وهل بين العبارتين فرق؟ # (فأجاب) بقوله: نعم تتعين، وبين العبارتين فرق إذ الأولى تقتضي أن يحج ~~عنه من أجرة أرضه، والثاني يقتضي أن الموصي أو الحاكم يبيعها، ويحج عنه ~~بثمنها أو يعطيها أجرة لمن يحج إن رضي. # (وسئل) عن امرأة تشاجرت هي، وزوجها فقالت: حقي بعد عيني صدقة على مسجد ~~كذا فهل هو وقف أو وصية أو نذر. # (فأجاب) بقوله الذي ذكروه أي: فيما إذا كان على معين ولم تقل بعد موتي، ~~والمسجد المذكور معين فإذا أرادت بقولها بعد عيني بعد موتي كان وصية، وإن ~~لم تعلم إرادتها فالظاهر العمل بعرف أهل بلدها المطرد في المراد بتلك ~~الكلمة، ms2017 ويحتمل إلغاؤه مطلقا بناء على أن مأخذ الصراحة ليس هو الاشتهار إلا ~~أن يفرق. # (وسئل) - رضي الله تعالى عنه - بما صورته أفتى القفال بأنه لو أوصى بثلثه ~~للفقراء فقاسم الوصي الورثة، وأفرز الثلث فتلف في يده قبل قسمته فكتلفه في ~~يد المستحقين؛ لأن يده كيدهم وكذا القيم في الحج إذا أخذ من رأس المال فتلف ~~قبل أن يستأجر به من يحج، وذكر في موضع آخر أن الموصي لو أخرج من التركة ~~الثلث للفقراء، وأفرز ذلك فقبل أن يفرقه على المساكين تلف في يده رجع في ~~باقي التركة بالثلث؛ لأن تلفه في يد الوصي لا يجعل كوصوله للمستحقين اه فما ~~الراجح من ذلك؟ # (فأجاب) بقوله لا خفاء أن الوصي نائب عن الميت في الإقباض، وحينئذ فلا ~~يتصور كونه نائبا عن المستحقين في القبض لئلا يلزم منه اتحاد القابض، ~~والمقبض بلا ضرورة إذا تقرر ذلك فالأوجه ما ذكره آخرا من أن تلفه في يده لا ~~يجعل كوصوله للمستحقين؛ لأنه ليس وكيلا عنهم بل عن الميت، ومن وكل آخر في ~~قضاء دينه بكذا فتلف بيد وكيله قبل أن يقبضه منه الدائن تلف على الموكل، ~~وبقي حق الدائن على ما هو عليه لا يقال: بالإفراز يتبين ملك الورثة لما ~~أفرز لهم فتلفه قبل الوصول إليهم كهو بعده؛ لأنا نقول هنا ممنوع بل بتلفه ~~قبل الوصول لهم يتبين أن ما أفرز للورثة صار كأنه كل التركة فيؤخذ ثلثه # (وسئل) عمن له زوجة، وولد، وولد ابن فأوصى لولد الابن بوصية في نصيب ~~الابن خاصة فهل تصح وصيته، ويدخل النقص على الابن دون الزوجة كما يدل عليه ~~كلام الروضة، وأفتى به القاضي حسين وكذا ابن السني لكن قال: إنها في ثلث ~~نصيب من جعلت في نصيبه، ووافقهما ابن منصور على صحة الوصية لكن من رأس ~~المال، والباقي بين الورثة، وفي فتاوى الشرف الجياني بعد نقل ما ذكر الصواب ~~إبطال الوصية إذا شرط أن يكون في نصيب أحد الورثة؛ لأن في ذلك تغييرا لحكم ~~الله سبحانه وتعالى فإن ms2018 حكمه أن الوصية من رأس المال فإذا خصصها بنصيب ~~أحدهم فقد وفر نصيب الآخر بعد ما كانت تؤخذ منه لو كانت شائعة وهذا وصية له ~~فتحتاج إلى إجازة إذ لا تصح إلا بها. # (فأجاب) بقوله: الذي صرح به الشيخان في الروضة، وأصلها ولم يحكيا فيه ~~خلافا صحة الوصية المذكورة، واختصاص الوصية بحصة من خصصها الموصى به، ~~وعبارتهما فصل في الوصية # PageV04P034 # بنصيب، وبجزء شائع على شرط أن لا يضام بعض الورثة أي: لا يدخل النقص عليه ~~مثاله ابنان، وأوصى لزيد بربع المال ولعمرو بنصيب أحد الابنين على أن لا ~~يضام الثاني بالوصيتين هي من أربعة لذكره الربع لزيد سهم وللابن الذي شرط ~~له أن لا يضام سهمان يبقى سهم لعمرو وللابن الآخر لا يصح عليهما فتضرب ~~اثنين في أربعة أي: فتصح من ثمانية لمن لم يضم أربعة ولمن أضيم أي:، وأجاز ~~إذ الوصية بأكثر من الثلث واحد وللموصى له بالربع اثنان ولعمرو الموصى له ~~بنصيب أحد الابنين واحد، وحينئذ اختص النقص بنصيب من شرط إضافته، ومن شرط ~~عدم إضافته أخذ حقه كاملا بتقدير عدم الوصية ثم قال الشيخان أيضا مسألة ~~ثلاث بنين أحدهم بكر، وأوصى من ثلث ماله لزيد بنصيب أحدهم ولعمرو بثلث ما ~~بقي من الثلث، وشرط أن لا يضام بكر، وبينا طريقة استخراج ذلك، وأنها تصح من ~~أربعة وعشرين لبكر الذي شرط أن لا يضام الثلث كاملا وهو ثمانية ولكل من ~~الاثنين اللذين شرط إضافتهما خمسة ولزيد الموصى له من ثلث ماله بنصيب أحدهم ~~خمسة ولعمرو الموصى له بثلث ما بقي من الثلث أي: بعد إخراج الوصية الأولى ~~واحد؛ لأن الباقي من الثلث بعد خمسة زيد ثلاثة ثلثها واحد، وبذلك صح ما ~~قاله الموصي، فإن بكرا أخذ الثلث كاملا باعتبار رءوس البنين الثلاثة وصدق ~~أنه لم يضم؛ لأن ما أخذه هو حصته مع قطع النظر عن الوصية، وما أخذه كل من ~~الابنين الآخرين هو دون حصته الأصلية بثلاثة فأخذنا ثلاثة من سهم كل منهما ~~الأصلي وهو ثمانية وقسمنا هذه ms2019 الستة المأخوذة بين الوصيتين فأعطينا زيدا ~~منها خمسة مثل نصيب أحد المضامين، وعمرا واحدا # لأنه ثلث الباقي من الثلث، وحينئذ فالوصية هنا بالربع لما علمت أن مجموع ~~الوصيتين ستة من أربعة وعشرين وقد اختصت كما ترى بنصيبي المضامين، وبقي ~~نصيب من شرط عدم إضافته كاملا فأثرت الوصية في تخصيص بعض الأنصباء بالنقص ~~لكن يشترط إجازة المضامين كما يأتي فهذا تصريح من الشيخين في صورة السؤال ~~بصحة الوصية، وبدخول النقص على الابن دون الزوجة إن أجاز وقول السائل نفع ~~الله تعالى به كما يدل كلام الروضة وقوله: لكن قال: إنها في ثلث نصيب من ~~جعلت في نصيبه يوهم أن عبارة الروضة، وأصلها ليست صريحة في ذلك ولا في ~~تخصيص بمن شرط إضافته وليس كذلك فيهما لما علمت مما تقرر أن عبارة الشيخين ~~صريحة في صحة الوصية، وفي تخصيص النقص بمن شرط إضافته، وأنه لا خلاف في ~~ذلك، وعلى فرض خلاف فيه فهو ضعيف أو شاذ، وما علل به ينافيه لاقتضائه ~~صحتها، وإنما شرط تنفيذها الإجازة وهذا هو الحق فقد قالوا: عقب ما مر عن ~~الروضة إنما تستقيم هذه المسألة، ونظائرها إذا أجاز المضام كما صرح به ~~الرافعي فإن لم يجز خرجت الوصية من كل التركة ما لم تزد على الثلث، ويقسم ~~الباقي على كل الورثة، وعلته أنها تتضمن وصية لوارث، ومن ثم قال الإمام ~~المحقق خاتمة المحققين المتأخرين من الفرضين الشهاب ابن الهائم في شرح ~~كفايته، وغيره، وأقره شراح كلامه كشيخنا شيخ الإسلام زكريا وكالشيخ الإمام ~~البدر سبط المارديني لو خلف جدا، وبنتا، وأوصى لأجنبي بثلث الباقي بعد ~~الفرض فإن قلنا بالضعيف إنه لا يفرض للجد فيها فالوصية بالسدس، وإن قلنا ~~بالأصح إنه يفرض له فيها كالأب معها فالوصية بالتسع # واعلم أن هذه الوصية تضمنت وصية أخرى لوارث وهو البنت لإدخاله الضيم على ~~الجد دونها كما لو أوصى بإدخال الضيم عليه دونها فلمن دخل عليه الضيم أن لا ~~يجيز ما حصل به الضيم؛ لأن ضرر الوصية لا يختص ببعض الورثة، وفي ms2020 هذه ~~المسألة قد اختص الضيم بالجد فإن أجاز للبنت فعلى الضعيف تصح من ستة للبنت ~~ثلاثة وللموصى له سهم وللجد سهمان، وعلى الأصح تصح من ثمانية عشر للبنت ~~تسعة وللجد ثلاثة بالفرض، وثلث الباقي سهمان للموصى له، ويبقى أربعة للجد ~~بالعصوبة يجتمع له سبعة، وإن رد للبنت بطلت وصيتها ولم تفتقر وصية الأجنبي ~~إلى إجازة؛ لأنها دون الثلث فهي على الضعيف # PageV04P035 # وصية بالسدس أيضا ليخرج من مخرجه، ويقسم الباقي على اثنين فتصح من اثني ~~عشر للموصى له سهمان ولكل من البنت، والجد خمسة، وعلى الأصح وصية بالتسع ~~أيضا، فيخرج من مخرجه، ويقسم الباقي على ستة فتصح من تسعة بالاختصار للموصى ~~له سهم ولكل من البنت، والجد أربعة قال: ولا يضر عدم صدق قول الموصي إذ ~~رعاية صدقه إنما تجب حال الإجازة قال شيخنا، وأقول: العبرة بالفرض المعلق ~~به وصيتة لا بما يأخذه الورثة فصدق قوله: حال الرد أيضا وقال البدر ~~الدماميني في شرح الفصول هو، والمتن ما حاصله وليس الخلاف في كون الجد مع ~~البنت يأخذ بالفرض أو التعصيب لفظيا كما زعم جمع أئمة منهم الرافعي، ~~والنووي بل معنوي إذ يظهر أثره فيما لو أوصى وقد ترك بنتا وجدا لزيد بنصف ~~ما يبقى بعد نصيب ذوي الفروض، ويكون ذلك كالوصية بإدخال الضيم على بعض ~~الورثة دون بعض فيما لو # قال: على أن لا يضام ذو الفرض، ويختص الضيم بالعاصب فتفتقر هذه الوصية ~~إلى إجازة من دخل عليه الضيم؛ لأنها وصية بإدخال الضيم على بعض الورثة دون ~~بعض وهي وصية لوارث فلمن دخل عليه الضيم أن لا يجيز القدر الذي حصل به ~~الضيم فإن أجاز الجد الوصية للبنت فعلى الضعيف وهو أن الجد يأخذ عصوبة فقط ~~يكون للبنت النصف وللجد نصف الباقي ولزيد النصف الآخر، وتصح من أربعة، وعلى ~~الأصح أنه يأخذ بهما يكون لها النصف وللجد السدس فرضا وله نصف الباقي ~~عصوبة، ونصفه الآخر لزيد فلزيد في هذه الصورة ربع المال على الضعيف، وسدسه ~~على الصحيح، وأن رد وصيتها فلزيد ms2021 الربع أيضا على الضعيف، والسدس على الصحيح ~~لكن لا يدخل الضيم على الجد وحده فعلى الضعيف الباقي بعد ربع الوصية بين ~~البنت، والجد، وتصح من ثمانية للبنت ثلاثة فرضا وللجد ثلاثة عصوبة ولزيد ~~اثنان، وعلى الصحيح يخرج لزيد السدس وصية، والباقي للبنت نصفه وللجد سدسه ~~فرضا وباقيه عصوبة فتصح من ستة، وثلاثين، وبالاختصار من اثني عشر اه. ~~وعبارة الفصول صريحة في التسوية في الحكم بين ما إذا صرح الموصي بقوله على ~~أن لا يضام ذو الفرض، وبين ما إذا لم يصرح به بأن اقتصر على أوصيت لزيد ~~بنصف ما يبقى بعد إخراج الفرض أو بعد نصيب ذي الفرض وصرح بمقتضى ذلك في شرح ~~كفايته أي: كما مر عنه، وأخذ ما فيها، وفي الفصول من تدريب شيخه السراج ~~البلقيني، وفي مجموع الكلائي وعمدة ابن الملقن عن قول المنهاج الأب يرث ~~بالفرض إذا كان معه ابن إلخ. # ما يوافق التدريب ولم نجد هذه الصورة أعني: الوصية بجزء مما يبقى بعد ~~إخراج الفرض من غير ذكر اشتراط إدخال الضيم على ذوي الفروض دون العاصب في ~~شيء من كتب الأصحاب القديمة ولا المتأخرة بعد البحث الطويل السنين العديدة، ~~وأما هؤلاء المصنف، والكلائي، وابن الملقن فكلهم أصحاب البلقيني ولم يعزها ~~أحد منهم إلى غيره ولا زال مشايخنا، وغيرهم يختلفون فيها منهم ابن المجدي ~~فقال المراد بقوله: بعد إخراج الفرض إنما هو لتميز الباقي ليعلم قدر ~~المأخوذ منه لا أنه يعطي لذي الفرض فرضه، وتعطى الوصية من الباقي فهي من ~~الدوريات كما لو أوصى لزيد بمثل نصيب بعض ورثته، وأوصى لعمرو بجزء ما يبقى ~~بعد إخراج النصيب وجعل ما يفهم من عبارة الفصول، وغيره سهوا، ووافقه على ~~ذلك العلائي القلقشندي لكن غلطه جمع منهم الجلال المحلي فأجاب بعبارة ~~الفصول معتمدا على ما في التدريب، وتوقف عن الجواب شيخا الإسلام ابن حجر، ~~والقاياتي، والظاهر ما قاله ابن المجدي اه. # كلام البدر المارديني، وبذلك كله علم أن الحق في مسألة السؤال، ونحوها ~~صحة الوصية لكنها تتوقف على إجازة ms2022 من دخل الضيم عليه، ويجمع بين ما نقل في ~~السؤال من المقالات المختلفة بحسب الظاهر بأن ما في الروضة، ونقل عن القاضي ~~محله عند الإجازة وكلام ابن منصور محله عند الرد وكذلك تصويب الجياني، وإن ~~أوهم تعبيره بالبطلان خلاف ذلك؛ لأن تعليله المذكور في السؤال صريح في ~~الصحة عند الإجازة فيحمل قوله: بالبطلان على ما يحتاج # PageV04P036 # للإجازة ولم يجزه الوارث، وبذلك يعلم أنه لا خلاف بين الأئمة المذكورين ~~في السؤال فإن قلت: مسألة الخلاف المذكورة آخرا تشبه مسألة السؤال فيجزي ~~فيها خلاف أولئك المتأخرين أيضا قلت: ممنوع بل بينهما فرق واضح فإن صورة ~~السؤال لما قال فيها في نصيب الابن خاصة كان مصرحا بإدخال الضيم عليه وحده ~~وصورة الخلاف إنما هي فيما إذا سكت ولم يصرح بذلك كما مر فتأمل هذه المسألة ~~بجميع أطرافها فإنها مهمة، ويقع الغلط فيها كثيرا وقد اتضح حكمها. ولله ~~سبحانه وتعالى الحمد # (وسئل) - رضي الله تعالى عنه - عمن قال في وصيته:، ومن حج عني فله كذا، ~~والوصي في ذلك أو في تنفيذ وصاياي فلان فأخرج الوصي حاجا فأحرم قبل مخرج ~~الوصي آخر علم بالوصية ما حكمه؟ # (فأجاب) بقوله: يقع إحرام المتقدم للميت، ويستحق الموصى به وقد أفتيت ~~بذلك قديما فيما أظن، ووجهه أن الموصي لما قال: من حج عني فله كذا لم يجعل ~~للوصي نظرا في تعيين من يحج عنه بل قطع تعيينه بتعبيره بمن حج عني، والسابق ~~بالإحرام صدقت عليه هذه العبارة فاستحق بنص الموصي بخلاف معين الوصي فإنه ~~خارج عن عبارة الموصي بسبق الأول له، والوصي ليست له ولاية إلا في إقباض ~~الموصى به لا في تعيين يخالف قضية لفظ الموصي فلا تغرير منه يقتضي غرمه. # (وسئل) عن شخص أوصى بحجة بمائة دينار مثلا فجاعل الوصي أو الوارث حيث لم ~~يكن ثم وصي شخصا للحج عن الميت المذكور بأقل مما أوصى به الميت المذكور ~~جهلا منه بقدر ما أوصى به الميت أو عمدا فهل يستحق الحاج جميع ما أوصى به ~~الميت، وإن لم ms2023 يسمه له في عقد الجعالة أو لا؟ يستحق إلا ما سمي له، ويصرف ~~الزائد للورثة أو ينظر في لفظ الموصي فإن قال: أوصيت لمن يحج عني استحق ~~جميعه، وإن لم يسمه له في عقد الجعالة أو أوصيت بأن يحج عني أو أوصيت بحجة ~~مثلا فلا يستحق إلا ما سمى له في عقد الجعالة، ويصرف الزائد للورثة. # (فأجاب) بقوله: قال الأذرعي: لو قال أحجوا عني زيدا بخمسين دينارا لم يجز ~~أن ينقص منها شيء مع خروجها من الثلث، وإن وجد من يحج بدونها، وإن لم يعين ~~أحدا فوجد من يحج بأقل قال ابن عبد السلام في الفتاوى صرف إليه ذلك القدر ~~إذا خرج من الثلث وكان الباقي للورثة وقيل: يجب صرف الجميع قلت: وهو ~~الصحيح، والقياس الظاهر اه. # وفي الجواهر قال أحجوا عني بألف درهم فإن عين من يحج عنه وكان الألف أكثر ~~من أجرة المثل صرف إليه إن احتمل الثلث الزيادة وكان المعين أجنبيا فإن كان ~~وارثا فالزيادة على أجرة المثل وصية لوارث، وإن لم يعين من يحج عنه فإن كان ~~الألف زائدا على أجرة المثل فوجهان أحدهما لا يحج عنه إلا بأجرة المثل، ~~والثاني يحج عنه به إن وفى الثلث به، وبه يشعر نصه في الأم، وبه أجاب ~~الماوردي، واختاره ابن الصلاح اه. # ونقل الغزي الثاني عن الرافعي أيضا حيث قال في أدب القضاء، وتبعه شيخنا ~~زكريا - رحمه الله تعالى - قال: حجوا عن فلان بألف درهم، وأجرة مثله ~~خمسمائة فوجهان أحدهما لا يصرف لمن يحج إلا أجرة مثله؛ لأن الزيادة وصية ~~ولم يعين الموصى له، والثاني هو وصية لشخص موصوف بأن يحج عنه، فيدفع عنه ~~إليه الألف إن خرجت الزيادة من الألف من الثلث، وبه صرح الرافعي اه. # وقال الروياني في البحر أوصى بأن يشتري له عشرة أقفزة حنطة جيدة بمائتي ~~درهم، ويتصدق بها فكان ثمنها مائة درهم فثلاثة أوجه أحدها ترد المائة أي: ~~للورثة، والثاني أنها وصية، والثالث يشتري بها حنطة بهذا السعر، ويتصدق بها ~~اه. # قال شيخنا ms2024 زكريا سقى الله تعالى عهده، والأوجه الأول إذا علمت ذلك فعلى ~~ما مر عن ابن عبد السلام لا يستحق الحاج إلا المسمى له، والباقي للورثة ~~سواء أقال الموصي لمن يحج عني أو أن يحج عني أو بحجة مثلا؛ لأن ما قاله ابن ~~عبد السلام موافق لأول وجهي الجواهر، وأول أوجه البحر، وأول وجهي أدب ~~القضاء وقد علله قائله بأن الزيادة وصية ولم يعين الموصى له أي: فتكون ~~الوصية باطلة بالزائد لعدم تعيين الموصى له به، وإذا كان هذا هو ملحظ ~~البطلان فلا # PageV04P037 # فرق فيه بين أن يقول لمن يحج عني أو بحجة مثلا لاستواء الكل في المعنى ~~المعلل به وهو أن الزائد وصية لمن لم يعين فتبطل، وعلى ما رجحه الأذرعي وهو ~~المعتمد إذ هو الموافق لثاني وجهي الجواهر المنقول عن قضية نص الأم، وتصريح ~~الماوردي، واختيار ابن الصلاح ولثاني أوجه البحر ولثاني وجهي أدب القضاء ~~المنقول عن تصريح الرافعي يستحق الحاج بقية الألف إذا وفى بها الثلث؛ لأن ~~ثاني وجهي أدب القضاء علل الاستحقاق بأنه وصية لشخص موصوف بأن يحج عنه ~~فأفهم هذا تقييد استحقاقه للزيادة باتصافه بالحج عنه، والحاج في صورة ~~السؤال متصف بذلك فليستحق الزيادة عملا بقضية هذه العلة التي صرح بها ~~الرافعي # وإذا كانت العلة في استحقاقه اتصافه بما ذكر وهذا الاتصاف موجود في كل من ~~تلك الصور فظهر أن المعتمد في صورة السؤال أن الحاج يستحق الزيادة مطلقا ~~لما علمت أنها وصية له بشرط اتصافه بالحج عنه وقد وجد فيه هذا الوصف فإن ~~قلت: الصورة التي ذكروا فيها جميع ما مر إنما هي حجوا وصورة السؤال أوصى ~~بحجة فربما يتوهم بينهما فرق قلت: نعم يتوهم ذلك لولا ما قررته من أن علة ~~الوجه الأول السابق تقتضي عدم الاستحقاق مطلقا، وعلة الوجه الثاني السابق ~~تقتضي الاستحقاق مطلقا كما مر ذلك مبسوطا فأخذنا بمقتضى العلة، وأعرضنا عن ~~خصوص الصورة؛ لأن النظر إلى مقتضى العلة، والإعراض عن خصوص الصورة هو دأب ~~الأئمة كما لا يخفى على من تدبر ms2025 كتبهم فإن قلت: لم جرى في صورة البحر وجه ~~ثالث ولم يجز فيها قبلها إلا وجهان قلت: يوجه ذلك بأن تعيين ثمن الأقفزة ~~قرينة على أنه ليس قصده إلا التصدق بما يحصل به زاد على العشرة أو نقص ~~عنها؛ لأن الزيادة في الصدقة مطلوبة أصالة فجرى ذلك الوجه بالتصدق بالزائد ~~بخلاف الحج فإن الزيادة فيه على حجة الفرض متوقفة على الوصية مع أن الأصل ~~فيه الامتناع عن الغير كما هو شأن سائر العبادات لولا ما وردت به السنة فلم ~~يجز فيه وجه بأن يحج عنه حجة أخرى بالزائد فتأمله تعلم به الرد على من حاول ~~تخريج وجه من مسألة الصدقة إلى الحج ثم رأيتني ذكرت جواب ما في السؤال في ~~شرح العباب بما يوافق ما قدمته لكن مقيدا، وعبارتي فيه فرع عين الموصي ~~مقدارا للحج ولم يعين أحدا فاستأجر الوصي للحج بدونه فالذي يحثه ابن الرفعة ~~وصاحب الوافي أن ما ذكره الموصي إن كان أجرة المثل كان الباقي لورثته # وإن كان أكثر منه فهو للأجير، ويكون وصية له، ويوافقه ما صححه الأذرعي، ~~والسبكي من أنه في هذا، وفيما لو قال: أحجوا عني رجلا بألف، فيحج عنه ~~بالألف، ويكون الزائد وصية فإن عين مقدارا أو شخصا وهو زائد على أجرة مثله ~~صرف إليه إن احتمل الثلث الزيادة ولم يكن وارثا، وإلا لم يصرف إليه الزائد؛ ~~لأنه وصية وهي له ممتنعة، فيحج عنه المعين إن رضي، وإلا فغيره بأجرة المثل، ~~وإن كان قدر أجرة مثله، ورضي غيره بدونه ولم يرض هو أجيب غيره قاله ~~الأكثرون قال القاضي: وكذلك لو تبرع واحد بالحج، ونظر فيه الزركشي من حيث ~~إنه قصد تخصيص المذكور بالمال ولهذا جعل الزائد وصية له ثم قال: وإنما يتجه ~~هذا أي: كلام القاضي إذا عين المال فقط اه. # ويجاب بأنه لا يظهر الغرض في التخصيص إلا عند الزيادة على أجرة المثل، ~~وأما عند الاقتصار عليها فليس هناك كبير غرض حتى ينظر إليه فقدم حق الورثة ~~المحقق على حق المعين المحتمل ms2026 لأن يكون عينه لقصد إيثاره على غيره ولأن ~~يكون موافقة انتهت، وفيها فوائد، وأولها موافق لما أفتيت به فيما مر لكن ~~فيها زيادة قيد وهو أن شرط كونه وصية يستحقها، وإن أوجر بدونها أن يزيد ذلك ~~على أجرة المثل وهذا لا ينافي ما مر عن الأذرعي، وغيره؛ لأن ذاك قبل ~~الاستئجار، فيستأجر عنه بما عينه الميت مطلقا وهذا الذي في كلام ابن الرفعة ~~وهو الموافق لصورة السؤال فيما إذا وقع الاستئجار بأقل مما عينه الميت ففيه ~~التفصيل بين أن يكون المعين أجرة المثل فلا غرض في تعيينه، وبين أن يزيد ~~فله غرض في التعيين، فيكون الزائد # PageV04P038 # وصية، ويحتمل أنه لا فرق، وأنه يستحق المعين إذا استؤجر بدونه، وإن كان ~~المعين أجرة المثل وهو قضية ما مر عن الأذرعي، وغيره كما بينته فيما مر # (وسئل) عن شخص أوصى لزيد بجميع ماله ولآخر بنصفه ولآخر بثلثه ولآخر بربعه ~~ولآخر بخمسه ولآخر بسدسه ولآخر بسبعه ولآخر بثمنه ولآخر بتسعه ولآخر بعشره، ~~وأجاز الورثة الوصية فمن كم تصح هذه المسألة؟ # (فأجاب) بقوله: قال في الروضة، وإن زادت الوصايا على المال بأن أوصى لزيد ~~بماله كله ولعمرو بثلثه فإن أجازوا فقد عالت المسألة إلى أربعة لزيد ثلاثة ~~ولعمرو سهم، وإن ردوا قسم الثلث بينهما على أربعة، وتكون قسمة الوصية من ~~اثني عشر، ولو أوصى لزيد بنصف ماله ولعمرو بثلثه ولبكر بربعه قسم المال ~~بينهم على ثلاثة عشر سهما إن أجازوا، وإلا قسم ثلثه على ثلاثة عشر اه. # وبه يعلم أنك تفرض في هذه المسألة لزيد ما تصح منه تلك الكسور وهو ألفان ~~وخمس مائة وعشرون ثم تزيد عليها تلك الكسور فحينئذ تصح من سبعة آلاف، وثلاث ~~مائة، وأحد وثمانين لزيد ألفان وخمس مائة وعشرون وللموصى له بالنصف ألف، ~~ومائتان وستون، وبالثلث ثمان مائة، وأربعون، وبالربع ست مائة وثلاثون، ~~وبالخمس خمس مائة وأربعون، وبالسدس أربع مائة وعشرون، وبالسبع ثلاث مائة ~~وستون، وبالثمن ثلاث مائة وخمسة عشر، وبالتسع مائتان وثمانون، وبالعشر ~~مائتان، واثنان وخمسون، والله سبحانه وتعالى ms2027 أعلم. # (وسئل) عن شخص أوصى لجيرانه وكان في جيرانه مسجد هل يكون كدار، فيستحق ~~نصيبها من يسكنها أو يكون نصيبها لها، ويعمل الناظر فيه بالأهم من عمارتها ~~كما لو أوصى لها فإن قلتم: إنه كدار، ويكون نصيبها لمن يسكنها ولم يسكن ~~فيها أحد فما الحكم فيه أو لا يكون كدار فلا يستحق شيئا؟ # (فأجاب) بقوله: الذي يتجه أن المسجد يحسب من جملة الدور التي هي مائة ~~وستون مجموع أربعين دارا من كل جانب، وأن ما يخصه يصرف لمصالحه لا لسكانه ~~لقولهم إنه حر يملك. # (وسئل) عمن أوصى لوارثه ثم قبل الإجازة وقف الموصى له الموصى به على بعض ~~الورثة المحتاج إلى إجازتهم يصح في حصة الوارث الموقوف عليه بما يختص ~~بإجازته قياسا على بيع الرهن من المرتهن أم لا؟ # (فأجاب) بقوله: الكلام على هذه المسألة يحتاج لمقدمة هي أن الأصح أن ~~الإجازة من الوارث تنفيذ لإعطاء الميت لا عطية مبتدأة من الوارث فلا يحتاج ~~بعد قبول الوصية إلى قبول ثان وليس للمجيز الرجوع عن إجازته، ولو لولده، ~~وبالإجازة وقبوله الوصية يتبين أن الموصى له ملك الوصية من حين الموت، وإن ~~لم يقبضها فتكون له فوائدها من حينئذ إذا تقرر ذلك علم منه أن وقف الوارث ~~لما أوصى له به مورثه بعد موت مورثه وقبوله الوصية موقوف على إجازة بقية ~~الورثة فإن أجازوا كلهم بان أنه ملك الموصى به كله بالموت، وأن وقفه صحيح ~~كما لو وقف مال أبيه ظانا حياته فبان أنه عند الوقف كان ميتا فإنه يصح؛ لأن ~~العبرة في العقود بما في نفس الأمر، وإذا علم أن صحة وقفه موقوفة على ~~الإجازة علم أنه لا فرق بين أن يقف على وارث تعتبر إجازته أم لا؟ # فإذا وقف على وارث تعتبر إجازته، اشترط لتبين صحة الوقف عليه وقوع ~~الإجازة منه، ومن غيره إن وجد باللفظ كأجزت أو أمضيت لا بالفعل ولا بمجرد ~~الرضا من غير لفظ فإذا أجاز الموقوف عليه، وغيره بانت صحة الوقف الموصى به ~~كله عليه، وإن ms2028 رد هو أو غيره أو هو مع غيره صح الوقف فيما يملكه الواقف ~~بالإرث، وفي حصة المجيز دون حصة الراد، ويفرق بين ما قررته، وما أشار ~~السائل نفع الله تعالى به إلى القياس عليه من أن بيع الراهن الرهن من ~~المرتهن صحيح من غير احتياج إلى لفظ فك الرهن منه بأن ملك الراهن هناك تام، ~~وإنما تعلق للمرتهن به حق الوثيقة فقط فكان قبوله لبيعه متضمنا لفك تلك ~~الوثيقة، وانحلالها فلا يحتج معه إلى غير قبول البيع بخلاف الوارث هنا فإن ~~حقه في ملك عين الموصى به لغيره فكان حقه أقوى فتوقفت صحة الوصية على ~~تصريحه بالإجازة ولم # PageV04P039 # يكتف بمجرد رضاه أو فعله لما علمت أن قوة تعلقه بملك رقبة الموقوف اقتضى ~~أن لا بد أن يوجد منه ما يزيل ذلك التعلق الأقوى ولا يزيله إلا بما يماثله ~~في القوة وهو اللفظ # لأنه لا يحتمل التأويل بخلاف مجرد الفعل أو الرضا، ومن ثم لو باع الوارث ~~الموصى له الموصى به من أحد الورثة أيضا وقبله لم يكتف بقبوله عن التصريح ~~بالإجازة بل لا بد من وجود لفظها أو ما في معناه، ولو بعد قبول البيع فإذا ~~وجد بانت صحة البيع وصحة قبوله فاتضح فرقان ما بين هذا، والرهن، وإن لم أر ~~أحدا أشار إلى شيء من ذلك لكنه ظاهر لمن تأمل كلامهم # وأحاط بمداركهم على وجهها فإن قلت: قد اكتفوا في إجازة خيار البيع بمجرد ~~قبول الشراء أو إيجابه فلم لا يكون ما هنا كذلك قلت: الفرق بين ما هنا، ~~وذاك واضح فإن الإجازة ثم بالفعل كافية وهنا لا يكتفى إلا باللفظ، وأيضا ~~فالشرط هنا وقوع حقيقة الإجازة، وأما ثم فالشرط للزوم عدم الفسخ إذ لو مضى ~~زمن الخيار ولم يفسخ ولم يجز لزم العقد فعلم أن ملحظ الإجازة ثم غير ملحظها ~~هنا فلا يقاس ما هنا بما هناك، ونحوه ثم رأيت القمولي نقل في جواهره في آخر ~~باب الصداق عن الأصحاب ما قد يشير إلى أن قبول الوارث الوقف ms2029 أو البيع أو ~~نحوها لا يكون إجازة، وعبارته قال المتولي لو وهب مريض مالا يخرج من ثلثه، ~~وسلمه له ثم وهبه الموهوب له من الوارث، وسلمه ثم مات المريض أي: ورد ~~الوارث فهل يغرم الموصى له قيمته للوارث من أصحابنا من أطلق وجهين كهبة من ~~الزوج، ومنهم من فرق بأن حق الوارث متعلق به وقت الهبة ولهذا لو تصرف ~~الموهوب له في المال ببيع أو هبة من أجنبي فله أي: الوارث نقض تصرفه فإذا ~~عاد إليه من جهته جعل كأن الهبة لم تكن، وحق الزوج لا يتعلق بالصداق عند ~~الهبة فنفذ التصرف ولهذا لو باعت لم يجز للزوج نقضه، والعود إليه بعد ذلك ~~إنما هو من غير جهة الصداق انتهت قال البلقيني: وينبغي ترجيح الطريقة ~~الثانية اه. # فتأمل تحويرهم الرد للوارث بعد قبول الهبة وقبضه من الموصى له تجده صريحا ~~لولا فرضه ذلك قبل الموت إلا أن يقال: إنه تصوير لما هو ظاهر أن تينك ~~الطريقتين يجريان فيما لو وقع ذلك بعد الموت في أن هذا القبول، والقبض ليسا ~~إجازة، وإلا لم يجز له الرجوع كما مر وهذا عين ما قدمته أن قبول الوارث ~~للوقف أو البيع أو نحوهما من الموصى له بما يتوقف على إجازة الوارث لا يكون ~~متضمنا لإجازته بل له الرد بعده، وما رجحه البلقيني من الطريقة الثانية هو ~~الوجه الظاهر الذي لا ينبغي العدول عنه لوضوح الفرق بين ما هنا، والصداق، ~~وحاصله أن الزوجة قبل الطلاق تملك الصداق ملكا تاما حقيقيا فصح تصرفها فيه ~~ولم يكن للزوج بعد الفراق فإذا وهبته له ثم فارقها كانت متلفة له قبل ~~الفراق فرجع عليها ببدله، وأما الموصى له في مسألتنا فهو قبل الإجازة من ~~الوارث لا ملك له تام بدليل أن للوارث نقض تصرفه فإذا تصرف، ولو مع الوارث ~~بالهبة له أو الوقف عليه لم يكن للوارث الرجوع عليه؛ لأنه إن رد الوصية ملك ~~الموصى به بطريق الإرث، وإن أجاز بأن ملك الموصى به وصحة الوصية فلا رجوع ~~له ms2030 أيضا، ومما يؤيد ما ذكرته قول القفال على كل من القولين أي: إن إجازة ~~الوارث تنفيذ أو ابتداء عطية تجوز بلفظ الإجازة، والتنفيذ ولا يفتقر إلى ~~القبول؛ لأنها ليست بهبة محضة وهكذا ذكره في الحاوي اه. # فعلمنا من كلامه، وإن كان غير معتمد بالنسبة للقول الثاني الذي هو الضعيف ~~أن الإجازة على الأصح فيها هبة لكنها غير محضة، وإذا كان فيها ذلك اتضح أنه ~~لا بد فيها من اللفظ، وأنه لا يكفي الفعل نظرا إلى شائبة الهبة فإن للوارث ~~حقا فيما نفذه فكأنه بإجازته وهبه ذلك الحق فكانت إجازته متضمنة للهبة ~~فاتضح أنه لا يكفي فيها الفعل كالهبة وصرح المتولي بأن الإجازة على الأصح ~~أنها تنفيذ تنزل منزلة الإبراء اه. # وهو كالصريح فيما ذكرته؛ لأن الإبراء لا بد فيه من اللفظ ولا يكفي الفعل ~~وقد نص الشافعي - رضي الله تعالى عنه - في الأم على أنها منزلة منزلة ~~الإبراء حيث قال إنها إسقاط لحق الوارث عن مال الميت # PageV04P040 # فلا تصح مع الجهل به كالإبراء وقد جرى الأصحاب على ذلك فقالوا: لا تصح ~~الإجازة مع الجهل بمقدار ما أجازه. # (وسئل) عمن أوصى بثمرة بستان لأناس معينين عشر سنين ليكون بعد العشر ~~الأصل، والشجر ملكا لإنسان هل يصح أو لا؟ ، وبعد موت الموصي يكفي قبول ~~الموصى لهم بالرقبة قبل موت من لهم ثمرة البستان أو لا؟ # (فأجاب) بقوله: إذا قال: أوصيت بثمرة بستاني لفلان أو لبني فلان عشر سنين ~~ثم بعد مضيها يكون الأصل، والثمرة لفلان صحت الوصيتان على ما ذكره كما دل ~~عليه كلامهم في مسائل منها قولهم لو قال استخدموا عبدي سالما بعد موتي سنة ~~ثم أعطوه فلانا أو ثم أعتقوه صح ولا تقوم عليهم خدمة السنة لاستعمالهم ~~ملكهم، وتقوم بعدها وقولهم: لو قال: إلا ولدت دابتي ذكرا فهو لزيد أو أنثى ~~فهي لعمرو صح، واتبع ما قاله فإن ولدتهما معا أو مرتبين أعطي الذكر لزيد، ~~والأنثى لعمرو وقولهم: لو أوصى لصبي بشيء وقال: لا تعطوه له حتى يبلغ لم ~~يعط ms2031 حتى يبلغ كما لو قال: أعتقوه بعد موتي بثلاثة أيام وقولهم: لو أوصى ~~بمنفعة عبده لزيد، وبرقبته لعمرو جاز فإن رد عمرو فهل تعود المنفعة للموصى ~~له بالرقبة أو للوارث وجهان الأصح الثاني وقولهم لو أوصى لزيد من أجرة داره ~~مثلا كل سنة بدينار ثم جعله بعده لوارث زيد أو للفقراء جاز وقولهم: لو أوصى ~~بعتق رقيقه بعد خدمة زيد سنة جاز ولا يعتق قبل السنة سواء أرد الموصى له ~~بالخدمة الوصية أم قبلها، ووجه دلالة هذه النقول على ما ذكرته أن صحة ~~الوصية الأولى لا نزاع ولا توقف فيها لإطباق الأئمة على صحتها، وإنما ~~التوقف في صحة الوصية الثانية؛ لأنها معلقة بمضي الأولى وقد علمت من كلامهم ~~المذكور، ومن غيره أن التعليق، والجهل، والإبهام لا يضر في الوصية؛ لأنها ~~مبنية على الجهالات، والأخطار توسعة للإنسان في آخر عمره أن يستبقي لنفسه ~~من ماله شيئا يفوز بثوابه في الآخرة بأي وجه كان، وإذا لم يضر فيها ~~التعليق، والجهل، والإبهام، والإخطار فالوصية الثانية في صورتنا صحيحة # وإن كانت معلقة بمضي الأولى لما تقرر أن التعليق مغتفر في الوصية، وإذا ~~قلنا بصحتها فالرقبة مدة السنين العشر التي هي الوصية الأولى ملك للوارث ~~ولكن لا يصح تصرفه فيها كما صرحوا بنظيره لتعلق الوصية الثانية بها، ويعتبر ~~خروج البستان المذكور جميعه من الثلث، وإن حكمنا بملك الوارث للرقبة المدة ~~المذكورة؛ لأن ملك الرقبة خالية عن المنفعة كلا ملك كما صرحوا به ثم الذي ~~يظهر من كلامهم أيضا أنه يصح قبول الموصى لهم بالرقبة، والثمرة عقب موت ~~الموصي، وإن كان استحقاقهم منتظرا أخذا بعموم قولهم: إن القبول يدخل وقته ~~بالموت فإن قلت: كلامهم مصرح بأنه لو أوصى له بما ستحمله هذه الأمة لم يصح ~~قبوله للوصية قبل الحمل، وبعده فيه وجهان بناء على أنه يعلم، فيصح قلت: فرق ~~ظاهر بين هذه، ومسألتنا؛ لأن الموصى به موجود فيها بخلافه في مسألة الحمل، ~~والمعدوم لا يصح قبوله بخلاف الموجود وتعلق حق الغير به لا يصيره كالمعدوم ~~كما ms2032 هو ظاهر. # (وسئل) عمن قال: حجوا عني بخمسين ولم يعين أحدا فاستأجر الوارث بدون ~~الخمسين فالفاضل لمن هو على القول الراجح. # (فأجاب) بقوله: هو للورثة كما لو تبرع عنه وارث أو أجنبي بالحج فإن ~~المعين كله يكون للورثة؛ لأنه لهم بطريق الأصل، وإنما أخرج عنهم لجهة معينة ~~فإذا تعذر صرفه في تلك الجهة رجع إليهم على الأصل وقد ذكر الأئمة لذلك ~~نظائر منها ما في البحر للروياني من أنه لو أوصى أن يشتري له عشرة أقفزة ~~حنطة جيدة بمائتي درهم يتصدق بها فكان ثمنها مائة درهم ففيه ثلاثة أوجه: ~~أحدهما يرد المائة للورثة، والثاني أنها وصية، والثالث يشتري بها حنطة بهذا ~~السعر، ويتصدق بها قال شيخنا زكريا سقى الله تعالى ثراه:، والأوجه الأول، ~~ومنها قولهم لو قال أعتقوا عني بثلثي رقابا ففضل من ثلثه عن أنفس رقبتين ~~شيء أعطي هذا الفاضل للورثة لبطلان الوصية فيه وقولهم لو قال: حجوا عني ~~بثلثي صرف ثلثه إلى ما يمكن من حجة أو حجتين فصاعدا فإن فضل ما لا يمكن أن ~~يحج به فهو للورثة، وإن لم يوف ثلثه بحجة بطلت الوصية وكذا لو قال حجوا من ~~ثلثي بمائة # PageV04P041 # فلم يجد من يحج تبطل الوصية كما جزم به الرافعي، ويعود إرثا قال ~~الماوردي: ولا يعود إلى الثلث وقيل: لا تبطل، ويتصدق بها عنه، ولو قال: ~~حجوا عني بثلثي حجة صرف إلى حجة واحدة قال في الحاوي: سواء سمى من يحج أم ~~لا؟ ثم إن كان الثلث أكثر من أجرة المثل لم يجز أن يستأجر للحج عنه الوارث ~~فإن لم يعين أحدا فوجهان في الإبانة أحدهما لا يحج عنه إلا بأجرة المثل # والباقي للورثة، والثاني يصرف الجميع للحجة، ولو أوصى أن يحج عنه زيد ~~بألف فإن كان قدر الأجرة أو أقل أعطى له وارثا كان أو غيره، وإن كان أكثر ~~من الأجرة أعطى له إن كان أجنبيا فإن كان وارثا، ورضي بقدر الأجرة أعطيه، ~~ورد الباقي للورثة، وإن لم يرض استؤجر غيره بأجرة المثل، والباقي ms2033 يعود ~~إرثا، فيكون للورثة وكذا لو تطوع شخص جاز، ورد الكل للورثة ولم يجز استئجار ~~المعين هذا في الفرض أما النفل فإن امتنع المعين ففي جواز حج غيره عنه ~~وجهان، ولو استأجر الوصي زيدا المعين بخمس مائة وهو غير وارث ولم يعلم ~~المستأجر بالوصية قال ابن الرفعة في الكفاية لم أر في ذلك نقلا، وفي الحاوي ~~ما يمكن تخريجه عليه وهو إذا أوصى بشراء عبد زيد بألف، وبعتقه عنه فاشتراه ~~بخمس مائة # وأعتقه، والبائع لم يعلم بالوصية فإن كان يساوي ألفا فالباقي للورثة أي:؛ ~~لأنه لا محاباة فلا وصية فإذا رضي البائع بدون الثمن صح البيع وتعين الفاضل ~~للورثة، وإن كان يساوي خمس مائة فالباقي للبائع؛ لأنه وصية له، وإن ساوى ~~سبع مائة فللوارث مائتان إذ لا وصية بالنسبة إليها وللبائع ثلاث مائة؛ ~~لأنها القدر الموصى به إذ هو الزائد على ثمنه وهو السبع مائة اه. # ، وما بحثه في الكفاية في المعين وخرجه على كلام الحاوي المذكور ذكره في ~~المطلب أيضا وخرجه على كلام الحاوي المذكور لكن على وجه غير الوجه الذي ~~ذكره في الكفاية فإن الذي فيها فيما إذا عين الموصى له، والذي فيه فيما إذا ~~لم يعينه فإنه قال فيه: وقع في الفتاوى في زماننا أن شخصا أوصى بأن يحج عنه ~~بأربع مائة حجة الإسلام ولم يعين أحدا فاستأجر أمين الحاكم شخصا للحج عنه ~~بثلاث مائة، وأفهمه أن ذلك هو الموصى به ولم يعلم المستأجر صورة الحال فحج ~~عنه ثم تبين بعد ذلك الحال فطلب المائة الزائدة فاقتضى النظر بعد إمعان ~~الفكر أن القدر الموصى به إن كان قدر أجرة المثل فذكره ليس لغرض فيه بل ~~لأجل أن ذلك هو أجرة المثل فتصح الإجازة ولا يستحق الأجير المائة الفاضلة، ~~وإن كان أكثر من أجرة المثل كأن كانت أجرة المثل ثلاث مائة استحق الأجير ~~المائة الزائدة ثم أيد ذلك بمسألة الماوردي كما مر نقله عنه في الكفاية ثم ~~قال في المطلب عقب كلام الماوردي: وهذا ما وقع في نفسي ms2034 صحته لا لأجل ما ~~ذكره الماوردي في مسألة العبد من التعليل بأن ذلك وصية له فإن هذا التعليل ~~غير واضح؛ لأن القدر الزائد، وإن كان تبرعا عليه لكنه إنما جعله في ضمن ~~عقد، والتبرع في ضمن العقد لا يفرد عن العقد ألا ترى أنه لو باعه بمحاباة ~~في مرض موته، واتفق رد الورثة الثمن بعيب لا يبقى قدر المحاباة من المبيع ~~على ملك المشتري # لأنه وقع في ضمن عقد قد انفسخ فلا يفرد بالحكم فكذا نقول إذا وقع الثمن ~~بخمس مائة وصح بطل القدر الزائد من المحاباة على القيمة؛ لأنه لم يدخل في ~~العقد ولكنه أي: الماوردي قد قال: إن ذلك مذهبنا بعد أن حكى عن سفيان ~~الثوري - رحمه الله تعالى - أن جميع الخمس مائة الفاضلة للبائع كيف كان ~~الحال، والذي يظهر لي أن يكون مأخذا لما وقع في نفسي على ما عليه نفرع أن ~~الإذن في الاستئجار مقيد بذلك القدر المعين لأجل غرض تحسين الأجير الحج، ~~وفي الاستئجار بدونه مخالفة للإذن، وتفويت لغرض الموصي فلا يصح لكن الحج ~~وقع عن الميت بعقد فاسد فاستحق الأجير القدر الموصى له به مع زيادته على ~~أجرة المثل؛ لأن الموصي جعل لمن يحج عنه ذلك القدر فاستحق بمقتضى الوصية ~~اه. # كلام المطلب، وما ذكره فيه من التفصيل متجه، ومن القياس على كلام ~~الماوردي فيه نظر فإن كلام الماوردي في موصى له معين وكلام المطلب من غير ~~معين، وشتان ما بينهما لكن آل كلام المطلب إلى # PageV04P042 # أنه لا يرتضى القياس على كلام الماوردي، وإنما يلحظ استحقاق الحاج للمعين ~~كله حيث زاد على أجرة المثل ما ذكره في آخر كلامه فعليه إن كانت الخمسون ~~المذكورة في السؤال أجرة مثل الحج من الموضع الذي عينه الميت، وإلا فمن ~~الميقات فالباقي للورثة، وإن كانت أكثر من أجرة المثل فالباقي للموصى له، ~~والله سبحانه وتعالى أعلم. # (وسئل) عن قولهم في باب الوصية أوصى لأقاربه دخل القريب الوارث، وتبطل في ~~قسطه هل تبطل في قسط الورثة كلهم أو كل ms2035 وارث بالنسبة إلى نفسه، وما معنى ~~قولهم بالبطلان بأنه لا يمكن إجازة الإنسان لنفسه فيعارض بالوصية للوارث، ~~وأنها تصح بالإجازة فلزم إجازته لنفسه. # (فأجاب) بقوله: ما أشار إليه السائل نفع الله سبحانه وتعالى به من ~~الإشكال أبديت قريبا منه على وجه آخر في شرح الإرشاد، وعبارته بعد قول ~~المتن حتى وارثه على المرجح في الشرح الصغير والمهمات لوقوع الاسم عليهم ثم ~~تبطل في نصيبهم لتعذر إجازتهم لنفسهم، ويصح الباقي لغيرهم وقضية التعليل ~~أنه لو تعدد الوارث على هذا لم يبطل جميع نصيبه، وإنما يبطل منه ما يحتاج ~~إلى إجازة نفسه خاصة، وحينئذ ينتج من ذلك أنه يعتبر في صحة الوصية للوارث ~~الإجازة لنفسه وهو ممتنع فكان القياس أن يدخل، ويعطى نصيبه كما لو أوصى ~~لأهله فإنه يحمل على من تلزمه نفقته على الأصح في الروضة إلا أن يقال بما ~~هنا في تلك من أنه لا يدخل أو يدخل، ويبطل نصيبه وقيل: لا يدخل الوارث ~~بقرينة الشرع؛ لأنه لا يوصى له عادة وهو ما رجحه في المنهاج كأصله، ومشى ~~عليه الحاوي، والمصنف في روضه قبل، وأشعر به كلام الروضة، وأصلها انتهت ~~عبارة الشرح المذكور ولك أن تمنع تلك المعارضة التي ذكرها السائل، وتفرق ~~بين ما هنا، والوصية للوارث بأن الموصي هنا علقها باسم قريبه الشامل لورثته ~~لكن لما لم ينص الموصي على خصوص الوصية للوارث اختلف نظر الأئمة حينئذ في ~~أن ذلك الشمول منظور إليه أو لا؟ # فمن قال: إنه منظور إليه وهم القوم المصححون للقول الأول لم يقله إلا من ~~حيث النظر إلى عموم القرابة فقال بدخوله ثم لما حقق النظر قال بعدم إعطائه ~~لتعذر إجازته لنفسه أي: في هذا الغرض بخصوصه من حيث النظر إلى مراد الموصي ~~الذي دل عليه كلامه وهو بره لمن لا حق له في إرثه، وإذا كان هذا هو مراده، ~~فيتعذر إعطاء الوارث؛ لأنه لو أخذ لتوقف على إجازته لنفسه، ولو أجاز لنفسه ~~لأخذ من حيث إجازته؛ لأنها السبب القريب لا من حيث الوصية؛ لأنها ms2036 سبب بعيد ~~فكان في أخذه منافاة لغرض الموصي، وأما الموصى للوارث بخصوصه فلم يعلق ~~بمطلق القرابة، وإنما قصد أنه مع قيام وصف الإرث به يأخذ فكان ذلك متضمنا ~~أنه أذن له في أن يجيز، ويأخذ فلم يكن في أخذه بعد إجازته منافاة لغرض ~~الموصي على أن هذا كله غير محتاج إليه فإنا لا نعتبر في الوصية للوارث ~~الإجازة إلا إذا كان معه ورثة غيره فإذا أجازوا الوصية له صحت، وإن لم يجز ~~هو، وإذا ردوها بطلت، وإن أجاز هو، وأما إذا لم يكن هناك وارث غيره فإنه لا ~~تصح الوصية له لتعذر إجازته لنفسه، وأما ما هنا فالذي معه غير ورثة وهم لا ~~تعتبر إجازتهم فلو أعطيناه لصححنا الوصية له مع انفراده، ووقفناها على ~~إجازته لنفسه وهو محال فالموضعان على حد سواء وهو أنه حيث لم يكن مع الوارث ~~الموصى له غيره لم تصح الوصية له لتعذر إجازته لنفسه، وحيث كان معه غيره ~~صحت إن أجازها ذلك الغير، وما قالوه هنا من صور ما إذا كان الوارث ليس معه ~~غيره وقد تقرر أنه لا يمكن أخذه بالوصية حينئذ إذ لو أخذ لتوقف على إجازته ~~لنفسه وحده، وإجازته لنفسه متعذرة فتأمل ذلك يتضح لك أنه لا إشكال بين ما ~~قالوه هنا من دخوله نظرا لشمول اسم القريب له أي: حتى يزاحم بقية الأقارب، ~~وعدم إعطائه لتعذر إجازته لنفسه إذ لا وارث غيره # وحيث لم يكن مع الوارث الموصى له وارث آخر بطلت الوصية له، وما قالوه ثم ~~من صحة الوصية للوارث الذي معه ورثة غيره، وتوقفها على إجازتهم # (وسئل) عن تزويج الأم المولاة على أولادها من قبل الحاكم هل تبطل وصايتها ~~بتزويجها كحضانتها. # (فأجاب) بقوله: قال بعضهم رأيت معلقا # PageV04P043 # أنها تبطل ولم يسنده المعلق إلى أحد وهو منقاس غير بعيد فإن قيل: للوصي ~~التوكيل في البيع فكذا قيم الحاكم قلنا: وإن جوزنا لها التوكيل هي مشغولة ~~بحق الزوج كما أن الحاضنة تسقط حضانتها بالتزويج مع إمكان أن تستنيب من ~~يتولى الحضانة ms2037 عنها اه. # ، وعندي فيه نظر، والذي دل عليه إطلاقهم بقاء ولايتها مع التزوج سواء ~~أكانت وصية أو قيمة من جهة الحاكم، ويفرق بينهما، وبين الحاضنة بأن من شأن ~~الحاضنة تعهد المحضون، وأن يكون عندها، وفي محلها، والتزوج من شأنه أن يشغل ~~عن هذا، وإن رضي الزوج بإقامة الولد بمحله فذلك لا يوثق به منه غالبا فكان ~~التزوج منافيا لمقصود الحضانة من كل وجه فبطل بها بخلافه هنا فإنه غير مناف ~~لمقصود التصرف عن الغير بنحو البيع لسهولة تعاطيها لذلك بنفسها وهي في ~~بيتها، وتوكيلها مع قيامها بجميع حقوق الزوج فلا مزاحمة بين الحقين حتى ~~يتوهم أنها تشتغل بحقوقه عن التصرف للأولاد بخلاف الحضانة كما تقرر فافهم ~~ذلك واحفظه فإنه مهم وكثير الوقوع. # (وسئل) - رضي الله تعالى عنه - بما صورته مسألة مهمة وقع فيها خلاف طويل ~~بين فقهاء حضرموت ولم يتحرروا منها على شيء بل كل منهم يخطئ صاحبه فالمسئول ~~مزيد تحريرها، وتوضيحها صورتها شخص له ولد ذكر، وبنت، وأولاد ابن ميت أوصى ~~لهم بميراث أبيهم لو كان حيا أو بمثل ميراث أبيهم لو كان حيا أو قال: هم ~~على ميراث أبيهم لو كان حيا فكيف القسمة بينهم فهل لأولاد الابن خمسان؛ ~~لأنه ميراث أبيهم أو لهم سبعان كما يؤخذ من كلام الروضة، وغيرها، وعرف ~~البلد أنهم ينزلونهم منزلة أبيهم من غير فرض زيادة، ومن ثم أفتى جماعة من ~~الفقهاء الذين كانوا مفتين بحضرموت بالأول، وأطبق الناس عليه من غير نكير # أجاب بعضهم بما حاصله إذا كانت الصورة كما ذكر فلهم سبعا تركة الموصي على ~~المعتمد كما صرح به في مثل صورة السؤال ابن المقري في الروض تبعا للروضة، ~~وغيرها، وذلك كما لو مات له ابنان، وأوصى بمثل نصيبهما نعم إن قال الموصي: ~~أولاد ابني على ميراث أبيهم لو كان حيا أو جعلتهم على ميراث أبيهم لو كان ~~حيا فالوصية بالخمسين اه. # وأجاب آخر بما حاصله الكلام في وجهين الأول من حيث الصيغة فإذا قال: ~~أوصيت لفلان بمثل نصيب ابني وله ms2038 ابن وارث صحت أو بنصيب ابني صحت أيضا كما ~~في الروض، والحاوي، والإرشاد تبعا للشرح الصغير في باب الوصية وللروضة، ~~وأصلها في باب المرابحة تقدير المثل لكثرته في الاستعمال؛ ولأن الوصية ~~واردة على مال الموصي ولا نصيب للابن قبل موته فكان الغرض التقدير لما ~~يستحقه بعده ولذا لو لم يكن له ولد أصلا وكان صيغته أوصيت لفلان بمثل نصيب ~~ابني صح كما قاله البغوي في تهذيبه، والخوارزمي في كافيه قال: والتقدير ~~بمثل نصيب ابني لو كان الثاني من حيث الحصة في صورة السؤال، والذي يظهر أنه ~~يلحق بما قاله البغوي، والخوارزمي ما لو قال: لابن ابنه الذي قد مات أبوه ~~أوصيت لفلان بنصيب أبيه، ويكون التقدير بمثل نصيب أبيه لو كان حيا فالموصى ~~به خمسا التركة وهو مقتضى الضابط الذي ذكره الأئمة وهو تصحيح للفريضة بدون ~~الوصية، ويزاد فيها مثل ما للمذكور فمسألة السؤال من ثلاثة للابن سهمان ~~وللبنت سهم فيزاد عليها مثل نصيب الموصى بمثل نصيبه وهو سهمان فتكون الجملة ~~خمسة وليس للابن الموصي بمثل نصيبه سهم، ومن جعل له سهما حتى صارت القسمة ~~أسباعا فقد خالف الفقهاء الذين أفتوا بالخمسين، والحادثة مفروضة فيمن أوصى ~~بمثل نصيب ميت وصورة الروضة # وغيرها من كتب الأصحاب مفروضة في بنين أحياء كلهم، ومن المحال جهل ~~الفقهاء المذكورين بمسألة الروضة وكتب الأصحاب ولكنهم عرفوا أن الصورة غير ~~الصورة المذكورة في الحادثة فأضربوا عن قياسها على مسألة الروضة، ووهم من ~~قاسها عليها مع وضوح الفرق فإن الموصي في الحادثة جعل الموصى له بمنزلة ~~والده الميت فلا يحسب للميت سهم بل للموصى له فقط ولا شك أن الموصي خصوصا ~~العامي إنما يقصد بذلك أن الحافد بمنزلة # PageV04P044 # أبيه، وأن ميراث أبيه لو كان حيا يكون له ولا ينبغي لمفت أن يفتي بغير ~~ذلك فالمعروف المعهود، والمعلوم عند القائل، والسامع هو ما ذكرناه قال ~~الإمام أحمد بن أبي بكر الناشري:، والعرف قد يضعف فيطرح وقد يقوى فيؤخذ به ~~قطعا وقد يبلغ رتبة يتردد في قوته، وضعفه، فيثور ms2039 الخلاف اه. # وهذه المسألة مما قوي فيها العرف فإن أهل جهتنا إنما يقصدون ما ذكرته لا ~~غير # وقد تكلم العلماء في البيع، والشراء بالدينار في بلد يعتقدون الدينار ~~أربعة دراهم وهو في الشرع المثقال، والعوام لا يعرفونه إلا أربعة دراهم قال ~~المحب الطبري في شرحه للتنبيه بعد ذكره الخلاف، وبعد كلام طويل ما حاصله: ~~يصح البيع، والشراء، ويحصل على الدينار المتعارف بينهم، واختاره الجياني في ~~فتاويه وقال: لا يمكن القول بغيره نظرا للعرف اه. # فكذا في مسألتنا لا يمكن أن يكون مراد العامي أن للحافد سهما ولوالده ~~سهما وهذا مما لا يشك فيه ذو لب ولا يخفى أن الحافد يحتاج إلى إجازة الورثة ~~فيما زاد على الثلث # وأجاب بما حاصله من أوصى بمثل نصيب ابنه لو كان حيا فرضت حياته، وأنه ~~ورث، ويجعل لابنه مثل ما يقع له زائدا على المفروض، فيكون فيمن له ابن، ~~وبنت، وابن مات وله ابن أوصى له بمثل نصيبه لو كان حيا، فيقع للابن سبعا ~~التركة، ولو ترك لفظة مثل فله ذلك على الأصح الذي رجحه الشيخان وجزم به غير ~~واحد كالأستاذ أبي منصور، فيكون على الوجهين في ذكر مثل ولكن حكى أبو إسحاق ~~على ما جزم به أن الأصحاب جعلوا للموصى له في حذفها مثل نصيب الحي، ويكون ~~موضع أبيه حيا ففي مسألتنا يكون له الخمسان، وما قيل: أن القاضي ابن عبسين ~~اعتمد هذا هو خلاف ما كتبناه عنه أن الصحيح عنده هو ما رجحه غيره من أن له ~~السبعين # نعم في السؤال صورة ما لو أوصى بكون أولاد ابنه على ميراث أبيهم، والذي ~~نعتقده فيها أنهم يكونون موضعه لو كان ولا يفرضون زائدين، فيكون لهم في هذه ~~الخمسان وهو ما نقلوه عن الماوردي في قوله: أوصيت لابن ابني بما كان نصيب ~~أبيه أنه يجعل موضعه بلا فرض، وزيادة، وبمثل ذلك نقول فيما إذا قال: جعلته ~~موضع أبيه أو أقمته في محله في إرثي فلو لم يقل في الكل إن لم يكن حيا ~~فالذي ms2040 رآه الفقيه عبد الله بن عبسين أنه كما لو ذكره، وتصح الوصية قال: وهو ~~الذي أطبق الناس على العمل به # ويقدر أنه تلفظ به كما هو المفهوم في العموم وكما يكثر التقدير في ~~الكتاب، والسنة، ولغة العرب وهذا كله فيما إذا لم يدع الموصى له إرادة ~~الموصي لكونه كالحي بالأصل فإن ادعى ذلك أو علم الوارث به حلف الوارث أنه ~~لا يعلم إرادته ذلك فإن ردها حلف الموصى له على ما ادعى به واستحقه فإن حلف ~~بعض الورثة ورد بعض فحلف هو شارك من رد بقسطه فيما زاد وكذلك من المعلوم أن ~~ما زاد على الثلث حيث يفرض يتوقف على الإجازة وليس عندي من البحث غير ما ~~ذكر، وأجاب آخر بما حاصله صورة السؤال بعينها مذكورة في كلام الأصحاب، ~~ولنقدم مقدمة يتضح بها وجه الصواب # قال في الروضة: إذا أوصى بمثل نصيب ابنه وله ابن واحد لا يرثه غيره ~~فالوصية بالنصف إن أجيزت، وإلا فبالثلث وكذا لو كان له أبناء فأوصى بمثل ~~نصيبهم، ولو لم يكن له ابن أو لم يكن وارثا لرق أو غيره فالوصية باطلة # ولو قال: أوصيت له بنصيب ابني فوجهان أصحهما عند العراقيين، والبغوي ~~بطلان الوصية، وأصحهما عند الإمام، والروياني، وبه قطع أبو منصور صحتها، ~~والمعنى بمثل نصيب ابني فإن صححناها فالوصية بالنصف على الأصح وقيل: بالكل ~~حكاه البغوي، ولو كان له ابنان فأوصى بمثل نصيب أحدهما أو بمثل نصيب ابن ~~فالوصية بالثلث، وإن كانوا ثلاثة فبالربع أو أربعة فبالخمس، وعلى هذا ~~القياس، ويجعل الموصى له كابن آخر معهم، وضابطه أن تصحح فريضة الميراث، ~~ويزاد عليها مثل نصيب الموصي بمثل نصيبه اه. # المقصود من كلام الروضة والأصح من الوجهين فيما إذا أوصى بنصيب ابنه ~~الصحة كما في الشرح الصغير هنا، والروضة، وأصلها في المرابحة، وتبعهما ابن ~~المقري # PageV04P045 # وغيره حملا على أن المعنى بمثل نصيبه وجرى عليه في الوسيط حيث قال: إذا ~~أوصى بمثل نصيب ابنه وله ابن واحد فله النصف حتى يتماثلا فإن كان له ابنان ms2041 ~~فأوصى بمثل نصيب أحدهما فله الثلث فإن كانوا ثلاثة فبالربع، وبالجملة تراعى ~~المماثلة عندنا بعد القسمة وقال مالك: هو وصية بحصة لابن قبل القسمة فإن ~~كانوا ابنين فبالنصف أو ثلاثة فبالثلث وهو ضعيف لأن ما ذكرناه محتمل وهو ~~الأقل فيؤخذ به، ولو أوصى بنصيب ولده كان كما لو أوصى بمثل نصيب ولده وقال ~~أبو حنيفة: هو باطل؛ لأنه وصية بالمستحق وهو ضعيف؛ لأنه إذا قال: بعت بما ~~باع به فلان فرسه صح وكان معناه بمثله انتهت عبارة الوسيط إذا عرفت هذا، ~~واتضح لك معناه علمت أن الوصية في صورة السؤال على قياس ذلك إنما هي بمثل ~~نصيب الميت بعد القسمة لو كان حيا أما في الصيغة الثانية في السؤال فواضح، ~~ووجهه يؤخذ مما قدمناه عن الغزالي في احتجاجه على مالك - رضي الله تعالى ~~عنه -، وأما في الصيغة الأولى وهي ما إذا أوصى لهم بميراث لو كان حيا فكذلك ~~أيضا؛ لأن من لازم صحة الوصية فيها التقدير بالمثلية كما عرفته مما قدمناه ~~فيما إذا أوصى بنصيب ابنه الحي فصارت كالصيغة الثانية في السؤال إذا تقرر ~~هذا علم أن الوصية في صورة السؤال إنما هي بسبعي التركة # وذلك لأنه مثل نصيب الميت بعد القسمة لو كان حيا وهو لو كان حيا كان أصل ~~المسألة من خمسة لكل ابن سهمان وللبنت سهم فزدنا عليه مثل نصيب أبيهم وهو ~~سهمان، وذلك سبعا التركة وهذا كاف في الجواب على صورة السؤال لمن فهم كلام ~~الأصحاب بل صرح بذلك الأئمة كالشيخين، وعبارة الروضة # لو أوصى وله ابن بمثل نصيب ابن ثان لو كان فالوصية بالثلث أو وله ابنان ~~بمثل نصيب ابن ثالث لو كان فالوصية بالربع وقال الأستاذ أبو إسحاق في ~~الأولى بالنصف، وفي الثانية بالثلث وهل يفرق بين قوله: بمثل نصيب ابن ثان ~~أو ثالث لو كان، وبين أن يحذف لفظة مثل، فيقول: بنصيب ابن القياس أنه على ~~الوجهين فيما إذا أضاف إلى الوارث الموجود، وحكى الأستاذ أبو منصور عن ~~الأصحاب أنهم فرقوا فقالوا: إذا ms2042 أوصى بمثل نصيبه دفع إليه نصيبه لو كان ~~زائدا على أصل الفريضة، وإذا أوصى بنصيبه دفع إليه لو كان من أصل الفريضة ~~فعلى هذا إذا أوصى بنصيب ثالث لو كان فالوصية بالثلث، ولو قال: بمثل نصيب ~~ابن ثالث لو كان فبالربع كما سبق # ولو أوصى وله ثلاثة بنين بمثل نصيب بنت لو كانت فالوصية بالثمن وقال ~~الأستاذ أبو إسحاق: بالربع انتهت عبارة الروضة فالمعتمد # ما قال الشيخان أنه القياس وهو أنه لا فرق بين أن يأتي بلفظة مثل أو ~~يحذفها لا ما حكاه الأستاذ أبو منصور من الفرق وقد جرى على ما ذكراه في ~~الروض، وأقره الشيخ زكريا في شرحه، ووجه ما قال أنه القياس أنه يحتمل أن ~~الموصي أراد المماثلة قبل القسمة، ويحتمل أنه أراد ذلك بعدها والاحتمال ~~الثاني هو المتيقن فوجب الأخذ به، وبذلك يعلم أن كون الوصية بسبعي التركة ~~في صورة السؤال صحيحا لا إشكال فيه، وأن المسألة مذكورة في كلامهم، وممن نص ~~على المسألة أيضا حجة الإسلام في وسيطه فقال: بعدما قدمناه عنه # ولو كان له ابنان فقال: أوصيت له بمثل نصيب ابن ثالث لو كان لا يعطى إلا ~~الربع وكان ذلك الابن المقدر كابن، وفيه وجه أنه يعطى الثلث وكأنه قرره ~~مكانه انتهت عبارة الوسيط وهي قاطعة لكل ريب بحمد الله وهذا هو مقتضى ~~الضابط السابق فبان أن الأصحاب متفقون على ما ذكرناه فيما إذا كانت الصيغة ~~أوصيت له بمثل نصيب أبيه لو كان حيا إلا ما شذ به أبو إسحاق، وأن الشيخين ~~ألحقا بها ما إذا حذف لفظ مثل، ووافقهما المتأخرون على ذلك وقول السائل، ~~وعرف البلد إلخ. جوابه أن التحقيق في ذلك أخذا مما قدمناه أنه إن علم إرادة ~~الموصي ذلك عمل بها؛ لأن لفظه محتمل له، وإلا حمل على المماثلة بعد القسمة؛ ~~لأنه المتيقن كما مر # وغاية ما في ذلك أن هذا اللفظ كناية في إرادة المماثلة قبل القسمة، ~~والكناية يرجع فيها إلى النية كما هو معلوم، ومن تأمل كلام الأصحاب علم ms2043 أنه # PageV04P046 # لا مدخل للعرف هنا ذكروا أن الصراحة في الألفاظ لا تؤخذ من الشيوع، ورجحه ~~النووي وأن القرائن لا تصير الكناية صريحا، وأيضا فالصيغة تحتمل المماثلة ~~قبل القسمة، وبعدها، والثاني هو المتيقن فيؤخذ به؛ لأن الأصل تنزيل الوصية ~~على المتيقن كما صرح به الأصحاب، ونظيره الإقرار بشيء يحتمل معان متعددة ~~وقد نص الشافعي - رضي الله تعالى عنه -، وتبعه الأصحاب على عدم اعتبار ~~العرف فيه حيث قال: أصل ما أبني عليه مسائل الإقرار أن أطرح الشك، وأبني ~~على اليقين ولا أستعمل الغلبة قال الشيخ أبو علي: أراد لا أستعمل العادة ~~ولا ما غلب على الناس ثم رأيت عن قواعد الزركشي أنه نقل عن الرافعي أن ~~العرف إنما يعمل به في إزالة الإبهام لا في تغيير مقتضى الصرائح هذا إذا ~~علم أن اللافظ أراد غير مقتضى لفظه، وأما عند الجهل فيعمل بمقتضى لفظه اه. # وهو يؤيد ما قلناه ولله الحمد لكن الذي رأيته في نسخة من القواعد أن ~~القائل بذلك هو الإمام لا الرافعي فليحرر ذلك فإن تلك النسخة ضعيفة وقد صرح ~~الأصحاب بأن ما ذكرناه هو مقتضى لفظ الموصي كما يعلم ذلك بمراجعة شرح ~~الروض، وغيره ثم لا يخفى أن الموصى له لو ادعى أن الموصي أراد المماثلة قبل ~~القسمة وهو الخمسان في صورة السؤال، وبه تقبل دعواه، ويحلف الوارث على نفي ~~العلم بإرادة ذلك فإن نكل حلف هو على البت كما في نظائره وهو واضح، ولترجع ~~الآن إلى ما في كلام المجيب بأن له الخمسين فنقول: أما كلامه في أول جوابه ~~من حيث صحة الصيغة فواضح وهو صريح في أن الوصية في صورة السؤال إنما هي ~~بمثل نصيب أبيهم لو كان حيا لكنه لم يبين هل المراد المثلية قبل القسمة أو ~~بعدها وكلامه في آخر جوابه صريح في أن المراد بذلك قبل القسمة لأنه، جعل ~~للموصى له الخمسين وقد علمت مما قدمناه أنه ليس كذلك على مذهبنا، وإنما ~~يأتي على مذهب مالك أو على ما قاله أبو إسحاق أو على ms2044 ما فرق به الأستاذ أبو ~~منصور في الصيغة الأولى، وكل ذلك ضعيف كما قررناه، وأما ما نقله عن البغوي، ~~والخوارزمي فهو صحيح لكن قوله: ويظهر أن يلحق بذلك إلخ. كلام من لم يقف على ~~نقل في المسألة وقدمنا في المقدمة عن الروضة ما يقتضي بطلان هذه الوصية ~~التي بحث صحتها. # وإذا بطلت الوصية فيما لو أوصى بمثل نصيب ابنه ولا ابن له وارث إذ لا ~~نصيب للابن مع التصريح هنا بالمثلية فما ظنك بالصورة التي بحثها الفقيه ~~المذكور الفرق بينها، وبين مسألة البغوي، والخوارزمي ظاهر فلا يصح إلحاقها ~~بها نعم قال بعض المتأخرين: ينبغي حمل كلام الروضة على ما إذا لم يرد ~~الوصية بمثل نصيبه لو كان حيا، وظاهره أنه يراجع في ذلك لا أن كلامه محمول ~~عليه بخلاف مسألة البغوي، والخوارزمي. # وأما قوله: إن للموصى له الخمسين إلخ. فهذا بناه على ما فهمه من كلام ~~الأصحاب من أن المراد المماثلة قبل القسمة وقد علمت أنه ليس كذلك وكذا ~~قوله: إن ذلك مقتضى الضابط الذي ذكره الأصحاب إنما يأتي على فهمه المذكور، ~~وبالجملة فقد أتى بكلام الأصحاب ولم يفهم معناه، وأما قوله إن الإفتاء ~~باستحقاق السبعين مخالف لإفتاء المتقدمين من المفتين بحضرموت كابن مزروع، ~~وابن عبسين، وابن الحاج أنه إنما يستحق الخمسين فجوابه أني راجعت فتاوى ~~العلامة ابن مزروع من أكابرهم فرأيت كلامه موافقا لما قررناه لا مخالفا له ~~لكن هذا الفقيه لم يفهمه كما لم يفهم كلام الأصحاب في مسألة السؤال على أن ~~هذه ليست منصوصة بعينها في كلام ابن مزروع، وإنما الذي فيها ما إذا أوصى ~~بمثل نصيب وارث حي لكن المعنى في ذلك لا يختلف كما علم مما قررناه، وأما ~~العلامة ابن عبسين فهو مصرح في فتاويه بأن المسألة في الروضة لكنه مال إلى ~~الفرق الذي ذكره أبو منصور ولا شك أن الشيخين هما العمدة لا سيما وقد، ~~وافقهما فحول المتأخرين، وأما ابن الحاج فلم أقف له على كلام في المسألة، ~~وأما قوله: إن مسألة الروضة مفروضة ms2045 في بنين أحياء إلخ. # فهو كلام من لم يقف على الفرع الذي قدمناه عن الروضة أو لم يفهمه إذ ~~مسألة الروضة هي # PageV04P047 # مسألة السؤال بعينها فإن قول الموصي أوصيت لهم بمثل ميراث أبيهم لو كان ~~حيا كقوله أوصيت لك بمثل نصيب ابن ثان لو كان وهي مسألة الروضة وهذا مما لا ~~شك فيه، ومن ثم نسب ابن عبسين مسألة السؤال للروضة، وإن مال إلى الوجه ~~الضعيف كما مر، وأما قوله: أن الموصي جعل الموصى له بمنزلة والده إلخ. فهذا ~~إنما يأتي على فهمه المذكور أن المراد المماثلة قبل القسمة وقد علمت أنه ~~ليس كذلك على المعتمد في المذهب، وأما بقية كلامه فرده ظاهر مما ذكرناه، ~~وأجاب آخر لكن في سؤاله زيادة هي. # ولو كانت المسألة بعينها وللموصي ثلاثة بنين، وبنت فأوصى لأولاد ابنه ~~بمثل نصيب واحد من أعمامهم فمات قبل موت الموصي اثنان، وبقي واحد فهل لهم ~~مثل نصيبه تاما أو ينقص عليهم، وتحسب الأموات أحياء أم لا؟ ينقص ولهم مثل ~~ميراث الحي فقال: ما حاصله الصواب أن للموصى لهم سبعا المال في صورة ~~السؤال؛ لأنه الذي أطبق عليه الأصحاب # ومنهم الشيخان في العزيز، والروضة، وغيرهما فيما إذا كان له ابن، وبنت، ~~وأوصى بمثل نصيب ابن ثان لو كان حيا ولم يحكوا فيه إلا وجها ضعيفا وهذا ~~المثال الذي ذكروه نظير صورة السؤال، وأما القول بالخمسين فيما إذا كانت ~~الوصية ممن له ابن، وبنت فإنما ذكره الأصحاب فيما إذا كانت صيغة الوصية ~~أوصيت بمثل نصيب ابني أي: الموجود ففي هذه الصورة تكون الوصية بالخمسين كما ~~ذكروه، ونحن نوضح النقل في الصورتين جميعا ليظهر الحق فيتبع، ونقدم الصورة ~~الثانية؛ لأنها كالأصل للأولى فنقول إذا أوصى من له ابن بمثل نصيب ابنه ~~كانت الوصية بنصف المال بلا خلاف بين أصحابنا، وعللوا بأن هذا اللفظ يقتضي ~~أن يكون لكل منهما نصيب، وأن يكون النصيبان مثلين فلزم التسوية. # وإن كان له ابنان، وأوصى بمثل نصيب أحدهما كانت الوصية بالثلث، وعلى هذا ~~القياس، وبهذا قال ms2046 أبو حنيفة، وأحمد - رضي الله تعالى عنهما - كما حكاه ~~أصحابنا، وحكوا عن مالك - رضي الله تعالى عنه - أنها في صورة الابن بكل ~~المال والابنين بنصف المال وهذا هو الذي يتبادر إليه فهم العوام في مثل ~~ذلك، وذكر الإمام في النهاية أن مالكا يعتبر النصيب بنصيب الابن قبل الوصية ~~وهو إذ ذاك جميع المال، والشافعي يعتبره مع مزاحمة الوصية، ومقتضى ذلك ~~المساواة اه. # ، وفي أوصيت بنصيب ابني وجهان عندنا أحدهما البطلان، وعليه العراقيون، ~~والبغوي وهو مذهب أبي حنيفة لوروده على حق الغير، والثاني، وبه قال الأستاذ ~~أبو منصور، والإمام، والروياني، وغيرهم وجرى عليه الرافعي في العزيز في باب ~~المرابحة الصحة؛ لأن المعنى بمثل نصيبه قالوا: ومثله في الاستعمال كثير، ~~والغرض التقييد بما يستحقه الابن لا نفس نصيبه، ومثله ما إذا باع بما باع ~~به فلان فرسه فإنه يصح. # ولو أوصى بمثل نصيب ابنه الميت فمقتضى قول الروضة، ولو لم يكن له ابن أو ~~لم يكن وارثا لرق أو غيره بطلت الوصية البطلان، ويتعين حمله على ما لو لم ~~يرد الوصية بمثل نصيبه لو كان موجودا أو وارثا فإن أراد ذلك صحت وصيته بلا ~~شك؛ لأن مثل هذا مستعمل في الكلام الفصيح كثيرا، ونظائره في الفقه كثيرة، ~~ومن شواهده ما لو أوصى بنصيب ابنه ولم يذكر المثل بل أفتى الجمال بن كبن - ~~رحمه الله تعالى - بحمل البطلان في كلام الروضة، وغيرها على ما إذا صدر ذلك ~~من أهل ناحية لا يعتادون ذلك قال فإن اعتادوه كان وصية عملا بعرفهم اه. # وهو حسن. # ولو قال: من له ابن واحد أوصيت بمثل نصيب ابن ثان لو كان قال الأصحاب كما ~~حكمه حكم من له ابنان، وأوصى بمثل نصيب أحدهما فتكون الوصية بالثلث فإن كان ~~له ابنان، وأوصى بمثل نصيب ابن ثالث لو كان كانت الوصية بالربع، وعلى هذا ~~القياس، وفي وجه لأبي إسحاق أنها في الأول بالنصف، وفي الثاني بالثلث وكأنه ~~أقام الموصى له مقام ابن ثان أو ثالث، وفرق بينه، وبين أوصيت له ms2047 بمثل نصيب ~~ابني بأن ذلك يتضمن تشريكا، ومزاحمة فلهذا كانت الوصية فيه بالنصف كما سبق ~~إذا عرفت هذا كله علمت أن قول الموصي أوصيت لأولاد ابني بمثل ميراث أبيهم ~~يتخرج على ما قدمناه فيما إذا أوصى بمثل نصيب ابنه الميت فإن قيل: بالبطلان ~~هناك كان هذا باطلا # PageV04P048 # ؛ لأن الميت لا ميراث له، وإن قيل: هناك بالصحة فكذا يقال: هنا، وإذا صحت ~~الوصية كانت بالسبعين في صورة السؤال كما قدمناه؛ لأن الابن الميت كالابن ~~الزائد المقدر وجوده بجامع أن كلا منهما ليس له إرث ولا مزاحمة في الميراث، ~~وإنما قدر كونه وارثا، وأما قوله: أولاد ابني على ميراث أبيهم، فيتخرج أيضا ~~على هذا، وفيه مع ذلك شيء آخر وهو أنه كناية في الوصية فإن أرادها صحت، ~~وإلا فلا نعم يظهر أن محل ما أطلقه الأصحاب في هذه الأمثلة هو ما إذا أراد ~~الموصي المعنى الذي اعتبره الشافعي - رضي الله تعالى عنه - أو أطلق فلم يرد ~~شيئا، وأما إذا قصد المعنى الذي اعتبره مالك - رضي الله تعالى عنه -، فيظهر ~~أن الحكم كما ذكره مالك، وعليه فتكون الوصية بالخمسين في صورة السؤال، ووجه ~~ذلك أن اللفظ يحتمله بتجوز شائع في الكلام فإذا قصده وجب اعتباره ألا ترى ~~أنه لو صرح بهذا المعنى في نفس الوصية وجب اعتباره بلا تردد # ويؤيده قول الكفاية عن البندنيجي. # لو قال أوصيت بمثل نصيب ابني لو لم أوص لأحد كانت الوصية بكل المال، وفي ~~شرح الروض نحوه عن الماوردي وهو لو أوصى بمثل ما كان نصيبا لابنه أي: قبل ~~الوصية كانت الوصية بجميع المال إجماعا كما صرح به الماوردي اه. # ، وما ذكره الماوردي والبندنيجي هو عين ما اعتبره مالك لكن نقول به في ~~صورة الإطلاق وهما إنما يقولان به في صورة التصريح به، ومن المعلوم أن ما ~~وجب اعتباره عند التصريح به بالنسبة لحمل اللفظ عليه لكون اللفظ محتملا له ~~مع عدم منافاته له أنه يجب اعتباره عند قصده، وأمثلته في كلام الأصحاب لا ~~تخفى. # وقد رأيت لبعض ms2048 فضلاء اليمن المتأخرين فيمن أوصى لجيرانه وقصد الجار ~~القريب من داره دون غيره أنه يعتبر قصده، وتنفذ به وصيته قال: وما ذكره ~~الأصحاب من اعتبار أربعين دارا من كل جانب محله عند قصده ذلك أو عند ~~الإطلاق اه. # ، وما ذكره صحيح جار على مقتضى قواعد المذهب وهو مؤيد لما ذكرناه فإن قلت ~~كيف يحمل اللفظ عند الإطلاق على معنى يقتضي حكما، وإذا قصد المتلفظ غير ذلك ~~المعنى يتغير ذلك الحكم وهل في كلام الأصحاب ما يشهد لهذا قلت: قدمنا أن ~~هذا ليس على إطلاقه، وإنما هو حيث كان اللفظ محتملا للمعنى الذي قصده ~~اللافظ. # ولو على تجوز، وشواهده في كلام الأصحاب لا تحصى منها لو أوصى لإسراج ~~الكنيسة لم يصح ما لم يقصد انتفاع المقيم بها أو المجتاز أو لعبد غيره صحت ~~ما لم يقصد تمليكه على نزاع فيه أو لدابة الغير لم يصح ما لم يفسر بعلفها ~~أي: يقصده. # ولو قال: الدار التي اشتريتها لنفسي أو ورثتها من أبي ملك زيد لم يصح ~~إقراره إلا إن أراد بذلك كما في داري لفلان، ولو قال: هذا المال لورثة زيد ~~حمل عند الإطلاق على عدد رءوسهم، وإن تفاوت إرثهم فإن قال المقر: أردت ~~الإرث قبل، وإن نازعه أقلهم حصة كما في الكفاية عن الماوردي، وأقره، ~~والدراهم في الخلع المعلق، والإقرار تحمل على الإسلامية لا على غالب نقد ~~البلد ولا على الزائدة أو الناقصة إلا إن قال أردتها، واعتيدت قال في ~~الروضة: ولا يجب استفساره ليخبر عن مراده بل نأخذ بالظاهر من الحمل على ~~الإسلامية إلا أن يخبر عن مراده. # ولو قال: المنفي باللعان بعد استلحاقه لست ابن فلان كان قذفا عند الإطلاق ~~فنحده من غير أن نسأله عن إرادته ما لم يدع محتملا كلم يكن ابنه حين نفاه ~~فإن ادعاه صدق بيمينه، وتتبع الشواهد لذلك مما يطول وليس مرادنا أن هذه ~~كلها نظائر لصورة السؤال في اللفظ، والمعنى، وإنما هي شواهد لما قررناه أن ~~اللفظ حالة الإطلاق يحمل على معنى ثم ms2049 إذا قصد اللافظ غيره اعتبر قصده ~~بالشرط السابق، وإذا تقرر هذا # وادعى الموصى لهم أو نائبهم في صورة السؤال أن الموصي قصد الإيصاء لهم ~~بالخمسين سمعت الدعوى ثم إن اعترف الوارث بذلك فذاك، وإن أنكر كان القول ~~قوله: بيمينه على نفي العلم بقصد مورثه لذلك لكن حلف الوارث في مثل هذه ~~الحالة لا يكاد ينفك عن الحرج؛ لأن العوام، وغيرهم من المتفقهة في الجهة ~~إنما يقصدون ذلك في صورة السؤال غالبا ثم إن حلف الوارث انقطعت الخصومة ~~واستقرت الوصية على السبعين، وإن نكل ردت اليمين على الموصى # PageV04P049 # لهم فمن كان كاملا حلف واستحق نصيبه من الخمسين إن أجاز الوارث الزائد ~~على الثلث، وإلا فمن الثلث، ومن لم يكن كاملا وقفت يمينه إلى الكمال ولا ~~يخفى أن الحالف منهم تكون يمينه على البت، وأما قول من قال بالفرق بين قول ~~الموصي أوصيت لهم بميراث يستلزم تقدير المثل كما في أوصيت بنصيب ابني، وأن ~~قوله: هم على ميراث أبيهم لا يستلزم ذلك وهذا تخيل باطل إذ لا فرق بين ~~اللفظين في تقدير المثل، وعدمه، وبيان ذلك أن الموصي لما نسب الميراث إلى ~~أبيهم في اللفظين مع كونه إذ ذاك ميتا لا ميراث له احتجنا في تصحيحه إلى ~~تقدير يصح به الكلام فقلنا: إن المعنى هم على ميراث أبيهم لو كان حيا أو ~~أوصيت لهم بميراث أبيهم لو كان حيا، ومعلوم أن هذا التقدير الذي هو سبب ~~تصحيح الوصية يستلزم تقدير لفظ المثل في المثالين جميعا؛ لأنه إذا قدر ~~حياته ليكون وارثا كان الموصى به نظير نصيبه لا عين نصيبه كما فيما لو قال: ~~من له ابن واحد أوصيت بمثل نصيب ابن ثان لو كان لي، وذلك؛ لأن الأول قدرت ~~حياته وهو ميت، والثاني قدر وجوده وهو معدوم وقد عرفت أن الأصحاب أطبقوا ~~على أن الوصية فيه أعني: في صورة المقدر وجوده وهو معدوم تكون بالثلث فكذلك ~~في صورة الميت المقدر حياته وهذا في غاية الوضوح إن شاء الله تعالى فإن قلت ~~فما ms2050 اللفظ الذي إذا تلفظ به الموصي في صورة السؤال كان للموصى لهم الخمسان ~~على مذهبنا من غير منازعة من الوارث قلت: # هو أن يقول: أوصيت لهم بخمسي التركة مثلا أو بمثل نصيب عمهم أو بمثل نصيب ~~ابني الموجود أو ابني من غير وصف بالموجود؛ لأن الإطلاق محمول عليه وكذلك ~~لو قال: بنصيبه من غير ذكر المثل على الأصح كما سبق، وما حكي عن فتاوى ابن ~~عبسين، وابن مزروع رحمهما الله تعالى من أن الوصية تكون بخمسي التركة فلم ~~أقف عليه فإن كان فرض ما سألا عنه أن الموصى له ابن، وبنت، ولو أوصى بمثل ~~نصيب الابن الموجود فجوابهما بأن الوصية في ذلك تكون بالخمسين صحيح ~~لموافقته ما قدمناه عن الأصحاب، وإن كان فرض ما سئل عنه أن الموصى له ابن، ~~وبنت وله ابن ثان ميت، وأوصى بمثل نصيب الابن الميت أو بمثل ميراثه فما ~~أجابا به فيها من أن الوصية بالخمسين غير صحيح لمخالفته للمنقول كما عرفت ~~لكن اعتقادنا أن جوابهما إنما هو في الفرض الأول، ويكون التخليط من ~~المستشهد بكلامهما وقول المفتي الأول كما لو كان له ابنان، وأوصى بمثل ~~نصيبهما إما سبق قلم أو فيه إخلال من الناقل # لأن هذا لا مشابهة بينه، وبين صورة السؤال؛ لأنه إن أراد أن له ابنين ~~فقط، وأوصى بمثل نصيبهما فظاهر أن الوصية بنصف المال، وتصح المسألة من ~~أربعة أسهم للموصى له سهمان ولكل ابن سهم، وإن أراد تقدير زيادة ابن ثان مع ~~الابن، والبنت المذكورين في السؤال فالوصية بمثل نصيب الابنين في هذا ~~المثال وصية بأربعة أتساع المال بتقديم التاء على السين، وتكون المسألة من ~~تسعة أسهم للموصى له أربعة أسهم ولكل ابن سهمان وللبنت سهم وليس واحد من ~~هذين المثالين نظيرا لصورة السؤال، وأما السؤال عمن له ثلاثة بنين، وبنت، ~~وأوصى لأولاد ابنه بمثل نصيب واحد من أعمامهم إلى آخر ما ذكره السائل ~~فجوابه أن الظاهر أن الاعتبار في ذلك بحالة الموت؛ لأنها التي يعلم فيها ~~النصيب، ويتقرر فيها مقداره، ms2051 وعليه، فيستحق الموصى لهم في الصورة التي ~~ذكرها السائل ربع التركة فهذه أجوبة المفتين بحضرموت فتفضلوا بإمعان النظر ~~فيها، وبيان ما فيها من المقبول، والمردود ليظهر الحق الذي يجب اتباعه، ~~والعمل به، ويدحض الباطل الذي يجب الاعتراض عن التمسك بشيء من سببه فإن ~~الله سبحانه وتعالى لم يقم خلفاء الرسل إلا لهداية الأمم، وإطفاء نار ~~المحن، وإنارة الظلم أخذا عليهم أن لا يكتموا شيئا مما نزل إليهم، وأن لا ~~يحابوا أحدا، وإن عز عليهم، وأن لا يخافوا في الله لومة لائم ولا سطوة لسان ~~أو صارم فعليهم من الله شآبيب الرحمة وهوامع الإنعام، والغفران إنه الجواد ~~الكريم الرءوف الرحيم. # (فأجاب) - رضي الله تعالى عنه - في تأليف حافل ملقبا له. (بالحق الواضح ~~المقرر في حكم الوصية بالنصيب المقدر) الحمد لله رب العالمين وصلى الله على ~~سيدنا محمد # PageV04P050 # وعلى آله وصحبه وسلم اللهم هداية للحق وتوفيقا للصواب المنقول المعتمد ~~الظاهر الجلي حتى عند صغار الطلبة الذي لا يجوز لشافعي العدول عنه أن الذي ~~يستحقه الموصى لهم في مسألة السؤال السابقة بأقسامها الأربعة هو السبعان لا ~~الخمسان وأما إفتاء المفتي الثاني بالخمسين فهو غلط منه كما سيجيء في ~~الكلام على جوابه وما نقل عن مثل ابن عبسين وابن مزروع من إفتائهما بذلك ~~فهو بتقدير صحته عنهما لا ينظر إليه ولا يعول عليه لأنا إذا كنا لا ننظر ~~لمثل ابن الرفعة ومن تأخر عنه كالسبكي والإسنوي والأذرعي والبلقيني ~~والزركشي إذا خالفوا الشيخين وإن تمسكوا بكلام الأكثرين كما بسطت الكلام ~~على ذلك في شرح العباب والفتاوى فما بالك بمثل أولئك الذين لم يلحقوا غبار ~~هؤلاء لا سيما وما استندوا إليه هنا في المخالفة مما اتفق أهل المذهب على ~~ضعفه كما سيجيء تحقيقه # ولقد أنهي إلينا من فتاوى جماعة من الحضارمة ما علمنا منه أنهم كثيرا ~~يميلون فيها عن المعتمد في المذهب إلى الضعيف بل ربما وقع لبعضهم التمسك ~~بمذهب مالك مثلا والإفتاء به وهذا وإن كان أئمتنا مصرحين بغاية قبحه إلا ~~أننا نحسن الظن بأولئك ms2052 لصلاحهم ولكن الحق أحق أن يتبع وبيان مثل ذلك واجب ~~علينا لا رخصة لنا في تركه ثم رأيت شيخ الإسلام السراج البلقيني ذكر في ~~فتاويه نظير مسألة السؤال بل عينها ولا يؤثر ما فيها من الزيادة وأن بعض ~~أهل عصره ممن هو معد نفسه للتصنيف والإفتاء أفتى فيها بما لم يوافقه عليه ~~أحد من أصحاب الشافعي وهو نظير الإفتاء في مسألتنا بالخمسين حرفا بحرف. # وتلك المسألة هي رجل توفي له ولد يسمى أحمد فوصى لأولاده بتسعي ما يخلفه، ~~ويتركه ثم بعد مدة طويلة توفي له ولد آخر يسمى محمدا فوصى لأولاده بمثل ~~نصيب أبيهم أن لو كان أبوهم حيا حين وفاته أي: الموصى ثم توفي الموصى ~~المذكور وانحصرت وراثته في ثلاثة أولاد لصلبه ذكر وأنثيين فما لأولاد ولده ~~أحمد من تركته بحق الوصية المذكورة وما لأولاد ولده محمد من ذلك بحق الوصية ~~المذكورة فأجاب فيها بعض المفتين من الشافعية بالقاهرة بما نصه: " يكون ~~لأولاد أحمد خمسا الثلث ولأولاد محمد الباقي من الثلث وهو ثلاثة أخماس " # قال البلقيني: فلما وقفت على هذه الفتوى تعجبت من هذا المجيب من وجهين ~~أحدهما وهو أخفهما أنه أطلق الجواب ولم يفصل بين أن يكون حصل رد أم لا لأن ~~الثلث إنما يقسم على الوصايا الزائدة إذا حصل رد جميع الوصايا من جميع ~~الورثة فلعله فهم أن المسئول عنه حالة الرد لكن كان ينبغي أن يكون ذلك ~~مقيدا إما في نفس السؤال وإما في الجواب الثاني وهو أعضلها لأنه أثبت في ~~المسألة حكما لا يوافقه عليه أحد من أصحاب الشافعي - رضي الله تعالى عنهم - ~~وقبل الشروع في بيان خطابه أبين الشبهة التي خطر لي أنها قامت عنده حتى كتب ~~ما تقدم عنه فأقول اعتقد هذا الرجل أن الموصى لهم بمثل نصيب أبيهم أن لو ~~كان حيا كأن الوصية لهم صدرت بثلث المال لأن أباهم لو كان حيا لكان له ~~الثلث بسبب أن الميت لم يخلف من الورثة غير ابن وبنتين وإذا كانت الوصية ~~صدرت بثلث المال ms2053 فكان هذا الموصى أوصى لأولاد أحمد بتسعي ماله ولأولاد محمد ~~بثلث ماله فمعنا تسعان وثلث مخرج التسعين من تسعة والثلث من ثلاثة والثلاثة ~~داخلة في التسعة فمسألة الوصيتين من تسعة للموصى لهم بالثلث ثلاثة وللموصى ~~لهم بالتسعين سهمان صار مجموع ذلك خمسة والرد حاصل فيقسم الثلث على هذه ~~الخمسة فيكون لأولاد أحمد خمسا الثلث ولأولاد محمد الباقي من الثلث وهو ~~ثلاثة أخماسه اه. # ما خطر لي من الشبهة التي قامت عند هذا الرجل ولا شبهة وكيف يحسن أن تقوم ~~هذه الشبهة عند من تصدى للفتوى والتصنيف والاشتغال وآفة ذلك عدم التثبت ~~والإهمال وعدم التروي والحامل لهذا الرجل على هذه الكتابة أنه ضنين بنفسه، ~~ويعتقد أنه إذا فهم شيئا لا يمكن أن يكون الصواب إلا ما فهمه، ويضن الشخص ~~بنفسه حتى يقع في المهالك والمرجو من الله سبحانه وتعالى السلامة من ذلك ~~ومن حق هذا الرجل أن لا يكتب في شيء # PageV04P051 # الجواب حتى يراجع كتب الأصحاب اه كلام البلقيني إذا تأملته مع الإفتاء ~~السابق بالخمسين وجدت الشبهة التي راجت على هذا الرجل المعاصر للبلقيني هي ~~بعينها التي راجت على ذلك المفتي بالخمسين فالآفة فيهما واحدة وهي ما ذكره ~~من الإهمال وعدم التثبت والتروي والحامل عليهما واحد وهو ما ذكره أيضا من ~~رؤية الإنسان لنفسه وأنه لا أعلم منه وأنه إذا فهم شيئا لا يتطرق إليه خطأ ~~وكل ذلك من أقبح الأخلاق التي يجب اجتنابها وأشنع الأوصاف التي لا يرضى بها ~~إلا من شدت عليه الشقاوة أطنابها ثم قال البلقيني ما حاصله وقد آن كشف قناع ~~هذه المسألة وبيان أنها ليست مشكلة وذلك منحصر في أربعة أبحاث الأول أن ~~أولاد محمد هل يجعلون بمنزلة أبيهم، ويكون لهم ما يستحقه أبوهم لو كان حيا ~~فهو الموصى به لهم # أو يقدر كأن أباهم حي وكأن الموصي مات عن ابنين وبنتين وأوصى لأولاد محمد ~~بمثل نصيب أبيهم وحكم ذلك يعرف من مسألة قررها الأصحاب وهي ما إذا كان ~~للشخص ابن وأوصى لزيد بمثل نصيب ابن ms2054 ثان أو ابنان وأوصى لزيد بمثل نصيب ابن ~~ثالث لو كان فالمعروف في هذه المسألة أن لزيد في الصورة الأولى الثلث وفي ~~الثانية الربع فهذا هو الصحيح المعروف بين الأصحاب ووجهه أنا نقدر ابنا آخر ~~موجودا وكأنه أوصى لزيد بمثل نصيب أحد ابنيه في الصورة الأولى، أو أحد بنيه ~~في الصورة الثانية وإذا كان الأمر كذلك لم يقسم بالاتفاق إلا ما قررناه ~~فكذلك عند التقدير وقال الأستاذ أبو إسحاق لزيد في الصورة الأولى النصف وله ~~في الثانية الثلث قال في الروضة الصحيح الأول وفي النهاية أن هذه الحكاية ~~عن الأستاذ حكاها الشيخ الإمام عنه قال الإمام وهذا الذي حكاه عن الأستاذ ~~متجه من طريق المعنى مختل جدا من صيغة اللفظ ولكنه ليس معدودا من مذهب ~~الشافعي - رضي الله تعالى عنه - والأستاذ مسبوق فيه باتفاق الأصحاب على ~~مخالفته فإن صار إلى مذهب بعض المتقدمين أي: كمالك - رضي الله تعالى عنه - ~~كما يعلم مما يأتي فهو مذهب من المذاهب وليس معدودا من مذهب الشافعي - رضي ~~الله تعالى عنه - وإن لم يوافق ما نقل عنه بعض المتقدمين فلا يظن به على ~~علو قدره مخالفة الإجماع ولعله ذكر ما ذكره إظهار الوجه من الاحتمال من غير ~~أن يعتقده مذهبا اه فإذا علمت ذلك علمت أن الموصى به لأولاد محمد إنما هو ~~الربع وكأن الميت خلف ابنين وابنتين وأوصى لأولاد محمد بمثل نصيب أبيهم ~~وإذا كان الأمر كذلك لم يكن لهم إلا الربع بالاتفاق وعلى وجه أبي إسحاق ~~للموصى لهم به الثلث لا بالمعنى الذي فهمه ذلك الرجل بل لما يأتي في البحث ~~الثاني # وبذلك يتبين لك مخالفة ما أفتى به ذلك الرجل للأصحاب كلهم واعلم أن الذي ~~في السؤال بمثل نصيب أبيهم وليس ذكر المثل بشرط بل لو حذفه لكان الحكم كذلك ~~نظير ما إذا كان له ابنان وأوصى لزيد بنصيب ابن ثالث لو كان فقد قال ~~الرافعي: القياس أنه على الوجهين فيما إذا أضاف إلى الوارث الموجود ومراده ~~بذلك أن من كان له ms2055 ابن وارث فأوصى لزيد بنصيب ابنه وهو قد قدم فيها وجهين ~~أصحهما عند العراقيين والبغوي بطلان الوصية وأصحهما عند الإمام والروياني ~~وغيرهما وبه قطع أبو منصور صحتها أي: وهذا هو المعتمد الذي صححه الشيخان في ~~المرابحة وإذا صحح معناها فهي وصية بالنصف على الصحيح وقيل بالكل حكاه ~~البغوي إذا عرفت ذلك فنقول لو أوصى لأولاد محمد بنصيب أبيهم لو كان حيا ~~فعلى ما قال الرافعي أنه القياس # وفرعنا على الوجه الأول أي: وهو الضعيف تكون الوصية باطلة وعلى الثاني ~~وهو الذي عليه الفتوى تكون الوصية صحيحة وقول الرافعي: القياس أنه على ~~الوجهين إلخ إما أن يريد الوجهين في الصحة والبطلان وهو ظاهر وأما أن يريد ~~الوجهين في المقدر وقد قرر في المقدر ما قدمناه من أنها وصية بالنصف على ~~الصحيح والمعنى بمثل نصيب ابني وعلى هذا فلا فرق في مسألة نصيب ابن ثالث ~~بين إثبات لفظة مثل وحذفها لكن حكى الأستاذ أبو منصور عن الأصحاب أنهم ~~فرقوا فقالوا إذا أوصى بمثل نصيبه دفع إليه نصيبه لو # PageV04P052 # كان زائدا على أصل الفريضة وإذا أوصى بنصيبه دفع إليه لو كان من أهل ~~الفريضة فعلى هذا إذا أوصى بنصيب ثالث لو كان وله ابنان فالوصية بالثلث ولو ~~أثبت لفظ مثل فالوصية بالربع وبذلك نقول في مسألتنا إذا سقط لفظ مثل وفرعنا ~~على ما حكاه أبو منصور عن الأصحاب أي: وهو ضعيف فإن أولاد محمد يكون الموصى ~~لهم به الثلث بالمعنى الآتي وعن ذلك ينشأ سؤال قوي وهو أن الصحيح في مسألة ~~من أوصى لشخص بنصيب ابنه وله ابن أن الوصية بالنصف والمعنى بمثل نصيب ابنه ~~وأنه لا فرق بين حذف لفظة مثل وإثباتها إلا في وجه ضعيف جدا حكاه البغوي ~~وههنا المحكي عن الأصحاب كما قال أبو منصور التفرقة بين ابن ثان، أو ثالث ~~فما السبب في ذلك وعلى الجملة فالصحيح في الصورة المسئول عنها أن أولاد ~~محمد إنما أوصى لهم بالربع بالمعنى الآتي اه. # كلام البلقيني في هذا المبحث وهو صريح أي: ms2056 صريح في أن كلام الأصحاب مصرح ~~ببطلان الإفتاء في مسألة السؤال بالخمسين وما أشار إليه البلقيني أخيرا من ~~الإشكال مبني على تسليم حكاية أبي منصور الفرق المذكور والمعتمد أنه لا فرق ~~وأن تلك الحكاية ممنوعة فلا إشكال وسيأتي في الكلام على الجواب الثالث ما ~~يتضح به رد كلام أبي منصور من جهة المعنى أيضا فراجعه. (المبحث الثاني) أنا ~~إذا جعلنا لأولاد محمد الربع على الصحيح أو الثلث على الضعيف وهو رأي أبي ~~إسحاق أو عند حذف لفظة مثل على ما حكاه أبو منصور فهل معناه من أصل المال ~~أو هو من الباقي بعد التسعين الصواب الذي لا يسوغ لأحد مخالفته أن المعنى ~~إنما هو الثاني وسبب ذلك أن أباهم لو كان حيا إنما يأخذ نصيبه بعد التسعين ~~فالمشبهون به كذلك بطريق الأولى وكان هذا الشخص له ثلاثة بنين أوصى لزيد ~~بتسعي ماله ولعمرو بنصيب أحد بنيه ومن تخيل خلاف ذلك فقد حاد عن طريق ~~الصواب وكتب الأصحاب مملوءة من الفروع الشاهدة لما قررته فلم أحتج إلى نقل ~~ذلك لكثرته. # (المبحث الثالث) أنا إذا جعلناه من الباقي بعد التسعين فهل يقسم الثلث ~~عند الرد على النسبة أو يدفع لأولاد أحمد تسعا المال والباقي من الثلث وهو ~~التسع لأولاد محمد الحق الذي لا تجوز مخالفته أنا نقسم الثلث عند الرد على ~~النسبة ولا يجوز هذا الاحتمال الثاني إذ يلزم عليه أن من أوصى لزيد بثلث ~~ماله ولعمرو وبنصف أحد بنيه الثلاثة وحصل رد أن لا يدفع لعمرو شيء وكذلك ~~يلزم أن هذا الشخص لو كان أوصى لأولاد أحمد بثلث ماله ولأولاد محمد بمثل ~~نصيب أبيهم أن لو كان حيا لا يدفع إليهم شيء عند الرد وهذا باطل ولوضوح ~~بطلانه لم أحتج إلى نقل كلام الأصحاب الدال على ما قررت أنه الحق فإن ذلك ~~مما لا يخفى. # (المبحث الرابع) أنا هل نعتبر عدد أولاد الموصي حالة الوصية أو حالة ~~الموت هذا مما لم أقف فيه على نقل والذي يظهر لي أن الوصية إن ms2057 صدرت منه ~~بنصيب أحد أبنائه الثلاثة مثلا اعتبر العدد حالة الوصية وأما لو أوصى بمثل ~~نصيب زيد وهو من أولاده مثلا فالمعتبر حالة الموت لا محالة وعلى هذا تتخرج ~~مسألتنا فإن الوصية صدرت لهم بمثل نصيب أبيهم أن لو كان أبوهم حيا وذلك ~~مجهول حال الوصية والعاقبة أسفرت عن العلم به فإن قال قائل فقد يكون غرض ~~الموصي النصيب بتقدير العدد الموجود عند الوصية فالجواب أنا لا اطلاع لنا ~~على مقصوده وإنما الحكم دائر مع مقتضى الألفاظ اه. # وظاهر كلام الأئمة في الوصية أن المدار على العدد الموجود عند الموت لا ~~الوصية مطلقا ومما يصرح به قولهم العبرة في الوصية للوارث بكونه وارثا عند ~~الموت وإن كان عند الوصية غير وارث لا الوصية وإن كان عندها وارثا فلو أوصى ~~لأخ لا يرثه غيره عند الوصية ثم حدث له ابن كانت وصية لغير وارث أو عكسه ~~كانت وصية لوارث فلم يعتبروا علم الميت ولا أداروا عليه حكما هنا فكذلك في ~~مسألة البلقيني لأنه هنا إذا تعمد المنهي عنه من غير تمييز بعض الورثة عن ~~بعض ولم ينظروا إليه وإنما نظروا للوارث حالة الموت دون الوصية # PageV04P053 # فأولى أن لا ينظر لجهله بعدد الأولاد ولا لعلمه به في مسألة البلقيني ~~وإنما النظر لهم عند الموت سواء وافق عددهم عنده ظنه أم خالفه فإن قلت قضية ~~كلام الأذرعي اعتبار الوصية مطلقا فإنه لما نقل قولهم لو أوصى بمثل نصيب ~~ابنه ولا ابن له وارث بطلت الوصية قال لو كان له عند الوصية ابن وارث ثم ~~مات قبله ينظر إلى حالة الإيصاء أو الموت والقلب إلى الأول أميل اه. # قلت الأوجه هنا أيضا الاعتبار بوقت الموت وبه يصرح قول الدارمي وإن ~~استشكله الأذرعي وقال إنه لم يره لغيره لو قال بمثل نصيب أحد ولدي وله ذكور ~~وإناث وكافر وعبد وقاتل فلا شيء فإن عتق العبد وأسلم الكافر قبل الموت فله ~~مثل نصيب الأقل اه. # فهو صريح في أن العبرة في أن له وارثا أو غير ms2058 وارث بحالة الموت لا الوصية ~~فيؤيد ما ذكرته ويتبين أنه المنقول فاعتمده إذا عرفت جميع ما قرره البلقيني ~~في أولاد محمد الموصى لهم بمثل نصيب أبيهم لو كان حيا عند موت الموصي من أن ~~الوصية لهم إنما هي بالربع على المعتمد نظرا إلى تقدير ابن ثان وكأن الميت ~~خلف ابنين وبنتين وأوصى لأولاد محمد بمثل نصيب أبيهم والثلث على الضعيف ~~نظيرا إلى عدم ذلك التقدير اتضح لك ما قرر في مسألة السؤال التي هي عين ~~مسألة البلقيني هذه من أن الموصى به لأولاد الولد إنما هو السبعان على ~~المعتمد نظرا إلى تقدير ابن ثان وكأن الميت خلف ابنين وبنتا وأوصى لأولاد ~~ولده بمثل نصيب أبيهم لو كان حيا إذ بهذا الفرض يكون الموصى به السبعين بلا ~~شك والخمسين على الضعيف نظرا إلى عدم ذلك التقدير وحينئذ فالمفتي بالخمسين ~~مع وجود مثل مفت بوجه ضعيف معدوم من المذهب بل محكي عن الأصحاب لكن المعتمد ~~عندهم خلافه فليكن ذلك الإفتاء في حيز النبذ والطرح عقوبة لمستحله حتى لا ~~يعود إلى مثل ذلك وتمسكه بالعرف الذي أشار إليه سيأتي رده إن شاء الله ~~تعالى عند الكلام على جوابه وسيأتي في الكلام على بقية الأجوبة ما يزيد ذلك ~~وضوحا وبيانا. # (الكلام على الجواب الأول) قوله فلهم سبعا تركة الموصي إلخ هو الصواب ~~الذي لا تجوز مخالفته كما مر وقوله كما لو كان له ابنان وأوصى بمثل نصيبهما ~~سبق قلم أو أن نسخته من شرح الروض محرفة من نصيب أحدهما إلى نصيبهما ولم ~~يدرك تحريفها فبادر إلى كناية ما فيها من غير تأمل والصواب ما فيه وهو لو ~~أوصى وله ابن بمثل نصيب ابن ثان لو كان فهي بالثلث كما لو كان له ابنان ~~وأوصى بمثل نصيب أحدهما فإن هذه هي التي نظير المسألة وبيانه أنه علم من ~~كلامهم هنا أنه في مثل هذه يقدر وجود المشبه به ثم يزاد مثل نصيبه للموصى ~~له فمن ثم كانت الوصية في المثال المذكور بالثلث وإذا كانت فيه ms2059 بالثلث لزم ~~كونها في مسألة السؤال بالسبعين لأنك تقدر وجود أبيهم ثم تزيد مثل نصيبه ~~وإذا قدرت وجوده كان له الخمسان من خمسة فتزيد عليها اثنين للموصى لهم ~~فيكون لهم اثنان من سبعة فاتضح أن ما ذكرته هو النظير لا ما ذكره ذلك ~~المفتي إذ لا مشابهة بينه وبين مسألة السؤال بوجه كما هو واضح جلي قوله نعم ~~إن قال الموصي أولاد ابني على ميراث أبيهم إلخ عجيب منه مع إفتائه بالسبعين ~~في أوصيت لهم بميراث أبيهم. # وأي فرق بين الصورتين لأنه إن جرى على المعتمد الذي رجحه الشيخان من أنه ~~لا فرق بين الإتيان بمثل وحذفها فلا فرق بين الصورتين أو على خلافه الذي ~~حكاه الأستاذ أبو منصور عن الأصحاب فكذلك فما المعنى الذي أوجب التفرقة ~~المذكورة وكأنه تخيل أنه إذا أتى بنحو أوصيت كان ذلك قرينة على تقدير المثل ~~وإذا لم يأت بذلك لم يكن هناك داع لتقديرها وهذه غفلة ظاهرة عن مأخذهم في ~~تقدير المثل وهو ورود الوصية سواء أكانت بلفظها أم بما يتضمنه أو يستلزمه ~~على مال الموصي لا على مال أبيهم الميت المجعول لهم نصيبه إذ لا مال له في ~~تركة أبيه لموته قبله فتعين أنه ليس الغرض إلا التقدير لما يأخذه أولاده من ~~تركة جدهم بما كان يستحقه أبوهم لو فرضت حياته عند موت الموصي وإذا كان هذا ~~هو ملحظ الأصحاب في تقدير المثل فلا فرق كما هو جلي # PageV04P054 # بين أن يقول أوصيت بميراث أبيهم أو هم على ميراث أبيهم أو جعلتهم على ~~ميراثه لأن الداعي الذي ذكرته أخذا مما ذكروه موجود في كل من الصيغ فالفرق ~~بينهما لمجرد ذلك الأمر المتخيل خطأ صراح لا وجه له فالصواب أن لأولاد ~~الابن السبعين في الصور الأربع المذكورة في السؤال نعم في صراحة هم على ~~ميراث أبيهم أو جعلتهم على ميراثه لو كان حيا نظر وإنما تتضح صراحتهما أن ~~ضم إلى ذلك بعد موتي. # وأما بدونه فلا بل لا يبعد أنه كناية لاحتماله فهو نظير قوله ms2060 هذا لفلان ~~من مالي المصرح فيه بأنه كناية لاحتماله الهبة الناجزة والوصية فإن قلت ~~التعبير بالميراث بمنزلة قوله بعد موتي فليكن ذلك صريحا لذلك قلت كونه ~~بمنزلته ممنوع لأن الميراث إنما يفهم ذلك بطريق الاستلزام لا الصراحة كما ~~هو واضح لا سيما وتقدير مثل الذي سبق أنه لا بد منه يبعد ذلك الاستلزام لأن ~~المماثلة لا تقتضي التساوي في سائر الاعتبارات فاتضح أن التعبير بالميراث ~~لا يساوي التعبير ببعد موتي فلم يتجه إلحاقه به في الصراحة. # (الكلام على الجواب الثاني) قوله وله ابن وارث فيه إيهام أن هذا قيد في ~~ذكر المثل وليس كذلك بل هو جار عند حذفه أيضا قوله بمثل نصيب ابني صح كما ~~قاله البغوي إلخ فيه تحريف قبيح وصوابه بمثل نصيب ابن بالتنوين ويفرق بين ~~الصحة في هذه والبطلان في بمثل نصيب ابني ولا ابن له وارث بأن الإضافة إليه ~~تقتضي أنه إنما ربط الوصية بمثل نصيب ابن له موجود له نصيب فإذا لم يكن له ~~ابن كذلك لغت كما دل عليه كلام الموصي وأما إذا لم يضفه إليه فإنه لم يعتبر ~~ذلك وإذا لم يعتبره فتصحيح اللفظ ما أمكن أولى من إهماله وهو هنا ممكن ~~بتقدير نصيب ابن لي لو كان فاتضحت الصحة هنا والبطلان فيما مر ويؤيد ذلك ~~قول الأئمة لو قال أعطوا فلانا شاة فمات ولا غنم له اشتريت له شاة وإن قال ~~شاة من غنمي فمات ولا غنم له بطلت الوصية والفرق أنه هنا اعتبر وجود غنم له ~~يعطي منها فإذا لم توجد بطلت الوصية لعدم ما يتعلق به وثم لم يعتبر ذلك ~~فاشتريت له تصحيحا للفظ ما أمكن قوله والذي يظهر إلخ كلام ليس في محله من ~~وجوه عديدة لا تخفى على من له أدنى اشتغال وآفة المبادرة إلى مثل هذا ~~السفساف ما مر عن شيخ الإسلام البلقيني وأي جامع بين مسألة البغوي وصورة ~~السؤال سوى مجرد الصحة في كل منهما وليس الكلام فيها بل في قدر حصة ما ~~للموصى لهم ms2061 وليس في مسألة البغوي تعرض لمقدر أصلا بل لمجرد الصحة كما صرح ~~هذا المفتي به وإذا علم أنه ليس فيها تعرض لغير الصحة فكيف يقيسها عليها ~~ويستنتج من القياس أن للموصى لهم خمس التركة هذا مما لا ينبغي صدوره من ~~عاقل فضلا عن فاضل وقوله لو كان حيا عجيب أيضا فإن هذا مصرح به في لفظ ~~الموصي كما في السؤال وقوله فالموصى به خمسا التركة مفرع على غير أصل إذ ~~الذي قبله لا يقتضيه بوجه وقوله وهو مقتضى الضابط إلخ غير صحيح بل هو ناشئ ~~عن عدم فهم ذلك الضابط وإلا فهو صريح في السبعين لا الخمسين كما يعلم ذلك ~~من قول الأصحاب لو أوصى بمثل نصيب أحد أبنائه فرض كابن آخر معهم فلو كانوا ~~ثلاثة فالوصية بالربع أو أربعة فبالخمس وهكذا وضابطه أن تصحح الفريضة إلخ ~~فهذا في ابن موجود ففي معدوم قدر وجوده يفرض وجوده ثم يزاد مثل نصيبه بدليل ~~قولهم أيضا لو كان له ابن وأوصى لزيد بمثل نصيب ابن ثان لو كان أو ابنان ~~وأوصى لزيد بمثل نصيب ابن ثالث لو كان لزيد في الأولى الثلث وفي الثانية ~~الربع وكأنه أوصى له بمثل نصيب أحد ابنيه في الأولى أو أحد بنيه في الثانية ~~ولو كان الأمر كذلك لم يقسم بالاتفاق إلا ما قررناه فكذلك عند التقدير وقال ~~أبو إسحاق له في الأولى النصف وفي الثانية الثلث ومر عن إمام الحرمين أن ~~مقالته هذه ليست معدودة من المذهب اتفاقا فعلى هذه المقالة الشاذة التي ~~اتفق الأصحاب على أنها ليست من المذهب يصح ما قاله هذا المفتي لأن ملحظ ~~الخلاف أن الموصي بنصيبه هل يجعل من الورثة اعتبارا للمماثلة بما قبل ~~القسمة وعبارة الإمام بما قبل الوصية والمعنى واحد أو يقدر # PageV04P055 # زائدا اعتبارا لها بما بعد القسمة مع مزاحمة الوصية وعبارة الجواهر ~~والمماثلة مرعية بعد القسمة لا قبلها فأبو إسحاق كمالك - رضي الله تعالى ~~عنهما - يقول بالأول والأصحاب كلهم على الثاني وهو الصواب لأن الأمر محتمل ~~وعند الاحتمال ms2062 يجب التنزيل على الأقل لأنه اليقين وما زاد عليه مشكوك فيه ~~فلا يجوز إخراجه عن ملك الورثة المستحق لهم بطريق الأصالة المفيدة لليقين ~~أو الظن القوي بمجرد الشك وبهذا يعلم رد قول الإمام السابق أن ما حكي عن ~~أبي إسحاق متجه من طريق المعنى فأي اتجاه له مع ما ذكرته فتأمله فعلى الأول ~~يجعل أولاد الابن هنا بمنزلة أبيهم قبل القسمة ويكون ما يستحقه أبوهم لو ~~كان حيا هو الموصى به لهم والذي كان يستحقه الخمسان لأن معه ذكرا آخر وبنتا ~~فيكونان أعني الخمسين اللذين يستحقهما الأب بتقدير حياته لبنيه الموصى لهم ~~بمثل نصيبه لو كان حيا وعلى الثاني الذي عليه الأصحاب كافة كما علمت يقدر ~~كأن أباهم حي وكأن الموصي مات عن ابنين وبنت ثم يزاد على ذلك مثل نصيب ~~الابن المقدر وجوده وهو اثنان من خمسة ثم يعطى ذلك وهو السبعان للموصى لهم ~~فاتضح أن استحقاقهم للسبعين هو الذي عليه الأصحاب كافة وللخمسين هو الذي ~~يقول به الأستاذ أبو إسحاق لكنه شاذ خارج عن المذهب فلا يجوز لأحد أن يعول ~~عليه ولا أن يلتفت إليه وقوله فمسألة السؤال من ثلاثة إلخ هذا هو سبب غلطه ~~كما مر عند سوق كلام البلقيني # لأنه ظن أن ذلك الضابط جار على حد سواء فيما إذا كان الموصى بمثل نصيبه ~~موجودا أو مقدرا وجوده وليس الأمر كذلك بالاعتبار الذي فهمه وإنما جاز ~~فيهما بالاعتبار الذي قررته وهو أنه عند الوجود يزاد مثل ما للموصى بمثل ~~نصيبه وعند التقدير يزاد ذلك المقدر وجوده ثم يزاد مثل ماله كما صرح به ~~الأصحاب كافة فيما مر آنفا وقوله ومن جعل له سهما حتى صارت القسمة أسباعا ~~فقد خالف الفقهاء الذين أفتوا بالخمسين يقال عليه هذا مما ينادى على صاحبه ~~بالجهل المفرط لأن أولئك الفقهاء المراد بهم مثل الفقيه الصالح ابن عبسين ~~وابن مزروع كما مر إن وافق كلامهم كلام الأصحاب فالحجة في كلام الأصحاب وإن ~~خالف كلامهم كلام الأصحاب فلا يلتفت إليهم كما مر مبسوطا ms2063 أول الجواب فإن ~~قال هذا المحتج بكلام أولئك الفقهاء أن هؤلاء يفهمون كلام الأصحاب ولا ~~يخالفونه فأنا أقلدهم في ذلك من غير نظير لكلام الأصحاب قلنا هذا أول دليل ~~على الجهل لأن المفتي إذا لم يكن له نقد يميز به بين كلام الأصحاب ومخالفه ~~ولا بين الصحيح وغيره ولا بين كلام الشيخين وما خالفه فالإفتاء عليه # حرام # بالإجماع وقد تقرر أن الأصحاب كافة على السبعين لا الخمسين فإن صح ما ذكر ~~عن أولئك الفقهاء مع ذكر مثل فهو موافق لما مر عن أبي إسحاق وقد مر عن ~~الإمام أن ما قاله أبو إسحاق ليس معدودا من المذهب فهو شاذ خارج عن المذهب ~~وقواعده وإنما هو موافق لمالك - رضي الله تعالى عنه - أو مع حذفها فهو ~~موافق لما حكاه أبو منصور عن الأصحاب لكنه مع ذلك ضعيف كما جرى عليه ~~الشيخان والمتأخرون فلا تجوز مخالفتهم. # وإذا علم أنه كذلك فكيف يسوغ لمفت على مذهب الشافعي - رضي الله تعالى عنه ~~- أن يترك ما عليه الأصحاب ويفتي بشاذ خارج عن المذهب ما ذاك إلا لتعصب أو ~~جهل قبيح وذلك موجب للمقت والغضب نعوذ بالله تعالى من مقته وغضبه وقوله ~~وصورة الروضة وغيرها من كتب الأصحاب مفروضة في بنين أحياء كلهم يقال عليه ~~هذا من الكذب أو الجهل لأنه نفسه نقل فيما مر صورة البغوي والخوارزمي ~~المفروضة في ابن ميت أو معدوم بالكلية بدليل قوله والتقدير بمثل نصيب ابن ~~لي لو كان فكيف مع نقله لهذا يزعم أن صورة الروضة وغيرها من كتب الأصحاب ~~مفروضة في بنين أحياء كلهم وكيف راج عليه ذلك مع ذكر الروضة وأصلها ~~كالأصحاب لمسائل الموصي بمثل نصيبه الموجود والمقدر الوجود وذكرهم الخلاف ~~في كل من القسمين والتفريع الطويل على ما يتعجب من أجله من رأي قول هذا ~~المفتي وصورة الروضة # PageV04P056 # وغيرها إلخ وقوله ومن المحال إلخ يقال عليه هذا من السفساف الذي لا يصدر ~~مثله ممن له أدنى مسكة لما تقرر أن كلام الأصحاب مشتمل على الصورتين وأنهم ~~في ms2064 الموجود يجعلون مثل ما للموصى بنصيبه زائدا على سهام المسألة وفي المقدر ~~وجوده يقدرون وجوده وسهمه ثم يزيدون مثل سهمه على المسألة هذا مما لا مرية ~~فيه. # فإن فرض صدقه في أن الفقهاء الذين ذكرهم أفتوا بالخمسين في عين صورة ~~السؤال فهم قد جهلوا مسألة الروضة وكتب الأصحاب ولكنا لا نعتقد ذلك فيهم ~~وإنما نحمل ذلك على أنه تحريف من الناقل عنهم وقوله ووهم من قاسها عليها مع ~~وضوح الفرق يقال عليه الوهم والخطأ إنما هو ممن يخالف كلام الأصحاب الصريح ~~الذي لا يقبل التأويل من غير مستند ثم يتوهم أن المتمسكين بكلام الأصحاب ~~قاسوا مع وضوح الفرق وليس الأمر كما توهم بل لا قياس في ذلك وإنما الحكم ~~الذي هو استحقاق السبعين منصوص في كلام الأصحاب كما سبق بيانه في كلام ~~البلقيني وفيما قررته المرة بعد المرة في الكلام على جواب هذا الزاعم لما ~~كان الأحرى به الإمساك عنه وعدم الدخول في ورطته وأي ورطة أقبح من ورطة ~~التقول في الدين بالرأي من غير مستند يعتد به أو يعذر صاحبه في التمسك به ~~وقوله فإن الموصي في الحادثة إلخ كلام لا يجديه شيئا ومن أين له ذلك ~~والمراعى في الوصايا ونحوها إنما هو دلالات الألفاظ لا المقصود إلا إذا ~~علمت واحتملها اللفظ والذي يدل عليه لفظ الموصي في الحادثة هو ما قاله ~~الأئمة وقد مر لك أن الإمام قال عن مقالة أبي إسحاق الموافقة لما انتحله ~~هذا المفتي أنها مختلة جدا من جهة اللفظ وقوله ولا شك إلخ هو من تهوره أيضا ~~ولو أراد السلامة من ذلك لقال ولا شك أن الموصي إن قصد ذلك وعلم كان الموصى ~~له منزلا منزلة أبيه على أن الجزم بذلك عند القصد نظرا لأن الذي دل عليه ~~إطلاق الأصحاب أنه لا فرق فيما ذكروه في الصورتين السابقتين هو مقتضى لفظ ~~الموصي الصريح فيه والصريح لا يقبل الصرف عن معناه بالقصد. # ويؤيد ذلك أن الأصحاب لم يعولوا على القصد هنا أصلا وإنما رتبوا على ms2065 كل ~~صورة مقتضاها الدال عليه لفظها عندهم فإن قلت قد علم من كلامهم في محال أن ~~القصد حيث احتمله اللفظ يرجع إليه وسيأتي في الجواب الأخير من ذلك عدة ~~مسائل قلت تلك المسائل التي عولوا فيها على القصد ليس فيها صريح صرفه القصد ~~عن مدلوله بالكلية فلا يستدل بها على ما هنا كما سيأتي بسط ذلك إن شاء الله ~~سبحانه وتعالى فإن قلت قد ذكر الأئمة الرجوع إلى إرادة الموصي والدعوى بها ~~على الوارث وأنه يحلف على نفي العلم بها قلت هذا من أعدل شاهد لنا لأنهم لم ~~يذكروا ذلك إلا في الإيصاء بنحو الجزء أو الحظ أو السهم أو النصيب وكل من ~~هذه محتمل للقليل والكثير فأثرت فيه الإرادة بخلاف ما نحن فيه فإنه صريح في ~~شيء معين كما صرحوا به فلا تقبل دعوى إرادة مخالفة لذلك الصريح فإن قلت ~~ذكروا ذلك أيضا فيما إذا أوصى من له ابن وبنت لزيد بمثل نصيب الابن ولعمرو ~~بمثل نصيب البنت فقالوا تارة يريد بمثل نصيبها قبل دخول الوصية عليها فيكون ~~للأول الخمسان وللثاني الربع أو بعد دخول الوصية عليها فيكون للأول الخمسان ~~وللثاني السدس قلت هذا من أعدل شاهد لنا أيضا لأنهم لما رأوا أن اللفظ هنا ~~محتمل فرقوا بين الإرادة وعدمها ولما رأوه في مسألتنا غير محتمل لم يفرقوا ~~بل أطلقوا ما مر ولم يجعلوا للإرادة مدخلا في ذلك. # وقوله ولا ينبغي لمفت أن يفتي بغير ذلك إلخ هذا من جملة تهوره وجسارته ~~وكأنه ظن أن غيره مثله في عدم فهمه لكلام الأصحاب بالكلية حتى وقع فيما وقع ~~فيه من الخطإ والخطل والوهم والزلل وقوله فالمعروف المعهود إلخ هذا مما ~~يسجل عليه بالاختلال في الفهم والتأمل كما لا يخفى وإنما الذي كان ينبغي له ~~أن يذكر مسألة القصد أولا ويتكلم عليها لأنها غير مسألة العرف وإن أهل ~~جهتهم قد اطرد عرفهم بأنهم إنما يريدون أن الحافد يأخذ نصيب أبيه لو كان ~~حيا وبفرض وجود هذا # PageV04P057 # العرف واطراده في جهتهم لا ms2066 يعول عليه بناء على الأصح أن العرف الخاص لا ~~يرفع اللغة ولا العرف العام ولا يعارضه ومن ثم ضعف الجمهور قول القفال أن ~~العادة المطردة في ناحية تنزل منزلة الشرط قال فلو عم الناس اعتياد إباحة ~~منافع الرهن للمرتهن كان ذلك بمنزلة اشتراط عقد في عقد فيفسد الرهن فجعل ~~الاصطلاح الخاص بمثابة العادة العامة واتفق الجمهور على ضعف قوله حتى ~~تلميذه القاضي حسين فإنه قال ويحكى عن طائفة من أصحابنا أنهم قالوا إن كان ~~الموصي بالدابة مصريا فإطلاق هذا اللفظ منه يحمل على الحمار لأن عادتهم ~~جارية بركوب الحمر فلا ينصرف إلى غيرها وهذا فاسد لأنه عادة بلد واحدة وهي ~~لا تعتبر وإنما يعتبر الأغلب من عادات البلاد اه. # فتأمل قوله لأنه عادة بلد واحدة أي إقليم واحد لأن المراد ليس خصوص مصر ~~بل جميع إقليمها فإذا لم يعتبر تخصيصهم الدابة بالحمار إن فرض صدق ذلك منهم ~~وإلا فالذي نقله الأئمة أن عرفهم إطلاق الدابة على الخيل والبغال أيضا ~~فكذلك لا يعتبر هنا العرف الذي ذكره هذا المفتي لأنه إن سلم له وجود هذا ~~العرف يكون خاصا والعرف الخاص لا يرفع مقتضى اللغة ولا العرف العام إلا ~~لعارض كما يعلم من تتبع كلام الأئمة فمن ذلك بحث الأذرعي أن الوصية بالعود ~~من البدوي الذي لا يعرف إطلاق العود على غير الرمح يحمل على الرمح ويفرق ~~بين هذه وما نحن فيه بأن العود لفظ مشترك والعرف له دخل في تعين بعض محامله ~~وما نحن فيه لفظ صريح في مقتضاه الذي مر تقريره وتفصيله والعرف لا دخل له ~~في الصرائح فما بحثه الأذرعي من الأول وما ذكره الأئمة في الوصية بالنصيب ~~من الثاني بل إذا تأملت قولهم المذكور وجدتهم مصرحين بأن الصريح لا يغير عن ~~مقتضاه وإن اطرد العرف العام بخلافه وبذلك صرحوا في مواضع منها قولهم ليست ~~المعاطاة بيعا حتى في المحقرات وإن أطبق الناس على عدها بيعا في ذلك وقوله ~~عن الناشري والعرف قد يضعف فيطرح إلخ قد يقال عليه ms2067 ما زعمته من العرف هنا ~~ضعيف فهو مطروح وزعمك قوته لا يفيدك شيئا وإن سلم لك لما علمت أن العرف ~~الخاص لا يرفع اللغة ولا العرف العام، وأن العرف وإن عم إنما يؤثر في إزالة ~~الإبهام لا في تغيير مقتضى الصرائح وأنه مطلقا لا ينزل منزلة الشرط وقوله ~~وقد تكلم العلماء في البيع والشراء بالدينار إلخ هذا من الخلط الناشئ عن ~~عدم الفهم ألا ترى إلى قول الرافعي العادة الغالبة إنما تؤثر في المعاملات ~~لكثرة وقوعها ورغبة الناس فيما يروج فيها غالبا ولا تؤثر في التعليق ~~والإقرار بل يبقى اللفظ على عمومه فيهما أما في التعليق فلقلة وقوعه وأما ~~في الإقرار فلأنه إخبار عن وجوب سابق وربما تقدم الوجوب على العرف الغالب ~~إلى آخر كلامه وإلى قول غيره لا خلاف أنه لو اشترى منه متاعا بألف درهم في ~~بلد دراهمه ناقصة أنه يلزمه الناقصة والفرق أن البيع معاملة والغالب أن ~~المعاملة تقع فيما يروج فيها بخلاف الإقرار إذا علمت ذلك ظهر لك الفرق بين ~~نحو البيع والوصية بأن القصد في البيع ما يروج فمن ثم حكمت العادة فيه ونزل ~~المطلق فيه على غالب نقد البلد إن كان فيه غالب وإلا وجب بيانه وليس ذلك ~~مقصودا في الوصية إذ لا معاوضة فيها فلا يقصد فيها رواج ولا عدمه وأيضا ~~فوقت الملك فيها إنما يدخل بالموت وقد يكون الزمن الذي بينه وبين الوصية ~~طويلا فلم يمكن اعتبار الغالب وقت الوصية لأنه لا ملك فيه ولا وقت الموت ~~لأنه مجهول وقت الوصية فتعين النظر فيه لمدلول اللفظ ولم يكن للعرف دخل فيه ~~أصلا كما اتضح بما قررته وحررته فاعلمه وقوله لا يمكن أن يكون مراد العامي ~~إلخ يقال عليه هذا إلى المجازفة أقرب منه إلى الإفتاء وما الذي سلب الإمكان ~~الأعم أو الأخص وإنما غاية الأمر أن يقال يبعد من العامي أن يريد أن للحافد ~~سهما ولوالده سهما ومع ذلك فهذا لا يؤثر لأنا ندير الأمر في الوصية ونحوها ~~على مدلول اللفظ سواء ms2068 أقصده اللافظ أم لا وما أحسن قول القاضي حسين وأقروه ~~وههنا مقدمة # PageV04P058 # ينبني عليها أكثر مسائل الوصية وهي أن لفظ الموصي إذا احتمل معنيين حمل ~~على أظهرهما وإذا احتمل قدرين حمل على أقلهما اه. # ولو تأمل هذا المفتي مثل ذلك لظهر له الحق وزال عنه عمى العصبية وسلم من ~~داء الحمية وقوله وهذا مما لا يشك فيه ذو لب يقال عليه التنوين فيه للعهد ~~أي ذو لب سقيم وقلب لم يلق السمع قاله الأئمة وهو شهيد وإنما ولع بهواه ~~ودندن على ما أغواه وفي سحيق الآراء وسخيف الإذراء أرواه وأهواه أعاذنا ~~الله سبحانه وتعالى وإياه من هوى متبع وأيقظنا وإياه لاجتناب الآراء التي ~~توقع في هوة الشذوذ والغرابة والبدع وأقبل بقلوبنا على ما يرضيه عنا على ~~الدوام وأخذ بأزمة نواصينا إلى الدأب فيما ينفع الناس ويخلصهم من ورطة ~~العقاب والآثام أنه الجواد الكريم الرءوف الرحيم وبشهادة الله لم أقصد ~~تنقيص ذات هذا المفتي بكلامه مما سبق فإنه قد يكون معذورا فيما برز عنه كما ~~هو الظاهر من أحوال من تصدى لإفتاء الناس ونفعهم وإنما قصدت بذلك التنفير ~~عن مقالته فإني بالغت في تقصي كتب الأئمة فلم أر لها وجها يوافق الصواب ولا ~~يستحق أن يؤهل للخطاب فبالغت فيما سبق مني تنفيرا لمن لا أهلية له عن ~~اعتمادها ومساعدة لذلك المفتي لئلا يعمل بفتواه في ذلك فيكون عليه من ~~العقوبة غاية ازديادها ختم الله لنا أجمعين بالحسنى من غير سابقة محنة ولا ~~فتنة بمنه وكرمه آمين. # (الكلام على الجواب الثالث) قوله ولكن حكى أبو إسحاق على ما جزم به ~~الأصحاب جعلوا للموصى له حذفها مثل نصيب الحي ويكون موضع أبيه حيا ففي ~~مسألتنا يكون له الخمسان اه. # وهذا الذي نقله عن أبي إسحاق سبق قلم منه وإنما هذا عن أبي منصور كما مر ~~وإيضاحه يعلم من سوق كلامي الأستاذين ومقابليهما قال الأصحاب ولو كان له ~~ابن أو ابنان أو ثلاثة فأوصى لزيد بمثل نصيب ابن ثان أو ثالث أو رابع لو ms2069 ~~كان فالوصية في الأولى بالثلث وفي الثانية بالربع وفي الثالثة بالخمس وعلى ~~هذا القياس وقال الأستاذ أبو منصور هذه الوصية إنما تتضمن إقامة الموصى له ~~مقام الابن المقدر فالوصية في الأولى بالنصف والثانية بالثلث وهكذا ولو قال ~~أوصيت له بنصيب ابن ثان أو ثالث لو كان من غير لفظ مثل فهو كما لو قال بمثل ~~نصيب ابن ثان لو قال الرافعي والقياس أنه على الوجهين فيما إذا أضاف إلى ~~الوارث الموجود وحكي عن الأستاذ أبي منصور أن الأصحاب فرقوا بين هذين ~~اللفظين فيما إذا أضاف إلى الوارث المقدر ولم يفرقوا إذا أضاف إلى الوارث ~~الموجود وقالوا إذا أوصى بمثل نصيب ابنه لو كان أعطي نصيبه زائدا على سهام ~~الورثة وإن أوصى بنصيبه دفع إليه نصيبه من أصل سهام الورثة أو بمثل نصيب ~~ابنه الموجود أو بنصيبه دفع إليه نصيبه زائدا على سهام الفريضة اه. # فتأمل كلامهم هذا تعلم أن كلام أبي إسحاق مخالف لما حكاه أبو منصور عن ~~الأصحاب لأن كلام أبي إسحاق إنما هو في أن الوارث المقدر وجوده لا يحسب ~~زائدا على أصل الفريضة وإنما يقدر قيامه مقام المقدر وجوده سواء كانت ~~الوصية بالنصيب أو بمثل النصيب وقد علمت مما مر أن كلام أبي إسحاق هذا شاذ ~~مخالف لأئمة المذهب كافة مختل جدا من جهة اللفظ بل والمعنى كما سبق وما ~~حكاه أبو منصور وإنما هو فيما إذا أضاف إلى الوارث الموجود ولم يفترق الحال ~~بين الإتيان بمثل وحذفها أو إلى المقدر الموجود افترق الحال بين أن يأتي ~~بمثل فيقدر زائدا أو بحذفها فيقدر غير زائد وهذا الشق الأخير هو الذي يناسب ~~ما مر عن أبي إسحاق فهو ضعيف مثله ويفرق على طريقة أبي منصور بأنه في حالة ~~التقدير إذا أتي بمثل كان صريحا في الزيادة وإذا حذفها كان صريحا في عدم ~~الزيادة ويرد بأنه إن قدر مثل لم يفترق الحال وإلا فالوصية باطلة من أصلها ~~لأن القائلين بالصحة عند حذفها إنما يعتبرون تقديرها كما صرحوا به فحيث ms2070 لا ~~تقدير تعين الوجه القائل ببطلانها مطلقا كما هو واضح ثم رأيت ابن الرفعة ~~فرق على طريقة أبي منصور بأن صريح اللفظ في حالة وجود الولد يتضمن حرمانه ~~وهو ليس للموصي أي فلم يفترق الحال بين الإتيان # PageV04P059 # بمثل وحذفها بخلافه مع تقدير وجوده فإنه لا يتضمن ذلك فاعتبرنا مثل عند ~~وجودها وحذفها اه. # موضحا وهو يرجع لما فرقت به وقد علمت رده فتأمله فمن ثم اتضح ما عليه ~~الشيخان من أنه لا فرق بين ذكر مثل وحذفها ولا بين الوارث الموجود والمقدر ~~الوجود قوله ما لو أوصى بكون أولاد ابنه على ميراث أبيهم ليس في السؤال ~~التصريح بلفظ الوصية ولا بما يقوم مقامه كقوله بعد موتي ومن ثم قدمت أن في ~~صراحة نحو قوله هم على ميراث أبيهم نظرا وأنه لا يبعد أن يكون كناية قوله ~~والذي نعتقده فيها إلخ هو اعتقاد صحيح إذ لا مأخذ له من كلامهم فالحق أنا ~~حيث صححنا كونه وصية يكون كأوصيت بميراث أبيهم وقد مر الكلام على ذلك في ~~الكلام على الجواب الأول مبسوطا فراجعه وقوله وهو ما نقلوه عن الماوردي في ~~قوله أوصيت لابن ابني بما كان نصيب أبيه أنه يجعله موضعه بلا فرض زيادة ~~إجماعا وبمثل ذلك نقول فيما إذا قال جعلته موضع أبيه أو أقمته في محله في ~~إرثي اه. # يقال عليه إن أردت بقولك وهو ما نقلوه أن هذا السابق بعينه منقول عن ~~الماوردي فغير صحيح أو لا بعينه وإنما يؤخذ منه فكان يتعين غير هذه العبارة ~~على أن كلام الماوردي الذي نقلوه عنه ليس في أوصيت لابن ابني إلخ فقول هذا ~~المجيب أنهم نقلوا كلام الماوردي في هذه الصورة غير صحيح أيضا ولعله تبع من ~~لا يحرر النقل أو ظن أن صورة الماوردي هي هذه الصورة فجعلها هي وليس الأمر ~~كما ظن مع أن النقل عن الماوردي في مشاهير الكتب كشرح الروض لشيخنا شيخ ~~الإسلام زكريا - رحمه الله تعالى - وهو ليس على هذا الوجه ولا قريبا منه ~~وعبارته مع ms2071 المتن ولو أوصى لزيد بمثل نصيب الابن الحائز وأجاز الوصية أعطي ~~النصف لاقتضائها أن يكون لكل منهما نصيب وأن يكون النصيبان مثلين فيلزم ~~التسوية وإن رد الوصية ردت إلى الثلث ولو أوصى بمثل ما كان نصيبا له كانت ~~وصيته بجميع المال إجماعا لأنه لم يجعل لابنه نصيبا صرح به الماوردي انتهت ~~فهذه الصورة المنقولة عن الماوردي غير تلك الصورة كما رأيت وعند التأمل هذه ~~لا تفهم حكم تلك وبيان ذلك أن الإيصاء بالنصيب أو مثله يشعر بالاشتراك ~~والتماثل فلزمت التسوية بين الوارث والموصى له وبما كان نصيبا له أي لولا ~~الوصية يشعر باستقلال الموصى له بكل المال فكانت وصية بكله ويوجه ذلك بأنه ~~لما لم يتعرض لوصف النصيب بشيء دل النصيب في كلامه على أنه يريد مزاحمته ~~لابنه ويلزم من مزاحمته له الاشتراك وأن له النصف فحملنا لفظه على ذلك وأما ~~إذا تعرض لوصفه بأنه النصيب الذي كان يأخذه لولا الوصية فإنه يكون مصرحا ~~بعدم المزاحمة وأن الوصية بكل المال وإن عبر بمثل ما كان ولم يقل بما كان ~~ولما كان المعنى في هذه الأخيرة واضحا أجمعوا عليه وفي الأولى محتملا ~~اختلفوا فيه وأنت إذا تأملت مدرك كلام الماوردي هذا وجدته غير جار في هذه ~~الصورة التي قال ذلك المفتي أنهم نقلوه عنه فيها وهي قوله أوصيت لابن ابني ~~بما كان نصيب أبيه ووجه عدم جريانه فيها أن أباه لا نصيب له قبل الوصية ولا ~~بعدها فساوى ذلك قوله أوصيت له بنصيب أبيه لو كان وقد صرح هو في هذه أن ~~أباه يقدر وارثا ويزاد على التركة مثل نصيبه فإن قلت ما وجه المساواة التي ~~ادعيتها بين هاتين الصورتين قلت هي واضحة ومع ذلك فوجهها أن الأب الموصي ~~بمثل نصيبه غير موجود فوجب التقدير فيه حتى تصح الوصية وإذا وجب تقدير ~~وجوده لذلك فيقدر وجوده كما حصل بأوصيت له بمثل نصيب أبيه لو كان حيا كذلك ~~يحصل بأوصيت له بما كان نصيب أبيه أي لو كان حيا فلا فرق بينهما ms2072 في ذلك ~~بوجه ويفرق بينهما وبين صورة الإجماع السابقة بأن المشبه به فيها لما كان ~~المال كله له حقيقة لولا الوصية كان الشبيه به مشعرا بمزاحمته ما لم يأت ~~الموصي بلفظ صريح في خلاف ذلك وهو أوصيت لزيد بمثل ما كان نصيبا لابني ~~والذي كان نصيبا له لولا الوصية الكل فكانت الوصية بالكل فعلم بهذا اتضاح ~~ما بين الموجود والمقدر الوجود وإن كنا لا نفرق بينهما فيما مر # PageV04P060 # لأن ذاك لمدرك سبق غير هذا فالحق الواضح ما سبق من أنه لا فرق بين هم على ~~ميراث أبيهم أو جعلتهم موضعه أو أقمتم مقامه في إرثي أو نحو ذلك وأن كلام ~~الماوردي لا يدل على ما يخالف ذلك بوجه ثم رأيت الزركشي في الخادم نقل عن ~~الماوردي الفرق بما يؤيد ما ذكرته وعبارة الخادم بعد قول الشيخين إذا أوصى ~~بمثل نصيب ابنه وله ابن واحد لا يرثه سواه فالوصية بالنصف اه. # أطلق ذلك وصورة المسألة إذا لم يقل مع ذلك بما كان نصيبه فأما لو أوصى له ~~بمثل ما كان نصيب ابنه كانت وصية بجميع المال إجماعا صرح بذلك الماوردي ~~وفرق بأنه في المسألة الأولى جعل لابنه مع الوصية نصيبا فلذلك كانت بالنصف ~~وفي الثانية لم يجعل له نصيبا فلذلك كانت بالكل انتهت عبارة الزركشي فتأمل ~~ما فرق به الماوردي تجده عين ما فرقت به ولكن ما فرقت به شرح له لأنه أبسط ~~منه وأوضح فتأمل ذلك حق التأمل فإنه مما يلتبس إلا بعد مزيد تقص وتأمل وتحر ~~قوله فلو لم يقل في الكل لو لم يكن حيا سبق قلم وصوابه لو كان حيا قوله ~~فالذي رآه الفقيه إلخ ما رآه الفقيه المذكور متجه ويدل له قول البغوي ~~وتلميذه الخوارزمي السابق أنه لو قال أوصيت له بمثل نصيب ابن ولا ابن له صح ~~وكان التقدير بمثل نصيب ابن لي لو كان بخلاف ما لو قال بمثل نصيب ابني ولا ~~ابن له وارث فإن الوصية تبطل كما قاله الأصحاب وقدمت الفرق بين ms2073 الصورتين ~~وبهذا يعلم أن محل ما رآه الفقيه المذكور ما إذا قال أوصيت لهم بمثل ميراث ~~أبيهم فقط أما لو ضم إليه بمثل ميراث أبيهم ابني فإن الوصية تبطل ما لم ~~يصرح بقوله لو كان حيا. # (الكلام على الجواب الرابع) قوله بعينها ممنوع ولعله تبع في ذلك ما يأتي ~~في الجواب الخامس مع رده وتزييفه قوله وكذا لو كان له أبناء فأوصى بمثل ~~نصيبهم هذا اختصار لعبارة الروضة وفيه إجحاف وإيهام وعبارتها وكذا لو كان ~~له ابنان أو بنون فأوصى بمثل نصيبهما أو نصيبهم فهو كابن قوله عند الإمام ~~والروياني حذف من الروضة وغيرها ولا وجه لحذفه قوله فإن صححناها حذف قبله ~~من الروضة مسألة لا تعلق لها بما نحن فيه قوله على الأصح عبارة الروضة على ~~الصحيح وبينهما فرق واضح ووقع لهذا المفتي فيما يأتي أنه قال وعبارة الروضة ~~وساق ما ليس في عبارة الروضة كما يعلم بتأمل عبارتها وكأنه لم يحط بأن ~~الناقل متى قال وعبارة كذا تعين عليه سوق العبارة المنقولة بلفظها ولم يجز ~~له تغيير شيء منها وإلا كان كاذبا إذ العبارة اسم للألفاظ المعبر بها عما ~~في الضمير فالقصد بسوقها حكاية تلك الألفاظ بعينها ومتى قال قال فلان كان ~~بالخيار بين أن يسوق عبارته بلفظها أو بمعناها من غير لفظها لكن لا يجوز له ~~تغيير شيء من معاني ألفاظه وإلا كان كاذبا وهذا المفتي عبر بقال في الروضة ~~وغير بعض المعنى وفيما يأتي بقوله وعبارة الروضة وغير بعض الألفاظ فوقع في ~~كل من تينك الورطتين فعليه بعد اليوم التحري فيما ينقله ومعرفة الفرق بين ~~قوله قال فلان كذا وقوله وعبارة فلان كذا قوله بما باع به فلان فرسه صح ~~محله إن علما قدر ما باع به وإلا لم يصح قوله لكن الذي رأيته في نسخة من ~~القواعد إلخ الذي في القواعد إنما هو عن الإمام ومن نقله عن الرافعي فقد ~~وهم وإنما الرافعي حكى بعض فروع تلك القاعدة عن الإمام وعبارة الزركشي عن ~~الإمام فيما ms2074 نحن فيه لو عم في ناحية استعمال الطلاق في إرادة الخلاص ~~والانطلاق ثم أراد الزوج حمل الطلاق في مخاطبة زوجته على معنى التخلص وحل ~~الوثاق لم يقبل منه ذلك والعرف إنما يعمل في إزالة الإبهام لا في تغيير ~~مقتضى الصرائح انتهت كما في النسخة التي رأيتها الآن وليس فيها ما ذكر عنها ~~في كلام هذا المجيب وهو قوله هذا إذا علم أن اللافظ أراد غير مقتضى لفظه ~~وأما عند الجهل فيعمل بمقتضى لفظه على أن هذا ليس ملائما لكلام الإمام ولا ~~مناسبا له بل فيه مناقضة له لأن فرض كلام الإمام كما رأيت في إرادته ~~بالطلاق التخلص ومع ذلك لا يقبل منه فأولى إذا جهلت إرادته وتلك الزيادة ~~قضيتها أن حالة علم الإرادة يخالف حالة الجهل # PageV04P061 # وأن اللفظ إنما يعمل بمقتضاه عند الجهل وبالجملة فهذا كلام صادر عن عدم ~~التأمل بالكلية فلنضرب عنه صفحا قوله ثم لا يخفى إلخ إنما يأتي ذلك إن قلنا ~~بقبول إرادة ذلك وقد قدمت ما فيه فراجعه قوله من حيث الصيغة فواضح يقال ~~عليه أي وضوح فيه مع ما فيه من الإيهام والتحريف الفاحش كما قدمته مبسوطا ~~في الكلام عليه قوله هو صريح في أن الوصية في صورة السؤال إلخ هذا عجيب كيف ~~ولا إيماء لذلك فيه فضلا عن الصراحة على أن ذلك هو لفظ السؤال فأي حاجة إلى ~~ادعاء أن كلام ذلك المفتي صريح فيه أو لا وقوله أو على ما قاله أبو إسحاق ~~في عطفه هذا إيهام أن ما قاله أبو إسحاق غير ما قاله مالك - رضي الله تعالى ~~عنه - وليس كذلك كما علم مما مر قوله في الصيغة الأولى أي في السؤال قوله ~~فهو صحيح يقال عليه ليس كما زعمت بل هو تحريف عنهما أي تحريف فما راج عليه ~~من التحريف راج عليه وسبب ذلك عدم التأمل والتحري قوله وقد قدمنا في ~~المقدمة عن الروضة ما يقتضي بطلان هذه الوصية إلخ يقال عليه هذا كلام من لم ~~يحط بمدرك البطلان في كلام ms2075 الروضة ومدرك الصحة في كلام البغوي والخوارزمي ~~ومن تبعوهما وقد قدمت أوائل الكلام على الجواب الثاني الفرق بينهما مبسوطا ~~فراجعه لتعلم منه أن الصواب الذي دل عليه كلامهما أعني البغوي والخوارزمي ~~الصحة في أوصيت لهم بمثل ميراث أبيهم وإن لم يقل لو كان حيا لأنه مثل قوله ~~ولا ابن له أوصيت لزيد بمثل نصيب ابن قالوا والتقدير بمثل نصيب ابن لي لو ~~كان حيا وما أحسن قول الخادم قوله فلو لم يكن له ابن أو لم يكن وارثا لرق ~~أو غيره فالوصية باطلة اه. # هذا إذا كانت الصيغة بالإضافة فأما لو قال أوصيت له بمثل نصيب ابن ~~بالتنوين ولا ابن له ففي التهذيب والكافي أنه يصح وكأنه قال يمثل نصيب ابن ~~لي لو كان وفي نصيب ابني لا يصح على الأصح اه. # قوله وإذا بطلت الوصية فيما لو أوصى إلخ ربما يفهم منه أن ملحظ البطلان ~~عند حذف مثل لكنه قدم خلافه وبه يبطل كلامه هذا كما هو جلي قوله والفرق ~~بينها وبين مسألة البغوي إلخ يقال عليه زعم ظهور الفرق بينهما ناشئ عن عدم ~~فهم كلام البغوي وكلام الروضة وعدم فهم الفرق بينهما الذي قدمته وبين فهم ~~الصحة في قوله ولا ابن له أوصيت بنصيب ابن والتقدير بنصيب ابن لي لو كان ~~كيف يخفى عليه الصحة في قول من مات له ولد ولولده ولد أوصيت لهذا بميراث ~~أبيه مع أن الملحظ فيهما واحد وهو أنه لم يضف في كل منهما الابن المعدوم ~~الموصى بنصيبه إليه ومن ثم اتجه أنه لو قال بنصيب ابني أبيهم بطلت الوصية ~~لأنها حينئذ مثل قول من لا ولد له أوصيت له بنصيب ابني لامتناع التقدير بلو ~~كان مع الإضافة بخلافه مع عدمها كما صرحوا به فيما مر وبهذا يندفع ما حكاه ~~هذا المجيب عن بعض المتأخرين بقوله نعم قال بعض المتأخرين إلخ ووجه اندفاعه ~~أن كلام الروضة مفروض كما علمت في أوصيت له بمثل ميراث ابني ومع هذا الفرض ~~لا يتصور التقدير بلو كان ms2076 لي ابن كما تقرر لأن الإضافة تقتضي الوجود ~~والتقدير بلو كان لي ابن يقتضي العدم فبينهما تناقض بخلافه في مثل ميراث ~~ابن فإنه لا يقتضي وجودا فلا ينافيه التقدير بلو كان لي ابن فمن ثم قالوا ~~بالصحة هنا نظرا لهذا التقدير وبالبطلان ثم لتعذره فكيف مع ذلك يأتي ذلك ~~البحث فهو بحث غير صحيح ولعله من أبحاث فقهاء جهتهم فإننا لم نر ذلك في ~~الكتب التي عندنا بل كلامهم الذي قررته صريح في رده كما علمت فاحفظ ذلك ولا ~~تغتر بغيره قوله وظاهره إلخ هذا البحث مع كونه مردودا ليس ظاهره ذلك كما هو ~~جلي لأن كلام الروضة إذا حمل على ما إذا لم يرد ذلك كان مفيدا للبطلان فيما ~~إذا أطلق أو أراد مثل نصيبه مع كونه معدوما وللصحة فيما إذا أراد مثل نصيبه ~~لو كان حيا هذا معنى هذا البحث المردود فكيف مع ذلك يقال وظاهره إلخ وقوله ~~بخلاف مسألة البغوي والخوارزمي لا معنى له هنا بل هو مبني على وهمه السابق ~~كغيره في فهم كلامهم ونقله على غير وجهه كما مر بسطه قوله على ما فهمه من ~~كلام الأصحاب من أن المراد # PageV04P062 # إلخ حق العبارة المناسبة للمقام على ما وهم فيه وإلا فكلام الأصحاب صريح ~~في اعتبار المماثلة في المقدر وجوده بما بعد القسمة لا يقبل تأويلا. # (الكلام على الجواب الخامس) قوله ومنهم الشيخان ليس على وفق الاصطلاح أن ~~المراد بالأصحاب المتقدمون وهم أصحاب الأوجه غالبا وضبطوا بالزمن وهم من ~~قبل الأربع مائة ومن عداهم يسمون بالمتأخرين ولا يسمون بالمتقدمين ومن ثم ~~اعترضوا قول المنهاج وأفتى المتأخرون بأن منهم ابن سراقة وهو قبل الأربع ~~مائة لا سيما وهو قد نقله عن مشايخه ويوجه هذا الاصطلاح بأن بقية أهل القرن ~~الثالث من جملتهم السلف المشهود لهم على لسانه - صلى الله عليه وسلم - ~~بأنهم خير القرون فلما عدوا من السلف وقربوا من عصر المجتهدين وكانت ملكة ~~الاجتهاد فيهم أقوى من غيرهم خصوا تمييزا لهم على من بعدهم باسم المتقدمين ms2077 ~~فاحفظ ذلك فإنه مهم قوله وهذا المثال الذي ذكروه نظير صورة السؤال يقال ~~عليه قد ذكرت أنه الذي أطبق عليه الأصحاب وأنه في الروضة والعزيز فأما ~~الروضة والعزيز وفروعهما فلم نر هذا المثال بخصوصه مع الحكم عليه بالسبعين ~~وأن فيه وجها أنها بالخمسين فيهما بل ولا في الجواهر مع بسط فروعها ~~واستيعابها لما في أكثر كتب الأصحاب ولا في التوسط والخادم وغيرهما من كتب ~~المتأخرين المبسوطة المستوعبة. # وأما كتب الأصحاب المبسوطة كالحاوي والنهاية والبحر والتعاليق التي على ~~المختصر وغيرها فلم يتيسر لنا الآن الوقوف عليها بل كثير من مبسوطاتهم لم ~~نرها وإنما ننقل عنها بالوسائط فبفرض كون هذا المثال بخصوصه في بعضها الذي ~~لم نره الاعتراض متوجه على ذلك المفتي لأنه ذكر أنه في الروضة وأصلها وأنهم ~~أطبقوا عليه والحال أنا لم نره في كتاب مع الفحص والتقصي عنه وظهور الحق في ~~المسألة غني عن هذا المثال وذكره في كلامهم لأن حكمه كحكم صورة السؤال ~~معلوم من كلامهم علما لا يقبل التشكيك فأي حاجة إلى ادعاء خلاف الواقع وهو ~~الإطباق الذي اختل بما ذكر قوله وعليه العراقيون هو ما نسبه القاضي إليهم ~~وجزم به ابن الصباغ منهم ونقله الماوردي عن الجمهور وصاحب البيان عن ~~الأكثرين والروياني في البحر عن أصحابنا مطلقا وقال القاضي في تعليقه أنه ~~المشهور ولم ينظر النووي إلى هذا كله فلم يكتف بترجيحه الصحة كالرافعي بل ~~أشار إلى أن القول بالبطلان وجه غريب كما أفهمه لفظ الروضة وهو وذكروا فيما ~~إذا قال أوصيت له بنصيب ابني وجها أنه لا يصح وإنما يصح إذا قال بمثل نصيب ~~ابن اه. وقوله لوروده على حق الغير علة ضعيفة جدا ومن ثم لما نقل القاضي ~~حسين فرق أبي حنيفة - رضي الله تعالى عنه - بأنه في مثل نصيب ابني جعل له ~~مثل ما للابن ومعناه مثل ما يأخذه ابني وفي نصيب ابني جعل له ما جعله الشرع ~~للابن فلم يجز كما لو أوصى بملك الابن. # قال في رده لنا أن الابن يستحق ms2078 كل المال فقوله نصيب ابني وصية له في ~~الحقيقة بكل المال والشيء الواحد لا يكون لهما فتزاحما فقسم بينهما نصفين ~~وليس كما لو أوصى بملك الغير لأن ذلك غير مملوك له في الحال وما أوصى به في ~~مسألتنا مملوك له في الحال والابن يتلقاه من جهته فاتبع تصرفه فيه قوله ~~وغيرهم أي كالفوراني بل جزم به الأستاذ أبو منصور وجزم به الغزالي أيضا ~~وصححه القفال والقاضي ونسبه الإمام إلى المعتبرين من الأصحاب والفرضيين ~~قوله بما باع به فلان فرسه أي فإنه يصح أي إن علما قدره كما في عبارة ~~الروضة هنا مع علمه مما ذكروه في البيع قوله ويتعين حمله إلخ إن أراد رجوع ~~الضمير إلى ما في الروضة ففي التعبير بالتعين نظر بل لو تمسك متمسك ~~بإطلاقهم البطلان وإن أراد لكان له وجه لما قدمته عن الخادم وغيره في ~~الكلام على الجواب الرابع وحاصله أنه حيث أضاف الابن إليه ولا ابن له موجود ~~لم يكن فيه التقدير لمناقضته للإضافة كما مر مبسوطا وحيث لم يضفه إليه ~~كأوصيت بنصيب ابن صحت لقبول التقدير لو كان موجودا أو وارثا فإن هذا ~~التفريع إنما يناسب قول الروضة ولو لم يكن له ابن أو لم يكن وارثا والحاصل ~~أن # PageV04P063 # الذي استفيد من مجموع عبارة الشيخين والبغوي وغيره أنه متى قال بمثل نصيب ~~أو بنصيب ابني ولا ابن له وارث بطل مطلقا أو ابن بالتنوين صح مطلقا. # وقد قال الأذرعي في التوسط بعد قول الروضة ولو أوصى بمثل نصيب ابنه ولو ~~لم يكن له ابن أو لم يكن وارثا لرق أو غيره فالوصية باطلة قلت ولم أر فيه ~~خلافا وفي النفس من إطلاق البطلان شيء وقد يقال إنه موص بمثل نصيب ابن لو ~~كان أو كان من به مانع وارثا وقد يجهل كثير من الناس حرمان الرقيق أو ~~القاتل فيوصي بمثل نصيبه ظانا وراثته اه. فتأمل قوله وفي النفس إلخ وقوله ~~وقد يقال إلخ تعلم بهما أن المعول عليه إنما هو إطلاق الأصحاب وإن ms2079 أمكن أن ~~يقال ما أبداه الأذرعي كما هو ظاهر للمتأمل قوله فلا شك فيه ما في قوله ~~ويتعين بل فيه ظن بعدم صحة الوصية تمسكا بكلامهم فضلا عن شك والإرادة إنما ~~يعمل بها كما مر مبسوطا في الكلام على الجواب الثالث حيث لم يكن في اللفظ ~~ما ينافيها وقد علمت مما مر في الكلام على الجواب الرابع أنه حيث أضاف ~~الابن إليه نافاه ذلك التقدير كما يصرح به قول الخادم بعد كلام الروضة ~~المذكورة هذا إذا كانت الصيغة بالإضافة فأما لو قال أوصيت له بمثل نصيب ابن ~~بالتنوين ولا ابن له ففي التهذيب والكافي أنه يصح وكأنه قال بمثل نصيب ابن ~~لي لو كان وفي نصيب ابني لا يصح هذا التقدير على الأصح اه. # فعلم منه أن هذا التقدير إنما يتأتى مع عدم الإضافة لا مع وجودها وظاهر ~~كلامه ككلامهم اه. لا فرق في البطلان بين قوله بنصيب ابني فقط أو ابني ~~الميت وفي الصحة بين ابن أو ابن ميت وفي الفرق بين ابني الميت وابن ميت نظر ~~ظاهر لأن الإضافة إليه إنما تنافي تقدير الوجود من أصله لا تقدير الحياة ~~لأن اللغة والعرف يقتضيان صحة إضافة ابنه الميت إليه فليس فيها منافاة ~~لتقدير لو كان حيا فتأمله قوله ومن شواهده ما لو أوصى بنصيب ابنه ولم يذكر ~~المثل في كونه هذا من شواهد التعين الذي ذكره نظر أي نظر لأن هذا ليس في ~~اللفظ ما يدل على إحالة ذلك التقدير بل فيه ما يدل على تعينه كما علم مما ~~مر في الاحتجاج على أبي حنيفة - رضي الله تعالى عنه - وأما في أوصيت بمثل ~~نصيب ابني ولا ابن له ففيه ما يحيل تقدير لو كان موجودا وهو الإضافة إليه ~~كما مر تصريحهم به قوله وهو حسن فيه نظر لما في الكلام على الجواب الثاني ~~أن العرف الخاص لا يعمل به في تخصيص اللغة ولا العرف العام وكلاهما هنا ~~يقتضي أن الإضافة إليه تحيل التقدير بلو كان موجودا فلم يعمل بالعرف ms2080 الخاص ~~فيه سيما مع قول الإمام السابق أن العام إنما يعمل به في إزالة الإبهام لا ~~في تغيير مقتضى الصرائح وكلام الروضة وغيرها يفيد أن أوصيت بنصيب ابني ولا ~~ابن له صريح في البطلان بمقتضى الوضع لا العرف فلا يؤثر فيه العرف نعم إن ~~أراد ابنا كابني نحو ما قدمته في ابني الميت كان قريبا لأن اللغة والعرف لا ~~ينافيانه ومع ذلك ظاهر كلام المتأخرين كافة أن المعتمد إطلاق الأصحاب ~~البطلان. # وكم من مسألة المعتمد فيها إطلاقهم وإن كان في بعض جزئياتها نظر بل أنظار ~~واضحة فليس اعتماد ذلك ببدع في المذهب قوله يتخرج على ما قدمناه إلخ ليس ~~هذا التخريج بصحيح لوضوح الفرق بين مسألة الروضة ومسألة السؤال لأن صورتها ~~التي ذكرها أوصيت لأولاد ابني بمثل ميراث أبيهم وصورة الروضة أوصيت له بمثل ~~ميراث ابني الميت وشتان ما بينهما إن أحطت بما مر أن سبب البطلان في كلام ~~الروضة الإضافة إليه في المشبه به المحيلة لتقدير وجوده أو حياته كما مر ~~مبسوطا وهذا ليس موجودا هنا لأن أباهم المشبه به لم يضفه إليه فلم يكن هنا ~~موجب للبطلان بوجه وقد مر في صورة السؤال أنه قال بمثل ميراث أبيهم لو كان ~~حيا وهذه لا نزاع فيها فإن قلت الإضافة إليه في أولاد ابني مثلها في نصيب ~~ابني قلت ممنوع وكان هذا هو سبب الالتباس لأن قوله أوصيت لأولاد ابني صحيح ~~الظاهر لا يحتاج إلى تقدير اتفاقا وإنما الإشكال في مثل ميراث ابني مع فقده ~~فهذا هو الذي ليس بصحيح الظاهر والتقدير لما مر فتأمل ذلك تعلم أن الوجه # PageV04P064 # صحة أوصيت لأولاد ابني بمثل ميراث أبيهم وإن لم يقل لو كان حيا نظير ما ~~مر عن البغوي وغيره نعم إن قال بمثل ميراث أبيهم ابني الميت أمكن أن يقال ~~فيه بالبطلان وإن أمكن الفرق بينه وبين ابني الميت قوله فيتخرج أيضا على ~~هذا قد علمت مما تقرر منع التخريج في هذا أيضا قوله وهو أنه كناية في ~~الوصية هو كذلك ms2081 كما بسطت الكلام فيه في الكلام على الجواب الثالث قوله ~~فيظهر أن الحكم كما ذكره مالك فيه نظر كما مر بيانه مبسوطا بشواهده في ~~الكلام على الجواب الثاني. # وقد مر عن الإمام أن ما ذكره أبو إسحاق الموافق لمالك - رضي الله تعالى ~~عنه - مختل جدا من جهة اللفظ ففيه تصريح بأن اللفظ لا يحتمله إلا بتجوز ~~بعيد وذلك غير معتبر عندهم لأنهم إنما يقولون على القصد إن احتمله اللفظ ~~احتمالا قريبا كما يعلم من سير كلامهم وسيأتي قريبا تصريحهم به فاندفع قول ~~هذا المجيب ووجه ذلك إلخ ووجه اندفاعه أنه يكفي ادعاء كون التجوز سائغا ~~فحسب بل لا بد مع ذلك من كونه قريبا فهمه من اللفظ وما ذكره مالك ليس كذلك ~~كما علمته من قول الإمام المذكور قوله ألا ترى في الاستدلال بذلك نظر بل لا ~~يصح أنه إذا تلفظ بذلك في الوصية انتقل من لفظ صريح في مدلوله إلى لفظ صريح ~~في مدلول آخر فوجب اعتباره لما مر أن المدار في الوصايا ونحوها إنما هو على ~~الألفاظ ومؤدياتها وأما حيث أتى باللفظ الصريح في شيء وقصد به خلاف ذلك ~~الصريح فإنه لا يقبل لما تقرر أن المدار هنا على الألفاظ ومدلولاتها ~~الموضوعة هي لها ما أمكن فاتضح أنه لا جامع بين التلفظ بما قاله مالك وقصده ~~من اللفظ الدال وضعا عند أئمتنا على خلافه فتأمل قوله ويؤيده إلخ هذا الذي ~~ذكره إنما يؤيد ما بعد قوله ألا ترى من التصريح بذلك المعنى وقد علمت أنه ~~إذا ذكر ذلك لا نزاع في اعتباره كما هو واضح فلا يحتاج إلى مؤيد بما ذكره ~~وأما مسألة اعتبار مجرد القصد التي هي محل النزاع فلم يذكر لها مؤيدا ~~وقوله. # وما ذكره الماوردي والبندنيجي هو ما اعتبره مالك هذا عجيب منك لأن ما ~~ذكره الماوردي حكى فيه الإجماع فكيف يخص بمالك ويقال إنه الذي اعتبره مالك ~~وأيضا فمحل كلام مالك وغيره فيما إذا لم يصرح في نفس الوصية بالمعنى السابق ~~فمالك - رضي الله ms2082 تعالى عنه - يرى أن لفظه موضوع لتنزيله منزلة المشبه به ~~من غير زيادة مطلقا والشافعي - رحمه الله تعالى - يرى أنه موضوع لتنزيله ~~منزلته مع اعتبار الزيادة كما مر فمحل اختلافهما إنما هو عند عدم التصريح ~~من الموصي بشيء من ذلك وحينئذ فكيف يدعى أن ما ذكره الماوردي والبندنيجي ~~المصرح فيه الموصي بما هو صريح فيما ذكراه هو ما اعتبره مالك ما هذا من هذا ~~المجيب إلا تساهل غير مرضي وقوله عقبه لكنه إلخ لا ينفعه في رد الاعتراض ~~عليه لأن به يبطل قوله إن ما ذكراه هو عين ما اعتبره مالك لأنهما إذا كانا ~~لا يعتبرانه إلا عند التصريح به وهو يعتبره عند عدم التصريح به فأي اتحاد ~~بين المقالتين حتى يقال إن إحداهما عين الأخرى قوله بالنسبة لحمل اللفظ ~~عليه إلخ هذه العبارة لا تلائم ما قبلها لأن ما وجب اعتباره عند التصريح به ~~هو اللفظ الدال على ذلك المعنى المعتبر وأي لفظ آخر يبقى حتى يقال بالنسبة ~~لحمل اللفظ عليه فإن جعلت ما للمعنى المعتبر والتقدير أن المعنى الذي يجب ~~اعتباره عند التصريح به لم يصح قوله بالنسبة لحمل اللفظ عليه لكون اللفظ ~~محتملا له لأنه إذا فرض أولا التصريح به كيف يفرض ثانيا أن اللفظ محتمل له. # فعلم أن قوله بالنسبة إلخ غير صحيح على كل من التقديرين ثم ادعاؤه هذه ~~القاعدة وهي أن كل ما وجب اعتباره عند التصريح به يجب اعتباره عند قصده ~~سببه الغفلة عن قولهم كل ما لو ظهر في عقد أبطله يكره قصده عند ذلك العقد ~~كالنكاح بقصد أن يطلق والبيع بقصد الحيلة ومما يبطل بحثه السابق وقاعدته ~~هذه قول البغوي في تهذيبه كل لفظ إذا وصل به لفظ آخر وقبل في الظاهر إذا ~~نواه لا يقبل في الظاهر ومن مثل ذلك أن تقول أنت طالق قاصدا إن دخلت الدار ~~لا يفيده ظاهرا مع أن اللفظ يحتمله أو متلفظا به قبل وأجرى الغزالي وغيره ~~ما ذكره البغوي في كل ما أحوج إلى ms2083 تقييده الملفوظ به بقيد # PageV04P065 # زائد ومن ثم قال في الوسيط لو ذكر لفظا ونوى معه أمرا لو صرح به لا ينتظم ~~مع المذكور ففي تأثيره وجهان الأقيس أنه لا يؤثر اه. فتأمل ذلك تعلم به رد ~~ذلك البحث وبطلان تلك القاعدة وقوله وأمثلته في كلام الأصحاب لا تخفى ومما ~~يبطلها أيضا قولهم اللفظ الصادر من المكلف إذا عرف مدلوله في اللغة أو ~~العرف لم يجز العدول عنه إلا بأمور منها أن ينوي المتكلم به غير مدلوله ~~ويكون اللفظ محتملا لما نواه ففي بعض المواضع قد يقبل قوله وفي بعضها قد لا ~~يقبل بحسب قربه من اللفظ وبعده وفي فتاوى القاضي حسين حلف لا يتزوج النساء ~~ثم قال أردت واحدة معينة أو ثنتين لم يقبل لوجود لفظ الجمع. # وما نحن فيه من المواضع التي لا يقبل فيها قصد ما مر عن مالك لبعده من ~~اللفظ كما مر التصريح به عن الإمام ومن كلامهم الشاهد لما نحن فيه الصريح ~~يعمل بنفسه ولا تقبل إرادة غيره به والمحتمل يرجع فيه إلى إرادة اللافظ ~~ومرادهم بالمحتمل المذكور المحتمل لمعان على السواء بدليل قول الإمام ~~الألفاظ ثلاثة نص لا يقبل التأويل وظاهر يقبله ومحتمل يتردد بين معان لا ~~يظهر اختصاصه بواحد منها فالنص لا محيص عنه والظاهر يعمل به على حكم ظهوره ~~فإن ادعى اللافظ تأويلا ففيه تفصيل يطول في المذهب والمحتمل لا بد من ~~مراجعة صاحب اللفظ اه. ملخصا ومن الظاهر الذي لا يقبل تأويله قوله هذا أخي ~~ثم قال أردت أخوة الرضاع لا يقبل على الأصح أو أخوة الإسلام لا يقبل قطعا ~~ولو قال غصبت داره وقال أردت دارة الشمس والقمر لم يقبل على الصحيح في ~~زوائد الروضة عن الشاشي فإذا لم تقبل الإرادة في هذه المسائل ففي مسألتنا ~~بالمساواة بل بالأولى قوله وقد رأيت لبعض فضلاء اليمن إلخ هذا البحث بتقدير ~~تسليمه لا يشهد له لوضوح الفرق بينه وبين مسألته لأن لفظ الجيران مقول على ~~القريب والبعيد بالتواطؤ أو التشكيك وكل منهما ms2084 تؤثر فيه النية ومن ثم كان ~~المشترك يحمل على جميع معانيه ما لم يخصه المتكلم بأحدها وأما ما نحن فيه ~~فهو من اللفظ الموضوع لجزئي مخصوص فلا تقبل إرادة صرفه عنه وما أحسن قول ~~الإمام الصريح ما يتكرر على الشيوع أما في عرف الشرع أو في عرف اللسان وإذا ~~حصل ذلك لزم إجراء اللفظ على ظاهره ولا يقبل العدول عن موجب الظاهر في ~~الظاهر اه. # فإن قلت لم أثرت النية في تخصيص العام في مسألة الجيران ولم يؤثر في لفظ ~~النساء فيما مر آنفا عن القاضي حسين قلت لأن تخصيص العام لا يبطله إذ الأصح ~~أن العام المخصوص حجة فيما عدا ما خرج منه ولو عملنا بالنية في مسألة ~~القاضي لأبطلنا الجمعية من أصلها فتأمله فإن قلت اتفق أصحابنا على أن الضعف ~~هو الشيء ومثله فإذا أوصى له بضعف نصيب ابنه كانت وصية بالثلثين وقال مالك ~~وغيره هو المثل وذكر الأذرعي كلاما ثم قال ويؤخذ منه أنه لو كان الموصي ممن ~~يرى أن الضعف المثل فقط أعطي مثل نصيب الابن فقط وليس ببعيد ولا يكاد يعدم ~~له شاهد أو شواهد من كلامهم أن المرجع في الوصية إلى العرف فهذا يؤيد ما ~~قاله هذا المفتي وغيره من المفتين السابقين أنه يعمل بإرادة الموصي فيما مر ~~وما قاله مالك - رضي الله تعالى عنه - قلت لا تأييد في ذلك لأن الضعف لفظ ~~مشترك في اللغة بين الشيء ومثله وبين المثل كما نقله أبو إسحاق النحوي ثم ~~نقل أن العرف العام خصصه بالمعنى الأول بذلك صرح الأزهري أيضا في كلامه على ~~المختصر فقال إنه بالمعنى الأول هو المعروف بين الناس وأما من جهة اللغة ~~فهو المثل فما فوقه إلى عشرة أمثاله وأكثر وأدناه المثل اه. # وإذا تقرر ذلك اتضح أنه ليس نظير مسألتنا لأنه لاشتراكه لغة أثر فيه ~~القصد ولتخصيص العرف العام له بالأول حمل عليه عند الإطلاق وإن خالف قاعدة ~~الشافعي - رضي الله تعالى عنه - من الأخذ بالأقل فالحاصل أن فيه اعتبارين ~~من ms2085 حيث اللغة والعرف العام فلا يقاس به ما فيه اعتبار واحد وهو ما مر عن ~~أولئك المفتين فتأمل ذلك واحفظه قوله فإن قلت كيف يحمل اللفظ عند الإطلاق ~~إلخ لا يحتاج إلى هذا السؤال # PageV04P066 # والجواب مع تصريحهم به على وجه أوضح وأتم من هذا حيث قالوا اللفظ الصادر ~~من المكلف إذا عرف مدلوله في اللغة أو العرف إلى آخر ما قدمته قريبا فراجعه ~~تعلم به ما في كلام هذا المفتي وقوله ولو على تجوز مر رده من كلامهم وأنه ~~لا بد من قرب ذلك الاحتمال حتى تقبل إرادته قوله ما لم يقصد انتفاع المقيم ~~أو المجتاز إنما قبل قصره لأن إسراج الكنيسة محتمل لذلك ولمقابله على ~~السواء لأنه مطلق في الأحوال فأثر فيه القصد لذلك وحينئذ فليس هذا مشابها ~~لصورة السؤال بوجه ولا مؤيدا لقوله قبله ولو على تجوز لما تقرر أنه محتمل ~~لكل من تلك الأحوال على السؤال قوله ما لم يقصد تمليكه هذا وما بعده من ~~المطلق في الأحوال أيضا فيأتي فيه ما مر في الإسراج قوله إلا إن أراده إنما ~~قبل هنا لأن فيه تغليظا على نفسه وما هو كذلك يقبل فيه وإن بعد احتماله من ~~اللفظ كما علم من قول الصيدلاني من فسر اللفظ بغير ما يقتضيه ظاهره ينظر ~~فيه فإن كان ذلك عليه قبل لأنه غلظ على نفسه وإن كان له لا عليه قبل باطنا ~~لا ظاهرا إن اتصل بحق آدمي اه. # ملخصا قوله ولو قال هذا المال إلخ إنما قبلت إرادته ما ذكر في هذه ~~المسائل لنحو ما سبق من أن اللفظ يحتمل ما أراده فيها احتمالا قريبا فلا ~~شاهد في شيء منها لما أطلقه من القبول مع بعد الاحتمال قوله سمعت الدعوى ~~مبني هو وما بعده على تأثير ذلك القصد وقبوله وقد علمت ما في ذلك قوله على ~~نفي العلم هو ما نقله الشيخان في صورة ما لو أوصى بجزء مثلا عن الأكثرين ~~ولم يفصلا بين أن يدعي علم الوارث بإرادة الأكثر وأن ms2086 لا لكن صرح القاضي ~~حسين وغيره بأن شرط سماع دعواه ادعاؤه ذلك والمعتمد الأول قوله فقلنا إن ~~المعنى هم على ميراث أبيهم لو كان حيا في هذا نظر إن أراد أنه تقدير لما في ~~السؤال وهو الظاهر وذلك أن هذا هو عين لفظ السؤال فكيف يقال إنه تقدير له ~~وإن هذا التقدير هو السبب لتصحيح الوصية قوله فظاهر أن الوصية بنصف المال ~~هذه العبارة إنما تقال كما لا يخفى على من مارس عبارتهم في بحث يفهم من ~~كلام الأصحاب فهما واضحا لا فيما هو منصوص لهم وقد صرحوا بذلك فلا يحتاج أن ~~يقال فيه هذه العبارة الموهمة أن ذلك بحث من هذا المفتي قوله فجوابه أن ~~الظاهر أن الاعتبار في ذلك بحالة الموت هو كما ذكره كما بسطت الكلام فيه في ~~أوائل جوابي مع البلقيني المعتبر في مثل هذا حالة الوصية فراجعه حتى تعلم ~~الحق في ذلك قوله وعليه فيستحق الموصى لهم في الصورة التي ذكرها السائل ربع ~~التركة هذا منه إن أراد بقوله واحد من أعمامهم أحد الذكور كما هو صريح ~~اللفظ تناقض لأنه إذا اعتبر عددهم عند الموت صارت صورة المسألة هي قوله ~~السابق. # فإن قلت فما اللفظ الذي إذا تلفظ به الموصي إلخ فبين ثم أنه في ابن وبنت ~~وأولاد ابن أوصى لهم بمثل نصيب عمهم أن لهم الخمسين ثم ذكر هنا على الأثر ~~في هذه بعينها أن لهم الربع ووجه كون هذه الصورة هي تلك بعينها أنها مفروضة ~~في ثلاثة بنين وبنت وأولاد ابن ميت أوصى لهم بمثل نصيب أحد أعمامهم ثم مات ~~ابنان في حياة أبيهم الموصي فإذا اعتبرنا حالة الموت فهو لم يمت إلا عن ابن ~~وبنت وأولاد ابن أوصى لهم بمثل نصيب عمهم الموجود وهذه الصورة هي عين تلك ~~التي قدم فيها في عين هذا التصوير أن لهم خمس التركة وهذا هو الصواب الذي ~~يصرح به كلامهم فقوله هنا أن لهم ربع التركة غلط فإن قلت فإن اعتبرنا هنا ~~حالة الوصية ما الذي ms2087 يكون لأولاد الابن الموصى لهم بمثل نصيب أحد أعمامهم ~~قلت يكون لهم التسعان لأن مسألتهم من سبعة يزاد عليها مثل نصيب أحدهم وهو ~~سهمان وإن أراد بأحد أعمامهم ما يشمل عمتهم صح ما قاله لكن من أي قاعدة أخذ ~~حمل قول الموصي واحد من أعمامهم على ما يشمل الأنثى فإن احتج بالتغليب فهو ~~نوع من المجاز وهو لا يجوز الحمل عليه عند الإطلاق العاري عن القرينة بل ~~وإن احتف بها هنا كما علم مما مر في تقرير أنه لا يعتبر هنا قصد ولا عرف ~~خاص. # فإن قلت الحامل له # PageV04P067 # على ذلك الحمل قول الروضة وغيرها لو أوصى لزيد بمثل نصيب أحد ورثته أعطي ~~مثل أقلهم نصيبا ثم قال فإذا كان له ابن وبنت فالوصية بالربع قلت إن كان ~~ذلك هو الحامل له على ما ذكره فهو غفلة عن التصويرين لأنه هنا عبر بأقلهم ~~فتناول البنت دون الابن وفي مسألتنا عبر بالأعمام وهو إنما يتناول الذكور ~~دون الإناث فإن قلت قد يستدل لما قاله بقولهم لو أوصى من له ثلاث بنات ولم ~~يأت بلفظ أخوة ولا بنوة كان لفظه صادقا على كل فنزلوه على الأقل وهو نصيب ~~بنت من الثلاثة لصدق لفظه عليها وعود ضميرهم على الجمع الشامل لذكور وإناث ~~شائع لا يحتاج لقرينة وأما إذا كان هناك عمة وأعمام فخص الأعمام بقوله بمثل ~~نصيب واحد من أعمامه فالقول بحمله على العمة بعيد جدا مع أنه لا دليل عليه ~~بل الدليل على خلافه وهو أن الوصف بكونه واحدا من الأعمام صريح في أن ~~المراد الذكور لا ما يعمهم والأنثى فإن قلت قد يدل له قول الرافعي لو كان ~~له ابن وبنت ابن وأخ وأوصى بمثل نصيب أحد ولديه كانت الوصية بالسبع قلت لا ~~دليل فيه لأن ولد الولد يسمى ولدا حقيقة وعلى مقابله وأنه لا يحمل عليه عند ~~الإطلاق فهنا قرينة ظاهرة وهي التثنية ومن ثم لما ذكر الرافعي ما مر قال ~~بعد كلام في وقوع اسم الولد على ولد الولد ms2088 خلاف سبق في الوقف فإن وقع ~~عليهما فالتصوير ظاهر وإلا فالمنع إنما هو عند الإطلاق فأما هنا فالتثنية ~~في قوله أحد ولدي قرينة تبين إرادتهما جميعا اه. # وهذا منه - رحمه الله تعالى - مؤيد لما ذكرته أن الأعمام لا يشملون العمة ~~في هذا الباب إلا بقرينة ظاهرة تدل عليه لأن ولد الولد إذا احتاج شمول ~~الولد له هنا إلى قرينة مع أنه يطلق عليه كثيرا بل حقيقة على الأصح في بعض ~~الأبواب كالحجب وغيره فما بالك بالعم فالحق أنه لا يشمل العمة إلا بقرينة ~~واضحة تدل على شمولها ولا قرينة هنا كذلك فكان الحق في تلك الصورة الذي دل ~~عليه كلامهم كما هو واضح بأدنى تأمل أن لأولاد الابن الخمسين لا الربع ~~وفقنا الله سبحانه وتعالى أجمعين لإيضاح الحق واتباعه وخلصنا من دسائس ~~نفوسنا الحاملة على التورط في هوة الباطل وابتداعه ويسر لنا من غير عائق ~~ولا مانع الدأب في تحقيق العلوم الذي هو أفضل الأعمال وأخذ بنواصينا إلى أن ~~ننتظم في سلك المتقدمين من أهل الكمال وأبقى من حملة العلم في كل إقليم ~~جمعا جما وأتحفهم من قربه وهيبته وقيامهم بحقوق ربوبيته بما يحصل به على ~~أيديهم الهداية لمتبعيهم عربا كانوا أو عجما وأقبل بقلوب خلقه إليهم حتى ~~يعولوا في كشف المعضلات والنوائب عليهم وأخرج من نفوسهم الضغائن التي تقطع ~~عن الوصول إلى خلافة الرسل الكرام التي هي أعلى المقامات في هذه الدار ودار ~~السلام وألحقنا بهم في ذلك إنه الكفيل بكل خير في سائر الأحوال والمسالك لا ~~إله غيره ولا مأمول إلا بره وخيره فضراعة إليه بأكمل أنبيائه وواسطة عقد ~~أصفيائه أن يعصمني من الخطإ والخطل ومن الزيغ والزلل وأن يعفو عما اقترفت ~~من الذنوب وما حويت من العيوب إنه الجواد الكريم الرءوف الرحيم. # (وسئل) نفع الله تعالى به هل يجوز للوصي في تفريق نحو الكفارة صرفها لأهل ~~المكفر بعد موته لأن تهمة دفع النفقة عن نفسه قد زالت بالموت أو لا يجوز ~~ذلك لأن الوصي لا يجوز له ms2089 الدفع إلا لمن يتمكن الموصي من الدفع إليه وهو ~~الآن غير متمكن من ذلك؟ # (فأجاب) بقوله الظاهر أنه لا يجوز للوصي صرف كفارة الميت لممونه لأنه ~~نائب عن الميت فأعطي حكمه وأيضا فما يصرف منه تركة وهي ملك للورثة وإن فرض ~~أنه عينه للصرف منه إذ لا يخرج عن مالك الورثة إلا بصرفه لا قبله فكيف يصرف ~~له من ملكه وبهذا يعلم أن ذلك لا يختص بالموت بل سائر الورثة كذلك ولو لم ~~يرث الممون لكونه قاتلا فهل يجوز الصرف إليه نظرا للمعنى الثاني أو لا نظرا ~~للمعنى الأول كل محتمل والثاني أقرب إلى إطلاقهم فهو الأوجه نظرا إلى أن ~~الوصي نائب الميت فإن قلت العلة في منع صرف الميت في حياته لممونه دفع ~~المؤنة عن نفسه وهو # PageV04P068 # منتف في صرف الوصي إذ لا مؤنة على الميت تدفع عنه حينئذ فكان ينبغي جواز ~~صرفه لممون غير وارث لنحو حجبه بأقرب منه كجد عال وفرع سافل قلت تنزيلهم ~~الوصي منزلة الميت في جواز الصرف لما لزم الميت يقتضي تقييده بما كان يتقيد ~~به الميت في الصرف لأنه نائبه سواء أوجد المعنى الذي منع الميت لأجله أم لا ~~لما تقرر أن الملحظ في الجواز النيابة عن الميت والنائب المتقيد تصرفه ~~بكونه على جهة النيابة لا يتوقف على وجود المعنى الموجود في المستناب عنه ~~فتأمله. # (وسئل) عمن روى خبر «من لم يوص لم يؤذن له في الكلام مع الموتى قيل يا ~~رسول الله وهل تتكلم الموتى قال نعم ويتزاورون» ؟ # (فأجاب) بقوله أخرجه الشيخ ابن حبان. # (وسئل) عمن أوصى لغيره بمنافع نخلة مثلا فما هي منفعة النخلة هل هو كرمها ~~وليفها والاستظلال بظلها ونحو ذلك أو يدخل في ذلك الثمرة والليف ككسب العبد ~~أو لا يدخل ذلك # فأجاب بعضهم بما حاصله عدم دخول نحو الثمر بمجرد ما ذكر وأن النخلة لا ~~منفعة لها إلا نحو الاستظلال والتجفيف وربط الدواب بها وعلى ذلك تحمل ~~المنفعة الموصى بها واعترض عليه آخر وأجاب بما حاصله أن إطلاق ms2090 المنفعة يشمل ~~جميع الفوائد كالثمرة والكرم والليف ونحوها بالنسبة إلى النخلة واللبن ~~والصوف ونحوهما بالنسبة إلى الماشية مستشهدا بأن الموصى له بمنفعة العبد ~~يملك أجرة حرفته لأنها أبدال منفعته ويملك أيضا مهر الجارية على خلاف فيه ~~وأطال في الرد على الأول ثم أجاب الأول ثانيا بما حاصله تقرير جوابه الأول ~~والرد على المعترض المجيب الثاني مستشهدا بأن الوصية بالمنفعة إنما تطلق ~~على ما يرد عليه عقد الإجارة وهو نحو الاستظلال بظلها كما اقتضاه كلام ~~الأصحاب تصريحا وتلويحا وأدل دليل على ذلك اقتصارهم على دخول الكسب والمهر ~~لا غيرهما من الثمر واللبن وغير ذلك مما لا يخفى وإنما قالوا بدخول نحو ~~الكسب لأنه بدل المنفعة مع ما في ذلك من الخلاف ولو كان غيرهما داخلا ~~كالثمر واللبن لوجب على المتعقب أن ينص عليه وأطال في الرد على المعترض ~~المجيب الثاني فتفضلا سيدي بالجواب الشافي فإن قلتم بما قاله الأول فتفضلوا ~~ببيان دليله والرد لما استشهد به الأول أثابكم الله سبحانه وتعالى الجنة ~~بمنه وكرمه آمين؟ # (فأجاب) بقوله الذي يصرح به كلامهم أن نحو الثمرة واللبن لا يدخل في ~~الوصية بالمنفعة ومما يصرح بذلك أمور منها ما في تدريب البلقيني أن نحو ~~الثمرة لا يدخل في مطلق الوصية بعين نحو الشجرة بكل حال فإذا كانت الوصية ~~بالأصل نفسه لا يدخل فيها نحو الثمرة فما بالك بالوصية بالمنفعة فإن قلت ما ~~في التدريب مرجوح قلت هو مع كونه مرجوحا يدل لما قلناه إذ لا وجه له إلا ~~النظر إلى لفظ نحو الشجرة لا يتناول نحو ثمرتها لأن نحو الثمرة عين أخرى لا ~~يشملها لفظ الشجرة. # ولا تقاس الوصية بنحو البيع لضعفها عن الاستتباع بخلافه وإذا جرى هذا من ~~البلقيني في هذه الصورة فقال بعدم دخول نحو الثمرة لما ذكرته لزم بالضرورة ~~أنه قائل في الوصية بالمنفعة أنها لا تشمل نحو الثمرة ولا يلزم من ضعف ~~كلامه في الأول ضعفه هنا لوضوح فرقان ما بين الصورتين فإن الوصية بالعين ~~أقوى من الوصية بالمنفعة ومنها ms2091 قول الجواهر في الوصية بما ستحمله هذه ~~الجارية أو البهيمة في هذا العام أو أبدا وجهان أصحهما أنها تصح كما تصح ~~بالمنافع ثم قالوا وفي الوصية بما سيحدث من الثمار طريقان أحدهما القطع ~~بالصحة وأصحهما أنه على الوجهين في الحمل سواء أوصى بثمرتها هذا العام أو ~~كل عام اه. ففي قوله كما تصح بالمنافع التصريح بأن نحو الحمل والثمر ليس من ~~الوصية بالمنافع وإلا بأن كان داخلا في الوصية بالمنافع لزم قياس الشيء على ~~نفسه وهو فاسد فتعين أن الوصية بالمنافع لا تشمل عينا كثمرة وليف وصوف ولبن ~~ومنها قول الرافعي ينبغي أن يقال الوصية بالغلة والكسب لا تفيد استحقاق ~~السكنى والركوب والاستخدام وبواحد منها لا يفيد استحقاق الغلة والكسب فإن ~~الغلة فائدة عينية والمنفعة تطلق في مقابلة العين فيقال الأموال تنقسم إلى ~~الأعيان والمنافع اه. فتأمل جعله المنفعة مقابلة للعين تجده صريحا واضحا في ~~أن المنفعة لا تشمل عينا أصلا وإنما تشمل الآثار التي # PageV04P069 # تصح الإجارة لها لا غير وتعرض ابن الرفعة وغيره كما في ميدان الفرسان لرد ~~بحثه هذا لا يمنع الاستدلال به فيما ذكرناه لأن رده من حيثية أخرى كما يعلم ~~بتأمل كلامهم في ذلك ويوافق ذلك تعليل الأصحاب للوجه القائل بأن ولد الموصى ~~بمنافعها للورثة بأن استحقاق المنفعة لا يشمله كالإجارة فهذا تصريح منهم ~~بأن المنفعة لا تشمل الأعيان ولأجل ذلك نظر الأصح إلى هذا فقال إن الموصى ~~له بالمنفعة لا يملك الولد بل منافعه فقط لأنه جزء من الأم فأجرى عليه ~~حكمها عملا بقاعدة أن الولد تابع لأمه لأنه جزء منها وهذا لا يتصور القول ~~به في نحو الثمرة واللبن فتعين أنه للوارث لما تقرر أن المنافع الموصى بها ~~لا تشمل الأعيان بوجه ومنها ما في الجواهر أن المراد بالمنافع الموصى بها ~~ما تملك بالإجارة الصحيحة وهذا نص قاطع للنزاع ككلام الرافعي السابق في أن ~~الوصية بالمنافع لا تشمل عينا أصلا لأن العين لا تملك بعقد الإجارة قصدا ~~مطلقا بل تبعا لضرورة أو حاجة وفي ms2092 شرح المنهاج للزركشي إنما صحت الوصية ~~بالمنافع لأنها أموال تقابل بالأعواض فكانت كالأعيان وهو صريح فيما مر عن ~~الرافعي أن المراد بالمنافع هنا ما يقابل الأعيان وفيه أيضا وضبط الإمام ~~المنافع بما تملك بالإجارة وهذا كما مر عن القمولي صريح في أنه لا يدخل في ~~المنافع عين أصلا وفيه أيضا وفي وجه ضعيف تصح الوصية بالثمرة التي ستحدث ~~دون الحمل لأنها تحدث من غير إحداث أمر في أصلها كالمنافع بخلاف الولد فهذا ~~صريح في أن الثمرة ليست من المنافع وإلا لم يصح قياسها عليها بل متن ~~المنهاج صريح في ذلك وهو وتصح بالمنافع وكذا بثمرة أو حمل سيحدثان في الأصح ~~فجزم بصحتها بالمنافع وحكى الخلاف في صحتها بثمرة ستحدث فلو كانت الثمرة ~~التي ستحدث من المنافع لم يتأت الخلاف كيف وقد أجمعوا إلا من شذ على صحة ~~الوصية بالمنافع والاستدلال بملك أجرة الحرفة والمهر غير صحيح لأن أجرة ~~الحرفة بدل منفعة يصح الاستئجار لها وليس بدل عين حتى يكون دليلا على ما ~~زعمه من تناول المنفعة للأعيان التي ذكرها ولأن المهر بدل منفعة أيضا هي ~~الوطء الذي هو الانتفاع وإن لم يصح الاستئجار له فليس بدل عين أيضا على أن ~~الراجح عدم دخوله لأنه بدل عما لا يستأجر له فلم تشمله المنفعة وبه يتجه ما ~~قاله الأول وأما استشهاد الأول بأن الوصية بالمنفعة إنما تطلق على ما يرد ~~عليه عقد الإجارة فهو المنقول كما قدمته لكن قوله وهو نحو الاستظلال بظلها ~~غير صحيح لأنها إن كانت في أرض مملوكة للغير لم يجز الاستظلال بظلها أو ~~مباحة جاز الاستظلال بظلها وإن منع منه المالك لأنه بمجرده لا يقصد ولا ~~يقابل بمال وإنما منفعتها ربط الدواب والأمتعة بها وتجفيف الثياب عليها ~~وغير ذلك مما في معناه فهذا هو القصد بالوصية بمنافعها نعم الحق الذي دل ~~كلامهم في مواضع أنه لو قامت القرائن الظاهرة على أنه ليس القصد من الوصية ~~بمنافعها إلا نحو ثمرتها كأن لم يتعارف عندهم منفعة للنخلة إلا ثمرتها ~~ونحوها ms2093 وإلا نحو لبن الغنم وصوفها دخلت العين حينئذ لأن ذلك العرف يخرج ~~المنفعة عن حقيقتها ويصرفها إلى أن المراد بها مطلق الفوائد الشاملة ~~للأعيان وبهذا يجمع بين هذين الإفتاءين المذكورين في السؤال فيحمل الأول ~~على ما إذا كان ثم منافع حقيقة والثاني على ما إذا لم يكن لها منفعة إلا ~~نحو الثمر واطرد العرف بأنه المراد بالوصية أو قامت القرائن الظاهرة على ~~ذلك فتأمله ثم رأيتني أوضحت المسألة في شرح المنهاج بما لا مزيد عليه. # (وسئل) عمن أوصى بوصايا وجعل الوصايا في عين من ماله فهل يمتنع على ~~الورثة التصرف في التركة حتى تنفذ الوصايا أم في العين وحدها الموصى فيها ~~بالوصية أو يقال إن قال الموصي أوصيت لفلان بمائة دينار في العين الفلانية ~~اختص التعلق بها ولا يعم جميع التركة كما لو قال الميراث في العبد لزيد ~~وفسره بوصية أو الحكم غير ذلك بينوه؟ # (فأجاب) بقوله الذي دل عليه كلامهم أنه إذا قيد الوصية بعين من ماله ~~كأعطوا فلانا مائة من أجرة داري أو ثمنها تقيدت الوصية بتلك العين حتى لو ~~تلفت قبل إخراج الوصية منها بطلت ولم يكن للموصى له حق في باقي التركة وبعد ~~أن تعلم هذا يعلم أن من الواضح # PageV04P070 # في صورة السؤال أن الورثة لا يمتنع عليهم التصرف قبل إخراج تلك الوصايا ~~إلا في العين المتعلقة تلك الوصايا بها دون بقية التركة لأن حق الموصى له ~~لا يتصور تعلقه بغير تلك العين فكيف يحجر على الورثة في غيرها. # وإنما ينحصر ذلك التعلق في تلك العين لا غير فحجر عليه فيها فقط وهذا ~~واضح جلي وعجيب من ترديد السائل المذكور فيه مع إحاطته بكلام الأصحاب ~~الصريح فيما ذكرته إلا أن يكون للمسألة باطن غير ما دل عليه لفظ السؤال ~~فحينئذ ينبغي شرح الصورة كما هي ليقع الكلام فيها وليس هذا نظير ما لو أوصى ~~بعين حاضرة هي ثلث ماله وباقيه دين أو غائب وليس تحت يد الوارث يحجر على ~~الورثة في ثلثها وعلى الموصى له حتى ms2094 في ثلثها وإن ملكه بكل تقدير وذلك لأنه ~~يحتمل بقاء غيرها فتكون كلها له وتلف غيرها فيكون له ثلثها ومع ذلك لا ~~يتصرف فيه لأن تصرفه يتوقف على تصرفهم في مثله وهو متعذر لما تقرر وفي صورة ~~السؤال لا يحتمل تعليق الموصى له بغير تلك العين المتعلق بها الوصايا أصلا ~~فلم يكن لمنع الورثة من التصرف في غيرها وجه كما مر. # (وسئل) عما إذا قال شخص في مرض موته ثلث مالي لفلان ولم يقل بعد موتي هل ~~يكون وصية للعلم مراده بعد الموت أم لا؟ # (فأجاب) بقوله هذا كناية فإن نوى به الوصية فوصية أو الهبة الناجزة فهبة ~~وبهذا يجمع بين قول القاضي ليس وصية أي صريحا وقول الزجاجي وصية أي إن ~~أرادها ولا عبرة بالقرائن الدالة على أن مراده ما ذكر، والله سبحانه وتعالى ~~أعلم. ### | [باب الوديعة] # (وسئل) في مستودع مأذون له من المودع في دفع الوديعة إلى شخصين معينين ~~ليسافرا بها إلى مكان معين فطلب الشخصان الوديعة من المستودع في غيبة ~~المودع فسافرا بها إلى غير تلك الجهة المعينة فصدقهما المستودع على الإذن ~~المذكور لكن التمس منهما البينة بالإذن فشهد لهما ولد المستودع وأجنبي ~~وقبلهما الحاكم وسلم إليهما الوديعة ثم حضر المودع وأنكر الإذن في الدفع ~~فأقام المستودع البينة المحكوم بها فهل الدفع المذكور للسفر إلى غير الجهة ~~المعينة جائز أم لا وهل شهادة الولد على والده بالإذن مقبولة؟ # (فأجاب) بقوله إذا ثبت عند الحاكم الشرعي إذن المودع للوديع في الدفع إلى ~~المذكورين فألزم الحاكم الوديع بالدفع إليهما بريء ولا مطالبة للمودع عليه ~~وإن لم يثبت إذن المودع كذلك أثم الوديع بالدفع إليهما وصار به ضامنا وتقبل ~~شهادة ولده عليه بالإذن له إذا طالباه بتسليم الوديعة إليهما على وفق إذن ~~المودع فامتنع وأما بعد أن سلمها لهما وطلب المالك تضمينه لإنكاره الإذن ~~فلا تقبل شهادة ولده له حينئذ بالإذن له، والله سبحانه وتعالى أعلم. # (وسئل) عن قولهم لو وضع ثيابه في الحمام ولم يستحفظ الحمامي فسرقت لم ~~يضمنها ms2095 هل يؤخذ منه أن الضيف إذا دخل بيت المضيف ووضع ثيابه ونحوها في ~~البيت المذكور ولم يستحفظ رب البيت فسرقت أنه لا يضمنها أو لا يؤخذ فإن ~~قلتم نعم فذاك وإلا فما الفرق؟ # (فأجاب) بقوله لا يضمن صاحب المنزل ثياب الضيف المذكور. # (وسئل) عما إذا استودع رجل آخر عينا وطلب صاحب العين وديعته في مكة ~~المشرفة شرفها الله تعالى يدعي أنه أودعها فيها فقال المودع ما أودعتني إلا ~~في زبيد مثلا فلا يلزمني نقلها إليك فمن المصدق منهما؟ # (فأجاب) بقوله الواجب على الوديع هو التخلية بين الوديعة ومالكها ولا ~~يلزمه نقلها إليه فإن ادعى المالك أنه أودعه بمكة فنقلها إلى غيرها وادعى ~~الوديع أنه لم يتعد بنقل الوديعة من البلد التي أودعه فيها كان المالك ~~مدعيا عليه خيانة والأصل عدمها فيصدق الوديع بيمينه في عدمها، والله سبحانه ~~وتعالى أعلم. # (وسئل) عما إذا قال الأمين أوصلت الأمانة لمالكها أو لوكيله أو لحاكم ~~شرعي عند الضرورة أو لأمين آخر عند فقد أولئك هل يقبل قوله في ذلك مع يمينه ~~والحال أن كلا ممن ذكر غائب غيبة طويلة في بلاد بعيدة والأمين في بلدة أخرى ~~بينهما نحو سنة مثلا ولم يبرح الأمين # PageV04P071 # ولم يسافر أصلا وإذا أقام شخص وكيلا وجعل عليه ناظرا وجعل تحت يد وكيله ~~أعيانا على سبيل الوديعة أو غيرها فإذا رأى الناظر خللا في تصرف الوكيل ~~كبيعه بغير إذنه أو تلفا في المال فاقتضى رأيه أن يأخذ ما تحت يده من ~~الوديعة وغيرها خشية على بقية ذلك فهل له ذلك أم لا وإذا عزل الوكيل نفسه ~~أو مات هل للناظر أن يستولي على ما تحت يده من الأعيان أو يتولى أمر ذلك ~~الحاكم الشرعي ويكون نظره باقيا على حاله ولا يتصرف الحاكم في شيء إلا ~~بإذنه وإذا قلتم له قبض ذلك دون الحاكم الشرعي وامتنع هل يضمن أو لا؟ # (فأجاب) بقوله لا يقبل من الأمين دعوى الرد إلا إن كان على مؤتمنه وإن ~~كانت الدعوى مع وارثه وأما على غير ms2096 المؤتمن فلا تقبل دعواه الرد عليه وقياس ~~ما قاله العبادي في الوصي والمشرف عليه أن الموكل إن قال لوكيله لا تعمل ~~إلا بإذن فلان أو نحو ذلك لم يعمل إلا بإذنه فإن قصر بما يقتضي عزله لم يجز ~~للناظر التصرف بل يرفع الأمر للقاضي لينصب قيما ليكون المال تحت يده ويد ~~الناظر ولا يتصرفان فيه إلى حضور الموكل والفرق بين هذا ونظيره في الوصيتين ~~واضح. # (وسئل) عن رجل عنده رهن أو وديعة في حرز هو دار يسكنها فأراد الانتقال ~~منها إلى أخرى من تلك المحلة تصلح حرزا لما عنده لكنها دون الأولى في ~~الإحراز أيام سكناه لها وبعد الانتقال لا تكون حرزا فهل يجب عليه البقاء في ~~الأولى لأجل ما عنده أو لا استصحابا لأصل حرزيتها ولا يضمن إن ضاعت أو ~~يدفعه لقاض أو أمين وإن لم تكن نقلته سفرا أو لمالكه إن حضر وإن كان رهنا ~~وتفوت وثيقته أو يلزمه نقله معه في سكنه لأنه أحرز من الأول حينئذ بل الأول ~~الآن غير حرز ويكون قول الأئمة يضمن بنقلها إلى حرز دونها من دار أخرى ~~مرادا به حال بقاء ذلك فيها وقد ذكروا جواز النقل لخوف أو نحوه وكيف يقال ~~ننظر البقاء في الأولى وهو محسن أو نائب عن يد المالك بلا التزام أو بجواز ~~تركه فيها فضلا عن منعه من النقل وهي بعد الانتقال غير حرز أفتونا مأجورين؟ # (فأجاب) بقوله إذا لم يعين المالك حرزا للوديعة أو نحوها فالنقل لغير ~~دارها تارة يكون لغير عذر وتارة يكون لعذر فإذا كان لغير عذر حامل عليه كان ~~سببا للضمان إن كان المنقول إليه دون الأول في الإحراز سواء أكان الثاني ~~حرزا لمثلها أم لا ووجه تضمينه بذلك أنه عرضها للتلف بما تعاطاه من النقل ~~المذكور فأدير الهلاك الواقع بها على أقرب أسبابه وأخصها وهو النقل بل لا ~~سبب ظاهر للهلاك حينئذ غير النقل الذي هو في الحقيقة نوع تعد لأن الغرض أنه ~~غير محتاج إليه وأنه أدون من الأول إحرازا ms2097 فكان النقل إليه سببا للهلاك كما ~~تقرر إذ لو بقيت بالأول الأحرز لم تتلف بخلاف ما إذا نقلها إلى حرز مثل ~~الحرز الأول أو أعلى منه إحرازا فإنه لا يضمن بالنقل وإن حصل الهلاك به ولو ~~إلى قرية أخرى لا سفر بينهما ولا خوف ولا نهي من المالك لأنه غير متعد به ~~عرفا ولا شرعا إذا لو بقيت بالأول لتلفت أيضا لأن الغرض أن الثاني مثله أو ~~أعلى ولأن الغرض لا يتفاوت بذلك وإن كان لعذر كان نقلها لظن أنها ملكه أو ~~لأجل سفر أو خوف عليها من نحو لصوص أو نهب أو حريق أو هدم فلا ضمان عليه ~~بذلك وإن نقلها إلى حرز مثلها الأدون من الأول إحرازا لأنه في هذه الحالة ~~لا ينسب للتعدي بوجه فلم يقتض فعله الضمان لجواز نقلها حينئذ بل وجوبه إلى ~~حرز مثلها ويتعين مثل الحرز الأول إن وجده خلافا لما يوهمه كلام بعضهم إذا ~~تقرر ذلك كله الذي صرحوا به علم منه أن من أودع أو رهن شيئا فجعله في مسكنه ~~الذي هو حرز له لذاته أو بواسطة سكناه فيه ثم أراد الانتقال منه إلى سكن ~~آخر كذلك فإن لم يخف عليه لو تركه في المسكن الأول لكونه حرزا لمثله بعد ~~ذهابه منه لم يجز له نقله إلا إلى مثله أو أعلى منه لا إلى دونه وإن خاف ~~عليه لو تركه في الأول وجب عليه نقله إلى مثل الحرز الأول إن وجده وإلا ~~فإلى حرز مثله وكلام الأئمة لا يخالف شيئا مما قرر بل ما قررته هو عين ~~كلامهم كما علمت من تلخيصه الذي ذكرته وبه # PageV04P072 # تندفع ترديدات السائل التي أبداها بل قوله ويكون قول الأئمة يضمن بنقلها ~~إلى حرز دونها إلخ فيه نظر بل عدم فهم كلامهم على وجهه إذ قوله إلى حرز ~~دونها صوابه إلى حرز دونه أي دون حرزها الذي هي فيه وإن لم يكن دونها كما ~~قدمته مع ما يخرج به وبتأمل هذا مع ما قررته قبله يعلم أيضا ms2098 بقاء كلام ~~الأئمة على ظاهره الذي ذكرته وأنه لا يحتاج إلى أن يراد به ما ذكره السائل ~~وقوله وكيف إلخ جوابه أنه وإن كان محسنا لكنه ورط نفسه بالتزامه الحفظ ~~ووضعه نحو الوديعة فيما نقلها منه إلى غيره ففصلنا فيه بين أن ينقل لأدون ~~أو لغيره لعذر أو لغيره كما قدمت ذلك كله وإحسانه لا يدفع ذلك على أنه ليس ~~عليه في النقل إذا ألزمناه به ضرر لأن أجرته إن احتيج إليها على المالك لا ~~على نحو الوديع، والله سبحانه وتعالى أعلم. # (وسئل) عن شخص ادعي عليه بأمانة فأنكرها ثم إنه أقر بها وادعى دفعها فهل ~~يقبل قوله بعد إنكاره وتقبل بينته أو لا؟ # (فأجاب) بقوله إذا أنكر الوديع الإيداع ثم أقر به أو شهدت عليه به بينة ~~ثم ادعى التلف أو الرد قبل الإنكار فإن كانت صيغة إنكاره لا شيء لك عندي أو ~~لا وديعة لك عندي أو لا يلزمني تسليم شيء إليك أي التخلية بينك وبينها صدق ~~في جميع هذه الصور بيمينه وإن كانت صيغة إنكاره لم ترد عيني لم يصدق إن ~~ادعى الرد فإن ادعى التلف صدق في حصوله لكن يلزمه للمالك مثلها إن كانت ~~مثلية وقيمتها إن كانت متقومة وللوديع إقامة البينة على ما ادعاه من تلف أو ~~رد ثم إن شهدت البينة بحصولهما قبل إنكاره الإيداع فلا مطالبة للمالك عليه ~~وإن شهدت بالتلف بعد الإنكار ضمنها لتعديه بالإنكار، والله سبحانه وتعالى ~~أعلم # (وسئل) عمن له الإيداع من ولي ووصي وقيم وحاكم حيث ادعى الوديع عليه رد ~~الوديعة وأنكره وحلف الوديع فالمولى عليه إذا انفك عنه الحجر يطالب من ~~منهما بماله؟ # (فأجاب) بقوله إذا أودع من ذكر وجوزنا له الإيداع وأشهد عليه فإن الوديع ~~ثقة فلا مطالبة للمولى عليه لا على وليه والوديع قد برئت ذمته من الوديعة ~~بيمينه والولي لم يوجد مبرئ له فهو مطالب بها حتى يدع وجها مبرئا له منها ~~وإلا ضمنها وإن اختل شرط من ذلك فله مطالبة كل منهما لفساد الإيداع ms2099 فتكون ~~يد كل منهما يد ضمان هذا ما ظهر لي من متفرقات كلامهم وهو الحق الذي لا ~~محيد عنه إن شاء الله تعالى. ### | [باب قسم الفيء والغنيمة] # (وسئل) - رضي الله تعالى عنه - عن الغنائم التي لا تقسم على وفق الشرع ~~كغنائم هذا الزمان هل يجوز التصرف فيها للغانمين أو غيرهم أم لا وإن قلتم ~~لا فما حكم الله فيها في هذا العصر المأيوس من الإمام العادل أو من الإنصاف ~~وما المصلحة في التصرف فيها وهل في الأئمة من جوزه بغير تخميس ولا قسمة ~~شرعية وما الحكم فيما يأخذه من الحربيين والرعايا المسلمين في مراكب يصرفون ~~لها من أموالهم باستئجار العساكر وتهيئة العدد كما هو الواقع الآن في أرض ~~مليبار هل يكون غنيمة كسائر الغنائم أم لا فإن قلتم نعم فهل لصارف المال ~~فيه حق أو لا وإن قلتم لا فما الحكم فيه فهل يملكه الآخذ أو الصارف للمال ~~أو غيرهما وإن وجد فيه امرأة فمن الذي يزوجها القاضي أو أحد الآخذين أو لا ~~وهل يشترط في قسمة الغنائم وتخميسها الإمام أو نائبه أو القاضي أو يكفي ~~الغانمون وحدهم أو عدل آخر فصلوا لنا تفصيلا تاما واشرحوا مزيلا للإشكال ~~فإن المسألة قد عمت بها البلوى في قطر مليبار في هذا الزمن جزاكم الله ~~سبحانه وتعالى خيرا؟ # (فأجاب) بقوله الغنيمة مال أو اختصاص أخذ من حربيين بقتال أو إيجاف خيل ~~أو ركاب أو نحوهما كالسفن سواء أخذ حال القتال أو بعد انهزامهم عنه ولو قبل ~~شهر السلاح حين التقى الصفان ومنها ما صالحونا عليه عند القتال وما أخذ ~~بنحو سرقة فقد قال الشيخان في الروضة وأصلها ما حاصله أنه لو دخل واحد أو ~~جماعة ولو بغير إذن الإمام دار الحرب فسرق أو اختلس أو التقط من مالهم فهو ~~غنيمة مخمسة لا يختص # PageV04P073 # به الآخذ تنزيلا لدخوله دارهم وتغريره بنفسه منزلة القتال وإن أخذه على ~~وجه السوم ثم جحد أو هرب اختص به ولم يخمس قال الأذرعي وقولهم دخل دارهم ~~جرى على الغالب ms2100 وإلا فلو أخذ من مالهم في دارنا ولا أمان لهم كان الحكم ~~كذلك قال الشيخان ومن قهر منا حربيا وأخذ ماله كان غنيمة مخمسة فلا يختص به ~~الآخذ ولو قدم كافر هدية إلى الإمام أو غيره والحرب قائمة كان غنيمة مخمسة ~~لأنه فعله خوفا بخلاف ما لو قدمها إليه والحرب غير قائمة فإنها تكون له اه. # وفي المأخوذ على صورة السرقة والاختلاس وجه ضعيف أنه يختص به الآخذ قال ~~الشيخان وليكن هذا الوجه مخصوصا بما إذا دخل واحد أو نفر يسير دار الحرب ~~وأخذوا فأما إذا أخذ بعض الجيش بسرقة واختلاس فيشبه أن يكون غلولا ثم حكم ~~الغنيمة أنها تخمس فخمسها لخمسة أحدها # المصالح العامة # كسد الثغور وعمارة الحصون والقناطر والمساجد وأرزاق القضاة والعلماء ~~والأئمة والمؤذنين وغيرهم من كل ذي نفع عام يعود على الإسلام ويجب تقديم ~~الأهم فالأهم والأهم مطلقا هو سد الثغور والثاني بنو هاشم والمطلب غنيهم ~~وفقيرهم كالإرث ويعمهم وجوبا إلا إن قل بحيث لا يسد مسدا بالتوزيع فيقدم ~~الأحوج فالأحوج ويخص أهل كل ناحية بما فيها. نعم للإمام أن ينقل بقدر ما ~~يحتاج إليه في التسوية بين المنقول إليهم وغيرهم الثالث اليتامى وهم كل ~~صغير لا أب له ويجب تعميمهم لا التسوية بينهم ويشترط فقرهم والرابع والخامس ~~المساكين وابن السبيل فهؤلاء الخمسة يستحقون الخمس أخماسا وأما الأربعة ~~الأخماس الباقية من الغنيمة فهي للغانمين للآية ولفعله - صلى الله عليه ~~وسلم - لذلك في أرض خيبر ولما صح أنه سئل عنها فقال لله خمسها وأربعة ~~أخماسها للجيش فما أحد أولى به من أحد. # إذا تقرر ذلك علم منه أنه لا يجوز للغانمين التصرف في الغنيمة قبل قسمتها ~~لأنها مشتركة بينهم وبين أهل الخمس المذكورين والشريك لا يجوز له التصرف في ~~المشترك بغير إذن شريكه وإذن هؤلاء متعذر لعدم إمكانه وأنه لا فرق في توقف ~~تصرف الغانمين على القسمة بين أن يكون الإمام عادلا أو جائرا فيجب رفع ~~الأمر في الغنائم إليه أو إلى أحد من نوابه الذين لهم ولاية ms2101 على ذلك بطريق ~~العموم أو الخصوص ليتولى قسمتها بين الغانمين وأهل الخمس إذ لا يجوز ~~للغانمين الاستبداد بالغنيمة لأن الشريك لا يستبد بقسمة المشترك بل لا بد ~~أن يقاسمه شريكه إن تأهل وإلا قام وليه مقامه في القسمة والشركاء هنا لا ~~يمكن مقاسمتهم لما مر فينوب الإمام عنهم لأن ولاية التفرقة عليهم له أو ~~لنائبه الذي فوض إليه ذلك نعم لمن ظفر بعد القسمة بالخمس الذي للخمسة ~~السابقين وخشي استيلاء الإمام أو أحد من الظلمة عليه وأن لا يوصله لمستحقيه ~~أن يستولي عليه ثم إن كان يحسن قسمته على مستحقيه شرعا جاز له أن يتولى ذلك ~~بنفسه وله إذا كان مستحقا أن يأخذ ما يحتاجه وإن لم يحسن قسمته دفعه إلى ~~أحد من أهل العلم والصلاح ليتولى قسمته على مستحقيه وعلم مما تقرر أيضا أن ~~استحقاق أهل الخمس له من الغنيمة منصوص عليه في كتاب الله تعالى وسنة رسوله ~~محمد صلى الله عليه وسلم فلا يسع أحدا مخالفة ذلك. # وأن ما يؤخذ من الحربيين في المراكب المذكورة غنيمة مخمسة لا يختص به ~~الآخذون بل يكون أربعة أخماسه لهم وخمسه للخمسة السابقين وأن المرأة ~~الموجودة فيه تكون رقيقة فيكون أربعة أخماسها للغانمين وخمسها للخمسة ~~المذكورين ولا يجوز تزويجها ما دامت كذلك لأن من ملاكها من لا يمكن إذنه ~~بخلاف ما لو انتقلت إلى ملك أحد من الغانمين فإنه هو أو وليه يزوجها أو إلى ~~بيت المال فإن القاضي يزوجها وأنه لا بد في قسمة الغنائم من الإمام أو ~~نائبه السابق ومنه القاضي إن شملت توليته ذلك نصا أو عرفا كأن يقال له على ~~عادة من تقدمه وتكون عادة من تقدمه النظر في أمر الغنائم وما يتعلق بها ~~واعلم أن التعبير بالإيجاف فيما مر إنما سلكوه تبركا بلفظ الآية وإلا ~~فمفهومه ومنطوقه غير مراد إذ لو جلوا # PageV04P074 # عن مال خوفا بسبب حصول خيلنا وركابنا وضرب معسكرنا بدارهم كان فيئا لا ~~غنيمة مع وجود الإيجاف ولا فرق فيما مر بين من عليه جهاد ms2102 وغيره فلو غزا نحو ~~صبيان أو عبيد كان لهم مما غنموه أربعة أخماسه بحسب نفعهم ويتبعهم صغار ~~السبي في الإسلام هذا إن لم يحضر معهم كامل وإلا كانت أربعة أخماس الغنيمة ~~له ورضخ لهم وما حصله أهل الذمة من أهل الحرب بقتال أو نحو سرقة اختصوا به ~~فلا يخمس عليهم بل يفوزون بجميعه وبهذا يتضح ما اعتمده النووي وغيره من حل ~~وطء السراري اللاتي يجلبن اليوم وذلك أنه لم يتحقق أن جالبهن من بلد الحرب ~~مسلم حتى يكون خمسها لأهل الخمس فلا يحل وطؤها بل يحتمل ذلك. # ويحتمل أن جالبها ذمي فلا تخمس عليه بل يملكها جميعا ويحل له ولمن انتقلت ~~إليه وطؤها وإذا احتمل واحتمل فالأصل الحل وأيضا فجلب المسلم مانع من حل ~~الوطء والأصل عدم المانع حتى يتحقق ثبوته على أنه لا يلزم من كون جالبها ~~مسلما حرمتها لاحتمال أنه أخذها بسوم وهرب ومن كانت كذلك يحل وطؤها لما مر ~~أن الأخذ كذلك لا تخميس على فاعله هذا ما تلخص في هذه المسألة مع الاشتغال ~~وشغل البال ولولا ذلك لكانت تحتمل من البسط أزيد من هذا بكثير لكن لعل فيه ~~وفاء بمقصود السائل فإن كان كذلك فبها ونعمت وإلا فباب تجديد السؤال مفتوح ~~وإن شط المزار وبعدت الديار فإن من اعتنى بما يعود عليه منه نفع بذل جهده ~~في تحصيله حتى يسهل الله تعالى له حصوله أو حصول شيء منه بحسب بذل همته ~~وصفاء طويته وكمال قابليته، والله تعالى أعلم. # (وسئل) عن ذمي خلف ورثة لا يستغرقون تركته فهل الباقي لبيت المال مطلقا ~~أو إن ترافعوا إلينا وقد أفتى بعضهم بأن لنائب بيت المال أخذه من غير ترافع ~~ونقله عن السبكي في كتابه كشف الغمة في توريث أهل الذمة؟ # (فأجاب) بقوله ما نقل عن السبكي ظاهر وإن لم يتيسر لي الآن الوقوف عليه ~~للاشتغال بالموسم وعوارضه وكلام الأئمة في باب الفيء مصرح به فإنهم عدوا من ~~جملة الفيء مال الذمي المذكور ولو توقف على مرافعة لم يتم لهم ms2103 عده من ذلك ~~إلا بشرطها فإطلاقهم عده منه من غير تعرض لمرافعة صريح في أنها ليست بشرط ~~على أن اشتراطها هنا لا معنى له وقد أشار الزركشي إلى ذلك بقوله يجرى في ~~إرث الذمي أحكام الإسلام أي إلا أن الفرق بينهما أن المسلم الذي لا وارث له ~~ينتقل ماله لبيت المال إرثا والذمي الذي لا وارث له ينتقل ماله لبيت المال ~~فيئا والتغاير بينهما ظاهر معلوم من كلامهم، والله سبحانه وتعالى أعلم. ### | [باب قسم الصدقات] # (وسئل) إذا أراد الفرع أن يعطي أصله من سهم الفقراء أو المساكين شيئا من ~~فطرته أو عكسه والحال أنه ليس في نفقته ذلك الوقت لكونه مستغنيا بما لا ~~يمتنع معه إطلاق اسم الفقر أو المسكنة فهل له ذلك أم لا؟ # (فأجاب) بأنه يجوز إعطاء الأصل والفرع باسم الفقر أو المسكنة إذا لم ~~يلزمه نفقته وقت الإعطاء لأنه إنما امتنع عليه إعطاؤه عند لزوم مؤنته له ~~لأن في الإعطاء حينئذ إسقاط واجب عليه فكأنه صرف مال نفسه لنفسه وأما حيث ~~لم تلزمه نفقته فلا محذور في إعطائه من زكاته فجاز له ذلك بل ينبغي أن يكون ~~إعطاؤه أفضل من إعطاء غيره كما شمله كلامهم في مواضع أخر. # (وسئل) هل يجوز للمالك أن يصرف من زكاته إلى الأيتام الفقراء الحاضرين ~~عند القسم لتعسر مراجعة القاضي ونصب من يقبض لهم أو لا؟ # (فأجاب) بقوله لا يجوز صرف الزكاة إلا إلى ولي نحو الصبي ولا يجوز صرفها ~~ولا يعتد به لغير الولي مطلقا، والله سبحانه وتعالى أعلم. # (وسئل) - رضي الله تعالى عنه - عما حكي عن الفقيه أحمد بن موسى نفع الله ~~سبحانه وتعالى به أنه قال ثلاث مسائل لا يفتى بها على مذهب الإمام الشافعي ~~بل على مذهب الإمام أبي حنيفة وهن نقل الزكاة ودفع زكاة شخص إلى صنف واحد ~~وإلى شخص واحد وقال الأصبحي في فتاويه في الجواب عن ذلك اعلم # PageV04P075 # أن ما حكي عن الفقيه أحمد بن موسى نفع الله سبحانه وتعالى به قد حكي مثله ~~عن ms2104 غيره من أكابر الأئمة كالشيخ أبي إسحاق والشيخ يحيى بن أبي الخير ~~والفقيه الأحنف وغيرهم وإليه ذهب أكثر المتأخرين وإنما دعاهم إلى ذلك عسر ~~الأمر وقد قال الله تعالى {وما جعل عليكم في الدين من حرج} [الحج: 78] اه. ~~فما نقل عن هؤلاء الأئمة صحيح هذا النقل فما تحقيق ذلك وهل يجوز تقليدهم في ~~ذلك أم لا؟ # (فأجاب) ما نقل عن الأئمة المذكورين لا بأس به في التقليد فيه لعسر الأمر ~~فيه سيما الأخيرتان ومعنى القول بأنها لا يفتى فيها على مذهب الإمام ~~الشافعي أنه لا بأس لمن استفتى في ذلك أن يرشده مستفتيه إلى السهولة ~~والتيسر ويبين له وجه ذلك بذكر الشروط عند الشافعي - رضي الله تعالى عنه - ~~فإن وطن نفسه على تحمل تلك المشاق ورعاية مذهبه فهو الأولى والأحرى لكثرة ~~الخلاف في جواز التقليد وعسر استيفاء شروطه إذ يلزم من قلد إماما في مسألة ~~أن يعرف جميع ما يتعلق بتلك المسألة في مذهب ذلك الإمام ولا يجوز له ~~التلفيق مثال ذلك من قلد مالكا - رضي الله تعالى عنه - في طهارة الكلب ~~يلزمه أن يجري على مذهبه في مراعاة سائر ما يقول به من النجاسات كالمني ~~ويلزمه أن يراعي مذهبه في الطهارة كالوضوء والغسل فيمسح رأسه كلها في وضوئه ~~ويوالي في وضوئه وغسله ويدلك أعضاءه فيهما وكذلك يلزمه أن يراعي مذهبه في ~~الصلاة فيأتي بجميع ما يوجبه فيها ومتى لم يفعل ذلك كأن مسه كلب فلم يسبع ~~ثم مسح بعض رأسه في وضوئه وصلى كانت صلاته باطلة بالإجماع لأنه لم يجز على ~~ما قاله الشافعي وحده - رضي الله تعالى عنه - ولا على ما قاله مالك وحده - ~~رضي الله تعالى عنه -. # وإنما لفق بين المذهبين فكانت طهارته من النجاسة على مذهب مالك ووضوءه ~~على مذهب الشافعي وكل من الطهارتين مشترط للصلاة فلم يصل على واحد من ~~المذهبين لأنه متى حصل تلفيق في التقليد كان التقليد باطلا وكذا المأتي به ~~ملفقا باطل بالإجماع كما مر فليتفطن لهذه القاعدة فإن كثيرين يقلدون الأئمة ms2105 ~~في بعض المسائل ولا يراعون ذلك فيقعون في ورطة التلفيق فتبطل أفعالهم ~~بالإجماع وحيث اتفق مالك مثلا وبعض أصحابنا على حكم مخالف للمذهب وأراد ~~الإنسان التقليد في ذلك الحكم فالأولى تقليد مالك لأنه مجتهد مطلق بالإجماع ~~وأما بعض الأصحاب فليس مجتهدا كذلك، والله سبحانه وتعالى أعلم. # (وسئل) هل يحل أخذ الزكاة لمن اشتغل بعلم شرعي يشتري بها كتبا وكل ما ~~يعينه على طلب العلم أو لا؟ # (فأجاب) بقوله إن من اشتغل عن كسبه الحلال اللائق به الذي يكفيه ويكفي ~~ممونه بتعلم شرعي أو آلة له وكان يتأتى منه أو بتعلم القرآن دون نوافل ~~العبادات جاز له أن يأخذ من الزكاة بقدر كفايته وكفاية ممونه اللائقة بهم ~~العمر الغالب ثم ما أخذه يصير ملكه فله أن يصرفه في شراء كتب علوم الشرع ~~وآلاتها، والله سبحانه وتعالى أعلم. # (وسئلت) عن قول المنهاج والمسكين من قدر على مال أو كسب إلخ هل المراد ~~كفايته سنة أو العمر الغالب وكم مقدار الكفاية (فأجبت) بقولي المراد كفايته ~~العمر الغالب على الأصح والمراد بالكفاية كفاية نفسه وممونه حال إعطائه ~~الزكاة الكفاية اللائقة به وبهم عرفا مأكلا ومشربا وملبسا ومسكنا وغيرها من ~~سائر وجوه الكفايات نعم يبقى النظر فيما لو كان عنده صغار ومماليك وحيوانات ~~فهل نعتبرهم في العمر الغالب لأن الأصل بقاؤهم وبقاء نفقتهم عليه أو بقدر ~~ما يحتاجه بالنسبة إلى الأطفال ببلوغهم وإلى الأرقاء بما بقي من أعمارهم ~~الغالبة وكذلك الحيوانات للنظر في ذلك مجال وكلامهم يومئ إلى الأول لكن ~~الثاني أقوى مدركا فإن تعذر العمل به تعين الأول. # (وسئلت) رجل عليه زكاة أفرزها ونوى فسرقها أو غصبها مستحق فهل يقع الموقع ~~أو لا فما فائدة أخذها منه وردها إليه (فأجبت) لا يقع المسروق ولا المغصوب ~~الموقع ولو بعد النية والإفراز لأنه بهما لم يخرج عن ملك المالك إذ له ~~الإخراج من غيره فإذا أخذه مستحق لم يملكه لأنه باق على ملك # PageV04P076 # المالك ولم يرض بأخذه إياه فيلزمه أن يرده أو بدله إليه ثم المالك ms2106 مخير ~~بين الدفع له والدفع لغيره، والله سبحانه وتعالى أعلم. # (وسئل) عن شخص إذا أراد أن يدفع زكاة ماله أخذ من يدفع إليه الزكاة من ~~أولاده أو بعض أقاربه أو صديقه ثم دفع إليهم تلك الزكاة ثم بعد الدفع ~~أعطاهم من الزكاة شيئا قليلا أو لم يعطهم شيئا ثم إنهم ردوا باقي الزكاة ~~عليه أو على بعض عياله وأراد أن ينتفع بها فهل يحل له ذلك أو لا لكون الذين ~~دفعه إليهم محتاجين لذلك ولقول النبي - صلى الله عليه وسلم - «أغنوهم عن ~~الطلب في ذلك اليوم» ولم يحصل لهم ذلك ولكونه لم يأخذ بعض أولاده أو صديقه ~~إلا لكونه يعلم أنه إذا دفع إليهم الزكاة أنهم يردونها لبعض عياله ملكا ~~وإلا لم يدفع إليهم فهل هذه الحيلة صحيحة أو لا اه. وقد حكي أن أبا يوسف ~~كان يهب ماله لزوجته في آخر الحول ويستوهب مالها لإسقاط الزكاة فحكي ذلك ~~لأبي حنيفة فقال ذلك من فقهه وصدق فإن ذلك فقه الدنيا ولكن مضر به في ~~الآخرة أعظم من كل جناية ومثل هذا العلم هو الضار اه. # فإذا كان رجل عندنا غني عن الزكاة فوهب ماله لزوجته حتى يصير فقيرا أو ~~مسكينا فهل يكون كما ذكر عن أبي يوسف أو لا فإن قلتم نعم فذاك وإن قلتم لا ~~فما الفرق اه. وإذا كان أهل بلادنا يشترطون على الفقيه أنا ما نعطيك الزكاة ~~إلا أن تصيف معنا أو يعطيهم دراهم ولو لم يعطهم دراهم لم يعطوه الزكاة فإن ~~قلتم نعم فالمسئول منكم زجرهم عن ذلك وبسط الجواب والمسئول منكم أخبرونا كم ~~صاع النبي - صلى الله عليه وسلم - بمكيال مكة أو غير ذلك فإنا نريد كلاما ~~في ذلك وإنا نريد البيان منكم. # (فأجاب) إن من يعطي زكاته لمن يرد بعضها إليه إن كان ذلك بشرط أن يردوا ~~عليه أو على بعض عياله أو غيرهم ذلك حالة الإعطاء فالإعطاء باطل والزكاة ~~مستقرة في ذمته لا يبرأ منها عن شيء بل إن مات ولم يؤدها أداء ms2107 صحيحا عوقب ~~عليها العقاب الشديد كما دلت عليه الآيات والأحاديث الكثيرة الشهيرة منها ~~قوله تعالى {يوم يحمى عليها في نار جهنم فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم} ~~[التوبة: 35] الآية ومنها قوله تعالى {ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من ~~فضله لنصدقن ولنكونن من الصالحين} [التوبة: 75] {فلما آتاهم من فضله بخلوا ~~به وتولوا وهم معرضون} [التوبة: 76] {فأعقبهم نفاقا في قلوبهم إلى يوم ~~يلقونه بما أخلفوا الله ما وعدوه وبما كانوا يكذبون} [التوبة: 77] {ألم ~~يعلموا أن الله يعلم سرهم ونجواهم وأن الله علام الغيوب} [التوبة: 78] وروى ~~مسلم عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال «ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي منها زكاتها إلا إذا كان يوم القيامة ~~صفحت له صفائح من نار فأحمي عليها في نار جهنم فيكوى بها جبينه وجنبه وظهره ~~كلما بردت أعيدت له في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة حتى يقضي الله سبحانه ~~وتعالى بين العباد فيرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار» وإن كان ذلك ~~الرد بغير شرط وإنما هو تبرع من الآخذين كان قبول المالك له مكروها كراهة ~~شديدة. # لأن المتصدق يكره له أن يتملك صدقته ممن دفعها إليه كراهة شديدة وقد شبهه ~~- صلى الله عليه وسلم - بالكلب يرجع في قيئه ثم الحيلة في إسقاط الزكاة ~~اختلف العلماء فيها اختلافا كثيرا فقال مالك وأحمد بن حنبل وإسحاق أن من ~~احتال على إسقاط الزكاة عنه في أثناء الحول لا تسقط عنه الزكاة بل هي باقية ~~في ذمته يعاقب عليها في الآخرة العقاب الشديد ومتى اطلعنا على إنسان أنه ~~يفعل ذلك عاقبناه عليه وعزرناه التعزير الشديد الزاجر له ولأمثاله وأخذنا ~~الزكاة منه قهرا عليه وقال الشافعي وأبو حنيفة وغيرهما أنها بقصد الفرار من ~~الزكاة مكروهة لكن خالف الشافعي جماعة من أصحابه كالدارمي وصاحب الإبانة ~~والمسعودي فشذوا وقالوا إنها حرام كما قال به مالك وأحمد وإسحاق وحكاه ~~الإمام عن بعضهم وتبع هؤلاء الغزالي في وسيطه ووجيزه فقال إنها حرام وقال ms2108 ~~ابن الصلاح يكون آثما بقصده لا بفعله وأبداه الأذرعي بحثا وقال في الخادم ~~إنه مسيء وقال الغزالي في الإحياء لا تبرأ الذمة منها باطنا وحكي عن أبي ~~يوسف أنه كان # PageV04P077 # يفعل ذلك ثم قال العلم قسمان ضار ونافع وهذا من الفقه الضار وتبعه ~~الزركشي في قواعده فقال ومن الحكم ما يؤخذ به في الظاهر دون الباطن كما إذا ~~باع المال الزكوي فرارا من الزكاة تسقط في الظاهر وهو مطالب بالزكاة فيما ~~بينه وبين الله سبحانه وتعالى وكذلك إذا طلق المريض زوجته فرارا من الإرث ~~وكذا إذا أقر لبعض ورثته بقصد حرمان الباقين قال الكمال بن أبي شريف وما في ~~الإحياء هو المتجه وقال الماوردي إنه مسيء إذا تقرر ذلك علم منه أنه لا ~~ينبغي لمن عنده أدنى عقل ومروءة ودين أن يرتكب شيئا من هذه الحيل التي قد ~~تكون سببا للخزي في الدنيا والآخرة وربما قصد الغافل المغرور بها توفير ~~ماله وتنميته ويكون ذلك سببا لمحقه وزواله عن قرب أو عدم البركة فيه فلا ~~ينتفع به هو ولا ذريته وربما عومل فيه وفي ذريته بما يسيئه ويغيظه فيسلط ~~عليهم الشيطان أعوانه حتى ينفقونه في المحارم واللذات والشهوات القبيحة ~~المحرمة كما لا يخفى ذلك على من جرب أحوال الناس سيما أبناء التجار ونحوهم ~~من ذوي الأموال الذين لم يؤدوا منها حق الله سبحانه وتعالى ولم يجروا فيها ~~على سنن الاستقامة ويأتي جميع ما تقرر في الغني إذا احتال على أن يجعل نفسه ~~فقيرا أو مسكينا حتى يحل له أخذ الزكاة فيحرم عليه ذلك أو يكره له على ما ~~مر وعلى الأول فلا يحل له ما أخذه من الزكاة بل تبقى ذمته معلقة به في ~~الآخرة وأما ما يفعله أهل بلادكم من اشتراطهم على الفقيه أنهم لا يعطونه ~~الزكاة مع كونه مستحقا لها إلا إلا أضاف معهم أو أعطاهم دارهم فهذا حرام ~~عليهم بإجماع المسلمين فيعاقبون عليه العقاب الشديد في الدنيا والآخرة وليت ~~شعري ما لهؤلاء الفاعلين لهذه الخصلة الذميمة القبيحة الشنيعة ms2109 خلاق ولا ~~مروءة ولا دين وكيف يليق هذا ممن يظهر أنه يخرج الزكاة ولو لم يظهر ذلك ~~لكان خيرا له فإنه لا اعتداد بإخراجه ولا ينفعه منه شيء بل الزكاة باقية ~~مستقرة في ذمته يحاسبه الله سبحانه وتعالى عليها إن شاء بما يستحقه ويناسبه ~~من تجرئه على الله سبحانه وتعالى وعلى دينه عافانا الله سبحانه وتعالى ~~عليها من هؤلاء وأفعالهم القبيحة الشنيعة الدالة على سواد قلوبهم وفساد ~~أعمالهم ونياتهم وقد ذكر ابن عبد السلام تحريرا جيدا للصاع بالعدس فكل شيء ~~وسع من العدس خمسة أرطال وثلث فهو صاع لأن المنصور عاير الصاع النبوي ~~بالعدس فجاء كذلك وتفاوت أنواع العدس يسير لا يحتفل بمثله فكل صاع وسع من ~~العدس ذلك اعتبر الإخراج به في الفطرة وغيرها ولا مبالاة بتفاوت الحبوب في ~~الميزان اه. # والرطل الذي وزنه المراد به البغدادي وهو مائة وثمانية وعشرون درهما ~~وأربعة أسباع درهم وقال السبكي اعتبرت القدح المصري بالمد الذي حررته فوسع ~~مدين وسبعا تقريبا فالصاع قد حان بالصاع المصري إلا سبعي مد اه والصاع ~~المصري مقارب للكيلة وفي هذه المسألة كلام طويل لا يحتمله هذا المحل وما ~~ذكرته لكم ملخص شيء منه وما ذكره السبكي أوجه من قول جمع أن الصاع قد حان ~~بالمصري لكن ما قالوه هو الأحوط، والله سبحانه وتعالى أعلم. # (وسئل) أدام الله تعالى النفع بكم آمين كم حد المسافة التي يحرم نقل ~~الزكاة إليها وما دونها لا يحرم؟ # (فأجاب) بقوله الذي يظهر حد الأولى بما يجوز القصر فيه والثانية بما لا ~~يجوز القصر فيه بجامع أن الملحظ في القصر أن يكون بمحل منقطع عن دار ~~الإقامة غير منسوب إليها وهذا الملحظ في النقل فاستويا فيما ذكر كما هو ~~ظاهر، والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب. # (وسئل) - رضي الله تعالى عنه - من لم يفضل عن كفاية عياله حرم عليه ~~التصدق هل المراد كفايتهم على الدوام أو غيره فما هو؟ # (فأجاب) بقوله المراد كفاية يومهم وليلتهم فمتى فضل عن كفاية اليوم ~~والليلة شيء جاز التصدق ms2110 منه ومتى لم يفضل عن كفايته ذلك شيء حرم التصدق ~~منه، والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب. # (وسئل) أدام الله تعالى النفع بعلومه عن قولهم في صدقة التطوع يحرم على ~~الغني أخذها إلا أظهر الفاقة أو سأل فلو أظهرها لخوف # PageV04P078 # الظلمة على ماله فهل له قبول ما يعطى من غير سؤال وهل طلب العارية ~~كالسؤال وإذا سأل التافه كسؤال قلم أو شربة ماء هل حكمه كذلك أم لا وهل ~~المراد الغني بكفاية سنة أو أقل وإذا كان يتيسر الإعطاء في وقت دون وقت فهل ~~له السؤال في وقت تيسره لما يحتاجه مستقبلا وهل سؤال السلطان من بيت المال ~~كغيره أم لا؟ # (فأجاب) بقوله يجوز له إذا خاف الظلمة على ماله أن يظهر الفاقة وأن يسأل ~~لكن ما يعطاه يجب عليه رده لمالكه وليس طلب العارية كالسؤال فيما يظهر ~~لجريان العادة بأن الغني وغيره يسألانها فليس في طلبها إذلال للنفس ولا ~~تغرير للغير وظاهر كلامهم حرمة السؤال على الغني وإن سأل تافها وليس ببعيد ~~لأن الكلام فيما ليس بينه وبين المسئول مباسطة الأصدقاء المستلزمة للعلم ~~بمسامحتهم لما سأل فيه أصدقاؤهم ولو أغنياء أما من بينه وبين المسئول تلك ~~المباسطة المستلزمة لذلك من غير حياء قطعا فظاهر أنه لا يحرم عليه السؤال ~~حينئذ وقول السائل وهل المراد الغني إلخ جوابه ذكرته في شرح الإرشاد ~~وعبارته والذي يظهر ضبط الغني هنا بمن معه كفاية يومه وليلته أخذا مما يأتي ~~والذي رأيته في الإحياء ضبطه بما يوافق ما ذكرته فقال بأن يجد ما يأكل هو ~~ومن في كفالته يومهم وليلتهم وسترهم عن الناس وما يحتاجون إليه بعد يومه ~~وليلته ينظر فإن كان السؤال متيسرا عند نفاذ ذلك لم يجز وإلا جاز له أن ~~يطلب ما يحتاج إليه لسنة اه قال الأذرعي وينبغي جواز طلب ما يحتاج إليه إلى ~~وقت يعلم بالعادة تيسر السؤال والاستغناء به ولا يتجاوز والدفع لمظهر ~~الفاقة وإن لم يسأل إما مكروه أو حرام اه وقيل يحل السؤال للغني مع الكراهة ~~قال ms2111 النووي وشرط حله على هذا القول الضعيف أن لا يذل نفسه وأن لا يلح وأن ~~لا يؤذي المسئول وإلا حرم اتفاقا وأفتى ابن الصلاح بحرمته مع ذلك وإن احتاج ~~وقال الإمام هو مع الإيذاء حرام مطلقا ومع الحاجة جائز والتعفف عنه أولى ~~ولغير حاجة مكروه وواجب عند الضرورة وفي الإحياء أن الأخذ مع العلم بأن ~~باعثه الحياء منه أو من حاضر ولولاه ما أعطي حرام إجماعا ولا يملكه انتهت ~~عبارة الشرح المذكورة ومن له ببيت المال حق له أن يسأل السلطان وإن كان ~~غنيا ومن لا حق له لا يجوز له أن يسأل شيئا منه لأن ناظر بيت المال كولي ~~اليتيم وهو لا يجوز له التبرع بشيء منه، والله سبحانه وتعالى أعلم. # (وسئل) هل يجوز للمالك أن يصرف من زكاته إلى الأيتام الفقراء الحاضرين ~~عند القسمة لتعسر أو تعذر مراجعة القاضي في نصيب من يقبض لهم ولو روجع ~~لقسمها المالك قبل عود جوابه وقد يتعذر وجود المنصوب وبقاؤه في الجرين عند ~~قسمة كل مالك؟ # (فأجاب) بقوله لا يجوز للمالك صرف شيء من زكاته إلى صغير ولا إلى سفيه ~~وإنما يدفع لوليه فإن فرض تعذر ولي يقبض له أو قاض ينصب له وليا لذلك كان ~~ذلك أمرا نادرا فلا يقول عليه ولا ينظر إليه واختيار بعضهم جواز الدفع لا ~~يجوز تقليده فيه ولا العمل به لأن ذلك شيء شاذ خارج عن المذهب وقائله ~~المذكور ليس مجتهدا فيتعين إلغاؤه والإعراض عنه رأسا، والله سبحانه وتعالى ~~أعلم. # (وسئل) عما ذكروه في حد المسكين من أنه من قدر على مال أو كسب يقع موقعا ~~من كفايته ولا يكفيه هل المراد عدم الكفاية في ذلك اليوم أو كل السنة أو ~~العمر الغالب فإن قلتم بالأخير كما صححه النووي - رحمه الله تعالى - فما ~~حده وما حد الغني الذي لا يجوز معه أخذ الزكاة فإذا كان رجل عمره عشرون سنة ~~مثلا ولم يكن كاسبا وعنده عشرة آلاف مثلا ومؤنته كل سنة ألف مثلا فهل يجوز ~~له أخذ ms2112 الزكاة أو لا فإن قلتم يجوز فما الحد الذي يجوز أخذه وكم يعطي ~~الدافع له والحالة هذه؟ # (فأجاب) بقوله من تحقق بالفقر أو المسكنة لا يخلو إما أن يكون يحسن حرفة ~~أو تجارة أو لا يحسن شيئا من ذلك ومن لا يحسن شيئا إما أن يكون معه شيء أو ~~لا فأما من له حرفة فإنه يعطى ثمن آلات حرفته التي يقوم دخلها بخرجه على ~~الدوام فإن لم يف دخلها بخرجه كملنا له الزائد بأن نضم إلى ثمن تلك الآلات ~~شراء محل # PageV04P079 # نعطيه له يقوم دخله مع دخل الحرفة بكفايته وكفاية ممونه بحسب اللائق به ~~وبهم على الدوام أيضا وأما من يحسن التجارة فإنه يعطى رأس مال يكفيه ربحه ~~بأن يكون ذلك الربح الحاصل منه بحسب العادة بقدر ما يحتاجه هو وممونه كما ~~ذكر ولا يتقيد ذلك بحد وذكرهم إعطاء البقال والجوهري والصيرفي وغيرهم أشياء ~~مخصوصة ذكروها وحددوها إنما هو لأن ذلك كان مناسبا لعرف زمنهم كما أشاروا ~~إلى ذلك بقولهم عقب تلك المقادير تقريبا وأما من معه مال وهو لا يكفيه ~~العمر الغالب بأن يكون لو وزعه على ما بقي من عمره باعتبار الغالب الذي ~~يعيش إليه أكثر الناس وهو ما بين الستين والسبعين لا يكفيه بل ينقص عن ذلك ~~أو ليس معه شيء ولا يحسن كل منهما حرفة ولا تجارة فإنه يعطى كفاية العمر ~~الغالب بأن يشترى له أرض أو عقار يكفيه كما مر غلتها على الدوام ففي المثال ~~المذكور في السؤال يضم إلى العشرة الآلاف التي معه قدر بحيث لو اشترى بهما ~~محل كفاه دخله على الدوام. # ومحله كما علم مما تقرر ما إذا كانت تلك العشرة الآلاف يفي ربحها بخرجه ~~إن كان يحسن تجارة أو لا يشتري بها ما يكفيه غلته إن لم يحسن شيئا ففي ~~هاتين الصورتين يضم إليها ما يشتري به ما تكفيه غلته أما إذا كانت تلك ~~العشرة الآلاف يمكن أن يشتري بها ما تكفيه غلته أو يمكنه أن يتجر فيها بما ~~يفي ربحه ms2113 بخرجه فلا يعطى شيئا من الزكاة لأنه الآن غني والحاصل أنا نعتبر ~~إنفاق عين المال الذي باليد إلا في صورة واحدة وهي أن يكون معه مال ولا ~~يحسن فيه تجارة ولا كسبا ولو أنفقه بقية عمره لم يكفه الكفاية السابقة فهذا ~~مسكين فيعطى شيئا يضم إلى ذلك المال ويشترى له به ما تكفيه غلته وأما ما ~~عدا هذه الصورة فمن له حرفة أو تجارة ولا يكفيه دخلها فإنه يكمل له بأن ~~يشترى له ما يضم ربحه إلى ربح حرفته أو تجارته بحيث يكفيه هذا حاصل المعتمد ~~الذي يتعين الاعتناء بفهمه وتحريره في هذه المسألة فإنه قد كثر فيها اختلاف ~~أنظار الأئمة فيها وتغليظ بعضهم لبعض في بعض تفاصيلها. # ومن ثم شنع بعض من لم يمعن النظر على الأئمة فيها وقال إن الملوك يأخذون ~~الزكاة لأنه ليس معهم ما يكفيهم العمر الغالب وما درى أنه هو الأحق ~~بالتشنيع لأنه لو تأمل ما قررناه لعلم أن الملوك ونحوهم لا يأخذون شيئا فإن ~~لهم من الفيء والمتاجر وغيرهما ما يفي دخله بخرجهم وكل من له ذلك فهو غني ~~ومن ليس له ذلك إما فقير أو مسكين وكذلك يندفع بما تقرر ما أشار إليه بعض ~~الأئمة من أن إعطاء العمر الغالب يلزم عليه حرمان أكثر المستحقين إذ الغالب ~~أنه لا يوجد من الزكاة ما يكفي مستحقيها العمر الغالب ووجه اندفاع هذا ما ~~علمت أن أحدا من الفقراء والمساكين لا يعطى حيث اتسع المال نقدا وإنما ~~يشترى له به ما يفي دخله بخرجه فإن قل المال أعطي كل ما تيسر له. # (وسئل) هل يشارك القادم بعد الحول الموجودين عنده وهل يجوز التوكيل في ~~قبض الزكاة ومن يكتسب بعض السنة فقط هل يجوز له الأخذ؟ # (فأجاب) بقوله إن كانوا غير محصورين شاركهم القادم لأنهم إنما يستحقونها ~~بالقسمة وإن انحصروا في ثلاثة من كل صنف لم يشاركهم لأنهم ملكوها يوم ~~الوجوب ومن ثم لو طرأ غناهم بعده لم يؤثر ومن مات منهم بعده أعطي نصيبه ~~لوارثه ولو ms2114 غنيا لأنه إنما يأخذها بطريق التلقي عن المستحق لها وقت الوجوب ~~لوجود وصف الاستحقاق فيه ومن ثم جوز السبكي الاعتياض عنها حينئذ لأنها ~~بدخول وقت وجوبها بلغت محلها وملكها مستحقها فاعتياضه عنها بعد ذلك اعتياض ~~عن مملوك لا عن زكاة يتفرع على ذلك أن المزكي لو كان وارث الكل أو بعضهم ~~سقط بموت المستحق بعد الوجوب قدر الزكاة عن المزكي لأنه انتقل إليه بالموت ~~من غير احتياج لتقدير قبض لئلا يلزم عليه أنه قابض مقبض لنفسه وهو متعذر ~~شرعا ومن غاب وقت الوجوب ووكل من يقبض له وقت القسمة اختلف المتأخرون فيه ~~والأوجه وفاقا لابن رزين وغيره لأن الملك يقع للموكل وهو غائب فلو وقع ~~الدفع مع غيبته كان فيه نقل الزكاة فإن # PageV04P080 # كان حاضرا وقت الوجوب وهو من محصورين صح توكيله لأنه ملك كما مر أو من ~~غير محصورين لم يصح لأنه إنما يستحق بيوم القسمة وهو ليس حاضر عندها فيلزم ~~على أخذ الوكيل له نقل الزكاة نظير ما مر ومن يكتسب وقت تصفية الحبوب دون ~~ما بعدها ولم يكن له صنعة أخرى تكفيه يأخذ ما يحتاجه للعمر الغالب بخلاف ما ~~إذا كان له صنعة أخرى تكفيه فإنه لا يعطى شيئا باسم الفقر أو المسكنة بل ~~بنحو الغرم لأنه لا يقدر على وفاء دينه غالبا بالكسب إلا بالتدريج فلم يكلف ~~له. # (وسئل) بما لفظه كم حد الغني الذي يحرم معه أخذ الزكاة والغنى والتوسط ~~المعتبرين فيمن يعقل واليسار والتوسط المعتبرين في النفقة؟ # (فأجاب) بقوله حد الأول أن يكون معه مال يكفيه ويكفي من تلزمه مؤنته ~~العمر الغالب باعتبار المؤن اللازمة اللائقة به وبهم عرفا فيما يظهر فلو ~~كان له مال يكفيه ربحه يوما بيوم أو صنعة جائزة يكفيه دخلها كذلك أو غلة ~~مواضع كذلك فهو غني فلا يحل له الأخذ من الزكاة بنحو الفقر أو المسكنة ~~والغني في الثاني هو من يملك فاضلا عما يترك له في الكفارة نصابا وهو عشرون ~~دينارا والمتوسط من يملك دون العشرين وفوق ربع ms2115 دينار والمعسر في الثالث من ~~لا يملك ما يخرجه عن المسكنة وإن قدر على كسب واسع فالقدرة عليه لا تخرجه ~~عن الإعسار في النفقة وإن أخرجته عن استحقاق سهم المساكين في الزكاة ويفرق ~~بأن في ذلك عملا بالأصل فيهما إذ الأصل ثم حرمة أخذ الزكاة حتى يتحقق مسوغ ~~ومع القدرة على الكسب لا مسوغ والأصل هنا عدم وجوب الزائد على المد حتى ~~يتحقق موجب ولم يتحقق بالقدرة على الكسب والمتوسط من يملك ما يخرجه عن ~~المسكنة لكنه متى كلف بالدين صار مسكينا والموسر من يملك ذلك ولو كلفهما لم ~~يصر مسكينا. # (وسئل) هل يفضل الذكر الصدقة؟ # (فأجاب) بقوله في الأحاديث ما يصرح بتفضيله عليها أخرج الحاكم والترمذي ~~«ألا أنبئكم بخير أعمالكم وأزكاها عند مليككم وأرفعها في درجاتكم وخير لكم ~~من إعطاء الذهب والورق وأن تلقوا عدوكم فتضربوا أعناقهم ويضربوا أعناقكم ~~قالوا وما ذاك يا رسول الله قال ذكر الله» والترمذي «سئل النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - أي العباد أفضل درجة عند الله يوم القيامة قال الذاكرون الله ~~كثيرا والذاكرات قلت يا رسول الله ومن الغازي في سبيل الله قال لو ضرب ~~بسيفه في الكفار والمشركين حتى ينكسر ويختضب دما لكان الذاكرون الله أفضل ~~منه درجة» والبيهقي «لأن أقعد مع قوم يذكرون الله سبحانه وتعالى منذ صلاة ~~الغداة حتى تطلع الشمس أحب إلي من أن أعتق أربعة من ولد إسماعيل» . ### | [باب خصائصه صلى الله عليه وسلم] # (وسئل) - رضي الله تعالى عنه - هل تحريم الشعر خاص بنبينا - صلى الله ~~عليه وسلم -؟ # (فأجاب) بقوله زعم بعضهم عدم الخصوصية وظاهر كلامه أنه قال ذلك بحثا ~~بدليل تعليله لما قاله بقوله إذ المعنى الذي حرم لأجله الشعر عليه - صلى ~~الله عليه وسلم - موجود في بقية الأنبياء فلا فارق بينه وبينهم في ذلك اه. ~~وما ادعاه ممنوع بل ادعاؤه لذلك عجيب فإن المعنى الذي حرم على نبينا - صلى ~~الله عليه وسلم - لأجله التوصل إلى تعلم الشعر وروايته هو أن أهل زمن بعثته ~~كانوا فصحاء العرب وفرسان ms2116 ميادين بلاغتها وكان الشعر من أعلى فخرهم إذ ~~يتوصل به صاحبه إلى كل كمال عندهم وكانوا لا يعدون فصيحا وبليغا غير مجيده ~~فاقتضت الحكمة الإلهية تحريم هذا عليه - صلى الله عليه وسلم - وأن يكون ~~أميا محضا لا يقرأ ولا يكتب حتى تنقطع قالة الناس أي العقلاء الذين لم ~~يسلبوا مشاعر الهداية فيه وفيما أتى به من القرآن وتتمحض معجزته وفصاحته ~~التي قهرت سائر الفصحاء وجميع البلغاء والشعراء ولو جاز له - صلى الله عليه ~~وسلم - الشعر ما تمت تلك الكلمات الباهرات وهذا كله لا يوجد في غيره من ~~الأنبياء صلى الله عليه وعليهم وسلم فكيف يلحقون به في ذلك فتأمله. # PageV04P081 ### | [كتاب النكاح] # (وسئل) - رضي الله تعالى عنه - في رجل ألف كتابا وسماه بالنكت الظراف ~~فيمن ابتلي بالعاهات من الأشراف وذكر فيه جماعة من أهل عصره بأن قال فلان ~~أقرع وفلان أصلع وفلان أعرج وفلان أبرص وفلان أعمى وأفرد لكل نوع من ذلك ~~بابا واستطرد إلى أن ذكر جمعا من الصحابة - رضي الله تعالى عنهم - أجمعين ~~بنحو الصلع وعزاه لناقله زاعما أن هذا المؤلف موعظة هذا مضمون مؤلفه من غير ~~زيادة فهل ذلك من الغيبة المحرمة إذ ليس ثم ضرورة شرعية تبيح ذكر شيء من ~~ذلك أو لا وماذا يلزم مؤلفه بتعرضه لمثل ذلك وهل يتعين تقطيع المؤلف ~~المذكور لحصول التأذي ببقائه وانتشاره أم لا؟ # (فأجاب) - رضي الله تعالى عنه - بقوله نعم ما ذكر من الغيبة المحرمة إذ ~~الذي أجمعت عليه الأمة ونص عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - أنها ذكرك ~~غيرك بما يكرهه لو بلغه سواء أكان في بدنه كطويل أعمش أعور أقرع أسود أصفر ~~أو نسبه أو خلقه أو فعله ككثير الأكل أو ملبسه كواسع الكم أو ولده أو زوجته ~~أو مملوكه أو دابته أو داره كضيقة سواء ذكر شيء من ذلك باللسان أم بغيره ~~كالكتابة فإن القلم أحد اللسانين وكالإيماء قال النووي بلا خلاف قال ~~الغزالي وكذا بالقلب قالا كغيرهما ويستثنى مما ذكر مساءة الغير لغرض صحيح ~~في الشرع ms2117 لا يمكن التوصل إليه إلا به وهو ستة أمور التظلم والاستعانة على ~~تغيير المنكر والاستفتاء والتحذير من الشر كجرح الرواة والتجاهر بالفسق ~~والسادس أن يعرف إنسان بلقب يعرف عن عينه كالأعرج والأعمش فقد فعل العلماء ~~ذلك لضرورة التعريف ولأن ذلك صار بحيث لا يكرهه صاحبه لو علمه بعد أن صار ~~مشهورا به ومن ثم جاز ذكره به لا بقصد التنقيص وإن أمكن الاستغناء عنه وبما ~~تقرر علم أن الغيبة لا تجوز إلا في هذه الأنواع الستة دون غيرها ومن ثم ~~اعترض على الأنوار في زيادته عليها. # سابعا وهو النصيحة العامة كجرح الرواة بأن هذا داخل في التحذير وأن ما ~~فعله هذا المؤلف من الغيبة المحرمة لأنه ذكر مساءة الغير لغير غرض صحيح في ~~الشرع إذ ليس هو من أحد الأنواع الستة المذكورة كما هو ظاهر في غير الأخير ~~ما مر فيه وذلك الشرط مفقود هنا لأن هذا المؤلف لم يقتصر على عيوب اشتهر ~~بها أصحابها بل ذكر ما لم يعرف إلا من جهة مؤلفه فكان حراما إجماعا وزعمه ~~أنه قصد بذكر تلك العاهات الموعظة زعم باطل إذ لم يقل أحد فيما علمت أن من ~~مسوغات الغيبة ذكر مساوئ الناس ليتعظ بذكرها غيرهم فإن ذكر أن هذا من ~~الأسباب المبيحة لها عرف الصواب فإن لم يرجع عنه وإلا عزر عليه التعزير ~~البليغ بل ربما يجره اعتقاد حلها لذلك إلى أمر صعب على أن ذلك لا وعظ فيه ~~وإنما هو من تسويل الشيطان وتزيينه القبيح حتى يظنه الجاهل الأحمق حسنا ~~فيدخل في حيز الذم الأعظم المستفاد من قوله تعالى {أفمن زين له سوء عمله ~~فرآه حسنا} [فاطر: 8] ولو تأمل قوله تعالى {ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي ~~الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم} [النساء: 83] لرد هذا الأمر قبل ~~التأليف فيه إلى أئمة الشرع وفعل بقضية ما يأمرونه به لكن الاستبداد ~~بالأمور الصعبة ربما أنبأ عن فساد الطوية وغلبة التعصب للباطل فعلى هذا ~~المؤلف الرجوع عن هذا الأسلوب القبيح من التعرض لأعراض المسلمين ms2118 بالثلب ~~وليس له أن يحتج ويقول سبقت بذكر ذلك. # ولولا أن المؤرخين نقلوه إلينا لما عرفناه فلنا بهم أسوة في ذلك لأنا ~~نقول له هل سبقت بهذا الاختراع القبيح ومن الذي سبقك لذلك هل هو ممن يقتدى ~~بقوله وفعله كأحمد وابن معين وأبي زرعة الرازي وأضرابهم ومن سبقهم أو تأخر ~~عنهم من الأئمة أو من لا يعبأ به ولا يلتفت لأقواله ولا لأفعاله فإن كان ~~الأول فعليك بيانه وإن كان الثاني فلا يبالي الله سبحانه وتعالى بكما في أي ~~واد هلكتما ولقد وقع في عصر مشايخ مشايخنا استفتاء طويل في المؤرخين والذي ~~آل إليه أجوبة محققيهم أنه لا يجوز للمؤرخ أن يذكر من المساوئ إلا ما يقدح ~~في # PageV04P082 # العدالة لبيان الجرح وأما ما عدا ذلك من المساوئ التي لا تعلق لها بالجرح ~~ولا يترتب عليها فائدة دينية فذكرها غيبة شديدة التحريم مفسق إن كان في أهل ~~العلم وقراء القرآن بل وكذا في كل أحد لغير مسوغ على ما قاله القرطبي ونقل ~~فيه الإجماع. # ويدل لذلك ما في شرح المهذب عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - من آذى ~~فقيها فقد آذى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومن آذى رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - فقد آذى الله تعالى فينبغي لهذا المؤلف أن يتأمل ذلك ~~ويرجع عن هذا التأليف بمحوه ويتوب إلى الله سبحانه وتعالى عما فرط منه من ~~إيذاء الأموات والأحياء سيما أكابر هذه الأمة وليتأمل إن وفق عظيم أدب ~~إمامنا الشافعي - رضي الله تعالى عنه - مع فاطمة الزهراء - رضي الله تعالى ~~عنها - حيث كنى عن اسمها ولم يصرح به مبالغة في التأدب معها ونصه كما في ~~التوشيح عنه «وقطع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - امرأة لها شرف فتكلم ~~فيها فقال لو سرقت فلانة لامرأة شريفة لقطعت يدها» إلى تعبيره بفلانة دون ~~فاطمة تأدبا معها أن يذكرها في هذا المعرض وإن كان أبوها - صلى الله عليه ~~وسلم - قد ذكرها باسمها ولو تأمل هذا المؤلف عظيم المبالغة من أدب ms2119 الشافعي ~~- رضي الله تعالى عنه - في هذا المقام لعلم أن ما سلكه أمر لا يخلص من ورطة ~~قبحه وشناعة موقعه في حق الصحابة - رضي الله تعالى عنهم - وحمله الناس على ~~ذكرهم بذلك الأمر الشنيع على طول الزمان لأصحاب نبيهم إلا بأن يخلص التوبة ~~ويرجع عن هذا المؤلف رجاء لعفو الله سبحانه وتعالى عنه وليحذر من أن يصر ~~على اعتقاد أن في ذلك موعظة فإنه لا موعظة فيه ألبتة وأي موعظة في:. # فلان الميت أعور وفلان الموجود أبرص إلى غير ذلك من ذكر ما يؤذي الأحياء ~~والأموات على أنه لو تنزل معه وقيل فرضنا صحة اعتقادك الفاسد أن فيه موعظة ~~لكن فيه مفاسد لا تحصى ومن الذي جوز النظر إلى مصلحة موهومة منازع في ~~وجودها بل الحق عدمها والإعراض عن النظر إلى مفاسد محققة لا يقول بذلك إلا ~~جاهل بالكتاب والسنة وإجماع الأمة فإن قال لا يشنع علي بما ذكرته في ~~الصحابي لأني ناقله ولأنهم لا يكرهونه لزوال رعونات نفوسهم المسبب عنها ~~كراهة ذلك قلنا له الشناعة لازمة لك على كل تقدير لأنك اقتديت في نقل ذلك ~~بمن لا يقتدى به ولأن من نقله لم يسقه مساقك بل ساقه مساقا آخر أخرجه عن أن ~~يلحق من ذكره عنه عار بسببه وأما أنت فقد سقته مساقا حاملا للعامة على ~~التعيير به فكنت منتقصا للصحابة ومتسببا لانتقاصهم فعليك وزر من عمل بذلك ~~إلى يوم القيامة وأما زعمك أنهم لا يكرهون ذلك فزعم باطل لأن كراهته من ~~الأمور المتعلقة بالطبع التي لا مدخل للرعونة فيها نفيا ولا إثباتا. # والحاصل أن هذا المؤلف إن تاب وأعدم ذلك المصنف فلا كلام لأحد عليه بعد ~~الآن وقبله الأمر في تعزيره للحاكم وإن أبرم وصمم وعاند ولم يمتثل لأئمة ~~الشرع وحكامه فعليهم وعلى ولي الأمر أيد الله سبحانه وتعالى به الدين وقصم ~~بسيف عدله الطغاة والمتمردين زجره عن ذلك بما يرونه مما يليق إلى أن يظهر ~~لهم توبته وعليهم أيضا إفساد تلك القبائح التي اشتمل عليها ذلك المؤلف ms2120 ~~بمحوها منه بل ولهم تقطيعه أخذا مما أفتى به الجلال السيوطي من أن من بنى ~~دارا برسم الفساد هدمت كما أشار إليه الغزالي وغيره وصرح به جمع من بقية ~~المذاهب فإن قلت كيف أطلقت التعزير ونصوص الشارع وأئمة المذاهب قاضية ~~بإقالة ذوي الهيئات عثراتهم قلت محل ذلك في الصغيرة كما قاله بعض المتأخرين ~~والمؤلف المذكور اشتمل على كبيرة بل كبائر تاب الله سبحانه وتعالى علي وعلى ~~مؤلفه بمنه وكرمه آمين، والله سبحانه وتعالى أعلم. # (وسئل) في حرة ملكت من عبد بعضه هل له الخلوة بها والرؤية والمسافرة كما ~~لو ملكته كله أو لا؟ # (فأجاب) بقوله لا بد في حل النظر من القن لسيدته وعكسه من ملكها لجميعه ~~وإلا امتنع كالخلوة وغيرها. # (وسئل) عن امرأة هلكت وخلفت ابنا وابن ابن وأخا وأبا وعتيقة هل ينتقل ~~الولاء بعد الابن وابنه للأخ والأب # PageV04P083 # (فأجاب) بقوله ينتقل الولاء بعد الابن ثم ابنه للأب لا للأخ كما صرحوا به ~~حيث قالوا ويزوج عتيقة المرأة في حياتها بإذن العتيقة من يزوج المعتقة وإن ~~لم ترض فلا يزوجها ابن المعتقة نعم لو كانت كافرة والمعتقة مسلمة ووليها ~~كافر زوج العتيقة وإن لم تكن له ولاية على المعتقة ولو كانت مسلمة والمعتقة ~~كافرة ووليها كافر لم يزوج العتيقة وإن كان له ولاية على المعتقة ويزوج ~~عتيقتها بعد موتها ابنها ثم ابنه ثم أبوها على ترتيب عصبة الولاء وتبعية ~~الولاية على معتقها انقطعت بالموت، والله سبحانه وتعالى أعلم. # (وسئل) عن عتيقة أبي الابن الصغير هل يزوجها الحاكم أو أقرب عصبة أبي ~~الابن؟ # (فأجاب) بأن الذي يقتضيه كلام كثيرين أن الصبا ينقل الولاية في باب ~~الولاء إلى الأبعد أيضا ومن ثم قلت في شرح الإرشاد بل تكون الولاية للأبعد ~~ولو في باب الولاء حتى لو أعتق شخص أمة ومات عن ابن صغير أو فاسق مثلا كانت ~~الولاية للأخ لا للقاضي كما جرى عليه العمراني تفقها أي حيث قال لا أعلم في ~~هذه نصا والذي يقتضيه المذهب أن الولاية للأخ لأن ms2121 ولاية الولاء فرع ولاية ~~النسب اه واعتمده البلقيني والسبكي وغيرهما ونقله القمولي عن العراقيين قول ~~الأذرعي في القوت عن القاضي وغيره أنها للقاضي مبني على ضعيف وإن نص عليه ~~فيما لو مات المعتق عن ابن صغير وأب أنه لا ولاية للأب فلا يزوج وإنما يزوج ~~الحاكم وإنما كان هذا النص ضعيفا لقول البلقيني أن لنا نصوصا تدل على أن ~~الولاية للأبعد وهو الصواب اه فعلم أن المعتمد في صورة السؤال أن الولاية ~~تنتقل إلى أقرب عصبة إلى الابن لا إلى الحاكم، والله سبحانه وتعالى أعلم. # (وسئل) عما لو كان الولي في نكاح امرأة هو الزوج وانفرد فهل تنتقل ولاية ~~التزويج لمن بعده من العصبات أو يزوج القاضي؟ # (فأجاب) بأن الذي يزوجه إنما هو القاضي دون من بعده من العصبات لبقاء ~~ولايته وإنما قام به مانع هو عدم إمكان توليه الطرفين لأنه من خصوصيات الجد ~~أبي الأب وحيث كانت الولاية ثابتة للقريب وإنما قام به مانع منها كانت ~~للقاضي بخلاف ما إذا قام به مانع فإنها تنتقل لمن بعده من العصبات، والله ~~سبحانه وتعالى أعلم. # (وسئل) عما لو قالت زوجني فإنه كفء لي هل للقاضي تزويجها بقولها أو يجب ~~عليه البحث إذا لم يعلم بذلك إلا منها؟ # (فأجاب) بأن الذي يظهر أنه لا يجيبها إلى ذلك إلا إن أثبت أنه كفء لها ~~أخذا من قول الشيخين وغيرهما لو جاء جماعة في أيديهم دار مشتركة ولا منازع ~~لهم وهم متفقون على أنها بينهم لهم وطلبوا منه قسمتها لم يجابوا حتى يقيموا ~~عنده بينة بأنها ملكهم لأنها قد تكون في أيديهم بإجارة أو إعارة فإذا قسمها ~~بينهم فقد يدعون الملك محتجين بقسمة القاضي واعترض ابن سريج على إجابته لهم ~~إذا أثبتوا عنده الملك بأن البينة إنما تقام وتسمع على خصم ولا خصم # وأجاب ابن أبي هريرة بأن القسمة تتضمن الحكم لهم بالملك وقد يكون لهم خصم ~~غائب فتسمع البينة ليحكم لهم عليه قال ابن الرفعة وفي الجواب نظر اه وإنما ~~القصد به تقوية ms2122 ما دلت عليه اليد من ثبوت الملك لهم لأن الصحيح أن تصرف ~~القاضي بعد المرافعة إليه حكم فاحتيج إلى استناده إلى أمر أقوى من مجرد ~~اليد فلزمه أن يطلب منهم ذلك وهو البينة التي تشهد لهم بالملك ليكون حكمه ~~مستندا إليها وكون البينة إنما تقام وتسمع على خصم إنما هو الغالب فإذا ~~علمت ذلك في هذه المسألة فكذا يقال بنظيره في مسألتنا فإنها إذا طلبت منه ~~أن يزوجها من شخص معين كان تزويجه حكما بصحة النكاح والحكم بصحته يتوقف على ~~وجود الكفاءة وهو لا يثبت بقولها فاحتيج إلى إقامتها البينة عنده أنه كفء ~~لها حتى يكون حكمه مستندا إلى ذلك كما تقرر في المسألة المقيس عليها ويأتي ~~هنا ما مر من الأشكال والجواب وقول السائل أن ذلك أي كفاءة الزوج وعدمه لا ~~يعلم إلا منها فممنوع كما هو جلي بل علم ذلك لا يتصور إسناده إلى قولها بل ~~إلى قول غيرها بشرطه ومثل ما لا يعلم إلا منها دعواها وهي بالغة البكارة ~~فيقبل قولها بلا يمين ولا يكشف عن حالها قالوا ولا يكشف عن حالها لأنها ~~أعلم به. # (وسئل) عما إذا أراد شخص تزويج # PageV04P084 # من له ولاية التزويج عليها والشهود لم يعرفوها أو عرفوها بإعلام الناس لا ~~بالنظر إليها فما حكم ذلك؟ # (فأجاب) بأن الإشهاد على رضا المرأة حيث يعتبر رضاها لا يشترط وإنما هو ~~مندوب فقط وإن كان العاقد الحاكم كما شمله كلامهم وبه أفتى القاضي والبغوي ~~وقول البلقيني كابن عبد السلام لا يزوجها الحاكم حتى يثبت عنده إذنها لأنه ~~يلي ذلك بجهة الحكم فيجب ظهور مستنده مبني على أن تصرف الحاكم حكم وقد ~~اضطرب فيه كلام الشيخين وصحح السبكي وفاقا للقاضي أبي الطيب أنه ليس بحكم ~~اه ومحله في تصرف مبتدأ أما تصرفه بعد الرفع إليه في شيء فهو حكم إذا عرفت ~~ذلك ظهر لك أن الإشهاد ليس شرطا لصحة النكاح وأنه يصح بدونه فحينئذ لا فرق ~~بين رؤية الشهود وعدم رؤيتهم لها نعم إن قيل بأن الإشهاد ms2123 شرط فلا بد فيه من ~~رؤية العدلين لها لكن العمل على أنه يكفي تعريف عدلين أو عدل لها باسمها ~~ونسبها، والله سبحانه وتعالى أعلم. # (وسئل) عما إذا وكل المجبر بتزويج بنته أو بنت ابنه ثم غاب غيبة بعيدة ~~قبل العقد فهل يزوج الوكيل أو القاضي؟ # (فأجاب) بأن الذي يزوج هو الوكيل دون القاضي وما وقع في تحرير أبي زرعة ~~في القضاء على الغائب مما يخالف ذلك مبني على الضعيف وهو أن القاضي يزوج ~~بالولاية لا بالنيابة والأصح أنه يزوج بنيابة اقتضتها الولاية كما بينته في ~~شرح الإرشاد حيث قلت هل يزوج السلطان بالولاية العامة أو بالنيابة الشرعية ~~وجهان وبعض الفروع يقتضي ترجيح الأول وبعضها يقتضي ترجيح الثاني لكن فروع ~~الأول أكثر ومن ثم رجحه البغوي وكلام القاضي وغيره يقتضيه فيما إذا زوج في ~~غيبة الولي فمن ذلك تزويجه مولية الرجل منه فإنه لو أراد نكاح من غاب وليها ~~زوجها أحد نوابه أو قاض آخر ولو كان بالنيابة لم يجز ذلك ومن فروع الثاني ~~عدم صحة تزويجه بغير الكفء وإن رضيت وتقديم الحاضر فيما لو كان لها وليان ~~والأقرب غائب ولو كان بالولاية لصح النكاح في الأولى وقدم عليه الحاضر في ~~الثانية ولو قيل أنه في الغيبة ونحوها يزوج بنيابة اقتضتها الولاية وعند ~~عدم الولي يزوج بالولاية لكان متجها ثم رأيت الإمام ذكر بعض ذلك حيث صحح ~~فيما إذا زوج للغيبة أنه بنيابة اقتضتها الولاية وكلامه محتمل عند عدم ~~الولي والأوجه فيه ما ذكرته انتهت عبارة الشرح المذكور، والله سبحانه ~~وتعالى أعلم بالصواب. # (وسئل) هل يجوز تزويج أمة اليتيم بعبده؟ # (فأجاب) لا يجوز تزويج عبد المحجور لا بأمته ولا بغيرها وأما أمته ~~فيزوجها أبوه وجده بالمصلحة، والله سبحانه وتعالى أعلم. # (وسئل) إذا أراد أن يتزوج ثانية فهل يستحب للعاقد وعظه بأن لا يظلم ~~إحداهما وما هو من الوعظ أوجز وأنفع في ذلك؟ # (فأجاب) بقوله نعم يستحب للعاقد ذلك كما شمله استحبابهم تقديم الخطبة على ~~الخطبة وعلى العقد قالوا ومن جملة تلك ms2124 الخطبة الوصية بالتقوى ومما يصرح ~~بذلك أيضا قولهم يسن للولي أن يقدم على العقد أزوجك هذه أو زوجتكها على أمر ~~الله تعالى به من إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان ومن جملة الإمساك بالمعروف ~~أن لا يظلم إحداهما إذا تقرر ذلك علم أنه يكفي في هذه السنة قوله أزوجكها ~~على ما أمر الله تعالى به إلخ وأن هذا أوجز وأنفع في الوعظ لأن فيه تنبيها ~~على ما أمر الله سبحانه وتعالى بذلك وعلى أنه معروف والمعروف لا ينبغي لذي ~~مروءة أو دين أن يعدل عنه وعلى أن الله سبحانه وتعالى سهل ذلك على هذه ~~الأمة حيث لم يوجبه عليهم عينا بل خيرهم بين هذا المعروف وتركه بقوله أو ~~تسريح بإحسان وعلى أن الإنسان ينبغي له أن يتحرى الخير في كل من أحواله ~~لأنه أمر بالإمساك بالمعروف أو التسريح بالإحسان وكل من المعروف والإحسان ~~خير، والله سبحانه وتعالى أعلم. # (وسئل) في امرأة أذنت لقاض وهي في محل ولايته بتزويجها فهل يجوز لمن لم ~~يعرف اسمها ونسبها إلا منها أن يخبر القاضي بذلك وهل يجوز للقاضي أن يزوجها ~~بهذا الخبر والحال أنها غائبة عن مجلسه أو لا فكيف الطريق في تزويجها إذا ~~تعذر حضورها عنده ليشير إليها # PageV04P085 # وهل تكفي الإشارة إليها في تزويجها إذا حضرت وهي منتقبة أو كانت في قطعة ~~من بيت وحدها وقال زوجتك المرأة التي في هذا البيت؟ # (فأجاب) بقوله لا يجوز للشاهد أن يعتمد في الاسم والنسب على ذكر المشهود ~~عليه فلا يشهد على امرأة في غيبتها بهما ولا يخبر القاضي بذلك أولا ليزوجها ~~في غيبتها معتمدا عليهما بل لا بد من حضورها في مجلسه حتى يشير إليها فإن ~~تعذر أو تعسر حضورها مجلسه أرسل إليها نائبه ليزوجها مشيرا إليها وتكفي ~~الإشارة إليها وإن كانت منتقبة أو في بيت وحدها كأن يقول زوجتك هذه التي في ~~هذا البيت وما ذكرته من أنه تكفي الإشارة إلى المنتقبة هو ما عليه ~~العراقيون بل الأصحاب كما قاله الأذرعي فإنهم أطلقوا الصحة فيما ms2125 إذا قال ~~زوجتك هذه من غير فرق بين المنتقبة وغيرها وقضية إطلاقهم هذا أيضا أنه لا ~~يشترط علم الشهود حينئذ بكون المنكوحة بنتا للولي أو أخته أو أمته أو غير ~~ذلك ووجه ذلك الزركشي وابن العماد بأن النكاح كما لا يشترط فيه الرؤية كذلك ~~لا يشترط فيه الوصف والنسبة وخالف في ذلك المتولي فقال وطريق العلم إما ~~بالنسب والاسم أو بالمعاينة فلو قال زوجتك هذه منتقبة أو وهي وراء ستر ~~والزوج لا يعرفها بوجهها ولا ذكر اسمها لم يصح لأنها مجهولة وعلامته أنه لو ~~رآها مع غيرها لم يمكنه التمييز وأيضا فإنه لا يصح تحمل الشهادة عليها إلا ~~بعد أن يعرفها بالاسم والنسب أو بالمشاهدة فدل على أن العلم لا يحصل إلا ~~بأحد هذين الطريقين اه. # وفي فتاوى البغوي لو جاءا لقاض فقالا إن فلانة بنت فلان أذنت لك في ~~تزويجها من فلان بن فلان والقاضي لا يعرفها ويعرفها الخاطب والشهود فزوج صح ~~بعد ذكر نسبها فلو جاء فقيه لقاض فقال له ائذن لي في تزويج امرأة في محلتي ~~والقاضي لا يعرفها فإن ذكر الفقيه اسمها ونسبها فأذن له جاز اه ويؤيد ما ~~قاله المتولي قول الرافعي في الشهادات ورد على القفال من القاضي ليزوج ~~فلانة من خاطبها أحمد بن عبد الله وكان الخاطب جاره فقال له إنما أعرفك ~~بأحمد بن هبة الله لا بأحمد بن عبد الله فلم يزوجها منه ووجه امتناعه أن ~~تعيين الزوج شرط فلا بد أن يثبت عند العاقد أن هذا الخاطب هو أحمد بن عبد ~~الله حتى يكون هو الذي أذن القاضي في تزويجه وجمع الأذرعي بين ما أطلقوه من ~~الصحة وبين ما فصله المتولي من أنها إن كانت مسافرة صح وإلا فلا بأن ما ~~أطلقوه محله إذا كان المزوج الأب أو نحوه ممن يعلم نسبه منها فتصير معلومة ~~النسب عند الزوج وما قيده محله فيما إذا كان المزوج لا يعلم نسبه منها ~~كالقاضي. # ونقل ذلك عن أشعار كلام كثيرين ولم يرتض ابن العماد تفصيل ms2126 المتولي فإنه ~~عقبه بإطلاق جمع الصحة ثم قال وهو يقتضي أنه لا يشترط علم الزوج بكون ~~المنكوحة بنتا للولي مثلا وأنه لو قال زوجتك ابنتي هذه صح قطعا قال ومن ~~أطلق الصحة نظر إلى أن النكاح كما لا يشترط فيه الرؤية لا يشترط فيه الوصف ~~والنسب ثم جعل كلام المتولي أحوط ثم أفسده بصحة تزويج الأعمى مع كونه لا ~~يمكنه الرؤية قال لكن له أي المتولي أن يلتزم عدم الصحة فيما إذا قال ~~للأعمى زوجتك هذه الحاضرة أو التي في الدار إذا لم ينسبها وجرى في الخادم ~~على الجمع السابق عن شيخه الأذرعي بين إطلاقهم وتفصيل المتولي ثم وجه ~~إطلاقهم بما مر عنه أيضا ثم جرى على ما مر عن ابن العماد من أن مقالة ~~المتولي أحوط وأنها منقوضة بالأعمى وأن له أن يلتزم ما مر ثم ذكر قول ~~الجرجاني الصريح في الصحة مطلقا وهو لا بد أن يميزها بالإشارة مع حضورها ~~فإن ذكر مع ذلك اسمها وصفتها كان تأكيدا لأن الإشارة إلى عين المعقود تغني ~~عن اسمه وصفته كبيع الحاضر قال الزركشي وابن العماد ومحل الاكتفاء بالإشارة ~~أو نحو الاسم في المجبر ففي غيره لا بد من ذكر صفتها ورفع نسبها إلى أن ~~ينتفي الاشتراك فإن ذكر اسم أبيها وحده ولا مشارك له في البلد صح وإلا لم ~~يصح لعدم التمييز زاد ابن العماد ولا يشترط معرفة الشهود للمرأة ولا أنها ~~بنت المزوج مثلا لكن لا يشهدون بأنها بنته بل بصورة العقد كما في # PageV04P086 # فتاوى القاضي والحاصل أن الأصحاب أطلقوا في مسألتنا الصحة وأن تفصيل ~~المتولي إما ضعيف وهو الأقرب أو محمول على ما مر عن الأذرعي والزركشي، ~~والله سبحانه وتعالى أعلم. # (وسئل) - رضي الله تعالى عنه - إذا كان فسق الولي بترك الصلاة فهل له أن ~~يزوج موليته أم لا وإذا كان فسق القاضي بغير فسق الولي فمن له الولاية ~~منهما وإذا كثر الفسق بترك الصلاة فهل ينعقد النكاح بحضرة شاهدين؟ # (فأجاب) بقوله لا يجوز أن يزوج تارك الصلاة ms2127 موليته لفسقه فتنتقل الولاية ~~للأبعد ثم للقاضي مطلقا لكن اختار النووي كابن الصلاح ما أفتى به الغزالي ~~من بقائها للولي إذا كانت تنتقل إلى حاكم فاسق بما لا ينعزل به ولا ينعقد ~~النكاح بحضرة فاسق بترك الصلاة أو بغير ذلك من سائر أنواع الفسق وإنما غاية ~~الأمر أنه لكثرة وقوعه وتعسر وجود العدالة الباطنة والظاهرة في شهوده اكتفي ~~فيه بالمستورين والمستور هو من عرف ظاهره بالخير والتصون ولم يعرف باطنه ~~بالتزكية عند القاضي، والله سبحانه وتعالى أعلم. # وسئل زوج بنفسه أو وكيله موليته وهي بكر بالغ بدون مهر المثل أو بمهر مثل ~~مؤجل على معسر غير كفء لها هل هذا العقد صحيح أو لا وما الحكم إذا عقد ~~الحاكم الشرعي عند غيبة الولي بالبنت البكر البالغ على شخص بالأوصاف ~~المذكورة هل هو صحيح أو لا وإذا عقد الولي أو الحاكم لامرأة بالغة ثيبة ~~رشيدة على شخص غير كفء بدون مهر المثل أو به على معسر بإذنها ورضاها هل هذا ~~صحيح أم لا وإذا كان لها أولياء في درجة واحدة وأراد أحدهم أن يعقد بها على ~~نفسه من يعقد بها الحاكم الشرعي أو بعض الأولياء برضاهم ورضاها سواء أكانت ~~بكرا بالغا أو ثيبا أم لا وهل يكون حكم المرأة الثيب السفيهة كالبكر إذا ~~عقد بها على الأوصاف المذكورة أم لا؟ # (فأجاب تزويج المجبر أو غيره معسرا بمهر المثل أو غير كفء من غير رضا ~~المرأة أو مع صغرها باطل فإن دخل بها لزمه مهر المثل وعقد الحاكم بغير كفء ~~باطل وكذا بمعسر إلا إن رضيت به من يعتبر رضاها ويزوج الولي كابن العم ~~مساوية في درجته فإن لم يوجد فالحاكم هذا كله في بالغة بكر أو ثيب رشيدة أو ~~سفيهة أذنت، والله سبحانه وتعالى أعلم. # (وسئل) أفتى جمع بامتناع تزويج المجبر بنته الصغيرة من تارك الصلاة فهل ~~هو كذلك؟ # (فأجاب) بقوله نعم هو كذلك حيث فسق بالترك ولو بصلاة واحدة لأنه غير كفء ~~لها لفسقه وعفتها إذ القلم مرفوع عنها نعم ms2128 لو تاب الزوج الفاسق توبة صحيحة ~~فالوجه خلافا لما في الخادم أنه يأتي فيه ما لو تاب الولي الفاسق هل يزوج ~~في الحال أو لا والأصح أنه يزوج في الحال والكلام في فسق بغير ترك الصلاة ~~وإلا فشرط صحة التوبة منه قضاء ما عليه، والله سبحانه وتعالى أعلم. # (وسئل) في رجل جامع زوجته متفكرا في محاسن أجنبية فهل يحرم؟ # (فأجاب) بقوله الذي أفتى به أبو القاسم بن البزري بأنه لا يحل وقد بسط ~~الكلام على ذلك في ترجمته ابن السبكي في طبقاته ورجح عدم التأثيم لحديث «إن ~~الله تجاوز لي عن أمتي ما حدثت به أنفسها ما لم تتكلم أو تعمل به» أي ~~بالعمل الذي عزم عليه وهذا لم يعمل بما عزم عليه اه ويؤيد التحريم قول ~~القاضي في الصوم من تعليقه كما لا يحل النظر لما لا يحل له يحرم التفكر فيه ~~لقوله تعالى {ولا تيمموا الخبيث منه} [البقرة: 267] فمنع من التيمم مما لا ~~يحل كما منع من النظر إلى ما لا يحل، والله سبحانه وتعالى أعلم. # (وسئل) دلت القرائن في إذن امرأة لوليها أن يزوجها على شدة شبقها فزوجها ~~بطفل كفء لا يمكن وطؤه فهل يصح؟ # (فأجاب) بقوله صريح ما في الخادم عن النص في مبحث ما لو زوج المجبر ~~الصغير أو الصغيرة بنحو أعمى عدم الصحة في مسألتنا وجزم به بعضهم لأن الولي ~~عند الإذن المطلق يلزمه مراعاة المصلحة ولا مصلحة لها عند التوقان في تزويج ~~الطفل وهو ظاهر مدركا لا نقلا، والله سبحانه وتعالى أعلم. # (وسئل) اعترف الولي بأن بين الخاطب والمخطوبة رضاعا محرما فهل يزوجها ~~القاضي أو الأبعد؟ # (فأجاب) بقوله القياس كما قاله بعضهم أن الذي يزوجها هو القاضي لبقاء ~~ولاية الولي فهو كالعاضل. # (وسئل) عن # PageV04P087 # امرأة أذنت لوليها أن يزوجها ولم تعين أحدا فزوجها من طفل قبل بلوغه وهي ~~تظن أنه لا يزوجها إلا من بالغ لشدة توقانها إلى الوطء ما الحكم؟ # (فأجاب) بقوله يصح تزويجه المرأة من الطفل المذكور إن كان كفؤا لها ms2129 في ~~الصفات المعتبرة في الكفاءة ولا نظر لشدة توقانها إلى الوطء لأنه لا حق لها ~~فيه ولا مطالبة إلا عند اليأس منه بنحو العنة أو الامتناع منه بالحلف في ~~الإيلاء وأما في غير ذلك كما هذه المسألة فلا حق لها فيه، والله سبحانه ~~وتعالى أعلم. # (وسئل) عن مسألة وقع فيها جوابان صورتها امرأة لا ولي لها ولت أمرها رجلا ~~فزوجها فهل يصح نكاحها أو لا؟ # (فأجاب الأول) فقال يصح نكاحها إذا ولت أمرها رجلا لأن يونس بن عبد ~~الأعلى روى عن الشافعي - رضي الله تعالى عنه - أنه قال إذا كان في الرفقة ~~امرأة لا ولي لها فولت أمرها رجلا فزوجها جاز واختاره الشيخ محيي الدين ~~النووي - رحمه الله تعالى - قال ابن مأمون وكان مشهورا من جملة أصحاب ~~الشافعي - رضي الله تعالى عنه - سمعت المزني يقول سمعت الشافعي يقول إذا ~~كانت المرأة في جوار قوم ليس لها زوج ولا هي في عدة من زوج ولا لها ولي ~~حاضر فولت أمرها رجلا من صالحي جيرانها فزوجها تزويجا صحيحا فالنكاح جائز ~~قال المزني فقلت للشافعي فإنا نحفظ عنك في كتبك أن النكاح باطل فقال ~~الشافعي إن الأمر إذا ضاق اتسع شاهدان عدلان أن لا ولي لها حاضر ولا لها ~~زوج ولا هي في عدة من زوج قال الإمام الأزرق وحكم المواضع التي لا حاكم ~~فيها ولا يمتد إليها أمر الحكام من الرفقة فيما يظهر في جواز تولي أمرها ~~إلى عدل. # وذكر الرافعي والنووي في أدب القضاة أنا إذا جوزنا التحكيم في غير ~~الأموال فخطب امرأة وحكما في التزويج رجلا كان له أن يزوج قال الروياني في ~~الحلية يجوز التحكيم والتزويج في أصح الوجهين وهو اختيار أبي طاهر الزيادي ~~وأبي إسحاق الإسفراييني ومشايخ العراق وخراسان والفتوى على هذا خاصة في هذا ~~الزمان وإنما يجوز التحكيم إذا لم يكن هناك ولي حاضر من نسب أو معتق كذا ~~قال الإمام الأذرعي في الدعاوى في شرح المنهاج له قال في النكاح وبالجملة ~~فالمختار دليلا الموافق للنصين جواز ms2130 تفويض أمرها إلى عدل عند فقد الحاكم ~~ومن فوقه من الأولياء في البلد وما يقرب منه إذا دعت حاجتها إلى النكاح قال ~~ولا يجوز أن لا يكون هذا مخالفا لظاهر المذهب. # ويكون موضع المنع على المذهب فيما وراء ذلك جمعا بين نصوصه هذا آخر كلام ~~الأذرعي - رحمه الله تعالى - اه # (وأجاب الثاني) فقال هذا الجواب الأول ليس بمتجه لأمور أحدها أن العبادي ~~قال في الطبقات إن هذا النص الذي رواه ابن عبد الأعلى - رضي الله تعالى عنه ~~- من أئمة الشافعية - رضي الله عنهم - منهم من أنكره ومنهم من قبله وقال ~~إنه تحكيم والمحكم قائم مقام الحاكم وقد صحح تقي الدين أبو الحسن السبكي ~~إنكار رواية يونس وأنها لا تتزوج عند فقد الحاكم اه ويدل له ما رواه ~~البيهقي الآتي ذكره في الأمر الثاني ثم قال الولي العراقي ومراده ما إذا ~~كان المحكم صالحا للقضاء وبه أفتى صاحب المهذب ونقله العبادي عن غيره قال ~~الزركشي في الخادم وقضية كلامهم تفرد يونس بهذا النقل والتوقف فيه وقال ~~الولي العراقي في فتاويه أن النص الذي رواه يونس بن عبد الأعلى متوقف في ~~ثبوته لأنه لم ينقله أهل التحقيق من أصحاب الشافعي وقد قال الخطابي في أول ~~معالم السنن ولذلك تجد أصحاب الشافعي أنما يعولون في مذهبه على رواية ~~الربيع بن سليمان والمزني. # فإذا جاءت رواية حرملة والجيزي وأمثالهما لم يلتفتوا إليها ولم يعتدوا ~~بها في أقاويله قال ومذهب الشافعي - رضي الله تعالى عنه - لا يثبت باختيار ~~النووي - رضي الله تعالى عنه - فإنه إنما يستعمل هذه العبارة فيما رجح ~~دليله عنده لا من جهة المذهب ونحن شافعية لا نووية اه ما قاله الولي ~~العراقي فعلى هذا ما اختاره النووي من جواز توليتها عدلا لا يجوز تقليده ~~فيه لمن لم يبلغ درجة الاجتهاد لأنه - رحمه الله تعالى - # PageV04P088 # نقل في شرح المهذب عن الإمام ابن الصلاح من غير اعتراض عليه أن حكم من لم ~~يكن أهلا للتخريج أن لا يتبع شيئا من اختياراتهم لأنه مقلد للشافعي ms2131 دون ~~غيره اه. # وظاهره أن مقلد الشافعي لا يجوز له أن يتبع شيئا من اختياراتهم إذا لم ~~يبلغ درجة الاجتهاد والأمر الثاني أن الإمام البيهقي روى في المبسوط عن ~~الشافعي - رحمه الله تعالى - أنه قال إذا ولت امرأة ثيب بنفسها رجلا فليس ~~له أن يزوجها وإن رفع ذلك إلى السلطان فعليه أن يفسخه وسواء طال أو قصر ~~وجاء الولد أو لم يأت كذا قال الولي العراقي أيضا وقد روى الدارقطني ~~والشافعي أن رفقة جمعتهم الطريق فيهم امرأة فولت أمرها رجلا فزوجها فجلد ~~عمر الناكح والمنكح ولهذا قال الولي العراقي ولقد طلب مني الفتوى به في سفر ~~ليس به قاض في امرأة حصل لها الضرر البالغ من وجوه عديدة من عدم الزوج ~~فامتنعت من ذلك وقلت لا أكون سببا لتسليط الناس على الأبضاع بغير أمر بين. # وضياع أمر دنياها أهون من التسليط على بضعها بغير طريق معتبر اه الأمر ~~الثالث أن الإمام الشاشي - رحمه الله تعالى - ذكر في الحلية بعد ذكره الوجه ~~القائل بأنها ترد أمرها إلى رجل عدل يزوجها وهذا لا يجيء على أصلنا قال ~~الإمام الأذرعي وهو معذور فإنه بعيد من المذهب المشهور الأمر الرابع أن ~~الأمام ابن القطان لما قال الإمام الإصطخري إذا لم يكن في البلد حاكم جاز ~~للرجل والمرأة أن يحكما مسلما يعقد نكاحهما قال أعني ابن القطان وهذا ليس ~~بشيء لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «السلطان ولي من لا ولي له» قال ~~ولا خلاف بيننا أن هذا ليس بسلطان اه الأمر الخامس إنما حكي عن صاحب المهذب ~~البناء على التحكيم. # وقال أبو المعالي الجويني يعني إمام الحرمين وهذا البناء لا يصح لأن هناك ~~حكما فيما يتنازعان فيه من أمر النكاح وغيره فيصير النظر له فيما حكاه فيه ~~خاصة وهذه ولاية ممن لا يستحقها الأمر اه السادس أن الإمام الرافعي - رحمه ~~الله تعالى - ذكره في العزيز أن القاضي إذا أراد أن ينكح من لا ولي لها ~~زوجه من فوقه من الولاة أو خليفته إن ms2132 كان له الاستخلاف أو خرج إلى قاضي بلد ~~آخر وتابعه النووي في الروضة فلو كان يجوز لها أن تعرض أمرها إلى عدل ~~ليزوجها من القاضي لم يكلف القاضي الخروج إلى بلد آخر وظاهره يقتضي أنه لا ~~يصح النكاح حتى يزوجه القاضي الذي يخرج إليه ولو كان ببلد بعيد كمسألتنا ~~المسئول عنها وذلك إذا لم يكن له أحد فوقه من الولاة ولم يكن له الاستخلاف ~~فتناقض كلام النووي - رحمه الله تعالى - حيث اختار أولا تفويضها إلى عدل ثم ~~تابع الرافعي - رحمه الله تعالى -. # ثانيا إلى خروج القاضي إلى قاضي بلد آخر الأمر السابع أن في الوكالة في ~~المحرر والمنهاج ولا المرأة والمحرم في النكاح قال الشارحون لكلامه والمراد ~~أن المرأة لا توكل أجنبيا في تزويجها لأنها لا تزوج نفسها عندنا وظاهر قوله ~~تعالى {وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين} [النور: 32] أن المرأة لا تتزوج ~~إلا بولي كذا قاله الإمام ابن عطية في تفسيره وهو المحفوظ عن الشافعي - ~~رحمه الله تعالى - في كتبه قال الشافعي أيضا في قوله تعالى {فلا تعضلوهن أن ~~ينكحن أزواجهن} [البقرة: 232] هذا أبين في كتاب الله تعالى دليلا على أنه ~~ليس للمرأة أن تتزوج دون الولي لأنها لو زوجت نفسها لما كان لعضل الولي ~~معنى كذا قال الإمام القونوي ثم قال الولي العراقي في كتاب النكاح من نكته ~~فهم من اعتبارهم في الولي أن يكون عاصب نسب أو ولاء أو حاكما أنه لا يكفي ~~فيه أن يكون مولى من جهتها اه. # وهذا يقتضي أن الراجح عند الأكثرين ما رجحه أبو الحسن السبكي أولا من ~~إنكار رواية يونس من أن قضية كلامهم تفرد يونس بهذا النقل والتوقف فيه كما ~~سبق عن الزركشي وفي المهمات نقلا عن النووي من غير مخالفة له أنه إذا كان ~~في المسألة خلاف وجب اتباع الأكثرين الأمر الثامن أنا إذا قلنا بما رواه ~~يونس عن الشافعي فهو وما رواه البيهقي في المبسوط عن الشافعي أيضا قولان ~~مختلفان وفي الروضة أنه إذا كان في المسألة قولان لم يجز ms2133 العمل بأحدهما حتى ~~يعلم الراجح منهما بلا # PageV04P089 # خلاف اه فعلى هذا قال الإمام الأزرق إذا وجد من ليس أهلا للترجيح اختلافا ~~للأصحاب في الأصح من القولين والوجهين اعتمد تصحيح الأكثر كمسألتنا المسئول ~~عنها فإن قول الولي العراقي فهم من اعتبارهم في الولي أن يكون عاصب نسب أو ~~ولاء أو حاكما إلخ يقتضي أن الراجح عند الأكثرين ما صححه السبكي من إنكار ~~رواية يونس كما سبق وما رجحوه يوافق ما رواه البيهقي في المبسوط عن الشافعي ~~من أنها إذا ولت نفسها رجلا فليس له أن يزوجها كما سبق أيضا. # وإطلاق الأئمة يشمل القرى والبوادي التي لا حاكم لها وما إذا كان لها ولي ~~أو لا فظهر لنا من جميع ما ذكر في الجواب الثاني أن المرأة التي لا ولي لها ~~إذا ولت أمرها عدلا فليس له أن يزوجها بل لا يزوجها إلا حاكم أو محكم بشرطه ~~ولو كان ببلد بعيد فهل هو كذلك أو لا أوضحوا لنا القول في ذلك بجواب شاف ~~يحصل به المقصود إن شاء الله سبحانه وتعالى فالحاجة داعية إليه أبقاكم الله ~~سبحانه وتعالى للمسلمين؟ # (فأجاب) بقوله المعتمد الذي جرى عليه أكثر المتأخرين ما قاله المجيب ~~الأول بل جزموا به حتى في المختصرات وسيأتي توجيهه والاستدلال له في أثناء ~~رد ما قاله المجيب الثاني لكن ما قاله المجيب الأول عن الأذرعي آخرا من أنه ~~لا يشترط فقد الولي بالكلية بل الشرط عدم حضوره في البلد أو ما قرب منه ليس ~~صافيا عن الإشكال على أنه خولف فيه فقد جزم صاحب الأنوار بخلافه فقال لو ~~كان لها ولي وهو غائب لم يجز التحكيم لأن نيابة الغائب للقاضي اه وكلام ~~الروضة وأصلها صريح في ذلك إذ عبارتهما ثم إذا لم يكن لها ولي خاص من نسب ~~أو معتق. # فهذا صريح في أنه حيث كان لها ولي خاص لم يجز لها التحكيم لكن جرى ابن ~~العماد على ما قاله الأذرعي وعبارة الروضة في باب النكاح قد تشير إليه ~~والأوجه الأول فإنه ms2134 حيث كان لها ولي وإن كان غائبا أمكنها أن ترسل إليه ~~ليحضر أو يوكل فإن قلت فكذلك ترسل للحاكم إذا لم يكن بمحلها فليست ولاية ~~الولي الحاضر أقوى على أن لنا أن نتوسط ونقول إن سهلت مراجعة أحدهما أعني ~~الولي أو الحاكم إذا غابا إلى مرحلتين فأكثر تعينت ولم يجز لها أن تولي ~~عدلا يزوجها لأنه إنما جاز لها ذلك للضرورة وعند مراجعة الولي أو الحاكم إن ~~لم يوجد الولي لا ضرورة وإن لم تسهل مراجعة أحدهما بأن فحش بعد محلهما وحقت ~~حاجتها إلى النكاح جاز لها أن تولي مع الزوج أمرها عدلا يزوجها لوجود ~~الضرورة حينئذ أما إذا قرب محل أحدهما بأن كان دون مرحلتين فلا يجوز لها ~~ذلك مطلقا إذا تقرر ذلك فلنتكلم على الجواب الثاني ونبين ما فيه فنقول قوله ~~أحدها أن العبادي قال في الطبقات إلخ كلام لا يجدي شيئا لأن من القواعد ~~المقررة أن من حفظ حجة على من لم يحفظ وأن الثقة إذا روى شيئا وأثبته ونفاه ~~غيره قدم المثبت على النافي. # وبهذا تعلم أن غير يونس من أصحاب الشافعي لو قال لم يقل الشافعي هذا لم ~~يلتفت إليه لأن يونس مثبت وغيره ناف والمثبت مقدم على النافي فإذا كان هذا ~~الإنكار لا يقبل ممن عاصر الشافعي ورآه وأخذ عنه وكان مطلعا على أكثر ~~أحواله فما بالك بمن لم يكن كذلك ولا يقدح فيه تفرده بهذا النقل لأن تفرد ~~الثقة مقبول وإن قدم غيره عليه لأن ذلك لأمر أقوى منه لا لأنكار ما انفرد ~~به وقول الولي العراقي أنه يتوقف في ثبوته ليس في محله ولذلك لم يعول من ~~بعده عليه بل أطبقوا على حكايته عن يونس عن الشافعي سيما الشيخين فإنهما ~~حكياه عنه عن الشافعي ثم قالا من أصحابنا من أنكره ومنهم من قبله وقال أنه ~~تحكيم والمحكم قائم مقام الحاكم انتهى وبه يعلم أن الإنكار ليس راجعا إلى ~~إنكار النقل فإن يونس ثقة جليل فلا يسع أحدا تكذيبه فيما نقله وإنما ~~الإنكار ms2135 راجع إلى أنه غير جار على قواعد الشافعي - رضي الله تعالى عنه - ~~ونحن مسلمون ذلك فإن الشافعي - رضي الله تعالى عنه - أشار إلى أنه خارج عن ~~قواعده بقوله لما سئل عنه وأنه مخالف لما في كتبه إذا ضاق الأمر اتسع. # ومن قواعده - رضي الله تبارك وتعالى عنه - أن الضرورات تبيح المحظورات ~~فهذا أمر خارج عن قواعده بلا ريب # PageV04P090 # لكن اقتضت الضرورة المسامحة به على أنه في الحقيقة غير خارج لما وجهه به ~~بعض الأصحاب من أنه تحكيم ومن قواعده أن المحكم قائم مقام الحاكم وإنما ~~يتحقق خروجه عن قواعده أن لو قال إنها تباشر عقد النكاح بنفسها كما زعمه ~~بعض أصحابنا فهذا هو الخارج عن قواعده بالكلية وأما ما رواه يونس فليس ~~خارجا عنها بالاعتبار الذي ذكرناه على أن يونس لم ينفرد بهذا النص فقد حكاه ~~عن الشافعي المزني أيضا وهو من أجل أصحاب الشافعي المعول على نقله عند ~~الأصحاب فاندفع ما نقله الولي العراقي عن الخطابي أما قوله أعني العراقي ~~مذهب الشافعي لا يثبت باختيار النووي فإنه إنما يستعمل هذه العبارة فيما ~~رجح دليله عنده لا من جهة المذهب إلخ فعجيب منه مع قول شيخه الإسنوي وغيره ~~أن المختار إذا وقع التعبير به في الروضة كان بمعنى الراجح مذهبا كيف ~~والنووي مستظهر على ما قاله بأنه ظاهر نصه الذي نقله يونس فهو مع جلالته ~~وعظيم ورعه وتحريه مثبت لنص يونس ومحتج به على ما قاله وأن ما قاله هو ظاهر ~~هذا النص فكيف مع ذلك ينكر نسبة ما رواه يونس للشافعي. # ويقال إن النووي اختاره من جهة الدليل لا المذهب ويقال نحن شافعية لا ~~نووية كل ذلك مما لا نظر إليه ولا تعويل عليه ومن ثم جاء بعد الولي جماعة ~~هم تلامذته وتلامذة تلامذته ومع ذلك لم يعولوا على ما قاله ولا التفتوا ~~إليه وأعرضوا عنه لأنه غير جار على سنن الاعتدال في الاستدلال فبطل الأمر ~~الأول من أمور أمر هذا المجيب وقوله فعلى هذا ما اختاره النووي إلخ ms2136 باطل ~~أيضا لما علمت أنه لم يختره من جهة الدليل وإنما رجحه من جهة المذهب وما ~~رجحه من جهة المذهب هو الحجة على جميع من جاء بعده ممن لم يبلغ رتبته بلا ~~منازع ولا مدافع وقوله الأمر الثاني أن الإمام البيهقي إلخ غير نافع له ~~أيضا لأن غاية الأمر أن للشافعي في هذه المسألة قولين. # وقد رجح النووي أحدهما وتبعوه فلا محيد عنه ولا يسوغ لأحد مخالفته ~~وانفراد الولي العراقي بتعقبه قد علمت أنه غير صحيح ولا معول عليه على أن ~~هذا النص لا يخالف الأول لأن الأول فيه التعبير بأنها فقدت وليها وهذا ليس ~~فيه ذلك فوجب حمله على ما إذا لم تفقده جمعا بين النصين وكذا ما فعله عمر - ~~رضي الله تعالى عنه - واقعة محتملة على أن مذهب الصحابي غير حجة عندنا ~~وقوله الأمر الثالث لا يفيده أيضا لما قررناه من أنه وإن كان بعيدا عن ~~قواعد المذهب لكن الضرورة اقتضت المسامحة به وما جاز لأجل الضرورة لا يعترض ~~عليه بمثل ذلك فإن المجوز له معترف بأنه خارج عن قواعده لكنه يقول اقتضت ~~الضرورة خروجه عنها فعملت به للقاعدة السابقة أن الضرورات تبيح المحظورات. # على أنه مر عن الأذرعي في جواب الأول أنه قال ويجوز أن لا يكون هذا ~~مخالفا لظاهر المذهب ويكون موضع المنع على المذهب فيما وراء ذلك جمعا بين ~~نصوصه اه وقوله الأمر الرابع أن الإمام ابن القطان إلخ من الإطالة بما لا ~~فائدة فيه إذ غاية الأمر أن ابن القطان مجتهد من أصحاب الوجوه صدر منه نزاع ~~في هذا الحكم وهو غير معول عليه فإنا لم ندع أن المسألة متفق عليها حتى ~~يورد علينا مثل ذلك وإنما الذي ادعيناه أنها مختلف فيها بين الأصحاب ومنشأ ~~اختلافهم اختلاف نصيه السابقين. # وأن قواعده منها ما يقتضي الأول ومنها ما يقتضي الثاني فهذا هو سبب ~~اختلافهم لكن المعتمد الجواز ويرد ما قاله ابن القطان بأنه يلزم عليه منع ~~التحكيم من أصله في سائر الأحكام لأنه إذا لم ms2137 ير أن المحكم قائم مقام ~~الحاكم لزمه أن لا يجوز تحكيمه وهو خلاف قوله وقول الأصحاب فعلمنا من ~~كلامهم في التحكيم أن المحكم قائم مقام الحاكم وأن قوله - صلى الله عليه ~~وسلم - «السلطان ولي من لا ولي له» إنما ينصرف إلى حال وجود السلطان أما مع ~~فقده كما هو الغرض فكيف يستدل بالحديث على أن لنا أن نقول أن المحكم داخل ~~في السلطان إذ المراد به من له سلطنة وهي ثابتة بالتحكيم فشمله الحديث. # واندفعت # PageV04P091 # منازعة ابن القطان وينبغي أن لا يفهم من قولهم فولت أمرها عدلا يزوجها ~~جاز لها أنها وحدها توليه بل لا بد كما صرحوا به أن تحكمه هي والزوج فإذا ~~حكماه صار محكما ويثبت له ما يثبت للقاضي ثم هذا المحكم إن كان مجتهدا جاز ~~حتى مع وجود القاضي لأنه بمنزلته وإن كان عدلا لم يجز إلا عند فقد القاضي ~~وبما تقرر في رد هذا الرابع يعلم رد أمره الخامس أيضا وقوله السادس أن ~~الإمام الرافعي إلخ ليس في محله لأن الرافعي والنووي متفقان على جواز تحكيم ~~المجتهد في النكاح فإلزامه النووي التناقض دون الرافعي تحكم على أن إلزام ~~التناقض من أصله باطل لأنهم هنا خيروه بين أمور ثلاثة وسكتوا عن أمر رابع ~~علم مما قدموه وهو تحكيم المجتهد باتفاق الشيخين وكذا تحكيم العدل عند ~~النووي فأي تناقض في ذلك قوله الأمر السابع أن في الوكالة إلخ ليس في محله ~~أيضا لأنا لم نقل أنها توكل عدلا في تزويجها وإنما الذي قلناه أنها هي ومن ~~يريد تزوجها يحكمان عدلا في تزويجها منه والتحكيم غير التوكيل كما لا يخفى ~~على من له أدنى فهم وبهذا بطل قوله وهذا لا يقتضي أن الراجح عند الأكثرين ~~إلخ ووجه الاقتضاء أنه التبس عليه التوكيل بالتحكيم فأخذ من منعهم التوكيل ~~منعهم التحكيم وهو أخذ باطل منشؤه عدم الفهم أو عدم التأمل وحينئذ بطل ما ~~فرعه على ذلك من أنه إذا كان في المسألة خلاف وجب اتباع الأكثرين لما علمت ~~أن ما ms2138 نحن فيه من التحكيم لم يقل أكثر الأصحاب بمنعه. # وإنما وقع لبعضهم الموافقة وبعضهم المخالفة كما حكاه الشيخان من غير أن ~~يبينا ولا غيرهما أن الأكثرين على أحد الشقين ورجح النووي وتبعه أكثر ~~المتأخرين الجواز فاعتمدناه وأخذنا به على أن اتباع الأكثرين إنما هو في ~~الأكثر وإلا فالشيخان كثيرا ما يخالفان الأكثرين بل وقع لهما في الإقرار ~~أنهما حكيا عن الأكثرين فرعا وعن الصيدلاني خلافه وصوبا ما قاله الصيدلاني ~~وحده مع مخالفته لسائر الأصحاب كما بينت ذلك مع تحقيقه وما يتعلق به في بعض ~~الفتاوى وفي خطبة بعض العباب. # وبهذا كله بطل قوله الأمر الثامن إلخ وظهر أن الحق ما قاله المجيب الأول ~~فهو المعتمد وما عداه غير معمول به ولا معول عليه، والله سبحانه وتعالى ~~أعلم. # (وسئل) الجد المجبر الذي له أن يتولى الطرفين هل له أن يوكل فيهما أو في ~~أحدهما أو ليس له ذلك كما قاله بعض علماء البلد من الشافعية؟ # (فأجاب) نعم له ذلك كما صرح به في باب النكاح وكلامهم في الوكالة صريح ~~فيه أيضا فزعم امتناع ذلك ليس في محله، والله سبحانه وتعالى أعلم. # (وسئل) عن رجل غاب فوق مسافة القصر وله ابنة بالغة وأرادت أن تتزوج بكفء ~~فمن يلي أمرها فإن قلتم السلطان فهل يلي بالولاية أو بالنيابة فإن قلتم ~~بالنيابة فقد علم أن الأب يزوج ابنته الصغيرة بغير إذنها فلم لا يزوجها ~~السلطان إذا غاب وقد قلتم أنه نائب؟ # (فأجاب) بقوله اختلف أصحابنا في تزويج السلطان هل هو بالولاية العامة أو ~~بالنيابة الشرعية وجهان وبعض الفروع بل أكثرها يقتضي ترجيح الأول وبعضها ~~يقتضي ترجيح الثاني والذي يتجه في ذلك وبه تنضبط الفروع ما ذكرته في شرح ~~الإرشاد وأخذا من كلام الإمام أنه في الغيبة ونحوها يزوج بنيابة اقتضتها ~~الولاية وعند عدم الولي يزوج بمحض الولاية وبهذا يعلم الجواب عن قول السائل ~~فإن قلتم بالنيابة إلخ، والله سبحانه وتعالى أعلم. # (وسئل) عن شخص أبو امرأة بالغ ثيب عاقلة أذنت له في تزويجها فجاء ms2139 أبوها ~~إلى قاض شافعي وقال له أذنت لك في تزويج بنتي بفلان ولم يأت بشاهدين يشهدان ~~على إذنها لأبيها فعقد لها القاضي بذلك الإذن الصادر من أبيها له فهل هذا ~~العقد صحيح من غير إقامة بينة تشهد بالإذن لأبيها أو ليس بصحيح؟ # (فأجاب) بقوله يكفي، والله سبحانه وتعالى أعلم. # (وسئل) عن فرع نقله ابن العماد الأقفهسي عن صاحب الروضة عن صاحب البيان ~~لو أذنت في التزويج فزوجها وليها بلا مهر أو بدون مهر المثل أو دون ما أذنت ~~فيه أو بغير جنسه أو # PageV04P092 # زوج الأب البكر الصغيرة أو الكبيرة بلا مهر أو أقل منه قال أصحابنا ~~البغداديون يصح النكاح بمهر المثل وحكى عن الخراسانيين قولين في صحة النكاح ~~فما الذي يعتمد عليه من قولي الطائفتين وما الفتوى عليه وهل يجري القولان ~~في تزويج الأب بكرا صغيرة أو بالغة غير كفء بغير رضاها أو معسرا أوضحوا لنا ~~ذلك؟ # (فأجاب) بقوله المعتمد صحة النكاح بمهر المثل في جميع الصور المذكورة نعم ~~تزويج الأب البكر الصغيرة بغير كفء باطل وإن رضيت إذ لا عبرة برضاها وكذا ~~تزويجها بمعسر بمهر مثلها فإنه باطل على الأوجه كما بينته في شرح الإرشاد ~~وتزويج البالغة من أحد هذين برضاها به صحيح وبغيره باطل، والله سبحانه ~~وتعالى أعلم. # (وسئل) عن النظر للأمرد هل يجوز لحاجة تعليم العلوم الشرعية فإذا قلتم ~~بالجواز فالتعفف عن ذلك والحاجة ماسة إلى التعلم مباح أو مكروه وهل يندب له ~~ترك ذلك التعفف لأن الصورة أنه لا محذور هنا أم لا وما المراد بالأمرد؟ # (فأجاب) بقوله يجوز نظر الأمرد لتعليم العلوم الشرعية والصنائع المحتاج ~~إليها وليس من الورع ترك التعليم وإن احتيج معه إلى نظر لا محذور يخشى منه ~~فقد كان أئمة السلف والخلف رضوان الله تعالى عليهم يخالطون المرد للتعليم ~~ومع ذلك كانوا يسمونهم الأنتان ويقولون إن فتنتهم أشد من فتنة النساء فحيث ~~خشي من مخالطتهم سواء كان اجتنابهم إما واجبا أو مندوبا ما لم ينحصر ~~التعليم في شخص فإنه يتعين عليه وحيث ms2140 لم يخش من ذلك شيء كان تعليمهم قربة ~~أي قربة وكان الورع فعله لا تركه والمدار على ما في القلب وما تشهد به ~~قرائن أحوال النفس وإنما يحرم النظر للأمرد وهو من لم يبلغ أوان طلوع لحيته ~~الحسن ومن يلتذ بالنظر إليه إما عرفا أو عند الناظر بناء على أن الحسن أمر ~~كلي منضبط في العرف أو جزئي يختلف باختلاف الطباع وفي ذلك خلاف بين ~~أصحابنا، والله سبحانه وتعالى أعلم. # (وسئل) عن الجاني المتعلق برقبته مال هل لمالكه أن يزوجه قبل اختيار ~~الفداء بغير إذن المجني عليه أم لا يزوجه إلا بإذنه كالمرهون فإن قلتم ~~يزوجه سيده بغير إذن المجني عليه فتعلق الجناية مقدم على تعلق الرهن فهناك ~~لا يزوجه إلا بإذن المرتهن فكيف يصح تزويجه هنا بغير إذن المجني عليه مع ~~تقدم تعلقه؟ # (فأجاب) بقوله الذي دل عليه كلامهم أن القن المتعلق برقبته مال كالمرتهن ~~بل أولى ولا ينافيه قولهم ينفك من الجاني بقدر ما أدى السيد بخلاف الرهن لا ~~ينفك منه شيء ما بقي شيء من الدين لما بينته في شرح الإرشاد، والله سبحانه ~~وتعالى أعلم. # (وسئل) - رضي الله تعالى عنه - عن شخص مقلد للإمام الشافعي - رضي الله ~~تعالى عنه - هل يجوز له أن يقلد الإمام أبا حنيفة أو الإمام مالكا رحمهما ~~الله تعالى في تزوج بكر غير بالغة غاب وليها بولاية القاضي الحنفي عليها ~~بما يقتضيه مذهبه من غير تتبع للرخص بل في هذه المسألة وحدها وإذا قلتم ~~بالجواز فمن قال لا يجوز مطلقا وصرح بالتحريم مطلقا هل هو مخطئ أم لا؟ # (فأجاب) بقوله تقليد أبي حنيفة أو مالك - رضي الله تعالى عنهما - في ~~التزوج المذكور بشرط أن يرجع في ذلك إلى ثقة من علماء ذلك المذهب ويستخبره ~~عن شروط تلك المسألة وجميع ما يعتبر فيها ومن أطلق أن ذلك لا يجوز فقد ~~أخطأ، والله سبحانه وتعالى أعلم. # (وسئل) عن الحامل من زنا هل يجوز العقد عليها أم لا وهل المسألة فيها ~~خلاف أم لا؟ # (فأجاب) بقوله ms2141 أما انقضاء العدة مع وجود الحمل من الزنا ففيه خلاف منتشر ~~لأئمتنا والصحيح أنها تنقضي معه إذا كانت عدة وفاة مطلقا أو عدة طلاق وهي ~~من ذوات الأشهر أو من ذوات الأقراء وحاضت على الحمل بناء على الصحيح أن ~~الحامل تحيض فإن لم تحض عليه لم تنقض عدتها إلا بالأقراء بعد ولادتها ولو ~~زنت في عدة الوفاة أو الطلاق وحبلت من الزنا لم يمنع ذلك انقضاء عدتها ~~بالتفصيل الذي قدمناه وأما نكاح الحامل من الزنا ففيه خلاف منتشر أيضا بين ~~أئمتنا وغيرهم والصحيح عندنا الصحة وبه قال أبو حنيفة - رضي الله تعالى عنه ~~- لأنها # PageV04P093 # ليست في نكاح ولا عدة من الغير. # وعن مالك - رضي الله تعالى عنه - قول بخلافه ثم إذا قلد القائلين بحل ~~نكاحها ونكحها فهل له وطؤها قبل الوضع الذي صححه الشيخان نعم قال الرافعي ~~أنه لا حرمة لحمل الزنا ولو منع الوطء لمنع النكاح كوطء الشبهة وقال ابن ~~الحداد من أئمتنا لا يجوز له الوطء وبه قال أبو حنيفة ومالك وداود رحمهم ~~الله تعالى واستدلوا بخبر أبي داود والترمذي ولفظه «لا يحل لأحد يؤمن بالله ~~واليوم الآخر أن يسقي ماءه زرع غيره» ويجاب بأن ذلك إنما ورد للتنفير عن ~~وطء المسبية الحامل لأن حملها محترم فحرم الوطء لأجل احترامه بخلاف حمل ~~الزنا فإنه لا حرمة له تقتضي تحريم الوطء وعلى القول بحله هو مكروه كما في ~~الأنوار وغيره خروجا من خلاف من حرمه هذا كله فيما تحقق أنه من الزنا أما ~~إذا كان مجهول الحال فالذي نقله الشيخان عن الروياني وأقراه وجزم به صاحب ~~الأنوار وغيره أنه يعطى حكم الحمل من الزنا فيما مر من نحو العدة والنكاح ~~لا في رجم أمة أو حدها درءا للحدود بالشبهات لكن اعترضه ابن الرفعة ~~والأذرعي بأن الذي في النهاية أنه لا يعطى حكم ولد الزنا مطلقا لكن أفتى ~~القفال بما يوافق الأول فقال لو اشترى أمة فوجدها حبلى ولم يدعه البائع ~~فالظاهر أنه من زنا لأن سفح الماء متيقن والشبهة ms2142 مشكوك فيها فيحكم باليقين ~~دون الشك وهو مملوك للمشتري ولا يقع الاستبراء بوضعه، والله سبحانه وتعالى ~~أعلم. # (وسئل) عمن خطب وأجيب فأنفق ثم لم يزوجوه فهل يرجع عليهم بما أنفق؟ # (فأجاب) بقوله اختلف المتأخرون في ذلك والذي دل عليه كلام الرافعي في ~~الصداق أنه إن كان الرد منهم رجع عليهم لأنه لم يهد لهم إلا بناء على أن ~~يزوجوه ولم يحصل غرضه فإن كان الرد منه فلا رجوع له لانتفاء العلة ~~المذكورة. # (وسئل) عمن قال أنأحتأ بالهمزة بدل الكاف من أنكحتك فهل يصح؟ # (فأجاب) بقوله قال في الخادم في باب صفة الأئمة إن قلنا لا ينعقد ~~بالعجمية ممن يعرف العربية لم يصح وإن قلنا ينعقد وهو الأصح صح لإصابة ~~المعنى. # (وسئل) - رضي الله تعالى عنه - بما صورته لامرأة أخوان أحدهما طفل فأراد ~~البالغ أن يزوجها غير كفء برضاها فهل يجوز ذلك؟ # (فأجاب) بقوله أفتى البلقيني بالجواز وعلله بأن الصغير ليس بولي حينئذ ~~فلا أثر لوجوده ولا ينتظر بلوغه. # (وسئل) بما صورته وكل الولي وغاب فهل للقاضي التزويج مع وجود الوكيل؟ # (فأجاب) بقوله ليس له ذلك وما في تحرير أبي زرعة في القضاء على الغائب ~~مما يخالف ذلك مبني على أن القاضي يزوج بالولاية لا بالنيابة والأصح أنه ~~يزوج بنيابة اقتضتها الولاية. # (وسئل) - رضي الله سبحانه وتعالى عنه - هل يزوج الحاكم أمة الغائب أو لا؟ # (فأجاب) بقوله ليس له تزويجها بحال وإنما زوج اللقيطة لأن الأصل فيها ~~الحرية كما ذكروه والذي يجب على الحاكم في مال الغائب فعل الأصلح ومعلوم أن ~~التزويج ليس أصلح وإنما جاز للولي تزويج أمة محجوره لأنه يلي نكاحه وماله ~~والقاضي لا يلي نكاح الغائب وإن ولي ماله على أن ولايته ليست ولاية مطلقة. # (وسئل) هل بين العدالة والعفة والصلاح فرق؟ # (فأجاب) بقوله هل يفرق بينها بأن العفة يوصف بها نحو العبد دون العدالة ~~أعني المطلقة وإلا فكثيرا ما يصرحون بأنه عدل رواية وهذا الفرق لا أثر له ~~في الأحكام فالعفة والعدالة بالنسبة للأحكام المشترط فيها أحدهما ms2143 سواء وأما ~~الصلاح فإنه أخص إذ هو القيام بحقوق الله سبحانه وتعالى وحقوق العباد هذا ~~إن أريد بالحقوق ما يشمل المندوبة أيضا وإلا ساواهما. # (وسئل) هل يلزم النكاح بالنذر؟ # (فأجاب) بقوله نعم حيث ندب كما صرح به الماوردي واقتضاه كلامهم في باب ~~النذر خلافا لمن قال لا يلزم لأنه لا يمكنه الاستقلال به إذ الواجب عليه ~~الأخذ في أسبابه إذ هو الذي يمكنه. # (وسئل) عمن يأكل من كسب يده أشرف ممن يأكل من الصدقة فهل أحدهما كفء ~~للآخر؟ # (فأجاب) بقوله الذي يظهر أنه يعتبر في ذلك عرف أهل بلد الزوجة المطردة إذ ~~الأفضلية في ذلك أمر شرعي والفقهاء في هذا الباب ينظرون للعرف أكثر من ~~نظرهم للفضائل الشرعية. # PageV04P094 # وسئل) عن امرأة ادعت أنه طلقها ثلاثا وادعى دونها ثم صدقته فهل يصح إذنها ~~في التزويج منه؟ # (فأجاب) بقوله ذكر الأصحاب أنها لو أنكرت الرجعة ثم رجعت قبل رجوعها ولو ~~ادعت أن بينهما نحو رضاع محرم لم يقبل رجوعها وفرقوا بأن نحو الرضاع أمر ~~ثبوتي فالغالب أن لا يقدم عليه إلا بيقين وفي الرجعة نفي لا يستلزم العلم ~~فقبل رجوعها إذ لا مناقضة فلعلها تذكرت وهذا يقتضي عدم قبول رجوعها في صورة ~~السؤال لأن دعواها الثلاث أمر ثبوتي فلا يصح إذنها في التزويج منه إلا بعد ~~محلل هذا إن وقع ذلك بعد بينونتها كما اقتضاه ما في السؤال فإن أقر بطلاقها ~~واحدة ثم راجعها وادعت الثلاث ثم أكذبت نفسها حل لها الاجتماع معه كما قاله ~~الماوردي ومراده حل ذلك ظاهرا وقد ينظر فيه بأن دعواها حينئذ غير مقبولة ~~فلا فائدة لقبول رجوعها ثم رأيت بعضهم نقل عن النص ما يوافق الماوردي وعن ~~الإمام أنها لو ادعت أنه طلقها فأنكر ونكل فحلفت ثم كذبت نفسها لم يقبل ~~تكذيبها لأن قولها أسند إلى أمر ثبوتي ولأن اليمين المردودة كالإقرار وفرق ~~بين هذه ومسألة النص أن المرأة لا يثبت الطلاق بقولها فإذا رجعت عنه قبل ~~رجوعها وفي الأنوار واعتمده شيخنا زكريا في شرح الروض أنها ms2144 لو قالت طلقني ~~ثلاثا ثم قالت كذبت ما طلقني إلا واحدة فلها التزويج به بغير تحليل لأنها ~~لم تبطل برجوعها حقا لغيرها ومقتضاه قبولها في صورة السؤال أيضا وهو متجه. # (وسئل) عمن طلق صغيرة فأراد وليها تزويجها فادعى الزوج أنه وطئها فهل ~~يقبل فلا تزوج للبلوغ أو لا أو ينتظر البلوغ حتى تحلف الزوجة على نفي ~~الوطء؟ # (فأجاب) بقوله الأصل عدم الوطء إلا في صور ذكروها ليست هذه منها فللولي ~~تزويجها حيث لم يقع في قلبه تصديق الزوج ولا التفات لدعواه الوطء ولا يتوقف ~~ذلك على يمين الصغيرة إذا بلغت كما لو ادعى ولي محجور على غائب بدين وأثبته ~~فإنه يقضي من ماله ولا يتوقف ذلك على كمال المحجور ليحلف على نفي الإبراء ~~وبقاء الاستحقاق. # (وسئل) عمن طلق ثلاثا ثم ادعى فساد النكاح فهل تسمع بينته؟ # (فأجاب) بقوله لا تسمع بينته سواء أقامها الزوج أو الزوجة صرح به في ~~الكافي وغيره ونقله في الأنوار عن البغوي وغيره ثم قال وحاصل كلامهما أنها ~~تسمع إن شهدت حسبة ولا تسمع إن أقامها الزوج وهو الذي صرح به غيرهما انتهى ~~وبه يعلم ما في كلام الغزي حيث جزم في باب الإقرار بسماع بينة الزوج مطلقا ~~وفي أوائل النكاح بسماعها إن كانت حسبة ولم يقمها وقوله يتجه أن للمرأة ~~إقامتها وما نقله عن الديلي من سماعها إن لم يسبق منه اعتراف بالزوجية على ~~أنه قد يخفى تصور شهادتها حسبة لما صرحوا به من أن بينة الحسبة إنما تسمع ~~عند الحاجة إليها فلو قالوا نشهد أن بينهما رضاعا محرما لم يكف حتى يقولا ~~وهو يريد أن ينكحها وهنا لا فائدة للحكم بفساد النكاح إلا التفريق بينهما ~~لحرمتها عليه إلا بمحلل والتفريق بينهما حاصل بالطلاق نعم لو أقيمت لإثبات ~~مهر المثل دون المسمى فهل يلزم من الحكم بفساد النكاح لأجل لزوم المسمى ~~الحكم بعدم وقوع الطلاق أو لا يلزم منه تفريقا للصفقة في الشهادة فتسمع ~~البينة بالفساد بالنسبة إلى لزوم مهر المثل دون ارتفاع التحليل لأنه ms2145 حق لله ~~سبحانه وتعالى وقد يثبت ظاهرا فلا يرفع احتياطا للأبضاع محل نظر والثاني ~~أحوط. # (وسئل) هل تجوز رؤية الأجنبية في المرآة والماء الصافي؟ # (فأجاب) بقوله أفتى بعضهم بجواز ذلك أخذا من أنه لا يكتفى بذلك في رؤية ~~المبيع ولا يحنث به من علق على الرؤية. # (وسئل) عمن أذنت لوليها أن يزوجها فامتنع فهل له بعد ذلك أن يزوجها أو ~~يوكل من غير إذن؟ # (فأجاب) بقوله نعم كما بحثه بعضهم قال وقوة كلامهم على الفصل شاهد لذلك ~~وفارق الوكيل بأن ولايته متلقاة من الشرع فلم تتأثر بالرد. # (وسئل) عن امرأة قالت أذنت لك أن تجوزني من فلان فهل يكون إذنا؟ # (فأجاب) بقوله الظاهر كما قاله بعضهم أنه إذن إذ المدار هنا على الرضا ~~دون # PageV04P095 # اللفظ وقد وجد فلا يضر اللحن في اللفظ ولو بما يغير المعنى بخلاف نظيره ~~في عقد النكاح لأن اللفظ فيه متعبد به. # (وسئل) بما صورته حضر شاهدان في ظلمة نكاحا فسمعا لفظ المتعاقدين من غير ~~رؤية شخصهما فهل يكفي؟ # (فأجاب) بقوله نقل الروياني عن الأصحاب كما في الكفاية أنه لو جلس بباب ~~بيت فيه اثنان فقط فسمع تعاقدهما بالبيع وغيره كفى ولم يحتج للرؤية وقضية ~~قول المنهاج لا تجوز شهادة على فعل إلا بالإبصار خلاف ذلك لكن استبعد ~~الأذرعي هذا الثاني وميل كلامه إلى اعتماد الأول وهو قريب إن عرفا ~~المتعاقدين وسمعا لفظهما وتحققاه على أن ما ذكر إنما هو شرط للتحمل وأداء ~~الشهادة بذلك العقد أما مجرد انعقاد النكاح فينبغي أن يكتفي بحضورهما ~~وسماعهما للفظ المتعاقدين وإن لم يعرفاهما أصلا ولا يلزم من صحة النكاح ~~إمكان إثباته ألا ترى إلى انعقاده بابني الزوجين وعدويهما مع أنه لا يمكن ~~إثباته حينئذ. # (وسئل) عن قول النووي في فتاويه وفي شرح مسلم يسن أن ينوي بالنكاح التعفف ~~والنسل وهو مشكل لأن النكاح حينئذ سنة لمثل هذا والسنة لا يحتاج فعلها في ~~مثل ذلك إلى نية بل الشرط أن لا يقصد بفعلها غرضا آخر؟ # (فأجاب) بقوله معنى قوله يسن ms2146 ذلك أن هذه سنة أخرى غير سنة النكاح فالنية ~~المذكورة ليست شرطا للثواب على النكاح المسنون بل كمال فيه فلا يلزم من ~~طلبه عدم الثواب عند فقده فسقط الإشكال المذكور على أن لك أن تدعي أن ~~النكاح يحتاج الثواب عليه لنية الامتثال مطلقا وذلك لأنه ليس عبادة بذاته ~~بل هو فعل مشترك تارة يكون سنة وتارة يكون مكروها وخلاف الأولى ومباحا ~~فحصول العبادة له أمر عرضي فإذا سن لشخص وأراد فعله احتمل أن يجريه على سنن ~~المباحات باعتبار ذاته أو على سنن المندوبات باعتبار ما عرض له فاحتاج إلى ~~نية مميزة له ولا يقال الشرط عدم الصارف لأن ذاك محله فيما هو عبادة بذاته ~~ويؤيد ما ذكرته قولهم ولينو بالسواك السنة وقولهم يشترط للثواب في غسل ~~اليدين والمضمضة والاستنشاق تقدم نية الوضوء عليها وإلا لم يثب فإذا اشترط ~~في هذه تقدم النية مع أن فعلها على هذه الكيفية يندر أن يقع مثله في العادة ~~فأولى أن يشترط في حصول الثواب في النكاح امتثال قصد السنة لأنه يغلب فيه ~~وقوعه على مقتضى العادات واستيفاء اللذات. # (وسئل) لو تاب الفاسق قبيل العقد لم يجز أن يكون شاهدا بخلاف ما لو تاب ~~الولي فما الفرق؟ # (فأجاب) بقوله يمكن الفرق بأن الشرط في الشاهد اتصافه بالعدالة وغيرها ~~مما يتوقف قبول شهادته عليه ولا يكون كذلك إلا إن مضت عليه من توبته مدة ~~الاستبراء وهي سنة والشرط في الولي عدم الفسق لا الاتصاف بالعدالة وبالتوبة ~~الصحيحة انتفى الفسق ويؤيد ذلك أن الولي لو انتفى فسقه وارتكب ما يخل ~~بمروءته لم تنتقل الولاية عنه بخلاف الشاهد فإنه يشترط مع انتفاء فسقه ~~انتفاء ما يخل بمروءته فإن قلت علل بعضهم عدم جواز كونه شاهدا بأن التوبة ~~تصدر منه على وفق العادة لا على حقيقتها وهو يخالف ما ذكرته قلت هذا ~~التعليل فيه نظر إذ لو كان الأمر كذلك لاستوى الولي والشاهد في الصحة أو ~~المنع لأن توبتهما إن صحت بأن وجدت شروطها استويا في القبول وإلا استويا ms2147 في ~~عدمه بل الوجه ما ذكرته على أنه يمكن تأويل هذه العبارة بأن من شأن الشهود ~~ذلك بخلاف الولي وفيه ما فيه. # (وسئل) بما صورته زوج الحاكم لغيبة الولي ثم حضر وادعى أنه كان قريبا فهل ~~يصدق الولي أم لا؟ # (فأجاب) بقوله الذي اعتمده شيخنا في شرح الروض أخذا من كلام نقله الزركشي ~~أنه يصدق وفيه نظر فقد قالوا لو باع الوكيل في غيبة موكله فادعى أنه كان ~~عزله قبل التصرف لم يقبل إلا ببينة فقياسه هنا أن لا يقبل إلا ببينة بجامع ~~أن كلا وقع من نائبه عقد وهو يريد رفعه بمجرد دعواه فكما اشترطوا لرفعه ثم ~~قيام البينة كذلك يشترط ذلك هنا أيضا بل ما هنا أولى لأن القاضي ليس نائبا ~~عن الولي اتفاقا بل فيه وجهان قيل يزوج بالنيابة عنه وقيل بالولاية ولكل ~~فروع تقتضي ترجيحه والأوجه أنه يزوج # PageV04P096 # بنيابة اقتضتها الولاية فعلى كل تقدير تصرفه أقوى من تصرف الوكيل وقد ~~اشترطوا لبطلان تصرفه قيام البينة فأولى أن يشترط ذلك هنا فإن قلت يمكن ~~الفرق بأنه ثم تعلق به حق ثالث وهو المشتري فاحتيط له قلت وما هنا تعلق به ~~حق الزوج نعم يمكن الفرق بأن دعوى الموكل العزل ينافيه قضية توكيله الناشئ ~~عنه صحة التصرف فلم يقبل قوله في رفعه وأما الولي هنا فلم يصدر منه إذن ~~للقاضي بل زوج قهرا عليه فلا يقال أن دعواه تنافي فعله فصدق في رفعه ~~بيمينه. # (وسئل) بما صورته قال الشيخ زكريا في شرح الروض والعبرة في الانتساب إلى ~~الآباء في غير أولاد بناته - صلى الله عليه وسلم - وقضيتها أن الشريفة لا ~~يكافئها مطلبي ولا هاشمي وأن من أمها شريفة وأبوها عربي أو عجمي غير شريف ~~لا يكافئها من أبوه وأمه غير شريفين في الأولى ولا من أبوه قرشي في الثانية ~~وهو مشكل فهل هو مع ذلك معتمد أو لا؟ # (فأجاب) بقوله ما ذكره شيخنا - رحمه الله تعالى - وشكر سعيه صرح به في ~~الأنوار وقضيته ما ذكر ولك أن تقول ms2148 أما القضية الأولى فليست بعيدة من النظر ~~لأن من خصائصه - صلى الله عليه وسلم - أن أولاد بناته - صلى الله عليه وسلم ~~- ينسبون إليه وهو - صلى الله عليه وسلم - لا يكافئه أحد فلا يكافئ من ~~انتسب إليه إلا من انتسب إليه فالعباسي مثلا ليس كفؤا للشريفة وإن كانا من ~~بني هاشم فيخص بذلك إطلاقهم أن بني هاشم والمطلب أكفاء وأما جواب بعضهم عن ~~تزويج علي لفاطمة - رضي الله تعالى عنهما - مع كونها قرابة قريبة بأنه لم ~~يكن لها كفء غيره ففيه نظر لأنه ليس بكفء لها كما يصرح به قولهم أن المسلم ~~بنفسه ليس كفؤا لمن أبوها مسلم وغير ذلك من الفروع التي ذكروها وإنما ~~الجواب الصحيح أنها لم تكن قرابة قريبة إذ هي في أول درجات النسب كبنت العم ~~والعمة والخال والخالة وأما بنت ابن العم ونحوه فقرابة بعيدة لا قريبة وأما ~~القضية الثانية فمقتضى كلامهم أنه يجوز حتى لغير القرشي تزويج من أمها فقط ~~شريفة وأنه كفء لها ثم رأيت الإمام والغزالي قالا وجهة الانتساب يحده رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - والعلماء والصلحاء المشهورون وقال في الوجيز ~~لا تجبر فضيلة نسب النبي - صلى الله عليه وسلم - بفضيلة وما وراءه فقد تقضي ~~العادة بجبر نقصه قال الرافعي ومقتضاه جبر بعض الصفات ببعض بعد الاشتراك في ~~النسب وظاهره غير معمول به فافهم قوله بعد الاشتراك ما اقتضاه كلام الأنوار ~~ومعلوم أن أولاد بناته بواسطة أو غيرها سواء أكانت الأم شريفة فقط أو الأب ~~كذلك ينسبون إليه وحينئذ فيقوى بذلك أيضا كلام الأنوار وقضية الأولى ~~والثانية وللنظر فيه مجال. # (وسئل) هل يجوز للشاهد النظر إلى الفرج ولو مع وجود نسوة أم لا؟ # (فأجاب) بقوله صرحوا بأن للشاهد النظر إلى الفرج للشهادة بزنا أو ولادة ~~وهو ظاهر في الزنا ونحوه مما لا يثبت بالنسوة أما ما يثبت بهن فمقتضى ~~كلامهم أن للشاهد المذكور الرؤية لأجل الشهادة وإن كان هناك نسوة يمكن ~~إثبات الحق بهن وهو محتمل لأن عدالة الشاهد مانعة من خوف ms2149 المحذور المترتب ~~على الرؤية ويحتمل خلافه أخذا من قولهم لا تجوز المداواة بغير الجنس إلا إن ~~فقد الجنس الصالح والأول أقرب لما مر من أن عدالة الشاهد مانعة مما ذكرناه ~~بخلاف الطبيب فإنه لا يشترط فيه العدالة فاحتيج لجواز نظره إلى أن يقيد ~~بالضرورة ومما يدل على صحة ما قلناه من الفرق بين الشاهد والطبيب أن الشاهد ~~ينظر إلى الوجه والكفين وإن كان هناك نسوة يمكن ثبوت الحق بهن كما يصرح به ~~كلامهم هنا ومن بحث هنا ما مر في رؤية الفرج فقد أبعد وأما الطبيب فلا يجوز ~~له النظر إلى نحو الوجه إلا إن فقد الجنس الصالح فعلمنا فرقان ما بينهما ~~وأيضا الطبيب اشترطوا في جواز علاجه إذا كان من غير الجنس أن يكون بحضرة ~~محرم ونحوه ولم يشترطوا ذلك في الشاهد وأيضا قد اشترطوا في العلم ذلك عقب ~~ذكرهم مسألة الشهادة ولم يشترطوا فيها شيئا فدل على أن للشاهد الرؤية مطلقا ~~ووجهه ما قدمناه من أن اشتراط عدالته مغن عن ذلك. # PageV04P097 # وسئل) هل يتزوج الأخرس بإشارته؟ # (فأجاب) بقوله إن فهمها كل واحد تزوج بها لأنها صريحة حينئذ وإلا فلا ~~لأنها كناية والنكاح ممتنع بها. # (وسئل) عن الخرساء التي لا إشارة لها مفهمة هل تزوج كالمجنونة؟ # (فأجاب) - رضي الله تعالى عنه - بقوله نقل الأذرعي أنها تزوج مثل ~~المجنونة وله وجه فإن قلت ينازع فيه أن المزوج للمجنونة هو ولي المال ~~والنكاح والخرساء لا ولي لها لأنها غير محجور عليها قلت علة اشتراط ذلك في ~~المجنونة ما ذكر في الأب والجد من الشفقة الحاملة على مراعاة الحظ والمصلحة ~~ما أمكن ومن ثم وليا المال بخلاف غيرهما وألحق بهما السلطان لقوة ولايته ~~وأما كون المجنونة محجورا عليها في المال والخرساء غير محجور عليها فلا دخل ~~له في جواز إنكاح تلك وامتناع إنكاح هذه ثم رأيت الشيخين في باب الصيد ~~والذبائح ألحقا الأخرس الذي لا إشارة له مفهمة بالمجنون في سائر تصرفاته ~~وهو نص فيما ذكره الأذرعي. # (وسئل) بما صورته لو عضل ms2150 لعذر كمالكي لا يرى نكاح المحلل ونحوه من يزوج؟ # (فأجاب) بقوله حيث امتنع بعد سؤال الحاكم له زوج الحاكم ما لم ينضم إلى ~~العضل عدم غلبة الطاعات على المعاصي فحينئذ يزوج الأبعد وبهذا علم أنه لا ~~فرق بالنسبة إلى تزويج القاضي أو الأبعد بين أن يمتنع بعذر أم لا وإن أفاده ~~العذر عدم الإثم بالامتناع. # (وسئل) عن شخص غاب عن زوجته الحرة غيبة طويلة وخاف العنت قبل الوصول ~~إليها هل له أن ينكح أمة وإذا جاز له أن ينكح أمة فغاب عنها كذلك ينكح ~~ثالثة ورابعة أو لا؟ # (فأجاب) بقوله يجوز له ذلك وهذه قد يلغز بها فيقال لنا حر ينكح أربع إماء ~~وإذا جمعن بعد ذلك لم يتفسخ نكاح واحدة منهن. # (وسئل) هل يشترط على الجد إذا جمع بين الإيجاب والقبول لموليته في النكاح ~~أن يأتي في الشق الثاني بالواو وهل يطرد ذلك في البيع؟ # (فأجاب) بقوله نقل بعضهم أنه يشترط ذلك في النكاح ولا يخلو من نظر ويحتمل ~~إلحاق البيع بالنكاح في ذلك والفرق وعدم الفرق أوجه إذ وجه الاشتراط من ~~الإتيان برابط من كلامه حتى لا يحصل بينهما انفصال يأتي في البيع والفرق ~~بأن النكاح يحتاط له لا ينهض هنا. # (وسئل) بما صورته أذنت لوليها وهي في العدة أن يزوجها إذا حلت فهل يصح ~~الإذن؟ # (فأجاب) بقوله نعم يصح ويحتمل أن يلحق به ما لو أذنت له قبل خلعها أن ~~يعيدها بعد الخلع من زوجها ويحتمل خلافه والفرق بأن العصمة هنا باقية فكان ~~المانع أعلى وما لو أذن له أن يزوج أمة أو مجوسية فوجدت فيه شروط نكاح ~~الأمة وأسلمت المجوسية. # (وسئل) عن قولهم يسن أن يتزوج من ليست قرابة قريبة فإنه مشكل بتزوج علي ~~بفاطمة - رضي الله تعالى عنهما -؟ # (فأجاب) بقوله أجاب الشمس البرماوي بأنها ليست قرابة قريبة إذ هي التي ~~أول درجات الحل كبنت العم والعمة والخال والخالة بخلاف التي في ثاني درجاته ~~فإنها بعيدة كفاطمة - رضي الله تعالى عنها - فإنها بنت ابن عم علي ms2151 - رضي ~~الله تعالى عنه - ويرد عليه تزويج زينب بأبي العاصي بن الربيع وهو ابن ~~خالها والجواب أن الأحكام لم تكن حينئذ قد اشتهرت بدليل أن أبا العاصي لم ~~يكن مسلما حينئذ. # (وسئل) عمن تزوج امرأة ثم مات قبل الوطء فادعى ورثته أنه تزوج بها وهو ~~محجور عليه حتى يفسد النكاح فلا ترث منه ولا مهر ولا نفقة لها وأنكرت فمن ~~المصدق؟ # (فأجاب) بقوله فرق الزركشي وغيره بين تصديق السيد إذا قال كاتبتك وأنا ~~مجنون أو محجور علي وعرف سبق ما ادعاه وعدم تصديق الولي إذا زوج بنته ثم ~~قال كنت مجنونا أو محجورا علي يوم صدقها وإن عهد له ذلك بأن الحق في النكاح ~~تعلق بثالث بخلافه في غيره وقضية هذا الفرق تصديق الزوجة في صورة السؤال ~~دون الورثة ويؤيده ما في الروضة أواخر النكاح من الفرق بين عدم مجيء الخلاف ~~في النكاح بأن الغالب في الأنكحة الاحتياط لها وعقدها بشروطها وبحضرة ~~الشهود وغيرهم بخلاف البيع فإن وقوعه فاسدا كثير اه لكن في الأنوار آخر ~~الدعاوى عن القاضي # PageV04P098 # أنه لو تزوج بامرأة فماتت قبل الدخول وادعى وارثها المهر فقال كنت طفلا ~~يومئذ فلم يصح العقد صدق بيمينه وهذا مخالف لما مر إلا أن يحمل ما ذكروه في ~~النكاح كما ذكره بعضهم على ما إذا عرف له حالة جنون وحالة إفاقة أو حالة ~~حجر وحالة رشد واختلفا هل وقع العقد في حالة الحجر أو الجنون أم لا فحينئذ ~~القول قول مدعي الصحة في النكاح خاصة بخلاف البيع ونحوه أما من ادعى بقاء ~~نحو الحجر الذي عهد واستمراره فهو المصدق لأن الأصل معه وقد ذكروا أنها لو ~~ادعت وقوع عقد النكاح بلا ولي ولا شهود صدقت بيمينها وإن كان خلاف الظاهر ~~والغالب في الأنكحة نظرا إلى الأصل في هذه الصورة فكذلك يقال في مسألتنا. # (وسئل) عمن خطب امرأة ولم يتيسر له رؤيتها ولا إرسال امرأة تنظرها فهل ~~يجوز له نظر ولدها الأمرد لحاجة؟ # (فأجاب) بقوله بحث الغزي الجواز إن بلغه استواؤهما في ms2152 الحسن وفيه نظر لأن ~~من بلغه منه استواؤهما يمكنه أن يستوصفه عنها. # (وسئل) هل يجوز خطبة نحو أمة الولد قبل الاستبراء؟ # (فأجاب) بقوله لا يجوز ذلك لأن الاستبراء كالعدة. # (وسئل) هل يشترط في صحة النكاح تعيين الزوجة؟ # (فأجاب) بقوله نعم يشترط معرفتها بالاسم والنسب أو بالمعاينة فلو كانت ~~وراء ستر أو منتقبة لم يصح ذكره المتولي نعم ذكر الرافعي أنه لو زوجه التي ~~في الدار صح إن كانت وحدها اه. # (وسئل) عن امرأة زوجت برضاها من مجهول فإذا هو غير كفء فهل يصح النكاح؟ # (فأجاب) بقوله صرح الغزالي في الوسيط وغيره في هذه المسألة بصحة النكاح ~~وكان وجهه أن إذنها في المعين متضمن للرضا به وإن كان غير كفء ولا أثر ~~لظنها كفاءته لتقصيرها بترك الشرط. # (وسئل) بما صورته عقد النكاح بنقد من ضرب بعض الملوك وهو غير موجود في ~~بلد العقد فهل تكون التسمية فاسدة؟ # (فأجاب) بقوله ذكر الرافعي في البيع أنه إذا باع بنقد انقطع عن أيدي ~~الناس بطل لعدم القدرة على التسليم وكذا إن وجد في غير بلد العقد والبيع ~~حال أومؤجل إلى مدة لا يمكن نقله قبل الحلول والصداق كالثمن فيأتي فيه ذلك. # (وسئل) عمن قال زوجتك بنتي بكذا فقال تزوجتها ولم يقل بذلك أو نحوه فهل ~~ينعقد بالمسمى في الإيجاب أو بمهر المثل؟ # (فأجاب) بقوله قياس ما ذكروه في البيع من أنه يكتفي بذكر الثمن في أحد ~~الجانبين أنه هنا ينعقد بالمسمى وكون ذكر الثمن شرطا لصحة البيع بخلاف ذكر ~~الصداق لا يقتضي فرقا بينهما خلافا لما أوهمه كلام الإسنوي في أسئلته ~~للبارزي لأن الملحظ هو دلالة تقدم ذكره في الإيجاب وقبوله له على أنه مذكور ~~بالقوة فوجب والبابان مستويان في ذلك وقول البارزي في هذه المسألة لا ينعقد ~~النكاح من أصله مبني على ضعيف. # (وسئل) هل يصح النكاح بالمستورين مطلقا؟ # (فأجاب) بقوله استثنى ابن الصلاح من ذلك ما إذا كان العاقد هو الحاكم قال ~~وإلا لم يجز بهما اتفاقا لتيسر إحضار العدول باطنا على ms2153 الحاكم لكن شنع عليه ~~بعض المتأخرين في ذلك تشنيعا فاحشا وبعضهم نسبه إلى أنه تفرد بذلك ومع ذلك ~~فالأوجه ما قاله لما علل به لو أيضا فتصرف الحاكم حكم فيما يدخل تحت أحكامه ~~وولايته فلو جاز له العقد بالمستورين لكان فيه حكم منه بصحته وذلك ممتنع ~~عليه لما صرحوا به من أنه لو رفع إليه عقد بهما لم يحكم بصحته والظاهر أنه ~~لا فرق فيما ذكره ابن الصلاح بين الحاكم الفاسق وغيره لصحة توليته مع فسقه ~~حيث ولاه ذو شوكة ففسقه لا يؤثر في ولايته حينئذ بخلاف فسق الشاهدين وهل لو ~~تعذر عليه إحضار ذي عدالة باطنة يجوز له العقد بالمستورين للضرورة محل نظر ~~لكن اختار جمع من متأخري اليمنيين انعقاد النكاح بالفاسقين فضلا عن ~~المستورين حيث لم يوجد عدل في تلك الناحية. # (وسئل) عن أهل بلد يفتخرون بالأموال لا بالأنساب فهل يكون الفقير فيهم ~~كفؤا للغنية منهم أم لا؟ # (فأجاب) بقوله نعم يكون فقيرهم كفؤا لموسرهم، والله سبحانه وتعالى أعلم. # (وسئل) عن كثير يطلق كل منهم زوجته على البراءة من مهرها فتبرئه منه ثم ~~يزوجها وليها من نسب أو غيره كقاض من غير # PageV04P099 # سؤال عن رشدها وقت الإبراء وقد يعلم أنها غير رشيدة لبلوغها تاركة الصلاة ~~مستمرة على الترك ما حكم ذلك؟ # (فأجاب) بقوله إذا طلق على البراءة اشترطت براءة صحيحة وإلا لم يقع شيء ~~فعلى الولي إذا أراد أن يزوج من طلقت بالبراءة أن يبحث عن كيفية الطلاق وهل ~~هي رشيدة أو سفيهة وهل هو بائن أو رجعي أو لم يقع أصلا فإن وجد مساغا ~~للوقوع زوج بعد انقضاء العدة وإلا أمسك ولا يجوز له بعد أن علم أن الطلاق ~~معلق بالبراءة وأن موليته غير رشيدة أن ينكحها آخر لأنها لم تطلق فإن فعل ~~عزر التعزير البليغ إن لم يعذر في ذلك لقرب عهده بالإسلام أو نشئه بعيدا عن ~~العلماء وقد صرحوا بأن النكاح لتعلقه بالأبضاع لا بد فيه من مزيد تثبت ~~واحتياط ومنه أنه لا بد فيه ms2154 من تحقق شروطه فإن تحققها الولي باشره بنفسه أو ~~وكيله وإن شك في بعضها لزمه أن يتثبت حتى يزول شكه، والله سبحانه وتعالى ~~أعلم. # (وسئل) عمن زوج بنته من تارك الصلاة إجبارا هل يصح أو لا لفسقه وهي كثيرة ~~الوقوع جدا؟ # (فأجاب) بقوله إذا كانت بنته مصلية لم يصح تزويجها إجبارا من تارك الصلاة ~~لأنه غير كفء فلا بد في صحة تزويجها منه من رضاها به بعد بلوغها إذ من شروط ~~إجبار الولي أن يكون الزوج كفؤا كما صرحوا به. # (وسئل) عن قاض زوج امرأة مع حضور أبيها ولم يكن به مانع من الولاية ثم ~~طلقها الزوج ثلاثا ثم أراد أن يتزوجها لكون الأول كان فاسدا ما الحكم؟ # (فأجاب) بقوله لا يقبل من الزوج ولا من الولي ولا من الزوجة هذه الدعوى ~~بل يحكم بوقوع الطلاق الثلاث ظاهرا وأنها لا تحل له إلا بمحلل ولا تقبل ~~بينة شاهدة بما ذكر لأنها تريد أن ترفع حق الله سبحانه وتعالى الذي هو ~~حرمتها عليه إلا بعد التحليل نعم إن علم الزوج أن الولي لم يأذن للقاضي ~~أصلا وكذا الزوجة وتيقن ذلك تيقنا جازما لا ريب فيه وتيقن أن القاضي شافعي ~~وأن العقد باطل على مذهب الشافعي جاز له فيما بينه وبين الله سبحانه وتعالى ~~نكاح هذه المرأة بولي وشاهدين ومتى اطلع عليهما حاكم عاقبهما بقضية ~~جريمتهما التي ترتبت عليهما باعتبار الحكم الظاهر ولا ينبغي للزوج أن يسارع ~~إلى ذلك فإن الولي قد يكون أذن للقاضي في غير ذلك المجلس وعلى التنزل فعقد ~~الفضولي صحيح عند مالك وأبي حنيفة - رضي الله تعالى عنهما - وعلى التنزل ~~فيحتمل أن المرأة أذنت له والعقد حينئذ صحيح وإن لم يرض وليها عند أبي ~~حنيفة - رضي الله عنه - وإذا احتمل هذه الأمور وأن القاضي قلد القائل بذلك ~~من العلماء كان النكاح صحيحا بناء على وقوع أحد تلك الاحتمالات وكان الطلاق ~~واقعا باطنا وظاهرا وحينئذ يتيقن تحريمها على الزوج إلا بعد محلل بشروطه ~~المذكورة في محلها والنكاح مبني على ms2155 الاحتياط ما أمكن فلا ينبغي الإقدام ~~على صورة منه إلا بعد تيقن الوجه الشرعي فيها، والله سبحانه وتعالى أعلم. # (وسئل) بما صورته لو نسب شخص نفسه إلى مذهب من مذاهب المبتدعة هل يعطى ~~حكم ما يقتضيه المذهب المنسوب إليه حتى لو كان المذهب مكفرا كفرا لمنتسب أم ~~لا بد من صدور المكفر بعينه من المنتسب وكذا هل بمجرد الانتساب يصير غير ~~كفء للسنية أم لا؟ # (فأجاب) بقوله أما السؤال الأول فينبني على أن لازم المذهب مذهب والأصح ~~أنه غير مذهب وإذا لم نكفر المجسمة أو الجهمية أو المنكرين للكلام النفسي ~~بمجرد ذلك وإن لزم عليهم مكفرات كما هو مقرر في محله لجواز أنهم لا يعتقدون ~~تلك اللوازم وقال جماعة من الأئمة بكفرهم بناء على القول المقابل للأصح أن ~~مقابل المذهب مذهب إذا تقرر ذلك فمن اعتقد مذهبا من مذاهب أهل البدعة فإن ~~كان ذلك المذهب كفرا صريحا كالقول بقدم العالم أو بإنكار الحشر أو العلم ~~بالجزئيات كان اعتقاده بمجرده كفرا إجماعا ولا يتأتى فيه ذلك الخلاف وإن ~~كان ذلك المذهب ليس كذلك وإنما يلزم أهله مكفر أو مكفرات فمجرد اعتقاد ~~المذهب لا يكون كفرا على الأصح السابق وإنما يكفر إن صرح باعتقاد لازم من ~~تلك اللوازم المكفرة. # وأما السؤال الثاني فجوابه أنهم # PageV04P100 # صرحوا بأن المبتدع ليس كفؤا للسنية ولا معنى للمبتدع إلا معتقد مذهب من ~~مذاهب أهل البدعة فالاعتقاد بمجرده مانع لمكافأته للسنية لأنهم لم يجعلوا ~~للانتساب إلى البدعة غاية زمانية فاقتضى أنه لا فرق بين الزمن القليل ~~والكثير وهذا ظاهر وإنما الذي يحتاج إلى نظر ما لو تاب المبتدع أو ترك ذو ~~الحرفة الدنيئة حرفته فمتى يكافئ الأول السنية والثاني ذات الحرفة العلية ~~وقد ذكرت حكم ذلك بحثا في شرح الإرشاد وعبارته تنبيه صريح كلامهم أن خصال ~~الكفاءة إنما تعتبر عند العقد فلو كافأها عنده ثم طرأ له صفة خسيسة لم ~~تعتبر في فسخ النكاح خلافا لمن توهمه ونسبه لقضية كلام التنبيه والمهذب نعم ~~إن ترك حرفته الدنية قبل ms2156 العقد لم يؤثر إلا إن مضت سنة بين ابتداء الترك ~~والعقد أخذا من كلامهم الآتي في استبراء الشاهد من الفسق وخوارم المروءة ثم ~~رأيت الأزرق أطلق عود كفاءة وغيره أطلق عدمه وفرق بين ما هنا والشهادة ~~بأنها حق الله سبحانه وتعالى والكفاءة حق الأولياء وبترك الحرفة الدنية لا ~~يزول العار اه وزعمه عدم زوال العار بتركها ممنوع كما لا يخفى انتهت عبارة ~~الشرح المذكور. # (وسئل) عن عقد النكاح هل يصح بمستوري العدالة أم لا فإن قلتم نعم فهل يصح ~~ظاهرا وباطنا فإن قلتم ظاهرا فهل يكفي لصحته باطنا العدالة الباطنة في نفس ~~الأمر أو لا بد من ثبوتها عند قاض؟ # (فأجاب) إنما يصح النكاح بالمستورين ظاهرا لا باطنا ألا ترى أنه لو بان ~~فسقهما بان بطلانه ولو صح باطنا لم يبين بطلانه بتبين فسقهما ويكفي لصحته ~~باطنا وجود العدالة في نفس الأمر وإن لم يحكم بها حاكم لأن حكم الحاكم لا ~~يحل حراما ولا يحرم حلالا بل إن صادف الشروط نفذ ظاهرا وباطنا وإلا نفذ ~~ظاهرا فقط. # (وسئل) عن الشريف ابن الجاهل هل يكون كفء بنت عالم غير شريف أم لا ~~والعالم ابن الجاهل هل هو كفء جاهلة بنت عالم أم لا؟ # (فأجاب) بأنه لا تكافؤ في المسألة بأقسامها لأن بعض الخصال لا يقابل ببعض ~~بل لا بد من استواء الزوجين وآبائهما في سائر الأوصاف التي تشترط في ~~الكفاءة من جهة الزوجين وآبائهما. # (وسئل) عن مستولدة المبعض هل يزوجها هو بالملك أم لا؟ # (فأجاب) بقوله أن البغوي أفتى بأن أمة المبعض لا تزوج أصلا وأقره الإسنوي ~~وغيره لرقه ورده البلقيني بأنه مفرع على الضعيف أن السيد يزوج أمته ~~بالولاية أما على الصحيح أنه يزوج بالملك فإنه يزوجها به كالمكاتب وقول ~~السائل مستولدة المبعض يوهم أن إيلاد المبعض لأمته صحيح وليس كذلك بل لا ~~ينفذ إيلاده ما بقي فيه جزء من الرق كالمكاتب لأنه ليس لهما أهلية الولاء ~~هذا أعني عدم ثبوت استيلاد المبعض هو ما جزم به الشيخان في النكاح ms2157 فقالا ~~كالأصحاب. # ولو استولد الأب المبعض جارية الابن لم يثبت استيلاده وجرى على ذلك ~~المتأخرون ومنهم شيخنا زكريا في شرح الروض فقال تعليلا لما ذكر عن الشيخين ~~المبعض والمكاتب لا يثبت الاستيلاد بإيلادهما أمتهما فبإيلاد أمة ولدهما ~~أولى قال الزركشي وعدم ثبوت استيلاد المبعض هو قضية كون المبعض ليس بأهل ~~للعتق أي الذي صرح به الأصحاب وبهذا الذي قررته يعلم ضعف قول الماوردي أنه ~~يثبت استيلاد المبعض وإن مال إليه البلقيني وتبعه جماعة في باب الاستيلاد ~~غفلة عن كلام الشيخين الذي قدمته منهم شيخنا المذكور فإنه ذكر في باب أمهات ~~الأولاد أن أمة المبعض تصير مستولدة وغفل عما قدمه هو في النكاح وهو معذور ~~فإنه في النكاح رأى كلام الشيخين الذي ذكرته وهو صريح كما ترى في عدم ثبوت ~~استيلاده فجزم به في هذا الموضع كما علمت. # ولما وصل إلى باب أمهات الأولاد رأى كلام الماوردي وغفل عما قدمه وعن ~~كلام الشيخين فتبع الماوردي سيما مع كونه رأى البلقيني مال إليه فالحاصل أن ~~المعتمد ما قدمته من عدم نفوذ استيلاده كما يصرح به كلام الشيخين والأصحاب ~~الذي تلي عليك فإن قلت كيف يسوغ اعتماد هذا مع قول الزركشي وعن نص الأم ~~ثبوت استيلاده قلت لا يضرنا ذلك لو فرضت صحة هذا # PageV04P101 # النقل لأن للشافعي في المسألة قولين رجح الماوردي منهما الثبوت ورجح بقية ~~الأصحاب لما ذكرناه عنهم عدمه فقدم ما رجحوه سيما. # وقد تبعهم الشيخان وغيرهما على ما رجحه الماوردي فإن قلت قد فرق البلقيني ~~بين إيلاد المبعض لأمة نفسه وإيلاده لأمة أبيه فلا حجة حينئذ في كلام ~~الشيخين المذكور قلت قد ذكر البلقيني نفسه أن في كلامهما ذلك دلالة على عدم ~~ثبوت استيلاده وهذا هو الحق وأما فرقه بينهما فهو في غاية الضعف كما يعرف ~~بتأمله، والله سبحانه وتعالى أعلم. # (وسئل) عما محصل المعتمد من كلامهم في امرأة جاءت للقاضي وادعت أنها خلية ~~من نكاح وعدة ليزوجها فهل يقبل قولها بيمينها أو لا بد من بينة؟ # (فأجاب) بقوله المعتمد ms2158 كما في الخادم في الموانع وفاقا لابن الرفعة أنه ~~يقبل قولها وإن عرف لها نكاح سابق سواء التي زوجها حاضر بالبلد أو غائب ~~واستدل على ذلك بكلام الشيخين الصريح في مدعية التحليل وبسط الكلام على ذلك ~~وللدبيلي تفصيل نقله عنه في القوت وبسط الكلام فيه ومال إليه وللشيخين في ~~أواخر الدعاوى عن البغوي ما يؤيد بعضه ومال إليه الإسنوي. # (وسئل) عما إذا سمى الخاطب نفسه بغير اسمه لعذر أو غيره فهل يصح النكاح؟ # (فأجاب) بقوله إن وقعت إشارة قلبية أو حسية منها إليه في الإذن صح كما لو ~~خاطبه الولي بالنكاح ولم يربطه باسمه ونسبه وإن ربط هو أو هي القبول أو ~~الإيجاب باسمه ونسبه الغير المطابق لم يصح وعليه حملوا نص البويطي المطلق ~~للبطلان لكن فيه إشارة إلى أن الفرض أنه لا إشارة ولا نية. # (وسئل هل للولي الاعتماد على صوت موليته في إنكاحها وإن كانت من وراء ~~حجاب أو في ظلمة إذا كان يعرف صوتها؟ # (فأجاب) بقوله نعم له ذلك لأن المقام مقام رواية لا شهادة ومن ثم لم ~~يشترط الإشهاد على إذنها للولي ولو حاكما على اضطراب فيه ولو قال ولي أذنت ~~لي أو وكيل وكلني فلان في تزويج موليته جاز للزوج قبول النكاح منه اعتمادا ~~على قوله وصحح في الكفاية قول الشامل أنه لو قال لآخر زوجتك هذه وهي منتقبة ~~أو خلف ستر والزوج لا يعرفها باسمها ونسبها صح قال وفي معناه إذا كانت في ~~الدار وليس فيها غيرها ومخالفة المتولي للشامل فيما ذكر ردها المتأخرون كذا ~~قيل وفيه نظر بل الذي في كلام جمع منهم الجمع بين كلام الغزالي وإطلاق ~~الأصحاب والاكتفاء بالإشارة كما بينته في بعض الفتاوى فعليك به فإنه نفيس ~~مهم. # (وسئل) بما صورته أخبر موثوق به قاضيا بإذن امرأة له في تزويجها وغلب على ~~ظنه صدقه فهل له أن يزوجها بهذا الإذن؟ # (فأجاب) بقوله لا يجوز إن قلنا إن تصرفه حكم لأن تزويجها حينئذ حكم بصحة ~~إذنها حتى لا يقبل منها إنكاره ms2159 بعد ذلك والحكم بذلك لا بد أن يستند إلى ~~شهادة عدلين أما لو أخبره الموثوق به عن إذن وليها له في تزويجها فإنه يجوز ~~له ذلك لأن تصرفه حينئذ بالوكالة عن الولي لا بالولاية وقولهم تصرفه حكم ~~محله فيما يدخل تحت أحكامه وولايته وتزويجه بالوكالة كبيعه وشرائه لا يدخل ~~تحت الحكم ولا يفتقر لإقامة البينة عنده بتوكيل في البيع والشراء. # (وسئل) عمن قال زوجتك بنتي بكذا قل قبلت نكاحها فقاله فهل يؤثر قوله قل ~~إلخ؟ # (فأجاب) بقوله لا يؤثر في ذلك لأنه من مصالح العقد على أن قياس ما ذكروه ~~في البيع أن الفصل بكلام اليسير إنما يضر من المخاطب المطلوب جوابه وهو ~~الزوج في هذه المسألة دون الولي. # (وسئل) بما صورته حلف الولي بالطلاق أنه لا يزوج ابنته لزيد فخطبها رجل ~~من أخيها فامتنع فزوجه القاضي فهل يصح لكون الولي عاضلا وللشهود حضور العقد ~~أو لا وإذا أقرت امرأة بالرضاع بينها وبين آخر فهل تقبل أو لا؟ # (فأجاب) بقوله ما ذكر ليس بعضل لأن شرط العضل أن تطلب بالغة عاقلة ~~التزويج من كفء ولو عنينا أو مجبوبا بشرط أن يخطبها وأن تعينه ولو بالنوع ~~بأن خطبها أكفاء ودعت إلى أحدهم فإذا امتنع الولي حينئذ من التزويج مطلقا ~~أو إلا ممن هو أكفأ من ذلك المعين وثبتت ذلك عند القاضي ولم يتكرر عضل ~~الولي ثلاث مرات زوجها القاضي ولو بحضرة # PageV04P102 # الولي ومتى فقد شرط من ذلك لم يصح تزويج القاضي ولم يجز للشهود إعانته ~~عليه بل المزوج في مسألة تكرر العضل ثلاثا هو الأبعد إن لم يغلب على ذلك ~~طاعات الولي وإلا فالمزوج القاضي وإن تكرر العضل ثلاثا فأكثر وأما دعواها ~~الرضاع فيقبل منها بيمينها قبل العقد وكذا بعده إن زوجها مجبر وأذنت ولم ~~تعين أحدا ولم تمكنه من نفسها في الصورتين فحينئذ لا يصح تزويجها ويحكم ~~ببطلانه إن أقرت بعده. # (وسئل) عمن استشير في أمر نفسه عند زواج أو ولاية هل يجب عليه ذكر ~~مساويه؟ # (فأجاب) بقوله الذي يتجه ms2160 في ذلك أخذا مما ذكروه فيما لو استشير في غيره ~~أنه يقول لا خير لكم في فإن لم يندفعوا إلا بذكر شيء وجب ذكر شيء مما فيه ~~مما ينفي الرغبة فيه فإن لم يندفعوا إلا بذكر الكل وجب ويحتمل أن يفرق بأن ~~الغير ثم هو الطالب فوجب بيان حاله وهنا هم الطالبون فحيث قال لهم لا خير ~~لكم في ولم يندفعوا كانوا مقصرين وعليه فمحل ذلك في عيوب لا تخل بالكفاءة ~~في النكاح أو الولاية في غيره وإلا لم يجز له القبول معها ما لم يبينها لهم ~~ويرضوا بها بالنسبة إلى الكفاءة وللبارزي هنا تفصيل حاصله أنه يجب ذكر ~~العيب المثبت للخيار ويسن ذكر نحو الشيخ وفي المعاصي يتوب ثم الأولى له ~~الستر هذا في الزواج وفي الولاية يجب أن يبين عدم كفاءته أو جنايته وما ~~ذكرته أوفق بقواعدهم كما يعرف بتأملها. # (وسئل) عن قول الموجب لعقد النكاح زوزتك بإبدال الجيم زايا أو جوزتك ~~بإبدال الزاي جيما أو فتح التاء التي للمتكلم فهل ينعقد النكاح أو لا؟ # (فأجاب) بقوله قضية كلام الإسنوي في كوكبه أن فتح تاء المتكلم يضر مطلقا ~~وعلله بأنه يخل بالمعنى وهو ظاهر بالنسبة للنحوي أما غيره فالذي يتجه أن ~~ذلك لا يضر بالنسبة له وكذا يقال في إبدال الكاف همزة أو الجيم زايا أو ~~بنحو ذلك من اللغات التي ألفتها العامة كما بينته في شرح الإرشاد أخذا من ~~قول الغزالي إن زوجت إليك أو لك صحيح لأن الخطأ في الصيغة إذا لم يخل ~~بالمعنى ينبغي أن يكون كالخطإ في الإعراب ويؤيد ذلك أيضا إفتاء الشرف ابن ~~المقري بأنه إذا كان في عرف بلدهم فتح تاء المتكلم ويفهمون المراد لم يكن ~~قادحا في عقد النكاح. # (وسئل) بما لفظه لو غاب ماله مرحلتين فأكثر وأراد نكاح مجبرة وقلنا ~~بمقالة القاضي حسين ومتابعيه من اشترط اليسار بمهر مثلها فهل له ذلك أو لا؟ # (فأجاب) بأنهم صرحوا بأن من غاب ماله مرحلتين فأكثر معسر حكما ومن ثم ~~ألحقوه بالمعسر حقيقة ms2161 في فسخ البيع والنكاح وفي باب قسم الصدقات فقالوا له ~~أخذ الزكاة من سهم الفقراء وقضية ذلك إلحاقه به أيضا في عدم صحة تزويجه ~~للمجبرة بناء على طريقة القاضي حسين ومن تبعه وهي المعتمدة كما بينته في ~~شرح الإرشاد ويحتمل الفرق بين هذه الصورة والصورة المسئول عنها بأن يقال ~~إنما ألحقوه بالمعسر ثم إزالة للضرر الحاصل من إلحاقه بالموسر لتضرر البائع ~~والزوجة بالصبر إلى إحضار ماله كما صرحوا به ولتضرره هو بعدم الأخذ من ~~الزكاة لأنه فقير في الحال وأما في مسألتنا فلا ضرر على الزوجة لأن المهر ~~لا يجب بالعقد وإنما يجب بالتمكين بعده ولم يتحقق استمرار غيبة ماله إلى ~~التمكين فإن قلت قياس هذا أنه لا يشترط يساره عند العقد قلت ممنوع فإن ~~المعسر الأصل استمرار إعساره مع أن احتمال يساره عند التمكين القريب من ~~العقد غالبا بعيد بخلاف من غاب ماله فإنه موسر شرعا وعرفا كما صرح به ~~الأذرعي لكن في تعليل مقالة ضعيفة مع أن احتمال إحضار ماله عند التمكين أو ~~قبله قريب كما لا يخفى وإنما أعطى حكم المعسر لمعنى وذلك المعنى لم يوجد ~~نظيره في مسألتنا والحاصل أن الأقرب إلى ظواهر عباراتهم أنه يعطى حكم ~~المعسر في مسألتنا أيضا وأن الأقرب إلى المدرك الذي ذكرته أنه لا يعطى حكمه ~~وأنه يصح تزويج المجبرة منه وهذا هو الذي يتجه عندي الآن ولعل الله تعالى ~~يفتح في هذا وما قبله بنقل يكشف القناع عنه. # (وسئل) عن قول الألثغ في إيجاب عقد النكاح وقبوله زودني أو أنتحني # PageV04P103 # وتزويدها ونتاجها بدلا عن زوجني وأنكحني وتزويجها ونكاحها هل يرتبط بذلك ~~صحة أم عدمها قال السائل وظهر لي عدم صحة ذلك وأن طريقه التوكيل ويفرق بينه ~~وبين الصلاة بأنها لا تقبل النيابة؟ # (فأجاب) بأن الذي يتجه فيها كما ذكرته في شرح الإرشاد أخذا من قول ~~الغزالي إن زوجت إليك أو لك صحيح لأن الخطأ في الصيغة إذا لم يخل بالمعنى ~~ينبغي أن يكون كالخطإ في الإعراب اه إن جميع ما ms2162 ذكر فيها ونحوه من اللغات ~~التي ألفتها العامة لا يضر ويؤيد ذلك إفتاء الشرف ابن المقري بأنه إذا كان ~~في عرف بلدهم فتح تاء المتكلم ويفهمون المراد لم يكن قادحا في عقد النكاح ~~ولا فرق في ذلك بين العارف وغيره اه. # وإفتاء أبي شكيل بنحو ذلك حيث قال إن هذا لحن لا يخل المعنى فلا يخرج به ~~اللفظ عن موضوعه فيكون صريحا اه وأما ما اقتضاه كلام الإسنوي في كوكبه من ~~أن فتح تاء المتكلم يضر مطلقا وعلله بأنه يخل بالمعنى فينبغي حمله على ~~النحوي لأن ذلك إنما يخل بالمعنى في حقه دون غيره ويؤيد ذلك تسويتهم أيضا ~~بين إن وإن في باب الطلاق بالنسبة للعامي وفرق بينهما بالنسبة للنحوي وبما ~~تقرر يعلم اندفاع بعض من أدركته بأن فتح التاء يضر من العامي وغيره مطلقا ~~وأن كلام الإسنوي السابق يوافقه وإنما لم يكلف العامي بالتوكيل لأنه يشق. # (وسئل) عمن لو كان للإنسان زوجة جنية فخاف منها فطلقها فسمع منه لفظ ~~الطلاق فهل ذلك يمكن ويقع طلاق بذلك؟ # (فأجاب) بقوله ما ذكر من أن الإنسي قد يقع له تزويج بجنية فهو أمر ممكن ~~بل واقع كما حكاه غير واحد ومع ذلك إذا سمع من رجل لفظ طلقتك أو أنت طالق ~~بحضرة زوجته الإنسية أو طلقت زوجتي فإنما ينصرف لزوجته الإنسية ولا يقبل ~~قوله إنما أردت زوجتي الجنية وإن قلنا بحل نكاح الجان وهو ما قاله جماعة من ~~أئمتنا لكن المعتمد أنه لا يحل نكاحهم. # (وسئل) عن امرأة ذكرت أنه ليس لها ولي أصلا أو غائب الغيبة الشرعية وحكمت ~~رجلا أن يزوجها من كفء هل له ذلك إذا كان فيه أهلية القضاء أم لا سواء كانت ~~في قرية بها حاكم أو لا أوضحوا لنا ما نعتمد عليه ونقرره في الفتاوى ولا ~~خفاء على مولانا ما في المسألة من الاضطراب وما ذكره الروياني من الجزم ~~بالصحة في كتابيه البحر والحلية؟ # (فأجاب) بقوله حيث كان المحكم فيه أهلية القضاء جاز ولو مع وجود القاضي ms2163 ~~أو لا أهلية فيه لكنه عدل جاز مع فقد الحاكم لا مع وجوده وهذا هو المعتمد ~~في هذه المسألة. # (وسئل) عن إماء مشتركات بين كثيرين بعضهم مفقود وبعضهم موجود غائب لا ~~يمكن استئذانه والحال أنهن تضررن بعدم النفقة فهل لهن سبيل في أن يتزوجن ~~بإذن من حضر من ساداتهن أو بتقويم حصص الغائبين وتملكها أو غير ذلك من طرق ~~الشرع أو لا؟ # (فأجاب) - رضي الله تعالى عنه - بقوله لا سبيل إلى تزويجهن بإذن من حضر ~~فقط ولا إلى أن الحاضرين يتملكونهن بتقويم ولا غيره وإنما النظر على حصص ~~الغائبين للقاضي فيلزمه فعل الأحظ للغائبين من الإنفاق عليهن أو بيعهن وحفظ ~~ثمنهن إلى حضورهم أو الحكم بموتهم. # (وسئل) بما لفظه ما حكم الطب للكافر؟ # (فأجاب) بقوله يجوز طب المسلم للكافر ولو حربيا كما يجوز له أن يتصدق ~~عليه لقوله - صلى الله عليه وسلم - «في كل كبد حراء وفي رواية رطبة أجر» ~~وأما تطبب المسلم بكافر فإنما يجوز إن فقد مسلما غيره يقوم مقامه وكان ذلك ~~الكافر مأمونا بحيث لا يخشى ضرره. # (وسئل) عن عبد مالكه غائب أو محبوس أو مأسور أو مفقود والعبد محتاج إلى ~~النكاح أو كان واستأذنه فلم يأذن وهو يخاف الوقوع في العنت فهل له أن ينكح ~~حينئذ؟ # (فأجاب) بقوله ليس له أن ينكح في صورة من هذه الصور إلا بعد صريح إذن ~~سيده ولا نظر لخوف عنت ولا لغيره وبحث ابن الرفعة حل شرائه بقوته المضطر ~~إليه ولو بلا إذن لا ينافي ذلك لوضوح الفرق بين البابين فإن الخشية على ~~النفس أو نحو العضو لا يلحق بها غيرها. # (وسئل) عن أمة مالكها غائب وهي محتاجة إلى النكاح فهل يصح # PageV04P104 # تزويجها مع أن في ذلك حصول المهر للغائب أو هل يقوم ذلك مقام بيع الحاكم ~~ماله إذا ظهرت فائدة ومصلحة؟ # (فأجاب) بقوله لا يصح تزويجها من الحاكم ولا من غيره في غيبة مالكها أو ~~حضوره إلا بعد صريح إذنه سواء احتاجت للنكاح أم لا نعم إن رأى الحاكم ms2164 بيعها ~~لأن الحظ فيه للغائب باعها ويزوجها سيدها الذي اشتراها إن شاء. # (وسئل) هل يجوز عقد النكاح تقليدا لمذهب داود من غير ولي ولا شهود أو لا ~~وإذا وطئ هل يحد أو لا ففي نفائس الأزرقي ما صورته إذا نكح بلا ولي تقليدا ~~لأبي حنيفة أو بلا شهود تقليدا لمالك ووطئ فإنه لا يحد فلو نكح بلا ولي ولا ~~شهود أيضا حد كما قاله الرافعي لأن الإمامين اتفقا على بطلانه قلت ولا يخلو ~~من نظر فإنه ظاهر كلام التنبيه أنه لا يحد وأيضا فقد حكى النووي في شرح ~~مسلم أن نكاح المتعة لا ولي فيه ولا شهود على ما دل عليه الحديث فإذا كان ~~كذلك فلا حد وقد رأيت جوابا منسوبا إلى الفقيه الصالح محمد بن عمر وأنه لا ~~يحد في النكاح بلا ولي ولا شهود على الصحيح ويؤيده ما حكيناه عن النووي في ~~شرح مسلم اه فبينوا لنا حكم هذه المسألة بيانا شافيا؟ # (فأجاب) بقوله لا يجوز تقليد داود في النكاح بلا ولي ولا شهود ومن وطئ في ~~نكاح خال عنهما وجب عليه حد الزنا على المنقول المعتمد فقد قال الزركشي في ~~تكملته عبارة المحرر كالنكاح بلا ولي ولا شهود ومراده النكاح بلا ولي فقط ~~أو النكاح بلا شهود فقط لا المجموع أي الخالي عنهما ويرشد إليه جعله مثالا ~~للمختلف فيه فإن فاقد كل منهما مجمع على تحريمه لكن فيه إيهام فلذا عدل عنه ~~المنهاج إلى أحدهما قال وما ذكرناه عند فقد كل منهما خصه القاضي حسين ~~بالشريفة فأما الدنية فلا حد لخلاف مالك فيه اه. # وأخذ ذلك من قول شيخه الأذرعي في قوته قال القاضي ومحل الخلاف في الحد في ~~النكاح بلا ولي إذا حضره شاهدان أما إذا لم يحضراه ولا حصل إعلان فالحد ~~واجب لانتفاء شبهة اختلاف العلماء وإن وجد الإعلان خاصة فإن لم يكن ولي وجب ~~وإلا فلا اه قال غيرهما ومحل الخلاف أيضا قبل الحكم بصحته أما بعده فلا يحد ~~قطعا قاله الماوردي اه وبنقلهما ms2165 الإجماع على التحريم إذا خلا عن الولي ~~والشاهدين والإعلان يبطل قول من قال إن داود يجيز ذلك ويبطل الإفتاء ~~المنقول في السؤال عن محمد بن عمر وإن سبقه إليه بعض شراح المنهاج ونقل عن ~~اقتضاء كلام الشيخين في اللعان وكيف يقال في مجمع عليه لم يثبت القول به في ~~زمن عن أحد ممن يعتد به أنه لا حد به على أن مجرد الخلاف لا يعتد به ألا ~~ترى أن أئمتنا قالوا بالجد في مسائل فيها خلاف لكنهم أجابوا عن ذلك بأنا لا ~~نعتبر الخلاف في الحد مطلقا ولا في الإباحة إلا إن كان قويا بخلاف الخلاف ~~الضعيف جدا فإنا لا نعتبره ولا نعول عليه فلو فرض أن داود قائل بحل ذلك لم ~~يلتفت إليه على أن كثيرين من أصحابنا منعوا من تقليده كسائر الظاهرية لأنهم ~~لإنكارهم القياس الجلي يرتكبون السفساف من الآراء فلم يعتد بآرائهم وفارق ~~ما نحن فيه نكاح المتعة بأن الخلاف فيه قوي وقد صح عن ابن عباس - رضي الله ~~تعالى عنهما - أنه كان يفتي به ولم يصح أنه رجع عنه خلافا لمن زعمه وعلى ~~التنزل فالإجماع لا ينسخ بل ولا يرفع الخلاف السابق على أن الإجماع لم يتم ~~فقد حكي عن ابن سريج أنه قائل بنكاح المتعة وقال به طائفة كثيرة من الشيعة ~~واستدلوا له بالقرآن والسنة والإجماع على إباحته أولا ثم الاختلاف في ~~تحريمه والأصل عدمه وهذه أدلة متماسكة إلا أن خلاف الشيعة لا يعتد به كما ~~صرح به النووي وقد صح تحليلها ثم تحريمها إلى يوم القيامة ومما يدل على عدم ~~رجوع ابن عباس ما رواه الطحاوي عنه أنه قال ما كانت المتعة إلا رحمة من ~~الله سبحانه وتعالى لهذه الأمة ولولا نهي عمر - رضي الله تعالى عنه - ما ~~زنى إلا شقي فإن قلت هذا يؤيد ما في السؤال عن شرح مسلم من أن نكاح المتعة ~~خلى عن الولي والشهود قلت لا يؤثر ذلك فيما قلناه لأنا وإن سلمنا ذلك ~~فتحليل نكاح المتعة اشتمل على ms2166 مفسدين أحدهما فقد الولي # PageV04P105 # والشهود والثاني التوقيت فأما فقد الولي والشهود فأجمعوا فيه على البطلان ~~ولم يقع فيه خلاف وأما التوقيت فهو الذي وقع فيه خلاف ابن عباس وغيره فكانت ~~الشبهة فيه أقوى فلذلك قلنا بعدم الحد فيه وبوجوبه في الأول ومذهب زفر من ~~أصحاب أبي حنيفة أن نكاح المتعة صحيح لأنه يلغو الشرط وينعقد مؤبدا وهذا ~~خلاف قوي وملحظ متماسك وبه يتأيد ما ذكرته أنه لا إجماع في نكاح المتعة وإن ~~كان الخلاف فيها قويا نقلا ومدركا بخلاف النكاح الخالي عن الولي والشهود ~~والإعلان فإنه لا خلاف في تحريمه فضلا عن كونه شاذا فاتضح الحد فيه وبطل ~~القول المخالف لذلك على أن الذي في شرح مسلم إنما هو هذا الحديث دليل على ~~أنه لم يكن في نكاح المتعة ولي ولا شهود وهذا يدفع قول السائل أنه حكاه فيه ~~فهو لم يحكه وإنما استنبطه كما دلت عليه عبارته وحينئذ فلا يأتي الإشكال ~~إلا على من وافقه في هذا الاستنباط وهو نفسه كالأصحاب لم يقولوا به في كتب ~~الفقه لإطباقهم على تفسير نكاح المتعة بأنه الموقت ولم يقل أحد منهم مع ~~خلوه عن الولي والشهود فظهر أن ما في شرح مسلم لا يرد على الأصحاب على أن ~~الحديث واقعة حال فعلية محتملة والاحتمال فيها يسقطها فلا يرد على الأصحاب ~~ذلك الحديث أيضا فتأمله، والله سبحانه وتعالى أعلم. # (وسئل) عن ولي وكل شخصا في تزويج موليته فقال زوجها أو مر من شئت يزوجها ~~فوكل رجلا فهل هو وكيل الموكل حتى يصح له أن يقبل نكاحها منه لنفسه أو وكيل ~~الوكيل حتى لا يصح ذلك والحال أنه ليس في ضمير الولي أن الوكيل يتزوجها ~~فإذا كان كذلك فهل يصح النكاح أم لا؟ # (فأجاب) بقوله إذا قال الموكل وكل عن نفسك كان الوكيل وكيل الوكيل فيعزل ~~بعزله وانعزاله وبعزل المالك له أو لموكله وإن قال له وكل عني أو أطلق فلم ~~يقل له عني ولا عنك فالثالث وكيل الموكل فلا يملك الثاني عزله ولا ms2167 ينعزل ~~الثالث بانعزال الثاني وليس للثاني في صورة عني. # والإطلاق أن يوكل عن نفسه فإن فعل لم يصح إذا تقرر ذلك علم أن الثاني في ~~صورة السؤال إذا وكل ثالثا يزوجها كان كل منهما وكيلا للولي وليس أحدهما ~~وكيلا للآخر سواء أقلنا إن الثالث وكيل الثاني أو الولي يصح لكل منهما قبول ~~نكاحها لنفسه فإذا قال الثاني للثالث بحضرة شاهدين يعلمان الوكالة زوجتك ~~فلانة بنت موكلي فقال قبلت نكاحها لنفسي صح وكذا لو قال الثالث للثاني ذلك ~~كذلك فيصح أيضا إذ لا محذور في ذلك والوكيل لا يمتنع عليه المعاملة مع وكيل ~~آخر وإنما يمتنع عليه تزويجه مثلا لنفسه ونحوه والعبرة في العقود بألفاظها ~~الصريحة وإن خالفت ما في الضمير، وبالله التوفيق. # (وسئل) عن مسائل في الخلوة بالأجنبية الأولى: إذا كانت دار تشتمل على ~~بيتين مختلفي المرافق لكن كل واحد منهما بمرأى من الأخرى كهذه الصورة مثلا ~~فظاهر كلام الفقهاء أن هذا ليس بخلوة فهل هو كذلك أم لا؟ # الثانية: إذا كانت دار مشتملة على بيتين متفقي المرافق لكن كل واحد منهما ~~غائب عن الآخر بأن يكون في قفاه أو يوصل إليه بانعطافات مثلا فصريح كلامهم ~~أن هذا خلوة لكن بقي شيء أنه لو كانت امرأة في أحد البيتين ورجل وامرأة ~~أجنبية في آخر فهل يكون هذا خلوة أم لا؟ # الثالثة: دار اشتملت على مجلس ومخازن كثيرة سواء كانت غائبة عن مرأى ~~المجلس أو بمرآه ورجل في المجلس فمرت به امرأة قاصدة أخذ بعض الحوائج من ~~المخازن والرجوع فهل هذا خلوة أم لا؟ # (فأجاب) بقوله حكم هذه الصور الثلاث يعلم من قولهم إذا سكنت المرأة ~~والأجنبي في حجرتين أو علو وسفل أو دار وحجرة اشترط أن لا يتحدا في مرفق ~~كمطبخ أو خلاء أو بئر أو ممر أو سطح أو مصعد له فإن اتحدا في واحد مما ذكر ~~حرمت المساكنة لأنها حينئذ مظنة للخلوة المحرمة وكذا إن اختلفا في الكل ولم ~~يغلق ما بينهما # PageV04P106 # من باب أو يسد أو غلق ms2168 لكن ممر أحدهما على الآخر أو باب مسكن أحدهما في ~~مسكن الآخر. # وإذا علمت الحرمة في هذه الصور علمتها في صور السؤال الثلاث أما الأولى ~~فلأن باب مسكن أحدهما في مسكن الآخر وأما الثانية فلاتفاق المرافق وقد تقرر ~~أن اتفاق واحد منها كاف في الحرمة وفيها أيضا أن باب مسكن أحدهما في مسكن ~~الآخر وهو محرم أيضا كما تقرر. # وأما الثالثة فلأن ممر أحدهما على الآخر نعم ترتفع الحرمة في كل من تلك ~~الصور بأن يكون معها محرم لها رجل أو امرأة أو له امرأة ويشترط في المحرم ~~كونه مميزا متيقظا ولو أعمى ذا فطانة بحيث ينتفي بحضرته عادة وقوع فاحشة ~~ويكفي عن المحرم امرأة ثقة يحتشمها لحياء أو خوف قال الأئمة ولو لم يكن في ~~الدار إلا بيت وصفف لم يساكنها ولو محرما ما لم يكن بينهما حائل ولا يكون ~~ممر أحدهما على الآخر وبما تقرر علم أنه يجوز خلوة رجل ثقة بأجنبيتين ثقتين ~~يحتشمهما ولا يجوز خلوة رجلين بأجنبية مطلقا، والله سبحانه وتعالى أعلم. # (وسئل) عن امرأة وكلت وليها بتزويجها فزوجها ولم يسألها عن انقضاء عدتها ~~من مطلقها هل يصح التزويج وإن ادعت عدم انقضائها ولو طلقت قبل الدخول فهل ~~لها نصف المهر؟ # (فأجاب) بقوله المدار في الصحة الحقيقية على ما في نفس الأمر وأما الصحة ~~في الظاهر فمدارها على انتفاء المفسد في الظاهر ولا تقبل دعواها عدم ~~انقضائها بعد إذنها في التزويج للتناقض ولا تستحق نصف المهر لدعواها فساد ~~النكاح. # (وسئل) عما يسن من الذكر عند إرادة الجماع؟ # (فأجاب) بقوله يسن له أن يقول بسم الله اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ~~ما رزقتنا ويظهر أنه يسن لها أن تقول ذلك أيضا وأنه يسن لهما ذلك وإن كانا ~~لا يلدان لأنهما قد يلدان على خلاف العادة ولأن ما يرزقانه أعم من الولد. # قال بعضهم ويسن أن يقرأ قبل ذلك الإخلاص ثلاثا ويسبح ويهلل ويكبر ويجري ~~على قلبه عند الإنزال الحمد لله الذي خلق من الماء بشرا فجعله نسبا ms2169 وصهرا ~~ولا يتلفظ به. # (وسئل) هل يشترط فيمن يعقد النكاح من ولي أو وكيل أو قاض معرفة جميع شروط ~~النكاح أم لا ولو لقن أحدهما ألفاظ النكاح فعقد بذلك هل يصح النكاح أم لا؟ # (فأجاب) بقوله لا يشترط معرفة ذلك لصحة النكاح لأن المدار على وجود جميع ~~شروط النكاح في نفس الأمر لا في ظن العاقد فإذا وجدت في نفس الأمر صح وإن ~~فقدت في ظن العاقد سواء لقن الصيغة أم لا وإن فقد واحد منها في نفس الأمر ~~لم يصح وإن وجدت كلها في ظن العاقد وإنما يشترط ذلك بالنسبة لجواز تولية ~~العاقد أو القاضي فلا يجوز لولي الأمر أن يولي رجلا عاقدا أو قاضيا في بلد ~~إلا إن كان عدلا عارفا بذلك بالنسبة للعاقد وبه وبغيره بالنسبة للقاضي. # (وسئل) عن حديث «لعن المحلل والمحلل له» ما جواب الشافعية عنه مع كونه ~~صحيحا له طرق كثيرة؟ # (فأجاب) بقوله حمله الجمهور على ما إذا صرح في العقد باشتراط إنه إذا وطئ ~~طلق وممن قال بهذا الحمل الإمام المتقن الحافظ المنصف أبو عمرو بن عبد البر ~~من كبار المالكية قال الأظهر بمعاني الحديث حمله على التصريح بذلك لا على ~~نيته لأن امرأة رفاعة صرحت بأنها تريد الرجوع إلى زوجها الأول وقد تضمن ~~الحديث إقرارها على صحة النكاح فإذا لم يقدح فيه نيتها فكذلك نية الزوج ~~ونية المطلق أولى أن لا تقدح فلم يبق للحديث معنى إلا الحمل على الإظهار ~~فيكون كنكاح المتعة اه. # (وسئل) عن امرأة لها زوجان ويجوز أن يتزوجها ثالث ما صورته؟ # (فأجاب) بقوله ألغز بذلك ابن السبكي وفسره بأن امرأة لها أمة متزوجة ~~بعبدها فهما زوجان لها وإذا جاء ثالث فله نكاحها وفسره غيره بأن لها زوجين ~~من نحو بقر. # (وسئل) بما صورته امرأة والدها ابنها؟ # (فأجاب) بقوله أمهات المؤمنين رضوان الله تعالى عنهن. # (وسئل) - رضي الله عنه - قال التاج السبكي # وآخر راح يشري طعم زوجته ... فعاد وهو على حال من الغير # PageV04P107 # قالت له أنت عبدي قد وهبتك ms2170 من ... زوج تزوجته فاخدمه واعتبر؟ # (فأجاب) بقوله صوره الناظم بأن عبدا زوجه مولاه بابنته ودخل بها ثم مات ~~مولاه ووقعت الفرقة لأنها ملكت زوجها بالإرث وكانت حاملا فوضعت فانقضت ~~عدتها فتزوجت ووهبت ذلك العبد لزوجها. # (وسئل) عن حديث من يمن المرأة أن تبكر بأنثى من رواه؟ # (فأجاب) بقوله هو حديث واه. # (وسئل) عن قول الروضة أنه يتولى الجد طرفي العقد في تزويج بنت ابنه ~~الصغيرة والكبيرة بابن ابنه الآخر هل قوله الكبيرة يشمل الثيب حتى لو أذنت ~~له في التزويج وهي ثيب زوجها بابن ابنه الآخر المولى عليه أو محله في غير ~~الثيب لكن ما المانع من ولايته وتوليه الطرفين بعد الإذن منها وفي شرح ~~التنبيه للأزرقي أن للمسألة ثلاثة شروط الثالث أن تكون بنت الابن بكرا وقد ~~ذكر هذه الشروط غير الأزرقي فهل مرادهم أن هذه الشروط للإجبار أو للتولية ~~حتى لو أذنت البنت له في تزويجها لا يتولى الطرفين في تزويجها بابنه الآخر ~~أم لا؟ # (فأجاب) بقوله لا فرق في ذلك بين البكر والثيب بعد إذنها كما هو واضح ومن ~~عبر بالبكر أراد أن ذلك شرط لتولي الطرفين ابتداء من غير مراجعة أحد. # (وسئل) عن امرأة تزوجت اعتمادا على مضي عدتها ثم لما سافر زوجها سفرا ~~طويلا بعيدا جاءت القاضي وأخبرته أن النكاح كان في أثناء العدة وأنها كانت ~~كاذبة فشهد بموجبها النسوان اللاتي كن ساكنات معها مع أنهن سكتن أولا على ~~النكاح الأول فزوجها آخر هل يحكم بصحة نكاحها الأول أو الثاني وفيما إذا ~~فسخ القاضي نكاح هذه ثم شهد رجلان والحالة هذه ببلوغها بالسن أو أقرت ~~ببلوغها بالاحتلام وقت الفسخ فهل يحكم بصحة الفسخ والنكاح بثبوت البلوغ ~~الآن لموافقته في نفس الأمر أو لا لعدم وقوع العلم بذلك. # وقد اضطرب كلام الأصحاب في أمثال هذه المسألة منها أنه لو نكح امرأة لا ~~يعلم أهي أخته أم معتدة أم لا لا يصح النكاح ومنها لو زوج أمة أبيه ظانا ~~حياته فبان ميتا صح النكاح ومنها إذا تربصت ms2171 زوجة المفقود أربعة سنين فاعتدت ~~وتزوجت فبان ميتا عند التزوج فعلى الجديد يخرج على القولين فيمن باع مال ~~أبيه ظانا حياته وما الذي يعتمد عليه في هذه المسألة وهل يشترط فيمن يعقد ~~النكاح من ولي أو وكيل أو قاض معرفة شروط النكاح أو لا ولو لقن أحد ألفاظ ~~النكاح للعاقد فعقدها هل يصح أو لا؟ # (فأجاب) بقوله إذا أخبرت بانقضاء عدتها فزوجت ثم أخبرت بخلاف ذلك لم يقبل ~~خبرها سواء أغاب الزوج أم حضر ولم يوافقها لأن حقه تعلق بها فلا يقبل قولها ~~في دفعه لا سيما وهو مناقض لقولها الأول ولا عبرة بشهادة النسوة المذكورات ~~بموافقتها فيما أخبرت به ثانيا لأن قولها الأول مكذب لهن وتزويج القاضي لها ~~فيما ذكر واضح الفساد والبطلان. # وكذلك فسخه للنكاح الأول واضح البطلان والفساد وذلك كله دليل واضح على ~~جهله وتهوره وأنه ليس له دين يحجزه عن مثل هذه القبائح وقول السائل وفيما ~~إذا فسخ القاضي نكاح هذه إلخ كلام غير ملتئم مع ما قبله فلا يستحق جوابا ~~وقوله وقد اضطرب كلام الأصحاب إلخ جوابه أنه لا اضطراب في ذلك كما بينته في ~~شرح المنهاج في باب النكاح فإن قولهم شرطه العلم بحل المنكوحة معناه أن ذلك ~~شرط لحل تعاطي العقد ولنفوذه ظاهرا وأما الصور الأخرى التي منها تزويج أمة ~~المورث وزوجة المفقود وإن لم تتربص أربع سنين خلافا لما يوهمه كلام السائل ~~فهي محمولة على الصحة في نفس الأمر فالحاصل أن مدار الصحة على وجود الشروط ~~في نفس الأمر ومدار حل مباشرة العقد ونفوذه ظاهرا أيضا على العلم بحل ~~المنكوحة فلا تخالف بين تلك المسائل ولا يشترط في صحة العقد معرفة شروطه بل ~~الإتيان بها حتى لو لقن لفظه وعرف معناه فأتى به صح إن استوفى بقية شروطه. # (وسئل) عن امرأة خرجت بإذن زوجها إلى بلد لحاجتهما فأقامت فيه وقالت ليس ~~عندي مصروف الطريق ولم يطلبها الزوج فهل يجوز لها الفسخ بعد # PageV04P108 # الإعلام ببذل طاعتها إلى حاكم البلد الذي أقامت فيه أو ms2172 لا وليس لها إلا ~~الرجوع إلى بلدها؟ # (فأجاب) بقوله لا فسخ لها في هذه الحالة بوجه كما هو واضح وعجيب من توقف ~~السائل في هذه الحالة وتردده في الفسخ مع أنه لا نفقة لها في هذه الحالة ~~كما صرحوا به نعم إن كان السفر لحاجته فقط فنفقتها عليه فإذا عجز عنها أو ~~حدث فيه شروط الفسخ التي ذكرها الأئمة على المعتمد عندهم في ذلك دون الآراء ~~الضعيفة الكثيرة في هذا المحل جاز لها الفسخ. # (وسئل) عمن زوج أمته من عبده فأولدها أولادا ثم أبق العبد ولم يعلم له ~~مكان فباع السيد الأمة من رجل فأراد السيد الثاني قربانها كيف الطريق ~~المسوغ لذلك؟ # (فأجاب) بقوله الحيلة في ذلك أن يكاتبها سيدها كتابة صحيحة ثم ينذر مالك ~~العبد لها به فتقبل فتملكه فيفسخ النكاح بتقدير حياته ثم يتفاسخان السيد ~~وهي الكتابة ويستبرئها بالأكثر من حيضتين عدة الحياة ومن شهرين وخمسة أيام ~~عدة الموت لاحتمال كل منهما فوجب الأكثر أخذا مما ذكروه في مواضع وما ذكرته ~~من مجموع الحيلة ظاهر وإن لم أر من ذكره. ### | [باب نكاح المشرك] # (سئل) عما إذا أسلم السفيه على أكثر من أربع نسوة فهل له أن يختار أربعا ~~منهن لأنه يغتفر في الدوام ما لا يغتفر في الابتداء أم لا؟ # (فأجاب) بقوله نعم له اختيار أربع كما يصرح به كلامهم في مواضع منها ~~قولهم إن كان بالغا عاقلا اختار وإلا وقف إلى كماله فهذا صريح في أن السفيه ~~يختار ومنها قولهم وإنما جاز له الاختيار مع الإحرام منه أو منهن لأنه ~~استدامة للنكاح فكان كالرجعة وقد ذكروا في الرجعة أن للسفيه أن يرتجع بغير ~~إذن وليه تغليبا لشبهها بالاستدامة فكان الاختيار مثلها في ذلك بعين ما ~~قالوه من أنه مثلها ومنها قولهم أن للعبد هنا الاختيار ولم يقيده أحد منهم ~~بغير إذن سيده ولا شك أن السفيه مثله على أنهم سووا بينهما في أن لكل أن ~~يرتجع بلا إذن فقياسه التسوية بينهما في ذلك سيما مع قولهم أن ms2173 الاختيار ~~كالرجعة. # فإن قلت تجويزهم رجعة الأمة مع فقد شروط حل ابتداء نكاحها ومنعهم ~~اختيارها حينئذ صريح في أنه يغتفر في الرجعة ما لا يغتفر في الاختيار فلا ~~يلزم من تجويز الرجعة للسفيه والعبد بلا إذن تجويز الاختيار لهما بلا إذن ~~قلت افتراقهما في هذا لا يوجب افتراقهما فيما نحن فيه لأنهم سووا بينهما في ~~أكثر الأحكام وإذا تعارضت التسوية في الأكثر والفرق في الأقل كان الإلحاق ~~بالأول أولى على أنه يفرق بينهما بأن الكفر انضم إلى الرق هنا لأثم فكان ~~هنا مانعان من موانع النكاح فاشترطوا وجود الحل عند اجتماع الإسلامين وثم ~~لم يوجد إلا مانع واحد فكان الاختيار أولى بالاحتياط من الرجعة في هذا ~~الفرد الخاص الذي ليس في صورة السؤال نظيره فتأمل ذلك فإنه مهم، والله ~~سبحانه وتعالى أعلم. ### | [باب خيار النكاح] # (وسئل) ما حكم تمريض المجذوم والأبرص والذي فيه طاعون والذي فيه علة وقال ~~أهل الطب إنها تعدي؟ # (فأجاب) بقوله قد ورد في العدوى وعدمها أحاديث ظاهرها التعارض فمن ذلك ~~حديث ابن ماجه وغيره أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «لا تديموا النظر ~~إلى المجذومين» وحديث النسائي والترمذي ومسلم في إفراده «أنه كان في وفد ~~ثقيف رجل مجذوم فأرسل إليه النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال ارجع فقد ~~بايعناك» وروى البخاري تعليقا من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - قال «فر من المجذوم كما تفر من الأسد» . # فهذه كلها ظاهرة في إثبات العدوى ومن الأحاديث الظاهرة بل الصريحة في نفي ~~العدوى «أنه - صلى الله عليه وسلم - أخذ بيد رجل مجذوم فأدخلها معه في ~~القصعة فقال كل بسم الله ثقة بالله وتوكلا عليه» خرجه ابن أبي شيبة ~~والترمذي وابن ماجه وقال - صلى الله عليه وسلم - «لا يوردن ممرض على مصح» ~~رواه الشيخان وقال - صلى الله عليه وسلم - # PageV04P109 # «لا عدوى ولا طيرة ولا هامة ولا صفر» والجواب عن ذلك أنه لا تنافي بين ~~هذه الأحاديث لأنه - صلى الله عليه وسلم - إنما ms2174 أمر بالفرار من المجذوم ~~وبعدم إدامة النظر إليه وبرجوعه ومبايعته من بعيد شفقة على أمته وخشية أن ~~يصيب من يقرب منه بالمخالطة وغيرها الجذام فيسبق إلى قلب بعضهم أن نحو ~~الجذام يعدي بطبعه. # وهو اعتقاد بعض الكفار كما يأتي وأما الذي عليه المحققون فهو انتفاء ~~العدوى أصلا فقد نفاها - صلى الله عليه وسلم - بقوله ردا على من أثبتها فمن ~~أعدى الأول وبقوله لا عدوى الحديث وبقوله أنه لا يعدي شيء شيئا ولهذا أكل ~~مع المجذوم ثقة بالله وتوكلا عليه وبذلك علم الجمع بين هذه الأخبار وجمع ~~بينها أيضا بأنه - صلى الله عليه وسلم - خاطب كل أحد من الناس بما يليق به ~~فبعض الناس يكون قوي الإيمان فخاطبه بطريق التوكل وبعضهم لا يقوى على ذلك ~~فخاطبه بالاحتياط والأخذ بالتحفظ وقد فعل - صلى الله عليه وسلم - الحالتين ~~معا فاجتنب المجذوم تارة رعاية لما فيه من البشرية وخالطه تارة أخرى لما ~~غلب عليه من القوة الإلهية وأيضا فليتأسى به كل من سالكي المقامين. # ويكون لكل طبقة من الناس حجة بحسب حالهم وعلى ما يليق بهم والذي مال إليه ~~النووي وغيره الجمع الأول وحاصله أن الجاهلية كانت تعتقد أن الأمراض ~~المعدية تعدي بطبعها من غير إضافة شيء إلى الله سبحانه وتعالى فأبطل - صلى ~~الله عليه وسلم - اعتقادهم بقوله لا عدوى وأرشد في الحديث الآخر إلى مجانبة ~~ما قد يحصل عنده عادة الضرر بقضاء الله سبحانه وتعالى وقدره. # وأجاب ابن قتيبة بأن القرب من المجذوم وصاحب السل قد يؤدي إلى السقم لكن ~~بالرائحة لا بالعدوى ورد بأن الرائحة من أحد أسباب العدوى وأجاب الطبراني ~~بأن أمره - صلى الله عليه وسلم - بتجنب ذلك على سبيل الاحتياط ومخافة ما ~~يقع بالنفس من العدوى ثم فعل خلاف ذلك حيث خالط وقال لا عدوى ليبين أن أمره ~~بالفرار ليس للوجوب. # وقال الباجي الأمر بالفرار للإباحة أي إذا لم تصبر على أذاه وكرهت ~~مخالطته فيباح لك أن تفر منه وروي عنه - صلى الله عليه وسلم - «كل مع ~~المجذوم وبينك وبينه ms2175 قيد رمح أو رمحين» وقيد بكسر القاف بمعنى قدر وروي عنه ~~أيضا «أنه مر على الجذمى فخمر أي غطى أنفه فقالوا يا رسول الله أليس قلت لا ~~عدوى قال بلى ولكن أقذرهم» قال وكيع أحد رواته هذا رخصة # وأجابت عائشة - رضي الله تعالى عنها - وغيرها بأن الأمر بالفرار ونحوه ~~منسوخ بخبر لا عدوى ونحوه وبمواكلته للمجذوم وذهب بعضهم إلى إثبات ذلك بأن ~~أبا هريرة - رضي الله عنه - كان يحدث بحديث «لا عدوى ولا طيرة» وبحديث «لا ~~يورد ممرض على مصح» ثم أمسك عن الأول فراجعوه فيه وقالوا إنا سمعناك تحدثه ~~فأبى أن يعترف به. # قال أبو سلمة الراوي عنه فلا أدري أنسي أبو هريرة أو نسخ أحد الحديثين ~~بالآخر أي العدوى باقية والأمر بالفرار منسوخ وهذا قول فاسد والحاصل أن في ~~المسألة أقوالا أربعة الأول أن المرض يعدي بطبعه وحده وهو قول الكفار ~~الثاني أن المرض يعدي بأمر خلقه الله سبحانه وتعالى وأودعه فيه ولا ينفك ~~عنه أصلا إلا إن وقع لصاحب معجزة أو كرامة فيتخلف وهذا مذهب إسلامي لكنه ~~مرجوح الثالث أن المرض يعدي لكن لا بطبعه بل بعادة أجراها الله سبحانه ~~وتعالى فيه عادة وقد تتخلف بإرادة الله تعالى على ندور في العادة الرابع أن ~~المرض لا يعدي أصلا لا طبعا ولا عادة بل من اتفق له وقوع ذلك المرض فهو ~~بخلق الله سبحانه وتعالى ذلك فيه ابتداء. # ولهذا نرى الكثير ممن يصيبه المرض الذي يقال أنه يعدي يخالطه الصحيح ~~كثيرا ولا يعديه ولا يصيبه منه شيء والراجح هو الأخير وإن كان الثالث ~~مشهورا أيضا لقوله - صلى الله عليه وسلم - «لا يعدي شيء شيئا» وقوله فمن ~~أعدى الأول ومن ثم قال المحققون معنى لا عدوى أنه لا يعدي شيء شيئا بطبعه ~~حتى يكون الضرر من قبله وإنما هو بتقدير الله عز وجل وفعله وإرادته قيل ولا ~~عدوى نهي عن أن يقال ذلك أو يعتقد وقيل هو خبر أي لا يقع ومعنى الطيرة ~~التشاؤم من التطير مصدر تطير يتطير ms2176 طيرة مأخوذ من اسم الطير. # وقد كانت # PageV04P110 # العرب إذا أرادت أمرا جاءت إلى وكر الطير فنفرته فإن تيامن يمنت به وسمته ~~الشامخ ومضت لما عزمت عليه وإن تياسر سمته البارح وتشاءمت به وتركته فزجرهم ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - وعرفهم أنها لا تضر ولا تنفع وأما قوله لا ~~يورد ممرض على مصح قال الخطابي وأبو عبيد ليس المراد به الرجل المريض على ~~الصحيح وإنما الممرض الذي مرضت ماشيته والمصح صاحب الصحاح وليس النهي من ~~أجل أن المرض يعدى الصحاح ولكن من أجل أن الصحاح إذا مرضت بقدر الله تعالى ~~يوقع في نفس صاحبها أن ذلك من قبيل العدوى فيفتنه ذلك ويشككه في أمره فأمر ~~باجتنابه والمباعدة عنه لذلك لا للعدوى، والله سبحانه وتعالى أعلم. # (وسئل) - رضي الله عنه - عن امرأة ادعت أن زوجها عنين وأنه لم يصبها ~~وأنها بكر فأنكر وقال إنه قد افتضها فشهد أربع نسوة أنها بكر فهل تصدق ~~بيمينها أو بلا يمين أنه عنين وإذا ثبتت عنته وضرب لها القاضي المدة ~~المعروفة وانقضت فهل تستقل بالفسخ أو لا بد من قول القاضي ثبتت عنته ~~فاختاري وكيف لفظ الفسخ المعتبر الذي لا يحصل بدونه؟ # (فأجاب) بقوله إنها تصدق بيمينها على الراجح في الشرح الصغير وفي كلام ~~الروضة وأصلها ما يشير إليه واعتمده الإسنوي وغيره ونقله الأذرعي وغيره عن ~~نص الأم لكن لا تحلف إلا إن طلب الزوج يمينها على الراجح أيضا. # لأن زوجها وهو الخصم متمكن من الدعوى فلا معنى للاحتياط له بتحليفها من ~~غير طلبه ثم إن حلفت بعد شهادة النسوة الأربع بالبكارة على أنه لم يزل ~~بكارتها فلها الفسخ بعنته بشرطه وإن نكلت عن اليمين حلف ولا خيار لها فإن ~~نكل هو أيضا فسخت بلا يمين وليس قضاء بالنكول المجرد بل لأجل البينة ~~الشاهدة ببكارتها المعتضدة بإقراره الذي تضمنه نكوله قال الشيخان وليس لها ~~الاستقلال بالفسخ إلا بعد قول القاضي لها ثبتت عنته ثبوتا يترتب عليه الفسخ ~~أو ثبت حق الفسخ فاختاري فتستقل به حينئذ اه. ms2177 # قال الأذرعي وغيره والظاهر أن قوله فاختاري ليس شرطا بل المراد به ~~إعلامها بدخول وقت الفسخ حتى لو بادرت وفسخت قبله نفذ فسخها ويؤيده حذف ~~الرافعي لقوله فاختاري من الشرح الصغير وكيفية لفظ الفسخ أن تقول فسخت نكاح ~~فلان لي، والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب. ### | [باب في الصداق] # (وسئل) عمن خطب امرأة وأجابوه فأعطاهم شيئا من المال يسمى الجهاز هل ~~تملكه المخطوبة أو لا بينوا لنا ذلك؟ # (فأجاب) بأن العبرة بنية الخاطب الدافع فإن دفع بنية الهدية ملكته ~~المخطوبة أو بنية حسبانه من المهر حسب منه وإن كان من غير جنسه أو بنية ~~الرجوع به عليها إذا لم يحصل زواج أو لم يكن له نية لم تملكه ويرجع به ~~عليها. # (وسئل) عن رجل تزوج امرأة على هذا الدن من الخمر فإذا هو خل أو على هذا ~~الحر فإذا هو عبد أو هذه الميتة فإذا هي مذكاة ما حكم العقد هل هو صحيح أو ~~باطل وإن قلتم بالصحة ماذا يلزمه؟ # (فأجاب) بقوله العقد صحيح واللازم له هو الخل والعبد والمذكاة للقاعدة ~~عندنا أن الإشارة لعدم تطرق الخطإ إليها أقوى من العبارة التي قد تخطئ وقد ~~تصيب، والله سبحانه وتعالى أعلم. # (وسئل) عن المطلقة رجعيا هل تجب لها متعة حالا وهل تتكرر بتكرر الطلاق؟ # (فأجاب) بقوله لا تجب حالا بل إذا انقضت العدة ولم يراجعها على ما قاله ~~أبو شكيل في شرح الوسيط والبستي وإنما يصح هذا إن قلنا بسقوطها بالرجعة ~~وكلامهم يأباه فالوجه وجوبها فورا مطلقا ولا تتكرر بتكرر الطلاق كما قاله ~~الراعي والبدر بن شهبة وعلله بأن سبب إيجابها الإيحاش والابتذال وهما ~~منتفيان في الثانية والثالثة وبه يعلم أن الثانية مثلا لو كانت بعد مراجعة ~~تكررت بها المتعة وقال القاضي بن كثير تتعدد مطلقا وهو الأوفق بإطلاقهم ~~ونقله ابن الخياط عن ابن الرفعة وأبي شكيل وقال إنه الصحيح. # (وسئل) بما لفظه كثر كلام الناس في الهدية التي يهديها الخاطب والزوج ~~لأهل المخطوبة أو الزوجة من القماش والمطعومات وغيرهما ثم يحصل ms2178 # PageV04P111 # له ردا ومنه طلاق قبل الوطء فما المعتمد في الرجوع بذلك مع البسط فيه؟ # (فأجاب) بقوله قال الرافعي - رحمه الله تعالى - في أواخر باب الصداق ~~وتبعوه ولو اتفقا على قبض مال فقال دفعته صداقا وقالت بل هدية فإن اتفقا ~~على أنه تلفظ واختلفا هل قال خذي هذا صداقا أم قال هدية فالقول قوله بيمينه ~~وإن اتفقا على أنه لم يجر لفظ واختلفا فيما نوى فالقول قوله بيمينه أيضا ~~وقيل بلا يمين وسواء كان المقبوض من جنس الصداق أو غيره طعاما أو غيره فإذا ~~حلف الزوج فإن كان المقبوض من جنس الصداق وقع عنه وإلا فإن تراضيا ببيعه ~~بالصداق فذاك وإلا استرد وأدى الصداق فإن كان تالفا فله البدل عليها وقد ~~يقع التقاص اه. # كلامه قال بعضهم ولا يخفى أن هذا إنما يتأتى حيث لم يكن أدى الصداق فأما ~~إذا أداه فلا يستقيم قوله دفعته من الصداق ولا يعلم حكم ذلك من كلامه ~~فليتنبه له اه وظاهر أنه في هذه الصورة يصدق الدافع في نيته أيضا أخذا مما ~~في الروض في القرض لأنه أعرف بكيفية إزالة يده عن ملكه وقال ابن العماد عقب ~~كلام الرافعي. # والحاصل أن للمسألة ثلاث صور الأولى أن يبعث به بعد العقد ويصرح بكونه ~~هدية فلا رجوع له عليهم لأنه قد سلطهم على إتلاف ماله بغير عوض فهو كتقديم ~~طعام لضيف وقال كله وطلب منه عوضه لا يلزمه له عوض الثانية أن يصرح بكونه ~~من الصداق فيرجع قطعا الثالثة أن يبعث به على صورة الهدية وهو ساكت وله ~~حينئذ أربعة أحوال أحدها أن ينوي الهدية فلا يحل له الرجوع ثانيها أن يطلق ~~فلا يحل له الرجوع أيضا لتسليطه إياهم على الأكل بغير نية عوض ثالثها أن ~~ينوي جعله من الصداق. # فله الرجوع عملا بنيته وسواء كان المبعوث به من جنس الصداق أم لا كالطعام ~~رابعها أن يكون قبل العقد وبعد إجابة الخطبة فيبعث لا على قصد الهدية ~~المجردة بل على قصد أن يزوجوه أو على أن يكون ms2179 المبعوث من الصداق الذي يعقد ~~عليه النكاح فإذا ردت الخطبة أو رغب عنهم وكان البعث على نية شريطة أن ~~يزوجوه أو على أن يكون المبعوث من الصداق فالوجه الرجوع وهو ما أفتى به ~~قاضي القضاة تقي الدين بن رزين - رحمه الله تعالى - وأفتى البغوي أن الأب ~~لو خطب لابنه امرأة وأهدى لها هدية ثم مات الأب ولم يتفق تزويج بأن الهدية ~~تكون تركة للأب وهذا ظاهر لكنه مقيد بما إذا لم يصرح بالهدية. # فإن صرح بها لم يرجع وإن نوى العوضية لتسليطهم على الإتلاف بغير عوض ~~ووقعت المسألة في التنقيح غير منقحة لعدم استحضاره لكلام الرافعي فأما إذا ~~لم يصرح بالهدية فلأن نفسه لم تطب به إلا على تقدير أن يزوجوه وقد ذكر ~~الرافعي نظير هذا في كتاب اللعان فقال لو قال الدلال لغير المالك أن البائع ~~ظلمه ولم يعطه أجرة الدلالة فارتغم له الأجنبي وتصدق عليه بشيء وكان كاذبا ~~لم يكن له أخذه ووجب عليه رده لأنه لم يتصدق عليه بذلك إلا بناء على أنه ~~صادق في دعواه عدم الإعطاء وقد قال - صلى الله عليه وسلم - «لا يحل مال ~~امرئ مسلم إلا بطيب نفس منه» ولهذا قال الغزالي أن من نزل بقوم بغير دعوة ~~فأطعموه شيئا حياء منه لم يحل له الأكل قال والغصب نوعان غصب استيلاء وغصب ~~استحياء فغصب الاستيلاء أخذ الأموال على جهة الاستيلاء والقهر والغلبة وغصب ~~الاستحياء هو أخذه بنوع من الحياء قال وهما حرامان لأنه لا فرق بين الإكراه ~~على أخذ الأموال بالسياط الظاهرة وبين أخذه بالسياط الباطنة وقال في موضع ~~آخر إن من اشترى شيئا بثمن في الذمة ثم أنه سلم البائع ثمنا حراما فسلمه ~~المبيع لم يحل له أكله ولا التصرف فيه وإن كان قد ملكه لأن البائع له حق ~~الحبس وهو لم يسلم المبيع إلا بناء على أن الثمن الذي دفعه له حلال، وكذا ~~لو أظهر شخص الفقر وأخفى الغناء فتصدق عليه إنسان بناء على ظاهر فقره حرم ~~عليه أخذه كما قاله ms2180 الأصحاب واستدل له «بأن فقيرا مات من أصحاب الصفة فوجد ~~معه دينار فقال كية من نار ومات آخر منهم وخلف دينارين فقال - صلى الله ~~عليه وسلم - كيتان من نار» وإنما استحق النار لأنه أخفى # PageV04P112 # الغناء وأظهر الفقر وقعد يأكل من أصحاب الصفة. # ومثل ذلك ما لو أعطى مكاتب سيده النجوم فقال اذهب فأنت حر أو فقد أعتقتك ~~ثم وجد النجوم أو بعضها زيوفا فإنه يرتد العتق لأن المالك لم يسمح بعتقه ~~إلا بناء على أن الدراهم سليمة وهذا نظير ما إذا أوقع الطلاق على ظن وقوعه ~~لفتوى من مقلد ثم بان خطأ المفتي فإنه لا يقع الطلاق وفي كل محل أعطي ~~الإنسان فيه شيء على قصد تحصيل غرض أو عوض فلم يحصل فإنه لا يباح له أكله ~~فعلى هذا إذا خطب امرأة فأجابوه فبعث شيئا ولم يصرح بكونه هدية وقصد إباحته ~~على قصد أن يزوجوه فإذا لم يزوجوه كان له الرجوع عليهم. # ومن أفتى بالرجوع مطلقا لم يصب ومن هذا النوع ما لو أهدى المدين لدائنه ~~شيئا وصرح بالهدية فلا يحسب من الدين فإن قال قصدت العوضية صدق وإن لم يقصد ~~شيئا فله حسبانه من الدين نظير ما مر ثم قال الرافعي - رحمه الله تعالى - ~~ولو بعث إلى من لا دين له عليه شيئا ثم قال بعثته بعوض وأنكر المبعوث إليه ~~فالقول قول المبعوث إليه وهذا الفرع دائر بين مسألة الصداق والخطبة فالفروع ~~حينئذ ثلاث. # الأول: أن يبعث لمن له عليه دين كصداق أو غيره. # الثاني: أن يبعث لمن وعده بوعد بناء على أن ينجزه له كالخطبة وكمن وعد ~~إنسانا بأن يسعى له في تحصيل شغل أو قضاء حاجة ففيه ما سبق # الثالث: أن يهدي لمن لا وعد عنده ولا دين فلا يلزم المبعوث إليه غرامة ~~شيء والقول قوله في أنك لم تشترط علي عوضا مع الرسول وأما إذا قال نويت أخذ ~~العوض فلا يلزم المهدى إليه أن يثيبه وإن كان القول قوله في نيته بالنسبة ~~لغير ذلك وإنما لم ms2181 تجب الإثابة كما لم تجب الهدية لأنه مسلط على إتلاف ماله ~~وليس له ها هنا قرينة تنزل عليها دعوى العوضية. # ومن هذا النوع الدراهم التي ترمى في النقوط في الأعراس والأملاك ~~والأصاريف التي تعمل للصبي عند ختمه القرآن وغير ذلك فقد جرت عادة الناس ~~بأنهم يدفعونها على قصد المكافأة بمثلها حتى أن بعضهم يدعي بها ويطلبها بعد ~~المدة الطويلة والتي يظهر في هذه الصورة الرجوع لأن دفع الدراهم لهم على ~~صورة الهبة يتوقف على الإيجاب والقبول وعلى الإذن في القبض فهي إما هبة ~~فاسدة أو قرض فاسد. # فعلى هذا إن دفعها للمالك رجع عليه وإن دفعها لنحو الخاتن رجع عليه عند ~~قصد العوضية ما لم يأذن صاحب الدعوة في الدفع إليه وإلا فعلى من شاء منهما ~~ووجه الرجوع أنه ليس هنا قصد تصدق ولا إباحة بل جرت العادة في ذلك ~~بالمكافأة وهي إلى القرض الفاسد أقرب وإلى الهبة الفاسدة أبعد لقصد العوضية ~~وقريب من هذه المسائل إطعام المضطر إذا وصل إلى أدنى رمق وكسوة العاري ~~وإطعام الجائع بقصد الرجوع فيرجع وكذا إذا دادى الولي الصغير فإنه يرجع ~~عليه على الأصح عند إرادة الرجوع لعود النفع إليه وليس مما سبق من أهدى ~~لقوم هدية على قصد التودد إليهم ليجيبوا خطبته فلم يجيبوه فإنه لا يرجع ~~عليهم لعدم جريان السبب وهو المفرط اه كلام ابن العماد لكن مع بعض زيادة ~~وإصلاح وقع ذلك في أثنائه وأطلق في منظومته الرد فقال # وخاطب لمرأة خليه ... أهدى لها كسوتها الوفيه # وآلة الطبخ مع القلقاس ... كما جرى من عادة الأكياس # إن ردت الخطبة قبل الوصلة ... رد الذي قد قبضت بالجملة # قبل الممات وبعده فيه نظر ... في موتها من قبل رد لي خطر # إلحاقها بناكح التفويض ... إن قرر المهر فخذ قريضي # والذي يتجه أنا حيث أوجبنا له الرجوع لا فرق بين موتها وعدمه ثم قال وما ~~ذكره البغوي في المسألة السابقة من عود الهدية إلى ملك الأب حتى تجعل تركة ~~لا يبعد تخريجها على الوجهين فيما إذا ms2182 ختن الولي الطفل فأهديت له هدية هل ~~تكون ملكا للابن أو ملكا للأب. # فالذي قاله # PageV04P113 # البغوي إنها تكون ملكا للابن وقال الشيخ أبو إسحاق ونقله البغوي في ~~فتاويه عنه إنها تكون ملكا للأب لأن الناس يقصدون بذلك الأب دون الابن فعلى ~~الأول هو كما لو أصدق عن ابنه الصغير شيئا ثم طلق الابن قبل الدخول فإنه ~~يرجع الشطر إلى الابن لأنا نقدر دخوله في ملكه حالة الإصداق فكذلك يقدر ~~دخوله في ملكه حالة الهدية لأجله بخلاف ما لو أصدق عن ابنه البالغ أو عن ~~أجنبي فإنه يرجع للمعطي، والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب. ### | [باب الوليمة] # (وسئل) - رضي الله تعالى عنه - ما حد المسافة التي تجب إجابة الداعي ~~لوليمة العرس منها؟ # (فأجاب) بقوله لم أر أحدا من أئمتنا ضبط المسافة التي تجب الإجابة منها ~~إلى وليمة العرس ويؤخذ من متفرقات كلامهم احتمالان في ذلك أحدهما ضبط تلك ~~المسافة بمسافة العدوى وهي التي يرجع المبكر منها ليلا إلى بلده قياسا على ~~أداء الشهادة فإنه واجب في تلك المسافة وهذا مثله بجامع أن كلا حق آدمي ~~فكما وجب على غير المعذور قطع تلك المسافة لأداء الشهادة لأنها حق آدمي ~~فليجب هنا إجابة الداعي إلى الوليمة من تلك المسافة لأن الإجابة واجبة لحق ~~الآدمي بدليل أن المدعو لو اعتذر إلى الداعي فقبل عذره سقط الوجوب فسقوطه ~~بإسقاطه صريح في تمحض الحق له وإلا لم يسقط بإسقاطه ولا ينافيه قول ابن ~~النحوي لما حكى ترددا عن الذخائر فيما لو غلب على ظن المدعو أن الداعي لا ~~يتأذى بامتناعه ظاهر الحديث يقتضي المنع وذلك لأنه أراد بالمنع أن الامتناع ~~مع غلبة الظن بما ذكر حرام فكلامهم في نظائر ذلك يرده فقد قالوا لو غلب على ~~ظن إنسان أن صديقه يرضى بالأكل من ماله جاز له الأكل منه وقالوا لو غلب على ~~ظن القاضي وقوع أمر بحضوره جاز له الحكم فيه بعلمه فإذا جوزوا الأكل ونحوه ~~والقضاء بغلبة الظن فأولى أن يجوزوا التخلف عن الدعوى عند غلبة ms2183 الظن بأن ~~الداعي لا يتأذى بالتخلف. # وعلى هذا الاحتمال أعني أن الضبط بمسافة العدوى فهل يأتي هنا ما قالوه من ~~أن الشاهد لو احتاج إلى مركوب لم يلزمه السفر للأداء إلا إن أعطي أجرة ~~المركوب ونفقة الطريق ولو كان يتخلف بالأداء عن كسبه الذي منه قوته يوما ~~بيوم لم يلزمه الذهاب للأداء إلا إن أعطي قدر كسبه في تلك المدة أو أجرته ~~على الخلاف في ذلك أو لا يأتي ذلك هنا لاطراد العادة به في الشهود بخلافه ~~في الوليمة الذي يتجه الثاني على أن الذي ينبغي أنا وإن قلنا بهذا الاحتمال ~~فإنما نوجب الذهاب إلى مسافة العدوى على قوي يقدر على الركوب من غير مشقة ~~تلحقه في بدنه أو ماله إذ قضية كلامهم في الأعذار المسقطة لوجوب الإجابة في ~~الوليمة أنها تسقط بأدنى مما ذكرناه ثانيهما ضبط تلك المسافة بالمسافة التي ~~تلزم الإجابة إليها في الجمعة ففي البلد تجب الإجابة مطلقا لكن بالشرط الذي ~~ذكرته قريبا وهو أن لا تلحقه مشقة في بدنه أو ماله وخارج البلد لا تجب إلا ~~على من سمع النداء بهذا الشرط أيضا والدليل على هذا الاحتمال أن الجمعة فرض ~~عين أيضا فإذا سقطت على من لا يسمع النداء للمشقة فكذلك سقوط وجوب الإجابة ~~على من لا يسمع النداء وهو خارج البلد وعلى هذا فيجاب عما مر من أن الإجابة ~~حق آدمي بخلاف الجمعة فإنها محض حق الله سبحانه وتعالى بأن تلك وإن كانت حق ~~آدمي إلا أن العرف اطرد فيه بالمسامحة عند وجود المشاق لأن الإخلال به لا ~~يترتب عليه ضرر يلحق الداعي فكثرت الأعذار فيه بخلاف أداء الشهادة فإن ~~الإخلال به يترتب عليه ضرر كثير يلحق المشهود له. # فلذا لم تكثر الأعذار فيه كثرتها هنا فاتضح الفرق بين أداء الشهادة ~~والإجابة للوليمة وإن كان كل منهما حق آدمي وبهذا اتجه أن الاحتمال الثاني ~~أقرب وأولى بالاعتماد بل أقرب منه احتمال ثالث وهو تحكيم العرف المطرد عند ~~كل قوم في ناحيتهم فإذا اعتاد أهل ناحية ms2184 الدعاء من مسافة العدوى فأقل واطرد ~~عرفهم بالإجابة من ذلك وأن ترك الإجابة يوجب كسرا وقطيعة للمدعو # PageV04P114 # وجبت الإجابة من تلك المسافة على القوي الذي لا يترتب عليه من ذلك مشقة ~~في بدنه ولا ماله وإن لم يعتادوا ذلك لم يجب بل لو اعتادوا عدم الدعاء من ~~خارج البلد وإن سمع الخارجون النداء لم تجب الإجابة، والله سبحانه وتعالى ~~أعلم. # (وسئل) عن التفرج أيام الزينة هل هو حرام عليها لحرمتها أو لا؟ # (فأجاب) بقوله الذي صرح به الأصحاب حرمة ستر الجدران بالحرير وحينئذ فإن ~~فعلوه أيام الزينة اختيارا حرم التفرج والنظر إليه أو إكراها فالذي يظهر ~~الجواز حينئذ لإباحته فليس في التفرج إعانة على معصية وعلى الحال الأول ~~يحمل إفتاء ابن الرفعة وغيره بحرمة التفرج والنظر. # (وسئل) عن قراطيس الإفرنج هل تجوز الكتابة فيها أو لا لما فيها من صور ~~الحيوانات وهل يجب قطع محلها وإن كان فيه نقص أو لا؟ # (فأجاب) بقوله قد سبرت الآن منها جملة فلم أر فيها صورة حيوان وإنما هو ~~شيء كالختم فعند تحقق ما فيها غير صورة الأمر واضح وكذا عند الشك فيه لأن ~~الأصل الإباحة وأما عند تحقق أن ما فيها صورة فالوجه الحل أيضا كما دل عليه ~~كلامهم لأنهم أباحوا استعمال ما فيه صورة وقالوا أنه ممتهن بالاستعمال ولا ~~شك أن الكتابة في الورق استعمال له بل لا استعمال له غيره فكانت الكتابة ~~فيه مع وجود الصورة جائزة لما في ذلك من امتهانها على أن جماعة ذكروا جواز ~~حمل الدنانير التي تجلب من أرضهم وعليها صورة حيوان حقيقة يقينا واستدلوا ~~على ذلك بأنها كانت تجلب من عندهم في زمن السلف أيضا ولم ينهوا عن حملها في ~~العمامة وغيرها لأن القصد منها النقدية لا تلك الصورة ولتعذر إزالتها أو ~~تعسره وإذا جاز هذا في تلك الدنانير فجواز الكتابة في الورق الإفرنجي أولى ~~وإن تحقق أن فيه صورة حيوان. # (وسئل) هل الشبع بدعة مذمومة مطلقا أم لا وما معنى خبر «ما ملأ ابن آدم ms2185 ~~وعاء شرا من بطنه» وخبر «المؤمن يأكل في معى واحد» ؟ # (فأجاب) بقوله الشبع بدعة ظهرت بعد القرن الأول وصح أنه - صلى الله عليه ~~وسلم - قال «ما ملأ ابن آدم وعاء شرا من بطنه حسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه ~~فإن غلبت الآدمي نفسه فثلث للطعام وثلث للشراب وثلث للنفس» قال القرطبي لو ~~سمع بقراط بهذه القسمة لعجب من هذه الحكمة وقال غيره إنما خص الثلاثة ~~بالذكر لأنها أسباب حياة الحيوان ولأنه لا يدخل البطن سواها وهل المراد ~~بالثلث في كل الحقيقة أو التقسيم إلى ثلاثة أقسام متقاربة ظاهر الخبر الأول ~~لكن الثاني أظهر وقد صح «المؤمن يأكل في معى واحد أي بكسر الميم والقصر وهو ~~المصران والكافر يأكل في سبعة أمعاء» والمراد بالسبعة المبالغة في الكثرة ~~أي من شأن المؤمن التقلل من الأكل لاشتغاله بالعبادة ولعلمه بأن القصد من ~~الأكل الإعانة عليها لا غير ومن شأن الكافر التكثر منه لغفلته عن ذلك وإنما ~~عبرنا بما من شأنه لأن بعض المؤمنين قد يكثر وبعض الكفار قد يقلل فالحاصل ~~أن من شأن المؤمن الزهادة في الدنيا والاقتناع بالبلغة بخلاف الكافر وقيل ~~المراد أن المؤمن يتحصن من الشيطان بالبسملة فلا يشركه الشيطان فيكفيه ~~القليل بخلاف الكافر. # وقيل المراد به كامل الإيمان لأن كماله يستلزم إشغال الفكر فيما بين يديه ~~من الموت وما بعده فيمنعه ذلك من استرسال نفسه في شهواتها ومن ثم جاء أنه - ~~صلى الله عليه وسلم - قال «من كثر تفكره قل مطعمه ومن قل تفكره كثر مطعمه ~~وقسا قلبه» وقالوا لا تدخل الحكمة معدة ملئت طعاما ومن قل طعامه قل مشربه ~~وخف منامه ومن خف منامه ظهرت بركة عمره ومن امتلأ بطنه كثر شربه فيثقل نومه ~~فتمحق بركة عمره ومن اكتفى بدون الشبع حسن اغتذاء بدنه وصلح حال نفسه وقلبه ~~ومن امتلأ من الطعام ساء غذاء بدنه وأشرت نفسه وقسا قلبه وأخرج الطبراني ~~أنه - صلى الله عليه وسلم - قال «إن أهل الشبع في الدنيا هم أهل الجوع في ~~الآخرة» وفي رواية ms2186 «إن أكثر الناس شبعا في الدنيا أطولهم جوعا في الآخرة» ~~وقالت عائشة - رضي الله تعالى عنها - «لم يمتلئ جوف النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - شبعا قط» أي شبعا مذموما وهو ما يثقل المعدة ويثبط صاحبه عن حق ~~القيام # PageV04P115 # بالعبادة ويفضي إلى البطر والأشر والنوم والكسل. # وقد يحرم الشبع إن أضر أو كان من مال الغير ولم يأذن فيه أو يظن رضاه به ~~وأما الشبع النسبي المعتاد في الجملة فقد وقع منه - صلى الله عليه وسلم - ~~لما في مسلم من خروجه - صلى الله عليه وسلم - وصاحبيه من الجوع وذهابهم إلى ~~بيت الأنصاري وذبحه الشاة وتقديمها مع الرطب وفيه فلما أن رووا وشبعوا قال ~~النووي فيه جواز الشبع وما جاء في كراهته محمول على المداومة عليه اه ~~والأولى عندي أنه محمول على أول مراتب الشبع ومن شأن هذا أنه لا يثقل ولا ~~يكسل وكراهته محمولة على ما يثقل من غير ضرر وإلا حرم كما مر وأخرج ابن سعد ~~عن عائشة - رضي الله تعالى عنها - «أنه - صلى الله عليه وسلم - خرج من ~~الدنيا ولم يمتلئ بطنه في يوم من طعامين كان إذا شبع من التمر لم يشبع من ~~الشعير وإذا شبع من الشعير لم يشبع من التمر» وليس في هذا ما يدل على أنه - ~~صلى الله عليه وسلم - كان دائما لا يجمع بين نوعين لما صح أنه - صلى الله ~~عليه وسلم - أكل الرطب بالقثاء كما بينته مع ما يناسبه في شرح الشمائل وروى ~~مسلم «أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يظل اليوم يلتوي ما يجد من الدقل ما ~~يملأ بطنه» (تنبيه) عند أهل التشريح أن أمعاء الإنسان سبعة المعدة ثم ثلاثة ~~أمعاء بعدها متصلة بها البواب ثم الصائم ثم الرقيق والثلاثة رقاق ثم الأعور ~~والقولون والمستقيم وطرفه الدبر وكلها غلاظ وقد نظمها الحافظ زين الدين ~~العراقي في قوله # سبعة أمعاء لكل آدمي ... معدة بوابها مع صائم # ثم الرقيق أعور قولون مع ... المستقيم مسلك المطاعم. # (وسئل) بما لفظه هل جواز الأخذ بعلم الرضا من ms2187 كل شيء أم مخصوص بطعام ~~الضيافة؟ # (فأجاب) بقوله الذي دل عليه كلامهم أنه غير مخصوص بذلك وصرحوا بأن غلبة ~~الظن كالعلم في ذلك وحينئذ فمتى غلب ظنه أن المالك يسمح له بأخذ شيء معين ~~من ماله جاز له أخذه ثم إن بان خلاف ظنه لزمه ضمانه وإلا فلا. # (وسئل) عما اقتضته عبارة شيخ الإسلام في شرح البهجة من ندب غسل الفم قبل ~~الطعام هل هو صحيح وما سلفه نقلا ودليلا فقد زعم بعض الناس أنها من مفردات ~~الشرح المذكور وأنه يتعين حمل عبارته على أن بها لفا ونشرا حتى يتبين سلفه ~~فيكون المراد من عبارته قدس سره أن غسل اليد قبل الأكل أدب وغسل الفم بعده ~~كذلك ولا ينافيه إيهام أن غسلها بعده ليس أدبا للعلم بالسنية واشتهارها مع ~~دليلها؟ # (فأجاب) بقوله ما دلت عليه عبارة الشيخ سقى الله تعالى عهده من ندب غسل ~~الفم قبل الطعام في كلام الغزالي في غسل اليدين الشامل لما قبل وما بعد ما ~~يفهمه فإنه ذكر معه غسل فمه وهو فقه ظاهر لأن حكمة غسل اليدين قبل احتمال ~~مباشرتهما لأذى يشوش. # وهذا موجود في الفم على وجه أتم إذ من المعلوم أن تغير الفم أكثر وأسرع ~~من تغير اليدين وأن اليد يباشر بعضها داخله بوضعها اللقمة فيه فسن غسله ~~لتطيب النفس بوضع مماسه في الطعام بخلاف ما إذا غسلت اليد دون الفم فإن ~~النفس من ثاني لقمة تعاف عود اليد للطعام بعد مماستها لداخل الفم الذي تقرر ~~كثرة تغيره واستقذاره. # فاتضح أن غسل الفم قبل الطعام فقه ظاهر نقلا ودليلا إذ بفرض عدم ذكر أحد ~~له هو مقيس بالأولى على غسل اليد كما تقرر والمنازعة فيه بعد ظهور ذلك ~~وتوضيحه مكابرة، والله سبحانه وتعالى أعلم. # (وسئل) هل يفرق بين الماء واللبن وسائر المشروبات في العب والمص وما حكمة ~~ذلك؟ # (فأجاب) بقوله أما الماء فالسنة فيه المص وأن يشربه في ثلاثة أنفاس يسمي ~~في أول كل ويحمد آخره وينبغي له أن يدرجها بأن تكون الأولى ms2188 أقل والثانية ~~أكثر منها ثم يستوفي حاجته في الثالثة وحكمته أن لنياط القلب موضعا رقيقا ~~لطيفا فإن جاء الماء دفعة واحدة ربما قطعه فمات صاحبه قال الخطابي وأيضا ~~إذا جرعه جرعا واستوفى ريه منه نفسا واحدا تكاثر الماء في موارد حلقه وأثقل ~~معدته وروي أن الكباد أي وجع الكبد # PageV04P116 # من العب وأما شرب اللبن فالأولى فيه العب في نفس واحد لأن الله تعالى ~~جعله سائغا للشاربين ويسمي في أوله ويحمد في آخره كالطعام وأما غيرهما من ~~الأشربة ففي المدخل أنه مخير فيه بين العب والمص اه. # وفيه نظر لأن العلة التي في الماء تأتي فيه بالأولى فينبغي أن يلحق به في ~~المص خشية المحذور السابق في الماء وإنما خرج اللبن عن ذلك لما تقرر أن ~~الله سبحانه وتعالى جعله خالصا سائغا للشاربين فيؤمن فيه الشرق وتقبله ~~المعدة وإن كثر من غير إيذاء يحصل لها منه عند ترادفه وتزاحمه. # (وسئل) عما قيل يسن للآكل أن يجهر بالتسمية ويسر بالتحميد ما وجهه؟ # (فأجاب) بقوله إنما سن له الجهر بالتسمية لينبه الآكلين عليها وعلى الأخذ ~~في الأكل بخلاف الحمد فإنه قد يكون فيهم من لم يكتف بعد ومن ثم لو علم ~~فراغهم وكفايتهم ينبغي أن يسن له الجهر لينبههم عليه ولما لم يوجد ذلك ~~المعنى في الشرب كان مخيرا بين الجهر والإسرار ما لم يكن عالما يقتدى به ~~فيسن له الجهر كما هو ظاهر ليعلم من عنده السنة. # (وسئل) عن حكمة كراهة الشرب من ثلمة الكوز؟ # (فأجاب) بقوله قيل حكمتها أنه محل اجتماع الوسخ قيل وينبغي له أن لا يشرب ~~من ناحية أذن الكوز لما ورد أن الشيطان يشرب منها. # (وسئل) عما اعتيد من قول الإنسان لمن يفرغ من شربه: صحة أو نحو ذلك هل له ~~أصل أو هو بدعة؟ # (فأجاب) بقوله يمكن أن يقال أن له أصلا ويحتج له بقوله - صلى الله عليه ~~وسلم - لأم أيمن لما أن شربت بوله - صلى الله عليه وسلم - «صحة يا أم أيمن ~~لن تلج النار بطنك» ms2189 ووجه القياس أن المختار عند كثير من أئمتنا طهارة ~~فضلاته - صلى الله عليه وسلم - وأن بوله شفاء أي شفاء فإذا قال ذلك لشاربته ~~فلا بدع أن يقاس عليه قول مثله لشارب الماء لا يقال لم ينقل عنه - صلى الله ~~عليه وسلم - قول ذلك في غير هذه الواقعة لأنا نقول لا يشترط في الاقتداء به ~~- صلى الله عليه وسلم - فيما يفعله على جهة التشريع تكرر ذلك الفعل منه - ~~صلى الله عليه وسلم - بل يكفي صدور ذلك منه كذلك ولو مرة كما هو واضح على ~~أن عدم النقل في غير هذه الواقعة لا يدل على عدم الوجود وليس هذا مما تتوفر ~~الدواعي على نقله وبقولنا أن بوله - صلى الله عليه وسلم - شفاء أي شفاء ~~اندفع ما قيل هذا لا حجة فيه لأنه لم يكن ثم ما يشرب وإنما هو البول وهو ~~إذا شرب عاد بالضرر فقال صحة لينفي عنها ما تتوقعه مما جرت به العادة من ~~بول غيره - صلى الله عليه وسلم - فتضمن ذلك دعاء وإخبارا بخلاف شرب الماء ~~اه. # فقوله لينفي عنها ما تتوقعه إلخ يرد بأنه تقرر عند أم أيمن وغيرها أنه ~~شفاء ولم تقصد بشربه إلا ذلك فاندفع جميع ما ذكره ويمكن أن يقال لا حجة فيه ~~لا لما ذكره هذا القائل بل لكونه - صلى الله عليه وسلم - لم يقل لها ذلك ~~إلا تحقيقا لما قصدته من شربها للبول فإنها إنما شربته للتداوي وطلب الشفاء ~~فقال لها - صلى الله عليه وسلم - صحة تحقيقا لقصدها وإجابة لما مر لها ~~وإخبارا بأن ما قصدته من الصحة قد حصل وتحقق وهذا معنى ظاهر إرادته من ~~اللفظ وعند ذلك لا يبقى في الخبر دلالة ظاهرة على أن فيه دليلا لندب ذلك ~~عند شرب الماء نعم فيه دلالة ظاهرة لندبه عند شرب الدواء لأنه على طبق النص ~~فلا فارق بينهما. # (وسئل) عما يفعله الأعاجم ومن يقتدى بهم من القيام أو الانحناء أو ~~المطأطأة أو نحو ذلك عند شرب بعضهم هل هو بدعة؟ # (فأجاب) نعم ms2190 هو بدعة قبيحة لأنا نهينا عن التشبه بالأعاجم. # (وسئل) عن اتخاذ إناء لأكله أو شربه يختص به هل هو بدعة؟ # (فأجاب) بقوله نعم هو بدعة لأنه ينبي عن الكبر والخيلاء وخلاف ما عرف من ~~طريقته - صلى الله عليه وسلم - قالت عائشة - رضي الله تعالى عنها - «كنت ~~أشرب من الإناء فيأخذه - صلى الله عليه وسلم - فيشرب منه فيضع فاه موضع في» ~~وروي «سؤر المؤمن شفاء» وورد المؤمن يأكل بشهوة عياله قيل وهذه دسيسة دسها ~~الشيطان على المسلمين ليتوفر للنساء ما يقصدنه كثيرا من سحر الرجال ~~وإسقائهم ما يخبلهم أو يجننهم أو نحو ذلك من مكايدهن ولو كان إناء شربه ~~مشتركا بينه وبين عياله لم يتأت لهن # PageV04P117 # ذلك. # (وسئل) عما اعتيد أن الآكل أو الآكلين يقوم على رءوسهم واحد أو أكثر ~~أجنبي أو خادم هل هو بدعة وإن اضطر لذلك لنش الذباب أو نحوه؟ # (فأجاب) بقوله هو بدعة لما فيه من التشبه بالأعاجم ومن الكبر والخيلاء ~~اللهم إلا أن يحتاج لذلك لتنفير مؤذ كذباب ولم يتيسر له وهو قاعد فلا بأس ~~بالقيام لهذا العذر لأنه ينفي التشبه والكبر المذكورين وفعل المضيف لنحو نش ~~الذباب بنفسه أولى لأنه إكرام للضيف وكل إكرام له يسن للمضيف فعله بنفسه ~~فإن تعسر عليه فبمأذونه. # (وسئل) عمن نقل أن الرغيف لا يحضر بين يدي آكله حتى يخدم فيه ثلاثمائة ~~وستون عالما بفتح اللام؟ # (فأجاب) بقوله نقل ذلك ابن عطية في تفسيره ومن ثم ينبغي للآكل أن يستشعر ~~في نفسه ذلك ويتأمل كم من عالم علوي وسفلي خدمته فيه ليعلم قدر نعمة الله ~~تعالى عليه في إحضار هذا الرغيف بين يديه فيشكر الله سبحانه وتعالى معتقدا ~~عجزه عن حق شكره وأن له عليه نعما لا تحصى. # (وسئل) عمن يأكل ويدخل أصابعه في فمه ثم يردها للطعام هل يكره له ذلك ~~وكذا لعق الأصابع قبل الفراغ؟ # (فأجاب) بقوله كل من الرد واللعق قبل الفراغ خلاف الأولى أو مكروه لأن ~~اليد إذا أصابها شيء من اللعاب فعادت إلى الطعام إما ms2191 يعافه هو أو من يراه ~~فيشوش على نفسه أو غيره فيسن له غسل يده حيث أصابها شيء من اللعاب قبل ردها ~~للطعام ومن ثم قالوا يسن لآكل نحو التمر أن يلقي نواه على ظهر يده ثم يلقيه ~~من غير أن يمس باطن يده ومن غير أن يمس شيئا من ذلك المأكول ريقه. # (وسئل) عن الأكل بالملاعق هل هو بدعة؟ # (فأجاب) بقوله الذي يظهر أنه إنما يكون بدعة قبيحة إن أصابها شيء من ~~لعابه ثم ردها للطعام أو إن كان فيه نوع تكبر أو تشبه بالأعاجم وإلا فلا ~~وجه لقبحها. # (وسئل) هل يسن في الأكل أن يكون على الجانب الأيمن أولا ثم بعد ذلك يأكل ~~كيف تيسر كما قيل بذلك؟ # (فأجاب) بقوله ذكر صاحب المدخل أن البداءة في مضغ أول لقمة بناحية اليمين ~~هي السنة للأمر بالتيامن وهو عام في الحركات والسكنات إلا ما استثني وبعد ~~ذلك يأكل كيف شاء قال وقد حكي عن بعضهم أن شابا دخل عليه فقدم له أكلا فأكل ~~باليسار فقال له من شيخك قال يا سيدي ناحية اليمن توجعني فقال له كل رضي ~~الله تعالى عنك وعمن رباك اه وقياس مذهبنا ذلك إلحاقا له بنحو اللبس ~~والسواك فإنه يسن التيمن في ابتداء كل منهما لا يقال الفرق بينهما وبين ~~الأكل واضح بأنهما من باب الإكرام وهو يسن فيه التيامن بخلاف الأكل فإنه لا ~~إكرام فيه وما لا إكرام فيه لا يسن فيه التيامن وإن لم يكن فيه خلافا لبعض ~~المتأخرين لأنا نقول كون الأكل لا إكرام فيه ممنوع بل هو من باب الإكرام ~~لأنه وقاية للبدن من الأذى فكان كاللبس بل أولى وقد صرحوا بندب التيمن في ~~الكحل الذي هو غذاء العين فغذاء البدن كله أولى. # (وسئل) عن التكلف المذموم ما حده؟ # (فأجاب) بقوله حده أن يكون فيه مشقة عرفا إما بأن لا يتيسر له الشيء إلا ~~بدين والدائن متكره من استدانته أو والمدين يعسر عليه أن يبذل وجهه للدائن ~~حتى يقترض منه أو لا يكون ms2192 له جهة ظاهرة يوفي منها لأن الاستدانة في هذه ~~الحالة الأخيرة حرام أو بأن لا يكون دين ولكن عليه مصرف أهم بطريق الندب ~~فيقدم ذلك على التكلف أما الأهم بطريق الوجوب فيحرم تقديم غيره عليه ولو ~~تعارض التكلف ومقصد صالح بأن أحب أن يظهر أثر النعمة عليه أو جاءه من لو لم ~~يتكلف له لحصل له منه ضرر ولو بالغيبة والذم أو كان في ذلك التكلف إعانة ~~للناس على الاشتغال بالعلم أو نحو ذلك من مقاصد الخير فما الذي يقدم هل ~~يترك حذرا من التكلف أو يفعل ولو مع التكلف حيازة لثواب ذلك المقصد الصالح ~~هذا مما يتردد النظر فيه والذي يظهر لي الآن أنه حيث سهلت عليه الاستدانة ~~وكان له جهة ظاهرة يوفي منها أو كان معه مال وعليه مصارف صالحة وأمكنه جعل ~~هذا الذي نحن فيه من جملتها فلا بأس بالتكلف # PageV04P118 # ولا ذم فيه حينئذ لما فيه من المصلحة الظاهرة وحيث انتفى ذلك كره التكلف ~~لأنه يخرج غالبا إلى حيز الرياء والمباهاة والصالحون برآء من ذلك. # (وسئل) عن قول الأنوار في الوليمة العاشر أن لا يكون هناك منكر كالخمر ~~والملاهي والنساء على السقوف يدل على تحريم حضور مكان به نساء يشرفن على ~~الرجال وبالأولى إذا كن في خلال الرجال أو بجانبهم فهل هذا معتمد؟ # (فأجاب) بقوله الذي دلت عليه عبارته التي اعتمدها جمع أن وجود النساء ~~بمحل ينظرن الرجال نظرا محرما يمنع وجوب الإجابة لأنه منكر إذ نظر الأجنبية ~~للأجنبي حرام وأما تحريم الحضور فليس فيها تصريح به وإنما هو مقتضى الحكم ~~على ذلك بأنه منكر إذ من المعلوم حرمة حضور المنكر اختيارا لمن يقدر على ~~إزالته ولكن ليس ذلك على إطلاقه بل شرط الحرمة أن يعلم تعمد نظر امرأة ~~أجنبية له نظرا محرما وعلم ذلك بعيد إذ من الجائز أنهن ينظرن نظرا غير محرم ~~كأن يقصرن نظرهن على غير البدن من اللباس ونحوه أو يقلدن من يجيز ذلك وكما ~~احتمل في نظر عائشة - رضي الله تعالى عنها ms2193 - للحبشة وهم يلعبون نحو ذلك ~~فكذلك هنا فإن قلت لو نظرنا لذلك وجبت الإجابة قلت لا يلزم من عدم حرمة ~~الحضور وجوب الإجابة وإنما لم تجب حينئذ لأن اجتماع النساء ونظرهن إلى ~~الرجال مظنة الفتنة والفساد فيسمى منكرا وإن لم يتحقق حينئذ منهن نظر محرم ~~فإن قلت قد قرروه في الإجماع على جواز خروج النساء سافرات وعلى الرجال غض ~~البصر لم يصرح بأنه لا يحرم على الرجل الحضور وإن تحقق نظر محرم إليه قلت ~~قد قيدت ذلك في شرح الإرشاد وغيره أخذا من قولهم الإعانة على محرم والتمكين ~~منه اختيارا محرمان بما إذا لم تعلم المرأة أن أجنبيا ينظر إليها نظرا ~~محرما وإلا حرم عليها بقاء كشف وجهها أو غيره مما ينظر إليه لأن قدرتها على ~~ستره منه يصيرها إذا لم تستره معينة له على محرم وممكنة له منه. # وقد صرح الأصحاب بأنه يحرم على الحلال تمكين الحليل المحرم من الجماع ~~ونحوه وصرح النووي وغيره بأنه يحرم كشف العورة بحضرة من يعلم أنه ينظر ~~إليها نظرا محرما خلافا لمن وهم في ذلك زاعما أن الناظر عليه غض البصر فلا ~~يكلف المنظور التحفظ منه وهذا خيال باطل وحال حائل وعبارة شرحي للإرشاد ~~عطفا على الأعذار أو كان ثم زحام يؤذي خلافا للروياني أو نساء بنحو أسطحة ~~الدار أو مرافقها ينظرن للرجال أو يختلطن بهم. # (وسئل) هل يحرم حضور المنكر المختلف فيه أو لا كما قال الناشري أنه ~~المنقول وجرى عليه الأصفوني وغيره في النبيذ وغيره؟ # (فأجاب) بقوله صرح أصحابنا بأنه يجب إزالة المنكر إن أجمع عليه أو كان ~~الفاعل يعتقد تحريمه بخلاف ما ليس كذلك كأن رأى شافعي حنفيا جالسا على حرير ~~أو شاربا لنبيذ وحينئذ لا يحرم الحضور لأنه لا يجب على الشافعي إنكار ذلك ~~على الحنفي بل لا يجوز له إلا إن أرشده بلطف إلى رعاية الخروج من الخلاف ~~وإذا لم يجب الإنكار لم يحرم الحضور إذ يلزم من عدم وجوب الإنكار جواز ~~التقرير عليه بحضوره عنده أو بغيره ms2194 فإن قلت كيف يقره على شرب النبيذ وهو لو ~~رفع لشافعي حده عليه قلت حد الشافعي له عليه ليس لكون الحنفي ارتكب محرما ~~في اعتقاد نفسه ولذا قال الشافعي - رضي الله عنه - أحده وأقبل شهادته وإنما ~~هو لضعف دليله ولأن العبرة في القاضي بعقيدته لا بعقيدة المترافعين إليه ~~وهذه العلة الثانية هي المعول عليها وفي شرحي للإرشاد ولو حضر المنكر جاهلا ~~به نهى مرتكبه ما لم يعتقدوا حله كحنفية يشربون نبيذا خلافا للسبكي لأنه ~~مجتهد فيه ولا يشكل عليه حد الحنفي بشرب النبيذ لما يأتي في الأشربة اه. # وهو موافق لما قدمته، والله سبحانه وتعالى أعلم. ### | [باب القسم والنشوز] # (وسئل) فيما إذا نشزت المرأة إلى بيت أهلها وامتنعت من الرجوع إلا أن ~~يعطيها شيئا معلوما فأعطاها هل تملكه أم لا؟ # (فأجاب) بأنها لا تملكه لأنها أخذته على وجه العدوان والظلم فهو كالرشوة ~~إذا أخذها # PageV04P119 # القاضي وكحلوان الكاهن وجائزة الشاعر وكل هؤلاء لا يملكون ما أعطوه لأنهم ~~لم يعطوه عن طيب نفس بوجه جائز نعم لا يبعد أن يقال إن نوى الزوج الإهداء ~~إليها مبالغة في تطييب خاطرها لأجل ردها إلى منزل طاعته ملكته وإن كانت ~~عاصية لأنه لم يعطها حينئذ في مقابلة الفعل المحرم بل تجاوزه عنها فيما عصت ~~به وقصد تطييب خاطرها ببذل شيء من عنده هدية لها فتملكه حينئذ اللهم إلا أن ~~يتيقن أنها لا تعود إليه إلا بمال وأنه لا يمكنه ردها بغير مال فحينئذ قصده ~~الهدية لا يرفع كونها وقعت في مقابلة الفعل المحرم وعند وقوعها في مقابلته ~~يبعد أن تملكه إلا أن يقال أن الحق له وقد أسقطه بقصده الإهداء إليها مع ~~ذلك وأنه لم يدفعه إليها في مقابلة الفعل المحرم فتملكه حينئذ فيما يظهر. # (وسئل) عن شخص تزوج امرأة من بلد صحيح وأراد نقلها إلى بلد وبيئة فهل لها ~~الامتناع؟ # (فأجاب) بقوله ليس لها الامتناع فيما يظهر من كلامهم لأن الغالب السلامة ~~فهو كركوب البحر إذا غلبت السلامة فيه وإفتاء بعض أهل اليمن بأن ms2195 لها ~~الامتناع بعيدا وأبعد منه تأييده بأن الوبية شبيهة ببلد الطاعون وقد نهى - ~~صلى الله عليه وسلم - عن الدخول إليها اه وهو فاسد إذ الأرض الوبية يجوز ~~الدخول إليها بالإجماع كما حكاه غير واحد بخلاف أرض الطاعون فإنه يحرم ~~الدخول إليها عندنا فلا جامع بينهما نعم لو حمل إفتاء القائلين بالامتناع ~~على الأرض التي بها الطاعون لكان وجيها لحرمة الدخول إليها، والله سبحانه ~~وتعالى أعلم. ### | [باب الخلع] # (وسئل) فيمن له زوجة غائبة عنه فقال متى أبرأتني زوجتي فلانة من مهرها ~~وهو كذا فهي طالق فأبرأته اتفاقا أو عند ظهور آية ككسوف ونحوه طلبا لثواب ~~الآخرة أو أرسل إليها رسولا ليعلمها تعليقه بحصول البينونة فأتى الرسول ~~فقال أبرئي زوجك فلانا من مهرك ولم يعلمها بتعليقه ولم تعلمه فأبرأته منه ~~عالمة مقداره فهل تطلق بائنا أو رجعيا أو يفصل وهل التعليق بالقول كالتعليق ~~بالفعل حتى لا تطلق إلا مع العلم بالتعليق والذكر على ما فصلوه أم لا؟ # (فأجاب) بأن الذي دل عليه كلامهم في بابي البيع والخلع صحة الإبراء ووقوع ~~الطلاق بائنا في جميع الصور المذكورة في المسألة الأولى وذلك لأن من علق ~~على الإبراء من المهر لفظا أو نية لا يقع طلاقه إلا إن برئ منه وهو في ~~مسألتنا قد برئ لتصريح الزركشي وغيره كابن الصباغ بجريان الخلاف فيمن باع ~~مال أبيه ظانا حياته فبان موته في التعليق فإذا برئ من يظن أن لا دين له ~~لدين قدر فبان له صحت البراءة منه كما صرح به أصحابنا وهو ظاهر المذهب. اه. # وفيه نظر بل ظاهر كلام الزركشي وغيره على ما قاله الإصطخري يبرأ باطنا ~~أيضا وخالفه بعض أصحابنا قال بعضهم البراءة في هذه الصورة ففي صورة السؤال ~~أولى وقد علمت أنه يلزم من صحتها وقوع الطلاق المعلق بها بائنا وليس ~~التعليق هنا كهو في نحو إن دخلت الدار لأن محل اشتراط العلم بالتعليق ثم إن ~~قصد به المنع من الدخول مثلا فيشترط حينئذ علم المعلق بفعله بالتعليق حتى ~~يمتنع لأجله بخلاف ms2196 ما إذا لم يعلم به فإنه لا يتصور منه امتناع لأجله فلذلك ~~اشترط العلم بالتعليق وأما في صورتنا فالمعلق بالبراءة راغب في حصولها سواء ~~أعلم بالتعليق أم لا يعلم فلم يكن لاشتراط العلم بالتعليق هنا وجه ألا ترى ~~أنه لو علق بفعل ولم يقصد منعها منه وقع الطلاق به علم فاعله بالتعليق أم ~~لا فكذلك في صورتنا بل أولى. # (وسئل) عن رجل قال لزوجته طلاقك بصحة براءتك إلا شاء الله سبحانه وتعالى ~~فقالت المرأة الله قد أبرأك ثم بعد ذلك قال لجماعة اشهدوا علي أني قد ~~رددتها في عقد نكاحي من نهارها ظانا أنها طلقت منه فهل يقع عليه الطلاق أم ~~لا يقع وهل يفيده ردها إلى عقد نكاحه إلا صح الطلاق بما قاله أم لا يفيد أو ~~لا عبرة بما قاله لها وقالته له وهي باقية في الزوجية أفتونا مأجورين نفع ~~الله سبحانه وتعالى بكم المسلمين في الدنيا والآخرة آمين # PageV04P120 # (فأجاب) - رضي الله عنه - بقوله إذا قالت له الله قد أبرأك فقال لها ~~طلاقك بصحة براءتك فإن كانت هي وهو عالمين بما أبرأت منه وقع عليه الطلاق ~~رجعيا فإذا راجعها قبل انقضاء عدتها عادت إليه وقوله اشهدوا أني قد رددتها ~~إلى نكاحي رجعة وإن كانت جاهلة بما أبرأت منه أو لم تنو البراءة من شيء ~~معين لم يقع عليه طلاق ولو قال لها مرة أخرى طلاقك بصحة براءتك فقالت الله ~~قد أبرأك فإن صح الإبراء وقع عليه طلقة ثانية وإلا فلا ولا نظر لتأخر ~~براءتها لأن قوله المذكور تعليق وهو يكون على الماضي والمستقبل وهذا ظاهر ~~من تعليلهم كون الطلاق المذكور رجعيا وإن لم يصرحوا به، والله سبحانه ~~وتعالى أعلم. # (وسئل) عن رجل قال لزوجته التي لم يدخل بها إلا أبرأتني من نصف صداقك ~~الباقي في ذمتي بعد الطلاق فأنت طالق هل تطلق إذا أبرأت من النصف المذكور ~~وتبرأ ذمته بهذه الصيغة أم لا؟ # (فأجاب) بقوله الذي صرح به الأحنف والأصبحي واعتمده الأزرقي وبعض شراح ~~الوسيط وكلام الشيخين في ms2197 باب الصداق يقتضيه أن من قال لامرأته قبل الدخول ~~إن أبرأتني من صداقك فأنت طالق فأبرأته لم يبرأ ولم تطلق أو من نصف مهرك ~~الباقي بعد الطلاق في ذمتي فأنت طالق فأبرأته طلقت وبرئ وإن أطلق ذكر النصف ~~فأبرأته لم يبرأ ولم تطلق، والله سبحانه وتعالى أعلم. # (وسئل) عما لو قال إلا أبرأتني من المهر بنتك أو غيرها فأنت وكيل فطلقها ~~أهو رجعي كما في النفائس للأزرقي أم لا؟ # (فأجاب) بأن الذي في نفائس الأزرقي هو ما لفظه إذا قال إن أبرأتني زوجتي ~~من صداقها فقد وكلتك في طلاقها فأبرأته فطلق الوكيل هل يكون الطلاق رجعيا ~~أم بائنا الذي يظهر أنه يكون رجعيا قطعا. # وأجاب الفقيه أحمد بن حسن بن أبي الخل بنحوه ويستدل بأن للوكيل أن يطلق ~~على الفور وعلى التراخي اه. # لفظه وقال قبيل ذلك لو قال إن أبرأتني من صداقك فأنت طالق فأبرأته منه ~~وهي تعلمه طلقت بائنا على الأصح وقوله وهي تعلمه صوابه وهما يعلمانه وما ~~ذكره في الأولى من الوقوع رجعيا ظاهر حكما لا تعليلا وإنما الذي ينبغي أن ~~يعلل به أخذا من كلام أبي زرعة في نظيره أن طلاق الوكيل لها طلاق تبرع ليس ~~بعوض فإنها لما أبرأته البراءة الصحيحة لم يبق في ذمته شيء ولو شاء الوكيل ~~لم يطلقها فلما طلقها كان طلاقا بغير عوض فلا وجه لكونه بائنا إذ لا عوض ~~حينئذ يقتضي البينونة لأن شرطها أن يكون الطلاق معلقا على الإبراء أو يقترن ~~به إعطاء مال أو تمليك وذلك كله مفقود هنا وفي فتاوى القاضي. # وحكاه عنه الشيخان في الروضة وأصلها أواخر الخلع وأقراه بأنها لو قالت ~~أبرأتك من صداقي فطلقني برئ الزوج وله الخيار إن شاء طلق وإن شاء لم يطلق ~~وما ذكره في الثانية من الوقوع بائنا هو المعتمد لكن له شروط أخر بسطت ~~الكلام عليها في فتوى غير هذه فإن قلت ما الفرق بين الصورتين قلت واضح مما ~~قررته في الأولى فإنه في الثانية علق الطلاق على الإبراء ms2198 فإذا أبرأته براءة ~~صحيحة وقع الطلاق في مقابلتها فكان بائنا بخلافه في الأولى فإنه لم يعلق ~~الطلاق بالإبراء وإنما الذي علقه به التوكيل فإذا وجد الإبراء منها ثم ~~طلقها الوكيل كان طلاقه تبرعا ليس في مقابلة إبرائها فإنه لا يكون في ~~مقابلته إلا إن صح بصحة الإبراء وفسد بفساده ولا يكون كذلك إلا إذا علق ~~الطلاق عليه وهنا الإبراء صحيح قبل أن يطلق فلا تعلق له بالطلاق لا في ~~الصحة ولا في الفساد فكان طلاق تبرع فوقع بائنا فإن قلت تعليق الوكالة باطل ~~فكيف صح طلاق الوكيل حينئذ قلت الباطل عند فساد الوكالة إنما هو خصوص ~~التوكيل الذي يستحق عليه الأجرة المسماة أما عموم الإذن الذي يقتضي نفوذ ~~تصرف الوكيل فهو باق وإن فسدت الوكالة كما صرحوا بذلك في بابها ولوضوحه لم ~~يتعرض له الأزرقي، والله سبحانه وتعالى أعلم. # (وسئل) عمن قال أنت طالق على تمام البراءة فقالت أبرأتك ما الحكم؟ # (فأجاب) بقوله إذا قال لها أنت طالق على تمام البراءة لم تطلق إلا إن ~~أبرأته براءة صحيحة بأن تعلم الزوجة والزوج بقدر ما لها عليه ثم تبرئه منه ~~وهي رشيدة ولم يكن # PageV04P121 # مضى عليه من السنين ما يقتضي تعلق الزكاة به فإذا وجدت هذه الشروط طلقت ~~بائنا وإلا لم تطلق، والله سبحانه وتعالى أعلم. # (وسئل) - رضي الله عنه - عمن قال أبرئيني من مهرك وهو مائة دينار إلى هذه ~~العشرة الدنانير وأطلقك فقالت أبرأتك منه إليها فقال أنت طالق أو قال إلا ~~أبرأتني منه إليها فأنت طالق فقالت أبرأتك منه إليها ما الحكم؟ # (فأجاب) بقوله إذا قال لها أبرئيني من مهرك وهو المائة إلى هذه العشرة ~~الدنانير وأطلقك فقالت أبرأتك منه إليها فقال أنت طالق فإن أراد بقوله إلى ~~هذه العشرة الدنانير أن العشرة عوض منه إليها في مقابلة الإبراء من المائة ~~فتكون إلي بمعنى علي صحت براءتها ولزمه العوض وهو العشرة فقد صرح النووي ~~وتبعه السبكي وغيره بأنه يجوز بذل العوض في مقابلة الإبراء. # وأما قوله بعد ذلك أنت ms2199 طالق فهو يقتضي وقوع الطلاق رجعيا لأنه غير معلق ~~بالبراءة لأن قوله أو لا وأطلقك وعد ولو سكت عنه فلم يقل أنت طالق صح ~~الإبراء ولم يؤمر بالطلاق وأما إذا قال إن أبرأتني منه إليها فأنت طالق ~~فأبرأته من المائة على العشرة براءة صحيحة صح الإبراء من المائة ولزمته ~~العشرة نظير ما مر والذي يتجه وقوع الطلاق هنا رجعيا أيضا بخلافه في إن ~~أبرأتني فأنت طالق والفرق أن الطلاق في هذه وقع في مقابلة الإبراء فكان ~~الإبراء عوضا عنه وهذه هي حقيقة الخلع المقتضي للبينونة فوقع الطلاق بائنا ~~بخلافه في إن أبرأتني من مهرك على عشرة فأنت طالق فإن الطلاق لم يقع عوضا ~~عن البراءة إذ عوضها العشرة وإذا خلا الطلاق عن عوض في مقابلته كان رجعيا ~~لا بائنا، والله سبحانه وتعالى أعلم. # (وسئل) - رضي الله تعالى عنه - قال إلا أعطيتني على ثلاث تطليقات وهو ~~يملك الثلاث ألف أشرفي توزيعا للمسمى على عدد الثلاثة المسئولة في مقابل كل ~~من المال المذكور فأنت طالق فأعطته فورا خمسمائة أشرفي فهل تطلق طلقة أو ~~طلقتين وهل إذا قالت له زوجته طلقني ثلاثا بألف فطلقها واحدة ونصفا فما ~~يستحق؟ # (فأجاب) بقوله لا يقع في المسألة الأولى شيء لأن الصفة التي علق عليها ~~وهي إعطاء الألف لم توجد نعم إن قصد بما قاله إيقاع ما يقابل المعطى لو ~~وزعت الألف على الثلاث وقع بالخمسمائة طلقتان وأما المسألة الثانية فيقع ~~عليه طلقتان ويستحق خمسمائة، والله سبحانه وتعالى أعلم. # (وسئل) إذا قال خلعتك إلى رقبة أبيك ما الحكم؟ # (فأجاب) بقوله إذا قال خلعتك إلى رقبة أبيك فقد أتى بلفظ محتمل والذي دل ~~عليه كلامهم في ذلك أنه إن أراد بذلك أن أباها يلتزم له مالا في مقابلة ~~طلاقها لم تطلق حتى يلتزم له فورا وحينئذ فتطلق بائنا بذلك المال إن كان ~~معينا وإلا فبمهر المثل وإن أراد أنه خالعها خلعا منجزا وإنها بعد تصير في ~~رقبة أبيها أي عليه مؤنتها طلقت بقوله خالعتك إن نوى به الطلاق ms2200 ويكون رجعيا ~~فإن لم ينو به شيئا ولم تقبل لم يقع طلاق وأما إذا أضمر التماس جوابها ~~فقبلت بانت ولزمها مهر المثل هذا مقتضى كلام المنهاج وأصله وهو طريقة ~~الأكثرين لكن المصحح في الروضة أنه مع عدم ذكر المال كناية مطلقا فإن نوى ~~به الطلاق وقع وإلا فلا وإن لم يرد بذلك اللفظ شيئا مما ذكر فالذي يظهر أنه ~~لا يقع به شيء لأنه يحتمل كلا من الأمرين المذكورين وكل منهما لا يقع به ~~طلاق إلا بالشرط الذي ذكرته والأصل بقاء العصمة حتى يتحقق الموقع ولم يتحقق ~~هنا لأن لفظه محتمل كما تقرر مع أن كلا من احتماليه لا يقتضي الوقوع مطلقا ~~بل بشرط لم يتحقق وجوده، والله سبحانه وتعالى أعلم. # (وسئل) في رجل قال الطلاق يلزمني إذا أعطيتني كذا ما تمسي لي زوجة فهل ~~تطلق بائنا؟ # (فأجاب) أفتى الفتى بأنها إذا أمست له زوجة بأن لم يطلقها قبل المساء ~~طلقت بائنا بقوله يلزمني الطلاق بائنا لخشية توقع العوض في مقابلته لكن ~~بشرط الفورية في الإعطاء وإلا فرجعيا وإن طلقها قبل أن تمسي طلقت بالثاني ~~رجعيا دون يلزمني لأنه بر فيه ونظر بعض تلامذته فيما قاله أولا والنظر واضح ~~إذ الطلاق لم يجعل في مقابلته مال # PageV04P122 # ألبتة فالأوجه وقوعه رجعيا مطلقا. والله سبحانه وتعالى أعلم. # (وسئل) في رجل وكل آخر في طلاق زوجته فطلقها بعد أن قالت بذلت صداقي على ~~صحة طلاقي فهل يقع بائنا أو رجعيا؟ # (فأجاب) بقوله يقع رجعيا لأنه أتى بالمأمور فيه من الطلاق ولم يجعله في ~~مقابلة مال حتى يكون مخالفا لموكله ومفوتا لغرضه من بقاء الرجعة ولا يبرأ ~~حينئذ الزوج لأن الطلاق لم يقع في مقابلة البذل، والله سبحانه وتعالى أعلم. # (وسئل) فيما لو قالت بذلت صداقي على صحة طلاقي فقال أنت طالق على صحة ~~البراءة فهل تطلق بائنا أو رجعيا أو لا تطلق؟ # (فأجاب) بقوله أفتى الشيخ تقي الدين وتلميذه الرداد والطيب الناشري بأنها ~~لا تطلق وقال آخرون لا تطلق بائنا وقال ابن عجيل ms2201 وإسماعيل الحضرمي نفعنا ~~الله سبحانه وتعالى بهما إن أراد استئناف براءة لم تطلق وإلا طلقت وهو ~~الأوجه وإذا قلنا تطلق طلقت بائنا، والله سبحانه وتعالى أعلم. # (وسئل) عما لو قال إلا أبرأتني من صداقك فأنت طالق فقالت أنت برئ على صحة ~~الطلاق فهل تطلق؟ # (فأجاب) نعم تطلق على ما أفتى به ابن عجيل لكن خالفه الكمال الرداد فقال ~~لا تطلق والأول أوجه. # (وسئل) في رجل طلق زوجته ولم يعطها متعة واجبة ثم أعادها ثم قال إلا ~~أبرأتني من جميع ما تستحقينه علي فأنت طالق ولم يخطر بباله أن لها عليه ~~متعة فهل يقع؟ # (فأجاب) بقوله لا يقع عليه شيء لأن الصفة المعلق عليها وهي البراءة من ~~جميع ما لها عليه لم توجد ولا نظر لخطور ذلك بباله أو لا نعم إن أراد ~~البراءة من شيء معين دون غيره فأبرأته منه براءة صحيحة وقع بائنا، والله ~~سبحانه وتعالى أعلم. # (وسئل) فيما لو قال أنت طالق إلا أبرأتني من مهرك وإن لم تبرئي فهل يقع؟ # (فأجاب) بقوله الذي يتجه في ذلك الوقوع حالا لأن مدلوله الوقوع أبرأت أو ~~لا لأن اللفظ يحتمل لم تبرئ مطلقا فإن أراد التعليق بكل من الأمرين بمعنى ~~أنه متى وجد أحدهما طلقت قبل لأن اللفظ يحتمله فإن أبرأته براءة صحيحة مع ~~علمهما بالمبرإ منه طلقت بائنا وإن لم تبرئه بالكلية أو أبرأته براءة فاسدة ~~لم تطلق إلا عند اليأس قبيل موتها وللفتى وتلميذه الرداد كلام في ذلك ينبغي ~~حمله على ما ذكرته، والله سبحانه وتعالى أعلم. # (وسئل) فيما لو شهد على امرأة ولم يذكر أنه رآها مسفرة فهل يقبل؟ # (فأجاب) بقوله للروياني فيه احتمالان رجح منهما عدم القبول لأن الغالب ~~ستر وجوههن قال بعضهم وفيه نظر وهو كما قال، والله سبحانه وتعالى أعلم. # (مسألة سئلت) عمن قال لامرأته خالعتك بمائة دينار فقالت قبلت فسألها ~~المائة فقالت مم هي فقيل لها إنها وجبت عليك بالقبول فقالت أنا لم أرض ببذل ~~عوض وادعت أنها لا تعرف أنه يجب عليها ms2202 العوض بهذا اللفظ ما الحكم (فأجبت) ~~بقولي الذي يتجه في ذلك أخذا من نظائر ذكروها أنها إن كانت مخالطة لأهل ~~المدن والقرى الذين لا يخفى عليهم ذلك لم يقبل منها دعواها المذكور ويقع ~~الطلاق بائنا وتلزمها المائة وإن نشأت ببادية بعيدة عن العارفين بذلك قبلت ~~منها هذه الدعوى فلا يقع طلاق ولا يلزمها مال ثم رأيت ابن عبد السلام قال ~~في قواعده لو نطق العربي بكلمات عربية لكنه لا يعرف معناها في الشرع لا ~~يؤاخذ بشيء إذ لا شعور له بمدلوله حتى يقصد إلى اللفظ. اه. # ورأيت الزركشي نظر فيه وبتأمل ما قررته من التفصيل يعلم حمل كلام ابن عبد ~~السلام على غير المخالط والزركشي على المخالط وحينئذ اتضح ما قاله كل منهما ~~وأنه لا خلاف بينهما في المعنى فإن فرض أن الأول قائل بإطلاق القبول ~~والثاني قائل بإطلاق عدمه لم يكن لما قاله كل منهما وجه بل الصواب الجاري ~~على القواعد المأخوذ من نظائر ذلك في أبواب شتى ما ذكرته في ذلك من التفصيل ~~فافهم ذلك فإنه مهم ولا تغتر بمن اعتمد إطلاق ابن عبد السلام وقال إن تنظير ~~الزركشي فيه لا معنى له لأن ذلك ناشئ عن عدم التأمل واستحضار تلك النظائر ~~التي أشرت إليها. # (وسئل) عن شخص قال لزوجته إلا خرجت من بيتي بغير إذني فأنت طالق فإذا أذن ~~لها في الخروج # PageV04P123 # إلى بيت معين ثم خرجت منه إلى غيره هل تطلق أم لا وإذا خرجت من بيته بلا ~~إذن وقلتم تطلق رجعية فإذا راجعها ثم أذن لها بعد المراجعة أن تخرج متى ~~شاءت هل تطلق أو لا بد من الإذن في كل مرة أوضحوا لنا ذلك؟ # (فأجاب) إذا قال إن خرجت من بيتي فأنت طالق طلقت بالخروج وإن أذن لها فإن ~~قال إن خرجت من غير إذني فخرجت بإذنه لم تطلق وإن ذهبت إلى البيت الذي لم ~~يأذن لها فيه وإن قال إن خرجت من غير إذني إلى بيت فلانة فأذن لها فيه ~~فخرجت إلى غيره ms2203 طلقت وإذا خرجت بلا إذن وطلقت ثم راجعها فخرجت بلا إذن أيضا ~~لم تطلق بالخروج الثاني لأن الصفة انحلت نعم إن قال كلما خرجت بغير إذني ~~طلقت بالخروج الثاني بغير إذنه طلقة ثانية وثالثا طلقة ثالثة وحينئذ فلا بد ~~من الإذن لها في كل مرة، والله سبحانه وتعالى أعلم. # (وسئل) عن شخص حلف بالطلاق الثلاث على أن لا يسافر أو لا يبيع لا بنفسه ~~ولا بوكيله في هذا الشهر ثم احتاج إلى ذلك الفعل في الشهر المحلوف عليه ~~وفعله فهل تطلق بغروب شمس آخر يوم من الشهر المحلوف فيه أم لا فإن خالعها ~~على مال قبل انفساخ الشهر وراجعها بشروطه قبل انفساخ الشهر المحلوف فيه ثم ~~سافر أو فعل شيئا مما حلف عليه فيه هل تبين منه أم لا وإذا قلتم لا وحكم ~~شافعي بعدم الطلاق ولم يتعرض في حكمه لعدم عود الصفة فهل يكفي ذلك أم لا بد ~~من التصريح بها في حكمه احترازا ممن يرى بها أوضحوا لنا ذلك. # (فأجاب) بقوله إذا قيد المحلوف عليه بمدة كما لو حلف بالثلاث لا بد أن ~~يفعل كذا في هذا الشهر ثم خالع قبل فراغه تخلص من الحنث على ما ذهب إليه ~~ابن الرفعة أولا ووافقه بعض تلامذته ونظرائه ورجحه الزركشي ووجهه بأن الحنث ~~إنما يحصل فيما ذكر بمضي الزمن المجعول ظرفا للفعل المحلوف عليه إذ الخروج ~~عن عهدة الحلف ممكن لإمكان الإتيان بالصفة ومتى كانت ممكنة لا يستند الوقوع ~~إلى ما قبل الفعل لإمكانه بعده بل إلى آخر زمن يتحقق انتفاؤه فيه وحينئذ ~~فالصفة موجودة ولا نكاح فلا يتبين فساد الخلع وفرق بين هذه المسألة ومسألة ~~الرغيف الآتية فيتحقق الحنث فيها في الزمن الذي يؤاخذ فيه بالحنث واعتمد ما ~~قاله بعضهم فقال فتلخص أن المعتمد في المذهب الانتفاع بالخلع مطلقا حتى لا ~~يحنث. # واستشهد له بإفتاء التاج الفزاري فيمن حلف بالثلاث أنه لا يساكن أخاه ثم ~~حلف أنه لا يخالع ولا يوكل بأن طريقه أن يخالع ثم لا يحنث لحصول ms2204 البينونة ~~بالخلع فيستحيل وقوع الطلاق المعلق ويوافقه إفتاء الجلال البلقيني فيمن حلف ~~بالطلاق أنه لا يخالع بأنه لا يقع عليه شيء يعني بسبب يمين الخلع للبينونة ~~به وأيد السبكي ذلك بظاهر قول الشيخين لو قال إلا لم تخرجي هذه الليلة من ~~هذه الدار فأنت طالق فخالع من أجنبي من الليل وجدد النكاح ولم تخرج لم يحنث ~~لأن الليل كله محل اليمين فلم يمض وهي زوجته وقولهما لو كان معه تفاحتان ~~فقال لزوجته إلا لم تأكلي هذه التفاحة اليوم فأنت طالق ولأمته إلا لم تأكلي ~~هذه الأخرى اليوم فأنت حرة فاشتبهتا تخلص بخلعهما ذلك اليوم ثم يعيدها أي ~~ولو بعد التمكن من الأكل وببيع الأمة كذلك ثم يشتريها لكن الذي رجع إليه ~~ابن الرفعة وصوبه ووافقه الباجي وغيره وهو الأوجه وفاقا لشيخنا شيخ الإسلام ~~زكريا سقى الله تعالى عهده أنه لا يتخلص بالخلع في الصورة الأولى بل ينظر ~~فإن لم يفعل حتى انقضى الشهر بان حنثه قبل الخلع وبطلان الخلع ويؤيده الحنث ~~فيما لو حلف ليأكلن هذا الرغيف فتلف في الغد بعد التمكن من أكله أو أتلفه ~~أو أنها تصلي اليوم الظهر فحاضت في وقته بعد تمكنها من فعله ولم تصل أو ~~لتشربن من ماء هذا الكوز فانصب بعد إمكان شربه. # ونظائر ذلك في كلامهم كثيرة والفرق بينهما ومسألتي الشيخين المذكورتين ~~يتضح بما حققه السبكي فإنه فرق بين إن لم أفعل ولأفعلن فإن الأول تعليق على ~~العدم ولا يتحقق إلا بالآخر فإذا صادفها الآخر بائنا لم تطلق كما في فرعي ~~الشيخين إذ ليس لليمين فيهما كنظائرهما إلا جهة حنث # PageV04P124 # فإذا فعل لا يقال بر بل لم يحنث لعدم شرطه وأما لأفعلن كما في صورتنا ~~ونظائرها فالفعل مقصود وهو إثبات جزئي وله جهة بر وهي فعله وجهة حنث بالسلب ~~الكلي الذي هو نقيضه والحنث هنا قضية اليمين وتفويت البر فإذا التزمه وفوته ~~بخلع من جهته حنث لتفويته البر باختياره وعليه فالصيغ أربع اثنتان يفيد ~~فيهما الخلع وهما الحلف على النفي كلا أفعل ms2205 كذا والحلف على الإثبات مطلقا ~~بما لا إشعار له بالزمان مطلقا كإن لم أفعل كذا واثنتان لا يفيد فيهما ~~الخلع وهما الحلف بالإثبات معلقا بما يشعر بزمان كإذا لم أفعل كذا والحلف ~~بلأفعلن ونحوها وليس قياس هذا خلافا للسبكي أنه إذا كان التعليق في مسألة ~~الرغيف بإن لم آكل فأتلفه أو تلف في الغد بعد تمكنه من أكله لا يحنث بل ~~المنقول في نظيره الحنث هنا أيضا وعليه فلا ينافي ذلك ما تقرر من الفرق كما ~~يعلم بتأمله وأما توجيه الزركشي السابق فممنوع لأنه إنما يأتي في النظائر ~~الموافقة لما قلناه دون المخالفة مع قطع النظر عما مر من الفرق لما رجحه ~~والتأييد بما مر عن الفزاري والبلقيني غير صحيح فإن ذلك لا تأييد فيه ~~فتأمله فأنه مهم وبما قررته علم الجواب عما في السؤال وهو أن الخلع ينفعه ~~قبل مضي الشهر في الصور الثلاث التي في السؤال فإذا فعله ثم جدد نكاحها ~~بولي وشاهدين ثم فعل المحلوف عليه لم يقع عليه الثلاث وإذا جدد النكاح بعد ~~الشهر فحكم له شافعي بصحته أو بعدم الحنث بالثلاث كان ذلك متضمنا للحكم ~~بعدم عود الصفة فيمتنع على المخالف الحكم بعودها، والله سبحانه وتعالى ~~أعلم. # (مسألة) قال لزوجته إلا أبرأتني من صداقك فأنت طالق فقالت وهبته لك أو ~~نذرت به لك ولو قالت له بذلت لك صداقي على طلاقي فقال إلا صحت براءتك فأنت ~~طالق ولو قال لها ابرئيني وأنا أطلقك فقالت أنت البريء فقال لها أنت ولية ~~النساء بنفسك على تمام البراءة فما حكم ذلك (فأجبت) بقولي أما الجواب عن ~~الأول فهو إن أراد التعليق على لفظ الإبراء لم يحنث بقولها وهبته أو نذرت ~~به لك وإن أطلق حنث في وهبته لك كما يصرح به قولهم هبة الدين المستقر ~~للمدين إبراء فلا يحتاج إلى قبول اعتبارا بالمعنى وأما في نذرت به لك ~~فيحتمل إلحاقه بوهبته لك فيما ذكر نظرا إلى أنهما في المعنى سواء لأن القصد ~~بالإبراء خلو الذمة عن الدين وهبته ms2206 ونذره مثل الإبراء في ذلك لخلو الذمة ~~بكل منهما عنه. # وأيضا فالأصح في الإبراء أنه تمليك المدين ما في ذمته ولكن مع ذلك فيه ~~شائبة الإسقاط ولا شك أن الهبة محصلة لذلك التمليك وكذلك النذر محصل ~~للمقصود من ذلك التمليك فاستوت الثلاثة أعني الإبراء والهبة والنذر في ~~تحصيل كل منهما للمقصود وهو خلو الذمة عن الدين ويحتمل الفرق بين الهبة ~~والنذر بأن النذر إنما يسمى التزاما لا تمليكا بخلاف الهبة فإنها تمليك ~~فساوت الإبراء في أن كلا منهما تمليك بخلاف النذر والذي يتجه الأول ولا أثر ~~لهذا الفرق لما علم مما تقرر أن الالتزام الذي تضمنه النذر محصل للمقصود من ~~التمليك الذي تضمنه كل من الإبراء والهبة وقاعدة أن الأمور بمقاصدها وأن ~~المعنى قد يرجح على اللفظ إذا قوي مأخذه يرجحان ما ذكرته أن نذر الدين ~~للمدين وإن سمي التزاما إلا أن معنى التمليك والمقصود منه موجودان بتمامهما ~~فيه. # فكان الأوجه إلحاق النذر بالهبة كما مر وحيث قلنا بالطلاق فيما ذكر فهو ~~بائن فيشترط أن يأتي بذلك في المجلس قبل أن يتخلل كلام كثير أجنبي وأن يعلم ~~كل منهما قدر الصداق وأن تكون الزوجة مطلقة التصرف شرعا وأن لا يكون الصداق ~~زكويا وإلا اشترط أن لا يمضي عليه حول وقد بينت هذه الشروط وما فيها مع ما ~~يتعلق بها في اختصاري المحرر من الآراء في حكم الطلاق بالإبراء ثم رأيتني ~~ذكرت في هذا المختصر ما يصرح بما ذكرته في النذر وعبارتي فيه قال إن نذرت ~~لي بكذا أو بجميع ما تستحقيه فأنت طالق فنذرت له والذي يظهر في ذلك أنه ~~كالتعليق بالإبراء بجامع تضمن كل للمعاوضة التقديرية وحينئذ فيشترط في ~~البينونة صحة النذر وعلمهما بما نذر به لأن ذلك إنما اشترط في مسألة ~~الإبراء لما فيها من # PageV04P125 # شائبة المعاوضة وقد علمت أن هذه فيها تلك الشائبة ومن ثم قال ابن شهبة لا ~~بد هنا من علمه قطعا لأنه يئول إلى المعاوضة وغلط من أجرى القول بعدم ~~اشتراط علم المدين هنا ms2207 وأما الجواب عن الثاني فهو أنه يقع فيها الطلاق ~~وعبارتي في المختصر المذكور إذا قالت بذلت صداقي على طلاقي أو بطلاقي فطلق ~~به وقبلت بانت لأنه إنما طلق بعوض ثم إن علما قدر المهر ووجدت شروطه ~~السابقة وأرادت ببذله الإبراء منه برئ منه وإلا لم يبرأ ولزمها له مهر ~~المثل هذا هو الذي يظهر من كلامهم والذي في فتاوى الأصبحي إذا قالت بذلت ~~صداقي على طلاقي فطلق وقع لأنه لا يملكه إلا الزوج. # فلا فرق بين أن تقول بذلت لك أو بذلت وفي كلامه ما يدل على أن بذلت كأجزت ~~ثم رأيتني أفتيت فيما لو قالت بذلت صداقي على صحة طلاقي فقال أنت طالق على ~~صحة البراءة فهل تطلق بائنا أو رجعيا أو لا تطلق فقلت أفتى الشيخ تقي الدين ~~وتلميذه الرداد والطيب الناشري بأنها لا تطلق وقال آخرون لا تطلق بائنا ~~وقال ابن عجيل وإسماعيل الحضرمي نفع الله سبحانه وتعالى بهما إن أراد ~~استئناف البراءة لم تطلق وإلا طلقت وهو الأوجه وإذا قلنا تطلق فهل تطلق ~~بائنا أو رجعيا فيها التفصيل السابق وأما الجواب عن الثالثة فهو أن الذي ~~يتجه فيمن قال لزوجته أنت ولية نفسك أو ولية النساء بنفسك أنه كناية في ~~الطلاق أما في الأولى فواضح وأما في الثانية فكذلك لأنها بمعنى الأولى ~~لأنها إذا وليت النساء بسبب استقلالها بنفسها كانت ولية نفسها. # وقد صرحوا بأن من الكنايات أنت وشأنك ولا شك أن كلا من ذينك أبلغ في ~~الإشعار بالاستقلال من هذا فإذا نوى الطلاق فإن نوى مع ذلك تعليقه على ~~إبرائها من الصداق وجعله في مقابلته قبل منه لاحتماله وتوقف على جوابها فإن ~~أجابته وقد كانت أولا أبرأته براءة صحيحة وقع بائنا بمهر المثل وإن تجبه لم ~~يقع وإن أجابته ولم تكن أولا أبرأته براءة صحيحة فإن أبرأته براءة صحيحة ~~وقع وإلا فلا وإن أراد الطلاق ولم يرد التعليق المذكور فإن كانت أبرأته ~~أولا براءة صحيحة وقع عليه الطلاق رجعيا كما بينه الولي أبو زرعة في ms2208 فتاويه ~~في نظير ذلك وأطال فيه ومن جملته قوله وهو لو صرح هنا بالتعليق على الإبراء ~~المتقدم فقال علقت طلاقك على الإبراء الصادر منك لم يكن تعليقا بل تنجيزا ~~معللا بالإبراء المتقدم إذ كيف يصح التعليق على الماضي وفارق هذا ما لو ~~خالعها بمهرها بعد أن أبرأته منه فإنه يقع بائنا جزما عند الجهل وعلى خلاف ~~مع العلم بأنه ثم خالع على نفس المهر فقد طلق بعوض وإن لم يمكن ثبوته ~~لبراءة ذمته فهو كخلع فاسد وهو مقتض للبينونة وإن علما الفساد وهنا لم يجعل ~~المهر عوضا وإنما جعل البراءة المتقدمة سببا للطلاق وذلك لا يجعله طلاقا ~~بعوض بل هو تبرع حمله عليه تقدم إبرائها. اه. # وإن لم تكن أبرأته أولا براءة صحيحة لم يقع عليه شيء نعم إن قصد تنجيز ~~الطلاق في مقابلة ما صدر منها وقع رجعيا وإن فسد الإبراء لأنه مجرد لم يعلق ~~فيلغو قوله على تمام البراءة بخلاف ما إذا لم يقصد تعليقا ولا تنجيزا فإن ~~الظاهر حمله على التعليق فلا يقع شيء عند عدم صحة الإبراء ولا سبيل للوقوع ~~هنا بائنا بعد صدور إبرائها صحيحا إذا لا عوض حينئذ تحقيقي ولا تقديري ~~يقتضي البينونة، والله سبحانه وتعالى أعلم. # (وسئل) عن شخص قال لزوجته أنت طالق على تمام البراءة وقد كانت أبرأته ~~قبيل التعليق ما الحكم؟ # (فأجاب) بقوله أفتى الأصبحي وغيره بأن قوله أنت طالق على تمام البراءة ~~مثل قوله إن أبرأتني فأنت طالق وإذا كان مثله فيأتي فيه حكمه وهو أنه لو ~~قال ذلك لمن أبرأته فإن لم تتلفظ بالبراءة فلا وقوع وإن تلفظت بها ففيه ~~وجهان منشؤهما أن المعتبر في التعليق على البراءة براءة صحيحة أم مجرد ~~التلفظ فعلى الأول لا وقوع وهو الأصح وعلى الضعيف يقع ومحل الخلاف كما هو ~~ظاهر حيث لم يقصد التعليق على مجرد التلفظ بالبراءة وإلا وقع جزما ووقع ~~لبعضهم أنه أفتى في هذه المسألة بالوقوع بائنا بمهر المثل وليس كما زعم. # (وسئل) عما لو قالت أمة لزوجها سيدي ms2209 أذن لي أن أختلع # PageV04P126 # منك بصداقي فخالعها فانكر السيد ذلك فهل تبين ويكون الصداق في ذمتها أو ~~تطلق رجعيا أو لا تطلق كما أنها غرته؟ # (فأجاب) بقوله حيث خالعها على البراءة من صداقها فلم يبرأ منه لإنكار ~~سيدها الإذن منه لها في ذلك لم يقع الطلاق، والله سبحانه وتعالى أعلم. # (وسئل) عمن قال لزوجته إلا أعطيتني النخلة الفلانية فأنت طالق فقالت ~~أعطيتكها فهل يملكها وتطلق بائنا فإن قلتم لا فما طريق صحة ملكه لتطلق فلو ~~نذرت بها له أو وهبتها منه فقبل فهل تطلق أو لا وحيث ملكها فبانت مستحقة ما ~~حكمه؟ # (فأجاب) بقوله الذي دل عليه كلامهم في بابي الخلع والقبض أنها إذا خلت ~~بينه وبين النخلة التخلية المعتبرة في قبض المبيع بنية أن ذلك من جهة ~~التعليق ملكها ووقع الطلاق بائنا وذلك لأنهم نزلوا التخلية في غير المنقول ~~منزلة الأخذ باليد في المنقول وقالوا هنا لو علق الطلاق بإعطاء شيء فوضعته ~~بين يديه بنية الدفع عن جهة التعليق وتمكن من قبضه ملكه ووقع الطلاق بائنا ~~وإن امتنع من قبضه لأن تمكينها إياه من القبض إعطاء منها إذ يصح أن يقال ~~أعطاه فلم يأخذ وهو بامتناعه مفوت لحقه وإنما ملك ذلك قهرا عليه وإن لم ~~يتلفظ بشيء ولم يقبضه لأن التعليق يقتضي وقوع الطلاق بالإعطاء ولا يمكن ~~إيقاعه مجانا مع قصد العوض وقد ملكت زوجته بضعها فيملك الآخر العوض عن هذا. # كلامهم وهو كما ترى مصرح بأنه لا فرق في جميع ما ذكر بين التعليق بإعطاء ~~منقول أو عقار أو شجر وأن قولهم فوضعته بين يديه إنما هو مجرد تصوير نظرا ~~إلى أن التعليق بالإعطاء إنما يكون في المنقولات غالبا بدليل تعليلهم الذي ~~تقرر هنا فإنه جار في غير المنقول أيضا وبدليل كلامهم في قبض المبيع من ~~إقامتهم التخلية في غير المنقول منزلة الأخذ باليد في المنقول فإن قلت ~~الإعطاء عرفا إنما يستعمل في المنقول دون غيره قلت ممنوع بل يستعمل في كل ~~منهما يقال أعطاه دراهم وأعطاه دارا ms2210 ونخلة وإنكار ذلك مكابرة وذكرت في ~~الفتاوى وملخص تحرير الآراء أنه لو قال إن أبرأتني من صداقك فأنت طالق ~~فقالت وهبته لك أو نذرت به لك أو تصدقت به عليك أنه إن أراد التعليق بلفظ ~~الإبراء فلا وقوع أو خلاصه عن عهدة الصداق وقع بائنا بشروطه وكذا إن أطلق ~~على كلام طويل فيه والذي يظهر أن الهبة هنا كذلك لأنه إذا كان تمكينها إياه ~~من قبضه كافيا وإن لم يتلفظ بشيء كما مر فكذلك زيادة تلفظها بنحو وهبته لك ~~مع تمكينه من قبضه بنية الدفع عن جهة التعليق لأن تلك الزيادة لا تخرجه عن ~~كونه معطى وكذلك زيادة تلفظها بقولها نذرت لك به مع التمكين من قبضه بنية ~~الدفع عن جهة التعليق ويزداد ذلك إيضاحا بمراجعة هذه المسألة من الفتاوى ~~والتلخيص المذكورين وإذا أعطته النخلة المعلق عليها فخرجت مستحقة لزمها له ~~مهر المثل ووقع الطلاق بائنا أيضا. # (وسئل) عما لو كان لامرأة على زوجها مهر زائد على نصاب الزكاة وأبرأته عن ~~مهرها بعد سنين عديدة ولم تعرف القدر الباقي بعد الزكاة هل الإبراء صحيح أو ~~لا للجهل بالمقدار؟ # (فأجاب) بقوله إذا قال لها إن أبرأتني من مهرك فأنت طالق فأبرأته من ~~مهرها الزكوي لم يقع عليه طلاق وإن علمت مقدار مهرها لعدم وجود الصفة ~~المعلق عليها لأنه إنما علق بالبراءة من جميع المهر ولم يبرأ من جميعه لأن ~~مقدار الزكاة لا يصح الإبراء منه وإن لم يقل لها ذلك وإنما تبرعت بإبرائه ~~فإن علمت مقداره وعلمت السنين الماضية بلا زكاة صح إبراؤها مما عدا قدر ~~الزكاة وإن لم تعرف ذلك لم يصح إبراؤها لجهلها بمقداره # (وسئل) عن رجل حلف بالطلاق أن لا يقرأ قرآنا في هذا اليوم مثلا فهل يحنث ~~بقراءته شيئا من القرآن للتبرك أم لا وإذا قلتم لا يحنث فهل يشترط مع قصده ~~التبرك نفي بقصد القراءة بحيث يكون لو قصدهما أعني التبرك والقراءة يحنث أو ~~لا؟ # (فأجاب) بقوله إن قصد به التبرك وحده لم يحنث كما جرى ms2211 عليه أئمتنا تصريحا ~~وتلويحا في مواضع منها تجويزهم القراءة للجنب حينئذ لأنه مع القصد # PageV04P127 # المذكور صار غير قرآن لما يأتي ومنها قولهم لو أفهم المصلي غيره غرضا آخر ~~بالقرآن كقوله لمستأذن عليه ادخلوها بسلام وقصد به التفهيم وحده بطلت صلاته ~~بلا خلاف لما ذكر ومنها قولهم في بابي الطلاق والأيمان لو قال لها إلا أجبت ~~خطابي فأنت طالق ثم خاطبها فقرأت آية تتضمن جوابه فإن قصدت الجواب وحده لما ~~يأتي طلقت وإلا فلا ولو قال والله لا أكلمك حنث بقراءة آية أفهمه بها إن لم ~~يقصد القراءة أي بأن قصد الإفهام وحده أو أطلق كما يأتي لأنه كلمه. # وإن قصد التبرك والقراءة حنث كما يصرح به كلامهم في المحال الأربعة ~~المذكورة لأنهم حرموه على الجنب فجعلوه مع ذلك قرآنا ويوجه تغليبهم قصد ~~القراءة بأنه اعتضد بكون الأصل في القرآن أنه إنما يؤتى به بقصد القراءة ~~الموضوع هو لها فغلب على قصد التبرك بعروضه ولأنهم لم يبطلوا الصلاة به ~~فيما لو قصد به القراءة والتفهيم لبقاء نظم القرآن على حاله ولا نظر لقصد ~~التفهيم المنضم إلى قصد القراءة لما ذكرته. وقالوا في مسألة الحلف بالطلاق ~~المذكورة وإلا فلا كما قدمته عنهم وهو صريح في أنها لو قصدت الجواب ~~والقراءة لم يحنث تغليبا لقصد القراءة لما قدمته أيضا فلم يصدق عليها أنها ~~أجابته وقالوا في مسألة الحلف على الكلام لو قصد التفهيم والقراءة لم يحنث ~~ووجهه ما صرح به القاضي أبو الطيب من أن من حلف لا يتكلم لا يحنث بقراءة ~~القرآن الذي لا يبطل به الصلاة وإن أطلق بأن لم يقصد قراءة ولا تبركا لم ~~يحنث كما يصرح به كلامهم في المواضع الأربعة المذكورة أيضا لأنهم أحلوا ~~القراءة للجنب حينئذ وعللوه بأنه لا يكون قرآنا إلا بالقصد أي عند عروض ~~القرينة الصارفة له عن القرآنية إلى غيرها كالجنابة هنا لا مطلقا لما يأتي ~~وأبطلوا به الصلاة كما حكاه النووي في بعض كتبه عن الأصحاب وبه يرد على جمع ~~نازعوا فيه وقد ms2212 ذكرت شبههم مع ردها أبلغ رد وأوضحه في شرح العباب وعللوه ~~أعني القائلين بإبطاله بما مر أنه لا يكون قرآنا إلا بالقصد والقرينة هنا ~~هي الاستئذان مثلا المقتضي صرف ادخلوها بسلام إلى معنى ما يخاطب به الناس ~~فأشبه كلامهم المباين للقرآن كما هو ظاهر وإليه يرشد خبر مسلم أن هذه ~~الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس إنما هو التسبيح والتكبير وقراءة ~~القرآن # ويوافق ذلك ما اقتضاه كلام المنهاج واعتمده جمع من أنه يحنث من حلف لا ~~يكلم زيدا وأتى بآية مفهمة فهم منها زيد مراده بلا قصد فعلم أنهم أثبتوا له ~~مع الإطلاق حكم كلام الآدمي فأبطل الصلاة وجاز للجنب وحنث به الحالف على ~~ترك الكلام واختلف أئمتنا في أن ذلك هل يجري في جميع أجزاء القرآن أو يختص ~~بما يوجد نظمه فيه وخارجه كالبسملة والحمدلة و {سبحان الذي سخر لنا هذا} ~~[الزخرف: 13] إلى آخره و {ادخلوها بسلام آمنين} [الحجر: 46] و {يا يحيى خذ ~~الكتاب بقوة} [مريم: 12] دون نحو آية الكرسي وسورة الإخلاص فأكثرهم على ~~الأول وجماعة من محققيهم على الثاني ومال إليه النووي بعد أن قرر أن المذهب ~~الإطلاق كما بينته من كلامه في شرح العباب مع الرد على ابن الرفعة في فرقه ~~بين إطلاق الجنب وإطلاق المصلي ووقع لجمع من أصحابنا أنهم قالوا لا يضر قصد ~~التنبيه وحده بالتسبيح والتكبير والذكر لأنه موضوع له لا يقبل الصرف عنه ~~بخلاف القرآن فإن لفظه مشترك بين القرآن وكلام الآدميين فأما حكمهم على ~~جميع لفظ القرآن بأنه مشترك فهو يوافق الأول السابق وأما إثباتهم ذلك ~~للقرآن دون نحو التسبيح فهو في غاية الغرابة والضعف وعجيب من بعض المتأخرين ~~كيف نقله وأقره مع أن سبحان الله مع قصد التنبيه وحده بمعنى تنبه والله ~~أكبر بقصد الإعلام بمعنى ركع الإمام فاستوى القرآن وغيره في التفصيل ~~المذكور فإن قلت قد تقرر في خبر مسلم السابق أن القرآن مباين لكلام الناس ~~فكيف جعلتموه مشتركا كما مر قلت لم نجعله مشتركا مطلقا وإنما نظرنا ms2213 إلى أن ~~القرآن لما سبق ممن ليس أهلا للقرآن وهو الجنب أو سبق للتفهيم لغرض آخر جرى ~~عرفا التفهيم فيه بالقرآن وبغيره # وإن كان ذلك التفهيم بالقرآن مذموما شرعا وذلك من المصلي # PageV04P128 # والحالف أشبه حينئذ كلام الناس باعتبار هذه القرينة العارضة وإن كان هو ~~في ذاته قرآنا ألا ترى أن أصحابنا وغيرهم فضلوا عليه الأذكار المطلوبة في ~~محال مخصوصة مع أنه لا أفضل من القرآن إجماعا وسبب ذلك أنهم لم يفضلوها ~~عليه من حيث الذات بل بواسطة ذلك الأمر العارض الذي طلبه الشارع لغرض آخر ~~فالتفضيل عليه حينئذ ليس من حيث الذات بل من حيث ذلك العارض فكما اتفقوا ~~على التفضيل عليه من الحيثية المذكورة فلذلك قلنا ومن وافقنا من الأئمة إذ ~~التفضيل المذكور ليس من خصوصيات مذهبنا أن القرآن قد يعرض له ما يخرجه عن ~~موضوعه كالقرينة المقتضية عرفا صرفه إليها وخروجه عن معنى القرآنية إلى ~~معنى ما يتخاطب به فأعطيناه حينئذ حكم كلام الناس وأدرنا عليه تلك الأحكام ~~السابق تقريرها فإن قلت مر أنهم اتفقوا في حالة قصد التبرك وحده أو التفهيم ~~وحده واختلفوا في حالة الإطلاق فما سبب ذلك قلت سببه أن القصد أقوى في ~~الصرف من الإطلاق فانصرف به قطعا من غير احتياج لقرينة بخلافه عند الإطلاق ~~فإنه تعارض فيه أمران هما رعاية ذاته أو القرينة الصارفة لها عن موضوعها ~~فأكثرهم راعوها لقوتها وبعضهم راعى الذات لأصالتها فالحاصل أن قصد غير ~~القرآنية كاف وحده في الصرف لا يحتاج إلى قرينة تعضده لما تقرر من قوته ~~وأنه إذا أطلق فإن وجدت قرينة صرفته إليها وأخرجته عن القرآنية وإن لم توجد ~~قرينة بقي على قرآنيته ولم يحتج إلى قصدها # ومن ثم اتفق أئمتنا على أن الشرط في قراءة الفاتحة في الصلاة عدم صرفها ~~عن القراءة إلى غيرها لا قصد نفس القراءة إلا إن عرضت قرينة كأن عرض عطاس ~~فقرأ الفاتحة عقب عطاسه فقرينة ندب قراءتها عقب العطاس أوجبت عدم الاعتداد ~~بها عن قراءة الصلاة إلا إن قصدها وأما ms2214 حيث لا قرينة فلا يشترط قصدها كما ~~مر ومما يؤيد ما مر في قصد التبرك ونحوه قولهم ما كتب من القرآن لقصد ~~التبرك لا تثبت له أحكام القرآن من حرمة مسه على المحدث وتجويزهم الرسم ~~باسم الله في أفخاذ الحيوان مع تمرغها به في النجاسة لأن القصد من كتابته ~~التبرك به وحينئذ فينسلخ عن موضوعه إلى غيره فلم يبال بتنجسه هذا ملخص ما ~~يتعلق بهذه المسألة وإن كان لبسط الكلام عليها مجال واسع، والله سبحانه ~~وتعالى أعلم. # (وسئل) بما صورته أهل مليبار يطلقون بلفظ الطلاق مع إنهم لا يعرفون معناه ~~الأصلي بل يعرفون أنه للفراق بينه وبين زوجته فهل يقع طلاقهم به واشتهر ~~عندهم ألفاظ في الطلاق وليست ترجمة طلاق بل هي أشهر عند عوامهم من لفظ ~~الطلاق لشيوعها وكونها بلغتهم فهل هي من ألفاظ الطلاق الصريحة أو الكناية ~~أو لا؟ # (فأجاب) بقوله نعم يقع طلاقهم إذ لا معنى مقصودا من الطلاق إلا وقوع ~~الفراق به المستلزم لحل عصمة النكاح فمعرفتهم لذلك كافية في كونه صريحا ~~فيقع به من غير نية وما اشتهر عندهم من الألفاظ المستعملة في الطلاق فإن ~~كان لفظ طلاق أو فراق أو ما اشتق منهما فهو باق على صراحته أو لفظ كناية ~~مما ذكره الأئمة فهو باق على كونه كناية وإن اشتهر على الأصح إذ مأخذ ~~الصراحة ليس هو الاشتهار خلافا لجمع من أئمتنا بل مأخذها تكرر اللفظ في ~~الكتاب أو السنة أو مما ذكروا فيه أنه غير كناية فليس بكناية وإن اشتهر ~~ونوى به الطلاق أو مما لم يذكروا فيه أنه صريح ولا كناية فهو كناية عملا ~~باشتهاره فإن للاشتهار تأثيرا في الكناية دون الصريح، والله سبحانه وتعالى ~~أعلم. # (وسئل) عما إذا قال الزوج لأجنبي خالعت امرأتي بألف أو بثوبك مثلا فقال ~~الأجنبي قبلت الخلع ولم يقل بألف عليك هل يصح الخلع؟ # (فأجاب) أما في ثوبك فيكفي قبلت ولا يحتاج لشيء وأما في الألف فلا بد أن ~~يقول عليك أو ينويه. # (وسئل) عمن خالع زوجته ms2215 المصلحة لدنياها لا لدينها ما الحكم؟ # (فأجاب) بقوله إذا كانت محجورا عليها بسفه بأن بلغت غير مصلحة لدينها أو ~~لدنياها واستمرت على ذلك فإن علق الزوج طلاقها على التزام مال أو براءة منه ~~لم يقع عليه شيء # PageV04P129 # لفساد التزامها وبراءتها وإن لم يعلقه على ذلك وقع رجعيا. # (وسئل) عن شخص طلق زوجته طلقة ثم راجعها ثم التزم منها بالطلاق الثلاث ~~إلا تزوج عليها وبعد مدة من الالتزام قالت له بحضرة شاهدين على ما تشهدوا ~~أني بذلت صداقي على طلاقي ثم قال على ما تشهدوا أنها طالق ثم تزوج بعد هذا ~~الطلاق فهل الطلقة الثانية رجعية أو في مقابلة البذل فإن قلتم أنها رجعية ~~هل تقع الثلاث التي التزم بها؟ # (فأجاب) بقوله تقع الثلاث، والله سبحانه وتعالى أعلم. # (وسئل) عمن حلف بالطلاق أنه يدفع إلى غريمه إلى أحد عشر يوما في الشهر ~~دينه ولفظه إلا جاء اليوم الحادي عشر وما أوفيك فامرأتي طالق فسافر رب ~~الدين قبل الحادي عشر؟ # (فأجاب) بقوله نقل الأذرعي في توسطه عن الشيخ أبي علي الفارقي وابن ~~البرزي وكلاهما من أئمة المذهب أنه أفتى في هذه الصورة بأنه إن أراد بذكر ~~الحادي عشر انتهاء الغاية وتمكن من الإيفاء ولم يوف حنث أو أن الإيفاء يكون ~~في الحادي عشر فسافر رب الدين قبل الحادي عشر ولم يتمكن من الإيفاء فيه ففي ~~حنثه خلاف مشهور وإن كان قد أطلق اليمين فالأولى أن يراجعها. اه. # والأظهر من الخلاف الذي ذكره عدم الحنث ومقتضى قوله الأولى أن يراجعها ~~أنه لا وقوع في حال الإطلاق وهو محتمل للشك وإن كان المتبادر من تلك اليمين ~~أنهم إنما يريدون انتهاء الغاية، والله سبحانه وتعالى أعلم. # (وسئل) عن رجل حلف بالطلاق أنه يسافر في شهره هذا أو يومه إلى المحل ~~الفلاني فإذا فات الوقت ولم يسافر إلى المحل المذكور هل تطلق زوجته عليه من ~~آخر يومه أو شهره فإذا بقي من الوقت المحلوف به ساعة مثلا وخرج من المحل ~~الذي وقع فيه الحلف إلى خارج ms2216 العمران ولو ثلاث خطوات بنية السفر إلى ~~المحلوف عليه ورجع إليه هل يكفي ويسلم من الحنث أم لا بد من السفر إلى ~~المحل المذكور أو إلى مسافة معلومة كمسافة القصر أو دونها؟ # (فأجاب) بقوله إذا فوت السفر في الزمن المحلوف عليه باختياره حنث بمضي ~~زمن إمكان السفر من أول ذلك الزمن أخذا من كلام البغوي والإمام ولا بد من ~~السفر إلى المحل المذكور قبل مضي اليوم أو الشهر المذكور في السؤال وإلا ~~حنث إذا لم يكن له عذر. # (وسئل) عمن قال إن أبرأتني زوجتي من كذا فهي طالق فأبرأته هل يقع؟ # (فأجاب) بقوله إن كان من قوم اضطردت لغتهم باستعمال إلى كان فالذي يتجه ~~أنه يقع بائنا بشرطه أخذا مما قالوه عن البغداديين في أنت طالق لا دخلت ~~الدار أنه إن كانت لغته أن لا كان كان تعليقا بالدخول فلا يقع قبله. # (وسئل) عن كلام الشيخ ولي الدين أبي زرعة في مسألة قول الزوج أبرئيني ~~وأنا أطلقك تفضلوا ببيانه وما الذي تقولونه في قوله أبرئيني من مهرك وأنت ~~طالق وفيما لو قالت زوجته طرح الله لك على تمام براءتي وقصدت بالتمام ثلاثا ~~فأوقع واحدة فقط ولكم في بعض الفتاوى كالفقيه أبي مخرمة في فتاويه كلام في ~~المسألة بينوا حاصله مع زيادة إيضاح وهل المسألة تشبه قولهم والعبارة ~~للإرشاد أو ثلاثا بألف فطلق واحدة فثلاثة وكلامهم وكلام أبي مخرمة لا يوافق ~~ذلك؟ # (فأجاب) بقوله حاصل ما حررته في كتابي إيضاح المقرر من أحكام المحرر في ~~نحو أبرئيني وأنا أطلقك فأبرأته فطلقها بأن قال أنت طالق أو إلا صحت براءتك ~~فأنت طالق أو طلاقك بصحة براءتك أنه رجعي في الأولى سواء صحت براءتها أم لا ~~وكذا في الأخيرتين. # لكن إن صحت براءتها ومحل كونه رجعيا في الأولى ما لم يرد جعل الطلاق في ~~مقابلة البراءة أي كونها سببا له فإن أراد ذلك لم تطلق إلا إن صحت البراءة ~~وحينئذ يقع رجعيا بخلافه فيما عدا الأخير لأن الصادر منه الوعد بالطلاق إذا ~~أبرأته ms2217 والحاصل منها تنجيز البراءة من غير أن يقابلها بعوض فصحت وتخير بين ~~الطلاق وعدمه فإذا طلق بعد تنجيزها الإبراء وعدم إتيانها بما يشعر بالعوضية ~~بوجه كان طلاقه لا في مقابلة شيء ألبتة ولا نظر لقوله إن صحت براءتك تكوني ~~طالقا أو نحوه لأنه مجرد تعليق على صفة فأشبه إن صح بيعك فأنت طالق # PageV04P130 # وبحث فيه الرافعي بما أجبت عنه في الكتاب المذكور فوقع رجعيا لا بائنا ~~نعم إن فهمت من كلامه الوعد بإيقاع الطلاق في مقابلة الإبراء فقصدت جعل ~~الإبراء في مقابلته احتمل أخذا من كلام ابن الصلاح وقوعه بائنا إن صح ~~الإبراء وإلا فبمهر المثل سواء وافقها الزوج على إرادة ذلك أم لا واحتمل ~~وهو الأوجه عدم النظر لقصدها هنا وفارق قولها طلقني وأنت بريء من صداقي. # الذي قاس عليه الرافعي - رحمه الله تعالى - عليه بحثه السابق بان وأنت ~~بريء من صداقي شرط يقتضي التزام عوض في مقابلة الطلاق فلذلك وقع بائنا ~~بالبراءة إن صحت وإلا فبمهر المثل وأما لفظها هنا فليس فيه ما يدل على ~~شرطية ولا التزام عوض فخلا عن المعاوضة لفظا وتقديرا وعند خلو لفظ الزوجة ~~عنها كذلك لا تمكن البينونة ومجرد قصدها العوضية مع عدم دلالة لفظها عليها ~~لا يؤثر وإنما أثرت نية الزوج فيما مر آنفا لأن طلاقه بعد الإبراء محتمل ~~لترتيبه عليه ترتيب الجزاء على شرطه فإذا أراد ذلك أثر الوقوع بائنا كما ~~مر. # وفي هذه الصورة ونظائرها يصح الإبراء إذا وجدت شروطه وإن لم يقع طلاق ولو ~~كانت إنما أبرأت طمعا في حصوله كما بينته في الكتاب المذكور ويؤيد ما ذكرته ~~أول الجواب إفتاء بعض مشايخنا فيمن قالت له زوجته طلقني فقال لها أبرئيني ~~وأنا أطلقك فأبرأته جاهلة بقدر المبرإ منه فقال لها أنت طالق ثلاثا ظانا ~~صحة البراء بأنه يقع عليه الطلاق الثلاث ولا ينفعه ظنه المذكور وإن كان ~~الظن المذكور نافعا في غير هذه المسألة اه. # وأما المسألة الثانية أعني قوله أبرئيني من مهرك وأنت طالق. # فالذي حررته في الكتاب ms2218 السابق ذكره في نظيرتها وهي قوله أنت طالق ثلاثا ~~وتمام طلاقك براءتي أن هذا بمنزلة الشرط فيتوقف الطلاق على البراءة كما ~~نقله الأصبحي عن بعض مشايخه سواء أنوى ذلك أم أطلق خلافا لإطلاق الأصبحي ~~مرة كصاحب البيان أنه يقع حالا ولقوله آخرا إن لم ينو به الشرط وقع حالا ~~وإن نوى به تعليق الطلاق بالبراءة وصادفته الزوجة تعلق بها ولم يقع إلا ~~بوجودها على الأصح. اه. # ووجه ما ذكرته أن هذا اللفظ لا يتبادر منه غير التعليق فلم يحتج لنية ~~التعليق بل يتعلق بالبراءة الصحيحة ولو في حال الإطلاق بخلاف ما إذا نوى ~~تنجيز الطلاق فإنه يقع حالا وإذا تقرر هذا في صورة صاحب البيان والأصبحي ~~فليجر نظيره في صورة السؤال إذ لا فارق بينهما في أن المتبادر من كل منهما ~~تعليق الطلاق بالبراءة فلا يقع إلا بوجودها صحيحة ما لم ينو التنجيز وعدم ~~تعلقه بها وأما المسألة الثالثة وهي قول الزوجة طرح الله تعالى لك على تمام ~~براءتي وقصدت بالتمام الطلاق ثلاثا فأوقع واحدة فقط فجوابها أن الظاهر أنه ~~لا يقع شيء لأن الطرح بمعنى الإبراء واستعمال تمام براءتها في بينونتها ~~الكبرى منه صحيح وحينئذ فهي معلقة للإبراء مطلقا أو مما نوته وحدها أو معه ~~من المهر أو غيره على إيقاع الطلاق الثلاث فإذا طلق واحدة لم يأت بما شرطته ~~وهو الثلاث فلم يبرأ من شيء من المهر على أنه لو أتى بالثلاث لم يبرأ من ~~المهر أيضا لأن الإبراء لا يصح تعليقه والواحدة التي أوقعها تكون رجعية ما ~~لم ينو جعلها في مقابلة البراءة من مهرها فلا يقع شيء وبهذا التوجيه الذي ~~ذكرته اتضح الفرق بين هذه وصورة الإرشاد التي في السؤال. # وإيضاحه أن الذي في صورة الإرشاد أن الألف عوض للثلاث وقضية العوضية ~~توزيع كل على الآخر فيخص كل طلقة ثلث فإذا طلق واحدة وقع بما يخصها بحسب ~~التوزيع وهو الثلث والذي في صورتنا تعليق الإبراء من المهر أو غيره مما ~~نوياه على الثلاث فإذا طلق واحدة ms2219 لم يأت بالمعلق عليه فالحاصل أن الوقوع في ~~التعليق يتأثر بما لا يتأثر به الوقوع في المعارضة ألا ترى أنه لو قال لنحو ~~سفيهة إلا أبرأتني من مهرك أو دينك فأنت طالق فقالت أبرأتك لم يقع شيء أصلا ~~لأن الصفة المعلق عليها وهي الإبراء المنصرف شرعا وعرفا إلى الإبراء الصحيح ~~دون الفاسد لم توجد ولو قال لنحو السفيهة خالعتك على ألف فإن قبلت وقع ~~رجعيا ولا مال وإن لم تقبل لم يقع شيء وفرقوا بأنه لا تعليق هنا وإنما ~~الصيغة تقتضي # PageV04P131 # القبول فاشترط لوقوع الطلاق على المعتمد القبول دون حصول الألف وإذا لم ~~يحصل فلا بينونة لأنها لا تكون إلا بعوض، والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب ~~وإليه المرجع والمآب ### | [باب الطلاق] # (وسئل) ما قولكم - رضي الله تعالى عنكم - ونفع بعلومكم في جوابكم السابق ~~على المسألة لا بد في الشهادة بالإكراه من التفصيل إلى آخر جوابكم فما حد ~~الإكراه فإنا رأينا للأئمة كلاما لم نفهم الراجح منه فاكتبوا لنا ما هو ~~الراجح عندكم من الإكراه؟ # (فأجاب) بأن حد الإكراه أن يهدد قادر عليه بعقاب عاجل لأجله يؤثر العاقل ~~الإقدام على ما أكره عليه بشرط أن يغلب على ظنه أنه يحقق ما هدد به إن ~~امتنع من ذلك وأن يعجز عن الدفع بنحو هرب أو مقاومة أو استغاثة ولا يشترط ~~تنجيز العاجل بل يكفي التوعد لفظا وخرج به الآجل نحو لأضربنك غدا فلا يحصل ~~به الإكراه ويختلف باختلاف المكره والمكره عليه فقد يكون الشيء إكراها في ~~شخص أو فعل دون آخر ومما يتحقق به الإكراه على الطلاق ونحوه دون القتل ~~ونحوه التخويف بنحو حبس طويل أو صفع عند الناس أو تسويد وجه أو طواف في سوق ~~لذي مروءة أو إتلاف ولد أو والد أو مال يضيق على المكره. # وهذا ما صححه في الروضة لكن قال في بعض تفصيله نظر وهو كما قال ومن ثم ~~صوب الزركشي ما حكى عن النص وصححه في المنهاج كأصله وقال في الشرحين أنه ~~الأرجح عند الأئمة أنه ms2220 يحصل بمحذور من قتل أو قطع أو أخذ مال أو إتلافه أو ~~ضرب أو حبس أو استخفاف وتختلف الثلاثة الأخيرة باختلاف طبقات الناس ~~وأحوالهم ولا يختلف به ما قبلها نعم الأوجه ما اختاره الروياني وجزم به جمع ~~متأخرون أنه يختلف به أخذ المال أيضا ولا يحصل الإكراه بنحو طلق زوجتك مثلا ~~وإلا قتلت نفسي أو قتلتك قصاصا ولو قال له اللصوص لا نخليك حتى تحلف ~~بالطلاق أنك لا تخبر بنا فحلف لهم بذلك ثم أخبر بهم لم يحنث لأنهم أكرهوه ~~على الحلف بخلاف من أكرهه ظالم على الدلالة على زيد أو ماله وقد أنكر معرفة ~~محله فلم يخله حتى يحلف بالطلاق فحلف به كاذبا أنه لا يعلم فإنه يقع عليه ~~الطلاق لأنه في الحقيقة لم يكره على الطلاق بل خير بينه وبين الدلالة. # واعلم أن من طلق أو باع أو تصرف ثم ادعى أنه كان مكرها فإن أثبت أنه كان ~~ثم قرينة كحبس أو ترسيم أو كونه في دار ظالم صدق بيمينه وبطلت تصرفاته ~~الواقعة مع قيام تلك القرينة عملا بها وإن لم يثبت أن هناك قرينة لم يصدق ~~نعم له طلب يمين من أنكر كونه مكرها بأنه لا يعلم ذلك فإن حلف كذلك فذاك ~~وإلا حلف هو وبطل تصرفه أيضا والمسألة المشار إليها في السؤال ستأتي أوائل ~~الدعاوى، والله سبحانه وتعالى أعلم. # (وسئل) عن شخص قال لزوجته إلا خرجت من الدار بغير إذني فأنت طالق ثلاثا ~~ثم أنه غاب عنها مدة وأشهد شاهدين بأنه أذن لها في الخروج والحال أنها خرجت ~~قبل بلوغ الإذن لها فهل يقع الطلاق لصدق خروجها بغير إذنه أو لا لخروجها ~~بعد الإذن منه وإن لم يبلغها؟ # (فأجاب) بقوله إن أذن لها ثم خرجت لم يقع عليه طلاق وإن لم تعلم بوقوع ~~الإذن منه على الأصح لأن المعلق عليه الخروج من غير إذن ولم يوجد وأما ~~عملها بالإذن فليس معلقا عليه لا لفظا ولا عرفا فلم يشترط وجوده نعم إن ~~أراد التعليق عليه وقع الطلاق ms2221 الثلاث، والله سبحانه وتعالى أعلم. # (وسئل) عما لو قالت امرأة لزوجها طرح الله لك على تمام طلاقي ناوية ~~الإبراء فقال أنت طالق هل تطلق ثلاثا أم واحدة أم تستفسر عن مرادها بقولها ~~تمام فإن أرادت بقولها تمام ثلاثا أو دونه نزل كلامها عليه وإن أطلقت أو ~~قالت لم أرد إلا أصل الطلاق لا عددا نزل على ما نواه أو صرح به وهل يستفسر ~~الزوج أو ينزل على جوابها؟ # (فأجاب) بأنه متى أراد بقوله أنت طالق الابتداء لم يقع عليه إلا طلقة ~~واحدة وإن جعله في مقابلة إبرائها فإن صح إبراؤها بأن وجدت فيه شروط ~~البراءة الصحيحة وقع ما نواه من واحدة أو أكثر فإن لم # PageV04P132 # ينو شيئا وقعت واحدة فقط ولا أثر لنيتها الثلاث حتى تطلق منه حينئذ ثلاثا ~~وإن لم ينوها وإنما تؤثر نيتها لهن بالنسبة لعدم البراءة إذا لم يوجدهن ~~لأنها إنما أبرأت بشرط وهو الثلاث فحيث لم يوجد ذلك الشرط لم يصح الإبراء. # والحاصل أنها إذا نوت الثلاث فإن نواها هو أيضا برئ ووقعت وإن لم ينوها ~~بأن أطلق أو أراد واحدة فإن نوى بقوله أنت طالق أنه في مقابلة إبرائها لم ~~يقع عليه شيء لأن إبراءها غير صحيح حينئذ لأنه لم يوجد شرطه وهو الثلاث ~~وكذا إن لم ينو به ابتداء ولا أنه في مقابلة الإبراء لأن لفظه دال على أنه ~~في مقابلة الإبراء وإن لم ينو ذلك وأما إذا نوى الابتداء ولم ينو الثلاث ~~فإنه يقع عليه الطلاق ولا يبرأ. # فعلم أن نيتها للثلاث لا توجب طلاقها ثلاثا إذا لم ينوهن هو لأن المدار ~~عليها إنما هو فيما يختص بها وهو البراءة وما يتبعها كاشتراطها كونها في ~~مقابلة الثلاث المقتضي لعدم البراءة إذا لم توجد الثلاث لأن ذلك موكول إليه ~~هو لا إليها فإن نواهن وقعن وإلا فلا وليست كمن قال لآخر طلقت امرأتك حتى ~~يأتي هنا التفصيل ثم لوضوح الفرق بينهما لأن السؤال هنا معاد في الجواب ~~فنظر لحال السائل وأما في مسألتنا فليس ms2222 فيها سؤال وإنما الذي فيها معاوضة ~~فإن صحت ترتب حكمها عليها وإلا فلا فلذلك لم ينظر لنيتها بالنسبة لما مر. # (وسئل) ما حكم طلاق الدور وكيف صيغة وقوع الطلاق عند من يصححه؟ # (فأجاب) بأن طلاق الدور واقع ولا يمنعه الدور على المعتمد والقول بصحة ~~الدور بالغ الأئمة في رده وتزييفه بل بالغ بعض الحنفية في الشناعة عليه ~~وقال إنه يشبه مذهب النصارى في انسداد باب الطلاق وكفاك في المبالغة في ~~بطلانها ابن عبد السلام وابن دقيق العيد والزركشي فإنهم بالغوا في ذلك وفي ~~أنه لا يجوز لأحد تقليد القائل به وحينئذ فلا حاجة بنا إلى الكلام فيه على ~~كيفية منعه وقوع الطلاق عند من يصححه لأنا نرى فساد هذه المقالة وعدم جواز ~~تقليدها فكيف نفرع عليها. # (وسئل) فيمن قال لزوجته أنت طال بالترخيم ما الراجح من الخلاف في المسألة ~~الطلاق أو عدمه؟ # (فأجاب) بقوله المعتمد فيها وقوع الطلاق ومن ثم جزمت به في شرح الإرشاد ~~لكني قلت فيه أي ممن عرفه أي الترخيم كما هو ظاهر. اه. # ووجهه أن شرط تأثير الصريح أن يصدر ممن عرف معناه فطال بالترخيم إنما ~~يؤثر ممن عرف أن أصله طالق وإنما حذف آخره ترخيما تخفيفا في اللفظ، والله ~~سبحانه وتعالى أعلم. # (وسئل) في رجل قالت له زوجته طلقني فقال أبرئيني فأبرأته فقال لها فلانة ~~بنت فلان وسماها باسمها واسم والدها تحرم علي تحل لغيري فهل يقع عليه طلقة ~~واحدة أو ثلاث طلقات؟ # (فأجاب) بقوله هذا كناية فإن نوى به الطلاق وقع وإلا فلا وإذا نوى الطلاق ~~فإن نوى واحدة أو أطلق وقعت واحدة وإن نوى ثنتين أو ثلاثا وقع ما نواه، ~~والله سبحانه وتعالى أعلم. # (وسئل) في رجل تشاجر هو وزوجته فسألها البراءة من صداقها ليطلقها فتبرئه ~~فيقول مثلا أبرئيني فأطلقك فتقول أبرأتك أو أبرأك الله منجزة من غير تعليق ~~وكذلك الزوج يقول أنت طالق بلفظ التنجيز وإذا سئل هل طلقت أقر بطلاقها ~~ثلاثا ظانا أنها طلقت وأن ذمته خلصت من الصداق وإن قالت ms2223 لا أعرف صداقي قال ~~فإن لم أطلق إلا طمعا في البراءة وإذا أقر بطلاقها ثلاثا ثم قالت لم أعلم ~~قدر صداقي حينئذ تريد الرجوع إلى الزوج فقال الزوج إذا لم تصح البراءة لم ~~يقع الطلاق لأني ما طلقتها إلا طمعا في براءة ذمتي فهل يقبل قوله أم لا لأن ~~الزوج متهم في حق الله سبحانه وتعالى ولأن الإمام ولي الدين العراقي ذكر في ~~فتاويه أن من نجز تصرفا ثم قال أردت تعليقه لا يقبل ظاهرا ولا باطنا فيما ~~يقبل التعليق ونقل الشيخان عن المتولي أنه لو أقر بطلاق امرأة ثلاثا أن ~~الصحيح يلزمه ما أقر به فما الصحيح من ذلك هل هذه مثل ما تقدم أم لا؟ # فقد أجاب على هذه المسألة بعينها ما هذا نصه الشيخ علي بن ناصر فقال ~~اختلفت أنظار الناس في مثل هذه المسألة فأفتى جماعة فيها بوقوع الطلاق ~~ثلاثا لأنه نجز الطلاق وأطلقه ولم # PageV04P133 # يقيده بصحة الإبراء وإقراره بعد ذلك مؤكد له وأفتى جماعة بعدم وقوع ~~الطلاق لعدم صحة البراءة لأنه إنما طلق طمعا في البراءة فإذا لم يبرأ لم ~~يقع وإقراره بعد ذلك غير معتبر لأن الظاهر أنه إنما أقر بذلك ظنا منه أن ~~الطلاق وقع عليه فلا يعتد به قال وهذا هو الظاهر الصحيح. # وليست هذه المسألة مثل ما نقل من كونه لم يقبل لكونه خلاف الظاهر وما ~~قاله في المسألة يوافق الظاهر والله سبحانه وتعالى أعلم. اه. # جوابه بحروفه فما المعتمد مما ذكر في السؤال فإن الحاجة داعية إليه وأما ~~ما في فتاوى الولي العراقي أنها لو قالت طلقني فقال إن أبرأتني من صداقك ~~وهو خمسمائة طلقتك فقالت أبرأتك من الخمسمائة فإنه يبرأ من ذلك سواء أطلق ~~أم لا ولا يقبل قوله أردت التعليق. # ومن نجز تصرفا ثم قال أردت التعليق لا يقبل منه ظاهرا ولا باطنا هذا فيما ~~يقبل التعليق والإبراء لا يقبله إذ لا يصح إلا منجزا فهل هذا يخالف ما في ~~فتاوى الأصبحي عن الإمام ابن عجيل والفقيه إسماعيل ms2224 بن محمد الحضرمي من أنه ~~إذا قال أبرئيني وأنا أعطيك كذا فأبرأته ثم امتنع من الوفاء لم تصح البراءة ~~أم لا يخالفه فمن أجاب على هذه السيد الجليل الشريف السمهودي فقال إن ~~المحكي عن ابن عجيل والحضرمي منظور فيه والأقرب أنه من قبيل استدعاء ~~البراءة بثواب معلوم فيلحق بالهبة بثواب معلوم. # ومعنى قولها في جوابه أبرأتك أي بالذي ذكرت إعطاءه لا أنها أبرأته مجانا ~~وفى بما وعد أم لم يف بدلالة السياق فتصح البراءة ويلزمه ما سمى وليس له ~~الامتناع من دفع ما سماه عوضا من المبرإ منه فيتجه حينئذ عدم صحة البراءة ~~ومسألة الولي العراقي ليست نظيرا لهذه المسألة وإنما نظيرها أن يقول الزوج ~~أبرئيني من صداقك وأنا أطلقك في نظير البراءة فتقول أبرأتك قاصدة جعل ~~البراءة عوضا غير أنها حذفت الجار والمجرور لدلالة السياق عليه فيقول الزوج ~~أنت طالق قاصدا ذلك وقد أوضحنا ذلك بالرسالة الموسومة بالمحرر من الآراء في ~~حكم الطلاق بالإبراء أن الحكم في ذلك صحة الإبراء ووقوع الطلاق بائنا عند ~~العلم بالمبرإ منه وإلا فلا طلاق ولا براءة والله سبحانه وتعالى أعلم. اه. # لفظه بحروفه هنا ثم تعقبها في هذه المسألة المشار إليها هنا وقد سئل - ~~رحمه الله تعالى - عمن قال لزوجته أبرئيني وأطلقك فقالت أبرأتك فقال فأنت ~~طالق أو أنت طالق ثلاثا فبان أن القيد الذي أبرأت منه غير معلوم فما يكون ~~الحكم في ذلك فأجاب - رحمه الله تعالى - فقال المتبادر من هذا اللفظ موضوعه ~~أن الزوج وعدها بالطلاق عند حصول البراءة من غير أن يقابل بها الطلاق وأن ~~الزوج ظن صحتها فتبرع بالطلاق الثلاث ولم يجعل ذلك في مقابلة البراءة ~~لسبقها على طلاقه منجزة بحيث لو صحت وامتنع من الطلاق لم يجبر عليه مع ~~حصولها له فطلاقه واقع والحالة هذه وإن لم تصح البراءة لعدم علم الزوجة بما ~~أبرأت منه هذا ما يقتضيه وضع ما ذكر ذلك هذا آخر كلامه بحروفه في هذه ~~المسألة. # وقد سئل الشيخ سراج الدين البلقيني بنحو هذا فيمن ms2225 سأل امرأته الإبراء من ~~صداقها ليطلقها فتبرئه فيقول لها طلاقك ببراءتك وبعضهم يقول بصحة براءتك ~~وجميع أهل الحجاز يستعملون ذلك فهل يكون طلاقا بائنا أو رجعيا أو لا يقع ~~بهذا اللفظ فإن أوقعنا به الطلاق وكان الإبراء فاسدا فما يكون الحكم في ذلك ~~وقول القاضي حسين - رحمه الله تعالى - في فتاويه لو قال لها زوجها إن ~~أبرأتني فأنت طالق فإذا أبرأته عن الصداق يقع الطلاق رجعيا وإلا فلا فهل هو ~~كما قال؟ # أجاب الشيخ المذكور فقال إن قول الزوج طلاقك ببراءتك أو بصحة براءتك إن ~~قصد به تعليق الطلاق على صحة ما جرى من إبراء المرأة فينظر إن صح الإبراء ~~لوجود أهلية المرأة لذلك وعملها بما أبرأت منه فإن الطلاق يقع رجعيا لأن ~~الإبراء قد صدر من المرأة صحيحا ولم يقابل الزوج طلاقه بعوض تحقيقي ولا ~~تقديري وإنما علقه على مجرد صفة فأشبه ما لو صدر منها عقد بيع أو غيره. # فقال لها الزوج إن صح العقد الصادر منك فأنت طالق ولا توقف في أن مثل هذا ~~يقع رجعيا عند وجود الصحة وإن لم يصح # PageV04P134 # الإبراء منها لم يصح الطلاق لعدم وجود الصفة وإن لم يقصد الزوج بقوله ~~طلاقك ببراءتك أو بصحة براءتك تعليق الطلاق على صحة الإبراء وإنما قصد ~~تنجيز طلاقها مقابل ما صدر منها فإن الطلاق يقع رجعيا سواء صح الإبراء أم ~~لم يصح لأنه لم يوجد تعليق الطلاق على الصحة وإنما صدر تنجيزه فينفذ ويلغو ~~قول الزوج ببراءتك أو بصحة براءتك وإن أطلق ولم يقصد تعليقا ولا تنجيزا ~~فالظاهر حمله على التعليق وما ذكر من الفتاوى المختلفة فهو غير معتمد أما ~~وقوع الطلاق بائنا فلا سبيل إليه بعد صدور الإبراء من المرأة صحيحا إذ لا ~~عوض حينئذ يقتضي البينونة. # وأما وقوع الطلاق رجعيا فهذا لا يطلق القول به بل ينظر في قصد التعليق ~~وقصد التنجيز وعدم القصد ويعمل بما قررناه وأما إطلاق القول بعدم الوقوع ~~فغير معتمد والمعتمد ما قررناه وأما ما ذكر في السؤال من أنا ms2226 إذا أوقعنا ~~الطلاق بهذا الإبراء فكان الإبراء فاسدا ما حكمه جوابه أنه إن قصد التعليق ~~كما قررنا فلا يقع عليه شيء عند عدم صحة الإبراء لعدم وجود الصفة وإن قصد ~~التنجيز وقع الطلاق ولا أثر لفساد الإبراء وإن أطلق فإنه يحمل على التعليق ~~فلا يقع شيء لعدم وجود الصفة ولو كان ما يحكيه القاضي حسين في فتاويه ~~معتمدا لكان يلزم أن من باع متاعه بالدين الذي عليه لا يصح لأنه لم يملك ~~على المشتري عوضا تحقيقا ولما اتفقت الطرق المشهورة على صحة هذا البيع ~~للتقدير كذلك يكون الطلاق بعوض تقديري فيقع بائنا وإنما قلت اتفقت الطرق ~~المشهورة على صحة البيع لأن في شرح الرافعي والروضة في كتاب الضمان. # فرع باع الضامن ثوبه بالدين الذي عليه هل يصح البيع فيه وجهان ولم يذكر ~~الرافعي ولا صاحب الروضة علة هذا الوجه الصائر إلى عدم صحة البيع وتوجيهه ~~ما ذكرناه من أنه لم يوجد في البيع عوض تحقيقي وهذا التخيل فظهر من ذلك أن ~~المعاوضات تقع بعوض تحقيقي وبعوض تقديري وكأن الصداق في ذمة الزوج قد تعوض ~~عن الطلاق بسقوطه عنه وهذا عوض تقديري فوقع فيه الطلاق بائنا على المذهب ~~ومتى لم يصح الإبراء لم يقع الطلاق هنا بلا خلاف. # ويشترط هنا علم الزوجين بالمقدار الذي علق الطلاق على الإبراء منه لأن ~~فيه المعاوضة هذا جواب الشيخ سراج الدين البلقيني فإذا كان أهل هذه الشاغرة ~~لا يعرفون إلا أنه إذا قال الزوج لزوجته أبرئيني من صداقك أو أبرئيني وفي ~~نيته من الصداق المذكور فقالت أبرأك الله أو أبرأتك فقال أنت طالق ثلاثا ~~وفي عرفهم أنها إذا أبرأته صح طلاقها وإذا قالت لم أعرف مهري وادعت فساد ~~البراءة رجع إلى ما في نيته من أنه إنما طلقها طمعا في براءة ذمته فإذا ~~ادعت فساد البراءة وأسندت قولها إلى مستند صحيح هل يقبل قولها مثال إنكارها ~~لصحة البراءة أن يزوجها الولي. # وهي بعيدة عن إيجاب النكاح وتكون هي قد أذنت في تزويجها بحضرة شاهدين ~~وأطلقت ms2227 الوكالة ولم تذكر مهرا وهل نأخذ بقول الزوج أني لم أطلقها ثلاثا إلا ~~ظانا أن ذمتي خلصت من الصداق أو لم أقر به إلا أني طمعت في براءة ذمتي من ~~الصداق فهل إذا كان الزوج عاميا لا يعرف شيئا وكان ممن يعتقد أنه يجتنب ~~الكبائر فهل يدين سواء كان عدلا أو متوسطا أو عاميا لا يعرف قواعد الشرع ~~وإذا قلتم بوقوع الطلاق فذاك. # وإن قلتم لا يقع عند الجهالة بالمبرإ منه كما قاله السيد السمهودي فهل ~~يحلفان أعني الزوج والزوجة أجمعوا لنا في هذه المسألة الصحيح الذي عليه ~~العمل والفتوى وهل يجوز للذي يظن أن عنده بعض نظر في كلام العلماء أنه يفتي ~~بما هو مقلد فيه فإني نظرت للقفال في هذا أنه يجوز ذلك فما هو المعتمد في ~~ذلك إذا كان يعرفه معرفة جازمة وهو أعني المقلد يتبع في ذلك تصحيح الشيخين؟ # (فأجاب) بقوله بأن الذي أفتيت به غير مرة فيمن سألته زوجته الطلاق فقال ~~لها أبرئيني فقالت له أبرأتك أو أبرأك الله فقال أنت طالق أنه إن أراد ~~بقوله أنت طالق أن ذلك في مقابلة تلفظها بالإبراء أو أطلق فلم يرد شيئا وقع ~~الطلاق وإن أراد أنه في مقابلة كونه برئ مما طلبه منها بقوله أبرئيني من ~~دينك مثلا وعلما به # PageV04P135 # وكانت رشيدة مالكة لكل الدين بأن لم يمض عليه وهو في ذمته حول أو أحوال ~~أو كان دون نصاب زكوي وقع الطلاق أيضا. # وإن اختل شرط من ذلك كأن جهلته هي أو هو أو كانت سفيهة بأن بلغت غير ~~صالحة لدينها ومالها واستمرت كذلك أو ملك غيرها بعض الدين كأن وجبت فيه ~~الزكاة وهو في ذمة الزوج فإن مستحقي الزكاة يملكون بقدرها من الدين الذي في ~~ذمته فإذا وجد شيء من ذلك لم يقع عليه طلاق فيجري هذا التفصيل في صورة ~~السائل التي ذكرها في أول السؤال بقوله فيقول مثلا أبرئيني وأطلقك فتقول ~~أبرأتك أو أبرأك الله إلخ وفي آخر السؤال بقوله فإذا كان أهل هذه الشاغرة ms2228 ~~لا يعرفون إلخ ولا ينافي ما تقرر قول أبي زرعة من نجز تصرفا إلخ لأن محله ~~في غير هذه الصورة. # ونظائرها مما قامت به القرينة على صدق ما ادعاه الزوج بدليل كلام أبي ~~زرعة نفسه في نظيرتها الآتية وإلحاق أبرأك الله بأبرأتك في كونه صريحا عن ~~الإبراء لا كناية هو المعتمد في الروضة في باب الطلاق خلافا لأبي زرعة ~~وغيره كطلقك الله أو أعتقك الله فإن الأول صريح في الطلاق والثاني صريح في ~~العتق وحيث لم يقع عليه الطلاق في صورة السؤال بأن أراد طلاقه في مقابلة ~~البراءة ولم توجد جميع شروطها المذكورة فأقر بأنه وقع عليه الطلاق ظانا أن ~~طلاقه الأول وقع لم يؤاخذ بهذا الإقرار فيما يظهر ترجيحه من احتمالين ~~للزركشي لأن قرينة الحال مشعرة بأنه إنما أراد الإخبار بما وقع ولم يقع ~~عليه شيء فلم يؤاخذ بهذا الإقرار عملا بالقرينة الصارفة له عن حقيقته ويدل ~~لذلك قول أئمتنا لو أدى المكاتب النجم الأخير وكان حراما ولم يكن يعلم ~~السيد به فقال له اذهب فأنت حر لم يعتق بقوله أنت حر على الأصح لأن قرينة ~~الحال دلت على إرادة الإخبار بما وقع لظنه صحة العوض. # وقولهم لو قال أنت طالق وقال أردت الإطلاق من وثاق لم يقبل إلا إن كان ~~يحلها منه للقرينة الظاهرة وإفتاء ابن الصلاح فيمن طلق زوجته طلاقا رجعيا ~~ثم جاء بها لمن يكتب له ذلك فقال له الكاتب وهو لا يعلم تقدم الطلقة قل ~~خالعتك على باقي صداقك فقالت قبلت وهو يريد الطلقة الماضية لا إنشاء طلقة ~~أخرى بأن الخلع باطل وله مراجعتها في العدة والقول قوله أن الخلع وقع كذلك. ~~اه. # ولا ينافي ما قررته في هذه الصورة ما ذكر في السؤال عن الشيخين عن ~~المتولي لأن محله في غير هذه الصورة وأمثالها كما هو جلي من كلامهم الذي ~~ذكرته وقول السائل ثم قالت لم أعلم قدر صداقي إلى قوله لأن الزوج متهم في ~~حقوق الله سبحانه وتعالى يجاب عنه بأنه إنما يكون ms2229 متهما أن لو تحققنا وقوع ~~الطلاق ثم ادعى ما يرفعه كأن طلقها ثلاثا ثم ادعى فساد النكاح حتى لا يقع ~~الطلاق فلا يحتاج إلى محلل وهنا ليس كذلك فإنا لم نتحقق وقوع الطلاق إلا ~~إذا علمنا أنهما يعلمان قدر المبرإ منه وأما إذا لم نعلم ذلك فلا سبيل إلى ~~الوقوع إلا بعد اعترافهما بأنهما يعلمانه فحيث اعترفا أو أحدهما بعدم العلم ~~فلا وقوع لأن ذلك إنما يعلم من جهتهما هذا عند اتفاقهما على عدم علمهما أو ~~على أحدهما. # أما لو اختلفا بأن ادعت العلم وأنكر فالراجح على ما قاله الزركشي تصديق ~~مدعي الصحة فلو قالت كنت جاهلة وقال بل عالمة صدق بيمينه وبرئ من الصداق ~~وبانت منه لكن ذكر فيه الغزي تفصيلا وهو أن الأب إن زوجها إجبارا أو وهي ~~صغيرة صدقت بيمينها أنها لا تعلم قدره فلا تصح البراءة وإن كانت حين العقد ~~بالغة عاقلة صدق الزوج بيمينه في عملها بقدره حين أبرأته لأن الصغيرة ~~والمجبرة يعقد عليها بغير علمها بالصداق بخلاف الكبيرة قال الغزي وهذا واضح ~~في الثيب أما البكر المجبرة فينبغي أن الحال إن دل على علمها بالصداق لم ~~تصدق هي وإلا صدقت. اه. # وبما قررته يعلم الجواب عن قول السائل حفظه الله تعالى ووفقه وأحيا بعلي ~~همته ما اندرس من معالم العلوم آخر السؤال فإذا كان أهل هذه الشاغرة لا ~~يعرفون إلى آخره بما حاصله أنها إذا ادعت الجهل بما أبرأت منه وادعى هو أنه ~~لم يطلقها إلا طمعا في البراءة قبل منهما فلا يقع عليه حينئذ طلاق # PageV04P136 # وإن كان فاسقا فإن ادعى عليها بين يدي حاكم أنها تعلم ذلك وأنه لم يطلقها ~~إلا طمعا حلفهما الحاكم على ذلك وأما ما أفتى به أبو زرعة من أنها لو قالت ~~طلقني فقال إن أبرأتني إلى آخر ما ذكره السائل عنه فصحيح مأخوذ من كلام ~~الشيخين وغيرهما تبعا لما في فتاوى القاضي. # ولنص الشافعي - رضي الله تعالى عنه - على ما يؤخذ منه ذلك وإنما لم تقبل ~~هنا إرادتها ms2230 التعليق لأن الصورة كما هو ظاهر أن الزوج خالعها وظاهر اللفظ ~~صريح في دعواه فصدق هو دونها وأما ما أفتى به ابن عجيل والحضرمي مما ذكره ~~السائل عنهما فهو شيء انفردا به على أنه لا يتمشى على قواعد أصحابنا وإنما ~~الذي يقتضيه كلامهم أنها متى قالت له أبرأتك ووجدت فيها شروط البراءة برئ ~~وقوله وأنا أعطيك كذا وعدا لا يلزم فإذا امتنع من الوفاء لم يلزمه الوفاء ~~به والبراءة باقية بحالها وقول السيد إنه من قبيل استدعاء البراءة بثواب ~~معلوم إلى آخر ما ذكره عند السائل فيه نظر ظاهر لأن ذلك لا يتمشى إلا إذا ~~عبر بقوله ولك كذا. # وقلنا إن الإبراء محض تمليك وليس كذلك كما في الروضة في باب الرجعة من ~~أنه ليس محض تمليك ولا محض إسقاط بل فيه شائبة من كل وقد يغلبون شائبة ~~التمليك وهو الأكثر وقد يغلبون شائبة الإسقاط فإذا نظرنا إلى أنه إسقاط أو ~~فيه شائبة لم يصح أن يلحق بالهبة بثواب معلوم خلافا لما ذكره السيد فالوجه ~~في صورة السؤال التي فيها وأعطيك كذا صحة البراءة وعدم لزوم الوفاء سواء ~~أذكر عوضا صحيحا أو فاسدا والأوجه في الصورة التي ذكرتها وهي ولك علي كذا ~~أنه كذلك نظر الشائبة الإسقاط وقول السيد أن معنى قولها أبرأتك أي بالذي ~~ذكرت إلخ ممنوع وعلى تسليمه فالبطلان جاء إما من قوله في الأولى وأعطيك ~~لأنه صريح في الوعد فلا يصح للإلزام وأما نظر الشائبة الإسقاط وإن قال على ~~أن لك علي كذا في الثانية. # وقول السيد ومسألة الولي العراقي ليست نظيرة لهذه المسألة وإنما نظيرتها ~~إلخ صحيح وأما ما ذكره السائل عنه من إفتائه فيمن قال لزوجته أبرئيني ~~وأطلقك إلخ بقوله المتبادر من هذا اللفظ إلخ فمحله حيث قصد الزوج إيقاع ~~الطلاق لا في مقابلة شيء أو أطلق فيقع مطلقا أما لو أراد جعل الطلاق في ~~مقابلة صحة الإبراء فلا يقع إلا إن صحت البراءة كما ذكرته أو لا ويؤيد ذلك ~~قول أبي زرعة الآتي قريبا ms2231 لو قال الزوج أردت بذلك تعليق الطلاق على الإبراء ~~من الصداق وجعلته عوضا لا سببا إلخ. # وأما ما أفتى به البلقيني مما ذكره السائل عنه فهو صحيح وقد وافقه عليه ~~تلميذه المحقق أبو زرعة وأطال فيه وفي الرد على من أفتى بخلافه كالمحب ~~الطبري ومن تبعه نعم نقل جمع متأخرون منهم الزركشي وأبو زرعة وغيرهما عن ~~الخوارزمي وأقروه أنها لو قالت أبرأتك من صداقي عليك بالطلاق فطلقها في ~~المجلس بانت وبرئ وبه يعلم أن ما أفهمه كلام البلقيني المذكور وكلام أبي ~~زرعة من أن صحة وقوع الطلاق بائنا بالبراءة الصحيحة إنما يتصور إذا بدأ ~~الزوج بتعليق الطلاق عليها فقط بخلاف ما إذا بدأت هي فإنها إن علقت البراءة ~~على الطلاق لم تصح البراءة. # وإن نجزتها فقد برئت ذمته قبل أن يطلق فيكون الطلاق رجعيا فهو محمول على ~~غير صورة الخوارزمي المذكورة وقد نقل السبكي وغيره عنه وأقروه أيضا وحكاه ~~الشيخان عن فتاوى القاضي وأقراه أنها لو قالت أبرأتك من صداقي فطلقني فقال ~~لها أنت طالق أو إن صحت براءتك فأنت طالق وقع الطلاق رجعيا قال الرافعي ~~ويمكن أن يقال أنها قصدت جعل الإبراء عن الطلاق ولذلك ترتب سؤال الطلاق ~~عليه. اه. # وحذفه من الروضة وكان وجه حذفه أن المتبادر من كلامها إنما هو تنجيز ~~البراءة لا جعلها عوضا نعم إن صرحت بأنها أرادت ما أشار إليه الرافعي ~~ووافقها الزوج على ذلك فالظاهر أنه يقع بائنا بالبراءة لأن ما ادعاه من ~~مقابلة الطلاق بالبراءة منها ووقوعه منه في مقابلتها يحتمله اللفظ احتمالا ~~قريبا فقبلت دعوى إرادته ويوافق ذلك قول أبي زرعة في مسألة البلقيني ~~السابقة لو قال أردت بقولي طلاقك بصحة براءتك أو ببراءتك تعليق الطلاق على ~~الإبراء من الصداق وجعله عوضا # PageV04P137 # لا سببا فينبغي أن يقبل ذلك منه لاحتماله ويتوقف على جوابها فإن أجابته ~~وقع الطلاق بائنا بمهر المثل، وإن لم تجبه لم يقع. اه. # فعلم أنها لو قالت فيما إذا قال لها أبرئيني من صداقك وأنا أطلقك فقالت ~~أبرأتك ms2232 منه فقال أنت طالق أو طلاقك بصحة براءتك أو ببراءتك ففهمت من قوله ~~أبرئيني وأنا أطلقك الوعد بإيقاع الطلاق في مقابلة الإبراء فأردت بقولي ~~أبرأتك جعل الإبراء في مقابلة الطلاق الذي يوقعه وأردت ربطه به وقال الزوج ~~أردت ذلك وقع رجعيا ويبرأ ولا عبرة بإرادتها ذلك كما لو قالت أبرأتك من ~~صداقي فطلقني فإنه يبرأ طلقها أم لا. # فإن طلقها وقع رجعيا وإن أرادت وحدها جعل الإبراء في مقابلة الطلاق خلافا ~~لما بحثه الرافعي وحيث لم يرد بقوله طلاقك ببراءتك أو بصحة براءتك التعليق ~~على صحة براءتها بل استئناف عقد خلع مشتمل على إيقاع الطلاق في مقابلة ~~إبراء جديد توقف تمام الخلع حينئذ على قبولها أو إبرائها ثانيا وإلا لم يقع ~~شيء وإنما قبل في إرادة ذلك مع أن ظاهر اللفظ خلافه قياسا على ما في الروضة ~~من أنها لو قالت له طلقني على مائة فقال أنت طالق مريدا الابتداء قبل منه ~~ووقع رجعيا لأنه محتمل فإن اتهمته حلفته اه. # وإذا وصل للمقلد إفتاء بعض أئمة مذهبه وعرف خطه أو أخبره بذلك عدل عنه ~~جاز له الاعتماد عليه والعمل بما فيه وإن أمكنه أن يحتاط ويسأل غيره إن ~~تيسر ليغلب على الظن أن ما أفتى به هو المعتمد في المذهب فهو الورع ~~والاحتياط ولا يجوز لمن لم يصل لرتبة الإفتاء أن يفتي أحدا إلا بما هو ~~معلوم قطعا من مذهبه كالنية واجبة في الوضوء والوتر مندوب ذكر ذلك في ~~الروضة وغيرها وأما في غير ذلك فلا يفتي فيه بشيء لكن إن كان عدلا وأخبر عن ~~إمام أو كتاب موثوق به بحكم في مسألة معينة جاز اعتماد خبره، والله سبحانه ~~وتعالى أعلم # (وسئل) عن رجل مرض فأحضر شاهدين فقال اشهدا إذا مت من مرضي هذا فامرأتي ~~الفلانية طالق ثلاثا في آخر جزء من أجزاء حياتي المتصلة بموتي هل يصح هذا ~~الطلاق إذا كان مقصوده أن لا ترث أو كان من طريق أن لا تتكلف بالإحداد وإذا ~~قال هذا الشخص أو غيره ms2233 لامرأته أبرئيني من مهرك وهي لا تعلم قدره فأبرأته ~~هل يبرأ فإذا قلتم لا فهل يقع عليه الطلاق بائنا أو رجعيا؟ # (فأجاب) بأنه يقع الطلاق الثلاث فلا ترث سواء أقصد بذلك حرمانها من الإرث ~~أم لا ومن قال لامرأته إن أبرأتني من مهرك فأنت طالق فأبرأته وهي لا تعلم ~~قدره لم يقع عليه طلاق إلا أن يقصد التعليق على تلفظها بالبراءة فيقع ~~رجعيا، والله سبحانه وتعالى أعلم. # (وسئل) عما لو حلف من امرأته فأبانها بخلع ثم جدد نكاحها ثم فعل المحلوف ~~عليه قال في نفائس الأزرقي إن فعله بين الطلاق والتجديد لم يحنث وإلا حنث ~~فهل يقرر عليه أم لا؟ # (فأجاب) بأن ما حكي عن النفائس مبني على ضعيف كما صرح به الشيخان وغيرهما ~~حيث قالوا لو علق طلاق زوجته بصفة كالدخول فأبانها قبله أو بعده ثم تزوجها ~~ووجدت الصفة قبل التزويج لم يطلق لانحلال اليمين بالدخول في حال البينونة ~~وكذا إن وجدت الصفة بعد التزويج لأن الأظهر أن الحنث لا يعود في الطلاق ولا ~~في غيره كالإيلاء والظهار والعتق بعد زوال ملك النكاح أو الرقبة وبعد تجدده ~~لتخلل حالة لا يصح فيها شيء من ذلك فرفع حكم اليمين أما تخلل الطلاق الرجعي ~~والرجعة بين التعليق ووجود الصفة فلا يمنع عود الحنث فيما ذكر لأن الرجعة ~~ليست نكاحا مجددا ولا تخلل ما يمنع صحة ما ذكر، والله سبحانه وتعالى أعلم. # (وسئل) عما لو قال علي الحرام من زوجتي أن الشيء الفلاني لم يكن ظنا منه ~~أنه لم يكن فبان إنه كان فهل تطلق والحال إنه نوى بعلي إلى آخره الطلاق؟ # (فأجاب) بأنه لم يقع طلاق لعذره سواء أنوى أن الأمر كذلك في ظنه أو في ~~الواقع كما بينته في فتاوى أخرى بكلام مبسوط في هذه المسألة بان به الحق ~~فيها إن شاء الله فإنه قد كثر اضطرابهم فيها واختلافهم، والله سبحانه ~~وتعالى أعلم. # (وسئل) عمن وكل زوجته في طلاقها فقالت كيف أقول فقال قولي أنت الثلاث # PageV04P138 # أو أنا الثلاث من ms2234 عقدك طالق أو دون عقدك؟ # (فأجاب) بأن المتولي فرق بين قوله أنت ثلاث فلا يقع به شيء وقوله أنت ~~ثلاثا فيقع به لأن حذف بعض الكلام شائع لغة إذا كان في اللفظ ما يدل عليه ~~وتقديره أنت طالق ثلاثا وفي البحر ما حاصله أن الأصح أنه لو قال أنت الثلاث ~~لا يكون شيئا وإن نوى الطلاق وسبقه إليه الماوردي قال الأذرعي ويظهر الفرق ~~بين المعرف وغيره. اه. # وفيه نظر بل لا فرق بينهما في حال الرفع لأن ثلاث بالرفع خبر عن أنت فلا ~~حذف في الكلام وليس هذا التركيب صحيحا لأن أنت موضوعة للذات وهو مبتدأ فلا ~~يصح الحكم عليه بثلاث لا معرفا ولا منكرا وأما ثلاثا بالنصب فيقتضى حذف ~~الخبر فيقدر بما يناسبه وهو طالق فالكلام معه صحيح فإذا نوى به الطلاق وقع ~~ما ذكره من العدد الصريح والفرق بين أنت ثلاث وأنت اثنتان ذكرته مبسوطا مع ~~ما يناسبه في فتوى غير هذه إذا تقرر ذلك فإذا قال قولي أنت الثلاث أو أنا ~~الثلاث فقالت ذلك لا يقع به طلاق وإن نوته بخلاف ما لو قالت أنت الثلاث ~~طالق أو أنا الثلاث طالق فإنه يقع عليه الطلاق إن نوت بالأول الطلاق لأنه ~~كناية لإسناد الطلاق فيه إلى غير محله وهو الزوج بخلاف الثاني فإنه صريح ~~فلا يحتاج لنية، والله سبحانه وتعالى أعلم. # (وسئل) إذا قلنا بتصحيح الدور فطلق زوجته ثلاثا ثم ادعى أنه كان علق ~~عليها مسألة الدور قبل الطلاق الثلاث يريد رفع الطلاق بذلك وصدقته المرأة ~~على ذلك فهل يقبل قوله في دعواه مسألة الدور فلا يقع عليه الطلاق أم لا ~~يقبل قوله فيقع عليه الطلاق الثلاث لقول الإمام ابن عبد السلام في كتابه ~~المسمى بالغاية إذا ادعى الزوج ما لا يقبل في الحكم ويدين فيه وصدقته ~~المرأة فيما ادعاه لم يرتفع الطلاق بذلك إذ لا أثر لمصادقتها على ما يتعلق ~~بحق الله سبحانه وتعالى وقد صرح الأئمة - رضي الله عنهم - بقبول قولهما ~~فيما يتعلق بحقهما لا فيما ms2235 يتعلق بحق الله تعالى كما صرح به الشيخ شرف ~~الدين المناوي. # قال الإمام الأزرقي وبنحوه أجاب المحلي وغيره فيما إذا ادعى تعليق الدور ~~أجاب بعض المتأخرين فقال لا يقبل قوله ولا تسمع بينته لو أقامها على ذلك ~~لأمور. # (أحدها) أن الأئمة - رضي الله تعالى عنهم - نقلوا عن الإمام الخوارزمي من ~~غير مخالفة له أن الزوج إذا طلق زوجته ثلاثا ثم ادعى فساد النكاح بسبب من ~~الأسباب وصادقته الزوجة على دعواه لم يقبل قولهما ولا تسمع بينتهما فلا ~~يجوز أن يوقعا نكاحا جديدا إلا بمحلل لكونهما متهمين في حق الله سبحانه ~~وتعالى وذكره أيضا الشيخ القفال ونقله في الأنوار عن القاضي حسين والبغوي ~~وغيرهما وصححه الشيخ تقي الدين السبكي قال الأذرعي وما ذكره الخوارزمي من ~~عدم سماع البينة فهو جار على طريقة البغوي في باب المرابحة وغيره قال ~~الإمام ابن الرفعة في المطلب والمشهور المنصوص أنها لا تسمع وعبارة غيره ~~أطلق الشافعي والأصحاب عدم السماع. # ولم يفرقوا بين المعذور وغيره ويدل على أن الأكثرين لا يفرقون بين ~~المعذور وغيره أنهم ردوا على أبي إسحاق حيث فرقوا في التحليف وألزموه ~~بالبينة قال أعني الأذرعي وفيه ما يشعر بالاتفاق على عدم سماعها مطلقا فعلم ~~من هذا أن ما ذكره الإمام الخوارزمي هو المذهب المعتمد للتهمة في حق الله ~~سبحانه وتعالى إذ لو فتح هذا الوكالة لادعى كل مطلق ثلاثا أراد دفع العار ~~عنه بتحليل زوجته ثم تجديد نكاحها أن يتوافقا على فساد نكاحها لدفع ذلك كذا ~~قال الشيخ البكري في بعض أجوبته. # قال وأظن الغزالي سئل لو ادعى أن الولي كان فاسقا بترك الصلاة ونحوها ~~وقال إنه لا يقبل لما ذكرناه وهو نظير المسألة المسئول عنها قال الإمام ابن ~~العماد في توقيف الحكام نظير ما قاله الخوارزمي المرأة إذا خالعت الزوج ثم ~~ادعت أنها زوجت بغير رضاها لم يسمع قولها كما قاله البغوي اه وقولهم أن ~~الطلاق يقع في النكاح الفاسد لا يخالف ما ذكره الإمام الخوارزمي وصورته أن ~~يطلقها ثلاثا في الباطن ms2236 أما لو ظهر أنه طلقها ثلاثا فحينئذ يجب التفريق ~~بينهما حتى تنكح زوجا غيره (الأمر الثاني) أن الإمام الدبيلي ذكر # PageV04P139 # في أدب القضاء أنه لو حلف بالطلاق الثلاث أنه لا يكلم فلانا في هذا اليوم ~~ثم قال إن نكاحي كان فاسدا وأريد أن أكمله في هذا اليوم ثم أعقد نكاحا ~~صحيحا فكلمه لم يقبل قوله في فساد نكاحه وأيضا ذكر الإمام تقي الدين بن ~~الصلاح أنه لو طلق امرأة ثلاثا ثم ادعى أني لم أكن نكحتها قبل الطلاق ~~المذكور لم يقبل قوله ذكره عنه الإمام الأذرعي في الدعاوى من شرح المنهاج ~~وذكر أيضا نحو ما سبق عن الدبيلي (الأمر الثالث) أنه لو قال أنت بائن ثم ~~قال بعد مدة أنت طالق ثلاثا وقال أردت بالبائن الطلاق. # فلم تقع الثلاث لمصادفتها البينونة لم يقبل قوله لأنه متهم كذا قال في ~~الروضة وحكى الرافعي عن نص الشافعي أنه لو ادعى سبق لسانه إلى لفظ الطلاق ~~وأنه كان يريد أن يقول غيره أنه لا يسع امرأته أن تقبل منه ذلك (الأمر ~~الرابع) أن القاضي جمال الدين بن ظهيرة سئل أيضا عن رجل طلق امرأته ثلاثا ~~ثم ادعى أنه كان خالعها قبل ذلك وأراد دفع الثلاث بالخلع ووافقته الزوجة ~~على ذلك فهل تقبل دعواهما الخلع ولا يقع الطلاق أم لا تقبلان فيقع الطلاق ~~فأجاب فقال نقل في الروضة في أواخر الطلاق تبعا للرافعي عن فتاوى البغوي ~~أنه لو طلقها ثلاثا ثم قال كنت حرمتها على نفسي قبل هذا فلم يقع الطلاق لم ~~يقبل قوله. اه. # قال الأقفهسي ولو أقام بينة لم تسمع (الأمر الخامس) أن الشيخ نور الدين ~~السمهودي - رحمه الله تعالى - سئل عن رجل طلق زوجته ثلاثا ثم قال كنت وكلت ~~فلانا بطلاقها وكنت عولت طلاقها على فلان إلا وليتها فلانا فهل يقبل قوله ~~أم لا؟ # فأجاب فقال ذكر في العزيز مما يتعلق بهذه المسألة نقلا عن فتاوى البغوي ~~أنه لو طلقها ثلاثا ثم قال كنت حرمتها قبل هذا فلم يقع الثلاث لم ms2237 يقبل قوله ~~وهو شامل لدعوى سبق التحريم بواسطة وكيله فيه بخلع ونحوه ما في فتاوى ~~القاضي حسين أنه لو طلقها ثلاثا ثم ادعى أن وليها كان قد وكل بتزويجها منه ~~بألف وخمسمائة ولم يزوجها الوكيل إلا بألف فالعقد لم ينعقد. # فالطلاق لم يقع وصدقته المرأة لم يقبل قوله ولو أقام بينة لم تسمع وحكم ~~بوقوع الطلاق الثلاث قال الزركشي في الخادم وهذا تفريع على بطلان النكاح ~~للمخالفة في الصداق قال ولا يختص بهذه الصورة أيضا بل يطرد في كل صورة ~~ادعيا فيها الفساد قبل الطلاق والله سبحانه وتعالى أعلم. اه. # جواب الشيخ السمهودي (الأمر السادس) أن الشيخ الإمام نور الدين ابن ناصر ~~- رحمه الله تعالى - سئل عن رجل طلق زوجته ثلاثا بعد أن وضعت حملها ثم ادعى ~~أني كنت طلقتها طلقة أو طلقتين قبل أن تضع الحمل فانقضت العدة بالوضع قبل ~~أن أراجعها فهل تعود إليه قبل زوج آخر أم لا تعود إليه إلا بعد زوج آخر. # فأجاب فقال الأصل عدم وقوع الطلاق قبل الوضع فتبين بعده فلا تعود إليه ~~إلا بعد زوج وعدتين والله سبحانه وتعالى أعلم. اه. # (الأمر السابع) أنه لو قبل قول الزوج في دعواه تعليق الدور على زوجته قبل ~~الطلاق لفتح هذا الباب ولو فتح لادعي كل مطلق ثلاثا أراد دفع العار عنه ~~بتحليل زوجته ثم تجديد نكاحها إذ يدعي ذلك فيظهر الفساد بذلك لا سيما أن ~~الشيخين ذكرا أن الروياني قال بعد اختياره تصحيح الأول لا وجه لتعليم ~~العوام هذه المسألة لفساد الزمان والله سبحانه وتعالى أعلم (المسألة ~~الثانية) قوله في البهجة لو ضعف عشرين لعقد الجمعة كيف صورة ذلك وما بيانه ~~(المسألة الثالثة) قولهم في الفرائض الإدلاء كيف صفته وما معناه (المسألة ~~الرابعة) إذا وجدنا مسألة فيها نص للشافعي لكن الشيخان على خلاف النص ~~كالمسألة السريجية وتفريق الصفقة وغير ذلك من اعتراض صاحب المهمات بالنص ~~على الشيخين فهل نأخذ بالنص ونترك ما عداه أم نأخذ بقول الشيخين لأنهما ~~عمدة المذهب (المسألة الخامسة) إذا ادعى ms2238 إنسان على أحد أني أستحق هذه العين ~~التي تحت يدك فقال المالك ملكي ورثته عن أبي أو قال ملكي ولم نجد بينة مع ~~المدعي # فهل قول المالك يكفي في اليمين أم لا بد من نفي ما ذكر من الاستحقاق ~~بينوا لنا ذلك أثابكم الله تعالى # PageV04P140 # الجنة؟ # (فأجاب) بقوله أما المسألة الأولى فالمنقول المعتمد في النظائر المذكورة ~~في السؤال وغيرها صريح في أنه لا يقبل من الزوج دعواه المذكورة وإن صدقته ~~الزوجة على ذلك فلا تحل له إلا بمحلل وهذا ظاهر لا مرية فيه ولا توقف وحقوق ~~الله سبحانه وتعالى لا سيما المتعلقة بالأبضاع يجب الاحتياط لها هذا كله ~~بناء على عدم الوقوع في المسألة السريجية. # وهو وجه ضعيف لا يجوز الإفتاء به ولا العمل به ولا يرتكب ذلك إلا بعض ~~الجهلة من القضاة والمفتين ومن ثم قال البدر الزركشي أن ما قاله ابن سريج ~~في هذه المسألة زلة عالم وزلات العلماء لا يجوز لأحد تقليدهم فيها ولقد ~~أطال جماعة في الانتصار لابن سريج وجماعة في الرد عليه والحط على من يقلده ~~في ذلك والمعتمد ما قلناه فليتنبه السائل حفظه الله تعالى ووفقه لذلك ~~وليحذر من الوقوع في ورطة هذه المسألة بإفتاء أحد بها أو تعليمه فإن عاقبة ~~ذلك وخيمة ومعني ما ذكر عن البهجة أنه يجوز أن يبادر أربعون ممن سمع الخطبة ~~إلى عقد الجمعة قبل الإمام الخاطب. # ومن ثم قال الناظم لو سماعها تبادروا أي ضعف عشرين إلخ ومعنى الإدلاء ~~الانتساب فإذا قيل فلان يدلي إلى فلان فمعناه أنه ينتسب إليه أي أن بينهما ~~رابطة من جهة النسب وإذا رجح الشيخان شيئا كان المعتمد ولا نظر لما يطيل به ~~الإسنوي وغيره من الاعتراض عليهما بالنص أو غيره لأنهما أدري بأقوال ~~الشافعي ونصوصه من جميع من جاء بعدهما فلا يعدلان عن النص إلا لما هو أقوى ~~منه كنص آخر أو قاعدة أو غيرهما وليس في المعترض عليهما من يداني مرتبتهما ~~علما وورعا واجتهادا فوجب المصير لأقوالهما والإعراض عما سواهما وقد ms2239 بينت ~~في شرح الإرشاد الرد على من اعترض عليهما في باب تفريق الصفقة وما شاكله ~~وبينت كجماعة من مشايخي وغيرهم أن الحق ما قالاه فتمسك أيها السائل وفقك ~~الله تعالى بهذه الطريقة المثلى ولا تعدل عنها فتضل وتضل وقد نقل عن ~~الإسنوي نفسه أنه كان إذا سئل يفتي بما في الروضة. # وإن كان اعترضه في مهماته وكذلك غيره ممن رأيناه فإنه كان يتبع المعترض ~~على الشيخين وعند الإفتاء لا يفتي إلا بما قال وهذا هو الحق فلا يسع أحدا ~~الآن مخالفته وأما قول السائل كالمسألة السريجية فمردود لأن النص فيها غير ~~معمول به ولا معول عليه على تقدير وجوده، والله سبحانه وتعالى أعلم. # (وسئل) عمن قال أنت طالق أو هي طالق على تمام البراءة فقالت أنت أو هو ~~بريء من جميع حقوق الزوجية ما الحكم؟ # (فأجاب) بقوله إذا لم يجز بينهما إلا لفظ البراءة المذكورة من غير نية ~~لهما فلا براءة ولا طلاق وإن نويا شيئا معينا أو قال لها إن أبرأتني من كذا ~~وعينه فقالت أبرأتك منه فإن كان القدر المبرأ منه معلوما لهما ولم يتعلق به ~~حق كزكاة صحت البراءة ووقع الطلاق وإن كان مجهولا لم يقع عليه الطلاق لعدم ~~صحة البراءة والحاصل أنه إذا علق بالبراءة فإن صحت بأن علما القدر المبرأ ~~منه ولم يتعلق به ما مر وقع الطلاق وإن لم يصح بأن جهلاه أو أحدهما أو مضى ~~عليه حول وهو زكوي لم يقع وما قيل أنها إذا علمت وجهل الزوج تصح ويقع ~~الطلاق بمهر المثل فهو فاسد. # ولذا لم يقل به أحد من أئمتنا لأنا إذا قلنا بعدم صحة البراءة فلا طلاق ~~أو بصحتها فالعوض الصداق لا مهر المثل مع الصداق ولا مهر المثل فقط ولا نظر ~~إلى أن العوض إذا كان في الخلع مجهولا يقع الطلاق بمهر المثل لأن محل ذاك ~~في صيغ العقود التي يغلب فيها جانب المعاوضة وما نحن فيه إنما هو في صيغ ~~التعليق فغلب فيها جانبه فلا بد فيه من ms2240 وجود الصفة المعلق عليها وما وقع في ~~شرح المنهاج للدميري أنهما إذا كانا جاهلين يقع الطلاق رجعيا ضعيف جدا بل ~~الصواب أنه لا يقع شيء، والله سبحانه وتعالى أعلم. # (وسئل) هل علي الطلاق صريح أو كناية؟ # (فأجاب) بقوله الأصح أن علي الطلاق صريح. # (وسئل) عمن قال عليه الطلاق أنها خرجت فقالت ما خرجت ما الحكم وقال أيضا ~~علي الطلاق إلا لم تنقل متاعك من جانب داري لأشتكيك # PageV04P141 # إلى الوالي وأدي من يحضرك إليه اليوم هذه فلم ينقل متاعه فذهب الحالف إلى ~~الوالي وكان الوالي مشتغلا ذلك اليوم فلم يتفق وصوله إليه ولا إعلامه في ~~ذلك اليوم فهل يقع الطلاق أم لا؟ # (فأجاب) الخروج من الأفعال الظاهرة فلا يقبل قولها في نفيه بل لا بد من ~~بينة بعدمه إن كان نفيه محصورا بأن عين له زمنا فادعت عدمه في ذلك الزمن ~~وأقامت به بينة فحينئذ يحكم عليه بالطلاق وأما إذا لم يكن الأمر كذلك فلا ~~طلاق وإن علق الطلاق بالشكوى إلى الوالي في يوم معين فلم يشتك إليه فيه فإن ~~كان مع تمكنه منه في لحظة من اليوم فترك وقع عليه الطلاق بخلاف ما إذا مضى ~~اليوم ولم يتمكن من الوصول إليه في جزء من ذلك اليوم فإنه لا طلاق عليه، ~~والله سبحانه وتعالى أعلم. # (وسئل) في رجل قال لزوجته اسرحي بلفظ الأمر هل هو صريح أو كناية؟ # (فأجاب) لو قال لزوجته اسرحي بلفظ الأمر فالظاهر أنه كناية لأنه من سرح ~~بالتخفيف وهو يتعدى كسرحتها سرحا قال في الصحاح هذه وحدها بلا ألف ومنه ~~قوله تعالى {وحين تسرحون} [النحل: 6] أي تخرجون مواشيكم بالغداة إلى المرعى ~~ولا يتعدى كسرحت بنفسها سرحا فاسرحي حينئذ نظير اذهبي وقد جعلوه كناية لأن ~~الذهاب يحتمل الطلاق وغيره احتمالا ظاهرا فكذلك اسرحي كناية لأنه يحتمل ~~الطلاق أي اخرجي بالغداة لأني طلقتك ويحتمل غيره أي اخرجي بالغداة إلى ~~مواشيك مثلا. # فإن قلت اسرحي مشتق من السراح وقد صرحوا بأن الفعل المشتق من السراح صريح ~~قلت هذا اشتباه وفرق ms2241 واضح بين سرح بتخفيف الراء وهو ما مر الكلام فيه وسرح ~~بالتشديد وهو المشتق من السراح أي مأخوذ منه وإلا فالتحقيق أنه مشتق من ~~التسريح إذ هو المصدر الحقيقي وأما السراح فاسم مصدر ومعنى سرح المضعف لغة ~~أرسل فهو بمعنى فارق فلذلك جعلوه صريحا لوروده في القرآن العزيز مرادفا ~~للتطليق قال الله تعالى {أو تسريح بإحسان} [البقرة: 229] إذا تقرر ذلك ~~فالأمر من سرح المضاعف سرحي وأما اسرحي فليس من هذه المادة فلا يعطى حكمها ~~بل يكون كناية كما مر وأما سرحي فهو من مادة السراح وحينئذ فيكون كقوله ~~طلقي فإن نوى تطليق نفسها كان تفويضا لطلاقها إليها فإن طلقت نفسها وقع ~~وإلا فلا. # (وسئل) عمن قال هي طالق هل هو صريح أو كناية أو قال علي الحرام إلا خرجت ~~أو قال إلا لم تخرجي من بيتي ما تكونين لي بامرأة وكلما حليت حرمت فخالفته ~~ما الحكم ولو قال أنت أو هي علي من السبع المحرمات ما الحكم؟ # (فأجاب) بقوله إذا قال هي طالق فإن سبق لزوجته ذكر كأن قيل له طلق زوجتك ~~أو إن زوجتك فعلت كذا فقال هي طالق وقع عليها الطلاق بخلاف ما إذا لم يتقدم ~~لها ذكر فإنه لا يقع عليه طلاق إلا إن نواها هذا هو الذي يتجه من متفرقات ~~كلامهم فإن قلت يشكل على ذلك ترجيح الشيخين فيما لو قيل لزيد يا زيد فقال ~~امرأة زيد طالق أنه لا طلاق إلا إن نوى نفسه خلافا لقول شريح الروياني تطلق ~~في حال الإطلاق أيضا قلت لا يشكل عليه لقولهم أن المتكلم لا يدخل في عموم ~~كلامه. # إلا إن أراد نفسه وبهذا فارق ما صححه الشيخان في الروضة والمنهاج وأصلهما ~~فيمن قال زينب طالق وأراد زينب غير زوجته فلا يقبل مطلقا ولا شك أن قوله هي ~~طالق بعد أن تقدم ذكرها أصرح من قوله زينب لأن الضمير أعرف من العلم لأنه ~~في مثل هذا التركيب لا يمكن صرفه لغير زوجته بخلافه في زينب فإنه يمكن صرفه ~~إذ ms2242 لفظ زينب موضوع لذوات كثيرة ومن ثم قال القفال إذا أراد غير زوجته قبل ~~لكنه ضعيف لأنه وإن تناول ذواتا كثيرة إلا أن قرينة أن الإنسان لا يطلق غير ~~زوجته منعت من صرفه إلى غيرها فلذا كان الأصح أنه لا يقبل إرادة غيرها وإذا ~~اكتفى في تعيينها بهذه القرينة الخارجية المحتملة فمن باب أولى أن يكتفى ~~بالصريح في مسألتنا وهو تقدم ذكر الزوجة ثم إعادة الضمير عليها فيقع عليه ~~الطلاق حينئذ ولا يقبل قوله أردت غيرها وأما إذا لم يتقدم لها ذكر فالأمر ~~محتمل # PageV04P142 # فرجع فيه إلى نيته فإن نواها وقع وإلا فلا. # ومما يؤيد ما ذكرته قولهم لو قيل له طلق امرأتك فقال طلقت أو قال لامرأته ~~طلقي نفسك فقالت طلقت وقع الطلاق لأنه يترتب على السؤال في الأولى والتفويض ~~في الثانية مع أنه لو قال ابتداء طلقت لم يقع الطلاق وإن نوى امرأته لأنه ~~لم يجر لها ذكر ولا دلالة فهو كما لو قال امرأتي ونوى الطلاق ذكره الشيخان ~~وهو صريح فيما ذكرته لأن تقدم ذكرها أغنى عن الاحتياج إلى ذكر ضميرها بعد ~~طلقت وأوجب الاكتفاء به خاليا عن الضمير ظاهرا فإذا كان تقدم ذكر المرأة ~~يغني عن ذكر اسمها بالصريح والضمير فمن باب أولى إن تقدم ذكرها يعين رجوع ~~الواقع بعده إليها فإن قلت دلالة هذا صريحة فيما ذكرته إذا تقدم ذكرها لكن ~~ما قالاه في طلقت ابتداء من عدم الوقوع ابتداء. # وإن نواها يرد ما قلته في هي طالق من غير أن يتقدم لها ذكر قلت لا يرده ~~لأن طلقت خلا عما يمكن رجوعه للمرأة إذ ليس فيه لفظ يرجع عليها حتى تصح ~~إرادتها منه بخلاف هي طالق فإن هي ضمير موجود في اللفظ والضمير وإن لم يكن ~~له مرجع في اللفظ يصح أن يرجع إلى معهود فلما صح استعماله في غير مذكور ~~أثرت النية فيه وأما طلقت فليس فيه ذلك فلم تؤثر النية فيه كما لم تؤثر في ~~امرأتي إذا نوى به الطلاق فإنه ليس ms2243 في اللفظ ما يدل على الطلاق بوجه فلم ~~يمكن تأثير النية فيه والحاصل أن هي طالق بعد تقدم ذكر المرأة صريح ومع عدم ~~تقدمه كناية في الزوجة وعلي الحرام وإن خرجت ما تكوني لي بامرأة وكلما حللت ~~حرمت كنايات فإن نوى به الطلاق طلقت إذا وجد الخروج أو عدمه ولم يطلقها ~~لأنه إذا نوى بتلك الألفاظ أو باللفظين الأولين الطلاق كان معنى كلامه إن ~~خرجت ولم أطلقك فأنت طالق فإذا خرجت ولم يطلقها طلقت وإن خرجت فطلقها لم ~~تطلق زائدا على ذلك. # وإذا قال لزوجته أنت علي من السبع المحرمات وأراد بهن السبع المذكورات في ~~قوله تعالى {حرمت عليكم أمهاتكم} [النساء: 23] الآية كان بمعنى أنت علي ~~كأمي أو كأختي ومن قال لزوجته ذلك كان كناية في الطلاق والظهار فإن نوى به ~~الطلاق طلقت أو الظهار لزمته الكفارة بشرط العود وإن نوى تحريم عينها أو ~~وطئها أو فرجها أو رأسها أطلق ذلك أو أقته كره ولم تحرم عليه لكن تلزمه ~~كفارة يمين في الحال وإن لم يطأ وكذا يكره ولا تحرم عليه وتلزمه كفارة يمين ~~في الحال إن لم ينو شيئا هذا هو الذي يظهر لي لأن قوله من السبع المحرمات ~~يشبه قوله أنت حرام علي فأعطيناه حكمه عند الإطلاق بخلاف أنت كأمي فإنه ~~يحتمل أنت مثلها في الإكرام والاحترام فلذا لم يجب فيه شيء عند الإطلاق كما ~~اقتضاه كلامهم، والله سبحانه وتعالى أعلم. # (وسئل) نفع الله سبحانه وتعالى بعلومه وبركته عمن قال أنت أو هي طالق ~~وكان في يده حصاة فألقاها حين القول وقال ما قصدت إلا الحصاة ما الحكم وإذا ~~قال أنت طالق وكانت زوجته وأجنبية في مكان واحد وقال ما قصدت إلا الأجنبية ~~أو كان اسمها والأجنبية متوافقين وقال فلانة طالق ثم قال ما قصدت إلا ~~الأجنبية ما الحكم ولو قال خلعتك إلى رقبة أبيك ما حكمه؟ # (فأجاب) بقوله لا يصدق في قوله ما قصدت إلا الحصاة كما صرح به الماوردي ~~وغيره في نظيره وفي قوله ما قصدت ms2244 إلا الأجنبية يقبل في صورة أنت طالق إذا ~~كانتا حاضرتين كما لو قال إحداكما طالق وقال ما قصدت إلا الأجنبية فإنه ~~يقبل على الأصح بخلافه في صورة زينب طالق فإنه لا يقبل. # وأما ما في الروضة وأصلها عن فتاوى القفال من قوله فيما إذا قال زينب ~~طالق وقال أردت زينب أخرى غير زوجتي فهو ضعيف فقد قال بعد ذلك الصحيح الذي ~~عليه الجمهور عدم القبول وصححه في المنهاج كأصله وعليه فيفرق بين هذا وما ~~قبله وقولهم لو قال لأم زوجته ابنتك طالق وقال أردت ابنتك الأخرى قبل بأن ~~قوله زينب طالق لا اشتراك فيه وضعا إذ هو علم والعلم إنما وضع ليعين مسماه ~~تعيينا خاصا لا يشاركه فيه غيره وأما وقوع الاشتراك فيه فليس وضعا فقوله ~~زينب طالق لا ينصرف لغير زوجته وضعا وكذا شرعا إذ الرجل لا يطلق # PageV04P143 # غير زوجته وأما ابنتك وإحداكما وأنت فليس علما وإنما هو متضمن للوصفية ~~فكان مشتركا وضعا فإذا قال ابنتك مثلا طالق كان آتيا بلفظ مشترك بين زوجته ~~وغيرها يتناولهما تناولا واحدا وعند هذا التناول لا مخصص فيه غير القصد ~~فقبلت منه دعوى إرادة غير الزوجة لأن لفظه يحتمله. # وإن كانت العادة الموافقة للشرع أن الرجل لا يطلق غير زوجته وإنما لم ~~يقبل في صورة الحصاة مطلقا لأنها لا تقبل الطلاق بوجه بخلاف المرأة ~~الأجنبية فإنها تقبله في الجملة ومنه يؤخذ أنه لو قال لزوجته ورجل إحداكما ~~طالق وقال أردت الرجل لم يقبل نظير ما مر في مسألة الحصاة بجامع استحالة ~~قبول كل منهما للطلاق وإذا قال خالعتك إلى رقبة أبيك فقد أتى بلفظ محتمل ~~والذي دل عليه كلامهم في ذلك أنه إن أراد بذلك أن أباها يلتزم له بمال في ~~مقابلة طلاقه لم تطلق حتى يلتزم له به فورا وحينئذ فتطلق بائنا بذلك المال ~~إن كان معينا وإلا فبمهر المثل وإن كان أراد أنه خالعها خلعا منجزا وأنها ~~بعده تصير في رقبة أبيها أي عليه مؤنتها طلقت بقوله خالعتك إن نوى به ms2245 ~~الطلاق ويكون رجعيا فإن لم ينو به شيئا أو نوى ولم تقبل لم يقع طلاق وأما ~~إذا أضمر التماس جوابها فقبلت بانت ولزمها مهر المثل هذا مقتضى كلام ~~المنهاج وأصله وهو طريقة الأكثرين لكن المصحح في الروضة أنه مع عدم ذكر ~~المال كناية مطلقا فإن نوى به الطلاق وقع وإلا فلا وإن لم يرد بذلك اللفظ ~~شيئا مما ذكر فالذي يظهر أنه لا يقع به شيء لأنه يحتمل كلا من الأمرين ~~المذكورين وكل منهما لا يقع به طلاق إلا بالشرط الذي ذكرته والأصل بقاء ~~العصمة حتى يتحقق الموقع ولم يتحقق هنا لأن لفظه محتمل كما تقرر مع أن كلا ~~من احتماليه لا يقتضي الوقوع مطلقا بل بشرط لم يتحقق وجوده، والله سبحانه ~~وتعالى أعلم. # (سئل) نفع الله سبحانه وتعالى بعلومه وبركته المسلمين عمن قال لها أنت ~~مطلقة معي اليوم وإلا فبكرة أو قدم معي على مطلقة ما الحكم في ذلك؟ # (فأجاب) نفع الله تعالى به إذا قال أنت مطلقة معي اليوم وإلا فبكرة وقع ~~عليه الطلاق في الحال كما هو ظاهر لأن ما ربط به الطلاق بقوله معي إلى آخره ~~لا معنى له يتبادر منه وعلى تقدير أن له معنى فهو أنت طالق اليوم حال كونك ~~معي فإن لم تكوني معي فأنت طالق بكرة أي غدا وهذا معنى يحتمله اللفظ فإذا ~~أراده قبل ثم إن وجدت معيتها له ذلك اليوم طلقت بغروب شمسه وإن لم توجد ~~معيتها له كذلك طلقت بفجر غده والمراد بالمعية ما قصده بها إن كان له قصد ~~فإن لم يقصد بها شيئا فالمدار على المعية العرفية لأن المعية لا ضابط لها ~~في اللغة فرجع فيها إلى العرف وعلى تقدير أن لها ضابطا في اللغة وهو ~~المقارنة فالمقارنة مختلفة في العرف لأنها في كل شيء بحسبه فوجب إناطة ~~الحكم فيها بالعرف وإن قلنا بما قاله الأصحاب ما عدا الإمام والغزالي من ~~تقديم اللغة على العرف، والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب. # (مسألة) قال لزوجته وهو ساكن هو وإياها ms2246 بعلو الدار متى نزلت إلى أسفل ~~الدار بغير إذني فأنت طالق ومراده بأسفلها الحوش وصفة المجلس الذي هو بعلوه ~~ثم تشاجرا فقالت له طلقني فإن عازمة إلى بيت والدتي فقال لها إلا كنت تعزمي ~~مفاتنة فقد أذنت لك وإن كنت تريدي الطلاق فقد عرفت اليمين التي حلفتها ~~فخرجت إلى بيت والدتها فهل يقع عليه الطلاق أو يرجع إلى إرادتها؟ # (فأجاب) إن أراد بقوله إن كنت تعزمي مفاتنة فقد أذنت لك تنجيز الإذن لها ~~بشرط أنها تنزل للخروج مفاتنة فنزلت للخروج مفاتنة لم يحنث وإلا حنث فتعتبر ~~نيتها حال النزول إلى أسفل الدار وإن أراد بقوله ذلك تعليق الإذن على ~~خروجها مفاتنة وقع الطلاق عليه مطلقا لانتفاء الإذن مطلقا حال النزول ~~للخروج فوجد المعلق عليه الطلاق فوقع، والله سبحانه وتعالى أعلم. # (وسئل) في رجل طلق زوجته فسأل آخر عنها أهي زوجته أم لا فقال هي مخرجة ~~وفي بلد عرفهم أن من قال لزوجته هي مخرجة فهي البينونة الكبرى فهل تحل له ~~بعد هذا الإقرار الصادر منه بغير محلل ولا يلتفت لعرف بلده أم لا تحل له ~~إلا بعد زوج على عرف أهل بلده # PageV04P144 # (فأجاب) بقوله العبرة في ذلك بنيته لا بعرف أهل بلدة فإن نوى الطلاق فقط ~~كان رجعيا وإن نوى الثلاث لم تحل له بمحلل وإن لم ينو طلاقا لم يقع عليه ~~شيء غير الطلاق. # (سئل) نفع الله تعالى بعلومه وبركته المسلمين عمن قال إلا دخلت الدار ~~طلقتك فهل هو تعليق أو لغو؟ # (فأجاب) بقوله نص في الأم على أنه وعد فيكون لغوا نعم إن ذكر قبله قد ~~لفظا أو نية كان تعليقا لانسلاخه عن الوعد حينئذ، والله سبحانه وتعالى ~~أعلم. # (سئل) - رضي الله تعالى عنه - في رجل قال علي الطلاق لا أفعل كذا وحنث ~~وله زوجتان فهل تطلقان أو إحداهما مبهما فيعين ولو من ماتت منهما بعد ~~التعليق؟ # (فأجاب) بقوله لا تطلق إلا إحداهما كما أفتى به النووي - رحمه الله تعالى ~~- فلو ماتت إحداهما بحث البلقيني أن العبرة بحالة ms2247 التعليق فله تعيين الميتة ~~وفي التوسط عن بعض الشيوخ ما يوافقه لكن اعترض بأن الذي يظهر تعيين الحية ~~نظرا لحال الوقوع فإنه لما لم يعين زوجة وقع على الموجودة حال وجود الصفة ~~لتعذره في غيرها وقضية الأول أنهما إذا بقيتا جاز له تعيين إحداهما لليمين ~~قبل وجود الصفة واستدلاله في التوسط بكلام الشامل وقضية الثاني خلافه وهو ~~الأوجه، والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب. # (سئل) نفع الله تعالى بعلومه وبركته المسلمين في امرأة خرجت من دار زوجها ~~فقال إلا لم ترجع فهي طالق فتطلق بماذا؟ # (فأجاب) بقوله إن ماتت قبل الرجوع طلقت قبل موتها أو الزوج أو هما لم ~~تطلق كذا في التوسط وقوله لم تطلق معترض بأن ما يحصل به البر لا فرق بين أن ~~يفعل في حال الزوجية أو البينونة بخلاف ما به الحنث فعليه لو مات ثم ماتت ~~ولم ترجع وقع الطلاق قبيل موته، والله سبحانه وتعالى أعلم. # (وسئل) عمن شهد بأنه سرح زوجته فهل يقضى عليه بالطلاق؟ # (فأجاب) بقوله نعم يقضى عليه به ولا نظر لاحتمال أنه سرح رأسها ذكره أبو ~~زرعة. # (وسئل) نفع الله تعالى به وبركته لو قال لزوجته أنثياك طالق فهل تطلق؟ # (فأجاب) بقوله الذي يتجه في ذلك أنه إن ثبت أن لها أنثيين بقول أهل الطب ~~طلقت وإلا فلا وعلى هذا يحمل كلام من أطلق عدم الوقوع ومن أطلق الوقوع ~~محتجا بأن لها أنثيين داخل الفرج إحداهما للشعر والأخرى للمني كما في ~~الرجل. # (وسئل) عن رجل طلب في ليلة غشيان زوجته وراودها عن نفسها فامتنعت وقالت ~~له حلفت أنك ما تأتني الليلة فقال لها كفري عن يمينك ومكنيني وعلي كفارتها ~~وإلا أحلف أنا يمينا لا تكفر فلم تمكنه فقال لها إلا لم تمكنيني الليلة من ~~نفسك فأنت طالق ثلاثا باقي ما بقي ولم يعين في كلامه باقي الليلة أو باقي ~~الشهر أو باقي السنة أو غير ذلك ومضت الليلة على ذلك فهل يقع عليه الطلاق ~~الثلاث أم له من ذلك مخرج؟ # (فأجاب) بقوله ms2248 نعم يقع عليه الطلاق الثلاث بقول الليلة وقوله باقي ما بقي ~~إن أراد أنه ظرف لتمكنني وأراد به زمنا معينا أكثر من بقية الليلة كان ~~مناقضا لقوله الليلة فيلغو وكذا إن أراد أنه ظرف لقوله طالق لأن فيه توقيتا ~~للطلاق وهو في مثل ذلك ممنوع، والله سبحانه وتعالى أعلم. # (وسئل) نفع الله سبحانه وتعالى بعلومه المسلمين عمن قال أنت طالق قبل ~~موتي بضم القاف وفتح الباء طلقت قبيل موته كما في الروضة واعترضه الإسنوي ~~فقال وما ذكر من فتح باء قبل غلط لم يذكره أحد وإنما فيه ضم الباء وإسكانها ~~وهو الدبر ذكره الجوهري وغيره وبأن الرافعي وابن الرفعة لم يتعرضا إلا لضم ~~القاف فقط. اه. # ورده ابن العماد بأن قبل هنا ليست نقيضة بعد بل بمعنى ما يستقبل فمعنى ~~أنت طالق قبل موتي أي عند استقباله وذلك قبيله كما دل عليه كلام الأزهري ~~قال وفي كلامه ما يدل على أنه لو كسر القاف أيضا طلقت قبيل الموت. اه. # قال شيخ الإسلام زكريا في شرح الروض وفي رده نظر لأن الإسنوي لم يجعل قبل ~~نقيضه بعد بل جعلها نقيضة الدبر ثم قال على أن الضبط المذكور ليس في كلام ~~الأزهري. اه. # فما الذي تعتمدونه وهل عن كلام الروضة جواب شاف؟ # (فأجاب) بقوله المعتمد كلام الروضة ووجهه أن هذه الصيغة الآن مترددة بين ~~أن تكون بمعنى # PageV04P145 # قبل بفتح القاف وإسكان الباء فيقع الطلاق حالا أو بمعنى قبل بضم القاف ~~وإسكان الباء أو ضمها فيقع قبيل الموت والعصمة ثابتة بيقين فلم يوقع النووي ~~بها حالا بل قبيل الموت لأنه المحقق وهذا فقه ظاهر ولا نظر إلى كونها لم ~~يذكرها أحد لغة إن سلمناه لأن غاية الأمر أنه أخطأ بفتح الباء وهذا الخطأ ~~لا يصير الكلمة لا معنى لها أصلا حتى يقع الطلاق حالا كما هو ظاهر بل ~~يصيرها مترددة بين قبل وقبل السابقتين فحيث لم يرد بها مدلول أحدهما حكمنا ~~بالمحقق وهو الوقوع قبيل الموت وألغينا المشكوك فيه وهو الوقوع حالا فاندفع ms2249 ~~ما اعترض به الإسنوي وبان أنه لا يلاقي كلام النووي وأن ما ذكره أجنبي عما ~~ذكره النووي من كل وجه فالحق ما قاله النووي - رحمه الله تعالى - ورضي عنه. # (وسئل) - رحمه الله تعالى - عمن قال أنت تالق بالتاء فهل يحنث؟ # (فأجاب) بقوله إن كان من قوم لغتهم إبدال الطاء تاء كان صريحا لأن هذا ~~الإبدال لغة قوم من العرب وإلا فهو كناية. # (وسئل) بما صورته حلف صائم أن امرأته طالق إلا أفطر على حار أو بارد فما ~~حيلته؟ # (فأجاب) بقوله أفتى ابن الصباغ بأنه حانث إذ لا بد من الفطر على أحد هذين ~~والشيخ أبو إسحاق الشيرازي بأنه لا حنث لإفطاره بالغروب لحديث فقد أفطر ~~الصائم وبه صرح القاضي أبو الطيب والروياني ونقله الرافعي عن فتاوى الغزالي ~~والتحقيق في ذلك أنه إن أراد بالإفطار تعاطي المفطر كانت حيلته المخلصة له ~~من الحنث بأن يدخل عودا في صماخه أو نحوه وحينئذ فقد صدق أنه لم يفطر على ~~حار أو بارد وإن أراد الإفطار الشرعي فلا حنث أيضا وإن أطلق فهو محل التردد ~~والنظر لتعارض المعنى الشرعي والعرفي في ذلك وكلام الشيخين فيمن حلف لا ~~يصلي ونحوه يقتضي ترجيح المعنى الشرعي فالأوجه ترجيح ما قاله الشيخ أبو ~~إسحاق ومن وافقه، والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب. # (وسئل) عن شخص قال لزوجته إلا خرجت من الدار بغير إذني فأنت طالق ثلاثا ~~ثم أذن لها بعد ذلك في الخروج في زمن معين كيوم الأربعاء مثلا فلم تخرج فيه ~~ثم أنها خرجت في غيره فهل يقع الطلاق عليها لخروجها بغير إذنه في هذا الزمن ~~أو لا يقع لإذنه لها في الخروج في ذلك الزمن المعين؟ # (فأجاب) بقوله يقع عليه الطلاق الثلاث لأن خروجها في غير الوقت الذي عينه ~~خروج بغير إذنه فيشملها يمينه لأن الفعل المقيد بوصف ينتفي اعتباره بانتفاء ~~ذلك الوصف المقيد به فيصدق لغة وعرفا أنها خرجت بغير إذنه وحينئذ فلا مرية ~~في وقوع الثلاث، والله سبحانه وتعالى أعلم. # (وسئل) عن كيفية صيغة حل ms2250 طلاق الدور عند من يصححه؟ # (فأجاب) بقوله صيغته فيما إذا علق بطلاق نفسه أو وكيله أن يقول لها طلقي ~~نفسك فإذا طلقت نفسها طلقت على الصحيح سواء أقلنا يقع الطلاق بالتوكيل أم ~~لا لأن هذا تمليك على الصحيح فهو لم يطلق أما لو علق بأن وقع عليك طلاقي ~~فأنت طالق قبله ثلاثا فلا حيلة له إلا بسبب يوجب الفسخ بإعساره ونحوه فإذا ~~فسخ بذلك تخلص من الدور، والله سبحانه وتعالى أعلم. # (وسئل) نفع الله به عمن حلف بالطلاق على ثوب فبان ثوب غيره ما الحكم؟ # (فأجاب) بقوله إذا ظنه ثوبه فحلف بناء على ذلك الظن ثم بان أنه ثوب غيره ~~لم يحنث بذلك على المعتمد كما لا يحنث الناسي. # (وسئل) عن رجل حلف بالطلاق أن مكة والمدينة المشرفتين وحضرموت والشجر ~~وعمان من اليمن وحلف آخر أنها من غيره من الحانث ومن أين إلى أين حد اليمن؟ # (فأجاب) بقوله لم أر في حد اليمن شيئا يشفي وحينئذ فالقياس أنه يرجع في ~~ذلك إلى عرف الحالف من كل منهما المطرد عنده فإن وافق عرف يمينه فذاك ظاهر ~~وإن خالف يمينه حنث وإن شك في ذلك فلا حنث على واحد منهما والظاهر بحسب ~~العرف وبادي الرأي أن عمان ومكة والمدينة ليست من اليمن فيحنث الحالف أنها ~~أو إحداها منه، والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب. # (وسئل) عمن حلف بالطلاق ما يعيد مع زوجته وغالب الظن أن مراده بما إذا أو ~~إلا لكن العامة لا يعرفون حرف الشرط فما الحكم وإذا سأله درسي كيف قلت فقال # PageV04P146 # طلقتها ثلاثا فقال كيف قلت فقال أنت طالق ثلاثا ما أعيد معك فقال له قد ~~أقررت أنك لم تذكر ما ولا العيد فقال دهشت ما الحكم؟ # (فأجاب) بقوله متى عيد مع زوجته حنث ولا نظر إلى أن غالب الظن أنه أراد ~~ما ذكر ويقبل تفسيره في الصورة الأخيرة باطنا بلا شك وكذا ظاهرا كما اقتضاه ~~كلام البلقيني في فتواه. # (وسئل) عمن حلف بالطلاق الثلاث أن صخرة ببيت المقدس مرتفعة ms2251 في الهواء بين ~~السماء والأرض وحلف آخر به أنها متصلة موضوعة على البناء الذي تحتها ما ~~الحكم؟ # (فأجاب) بقوله إن أراد الأول بارتفاعها في الهواء أنها غير متصلة بالبناء ~~الذي بني تحتها حنث لكذبه في ذلك نعم إن غلب على ظنه ذلك فحلف اعتمادا على ~~غلبة ظنه لم يحنث وأما الثاني فلا يحنث لأن الاتصال بالبناء موجود فإن ~~اتفقا على اتصالها بالبناء وحلف واحد أنها معتمدة عليه وآخر أنها ليست ~~معتمدة عليه لم يحنث واحد منهما لأن الاعتماد أمر مشكوك فيه يحتمل وجوده ~~ويحتمل عدمه ومثل هذا لا يمكن أن يحنث فيه أحدهما لأنه تحكم ولا هما لأن ~~أحدهما صادق فهو كمسألة ما لو قال إن كان الطائر غرابا فامرأتي طالق وقال ~~آخر إن لم يكن غرابا فامرأتي طالق فلا يحنث واحد منهما ظاهرا وإن كان ~~أحدهما حانثا قطعا لعدم تعيينه، والله سبحانه وتعالى أعلم. # (وسئل) عن شخص طلق زوجته طلاقا رجعيا ثم قيل له يا فلان أطلقت زوجتك فقال ~~طلقت طلقة واحدة ثم قال له آخر أنت طلقت ثلاثا فقال الزوج صدقت بكلامك معك ~~علي شهود فقال اشهدوا عليه أنه طلق ثلاثا هل هذا يكون إقرارا مثل نعم أم ~~لا؟ # (فأجاب) بقوله قوله صدقت كنعم فيكون إقرارا منه بأنه طلق ثلاثا فيؤاخذ به ~~وقوله بكلامك إلخ أما أنه لا معنى له أو له معنى بأن يريد به رفع ما دل ~~عليه صدقت وحينئذ فهو تعقيب الإقرار بما يرفعه فلا يعتمد عليه بل يؤاخذ ~~بمدلول قوله صدقت كما تقرر. # (وسئل) عمن قالت بذلت صداقي على صحة طلاقي فأجابها بقوله أنت طالق ثلاثا ~~آخر جزء من أجزاء عمري فهل يقع الطلاق ويبرأ من الصداق؟ # (فأجاب) بقوله يقع الطلاق آخر جزء عمره فلا ترث منه ولا يبرأ من شيء من ~~الصداق على ما أفتى به بعضهم لعدم اتصال وقوع الطلاق بالبذل فإن لم يكن ~~التعليق بالثلاث كان رجعيا لعدم مطابقة جوابه لبذلها لأنها طلبت بصيغة ~~تقتضي الطلاق حالا فأجابها بجواب يقتضي الوقوع ms2252 قبيل موته وكثير من المتفقهة ~~يغفلون عن ذلك فيلقنونه ذلك بعد أن يلقنوها البذل على الطلاق آخر عمره وهو ~~لا يفيد مقصود المريض من حرمان الزوجة من الإرث وعدم الاعتداد بعدة الوفاة ~~ولو لقنوها بذلت صداقي على تعليق طلاقي بآخر أجزاء حياتك ففعل كان بائنا ~~وأفاد المقصود لوجود المطابقة ووقوع الطلاق في آخر العمر كما ذكر وهو ما ~~نقله الروياني عن والده وهو المعتمد كما قاله جمع متأخرون خلافا لمن قال ~~أنها تطلق حالا وفي الروضة في تعليق ما يشهد للأول وعدم البراءة، والله ~~سبحانه وتعالى أعلم. # (وسئل) نفع الله تعالى بعلومه وبركته المسلمين عمن قال علي السبيل ما ~~أفعل كذا فهل هو من ألفاظ الطلاق؟ # (فأجاب) بقوله بحث بعضهم أنه كناية فإن نوى به الطلاق عمل به وإلا كان ~~لغوا وهو محتمل نظير ما لو قال علي الحلال فإنه كناية وكذا هذا إلا أن يفرق ~~بأن هذا اعتيد استعماله في الطلاق بخلاف علي السبيل ومثله بالأولى علي ~~الحق. # (وسئل) عمن قال لزوجته أنت طالق إلا لم تتزوجي بفلان فهل تطلق حالا أو ~~لا؟ # (فأجاب) بقوله الذي أفتى به ابن قاضي شهبة وعمر الفتى أنه يقع حالا لأنه ~~مستحيل البر ومستحيله يقع الطلاق به حالا كإن لم تصعدي السماء والذي أفتى ~~به الشرف ابن المقري وجماعة أنه لا يقع أصلا وأطال الاستدلال على ذلك ومع ~~ذلك الوجه الأول لأنه قدر محذوفا جعل به البر ممكنا فقال يمكن أن يطلقها ثم ~~تنقضي العدة وتتزوج فالتقدير إن لم تتزوجي بعد طلاقي إياك والأصل عدم هذا ~~التقدير وأيضا فقوله إن لم تتزوجي بفلان شرط # PageV04P147 # إلزامي أي أنت حلال لكل أحد إلا فلانا فلا تحلين له مريدا إلزامها أن لا ~~تتزوج به وهذا شرط مستحيل شرعا فإنها إذا طلقت حلت لفلان وغيره فأشبه أنت ~~طالق طلاقا لا يقع عليك جميع أحكامه بل بعضها وهو ملك لما سوى فلان. # وهذا شرط إلزامي والطلاق وإن قبل التعليق فلا يقبل إلحاق الشرط الإلزامي ~~به كأنت طالق بشرط ms2253 أن لا تدخلي الدار وأن لا تحتجبي مني فإنه يقع الطلاق ~~جزما وإن دخلت الدار كما قاله ابن الرفعة والسبكي وغيرهما وبهذا ظهر أن ~~الأول في مسألتنا هو المعتمد لما تقرر أن هذا شرط إلزامي فيقع ويلغو إلزامه ~~لها ما لا يلزمه شرعا هذا لو فرض إمكانه فما بالك بالمستحيل شرعا ومحل ~~الخلاف إن كان التعليق بإن لم لأنه لا يشترط فيه فور فإن كان بإذا لم ~~تتزوجي وقع الطلاق حالا اتفاقا. # ولا فرق في الكل بين أن يقول بفلان أو يقتصر على إن لم تتزوجي لما تقرر ~~أن المعنى إلزامها أن لا تتزوج بغيره فلم يفترق الحال بين ذكر الغير وعدم ~~ذكره. # (وسئل) ما المعتمد في مسألة الدور في الطلاق؟ # (فأجاب) بقوله المعتمد وقوع المنجز كما رجحه الشيخان وتبعهما فحول ~~المتأخرين كابن الرفعة والسبكي والبلقيني وغيرهم بل نقل بعضهم عن الإمام ~~الدارقطني أنه قال أن الإمام ابن سريج خالف الإجماع بقوله بصحة الدور وكان ~~هذا هو مستند قول شيخ الإسلام في فتح الباري أن الدور باطل بالإجماع لكن ~~يتعين تأويل هذه المقالة لما في الروضة عن الأكثرين أنهم قائلون بصحة الدور ~~بأن المراد أكثر المجتهدين في عصر الشافعي وما قبله وجرى كثيرون على إنه لو ~~حكم بصحته حاكم نقض حكمه ومن ثم كان الإمام ولي الله إسماعيل بن محمد ~~الحضرمي يقول ائتوني بزوجة الملقي للدور حيث طلقها بعده وانقضت عدتها ~~لأتزوجها وناهيك به علما وورعا قيل ولم ينص الشافعي - رضي الله تعالى عنه - ~~على الدور الجعلي بل على الدور الشرعي الذي لا خلاف في اعتباره ومن نسب ~~إليه الأول فقد غلط وجهل ولا تغتر بما وقع للأكثرين لأنه زلة وقد نهينا عن ~~اتباع زلات العلماء كما قاله بعض المحققين في مثل هذه الواقعة. اه. # (وسئل) عمن قال لزوجته علي الطلاق الثلاث لو تغدي إلى بيت أهلك من غير ~~رضائي ما كان إلا فراقك فغدت من غير رضاه لبيت أهلها فهل يقع الطلاق الثلاث ~~مطلقا أو عند اليأس وهل يصدق ms2254 إلا قصد الاستثناء وهل حذف إلا كوجودها ويحصل ~~الفراق بطلقة رجعية أو لا؟ # (فأجاب) بقوله اختلف في هذه جمع يمنيون فأفتى بعضهم بأنها تطلق ثلاثة ~~لأنها غدت إلى بيت أهلها بغير رضاه وهو عامي لا يفرق بين التعليق والتنجيز ~~ولا قصد شيئا وأفتى آخر بأن قوله كان إلا فراقك تعليق على عدم استمرار ~~امرأته إن غدت إلى بيت أهلها والظاهر الفرق بين إلا وعدمها وقد أشار في ~~فتاوى الأصبحي إلى نظير المسألة بقوله إن رحت إلى أهلك فهو تمام طلاقك ولم ~~يكن له نية أن لفظ التمام لا يقتضي الثلاث على المشهور الذي أجاب به أكثرهم ~~وظهر لي أن تمام كقوله كان إلا فراقك. اه. # وفي كل من هذين الجوابين أنظار ظاهرة فالوجه إفتاء بعضهم بقوله أما إفتاء ~~الأول بالوقوع بمجرد الغدو لبيت أهلها فغير صحيح لأن لفظ المعلق اشتمل على ~~التعليق بشيئين بالغدو لبيت أهلها وعدم فراقها فانحل كلام الزوج حينئذ إلى ~~أنه قال إن غدوت لبيت أهلك ولم أفارقك فأنت طالق ثلاثا فمتى غدت إليهم ~~وفارقها فورا أو تراخيا ولو بطلقة رجعية انحلت الثلاث وإن لم يفارقها حتى ~~مات أحدهما وقعت الثلاث قبيل الموت وأما إفتاء الثاني بأنه معلق الطلاق على ~~عدم استمرارها فغير ظاهر فإنه إنما علقه على الذهاب وعلى عدم فراقه لها بعد ~~الذهاب وقول الثاني الظاهر الفرق بين إلا وعدمها غير ظاهر فإن قوله إلا كان ~~فراقك فيه تعليق الثلاث على ما ذكر من الأمرين. # وقوله كان فراقك فيه تعليقه على مجرد ذهابها إذ المعنى يلزمني الثلاث إن ~~غدوت لأهلك حصل الفراق. # (وسئل) عمن قال لو أبرأتني فلانة وأبوها من صداقها فهي طالق فهل يقع ~~الطلاق # PageV04P148 # بإبرائهما؟ # (فأجاب) بقوله لا يقع كما أفتى به الكمال الرداد وشيخه الفتى لأن المغلب ~~في التعليق وجود الصفة الصحيحة وبراءة أبيها لغو فلم توجد منه براءة صحيحة. # (وسئل) عمن قالت لزوجها طلقني فقال هي طالق فهل تطلق؟ # (فأجاب) بقوله نعم تطلق لقولهم لو نادى إحدى زوجتيه: بيا حفصة فأجابته ms2255 ~~عمرة، فقال: أنت طالق طلقت المجيبة ظاهرا فإن قال أردت المناداة طلقت أيضا ~~ظاهرا وباطنا. # (وسئل) عمن وكل من يكتب له الطلاق ونوى فهل يقع؟ # (فأجاب) بقوله لا تصح النية إلا من الكاتب فإن وكله في النية أيضا فكتب ~~الوكيل ونوى وقع وإلا فلا ويجري ذلك في سائر العقود التي تنعقد بالكتابة لا ~~تنفذ إلا إن كان الكاتب هو الناوي سواء الكاتب عن نفسه أو عن غيره. # (وسئل) عمن قالت له طلقني وهي حامل فقال إذا تحملت بما في بطنك إلى أن ~~يعرفني فأنت طالق فهل تطلق حالا أو لا؟ # (فأجاب) بقوله إن بين المدة والنفقة فأجابته طلقت بعد المدة وإلا فلا لأن ~~التعليق لا يحتمل الجهالة بخلاف ما إذا أتى بصيغة تنجيز كطلقتك على أن ~~تتحملي به خمس سنين ووصف الملتزم بصفة السلم فقبلت طلقت فورا وإن لم يصفه ~~وقع بمهر المثل والفرق أنه في التنجيز يصح الخلع على المجهول بخلافه في ~~التعليق. # (وسئل) نفع الله تعالى بعلومه وبركته المسلمين عمن قال إلا لم تخرجي من ~~بيتي بشيء فأنت طالق فقالت خرجت بغير شيء وقال بل بشيء فلا يقع فمن المصدق ~~منهما؟ # (فأجاب) بقوله قضية ما في أصل الروضة عن المتولي في إن خرجت بغير إذني أن ~~القول قولها هنا أيضا لكنه استشكل بأن القول قوله في أنت طالق للسنة ثم ~~ادعى وطأها في هذا الطهر وفيما لو علق طلاقها بعدم الوطء ثم اختلفا وفيما ~~لو علقه بعدم الإنفاق عليها ثم ادعى الإنفاق فإنه يصدق بالنسبة لعدم الحنث ~~وأخذ بعضهم من هذه النظائر عدم الحنث في صورة السؤال وزعم أن ما في الروضة ~~ضعيف وليس في محله ولا يرد على ما في الروضة شيء من تلك المسائل لأن نحو ~~الوطء والإنفاق من شأنه الخفاء ومشقة إقامة البينة عليه بخلاف الإذن ~~وخروجها بشيء من حوائجه ونحوها فافهم ذلك فإنه مهم. # (وسئل) عمن لو أكل قط حمام إنسان فحلف ليقتلنه فتمكن من قتله فلم يقتله ~~حتى مات القط فأفتى بعضهم بأنه ms2256 يحنث كما لو حلف لا يفارق غريمه فأعسر ~~الغريم فإنه إذا فارقه حنث وإن حرمت عليه الملازمة وأفتى بعضهم بأنه لا ~~يحنث كما لو قال أنت طالق ثلاثا إن لم أطؤك الليلة فوجدها حائضا أو محرمة ~~فإنه لا يحنث بترك وطئها خلافا للمزني فما المعتمد من الجوابين؟ # (فأجاب) بقوله المعتمد الأول وإن كان في قياسه نظر لأن اليمين في مسألة ~~الغريم انعقدت مطلقة فعمت حالتي اليسار والإعسار فليس فيها تنصيص بالحلف ~~على معصية بخلاف مسألة السؤال وإنما نظيرها لو حلف ليقتلن زيدا أو ليشربن ~~الخمر فإنه لا يبر إلا بقتله أو شربه وإن كان معصية لأن اليمين على المعصية ~~وفعل الواجب وتركه منعقدة ويجب الحنث فيها وأما مسألة الغريم فلا تنصيص ~~فيها على المعصية إلا من حيث إن أفارق نكرة في سياق النفي فتعم آحاد المنفي ~~كلا رجل في الدار وما تعلق به من ظرف كقوله - صلى الله عليه وسلم - «لا ~~يقتل مسلم بكافر ولا ذو عهد في عهده» فإنه يعم كل عهد وكلا أشرب ماء من ~~إداوة فإنه يعم كل إداوة وعموم النكرة في سياق النفي إما ظاهر كلا رجل في ~~الدار برفع رجل أو نص كلا رجل بفتح رجل أو مؤكد لذلك التنصيص كلا من رجل. # ولا أفارق من الظاهر في العموم فيعم حالتي اليسار والإعسار فعلم أنه يجب ~~عليه في مسألة الهر الحنث بترك القتل إلا أن يباح له قتله بأن يصول على نحو ~~طعامه ولا يمكنه التخلص منه إلا بقتله هذا ما في الجواب الأول وأما جواب ~~الثاني فإنه فاسد حكما وقياسا أما الحكم فلما تقرر فيما لو حلف ليقتلن زيدا ~~أو ليشربن الخمر وأما القياس فلأن الحلف في مسألة الوطء على فعل مباح وهو ~~ينعقد اليمين فيه على الجائز شرعا إذ لا عموم لأن قوله إن لم أطأ حث على ~~الوطء والأيمان المطلقة تنزل على # PageV04P149 # المباحات فنزل على ما يجوز فعله ولهذا لو حلف لا يأكل اللحم لم يحنث بأكل ~~الميتة وحصول الفيئة بوطء الزوجة ms2257 في الحيض لا تعلق له بالحنث إذ لو وطئ في ~~المدة ناسيا لليمين أو مكرها لم يحنث وحصلت الفيئة على الأصح وكذا لو ~~استدخلت ذكره بغير اختياره لا ينحل يمينه قطعا وتحصل الفيئة على الأصح فإن ~~قلت لم لا ننزل قتل الهر على حالة الإفساد التي يحل قتله فيها قلت تلك حالة ~~نادرة فلا تعلق بها اليمين ألا ترى أنهم لم يحملوا الحلف على قتل زيد أو ~~شرب الخمر على الحالة التي يحل قتله وشربها فيها والحاصل أن الحالف متى ~~تمكن من قتل الهر ولم يقتله حنث مطلقا إلا أن ينوي تلك الصورة المخصوصة. # (وسئل) عمن حلف بالطلاق لا يصلي خلف زيد فولي إمامة الجمعة فهل تسقط عن ~~الحالف أم لا؟ # (فأجاب) بقوله نعم تسقط عنه لأن مشقة فراق الزوجة تزيد على ما ذكروه من ~~كثير من أعذار الجمعة وأيضا فملك الزوجة يشبه فواته فوات المالية وفي ~~الجواهر ما يؤيد ذلك ويشهد له بالأولى وهو أن الزوجة لو نشزت ورجا ردها إلى ~~الطاعة فاشتغل بردها عذر في الجمعة كما لو اشتغل بصلاح ماله الذي يخشى ~~فساده لو صلى الجمعة لا يقال لم لا يكون الإيجاب الشرعي عذرا في عدم الحنث ~~كالإكراه الحسي فيصلي الجمعة خلفه ولا يحنث لأنه حلف باختياره على ما يعم ~~المعصية وغيرها كما لو حلف لا يفارق غريمه فأعسر ففارقه فإنه يحنث وإن حرمت ~~عليه ملازمته وصرحوا بأنه لو حلف وهو في يد الكفار على أنه لا يهاجر لزمته ~~الهجرة ويحنث لأن ذلك باختياره وبأن من بيده وديعة يلزمه إخفاؤها فإذا حلف ~~كاذبا حنث لأنه باختياره والأولى لهذا الحالف أن يرفع القضية إلى حاكم ~~فيلزمه بصلاة الجمعة فلا يحنث لإكراه القاضي وإلزامه له. # (وسئل) عن رجل طلق زوجته ثم سأله رجل طلقت زوجتك فقال تسعين طلقة وهي في ~~العدة فما يلزمه؟ # (فأجاب) بقوله إن أراد الملتمس بذلك الاستخبار كان إقرارا فيؤاخذ به ما ~~لم يكن كاذبا فله معاشرتها باطنا بعد الرجعة وإن أراد بذلك التماس الإنشاء ~~من ms2258 المطلق وقع عليه الثلاث مطلقا لأن طلقت معاد في الجواب لذكره في السؤال ~~وما فيه معاد في الجواب فكأنه قال طلقتها تسعين طلقة قاصدا بذلك الإيقاع ~~فتلحقها الثلاث لأن الفرض أن الطلاق رجعي وأن العدة باقية وما ذكرته في ~~الحالة الثانية مأخوذة مما قالوه فيمن قيل له التماسا للإنشاء أطلقت زوجتك ~~فقال نعم مثلا بجامع أن نحو نعم ليست من صرائح الطلاق لكنها لما وقعت بعد ~~السؤال المعاد في الجواب نزلوها منزلة طلقتها وإذا ثبت هذا في نحو نعم الذي ~~لا دلالة فيه على طلقتها إلا مجرد ذلك التنزيل فأولى في تسعين المستدعى ~~تقدير عامل وإن لم يكن سؤال ولا إنشاء فتأمله، والله سبحانه وتعالى أعلم. # (وسئل) عن امرأة ادعت أن زوجها طلقها ثلاثا ثم رجعت هل يقبل رجوعها؟ # (فأجاب) بقوله نعم يقبل رجوعها كما في التدريب لأن المرأة قد تنسب لزوجها ~~من غير تحقيق، والله سبحانه وتعالى أعلم. # (وسئل) عن جماعة جاءوا إلى جماعة آخرين فحلف أحد الجماعة الواردين ~~بالطلاق ما نحن لكم بضيفان أو ما نذوق لكم طعاما أو ما نذوق عندكم زادا ~~وقصد اليمين عنه وعن أصحابه فحلف أحد الجماعة المقدوم عليهم ما تروحون إلا ~~بعد زاد فهل يبرأ الحالف الأول برجوع أحد منهم إلى محله وبالمحل باقيهم ~~الزاد ويتملكون الزاد ببيع أو هبة أو ما أشبه ذلك فإن قلتم نعم بما ذكرناه ~~فذاك وإن قلتم بخلافه فما تكون الحيلة في الخلاص من الحنث لهما أوضحوا لنا ~~الجواب عن كل لفظ بما يقتضيه؟ # (فأجاب) - رحمه الله - بما صورته إذا حلف ما نحن لكم بضيفان وقصد نفسه ~~وجماعته وحلف أحد المقدوم عليهم ما تروحون إلا بعد زاد فأطعمهم أحد المقدوم ~~عليهم قبل رواحهم زادا لم يحنث واحد من الحالفين حيث لا نية لهما بأن أطلقا ~~هذين اليمينين كما اقتضاه كلام السائل لأن لفظ الأول فيه ما نحن لكم ~~بضيفان. # وفيما ذكرناه لم يضيفهم الجميع فإن أراد الحالف الأول أن أحدا منهم لا ~~يصير ضيفا # PageV04P150 # لأحد من القدوم عليهم ms2259 فلا خلاص له وإن أراد الثاني أحدا منهم لا يروح إلا ~~بعد أكله زادا من عند أحد المقدوم عليهم لم يبرأ إلا إن أكلوا كلهم زادا من ~~عند أحد المقدوم عليهم ويقاس بما ذكرته بقية النيات، أو يسأل السائل من ~~الحالفين عن مرادهما بالحلف هنا وفيما مر، وقد سئل بصورة ذلك ليكتب له ~~الجواب على ثبت من غير تردد، فإن لم يكن لهما نية فالحكم ما ذكرناه أولا ~~وإن حلف الأول ما نذوق لكم زادا فمتى ذاق أحد القادمين زادا للمقدوم عليهم، ~~أو لبعضهم إن أراده حنث، وإن لم يذق أحد منهم أو كلهم شيئا للمقدوم عليهم ~~فلا حنث، وأما الحالف الثاني فإن أراد مطلق الزاد فذاقوا زاد الغير المقدوم ~~عليهم لم يبرأ إلا بأكلهم له قبل رواحهم وإن حلف الأول ما نذوق عندكم زادا ~~فمتى ذاقوا عندهم أي في المحل المنسوب إليهم عرفا مع حضورهم فيه زادا ~~للمقدوم عليهم، أو غيرهم حنث الأول ولم يحنث الثاني؛ لأنهم لم يروحوا إلا ~~بعد زاد وإن راحوا بلا أكل زاد حنث الثاني دون الأول وفي صورة ما نذوق لكم ~~زادا ولا نية للحالف فيبرأ بتملكهم للزاد قبل ذوقه ثم على السائل - وفقه ~~الله - أن يبحث عن اللفظ الواقع من الجانبين وعن كون الحالفين، أو أحدهما ~~أرادا شيئا، أو أطلقا ويتأمل ما ذكرته في هذا الجواب فإن فهم حكمه من ذلك ~~فهما يقينيا عمل به وإلا أرسل لما يذكر أن له مفصلا لنذكر له حكمه، والله ~~سبحانه وتعالى أعلم. # (وسئل) نفع الله تعالى بعلومه المسلمين أقر بطلاق زوجته ثلاثا ثم قال إنه ~~علق الطلاق على تمام البراءة ما الحكم؟ # (فأجاب) بقوله: من أقر بطلاق زوجته ثلاثا ثم ادعى أنه كان علقه على ما ~~ذكر لا تقبل منه هذه الدعوى ولا يلتفت إليها فيفرق بينه وبينها ولا يمكن من ~~نكاحها إلا بعد أن تتزوج غيره تزويجا صحيحا ويغيب حشفته في قبلها ثم يطلقها ~~ثم تنقضي عدتها منه، والله سبحانه وتعالى أعلم. # (وسئل) عن رجل ms2260 حلف بالطلاق وشهد عليه شاهدان قال أحدهما أشهد أنه قال أنت ~~طالق ست عشرة طلقة وقال الآخر أشهد أنه قال أنت طالق ألف طلقة فأجاب بعض ~~فقهاء زبيد بجواب مبسوط حاصله أنه لا يقع عليه إلا طلقة فما التحقيق ~~المعتمد في ذلك؟ # (فأجاب) ما نقل عن بعض علماء زبيد من وقوع طلقة فقط غير معتمد ولا معول ~~عليه بل لا وجه له ولا قياس يعضده وليته قال: لا يقع شيء فإن له وجها ما ~~أخذا من قولهم فيما لو شهد واحد أنه غصبه بكرة وآخر أنه غصبه عشية حلف ~~المدعي مع أحدهما وأخذ الغرم؛ لأن الواحد ليس بحجة فلا تعارض. اه. # فهذا قد يتوهم منه من لا تحصيل عنده عدم وقوع شيء في مسألتنا؛ لأن الواحد ~~ليس بحجة فلا تعارض ولا يمكن المدعي هنا حلفه مع أحدهما؛ لأن الطلاق لا ~~يثبت بشاهد ويمين وهذا مع أنه يظهر ببادئ الرأي أن له وجها، تمويه باطل ~~وليس ذلك نظير مسألتنا بوجه؛ لأن الشاهدين فيها لم يقع بينهما تعارض إلا في ~~الزائد على ست عشرة؛ لأن من شهد بالألف لم يعارض من شهد بست عشرة، إلا فيما ~~زاد عليها وأما الست عشرة فهما متفقان عليها لما صرحوا به من أن من أقر ~~بعشرة مثلا كان مقرا بخمسة وبه يعلم أنهم مصرحون بأن من أقر بألف كان مقرا ~~بست عشرة فيقع منها ثلاث ويعزر على إيقاعه الزائد كما صرح به الزركشي نقلا ~~عن الروياني وقضية كلام ابن الرفعة فإنه أعني الزركشي قال: واللام في ~~الطلاق للعهد الشرعي وهو الثلث فلو طلق أربعا قال الروياني عزر وظاهر كلام ~~ابن الرفعة أنه يأثم. اه. # وشاهد ما ذكرته من وقوع الثلاث قولهم لو شهد واحد أنه أخذ منه دينارا ~~وشهد آخر أنه أخذ منه نصف دينار ثبت نصف الدينار لاتفاقهما عليه وللمدعي ~~الحلف مع الشاهد بالنصف الآخر؛ لأن الشاهد بالنصف لا يعارض الشاهد واليمين ~~في النصف الآخر فكما ثبت النصف الأول لاتفاقهما عليه كذلك يقع هنا الطلاق ms2261 ~~الثلاث لاتفاقهما عليه فهذا هو الصواب فاعتمده ولا تغتر بما خالفه وبما ~~قررته يعلم أنه لا فرق في صورة السؤال بين ما ذكر فيها من شهادة # PageV04P151 # واحد بستة عشر وآخر بألف وبين غيره كشهادة اثنين واثنين للاتفاق على ~~الثلاث بكل تقدير وهذا لا إشكال فيه. # وإنما الذي هو محل النظر لو شهدت بينة بأنه طلق واحدة وشهدت بينة أخرى ~~بأنه طلق ثلاثا فقد تعارضا في الزائد على الواحدة فهل يقع هذا الزائد والذي ~~يتجه وقوعه أخذا من قولهم ولو اختلفا في قدر المتلف بأن شهدت بينة أن وزن ~~ما أتلفه المدعى عليه دينار وشهدت بينة أخرى أن وزنه نصف دينار لزم الدينار ~~أخذا بشهادة الأكثر؛ لأن معها زيادة علم بخلاف شهادة التقويم فإن قومته ~~بينة بدينار وأخرى بنصف فإنه يجب النصف لاتفاق البينتين عليه وتعارضهما في ~~الباقي وفرقوا بين هذه وما قبلها بأن مدرك شهادة التقويم الاجتهاد وقد تطلع ~~بينة الأقل على عيب فمعها زيادة علم فالحاصل أن زيادة العلم عند التعارض في ~~الوزن مع الشهادة بالأكثر وعند التعارض في القيمة مع الشهادة بالأقل ~~وكالتعارض في الوزن التعارض في الذرع، أو العد، أو الكيل فيؤخذ بشهادة ~~الأكثر وأما قول الأذرعي قياس كلامهم الذي تقرر في مسألة الوزن أنه لو أقام ~~بينة بعدد المعدود، أو بأذرع المذروع فعارضه المدعى عليه ببينة بأنه أنقص ~~من ذلك كنصفه قدمت بينة المدعي ولا يخفى ما فيه فهو مردود أعني قوله ولا ~~يخفى ما فيه ووجه رده أن ما ذكر أنه قياس كلامهم صحيح لا مرية فيه؛ لأن من ~~تأمل ما قالوه في مسألة الوزن مما ذكرته فيها علم جريان مثله في العد ~~والذرع والكيل إذ لا فارق بين الأربعة كما هو ظاهر جلى وإذا لم يتصور ~~بينهما فارق لم يتأت قوله ولا يخفى ما فيه إذ لا شيء فيه لا خفي ولا ظاهر ~~بل هو الجاري على سنن إلا سنن الاستقامة فاندفع قوله ولا يخفى ما فيه. # (وسئل) عمن قال لآخر بادلت أو بادلتك ms2262 بزوجتي إلى زوجتك أو بضيعتي إلى ~~ضيعتك أو بقرتك أو زاقرت أو زاقرتك إلى ذلك فقال بادلت أو بادلتك أو زاقرتك ~~أو زاقرت ويريدان بزاقرت معنى بادلت ما الحكم وعمن قال لآخر طلق زوجتك ~~وأزوجك أو على أن أزوجك ابنتي أو أختي أو قالت امرأة طلق زوجتك وأزوجك نفسي ~~أو على أن أزوجك نفسي أو وأزوجك أو على أن أزوجك ابنتي فطلق امرأته وقال هي ~~طالق أو قال طلقت ما الحكم وعمن أراد السفر فقال للناس إلا لم أجئ هذه ~~السنة أو إذا غبت عن زوجتي سنة فما أنا لها بزوج أو فما هي لي امرأة ما ~~الحكم؟ # (فأجاب) بقوله الذي يتجه في بادلت، أو بادلتك بزوجتي إلى زوجتك أنه إن ~~نوى به طلاقا واحدا، أو متعددا وقع وإلا فلا فهو كناية فيه لصدق حدها عليه ~~وهو ما احتمل الطلاق من غير تعسف ولا شك أن بادلتك يحتمل الطلاق كذلك. # وقاعدة ما كان صريحا في بابه ولم يجد نفاذا في موضوعه يكون كناية في غيره ~~تشهد لذلك، وبادلت صريح في البيع كما يأتي فإذا استعمل في الزوجة ناويا به ~~الطلاق لم يجد نفاذا في موضوعه وإذا لم يجد نفاذا كذلك لزم كونه كناية فيه؛ ~~لأن الغرض أنه يحتمله احتمالا لا تعسف فيه، وكذا يقال في نحو بعتك نفسك إذا ~~نوى به الطلاق أنه يقع به؛ لأنه حينئذ كناية كما علم مما قررته. ثم رأيتهم ~~صرحوا بنحو ما ذكرته فإنهم جعلوا من كنايات الطلاق بعتك الطلاق، وأما قوله ~~بادلتك بضيعتي إلى ضيعتك مثلا فبيع؛ لأن بادلت من صرائح البيع فإذا أراد ~~بذلك بادلتك ضيعتي بضيعتك انعقد بيعا وصارت الضيعة التي دخلت عليها الباء ~~ثمنا والأخرى مثمنا وأما بادلت بضيعتي إلى ضيعتك فهو باطل لفقد كاف الخطاب ~~المشترطة لصحة البيع وزاقرت إذا اشتهرت عند قوم بمعنى بادلت صارت كناية بيع ~~وطلاق فإن نوي بها بيع صح، أو طلاق وقع وإلا فلا ومن طلق زوجته على أن ~~يزوجه زيد بنته لم يقع عليه ms2263 طلاق إلا إن زوجه فإذا زوجه وقع الطلاق بائنا ~~وللمطلق مهر المثل على المزوج الملتزم له بذلك ذكر ذلك ابن القطان لكنه قال ~~فيما لو قال رجل لآخر طلق امرأتك على أن أطلق امرأتي وجعل كل منهما طلاق ~~هذه بدلا عن طلاق الأخرى يقع الطلاقان إذا فعلاه ولكل منهما الرجعة. اه. ~~فجعل ابن القطان الطلاق في هذه رجعيا يناقض جعله له في التي قبلها بائنا. # ومن # PageV04P152 # ثم قال ابن كج في هذه لا رجعة لواحد منهما ولكل واحد منهما الرجوع على ~~الآخر بمهر المثل ليوافق قوله ما قال ابن القطان في تلك، والحاصل أن ابن كج ~~يقول إنه بائن في الصورتين ويجعل العوض فيهما فاسدا حتى يقع بائنا ويجب مهر ~~المثل وابن القطان يقول إنه بائن في الأولى رجعي في الثانية وعليه الفرق أن ~~العوض في الأول وهو نكاح البنت مقصود لكنه لا يصلح للعوضية شرعا فكان فاسدا ~~ويلزم من فساده الوقوع بائنا بمهر المثل وأما العوض في الثانية وهو الطلاق ~~فهو غير مقصود عرفا ولا شرعا فهو بمثابة الدم. # وقاعدة الخلع أن عوضه إذا لم يقصد يقع رجعيا ولا مال وبهذا اتضح أن ما ~~قاله ابن القطان من الوقوع بائنا بمهر المثل في الأولى ورجعيا بلا مال في ~~الثانية هو الأوجه لما علمت من ظهور الفرق بينهما فافهم ذلك فإنه مهم وجواب ~~بقية الصور التي ذكرها السائل علم مما قررته وهو أنه حيث كان المقابل للخلع ~~تزويجا فوجد وقع بائنا بمهر المثل، أو طلاقا وقع رجعيا وقوله إن لم أجئ هذه ~~السنة. . . إلخ كناية فإن نوى به طلاقا، أو متعددا وغاب عنها سنة وقع ما ~~نواه وإلا لم يقع شيء. # (وسئل) عمن قال لزوجته أنت طالق فقيل له ثلاثا فقال ثلاثا أو قيل له ~~طلقها ثلاثا فقال ثلاثا ما الحكم؟ ؟ # (فأجاب) بقوله: الأوجه أخذا مما أفتى به شيخنا خاتمة المحققين شيخ ~~الإسلام زكريا سقى الله سبحانه وتعالى عهده أنه نوى بقوله: ثلاثا وقد بناه ~~على مقدر الطلاق الثلاث وقع ms2264 الثلاث وكان التقدير هي طالق ثلاثا، أو طلقتها ~~ثلاثا وإن اختل شرط من ذلك لم يقع شيء وأما من أجاب بأنها طلقت واحدة؛ لأن ~~السؤال معاد في الجواب فكأنه قال: هي طالق ثلاثا لكن يمنع من وقوع الثلاث ~~كونها غير منوية مع لفظ طالق؛ لأن شرط وقوع العدد كونه منويا بنية مقرونة ~~بلفظ الطلاق كاقتران نية الكناية بها فقد أخطأ كما بينه شيخنا المذكور حيث ~~قال: # لم يصب في جوابه هذا سواء أوقع الواحدة بلفظ ثلاثا كما يقتضيه أول كلامه ~~لما لا يخفى أي من قوله إن السؤال معاد في الجواب أم بلفظ طالق المقدر لما ~~فيه من إعمال مقدر يجوز عدم إرادته وإهمال متلفظ به ولا في توجيهه؛ لأنه ~~بعد أن اعتبر أن التقدير هي طالق ثلاثا لا يحتاج إلى نية الثلاث واقترانها ~~بطالق، إذ نية العدد إنما يحتاج إليها كما ذكر عند عدم ذكر العدد ثم رأيت ~~الأذرعي نقل عن فتاوى الإمام ابن رزين أنه سئل عمن قال قولوا لها أنت ~~ورفيقتك طالق فقيل له لأي شيء لا تقول ثلاثا فقال ثلاثا. # فأجاب إن قصد بقوله ذلك إيقاع الطلاق الثلاث بلفظي هذا أي بلغوهما أني ~~طلقتهما ونوى بذلك إيقاع الثلاث وقع الثلاث كما نوى وإن قصد إيقاع الطلاق ~~مطلقا من غير قصد عدد وقعت طلقة على كل واحدة منهما وبذلك يبقى قوله ثلاثا ~~إن قصد به إيقاع الطلاق الثلاث كأنه أراد طلقت الآن كلا منهما ثلاثا، أو ~~كلا منهما طالق ثلاثا وقع به تمام الثلاث إن دخل بهما وإن لم يقترن بقوله ~~ثلاثا قصد لم يقع شيء قال الأذرعي في توسطه بعد نقله ذلك وفي وقوع الثلاث ~~في القسم الأول وقفة ولا سيما إن طال الفصل بين الكلامين؛ لأن ثلاثا ~~بمفردها لا تصلح للإيقاع فتأمله اه. # وفي ذلك تأييد لما تقرر أنه الجواب. # وأما توقف الأذرعي فهو ظاهر حيث لم يبن الكلام على المقدر الذي قررناه ~~بخلاف ما إذا بناه عليه ثم رأيت ابن الصلاح أفتى فيمن قال ms2265 لزوجته أنت طالق ~~ثم سكت وراجع زوجته ثم قال ثلاثا بائنة على كل مذهب بأنه إن كان قد نوى ~~الثلاث أولا بقوله أنت طالق وقعن وإن لم ينو ذلك أولا لكن أراد ثانيا بقوله ~~ثلاثا تتمته وتفسيره وعنى بقوله ثلاثا أنها طالق ثلاثا وقع عليه الثلاث ~~أيضا قال: وليس هذا من قبيل إيقاع الطلاق بلفظ حذف بعضه اجتزاء بالباقي منه ~~لدلالته عليه بناء على القرينة ومما نص عليه من هذا النوع أنه لو قال ~~ابتداء أنت ثلاثا ونوى الطلاق وقع بمثل ذلك. # قال الأذرعي بعد نقله عنه في توسطه قلت تأمل جوابه مع ما سبق عن صاحبه ~~تقي الدين بن رزين وأما ما استشهد به من قوله: أنت ثلاثا فالأصح في الروضة ~~أنه لا يقع به # PageV04P153 # شيء وإن نوى ولم يذكر عن بعض الأئمة سواه فاعلمه. اه. ويجاب عن مسألة ~~الروضة بأنه لم يتقدمها ما يقتضي تقدير محذوف ينبني عليه قوله ثلاثا فلم ~~تؤثر فيها النية بخلاف مسألتنا فإنه سبق ما يقتضي تقدير ذلك المحذوف المبني ~~عليه قوله ثلاثا فصحت نيته ووقع به الثلاث ثم رأيتني في بعض الفتاوى بسطت ~~الكلام على ذلك فراجعه مع هذا. # (وسئل) اشتهر في الترك إذا أراد أحدهم يطلق زوجته قال لها دستور فإذا غاب ~~أو مات ولم يعلم هل نوى الطلاق أم لا ما الحكم؟ # (فأجاب) بقوله لا طلاق فيما ذكر وإن جعلنا لفظ (دستور) كناية؛ لأن شرط ~~الوقوع بها تحقق نية الزوج الطلاق بها وإلا لم يقع شيء؛ لأن العصمة ثابتة ~~محققة فلا تزال إلا بيقين وجعل (دستور) كناية له وجه فإنها تستعمل عرفا في ~~الإذن في المفارقة فإذا استعملها كناية في الطلاق فقد استعملها فيما يناسب ~~معناها المشتهرة فيه عرفا فلم يبعد جعلها كناية. # (وسئل) عن حكم حل الدور بالصيغة التي نقلها السبكي والإسنوي والأذرعي ~~وغيرهم عن ابن دقيق العيد مع التنظير فيها وهي كلما لم يقع عليك طلاقي فأنت ~~طالق قبله ثلاثا والدميري يقول هي إن لم يقع عليك طلاقي فأنت ms2266 طالق فهل ~~الصيغتان سواء وقول الأزرق فإن قيل ما المخلص إذا قلتم بصحة الدور قلنا ~~المخلص أن يقول للزوجة طلقي نفسك فتطلق نفسها؛ لأنه تمليك على الأصح لكن ~~حكي عن ابن أبي الصيف أنه لا مخلص له منه إلا بسبب يوجب الفسخ كالإعسار ~~ونحوه. اه. فعبارة ابن أبي الصيف حاصرة والأزرق من الواقفين على مصنفات ~~السبكي والإسنوي وكثيرا ما ينقل عنهم من غير تعرض منه لما نقل عن ابن دقيق ~~العيد ولا لما أظهراه من النظر مع نقله لعبارة ابن أبي الصيف الحاصرة فهل ~~ذلك يدل على أنه لم يرفض ما نقل عن ابن دقيق العيد؟ # (فأجاب) بقوله الذي نقلوه عن ابن دقيق العيد نقلا عن بعضهم إنه إذا عكس ~~التعليق فقال: كلما تلفظت بطلاقك فأنت طالق قبله ثلاثا فإذا طلقها انحل ~~الدور ووقع الطلاق قال؛ لأن الطلاق القبلي قد صار والحالة هذه معلقا على ~~النقيضين وهما الوقوع وعدم الوقوع. # وكلما كان لازما للنقيضين فهو واقع لاستحالة خلو الواقع عن أحدهما قال ~~وقريب منه في الوكالة كلما عزلتك فأنت وكيلي فيعاد العزل بأن يقول كلما عدت ~~وكيلي فأنت معزول فيقول عزلتك. اه. وأما تنظير الإسنوي بأن الطلاق إنما يقع ~~على تقدير صحة التعليق المتأخر ولقائل أن يمنع صحته لكونه غير قادر على ~~التنجيز الذي هو فرعه فمردود بأنه منقوض بصور يصح فيها التعليق دون التنجيز ~~منها الراهن إذا أعسر يصح تعليقه عتق المرهون بصفة فإذا وجدت بعد انفكاك ~~الرهن نفذ العتق على الصحيح ولا يصح تنجيزه ومنها العبد يصح تعليقه الطلقة ~~الثالثة على عتقه ولا يصح تنجيزها وله فيه نظر ثان وهو سلمنا صحة التعليق ~~الثاني لكن التعليق الأول لا يترتب عليه شيء؛ لأن التفريع على صحة الدور ~~واستحالة وقوع المعلق فيه وحينئذ فلا يصير الطلاق واقعا على كل من ~~التقديرين قال: واعلم أن المدرك في الطلاق على تقدير صحة التعليق إنما هو ~~وقوعه على تقدير كل من النقيضين. # وبهذا يحصل المقصود وهو الطلاق بلا لفظ آخر على هذا التقدير ms2267 والمدرك في ~~الوكالة إنما تعارض التعليقين؛ لأن كل تعليق مطلوبه خلاف مطلوب الآخر بخلاف ~~الطلاق فلما تعارضا اعتضد العزل بالأصل إذ الأصل الحجر ولهذا لا يحصل العزل ~~إلا بلفظ. اه. ولم أر أحدا تعقب اعتراضه هذا وهو جدير بالتعقب؛ لأن قوله ~~لكن التعليق الأول لا يترتب عليه شيء. . . إلخ لا يفيده في مطلوبه نفعا؛ ~~لأن عدم ترتب شيء عليه إنما هو مع انفراده عما يعارضه وأما بعد وجود معارض ~~له وهو التعليق الثاني فقد ترتب عليه بواسطة انضمام هذا المعارض إليه شيء ~~وهو الوقوع لما تقرر أولا أن سبب انحلال الدور أن التعليقين لما وجدا وصحا ~~لزم كون الطلاق القبلي معلقا على النقيضين وهما الوقوع الذي اقتضاه التعليق ~~الثاني وعدمه الذي اقتضاه التعليق الأول. # ويلزم من تعلقه بالنقيضين الوقوع ضرورة استحالة خلو الواقع # PageV04P154 # عن أحدهما فاندفع قول الإسنوي وحينئذ فلا يصير الطلاق واقعا على كل من ~~التقديرين وإيضاح اندفاعه أن الأول لم يدع أنه واقع على كل من التقديرين ~~وإنما الذي ادعاه ما قررناه من كونه معلقا بالنقيضين وأن كل ما كان كذلك ~~فهو واقع لما مر وذلك لما صدر منه التعليقان ثم قال طلقتك كان هذا معلقا ~~بنقيضين وهما وقوع القبلي ثلاثا لو وقع هذا اللفظ وهو مفاد التعليق الأول ~~ووقوعه ثلاثا لو لم يقع هذا اللفظ وهو مفاد التعليق الثاني فإذا صححنا كلا ~~من التعلقين. # فإن قلنا بتأثير كل منهما لزم اجتماع النقيضين، أو بعدم تأثير كل منهما ~~لزم وقوع النقيضين وكل من الاجتماع والارتفاع المذكورين محال فلزم أن ~~أحدهما واقع ولا بد وأن الواقع هو وقوع الطلاق؛ لأن التعليق الأول لما وجد ~~سد باب الطلاق فلما وجد التعليق الثاني مع قوله بعد طلقتك وقلنا بصحة ~~التعليق الثاني التي سلمها الإسنوي كما مر لزم منعه لذلك السد واقتضاؤه ~~للوقوع وإلا لزم المحال المقرر وبهذا يتبين اندفاع قوله ولهذا يحصل المقصود ~~وهو الطلاق بلا لفظ آخر مع قوله ولهذا لا يحصل العزل إلا بلفظ بل لا بد من ~~اللفظ ms2268 في كل منهما كما تقرر واندفاع ما حاوله من الفرق بين هذا الباب وباب ~~الوكالة على أنا وإن سلمنا الفرق بينهما لا يؤثر ذلك فيما قلناه؛ لأن الحكم ~~في مسألتين قد يتفق مع اختلاف مدركهما فلا مانع أن يكون مدرك الوكالة غير ~~مدرك ما هنا وإن اتفقا في الحكم وهو حل الدور السابق بالتعليق اللاحق على ~~أن ابن دقيق العيد أشار إلى أن بينهما فرقا بقوله: وقريب منه في الوكالة ~~إلخ فجعل بينهما تقاربا لا اتحادا وهو عين ما يدعيه الإسنوي فلا وجه ~~لاعتراضه عليه بما أشار إليه من الفرق بين البابين واعلم أنه بحث انحلال ~~الدور بأن يقول لها يدك طالق مثلا بناء على أن الوقوع بالسراية بالنسبة إلى ~~الطلقة، أو المرأة المطلقة لا ينسب للمطلق وإنما هو تكميل من الشرع على ~~تناقض فيه وقع للرافعي وإنما لم ينسد باب الطلاق عند قوله لها ذلك؛ لأن ~~المعلق عليه وقوع طلاق عليها وفي هذا المثال لم يقع عليها وإنما وقع على ~~بعضها. اه. # واعترضه ابن العماد بأنه كلام ساقط؛ لأنه متى انسد عليه باب الطلاق لم ~~يتمكن من إيقاع بعضه ولا من تطليق بعض المرأة؛ لأن السراية فرع إيقاع ~~الطلاق. اه. وليس بذاك؛ لأنه لم ينسد عليه باب الطلاق إلا إذا أوقعه على ~~كلها دون بعضها؛ لأن موجب الانسداد الدور المترتب على لفظه وهو متى، أو ~~كلما وقع عليك طلاقي فأنت طالق قبله ثلاثا فإذا أوقعه على بعضها وقلنا بما ~~مر لم يتناوله قوله وقع عليك وإذا لم يستلزم وقوعه وقوع الثلاث قبله لم ~~يحصل الدور فظهر أن لما قاله الإسنوي وجها وأن الدور ينحل به كما ينحل بما ~~مر فهاتان طريقتان لحله، وأما ما نقل عن الكمال الدميري من حله بما مر عنه ~~ففيه نظر لما تقرر في منقول ابن دقيق العيد وإذا وقع النزاع في تلك تحقق ~~التناقض فما بالك بهذه التي لا تناقض فيها بوجه فالوجه أنه لا يحصل بها ~~انحلال. # وأما ما نقل عن الأزرق فإنما ms2269 يتضح إن كانت صيغة تعليقه كلما، أو متى ~~طلقتك وحينئذ فلا خصوصية لما ذكره؛ لأنه حيث علق بذلك لم ينسد عليه باب ~~الطلاق حتى يحتاج لحله وإنما ينسد الباب إذا عبر بقوله كلما، أو متى وقع ~~عليك طلاقي وهذه لا ينحل الدور فيها بما قاله الأزرق كما هو ظاهر؛ لأن قوله ~~لها طلقي نفسك وإن كان تمليكا للطلاق يسمى وقوعا له وإن لم يسم إيقاعا وحصر ~~ابن أبي الصيف قد بان اندفاعه بما قدمناه أن له طريقين طريق ابن دقيق العيد ~~وطريق الإسنوي، والله سبحانه وتعالى أعلم. # (سئل) عما لو قال علي في زوجتي بالطلاق الثلاث إلا بإسكان النون أو ~~تشديدها بفتح أو كسر بدك من مسايرتي الحق فسار إلى الحق بعد مدة لكن لم ~~يتسايرا معا في الطريق ما حكمه؟ وعما لو قال علي في امرأتي بالطلاق الثلاث ~~إلا لم تعطني الحق هل هو تعليق للطلاق بنفي الإعطاء حتى لو أعطاه الحق لا ~~تطلق امرأته أو لا؟ # (فأجاب) بقوله: الجواب عن ذلك يحتاج إلى مقدمة في الكلام على صيغة علي في ~~زوجتي بالطلاق هل هو صريح، أو كناية، أو لغو # PageV04P155 # وللنظر في ذلك مجال منشؤه قولهم لو قال بالطلاق لأفعلن كذا كان لغوا؛ لأن ~~الباء من حروف القسم والطلاق لا يقسم به لكنها هنا محتملة لذلك، والمعنى ~~حينئذ بالطلاق الثلاث علي في زوجتي لأفعلن كذا ونحو ذلك. ويحتمل أن تكون ~~الباء زائدة أي: علي في زوجتي الطلاق والاحتمال الأول يقتضي أنه لغو ~~والاحتمال الثاني يقتضي أنه صريح، وإذا تردد لفظ كذلك رجع إلى نية الحالف ~~فإن نوى بالباء القسم كان لغوا، أو كونها زائدة كان صريحا وإن لم ينو شيئا ~~أو مات ولم تعلم نيته فهذا هو محل التردد. # وأصل بقاء العصمة يرجح النظر إلى عدم تأثيره إذا تقرر ذلك فحيث انعقدت ~~يمينه نظر في لفظ المحلوف عليه وهو أن بدك من مسايرتي الحق. وقواعد اللغة ~~قاضية على هذا اللفظ باحتمالات متعددة فإن كان الحالف يفرق بين فتح إن ms2270 ~~وكسرها مع تخفيفها، أو تشديدها عومل بقضية فرقه وأدير عليه حكم ما تلفظ به ~~منها وإن كان عاميا لا يفرق بين تلك المحتملات رجعنا إلى نيته فإن قال نيتي ~~أنه لا بد أن يسير معي، أو وحده على الفور، أو التراخي إلى القاضي، أو غيره ~~ممن يخلص لي حقي الذي عليه أخذناه بما نوى من هذه المحتملات؛ لأن اللفظ ~~محتمل لجميعها وإن لم يكن على السواء وإن لم ينو شيئا فإن اطرد عرفهم ~~باستعمال هذا اللفظ في معنى محتمل له حمل عليه. # وإنما لم نقل في علي في زوجتي بالثلاث بالرجوع إلى العرف؛ لأن العرف لا ~~مدخل له في الصرائح وإنما غايته أنهم إذا تعارفوا لفظا طلاقا وكان محتملا ~~له يكون كناية وإن لم يطرد عرفهم في ذلك اللفظ بشيء فإن نطق بإن مكسورة ~~مخففة كان ظاهر كلامه أنها نافية وأن المعنى لا بد لك أي: لا غنى لك عن أن ~~تسايرني الحق فيحمل كلامه على ذلك فإن سايره الحق بأن ذهب هو وإياه ولو ~~مترتبين إلى من يحكم بينهما بالحق ولو بعد مدة من الحلف لم يحنث وإلا حنث ~~باليأس بموت، أو نحوه وإنما لم تشترط المعية؛ لأن المسايرة إلى الحق تصدق ~~باجتماعهما عند من يحكم به فليس في لفظه ما هو نص في المعية عند السير ولا ~~ما هو نص في فورية المسايرة فحملناه على ما تقرر من اجتماعهما عند حاكم أو ~~محكم يحكم بينهما بالحق. وإن شدد إن مع كسرها كان ظاهر كلامه الحلف على ~~إثبات غناه عن مسايرته إلى الحق فإن كان كذلك لم يحنث وإلا حنث وإن فتحها ~~مخففة كان نظير ما قالوه في أنت طالق أن دخلت الدار بفتح أن مخففة ففي ~~النحو يقع حالا؛؛ لأنها للتعليل وفي غيره يكون بمعنى إن المكسورة المخففة؛ ~~لأن العامي لا يفرق بينهما فيأتي هنا ما مر في المكسورة المخففة وإن فتحها ~~مشددة كان معناه قريبا مما مر في معنى المكسورة المشددة فيأتي فيها في تلك ~~هذا كله ms2271 حيث لا نية ولا عرف كما تقرر. # (وسئل) عن مسألة وقع فيها جوابان مختلفان صورتها إذا قلنا بتصحيح الدور ~~فطلق رجل زوجته ثلاثا ثم ادعى أنه كان علق عليها مسألة الدور قبل الطلاق ~~يريد دفع الطلاق الثلاث بذلك وصدقته المرأة على ذلك فهل يقبل قوله في دعواه ~~مسألة الدور أم لا فيقع عليه الطلاق الثلاث # (أجاب الأول) فقال: نقل الشيخ النهاري اليمني في كفايته عن الإمام ابن ~~الصلاح أنه إذا أقر بعدم الإلغاء ثم طلقها ثم ادعى الإلقاء قبل الطلاق لم ~~يقبل قوله ولا تسمع بينته. نعم إن قامت حسبة قبلت، وكذا إن أقامتها المرأة، ~~أو صدقته على الإلغاء قبل قال: وفي الروضة ما يفهمه. اه. وظاهره أنه إذا لم ~~يقر بعدم الإلغاء وطلقها ثلاثا ثم ادعاه أنه يقبل قوله. # (وأجاب الثاني) فقال: لا يقبل قوله ولا تسمع بينته ويقع عليه الطلاق ~~الثلاث ولو صدقته المرأة لأمرين: # أحدهما أن الإمام ابن عبد السلام ذكر في كتابه المسمى بالغاية أن الزوج ~~إذا ادعى ما لا يقبل في الحكم ويدين فيه فصدقته المرأة فيما ادعاه لم يرتفع ~~الطلاق بذلك إذ لا أثر لمصادفتها على ما يتعلق بحق الله سبحانه وتعالى قال ~~الإمام الأزرق وبنحوه # أجاب الفقيه الحلي وغيره فيمن ادعى تعليق الدور والله سبحانه وتعالى ~~أعلم. اه. الأمر الثاني للمسألة المسئول عنها نظائر قالوا فيها بعدم قبول ~~قول المطلق فيما ادعاه، منها أن الأئمة نقلوا عن الإمام الخوارزمي - رحمه ~~الله تعالى - من غير مخالفة له أن الزوج إذا طلق # PageV04P156 # زوجته ثلاثا ثم ادعى فساد النكاح بسبب من الأسباب وصادقته الزوجة على ~~دعواه لم يقبل قولهما ولا تسمع بينتهما ولا يجوز أن يوقعا نكاحا جديدا إلا ~~بمحلل لكونهما متهمين في حق الله تعالى وذكره أيضا الشيخ القفال ونقله في ~~الأنوار عن البغوي والقاضي حسين وغيرهما وصححه الشيخ تقي الدين السبكي قال ~~الإمام ابن عطيف اليمني: وإذا سمع القاضي الشافعي قول الزوجين وبينتهما على ~~فساد النكاح بعد الطلاق الثلاث وحكم بمقتضى ذلك على خلاف ms2272 ما سبق من المنقول ~~فحكمه باطل ظاهرا وباطنا كما قاله أقضى القضاة الماوردي قال فحينئذ لا يخفى ~~أن للقاضي الشافعي نقضه بل يجب عليه ذلك. اه. # قال الإمام الأذرعي وما ذكره الإمام الخوارزمي من عدم سماع البينة هو جار ~~على طريقة البغوي في باب المرابحة وغيره قال الإمام ابن الرفعة في المطلب: ~~والمشهور المنصوص أنها لا تسمع وعبارة غيره: أطلق الشافعي والأصحاب عدم ~~السماع، ولم يفرقوا بين العذر وعدمه ويدل على أن الأكثرين لا يفرقون بين ~~العذر وغيره وأنهم ردوا على أبي إسحاق حيث فرقوا في التحليف وألزموه ~~بالبينة قال أعنى الأذرعي وفيه ما يشعر بالاتفاق على عدم سماعها مطلقا فعلم ~~من هذا أن ما ذكره الخوارزمي هو المذهب المعتمد للتهمة في حق الله سبحانه ~~وتعالى كمسألتنا المسئول عنها قال الإمام ابن العماد في توقيف الحكام: ~~ونظير ما قاله الخوارزمي. # المرأة إذا خالعت الزوج ثم ادعت أنها زوجت بغير رضاها لم يسمع قولها كما ~~قاله البغوي وسبقه إلى ذلك أيضا القاضي الحسين في الفتاوى وقولهم إن الطلاق ~~لا يقع في النكاح الفاسد لا يخالف ما ذكره الخوارزمي وصورته أن يطلقها ~~ثلاثا في الباطن أما لو ظهر أنه طلقها ثلاثا فحينئذ يجب التفريق بينهما حتى ~~تنكح زوجا غيره ومنها ما ذكره الإمام الدبيلي في أدب القضاء أنه لو حلف ~~بالطلاق الثلاث أنه لا يكلم فلانا في هذا اليوم ثم قال إن نكاحي كان فاسدا ~~وأريد أن أكلمه في هذا اليوم ثم أعقد نكاحا صحيحا فكلمه لم يقبل قوله في ~~فساد نكاحه وذكر الطبري نحوه ثم ذكر الأذرعي نحو ذلك في الدعاوى من شرح ~~المنهاج ومنها أن الجمال بن ظهيرة ذكر في فتاويه أن من تزوج امرأة وطالت ~~مدته معها ثم طلقها ثم ادعى فساد النكاح لم يسمع منه وذكر الغزالي في ~~فتاويه نحو ذلك ومنها ما ذكره ابن الصلاح من أنه لو طلق امرأته ثلاثا ثم ~~ادعى أني لم أكن نكحتها قبل الطلاق المذكور لم يقبل قوله ومنها ما قاله في ms2273 ~~الروضة من أنه لو قال أنت بائن ثم قال بعد مدة أنت طالق ثلاثا وقال أردت ~~بالبائن الطلاق لم يقع الثلاث لمصادفتها البينونة لم يقبل منه # لأنه متهم ومنها أن الشيخ ابن ناصر سئل عن رجل طلق زوجته ثلاثا بعد أن ~~وضعت حملها ثم ادعى أني كنت طلقتها طلقة أو طلقتين قبل أن تضع فانقضت العدة ~~بالوضع قبل أن يراجعها فهل تعود إليه قبل الزوج أم لا تعود إليه إلا بعد ~~زوج آخر؟ # (فأجاب) فقال: الأصل عدم وقوع الطلاق قبل الوضع فتبين بعده فلا تعود إليه ~~إلا بعد زوج وعدتين والله سبحانه وتعالى أعلم ومنها ما سئل عنه قاضي مكة ~~المشرفة بل قاضي القضاة جمال الدين محمد بن عبد الله بن ظهيرة - رحمه الله ~~تعالى - أن رجلا طلق امرأته ثلاثا ثم ادعى أنه كان خالعها قبل ذلك وأراد ~~رفع الثلاث بالخلع ووافقته الزوجة على ذلك فهل يقبل دعواهما الخلع ولا يقع ~~الطلاق الثلاث أم لا تقبل دعواهما ويقع الطلاق؟ # (فأجاب) فقال نقل في الروضة في أواخر الطلاق تبعا للرافعي عن فتاوى ~~البغوي أنه لو طلقها ثلاثا ثم قال كنت حرمتها على نفسي قبل هذا فلم يقع ~~الطلاق لم يقبل قوله والله سبحانه وتعالى أعلم. ومنها رأيت في فتاوى منسوبة ~~إلى القاضي إبراهيم أن رجلا حلف بالطلاق الثلاث ما آكل هذا الزاد المعين ثم ~~أكله قبل أن يقوم من مقامه ثم قال أنا ملقي بمسألة الدور فهل يقع عليه ~~الطلاق المنجز؟ # فأجاب - رضي الله تعالى عنه - فقال: نعم يقع عليه الطلاق المنجز على ما ~~صححه الرافعي والنووي والله سبحانه وتعالى أعلم وأفتى بذلك أيضا ولد ولده ~~القاضي صلاح الدين بن أبي السعود حتى قال وأما عدم # PageV04P157 # الوقوع أصلا فغير معتمد وإن رجحه كثيرون وانتصر له جمع والله سبحانه ~~وتعالى أعلم قال الشيخ ابن ناصر الدين في فتاويه: والمفتى به في مذهب ~~الشافعي - رضي الله تعالى عنه - أن مسألة الدور غير معتمد عليها والمرجح ~~عند الشيخين وقوع الطلاق المنجز وهو موافق لما ms2274 سبق عن القاضي إبراهيم وولد ~~ولده من وقوع الطلاق المنجز ومنها أن الشيخ نور الدين الشريف السمهودي - ~~رحمه الله تعالى - سئل عن رجل طلق زوجته ثلاثا ثم قال كنت وكلت فلانا ~~بطلاقها أو كنت عزلتها عن فلان أو وليتها فلانا قبل هذا فلم يقع الثلاث فهل ~~يقبل قوله أم لا؟ # (فأجاب) فقال: ذكر في العزيز مما يتعلق بهذه المسألة نقلا عن فتاوى ~~البغوي أنه لو طلقها ثلاثا ثم قال كنت حرمتها على نفسي قبل هذا فلم يقع ~~الثلاث لم يقبل قوله وهو شامل لدعوى سبق التحريم بواسطة وكيله فيه بخلع ~~ونحوه ما في فتاوي القاضي الحسين أنه لو طلقها ثلاثا ثم ادعى أن وليها كان ~~قد وكل بتزويجها منه بألف وخمسمائة ولم يزوجها الوكيل إلا بألف فالعقد لم ~~ينعقد فالطلاق لم يقع وصدقته المرأة لم يقبل قوله ولو أقام بينة لم تسمع ~~وحكم بوقوع الطلاق الثلاث # قال في الخادم: وهذا تفريع على إبطال النكاح بالمخالفة في أصل الصداق ولا ~~يختص ما ذكر بهذه الصورة أيضا بل يطرد في كل صورة ادعيا فيها الفساد قبل ~~الطلاق والله سبحانه وتعالى أعلم. اه. جوابه. # ومنها سئل بعض المتأخرين عن رجل طلق بالثلاث ما يكون هذا الأمر ثم كان ~~فقيل له حنث ثم قال أنا ملغي بمسألة الدور على محضر الفقيه فلان فهل يقبل ~~قول الزوج أنه ملغي أم لا يقبل؟ # (فأجاب) فقال: من أصحابنا من يعمل بمسألة ابن سريج ومنهم من لم يعمل بها ~~والمختار الاحتياط، والله سبحانه وتعالى أعلم. إذ لو فتح هذا الباب لادعى ~~كل مطلق ثلاثا أراد رفع العار عنه بتحليل زوجته ثم تجديد نكاحها أن يدعي ~~ذلك فيظهر الفساد بذلك لا سيما أن الشيخين - رضي الله عنهما - ذكرا أن ~~الروياني قال بعد اختياره تصحيح الدور لا وجه لتعليم العوام هذه المسألة ~~لفساد الزمان بل عبارة الشيخ ناصر لا يحل تعليمها للعامي الذي لا يشتغل ~~بالعلم ثم قال ابن عبد السلام: لا يجوز التقليد في تصحيح الدور وعدم وقوع ~~الطلاق ms2275 وهو يؤيد ما سبق عن القاضي صلاح الدين بن ظهيرة من أن عدم الوقوع ~~أصلا غير معتمد قال الشيخ ابن ناصر في بعض أجوبته - وهو المفتى به في مذهب ~~الشافعي - رحمه الله تعالى - والمرجح عند الشيخين: وقوع الطلاق المنجز ~~والله سبحانه وتعالى أعلم فظهر لنا من جميع ما ذكرنا عدم قبول الزوج في ~~دعواه تعليق الدور قبل الطلاق. # ويؤيده أيضا قولهم لو باع دارا ثم قال كنت وقفتها أو باع عبدا ثم قال كنت ~~أعتقته لا يلتفت إلى قوله فهل الجواب الأول الصحيح المعتمد أو الجواب ~~الثاني ونقل ما ذكر من النظائر نظير للمسألة المسئول عنها أو لا أوضحوا لنا ~~القول في ذلك بجواب شاف يحصل به المقصود فالحاجة داعية إليها بل هي مما تعم ~~به البلوى في بلادنا لكثرة طلاقهم، ثم ادعائهم بعد الطلاق تعليق مسألة ~~الدور قبل الطلاق فظهر الفساد في البلدان بادعائهم ذلك، فالاحتياط سد هذا ~~الباب عنهم لئلا يتخذ ذلك ذريعة والله سبحانه وتعالى أعلم؟ # (فأجاب) عفا الله تعالى عنه بقوله: أما المسألة السريجية فقد بلغني فيها ~~عن أهل بجيلة وغيرهم قبائح عظيمة الفحش تدل على استهتارهم بالدين وانحرافهم ~~عن سنن الصالحين فلذلك صنفت في بطلانها وفسق من يعمل بها مصنفا حافلا يتعين ~~عليكم مراجعته وزجر أهل بلادكم به عما هم عليه من القبائح، ولقد أخذه بعض ~~أبناء الفقراء إلى وادي محسر، أو بعض تلك الأودية وحصل لكثيرين منهم ~~الهداية واجتناب نسائهم، وبعضهم تحللت له زوجته، وبعضهم أعرض عنها وتزوجت ~~غيره، وقد أطلت في ذلك المصنف وبينت الرد فيه على رجل زهداني ادعى أنه أخذ ~~ذلك عن شيخ له زهداني أيضا، وبينت أيضا أن في كلام ذلك الرجل ما يقتضي ~~الكفر والعياذ بالله سبحانه وتعالى وبينت في ذلك الكتاب أيضا أن أكثر ~~الشافعية على وقوع الطلاق وإنما اختلفوا # PageV04P158 # في كيفية الوقوع خلاف ما اشتهر ووقع في كلام كثيرين أن الأكثرين على عدم ~~الوقوع وبينت فيه أيضا أن التقليد في هذه المسألة فسوق وأن من حكم فيها ms2276 ~~بعدم الوقوع ينقض حكمه فإذا تقرر ذلك فمن طلق ثلاثا ثم ادعى أنه كان ملغيا ~~لا يقبل قوله ولا يعول على ما ادعاه؛ لأنا وإن تحققنا إلغاءه نحكم عليه ~~بالطلاق الثلاث وكذا لا يقبل قوله على القول الضعيف أيضا وأما ما قاله ~~المجيب الأول من قبوله إذا أقامت المرأة البينة، أو صدقته فغير صحيح أيضا ~~بل الصواب أنه لا يقبل كما ذكره الأئمة ولقد أصاب المجيب الثاني فيما ذكره ~~فهو المنقول المعتمد الذي لا محيد عنه، والله سبحانه وتعالى أعلم. # (سئل) عمن قال لولده إلا قلت في بيتي تكن أمك طالقا فقال بعض اليوم فهل ~~يحنث وهل يشترط أن يقيل أكثر اليوم وما المراد بالقيلولة؟ # (فأجاب) قال النووي في شرح المهذب ما لفظه عن ابن عباس - رضي الله تعالى ~~عنهما - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «استعينوا بطعام السحر على ~~صيام النهار وبالقيلولة على قيام الليل» رواه ابن ماجه بإسناد ضعيف ~~القيلولة في اللغة النوم نصف النهار وقد سبق أن أحاديث الفضائل يعمل فيها ~~بالضعيف. اه لفظ شرح المهذب وبه علم أن القيلولة هي النوم نصف النهار، ~~والمراد كما هو ظاهر نصفه تقريبا لا تحديدا وهو قبيل الظهر فمتى نام الولد ~~في بيت أبيه قبيل الظهر في يوم الحلف، أو غيره حنث وإلا فلا نعم إن نوى ~~بالقيلولة وقتا آخر أدير الأمر عليه. # (وسئل) عن شخص قال لزوجته روحي أي اذهبي طالقا بالنصب فهل يقع الطلاق أو ~~لا؟ فإن علماء مصر اختلفوا في ذلك فقال بعضهم لا يقع واستند لفرع في الروضة ~~وبعضهم قال: يقع وأول الفرع المذكور، وبعضهم مال إلى تضعيف الفرع؛ لأن ~~القاضي أبا الطيب في تعليقه نقل عن نص الشافعي خلافه، وبعضهم توقف فما ~~المعتمد في ذلك؟ # (فأجاب) بقوله من المعلوم أن روحي كناية طلاق كاذهبي فإن نواه به جاءت ~~الأوجه الثلاثة فيه الآتية في أنت طالق طالقا؛ لأنه لما نوى بروحي الطلاق ~~كان بمعنى أنت طالق فلزم أن يجري فيه حكمه الآتي وهو على المعتمد ms2277 عند ~~الشيخين وغيرهما عدم الوقوع حالا بأن طلقها غير بائن وقعت طلقة ثانية وإلا ~~لم يقع شيء فإن لم ينوه به لم يقع بطلاقه شيء لأمور منها أنه إذا لم ينو ~~بروحي طلاقا يصير لغوا وإذا صار لغوا صار قوله طالقا متجردا عما يصيره ~~معتدا به فلا يقع به شيء نظير قول القاضي الحسين إنما لم يقع شيء بنساء ~~العالمين طوالق وأنت يا زوجتي، وإن قال ألف مرة: وأنت يا زوجتي؛ لأن ما ~~قبله لغو فيصير وأنت يا زوجتي وحده وهو بمجرده لا يقع به شيء نظير قولهم لو ~~قال: طلقت، أو طالق ولم يزد عليه لم يقع به شيء وإن نوى امرأته في الأول ~~وأنت في الثاني؛ لأنه لم يجر للمرأة ذكر ولا دلالة فهو كما لو قال امرأتي ~~ونوى الطلاق بخلاف ما لو قيل له طلقها فقال: طلقت فإنها تطلق ولا يقبل قوله ~~لم أردها؛ لأنها مذكورة ضمنا واستشكله العجلي بما لو قال الطلاق لازم لي ~~فإنه صريح على الأصح مع أنه لم يجر للمرأة ذكر ويجاب بأنه خلف ذكرها فيه ~~اشتهار استعماله في الطلاق كعلي الطلاق، وأما روحي طالقا فإنه فقد فيه ~~المعنيان ذكرها والاشتهار فلم يقع به شيء ونظير قول القاضي أيضا. # لو قال رجل لآخر سرقت مالي فأنكر فقال إلا كنت سرقته فامرأتك طالق سواء ~~أزاد والنية نيتي أم لا فقال طالق ولم ينو به شيئا لم يقع به الطلاق؛ لأن ~~لفظ الطلاق وحده لا يقع به الطلاق ما لم يقل امرأتي ولأن الغير لا يقوم ~~مقام الغير في النية؛ ولأنه إجازة للطلاق وليس بإيقاع له فتأمله لا سيما ~~تعليله الأول فإنه نص في عدم الوقوع في صورتنا فإن قلت أي فرق بين هذا وما ~~مر في طلقها فقال طلقت قلت يفرق بأن ذكرها هنا وقع في حيز الشرط فلم يكن ~~فيه طلب لطلاقها حتى ينزل الجواب عليه بخلاف طلقها، نعم ذكرها وإن لم يفد ~~ذلك يفيد تأثير نية الطلاق به بخلاف طلقت، أو طالق ms2278 فإنه لا تؤثر النية فيه؛ ~~لأنها لم تذكر أصلا ومنها أن الإسنوي قيد قول الشيخين في قوله أنت طالق ~~طالق طالق يقع به ثلاث ما لم يقصد به التأكيد بما # PageV04P159 # إذا رفع بخلاف ما إذا سكن أخذا من قولهما عن العبادي. # لو قال أنت طالق طالقا لم يقع في الحال شيء بل إذا طلقها وقع طلقتان فإذا ~~تقرر أن المنصوب لا يقع به إلا واحدة أي بأنت طالق لا بطالقا كما لا يعلم ~~مما يأتي في كلام الشيخين وجب حمل الساكن عليه لاحتمال أن يكون عن نصب وأن ~~يكون عن رفع فنأخذ باليقين واعلم أنه لا فرق فيما ذكره الرافعي عن العبادي ~~بين أن يكون المنصوب هو الأول، أو الثاني نعم إن نصبهما معا، أو جرهما، أو ~~جر أحدهما مع نصب الآخر، أو رفعه فالقياس في الجميع إلحاقه بالساكن أيضا ~~فتأمله. اه. ويحث في التوسط بعد ذكره ذلك أنه ينبغي استفسار الجاهل ~~بالعربية ويعمل بتفسيره أي: فإن تعذرت مراجعته # فالوجه ما قاله الإسنوي وإذا تأملت ما ذكره في أنت طالقا طالقا بنصبهما، ~~أو طالق طالقا وعكسه بالجر مع النصب، أو طالق طالق بجر أحدهما ورفع الآخر ~~من أنه لا يقع به إلا واحدة أي: خبر أنت وإن أخطأ بنصبه، أو جره ولا يقع ~~بالمنصوب، أو المجرور الذي ليس بخبر شيء، علمت اتضاح ما ذكرته أن طالقا ~~بمجرده لا يقتضي وقوع شيء مطلقا وتأمل قوله فإذا تقرر أن المنصوب لا يقع به ~~إلا واحدة أي: بأنت طالق منه لا بطلاقه كما مر تعلم صحة ما ذكرته من أنه لا ~~يقع به في مسألتنا شيء أصلا ومنها قول التهذيب لو قال أنت طالق طالقا فإن ~~أراد طلقتين وقعتا وإن أراد التأكيد ونصب على الحال قبل منه وتقع واحدة. # وإن أراد التعليق قبل ولا يقع الطلاق حتى يطلقها. اه. فإذا كان طالقا ~~المنصوب هنا محتملا لما ذكر مع كونه وقع بعد صيغة صحيحة هي أنت طالق فأولى ~~أن يكون محتملا في روحي طالقا ms2279 بل لا يقع به فيها شيء مطلقا لما تقرر من ~~الفرق أنه في أنت طالق طالقا وقع تابعا لصيغة صحيحة فاحتمل الإيقاع ثانيا ~~والتأكيد والتعليق فعمل بإرادته في ذلك، وأما في روحي طالقا فوقع مستقلا ~~وهو لا يصلح وحده للاستقلال فلم يقع به شيء فإن قلت لم يذكر البغوي على ~~طريقته حكم ما إذا أطلق. # قلت قياس ما مر عن الإسنوي في السكون أنه لا يقع به شيء هنا؛ لأنه احتمل ~~الوقوع وعدمه فحكمنا بعدمه لأصل بقاء العصمة، وأما ما يأتي عن القاضي أبي ~~الطيب وصاحب الذخائر من أنه مع الإطلاق يقع طلقتان فهو على طريقة نص الأم ~~وهو وجه مغاير لهذا الوجه كما يأتي ثم رأيت القاضي حسينا حكى وجها أي: ~~ضعيفا بالمرة أن أنت طالق طالقا لا يقع به طلاق أصلا؛ لأن قوله طالقا ينصب ~~على الحال وتقديره أنت طالق حالة ما تكونين طالقا والمرأة لا تكون قط طالقا ~~إنما تكون مطلقة والرجل هو الطالق وهذه الصفة لا توجد فلا يقع الطلاق. اه. # وعلى هذا فما ذكرته في روحي طالقا واضح لا غبار فيه ومنها قول الشيخين ~~وغيرهما عن أبي عاصم العبادي واعتمدوه لو قال: أنت طالق طالقا لم يقع شيء ~~حتى يطلقها فإذا طلقها طلقت طلقتين والتقدير إذا صرت مطلقة فأنت طالق هذا ~~إن لم تبن بالطلقة المنجزة وإلا لم يقع غيرها ما لم يرد إيقاع طلقة مع ~~المنجزة كما قاله الإسنوي وغيره فإن أراد ذلك وقع ثنتان وصار كما لو قال ~~أنت طالق مع تطليقي إياك قالا ولو قال أنت طالق إن دخلت الدار طالقا فإن ~~طلقها رجعيا فدخلت وقعت المعلقة وإن دخلت غير طالق لم تقع المعلقة. اه. ~~وبتأمله يعلم أن طالقا لم يقع بالتلفظ به شيء أصلا فاتضح أن طالقا غير مقتض ~~لوقوع شيء بلفظه لا عند التكلم ولا بعده وإذا لم يقع به شيء هنا مع كونه ~~واقعا بعد صيغة طلاق صريحة فأولى في روحي طالقا؛ لأنه لم يقع بعد صيغة طلاق ~~صريحة ms2280 بل كناية ولم ينوه بها كما هو الغرض. # ومر أنه لا يقع به شيء وإن نوى به الطلاق مع الفرق بينه وبين نحو ما بحثه ~~الإسنوي وغيره فيما إذا أراد إيقاع طلقة مع المنجزة وذلك الفرق أنه هنا وقع ~~عقب صيغة صحيحة صريحة فصحت نية إيقاع طلقة به مصاحبة للطلقة الواقعة بتلك ~~الصيغة، وأما في روحي طالقا فوقع مستقلا وهو مستقل لا يصح إيقاع شيء به ~~أصلا فإن قلت كيف اعتمد الشيخان وغيرهما # PageV04P160 # ما تقرر عن العبادي مع نقل الأئمة كما في التوسط عن نص الأم خلافه، ~~ولفظهم: قال في الأم إذا قال أنت طالق طالقا وقع طلقة. # وسئل عن مراده بقوله طالقا فإن قال أردت به الحال طلقت ثانية؛ لأن الحال ~~في معنى الصفة فكأنه قال أنت طالق بعد تقدم طلقة عليك وإن قال أردت به طلقة ~~أخرى وقعت ثانية أيضا كقوله أنت طالق أنت طالق وإن قال أردت به التأكيد ~~وإفهام الأولى قبل منه. قال: وحلفته وإنما قلنا يقبل؛ لأنه يحتمل ما قاله، ~~وتحليفه؛ لأن ظاهر اللفظ خلافه قال في التوسط بعد ذكره ذلك قال صاحب ~~الذخائر وقوله حلفته يدل على أنه إذا أطلق يقع طلقتان؛ لأنه يحلفه على ~~إرادته واحدة فلولا أن مطلقه يقتضي طلقتين لم يكن لتحليفه وجه هذا لفظه وقد ~~يكون تحليفه لجواز أن يكون أراد ما يقتضي وقوع طلقتين لا أن الإطلاق يقتضي ~~وقوعهما وظاهر النص أن القاضي يحلفه على ذلك حسبة من غير طلب. اه كلام ~~التوسط وتبعه في الخادم. # فقال ما حاصله قولهما؛ لأن التقدير إذا صرت مطلقة فأنت طالق فيه نظر؛ لأن ~~طالقا حال والحال تقتضي المقارنة ويصير كما لو قال أحد الشريكين إن أعتقت ~~نصفك فنصيبي حر حال عتقك فإنه يعتق عليهما وحكاية هذا الفرع عن بعض الأصحاب ~~مع أنه من مناصيص الشافعي - رضي الله تعالى عنه - عجيب فإن الشافعي قد نص ~~على خلافه قال القاضي أبو الطيب في تعليقه قال في الأم إذا قال أنت طالق ~~طالقا طلقت أخرى ms2281 قال القاضي وهذا صحيح؛ لأنه جعل الحال صفة يقع الطلاق ~~بوجودها والحال وقوع الطلاق بها فإذا وجدت الصفة وقعت أخرى قال: يعني ~~الشافعي وإن قال أردت بقولي طالقا طلقة أخرى طلقت طلقتين طلقة بقوله أنت ~~طالق وطلقة أخرى بما نواه فإن قال أردت بالثانية أنها الأولى تأكيدا لها ~~حلفته قال القاضي: وهذا من قوله يدل على أنه إذا أطلق فقال: أنت طالق طالقا ~~ولا نية له أنه يقع بها طلقتان طلقة بالمباشرة وأخرى بالصفة. اه. # وعلى هذا التفصيل جرى جمع من العراقيين ومن المراوزة كالإمام وغيره وظهر ~~منه الرد على العبادي في موضعين أحدهما عند إرادة الحال والثاني عند ~~الإطلاق ثم ساق كلاما بين به أن في المسألة ثلاثة أوجه قلت قد تقدم أن ~~الشيخين لا يتقيدان بنص الأم ولا بغيره بل بما اتضح مدركه وإن خالف النص؛ ~~لأنه كما بينته بشواهده في شرح خطبة العباب بل وفي الفتاوى بأبسط من ذلك ~~لما قدمنا طيبة المشرفة سنة خمسين فرفع فضلاؤها سؤالا فيه طلب وجه العدول ~~عن اعتراضات المتأخرين عليهما بالنص وكلام الأكثرين ومع ذلك لا يسمع لهم لا ~~يخلو من أن يكون مأخوذا من نص له آخر، أو قاعدة من قواعده فكان له في ~~المسألة قولان رجحا منهما ما اتضح مدركه وهنا كذلك، إذ في المسألة ثلاثة ~~أوجه كما علم مما قدمته في التهذيب المصرح بأنه إذا أراد الحال لا يقع إلا ~~واحدة وعن الوجه الذي حكاه القاضي. # وعن العبادي رجح الشيخان منها كلام العبادي لظهوره وجريانه على القواعد ~~إذ الأصل في الحال أن تكون مقيدة لعاملها فإذا راعينا هذا الأصل تعين ما ~~ذكره العبادي ولا ينافي هذا كونها في معنى الصفة الذي قاله القاضي؛ لأن ~~الصفة قيد في المعنى أيضا فلا يلزم من كونها في معنى الصفة أن يكون التقدير ~~أنت طالق بعد تقدم طلقة عليك على أن هذا التقدير لا يقتضي إنشاء إيقاع طلقة ~~بل الإخبار بوقوعها فليجر فيه بفرض اعتماده ما قالوه في نحو أنت طالق أمس ms2282 ~~أنه يقبل منه إن أراد الإخبار بأنه طلقها أمس في هذا العقد، وكذا لو أراد ~~أنه طلقها في عقد آخر وأن زوجا آخر قبله طلقها إن عرف ذلك وكذا إن لم يعرف ~~على ما في الروضة. # وأما قول الزركشي اعتراضا على كلام الشيخين إن الحال تقتضي المقارنة ~~فعجيب؛ لأن اقتضاءها المقارنة يؤيد ما قالاه لا أنه يرده؛ لأنه إذا اقتضاها ~~مع كونه قيدا كما تقرر اقتضى أنه لا يقع شيء حالا كما قالاه بل إن طلق ~~وقوله ويصير. . . إلخ، أعجب وليس هذا نظيرا لمسألتنا بوجه كما هو واضح ~~بأدنى تأمل؛ لأنه علق حرية نصيبه على عتق شريكه بأداة الشرط وجعل وقوعها # PageV04P161 # مقارنا له بقوله: حال عتقك وأما هنا فعلق الطلاق على وجود اتصافها بكونها ~~طالقا فعملوا في كل بما دل عليه لفظه فيه وقوله وحكاية هذا الفرع عن بعض ~~الأصحاب. . . إلخ. # جوابه أنه ليس بعجيب لما تقرر أن الشيخين قد يعدلان عن نص لمقتضى نص آخر ~~هذا واعتراض الأذرعي صاحب الذخائر الذي ذكر في الخادم أن أبا الطيب سبقه ~~إليه في أخذه من النص أنه إذا طلق يقع طلقتان أي: حالا واضح مما قررته بل ~~الوجه في حالة الإطلاق وإرادة الحال ما قاله العبادي خلافا لما مر عن ~~الخادم فتأمله والحاصل أنه في روحي طالقا إذا لم يرد بروحي طلاقا لا يقع ~~بطالق شيء مطلقا على الأوجه وأنه لا يلزم من جريان تلك الأوجه في أنت طالق ~~طالقا جريانها في روحي طالقا إذا لم ينو بروحي طلاقا لما مر غير مرة أن ثم ~~صيغة صحيحة صريحة فاغتفر في تابعها المنزل على معناها وحكمها ما لم يغتفر ~~في المستقل بنفسه وليس بتابع لغيره. # ومثله لا يقع باستقلاله شيء كما مر فتأمل ذلك كله فإنه مهم. والله سبحانه ~~وتعالى بفضله هو الهادي إلى سواء السبيل، وهو حسبنا ونعم الوكيل، وإليه ~~مفزعنا في الكثير والقليل. فإن قلت هل يمكن توجيه ذلك الوجه الضعيف القائل ~~بأنه لا يقع شيء أصلا بما يفي به ويدفع ms2283 قول من قال: إنه ضعيف بالمرة أي: ~~لتعليليه المطبقين على ما يرده ويزيفه. قلت: نعم نظرا إلى أن الحال مقيدة ~~لصاحبها وأنها إذا كانت من نوع المأمور به، أو من فعل المأمور تناولها ~~الأمر كحج مفردا، أو ادخل مكة محرما فإذا تأملت ذلك ظهر لك أن طالقا يصح أن ~~يكون من نوع روحي لتناول الرواح بمعنى الذهاب للطلاق وغيره وأن يكون من فعل ~~المأمور بأن يفوضه إليها فتوقعه ولم توقعه فحينئذ اتضح نظرا لهذه القاعدة ~~أنه لا يقع به شيء وأنه لا شذوذ في هذا الوجه أصلا، والله سبحانه وتعالى ~~أعلم. # (وسئل) عمن قال لزوجته أنت ثلاث برفع أو خفض أو سكون هل تطلق مع النية ~~كما هو ظاهر عموم كلام المتولي وقد فرق الفقيه ابن عبسين في ذلك بين العام ~~وغيره وكأنه فهم أن هذه الصيغة صريحة في الطلاق ولم يظهر لي إلا فساد كلامه ~~والمسألة التي تظهر بها ليست مثلها فيما يظهر لي وفي شرح الروض لو قال ~~لزوجته أنت الثلاث لا يكون شيئا. # (فأجاب) بقوله قد ذكرت المسألة بأطرافها في شرح الإرشاد وعبارته، أو أنت ~~اثنان ونوى به ثلاثا فقضية ما نقله أبو زرعة عن التوشيح وقوع ثنتين وإنما ~~التردد في وقوع الثلاث والذي يتجه بناء على اعتماده عدم وقوعها خلافا لما ~~أفتيت به؛ لأن لفظه لا يدل عليها وينافي الوقوع من أصله ما يأتي في أنت ~~ثلاث إلا أن يفرق بأن ثنتان يصح أن يكون معمولا لمحذوف أي: أنت طالق ثنتين ~~ويكون ذكر الألف فيه على اللغة الصحيحة المشهورة وبها جاء القرآن فأثرت نية ~~العدد حينئذ وإنما لم تؤثر نية الثلاث لمنافاة لفظه لها كما تقرر. # ولو نوى بأنت ثنتان واحدة وقعتا أيضا فيما يظهر لمنافاة لفظه لنيته، ~~ويحتمل خلافه، أو أنت ثلاثا ولم ينو شيئا فلغو وإن نوى أصل الطلاق فقط ~~فثلاث أي: لأن هذا صريح في العدد وإن نوى واحدة فوجهان والذي يتجه وقوع ~~الثلاث؛ لأن ثلاثا صريح في العدد فلا أثر لنية خلافه، ms2284 أو أنت ثلاث، أو أنت ~~الثلاث لم يقع شيء وإن نوى به الطلاق وفارقت ثلاث ثلاثا بأنها بالرفع خبر ~~أنت وحينئذ فهو تركيب فاسد إذ لا يخبر عن أنت الموضوعة للذات بثلاث سواء ~~عرفت أم نكرت ولا أثر لصحته بتقدير أنها صارت عين الثلاث مبالغة وادعاء؛ ~~لأن هذا اعتبار محسن يخالفه موضوع اللفظ والحمل من كل وجه فلا يخرج عليه ~~ولا ينافيه ما مر في أنت الطلاق لوجود المصدر ثم الذي هو أصل طالق ونحوه ~~فأثرت نية الطلاق حينئذ؛ لأن المصدر قد يراد به اسم الفاعل ونحوه وعلى ~~تقدير عدم إرادة ذلك ففيه أصل المادة فصحت نيتها حينئذ بخلاف ثلاث فإنه ليس ~~فيه ذلك فلم تصح نيته به، وأما النصب فهو يقتضي حذف الخبر فيقدر بما يناسبه ~~وهو طالق فصح اللفظ حينئذ، فإذا نوى به الطلاق وقع ما ذكره من العدد الصريح ~~وبما ذكرته يندفع قول # PageV04P162 # الأذرعي يظهر الفرق بين ثلاث والثلاث ثم ما تقرر في أنت الثلاث ينبغي أن ~~يكون محله إذا رفعه وإلا فينبغي وقوع الطلاق الثلاث إذا نوى به الطلاق؛ لأن ~~غير الرفع يصح معه اللفظ بتقدير أنت طالق الطلاق الثلاث، أو أنت ذات الطلاق ~~الثلاث والسكون ظاهر، وظاهر كلامهم أنه لا فرق في جميع ما ذكر بين النحوي ~~وغيره ويوجه بأنا إنما قدرنا ما تقرر وما يأتي رعاية لما دل عليه لفظه مع ~~نيته وإن لم يفهم تخريجه على الصناعة النحوية # لأن العامي وإن لم يفهم ذلك بطريق الصناعة إلا أنه يفهمه بالطبع فيقصده ~~وإن لم يمكنه التعبير عنه فاندفع قول بعضهم لم يفرقوا هنا بين النحوي وغيره ~~وللفرق اتجاه انتهت عبارة شرح الإرشاد وفيها التصريح بما يوافق ما قاله ~~السائل نفع الله تعالى بمدده، والرد على ما قاله الفقيه ابن عبسين ولم أدر ~~ما النظير الذي ذكره ولو ذكره السائل لوضحت الفرق بينه وبين ما نحن فيه وقد ~~يستشهد له بقولهم: لو قال لها أنت مائة طالق وقع عليه الثلاث ولا شاهد فيه ~~لصحة التركيب ms2285 هنا إذ مدلوله أنها جمعت ما وصفت به من الطلاق وهو مائة طلقة ~~فكان مراده أنت طالق مائة وهذا يقع به الثلاث ولا ينافي ما ذكر في أنت ~~ثلاث، أو الثلاث من أنه لا يقع به شيء وإن نوى الطلاق، قولهم لو قال: أنت ~~منى بواحدة ونوى الثلاث، أو بثلاث ونوى الطلاق دون الثلاث فوجهان؛ لأن هذا ~~التركيب صحيح فأثرت فيه النية؛ لأن الجار والمجرور متعلق بالخبر المحذوف ~~وهو وإن كان محتملا لكن لما نوى الطلاق تعين أن ذلك الخبر المحذوف هو طالق ~~ومن ثم رجحت في شرح الإرشاد الوقوع فقلت والذي يظهر ترجيحه في الأولى وقوع ~~واحدة فقط؛ لأن اللفظ لا يحتمل الثلاث بوجه وفي الثانية وقوع الثلاث؛ لأن ~~لفظه صريح في العدد كناية في الطلاق فهو كأنت بائن ثلاثا فإن قلت لم يبين ~~في شرح الإرشاد حكم الجر والسكون في أنت ثلاث قلت هو معلوم مما ذكرته من ~~الوقوع عند النية في أنت الثلاث بالجر، أو السكون أي: أنت ذات طلاق ثلاث ~~والسكون على الوقف فإن قلت يؤيد من بحث الفرق هنا بين النحوي وغيره فرقهم ~~بينهما في أنت طالق أن دخلت الدار بفتح إن، ونحوه قلت يفرق بينهما بأن ~~اختلاف حركة الهمزة ثم لا تعلق له بالطلاق نفيا وإثباتا وإنما يتعلق به من ~~حيث تعجيل الوقوع في الفتح وتأخيره في الكسر فنظرنا إلى ما يتبادر من حال ~~العامي عند نطقه بنحو هذه الصيغة وهو التعليق لبعد إرادته منها معنى ~~التعليل ففرقنا بينه وبين النحوي # وأما ما نحن فيه هنا فاختلاف حركة ثلاث، أو الثلاث فيه له تعلق بالطلاق ~~إثباتا تارة كما في حالة النصب ونفيا أخرى كما في حالة الرفع، فلم ننظر ~~للفظه إذا صدر من عامي وإنما نظرنا لقصده فحيث نوى ما يوافق الصناعة ولو ~~بتقدير أوقعنا به وحيث لا فلا وكذا النحوي؛ لأن ما فصلناه في الرفع وغيره ~~مما مر هو قضية الصناعة النحوية ولا يتم ذلك التفصيل إلا مع القصد وإلا كان ~~لغوا فلزم ms2286 حينئذ التسوية بين النحوي وغيره فتأمل ذلك فإنه مهم ويؤيد ما ~~تقرر من عدم الفرق بينهما هنا عدمه في أنت طالق أن شاء الله بالفتح فتقع ~~واحدة من النحوي وغيره وفرق الزركشي بينه وبين ما مر في إن دخلت الدار بأن ~~هذا لا يغلب فيه التعليق فعند الفتح ينصرف للتعليل به مطلقا وذاك يغلب فيه ~~قصد التعليق ففرق فيه بين النحوي وغيره وشيخنا زكريا بأن حمل هذا على ~~التعليق يؤدى إلى رفع الطلاق بالكلية بخلافه ثم وصاحب الإسعاد بأنه لما لم ~~يمكن الاطلاع على مشيئة الله سبحانه وتعالى لم تصلح أن المفتوحة للتعليق ~~فتمخضت للتعليل بخلافها في الدخول ونحوه فكما أنهم فرقوا بينهما بما ذكر ~~كذلك فرقنا نحن بين صورة السؤال وإن دخلت بما قدمناه واضحا مبينا. # (وسئل) عمن قال لزوجته كل امرأة مثلك طالق فما حكمه؟ # (فأجاب) بقوله لم أر في هذه نقلا، ويحتمل أن يقال لا يقع على زوجته بهذا ~~اللفظ شيء؛ لأنه لم يوقع الطلاق على زوجته قصدا ولا ضمنا وإنما أوقعه على ~~مماثلها ولا يلزم من وقوعه على مماثلها وقوعه # PageV04P163 # عليها لتغاير ذاتي المثلين وإن اتحدا في الصفات، أو في بعضها ويحتمل أنه ~~كناية وأن مماثلتها لغيرها إنما هي من حيث إيقاعه الطلاق على كل منهما ~~المخاطبة بطريق الصريح ولا نظر إلى أن طلاقه لغير زوجته لغو فكيف يشركها ~~معها فيه وهو لغو؛ لأنهم صرحوا بأنه لو طلق زوجته فقال آخر لزوجته أشركتك ~~معها كان ذلك كناية؛ لأن معناه إذا نوى به الطلاق أوقعته عليك كما أوقعه ~~ذاك على زوجته فكذا هنا معناه أنت طالق كما كل من هو مثلك طالق. # ولا يخفى ما في هذا من التكلف والتعسف وأن الكناية لا بد أن تحتمل الطلاق ~~احتمالا خاليا عن تكليف وتعسف وإنما غاية ما هنا أنه كقوله نساء العالمين، ~~أو الزيدين طوالق وأنت يا زوجتي. ولا طلاق بهذا وإن نواه؛ لأن العطف على ~~الباطل باطل فكذا هذا قد أوقع الطلاق على مماثلتها بالصريح وهو باطل فوقوعه ms2287 ~~على زوجته باطل أيضا؛ لأنه كالمعطوف على الباطل إلا أن يفرق بأن اللفظ ~~المقتضي للإيقاع مختلف وبينهما ترتب فلم يمكن بناء المعطوف على المعطوف ~~عليه لبطلانه بخلافه فيما نحن فيه فإن المقتضي للإيقاع لفظ واحد. # ويجاب بأن الترتيب بين العلة والمعلول بالرتبة بل وبالزمان عند قوم فلا ~~يبعد القياس فإن قلت قد يعبر البلغاء بالمثل ولا يريدون حقيقته كما في نحو: ~~مثلك لا يبخل، ليس المراد به إلا أنت لا تبخل وإنما عبر بالمثل ليفيد نفي ~~البخل عنه بطريق أظهر قلت هذا الاعتبار المحسن لا يأتي هنا سيما مع قوله كل ~~امرأة مثلك طالق حيث جعل المثل صفة لغيرها صريحا فلم تمكن إرادتها من هذا ~~التركيب؛ لأنك لو أردت أن تعبر عنه بأنت طالق لكان تأويلا بعيدا وحملا ~~متعسفا والمحسن الذي أشرنا إليه في مثلك لا يبخل الداعي إليه قصد المدح ~~والمبالغة فيه لا يأتي هنا إلا بتكلف بعيد، فلم يظهر كونه كناية لا سيما مع ~~قولهم إنها ما يحتمل الطلاق احتمالا قريبا وهذا ليس كذلك كما علم مما قررته ~~فتأمله. ولا يأتي هنا الوقوع الذي قيل به في كل امرأة غيرك طالق؛ لأن ذلك ~~المعنى لا يأتي هنا وهو ما فيه من الاستثناء المستغرق على ما في ذلك من نقد ~~ورد وتناقض واختلاف وقد بينت خلاصته في شرح الإرشاد ثم رأيت ما يؤيد ما ملت ~~إليه من أن ذلك غير كناية وهو أن جمعا من المتأخرين اختلفوا في أنت أولى ~~النساء بنفسك، أو ولية النساء بنفسك فقال بعضهم إن ذلك كناية لتضمنه لا ~~سبيل لي عليك وهو كناية وقال بعضهم ليس بكناية وعلله بأن عرف العامة كلا ~~عرف ولو قال الطلاق لأفعلن كذا قال القفال: هو لغو وإن نوى به الطلاق فليس ~~كناية؛ لأنه ليس فيه إضافة إلى المرأة ولا التزام من الزوج وأفتى العجلي ~~بأنه كناية فإذا قال من ذكر الأول والثاني بأنهما ليسا من الكنايات فكذا ~~مسألتنا بل قول القفال تعليلا لعدم الكناية؛ لأنه ليس فيه إضافة ms2288 إلى ~~المرأة. . . إلخ نص في مسألتنا؛ لأن قوله: كل امرأة مثلك طالق ليس فيه ~~إضافة إلى زوجته فلا يكون كناية. # (وسئل) عمن قال لزوجته أنت طالق ألف مرة ولم ينو عددا هل تطلق واحدة كما ~~ذكره بعض الناس عن الروضة في الباب الثالث في عدد الطلاق وعن نفائس الأزرق ~~وذكر أن شارح الروض أقر الروض كأصله على ذلك والذي رأيته في الروض وأصله ~~يفهم خلاف ذلك فما الصواب في ذلك؟ # (فأجاب) بقوله ما ذكر عن بعض الناس غلط صريح إما لسقم في نقله، أو فهمه، ~~أو نسخته فالذي في الروضة لو قال أنت طالق طلقة واحدة ألف مرة ولم ينو عددا ~~لم يقع إلا واحدة كذا قال المتولي هذه عبارته وجرى عليها الروض وشارحه ~~والذي في النفائس إذا قال أنت طالق طلقة واحدة ألف مرة ولم ينو العدد لم ~~يقع إلا واحدة قاله البغوي وهذه الصورة غير صورة السؤال فالتباسها بها ينبئ ~~عن مزيد غفلة وتساهل، أو عن فساد تصور ووجه وقوع الواحدة فقط فيها أنه لما ~~ذكر قوله واحدة لم يؤثر قوله بعده ألف مرة كذا لو قالوه لكن استشكله ~~الزركشي وغيره ويؤيد الأول نص الشافعي على أنه لو قال: أنت طالق طلقة ثلاث ~~طلقات طلقت واحدة؛ لأن الكلام تم بطلقة وما بعده غير معطوف عليه فإن قلت ~~يمكن توجيه الإشكال في هذه # PageV04P164 # كتلك بأنه لم لا يقال إن ألف مرة وثلاث طلقات بدل مما قبله على حد قوله ~~تعالى {يدخلون الجنة ولا يظلمون شيئا - جنات عدن التي وعد الرحمن} [مريم: ~~60 - 61] قلت كأنهم لحظوا في الفرق أن المبدل منه في الآية في قوة الجمع ~~لكونه محلى بأل فحسن إبدال الجمع منه وهنا ليس في المبدل منه ما يقربه من ~~الجمع فلم يحسن إبداله منه ثم هذا الإيراد وإن توجه في مسألة النص لا يتوجه ~~في مسألة الروضة؛ لأن التنافي فيها بين واحدة وألف أتم وأظهر منه بين طلقة ~~وثلاث، فإذا ألغى الشافعي - رضي الله عنه - النظر إلى ثلاث ms2289 في مسألة فأولى ~~أن يلغي النظر إلى ألف في مسألة الروضة لما بينهما من التنافي، والكلام قد ~~تم بواحدة فلا نظر لما بعدها لمنافاته لها كما تقرر. # هذا كله في مسألة الروضة والروض وشرحه والنفائس وأما مسألة السؤال التي ~~نقلها بعضهم عن هذه الكتب غلطا وتحريفا فالصواب فيها وقوع الثلاث ولا شبهة ~~في ذلك عند من له أدنى مسكة من فهم، أو تصور، نعم لو قال أنت طالق مثل ألف، ~~أو مثل الألف طلقت ثلاثا في الأولى وواحدة في الثانية على ما نقله العبادي ~~عن الكرابيسي وفيه نظر وقياس العمد في أنت كمائة طلقة من أنه لا يقع به إلا ~~واحدة أنه لا فرق في وقوع الواحدة في مسألتي العبادي عن الكرابيسي بين ~~المعرف والمنكر واختيار ابن الصباغ وقوع الثلاث في أنت كمائة طالق لوقوع ~~التشبيه في العدد يجاب عنه بأن التشبيه ليس نصا في ذلك؛ لأن قوله كمائة ~~طالق يحتمل أنه شبهها بهن في أصل الطلاق مع قطع النظر عن أفرادهن، أو في ~~عدد الواقع عليهن وإذا احتمل كلا من هذين ولم ينو عددا عاملناه بالأقل ~~تمسكا بأصل بقاء العصمة كما تمسكوا به في مسائل لا تخفى على من له دراية ~~بكلامهم، والله سبحانه وتعالى أعلم. # (وسئل) عن واقعة حال مهمة هي شخص ذكر عند جماعة من أصحابه قدموا من سفر ~~مثلا وأهدوا هدايا للأصحاب ولم يعطوه شيئا أو أعطوه شيئا استقله فقال أما ~~أنا فطلقت أو فقد طلقت الناس كلهم ثلاثا بمعنى أني قطعت طمعي عنهم كلهم وله ~~زوجة ولم يخطر بباله قصد الطلاق الشرعي ولا معناه ولم يقصد زوجته حال تلفظه ~~بهذا اللفظ فهل تطلق زوجته بمجرد هذا اللفظ المذكور لدخولها في عموم لفظه ~~الصريح أم لا وهل هذه المسألة كمسألة الواعظ المشهورة التي الراجح فيها عدم ~~الوقوع بينوا لنا ذلك وأوضحوا إيضاحا شافيا؟ # (فأجاب) بقوله قد بينت في شرح الإرشاد أنه لو قال نساء العالمين طوالق لم ~~تطلق زوجته إلا إن أرادها فإذا لم يقع عليه ms2290 طلاق في هذه مع تصريحه بالنساء ~~فأولى أن لا يقع عليه طلاق في صورة السؤال كما هو جلي ولا تتخرج هذه على ~~الخلاف في مسألة الواعظ؛ لأنه خاطب الجمع الذين فيهم امرأته بقوله: طلقتكم ~~ففيه خطاب للمرأة معهم، لكنه لما لم يقصد حقيقة الطلاق الشرعي مع وجود ~~القرينة الدالة على ذلك كان ذلك سببا لعدم طلاق امرأته وأما في صورة السؤال ~~فإنه إنما تلفظ بقوله طلقت الناس كلهم وهذه الصيغة لا أثر لها في تناول ~~زوجته لعدم تأثيرها كما صرحوا به في قولهم لو قال: نساء العالمين طوالق ~~وأنت يا زوجتي لم تطلق زوجته؛ لأنه عطفها على من لا تطلق بل لو قال من اسمه ~~زيد نساء الزيدين طوالق لم تطلق زوجته، وقول الروياني تطلق إنما يأتي كما ~~أشار إليه القمولي على ضعيف. نعم لو قال: امرأة الزيدين طالق طلقت زوجته ~~لكن الذي يتجه أنه يقبل قوله لم أرد نفسي؛ لأن دلالة التعريف على دخوله في ~~لفظه لا تقاوم إرادته صرف لفظه عن نفسه وفي الروضة وجهان عن القفال فيما لو ~~قال من عزل عن القضاء امرأة القاضي طالق. # والذي يتجه منهما عدم الطلاق كما بينته مع ما قبله في شرح الإرشاد وبهذا ~~كله بان أن صورة السؤال لا يجري فيها الخلاف في مسألة الواعظ فلا يقع فيها ~~طلاق وإن قلنا بوقوعه في مسألة الواعظ لما علمته مما تقرر. # (وسئل) عن أمة غرت بزوجها بإذن السيد لها في بذل مهرها فهل يقع الطلاق أو ~~لا وإذا قلتم بالوقوع فهل هو بائن أو رجعي؟ # (فأجاب) بقوله يقع الطلاق بائنا بمهر المثل ويتعلق بذمتها تتبع به إذا ~~عتقت وقد ذكرت في اختصاري لتحرير # PageV04P165 # الآراء مسألة البذل وما فيها من الاختلاف فقلت إذا قالت بذلت صداقي على ~~طلاقي، أو بطلاقي فطلق بانت؛ لأنه إنما طلق بعوض ثم إن علمنا قدر المهر ~~ووجدت شروطه السابقة وأرادت ببذله الإبراء منه برئ منه وإلا لم يبرأ ولزمها ~~له مهر المثل. هذا الذي يظهر من كلامهم والذي ms2291 في فتاوى الأصبحي. # إذا قالت بذلت صداقي على طلاقي فطلق وقع؛ لأنه لا يملكه إلا الزوج فلا ~~فرق بين أن تقول بذلت لك، أو بذلت وفي كلامه ما يدل على أن أجزت كبذلت ثم ~~رأيتني ذكرت في الفتاوى أني سئلت عما لو قال أنت طالق على صحة البراءة فهل ~~تطلق بائنا أو رجعيا أو لا تطلق فأجبت بقولي أفتى الشيخ تقي الدين الفتى ~~وتلميذه الكمال الرداد والطيب الناشري بأنها لا تطلق، وقال آخرون: لا تطلق ~~بائنا وقال ابن عجيل وإسماعيل الحضرمي - نفع الله سبحانه وتعالى بهما -: إن ~~أردت استئناف البراءة لم تطلق وإلا طلقت وهو الأوجه وإذا قلنا تطلق طلقت ~~بائنا. اه كلامي في الكتاب المذكور وإنما وقع الخلاف في المسألة الأخيرة ~~لقول الزوج في جوابه لها على صحة البراءة. فالقائلون بعدم الوقوع كأنهم ~~نظروا إلى أن قوله على صحة البراءة يقتضي إيجاد براءة صحيحة غير الأولى ولم ~~توجد فعليه إن وجدت فكما يأتي على الثالث فيما يظهر والقائلون بالوقوع ~~رجعيا نظروا إلى أنه ليس هنا مقابلة تقتضي العوضية حتى يقع بائنا، ~~والقائلون بالتفصيل نظروا إلى، أن لفظه محتمل فإن أراد استئناف البراءة فلا ~~وقوع وإلا بأن أطلق، أو أراد عدم الاستئناف وقع بائنا وهذا أعدل الأقوال ~~فعليه الذي يتجه أنه إن أراد استئناف البراءة ووجدت منها براءة صحيحة بعد ~~كلامه وقع بائنا وبرئ وإلا لم يقع وإن لم يرد استئنافها طلقت إن كانت ~~براءتها الأولى صحيحة وإلا فلا فتأمله، وأبعد تلك الآراء الرأي الثاني؛ لأن ~~دعوى الوقوع رجعيا لا يكاد يظهر له وجه وإن عللته بما مر، والله سبحانه ~~وتعالى أعلم. # (وسئل) عمن لو قال أنت حرام علي ووقع في نفسه أنها طلقت بهذه العبارة ~~ثلاثا وحرمت عليه فقال لها أنت طالق ثلاثا ثانيا لظنه أنها بانت منه ~~بالثلاث بالعبارة الأولى فهل يقع عليه الثلاث؟ # (فأجاب) بقوله: قد سئل شيخ الإسلام السراج البلقيني عن ذلك فأجاب بما ~~لفظه لا يقع عليه طلاق بما أخبر به ثانيا على الظن المذكور. ms2292 اه. # وفيه نظر؛ لأنها زوجته باطنا وقد خاطبها بالطلاق ولا عبرة بالظن البين ~~خطؤه؛ لأنه لا قرينة تؤيده. وقد صرحوا بأنه لو قال لمن يعتقدها أجنبية وهي ~~زوجته باطنا كأن زوجها له أبوه في صغره، أو وكيله ولم يعلم بها بوجه أنت ~~طالق وقع عليه الطلاق؛ لأنه استعمل اللفظ لمعناه ولا عبرة بظنه فكذا في ~~صورة السؤال. # ثم رأيت الأذرعي في توسطه نقل عن الإمام ابن رزين وأقره ما يوافق ما ~~ذكرته وهو أنه سئل عمن نكح امرأة وعلق بالثلاث أنه لا يخرج من بلده إلا بها ~~فأخبره بعض أن العقد باطل فخرج من البلد وتركها متوهما أن النكاح باطل؟ # فأجاب بأنه يقع طلاقه ولا يعذر في ذلك. # ومسألتنا أولى من هذه بالوقوع؛ لأن فعل المعلق عليه مع الجهل بأنه المعلق ~~عليه، أو مع النسيان، أو الإكراه لا يقع به شيء فإذا لم يجعل ظنه أنها ليست ~~في نكاحه عذرا في خروجه المذكور مع أنه لو وقع مع الجهل، أو النسيان، أو ~~الإكراه لم يقع به شيء، فأولى أن يجعل ظنه عذرا في عدم الوقوع في مسألة ~~السؤال فتأمل ذلك واحتفظ به فإنه كثير الوقوع وسئل عنه كثيرا ثم رأيت في ~~التوسط عن الفارقي، أو ابن البزري أنه لو استفتى عامي فقيها فقال له طلقت ~~زوجتك فقيل له بعد طلقت زوجتك قال نعم ثم رأى في الكتب أن الطلاق لا يقع ~~والفقيه أخطأ فقال لم أطلق وإنما قلت بناء على قول الفقيه قال: يقبل قوله ~~قال الأذرعي: وسبق عن غيره ما ينازع في عدم القبول فراجعه. اه. وكأنه أراد ~~بما سبق عن غيره ما ذكر عن ابن رزين لكن الوجه الموافق لكلام الشيخين ~~كالأصحاب في باب الكتابة - أنه متى أوقع الطلاق أو أخبر به ثم قال لم أعلم ~~وقوعه، فإن قامت قرينة كإفتائه ممن اشتهر علمه بشيء فأخبر مستندا إليه ثم ~~بان أن الإفتاء بخلاف الحق لم يقع # PageV04P166 # عليه شيء وإلا وقع به. وما ذكره الأذرعي آخرا مما قامت عليه ms2293 القرينة فقبل ~~وكذا ما أفتى به البلقيني؛ لأن ظنه التحريم بأنت علي حرام قرينة على أنه لم ~~يرد بقوله لها: أنت طالق الإنشاء بل الإخبار فهو كما لو أعطى المكاتب ~~النجوم فقال له السيد: أعتقتك ظانا صحة الأداء ثم بان فساده فإنه لا يقع ~~عليه شيء للقرينة، فكذا هنا وأما ما ذكره عن ابن رزين فالوجه حمله على ما ~~إذا كان المخبر له ببطلان العقد غير ثقة معتمد؛ لأن إخبار مثل هذا لا يكون ~~قرينة فتأمل ذلك فإنه نفيس مهم # (وسئل) عن شخص تزوج امرأة وكانت المرأة المزوجة في بيت أهلها ثم طلقها ~~الزوج فهجم أهلها بتزويجها من غير تربص زمن العدة لكون المرأة في بيت أهلها ~~وفي يدهم فدخل بها هذا الزوج فوجدها ثيبا فزعم الزوج الأول أنه وطئها في ~~نكاحه فكيف يكون الأمر والحالة هذه؟ # (فأجاب) نفع الله تعالى به وبركته المسلمين بقوله النكاح الثاني لا يرتفع ~~بدعوى الأول الوطء كما يصرح به قول الروضة وغيرها لو طلقها دون ثلاث بلا ~~عوض ثم قال وطئت فلي الرجعة وأنكرت وطأه صدقت بيمينها أنه ما وطئها؛ لأن ~~الأصل عدمه وفرقوا بين هذه المسألة وعدم قبول قولها فيما إذا ادعى عنين، أو ~~مول الوطء وأنكرته بأن النكاح ثابت في هذه وهي تدعي ما يزيله والأصل عدمه ~~وأما في تلك فالطلاق قد وقع وهو يدعي الرجعة بالوطء قبل الطلاق والأصل ~~عدمه. # فهذا صريح في تصديقها في صورة السؤال بل صورته أولى بأن تصدق فيها من ~~صورة الروضة المذكورة؛ لأنها في صورة الروضة لم يتعلق بها حق ثالث ومع ذلك ~~صدقت في نفي الوطء فأولى في صورة السؤال أن تصدق في ذلك؛ لأنه تعلق بها حق ~~ثالث وأيضا فتصريحهم في الفرق المذكور بأن سبب عدم تصديقه في صورة الروضة ~~أنه يدعي الرجعة بالوطء قبل الطلاق والأصل علمه وهذا السبب موجود في صورة ~~السؤال بعينه فالمنقول فيها ما قررته ثم دعواها مقبولة على الزوج الثاني ما ~~دامت في عصمته لتعلق حقه بها كما صرحوا ms2294 بذلك في نظير صورة السؤال، والله ~~سبحانه وتعالى أعلم. # (وسئل) عما لو قال لامرأته طلاقك واحدا وواحد اثنان ثلاثة هل يقع به طلاق ~~أم لا وعين تعليق الطلاق بالوقوع أو الذهاب كأن يقول إلا دخلت الدار يقع أو ~~يذهب طلاقك أو وقع أو ذهب هل يقع به الطلاق أم لا؟ # (فأجاب) بأن الذي نقله الشيخان عن فتاوى القفال وأقراه أنه لا بد مع نحو ~~طلقت من ذكر المفعول ومع نحو طالق من ذكر المبتدإ فلو نوى أحدهما لم يقع ~~بذلك شيء كما لو قال أنت، أو امرأتي ونوى لفظ طالق نعم إن سبق ذكر المرأة ~~في سؤال، أو نحوه، أو وقع تفويض لم يشترط ذكر ذلك كما لو قالوه في طلقت ~~جوابا لطلقني، أو لطلقها، أو لطلقي نفسك وفي إن كنت كاذبا. . . إلخ لترتبه ~~على السؤال والتفويض وإذا علمت هذا بان لك أنه لا وقوع على من قال لامرأته ~~طلاقك واحد، أو اثنان، أو ثلاثة على أن هذه الجملة صادقة مع وجود الزوجية ~~لعدم منافاتها لها إذ يصدق مع وجود الزوجية أن طلاقها إذا وجد له سبب ~~يقتضيه لا يخلو عن كونه واحدا، أو اثنين، أو ثلاثة فليس في هذه الجملة ما ~~يقتضي حل العصمة بوجه فلم تؤثر فيها نعم لو نوى بطلاقك واحد طلقتك واحدة ~~مثلا لم يبعد أن يكون كناية فيقع حينئذ؛ لأن طلاقك مصدر وهو ينوب عن الفعل ~~وأصل له فلا تبعد إرادته به ويؤيده إفتاء الولي أبي زرعة بأن قوله الطلاق ~~ثلاثا من زوجتي تفعل كذا كتابة؛ لأن حذف يلزمني مثلا صيره كناية فإن نوى ~~إيقاعه بتقدير عدم الفعل وقع؛ لأن اللفظ يحتمله بتقدير إن لم تفعل فالطلاق ~~واقع علي، أو نحوه. اه. # فتأمله تجده ظاهرا فيما ذكرته وإذا قال إن دخلت الدار يقع، أو وقع طلاقك ~~فهو تعليق صحيح كما هو ظاهر فلا يقع شيء إلا بدخول الدار المعلق عليها فإن ~~أبدل ذلك بذهب فالظاهر أنه كناية؛ لأن بين الذهاب والوقوع نوع تقارب فلا ~~يبعد ms2295 إرادة أحدهما بالآخر فإن أراد بذهاب الطلاق وقوعه وقع بالدخول وإن لم ~~يرد ذلك فلا وقوع. # (وسئل) عن رجل طالبته زوجته أو وكيلها بكفايتها كالنفقة مثلا وكانت ~~المطالبة بحضور حاكم من # PageV04P167 # حكام المسلمين فقال الزوج يلزمه الطلاق الثلاث أن بيتها ملآن طعاما فما ~~المعتبر في ذلك الملء هل يكون ذلك مملوءا حقيقة أو يدين ويرجع إلى قصده ~~بينوا لنا الجزم بوقوع الطلاق البينونة، أو عدمها فالمسألة واقعة؟ # (فأجاب) بقوله: إن كان للزوج نية عمل بها وإلا فمتى لم يكن بيتها ملآن من ~~الطعام وقع عليه الطلاق الثلاث فقد جزم الماوردي وغيره وبحثه الشيخان في ~~موضع وجزما به في موضع آخر أن من حلف ليضربنها حتى تموت حمل على الحقيقة لا ~~المجاز فكذا في مسألتنا يحمل على الحقيقة فيأتي فيها ما ذكرناه والله ~~سبحانه وتعالى أعلم. # ثم كتب إليه - رضي الله تعالى عنه - السائل أيضا ما لفظه: هذا جوابكم ولا ~~شك أنه يحمل على الحقيقة وقد أفدتم كان الله سبحانه وتعالى لكم وأدام بكم ~~النفع والحال أن الرجل لما حلف من زوجته بين يدي الحاكم ألزمه الحاكم ~~فراقها؛ لأن البيت لم يكن مملوءا حقيقة واعتمد الحاكم في ذلك قول النووي في ~~الروضة إن الحقيقة لا تصرف إلى المجاز بالنية إلا في حق الله سبحانه وتعالى ~~لا في حقوق الآدميين هذا معنى قول الروضة في الأيمان وكذلك عبارة الروض ~~وشرحه في الأيمان فرع قد يصرف من الحقيقة إلى المجاز بالنية كلا أدخل دار ~~زيد ونوى مسكنه دون ملكه فيقبل قوله في حق غير آدمي. # قال الشارح شيخ الإسلام زكريا بأن حلف بالله سبحانه وتعالى لا في حق ~~الآدمي كأن حلف بطلاق، أو عتاق. # وعبارة المزجد في العباب في الإيمان فرع: لو قال الحالف أن لا يدخل أردت ~~شهرا مثلا قبل في حق الله سبحانه وتعالى لا الآدمي كطلاق وإيلاء وعتق لكن ~~يدين واعتمد الحاكم بالفرقة هذه النصوص وشق ذلك على فقهاء البلد وقالوا ~~المعتبر نيته ولا طلاق وأرادوا صرف الحقيقة إلى المجاز ms2296 بالنية في حق الله ~~سبحانه وتعالى وحقوق الآدميين فأرسلوا إليك الصورة المذكورة ولما ورد ~~الجواب الكريم قاموا به على الحاكم بالفرقة وقالوا له: قد أجاب الشيخ على ~~وفق كلامنا أن المعتبر نيته ولا يقع الطلاق ألبتة لا ظاهرا ولا باطنا فقال ~~لهم الحاكم ما أراد الشيخ أحمد بن حجر - عفا الله تعالى عنه - إلا وقوع ~~الطلاق لكن يدين كما جزمت به النصوص المذكورة آنفا كما هو مفهوم من سؤالكم ~~فإنكم قلتم في السؤال يدين، أو تقع البينونة الكبرى وكان الجواب مطابقا ~~للسؤال ومن الآن فالمسئول من التفضلات الكريمة إزاحة الإشكال بجواب شاف ~~صريح يبين أنه يقع الطلاق ويدين بحيث إنها لا تحل له في الظاهر ولها أن ~~تتزوج غيره أم لا يقع الطلاق أصلا وأن الحقيقة تصرف إلى المجاز بالنية في ~~حق الله سبحانه وتعالى وحق الآدميين كما زعموا أم لا يقع الطلاق أصلا. # وأن هذا هو المعتمد فما معنى هذه النصوص الجازمة بوقوع الطلاق بينوا لنا ~~ذلك؟ # فأجاب - رضي الله تعالى عنه - ونفع بعلومه وبركته المسلمين بقوله: ما ~~أفتيت به من أنه إذا كان للزوج نية عمل بها أي: ظاهرا أيضا هو الذي صرح به ~~الأئمة كما يأتي ولا يعارضه ما ذكر عن كلام الشيخين وغيرهما في الإيمان؛ ~~لأن محله في نية مجاز لا قرينة تدل على إرادته وتعضدها أما إذا نوى غير ~~الحقيقة مما يتجوز به عنها وقامت قرينة على ذلك فإنه يقبل منه تلك النية ~~ظاهرا وباطنا وقد صرحوا بذلك في مسائل في الطلاق لا تحصى بل قد تزداد قوة ~~القرينة فيحمل اللفظ على قضيتها وإن لم ينو كما لو قال إن رأيت من أختي ~~شيئا ولم تخبريني به فأنت طالق فإنه يحمل على موجب الريبة فلا يحنث إلا إن ~~رأت منها موجب ريبة ولم تخبره به بخلاف ما لو رأت منها غيره ولم تخبره عملا ~~بالقرينة المخصصة للعام في قوله شيئا وإن لم ينوه. # فكذا في صورة السؤال؛ لأنها لما طالبته هي، أو وكيلها بكفايتها كانت ms2297 ~~مدعية عليه أنه ليس في بيته طعام فإذا حلف أنه ملآن طعاما كانت القرينة ~~دالة على أنه لم يرد الملء الحقيقي وإنما أراد ما يكذب دعواها وكان قياس ~~المسألة التي قبل هذه المسألة عدم الحنث في هذه وإن لم تكن له نية لكن ~~القرينة لم تقو فيها قوتها في تلك أعني مسألة الأخت فلأجل ذلك لم يشترط في ~~مسألة الأخت نية واشترطناها في مسألتنا لما عرفت من قوة القرينة ثم لا هنا. # ومما يدل لما ذكرته # PageV04P168 # أيضا ما قالوه من أنها لو قالت له فعلت كذا حراما أي كأكل الربا مثلا ~~فقال لها إلا فعلت حراما فأنت طالق ونوى بالحرام أكل الربا فإنه يقبل ~~ظاهرا؛ لأن قرينة ذكرها له تدل على أنه لم يرد غيره فحملنا إطلاقه الحرام ~~الشامل للربا وغيره على الربا فقط عملا بالقرينة ومما يدل لما ذكرته أيضا ~~أن الأئمة قالوا فيمن حلف بالطلاق لا يغتسل أنه يقع بالغسل من جنابة وغيرها ~~فإن أراد الأول فقط دين ولا يقبل ظاهرا قال الأذرعي ومن تبعه ومحله حيث لا ~~قرينة. # أما إذا كانت قرينة كما لو راودها فامتنعت لغصب فحلف أنه لا يغتسل فظاهر ~~أنه يقبل ظاهرا قوله أردت الغسل من الجنابة فتأمل هذا فإنه عين مسألتنا؛ ~~لأن قوله لا أغتسل يعم كل غسل فإذا خصصه ببعض الأغسال فقد عدل عن الحقيقة ~~التي هي العموم إلى المجاز الذي هو الخصوص فإن لم تقم قرينة على إرادته ~~لذلك دين ولم يقبل ظاهرا وإن قامت قرينة على إرادته لذلك قبلت منه ظاهرا ~~أيضا فكذا مسألتنا حقيقة الملء فيها معروفة فإن أراد بعض الملء فإن لم تقم ~~قرينة على إرادته دين وإن قامت قرينة على إرادته قبل قوله إنه أراد ذلك ~~ظاهرا وباطنا تحكيما للقرينة، والواقع في السؤال كما عرفت أنه صدر منها، أو ~~من وكيلها قرينة تدل على انتفاء وجود شيء من الطعام في البيت فحلفه في ~~مقابلة ذلك إنما يراد بها تكذيب المدعي في دعواه. # وتكذيبه يحصل بوجود بعض طعام ms2298 في البيت فظهر أن القرينة مربحة للمجاز هنا ~~على الحقيقة فعملنا بها بعين ما قالوه في هذه المسائل التي هي نظائر مسألة ~~السؤال بل عينها كما لا يخفى ثم رأيت الشيخين وغيرهما صرحوا بما قلته من ~~الضابط الصريح في مسألتنا حيث قالوا لو خصص عاما بالنية كأن قال كل امرأة ~~لي طالق وقال أردت إلا واحدة فإن لم تكن قرينة دين وإن كانت تشعر بإرادة ~~الاستثناء بل، أو عدم الطلاق بالكلية قبل ظاهرا وباطنا فمثال الأول أن تقول ~~له المستثناة وهي تخاصمه تزوجت علي فيقول لها عقب ذلك كل امرأة لي طالق ~~ويقول أردت غير المخاصمة فيقبل منه ظاهرا وباطنا قالوا لقوة إرادته بدلالة ~~القرينة ومثال الثانية ما إذا قال أردت بقولي طالق طلاقها من ذلك الوثاق ~~قبل ظاهرا وباطنا للعلة المذكورة قالوا وكذا الحكم فيما إذا علق طلاقها ~~بأكل خبز أو نحوه ثم فسره بنوع خاص فلا يقبل ظاهرا إلا بقرينة فتأمل ذلك ~~فإنه صريح فيما ذكرته في صورة السؤال، والله سبحانه وتعالى أعلم. # (وسئل) عن رجل شهد عليه الشهود أنه قال متى سافرت إلى سواكن ولفلان عندي ~~فلس واحد فزوجتي طالق ثلاثا ثم سافر لسواكن ودراهم فلان كلها عنده فلما حضر ~~طلبه أبو الزوجة هو والشهود فحضروا عند مفت شافعي ليستفتيه عما وقع له ~~فأخبر الشهود المفتي بأنه وقع منه اليمين المذكورة فاعترف بالسفر وقال له ~~المفتي وقع عليك الطلاق الثلاث فحلف الأيمان الأكيدة الغليظة أنه لم يقع ~~منه هذا التعليق أصلا وأن هؤلاء الشهود كاذبون عليه فقال له المفتي لا يقبل ~~منك ذلك فقال عندي مطعن في الشهود فخرج ليأتي به ثم عاد وقال عجزت عن إبداء ~~المطعن وحلف الأيمان أيضا أنهم كاذبون عليه واستمر على تكذيبهم فقال له ~~المفتي لا ينفعك ذلك وإياك أن تدخل على المرأة التي حلفت منها فإنك إلا ~~فعلت ذلك رفعنا أمرك إلى القاضي فاعتزلها ثم جاء هو وأبوها إلى المفتي ~~ثانيا وأعطى أباها دراهم وتوافقا على أن تتحلل له بالوجه الشرعي ms2299 وحلف أيضا ~~في ذلك المجلس أيضا أن الشهود كاذبون عليه واستمر مدة كل ما اجتمع بالمفتي ~~يحلف له كذلك وهو يقول له لا ينفعك ذلك ثم بعد ذلك علمه بعض الناس أن يدعي ~~النسيان وكتب له سؤالا مموها ورفعه لمفت شافعي فكتب له أنه ينفعه النسيان ~~ثم سئل ذلك الحالف بعد إفتاء المفتي له بما ذكر هل حلفت ونسيت فحلف الأيمان ~~المغلظة أنه لم يصدر منه ذلك التعليق وأن الشهود يكذبون عليه فهل يقبل منه ~~مع ذلك كله وتصميمه على تكذيب الشهود دعوى النسيان فلا يقع عليه طلاق أو لا ~~يقبل منه ذلك ويقع عليه الطلاق الثلاث أفتونا مأجورين # PageV04P169 # ذاكرين النقل في المسألة أثابكم الله سبحانه وتعالى الجنة. # (فأجاب) - رحمه الله تعالى - بقوله: لا تقبل منه دعوى النسيان فيما ذكر ~~فيقع عليه الطلاق الثلاث كما صرح به إمام المتأخرين الشهاب الأذرعي - رحمه ~~الله تعالى - في توسطه الذي هو أجل كتب المتأخرين تحقيقا وتحريرا للقول فقد ~~بين فيه أن محل قبول دعوى نحو النسيان حيث لا يكذب الشهود وإلا قضي عليه ~~بالطلاق ورد بذلك على الإسنوي جريا على عادته معه في رد غالب اعتراضاته على ~~الشيخين إطلاقه اعتراضا عليهما قبول دعوى ما ذكر وهذا الذي قاله الأذرعي هو ~~الحق ولا يسع الإسنوي ولا غيره مخالفته لظهوره واتضاحه. # ومن ثم أيده بعض المتأخرين المطلقين بقول القفال في شرح التلخيص لو قال ~~إلا لم أحج في هذا العام فامرأتي طالق فشهد شاهدان أنه كان بالكوفة يوم ~~الأضحى وقال هو قد حججت وقع عليه الطلاق قال ووجهه أنه لما عدل عن دعوى ~~النسيان إلى دعوى الإتيان بالفعل وشهدت البينة بما يقتضي تكذيبه حكمنا عليه ~~بمقتضاها. اه. # وأما تعليم العامي دعوى النسيان، أو نحوه المشار إليه في السؤال فهو ~~غالبا إنما ينشأ عن التهور وقلة الدين قصدا لنيل شيء من سحت الدنيا وما درى ~~ذلك المعلم الجاهل المغرور أنه ارتكب مفاسد إثمها عظيم وبالها وخيم لو لم ~~يكن من تلك المفاسد إلا تسليطه العامة الجهلة، ms2300 أو الفسقة على استباحة ~~الأبضاع بالباطل مع أنها مبنية على مزيد الاحتياط والحرمة ولخطر أمرها ~~وصعوبة عاقبتها امتنع جماعة من أكابر أصحاب الشافعي رحمهم الله تعالى من ~~إفتاء مدعي النسيان قالوا: واستعمال التوقي أولى من فرطات الأقدام ومن ~~يحتاط لدينه لا يفتي في ذلك في زماننا لكثرة الكذب في دعوى النسيان والجهل ~~من العامة. اه. # وإذا كان هذا ذكروه عن أهل زمانهم الذي مضى من نحو ستمائة سنة فما بالك ~~بزماننا الذي صار أكثر أهله لا خلاف لهم ولا مسكة ولقد استفتاني من لا أحصي ~~في مسائل الطلاق وينهون إلي فيه شيئا فأمتنع من إفتائهم حتى أبحث عن القضية ~~فأجدها على خلاف ما حكوه من كل وجه وأجد في كثير منها أن بعض فسقة شياطين ~~الإنس هم الحاملون على ذلك فإنهم يأخذون من الحالف نارا عليهم في الدنيا ~~والآخرة ويعلمونه، أو يكتبون له صورة مخالفة للواقع ويرسلون بها إلي ~~للاستفتاء عنها فيلهمني الله سبحانه وتعالى من فضله التشكك فيها والبحث ~~الشديد عنها حتى يظهر أنها على الباطل والله سبحانه وتعالى المسئول أن ~~يعامل بعدله وعقوبته أولئك الفسقة المارقين والمردة الضالين هذا ومما يحملك ~~على التحري في الإفتاء في مسائل النسيان ونحوه أن عدم وقوع طلاق الناسي لو ~~فرض صدقه إنما هو قول للشافعي وهو وإن كان المعتمد عند جمع من أصحابه إلا ~~أن له قولا آخر بوقوع طلاق الناسي وعليه كثيرون من أصحابه ولقد كان ابن عبد ~~السلام الملقب بسلطان العلماء وابن الصلاح وناهيك بهما فإنه ما من فحول ~~المتأخرين يفتيان بوقوع طلاق الناسي وهو الأحوط وكيف لا وأكثر علماء الأمة ~~على وقوع طلاقه وهو مذهب أبي حنيفة ومالك وغيرهما - رضي الله تعالى عنهم - ~~ونفعنا بهم وحشرنا في زمرتهم ووفقنا إلى سلوك طريقتهم المثلى المطهرة عن ~~قبائح الزلل ومفاسد الشبه والخبل بمنه وكرمه آمين. # (وسئل) عن شخص مرض مرض الموت فأقر في حال مرضه عند شخص بطلاق امرأته ~~طلاقا رجعيا وبقيت المرأة حتى مات فأخبرها المقر عنده بالإقرار وصدقته فهل ms2301 ~~ترثه ولا تحسب العدة إلا من الموت لمعاشرتها له فإن قلتم نعم فهل يحكم ~~بوقوع الطلاق من الإقرار أو من قبل الإقرار بزمن يسع التلفظ بالطلاق أو كيف ~~يكون الحكم في ذلك؟ # (فأجاب) بقوله إذا مضى من قبيل إقراره ما تنقضي به عدتها قبل موته لم ~~ترثه إن قلنا: إن معاشرة الرجعية تقطع العدة لغير نحو الرجعة كما عليه ~~الشيخان وهو المعتمد ففي شرحي الصغير على الإرشاد وألحق البلقيني بعدم جواز ~~الرجعة أي بعد مضي ما تنقضي به العدة مع المعاشرة عدم وجوب النفقة والكسوة ~~وقضيته امتناع التوارث بينهما وإن # PageV04P170 # تردد فيه الزركشي في تكملته ونقل في خادمه عن قضية كلام المطلب امتناع ~~إرثه دون إرثها ثم قال: وفيه بعد وهو كما قال بل قياس ما مر ما قلناه وقياس ~~مقابلة الذي انتصر له جماعة ونقلوه عن الأصحاب توارثهما. اه. وإن لم يمض ~~ذلك، أو جهل الحال ورثته، أما الأول فواضح وأما الثاني فلأن العصمة بالنسبة ~~للإرث محققة البقاء إذ الطلاق الرجعي لا ينافيها والأصل بقاؤها وعدم انقضاء ~~العدة قبل الموت والكلام كله في غير الحامل كما هو ظاهر. # (وسئل) عن شخص أخبرته امرأة أو امرأتان وقع في قلبه صدقها أو صدقهما بأنه ~~طلق زوجاته لكن لم يتذكر ذلك ولم يحدث له الإخبار شيئا من التذكر سواء توهم ~~أو ظن ذلك معتقدا أنه إلا كان الأمر كذلك فإنما تلفظ بلفظ يظنه المخبر ~~مقتضيا للوقوع وهو ليس عند المتلفظ مما يقتضيه فهل مجرد الإخبار والحال ما ~~ذكر يلزمه بفراق نسائه أم لا وهل إذا شك إنسان في زوجة تزوجها هل كانت دخلت ~~في عقده وقت ما نسب إليه من تطليق أم لا تطلق المشكوك في دخولها وشمول ~~التطليق لها؟ # (فأجاب) بقوله لا يلزمه فراق بمجرد الإخبار المذكور إلا إذا وقع في قلبه ~~صدق المخبر ولم يجز استناد إخباره لما لا يقتضي الوقوع فقد قال الرافعي ~~قولهم لا يقع الطلاق بالشك مسلم لكنه يقع بالظن الغالب. اه. # ويوافقه قولهم لو عصر عنبا ms2302 ثم قال إن لم يكن تخمر ثم تخلل فأنت طالق ثم ~~وجده خلا وقع عليه الطلاق؛ لأن الغالب أنه لا يتخلل إلا بعد التخمر وبهذا ~~يتجه ما ذكرته من الاستثناء وقولي ولم يجوز. . . إلخ جمعت به بين ما ذكره ~~الشيخان نقلا عن الروياني وأقراه أنه لو حلف لا يفعل كذا فأخبره عدلان ~~وألحق بهما عدل واحد أنه فعله وظن صدقهما لزمه الأخذ بالطلاق وبين قول ~~الإسنوي ومن تبعه، هذا إنما يأتي إذا أوقعنا طلاق الناسي بأن يحمل الأول ~~على أنه مع ظن الصدق لم يجوز أنه فعله ناسيا وحينئذ ألحق ما نقلاه والثاني ~~على أنه جوزه وحينئذ ألحق ما قاله الإسنوي وغيره قال: وعلى الأول الظاهر ~~أنه يلزمه الأخذ بقول فسقة وصبيان ظن صدقهم. # وبهذا كله اتضح ما ذكرته أولا ولا طلاق في الصورة الثانية كما يصرح به ~~كلامهم وقد نص الشافعي - رحمه الله تعالى - على أنه لو أحرم وتزوج ثم شك هل ~~كان تزوجه قبل الإحرام لم يؤثر هذا والورع في كل ذلك لا يخفى، والله سبحانه ~~وتعالى أعلم بالصواب. # بسم الله الرحمن الرحيم أحمد الله على إنعامه وأشكره على إلهامه وأصلي ~~وأسلم على سيدنا محمد وآله وأصحابه في بدء الأمر وختامه صلاة وسلاما دائمين ~~بدوام أفضاله في دار نعيمه وإكرامه. # (وبعد) فهذا كتاب لقبته بالانتباه لتحقيق عويص مسائل الإكراه حملني عليه ~~أني أفتيت في مسألة بما هو الحق إن شاء الله تعالى فتوهم خلاف المراد حتى ~~وقع بعض الانتقاد ثم بعد إمعان النظر في أطراف تلك المسائل وتخريجها على ~~القواعد والدلائل ظهر أن فيها مشكلات لم ينبهوا عليها ومعضلات لم يوجهوا ~~نظرهم إليها فقصدت إلى بيان ما فيها من نقد ورد وإشكال وجواب لينجلي بذلك ~~إن شاء الله تعالى. # وجه الصواب بأخصر عبارة وأوجز إشارة في ورقات يسيرة وإن كانت مباحتها في ~~نفسها عسيرة والله سبحانه وتعالى أعلم وأسأل الله في الإعانة على تحرير ذلك ~~ويسهل الوعر من تلك المسالك فإنه الجواد الكريم الرءوف الرحيم، وما توفيقي ~~إلا ms2303 بالله عليه توكلت وهو رب العرش العظيم. ورتبته على مقدمة ومباحث وتتمة ~~(المقدمة) في بيان أن الإكراه على الطلاق واليمين وعلى تنجيز الطلاق وعلى ~~فعل، أو ترك المعلق عليه فيهما ينقسم إلى إكراه بحق وإلى إكراه بباطل ~~فالإكراه بباطل إذا صحبه عدم قصد من المكره واختيار بأن أتى بعين ما أكره ~~عليه وحده من غير أدنى تغيير ولا تبديل فيه لداعية الإكراه فقط. أخبر ~~الشارع - صلى الله عليه وسلم - عن ربه عز إفضاله وجل نواله بأنه رفع حكمه ~~عن أمته رخصة لهم وخصوصية من خصائصهم بقوله في الحديث الصحيح «إن الله وضع ~~عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه» فجعل فعل المكره الذي # PageV04P171 # وجدت فيه شروط الإكراه المقررة في كتب الفقهاء كلا فعل فكل ما كان الحكم ~~فيه مترتبا على فعل المكلف يكون بسبب الإكراه لغوا بمنزلة المعدوم بخلاف ~~الحكم المترتب على أمر غير فعل المكلف وإن كان ناشئا عن فعله فلا يرتفع ذلك ~~الحكم بسبب الإكراه بل لا إكراه حينئذ؛ لأن موضعه الفعل ولم يترتب عليه شيء ~~وموضع الحكم الانفعال ولم يقع عليه إكراه، فالحاصل أن الشارع قد يرتب الحكم ~~على الفعل، والمراد به هنا ما يشمل الترك والقول وقد يرتبه على الانفعال ~~وهو في الأول من خطاب التكليف الذي رفعه شفقة علينا عند الإكراه. # نعم إن عظمت المفسدة بحيث زادت على مفسدة الإكراه لم يرتب شيئا، ومن ثم ~~لم يبح القتل ولا الزنا وهذا سبب استثنائهم لهذين من هذا القسم وهو في ~~الثاني من خطاب الوضع والأسباب والعلامات فكيف يرتفع مع أن القصد منه الربط ~~بنحو السبب، أو الشرط، أو المانع من غير نظر إلى فعل ولا إلى فاعل كما ~~يأتي. ومن ثم حرم الإرضاع مع الإكراه؛ لأن التحريم فيه منوط بوصول اللبن ~~إلى الجوف ولو أكره على الحدث كان محدثا، أو التحول عن القبلة، أو الفعل ~~الكثير في الصلاة، أو ترك القيام في الفرض بطل، أو على نحو الوقوف بعرفة ~~والرمي والسعي بناء على أنه لا يؤثر ms2304 فيها الصرف صح، أو على نحو غشيان أمته ~~فحبلت صارت أم ولد ولحقه، أو على وطء زوجته صار محصنا واستقر عليه المهر ~~وأحلها للمطلق ثلاثا، أو على الوطء بشبهة ترتب عليه حرمة المصاهرة ولحوق ~~النسب وانفساخ نكاح نحو أبي الواطئ كمجنون وطئ زوجة أبيه، أو أكره مجوسي ~~على ذبح، أو محرم حلالا على ذبح صيد حل. # وإن جعلنا المكره آلة للمكره؛ لأن ذلك يرجع إلى الشروط ونحوها والخطاب ~~فيها من باب خطاب الوضع الذي لا يؤثر فيه الإكراه كما تقرر؛ لأن الشارع ~~أناط الحكم بوجود ذلك السبب، أو الشرط مثلا من غير نظر إلى فعل ولا إلى ~~فاعل وبما قررته في هذا المحل يتضح لك متفرقات كلامهم المتعارضة ببادئ ~~الرأي فإنهم ألغوا الإكراه تارة واعتدوا به تارة أخرى ألا ترى أن أكثر ~~مسائل القسم الأول أثر فيها الإكراه وإلى أن بعضها لم يؤثر فيه كالقتل ~~والزنا لما مر فيه، والقسم الثاني بالعكس فأكثر مسائله لا يؤثر فيه الإكراه ~~وبعضها قد يؤثر فيه وكل ذلك معلوم مأخذه وملحظه مما تقرر فاستفده فإنه مهم ~~يزول به شبه كثيرة لا يهتدى إلى حلها إلا بعد إمعان النظر كما تقرر. # وبهذا الذي قررته في القسم الأول أخذا من كلام التاج السبكي يتضح قول ~~الزركشي: لا تأثير للإكراه في المباح والمكروه والمندوب وترك الحرام وإنما ~~يؤثر إن كان على ترك واجب، أو فعل حرام. اه. ووجهه أن المباح وما بعده لا ~~إثم في فعلها ولا تركها فلا تأثير للإكراه فيها بخلاف الأخيرين فإن فيهما ~~إثما فإذا كانا لداعية الإكراه انتفى عنهما الإثم رخصة من الله سبحانه ~~وتعالى كما مر. ونختم الكلام على هذا القسم بفرعين مشكلين: أحدهما لو أكره ~~أحد الشريكين الآخر على وطء الأمة المشتركة فوطئها وأحبلها فهل يلزمه المهر ~~وقيمة الولد لشريكه المكره له أو لا لا لأنه الحامل له قال الزركشي فيه نظر ~~ولم يزد على ذلك. # وأقول الذي يتجه أنه لا يلزمه له شيء بناء على أن المكره آلة المكره وهو ms2305 ~~الذي يدل عليه كلامهم في مواضع؛ لأنه نتيجة فعل فكيف يكون فعله المتعدي به ~~من غير ضرورة سببا لأخذه مال الغير من غير إذنه ولا رضاء، وظاهر أن محل ~~التردد حيث لم يكن المكره بفتح الراء أعجميا يرى وجوب طاعة آمره وإلا فهو ~~آلة له لا محالة كما صرحوا به في مواضع ثانيهما: قطع الأصحاب بأنه لا يصح ~~من المكره بباطل عقد ولا حل كبيع وطلاق وغيره ومع ذلك يقع في كلامهم كثيرا ~~في الأيمان والطلاق وغيرهما فيه قولا المكره وهذا غير ما جزموا به. # وجواب ذلك أن الجزم إنما هو فيما يوقعه المكره منجزا حالة الإكراه، وأما ~~القولان فمحلهما في الإكراه على فعل سبقه تعليق بالطلاق مثلا في حالة ~~الاختيار نحو إلا دخلت الدار فأنت طالق ثم تكره على دخولها فمن نظر إلى ~~اختياره أولا أوقع عليه ومن نظر إلى إكراهه # PageV04P172 # على الدخول لم يحنثه وهذا هو الأظهر؛ لأن الوقوع إنما يستند بالحقيقة ~~القريبة إلى وجود المعلق عليه ووجوده من المكره غير معتد به فلم يقع به ~~شيء. # وأما الإكراه بحق فإنه كالاختيار إذ كان من حق هذا المكره أن يفعل فإذا ~~لم يفعل أكره، ولم يسقط أثر فعله وكان آثما على كونه أحوج إلى أن يكره وهذا ~~كالمرتد والحربي يكرهان على الإسلام فيصح وإن أكرههما كافر منهما ظاهرا ~~وكذا باطنا إن أذعن له قبلهما ومن ذلك إكراه الإمام مكلفا على القيام بفرض ~~الكفاية ومن نذر عتق عبد أو اشتراه بشرط إعتاقه وامتنع منه أجبر على إعتاقه ~~فيصح ويقع الموقع وإذا امتنع المولى من الطلاق بعد مضي المدة وقام به مانع ~~من الوطء كإحرام ولم يفئ بلسانه بأن يقول إذا زال عذري وطئت فأكرهه القاضي ~~على طلقة واحدة وقع؛ لأنه مكره بحق فإن أكرهه على الثلاث وقلنا القاضي لا ~~ينعزل بالفسق وقعت واحدة فقط ولغا الزائد، وإن قلنا ينعزل وهو الأصح فهو ~~كمن أكرهه ظالم؛ لأن إكراهه إنما لم يمنع الحكم ما دام بالحق فإذا انعزل لم ~~يبق له ms2306 ولاية فساوى سائر الآحاد حينئذ ولا يرد على هذا القسم نفوذ الطلاق ~~مع عدم الإكراه بحق فيما لو قال لغيره: طلق زوجتي، أو أعتق عبدي، أو بع ~~متاعي وإلا قتلتك مثلا وذلك؛ لأن هذا الإكراه تضمن إذنا فمن هذه الحيثية ~~جاء النفوذ وإن كان من حيث كونه إكراها يقتضي إلغاء التصرف ولحوق الإثم ~~للمكره بالكسر، فالحاصل أن فيه حيثيتين مختلفتين رتب على كل منهما حكمهما ~~لانفكاك الحكمين وعدم التلازم بينهما وبهذا الذي قررته يرد على الوجه ~~الضعيف القائل بعدم وقوع الطلاق مثلا هنا لسقوط حكم اللفظ بالإكراه (تنبيه) ~~تعبيري بالإكراه بحق هو ما عبروا به وأقروه # لأنه يستلزم الإكراه على حق بخلاف الإكراه على حق فإنه لا يستلزم أن يكون ~~الإكراه بحق والمعتبر إنما هو الإكراه بحق لا عليه ألا ترى أن إكراه الذمي ~~على الإسلام إكراه على حق لا به لحرمة إكراهه عليه لقبولنا عقد الجزية منه ~~المستلزم لعدم التعرض له فلو أسلم لداعية الإكراه لم يصح إسلامه؛ لأنه ~~إكراه بباطل لا يقال قول الشيخين وغيرهما لو قال ولي الدم للقاتل طلق ~~امرأتك وإلا اقتصصت منك لم يكن إكراها يدخل في الإكراه بحق مع نفيهم عنه ~~حقيقة الإكراه من أصلها ويرد على ما تقرر أن الإكراه بحق يستلزم أنه على حق ~~ولا عكس ووجه ذلك أن القصاص المكره به حق المكره والطلاق المكره عليه ليس ~~حقا له فالإكراه بحق لا يستلزم الإكراه على حق خلاف ما ادعيتم؛ لأنا نقول ~~معنى قولنا: الإكراه بحق إن الإكراه نفسه حق ولا يكون حقا إلا إذا كان كل ~~من لازميه المكره به وعليه حقا فخرجت تلك الصورة؛ لأن الإكراه فيها ليس حقا ~~وإن كان المتوعد به حلالا إذ ليس لولي الدم أن يكره به على الطلاق الذي لا ~~حق له فيه بوجه. # (المباحث) في ذكر الصور التي مرت الإشارة إليها في الخطبة وجه الإشكال ~~فيها أنهم ذكروا في بعضها طبق ما مر في بحث الإكراه بحق من وقوع الطلاق وفي ~~بعضها خلاف ذلك ms2307 من عدم وقوعه مع أن الإكراه فيه بحق فلم يجروا على سنن واحد ~~مطابق لما استثنوه ومن الوقوع مع الإكراه بحق وعدمه مع الإكراه بباطل، فمن ~~تلك الصور قول الشيخين في الأيمان فيما إذا قال لا أفارقك حتى أستوفي حقي ~~منك أنه لو أفلس الغريم فمنعه الحاكم من ملازمته ففارقه ففيه قولان حنث ~~المكره وإن فارقه باختياره حنث وإن كان تركه واجبا لإعساره كما لو قال لا ~~أصلي الفرض فصلى حنث. اه. # وبه جزم غيرهما والقياس الحنث؛ لأنه إكراه بحق وقولهما كما لو قال. . . ~~إلخ يشكل عليه ما قالاه أثناء تعليق الطلاق فيمن قال أنت طالق إلا لم أطأك ~~الليلة فوجدها حائضا أو محرمة من أنها لا تطلق خلافا للمزني فإنه لما حكى ~~عدم الحنث عن الشافعي ومالك وأبي حنيفة - رضي الله تعالى عنهم - اعترضه ~~وقال بل يحنث؛ لأن المعصية لا تعلق لها باليمين ولهذا لو حلف ليعصين الله ~~سبحانه وتعالى فلم يعصه حنث # PageV04P173 # أي: وإن كان تركه المعصية واجبا عليه فما قاله المزني هو نظير ما قالاه ~~في لا أصلي الفرض فلم اعتمد الحنث هناك ولم يعتمد هنا موافقة للمزني مع ~~اتحاد المدرك وقد قال غيرهما: المذهب ما قاله المزني واختاره القفال وقيل ~~على القولين كفوات البر بالإكراه. # هذا حاصل ما في هذا المبحث من هذين الإشكالين القويين ويجاب عن أولهما ~~بأن محل قولهم إن الإكراه بحق لا يمنع صحة التصرف ما إذا كان المكره عليه ~~تصرفا منجزا كما مر في إكراه القاضي للمولي على الطلاق، ولناذر العتق ~~وشارطه على إيقاعه، ولأحد الرعية على القيام بفرض الكفاية كما في إكراه ~~المرتد والحربي على الإسلام. ففي هذا كله يقع المكره عليه ويصح لما مر من ~~تقصير المكره بفتح الراء بترك ذلك القول، أو الفعل اللازم له في الحال ~~الآثم بتركه حتى أحوج غيره إلى حمله عليه. أما إذا كان المكره عليه ليس ~~كذلك وإنما هو فعل شيء علق عليه طلاقا مثلا باختياره فلا فرق حينئذ في ~~إلغاء وجود المعلق عليه ms2308 لداعي الإكراه بين الإكراه بحق والإكراه بباطل؛ لأن ~~الملحظ في الحنث وجود المحلوف عليه باختياره ولم يوجد ذلك في الإكراه ~~بقسميه. # وما أحسن قول بعض شراح التنبيه في مسألة غريم المفلس السابق فإن فارقه ~~بعد حجر الحاكم عليه فعلى قول المكره أي: فلا يحنث على الأصح؛ لأنه مكره ~~شرعا. اه. فتأمل تعليله عدم حنثه بمنع الحاكم له من ملازمة غريمه المعسر ~~بأنه مكره شرعا تجده صريحا أي: صريح فيما ذكرته من أن وجود المعلق عليه ~~بالإكراه الشرعي كهو بالإكراه الحسي في عدم الحنث ومن ثم علل بعضهم عدم ~~الحنث في هذه أيضا بأن الإكراه الشرعي كالإكراه الحسي، فإن قلت هل لما ~~ذكرته من الفرق في الحكم بين المنجز والمعلق وجه جلي يتضح به ذلك؟ قلت: نعم ~~وذلك؛ لأنهم في المنجز لم ينظروا إلا إلى تقصير المكره بفتح الراء بما أوجب ~~أن إكراهه بحق وإلى عدم تقصيره بما أوجب أن إكراهه بباطل، فقالوا في الأول ~~ينفذ قطعا وفي الثاني لا ينفذ قطعا. # وأما في المعلق فلم ينظروا كلهم لذلك وإنما نظر بعضهم إلى ابتداء تعليقه ~~السابق باختياره فأوقعه بفعل المعلق عليه سواء أكان الإكراه عليه بحق أم ~~بباطل وبعضهم إلى فعله حال الإكراه وأنه ليس باختياره فلم يوقع سواء أكان ~~الإكراه عليه بحق أم بباطل نظرا إلى عدم اختياره له فتأمل اختلاف نظرهم ~~وملحظهم في المنجز والمعلق يتضح لك ما ذكرته ومما يوضحه أيضا أن المعلق لم ~~يجعل المعلق عليه موجبا لحنثه إلا إذا قارنه الاختيار والرضا به كما يصرح ~~به ألفاظ التعاليق كلا أفارق، أو إن دخلت ونحوهما، وإكراه الحاكم عليه وإن ~~كان بحق ينافي اختيار المعلق فلم يحنث به. # وأما التصرف المنجز فلم يسبق من المكره عليه ما يقتضي تقييده باختيار ولا ~~بعدمه ففصل فيه بين الإكراه بحق وعدمه نظرا إلى تقصير المكره بفتح الراء ~~وعدم تقصيره فإن قلت هل يدل على ما ذكرته من التفرقة بينهما فروع أخرى غير ~~مسألة المفلس السابقة قلت: نعم وها أنا أملي عليك ms2309 منها لتطمئن نفسك إلى ما ~~ذكرته منها ما ذكره في الخادم فيمن ابتلع خيطا وبقي طرفه خارجا ثم أصبح ~~صائما فإن نزعه أفطر وإن تركه لم تصح صلاته قال وطريقه أن يجبره الحاكم على ~~نزعه ولا يفطر؛ لأنه كالمكره. اه. # فتأمل قولهم ولا يفطر؛ لأنه كالمكره أي: بباطل تعلم أنه ألحق هنا الإكراه ~~بحق كالإكراه بباطل حتى أعطاه حكمه في عدم الفطر به ولم ينظر إلى أن ~~الابتلاع من فعله المتسبب عنه إجبار الحاكم له على نزعه وإنما نظر إلى أنه ~~لما أجبره على نزعه صار غير مختار له فساوى المكره بباطل في عدم الاختيار ~~فلم يفطر حينئذ ومنها ما في حواشي الروضة للجلال البلقيني من أنه لو علق ~~الطلاق على عدم فعل شيء كان فعله ممكنا فمنع منه كأن قال إلا لم أدخل هذه ~~الدار في هذا اليوم فأنت طالق فمنع من الدخول بالإكراه إن كانت ملكه أو ~~بالشرع إن كانت ملك غيره فإنه لا يقع عليه الطلاق لفوات البر بغير اختياره. # قال وقد سئلت عمن حلف بالطلاق أن يزرع في هذه الأرض في هذه السنة فدانا # PageV04P174 # فمنع بالشرع لكونها ملك الغير من زرعه فظهر لي عدم الوقوع للعلة التي ~~ذكرتها أي: وهي فوات البر بغير اختياره قال ونظيرها والله لآكلن الرغيف غدا ~~فتلف الرغيف قبل الغد أي أو بعده وقبل التمكن ففات البر بغير اختياره ففيه ~~قولان حنث المكره أي: وأصحهما عدم الحنث وقوله: إن لم أدخل أي: في المسألة ~~السابقة معناه إن عدم دخولي باختياري فأنت طالق، وإن دخلتها مختارا لم ~~تطلق. ومعنى قوله أولا، أو بالشرع وثانيا فمنع بالشرع أن الحاكم منعه، وأما ~~مجرد كونه محرما عليه فلا عبرة به كما يأتي بسطه في جواب الإشكال الثاني ~~ومنها ما ذكره الرافعي في الطلاق فيما لو قال إلا أخذت حقك مني فأنت طالق ~~فأكرهه السلطان حتى أعطى بنفسه من أنه على القولين في فعل المكره وقضيته ~~ترجيح عدم الحنث وجزم به غير واحد لما مر. ويأتي من ms2310 أنهم نزلوا الإكراه ~~الشرعي منزلة الإكراه الحسي فكأنه هنا لم يؤخذ منه لما تقرر أنه إنما أعطاه ~~كرها، وفعل المكره هنا كلا فعل ومن ثم كان المعتمد أنه يعتبر في إن أعطيتك ~~حقك فامرأتي طالق اختيار المدين لا الدائن، وأما قول الزركشي عقب ذكر هذه ~~المسألة عن الرافعي كذلك وقضيته ترجيح عدم الحنث والمتجه خلافه؛ لأنه إكراه ~~بحق فهو اشتباه لظنه أن المكره عليه المعلق كالمنجز وليس كذلك بدليل قوله ~~هو إيجاب الشرع منزل منزلة الإكراه فيما لو حلف ليطأن زوجته الليلة فوجدها ~~حائضا لا يحنث # كما لو أكره على ترك الوطء أي للحائض في الصورة المذكورة فتأمل قوله كما. ~~. . إلخ تجده مصرحا بأن المكره بحق على فعل المعلق عليه لا يحنث بفعله له ~~لداعية الإكراه الذي بحق فهذا تصريح أي: صريح فيما ذكرته من أن قوله ~~والمتجه خلافه. . . إلخ من باب اشتباه المعلق بالمنجز على أن الزركشي لم ~~ينفرد بهذا الاشتباه بل سبقه إليه شيخه الأذرعي فإنه ذكر قول الشيخين ~~وغيرهما لو قال إلا أخذت ما لك علي فامرأتي طالق فأخذه منه، أو من وكيله ~~ولو بتلصص، أو انتزاعه منه كرها والمال معين في الجميع، أو دين ورضي به ~~المدين في الأخيرتين، أو امتنع من الإعطاء في الأخيرة كما ذكره الإمام ~~والغزالي. ومثلها الثالثة طلقت لوجود الوصف لا إن أكره الدائن على الأخذ ~~منه فأخذ منه فلا تطلق اه. قال أعني الأذرعي محل ما ذكر من عدم الطلاق عند ~~إكراه الدائن على الأخذ من مدينه ما إذا لم يتوجه عليه أخذه منه فإن توجه ~~عليه ذلك كما هو مبين آخر السلم فالظاهر أنها تطلق؛ لأنه إكراه بحق. اه. ~~فقوله فالظاهر. . . إلخ هو مادة الزركشي فيما مر عنه وقد ظهر أن ذاك اشتباه ~~فهذا اشتباه أيضا وعجيب من شيخنا شيخ الإسلام زكريا سقى الله تعالى عهده ~~كيف تبع الأذرعي. على هذا الاشتباه الظاهر. # وكلام ابن الرفعة صريح فيما ذكرته وهو قوله قال الرافعي لو قال لا أفارقك ~~حتى أستوفي حقي ms2311 منك فاستوفاه من وكيله أو من أجنبي تبرع به، حنث. # قال ابن الرفعة: وينبغي أن يختص ذلك بما إذا قبضه مختارا أما إذا قبضه ~~جبرا بالحاكم ويتصور في الأجنبي بأن يكون ضامنا فيكون على قولي الإكراه كما ~~إذا أفلس ففارقه وجوابه أنه لا طريق له في دفع الإكراه عند الفلس. ولا كذلك ~~هنا فإنه يقدر على دفعه عند بذل الأجنبي بإبرائه من الضمان وبإبراء الموكل ~~وإن حنث به نعم يتخرج على الإكراه على قتل أحد الرجلين. اه كلام ابن الرفعة ~~وهو مشتمل على نفائس فقوله أما إذا قبضه جبرا بالحاكم. . . إلخ صريح فيما ~~ذكرته من الرد على الأذرعي والزركشي؛ لأنه أعني ابن الرفعة ألحق الجبر من ~~الحاكم هنا بجبره على مفارقة المفلس المصرحين فيها بعدم الحنث. كما مر ~~وقوله: وجوابه. . . إلخ فيه بيان وجه آخر في الرد على الأذرعي والزركشي ~~وتقريره لو سلمنا أن الإكراه بحق يقتضي الوقوع لم يكن هذا منه؛ لأن من شرط ~~الإكراه أن يكون على شيء بعينه وأن لا يجد المكره مندوحة عما أكره عليه وما ~~هنا ليس كذلك؛ لأن الدائن المكره على الأخذ بسبيل من الإبراء للأجنبي عن ~~الضمان، أو للموكل. وإن حنث به أي: لأنه فوت البر باختياره وإذا فرض أنه ~~بسبيل من ذلك فهو لم يكره على أخذ لا مندوحة له. # PageV04P175 # عنه بل عليه، أو على الإبراء فأشبه الإكراه على قتل هذا، أو هذا أو طلاق ~~هذه أو هذه. # ومنها لو حلف لا يفطر في رمضان في هذه الليلة فقد أفتى شيخ الإسلام الشرف ~~المناوي بأنه إن أراد أنه لا يفطر من صومه، أو أطلق أفطر بدخول الليل ~~بالغروب ولا حنث كما في أصل الروضة في الأيمان وإن أراد أنه لا يتناول هذه ~~الليلة مفطرا من صوم قاصدا بذلك الوصال فهو آثم بالإمساك من الغروب فإذا ~~لزمه الحاكم بتناول مفطر بعينه فتناوله لم يحنث على أصح قولي حنث المكره ~~نظير ما صرح به في أصل الروضة فيمن حلف لا يفارق غريمه حتى يستوفي ms2312 حقه منه ~~فأفلس الغريم ومنعه الحاكم من ملازمته فإن لم يعين له الحاكم مفطرا، أو عين ~~له مفطرا فتناول غيره حنث لقرينة الاختيار. اه. # ومنها ما في توسط الأذرعي عن الماوردي من أنه لو حلف لا يعطيه ماله فله ~~أحوال أحدها أن يدفع إليه بنفسه مختارا فيحنث سواء أخذ منه اختيارا أم غير ~~اختيار؛ لأن الحنث يتعلق بالعطاء دون الأخذ وقد وجد العطاء فوقع الحنث ~~ثانيها أن يعطيه لوكيله ولو بأمره أي: إن غاب عنه الموكل كما قيد به ~~الشيخان في باب الخلع ثالثها أن يعطي وكيله دائنه ولو بأمره. رابعها أن ~~يعطيه عوضا عنه ولو بحوالة. خامسها أن يأخذ السلطان من ماله جبرا فلا يحنث ~~في هذه الأحوال. سادسها أن يجبره السلطان على دفعه فيعطيه إياه مكرها ففي ~~حنثه قولان. اه. ومراده بالقولين القولان المعروفان في وجود المعلق عليه مع ~~الإكراه وأظهرهما لا حنث مع أن الإكراه هنا بحق فهو مما نحن فيه من أن ~~الإكراه على إيجاد المعلق يمنع الحنث به سواء أكان ذلك الإكراه بحق أم ~~بباطل. # ومنها لو حلف لا يؤدي دين فلان الذي عليه فحكم عليه حاكم بأدائه فأداه لم ~~يحنث كما أفتى به شيخ الإسلام الجلال البلقيني وتبعه شيخ الإسلام الشرف ~~المناوي وبعض معاصريه تنزيلا للإكراه الشرعي منزلة الإكراه الحسي وأما قول ~~الزركشي ومن تبعه: إنه يحنث هنا أيضا فهو مبني على فهمه السابق قريبا ومما ~~يدل على وهمه ما مر عنه في مسألة نزع الخيط من أن إجبار الحاكم على النزع ~~غير مفطر كالإكراه الحسي وما مر عنه في مسألة من حلف ليطأن زوجته الليلة ~~فوجدها حائضا ومنع عن الوطء لم يحنث، فقد صرح في هذين بأن الإكراه الشرعي ~~منزل منزلة الإكراه الحسي فإن قلت ذكر الأصحاب مسائل تدل لما مر عن الزركشي ~~والأذرعي. وغيرهما من أن الإكراه الشرعي لا يمنع الحنث في المعلق عليه كما ~~لا يؤثر في صحة التصرف المنجز قلت: لا شاهد لهم في تلك المسائل كما يعلم من ~~ذكرها ms2313 والجواب عنها. # منها قولهم لو حلف لا يحلف يمينا مغلظة فوجب عليه يمين وقلنا بوجوب ~~التغليظ أي: على الضعيف حلف وحنث فلم ينظروا لكون حكم الحاكم بالتغليظ ~~كالإكراه، ويجاب بأنه لم يوجد هنا حقيقة الإكراه؛ لأن له مندوحة عما أكره ~~عليه بتأدية المدعى به فيندفع عنه حنث اليمين فإذا لم يؤد وحلف حنث لانتفاء ~~شرط الإكراه المستلزم لانتفاء الإكراه من أصله فليست هذه مما نحن فيه ثم ~~رأيت ما قدمته آنفا عن ابن الرفعة وهو صريح فيما ذكرته بخلاف المسائل التي ~~قدمناها فإن حكم الحاكم بما فيها لا مندوحة عنه فمنع الحنث. # ومنها قول الشيخين عن ابن الصباغ: لو كان له عبد مقيد فحلف بعتقه أن في ~~قيده عشرة أرطال وحلف بعتقه لا يحله هو ولا غيره فشهد عند القاضي عدلان أن ~~في قيده خمسة أرطال فحكم بعتقه ثم حل القيد فوجده عشرة أرطال من أنه لا شيء ~~على الشاهدين؛ لأن العتق حصل بحل القيد دون الشهادة لتحقق كذبهما. اه. ~~فالحكم بالعتق متضمن للحكم بالحل ولم ينظروا له ويجاب بعد تسليم اعتماد ~~كلام ابن الصباغ وإلا فكلام الشيخين في الطلاق من عدم حنث الجاهل والناسي ~~يقتضي ضعفه إلا أن يفرق كما بينته في بعض الفتاوى فإن هذا ليس فيه أن ~~الحاكم حكم عليه بحل القيد بعد حكمه بالعتق وإنما المعلق هو الذي حله ~~مختارا لظنه أنه عتق بتلك الشهادة الباطلة وأن الحل قد وجب عليه ثم بان خطأ ~~ظنه وأيضا فكلامنا في حكم صحيح. # وهذا حكم باطل؛ لأنه بان أن عتقه إنما ترتب # PageV04P176 # على حله وإن لم يعتق بزنة القيد وأن الحكم بعتقه به باطل فوجوب الحل ~~المرتب على هذا الحكم الباطل لاغ، والحاصل أنا لو سلمنا أن الحكم بالعتق ~~متضمن للحكم بالحل فقد بان بطلانه وإنما يلحق بالإكراه حكم القاضي الصحيح ~~لا غير وبهذا يندفع قول الزركشي تعليلا للحنث في هذه المسألة؛ لأنه إكراه ~~بحق فتأمل هذا المبحث. وأمعن النظر فيه ليتضح لك متفرقات كلامهم المتعارضة ~~الظواهر في ذلك ms2314 حتى زلت فيها أقدام الأكابر كما علمت، بل الشخص نفسه يتناقض ~~كلامه فيها كما مر لك عن الزركشي وسبب ذلك أنه في بعض المواضع يستحضر بعض ~~الفروع المقررة فيما سبق أولا فيفهم منها أن الإكراه بحق في المعلق عليه ~~يمنع الحنث كالإكراه بباطل. # وفي بعضها يستحضر بعض هذه الفروع المتأخرة فيفهم منها أن الإكراه بحق لا ~~يمنع الحنث هنا كهو في المنجز فإذا أمعنت النظر وأنعمته فيما قررته وتأملته ~~حق التأمل ظهر لك أن الحق هو الفرق في الإكراه بحق بين المنجز والمعلق وأن ~~الفروع المصرحة به كثيرة صريحة لا تقبل التأويل بخلاف الفروع الموهمة ~~لخلافه فإنها قليلة. والجواب عنها قد ظهر ولله الحمد فلا عذر لمن تمسك بها ~~في خلاف ما قلناه وبيناه وحررناه. # (تنبيه) ظاهر كلام الشيخين وغيرهما أن مجرد الحكم ملحق بالإكراه سواء قدر ~~الحاكم على إكراه المحكوم عليه على فعل المحكوم به أم لا كالظلمة المتمردين ~~وأما ثاني الإشكالين السابقين الذي هو تصريح الشيخين في الأيمان بأنه لو ~~حلف لا يصلي الفرض حنث وفي الطلاق بأنه لو حلف ليطأنها الليلة فوجدها حائضا ~~أو محرمة بنسك لم يحنث خلافا للمزني كما مر مبسوطا فيجاب عنه أيضا بأنه في ~~صورة لا أصلي الفرض وما قيس عليه وهو لا أفارقك السابق قد وجه الحلف إلى ~~النفي العام وجعله هو المقصود بالذات وذلك محرم إذ لا بد له من الصلاة ومن ~~المفارقة عند إعسار الغريم فحيث صلى صلاة صحيحة، أو فارق غريمه باختياره ~~فقد خالف المحلوف عليه صريحا فحنث وأما في مسألة إن لم أطأك ففيه تعليق على ~~انتفاء الوطء المباح وهو مستلزم لحث نفسه عليه فحيث تعذر عليه فعله شرعا ~~لحيض ونحوه كان كتعذره حسا فلم يحنث؛ لأنه لم يخالف المحلوف عليه وهو الوطء ~~المباح باعتبار كونه لازما للتعليق المذكور. # فعلم بهذا الذي قررته رد اعتراض المزني السابق على الشافعي وغيره؛ لأن ~~صورة ما لو حلف ليعصين الله تعالى ليست كصورة لأطؤها الليلة فوجدها حائضا ~~لما تقرر بل كصورة ms2315 ما لو حلف لا يصلي الفرض حرفا بحرف؛ لأنه في كل منهما ~~وجه حلفه إلى إيقاع المعصية المحرم فحيث خالفه فقد خالف المحلوف عليه صريحا ~~فحنث لذلك وإن كانت المخالفة واجبة فتأمل هذا الجواب لتفر به من الوقوع في ~~ورطة ذلك الإشكال المستلزم لتناقض كلام الشيخين التناقض الصريح الذي لا ~~تأويل له لولا ما فتح الله تعالى به وله الفضل والمنة من هذا الجواب الظاهر ~~للمتأمل. # ثم رأيتني فرقت بفرق آخر في بعض التعاليق وعبارته إذا وجد القول أو الفعل ~~المحلوف عليه على وجه الإكراه أو النسيان أو الجهل ففيه قولان أظهرهما عدم ~~الحنث سواء أكان الحلف بالله أم بالطلاق. وقول القفال: يحنث في الطلاق دون ~~اليمين ضعيف وإن كان هو مذهب أحمد - رضي الله تعالى عنه - لو قال حلف إلا ~~لم تصومي غدا أو ليطأنها الليلة فحاضت لم تطلق كأن لم تصل اليوم صلاة الظهر ~~فحاضت وقته ولم يمض زمن إمكان الصلاة وقول القاضي في إن لم تصلي الآن، ~~فحاضت طلقت حالا ضعيف كما قاله الروياني وإن قال إلا لم تصومي يوم العيد أو ~~إلا لم تصلي زمن الحيض أو إلا لم تبيعي الخمر فصلت فيه أو صامت أو باعت ~~الخمر لم تطلق أي: ولا نظر لفساد ذلك وحرمته؛ لأن المعلق عليه لا يشترط حله ~~ولا صحته فقول بعضهم: هذا مشكل، ليس في محله. # وقد صرحوا بأنه يبر ويحنث بالقراءة جنبا وإن لم يبر به عن نذره؛ لأن ~~القصد من النذر القربة، والمعصية لا يتقرب بها بخلاف اليمين فإن القصد منها ~~وجود المعلق عليه مع التذكير والاختيار. وفارقت هذه ما قبلها في صور الحيض ~~بأن التحريم. # PageV04P177 # ثم لما طرأ بعد الحلف كان بمنزلة الحائل الحسي بينه وبين المعلق به فلم ~~يحنث بتركه له لعذره في ذلك وأما عند تجرد يمينه لفعل المعصية فهو قاصد ~~الإثم ومخالفة الشرع فكيف يعد منع الشارع له عذرا في عدم وجود المعلق عليه ~~فهو أعني تعرضه لفعل المعصية وتعليقه عليها كما لو حلف لا ms2316 يفعل كذا وإن كان ~~مكرها فإنه يحنث بفعله له ولو مع الإكراه لتعرضه في حلفه له وأما الأول ~~أعني الذي قد علق على فعل مباح فطرأ عليه ما أوجب تحريمه قبل تمكنه من فعله ~~على وجه الإباحة فهو كما لو حلف ليفعلن كذا فحال بينه وبينه متغلب وتعذر ~~عليه فعله فإنه لا يحنث لعذره فتأمل هذا الفرق الظاهر أيضا يتضح لك به أيضا ~~الجواب عن ذلك الإشكال وأنه لا تناقض ولا تخالف بين كلام الشيخين في الطلاق ~~والأيمان. # (التتمة) في فوائد تتعلق بالإكراه منها محل إلغاء فعل المكره وقوله حيث ~~لم يقصد وأتى بعين ما أكره عليه من غير تغيير فيه بوجه لداعية الإكراه فحسب ~~كما مر. # وفي مجموع المحاملي الإكراه يرفع حكم الطلاق والعتق والبيع فلا يلزم شيء ~~معه إلا أن يقر بأنه أراد اللفظ فقط فيصح طلاقه وإن لم يرد الإيقاع؛ لأن ~~المعتبر في وقوع الطلاق أي باللفظ الصريح إرادة اللفظ فقط وحكى الأصحاب ~~فيما لو قصد المكره إيقاع الطلاق قولا بعدم الوقوع؛ لأنه أسقط أثر اللفظ. # ومجرد النية لا يؤثر والأصح الوقوع إذ لا يبعد اختياره ما أكره عليه ~~ظاهرا فعلى هذا صريح الطلاق كناية عند الإكراه إن نوى وقع وإلا فلا ومنها ~~متى حلف بطلاق أو غيره على فعل نفسه ففعله ناسيا للتعليق أو ذاكرا له مكرها ~~على الفعل أو مختارا جاهلا بالمعلق عليه لا بالحكم خلافا لمن وهم فيه لم ~~يحنث للخبر السابق «إن الله تعالى وضع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا ~~عليه» أي: لا يؤاخذهم بشيء من هذه الثلاثة ما لم يدل دليل على خلافه كضمان ~~المتلف فالفعل مع ذلك كلا فعل وكذا لا حنث إلا علق بفعل غيره المبالي ~~بتعليقه بأن لم يخالفه فيه لنحو صداقة أو حياء أو مروءة. وقصد بذلك منعه أو ~~حثه وعلم بالتعليق ففعله ذلك الغير ناسيا أو جاهلا أو مكرها أما إذا لم ~~يقصد منعه ولا حثه أو كان ممن لا يبالى بتعليقه كالسلطان والحجيج، أو لم ms2317 ~~يعلم به ففعله فإنه يحنث به ولو مع النسيان وقسيمه؛ لأن الغرض حينئذ مجرد ~~التعليق بالفعل من غير قصد منع، أو حث نعم يستثنى من ذلك ما إذا قصد مع ~~الحث، أو المنع فيمن يبالي به أعلامه به، ولم يعلم به فلا تطلق على المعتمد ~~الذي اقتضاه كلام الشيخين وغيرهما ونقله الزركشي عن الجمهور ولو علق بفعله ~~ناسيا أو جاهلا أو مكرها ففعله كذلك حنث؛ لأنه ضيق على نفسه، أو بدخول نحو ~~بهيمة، أو طفل فدخل غير مكره حنث، أو مكرها فلا. وفارق ما مر من الوقوع في ~~بعض الصور مع الإكراه بأن فعل البهيمة غير منسوب إليها حال الإكراه فكأنها ~~حينئذ لم تصنع شيئا بخلاف فعل الآدمي فإنه منسوب إليه ولو مع الإكراه ولهذا ~~يضمن به وألحق نحو الطفل هنا بالبهيمة؛ لأنه أقرب شبها بها منه بالمميز وفي ~~الحلف على غلبة ظنه كلام طويل للمتأخرين وغيرهم بينت حاصل المعتمد منه في ~~الفتاوى وهو عدم الوقوع مطلقا فعليك به فإنه نفيس مهم. # ولكثرة اختلاف الناس في هذه المسألة بأطرافها سكت كثيرون عن الترجيح فيها ~~وامتنع الماوردي وغيره من الإفتاء في ذلك، قال: واستعمال التوقي أولى من ~~زلات الأقدام ومن يحتاط في دينه لا يفتي في ذلك في زماننا لكثرة الكذب في ~~دعوى النسيان والجهل من العامة ولا سيما النساء # ومنها قال الأذرعي في توسطه نقلا عن فتاوى البغوي لو قال لرجل لا أدعك ~~تخرج هذا المتاع من هذه الدار وإن فعلت فامرأتي طالق فخرج الحالف ثم ذهب ~~المحلوف عليه بالمتاع قال ينبغي أن يقال إن حفظه حفظ الوديعة فسرقه المحلوف ~~عليه، أو أكرهه حتى أخذه منه فعلى قول الإكراه، وإن لم يحفظه عنه حفظ ~~الوديعة بحيث يصير ضامنا في الوديعة به حنث في الطلاق ولو كان المحلوف عليه ~~بساكنه في الدار فإن حفظه عنه حفظا يقطع بسرقته فكالمكره وإلا فيحنث. # ومنها أخذت لزوجها دينارا. # PageV04P178 # فقال إلا لم تعطني الدينار فأنت طالق وكانت قد أنفقته لم تطلق إلا باليأس ~~من إعطائها ms2318 له بالموت، فإن تلف الدينار قبل تمكنها من رده إليه فهي كالمكره ~~على الفعل المحلوف عليه فلا تطلق، أو بعد التمكن طلقت. # ومنها لو قال اللصوص لا نخليك حتى تحلف بالطلاق إنك لا تخبر بنا فحلف ~~كذلك كان إكراها؛ لأنهم أكرهوه على شيء واحد بعينه وهو الحلف المذكور فلم ~~ينعقد فإذا خبر بهم لا حنث عليه على القاعدة في إلغاء فعل المكره بباطل ~~وقوله بخلاف ما لو سأله ظالم عن ماله أو إنسان مثلا أنه يعرف محله فأبى أن ~~يخبره به فحمله وأكرهه على الحلف بالطلاق أنه لا يعلم ذلك فإن هذا غير ~~مكره؛ لأنه لم يكره على الحلف بخصوصه بل لا غرض لمكرهه في حلفه، وإنما غرضه ~~في أن يدله على ما هو سائل عنه فإذا ترك دلالته وحلف كان مختارا للحلف ~~فيحنث كما لو قال متغلب لآخر اقتل هذا أو هذا أو طلق هذه أو هذه فإنه غير ~~إكراه لما فيه من التخيير وكذا في مسألتنا هو مخير بين الحلف والدلالة فإذا ~~آثر الحلف كان مختارا له فيحنث به ويقاس بما تقرر في هذه المسألة نظائرها. # ومنها لو قال طلقت مكرها فأنكرت زوجته فإن كان هناك قرينة كالحبس صدق ~~بيمينه وإلا صدقت بيمينها كما لو طلق مريض ثم ادعى أنه كان مغمى عليه فإنه ~~إن عهد له إغماء قبل ذلك قبل قوله وإلا فلا. # وفي الروضة وأصلها عن ابن العباس الروياني أنه لو قال: طلقت وأنا صبي، أو ~~نائم صدق بيمينه زاد في الروضة ما ذكره في النائم نظر. اه. # أي: لأنه لا أمارة على النوم بخلاف الصبي ولكن لا مخالفة في دعوى النوم ~~للظاهر فمن ثم كان لما قاله الماوردي نوع اتجاه ولا يرد عليه قولهما في ~~الأيمان لا يصدق مدعي عدم قصد الطلاق والعتق، ظاهر التعلق حق الغير بهما، ~~والفرق أنه هناك تلفظ بصريح الطلاق ثم ادعى صرفه بعدم القصد وأما هنا ~~فالمدعى طلاق مقيد بحالة لا يصح فيها الطلاق فقبل قوله لعدم مخالفة الظاهر ~~كما ms2319 مر. هذا آخر ما قصدته وتمام ما حررته مما آمل أن أكون فيه على صراط ~~مستقيم وسنن قويم، ومع ذلك ففوق كل ذي علم عليم، فمن اجتهد وأصاب فله عشرة ~~أجور ومن اجتهد وأخطأ فله أجر. والله سبحانه وتعالى أسأل أن يسبل علي ذيل ~~الستر وأن يمن بإصابة صوب الصواب إنه الكريم الغني الوهاب فله الحمد أولا ~~وآخرا باطنا وظاهرا كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه، وأصلي وأسلم على ~~عبده ونبيه سيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم - صلاة وسلاما دائمين بدوام ~~كرمه وامتنانه وحسبنا الله ونعم الوكيل وإليه أفزع في الكثير والقليل ولا ~~حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. يقول مؤلفه عفا الله سبحانه وتعالى ~~عنه فرغت من تسويده عشية العشرين من شهر ربيع الأول أربع وخمسين وتسعمائة، ~~والحمد لله رب العالمين. # بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم. قال ~~سيدنا ومولانا وشيخنا الإمام العالم العلامة العمدة الحبر البحر الفهامة ~~جامع أشتات الفضائل بقية الأماثل والأفاضل الحجة في زمانه والقدوة في عصره ~~وأوانه مفتى الحجاز وشيخ الحرمين أدامه الله سبحانه وتعالى نفعا للإسلام ~~والمسلمين الشيخ شهاب الدين أحمد بن حجر، لا زالت كتب العلماء بتقريره في ~~الدروس واضحة البيان، ومسائل الفقهاء بتأييده في الطروس ظاهرة واضحة ~~التبيان حتى يخرق الله سبحانه وتعالى العادة بطول مدته في عافية وينفع ~~الإسلام والمسلمين بعلومه الكمالية الكافية - آمين # بعد ما سئل عن مسألة السريجية المشهورة في الدور في الطلاق فأجاب جوابا ~~شافيا كان لكل من أراد الوقوف عليها كافيا: الحمد لله الذي هدانا لهذا وما ~~كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ~~شهادة أنجو بها من قبيح العمل الذي لا يحبه سبحانه وتعالى ولا يرضاه وأشهد ~~أن محمدا عبده ورسوله إمام العالمين في ورعه وتقواه - صلى الله عليه وسلم - ~~وعلى آله وأصحابه الذين لم تأخذهم في الله لومة لائم. ولم يخشوا سواه صلاة ~~وسلاما دائمين بدوام ربوبيته وعلاه آمين ms2320 (أما بعد) فإن مسألة الدور # PageV04P179 # هذه قد كثر فيها اختلاف العلماء قديما وحديثا وأفردها جماعة بالتصنيف ~~منهم أبو سعيد المتولي والغزالي وأبو بكر الشاشي وإلكيا الهراسي وصاحب ~~الذخائر وغيرهم وهي حقيقة ببسط الكلام فيها لا سيما وقد تلقنها بعض العوام ~~من بعض المتفقهة كما تلقنها هذا المفتي المذكور وصاروا يعلمونها لأجلاف ~~البوادي ويتحيلون على أكل أموالهم بتعليمهم لها وأباحوا لهم العمل بها ~~وجرأهم على ذلك وعلى الحلف بالطلاق وتكراره في ألسنتهم حتى صار لهم عادة ~~وصار جراءة لهم على الكذب والباطل، فإن من سمعهم يحلفون بالطلاق يظن صدقهم ~~لظنه أنه لا يتجرأ أحد على الحلف به كاذبا، وكل ذلك وباله على هؤلاء ~~المتفقهة الذين أضلهم الشيطان وأغواهم وصيرهم من أعوانه يضل بسببهم الناس ~~ويلجئهم إلى أقبح المسالك. فعليهم غضب الله تعالى ومقته وعذابه إن لم ~~يتوبوا من هذه الأحوال القبيحة وكيف لمن لم يعرف فروض الوضوء على وجهها أن ~~يفتي الناس في الأبضاع والفروج والأنساب ويتجرأ على هذا المنصب الخطر، أما ~~علم قوله سبحانه وتعالى {ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا ~~حرام لتفتروا على الله الكذب إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون} ~~[النحل: 116] {متاع قليل ولهم عذاب أليم} [النحل: 117] وهذا المفتي المذكور ~~وقد ظهر في كلامه كما ستعرفه ما قضى على حاله وحكم على مقاله بالجهل المفرط ~~والغباوة الظاهرة وبأنه عامي صرف لا يهتدي لضار فيجتنبه ولا لنافع فيقصده # بل هو كالراكب متن عمياء والخابط خبط عشواء ومن ذا الذي سوغ لمثل هذا أن ~~يفتي، أو أن يرسل من يأمر برد النساء إلى أزواجهن ولو جاء هذا الجاهل من ~~بلاد الأجلاف والهمج التي هو فيها إلى بلادنا بلاد العلم والشرع لأمرنا ~~حكامنا بأن يوجعوه ضربا وتأديبا وبأن يبالغوا في زجره وتعنيفه بالحبس ونحوه ~~مما يناسب جراءته على منصب لا يعرفه وتصديه لرد فتاوى العلماء التي جاءت ~~لتلك البلاد المذكورة في جوابه بأمره برد النساء إلى أزواجهن ظنا منه أنه ~~معتمد لمسألة ابن سريج وليس كما ms2321 زعم وتوهم؛ لأن لمسألة ابن سريج مع ضعفها ~~نقلا ومعنى كما يأتي بيان ذلك واضحا مبسوطا شروطا لم يحط بها هذا الرجل لما ~~تقرر أنه عامي صرف وإنما حفظ كلمات من بعض المتفقهة في هذه المسألة واعتنى ~~بها دون بقية أبواب الفقه؛ لأنها جلب لحطام من الدنيا وتكون نارا عليه في ~~الآخرة كيف وهو ممن صدق عليه إن استحل ذلك {إن الذين يشترون بعهد الله ~~وأيمانهم ثمنا قليلا أولئك لا خلاق لهم في الآخرة ولا يكلمهم الله ولا ينظر ~~إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم} [آل عمران: 77] ما لم يتب ~~ويرجع إلى الله سبحانه وتعالى ويستغفره وتحسن توبته، فمن تلك الشروط ما ~~قاله جماعة من علماء اليمن وأجلائهم الذين ذهبوا إلى تصحيح الدور وهو أنه ~~لا بد أن يصدر ذلك التعليق من عارف بمعناه وما يلزم عليه من المحال الموجب ~~لعدم وقوع الطلاق ومن هؤلاء الإمام الجليل علما وفهما ومعرفة ابن عجيل ذكر ~~ذلك العلامة المحقق أبو بكر ولد الإمام موسى بن الزين الصديقي الرداد شارح ~~الإرشاد في جمعه لفتاوى والده فانظر إلى هذا الشرط الذي شرطوه تجده صريحا ~~في أنه لا يجوز لعامي بل ولا لمتفقه أن يعمل بهذه المسألة عند القائلين ~~بها؛ لأنه لا يعرف حقيقة الدور الموجب لإلغاء الطلاق في هذه المسألة إلا ~~العلماء الراسخون وكفاك دليلا على ذلك أن الغزالي مع جلالته ووصوله إلى ~~مرتبة من مراتب الاجتهاد تناقض كلامه المرة بعد الأخرى، فتارة صحح الدور ~~لظهور معناه عنده # وتارة أفسده لفساد معناه، وتارة رجع عن هذا إلى الأول على ما قيل واعتمده ~~الأصبحي لكن كلام الرافعي وغيره الآتي يرده ويصرح بأن الذي استقر أمره عليه ~~إنما هو الرجوع عن صحة الدور إلى بطلانه وعلى كل فقد وقع له من التناقض في ~~ذلك ومن الحكم ببطلانه تارة وبصحته أخرى ما لم يحفظ عنه أنه وقع له نظير ~~ذلك في مسألة من مسائل الفقه وما ذاك إلا لدقة المعنى في هذه المسألة ومزيد ~~خفائه. # PageV04P180 # ومن ms2322 ثم اضطربت فيها أفهام الأصحاب واختلفت وتباينت وخطأ بعضهم بعضا وبالغ ~~بعضهم في الرد على بعض وسيأتي عن المتولي أنه في تصنيفه المفرد في بطلان ~~الدور ألزم القائلين بصحته بتناقضات للأصول ومخالفات للكتاب والسنة ~~والإجماع وغير ذلك مما سنذكر إن شاء الله سبحانه وتعالى بعضه فإذا كانت هذه ~~المسألة على ما وصفت لك من هذا الإشكال العظيم وتقرر أن من شروطها عند ~~القائلين بها أن يصدر التعليق ممن يعرف معناه وما يلزم عليه ونحن نقطع بأن ~~هذا الزهراني المجيب بما مر لا يفهم ذلك ولا يتصوره أدنى تصور بدليل ما ~~ذكره من المجازفات في كلامه وسيأتي بيانه وإيضاحه فضلا عن العوام وفضلا عن ~~أجلاف البوادي. فكيف ساغ له الأمر برد النساء إلى أزواجهن والإفتاء لهم ~~بأنهم يقلدون القائلين بالصحة {سبحانك هذا بهتان عظيم} [النور: 16] ومن تلك ~~الشروط ما قاله الإمام البلقيني في تدريبه وناهيك بالكتاب ومصنفه أن تمضي ~~لحظة بعد التعليق تسع الحكم بالوقوع أما لو لم تمض لحظة كذلك بأن أعقب ~~تعليقه بالتنجيز فإنه يقع المنجز حتى عند القائلين بصحة الدور ومنها كما في ~~التدريب أيضا أن لا تطلق بطلبها في الإيلاء والحكمين في الشقاق، أما إذا ~~طلق بطلبها في ذلك فإن الطلاق يقع حتى عند القائلين بصحة الدور أيضا كما ~~يقع الفسخ في إن فسخت بعيبك فأنت طالق قبله ثلاثا ومنها كما فيه أيضا أن ~~يكون ذاكرا للتعليق الموجب لإلغاء الدور عند القائلين بصحته. # أما لو نسيه ثم أوقع الطلاق أو فعل المحلوف عليه وهو ناس له فإنه يقع ~~الطلاق حتى عند القائلين بصحة الدور أيضا وإذا تقرر لك أن القول بصحة الدور ~~على ضعفه مقيد بهذه الشروط الكثيرة فكيف ساغ لهذا الزهراني التجري على ~~الإفتاء بإطلاق صحة الدور من ذكره هذه الشروط جميعها وقد قال النووي في ~~الروضة. والمجموع متى أطلق المفتي إفتاءه في محل التفصيل كان مخطئا وبه ~~يعلم خطأ هذا المفتي وأنه عاص آثم وليته اقتصر على مجرد ذكره لكلام الناس ~~في المسألة الذي تلقنه ms2323 من شيخه الذي ذكره ولم يضم لذلك أمره برد النساء إلى ~~أزواجهن فذلك أخف وأما تصديه للإفتاء وأمره بردهن مع جهله بتلك الشروط فخطأ ~~عظيم وذنب قبيح جسيم. على أن شيخه له من ذلك حصة وافرة فإنه إنما ذكر له ~~مجرد تعداد القائلين بصحة الدور ولم يذكر له شيئا من الشروط عندهم، وليس في ~~هذا الإضلال لتلميذه المذكور وللعوام فإنه أطلق لهم أن جماعة من العلماء - ~~وعدد بعضهم - قائلون بصحة الدور ثم أمرهم بتقليدهم حتى لا يقع عليهم طلاق ~~ولم يقل لهم: شرط عدم الوقوع عندهم كذا أو كذا. فهل هذا إلا جهل مفرط وضلال ~~بين وإطلال للعوام واتباع لهوى النفس والشيطان وتزيينه ووسوسته إيثارا ~~للعرض الفاني وهو ما أخذه من الرشا والسحت الذي يشتعل عليه نارا في قبره ~~فقبح الله سبحانه وتعالى هذا الرجل الزهراني وشيخه المذكور فإنهما ضلا ~~وأضلا ضلالا مبينا، ومما يدل على الهوى وإيثار الدنيا على الآخرة وغش ~~المسلمين وعدم نصحهم أنه ذكر مجرد تعداد لبعض القائلين بصحة الدور وأن ابن ~~سريج منهم، ولم يذكر لهم أن الأئمة اختلفوا في النقل عن ابن سريج حتى قال ~~أقضى القضاة الماوردي وناهيك به: من نقل عن ابن سريج أنه قال بصحة الدور ~~فقد وهم # والظاهر كما قاله الأذرعي وغيره أنه اختلف جوابه فقال مرة بالصحة، وهي ~~التي اشتهرت عنه، وقال مرة بالبطلان وممن صرح باختلاف الرواية عنه ~~الخوارزمي في كافيه وابن الصباغ وإذا اختلفت الرواية ولم يعرف المتأخر من ~~الروايتين وجب القول بتساقطهما والرجوع إلى مرجع آخر، ولا ذكر لهم أيضا قول ~~ابن الصباغ في كتابه الشامل الذي هو من أجل كتب المذهب أخطأ من لم يوقع ~~الطلاق خطأ ظاهرا، وليس هو بمذهب للشافعي - رضي الله تعالى عنه - ولا ذكر ~~لهم أيضا. # قول الغزالي في كتابه الذي رجع فيه عن القول بصحة الدور فقد قال في أوله ~~دخلت بغداد سنة أربع وثمانين وأربعمائة وتواترت علي الأسئلة عن دور الطلاق ~~ورأيت أكثرهم. # PageV04P181 # قد أطبق على إبطال الدور وتشديد النكير ms2324 على من يصحح الدور ويحسم به باب ~~الطلاق معولين فيه على اعتراضات ضعيفة قاصرة عن إبطال عمدة القول بالدور ~~فابتدأت في تلك المناظرات لأبطل اعتراضاتهم الفاسدة وصنفت فيه كتابا سميته ~~غاية الغور في نهاية الدور مشتملا على تزييف تلك الاعتراضات ومهيئا للكلام ~~فيه إلى أقصى الغايات. ثم انتشر ذلك الكتاب في الأمصار واستطار الفتوى بصحة ~~الدور مني في الأقطار، ثم اتفق لي بعد ذلك فكرة في حقيقة الدور فاطلعت فيه ~~على غور وتغير شبه الاجتهاد ورأيت إيقاع الطلاق بعد الدور أقرب إلى السداد ~~لما سنذكره في الدور من الفساد المانع من الاعتقاد، فلم أجد بدا من إثبات ~~ذلك لنعول عليه لا على ما سبق من الفتوى قبله. فذلك على ما قضينا وهذا على ~~ما نقضي وعلى التخمين والاجتهاد تبنى فقهيات المسائل، والرجوع إلى الحق خير ~~من التمادي في الباطل فأقول: لفظ العقد إذا اشتمل على محال وجب إلغاؤه، ~~ولفظ الدور مشتمل على محال فيجب إلغاؤه، ثم بين ذلك وأطال فيه فتأمل كلامه ~~هذا تجده مصرحا بأن أكثر علماء بغداد في زمنه # وناهيك بهم في ذلك الزمن من كثرة وجلالة على بطلان الدور وبأنه كان ظهر ~~له أولا صحته ثم ظهر له فساده وبأن فساده هو الحق وصحته هي الباطل لقوله: ~~والرجوع إلى الحق خير من التمادي في الباطل. ولا ذكر لهم أيضا قول المتولي ~~وناهيك بجلالته إن كنت جاهلا بمقادير الرجال في أوائل كتابه الذي صنفه في ~~إبطال الدور ولفظه بعد الخطبة لما ظهر ميل بعض المتأخرين من أصحاب الشافعي ~~رحمهم الله تعالى ورضي عنه إلى مسألة تعرف باليمين الدائرة، وانتشر ذلك بين ~~العوام الهمج فصار يلقف بعضهم بعضا في الأسواق ويفتي بعضهم بعضا أن الطلاق ~~لا يقع بعدها ونسب بعض أصحاب الشافعي في هذه المسألة إلى الرفض لما وقع في ~~لسان العامة أن عند أصحاب الشافعي أن الطلاق لا يقع على النساء، وصار ذلك ~~شناعة في المذهب والذين ذهبوا إلى هذا من قدماء أصحابنا لم يكونوا يظهرون ~~ذلك للعوام ms2325 لما فيه من الشناعة سألني بعض أصحابي أن أبسط الكلام في المسألة ~~وأكشف عن الشبهة فيها وأظهر الطريق المستقيم فأجبته مستعينا بالله تعالى ~~فإنه خير موفق ومعين. ثم ذكر الدور وأطال في بيان بطلانه وما يلزم عليه من ~~مخالفة الإجماع والقياس مما سيأتي إن شاء الله سبحانه وتعالى بعضه، فتأمل ~~قوله - رحمه الله تعالى - ورضي عنه وجزاه خيرا -: وانتشر ذلك بين العوام ~~الهمج، تجده مصرحا بأنه لا يتجاسر على الإفتاء بتصحيح الدور إلا عوام ~~الأسواق الذين لا يعبأ بهم ولا يلتفت إليهم، ولعل هذا الزهراني من أولئك ~~العوام فإن كلام المتولي هذا منطبق عليه وعلى شيخه. وتأمل أيضا الفساد الذي ~~انجر إلى بعض أصحاب الشافعي بسبب أولئك العوام فإنهم لما أشاعوا ذلك في ~~الأسواق وغيرها صار الناس يعتقدون في جماعة من أجلاء أصحاب الشافعي أنهم ~~أرفاض؛ لأن إطلاق القول بأن الطلاق لا يقع على النساء إنما يعزى إلى ~~الأرفاض بل إلى النصارى كما يأتي. فقاتل الله سبحانه وتعالى أولئك العوام ~~ومن فعل فعلهم القبيح. # كهذا الرجل وشيخه فإنهم سلطوا الخاصة والعامة على الخوض في الاعتراض على ~~الأئمة الأكابر بما هم بريئون منه فمعاذ الله تعالى وهم أهل السنة وفرسان ~~ميدانها أن يتوهم فيهم ذلك لكن الإثم العظيم والعقاب الأليم إنما هو على ~~أولئك العوام ومن تبعهم وشابههم، حيث جعلوا أئمة الدين وعلماء المسلمين ~~هدفا وعرضة لإلحاق النقائص القبيحة بهم وللخوض في أعراضهم الزكية الطاهرة ~~بالثلب والسب، ومن فعل ذلك فهو - بالضرورة التي لا تخفى على أحد - معاد ~~لهم، وقد قال سبحانه وتعالى على لسان نبيه ورسوله - صلى الله عليه وسلم - ~~«من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب» أي: أعلمته أني محارب له، ومن حاربه ~~الله سبحانه وتعالى لا يفلح أبدا، بل قال بعض الأئمة: إن ذلك سبب لسوء ~~الخاتمة والعياذ بالله سبحانه وتعالى. هذا فيمن عادى وليا فكيف بمن عادى ~~أولياء كثيرين. وتأمل أيضا قول المتولي: والذين ذهبوا إلى هذا المذهب من ~~قدماء # PageV04P182 # أصحابنا لم يكونوا يظهرون ذلك للعوام لما ms2326 فيه من البشاعة تجده صريحا أيضا ~~في امتناع إظهار ذلك للعوام ولو عند القائلين بصحة الدور ومما يصرح بهذا ~~أيضا قول الروياني مع أنه من القائلين بصحة الدور ولا وجه لتعليم العوام ~~هذه المسألة لفساد الزمان، ومما يؤيده أيضا قول النووي في شرح المهذب ~~كالروضة يحرم التساهل في الفتوى، ومن عرف به يحرم استفتاؤه فمن التساهل أن ~~لا يتثبت ويسرع بالفتوى قبل استيفاء حقها من النظر والفكر ثم قال: ومن ~~التساهل أن تحمله الأغراض الفاسدة على تتبع الحيل المحرمة أو المكروهة ~~والتمسك بالشبهة طلبا للترخيص لمن يروم نفعه، أو التغليظ على من يريد ضره ~~ثم قال: ومن الحيلة التي فيها شبه ويذم فاعلها الحيلة السريجية في سد باب ~~الطلاق. اه. # فتأمل عبارته هذه تجدها صريحة في منع هذا الزهراني من الإفتاء لو كان فيه ~~أهلية فكيف وهو عامي صرف وذلك أنه أظهر هذه الحيلة للعوام وعلمها لهم ~~وأمرهم برد نسائهم بعد حنثهم فيهن بالثلاث فعليه بسبب ذلك ما يستحقه ولو ~~ذكر ما قدمناه في ذم القول بصحة الدور للعوام لم يتبعه أحد فيها، وممن ذمها ~~أيضا وبالغ في تخطئة القائلين بها العز بن عبد السلام. وناهيك به جلالة ومن ~~ثم لقب بسلطان العلماء وعبارته كما حكاه تلميذه الإمام القرافي عنه: هذه ~~المسألة لا يصح فيها التقليد والتقليد فيها فسوق؛ لأن القاعدة أن قضاء ~~القاضي ينقض إذا خالف أحد أربعة أشياء: الإجماع، أو النص، أو القواعد، أو ~~القياس الجلي وما لا نقره شرعا إذا تأكد بقضاء القاضي فننقضه فأولى فيه؛ ~~لأن التقليد في غير شرع هلاك، وهذه المسألة مخالفة للقواعد الشرعية فلا يصح ~~التقليد فيها. قال القرافي: وهذا بيان حسن ظاهر. اه. وأقرهما على ذلك ~~الزركشي وغيره وممن بالغ في ذمها أيضا الإمام ابن الصلاح فإنه جعلها في ~~فتاويه مما ود لو محيت من كتب الشافعية، ولما سئل عن اختيار صاحب المهذب ~~فيه صحة الدور تبعا لابن سريج # فأجاب بقوله: ابن سريج بريء مما نسب إليه والذي عليه الطوائف من أصحاب ms2327 ~~المذاهب وجماهير أصحابنا إبطال القول بأنه لا ينسد باب الطلاق بل يقع في ~~كمية الواقع منها. وقال الزركشي في الخادم عن بعض المتأخرين: إن القول ~~بانسداد باب الطلاق قول باطل فإن الطلاق أمر مشروع في كل نكاح وما من نكاح ~~إلا ويمكن فيه الطلاق قال وسبب الغلط أنهم اعتقدوا صحة هذا الكلام فقالوا: ~~إذا وقع المنجز وقع المعلق. # وهذا ليس بصحيح فإنه يستلزم وقوع طلقة مسبوقة بثلاث ووقوع طلقة مسبوقة ~~بثلاث ممتنع في الشريعة فإن الكلام المشتمل على ذلك باطل وإذا كان باطلا لم ~~يلزم من وقوع المنجز وقوع المعلق؛ لأنه إنما يلزم ذلك إذا كان التعليق ~~صحيحا. قال: وما أدري هل استحدث ابن سريج هذا للاحتيال على وقوع الطلاق، أو ~~قاله من طرق القياس اعتقد صحته واحتال بها من بعده. والظاهر الثاني. اه. ~~وقال في الخادم أيضا: وبالغ السريجي من الحنفية فقال القول بانسداد باب ~~الطلاق يشبه مذهب النصارى أنه لا يمكن الزوج إيقاع طلاق على زوجته مدة ~~عمره. إذا تقررت هذه المقدمات فلترجع إلى الكلام على الجواب على هذا ~~الزهراني ونبني على ما وقع له من المجازفات والجهالات والتناقضات الدالة ~~على سوء فهمه وقلة علمه، بل وعلى إفراطه في الجهل والتساهل وغير ذلك من ~~القبائح التي ستتضح فنقول: قوله عن جواب المفتي الذي جاءه من مكة أن فيه من ~~ألقى على زوجته بمسألة الدور أنها تطلق بنفس الإلقاء كلام كذب وبهتان ولا ~~يتوهم هذا من له أدنى إلمام بفقه الشافعية كيف وذلك مصرح به في المختصرات ~~فضلا عن المطولات ومما يدل على جهله قوله عن شيخه مراد النووي ومن تابعه ~~أنه إذا وقع عليها بعد ذلك الطلاق طلقت ولا تطلق بنفس الإلقاء فيقال له: ~~هذا جهل إذ لا يقال المراد كذا إلا إذا دلت العبارة على خلافه وعبارة ~~النووي وغيره صريحة في أن مجرد التعليق لا يقع به شيء وقد صرح بذلك حتى في ~~المنهاج الذي ساق هذا الزهراني عبارته فقوله: فطلقها وقع المنجز فعند ذلك ~~عزلوا النساء ms2328 عن # PageV04P183 # أزواجهن كذب أيضا؛ لأن الجواب الذي جاءهم فيه أن من علق بمسألة الدور ثم ~~حنث يقع عليه ما أوقعه فكيف يتوهمون منه أن الطلاق يقع بنفس الإلقاء ~~ويعزلون من لم يقع عليهم حنث منهم؟ وقوله: فلما كان بعد ذلك وقعت هذه ~~المسألة على خاطر ابن سريج استظهارا. . . إلخ باطل لأمرين # أما أولا فمن ذا الذي أخبره أن ابن سريج لم يسبقه أحد بالكلام فيها وأنى ~~له مع جهله بالتجاسر على ذلك؟ وفي متن الأنوار كالعزيز: أن القول بصحة ~~الدور مذهب زيد بن ثابت الصحابي - رضي الله تعالى عنه -، وأما ثانيا ~~فلدلالة وقعت على خاطر ابن سريج استظهارا على مزيد جهل هذا الزهراني وأنه ~~يتكلم بما لا يفهمه، ولا يدري ما يترتب عليه، وأنه لا خبرة له بشيء من ~~قواعد الفقه، ولا بشيء من أصوله، وأنه يتكلم بالهذيان لكن لا يتعجب إلا إذا ~~صدر ذلك ممن له إلمام بشيء من العلوم، وأما الجاهل بها جملة كافية كهذا ~~الزهراني فلا يتعجب من صدور مثل ذلك منه، وبيان ما في هذه الكلمة من الفساد ~~والتناقض أنه إذا أراد بوقوعها على خاطر ابن سريج أنه لم يسبقه أحد بها، ~~وإنما ألهمها، وأنه لم يقل ذلك مستندا إلى دليل دل عليها، وإنما ألهم حكمها ~~بأن وقع في قلبه ما تبلج له صدره إذ هذا هو حقيقة الإلهام كان خطأ من هذا ~~الزهراني وجهلا وسفاهة؛ لأن ابن سريج نفسه، وغيره من الأئمة مجمعون على أن ~~الإلهامات من غير النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يعمل بها في الأحكام ~~الشرعية إذ هي لا تبنى على الخواطر والإلهامات كما صرح به الأئمة حتى شراح ~~المنهاج في أوائل الطهارة، وإنما أسندت التصريح بذلك إلى هذا الباب؛ لأنه ~~يقرؤه كل متفقه، وهذا مما يدلك على أن هذا الزهراني لم يقرأ، من كتب الفقه ~~باب الطهارة فضلا عما بعده، على أنه يلزمه تناقض آخر فإنه ذكر بعد ذلك أن ~~الشافعي نص عليها فكيف يصح قوله فلما كان بعد ذلك وقعت ms2329 على خاطر ابن سريج ~~هذا مما يدل على أن هذا الزهراني يكتب ما لا يفهمه، ولا يتصوره إذ لا يجمع ~~بين هاتين العبارتين المتناقضتين تناقضا ظاهرا لا يخفى على متعلم إلا من ~~أفرط جهله وقل عقله، وهما قوله: وقعت على خاطر ابن سريج # وقوله: نص عليه الشافعي، وإن أراد بوقوعها على خاطره أنه استنبطها من ~~دليل كان تعبيره بقوله: وقعت على خاطره خطأ إذ لا يقال في الأحكام التي ~~يستنبطها المجتهد من الأدلة إنها وقعت على خاطره، وإنما يقال ذلك في ~~الإلهامات، وقوله استظهارا خطأ منه أيضا إذ الاستظهار طلب ظهور الأمر ~~وانجلائه، ومن ثم كان الفقهاء يعبرون به عن الاحتياط. ومعلوم مما قدمته ~~مبسوطا وما يأتي أنه لا احتياط في تصحيح الدور، وإنما الاحتياط في بطلانه ~~إذ هو الذي عليه الطوائف من سائر المذاهب وعليه جماهير أصحابنا كما مر عن ~~ابن الصلاح وغيره، ولو كان في تصحيحه احتياط لم يبالغ العلماء في ذمه ~~وتخطئة القائلين به كما قدمت لك ذلك عنهم مبسوطا ثم جزمه بنسبتها لابن سريج ~~مما يدل على قصور نظره لما مر لك أن الأئمة اختلفوا في نسبة ذلك إليه وأن ~~الماوردي خطأ من نسبها إليه، والحق أن جوابه اختلف فيها فقال مرة بصحة ~~الدور وهو الذي اشتهر عنه عن جماعة، ومرة قال ببطلانه موافقة لجماهير ~~الأصحاب ولعلماء بقية المذاهب، وقوله: وأما من صحح مسألة الدور فهم جمهور ~~العلماء والأكثر فهو - وإن قاله الإسنوي في المهمات ومن تبعه كالفتى في ~~مختصرها وغيره - مردود بل جمهور العلماء والأكثرون حتى من الشافعية على ~~بطلان الدور كما قدمت ذلك عن ابن الصلاح وهو أجل من الإسنوي وجميع من جاء ~~بعده فلا يلتفت لكلام هؤلاء مع كلامه وعبارته كما مر. والذي عليه الطوائف ~~من أصحاب المذاهب وجماهير أصحابنا أيضا أنه لا ينسد باب الطلاق بل يقع ~~فتأمل قوله: وجماهير أصحابنا تعلم به بطلان قول الإسنوي ومن تبعه: إن القول ~~بالانسداد هو ما عليه الأكثرون، ومما يبطله أيضا أن ابن يونس في ms2330 شرح ~~التعجيز نقل القول بوقوع المنجز عن أكثر النقلة # وناهيك بابن يونس هذا فإنه قيل فيه: إنه بلغ مرتبة أصحاب الأوجه وله من ~~الإحاطة بكلام الأصحاب ما ليس للإسنوي وغيره وإذا تعارض ناقلان ثقتان في ~~شيء كان # PageV04P184 # الرجوع للأعلم أولى وقد علمت أنه تعارض في النقل عن الأكثرين الإسنوي ومن ~~تبعه مع ابن الصلاح وابن يونس وهما أجل وأدرى وأحفظ وأثبت وأعلم من الإسنوي ~~وغيره فوجب تقديم ما قالاه على ما قاله غيرهما فإن قلت يؤيد ما قاله ~~الإسنوي أن الإمام وناهيك به في النهاية التي هي من أجل أو أجمل كتب المذهب ~~نقل القول بانسداد باب الطلاق عن معظم الأصحاب وفي البيان أنه قول الأكثرين ~~قلت: من تأمل كلام الأئمة في متفرقات تصرفاتهم في غير هذا المحل لم يخف ~~عليه أن الواحد منهم قد ينقل شيئا عن الأصحاب، أو معظمهم، أو الأكثرين ~~ويريد بذلك الأصحاب، أو معظمهم، أو الأكثرين من أهل طريقته كالخراساني ن، ~~أو العراقيين ويؤيد ذلك أن الروياني في البحر نسبه إلى جمهور الخراسانيين ~~فافهم أن بقية الأصحاب ما عدا جمهور الخراسانيين على القول بوقوع الطلاق، ~~ولا شك أن ما عدا جمهور الخراسانيين من الأصحاب أكثر منهم بكثير، نعم وافق ~~جمهور الخراسانيين على ذلك جماعة من العراقيين ومع ذلك فهذا لا يقتضي أن ~~الأكثرين من سائر طرق الأصحاب على القول بصحة الدور، والحاصل أن هذه ~~العبارات التي ذكرتها عن الإمام ومن بعده يمكن تأويلها بنحو ما ذكرناه، ~~وأما قول ابن الصلاح: جماهير أصحابنا على الوقوع وقول ابن يونس أكثر النقلة ~~على الوقوع فلا يمكن تأويلهما؛ لأن هذين الرجلين وأمثالهما من المتأخرين لا ~~طريقة ينفردون بالنقل عن أهلها وإنما يتكلمون على سائر الطرق ينقلون عن ~~أربابها بخلاف المتقدمين من الأصحاب فإن لكل جماعة منهم طريقة منفردة لا ~~يتكلمون على ما سواها ولا ينقلون عن غير أهلها إلا نادرا فكان كلام ابن ~~الصلاح وابن يونس أقرب إلى إرادة الأكثرين في سائر الطرق من كلام الإمام ~~ومن ذكرته معه # وإذا ms2331 كان كلامهما كذلك كما بان وظهر لك وجهه كان أولى بالاعتماد عليه من ~~حيث النقل فإن قلت: الإسنوي وغيره من المتأخرين أيضا قد نقلوا عن الأكثرين ~~صحة الدور فلم لا يعتمد نقلهم سيما وقد قال الأذرعي أن المنسوب للأكثرين في ~~الطريقين صحة الدور قلت: لما عارضهم في النقل عن الأكثرين من هو أجل منهم ~~قدرا وعلما وحفظا وخبرة بالمذهب ودراية بطرقه كان الرجوع إلى الأجل في جميع ~~ذلك أحق وأولى. وتأمل قول الأذرعي المنسوب إلى الأكثرين تجده كالمتبري من ~~ذلك على أنا لو سلمنا أن الأكثرين على صحة الدور وصحح الشيخان بطلانه كان ~~الرجوع إليهما واجبا متعينا إذ المدار عليهما في الترجيح والمعول عليهما في ~~التصحيح أمر لازم وقول جازم وكم من مسألة خالفا فيها الأكثرين باتفاق ~~النقلة ومع ذلك يكون الراجح ما قالاه ورجحاه بل يقع لهما في مواضع أنهما ~~ينقلان حكما عن الأكثرين ويصرحان بأن عليه الأكثرين ومع ذلك يخالفانه ~~ويرجحان سواه ويكون الحق ما رجحاه ومن ذلك ما وقع لهما في الإقرار فإنهما ~~نقلا حكما عن الأكثرين ونقلا عن الصيدلاني مقابله ثم قالا: والحق والصواب ~~ما قاله الصيدلاني ووافقهما على ذلك جميع المتأخرين فيما أحسب، إذ ما قاله ~~الأكثرون في ذلك غاية الإشكال لا يفهم له وجه إلا بعد مزيد تأمل وتدبر، وقد ~~أشرت إلى جميع ذلك في أول شرح العباب فإن أردت تحقيق ذلك فعليك به من مظنته ~~ثم وبينت أيضا الرد على الأكثرين من المتأخرين ممن يعترضون على الشيخين ~~بمخالفتهما لكلام الأكثرين بما حاصله أن الاعتراض بذلك عليهما ليس في محله ~~فإنه لا يتقيد بما عليه الأكثرون إلا المقلد الصرف القاصر عن رتبة الترجيح ~~والتصحيح، وأما من وصل لتلك المرتبة فلا يتقيد بذلك وبينت ثم أيضا الرد على ~~صاحب العباب في مخالفته في مواضع من كتابه تبعا للإسنوي وغيره ممن يعترضون ~~عليهما بكلام الأكثرين # وقد أشار الزركشي وغيره أيضا إلى الرد على الإسنوي وغيره في الاعتراض ~~عليهما بذلك أن الأكثرين على صحة الدور ورجح الشيخان ms2332 بطلانه كان الرجوع ~~إليهما حتما لازما فكيف والأكثرون على ما رجحاه كما قدمته # PageV04P185 # لك واضحا مبينا مبسوطا مما لا مزيد عليه في البيان والوضوح ومما يزيده ~~بيانا ووضوحا أني أعدد لك القائلين بكل من القولين بحسب ما رأيت في كتب ~~الشيخين وغيرهما وانظر عدد كل من الطائفتين بعد أن تعلم أن قول هذا ~~الزهراني إن جمهور العلماء على صحة الدور كذب باطل صراح لا سند له فيه ولا ~~سلف إلا تجريه على الكذب والتساهل فإن جمهور العلماء من سائر المذهب غير ~~مذهبنا على فساد الدور وهذا مما لا شك فيه كيف وشنع على القائلين بصحة ~~الدور جماعة من الحنفية والمالكية والحنابلة، ولو كان جمهور العلماء على ~~صحته لم يشنع أحد من علماء المذاهب على القائل بذلك وقد نقل بعض الأئمة عن ~~أبي حنيفة وأصحابه الاتفاق على فساد الدور وإنما وقع الخلاف عنهم في وقوع ~~الثلاث والمنجز وحده، وفي مغني الحنابلة لا نص لأحمد في هذه المسألة، وقال ~~القاضي تطلق ثلاثا، وقال ابن عقيل تطلق بالمنجز لا غير. اه. فهما متفقان ~~أيضا على فساد الدور على أن قوله: إن عليه الجمهور يكذبه فيه قوله أولا: إن ~~هذه المسألة وقعت على خاطر ابن سريج، وابن سريج إنما جاء بعد أن انقضت أعصر ~~الصحابة والتابعين وبقية السلف رضوان الله تعالى عليهم فكيف مع ذلك يسوغ ~~لهذا الجاهل الغبي أن يقول: إن جمهور العلماء على صحة الدور {سبحانك هذا ~~بهتان عظيم} [النور: 16] وإذ قد تبين لك بطلان قوله هذا فلنعد إلى تعدد ~~القائلين بكل من هذين القولين فمن القائلين ببطلان الدور ابن القاضي والشيخ ~~أبو زيد المروزي أستاذ القفال وأبو سعيد المتولي # وصنف فيه تصنيفا حافلا أطال فيه الرد على القائلين بصحته وبين فيه أنه ~~يلزمهم مخالفة الإجماع في صور كثيرة والشريف ناصر اليعمري والبندنيجي في ~~كتابه الكافي والماوردي ونقله عن ابن أبي هريرة وابن سريج وقال: من نقل عنه ~~القول بصحة الدور فقد وهم لكن مر أنه اختلف جوابه قال الرافعي والغزالي في ms2333 ~~آخر قوليه وصنف فيه تصنيفا كما قدمت بعضه ومن ثم قال الرافعي: وللغزالي ~~مصنفان في المسألة مطول في تصحيح الدور ومختصر في إبطاله رجع عن تصحيحه ~~واعتذر فيه عما صدر منه. اه. وكذا الإمام وإلكيا الهراسي قال في الأنوار ~~وهو المذكور في شرح اللباب وصاحب الاستقصاء والانتصار وأبو بكر الإسماعيلي ~~وأبو عبد الله الختن وابن الصباغ والشيخ أبو علي والقاضي الحسين وصنف في ~~ذلك تصنيفا والبغوي في تعليقه وابن الصلاح. فهؤلاء عشرون نفسا قائلون ~~ببطلان الدور وإن اختلفوا في عدد الواقع كما أشرت إليه بقولي وكذا الإمام. ~~. . إلخ. وقد قال الغزالي في كتابه الغور في الدور إنه رأى أكثر علماء ~~بغداد مطبقين على بطلان الدور ومشددين النكير على من يصححه ومن ثم قال ~~الأذرعي: وبالجملة فقد ذهب خلائق من الأئمة إلى ما اختاره الرافعي من وقوع ~~المنجز فقط وهذا يوافق قول ابن الصلاح والذي عليه جماهير أصحابنا بطلان ~~الدور، وقول ابن يونس عليه أكثر النقلة. # ومن القائلين بصحة الدور المزني وابن سريج على أحد قوليه وأبو بكر بن ~~الحداد والقفالان والشيخ أبو حامد والقاضي أبو الطيب والشيخ أبو علي في بعض ~~تصانيفه وأبو المحاسن الروياني وأبو يحيى البصري والمحاملي والبيضاوي وصاحب ~~التهذيب والإمام، # ومر أنه اختار الأول فلعل كلامه اختلف ككلام الشيخ أبي علي وصاحب الذخائر ~~والقزويني والشاشي وابن أبي الخل. فهؤلاء هم القائلون بصحة الدور والأولون ~~أكثر عددا من هؤلاء بكثير فكيف مع ذلك يدعي أن الأكثرين على صحة الدور وهذا ~~مما يعلمك بصحة قول ابن الصلاح: إن جماهير أصحابنا على بطلانه وقول ابن ~~يونس: إن أكثر النقلة عليه، وما يرد على الإسنوي ومن تبعه في قولهم: إن ~~الأكثرين على صحة الدور؛ لأن هؤلاء المذكورين هم الذين رأيناهم في كتب ~~الشيخين والمتأخرين وقد جمعت وتقصيت وتفحصت الكتب فلم أر أحدا ذكر غير ~~هؤلاء وبعد أن جمعتهم على حسب الإمكان رأيت القائلين ببطلان الدور أكثر من ~~القائلين بصحته كما بان لك ذلك وظهر من تعدادهم # PageV04P186 # وإنما حمل كثيرا من الناس ms2334 على اتباع الإسنوي وغيره في دعواه أن الأكثرين ~~على الأول عدم إمعانهم في تفتيش كتب النقلة عن القائلين بكل من القولين ولو ~~فتشوا كما فتشنا لرأوا ما ظهر لنا من أن القائلين ببطلان الدور أكثر من ~~القائلين بصحته فإن قلت: أتباع الشيخ أبي حامد على مقالته وهم كثيرون إذ هو ~~شيخ الطريقتين قلت: أتباع الرجل لا يعدون معه فإنهم تابعون ومقلدون له فيما ~~قاله معه كالرجل الواحد كما أشار لذلك الزركشي في أول الخادم فظهر بما ~~قررته أنا إن قابلنا الرجال بالرجال كان الرجال القائلون ببطلان الدور ~~أكثر، هذا مع قطع النظر عن أن العلماء من سائر المذاهب - إلا من شذ - على ~~بطلانه فكيف إذا انضم العلماء من سائر المذاهب إلى من قال ببطلانه من ~~أصحابنا وانضم لذلك اعتماد الشيخين. المعول في الترجيح والتصحيح إنما هو ~~عليهما باتفاق جميع من جاء بعدهما إلا من لا يعبأ به ولا يلتفت إليه وانضم ~~لذلك أيضا اعتماد أكثر المتأخرين ومحققيهم له أيضا كما ستعلمه # فهل بقي بعد ذلك في اعتماد القول ببطلان الدور من شبهة اللهم إلا من غلب ~~عليه الجهل وحب الرشا التي يأخذها من العوام، فإنه وإن ظهر له ما ذكرناه لا ~~يعتمده؛ لأنه لو اعتمده لفات عليه بسببه ما يصل إليه من تلك الأموال وما ~~عليه أنها سحت ونار عليه في الدنيا والآخرة، وقوله عن كفاية القاضي ~~النهاري. # ولو حلف بالطلاق الثلاث على فعل شيء. . . إلخ مما يتعقب النهاري فيه فإنه ~~نقل أن الإلقاء ينفعه في هذه الصورة عند الجمهور وكأنه أخذ ذلك من أن ~~الجمهور على صحة الدور وقد مر لك بطلانه على أنا وإن سلمنا أن الجمهور على ~~صحة الدور، الجمهور ليسوا على صحته في هذه الصورة التي ذكرها النهاري؛ لأن ~~القائلين بصحة الدور اختلفوا في هذه المسألة كما بينه الشيخان وغيرهما ~~فمنهم من قال: إن الإلقاء ينفع فيها، ومنهم من قال لا ينفع الإلقاء فيها؛ ~~لأن عقد اليمين قد صح فلم يملك حله ولقد أطال المتولي - رحمه ms2335 الله تعالى - ~~في بيان الرد على القائلين بأنه ينفع في أول كتابه الذي صنفه في بطلان ~~الدور فانظره منه إن شئت وقوله: هذا ما نص عليه الشافعي فنسبة ذلك إلى ~~الشافعي منظور فيها؛ لأن الرافعي قال ورأيت في بعض التعليقات أن صاحب ~~الإفصاح حكاه عن نص الشافعي واعترضه جمع بأن بعض الأئمة قال تصفحت كتاب ~~الطلاق من الإفصاح فلم أره ذكر المسألة فإن قلت لا يلزم من ذكر المصنف ~~مضافا إلى تصنيفه أنه ذكر المسألة في ذلك التصنيف قلت: ذلك وإن كان غير ~~لازم إلا أنه غالب على أن قول الرافعي - ورأيت في بعض التعليقات فيه نوع ~~تبر من تلك النسبة - وقول المهمات في نقل البحر عن القاضي أبي الطيب إن ~~الشافعي نص عليه في المنثور ففيه نظر أيضا كما قاله الرافعي # فإن العراقيين إنما حكوه عن المنثور على أنه من كلام المزني نفسه لا من ~~كلام الشافعي ومما يوضح الرد على الإسنوي أن ابن الصباغ في الشامل وناهيك ~~به وبكتابه هذا فإنه من أجل كتب الشافعية أنكر نسبة ذلك للشافعي - رضي الله ~~تعالى عنه -، وقال: قد أخطأ من لم يوقع الطلاق خطأ ظاهرا وليس هذا بمذهب ~~الشافعي. وقوله: قال ابن النحوي ينبغي أن تكون الفتوى به تقدم ما يبطل هذا ~~ويفسده وكيف ينبغي الفتوى بذلك مع ما مر من قول ابن عبد السلام: إن تقليد ~~القول بصحة الدور هنا فسوق. وقول ابن الصلاح إنه يود لو محي هذا القول من ~~كتب الشافعية. وقول غيرهما إنه قول باطل وإنه يشبه مذهب النصارى. وغير ذلك ~~مما بسطت الكلام عليه فيما مر فلا ينبغي بل لا تجوز الفتوى بذلك وكذلك لا ~~يجوز القضاء ولا الحكم به كما سيأتي. وقوله واختار النووي وقوع المنجز يقال ~~عليه لم يختره بل رجحه كالرافعي، وفرق بين اختار ورجح لكن هذا الزهراني لا ~~يفهم ذلك فحينئذ يعبر بما جرى على لسانه، وقوله: تعليلا لصحة الدور؛ لأن ~~التضاد حاصل بينهما. . . إلخ كأنه توهم أن الأئمة لم يتعرضوا لفساد ms2336 هذا ~~الدور وليس كما توهم بل أفسدوه بأمور طويلة ليس هذا محل بسطها، ومنها ما مر ~~عن الخادم عن بعض المتأخرين من بيان أن هذه # PageV04P187 # العلة غلط وأن الصواب بطلان هذا الدور، ومنها ما ذكره الغزالي في كتابه ~~الذي رجع فيه إلى بطلان الدور. # وحاصل ذلك الكتاب أن العقد إذا اشتمل على محال وجب إلغاؤه، ولفظ الدور ~~مشتمل على محال فيجب إلغاؤه فهاتان مقدمتان إذا سلمتا وجب تسليم المطلوب ~~وهو بطلان الدور. ثم بين أن المقدمة الأولى متفق عليها بين الفقهاء ووضح ~~ذلك بأنه لا خلاف أن الفضولي إذا قال اشتريت هذه الدار لزيد ولم يكن وكيلا ~~من جهة زيد لا يقع الشراء عن زيد وهل يقع من المشتري # فيه خلاف بين العلماء قيل نعم؛ لأن المحال قوله لزيد فيختص الإلغاء به؛ ~~لأنه المحال ويبقى قوله اشتريت صحيحا وقيل لا بل يلغى جميع كلامه؛ لأن ~~الرجل لا يؤاخذ ببعض كلامه قبل إتمامه إذ بقية الكلام شرح لأوله فقد اتفق ~~الطريقان على إلغاء المحال وإنما اختلفوا أنه هل يلغى معه غيره أو لا، ~~وكذلك لو قال أنت طالق إلا لم يشأ الله قيل تطلق إلغاء للشرط فقط؛ لأنه ~~المحال إذ يستحيل وجود الشيء على غير مشيئة الله سبحانه وتعالى وقيل لا ~~تطلق للمحال وما قبله من كلامه؛ لأنه أوقعه بصفة متعذرة فاتفقوا أيضا على ~~أن المحال باطل، فقد حصل البرهان على المقدمة الأولى وبيان المقدمة الثانية ~~وهي أن الدور اشتمل على محال؛ لأن ثلاثا موصوفة بقبلية رابعة محال، وإذا ~~كان محالا فإما أن يلغى أصل كلامه فيقع المنجز فقط، وإما أن يلغى القدر ~~المحال وهو قوله قبله فيقع المنجز وثنتان من المعلق، وقد قال بكل من هذين ~~قائلون كما مر فعلم أن الدور مشتمل على محال قطعا وأن في ذلك ما يبطل الدور ~~اللفظي ويمنع حسم باب الطلاق فإن قيل الاستحالة مخصوصة بالطلاق المعلق إذ ~~هو جزاء وله شرط وهو الزمان الموصوف بالتقدم على الطلاق معقول إذ لا مانع ~~للطلاق في ms2337 ذلك الوقت في علم الله سبحانه وتعالى، فإذا أوقع لم يقع الطلاق ~~المنجز بعده وإذا لم يقع لم يكن الزمان الموصوف بقبلية الطلاق موجودا في ~~علم الله تعالى فلا يقع وهو معنى الدور فالجواب أن لا نسلم أنه لو أخذ ~~الشرط مفردا، أو أخذ الطلاق مفردا عن الشرط يستحيل ولكن إذا أخذ المجموع ~~استحال، والتعليق اشتمل على المجموع للمحال فيتعين فيه الإبطال فإن المعلق ~~هو طلاق ولكن علق إيقاعه بزمان موصوف بقبلية طلاق آخر إذ لو وقع غير موصوف ~~بهذا الوصف غير ما علقه ووصفه فإن وقع موصوفا بهذا الوصف كان محالا فقد قصد ~~بهذا اللفظ إيقاع ما هو محال على الوجه الذي قصده وأوقعه فوجب أنه يبطل منه ~~القدر المنحل بالإيقاع وهو لفظ القبل. # اه كلام الغزالي - رحمه الله تعالى - ملخصا موضحا وهو ما اشتمل عليه من ~~التحقيق والبيان. والظاهر حقيق بأن يكون سببا لرجوع الغزالي عما كان معتمده ~~من صحة الدور فكذلك يتعين على غير الغزالي بالأولى والأحرى أن يرجع إلى ~~ذلك. # وقد حكى التاج السبكي عن والده أن الذي استقر عليه رأيه في المسألة ~~السريجية وعليه مات وصنف فيها تصنيفا أملاه عليه أنه يقع المنجز ومن المعلق ~~تكملة الثلاث وأنه رجع عما كان صنفه قبل ذلك في نصرة قول ابن سريج وابن ~~الحداد وهما تصنيفان سمى أحدهما قطف النور في مسائل الدور وسمى الثاني ~~الغور في الدور. اه. فوافق ما وقع له ما مر عن الغزالي من حيث الرجوع عن ~~صحة الدور ومنها ما ذكره المتولي في كتابه الذي صنفه في بطلان الدور وقد ~~ساقه برمته الأذرعي في توسطه فمن أراد الإحاطة بذلك الكتاب وما اشتمل عليه ~~من التحقيق والفوائد فعليه به في مظنته المذكورة، فمن ذلك قوله فيه عن بعض ~~مشايخ أصحابنا: إن قوله إن طلقتك فأنت طالق قبله ثلاثا متناقض من جهة اللفظ ~~ومن جهة المعنى وتصور المسألة في صفة لا تؤدي إلى الدور حتى يظهر فسادها ~~كإن دخلت الدار فأنت طالق قبله ثلاثا، أما ms2338 مناقضته في اللفظ فهو إن دخلت ~~الدار شرط وأنت طالق قبله جزاء، والجزاء يجب أن يكون مرتبا على الشرط فإذا ~~قدم عليه كان باطلا في الأحكام وغيرها كما لو قال من جاءني أكرمته قبل أن ~~يجيئني، أو من رد عبدي فله عشر قبل أن يرده وهذان باطلان فكذا ما نحن فيه، ~~وأما مناقضته من حيث المعنى فهو إن دخلت الدار شرط # PageV04P188 # وأنت طالق جزاء فلا يخلو إما أن يحكم بوقوعه قبل الدخول وهو خطأ لاستحالة ~~وجود المشروط بدون شرطه، أو بعده على معنى أنه يقع بعده في الزمان قبله وهو ~~باطل أيضا؛ لأنه طلاق في زمن ماض والطلاق لا يقع في زمن ماض كما لو قال ~~طلقتك أمس يريد الإنشاء ثم أورد على ذلك أسئلة وأجاب عنها ومن ذلك قوله فيه ~~أيضا قوله إن طلقتك لا خلاف أنه شرط # وقوله فأنت طالق جزاء مرتب عليه والجزاء لا يمكن إثباته إلا بعد تحقق ~~الشرط والشرط هنا الطلاق فلا بد أن يحكم بوقوعه وإذا حكمنا بوقوعه فلو ~~رتبنا عليه الجزاء احتجنا أن نبطل ما حكمنا بوقوعه والطلاق وقوعه لا يقبل ~~الرفع فبقي الطلاق الواقع لا يمكن رفعه، فالطلاق المعلق بصفة لا يمكن رده ~~بعد وجود صفته وقد وجدت الصفة فوجب أن لا يرد، ويحكم بوقوعه، قلنا ليس كذلك ~~فإن الطلاق المعلق يقبل الرد وإلا بطل عندكم كما في المسألة السابقة عن ~~النهاري، وأيضا فالإجماع على أن الطلاق المعلق يبطل حكمه بالخلع، وأما ~~الطلاق الواقع فلا سبيل إلى رفعه، ومنها قوله فيه أيضا القول بصحة الدور ~~يؤدي إلى قطع أحكام ثابتة بعضها بنص القرآن وبعضها بنص السنة وبعضها بإجماع ~~الأئمة، فمن ذلك أن الإجماع على استقرار المهر بالوطء فمتى قال لمن لم يدخل ~~بها: متى استقر صداقك علي فأنت طالق قبله ثلاثا بشهر ومضت ثم وطئها فإن ~~قلتم لا يستقر المهر خالفتم الإجماع وإن قلتم يستقر طلقت قبله بشهر وتشطر ~~الصداق وإذا تشطر قبل الدخول لم يستقر به وإذا لم يستقر به لم ms2339 تطلق وإذا لم ~~تطلق بقي يطؤها مدة ولا يستقر صداقها ومنه أن الإجماع انعقد من الأمة أن ~~المرأة تستحق النفقة بالتمكين فلو قال لها الزوج إذا ثبت لك النفقة علي ~~وطالبتني بها فأنت طالق قبله ثلاثا بشهر، ثم مكنته فوطئها إن قالوا: لا ~~تستحق النفقة فقد خالفوا الإجماع وإن قالوا: تستحقها ولا تطالب بها فمحال ~~لأن الحق ثابت لها بلا تأجيل والمستحق عليه قادر على الإيفاء فالمنع من ~~المطالبة لا وجه له وإن قالوا تستحقها وتطالب بها فإذا طالبته طلقت قبل ذلك ~~ثلاثا بشهر فلا تثبت لها النفقة وإذا لم تثبت لها لم تملك المطالبة وإذا لم ~~تصح مطالبتها لم يقع الطلاق فلزم بقاؤها معه في طاعته مدة من غير نفقة وهو ~~محال ومنه إجماعهم على وجوب القسم بين الزوجتين وعليه يدل ظاهر القرآن فلو ~~قال لإحداها متى ثبت حق القسم فطالبتني به فأنت طالق قبله ثلاثا بشهر # ثم بات عند الأخرى فإن قالوا: إن تلك لا تستحق القسم فهو خلاف القرآن ~~والسنة والإجماع وإن قالوا: تستحقه ولا تملك المطالبة فهو محال وإن قالوا: ~~تستحق وتطالبه فإذا طالبت طلقت قبل ذلك ثلاثا بشهر وإذا طلقت قبل ذلك لم ~~تستحق القسم ولم تصح مطالبتها وإذا لم تصح مطالبتها لم يقع الطلاق فتبقى ~~المرأة مع زوجها مدة يبيت عند ضرتها وهي لا تستحق القسم مع عدم تقصير منها ~~وساق من ذلك صورا كثيرة ألزمهم مخالفة الكتاب والسنة والإجماع ثم أورد على ~~نفسه سؤالا من جهتهم # وأجاب عنه بما فيه طول ثم أورد لهم أيضا ما أدى ثبوته إلى سقوطه كان ~~ساقطا من أصله كما ذكره الأئمة في دوريات كثيرة في الإقرار والولاء والوصية ~~والصداق وغيرها وأجاب بأنا لا نسلم هذه القاعدة ولكن إنما يؤدي قوله: إن ~~طلقتك فأنت طالق قبله ثلاثا إلى هذا المعنى أن لو صح هذا التعليق فيقتضي ~~وقوع المنجز وقوع المعلق قبله حتى يؤدي ثبوته إلى سقوطه ونحن لا نقول بذلك ~~بل الذي نقوله: إن هذه الصيغة لا تنعقد ms2340 من أصلها فيقع المنجز ولا يؤدي ~~ثبوته إلى سقوطه ثم أورد على نفسه في هذا المبحث أسئلة # وأجاب عنها بما فيه، ثم ذكر لهم سببها وهو أن الزوج يملك الطلاق المعلق ~~والمنجز ملكا واحدا من غير مزية لأحدهما على الآخر وقد اجتمعا ههنا وكل ~~منهما مانع للآخر فتعارضا وتساقطا كما لو نكح أختين معا وكما إذا تعارض ~~بينتان ثم رد بأن هذا مبني على ما ينفردون به وهو انعقاد هذه الصيغة وأما ~~عندنا فهي غير منعقدة وحينئذ فليس هنا إلا الطلاق المنجز وهذه نبذ # PageV04P189 # مما ذكره وأطال فيه - رحمه الله تعالى - ورضي عنه - ولقد قال في آخر ~~كتابه: هذه جملة كافية لمن تحقق وتأمل فيها حقية التأمل وقاطعة للعذر في ~~المخالفة لمن أنصف وبالله تعالى التوفيق. اه. وهو كما قال وقوله وقال ذلك ~~أيضا الزركشي في مسائل الدور في قواعده وذكر فيها كلام ابن سريج وكلام غيره ~~هذا لا يفيده شيئا فذكر حشوا لا طائل تحته إلا إيهام السامعين أن الزركشي ~~في قواعده قائل بصحة الدور وليس كذلك # وقوله: واعترض الشيخ الفتى على النووي. . . إلخ يقال له الفتى تابع ~~للإسنوي وقد مر الرد عليه بأبلغ دليل وأوضحه على أن ذكر الفتى دون من هو ~~أجل بذلك منه يدل على القصور وأنه لم يطلع هو وشيخه من المسألة إلا على ~~كلام جمع من متأخري المتأخرين فقلداهم من غير علم لهم بما في هذه المسألة ~~من الإشكالات والتناقضات والتحقيق الظاهر والأدلة القاطعة لكل مكابر كما ~~بينت لك جميع ذلك فيما مر، وقوله: وإنما بينت هذه المقالات لتعرف الأحكام ~~والمخالفات يقال عليه: لست أهلا لبيان شيء من ذلك لأن أكثر كلماتك في هذا ~~الجواب تدل على جهلك المفرط وغباوتك الظاهرة وإنك حقيق بأن تؤدب على تصديك ~~لما لست أهلا له وليتك تأسيت بما ذكرته عن صاحب المفتاح من عدم تعليم ~~العوام وعدم الحضور معهم في ذلك وإن أحدا إذا أدخلهم في ذلك أمرتهم بالرد ~~إلى غيرك لكن إنما أوجب لك الدخول معهم وتعليمهم ms2341 وأمرهم برد نسائهم بعد ~~حنثهم فيهن حب الأموال السحت التي تأخذها منهم على ذلك، أو حب الرياسة ~~والشهرة فيما بينهم وقوله: إن أهل اليمن وعلماءهم صححوها وأفتوا بها كذب ~~وافتراء منه عليهم، ألا لعنة الله على الكاذبين، والصواب أنهم منقسمون إلى ~~قسمين: فمنهم القائلون بصحة الدور ومنهم القائلون ببطلانه فمن القائلين ~~ببطلانه الشيخ الإمام الكبير الجليل قمر تهامة وقطبها إسماعيل الحضرمي وصنف ~~في ذلك تصنيفا مختصرا قال فيه بعد الخطبة ما حاصله: المفتون بصحة الدور ~~قسمان: قسم حملهم على الإفتاء به تقليد الشيخ أبي إسحاق والغزالي ولو طولب ~~هؤلاء بإقامة الحجة على أنه لا يقع بعد التعليق بالدور طلاقهم لم يفهموا ~~ذلك بل يرون أن كلام هذين الإمامين كاف في الحجة التي يحصل بها ضعف قول ~~المخالف وليس كذلك فإن أئمة المذهب كثير وجواب هؤلاء أن يقال: قد ذهب جمع ~~من الأئمة المعتبرين إلى بطلان الدور # ومنهم ابن الصباغ في كتابه الشامل فإنه قال فيه قد أخطأ في هذه المسألة ~~من لم يوقع الطلاق خطأ كبيرا. وكذلك صاحب التتمة فإنه قال: الصحيح أنه يقع ~~وكذلك صاحب الكتاب الجليل التهذيب قال: الصحيح وقوعه. وكذلك البندنيجي في ~~كتابه الكافي قطع بأن الطلاق يقع بعده وهذا البندنيجي هو تلميذ الشيخ أبي ~~إسحاق له الكتب المصنفات الجليلة: كتاب المعتمد في الخلاف ليس له نظير ~~وكتاب الكامل في المذهب بحر غزير، وله كتاب الكافي في مذهب الشافعي وقد ~~ذكرناه. وكذلك الفتوى لبعض الأصحاب قال: الصحيح أنه يقع الطلاق وكذلك ~~الغزالي رجع في آخر عمره عما ذكره في وسيطه ووجيزه قال: والرجوع إلى الحق ~~أولى من التمادي في الباطل. فهذا جواب القسم الأول وهو مقابلة الكتب ~~بالكتب. وأما القسم الثاني وهم الذين يعتقدون في فتياهم ما ذكره الأولون من ~~الحجة على صحة الدور من أنه إذا وقع المنجز لزم وقوع الثلاث المعلقة وإذا ~~وقعت لزم أن لا يقع المنجز وإذا لم يقع لم تقع الثلاث المعلقة فجوابهم أن ~~قولهم: إذا وقعت المنجزة لزم أن يقع الثلاث ms2342 المعلقة لا يصح بحال؛ لأنه لا ~~يملك ثلاثا بواحدة إلا من يملك أربعا فهذا التعليق محال فلا يصح بل لا يمكن ~~أن يعلق بالطلقة إلا من يملك طلقتين فإذا علق بها ثلاثا قلنا: إما أن يبطل ~~التعليق كله فلا يقع إلا المنجزة، وإما أن يقع من الثلاث طلقتان؛ لأنه لو ~~قال أنت طالق قبله طلقتين وقعت الثلاث، والأول هو الأقيس إذا تم هذا فهذا ~~الذي ذكرناه هو عين ما ذكره الغزالي في رجوعه عن صحة الدور إلى بطلانه وقد ~~ذهب لذلك ابن الصباغ أيضا فقال: من لم يوقع الطلاق فقد أخطأ خطأ ظاهرا # PageV04P190 # وليس ذلك مذهب الشافعي فإن تقدم المشروط على الشرط لا يصح والشرط ههنا هو ~~الواحدة والمشروط الثلاث والمشروط لا يقدم على الشرط. اه # حاصل كلام الشيخ إسماعيل الحضرمي وما ذكره مشتمل على نفائس نبهت على ~~جميعها مع البسط والإيضاح فيما قدمته قال بعضهم: واستمر الشيخ إسماعيل على ~~ذلك إلى أن توفاه الله سبحانه وتعالى كما صرح به ولده أحمد فقال مات وهو ~~يفتي ببطلان الدور ووقوع الطلاق بعده ثم ذكر مناما يقتضي أنه رجع عنه بعد ~~موته وهذا المنام لا يعتد به، إذ النائم لا يضبط ومن ثم حكى الإجماع على أن ~~من رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - في النوم وهو يقول له غدا من رمضان، ~~أو طلق زوجتك، أو نحو ذلك لم يلزمه العمل به لكن لا لخلل في الرؤية فإنها ~~حق إذ الشيطان لا يتمثل به - صلى الله عليه وسلم - وبهذا تعلم ما في قول ~~الفقيه عبد الله بن أسعد الوزيري فإنه لما سئل عن طلاق التنافي أي الدور ~~أجاب بقوله: الذي أفتي به وأختاره نصيحة مني للمسلمين أنه يقع الطلاق ويبطل ~~الدور والدليل عليه نص السنة وهو ما أخبرني به الفقيهان الأجلان سليمان ~~ومحمد الهمدانيان قالا: أخبرنا الفقيه يحيى بن أحمد الهمداني سنة تسع عشرة ~~وستمائة قال: رأيت سنة ست وستمائة النبي - صلى الله عليه وسلم - وصاحبيه ~~جلوسا مستقبلين أبو بكر عن يمينه ms2343 وعمر عن يمين أبي بكر فسلمت عليهم فردوا ~~علي السلام من غير قيام فقلت: يا رسول الله القرآن كلام الله غير مخلوق ~~قال: نعم ثم قلت: يا رسول الله طلاق التنافي صحيح أم باطل فقال النبي: باطل ~~باطل مرتين وسكت في الثالثة وذكر بقية المنام ثم قال الوزيري: ونقل الشيخ ~~أبو نصر البندنيجي في المعتمد في الخلاف أن عمر بن الخطاب - رضي الله تعالى ~~عنه - رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد موته في المنام معرضا فقال: يا ~~رسول الله ما لي أراك معرضا عني قال: لأنك تقبل وأنت صائم، فتلقاه الإمام ~~مالك بالقبول وعمل به وذهب إليه؛ لأنه ناسخ لما ورد في الأخبار في حياته - ~~صلى الله عليه وسلم - من الرخصة في القبلة للصائم قال الوزيري ولا خلاف بين ~~العلماء والمحدثين أن من رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - في المنام فقد ~~رآه حقا وكأنما رآه في اليقظة بقوله - صلى الله عليه وسلم - «من رآني في ~~المنام فقد رآني حقا فإن الشيطان لا يتمثل في صورتي» أخرجه البخاري في ~~صحيحه وهذا نص صريح في المسألة # والنص لا يعارض بالقياس بإجماع أهل الأصول كيف وقد شرع النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - الأذان برؤيا عبد الله بن زيد وسن وأمر به وكفى به دليلا قاطعا ~~في المسألة ببطلان الدور. وقد ذهب إلى بطلانه من الفقهاء المتقدمين صاحب ~~الشامل والغزالي في آخر عمره والشيخ أبو زيد وأبو العباس بن سريج وأبو ~~العباس بن القاص. اه كلام الوزيري وقد أشرت لك إلى ما فيه من استدلاله بذلك ~~المنام وأن جميع ما ذكره فيه لا يتمشى على قواعد الفقهاء والأصوليين ولكنه ~~مع ذلك لا يخلو عن نوع تقوية واستئناس به للقول ببطلان الدور فمن كان في ~~قلبه أدنى خوف رجع عن العمل بالدور ولا يظن أنه كالاستدلال بالحكاية الآتية ~~فإن بينهما فرقا واضحا كما يعلم مما يأتي الكلام عليها، ومن القائلين ~~ببطلان الدور أيضا العلامة إسماعيل بن المقري وناهيك به جلالة وعلما إذ لم ms2344 ~~يخرج اليمن في هذه الأعصار المتأخرة فقيها مثله، وكذلك الإمام الكمال بن ~~الرداد شارح الإرشاد وعالم زبيد وأعمالها فإنه ممن اعتمد بطلان الدور في ~~شرحه الكوكب الوقاد وكذلك في فتاويه وتبعه ولده العلامة المحقق في جمعها ~~فمنها أنه سئل: هل يجوز العمل بالإلقاء فقال: لا يجوز العمل به وعلى القول ~~بصحته لا يصح التوكيل فيه، ومنها أنه سئل عما عمت به البلوى في نواحي ~~الحجاز أن الرجل إذا أراد طلاق زوجته فهمت منه عدم الرغبة قالت له: أقر أنه ~~لا إلقاء لك فيقر ثم يشهد عليه ثم يطلقها طلاقا منجزا بائنا ثم إذا بدا له ~~رغبة فيها قال: أنا كاذب في إقراري وجاء لمن عقد الدور صحيح عنده من فقيه، ~~أو حاكم فيحكم له ببقاء الزوجية وببطلان الإقرار وبطلان طلاقه وإن لم يبد ~~له # PageV04P191 # رغبة تزوجت وأجمع على ذلك أكثر متفقهة تلك النواحي زيديهم وشافعيهم ~~وحسموا باب الطلاق فهل تطلق زوجته والصورة هذه وربما كان أكثرهم عوام لا ~~يفهم الدور وهل يجوز الحكم ببقاء الزوجية وببطلان الطلاق بعد هذه الكيفية # وماذا يجب على من أقدم على ذلك بعد من أفتاه من يعتقد فقهه بوقوع الطلاق ~~وعدم صحة الإقرار. اه السؤال فتأمله حتى تتأمل جوابه من هذا الرجل العظيم ~~الذي هو من أجل علماء اليمن وذلك الجواب قوله رحمه الله تعالى: المعتمد في ~~الفتوى وقوع الطلاق المنجز وهو المنقول عن ابن سريج وصححه جمع وعليه العمل ~~في الديار المصرية والشامية وهو القوي في الدليل وعزاه الرافعي إلى أبي ~~حنيفة قال: وقد قال ابن الصلاح هذه المسألة أود لو محيت وابن سريج بريء مما ~~نسب إليه فيها والذي عليه الطوائف من المذهب وجماهير أصحابنا أنه لا ينسد ~~باب الطلاق، وقال بعض المتأخرين: القول بعدم الوقوع قول باطل فإن الطلاق ~~أمر مشروع في كل نكاح وما من نكاح إلا ويمكن فيه الطلاق قال: وسبب الغلط ~~أنهم اعتقدوا صحة هذا الكلام فقالوا: إذا وقع المنجز وقع المعلق وهذا ليس ~~بصحيح فإنه يستلزم وقوع طلقة ms2345 مسبوقة بثلاث ووقوع طلقة مسبوقة بثلاث ممتنع ~~في الشريعة والكلام المشتمل على ذلك باطل وإذا كان باطلا لم يلزم من وقوع ~~المنجز وقوع المعلق؛ لأنه إنما يلزم ذلك إذا كان التعليق صحيحا. اه. وبالغ ~~السروجي من الحنفية فقال القول بانسداد باب الطلاق يشبه مذهب النصارى وقال ~~القرافي في القواعد: كان الشيخ عز الدين بن عبد السلام يقول: هذه المسألة ~~لا يصح فيها التقليد والتقليد فيها فسوق؛ لأن القاعدة أن قضاء القاضي ينقض ~~إذا خالف أحد أربعة أشياء: الإجماع، أو النص، أو القاعدة، أو القياس الجلي ~~وما لا يقر شرعا إذا تأكد بقضاء القاضي بنقضه فأولى إذا لم يتأكد، وإذا لم ~~نقره شرعا حرم التقليد فيه؛ لأن التقليد في غير شرع هلاك وهذه المسألة ~~مخالفة للقواعد الشرعية فلا يصح التقليد فيها، قال القرافي: وهذا بيان حسن ~~ظاهر ثم حكى عن الإسنوي والزركشي ما قدمته عنهما # ثم قال الإمام البلقيني: ورجح عدم الوقوع كثير لا في تطليقه بطلبها في ~~الإيلاء والحكمين في الشقاق بل يقع كما يقع الفسخ في إن فسخت بعيبك فأنت ~~طالق قبله ثلاثا ولا في حال نسيان التعليق فيقع قبله تخريجا. اه. قال: ~~والنقل عن ابن سريج وصححه جمع أنه يقع المنجز وهو المعتمد في الفتوى. اه. ~~إذا علمت ذلك فالقاضي المقلد لا ينبغي له أن يعمل بالقول بعدم الوقوع لما ~~تقدم عن الشيخ عز الدين بن عبد السلام ولما أطبق عليه المحققون من ~~المتأخرين من العمل بخلافه، وصورة المسألة أن تمضي مدة التعليق ثم ينجز ~~الطلاق فإن أعقب تعليقه بالتنجيز وقع المنجز قطعا ونبه عليه السراج ~~البلقيني وهو ظاهر وأما الإجماع المذكور من متفقهة على التفصيل المذكور فلا ~~يسوغ، وفسقهم بالعمل به ظاهر نسأل الله سبحانه وتعالى العصمة والهداية. اه ~~جواب الفقيه الرداد فتأمل حكمه على المتفقهة المذكورين بفسقهم بالعمل بصحة ~~الدور تعلم فسق هذا الزهراني بالعمل به ويتضح لك صحة ما قدمته من شبهه ~~والمبالغة في تفسيقه إذ هو فاسق كما حكم عليه هذا الرجل العظيم، والفاسق ms2346 - ~~سيما المتجاهر - لا حرمة له ولا توقير ولا مراعاة بل يعامل بالسب والزجر ~~والتغليظ لعله ينزجر ويتوب عن الجراءة على الأحكام الشرعية بالكذب والبهتان ~~ونصب نفسه لمقام الإفتاء الذي ليس هو ولا شيخه الذي ذكره فيه أهلية له بوجه ~~من الوجوه وليس هذا المقام ينال بالهوينا، أو يتسور سوره الرفيع من حفظه ~~وتلقف فروعا لا يهتدي لفهمها ولا يدري مأخذها ولا يعلم ما قيل فيها وإنما ~~يجوز تسور ذلك السور المنيع من خاض غمرات الفقه حتى اختلط بلحمه ودمه وصار ~~فقيه النفس بحيث لو قضى برأيه في مسألة لم يطلع فيها على نقل لوجد ما قاله ~~سبقه إليه أحد من العلماء فإذا تمكن الفقه فيه حتى وصل لهذه المرتبة ساغ له ~~الآن أن يفتي وأما قبل وصوله لهذه المرتبة فلا يسوغ له إفتاء وإنما وظيفته # PageV04P192 # السكوت عما لا يعنيه وتسليم القوس إلى باريها إذ هي مائدة لا تقبل التطفل ~~ولا يصل إلى حومة حماها الرحب الوسيع إلا من أنعم عليه مولاه بغايات ~~التوفيق والتفضل. وتأمل أيضا قوله إن المحققين من المتأخرين أطبقوا على ~~العمل ببطلان الدور. # وتأمل أيضا قوله عن ابن عبد السلام وقدمته عنه أيضا: إن التقليد في هذه ~~المسألة للقائلين بصحة الدور حرام وفسوق وهلاك فهل بقي بعد هذا تشديد ~~وتغليظ بل جمع ابن عبد السلام الملقب بسلطان العلماء في هذه الكلمات الثلاث ~~ما ينبغي للعاقل بعد أن سمع ذلك أن لا يقلد في هذه المسألة القائل بصحة ~~الدور ولا يعمل بذلك ولا يعول عليه ولا يفتي به لا يعلمه لعامي، ومن خالف ~~ذلك باء بعظيم هذا الإثم وازداد فسوقه وحق هلاكه نسأل الله السلامة ~~والعافية آمين. وسئل الكمال الرداد عن ذلك مرة أخرى من فقيه الشجر وعالمه ~~باسرومي بما حاصله: قد أحاط علم سيدي باختلافهم في طلاق الدور والغرض بيان ~~ما يترجح لكم فيه ولو حكم بعض قضاة العصر بصحة طلاق التنافي، أو ببطلانه في ~~امرأة بخصوصها لأجل الترافع عنده فهل ينفذ حكمه أم لا؛ لأنهم ذكروا ms2347 أن ~~الحاكم لا يجوز له الحكم بخلاف الصحيح من المذهب حتى قال الشيخ تقي الدين ~~السبكي - رحمه الله تعالى -: إن الحكم بخلاف الصحيح من المذهب مندرج في ~~الحكم بخلاف ما أنزل الله سبحانه وتعالى نعم ذكروا أن الحاكم يجتهد ويحكم ~~بما ظهر له وإن كان خلاف الصحيح ولا شك أن الاجتهاد قد طوي بساطه وقضاة ~~زماننا أمرهم غير خاف لكنهم ذكروا هنا أنه لو حكم حاكم بصحة الدور لم ينقض ~~حكمه ولا يقع الطلاق على الأقوال فهل شرطه بلوغ الاجتهاد، أو لا؟ # فأجاب الكمال الرداد - رحمه الله تعالى - بقوله: المعتمد في الفتوى أنه ~~يقع المنجز. وقد بسطنا الكلام على ذلك في الشرح، ثم قال بعد ذلك: إن أورد ~~ما قدمته عن التدريب وقول صاحبه الإمام البلقيني: النقل الثاني عن ابن سريج ~~وصححه أنه يقع المنجز فقط وهو المعتمد في الفتوى ولو حكم بعدم الوقوع حاكم ~~من أهل الاجتهاد لم ينقض حكمه أما المقلد للشافعي الذي لم يبلغ رتبة ~~الاجتهاد فحكمه كالعدم؛ لأنه لا ينفذ حكمه بخلاف الصحيح. اه # المقصود من كلامه وما أشار إليه السائل والمجيب من أن حكم الحاكم المقلد ~~بصحة الدور حكم باطل لا يعتد به ولا يعول عليه هو الصواب الجاري على ~~القواعد فلا محيد عنه ومن فعل ذلك من الحكام فحكم بصحة الدور كان آثما وكان ~~من جملة من قال الله سبحانه وتعالى في حقه {ومن لم يحكم بما أنزل الله ~~فأولئك هم الفاسقون} [المائدة: 47] أشار إلى ذلك الإمام السبكي وما أشار ~~إليه أيضا من أن قولهم: لو حكم بصحة الدور حاكم يراه نفذ حكمه محله في حاكم ~~مجتهد هو الصواب الذي لا يعول على غيره أيضا؛ بدليل كلامهم في باب القضاء ~~ومعلوم كما أشار إليه السائل أن رتبة الاجتهاد قد انقطعت من منذ مئات من ~~السنين فليس لقاض الآن أن يدعي أنه بلغ تلك الرتبة حتى يجوز حكمه بالضعيف ~~بل متى حكم قاض بوجه، أو قول ضعيف رد حكمه عليه وكان ذلك قادحا في ولايته ms2348 ~~وعدالته إذا تقررت لك هذه المقدمة علمت قبيح ما صنعه هذا الزهراني من تجرئه ~~على الأمر برد النساء وإفتائه أزواجهن بصحة الدور وغير ذلك من قبائحه ~~الشنيعة كقوله: إن علماء اليمن صححوا الدور وأفتوا به وقد ظهر لك بما سقته ~~عن هؤلاء الأئمة من علماء اليمن بطلان هذه الدعوى التي ادعاها وأن علماء ~~اليمن مختلفون كغيرهم وحكايته للشعر الذي ذكره مما يدل على جهله وجهل هذا ~~الشاعر وكذبهما وافترائهما ومبالغتهما في الكذب والافتراء مما لم تخف ~~قباحته وشناعته على أحد، وذلك أن هذا الشاعر قال: قد حكمت بها جميع قضاة ~~الخلق وأفتوا بها وفي هذا من الكذب والجراءة ما يقتضي فسق قائله ومن تبعه ~~كهذا الزهراني لما تقرر أن نواحي مصر والشام وناهيك بهذين الإقليمين ~~العظيمين اللذين هما محل العلماء المعول عليهم في تحرير المذهب وتنقيحه ~~كلهم قاطبة على بطلان هذا الدور وبحمد # PageV04P193 # الله تعالى لم نسمع قط عن أحد من قضاة هذين الإقليمين أنه حكم بصحة الدور ~~ولا عن أحد من علمائهما في هذه الأزمنة المتأخرة أنه أفتى بصحته وإنما ~~كلامهم في كتبهم ناطق ببطلان الدور فمع ذلك كيف ساغ لهذا الشاعر هذا الكذب ~~الصراح أما علم أنه منه كذب ومفسق؟ لكن من هتك عرضه وعدم دينه ومروءته لا ~~يبالي بما يترتب على أفعاله القبيحة وأقواله الباطلة الصريحة وقول هذا ~~الشاعر أيضا: واتبعوا الجمهور وقوله فقلدوها جمهورنا قد مر رده بما يغني عن ~~إعادته هنا وقوله فقد قال بعض العارفين. . . إلخ # وقول هذا الزهراني: إنها لما وقعت على خاطر ابن سريج. . . إلخ يقال عليه ~~هذا مما يعلمك أيضا بجهل هذين الرجلين ويوضح لك ما انطويا عليه من السفاهة ~~والغباوة والجهل بالقواعد والمآخذ والمقاصد وأنهما لا يتأملان ما يقولانه ~~ولا يفهمان ما يترتب عليه وأنهما بالأنوام أشبه، إذ لا يصدر هذا الكلام إلا ~~ممن عدم لبه وزاد جهله واستحكمت غباوته وحقت شقاوته، كيف وهذه الحكاية ربما ~~تؤدي إلى كفر؛ لأنها صريحة في اعتقاد هذا الزهراني أنها نزلت على خاطر ابن ms2349 ~~سريج فعلمها ولم يعلمها النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا شك أن من اعتقد ~~أن ابن سريج، أو أجل منه علم علما حقا وجهله النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~كان كافرا مهدر الدم؛ لأنه مرتد عن الإسلام فحده القتل إن لم يتب ويجدد ~~إسلامه ومن استمر على هذا الاعتقاد كان كافرا مرتدا محاربا لله سبحانه ~~وتعالى ورسوله - صلى الله عليه وسلم - وتأمل عظيم ما في هذه الحكاية من ~~القبيح، وقوله صدق القلم وصدق اللوح فصدق النبي - صلى الله عليه وسلم - هذه ~~مسألة أنزلتها على لسان أحد علمائي فإن هذا تصريح من هذا الرجل بأن ابن ~~سريج أوحيت إليه هذه المسألة فإنه قال: إن الله سبحانه وتعالى أنزلها على ~~لسانه وظاهر ذلك أنها نزلت على لسانه بالوحي من غير واسطة ملك ولا غيره ~~وهذا الاعتقاد من أقبح أنواع الكفر إذ من اعتقد وحيا من بعد محمد - صلى ~~الله عليه وسلم - كان كافرا بإجماع المسلمين، والحاصل أن هذه الحكاية قد ~~اشتملت على أنواع من الكفر أشرت لك إلى بعضها ولو جاء هذا الزهراني إلى مكة ~~لعومل بما دل عليه كلامه هذا من الكفر وغيره إن لم يجدد إسلامه ويتب ويرجع ~~إلى الله سبحانه وتعالى من هذه المجازفات وليته اقتصر على المجازفات ~~المقتضية لفسقه؛ لأن إسلامه مع ذلك باق وأما مجازفات تؤدي إلى الكفر ~~والخروج عن دين الإسلام إلى دين أقبح من دين النصارى واليهود والمجوس فلا ~~يطيق من في قلبه أدنى ذرة من الإيمان الصبر على ذلك فأسأل الله سبحانه ~~وتعالى المنان بفضله أن يتوب على هذا الزهراني، أو يطهر الأرض منه ومن ~~أمثاله فإنهم فتنة أشد على العوام من فتنة إبليس وجنوده عاملهم الله سبحانه ~~وتعالى بعدله - آمين. # وتأمل مزيد جهله وكذبه حيث قال بعد هذه الحكاية: فقالت طائفة من العلماء ~~صح هذا الخبر فجعل ما تضمنته هذه الحكاية الشرعية وهذا من أقبح أنواع الكذب ~~والفسق من هذا الرجل فإنه نقل عن طائفة من العلماء أنهم قائلون بصحة هذه ~~الحكاية من ms2350 الكفر والفسوق وأدنى العلماء بريء من أن يقول في حكاية إنها ~~صحيحة معمول بها مع أنه لا أصل لهؤلاء يعتمد بإجماع المسلمين على مثلها مع ~~ما أدت إليه من أنواع الكفر القبيحة الشنيعة. وتأمل أيضا مزيد جهله فإن ~~قضية سياقه بل صريحه أنها لما نزلت على لسان ابن سريج أنكرها عليه سائر ~~العلماء فلما جرت هذه الحكاية تبعه العلماء عليها فلم يتبعوه عليها إلا ~~لهذه الحكاية ولولاها لم يتبعه أحد من العلماء وهذا كلام بالخراف أشبه لكن ~~ننبه أن قائله وصل في الجهل والحمق إلى غاية قبيحة إذ كيف ينسب إلى الأجلاء ~~التابعين لابن سريج أنهم إنما تبعوه لأجل حكاية فيها أنواع الكفر والكذب ~~هذا مع ما قدمته لك أن بعض العلماء المتقدمين على ابن سريج كالمزني وبعض ~~أصحابه على ما قيل قالوا بصحة الدور وهذا مما يزيد لك إيضاح كذب هذه ~~الحكاية وأنه لا أصل لها وأن قائلها والمصدق بها كاذب فاسق فإنها صريحة في ~~أنها # PageV04P194 # لم تنزل إلا على ابن سريج وليس كذلك بل قال بها المزني في المنثور كما مر ~~وقوله: وهذا الذي حضرنا من مبحث مسألة الدور يقال عليه هذا الذي حضرك عرف ~~الناس بقدر مرتبتك في الجهل والفسق وكذا الكفران إن اعتقدت ما دلت عليه ~~حكايتك فليتك سكت اتقاء للسترة على نفسك وكفا لها عما يكون سببا لهلاكها في ~~الدنيا والآخرة وقوله عن شيخه فرددت الجواب إلى مهمات المهمات مما يدل على ~~قصور نظره ومزيد تساهله فإن من يرد من يفتي بخلاف الصحيح من المذهب كيف ~~يقنع بمثل هذا الكتاب ويعتمد عليه وحده وما درى أن لأصل هذا الكتاب الذي هو ~~المهمات تعقبات وملمات ومعلمات لابن العماد والإمام البلقيني وللبدر ابن ~~شهبة اعترضوا في هذه الكتب أكثر ما في المهمات وردوه وبينوا ما فيه من صحة ~~وفساد # وكذلك الأذرعي في توسطه والزركشي في خادمه فجزاهم الله سبحانه وتعالى خير ~~الجزاء وأكمله # وقوله: لكن نحن وهم متبعون ومقتدون يقال عليه: كذبت لست متبعا ولا مقتديا ~~فإنك ms2351 لو كنت كذلك لم تكذب على العلماء المرة بعد المرة ولم تنسب إليهم ما ~~هم بريئون منه كما تقدم كما دل عليه كلامك السابق ونبهت عليه في محاله فأنت ~~مبتدع لا متبع ومعتد لا مقتد، وقوله: الأمر إذا ضاق اتسع والضروريات لها ~~أحكام هذا مما يدل على مزيد جهله أيضا فإن المسألة التي نحن فيها ليست من ~~جزئيات قاعدة إذا ضاق الأمر اتسع باتفاق القائلين بصحتها وإنما غاية هذا ~~الرجل أنه يحفظ كلمات لا يدري ما معناها ولا ما أريد بها فينطلق بها في غير ~~محلها وقوله: والتقليد واجب عند الضرورات هذا كلام أيضا من تغاليه في الكذب ~~والجهل وأن ظاهر كلامه أنه يريد بذلك أن تقليد القائلين بصحة الدور واجب ~~عند الاضطرار ولم يقل بهذا أحد من المسلمين، وإنما غاية الأمر أنه هل يجوز ~~تقليد القائلين بصحة الدور وقد قدمت لك عن أكابر من العلماء أنه لا يجوز ~~التقليد في ذلك وأن التقليد فيه فسوق فإنه لا يجوز لقاض مقلد للشافعي الحكم ~~بصحة الدور وأنه متى حكم بذلك فسق وكان حكمه باطلا فمنع ذلك كيف ساغ لهذا ~~المجازف أن يزعم أن التقليد هذا واجب وليته استحى من الله سبحانه وتعالى ~~حيث لم يستح من الخلق فإنه كذب على الله سبحانه وتعالى وعلى دينه فربما ~~يخشى عليه أنه ممن قال الله سبحانه وتعالى في حقهم: {ويوم القيامة ترى ~~الذين كذبوا على الله وجوههم مسودة} [الزمر: 60] فإن قلت: قال في الأنوار ~~بعد أن نقل عن الروياني أنه لا وجه لتعليم العوام هذه المسألة لفساد الزمان ~~ويشبه أن يستحب التعليم والعمل به الآن لوجوه حاصلها أن من لا يحلف بالطلاق ~~الآن قليل ومن يحلل زوجته إذا وقع طلاقه معدوم وإن الناس منهمكون على الحلف ~~بالطلاق ويتركون الحلف بأسماء الله سبحانه وتعالى # ومن وقع عليه الثلاث لا يسمح بالتحليل فيذهب إلى من لا مسكة له في الدين ~~فيعلمه حيلة لإسقاط التحليل كادعاء فسق الولي، وكأمره بتقليد القول الشاذ ~~المدفوع بصرائح السنة الصحيحة، إن ms2352 العقد كاف في التحليل وإن الغافل ~~المتساهل ربما علم السوقة وغيرهم أن يقولوا: إن شاء الله تعالى، بعد الحلف ~~بالطلاق حفظا لنكاحهم وحذرا عليهم من الحنث مع جهلهم، بل وجهل ملقنهم بشروط ~~الاستثناء ومعناه فيطلقون ويستثنون ظنا أن لا يقع مع وقوعه عليهم حيث لا ~~يشعرون، فليت شعري أن العمل بقول الجمهور مع نفي هذه المفاسد وبه يخفف ~~الاعتراض على هذا الزهراني قلت: لا حجة لهذا الزهراني في كلام الأنوار ~~المذكور؛ لأن غاية ما فيه أنه بحث استحباب التعليم والعمل فمن قال بوجوب ~~ذلك حتى يتجرأ عليه هذا الزهراني ويفتي به على ما قاله صاحب الأنوار إنما ~~هو شيء ظهر له من بحثه لكنه في مقابلة المنقول، فإن الروياني من القائلين ~~بصحة الدور ومع ذلك قال لا وجه لتعليم العوام هذه المسألة لفساد الزمان ~~وتبعه على ذلك الرافعي والنووي وغيرهما من القائلين بصحة الدور وببطلانه ~~فهم كالمتفقين على ما قاله الروياني من امتناع التعليم فإذا اتفقوا على ذلك ~~وأظهر بعض المتأخرين بحثا مخالفا لاتفاقهم كان ذلك # PageV04P195 # البحث في حيز الطرح والإعراض عنه، وهكذا كل بحث خالف المنقول لا يلتفت ~~إليه وإن جل قائله وظهر دليله هذا مع أن ما استدل به صاحب الأنوار على بحثه ~~هذا يرد بأنه نفسه قد أنكر على من يعلم الناس الاستثناء في الطلاق لما ذكر ~~من جهل المعلمين والمتعلمين كذلك شروطه فإذا أنكر على المعلمين لجهلهم، أو ~~لجهل المتعلمين منهم بذلك مع ظهوره وأنه يحتاج لكبير فطنة ومعرفة فبالأولى ~~أن ينكر عليهم لجهل أكثر المتفقهة فضلا عن العوام بمعنى الدور هنا وببقية ~~الشروط التي ذكرتها أول هذا الجواب، والدليل على جهلهم بذلك تباين اختلاف ~~أفهام العلماء في صحة الدور وبطلانه وتباين آراء الرجل الواحد منهم # فإنه يقول تارة بصحته ثم تارة بفساده كما قدمت لك عن الغزالي وسبقه لذلك ~~إمامه والشيخ أبو علي فإذا كانت أفهام العلماء متباينة فيه وفي معناه وما ~~يترتب عليه فكيف تقبله أفهام العوام وشرط العمل بالدور عند القائلين به أن ms2353 ~~يصدر التعليق ممن يعرف الدور كما مر لك أول هذا الجواب مع بقية شروط أخرى ~~لا يحيط بها أكثر المتفقهة فضلا عن غيرهم فكانت المفاسد المترتبة على تعليم ~~الدور أعظم وأفحش من المفاسد المترتبة على تعليم الاستثناء فكما شنع صاحب ~~الأنوار على المعلمين له فكذلك نشنع نحن على من يعلم مسألة الدور بعين ما ~~قاله فاندفع بنفس كلامه في الاستثناء بحثه ندب التعليم والتعلم وأما ما ~~ذكره أن من لا يحلف بالطلاق الآن قليل. . . إلخ فيرد بأنا إذا غلظنا على ~~العوام وبينا لهم أن الدور فاسد وأنه لا يجوز لأحد تقليده ولا العمل به كما ~~قاله أكابر من العلماء كان ذلك زاجرا لهم عن كثرة الحلف بالطلاق فإنهم على ~~قسمين: قسم يخالطون العلماء، أو من له أدنى معرفة فهؤلاء ينتهون وينزجرون ~~فزجرهم من تعليمهم الدور، وقسم لا يخالطون أحدا ممن له أدنى معرفة وهؤلاء ~~لا يمكن تعليم جميعهم بل إذا أراد أحد أن يعلم واحدا منهم لا يفيده ذلك ~~شيئا فإن زوجته بانت عن عصمته قبل أن يعلمه بزمن طويل فأي فائدة للتعليم ~~حينئذ فاتضح ما قالوه واندفع ما قاله صاحب الأنوار وقوله: ردوا النساء إلى ~~أزواجهن يقال عليه ليس هذا بكثير على ما علم من أحوالك القبيحة وخصالك ~~المذمومة الدالة على مبالغتك في الكذب والجهل والفسق وأنواع الكفر بقيده ~~السابق، ومن تجرأ على الله سبحانه وتعالى ورسوله - صلى الله عليه وسلم - ~~فأولى أن يتجرأ على ما سوى ذلك، لكن ما لم يتدارك بعفو من قبل الله سبحانه ~~وتعالى وتوفيق وحسن توبة نصوح وإلا فلك في مقابلة هذا الأمر المتضمن ~~لاستباحة الفروج مزيد العذاب والنكال والفضيحة على رءوس الأشهاد يوم لا ~~ينفع مال ولا بنون، ولا ينفع أعوان ولا أموال. وقوله: وقلدوا جمهور العلماء ~~الذين هم ورثة الأنبياء يقال عليه: قاتلك الله وقبحك ما أكذبك وأفسقك فإن ~~جمهور العلماء من سائر المذاهب على بطلان الدور كما قدمت ذلك واضحا مبينا # وإنما القائلون بصحته فرقة من الشافعية وأفراد من غيرهم وهؤلاء ms2354 ليسوا ~~معشار عشر العلماء فكيف ساغ لك أن تجعلهم جمهور العلماء ثم تصفهم بصفة ~~تقتضي أن القائلين ببطلان الدور ليسوا ورثة الأنبياء - عليهم الصلاة ~~والسلام - إذ كلامك وإن كنت لا تفهم ولا تدري ما تقول أن الذين هم ورثة ~~الأنبياء وصف للمضاف وهم الجمهور دون المضاف إليه وهم العلماء إذ لو كان ~~وصفا للمضاف إليه لم يناسب مقصودك وهو أنك تبالغ للعوام في مدح القائلين ~~بصحة الدور فجعلت هذا الوصف مدحا لهم حاملا على العمل بما قالوه من صحة ~~الدور وما دريت أنه يفهم منه أن القائلين ببطلان الدور ليسوا ورثة الأنبياء ~~- عليهم الصلاة والسلام -، فإن كنت معتقدا ذلك فيكفيك هذا دليلا على فسقك ~~ومقتك وعظيم وقيعتك في حق العلماء فليحاربنك الله سبحانه وتعالى وليهلكنك، ~~ومن حاربه الله سبحانه وتعالى لا يفلح أبدا وقوله في هذا المبحث: إنما ~~أكثرت فيه ليعلموا أصول هذه المسألة يقال عليه لم يعلم من كلامك في هذه ~~المسألة إلا ما انطويت عليه من الجهل والكذب والفسق والمجازفة لسوق الحكاية ~~المقتضية للكفر في أنواع # PageV04P196 # متعددة منها فإن كانت أصولها كلها مثل هذه الحكاية فقد خسرت صفقتك وضاع ~~عمرك في الضلال والهذيان فتدارك ما بقي منه لعل الله سبحانه وتعالى أن ~~ينفعك في آخر عمرك، وقوله عن شيخه والذي يفتي بها يقلد من قالها ولا جرح ~~ولا إثم يقال عليه هذا مما يدل على جهله وأنه لا يعرف من شروط الإفتاء شيئا ~~وإنما يتكلم من عنده بحسب ما يلقيه الشيطان على لسانه إذ لا يجوز للمفتي ~~المقلد أن يفتي إلا بالصحيح من المذهب والصحيح ما عليه الشيخان من بطلان ~~الدور وقد تبعهما المحققون على ذلك فلا يسوغ الإفتاء بخلافه ومن أفتى ~~بخلافه - لا سيما بصحة الدور - كان آثما فاسقا كما مر ذلك عن ابن عبد ~~السلام وغيره، وقوله: لكن يشترط أن يكون الملقي والمستلقي يعرفان المعنى ~~يقال عليه اشتراطك ذلك في الملقي باطل وإنما هو شرط في المستلقي الذي هو ~~الزوج حتى لو فرض أن عاميا لا ms2355 يعرف معنى الدور # وإنما يعرف لفظه علمه لمن عرف معناه فقاله عارفا معناه صح عند القائلين ~~بصحته وإن كان الملقي جاهلا بمعناه؛ لأن الملقي لا يدار عليه حكم حتى يشترط ~~معرفته لمعنى التعليق، وقوله: إن الطلاق معلق بشرط طلاق بعده يقال عليه هذا ~~أدل دليل على جهلك حتى بهذه المسألة إذ كيف تصورت أن الطلاق معلق بشرط طلاق ~~بعده ولو كان الأمر كذلك لم يلزم عليه رد النسوان ولم يكن ذلك من مسألة ~~الخلاف والظاهر أنك لا تفرق بين قبله وبين بعده وليس ذلك بمستبعد عنك فإن ~~مزيد جهلك وغباوتك يقضي عليك بأنك لا تفهم ذلك ولا ما هو دونه فكان الصواب ~~أن تقول بشرط طلاق قبله على أنك لو قلت ذلك لم يصح كلامك أيضا؛ لأن كونه ~~معلقا بطلاق قبله لا يقتضي الدور وإنما المقتضي للدور كونه معلقا بالطلاق ~~الثلاث قبله اللهم إلا أن يريد غير المدخول بها فلا يحتاج للثلاث إلا أن ~~الظاهر من ذلك أنك لا تعرف الفرق بين المدخول بها وبين غيرها هنا، وقوله: ~~لم يقع المشروط يقال عليه هذا مما يدل أيضا على مزيد جهله وأنه لا يفرق بين ~~الشرط والمشروط، وصواب العبارة أن تقول لم يقع الشرط؛ لأنه إذا قال إن وقع ~~عليك طلاقي فأنت طالق قبله ثلاثا كان الشرط هو قوله وقع عليك طلاقي ~~والمشروط قوله: فأنت طالق قبله ثلاثا وهذا المشروط لا تصح إرادته في عبارته ~~فإنه قال فإن أوقعنا الطلاق قبله لم يقع المشروط ووقوع الطلاق قبله هو ~~المشروط فكيف يقول لم يقع المشروط فتعين أن الصواب لم يقع الشرط الذي هو ~~المنجز وإذا لم يقع المنجز لم توجد الصفة. . . إلخ وليته إذ كان جاهلا صرفا ~~أخذ لفظ الدور الذي قاله الأئمة وسطره من غير أن يتصرف فيه وهو قولهم لو ~~وقع الطلاق لوقع ثلاث قبله ولو وقعت ثلاث قبله لما وقع هو وإذا لم يقع هو ~~لم يقع ثلاث؛ لأنه مشروط فيلزم من وقوعه عدم وقوعه وإذا ظهر لك أن ms2356 هذا ~~الرجل لا يحسن أن يعبر عن الدور بلفظ مطابق له ظهر لك أنه لا يعرف معناه ~~وإذا لم يعرف معناه فكيف يسوغ له الإفتاء بصحته كيف يعلمه للعوام ويأمرهم ~~بتقليد القائل به مع جهله بمعناه وقد قال هو نفسه يشترط أن يكون الملقي ~~والمستلقي عارفين بمعنى الدور فقد قضى هذا الرجل على نفسه بالجهل المفرط ~~والحماقة المجاوزة للحد والغباوة الظاهرة فعليه أن يجدد الأوبة ويخلص ~~التوبة # ويرجع إلى الله سبحانه وتعالى عما سلف منه من فرطات الجهل وسقطات اللسان، ~~وعليه وعلى كل أحد ممن له قدرة وشوكة أن يمنع الأزواج الذين حنثوا في ~~أيمانهم عن نسائهم حتى يتحللن لهم تحليلا شرعيا سواء كانوا ألقوا عليهن ~~إطلاق الدور أم لا لما تقرر لك المرة بعد المرة أنه لا يجوز تقليد القائلين ~~به وأن التقليد في ذلك إثم وفسوق وأنه لو حكم بذلك قاض نقض حكمه ورد عليه ~~قوله، وأن القول ببطلان الدور هو الصواب الذي يجب على كل أحد الرجوع إليه، ~~والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب. ### | [باب الرجعة] # (وسئل) هل للمعاشر لرجعيته الرجعة بعد الأقراء الثلاثة عملا بعدم انقضاء ~~العدة كما اعتمد بعضهم # PageV04P197 # أو لا كما في المنهاج والإرشاد وما هو المعتمد في هذه المسألة وإذا قلنا ~~بعدم انقضاء العدة فماتا، أو أحدهما فهل يحكم بالتوارث بينهما، أو لا؟ # (فأجاب) بقوله: المعتمد في هذه المسألة خلافا لما أطال به جماعة من ~~المتأخرين ما في المنهاج وغيره من أنه لا رجعة له ومع ذلك يقع عليه الطلاق ~~تغليظا عليهما لإثمهما العظيم بمعاشرته لها كالزوجة مع عدم رجعته لها ~~فاستحق أن يعامل كل منهما بنقيض قصده من بقاء حكم العدة بالنسبة لوقوع ~~الطلاق عليه وعدم بقائها بالنسبة لما عدا ذلك كالرجعة والإرث لو مات هو، أو ~~هي وغيرهما، والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب. ### | [باب الظهار] # (وسئل) نفع الله سبحانه وتعالى به وبعلومه عمن ظاهر من زوجته الأمة ثم ~~اشتراها عقب الظهار شراء لا يصير به عائدا ثم فسخ الشراء في المجلس أو ms2357 خيار ~~الشرط فهل يكون عائدا بالفسخ أم لا بد بعده من مضي زمن تمكن فيه الفرقة ولم ~~يفارق؟ # (فأجاب) بقوله: الذي يظهر أنه لا بد من مضي زمن بعد الفسخ يمكن فيه ~~الطلاق سواء فيه خيار المجلس والشرط بناء على الأصح أن من اشترى زوجته ~~والخيار له ثم فسخ البيع بقي نكاحه لضعف ملكه الثابت له باشتراط الخيار له ~~وحده، ولا يقال: إنه متمكن من الطلاق قبل الفسخ؛ لأنها بالشراء آيلة إلى ~~دفع النكاح والأصل عدم الفسخ وتكليفه إيقاع طلاق تحتمل صحته بتقدير الفسخ ~~وعدمها بتقدير عدمه لا نظير له فإفتاء بعضهم بأنه لا يحتاج إلى مضي ذلك ~~الزمن؛ لأنه يمكنه قطع النكاح بالطلاق ثم فسخ البيع فيه نظر لما قررته، ~~والله سبحانه وتعالى أعلم. ### | [باب العدد] # (وسئل) - رضي الله تعالى عنه - عن امرأة شكت في كونها حاملا قبل الفراق ~~أو بعده وقلنا إن عليها أن تتربص إلى أشهر الحمل فمن أين ابتداؤها؟ # (فأجاب) نفع الله سبحانه وتعالى به بأن الذي صرح به الشيخان وغيرهما أن ~~من انقضت عدتها بالأقراء، أو بالأشهر وهي مرتابة بالحمل لما تجده من نحو ~~ثقل، أو حركة لم يجز لأحد أن ينكحها حتى تزول الريبة؛ لأن العدة قد لزمتها ~~بيقين فلا تخرج عنها إلا بيقين، فإن نكحت كان النكاح باطلا أي: في الظاهر ~~حتى لو بان عدم الحمل صح كما قاله الإسنوي وغيره قياسا على من باع مال أبيه ~~ظانا حياته فبان ميتا، أما إذا انقضت عدتها ثم ارتابت فنكاحها صحيح لكنه ~~خلاف الأولى. # وإنما صح الحكم بانقضاء العدة ظاهرا فلا يبطل بالشك ومحله إن لم تأت ~~بولد، أو أتت به لكنه لستة أشهر من وقت النكاح أما إذا أتت به لدون ستة ~~أشهر من وقت النكاح فإنا نتبين بطلان النكاح الثاني ويلحق الولد بالأول ~~وإذا تقرر ذلك علم الجواب عن قول السائل في امرأة شكت. . . إلخ وإيضاحه أن ~~شكها في الحمل قبل الفراق لا عبرة به وإنما المدار على شكها فيه قبل انقضاء ~~العدة، ms2358 أو بعده ففي الحال الثاني يجوز نكاحها وفي الحال الأول لا يجوز ~~نكاحها حتى يزول الشك ما لم يمض أربع سنين فأكثر من وقت إمكان الاجتماع ~~قبيل الطلاق؛ لأنها لو ولدت بعد مضي ذلك لم يلحق الولد المطلق فلا وجه ~~لتربصها حينئذ بلا نكاح؛ لأن حملها ليس من ذوي العدة فلا يتوقف انقضاؤها ~~على انفصاله بخلاف ما إذا لم يمض ذلك فإنها ما دامت شاكة لا يحل نكاحها ~~لاحتمال أن حملها من ذي العدة بل هو الظاهر؛ لأنه يلحقه فوجب التربص حتى ~~تتيقن براءة رحمها منه، والله سبحانه وتعالى أعلم. # (وسئل) عن المعتدة إذا اعتدت في بيتها الذي هي فيه وفي البيت المذكور بيت ~~آخر في أعلاه أو في وسطه ومع المرأة المذكورة صبي مميز لا يفارقها والدخول ~~إلى البيت الأعلى من باب بيت المرأة هل يجوز لصاحبها أي المعتدة منه أن ~~يسكن معها ويسلم أن لا يدخل في قوله تعالى {ولا تضاروهن لتضيقوا عليهن} ~~[الطلاق: 6] فإن البيت بعيد عن منزلها بحيث إنه لا يسمعها إذا تكلمت أي ~~المعتدة أم لا يجوز وهل إذا أوفت العدة وكانت الطلقة الأولى لها فهل يجوز ~~له أن يحكم # PageV04P198 # الزوج الأول في نكاحها إذا كان عنده بعض اطلاع ولم يوجد من يكون أهلا ~~للتحكيم أم لا يجوز ابسطوا لنا الجواب؟ # (فأجاب) نفع الله سبحانه وتعالى بعلومه المسلمين بقوله يحرم على الزوج ~~ولو أعمى مساكنة المعتدة منه ما لم تتسع الدار وسكن كل منهما في حجرة منها ~~فحينئذ يجوز أن يسكن كل منهما في حجرة بشرط. # أن تتميز كل منهما عن الأخرى بمرافق كمطبخ ومستراح وبئر وممر ومصعد للسطح ~~وأن يغلق ما بينهما من باب، أو يسد وأن لا يكون ممر أحدهما على الأخرى فإن ~~انتفى شيء من ذلك لم يجز إلا إن كان هناك محرم لها، أو له من النساء ويكفي ~~المراهق المتيقظ ويغني عنه أن يكون ثم امرأة ثقة يحتشمها لحياء، أو خوف. ~~هذا كله إن كان في الدار زيادة على سكنى مثلها ms2359 وإلا لم يجز له مساكنتها ~~مطلقا بل يجب عليه الانتقال عنها وحيث لم يكن للمرأة قريب، أو معتق يزوجها ~~ولم يكن هناك حاكم يزوجها جاز لها أن تحكم عدلا في تزويجها من كفء سواء ~~مطلقها وغيره، والله سبحانه وتعالى أعلم. # (وسئل) نفع الله تعالى به عن قول الأصحاب لو انقضت عدتها بالأقراء وهي ~~مرتابة بالحمل حرم نكاحها حتى تزول الريبة ما الذي يحصل به زوال الريبة هل ~~هو انقضاء أكثر مدة الحمل كما تقتضيه العلة أم غير ذلك بينوا لنا ذلك موضحا ~~ولكم الأجر والثواب؟ # (فأجاب) بقوله: الذي دل عليه كلامهم أن الريبة بالحمل متى كانت لقرينة ~~كثقل وحركة اعتبر زوال تلك القرينة فإذا زالت زال سبب الريبة فيجوز نكاحها ~~حينئذ وإن لم يمض عليها أكثر الحمل؛ لأن المانع هو الريبة وهي إنما تنشأ عن ~~قرينة فإذا زالت تلك القرينة زالت الريبة وانتفى المانع ولا نظر لاحتمال ~~الحمل وإن زالت تلك القرينة؛ لأن الأصل عدمه وكان القياس تقديم هذا الأصل ~~على تلك القرينة وأن لا يلتفت إليها لقاعدة أن الأصل مقدم على الظاهر الذي ~~لم يستند إلى العيان وهذا كذلك لكن مزيد الاحتياط للإبضاع الذي كثر تشوف ~~الشارع إليه أوجب تقديم الظاهر هنا على الأصل مطلقا فإذا زال ذلك الظاهر ~~بزوال سببه من نحو الثقل والحركة عمل الأصل عمله؛ لأنه لا معارض له حينئذ ~~فاتضح ما ذكرته من أن المراد بزوال الريبة زوال سببها الموجب لها لا تيقن ~~خلو الجوف عن الولد فإن قلت ينافي ذلك قولهم: لو انقضت عدتها بالأقراء، أو ~~الأشهر وهي مرتابة بالحمل حرم نكاحها على آخر حتى تزول الريبة؛ لأن العدة ~~لزمتها بيقين فلا تخرج عنها إلا بيقين قلت: لا ينافيه؛ لأن مرادهم باليقين ~~زوال التردد بزوال سببه الذي قدمته لا اليقين العقلي ومما يصرح بأن هذا هو ~~مرادهم تعبير الشيخين بقولهما فإن نكحت فالنكاح باطل للتردد في انقضائها. # فعلمنا أن المبطل هو التردد فحيث وجد الأمارة منع صحة النكاح وحيث انتفى ~~لانتفاء تلك الأمارة صح ms2360 النكاح، والله سبحانه وتعالى أعلم # (وسئل) عن قول الإمام زين الدين المراغي في تكملة شرح المنهاج في باب ~~العدة إذا قالت لنا امرأة انقضت عدتي وجب أن نسألها عن حالها كيف الطهر ~~والحيض ونحلفها عند التهمة هل يحلفها المنكح أم يختص التحليف بالحاكم وكيف ~~صورة التحليف؟ # (فأجاب) بقوله ما قاله من وجوب السؤال إنما يتأتى فيمن يعلم بقرائن ~~أحوالها أنها لا تعرف معنى الحيض والطهر بخلاف المخالطة للعارفين بذلك فإذا ~~قالت انقضت عدتي بالأقراء مثلا، أو بوضع الحمل ونازعها المطلق مثلا صدقت ~~بيمينها وإن قالت انقضت بالأشهر صدق هو بيمينه ويجب التحليف عند التنازع ~~سواء اتهمت أم لا وعند التنازع لا يكون اليمين إلا بين يدي قاض، أو محكم ~~وكيفيتها: والله إني حضت ثلاث حيض، أو ولدت، أو نحو ذلك، والله سبحانه ~~وتعالى أعلم. # (وسئل) عن رجل طلق زوجته ثلاثا ثم تزوجت برجل ثم طلقها فأراد الزوج الأول ~~بعد مدة أن يتزوجها فقالت لم تنقض عدتي بعد من الثاني فتوقف حتى انقضت ~~عدتها ثم تزوجها أعني الأول ثم ادعت بعد ذلك أن الزوج الثاني لم يطأها فقال ~~الزوج الأول لا أصدقك؛ لأنك قلت حين أردت نكاحك لم تنقض عدتي أي من الثاني ~~فقالت ظننت أن الخلوة واللمس ونحو ذلك يكفي في التحليل # PageV04P199 # فهل يقبل قولها إن الزوج الثاني لم يطأها بعد أن أقرت أنها في عدته وبعد ~~أن تزوجت بالأول وبعد مضي التحليل وسواء أكان قبل الدخول بالأول أم بعده؟ # (فأجاب) بقوله إن كانت ممن يخفى عليها ذلك قبل قولها ولا تحل له حتى ~~تتحلل منه تحليلا صحيحا، والله سبحانه وتعالى أعلم. # (وسئل) عن شخص سئل عن امرأة طلقها زوجها وهي في دم النفاس فلما طهرت من ~~ذلك تزوجت بزوج فأقامت معه مدة يسيرة ثم نشزت عنه إلى بيت أبيها وادعت أنها ~~تزوجت به في العدة وأن النكاح فاسد وأرادت أن تنكح زوجا غيره قبل أن يطلقها ~~فامتنع الشخص المذكور من الفتوى حتى يصل إليه جوابها فهل لها أن تنكح ms2361 زوجا ~~غيره قبل الطلاق أم لا، وذكر أنه رأى بخط جده - رحمه الله تعالى - أن في ~~توقيف الحكام إذا زوج ابنته وهو لا يعلم انقضت عدتها أم لا أنه لا يصح وإن ~~ظهر بعد العقد أن العدة كانت منقضية، ونقل أيضا عن العزيز والروضة لو نكح ~~امرأة لا يعلم أهي معتدة أم لا لم يصح النكاح. اه. فهل ما نقله جده من هذا ~~القبيل أم لا؟ # (فأجاب) بقوله إذا مكنت البالغة العاقلة المختارة الزوج من نفسها ثم ادعت ~~بعد ذلك أنه نكحها في العدة لم تسمع دعواها إلا لتحليفه فإذا حلف فنكاحه ~~باق وليس لها أن تخرج من بيته ولا أن تتزوج ومتى فعلت ذلك ترتب التعزير ~~الشديد وغيره مما لا يخفى وما ذكر عن ابن العماد ليس مما نحن فيه، والله ~~سبحانه وتعالى أعلم. # (وسئل) عن شخص عقد على امرأة في عدة زوج ثم وطئها قبل تمام العدة ففرق ~~بينهما فلما انقضت عدة الزوج وشرعت في عدة الوطء بالشبهة أراد ذو الشبهة أن ~~يتزوجها في عدته هل له ذلك أم لا كما يؤخذ من قضية كلام صاحب البيان في باب ~~العدد ولا حمل في الصورة المذكورة لواحد مما سبق؟ # (فأجاب) بقوله: المصرح به في الروضة وأصلها وغيرهما أن لذي الشبهة أن ~~يتزوجها في عدته في نحو هذه الصورة المذكورة في السؤال بل هي عينها في ~~الحقيقة، والله سبحانه وتعالى أعلم. # (وسئل) عمن استعجلت حيضها بدواء فهل تنقضي به عدتها أم لا؟ # (فأجاب) بقوله: نعم كما صرحوا به ومن ثم صرحوا أيضا بأنها لو استعجلته لم ~~تقض صلاة أيامه. # (وسئل) عن فسخ النكاح بعد غيبة طويلة هل يجوز نكاحها حالا فقد وجدنا نقلا ~~ينسب إلى الأم أن المرأة إذا فسخت النكاح لا يجب عليها العدة ولها التزوج ~~في الحال فهل هذا النقل صحيح مع أنه خلاف القواعد؟ # (فأجاب) بقوله: معاذ الله أن يصح هذا النقل بإطلاقه عن أحد من أئمتنا ~~فضلا عن إمامهم بل إمام الأئمة - رضي الله تعالى عنهم ms2362 - وإنما محل ذلك أن ~~فرض وجوده في الأم على فسخ وقع قبل الوطء وما ألحق به من استدخال المني ~~المحترم، وأما إذا وقع الفسخ بعد الوطء، أو نحوه فلا بد من عدة بعد وقوعه ~~وإن كان غائبا عنها قبله غيبة طويلة وليس هذا من خصوصيات مذهبنا، بل غيرنا ~~من بقية الأئمة قائلون بذلك وهذا ظاهر جلي لا يحتاج للسؤال عنه، والله ~~سبحانه وتعالى أعلم. # (وسئل) عما أفتى به الإمام البارزي من أن ذات القرء إذا انقطع حيضها ~~تتزوج بعد أن تتربص تسعة أشهر هل يجوز تقليده فيه للضرورة خصوصا في هذه ~~البلاد التي ليس فيها بيت المال؟ # (فأجاب) بقوله: لا يجوز تقليده في ذلك ولا في غيره بل ينظر في هذه ~~المقالة فإن قال بها مجتهد من الأربعة الأئمة رضي الله سبحانه وتعالى عنهم ~~ولم يرجع عنها جاز تقليده وإلا فلا. # (وسئل) في الروضة في النكاح التصريح بأن اليمين على انقضاء العدة مستحبة ~~وفي العدد التصريح بأنها واجبة فما المعتمد؟ ؟ # (فأجاب) بقوله: لا تنافي بينهما فإن الأول فيما إذا ادعت ذلك لا على ~~الزوج بل لتتزوج فهي مؤتمنة ولا منازع لها فسن تحليفها، والثاني فيما إذا ~~نازعها الزوج فيجب تحليفها؛ لأن الحق له. # (وسئل) عن امرأة طلقت فلزمها أربع عدد؟ # (فأجاب) بقوله: هي أمة لم تبلغ اعتدت بالأشهر فحاضت أثناءها فانتقلت ~~للأقراء فعتقت فانتقلت لعدة الحرائر فمات الزوج فانتقلت لعدة الوفاة، والله ~~سبحانه وتعالى أعلم. # PageV04P200 ### | [باب القذف واللعان] # (وسئل) - رضي الله تعالى عنه - في شخصين تخاصما فقال أحدهما للآخر يا ~~مأبون يا مخنث يا فرخ الزنا يا ولد الزنا وعن شخص قال لشاهدين اشهدا علي ~~إذا أبرأتني زوجتي فلانة من حقوق الزوجية وغيرها إذا لم يعين شيئا مطلقا ~~فهي طالق طلقة واحدة فذكرا لها ذلك فقالت بصريح لفظها هو البريء من حقوق ~~الزوجية وغيرها من غير تعيين شيء فهل يقع عليه الطلاق أم لا لكونه علق على ~~مجهول وأبرأت من مجهول وإذا قلتم يقع عليه طلقة ولا إبراء فهل يكون ms2363 رجعيا ~~أم بائنا. # (فأجاب) بقوله: الأبنة داء يحدث في أسافل المعدة يتولد عنه أفعال خبيثة ~~غالبا وحينئذ فمأبون ليس صريحا في القذف بل كناية فيه وكذلك مخنث لأن ~~مفهومه ذو الخنوثة فتحت نونه أو كسرت وهي التشبه بالنساء المحتمل لما هو ~~قذف وغيره فيكون كناية أيضا وأما فرخ فهو اصطلاح لبعض الناس بمعنى ولد ~~الزنا وليس ذلك مفهومه وضعا ولا عرفا عاما بل ولا هو أحد محتملاته الوضيعة ~~فالذي يظهر أنه ليس بكناية لعدم صدق حدها عليه لكن مع ذلك فيه التعزير كأحد ~~الأولين إذا لم ينو به القذف وأما ولد الزنا فهو صريح في قذف الأم فيحد لها ~~حد القذف وليس فيه قذف ولا سب للأب والمعلق على البراءة إلا أطلق أو أراد ~~البراءة الصحيحة لم يقع عليه طلاق بالبراءة من المجهول وإن أراد تلفظها ~~بالبراءة طلقت رجعيا، والله سبحانه وتعالى أعلم. # (وسئل) في رجل قال لغيره يا شيطان هل يعزر؟ # (فأجاب) بقوله: إن أراد تشبيهه به في الفساد عزر وإلا فلا وعلى الثاني ~~يحمل ما نقله الكرابيسي عن الشافعي أنه لا تعزير في ذلك لأنه نسبة إلى ~~الحذق وجودة الفهم، والله سبحانه وتعالى أعلم. # (وسئل) عن رجل تزوج امرأة وثبت افتراشه لها فأتت بولد ولم يعلم هل ولدته ~~لستة أشهر ولحظتين من وقت ثبوت افتراشها أو لا؟ فهل يلحقه الولد بذلك ولا ~~ينتفي عنه إلا باللعان أم لا بد من إقامة بينة بأنها ولدته لأكثر من ستة ~~أشهر إلى أربع سنين من الوقت المذكور وإذا قلتم لا بد من إقامة بينة بذلك ~~فمن أين يؤخذ من كلام الأصحاب رحمهم الله تعالى؟ فإن بعض فقهاء العصر من ~~أهل جهتنا أفتى بأن الولد لا يلحق الزوج شرعا إلا إذا ثبت أنها أتت به ~~لأكثر من ستة أشهر إلى أربع سنين من الوقت المذكور. # فقال أنه مصرح به في أوائل كتاب اللعان من الروضة في أثناء فصل وهذا نص ~~عبارة الروضة التي فهم منها المفتي ذلك وإذا لم تعرف وقت النكاح ms2364 الأول ~~والثاني لم يلحق به لأن الولادة على فراشه والإمكان لم يتحقق إلا أن يقيم ~~بينة أنها ولدته في نكاحه لزمان الإمكان اه لفظ الروضة ولم يظهر للمملوك ~~وجه ما أفتى به هذا الفقيه المذكور ولا أخذ المسألة من كلام الروضة بل يظهر ~~أن المسألة في كلام الروضة غير المسألة المسئول عنها وأيضا فإن بعض فقهاء ~~العصر الموجودين الآن من أهل زبيد أفتى بخلاف ذلك في جواب له على المسألة ~~وحاصل جوابه أن الولد يلحق الزوج عند جهل مدة الحمل ولفظه في آخر جوابه ~~وإذا جهلت المدة فلم يدر هل ولدته لمدة الإمكان أو لدونها قال السيد ~~السمهودي. # فهذه لم أرها منقولة وللنظر فيها مجال ولعل الأرجح أنه يلحق لثبوت كونها ~~فراشا ثم ساق كلاما آخر للبلقيني يقتضي ذلك فما الراجح يا سيدي في ذلك وما ~~الذي يعول عليه ويعتمد فيها من الجوابين المذكورين بينوا لنا ذلك وأوضحوه ~~لا زلتم مصابيح الظلام وهداة الأنام بمحمد وآله وأصحابه عليه وعليهم أفضل ~~الصلاة والسلام؟ # (فأجاب) نفع الله سبحانه وتعالى به المسلمين بقوله قد تعقبت وتصفحت على ~~هذه المسألة أياما حتى رأيت في نص الشافعي - رضي الله تعالى عنه - وفي كلام ~~الأصحاب أنه لا يلحقه الولد إلا إن ثبتت ولادته على فراشه لزمان الإمكان ~~وهو ستة أشهر ولحظتان من حين إمكان الاجتماع بعد النكاح وعبارة النص ولو ~~ولدت امرأته ولدا فقال ليس هذا بابني فلا حد ولا لعان حتى يفسر فإن قال لم ~~أرد قذفها ولم تلده مني أو ولدته من زوج آخر قبلي وعرف نكاحها قبله فلا ~~يلحقه إلا بأربع نسوة # PageV04P201 # يشهدن أنها ولدته وهي زوجة له ولوقت يمكن أن تلد فيه منه لأقل الحمل وإن ~~سألت يمينه أحلفناه وبرئ فإن نكل أحلفناها ولحقه وإن لم تحلف لم يلحقه. # ونص الشافعي - رضي الله عنه - أيضا في كتاب الطلاق من أحكام القرآن على ~~أنه لو قال ما هذا الحمل مني وليست بزانية ولم أصبها قيل له قد تخطى فلا ~~يكون حملا ويكون صادقا ms2365 وهي غير زانية فلا حد ولا لعان فمتى استيقنا أنه حمل ~~قلنا له قد يحتمل أن تأخذ نطفتك فتدخلها فتحمل منك فتكون صادقا بأنك لم ~~تصبها وهي صادقة بأنه ولدك وإن قذفت لاعنت وإن نفى ولدها وقال لا ألاعنها ~~ولا أقذفها لم يلاعنها ولزمه الولد # وإن قذفها لاعنها لأنه إذا لاعنها بغير قذف فإنما يدعي أنه لم تلده وقد ~~علمت بأنها ولدته وإنما أوجب الله سبحانه وتعالى اللعان بالقذف فلا يجب ~~بغيره ولو قال لم تزن ولكنها غصبته لم ينتف عنه إلا باللعان فإذا التعن ~~وقعت الفرقة وهذا نصه في المختصر فتأمل قوله - رضي الله تعالى عنه - فلا ~~يلحقه إلا بأربع نسوة يشهدن أنها ولدته وهي زوجة له ولوقت يمكن أن تلد فيه ~~منه لأقل الحمل وتأمل أيضا ما اشتمل عليه من النفي والاستثناء الذي هو أبلغ ~~طرق الحصر تجده صريحا فيما ذكرته من أنه لا يلحقه الولد إلا إن ثبتت ولادته ~~على فراشه لزمن الإمكان الذي هو أقل مدة الحمل وقد صرح الأذرعي بأن نص ~~الشافعي - رضي الله تعالى عنه - مشتمل على ذلك فإنه لما ساقه قال عقبه وفي ~~هذه الجملة مسائل إحداها سئل فقال لم أرد قذفها وإنما التقطته أو استعارته ~~ولم تلد على فراشي فعليها البينة بالولادة على فراشه وهي شاهدان، أو رجل ~~وامرأتان، أو أربع نسوة ولو طلبت يمينه أحلف فإن حلف فذاك وإن نكل أحلفت ~~قال أبو إسحاق في شرحه: فتحلف أنها ولدته على فراشه لا على أنه منه لأن ~~النسب لا يثبت بقولها ولا ينتفي وإنما التداعي بينهما في الولادة على ~~الفراش وفي أنها ولدته أم لا ولذا إنما يحلف الزوج على ذلك وظاهر هذا أنه ~~يحلف أنها لم تلده لأنها يمين على نفي فعل الغير ولم يذكر ابن العماد ~~الرافعي غيره وقال الفوراني إن نفى ولادته على فراشه حلف على نفي العلم وإن ~~قال ليس هو بولد لي حلف على البت ثم إنما يلحقه إذا حلفت على الولادة بشرط ~~الإمكان فإن نكلت عن ms2366 اليمين لم يحلفه كما نص عليه لأنه لم يثبت حدوثه على ~~الفراش أي ولأن يمين الرد لا ترد اه. # المقصود منه فتأمل قوله شرحا لما اشتمل عليه النص ثم إنما يلحقه إذا حلفت ~~على الولادة بشرط الإمكان تجده مصرحا بأن ذلك من جملة ما صرح به النص وهو ~~ما ذكرته أولا قال الأذرعي أيضا الثانية أي مما اشتمل عليه النص المذكور ~~إذا قال لم أرد قذفها بل أنه ليس مني بل من زوج كان قبلي فإذا لم يعرف ذلك ~~قال الشيخ أبو حامد والقاضي أبو الطيب وغيرهما لحقه الولد وحكى الرافعي عن ~~السرخسي أنه لا يكون قاذفا ويلحقه الولد أي وإن لم يتبين كما اقتضاه ظاهر ~~عبارته لكن قال الماوردي وجماعة من العراقيين كالبندنيجي وسليم في المجرد ~~والتقريب والمحاملي في المجموع ونص المقدسي في التهذيب إذا لم يعرف لها زوج ~~قبل ذلك قيل هذا البيان غير مقبول فبينه بما يمكن ليقبل وإن عرف لها زوج ~~فإما أن يعرف وقت طلاقه وعقد الثاني ووقت الولادة، أو لا يعرف فإن عرفنا ~~جميع ذلك فإن أمكن إلحاقه بأحدهما فقط ألحق به وإن أمكن أن يلحق بهما عرض ~~على القائف أي على قول الأصح خلافه وهو أنه للثاني لانقطاع فراش الأول كما ~~صرحوا به في العدد وإن جهل وقت طلاق الأول وعقد الثاني ووقت الولادة فالقول ~~قول الزوج بيمينه وفي كيفيتها وجهان في الحاوي أحدهما يحلف أنه ليس منه ~~والثاني أنها ولدته لزمان يستحيل كونه منه أي فتخيره بينهما كما صرح به ~~غيره وعلى الوجهين لا يعترض لكونه من الزوج الأول فإذا حلف انتفى عنه وإن ~~نكل حلفت كما سبق عن نصه اه. # المقصود منه فتأمل قول أولئك الأئمة الماوردي ومن معه فيما إذا لم يعرف ~~لها زوج قبله قيل هذا البيان إلخ أي: قولك ليس مني مع أنه لم يعرف لها زوج ~~قبله غير مقبول لأنه خلاف الظاهر بل لا بد أن تبين سبب انتفائه # PageV04P202 # عن فراشك من عدم ولادته عليه، أو عدم ms2367 إمكانه منك لكونها ولدته قبل مدة ~~أقل الحمل، أو نحو ذلك حتى تقبل دعواك أنه ليس منك فإذا فهمت أن هذا هو ~~معنى كلام هؤلاء الأئمة كان كلامهم صريحا في أنه إذا ادعى أنه ولد على ~~فراشه لدون أقل مدة الحمل يقبل وعلى المرأة البينة أنها ولدته لزمن الإمكان ~~وتأمل أيضا قولهم الموافق لعبارة الروضة المذكورة في السؤال وعبارة أصلها ~~أظهر من عبارتها في ذلك إذا جهل وقت طلاق الأول ووقت عقد الثاني ووقت ~~الولادة فالقول قول الزوج بيمينه أنه ليس منه، أو أنها ولدته لزمان يستحيل ~~كونه منه تجده صريحا فيما ذكرناه أيضا ووجه صراحته أن فراش الأول قد انقطع ~~بالنكاح الثاني كما صرحوا به فالفراش ليس إلا للثاني وقد جهلنا أن ولادة ~~هذا الولد عليه لزمن يمكن كونه منه، أو لا فيصدق حينئذ في أنه ليس منه، أو ~~في أنه ولد لزمن يستحيل كونه منه لكونه لدون أقل مدة الحمل مثلا فعلمنا أن ~~المدة بين النكاح والولادة إذا جهلت لا تكون الولادة على الفراش سببا ~~للإلحاق بذي الفراش إلا إن ثبتت أنها لمدة أقل الحمل فأكثر وصراحة ما تقرر ~~ظاهرة في ذلك لا تحتاج إلى بسط أكثر مما ذكرته وعبارة الروضة التي في ~~السؤال شرحها ما ذكرته بقولي عنهم إذا جهل وقت طلاق الأول ووقت عقد الثاني ~~ووقت الولادة إلخ وعبارة أصلها أظهر في ذلك من عبارتها وهي وإذا لم نعرف ~~وقت فراق الأول ونكاح الثاني فلا يلحق الولد به لأن الولد على فراشه وحصول ~~الإمكان شرط لم يتحقق إلا أن تقيم بينة على أنها ولدته في نكاحه لزمان ~~الإمكان أي فحينئذ يلحقه وتقبل فيه شهادة النساء المحصنات فإن لم تكن بينة ~~فلها تحليفه فإن نكل تأتي فيه ما مر انتهت ملخصة # وقوله: فلا يلحق الولد به أي بالثاني كما صرح به غيره وقوله لأن الولد ~~إلخ معناه أن إمكان الولادة منه لم يتحقق فهذا نص في مسألتنا علمت أن ~~الشيخين وغيرهما قرروا أن الولد على فراش الثاني ms2368 وأن حصول الإمكان مع كون ~~الولد على الفراش شرط في لحوقه بذلك الفراش وأن ذلك الإمكان المشترط عند ~~الجهل بالمدة المذكورة لم يتحقق وأنه إذا لم يتحقق لا يلحقه الولد وإن كان ~~على فراشه وهذا هو عين ما قدمته عن نص الشافعي - رضي الله تعالى عنه - ~~الموافق لما أفتى به بعض فقهاء جهة السائل نفع الله سبحانه وتعالى بهما ~~وبما قررته فيه علمت دلالته الواضحة على ما ذكره فإن قلت يمكن الفرق بأنه ~~تعارض هنا فراشان فإذا نفي عن الثاني كما ذكر يلحق بالأول بخلاف صورة ~~السؤال فإنه يلزم من نفيه فراش الزوج ضياع نسبه بالكلية والنسب يحتاط له ما ~~أمكن قلت إذا تأملت قولهم السابق وعلى الوجهين لا يتعرض لكونه من الزوج ~~الأول علمت أن هذا الفرق خيال لا اعتبار به لأن الصورة أنه جهل وقت طلاق ~~الأول فالإلحاق به مستحيل للجهل بوقت طلاقه فلم يلزم من الانتفاء عن الثاني ~~هنا الإلحاق بالأول بوجه من الوجوه فساوت هذه الصورة صورة السؤال في أنه ~~ينتفي عن ذي الفراش فيهما وإن شاع نسبه وقد صرحوا أيضا بأن الإمكان شرط ~~للحوق بالفراش كما في شرح المنهاج وغيرهما حيث قالوا لو قال هذا ولدي من ~~أمتي ولدته في ملكي فإن كانت فراشا له فإن أقر بوطئها لحقه بالفراش عند ~~الإمكان لا بالإقرار للحديث الصحيح «الولد للفراش» فيعتبر فيه الإمكان وإن ~~كانت مزوجة فالولد للزوج عند إمكان كونه منه لأن الفراش له صرائح بينة في ~~أن الفراش وحده ليس بكاف في الإلحاق بل لا بد معه من تحقق إمكان كونه منه ~~لما علمت من عباراتهم هذه وغيرها أن الإمكان شرط والشروط لا بد من تيقنها ~~أو ظنها المستصحب بعد تيقن وجودها وعند وجود الفراش والشك في أنه ولد قبل ~~أقل مدة الحمل # أو بعدها لم يتحقق موجب الإلحاق أصلا لما تقرر أن الفراش وحده غير كاف ~~وأن الإمكان عند الشك غير موجود يقينا ولا ظنا ومما يصرح بذلك قولهم ~~القاعدة أنه متى وجد الشك ms2369 في الشرط لا يترتب الحكم والمراد الشك في أصل ~~وجود الشرط كما في صورة السؤال وما نقله في السؤال # PageV04P203 # عن السيد السمهودي - رحمه الله تعالى - عجيب مع سعة اطلاعه فإن المسألة ~~كما علمت منصوص عليها في كلام الشافعي - رضي الله تعالى عنه - والأصحاب ~~رحمهم الله تعالى بل هي في المختصرات أيضا كالتنبيه وعبارته باب ما يلحق من ~~النسب وما لا يلحق ومن تزوج امرأة فأتت بولد يمكن أن يكون منه لحقه نسبه ~~ولا ينتفي عنه إلا باللعان وفسر شراحه ابن الرفعة وابن النقيب وغيرهما زمن ~~الإمكان بما يعلم منه أن تكون ولادته لأقل مدة الحمل والزوج ممن يحبل وأمكن ~~اجتماعه بالزوجة بعد العقد أي ولا نظر لإمكان ولادته لأقل مدة الحمل والزوج ~~ممن يحبل وأمكن اجتماعه بالزوجة بعد العقد أي ولا نظر لإمكان استدخالها ~~منيه لندرة الحبل منه فتأمل قوله أعني التنبيه يمكن أن يكون منه أي بأن ~~توجد فيه هذه الشروط المذكورة تجده صريحا فيما قدمته من أنه لا بد في ~~اللحوق بالفراش من تحقق الإمكان المذكور ويلزم على بحث السيد المذكور في ~~السؤال أن من تزوج امرأة ثم أتت بولد وشك في إمكان اجتماعه بها، أو لا أو ~~في أنه ممسوح، أو لا أو في أنها ولدته لأقل مدة الحمل، أو لا، أو لأكثر من ~~أربع سنين من آخر اجتماعه معها، أو لا أو في كل ذلك أنه لا أثر لهذا الشك ~~وأن الولد يلحق به مع ذلك الشك وكلامهم طافح بمخالفة ذلك وأنه لا بد من ~~تحقق جميع ذلك لما عرفت أنهم صرحوا بأن هذه شروط مع تصريحهم بأن الشروط لا ~~بد من وجودها بالمعنى السابق حتى يوجد المشروط وإلا لم يوجد لما هو مقرر ~~أنه يلزم من عدمها عدم المشروط ومما يصرح بذلك الخلاف المشهور بيننا وبين ~~أبي حنيفة - رضي الله تعالى عنه - في أن من نكح وطلق ثم أتت زوجته بولد ~~فعندنا لا نلحقه إلا إن تحققنا تخلل زمن بين العقد # والطلاق يمكن اجتماعه بالزوجة ms2370 فيه عادة وعنده يلحق النسب وإن طلق في مجلس ~~العقد وهي بالمشرق وهو بالمغرب وبهذا تعلم مأخذ ما قدمته عن الشافعي ~~والأصحاب رضي الله تبارك وتعالى عنهم من أنه لا بد من تحقق مضي أقل مدة ~~الحمل قبل الولادة على الفراش مع تحقق الشروط الأخر الباقية فإن قلت ما ~~قررته من أنه لا بد من تحقق الإمكان ظاهر فيما إذا كان الزوج، أو نحوه ~~موجودا وتنازع مع الزوجة، أو نحوها وكلام الشافعي - رضي الله تعالى عنه - ~~والأصحاب صريح في ذلك لا يقبل تأويلا أما إذا مات الزوج ونحوه مثلا ثم ~~رأينا زوجته ولدت على فراشه فينبغي أن يحكم بكونه ولدا له من غير بحث عن ~~وجود تلك الشروط أولا عملا بالظاهر من الفراش وهو الإلحاق قلت يمكن أن يقال ~~بذلك ويحمل عليه بحث السيد السابق لكن بالنسبة إلى جواز نسبته وانتسابه إلى ~~من ولد على فراشه صيانة له عن العار بضياع نسبه ولأمه عن العار برميها ~~بالزنا ونحوه أما بالنسبة لمن نازعه في انتسابه إلى ذي الفراش فلا بد من ~~قيام بينة ولو أربع نسوة فيما يقبلن فيه تشهد بوجود جميع تلك الشروط ~~السابقة، أو فيما نوزع فيه منها حتى يندفع النزاع فيه المعتضد بأن الأصل ~~عدم أبوة ذي الفراش له حتى تتحقق مقتضيات الإلحاق ويوافق ما قدمته أولا ~~أيضا قول ابن الوكيل وأقروه لا يلحق الولد إلا لستة أشهر. # وقد يظن أن هذا لا يستثنى منه شيء وهو خطأ فإن ذلك إنما هو في الولد ~~الكامل أما الناقص كأن جني على حامل فألقت جنينا لدون ستة أشهر فإنه يلحق ~~أبويه وتكون الغرة لهما وكذا لو أجهضته بغير جناية كانت مؤنة تجهيزه وكفنه ~~على أبيه وإنما يتقيد بالستة أشهر الولد الكامل دون الناقص فتأمل هذا تجده ~~أيضا موافقا لما قدمته عن الشافعي - رضي الله تعالى عنه - والأصحاب رحمهم ~~الله تعالى من أنه لا بد من تحقق مضي أقل مدة الحمل قبل الولادة على الفراش ~~ويوافق ذلك أيضا أطباقهم في أن ms2371 من استلحق مجهولا بأن قال هذا ابني لا يلحقه ~~إلا إن تحقق إمكان كونه منه فلو شككنا في ذلك لم نلحقه به فكذا هنا لأن ~~غاية الفراش أن يكون بمنزلة قوله هذا ولدي فإن قلت قد ينافي ما مر من أن ~~القول قوله: في أن الولادة لدون زمن الإمكان جعلهم القول قول الزوجة في ~~نظير ذلك حيث قالوا لو اختلفت البائن والزوج في وقت الوضع فقالت وضعت اليوم ~~وطالبته بنفقة شهور وقال بل وضعت من شهر فالقول قولها وعليه البينة لأنها ~~أعرف بوقت # PageV04P204 # الولادة ولأن الأصل عدم الولادة وبقاء النفقة # قلت لا ينافي ذلك بوجه لأنهما هنا متفقان على أن الولد منه وعلى أنها ~~تستحق النفقة قبل وضعه فكان قوله: وضعت من شهر متضمنا لإسقاط ما وجب لها من ~~النفقة الماضية نظرا إلى أن الأصل دوام وجوبها حتى يتحقق المسقط وهو الوضع ~~فلاعتضاد قولها بهذا الأصل ومخالفة قوله له احتاج إلى البينة ولم تحتج هي ~~إليها وأما في مسألتنا فلا أصل فيها معها بل الأصل وهو عدم أبوته معه فلم ~~يحتج هو إلى بينة لدعواه ولادتها لدون الإمكان لموافقتها أصل العدم واحتاجت ~~هي إلى بينة أنها ولدته للإمكان لأن قولها على خلاف الأصل المذكور فإن قلت ~~قال الغزي لو قالت المطلقة ثلاثا انقضت عدتي قبلنا قولها فلو أتت بولد بعد ~~ذلك يمكن أن يكون العلوق به في النكاح السابق لحق الزوج إلا إذا تزوجت ~~واحتمل كون الولد من الثاني فلو قال المطلق في الصورة الأولى نكحت زوجا ~~غيري وهذا الولد منه ولم يظهر لنا النكاح فلا نقل في المسألة والمتجه أنه ~~لا يقبل قوله بلا بينة لأجل حق الولد اه. # فلم لم يقبل قوله هنا إلا ببينته بخلاف ما مر قلت لأنا تحققنا فراشه ~~وتحققنا الإمكان منه والأصل عدم زوج غيره فقوله: نكحت زوجا غيري وهذا الولد ~~منه مخالف للأصل المعتضد بتحقق الإمكان منه فلم يقبل قوله إلا ببينة لأجل ~~ما ثبت للولد من تحقق الإمكان المقتضي للحوق به هذا ms2372 ما فتح الله سبحانه ~~وتعالى به على أقل عبيده وأحوجهم إلى عفوه ومغفرته وفوق كل ذي علم عليم. ### | [باب النفقة] # (وسئل) عن رجل سافر وترك زوجته بمنزل طاعته وأمرها أن لا تخرج من منزلها ~~إلى حين عوده وأمر والدته أن تصرف عليها ما دامت في منزل الطاعة فأقامت ~~أياما قلائل ثم سافر أهلها إلى المدينة الشريفة فسافرت معهم ولما عادت سكنت ~~عندهم واستمرت والدة الزوج تدفع لها دراهم نقدا إلى أن قدم ولدها مع عدم ~~إذنه لها في شيء من ذلك فهل والحال ما ذكر يلزم الزوج المذكور نفقتها مع ~~وجود سفرها وخروجها من منزل الطاعة أم لا وهل لوالدته الرجوع عليها بما ~~أخذته منها أم لا وما حكم الله سبحانه وتعالى في ذلك؟ # (فأجاب) - رحمه الله تعالى - بقوله لا تستحق الزوجة المذكورة نفقة من حين ~~خرجت من منزل الزوج فما أعطته لها والدته يرجع هو عليها به لأنه لم يأذن ~~لها في صرفه إلا ما دامت في منزله فإذا أعطتها شيئا خارجه كانت الوالدة ~~مقصرة فضمنت لولدها ما فرطت فيه وإذا غرمها ولدها رجعت على زوجته بما غرمته ~~له إن أعطته لها بظن أنه يلزمها الإنفاق عليها من مال ولدها وإن كانت خارج ~~منزله أما إذا علمت أنه لا نفقة لها فهي متبرعة عليها بما أعطته لها فلا ~~ترجع عليها حينئذ بشيء، والله سبحانه وتعالى أعلم. # (وسئل) نفع الله تعالى به هل للمرأة أن تخرج من بيت زوجها للاستفتاء ~~والتكسب ونحو ذلك أم لا؟ # (فأجاب) بقوله لها الخروج بغير إذن للضرورة كخوف هدم وعدو وحريق وغرق ~~وللحاجة للتكسب بالنفقة إذا لم يكفها الزوج وللحاجة الشرعية كالاستفتاء ~~ونحوه إلا أن يفتيها الزوج أو يسأل لها لا لعيادة مريض وإن كان أباها ولا ~~لموته وشهود جنازته قاله الحموي في شرح التنبيه واستدل له بأن امرأة ~~استأذنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في عيادة أبيها وكان زوجها غائبا ~~فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «اتقي الله سبحانه وتعالى وأطيعي ~~زوجك ms2373 فلم تخرج وجاء جبريل فأخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - أن الله عز ~~وجل قد غفر لأبيها بطاعتها لزوجها» . # (وسئل) عمن عقد بجدة لشخص على بنت له بكر وهي أي البنت المذكورة بأبي ~~عريش ثم بعد العقد لم يطلبها الزوج من أبيها بل سافر إلى مصر وسافر أبوها ~~إلى اليمن ثم حضر بعد سنين وطالب الزوج أبوها بالنفقة الماضية والكسوة من ~~حين العقد إلى الآن فهل تلزمه النفقة والكسوة الماضية أم لا؟ # (فأجاب) - رحمه الله تعالى - بقوله لا تلزمه نفقة ولا كسوة للسنين ~~الماضية لانتفاء عرضها، أو عرض وليها على الزوج عند حضوره وعلى الحاكم عند ~~غيبته. # (وسئل) عمن لمس زوجته هل يلزمه لها ماء الوضوء أم لا؟ # (فأجاب) نفع الله تعالى بعلومه بقوله مقتضى كلام الرافعي بل صريحه أنه ~~يلزمه # PageV04P205 # لها ذلك وهو ظاهر وعليه فهل يقاس بها أجنبية لمسها عمدا، أو عكسه، أو لا ~~إلا الأوجه لا لأن تمكين الزوج واجب فجعل الشارع لها في مقابلته ماء ~~طهارتها وإلا لكان في تكليفها ماء الطهر مع وجوب التمكين عليها عسر ومشقة ~~لا تطاق بخلاف مسها لزوجها إذ لا وجوب حتى يجعل في مقابلته شيء وبخلاف ~~مسألة الأجنبيين لأن الحرمة كافية في العقوبة فلا تخرج على الإتلافات لأن ~~النقض حكم من الشارع لا منه وإن كان هو سببا فيه وإنما لزم شاهد الزور ~~الغرم مع كون التغريم ليس منه وإنما هو سبب فيه لأنه ألجأ الحاكم إلى الحكم ~~واللامس هنا لا إلجاء منه وأيضا فرجوع الشاهد هو المقتضي لغرمه لأنه رافع ~~للحكم الواقع واللامس هنا لم يرفع ما تسبب فيه. # (وسئل) نفع الله تعالى بعلومه بما صورته أجنبت الزوجة باحتلام ثم وطئها ~~الزوج فهل يجب عليه ثمن ماء غسلها؟ # (فأجاب) بقوله الذي اقتضاه كلامهم في باب النفقات أنه لا يجب عليه ذلك ~~لأن الغسل ليس بسببه حينئذ. # (وسئل) هل للزوجة الامتناع حتى يسلمها الكسوة؟ # (فأجاب) - رحمه الله تعالى - بقوله لا يجوز لها الامتناع لتسليم النفقة ~~الماضية التي صارت دينا في ms2374 ذمة الزوج كسائر الديون الواجبة لها عليه وأما ~~الكسوة القائمة فمن شرط وجوبها التمكين فإذا منعت منه سقط وجوبها وأخذ ~~بعضهم من قول الشيخين عن البغوي وغيره لو اختارت امرأة المعسر المقام معه ~~لم يلزمها التمكين من الاستمتاع أن لها الامتناع هنا أيضا قال لأنه إذا جاز ~~ذلك لامرأة المعسر المعذور فبالأولى جوازه لامرأة الموسر اه وقد يفرق كما ~~لا يخفى على المتأمل. # (وسئل) عمن زوج عبده بأمته فهرب العبد وتضررت بذلك فما الحيلة في الفسخ ~~عليه؟ # (فأجاب) نفع الله تبارك وتعالى به المسلمين بقوله الحيلة في ذلك أن ~~يعتقها، أو يكاتبها ثم يملكها إياه بنذر، أو وصية أو شراء إن قدرت عليه ~~فإنها إذا ملكته انفسخ نكاحها وإن فسخت كتابتها بعد ذلك. # (وسئل) عمن تزوج امرأة ثم سكن معها في بيتها مثلا أو استعمل أوانيها وهي ~~ساكتة على جاري العادة هل عليه أجرة ذلك؟ # (فأجاب) - رحمه الله تعالى - بقول نعم عليه أجرة ذلك ونقص أرش الأواني. # (وسئل) بما صورته أراد الزوج سفرا طويلا فهل لزوجته مطالبته بنفقتها لمدة ~~ذهابه ورجوعه أم لا؟ # (فأجاب) نفع الله تعالى به بقوله نعم لها ذلك كما أفتى به البغوي قال كما ~~لا يخرج للحج حتى يترك هذا القدر واستشكل بجواز سفر من عليه دين مؤجل يعلم ~~أنه يحل قبل رجوعه وإن لم يستأذن غريمه ولم يترك له وفاء وقال الأذرعي إن ~~أراد البغوي لزوم دفع ذلك إليها في الحكم الظاهر فهو بعيد إذ كيف يلزم ~~بأداء ما لم يجب وقد يجب من بعد وقد لا يجب. # وإن أراد أن لها الاعتراض عليه كرب الدين المؤجل يعترض على مديونه إلا أن ~~يدفع له وفاء، أو كفيلا مليا فذاك في المؤجل القريب الحلول على خلاف وتفصيل ~~فيه والمرجح عدم التحجر والنفقة أولى بعدم التحجر لأنه لم يتعلق بذمته شيء ~~بخلاف الدين وإن أراد أنه يلزمه ذلك فيما بينه وبين الله سبحانه وتعالى ~~فحسن لكنه بعيد من لفظه وقد يقربه تشبيهه بالخروج للحج إذ لا نعلم ms2375 من قال ~~أنه يلزمه في الظاهر بذلك هنا ولا شك أنه لا يلزمه دفع ذلك إليها على كل ~~تقدير اه. # وما قاله البغوي هو المنقول إذ لا يعلم مخالف له من الأصحاب مع أن القياس ~~على مسألة الحج المصرح بها في كتبهم يشهد له ويفرق بين الزوجة ومستحق الدين ~~المؤجل بأنها تحت حجر الزوج ومحبوسة لأجله فلو لم نمكنها من مطالبته بذلك ~~لزم ضياعها ومزيد تضررها بخلاف الدائن فإنه لا حجر لأحد عليه فلا يلحقه من ~~الضرر ما يلحق الزوج. # فجاز أن تختص بذلك لأنه وجد فيها من المعنى المقتضي لذلك ما لم يوجد في ~~غيرها يعلم بذلك دفع الإشكال السابق وإذا مكناها من مطالبته بذلك فظاهر أن ~~الحاكم لا يلزمه بدفع ذلك إليها بل يدفعه لعدل ينفق عليها منه ويصرف عليها ~~ما يجب لها كل يوم وبهذا الذي ذكرته يندفع جميع الترديدات التي ذكرها ~~الأذرعي وكذا يقال بذلك في مسألة الحج وقول الأذرعي إذ لا نعلم إلخ يجاب # PageV04P206 # عنه بأن كلامهم ظاهر في ذلك فلا يحتاج للتصريح به. # (وسئل) عمن أقرت بدين فحبست فيه فهل تجب نفقتها؟ # (فأجاب) - رحمه الله تعالى - بقوله لا تجب كما أفتى به النووي وابن ~~الصلاح ويظهر أن البينة إذا شهدت عليها بذلك فأنكرت وحكم عليها بالحبس لا ~~تسقط بذلك نفقتها وإن صدقت بعد ذلك لأنها لم تتسبب في ذلك فهو كمرضها. # (وسئل) نفع الله سبحانه وتعالى به عمن نشزت أثناء الفصل هل تسقط كسوتها ~~كنفقتها؟ # (فأجاب) - رحمه الله تعالى - بقوله الكسوة كالنفقة في ذلك فإذا نشزت ولها ~~كسوة دخلت في ملك الزوج بمجرد النشوز فإن عادت للطاعة تخير بين أن يعطيها ~~إياها وبين أن يبدلها بكسوة تكفي لبقية المدة ذكره ابن عجيل وقال ابن ~~الرفعة في المطلب فيما لو طلقها في أثناء الفصل قبل أن يعطيها كسوتها لم أر ~~في المسألة نقلا ويبعد كل البعد أن ينكح الرجل امرأة ويطلق في يومه ونوجب ~~عليه كسوة فصل كامل ولعل الأولى أن توزع الكسوة على أيام ms2376 الفصل ويجب لها من ~~قيمة الكسوة ما يقابل زمن النكاح. # وكلام الشيخين يقتضيه حيث قالا تفريعا على أنها تمليك فلو مضت مدة ولم ~~يكسها صارت دينا أي كسوة تلك المدة ولا يقاس ذلك بما إذا قبضتها أول الفصل ~~وبانت منه في أثنائه فإن الراجح أنه لا يرجع عليها بشيء لحصول المقصود ~~بالقبض فلم يؤثر فيه ما طرأ بعده بخلاف ما إذا لم يحصل ولذلك نظائر في ~~الهبة والرهن ولا يقاس ذلك أيضا بما إذا مات أثناء اليوم قبل قبض نفقتها ~~فإن نفقة اليوم تجب لها لأن أجزاءه متقاربة وبما تقرر يعلم أن ما ذكر أوجه ~~من قول البارزي لما سأله الإسنوي عن ذلك بما صورته هل يقال تستحق الجميع ~~بدليل ما إذا أقبضها ثم طلقها فلا رجوع على الصحيح إذ لو لم تستحق لرجع، أو ~~يقال تستحق بالقسط ليس إلا وليس نظير ما إذا أقبضها لأن هناك لما اتصل ~~بالقبض لم يؤثر ما يطرأ بعد ذلك وقد نقل موثوق به عن بعض الأصحاب وأظنه ~~صاحب الإفصاح ما يوافق الثاني إلا أنه يحتمل أن يكون جوابا على المرجوح في ~~الرجوع عند القبض فالمسئول الأنعام في هذه المسألة فإنها وقعت واضطربت فيها ~~الآراء فأجابه البارزي - رحمه الله تعالى - بما صورته إذا طلقها في أثناء ~~الفصل قبل أن يعطيها كسوته كانت دينا عليه وفي كتاب ابن كج له الاسترداد ~~والصحيح الأول وقطع به الجمهور اه. # ونص أيضا أن الكسوة كالنفقة فقال وأصحهما ونسب إلى النص يجب تمليكها ~~كالنفقة والأدم وسوى بين النفقة والكسوة بعد ذلك فقال ولا خلاف أن وقت وجوب ~~تسليم النفقة صبيحة كل يوم والكسوة أول كل صيف وشتاء فنقول كما أن الطلاق ~~في أثناء الفصل بعد قبضها الكسوة لا يؤثر في رجوعه عليها فكذلك طلاقها في ~~أثناء الفصل قبل الكسوة لا يؤثر في سقوط ذلك من ذمته كنفقة اليوم اه. # وإذا تأملت ما ذكره علمت أن مستنده ليس إلا قياس الكسوة على النفقة وقد ~~علمت الفرق بينهما فيما مر وكون ms2377 الشيخين سوياها بها في كونها تصير دينا وفي ~~وقت وجوب التسليم لا يستلزم قياسها بها في غير ذلك لوجود الفارق مع تصريح ~~بعض الأصحاب بالفرق في مسألتنا وقول الإسنوي يحتمل إلى آخر ما مر عنه في ~~سؤاله ممنوع بل هو جواب على الصحيح لما مر # (وسئل) عمن غاب زوجها فأثبتت إعساره وفسخت ثم عاد وادعى أن له مالا خفي ~~على بينة الإعسار فهل يقبل؟ # (فأجاب) بما صورته قال الغزالي لا يقبل منه ذلك إلا إن ادعى عليها أنها ~~تعلمه وتقدر عليه فيبطل الفسخ إذا أقام بذلك بينة. # (وسئل) عما إذا أراد الزوج نقل زوجته وعليها دين فامتنعت حتى يرضى الدائن ~~فهل تجبر على السفر معه في هذه الحالة؟ # (فأجاب) بقوله نعم تجبر إذا كانت معسرة، أو كان لها مال على الزوج وهو ~~معسر وإلا لم تجبر حتى يأذن الدائن أو تقضيه والذي يظهر أن للحاكم إجبارها ~~على قضاء الدين لأنه يتوصل بذلك إلى إجبارها على السفر وإن لم يطالبها ~~الدائن أو أمر الدائن بمطالبتها، أو الإذن لها في السفر. # (وسئل) عما إذا اختلف الزوجان في النشوز فمن # PageV04P207 # المصدق منهما؟ # (فأجاب) بقوله الذي ذكره الأصحاب أن القول قول الزوج لأن الأصل عدم ~~التمكين وبراءة الذمة لكن قال الجيلي هذا إذا كان الاختلاف قبل الدخول وأما ~~بعده ولو مرة واحدة فالقول قولها لأن التسليم والنفقة واجبان بالعقد ~~والتمكين والزوج يدعي النشوز والأصل عدمه وعدم سقوط النفقة اه. # وما ذكره متجه. # (وسئل) عن امرأة غاب عنها زوجها ففسخت عليه عند الحاكم بإعساره فحضر ~~وادعى أنه أرسل لها بنحو النفقة قبل الفسخ وأنكرت فمن المصدق منهما؟ # (فأجاب) - رحمه الله تعالى - بقوله أفتى القاضي حسين بتصديق الزوج ~~بالنسبة إلى عدم نفوذ الفسخ لا بالنسبة لإسقاط نحو النفقة ومشى على ذلك ~~البوشنجي لكن خالفهما المتولي والمروزي فجزما بأنها تصدق فيما ادعته من عدم ~~وصول النفقة وهذا هو قضية كلام الماوردي ورجحه ابن الصلاح ويؤيده ما في ~~الروضة عن الأصحاب من أنه لو حلف لا تخرج إلا ms2378 بإذنه ثم أذن لها في غيبتها ~~ينبغي أن يشهد على الإذن لأنها قد تنكر فلا يصدق. # (وسئل) عما إذا امتنعت الزوجة من تمكين الزوج لتشعثه وكثرة أوساخه هل ~~تكون ناشزة؟ # (فأجاب) بقوله لا تكون ناشزة بذلك ومثله كل ما تجبر المرأة على إزالته ~~أخذا مما في البيان عن النص أن كل ما يتأذى به الإنسان يجب على الزوج ~~إزالته. # (وسئل) عما إذا طلب الزوج من زوجته عند الجماع رفع الفخذين والتحريك هل ~~يجب عليها ذلك فتكون ناشزة إذا امتنعت؟ # (فأجاب) - رحمه الله تعالى - بقوله الواجب عليها هو التمكين من الوطء ~~بحيث يسهل على الزوج ولا يجب عليها ما وراء ذلك مما هو معروف وإن ترتب عليه ~~مزيد قوة لهمة الرجل وتنشيط للجماع هذا هو الذي يتجه ويحتمل أن يجب عليها ~~ما يتوقف عليه الإنزال، أو ما يترتب على تركه ضرر للرجل وأفتى بعضهم بأنه ~~لو كان به علة لا يقدر معها على الجماع إلا مستلقيا فسألها أن تركبه وتكون ~~هي الفاعلة لم يلزمها ذلك ولا تسقط نفقتها إذا امتنعت وفيه نظر والأوجه ~~خلافه حيث لا ضرر عليها في ذلك. # (وسئل) عن طفلة أعسر زوجها وليس لها مال ولا من تلزمه نفقتها تجب نفقتها ~~على من؟ # (فأجاب) بقوله تجب في بيت المال فإن تعذر فعلى أغنياء المسلمين وهل هي ~~قرض حتى يرجعوا عند اليسار أو لا قضية ما ذكروه في اللقيط والمضطر الأول ~~وقضية ما أطلقوه في السير الثاني. # (وسئل) عن المرأة المزوجة إذا لم يسكنها الزوج في بيته بل كانت ساكنة هي ~~وهو في بيتها مثلا أو بيت أبيها أو أحدهما هل يلزمها ملازمة البيت المذكور ~~فلا تخرج إلا بإذنه وإذا خرجت منه بغير إذنه تكون ناشزة، أو لا؟ # (فأجاب) - رحمه الله تعالى - بقوله للأصحاب في ذلك عبارتان إحداهما بيت ~~الزوج والثانية سكنها وبهذه الثانية يتبين أن مراد من عبر ببيت الزوج، أو ~~منزله ما له عليه ولاية الإسكان لكونه مالكه أو مستأجره أو مستعيره، أو نحو ~~ذلك ومما يصرح ms2379 بذلك قولهم لو كان المنزل لغير الزوج فأزعجت منه لم يكن ذلك ~~نشوزا فتأمل قولهم لغير الزوج واشتراطهم في عدم بسقوط نفقتها بالخروج منه ~~أن تزعج منه بأن يخرجها منه مالكه بدليل تعبير آخرين بأن من الأعذار إزعاج ~~المالك فعلم أنه لا يشترط كونه ملك الزوج وأنها إذا خرجت من سكنها المملوك ~~لغير الزوج فإذا كان ذلك لإخراج مالكه لها منه لم تسقط نفقتها وإلا سقطت. # ووقع في قوت الأذرعي أن من الأعذار أن يكون لغيره فتخرج منه ومراده بدليل ~~عبارة الباقين خروجها منه لإخراج مالكه ونحوه وأما خروجها منه لغير ذلك ~~ونحوه فنشوز بدليل قول الأذرعي نفسه بعد تلك الصورة وصور أخر وغير ذلك مما ~~يعد الخروج به عذرا فبان بهذا أن قوله، أو يكون لغيره فتخرج منه محمول على ~~ما إذا عذرت بالخروج منه وبحث فيه أنها لو جرت على مقتضى العرف المعتاد في ~~حقها وحق أمثالها بالخروج في حوائجها لتعود عن قرب، أو لجام ونحوه فليس ~~بنشوز للعرف في رضا أمثاله به وفيما بحثه نظر ظاهر أما أولا فلأنه منابذ ~~لإطلاقهم سقوط النفقة بالخروج بلا إذنه بأنها في # PageV04P208 # قبضته وبان له عليها حق الحبس في مقابلة وجوب النفقة وأما ثانيا فلأن ~~العرف هنا غير مطرد لأن رضا الزوج بخروج زوجته وعدمه يرجع إلى ما عنده من ~~الأنفة والغيرة ولا شك أن ذلك يختلف في الناس اختلافا كثيرا فكم من يرضى ~~بالخروج ولو مع الريبة وكم من لا يرضى به وإن تحقق عدم الريبة سواء كانت ~~المرأة قبل نكاحه تعتاده أم لا. # فالوجه خلاف ما بحثه الأذرعي وأنه لا يجوز لها الخروج من بيته الذي رضي ~~بسكناها فيه سواء أكان ملكه أم غير ملكه إلا بإذنه سواء اعتادت الخروج أم ~~لا نعم جوزوا لها الخروج لإعذار كخوف من نحو انهدام، أو فسقة وكخراب المحلة ~~حول بيتها حتى صار منفردا وكإزعاج مالك المنزل كما مر وكالخروج لاستفتاء لم ~~يكفها الزوج مؤنته وغير ذلك مما في معناه كما مر، والله ms2380 سبحانه وتعالى ~~أعلم. # وسئل عن الولد المحضون إذا كانت نفقته على غير من له الحضانة كأن كانت ~~أمه تحضنه ونفقته على أبيه فطلبت الأم تسليم نفقة الولد المحضون إليها ~~وامتنع الأب أن يجيء الولد إليه ويأكل عنده فمن المجاب منهما. # ؟ وهل يختلف الحال بين ما إذا كان المحضون ذكرا أو أنثى وبين ما قبل سن ~~التمييز وما بعده حيث اختار الأم؟ # (فأجاب) - رحمه الله تعالى - بقوله إذا أمكن الولد الذكر المجيء إلى بيت ~~أبيه والأكل عنده لم يلزمه نقل النفقة إليه إلى بيت أمه وإن ثبت لها ~~الحضانة بل صرح الإمام بذلك حتى في الأب مع الولد فقال لا يجب تسليم النفقة ~~بل له أن يقول كل معي وقد يتوقف في هذا في حق الأب إذا امتنع من الحضور فإن ~~حضر الولد إليه فذاك اه. # وتوقفه يجاب عنه بأن المعتمد الذي نقله الرافعي هنا عن الأئمة أن النفقة ~~للقريب ليست تمليكا وإنما هي إمتاع لأنها ليست بعوض بل معونة ومواساة وإذا ~~كانت إمتاعا لا تمليكا فلا يلزم المتبرع بذلك الإمتاع والمواساة نقلها إلى ~~محل المنفق عليه بل له أن يقول له ائت إلى عندي لأواسيك. # وواضح أن الكلام فيما إذا سهل على المنفق عليه الإتيان وإلا فالذي يتجه ~~أنه يلزم المنفق إرسالها إلى محل المنفق عليه لأن اللازم له الكفاية ولا ~~تتم إلا بإيصالها إليه وإنما نظرنا إلى هذا عند نحو عجز المنفق عليه لعذره ~~بخلافه عند السهولة فإنه لا كلفة عليه في مجيئه إلى قريبه ولا يكلف حينئذ ~~قريبه الحمل إليه رعاية لكونه مواسيا ومتبرعا هذا توجيه كلام الأصحاب وإن ~~كان لتوقف الإمام في الأب وجه وجيه إذ اللائق بطلب مزيد احترامه وبره أن لا ~~يكلف المجيء صباحا ومساء إلى بيت ابنه وأما الأنثى فيلزم الأب نقل كفايتها ~~إلى بيت أمها الثابت لها حضانتها أصالة، أو باختيارها بعد تمييزها كما دل ~~عليه تصريحهم بأنها إذا اختارت الأم تكون عندها ليلا ونهارا فيزورها الأب ~~ولا يطلب إحضارها عنده بل يلاحظها ms2381 بقيامه بتأديبها وتعليمها وتحمل مؤنتها ~~قالوا والصغير الذي لا يميز والمجنون كذلك فيكونان عندها ليلا ونهارا ~~ويزورهما الأب ويلاحظهما بما ذكر، والله سبحانه وتعالى أعلم. # (وسئل) - رحمه الله تعالى - بما لفظه في الجواهر عن القاضي أن المرأة إذا ~~أرادت إثبات إعسار زوجها الغائب لفسخ النكاح أن الحيلة أن تدعي على رجل إنك ~~ضمنت لي عن زوجي عشرة دراهم من جهة النفقة فينكر فتقيم البينة على إثبات ~~الضمان والنكاح فإذا ثبت النكاح فالقاضي إن وجد مالا فرض النفقة فيه وإن لم ~~يجده فلها الفسخ ثم قال قلت وفي دعوى الدراهم نظر وينبغي أن تدعي نفس ~~الطعام اه. فهل ذلك معتمد، أو لا؟ # (فأجاب) نفع الله سبحانه وتعالى بعلومه بقوله المعتمد خلاف ظاهر ذلك ففي ~~أصل الروضة لو لم يوجد له مال حاضر وجهل في اليسار والإعسار فلا فسخ لأن ~~السبب لم يتحقق فلو شهدت البينة أنه غاب معسرا فلا فسخ أيضا كما أفتى به ~~ابن الصلاح لأن الأصل دوام النكاح فلو شهدت بإعسار الغائب الآن بناء على ~~الاستصحاب جاز لها ذلك إذا لم تعلم زواله وجاز الفسخ حينئذ وعلى ذلك يحمل ~~قول أصل الروضة إذا ثبت إعسار الغائب عند حاكم بلد الزوجة جاز الفسخ إذ ~~صورته أن تشهد البينة عنده بإعساره في الحال وذكر دعوى الضمان في # PageV04P209 # عبارة القاضي إنما هو للتوصل به عنده لإثبات استحقاق النفقة الذي هو فرع ~~ثبوت الزوجية لتقوم البينة بعد إنكار منكر فيثبت مقتضاها فيتوصل بذلك إلى ~~الفسخ لا أنها تفسخ حينئذ بالعجز عن الفقه المضمونة الماضية ولا بعجز ~~الضامن إذ لا قائل به. # وقوله: فينكر فتقيم البينة ظاهرة توقف الدعوى على الغائب وإقامة البينة ~~على إنكار منكر وليس كذلك إلا أن تكون الدعوى عليه بإسقاط حق له كالإبراء ~~من دينه فإن القاضي لا يسمع البينة بالبراءة لكن حيلته أن يدعي إنسان أن رب ~~الدين أحاله به فيعترف بذلك ويدعي البراءة فتسمع دعواه حينئذ وبينته. # (وسئل) عما إذا نشزت المرأة فغاب عنها فوق مسافة القصر ثم ms2382 عادت إلى طاعته ~~وتعذر إنهاء الخبر إليه لفقد مؤنة البعث هل تجب لها النفقة أو لا وهل يثبت ~~لها الفسخ في هذه الحالة أو لا؟ # (فأجاب) بأن الذي صرح به الشيخان وغيرهما أن الناشز إذا غاب زوجها لا ~~تعود نفقتها بعودها إلى الطاعة بل لا بد أن ترفع الأمر إلى القاضي ليقضي ~~بطاعتها ثم يرسل يخبر الزوج بذلك فإذا رجع هو، أو وكيله وتسلمها عادت ~~النفقة وإن علم ولم يرجع هو ولا وكي له عادت إذا مضى زمن إمكان عوده فإن لم ~~يعرف موضعه ففي الروضة وأصلها عن المتولي أن الحاكم يكتب إلى حاكم البلاد ~~التي تردها القوافل من تلك البلدة في العادة ليطلب وينادي باسمه فإن لم ~~يظهر فرض القاضي نفقتها في ماله الحاضر وأخذ منها كفيلا بما يصرف إليها ~~لاحتمال موته، أو طلاقه اه. # وقياسه أنه لو كان بمحل لا يمكن وصول الخبر من الحاكم إليه إما لخوف ~~طريق، أو نحوه فرض القاضي نفقتها في ماله الحاضر وأخذ منها كفيلا فإن لم ~~يكن له مال حاضر فإن شاء اقترض لها عليه، أو أذن لها في القرض، أو فرض ~~نفقتها عليه ليوفيها إذا حضر وذكر الغزي أنها إذا بذلت الطاعة وهو غائب ~~وأعلمه القاضي فقصر في تسلمها فرض لها القاضي نفقة المعسرين إلا أن يثبت ~~يساره، أو توسطه اه. # وأما فسخ النكاح فالمعتمد من اضطراب طويل فيه بين المتقدمين والمتأخرين ~~أنه لا يجوز إلا إن شهدت بينة أنه الآن معسر عاجز عن أقل واجب النفقة ~~والكسوة ولا يكفي فقد خبره ولا امتناعه من الإنفاق ولا غيبته معسرا. # فكل هذه ونحوها لا يجوز به فسخ النكاح بل لا يجوز إلا إن شهدت بينة شرعية ~~بما ذكر ولا تسأل من أين لك أنه معسر الآن لأن الشهادة قد تحصل عنده من ~~القرائن بما يؤدي إلى اليقين فيجوز له الاستناد إليه في الجزم بالشهادة وإن ~~كان لو صرح بمستنده بطلت شهادته. # (وسئل) نفع الله تعالى بعلومه عن رضيع حضنته حاضنة شرعية أم ms2383 مثلا أو ~~غيرها وغاب والده مثلا أو امتنع من الإنفاق عليه فيما يلزمه شرعا من أجرتي ~~حضانة ورضاع وغير ذلك من اللوازم الشرعية مع غناه ففرض عليه حاكم شرعي مالا ~~معلوما باجتهاده في مقابلة ذلك وأذن لحاضنته بالإنفاق عليه من مالها أو ~~بالاقتراض عليه لترجع بذلك على مال والده فإذا اقترضت أو أنفقت عليه من ~~مالها بنية الرجوع مدة طويلة تبين فيها فقر والده، أو موته هل يلزمها ما ~~اقترضت عليه ويفوت عليها ما أنفقته عليه مجانا، أو ترجع على مال الولد ~~المحضون إذا حصل له مال في حال صغره، أو كبره أو على الأقرب من أجداده إذا ~~كان موسرا. # وإذا اقترضت الحاضنة بإذن الحاكم هل يصير دينا لها كما قاله الغزالي أولا ~~كما ذكره جمع كالقاضي أبي الطيب والبندنيجي والشيخ أبي إسحاق وغيرهم وإذا ~~قلتم يصير دينا لها كما قاله الغزالي كيف صورة الاقتراض تقول اقترضت هذا ~~المال في ذمتي ومالي لأنفقه على الولد المحضون، أو في ذمة المحضون وماله، ~~أو والده إذا كان أحدهما غنيا فإن قلتم بالأخير فهذا يشكل بالاقتراض على ~~ذمة الغير وكيف يلزمه ذلك أوضحوا لنا ذلك وهل للحاضنة أخذ الرضاع نفقة ~~كنفقة زوجة موسر مثلا أو متوسط مثلا أو معسر ولها أجرة مثلها إذا لم يكن ~~لها مسمى غير أجرة الرضاع وإذا انفصل الرضاع هل تستحق نفقة أو أجرة إذا ~~قلتم بها لحضانتها وتعهدها لما يحتاج إليه إلى سن التمييز والتخيير أم تسقط ~~في هذه المدة # PageV04P210 # ولا يلزم فيها والده غير نفقة ولده ولوازمه الشرعية فقط سواء كانت ~~الحاضنة أما أم أجنبية وإذا امتنعت الأم من إرضاع ولدها بعد سقيه اللبأ ~~واستأجرنا له مرضعة ذات لبن وولد للإرضاع فقط واشترت للمحضون لبنا وسقته هل ~~يقوم مقام لبنها إذا غذي به أم يجب عليها سقيه من لبنها وهل هذه الإجارة ~~للإرضاع فقط صحيحة لما فيها من الجهالة بلبنها وعدم رؤيته واشتراكه بين ~~المحضون وولدها لأن الأصحاب قالوا شرط المنفعة أن تكون معلومة كالمبيع ~~وليست هذه ms2384 كبيع الماء الداخل في المبيع بالتبعية وهذه إجارة مستقلة ~~بالإرضاع فقط فما وجه الصحة أوضحوا لنا ذلك وهل يجب على المرضعة المستأجرة ~~أن تضيف إلى اللبن سمنا وإذا استكثر المنفق من القرض الذي فرضه الحاكم ~~الشرعي عليه لحط الأسعار # أو استقلت الحاضنة منه مع ارتفاع الأسعار هل للحاكم أن ينقض حكمه الأول ~~ويزيد، أو ينقص فيما فرضه أم لا وإذا أراد المنفق أبا كان أو وصيا، أو قيما ~~أن يمون المحضون الذي غير مميز بأن يكون عنده في بيته أول النهار وآخره أمد ~~الرضاع ليشتري له من اللبن والسمن ما يكفيه ويسقيه بنفسه، أو بمن يثق به ثم ~~يرده إليها، أو أراد أن يمونه أيضا بعد أمد الرضاع إلى سن التمييز والتخيير ~~بأن يطعمه من العيش والأدم في بيته أول النهار وآخره كالأول ثم يرده إليها ~~هل له ذلك سواء أرضيت أم كرهت بها عذر كمرض أم لا وهل للحاكم الشرعي أن ~~يحكم له بذلك أم لا وإذا رأى ما يكره من الدخول على موليته في بيت الحاضنة ~~من الرجال وغيرهم من آلات اللهو وغيرها هل له نزعه منها لا سيما إذا كان ~~المحضون أنثى لما يلحقه من الغيرة وتسقط حضانتها بذلك وتنتقل عنها بل قالوا ~~بإسقاط حضانتها فيما هو أهون من ذلك بتزويجها على الغير وهو محرم للمحضونة ~~بالزوجية على أمها أوضحوا لنا ذلك وهل للزوج منع ولد زوجته من غيره من ~~الدخول عليه سواء أكان مميزا أم غير مميز في منزله، أو منزلها إذا تبرعت له ~~بالسكنى حاضرا كان، أو غائبا مقيما، أو مسافرا فإذا أدخلته في حالة من ~~الحالات هل تكون ناشزا ويسقط ما لها من النفقة واللوازم الشرعية أم لا ~~لدخول ما لا يجب على فراشه أم يأثم بذلك ولا نشوز فإذا قلتم له منعه من ~~الدخول فأخرجه من منزله هل يأثم بذلك، أو لا فإذا أخرجه إلى رحبة منزله أو ~~غيرها وكان غير مميز وحصل عليه عاطل بوطء دابة، أو غيرها هل يضمن بذلك سواء ms2385 ~~أوجد من يأخذه منه أم لا أوضحوا لنا ذلك كله وضوحا شافيا؟ # (فأجاب) نفع الله تعالى المسلمين بقوله لا تصير نفقة الفرع، أو الأصل ~~بمضي الزمان دينا وإن تعدى من لزمته بالامتناع نعم إن فرضها القاضي، أو أذن ~~في اقتراضها صارت دينا كما قاله الشيخان واعتراض كثيرين عليها بأن ما قالاه ~~خلاف المنقول بسطنا الكلام على رده في شرح الإرشاد وفيما إذا امتنع من ~~لزمته # أو غاب وله مال حاضر لمستحق النفقة أخذها منه وكذا للأم أخذها لنحو طفل ~~من مال أبيه ولو بغير إذن قاض ثم إن وجد في ماله جنس الواجب لم يأخذ غيره ~~وإلا أخذه فإن لم يكن له ثم مال أذن القاضي في الاقتراض عليه إن تأهل وإلا ~~أذن للأم في ذلك إن تأهلت أيضا فإن لم يكن ثم قاض فاقترضا على الغائب ومثله ~~الممتنع وأشهدا بذلك رجعا عليه بما اقترضاه وإن لم يشهدا فإن لم يتمكنا من ~~الإشهاد رجعا أيضا وإلا فلا ولو أنفقت الأم على طفلها الموسر من ماله بلا ~~إذن أب مثلا أو قاض جاز وقيده الأذرعي بما إذا امتنع الأب، أو غاب قال ~~ولعله مرادهم وهو كما قال وإن أنفقت من مالها لترجع عليه، أو على أبيه إن ~~لزمته نفقته لم ترجع على الأوجه إلا إن عجزت عن القاضي وأشهدت على ذلك إن ~~أمكنها الإشهاد ولو غاب الأب لم يستقل الجد بالاقتراض عليه بل لا بد من إذن ~~قاض له إن أمكن وإلا فالإشهاد إن أمكن أيضا كما هو ظاهر ثم نفقة القريب لا ~~تقدير لها إلا بالكفاية فللطفل مؤنة إرضاع حولين ولنحو شيخ وفطيم ما يليق ~~به ويعتبر حاله في سنه وزهادته ورغبته ويجب إشباعه لا المبالغة فيه والأدم ~~وخادم احتاجه وكسوته وسكنى لائقين به وأجرة الطبيب وثمن أدوية وأجرة ختان ~~وهذا كله على سبيل الإمتاع لا التمليك قال # PageV04P211 # الإمام ومن ثمرة ذلك أنه لا يلزمه تسليم النفقة إليه فلو قال كل معي كفى ~~ولو أعطاه نفقة، أو كسوة لم يجز ms2386 له أن يملكها لغيره ومؤنة خادم القريب ~~كمؤنته فيما ذكر نعم لو لم ينفق عليه مدة لم تسقط نفقته كما رجحه البلقيني ~~بخلاف نفقة القريب والفرق أن تلك عوض عن الخدمة والخدمة قد استوفيت فوجب ~~مقابلها بخلاف نفقة القريب فإنها محض مواساة لا في مقابلة شيء وهذا الفرع ~~من النوادر لأن التابع فيه زاد على المتبوع وعلى الأم إرضاع ولدها اللبأ # وإن وجد غيرها لأنه لا يعيش ولا يقوى غالبا إلا به وهو اللبن النازل أول ~~الولادة ومدته يسيرة والأوجه الرجوع فيها لأهل الخبرة ولها الامتناع من ~~إرضاع الزائد عليه إن وجد غيرها ولها طلب الأجرة من أبيه ولو للبإ إن كان ~~لمثله أجرة نعم إن وجد متبرعة، أو من ترضى بأقل منها جاز له نزعه منها وهذه ~~الأجرة تجب في مال الطفل إن كان وإلا فعلى الأب ثم الجد ثم الأم كالنفقة ~~ولا تزاد في نفقة الزوجة للإرضاع وليس له منعها إن كانت وإلا فعلى الأب ثم ~~الجد ثم الأم كالنفقة ولا تزداد في نفقة الزوجة للإرضاع وليس له منعها منه ~~وإن أخذت الأجرة نعم عند أخذها تسقط نفقتها إن نقص الاستمتاع بإرضاعها وإلا ~~فلا ومؤنة الحضانة في مال نحو الطفل فإن لم يكن له مال فعلى الأب ثم الجد ~~ثم الأم كالنفقة بجامع أن كلا من أسباب الكفاية إذا تقرر ذلك علم منه ~~الجواب عن ترديدات السائل في السؤال الأول بأطرافه ولنصرح بحكم كل أيضا ~~زيادة في الإيضاح فنقول ما اقترضته الأم بإذن الحاكم لا يضيع عليها مجانا ~~بل إن كان للولد مال حال الإنفاق عليه من ذلك المقترض فهو في مال الولد وإن ~~لم يكن للولد مال فهو في مال الأب فإن أعسر، أو مات ففي مال الجد فإن أعسر، ~~أو مات فعلى الأم وقد صرحوا بأنه لو كان للصغير مال غائب أنفق عليه الأب ~~قرضا فإذا وصل ماله رجع بما أنفق وبأنه لو قصد بالإنفاق الرجوع رجع سواء ~~أنفق بإذن الحاكم، أو بلا إذن فإن تلف ms2387 المال بعد قدومه سقط عن الولد ما ~~أنفقه بعد تلف المال دون ما أنفق قبله بل يبقى عليه يرجع به إذا أيسر وكذا ~~حكم من يستغني بكسبه وصورة الإذن من القاضي في الاقتراض أن يقول لها أذنت ~~لك في الإنفاق على ولدك من مالك كل يوم كذا، أو في الاقتراض والإنفاق عليه ~~من المقترض كل يوم كذا، أو نحو ذلك فإذا أرادت تقترض قالت لمن يريد إقراضها ~~أقرضني كذا لأنفقه على ولدي أو اقترضت كذا، أو تنوي ذلك فلا يحتاج لقولها ~~في ذمتي بل لا يصح لأن القرض لا يصير في ذمتها إلا إن بان أن الإنفاق واجب ~~عليها لفقد أبيه وجده كما تقرر ولا لقولها في ذمة الولد # وإن كان له مال لأن نيتها كون الاقتراض له كاف إذ هي حينئذ نائبة عن ~~القاضي في الاقتراض للولد، والولي إذا اقترض لموليه لا يحتاج للتصريح باسمه ~~بل يكفي نيته فاندفع قول السائل فهذا يشكل إلخ والذي تستحقه الحاضنة على من ~~لزمته نفقة المحضون هو أجرة إرضاعها إن كان رضيعا وإلا فأجرة خدمتها إلى أن ~~ينتهي زمن الحضانة باختيار غيرها أو البلوغ مع صلاح الدنيا قالوا وعلى ~~المستأجر للحضانة حفظ الطفل وتعهده بغسل رأسه وبدنه وثيابه وتطهيره وتدهينه ~~وتكحيله وإضجاعه في نحو مهد وربطه وتحريكه للنوم ونحو ذلك مما يحتاج إليه ~~لاقتضاء اسم الحضانة عرفا لذلك ولا تستتبع الحضانة الإرضاع في الإجارة ~~وعكسه لأن كلا منهما يفرد بالعقد كسائر المنافع نعم إن كانت الحضانة للأم ~~ولم يكن ثم منفق غيرها لم تستحق شيئا لأن نفقة المحضون لازمة لها حينئذ ~~ونقل الأزرق في نفائسه عن الإمام العامري أن القاضي لو قال للأم أرضعي ~~الطفل واحضنيه ولك الرجوع على الأب رجعت عليه من غير عقد إجارة ونقل فيها ~~خلافا بين بعض فقهاء اليمن فيما إذا حضنت من لها حق الحضانة بقصد الرجوع ~~وأشهدت عليه ومضى زمن ولم تطالب بها ولا رفعت أمرها لحاكم فقال بعضهم تسقط ~~كنفقة القريب وقال بعضهم لا تسقط وصوبه ms2388 الأزرق قال واختاره في الشامل ~~والوجه كما علم مما قررته أولا أن السقوط محمول على ما إذا كان الأب حاضرا ~~وتيسرت مطالبته فتركتهما وإن عدمه محمول على ما إذا كان غائبا وتعذر الرفع ~~إلى القاضي ثم الإشهاد على أن قضية ما مر عن # PageV04P212 # البلقيني أنه لا سقوط مطلقا إلا أن يفرق وظاهر كلامهم أنه لا يكفي من ~~استؤجرت للإرضاع شراء لبن للطفل ويؤيده قول ابن الصلاح لو استأجرها لإرضاعه ~~فأرضعت معه آخر # فإن نقص ما هو مستحق عليها بالإجارة ثبت الفسخ وإلا فلا وقولهم لو عقد ~~الإجارة على الإرضاع والحضانة فانقطع اللبن انفسخ العقد فيه وحده وسقط قسطه ~~من الأجرة لأن كلا منهما مقصود وفي الروضة وغيرها وإن نوزع فيه أن على ~~المرضعة الغذاء بما يدر لبنها وللمكتري أن يطالبها بأكل ما يدره فأفهمت ~~عباراتهم هذه أنه لا يقوم مقام إرضاعها شراؤها لبنا وسقيه إياه وإن قرض ~~الاغتذاء به وهو ظاهر لأن السقي لا يقوم مقام الإرضاع من كل وجه كما هو ~~مشاهد بل ربما أوجب سقي اللبن المشترى للولد ضررا ظاهرا لو اقتصر عليه من ~~غير إرضاع والإجارة للإرضاع وحده صحيحة كما مر وتقدر بالزمان فقط لأن تقدير ~~اللبن وما يستوفيه الصبي كل مرة وضبط المرات إنما يتأتى بالزمن لا غير وتجب ~~رؤية الصبي وتعيين موضع الإرضاع أهو بيته أم بيتها لاختلاف الغرض بذلك وكذا ~~صرحوا به وبه يندفع قول السائل لأن الأصحاب إلخ ولا يجب على المستأجرة ~~للإرضاع أن تضيف إلى لبنها الذي ترضع به الولد سمنا ولا غيره كما هو ظاهر ~~من كلامهم بل لو شرط ذلك عليها فسدت الإجارة لأنه شرط ينافي مقتضاها ~~وللحاكم بل عليه أن يزيد فيما فرضه للولد وأن ينقص عنه بحسب ما ظهر له مما ~~يقتضي ذلك وليس هذا نقضا لتقديره الأول لأنه كان لمصلحة فإذا بان أن ~~المصلحة في خلافها انتهى الحكم الأول لانتهائها بما ظهر للقاضي من أن ~~المصلحة في غيرها ومر أن نفقة القريب غير مقدرة وأنها الكفاية فللمنفق ms2389 ~~حينئذ بذلها على أي كيفية شاء حيث لا مانع ومثله في ذلك وكيله وكذا الوصي ~~والقيم والحاكم فإن شاء أنفق عليه في بيت حاضنته، أو في بيت نفسه وللحاكم ~~الشافعي إن لم يتقدم حكم مخالف الحكم له بما قررناه نعم غير المميز وكذا ~~المجنون والأنثى المميزة إذا اختارت الأم فهؤلاء الثلاثة يكونون عند الأم ~~ليلا ونهارا لاستواء الزمان في حقهم فيزورهم الأب على العادة # ولا يطلب إحضارهم عنده ويتفقد حالهم ويلاحظهم بتحمل مؤنتهم وتأديب الأنثى ~~وتعليمها وفي الجواهر إذا طلقت من لها الحضانة وهي في منزلها فلها إرضاعه ~~في الحال بغير إذن الزوج فإن كانت رجعية فأرضعته بغير إذنه فالمذهب أنها ~~تستحق النفقة عليه وقول أبي علي عندي أنها كالتي في صلب النكاح غلطه الإمام ~~فيه وحكم المتوفى عنها زوجها إذا قلنا تستحق السكنى حكم المطلقة البائن ثم ~~قال ولو اختار أمه فعلى أبيه مؤنة كفالته كم يجب عليه مؤنة الحضانة وهي أقل ~~غالبا؟ قال الإمام وإنما تجب مؤنة الحضانة إذا لم يقم بها بنفسه وقال غيره ~~الذي يظهر وجوب أجرتها وأنه لا يجاب إلى توليها بنفسه قال الماوردي ولو ~~احتاج الولد إلى خدمة في الحضانة، أو الكفالة والفرق بينهما أن الأولى إلى ~~التمييز والثانية منه إلى البلوغ أي وقال غيره تسمى حضانة أيضا ومثله ممن ~~يخدم قام الأب باستئجار خادم أو ابتياعه على حسب عادة أمثاله ولا يلزم الأم ~~مع استحقاقها حضانته أن تقوم بخدمته إذا كان مثلها لا يخدم سواء في ذلك ~~الغلام والجارية اه. # وما أفهمه كلامه من أن الأم المعتادة للخدمة تلزمها الخدمة وهو بعيد بل ~~غير مراد بل هي على الأب كما يصرح به كلامه أولا لأنها من جملة كفايته فإن ~~وجب الإنفاق على الأم لزمها الخدمة بنفسها أو غيرها سواء اعتادتها أم لا ~~ومن شروط الحضانة عدالة الحاضنة العدالة الظاهرة فلا حضانة لفاسقة وصغيرة ~~وسفيهة ومغفلة فإن وقع تنازع في ثبوت الأهلية فإن كان بعد تسليم الولد لم ~~ينزع ممن تسلمه ويقبل قوله في ms2390 الأهلية وإن تنازعا في ثبوتها قبل التسليم ~~فلا بد من بينة إذا تقرر هذا فإن أثبت في حاضنة بنته نحو فسق انتزعها منها ~~وإلا فلا لكن له منع من يدخل على بنته ممن يخشى منه الريبة # ويجوز للزوج منع ولد الزوجة من الدخول إليها إلا كانت ساكنة بمحل يستحق ~~منفعته دون ما إذا كانت ساكنة بملكها إن تبرعت له بالسكنى فيه وسواء في ~~الحالة الأولى كان الزوج المانع غائبا أم حاضرا فإن أدخلته # PageV04P213 # بغير رضاه أثمت ولا تكون ناشزة كما هو ظاهر نعم إن كان إخراجه لغير ~~المميز يضره لزمه رفع الأمر للقاضي فإن تعدى وأخرجه فكسره، أو قتله جان آخر ~~أثم الزوج والضمان على الجاني أو مالكه المقصر لأنه المباشر. # (وسئل) نفع الله بما صورته هل للولي مثلا أو للحاكم الشرعي أن يستأجر ~~للولد امرأة لرضاعه وامرأة أخرى لحضانته إذا رأى ذلك مصلحة للولد سواء كانت ~~إحداهما أما، أو كانتا أجنبيتين فإذا قلتم نعم فلا يخفى عليكم ما في هذا من ~~المشقة على الولد ولا سيما إن كانت كل امرأة في محل بعيد عن صاحبتها وهل ~~يشترط أن تكون الحاضنة ذات لبن لترضعه مرة وتحضنه أخرى أم لا يشترط ذلك فإن ~~كانت الحاضنة الشرعية غير ذات لبن هل تسقط حضانتها أم تحضنه ويشتري له لبنا ~~وما يحتاج إليه وليه الشرعي أم تنتقل الحضانة عنها إلى غيرها من الحاضنات ~~بعدها إذا كانت ذات لبن أم لا؟ # (فأجاب) - رحمه الله تعالى - بقوله الأم متى استحقت الحضانة وكانت مرضعة ~~ورضيت بأجرة المثل ولم يوجد من ترضى بأقل منها فلا يجوز استئجار غيرها ~~لحضانة ولا لرضاع كما علم مما مر في السؤال الأول لاستحقاقها لهما فلا يجوز ~~نقلهما إلى غيرها بدون رضاها وإن كانت غير لبون، أو امتنعت من إرضاعه، أو ~~لم تكن حاضنة جاز استئجار واحدة للإرضاع وأخرى للحضانة كما علم مما مر ثم ~~أيضا ولا عسر في ذلك لسهولة اجتماع المستأجرتين في محل واحد والذي أفهمه ~~كلام الروضة وأصلها ونقله في ms2391 المحرر عن الأكثرين واعتمده ابن الرفعة وغيره ~~أنه يشترط في استحقاق الحضانة كونها مرضعة لطفل احتيج إلى إرضاعه فإن لم ~~يكن لها لبن أو امتنعت من الإرضاع فلا حضانة لها لعسر استئجار مرضعة تترك ~~منزلها وتنتقل إلى مسكن المرأة ونظر فيمن لا لبن لها بأن غايتها أن تكون ~~كالأب وبأن كلام الأئمة يقتضي الجزم بأنه لا يشترط كونها ذات لبن. # والأوجه وفاقا للبلقيني وغيره استحقاق من لا لبن لها بل قال البلقيني لا ~~خلاف في استحقاقها وأما من لها لبن وامتنعت من إرضاعه فلا حضانة لها وهو ~~محمل كلام الشيخين والأكثرين # (وسئل) عن إعفاف الأصل هل من شرطه أن يكون فاضلا عن قوت الفرع وقوت زوجته ~~فقط كالنفقة أم لا بد أن يكون موسرا زائدا على ذلك؟ # (فأجاب) - رحمه الله تعالى - بقوله الوجه أن اليسار هنا معتبر بما ذكروه ~~في النفقة وعبارة شرحي للإرشاد لأنه من وجوه حاجاته المهمة فوجب على ابنه ~~القادر عليه كالنفقة وقضيته أن العبرة في القدرة هنا بما يأتي في النفقة ~~وكلام التنبيه وغيره ظاهر في ذلك وإمكان الفرق بأن هذا ليس ضروريا لإمكان ~~الصبر عنه بخلافها لا يؤثر هنا كما هو ظاهر اه. والله سبحانه وتعالى أعلم. # (وسئل) عن رجل غاب عن زوجته ولم يترك مؤنتها فهل لها الفسخ وما شروطه وما ~~كيفية لفظه؟ # (فأجاب) بقوله نعم لها الفسخ بشرط أن تقيم بينة عادلة تشهد عند قاض ~~بإعساره عن أقل نفقتها وعن أقل مسكن يجب لها وعن أقل كسوتها ويشترط أن تذكر ~~البينة إعساره حال شهادتها ولا يكفي قولها غاب معسرا ولها أن تعتمد في ~~الشهادة بإعساره في الحال استصحاب حالته التي غاب عليها وإن أمكن خلافها ~~لأن الأصل بقاؤه على ما كان عليه ولا تصرح البينة بالاستصحاب في شهادتها ~~الموهم للتردد فإنه يقتضي رد الشهادة فإذا ثبت إعساره عند القاضي فسخ هو ~~بأن يقول فسخت نكاح فلان لفلانة، أو أذن لها حتى تفسخ هي بأن تقول فسخت ~~نكاح فلان لي فإن استقلت بالفسخ بلا ms2392 إذن قاض لم ينفذ ظاهرا ولا باطنا ولو ~~قدم الغائب وادعى أن له مالا في البلد لم تعلمه بينة الإعسار لم يقدح ذلك ~~في صحة فسخ القاضي نعم إن شهدت البينة بأن المرأة تعلمه وتقدر عليه بان ~~بطلان الفسخ لأنه بان عدم وجود شرطه المجوز له، والله سبحانه وتعالى أعلم. # (وسئل) عمن تزوج امرأة فقال لم أجدها بكرا وآذاها ووالديها بذلك فخرجت من ~~كثرة أذاه من بيته واستمرت على ذلك مدة فهل تسقط نفقتها وكسوتها وإذا قلتم ~~نعم وقالت لم أخرج إلا لإيذائه فقط ما الحكم؟ # (فأجاب) بقوله إن خرجت إلى الحاكم لتطلب منه أن يمنعه من إيذائها # PageV04P214 # لم يكن ذلك نشوزا فلا تسقط نفقتها ولا كسوتها وإن خرجت لغير الحاكم كانت ~~ناشزة فتسقط نفقتها وكسوتها مدة إقامتها في غير بيته، والله سبحانه وتعالى ~~أعلم. # (وسئل) عما إذا سلمت الزوجة نفسها إلى الزوج ومكنته ثم ادعى الزوج عدم ~~التمكين من الوطء هل هو كدعوى النشوز فهو المطالب بالبينة أم لا وقالوا في ~~باب البينات لو ادعت التمكين فأنكر صدق بيمينه ولعل هذا في ابتداء التمكين ~~أما بعد التمكين الأول فلا؟ # (فأجاب) - رحمه الله تعالى - بقوله عدم التمكين من الوطء ونحوه بغير عذر ~~شرعي هو من جملة أنواع النشوز فيأتي فيه ما ذكروه فيه على أنهم تعرضوا له ~~بشخصه حيث قالوا لو اختلفا في النشوز صدقت بيمينها لأن الأصل عدمه وبقاء ~~التمكين فتأمل قولهم وبقاء التمكين تجده صريحا في أنهم نصوا على أن المصدق ~~في دوام التمكين هي ما لم تقم عليها بينة بخلافه وقد صرحوا كما ذكره السائل ~~بأنه هو المصدق في عدم التمكين ابتداء لأن الأصل عدمه فهم مصرحون ~~بالمسألتين وبالفرق بينهما كما علمت وحينئذ فلا يحتاج لقول السائل ولعل هذا ~~إلخ لأنه لو أمعن النظر وأنعمه في كلامهم لعلم منه أن هذا هو المنقول كما ~~تقرر فلا يحتاج إلى بحثه، والله سبحانه وتعالى أعلم. # (وسئل) نفع الله سبحانه وتعالى بعلومه وبركته المسلمين عما عمت به البلوى ~~من أن ms2393 الشخص يخاصم زوج بنته فيمنعه من الدخول عليها ويحبسها عنه وليس في ~~البلد حاكم يمنعه من ذلك والزوج عاجز عن الدخول عليها وإسكانها في محل آخر ~~خوفا من أبيها وهي متضررة بعدم النفقة والكسوة فهل تستحق الفسخ والحالة هذه ~~وإذا زنت امرأة فعلم زوجها فهربت خوفا على نفسها واضطرت للنفقة والكسوة فهل ~~لها الفسخ أم لا؟ # (فأجاب) عفا الله تعالى عنه بقوله لا فسخ في واحدة من المسألتين لا من ~~جهة الزوج ولا من جهة الزوجة لأن العجز عن الزوجة في ذلك نادر جدا وكذا عدم ~~وصول النفقة والكسوة بسبب ما ذكر وقد صرح الأئمة بأن الزوج الموسر لو امتنع ~~من الإنفاق على الزوجة لم يكن لها الفسخ بذلك وعللوه بأنها تقدر على التخلص ~~منه بالسلطان، أو نائبه ثم قالوا فإن فرض عجز السلطان فهو أمر نادر والأمور ~~النادرة تلحق بالغالب ولا تفرد بحكم يخصها بخلاف ما لو كان عجزه عن النفقة، ~~أو الكسوة مثلا لإعساره وثبت إعساره عند الحاكم فإنه يفسخ عليه به لأن ~~الإعسار أمر يغلب وقوعه فلو منعنا الفسخ به كما قاله أبو حنيفة - رضي الله ~~تعالى عنه - لأضررنا بحال أكثر النساء اللاتي يقع لأزواجهن الإعسار. # وبهذا يعلم أن النكاح يحتاط لحله من غير رضا من العصمة بيده وهو الزوج ~~فلا يقدم عليه إلا بعد مزيد ضرورة يغلب سبب وقوعها ولما نظر أبو حنيفة - ~~رضي الله تبارك وتعالى عنه - إلى ذلك الاحتياط بالغ فيه فمنع الفسخ في ~~النكاح حتى بالإعسار وغيره، والله سبحانه وتعالى أعلم. # (وسئل) عمن له أبوان محتاجان إلا اكتسب لإنفاقهما فاته الاشتغال بالعلم ~~المرجو منه تحصيله لو اشتغل به وإن اشتغل به ضاعا أو صارا كلا على الناس ~~فمن يقدم؟ # (فأجاب) - رحمه الله تعالى - بقوله إن أريد بالعلم الواجب على الكفاية ~~قدم الكسب عليه لأنه فرض عين فوري وهو مقدم على فرض الكفاية وظاهر إطلاقهم ~~وجوب الكسب لهما وإن قدرا على الكسب أنه يقدم الكسب لهما هنا مع قدرتهما ~~على الكسب وإن فاته العلم ms2394 لما تقرر أن فرض العين الفوري مقدم على فرض ~~الكفاية، أو الواجب عينا فورا كتعلم الفاتحة فهذا هو الذي يتردد النظر فيه ~~لأن كلا منهما عيني فوري وقد تعارضا فيحتمل أن يقال أنه يتخير بينهما ~~ويحتمل تقديم الأبوين رعاية لحقهما المتأكد ويحتمل تقديم التعلم أخذا من ~~قولهم لو تعارض شراء الماء للطهارة وستر العورة لها قدم الثاني لدوام نفعه ~~فكذلك ينبغي تقديم التعلم لدوام نفعه وأيضا فحق النفس مقدم على حق الغير ~~كما قالوه في نظائر لذلك. # وهذا هو الذي ينبغي ترجيحه وظاهر أن محل ذلك ما إذا لم يكن الأصل مضطرا ~~والأقدم الكسب له لقولهم لو تعارض نحو إنقاذ غريق وإخراج الصلاة عن وقتها ~~لزمه تقديم الأول أي لأنه لا يتدارك لو فات والصلاة تتدارك # PageV04P215 # لو فاتت وهل غير الأصل لو اضطر كذلك ظاهر كلامهم في مبحث الاضطرار لا ~~وذلك أن كلامهم ثم ظاهر في أنه لا يجب إنقاذ المضطر بالكسب وإنما يجب على ~~من معه طعام بشرط أن لا يكون مالكه مضطرا إليه حالا، والله سبحانه وتعالى ~~أعلم. ### | [باب الحضانة] # (وسئل) - رضي الله تعالى عنه - في رجل طلق زوجته طلاقا بائنا وله منها ~~بنت سنها خمس سنين وزوجها والدها بشخص وأراد ذلك الشخص أن ينزعها من ~~والدتها وينفق عليها ويربيها عنده في بيته مثلا أو عند من يختار فهل له ذلك ~~وتسقط حضانة الأم بذلك أم لا؟ # (فأجاب) - رحمه الله تعالى - بقوله لا تسقط حضانة الأم بذلك لأن الزوج ~~إنما يكون أولى بالحضانة من جميع الأقارب حيث كان له بالزوجة استمتاع بأن ~~تطيق الوطء وإلا لم تسلم له، والله سبحانه وتعالى أعلم. # (وسئل) نفع الله تعالى بعلومه المسلمين هل له أن ينزع بنت عمه من أمها ~~ويسكنها بقربه وإن كان بلده شاسعا عن بلد الأم؟ # (فأجاب) - رحمه الله تعالى - بقوله انتزاع بنت عمه من أمها التي لا حضانة ~~لها ويسكنها عنده لكن بشرط أن لا يخلو بها بأن تكون عنده زوجته، أو أمته، ~~أو بعض محارمه أو محارمها ms2395 سواء أبعدت بلده عن بلد الأم أم لا وهذا إن كانت ~~غير رشيدة، أو كان هناك ريبة وإلا سكنت حيث شاءت، والله سبحانه وتعالى ~~أعلم. # (وسئل) نفع الله سبحانه وتعالى بعلومه المسلمين عمن طلق زوجته وله منها ~~ولد رضيع ووجد له مرضعة متبرعة وطلبت الأم الأجرة فهل يلزمه لها أجرة وهل ~~له نزعه منها غصبا عليها؟ # (فأجاب) - رحمه الله تعالى - بقوله لا يلزمه دفع أجرة لها مع وجود مرضعة ~~متبرعة وإذا لم ترض الأم إلا بالأجرة وتبرعت غيرها وكانت أكثر من إدرار ~~الأم جاز للأب نزع الولد منها كرها وإعطاؤه للمتبرعة. # وسئل عن الأم الحاضنة إذا طلبت أجرة المسكن الذي تحضن فيه أولادها هل يجب ~~على الأب استئجار المسكن أو لا وهل تسقط حضانتها إذا لم يكن لها مسكن أم لا ~~وهل يدخل في مؤنة الحضانة أجرة المسكن أم لا؟ # (فأجاب) بقوله: الأم الحاضنة إن كانت في عصمة الزوج الأب فالإسكان عليه ~~وإلا فليس لها أجرة الحضانة فتستأجر منها مسكنا إن شاءت ولا تسقط حضانتها ~~بعدم ملكها، أو نحوه لمسكن، والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب إليه المرجع ~~والمآب ### | [كتاب الجراح] # (وسئل) - رضي الله تعالى عنه - عمن استأجر سفينة من ولي الأمر لشحنها ~~ببندر السويس إلى بندر جدة المعمورة وعاقد جماعة للركوب فيها بما معهم من ~~الأحمال لكل منهم عدة معلومة بورقة تختص به ثم إن ولي الأمر المشار إليه ~~عين شخصا للتوجه في السفينة المذكورة لإعانة المستأجر المذكور في شحنها ~~وعمل مصالحها والذب عنها وعن ركبتها وكتب له مثالا كريما بذلك ومن مضمونه ~~التأكيد في شحنه جميع ما عين للمعاقدين المذكورين من الحمل المعين بأوراقهم ~~المذكورة ثم إن الشخص المذكور خالف ما أمر به من ذلك ولم يمتثله ولم يعمل ~~به وامتنع من شحنه جميع ما عين للمعاقدين المذكورين في أوراقهم ولم يشحن ~~لهم منها إلا البعض خاصة والحال أن المستأجر المذكور جعل للمأمور المذكور ~~جعالة معينة للتكلم عليه في الشحنة المذكورة بهذه السفينة على الحكم ~~المأمور به المعين أعلاه ms2396 واستمر على الامتناع من شحن بقية حمل المعاقدين ~~المذكورين بطريق الافتيات والتعدي وأشحن بالسفينة المذكورة حمله حمل من ~~اختاره وبارز المعاقدين المذكورين بالسب والشتم وضرب واحدا منهم كسر ذراعه ~~وضرب غيره أيضا كل ذلك بطريق الظلم والعدوان والضرر والطغيان من غير سبب ~~ولا موجب وليس له في ذلك عذر شرعي ولا عرفي ثم إن المعاقدين المذكورين ~~تلطفوا بالمأمور المذكور وقالوا له أنت الآن راع ونحن رعيتك وقد قال - صلى ~~الله عليه وسلم - «كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته» # فقال أنا لا أعتبر هذا الكلام ولا أعمل به فقيل إن هذا حديث # PageV04P216 # رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال لهم صريحا لئن لم تنتهوا لأكفر ~~فيكم وإنما مثلكم مثل الخنزير الذي اشتريته فإنه عندي أشرف منكم ومن جميع ~~أهل مصر على العموم ثم إنه أخذ في التكلم على سفينة ثانية غير السفينة ~~المذكورة وشحن بها باليد والقوة بقية حمل المعاقدين المذكورين المتأخر شحنه ~~بالمركب المذكور أولا وأركبهم بها وأخذ منهم أجرة ذلك كل ذلك بالجبر ~~والإكراه والتغلب والافتيات ثم إن المركب الثانية المذكورة سارت قليلا ~~وغرقت بجميع ما فيها من الأحمال والركاب ولم ينج منهم إلا القليل وكان هذا ~~التلف والضياع بمخالفة المأمور المذكور وافتياته وتعديه إذا كان الأمر كذلك ~~فماذا يلزم المأمور المذكور ومخالفة ولي الأمر المشار إليه والامتناع من ~~شحنه بقية حمل المعاقدين المذكورين بالمركب الأول المذكور وما يجب عليه في ~~رد الجواب عن الحديث الشريف النبوي على قائله أفضل الصلاة والسلام بما ذكره ~~وما يجب عليه أيضا في مقالته إنما مثلكم مثل الخنزير الذي اشتريته وأن ذلك ~~أشرف منكم ومن جميع أهل مصر على العموم وعما صدر منه من السب والضرب وكسر ~~ذراع الرجل المذكور وهل يلزمه أجرة بقية الحمل المذكور الذي أشحنه بالمركب ~~الثانية وتلف بغرقها ولم يصل إلى محله وقيمة ما تلف بالمركب الثانية من ~~الحمل الذي أشحنه فيها بالقهر والقوة كرها على أصحابه أم لا وماذا يلزمه ~~أيضا فيمن غرق من الركاب بالمركب المذكورة عند ms2397 إكراههم على الركوب فيها وهل ~~تسقط الجعالة المعينة للمأمور المذكور لمخالفته المشروحة أم لا وماذا يلزمه ~~أيضا بمخالفة ولي الأمر وما حكم الله سبحانه وتعالى في ذلك ابسطوا لنا ~~الجواب # (فأجاب) بقوله اشتمل ما حكي عن هذا الظالم الفاسق المتمرد على قبائح ~~ومثالب فيتعين على ولي الأمر أيد الله سبحانه وتعالى به الدين وقصم بسيف ~~عدله الطغاة والملحدين أن يقابله على كل واحدة من ذلك إن ثبت عليه بما ~~يناسبها من العقوبة الشديدة الأكيدة البليغة الزاجرة له ولأمثاله عن مثل ~~هذه العظائم حسبما تقتضيه الشريعة الغراء والمحجة الواضحة البيضاء التي ~~ليلها كنهارها ونهارها كليلها فلا يزيغ عنها إلا هالك وبيان ذلك على وجهه ~~يستدعي الكلام على كل واحدة مما ذكر عنه فأما مخالفته لما أمره به ولي ~~الأمر من النظر فيما ذكر بالمصلحة والرفق إلى الحيف والجور فيترتب عليه ~~فيها العقوبة العظيمة المناسبة لقبيح حاله وعظيم جراءته حتى على ولي الأمر ~~بمخالفته له فيما أمره به مما ذكره ومبارزته لأوامره التي يجب على كل الناس ~~امتثالها والإذعان لها بنص الكتاب والسنة وإجماع الأمة ولا شك أن العقوبة ~~على هذه المخالفة تشتد وتتضاعف بحسب ما يناسب ذلك حتى يزجر الناس عن الوقوع ~~في هذه الورطة القبيحة وأما امتناعه من شحنه بقية حمل مال المستأجرين وشحنه ~~بماله ومال غيره فيلزمه فيه أيضا التعزير البليغ وأجرة ما شحنه فيه في ~~مركبهم التي استحقوا منافعها وأما الجعالة التي جعلت له في مقابلة التكلم ~~على السفينة المذكورة بالمصلحة فلا يستحق منها شيئا لأن ما فعله مما ذكر ~~عنه عين المفسدة والجور المسودين لوجهه في الدنيا والآخرة والمقتضيين ~~لتعميل حلول سطوات الانتقام به وأما سبه وضربه وشتمه لمن ذكر فيعاقب عليه ~~العقاب الشديد حتى ينزجر عنه وعن أمثاله من قبائحه وأما كسر ذراع من ذكر ~~فيعزر عليه كذلك ويلزمه فيه الحكومة بل قطع يده، أو الدية أن يعرفوا شروط ~~ذلك وأما قوله لما قيل له الحديث المذكور على قائله أفضل الصلاة والسلام ~~أنه لا يتبر بهذا ms2398 الكلام ولا يعمل به فقرينة حاله قاضية على أنه أراد بذلك ~~السخرية والاستهزاء وحينئذ يكون كافرا مرتدا مراق الدم مهدره لا يساوي عند ~~الله تعالى جناح بعوضة فيضرب عنقه إن لم يتب # وكذا إن تاب على رأي قال به كثيرون وأما قوله: إن لم تنتهوا عن ذلك لأكفر ~~فيكم فإن أراد تعليق الكفر على عدم انتهائهم، أو التردد فيه عند ذلك كفر في ~~الحال فيضرب عنقه إن لم يتب أيضا وأما قوله: وإنما مثلكم مثل الخنزير إلخ ~~فإنه يعزر عليه التعزير الأكيد البليغ الشديد # PageV04P217 # المناسب لما في هذا الكلام الصادر منه من القبح والفظاعة والقساوة ~~والجلافة ومزيد التجرؤ على الله سبحانه وتعالى وأوليائه وأئمة دينه وغيرهم ~~من المسلمين وأما شحنه بقية حمل المستأجرين في السفينة فإنه يضمنه المثلي ~~منه بمثله والمتقوم بقيمة وأما أخذه الأجر ممن أركبه، أو شحن ماله كرها فهو ~~حرام عليه فيعزر عليه أيضا وتنزع منه تلك الأجرة وترد لأربابها إذ لا أجرة ~~عليهم وإن سلموا هم وأحمالهم وأما جبر من غرق من أهل السفينة المذكورة ~~الذين أكرههم على الركوب فيها فإن سيرها بهم وقصر في ذلك حتى غرقت فإن كان ~~قد تعمد ذلك بما يقتل غالبا قتل بواحد منهم بالقرعة إن ماتوا معا وإلا ~~فبأولهم موتا ويلزمه ديات الباقين، أو بما لا يقتل غالبا فلا قصاص عليه لكن ~~الواجب حينئذ دياتهم، والله سبحانه وتعالى أعلم. # (وسئل) هل يقتل من يصلي بتارك الصلاة ففي شرح الروض ما قد يوهم أنه لا ~~يقتل به بقوله بعد قول الأصل وللمضطر قتل حربي ومرتد ومن له عليه قصاص ~~ليأكله وكذا الزاني المحصن والمحارب وتارك الصلاة وإن لم يأذن فيه الإمام ~~لأن قتلهم مستحق وإنما اعتبرنا إذنه في غير حالة الضرورة تأدبا معه وحالة ~~الضرورة ليس فيها رعاية أدب؟ # (فأجاب) - رحمه الله تعالى - بقوله لا يقتل المصلي بتارك الصلاة الذي كان ~~تركه سببا لإهدار دمه بأن وجدت فيه شروط الإهدار المذكورة في باب قتل تارك ~~الصلاة، والله سبحانه وتعالى أعلم. # (وسئل) ms2399 نفع الله سبحانه وتعالى بعلومه المسلمين عن رجل ضرب حجرا فخرج منه ~~شيء فأزال عين آخر ما الحكم فيه؟ # (فأجاب) - رحمه الله تعالى - بقوله من ضرب حجرا فخرج منه قطعة فأصابت عين ~~آخر فأذهبتها لزم عاقلته ديتها وهي خمسون بعيرا، والله أعلم. # (وسئل) نفع الله تعالى به عن اليمين إذا تعلقت بالدم فهل تغلظ بالعدد ~~وتكون خمسين يمينا كما نص عليه الشافعي - رضي الله عنه - والأصحاب في ~~القواعد الزركشية وسواء كان الدم لوثا أم غير لوث فما الحكم في ذلك؟ # (فأجاب) - رحمه الله تعالى - بقوله أن المنقول المعتمد أن كون اليمين ~~تتعدد خمسين لا يختص باللوث بل تجب الخمسون على المدعى عليه القتل بلا لوث ~~وعلى مدع له معه شاهد وفي اليمين المردودة ولو في غير اللوث من المدعي، أو ~~المدعى عليه ولو تعدد المدعى عليه حلف كل منهم خمسين يمينا أو المدعي حلف ~~كل منهم بنسبة حقه لأن كلا منهم لو انفرد لا يثبت لنفسه ما يثبته الواحد لو ~~انفرد بل يثبت بعض الأرش فيحلف بقدر الحصة بخلاف المدعى عليهم فإن كلا منهم ~~ينفي ما ينفيه الواحد لو انفرد ويمين الجراحات وإن قلت، أو لم يكن لها أرش ~~مقدر كالنفس فيكون فيها خمسون يمينا بتفصيله المذكور، والله سبحانه أعلم. # (وسئل) عن رجل مرض فأرسل إلى حكيم فجاء إليه وأمره بشربة فشربها فتعب لها ~~تعبا شديدا بحيث قارب الموت ثم من الله سبحانه وتعالى عليه ببعض شيء من ~~العافية ثم اشتد المرض فقال لورثته ما أنا لكم بصاحب وسبب ذلك الشربة التي ~~أسقانيها فلان ثم مات فما حكم الله سبحانه وتعالى في ذلك؟ # (فأجاب) - رحمه الله تعالى - بقوله لا قصاص ولا دية على الطبيب المذكور ~~بمجرد أمره للمريض المذكور بشرب الدواء المذكور، والله أعلم. # (وسئل) نفع الله تعالى به المسلمين سؤالا صورته سئل بعض المفتين عما إذا ~~جرح بهيمة غيره مثلا أو عبده ثم اندملت الجراحة وبقي أثرها ولم ينقص من ~~قيمتها شيء فهل يجب عليه شيء أم لا؟ # فأجاب ms2400 بقوله لا يجب شيء في البهيمة والعبد وفي العبد خلاف والصحيح أنه ~~يجب أيضا شيء والله أعلم فهل جوابكم كذلك؟ # (فأجاب) - رحمه الله تعالى - بقوله أما ما ذكر عن بعض المفتين في مسألة ~~البهيمة والعبد فيحتاج إلى تفصيل وهو أن البهيمة حيث اندمل جرحها ولا نقص ~~فيها لا يجب على جارحها إلا التعزير ويشهد لذلك قول الفوراني الحيوان يخالف ~~الجماد في شيء وهو أنه لا يضمن إلا بعد الاندمال والجماد يضمن في الحال بما ~~نقص وجزم به في الأنوار فقال لو فقأ إحدى عيني حمار لم يجب في الحال شيء ~~حتى يندمل ثم يجب ما بين قيمته صحيح # PageV04P218 # العين ومفقوءها قال ولو قال المالك لا أداويه حتى يموت أجبره الحاكم أي ~~على مداواته ولو قال الجاني مكني من مداواته لم يلزمه التمكين منه. # وأما الرقيق فإن قطع منه ما يقدر في الحر كاليد لزمه نصف القيمة في هذا ~~المثال مطلقا سواء أبرئ ولم تنقص قيمته أم نقصت بقدر نصف القيمة أم أقل أم ~~أكثر وإن جرح جرحا لا مقدر له فيه من الحر فبرئ ولم تنقص قيمته كأن قطع منه ~~أصبعا زائدة فبرئ ولم تنقص قيمته فقال ابن سريج لا شيء عليه وقال أبو إسحاق ~~يلزمه ما نقص ويقوم قبل البرء والدم سائل للضرورة. # وهذا الثاني هو الذي ينبغي ترجيحه لقولهم في الجناية على الحر أن أثر ~~الجناية عليه من ضعف، أو شين إذا بقي بعد البرء وجبت الحكومة وإن لم يبق ~~فإن كانت الجناية جرحا، أو كسرا ولم ينقص بعد الاندمال شيء من منفعة أو ~~جمال كقلع سن، أو أصبع زائدة اعتبر أقرب نقص إلى الاندمال ثم ما قبله وهكذا ~~إلى حال سيلان الدم حتى تنقص القيمة لتأثرها بالخوف والخطر فإن لم ينقص به ~~شيء ولا حال سيلان الدم فهل يعزر فقط، أو يعزر ويفرض القاضي عليه شيئا ~~باجتهاده وجهان رجح البلقيني الثاني وإن كانت الجناية غير جرح ولا كسر ~~كإزالة الشعور واللطمة لم يجب شيء سوى التعزير فتأمل ms2401 هذا الذي ذكروه في باب ~~الجنايات فإنه قاض بترجيح كلام أبي إسحاق فعلم أن إطلاق بعض المفتين أنه لا ~~يجب شيء في العبد إطلاق في محل التقييد، والله سبحانه وتعالى أعلم. # (وسئل) نفع الله تعالى به بما لفظه إذا قلتم على المذهب أن الأب وإن علا ~~والابن وإن سفل والقاتل ليسوا هم من العاقلة ولا يحملون من الدية شيئا وإذا ~~قلتم أيضا أن الدية مؤجلة في ثلاث سنين من حين القتل وأن أكثر ما يجعل على ~~الموسر نصف دينار وعلى المتوسط ربع وأنها على الأقرب فالأقرب وأنها على ~~العاقلة التي في بلد الجاني ومن كان في غير بلده في إقليم آخر ليس عليه شيء ~~فإذا كان القاتل غنيا والعاقلة فقراء أو كانوا كلهم فقراء فعلى من عليه ~~نفقته أم تسقط أم إلى اليسار أم في بيت المال وإذا كان القريب في غير بلد ~~الجاني والأبعد في بلده هل تسقط عنهما، أو تلزمهما، أو أحدهما وإذا كان ~~القريب في حال الجناية في إقليم آخر ثم حضر بعدها إلى بلد الجاني هل تلزمه ~~أم لا تلزمه. # وإذا قلتم إنها من حين القتل وإذا كان القريب واحدا أو اثنين أو ثلاثة ~~مثلا موسرين أو متوسطين كيف تسقط الدية عليهم في ثلاث سنين؟ والحال أن ~~الموسر ألزمتهموه بنصف دينار والمتوسط ربع دينار ولا شك أن هذا التقسيط لا ~~يفي في مدة ثلاث سنين بالدية فإذا مضت المدة والدية باقية ما الحكم في ذلك ~~وكيف تلزم العاقلة الدنانير والحال أن الواجب عليهم الإبل المعلومات في ~~الخطإ وهي مائة مخمسة وليس العدول عنها إلا بالصلح فإذا امتنعت أصحاب الدم ~~من الصلح فكيف توزع الإبل عليهم في ثلاث سنين إذا كانوا ثلاثة أو أقل؟ ~~أوضحوا لنا ذلك وضوحا شافيا؟ # (فأجاب) - رحمه الله تعالى - بقوله ما ذكره السائل نفع الله سبحانه ~~وتعالى به من اختصاص الضرب بعاقلة بلد الجاني على الإطلاق لم أر من قال به ~~هكذا وإنما الخلاف في ذلك مقيد بما يعلم من ذلك تفاصيل المسألة ms2402 وهي أن ~~العاقلة إن كانوا حاضرين ببلد الجناية ضربت الدية عليهم على ترتيبهم ~~المعروف وإن غابوا ولهم ثم مال أخذ منه وإلا حكم القاضي عليهم بالدية على ~~ترتيبهم وكتب بذلك إلى حاكم بلدهم ليأخذها منهم وله أن يكتب بالقتل إليه ~~ليحكم عليهم بها ويأخذها منهم وإن حضر بعضهم بها وغاب بعضهم فإن استوى ~~الجميع درجة فهل يقدم من حضر قولان أحدهما وبه قال مالك - رضي الله تعالى ~~عنه - نعم لاختصاصهم بقرب المكان فهم كالمختصين بقرب القرابة ولأن النصرة ~~التي هي ملحظ التحمل إنما هي بهم ولأن في الضرب على الغائبين مشقة وأصحهما ~~وبه قال أبو حنيفة وأحمد - رضي الله تعالى عنهما - تضرب على الكل لاستوائهم ~~في العصوبة والميراث وعلى هذا فالحكم كما لو حضروا جميعا أو غابوا جميعا ~~فيما مر وعلى الضعيف إذا لم يف الحاضرون ضرب على الغائبين ويكتب القاضي كما ~~مر وعليه أيضا إذا اختلفت # PageV04P219 # بلادهم قدم الأقرب دارا فالأقرب. # هكذا أورد القولين أكثر الأصحاب وبعضهم قطع بالقول الأصح وبعضهم حكاهما ~~على ما مر والحاصل أن المعتمد من المذهب عند الأصحاب أنه لا نظر لاختلاف ~~البلدان فتضرب على الأقارب وإن اختلفت دورهم سواء الحاضر والغائب، ولا يقدم ~~بقرب دار مطلقا وجميع التفاريع التي ذكرها السائل على ما ذكره من الاختصاص ~~لمن ببلد الجاني لا جواب لها، وأما تفاريع القول الضعيف الذي حكيناه فقد ~~أشرنا إليها فتأملها نعم من تلك التفاريع ما يتأتى على المذهب فلنذكر جوابه ~~وهو أنه ليس المراد بالضرب على العاقلة أنه يضرب عليهم الجميع مطلقا بل ~~الواجب عليهم في كل سنة من الدية الكاملة الثلث فيوزع عليهم مع رعاية أن ~~الغني لا يزاد على نصف والمتوسط لا يزاد على ربع فإن وفى الأقربون بها ~~لكثرتهم وإلا ضرب على من بعدهم وهكذا حتى لا يبقى منهم أحد فإن فضل شيء ~~فعلى عصبة الولاء فإن فضل شيء فعلى بيت المال فإن فضل شيء فعلى الجاني وكذا ~~يفعل في السنة الثانية والسنة الثالثة وإن كان الواجب أكثر من ms2403 الدية ~~الكاملة لم يزادوا على الثلث في كل سنة ولا تزاد السنون على ثلاث وإن كان ~~أنقص وزع الثلث في الأولى وأدون منه فإن زاد عليه شيء إلى الثلث الثاني وزع ~~عليهم في سنة ثانية وإن زاد شيء على الثلث الثاني وزع عليهم في سنة ثالثة ~~ولا يمكن أن يزاد على الغني أكثر من دينار ونصف في الثلاث مطلقا ولا على ~~المتوسط أكثر من ثلاثة أرباع دينار في الثلاث مطلقا ثم المأخوذ منهم إنما ~~هو نقد البلد ثم ما تحصل منه اشترى به الواجب من الإبل وهكذا يفعل في كل ~~سنة من الثلاث. # (وسئل) عن رجل أزال بكارة زوجته بغير ذكره ثم طلقها قبل الدخول فهل يلزمه ~~شيء غير نصف مهرها لتفويت البكارة عليها؟ # (فأجاب) - رحمه الله تعالى - بقوله لا يلزمه شيء لإزالة البكارة لأنه ~~يستحقها لكنه يعزر لكونه أذاها بإزالتها بغير الذكر، والله سبحانه وتعالى ~~أعلم. # (وسئل) نفع الله تعالى بعلومه المسلمين عما إذا داوى طبيب غيره فهل يضمن؟ # (فأجاب) - رحمه الله تعالى - بقوله إن كان غير عارف بالطب وتولد الهلاك ~~من ذلك الدواء بقول عدلين ضمن لخبر أبي داود في سننه وابن ماجه أنه - صلى ~~الله عليه وسلم - قال «من يطبب ولم يعرف الطب فهو ضامن» وبذلك جزم صاحب ~~الأنوار وغيره بل نقل ابن سريج فيه الإجماع وإن عرف الطب وأخطأ لم يضمن كما ~~ذكره ابن سريج وغيره وخصه ابن الصلاح بما إذا قال داواني بهذا أما إذا قال ~~داواني من غير تعيين فيضمن واعتمد بعضهم الأول فقال لا يضمن العارف مطلقا ~~حيث أخطأ واستدل له في الخادم بحديث المشجوج الذي أمروه بالغسل فمات فقال - ~~صلى الله عليه وسلم - «قتلوه قتلهم الله» ولم ينقل عنه - صلى الله عليه ~~وسلم - أنه ضمنهم هذا كله إذا باشر الطبيب الدواء بنفسه كأن قال له ابلع ~~هذا ففي المميز تجب الدية وفي غيره يجب القود بشروط وأما إذا لم يباشر كأن ~~قال تفعل كذا أو أعطى الدواء غيره فإنه وإن لم يضمن ms2404 عليه التعزير ما لم ~~يخطئ ويعذر في خطئه ويتعين على الحاكم منعه صونا لدماء المسلمين وأبدانهم، ~~والله سبحانه وتعالى أعلم. # (وسئل) هل في الظفر حكومة؟ # (فأجاب) بقوله الظاهر كما بحثه بعضهم أنه لا حكومة فيه إذا لم يفسد منبته ~~بخلاف ما إذا أفسده فإنه تجب فيه حكومة كالشعر فيهما. # (وسئل) عما إذا حضر نساء ولادة ذكر فقطعت إحداهن سرته من غير ربط ونهاها ~~الباقيات فمات بعد القطع بقليل فهل يقتلن مثلا أو هي فقط؟ ؟ # (فأجاب) رحمه الله تبارك وتعالى بقوله إن كان القطع مع عدم الربط يقتل ~~غالبا فهو عمد موجب للقود عليها وهو ظاهر إن منعت الباقيات من الربط لو ~~أردن فعله أما إذا لم يردنه فهن آثمات أيضا لأنه يلزمهن جميعا فإذا تركنه ~~من غير منع كان لهن دخل في الجناية على ما بحثه بعضهم واستدل لذلك بقول ~~الشيخين لو فصد شخصا ومنع المفصود من العصب لزمه القود قال فعلقا وجوب ~~القود بالمنع فكذا هنا لا يلزمها # PageV04P220 # قود إلا إن منعتهن اه. # وفيه نظر ظاهر وغاية الأمر المترتبة على ما زعمه أنها مباشرة وهن متسببات ~~والمباشرة مقدمة على أنهن في الحقيقة لسن متسببات أيضا لأنه لم يصدر منهن ~~فعل أصلا وإنما صدر منهن ترك وهي استقلت بالقطع مع عدم الربط فإذا كان ~~مهلكا لم يباشر المهلك غيرها وإذا لم يباشره غيرها لم يكن لها شريك أصلا ~~فالوجه وجوب القود عليها إن تعمدت قتله بما يقتل غالبا فإن عفي عنها على ~~مال فدية العمد وإن لم يقتل غالبا فعلى عاقلتها دية شبه العمد ولا دليل له ~~في مسألة المفصود لأن تركه العصب مع قدرته عليه صيره قاتلا لنفسه وقاطعا ~~لفعل الفاصد لأن الفصد بذاته ليس هو القاتل وإنما القاتل ترك العصب وليس في ~~مسألتنا نظير ذلك لأنه لم يصدر فيها من المقطوع ما يقطع فعل القاطع فنيط ~~الهلاك به ونظير مسألتنا ما لو فصد غير مميز وعنده جماعة فتهاونوا في ربط ~~محل الفصد حتى مات وقضية كلام الأصحاب أن ms2405 القود في هذه على الفاصد وحده دون ~~الحاضرين لما قررته من أنه المباشر وحده ولا قاطع لفعله من المفصود ويلزم ~~ذلك الباحث أنه لا قود على أحد من هؤلاء لا الفاصد ولا غيره وهو في غاية ~~البعد فالقياس وجوب القود عليهما بل لو قيل بوجوبه على الكل لم يبعد لأن ~~نفس القطع هنا كالفصد في كونه غير مهلك في حد ذاته وإنما المهلك ترك الربط ~~هنا وثم؛ لأن البرء موثوق به لو ربط في العادة المطردة فالهلاك ينسب إليهن ~~كلهن فيلزمهن القود وإلا فدية العمد موزعة على رءوسهن وأما لزوم الضمان لها ~~دونهن الذي زعمه ذلك الباحث فبعيد جدا ومما يبعده أنه ناقض نفسه لأنه جعل ~~لهن دخلا في الجناية بالنسبة لعدم وجوب القود عليها وعدم دخل فيها بالنسبة ~~لعدم وجوب شيء عليهن ولا على عاقلتهن وهو تحكم غير مرضي، والله سبحانه ~~وتعالى أعلم. # (وسئل) نفع الله تعالى بعلومه عن قول التاج السبكي في ألغازه # ومن يزد جرمه ينقص مؤاخذة ... ويفتدي بعض ما يجنيه كالهدر # (فأجاب) - رحمه الله تعالى - بقوله جرمه إن ضم أوله فهو فيمن فعل صغيرة ~~ثم أراد كبيرة ثم تركها خوفا من الله سبحانه وتعالى فتركه للكبيرة بعد ~~العزم عليها مكفر لتلك الصغيرة التي ارتكبها وإن كسر فهو في الميزان إن وقع ~~كله فأتلف فنصف الضمان، أو نصفه فكل الضمان، والله سبحانه وتعالى أعلم ### | [باب دعوى الدم والقسامة] # (وسئل) نفع الله تعالى بعلومه المسلمين عن زوجين متناكحين مثلا أو رجلين ~~مثلا أو جماعة في سفر مثلا أو بيت ودار كبيرة بها سكان أو في صحنها مثلا أو ~~سكتها النافذة أو غير النافذة وجدنا بينهم منهم أو من غيرهم قتيلا أو ميتا ~~يحتمل موته وخنقه هل يكون هذا لوثا في الجميع مثلا أو في البعض؟ بينوا لنا ~~ذلك فإذا قلتم بأنه لوث في المسائل كلها فهل يدعي وليه على الجماعة، أو ~~السكان الذين بالدار جميعا لاحتمال تواطئهم على ذلك وقتلهم جميعا، أو على ~~واحد منهم بعينه إذا غلب ms2406 على ظنه أنه قتله ويقسم عليه خمسين يمينا إذا أنكر ~~وتسقط الدعوى عن الباقين بمجرد الدعوى على الواحد المعين أم لا وإذا قلتم ~~لا لوث ولا دعوى ولا قسامة على من ذكر، أو لا فهل له الدعوى على غير من ذكر ~~أعلاه إذا ظنه واتهمه وهل يقسم عليه خمسين يمينا إذا أنكر أو يحلف المدعى ~~عليه يمينا واحدة ويبرأ من ذلك كسائر الدعاوى وهل فرق بين أن يكون بين ~~القتيل وبين من عنده عداوة أم لا وإذا شهد اثنان من الجماعة، أو السكان ~~المذكورين على واحد منهم، أو من غيرهم أنه القاتل هل تقبل شهادتهما أم لا ~~تقبل؛ لأنها تدفع عنهما ضررا؟ # (فأجاب) - رحمه الله تعالى - بقوله لا بد في اللوث والقسامة من ظهور أثر ~~كالخنق والعض والجرح فإن لم يوجد أثر فلا لوث ولا قسامة لاحتمال موته فجأة ~~والأصل عدم تعرض غيره له فلا بد أن يعلم أنه قتيل ليبحث عن قاتله وهذا ما ~~صححه الشيخان وأطال الإسنوي في رده وإن المذهب المنصور. # وقول الجمهور أنه يثبت اللوث والقسامة فعلى الأول المعتمد للولي أن يدعي # PageV04P221 # على من شاء من أهل تلك الدار مثلا وعلى كلهم لكن اليمين هنا على المدعى ~~عليه فيحلف خمسين يمينا وعلى الثاني يتأتى هنا ما قالوه أن من اللوث أن ~~يوجد قتيل في مسكن لعدوه كحصن أو قرية صغيرة، أو محلة منفردة عن البلد ~~الكبير ولم يساكنهم غيرهم عند الشيخين واعترضهما جمع وقالوا المنقول ~~المعتمد اعتبار أن لا يخالطهم غيرهم والمراد بالغير على كلا القولين من لم ~~تعلم صداقته للقتيل ولا كونه من أهله وإلا فاللوث موجود فلا يمنع القسامة ~~قال العمراني ولو لم يدخل ذلك المكان غير أهله لم تعتبر العداوة فيكون وجود ~~قتيل بينهم لوثا في حقهم وإن كانوا غير أعدائه ولا تسقط الدعوى عن باقيهم ~~بمجرد الدعوى على واحد معين منهم وتقبل شهادة عدلين منهم بأن فلانا قتله ما ~~لم يكذبهما الولي، والله سبحانه وتعالى أعلم. # (وسئل) نفع الله تعالى ببركته المسلمين ms2407 عن تعيين المجروح لجارحه هل هو ~~لوث في حقه مثلا أو لا؟ # (فأجاب) رحمه الله تبارك وتعالى بقوله ليس ذلك بلوث عندنا لضعف القرينة ~~فيه فإن قلت يشكل عليه قول الشافعي - رضي الله تعالى عنه - يصح (إقرار ~~المريض بدين، أو عين لوارث وغيره؛ لأنه وصل إلى حالة يصدق فيها الكاذب ~~ويتوب فيها الفاجر فإذا كان وصل إلى هذه الحالة فلم لا يكون تعيينه لجارحه ~~لوثا؛ لأن وصوله إلى هذه الحالة يؤكد ظن صدقه ومدار اللوث على مؤكد ظن هنا ~~الصدق قلت قد عارض تلك القرينة غلبة وقوع الضغائن بين المجروح والمتهمين ~~بجرحه فكان في تعيينه ما يؤكد عدم ظن صدقه فلم يعمل به وأما ثم فلا قرينة ~~تنافي ما دل عليه حاله من الصدق فعمل بقوله وصححنا إقراره إذ لا عذر لمن ~~أقر وأيضا فالحق هنا له إذ الدية له وإنما تنتقل لورثته عنه فلم يقبل قوله ~~فيه مطلقا للتهمة وأما ثم فهو مقر على نفسه بالحق لغيره فلا تهمة فيه فقبل ~~مطلقا، والله سبحانه وتعالى أعلم. ### | [باب البغاة] # (وسئل) هل يجوز حضور المسلمين الحروب التي تقع فيما بين الكفرة للمشاهدة ~~والتفرج، أو لا يجوز لما في ذلك من تكثير جمعهم وإعانتهم على ظلمهم وتحسين ~~طائفة وتقبيح أخرى ووجود الخطر فإنه ربما تصل أسهمهم إلى الناظرين وكان ~~مشايخنا من أهل مليبار يمنعون المسلمين من حضورهم حروبهم وهل يجوز قتال ~~المسلمين مع إحدى الطائفتين من الكفار حتى يقتل مثلا أو يقتل من غير حاجة ~~إلى ذلك، أو لا وهل يؤجر؛ لأنه إما أن يقتل كافرا، أو يقتله كافر وهل يعامل ~~به معاملة الشهيد؟ # (فأجاب) رحمه الله تبارك وتعالى بقوله إذا وقع قتال بين طائفتين من ~~الحربيين لم يحرم الحضور؛ لأن كلا من الطائفتين مهدر فالقتل فيهما واقع في ~~محله فليس ثم معصية، أقر عليها المتفرج بحضوره. # نعم إن خشي لا على ندور عود ضرر عليه من الحضور حرم عليه ولعل منع ~~المشايخ المذكورين الحضور كان لأجل ذلك وللمسلمين أن يقاتلوا كلا ms2408 من ~~الطائفتين وأن يقاتلوا أحدهما لا بقصد نصرة الطائفة الأخرى بل بقصد إعلاء ~~كلمة الإسلام وإلحاق النكاية في أعداء الله تعالى ومن فعل ذلك بهذا القصد ~~حصل له أجر المجاهد لقوله - صلى الله عليه وسلم - في خبر البخاري وغيره «من ~~قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله» ولا شك أن من قاتل إحدى ~~الطائفتين بقصد ذلك كان كذلك حتى إذا قتل في الحرب أو انقضت وحركته حركة ~~مذبوح، أو ليس به حياة مستقرة عومل معاملة الشهيد في الدنيا والآخرة فلا ~~يغسل ولا يصلى عليه نعم يشترط أن يعلم مريد القتال أنه يبلغ نوع نكاية ~~فيهم. # أما لو علم أنه بمجرد أن يبرز للقتال بادره بالقتل من غير أدنى نكاية ~~فيهم فلا يجوز له قتالهم حينئذ؛ لأنه يقتل نفسه من غير فائدة ألبتة فيكون ~~عليه إثم قاتل نفسه، والله سبحانه وتعالى أعلم. # (وسئل) نفع الله تعالى بعلومه المسلمين هل غير قرشي عد من أمراء المؤمنين ~~في زمن الصحابة - رضي الله تبارك وتعالى عنهم - على ألسنتهم فمن هو ولمن ~~يحكم؟ ؟ # (فأجاب) - رحمه الله تعالى - بقوله هو أسامة مولى رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - # PageV04P222 # أمره على جيش فيه أبو بكر وعمر - رضي الله تعالى عنهما - فلم يخرج حتى ~~توفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فبعثه أبو بكر - رضي الله عنه - إلى ~~الشام وكان الصحابة - رضي الله تبارك وتعالى عنهم - في ذلك السفر يدعونه ~~أمير المؤمنين وقد كان عمر - رضي الله تبارك وتعالى عنه - يدعوه بذلك ويقول ~~له مات رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأنت علي أمير. # (وسئل) نفعنا الله تعالى بعلومه عمن هو من المسلمين ويسكن في بلاد ~~المشركين الحربيين وإذا وصل إليهم من يكون له التكلم في البلد خرجوا إليه ~~ولاقوه وكثروا سواده وركبوا معه وزادوا في صفوفه فهل يجوز لهم ذلك أم لا ~~وإذا قلتم بعدم الجواز فما يلزمهم بهذه الفعلة وما الحكم في ذلك؟ # (فأجاب) - رحمه الله تعالى - بقوله إن خشوا ضررا على نحو ms2409 أنفسهم، أو ~~مالهم إن لم يفعلوا ذلك جاز لهم فعله وإن لم يخشوا شيئا لم يجز لهم شيء مما ~~فيه تعظيم الكافر فيعزر من فعل ذلك التعزير البليغ، والله سبحانه وتعالى ~~أعلم بالصواب. # (وسئل) نفع الله تعالى بعلومه هل يجوز للمسلم أن يقبل يد الحربي المشرك ~~وأن يقوم إليه وأن يصافحه وأن يتخضع إليه وكل ذلك ليناله منه مالية وإذا ~~قلتم بعدم الجواز فما يترتب عليه وماذا يلزمه؟ # (فأجاب) بقوله لا يجوز للمسلم أن يعظم الكافر بنوع من أنواع التعظيم سواء ~~المذكورات وغيرها ومن فعل ذلك طمعا في مال الكافر فهو آثم جاهل كيف وقد قال ~~- صلى الله عليه وسلم - «من تواضع لغني لأجل غناه ذهب ثلثا دينه» فإذا كان ~~التواضع للمسلم الغني يذهب ثلثي الدين فما بالك بالتواضع للكافر، والله ~~سبحانه وتعالى أعلم. ### | [باب الأشربة والمخدرات] # (سئل) نفع الله تعالى بعلومه المسلمين عن مسألة فأجاب فيها بجواب مختصر ~~ثم بلغه أن بعض المفتين أفتى بخلاف ذلك فصنف فيها تصنيفا سماه تحذير الثقات ~~من استعمال القات لأنه في حكم الفتاوى باعتبار أصله كما علم مما تقرر وذلك ~~المصنف أحمدك اللهم أن مننت على المصطفين من عبادك بمجانبة سبل الشبهات ~~وحبوتهم بأن يذودوا الناس عن أن يحوموا حول حمى المسكرات والمخدرات وسائر ~~المحرمات وأشهد أن لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك شهادة أنجو بها من قبيح ~~المخالفات وأشهد أن سيدنا محمدا عبدك ورسولك الذي أرسلته مكملا لسائر ~~الحضرات صلى الله عليه وعلى آله وصحبه حماة الدين الأوفى وكماة فتح الأرجاء ~~الذين نصروا الحق وأشادوا فخره ودمغوا الباطل وأهله وأماتوا ذكره ما عبثت ~~بخوامد القرائح أرواح القبول فحركتها إلى أن ظفرت ببلوغ المأمول. # (أما بعد) فهذا تأليف شريف وأنموذج لطيف سميته: (تحذير الثقات من أكل ~~الكفتة والقات) وسببه أنه ورد علي بمكة المشرفة ومن محروستي صنعاء وزبيد ~~أدام الله تعالى لعلمائهما غايات التوفيق والتسديد كتب مصنفة وآراء مختلفة ~~وطلب مني التعريض عليها والتقرير لما فيها من حكم القات تحليلا وتحريما ms2410 ~~وتخصيصا وتعميما فتصفحتها فإذا هي متسعة الفجاج قوية الحجاج محكمة الإطناب ~~سائحة الإطناب شامخة الذرى رافضة المرى رافلة في حلل الإتقان واضحة الأدلة ~~والبرهان غير متباينة عند التحقيق لاتفاقها على الحكم وإنما اختلف في ~~الطريق كما سيتضح وبه الصدر إن شاء الله سبحانه وتعالى ينشرح لكنه اختلاف ~~استند كل من طرفيه إلى الواقع في التجربة والاختبار والمعول عليه بالمشاهدة ~~والإخبار فلذلك أظلمت هذه الحادثة القلوب وحق لنا أن نفوض حقيقة الأمر فيها ~~إلى علام الغيوب إذ الحجة إما عقلية مثلا أو نقلية مثلا أو مركبة منهما ~~والعقلية لا يعتد بها إلا إن كانت مقدمتها يقينية لأنها حينئذ لا تنتج إلا ~~قطعيا حقا ولازم الحق وهي ما يجزم بها العقل بمجرد تصور طرفيها أو بواسطة، ~~أو الحس، أو كلاهما كالمتواترات والتجريبيات والحدسيات والنقلية ما صح نقله ~~عمن عرف صدقه عقلا وهم الأنبياء عليهم الصلاة وأتم السلام ويفيد العلم وكذا ~~الظن إن صحبها تواتر مع انتفاء الاحتمالات الآتية ولا يفيد غير ذلك لا غيره ~~عند أكثر أهل السنة والمعتزلة. # والحق أنه قد يفيد العلم ولو مع عدم # PageV04P223 # التواتر بمعونة قرينة شوهدت، أو تواترت تؤذن بنفي الاحتمالات التسعة ~~والمقررة في محلها وهي العلم بعصمة رواة العربية لغة ونحوا وصرفا وعدم ~~النقل وعدم المجاز وعدم الاشتراك وعدم الإضمار وعدم النسخ وعدم التقديم ~~والتأخير وعدم المعارض العقلي الذي لو وجد لقدم على النقلي قطعا فإذا وجدت ~~تلك القرينة المؤذنة بنفي هذه الاحتمالات أورثت العلم بمضمون الخبر النقلي ~~وإلا لم تفد إلا الظن. # وبالضرورة القطعية العلم بحقيقة هذا النبات متعسر؛ لأنه لا طريق إلى ~~العلم بها إلا خبر الصادق وهو ما يئس منه إلى أن ينزل عيسى على نبينا وعليه ~~وعلى سائر الأنبياء والمرسلين أفضل الصلاة وأزكى السلام أو التجربة وهي ~~معتذرة كما قاله بعض أفاضل الأطباء فإني لما سألته عن هذا النبات قال لي ~~إنه يورث مضارا منها تصفير الوجه وتقليل شهوة الطعام وتفتير الباه وإدامة ~~نزول الودي عقب البول فقلت ما مستندك في ذلك ms2411 فقال أخبار المستعملين فقلت له ~~ما يكفي وذكرت له ما يأتي من التعارض ثم قلت له لا بد أن تستند إلى حجة لم ~~يقع فيها تعارض ولا نزاع وهي التجربة فقال لا يمكنني؛ لأن التجربة تستدعي ~~مزاجا وزمانا ومكانا معتدلات وعدالة المجرب؛ لأنه يخبر عما يجده من ذلك ~~النبات فلا بد من عدالته حتى يقبل إخباره. # وذلك كله متعذر في هذه الأقاليم؛ لأنها غير معتدلة وأيضا فوجود عدل يقدم ~~على هذا النبات المجهول ليجربه مستبعد فقلت له فما الذي تظنه في هذا النبات ~~فأخذ منه شيئا وجلس عنده أياما ثم قال الذي تحرر لي أنه مجهول لا يحكم عليه ~~بشيء اه. # فنتج من هذا كله أنه لا طريق لنا إلى العلم بحقيقته إلا مجرد الخبر ~~المتواتر من متعاطيه بما يجدونه منه ولم يتم لما علمت مما أشرت إليه من ~~الخلاف فيه والاختلاف إذ القائلون بالحل ناقلون عن عدد متواتر أنه لا ضرر ~~فيه بوجه والقائلون بالحرمة ناقلون عن عدد التواتر أن فيه آفات ومفاسد منها ~~أنه مخدر ومغيب، أو مسكر مطرب فأحد الخبرين كاذب قطعا مع رعاية العموم سلبا ~~وإثباتا ولما رأيت هذا التعارض أردت أن أكشف بعض أمره بالسؤال ممن تعاطاه ~~فقال لي إمام الشافعية بمقام خليل الله إبراهيم على نبينا وعليه وعلى سائر ~~الأنبياء والمرسلين أفضل الصلاة والسلام أنه استعمله لما رحل إلى زبيد وتعز ~~من نحو ثلاثين سنة من الآن فلم يجد له ضررا يوجه لا في رطبه ولا في يابسه ~~وكذلك قال بعض مدرسي الشافعية بمكة المشرفة أنه أراد في بداية أمره التجرد ~~فأراد تفتير الشهوة فوصف له يابسه فأكل منه فلم يجد منه تخديرا ولا غيبة ~~ذهن بوجه وقال بعض مدرسي الحنفية زرت بعض متصوفة اليمن بالمسجد الحرام ~~المكي فأعطاني قليلا منه وقال لي تبرك بأكل هذا فإنه مبارك فأكلت منه فوجدت ~~فيه تخديرا فذكرت له كلام ذينك فقال إن عندي معرفة بالطب وبدني معتدل ~~المزاج والطبع فالذي أدركه بواسطة ذلك لا يدركه غيري وقد ms2412 أدركت منه التخدير ~~ودوران الرأس ولا أعود لأكله أبدا وكذا قال بعض الأشراف إن فيه غيبة عن ~~الحسن وأنه استعمله فغاب مدة طويلة لا يدري السماء من الأرض ولا الطول من ~~العرض وبعضهم قال إن انضم لأكله دسومة لم يؤثر وإلا أثر وبعضهم قال لا يؤثر ~~مطلقا فعند وقوع هذا الاختلاف والتنافي حار الفكر فيه وأحجم العقل عن أن ~~يجزم فيه بتحليل، أو تحريم # وغلب على الظن أن سبب ذلك الاختلاف أنه يختلف تأثيره وعدم تأثيره باختلاف ~~الطباع بغلبة أحد الأخلاط والطبائع الأربع عليها وأنه لا يمكن التوفيق بين ~~هذه الأخبار المتناقضة مع عدالة قائلها وبعد كذبهم إلا بأن يفرض أنه يؤثر ~~في بعض الأبدان دون بعض وإذا فرض صدق هذا الظن وأن هذا النبات يختلف ~~باختلاف غلبة بعض الأخلاط فوراء ذلك نظر آخر وهو أن ما يختلف كذلك هل النظر ~~فيه إلى عوارضه اللاحقة له فيحرم على من ضره دون من لم يضره، أو إلى ذاته ~~فإن كان مضرا لذاته حرم مطلقا وإلا لم يحرم مطلقا والأول هو الذي يصرح به ~~كلام أئمتنا في غير هذا من النباتات الضارة فهو المعتمد هنا وفارق الخمر ~~وغيره من كل مسكر مائع بأن العلة في تحريمه # PageV04P224 # إسكاره مع نجاسته فإذا فرض انتفاء إسكاره حرم لنجاسته والحاصل أنه لم ~~يثبت عندنا لهذا النبات وصف ذاتي ولا أغلبي ومن الضرر، أو عدمه ندير الأمر ~~عليه ونحكم بقيمته وإنما الذي تحصلنا عليه من هذا الاختلاف وما قررناه ~~سابقا وهو أنه يتعذر الجمع بين تلك الأخبار إذا قلنا باختلافه باختلاف ~~الطباع وليس هذا أمرا قطعيا كما علمت لتطرق التهم والكذب إلى بعض المخبرين ~~عنه بضرر، أو عدمه وتواتر الخبر في جانب معارض بتواتره في جانب آخر بخلافه ~~فسقط النظر فيه إلى الخبر المتواتر ووجب النظر فيه إلى أنه تعارض فيه أخبار ~~ظنية الصدق والكذب وقد أمكن الجمع بينهما بما قدمته فتعين المصير إليه وأنه ~~يختلف باختلاف الطباع إذ القاعدة الأصولية أنه متى أمكن الجمع لا يعدل ms2413 إلى ~~التعارض وعلى فرض أنه لا يمكن الجمع بذلك لما مر أن بعض المخبرين سلب الضرر ~~عن هذا النبات سلبا كليا وبعضهم أثبته له إثباتا كليا فيجب الإمعان في ~~ترجيح أحد المخبرين بدلائل وأمارات بحسب استعداد المستدل وتضلعه من العلوم ~~السمعية والنظرية الشرعية والإلهية وهذا شأن كل حادثة لم يسبق فيها كلام ~~المتقدمين كهذا النبات فإني لا أعرف فيه كلاما بعد مزيد التفتيش والتنقير ~~في كتب الشرع والطب واللغة لغير أهل عصرنا ومشايخهم وهم مختلفون فيه كما ~~ستعلمه # والظاهر أن سبب اختلافهم وما أشرت إليه من اختلاف المخبرين وإلا ففي ~~الحقيقة لا خلاف بينهم؛ لأن من نظر إلى أنه مضر بالبدن، أو العقل حرمه ومن ~~نظر إلى أنه غير مضر لم يحرمه فهم متفقون على أنه إن تحقق فيه ضرر حرم وإلا ~~لم يحرم فليسوا مختلفين في الحكم بل في سببه فرجع اختلافهم إلى الواقع وحيث ~~رجع الاختلاف إلى ذلك خف الأمر وهان الخطب وعذر من قال بالحرمة لتوهمه ~~الضرر ومن قال بالحل لتوهمه عدمه ومما يزيد في العذر ما قدمته من تعسر ~~التجربة فلم يبق تعويل إلا على مجرد أخبار متعاطيه وقد علمت تباينها ~~وتناقضها ولزم من ذلك تناقض آراء العلماء وتباينها فيه لكن مع ملاحظة ~~القواعد الأصولية لا تعارض ولا تباين كما سأقرره لك لكن بعد ذكر حاصل ~~الآراء المتباينة فيه وحججها وما فيها ثم ذكر ما أختاره فيه وأميل إليه ~~فأقول عنه ويتضح ذلك بذكر مقالاتهم وحججها وما فيها ثم ذكر ما نختاره ونميل ~~إليه زيادة في الإيضاح ومبالغة في النصح. # فأقول احتج القائلون بالحل بأمور منها أن الإمام الصفي المزجد كان يقول ~~بتحريمه حكي عنه ثم أنه اختبره بأكله شيئا منه فلما لم يؤثر فيه شيء من ~~أسباب التحريم أفتى بحله فقال وأما القات والكفتة فما أظنه يغير العقل ولا ~~يصدر عن الطاعة وإنما يحصل به نشاط وروحنة وطيب خاطر لا ينشأ عنه ضرر بل ~~ربما كان معونة على زيادة العمل فيتجه أن حكمه وإن كان ms2414 العمل طاعة فتناوله ~~طاعة، أو مباحا فتناوله مباح فإن للوسائل حكم المقاصد اه. # وكذلك أفتى بحله الفقيه الشهاب البكري الطنبداوي وكان يأكله ويثني عليه ~~فقال وأما القات والكفتة فليسا بمغيبين للعقل ولا مخدرين للبدن وإنما فيهما ~~نشأة وتقوية وطيب وقت فإن قصد بهما التقوي على الطاعة فهما مستحبان لأن ~~للوسائل حكم المقاصد كما اتفق عليه أئمتنا وكذلك أفتى بحله الإمام جمال ~~الدين بن كبن الطبري وله في مدحه أبيات # ومنها أن المشاهدة من أحوال آكليه أنه يحدث لهم روحنة وطيب وقت وتقوية ~~على الأعمال ولا يحدث لهم إسكارا ولا تخبيلا ولا تخديرا. # واحتج القائلون بالحرمة بأمور منها قول الفقيه أبي بكر بن إبراهيم المقري ~~الحرازي الشافعي في مؤلفه في تحريم القات كنت آكلها في سن الشباب ثم ~~اعتقدتها من المتشابهات وقد قال - صلى الله عليه وسلم - «من اتقى الشبهات ~~فقد استبرأ لدينه وعرضه» . # ثم إني رأيت من أكلها الضرر في بدني وديني فتركت أكلها فقد ذكر العلماء ~~رضي الله تبارك وتعالى عنهم أن المضارات من أشهر المحرمات فمن ضررها أن ~~آكلها يرتاح ويطرب وتطيب نفسه ويذهب حزنه ثم يعتريه قدر ساعتين من أكله ~~هموم متراكمة وغموم متزاحمة وسوء أخلاق وكنت في هذه الحالة إذا قرأ علي أحد ~~يشق # PageV04P225 # علي مراجعته وأرى مراجعته جبلا وأرى لذلك مشقة عظيمة ومللا وأنه يذهب ~~بشهوة الطعام ولذته ويطرد النوم ونعمته ومن ضرره في البدن أنه يخرج من أكله ~~بعد البول شيء كالودي ولا ينقطع إلا بعد حين وطالما كنت أتوضأ فأحس بشيء ~~منه فأعيد الوضوء وتارة أحس به في الصلاة فأقطعها أو عقب الصلاة بحيث أتحقق ~~خروجه فيها فأعيدها وسألت كثيرا ممن يأكلها فذكروا ذلك عنها وهذه مصيبة في ~~الدين وبلية على المسلمين وحدثني عبد الله بن يوسف المقري عن العلامة يوسف ~~بن يونس المقري أنه كان يقول ظهر القات في زمن فقهاء ولا يجسرون على تحريم ~~ولا تحليل ولو ظهر في زمن الفقهاء المتقدمين لحرموه ودخل عراقي اليمن وكان ~~يسمى الفقيه إبراهيم وكان ms2415 يجهر بتحريم القات وينكر على آكليه وذكر أنه إنما ~~حرمه على ما وصف له من أحوال مستعمليه # ثم أنه أكله مرة أو مرارا لاختباره قال فجزمت بتحريمه لضرره وإسكاره وكان ~~يقول ما يخرج عقب البول بسببه مني ثم اجتمعت به فقلت له نسمع عنك أنك تحرم ~~القات قال نعم فقلت له وما الدليل فقال ضرره وإسكاره فضرره ظاهر وأما ~~إسكاره فهل هو مطرب فقلت نعم فقد قالت الشافعية وغيرهم في الرد على الحنفية ~~في إباحتهم ما لم يسكر من النبيذ: النبيذ حرام قياسا على الخمر بجامع الشدة ~~المطربة فقلت له يروون عنك أنك تقول ما يخرج عنه مني وليس فيه شيء من خواص ~~المني فقال إنه يخرج قبل استحكامه وكان عمي أحمد بن إبراهيم المقري وكان له ~~معرفة بالطب وغيره يصرح بتحريمه ويقول إنه مسكر وقد رأيت من أكثر من أكله ~~فجن هذا كله ملخص كلام الحرازي وهذا الرجل العراقي الذي أشار إليه ونقل عنه ~~حرمة القات أخبرني بعض طلبة العلم أنه جاء إلى مكة المشرفة ودرس بها كثيرا ~~وأنه قرأ عليه وزاد في مدحه والثناء عليه. # ويوافق هؤلاء القائلين بحرمة القات قول الفقيه العلامة حمزة الناشري ممن ~~يعتمد عليه نقلا وإفتاء كما يدل عليه ترجمته المذكورة في تاريخ خاتمة ~~الحفاظ والمحدثين الشمس السخاوي في منظومته المشهورة وقد أخبرني محدث مكة ~~شرفها الله تعالى أنه قرأها على مؤلفها حمزة المذكور وأجازه بها # ولا تأكلن القات رطبا ويابسا ... فذاك مضر داؤه فيه أعضلا # فقد قال أعلام من العلماء ... إن هذا حرام للتضرر مأكلا # وهذا الفقيه إلخ ومنها أنه نهى عن كل مسكر ومفتر قال في النهاية ما معناه ~~إن المفتر ما يكون منه حرارة في الجسد وانكسار. # وذلك معلوم ومشاهد في القات ومستعمليه كسائر المسكرات وإن كان يحصل منها ~~توهم نشاط، أو تحققه فإن ذلك مما فضل من الانتشاء والسكر الحاصل من التخدير ~~للجسد وكذلك يحصل من الإكثار والإدمان على المسكر حتى الخمر خدر يخرج إلى ~~الرعشة والفالج ويبس الدماغ ودوام ms2416 التغير للعقل وغير ذلك من المضار لكن ~~القات لم يكن فيه من الطبع إلا ما هو مضرة دينية ودنيوية؛ لأن طبعه اليبس ~~والبرد فلا يصحبه شيء من منافع غيره ومن المسكرات التي أشار إليها الشارع؛ ~~لأن سائر المسكرات فيها شيء من الحرارة واللين فلا يظهر الضرر فيها إلا مع ~~الإدمان عليها وهذا محصل من الضرر في الأغلب ما في الأفيون من مسخ الخلقة ~~وتغير الحال المعتدلة في الخلق والخلق وهو يزيد في الضرر على الأفيون من ~~حيث إنه لا نفع فيه يعلم قط وإن ضرره أكثر وفيه كثرة يبس الدماغ والخروج عن ~~الطبع وتقليل شهوة الغذاء والباه ويبس الأمعاء والمعدة وبردها وغير ذلك ~~ومنها أن جميع الخصال المذمومة التي ذكروها في الحشيشة موجودة في القات مع ~~زيادة حصول الضرر فيما به قوام الصحة وصلاح الجسد من إفساد شهوة الغذاء ~~والباه والنسل وزيادة التهالك عليه الموجب لإتلاف المال الكثير والموجب ~~للسرف ومنها أنه ظن أن فيه نفعا فهو لا يقابل ضرره ومنها أنه شارك كل ~~المسكرات في حقيقة الإسكار وسببه ومن التخدير وإظهار الدم # PageV04P226 # وترقيقه طاهر البشرة مع نبذ الدسوسة من الدماغ والجسد إلى الظاهر وليس ~~فيه حرارة ولين يبدلان ما نبذه من الحرارة واللين إلى ظاهر الجسد بخلاف نحو ~~الخمر والحشيش فلهذا كثر ضرره هذا حاصل تلك الكتب المصنفة التي وردت علينا ~~في القات وقد علمت ما اشتملت عليه حججهم من التناقض في الأخبار عن أحوال ~~آكليه وسببه تناقض أخبار مستعمليه كما قدمته أول الكتاب ولما مر عن ~~الطنبداوي أنه استعمله ووجد فيه غاية الضرر وإنما لم أعول على ما مر عن ~~المزجد أنه استعمله لأن في كلامه السابق ما يدل على أنه لم يستعمله # فإنه قال ما أظنه يغير العقل فتعبيره بما أظنه قاض بأنه لم يستعمله إذ لو ~~استعمله لم يعبر بذلك بل كان يجزم بأنه لا يغير العقل؛ لأن الأمور ~~الوجدانية من حيز الضروريات وإذا وقع هذا التناقض فيه فلا يمكن الجزم فيه ~~بتحليل ولا تحريم على ms2417 الإطلاق وإنما المخلص في ذلك الجاري على القواعد أنه ~~يختلف باختلاف الطباع؛ لأنه لا يمكن الجمع بين تلك الأخبار المتناقضة مع ~~عدالة قائلها إلا بذلك فيتعين المصير إليه كما مر وإذا كان يختلف باختلافها ~~فمن علم من طبعه أنه يضره حرم عليه أكل المضر منه ومن علم أنه لا يضره لم ~~يحرم عليه فإن قلت يعكر على ذلك القاعدة الأصولية أن المثبت مقدم على ~~النافي فإن هذه القاعدة مصرحة بتحريمه لأنه تعارض فيه خبران أحدهما مثبت ~~للضرر والآخر ناف له والمثبت مقدم؛ لأن مع المثبت زيادة علم فكذلك القاعدة ~~الفقهية فإن الأصل عدم الضرر فالمخبر بالعدم مستند للأصل والمخبر بوجوده ~~مخرج له عن الأصل مقدم على البينة المستصحبة له وأيضا فقد اتفق القائلون ~~بالحل والحرمة على أن فيه نشاطا وروحنة كما مر عن المزجد ونشأة كما مر عن ~~الطنبداوي وطيب وقت كما مر عنهما ثم اختلفوا هل هذا النشاط الذي فيه يؤدي ~~إلى ضرر والقائلون بالحرمة قالوا يؤدي إليه وما قالوه أقرب بالنسبة للواقع ~~فإن من شأن النشاط والنشأة الذاتيين لمطعوم ومشروب دون العارضين له بواسطة ~~إلف، أو نحوه أنهما يؤديان إلى الضرر حالا، أو مآلا فالإخبار بأنه يؤدي ~~للضرر معه قرينة أي قرينة فإنه إذا وقع الاتفاق على أن فيه نشأة ونشاطا ~~احتاج من سلب الضرر عنه إلى حجة تشهد له بذلك ولا حجة له إلا ما احتج به من ~~مشاهدة آكليه وقد تقرر أن هذا لا حجة فيه لأنه عارضه أخبار غيرهم بخلاف ذلك ~~فإن احتج أنه استعمله قلنا عارضك أيضا من استعمله # وأخبر بأنه يحصل عنه التخدير وغيره من الضرر فثبت بما تقرر أن فيه نشاطا ~~ونشأة وإن الأصل فيهما بقيدهما السابق تولد الضرر عنهما مع ما مر من تقديم ~~المثبت على النافي فهذا كله يؤيد التحريم وموضح لأدلة من قال به فلم لم تقل ~~به وما الذي أوجب لك العدول عنه مع ظهور أدلته هذه التي قررتها وموافقتها ~~للقواعد الأصولية والفقهية كما تقرر قلت محل القاعدتين ms2418 السابقتين من تقديم ~~المثبت والمخالف للأصل ما إذا وقع التعارض من غير أن يمكن الجمع بين ~~المتعارضين فحينئذ يقدم المثبت والمخالف للأصل لقوتهما على مقابلهما وأما ~~مع إمكان الجمع بحمل كل من المتعارضين على حاله فلا تقديم؛ لأن تقديم ~~أحدهما يستدعي بطلان الآخر والجمع يستدعي العمل بكل من الدليلين ولا شك أن ~~العمل بالدليلين أولى من إلغاء أحدهما لأن الإلغاء كالنسخ وهو لا يعدل إليه ~~متى أمكن غيره فهذا هو الذي أوجب العدول إلى الجمع بين تلك الأخبار وعدم ~~إلغاء بعضها لتوفر عدالتهم وعدم ظهور تهمتهم وأما النشاط والنشأة فلم يثبت ~~عندي أنهما وصفان ذاتيان لهذا النبات بل يحتمل أنهما عارضان له بواسطة إلف ~~أو نحوه فلم يسعني مع ذلك الجزم بالتحريم فإن قال المحرمون ثبت عندنا أنهما ~~وصفان ذاتيان له قلنا إذا استندتم في ذلك للأخبار فقد مر تناقضها والجمع ~~بينها مع فرض صدقها فلا يصح مع ذلك الاستناد إلى بعضها دون بعض وإن قالوا ~~استندنا إلى التجربة الموجبة للعلم الضروري قلنا لكم ذلك إن وجدت شروط ~~التجربة التي قالها الأطباء من تكرر ذلك تكررا كثيرا بحيث يؤدي عادة إلى ~~القطع بإفادته العلم مع عدالة المجرب واعتدال المزاج والزمن والمكان ويبعد ~~وجود # PageV04P227 # ذلك وتوفره كله في قطر اليمن مثلا؛ لأنه غير معتدل. # والحاصل إني وإن لم أجزم بتحريمه على الإطلاق لما علمت مما قررته ووضحته ~~وبينته وبرهنت عليه بالأدلة العقلية والنقلية لكني أرى أنه لا ينبغي لذي ~~مروءة أو دين، أو ورع، أو زهد، أو تطلع إلى كمال من الكمالات أن يستعمله؛ ~~لأنه من الشبهات لاحتماله الحل والحرمة على السواء، أو مع قرينة، أو قرائن ~~تدل لأحدهما وما كان كذلك فهو مشتبه أي اشتباه فيكون من الشبهات التي يتأكد ~~اجتنابها بقوله - صلى الله عليه وسلم - «ومن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه ~~وعرضه» وبقوله - صلى الله عليه وسلم - «لا يبلغ العبد درجة اليقين حتى يدع ~~ما لا بأس به مخافة ما به بأس» رواه ابن ماجه وبقوله - صلى الله عليه ms2419 وسلم ~~- «دع ما يريبك إلى ما لا يريبك» رواه النسائي والترمذي والحاكم وصححاه من ~~حديث الحسن بن علي - رضي الله تعالى عنهما - «وبقوله - صلى الله عليه وسلم ~~- لعدي بن حاتم لا تأكله فلعله قتله غير كلبك» متفق عليه وقال له أيضا في ~~كلبه المعلم «وإن أكل فلا تأكل فإني أخاف أن يكون إنما أمسك على نفسه» متفق ~~عليه أيضا وروى أحمد من رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده بإسناد حسن أنه ~~- صلى الله عليه وسلم - «أرق ليلة فقال له بعض نسائه أرقت يا رسول الله ~~فقال أجل وجدت تمرة فأكلتها فخشيت أن تكون من الصدقة» وروى الشيخان أنه - ~~صلى الله عليه وسلم - «كان إذا أتى بشيء اشتبه عليه أنه صدقة، أو هبة سأل ~~عنه» وروى الترمذي وحسنه وابن ماجه والحاكم وصحح إسناده من حديث عطية ~~السعدي أنه - صلى الله عليه وسلم - قال «لا يكون الرجل من المتقين حتى يدع ~~ما لا بأس به» الحديث # وإذا تقررت لك هذه الأحاديث وعلمت أن غاية أمر هذه الشجرة أنها من ~~المشتبهات تعين عليك إن كنت من الثقات والمتقين أن تجتنبها كلها وأن تكف ~~عنه فإنه لا يتعاطى المشتبهات إلا من لم يتحقق بحقيقة التقوى ولا تمسك من ~~الكمالات بالنصيب الأقوى وزعم أنها تعين على الطاعة إن فرض صدقه غير دافع ~~للوقوع في ورطة الإثم على تقدير صدق المخبرين بوجود الضرر والتخدير فيها ~~فلذلك لا أوافق من قال إنها قد تكون وسيلة لطاعة فتكون مستحبة لأن محل ~~إعطاء الوسائل حكم المقاصد إنما هو في وسائل تمحضت لذلك بأن لم تكن وسائل ~~لشيء آخر وخلت عن أن يقوم بها وصف يقتضي تأكد تجنبها وأكل هذه ليس كذلك؛ ~~لأنه قام بها ما يقتضي التجنب مما أوضحناه وقررناه فالصواب ترك أكلها دائما ~~ولا حاجة بالموفق إلى أن يستعين على طاعته بما قال جماعة من العلماء بحرمته ~~كما نقله عنهم حمزة الناشري وغيره كيف ودرء المفاسد أولى من جلب المصالح ~~كما أطبق عليه أئمتنا رحمهم الله ms2420 تعالى ولم تنحصر الإعانة على الطاعة في ~~هذه الشجرة بل لها طرق أيسرها وأولاها ما أجمعت الأمة على مدحه والمبالغة ~~في الثناء عليه وهو تقليل الغذاء بحسب الإمكان كما في خبر «حسب ابن آدم ~~لقيمات يقمن صلبه» وقد نقل إمام العارفين والفقهاء أبو زكريا يحيى النووي ~~قدس الله تبارك وتعالى روحه إنه لما رأى الأقسماء وهي ماء الزبيب تباع في ~~الشام سأل ما حكمة اصطناع الناس هذه فقيل له إنها تهضم الأكل فقال ولم يشبع ~~الناس حتى يحتاجوا إلى هضم فانظر إلى ما أشار إليه من هذه الحكمة اللطيفة ~~على أن في دعوى إنها تعين على الطاعة نظرا لأن إعانتها إن كانت لكونها تهضم ~~فهو مخالف لما اتفقوا عليه من أنها كثيفة باردة يابسة تصفر اللون وتقلل ~~شهوة الطعام والجماع وإن كانت لغير ذلك فهو # لأن فيها مفسدة وهذا يساعد من يقول أن فيها ضررا فدعوى استحبابها مع ذلك ~~فيها نظر أي نظر ألا ترى إلى ما في البخاري وغيره «أن رجلا أتى النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - فقال يا رسول الله إني تزوجت امرأة وإن فلانة قالت إنها ~~أرضعتني أنا وإياها فأمره - صلى الله عليه وسلم - بفراقها» وقال كيف وقد ~~قيل وفيه وفي غيره أيضا أنه «لما تنازع سعد بن أبي وقاص وعبد الله بن زمعة ~~- رضي الله تبارك وتعالى عنهما - في ابن وليدة زمعة ألحقه النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - بزمعة لأنه ولد على فراشه ثم لما رأى - صلى الله عليه وسلم - ~~ما به من # PageV04P228 # الشبه البين لعتبة قال لزوجته أم المؤمنين سودة بنت زمعة احتجبي منه يا ~~سودة» فانظر إلى أمره - صلى الله عليه وسلم - بالفراق في الصورة الأولى ~~وبالاحتجاب في الصورة الثانية ورعا وخشية من الوقوع في المحرم على تقدير ~~يمكن وقوعه وإن ألغاه الشرع ولم يعتد به تجده صريحا فيما قلناه من أنه ~~يتعين اجتناب هذه الشجرة من باب أولى لأن ما يحتمل الحرمة فيها أولى مما ~~يحتمل الحرمة في تينك لأن ما يحتملها فيهما ms2421 ملغى شرعا وما يحتملها في ~~مسألتنا غير ملغى شرعا وانظر أيضا إلى أنه - صلى الله عليه وسلم - لم يفصل ~~في ذلك بين أن يكون البقاء في الأولى وعدم الاحتجاب في الثانية وسيلة لطاعة ~~كعفة الزوج بها مع عدم قدرته على غيرها وكجبر خاطر الولد المتنازع فيه وعدم ~~تأذيه بالاحتجاب عنه وإن لا ومثل هذا له حكم العام لأنها واقعة قولية وقد ~~قال الشافعي - رضي الله تعالى عنه - وقائع الأحوال إذا تطرق إليها الاحتمال ~~نزلها منزلة العموم في المقال ولا يعارضه قاعدته الأخرى إنه إذا تطرق إليها ~~الاحتمال كساها ثوب الإجمال وسقط بها الاستدلال لأن هذه في الوقائع الفعلية ~~وتلك في الوقائع القولية كما قرر في محله # فعلم من ذلك أنه حيث كان الورع في ترك شيء كان الأولى والمتأكد تركه ~~مطلقا سواء أكان وسيلة لطاعة أم لا واعلم أنه لم يمنعنا أن نلحقها بالحشيشة ~~ونحوها مما يأتي إلا أن العلماء من منذ قرون لما حدثت الحشيشة في زمانهم ~~بالغوا في اختبار أحوال آكليها حتى اتفقت أقوالهم على أنها مسكرة، أو مخدرة ~~وكان في تلك الأزمنة العارفون بعلم الطب والنباتات فحكموا فيها بما اقتضته ~~القواعد الطبية والتجريبية فلذا ساغ لهم الجزم فيها بالتحريم وأما نحن فلم ~~نتحصل على شيء من ذلك لتباين الأقوال واختلافها في هذه الشجرة فمستعملوها ~~يختلفون في الأخبار عن حقيقتها وهذا هو منشأ الخلاف بين الفقهاء فيها مع أن ~~الفقهاء في الحقيقة لا خلاف بينهم لأنه إن ثبت أن فيها تخديرا، أو إسكارا ~~فهي محرمة إجماعا وإنما الخلاف بينهم في الواقع فالقائلون بالحل اعتمدوا ~~المخبرين بأنه لا ضرر فيها بوجه والقائلون بالحرمة اعتمدوا المخبرين بأن ~~فيها ضررا وأنت إذا راعيت القواعد لم يجز لك أن تعتمد أحد الطرفين وتعرض عن ~~الآخر إلا إذا ثبت عندك مرجح آخر من نحو وجوه التجربة وشروطها السابقة أو ~~عدد التواتر في أحد الجانبين دون الآخر ولم نظفر بذلك فلذا وجب علينا ~~التوقف في حقيقة هذه الشجرة وأن نقول متى أن ثبت أن ms2422 فيها وصفا من أوصاف ~~جوزة الطيب، أو الحشيشة المعروفة حرمت وإلا فلا. # وهذا يستدعي ذكر أوصافهما لتقاس بهما تلك الشجرة فأقول أما جوزة الطيب ~~فقد استفتيت عنها قديما وقد كان وقع فيها نزاع بين أهل الحرمين وظفرت فيها ~~بما لم يظفروا به فإن جمعا من مشايخنا وغيرهم اختلفوا فيها وكل لم يبد ما ~~قاله فيها إلا على جهة البحث لا النقل ولما عرض علي السؤال أجبت فيها ~~بالنقل وأيدته وتعرضت فيه للرد على بعض الأكابر فتأمل ذلك فإنه مهم وصورة ~~السؤال هل قال أحد من الأئمة، أو مقلديهم بتحريم أكل جوزة الطيب، أو لا وهل ~~يجوز لبعض طلبة العلم الأخذ بتحريم أكلها وإن لم يطلع في التحريم على نقل ~~لأحد من العلماء المعتبرين فإن قلتم نعم فهل يجب الانقياد والامتثال لفتياه ~~أم لا فأجبت بقولي الذي صرح به الإمام المجتهد شيخ الإسلام ابن دقيق العيد ~~إنها مسكرة ونقله عنه المتأخرون من الشافعية والمالكية واعتمدوه وناهيك ~~بذلك بل بالغ ابن العماد فجعل الحشيشة مقيسة على الجوزة المذكورة وذلك أنه ~~لما حكى عن القرافي نقلا عن بعض فقهاء عصره أنه فرق في إنكاره الحشيشة بين ~~كونها ورقا أخضر فلا إسكار فيها بخلافها بعد التحميص فإنها تسكر. # قال والصواب إنه لا فرق؛ لأنها ملحقة بجوزة الطيب والزعفران والعنبر ~~والأفيون والشيكران بفتح الشين المعجمة وهو البنج وهو من المخدرات المسكرات ~~ذكر ذلك ابن القسطلاني في تكريم المعيشة اه. # فتأمل تعبيره والصواب جعله الحشيشة التي أجمع العلماء على تحريمها ~~لإسكارها وتخديرها مقيسة على الجوزة تعلم أنه لا مرية في تحريم الجوزة ~~لإسكارها # PageV04P229 # أو تخديرها وقد وافق المالكية والشافعية على إسكارها الحنابلة بنص إمام ~~متأخريهم ابن تيمية وتبعوه على أنها مسكرة وهو قضية كلام بعض أئمة الحنفية ~~ففي فتاوى المرغيناني منهم المسكر من البنج ولبن الرماك أي أناثي الخيل ~~حرام ولا يحد شاربه قال الفقيه أبو حفص ونص عليه شمس الأئمة السرخسي اه. # وقد علمت من كلام ابن دقيق العيد وغيره أن الجوزة كالبنج فإذا قال ms2423 ~~الحنفية بإسكاره لزمهم القول بإسكار الجوزة فثبت بما تقرر أنها حرام عند ~~الأئمة الأربعة الشافعية والمالكية والحنابلة بالنص والحنفية بالاقتضاء ~~أنها إما مسكرة أو مخدرة. # وأصل ذلك في الحشيشة المقيسة على الجوزة على ما مر والذي ذكره الشيخ أبو ~~إسحاق في كتابه التذكرة والنووي في شرح المهذب وابن دقيق العيد إنها مسكرة ~~قال الزركشي ولا نعرف فيه خلافا عندنا وقد يدخل في حدهم السكران بأنه الذي ~~اختلط كلامه المنظوم وانكشف سره المكتوم، أو الذي لا يعرف السماء من الأرض ~~ولا الطول من العرض. # ثم نقل عن العراقي أنه خالف في ذلك فنفى عنها الإسكار وأثبت لها الإفساد ~~ثم رده عليه وأطال في تخطئته وتغليظه وممن نص على إسكارها أيضا العلماء ~~بالنبات من الأطباء وإليهم المرجع في ذلك وكذلك ابن تيمية وتبعه من جاء ~~بعده من متأخري مذهبه والحق في ذلك خلاف الإطلاقين الإسكار إطلاق وإطلاق ~~الإفساد وذلك أن الإسكار يطلق ويراد به مطلق تغطية العقل وهذا إطلاق أعم ~~ويطلق ويراد به تغطية العقل مع نشأة وطرب وهذا إطلاق أخص وهو المراد من ~~الإسكار حيث أطلق فعلى الإطلاق الأول بين المسكر والمخدر عموم مطلق إذ كل ~~مخدر مسكر وليس كل مسكر مخدرا فإطلاق الإسكار على الحشيشة والجوزة ونحوهما ~~المراد منه التخدير ومن نفاه عن ذلك أراد به معناه الأخص وتحقيقه أن من شأن ~~السكر بنحو الخمر أنه يتولد عنه النشأة والطرب والعربدة والغضب والحمية ومن ~~شأن السكر بنحو الحشيشة والجوزة أنه يتولد عنه أضداد ذلك من تخدير البدن ~~وفتوره ومن طول السكوت والنوم وعدم الحمية. # وبقولي من شأن فيهما يعلم رد ما أورده الزركشي على القرافي من أن بعض ~~شربة الخمر يوجد فيه ما ذكر في نحو الحشيشة وبعض أكلة نحو الحشيشة يوجد فيه ~~ما ذكر من الخمر ووجه الرد أن ما نيط بالمظنة لا يؤثر فيه خروج بعض الأفراد ~~كما أن القصر في السفر لما نيط بمظنة المشقة جاز وإن لم توجد المشقة في ~~كثير من جزئياته فاتضح بذلك أنه ms2424 لا خلاف بين من عبر في نحو الحشيشة ~~بالإسكار ومن عبر بالتخدير والإفساد والمراد به إفساد خاص هو ما سبق. # فاندفع به قول الزركشي أن التعبير به يشمل الجنون والإغماء لأنهما مفسدان ~~للعقل أيضا فظهر بما تقرر صحة قول الفقيه المذكور في السؤال إنها مخدرة ~~وبطلان قول من نازعه في ذلك لكن إن كان لجهله عذر وبعد أن يطلع على ما ~~ذكرناه عن العلماء متى زعم حلها، أو عدم تخديرها وإسكارها يعزر التعزير ~~البليغ الزاجر له ولأمثاله بل قال ابن تيمية وأقره أهل مذهبه من زعم حل ~~الحشيشة كفر فليحذر الإنسان من الوقوع في هذه الورطة عند أئمة هذا المذهب ~~المعظم وعجيب ممن خاطر باستعمال الجوزة مع علمه بما ذكرناه فيها من المفاسد ~~والإثم لأغراضه الفاسدة على تلك الأغراض التي يحصل جميعها بغيرها. # فقد صرح رئيس الأطباء ابن سينا في قانونه بأنه يقوم مقامها وزنها ونصف ~~وزنها من السنبل فمن كان يستعمل منها قدرا ما ثم استعمل وزنه ونصف وزنه من ~~السنبل حصلت له جميع أغراضه مع السلامة عن الإثم والتعرض لعقاب الله سبحانه ~~وتعالى على أن فيها بعض مضار بالرئة ذكرها بعض الأطباء وقد خلى السنبل عن ~~تلك المضار وقد حصل به مقصودها وزاد عليها بالسلامة من مضارها الدنيوية ~~والأخروية والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب اه. # جوابي في الجوزة وهو مشتمل على نفائس تتعلق بهذا الكتاب بل هو ظاهر في ~~حرمة القات لأن الناس مختلفون في تأثير الجوزة أيضا فبعض آكليها يثبت لها ~~تخديرا وبعضهم لا يثبت لها ذلك فإذا حرمها الأئمة مع اختلاف # PageV04P230 # آكليها في تأثيرها فليحرموا القات ولا نظر للاختلاف في تأثيرها لكن الفرق ~~بينهما أن الجوزة نظر فيها وحرمها من يعتد بنظرهم وبتجربتهم حتى علموا أن ~~التخدير وصف ذاتي لها فلهذا حكموا بأنها مخدرة لذاتها وأعرضوا عمن لم ير ~~منها تخديرا ولو تم ذلك في القات لألحقناه بها لكنه لم يتم كما قدمته. # ثم هذا الجواب مشتمل على بيان حكم الحشيشة وعلى تنقيح الخلاف في أنها ms2425 ~~مسكرة، أو مخدرة ومع ذلك فلا بأس بإعادته مع كلام الناس فيها على حدته لتتم ~~فائدته وتعم عائدته فنقول ذكر الحكيم الترمذي في كتاب العلل أن الشيطان حين ~~خرج من السفينة سرق معه شجرة الكرم فزرعها ثم ذبح خنزيرا فسقاها بدمه ثم ~~ذبح كلبا فسقاها بدمه ثم ذبح قردا فسقاها بدمه فحصلت لها النجاسة من دم ~~الخنزير وحصل لشاريها العربدة من دم القرد والحمية والغضب من دم الكلب فمن ~~ثم ترى السكران تأخذه الحمية ويغضب بخلاف السكران بالبنج والحشيش والشيكران ~~وجوزة الطيب والأفيون. # فإن هذه الأشياء مسكرة ولا يحصل للبدن معها نشاط ولا عربدة بل يعتبر به ~~تخدير وفتور فكل مخدر مسكر من غير عكس فالخمر مسكرة وليست مخدرة والبنج ~~ونحوه مسكر ومخدر وممن نص على أن الحشيشة ونحوها مسكر النووي في شرح المهذب ~~والشيخ أبو إسحاق في كتابه التذكرة في الخلاف والشيخ تقي الدين بن دقيق ~~العيد وبينت في شرح الإرشاد أنه لا خلاف بينهم وبين من قال بأنها مخدرة لأن ~~المراد بالإسكار في كلامهم مجرد التغطية مع قطع النظر عن قيده المتبادر منه ~~وهو التغطية مع نشاط وعربدة وعلى هذا يحمل أيضا قول ابن البيطار أن الحشيش ~~يسكر جدا وهو حجة في ذلك فإنه كان علامة زمنه في معرفة الأعشاب والنبات ~~يرجع إليه في ذلك محققو الأطباء. # وقد امتحنه بعض معاصريه عند السلطان فجاء إلى السلطان بنبات وقال له إذا ~~طلع إليك فأعطه هذا يشمه من هذا المحل فتبين لك معرفته، أو جهله فلما طلع ~~إليه أعطاه له وأمره بأن يشمه من الموضع الذي عين له فشمه منه فرعف لوقته ~~رعافا شديدا فقلبه وشمه من الجانب الآخر فسكن رعافه لوقته ثم قال للسلطان ~~مر من أعطاه لك يشمه من الموضع الأول فإن عرف أن فيه الفائدة الأخرى فهو ~~طبيب وإلا فهو متشبع بما لم يعط فلما طلع للسلطان أمره بشمه من ذلك الموضع ~~فرعف فقال له اقطعه فحار وكادت نفسه تفتلت فأمره أن يقلبه ويشمه ففعل ~~فانقطع رعافه ms2426 فمن ثم زادت مكانة ابن البيطار عند السلطان وانقطعت أعداؤه ~~وحساده. # وغلط صاحب المفتاح في شرحه للحاوي الصغير في أمرين أحدهما قوله: أن ~~الحشيشة نجسة إن ثبت أنها مسكرة مع أنها مسكرة بالاتفاق على ما مر فإن ~~السكر معناه تغطية العقل ومنه قوله تبارك وتعالى {إنما سكرت أبصارنا} ~~[الحجر: 15] قال ابن العماد وكأنه توهم أن المخدر لا يكون مسكرا وهو خطأ ~~وهذا الخطأ حصل أيضا للقرافي في القواعد الثاني أنه ادعى أنها نجسة على ~~القول بأنها مسكرة وهذا شيء لا تحل حكايته عن مذهب الشافعي - رضي الله ~~تعالى عنه - وقد حكى الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد في شرحه لفروع ابن ~~الحاجب الإجماع على أنها ليست نجسة. # وكذلك نقل الإجماع القرافي في القواعد في نظير الحشيش فقال تنفرد ~~المسكرات عن المرقدات والمفسدات بثلاثة أحكام الحد والتنحيس وتحريم القليل ~~فالمرقدات والمفسدات لا حد فيها ولا نجاسة فمن صلى بالبنج والأفيون لم تبطل ~~صلاته إجماعا ويجوز تناول اليسير منها فمن تناول حبة من الأفيون، أو البنج ~~جاز ما لم يكن ذلك قدرا يصل إلى التأثير في العقل والحواس أما دون ذلك ~~فجائز فهذه ثلاثة أحكام وقع بها بين المسكرات والآخرين اه وفي كتاب السياسة ~~لابن تيمية أن الحد واجب في الحشيشة قال لكن لما كانت جامدة وليست شرابا ~~تنازع الفقهاء في نجاستها على ثلاثة أقوال في مذهب أحمد وغيره فقيل نجسة ~~وهو صحيح اه. # وما ذكره القرافي من حل تناول يسيرها نقله في شرح المهذب عن المتولي في ~~جواز تناول اليسير من # PageV04P231 # الحشيش وهو مأخوذ من قول التنبيه وغيره وكل طاهر لا ضرر في أكله يجوز ~~أكله ويؤيده قول الشيخين عن الإمام وإقراره يجوز أكل السم لمن لا يضره ~~ويجوز بل يجب أكلها عند الإضرار إذا لم يجد غيرها وفارقت الخمر بأن شربها ~~يزيد في العطش وأكل الحشيشة لا يزيد في الجوع وإنما غاية ما فيها إنها تغطي ~~العقل وتغطيته جائزة لدواء، أو نحو قطع عضو متآكل قال الزركشي ويحرم ~~إطعامها للحيوان ms2427 لأجل إسكاره وبيعها جائز قطعا لأنها قد تنفع لبعض الأمراض ~~كما يأتي ومحله كما هو ظاهر فيما يتعين للتداوي به وفيما يجوز تناوله من ~~اليسير الذي لا يضر وما عدا هذين في صحة بيعه نظر وقضية قول ابن النقيب لا ~~ضمان على متلفها كالخمر عدم صحة بيع ذلك وهو محتمل. # وقد نقل الإمام أبو بكر بن القطب القسطلاني عن بعض أئمة أهل الشام فيها ~~إنها حارة في الدرجة الثانية يابسة في الأولى تصدع الرأس وتظلم البصر وتعقد ~~البطن وتجفف المني وذكر فيها منافع من نحو طرد الرياح وتحليل النفخ وتنقية ~~الأبرئة من الرأس عند غسله بها والأبرئة مرض يحدث بسطح الرأس وهو قشور بيض ~~والعلة في فعلها لذلك ما اشتملت عليه من الحرارة واليبس فإذا ترجع إلى ~~كونها دواء من جملة الأدوية وتستعمل حيث تستعمل الأدوية عند الاحتياج إليها ~~من الأمراض بمقدار ما يدفع الضرر قال ولا يستعملها الأصحاء بحيث ينشأ عن ~~أكلها السبات والخدر والإساءة والهدر فإن ما كان بهذه المثابة يتعين ~~اجتنابه لما يشتمل عليه من المضار التي هي مبادئ مداعي الهلاك وربما نشأ من ~~تجفيف المني وصداع الرأس وغيرهما مفاسد ومضار تفتقر إلى علاج قال. # وقد ذكرها أبو محمد عبد الله بن أحمد المالقي العشاب المعروف بابن ~~البيطار في كتابه الجامع لقوي الأدوية والأغذية فقال. # ومن القنب الهندي نوع ثالث يقال له القنب ولم أره بغير مصر ويزرع في ~~البساتين ويسمى بالحشيشة أيضا وهو مسكر جدا إذا تناول منه الإنسان يسيرا ~~قدر درهم أو درهمين حتى أن من أكل منه أخرجه إلى حد الرعونة وقد استعمله ~~قوم فاختطفت عقولهم وأدى بهم الحال إلى الجنون وربما قتلت ومما ينفع في ~~مداواتها القيء بسمن وماء سخن حتى تنقى المعدة وشراب الحماض له غاية في ~~النفع قال وهي كما زعم من تعاطاها مدة ثم انقشع عن عينه سحاب العمى عن ~~الهدى خبيثة الطعم كريهة الرائحة ولأجل هذا يتخيل بعض من يتعاطاها على ~~تطييبها بما يسوغ تناولها من السمسم المقشور أو ms2428 السكر وما كان بهذه الصفة ~~فإن الطبيعة تكرهه لا محالة كما تكره الأدوية. # وإن كانت تؤمل في تناولها حصول الأشفية وأيضا فالمأكول منحصر في الغذاء ~~والدواء وليست بغذاء لأنها لا تلائم الجسد فهي دواء والدواء إنما يستعمل ~~حيث تدعو الضرورة إليه فلا يستعمله الصحيح لاستغنائه عنه؛ لأنها غير ملائمة ~~للطباع بل منافرة لما عليه المزاج من الأوضاع قال وقد نقل لنا أن البهائم ~~لا تتناولها فما قدر مأكول تنفر البهائم عن تناوله وهي مما يحيل الأبدان ~~ويحلل قواها ويحرق دماءها ويجفف رطوبتها ويصفر الألوان وذكر محمد بن زكريا ~~إمام وقته في الطب أنها تولد أفكارا كثيرة وإنها تجفف المني وتجفيفه إنما ~~يكون من قلة الرطوبة في الأعضاء الرئيسة. # ومما أنشد فيها # قل لمن يأكل الحشيشة جهلا ... يا خسيسا قد عشت شر معيشة # دية العقل بدرة فلماذا ... يا سفيها قد بعتها بحشيشة # قال وقد بلغنا من جمع يفوق حد الحصر إن كثيرا ممن عاناها مات بها فجأة ~~وآخرين اختلت عقولهم وابتلوا بأمراض متعددة من الدق والسل والاستسقاء وإنها ~~تستر العقل وتغمره ومما أنشد فيها أيضا # يا من غدا أكل الحشيش شعاره ... وعدا فلاح عواره وخماره # أعرضت عن سنن الهدى بزخارف ... لما اعترضت لما أشيع ضراره # العقل ينهى أن يميل إلى الهوى ... والشرع يأمر أن تعدد داره # PageV04P232 # فمن ارتدى برداء شهوة زهرة ... فيها بدا للناظرين عثاره # ولبعض الفسقة أبيات كثيرة في مدحها حذفتها لما اشتملت عليه من السفه ~~والإطراء والحث عليها. # وقد أنشد بعضهم في الرد عليه فقال # لا تصغين لمادح شرب الحشيش ... فإنه في القول غير مسدد # وانهض بعزمة ماجد في رده ... في قصده بالسوط جنبا واليد # السكر شر كيف كان فلا تمل ... في مدحه لمن اعتدى لم يهتد # من كان ينكر منكرا فليلتزم ... أن لا يحيد عن السبيل الأرشد # ولقد تراه ضاحكا أو باكيا ... أو ناطقا بقبائح لم تشهد # هيهات أن يأتي بفعل صالح ... من ضل عن سنن الرشاد الأمجد # قد ضل من أفتى بحل شرائها ... فيما عزا للشافعي وأحمد ms2429 # فيها الإهانة بالنعال وبالعصا ... للراعد المهبول والمتعبد # من كف كف الهم عنه بكفها ... أمسى على كف يروح ويغتدي # من حاكم أو عالم أو ناظر ... أو ناصح في فعله متزهد # من كان يطلب أن يفوز فحقه ... أن لا يجوز عن اهتداء المهتدي # وليطرح قول المبيح لأكلها ... وليقترح يوم السرور إلى غد # والأصل في تحريمها ما رواه أحمد في مسنده وأبو داود في سننه بسند صحيح عن ~~أم سلمة - رضي الله تعالى عنها - قالت «نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- عن كل مسكر ومفتر» قال العلماء المفتر كل ما يورث الفتور والخدر في ~~الأطراف وهذا الحديث فيه دليل على تحريم الحشيش بخصوصه فإنها تسكر وتخدر ~~وتفتر ولذلك يكثر النوم لمتعاطيها وحكى القرافي وابن تيمية الإجماع على ~~تحريمها قال ومن استحلها فقد كفر قال وإنما لم تتكلم فيها الأئمة الأربعة ~~رضي الله تبارك وتعالى عنهم لأنها لم تكن في زمنهم وإنما ظهرت في آخر ~~المائة السادسة وأول المائة السابعة حين ظهرت دولة التتار قال الرافعي - ~~رحمه الله تعالى - في الأطعمة وفي بحر المذهب أن النبات الذي يسكر وليس فيه ~~شدة يحرم أكله ولا حد على آكله ولا نعرف في ذلك خلافا عندنا. # وقال في باب الشرب وما يزيل العقل من غير الأشربة كالبنج لا حد في تناوله ~~لأنه لا يلذ ولا يطرب ولا يدعو قليله إلى كثيره اه. # وقول الماوردي النبات الذي فيه شدة مطربة يجب فيه الحد ضعيف وإنما الواجب ~~فيه التعزير ولا يقاس بالخمر في الحد لأن شرط القياس في الحدود المساواة ~~وهذه الأشياء لا تشبه الخمر في تعاطيها لأنها لا تورث عربدة وغضبا وحمية ~~والشيكران يزيده شدة وعربدة بالسكر بخلاف أكل المخدرات فإنه وإن زال عقله ~~يسكن شره لفتور بدنه وتخديره وكثرة نومه وأيضا الحشيش ونحوها طاهرة والخمر ~~نجسة فناسب تأكيد الزجر عنها بإيجاب الحد وأيضا الخمر يحرم تعاطي قليلها ~~للنجاسة بخلاف الحشيش فإنه لا يحرم أن يتعاطى منها ما لا يسكر فبطل القياس. # ونقل القرافي عن بعض فقهاء ms2430 عصره أنها بعد التحميص والغلي نجسة لأنها تغيب ~~العقل حينئذ قال وسألت جماعة ممن يعانيها فمنهم من سلمه ومنهم من قال تؤثر ~~مطلقا اه. # قال ابن الهمام والصواب أنها تؤثر مطلقا لأنها في ذلك ملحقة بجوز الطيب ~~والزعفران والعنبر والأفيون والشيكران بفتح الشين المعجمة وهو البنج وهو من ~~المسكرات المخدرات ذكر ذلك الشيخ ابن القطب القسطلاني اه. # قال بعضهم وفي أكل الحشيش مائة وعشرون مضرة دينية ودنيوية منها أنها تورث ~~الفكرة وتجفف الرطوبات وتعرض البدن لحدوث الأمراض وتورث النسيان وتصدع ~~الرأس وتقطع النسل والمني وتجففه وتورث موت الفجأة واختلال العقل # PageV04P233 # وفساده والدق والسل والاستسقاء وفساد الفكر وإفشاء السر وذهاب الحياء ~~وكثرة المراء وعدم المروءة وكشف العورة وعدم الغيرة وإتلاف الكسب ومجالسة ~~إبليس وترك الصلاة والوقوع في المحرمات والجذام والبرص وتوالي الأسقام ~~والرعشة ونتن الفم وسقوط شعر الأجفان واحتراق الدم وصفرة الأسنان والبخر ~~وثقب الكبد وغشاء العين والكسل والفشل وتجعل الأسد كالعجل وتعيد العزيز ~~ذليلا والصحيح عليلا إن أكل لا يشبع وإن أعطى لا يقنع وإن كلم لا يسمع تجعل ~~الفصيح أبكم والصحيح أبلم وتذهب الفطنة وتحدث البطنة وتورث اللعنة والبعد ~~عن الجنة ولنختم هذا الكلام بقاعدتين إحداهما أن كل شراب أسكر كثيره حرم ~~قليله وحد شاربه والثانية كل مسكر مائع نجس. # وأورد عليها الأفيون قبل أن يجمد فإنه مسكر مائع وليس بنجس قطعا ولا يحرم ~~يسيره بقيده السابق وبيع نحو الحشيش لأكلها ولو ظنا حرام كبيع العنب لعاصر ~~الخمر خلافا للشيخ أبي حامد - رحمه الله تعالى - وقوله: لأنه قد يتوب الله ~~سبحانه وتعالى عليه يجاب عنه بأن الأصل بقاؤه على حاله فلا نظر لتوهم وقوع ~~ما يصرفه عن ذلك ولذلك يحرم زرعها لاستعمال ما لا يحرم منها ونص الشافعي - ~~رضي الله تبارك وتعالى عنه - على وجوب الاستيفاء على من شرب خمرا وإن لم ~~يتعد بشربها وسبب الوجوب قيل مخافة السكر بها وقيل نجاستها ويرد الثاني نص ~~الشافعي رضي الله تبارك وتعالى عنه على أن من أكل حراما طاهرا لزمه ~~استقاءته ms2431 فدل على أن النجاسة وصف طردي # فالمعتمد العلة الأولى وحينئذ فمن أكل من نحو الحشيش القدر المسكر لزمه ~~استقاءته يدل له قول المجموع والتحقيق من أكل حراما طاهرا لزمه استقاءته ~~وكأن علته أن الحرام يورث قسوة القلب وفي الحديث الصحيح «لحم نبت من حرام ~~النار أولى به» نسأل الله سبحانه وتعالى بخاصته من خلقه أن يبعدنا عنها وعن ~~أسبابها إنه جواد كريم رءوف رحيم والحمد لله أولا وآخرا باطنا وظاهرا ~~والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله وصحبه وأزواجه وذريته وأهل بيته ~~الطيبين الطاهرين صلاة وسلاما دائمين بدوام رب العالمين عدد معلوماته ومداد ~~كلماته كما يجب له ويرضى تحيتهم فيها سلام وآخر دعواهم أن الحمد لله رب ~~العالمين وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما دائما أبدا ~~إلى يوم الدين. ### | [باب التعازير وضمان الولاة] # (وسئل) - رضي الله تعالى عنه - أنه لو ضرب أو لطم بنعله مثلا شريف خسيسا ~~أو عكسه ما كيفية تعزيره وإذا رأى القاضي تعزير الفاعل بيد المفعول به ~~المثل فعله به هل يجوز وإذا قلتم لا وكانت الفتنة لا تسكن إلا بذلك ما ~~الحكم؟ # (فأجاب) بقوله - رضي الله تعالى عنه - المرجع في التعزير إلى اجتهاد ~~الإمام فيما يراه زاجرا للفاعل بحسب جراءته وقبح معصيته ثم إن كان التعزير ~~بنحو ضرب لم يجز للحاكم أن يفوضه للمستحق لئلا يزيد في الإيلام وإن كان ~~بنحو وقع عمامة جاز له تفويض ذلك للمستحق إذ لا يخشى منه محذور وهذا ~~التفصيل ظاهر مما ذكروه في الجنايات وإن لم أر من ذكره في التعزير ولو تيقن ~~الحاكم إثارة فتنة إن لم يفوض استيفاء التعذير للمستحق لم يبعد حينئذ جواز ~~تفويضه؛ لأن عدم إثارة الفتنة مقدم على خشية الزيادة في الإيلام، والله ~~سبحانه وتعالى أعلم. # (وسئل) نفع الله سبحانه وتعالى بعلومه قال في العباب فائدة صح عنه - صلى ~~الله عليه وسلم - أنه لما لد في مرضه بغير رضاه أمر بلد الحاضرين فاقتضى ~~جواز التعزير بمثل ما تعدى به اه. # ما اللدد ms2432 ومن لده - صلى الله عليه وسلم - ومن الحاضرون وبم استحق ~~الحاضرون اللد وكم عددهم وهل كان في مرض موته - صلى الله عليه وسلم -، أو ~~في مرض آخر وهل كان اللدد من الأدوية أم لا؟ # (فأجاب) - رحمه الله تعالى - بقوله اعلم أنه - صلى الله عليه وسلم - كان ~~من شدة وجعه في مرض موته يغشى عليه ثم يفيق وأغمي عليه مرة فظن الصحابة ~~رضوان الله سبحانه وتعالى عليهم أن وجعه ذات الجنب فلدوه فجعل يشير # PageV04P234 # إليهم أن لا يلدوه فقالوا إنما أشار إلى المنع من اللد لكراهية المريض ~~للدواء أي إنما نهيتنا عن ذلك لأنه دواء ونفس المريض تكرهه فقال لا يبقى ~~أحد في البيت إلا لد وأنا أنظر إلا العباس فإنه لم يشهدكم رواه البخاري. # واللدد هو ما يجعل في جانب الفم من الدواء فأما ما يصب في الحلق فيقال له ~~الوجور ففي الطبراني من حديث العباس - رضي الله تبارك وتعالى عنه - إنهم ~~أذابوا قسطا بزيت ولدوه به قيل وإنما كره اللدد مع أنه - صلى الله عليه ~~وسلم - كان يتداوى لأنه تحقق أنه يموت في مرضه ومن تحقق ذلك كره له التداوي ~~ونظر فيه بأن الظاهر أن ذلك كان قبل أن يخير - صلى الله عليه وسلم - بين ~~الحياة والموت وعندي في هذا نظر لأنه وقع تخييره قبل هذا كما أشار إليه - ~~صلى الله عليه وسلم - في حديث البخاري ومسلم وهو «أنه - صلى الله عليه وسلم ~~- جلس على المنبر فقال إن عبدا خيره الله تبارك وتعالى بين أن يؤتيه من ~~زهرة الدنيا ما شاء وبين ما عنده» وهو يقول فديناك بآبائنا وأمهاتنا فكان ~~رسول الله هو المخير وكان أبو بكر أعلمنا به الحديث قال الحافظ ابن رجب ~~وهذه الخطبة كانت في ابتداء مرضه - صلى الله عليه وسلم - الذي مات فيه فإنه ~~خرج كما رواه الدارمي «وهو معصوب الرأس بخرقة حتى أهوى إلى المنبر فاستوى ~~عليه فقال والذي نفسي بيده إني لأنظر إلى الحوض من مقامي هذا ثم قال إن ~~عبدا عرضت عليه ms2433 الدنيا إلخ ثم هبط عنه فما رئي عليه حتى الساعة» وذكر ~~الواحدي بسند وصله لعبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - قال «أنعى لنا رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - نفسه قبل موته بشهر» وكأن ذلك المعترض أراد ~~التخيير الأخير فقد صح عن عائشة - رضي الله تبارك وتعالى عنها - كان - صلى ~~الله عليه وسلم - يقول «إنه لم يقبض نبي قط حتى يرى مقعده من الجنة ثم يحيا ~~أو يخير فلما اشتكى وحضره القبض ورأسه على فخذي غشي عليه فلما أفاق شخص ~~بصره نحو سقف البيت ثم قال اللهم الرفيق الأعلى فقلت إذا لا يختارنا» فعرفت ~~أنه حديثه الذي كان يحدثنا وفهمها هذا نظير فهم أبيها السابق حين بكى - رضي ~~الله تعالى عنهما - فعلم أنه خير مرتين وحينئذ فلا يصح التنظير السابق. # فالأولى رد تلك المقالة بأن سبب إنكار التداوي أنه كان غير ملائم لدائه؛ ~~لأنهم ظنوا أن به ذات الجنب فداووه بما يلائمها ولم يكن فيه ذلك كما هو ~~ظاهر في سياق الخبر ويؤيد ذلك حديث ابن سعد قال «كانت تأخذ رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - الخاصرة فاشتدت به فأغمي عليه فلددناه فلما أفاق قال كنتم ~~ترون أن الله يسلط علي ذات الجنب ما كان الله ليجعل لها علي سلطانا والله ~~لا يبقى أحد في البيت إلا لد ولددنا ولدت ميمونة - رضي الله تعالى عنها - ~~وهي صائمة» # وروى أبو يعلى بسند ضعيف فيه ابن لهيعة من وجه آخر عن عائشة - رضي الله ~~تعالى عنها - «أنه - صلى الله عليه وسلم - مات من ذات الجنب» وجمع بين هذا ~~والذي قبله بأن ذات الجنب تطلق على شيئين ورم حار يعرض في الغشاء المستبطن ~~وريح يحتقن بين الأضلاع فالأول هو المنفي هنا وقد وقع في رواية الحاكم في ~~المستدرك ذات الجنب من الشيطان والثاني هو الذي أثبت هنا وليس فيه محذور ~~كالأول ومما تقرر علم معنى اللدد وإن الذين لدوه هم أهل بيته ولم نر تعيين ~~عددهم وإن ذلك كان في مرض موته ms2434 وإنه كان في الأدوية. # وأما قول السائل بم استحق الحاضرون اللد فيعلم مما يأتي وقول صاحب العباب ~~فاقتضى جواز التعزير بمثل ما تعدى به هو ما سبقه إليه غيره لكن عبارته وفيه ~~مشروعية القصاص فيما يصاب به الإنسان اه. # لكنه مردود بأن الجميع لم يتعاطوا لده - صلى الله عليه وسلم - وإنما الذي ~~تعاطاه بعضهم فكيف يقتص من الجميع؟ ولأجل هذا الاعتراض جعل ذلك من باب ~~التعزير دون القصاص لتركهم امتثال نهيه عما نهاهم عنه ولكن رد بأنهم كانوا ~~متأولين كما أشاروا لذلك بقولهم كراهية المريض للدواء والمتأول المعذور في ~~تأويله لا يعزر فالوجه أنه أراد بذلك تأديبهم لئلا يعودوا فلم يكن فيه ~~اقتصاص ولا انتقام وبه يندفع قول العباب فاقتضى إلخ # PageV04P235 # لما علمت أنهم لم يتعمدوا وإنما خشي - صلى الله عليه وسلم - أن يبنوا على ~~ظنهم ذلك العود إلى مثل فعلهم الأول وظهر له أنهم لا ينتهون بنهيه لتأويلهم ~~المذكور فلم يرد أفعالهم إلا أن يفعل بهم كفعلهم وهو ليس فيه كبير إيذاء ~~لأن شرب القسط بالزيت نافع للأصحاء دون المرضى بمرض لا يكون ذلك دواء له ~~فهم أذوه لكنهم متأولون وهو - صلى الله عليه وسلم - لم يؤذهم وإنما قصد ~~بذلك عدم عودهم وأما قول ابن العربي أراد أن لا يأتوا يوم القيامة وعليهم ~~حقه فيقعوا في خطيئة عظيمة فقد علمت رده بأنهم لم يرتكبوا خطيئة فضلا عن ~~كونها عظيمة لأنهم ظنوا الإصلاح وهم معذورون في ذلك الظن ومن ثم لم ينتهوا ~~بنهيه لأنهم أولوه بأنه ناشئ عن كراهية المريض للدواء ثم رأيت بعضهم رد ~~عليه بأنه كان يمكن أن يقع العفو وبأنه كان لا ينتقم لنفسه اه. # وفيه تسليم لما قاله فالوجه ما قلته في رده من منع كون ذلك خطيئة فضلا عن ~~كونها عظيمة، والله سبحانه وتعالى أعلم. # (وسئل) - رضي الله تبارك وتعالى عنه - عما إذا قال شخص لآخر لعن الله ~~والديك فهل يعزر القائل مثلا أو لا لأنه لم ينطق باللعن؟ # (فأجاب) نفع الله تعالى بعلومه المسلمين ms2435 بقوله الظاهر كما أفتى به بعضهم ~~أنه يعزر لأن ذلك اشتهر في ألفاظ العوام بمعنى اللعن ولا يفهمون ولا يقصدون ~~منه إلا ذلك وقد صرح أصحابنا في القذف والعتق وغيرهما أنه لا عبرة بتأنيث ~~المذكر وعكسه لأن المراد من ذلك اللفظ يفهمه كل أحد ولو مع تأنيث المذكر ~~وعكسه فكذا هنا المراد من هذا اللفظ يفهمه كل أحد فليجب التعزير بحسب ما ~~يراه الحاكم لائقا ولا يجوز له تعدي اللائق ومن ثم حكى ابن دقيق العيد أنه ~~لما ولي القضاء الأكبر بمصر منع نوابه من الضرب بالدرة قال؛ لأنه سبب ~~لتعيير الشخص وتعيير ذريته بذلك على الدوام وظاهر أن الكلام فيمن لا يليق ~~به الضرب بها لا في نحو السفلة الذين لا يبالون بها ولا بما هو أقبح منها، ~~والله سبحانه وتعالى أعلم. # (وسئل) رحمه الله تبارك وتعالى بما لفظه كثيرا ما يتخاصم اثنان فيعير ~~أحدهما الآخر بالفقر، أو رعي الغنم مثلا فيقول الآخر الأنبياء كانوا فقراء ~~ويرعون الغنم، أو نحو ذلك مما هو معروف عند العامة مألوف فما حكم ذلك؟ # (فأجاب) عفا الله تبارك وتعالى عنه بقوله هذا مما ينبغي أن يفطم عنه ~~الناس غاية الفطم؛ لأنه يؤدي إلى محذورات لا يتدارك خرقها ولا يرتقع فتقها ~~وكيف وكثيرا ما يوهم ذلك العامة إلحاق نقص له - صلى الله عليه وسلم - ببعض ~~صفاته التي هي من كماله الأعظم. # وإن كان بعضها بالنسبة إلى غيره - صلى الله عليه وسلم - نقيصة في ذاته ~~كالأمية، أو باعتبار عرف العوام الطارئ كالفقر ورعي الغنم فتعين الإمساك عن ~~ذلك وتأكد على الولاة والعلماء منع الناس من الإلمام بشيء من تلك المسالك ~~فإنها في الحقيقة من أعظم المهالك وقد بالغ الحافظ الجلال السيوطي شكر الله ~~تبارك وتعالى سعيه. # فأفتى بوجوب التعزير البليغ على من عير ولده برعي المعزى فقال مستدلا على ~~أن ذلك ليس بنقص الأنبياء رعوا المعزى؛ لأن مقام الأنبياء - عليهم الصلاة ~~والسلام - أجل من أن يضرب مثلا لآحاد الناس ولم يبال في هذا الإفتاء ~~باعتراض ms2436 علماء عصره عليه بأن مقتضى المذهب أي بل صريحه كما صرح به بعض ~~أكابر أصحابنا أنه حيث لم يقصد بذلك محذورا من تنقيص، أو نحوه وإنما قصد ~~مجرد الاستدلال على أن هذه الصفة ليست بنقص لأنه - صلى الله عليه وسلم - لا ~~يتحلى إلا بما هو الغاية في الكمال لا إثم عليه ولا تعزير وأن الإثم ~~والتعزير في ذلك إنما يوافق قواعد الإمام مالك - رحمه الله تعالى - وأصوله ~~التي بسط الكلام فيها صاحب الشفاء حيث قال أما ملخصه الوجه الخامس أن لا ~~يقصد نقصا ولا يذكر عيبا ولا سبا ولكنه ينزع بذكر بعض أوصافه أو يستشهد ~~ببعض أحواله - عليه الصلاة والسلام - الجائزة عليه في الدين على طريق ضرب ~~المثل والحجة لنفسه، أو لغيره أو على التشبه به، أو عند هضمة نالته، أو ~~غضاضة لحقته ليس على طريق التأسي وطريق التحقير بل على قصد الترفيع لنفسه ~~أو لغيره، أو سبيل التمثيل وعدم التوقير لنبيه # PageV04P236 # - صلى الله عليه وسلم - أو مع قصد الهزل كقول بعضهم. # إن قيل في سوء، أو كذبت أي بالتشديد، أو أذنبت فقد وقع ذلك للأنبياء - ~~عليهم الصلاة والسلام -، أو قد صبرت كما صبر أولو العزم وكما وقع في أشعار ~~المتعجرفين في القول المتساهلين في الكلام كالمتنبي والمعري وابن هانئ ~~الأندلسي بل خرج كثير من كلامهم إلى حد الاستخفاف والكفر وقد بينا حكمه ~~وغرضنا الآن بيان ما سقنا أمثلته فإن هذه كلها وإن لم تتضمن سبا ولا أضافت ~~للنبي - صلى الله عليه وسلم - نقصا ولا قصد قائلها إزراء، أو غضا فما وقر ~~النبوة ولا عظم الرسالة حين شبه من شبه في كرامة نالها، أو معرة قصد ~~الانتفاء عنها أو ضرب مثل لتطييب مجلسه أو إغلاء في وصف لتحسين كلامه ممن ~~عظم الله سبحانه وتعالى خطره وشرف قدره وألزم توقيره وبره. # ونهى عن جهر القول له ورفع الصوت عنده فحق هذا إن درئ عنه القتل الأدب ~~والسجن وقوة تعزيره بحسب شنعة مقاله ومقتضى قبح ما نطق به ومألوف عادته ~~لمثله، أو ms2437 قرينة كلامه، أو ندمه على ما سبق منه ولم يزل المتقدمون ينكرون ~~مثل هذا ممن جاء به ثم نقل عن مالك - رضي الله تبارك وتعالى عنه - أنه قال ~~في رجل عير بالفقر فقال تعيروني بالفقر وقد رعى النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- الغنم أرى أن يؤدب لأنه عرض بذكره - صلى الله عليه وسلم - في غير موضعه ~~وعن سحنون أنه كره أن يصلى عليه صلى الله عليه وسلم عند التعجب إلا على ~~طريق الاحتساب تعظيما له كما أمرنا الله سبحانه وتعالى. # وعن الفاسي أنه قال فيمن قيل له اسكت فإنك أمي فقال أليس كان النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - أميا فكفره الناس إطلاق الكفر عليه خطأ لكنه مخطئ في هذا ~~الاستشهاد إذ الأمية فيه - صلى الله عليه وسلم - آية له وفي هذا القائل ~~نقيصة وجهالة لكنه إذا استغفر وتاب ترك لأن ما طريقه الأدب فطوع فاعله ~~بالندم عليه يوجب الكف عنه وعن بعض مشايخه إنه قال فيمن نقصه غيره. # فقال إنما يريد نقصي بذلك أنا بشر وجميع البشر يلحقهم النقص، حتى النبي - ~~صلى الله عليه وسلم -، يطال سجنه وأدبه لأنه لم يقصد السب وعن غيره إنه قال ~~يقتل هذا حاصل كلام الشفاء وهو صريح فيما أفتى به الجلال من وجوب تعزير ذلك ~~المستدل في مثل ذلك المقام الذي يخرج اللفظ عن موضوعه إلى إيهام النقص ~~ونحوه نظرا إلى أنه مقام خصام وتبر من نقص نسب إليه هو أو غيره بخلافه في ~~مقام تدريس أو إفتاء، أو تأليف، أو تقرير للعلم بحضرة أهله فإنه لا حرج فيه ~~إذ لا إيهام فيه حينئذ بوجه ولكل مقام مقال ثم قال القاضي ما حاصله أيضا ~~الوجه السابع أن يذكر ما يجوز عليه - صلى الله عليه وسلم -، أو يختلف في ~~جوازه، أو ما يمكن إضافته إليه من الأمور البشرية، أو ما امتحن به من ~~أعدائه وصبر عليه في ذات الله سبحانه وتعالى، أو ابتداء حاله وما لقيه من ~~بؤس زمنه، أو مر عليه من معاناة عيشه ms2438 - صلى الله عليه وسلم - كل ذلك على ~~طريق الرواية وإفادة العلم وهذا ليس فيه نقص ولا غمص ولا إزراء لا في ظاهر ~~اللفظ ولا في مقصد اللافظ لكن يجب عليه أن يكون الكلام فيه مع أهل العلم ~~وفهماء طلبة الدين ويجنب ذلك من عساه لا يفهمه، أو يخشى به فتنة اه. # ولما اعترض على الجلال بأن ذلك القائل لم يصدر منه ما يقتضي عيرة ولا ~~تعزيرا قال للمعترض إن أردت ما وقع في نحو درس، أو مذاكرة علم فمسلم وليس ~~هذا صورة واقعتنا وإن أردت عين تلك الواقعة التي هي سباب وخصام في سوق ~~بحضرة طعام يطلقون ألسنتهم بما قد يوجب سفك دمائهم فمعاذ الله وحاشا ~~المفتين أن يقولوا ذلك ثم قال من قال التعزير في هذه المسألة خلاف المذهب ~~لأن الأصحاب لم ينصوا عليها أقول له فهل نص الأصحاب على أنه لا تعزير فيها ~~حتى يقدم على القول به وينسب إلى مذهب الشافعي ثم تنزل وأجاب عمن قال له ~~إنما أفتيت في هذه المسألة بمذهب مالك. # فإن ابن الصلاح سئل عن مسألة لا نص فيها للأصحاب فأجاب فيها بمذهب أبي ~~حنيفة وقرر النووي - رحمه الله تعالى - في شرح المهذب مسألة لا نقل فيها ~~عندنا وأجاب فيها بمذهب الحسن البصري وقال إنه ليس في # PageV04P237 # قواعدنا ما ينفيه وسئل البلقيني عن مسألة لا نقل فيها فأجاب بما ذكره ~~القاضي عياض في المدارك وذكر في الخادم مسح الخف للمحرم وقال لا نقل في ذلك ~~عندنا وأجاب بالمنقول في مذهب مالك ثم قال نص أئمة المالكية على التعزير في ~~هذه المسألة ولم ينص أصحابنا على خلافه ولا في قواعد مذهبنا ما ينفيه فوجب ~~الوقوف عنده والعمل به ثم قال رعي الغنم لم يكن صفة نقص في الزمن الأول لكن ~~حدث العرف بخلافه. # ولا يستنكر ذلك فرب حرفة هي نقص في زمان دون زمان وفي بلد دون بلد ويشهد ~~لذلك كلام الفقهاء في الكفاءة في النكاح وفي المروءة في الشهادات ثم قال ~~تعريضا بالمعترضين ms2439 عليه المماراة في مثل هذا الموضع والتدليس وقصد الانتقام ~~بالضغائن الباطنة لا يضر إلا فاعله ولا يصيب المشنع عليه من ضرره شيء والحق ~~للأنبياء وقد ذكر السبكي أن تارك الصلاة يخاصمه كل صالح لأن لكل صالح فيها ~~حقا حيث فيها السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين وكذلك المدلسون في هذه ~~المسألة يخاصمهم كل الأنبياء يوم القيامة وعدتهم مائة ألف وأربعة وعشرون ~~ألفا وقد قيل ليحيى بن معين أما تخشى أن يكون هؤلاء الذين تركت حديثهم ~~خصماءك عند الله سبحانه وتعالى فقال لأن يكونوا خصمائي أحب إلي من أن يكون ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - خصمي يقول لي لم لم تذب الكذب عن حديثي؟ ~~وكذلك أقول لأن يكون كل أهل العصر في هذه المسألة خصمائي أحب إلي من أن ~~يخاصمني نبي واحد فضلا عن جميع الأنبياء. # (وسئل) نفع الله تبارك وتعالى بعلومه المسلمين هل ورد أن ذوي الهيئات لا ~~يعزرون وما المراد بهم؟ # (فأجاب) نفع الله بعلومه المسلمين بقوله قال العز بن عبد السلام في ~~قواعده من ظن أن الصغيرة تنقص الولاية فقد جهل وقال إن الولي إذا وقعت منه ~~الصغيرة فإنه لا يجوز للأئمة والحكام تعزيره عليها وقد نص الشافعي على أن ~~ذوي الهيئات لا يعزرون للحديث وفسرهم بأنهم الذين لا يعرفون بالشر فيزل ~~أحدهم الزلة فيترك وفسرهم بعض الأصحاب بأنهم أصحاب الصغائر دون الكبائر ~~وبعضهم بأنهم الذين إذا وقع منهم الذنب تابوا وندموا اه. # وتفسير الشافعي - رضي الله تبارك وتعالى عنه - أظهر وأمتن والحديث المشار ~~إليه جاء من طرق كثيرة من رواية جماعة من الصحابة بألفاظ مختلفة منها ~~«أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم إلا الحدود» أخرجه أحمد والبخاري في الأدب ~~وأبو داود والنسائي والطبراني في الكبير ومنها «تجاوزوا عن زلة ذوي الهيئة» ~~أخرجه النسائي ومنها «تجافوا عن عقوبة ذوي المروءة إلا في حد من حدود الله ~~تبارك وتعالى» أخرجه الطبراني في الصغير ومنها «تجافوا عن ذنب السخي فإن ~~الله تبارك وتعالى آخذ بيده كلما عثر» رواه الطبراني في الأوسط والكبير ms2440 ~~وأبو نعيم في الحلية. ### | [باب الردة] # (وسئل) - رحمه الله تعالى - ورضي عنه هل يحل اللعب بالقسي الصغار التي لا ~~تنفع ولا تقتل صيدا بل أعدت للعب الكفار وأكل الموز الكثير المطبوخ بالسكر ~~وإلباس الصبيان الثياب الملونة بالصفرة تبعا لاعتناء الكفرة بهذه في بعض ~~أعيادهم وإعطاء الأثواب والمصروف لهم فيه إذا كان بينه وبينهم تعلق من كون ~~أحدهما أجيرا للآخر من قبيل تعظيم النيروز ونحوه فإن الكفرة صغيرهم وكبيرهم ~~وضعيفهم ورفيعهم حتى ملوكهم يعتنون بهذه القسي الصغار واللعب بها وبأكل ~~الموز الكثير المطبوخ بالسكر اعتناء كثيرا وكذا بإلباس الصبيان الثياب ~~المصفرة وإعطاء الأثواب والمصروف لمن يتعلق بهم وليس لهم في ذلك اليوم ~~عبادة صنم ولا غيره وذلك إذا كان القمر في سعد الذابح في برج الأسد وجماعة ~~من المسلمين إذا رأوا أفعالهم يفعلون مثلهم فهل يكفر، أو يأثم المسلم إذا ~~عمل مثل عملهم من غير اعتقاد تعظيم عيدهم ولا افتداء بهم أو لا؟ # (فأجاب) نفع الله تبارك وتعالى بعلومه المسلمين بقوله لا كفر بفعل شيء من ~~ذلك فقد صرح أصحابنا بأنه لو شد الزنار على وسطه، أو وضع على رأسه قلنسوة ~~المجوس لم يكفر بمجرد ذلك اه. # فعدم كفره بما في السؤال أولى # PageV04P238 # وهو ظاهر بل فعل شيئا مما ذكر فيه لا يحرم إذا قصد به التشبيه بالكفار لا ~~من حيث الكفر وإلا كان كفرا قطعا فالحاصل أنه إن فعل ذلك بقصد التشبيه بهم ~~في شعار الكفر كفر قطعا، أو في شعار العبد مع قطع النظر عن الكفر لم يكفر ~~ولكنه يأثم وإن لم يقصد التشبيه بهم أصلا ورأسا فلا شيء عليه ثم رأيت بعض ~~أئمتنا المتأخرين ذكر ما يوافق ما ذكرته فقال ومن أقبح البدع موافقة ~~المسلمين النصارى في أعيادهم بالتشبه بأكلهم والهدية لهم وقبول هديتهم فيه ~~وأكثر الناس اعتناء بذلك المصريون وقد قال - صلى الله عليه وسلم - «من تشبه ~~بقوم فهو منهم» بل قال ابن الحاج لا يحل لمسلم أن يبيع نصرانيا شيئا من ~~مصلحة عيده لا لحما ولا ms2441 أدما ولا ثوبا ولا يعارون شيئا ولو دابة إذ هو ~~معاونة لهم على كفرهم وعلى ولاة الأمر منع المسلمين من ذلك ومنها اهتمامهم ~~في النيروز بأكل الهريسة واستعمال البخور في خميس العيدين سبع مرات زاعمين ~~أنه يدفع الكسل والمرض وصبغ البيض أصفر وأحمر وبيعه والأدوية في السبت الذي ~~يسمونه سبت النور وهو في الحقيقة سبت الظلام ويشترون فيه الشبث ويقولون إنه ~~للبركة ويجمعون ورق الشجر ويلقونها ليلة السبت بماء يغتسلون به فيه لزوال ~~السحر ويكتحلون فيه لزيادة نور أعينهم ويدهنون فيه بالكبريت والزيت ويجلسون ~~عرايا في الشمس لدفع الجرب والحكة ويطبخون طعام اللبن ويأكلونه في الحمام ~~إلى غير ذلك من البدع التي اخترعوها ويجب منعهم من التظاهر بأعيادهم اه. # (وسئل) - رحمه الله تعالى - عن شخص حضرته الوفاة فأوصى بوصايا لوجوه ~~الخير وأبواب البر وعين ورثته ونحو ذلك مما يدل على كمال عقله ووفور رأيه ~~ثم إنه صدر منه في أثناء ذلك وبعده كلام يوجب إما الارتداد مثلا أو ~~الاختلاط وذلك بأن قال لبعض الحاضرين أنت النبي، أو أنت الله فهل يجعل ذلك ~~اختلاطا منه فتلغى به الوصية أم يجعل ارتدادا أم يحسن الظن به ويؤول كلامه ~~وما الحكم في ذلك؟ # (فأجاب) نفعنا الله تعالى بعلومه بقوله الذي صرح به أئمتنا رحمهم الله ~~تبارك وتعالى أن من تكلم بمحتمل للكفر لا يحكم عليه به حتى يستفسر وإن ~~للشاهد اعتماد ما دلت عليه القرائن القوية وحينئذ فإن دلت قرينة على تقدير ~~استفهام أي أأنت كذا حتى يؤخذ بقولك من غير تردد ولا تلعثم لم يحكم عليه ~~بكفر ولا باختلاط فتنفذ وصيته وإن لم تدل قرينة على ذلك فإن ظهر للشاهدين ~~من حاله ما يقتضي الجزم باختلاطه فلا ردة ولا وصية إن قارنها الاختلاط ~~أيضا، أو بعقله حكم بردته وبطلت وصيته إن استمر على ارتداده إلى موته، ~~والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب. ### | [باب الصيال] # (وسئل) رحمه الله تبارك وتعالى عما إذا نطحت بهيمة بهيمة أخرى فهلكت مثلا ~~أو تلف منها عضو ما الحكم ms2442 في ذلك؟ # (فأجاب) نفع الله سبحانه وتعالى بعلومه بقوله إذا نطحت بهيمة بهيمة أخرى ~~فإن كانت الناطحة مع مالكها، أو نحو مستأجرها، أو مستعيرها ضمن فعلها مطلقا ~~ليلا، أو نهارا راكبا كان، أو سائقا، أو قائدا وكذا لو كانت مع غاصب وإن لم ~~يكن معها أحد ضمن من هي تحت يده ما أتلفته ليلا لا نهارا إن تعودوا الإرسال ~~فيه فقط فإن تعودوه فيهما فلا ضمان مطلقا، أو لم يتعودوه فيهما ضمن مطلقا ~~وإن تعودوه ليلا فقط لم يضمن فيه وضمن في النهار، والله سبحانه وتعالى ~~أعلم. # (وسئل) رحمه الله تبارك وتعالى عما إذا أمرا بنتيهما الصغيرتين برعي ~~بقرتين لهما فنطحت إحداهما الأخرى فقتلتها فمن يضمنها وعن العمراني وجوب ~~الضمان في هذه الحالة ولم يقيده باعتياد الناطحة للنطح وقيده ابن عجيل به ~~قال ففي المرة الأولى لا ضمان وتبعه بعضهم فأفتى به بل شرط ابن عجيل لضمان ~~مالك الناطحة اعتيادها النطح وعلم مالكها به منها وعدم حفظه لها وعن ~~العمراني أيضا أن محل الضمان إذا أمكن من هي بيده دفعها وخالفه غيره فقال ~~يضمن وإن غلبته لكونها تحت يده وهل الضمان حيث وجب في مال المالك، أو ~~الراعي سواء المال والآدمي. # (فأجاب) نفع الله سبحانه وتعالى بعلومه # PageV04P239 # وبركته المسلمين بقوله ذكروا فيما إذا أركب صغيرين أجنبي وتلف بسبب ~~ركوبهما شيء أنه يضمن بخلاف ما إذا كان المركب الولي فإنه إن كان لمصلحتهما ~~مع ضبطهما للمركوب فكما لو ركبا بأنفسهما فالضمان عليهما فكذا يقال هنا إذا ~~أمكن الوليان الصغيرين من الرعي الذي لهما فيه مصلحة لكونه بأجرة أو ~~لملكهما نفسهما وهما ممن يضبط لمثل ما في أيديهما ضمنت راعية الناطحة ~~المنطوحة لتمكنها من ردها. # ومن ثم لو انفلتت منها وعجزت عن ردها فأتلفت حينئذ شيئا لم تضمنه الراعية ~~لخروجها عن يدها ويشهد لذلك قولهم لو انفلتت البهيمة فلا ضمان بخلاف ما لو ~~ركبت رأسها وعجز عن ضبطها فإنه يضمن متلفها لأنها في يده فهو المقصر بركوب ~~ما لا يضبطه وكأن من ms2443 اشترط اعتياد النطح أخذه مما قالوه في الهرة أنها إذا ~~اعتادت الإتلاف وجب ضبطهما وضمن متلفها ليلا ونهارا بخلاف ما إذا لم تعتد ~~ذلك لا ضمان مطلقا لأن العادة حفظ الطعام عنها ولا دليل في هذا على أن ~~البهيمة كذلك فالأوجه ما اقتضاه إطلاقهم أنه لا فرق في ضمان البهيمة التي ~~في يده بين المتعودة للنطح وغيرها وحيث وجب ضمان فهو في مال الضامن إن كان ~~المتلف غير آدمي وإلا فعلى العاقلة. # (وسئل) رحمه الله تبارك وتعالى بما صورته ذكر ابن العماد مسائل تتعلق ~~بالهر فما حاصلها؟ # (فأجاب) نفعنا الله سبحانه وتعالى بعلومه وبركته بقوله الحاصل في ذلك أنه ~~لا يجوز قتل الهر وإن أفسد على المنقول المعتمد بل يجب على دافعه أن يراعي ~~الترتيب والتدريج في الدفع بالأسهل فالأسهل كما يراعيه دافع الصائل وقال ~~القاضي حسين رحمه الله تبارك وتعالى يجوز قتله ابتداء إذا عرف بالإفساد ~~قياسا على الفواسق الخمسة نعم يجوز قتله على الأول المعتمد في صورة وهي ما ~~إذا أخذ شيئا وهرب وغلب على الظن أنه لا يدركه فله رميه بنحو سهم ليعوقه عن ~~الهرب. # وإن أدى إلى قتله ومحله إن لم يكن أنثى حاملا وإلا لم يجز رميها مطلقا ~~رعاية لحملها إذ هو محترم لم يقع منه جناية فلا يهدر بجناية غيره وأما ~~تخريج البغوي لذلك في فتاويه على تترس المشتركين بالمسلمين فيجاب عنه بأن ~~تلك حالة ضرورة يترتب عليها فساد عام فلا يقاس عليها ما نحن فيه لأن فساده ~~خاص والأمور العامة يغتفر لأجلها ما لا يغتفر لأجل الأمور الخاصة قال ~~العلماء ويستحب تربية الهر لقوله - صلى الله عليه وسلم - «إنها من الطوافين ~~عليكم والطوافات» ويصح بيع الهر الأهلي والنهي عن ثمن الهر محمول على ~~الوحشي ويجوز أكل الهر على وجه ضعيف ويستحب إكرامه ويجب على مالكه إطعامه ~~إن لم يستغن بخشاش الأرض وسؤره طاهر فإن أكل نجاسة ففي وجه اختاره الغزالي ~~أنه يعفى عنه # والأصح المنع فعليه لو غاب واحتمل طهر فمه بشربه من ms2444 ماء كثير، أو قليل ~~جاز، أو مكدر بتراب إن أكل نجاسة مغلظة لم ينجس ما ولغ فيه لكن فمه باق على ~~نجاسته عملا بالأصل فيه وفيما ولغ فيه لما قررته في شرحي الإرشاد والعباب ~~ولو صاد نحو حمامة وجب تخليصه منه لحرمة روحه إذ يحرم قتله بغير الذبح ولو ~~صاد هر مملوك بنفسه لم يدخل ما صاده في ملك صاحبه إلا بعد أن يأخذه منه ~~فقبله يملكه من أخذه بخلاف قنه إذا احتطب، أو احتش، أو صاد لأن له قصدا ~~صحيحا ويده كيد سيده فملك ما صاده مطلقا ولا يجوز للضيف أن يطعم الهر إلا ~~أن أذن له المالك، أو ظن رضاه أو كان الهر مضطرا ولا يجب عليه تنفيره لو ~~أكل لأنه لم يلتزم الحفظ ولو وجد نحو لحمة مع هر لم يجز انتزاعها منه إن ~~علم أن مالكها تبرع بها عليه أو لم يعلم واعتيد أن مثلها يرمى له وإلا ~~كدجاجة ورغيف سن أخذه منه ويكون لقطة فيجب تعريفه وكذا الحكم في نحو الكلب ~~وكل ما يطعمه الإنسان لهر أو حيوان آخر يثاب عليه للحديث الصحيح في ذلك. # وفسر الحسن البصري رحمه الله تبارك وتعالى المحروم في الآية بالكلب ويجوز ~~حبس الهر وإطعامه ولا نظر لما في الحبس من العقوبة لأنها يسيرة محتملة وكذا ~~الطائر وفي شرح التعجيز لابن يونس إن القفص للطائر كالإصطبل للدابة ودليل ~~جواز حبسهما خبر البخاري # PageV04P240 # وغيره «أن امرأة دخلت النار في هرة حبستها فلا هي أطعمتها ولا هي تركتها ~~تأكل من خشاش الأرض» فأفهم أنها لو حبستها وأطعمتها جاز ولم يدخل النار ~~بسببها وخبره أيضا أنه - صلى الله عليه وسلم - «كان إذا دخل دار خادمه أنس ~~بن مالك - رضي الله تبارك وتعالى عنه - لزيارة أمه - رضي الله تبارك وتعالى ~~عنها - يقول لولدها الصغير يا أبا عمير ما فعل النغير» يمازحه عن طير كان ~~يلعب به ويحبسه عنده وفي الحديث الأول دليل على أن قتل الهر كبيرة للتوعد ~~الشديد عليه نعم اختلفوا في إسلام ms2445 تلك المرأة والذي رواه أبو نعيم والبيهقي ~~عن عائشة - رضي الله تبارك وتعالى عنها - أنها كانت كافرة والخشاش مثلث ~~الأول وهو ما يستتر من صغار الحيوان بالشقوق كالفأر. ### | [باب الزنا] # (وسئل) - رضي الله تبارك وتعالى عنه - في معنى قوله - عليه الصلاة ~~والسلام - «الغيبة أشد من الزنا» وقوله: - صلى الله عليه وسلم - «الغيبة ~~أشد من ثلاثين زنوة في الإسلام» مع أنها صغيرة والزنا كبيرة وهل الزنا من ~~الذنوب التي بين العبد وبين ربه عز وجل فلا يحتاج في التوبة منه إلى ~~استحلال من أحد، أو هو من الذنوب المتعلقة بالآدميين فيحتاج إلى استحلال من ~~قرابة المزني بها ومن زوجها إن كانت متزوجة وما ضابط الذنب المتعلق بالله ~~سبحانه وتعالى والذنب المتعلق بالآدمي أفتونا بجواب واضح مبسوطا أثابكم ~~الله سبحانه وتعالى الجنة بمنه وكرمه آمين. # (فأجاب) رحمه الله تبارك وتعالى بقوله حديث جابر وأبي سعيد - رضي الله ~~تبارك وتعالى عنهما - «إياكم والغيبة فإن الغيبة أشد من الزنا» رواه ابن ~~أبي الدنيا في الصمت وابن حبان في الضعفاء وابن مردويه في التفسير ورواه ~~الطبراني والبيهقي وغيرهما بلفظ «الغيبة أشد من الزنا» وله طريق أخرى تبين ~~معناه وهي ما رواه ابن أبي الدنيا وأبو الشيخ عن جابر وأبي سعيد - رضي الله ~~تبارك وتعالى عنهما - أيضا «إياكم والغيبة فإن الغيبة أشد من الزنا إن ~~الرجل قد يزني فيتوب الله عز وجل عليه وإن صاحب الغيبة لا يغفر له حتى يغفر ~~له صاحبه» فعلم منه أن أشدية الغيبة على الزنا ليست على الإطلاق بل من جهة ~~أن التوبة الباطنة المستوفية لجميع شروطها من الندم من حيث المعصية ~~والإقلاع وعزم أن لا يعود مع عدم الغرغرة وطلوع الشمس من مغربها مكفرة لإثم ~~الزنا بمجردها بخلاف الغيبة فإن التوبة وإن وجدت فيها هذه الشروط لا تكفرها ~~بل لا بد من أن ينضم إليها استحلال صاحبها مع عفوه فكانت الغيبة أشد من هذه ~~الحيثية لا مطلقا كما شهد به هذا الحديث وليست صغيرة مطلقا بل إن كانت في ~~نحو ms2446 حملة العلم والقرآن فهي كبيرة وإلا فهي صغيرة على نزاع طويل فيها. # وقد نقل القرطبي الإجماع على أنها كبيرة مطلقا وعلم من هذا الحديث أيضا ~~أن الزنا لا يحتاج في التوبة منه إلى استحلال وهو ما يصرح به كلام الروضة ~~وأصلها وغيرهما وصرح به الغزالي في منهاج العابدين وستأتي عبارته وكذا صرح ~~به بعض المتأخرين فقال التوبة الباطنة التي بين الله تبارك وتعالى وبين ~~العبد الماحية للإثم تنقسم إلى توبة عن ذنب لا يتعلق به حق آدمي وإلى توبة ~~عن ذنب يتعلق به حق آدمي فالضرب الأول كمباشرة الأجنبية فيما دون الفرج ~~وتقبيلها من الصغائر والزنا وشرب الخمر من الكبائر فتحصل التوبة فيه بالندم ~~على ما مضى والعزم على أن لا يعود إليه والإقلاع عنه في الحال إن كان ~~متلبسا به في الحال اه. # ثم عدم اشتراط الاستحلال في الزنا لا يدل على أنه ليس من الحقوق المتعلقة ~~بالآدمي مطلقا ومعنى قولهم السابق لا يتعلق به حق آدمي أي من المال ونحوه ~~وإلا فقد اتفقوا على أنه جناية على الأعراض والأنساب قالوا ولذا اختص ~~بالرجم من بين سائر المعاصي وكانت عقوبته أشد العقوبات فهذا صريح في أن فيه ~~حقا لأقارب المزني بها ولزوجها، أو سيدها ويؤيد ذلك قولهم إنما لم يفوض ~~استيفاء حد الزنا لأولياء المزني بها لأنهم قد لا يستوفونه خوفا من العار ~~فعلم أن فيه حقا لآدمي لكنه ليس # PageV04P241 # من الحقوق المقتضية لوجوب الاستحلال لما يترتب على ما ذكر من زيادة العار ~~والظن الغالب فإن نحو الزوج أو القريب إذا ذكر له ذلك يبادر إلى قتل ~~الزاني، أو المزني بها أو إلى قتلهما معا فلما ترتب على ذكره هذا لم يكن ~~القول باشتراطه وقد صرح بنحو ذلك الغزالي في منهاجه فقال إن الذنوب التي ~~تكون بين العباد قد تكون في المال وفي النفس وفي العرض وفي الحرم وفي الدين ~~فأما المال فيجب رده عند المكنة فإن عجز عنه لفقره استحله منه فإن عجز عن ~~استحلاله لغيبته أو موته ms2447 وأمكن التصدق عنه فعل وإلا فليكثر من الحسنات ~~ويرجع إلى الله تبارك وتعالى ويتضرع إليه في أن يرضيه عنه يوم القيامة وأما ~~النفس فيمكنه # أو وليه من القصاص فإن عجز رجع إلى الله تبارك وتعالى في إرضائه عنه يوم ~~القيامة وأما العرض فإن اغتبته، أو شتمته، أو بهته فحقك أن تكذب نفسك بين ~~يدي من فعلت ذلك عنده وأن تستحل من صاحبه إن أمكنك هذا إذا لم تخش زيادة ~~غيظ وتهييج فتنة في إظهار ذلك وتجديده فإن خشيت ذلك فالرجوع إلى الله ~~سبحانه وتعالى ليرضيه عنك وأما الحرم فإن خنته في أهله، أو ولده أو نحوه ~~فلا وجه للاستحلال والإظهار لأنه يولد فتنة وغيظا بل تتضرع إلى الله سبحانه ~~وتعالى ليرضيه عنك ويجعل له خيرا كثيرا في مقابلته فإن أمنت الفتنة والهيج ~~وهو نادر فتستحل منه وأما في الدين فإن كفرته أو بدعته، أو ضللته فهو أصعب ~~الأمور فتحتاج إلى تكذيب نفسك بين يدي من قلت له ذلك وأن تستحل من صاحبك إن ~~أمكنك وإلا فالابتهال إلى الله سبحانه وتعالى جدا والندم على ذلك ليرضيه ~~عنك اه. # وسكت عليه الزركشي وغيره بل قال الأذرعي إنه في غاية الحسن والتحقيق قال ~~الأذرعي في موضع آخر ويشبه أنه يحرم الإخبار أي بالحسد إذا غلب على ظنه أنه ~~لا يحلله وأن يتولد منه عداوة وحقد وأذى للمخبر ثم قال ويجوز أن ينظر إلى ~~المحسود فإن كان حسن الخلق بحيث يظن أنه يحلله تعين إخباره ليخرج من ظلامته ~~بيقين وإن غلب على ظنه أن إخباره يجر شرا وعداوة حرم إخباره قطعا وإن تردد ~~فالظاهر ما ذكره النووي - رحمه الله تعالى - من عدم الوجوب والاستحباب فإن ~~النفس الزكية نادرة وربما جر ذلك حقدا وشرا وإن حلله بلسانه اه. # فإذا كان هذا في الحسد مع سهولته عند أكثر الناس وعدم مبالاتهم به ومن ثم ~~أطلق النووي رحمه الله تبارك وتعالى فيه عدم الإخبار فقال المختار بل ~~الصواب أنه لا يجب إخبار المحسود بل لا يستحب ولو ms2448 قيل يكره لم يبعد اه. # فما بالك بالزنا المستلزم أن الزوج والقريب يقتل فيه بمجرد التوهم فكيف ~~مع التحقق وكل إثم لا ضرر يلحق الآدمي بسببه هو المتعلق بالله سبحانه ~~وتعالى وضده هو المتعلق بالآدمي وأما خبر «الغيبة أشد من ثلاثين زنية في ~~الإسلام» فلم أر له ذكرا في كتب الحديث طويلها ومختصرها والظاهر أنه لا أصل ~~له وقول السائل زنوة صوابه زنية كما عبرت به، والله سبحانه وتعالى أعلم. # (وسئل) رحمه الله تبارك وتعالى عن قول التاج السبكي رحمه الله تبارك ~~وتعالى # وخمسة من زناة الناس خامسهم ... ما ناله بالزنا شيء من الضرر # والقتل والرجم والجلد الأليم كذا الت ... غريب وزع في الباقين فاعتبر # (فأجاب) نفع الله تبارك وتعالى بعلومه المسلمين بقوله صوره الناظم بقوله ~~قيل إن محمد بن الحسن سأل الشافعي - رضي الله تعالى عنهما - عن خمسة زنوا ~~بامرأة فوجب على واحد القتل وآخر الرجم، والثالث الجلد والرابع نصفه ولم ~~يجب على الخامس شيء فأجاب الشافعي - رضي الله تبارك وتعالى عنه - بأن الأول ~~ذمي زنى بمسلمة فانتقض عهده فيقتل والثاني محصن والثالث بكر والرابع عبد ~~والخامس مجنون. # (وسئل) عمن روى حديث «من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط فاقتلوا الفاعل ~~والمفعول به» ؟ # (فأجاب) نفع الله تبارك وتعالى بعلومه المسلمين بقوله رواه كثيرون عن ابن ~~عباس - رضي الله تبارك وتعالى عنهما - وصححه الحاكم وابن الجارود والضياء ~~في المختارة وابن لكنه ضعفه # PageV04P242 # آخرون واعترض ومن ثم قال شيخ الإسلام في تخريج أحاديث الرافعي إنه مختلف ~~في ثبوته أي ومع ذلك ليس قدحا في ثبوته وإنما هو إشارة إلى أن الصحيح قد ~~يكون متفقا عليه. # وقد يكون مختلفا فيه وهذا قد يكون فيه شذوذ، أو غرابة ونحوهما ومن ثم قال ~~الحاكم الصحيح من الحديث ينقسم عشرة أقسام خمسة متفق عليها وخمسة مختلف ~~فيها وهي مبينة في محلها من كتب الحديث ونظير ذلك أن بعضهم رأى قول الترمذي ~~في بعض النسخ في حديث «أنا دار الحكمة وعلي بابها» هذا حديث منكر فظن أنه ms2449 ~~أراد أنه باطل، أو موضوع وليس كذلك بل المنكر قسم من أقسام الضعيف كما صرح ~~به الأئمة - رضي الله تعالى عنهم - ومن ثم اعترض الذهبي إطلاق الخطيب ~~المنكر على الباطل ووصف الذهبي عدة أحاديث في الكتب المعتمدة حتى الصحيحين ~~بالنكارة لأنها قد ترجع إلى الفردية ولا يلزم منها ضعف متن الحديث فضلا عن ~~بطلانه وروى حديث السؤال عن جماعة عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - ~~وصححه الحاكم وغيره ونوزع فيه وأجيب عنه ورواه جماعة عن جابر # وفي بعض رواياته سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول على المنبر ~~«من عمل عمل قوم لوط فاقتلوه» ورواه ابن جرير عن علي - رضي الله تعالى عنه ~~- قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «يرجم من عمل عمل قوم لوط ~~أحصن، أو لم يحصن» وصح عن عثمان - رضي الله تعالى عنه - " أنه " أشرف على ~~الناس فقال أما علمتم أنه لا يحل دم امرئ مسلم إلا بأربعة وفي رواية لا يجب ~~القتل إلا على أربعة رجل كفر بعد إسلامه، أو زنى بعد إحصانه، أو قتل نفسا ~~بغير حق، أو عمل عمل قوم لوط وقوله: أما علمتم دليل على اشتهار ذلك عندهم، ~~والله سبحانه وتعالى أعلم. ### | [باب السرقة] # (وسئل) نفعنا الله سبحانه وتعالى ببركته عمن سرق آنية موقوفة للشرب في ~~المسجد أو مصحفا موقوفا للقراءة فيه وهو غير قارئ فهل يقطع أم لا؟ # (فأجاب) نفع الله تعالى بعلومه المسلمين بقوله هو كالقناديل التي للوقود ~~ونحوها وقد قالوا لا قطع بذلك فهذه مثلها ولابن العماد احتمالان في الثانية ~~أحدهما يقطع إن لم يكن قارئا إذ لا حق له والثاني لا لأنه قد يدفعه إلى من ~~يقرأ له فيه أو يتعلم ويقرأ والذي يظهر الثاني وإن كان للأول وجه وجيه ~~لأنهم قالوا يقطع الذمي بذلك واحتمال تعلم هذا كاحتمال إسلام ذاك لكن الفرق ~~على الثاني أن للمسلم في حال عدم قراءته حقا بخلاف الذمي فإنه حال كفره لا ~~حق له في ذلك ألبتة ولو وقف ms2450 على من يقرأ فيه لإسماع الحاضرين لم يقطع قطعا، ~~والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب. ### | [باب السير] # (وسئل) رحمه الله تبارك وتعالى في كل ما يعم نفعه البلد كعمارة مساجدها ~~وعمارة سورها ومؤنة القائمين بحصونها ذكر الأئمة أنه على أهل القدرة من أهل ~~تلك البلد فما المراد بأهل القدرة هل هم كل من لا تحل له الزكاة أم لهم حد ~~غير ذلك وهل يجوز للوالي أصلحه الله تعالى أن يخص بعضهم بالقيام بذلك دون ~~بعض، أو يخص البعض في وقت والبعض الآخر في وقت آخر، أو يجب عليه التوزيع ~~بينهم لأن المؤنة تختلف باختلاف الأوقات. # وهل التوزيع على قدر المال أم على الرءوس وحيث قيل إنه على قدر المال ~~بدليل أن الفقير لا شيء عليه فلو كانت الأموال عقارا فهل التوزيع على قدر ~~مساحة الأرض، أو قيمتها وكذا في النخيل ونحوها هل الاعتبار بالقيمة، أو ~~العدد فالمسألة واقعة وإليكم أحكامها راجعة؟ # (فأجاب) رحمه الله تبارك وتعالى بأن الذي يتجه هنا أن المراد بأهل القدرة ~~الذين يملكون ما زاد على الكفاية سنة كما يصرح به كلام الشيخين وغيرهما ~~وعبارة الروضة ومنها أي من فروض الكفايات. # ما يتعلق بمصالح المعايش وانتظام أمور الناس كدفع الضرر # PageV04P243 # عن المسلمين وإزالة فاقتهم كستر العورة وإطعام الجائعين وإغاثة ~~المستغيثين في النائبات فكل ذلك فرض كفاية في حق أصحاب الثروة والمروءة إذا ~~لم تف الصدقات الواجبة بسد حاجاتهم ولم يكن في بيت المال ما يصرف إليها فلو ~~انسدت الضرورة فهل يكفي ذلك أم تحجب الزيادة إلى تمام الكفاية التي يقوم ~~بها من تلزمه النفقة وجهان قلت قال الإمام في كتابه الغياثي يجب على الموسر ~~المواساة بما زاد على الكفاية سنة والله سبحانه وتعالى أعلم اه. # فقوله: ما يتعلق بمصالح المعاش وانتظام أمور الناس كدفع الضرر عن ~~المسلمين وإغاثة المستغيثين في النائبات يشمل عمارة السور ونحوها مما يضطر ~~الناس إليها. # وقد بين أن ذلك لا يجب إلا على الموسر وأن المراد به من عنده فاضل عن ~~كفاية سنة فعلم ms2451 أن المسألة منقولة في كلام الشيخين والمراد بكفاية السنة ~~هنا كما هو ظاهر كفايته وكفاية ممونه مطعما وملبسا ومسكنا ودواء وغيرهما ~~مما يحتاج إليه ويستفاد من كلامهما هذا أن الموسرين لا يخاطبون بنحو عمارة ~~السور إلا إذا لم يكن في بيت المال شيء، أو كان فيه شيء وجار الناظر في ~~أمره فلم يصرفه في مصارفه، أو احتيج لصرفه فيما هو أهم من ذلك كسد ثغر يعظم ~~ضرره لو ترك أو حالت الظلمة دونه والراجح من الوجهين المطلقين أولهما. # ومنه يؤخذ أن الواجب في عمارة السور إنما هو القدر الذي يندفع به الضرورة ~~فقط وبهذا تعلم أن من جعل عمارة المسجد كعمارة السور فقد أبعد لأن المسجد ~~لا يضطر إليه إذ لا تتوقف صلاة على صحته ولا نظر لتوقف الاعتكاف عليه لأن ~~الاعتكاف نادر وغير واجب والواجب منه بنذر نذر فلا يصلح حينئذ غير المسجد ~~مما يضطر إليه حتى يلزم الموسرون ببنائه ويؤخذ من تعبيره بدفع الضرر أن ~~عمارة ذلك لا يخاطب بها الموسرون إلا إن تحقق، أو غلب على الظن أن عدم ~~عمارته يكون سببا لتلف نفس، أو مال محترم فإن قلت اعتبار الموسر هنا بمن ~~زاد ماله على كفاية سنة ينافيه جعلهم الموسر في العاقلة من يملك عشرين ~~دينارا قلت يفرق بينهما بأن ملحظ التحمل في العاقلة أن القبائل في الجاهلية ~~كانوا يقومون بنصرة الجاني منهم ويمنعون أولياء الدم أخذ حقهم فأبدل الشرع ~~تلك النصرة ببدل المال وملحظ سد الضرورة هنا وقاية النفس من التلف، أو نحوه ~~من غير تسبب من المحتمل في ذلك بوجه لا باعتبار أمر أصلي ولا عارض ومن غير ~~نفع يعود عليه في رحمه وقراباته فلذلك وسع في أمره. # ولم يلزم بذلك إلا حيث كان من أهل المواساة ولا يكون منهم إلا إذا زادت ~~كفايته على سنة لأن كثيرين من أئمتنا حرموا عليه الزكاة حينئذ بخلاف التحمل ~~في العاقلة فإن سببه من المحتمل في الأصل وهو منع الجاني وبعود نفع على ~~القريب بحفظه من القتل ms2452 باعتبار ما كان فضويق في أمره وألزم به غير الغني ~~أيضا وهو المتوسط الذي يملك أكثر من ربع دينار والذي يؤخذ منه ولو بشيء ~~قليل فإن قلت قد يكون معه كفاية سنة ويحل له أخذ الزكاة فهو أهل لأن يواسيه ~~الناس فكيف مع ذلك يجب عليه مواساة غيره قلت لا مانع من ذلك ألا ترى أن من ~~معه نصاب، أو أكثر وقام به وصف يجوز له أخذ الزكاة لا يقتضي ذلك سقوطها عنه ~~ولا مانع من كونه يجوز له الأخذ، أو يجب عليه باعتبار ويجب عليه الإعطاء ~~باعتبار آخر والأحكام تختلف باختلاف الاعتبارات وإن اتحدت الذوات كما هو ~~جلي وقول السائل نفع الله سبحانه وتعالى به وهل يجوز للولي إلخ جوابه أن ~~مقتضى كلامهم في باب اللقيط أن الأغنياء إن أمكن استيعابهم قسطا على رءوسهم ~~فإن تعذر استيعابهم لكثرتهم قسطها على من رآه منهم باجتهاده فإن استووا في ~~اجتهاده تخير وإنما قلنا إنه يقسطه على رءوسهم لأنهم استووا كلهم في ملك ~~فاضل عن السنة فكلهم من أهل التحمل. # وحيث كانوا كلهم كذلك فتخصيص أحدهم ترجيح له من غير مرجح فلزمه حيث أمكنه ~~استيعابهم أن يوزعه عليهم باعتبار رءوسهم دون أموالهم بخلاف ما إذا لم ~~يمكنه استيعابهم فإنه يجتهد في التخصيص فإن استووا تخير ولا نظر إلى ما ~~يترتب على الحالة الأولى من استواء غرم صاحب ألف # PageV04P244 # وصاحب مائة ألف مثلا لأنا لا نعتبر قدر الزيادة على كفاية سنة حتى نوزع ~~المغروم على نسبته وإنما نعتبر أن يكون معه فاضل عن كفايتها من غير اعتبار ~~قدره ثم إذا خصه في التوزيع شيء لم يلزمه إلا إذا كان الفاضل فإن كان بعضه ~~من الفاضل وبعضه من كفاية السنة لم يلزمه إلا البعض الذي من الفاضل وسقط ~~عنه ما هو من كفاية السنة ووزع على غيره ممن لو خصه غرمه من الفاضل. # فإن قلت إنما يتجه القياس على ما قالوه في اللقيط إذا كان مرادهم بالغنى ~~فيه ما قالوه في باب السير في ms2453 المسألة السابقة وهو من معه فاضل عن كفاية ~~سنة قلت الظاهر أن مرادهم في البابين واحد وهو من معه ما ذكر لاتحاد ~~ملحظهما وهو سد الضرورة عن ذويها بل ما في اللقيط فرد من أفراد ما في السير ~~كما هو ظاهر لأن نفقة اللقيط إنما لزمت الأغنياء لدفع ضرورته فهو من إطعام ~~الجائع المذكور في السير لكنهم في اللقيط ذكروا حكم تعدد المنفق ولم يذكروه ~~في السير إحالة على ما قدموه في اللقيط ثم المراد بالأغنياء في اللقيط ما ~~يعم أغنياء بلده وغيرهم وكذا يقال المراد بهم في السير ذلك فما في السؤال ~~من أنه على أهل القدرة من أهل تلك البلد لا ينبغي أن يفهم منه التخصيص حتى ~~لو اضطر أهل بلد لعمارة سورها ولا غني فيهم لم يسقط الخطاب بعمارته عن بقية ~~الأغنياء الذين في غير تلك البلد بل يخاطبون به وكان تخصيص أهل البلد لأنه ~~الأيسر فهو نظير ما قاله جمع من أن تخصيصهم الاقتراض والإنفاق إلى اللقيط ~~بأغنياء بلده ليس للاختصاص بهم بل لأنه الأيسر، والله سبحانه وتعالى أعلم. # (وسئل) رحمه الله تبارك وتعالى هل يشمت الصغير والمجنون إذا عطسا وإن لم ~~يحمدا الله سبحانه وتعالى؟ # (فأجاب) نفعنا الله تعالى بعلومه بقوله الذي دل عليه كلامهم أنه لا يشمت ~~عاطس إلا إذا حمد الله وأسمع المشمت فغير الحامد بالكلية والحامد بحيث لا ~~يسمعه من يريد تشميته لا يسن تشميته سواء كان تركه الحمد، أو الجهر به لعذر ~~أو غيره وحاضن الطفل وغيره سواء في النجاسات المعفو عنها وغيرها فلا مزية ~~للحاضن على غيره لسهولة اجتنابه للنجاسة عند تحري ذلك وعدم السهولة على ~~كثير من النساء إنما هو لتساهلهن وعدم تحريهن للطهارة والنظافة، والله ~~سبحانه وتعالى أعلم. # (وسئلت) ما حكم المصافحة بعد التدريس وفي ليالي رمضان بعد الدعاء عقب ~~الوتر والتراويح وكذلك بعد صلاة العيد وما الأرحام وكيف كيفية صلتهم ~~(فأجبت) بقولي الذي دلت عليه صرائح السنة وصرح به النووي وغيره أنه حيث وجد ~~تلاق بين اثنين ms2454 سن لكل منهما أن يصافح الآخر وحيث لم يوجد ذلك بأن ضمهما ~~نحو مجلس ولم يتفرقا لا تسن سواء في ذلك المصافحة التي تفعل عقب الصلاة ولو ~~يوم العيد، أو الدرس أو غيرهما بل متى وجد منهما تلاق ولو بحيلولة شيء بين ~~اثنين بحيث يقطع أحدهما عن الآخر سنت وإلا لم تسن نعم التهنئة بالعيد ~~والشهور سنة كما ذكره بعض أئمتنا واستدل له ولا يلزم من ندبها ندب المصافحة ~~فيها وإن لم يوجد شرطها السابق والمراد بالأرحام الذين يتأكد برهم وتحرم ~~قطيعتهم جميع الأقارب من جهة الأب، أو الأم وإن بعدوا ومن ثم قال في ~~الأذكار يستحب استحبابا متأكدا زيارة الصالحين والإخوان والجيران والأصدقاء ~~والأقارب وإكرامهم وبرهم وصلتهم وضبط ذلك يختلف باختلاف أحوالهم ومراتبهم ~~وفراغهم وينبغي أن يكون زيارته لهم على وجه لا يكرهونه وفي وقت يرضونه ~~والأحاديث والآثار في هذا كثيرة مشهورة اه. # وبه علم الجواب عن قول السائل فكيف كيفية صلتهم، والله سبحانه وتعالى ~~أعلم. # (وسئل) - رحمه الله - عن الغنائم التي لم تقسم القسمة الشرعية كغنائم هذا ~~الزمان إذا وصل منها شيء إلى من له حق في الغنيمة هل يجوز له الانتفاع به ~~مثلا أو لا فيجب الرد إلى الأمير الظالم الذي يصرفها في غير موضعها وما حكم ~~الله سبحانه وتعالى في هذا الزمان في مثلها وعن كفار مليبار الذين يعتادون ~~إعانة المسلمين وإجراء أحكام الدين بينهم لأن عمارة بلدانهم بالمسلمين مع ~~أنه لم يقع بين الطائفتين عهد ولا قول بل المسلمون رعيتهم # PageV04P245 # ويسكنون بلادهم ويسلمون العشور والغرامات إليهم هل هم حربيون، أو لا وهل ~~يجوز أخذ الربا من الحربيين والخيانة في مبايعتهم في الكيل والوزن، أو لا؟ # (فأجاب) نفعنا الله سبحانه وتعالى بعلومه بقوله ذكر الغزالي في الإحياء ~~أن السلطان إذا لم يدفع للمستحقين حقوقهم من بيت المال ففي جواز أخذ أحدهم ~~شيئا منه أربعة أوجه أحدها يأخذ ما يعطى وهو حصته والباقون مظلومون. # قال وهذا هو القياس لأن المال ليس مشتركا بين المسلمين كالغنيمة بين ~~الغانمين ms2455 لأن ذلك ملك لهم حتى لو ماتوا قسم بين ورثتهم وهنا لو مات لم ~~يستحق وارثه شيئا حكاه عنه في المجموع وأقره ثانيها المنع لأنه مشترك ولا ~~يدري نصيبه منه قال وهذا غلو لكن جزم به الشيخ عز الدين في قواعده اه. # المقصود منه وبما قرره يعلم الفرق بين الغنيمة وغيرها فعلى الأول من له ~~حق في بيت المال إذا وصل إليه منه شيء يجوز له أخذه والتصرف فيه سواء أكان ~~ذلك من فيء، أو غيره من بقية أموال بيت المال كالجزية والعشور ومال ذمي مات ~~بلا وارث وما فضل عن وارثه غير المستغرق. # وكذا خمس الغنيمة إذا قسمها الإمام وأعطى الغانمين أربعة أخماسهم وأبقى ~~الخمس الآخر فإذا وصل من ذلك الخمس شيء لمن له فيه حق جاز له أخذه كما مر ~~أما إذا لم يقسم للغانمين فلا يجوز لأحد وصل إليه من الغنيمة شيء قبل ~~القسمة أخذه لما أشار إليه الغزالي من أن الغانمين شركاء على الحقيقة ~~فالمال مشترك بينهم وبين أهل الخمس فهم شركاء لأهل الخمس وأحد الشريكين لا ~~يجوز له أن يستبد من المال المشترك بذرة إلا بإذن شريكه، أو شركائه وإنما ~~جاز في نحو الفيء ما مر لما قرره الغزالي من أن الشركة في غير الغنيمة ليست ~~حقيقية بدليل أن من مات منهم لا تنتقل حصته لوارثه بخلاف الغانمين فإن ~~شركتهم حقيقية إذ من مات منهم تنتقل حصته لوارثه ولا فرق في جميع ما ذكر ~~بين أن يكون ظالما أو عادلا والكفار المذكورون حربيون ومع ذلك لا تجوز ~~معاملتهم بالربا ولا خيانتهم في كيل ولا وزن ولا غيرهما كما صرح بذلك ~~الأئمة وبسطوا الكلام عليه، والله سبحانه وتعالى أعلم. # (وسئل) رحمه الله تبارك وتعالى هل يصح شراء المسلم أطفال الكفار من ~~آبائهم وأمهاتهم الكفرة أم لا؟ # (فأجاب) رحمه الله سبحانه وتعالى بقوله لا يمكن شراء الولد من أبيه، أو ~~أمه لأن شرط صحة البيع الملك في المبيع لمن وقع له عقد البيع وهذا متعذر ~~هنا لأن ms2456 الوالد متى ملك ابنه بأن استولى عليه وقصد تملكه بذلك عتق عليه فلم ~~يمكن اجتماع الوالدية والملكية فإن باعه من غير استيلاء وقصد تملكه فالبيع ~~باطل أيضا لعدم الملك هذا كله في الحربيين أما من بدارنا بأمان فلا يمكن ~~تملك الوالد لابنه بقهر؛ لأن دارنا دار إنصاف بخلاف دارهم ولمن اشترى حربيا ~~من أبيه، أو أمه وأنه إذا صار بيده يستولي عليه ويقصد تملكه فحينئذ يملكه ~~بذلك لا بعقد الشراء لعدم إمكانه كما علمت، والله سبحانه وتعالى أعلم. # (وسئل) هل يلزم رد جواب الكتاب ولو بلغ السلام في كتاب هل يلزم التلفظ ~~برده على الكاتب والرسول وما فائدة التلفظ مع غيبة الكاتب والرسول ابسطوا ~~الجواب؟ # (فأجاب) نفع الله سبحانه وتعالى بعلومه المسلمين بقوله يسن السلام على ~~الغائب إما برسوله وإما بكتابه ويلزم الرسول إذا رضي بتحمله بالإبلاغ وأما ~~المرسل إليه فلزمه الرد فورا ثم إن كان السلام عليه بالإرسال لزمه الرد ~~باللفظ وإن كان بالكتابة لزمه الرد بها، أو باللفظ ويندب الرد على الرسول ~~أيضا وتقديمه فيقول وعليك وعليه السلام وكأن سبب عدم جعلهم قوله وعليك ~~السلام قاطعا لفورية الرد لأنه غير أجنبي فكما اغتفروه في عدم قطعه لفورية ~~القبول في نحو البيع فكذلك يغتفر الفصل به هنا بل ندب تقديمه لأن الحاضر ~~أولى بالرعاية من الغائب وفائدة وجوب الرد باللفظ مع غيبة المسلم أن في ~~وجوب الرد حقين حقا لله سبحانه وتعالى وحقا للآدمي فلو فرض سقوط حق الآدمي ~~لغيبته لم يسقط حق الله سبحانه وتعالى إذ لا مقتضى لإسقاطه وأيضا إذا وقع ~~الرد في حضرة الرسول باللفظ بلغه لمرسله فهذه فائدة ظاهرة وأما وجوب # PageV04P246 # الرد بالكتابة فحكمته ظاهرة لأن الكتاب إذا وصل للمسلم كان بمنزلة الرد ~~عليه حينئذ، والله سبحانه وتعالى أعلم. # (وسئل) رحمه الله سبحانه وتعالى بما لفظه ما حكم المصافحة وتقبيل اليد ~~والرجل والرأس والانحناء بالظهر والقيام ابسطوا الجواب؟ # (فأجاب) بقوله المصافحة للقادم سنة وكذا تقبيل ما ذكر من نحو عالم وصالح ~~وشريف نسب والانحناء بالظهر ms2457 مكروه والقيام لمن ذكر سنة هذا مذهبنا ووراء ~~ذلك تذنيبات لا بأس بالتعرض لها قال ابن عبد السلام المصافحة المعتادة بعد ~~الصلاة بدعة إلا لقادم لم يجتمع بمن صافحه قبل الصلاة. # قال بعض المالكية ومذهبنا في المصافحة كما ذكره العز وروى الترمذي أيضا ~~أن «رجلا قال يا رسول الله الرجل منا يلتقي مع أخيه أفينحني له قال لا قال ~~أفيلتزمه ويقبله قال لا قال أفيأخذ بيده ويصافحه قال نعم» وفي سنده مقال ~~وقد روى الدارقطني من حديث عائشة - رضي الله تبارك وتعالى عنها - «لما قدم ~~جعفر بن أبي طالب - رضي الله تبارك وتعالى عنه - من أرض الحبشة خرج إليه ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - فعانقه» وسنده ضعيف لكن اتفقوا كما قال ~~النووي أن الحديث الضعيف يعمل به في فضائل الأعمال بل ظاهر كلام مالك وابن ~~عيينة وهما من هما من حديث وغيره. صحته فإن مالكا لما أنكر المعانقة استدل ~~عليه ابن عيينة به فأجابه مالك بأنه مخصوص بجعفر فرد عليه ابن عيينة بأن ~~الأصل عدم الخصوصية فانقطع مالك وسكت ومن ثم قال بعض أئمة مذهبه الحق مع ~~ابن عيينة قال بعض أئمة المالكية وروى شيوخنا طريق المصافحة وصفتها وهي أن ~~يجعل كفه اليمنى في كفه اليمنى ويقبض كل أصابعه على يد صاحبه وأنكر مالك - ~~رضي الله تبارك وتعالى عنه - تقبيل اليد وما ورد فيه والحق أنه سنة كما ~~قدمناه لما روى الترمذي أن «اليهوديين اللذين سألا النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - عن التسع الآيات فأجابهم قبلا يده ورجله ولم ينكر عليهما» ورواه أبو ~~داود أيضا لكن الأول فيه زيادة # وروى ابن حبان عن كعب بن مالك - رضي الله تبارك وتعالى عنه - قال «لما ~~نزلت توبتي أتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - فقبلت يديه وركبتيه» وروى ~~أيضا حديث الأعرابي في إتيان الشجرة للنبي - صلى الله عليه وسلم - وفيه ~~«ائذن لي أن أقبل رأسك ويدك ورجلك» وفيه «ائذن لي في السجود لك فقال لا ~~يسجد أحد لأحد ولو أمرت أحدا أن يسجد ms2458 لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها ~~لعظيم حقه عليها» وفي حديث «وفد عبد القيس لما قدموا عليه - صلى الله عليه ~~وسلم - فمنهم من سعى ومنهم من مشى ومنهم من هرول حتى أتوا إليه وأخذوا بيده ~~فقبلوه» إلى غير ذلك من الطرق وفي بعضها أن عليا كرم الله وجهه قبل يد ~~العباس ورجله ويقول أي عم ارض عني قال الإمام البرزلي المالكي أردت أن أفعل ~~ذلك أي تقبيل اليد مع شيخي فأراد أن ينزع يده فقلت له لا ترو هذا الكتاب ~~حين لم تعمل به فقال كرهه مالك فقلت له مالك أنكر ما روي فيه ومن حفظ حجة ~~على من لم يحفظ فتركني بعد ذلك وكذا كان شيخنا الفقيه الإمام وغيره من ~~أشياخي لا ينكرون على ذلك وقصدي بذلك التعظيم والتكرمة لأشياخي ولما تقرر ~~عندي من الأحاديث وعدم إنكار ذلك عن معظم من يقتدى به وفعلت ذلك مع بعض ~~الكبراء فقال هو من باب المدحة في الوجه فإن لم يخف على المفعول له من ~~تعاظم نفسه فلا بأس وإلا كره لما فيه من المفسدة وسئل العز بن عبد السلام ~~عن القيام فقال لا بأس به لمسلم يرجى خيره # أو يخاف شره ولا يفعل لكافر؛ لأنا مأمورون بإهانته وإظهار صغاره فإن خيف ~~من شره ضرر عظيم جاز لأن التلفظ بكلمة الكفر جائز للإكراه فهذا أولى ولا ~~يجوز تكريمه باللقب الحسن إلا لضرورة، أو حاجة ماسة وينبغي أن يهان الكفرة ~~والفسقة زجرا عن كفرهم وفسقهم وغيرة لله عز وجل قال والانحناء البالغ حد ~~الركوع لا يفعله أحد لأحد كالسجود ولا بأس بما نقص عن حد الركوع لمن يكرم ~~من أهل الإسلام وإذا تأذى مسلم بترك القيام فالأولى أن يقام له فإن تأذيه ~~بذلك مؤد إلى العداوة والبغضاء وكذلك التلقيب بما لا بأس به من الألقاب # PageV04P247 # والأصل في ندب القيام لأهل الفضل «قوله: - صلى الله عليه وسلم - حين قدم ~~سيد الأنصار سعد بن معاذ - رضي الله تعالى عنه - قوموا إلى سيدكم» والخطاب ~~للأنصار، أو ms2459 للكل وقد صنف النووي - رحمه الله تعالى - جزءا فيه وذكر ~~الأحاديث الواردة فيه وأحكامها وما يتعلق بها قال ابن عبد السلام وغيره وقد ~~صار تركه في هذه الأزمنة مؤديا إلى التباغض والتقاطع والتحاسد فينبغي أن ~~يفعل لهذا المحذور وقد قال - صلى الله عليه وسلم - «لا تقاطعوا ولا تدابروا ~~ولا تباغضوا وكونوا عباد الله إخوانا كما أمركم الله سبحانه وتعالى» فهو لا ~~يؤمر به بعينه بل لكون تركه صار وسيلة إلى هذه المفاسد في هذا الوقت ولو ~~قيل بوجوبه لم يكن بعيدا لأن تركه صار إهانة واحتقارا لمن اعتيد القيام له، ~~ولله سبحانه وتعالى أحكام تحدث عن حدوث أسباب لم تكن موجودة في الصدر الأول ~~اه. # وعلى القيام ومحبته للتعاظم والكبر حمل قوله: - صلى الله عليه وسلم - «من ~~أحب أن يتمثل له الناس قياما فليتبوأ مقعده من النار» أعاذنا الله سبحانه ~~وتعالى من ذلك بمنه وكرمه آمين. # (وسئل) - رحمه الله تعالى - أفتى بعضهم بهدم جميع كنائس اليمن فهل ما ~~قاله صحيح أم لا؟ # (فأجاب) نفع الله سبحانه وتعالى بعلومه المسلمين بقوله اليمن مما أسلم ~~أهله عليه وقد ألحق الشيخان هذا القسم بما علم حدوثه في الإسلام في أن ما ~~شك في حدوثه، أو قدمه فيه من الكنائس لا يهدم لاحتمال أنه كان ببرية وأن ~~العمارة اتصلت به لكن جرى ابن الرفعة ومن تبعه في كنائس القاهرة على ما ~~يصرح بهدم جميع كنائس عدن لاستحالة ذلك الاحتمال فيها لأن السور المحيط بها ~~قديم قبل الإسلام وهو محفوف بالجبال والبحر فلا يمكن أن كنائسها كانت بغير ~~عمارة البلد وأنها اتصلت بها. # (وسئل) رحمه الله تبارك وتعالى هل تتأدى سنة التشميت فيرحم الله سيدي ~~والسلام بالسلام على سيدي؟ # (فأجاب) رحمه الله تبارك وتعالى بقوله لا تتأدى سنتهما وفرض رد الثاني ~~إلا بنحو يرحمك الله والسلام عليك مما فيه خطاب وجمع بعضهم بين الأدب ~~والسنة فقال رحمك الله سيدي. # (وسئل) رحمه الله تبارك وتعالى عما يقال ما لي إلا الله سبحانه وتعالى ~~وأنت هل له ms2460 أصل؟ # (فأجاب) نفعنا الله سبحانه وتعالى بعلومه بقوله استدل له بقوله تعالى {يا ~~أيها النبي حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين} [الأنفال: 64] بناء على أن ~~العطف على الجلالة لكن الأرجح أنه على الكاف واعترض هذا الاستدلال أيضا بأن ~~ذلك من الله سبحانه وتعالى فلا يقاس به ما من المخلوق ومن ثم كره الشافعي - ~~رضي الله تبارك وتعالى عنه - أن يقال قال الرسول مع قوله تعالى {يا أيها ~~الرسول} [المائدة: 41] لأن لله عز وجل أن يخاطب خلقه بما شاء وليس ذلك ~~لبعضهم مع بعض وأقسم سبحانه وتعالى بكثير من مخلوقاته إعلاما بشرفهم ويكره ~~لنا ذلك وذكر ابن عبد السلام في قوله - صلى الله عليه وسلم - «أن يكون الله ~~ورسوله أحب إليه مما سواهما» إن التشريك في الضمير من خصوصياته - صلى الله ~~عليه وسلم - ونهيه عنه إنما هو بالنسبة لغيره ويدل على عدم الاستدلال ~~بالآية ما ورد أن «رجلا قال للنبي - صلى الله عليه وسلم - ما شاء الله وشئت ~~قال جعلتني لله عز وجل عدلا ما شاء الله وحده» . # (وسئل) رحمه الله تبارك وتعالى عمن سلم عليه وهو قابض ذكره وعورته مستورة ~~هل يجب عليه الرد أم لا؟ # (فأجاب) نفعنا الله سبحانه وتعالى بعلومه وبركته بقوله إن الضابط أن كل ~~من كان على حالة لا يخاطب فيها عرفا لا يلزمه الرد ولا شك أن قابض ذكره ~~للاستجمار كذلك فلا يلزمه الرد وكذا قابضه لنحو الاستجمار لشدة انتشاره بين ~~الناس، أو لينزل مني منه أو غير ذلك مما يظهر ويستحي من التكلم معه بسببه. # (سئل) عن كافر ضل عن طريق صنمه فسأل مسلما عن الطريق إليه فهل له أن يدله ~~الطريق إليه؟ # (فأجاب) بقوله ليس له أن يدله لذلك؛ لأنا لا نقر عابدي الأصنام على ~~عبادتها فإرشاده للطريق إليه إعانة له على معصية عظيمة فحرم عليه ذلك، ~~والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب. # PageV04P248 ### | [باب الهدنة] ### | 249 - # (وسئل) رحمه الله تبارك وتعالى عما إذا أسلم واحد من كفار مليبار فلحق ~~بنا وتبعه المشركون وألزمونا رده ms2461 إليهم لقوتهم وضعفنا فهل يجوز رده إليهم ~~مع أننا إذا لم نرده إليهم فلا بد من هجرتنا وطننا حتى نسلم من شرورهم وإذا ~~ارتد مملوك لنا ولحق بهم ولا قدرة لنا على استخلاصه من أيديهم فهل لنا أخذ ~~قيمته منهم وهل يصح شراء المرتد منهم إلا باعوه لنا. # (فأجاب) نفع الله سبحانه وتعالى بعلومه المسلمين بقوله إذا عجزنا عن أن ~~نحول بينهم وبينه لم نأثم بأخذهم له وكذا لو لم نقدر على منعه منهم إلا ~~بجلائنا عن أوطاننا فلا يلزمنا ذلك بل قضية كلام أصحابنا جواز الرد أي ~~تمكينهم من أخذه مطلقا حيث قالوا لو جاءنا منهم حر بالغ عاقل مسلم والرد ~~مشروط علينا لزمنا إن كان له عشيرة تحميه وطلبته عشيرته وكذا إن كان ~~المطلوب يقهرهم وينفلت منهم وخرج بقولنا والرد مشروط ما إذا لم يشرط فلا ~~يجب الرد مطلقا اه. # فأفهم قولهم لا يجب الرد مطلقا أنه يجوز. # وهذا وإن كان محتملا ويتردد النظر فيه إلا أن ما ذكرته من الجواز بقيده ~~ظاهر لا مرية فيه ولنا أخذ قيمة المرتد منهم كما صرح به أئمتنا ولا يملكونه ~~بدفعها إلينا وما أوهمه كلام الشيخين في الهدنة من ملكهم له بدفعها مبني ~~على الضعيف أنه يجوز بيع المرتد للكافر والمعتمد كما في المجموع وغيره أنه ~~لا يجوز ولا يصح بيع المرتد للكافر لبقاء علقة الإسلام فيه فعليه لا ~~يملكونه وإن دفعوا القيمة إلينا وإنما هي بمنزلة القيمة المأخوذة للحيلولة ~~فإذا ردوه إلينا رددناها إليهم، والله سبحانه وتعالى أعلم. ### | [باب الصيد والذبائح] # (وسئل) رحمه الله تبارك وتعالى عن رجل سرق له شاة فخرج في طلبها فوجد ~~السارق قد ذبحها وحنذها فاستنقذها منه فأراد أن يأكل من لحم شاته فقال له ~~بعض أهل بلده حرمت وما يلزم السارق بعد إتلافها؟ # (فأجاب) نفع الله تبارك وتعالى بعلومه المسلمين بأنه يجوز له أكل شاته ~~ويلزم السارق ما بين قيمتها حية وحنيذة، والله سبحانه وتعالى أعلم. # (وسئل) عما إذا اعتدى رجل على ماشية قوم فقطع ms2462 بطونها وبعضها قطع لسانها ~~وبعضها قطع إحدى قوائمها أو جميع القوائم مثلا أو أخرج كروشها وبقي شيء ~~منها فيه بعض حياة فماذا يحل من هذه المواشي التي هذا حالها وماذا يجب عليه ~~إذا قلتم إن الذي قطع لسانها تحل فإن قلتم لا فهل يحل بيع شيء منها إذا كان ~~يرجى لصاحبة اللسان العافية وكذا البقرة إذا قطع لسانها هل يحل لحمها ~~وبيعها لمن يبيع اللحم أم لا فإن هذا واقع في بلدنا لا محالة لأن هذه ~~البلدة ما فيها سلطان؟ # (فأجاب) نفعنا الله سبحانه وتعالى بعلومه بقوله إذا قطع شيء من البهيمة ~~سواء لسانها وغيره فإن أشرفت على الموت بأن كانت حياتها مستقرة وإن قطع ~~بموتها بعد يومين، أو ثلاثة كانت حلالا إذا ذبحت ويحل بيعها وأكلها وعلى ~~الجاني ما بين قيمتها صحيحة ومجروحة، والله سبحانه وتعالى أعلم. # (وسئل) نفعنا الله تعالى بعلومه عما لو لقي شيئا مطروحا وشك أهو معرض عنه ~~فيأخذه أم لا فيتركه هل يحل له الأخذ أم لا؟ # (فأجاب) رحمه الله تبارك وتعالى بأن الذي يتجه في ذلك أنه يراعى في ذلك ~~القرائن الدالة في العادة على أن مثل ذلك الشيء المطروح مما يعرض عنه، أو ~~لا فإن اقتضت أنه مما يعرض عنه جاز أخذه والتصرف فيه كما يصرح به قول ~~الروضة والأرجح أنه يملك الكسرة والسنابل ونحوها ويصح تصرفه فيها بالبيع ~~ونحوه. # وهذا ظاهر حال السلف رضي الله تبارك وتعالى عنهم ولم يحك أنهم منعوا من ~~أخذ شيء من ذلك والتصرف فيه اه. # قال البلقيني وقوله: الأرجح يقتضي إثبات خلاف في السنابل بين أن يكون ~~الزرع لصغير، أو نحوه ممن لا يعتبر إذنه وكذلك في صورة الماء على الوجه ~~المذكور والذي ذكره في الماء هو قوله: وأما الشرب من الماء فإن كان يجري ~~على وجه لا يحتفل به ملاكه ولا يمنعون منه أحدا وعادته المطردة. # كذلك فهذا يجوز الشرب منه ولو كان في ملاكه في الأصل الصغير وغيره # PageV04P249 # ممن لا يعتبر إذنه وليس هذا كما ms2463 إذا أعرض عن كسره لأن ذلك في الذي يعتبر ~~إعراضه وأما التقاط السنابل فهو قريب مما نحن فيه اه. # وكلامه صريح فيما ذكرته من النظر إلى العادة والعمل بما دلت عليه ألا ترى ~~أنه لا فرق بين الكسرة والسنابل في أن الأولى لا بد في المعرض عنها أن يكون ~~مطلق التصرف بخلاف الثانية وإن اقتضت أنه مما لا يعرض عنه، أو لم تقتض شيئا ~~لم يجز أخذه إلا على جهة الالتقاط فيجب عليه تعريفه سنة، أو ما يليق به وقد ~~قال القفال لو وجد درهما في بيته لا يدري أهو له، أو لمن دخل بيته فعليه ~~تعريفه لمن يدخل بيته كاللقطة أي الموجودة في غير بيته، والله سبحانه ~~وتعالى أعلم. # (وسئل) رحمه الله تبارك وتعالى هل يجوز إحراق الجراد حيا لأكله؟ # (فأجاب) نفعنا الله سبحانه وتعالى بعلومه وبركته يجوز شي الجراد حيا ~~لأكله كما يصرح به ما في الروضة من جواز قليه حيا ومنازعة الزركشي فيه بأن ~~الجمهور على الحرمة رددتها في شرح العباب بقول الإمام المذهب الحل وبأن قول ~~الشيخ أبي حامد ومن تبعه بالحرمة مبني كما قاله النووي على اختياره حرمة ~~ابتلاع السمك وهو ضعيف ومن ثم تبع ابن الرفعة مع تحقيقه وكثرة اطلاعه ~~النووي فيما ذكره ورددت فيه أيضا استشكال الإسنوي قول الروضة وقلي السمك ~~حيا جائز كابتلاعه، والله سبحانه وتعالى أعلم. # (وسئل) في شخص نزل عن دابته لإعيائها وتركها فأخذها غيره وأنفق عليها ~~فلمن هي؟ # (فأجاب) بقوله هي باقية على ملك مالكها إذ الإعراض لا يؤثر في مثل ذلك ~~ولا رجوع للمنفق لأنه متبرع وقال أحمد إنها للآخذ ومالك لمالكها وعليه ما ~~أنفق عليها، والله سبحانه وتعالى أعلم. # (وسئل) رحمه الله تبارك وتعالى هل يحل الاصطياد بالبندق؟ # (فأجاب) نفعنا الله سبحانه وتعالى بعلومه بقوله أفتى النووي رحمه الله ~~تبارك وتعالى بحله واستدل له بحديث النهي عن الحذف وتعليله بأنه يفقأ العين ~~ولا ينكأ العدو ولا يقتل الصيد وفيه نظر لأن المراد ولا يقتل الصيد قتلا ~~يبيحه ms2464 فخرج البندق لأنه يقتله قتلا لا يبيحه ومن ثم جزم في الذخائر بتحريمه ~~ثم الرمي به وبما لا حد له كالدبوس وعلله بأن فيه تعريض الحيوان للهلاك ~~ويجاب بأنا لم نتحقق أن البندق يقتله قتلا محرما بل يحتمل أن يبطل حركته مع ~~بقاء الحياة المستقرة فيه فإذا ذبحه حينئذ حل فهو طريق لإبطال امتناعه لا ~~لقتله وتقويته وبهذا يتضح ما قاله النووي. # (وسئل) سؤالا صورته ورد في أبي داود ما معناه أن بعض الصحابة رضي الله ~~تبارك وتعالى عنهم اصطاد ولد حمرة فجاءت أمه تعرش فرآها رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - فقال من فجع هذه بولدها فقالوا فلان فأمره بإطلاقه فما ~~الجواب عن هذا على مذهب الشافعي - رضي الله تبارك وتعالى عنه - من تحريم ~~إطلاق ملكه من ذلك؟ # (فأجاب) رحمه الله تبارك وتعالى بقوله ذكر بعض محققي مشايخنا أن أمره - ~~صلى الله عليه وسلم - بإطلاقه محمول على خوف تلفه بسبب حبسها عنه. # (وسئل) - رحمه الله تبارك وتعالى - عن بنادق الأروام والإفرنج التي فيها ~~البارود والنار هل يحل الاصطياد بها لأنها أشد من المحدد؟ وهل هي كغيرها من ~~البنادق التي يصاد بها؟ وهل المراد بما في فتاوى الإمام النووي - رحمه الله ~~تبارك وتعالى - من حل الاصطياد بها جواز الاصطياد بها، أو حل أكل ما صيد ~~بها، أو لا؟ والحيوان إذا صار إلى حركة مذبوح بجرح هرة، أو نحوها، أو بندق ~~هل يحل أكله بذبحه في تلك الحالة مع أنه يضطرب اضطرابا شديدا بعد الذبح ~~وينفجر منه الدم، أو لا يحل؟ # (فأجاب) - نفعنا الله سبحانه وتعالى - بعلومه بقوله لا خلاف في حرمة ~~الرمي إلى الصيد بالبندق الذي فيه النار كما يعلم مما يأتي وإنما الخلاف في ~~البندق الذي من طين فصاحب الذخائر يقول لا يحل؛ لأن فيه تعريض الحيوان ~~للهلاك والنووي يقول: يحل لأنه طريق إلى الاصطياد وهو مباح واستدل له بخبر ~~الصحيحين أنه - صلى الله عليه وسلم - «نهى عن الحذف، وقال إنه لا ينكأ ~~العدو ولا يقتل الصيد ولكن يفقأ ms2465 العين ويكسر السن» قال فمقتضى الحديث إباحة ~~الصيد بالبندق وذكر البخاري في صحيحه أنه كره الرمي به في القرى # PageV04P250 # خشية أن يصيب من فيها دون الصحراء ومن علتي صاحب الذخائر والنووي يعلم ~~أنه لا خلاف بينهما لأن الأول علل عدم الحل بأن فيه تعريض الصيد للهلاك. # والثاني علل الحل بأنه طريق إلى الاصطياد فعلمنا أن الأول يقول بالحل إذا ~~غلب على الظن أن البندق لا يهلكه، والثاني يقول بالحرمة إذا غلب على الظن ~~أن البندق يقتله قبل التمكن من ذبحه فلا تخالف بينهما وكان هذا الذي قررته ~~هو ملحظ ما في فتاوى البلقيني فإنه سئل عن رمي الطير بالبندق ما حكمه؟ # فأجاب بقوله أما الرمي بالبندق فقد صح النهي عنه لما يحصل به من الضرر ~~ولا سيما في البنيان، وأما رمي الطيور به فإن كان مما أمر بقتله فلا حرج في ~~ذلك وإن كان غير ذلك فإن كان غير مأكول اللحم فالنهي باق وإن كان مأكولا ~~يرجى أن يسقط وفيه حياة مستقرة فيذبح بحيث يحل فهذا جائز وإن لم يرجى ذلك ~~فالنهي باق إلا إذا كان هناك ضرر اقتضى تنفير ذلك الطير فيجوز. اه. وهو ~~كلام حسن وبه يتأيد ما قدمته من حمل كلام النووي أخذا من علته على ما إذا ~~علم أو غلب على ظنه أن البندقة لا تهلكه وإنما تزيل منعته حتى يصير مقدورا ~~عليه فالرمي به حينئذ حلال وكذا لو كان من الفواسق أو صال عليه مثلا ولم ~~يندفع عنه إلا بذلك فيرميه وإن علم أنه يقتله هذا كله في الاصطياد بها وأما ~~حل ما صيد بها فإن أدركه وبه حياة مستقرة وذبحه حل وإلا فلا وما وصل إلى ~~حركة مذبوح بسبب ما ذكر في السؤال بأن لم يبق فيه حركة اختيارية فإنه لا ~~يحل ذبحه مطلقا وما لم يصل لذلك حل إن تيقن حال الذبح أن به حياة مستقرة ~~وكذا غلب على ظنه ذلك بالحركة الشديدة وانفجار الدم ومتى شك في استقرار ~~الحياة حرم وإن وجد ms2466 انفجار الدم وغيره، والله سبحانه وتعالى أعلم ### | [باب الأضحية] # (وسئل) - رضي الله تعالى عنه - عما إذا ذبح أضحيته فلا يجوز له إتلاف شيء ~~منها بغير الأكل والانتفاع له ولمن أذن له إن كانت تطوعا فلو أتلفه بغير ~~ذلك فمقتضى كلامهم أنه يلزمه بدله يصرفه مصرفها وأنه يستقل بذلك ويكفيه ~~نيته للبدل ويكون بقيمته من نقد البلد يشتري به مثله أو مثليه إن كان " نبا ~~" وإن لم يتعمد إتلافه كأن تطير عليه شيء من ودكها أو عثر بإنائه فانقلب ~~وكذا قد يتخيل أنه لا يجوز إطعام هرة أو غير آدمي منه. # وفي كل ما ذكر حرج وخلاف للعادة فإن كان هناك شيء فيه سعة فليتفضل من وقف ~~عليه بذكره ولا يجوز له بيع شيء من أجزائها فلو مات فورثته موضعه فلا يجوز ~~لهم بيع شيء منها ذكره الأذرعي وغيره ولهم الأكل والانتفاع والإهداء كهو ~~قال السبكي ويزول ملكه عنها بالذبح ولا تورث لكن ينبغي أن يكون لوارثه ~~ولاية القسمة مثله ولا تقل فيها بخصوصها. اه. ولا يشكل ذلك بما في فتاوى ~~القفال إذا ضحيت الأضحية عن الميت لا يجوز الأكل منها بغير إذنه لأن الميت ~~حين موته لم يكن له حق الأكل مما ضحي عنه به بعد موته حتى يقوم وارثه ~~مقامه. # ويجوز له الأكل منه كهو كما قالوه فيما ضحى به في حياته فلو كان ورثته أو ~~بعضهم صغارا فلا شك أنه يجوز إطعامهم منها بالقسط لئلا يضيع واسم القسمة ~~عليها بمعنى استحقاق كل منهم شيئا يختص به ممنوع فيما يظهر وإن قلنا ببقاء ~~الملك في أضحية التطوع للتعلق اللازم به المانع من نقل الملك أبدا كالمرهون ~~بلا ولي وهل يجوز للولي أن يطعم منها الفقراء والمساكين فيه نظر ولم أجده ~~منصوصا مع كثرة التفتيش عنه والظاهر جوازه كما يرمي إليه كلام بعضهم في ~~غضون المسائل لتعينها لذلك وكونه هو الأصل الذي شرعت التضحية لأجله. # وإنما جوز الأكل ترخيصا كما علم من الدين في منع النبي - صلى الله عليه ~~وسلم ms2467 - أولا من ادخارها بعد ثلاث عند الحاجة الداعية إليها في عصره - صلى ~~الله عليه وسلم - وإن كان نسخ لزوال ذلك فإنه يعلم به إن الصدقة هي الأصل ~~فيها فإن قلنا يجوز له أن يتصدق منها فالظاهر جواز أكله منها حالا إن كان ~~فقيرا كغيره ولا نقول هنا يمتنع لأنه يتحد فيه قبضه وإقباضه لأنه نائب ~~المالك # PageV04P251 # والمالك له الاستبداد بذلك نعم الظاهر أنه لا يجوز له الادخار لينتفع ~~بنفسه إن لم يكن وارثا إذ لا حق له فيها بترك ما يراه صلاحا للمولى عليهم ~~ويتصدق بالباقي في الحال. # وإذا كانوا جماعة أو اثنين ميز لكل منهم ما يحتاج إليه قبل أن رآه وإن ~~اتفقت حاجتهم وضاف الشيء وزع عليهم بالسوية تشبيها بالغانمين في طعام ~~الغنيمة قبل وصولهم أوطانهم فيكون كل مختصا بما ميز له لا ملكا ويتعين ~~التصدق إذا كان الصغير ضعيفا لم يبلغ أن يأكل اللحم وخشي تغيره إذ لا يمكن ~~نقله وله نظير من الشرع هذا ما تقرر لي بعد النظر والبحث وإن كان نقل ~~بخلافه فسمعا وطاعة وهو أولى فلينظر فيه وإذا ضحى الولي عن صغير من مال ~~نفسه قال شيخنا عبد الله أبو فضل الظاهر منع أكله منها لأنه يقدر أنه ملكها ~~في ضمن التضحية قبلها أقول وما قدره ممكن ظاهر إذا كان الولي أبا أو جدا ~~يتولى طرفي التمليك وفي غيره نظر وقد أفتى بعض أئمة اليمن بجوازه من غير ~~ذكر تقدير انتقال ملك إليه. # قال شيخنا ولا يجوز ذلك في العقيقة عنه لأن الأب مندوب إليها لنفسه أقول ~~فإما أن تكون الضحية مثلها ويتصرف الأب فيها كضحية نفسه وإما أن يمنع منها ~~غير الأب والجد وتصح منهما بتقدير انتقال الملك ثم يتضيق الأمر فيها بأن ~~يطعم منها الصبي فقط ويكون في التصدق بشيء منها ما سبق في لحم الضحية ~~المخلف عن الميت وفي ذلك كله ظلمة أزالها الله سبحانه وتعالى وسائر الظلمات ~~بنور الإيمان والعلم والهداية والله سبحانه وتعالى أعلم فالمسئول ممن وقف ~~على ms2468 هذا من أئمة الدين رحمهم الله تعالى ونفع بهم إمعان النظر في ذلك وبيان ~~ما ظهر له فيه بنقل أو بحث بإيضاح بين لا أخلا الله سبحانه وتعالى منهم ~~آمين. # (فأجاب) نفعنا الله تبارك وتعالى بعلومه بقوله أما الجواب عن هذه المسألة ~~فقول السائل نفع الله تبارك وتعالى ببركته وعلومه لا يجوز له إتلاف شيء ~~منها إلخ ظاهر وقد صرحوا به وأما قوله فلو أتلفه بغير ذلك فمقتضى كلامهم ~~إلخ ممنوع لأنه إن أراد أنه أتلف القدر الذي يجب التصدق به فذلك ليس مقتضى ~~كلامهم بل صرحوا به وحينئذ فلا فرق بين أن يتلفه عمدا أو سهوا بل ينبغي أنه ~~لو تلف بتقصيره ضمنه أيضا لأن مقتضى كلامهم أن يده عليه يد أمانة وهذا ~~حكمها وإن أراد أنه أتلف القدر الزائد على ذلك كان ذبحها وتصدق بقدر الواجب ~~وأتلف ما عداه قبل التصدق أو بعده فليس الضمان حينئذ مقتضى كلامهم. # وإنما مقتضى كلامهم بل صريحه عدم الضمان إذ لو ضمنه لضمنه لنفسه لأنه إذا ~~تصدق بقدر الواجب صار مستحقا لأكل الجميع وإن ندب له التصدق به فلو قلنا ~~بوجوب ضمان ما أتلفه لضمنه لنفسه وضمان الإنسان متلفه لنفسه أو لما يئول ~~إلى نفسه ممتنع ظاهر الامتناع والاستحالة فإن قلت كيف يستحيل ذلك وهو ~~بالتضحية قد زال ملكه وإن زال بقي له استحقاق الأكل ولم يبق عليه بعد إخراج ~~القدر الواجب شيء لغيره فانحصر الاستحقاق فيه وحينئذ فكيف يضمن لنفسه شيئا ~~انحصر استحقاقه له فالاستحالة باقية. # فإن قلت كلامهم في إتلاف الموقوف عليه للوقف الذي عليه ينافي ذلك قلت لا ~~ينافيه لظهور فرقان ما بينهما لأن الاستحقاق ثم لا يقتصر على الموقوف عليه ~~بل من بعده يستحقه أيضا فضمنه لأجل غيره وهنا ليس لأحد غيره استحقاق فيه ~~بوجه فلم يضمنه وأيضا فالوقف فيه ناظره إما عام أو خاص يطالب الموقوف عليه ~~بالبدل وهنا لا مطالب وأيضا فالقصد بالوقف الدوام فلو لم يضمن لنا في ~~مقصوده والقصد من التضحية إراقة الدم مع ms2469 إرفاق المساكين بأدنى جزء منها غير ~~تافه وقد حصل هذا المقصود فلا وجه للضمان على أن جماعة من أكابر أصحابنا ~~كأبي العباس بن سريج وأبي العباس بن القاص والإصطخري وابن الوكيل قالوا إنه ~~يجوز له أكل الجميع ولا يجب عليه التصدق بشيء منها. # ونقله ابن القاص عن نص الشافعي - رضي الله تبارك وتعالى عنه - لأن القصد ~~بالتضحية أتم. اه. والتقرب بإراقة الدم فحسب وأما الضحية بعد الذبح فكسائر ~~الذبائح غيرها وعليه فلا ضمان مطلقا وكذا يقال في جلدها ونحوه مما له ~~الانتفاع بعينه ما دامت باقية دون نحو بيعه هذا حكم الإتلاف من # PageV04P252 # حيث الضمان وعدمه وهو ظاهر لا محيد عنه فيتعين اعتماده لأن قواعدهم تصرح ~~به وإن لم أر من نص عليه وأما بالنسبة للإثم فإن تعمد أثم لا من حيث ~~التضحية بل من حيث كونها إضاعة مال وإن لم يتعمد لم يأثم وأما قوله وكذا قد ~~يتخيل إلخ. # فهو إنما يتجه في الغني الذي أهدي إليه دون نفسه ودون الفقير كما يعلم ~~ذلك من قولي في شرح العباب كغيره من الأغنياء لا تمليكهم على المعتمد الذي ~~عليه الشيخان وغيرهما خلافا لابن الصلاح وغيره كما يأتي فلا يجوز تمليك ~~الأغنياء شيئا من الأضحية ليتصرفوا فيه بالبيع وغيره بل بالأكل ولذا جاز ~~إطعامهم على وجه الإباحة كما في الجواهر وغيرها وكذا الإهداء إليهم كما ~~يأتي واستثنى البلقيني من ذلك ضحية الإمام من بيت المال. # قال فيملك الأغنياء ما يعطيهم منها بخلاف الفقراء كما أفهمه كلامهم فيجوز ~~إطعامهم وتمليكهم حتى من الزائد على ما يجب تمليكه نيئا ويتصرفوا فيه ~~بالبيع وغيره أما الأغنياء فيما يهدى إليهم فلا يتصرفوا فيه بغير الأكل كما ~~دل عليه قول الرافعي يجوز إطعامهم كما يطعم الضيف ويوافقه قول القمولي نقلا ~~عن الإمام والغزالي ما يجوز له أكله من أضحية التطوع لا يجوز له إتلافه ~~لأنه لا يجوز له بيعه ولا أن يملكه الأغنياء ليتصرفوا فيه بالبيع وغيره ~~وإنما جاز له ولهم الأكل على وجه الإباحة. # ونظر ms2470 فيه ابن الصلاح بأن ظاهر إطلاقهم جواز الإهداء إلى الأغنياء في ~~الهبة المفيدة للملك الممكنة من التصرف لا الإطعام على وجه الإباحة فإنه لا ~~يسمى هدية ويرد وإن قال ابن الرفعة إن الظاهر معه، وغيره أن ما قاله هو ~~ظاهر كلام الشافعي والأصحاب الذين ذكروا الإهداء بأن الأصل منع أكلهم منها ~~وإنما جاز لهم على خلاف الأصل فلا يحسن أن يوسع لهم في غيره من التصرفات ~~وظاهر التشبيه بالضيف أنه ليس لغني أهدي له شيء منها إهداؤه لغيره وهو متجه ~~ويؤيده قول الزركشي - رحمه الله تعالى - يحمل الإهداء إليهم على الإباحة لا ~~الملك فللمهدي استرجاعه ولو بعد الوصول للمهدى إليه. # وأما قوله بعد ذلك للأذرعي قضية التشبيه بالضيف أن المهدى إليه لا يتصرف ~~بغير الأكل من صدقة ونحوها وفي منعه من الصدقة والإيثار به بعد بخلاف منعه ~~من البيع لأنه كالمضحي يمتنع عليه أي البيع دون الصدقة وإطعام الغير فيرد ~~بأنه لا بعد في ذلك وليس كالمضحي لأن له ولاية التفرقة المستلزمة لجواز ~~التصدق وإطعام الغير بخلاف المهدى إليه. اه. ما في الشرح المذكور وهو ظاهر ~~فيما ذكرته أما الفقير فواضح لما علم أنه يتصرف فيه بالبيع وغيره فأولى ~~إطعام نحو الهرة وأما المضحي فلما علم أيضا أن له التصرف بالأكل والصدقة ~~وإطعام الغير وإطعام نحو الهرة من جملة ذلك. # وأما الغني المهدى إليه فلما علم أنه إباحة له وأنه كالضيف وقد صرحوا فيه ~~أنه لا يجوز له التصدق ولا إطعام نحو الهرة ومما يؤيد ما ذكرته في المضحي ~~قولهم يجوز له شرب ما فضل من لبن المنذورة عن ري ولدها وأن يسبقه غيره أي ~~ولو ولد دابة أخرى فكما جاز له سقي الدابة كذلك يجوز له إطعام نحو الهرة ~~وهو ظاهر وقوله ولا يجوز له بيع شيء من أجزائها إلى قوله اه ظاهر. # ومن ثم قلت في شرح العباب فرع مات المضحي وعنده شيء من لحم الأضحية الذي ~~يجوز له أكله وإهداؤه لم يورث عنه لأنه ليس بمملوك له ms2471 كما علم مما مر لكن ~~لوارثه ولاية القسمة والتفرقة والإهداء والأكل كما كان له ذكره السبكي ~~وغيره. اه. وأما قوله ولا يشكل ذلك بما في فتاوى القفال وتعليله دفع ~~الإشكال بقوله لأن الميت حين موته إلخ فتخيل الأشكال بذلك بعيد كما يعلم من ~~سوق كلام القفال وعبارة شرح العباب ومحل ذلك أي جواز الأكل للمضحي إذا ضحى ~~عن نفسه فلو ضحى عن غيره بإذنه كميت أوصى بذلك فليس له ولا لغيره من ~~الأغنياء الأكل منه وبه صرح القفال في الميت وعلله بأن الأضحية وقعت عنه أي ~~الميت فلا يحل له أي المضحي الأكل منها إلا بإذنه أي الميت. # وقد تعذر فيجب التصدق عنه بجميعها واعتمد ابن الرفعة وغيره وعبارة المطلب ~~هل يقوم وارثه مقامه في جواز الأكل والإهداء نظرا إلى أنها # PageV04P253 # تطوع أو نقول قد صارت واجبة الذبح بعد الموت يتخرج على الوجهين في ~~المنذورة أو يتعين صرف الجميع للفقراء لأنها حسبت عليهم من الثلث محل نظر ~~والأقرب الأخير انتهت وفيه بسط مهم ذكرته في حاشية الإيضاح انتهت عبارة ~~الشرح المذكور وبها يعلم ظهور الفرق بين المضحي إذا مات وبين الميت المضحى ~~عنه فإن الأول كانت له ولاية التفرقة والأكل والإهداء فثبت كل ذلك لوارثه ~~وأما الثاني فلم يكن له من ذلك شيء فلم يثبت لوارثه شيء منه لما ذكر. # ولما ذكره ابن الرفعة من أن هذه حسبت على الفقراء من الثلث أي إذا أوصى ~~بها فصارت جميعها مستحقة لهم وورثة الميت الموصى لا يجوز لهم أخذ شيء من ~~ثلثه الموصي به وكذلك الوصي لئلا يتحد القابض والمقبض وأما الأغنياء فلأن ~~الوصايا إنما تنصرف إلى الفقراء غالبا فلم يجز صرف شيء إليهم أيضا وأما ~~قوله فلو كان ورثته أو بعضهم صغارا إلخ فإن أراد بهم ورثة الميت المضحى عنه ~~فغير صحيح لما علمت أن وارثه لا يجوز له الأكل منها لوجوب صرف جميعها ~~للفقراء كما علمته من عبارة ابن الرفعة المذكورة. # وقوله في حكاية كلام القفال بغير إذنه لم يقله ms2472 القفال كذلك على هذا الوجه ~~وإنما علل عدم جواز أكل المضحي وغيره من الأغنياء بأن الأضحية وقعت عن ~~الميت فلا يحل الأكل منه إلا بإذنه وهو متعذر فيجب التصدق بها عنه وقوله ~~بالقسط لئلا يضيع إلخ فيه نظر إذ التقسيط ليس بواجب وخشية الضياع ليست هي ~~المبيحة للأكل لما يأتي وقوله ممنوع فيما يظهر ظاهر لكن تعليله بقوله ~~للتعلق اللازم إلخ ممنوع إذ التعلق اللازم لا يمنع الإرث ألا ترى أن الدين ~~والحقوق المتعلقة بعين التركة لا يمنع انتقالها للورثة وإن حجر عليهم في ~~التصرف فيها حتى لو قضوا الدين من غيرها بأنها على ملكهم ولو بيعت فيه كانت ~~زوائدها من حين الموت إلى وقت البيع ملكا لهم. # وقوله والظاهر جوازه إلخ هو كذلك لا لما ذكره فحسب بل لما علم من كلامهم ~~وصرحوا به من زوال ملك المضحى عنها وعدم إرثها عنه وإن الثابت للوارث إنما ~~هو ولاية التفرقة وجواز الأكل فالمورث ليس إلا الولاية والجواز المذكوران ~~فقط كما هو صريح كلامهم فأما الولاية فيخلف الوارث المحجور فيها وليه لعدم ~~تأهله لها وأما جواز الأكل فلا يمكن أن ينوب عنه فيه غيره بل هو باق له ~~بمعنى أن للوارث أن يطعمه منها لا أنه يتعين عليه ذلك وإذا خلفه وليه في ~~ولاية التفرقة ولم يتعين عليه إطعامه وحده فله أن يطعمه وأن يطعم غيره. # فعلم بما قررته أن جواز إطعام الولي غير المولى عليه منه. اه. وصريح ~~كلامهم ولا نظر للتعليل الذي ذكره المصنف لأنه قابل للمنع إذ لا نسلم أن حل ~~أكل المضحى منها رخصة إذ لا يصدق عليه حدها المقرر في الأصول لأنه لم يتغير ~~بل هو ثابت قبل النسخ وبعده لأنهما لم يتواردا على جواز الأكل من حيث هو ~~كما يوهمه كلام المصنف وأتم. اه. ما متواردات على جواز الادخار منها بعد ~~ثلاث فأما حله قبل ثلاث وحل الأكل مطلقا فلم يقع فيه نسخ مطلقا فتأمله وعلى ~~التنزل فلا نسلم أن الصدقة هي الأصل فيها لأن ms2473 الحكم إذا نسخ امتنع النظر ~~إليه مطلقا فلا يعمل بما دل عليه ولا بما أشار إليه وأيضا فالمنظور إليه ~~فيها بطريق الذات إنما هو إراقة الدم لأنه المجمع عليه. # وأما الصدقة فوقع الخلاف في وجوبها كما مر وعلى الوجوب فهي بجزء غير تافه ~~فهذه كلها صرائح في منع ما ذكره السائل نفع الله سبحانه وتعالى به وأما ~~التعليل الصحيح والمأخذ الظاهر فهو ما ذكرته واستنبطته من كلامهم وحررته ~~فلا مساغ في العدول عنه وقوله فالظاهر جواز أكله إلخ إنما يتجه على ما قاله ~~جمع فيمن أوصى إلى إنسان بتفرقة ثلثه على نفسه وغيره من أنه يجوز له أن ~~يعطي نفسه وانتصر له الزركشي وغيره. # وأما على المعتمد أنه لا يجوز لاتحاد القابض والمقبض فلا يجوز له هنا أن ~~يأخذ لنفسه شيئا لاتحادهما ولا نظر لكونه نائب المالك لأن الوصي أيضا نائب ~~المالك. # وقد منع من ذلك على أن نيابته عنه تقوي ذلك الاتحاد الممنوع فإن قلت فما ~~الفرق بينهما قلت يفرق بأنه بالنسبة # PageV04P254 # للمضحي كالكلإ المباح إذ لا ولاية لأحد عليه فلم يكن فيه اتحاد وأما ~~بالنسبة لنائب المالك فلا لأنه مال يلي تفرقته غير المالك وقد صار النائب ~~وكيلا عن ذلك الولي فإذا أخذ منه كان مقبضا عن غيره وقابضا لنفسه فتأمل ذلك ~~ليظهر لك أن تعليل جواز الاتحاد بكونه نائب المالك في غاية البعد وأنه من ~~تعليل الشيء بما يبطله ويرده وقوله نعم الظاهر إلخ بعيد جدا لأنه بعد أن ~~جوز له الأكل كيف يمنعه من الادخار ويعلل ذلك بأنه لا حق له فيها وهل هذا ~~إلا التناقض البين لأن قوله لا حق له فيها يبطل ما قاله من جواز أكله ~~وتعليله جواز أكله بأنه كغيره يبطل ما قاله من منعه من الادخار فتفطن لذلك ~~وقوله بل يترك ما يراه صلاحا للمولى عليه إلخ يقتضي أن ذلك كله واجب عليه ~~وليس كذلك لما مر بدليل أنه يجوز له التصدق بكلها وإنه لا حق للمولى عليه ~~فيه إلا ولاية ms2474 التفرقة فقط فاندفع قوله فيترك وقوله يتصدق وقوله ميز. # وقوله وزع إن أراد أن ذلك واجب عليه نعم وقوله إن رآه يشعر بعدم الوجوب ~~لكن لا مطلقا بل إن لم يره فإن رآه لحاجة محجوره إليه لزمه وليس ببعيد ~~وقوله وإذا ضحى الولي إلخ اعلم أنهم استثنوا من منع التضحية عن الغير صورا ~~منها تضحية الولي من ماله عن محاجيره ذكره جماعة منهم الولي أبو زرعة عن ~~شيخه الإمام البلقيني وهو أخذه من مقتضى كلام الشافعي - رضي الله تبارك ~~وتعالى عنه - في الأم ومن مقتضى قول الماوردي ولا يجوز لولي الطفل والمجنون ~~أن يضحي عنهما من أموالهما قال فمفهومه جوازه من ماله. اه. # وبنحو عبارة الماوردي هذه عبر النووي في مجموعه فليستدل بها أيضا وجرى ~~شيخ الإسلام صالح البلقيني على ما مر عن والده في تتمته وتدريبه فقال ~~الثانية الولي إذا ضحى من ماله عن الذي تحت حجره من الأطفال والسفهاء ~~والمجانين فمقتضى نص الشافعي في الأم الجواز. اه. إذا تقرر ذلك فقضية ما مر ~~في منع المضحي عن الميت من أكل شيء منها لأنها انتقلت إلى الميت وإذنه ~~متعذر أن الولي هنا إذا ضحى عن موليه من ماله لا يجوز له أكل شيء منها ~~لأنها انتقلت للمحجور. # وإذنه متعذر فالوجه ما قاله شيخ السائل نفع الله سبحانه وتعالى بهما ~~وبمددهما لا هو وبعض أئمة اليمن لما علم مما تقرر أن تضحية الولي عن موليه ~~متضمنة لانتقالها إليه شرعا وإن لم يكن أبا ولا جدا فإن قلت قضية الانتقال ~~إليه أن لا يجوز التصدق بشيء منها قلت ليس الانتقال إليه هنا إلا لتحصيل ~~ثوابها توسعة في تحصيل طرقه ولا يتم ذلك إلا بالتصدق منها وبما تقرر فارق ~~ما هنا ما قالوه فيما لو أصدق الولي عن محجوره أو دفع الثمن عنه ثم ارتفع ~~ذلك العقد لأن ذلك من العقود المالية فأدير عليه حكمها وما هنا القصد به ~~كما تقرر الثواب فوسع له في طرق تحصيله كما وسع للميت في ذلك ms2475 لكن إن أذن له ~~في الحياة على المعتمد لأنه كان من أهل الإذن بخلاف المحجور الصغير ~~والمجنون مطلقا وألحق بهما من جن أو سفه بعد كماله طرد اللباب. # وقوله أقول فأما إلخ الأوجه الفرق بين العقيقة والتضحية فللأب إذا عق عن ~~ولده الأكل منها لأن الأب مخاطب بها أصالة فهي بالنسبة إليه كضحية نفسه ومن ~~ثم صرحوا بأنه يجوز له الأكل من العقيقة كما له الأكل من أضحية نفسه وأما ~~التضحية عن طفله فهي غير مخاطب بها وإنما وسع له فيها تحصيلا للثواب لموليه ~~لأنها فداء عن نفس المولى لا يعود على الأب منه شيء فتمحض النفع للمولي ~~والوقوع عنه بخلاف العقيقة فإن نفعها من كون الولد بسببها يشفع لأبيه كما ~~قاله أئمة مجتهدون أمر خاص بالولي لعود نفعه عليه فلم يكن كالمضحي عن الغير ~~وإنما هو كالمضحي عن نفسه كما صرحوا به فعلم الجواب عن ترديدات السائل نفع ~~الله سبحانه وتعالى به على أنه لو استحضر تصريحهم بأن للعاق أن يأكل من ~~العقيقة كالأضحية عن نفسه. # وأن الضحية عن الغير لا يجوز للمضحي الأكل منها ومن تأمل حكم ذلك وعللها ~~التي قررتها لم يبد تلك الترديدات ولزالت عنه تلك الظلمة أزال الله سبحانه ~~وتعالى عنا وعنه ظلم نفوسنا وحظوظنا وبوأنا منازل شهوده ومعاليها إلى أن # PageV04P255 # نلقاه راضيا عنا بمنه وكرمه إنه الجواد الكريم الرءوف الرحيم. # (وسئل) - رحمه الله تعالى - عما إذا اشتركا في سبعي بدنة هل يمتنع ~~كاشتراكهما في شاتين أو يفرق؟ # (فأجاب) نفع الله سبحانه وتعالى بعلومه المسلمين بقوله: الظاهر أنه لا ~~فرق كما أفتى به بعضهم ويحتمل الفرق بأنه يمكن في الشاتين استقلال كل ~~بإراقة دم كامل فلم يجز له المشاركة فيه وإن حصل من مجموع الشركتين لكل دم ~~لأنه دم ملفق وهو لا يجزئ مع القدرة على عدم التلفيق وأما في السبعين من ~~البدنة فالتفليق حاصل في دمها سواء أجعلنا كل سبع عن واحد وسبعا عن اثنين ~~وسبعا عن آخر فإن قلت هذا فرق ظاهر فما ms2476 بالك قلت إن الأول هو الظاهر قلت ~~لأنهم نزلوا كل سبع منزلة شاة ولم ينظروا إلى ما ذكر ألا ترى أنهم قالوا لو ~~كان بعض المشتركين في البدنة يريد اللحم وبعضهم يريد الضحية أو الهدي ~~الواجب أو المندوب أجبر حتى لو أراد بعضهم محرما ما لم يمنع مريد المندوب ~~أو الواجب فظهر أنهم منزلون كل سبع منزلة شاة فما قالوه في الشاتين من منع ~~الاشتراك يأتي في السبعين، والله سبحانه وتعالى أعلم. # (وسئل) - رحمه الله تعالى - عن ذبح شاة أيام الأضحية بنيتها ونية العقيقة ~~فهل يحصلان أو لا ابسطوا الجواب؟ # (فأجاب) نفع الله سبحانه وتعالى بعلومه بقوله الذي دل عليه كلام الأصحاب ~~وجرينا عليه منذ سنين أنه لا تداخل في ذلك لأن كلا من الأضحية والعقيقة سنة ~~مقصودة لذاتها ولها سبب يخالف سبب الأخرى والمقصود منها غير المقصود من ~~الأخرى إذ الأضحية فداء عن النفس والعقيقة فداء عن الولد إذ بها نموه ~~وصلاحه ورجاء بره وشفاعته. # وبالقول بالتداخل يبطل المقصود من كل منهما فلم يمكن القول به نظير ما ~~قالوه في سنة غسل الجمعة وغسل العيد وسنة الظهر وسنة العصر وأما تحية ~~المسجد ونحوها فهي ليست مقصودة لذاتها بل لعدم هتك حرمة المسجد وذلك حاصل ~~بصلاة غيرها وكذا صوم نحو الاثنين لأن القصد منه إحياء هذا اليوم بعبادة ~~الصوم المخصوصة وذلك حاصل بأي صوم وقع فيه وأما الأضحية والعقيقة فليستا ~~كذلك كما ظهر مما قررته وهو واضح والكلام حيث اقتصر على نحو شاة أو سبع ~~بدنة أو بقرة أما لو ذبح بدنة أو بقرة عن سبعة أسباب منها ضحية وعقيقة ~~والباقي كفارات في نحو الحلق في النسك فيجزي ذلك وليس هو من باب التداخل في ~~شيء لأن كل سبع يقع مجزيا عما نوي به وفي شرح العباب لو ولد له ولدان ولو ~~في بطن واحدة فذبح عنهما شاة لم يتأد بها. # أصل السنة كما في المجموع وغيره وقال ابن عبد البر: لا أعلم فيه خلافا. ~~اه. # وبهذا يعلم أنه لا ms2477 يجزي التداخل في الأضحية والعقيقة من باب أولى لأنه ~~إذا امتنع مع اتحاد الجنس فأولى مع اختلافه، والله سبحانه وتعالى أعلم ~~بالصواب ### | [باب العقيقة] # (وسئل) نفع الله سبحانه وتعالى به ما حكم حلق ما تحت الذقن. # (فأجاب) رحمه الله تبارك وتعالى بقوله حلق ما تحت الحلق من اللحية مكروه ~~كما في شرح المهذب عن الغزالي وعبارته قال الغزالي تكره الزيادة في اللحية ~~والنقص وهو أن يزيد في شعر العذارين من شعر الصدغين إذا حلق رأسه وينزل ~~فيحلق بعض العذارين قال كذلك جانبي العنفقة وغير ذلك فلا يغير شيئا وقال ~~أحمد بن حنبل رحمه الله تبارك وتعالى لا بأس بحلق ما تحت حلقه من لحيته ولا ~~بنقص ما زاد عنها على قبضة اليد ويرو نحوه عن ابن عمر وأبي هريرة رضي الله ~~تبارك وتعالى عنهم وطاوس وما ذكرناه أولا هو الصحيح انتهت عبارة شرح المهذب ~~وهي صريحة كما ترى في كراهة حلق ما تحت الحلق من اللحية بخلاف ما تحت الحلق ~~من غير اللحية كالشعر النابت على الحلقوم فإنه لا يكره حلقه كما أفهمه ~~تقييد النووي كالغزالي بقولهما من اللحية لكن قال النووي في شرح المهذب قبل ~~ذلك # وأما الأخذ من شعر الحاجبين إذا طالا فلم أر فيه شيئا لأصحابنا وينبغي أن ~~يكره لأنه تغيير لخلق الله سبحانه وتعالى لم يثبت فيه شيء فكره وذكر بعض ~~أصحاب أحمد أنه لا بأس به قال وكان أحمد - رضي الله تعالى عنه - # PageV04P256 # يفعله وحكي أيضا عن الحسن البصري. اه. فقضية تعليله ما بحثه من الكراهة ~~بأنه تغيير لخلق الله سبحانه وتعالى كراهة حلق ما تحت اللحية وغيرها إلا أن ~~يفرق بأن التغيير في الحاجبين لمزيد ظهورهما ووقوع المواجهة بهما أقبح منه ~~في حلق ما تحت الحلق من غير اللحية فلذا كره الأخذ من شعر الحاجبين ولم ~~يكره حلق ما تحت الحلق من غير اللحية. # (وسئل) رحمه الله تبارك وتعالى ما حكم حناء يدي الرجل ورجليه؟ # (فأجاب) نفعنا الله سبحانه وتعالى بعلومه بقوله حكم حناء ms2478 يدي الرجل ~~ورجليه أنه لغير ضرورة حرام على المعتمد عند النووي وغيره لأنه من زينة ~~النساء وقد لعن - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الصحيح «المتشبهين ~~بالنساء» وبهذا يرد على من اختار أنه لا يحرم مطلقا، والله سبحانه وتعالى ~~أعلم. # (وسئل) رحمه الله تبارك وتعالى ما حكم المكاتبات بجمال الدين وتقي الدين ~~ونور الدين إذا كان الملقب بذلك فاسقا ابسطوا الجواب؟ # (فأجاب) نفعنا الله سبحانه وتعالى بعلومه لا حرج في المكاتبات بنحو جمال ~~الدين وتقي الدين ولو لفاسق اشتهر بالتلقب بذلك لأن القصد باللقب حينئذ ~~مجرد التعريف لا حقيقة مدلوله لأن تلك لا يلاحظها إلا واضع ذلك اللقب وأما ~~بعد الوضع فليس القصد به ذلك ألبتة وبذلك يعلم أن الإنسان لو وضع ابتداء ~~لفاسق التلقيب بنحو تقي الدين حرم عليه لأنه كاذب في ذلك ما لم يقصد به ~~مجرد التعريف دون حقيقة مدلوله فحينئذ لا حرمة كما هو ظاهر وإن لم أر من ~~صرح بشيء من ذلك، والله سبحانه وتعالى أعلم. # (وسئل) - رضي الله تعالى عنه - هل تستحب العقيقة عن السقط مطلقا أو يفرق ~~بين من ظهرت فيه أمارة التخلق من تخطيط وغيره؟ # (فأجاب) نفع الله تبارك وتعالى بعلومه المسلمين بأن العقيقة إنما تسن عن ~~سقط نفخت فيه الروح كما جريت عليه في شرحي الإرشاد والعباب تبعا للزركشي ~~وأما ما لم تنفخ فيه الروح فهو جماد لا يبعث ولا ينتفع به في الآخرة فلا ~~تسن له عقيقة بخلاف ما نفخت فيه فإنه حي يبعث في الآخرة وينتفع بشفاعته وقد ~~قال جماعة من السلف من لم يعق عن ولده لا يشفع له يوم القيامة فأفهم ما ~~ذكرته من أن العقيقة تابعة للولد الذي يشفع وهو من نفخت فيه الروح فكذلك ~~يقيد ندبها بمن نفخت فيه الروح، والله سبحانه وتعالى أعلم. # (وسئل) رحمه الله تبارك وتعالى هل العبرة في العقيقة ببلد الولد أو العاق ~~عنه؟ # (فأجاب) نفعنا الله سبحانه وتعالى بعلومه بقوله يحتمل أن تعتبر ببلد ~~الولد تخريجا على الفطرة ثم رأيت ms2479 ما يؤيده وهو قول البلقيني ويعق الكافر عن ~~ولده المسلم كفطرته قلته تخريجا ويحتمل أن العبرة ببلد العاق لأنه هو ~~المخاطب بها ويفارق الزكاة بأنها مواساة فكانت أعني بلد المؤدى عنه ملتفتا ~~إليها دون بلد المؤدي فاختصت ببلد المؤدى عنه. # وأما العقيقة فليست كذلك لعدم وجوبها واختصاصها بأصناف الزكاة فالأعين لا ~~تطلع إليها فلم يعتبر فيها بلد الولد بل العاق لأن الأعين إن فرض أن لها ~~نوع تطلع فإنما تطلع لبلده وإنما لم ينظر لهذا الفرق في مسألة البلقيني لأن ~~النظر إلى التخرج فيها يترتب عليه المواساة للمستحقين فكان أولى من عدمه ~~لأنه يترتب عليه عدم إيجاب شيء بالكلية وأما هنا فالسنية متفق عليها وإنما ~~التردد في أي المحال أولى بالإخراج وبلد العاق أولى به للمعنى الذي قررناه ~~والظاهر أنه لو أخر أو أرسل إلى بلد الولد وفعلت فيها أجزأت ثم إذا بلغته ~~بعد مضي يوم السابع من الولادة فهل الأفضل فعلها عقب بلوغ الخبر أو يوم ~~السابع منه أو الثالث. # كل محتمل والأقرب الأول ويقاس بالعقيقة فيما مر الأضحية والوليمة ~~بأنواعها التي ذكروها فالعبرة فيهما على الأقرب ببلد المضحي والمولم زوجا ~~كان أو غيره، والله سبحانه وتعالى أعلم. # (وسئل) عن قراءة سورة الأنعام إلى قوله تبارك وتعالى {ولا رطب ولا يابس ~~إلا في كتاب مبين} [الأنعام: 59] يوم يعق عن المولود هل لذلك أصل خبر أو ~~أثر أو لا؟ # (فأجاب) نفع الله سبحانه وتعالى بعلومه المسلمين بقوله لا أعلم لذلك أصلا ~~خبرا ولا أثرا والظاهر أنه من مبتدعات العوام الجهلة الطغام فينبغي # PageV04P257 # الانكفاف عنه وتحذير الناس منه ما أمكن، والله سبحانه وتعالى أعلم. # (وسئل) رحمه الله تبارك وتعالى عن حكم خضب اليدين والرجلين بالحناء ~~للرجال فإن بعض العلماء صنف مصنفا في تحريمه على الرجال وتحريمه مشهور في ~~كبار المصنفات وصغارها وبعضهم صنف مصنفا في إباحته لهم وبسط فيه وقال إن ~~الرافعي والنووي رحمهما الله تبارك وتعالى لم يكن لهما ولا لمن بعدهما حجة ~~ظاهرة في تحريمه فتفضلوا بإيضاح الحق في ms2480 ذلك وهل أحد سبق العجلي إلى القول ~~بتحريمه أم لا؟ # (فأجاب) نفعنا الله سبحانه وتعالى بعلومه بقوله قد وصل إلينا بمكة ~~المشرفة هذا المؤلف الثاني فرأيته مشتملا على عجائب الغلط وغرائب الشطط ~~وبدائع الافتراء وقبائح الجدال والمراء وادعاء الاجتهاد والتصميم على الخطإ ~~والعناد والتشنيع القبيح على أئمة المذهب المتقدمين والمتأخرين ورميهم ~~بالزور والبهتان وزعم أنهم توالوا على الخطإ مئين من السنين فلذلك شمرت له ~~ساعد الهتك وأهويته مكانا سحيقا من أودية الهلاك والشك وألفت في رد جميع ~~مخترعاته الفاسدة وبضاعته الكاسدة تأليفا شريفا في فنه حافلا وكتابا منيفا ~~رافلا مؤيدا بالدلائل القواطع والبراهين السواطع فسيف ذلك المعاند في ~~معاركة المقامع وقطع منه أعناق الأعناق ومطايا المطامع وألجأه إلى أضيق ~~الطرق وأوعر المسالك وأنبأه بما حواه تأليفه من الخرافات الحوالك كما أنبأ ~~عن ذلك كله رسمه وعلمه واسمه إذ هو شن الغارة على من أظهر معرة تقوله في ~~الحناء وعواره، وحاصل بعضه المتعلق بالسؤال والمزيل للإشكال أن تحريم ~~الحناء على الرجال بلا ضرورة دلت عليه الأحاديث الصحيحة والنصوص الصريحة ~~وهو مذهب الشافعي - رضي الله تبارك وتعالى عنه وأرضاه - وجعل جنات المعارف ~~متقلبه ومثواه صريحا واستنباطا وتابعه عليه أصحابه مجانبين تفريطا وإفراطا. # فقد نقل النووي رحمه الله تبارك وتعالى وهو الثقة العدل في أجل كتبه ~~وأعلاها وهو شرح المهذب أن الشافعي - رضي الله تبارك وتعالى عنه - نص في ~~مختصر المزني على تحريم الحناء للرجال وتابعه عليه أصحابه رحمهم الله تبارك ~~وتعالى وهذا أمر ظاهر جلي قاطع للنزاع ومظهر لخطإ المعترضين وإنهم وقعوا في ~~هوة مقابلة النصوص بالسباق من غير تثبت وتأمل إلى الامتناع من الانقياد ~~والمبادرة بالدفاع فعليهم أن يرجعوا لنص إمامهم الذي عليه جميع أصحابه وأن ~~يعترفوا بأن تحريمه هو الحق الذي قر في نصابه وأن ما كانوا عليه من الحل ~~بان خطله وانحرافه وزلله فإن تمادوا على العناد آبوا بخزي عظيم يوم التناد ~~أجارنا الله سبحانه وتعالى من ذلك وأعاذنا من جميع المهالك بمنه وكرمه ~~آمين. # (وسئل) رحمه الله تبارك ms2481 وتعالى عن قراءة سورة الإخلاص في أذن المولود ~~اليسرى لها أصل أم لا؟ # (فأجاب) نفعنا الله تعالى بعلومه بقوله نعم لها أصل رواه رزين في مسنده. # (وسئل) رحمه الله تبارك وتعالى عن حديث «خير الأسماء ما عبد وما حمد» هل ~~له أصل؟ # (فأجاب) نفعنا الله تعالى بعلومه بقوله لم أر هذا اللفظ حديثا وإنما الذي ~~في الحديث أحب الأسماء إلى الله تبارك وتعالى ما تعبد له. # (وسئل) - رحمه الله تعالى - هل يجوز التسمية بعبد النبي؟ # (فأجاب) - رحمه الله تعالى - بقوله المعتمد حرمة ذلك وما أشبهه بل نقل ~~ذلك بعض المحققين عن الأكثرين فقال ومنع الأكثرون التسمية بعبد النبي. # (وسئل) رحمه الله تبارك وتعالى هل ورد في تسريح اللحية والقراءة عنده ~~شيء؟ # (فأجاب) نفعنا الله سبحانه وتعالى بعلومه بقوله أخرج البيهقي «كان - صلى ~~الله عليه وسلم - يكثر القناع يعني التطليس ويكثر دهن رأسه ويسرح لحيته ~~بالماء» والترمذي كان يكثر دهن رأسه وتسريح لحيته والخطيب كان يسرح لحيته ~~بالمشط وأما القراءة عند تسريحها فلم يرد فيها حديث ولا أثر قاله الحافظ ~~السيوطي. # (وسئل) - رحمه الله تعالى - عن حديث «دخل رجل على النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - وهو أبيض الرأس واللحية فقال ألست مسلما قال بلى قال فاختضب» من ~~أخرجه. # فأجاب نفع الله تعالى بعلومه المسلمين بقوله أخرجه أبو يعلى في مسنده. # (وسئل) - رحمه الله تعالى - عمن سرح # PageV04P258 # لحيته ورأسه كل ليلة عوفي من أنواع البلاء من رواه؟ # (فأجاب) نفعنا الله تعالى بعلومه بقوله رواه أبو تمام في فوائده وفيه من ~~حسنه بعضهم وروى عنه ابن حبان لكن قال أبو نعيم إنه منكر بمرة وتبعه ابن ~~الجوزي فعده في الموضوعات. # (وسئل) - رحمه الله تعالى - بما لفظه «نهى رسول الله أن يمتشط أحدنا كل ~~يوم» من أخرجه؟ # (فأجاب) نفعنا الله تعالى بعلومه بقوله أخرجه أبو داود والنسائي والحاكم. # (وسئل) رحمه الله تبارك وتعالى عن حديث «من سعادة المرء خفة لحيته» من ~~رواه؟ # (فأجاب) نفعنا الله سبحانه وتعالى بعلومه بقوله رواه الطبراني والخطيب ~~وضعفه وأورده ms2482 ابن الجوزي في الموضوعات وقيل إن فيه تصحيفا وإنما هو خفة ~~لحييه بذكر الله حكاه الخطيب. # (وسئل) رحمه الله تبارك وتعالى عن حديث «من ولد له مولود فسماه محمدا حبا ~~لي وتبركا كان هو ومولوده في الجنة» من رواه؟ # (فأجاب) نفعنا الله سبحانه وتعالى بعلومه بقوله رواه أحمد وغيره قال ~~الحافظ السيوطي وسنده عندي على شرط الحسن. # (وسئل) - رحمه الله تعالى - عن خبر «إن لله تعالى ملائكة سياحين عبادتهم ~~كل دار فيها اسم محمد» هل هو ثابت وما معناه؟ # (فأجاب) نفعنا الله تعالى بعلومه بقوله ليس بثابت وإنما ذكره في الشفاء ~~ومعناه عبادتهم بالباء الموحدة حفظ أو رؤية كل دار فيها ذلك الاسم الشريف ~~والله سبحانه وتعالى أعلم. ### | [باب الأطعمة] # (وسئل) رحمه الله تبارك وتعالى مسخ آدمي بقرة مثلا فهل يحل أكله؟ # (فأجاب) نفعنا الله سبحانه وتعالى بعلومه بقوله قال الطحاوي يحل وقضية ~~مذهبنا خلافه ويدل له حديث أحمد وأبي داود وصححه ابن حبان «أنه - صلى الله ~~عليه وسلم - نزل بأرض كثيرة الضباب فطبخوا منها فقال - صلى الله عليه وسلم ~~- إن أمة من بني إسرائيل مسخت دواب فأخشى أن تكون هذه فأكفئوها» وجمع بين ~~هذا وإذنه في الأكل منه بحمل ذاك على أول الأمر حين تجويزه أن يكون من ~~الممسوخ فحينئذ أمر بإكفاء القدور وتوقف ولم يأمر ولم ينه فيها بشيء وحمل ~~الإذن على علمه أنها ليست من الممسوخ وكراهيته له إنما كانت تقذرا وفيها ~~دليل على الكراهة لمن يتقذره ونقل صاحب العباب إنه قال الحل بعيد في مسألة ~~السؤال عملا بأصل الذات المحرمة وعنه أنه بحث الحل في مسخ حلال محرما عملا ~~بالأصل ونظر فيه بأن صورته صورة محرم فكيف ينظر إلى أصله وتغليبهم التحريم ~~في المتولي بين حرام وحلال يؤيد الحرمة وأخذ من ذلك أنه لو غصب طعاما فقلبه ~~ولي دما ثم عاد إلى حاله لم يحل أكله بغير إذن المغصوب منه احتراما لمال ~~الغير قيل وقضية قولهم لو قتل الولي بحاله لا يقتل أنه لا ضمان عليه ms2483 هنا ~~بقلبه دما مثلا، والله سبحانه وتعالى أعلم. # (وسئل) - رضي الله تعالى عنه - عمن ابتلي بأكل نحو الأفيون وصار إلا لم ~~يأكل منه هلك هل يباح له حينئذ أكله أم لا؟ # (فأجاب) عفا الله تبارك وتعالى عنه بقوله إذا علم علما قطعيا بقول ~~الأطباء أو التجربة الصحيحة الصادقة أنه لا دافع لخشية هلاكه إلا أكله من ~~نحو الأفيون القدر الذي اعتاده أو قريبا منه حل له أكله بل وجب عليه لأنه ~~مضطر إليه في بقاء روحه فهو حينئذ كالميتة في حق المضطر إليها بخصوصها وقد ~~صرح بذلك جماعة مع وضوحه نعم أشار شيخ الإسلام الحافظ ابن حجر العسقلاني ~~إلى شيء حسن يتعين اعتماده وهو أنه يجب على متعاطي ذلك السعي في قطعه ~~بالتدريج بأن يقلل مما اعتاده كل يوم قدر سمسمة فإن نقصها لا يضره قطعا ~~فإذا استمر على ذلك لم تمض إلا مدة قليلة وقد زال تولع المعدة به ونسيته من ~~غير أن تشعر ولا تستضر لفقده. # فبهذا أمكن زواله وقطعه فهو وسيلة إلى إزالة ذلك المحرم في ذاته وإن وجب ~~تعاطيه لأن الوجوب لعارض لا ينافي الحرمة الذاتية كما أن تناول المضطر ~~للميتة واجب في حقه لعروض الاضطرار مع بقائها في حد ذاتها على وصف الحرمة ~~الذاتي لها وما كان وسيلة إلى إزالة المحرم يكون واجبا فوجب فعل هذا ~~التدريج ومن ترك ذلك فهو عاص آثم فاسق مردود # PageV04P259 # الشهادة ولا عذر له في دوام تعاطيه. # إن أوجبناه عليه في الحالة الراهنة لبقاء روحه فتأمل ذلك فإن كثيرين من ~~المخذولين بالابتلاء بهذه الخصلة القبيحة الشنيعة يتمسكون بدوام ما هم عليه ~~من المقت والمسخ المعنوي بأنهم نشئوا فيه وتمكن منهم فصار تعاطيه واجبا ~~عليهم وجواب ذلك أنه كلام حق أريد به باطل لأنا نقول لهم لئن سلمنا لكم ما ~~قلتموه هو لا يمنع أنه يجب عليكم السعي في قطعه وزوال ضرره ومسخه لأبدانكم ~~وأديانكم وعقولكم ومحصولكم ولقد أخبرني بعض العارفين أنه يمكن قطع الأفيون ~~في سبعة أيام بدواء بره بعض ms2484 الأطباء بل أخبرني بعض طلبة العلم الصلحاء إنه ~~كان مبتلى منه في كل يوم بمقدار كثير فساءه حاله وتعطل عليه عقله وأدرك أنه ~~المسخ الأكبر والقاتل الأكبر والمزيل لكل أنفة ومروءة وأدب ورياسة والمحصل ~~لكل ذلة ورذيلة وبذلة ورثاثة وخساسة قال فذهبت إلى الملتزم الشريف وابتهلت ~~إلى الله سبحانه وتعالى بقلب حزين ودموع وأنين وحرقة صادقة وتوبة ناصحة ~~وسألت الله تبارك وتعالى أن يمنع ضرر فقده عني ثم ذهبت إلى زمزم وشربت منها ~~بنية تركه وكفاية ضرر فقده فلم أعد إليه بعد ذلك ولم أجد لفقده ضررا بوجه ~~مطلقا. اه. وصدق في ذلك وبر فإن شغف النفوس عند فقده وظهور علامات الضرر ~~عليها إنما هو لعدم خلوص نباتها وفساد طوياتها وبقاء كمين تشوفها إليه ~~وتعويلها عليه فلم تجد حينئذ ما يسد محله من الكبد فيعظم ضرر فقده حينئذ ~~وأما من عزم عزما صادقا على تركه وتوسل إليه سبحانه وتعالى في ذلك بصدق نية ~~وإخلاص طوية فلا يجد لتركه ألما بحول الله تعالى وقوته. # (وسئل) - رحمه الله تعالى - عن ابتلاع قموع النبق وهو الكين هل يحل إذ ~~ليس بضار ولا قذر أم لا وكذلك النوى مع التمر هل يحل ابتلاعه معه أيضا أم ~~لا؟ # (فأجاب) نفعنا الله سبحانه وتعالى بعلومه بقوله إن ابتلاع نوى نحو التمر ~~أو النبق جائز حيث لا ضرر فيه بخلاف نحو التراب فإنه مضر غالبا فيحرم مطلقا ~~وإذا جاز أكل دود نحو الفاكهة والجبن الميت فيه معه وإن سهل تمييزه كما ~~قالوه خلافا لمن غلط فيه فأولى هذا ولا نظر إلى أن هذا من جنس ما يشق ~~تمييزه بخلاف ذاك لأن نوى بعض الفاكهة قد يشق تمييزه فهو مثله أو قريب منه ~~فإن قلت صرحوا بحرمة أكل الجلد المدبوغ فما الفرق قلت الفرق واضح لأنه ~~بالاندباغ انتقل إلى طبع الثياب ولم يبق من جنس المأكول ولا من توابعه بوجه ~~بخلاف النوى فإنه من جنس المأكول ألا ترى أنه يعلف به الدواب ومن توابعه ~~ألا ترى أن بعض ms2485 النوى له خصوصيات نافعة كما قاله الأطباء فاتجه أنه حيث علم ~~أنه لا ضرر فيه أنه يجوز ابتلاعه. # (وسئل) - رحمه الله تعالى - عن أكل لحم الصدف الموجود في مليبار هل يحل ~~أكله أو لا وفيه الصغير والكبير والكبير يكون مثل صدف اللؤلؤ والصغير يكون ~~مدورا وهل هو الدنيلس أو حكمه حكمه وفي لحمه الذي يكون فيه السرطان الصغير ~~هل يجوز أكله معه أو لا إذا طبخ معه وهل يكون حكمه حكم الدود المتولد من ~~المأكول أو لا وفي لحمه سواد يقول بعض الناس إنه خرؤه هل يجوز أكله معه أو ~~لا. # وهل السرطان مما لا نفس له سائلة أو لا؟ # (فأجاب) نفعنا الله تعالى بعلومه بقوله الكلام على ذلك يستدعي تحرير ~~الحكم في حيوان البحر والذي في الروضة وأصلها أنه حلال إلا ما يعيش منه في ~~البر بأن يكون فيه عيشه غير عيش مذبوح وإلا الضفدع والتمساح والسرطان ~~والسلحفاة وكذا النسناس على أحد وجهين رجحه غيرهما والذي في المجموع بعد أن ~~ذكر ذلك قلت الصحيح المعتمد أن جميع ما في البحر تحل ميتته إلا الضفدع. # ويحمل ما ذكره الأصحاب أو بعضهم من السلحفاة والحية والنسناس على غير ما ~~في البحر وفي موضع آخر منه يحل عندنا كجمع من الصحابة والتابعين ومالك ~~وأحمد رضي الله تبارك وتعالى عنهم كل ميتات البحر غير الضفدع. اه. فعلى ما ~~في المجموع في هذين الموضعين يحل كل أنواع الصدف سواء صغيره وكبيره وسواء ~~السرطان والدنيلس وغيره كالترسة # PageV04P260 # والسلحفاة إلا ما ثبت فيه سمية وعلى ما في الروضة. # وأصلها وهو المنقول المعتمد يحرم السرطان وسائر أنواع الصدف مما يعيش في ~~البر أيضا واختلفوا في الدنيلس وهو صدف صغير صورته صورة اللوز في باطنه لحم ~~فيه نقطة سوداء فأفتى الشمس ابن عدلان وعلماء عصره وغيرهم بحله قالوا لأنه ~~من طعام البحر ولا يعيش إلا فيه وأفتى ابن عبد السلام بتحريمه وقال هذا مما ~~لا يرتاب فيه سليم العقل واختلف المتأخرون أيضا فمن رجح ما قاله ابن عبد ms2486 ~~السلام البدر الزركشي ووجهه بأنه أصل السرطان لتولده منه كما ذكره أهل ~~المعرفة بالحيوان وصرحوا بأنه من أنواع الصدف كالسلحفاة. اه. وممن رجح ما ~~قاله ابن عدلان وأهل عصره الكمال الدميري فقال متعرضا لرد كلام الزركشي لم ~~يأت على تحريمه دليل. # وما نقل عن ابن عبد السلام من الإفتاء بتحريم أكله لم يصح وقد أفتى بعض ~~فقهاء عصرنا بتحريم أكله وهذه عبارة من فقد نص الشافعي رضي الله تبارك ~~وتعالى عنه على أن حيوان البحر الذي لا يعيش إلا فيه يؤكل لعموم الآية ~~ولقوله - صلى الله عليه وسلم - «هو الطهور ماؤه الحل ميتته» . اه. # وفيه نظر وهذا لا يرد ما قاله الزركشي كابن عبد السلام لأن الآية والحديث ~~مخصوصان بقوله تعالى {ويحرم عليهم الخبائث} [الأعراف: 157] وقد صرح الأصحاب ~~بأن لحم السرطان خبيث وهو متولد من الدنيلس كما علمت نقله عن أهل المعرفة ~~بالحيوان ويؤيده قول بعض اللغويين إن الضفدع يتولد من اللحم الذي في ~~الدنيلس والضفدع خبيث أيضا فعلى كل من قولي تولد الضفدع والسرطان منه هو لا ~~يتولد منه إلا خبيث فليكن خبيثا وإذا ثبت خبثه حرم بنص الآية فالأولى لمن ~~أراد أكله تقليد مالك وأحمد - رضي الله تبارك وتعالى عنهما - فإنهما يريان ~~حل جميع ميتات البحر كما مر نقله في المجموع عنهما وأهل مصر يأكلون الدنيلس ~~ويبيعونه من غير نكير فلعلهم جارون على إفتاء ابن عدلان ومن عاصره فالحق ~~أنه لا يخلو عن خبث وإن تجنب أكله أولى وإن لم يثبت أن ما فيه من السواد ~~خرؤه على أن ما قبل أنه خرؤه لا أصل له وإلحاقه بالدود المتولد من المأكول ~~بعيد جدا إذ لا جامع بينهما بوجه فإن علة حل أكل الدود عسر تمييزه عما ~~خالطه وأما الدنيلس ونحوه فالمحرمون لذلك يحكمون على جميع عينه بالنجاسة ~~والتحريم لما تقرر من خبثه فحينئذ هو لم يخالط غيره حتى يعفى عنه والسرطان ~~له نفس سائلة وألحقوه بالضفدع ولا ينافيه قول الدميري إنه لا يتخلق بتوالد ~~ونتاج إنما يتخلق في ms2487 الصدف ثم يخرج منه لأنه لا يلزم من نفي التوالد ~~والنتاج عدم الدم لكن جرى جماعة من أصحابنا على أن الضفدع لا نفس له سائلة ~~فيجري ذلك في السرطان ومع ذلك ما قاله هؤلاء ضعيف. # (وسئل) رحمه الله تبارك وتعالى هل يحل أكل البطارخ؟ # (فأجاب) نفع الله سبحانه وتعالى ببركته وعلومه المسلمين بقوله نعم لأنه ~~بيض السمك كما صرحوا به ولا ينافيه قول الجواهر ولا يحل أكل سمك ملح ولم ~~ينزع ما في جوفه لأنه في أكل السمكة كلها مع ما في جوفها من النجاسة بخلاف ~~البطارخ فإنه يشق جوفها ثم يخرج منه لكن محل هذا إن لم يعلم مماسته لنجاسة ~~الجوف فإن علمت وجب غسله قبل أكله فإطلاق بعضهم حرمة البطارخ استدلالا ~~بعبارة الجواهر هذه غلط ثم عبارتها محمولة على سمك كبار لما في الروضة في ~~الصغار أنه يجوز أكلها قبل شق أجوافها لعسر تتبع ما فيها. # (وسئل) - رحمه الله تعالى - هل ورد النهي عن الحجامة في بعض الأيام ~~والأمر بها في البعض؟ # (فأجاب) نفعنا الله سبحانه وتعالى بعلومه وبركته بقوله نعم ورد بل صح ~~النهي عنها يوم الجمعة والسبت والأحد والأربعاء وفي روايات أخر أن يوم ~~الثلاثاء يوم الدم وإن فيه ساعة لا ينقطع فيها الدم وأنه يخشى منها يوم ~~الأربعاء والسبت البرص وأن في يوم الجمعة ساعة لا يحتجم فيها أحد إلا مات ~~وصح الأمر بها يوم الخميس والاثنين، والله سبحانه وتعالى أعلم. # PageV04P261 ### | [باب المسابقة والمناضلة] # (وسئل) - رحمه الله تعالى - عما يقع بين أهل مليبار من اللعب بنحو السيوف ~~المحددة والتضارب بها اعتمادا على حراستهم بالترس والغالب السلامة وقد يقع ~~الجرح وقد يقع الهلاك فهل هو جائز لأن القصد به التمرين حتى ينفع في الحرب ~~أو لا لدخوله في الإشارة على مسلم بالسلاح وحمله عليه وقد عمت البلوى بذلك. # (فأجاب) نفعنا الله سبحانه وتعالى بعلومه بقوله يجوز ذلك كما صرح به ~~أصحابنا حيث قالوا يجوز ولو بعوض المسابقة على التردد بالسيوف وإدارتها ~~والرماح لأنه ينفع في الحرب ms2488 ويحتاج إلى معرفة وحذق ويجوز بلا عوض المراماة ~~بأن يرمي كل واحد الحجر أو السهم إلى الآخر وإنما لم يجز بعوض لأنها لا ~~تنفع في الحرب. اه. فعلم منه ما قلناه ولأن التردد بالسيوف والرماح، ~~ومراماة الأحجار والسهام قد يقع فيها جرح وهلاك ومع ذلك لم ينظروا إليه ~~لغلبة السلامة وكونه نافعا في الحرب ليس هو العلة في التجويز مطلقا وإنما ~~هو علة في التجويز بعوض ألا ترى إلى تجويزهم المراماة بالسهام والأحجار بلا ~~عوض مع عدم نفعها في الحرب. # وليس علة ذلك إلا غلبة السلامة فيها فكذا ما في السؤال يجوز لغلبة ~~السلامة فيه وإن فرض أنه غير نافع في الحرب وليس هذا من الإشارة على مسلم ~~بالسلاح المنهي عنها لأن محل النهي في إشارة مخيفة أو يتولد عنها الهلاك ~~قريبا غير نادر كما هو ظاهر. # (سئل) - رحمه الله تعالى - كيف عد الأصحاب الرمي بنية الجهاد سنة مع قوله ~~تعالى {وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة} [الأنفال: 60] والأمر للوجوب والقوة ~~مفسرة في الأحاديث بالرمي؟ # (فأجاب) بقوله استندوا في ذلك إما لقول بعض الصحابة: الآية منسوخة وإذا ~~نسخ الوجوب بقي الجواز الشامل للندب الدال عليه كثرة الأحاديث في كثرة ثواب ~~الرمي والترغيب فيه وإما احتمال أن الأمر للإرشاد ولا ترد عليه تلك ~~الأحاديث نظرا إلى أن الأمر الإرشادي لا ثواب فيه لأن هذا إنما هو من حيث ~~ذاته وإما بالنظر لما يقترن به. # فقد يعظم ثوابه بخلاف الأمر الشرعي فإن الثواب عليه من حيث ذاته من غير ~~اعتبار أمر آخر يقترن به وهذا الفرق وإن لم أره إلا أنه قد يومئ إليه بعض ~~الفروق من الكراهة الشرعية والإرشادية وإما أنهم نظروا إلى عموم ما المفسرة ~~بقوة وذلك شامل للرمي وغيره كالسيف والسلاح والحصون وذكور الخيل كما قاله ~~كثير من الصحابة والتابعين ولفظ سعيد بن المسيب هي القوس إلى السهم فما ~~دونه وأما الحديث الصحيح وهو قوله - صلى الله عليه وسلم - «ألا إن القوة ~~الرمي» فهو من باب «الحج عرفة» كما ms2489 قاله مكحول. # وعلى هذا فالأمر في الآية للوجوب لأن التهيؤ لجهاد العدو والاستعداد ~~لملاقاته بدخول جيشنا إلى داره كل سنة أو بعمارة الثغور ونحوها حتى لا يبقى ~~له سبيل إلى دخول دارنا واجب على الكفاية وحينئذ إذا نظرنا للرمي من حيث ~~ذاته قلنا إنه سنة أو من حيث دخوله تحت الأمر الموضوع حقيقة للوجوب قلنا هو ~~من بعض جزئيات المفروض ونظيره العتق مثلا في الكفارة المخيرة فهو من حيث ~~إنه أفضلها مندوب ومن حيث تأدي الواجب به واجب ولعل هذا التقرير أولى من ~~قول بعضهم القول بوجوب الرمي أخذا من الأمر في الآية ليس معناه أنه واجب ~~لعينه بل إنه من باب إيجاب شيء لا بعينه كما قاله الفقهاء في خائف العنت ~~أنه يجب عليه التعفف ولا يقال إن النكاح في حقه واجب على معنى أنه واجب ~~لعينه بل على معنى أن السعي في الإعفاف واجب إما بالنكاح وإما بالتسري ~~فإيجاب النكاح عليه من باب إيجاب شيء لا بعينه وما كان من هذا القبيل إذا ~~حكم عليه بعينه قيل إنه سنة وكذلك هنا الواجب إعداد ما ينتفع به في القتال ~~ويدفع به العدو أما الرمي أو غيره وإذا حكم على الرمي بعينه قيل إنه سنة، ~~والله تعالى أعلم. ### | [باب الأيمان] # (وسئل) - رحمه الله - عن رجلين مر بهما رجل فحلف أحدهما أن هذا ولد فلان ~~وحلف الآخر أنه ولد فلان غير الذمي الذي يعنيه صاحبه وهما جميعا يظنان ~~أنهما على الصواب فهل يحنثان أو لا وهل إذا # PageV04P262 # حلفا يمينا بالطلاق يحنثان أو لا كما إذا حلف ظانا أنه صادق فبان خلافه؟ # (فأجاب) بأنه لا يحنث واحد منهما، والله تعالى أعلم. # (وسئل) - رحمه الله تعالى - عمن حلف لا يراجع زوجته فوكل هل يحنث؟ # (فأجاب) نفعنا الله به بقوله نعم يحنث أخذا من قولهم لو حلف لا ينكح حنث ~~بعقد وكيله والرجعة وإن كانت استدامة في كثير من الصور إلا أنهم نزلوا فعل ~~الوكيل في باب النكاح كفعل الموكل. # (وسئل) - رحمه الله تعالى ms2490 - عمن حلف لا يخاف فلانا فهل يحنث مطلقا أو لا؟ # (فأجاب نفعنا الله سبحانه وتعالى بعلومه وبقوله الخوف من الأمور القلبية ~~التي لا اطلاع عليها إلا من جهته فيلزمه العمل بما عنده فإن خافه حنث وإلا ~~فلا وإن دلت القرائن على خوفه منه إذ لا عبرة هنا بالقرائن فإنه قد يكون ~~عنده فرط هجوم وإقدام فلا يخاف من قويت شوكته ونفذت كلمته وظهرت دولته وهذا ~~يشاهد كثيرا أعني أن بعض من لهم قوة جراءة قد يقدمون على الأشياء المهولة ~~جدا المؤدية إلى القتل فورا عادة من غير أن يكون عندهم خوف منها ومن ثم ~~كانت الشجاعة الحقيقية المورثة لعظيم الإقدام أو خوض المهالك نسيان العواقب ~~فمن نسي أوقع نفسه في كل مهلكة ومخوفة من غير تقديم خوف ولا فزع وإنما أطلت ~~في هذا ردا لقول بعضهم لو قال لا أخاف ودل الحال على خلاف قوله إما بقوة ~~شوكة المحلوف عليه أو شدة بأسه أو فرط هجومه فالظاهر وقوع الطلاق. اه. فعلم ~~أن ظاهره في غاية الخفاء فلا يعول عليه، والله أعلم. # (وسئل) - رحمه الله تعالى - بما لفظه قال السراج البلقيني أفضل الصيغ ~~للحمد الحمد لله رب العالمين هل هو المعتمد؟ # (فأجاب) نفعنا الله به بقوله المعتمد في المذهب أن أفضل صيغة الحمد لله ~~حمدا يوافي نعمه ويكافئ مزيده ولي فيه بحث وهو أن الذي دل عليه المعنى ودلت ~~عليه السنة أن أفضلها يا ربنا لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك ~~وما قاله اختيار له بأنها أول كتاب الله العزيز وآخر دعوى أهل الجنة في ~~الجنة ولو ضم إليها ما ذكرته ليصير الحمد لله رب العالمين كما ينبغي لجلال ~~وجهه وعظيم سلطانه لزاد اتضاحه ولم يمكن رده وهذا أولى من قول ولده علم ~~الدين ينبغي الجمع بين ما قاله وما قالوه ليصير الحمد لله رب العالمين حمدا ~~يوافي نعمه ويكافئ مزيده وعلى كل فينبغي الجمع بين ما قلته وما قاله وما ~~قالوه وهو الحمد لله رب العالمين حمدا يوافي ms2491 نعمه ويكافئ مزيده كما ينبغي ~~لجلال وجهه وعظيم سلطانه. # (وسئل) - رضي الله عنه - عن شخص حلف بالطلاق أنه لا يؤجر ولا يسكن فلانا ~~داره فأجره الدار جاهلا الحلف أو عامدا فهل يحنث أو لا وإذا قلتم لا فهل ~~الحيلة في عدم الحنث أن يرفع إلى حاكم يأمره بالإسكان الذي هو من لوازم ~~الإجارة أو كيف الحال؟ # (فأجاب) - رحمه الله - بقوله إذا أجره ناسيا الحلف لم يحنث أو ذاكرا له ~~حنث وجهل الحكم ليس بعذر خلافا لمن زعمه وإذا لم يحنث وصح إيجاره فرفعه ~~المحلوف عليه لحاكم فألزمه بتمكينه من السكن فسكن لم يحنث لأن الإكراه ~~الشرعي كالإكراه الحسي كما صرحوا به. # (وسئل) عن شخص حلف بالطلاق الثلاث أنه لا يضرب زوجته فكالمته ثم حذفته ~~بنعلها فحذفها بنعله فأصابها فهل يقع عليه طلاق أم لا كما مال إليه بعض ~~مشايخ العصر وعلله بأن حقيقة الضرب غير حقيقة الحذف فيما يظهر من كلام ~~اللغويين واستعمال أهل العرف قال فكان حقيقة الضرب صدم المضروب بالآلة مع ~~اتصالها بالضارب والمضروب وفي الحذف يحصل الصدم بعد الانفصال عن الحاذف ~~فافترقا وأورد أنهم ألحقوا الوكز بالضرب. # والوكز في القاموس هو الدفع والطعن والضرب بجمع الكف وقد صرح الشيخ زكريا ~~- رحمه الله تعالى - في شرح الروض بوقوع الطلاق بالوكز بمعنى الدفع والدفع ~~ليس فيه الاتصال الذي شرط في الضرب فليكن الحذف مثله أو هو نوع من الدفع ~~قلت إنما وقع الحنث بالوكز الذي هو الضرب بجمع الكف لأنه فرد من أفراد ~~الضرب ولا يلزم من كونه مشتركا بين ذلك وبين الدفع أن يقع الحنث بالدفع وقد ~~اقتصر الإسنوي # PageV04P263 # على تفسير الوكز بالضرب بجمع الكف ولم نجد تفسيره بالدفع فيما يقع به حنث ~~الحالف على الضرب إلا في كلام الشيخ زكريا. # وفيه نظر ظاهر لأنه ليس من أفراد الضرب على أنه لا بد في الدفع إذا سلمنا ~~وقوع الحنث به في الصدم المعتبر في حقيقة الضرب وهو غير معتبر في المعنى ~~اللغوي فيما يظهر فلو دفع الشخص إنسانا ms2492 فأماله ولم يصدم شيئا صح أن يقال ~~وكزه ولا يقع به حنث أصلا فظهر أن الوكز بهذا المعنى غير مراد فيما يقع به ~~الحنث. اه. كلامه فهل توافقونه على جميعه أو بعضه أو تخالفونه فما سند ~~المخالفة حققوا ذلك وابسطوا لنا القول فيه فإن المسألة واقعة حالا والسائل ~~ينتظر الجواب فيها أثابكم الله سبحانه وتعالى الجنة؟ # (فأجاب) نفعنا الله سبحانه وتعالى ببركته بقوله عرضت علي هذه المسألة ~~وأنا مشغول ببعض المهمات فتوقفت فيها ولم أجزم فيها بشيء وإن كان ميلي إلى ~~الحنث إذا أصابها المحذوف به إصابة لها وقع مع إيلام أو عدمه بناء على ~~التناقض الشهير في التعليق بالضرب ثم تجاذبت البحث فيها مع جماعة من ~~المشايخ فلم يميلوا إلا إلى عدم الحنث لنحو ما ذكر في السؤال ولم ينقدح ~~عندي غير الحنث واستمريت على ذلك مع التردد فيه أياما إلى أن رأيت من كلام ~~الفقهاء واللغويين ما اقتضى الجزم بالحنث وبيان ذلك بأمور وقبلها لا بد من ~~ذكر مقدمة هي أن الأصحاب إلا الإمام والغزالي يقدمون الوضع اللغوي على ~~الوضع العرفي وفي ذلك كلام وتقييدات مبسوطة في محلها وقد بينت حاصلها في ~~شرح المنهاج وغيره الأمر الأول أن أبا هريرة - رضي الله تعالى عنه - لا يشك ~~أنه من أكابر العرب الذين يحتج بكلامهم وتثبت اللغة بقوله ويقدم على غيره ~~ممن لم يكن في مرتبته وقد صح أنه سمى الحذف ضربا ففي الحديث الصحيح في قصة ~~رجم ماعز - رضي الله تعالى عنه - # أن أبا هريرة - رضي الله تعالى عنه - قال ما لفظه فأخرج إلى الحرة فرجم ~~بالحجارة فلما وجد مس الحجارة فر يشتد حتى مر برجل معه لحي جمل فضربه به ~~وضربه الناس حتى مات والذي وقع من ذلك الرجل ومن الناس إنما هو الرجم كما ~~صح عن جابر في هذه القصة ولفظه فلما أذلقته الحجارة فر فأدرك فرجم حتى مات ~~فهذا جابر مصرح بأن الذي وقع منهم بعد الإدراك هو الرجم الموافق لما أمرهم ~~به النبي - صلى الله ms2493 عليه وسلم - وقد سمى أبو هريرة - رضي الله تعالى عنه - ~~ذلك الرجم ضربا فهو صريح أي صريح في أن الرجم الذي هو الحذف يسمى ضربا وإلا ~~لم يصح قول أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - فضربه به وضربه الناس فإن قلت ~~يحتمل أن الصادر منهم بعد الإدراك إنما هو الضرب وأن جابرا - رضي الله ~~تعالى عنه - هو الذي تجوز فعبر عنه بالرجم مجازا وأن بعضهم ضربه وبعضهم ~~رجمه قلت كل من هذين حجة لنا على التقرير بالأولى لأن الذي أمرهم به النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - إنما هو الرجم فانتقالهم جميعهم أو بعضهم عنه إلى ~~الضرب تصريح منهم بأن الرجم يصدق على الضرب وإلا لم يفهموه منه على أن ~~الحمل على المجاز لا يعدل إليه لاستدعائه إلى قرينة تصرفه عن الحقيقة ولا ~~قرينة هنا فوجب إبقاء كل من لفظ أبي هريرة وجابر - رضي الله تعالى عنهما - ~~على حقيقتهما وظهر بذلك ظهورا لا يشك فيه منصف أن الرجم الذي هو الحذف يسمى ~~ضربا وإذا تقرر أن الحذف يسمى ضربا لغة كما علم من كلام أبي هريرة - رضي ~~الله تعالى عنه - الذي هو من أجلاء أهل اللسان المرجوع إليهم فيه فليحنث به ~~الحالف على عدم الضرب لأنه أتى بما يسمى ضربا وحينئذ اندفع ما في السؤال من ~~أن حقيقة الدفع غير حقيقة الضرب فيما يظهر من كلام اللغويين # واندفع تفسير الضرب بأنه صدم المضروب بالآلة مع اتصالها بالضارب والمضروب ~~وكيف يتأتى هذا التفسير مع تسمية أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - للرجم ~~بالضرب كما علمت على أن عبارة الروضة وغيرها في تفسير الضرب يدفع ذلك أيضا ~~فليكن منك على ذكر الثاني أن الأصمعي من أكابر اللسان أيضا فسر الوكز الذي ~~هو من جزئيات الضرب كما صرح به أئمتنا بالدفع باليد لا بغيرها وتبعه أئمة ~~اللغة على ذلك كصاحب الصحاح # PageV04P264 # وغيره ولا شك أن الدفع يصدق بدفع المحلوف عليه ودفع الآلة إليه وإن ~~انفصلت عن الدافع وهذا هو الحذف وإذا صدق الوكز الذي ms2494 هو من أنواع الضرب ~~بالحذف صدق به الضرب وأما تفسير الإسنوي وغيره للوكز بأنه الضرب بجمع الكف ~~فهو تفسير قاصر لأن المدار في ذلك على تفسير أئمة اللغة وقد تقرر عنهم ~~تفسيره بالدفع من غير تقييد فوجب الرجوع إليه وهذا ملحظ شيخنا خاتمة ~~المحققين فيما نقل عنه في السؤال من تفسيره بالدفع من غير قيد وإعراضه عما ~~وقع في كلام الإسنوي وغيره من التقييد وبهذا الذي قررته اندفع ما في السؤال ~~عن بعض المشايخ من التنظير في كلام شيخنا وكيف ينظر فيه مع تصريح أئمة ~~اللغة وتصريح أئمة الفقه بأن الوضع اللغوي مقدم على الوضع العرفي وبأن ~~الوكز ضرب وإذا وقع اختلاف في الوكز رجع فيه لأئمة اللغة والمقرر عندهم كما ~~عرفت أنه يشمل الدفع من غير تقييد بيد ولا بغيرها فاتضح كلام الشيخ وأنه لا ~~غبار عليه ولا نظر فيه بوجه وأنه عين كلام أئمة الفقه واللغة وأن قول بعض ~~المشايخ لم نجد تفسيره بالدفع إلخ هو الذي فيه النظر الظاهر فتأمله # وأما قوله على أنه لا بد في الدفع إلخ فهو بتقدير تسليمه لا يرد منه شيء ~~على الشيخ لأن اعتبار هذا المفهوم اللغوي أخذه الفقهاء بناء على اعتماده من ~~قرينة المقام إذ المقصود من الحلف على الضرب الإيذاء ومن ثم اشترط الشيخان ~~في موضع كونه مؤلما مع أن الإيلام ليس من حقيقة الضرب اللغوي ومن لم يشترط ~~الإيلام قال لا بد فيه من نوع إيذاء حتى لا يكفي ضربه بأصبعه اتفاقا ~~فاشتراطهم لهذا الأمر الزائد على المفهوم اللغوي أخذوه من قرينة المقام ~~الدال عليها الحلف على الضرب على أنا لا نسلم اعتبار الصدم في الدفع وإنما ~~المعتبر أن يكون فيه نوع إزعاج للمدفوع وإن لم يكن فيه إيلام عرفا سواء ~~أصدم شيئا أم لا هذا ما دل عليه كلامهم وتصرفاتهم فتأمله ومما يوضح ذلك أن ~~صاحب الصحاح فسر الحذف بالضرب في بعض المواد نحو حذف رأسه بالسيف وإن كان ~~غيره فسره في هذه المادة بالقطع لأنه مشترك ms2495 فإطلاقه على القطع لا يمنع ~~إطلاقه على الضرب على أنه لو حلف لا يضربه فضربه بسيف فقطع يده أو رقبته ~~حنث كما هو جلي الثالث أن الشيخين رحمهما الله تعالى قالا عن الإمام بعد ~~كلام ساقاه عنه وكان المعتبر في إطلاق اسم الضرب الصدم بما يؤلم أو يتوقع ~~منه إيلام وجرى على ذلك الحجازي في مختصر الروضة فقال ولا يكفي إيلام وحده ~~بأن وضع عليه حجرا ثقيلا ولا الصدم وحده كبأنملة فالمعتبر الصدم بما يؤلم ~~أو يتوقع منه إيلام. اه. # وعبارة الشرح الصغير وشرط بعضهم أن يكون فيه إيلام ولم يشترطه الأكثرون ~~واكتفوا بالصدمة التي يتوقع منها الإيلام انتهت وهذا كما ترى ظاهر في شمول ~~الضرب للرمي بحجر أو نحوه لأنه يصدق عليه أنه صدم بما يؤلم أو يتوقع منه ~~إيلام وحينئذ وافق كلام الفقهاء كلام اللغويين في صدق اسم الضرب بالرمي ~~والحذف فلم يبق عذر لبعض المشايخ فيما حكي عنه في السؤال من أن الرمي لا ~~يسمى ضربا الرابع أن أئمتنا صرحوا باتحاد الضرب والحذف حيث قالوا لو زنى ~~بكرا ثم ثيبا دخل الجلد في الرجم لاتحاد جنسهما أي من حيث إطلاق اسم الضرب ~~عليهما لا الحد وإلا لدخل الجلد في قطع السرقة ولم يقولوا به فعلمنا أن ~~مرادهم باتحاد جنسهما ما قلناه من شمول اسم الضرب لهما وأن كلا منهما يطلق ~~على الآخر وأما ما توهم من أن المراد باتحاد جنسهما أن كلا منهما يسمى زنا ~~فهو خيال باطل إذ الزنا سبب لا جنس كما هو واضح ولا يلزم من اتحاد السبب ~~اتحاد المسبب ولا تعدده وإنما المراد بالجنس ما يدخلان تحت مسماه كما هو ~~شأن سائر الأجناس والأنواع فتعين أن المراد به هنا الضرب لا غير لا يقال ~~يحتمل أنه الإيذاء لأنه يشمل ما لا يجزئ في الحد فلم يتضح أن يكون مرادا ~~فتأمله إذا تقرر ذلك فهذا أيضا نص في الحنث في مسألتنا بالحذف ويوافقه قول ~~بعض الشارحين في تعليل عدم إجزاء مرة بعثكال في لأضربنه ms2496 مائة مرة أو ضربة ~~لأن الجميع يسمى ضربة واحدة بدليل ما لو رمى في الجمار السبع دفعة واحدة ~~فإنه يسمى رمية واحدة. اه. # فاستدلاله # PageV04P265 # بذلك قاض بأن بين الضرب والرمي اتحادا حتى يستدل بما قالوه في أحدهما على ~~ما قالوه في الآخر الخامس أن الرافعي وغيره فرقوا بين عدم اشتراط الإيلام ~~في لأضربنه أي بناء على ما وقع له في موضع من أنه لا يشترط فيه الإيلام ~~وبين اتفاقهم في الحدود والتعزيرات على أنه لا بد فيها من الإيلام بأن ~~القصد من الحد الزجر وهو لا يحصل إلا بالإيلام واليمين تتعلق بالاسم وهو ~~صادق مع عدم الإيلام ولهذا يقال ضربه فلم يؤلمه وهذا أيضا قاض بأن كل ما ~~كفى في الجلد أو التعزير أو الرجم كفى في اليمين إذ لا يتصور أن بينهما ~~اتحادا غير اشتراط الإيلام إلا إذا كان ما يكفي في الأخص وهو الحد يكفي في ~~الأعم وهو اليمين ولما أتممت ذلك ظفرت بعون الله تعالى وقوته وفضله ومعونته ~~بأن المسألة منقولة كما قلته فقد صرح بها الخوارزمي على جهة نقل المذهب ~~الذي كافيه من أجل المصنفات فيه وعبارته في التعليق بالضرب كما في توسط ~~الأذرعي عنه ولو رفسها برجله أو رماها بحجر طلقت قال الأذرعي إذا أصابها ~~الحجر. اه. وهذا هو مراد الكافي بلا شك كما هو واضح فتأمل هذه العبارة ~~تجدها عين المسألة وبها يندفع جميع ما مر عن بعض المشايخ ويتضح ما رددت به ~~عليه وتأمل ما قدمته عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - وأئمة اللغة تجده ~~دليلا ظاهرا لها فالحمد لله الذي ألهمنا موافقة أئمتنا في الحكم قبل ~~الاطلاع عليه وهدانا لما هداهم إليه وأمدنا بأن ذكرنا لما قالوه ووافقناهم ~~فيه أدلة ظاهرة واضحة جلية لائحة لا يمتري فيها منصف ولا يقدر على ردها ~~معاند ولا متعسف فله الحمد كما يحب ويرضى سبحانه لا نحصي ثناء عليه هو كما ~~أثنى على نفسه، والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب. # (وسئل) - رحمه الله تعالى - عمن حلف ms2497 بالطلاق ما أبيع كذا وأفصله لنفسي ~~بعد أن قالت له زوجته أنت تأخذ هذا تبيعه فهل لو فصله غيره بغير إذنه يحنث ~~أو لا؟ # (فأجاب) بقوله الظاهر في الواو في وأفصله أنها للاستئناف ويدل عليه ~~القرينة وهي قول الزوجة خطابا له أنت تأخذ هذا تبيعه وحينئذ فالحلف إنما هو ~~على نفي البيع فلا يحنث بتفصيل غيره مطلقا وإنما قبل منه ادعاء الاستئناف ~~لدلالة السياق والقرينة عليه فإن لم ينو الاستئناف فتارة ينوي الحلف على كل ~~منهما وحده ويمضي بعد اليمين زمن يمكنه أن يفصله لنفسه فلم يفعل فيحنث ~~بتفصيل غيره مطلقا أما في الأخيرة فواضح لأن الحنث فيها إنما يكون بالبيع ~~وتلفه بعد تمكنه منه ولم يوجد ذلك وأما في حالة الإطلاق فلأن الاجتماع هو ~~مفاد الواو والمتبادر منها فحمل الإطلاق عليه. # (وسئل) عن شخص قال يشهد الله لا أجيب إلى كذا عازما على عدم الإجابة فلو ~~تغير عزمه بعد ذلك وأجاب ماذا يلزمه؟ # (فأجاب) بقوله الذي يتجه من كلامهم أنه لغو لأنه لم يسند لنفسه شيئا ~~يتضمن الحلف فليس كأقسم أو أشهد بالله على أنهم فرقوا بينهما بأن الأول ~~اشتهر في اليمين فانعقدت به وإن أطلق بخلاف الثاني فلم تنعقد به إلا إن ~~نواها وقالوا في أشهد بالله في اللعان إنه صريح. # فاقتضى كلامهم أن الكلام في إسناد الشهادة إلى نفسه وما في السؤال لم ~~يسندها إليه فلتكن لغوا وأيضا فكلامهم ناطق في اللعان بأنه لو قال يشهد ~~الله أني لمن الصادقين إلخ يكون لغوا وأيضا فصرحوا في أقسم من غير ذكر صلته ~~ومثله أشهد بالأولى لما تقرر من انعقاد اليمين بذلك عند الإطلاق بخلاف هذا ~~بأنه لغو فإذا كان أشهد لغوا لعدم ذكر الصلة مع إسناده إلى النفس فيشهد ~~الله كذلك وأولى. # ومما ترجم به الجم الغفير أن من قال يعلم الله ما فعلت كذا وكان فعله كفر ~~لأنه نسب إلى الله سبحانه وتعالى العلم على الخلاف الواقع وظاهر تقييده ~~بالعالم المتعمد لذلك فمحضوه للإخبار لا للإنشاء وهو ms2498 في الماضي يتحقق فيه ~~الكذب فحكم على قائله بالكفر بخلافه في المستقبل فإنه محض إخبار عما سيقع ~~وهو لا يتحقق فيه كذب فلا شيء فيه عند إخلافه هذا ما تيسر الآن والمسألة ~~تحتمل أكثر من ذلك، والله سبحانه وتعالى أعلم. # (وسئل) - رحمه الله تعالى - عن رجل استأجر دارا وأقر بأنه رأى وتسلم ثم ~~أنكر الرؤية وطلب يمين # PageV04P266 # المؤجر أنه رأى فهل يجاب؟ # (فأجاب) نفع الله تعالى بعلومه المسلمين بقوله أفتى الجلال السيوطي - ~~رحمه الله تعالى - بأنه لا يجاب لذلك لأنه صدر منه ما يكذبه وهو إقراره ~~بوقوع الرؤية وليست هذه كما لو أقر بالقبض ثم قال إن ذلك إنما كان على رسم ~~القبالة لأن تأخير القبض عن الإقرار به كثير متعارف لا يترتب عليه فساد عقد ~~فسمعت الدعوى به للتحليف وأما تأخير الرؤية عن عقد الإجارة فهو مبطل لها ~~ولم يعتد عرفا ولا شرعا تأخر الرؤية عنها كسائر العقود المشترطة فيها فلا ~~يتصور فيها رسم قبالة فلم يسمع طلبه للتحليف لأن إقراره بها لم يعارض ~~بخلافه في مسألة رسم القبالة فإن العرف قاض بالإشهاد على وجوده قبل وجوده ~~ولا كما لو أقر بعقد إجمالي ثم أنكر بعض شروطه أو لوازمه أو صفاته واعتذر ~~بأنه لم يعلم أنه يفسد العقد فتقبل دعواه للتحليف لعذره ولأنه لم يقر بشيء ~~معين بخصوصه ثم أنكره بخلافه في مسألة الرؤية ويجري ذلك فيما لو أقر بالبيع ~~والرؤية ثم قال لم أر فلا تسمع دعواه لتحليف ولا لغيره، والله سبحانه ~~وتعالى أعلم. ### | [باب النذر] # (وسئل) عمن نذر بجميع أملاكه أو باعه إلى من هو تحت يده وقهره وأبرأه من ~~الثمن في الصورة الثانية، لولا ذكر التحتية والقهرية والغلبة على ذلك وعدم ~~القدرة على انتزاع ذلك من يده لم ينذر ولم يبع فما الحكم حينئذ مع أن في ~~فتاوى ابن كبن فيمن امتنع أن يقسم لأخته من مخلف أبيها وصار يتصرف في جميع ~~التركة ببيع وغيره مدة ثم طلب منها أن تبيعه نصيبها بدون ثمن المثل بقدر ms2499 لا ~~يتغابن بمثله فباعته بما أراد ولولا عدم قدرتها على انتزاعه لم تبعه وجرى ~~منها هذا البيع وهي تحت حجره وقهره بأنه لا يصح البيع والحالة هذه. # (فأجاب) نفعنا الله تبارك وتعالى بعلومه بأن البيع والإبراء فيهما صحيحان ~~ولا نظر لما ذكر في السؤال لأن حقيقة الإكراه التي ذكرها الأئمة لم توجد ~~هنا وإذا علم انتفاء حقيقة الإكراه فيصح النذر أيضا إن وجدت بقية شروطه ولا ~~يعارض ذلك ما نقلتموه عن ابن كبن - رحمه الله تعالى - لأن في السؤال وهي ~~تحت حجره وقهره كما ذكرتموه فإذا كانت تحت حجره فكيف يصح بيعها له فالفساد ~~إنما جاء من كونها تحت حجره لا من جهة الإكراه على أن جمعا قالوا ببطلان ~~بيع المصادر فيحتمل أن ابن كبن تبعهم في ذلك لكن المعتمد صحة بيعه كما ~~صرحوا به وبأنه غير مكره فكذلك من ذكر في السؤال غير مكره كالمصادر بل أولى ~~وهذا جميعه يتضح به صحة البيع أيضا في مسألة البيع للغاصب وهي العشرون لأنه ~~لا إكراه فيها والبائع فيها وفي التي قبله. اه. والمقصر بالبيع لأنه يمكنه ~~التخلص بالسلطان ونحوه فإن فرض عجز السلطان أو بعده بحيث لا يمكن أن يخلصه ~~هو ولا أحد من نوابه ممن تحت يده تلك العين فهذا نادر فلا يدار عليه حكم ~~كما صرحوا به في مواضع كالفلس والنفقات وأشار بذلك إلى مسألة مرت في البيع ~~من جملة مسائل سئل عنها جاءت إليه من علماء حضرموت مشتملة على إشكالات ~~ونوادر وغرائب ولذا اختلفت في كثير منها الأجوبة ولم يبسط أحد فيها بمثل ما ~~بسط في هذه الفتاوى، والله سبحانه وتعالى أعلم. # (وسئل) رحمه الله تبارك وتعالى فيما لو نذر مجذوم أو هرم بجميع أملاكه ~~لآخر على أن يقوم بمؤنته مدة حياته ما حكمه) ؟ # فأجاب) نفع الله تعالى ببركته المسلمين بأن الذي يتجه عدم صحة النذر فيها ~~لأنه قربة بشرط أخرجه عن كونه قربة ففات لشرط النذر. # (وسئل) عما لو نذر بجميع أملاكه وهو محتاج إليها لمؤنته أو ms2500 لمؤنة ممونه ~~أو قضاء دين ما هو المعتمد في ذلك؟ # (فأجاب) - رحمه الله تعالى - بأن الذي صرح به جمع متأخرون أنه لا يصح ~~النذر بما يحتاج إليه لدين لا يرجو له وفاء أو لنفقة ممونه أو لنفسه وهو لا ~~يصير على الإضافة لأن التصدق إما حرام أو مكروه وكلاهما لا يصح نذره لا ~~يقال الحرمة والكراهة لأمر خارج فلا ينافي صحة النذر كما يؤخذ من كلامهم في ~~مواضع ومن ثم صحت هبة الماء الذي يحتاجه بعد # PageV04P267 # دخول الوقت كما في المجموع لأنا نقول ليست الحرمة ولا الكراهة لأمر خارج ~~من كل وجه فكانتا منافيتين لصحة النذر ويفرق بين النذر والهبة بأن الهبة ~~تصح بما لا قربة فيه بخلاف النذر. # (وسئل) - رحمه الله تعالى - في شخص قال نذرت هذه العين للنبي - صلى الله ~~عليه وسلم - أو للشيخ عبد القادر مثلا نفعنا الله تبارك وتعالى به فهل تصرف ~~قيمتها في مصالح المسجد النبوي أو لأولاد السيدة فاطمة - رضي الله تعالى ~~عنها - وأولاد أولادهم وإن سفلوا إذا قلتم إن أولاد ابنته أولاده - صلى ~~الله عليه وسلم - ويكون ذلك من خصوصياته - صلى الله عليه وسلم - كما صرح به ~~البغوي فإذا كان الأمر كذلك فيستوعب الذكور والإناث في سائر البلدان. # وهذا مستحيل كما لا يخفى على عملكم الكريم أو يستوعب من كان معهم ببلد ~~الناذر إن أمكن وإلا يدفع لأقل الجمع ثلاثة وإذا كان النذر للشيخ المذكور ~~فيصرف في مصالح تربته أو لأولاده ويكون الحكم كما ذكر يستوعب أو لا؟ # (فأجاب) نفع الله تعالى ببركته وعلومه المسلمين بقوله نذر شيء للنبي - ~~صلى الله عليه وسلم - أو لغيره كالشيخ المذكور نفعنا الله تعالى به يحمل ~~حيث لم يعرف قصد الناذر على ما اطرد به العرف في ذلك النذر فإن اطرد بصرفه ~~لمصالح قبره الشريف أو لمصالح مسجده أو لأهل بلده عمل بذلك العرف في هذا ~~النذر كما يفيده كلام الشيخين وغيرهما في النذر للقبر أو للفقير المشهور ~~بجرجان فإن لم يكن عرف أو كان وجهله الناذر ms2501 فللزركشي فيه تردد والذي يتجه ~~البطلان فإن عرف قصده فالذي يتجه أنه يأتي فيه قول الأذرعي في النذر ~~للمشاهد المبنية على قبر ولي أو نحوه من أن الناذر إن قصد تعظيم البقعة أو ~~القبر أو التقرب إلى من دفن فيها أو من تنسب إليه وهو الغالب من العامة ~~لأنهم يعتقدون أن لهذه الأماكن خصوصيات لأنفسهم ويرون أن النذر لها مما ~~يندفع به البلاء فلا يصح النذر في صورة من هذه الصور لأنه لم يقصد به ~~التقرب إلى الله سبحانه وتعالى بخلاف ما إذا قصد به التصدق على من يسكن تلك ~~البقعة أو من يرد إليها فإنه يصح لأن هذا نوع قربة وبما تقرر علم أن أولاد ~~المنذور له وأولادهم لا حق لهم في النذر من حيث كونهم ورثة له نعم إن اطرد ~~العرف بأن المنذور لأبيهم يصرف لهم عمل به فيهم وصرف لهم لا من حيث كونهم ~~ذريته بل للعرف إذ لو اطرد بالصرف لأجانب مخصوصين صرف إليهم، والله سبحانه ~~وتعالى أعلم. # (وسئل) عما إذا نذر البائع للمشتري بمثل ثمرة الشجرة المبيعة أو بمثل ~~أجرة الأرض المبيعة إلا خرج المبيع مستحقا فهل هذا نذر لجاج لأن نذر اللجاج ~~هو المعلق بأمر مرغوب عنه لا فيه أو هو نذر معلق على شرط يجب الوفاء به إذا ~~وجد شرطه وما الفرق بينهما فإن كلا منهما فيه تعليق وهل يرجع إلى قول ~~الناذر قصدي كذا مطلقا أو ما لم يقض الشرع بكفايته وعما لو كان لشخص دين ~~معلوم على آخر فطالب رب الدين المدين بدينه فقال المدين ما عندي في هذا ~~الوقت شيء فقال رب الدين أنذر لي بثلاثة آصع طعام في ذمتك إذا خرج الشهر ~~ولم توفني ديني فنذر له بذلك كذلك هل هذا نذر لجاج أو معلق على شرط. # فإن قلتم لجاج فلو قال له قل إذا خرج الشهر المذكور ولم أوفك دينك ودعوت ~~لي بالعافية أو بما تيسر فلك كذا فقال ذلك فهل يلزمه ما التزمه ويخرج بهذا ~~عن نذر ms2502 اللجاج أو لا؟ # (فأجاب) نفع الله تعالى بعلومه المسلمين بقوله الذي نقله الشيخان عن ~~الغزالي وأقره أن النذر في الصورة الأولى لغو ووجهه أن هذا مباح وهو لا ~~يلزم بالنذر ولا نظر لكونه متضمنا لنحو الصدقة وذلك قربة لأنه على هذا ~~الوجه الخاص أعني تعليقه. # وجعله في مقابلة ما ذكره ليس قربة ولا محرما فكان مباحا واعترض بأن ~~القياس أنه نذر لجاج وقد يجاب بأن البائع لا يقصد بذلك إلا ترويج سلعته فمن ~~جعلوه لغوا نظروا لمعاني العقود دون صيغتها وهي قاعدة شهيرة تارة يغلبون ~~فيها النظر إلى الصيغ وهو الأكثر وتارة يغلبون فيها النظر إلى المعنى إذا ~~قوي بعاضد كموافقة الغالب هنا فإفتاء بعضهم بأن ذلك نذر لجاج لعله أخذه من ~~الاعتراض المذكور وقد بان الجواب # PageV04P268 # عنه وأما النذر في الصورة الثانية فالظاهر أنه لغو أيضا لأنه علقه على ~~حرام أو مباح وكل منهما لا يصح نذره لأنه إذا قال إن خرج الشهر ولم أوفك ~~دينك فعلي كذا كان معلقا على خروج الشهر وعدم وفاء الدين وعدم وفائه مع ~~وجود شيء يوفي منه حرام لأن أداء الدين واجب على الموسر بعد الطلب ومع عدم ~~ذلك مباح وضمه إلى ذلك الدعاء لا يقلبه صحيحا لأنه علقه على شيئين أحدهما ~~باطل فبطل وإنما لم يصح فيما يصح ويبطل فيما يبطل لأن التعليق الواحد لا ~~يتبعض، والله سبحانه وتعالى أعلم. # (وسئل) - رحمه الله تعالى - بما صورته وصل ما تفضل به سيدي فجزاه الله ~~تعالى عنا وعن المسلمين خير الجزاء والقائل بأن ذلك نذر لجاج في الصورة ~~الأولى هو الفقيه عبد الله بن الحاج فضل صاحب المختصر الذي شرحتموه ووجه ما ~~ذكرتموه ظاهر وما وجه القائل بأن ذلك تعليق بصفة وهو أيضا من أكابر فقهاء ~~الجهة لكن الحق أحق أن يتبع وما الفرق بين هذا وما قبله فإن كلا منهما ~~تعليق بصفة وما ذكره سيدي في الصورة الثانية واضح فجزاكم الله تعالى خيرا ~~لكن هل للدائن سبيل على حث المدين على وفاء الدين ms2503 بصورة نذر يلتزمها المدين ~~بغير صورة لجاج ويلزمه ما التزمه أو لا؟ # (فأجاب) نفع الله تبارك وتعالى به بقوله الحيلة في ذلك أن يتفقا على زمن ~~لقضاء الدين ثم يقول المدين للدائن إذا جاء الزمن الفلاني فلله علي لك كذا ~~فتعلق بمضي الزمن فقط، والله سبحانه وتعالى أعلم. # (وسئل) في عادة اطردت عند قضاة الحجاز وهو أن المستأجر أو المشتري إذا ~~خاف من إظهار فتنة أو منازع آخر يقولون للبائع قل نذرت إلا قام قائم شرعي ~~على المشتري بنذر له بنظير ما يقام به عليه ومقصودهم إذا أخذت منه الأرض ~~بوجه شرعي يرجع المشتري بمثل ما أخذ منه من الأرض ويحكم بذلك النذر حاكم ~~البيع من جملة الحكم هل يصح ذلك النذر أم لا؟ # (فأجاب) نفعنا الله سبحانه وتعالى به بقوله النذر المذكور باطل فلا يجوز ~~الحكم به، والله سبحانه وتعالى أعلم. # (وسئل) - رحمه الله تعالى - في رجل نذر سكنى المدينة فهل يكون نذره قربة ~~فتلزمه وإذا قلتم باللزوم فهل يجزئه سكنى مكة قياسا على الاعتكاف وإذا قلتم ~~بالقياس فما الجامع بينهما وإذا قلتم بعدمه فما الفرق أو يكون قياس نذر ~~سكنى المدينة كقياس نذر المشي إلى البيت الحرام يلزم مع كون الركوب أفضل ~~وما القياس فيه # والفرق وهل الأفضل في سكنى المدينة، أو الاعتكاف في مسجدها إتمام ما ~~التزمه أو تكون مكة مجزئة مع الأفضلية؟ # (فأجاب) نفعنا الله سبحانه وتعالى بعلومه بقوله سكنى المدينة سنة إن أمن ~~من الوقوع في محذور وحينئذ فيصح نذرها كما أفهمه كلامهم في باب النذر وأفهم ~~كلامهم فيه أنه لا يجزئ عنها سكنى مكة وإن كانت أفضل كما لو نذر المشي لا ~~يجوز الركوب وكما لو نذر التصدق بالدراهم لا يجوز بالذهب لأن المشي فيه ~~مشقة مقصودة للشارع لا توجد في الركوب. # وكذا الدرهم فيها ما لا يوجد في الذهب مع مخالفة الجنس وكذلك سكنى ~~المدينة فيها من المشقة وغيرها ما لا يوجد في مكة ويؤيد ذلك قولهم لو نذر ~~جهادا وعين له جهة ms2504 في نذره أجزأه غيرها إن ساوتها مسافة ومؤنة وإلا فلا ~~فأفهم ذلك أن سكنى مكة لا يجزئ عن سكنى المدينة وإن كانت أفضل لأنهما غير ~~مستويين في ذلك وغيره ويفرق بين السكنى والاعتكاف بأنه منوط بالمسجد من حيث ~~ذاته فلم يختلف الغرض باختلاف ذوات المساجد غير الثلاثة وأما هي فالاختلاف ~~بينهما إنما جاء في أمر تابع هو مجرد الفضيلة فأجزأ الفاضل عن المفضول ولا ~~عكس وأما المشقة ونحوها فالثلاثة مستوية فيها بخلاف السكنى كما مر والحاصل ~~أن نفس الاعتكاف لم يختلف باختلاف المحال إلا في الأفضلية فحسب والسكنى ~~مختلفة باختلاف المحال في الأفضلية وغيرها ومتى وقع الاختلاف في غير ~~الأفضلية لم يجز أحدهما عن الآخر وحيث عين في نذره شيئا فالأولى فعله وإن ~~قلنا بأن غيره الأفضل يجزئ عنه، والله سبحانه وتعالى أعلم. # (وسئل) - رحمه الله تعالى - في حقيقة نذر التبرر وما الفرق بينه وبين # PageV04P269 # نذر اللجاج فقد ذكر في الأنوار ما معناه أن نذر التبرر تعليق قربة على ~~حصول نعمة أو اندفاع نقمة فهل هو مقصور على ذلك أو ما يظهر منه الحث والمنع ~~لجاج والباقي تبرر ويظهر ذلك فيما لو قال إن سقط هذا الجدار فعلي أن أتصدق ~~بكذا وكذا أو إن استحق منك يا فلان هذا المال بدعوى من فلان أو من أحد فنذر ~~علي أن أتصدق عليك بكذا فهل هذا نذر لجاج أو تبرر وأما قوله إن دخل فلان ~~الدار أو لم يدخل فلله علي كذا فظاهر أنه لجاج فبينوا لنا حقيقة ذلك جزاكم ~~الله تبارك وتعالى خيرا. # (فأجاب) نفعنا الله سبحانه وتعالى بعلومه بقوله النذر إما تبرر أو لجاج ~~والتبرر إما مجازاة أو ملتزم ابتداء فالمجازاة هو تعليق التزام قربة في ~~مقابلة حدوث نعمة أو اندفاع نقمة كما لو قالوه أو كل ما يجوز أن يدعوا الله ~~تعالى به وأن يسأله إياه كما قاله الصيمري وطرده القاضي في كل مباح قال في ~~الكفاية وهو أفقه وأوضح فالحاصل أنه تعليق التزام القربة في مقابلة ما يرغب ms2505 ~~فيه. # سواء أكان حصوله على ندور أم لا وغير المجازاة كلله علي أن أصلي مثلا ولا ~~يشترط في القسمين الإضافة إلى الله سبحانه وتعالى خلافا للقاضي وأما نذر ~~اللجاج فهو تعليق القربة بما يرغب عنه وهو معنى قول الشيخين هو أن يمنع ~~نفسه من شيء أو يحثها عليه بتعليق التزام قربة وقد يكون لتحقيق خبر أيضا ~~كأن لم يكن كما قلت فلله علي كذا ثم الصيغة إن كانت نصا في التبرر أو ~~اللجاج فظاهر ولا يحتاج هنا إلى قصد. # وإن احتملتهما اشترط قصد الناذر فإن قصد شيئا عمل به فإذا قال إن دخلت ~~الدار فمالي صدقة كان نذر لجاج لأنه مفهوم منه فكان كقوله علي أن أتصدق ~~بمالي فإما أن يتصدق بكله وإما أن يكفر كفارة يمين ولتبادر اللجاج من هذه ~~الصيغة لم يحتج لقصده كما أفهمه إطلاقهم بخلاف التبرر فإن هذه الصيغة وإن ~~احتملته لكنه غير متبادر منها فاحتيج إلى قصده فإذا أراد بها إن رزقني الله ~~سبحانه وتعالى دخول الدار بأن رغب دخولها كانت نذر تبرر وكذا يقال في إن ~~سقط هذا الجدار فعلي أن أتصدق بكذا فهو نذر لجاج إلا أن يريد إن رزقني الله ~~تعالى سقوطه بأن يكون سقوطه مرغوبا فيه فيكون نذر تبرر لما تقرر أن المرغوب ~~فيه تبرر والمرغوب عنه لجاج وضبط ذلك الأئمة بأن الفعل إما طاعة أو معصية ~~أو مباح والالتزام في كل منهما تارة يتعلق بالإثبات وتارة يتعلق بالنفي ~~فالإثبات في الطاعة كأن صليت فعلي كذا يحتمل التبرر يريد إن وفقني الله ~~تبارك وتعالى لصلاة فعلي كذا واللجاج بأن يقول له صل فيقول لا أصلي. # وإن صليت فعلي كذا والنفي في الطاعة كأن يمنع من الصلاة فيقول إن لم أصل ~~فعلي كذا لا يحتمل غير اللجاج إذ لا بر في ترك الطاعة والإثبات في ترك ~~المعصية كأن يؤمر بشرب الخمر فيقول إن شربتها فعلي كذا لا يحتمل غير اللجاج ~~أيضا لما تقرر والنفي فيها كأن لم أشربها فعلي كذا يحتملها التبرر ms2506 بأن يريد ~~إن عصمني الله تعالى من شربها واللجاج بأن يمنع من شربها فيقول إن لم ~~أشربها والمباح نفيا وإثباتا يحتملها فالتبرر في النفي كأن لم آكل كذا فعلي ~~كذا بقصد إن أعانني الله على كسر شهوتي فتركته فعلي كذا وفي الإثبات كإن ~~أكلت كذا بقصد إن يسره الله تبارك وتعالى لي وللجاج في النفي كقوله وقد منع ~~من أكل الخبز إن لم آكله فعلي كذا وفي الإثبات وقد أمر بأكله إن أكلته فعلي ~~كذا. # وبما تقرر علم أن قوله إن استحق منك يا فلان هذا المال إلخ يتصور أن يكون ~~تبررا بأن يكون الناذر ادعاه لنفسه وأراد إثباته لها لأنه علقه بمرغوب فيه ~~حينئذ وأن يكون لجاجا بأن يترتب على استحقاقه ضرر الناذر مثلا لكونه كان ~~تحت يده فيكون طريقا في الضمان مثلا لكونه مرغوبا عنه حينئذ وقول الشيخين ~~نقلا عن الغزالي وأقره لو قال البائع للمشتري إن خرج المبيع مستحقا فلله ~~علي أن أهبك ألفا كان لغوا اعترضه كثيرون بأن الوجه انعقاد النذر وغايته ~~أنه لجاج. # وأجبت عنه في شرح العباب بأن البائع لا يقصد بذلك غالبا بل دائما إلا ~~ترويج سلعته فمن ثم جعلوه لغوا نظرا لمعاني العقود دون صيغها وإن كان النظر ~~للصيغ أكثر # PageV04P270 # وقول السائل في إن دخل أو لم يدخل الظاهر أنه لجاج ليس على إطلاقه لما ~~تقرر أن ذلك يحتمل التبرر واللجاج لأنه قد يريد إن وفقه الله سبحانه وتعالى ~~للدخول أنه كأكل الخبز وقد علمت أنه يتصور فيه نذر اللجاج والتبرر نفيا ~~وإثباتا كما صرحوا به وأنهم لم يخصوا ذلك بالدخول بل أجروه في كل مباح ومنه ~~الدخول فكلامهم مصرح بأن الدخول نفيا وإثباتا يحتمل النذرين بالمعاني التي ~~قررناها فكيف مع ذلك يقال فظاهر أنه لجاج، والله سبحانه وتعالى أعلم. # (وسئل) - رحمه الله تعالى - هل يصح النذر على بعض أولاده دون بعض وإذا ~~أراد النذر على جميعهم فنذر على الأول ثم الثاني إلى آخرهم ما حكمهم بينوا ~~ذلك؟ # (فأجاب) نفعنا الله سبحانه ms2507 وتعالى بعلومه بقوله واختلف المتأخرون من أهل ~~اليمن في النذر على بعض الأولاد فقال جماعة منهم كالفتى وتلميذه الكمال ~~الرداد والجمال بن حسين القماط واقتضاه كلام البدر بن شهبة أنه باطل لأن ~~شرط النذر القربة ولا قربة في ذلك بل هو مكروه كما صرح به النووي في تنقيح ~~الوسيط وقول الوسيط كان تاركا للأحب عبارة ناقصة والصواب ما قاله الأصحاب ~~فإن الحديث مصرح بشدة كراهيته بل صرح ابن حبان في صحيحه بعدم جوازه وأطنب ~~فيه لخبر الصحيحين بأن «أبا النعمان بن بشير نحله شيئا دون إخوته فطلب من ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - الإشهاد على ذلك فقال فلا تشهدني إذا فإني لا ~~أشهد على جور» والحرمة مذهب وقال أكثر العلماء بالكراهة فقط لقوله - صلى ~~الله عليه وسلم - «فأشهد على هذا غيري» ولو كان محرما لم يأذن له في إشهاد ~~غيره عليه والجور الميل والمكروه مائل عن سنن الاستقامة فلا دليل للحديث في ~~الحرمة وقال آخرون يصح النذر منهم الشيخ نجم الدين يوسف المقري والفقيه عبد ~~الله بن أحمد بامخرمة وهذا هو الذي يتجه ترجيحه لأن الذي دل عليه كلامهم في ~~باب النذر أن مرادهم وبقولهم لا ينعقد نذر المكروه المكروه لذاته بخلاف ~~المكروه لمعنى خارج عن ذاته بأن تكون ذاته قربة وإنما اقترن بها أمر خارج ~~عنها صيره مكروها فهذا ينعقد نذره كما صرحوا به في مسائل منها صوم الدهر ~~فقد أطلق في الروضة انعقاد نذره مع أنه قد مر في باب الصوم كراهته في بعض ~~الصور # وأبلغ من ذلك قوله في شرح المهذب لا خلاف في انعقاد نذره ولزوم الوفاء به ~~وكلام الرافعي صريح في صحة نذره وإن قلنا بكراهته على توقف فيه وعبارته إذا ~~نذر صوم الدهر انعقد نذره وقد ذكرنا في آخر الصيام أن منهم من أطلق القول ~~بكراهته ولا يبعد أن يتوقف على ذلك التقدير في صحته لأن النذر تقرب ~~والمكروه لا يتقرب به والمذهب انعقاده. اه. فتأمل قوله والمذهب انعقاده بعد ~~ذكره التوقف وعليه فقد ms2508 أجاب المحقق الشمس الجوجري في شرح الإرشاد عن ذلك ~~بكلام حسن فقال فإن قلت فهل للتوفيق بين ما في الروضة والمجموع والشرح هنا ~~من إطلاق الانعقاد وبين ما ذكرناه في صوم التطوع من الكراهة إما مطلقا أو ~~على التفصيل الذي نقل وجه أم لا قلت يمكن أن يقال في وجه التوفيق أن ما ذكر ~~هنا لأجل أن الصوم في نفسه قربة وطاعة فصح التزامه بالنذر ووجب الوفاء به ~~مطلقا من غير تفصيل ما ذكر هنا من الكراهة ليس راجعا إلى الصوم من حيث ذاته ~~بل باعتبار ما يعرض له من خوف الضرر والفوت فالمكروه في الحقيقة هو التفويت ~~والتعرض للضرر لا نفس الصوم ويؤيد ما ذكرته أن البغوي صرح بالكراهة ~~وبانعقاد النذر وحينئذ فقول المطلق أن كلام التنبيه صريح في عدم الصحة لأنه ~~قال لا يصح النذر إلا في قربة غير ظاهر ومثل عبارة التنبيه في ذلك عبارة ~~الحاوي النذر التزام قربة فلا يقتضي تخصيص ذلك بالتنبيه. اه. فتأمله تجده ~~صريحا في صحة النذر في مسألتنا وإن أعطى بعض الأولاد صدقة وهي من حيث ذاتها ~~قربة وإنما كرهت في هذا الفرد الخاص لما يترتب عليها من التخصيص المؤدي إلى ~~العقوق فحينئذ الصدقة والصوم قربتان في ذاتهما وقد يعرض لهما ما يصيرهما ~~مكروهين لأمر خارج عنهما فإذا قالوا بانعقاد صوم الدهر وإن # PageV04P271 # قلنا بكراهته فليقولوا بانعقاد النذر في صورتنا ولا نظر إلى الكراهة كما ~~علمت وبما تقرر يندفع ميل الأذرعي الآخذ بقضية توقف الرافعي وتعجبه من جمع ~~البغوي بين القول بالكراهة وانعقاد النذر وإن تبعه غيره على ذلك وأطالوا ~~فيه وقد بسطت الكلام على ذلك في شرح العباب # وبينت رد ما وقع للزركشي وغيره هنا مما يؤيد ما قلناه ثم هو أصرح في ~~المراد مما سبق تصريحهم بانعقاد نذر صوم الدهر من المرأة المزوجة بغير إذن ~~زوجها ومن الرقيق بغير إذن سيده ولم ينظروا إلى حرمة الصوم عليهما بغير إذن ~~الزوج والسيد لأن الحرمة ليست لذات الصوم لما عرض من تفويت ms2509 حق الزوج والسيد ~~فإذا كانت الحرمة العارضة للعبادة غير مانعة من انعقاد نذرها فأولى أن تكون ~~الكراهة العارضة لها غير مانعة من انعقاد نذرها فاتضح ما ذكروه من انعقاد ~~نذر صوم الدهر وما ذكرناه من انعقاد نذر إعطاء بعض الأولاد وأصرح مما قلناه ~~في انعقاد صوم الدهر مع كراهته تصريح الشيخين بصحة نذر صوم يوم الجمعة مع ~~كراهته فإنهما وغيرهما صرحوا بأنه لو نسي اليوم المعين من الأسبوع صام ~~الجمعة وعللوه بأنه آخر الأسبوع فإن كان اليوم المعين غيره فهو قضاء وإن ~~كان هو المعين فهو أداء فقولهم فهو أداء صريح في صحة نذره وإذا صح نذره مع ~~كراهته لأنها لمعنى خارج عن ذات الصوم وهو الإضعاف عما فيه من الوظائف ~~الدينية فكذلك يصح إعطاء بعض الأولاد مع كراهته وإذا تأملت ما ذكرته من ~~كلامهم في هذا ظهر لك أن ما مر عن الأذرعي وغيره من النزاع في انعقاد نذر ~~صوم الدهر إذا قلنا بكراهته غفلة عن كلامهم هذا أعني الذي ذكروه في انعقاد ~~نذر صوم الجمعة مع كراهته وكذلك ظهر لك أيضا أن من قال في نذر إعطاء بعض ~~الأولاد بالبطلان غفل عما قالوه في صوم الدهر وصوم الجمعة ونظر إلى مجرد ~~قولهم لا يصح نذر المكروه فتأمل ذلك ولا تغتر بغيره ومحل الخلاف فيما إذا ~~لم يكن للمنذور إعطاؤه من الأولاد صفة تقتضي تميزه كفقر وصلاح واشتغال بعلم ~~وإلا انعقد نذر إعطائه اتفاقا إذ لا كراهة فيه حينئذ وعلى ما رجحته فلا فرق ~~إذا أراد النذر لجميعهم بين أن ينذر للكل معا أو واحدا بعد واحد، والله ~~سبحانه وتعالى أعلم. # (وسئل) - رحمه الله تعالى - عما لو تواطآ على أنه إلا أقرضه مالا معلوما ~~نذر عليه بعد صحة الإقراض بمال معلوم القدر في ذمته في عين كل سنة مدة بقاء ~~الدين ثم حققا ذلك هل هذا النذر صحيح أم لا فقد رأيت جوابا لبعض علماء زبيد ~~ببطلانه ولآخر بصحته وأطال فيه الكلام وشرط فيه شروطا كون الدين حالا وعجز ms2510 ~~المدين عنه بحيث لو طولب به لأدى إلى فقره ومسكنته أو إخراجه من داره أو ~~أخذ ضيعته التي مؤنته منها وأن يقيد النذر بقوله إلى أن يوسر وبسط فيه ~~كثيرا. # فما التحقيق في ذلك الذي لا يعتمد في الفتيا على غيره؟ # (فأجاب) نفعنا الله سبحانه وتعالى بعلومه بقوله إذا تواطآ على أن يقرضه ~~مالا وينذر كل سنة بشيء معين فأقرضه ثم نذر المقترض لمقرضه بدينار مثلا كل ~~سنة ما دام هذا المال في ذمته فالذي يتجه لي في هذه المسألة أنه إن أتى ~~بهذا النذر على قصد الوفاء بما تواطآ عليه لم يصح لأن المواطأة المذكورة ~~مكروهة فالوفاء بها مكروه والمكروه لا يصح نذره. # والدليل على كراهة تلك المواطأة قولهم لو تواطأ العاقدان على نحو الطلاق ~~قبل النكاح ثم عقدا بذلك القصد بلا شرط كره كما قاله الماوردي وغيره خروجا ~~من خلاف من أبطله ولأن كل ما لو صرح به أبطل إذا أضمره كره فكراهة العقد ~~بهذا القصد صريحة في كراهة النذر بذلك القصد وحيث كره النذر والمنذور به ~~فلا يمكن الانعقاد وقد بان بما قررته كراهة النذر والمنذور به إذا قصد به ~~الوفاء بما تواطآ عليه. # وفي هذه الحالة لا فرق بين أن يكون الناذر فقيرا والدين حالا وأن يكون ~~بخلاف ذلك وإن قصد به محض القربة والتصدق أو الإهداء إلى المقرض كل سنة من ~~غير أن يجعله في مقابلة مواطأة ولا غيرها صح النذر لأنه حينئذ قربة ~~كالمنذور به وإن قصد به جزاء شكر نعمة الصبر عليه ولو # PageV04P272 # لإعساره مع حلول الدين صح أيضا أخذا من قول القاضي حسين في آخر الأيمان ~~لو شفي مريضه فقال لله علي عتق رقبة لما أنعم علي من شفاء مريضي لزمه ~~الوفاء بالمنذور قولا واحدا كما لو علق بشفائه قال البلقيني وكأنه نظر إلى ~~أن هنا جزاء شكر النعمة فأنزله منزلة المجازاة المعلقة قبل الحصول وهذا ~~كلام حسن معتمد. اه. وقال الزركشي إنه قياس سجود الشكر. اه. ويؤيده أيضا ~~قولهم في نذر ms2511 المجازاة هو أن يعلق التزام المال على حصول نعمة يرجوها من ~~مال أو جاه أو ولد أو اندفاع نقمة يحذرها كنجاة من هلكة وضبطه الصيمري بأن ~~يعلق القربة على حصول ما يجوز أن يدعو الله تبارك وتعالى به وأن يسأله إياه ~~فإذا حصل لزمه الوفاء بنذره. اه. ولا شك أن المقترض بعد أن افترض ولزم ~~الدين ذمته إذا نذر لمقرضه كل سنة بكذا انحل هذا النذر إلى أن المراد به ~~نذرت لك علي بكذا كل سنة إن صبرت علي فجعل هذا النذر مجازاة لصبره عليه ~~وصبره عليه فيه نعمة لرفقه بذلك المال واندفاع نقمة عنه من نحو مطالبته ~~وحبسه وإضراره فدخل حينئذ هذا النذر بهذا القصد في كلامهم فاتضح صحته ولزوم ~~الوفاء به وإن أطلق الناذر نذره ولم ينو به شيئا فهو محل التردد لأنه يحتمل ~~المعنى المبطل وهو الحالة الأولى السابقة والمعنى المصحح وهو الأحوال ~~الثلاثة التي بعدها والذي يفهمه قولهم السابق في مسألة النكاح ثم عقدا بذلك ~~القصد الصحة هنا في حال الإطلاق وهو متجه إذ الصيغة بوضعها صحيحة وإنما ~~أبطلها قصد الوفاء بالمواطأة المكروهة ونحوه # فإذا خلت عن ذلك القصد المبطل لزم الحكم بصحتها إذ لم يقترن بها حينئذ ~~مبطل ظاهرا ولا باطنا ومما يدل لتأثير القصد في صحة النذر المحتملة بحث ~~الأذرعي في امرأة نذرت الجهاد أنها إن أرادت به القتال ومكافحة الأبطال لم ~~ينعقد نذرها وإن قصدت به مداواة الجرحى ونحو ذلك من القيام بمصالح ~~المجاهدين انعقد نذرها فقد كن في الصدر الأول يخرجن لتلك. اه. بل قد صرح ~~الشيخان كجماعة بنحو ذلك فقالوا قد تتردد الصيغة فتحتمل نذر التبرر وتحتمل ~~نذر اللجاج فيرجع فيه إلى قصد الشخص وإرادته وفرقوا بينهما بأنه في نذر ~~التبرر يرغب في السبب وهو شفاء المريض مثلا بالتزام المسبب وهو القرابة ~~المسماة وفي نذر اللجاج يرغب عن السبب لكراهته الملتزم. اه. وإذا تأملت ~~فرقهم المتضمن لحد نذر التبرر المتعين الوفاء به بما ذكر علمت أن النذر في ~~مسألتنا من أقسام ms2512 نذر التبرر إلا في الحالة الأولى وهي ما قصد الوفاء ~~بالمواطأة وفي غير هذه الحالة لا فرق بين أن يكون المقرض فقيرا أو غنيا فقد ~~صرح القاضي حسين بصحة النذر للغني لأن التصدق عليه قربة فجاز التزامه ~~بالنذر وفي فتاوى الولي أبي زرعة ما يؤيد ما قدمته فإنه سئل عمن نزل لآخر ~~عن أرض يستحق منفعتها بالإقطاع فالتزم المنزول له بالنذر الشرعي أنه إذا ~~خرج له منشور إقطاعها بمقتضى ذلك النزول دفع له كذا فوجدت الصفة فهل يصح ~~هذا النذر فأجاب بصحته وأنه نذر مجازاة ولا ينافيه ما نقله الشيخان عن ~~فتاوى الغزالي وأقراه من أن البائع لو قال للمشتري إن خرج المبيع مستحقا ~~فلله علي أن أهب منك مائة دينار لم يصح لأنه مباح وذلك لأن هذا نذر لجاج إذ ~~ليس للبائع غرض في أن يخرج المبيع مستحقا وإنما يفعل ذلك تحقيقا لزعمه ~~ودفعا لقول قائل ليس هذا ملكه بخلاف المنزول له فإن له غرضا في أن يصير ~~الإقطاع له وهي نعمة فيشكر الله عليها بما يدفعه للناذر فإن قبل لم يستند ~~الغزالي في البطلان إلى كونه نذر لجاج # وإنما استند إلى أنه مباح فنذر اللجاج في صورته وصف طردي قلنا صورة ~~الغزالي صرح فيها بأن المدفوع هبة وأما هذه فلم يصرح فيها به فيجوز أن يكون ~~صدقة قصد بها ثواب الآخرة وبتقدير أن لا يقصد به الصدقة فهو مندوب لكونه ~~مكافأة ليد سبقت من النازل بسبب نزوله والمكافأة على الإحسان مطلوبة شرعا ~~وهذا منتف في صورة الغزالي. اه. فتأمل قوله وبتقدير أن لا يقصد به الصدقة ~~فهو مندوب إلخ تجده صريحا فيما ذكرته من الصحة في مسألتنا في الأحوال ~~الثلاثة وبما # PageV04P273 # قررته يعلم الرد على من أطلق البطلان فيها وعلى من قيد الصحة فيها بتلك ~~الشروط ويعلم أيضا أن الوجه ما قلناه من التفصيل المصرح به في كلامهم فتأمل ~~ذلك فإنه مهم، والله سبحانه وتعالى أعلم. # (وسئل) رحمه الله تبارك وتعالى عمن نذر لعمرو بمال ومراده إلا لم ms2513 يبع بكر ~~داره من عمرو ومراده أن بكرا لا يترك البيع بل يخالف في ذلك ما حكم النذر ~~وعمن قال لآخر تعلم كذا وكذا إن معك حولا ضيعة نفيسة فقال كالمازح هي نذر ~~عليك ما الحكم وإذا قال أردت غيرها ما الحكم؟ # (فأجاب) نفعنا الله سبحانه وتعالى بعلومه بقوله النذر لعمرو في صورته ~~المذكورة يحتمل اللجاج والتبرر وقد مر الفرق بينهما بأنه في نذر التبرر ~~يرغب في السبب وهو شفاء المريض مثلا بالتزام المسبب وهو القربة المسماة وفي ~~نذر اللجاج يرغب عن السبب لكراهته الملتزم فعدم بيع بكر داره من عمرو وإن ~~أحبه الناذر ورغب فيه لغرض صحيح له فيه كان النذر تبررا فيلزمه ما التزمه ~~لعمرو وإن كرهه الناذر أو لم يرغب فيه كان نذر لجاج فيتخير بين أن يعطي ~~عمرا ما التزمه له وبين كفارة يمين وينعقد النذر بقوله هي نذر عليك وإن كان ~~مازحا على أن الصيغة تحتمل الإقرار وهو صحيح مع المزح أيضا ولا يقبل قوله ~~أردت غيرها لأن كلامه صريح فيها، والله سبحانه وتعالى أعلم. # (وسئل) عمن عليه دين لرجل فنذر على آخر بجميع أملاكه أو وقفها عليه ما ~~الحكم وإن كان الناذر أو الواقف هو الضامن هل حكمه حكم الأصيل؟ # (فأجاب) نفعنا الله تبارك وتعالى بعلومه بقوله من عليه دين يستغرق ماله ~~وليس له جهة ظاهرة يرجو الوفاء منها فنذر التصدق بجميع ماله لم ينعقد ذلك ~~النذر كما بحثه الأذرعي وتبعه الزركشي وغيره لأن الأولين قيدا لزوم التصدق ~~بكل المال في قول الأصحاب لو نذر ماله لسبيل الله لزمه التصدق بكله على ~~الغزاة. # فقالا ومحل لزوم التصدق بكل ماله فيما تقرر ما إذا لم يكن عليه دين لا ~~يرجو له وفاء أو ليس له من يلزمه مؤنته وهو محتاج إلى صرفه له فإن كان كذلك ~~لم ينعقد نذره لذلك لعدم تناوله له لأنه يحرم عليه التصدق بما يحتاج إليه ~~لذلك. اه. وبه علم انعقاد النذر الذي يحتاج إليه لما ذكر لأنه حيث لم يرج ms2514 ~~الوفاء من جهة ظاهرة لدينه كان ما يحتاج إليه للوفاء به متعينا للوفاء فلم ~~يتناوله النذر وبهذا يفرق بين عدم انعقاد النذر هنا وانعقاده لبعض الأولاد ~~وإيضاحه أن المنذور به هنا متعين الصرف إلى الدين أو العيال أو النفس إذا ~~لم يصبر على الإضافة وحيث تعين صرفه لذلك لم يتناوله النذر لأنه إنما ~~يتناول القربة الذاتية. # وإن اقترن بها حرمة أو كراهة لأمر خارج والتصدق بالمحتاج إليه لما ذكر ~~ليس قربة مطلقا لا لذاته ولا لأمر عارض وأما إعطاء بعض الأولاد فهو من ~~جزئيات الصدقة المندوبة والكراهة فيه إنما هي لأمر خارج فلم يمنع انعقاد ~~النذر ويدل على أنها لأمر خارج قولهم لا يكره تخصيص بعض الأولاد لنحو فقر ~~أو علم وأما المحتاج إليه لما مر فالحرمة بالتصدق به أمر ذاتي لا يمكن ~~انفكاكه عنه فاتضح فرقان ما بين المسألتين فإن قلت يمكن زوال الحرمة برضا ~~الدائن أن يتصدق به قلت إذا وجد رضاه خرجت المسألة عن فرضها الذي الكلام ~~فيه وهو أن يحتاج إلى صرف المنذور به في الدين ومع الرضا لا احتياج فلم ~~توجد صورة المسألة فلا يرد ذلك على ما نحن فيه وبعد أن تقرر لك ذلك في ~~النذر واتضح فلا يخفى عليك إلحاق الوقف بالنذر إذ هما من واد واحد من حيث ~~إن كلا قربة وإنه لا ينعقد في مكروه ولا محرم فلو كان لمدين أرض متعينة ~~الصرف إلى قضاء دينه الذي لا يرجو له الوفاء من جهة ظاهرة غيرها فوقفها لم ~~ينعقد وقفه ثم رأيت الأصبحي أطلق في فتاويه صحة وقف المديون في صحته قبل ~~الحجر عليه ويتعين حمله على ما ذكرته بأن يكون له جهة ظاهرة يرجو الوفاء ~~منها فحينئذ يصح وقفه وإن كان مدينا والذي يدل عليه كلامهم في باب الضمان ~~أن الدين المضمون ثابت في ذمة الضامن كما أنه ثابت في ذمة المضمون عنه إذ ~~حقيقة الضمان ضم ذمة إلى ذمة وإذا ثبت لزوم الدين لزمته فيكون نذره ووقفه ~~بما يحتاج إليه ms2515 ما ذكر في غير الضامن فلا يصح منه نذر # PageV04P274 # ولا وقف له لما ذكرنا، والله سبحانه وتعالى أعلم. # (وسئل) - رحمه الله تعالى - عن شخص نذر على آخر بقطعة من داره ثم منع ~~الناذر المنذور عليه من المرور في الدار إلى القطعة هل له ذلك أو لا؟ # (فأجاب) نفعنا الله تبارك وتعالى به بقوله الجواب عن هذه المسألة يحتاج ~~إلى مقدمة وهي أنهم صرحوا بأن بيع الإنسان لقطعة من أرض محفوفة بملكه من ~~سائر الجوانب صحيح وللمشتري الممر من كل جانب وإن لم يقل بعتكها بحقوقها ~~لتوقف النفع عليها فهو كبيعها بحقوقها فإن شرط الممر من جانب ولم يعينه ~~أونفاه لم يصح البيع لتعذر الانتفاع بالمبيع حالا. # وإن أمكن تحصيل ممر له بعد وشرط البغوي عدم إمكان تحصيله وحيث اشترى ما ~~يلي ملكه أو الشارع مر في أحدهما لا في ملك البائع إلا أن قال بحقوقها ومن ~~باع دارا واستثنى لنفسه بيتا منها مر منها إليه ما لم يتصل البيت بملكه أو ~~شارع كما ذكره القاضي حسين فإن نفى الممر ولم يمكن تحصيله لم يصح البيع ~~كبيع ذراع من ثوب ينقص بالقطع وصرحوا أيضا بأن ما جاز بيعه جازت هبته وما ~~لا فلا غالبا فيهما ومن غير الغالب نحو حبتي الحنطة فتجوز هبتهما وإن امتنع ~~بيعهما ذكره في المنهاج واعتمده الأذرعي وغيره إذ لا محذور في التصديق ~~بتمرة أو بشقها فكذا في الهبة لكن قال ابن النقيب إن ما في المنهاج سبق قلم ~~أو وهم لما في الرافعي من أن ما لا يتمول لحبة حنطة أو زبيبة لا يباع ولا ~~يوهب. اه. والذي يتجه أنه لا خلاف بل الأول محمول على ما إذا أراد بهبته ~~نقل اليد عنه كما مال إليه الإمام والثاني محمول على ما إذا أراد تمليكه ~~لتعذر تمليكه إذا تقرر ذلك فنذر قطعة الأرض المذكورة يحتمل تخريجه على ~~بيعها فيأتي في نذرها ما ذكرناه في بيعها فيصح النذر بها وإن احتفت بملك ~~الناذر من سائر الجوانب وللمنذور له ms2516 الممر من كل جانب وإن لم يقل الناذر ~~بحقوقها ويبطل إن شرط له الممر من جانب مبهم أو نفاه وإذا نذر له بما يلي ~~ملكه أو الشارع مر في أحدهما لا في ملك الناذر إلا أن قال بحقوقها ومن نذر ~~بدار واستثنى لنفسه بيتا منها مر منهما إليه ما لم يتصل البيت بملكه أو ~~بشارع فإن نفى الممر ولم يكن تحصيله لم يصح النذر هذا كله ما يقتضيه قياس ~~النذر على البيع بجامع أن كلا يقتضي الملك وإن افترقا من وجوه كثيرة ويحتمل ~~تخريجه على هبتها فيأتي في نذرها ما ذكرناه في هبة ما لا يتمول فعلى ما في ~~المنهاج يصح نذرها مطلقا وللمنذور له الممر إليها ما لم يتصل بملكه أو ~~بالشارع لأنه حينئذ لا حاجة به إلى المرور في ملك الغير وأما على ما قلناه ~~من الحمل فلا يأتي ذلك إلا إن أراد بالنذر بها في الصورة التي لا ينتفع بها ~~فيها بأن شرط الناذر عدم الممر إليها من ملكه ولا يمكن تحصيل ممر آخر لها ~~نقل اليد عنها لا تمليكها وأما على ما في الرافعي # وكذا على ما بحثناه إن أراد بالنذر بها في الصورة المذكورة تمليكها فلا ~~يصح النذر بها والذي يتجه من الاحتمالين هو الثاني أعني قياس النذر على ~~الهبة لا على البيع لأن بين البيع والنذر تجانسا أعم وهو مطلق إفادة الملك ~~وبين النذر والهبة تجانسا أخص وهو إفادة ذلك مع كون كل منهما قربة بذاته ~~ولا شك أن التشابه الأخص أولى رعاية من التشابه الأعم فكان إلحاق النذر ~~بالهبة أولى وأحق وحينئذ فيصح نذر القطعة المذكورة مطلقا حتى في الصورة ~~التي لا يصح بيعها فيها بناء على ما مر عن المنهاج وكذا على ما مر عن غيره ~~إن أراد نقل اليد لا التمليك وللمنذور له الممر من ملك الناذر إليها ما لم ~~يتصل بملكه أو بشارع هذا ما ظهر لي في هذه المسألة ولم أر فيها نقلا، والله ~~سبحانه وتعالى أعلم. # (وسئل) - رحمه ms2517 الله تعالى - هل نذرت عليك بكذا صيغة صحيحة أو لا وكيف ~~كيفية الصيغة التي لا خلاف فيها لمن أراد النذر بمال على آخر؟ # (فأجاب) نفعنا الله تعالى بعلومه وبركته بقوله المعتمد أن نذرت من صرائح ~~النذر لكن قال بعضهم محله حيث كان الملتزم قربة أو أضيف لما يتقرب به كنذرت ~~للفقراء بخلاف نذرت لفلان بكذا قال فهذه محتملة للنذر وغيره فيظهر أنها ~~كناية. اه. وكلام الأنوار قد يدل لما قاله ومع ذلك فالأوجه أنها صريح مطلقا ~~لشهرتها # PageV04P275 # وورود أصلها ولا فرق بين نذرت لك ونذرت عليك بكذا والأولى لمن أراد أن ~~ينذر لغيره بمال أن يقول لله علي أن أعطيك أو أتصدق عليك به أو بكذا أو نحو ~~ذلك، والله سبحانه وتعالى أعلم. # (وسئل) - رحمه الله تعالى - عما إذا أراد الشخص أن ينذر بمال على مسجد أو ~~مشهد صالح كيف الصيغة وإذا أراد أن يقف قطعة من الأرض ليحصل من غلتها زاد ~~ويصرف على المحتاجين في مسجد معين أو مشهد صالح معين أو أراد أن يقفها ~~ليشتري من غلتها شمعا أو نحوه ليسرج فيهما أو في أحدهما كيف كيفية الصيغة؟ # (فأجاب) بقوله كيفية صيغة ما ذكر في السؤال أن يقول لله علي كذا لهذا ~~المسجد أو لمصالحه أو لمصالح هذا المشهد أو المقيمين به أو نحوهم أو أن ~~يقول وقفت هذا على المحتاجين بمحل كذا ليشتري من غلته زادا ويصرف إليهم أو ~~وقفت هذا على أن يشتري من غلته شمعا أو نحوه ليسرج في محل كذا ومر أن صحة ~~الوقف على السراج نحو الشمع مقيدة بما إذا كان هناك من ينتفع بالوقود ولم ~~يقصد التقرب إلى من في القبر ولا التنوير عليه، والله سبحانه وتعالى أعلم. # (وسئل) عن حكم النذر للكافر؟ # (فأجاب) بقوله يجوز النذر للكافر لأن الصدقة عليه قربة كما يجوز للغني ~~لذلك. # (وسئل) عن الشخص إذا نذر لولده شيئا فهل له الرجوع فيه أم لا أفتى الفقيه ~~جمال الدين الوصي المشهور بالبصال وغيره بأنه ليس له الرجوع وأفتى ms2518 بعضهم ~~بأن له الرجوع قال الأزرقي في شرح التنبيه والأول أقوم ففي الروضة الصدقة ~~المذكورة كالزكاة والدين على المشهور وكما لا يرجع فيما دفعه إليه من لحم ~~الأضحية فما الأرجح من ذلك؟ # (فأجاب) نفعنا الله تبارك وتعالى بعلومه بقوله إن مأخذ من أفتى بالرجوع ~~إلحاق النذر في الحكم بالصدقة مسلوكا به مسلك جائز الشرع وقد قال في الهبة ~~من أصل الروضة أنه لو تصدق على ولده فله الرجوع على الأصح المنصوص لأن ~~الصدقة نوع من الهبة وقد أطلق في الحديث الرجوع في الهبة لكن صحح الرافعي ~~في الشرح الصغير منع الرجوع قال لأن قصد المتصدق الثواب في الآخرة وهو ~~موجود به فعلى ما في الشرح الصغير لا وجه للإفتاء بالرجوع في مسألة النذر ~~وأما على ما في الكبير والروضة وهو الأرجح فله وجه لكن أوجه منه مفارقة ~~النذر للصدقة من حيث الوجوب بالنذر فالراجح منع منه الرجوع فيه حيث وجدت ~~صيغة نذر صحيحة، والله سبحانه وتعالى أعلم. # (وسئل) - رحمه الله تعالى - عن شخص نذر للآخر بربع ماله مثلا معلقا بشيء ~~كقبل مرض موته بيوم إن مات بمرض وساعة إن مات فجأة ثم توفي فهل يتناول ~~النذر المعلق المذكور ما حدث من مال الناذر ولو بعد النذر وقبل وجود الصفة ~~أو لا يتناول إلا ما كان موجودا حال تلفظه بالنذر وهل هو كالوصية في ذلك أو ~~لا وهل لصاحب النذر المعلق بصفة التصرف في شيء عينه للنذر بالبيع وغيره قبل ~~وجود الصفة أو لا وما المعتمد المفتى به في ذلك فقد اضطرب في ذلك فتاوى ~~المتأخرين. # (فأجاب) بقوله كلامهم إن ما حدث بعد النذر وقبل وجود الصفة لا يتناوله ~~النذر ففي الجواهر وغيرها أن من نذر بنخلة إن شفى الله تعالى مريضه مثلا لم ~~تدخل ثمرتها الحادثة قبل وجود الشرط وهو الشفاء في صورتنا بخلاف الحادثة ~~بعد الشرط فإنها تتبع الأصل قال بعضهم وقضية كلام الجواهر أن ثمرة النخل ~~الموجودة قبل وجود الشرط لا تتبع الأصل تأبر أو لا وفيه نظر. ms2519 اه. ومادة ~~نظره النظر إلى ما في البيع من التفصيل بين المؤبر وغيره ويجاب بأن البيع ~~أقوى من النذر فاقتضى استتباع غير المؤبر بخلاف النذر فإنه قبل وجود شرطه ~~ضعيف لاحتمال أن لا يوجد شرطه فيكون لغوا من أصله فلم يقتض الاستتباع قبل ~~وجود الشرط مطلقا وهذا فرق ظاهر لا غبار عليه وسيأتي قريبا ما يعلم منه فرق ~~آخر وإذا علمت ذلك علمت منه ما ذكرته لأن الثمرة المتولدة من غير المال ~~المنذور بعد النذر وقبل الشرط إذا لم تدخل فيه فأولى أن لا يدخل فيه ما حدث ~~له من مال لم يكن حال النذر هو ولا أصله فإن قلت يمكن الفرق بأن ما حدث من ~~المال # PageV04P276 # يشمله قوله بربع مالي فليدخل فيه بخلاف الثمرة المذكورة فإنها لا تدخل في ~~مسمى النخلة المنذورة قلت نفي عدم دخولها مطلقا ممنوع بل تدخل في مسماها في ~~بعض الصور ولذا قال بعتك هذه الشجرة دخلت ثمرتها غير المؤبرة وقد علمت أنها ~~لا تدخل هنا مطلقا فعلمنا أنه ليس الملحظ في عدم دخولها شمول الاسم لها أو ~~عدمه وإنما الملحظ في ذلك إلحاقهم النذر بالطلاق والإعتاق في تقييده ~~بالمملوك وإلغائه في غيره للخبر الصحيح «لا نذر إلا فيما تملك» # فهذه القاعدة لم يدخل في ماله المنذور بربعه ما حدث بعد النذر لأنه لو ~~دخل لم يكن سبب دخوله إلا النذر والنذر غير صالح لأن يتناول غير المملوك ~~عند صيغته فتعذر دخول ما حدث فيه سواء أكان تابعا أو مستقلا وكذا الثمرة ~~الحادثة بعده وقبل الشرط غير مملوكة عنده فلم يشملها ولم تتبع أصلها في ذلك ~~لما تقرر فاستوت الصورتان أعني نذره بربع ماله ونذره بهذه الشجرة في هذا ~~المعنى الظاهر الذي قررته وبه ظهرت أيضا أولوية عدم دخول المال الحادث لأن ~~الثمرة التبعية فيها للشجرة أقوى منها في المال الحادث بالنسبة إلى الموجود ~~حال النذر بل عنده التحقيق لا تبعية هنا لأن كلا من الحادث والموجود مستقل ~~بنفسه غير متوقف وجوده على وجود غيره ms2520 ثم رأيت ابن الصلاح ذكر ما يؤيد الفرق ~~الذي ذكرته فإنه سئل عن نذر التصدق بثلثي ما يحصل من غلة أرض وقفها في سبيل ~~الله هل يلزم الوفاء به # فأجاب بأنه لا يلزم لأنه لم يكن حال النذر مالكا لما يتحصل له من المغل ~~قياسا على عدم صحة الطلاق والعتق فيما لا يملكه للخبر الصحيح ثم ذكر أن في ~~التتمة ما يتوهم منه خلاف هذا وإن الأظهر عنده التفصيل بين أن يعلق زوال ~~ملكه عن المغل بحصوله أي يصير صدقة بذلك فهذا ونحوه لا يصح كما ذكر وبين أن ~~يلتزم أن يتصدق به حينئذ فيصح. اه. # والفرق بين صورتيه هاتين أن الأولى فيها نذر التصدق بمعين قبل ملكه وهو ~~باطل بخلاف الثانية فإنه ليس فيها إلا التزام التصدق في الذمة وهو صحيح ثم ~~رأيته في الروضة ذكر ما يصرح بهذا الفرق حيث قال يشترط في نذر القرب ~~المالية كالصدقة أن يلتزمها في الذمة أو يضيف إلى معين يملكه فإن قلت فما ~~الفرق بين النذر والوصية فإنها تتناول ما حدث وأيضا فقد ألحق بها في صحته ~~بالمجهول ففي نفائس الأزرق النذر بالمجهول كالوصية به ذكره بعض الفقهاء وهو ~~قويم فقد أفتى الفقيه أحمد بن حسن الحلي بأنه يصح النذر بحمل البهيمة وفي ~~فتاوى ابن الصلاح أنه لو نذر بثلثي غلة ستحصل له صح نذره أي بتفصيله ~~السابق. اه. وأفتى القاضي بما هو صريح في ذلك أيضا حيث قال لو قال إن شفى ~~الله تعالى مريضي فلله علي أن أتصدق بخمس ما يحصل لي من المعشرات فشفي لزمه ~~التصدق بذلك ومما هو صريح فيه أيضا قول الأصحاب له نذر الهدية أو الصدقة ~~لزمه ما يقع عليه الاسم وقول الأنوار لو نذر أن يتصدق بأحد الشيئين أو يعتق ~~أحد العبدين فتلف أحدهما لزمه التصدق بالباقي أو إعتاقه وفي الكفاية ما ~~يخالف ذلك والأول أوجه كما ذكرته في شرح العباب وبينت فيه أن البغوي أفتى ~~بذلك ويوافق ذلك أيضا إفتاء البلقيني بصحة النذر بثمرة ms2521 بستانه قلت الفرق ~~بين النذر والوصية في تناولها ما حدث بخلافه ظاهر فإن الإلزام والالتزام ~~فيه في الحال بخلافها فإن ذلك لا يكون إلا بعد الموت ولهذا كانت عقدا جائزا ~~يجوز الرجوع فيها بخلاف النذر وقال كثيرون بصحتها من السفيه وببطلانه منه ~~فناسب كون الإلزام والالتزام فيه حالا اعتبار وجود ما علق النذر به حال ~~النذر وعدم تعديه إلى ما حدث بعده لانقضاء الالتزام فيه بانقضاء صيغة النذر # وأما الوصية فلما أنيط الالتزام فيها بالموت لم يعتبر المال الموجود ~~عندها بل عند ما نيطت به وهو الموت ومن الفرق الواضح بينهما أيضا أن الوصية ~~تصح بالموجود والمعدوم والطاهر والنجس ولا كذلك النذر فعلم أنهم توسعوا ~~فيها ما لم يتوسعوا فيه فإن قلت فما باله ألحق بها في صحته بالمجهول قلت ~~الجامع بينهما أن كلا لا معاوضة # PageV04P277 # فيه وإنما هو محض تبرع فساواها من هذه الحيثية وصح بالمجهول لأن الجهل ~~إنما يؤثر فيما فيه معاوضة ونحوها حذرا من الغرر المنهي عنه ولا يلزم من ~~تساويهما في هذا الحكم لظهور الجاه بينهما فيه تساويهما في حكم آخر غيره ~~سيما مع ظهور الفارق بينهما فيه فتأمل ذلك فإنه مهم وإن لم أر من صرح به. # وأما المسألة الثانية فالكلام فيها ينبني على رفع الخلاف فيها بين ~~الأصحاب وهي ما لو علق شفاء مريضه بعتق عبد معين له ثم علقه أيضا بقدوم ~~غائبه فالقاضي يقول كما فهمه عنه. الأذرعي في توسطه بعدم انعقاد النذر ~~الثاني ويعتق عن الأول الذي هو الشفاء وإن سبقه القدوم لأنه بان بالشفاء أن ~~العتق لا يكون إلا عنه لسبقه. # والعبادي يقول بانعقاد النذر الثاني كالأول ويعتق بالسابق منهما فإن وجدا ~~معا أقرع بينهما وثمرة الإقراع وإن اتحد الزمن في عتقه حينئذ بيان وقوعه ~~عمن خرجت القرعة له من أحد النذرين وإن كنا لا نوجب للآخر شيئا كما في ~~السبق هذا ما نقله في الروضة عن فتاوى القاضي عن العبادي وأقره وجزم به ابن ~~المقري في روضه. # واعترض بأن الذي ms2522 في فتاوى القاضي عن العبادي غير ذلك وهو أن النذر الثاني ~~موقوف فبالشفاء قبل القدوم أو معه يتبين أن الثاني لم ينعقد والعبد مستحق ~~العتق عن الأول وإن مات انعقد الثاني وعتق العبد عنه وهذا هو الذي ارتضاه ~~البغوي وجرى عليه في فتاويه لكن خصه بما إذا قال إن شفي مريضي فلله علي أن ~~أعتق هذا ثم قال إن قدم غائبي فلله علي أن أعتقه وشبهه بما إذا أعتق عبدا. # وقال هذا عن كفارة قتل إن كان علي كفارة قتل وإلا عن كفارة اليمين فعتقه ~~عن اليمين موقوف فإن بان أنه كفر عن القتل وقع عن اليمين وإلا فعن القتل ~~وقال فيما إذا أبدل فعلي أن أعتق بقوله فعبدي هذا حر أو فعلي عتقه أنهما ~~حصلا ولا عتق للعبد عنه وإن وقعا معا عتق ولظهور عدم الفرق فيما نحن فيه ~~بين فعلي أن أعتق وعلي عتق وعبدي هذا حر وإن اقترفا من حيث إن الصيغة ~~الأولى أن يقول من إنشاء عتق بخلاف نحو عبدي حر قال القمولي ومن تبعه ~~الظاهر أن الصورة الأولى أن يقول إن شفى الله تعالى مريضي فعلي أن أعتقه ~~وإلا فإن قدم غائبي فعلي أن أعتقه ويدل له التشبيه الذي ذكره وحينئذ اتضح ~~الوقف في الأولى لأن قوله وإلا إلخ ظاهر في الترتيب ما بعد الأعلى عدم ~~الشفاء. # فإن لم يوجد الشفاء نفذ الثاني وإن لم يوجد لم ينفذ وهذا عين الوقف الذي ~~سبق بخلاف مع إسقاط إلا فإنهما يكونان تعليقين مستقلين فكل واحد منهما وجد ~~أولا عمل عمله فاتضح كلام البغوي وتفرقته المذكورة وعليه فكأنه لما رأى ~~شيخه القاضي أطلق إلغاء النذر الثاني والعبادي على ما في الروضة أطلق ~~انعقاده وعلى ما في غيرها أطلق وقفه أراد أن يجمع بين الإطلاقين بحمل كل ~~على حاله مما ذكر عنه باعتبار تأويل كلامه بما مر هذا ما في هذه المسألة ~~للأصحاب ويتخرج عليها مسألتنا. # فعلى ما مر عن القاضي تكون التصرفات في النذر المعلق قبل وجود المعلق ms2523 به ~~باطلة لأن القاضي إذا قال هنا ببطلان التعليق الثاني حتى لو وجد القدوم أو ~~لا لم يقع العتق المعلق به فأولى أن يقول ببطلان التصرف في المنذور ببيع أو ~~نحوه ووجه الأولوية أن الشارع متشوف إلى العتق ومع ذلك لم يقل به فيما إذا ~~وجد القدوم أولا لما تقرر من أن تعليقه باطل لوجوده بعد استحقاق المنذور ~~العتق بالنذر الأول المعلق بالشفاء ولو قلنا بصحة الثاني لزم في صورة تقدم ~~القدوم إلغاء الأول كما أنا لو قلنا بصحة نحو البيع لزم إلغاء العتق مثلا ~~فإذا لم يسمح بما يوجب بطلان الأول وإن كان مثله في ترتيب العتق عليه أيضا ~~بل قد يكون الترتيب عليه ناجزا وقطعيا في صورة تقدم القدوم فأولى أن لا ~~يسمح بما يوجب بطلان المنذور لا إلى خلف بالكلية وهو البيع ونحوه وهذا كله ~~بناء على كلام القاضي. # وأما على كلام العبادي الذي في الروضة فيصح التصرف في المنذور المعلق وإن ~~أدى إلى بطلان النذر ما لم يلاحظ الفرق الآتي وعلى كلام البغوي الذي وافق ~~عليه العبادي على ما مر يكون التصرف # PageV04P278 # موقوفا فإن وجد الشرط المعلق عليه بأن بطلان ذلك التصرف وإلا فلا فإن قلت ~~فما الراجح من هذه الأوجه الثلاثة في مسألة الأصحاب حتى نعرف الراجح في ~~صورة السؤال قلت الراجح ما مر عن الروضة وإن اعترض بما سبق فقد صرح في ~~المجموع وغيره بما يؤيده من أنه لو قال إن قدم زيد فلله علي أن أصوم تالي ~~قدومه. # وإن قدم عمرو فعلي صوم أول خميس بعد قدومه فقدما معا يوم الأربعاء صار ~~الخميس من أول نذريه لسبق وجوبه وقضى يوما للنذر الثاني لتعذر صومه وإذا ~~علم أن الراجح هو ما في الروضة علم أن الراجح في صورة السؤال عند من لم ~~يلحظ ما سنقرره من الفرق الواضح بينهما صحة التصرف وكان هذا مستند إفتاء ~~الشيخ الفتى بصحة التصرف في صورة السؤال وتبعه تلميذه الكمال الرداد. # فقال حين سئل عما لو علق النذر على ms2524 صفة ثم باع العين المنذور بها قبل ~~وجود الصفة هل يصح البيع إن في شرحه على الإرشاد في الإيلاء الجزم بالصحة ~~وأنه أفتى به مرارا وكذا شيخه التقي الفتى وأنه وجد في فتاوى القاضي ~~والبغوي خلافه ثم أطال الكلام لكن بما فيه أنظار شتى لا تخفى على المتأمل ~~ولولا الإطالة لبينتها وأفتى بذلك جماعة آخرون وقاسوه على المعلق عتقه بصفة ~~فإنه لا يجوز التصرف فيه بالبيع ونحوه فإن قلت هل يمكن فرق بين صورة ~~الأصحاب والمعلق عتقه بصفة وبين صورة السؤال حتى يتوجه كلام القائلين في ~~صورة السؤال ببطلان التصرف ولا يتخرج على مسألة الأصحاب قلت نعم. # وهو أن صورة الأصحاب إنما جرى فيها هذا الخلاف لأن التعليق الثاني لا ~~يضاد الأول من كل وجه بل يوافقه من وجه وهو أنه عتق مثله فلم يفت على ~~المعلق عتقه شيء بالتعليق الثاني فلذا صح ويخالفه من وجه وهو أن العتق قد ~~يترتب على الأول دون الثاني كما أنه قد يترتب على الثاني دون الأول فلذا ~~جرى فيها الخلاف السابق بسطه وأما صورة السؤال فالبيع ونحوه يضاد النذر ~~ويبطل ما استحقه المنذور من كل وجه فكان ينبغي بطلانه وإن قلنا بما مر عن ~~الروضة في مسألة الأصحاب من صحة التعليق الثاني ويفرق بين ما نحن فيه وجواز ~~التصرف في المعلق عتقه بصفة بأن صورة السؤال أعني النذر المعلق بنحو الشفاء ~~من شأنه أنه فيه مقابلة وشوب معاوضة لأن الناذر جعل العتق مثلا في مقابلة ~~الشفاء مثلا فاقتضت تلك المقابلة العائد نفعها على الناذر المعلق غالبا ~~تأكد ثبوت حق المنذور فلذا امتنع التصرف فيه لأنه يشبه المكاتب لأن عتقه. # وإن كان في الحقيقة معلقا على صفة إلا أن فيه معاوضة ومقابلة فكما امتنع ~~التصرف في المكاتب نظرا لما فيه من المعاوضة والمقابلة فكذا يمتنع في ~~المنذور المذكور نظرا لتلك الشائبة التي فيه بخلاف المعلق عتقه بصفة من غير ~~نذر ولا كتابة فإنه لم يثبت له ذلك التأكد لأن التعليق هنا محض تبرع أي ms2525 من ~~شأنه ذلك فناسب أن لا يضيق على المتبرع بسببه حتى يمنع من التصرف فيه وهذا ~~فرق واضح كما أن الفرق السابق بين صورتنا وصورة الأصحاب واضح وبه اتضح أن ~~للقائلين بامتناع التصرف في صورة السؤال وجها وجيها من حيث المعنى والقياس ~~على المكاتب المذكورين وإن تخريج صورة السؤال على مسألة الأصحاب السابقة أو ~~على مسألة المعلق عتقه بصفة لم يتم لما علمت من وضوح الفرقين المذكورين، ~~والله سبحانه وتعالى أعلم. # (وسئل) - رحمه الله تعالى - عما في الإسعاد في باب الزكاة عند قوله أي ~~الإرشاد وما جعل نذرا أو أضحية مما يدل على أنه لو قال إلا شفى الله مريضي ~~فهذا المال صدقة لله زال ملكه بهذا القول وامتنع تصرفه فيما عينه للصدقة ~~إذا حصل هذا الشفاء فهل يؤخذ من ذلك عدم جواز تصرف المشتري الناذر بعد ~~إيقاع الإقالة إذا رد البائع مثل ثمنه أم لا؟ بينوا ذلك # (فأجاب) نفعنا الله سبحانه وتعالى بعلومه بقوله ما أفاده كلام الإسعاد من ~~زوال ملك المنذور المعين بالشفاء فيمتنع تصرف الناذر فيه بعد الشفاء صحيح ~~فقد صرحوا بأنه لو قال علي أن أتصدق بهذا المال أو بهذه الدراهم تعين ذلك ~~للصدقة ولو لم يقل لله وزوال ملكه عنها بمجرد قوله ذلك. # بخلاف ما لو نذر عتق عبد بعينه فإنه وإن # PageV04P279 # تعين عتقه لكن لا يزول ملكه عنه إلا بعتقه لأن الملك فيه لا ينتقل بل ~~ينفك عن الملك بالكلية وفيما مر ينتقل إلى المساكين ولهذا لو أتلف وجب ~~تحصيل بدله بخلاف العبد لأنه المستحق للعتق وقد تلف ومستحقو ما ذكر باقون ~~ولو التزم بنذر أو غيره التصدق بدراهم في ذمته ثم عين عنها دراهم لم تتعين ~~وألحق بها كل ما لا يصلح للأضحية والعتق وذلك لأن تعيين كل من نحو الدراهم ~~عما في الذمة ضعيف فلم يؤثر في زوال الملك بخلاف ما لو التزم أضحية أو عتقا ~~ثم عين عن ذلك شاة أو عبدا فإنه يتعين كما لو عين ابتداء هذا ما يتعلق ms2526 بما ~~في الإسعاد وأما ما أراد السائل نفع الله تعالى به أن يأخذ منه بقوله فهل ~~يؤخذ من ذلك إلخ فلم يظهر من عبارته ما الذي أراده بذلك فليتبين مراده حتى ~~يعرف فيبين حكمه فإذا أراد أن المشتري نذر التصدق بعين المبيع إن شفي مريضه ~~فشفي ثم أراد التقابل فيه هو والبائع فهل يجوز ذلك قلنا نعم تجوز الإقالة ~~حينئذ وإن كان المبيع قد زال ملكه عنه بالشفاء كما لو أتلف المبيع أو تلف ~~فإنها تجوز بعد تلفه ويلزم البائع رد عين الثمن إن بقي وإلا فرد بدله ويلزم ~~المشتري رد بدل ولا تقاس الإقالة على امتناع التصرف فيه بعد الشفاء لأنها ~~ليست تصرفا فيه بل في بدل كما علمت من أنها إذا وقعت بعد الشفاء تصح ~~وفائدتها رجوع البائع عليه ببدله من مثل أو قيمة وإن أراد أن المشتري ~~الناذر ما مر أراد أن يتصرف فيه قبل الشفاء فهل يجوز له ذلك قلنا هذا ~~السؤال لا يتقيد بالمشتري وإنما يجري في أصل المسألة # فيقال من نذر التصدق بعين مال إن شفى الله تعالى مريضه هل له أن يتصرف ~~فيه قبل الشفاء لأنه إلى الآن لم يزل ملكه أو ليس له التصرف فيه لتعلق حق ~~النذر بعينه والذي صرحوا به هو الثاني حيث قالوا إن تعلق النذر بعينه يمنعه ~~من التصرف فيه وإن أراد غير ذلك فليبينه وعبارته على غلاقتها التامة لا ~~يمكن أن يتخيل منها غير ما ذكرته. # (وسئل) - رحمه الله تعالى - عمن نذر متى استحق مبيعك أو ادعي عليك أو ما ~~أشبه ذلك فلك علي كذا فهل يصح النذر أم لا؟ # (فأجاب) نفعنا الله تعالى بعلومه بقوله المنقول المعتمد أنه لا يصح ذلك ~~كما ذكرته بما فيه في شرح الإرشاد وعبارته أفتى الغزالي بأن قول البائع ~~للمشتري إن خرج المبيع مستحقا فعلى أن أهبك ألفا لغو ما لم يحكم بصحته حاكم ~~يراه بمذهب معتبر وأقره الشيخان لأن الهبة. # وإن كانت قربة إلا أنها على هذا الوجه كالمباحة ونظر ms2527 فيه بما قال إن فعلت ~~كذا فله علي أن أصلي ركعتين وقد يجاب بأن الالتزام في هذه يصدق بوجه صحيح ~~وهو إن وفقني الله سبحانه وتعالى لفعله كما يعلم مما يأتي في نذر. اللجاج ~~وفي مسألتنا لا يحتمل كذلك لأنه علق بخروج المبيع مستحقا وهو لا يتصور فيه ~~ذلك ونحوه مما يأتي ثم فتفصيل بعضهم بين أن يكون الموهوب له ممن يقصد ~~التقرب بالهبة له كالعالم والصالح فيلزم وبين غيره فلا يرد بما تقرر انتهت ~~عبارة الشرح المذكور. # ثم قلت فيه بعد ذلك واعلم أن الأذرعي قال إن كلامهم ناطق بأن النذر ~~المعلق بالقدوم نذر شكره على نعمة القدوم فلو كان قدوم فلان لغرض فاسد ~~للناذر كأجنبية أو أمرد فالظاهر أنه لا ينعقد كنذر المعصية ورده شيخنا أي ~~زكريا - رحمه الله تعالى - بأنه سهو منشؤه اشتباه الملتزم بالمعلق به والذي ~~يشترط كونه قربة الملتزم لا المعلق به والملتزم هنا الصوم وهو قربة فيصح ~~نذره سواء أكان المعلق به قربة أم لا. اه. وفيه نظر بل هو السهو كيف ~~وكلامهم مصرح بما ذكره الأذرعي فقد نقلوا عن الروياني وأقروه أنه لو قال إن ~~هلك مال فلان أعتقت عبدي لم ينعقد لأنه حرام وكما إن طلب هلاك مال الغير ~~حرام كذلك طلب قدوم من مر فالمسألتان على حد سواء. # وقد ضبط الصيمري ما يكون النذر في مقابلته بأنه ما يجوز الدعاء به وفي ~~كلام ابن الرفعة ما يصرح بأن كون المعلق عليه في النذر أمرا مباحا متفق ~~عليه وإنما الخلاف في أنه هل يكفي مطلق المباح أو يختص بمباح يقصد ويندر ~~حصوله فالحاصل أنه يشترط في المعلق عليه أن لا يكون قربة # PageV04P280 # فهما يفترقان من هذه الحيثية ويتحدان من حيثية انتفاء المعصية عن كل ~~منهما والذي ذكره الأذرعي إنما هو اشتراط انتفاء المعصية من المعلق عليه لا ~~اشتراط كونه قربة فالقضاء عليه حينئذ بالسهو هو السهو لما تقرر فاستفده ~~انتهت عبارة الشرح المذكور واعتمدت أيضا في شرح العباب كلام الغزالي فإني ~~لما ms2528 نقلته عنه فيه وقلت وجه جعل الغزالي هذا من المباح مع أن الهبة قربة ~~كما صرح به كثيرون أنها وإن كانت قربة إلا أنها على هذا الوجه الخاص أعني ~~تعليقها وجعلها في مقابلة ما ذكره ليست قربة ولا محرمة فكانت مباحة ~~والملتزم بالنذر لا يكون إلا قربة كما مر وأما توجيهه أيضا بأن مراده ما ~~إذا كان الموهوب له ممن لا يقصد بالهبة له التقرب إلى الله تعالى كهبة ~~الفقير للغني أو بأن هذا فيه تعليق للنذر بغير مقصود وشرط النذر المعلق أن ~~يكون مقصودا على ما في الحاوي الصغير ففيه نظر أما الأول فلما قررته قبله ~~وأما الثاني فلأن إطلاق اشتراط كونه مقصودا غير صحيح كما يعلم مما مر ويأتي ~~انتهت عبارة شرح العباب، والله سبحانه وتعالى أعلم. # (وسئلت) عمن نذر على آخر بثواب طاعاته ما حكمه (فأجبت) بقولي الذي دل ~~عليه كلامهم بطلان النذر بثواب طاعاته لأن شرط المنذور كونه قربة غير واجبة ~~وهذا ليس كذلك بل لا يسمى نذرا بالكلية فإن النذر لغة الوعد بخير أو شر أو ~~التزام ما ليس بلازم أو نحو ذلك وأما شرعا فهو التزام قربة غير واجبة ونذر ~~الثواب لا التزام فيه ولا وعد. # فإن الإنسان إنما يعد أو يلتزم بماله أو يقدر عليه وأما ما ليس له ولا ~~يقدر عليه فلا يتصور الوعد به ولا التزامه على أن الثواب غير محقق الحصول ~~لأنه مشروط بشروط منها الموت على الإسلام وأنى لإنسان أن يتحقق ذلك من غير ~~أن يخبره به معصوم بل سبيله الخشية ومزيد الخوف من سوء الخاتمة والعياذ ~~بالله سبحانه وتعالى وهذا هو الذي آل بكثير من السلف إلى ما أثر عنهم من ~~استيلاء سلطان الخوف عليهم حتى أذاب قواهم وطهر سرهم ونجواهم. # ومنها موافقة ظاهر الأمر لباطنه فقد يظن الإنسان صحة عباداته لظنه ~~استيفاء شروطها مع أن بعضها قد يكون مفقودا في نفس الصلاة كخبث أو تحول عن ~~عين الكعبة لا يعلمه ومن صلى صلاة فاسدة في نفس الأمر ms2529 صحيحة في ظنه لا يثاب ~~عليها من حيث كونها صلاة وإن أثيب على ما فيها من نحو ذكر وقرآن وعلى كل ~~تقدير فالثواب ليس قابلا للنذر به بوجه فكان الوجه عدم صحة نذره، والله ~~تعالى أعلم. # (وسئل) - رحمه الله تعالى - عن امرأة نذرت لزوجها بجميع ما تملكه وهي ~~مريضة ثم توفيت ولم يعلم هل توفيت بذلك المرض أو به مع غيره أو بمرض آخر ما ~~حكم نذرها؟ # (فأجاب) نفعنا الله تعالى به بقوله النذر للزوج بذلك وصية لوارث فيتوقف ~~على إجازة بقية الورثة بناء على أن النذر في مرض الموت للأجنبي يحسب من ~~الثلث وهو ما نقله ابن الرفعة عن الفوراني واعتمده البلقيني في فتاويه. # فقال العمل على أنه يحسب من الثلث لأنا لو قلنا يحسب من رأس المال لكان ~~للمريض مرض الموت أن ينذر الصدقة بماله كله فيضيع على الوارث حقه بطريق لا ~~يقدر الوارث على نقضه فالمعتمد الحساب من الثلث وفي كلام غير الفوراني ما ~~يقتضيه وفي البحر للروياني إشارة إلى ما ذكره الفوراني فقال بعد أن حكى ~~القولين في الحجة المنذورة أهي من رأس المال أم من الثلث أن بعض الأصحاب ~~بخراسان قال إن محل القولين فيما إذا صدر النذر في الصحة أما إذا صدر النذر ~~في مرض الموت فإنه يكون من الثلث قولا واحدا وما ذكره الروياني عن بعض ~~الأصحاب بخراسان يشير للفوراني. # وقد صرح الإمام في النهاية بما قررناه فقال والنذر الذي يصدر من المريض ~~في مرضه المخوف من الثلث لا خلاف فيه وكذا الكفارات التي تجري أسبابها في ~~المرض وما ذكره الإمام في الكفارة فيه وقفة وقد يرجح أنه من رأس المال بأن ~~مثل ذلك لا يقصد به حرمان الوارث بخلاف النذر ومما يدل على أن النذر في مرض ~~الموت يحسب من الثلث في حق الأجنبي أنه لو نذر أن # PageV04P281 # يتصدق على بعض ورثته بشيء وكان النذر في مرض الموت أنه لا اعتراض لبقية ~~الورثة عليه وهذا لا سبيل إليه بل لبقية الورثة رده ms2530 وإن خرج من الثلث لئلا ~~يلزم أن يزيد بعض الورثة على بعض وهو ممنوع منه. اه. وأفتى أيضا فيما لو ~~نذر من به مرض مخوف أو نحوه بصدقة بأن ذلك يحسب من الثلث وأطال في بيانه ~~وذكر ما مر عن الإمام وتعقب قوله السابق في الكفارات بأنه بعيد قال والقياس ~~أنها من رأس المال. اه. وبما تقرر أن المنقول المعتمد بل المتفق عليه كما ~~مر عن الإمام أن النذر في المرض يحسب من الثلث إن كان للأجنبي ويتوقف على ~~إجازة بقية الورثة إن كان لوارث وحيث اتصل الموت بالمرض الواقع فيه النذر ~~أضيف الموت إلى ذلك المرض وكان النذر أو التبرع الواقع فيه محسوبا من الثلث ~~ولا عبرة باحتمال حدوث مرض آخر مخوف لأن الأصل عدم ذلك فلا يراعى ولا ينظر ~~إليه، والله سبحانه وتعالى أعلم. # (وسئل) - رحمه الله تعالى - عمن نوى أو نذر أن يعمر مسجدا معينا أو يبني ~~مسجدا في موضع معين فلم يتيسر له ذلك فهل له أن يعمر بذلك مسجدا آخر في ~~موضع آخر أو لا وهل يفرق في ذلك بين الموضع الذي يجتمع الناس فيه غالبا أو ~~لا؟ # (فأجاب) نفعنا الله تعالى به بقوله النية في ذلك لا يجب بها شيء فله ~~البناء في الموضع المعين وغيره مطلقا وأما نذر بناء مسجد في محل معين يحل ~~البناء فيه فصحيح سواء أجتمع الناس ثم غالبا أم نادرا وخرج يحل بناؤه في ~~مقبرة مسبلة فإنه حرام فلا ينعقد نذره وهل يلحق به بناؤه في المحل المكروه ~~كبنائه على قبر لم يندرس في أرض مملوكة واتخاذه في المحال التي تكره الصلاة ~~فيها ومنها الأراضي الملعونة أو التي نزل بها عذاب هذا إن بقي المعنى الذي ~~كرهت الصلاة لأجله كالمقبرة المملوكة بخلاف اتخاذ حمام مسجدا فإن الوجه ~~زوال الكراهة لزوال علتها. # كما بينته في شرح العباب ردا على ابن العماد أو لا يلحق بذلك بل لا يصح ~~نذر بنائه ولو في المحل المكروه للنظر في ذلك مجال وكلامهم في ms2531 باب النذر ~~صريح في صحة نذر المكروه لكن لا لذاته بل لغيره كصوم يوم الجمعة وما هنا ~~الظاهر أنه لذاته لأن الكراهة إنما جاءت من حيث كونه مسجدا وحينئذ فالظاهر ~~أنه لا يصح نذر بناء المسجد في المحل المكروه المذكور ثم إذا صح نذر بنائه ~~في محل معين فالقياس أنه لا يجوز له إبداله بغيره مطلقا لاختلاف الأغراض ~~باختلاف المحال فقد يكون المحل المعين للبناء أحل أو أبعد عن المؤذيات بمن ~~به أو نحو ذلك وبهذا يفرق بين ما ذكرته من التعيين هنا وعدمه في مسائل ~~كالاعتكاف والصلاة في غير المساجد الثلاثة ومما يؤيد ما ذكرته أيضا قولهم ~~لو نذر التصدق بدرهم فضة لم يجز له التصدق بدله بدينار أي لاختلاف الأغراض ~~باختلاف الأعيان. # (وسئل) - رحمه الله تعالى - عن شخص نذر على نفسه نذرا وكتبه بخطه فقال ~~أشهد على نفسه مسطر هذه الأحرف فلأن أني نذرت على نفسي نذر قربة وتبرر أن ~~أنفق على عيال ابن عمي فلان مدة حياته الموجودين والمتجددين في كل يوم ثلاث ~~قطع فضة سليمانية وهذا خطي شاهد علي وكفى بالله شهيدا وأشهد على نفسه ~~بمضمون ذلك جماعة عدولا فهل يلزم هذا النذر أو لا وإذا قلتم يلزم ولم ينفق ~~هل يصير دينا عليه أو لا. # وإذا قلتم يصير فمن الذي يطالبه به أهو ذو العيال أم العيال أنفسهم وإذا ~~ادعى الإنفاق وأنكر ذو العيال فمن المصدق أفتونا مأجورين. # (فأجاب) نفعنا الله سبحانه وتعالى بعلومه بقوله وقد كثر اختلاف المتأخرين ~~في نذرت هل هو صريح أو كتابة أو إقرار فقال بكل جمع وانتصروا له والمعتمد ~~كما بينته في شرح العباب وغيره أنه صريح مطلقا واشتراط ذكر الله في الصراحة ~~بعيد وحينئذ فالنذر المذكور صحيح لازم وإذا مضت عليه أيام ولم ينفق فيها ~~صارت حصة الماضي دينا عليه وإن أعسر أخذا مما لو نذر التصدق على فلان كل ~~يوم بدرهم وأعسر فإنه يستقر في ذمته حصة ما أعسر عنه على المنقول المعتمد ~~خلافا لما وقع في جامع ms2532 المختصرات في الصوم والمطالب هو المنذور له إن كان ~~كاملا وإلا فوليه والمصدق في عدم الإنفاق هو المنذور له أو وليه فعلى ~~الناذر البينة لأنه أدى # PageV04P282 # المنذور به إلى المنذور له إن كان كاملا وإلا فإلى وليه وقوله والمتجددين ~~اختلف فيه المتأخرون فقال بعضهم إنه مبطل للنذر تنزيلا له منزلة الهبة وفرق ~~بينه وبين الوقف بأن العين الموقوفة موجودة وإنما للموقوف عليهم المنفعة ~~فيمكن أن يصل من سيوجد إلى المنفعة بخلاف النذر فإنه إذا صح على الموجودين ~~نفذ تصرفهم في العين المنذور بها بما يزيل الملك فإذا تصرفوا فيها بذلك لم ~~يدرك من سيوجد شيئا من ذلك وقال بعضهم يصح النذر على الموجودين بالقسط خاصة ~~لا على غيرهم فعلى هذا إن حدث لابن عمه عيال صح على الموجودين بالقسط وإن ~~لم يحدث له عيال وأيس من حدوثهم صح النذر على الموجودين بالنصف وبطل في ~~النصف إذ هو بمنزلة إذا أوصى لأولاده الموجودين والمعدومين الذين يمكن ~~وجودهم فإن مقتضى القواعد الفقهية الصحة في النصف # وكأن الموجود شيء والمعدوم شيء ولا ينافيه قول أهل السنة: المعدوم الممكن ~~وجوده خارجا ليس بشيء ولا ثابت ولا موجود لأن ذاك اصطلاح لهم فروا به من ~~ضلالة وقع فيها غيرهم وإلا فمقتضى اللغة إطلاق الشيء على المعدوم على أن ما ~~نحن فيه قد صرح فيه بالمعدم الممكن وجوده فليس هو من مبحث الأصوليين ~~المختلفين فيما ذكر وفي هذه إمكان حدوث عيال بوقف المنذور وقف تبين ثم ~~يترتب الحكم على ما ذكرناه ولا يشكل على ما مر قولهم لو أوصى لحملها فأتت ~~بحي وميت فالكل للحي والميت كالمعدوم لأنه هنا لم ينص على المعدوم وفيما ~~نحن فيه نص عليه صريحا وأطلق بعضهم صحة النذر للموجودين في النصف كالوصية ~~بجامع أنها تمليك ولا يصح تمليك المعدوم وأفتى بعضهم بصحة النذر وإعطاء ~~الموجودين الكل ويشاركهم من حدث كما لو قسمت التركة بين الورثة ثم حدث وارث ~~هذا حاصل ما للناس في هذه المسألة وقد يرجح الأخير لا لما نظر ms2533 به قائله ~~لوضوح الفرق بين ما هنا والإرث فإن الوارث لا بد أن يكون موجودا عند الموت ~~وهو لا يقول بنظير ذلك في مسألتنا وإنما الذي يوجه به ذلك القياس على الوقف ~~والفرق السابق لا يجدي عند تأمله وقولهم تمليك المعدوم لا يصح يحمل على ~~تمليكه استقلالا إما تبعا فإنه يصح وقد يرجح والذي قبله قياسا على الوصية ~~كما ذكره قائل ذلك وعليه فيفرق بين ما هنا والوقف بأن القصد من الوقف ~~الدوام على البطون والطبقات المتجددة بعد إن لم تكن فلم يضر ذكر المعدوم ~~فيه تبعا لأنه تصريح يقتضيه بخلاف الوصية والنذر فإنه ليس القصد منهما إلا ~~تمليك عين الموصى به والمنذور لموجود فإن أضاف إليه معدوما صار كأنه جمع ~~بين ما يصح أحد ذينك عليه # وما لا يصح وحينئذ فيصح في النصف على الرأي الثالث أو بالقسط تارة وفي ~~النصف أخرى على الرأي الثاني والقول ببطلان النذر من أصله بعيد جدا فالحاصل ~~أن الأقرب القياس على الوصية لا الوقف، والله سبحانه وتعالى أعلم. # (وسئل) - رحمه الله تعالى - عمن نذر لولده فهل له أن يرجع كالهبة؟ # (فأجاب) - رحمه الله تعالى - بقوله أفتى بعضهم بأنه ليس له الرجوع بخلاف ~~الهبة ولم يفرق بينهما بشيء وفي إطلاقه نظر ولو قيل إنه في نذر التبرر يرجع ~~لأنه كالهبة بخلاف نذر المجازاة لا يرجع لأنه كالمعاوضة لم يبعد. # (وسئل) رحمه الله تبارك وتعالى هل يصح النذر مع التأقيت وبما لا يقدر على ~~تسليمه وبالنجس؟ # (فأجاب) بقوله إن وقع التأقيت في النذر للمنفعة فظاهر أنه يصح كالوصية ~~بها بتفصيلها أو للعين فإن كان بمدة حياة المنذور له كنذرت لك بهذا عمرك ~~فظاهر أنه يصح أيضا قياسا على الهبة على صورة العمرى فيملكها المنذور له ~~وورثته من بعده ولا تعود للناذر مطلقا أو لا بمدة حياة المنذور له فالأوجه ~~كما أفتى به بعضهم أنه لا يصح لأنه ليس لنا عين تملك بصيغة مدة ثم ترجع إلى ~~المملك بعد انقضاء تلك المدة من غير رجوعه لا ms2534 بالوصية وغيرها وإذا امتنعت ~~الوصية بها كذلك مع أنها أوسع من النذر فالنذر أولى وأيضا فالتوقيت بغير ~~عمر المتبرع عليه لم يعهد في الأعيان بل في المنافع ويصح بمغصوب ونجس يقتنى ~~كالوصية. # (وسئل) - رحمه الله تعالى - بما # PageV04P283 # لفظه اتفقا على بيع شيء ثم قال المشتري إلا لم أوفك الثمن فعلي مائة ~~دينار نذرا ثم أبى الشراء فهل تلزمه؟ # (فأجاب) نفعنا الله تعالى بعلومه بقوله لا تلزمه المائة إذ يحتمل أن يقال ~~إن النذر لم ينعقد لأنه نذر إن لم يوف الثمن وبامتناعه عن الشراء لم يوجد ~~الثمن بل صار غير ممكن الوجود وبه فارق قوله في نذر اللجاج إن كلمته فعلي ~~كذا لأنه ممكن الوجود ويحتمل أن يقال إنه منعقد لأن الشراء ممكن ولو بعد ~~الامتناع وعليه فهو نذر لجاج فيتخير بين ما التزمه والكفارة. # (وسئل) - رحمه الله تعالى - عمن نذر لمقرضه بكذا إلا اعتاض عما في ذمته ~~فهل ينعقد أم لا؟ # (فأجاب) نفعنا الله تعالى بعلومه بقوله نعم ينعقد لكنه يحتمل اللجاج ~~والتبرر كما صرحوا به في نظيره فإن كان الاعتياض مرغوبا له لما فيه من ~~الرفق فنذر تبرر وإلا فلجاج. # (وسئل) - رحمه الله تعالى - بما لفظه نذر لاثنين من غلة أرضه كل سنة بكذا ~~فمات أحدهما فهل ينتقل نصيب الميت لوارثه أم لصاحبه؟ # (فأجاب) بقوله ينتقل لوارثه لما يأتي في الجواب عن مسألة ما إذا قال لآخر ~~في حال صحته نذرت لك إلخ ويفرق بين هذا والوقف على اثنين ثم على ثالث بأن ~~الوقف لا يقتضي الانتقال للوارث بخلاف النذر وأيضا فثم شرط في الانتقال لمن ~~بعدهما موتهما فانتقلت حصة الميت لصاحبه الموجود عملا بشرط الواقف، والله ~~سبحانه وتعالى أعلم. # (وسئل) هل يملك المنذور بمجرد اللفظ قهرا فلا يرتد بالرد وهل للمنذور له ~~التصرف فيه قبل القبض وهل يصح بالمعدوم كما ستحمله هذه الدابة وبالمرهون ~~وإذا نذر بدين لغير من هو عليه من يطالب الناذر أو المنذور له وهل يبرأ ~~الناذر بمجرد قبض المنذور له.؟ # (فأجاب) بقوله إن ms2535 كان نذر تبرر ملكه بمجرد اللفظ أو نذر مجازاة لم يملكه ~~إلا بعد وجود الشرط ولا يملك قهرا كما يصرح به قول الروضة لو نذر لغيره ولم ~~يقبل بطل ومراده بلم يقبل أنه رد لا أنه سكت لأن الشرط عدم الرد لا خصوص ~~القبول للمسامحة في النذر كالوصية ومن ثم صح بالمجهول وبغير ما يملكه إن ~~علقه بملكه كإن ملكت هذا فعلي عتق بخلاف علي عتق هذا وهو ملك غيره فإنه لغو ~~ومثله الوصية في ذلك كما ذكره الرافعي في الكتابة. # وعليه يحمل قول الروضة في الوصايا تصح الوصية بملك غيره أي بأن يقول إن ~~ملكت هذا فقد أوصيت به لفلان وله التصرف قبل القبض فيما قبله أي لم يرده ~~كما مر سواء في ذلك الأعيان والديون إذ هبة الدين وبيعه لغير من هو عليه ~~جائزان على المعتمد في الروضة بشروطه المقررة في محله فكذا نذره بل أولى ~~لأن النذر يتسامح به في البيع وغيره ويصح النذر بالمعدوم كالوصية كما قاله ~~كثير من معاصري مشايخنا وغيرهم وهو أوجه من قول آخرين لا يصح فقد قال بعض ~~الأولين إنه وجد الصحة مصرحا بها في كلام بعض المتقدمين ويصح أيضا بالمرهون ~~لكن إن علقه بالفكاك كما هو ظاهر لتعلق حق الغير به نعم إن كان المنذور ~~العتق تأتى، فيه تفصيل عتق المرهون ومتى حكمنا بملك المنذور له كان هو ~~المطالب به سواء الدين والعين وقول بعضهم لا يتولى قبض الدين إلا الناذر ~~مطلقا بعيد. # (وسئل) - رحمه الله تعالى - بما لفظه ما حاصل أحكام النذر لقبور الأولياء ~~وللمساجد وللنبي - صلى الله عليه وسلم - بعد وفاته وما حاصل ما يجب في قسمة ~~ذلك النذر هل هو على سكان مشهد المنذور له مع التسوية بينهم ومن سبق منهم ~~وأخذ النذر يفوز به أو يشاركه فيه الباقون؟ # (فأجاب) نفعنا الله سبحانه وتعالى بعلومه بقوله النذر للولي إنما يقصد به ~~غالبا التصدق عنه لخدام قبره وأقاربه وفقرائه فإن قصد الناذر شيئا من ذلك ~~أو أطلق صح وإن ms2536 قصد التقرب لذات الميت كما يفعله أكثر الجهلة لم يصح وعلى ~~هذا الأخير يحمل إطلاق أبي الحسن الأزرق عدم صحة النذر للميت وفي العزيز في ~~النذر لقبر جرجان ما هو صريح فيما ذكر وحذفه في الروضة لإيهامه صحة النذر ~~للقبر مطلقا لكن مراد الرافعي كما في الخادم أن العرف اقتضى أن يتصدق به ~~على فقراء جيران مشهده أو خدمته. # والنذر للمسجد صحيح لأنه حر يملك وحينئذ يصرف لمصالحه كالوقف عليه # PageV04P284 # فلا يعطي خدمته منه شيئا إلا إن صرح الناذر بأنه قصدهم وحيث صح النذر ~~للقبر عمل في قسمة المنذور على الفقراء والخدام والأقارب وغيرهم بالعادة ~~المطردة في ذلك وقت النذر إن علمها الناذر أخذا من كلامهم في باب الوقف من ~~أنه يعمل فيه بالعادة بهذه الشروط ومن ثم قالوا في العادة الموجود فيها هذه ~~الشروط أنها بمنزلة شرط الواقف فكذا نقول هنا العادة المذكورة بمنزلة شرط ~~الناذر فيعمل بجميع ما حكمت به فلو اعتيد أن من خرج وسبق إلى الناذر وأخذ ~~منه فاز به عمل بذلك على ما أفتى به بعضهم قال السيد السمهودي رحمه الله ~~تبارك وتعالى بعد ذكره نحو ما قدمته وكذا القول فيمن نذر به للنبي - صلى ~~الله عليه وسلم - فإن قصد الناذر خدامه أو جيرانه - صلى الله عليه وسلم - ~~عمل به وإن لم يعلم قصده واطرد العرف بشيء من ذلك حمل النذر عليه. اه. ولم ~~يقيد هو ولا غيره ذلك بما قدمته أن شرط العمل بالعادة أن يعرفها الناذر حين ~~النذر ولا بد من ذلك لما علمته من كلامهم في الوقف فإن علم من حال الناذر ~~أنه لا يعرف تلك العادة المطردة في وقت أو شك في ذلك فالذي يظهر في حالة ~~الشك حمله على العدة لأن الظاهر أن الناذر أحاط بها وأما في حالة العلم ~~بعدم معرفته بها فيتردد النظر فيه ولا يبعد أن يقال ينظر لعرف أهل بلد ~~الناذر في نذرهم للقبور فإن لم يعرف بلده أو لم يكن لهم عرف في ذلك اعتبرت ms2537 ~~العادة التي يقصدها أغلب الناس. # (وسئل) رحمه الله تبارك وتعالى عمن قال لآخر في حال صحته نذرت لك بصاع ~~مثلا من أرضي كل سنة مدة حياتك ثم مات المنذور له فهل يبطل النذر أو يسلمه ~~لورثته؟ # (فأجاب) نفعنا الله تعالى بعلومه بقوله لا يبطل النذر بموته بل يسلمه ~~لورثته كل سنة لأنه لما نذر له بذلك من أرضه وصح النذر صار ذلك حقا للمنذور ~~له متعلقا بعين تلك الأرض فينتقل لورثته كما أفتى به البلقيني وبحث بعض ~~متأخري اليمن أنه بعد الموت يعتبر المنذور به من الثلث فينفذ فيه إن خرج ~~منه وإلا فبالحصة مردود بأنه خلاف ما أطلقه الأصحاب من أن الوصية إنما ~~تعتبر من الثلث إذا علقها بالموت أو وقعت في المرض وأما التصرف في الصحة ~~فهو نافذ من رأس المال. اه. # وفي هذا الرد نظر بل الوصية معتبرة من الثلث وإن وقعت في الصحة لأن ~~الاستحقاق فيها إنما يوجد بالموت فلا يقاس ما نحن فيه بها وإنما غاية ما ~~لمحه ذلك الباحث أن الناذر علق بتلك الأرض استحقاقا في صحته واستحقاقا في ~~مرضه وبعد موته فما في صحته أمره واضح وما في مرضه وبعد موته غايته أنه ~~كالوصية في صحته وقد صرحوا فيها بأنها تعتبر من الثلث فكذا فيما نحن فيه ~~ويحتمل الفرق بأن الوصية وقعت معلقة بالموت ابتداء وقصدا وفيما نحن فيه ~~إنما وقع التعليق بما بعد الموت تبعا وفي الأثناء يغتفر في التابع والواقع ~~في الأثناء ما لا يغتفر في المقصود والواقع في الابتداء. # (سئل) رحمه الله تبارك وتعالى هل يجوز النذر بدين السلم أو لا كالحوالة؟ # (فأجاب) نفعنا الله سبحانه وتعالى بعلومه بقوله مشى جمع متأخرون على ~~الجواز لمن هو عليه وغير من هو عليه لأنه عقد تبرع وقربة ولا معاوضة بخلاف ~~نحو بيعه، والله سبحانه وتعالى أعلم. # (وسئل) - رحمه الله تعالى - هل يصح النذر لأحد الرجلين أو لأحد هؤلاء ~~الجماعة أو لا؟ # (فأجاب) نفعنا الله تعالى به بقوله لا يصح النذر لأحد الرجلين ms2538 كالوصية بل ~~أولى لأنه يغتفر فيها ما لا يغتفر فيه. # (وسئل) - رحمه الله تعالى - بما لفظه ما تقولون فيما قالوه من أنه لو نذر ~~التصدق في زمن معين أنه لا يتعين لكن يخالفه ما نصوا عليه في الوقف من أنه ~~لو خصص الصرف بزمن كالجمعة ورمضان مثلا أنه يتبع تخصيصه فما الفرق بينه ~~وبين النذر؟ # (فأجاب) نفع الله سبحانه وتعالى بعلومه المسلمين بقوله الفرق بين النذر ~~والوقف واضح وهو أن الغالب في النذر أنه يسلك به مسلك الواجب من جنسه وهو ~~هنا الزكاة وهي يجوز تقديمها على وقتها لا تأخيرها عنه على ما فصلوه فيها ~~فألحق النذر بها في ذلك فهذا هو المراد من قولهم المحكي في السؤال وأما ~~الوقف # PageV04P285 # فأحكامه مستقلة بنفسها فاتبع فيه تعيين الواقف إذ لا موجب للخروج عنه، ~~والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب. # (وسئل) هل يصح النذر مؤقتا؟ # (فأجاب) بقوله نعم يصح مؤقتا في المنفعة كالوصية لا في العين لأنه لا ~~يمكن توقيت الملك ثم عوده نعم إن قيده بمدة عمره صح لأنه لا توقيت فيه في ~~الحقيقة. # (وسئل) هل يجوز النذر للحجرة الشريفة على الحال بها أفضل الصلاة والسلام ~~وللأولياء والصلحاء مطلقا أو على تفصيل وما مصرفه وما محصل كلام الرافعي في ~~الوصية لقبر جرجان وهل الوقف على الحرمين يصرف لساكنهما أو لمصالحهما وتصح ~~الوصية لعمارة دار بخلاف الوقف فما الفرق؟ # (فأجاب) بقوله عبارة الرافعي وفي التهذيب وغيره لو نذر أن يتصدق بكذا على ~~أهل بلد عينه وجب أن يتصدق به عليهم ومن هذا القبيل ما لو نذر بعثه إلى ~~القبر المعروف بجرجان فإن ما يجتمع به على ما يحكى يقسم على جماعة معلومين. ~~اه. # قال الإسنوي وغيره أسقط من الروضة الأولى والثانية مع الاحتياج للثانية ~~وغرابتها. اه. ومراده غرابتها من حيث النقل لا من حيث الحكم وإلا فقد اتفقت ~~الأئمة كما قاله الإمام وغيره على أن العادة منزلة منزلة شرط الواقف ومثله ~~الناذر في وقفه صريحا. # والعادة هنا جارية بأن المجتمع ms2539 يقسم على جماعة معلومين فصار النذر للقبر ~~نذرا لأولئك الجماعة عملا بالعادة ومن ثم نقل القمولي كلام الرافعي وأقره ~~ولا ينافي ذلك ما ذكره الأذرعي في نذر الشموع حيث قال وأما النذر للمشاهد ~~الذي بنيت على قبر ولي أو نحوه فإن قصد به الإيقاد على القبر ولو مع قصد ~~التنوير فلا وإن قصد به وهو الغالب من العامة تعظيم البقعة أو القبر أو ~~التقرب إلى من دفن فيها أو نسبت إليه فهذا نذر باطل غير منعقد فإنهم ~~يعتقدون أن لهذه الأماكن خصوصيات لا تفهم ويرون أن النذر لها مما يدفع ~~البلاء قال وحكم الوقف كالنذر فيما ذكرناه. اه. # ووجه عدم المنافاة أن من الواضح الفرق بين نذر ما يوقد ونذر غيره فما ~~يوقد إن قصد به الإيقاد على القبر وحده أو مع التنوير أو تعظيم البقعة أو ~~التقرب لمن فيها بطل لفساد هذا القصد بخلاف ما إذا قصد به مجرد التنوير ~~وكان هناك من ينتفع بذلك النور فإن هذا قصد صحيح فيلزم وأما نذر الدراهم ~~فلا يتأتى فيه هذا التفصيل جميعه فإن أمكن أن يتأتى فيه أنه قصد بهذا النذر ~~التقرب لمن في القبر بطل لأن القرب إنما يتقرب بها إلى الله تعالى لا إلى ~~خلقه على أن محل هذا كله حيث لا عرف مطردا في زمن الناذر أو الواقف. # أما حيث اطرد العرف بأن الشموع والأموال التي تأتي لهذا القبر تصرف في ~~مصالحه أو مصالح المسجد أو أهل البلد الذي هو فيه أو طائفة منهم ولم يقصد ~~بالنذر التقرب لمن في القبر فإن ذلك صحيح ولا يسع الأذرعي ولا غيره ~~المخالفة في ذلك ويصرف لمن اعتيد صرفه له والأذرعي إنما قال فيما ذكره ~~الرافعي في قبر جرجان هذا كلام مضلة لأنه فهم أن الرافعي يقول بالصحة وإن ~~قصد التقرب للقبر وليس ذلك بل كلام الرافعي مصرح بأن الناذر لم يقصد ذلك بل ~~إما أن يكون أطلق فتكون العادة الجارية مخصصة لهذا الإطلاق ومفيدة له عملا ~~بقول الأئمة السابق وإما ms2540 أن يكون نوى الصرف إلى من اعتيد الصرف إليهم وعلى ~~كل تقدير فالذي ينبغي في المسألة اعتماد التفصيل الذي ذكرته أخذا من كلامهم ~~من أن الناذر أو الواقف حيث علم بعادة اطردت في ذلك القبر الذي نذر له أو ~~وقف عليه صح وعمل في المنذور. # والموقوف بما اطردت به العادة وحيث لا عادة فإن كان له مصالح يقصد الصرف ~~فيها كعمارة مسجد هو فيه ونحو ذلك وجب الصرف لها وإن لم يكن له مصالح ولا ~~عادة أو قصد التقرب بذلك إلى صاحب القبر وإن كان نبيا لم يصح مطلق. اه. ذا ~~إن كان المنذور أو الموقوف غير شمع أو زيت وإلا اشترط مع ذلك أن يكون أحد ~~ينتفع بإيقاده هناك وإلا لم يصح أيضا هذا ما ظهر لي والعلم عند الله سبحانه ~~وتعالى وبما تقرر علم الجواب عن النذر للحجرة الشريفة وأنه يصرف لمصالحها ~~ما لم يقصد صرفه إلى أناس معينين ويكون الناذر أو الواقف من أهل ذلك يقصد ~~صرفه # PageV04P286 # إلى أناس معينين ويكون الناذر أو الواقف من أهل ذلك العرف. # وأما الجواب عن الثاني فقد صرحوا بأنه لو نذر الذبح بمصر مثلا ولم يتعرض ~~لتفرقة اللحم على أهلها بلفظ ولا نية لم ينعقد نذره خلافا للمزني وأبي ~~إسحاق فإن ذكر لفظ التصدق أو نواه أو لفظ الأضحية تعين الذبح بها وتفرقته ~~على فقرائها وبأنه لو نذر أن يهدي مالا معينا للحرم كدراهم وغيرها لزمه ما ~~سمى ويجب صرفه إلى مساكينها أو لغير الحرم. # فإن صرح بصرفه في عمارة مسجد هناك أو قربة أخرى أو نوى صرفه فيه صرف ~~لمساكينه المقيمين أو الواردين وقد أفتى الولي العراقي فيمن وقف على ~~الحرمين الشريفين وأطلق هل يصرف لمصالحهما من الحصر والقناديل أو للفقراء ~~المجاورين بها وملخص جوابه اختلف أصحابنا فيما لو وقف على مسجد من غير ~~تعيين كبقية الصرف فيه فقيل لا يصح فعليه، الوقف المسئول عنه باطل والمعتمد ~~الصحة وعليه قال البغوي هو كما لو وقف على عمارة المسجد وحينئذ فلا ms2541 حق في ~~هذا الوقف للفقراء والمساكين المجاورين بالحرمين الشريفين وإنما يصرف ذلك ~~في عمارة الجدران والتجصيص الذي فيه إحكام ونحو ذلك إلى آخر ما ذكره ثم قال ~~آخر كلامه. # وظهر مما ذكرناه أنه يصرف في الصورة المسئول عنها إلى عمارة الحرمين ~~الشريفين وإلى المكانس ونحوها وإلى الفراشين والأئمة والمؤذنين ولا يجوز ~~لفقرائهما. اه. وهذا كله مبني على أن المراد بالحرمين الشريفين المسجدان ~~بأن علم من الواقف ذلك أما لو أطلق وأراد بالحرمين الأعم من المسجدين فالذي ~~يتجه من كلامهم أنه يتعين الصرف إلى مساكينهما المقيمين والواردين ثم رأيت ~~عن نص الشافعي - رضي الله عنه - التصريح بذلك وهو ما صرح به في الخادم في ~~باب النذر في نذر التصدق. # وعبارته وقال صاحب الذخائر إن عين قوما تعينوا وإن لم يعين فلم أر ~~للأصحاب فيه شيئا ويحتمل أن يقال يصرف إلى من تصرف إليه الزكاة سوى ~~العاملين بناء على أن مطلق النذر يحمل على الواجب الشرعي أو على أقل ممكن ~~هذا في غير الحرم فأما إن نذر للحرم فنص الشافعي - رضي الله عنه - على ~~تعيين مساكينه. اه. فظهر أن ما بحثته منصوص عليه من صاحب المذهب فلله أتم ~~الحمد وأكمله على ذلك وغيره من نعمه المتواترة وأما الجواب عن الثالث ~~فالفرق بين الوصية والوقف أنها أوسع منه بدليل صحتها للحمل بشرطه بخلاف ~~الوقف ووجهه أن الوقف يستلزم الخروج عن الملك حالا بخلاف الوصية وبدليل ~~صحتها للعبد سواء أطلق أو قصد تمليكه بخلاف الوقف فإنه إذا قصد تمليكه بطل ~~وجهه أن الاستحقاق هنا منتظر فقد يعلق قبل موت الموصي فيستحق أو لا فلمالكه ~~بخلافه ثم فإنه ناجز وليس العبد أهلا للملك وحينئذ فقد يفرق بين صحة الوصية ~~على عمارة دار زيد دون الوقف فإنه لا يصح إذا كانت غير موقوفة بأن الوقف ~~عليها إذا صح يكون وقفا على مالها فيكون الموقوف عليه غير مقصود وإنما ~~المقصود غيره والوقف لا يقبل النقل بخلاف الوصية فإنها تقبل ومما يؤيد ذلك ~~أن الوصية لها هل يتعين ms2542 صرفها فيها قياسا على علف الدابة أو يفرق بأن علف ~~الدابة يقصد التقرب به لأن ذاته قربة بخلاف عمارة الدار كل محتمل فإن قلت ~~فما الفرق بين العمارة وعلف الدابة إذا قصده قلت الفرق ما مرت الإشارة إليه ~~من أن العلف قربة ذاتية فصح قصده وإن كان هو الموقوف عليه بخلاف العمارة ~~فإنها غير مقصودة وإنما المقصود غيره وذلك ممتنع. # (وسئل) عن النذر للأولياء هل يصح ويجب تسليم المنذور إليهم إن كانوا ~~أحياء أو لأي فقير أو مسكين كان وإذا كان الولي ميتا فهل يصرف لمن في ذريته ~~أو أقاربه أو لمن ينهج منهجه أو يجلس في حلقته أو لفقيره أو كيف الحال وما ~~حكم النذر بتجصيص قبره أو حائطه فهل يصح أو لا؟ # (فأجاب) بقوله النذر للولي الحي صحيح ويجب صرفه إليه ولا يجوز صرف شيء ~~منه لغيره. # وأما النذر لولي ميت فإن قصد الناذر الميت بطل نذره وإن قصد قربة أخرى ~~كأولاده وخلفائه أو إطعام الفقراء الذين عند قبره أو غير ذلك من القرب ~~المتعلقة بذلك الولي صح النذر ووجب # PageV04P287 # صرفه فيما قصد الناذر وإن لم يقصد شيئا لم يصح إلا إن اطردت عادة الناس ~~في زمن الناذر بأنهم ينذرون للميت ويريدون جهة مخصوصة مما ذكرناه وعلم ~~الناذر بتلك العادة المطردة المستقرة فالظاهر تنزيل نذره عليه أخذا مما ~~ذكروه في الوقف من أن العادة المستقرة المرادة في زمن الواقف تنزل منزلة ~~شرطه. # والنذر للتجصيص المذكور باطل نعم يؤخذ من كلام الأذرعي والزركشي وغيرهما ~~أنه يصح ذلك في قبور الأنبياء والأولياء والعلماء وكذا لو كان القبر بمحل ~~لا يؤمن على الميت الذي فيه من السبع أو سرقة الكفن أو إخراج نحو مبتدعة أو ~~كفار له إلا بالتجصيص فحينئذ يجوز بل يندب ويصح نذره لما فيه من المصلحة ~~كما تصح الوصية به. # (وسئل) عما إذا نذر مدين لدائنه كل يوم بكذا ما دام دينه في ذمته أو رهنه ~~بدينه أرضا ونذر له بمنفعتها مادام الدين باقيا بذمته هل يصح النذر ms2543 ويلزم؟ # (فأجاب) بقوله أفتى جماعة من متأخري المصريين واليمنيين بالصحة وخالفهم ~~آخرون لأن النذر حينئذ شبيه بالمعاوضة أو فيه شائبة معاوضة والنذر يصان عن ~~المعاوضة إذ هو التزام قربة # وأجاب بعض الأولين بأنه لا دلالة على تلك المشابهة من لفظ الناذر بل من ~~قصده النذر بذلك في مقابلة صبره عليه وذلك شبيه بالقرائن والمواطأة في ~~العقود. # ومذهب الشافعي - رضي الله عنه - عدم اعتبار تلك القرائن والمواطأة كما هو ~~معلوم من كلامهم في البيوع والنكاح وغيرهما وإذا دار الأمر بين دلالة ~~الألفاظ ودلالة القرائن غلبت الأولى فإن قلت صرحوا بأن القصد يصير العقد ~~مكروها في نحو حيل الربا ونكاح المحلل فقياسه إن قصد ذلك بالنذر يصير ~~مكروها ونذر المكروه لا ينعقد قلت إطلاق أن النذر المكروه لا ينعقد غير ~~صحيح. # فقد صرحوا بنذر صوم الجمعة مع كراهته وأخذت منه في شرح العباب وغيره أن ~~المكروه على قسمين مكروه لذاته ومكروه لعارض مع كونه قربة والأول هو الذي ~~لا ينعقد نذره بخلاف الثاني ثم على الصحة قال بعض الأولين في صورة الأرض إن ~~النذر لا يبطل بموت الناذر بل يبقى لورثته ويحسب من الثلث وقد مر بسط نظير ~~ذلك في جواب قبل هذا واعترض بعضهم عدم بطلانه بموته فإن تأخير قضاء الدين ~~بعد موت المدين حرام مع الطلب ومكروه مع عدمه وكل من الحرام والمكروه لا ~~يصح نذره قال فالذي نجزم به البطلان بموت الناذر وكان نذره اشتمل على قربة ~~وغيرها فصح في القربة وبطل في غيرها قال وقد رأيت لبعض علماء اليمن ما هو ~~صريح في ذلك. اه. # وفيه نظر لأن النذر وقع خاليا عن ذكر ذلك الحرام والمكروه وإنما كل منهما ~~شيء طرأ بعد انعقاد النذر ولزومه فلا يبطل النذر فيه لأنه أمر تابع لا ~~مقصود. # (وسئل) عمن لا يصبر على الإضافة يحرم عليه التصدق بما يحتاجه لنفسه وكذا ~~يحرم عليه التصدق بما يحتاج إليه وحينئذ فكيف يعرف من يصبر ومن لا يصبر ولو ~~نذر أو تصدق بجميع ماله على ms2544 شخص ثم ادعى أنه لا يصبر يقبل بيمينه أو ~~بشاهدين أو لا يقبل مطلقا؟ # (فأجاب) بقوله نذر التصدق بجميع المال وعليه دين أو له عيال حرام فلا ~~ينعقد نذره وكذا المكروه لذاته لا لعارض كصوم يوم الجمعة فيصح نذره كما ~~صرحوا به في باب النذر خلافا لمن وهم فيه. # أما لو نذر بما فضل عن قضاء دينه وكفاية عياله وعن حاجة نفسه أو كان يصبر ~~على الإضافة فيصح نذره والمراد بالكفاية ما يكفي لنفقة يوم وليلة وكسوة فصل ~~ولا يقبل دعوى ناذر أو متصدق في عدم صبره بل يصدق المنذور له بيمنه أخذا ~~بقاعدة تصديق مدعي الصحة غالبا والظاهر أنه لا تقبل بينته على أنه لا يصبر ~~لأن ذلك لا يعرف إلا منه فلا اطلاع للبينة عليه بخلاف الإعسار لأنه يتعلق ~~بالظاهر فيمكن علمه بخلاف الصبر وعدمه فإنه متعلق بالقلب وهو لا يمكن ~~الاطلاع عليه وبفرض أن لنا اطلاعا عليه بقرائن أحواله كالإعسار فهو كما لو ~~باع شيئا ثم ادعى أنه غير ملكه أو وقف لا تقبل دعواه على تفصيل فيه وبهذا ~~اندفع قول بعضهم لو أقام شاهدين أو شاهدا وحلف معه أنه لا يصبر على الإضافة ~~عمل بذلك # PageV04P288 # وانتزع المال من المنذور له خصوصا إذا ادعى الجهل بعدم الصحة لأن المقصود ~~المال فيقبل منه ويعتمد الشاهد في الإضافة قرائن الأحوال فإنه إذا كان له ~~صديق ملازم لا يخفى عليه صبره وعدم صبره على المشقة فيشهد حينئذ على ما ظهر ~~له من عدم صبره على الإضافة حيث عرف منه ذلك. اه. وكله مردود بما قدمته ~~فتأمله فإنه مهم. # (وسئل) إذا نذر شخص نذرا للنبي - صلى الله عليه وسلم - هل يملكه - صلى ~~الله عليه وسلم - ويرصد لمصالح حجرته أو لمصالح مسجده أو لأهله فإذا صرف ~~فهل يصرف لبني الحسنين أو لبني هاشم وبني المطلب أو لخدام حجرته أو لخدام ~~مسجده أو لسكان بلده أم لا وإذا أخذ نذره أحد هؤلاء المذكورين جاز له ذلك ~~والتصرف فيه أم لا؟ # (فأجاب) الذي يؤخذ ms2545 من مجموع كلام الرافعي وابن عبد السلام والأذرعي ~~والزركشي وغيرهم أن من نذر شيئا للنبي - صلى الله عليه وسلم - فإن قصد صرفه ~~في قربة تتعلق بمسجده - صلى الله عليه وسلم - أو بجيرانه أوبغيرهما صح نذره ~~وعمل فيه بقصده وإن لم يقصد شيئا فإن اطرد العرف بصرف ما ينذر له - صلى ~~الله عليه وسلم - لجهة مخصوصة وعلم الناذر بذلك العرف وقت النذر صح النذر ~~أيضا ووجب صرفه لتلك الجهة المذكورة وإن لم يطرد بشيء أو جهله الناذر ولا ~~قصد له كما تقرر فالذي يتجه أنه لا يصح النذر لأنه لم يقصد به قربة ولم ~~يوجد عرف ينزل عليه وإذا خرج النذر عن هذين ولم يكن لفظه موضوعا للقربة كان ~~باطلا. # (وسئل) عن النذر لولي من الأولياء والوقف عليه هل يصح أو لا؟ # (فأجاب) بقوله إن النذر أو الوقف لمشاهد الأولياء والعلماء صحيح إن نوى ~~الناذر أو الواقف أهل ذلك المحل أو صرفه في عمارته أو مصالحه أو غير ذلك من ~~وجوه القرب وكذا إن لم يقصد شيئا ويصرف في هذه الحالة لما ذكر من مصالح ذلك ~~المحل بخلاف ما لو قصد بذلك التقرب إلى من دفن هناك أو ينسب إليه ذلك المحل ~~فإن النذر حينئذ لا ينعقد وقد ذكر الأذرعي وغيره في نذر نحو الشمع ووقفه ~~على ذلك ما يفيد ما ذكرته وحاصله أن من نذر أو وقف ما يشتري من غلته ~~الإسراج للمسجد أو غيره صح إن كان قد يدخله ولو على نذور من ينتفع به من ~~مصل أو نائم وإلا لم يصح وكذا إذا قصد بالنذر أو الموقوف من ذلك على ~~المشاهد التنوير على من يسكن البقعة أو يرد إليها لأن هذا نوع قربة أما إذا ~~قصد الإيقاد على القبر ولو مع قصد التنوير فلا يصح وكذا إذا قصد به وهو ~~الغالب من العامة تعظيم البقعة أو القبر أو التقرب إلى صاحبه فلا ينعقد ~~لأنهم يعتقدون أن لهذه الأماكن خصوصيات ويرون أن النذر لها مما يندفع به ~~البلاء ### | [باب ms2546 القضاء] # (وسئل) بلد بادية وصاحبها فيه الخير ويحب إقامة الشرع وليس له معاند فهل ~~إذا نصب عليهم أحدا يقيم لهم أحكام الشريعة ينفذ حكمه ويتولى العقود وحلها ~~أو لا فيزوج من وليها تارك الصلاة ويتولى ما يجوز للقاضي المنصوب من جهة ~~الإمام؟ # (فأجاب) إذا كانت البلد المذكورة ليست تحت ولاية السلطان ولا أحد من ~~نوابه وكان هذا الرجل المذكور نافذ الأمر فيها وليس عليه يد ولا حكم لأحد ~~كانت جميع أمورها متعلقة به فيجب عليه أن يقيم الشريعة المطهرة بها بأن ~~يولي عليهم رجلا عدلا ذا معرفة ومروءة وعفة وصيانة وفقه نفس فإذا وجدت هذه ~~الشروط أو معظمها في رجل وولاه عليهم القضاء والحكم بينهم نفذت ولايته ~~وجميع أحكامه التي تنفذ من القاضي من جهة السلطان فيسمع الدعوى ويحكم ويزوج ~~من لا ولي لها أو لها ولي فاسق بترك الصلاة أو بغيره ويتولى مال الأيتام ~~والسفهاء ويقيم عليهم من يحفظه ويتصرف فيه بالغبطة والمصلحة ويفعل جميع ما ~~تفعله القضاة، والله سبحانه وتعالى أعلم. # (وسئل) رحمه الله تبارك وتعالى عن قول المنهاج والأظهر أنه يقضي بعلمه ~~إلا في حدود الله سبحانه وتعالى قال الزين بن الحسين في تكملته يعني وأظهر ~~القولين أن القاضي يقضي بعلمه كما إذا علم صدق المدعي لأنه يقضى بشاهدين ~~وهو يفيد الظن # PageV04P289 # فالقضاء بالعلم أولى ومنهم من قطع به وعن الربيع كان الشافعي - رضي الله ~~تعالى عنه - لا يبوح به لقضاة السوء وعلى هذا يقضي بعلمه بالتواتر من باب ~~أولى إلى آخر كلام ابن الحسين الذي يحيط علمكم به. # فهل يا شيخ الإسلام بل إمام أئمة الأنام المحكم كالحاكم وإن قلتم لا فما ~~الفرق وإن قلتم نعم فما هو العلم الذي يحكم به الحاكم أو المحكم بينوا لنا ~~فإنا رأينا كلاما للأئمة لم نفهم الراجح منه. # (فأجاب) نفعنا الله سبحانه وتعالى بعلومه بأن الذي أفهمه كلام الأذرعي في ~~توسطه أن المحكم لا يقضي بعلمه وعبارته هل للمحكم أن يحكم بعلمه بناء على ~~المرجح أم لا لانحطاط رتبته ms2547 لم أر فيه شيئا فيحتمل أن يجري فيه خلاف مرتب ~~أولى بالمنع ويحتمل أن يقطع بالمنع انتهت وظاهرها بل صريحها ما تقرر من أنه ~~لا يقضي بعلمه ومن ثم جزم بذلك بعض المتأخرين ولم يعزه للأذرعي كشيخنا في ~~شرح الروض وغيره كصاحب العباب. # وعليه فالفرق بين المحكم والحاكم ما أشار إليه الأذرعي بقوله لانحطاط ~~رتبته ووجهه أن الحكم المستند إلى القضاء أقوى من الحكم المستند إلى ~~التحكيم فالقاضي أعلى رتبة من المحكم فلا يلزم من إلحاقه به في جواز الحكم ~~المستند إلى السبب المتفق عليه من البينة أو الإقرار إلحاقه به في جواز ~~الحكم المستند إلى السبب المختلف فيه وهو علمه وإن كانت العلة المجوزة ~~للقاضي الحكم بعلمه من أنه إذا جاز استناد حكمه إلى البينة التي لا تفيد ~~إلا الظن فلأن يجوز استناد حكمه إلى العلم الذي يفيد اليقين من باب أولى ~~جارية بعينها في المحكم على أن هذه العلة فيها نظر إذ اليقين في القاضي ليس ~~بشرط وإنما الشرط غلبة الظن كما صرح به الشيخان حيث قالا المراد بالعلم ~~الظن المؤيد بقرينة تمثيلهم للقضاء به بما إذا ادعى عليه مالا وقد رآه ~~القاضي أقرضه ذلك أو سمع المدعى عليه أقر بذلك إذ رؤية الإقرار وسماع ~~الإقرار لا يفيد العلم بثبوت المحكوم به وقت القضاء. # فقول الإمام إنما يقضي بالعلم فيما يستيقنه اختيار له مخالف للمذهب وبما ~~تقرر علم أن للقاضي الحكم بعلمه المستفاد من الخبر المتواتر بالأولى لأنه ~~يفيد العلم القطعي وبذلك صرح الإمام واعتمده ابن الرفعة وكذا ابن أبي الدم ~~قال بعد نقله عن النهاية وهو في غاية الحسن ووجه علو مرتبة القاضي على ~~الحكم أن القاضي له الحبس والترسيم واستيفاء ما يحكم به من العقوبات وحد ~~القذف والمحكم ليس له شيء من ذلك لأن ذلك يخرم أبهة الولاة ومن ثم لم يجز ~~له أن يهيئ حبسا لأنه حينئذ يكون مضاهيا للقاضي وهو ممنوع من مضاهاته وأيضا ~~فلا يجوز أن يحكم في حدود الله سبحانه وتعالى وتعازيره ms2548 وألحق بها الماوردي ~~الولايات على الأيتام ولا يجوز تحكيمه إلا إن تأهل للقضاء بالنسبة لجميع ~~الوقائع لا لتلك الواقعة فقط فإن لم يتأهل لذلك لم يجز تحكيمه مع وجود ~~القاضي. # فإن قلت لنا صورة ينفذ فيها قضاء المحكم دون القاضي فيكون أقوى منه على ~~العكس مما مر وهي أنه يجوز له الحكم لنحو ولده وعلى عدوه على ما رجحه ~~الزركشي لرضاء المحكوم عليه بذلك قلت ما رجحه فيه نظر ومن ثم جزم غيره ~~بامتناع حكمه في الصورتين قال شيخنا في شرح الروض وهو القياس لأنه لا يزيد ~~على القاضي وعلى تسليم ما ذكره الزركشي فهو لا يقتضي علو مرتبة المحكم على ~~القاضي لأن ذلك إنما جاز له لأن المحكوم عليه بسبيل من عزل المحكم قبل تمام ~~الحكم فرضاه بحكمه إلى فراغه يقتضي أنه وثق منه بأنه لا تهمة منه تقتضي رد ~~حكمه بخلافه في الحاكم فإنه يلزم الخصم حكمه وإن لم يرض به فاشترط أن لا ~~يكون هناك تهمة إذ لو وجدت لم يكن للمحكوم عليه سبيل إلى دفعها فاشترط ~~انتفاؤها في القاضي دون المحكم فتفارقهما في ذلك لا يرجع لقوة مرتبتهما ~~وإنما يرجع إلى حال المحكوم عليه. # كما تقرر فإن قلت يجوز التحاكم إلى اثنين فلا ينفذ حكم أحدهما حتى يجتمعا ~~ولا يجوز تولية قاضيين بشرط اجتماعهما على الحكم وهذا يقتضي تميز المحكم ~~قلت لا يقتضيه لأن ذلك إنما امتنع في القاضيين دون المحكمين لنحو ما تقرر ~~من أن اجتماعهما # PageV04P290 # على الحكم لا يلحق المحكوم عليه منه ضرر لأنه بسبيل من عزلهما قبل تمام ~~الحكم بخلاف القاضيين لو جوزنا اجتماعهما فإنهما ملزمان وقد يختلف رأي كل ~~أو رأي مقلده ومع ذلك لا يمكن إبراز الحكمين أو أحدهما دون الآخر فيؤدي ذلك ~~إلى تعطيل الأحكام والإضرار بالمدعين وكأن هذا الفرق هو الذي أشار إليه ابن ~~الرفعة بقوله يجوز أن يتحاكما إلى اثنين فيجتمعان لا تولية قاضيين يجتمعان ~~لظهور الفرق واعلم أن شرط نفوذ قضاء القاضي بعلمه أن يكون أهلا للقضاء ms2549 ~~لانتفاء التهمة حينئذ. # ومن ثم قال الأذرعي إذا نفذنا أحكام القاضي الفاسق للضرورة كما مر فينبغي ~~أن لا ينفذ قضاؤه بعلمه بلا خلاف إذ لا ضرورة إلى تنفيذ هذه الجزئية ~~النادرة مع فسقه الظاهر وعدم قبول شهادته بذلك قطعا. اه. ويؤيده أن الشيخ ~~عز الدين في القواعد شرط كون الحاكم ظاهر التقوى والورع قال الزركشي ولا بد ~~منه ويؤخذ منه أنا لو نفذنا أحكام القاضي الفاسق للضرورة لا ينفذ قضاؤه ~~بعلمه ولا ينبغي أن يجيء فيه خلاف الغزالي السابق في تنفيذ أحكامه لأنه ~~علله بالضرورة ولا ضرورة في تنفيذ هذه الجزئية مع ظهور فسقه. اه. والله ~~سبحانه وتعالى أعلم. # (وسئل) - رحمه الله تعالى - قال الأصحاب لو ثبت دين على غائب فعلى القاضي ~~عند طلب المدعي قضاؤه من ماله الحاضر أي بمحل ولايته دون الغائب وإن كان ~~بمحل ولايته وبعضهم اعتبر كون الغائب أي الشخص بمحل الولاية وإن غاب ماله ~~فما المعتمد من ذلك وما الدليل على ذلك. # (فأجاب) بأن الذي صرح به أصحابنا أن من وليها القاضي لو أراد أن يزوجها ~~وهي في محل ولايته صح أو في غير محل ولايته لم يصح وإن كان الزوج حاضرا كما ~~يأتي مبسوطا وبه يعلم أن المعتمد فيما في السؤال أن من يثبت عنده دين على ~~غائب جاز له أن يقضيه من ماله الحاضر بالبلد والغائب عنها لكن يشرط أن يكون ~~في محل ولايته دون ما إذا كان خارجا عنها فإنه ليس له أن يحكم بقضاء حقه ~~منه وإلا لما كان لكتاب القاضي إلى القاضي كبير فائدة وعبارة الروضة لا ~~تفهم خلاف ذلك لأن مراده بالحاضر فيها وفي أصلها من هو بمحل ولايته وفي ~~الخادم التقييد بالحاضر يقتضي أن ماله إذا كان عائبا لا يجب الإذن في ~~التوفية منه وذلك لا يتجه إذا كان الغائب غير خارج عن محل عمله. # أما الخارج فموضع نظر فيحتمل أن لا يأذن في ذلك وينهي الحال إلى حاكم بلد ~~الناحية ويشهد له قول الرافعي قد يكون للغائب ms2550 مال حاضر يمكن توفية الحق منه ~~وقد لا يكون فيسأل المدعي القاضي إنهاء الحكم إلى قاضي بلد الغائب. اه. ~~كلام الخادم قال بعضهم وفي الاستشهاد بما ذكره نظر. اه. ويرد بأنه استدلال ~~صحيح لأن الرافعي لما قال حاضر يمكن توفية الحق منه أن المراد بالحاضر أن ~~يكون في محل ولايته لأن كل ما فيها يمكن توفية الحق منه ولما قال وقد لا ~~يكون فيسأل إلخ فهم منه أنه لا يحكم فيه حينئذ وإنما ينهى إلى قاضي بلد ~~الغائب وما ذكر عن بعضهم غير صحيح بل لا بد أن يكون ما يوفي القاضي منه في ~~محل ولايته سواء أكان المدين المحكوم عليه في محل ولايته أم لا هذا إن كان ~~المراد من الحكم التوفية من مال الغائب أما إذا أراد الحكم بإلزام شيء ~~لذمته فيحكم عليه وإن كان بغير محل ولايته كما صرحوا به في قولهم لا يزوج ~~القاضي إلا من هي بمحل حكمه حال التزويج وإن كان الزوج خارجه قال القاضي ~~لأن حكمه بمحل ولايته نافذ في أقطار الأرض أما إذا كان الزوج بمحل ولايته ~~دونها فلا يزوجها له وإن أذنت له قبل أن تنتقل من محل ولايته لأن الولاية ~~عليها لا تتعلق بالخاطب فلم يكتف بحضوره بخلاف الحكم لحاضر على غائب لتعلق ~~الحكم به. اه. ثم رأيتني ذكرت المسألة في شرح الإرشاد وعبارته وإذا حكم له ~~قضى أي وفي الحاكم وكيله أي وكيل الغائب الحق الذي ثبت له ولو من مال غائب ~~حكم عليه إن كان لذلك الغائب المدعى عليه هناك مال لأنه نائبه وما أفهمه ~~كلام الشيخين وغيرهما من أنه لا يعطيه إن لم يكن له هناك مال بل يكتب إلى ~~قاضي بلد الخصم بسؤال المحكوم له # PageV04P291 # معناه إن لم يكن في محل ولايته إذ المتجه كما قاله التاج السبكي أنه حيث ~~كان له مال في محل ولايته أعطاه منه ولأجل ذلك حذف المصنف تقييد أصله المال ~~الذي يقضي منه بقوله إن حضر لكن في إطلاقه نظر لشموله ms2551 ما ليس في محل ولايته ~~وبما تقرر يعلم رد تمسك الإسعاد بظاهر عبارة الشيخين وظاهر ما نقله عن ~~التوشيح من أن العبرة بكون المحكوم عليه الغائب في محل عمله لا بماله ~~والوجه ما مر من أن العبرة بماله لا به إذ المتصرف فيه هو المال فكان ~~المدار عليه لا على مالكه وما بينه من أن بيع بعض القضاة بمحل ولايته توهما ~~من مسألة في فتاوى القاضي وأن الأمر ليس كما توهم فإن مسألة الفتاوى في ~~حاضر محكوم عليه ممتنع من الأداء ظاهر لا غبار عليه فإن الحاضر بنفسه أو ~~بوكيله لا ينظر في الحكم عليه إلى محل ماله بخلاف الغائب انتهت عبارة الشرح ~~المذكورة وممن صرح بما ذكرته فيها من أن العبرة بماله لا به ابن قاضي شهبة ~~فإنه سئل هل يبيع الحاكم مال الغائب لقضاء دينه إذا كان المال في محل ولاية ~~غيره # فأجاب يمتنع البيع وطريقه أن يثبت على الغائب بطريقه ويكتب به إلى قاضي ~~بلد الغائب ليخلصه منه وعبارة التوشيح التي أخذ منها الإسعاد ما ذكرته عنه ~~ورددته وذلك أي الوفاء من ماله الغائب لا يتجه إذا كان الغائب غير خارج عن ~~حد عمله أما الخارج فموضع نظر ولم أجد فيه صريح نقل والأرجح في نظري أنه لا ~~يأذن ولكن ينهي الحال إلى حاكم بلد الناحية وكلام الرافعي في أوائل الركن ~~الثالث في كيفية إنهاء الحاكم إلى القاضي الآخر يدل عليه وسياق عبارته ~~وتبعه على ذلك الشرف الغزي وجعلاه فيما إذا كان غائبا في محل ولايته كما لو ~~كان حاضرا وامتنع وكما لو كانت المرأة في محل ولايته وأذنت له أن يزوجها ~~برجل في غير محل ولايته فإنه يجوز وعلله القاضي بأن حكم الحاكم في ولايته ~~نافذ على من بأقطار الأرض وفيما إذا كان في غير محل ولايته قياسا على تزويج ~~المرأة المذكور ووضوح الفرق بينهما فإن تزويج القاضي جرى فيه خلاف هل هو ~~بالولاية أو بالنيابة # والأوجه أنه بنيابة اقتضتها الولاية ولا تقضيها الولاية إلا حيث ms2552 كانت ~~المرأة في محل عمله بخلاف ما إذا كانت في غير محل عمله فإنه لا علقة بينه ~~وبينها حتى يجوز له تزويجها بخلاف مسألتنا فإن كون العين المبيعة في محل ~~عمله اقتضى ولايته عليها وحيث اقتضى ذلك جاز له بيعها وإن كان مالكها في ~~غير محل عمله فمالكها نظير الزوج وهو لا يشترط كونه في محل عمله ووجه كونها ~~نظيرتها أن العين محكوم عليها بالتصرف فيها بما تصير به ملكا للغير وكذلك ~~الزوجة محكوم عليها بتزويجها بما تصير به مستحقة للزوج فاتضح الفرق بين ~~الزوج ومالك العين وبان أن الزوجة والعين على حد سواء وبهذا يندفع إطالة ~~بعضهم في الاستدلال على أنه لا يشترط في العين أن تكون بمحل عمله كما لا ~~يشترط في المحكوم عليه أن يكون بمحل عمله واستدلاله بتصريح الإمام والغزالي ~~بأنه لا فرق في العقار المقضي به بين أن يكون في محل ولاية القاضي الكاتب ~~أو في غيرها قال الإمام فإن قيل يقضي ببقعة ليست في محل ولايته قلنا هذه ~~غفلة عن القضاء فكما أنه يقضي على رجل ليس في محل ولايته فيقضي ببقعة ليست ~~في محل ولايته وعن هذا قال العلماء بحقائق القضاء قاض في قرية ينفذ قضاؤه ~~في دائرة الآفاق ويقضي على أهل الدنيا ثم إذا ساغ القضاء على غائب فالقضاء ~~بالدار الغائبة قضاء على غائب والدار مقضي بها. اه. لا ينهض له لأن الكلام ~~في قاض يكتب وينهي كما صرحا به في قولهما الكاتب والذي يكتب وينهي لا يشترط ~~أن تكون العين المكتوب بها في محل ولايته لأن ما يفعله ليس حكما بتا وإنما ~~هو موقوف على ما ينضم إليه مما يفعله القاضي المكتوب إليه بخلاف ما نحن فيه ~~فإنه في بيع عين ليست في محل ولايته هذا تصرف منه مستقل ليس سببه إلا ~~الولاية # وهذه العين ليست في محل ولايته فلا يتجه مع ذلك نفوذ تصرفه حينئذ لأنه لا ~~مسوغ له وبعبارة الإمام المذكورة # PageV04P292 # يعلم الرد على التاج السبكي ومن تبعه في ms2553 اشتراط أن يكون الغائب المحكوم ~~عليه في محل ولايته ومما يرد عليهما أيضا أن البيع عليه إذا كان في غير محل ~~ولايته قضاء على غائب وهو جائز بل واجب بطلب الغريم وأيضا فالقاضي نائب ~~الغائبين كما صرح به الأصحاب والنائب كالمنوب عنه وهو لو كان حاضرا وجب ~~عليه البيع فكذا نائبه وأيضا فكل ما وجب على الشخص مما يقبل النيابة إذا ~~امتنع أو غاب قام القاضي مقامه فيه وأيضا فلو لم يجب على القاضي البيع لما ~~وجب عليه إذا حضر وامتنع وقد اتفقا على أنه إذا حضر يجب عليه البيع فكذا في ~~غيبته، والله سبحانه وتعالى أعلم. # (وسئل) - رضي الله تبارك وتعالى عنه - إذا اختلف الحاكم والشاهدان في ~~شاهدي الحكم فقال الحاكم شهدتم عندي بكذا وحكمت به وقال الشاهدان ما شهدنا ~~عندك إلا بكذا يعني بخلاف ما حكمت به فما الحكم في ذلك صحة الحكم أو لا وما ~~لو ورد كتاب على حاكم فيه حكمت على فلان بكذا بشهادة فلان وفلان فأحضر ~~شاهدي الحكم فقالا لم نشهد بهذا الحكم وما نشهد إلا بكذا بخلاف الحكم أو ~~أنكرا أصل الشهادة أو أنكرا الحضور عند الحاكم الأول أو قالا نشهد بصورة ~~الأمر لا بحكم الحاكم هل يكون ذلك رجوعا منهم ويغرمون ما أخذ بالحكم أو لا ~~فيكون رجوعا ويبطل الحكم ولا يغرم الحاكم أم يصح الحكم وإذا صح الحكم فعلى ~~من الغرم وما يكون إذا لم تصح شهادة الشهود وكان الحاكم مصرا بالحكم. # وقد عمت البلوى من الحكام أنهم ربما يحكمون بغيبة الخصم والشهود عافانا ~~الله تعالى من ذلك وربما ينكر الشهود أصل الشهادة وهم كاذبون لأجل فساد ~~الزمان وما لو أن المحكوم له صادق الشهود الذين شهدوا بخلاف الحكم وأقروا ~~بأن ما شهد به الشاهدان بخلاف ما حكم به الحاكم؟ # (فأجاب) نفعنا الله تعالى به عن المسألة الأولى والثانية بقوله إن الحاكم ~~متى حصر مستند حكمه في شاهدين معينين فأنكرا الشهادة عنده بذلك ولم تقم ~~عليهما بينة بالشهادة عنده به كان ms2554 الحكم به غير معتد به لبطلان سببه ~~بإنكارهما. # هذا ما ظهر لي من كلامهم وأما ما اقتضاه قول السبكي في الحلبيات في مسألة ~~ما لو ادعي على القاضي جور أو نحوه وقضية كلام الغزالي - رحمه الله تعالى - ~~أن لا تسمع عليه وهو صحيح لأنه نائب الشرع فقوله أصدق من البينة من مخالفة ~~ما قررته فغير منظور إليه لأنه رأي له ضعيف مخالف لكلام الشيخين وغيرهما ~~كما في التوسط وغيره والكلام في قاض أمين ظاهر العدالة والديانة محمود ~~السيرة كان ذلك في محل ولايته فإن اختل شرط من ذلك فلا تردد عندي في إلغاء ~~حكمه وفساد دعواه ويأتي ما ذكر فيما لو قال في كتابه الحكمي أشهدت على حكمي ~~فلانا وفلانا فأنكرا فلا يعتد بحكمه وإذا تقرر ذلك علم أن ما ذكره الشاهدان ~~غير رجوع فلا غرم عليهما لفساد الحكم سواء أوافقهما المحكوم له أم لا. # (وسئل) - رضي الله تبارك وتعالى عنه - إذا حكم حاكم بشهادة شاهدين ونفذ ~~عند حاكم آخر وتبين بطلان إشهاد الحاكم به الأول أو إبطال الحاكم الأول ~~حكمه بقوله ما حكمت بهذا هل يبطل التنفيذ أو لا؟ # (فأجاب) - رحمه الله تعالى - بقوله إن التنفيذ مبني على صحة الحكم الأول ~~فمتى بان فساد الأول بان فساد التنفيذ نعم قول الحاكم ما حكمت بهذا لا يعتد ~~به إذا شهدت عليه بينة بأنه حكم به، والله سبحانه وتعالى أعلم. # (وسئل) نفع الله تعالى بعلومه إذا حكم حاكم في كتاب وجيئ بالكتاب إلى ~~حاكم آخر على خلاف معتقده هل ينفذ أم لا بينوا لنا ذلك؟ # (فأجاب) - رحمه الله تعالى - بقوله إنه ينفذ وإن خالف معتقده كما حكى ~~الشيخان تصحيحه عن السرخسي قالا وعليه العمل لكنهما حكيا قبل ذلك عن ابن كج ~~عن النص أنه يعرض عنه فلا ينفذه ولا ينقضه لأن ذلك إعانة على ما يعتقده خطأ ~~والمعتمد الأول كما أشارا إليه بقولهما وعليه العمل إذ هي صيغة ترجيح كما ~~حققه بعض المتأخرين هذا كله إن كان ذلك الحكم مما لا ms2555 ينقض فيه قضاء القاضي ~~وإلا # PageV04P293 # أعرض عنه جزما ونقضه بطريقه. # (وسئل) - رحمه الله تعالى - إذا حكم حاكم في واقعة فهل يترتب كل ما يتولد ~~من تلك الواقعة على حكم الحاكم الأول أم كل حاكم على ما يقتضيه مذهبه كما ~~إذا وكل وكيل في صلح أو بيع ثم باع أو صالح بمائة وما أظهر منها إلا أربعين ~~ثم إنه استبرأ من الموكلين من وكيلهم فقال قد أبرأتموني من كل قليل وكثير ~~وقد اتهمتموني بالمائة وأبرأتموني منها وقالوا لم نعلم أنها مائة إلا كنا ~~متهمين وأبرأنا من شيء لا نعلمه والآن علمنا ولا نرضى تلك البراءة في هذا ~~الزائد فقال الحاكم قد حكمت بالبراءة مما كان وما لم يكن حتى إنه لو ظهر ~~زيادة كانت للوكيل فهل يكون كذلك لأنه يقول هذا يترتب على حكمي أم لا يكون ~~إلا على معتقد الحاكم الآخر الذي قامت عنده البينة بالمائة وتكون للموكلين ~~ابسطوا الجواب؟ # (فأجاب) نفعنا الله سبحانه وتعالى بعلومه بقوله إن الحكم بالصحة أو ~~الموجب يستتبع جميع الآثار المترتبة على ذلك الحكم وقته وحينئذ يتعين ~~الرجوع في صورة السؤال إلى مذهب الحاكم المالكي ولا يجوز للحاكم أن يحكم ~~فيها بما يخالف مذهب مالك - رضي الله تبارك وتعالى عنه -، والله سبحانه ~~وتعالى أعلم. # (وسئل) - رضي الله تعالى عنه - عما لو دفع المستفتي والمتزوج إلى مجيبه ~~أو ملفظه درهما أو دينارا أو أقل أو أكثر ما حكمه وما حكم الوقف على ~~القاضي؟ # (فأجاب) نفعنا الله تعالى بعلومه وبركته بقوله يجوز للمفتي أن يأخذ ما ~~دفعه إليه المستفتي تبرعا وله أن يقول لا تلزمني الكتابة لك فإن أردتها ~~فاستأجرني عليها فإذا استأجره لشيء ودفعه جاز له أخذه. # لكن الأولى التنزه عن ذلك اتباعا لأكابر السلف والخلف في ذلك ويجوز لمن ~~علم آخر كيف يتلفظ بعقد نكاح أو نحوه أن يأخذ من المتعلم ما يعطيه له تبرعا ~~أو بأجرة كما مر في المفتي وبما ذكرته في المفتي صرح السبكي فقال فإن قلت ~~العالم الذي تعين عليه تعليم ms2556 العلم أو وجب فرض كفاية ولم يتعين هل يجوز له ~~قبول الأجرة أو الهدية عليه قلت هذا مما اختلف العلماء فيه والأولى التنزه ~~عنه. # ولا يظهر التحاقه في التحريم بالقاضي فإن القاضي فيه وصفان أحدهما الوجوب ~~والثاني كونه نائبا عن الله تعالى والعالم ليس فيه إلا الأول فقط ولا يجوز ~~للقاضي أن يأخذ شيئا مما يتعاطاه من العقود والفروض والفسوخ وإن لم تكن هذه ~~الأشياء أحكاما بمعنى أنها ليست تنفيذا لما قامت به الحجة بل إنشاء تصرفات ~~مبتدأة ولكن الأخذ عليها ممتنع كالحكم لأنه نائب فيها عن الله تعالى كما هو ~~نائب عنه في الحكم. اه. قال غيره وللمفتي قبول هدية لا رشوة من السائل ~~ليفتيه بمراده. # ويجوز الوقف على القاضي كما صرح به السبكي في الحلبيات بل اقتضى كلامه ~~الاتفاق عليه وذلك أن الأذرعي قال في سؤاله عن الصدقة على القاضي من أهل ~~عمله ممن لا حكومة له ولا غرض إلا التقرب إلى الله تعالى بذلك وقع فيه نزاع ~~والقلب إلى التحريم أميل لئلا يتخذ ذلك وسيلة إلى الرشا ويفوت المعنى الذي ~~حرمت لأجله الهدية وهو ميل النفس هذا كلام الأذرعي في السؤال وتبعه شيخنا ~~زكريا - رحمه الله تعالى - في شرح الروض على التحريم كالهدية. # وأجاب السبكي فقال ما حاصله الذي يظهر لي جواز ذلك أي الصدقة وليس عندي ~~فيه نقل فالأولى التنزه عنه بقدر الإمكان ثم فرق بين الصدقة والهدية بأن ~~الصدقة يقصد بها وجه الله تعالى فالمتصدق في الحقيقة دافع لله تعالى صدقته ~~أي تقع في يد قبوله وثوابه قبل أن تقع في يد الفقير فهو آخذ منه لا من ~~المتصدق والهدية يقصد بها التودد والميل ووجه المهدى إليه والميل هو ~~المحذور في القاضي فافترقا وكل من هذا والهبة مندوب يثاب عليه إذا قصد به ~~وجه الله تعالى فلا مميز للصدقة عنهما إلا ما مر وحينئذ فاللام في تصدق لله ~~للملك وفي أهدى أو وهب لله تعالى للتعليل فالمتصدق مملك لله سبحانه وتعالى ~~كما أن الوقف ينتقل ms2557 إلى الله سبحانه وتعالى والمهدي مملك للمهدى إليه. # وقد يكون لأجل الله وحينئذ فلا منة على المتصدق عليه للمتصدق إذ لا تمليك ~~منه له ولا يد له عليه وميله له بسبب # PageV04P294 # ذلك لأن القلوب جبلت على حب من أحسن إليها بخلاف الهدية فإنها تستدعي ~~الثواب عليها عادة إما بمال أو بغيره وأطال في ذلك ثم قال ولو حرمنا على ~~القاضي الصدقة حرمنا عليه الوقف لأنه صدقة. اه. فأفهم أن الوقف لا نزاع فيه ~~ولا تردد في حله وإنما النزاع في الصدقة أي والأوجه فيها ما مر عن الأذرعي ~~وشيخنا من الحرمة كالهدية لأن المعنى الذي حرمت الهدية لأجله موجود في ~~الصدقة بتمامه وفرق السبكي المذكور بينهما لا يجدي شيئا مما نحن فيه لأنه ~~على فرض تسليمه باعتبار ما في نفس الأمر والنظر إلى الحقائق والتقديرات ~~البعيدة عن أفهام الناس ومثل ذلك لا يلتفت إليه في ربط الأحكام به لأنها ~~إنما تربط بالأمور الظاهرة المتبادرة للأفهام مع قطع النظر عن تلك الحقائق ~~والتقديرات البعيدة ولا شك أن المتبادر من الهدية والصدقة شيء واحد هو ~~الميل فكما حرمت الهدية لذلك فلتحرم الصدقة له أيضا ثم رأيت الزركشي ~~والجوجري وابن أبي شريف. # وغيرهم رجحوا أن الصدقة كالهدية وبحث أبو زرعة في التحرير وشرح البهجة ~~جواز أخذه الزكاة قطعا وأنه لو وفى عنه إنسان دينه بغير إذنه جاز قطعا ~~وبإذنه بشرط عدم الرجوع لا يجوز قطعا. اه. ورد قطعه بحل أخذ الزكاة ~~بتصريحهم بمنع أخذه من سهم العامل وعللوه بما يقتضي المنع حيث قالوا لا ~~يدخل في العامل الإمام والوالي والقاضي إذ لا حق لهم في الزكاة بل رزقهم في ~~خمس الخمس المرصد للمصالح العامة قال بعضهم نعم يظهر أخذه من سهم الغارم ~~إذا أذن للإصلاح ومن سهم الغازي المتطوع وقد عمت البلوى في قضاة العصر ~~بأخذهم الزكاة مطلقا وهو خطأ مطلقا. اه. فإن قلت فأي فرق بين الصدقة والوقف ~~مع أنه صدقة قلت الوقف لا صنع فيه من القاضي إن قلنا بما قاله ms2558 جمع متقدمون ~~واختاره النووي - رحمه الله تعالى - في الروضة في السرقة. # ونقله في شرح الوسيط عن نص الشافعي - رضي الله تعالى عنه - أنه لا يشترط ~~القبول من الموقوف عليه وعلله ابن الصلاح بأن الملك فيه يزول إلى الله ~~تعالى كالعتق يعني ينفك عن اختصاص الآدميين فعلى هذا الفرق بين الوقف ~~والصدقة ظاهر وأما على مقابله من أن الموقوف عليه لا بد من قبوله وهو ما ~~رجحه في المنهاج كأصله. # ونقله الشيخان عن جمع متقدمين فيفرق بينهما بأن الميل في الصدقة أعظم منه ~~في الوقف لأنها تقتضي الملك التام المقتضي للتصرف في العين بما أراد ~~المتصدق عليه بخلاف الوقف فإنه إنما يقتضي استباحة منفعة مقيدة بما شرطه ~~الواقف فهو محجور عليه فيما عدا ذلك وفرق ظاهر بين عقد يقتضي استقلاله وعدم ~~الحجر عليه بوجه وهو الصدقة والهدية وعقد لا يقتضي ذلك بل عكسه وهو الوقف ~~فلم يظهر إلحاقه بهما وإن كان محتملا نظرا إلى أنه يفضي إلى ميل مثلهما وإن ~~اختلف الميل لكن لو كان النظر لمطلق الميل حرمت الهدية إليه ولو ممن ~~اعتادها قبل التولية فلما جوزوا ذلك له علمنا أنه لا تعويل إلا على ما ~~يستدعي ميلا قويا مع عدم ظهور قرينة بضعف ما أشعر به من الميل ثم رأيت ~~الزركشي قال في خادمه أهمل الرافعي الوقف كما لو أراد واحد من أهل ولايته ~~الوقف عليه. # ويظهر أنه كالهدية إن شرطنا القبول في الوقف على المعين وإلا فينبغي ~~الصحة كما لو كان له على القاضي دين فأبرأه منه وأما إذا كان من غير أهل ~~ولايته فلا يتخيل فيه منع وأما لو شرط الواقف في المدرسة أن تكون تدريسا ~~للقاضي وكان للتدريس معلوم قال بعض المتأخرين أي السبكي ينبغي أن تتخرج صحة ~~هذا الشرط على أنه لو رزق أهل الولاية أو واحد منهم أو الإمام من خاص نفسه ~~القاضي بذلك يجوز والأصح المنع فيحتمل بطلان هذا الشرط ويحتمل أن يقال إن ~~طلب القاضي التدريس من غير معلوم أجيب إليه ويصح ms2559 الشرط لأنه قد يجتمع ~~الفقهاء عنده أكثر وهذا غرض صحيح ويحتمل أن يقال إنه يجاب ويأخذ المعلوم ~~لأنه ليس متعينا فلا يكون في معنى الهدية وهذا في حياة الواقف أما بعد موته ~~فلا يتخيل فيه منع. اه. # وحاصل كلامه في الموقوف عليه المعين أنه موافق على ما قدمته من صحة # PageV04P295 # الوقف على القاضي بعينه إذا لم يشترط قبول الموقوف عليه المعين ومخالف ~~للاحتمال الذي رجحته فيما إذا شرطنا قبوله ولكل من الاحتمالين وجه كما ~~قدمته وما قاله الزركشي أحوط على أنه ليس من عنده فقد نقله أبو زرعة عن ~~تفسير السبكي وحينئذ ففي كلام السبكي شبه تناف لأن ما قدمته عنه في ~~الحلبيات يقتضي صحة الوقف مطلقا وكلامه في التفسير فيه التفصيل المذكور إلا ~~أن من قواعدهم حمل الإطلاق على التفصيل ويؤيد ما قاله من المنع إذا شرطنا ~~القبول بحث الأذرعي ومن تبعه من أن استعارة القاضي لغير كتب العلم كالهدية ~~إذ المنافع كالأعيان فهذا على تسليمه يدفع ما فرقت به بين الهدية والصدقة ~~وبين الوقف من أنه يقتضي ملك منفعة فقط بخلاف ذينك فإذا ثبت أن المنافع ~~كالأعيان لم يكن فرق بين الوقف والهدية فليلحق بها إذا قلنا باشتراط القبول ~~لكنه ضعيف عند كثيرين من المتأخرين إذ المعتمد عندهم أنه لا يشترط مطلقا. # وقد مر صحة الوقف على القاضي مطلقا على هذا باتفاق ثم هذا كله يقتضي ~~ترجيح الاحتمال الأخير من الاحتمالات الثلاث التي حكاها الزركشي وغيره عن ~~السبكي في شرط التدريس للقاضي ووجه الصحة وإعطائه المعلوم أنه لا يجب عليه ~~القبول في هذه الصورة فهي أولى بالصحة فيما إذا وقف عليه بخصوصه ولم يشترط ~~القبول، والله سبحانه وتعالى أعلم. # (وسئلت) هل خط القاضي يكفي لمن أراد أن ينيبه من غير إشهاد على تلفظ ~~القاضي بالإذن وهل يجب عليه القبول لفظا وإذا قال النائب في التزويج لتضجر ~~لا أزوج أحدا أو لا أعقد النكاح لأحد هل ينعزل بذلك (فأجبت) بقولي لا يكفي ~~مجرد خط القاضي بالاستنابة وأما اشتراط القبول ms2560 فنقل الشيخان عن الماوردي ~~أنه إن خاطبه بالتولية اشترط القبول لفظا وإن كاتبه أو راسله لم يشترط ~~قبوله إلا عند بلوغ الخبر ثم تعقباه فقالا سبق في الوكالة خلاف اشتراط ~~القبول وأنه إذا اشترط فالأصح أنه لا يعتبر فيه الفور فليكن هكذا هنا. اه. ~~وهذا منهما صريح في أنه لا يشترط القبول هنا لفظا كما في الوكالة ويؤيد ذلك ~~قول الأنوار قال الماوردي يشترط القبول لفظا وقال الرافعي لا كالوكالة. اه. ~~ففهم من كلام الرافعي أنه مصرح بخلاف ما قاله الماوردي وهو كذلك كما قررناه ~~ومجرد امتناع النائب في التزويج منه لا يكون عزلا له إذ لا دلالة فيه على ~~رد الإذن له فيه بخلاف قوله عزلت نفسي أو نحوه. # (وسئلت) هل لمن قرأ كتابا أو أكثر ولم يبلغ درجة الفتوى أن يفتي العامي ~~في واقعته أو يتركه في حيرته وإذا لم يجد المسألة مسطرة ووجد لها نظير. اه. ~~ل له أن يفتيه بحكم واقعته حملا على النظير وهل للمتبحر في الفقه حد معلوم ~~وهل للمفتي إذا وجد فتيا أخرى في مسألة فرضية في المناسخات أن يصحح عليه من ~~غير اختياره ولو حضر لفرضي من يريد استفتاء في مسائل عويصة في المناسخات ~~تستغرق عليه زمنا طويلا فهل له أن يقول للسائل لا أصرف هذه المدة في تصحيح ~~سؤالك إلا بأجرة معلومة وإذا لم يصح منه الاستئجار لجهله بالعمل المستأجر ~~له فما حيلته مع أن المفتي ليس له ما يكفيه. # (فأجبت) بقولي ليس لمن قرأ كتابا أو كتبا ولم يتأهل للإفتاء أن يفتي ~~العامي إلا فيما علم من مذهبه علما جازما لا تردد فيه كوجوب النية في ~~الوضوء ونقضه بلمس الذكر أو بلمس الأجنبية ونحو ذلك مما لا مرية فيه بخلاف ~~مسائل الخلاف فإنه لا يفتي فيها نعم إن نقل له الحكم عن مفت آخر غيره أو عن ~~كتاب موثوق به وكان الناقل عدلا جاز للعامي اعتماد قوله لأنه حينئذ ناقل لا ~~مفت. # وليس لغير أهل الإفتاء الإفتاء فيما لم يجده ms2561 مسطورا وإن وجد له نظيرا أو ~~نظائر والمتبحر في الفقه هو الذي أحاط بأصول إمامه في كل باب من أبواب ~~الفقه بحيث يمكنه أن يقيس ما لم ينص إمامه عليه على ما نص عليه وهذه مرتبة ~~جليلة لا توجد الآن لأنها مرتبة أصحاب الوجوه وقد انقطعت من أربعمائة سنة ~~ومن طلب منه إفتاء من مناسخة مكتوبة لم يجز له الإقدام عليه إلا بعد ~~الامتحان والاختبار وللفرضي أن يمتنع من التأصيل والتصحيح إلا أن يجعل له ~~أجرة في مقابلة ذلك وإلا فطريقه أن يجعل له على ذلك جعل معلوم. # PageV04P296 # وسئل) - رحمه الله تعالى - عن مسألة سئل عنها أبو الحسن الأصبحي وعن ~~جوابه فيها وجواب غيره وهي إذا عدم في قطر ذو شوكة وحاكم ولم يوجد للمرأة ~~ولي ولا للأطفال وصي ونحوه فهل لجماعة من أهل البلاد تنصيب فقيه يتعاطى ~~الأحكام في الأبضاع والأموال # فأجاب الأصبحي - رحمه الله تعالى - بقوله نعم إذا لم يكن رئيس يرجع أمرهم ~~إليه اجتمع ثلاثة من أهل الحل والعقد ونصبوا قاضيا صفته صفة القضاة ويشترط ~~في الثلاثة صفة الكمال كما في نصب الإمام. اه. # قال الإمام السيد السمهودي - رحمه الله تعالى - في فتاويه ووجهه أن ~~الميسور لا يسقط بالمعسور فحيث تعذر الإمام وأمكن نصب القاضي وجب لأن ~~الضرورة داعية إليه فيأثم أهل تلك البلاد بتركه وقوله صفته صفة القضاة أي ~~التي يمكن وجودها في زمانهم فكما يجوز للإمام تولية المقلد للضرورة يتعين ~~على هؤلاء توليته فإذا اجتمع جماعة من أهل الحل والعقد والموصوفين بصفة ~~الكمال على نصب مقلد قاضيا تم ذلك ونفذ حكمه فيحكم بينهم بما يعلمه من مذهب ~~إمامه وبالجملة فالتمادي على ترك إقامة قاض في قطر من الأقطار معصية تعم ~~أهله وقد علمت أن إقامته ليست متوقفة على وجود الإمام الذي يعسر عليهم ولا ~~على المجتهد بل الضرورة مقتضية لما ذكرناه. اه. # كلام السمهودي - رحمه الله تعالى - وقوله وبالجملة فالتمادي على ترك ~~إقامة قاض في قطر من الأقطار معصية تعم أهله يؤيده قول المقدسي - رحمه ms2562 الله ~~تعالى - في القضاء من الإشارات إذا اجتمع أهل بلد على أن لا يلي أحد فيهم ~~القضاء أثموا لما روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «إن الله لا ~~يقدس أمة ليس فيهم من يأخذ للضعيف حقه» . اه. # قال الشيخ الإمام ابن ناصر في بعض أجوبته إن البلد الذي لا حاكم فيه تجب ~~الهجرة منه لقولهم في باب الإمامة لا بد للناس من حاكم يأخذ على يد الظالم ~~للمظلوم وينصف الناس بعضهم من بعض والله سبحانه وتعالى أعلم وقد سئل القاضي ~~جمال الدين بن ظهيرة - رحمه الله تعالى - عما إذا كانت قرية من القرى ~~وأهلها يملك كبارهم الحل والعقد فيها دون غيرها فهل يصح نصبهم لرجل يمضي ~~بينهم بعض ما يمضي الحاكم وقد أظهروا له الطاعة فيما يقربهم من الله سبحانه ~~وتعالى وبايعوه على ذلك وهو معتقد منهم عدم الوفاء ثم لم يفوا بأكثر أو ~~بالجميع هل ينفذ منه ما ينفذ من الحاكم من تزويج المجنونة وبيع مال المديون ~~لحق الغرماء وحفظ أموال اليتامى والبيع لهم والشراء بالمصلحة وأشباه ذلك ~~وما يشترط فيه في نفسه وما لا يشترط. # فأجاب - رحمه الله تعالى - بأنه يجوز للكبار المذكورين أن يولوا قاضيا في ~~القرية المذكورة يحكم بين الناس وإذا فعلوا ذلك صح ونفذت أحكامه وصح تزويجه ~~للمجنونة وغيرها وبيع مال المديون عند امتناعه ويحفظ مال اليتيم ويتصرف فيه ~~ويحفظ أموال الغائبين ويتولى جميع ما يتولاه الحكام وكذا لو كان للقرية شيخ ~~يرجعون إليه في أمورهم ويقدمونه عليهم على عادة العرب فله أن ينصب حاكما ~~يحكم بين أهل القرية كما ينصبه الإمام ونائبه ولا يشترط في الشيخ المذكور ~~أن يكون عدلا بل لو لم يكن لأهل القرية شيخ ولا كبير يرجعون إليه فلهم أن ~~ينصبوا قاضيا يقضي بينهم ويصح ذلك منهم وتنفذ أحكامه عليهم. # وقد أفتى بذلك كله الشيخ الإمام العالم العلامة الولي الكبير السيد ~~الشهير أبو العباس أحمد بن موسى ابن عجيل اليمني - رحمه الله تعالى - فيما ~~وقفت عليه له وهو ظاهر ms2563 ويشترط في المنصوب المذكور ما يشترط في القاضي ~~والشروط المعتبرة مفقودة في هذا الزمان بل من قبله بدهر طويل وقد ذكر ~~الغزالي في وسيطه وحكاه عنه الرافعي في الشرح وجزم به في المحرر أن من ولاه ~~ذو الشوكة نفذ حكمه وإن كان جاهلا أو فاسقا للضرورة وهذا هو اللائق بهذا ~~الزمان ولهذا قال في الحاوي الصغير وإن تعذر فمن ولاه ذو الشوكة والله ~~سبحانه وتعالى أعلم. اه. # ما قاله القاضي جمال الدين وأفتى ولده الشيخ شهاب الدين أحمد بأنه إذا ~~قلد أهل الاختيار قاضيا جاز إذا أمكنهم نصرته وتنفيذ أحكامه والذب # PageV04P297 # عنه وإلا فلا وكذا قال نحوه الماوردي والله سبحانه وتعالى أعلم. اه. ~~وعبارة الماوردي - رحمه الله تعالى - في الحاوي إذا خلا بلد عن قاض وخلا ~~العصر عن إمام فقلد أهل الاختيار أو بعضهم برضا الباقين واحدا وأمكنهم ~~نصرته وتقوية يده جاز تقليده ولو انتفى شيء من ذلك لم يجز تقليده. اه. كذا ~~قاله ابن الرفعة في الكفاية وتبعه ابن النقيب وسئل بعض المتأخرين عن رجل في ~~بلاد ليس فيها سلطان هل يجوز حكمه إذا حكمه الخصمان أو لا؟ # فأجاب - رحمه الله تعالى - بقوله إذا حكمه الخصمان ورضيا بحكمه وكان أهلا ~~للحكم جاز ونفذ حكمه والله سبحانه وتعالى أعلم. # وسئل بعضهم أيضا عما إذا لم يكن في البلد إمام مولى ورضيت العامة بأحكام ~~رجل عدل عندهم يلزم حكمه أم لا بد من التولية لأن الشرع مبني على الحاكم ~~فإذا لم يكن حاكم هناك من جهة السلطان ولا أمينه هل يلزم أحكام من رضوا به؟ # فأجاب - رحمه الله تعالى - فقال إذا لم يكن في البلد قاض وكان فيها رجل ~~عالم أو عدل ثقة مرضي به عند عدم الحاكم وتراضى به أهل البلد ونصبوه بإجماع ~~عشرة عدول وكان عالما بالشرع أو غير عالم إلا أنه يستفتي من يثق بفتواه ~~ويحكم بها فأحكامه وتصرفاته في ذلك نافذة والله سبحانه وتعالى أعلم ويؤيد ~~هذا الجواب مسائل منها قول الإمام الشافعي - رضي الله تعالى عنه ms2564 - لا يجوز ~~لأحد أن يحكم إلا أن يكون فقيها كذا قال الماوردي في الحاوي. # وأقره الإمام الإسنوي والإمام الأذرعي في باب محرمات الإحرام من شرحي ~~المنهاج قال الإمام الأزرق في القضاء من شرح التنبيه قال بعضهم ليس من شرط ~~المحكم أن يكون فقيها في جميع الأحكام بل فيما حكم فيه كالقاسم قال وهو ~~القياس كما في عامل الزكاة. اه. # قال الإمام الأذرعي في محرمات الإحرام من شرح المنهاج من حكمناه في باب ~~اعتبر أن يكون فقيها فيه لا غير قال في القضاء منه وهو الأقرب قال الولي ~~العراقي وشاهدت ذلك بخط الجلال البلقيني وفي غير هذا ما يدل لكلامه - رحمه ~~الله تعالى - مصرحا بذلك فليكتف به. اه. كلامه. # ومنها قول الشيخ محيي الدين النووي - رحمه الله تعالى - في الأقضية من ~~شرح مسلم قالوا من ليس أهلا للحكم لا يحل له الحكم فإن حكم فلا أجر له بل ~~هو آثم ولا ينفذ حكمه سواء أوافق الحق أو لا لأن إصابته اتفاقية ليست صادرة ~~عن أصل شرعي فهو عاص في جميع أحكامه وافق الصواب أم لا وهي مردودة كلها ولا ~~يعذر في شيء من ذلك وقد جاء في الحديث في السنن «القضاة ثلاثة قاض في الجنة ~~واثنان في النار قاض عرف الحق فقضى به فهو في الجنة وقاض عرف الحق وقضى ~~بخلافه فهو في النار وقاض قضى على جهل فهو في النار» . اه. # ما قاله الإمام النووي - رحمه الله تعالى - ومنها قول الإمام ابن ~~الأنصاري والكمال الدميري والإمام المراغي المدني في شروحهم على المنهاج ~~إذا تحاكم رجلان إلى رجل لا يصلح للقضاء لم ينفذ حكمه بالاتفاق والله ~~سبحانه وتعالى أعلم ومنها ما ذكر في الكافي أن المتغلب على إقليم لو نصب ~~فاسقا أو جاهلا وتعذر رفعه ففي نفوذ أحكامه من التزويج والتصرف في أموال ~~الأيتام احتمال وجهين فعلى المنع أن طريق الناس التحاكم إلى من هو أهل فإن ~~تعذر نفذت أحكامه للضرورة وقال بعض المتأخرين يتعين على السلطان في هذه ~~الأزمنة أن ms2565 يولي من اتصف بصفة العلم بمذهب إمام والله سبحانه وتعالى أعلم. ~~اه. # ما قاله في الكافي كذا قال في مفتاح ابن كبن فهل ما ذكر صحيح أم لا؟ # (فأجاب) نفعنا الله تعالى بعلومه بقوله ما ذكر في هذه الأجوبة صحيح جار ~~على القواعد لما علمت أنه مذكور في حاوي الماوردي وأقره ابن الرفعة وغيره ~~ويوافقه كلام صاحب الكافي وكفى باعتماد هؤلاء المفتين له وهو اللائق بقاعدة ~~أن المشقة تجلب التيسير وأن الضرورات تبيح المحظورات وغيرهما فإذا خلت بلد ~~أو قطر عن نفوذ أوامر السلطان فيها لبعدها وانقطاع أخبارها عنه وعدم انقياد ~~أهلها لأوامره لو بلغتهم فلم يرسل لهم قاضيا وجب على كبراء أهلها أن يولوا ~~من يقوم بأحكامهم ولا يجوز لهم أن يتركوا الناس فوضى لأن ذلك يؤدي إلى ضرر ~~عظيم # PageV04P298 # فإذا ولوا عدلا نفذت جميع أحكامه وصار في حقهم كالقاضي ولا يشترط فيه ~~اجتهاد لأن غايته أنه كالمحكم والمحكم لا يشترط فيه الاجتهاد إلا مع وجود ~~القاضي. # وأما مع فقده فيجوز تحكيم العدل لكن لا بد من معرفته للأحكام التي يحتاج ~~إليها ولو باستفادتها من غيره وما ذكره السائل عن جمع مما يخالف ذلك محمول ~~على هذا التفصيل وأما ما ذكره الأصبحي - رحمه الله تعالى - من قوله صفته ~~صفة القضاة فهو مؤول بما قاله السيد السمهودي رحمهما الله تعالى وما ذكر من ~~تأثيم جميع أهل الحل والعقد بترك نصب حاكم يحكم بين الناس في بلادهم متجه. # وما ذكر من وجوب الهجرة من بلد لا حاكم فيه يؤيده قول الغزالي لا تجوز ~~الإقامة ببلد لا مفتي فيه ويفهم من كلام الماوردي في الحاوي أنه لا بد أن ~~يتفق على نصبه أهل الحل والعقد حيث قال فقلد أهل الاختيار أو بعضهم واحدا ~~برضا الباقين وبه ينظر في قول الأصبحي ثلاثة من أهل الحل والعقد وقول ~~السمهودي جماعة من أهل الحل والعقد لكن ما قاله هو القياس في نصب الإمام ~~فإنه لا يشترط فيه اتفاق جميع أهل الحل والعقد بل صرحوا بأنه ms2566 لو انحصر الحل ~~والعقد في واحد مطاع كفى وكذا يقال به هنا وللماوردي أن يفرق بأن تلك ولاية ~~عامة فلو اشترطنا حضور جميع أهل الحل والعقد لتعسر أو تعذر وفات المقصود ~~وعظم الخطب ولم يتيسر نصب إمام لبعد اجتماعهم على واحد فاقتضت الضرورة ~~المسامحة ثم بالاكتفاء بمن تيسر منهم وأما هنا فهذه ولاية خاصة على قوم ~~مخصوصين فاشترط رضا جميع أهل الحل والعقد بها إذ لا عسر في ذلك ولا مشقة ~~وهذا هو الذي يتجه ترجيحه، والله سبحانه وتعالى أعلم. # (وسئلت) عن شخص اشترى من آخر حصة مشاعة من صهريج وحفرة ثم استأجر البائع ~~الحصة الشائعة المذكورة من المشتري ولم يكتب الموثق في حجة التبايع والتآجر ~~ثبوتا ولا حكما ثم اتصل مضمون الحجة المذكورة بحاكم شافعي وكتب بخطه في ~~طرتها ثبت ذلك عندي ولم يتعرض للحكم فهل يكون هذا اللفظ متضمنا للحكم بصحة ~~التبايع والتآجر أو أحدهما أم لا يكون متضمنا للحكم وهل إذا رفعت هذه ~~القضية إلى حاكم مخالف يكون هذا اللفظ مانعا له عن العمل في ذلك بقاعدة ~~مذهبه أم لا. # (أجبت) بقولي الثبوت المجرد ليس بحكم بالثابت على الأصح عندنا وعند ~~المالكية والحنابلة وقال آخرون إنه حكم واختار السبكي التفصيل بين أن يثبت ~~الحق أو سببه فإن ثبت سببه كقوله ثبت عندي أن زيدا وقف هذا فليس بحكم لأنه ~~يتوقف بعد ذلك على نظر آخر وهو أن الوقف صحيح أو لا وإن ثبت الحق كقوله ثبت ~~عندي أن هذا وقف على زيد فهو في معنى الحكم لأنه يتعلق به حق الموقوف عليه ~~ولا يحتاج إلى نظر آخر وإن لم توجد صورة الحكم فيه فعلى الأول الأصح ليس ~~قول القاضي ثبت ذلك عندي متضمنا للحكم بصحة بيع ولا إجارة فللمخالف الحكم ~~فيه بقضية مذهبه وعلى الثاني هو متضمن لذلك وعلى اختيار السبكي إن قال ثبت ~~عندي أن زيدا باع هذا لم يكن حكما وللمخالف نقضه وإن قال ثبت عندي أن هذا ~~مبيع من زيد كان حكما يمتنع نقضه، ms2567 والله سبحانه وتعالى أعلم. # (وسئل) - رحمه الله تعالى - عن ولي الأمر إذا ولى شخصا على بلدة وفوض ~~أمرها إليه بأن يعزل وينصب ويحكم بل فوض أمورها إليه وحكم بحرية إنسان هل ~~ينقض ذلك الحكم أو لا؟ # (فأجاب) نفعنا الله تعالى به بقوله لا ينقض حكمه المذكور إلا بسبب مقتض ~~له كأن قامت بينة برق ذلك المحكوم بحريته فإن بينة الرق مقدمة على بينة ~~الحرية، والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب. # (وسئل) - رحمه الله تعالى - سؤالا صورته ما معنى قولهم في تكبير العيد ~~وفي الشهادات الأشهر كذا والعمل على خلافه وكيف يعمل بخلاف الراجح؟ # (فأجاب) نفعنا الله تعالى به بقوله إن الترجيح تعارض لأن العمل من جملة ~~ما يرجح به وإن لم يستقل حجة فلما تعارض في المسألة الترجيح من حيث دليل ~~المذهب والترجيح من حيث العمل لم يستمر الترجيح المذهبي على # PageV04P299 # رجحانيته لوجود المعارض فساغ العمل بما عليه العمل. # (وسئل) - رحمه الله تعالى - عن ملك ليتيم احتيج لبيعه فقامت بينة بأن ~~قيمته مائة ثم باعه القيم وحكم بصحة البيع استنادا للبينة المذكورة ثم قامت ~~بينة أخرى بأن قيمته حينئذ مائتان فهل ينقض الحكم ويحكم بفساد البيع أو لا؟ # (فأجاب) نفعنا الله تعالى به بقوله أفتى ابن الصلاح بعد التمهل أياما ~~بأنه ينقض ووجهه أنه إنما حكم بناء على البينة السالمة عن المعارضة ببينة ~~مثلها أو أرجح وقد بان خلاف ذلك وتبين استناد ما يمنع الحكم إلى حالة الحكم ~~فهو كما قطع به صاحب المهذب من أنه لو حكم الحاكم للخارج على صاحب اليد ~~ببينة فانتزعت العين منه ثم أتى ببينة فإن الحكم ينقض للعلة المذكورة بخلاف ~~ما إذا رجع الشاهد بعد الحكم فإنه لم يتبين استناد مانع إلى حالة الحكم لأن ~~قوله متعارض ولا مرجح. # (وسئل) عما يفتي به المفتون هل يقال إنه مذهب الشافعي - رضي الله تعالى ~~عنه - سواء أعلم كونه منصوصا له أم لا يقال ذلك إلا فيما علم نصه عليه ~~وغيره يقال فيه إنه مقتضى مذهبه؟ # (فأجاب) نفعنا ms2568 الله تعالى به بقوله لا يجوز أن يقال في حكم هذا مذهب ~~الشافعي إلا إن علم كونه نص على ذلك بخصوصه أو كونه مخرجا من نصوصه على ~~الخلاف في نسبة المخرج إليه فقد قال التقي السبكي - رحمه الله تعالى - في ~~جواب المسألة التاسعة والثلاثين من المسائل الحلبية. # وأما من سئل عن مذهب الشافعي - رضي الله تعالى عنه - ويجيب مصرحا بإضافته ~~إلى مذهب الشافعي - رضي الله تعالى عنه - ولم يعلم ذلك منصوصا للشافعي - ~~رضي الله تعالى عنه - ولا مخرجا من منصوصاته فلا يجوز ذلك لأحد بل اختلفوا ~~فيما هو مخرج هل يجوز نسبته إليه واختار الشيخ أبو إسحاق أنه لا يجوز هذا ~~في القول المخرج وأما الوجه فلا يجوز نسبته إليه بلا خلاف نعم هو مقتضى ~~مذهبه أو من مذهبه بمعنى أنه من قول أهل مذهبه والمفتي يفتي به إذا ترجح ~~عنده لأنه من قواعد الشافعي - رضي الله تعالى عنه - ولا ينبغي أن يقال قال ~~الشافعي - رضي الله تعالى عنه - إلا في منصوص له قال به أصحابه أو أكثرهم ~~بخلاف ما خرجوا عنه بتأويل أو غيره لأن تجنبهم له يدل على ريبة في نسبته ~~إليه وما اتفقوا عليه وقالوا ليس بمنصوص يسوغ تقليدهم فيه ولكن لا يطلق أنه ~~مذهب الشافعي - رضي الله تعالى عنه - بل مذهب الشافعية فإن لم يعلم هل هو ~~منصوص أو لا سهلت نسبته إليه لأن الظاهر من اتفاقهم أنه قال به. اه. ملخصا، ~~والله سبحانه وتعالى أعلم. # (وسئل) - رحمه الله تعالى - عن القاضي بناحية هل ينفذ حكمه في البحار ~~والبراري التي يترددون فيها من محل ولايته إليها؟ # (فأجاب) نفعنا الله تعالى بعلومه بقوله قال ابن كبن القياس نفوذه في ~~سواحل محل حكمه وجزائره لا في سفره وبحره. # (وسئل) - رحمه الله تعالى - سؤالا صورته ادعى عليه عينا فقال هي لرجل لا ~~أعرفه أو لابني الطفل أو لمسجد كذا أو وقف على الفقراء فأراد المدعي تحليفه ~~فنكل فهل يحلف ويستحق العين أم لا؟ # (فأجاب) نفعنا الله تعالى بعلومه بقوله ms2569 نعم يحلف اليمين المردودة ويستحق ~~العين في الأولى دون الثانية حتى يقيم بينة بأن العين له وبحث إلحاق ما بعد ~~الثانية بها. # (وسئل) - رحمه الله تعالى - عن قول الإمام لآخر وليتك القضاء ونويا محلا ~~معينا فهل يكفي؟ # (فأجاب) نفع الله تعالى به بقوله ظاهر قولهم التعيين شرط لصحة الولاية ~~أنه لا يكفي ولا أثر لكون ولاية القضاء تحصل بالكناية لأنه ثم أتى بلفظ ~~محتمل تؤثر فيه النية بخلافه هنا ولا فرق في ذلك بين أن يكون ولاية ذلك ~~المولى مقصورة على بلد واحد أو لا. # (وسئل) عمن استأجر دارا سنة ثم مات المؤجر في أثنائها فجاء المستأجر ~~لشافعي وادعى على ورثة المؤجر أن مؤجرهم أجره كما ذكر وهم يمنعونه استيفاء ~~ما بقي من سنته فأنكروا فأقام بينته بذلك وطلب من القاضي الحكم له بلزوم ~~الإجارة فهل يحكم له بذلك أم لا؟ # (فأجاب) نفعنا الله تعالى به بقوله بحث بعضهم أنه لا يجوز الحكم بذلك لأن ~~باقي المدة انتقل استحقاق منفعتها لولا الإجارة إلى الوارث وهو منكر ~~استحقاق المستأجر لذلك # PageV04P300 # والبينة وردت عليه غير متعرضة لسوى ذلك بل إنما يحكم بصحة الإجارة وصحتها ~~لا تمنع الحنفي من الحكم بانفساخها بالموت قال نعم إن ادعى الوارث على ~~المستأجر أنه استأجر من مورثه كذلك ومات وقد بطلت الإجارة بموته وسأل تسليم ~~الدار فللقاضي الحكم حينئذ بلزوم الإجارة وإن مات المؤجر لكن بعد طلب ~~المدعى عليه. اه. ويوجه ما ذكره أولا من عدم الحكم باللزوم بأن الاختلاف ~~بين المستأجر والوارث إنما وقع في وجود العقد فوجب صب الحكم عليه بأن يحكم ~~بوجوده وصحته وأما اللزوم فأمر أخص من الوجود ولم يقع تعرض له في الدعوى ~~فكيف يحكم به بخلافه في المسألة الأخيرة فإن الدعوى منصبة على عدم اللزوم ~~بعد اعتراف المتداعيين بوجود العقد فساغ حينئذ الحكم باللزوم. # (وسئل) - رحمه الله تعالى - عن قاضي الضرورة هل تنفذ جميع أحكامه أو ~~يستثنى منها شيء؟ # (فأجاب) نفعنا الله تعالى به بقوله ظاهر كلامهم نفوذها كلها لكن قال ms2570 ~~الأذرعي وغيره لا يجوز له أن يحكم بعلمه قال الحضرمي ولا يجوز له حفظ مال ~~الطفل بل يتركه عند عدل ولا يجوز أن يكتب إلى قاض آخر فإنه كالشاهد قال ~~البلقيني ولا يستحق جامكية في بيت المال. # (وسئل) - رحمه الله تعالى - عما إذا سافر القاضي سفرا طويلا بغير إذن ~~الإمام ولم يستنب أحدا مع أنه مأذون له في ذلك فهل ينعزل بترك ذلك؟ # (فأجاب) بقوله بحث الأذرعي انعزاله بذلك وليس ببعيد حيث ترك ذلك إعراضا ~~لا لضرورة أو خشية محذور. # (وسئل) - رحمه الله تعالى - سؤالا صورته وهب لطفل شخص شيئا لزمه قبوله هل ~~يشمل ذلك القاضي؟ # (فأجاب) نفعنا الله تعالى بعلومه بقوله قضية كلامهم شموله له فإذا وهب ~~لطفله شيء لزمه قبوله لكن بحث بعض المتأخرين استثناءه قال وإلا فهو فتح باب ~~للرشوة. اه. وفيه نظر فإنه إذا قبله لموليه صار ملكا للمولى وامتنع على ~~الولي التصرف فيه إلا بالحظ له ولا يتصور رجوعه إليه إلا بنحو بيعه للمصلحة ~~فكيف يتصور فيه الرشوة، والله سبحانه وتعالى أعلم. # (وسئل) - رضي الله تعالى عنه - هل يلزم الدائن تسليم كتاب دينه بعد ~~الاستيفاء أو الإشهاد عليه بذلك وكذلك البائع هل يلزمه كتاب شرائه بعد ~~الإشهاد عليه بالشراء أو القبض؟ # (فأجاب) بقوله لا يلزمه دفع ذلك لأنه ملكه والإشهاد عليه كاف في دفع ما ~~بيده لو ادعى به. # (وسئل) - رحمه الله تعالى - هل للقاضي قبض أموال الغائبين أعيانا كانت أو ~~ديونا؟ # (فأجاب) بقوله هذه المسألة ذكرها الشيخان في مواضع متفرقة بينهما في ~~المهمات في التفليس فقالا في السرقة ولا يطالب بماله وفي التفليس لا يستوفي ~~أموال الغائبين في الذمم وإنما يحفظ أعيان أموالهم وفي استيفاء القصاص قال ~~ابن الصباغ ليس له أخذ مال الغائب المغصوب. # وفي كلام الإمام وغيره ما ينازع فيه ويشعر بأنه يأخذه له ويحفظه وفي ~~اللقطة لو أخذ القاضي المغصوب من الغاصب ليحفظه للمالك هل يبرأ الغاصب من ~~الضمان فيه وجهان ظاهر النص منهما البراءة وعبارة الروضة أقيسهما البراءة ~~لأن يد ms2571 القاضي نائبة عن يد المالك فإن قلنا لا يبرأ فللقاضي أخذه وإن قلنا ~~يبرأ فإن كان المال متعرضا للضياع والغاصب بحيث لا يبعد أن يفلس أو يغيب ~~فكذلك وإلا فوجهان. # وليس لآحاد الناس أخذ المغصوب إذا لم يكن في معرض الضياع وكذا إن كان لأن ~~القاضي نائب عن الغائبين. اه. قيل وينبغي حمل ما أطلقاه في بقية المواضع ~~على هذا التفصيل الذي اعتمده النشائي وحاصله راجع إلى رعاية الحظ والمصلحة ~~في ذلك للغائب ونقل في المهمات عن الفارقي أن محل الخلاف حيث كان المديون ~~ثقة مليا وإلا وجب على الحاكم قبضه بلا خلاف وحيث ثبت له قبض حقه كان له ~~نصب من يدعى به عند جحوده لأنه وسيلة إليه كما ذكره الغزي وفي القوت عن ~~القفال في القضاء على الغائب ما يؤيد ذلك وزيادة فانظره فإنه مهم ومحل جواز ~~قبض الحاكم حيث قيل به ما إذا لم يخش استيلاء نحو ظالم عليه أو ضياعه من ~~وجه آخر إذ لا حظ للغائب حينئذ. # (وسئل) - رضي الله تبارك وتعالى عنه - هل يجب تقليد الأعلم الأورع من ~~المجتهدين أم يتخير # PageV04P301 # (فأجاب) نفعنا الله تبارك وتعالى به بقوله الأصح عند الجمهور كما في أصل ~~الروضة أنه يتخير أخذا مما كان عليه الصحابة ومحله كما قاله الغزالي ما لم ~~يعتقد أن أحدهما أعلم وإلا لم يجز تقليد غيره وإن كان لا يلزمه البحث عن ~~الأعلم ورجحه في زوائد الروضة بقوله المختار إذ هو فيها بمعنى الراجح بعد ~~أن نظر فيه ونقله عن غيره أي كابن الصلاح ثم. # قال فعلى هذا يلزمه تقليد أورع العالمين وأعلم الورعين وإن تعارضا قدم ~~الأعلم على الأصح. اه. واعترض بأن الأصح أنه لو اختلف عليه اجتهاد مجتهدين ~~في القبلة تخير وإن اعتقد أحدهما أفضل وبأن كلام المجموع في مقدمته وأصل ~~الروضة فيما إذا اختلف عليه مفتيان يقتضي التخيير مطلقا وبأن قياس ذلك على ~~وجوب تقديم أرجح الدليلين وأوثق الروايتين غير صحيح. # لأن المخاطب به هو المجتهد الذي يجب عليه البحث ms2572 عن ذلك بخلاف غيره فإنه ~~لا يجب عليه البحث عن الأعلم وبأن العامي لا عبرة باعتقاده إذ قد يعتقد ~~المفضول فاضلا إذ لا تمييز له وبأن الكمال المحقق ابن الهمام صرح بأنه لا ~~فرق ويجاب بأن أمارة القبلة ظاهرة يستوي في معرفتها الأفضل وغيره ولو سلمنا ~~عدم استوائهما فالتفاوت بينهما فيها غير كبير بخلاف الأحكام فإن التفاوت ~~فيها بين العلماء قد كثر وانتشر والأعلم أدرى بها فوجب تقليده وبأن اقتضاء ~~ما ذكر في اختلاف المفتيين إما أن يقال إنه صحيح ويفرق بأن الابتداء يحتاط ~~له أكثر لأن فيه التزام الأخذ بقوله في سائر الأحكام بخلاف ما إذا اختلف ~~عليه مفتيان فإنه في مسألة واحدة فوسع فيه أكثر أو يقال وهو الأقرب هو مقيد ~~بذلك أيضا وأهملوه فيها لعلمه من تلك المسألة وبأنا وإن سلمنا فساد القياس ~~المذكور فذلك لا يقتضي ضعف كلام الغزالي المذكور على أن القياس صحيح إذ ~~صورته أن المجتهد اعتقد الأرجحية والمقلد كذلك فتساويا حينئذ ولا نظر إلى ~~أن ذاك يجب عليه البحث دون هذا إذ لا يصح فارقا وبأن دعوى عدم الاعتبار ~~باعتقاد العامي في محل المنع بل هو في محل النزاع. # (وسئل) - رحمه الله تعالى - بما صورته قال الشيخان الناس كالمجمعين اليوم ~~على أنه لا مجتهد اليوم هل لهما مستند في ذلك مع ما يلزم عليه من تعطل فرض ~~الكفاية وتأثيم الناس والمفتين غير المجتهدين؟ # (فأجاب) بقوله سبقهما إلى ذلك الفخر الرازي وغيره بل قال بعض الأصوليين ~~منا لم يوجد بعد عصر الشافعي - رضي الله تعالى عنه - مجتهد مستقل أي من كل ~~الوجوه فلا ينافيه قول كثيرين من أصحابنا اتبعنا الشافعي - رحمه الله تعالى ~~- دون غيره لأنا وجدنا قوله أرجح لا أنا قلدناه أي في كل ما ذهب إليه بل ~~وافق اجتهادنا اجتهاده في كثير من المسائل ومن. # ثم قال النووي - رحمه الله تعالى - كابن الصلاح رحمهما الله تعالى ودعوى ~~انتفاء التقليد عنهم مطلقا لا يستقيم ولا يلائم المعلوم من حالهم أو حال ~~أكثرهم لكن ms2573 نازعهم ابن دقيق العيد واختار قول الحنابلة لا يخلو العصر عن ~~مجتهد ومال إليه في الخادم قال والد ابن دقيق العيد وعزة المجتهد في هذه ~~الأعصار ليس لتعذر حصول آلة الاجتهاد بل لإعراض الناس عن الطريق المفضية ~~إليه وظاهر كلامه هذا تأثيم كل الناس من عصر الشافعي - رضي الله تعالى عنه ~~- إلى الآن لأن من فروض الكفايات أن يكون في كل عصر من يصلح للقضاء وقد قال ~~النووي كابن الصلاح رحمهما الله تعالى ومن دهر طويل يزيد على ثلاثمائة سنة ~~عدم المجتهد المستقل ولقولهم ظاهر كلام الأصحاب أن فرض الكفاية لا يتأتى ~~بأصحاب الوجوه لكن قال ابن الصلاح ويظهر تأدي الفرض به في الفتوى وإن لم ~~يتأد في إحياء العلوم التي منها استمداد الفتوى لأنه قام مقام المستقل وعلى ~~تسليم ما ذكره فقد تعطل فرض الكفاية بالمعنى الثاني الذي ذكره فالذي يجب ~~الجزم به أن عزة المجتهد إنما هو لتعذر حصول آلة الاجتهاد لا للإعراض عن ~~طريقه لأن أصحابنا وغيرهم بذلوا جهدهم فوق ما يطلق كما يعلم لمن تأمل ~~أخبارهم ومع ذلك فلم يظفروا برتبة الاجتهاد المطلق كما مر وأيضا فقد ذكر ~~الفقهاء أن # PageV04P302 # فرضية ما مر إنما يخاطب بها من جمع الشروط التي ذكروها وإذا تأملت جميع ~~أهل الأعصار المتأخرة لم تجدهم جمعوا تلك الشروط فلا إثم عليهم إذ من تلك ~~الشروط الذكاء والمراد به كما هو ظاهر ذكاء يوصل إلى رتبة الاجتهاد لمن بذل ~~جهده وأفنى عمره في اقتناص شوارد العلوم وأصحابنا وغيرهم قد بذلوا جهدهم ~~وأفنوا عمرهم ولم يظفروا بذلك فعلمنا أنهم لم يتصفوا بالذكاء المذكور فلا ~~وجوب عليهم # وكذا يقال في أعصارنا التي خلت عن المجتهد بجميع أقسامه حتى مجتهد الفتوى ~~فلا إثم عليهم في تعطل الفرض بالمعنيين المذكورين في كلام ابن الصلاح ~~السابق فإن قلت ما وجه التعطل عن مجتهد الفتوى قلنا لأنهم ذكروا أن الشيخين ~~وغيرهما ممن لم يبلغ رتبة أصحاب الوجوه كالغزالي وإمامه على نزاع في ذلك ~~إنما هم مجتهدون في الفتوى لا ms2574 في المذهب ولا مجتهدون منشئون وإذا كانوا ~~هؤلاء الأئمة كذلك فأنى لك في مثل هذه الأعصار المتأخرة أن تجد مثل أقلهم ~~ويدل لما ذكرته قول الجلال المحلي عقب حكايته القول بجواز إفتاء المقلد وإن ~~لم يكن قادرا على التفريع والترجيح لأنه ناقل لما يفتي به عن إمامه وإن لم ~~يصرح بنقله عنه وهذا هو الواقع في الأعصار المتأخرة وقول النووي كابن ~~الصلاح رحمهما الله تبارك وتعالى بعد أن ذكر المنتسب ومجتهد المذهب: ~~الثالثة أن لا يبلغ مرتبة أصحاب الوجوه لكنه فقيه النفس حافظ مذهب إمامه ~~إلى أن قال وهذه صفة كثير من المتأخرين إلى أواخر المائة الرابعة الصنف ~~الذين رتبوا المذهب وحرروه وصنفوا فيه تصانيف منها معظم اشتغال الناس اليوم ~~ولم يلحقوا الذين قبلهم في التخريج ثم قال: الرابعة أن يقوم بحفظ المذهب ~~وفهمه ولكن عنده ضعف في تقرير أدلته وتحرير أقيسته ثم قال وما لم تجده ~~منقولا إن وجد في المنقول معناه بحيث يدرك بغير كبير فكر أنه لا فرق بينهما ~~جاز إلحاقه به في الفتوى وكذا ما يعلم اندراجه تحت ضابط ممهد في المذهب وما ~~ليس كذلك يجب إمساكه ومثل هذا يقع نادرا في حق المذكور إذ يبعد كما قال ~~إمام الحرمين أن تقع مسألة لم ينص عليها في المذهب ولا هي في معنى المنصوص ~~ولا مندرجة تحت ضابط فانظر جعله من بعد المائة الرابعة ليس من مجتهدي ~~المذهب الدال لما قدمته ثم. # كلام الجلال المحلي المذكور يفهم اعتماده لذلك القول وهو قريب لئلا يلزم ~~عليه تأثيم كثير من المتأخرين بإفتائهم مع قصورهم عن درجة المذكورين في ~~كلام النووي - رحمه الله تعالى - وأما قوله عقب الأقسام الأربعة وكل صنف ~~منها يشترط فيه حفظ المذهب أي معظمه مع التمكن من الوقوف على الباقي على ~~قرب كما ذكره قبل ذلك وفقه النفس فمن تصدى للفتيا وليس بهذه الصفة فقد باء ~~بأمر عظيم {ألا يظن أولئك أنهم مبعوثون} [المطففين: 4] {ليوم عظيم} ~~[المطففين: 5] فهو محمول على ما إذا وجد هناك متصف بأحد ms2575 الأقسام الأربعة ~~التي ذكرها بقرينة قوله بعد ذلك فإن قيل من حفظ كتابا أو أكثر في المذهب ~~وهو قاصر لم يتصف بصفة أحد ممن سبق ولم يجد العامي في بلده غيره فهل له ~~الرجوع إلى قوله فالجواب إن كان في غير بلده مفت يجد السبيل إليه وجب ~~التوصل إليه بحسب إمكانه فإن تعذر ذكر مسألته لذلك القاصر فإن وجدها بعينها ~~في كتاب موثوق بصحته وهو ممن يقبل خبره نقل له حكمها بنصها وكان العامي ~~فيها مقلدا صاحب المذهب قال ابن الصلاح وهذا وجدته في ضمن كلام بعضهم ~~والدليل يعضده. اه. # قال ابن الصلاح عقب ذلك ثم لا يعد هذا القاصر بأمثال ذلك من المفتين ولا ~~من الأصناف المستعار لهم سمة المفتين وأما ما قطع به الحليمي والجويني ~~والروياني وغيرهم من تحريم إفتاء المقلد بما هو مقلد فيه فهو محمول كما ~~قاله ابن الصلاح على ما إذا ذكره بصورة من يقوله من عند نفسه ثم قال فعلى ~~هذا من عهدناه من المفتين المقلدين ليسوا مفتين حقيقة لكن لما قاموا مقامهم ~~وأدوا عنهم عدوا معهم وسبيلهم أن يقولوا مثلا مذهب الشافعي - رضي الله ~~تعالى عنه - كذا ونحو هذا ومن ترك الإضافة فقد اكتفى بالمعلوم من الحال عن ~~التصريح به. اه. # (وسئل) # PageV04P303 # - رحمه الله تعالى - هل يجوز الاعتماد على النقل من الكتب في الأحاديث ~~والفقه وغيرهما؟ # (فأجاب) نفعنا الله تعالى به بقوله مقتضى كلام النووي - رحمه الله تعالى ~~- في مقدمة شرح المهذب بل صريحه جواز الاعتماد على الكتب الموثوق بصحتها ~~وصرح به أيضا ابن الصلاح ثم قال ما حاصله ويحصل له الثقة في غير الموثوق ~~بصحتها بأن يجده في عدة من أمثالها وفي الموثوق بصحتها بأن يراه كلاما ~~منتظما وهو فطن لا يخفى عليه غالبا محل الإسقاط والتغيير وإن لم يثق به ~~وكان موافقا لأصول مذهبه وهو أهل لتخريج مثله فله الإفتاء به ولا يحكيه عن ~~إمامه إلا بصيغة وجدت عنه كذا أو نحوها وغير الأهل لا يجوز له ذلك ولا ذكره ~~بلفظ ms2576 جازم مطلق وله ذكره في غير مقام الفتوى مفصحا بحاله ك وجدت عن فلان أو ~~في نسخة من كتابه كذا ونقل الزركشي في جزء جمعه عن الأستاذ أبي إسحاق ~~الإسفراييني الإجماع على جواز النقل من الكتب المعتمدة ولا يشترط اتصال ~~السند إلى مصنفها وقال إلكيا الطبري من وجد شيئا في كتاب صحيح جاز له أن ~~يرويه ويحتج به ومنعه قوم من أصحاب الحديث لأنه يسمعه وهو غلط. اه. # (وسئل) - رحمه الله تعالى - هل يجوز العمل والإفتاء والحكم بأحد القولين ~~أو الوجهين وإن لم يكن راجحا سواء المقلد البحت والمجتهد في الفتوى وغيره؟ # (فأجاب) نفعنا الله تعالى بعلومه بقوله في زوائد الروضة إنه لا يجوز ~~للمفتي والعامل أن يفتي أو يعمل بما شاء من القولين أو الوجهين من غير نظر ~~قال وهذا لا خلاف فيه وسبقه إلى حكاية الإجماع فيهما ابن الصلاح والباجي من ~~المالكية في المفتي. # وقد يؤخذ من قول الروضة بغير نظر أن محل ما ذكره بالنسبة للعامل إن كان ~~من أهل النظر بخلاف غيره فإنه يجوز له مطلقا وهو متجه ويدل عليه ما صححه ~~فيها من أن العامي لا يلزمه أن يتمذهب بمذهب معين بل له تقليد من شاء وكلام ~~القرافي أول أحكامه وعند السؤال الثاني والعشرين دال على أن المجتهد ~~والمقلد لا يحل لهما الحكم والإفتاء بغير الراجح لأنه اتباع للهوى وهو حرام ~~إجماعا وإن محله في المجتهد ما لم تتعارض الأدلة عنده ويعجز عن الترجيح. # وإلا فقيل تسقط وقيل يختار واحدا وليس اتباعا للهوى لأنه بعد بذل الجهد ~~والعجز عن الترجيح وإن لمقلده حينئذ الحكم بأحد القولين إجماعا وهذا لا ~~يخالف كلام الروضة باعتبار ما دل عليه كلامها بعد ما قدمناه عنها ويلتزم أن ~~يقال بقضية كلامه الأخير فإذا وجد قولين أو وجهين في مسألة ولم يعلم الراجح ~~منهما وعجز عن طريق الترجيح جاز له العمل بأيهما أحب فقول السبكي فإن قلت ~~إذا استوى عنده القولان فهل يجوز أن يفتي أو يحكم بأحدهما من غير ترجيح ms2577 كما ~~إذا استوى عند المجتهد أمارتان يتخير على قول قلت الفرق بينهما أن تعارض ~~الأمارتين قد يحصل حكم التخيير من الله تعالى وأما قول الإمام الشافعي - ~~رضي الله تعالى عنه - مثلا إذا تعارضا ولم يحصل بينهما ترجيح ولا تاريخ ~~يمتنع أن يقال مذهبه كل واحد منهما أو أحدهما لا بعينه حتى يتخير فليس إلا ~~التوقف إلى ظهور الترجيح مناف لكلام القرافي الذي نقل عليه الإجماع ثم ~~مقتضى قول الروضة أيضا وإذا اختلف متبحران في مذهب لاختلافهما في قياس أصل ~~إمامهما ومن هذا يتولد وجوه الأصحاب فبقول أيهما يأخذ العامي فيه ما في ~~اختلاف المجتهدين أي فيكون الأصح التخيير لأنه يجوز تقليد الوجه الضعيف في ~~العمل ويؤيده إفتاء البلقيني بجواز تقليد ابن سريج في الدور وإن ذلك ينفع ~~عند الله تعالى فما في الجواهر عن ابن عبد السلام من امتناعه أخذا من قول ~~ابن الصباغ أنه خطأ غير متجه ويؤيده أيضا قول السبكي في الوقف من فتاويه ~~يجوز تقليد الوجه الضعيف في نفس الأمر أو القوي بالنسبة للعمل في حق نفسه ~~لا الفتوى والحكم فقد نقل ابن الصلاح الإجماع على أنه لا يجوز. اه. # فكلام الروضة السابق محمول بالنسبة للعمل على وجهين لقائل واحد أو شك في ~~كونهما لقائل أو قائلين كما في قولي الإمام لأن المذهب منهما لم يتحرر ~~للمقلد بطريق يعتمده أما إذا تحقق كونهما من اثنين خرج كل واحد منهما من هو ~~أهل للتخريج فيجوز تقليد # PageV04P304 # أحدهما كما يصرح به قول أصل الروضة السابق إذ لا يمكن حمله إلا على هذه ~~الحالة ثم رأيت بعضهم حمل كلام ابن عبد السلام السابق على ما إذا كان أصحاب ~~المذهب اختار كل واحد منهم قولا ثم قال فإن ما كان كذلك التخيير فيه ظاهر ~~لتضمن اختيار كل قول من بعض المذهب ترجيحه فهو كالوجهين لقائلين ثم ذكر عنه ~~جواز تقليد القول الأول وإن رجع عنه قائله ووجهه أن رجوعه عنه إنما هو ~~لأرجحية الثاني عليه فالرجوع لا يقتضي رفع الخلاف السابق ms2578 كما في أوائل ~~الخادم وحكى الأصوليون في اجتماع أهل العصر بعد اختلافهم قولين في ارتفاع ~~الخلاف فما لم يقع فيه اجتماع أولى وحاصل ما مر الجواز عند ابن عبد السلام ~~في مسألة القولين مطلقا وهو وإن كان له وجه إذ القول الذي قلده إما أن يكون ~~في مسألة غير مولدة فذلك الإمام مسبوق به فيجوز تقليده وإما في مولدة ~~فالرجوع لا يرفع الخلاف كما تقرر لكن المعتمد عند الشيخين وغيرهما ما مر ~~ومقتضى كلام السبكي أن ما مر عن الروضة في المفتي محله في المتعنت فإنه # قال: نعم المفتي على مذهب إذا أفتى يكون الشيء واجبا أو مباحا أو حراما ~~على مذهبه حيث يجوز للمقلد الإفتاء ولا يحسن أن يقال ليس له أن يقلد غيره ~~ويفتي بخلافه لأنه حينئذ محض تشبه اللهم إلا أن يقصد مصلحة دينية فنعود إلى ~~ما قدمناه ونقول بجوازه. اه. ومقتضى كلامه أيضا أن ما مر عنها في الخادم ~~محله في غير من له أهلية الترجيح بخلاف من له ذلك فإنه متى رجح قولا منقولا ~~بدليل جيد جاز ونفذ حكمه به وإن كان مرجوحا عند أكثر الأصحاب ما لم يكن ~~بعيدا شاذا أو يخرج عن مذهبه وإلا جاز إن ظهر له رجحانه وهو من أهله ولم ~~يشترط عليه التزام مذهب بلفظ كوليتك على مذهب فلان أو عرف وأفتى السبكي ~~أيضا بأنه يجوز تقليد القول ب صحة بيع الغائب لأنه قول الأكثر والدليل ~~يعضده ولاحتياج أكثر الناس إليه في أكثر ما يراد شراؤه. # (وسئل) - رحمه الله تعالى - هل لولي الأيتام أن يقسم بينهم وحده؟ # (فأجاب) بقوله لا يجوز استقلاله بذلك بل لا بد من قاسم آخر معه إن كانت ~~القسمة إفرازا فإن كانت بيعا فلا بد من الحاكم أو منصوبه. # (وسئل) - رحمه الله تعالى - هل يجب بعد تدوين المذاهب التزام أحدها وهل ~~له الانتقال عما التزمه؟ # (فأجاب) بقوله الذي نقله في زيادات الروضة عن الأصحاب وجوب ذلك وأنه لا ~~يفعله بمجرد التشهي ولا بما وجد عليه أباه ms2579 بل يختار ما يعتقده أرجح أو ~~مساويا إن اعتقد شيئا من ذلك وإلا فهو لا يجب عليه البحث عن أقوم المذاهب ~~كما لا يجب عليه البحث عن الأعلم ثم قال والذي يقتضيه الدليل أنه لا يلزمه ~~التمذهب بمذهب بل يستفتي من شاء أو من اتفق لكن من غير تلقط الرخص فلعل من ~~منعه لم يثق بعدم تلقطه. اه. # وظاهره جواز الانتقال وإن اعتقد الثاني مرجوحا وجواز تقليد إمام في مسألة ~~وآخر في أخرى وهكذا من غير التزام مذهب معين أفتى به العز بن عبد السلام ~~والشرف البارزي وفي الخادم عن ابن أبي الدم في باب القدوة ما يؤيده وإن كان ~~مردودا من جهة أخرى كما يعرف بتأمله وعبارة الغزالي في فتاويه لا يجوز لأحد ~~أن ينتحل مذهب إمام رأسا إلا إذا غلب على ظنه أنه أولى الأئمة بالصواب ~~ويحصل له غلبة الظن. # إما بالتسامع من الأفواه أو بكون أكثر الخلق تابعين لذلك الإمام فصار قول ~~العامي أنا شافعي أنا حنفي لا معنى له لأنه لا يتبع إماما عن غلبة الظن بل ~~يجب أن يقلد في كل حادثة من حضر عنده من العلماء في تلك الساعة ثم اشتراط ~~عدم تتبع الرخص هو المعتمد وتبعه المحقق الكمال بن الهمام من الحنفية وعلى ~~الأول فهل يفسق بالتتبع وجهان أوجههما أنه لا يفسق كما يقتضيه كلام النووي ~~في فتاويه وقول بعضهم إن ابن حزم حكى الإجماع على الفسق محمول على متتبعها ~~من غير تقليد وإلا فقد أفتى ابن عبد السلام بجوازه وقال: إن إنكاره جهل وهل ~~المراد بالرخص هنا الأمور السهلة أو التي ينطبق عليها ضابط الرخصة عند ~~الأصوليين محل نظر ولم أر من نبه عليه ومقتضى تعبير أصل الروضة بالأهون ~~عليه الأول وليس ببعيد # PageV04P305 # ثم شرط الانتقال أن لا يعمل بمذهب في واقعة مع بقائه على تقليد إمام آخر ~~في تلك الواقعة وهو يرى فيها خلاف ما يريد العمل به وأن يكون ذلك الحكم مما ~~ينقض فيه قضاء القاضي قاله ابن عبد السلام ms2580 وتابعه عليه ابن دقيق العيد ~~وألحق بما ينقض ما خالف ظاهر النص بحيث يكون التأويل مستكرها وزاد شرطين ~~آخرين كما في الخادم أحدهما أن لا تجتمع صورة يقع الإجماع على بطلانها كما ~~إذا افتصد ومس الذكر وصلى. الثاني انشراح صدره للتقليد وعدم اعتقاده لكونه ~~متلاعبا بالدين لحديث: «الإثم ما حاك في نفسك» قال بل أقول إن هذا شرط جميع ~~التكاليف وهو أن لا يقدم إنسان على ما يعتقده مخالفا لأمر الله عز وجل ~~وبالأول جزم القرافي ومثله بمن قلد مالكا في عدم النقض باللمس بلا شهوة فلا ~~بد أن يكون قلد مالكا في تلك الطهارة التي مس فيها ويمسح جميع رأسه وإلا ~~فصلاته باطلة عند الإمامين # ونقله عنه الإسنوي وأقره وذكر من فروعه ما لو نكح بلا ولي ولا شهود فإنه ~~يحد كما قاله الرافعي لاتفاق أبي حنيفة ومالك على بطلان النكاح وأما الثالث ~~كالذي وافق عليه ابن عبد السلام فنظر فيهما بأن العامي لا يستقل بذلك ولا ~~وثوق بما في ظنه وبأنهما مبنيان على وجوب البحث والعمل بما يترجح عنده ~~ويميل قلبه إليه والمعتمد خلافه نعم إن علم ذلك ممن له أهلية فيمكن القول ~~بما ذكره ابن عبد السلام ويؤيده إيجابهم الحد على من وطئ أمة بإذن مالكها ~~وإن قلد عطاء وطاوسا في إباحة ذلك وأما ما زاده ابن دقيق العيد فبعيد جدا ~~كما قاله بعض المتأخرين إذ ما من مذهب إلا وهو مشتمل على مثل ذلك ولا يخفى ~~ما فيه من المشقة المنافية للرخص للعوام في تقليد من شاءوا وما ذكره من ~~التلاعب بالدين ممنوع لأنه لا يتأتى مع فعل ما خير فيه شرعا وكذا دعواه ~~اعتقاد المخالفة إذ من قلد الشافعي واعتقد أرجحيته يرى جواز تقليد الحنفي ~~بناء على جواز التخيير وعدم لزوم التقييد بالراجح وهو الأصح فمتى قلده لا ~~يقال إنه أقدم على ما يعتقده مخالفا لأمر الله تعالى بل ما يعتقد موافقته ~~له وفي صحيح مسلم «الإثم ما حاك في نفسك وكرهت أن يطلع عليه ms2581 الناس» فلا ~~دليل فيه ومعنى حاك تردد حتى حصل في القلب شك وخوف كونه ذنبا أو رسخ فيه ~~واستقر كونه ذنبا أو خرج جوابا لفطن حاذق الفهم دون ضعيف الإدراك وعلى كل ~~فلا دليل فيه وشرط ابن السبكي تبعا للآمدي وابن الحاجب أن لا يعمل بقول ~~إمامه في واقعة قالا فمتى عمل به في واقعة فليس له الرجوع عنه اتفاقا # كذا نقل عنهما غير واحد لكن في تمهيد الإسنوي عن ابن الحاجب إثبات الخلاف ~~ولكنه فرضه فيمن التزم مذهبا معينا وكلام ابن الحاجب دال عليه لكن يلزم ~~عليه حكاية الاتفاق على المنع فيمن لم يلتزم مذهبا معينا وإثبات خلاف في ~~الملتزم وما أبعده إذ العكس أولى لأن التزامه ملزم له كما لو التزم مذهبه ~~في حكم حادثة معينة على أن السبكي في فتاويه منع دعوى الاتفاق حيث قال ما ~~حاصله السابعة أن يعمل بتقليده الأول كالحنفي يدعي شفعة الجوار فيأخذها ~~بمذهبه ثم تستحق عليه فيريد تقليد الشافعي - رضي الله تعالى عنه - فيمنع ~~لأنه مخطئ إما أولا أو ثانيا وهو شخص واحد مكلف أي والقضية واحدة بخلاف ما ~~لو اشترى هذا الحنفي عقارا آخر فإن له تقليد الشافعي - رضي الله تعالى عنه ~~- في امتناع شفعة الجوار قال وقول الآمدي وابن الحاجب يجوز قبل العمل لا ~~بعده بالاتفاق. دعوى الاتفاق فيها نظر وفي كلام غيرهما ما يشعر بإثبات خلاف ~~بعد العمل أيضا وكيف يمتنع إذا اعتقد صحته ولكن وجه ما قالاه أنه بالتزامه ~~مذهب إمام يكلف به ما لم يظهر له غيره والعامي لا يظهر له الغير ولا بأس به ~~لكن أرى تنزيله على الصورة التي ذكرتها ثم استشهد لما اختاره بما فيه طول ~~ويجوز الانتقال مطلقا أفتى العز بن عبد السلام وهو مقتضى كلام النووي وقد ~~صرح في مجموعه بأن ما شمله إطلاق الأصحاب في حكم المنقول فلا يعتد بمخالفة ~~بعضهم له وتبعه على ذلك الإسنوي والولي العراقي والجلال البلقيني # ويؤيد ما مر من الإطلاق ما في الخادم عن القاضي أبي ms2582 الطيب # PageV04P306 # من أنه هم بالتحرم فذرق عليه طير فقال أنا حنبلي وأحرم ومعلوم أنه كان ~~يتجنب ذرق الطيور لنجاسته عنده وفي المجموع يسن لمن نسي النية في رمضان أن ~~ينوي أول النهار لإجزائه عند أبي حنيفة فيحتاط بالنية فنيته حينئذ تقليد له ~~وإلا كان متلبسا بعبادة فاسدة في اعتقاده وذلك حرام. # (وسئل) - رحمه الله تعالى - هل يجوز تقليد الصحابة رضوان الله تعالى ~~عليهم أم لا فما الدليل عليه؟ # (فأجاب) نفعنا الله تعالى بعلومه بقوله نقل إمام الحرمين عن المحققين ~~امتناعه على العوام لارتفاع الثقة بمذاهبهم إذ لم تدون وتحرر وجزم به ابن ~~الصلاح. # وألحق بالصحابة التابعين وغيرهما ممن لم يدون مذهبه وبأن التقليد متعين ~~للأئمة الأربعة فقط قال لأن مذاهبهم انتشرت حتى ظهر تقييد مطلقها وتخصيص ~~عامها بخلاف غيرهم ففيه فتاوى مجردة لعل لها مكملا أو مقيدا لو انبسط كلامه ~~فيها لظهر خلاف ما يبدو منه فامتنع التقليد إذا لتعذر الوقوف على حقيقة ~~مذاهبهم. اه. والقول الثاني جواز تقليدهم كسائر المجتهدين قال ابن السبكي ~~وهو الصحيح عندي. # غير أني أقول لا خلاف في الحقيقة بل إن تحقق مذهب لهم جاز وفاقا وإلا ~~فلا. اه. ويؤيده ما نقله الزركشي عن جمع من العلماء المحققين أنهم ذهبوا ~~إلى جواز تقليدهم واستدل له ثم قال وهذا هو الصحيح إن علم دليله وصح طريقه ~~ولهذا قال ابن عبد السلام في فتاويه إذا صح عن صحابي ثبوت مذهب جاز تقليده ~~وفاقا وإلا فلا؛ لا لكونه لا يقلد بل لأن مذهبه لم يثبت كل الثبوت. اه. ~~كلام الزركشي فتأمله مع قول ابن عبد السلام وفاقا يتضح لك اعتماد ما ذكره ~~ابن السبكي ومقتضى قول المجموع فعلى هذا أي وجوب التمذهب بمذهب معين يلزم ~~أن يجتهد في إثبات مذهب إلى أن قال وليس له التمذهب بمذهب أحد من الصحابة - ~~رضي الله تعالى عنهم - وبسط دليله وبين أن مذهب الشافعي - رضي الله تعالى ~~عنه - أقوم المذاهب إن ذلك مفرع على القول الضعيف ويدل له قول ابن برهان ~~تقليد ms2583 الصحابة مبني على جواز الانتقال في المذاهب فمن منعه منع تقليدهم لأن ~~فتاويهم لا يقدر على استحضارها في كل واقعة حتى يمكن الاكتفاء بها فيؤدي ~~إلى الانتقال ومذاهب المتأخرين تمهدت فيكفي المذهب الواحد المكافئ طول ~~عمره. اه. وهو حسن بالغ وبه يعلم جواز تقليدهم في مسائل إذ لا يجب التمذهب ~~بمذهب معين خلافا للحنفية. # (وسئل) - رحمه الله تعالى - عن مسألة فيها قولان بالحل والحرمة كشرب ~~النبيذ فشربه من غير تقليد القائل بالحل فهل يأثم أو لا لأن إضافته لأحدهما ~~ليست بأولى من إضافته للآخر؟ # (فأجاب) بقوله أجاب عن ذلك ابن عبد السلام بما حاصله أن علم المكلف بما ~~هو ملابس له فرض عين فيجب على المتلبس بشرب النبيذ النظر قبل ذلك فيمن أحله ~~أو حرمه ليقدم أو يترك. # فهو عاص بترك ذلك وكذا بالشرب أخذا من قول الشافعي - رضي الله تعالى عنه ~~- من باع بيع النجش أثم وإن لم يبلغه النهي لأن الخيانة قد علم تحريمها من ~~الدين بالضرورة فإثمه لتقصيره بخلاف من باع على بيع أخيه فحاصله أن ما فعله ~~إن اشتهرت حرمته في الشرع أثم وإلا فلا وأنه لا فرق بين أن يكون متفقا على ~~حكمه أو مختلفا فيه وقلد القائل بالحرمة أم لم يقلد وهو متجه وهو ظاهر إن ~~علم أن في المسألة خلافا وإلا. # فإن عذر بجهله لم يأثم كما يقتضيه ما في مقدمة المجموع عن ابن الصلاح وإن ~~رده الأذرعي بأنه إذا لم يجد من يعلمه مطلقا كانت الأشياء على الإباحة كما ~~قبل ورود الشرع وإن لم يعذر أثم من حيث ترك التعلم اتفاقا وكذا من حيث ~~الشرب على ما اقتضاه كلام ابن عبد السلام ويحتمل خلافه وفي الحجر من الخادم ~~عن الماوردي أن الصبي إذا كان شافعيا وبلغ وهو يشرب النبيذ فسق وعن ابن أبي ~~هريرة - رحمه الله تعالى - لا يفسق ثم بحث طرد ذلك في كل ما اختلف فيه من ~~هذا الجنس ورد غيره ما ذكر ابن أبي هريرة بأنه فرعه على ما ms2584 يراه من جواز ~~تتبع الرخص وفيه نظر لأن محله ما إذا نوى تقليد القائل بالحل وفي هذه إذا ~~نوى ذلك لا يفسق لأن هذه مسألة واحدة فالتقليد فيها لا يقال إنه # PageV04P307 # تتبع للرخص فالوجه أنه جعل الاختلاف في الحل مانعا للفسق وكلامهم يرده، ~~والله سبحانه وتعالى أعلم. # (وسئل) - رحمه الله تعالى - هل للشافعي الأخذ بشفعة الجوار إذا قضى له ~~بها حنفي والشهادة بها وبنحوها كالتعريض بالقذف عنده وإذا أمر الإمام جلادا ~~شافعيا بقتل مسلم بكافر هل يحل امتثال أمره أم لا؟ # (فأجاب) نفع الله تعالى به بقوله أما المسألة الأولى فيحل الأخذ فيها ~~ظاهرا وباطنا كما رجحه الشيخان في باب القسامة حيث نقلاه عن ميل الأئمة ~~ونقلاه في الدعاوى عن الأكثرين والقاضي والإمام عن الجمهور فهو المعتمد وإن ~~خالف فيه جماعة من أصحابنا واعتمده السبكي. # ومال إليه كلام الشيخين في موجبات الضمان كما قيل على نظر فيه ~~لاستغنائهما بما صرحا به في مواضع ويشهد له ما حكاه ابن أبي الدم عن ~~الأصحاب من أن الحنفي لو خلل خمرا بما لا يطهر به عند الشافعي فأتلفها ~~فرفعه لحنفي فقضى على الشافعي بضمانها لزمه قولا واحدا حتى لو لم يكن ~~للمدعي بينة وطالبه بعد بأداء قيمتها لم يجز له أن يحلف أنه لا يلزمه شيء ~~وفرضه كون المدعي حنفيا ليس بقيد بل لو كان شافعيا كان كذلك وما في فتاوى ~~ابن الصلاح من جواز بيع الوقف على النفس باطنا وإن حكم به حنفي ونفذه شافعي ~~فمبني على مقابل كلام الشيخين وأما الثانية فصحح في زيادة الروضة فيها قبول ~~الشهادة. # وظاهره أنه لا فرق بين أن يقول أشهد أن فلانا جار فلان أو أنه يستحقها ~~عليه بسبب الجوار أو أنه يستحق عليه الشفعة والأولى ظاهرة والثانية كذلك ~~وإن تردد فيها الأذرعي والثالثة لا تقبل كما رجحه الهروي لاختلاف الناس ~~فيما يستحق فيه الشفعة وبم تستحق وحكى في أصل الروضة وجهين في باب الشهادة ~~في جواز الأداء وحكى بعده وجهين في جواز التحمل وحكى ms2585 عن الصيمري ترجيح ~~الجواز ومنه يعلم ترجيح جواز الأداء بالأولى بل وجوبه لأنه حيث جاز التحمل ~~وتحمل لزمه الأداء كما اقتضاه كلامهم وظاهر ما تقرر أنه لا فرق بين أن يقلد ~~الشاهد القائل بذلك أو لا لكن في فتاوى ابن عبد السلام لا يجوز لشافعي أن ~~يحضر عقد حنفي على صغيرة لا أب لها ولا جد ولا الشهادة على الصبية بإذنها ~~في التزويج في ذلك إلا إذا قلد الحنفي. اه. # وفي عمومه نظر والأوجه ما قاله السبكي في فتاويه فيمن حضر عقد نكاح يخالف ~~مذهبه من أن له أن يشهد بجريانه وإن لم يقلد فإن أراد أن يشهد بالزوجية لم ~~يجز إلا إن قلد وكذا لا يجوز أن يتسبب فيه ويتعاطى ما يعين عليه إلا إن قلد ~~وإنما يجوز عند عدم التقليد الشهادة بجريانه إذا اتفق حضوره وطلب منه ~~الأداء فلا يمتنع ونقل الدميري عنه أنه لا يحل للشافعي أن يشهد بالكفر أو ~~بالتعريض بالقذف أو بموجب التعزير عند من يعلم أنه لا يقبل التوبة ويحد ~~بالتعزير ويعزر بما ينتهي إلى القتل وفرق بينه وبين مسألة الشفعة بأن ~~الأموال أخف ويؤيده قول ابن سراقة ليس له أن يشهد عند حنفي على مسلم بقتل ~~كافر لأنه يقتله به وأما المسألة الثالثة فحيث لم يقلد الجلاد أبا حنيفة - ~~رحمه الله تعالى - حرم عليه وقتل به وضمنه كما نقله في أصل الروضة عن قطع ~~البغوي وغيره وفرق بينه وبين مسألة الشفعة بأن الذي يستفيد الحل هو المحكوم ~~له بثبوت القصاص دون الجلاد فيؤاخذ بما عمله مما يخالف عقيدته وإن أذن له ~~الإمام ما لم يوكله المستحق على الأوجه. # (وسئل) - رحمه الله تعالى - عن يمين الاستظهار هل ترد كما أفتى به بعض ~~فقهاء جهتنا أخذا من كلام في فتاوى السبكي والسمهودي أو لا كما أفتى به ~~بعضهم مدعيا أن كلام السبكي لا يؤخذ منه ذلك. # (فأجاب) بقوله رد يمين الاستظهار الواجبة من غير طلب الخصم لا يتصور ~~لأنها إنما تجب على مدع على غائب ms2586 أو طفل أو مجنون أو ميت بلا وارث خاص فإذا ~~أقام المدعي على واحد من هؤلاء بينة كاملة أو شاهدا وحلف معه وجب عليه ~~حينئذ يمين الاستظهار فإن حلفها استحق وإن نكل عنها لم يستحق شيئا ولا ~~يتصور في واحدة من هذه الصور ردها لأن المدعى عليه لا يتصور حلفه أما ~~الغائب والصبي والمجنون فواضح ووليهما لا يمكنه الحلف عنهما وأما الميت ~~فالفرض كما قررناه أنه لا وارث له خاص بل وارثه بيت المال # PageV04P308 # ووليه لا يمكن حلفه أيضا لأن الولي إنما يحلف فيما يتعلق بمباشرته على ما ~~فيه من التناقض المشهور وليس هنا شيء يتعلق بمباشرته أما يمين الاستظهار ~~الواجبة بالطلب كما لو كان للميت وارث خاص فإنه يعتبر في وجوب حلف المدعي ~~يمين الاستظهار طلب الوارث لأن الحق له في التركة فإذا طلبها تصور فيها ~~الرد عليه من المدعي كما هو ظاهر إذ لا مانع منه ووجوبها أصالة في جانب ~~المدعي لا يمنع ردها، ألا ترى أن أيمان القسامة واجبة أصالة في جانب المدعي ~~ومع ذلك له ردها على المدعى عليه فإن قلت نقل الزركشي عن جمع وأقره أنه لو ~~كان للصبي أو المجنون نائب خاص اعتبر في وجوب اليمين طلبه فعليه هل يتصور ~~الرد. # قلت الوجه خلاف ما نقله وارتضاه بل تجب يمين الاستظهار لهما وإن كان لهما ~~نائب خاص وإن لم يطلبها لأن فيها حقا لله تعالى وحق هذين آكد من حق غيرهما ~~فلا تسقط بعدم طلب فتأمل هذا التفصيل تعلم به الحق في المسألة وأن إطلاق ~~الرد وإطلاق عدمه غير صحيح ولم يتيسر لي الآن إلا الوقوف على شرحي للإرشاد ~~دون فتاوى السبكي وغيرها مما ذكر في السؤال، والله سبحانه وتعالى أعلم. # (وسئل) عن يمين الاستظهار أنها شرط في الحكم فلا يحكم الحاكم حتى يحلف ~~البالغ أو الصبي بعد بلوغه فكيف يدفع المال لولي الصبي قبل وجود الشرط ~~والحكم على الأصح فلو مات الصبي هل يحلف وارثه ويستحق المال أو يدفع المال ~~لمن كان تحت ms2587 يده أولا بعد حلفه كنكوله أو يكون في مستودع الحكم وإذا جن ~~الصبي بعد بلوغه قبل الحلف وطال جنونه وأيس منه بقول الأطباء مثلا ما الحكم ~~فيه وهل للولي أن يتصرف في المال للصبي بالمصلحة إلى حين بلوغه وحلفه ~~أوضحوا لنا ذلك. # (فأجاب) نفعنا الله تعالى بعلومه وبركته بقوله: يمين الاستظهار فيما لو ~~ادعى قيم طفل أو مجنون على قيم طفل أو مجنون وأقام بينة اختلفوا في وجوبها ~~فالذي جرى عليه الشيخان أنها واجبة وهو المعتمد وعليه ف لا يسلم المدعى به ~~لولي المدعى له حتى يكمل ويحلف فهو باق بملك المدعى عليه ظاهرا فلوليه ~~التصرف فيه نعم لا يبعد أن يأتي فيه قولهم لو أقام شاهدين ولم يعدلا أو ~~شاهدا ولم يعدل طولب خصمه بكفيل حتى يعدلا أو يعدل فإن امتنع حبس للامتناع ~~لا لثبوت الحق بل لو ادعى عليه ولم يحلفه وطلب منه كفيلا حتى يأتي بالبينة ~~وخيف تغيبه لزمه أن يأتي بكفيل كما صرح به الإمام وعليه حمل ما اعتاده ~~القضاة من إلزامهم المدعى عليه بالكفيل بمجرد الدعوى أما إذا لم يخف تغيبه ~~فلا يجوز إلزامه بذلك. # وقيل ذلك إلى رأي الحاكم فإذا ألزم هناك بالكفيل بمجرد خشية تغيبه ولم ~~تقم عليه بينة فأولى أن يلزم القيم المدعى عليه بذلك في مسألتنا لقيام ~~البينة وقبولها فيها وإنما بقي متمم الحجة وهو اليمين فإن قلت ذكروا أنه لو ~~استمهله الخصم ليجرح الشهود أو ليثبت البراءة أو نحو ذلك أمهل ثلاثة أيام ~~فلو طلب المهلة ليخرج إلى بلد أي بعيدة المسافة ليأتي ببينة دافعة لم يمهل ~~بل يؤمر بالوفاء ثم إن ثبت خلافه استرد قاله الرافعي فهلا كانت مسألتنا ~~كذلك قلت فرق واضح بينهما فإن الحق في هذه وجود شرط ثبوته. # وجميع ما يعتبر فيه والأصل عدم ما ادعاه فأمر بالوفاء ثم إن صدقت دعواه ~~استرد له وإلا فلا وأما في مسألتنا يوجد جميع شروط ثبوت الحق لأن من جملتها ~~اليمين وهي الآن متعذرة فلم يمكن الأمر بالتسليم لاستحالته ms2588 قبل ثبوت الحق ~~فإن قلت ذكر الشيخان بعيد ما مر عنهما في مسألتنا من انتظار البلوغ لتعذر ~~الحلف أنه لو ادعى ولي صبي مالا على آخر فادعى أنه أتلف عليه عينا بدلها من ~~جنس دينه وقدره حكم عليه بتسليم الحق ثم يحلف له الصبي إذا كمل فلم لم ~~يقولوا بذلك في مسألتنا قلت هذا من الشيخين رحمهما الله تعالى دليل واضح ~~لما قررته أنه في مسألتنا لا يؤمر بالتسليم بخلافه في هذه. # وقد استشكل الإسنوي وغيره بتلك ثم أجابوا بما حاصله أن اليمين الواجبة ~~هنا لا تتعلق بالدعوى الأولى بل بالدعوى الثانية وهي أجنبية عن الدعوى ~~الأولى فعملنا # PageV04P309 # بقضية الإقرار في الأولى لغير المتوقف على يمين وألزمنا المقر بالتسليم ~~لتمام الحجة وهي إقراره الذي لا يحتاج إلى انضمام يمين إليه وأما دعواه أن ~~الصبي أتلف له ما ذكر فهو خصومة ودعوى أخرى لا تعلق لها بالأولى فوقفنا ~~الأمر فيها إلى كمال الصبي وأما في مسألتنا فالحجة لم تتم كما قررناه أولا ~~فلم يمكن القضاء فيها بالتسليم وخشية الفوات منتفية بما ذكرته من الكفيل ~~هذا كله بناء على وجوب اليمين فيما ذكر وهو المعتمد كما تقرر فلا يسلم إليه ~~المال أما على مقابله. # وممن اعتمده ابن عبد السلام والسبكي ومن تبعهما وهو قول من يقول لو أقام ~~ولي طفل بينة على بالغ أو ولي طفل آخر لم ينتظر بلوغ المدعى له ليحلف بل ~~يقضى له بالبينة فلا إشكال حينئذ وبهذا يعلم الجواب عن قول السائل نفع الله ~~تعالى به فكيف يدفع المال لولي الصبي قبل وجود الشرط والحكم على الأصح ~~ووجهه أنا حيث قلنا إنها واجبة فلا نسلم المال للولي وحيث قلنا بأنها ~~مندوبة سلم إليه فلم يلزم على واحدة من المقالتين التسليم قبل وجود الشرط ~~الذي توهمه السائل وإذا مات الصبي المدعى له انتقل الحق لوارثه فإن حلف ~~استحق وإلا فلا لأنه خليفة مورثه وهو لا يستحق إلا باليمين على المعتمد ~~السابق فكذا وارثه وظاهر كلامهم انتظار اليمين. # وإن طال ms2589 الجنون وأيس من الإفاقة ولا محذور في ذلك لأنه مندفع بأخذ الكفيل ~~الذي قدمته ومر أن المعتمد أن ولي المدعى له لا يسلم المال فلا يتأتى منه ~~تصرف فيه إلا على الضعيف السابق أنه يسلم إليه. # (وسئل) - رحمه الله تعالى - عما إذا كانت مسألة ذات قولين أو وجهين أو ~~طريقين ولم يصحح أحد من علماء المذهب أحدهما هل يجوز لغير المجتهد العمل ~~بأيهما شاء أو بهما إذا لم يجد أهلا للتصحيح أولا ولو لم يوجد نقل في مسألة ~~فهل يجوز الإقدام عليها عملا بالإباحة الأصلية أم لا؟ # (فأجاب) نفعنا الله تعالى به بقوله إن عدم المفتي في بلده وغيره لم يؤاخذ ~~بما فعل في المسألتين وإن وجده بغير بلده لزمه التوصل إلى سؤاله بأي وجه ~~قدر عليه ولا يجوز له العمل في واحدة من المسألتين بشيء قبل ذلك وتحرم عليه ~~الإقامة ببلد لا مفتي بها إلا إن سهلت عليه مراجعة مفت ببلد آخر وقول بعضهم ~~لا تحرم إقامته المذكورة يتعين حمله على ما إذا كان ببلده من يعرف الأحكام ~~الظاهرة التي يعم وقوعها أما بلد ليس فيها من يعرف الأحكام الظاهرة التي ~~يلزم العامة تعلمها فحرمة إقامته بها واضحة وعلى هذا التفصيل يحمل إطلاق ~~حرمة الإقامة بمحل لا مفتي به وإطلاق عدم حرمته وكلا العبارتين وقع لبعض ~~الأئمة فيتعين حمل كل منهما على ما ذكرته. # (وسئل) هل يحل أخذ الأجرة على إيجاب النكاح أو لا فإن قلتم لا فإذا لم ~~يجر شرطها حالة العقد ولكن جرت العادة بإهداء شيء بعده هل يجوز أخذه وإذا ~~كان العاقد قاضيا وليس له وظيفة ولا رزق من بيت المال فهل يحل له الأخذ ~~بشرط أو طلب؟ # (فأجاب) نفعنا الله تعالى بعلومه بقوله لا يجوز أخذ الأجرة لقاض ولا ~~لغيره على مجرد تلقين إيجاب النكاح لأنه غير متعب فلا يقابل بأجرة فإن طلب ~~منه الزوج تعليم قبوله أو إيجابه وكان في تعليم أحدهما تعب يقابل عرفا ~~بأجرة جاز له الاستئجار حينئذ ويستحق الأجرة قاضيا كان ms2590 المعلم أو غيره وإذا ~~جرت العادة في ناحية باطراد الهدية للعاقد. # جاز له إن كان غير قاض أخذها بشرط أن يعلم أن المهدي أهدى إليه لا لحياء ~~ولا لخوف مذمة أو عار لو ترك فإن علم أو ظن أنه أهدى إليه استحياء أو خوف ~~مذمته أو مذمة غيره أو أن يعيره لو لم يهد حرم قبول هديته كما أفاده ~~الغزالي وغيره في نظائر لذلك وعلم مما قررته حكم أخذ القاضي الأجرة على ~~العقد وأما أخذه على الحكم ففيه تفصيل حاصله أن له أن يقول للخصمين لا أحكم ~~بينكما حتى تجعلا لي جعلا بشرط أن يكون فقيرا أو أن ينقطع بالحكم بينهما عن ~~كسبه وأن يعلما به قبل الترافع وأن يكون عليهما معا وأن يأذن الإمام أو ~~يعجز عن رزقه أو يفقد متطوع بالقضاء ولم يضر بالخصوم ولا جاوز قدر حاجته ~~واشتهر قدره وساوى بين الخصوم فيه إن استوى وقت نظره وإلا جاز التفاوت، ~~والله سبحانه وتعالى أعلم. # (وسئل) # PageV04P310 # - رحمه الله تعالى - هل للمحكم أن يزوج المحكمة له وإن بعد مكانها فوق ~~مرحلتين وهل المحكم كالقاضي في تحريم الرشوة وغيرها؟ # (فأجاب) نفعنا الله تعالى به بقوله المحكم كالقاضي إلا في مسائل معروفة ~~فلا بد في المحكمة له أن تكون حاضرة ويحرم عليه ما يحرم على القاضي من ~~الرشوة وغيرها، والله سبحانه وتعالى أعلم. # (وسئل) - رحمه الله تعالى - ما مراد القضاة بقولهم في النصب وشرطت النظر ~~لفلان وما الذي يفعل وكذلك الواقف يشرط النظر لمعين ما حكمه وما الذي يفعل؟ # (فأجاب) بقوله إذا أناب القاضي إنسانا في واقعة بشرطه وشرط النظر عليه ~~لشخص معين جاز ووجب عليه مراجعته ذلك الناظر فيها وكذلك الواقف إذا شرط ~~النظر لفلان وشرط عليه أن يراجع فلانا عند تصرفه فيصح ذلك الشرط ويلزمه ~~مراجعته أخذا مما قالوه في الوصي إذا جعل عليه مشرفا، والله سبحانه وتعالى ~~أعلم. # (وسئل) - رحمه الله تعالى -. # هل للقاضي أن يستنيب في مجلسه من يزوج من لا ولي لها غيره أو يسمع دعوى. ms2591 # (فأجاب) نفعنا الله سبحانه وتعالى بعلومه بقوله: للقاضي ذلك وهو ظاهر، ~~والله سبحانه أعلم. # (وسئل) - رحمه الله تعالى - عن قول العباب ولو لم يرزق أي القاضي من ~~المصالح فله أخذ عشر ما يتولاه من أموال اليتامى والوقوف للضرورة والعشر ~~مثال ويتعين النظر إلى كفايته وقدر المال والعمل. اه. فهل المراد أنه لا ~~يأخذ إلا أجرة عمله في المال المذكور وما المراد بالعمل المذكور هل هو ~~الأمر بحفظه وتنميته وهو مشكل إذ مجرد ذلك لا يقابل بأجرة لأنه كلمة لا تعب ~~فيها أو المراد غير ذلك فما هو ثم قال لو قال القاضي للخصمين لا أحكم ~~بينكما حتى تجعلا لي كذا رزقا وهو فقير جاز وشرط للجواز شروطا منها إذن ~~الإمام فإذا تعذر الإذن منه لترفعه عن المراجعة في مثل ذلك ما الحكم ومنها ~~قوله واشتهر قدره أي الجعل كيف يشتهر قدره عند الابتداء بينوا لنا جميع ذلك ~~بعبارة واضحة جلية أثابكم الله تعالى الجنة بمنه وكرمه آمين # (فأجاب) نفعنا الله تعالى بعلومه بقوله أما قوله ولو لم يرزق أي القاضي ~~إلخ فهو ما ذكره الرافعي في الشرح الكبير وأسقطه من الروضة وعبارة الشرح ~~المذكور حكى ابن كج عن جماعة من الشافعية والحنفية أنه إذا لم يكن للقاضي ~~شيء من بيت المال فله أن يأخذ عشر ما يتولاه من أموال اليتامى والوقوف ~~للضرورة قال ثم بالغ في إنكاره ومن قال به فكأنه ذكر العشر تمثيلا وتقريبا ~~ولا بد من النظر إلى كفايته وقدر المال والعمل. اه. وقد أشار الرافعي - ~~رحمه الله تعالى - إلى أن هذه المقالة ضعيفة بقوله عن ابن كج إنه بالغ في ~~إنكاره وكان هذا هو السبب في حذف النووي لها في الروضة ثم على فرض اعتمادها ~~لا نظر إلا لما أشار إليه الرافعي من أن ذلك العشر مثال وتقريب وأنه لا بد ~~من النظر إلى كفايته وقدر المال والعمل ويوجه بأن ما أبيح للضرورة يتقدر ~~بقدرها فأنيطت بكفايته إن نقصت كفايته عن أجرة عمله فإن زادت على قدر ms2592 أجرته ~~لم يأخذ أكثر من أجرته ويظهر أن المراد بكفايته أقل ما يكفيه بالنسبة إلى ~~الأمر اللائق به وبعياله اللازم له نفقتهم وأن المراد بالعمل في تلك ~~الأموال تعهدها وحفظها وصونها عن المفسدين بالذهاب إليها والقيام عليها ~~صباحا ومساء وإعطاؤها لمن يعمل فيها وتفقد أمرهم فيها وحسابهم على مصاريفها ~~وغير ذلك من الأمور الشاقة وهذه كلها تقابل بأجرة لها وقع كثير فينظر في ~~الأقل من كفايته وأجرته ويعطاها وبهذا يندفع قول السائل وهو مشكل إلخ وإذن ~~الإمام شرط على مقالة الماوردي المجوز للقاضي الأخذ على الحكم بشروط تسعة ~~فإن فرض تعذره لم يجز للقاضي الأخذ على هذه المقالة # لأن تلك الشروط إنما أباحت الأخذ عند القائلين بإباحته للضرورة كما صرحوا ~~به وما جاز للضرورة فيقدر بقدرها كما مر ولا ضرورة إلى اغتفار إذن الإمام ~~وإن ترافع لأن من الواضح أن المراد بالإمام في ذلك كل من له تولية القاضي ~~من الإمام الأعظم أو نائبه ومراجعة أحدهما غير متعذرة فلا بد على تلك ~~المقالة لجواز الأخذ من مراجعة أحدهما وإذنه والمراد باشتهار القدر علم ~~المتداعيين به لأنه على هذه المقالة لا يجوز # PageV04P311 # له الأخذ من أحدهما للتهمة وإنما يأخذ منهما فاشترط علمهما به قبل ~~المحاكمة إليه بأن يبينه لهما على وفق ما شرطه الماوردي وغيره عليه وهو أن ~~يكون غير زائد على قدر حاجته وقال غيره أن يكون غير زائد على أجرة عمله قال ~~بعضهم والظاهر أن كلا منهما شرط. اه. وحينئذ فالظاهر أنه لا بد أن يكون ~~بقدر الأقل من حاجته وأجرة مثله فلا يجوز له أن يأخذ بقدر حاجته والحال أن ~~أجرة مثله أقل ولا أن يأخذ بقدر أجرة مثله والحال أن حاجته أقل وأن يكون ~~ذلك الأقل الذي يأخذه قدرا معلوما يتساوى فيه جميع الخصوم وإن تفاضلوا في ~~المطالب فإن فاضل بينهم لم يجز إلا إن تفاضلوا في الزمان فإذا تقرر ذلك علم ~~أنه لا فرق بين الابتداء والدوام لأنا جوزنا له الأخذ وأراد أن يبتدئه # قلنا له ms2593 أول متداعيين يأتيان إليك أعلمهما أن ما تريد أخذه عليهما ثم ~~عينه لهما بحيث لا يزيد على قدر الأقل من كفايتك وأجرة مثلك فإذا وجد منك ~~ذلك مع بقية الشروط جاز لك الأخذ هذا في أول مرة وأما فيما بعدها فيلزمك أن ~~كل من جاءك بعد الأولى أن تجعل عليهما كما في الأولى ولا تزيد عليهما إلا ~~إن زاد زمان مخاصمتهما على زمان الأولى فلك حينئذ الزيادة بقدر طول الزمان ~~لأنه إذا طال كانت الأجرة المقابلة له أكثر، والله سبحانه وتعالى أعلم. # (وسئل) - رحمه الله تعالى - هل للمحكم تعزير من أساء في مجلسه من ~~المتحاكمين إليه؟ # (فأجاب) نفعنا الله تعالى به بقوله ليس له ذلك وإنما ذلك للحاكم، والله ~~سبحانه وتعالى أعلم. # (وسئل) عن دين الطفل على الطفل يستوفى أم يوقف ليمين الاستظهار بعد بلوغ ~~الصبي؟ # (فأجاب) بقوله الذي جرى عليه الشيخان وغيرهما أنه لو ادعى قيم طفل أو ~~مجنون وأقام بما ادعاه بينة انتظر بلوغ أو إفاقة المدعى له لتعذر تحليف ~~غيره عنه وخالف في ذلك السبكي كابن عبد السلام فقال لا ينتظر بلوغ ولا ~~إفاقة حتى يحلف بعدهما بل يقضى له بالبينة فإذا كمل حلف. # (وسئل) هل يجوز ما يعتاده القضاة من إقامة بينة على حاضر بالبلد أنه أقر ~~بمبلغ دراهم لآخر أو ببيع أو لا يجوز لقولهم لا يجوز سماع بينة لغرض ~~التسجيل مع خلاف القفال؟ # (فأجاب) بقوله لا يجوز ذلك وبعضهم يجعل لذلك حيلة كأن ينذر إنسان لآخر ~~بكذا إن ثبت إقرار فلان بكذا فيدعي المنذور له على الناذر بموجب نذره فينكر ~~فيقيم البينة بأن فلانا أقر بكذا فيثبت القاضي إقراره حتى يثبت ويلزم ~~الناذر وهذه الحيلة إنما تتم إن قلنا بصحة النذر في نحو ذلك وقد ذكر ~~الغزالي - رحمه الله تعالى - أن قول البائع للمشتري إن خرج المبيع مستحقا ~~فعلي أن أهبك ألفا لغو وأقره الشيخان وخالفه فيه آخرون فيأتي ذلك في النذر ~~الواقع في الحيلة المذكورة لأنه نظير مسألة الغزالي إلا أن يفرق بأن ms2594 البائع ~~مروج بذلك سلعته فانتفت القربة عن نذره فلغا بخلافه في صورة الحيلة إذ لا ~~ترويج فيها فصح النذر فيها ثم هذه الحيلة مأخوذة من حيلة ذكرها ابن الصلاح ~~في إثبات براءة حاضر من دين غائب بأن يدعي إنسان على الحاضر أن الغائب ~~أحاله بدينه عليه ويذكر شروط الحوالة فيدعي المدين عدم استحقاق المحتال ~~بمقتضى أن محيله أبرأه من الدين أو أقر بأنه لا حق له عليه ويقيم البينة ~~على ذلك فيقبلها الحاكم ويثبت الإبراء أو الإقرار وإن كان المحيل حاضرا ~~بالبلد وظاهره أن المدين الذي هو المحال عليه يبرأ من دين دائنه الذي هو ~~المحيل وإلا لم يكن لهذه الحيلة فائدة. # قال الشرف الغزي كلام ابن الصلاح صحيح في دفع المحتال أما إثبات البراءة ~~من دين المحيل فلا بد من إعادتها في وجه المحيل ثم المتجه أن للمحتال ~~الرجوع بدينه على المحيل إلا إذا استمر على تكذيب المحيل. اه. وإنما يتجه ~~ما ذكره في حوالة صحيحة بدليل ما ذكره آخرا أما إذا جعلت الحوالة حيلة إلى ~~سماع بينة الحاضر ببراءته من دين الغائب عن مجلس الحكم فلا حاجة إلى ~~إعادتها في وجه المحيل لأن حجته من الدفع في البينة باقية لا تبطل بغيبته ~~فغاية ما في الباب أنه إذا حضر وادعى تذكر له البينة ويقال إن كان لك دافع ~~فيها فأظهره وإلا فالحكم قد تم فتمكنه من الطعن فيها مغن عن إعادتها في ~~وجهه # PageV04P312 # ويوجه سماعها والحكم بها بالنسبة إلى حقه مع حضوره بأنهما لم يقعا بطريق ~~القصد وإنما وقعا بطريق التبع ويغتفر في الشيء تابعا ما لا يغتفر فيه ~~مقصودا ويأتي ذلك في حيلة النذر السابقة. # (وسئل) - رحمه الله تعالى - بما صورته ذكر الإمام النسفي الحنفي في ~~المصفى أنه يجب علينا إذا سئلنا عن مذهبنا ومذهب مخالفنا في الفروع أن نجيب ~~بأن مذهبنا صواب يحتمل الخطأ ومذهب مخالفنا خطأ يحتمل الصواب أي بناء على ~~أن المصيب في الفروع واحد وغيره مخطئ مأجور. # فهل صرح أصحابنا بمثل ذلك وهل ms2595 منعهم الاقتداء بالمخالف حيث ارتكب مبطلا ~~مقتض لذلك وهل يسوغ للمفتي أن يفتي بمذهب مخالفه وذلك بأن يفتي الحنفي بعدم ~~وجوب الزكاة في مال موليه أو ليس له ذلك بل ولا بالوجه الضعيف المرجوح عند ~~الشيخين ويقال إن بيان الحكم للمستفتي المخالف بنحو ذلك إنما هو من الرواية ~~وحكاية مذهب الغير لا الإفتاء المتوقف على الاعتقاد تفضلوا ببيان ذلك وبسط ~~الكلام ونقل ما لهم فيه تصريحا وتلويحا فإن المقام قد يخفى على كثير حتى ~~توهم بعض المتفقهة أن القول بخطإ المخالف واعتقاد بطلان صلاته مناف لكونه ~~على هدى من ربه عز وجل. # (فأجاب) نفعنا الله تعالى به بقوله: نعم صرح أصحابنا بما يفهم ذلك لا ~~بقيد الوجوب الذي ذكره ففي العدة لابن الصباغ كان أبو إسحاق المروزي وأبو ~~علي الطبري يقولان إن مذهب الشافعي - رضي الله تعالى عنه - وأصحابه أن الحق ~~في واحد إلا أن المجتهد لا يعلم أنه مصيب وإنما يظن ذلك. اه. وإذا كان ~~المجتهد لا يعلم الإصابة وإنما يظنها فمقلده أولى ومعلوم أن الظن يقابله ~~الوهم وهو احتمال الخطإ فنتج أن المجتهد يظن إصابته ويجوز خطؤه وأن مقلده ~~كذلك وحينئذ يلزم ما ذكر عن النسفي. # ومما يصرح بذلك أيضا مراعاة الشافعي - رضي الله تعالى عنه - وأصحابه خلاف ~~الخصوم في مسائل كثيرة فذلك تصريح منهم بأنهم إنما يظنون إصابة ما ذهب إليه ~~إمامهم وأنهم لا يقطعون بخطإ مخالفيه وإلا لم يراعوا خلافهم فلما راعوه علم ~~أنهم يجوزون إصابته الحق وإن كان الأغلب على ظنهم أن الحق هو ما ذهب إليه ~~إمامهم وما أحسن قول الزركشي قد راعى الشافعي - رضي الله تعالى عنه - ~~وأصحابه خلاف الخصم في مسائل كثيرة وهذا إنما يتمشى على القول بأن مدعي ~~الإصابة لا يقطع بخطإ مخالفه وذلك لأن المجتهد لما كان يجوز خلاف ما غلب ~~على ظنه ونظر في متمسك خصمه فرأى له موقعا راعاه على وجه لا يخل بما غلب ~~على ظنه وأكثره من باب الاحتياط والورع وهذا من دقيق النظر والأخذ بالحزم. ms2596 # قال القرطبي ولذلك راعى مالك - رضي الله تعالى عنه - الخلاف قال وتوهم ~~بعض أصحابه أنه يراعي صورة الخلاف وهو جهل أو عدم إنصاف وكيف هذا وهو لم ~~يراع كل خلاف وإنما راعى خلافا لشدة قوته # فإن قلت: هذا لا حجة فيه لأن ابن الأنباري استشكل ندب الخروج من الخلاف ~~بأنه إحداث قول لم يقل به أحد فيما إذا اختلفت الأمة على قولين التحريم ~~والإباحة قال فالقول بأن الترك متعلق الثواب والفعل جائز قول لم يقل به ~~أحد. اه. # قلت يجاب عن إشكاله هذا وإن نقله الأصوليون ولم يجيبوا عنه بأنه إنما ~~يلزم ما زعمه أن لو كان الندب الذي قلنا به من الجهة التي اختلف بسببها في ~~إباحته وحرمته وليس كذلك وإنما الترك فيه له جهة أخرى خارجة عن ذلك اقتضى ~~تحذيره - صلى الله عليه وسلم - عن الشبهات وتأكيده في طلب ما لا شبهة فيه ~~أنه أعني الترك أولى من هذه الجهة وإن كان واجبا من جهة أخرى كمفسدة أدركها ~~القائل بالحرمة أو جائزا من جهة أخرى لكون القائل به لم يدرك تلك المفسدة ~~ولقد قالوا ردا على من زعم أنه ما من مباح إلا ويتحقق به ترك حرام فيكون ~~واجبا: إن كلامنا ليس في تلك الجهة التي نظر إليها ذلك القائل ثم أشاروا ~~إلى أن الخلاف لفظي أي لأن من نظر لتلك الجهة حكم بأنه واجب ومن لم ينظر ~~إليها حكم بأنه مباح فعلمنا أن الكلام مختلف باختلاف النظر إلى الجهات ~~الناشئة هي عنها. # فكذا في مسألة الخروج من الخلاف فلا يلزم عليها ما زعمه # PageV04P313 # ابن الأنباري فتأمله فإنه مهم ومما يصرح بذلك أيضا قول المزني جاء عن أبي ~~حنيفة - رضي الله تعالى عنه - أنه حكم بين خصمين في طست ثم غرمه للمقضي ~~عليه قال المزني فلو كان يقطع بأن الذي قضى به هو الحق لما تأثم من الحق ~~الذي ليس عليه غيره ولا غرم للظالم ثمن طسته في حكم الله تعالى أنه ظالم ~~بمنعه إياه من صاحبه قال ms2597 ولكنه عندي خاف أن يكون قضى عليه بما أغفل عنه ~~وظلمه من حيث لا يعلم فتورع باستحلال ذلك منه وغرمه له وكان غرمه له مع ~~استيفائه أنه ليس عليه طلبا للثواب فحسب لما خفي عليه أن إعطاءه لمحتاج ~~أعظم لأجره. اه. # فتأمل ذلك من المزني - رحمه الله تعالى - تجده صريحا فيما في السؤال عن ~~النسفي وكان هذا المذكور عن أبي حنيفة أو نحوه هو مستند النسفي فيما ذكره ~~وإلا فالذي عليه أكثر الحنفية أن كل مجتهد في الفروع مصيب ومقالة النسفي ~~المذكورة لا تتأتى إلا على ما عليه الشافعي - رضي الله تعالى عنه - وأصحابه ~~ونقل عن أبي حنيفة ومالك - رضي الله تعالى عنهما - وغيرهما وفي ذلك وتحريره ~~خلاف طويل الذيل وليس هذا محل بسطه أن المصيب واحد ثم رأيت أن ما قاله ~~النسفي بعينه هو أحد وجهين لأصحابنا وأن القاضي أبا الطيب منهم رجح خلافه. # فقال أعلم إصابتنا وأقطع بخطإ من خالفنا ومنعه من الحكم باجتهاده غير أني ~~لا أأثمه. اه. وبما قدمته عن ابن الصباغ عن الأصحاب وعن الشافعي - رضي الله ~~تعالى عنه - والأصحاب رحمهم الله تعالى في ندب الخروج من الخلاف وعن المزني ~~تعلم أن الأصح غير ما قاله القاضي أبو الطيب وإن قال الزركشي إنه الأصح وقد ~~يحمل كلام القاضي على المسائل التي يقول فيها بنقض حكم الحاكم فهذه نقطع ~~فيها بخطإ المخالف لأنه خالف الدليل القطعي إذ لا نقول ذلك أعني النقض إلا ~~فيما دليله قطعي لا يقبل التأويل بخلاف غيره. # ومن ثم اختلف أئمتنا في النقض في مسائل كثيرة ومنشأ اختلافهم أن المخالف ~~هل خالف دليلا قطعيا لا يؤول أم لا والأصح في أكثرهم أنه لا نقض لأن ~~المخالف لم يخالف إلا بحجة متماسكة ويؤيد هذا الحمل الذي ذكرته قول الشيخ ~~عز الدين بن عبد السلام في قواعده من صوب المجتهدين شرط في ذلك أن لا يكون ~~مذهب الخصم مستندا إلى دليل ينقض الحكم المستند إليه قال ولهذا لم يكن شرب ~~النبيذ للحنفي مباحا وإن ms2598 بتصويبهم. اه. # فإذا استثنى الشيخ هذا على القول بتصويب المجتهدين فما بالك به على القول ~~بأن المصيب واحد ومما يدل على ضعف كلام القاضي قوله لا يجوز للشافعي أن ~~يفوض القضاء لحنفي في مسألة يعتقد المفوض أن مذهب أبي حنيفة غير صحيح لأنه ~~يعين على ما يعتقد تحريمه قال ولكن يجوز أن يفوض إليه الحكم فيها لاحتمال ~~أن يتغير اجتهاده فيوافق الشافعي فلا يكون المفوض معينا على ما يعتقد منعه. ~~اه. ووجه دلالة هذا على أنه ضعيف أنه مخالف لما أطبقوا عليه بعد انقضاء عصر ~~المجتهدين من أن الشافعي يولي الحنفي وغيره وإن لم يكونوا مجتهدين ولا ~~احتمل تغيرهم عن مذهبهم في مسائل عامة وخاصة لا يراها المولي بل كثيرا ما ~~يولون المخالف في مسألة خاصة ليحكم بها على مذهبه فوقوع الإجماع الفعلي على ~~ذلك من منذ مئات من السنين يدل على جوازه وأنه لا إعانة في ذلك على معصية ~~ألبتة. # ومما يدل على ضعف كلام القاضي أيضا قول إمام الحرمين في النهاية من فروع ~~مسألة أن المصيب واحد أو الكل: اقتداء الشافعي بالحنفي والأصح فيه الصحة ~~إلا أن يتحقق خلافه بما يشترطه أو يوجبه لأنا لا نقطع بالمخالفة حينئذ ~~فتأمل قوله لا نقطع بالمخالفة حينئذ مع جعله ذلك من فروع أن المصيب واحد أو ~~الكل تجده صريحا في رد كلام القاضي وبكلام الإمام هذا يعرف الجواب عن قول ~~السائل نفع الله تعالى به. # وهل منعهم الاقتداء بالمخالف إلخ وما قدمته عن قواعد الشيخ عز الدين صرح ~~به في فتاويه أيضا لكن بزيادة فقال فإن خالفت فتوى إمامه حديثا صحيحا فإن ~~خالف مخالفة ينقض بها حكمه أن لو حكم به لم يجز تقليده فيما ذهب إليه لأنه ~~مخطئ وليس في الخطإ قدوة ولا في # PageV04P314 # الباطل أسوة ثم قال وله أن ينتقل من تقليد إمام إلى تقليد إمام آخر في ~~جميع ما يذهب إليه بشرط أن لا ينقض بمثله لأنا إذا قلنا بتصويب المجتهدين ~~فلا ينكر على أحد أن ينتقل من ms2599 صواب إلى صواب آخر وإن قلنا المصيب واحد فهو ~~غير معين. اه. وتبعه تلميذه الإمام المجتهد ابن دقيق العيد فاشترط في جواز ~~التقليد أن يكون ما قلد فيه بحيث لا ينقض لو قضى به قاض وأقره الزركشي ~~وغيره وبه يتضح ما قدمته أن محل الوجهين السابقين فيما لا ينقض لو حكم به ~~حاكم أما هو فيعتقد خطأ المخالف فيه يقينا من غير خلاف في ذلك. # وأما ما زاده ابن دقيق العيد على شيخه بقوله بعد ما مر عنه موافقة لشيخه ~~لا يشترط كون الحكم مما ينقض فيه قضاء القاضي بل يكفي في عدم جواز تقليد ~~القائل به كونه مخالفا لظاهر النصوص بحيث يكون التأويل مستكرها فالظاهر أنه ~~غير معتمد والذي دل عليه كلام الشيخين وغيرهما جواز التقليد حينئذ ثم رأيت ~~بعض المتأخرين قال عقب كلامه هذا وهو بعيد جدا وما من مذهب إلا وهو مشتمل ~~على مثل ذلك ولا يخفى ما في تكليف العوام الاجتناب عن ذلك من المشقة التي ~~لا تليق برخصة جواز التقليد لهم وكأنه فرعه على الضعيف أنه يجب البحث ~~والعمل بما يترجح عند المقلد ويميل إليه قلبه # والأصح أنه مخير في تقليد من شاء ولو مفضولا عنده مع وجود الأفضل ما لم ~~يتتبع الرخص بل وإن تتبعها على ما قاله بعض أصحابنا واعتمده الشيخ عز الدين ~~وأطال في الاستدلال له وهنا دقيقة ينبغي التفطن لها وكثيرا ما يغفل عنها ~~وهي أن ما قاله النسفي وقلناه من كلام أصحابنا واختلافهم وأن الأرجح هو ~~الموافق لما قاله النسفي إنما يتأتى ذلك على الضعيف أنه يجب تقليد الأعلم ~~ولا يجوز تقليد غيره مع وجوده فحينئذ إذا فقد الأعلم هل يقطع بأن مذهبه ~~صواب ومذهب غيره خطأ أم يظن ذلك ولا يقطع به فيه الخلاف السابق والأصح منه ~~هو الثاني كما تقرر أما إذا قلنا بالأصح المنقول في الروضة وغيرها عن ~~الجمهور واعتمدوه أنه يتخير في تقليد أي من شاء من المجتهدين ولو مفضولا مع ~~وجود فاضل وإن اعتقده كذلك ms2600 أخذا مما في مقدمة المجموع ومما فيه وفي غيره في ~~التقليد في القبلة واختيار الروضة لخلافه إنما هو من حيث المدرك عنده لا من ~~حيث النقل فلا يلزم اعتقاد ذلك بل لا يتصور منه لأنه مع اعتقاده أن إمامه ~~مفضول لا يمكن أن يقطع بل ولا يظن بأنه على الصواب وغيره على الخطإ وإنما ~~غاية أمره أنه يجوز موافقته للصواب وهذا كاف في حق العامي لأنا إن قلنا كل ~~مجتهد مصيب وهو ما عليه كثيرون من الشافعية وغيرهم بل نقله غير واحد عن ~~أكثر العلماء وللشافعي - رضي الله تعالى عنه - عبارات تقتضيه. # وعبارات تمنعه ومن ثم كثر اختلاف أصحابه في فهم عباراته في ذلك وغلط ~~بعضهم بعضا ولتحرير ذلك محل يليق به غير هذا فالأمر واضح وإن قلنا إن ~~المصيب واحد وغيره مأجور على اجتهاده وقصده الحق وهو المعتمد فذلك الواحد ~~مبهم فيكفي اعتقاد العامي أنه يحتمل أن إمامه صادف ذلك الحق فبان بما قررته ~~أن المقلد لا يلزمه أن يعتقد إلا أن ما ذهب إليه إمامه يحتمل أنه الحق عند ~~الله سبحانه وتعالى وأما ظنه لذلك أو القطع به فلا وكيف يتصور من العامي ~~حقيقة ظن ذلك أو القطع به وهي أعني تلك الحقيقة إنما تنشأ عن النظر في ~~الدليل على وجهه وذلك لا يتصور إلا للمجتهد والكلام إنما هو في المقلد ~~فبهذا عرف أن من عبر بالظن أو القطع فيما مر لم يرد بذلك إلا الصورة دون ~~الحقيقة لاستحالة وجودها لغير المجتهد فتأمل ذلك وما قبله فإن كلا منهما ~~دقيق غامض ثم رأيت محقق الحنفية الكمال بن الهمام صرح بما يؤيد ما ذكرته في ~~كلام النسفي منهم حيث قال إن أخذ العامي بما يقع في قلبه أنه أصوب أولى. # وعلى هذا إذا استفتى مجتهدين فاختلفا عليه فالأولى أن يأخذ بما يميل إليه ~~قلبه منهما وعندي أنه لو أخذ بقول الذي لا يميل إليه جاز لأن ميله وعدمه ~~سواء والواجب عليه تقليد مجتهد وقد فعل. اه. وقد توسع ابن ms2601 عبد السلام # PageV04P315 # فيما مر من منع التقليد فيما ينقض الحكم به فقال لا يجوز التقليد في ~~تصحيح الدور في المسألة السريجية وإن ذلك مما ينقض فيه قضاء القاضي ~~لمخالفته للقواعد الشرعية. اه. وما علل به ممنوع بل كثير من القواعد ~~الشرعية يشهد لتصحيح الدور بل ليس على بطلانه حجة صحيحة إلا ما فيه من سد ~~باب الطلاق المعلوم من الظواهر عدم قبوله للسد وهذا وحده غير كاف في منع ~~التقليد. # وجواز النقض فالوجه ما قاله البلقيني من جواز التقليد فيه وإنه لا عقاب ~~على من قلد في ذلك لأن الفروع الاجتهادية لا عقاب فيها أي لمن قلد فيها لا ~~مطلقا خلافا لبعضهم وقول ابن الصباغ إن تصحيحه خطأ ليس مذهبا للشافعي لا ~~يقتضي منع تقليده لأنه شخص من الأصحاب تفرد بمقالة باعتبار ما عنده فلا ~~يكون حجة على غيره ممن يقول بصحته لا سيما وهم الأكثرون على ما فيه مما ~~بينته في كتابي الأدلة المرضية على بطلان الدور في المسألة السريجية وقول ~~السائل نفع الله تعالى به وهل يسوغ للمفتي إلخ جوابه نعم يسوغ له الإفتاء ~~بمذهبه وخلاف مذهبه إذا عرف ما يفتي به على وجهه وأضافه إلى الإمام القائل ~~به لأن الإفتاء في العصر المتأخرة إنما سبيله النقل. # والرواية لانقطاع الاجتهاد بسائر مراتبه من منذ أزمنة كما صرح به غير ~~واحد وإذا كان هذا هو سبيل المفتين اليوم فلا فرق بين أن ينقل الحكم عن ~~إمامه أو غيره بل لو فرض أن شخصا له قوة اجتهاد الفتوى في مذهبه وغيره جاز ~~له الإفتاء بما تقتضيه قواعد المذهبين لكن مع بيان ذلك ونسبة كل رأي إلى ~~الإمام القائل به وهذا هو ملحظ ما وقع لغير واحد من الأئمة أنه كان يفتي ~~على مذهبين كالعارف الإمام عبد القادر الجيلي - رحمه الله تعالى - كان يفتي ~~على مذهب الشافعي وأحمد - رضي الله تعالى عنهما - وكابن دقيق العيد قيل كان ~~يفتي على مذهب الشافعي ومالك - رضي الله تعالى عنهما -. # فإن قلت لم لا نقول ms2602 بتفصيل السبكي في ذلك الذي أشار إليه بقوله للمفتي ~~على مذهب إمام إذا أفتى بكون الشيء واجبا أو مباحا أو حراما على مذهبه حيث ~~يجوز للمقلد الإفتاء يحسن أن يقال ليس له أن يقلد غيره ويفتي بخلافه لأنه ~~حينئذ محض تشبه اللهم إلا أن يقصد مصلحة دينية فيعود إلى ما قدمناه. # ونقول بجوازه كما روي عن ابن القاسم أنه أفتى ولده في نذر اللجاج بمذهب ~~الليث والخلاص بكفارة يمين وقال إن عدت لم أفتك إلا بقول مالك يعني بالوفاء ~~على أنا حملنا قول ابن القاسم هذا على أنه كان يرى التخيير فله أن يفتي بكل ~~منهما إذا رآه مصلحة والمقلد لا يمتنع عليه ذلك وإن لم ير التخيير إذا قصد ~~مصلحة دينية وأما بالتشهي فلا. اه. قلت كلامه - رحمه الله تعالى - في غير ~~ما قررناه لأنه في منتقل إلى مذهب غير مذهبه ليعتقده ويفتي به بدليل فرضه ~~لكلامه فيمن أفتى بحل شيء مثلا تقليدا لإمام ثم أراد أن يقلد من قال بحرمته ~~ويفتي به فليس له ذلك بمجرد التشهي. # وأما ما قررناه فإنه ليس في ذلك بل في ملتزم بالنسبة لعلمه مذهبا معينا ~~ثم أفتى غيره بحكم في مذهب إمام آخر فله ذلك مطلقا إذ لا تشهي هنا بوجه على ~~أن ما قاله السبكي إنما يتأتى على الضعيف أنه يجب تقليد من اعتقده أفضل ولا ~~يجوز الانتقال عنه إلا لمصلحة دينية أما على الصحيح وهو التخيير مطلقا ~~وجواز الانتقال إلى أي مذهب من المذاهب المعتبرة ولو بمجرد التشهي ما لم ~~يتتبع الرخص بل وإن تتبعها على ما مر فله وإن أفتى بحكم أن ينتقل إلى خلافه ~~بأن يقلد القائل به ويفتي به ما لم يترتب على ذلك تلفيق التقليد المستلزم ~~بطلان تلك الصورة باجتماع المذهبين بل. # وإن لزم عليه ذلك على ما اختاره محقق الحنفية الكمال بن الهمام وأطال في ~~الاستدلال له وما نقله السبكي عن ابن القاسم لا ينافي ما قلناه بل ولا يشهد ~~لما قاله لأن كلامه في ms2603 المقلد بدليل قوله حيث يجوز للمقلد الإفتاء وابن ~~القاسم مجتهد بدليل قول السبكي على أنه كان يرى التخيير فتأمل ذلك لتعلم به ~~الرد على من نقل كلام السبكي هذا واعتمده وجعله مقيدا لكلام له آخر دال على ~~ما قررته. # وهو قوله إذا حكم القاضي # PageV04P316 # بقول ضعيف لم ينفذ لأنه قاض بشيء لم يعلمه فيكون في النار بنص الحديث ~~فعلم أنه متى أقدم القاضي على حكم وهو لا يعتقده كان حكما بغير ما أنزل ~~الله وقاضيا بشيء لا يعلمه فلا يحل للقاضي أن يحكم بشيء حتى يعتقد أنه الحق ~~هذا في المجتهد وكذا المقلد بالنسبة للفتوى والحكم أما بالنسبة لعمله في حق ~~نفسه فله تقليد الوجه الضعيف وقد نقل ابن الصلاح الإجماع على أنه لا يجوز ~~الإفتاء والحكم بالضعيف فإن استوى عنده قولان لإمام لزمه التوقف حتى يظهر ~~ترجيح أحدهما وإنما يخير المجتهد إذا استوى عنده أمارتان لأنه حيث استويا ~~عنده قد يحصل له حكم التخيير من الله سبحانه وتعالى وأما قولا الإمام ~~المتعارضان فيمتنع أن كلا مذهبه ونسبة أحدهما إليه على التعيين دون الآخر ~~ترجيح من غير مرجح فليس إلا التوقف وللحاكم الآهل للترجيح الحكم بما ترجح ~~عنده وإن خالف أكثر أهل المذهب ما لم يخرج عنه وغيره ليس له إلا اتباع ما ~~عرف ترجيحه في المذهب. # ولو لم يشترط على الآهل للترجيح التزام جاز له الحكم بما ترجح عنده وإن ~~خرج عن مذهبه بخلاف ما إذا شرط عليه ذلك لفظا أو عرفا والذي أقوله في هذه ~~الأعصار أن من أطلق السلطان توليته للقضاء يحكم بمشهور مذهبه إن كان مقلدا ~~أو بما يراه إن كان مجتهدا فإن ولاه على مذهب فلان لم يتجاوز مشهور مذهبه ~~إن كان مقلدا وإن كان مجتهدا في مذهب فله الحكم بما ترجح عنده بدليل قوي ~~وليس له مجاوزة ذلك المذهب مقلدا كان أو مجتهدا وليس # له الحكم بالشاذ البعيد في مذهبه جدا جدا وإن ترجح عنده لأنه كالخارج عن ~~المذهب. اه. حاصل كلام السبكي - رحمه ms2604 الله تعالى - وهو تحقيق وعن الغزالي ~~للحاكم أن لا يحكم بمذهب غير مقلده بناء على أن للعامي تقليد من شاء أي وهو ~~الأصح كما مر وما نقل عن ابن الصلاح من أن المفتي كالحاكم فيما ذكر إجماعا ~~إنما هو في مفت معروف بالإفتاء وعلى مذهب إمام فهذا ليس له الإفتاء بالضعيف ~~عند أهل ذلك المذهب وإن فرض أنه من أهل الترجيح وترجح عنده لأنه إنما يسأل ~~عن الراجح في مذهب ذلك الإمام لا عن الراجح عنده وحده. # ولهذا كان القفال إذا سئل عن مسألة بيع الصبرة يقول تسألونني عن مذهبي أو ~~عن مذهب الشافعي فتأمل استفساره المستفتي تعلم أن المنع الذي حكى ابن ~~الصلاح الإجماع عليه إنما هو فيمن ذكرته ولقد سئل السبكي عن مسألة بيع ~~الغائب فأفتى بالصحة فيها بناء على القول الضعيف فيه فقال بيع النحل في ~~الكوارة وخارجها بعد رؤيته صحيح وقبل رؤيته يخرج على قولي بيع الغائب وبيع ~~الغائب قد صححه أكثر العلماء وأتباعهم ومثل هذا للفقير لا بأس به لأنه قول ~~الأكثر ولأن له دليلا يعضده ولا يحتاج غالب الناس إليه في أكثر الأموال ~~التي يحتاج إلى شرائها من المأكول والملبوس والأمر في ذلك خفيف إن شاء الله ~~تعالى والأمور إذا ضاقت اتسعت ولا يكلف عموم الناس بما يكلف به الفقيه ~~الحاذق النحرير. اه. قال السيد السمهودي. # وقد كان شيخنا العلامة ولي الله شهاب الدين أحمد الإبشيطي - رحمه الله ~~تعالى - كثيرا ما يفتي الناس في المحرم إذا احتاج لتكرير لبس المخيط بعدم ~~تكرر الفدية إذا نوى تكرر اللبس ابتداء تقليدا لمذهب مالك - رحمه الله ~~تعالى - لما في مذهبنا من المشقة في ذلك. اه. # وفي شرح المهذب عن ابن الصلاح أن القول بمنع المقلد العاجز عن الترجيح ~~والتفريع من الإفتاء محله إن ذكر ذلك على صورة من يقوله من عند نفسه أما ~~إذا أضافه إلى القائل به فلا منع من ذلك وهذا ظاهر فيما قدمته أن المفتي ~~حيث أضاف ما أفتى به إلى إمام جاز له ms2605 الإفتاء لأنه في الحقيقة راو وناقل ~~فلا وجه لمنعه من ذلك بخلاف ما إذا عرف بالإفتاء في مذهب وأفتى بغيره ولم ~~يسنده إلى أهله لما فيه من التغرير بالمستفتي وإيقاعه فيما لم يرده ولم يحط ~~به وفي أصل الروضة ما يصرح بذلك وهو قول العامي إذا عرف حكم تلك المسألة بل ~~في الحقيقة ذلك القيد مأخوذ من تقييد الرافعي بالمعرفة إذ لا يتصور إلا حيث ~~لا يشك أن هذا من مسائل ذلك # PageV04P317 # المذهب الذي يفتي به وعلم من قول الرافعي فأخبر به أن هذا ليس من الإفتاء ~~في شيء. # وإنما هو محض رواية وإذا كان هذا شأن غير المجتهد في مذهب إمامه فكذا ~~شأنه في مذهب غير إمامه لاستواء المذهبين حينئذ بالنسبة إليه في أنه إن عرف ~~منهما أو من أحدهما حكما قطعيا جاز له الإفتاء به على جهة الإخبار والرواية ~~المحضة فإذا لم يعرف ذلك كذلك امتنع عليه وبما قررته يعلم أن قول الروضة ~~ليس للمفتي والعامل على مذهب الشافعي - رحمه الله تعالى - في المسألة ذات ~~الوجهين أو القولين أن يفتي أو يعمل بما شاء منهما من غير نظر وهذا لا خلاف ~~فيه بل عليه في القولين أن يعمل بالمتأخر منهما إن علمه وإلا فبالذي رجحه ~~الشافعي - رحمه الله تعالى - فإن لم يكن رجح أحدهما ولا علم السابق لزمه ~~البحث عن أرجحهما فيعمل به إلى آخر ما ذكره هذا كله في مفت لمريد العمل ~~بالراجح في مذهب الشافعي - رضي الله تعالى عنه -. # أما من سأل عن قول الشافعي - رحمه الله تعالى - في مسألة كذا ليعرف أن له ~~وجودا فيعمل به عند من جوز العمل بالقول الضعيف وكذا الوجه الضعيف فللمسئول ~~أن يفتيه أن للشافعي - رحمه الله - في مسألة كذا قولا وأن جمعا منهم ابن ~~عبد السلام جوزوا العمل بالضعيف وإن ثبت رجوع قائله عنه بناء على أن الرجوع ~~لا يرفع الخلاف السابق والمسألة طويلة الذيل ليس هذا محل تحريرها وبسطها ~~وقول جماعة من أكابر أصحابنا يحرم على المقلد أن ms2606 يفتي بما هو مقلد فيه ~~معناه ما قاله ابن الصلاح ما إذا ذكره على صورة من يقوله من عند نفسه. # أما من يضيفه لإمامه الذي قلده فلا منع منه قال فعلى هذا من عهدناه من ~~المفتين الذين ليسوا مفتين حقيقة لكن لما قاموا مقامهم وأدوا عنهم عدوا ~~معهم وسبيلهم أن يقولوا هكذا قال الشافعي - رحمه الله تعالى - كذا ونحو هذا ~~ومن ترك الإضافة فقد اكتفى بالمعلوم من الحلال والتصريح به. اه. ثم رأيت ~~الإمام مجد الدين ابن الإمام تقي الدين بن دقيق العيد صرح بما يؤيد ما ~~قدمته من جواز الإفتاء بمذاهب متعددة على جهة الرواية مع بيان أرباب تلك ~~المقالات حيث قال. # ونقله عنه الزركشي وأقره توقف الفتيا على حصول المجتهد يفضي إلى حرج عظيم ~~أو استرسال الخلق في أهويتهم فالمختار أن الراوي عن الأئمة المتقدمين إذا ~~كان عدلا متمسكا من فهم كلام الإمام ثم حكى للمقلد قوله فإنه يكفي لأن ذلك ~~مما يغلب على ظن العامي أنه حكم الله تعالى عنده وقد انعقد الإجماع في ~~زماننا على هذا النوع من الفتيا. اه. ورأيت القفال قال بعض ما قدمته وخالفه ~~الشيخ أبو محمد. # وعبارة الزركشي قال الجويني من حفظ نصوص الشافعي - رحمه الله تعالى - ~~وأقوال الناس بأسرها غير أنه لا يعرف حقائقها ومعانيها لا يجوز له أن يجتهد ~~ويقيس ولا يكون من أهل الفتوى ولو أفتى به لا يجوز وكان القفال يقول إنه لا ~~يجوز ذلك إذا كان يحكي مذهب صاحب المذهب لأن له أي المستفتي كما هو ظاهر ~~تقليد صاحب المذهب وقوله ولهذا كان أحيانا يقول لو اجتهدت فأدى اجتهادي إلى ~~مذهب أبي حنيفة فأقول مذهب الشافعي كذا ولكني أقول بمذهب أبي حنيفة لأنه ~~جاء ليعلم ويستفتي عن مذهب الشافعي - رضي الله تعالى عنهما - فلا بد أن ~~أعرفه بأني أفتي بغيره. # قال الجويني وهذا ليس بصحيح واختار الأستاذ أبو إسحاق خلافه ونص الشافعي ~~- رحمه الله تعالى - يدل عليه وذلك أنه إذا لم يكن عالما بمعانيه فيكون ~~حاكيا مذهب ms2607 الغير والغير ميت لا يلزمه القبول لأنه لو كان حيا وأخبره عنه ~~بفتواه أو مذهبه في زمان لا يجوز له أن يقلده ويقبله كما أن اجتهاد المفتي ~~يتغير في كل زمان ولهذا قلنا إنه لا يجوز لعامي أن يعمل بفتوى مفت لعامي ~~مثله فإن قلت أليس خلافه لا يموت بموته فدل على بقاء مذهبه قلنا كما زعمتم ~~لكن هذا الرجل لم يقلده إنما يقلد قول هذا الرجل الأمر فيه كيت وكيت فينبغي ~~أن يكون عالما بمصادره وموارده. # ويدل على فساد ما قاله أي القفال أنه لو صح فتواه من غير معرفة حقيقة ~~معناه لجاز للعامي الذي جمع فتاوى المفتين أن يفتي ويلزمه مثله ولجاز أن ~~يقول هو مقلد صاحب المقالة ولكن # PageV04P318 # اتفق القائلون به على الامتناع من هذا أما إذا أفتى بمذهب غيره فإن كان ~~متبحرا فيه جاز وإلا فلا قال وكان ابن سريج يفتي أحيانا بمذهب مالك - رحمه ~~الله تعالى - وكانوا يأتونه بمسائل يسألونه تخريجها على أصل مالك - رحمه ~~الله تعالى - فيخرجها على أصله فدل على أن من كان بهذه الصفة يجوز له وإلا ~~فيمتنع وهكذا كل من كان في مذهب نفسه لا يعرف إلا يسيرا ليس له أن يفتي اه. # وإذا تأملت في هذا الذي قاله الجويني وشنع به على القفال وأطال فيه علمت ~~أنهما لم يتواردا على شيء واحد لأن كلام القفال فيمن يروي لمستفتيه على ~~مذهب أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - أن مذهبه كذا لا من حيث استنباطه هو ~~ولا من حيث فهمه له من كلامه وإنما هو ناقله عن أئمة مذهبه العارفين ~~والمتبحرين فيه وإذا حمل كلام القفال على هذا لم يرد عليه شيء مما قاله ~~الجويني لأن كلامه فيمن يفتي على مذهب غير إمامه استنباطا فلا بد من تبحره ~~في ذلك المذهب كما لو أراد أن يفتي في مذهبه كذلك وكلام الجويني وحكايته عن ~~ابن سريج ما صرح به صريح فيما ذكرته فتدبره. # فإن هذا المقام قد يشكل ويظن أن القفال والجويني تواردا على ms2608 محل واحد ~~وليس الأمر كذلك كما بينته وحققته ثم رأيت لبعض الأصوليين ما يصرح بما ~~ذكرته وهو قوله لا يجوز للمفتي أن يفتي بحكاية قول غيره إلا إذا سئل عن ~~حكاية قول غيره لا مطلقا وإلا لجاز للعامي أن يفتي بما في كتب الفقهاء. اه. # فقوله إلا إلخ مصرح بما ذكرته وقوله وإلا إلخ محله كما علم مما مر ما إذا ~~كان يفتي بما في كتب الفقهاء لا مع بيانه بل على صورة أنه من عند نفسه وعلى ~~ما تقرر يحمل أيضا قول الأستاذ أبي منصور الموافق لما مر عن الجويني لا ~~يجوز للعالم أن يفتي بقول بعض السلف وهو لا يعرف علته خلافا لأصحاب الرأي ~~ثم قول السائل نفع الله تعالى به حتى توهم بعض المتفقهة إلخ جوابه أن ما ~~توهمه حق إن أريد أنا نعتقد خطأه وبطلان صلاته من سائر الوجوه. ولا قائل ~~بهذا لأنا إن قلنا إن كل مجتهد مصيب فواضح أنهم كلهم على هدى من ربهم وإن ~~قلنا إن المصيب للحق الذي عند الله تعالى وفي نفس الأمر واحد مبهم فكذلك ~~لأنهم لم يكلفوا إصابة ذلك إلا بحسب ظنونهم فحسب وكل منهم مصيب له بحسب ظنه ~~فهو على هدى من هذه الحيثية. # وإن فرض خطؤه بالنسبة إلى ما في نفس الأمر لأن هذا من الخطإ المرفوع بل ~~مع ذلك هو مثاب مأجور لكن على اجتهاده وقصده الحق فقط إذا تقرر ذلك فإن ~~سئلت عن صلاة مخالف فيها مبطل يراه مقلدك دون مقلده فلا يسعك أن تطلق القول ~~بأنها باطلة إلا مع إرادتك أو تصريحك بأن بطلانها إنما هو بالنسبة لاعتقاد ~~مقلدك فمقلدوه لو فعلوها كانوا آتين بصلاة باطلة فيعاملون بأحكامها من نحو ~~الفسق والتعزير وغيرهما وأما بالنسبة لاعتقاد غيره فهي صحيحة فمقلدوه آتون ~~بصلاة صحيحة في الثواب والعدالة وغيرهما فاختلاف الأحكام في ذلك من الأمور ~~النسبية التي لا يطلق القول فيها بشيء واحد بل يجب رعاية ما ذكرناه من ~~النسب والإضافات ولا بدع في كون الشيء ms2609 الواحد تختلف أحكامه باعتبار محاله ~~وجهاته وإضافاته هذا بالنسبة للاعتقادات وأما بالنسبة لما عند الله تعالى ~~فذلك غيب عنا لا ينكشف لنا إلا في الآخرة. # إذ الذي صرح به البغوي وتبعوه أن من صلى صلاة باطلة في نفس الأمر. وصحيحة ~~في اعتقاده لا يثاب إلا على نحو أذكارها مما لا تتوقف صحته على الصلاة ~~كقصده لها وسعيه في حصولها وأما على الصلاة نفسها فلا يثاب نعم إن قلنا كل ~~مجتهد مصيب فينبغي أنه يثاب عليها مطلقا كما هو ظاهر وفي كلام البغوي شيء ~~ذكرته في شرح العباب وغيره فراجعه والمسألة تحتمل بسطا طويلا لكن ضاق المحل ~~عن استيفائه، والله سبحانه وتعالى أعلم. # (وسئل) - رحمه الله تعالى - عن المعصية الكبيرة القلبية إذا علم الإنسان ~~أنه متصف بها هل يجوز له أن يقدم على الولايات والشهادات أو لا؟ # (فأجاب) - رحمه الله تعالى - بقوله إن من ارتكب فسقا باطنا مجمعا عليه أو ~~مختلفا فيه وهو مقلد للقائل بأنه فسق لا يجوز له # PageV04P319 # أن يتولى ولاية شرطها العدالة لأنه يوقع نفسه في ورطات العقود الفاسدة ~~والقضايا الباطلة ويجر إلى نفسه من غوائل تلك القبائح ومهلكاتها ما يعجز عن ~~حمل معشار عشرها وأما الشهادات فإن علم شيئا علما يقينيا ولم يطلع أحد على ~~فسقه فله أن يشهد به بين يدي حاكم موافق له في المذهب أو مخالف لأن القصد ~~حينئذ تخليص الحق ممن هو عليه على وجه الحق وبشهادته الموافقة للواقع يحصل ~~ذلك من غير أن يترتب عليه مفسدة أصلا فاتضح جواز ذلك وأنه لا وجه لامتناعه ~~بخلاف الأول، والله سبحانه وتعالى أعلم. # (وسئل) - رحمه الله تعالى - هل يجوز للقاضي أخذ رزق من الخصمين ومما ~~يتولى من أموال اليتامى والأوقاف أم لا فإن جاز فبكم يقدر المأخوذ وهل يقيد ~~جواز الأخذ في الصورتين بشرط وما قولكم فيما جرى عادة في قطرنا ولم يكن فيه ~~بيت المال من أنه يجتمع وجوه أهل ولاية قاض فقير ويقولون كل من يشتري في ~~محل ولايته متاعا من أنواع كذا ms2610 أو يجلب إليه متاعا من أنواع كذا أو ينقل ~~منه متاعا من أنواع كذا أو يمر به متاعا من أنواع كذا من المسلمين أهل ~~ولايته وغير أهل ولايته فليدفع إلى القاضي مقدار كذا من المتاع مقدار كذا ~~من المال رزقا له هل يجوز لهم تقدير رزق القاضي على المسلمين على هذه ~~الصورة وهل يحل له بتقديرهم هذا أخذ المال من المسلمين مع أن الدافع لا ~~يدفع له غالبا إلا بالطلب أو الإلحاح معه أو خشية منع نقل المتاع من محل ~~الولاية أو تعطيل القاضي النظر في القضايا أو تأخيره الخطبة إلى آخر الوقت ~~لو لم يدفع وربما يدفع بعد المنع أو التعطيل أو التأخير فإن لم يحل فمن أين ~~يأخذ رزقه وقد شغله النظر في القضايا عن الكسب أو لم يكن له كسب لائق ولم ~~يكفه ما أخذه من الخصمين ومما يتولاه من الأموال إن جاز أفتونا مأجورين. # (فأجاب) نفعنا الله تعالى به بقوله الذي صرح به النووي - رحمه الله تعالى ~~- أنه لا يجوز للقاضي أن يأخذ رزقا من خالص مال الأيتام وغيره من الآحاد ~~وإن لم يكن لهما خصومة عنده لأن ذلك يورث فيه ريبة وميلا وفارق المفتي بأن ~~القاضي أجدر بالاحتياط منه وأما الرافعي - رحمه الله تعالى - فصرح هنا بما ~~ذكر وفي الكلام على الرشوة بجواز الأخذ قيل وهو تناقض ورد بأن المنع محمول ~~على الغني والجواز محمول على المحتاج نعم لمن لا رزق له في بيت المال ولا ~~في غيره وهو غير متعين للقضاء وكان عمله مما يقابل بالأجرة أن يقول للخصمين ~~لا أحكم بينكما إلا بأجرة أو رزق فيجوز له ذلك على ما جزم به جمع متقدمون ~~كالشيخ أبي حامد وابن الصباغ والجرجاني والروياني لكن الذي اعتمده الزركشي ~~تبعا للسبكي أن هذه مقالة ضعيفة وأن الذي ينبغي ترجيحه تحريم ذلك أيضا وبه ~~جزم شريح الروياني في روضته، وجعل الأول وجها ضعيفا قال شيخنا زكريا - رحمه ~~الله تعالى - والأول أقرب والثاني أحوط وشرط الماوردي لجواز أخذه رزقا ms2611 من ~~الخصمين عشرة شروط أحدها أن يكون فقيرا ثانيها أن يقطعه النظر في القضاء عن ~~كسبه ثالثها أن يكون أجره على الخصمين بالسوية بينهما لأنه لو أخذه أو ~~الأكثر من أحدهما تطرقت إليه التهمة والريبة رابعها أن يأذن له السلطان في ~~الأخذ منهما فإن لم يأذن له امتنع عليه الأخذ خامسها: أن لا يوجد متطوع ~~بالقضاء فإن وجد امتنع على هذا الأخذ لأنه لا ضرورة إليه سادسها أن يعجز ~~الإمام عن القيام برزقه من بيت المال # فمتى أمكن الإمام القيام به من بيت المال لم يجز له أن يأخذ من الخصمين ~~شيئا سابعها أن يكون ما يأخذه غير مضر بالخصمين فمتى أضر بهما المأخوذ لم ~~يجز له أن يأخذ منهما شيئا ثامنها أن يكون المأخوذ بقدر حاجته الناجزة حال ~~الحكومة فيما يظهر. وقال غير الماوردي أن لا يزيد على أجرة عمله قال بعضهم ~~والظاهر أن كلا منهما شرط. اه. ومراده أنه يجب عليه الاقتصار على أخذ الأقل ~~منهما فإن كانت أجرة عمله أقل ويحتاج لأكثر لم يجز له أخذ الزائد على أجرته ~~وإن كانت حاجته أقل وأجرته أكثر لم يجز له أخذ الزائد على حاجته تاسعها أن ~~يعلم الخصمان قبل # PageV04P320 # التحاكم إليه أن من عادته الأخذ من الخصوم فإن لم يعلما ذلك إلا بعد ~~الحكم لم يجز له أن يأخذ منهما ولا من أحدهما شيئا عاشرها أن يكون قدر ~~المأخوذ معلوما يتساوى فيه جميع الخصوم وإن تفاضلوا في المطالب فإن فاضل ~~بينهم لم يجز إلا أن يتفاضلوا في الزمان قال أعني الماوردي وفي هذا معرة ~~على المسلمين أي حيث أحوجوا القاضي إلى الأخذ من الخصمين ولم يرزقه إمامهم ~~من بيت المال أو يرزقوه من أموالهم أي بناء على ما مر عن الرافعي قال ~~الماوردي وإن جاز ذلك في الضرورة فواجب على الإمام والمسلمين أن يزال هذا ~~إن أمكن إما بأن يتطوع بالقضاء من هو من أهله وإما بأن يقام لهذا بالكفاية ~~لأنه من الفروض فلو اجتمع أهل البلد عند إعواز ms2612 بيت المال على أن يجعلوا ~~للقاضي رزقا من أموالهم جاز وكان أولى من أخذه من الخصوم. اه. # وإذا تأملت ما تقرر علمت أن جواز أخذ القاضي من الخصمين إنما هو وجه ضعيف ~~بناء على ما مر عن شريح واعتمده السبكي والزركشي ومع كونه وجها مرجوحا لا ~~بد فيه من تلك الشروط الكثيرة المشقة فمن أراد البراءة لدينه والخلوص من ~~ورطة هذا الخلاف وهذه التشديدات العظيمة فليترك القضاء أو يتطوع به والله ~~سبحانه وتعالى يرزقه من حيث لا يحتسب كما أخبرنا بذلك في كتابه العزيز الذي ~~لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه بقوله تعالى {ومن يتق الله يجعل ~~له مخرجا} [الطلاق: 2] {ويرزقه من حيث لا يحتسب} [الطلاق: 3] وأما من يتولى ~~القضاء ليتأثل به الأموال على اختلاف أنواعها فهو الذي أخبر عنه - صلى الله ~~عليه وسلم - بأنه في النار وبأنه «ذبح بغير سكين» وبغير ذلك من المصائب ~~والمعائب التي تلحقه في الدنيا والأخرى {فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن ~~تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم} [النور: 63] وأما أخذ القاضي من أموال ~~الأيتام والأوقاف التي لم يشترط له فيها شيء فمشهور المذهب أنه حرام مطلقا ~~ومن ثم أسقط حكاية حل ذلك من الروضة مع أنه في أصلها فإنه نقل أن ابن كج ~~حكى عن جماعة من الشافعية والحنفية أنه إذا لم يكن له شيء من بيت المال # فله أن يأخذ عشر ما يتولاه من أموال اليتامى والوقف للضرورة قال ثم بالغ ~~ابن كج في إنكار هذا المحكي. وأنه ليس من مذهب الشافعي وعلى هذا المحكي ~~فذكر العشر تمثيل وتقريب والقياس أنه لا بد من النظر إلى كفايته وقدر المال ~~والعمل وما جرت به العادة في القطر المذكور في السؤال فهو شبيه بالمكس بل ~~هو عينه فإذا أخذ القاضي منه شيئا على ذلك الوجه فهو مكاس لا قاض وشتان ما ~~بين الوصفين وبعيد ما بين المرتبتين مرتبة القضاء التي هي أجل المراتب ~~الدينية بعد الإمامة العظمى، ومرتبة أخذ المكس التي هي ms2613 أسفل القبائح وأشنع ~~الخصال وأبشع الفعال وأقرب أنواع الفسق إلى الكفر لأن أهلها كثيرا ما يقعون ~~في الكفر في الساعة الواحدة كما هو مشاهد منهم فعلى القاضي الدين الموفق ~~الخائف من ربه عز وجل وسطوة عذابه وأليم عقابه ونار غضبه وقطيعة هجره أن لا ~~يأخذ من ذلك شيئا مطلقا لأنه حرام بإجماع المسلمين وإذا كان حراما كذلك ~~فكيف يسوغ للقاضي أخذ شيء منه فعليه تركه والتوبة الصحيحة مما أخذه قبل ~~وإلا فليستعد لجواب ذلك غدا بين يدي الله عز وجل حين {لا يغني مولى عن مولى ~~شيئا ولا هم ينصرون} [الدخان: 41] جعلنا الله سبحانه وتعالى من الأغنياء به ~~ووفقنا لما ينجينا من كل فتنة ومحنة وشر آمين. # (وسئل) - رحمه الله تعالى - بما لفظه ما الفرق بين الثبوت المجرد وغيره ~~في الصحيح وغيره وما فائدته وبين الحكم المجرد وغيره؟ # (فأجاب) نفعنا الله به بقوله معنى الثبوت سماع البينة وثبوت عدالتها عنده ~~ثم إن لم ينضم إليه حكم بالمدعى سمي ثبوتا مجردا وفائدته أنه يجوز للشاهد ~~الرجوع عن شهادته وإنما قلنا وثبوت عدالتها عنده لأنه لم يثبت عند القاضي ~~غير عدالته بخلاف نفي العداوة والتهمة ونحوهما فإن ذلك لم يثبت عنده، وإن ~~انضم إليه حكم بالمدعى سمي ثبوتا غير مجرد ومن فوائد الفرق بينهما أنه يجوز ~~نقل الحكم ولو في البلد بخلاف الثبوت ومعنى الثبوت في الفاسد أنه إذا أراد ~~الحاكم إبطال عقد اشترط ثبوته # PageV04P321 # عنده حتى يمكنه الحكم بفساده وإذا أراد الحكم بصحة عقد احتاج لثلاثة ~~أشياء أو بموجبه احتاج لشيئين كما هو مقرر في محله وهذا يسمى حكما مجردا أي ~~الحكم بالصحة. # (وسئل) - رحمه الله تعالى - عن قاض في محل ولايته والمحكوم به كالعقار ~~وعليه وله خارجون عن محل ولايته فهل ينفذ قضاؤه حينئذ كما يقتضيه كلام ~~القوت والأزرق في شرح التنبيه في باب الفلس أو لا كما يقتضيه كلام الجواهر ~~والأصفوني وأفتى به ابن قاضي شهبة. # (فأجاب) - رحمه الله تعالى - بقوله في ذلك تفصيل لا بد منه وهو أنه ms2614 إن ~~كان الغائب بمحل ولايته والعقار كذلك فيبيعه في دين مدع حضر إن عرفه وإلا ~~أناب من يبيعه عنه وإن لم يكونا بمحل ولايته لم ينفذ حكمه فيه كما قاله ~~التاج السبكي وغيره وإن كان المال به دون الغائب قضى كما صرحوا به. # وإن كان الغائب به دون المال قضى أيضا كما ذكره السبكي قيل وهو الحق لا ~~ما أفهمه كلام الروضة ومفهوم كلام الإرشاد يوافق الأول فإنه قال ولو من مال ~~غائب بالإضافة أي يقضى من مال الغائب سواء أكان المال المقضي منه بمحل ~~ولايته أم لا وأخذ بعضهم بعمومه فقال يجوز قضاؤه ببيع مال غائب في غير محل ~~ولايته وإن خرج المال عنه أيضا واستشهد لذلك. بأنه يقضى بالعقار الغائب ~~المعين للمدعي على غائب. اه. ورد بأن الحق ما قاله السبكي كما تقرر والفرق ~~أنه ليس في القضاء بالعقار المعين تصرف فيما ليس في محل ولايته بخلاف بيع ~~العقار الذي ليس بمحل ولايته فإنه تصرف في شيء ببلد لا ولاية له عليها ومن ~~المعلوم أنه لا ولاية له على شيء ليس بمحل ولايته. # (وسئل) - رحمه الله تعالى - عن الخصم الغائب بولاية القاضي هل يحضره ~~مطلقا أو فيه تفصيل؟ # (فأجاب) نفعنا الله تعالى به بقوله فيه تفصيل وهو أنه إن كان فوق مسافة ~~العدوى بمحل ولاية القاضي وثم من يتوسط بينهما لم يحضره وإلا أحضره على ~~المنقول عند العراقيين وظاهره أنه لا تسمع الدعوى والبينة عليه وهو المفهوم ~~من كلام الروضة. # وأصلها وفي المحرر والمنهاج أنه تسمع الدعوى لما في تكليفه الحضور من ~~المشقة. بل قد تبعد المسافة فيحتاج لمؤن الحضور أضعاف قيمة المدعى به ومن ~~ثم مال إليه السبكي وأشار البلقيني إلى الجمع بحمل الأول على ما إذا لم يكن ~~للمدعي بينة فيحضره وإن بعدت المسافة وإلا ضاع حق المدعي. # والثاني على ما إذا كان له بينة فتسمع الدعوى على المدعى عليه لأنه غائب ~~ويحكم ويكتب إلى أهل الستر وهم الرؤساء وأهل المكارم ليلزموا الخصم المدعى ~~به. وإن ms2615 كان دون مسافة العدوى وثم نحو قاض حرم إحضاره من غير محل ولايته ~~وطريقه أن تسمع الدعوى والبينة ويحكم ولو مع قرب المسافة كما صرحوا به ~~وينهيه لقاضي بلد الخصم ليلزمه بذلك فإن كان بمحل ولايته وثم نائب فمفهوم ~~الإرشاد وجوب إحضاره كما إذا كان بالبلد ومفهوم الحاوي والتنبيه أنه لا ~~يحضره لاستغنائه بسماع البينة والحكم ثم الإنهاء إلى نائبه لإلزام الخصم، ~~ورجح لعدم الاحتياج إلى إحضاره. # (وسئل) - رحمه الله تعالى - هل تقبل بينة الجرح والتعديل من غير حضور ~~الخصم؟ # (فأجاب) نفعنا الله تبارك وتعالى به بقوله الذي أفتى به الكمال الرداد ~~الصديقي شارح الإرشاد القبول في الجرح ومثله التعديل واعترض عليه بقولهم لا ~~تسمع البينة ولا يحكم بغير حضوره إلا لتواريه أو تعززه بتعليلهم اشتراط ~~الحضور بأنه ربما طعن أو امتنعوا من الكذب عليه لحياء أو نحوه وبأن غيره ~~أفتى بأنه لا بد من حضور المدعى عليه الحاضر بالبلد مجلس الحاكم بالتزكية ~~وانتصر للكمال بعض تلامذته بأن في كل من الجرح والتعديل حقا مؤكدا لله ~~سبحانه وتعالى ولهذا تسمع شهادة الحسبة في الجرح والتعديل من غير حضور خصم ~~فيهما لما فيهما من الحق المؤكد لله سبحانه وتعالى هكذا صرحوا به وهو شاهد ~~قوي لقبول الشهادة مع الغيبة. ومما يدل على ذلك أنهم جعلوا أمر التزكية ~~والجرح إلى القاضي فيحكم فيهما بعلمه ولا ينافي ذلك ما ذكر في السؤال عنهم ~~لأنه فيما ليس فيه حق مؤكد لله سبحانه وتعالى. اه. على أنه وإن وقع جرح أو ~~تعديل في غيبته هو متمكن من # PageV04P322 # تداركه بإقامة ما يبطله فلم يتحقق عليه ضرر في ذلك لا يمكن تداركه، والله ~~سبحانه وتعالى أعلم. # (وسئل) - رحمه الله تعالى - هل يمكن حيلة يتوصل بها إلى التسجيل والحال ~~أن العين المحكوم بها في يد المدعي وما الفائدة في المسجل له بذلك وهل ~~الحيلة بذلك تفيد بين يدي من ليست العين بمحل ولايته وهل الثبوت غير الكتاب ~~بسماع البينة فيما لا يؤمن اشتباهه أم الثبوت هو نفس السماع. ms2616 # (فأجاب) بقوله الذي ذكره الأصحاب كما في أوائل أدب القضاء أنه لا يشترط ~~للدعوى إلا وجود صورتها ظاهرا فتقبل وإن لم يكن لها حقيقة في نفس الأمر وفي ~~فتاوى القاضي حسين أن الحيلة في إقامة البينة بالبراءة من الدين قبل الدعوى ~~أن ينصب مسخرا يدعي على من عليه الدين بأن له على فلان كذا ولفلان عند فلان ~~هذا كذا فمره بتسليمه إلي فيقيم البينة بالإبراء حقيقة اه. وهذا إنما يتأتى ~~له على ضعيف وهو سماع الدعوى على غريم الغريم وقياسه أنه لو أراد إثبات ملك ~~شيء بيده ولا منازع فيه الآن فالحيلة أن يدعي من بيده العين أني مالكها ~~ويحضرها أو يصفها بمميزها وأن هذا غصبها مني وأطالبه بتسليمها وأسألك أن ~~تأمره بتسليمها إلي أو بجوابه عن دعواي فيجيبه بالإنكار فيقيم البينة عليها ~~قال في أدب القضاء واصطلح الحكام على هذا مع ما فيه من كذب المدعي والمدعى ~~عليه وعلم القاضي بذلك. لكن قال القاضي حسين هذا كذب محطوط إذا علم أن ~~القصد به التوصل إلى إثبات الحقوق بما لا ضرر فيه وليس القصد منه إلا ترويج ~~إثبات الأحكام والتسجيل على الحكام. اه. وقال بعضهم كأنهم جوزوا ذلك مع ما ~~فيه من التلبيس فإن من بيده العين يصير نفسه خارجا ويجعل اليد للمدعى عليه ~~كذبا لغرض التسجيل وإثبات الحقوق ولا نظر إلى أنه يمكن التحرز بالدعوى على ~~من يخاف منه المنازعة إن غاب ويقيم البينة لما في هذه من يمين الاستظهار ~~وقد يكون له غرض في التنزه عن اليمين ففي إلزامه بهذه الحيلة مشقة عليه ~~بخلاف الحيلة الأولى فإنه لا يمين فيها # لأن الدعوى فيها على حاضر فكانت أسهل وأرفق وفي فتاوى ابن الصلاح ما يؤيد ~~سماع الدعوى على الغائب كما ذكر لكن ظاهر كلام الجواهر خلافه فإنه قال لو ~~ادعي على الغائب أنه ابتاع منه العين أو اتهبها وخشي جحوده فطلب سماعها لم ~~يتسمع لأن سماعها إنما يكون بعد إنكاره. اه. وهذا هو الظاهر وعليه فالحيلة ~~الأولى متعينة لا ms2617 يمكن التحرز منها بالدعوى على الغائب والفرق بين الثبوت ~~والسماع أن بينة السماع يسمعها القاضي ليبعث القاضي المكتوب إليه بالعين ~~إلى القاضي الكاتب ليشهد على عينها في بلد الكاتب وبينة الثبوت أعم من أن ~~ينقل إلى قاض آخر أو لا إذ هي ما لم يتصل بها حكم ومن ثم جاز رجوعها بخلاف ~~ما إذا اتصل بها حكم. # (وسئل) - رحمه الله تعالى - عن شخص حلف مع شاهده بعد ثبوت عدالته عند ~~القاضي وكان المدعى به يقبل فيه شاهد ويمين فجرح الشاهد بعد يمينه جرحا ~~شرعيا فهل يعتد بهذه اليمين مع إقامة شاهد آخر أو لا بد من يمين أخرى مع ~~الشاهد الآخر؟ # (فأجاب) - رحمه الله تعالى - بقوله لا بد من يمين أخرى لأن اليمين الأولى ~~بطلت بتبين فسق الشاهد إذ لا يعتد بها إلا بعد شهادة الشاهد وثبوت عدالته ~~فإذا بان بطلان شهادته بان بطلانها. # (وسئل) - رحمه الله تعالى - عن رجل ولي قضاء بلد ليس فيها وظيفة ولا فيها ~~سلطان مسلم ولا بيت مال ولا هناك متبرع يقوم بكفايته سوى أن أهل الحل ~~والعقد في تلك القرية عينوا على كل حمل من الحبوب والأدهان وغيرهما مما ~~يجيء به أهل البوادي شيئا معلوما ثم إنهم يصرفون ما يحصل من ذلك المعين ~~للقاضي وأئمة المساجد والمؤذنين وإصلاح المساجد هل يجوز للقاضي وغيره قبول ~~ذلك منهم وإذا تورع القاضي عن قبول ما ذكر تصير القرية معطلة عن الحدود فهل ~~يجوز أخذه والحالة هذه أو لا. # وهل يحل للقاضي قبول النذر والهبة المطلقة والحضور في الطعام الذي يصنع ~~لمولد النبي - صلى الله عليه وسلم -. # (فأجاب) بقوله لا يجوز قبول ذلك مطلقا لأنه مكس حقيقة من غير تأويل ولا ~~شبهة فقاتل الله تعالى مخترع # PageV04P323 # ذلك ومؤسسه والدين القيم والشريعة الواضحة الغراء البيضاء غنية عن أن ~~يحتاج في القيام بها إلى أمثال هذه القبائح المهالك زاد الله تعالى تنزيه ~~القائمين بها عن هذه الأدناس والقاذورات ووفق للقيام بها في هذا القطر ~~تبرعا لله سبحانه وتعالى بعض أهل ms2618 الدين والمروآت بمنه وكرمه ولا يجوز ~~للقاضي قبول ما نذر له أو لولده الصغير ولا قبول هبة. # أو هدية بتفصيلها المعروف في محلها. وقد استوفيته أتم استيفاء وبسطته ~~أحسن بسط وضبطته أكمل ضبط في كتابي الذي ألفته في ذلك لما جاءني أسئلة ~~كثيرة من اليمن وسميته إيضاح الأحكام لما يأخذه العمال والحكام وللقاضي ~~حضور الولائم والأولى له التنزه عنها. # (وسئل) عن قاض من قضاة المسلمين يشدد على الناس ولا يحكم إلا بالقول ~~الصحيح ولا يزوج من انقطع حيضهن إلى بلوغ سن اليأس ولا يسلك بالناس مسلك ~~التخفيف والتيسير وقد قال - صلى الله عليه وسلم - «اللهم من ولي من أمر ~~أمتي شيئا فشق عليهم فاشقق عليه ومن ولي من أمر أمتي شيئا فرفق بهم فارفق ~~به» رواه مسلم # وقال أيضا «يسروا ولا تعسروا» ؟ # (فأجاب) - رحمه الله تعالى - بقوله ما ذكر عن هذا القاضي إنما يعد من ~~محاسنه لا من مساويه فجزاه الله تعالى عن دينه وأمانته خيرا فإنه عديم ~~النظير الآن وكيف وأكثر قضاة هذا العصر وما قبله بأعصار صاروا خونة مكسة لا ~~يحرمون حراما ولا يجتنبون آثاما بل قبائحهم أكثر من أن تحصر وأظهر من أن ~~تشهر حتى قال الأذرعي عن قضاة زمنه إنهم كقريبي العهد بالإسلام فإذا كان ~~هذا في قضاة تلك الأزمنة فما بالك بقضاة هذا الزمن الذي عطلت فيه الشعائر ~~وغلبت فيه الكبائر وقل فيه الصالحون وكثرت فيه المفسدون فقيام هذا القاضي ~~حينئذ بقوانين مذهبه وعدم التفاته إلى الترخيص للناس بما لا تقتضيه قواعد ~~إمامه يدل على صلاحه ونجاحه وفلاحه وعجيب من السائل كيف يورد في مثله حديث ~~مسلم المذكور. # فإن ذلك يدل على عدم فهمه للحديث وإحاطته بشيء من معناه فإنه لم يرد به ~~مثل هذا القاضي بل مثل القضاة الذين شرحنا شيئا من حالهم وبينا قبيح فعالهم ~~إذ المراد بكونه شق عليهم أنه جار في حكمه بينهم بغير الحق وكلفهم بما لم ~~يأذن له فيه الشارع وأما من التزم معهم أمر الشرع وعدل فهو مدعو ms2619 له لا عليه ~~وهذا أمر واضح لا غبار عليه ومعنى «يسروا ولا تعسروا» النهي عن التعسير على ~~الناس بما لم يأذن فيه الشارع وأما من عمل بمذهب إمامه فهو غير داخل في ~~ذلك، والله سبحانه وتعالى أعلم. # (وسئل) عما إذا اختلف ترجيح المتأخرين والشيخين ما المعتمد عليه في ذلك. # (فأجاب) - رحمه الله تعالى - بقوله لما كنا مجاورين سنة خمسين بطيبة ~~المنورة على مشرفها أفضل الصلاة والسلام سألنا بعض أكابرها وفضلائها عن نحو ~~ذلك وأطال في الاحتجاج والانتصار لاعتماد ترجيح المتأخرين فأجبته بجواب ~~مبسوط متكفل لرد جميع أدلته وفي الانتصار لاعتماد ترجيح الشيخين والإعراض ~~عما سواه ثم قرئ ذلك الإفتاء بحضرة فضلاء المدينة المشرفة فلم يمكن أحدا ~~منهم أن يبدي فيه شيئا بل وافقوه وعلموا أنه الحق وقد بسطت الكلام في ذلك ~~أيضا في خطبة شرح العباب وبينت فيه أن الحق ما درج عليه مشايخنا ومشايخهم ~~وهلم جرا من اعتماد ترجيح كلام الشيخين في الإفتاء وغيره وأنه لا يعترض ~~عليهما بكلام الأكثرين ولا بالنص ولا بغير ذلك وبينت فروعا اعترضوا فيها ~~عليهما بالنص ثم لما أمعنت التفتيش رأيتهما استندا لنص آخر وفروع أخرى وهي ~~الأكثر اعترضوا عليهما فيها بكلام الأكثرين. # مع أنهما صرحا في مواضع بأنهما لا يتقيدان بكلام الأكثرين بل بما يترجح ~~عندهما من قوة المدرك أو من أن ذلك في الحقيقة ليس عليه الأكثرون فإن من ~~يعترض بكلام الأكثرين ربما عدد جملا ترجع إلى واحد من الأصحاب أو اثنين ~~مثلا ألا ترى أن أصحاب الشيخ أبي حامد شيخ الطريقين قد بلغوا من الكثرة ~~مبلغا عظيما. فمن رأى كتبهم وفتاويهم متفقة على شيء واحد يظن أن الأكثرين ~~عليه وفي الحقيقة ذلك إنما هو رأي رجل # PageV04P324 # واحد لأن الغالب من أحوال الأصحاب أن كل أهل طريقة لا يخالفون إمام ~~طريقهم بل يكونون تابعين له في تفريعه وتأصيله فتفطن لهذا فإنه راج على ~~كثيرين اعترضوا على الشيخين بمخالفتهما لكلام الأكثرين وفي الحقيقة لم ~~يخالفا ذلك وبفرضه وتسليمه فقد بان أنهما لا يتقيدان ms2620 إلا بقوة المدرك فوجب ~~اتباع ترجيحهما لأنهما اللذان أجمع من جاء بعدهما على أنهما مبالغان في ~~التحري والاحتياط والحفظ والتحقيق والولاية والمعرفة والتحرير والتنقير ~~مبلغا لم يبلغه أحد ممن جاء بعدهما فكان اعتماد قولهما هو الأحرى والأحق ~~والإعراض عن مخالفيه هو الأولى بكل شافعي لم يصل لمرتبة من مراتب الاجتهاد ~~ولقد بينت في شرح العباب رد قوله خلافا للشيخين في كل موضع وقع له ذلك وأنه ~~إنما قلد في ذلك بعض المتأخرين وأن الصواب ما قاله الشيخان أو أحدهما ~~والحاصل أن المعتمد عليهما إن اتفقا وإلا فعلى النووي رحمهما الله تعالى ما ~~لم يجمع المتأخرون على أنهما وقعا في سهو أو غلط فحينئذ يعرض عما قالاه ~~وأين تجد موضعا اتفق المتأخرون على ذلك بل كل محل وجدته تجد من المتأخرين ~~من يعتمد ما قالاه ومنهم من يخالفه ومن تأمل إطباق أكثر المتأخرين على ~~تغليطهما فيما قالاه أن النفقة لا تصير دينا إلا بفرض القاضي مبلغا وأنصار ~~الشمس الجوجري لهما في ذلك ورده على أكابر المتأخرين علم أنه يعز أن يوجد ~~محل أطبق المتأخرون كلهم على إلغاء ترجيحهما فيه فالصواب الاعتماد عليهما ~~دون غيرهما، والله سبحانه وتعالى أعلم. # (وسئل) - رحمه الله تعالى - عن شافعي يحرص على صبي مميز في التزام مذهب ~~أبي حنيفة - رضي الله تعالى عنه - والتمسك به ويدرس له كتب الحنفية وإذا ~~سئل شافعي عن التقليد بمذهب فهل عليه الأمر بالتزام مذهب إمامه أو يدله إلى ~~مذهب آخر؟ # (فأجاب) نفعنا الله سبحانه وتعالى بعلومه بقوله الشافعي وأبو حنيفة ومالك ~~وأحمد وسائر أئمة المسلمين على هدى من ربهم فجزاهم الله تعالى عن الإسلام ~~والمسلمين خير الجزاء وأكمله وحشرنا في زمرتهم وإذا كانوا كلهم على هدى من ~~الله سبحانه وتعالى فلا حرج على من أرشد غيره إلى التمسك بأي مذهب من ~~المذاهب الأربعة وإن خالف مذهبه واعتقاده لأنه أرشده إلى حق وهدى تدريس ~~الشافعي لكتب غير مذهبه لا يسوغ له إلا إن قرأ ذلك الذي يدرسه على عالم ~~موثوق به من ms2621 أئمة ذلك المذهب هذا إن أريد به تدريس المعتمد في ذلك المذهب ~~وأما إن أريد منه مجرد فهم العبارة وتفهيمها فهذا لا محذور فيه. # (وسئل) عن تقليد العامي لأحد الأئمة المجتهدين غير الأربعة بعد تقرر ~~مذاهبهم واشتهارها بما هو معلوم هل يجوز ذلك أم لا وإذا قلتم بعدم الجواز ~~ماذا يلزم المقلد لذلك المجتهد وما حكم عبادته على مقتضى ذلك الاجتهاد هل ~~هي صحيحة أم لا وإذا قلتم بعدم صحة عبادته هل يكون عاصيا في ذلك حتى يجب ~~عليه القضاء على الفور أم لا وإذا قلتم بجواز التقليد لغير الأئمة الأربعة ~~هل يشترط أن يوافق اجتهاده أحد الأئمة حتى يكون التقليد له كأنه تقليد ~~لأحدهم أم لا وهل يشترط نقل مذهب ذلك المجتهد متواترا أم لا وهل يشترط أن ~~يكون مدونا أم يكفي نقله على الألسنة وأيضا ظاهر جمع الجوامع جواز التقليد ~~لكل مجتهد من غير اشتراط شيء سوى اعتقاد المقلد كون مذهب مقلده راجحا أو ~~مساويا فهل البناء على هذا الظاهر كاف في الحكم بجواز تقليد كل مجتهد أم ~~الأمر على خلافه بينوا ذلك. # (فأجاب) نفعنا الله تعالى بعلومه وبركته بقوله الذي تحرر أن تقليد غير ~~الأئمة الأربعة - رضي الله تعالى عنهم - لا يجوز في الإفتاء ولا في القضاء ~~وأما في عمل الإنسان لنفسه فيجوز تقليده لغير الأربعة ممن يجوز تقليده لا ~~كالشيعة وبعض الظاهرية ويشترط معرفته بمذهب المقلد بنقل العدل عن مثله ~~وتفاصيل تلك المسألة أو المسائل المقلد فيها وما يتعلق بها على مذهب ذلك ~~المقلد وعدم التلفيق لو أراد أن يضم إليها أو إلى بعضها تقليد غير ذلك ~~الإمام لما تقرر أن تلفيق التقليد كتقليد مالك - رحمه الله تعالى - في عدم ~~نجاسة الكلب والشافعي - رضي الله تبارك وتعالى عنه - # PageV04P325 # في مسح بعض الرأس فممتنع اتفاقا بل قيل إجماعا وإذا وجدت شروط التقليد ~~التي ذكرناها وغيرها مما هو معلوم في محله فعبادات المقلد ومعاملته ~~المشتملة على ذلك صحيحة وإلا فلا ويأثم بذلك فيلزمه القضاء فورا ولا يشترط ~~موافقة ms2622 اجتهاد ذلك المقلد لأحد المذاهب الأربعة ولا نقل مذهبه تواترا كما ~~أشرت إليه ولا تدوين مذهبه على استقلاله بل يكفي أخذه من كتب المخالفين ~~الموثوق بها المعول عليها وكلام جمع الجوامع محمول على ما تقرر على أنه عند ~~التحقيق لا يخالفه، والله سبحانه وتعالى أعلم. # (وسئل) - رحمه الله تعالى - بما صورته من عبد الباسط بن إبراهيم بن عيسى ~~بن أبي غرارة الشافعي إلى سيدنا ومولانا العلامة الحجة الفهامة عالم الحجاز ~~أحمد بن حجر الشافعي - رضي الله تعالى عنه - إنا في أرض بجيلة وليس عندنا ~~سلطان ولا قاض منصوب من جهة السلطان وأهل بجيلة وناصرة وزهران وغامد وغيرهم ~~من القبائل يردون أمورهم وأحكامهم وفتواهم إلينا ويرفعون إلينا قضاياهم ~~العرفية والشرعية ويرونا نصلح لذلك فهل يا شيخ الإسلام. # إذا اجتمع بعض شيوخهم ونصبونا نحكم بينهم بحكم الله سبحانه وتعالى الذي ~~لا عوج فيه ولا محيد عنه يجوز لنا ذلك وينفذ منا ما ينفذ من القاضي من جهة ~~السلطان من تزويج المجنونة وبيع مال المديون لحق الغرماء وحفظ أموال ~~الأيتام والسعي لهم والشراء بالمصلحة وإنكاح من عضل وليها وغير ذلك مما ~~يفعله القاضي أم لا يجوز لنا في ذلك. المسئول منكم بيان ذلك فقد نقل جدي - ~~رحمه الله تعالى - عن فتاوى الأصبحي عما إذا عدم في قطر ذو شوكة وحاكم ولم ~~يوجد للمرأة ولي ولا للأطفال وصي ونحوه. فهل لجماعة من أهل البلاد نصب فقيه ~~يتعاطى الأحكام في الأموال والأبضاع فأجاب بقوله نعم إذا لم يكن رئيس يرجع ~~أمرهم إليه اجتمع ثلاثة من أهل الحل والعقد ونصبوا قاضيا صفته صفة القضاة ~~ويشترط في الثلاثة صفة الكمال كما في نصب الإمام قال الإمام السيد السمهودي ~~- رحمه الله تعالى - ووجهه أن الميسور لا يسقط بالمعسور فحيث تعذر الإمام ~~وأمكن نصب القاضي وجب لأن الضرورة داعية إليه فيأثم أهل تلك البلاد بتركه ~~وقوله صفته صفة القضاة أي التي يمكن وجودها في زمانهم فكما يجوز للإمام ~~تولية المقلد للضرورة يتعين على هؤلاء توليته. # فإذا اجتمع جماعة من ms2623 أهل الحل والعقد الموصوفين بصفة الكمال على نصب مقلد ~~قاضيا تم ذلك ونفذ حكمه فيحكم بينهم بما يعلمه من مذهب إمامه وبالجملة ~~فالتمادي على ترك إقامة قاض في قطر من الأقطار معصية تعم أهله وقد علمت أن ~~إقامته ليست متوقفة على وجود الإمام الذي يعسر عليهم ولا على المجتهد بل ~~الضرورة مقتضية لما ذكرنا. اه. كلام السمهودي قال جدي ويؤيده قول المقدسي ~~في القضاء من الإشارات إذا اجتمع أهل بلد على أن لا يلي أحد فيهم القضاء ~~أثموا لما روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «إن الله لا يقدس أمة ~~ليس فيهم من يأخذ للضعيف حقه» . اه. # قال الشيخ ابن ناصر في بعض أجوبته إن البلد الذي لا حاكم فيه تجب الهجرة ~~منه لقولهم في باب الإمامة لا بد للناس من حاكم يأخذ على يد الظالم للمظلوم ~~وينصف الناس بعضهم من بعض قال جدي وقد سئل القاضي جمال الدين بن ظهيرة عما ~~إذا كانت قرية من القرى وأهلها يملك كبارهم الحل والعقد فيها دون غيرها فهل ~~يصح نصبهم لرجل يمضي فيهم ما يمضي الحاكم وقد أظهروا له الطاعة فيما يقربهم ~~من الله سبحانه وتعالى وبايعوه على ذلك وهو معتقد منهم عدم الوفاء ثم لم ~~يفوا بالأكثر أو بالجميع هل ينفذ منه ما ينفذ من الحاكم من تزويج المجنونة ~~وبيع مال المديون لحق الغرماء وحفظ أموال اليتامى والبيع والشراء بالمصلحة ~~وأشباه ذلك وما يشترط فيه في نفسه وما لا يشترط. # فأجاب بأنه يجوز للكبراء المذكورين أن يولوا قاضيا في القرية المذكورة ~~يحكم بين الناس وإذا فعلوا ذلك صح ونفذت أحكامه وصح تزويج المجنونة وغيرها ~~وبيع مال المديون عند امتناعه ويحفظ مال اليتيم ويتصرف # PageV04P326 # فيه ويحفظ أموال الغائبين ويتولى جميع ما يتولاه الحكام وكذا لو كان ~~للقرية شيخ يرجعون إليه في أمورهم ويقدمونه عليهم على عادة العرب فله أن ~~ينصب حاكما يحكم بين أهل القرية كما ينصبه الإمام ونائبه ولا يشترط في ~~الشيخ المذكور أن يكون عدلا بل لو لم ms2624 يكن لأهل القرية شيخ ولا كبير يرجعون ~~إليه فلهم أن ينصبوا قاضيا يقضي بينهم ويصح ذلك منهم وتنفذ أحكامه عليهم ~~وقد أفتى بذلك كله الشيخ أحمد بن موسى بن عجيل اليمني فيما وقفت عليه له ~~وهو ظاهر ويشترط في المنصوب المذكور ما يشترط في القاضي والشروط المعتبرة ~~مفقودة في هذا الزمان بل من قبله بدهر طويل. # وقد ذكر الغزالي في وسيطه وحكاه عنه الرافعي في الشرح وجزم به في المحرر ~~أن من ولاه ذو شوكة نفذ حكمه وإن كان جاهلا أو فاسقا للضرورة. وهذا هو ~~اللائق بهذا الزمان ولهذا قال في الحاوي الصغير وإن تعذر من ولاه ذو شوكة ~~والله سبحانه وتعالى أعلم. اه. قال جدي - رحمه الله تعالى - وعبارة ~~الماوردي في الحاوي إذا خلا بلد عن قاض وخلا العصر عن إمام فقلد أهل ~~الاختيار أو بعضهم برضا الباقين واحدا وأمكنهم نصرته وتقوية يده جاز تقليده ~~ولو انتفى شيء من ذلك لم يجب تقليده كذا قاله ابن الرفعة. # قال جدي - رحمه الله تعالى - وسئل بعض المتأخرين عن رجل في بلاد ليس فيها ~~سلطان هل يجوز حكمه إذا حكمه الخصمان # فأجاب إذا حكمه الخصمان ورضيا بحكمه وكان أهلا للحكم جاز ونفذ حكمه وسئل ~~أيضا بعض علماء مكة المشرفة عما إذا لم يكن في البلد إمام مولى ورضيت ~~العامة بأحكام رجل عندهم أيلزم حكمه أم لا بد من التولية الشرعية لأن الشرع ~~مبني على الحاكم فإذا لم يكن في البلد حاكم من جهة السلطان ولا أمينه هل ~~تنفذ أحكام من رضوا به أم لا؟ # فأجاب بقوله إذا لم يكن في البلد قاض وكان فيها رجل عالم أو عدل ثقة مرضي ~~به عند عدم الحاكم وتراضى به أهل البلد ونصبوه وهو عالم بالشرع فأحكامه ~~وتصرفاته في ذلك نافذة وأن يكون عدلا لا يظلمهم. اه. جوابه؟ # (فأجاب) نفعنا الله سبحانه وتعالى به بقوله إذا تأملت هذه الأجوبة وجدت ~~فيها شروطا لا توجد فيك ولا في المولين فلا حاجة بك إلى الدخول في ورطة ذلك ms2625 ~~فإن الذين يولونك ليسوا أهل شوكة ولا يقدرون على تنفيذ أحكامك وإنما يأخذون ~~منها ما وافق أغراضهم وما لا يوافقها أعرضوا عنه ويستحيل فيهم بمقتضى ~~العادة اجتماعهم على كلمة الحق كما هو مشاهد من أهل بجيلة ونواحيها فالحذر ~~أن تدخل في أمورهم إلا دخول السلامة بأن تكون مصلحا أو يحكمك الخصمان في ~~أمر ظاهر معلوم من المذهب بالضرورة فلا بأس بحكمك بينهم حينئذ وأما ما عدا ~~ذلك فاحذر الدخول فيه إن أردت السلامة لدينك والله سبحانه وتعالى يوفقنا ~~وإياك لمرضاته آمين. # (وسئل) - رحمه الله تعالى - عما إذا كان أهل ناحية الأزواج بها والأولياء ~~لا يحسنون عقد الأنكحة فيما بينهم ولا يهتدون إلى اللفظ الموصل إلى حل ~~المناكحة ولا يعرفون الشرائط والأركان ونصب القاضي بتلك الناحية عليهم ~~منصوبا يلفظ الزوج والولي عند إرادة التناكح الألفاظ الموصلة إلى حل ~~المناكحة ويسمع بينة من ادعت طلاقا من زوج معين ويحلف من ادعت أنها خلية من ~~الزوج والعدة إلى غير ذلك من المصالح الدينية ونهى أن يتعاطى أحد من الناس ~~ذلك غير منصوبه لأن فيه نوع ولاية من حيث سماع البينة والتحليف وغيرهما فهل ~~يجوز لبعض الآحاد من المتفقهة وغيرهم مجاهرة القاضي بالمخالفة وتعاطي ذلك ~~استبدادا منهم بعد علمهم بالنهي وهل يجوز للقاضي أن يعزر من فعل هذه ~~الأفعال للإيذاء والمجاهرة ولأنه تعاطى شيئا لم يجز له تعاطيه كما جاز ~~تعزير من خالف تسعير الإمام وهل يكون هذا أولى بالتعزير من مخالف التسعير ~~لأن في هذا مصلحة عامة للمسلمين ولا يتعاطى مثله إلا بولاية من حيث سماع ~~البينة والتحليف ولم يكن فيه أيضا تضييق على أحد بخلاف مخالف التسعير فإنه ~~جاز تعزيره # PageV04P327 # للمجاهرة بالمخالفة مع أن التسعير حرام وفيه نوع تضييق على الناس في ~~أموالهم. # (فأجاب) نفعنا الله تعالى بعلومه بقوله إن تعاطى ذلك المتفقه أو غيره عقد ~~من لا ولي لها أو عقد من يتوقف عقدها على بينة أو حلف من غير إذن القاضي أو ~~السلطان عزر على ذلك التعزير البليغ وإن لم ms2626 ينهه القاضي عن ذلك أو عقد من ~~لها ولي ولا يتوقف عقدها على بينة ولا حلف فإن نهاه السلطان أو القاضي وقد ~~أذن له السلطان في النهي عن ذلك عزر أيضا وإن أذن له الولي أو أذنت له ~~المولية وإن لم ينه السلطان ولا أذن للقاضي في النهي عن ذلك لم يعتبر نهي ~~القاضي لأن القاضي متعد بالنهي حينئذ وليس في مخالفته شق للعصا ولا خشية ~~فتنة فليس هو في معنى الإمام في ذلك حتى يلحق به فيه وهذا ظاهر بأدنى تأمل ~~ودعوى أن أهل تلك الناحية لا يحسنون العقد لا يفيد لأن الكلام في متفقه ~~يحسن ذلك وقد وكله الولي في العقد بشرطه أو لقن كلا من الولي والزوج اللفظ ~~الواجب في العقد وإذا كان هذا هو فرض المسألة فنهي القاضي مثل هذا عما ذكر ~~حرام عليه يأثم به ولعل سببه ما اعتيد الآن من جهلة القضاة أنهم يرتبون على ~~العقود دراهم يأخذونها من الزوج ومعلوم إجماعا أن مثل ذلك يفسق به القاضي ~~وينعزل به ولقد بحث بعض مشايخنا أن القاضي إذا كان كذلك جاز للزوجة التي لا ~~ولي لها وللزوج أن يحكما عدلا يزوجها به ولو مع وجود القاضي المذكور وأن ~~وجوده كفقده وإن هذا ليس هو محل الخلاف في المسألة المشهورة. # (وسئل) - رحمه الله تعالى - عن قوله - صلى الله عليه وسلم - «من طلب قضاء ~~المسلمين حتى يناله فغلب عدله جوره فله الجنة» قضى له - عليه الصلاة ~~والسلام - بأغلب حاليه والفقهاء - رضي الله تعالى عنهم - لم يقضوا للشخص ~~بأغلب حاليه إلا في الصغائر وأما غيرها فقالوا إن القاضي ينعزل بالفسق ~~بالمرة الواحدة. وظاهر الحديث يخالف ذلك فإنه يفهم منه العموم وقريب من ~~الحديث أو في معناه قول ابن الصلاح - رحمه الله تعالى - وقد تكفر الصلاة ~~وصيام رمضان وصلاة الجمعة والوضوء بعض الكبائر إذا لم تجد صغيرة وكذلك ~~العباب في الشهادات قال خاتمة قد تمحى الصغائر بلا توبة بل بصلاة الخمس ~~وصوم رمضان والاستغفار واجتناب الكبائر وقد يمحو نحو ms2627 الصلاة بعض الكبائر ~~إذا لم يجد صغيرة بأن كفرها غيرها. وغيرهما من الفقهاء لا يرى ذلك بل يقول ~~إن الكبيرة لا يكفرها إلا التوبة منها ولا تعود العدالة إلا بعد الاستبراء ~~بسنة وإن غلبت الطاعات؟ # (فأجاب) نفع الله تعالى بعلومه المسلمين بقوله الحديث المذكور لم أر له ~~أصلا ولا سندا في كتب الأحاديث التي عليها المعتمد بل في الأحاديث الكثيرة ~~ما يدل على شدة عذاب الجائر وقبيح فعاله وعظمة عقابه سواء أغلب جوره عدله ~~أم لا. وحينئذ فلا يرد ما ذكره السائل لأنه بناه على أن للحديث الذي ذكره ~~أصلا صحيحا وليس كذلك، والله سبحانه وتعالى أعلم. # (وسئل) - رحمه الله تعالى - عن شخص ولاه صاحب مصر المولى من قبل السلطان ~~المفوض إليه إعطاء المناصب منصبا ثم ولى السلطان آخر في ذلك المنصب فمن ~~المقدم مع أن السلطان لم يصرح بعزل الأول وهل إذا كان العرف إلا تأخر تاريخ ~~من ولاه السلطان يقتضي تقدمه يعمل به أو لا؟ # (فأجاب) بقوله إذا اطردت العادة بأن ذلك المنصب لا يولى فيه إلا واحد ~~كانت التولية الثانية رافعة للأولى وإن اتحد المولي سواء أصرح بعزل الأول ~~أم لا وإن لم تطرد بذلك عادة أو اطردت بأن من ولاه السلطان مقدم على من ~~ولاه غيره قدم من ولاه السلطان، والله سبحانه وتعالى أعلم. # (وسئل) - رحمه الله تعالى - بالمدينة المشرفة على مشرفها أفضل الصلاة ~~والسلام ثاني شوال سنة تسع وخمسين وتسعمائة عن امرأة عامية تزعم أنها ~~شافعية تزوجت بمحلل وذكرت أن أحد شهود عقدها قال حالة العقد زوجي نفسك منه ~~على كذا كذا دينارا على مذهب أبي حنيفة وأنها علمت ذلك واعتقدته ورضيت به ~~فزوجت نفسها منه وقبل وعند غيبوبة الحشفة حصل بعض انتشار له وذكرت ذلك ~~للشهود وذهل الشهود عن # PageV04P328 # استحضار ذكر ما ذكرته من أن أحدهما ذكره لها فهل القول قولها ويكتفى ~~بعلمها بما عقد عليه من كون العقد على المذهب المذكور وإن لم يصرح لها بلفظ ~~التقليد ولم تعلم شروطه وهل تقليد العوام ms2628 إلا هذا وهل يضر ذهول الشهود عما ~~ذكرته مع جزمها باستحضاره وسماعه ويكتفى بيسير الانتشار وتحل للزوج مع ~~انقضاء عدتها بما ذكر أو لا؟ # (فأجاب) نفعنا الله تعالى بعلومه بقوله إذا قصدت هي والزوج العمل بذلك ~~على مذهب أبي حنيفة - رضي الله تعالى عنه - كان ذلك تقليدا له فحينئذ يعتبر ~~وجود شروط العقد في مذهبه وكذا شروط وطء المحلل وتوابعه فإذا وجدت كلها وإن ~~لم تعلم أنها شروط حلت لزوجها الأول إن قلدا أبا حنيفة - رضي الله تعالى ~~عنه - أيضا ويلزمه الاستمرار على تقليده ما دامت هذه المرأة في عصمته ويلزم ~~أيضا رعاية عدم التلفيق حتى لو طلقها ثانيا لم تحل له وإن كان شافعيا أختها ~~ولا أربع سواها حتى تنقضي عدتها منه وعلى هذا المثال يقاس ما أشبهه، والله ~~سبحانه وتعالى أعلم. # (وسئل) - رحمه الله تعالى - عن جماعة تحت أيديهم مدرسة من مدارس زبيد ~~يباشرون وظائفها ويقبضون غلاتها فجاء من نازعهم في ذلك فتداعوا بين يدي بعض ~~القضاة الشافعية فادعوا بأن هذه المدرسة بناها فلان الفلاني ووقف عليها هذه ~~الأراضي وجعل النظر والوظائف لفلان وذريته وهو جد هؤلاء الجماعة الذين ~~بيدهم المدرسة؟ # فأجاب المنازع لهم بالإنكار فأثبتوا بالطريق الشرعي مدعاهم بالبينة ~~العادلة التي شهدت لهم على وفق دعواهم بين يدي ذلك القاضي واستندوا في ذلك ~~إلى الشهرة والاستفاضة لكون الوقف المذكور قديم العهد معدوم الرسم فكتب ~~القاضي المذكور لهم سجلا حكميا بذلك وحكم لهم بما فيه وأشهد جماعة مجلسه ~~على ذلك فجاء هذا المنازع ببعض كتب التواريخ وفيه أن بين موت الواقف وموت ~~الموقوف عليه وعلى ذريته فرقا كبيرا وذلك بأن المؤرخ نقل أن الواقف توفي في ~~أثناء سبعمائة والموقوف عليه توفي في أثناء سنة ثمانمائة فأراد القاضي ~~المذكور أن ينقض حكمه السابق بمجرد ما نقل عن ذلك المؤرخ فهل يسوغ له ذلك ~~أم لا وهل يعارض أخبار التواريخ البينات العادلة وتترجح عليها أم لا؟ بينوا ~~لنا ذلك. # (فأجاب) نفعنا الله سبحانه وتعالى به بقوله الكلام على هذه الواقعة ms2629 ~~يستدعي تحريرا فإن ما ذكر فيها من أن المدعى عليهم هم واضعو اليد وأن ~~الخارج أجاب بالإنكار عجيب إذ كيف يتصور من ذي اليد أن تسمع له دعوى على ~~خارج لا يد له بما ذكر مع أن شرط الدعوى أن تكون ملزمة ولا إلزام هنا وفرض ~~مصحح لدعواهم بأن يقولوا إنه يلازمنا ويمنعنا من اشتغالنا لا يتأتى هنا مع ~~ما ذكر في السؤال أن الخارج أجاب بإنكار استحقاقهم على أن قولهم هذا دعوى ~~أخرى فإذا أنكرها قبل قوله ولم تسمع منهم بينة باستحقاق لأنها غير محتاج ~~إليها الآن بل لا يطابق دعواهم فعلم أن الواقع إن كان كما ذكر أو لا من ~~دعوى واضعي اليد فالدعوى باطلة. # وما ترتب عليها من الحكم كذلك فتبقى الأرض بيد من هي بيده وإن كان الأمر ~~بخلاف ذلك بأن ادعى خارج على ذي اليد بأنه المالك للرقبة أو المستحق ~~للمنفعة الآن بمقتضى كذا وطالبهم برفع أيديهم فأجابوا بأنهم المستحقون ~~للمنفعة فأنكر فأقاموا بينة وشرط الواقف النظر والاستحقاق لجدهم وذريته ~~وبأنهم من تلك الذرية ولم تذكر البينة أن مستندها الاستفاضة أو ذكرت ذلك ~~على وجه الجزم لا الشك على خلاف فيه فحكم القاضي بها صح حكمه ولم يجز له ~~ولا لغيره نقضه لشيء وجده مخالفا في كتب التواريخ وفي الروضة كالإحياء أن ~~كتب التواريخ لا تنفع في الدنيا ولا في الآخرة. # والعجب من توهم هذا القاضي ذلك إذ هذا لا يصدر إلا ممن لم يشم لكلام ~~الشافعية رائحة وكانت أمارات الجهل والتساهل في الدين عليه لائحة وكيف ~~يتوهم ذلك متوهم مع اتفاق أئمته على أن الخط لا يعمل به ولا يقضى بما فيه ~~حتى لو شهد إنسان في واقعة ودونها بخطه وحفظه عنده حفظا تاما بحيث يقطع ~~بأنه لا يمكن تزوير شيء فيه عليه لم يجز له أن يشهد معتمدا على خطه حتى ~~يتذكر # PageV04P329 # الواقعة أي لأن دلالة الخط ضعيفة محتملة فلا يجوز اعتمادها في الشهادات ~~ونحوها مع قوله - صلى الله عليه وسلم - «على مثل ms2630 هذه فاشهد» فيا لله العجب ~~ممن عرف ذلك من مختصرات مذهبه التي بأيدي المبتدئين فضلا عن غيرها كيف ~~يتوهم أن حكما صح لاستيفاء شروطه ينقض لشيء وجد مخالفا له لا يقاومه ولا ~~يعارضه تالله لا يتوهم ذلك إلا غبي غلب عليه هواه وضعف عقله وتقواه على أنا ~~لو تنزلنا. # وقلنا إن تلك التواريخ يعمل بها في ذلك لم يعمل بها في هذه الواقعة جزما ~~لأنها لا تنافي ما حكم به القاضي لأن غاية ما بين تاريخ وفاة الواقف ووفاة ~~الموقوف عليه مائة سنة ونحو سنة وهذا لا يقتضي أن ولادة الموقوف عليه تأخرت ~~عن وفاة الواقف لاحتمال أن الموقوف عليه عاش مائة سنة وسنتين وهذا كثير بل ~~قد رأينا من جاوز المائة والعشرين ومنهم جدي أبو أبي وشيخنا ولي الله ذو ~~الكرامات الباهرة محمد بن أبي الحمائل وشيخنا شيخ الإسلام زكريا سقى الله ~~تعالى عهده جاوز المائة بل في الصحابة - رضوان الله عليهم - أجمعين جماعة ~~كثيرون عاشوا مائة وستين سنة بل سلمان الفارسي - رضي الله تعالى عنه - جاوز ~~المائتين وخمسين سنة اتفاقا على ما نقله أبو الشيخ. # وإنما اختلفوا في الزائد على ذلك حتى قيل إنه عاش ستمائة سنة وقول الذهبي ~~لم يجاوز الثمانين فيما ظهر له مردود عليه وقد رأينا بمكة من منذ سنين رجلا ~~هنديا يزعم أن سنه ثلاثمائة وخمسون سنة وأنه من خدمة رتن الهندي المدعى أنه ~~من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - وأنه حمل النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - وحمله حتى جاوز به سبيلا قريب جدة وأنه وفد عليه مرتين مرة بمكة ~~ومرة بالمدينة وانتصر له بعض المتأخرين زاعما عن نفسه أنه تابعي لاجتماعه ~~بهذا الصحابي لكن بالغ غيره من الأئمة قبله وبعده في تكذيب رتن في دعواه ~~تلك وإذا تقرر أنه لا استحالة ولا بعد في أن الشخص يعيش مائة سنة وسنة ~~فأكثر لم يكن ما في تلك التواريخ منافيا لذلك الحكم ولا معارضا له بوجه ~~فتوهم القاضي أن ما ذكر عن تلك التواريخ ms2631 ينافي حكمه ويقتضي نقضه ذهول عجيب ~~وتغفل مريب هذا كله إذا تنزلنا. # وقلنا بما لا يقول به شافعي أن ما في التواريخ يعارض أحكام القضاة ~~الصحيحة بالبينات العادلة سواء في ذلك الحكم بالصحة والحكم بالموجب فإن قلت ~~كيف يطلق النووي في الروضة أن علم التاريخ لا ينفع في الدنيا ولا في الآخرة ~~مع قول الثوري - رحمه الله تعالى - وناهيك به جلالة وتقدما لما استعمل ~~الرواة الكذب استعملنا لهم التاريخ وقول حسان بن يزيد لم يستعن على ~~الكذابين بمثل التاريخ. # وروى ابن جرير من طريق ابن شهاب «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما ~~قدم المدينة وقدمها في شهر ربيع الأول أمر بالتاريخ» وقول المحدثين إن ~~التاريخ فن عظيم الوقع جليل النفع وضعناه لنختبر به من جهلنا لما كثر ~~الكذابون حتى ظهر به كذبهم وبطل قولهم الذي يروجون به على من لا علم له ~~بالتاريخ كما وقع لجماعة أنهم زعموا لقاء الأكابر وأخذوا عنهم فبحث عن سن ~~مولدهم ووفاة أولئك فرئي بينهما بون بائن فافتضحوا بذلك على رءوس الأشهاد ~~وقول بعض المتأخرين ولع بعض من لا يعبأ به بكلام الروضة والإحياء في ذم ~~مطلق التاريخ فأخطأ بل هو واجب إذا تعين طريقا للوقوف على اتصال الخبر ~~وشبهه قلت هذا كله في واد وكلام الفقهاء في واد آخر وذلك لأنهم اتفقوا بل ~~أجمعوا على أن باب الرواية أوسع من باب الشهادة والقضاء فلا يلزم من ~~استدلالهم بما في التواريخ المعتمدة المتواترة عن مؤلفيها الأئمة الحفاظ ~~المتصلة بالأسانيد الصحيحة من تكذيب راو في دعواه أو جرحه أو تعديله أو ~~تدليسه أو انقطاعه أو إرساله أو غير ذلك من فنون الرواية أن يستدل بما فيها ~~على بطلان حكم قاض ببينة شرعية عادلة تعلق بها حق المحكوم له ونفذ الحكم له ~~بذلك ظاهرا مطلقا وباطنا كذلك عند جمع مجتهدين ويشترط أن يوافق باطن الأمر ~~ظاهره عندنا فلا يرفع إلا بما يعادل ذلك كبينة أخرى مستوفية لشروط البينات ~~والتعارض شهدت بما يقتضي بطلان ذلك الحكم فهذا ms2632 هو الذي يرفعه. # وأما مجرد شيء يوجد في تاريخ أو تواريخ فذلك # PageV04P330 # ليس من قبيل البينات في شيء ألبتة وإنما هو شيء يستأنس به في تقوية سند ~~أو ضعفه أو عدالة أو جرح أو نحوها وكل هذه للقرائن فيها مدخل لأن مدارها ~~ومبناها ليس إلا على القرائن كما لا يخفى ذلك على من له أدنى إلمام بمعلوم ~~الحديث واصطلاح المحدثين الذين هم أهل التاريخ والمستدلون به وأما الفقهاء ~~فلا مدخل للاستدلال به في قواعدهم المقررة في أحكام القضاة والشهود ونحوهما ~~وقول الروضة والإحياء السابق من الواضح أنه مفروض في تواريخ ليس فيها إلا ~~مجرد ذكر حوادث ووقائع لا يرتبط بها نفع في الدين ولا في الدنيا. # وأما تواريخ المحدثين التي فيها ذكر نحو الجرح والتعديل ووفيات الرواة ~~ورحلاتهم ونحو ذلك فهي من أجل الكتب النافعة في الدين والدنيا كما صرح به ~~المحدثون والنووي - رحمه الله تعالى - منهم بل من أجلهم كما شهد بذلك ~~تقريبه وغيره فإن قلت قد استدل بالتاريخ في مثل قضيتنا فقد حكى الخطيب في ~~تاريخه أن بعض يهود خيبر أظهر صحيفة فيها إسقاط الجزية عنهم وفيها شهادة ~~بعض الصحابة - رضي الله تعالى عنهم - على النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~بذلك فنظر الأئمة في حال أولئك الشهود فوجدوا بعضهم قد مات قبل فتح خيبر ~~كسعد بن معاذ - رضي الله تعالى عنه - وبعضهم ما أسلم إلا بعد فتح خيبر ~~فأبطلت تلك الصحيفة قلت شتان ما بين هذه وقضيتنا لأن هذه من باب الرواية ~~عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه أسقط الجزية عنهم وقد تقرر أنه يعمل في باب ~~الرواية بمثل هذه القرائن وقضيتنا من باب الشهادة فلا جامع بينهما على أنا ~~لا نسلم أن بطلان الصحيفة لمجرد ذلك. # وإنما حكي هذا لأنه قرينة فقط وأما أصل بطلانها فإنما هو لأصول أخرى منها ~~مخالفتها للقطعي وهو الإجماع على عموم أخذ الجزية من اليهود والنصارى من ~~غير استثناء ومن ثم كانت صحيفتهم باطلة وإن فرض أن تلك القرينة لم توجد ~~فبان ms2633 أنها مقوية فقط ومما يبطلها أيضا أنه لو فرض أن لا إجماع أن إسقاطها ~~عن هؤلاء بخصوصهم تخصيص للقرآن وهو لا يكون إلا بقاطع عند جماعة وعلى مقابل ~~الأصح أنه يكون بالسنة ولو ظنية يشترط في تلك السنة أن يرويها العدل عنه - ~~صلى الله عليه وسلم - بسند متصل عرفت رجاله وعدالتهم وعدم علة قادحة فيهم ~~أو في مروءتهم كما هو مقرر في علوم الحديث وهذه الصحيفة لم يوجد فيها شيء ~~من هذه الشروط فكيف يتوهم من له أدنى مسكة أن بطلانها يتوقف على تلك ~~القرينة حتى تجعل القرينة هي المبطلة لها ثم يقيس عليها في ذلك بطلان الحكم ~~في قضيتنا لا يتوهم ذلك إلا غبي جاهل على أنه صحت نصوص تبطلها أيضا فقد صح ~~من طرق أنه - صلى الله عليه وسلم - نص على إجلائهم من خيبر بل من الحجاز ~~وعمل بها عمر - رضي الله تعالى عنه - فأجلاهم وأخذ منهم الجزية. # ووافقه الصحابة - رضي الله تعالى عنهم - على ذلك وتدبره ليظهر لك أن ما ~~حكي عن ذلك القاضي إن صح عنه دل على فرط جهله وقلة دينه واقتضى أنه يجب على ~~علماء بلده السعي في عزله ما أمكن وإلا لزمهم الإعلام بحاله حتى لا يغتر به ~~الجاهلون وتولية مثل هذا غير عجيب فقد قال الأذرعي في قضاة زمنه إنهم ~~كقريبي عهد بالإسلام فالامتحان بالجهلة قديم، والله سبحانه بكل شيء عليم. # (وسئل) عما إذا أمر السلطان بأمر موافق لمذهب معتبر من غير أن يعلم بذلك ~~المذهب فضلا عن تقليده فهل يتعين تنفيذ أمره بذلك؟ # (فأجاب) بقوله نعم يتعين ذلك كما صرح به البلقيني وعبارته إذا أمر ~~السلطان بأمر موافق لمذهب معتبر من مذاهب الأئمة المعتبرين فإنا ننفذه ولا ~~يجوز لنا نقضه ولا نقول يحتاج إلى أن يعلم بالخلاف كغيره من الحكام لأن ~~الخوض في مثل ذلك يؤدي إلى فتن عظيمة ينبغي سدها انتهت. # (وسئل) - رحمه الله تعالى - عمن أجاب بجواب معترضا على جواب غيره هل يجوز ~~له تخطئته والتشنيع عليه بألفاظ قبيحة ms2634 كما يفعله البعض سواء أظهر الخطأ ~~بظهور النص أم كان اعتراضه بحسب فهمه أم يجوز في حال دون حال وما هو وفي ~~الروضة كلام لا يخفى على شريف علمكم حققوه أثابكم الله سبحانه وتعالى ~~بثوابه الجزيل؟ # (فأجاب) نفع الله سبحانه وتعالى بقوله إن كان المجيب الأول ليس # PageV04P331 # أهلا للإفتاء أو صدر منه ما يدل على استعجاله وتقصيره في استبانة الحكم ~~فالمعترض عليه معذور وإن أتى من ألفاظ التنفير عن تلك المقالة بما أتى لأن ~~بيان الحق ودفع غير أهله عن التعرض لما ليسوا له بأهل واجبان على متأهل ~~لذلك وإن كان أهلا للإفتاء متثبتا فيما أفتى به لم يعذر المعترض عليه إلا ~~إن بين سبب الخطإ بالنص الصريح من كلام الشافعي - رضي الله تعالى عنه - أو ~~الأصحاب - رضي الله تعالى عنهم - ومع ذلك يتعين عليه الأدب معه فلا يبرز ~~انتقاصا له في ذاته أصلا وأما إذا أراد التنفير عن تلك المقالة فواسع له أن ~~يقول عنها هذه خطأ أو باطل أو لا يجوز لشافعي العمل بها أو نحو ذلك من ~~الألفاظ المنفرة عن المقالة لا غير هذا كله إن تأهل المعترض وإلا منع من ~~الكلام من أصله وعلى ما ذكرته من التفصيل يحمل ما وقع للأصحاب بعضهم مع بعض ~~وما وقع للمتأخرين مع الشيخين ومع بعضهم من أنه ليس المراد بالألفاظ ~~الغليظة التي يأتون بها إلا التنفير عن تلك المقالة لا غير. # ومع ذلك الأولى توفية اللسان ما أمكن وما في الروضة إن فرض شموله ~~لمسألتنا محمول على ما ذكرته فتأمله. # (وسئل) - رحمه الله تعالى - بما لفظه أطلق بعض المفتين أن من استعمل ~~الحشيشة كفر فهل ينكر عليه إطلاق هذه المقالة؟ # (فأجاب) نفع الله تعالى به بقوله استفتي عن ذلك الجلال السيوطي فقال لا ~~ينكر عليه هذا الإطلاق لأن مثل هذا يجوز أن يقال فيه في معرض الزجر ~~والتغليظ كقوله - صلى الله عليه وسلم - «من ترك الصلاة فقد كفر» فيكون ~~مؤولا على المستحل أو يكون المراد كفر النعمة لا كفر ms2635 الملة والعالم إذا ~~أفتى بمثل هذه العبارة إنما يطلقها متأولا على ما ذكرناه. # (وسئل) - رحمه الله تعالى - ما المراد بالمقلد الذي لا يصح إيمانه عند ~~كثير من المتكلمين؟ # (فأجاب) نفعنا الله تعالى بعلومه بقوله المراد به من نشأ بقلة جبل ولم ~~يرزق فطنة حتى يستدل بهذا العالم على أن له موجدا ومدبرا فمر عليه شخص فقال ~~له ذلك فاعتقده وجزم به تقليدا له من غير أن يتفطن لذلك الاستدلال وهذا ~~نادر جدا وأما من قال يلزم على القول بعدم صحة إيمان المقلد تكفير العوام ~~فإنما يتمشى كلامه على أن المراد بالمقلد من لم يتقن الدليل على قواعد ~~الاستدلال وهذا بعيد جدا فإنه - صلى الله عليه وسلم - اكتفى من كثيرين من ~~أجلاف الأعراب والنساء بما هو في طبع كل أحد حتى العجائز والصبيان من ~~الاستدلال بالنجوم والسماء والأرض والأنهار والأشجار والزروع على أن لها ~~خالقا ومدبرا وعلى هذا لا تجد عاميا مقلدا أصلا. # (وسئل) - رحمه الله تعالى - في شخص يقرأ ويطالع الكتب الفقهية بنفسه ولم ~~يكن له شيخ يقرر له المسائل الدينية والدنيوية ثم إنه يسأل عن مسائل دينية ~~ودنيوية فيفتيهم ويعتمد على مطالعته في الكتب ولم يتوقف فيما يسأل عنه هل ~~يجوز له ذلك وإذا قلتم بعدم الجواز فماذا يستحقه من قبل الله تعالى ورسوله ~~- صلى الله عليه وسلم -؟ # (فأجاب) نفع الله تعالى به بقوله لا يجوز لهذا المذكور الإفتاء بوجه من ~~الوجوه لأنه عامي جاهل لا يدري ما يقول بل الذي أخذ العلم عن المشايخ ~~المعتبرين لا يجوز له أن يفتي من كتاب ولا من كتابين بل قال النووي - رحمه ~~الله تعالى - ولا من عشرة فإن العشرة والعشرين قد يعتمدون كلهم على مقالة ~~ضعيفة في المذهب فلا يجوز تقليدهم فيها بخلاف الماهر الذي أخذ العلم عن ~~أهله وصارت له فيه ملكة نفسانية فإنه يميز بين الصحيح من غيره ويعلم ~~المسائل وما يتعلق بها على الوجه المعتمد به فهذا هو الذي يفتي الناس ويصلح ~~أن يكون واسطة بينهم وبين الله ms2636 تعالى وأما غيره فيلزمه إذا تسور هذا المنصب ~~الشريف التعزير البليغ والزجر الشديد الزاجر له ولأمثاله عن هذا الأمر ~~القبيح الذي يؤدي إلى مفاسد لا تحصى، والله سبحانه وتعالى أعلم. # (وسئل) - رحمه الله تعالى - عن وظيفة شغرت بموت صاحبها فأقام من له ولاية ~~الإقامة شخصا في الوظيفة المذكورة فباشرها نحوا من سنة فأنهى في خلال ذلك ~~شخص آخر إلى ولي الأمر أن الوظيفة المذكورة شاغرة بسبب وفاة صاحبها الأول ~~من غير تعرض لذكر من أقيم فيها فأقامه فيها ولي # PageV04P332 # الأمر من غير تصريح بعزل من أقيم فيها أولا فهل الولاية الثانية تبطل ~~الأولى أم هما صحيحتان فيشتركان؟ # (فأجاب) بقوله إذا صرح المولي بترتيب التولية على إنهاء الشغور الحقيقي ~~كانت باطلة فيقدم المتولي أولا مباشرة ومعلوما من غير مشاركة له في ذلك وإن ~~لم يصرح بذلك ولا بعزل الأول ولا دلت على عزله قرينة اشترك فيها الأول ~~والثاني فإن قلت ينافي ذلك ما في أصل الروضة أن الإمام لو أخبر بموت القاضي ~~أو فسقه فولى قاضيا ثم بان خلافه لم يقدح في تولية الثاني قال في الخادم. # ومقتضاه الجزم بانعزال الأول أي وإن كان فيه وجهان فيكون ترجيحا للوجه ~~القائل بانعزال الأول ثم استشكله الزركشي بأنه بناء على ظن غير مطابق ثم ~~أجاب بأن للإمام العزل من غير موجب أي لمن لم يتعين قال ونظيره ما لو قال ~~لمن يظنها أجنبية أنت طالق فبانت زوجته وقع الطلاق قلت إذا تأملت قولي إذا ~~صرح إلخ وقول الزركشي إنه بناه على ظن وبتنظيره المذكور ظهر لك عدم ~~المنافاة وأن كلام الشيخين فيما إذا ولى ظانا صحة الخبر بالموت أو الفسق ~~وحينئذ فهو لم يقع منه تصريح بترتيب التولية على صحة الخبر فصحت لأنها وجدت ~~مساغا هو أن للإمام التولية مع سبق التولية لأنها كالمعلقة بشرط لم يوجد ~~فإن قلت ما الفرق بين الظن والتصريح مع أن كلا فيه الترتيب على ما بان ~~خلافه قلت الفرق بينهما واضح فإن الولاية من الأمور المتوقفة على ms2637 اللفظ وما ~~توقف عليه كالبيع والطلاق إنما يؤثر فيه التصريح لا الظن وقولي ولا دلت على ~~عزله قرينة أخذته من قول الماوردي - رحمه الله تعالى - إذا قلد آخر فإن ~~اقترن بتقليده شواهد عزل الأول كان وإلا فهو باق على ولايته (تنبيه ذكر ~~أجلاء المتأخرين أن هذا في الأمور العامة قالوا أما الوظائف الخاصة ~~كالإمامة والخطابة والتدريس فلا يجوز عزل متوليها من غير سبب ولا ينفذ ~~واستدلوا بكلام الروضة وغيره ويتعين تقييده بما إذا كان المولي غير الإمام ~~أو الإمام ولم يخش منه فتنة أما إذا كان المولي هو الإمام وخشي من عدم نفوذ ~~توليته فتنة فينبغي صحتها مطلقا كما هو واضح، والله سبحانه وتعالى أعلم. # (وسئل) - رضي الله تعالى عنه - عما إذا استناب السلطان شخصا بقرية مخصوصة ~~نيابة خاصة أو عامة فأخرب السلطان المذكور القرية المذكورة هل ينعزل النائب ~~بخراب موضع التولية أم لا كما لا ينعزل بموته؟ (فأجاب) نفعنا الله تعالى ~~بعلومه بقوله الذي يظهر في ذلك إنه إذا قيد التولية بتلك القرية بأن قال ~~وليتك بقرية كذا لم ينعزل إلا بخرابها خرابا مستأصلا لها بحيث صارت لا تسمى ~~قرية كذا لزوال ما أناط التولية به بخلاف ما إذا لم تصر كذلك لبقاء ما ولي ~~فيه فتبقى التولية ببقائه وليس هذا كموته إذ لا جامع بينهما كما هو جلي هذا ~~كله إن لم يمنع السلطان الناس من سكناها وإلا كان ذلك عزلا لقاضيها عن ~~الحكم فيها وإن بقي اسمها كما هو واضح، والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب. ### | [باب إلحاق القائف] # (وسئل) - رضي الله تعالى عنه - رجل وطئ جارية له ثم تركها بلا وطء نحو ~~شهرين فظن أنها حاضت فزوجها من عبده فولدت بعد ستة أشهر ونحو عشرة أيام من ~~دخول الزوج عليها فهل الولد لاحق بالسيد أو بالزوج والنكاح صحيح أو لا؟ # (فأجاب) حيث لم يثبت حيضها وهي من ذوات الحيض فالنكاح باطل لكن الوطء وطء ~~شبهة والولد ممكن منهما فيعرض على القائف فإن ألحقه بأحدهما لحقه وإلا وقف ms2638 ~~أمره حتى يكلف فيلزم ولو بالحبس بالانتساب إلى أحدهما إن وجد ميلا إليه ~~وإلا وقف إلى أن يجده، والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب. ### | [باب القسمة] # (وسئل) - رضي الله تعالى عنه - لو أردنا قسمة حلي مغشوش من ذهب أو فضة ~~بين أيتام أو أردنا أن نبتاع لهم ذلك فما الطريق في صحة القسمة والبيع هل ~~يجزئ في ذلك التبايع بعرض احتيالا للصحة حيث اقتضته المصلحة للأيتام كما لو ~~جرى ذلك بين رشد أو لا وهل لهم طريق في الشرع سوى # PageV04P333 # ذلك أم لا فإن في سد الباب عليهم من الحرج ما لا يخفى؟ # (فأجاب) نفع الله تعالى بعلومه المسلمين بأن الحلي إما أن تستوي أجزاؤه ~~أو لا فإن استوت أجزاؤه جازت قسمته حيث لم تنقص قيمته بالقسمة لأن الصحيح ~~في هذه القسمة أنها إفراز للحق لا بيع ولا ينافي ذلك جعلهم الغش مقصودا في ~~باب القسمة كالزكاة والربا بخلاف المعاملة بالمغشوشة لأن الغش لا ينظر إليه ~~في باب القسمة إلا حيث جعلت بيعا وأما حيث كانت إفرازا فلا ينظر إليه كما ~~يعلم مما يأتي عن الشيخين. # وإن اختلفت أجزاؤه امتنعت قسمته لأنها حينئذ بيع وبيع بعض المغشوش ببعضه ~~لا يجوز لأنه من قاعدة مد عجوة وقد ذكر الشيخان ما يدل على ما ذكرته فإنهما ~~قالا وحيث قلنا القسمة بيع اشترط في قسمة الربوي التقابض في المجلس وامتنعت ~~في الرطب والعنب وما عقدت النار أجزاءه قال غيرهما ونحو ذلك وما نحن فيه من ~~نحو ذلك وحيث قلنا هي إفراز جازت قسمة ذلك أي ومن ثم جازت قسمة الرطب ~~والعنب على القول بأن القسمة إفراز وامتنعت على القول بأنها بيع وحيث ~~امتنعت قسمة الحلي المذكور إما لكونها بيعا أو لكونها تنقص قيمته بالكسر ~~باعه ولي الأيتام أو أولياؤهم بذهب إن كان فضة أو عكسه لا بعرض إلا لمصلحة ~~وقسموا ثمنه بينهم على حسب شركتهم في المبيع هذا إن كان البيع أحظ من ~~إيجاره وإبقائه لمن يستعمله بأجرة المثل فأكثر. # أما إذا استوى البيع ms2639 والإيجار المذكوران في الحظ فيتخير الولي أو ~~الأولياء وأما إذا كان الإيجار أحظ من البيع فيجب فعله واعلم أن آنية ~~القنية التي للمحجور إذا كانت من صفر ونحوه كالعقار فيما ذكروه في بيع ~~الولي له من أنه لا يباع إلا لخوف تلفه أو لحاجة نحو نفقة ما لم يجد قرضا ~~ينتظر معه غلة تفي بالقرض أو لغبطة ظاهرة كبيعه بزيادة على ثمن مثله وهو ~~يجد مثله ببعضه أو خيرا منه بكله وإذا كانت آنية نحو الصفر كالعقار فيما ~~ذكر كما نقله ابن الرفعة عن البندنيجي واعتمده فليكن الحلي المذكور كالعقار ~~فيما ذكرنا بالمساواة أو الأولى فلا يجوز بيعه إلا لأحد الأقسام الثلاثة ~~المذكورة الخوف أو الحاجة أو الغبطة واعلم أيضا أنه لا يجوز لولي الأيتام ~~أن يتولى القسمة بينهم بنفسه وحده قلنا إنها بيع سواء أكان فيها تقويم أم ~~لا وكذا إن قلنا إنها إفراز أو كان فيها تقويم لقولهم حيث كان في القسمة ~~تقويم فلا بد من اثنين يشهدان بالقسمة وكذا إن لم يكن فيها تقويم كما في ~~فتاوى الأصبحي، والله سبحانه وتعالى أعلم # (وسئل) - رحمه الله تعالى - لو كان بينهما أي بين شخصين أرض واحدة فيها ~~بناء أو شجر فأراد أحدهما قسمة البناء أو الشجر دون الأرض أو بالعكس مع ~~المساواة بالتعديل فهل يجبر الممتنع أو لا ولو كان البناء أو الشجر لأجنبي ~~وأراد الشركاء قسمة الأرض أو بالعكس فهل يختلف الحكم أم لا؟ # (فأجاب) نفعنا الله سبحانه وتعالى بعلومه بأن كلام الماوردي والروياني ~~صريح في أنه لا يجبر الممتنع في الصورة الأولى في السؤال بقسميها وذلك ~~لأنهما صرحا بأنه لو كان بينهما أرض واحدة فيها بناء أو شجرة فأراد أحدهما ~~قسمة الأرض دون البناء والشجر لا يجبر الآخر فإن تراضيا دخل في الأرض قسمة ~~الإجبار ما داما على هذا الاتفاق وقسمت بينهما إجبارا بالقرعة فإذا رجع ~~أحدهما عن الاتفاق زالت قسمة الاتفاق اه. # وجزم به في الأنوار حيث قال ولو كان بينهما أرض مزروعة وأراد قسمة الأرض ms2640 ~~وحدها جاز وأجبر الممتنع بخلاف البناء والشجر. اه. فقوله بخلاف البناء ~~والشجر هو مسألتنا بعينه ومما يصرح بذلك قوله في الأنوار أيضا تبعا للشيخين ~~في الروضة وأصلها ولو كانت الشركة لا ترتفع بالقسمة إلا عن بعض الأعيان ~~كعبدين بين اثنين قيمة أحدهما مائة والآخر مائتان وطلب أحدهما القسمة ليختص ~~من خرجت له قرعة الخسيس به وبربع النفيس فلا إجبار. اه. وعبارة الشيخين ~~الأصح لا إجبار لأن الشركة لا ترتفع بالكلية وهذا منهما صريح في أن محل ~~الإجبار إذا ارتفعت الشركة بينهما بالكلية وإلا فلا إجبار فيكون نصا في ~~مسألتنا أنه لا إجبار في # PageV04P334 # مسألتنا ومما يصرح بذلك أيضا قول الدارمي إذا كان العلو مشتركا فتراضوا ~~على قسمته جاز وإن طلبوا الإجبار يجوز وقال ابن القطان لا يجوز. اه. # قال الأذرعي وكأن الصورة فيما إذا كان العلو مشتركا فقط والسفل لأحدهما ~~أو لغيرهما. اه. وإذا كانت الصورة كذلك كان كلام ابن خيران ضعيفا لما علمت ~~أن ما قاله ابن القطان حينئذ يشهد له كلام الماوردي والروياني وكلام ~~الشيخين السابق ويؤيده أيضا اشتراط الماوردي في قسمة الجدار المشترك بين ~~المالكين تفريعا على القول بالإجبار أن تكون الأرض لهما ولا يشكل على ذلك ~~قولهم في الأرض المزروعة إذا طلب أحدهما قسمتها دون الزرع أجبر الممتنع لأن ~~للزرع أمدا ينتظر بخلاف البناء والغراس وكأن السبكي لم يطلع على ذلك حيث ~~توقف في الإجبار فيما لو كان بين اثنين شركة في أنشاب وبساتين وبئر والأرض ~~مستأجرة لهما فإنه قال لا إجبار في البئر المحتكرة ولا في الأنشاب إن اختلف ~~نوعها أو جنسها أو قيمتها بحيث لا يمكن التعديل وإن اتحد النوع وأمكن ~~التعديل فعندي فيه توقف. اه. وقد علمت أن المنقول يقتضي هنا عدم الإجبار ~~أيضا لبقاء الشركة بينهما في الأرض فلم توجد فائدة القسمة وأما الصورة ~~الثانية بقسميها فواضح أنه يجبر الممتنع من القسمة فيها والفرق بينها وبين ~~الأولى أن القسمة هنا تزيل ضرر الشركة بالكلية ولا تبقي بينهما تعلقا بعدها ~~بخلافها في الأولى ms2641 فإن التعلق المؤدي إلى المنازعة والمضارة باق بينهما بعد ~~القسمة فلم يجبر الممتنع منهما لانتفاء فائدتها من إزالة ما هو سبب ~~للمنازعة والمضارة بين الشريكين ثم رأيت بعض المتأخرين وجه بذلك أيضا حيث ~~قال وقد صرح الماوردي بأن قسمة البناء والشجر دون أرضه لا تجوز جبرا وتجوز ~~اختيارا ووجهه أن قسمة التعديل في غير هذه الصورة تقطع العلق بينهما ~~واعتراض أحدهما على الآخر وهو المقصود الأعظم من القسمة وههنا لو أجبرنا لم ~~تنقطع العلق والاعتراضات بينهما لبقاء الشركة في المنفعة فلو أراد أحدهما ~~أن يعوض عن شجره الذي اقتلع لاعتراضه الآخر. اه. # (وسئل) في قسمة النخل هل يجبر عليها الممتنع إذا اتحد النوع والقيمة من ~~غير رد كما أفتى به إسماعيل الحيائي أو الشرط اتحاد الجنس فقط كما أفتى به ~~أبو شكيل اليمانيين فما المعتمد من ذلك؟ # (فأجاب) نفعنا الله تعالى بعلومه بأن المعتمد في ذلك كما يعلم مما يأتي ~~عن الشيخين وكلام السبكي السابق أنه لا يجبر الممتنع من قسمة النخل إذا ~~اختلف نوعها أو جنسها أو قيمتها إذا لم يمكن التعديل ودعوى أبي شكيل أن ~~الشرط اتحاد الجنس فقط ممنوعة ولعله أراد أن ذلك شرط لصحة القسمة دون ~~الإجبار عليها على أن في إطلاق هذا نظرا أيضا ففي الروضة وأصلها والمشترك ~~الذي يعدل بالقيمة منه ما يعد شيئا واحدا كأرض تختلف قيمة أجزائها بحسب قوة ~~الإنبات. # وكذا بستان بعضه نخل وبعضه عنب ودار بعضها مبني بآجر وبعضها مبني بخشب ~~وطين هذا إن لم يمكن قسمة الجيد وحده والرديء وحده وإلا فلا إجبار ومنه ما ~~يعد شيئين فصاعدا ولا إجبار فيه ثم قالا والعبيد والدواب والشجر والثياب ~~ونحوها إذا كانت من نوع واحد وأمكن التسوية عددا وقيمة أجبر على القسمة وإن ~~لم تمكن التسوية أو كانت الأعيان أجناسا أو أنواعا فلا إجبار وكذا لو ~~اختلطت الأنواع وعسر التمييز كتمر جيد ورديء. اه. ملخصا وعبارة الأنوار كما ~~يجري الإجبار إذا اختلفت الصفات يجري إذا اختلف الجنس كالبستان الواحد بعضه ~~نخل ms2642 وبعضه عنب. # والدار المبني بعضها بالآجر وبعضها بالطين والخشب وهذا إذا لم تمكن قسمة ~~الجيد وحده والرديء وحده وإلا فلا يجبر على قسمة التعديل ثم قال وإن لم يكن ~~عقارا كالعبيد والدواب والأشجار ونحوها فإن كانت نوعا واحدا وأمكنت التسوية ~~عددا وقيمة أجبر الممتنع وإلا فلا وكأن أبا شكيل توهم ما ذكر عنه من مسألة ~~البستان المذكورة وليس كما توهم فإن اختلاف الجنس فيها ألغي لأن المقسوم ~~بالقصد هو أرض البستان فلا نظر لاختلاف جنس ما فيها بخلاف مسألتنا # PageV04P335 # فإن المختلف الجنس هو المقسوم من غير تبع لشيء ومن ثم ذكر الشيخان في ~~الأشجار المنفردة أنه لا بد من اتحاد نوعها وإمكان تسويتها عددا وقيمة فلا ~~تلتبس عليك إحدى الصورتين بالأخرى كما وقع فيه أبو شكيل إن صح ما نقل عنه. # (وسئل) - رحمه الله تعالى - في الربويات كالرطب والعنب هل تصح قسمتها ~~كيلا مع اتحاد نوعه واختلافه أو لا بد من اتحاد النوع ولو اقتسماه بدون كيل ~~بل بامتحان باليد أو دونه هل يقوم مقام الكيل وهل يقدح في الصحة اختلاف ~~حباته كبرا وصغرا أو اختلافه رطبا وبلحا أو لا وكذلك قسمة الحب في سنبله ~~بكيل أو دونه وهل يجوز ذلك أو لا؟ # (فأجاب) نفعنا الله تعالى به بأن الذي صرح به الشيخان وغيرهما أنا حيث ~~جعلنا القسمة بيعا فاقتسما ربويا وجب التقابض في المجلس ولم تجز قسمة ~~المكيل وزنا وعكسه ولا قسمة رطب وعنب وما عقدت النار أجزاءه ولا قسمة ثمر ~~على شجر خرصا وحيث جعلناها إفرازا وهو المعتمد جاز كل ذلك وإنما يفوت إمكان ~~القسمة فقط نعم الثمار على الشجر غير الرطب والعنب لا تجوز قسمتها خرصا ~~وكذلك سائر الزروع. # وأما التمر والعنب فيجوز قسمتها خرصا على المعتمد عند الشيخين واختار ~~السبكي قول جمع لا يجوز خرصها وإن قلنا إنها إفراز قال لأن الخرص ظن لا ~~يعلم به نصيب واحد على الحقيقة وفي الزكاة جوز للحاجة مع كون شركة المساكين ~~ليست بشركة حقيقة بدليل أنه يجوز أداء حقهم ms2643 من موضع آخر ويجاب بأن الظن ~~المستفاد من خرص الرطب والعنب قائم مقام المحقق شرعا في باب الزكاة ~~والعرايا فكذا هنا لأن قسمة الإفراز فيها أنواع من المسامحة يجعل هذا منها ~~وصرح الشيخان أيضا بأنهما لو أراد قسمة أرض مزروعة مع ما فيها وقد اشتد ~~الحب أو كان بذرا بعد لم يجز وإن كان فصيلا جاز أو قسمة ما فيها وحدها يأتي ~~فيه هذا التفصيل ولا فرق بين أن تجعل القسمة هنا إفراز أو بيعا أما في ~~الزرع وحده فلأنه مجهول وأما في الزرع مع الأرض وهو بذر أو قد بدا صلاحه ~~فلأنها على الإفراز قسمة معلوم ومجهول وعلى البيع بيع طعام وأرض بطعام وأرض ~~إذا تقرر ذلك علم أنه لا يصح قسمة الحب في سنبله مطلقا وأنه تصح قسمة الرطب ~~والعنب كيلا ووزنا مع اتحاد النوع واختلافه ولو رطبا وبلحا ومع اختلاف ~~الحبات لأن الشرط في قسمة الإفراز تعديل السهم بما يعلم به نصيب كل واحد ~~على الحقيقة كالكيل أو الوزن أو الزرع ومن ثم علم أنه لا يكفي عن الكيل ~~مثلا الامتحان باليد ثم ما ذكر في الرطب والعنب إنما يأتي إذا قلنا إنهما ~~مثليان وهو ما صححه الشيخان في القصب وصحح في المجموع ما عليه الأكثرون ~~تبعا للنص أنهما متقومان ومن ثم قال الإسنوي إنه المفتى به لكن القائل ~~بالأول يحمل النص القائل بوجوب قيمتها على ما إذا فقد المثل وعلى القول ~~بأنهما متقومان تكون قسمتهما قسمة تعديل فلا بد فيها من شروطها السابقة في ~~الجواب الذي قبل هذا. # (وسئل) في قسمة اللحم نيئا ومشويا بدون نزع العظام ودون وزن اللحم كما ~~عليه عمل الناس من غير نكير أو لا يصح ذلك كذلك وما طريق الصحة في جميع ذلك ~~فلو ضحى جماعة ببدنة أو بقرة وقلتم إن لهم قسمة اللحم فهل يجب أن يتصل كل ~~منهم بنصيبه من الكبد والقلب والكرش والشحم واللحم وهي أجناس أو يجوز أن ~~يختص بعضهم ببعضها وغيره بالبعض الآخر. # (فأجاب) بقوله إن ms2644 اللحم النيء مثلي فتكون قسمة إفراز وحينئذ فتصح بشرط ~~نزع عظمه الذي يمنع معرفة مقادير الأنصباء لما مر في الجواب الذي قبله أن ~~شرط قسمة الإفراز تعديل السهام بما يعلم به نصيب كل واحد على الحقيقة ولا ~~يتيسر ذلك في نحو اللحم إلا بوزنه فلا تصح قسمته جزافا لأنها لا تكون إلا ~~قسمة تعديل وهو بيع وبيع الربوي الذي دخل النار بعضه ببعض لا يجوز وإذا ضحى ~~جمع ببدنة. # فلا بد من قسمة كل من أجزائها كالكبد والطحال على حدته لأن قسمتها تعديلا ~~باطلة لأنها بيع وهو ممتنع في الربويات المختلفة الجنس لأنه يصير من قاعدة ~~مد عجوة كما علم مما قدمته في الجواب. # PageV04P336 # الذي قبل هذا في تقدير بطلان قسمة الزرع مع الأرض وقد بدا صلاحه أو كان ~~بذرا بعد والكلام حيث لم يرضوا بتخصيص بعضهم بشيء منها على وجه الهبة مثلا ~~أما إذا رضوا بذلك فلا مانع منه، والله سبحانه وتعالى أعلم. # (وسئل) - رحمه الله تعالى - عن قول الروضة وأما الأقرحة الأراضي فإن كانت ~~متفرقة فهي كالدور وإن كانت متجاورة ففي الشامل أن أبا إسحاق جعلها كالقراح ~~الواحد المختلف الأجزاء وأن غيره قال إنما تكون كالقراح الواحد إذا اتحد ~~الشرب والطريق فإن تعدد فهو كما لو تفرقت قال وهذا أشبه بكلام الشافعي - ~~رضي الله تعالى عنه - فما صورة الاتحاد في الشرب والطريق. # هل هو في الشرب ما إذا كانت الأقرحة المتجاورة تشرب من ثقبة واحدة دون ما ~~إذا تعددت لكل أرض ثقبة تخصها من النهر أو كيف صورة الاتحاد ولو أن أحد ~~الأقرحة أسفل من الآخر وبينهما حاجز وفيه ثقب يمر الماء فيها من الأعلى إلى ~~الأسفل بلا سد وقد يسد بحيث لا يرسل إلى الأسفل إلا بعد ري الأعلى فهل يجري ~~الإجبار في الصورتين أم في الصورة الأولى فقط وهل ما ثبت فيه الإجبار ~~بالقسمة يثبت في خلطة الجوار أم الحكم مختلف؟ أفتونا مأجورين. # (فأجاب) بأن المعتمد ما رجحه الشيخان من أنه لا بد مع اتحاد الأقرحة ms2645 من ~~اتحاد مشربها وطريقها بأن يكون النهر الذي تشرب منه واحدا وتكون طريقها ~~التي يصل فيها ماء النهر إليها واحدة سواء وصل إليها من ثقبة واحدة أو من ~~ثقب بخلاف ما إذا اختلف النهر أو اتحد لكن اختلفت طرقها إليه فإنه لا إجبار ~~حينئذ لاختلاف الأغراض باختلاف الأنهار وباختلاف القرب إليه باختلاف الطريق ~~مع تلاصقها كما هو فرض المسألة يختلف قربها وبعدها منه فامتنع الإجبار ~~حينئذ بخلاف ما إذا تلاصقت واتحد النهر واتحدت طريقها إليه فإن الأغراض ~~حينئذ لا تختلف باختلاف أعيانها فمن ثم دخلها الإجبار حينئذ وبما تقرر علم ~~أنه لا إجبار فيما ذكره السائل بقوله ولو أن أحد الأقرحة أسفل من الآخر إلخ ~~لأن الطريق حينئذ إلى النهر لم تتحد بل اختلفت قربا وبعدا ومن لازم ~~اختلافها كذلك اختلاف الأغراض بأعيانها ومع اختلاف الأغراض كذلك يمتنع ~~الإجبار وواضح أن خلطة الجوار لا شركة فيها فكيف يتصور فيها القسمة فضلا عن ~~أن يتصور فيها إجبار أو عدمه، والله سبحانه وتعالى أعلم. # (وسئل) - رحمه الله تعالى - فيما ذكره الأئمة أن الشيء الذي لا تتأتى ~~قسمته إجبارا ولم يرض الشركاء فيه بالمهايأة أن الحاكم يؤجره وهل للحاكم أن ~~يؤجره لبعض الشركاء أم لا فإن قلتم لا فهل إجارته صحيحة أو فاسدة ولو أن ~~بعض الشركاء طلبه بأكثر من أجرة المثل هل يجاب أو لا؟ # (فأجاب) نفعنا الله تعالى بعلومه وبركته بقوله قضية قولهم في امتناع ~~الشركين من المهايأة إن الحاكم يؤجره عليهما وتوزع الأجرة بينهما أنه لا ~~يجوز له أن يؤجره لأحدهما ووجهه ظاهر لأنه بامتناعهما صار نائبا عنهما شرعا ~~إذ تصرفه عليهما إنما هو بنيابة اقتضتها الولاية أخذا مما قالوه في الحاكم ~~إذا زوج بعضل الولي أو غيبته مثلا وإذا كان نائبا عنهما فكيف يؤجر أحدهما ~~لأنه حينئذ يكون متصرفا مع مستنيبه فيما هو نائب فيه وهو ممتنع لاستلزامه ~~أن المالك يستأجر ماله من نائبه. # بل لو قلنا إن القاضي ليس نائبا عنهما وإنما يتصرف في ذلك بحكم الولاية ~~الشرعية ms2646 كان الامتناع واضحا أيضا لأنه ولي على المستأجر منه في حصته والولي ~~لا يجوز له أن يتصرف مع المولى عليه فيما هو ولي عليه فيه فإن قلت يمكن ~~توجيه الصحة بأن أحدهما إذا رضي بالاستئجار صار القاضي غير نائب عنه لأنه ~~إنما ينوب عن ممتنع وغير مولى عليه كذلك أيضا وحينئذ فلا يتأتى ما ذكرته في ~~توجيه الامتناع قلت هذا وإن أمكن أن يتخيل إلا أنه عند التأمل واضح الفساد ~~لأن الحاكم لا يؤجره عليهما إلا إذا لم يتراضيا بالمهايأة وإذا لم يتراضيا ~~بها فولاية الحاكم أو نائبه مستمرة عليهما وإن رضي أحدهما بأن يستأجره لأن ~~رضاه باستئجاره غير رضاه بالمهايأة فلا يكون رضاه بالاستئجار مبطلا لولاية ~~الحاكم ولا لنيابته لوجود السبب # PageV04P337 # المقتضي لها وهو امتناعهما من المهايأة وبما تقرر علم أن إيجار الحاكم ~~لأحدهما فاسد ولو بأكثر من أجرة المثل لأن ملحظ الفساد ما تقرر وهو موجود ~~مع استئجاره بأجرة المثل أو بأكثر منها ثم رأيت ابن عبسين أفتى بخلاف ذلك ~~وفيما قررته رد لجميع كلامه فتأمله. # (وسئل) بعض الناس عن رجل مات وخلف خمسة أولاد ذكور داود وأحمد وعمر وعليا ~~وعبد الرحمن مات عمر عن ولد اسمه إدريس ثم مات إدريس عن غير ولد وخلف أربعة ~~أعمام ثم مات أحمد عن غير ولد وانحصر إرثه في إخوته الثلاثة الباقين ثم مات ~~داود وخلف ولدين ذكرين هما عبد الله ويوسف وبنتا هي فاطمة ثم مات عبد الله ~~وخلف ولدا ذكرا اسمه إدريس ثم مات إدريس المذكور عن غير ولد وخلف عما له ~~وهو يوسف المذكور وعمة له هي فاطمة المذكورة ثم غاب على المذكور في السفر ~~وجهل مكانه وله مدة ستين سنة لم يعلم أهو حي أم ميت وترك ولدا له اسمه شكر ~~وانحصر الآن إرث عبد الله الجد في ولده عبد الرحمن وفي أولاد ولده داود وفي ~~ولد ولده على الغائب شكر المذكور وللجد عبد الله أراض ومزارع باليمن فوضع ~~يده عليها عمهما عبد الرحمن المذكور وقسم لأولاد ms2647 داود وأولاد علي المذكورين ~~قطعتين من الأراضي المذكورة في بيتين من ثلث الأراضي المتروكة ومسك الثلثين ~~بيده وغلب على أولاد إخوته. # فماذا يخص كل واحد من هؤلاء الأولاد وأولادهم من هذه الأراضي بحكم ~~الفريضة الشرعية فأجاب بقوله حصة عبد الرحمن ثلث وعلي ثلث ويوسف أربعة ~~أخماس ثلث وفاطمة خمس ثلث وعلى الغائب ستين سنة إذا مضت مدة يغلب على الظن ~~أنه لا يعيش فوقها فيجتهد القاضي ويحكم بموته ويعطي ماله من يرثه وقت الحكم ~~والقسمة المذكورة من عبد الرحمن إن كانت بطلب الشركاء بإذن الحاكم أم لا ~~وهم بالغون رشداء ولم يحصل حيف في القسمة فالقسمة صحيحة إلا في حصة على ~~الغائب لأنه لا يحكم بموته إلى الآن وإن كان عبد الرحمن هو القاسم باختياره ~~فكل أحد من الورثة على حصته المتقدمة من كل أرض ومزرعة. اه. والله سبحانه ~~وتعالى أعلم بالصواب فرفع هذا السؤال إلى شيخنا - فسح الله تعالى في مدته ~~ورضي عنه وقمع به جراءة متهجم على العلم قبل دريته والتمس منه تبيين الصواب ~~عما به - هذا المفتي أجاب. # (فأجاب) نفع الله تبارك وتعالى بعلومه المسلمين بقوله المجيب والقسمة ~~المذكورة من عبد الرحمن إلى آخر جوابه غير صحيح لأمور منها أن المصرح به في ~~السؤال والجواب أن القاسم هو عبد الرحمن وحيث تولى بعض الشركاء القسمة ~~بنفسه فالقسمة باطلة وإن أذن له الباقون لأنه وكيل عنهم فلا يحتاط لهم ~~كنفسه ومنها أنه حيث كان في الشركاء غائب فلا يقسم عنهم إلا القاضي بشرطه ~~وإلا فالقسمة باطلة من أصلها وهذان كافيان في بطلان جميع ما ذكره هذا ~~المفتي فالصواب أن هذه القسمة باطلة من أصلها مطلقا وأن ما ذكره هذا المفتي ~~من هذا التفصيل باطل لا يعول على شيء منه، والله سبحانه وتعالى أعلم. # (وسئل) - رحمه الله تعالى - عن شخص هلك وخلف بنتا وأختا لأب وأختا لأم ما ~~الجواب عن ذلك فإن في بلدنا من لا يسأل عن دينه إلا من لا يعلم أفتونا كيف ~~يقسم الميراث مع أن ms2648 أهل العلم قالوا إن الولد للأب يمنع الأخ للأم من ~~الميراث وكذا قالوا الأخوات مع البنات عصبات؟ # (فأجاب) نفعنا الله تعالى به بقوله للبنت النصف وللأخت للأب النصف الباقي ~~ولا شيء للأخ للأم لأنه محجوب بالبنت لا بالأخت ولم يقولوا إن ولد الأب ~~يمنع الأخ للأم من الميراث خلافا لما ذكره السائل، والله سبحانه وتعالى ~~أعلم. # (وسئل) - رحمه الله تعالى - عن شخص مات وخلف بنتا وابنا لعتيقه أو بنت ~~معتقه وقبيلة ينسب إليهم من غير تحقيق بل يقال إنه منهم فجاء رجل من الأرض ~~التي هو بها فقال الميراث بين البنت وابن العتيق نصفان هل ما فعل هذا عن ~~حقيقة أو جاهل فنعرفه فإن قبل وإلا رفعنا أمره أم يكون النصف للبنت والنصف ~~للعصبة إذا تبين له عصبة وحيث لا بيت مال فهل يحكم بالرد على البنت أم # PageV04P338 # يرصد إذا رجا أنه يكون من حي من أحياء العرب؟ # (فأجاب) نفعنا الله تعالى بعلومه وبركته بقوله أما أولاد العتيق فلا ~~يرثون من المعتق شيئا مطلقا سواء كانوا ذكورا أو إناثا وأما بنت المعتق فلا ~~ترث من عتيق أبيها شيئا وحينئذ فتستحق بنت الميت النصف ثم إن ثبت انحصار ~~الإرث فيها بأن لم يكن له وارث غيرها فإن كان بيت المال منتظما في تلك ~~الأراضي أخذ المتولي عليه النصف الباقي وإن لم يكن منتظما أخذت البنت النصف ~~الباقي أيضا وأما إذا لم يثبت انحصار الإرث فيها فتعطى النصف فقط والباقي ~~يحفظ بأن يجعل تحت يد قاض أمين فإن لم يكن ثم قاض أمين اتفق أهل تلك البلد ~~على وضعه عند من يرضون بأمانته وديانته إلى أن يظهر مستحقه، والله سبحانه ~~وتعالى أعلم. # (وسئل) - رحمه الله تعالى - سؤالا صورته أيس من صاحب دين فهل يتعلق بتركة ~~المديون مع ذلك؟ # (فأجاب) نفعنا الله تبارك وتعالى بعلومه بقوله صرح الإسنوي - رحمه الله ~~تعالى - في طرازه في باب القسمة بعدم تعلقه لئلا يؤدي إلى دوام حجر التركة ~~به لا إلى غاية وتبعه الدميري وزاد عليه أنه ms2649 لا يحجر بدين اللقطة إذا ~~تملكها الميت ولم يعرف مالكها وجرى عليه الزركشي - رحمه الله تعالى - في ~~صورة اللقطة وعلله بما ذكر وإطلاق الأصحاب ينازع في ذلك كله وما عللوا به ~~ممنوع فإنه إذا أيس من مالكه صار من أموال بيت المال فيتولى ناظر بيت المال ~~قبضه وبه ينفك الحجر فلم يلزم دوام الحجر، والله سبحانه وتعالى أعلم. # (وسئل) - رضي الله تعالى عنه - سؤالا صورته زيد وشقيقته فولدت الشقيقة ~~بنتا وولدت البنت ولدا فماتت الشقيقة والبنت فزعم ابن البنت أن البنت ~~الشقيقة تقدم موتها قبل البنت فالوارث للشقيقة البنت والأخ الذي هو زيد ~~فزعم الأخ الذي هو زيد أن بنت الشقيقة تقدم موتها على موت أمها التي هي ~~الشقيقة فالوارث للشقيقة هو أي الأخ الذي هو زيد وحده فمن المرجح منهما ~~وسواء في هذه الواقعة إذا كان المال في يدهما أو في يد أحدهما أو في يد ~~غيرهما؟ # (فأجاب) نفعنا الله تعالى بعلومه بقوله إن زيدا الأخ يستحق النصف على كل ~~تقدير ثم النصف الثاني هو يزعم أن له أيضا وابن البنت يزعم أنه لأمه فإذا ~~لم يكن لأحدهما بينة وقف حتى يتبين أو يصطلحا كما شمل ذلك قولهم متى علم ~~تقدم موت أحد متوارثين على الآخر ونسي وقف ميراث كل إلى البيان أو الصلح ~~وإنما لم نقل بالوقف في جميع مال الشقيقة لأن إرث أخيها النصف منه محقق ~~تقدمت على بنتها أو تأخرت فلا مسوغ للوقف فيه إذ لا مسوغ له إلا الشك في ~~الاستحقاق وهو في هذه الصورة في النصف الثاني فقط. # (وسئل) - رحمه الله تعالى - عن شخص قتل أباه وللقاتل ولد وليس للمقتول ~~وارث سوى القاتل فإن قلتم لا يرث القاتل فهل يرث ولده أم لا فإذا قلتم يرثه ~~كيف يرث وهو بعض القاتل كأنه هو وهو ممنوع؟ # (فأجاب) نفعنا الله تعالى بعلومه بقوله قيام مانع الإرث بشخص يصيره ~~كالعدم فالقاتل حينئذ كأنه لم يوجد فيرث ولده بالقرابة التي بينه وبين ~~الميت لما تقرر أن قتل أبيه ms2650 صيره كالميت. # (وسئل) - رحمه الله تعالى - عن شخص مات وخلف بني عمة وخالا وابن خالة ~~وقلنا بتوريث ذوي الأرحام فمن الوارث من هؤلاء؟ # (فأجاب) نفعنا الله تعالى به بقوله لبني العمة الثلثان والثلث الآخر بين ~~الخال وابن الخالة أثلاثا للخال ثلثاه ولابن الخالة ثلثه هذا ما يظهر من ~~مذهب أهل التنزيل لأنا إذا نزلنا كل فرع منزلة أصله كان بنو العمة بمنزلة ~~العمة وهي بمنزلة الأب والخال بمنزلة الأم وابن الخالة بمنزلة أمه التي هي ~~بمنزلة الأم فيقدر الخال والخالة كأنهما ورثا أختهما فيكون للخال الثلثان ~~وللخالة الثلث ومالها يأخذه ولدها ومن ثم جعلنا كأن الأم والأب موجودان فما ~~للأب وهو الثلثان يكون لبني العمة وما للأم وهو الثلث يكون لمن بمنزلتها ~~وهما الخال وابن الخالة أما الخال فواضح وأما ابن الخالة فلتنزيله منزلة ~~أمه في المساواة للخال فلم يحجب به فإن قلت القياس حجب الخال له لأنه أقرب ~~منه إلى الوارث المنزلين منزلته وهو الأم قلت إنما يتأتى هذا على مذهب أهل ~~القرابة أما على مذهب أهل التنزيل فلا لأنا # PageV04P339 # على مذهبهم ننزل الفرع منزلة أصله ثم نعتبر حينئذ السبق إلى الوارث وأما ~~اعتبار السبق إليه قبل التنزيل فغير مقيس على مذهب المنزلين ثم رأيت ابن ~~الصلاح. # سئل عمن ترك خالا وابني خالة من يرث منهما؟ # فأجاب - رحمه الله تعالى - بقوله يصرف ميراثه إلى من يورثه المورثون لذوي ~~الأرحام وهذا الجواب مجمل إذ لم يتبين منه أن الخال يحجب ابني الخالة أم ~~لا. # ثم سئل عمن تركت زوجا وعمة وابنتي أخ شقيق فأفتى بعد الاستخارة بأن للزوج ~~النصف والباقي بين الثلاث أثلاثا إلا أن تكون العمة للأم فحسب فيكون الباقي ~~بين بنتي الأخ ووجه ذلك بقوله وذلك أني وجدت العمة تترجح بأن أكثر أهل ~~التنزيل نزلوها أبا وقالوا بتقديمها على ابنة الأخ التي هي منزلة منزلة ~~الأخ عند أهل التنزيل أجمعين ووجدت ابنة الأخ تترجح أيضا من جهة أن أهل ~~القرابة كالبغوي والمتولي قالوا بتقديم بنت الأخ ووافقهم بعض ms2651 أهل التنزيل ~~ومنهم من نزل العمة عما فقدموا ابنة الأخ عليها. # كما يقدم الأخ على العم فرأيت أن لا أسقط إحدى الجهتين بالأخرى ووجدتهما ~~متعادلتين فسويت بين الثلاث وهو مذهب بعض أهل التنزيل ومنهم من نزل العمة ~~لغير الأم بمنزلة الجد ثم قال بعد حكاية مذهب أن إعطاء ذوي الأرحام على ~~سبيل المصلحة لا الإرث فرأيت والحال على ما وصفت الإفتاء بالجمع والتسوية ~~بينهن أقرب الوجوه وأعدل المذاهب وأرعاها للجهات فاستخرت الله سبحانه ~~وتعالى في المصير إليه كلامه ملخصا ثم قال في بنتي أخ وابن بنت اجتهدت ~~أياما وأفتيت على مذهب أهل التنزيل بأن لابن البنت النصف ولبنتي الأخ النصف ~~بينهما ورأيت الميل إلى التنزيل أقرب في هذا الباب لأنه مذهب الأكثرين ~~وأقوى اه. وما ذكره في هذه الأخيرة ظاهر وأما ما ذكره في التي قبلها بقياس ~~مذهب أهل التنزيل أن المال كله للعمة لأنها منزلة منزلة الأب وبنتا الأخ ~~منزلتان منزلة الأخ والأب يحجب الأخ فكذا المدلي بالأب يحجب المدلي بالأخ ~~تنزيلا لكل فرع منزلة أصله والحاصل أن فيما ذكره من عدم حجب العمة تعارض ~~فيها مذهب أهل التنزيل والقرابة فالأولون يورثونها وحدها وأهل القرابة ~~يورثون بنتي الأخ وحدهما فلتعادل المذهبين عنده قال باشتراك الثلاث وفي ~~مسألة السؤال مذهب أهل القرابة حجب الخال لابن الخالة فكذا مذهب أهل ~~التنزيل على ما يتبادر منه ببادي الرأي لأن الخال أقرب إلى الوارث فلا جامع ~~بين ما ذهب إليه ابن الصلاح وما قدمته في صورة السؤال بل ما ذكرته في رده ~~من حجب العمة لبنت الأخ يؤيد حجب الخال لابن الخالة إلا أن يفرق بأن العمة ~~تدلي إلى غير من تدلي إليه بنت الأخ لما مر أن العمة تدلي إلى الأب وبنت ~~الأخ تدلي إلى وارث آخر غيره وهو الأخ ولا كذلك في مسألتنا لأن الخال يدلي ~~إلى الأم وابن الخالة لا يدلي لوارث غير الأم. # بل إنما يدلي لها أيضا بعد تنزيله منزلة أمه الذي هو طريقة أهل التنزيل ~~فاستويا هنا ms2652 في الإدلاء إلى وارث فلم يحجب أحدهما الآخر وأما العمة وبنت ~~الأخ فلم يستويا في ذلك بل أدليا بوارثين مختلفين فنظرنا لحجب أحدهما الآخر ~~وعملنا بذلك فقلنا بحجب العمة لبنت الأخ فإن قلت يؤيد حجب الخال لابن ~~الخالة قول ابن الصرد في كافيه بنت خال وخالة أم المال لخالة الأم لأنك إذا ~~نزلتها درجة صارت جدة وبنت الخال إذا نزلتها درجة صارت خالا ولم تصل إلى ~~الوارث قلت الفرق بين هذه وصورة السؤال ظاهر لأن بنت الخال بعد تنزيلها ~~منزلة أصلها لا تساوي خالة الأم في درجتها بل هي بعد التنزيل أعلى منها ~~بدرجة فلذلك نزلنا خالة الأم منزلة الجدة فلا تسبقها بنت الخال بدرجة بعد ~~تنزيلها منزلة أبيها وهو الخال وأما في مسألتنا فابن الخالة بعد تنزيله ~~منزلة أمه يساوي الخال في درجته وحينئذ فيلزم استواء كل منهما في القرب إلى ~~الأم فلم يبق مسوغ لحجب الخال لابن الخالة فلذلك قلنا باستوائهما ويؤيده ~~قول صاحب الكافي بناء على مذهب أهل التنزيل بعد أن ذكر إنك تنزل كلا منهم ~~منزلة من يدلي به فإن استويا في درجة فإنك تورث كل واحد ميراث من يدلي به ~~وإن سبق بعضهم إلى وارث بدرجة انفرد بجميع المال # PageV04P340 # وإن كان فيه من يحجب حجبته كما تعمل في مسائل الصلب فتأمل كونه اعتبر ~~الاستواء في الدرجة والسبق إلى الوارث بعد تنزيل الفرع منزلة أصله لا قبله ~~تجده شاهدا لما ذكرته من عدم حجب الخال لابن الخالة لاستوائهما بعد تنزيل ~~ابن الخالة منزلة أمه والحاصل أن المسألة مشكلة وأن في كلامهم ظواهر تقتضي ~~حجب الخال لولد الخالة وظواهر تقتضي عكسه وأن الأول أقرب من مداركهم ببادي ~~الرأي فتأمله، والله سبحانه وتعالى أعلم. # (وسئل) - رحمه الله تعالى - قدر بعضهم مدة للمفقود بسبعين سنة فهل تتقدر ~~بذلك أم كيف الحال أفتونا؟ # (فأجاب) نفعنا الله تعالى به وبعلومه بقوله المنقول المعتمد أنها لا ~~تتقدر بشيء وإنما المدار على مضي مدة يغلب على ظن الحاكم أن المفقود لا ~~يعيش إليها ms2653 وقد يظهر له بقرائن الأحوال موته في أقل من سبعين سنة نعم ~~التقدير بها وجه ضعيف لبعض أصحابنا أخذا من قوله - صلى الله عليه وسلم - ~~«أعمار أمتي ما بين الستين والسبعين» ، والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب. ### | [باب الشهادات] # (مسألة) قال السبكي - رحمه الله تعالى - في فتاويه ما لفظه نجد كتاب ~~مبايعة أو وقف أو غيرهما بعقار أو دار أو أرض أو قرية أو نحوها مشتمل على ~~حدود يقع اختلاف في تلك الحدود وبطلت منا إثبات تلك الحدود كما تضمنه ذلك ~~الكتاب وما فعلته قط لأن المشهود به في البيع أو الوقف أو نحوهما هو العقد ~~الصادر على المحدود بتلك الحدود وقد لا يكون الشاهد عارفا بتلك الحدود ~~ألبتة وإنما سمع لفظ العاقد فالذي شهد به إقراره بذلك والحدود من كلامه لا ~~من كلام الشاهد وهذا ظاهر في العقود والأقارير وظهوره في الأقارير أكثر ~~لأنهما من كلام المقر لا من كلام الشاهد وفي العقود دونه لأن الشهادة ~~بالعقد من كلام الشاهد وحكايته عن حضوره العقد وسماعه فهو شاهد بالبيع ~~والوقف لا بالإقرار بهما فلا بد من علمه بصدور البيع على المبيع والوقف على ~~الموقوف. # لكنا نقول إن ذلك لا يستدعي معرفته للمبيع والموقوف لجواز أن يقول بعتك ~~البلد أو الدار التي حدها كذا ولا يكون عند الشاهد على أكثر من ذلك فيجوز ~~له أن يشهد على جريان البيع على المحدود وإن لم يعرفه ولا حدوده يبقى علينا ~~شيء واحد وهو قد يشكل وهو الشهادة بالملك والحيازة فكثيرا ما يقع هذا في ~~كتب المبايعات والأوقاف مستقلا تقوم بينة أن فلانا مالك حائز للمكان ~~الفلاني الذي حدوده كذا ويكون ذلك المكان معروفا مشهورا لا منازعة فيه وتقع ~~المنازعة في حدوده أو في بعضها والشهود قد ماتوا بعد أن قد ثبت المكتوب ~~بشهادتهم ويقصد الذي بيده المكتوب أن يتمسك به في الحدود وينزع من صاحب يد ~~بعض ما في يده بمقتضى ذلك المكتوب ويدعي أن تلك الحدود ثابتة له بمقتضى ~~مكتوبه وقد طلب مني ms2654 ذلك فلم أفعله لأني أعلم بحسب العادة أن الشاهد قد يعلم ~~ملك زيد للبلد الفلاني مثلا علما يسوغ له الشهادة بملكه ويده وذلك البلد ~~مشتهر وتحقيق حدوده قد لا يحيط علم الشاهد بها فيستسميها ممن هو يعرفها ~~هكذا رأينا العادة كما يشهد على زيد الذي يعرفه ويتحققه ولا يتحقق نسبه ~~فيعتمد عليه أو على واحد فيه فالتمسك في إثبات الحدود كالتمسك في إثبات ~~الشرف ونحوه والذي يظهر لي من ذلك أن من كانت يده على شيء واحتمل أن تكون ~~يده بحق لا تزال إلا ببينة تشهد أن يده عادية ولا يعتمد في رفع يده على ~~كتاب قديم بتلك الشهادة التي لا يدرى مستندها وقال أيضا مسألة تعم بها ~~البلوى كثيرا ولم أر أحدا تكلم فيها وتكررت في المحاكمات كثيرا يأتي كتاب ~~مبايعة أو وقف على عقار مشتمل على حدود وصفات ويجري نزاع في تلك الحدود ~~ويوجد بعض ما يشتمل عليه الحد في يد أجنبي غير المشتري أو الموقوف عليه ~~ويراد انتزاع ذلك القدر ممن هو في يده بمقتضى ما تضمنه الكتاب ويكون الكتاب ~~في يده مدة طويلة أو قصيرة. # وذلك الكتاب ثابت وقد قامت فيه بينة بالملك والحيازة وعندي توقف في ~~الانتزاع بمثل ذلك حتى تثبت بينة صريحة أن هذا العقار المبيع أو الموقوف ~~ملك # PageV04P341 # البائع أو الواقف إلى هذا الحد ويكون الحد مشهودا به والواقع ليس كذلك ~~فإن الواقع كما شهدنا أن الشهود بالبيع أو الوقف إنما يشهدون على الإنشاء ~~فإن شهدوا على الإقرار فقول المقر داري على جاره بأن ملكه ينتهي إلى ذلك ~~الحد والجار لم يصدقه على ذلك وإن كان على الإنشاء فهم إنما سمعوا قول ~~المنشئ والغالب أنهم يعتمدون في كتابة الحدود والصفات عليه أو على غيره ~~كائنا من كان هكذا رأينا الكتاب والوراقين والشهود يفعلون ولا يحيط علمهم ~~بحقيقة الحال والشهود بالملك والحيازة يعرفون من حيث الجملة أن الدار ~~الفلانية والضيعة الفلانية ملك لفلان ولو سئلوا عن تحرير حدودها لم يصرحوا ~~به ولم يحرروه ولا ms2655 يشهدوه فلا يكتفى بإطلاق شهادتهم بالملك والحيازة في ذلك ~~ولا بذكره على سبيل الصفة والتعريف لأنه حينئذ لا يكون مشهودا به حتى ~~يقولوا إنا نشهد بالحدود وحينئذ يكون انتزاعه ببينة أما بدون ذلك فمتى ~~انتزعناه بدون بينة والنبي - صلى الله عليه وسلم - يقول «شاهداك أو يمينه» ~~. # فالذي أراه هنا في حكم الفرع أن اليمين هنا على صاحب اليد ولا ينزع ولا ~~ترفع يده حتى تقوم بينة صريحة بأن الذي في يده ملك لغيره لما قلنا ولأمور ~~أخرى منها أن الشهادة بالملك أمس في قبولها خلاف والكتب القديمة كذلك ومنها ~~أن الأسماء قد تتغير والأحوال قد تتغير فقد يكون الاسم المذكور في كتاب ~~القديم في حد نقل إلى غير ذلك المكان وهذا الاحتمال قد يقوى بعض الأوقات ~~وقد يضعف لكن مقصودنا أنه لا بد في دفعه من شهادة صريحة حتى يكون انتزاعا ~~ببينة ومنها أنه قد يكون طرأ ناقل لبعض ما اشتمل عليه الحد وهذا في الملك ~~محتمل احتمالا قويا وفي الوقف أيضا محتمل مبادلة على مذهب من يراها ومنها ~~أن الاشتمال على ما يدخل في الحدود عموم. # وقد يكون قامت بينة بإخراج بعضه وقدمت لأنها خصوص وتكون اليد مستندة ~~إليها والخصوص مقدم على العموم فلا يكتفى في رفع اليد الخاصة بالبينة ~~العامة حتى يصرح بالخصوص بل أقول إن اليد على البعض خصوص والبينة بالكل من ~~غير تصريح بذلك البعض عموم وهو وإن كان من دلالة الكل على أجزائه وليس ~~بعموم في الاصطلاح لكن لضعفه يصير كدلالته على جزئياته بأداة العموم لا ~~سيما في الحدود فقد كثر فيها ذلك وضعفت وإنما قلنا ذلك دفعا لما يتمسك من ~~البينة التي قد تقوم بالملك والحيازة فإنه قد يقال إنها رافعة لليد اه. ~~كلام السبكي في فتاويه فهل ما قاله معمول به مطلقا أو لا وفيه تفصيل. # (الجواب) ما قاله في ذلك مبني كما أشار إليه أواخر الجواب الأول على ~~مسألة ذكرها قبل الجواب الأول في فتاويه أيضا وقال إن بينهما تشابها وتلك ~~المسألة ms2656 هي قوله فرع ليس بمنقول وذكر أنه استفتى فيه بالقاهرة من أكثر من ~~أربعين سنة تتبع كثيرا في مكاتيب أقر زيد بن عمرو بن خالد مثلا لفلان بكذا ~~وتذيل بشهادة شهود بذلك وهم ذاكرون للشهادة وأدوها وذلك المكتوب بشهادتهم ~~ويقع الاختلاف في نسب زيد وربما يكون في المكتوب أنه شريف حسني أو حسيني أو ~~غير ذلك مما يقصد إثباته ويقال إن هذا المكتوب ثابت على القاضي الفلاني فهل ~~ذلك مستند صحيح أم لا والجواب أنه ليس مستندا صحيحا في إثبات نسب المذكور ~~فإن المشهود به إنما هو إقرار بكذا للمقر له وهو على حالين تارة لا يعرفه ~~الشهود فيشهدون بحليته والأخلص حينئذ أقر من ذكر أن اسمه كذا وعند الأداء ~~لا يشهدون إلا على شخصه فهذا الإشهاد فيه نسب وتارة لا يكتب الشهود ذلك مع ~~عدم معرفتهم وهو تقصير منهم. # وقد يقع ذلك كثيرا لأنه قد كثر ذلك وعرف أن الاعتماد على تسمية الشخص ~~نفسه ما لم يقولوا هو معروف وقد تطول معاشرة الإنسان لآخر ولا يعرف نسبه ~~فإذا شهدا عليه اعتمدا على إخباره أو إخبار غيره وإن لم يحصل عنده ظن قوي ~~يسوغ له الشهادة بذلك النسب بل كثير ممن اشتهر بين الناس بالشرف ويطلقونه ~~عليه ليلا ونهارا في مخاطباتهم ولو سئلوا بالشهادة له بالشرف لامتنعوا ومن # PageV04P342 # شهد منهم معتمدا على ذلك لم يخلصه إذ لم ينته إلى تواتر ولا استفاضة ولا ~~ركون بحيث يغلب على الظن بل إلى ظن ضعيف وهو مسوغ للمخاطبة لا للشهادة فإذا ~~رأينا مكتوبا ليس مقصوده إثبات النسب لم نحمله على إثبات النسب ولا يجوز ~~التعلق به في إثباته إذا كان المقصود منه غيره وهنا بحث نذكره والجواب عنه ~~وهو أن الفقهاء احتجوا على صحة نكاح الكفار بقوله تبارك وتعالى {امرأت ~~فرعون إذ قالت} [التحريم: 11] الآية. # {وقالت امرأت فرعون قرت عين لي ولك} [القصص: 9] ففيه دليل على أن وضع هذا ~~الكلام الإخبار بأنها امرأته فليكن قولنا قال زيد بن عمرو كذا إخبارا بأنه ~~ابن ms2657 عمرو فتحصل الشهادة به فتقتضي ثبوته والجواب أن دلالة الآية على أنها ~~امرأة فرعون دلالة التزام ودلالة الإخبار عنها بالقول دلالة مطابقة والله ~~سبحانه وتعالى عالم بكل شيء ومن جملته أنها هل هي امرأته أو لا فلما قال ~~ذلك اقتضى أنها امرأة فرعون وأما الشهود فليسوا عالمين بحقائق الأمور فإن ~~قالوا نشهد على زيد بن عمرو الحسيني وصرحوا بالشهادة بنسبه ونسبته رجع ~~إليهم وإلا لم يحمل كلامهم على ذلك لجهلهم بحقائق الأحوال والنسب غالبا ~~وإنهم إنما اعتمدوا على أدنى ظن فضعفت الدلالة الالتزامية في كلامهم بل لو ~~قويت لم تعتمد في الشهادة لأن المشهود به الذي يقصد إثباته لا يكتفى فيه ~~بدلالة الالتزام بل لا بد أن يذكره الشاهد ويدل عليه مطابقة كان أو التزاما ~~فافهم الفرق بين الموضعين. اه كلامه ملخصا وهو معزور فيه فإنه صرح بأن هذا ~~الفرع ليس بمنقول وإنه إنما تكلم فيه. # وفي مسألتي الحدود المتقدمين برأيه وبحسب ما ظهر له وذلك كله عجيب منه مع ~~سعة اطلاعه إذ كيف لم يستحضر مسألة النسب المصرح بها في كلامهم وممن صرح ~~بها ابنه تاج الدين في جمع الجوامع وبها يعلم أن جميع ما قاله في مسألة ~~النسب وما يشابهها كما قال في مسألتي الحدود رأي له مخالف للمنقول ولنبين ~~أولا مسألة النسب المنقولة ثم نبين ما هو مقيس عليها من مسألتي الحدود ~~متعرضين لما في كلامه - رحمه الله تعالى - من نقد ورد. # فنقول قال الهروي رحمه الله تبارك وتعالى في الإشراق والماوردي - رحمه ~~الله تعالى - في الحاوي والروياني - رحمه الله تعالى - في البحر وغيرهم ما ~~حاصله لو شهدا أن فلان بن فلان وكل فلانا كانت شهادة بالنسب للموكل ضمنا ~~وبالتوكيل أصلا لتضمن ثبوت التوكيل المقصود لثبوت نسب الموكل لغيبته عن ~~مجلس الحكم وقيل لا كما يأتي وهذا ينبني على القاعدة الأصولية وهي أن مورد ~~الصدق والكذب في الخبر النسبة الإسنادية كالنسبة التي تضمنها نائم من قولك ~~زيد بن عمرو نائم لا ما يقع في أحد الطرفين من ms2658 النسب التقييدية كبنوة زيد ~~لعمرو في هذا المثال ويفرع على هذا الأصل وهو أن مورد الخبر ما ذكر قول ~~الإمام مالك - رضي الله تعالى عنه - وبعض أصحابنا في مسألة الوكالة ~~المذكورة إن الشهادة فيها شهادة بالتوكيل دون نسب الموكل ويشهد للراجح ~~عندنا وهو أنها شهادة بهما كما مر استدلال الشافعي - رضي الله تعالى عنه - ~~وغيره من الأئمة رضي الله تعالى عنهم على صحة أنكحة الكفار بقوله تعالى ~~قالت امرأة فرعون. # وما في البخاري مرفوعا أنه يقال للنصارى ما كنتم تعبدون فيقولون كنا نعبد ~~المسيح ابن الله فيقال كذبتم ما اتخذ الله من صاحبة ولا ولد وإذا تقرر لك ~~ذلك وعلمت أن المسألة منقولة هكذا وإنها مشهورة خلافية بيننا وبين مالك وأن ~~بعض أصحابنا وافق مالكا وأن الراجح مخالفته للأدلة التي ذكرت ظهر لك واتضح ~~أن جميع ما قاله السبكي - رحمه الله تعالى - في مسألة النسب ومسألتي الحدود ~~إنما هو رأي مخالف للمنقول وأنه إنما قال هذا الرأي ظنا منه أن المسألة ~~ليست منقولة كما صرح به هو بقوله فرع ليس بمنقول وبما ذكره في خلال ذلك ~~وخلال مسألتي الحدود وأنه لو رأى مسألة النسب التي ذكرتها لم يسعه مخالفتها ~~ولما أجاب عن إيراده دليلها عليه وهو {وقالت امرأت فرعون} [القصص: 9] . # بقوله إن دلالة الآية على أنها امرأة فرعون دلالة التزام إلخ وإذا اتضح # PageV04P343 # لك ذلك وإن المنقول أن الشهادة الضمنية كالمطابقة اتضح لك أن الشاهد متى ~~قال أشهد أن الدار المحدودة بكذا أقر بها فلان أو باعها فلان أو وقفها أو ~~نحو ذلك كان ذلك شهادة بالإقرار أو العقد أصلا وبالحدود ضمنا فنقبل كلا من ~~الشهادتين ويعمل بهما وبتأمل قولهم إن الشهادة بالبنوة ضمنية يندفع قول ~~السبكي في أواخر مسألة النسب لأن المشهود به الذي يقصد إثباته لا يكتفى فيه ~~بدلالة الالتزام بل لا بد أن يذكره الشاهد ويدل عليه مطابقة كان أو التزاما ~~ووجه رده أن ما هنا ليس من الدلالة الالتزامية في شيء. # وإنما هو من الدلالة التضمنية ms2659 وشتان ما بين الدلالتين وبهذا يندفع أيضا ~~جوابه عن الاستدلال بآية {وقالت امرأت فرعون} [القصص: 9] ويظهر صحة ~~استدلالهم للراجح أن الشهادة بالنبوة مقصودة أيضا ووجه دلالتها لذلك أن ~~القصد صدور ذلك القول من المرأة الموصوفة بالزوجية لفرعون فوصفها بذلك من ~~جملة المقصود من الخبر وفرقه بين الله والشهود بما مر صحيح لكنه لا ينتج ما ~~قاله ويرد ما قالوه لأنهم إنما نظروا إلى أن اللفظ له دلالة على ذلك مع قطع ~~النظر عن علم المتكلم وكونه عاما أو خاصا لأن ذاك أمر خارج عن الدلالات ~~اللفظية التي هي وضع هذه المسألة ومما يوضح لك ذلك استدلالهم بما مر عن ~~النصارى وتكذيبهم في أن عيسى ابن الله تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا فلولا ~~أن دعواهم بنوته وقعت في كلامهم مقصودة لما كذبوا إذ التكذيب كالتصديق إنما ~~يكون في النسب الخبرية سواء أقصدت مطابقة أم تضمنا فنتج من ذلك أن ما نحن ~~فيه من مسألتي النسب. # والحدود من النسب الخبرية المقصودة ضمنا فوجب العمل بها إذا وقعت في لفظ ~~الشاهد لما تقرر أنها مقصودة نعم الحق أنه لا بد في الشاهد الذي يقبل منه ~~ذلك أن يكون عنده مزيد تحر وضبط ومعرفة بحيث يغلب على الظن أنه لا يتساهل ~~بإطلاق البنوة والحدود في شهادته من غير مستند له في ذلك يجوز له الاعتماد ~~عليه وأنه لا يعتمد في ذلك على ما لا يجوز له الاعتماد عليه كقول العاقد أو ~~غيره مما لا يفيده ظنا قويا يستند إليه في شهادته وكلامهم وإن كان مطلقا ~~هنا أعني في مسألة البنوة إلا أنه في مواضع أخرى دال على ذلك وبهذا اندفعت ~~تلك الاحتمالات والقرائن التي نظر إليها السبكي وجعلها حجة له في رد ~~الشهادة المتضمنة للبنوة والحدود. # ووجه اندفاعه أنا إذا اعتبرنا في الشاهد تلك الصفات أخذا من متفرقات ~~كلامهم قوي الظن بقبول قوله المقصود له كما تقرر وإذا قوى الظن به وجب ~~قبوله والحكم به وقوله لا يكون مشهودا به حتى يقولوا إنا ms2660 نشهد بالحدود ~~ممنوع لما تقرر أنه مشهود به ضمنا وإن لم يقولوا ذلك وأن الضمني في ذلك ~~كالمقصود فتأمل ما قلناه المستند إلى ما قالوه وصرحوا به يظهر لك به رد ~~جميع ما قاله واستند إليه ثم رأيتني استفتيت عن هذه المسألة بما لفظه ما ~~قولكم في مستند لفظه هذا ما اشترى فلان جميع العزلة التي يحدها من المشرق ~~كذا ومن المغرب كذا ومن الشام كذا ومن اليمن الطريق المسلوك اشتراء صحيحا ~~شرعيا. # ثم قال شاهده لما تكامل ذلك ثبت لدى فلان الحاكم الشرعي بشهادة شاهديه ~~جريان عقد التبايع المشروح أعلاه في جميع المبيع المعين بأعاليه على الوجه ~~المشروح فيه شراء صحيحا شرعيا وحكم بموجب ذلك حكما صحيحا شرعيا فهل ذلك ~~شامل للحكم بأن الحد اليمني طريق مسلوك أو لا فأجبت نعم ذلك شامل للحكم بما ~~ذكر فقد صرح أصحابنا رحمهم الله تعالى بنظيره حيث قالوا لو شهد اثنان أن ~~فلان بن فلان وكل فلان بن فلان هذا في كذا ثبت النسب تبعا للوكالة. # وإن كان غير مقصود بالشهادة كما أن من شهد بثمن في بيع أو مهر في نكاح ~~كان شاهدا بالعقد وإن لم يقصد بشهادته إلا المال اه فكذا في مسألتنا إذا ~~شهدا عند الحاكم بجريان عقد التبايع المشتمل على تحديدهما للمبيع بما ذكر ~~كان ذلك شهادة منهما بأن الحد اليمنى شارع مسلوك فإذا حكم الشافعي بجميع ما ~~شهدا به كان حكما منه بأنه شارع اه فإن قلت يفرق بين مسألة الحدود ومسألة ~~الشهادة بأن # PageV04P344 # التوكيل متضمن لثبوت النسب تضمنا لا انفكاك عنه إذ لا يتصور وجود توكيل ~~فلان إلا إن كان ابن فلان لأن الصورة أنه غائب عن مجلس الحكم بخلاف الحدود ~~فإن القصد انتهاؤها إلى كذا وإن لم يثبت كذا قلت هذا الفرق خيال باطل بل ~~هما على حد سواء إذ الحدود يتوقف عليها صحة البيع أيضا فشهادتهما ببيع ~~المحل المحدود بكذا وكذا شهادة بأن المبيع ينتهي حده إلى ملك فلان فمتى لم ~~يثبت أنه ملك ms2661 فلان وإلا كان الحد غير معلوم ويلزم من عدم علمه بطلان ~~الشهادة بالبيع لأنه يشترط في صحة الشهادة كالدعوى التحديد من الجهات ~~الأربع ما لم يحصل شهرة بدون ذلك فظهر توقف البيع المشهود به على التحديد ~~كما أن الوكالة المشهود بها متوقفة على البنوة. # فإذا قالوا في الشهادة بالوكالة المذكورة إنها شهادة بالبنوة فكذلك ~~الشهادة بالبيع المذكور شهادة بالحدود بلا فرق والله سبحانه وتعالى أعلم ثم ~~رأيت في فتاوى السيد السمهودي شكر الله تعالى سعيه ما لفظه مسألة ادعى دارا ~~في يد رجل وأقام البينة أنه شراها من آخر وصورة مكتوب الشراء الذي شهدت به ~~البينة اشترى فلان من فلان ما هو بيده وملكه يومئذ وكتب كل من الشهود وشهدت ~~بمضمونه وشهد كذلك عند الحاكم فهل يكتفى بذلك في ثبوت الملك للبائع في ذلك ~~التاريخ حتى يقضى للمدعي بها الجواب هذه المسألة. # نقل الأذرعي فيها عن الزبيلي أن هذه الدار لا تثبت بهذه الشهادة ملكا ~~للبائع حين باعها قال لأن القبالة مكتتبة على إقرار البائع والمشتري فشهدوا ~~بما سمعوه منهما فلا يثبت بقولهم ملك البائع حتى يشهدوا أنه يوم باعها كانت ~~ملكا له وهذا حكم آخر ليس في القبالة وأما إذا شهدوا بنفس الصك لم تسمع من ~~جهة الملك اه قال الأذرعي عقبه وهذا واضح ويغفل عنه أكثر قضاة عصرنا وشهوده ~~بل يشهد الشاهد بما تضمنته القبالة من غير تصريح منه بالشهادة للبائع ~~بالملكية. # ويرتب الحاكم على ذلك حكمه غفلة عن الحقائق اه قلت وهذا شاهد جيد لما في ~~فتاوى السبكي في ضمن فروع عموم البلوى باشتمال كتب المبايعات ونحوها على ~~حدود قال ثم يقع الاختلاف ويطلب منا إثبات أن الحدود كما تضمنه ذلك الكتاب ~~قال وما فعلته قط لأن المشهود به في البيع مثلا هو العقد الصادر على ~~المحدود بتلك الحدود وقد لا يكون الشاهد عارفا بتلك الحدود ألبتة وإنما ~~يسمع لفظ العاقد والحدود محكية عن العاقد اه وهو جيد فليتنبه لذلك اه ما في ~~فتاوى السمهودي وإطلاقه أن ms2662 ما قاله السبكي جيد ليس بجيد وكأنه هو أيضا لم ~~يطلع على مسألة النسب السابقة. # وما ذكره الزبيلي واعتمده الأذرعي لا ينافي ما قدمته في مسألة الحدود ~~لأنه فرض ذلك في الشهادة على إقرار البائع والمشتري بما سمعه الشاهد أن ~~منهما والحكم حينئذ ظاهر بخلاف ما لو صرح الشاهدان بذلك من عند أنفسهما ~~فيثبت الملك ضمنا كما قدمته في مسألة الحدود فهما سواء انتهت. # (وسئل) رحمه الله سبحانه وتعالى عن قول المنهاج ولا يقضي بخلاف علمه ~~بالإجماع وقال ابن الحسين المدني في شرح تكملة شرحه يعني ولا يقضي القاضي ~~بخلاف علمه بلا خلاف بل إذا علم أن المدعي أبرأه عما ادعاه وأقام بينة أو ~~أن المدعي قتله حي أو رأى غير المدعى عليه قتله أو سمع مدعي الرق قد أعتق ~~ومدعي النكاح قد طلق ثلاثا أو تحقق كذب الشهود امتنع من القضاء وكذا إذا ~~علم فسق الشهود إلى آخر كلام ابن الحسين الذي يحيطه علمكم فهل يا شيخ ~~الإسلام بل إمام أئمة الأنام المحكم كالحاكم في جميع ما ذكر أم لا فإن قلتم ~~نعم فإذا علم المحكم أن الشاهد لا يدري عن سبب استحقاق المدعى به فهل يجب ~~عليه أن يسأله عن سببه وعن سبب شهادتهم كما إذا شهدوا على زنا وغصب وإتلاف ~~وولادة فإنها لا تتم شهادتهم إلا بالإبصار فإذا شهدوا فهل يجب على المحكم ~~أن يسألهم هل أبصروا ذلك حيث علم أن الشهود لم يبصروا ذلك وإذا سألهم ولم ~~يبينوا له الإبصار بل اقتصروا على الشهادة فهل يقبلهم أم لا يقبلهم لكونه ~~خلاف علمه وهل إذا قال المدعي استحق عليك كذا وكذا وأقام على ذلك بينة فهل ~~يقبل المحكم # PageV04P345 # البينة ويحكم بالمدعى أو لا يقبلها حتى يسأل الشهود لكونه يعلم أي المحكم ~~أن الشهود لا يعرفون الاستحقاق أم لا يجب عليه ذلك؟ # (فأجاب) نفعنا الله تعالى بعلومه وبركته بأن المحكم ليس كالحاكم في جواز ~~الحكم بعلمه كما بينته لكم في بعض الأجوبة التي هي واصلة إليكم فحينئذ لا ms2663 ~~يقضي بعلمه ولا بخلاف علمه وقول السائل فإذا علم المحكم إلخ جوابه أن ~~أصحابنا اختلفوا في أن الشاهد هل له أن يشهد باستحقاق زيد على عمرو درهما ~~مثلا إذا عرف سببه كأن أقر له به فشهد أن له عليه درهما وفي ذلك وجهان. # قال ابن الرفعة عن ابن أبي الدم أشهرهما لا تسمع شهادته وإن وافقه في ~~مذهبه لأن الشاهد قد يظن ما ليس بسبب سببا ولأنه ليس له أن يرتب الأحكام ~~على أسبابها بل وظيفته نقل ما سمعه من إقرار أو عقد أو غيره أو ما شاهده من ~~الأفعال ثم الحاكم ينظر فيه فإن رآه سببا رتب عليه مقتضاه. # وهذا ظاهر نص الأم والمختصر وقال ابن الصباغ كغيره بعد اطلاعه على النص ~~تسمع شهادته وهو مقتضى كلام الروضة وأصلها ويندب للقاضي أن يسأل الشاهد عن ~~جهة الحق إذا لم يثق بشدة عقله وقوة حفظه والذي يتجه حمل الوجه الأول ~~الموافق للنص على شاهد غير فقيه فلا يكتفي الحاكم منه بإطلاق السبب والثاني ~~على فقيه لا يجهل ترتب المشهود به على سببه فله أن يعتمد شهادته بمطلق ~~الاستحقاق ويستثنى من ذلك مسائل يجب فيها تفصيل الشهادة كأن أقر لغيره بعين ~~ثم ادعاها وأراد أن يقيم بينة بالملك المطلق أو بتلقي الملك من غير المقر ~~له فلا تسمع بل لا بد أن يصرح المدعي والبينة بناقل من جهة المقر له لأنه ~~يؤاخذ بإقراره وكالشهادة بالردة على خلاف فيها أو بالإكراه أو بالسرقة أو ~~بأن نظر الوقف الفلاني لفلان أو بأن هذا وارث فلان أو ببراءة المدين من ~~الدين المدعى به أو باستحقاق الشفعة أو بالرشد أو بأن العاقد كان يوم ~~الجمعة زائل العقل فيبين زواله أو بالجرح أو بانقضاء العدة أو بالرضاع أو ~~بالنكاح أو بالقتل أو بأن فلانا طلق زوجته لأن الحال يختلف بالصريح ~~والكناية والتنجيز والتعليق أو بأنه بلغ بالسن فيبينه للاختلاف فيه بخلاف ~~الشهادة بمطلق البلوغ أو بأن فلانا وقف داره فلا بد من بيان مصرف الوقف ~~بخلافها ms2664 بأن فلانا أوصى إلى فلان فإنها تسمع وإن لم يذكر المصرف ولا الموصى ~~به وإنما وجب التفصيل في جميع هذه الصور لاختلاف الناس في أسبابها وأحكامها ~~ويلحق بها في ذلك ما يشابهها نعم لو شهدا على امرأة باسمها ونسبها جاز فإن ~~سألهما الحاكم هل يعرفان عينها فلهما أن يسكتا أو يقولا لا يلزمنا الجواب ~~وهذا في الشاهد الضابط العارف وإلا فينبغي أن يسألهما وتلزمهما الإجابة، ~~والله سبحانه وتعالى أعلم. # (سئل) - رحمه الله تعالى - عن مسألة وقع فيها جوابان مختلفان صورتهما ~~بلاد ليس فيها سلطان ولا قاض وفيها قبائل ليس فيها من العدول إلا القليل ~~فهل يجب على من يريد الحكم بينهم أن يبحث عن حال الشهود من عدالة وفسق أم ~~يكتفي بظاهر الحال ويقبل منها الأمثل فالأمثل. # أجاب الأول فقال يجب البحث عن حال الشهود ولا يقبل إلا عدول لأمور أحدها ~~أن الله عز وجل قال في محكم كتابه العزيز {وأشهدوا ذوي عدل منكم} [الطلاق: ~~2] وقال تبارك وتعالى {اثنان ذوا عدل} [المائدة: 106] . # وقال جل وعلا {يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبإ فتبينوا} ~~[الحجرات: 6] وقرئ فتثبتوا دال على أنه لا يحل أن يشهد الفاسق وإن كان حقا ~~كما قاله الإمام ابن الحسين في تكملته قال بعض المتأخرين وإذا لم يحل ذلك ~~فلا يحل للحاكم سماع شهادته كما قاله الشيخان وغيرهما قال لأنها إعانة على ~~حرام والإعانة على حرام حرام ولقوله تبارك وتعالى {ممن ترضون من الشهداء} ~~[البقرة: 282] والفاسق غير عدل ولا يرضى لأنه غير مأمون على دينه أي لأنه ~~لا ينظر لدينه فكيف ينظر لغيره. # فلا يقبل قوله بالاتفاق كما قاله الشيخان أيضا لأن الله سبحانه وتعالى ~~أمر برد شهادة الفساق من المسلمين قال الشافعي - رضي الله تعالى عنه - بل ~~القاضي بشهادة الفاسق أبين خطأ من القاضي بشهادة العبد وذلك أن الله سبحانه ~~وتعالى قال {وأشهدوا ذوي عدل منكم} [الطلاق: 2] وقال تعالى # PageV04P346 # {ممن ترضون من الشهداء} [البقرة: 282] وليس الفاسق واحدا من هذين فمن قضى ~~بشهادته فقد خالف حكم الله ms2665 عز وجل وعليه رد قضائه فإن الفاسق مردود الشهادة ~~بالنص والإجماع ولا نعلم خلافا في رد شهادته قال في الأشباه والنظائر ولو ~~حكم الحاكم بشهادة فاسقين اعتقد عدالتهما نقض حكمه على الصحيح كالكافرين اه ~~وعلله الإمام نور الدين الأزرق بأن عدالة الشهود شرط في الحكم الأمر الثاني ~~أن الإمام نجم الدين بن الرفعة وغيره قال ليس للحاكم الحكم بشهادة ~~المجهولين قبل البحث لقوله تعالى {ممن ترضون من الشهداء} [البقرة: 282] ~~والمجهول قبل البحث غير مرض ونقل الشيخان عن الإمام الهروي أن البحث عن حال ~~الشهود حق لله تعالى ونقل الإمام جمال الدين الإسنوي والإمام شهاب الدين ~~الأذرعي عن الإمام ابن الرفعة أن رواية مجهول العدالة لا تسمع بل قال ~~الإمام تاج الدين ابن الإمام السبكي في جمع الجوامع أن روايته باطنا وظاهرا ~~مردودة بالإجماع ونقل الإمام البيضاوي في منهاجه عن الإمام الباقلاني أن من ~~لا تعرف عدالته لا تقبل روايته لأن الفسق مانع فلا بد من تحقق عدمه كالصبا ~~والكفر والعدالة تعرف بالتزكية اه # قال الشافعي ومالك - رضي الله تعالى عنهما - ولا يكتفي القاضي بظاهر ~~العدالة حتى يعرف عدالتهم الباطنة سواء كانت شهادتهم في حد أو غيره اه قال ~~الإمام المقدسي في الإشارات لا ينفذ الحكم بالشهادة حتى يتبين له عدالة ~~الشهود في الظاهر والباطن اه الأمر الثالث أن غير القاضي يعسر عليه معرفتها ~~كما قاله في الروضة وغيرها وأما القاضي فقال الإمام ابن الرفعة وغيره لا ~~يشق عليه البحث عنها قال الشيخان وإذا لم يعرف القاضي من الشهود عدالة ولا ~~فسقا فلا يجوز له قبول شهادتهم إلا بعد الاستزكاء والتعديل قال الإمام ~~الأذرعي في شرح المنهاج سواء في ذلك الشهادة بالمال وغيره قال لأن تزكية ~~الشهود إلى الحاكم دون غيره اه قال بعض المتأخرين ولا أدري ما الذي يعتذر ~~به من يجوز شهادة غير المتيقن عدالته الأمر الرابع أن الإمام الأذرعي قال ~~في شرح المنهاج في الكلام على التزكية اعتبار العلم بالعدالة والفسق ~~وأسبابهما كما قال الرافعي وغيره ظاهر في ms2666 جانب التعديل لأنه إذا لم يعلم ~~العدالة وشروطها وأسبابها وموانعها لا يدري بماذا يشهد قال ومن هذا يؤخذ أن ~~ما يعتمده كثير من حكام العصر أو أكثرهم من قبول التزكية من العوام ~~المقبولين عندهم غير سديد لأنا نقطع بأنهم لا يعرفون ذلك ويبنون الشهادة ~~على ما يظهر من خير يظنونه بالمزكى وأكثر الناس يجهل معرفة العدالة ~~وأسبابها ويجهلون اعتبار المعرفة الباطنة قال فيجب على القاضي البحث ~~والسؤال والاستفسار قال وإذا لم يعرف المعدل أسباب الفسق ظنا بما هو فسق ~~ليس فسقا فيعدل جهلا اه كلام الأذرعي # ويؤيده قول الشيخ المقدسي في الإشارات العامي لا يعرف العدل من غيره اه ~~ومعظم شهادات الناس يشوبها جهل وغيره يحوج الحاكم إلى الاستفسار وإن كانوا ~~عدولا كذا قال الشيخان تبعا للإمام وبه قال ابن الرفعة وغيره واختاره ~~الأذرعي في مواضع في شرح المنهاج وقال إنه الحق قال بعضهم ولعمري إن أكثر ~~شهود عصرنا غير مرضيين وإن كان ظاهرهم العدالة فإذا كان هذا في عصره فما ~~ظنك بما بعده الأمر الخامس أن الإمام ابن عجيل اليمني - رحمه الله تعالى - ~~سئل عن أهل بلاد لا يقسمون للنساء ميراثا ظلما منهم ويقاتل بعضهم بعضا في ~~الباطل وليس في تلك البلاد من العدول إلا ناس قليل فهل تقبل شهادتهم أو لا؟ # فأجاب - رحمه الله تعالى - فقال لا يقبل قولهم ولا يرجع إليهم في شيء وهم ~~من أفسق الفساق حتى يقسموا للنساء ما جعل الله تعالى لهن ولا يقبل الله ~~تعالى منهم صرفا ولا عدلا حتى يردوا الحقوق إلى أهلها وكذلك الذين يقاتل ~~بعضهم في الباطل حكمهم كذلك لا تقبل شهادتهم وهم فسقة من أعظم الفساق وقتل ~~النفس التي حرم الله تعالى أكبر الكبائر بعد الشرك بالله تعالى قال - صلى ~~الله عليه وسلم - «لزوال الدنيا عند الله تعالى أهون من قتل رجل مسلم» اه ~~جوابه # قال بعض المتأخرين # PageV04P347 # بعد أن رأى جوابه هذا المذهب المعروف في هذه المسألة عدم قبول الشهادة ~~الأمر السادس أن الإمام شهاب الدين الأذرعي قال ms2667 في كتاب الشهادات من شرح ~~المنهاج لم أر لأصحابنا كلاما فيما إذا فاتت العدالة في شهود الحاكم وظاهر ~~كلامهم عدم قبول الشهادة كما اختاره الإمام ابن عبد السلام واختاره أيضا ~~الأذرعي في القضاء من الشرح المذكور وقال أن الأحكام لا تتغير بتغير ~~الأزمان ويؤيده ما أفتى به بعض المتأخرين أن فوات العدالة لا يغير ما ~~اعتبره الشارع من العدالة والستر في شاهد عقد النكاح مثلا لأن النكاح يقع ~~غالبا بين أوساط الناس والعوام وفي البوادي والقرى فلو كلفوا معرفة العدالة ~~الباطنة لطال الأمر وشق بخلاف الحكم فإن الحاكم يسهل عليه مراجعة المزكين ~~ومعرفة العدالة الباطنة والله سبحانه تعالى أعلم. اه جواب الأول. # وأجاب الثاني فقال: لا يجب البحث عن حال الشهود في هذه البلاد المذكورة ~~لأمور أحدها أن بعض الشافعية المتأخرين رأوا اغتفار ما يغلب مخالطة الناس ~~له وإن كان مفسقا إذا عرف صاحبه بالتصون عن الكذب وسبقه إلى ذلك الإمام حجة ~~الإسلام الغزالي فصرح به في بعض كتبه ويدل له تصحيح ولاية القضاء لمن ليس ~~بأهل لفسق وغيره مع الضرورة على ما حرر من الفقه حتى صرح بعضهم أنه إذا لم ~~يوجد غيره صحت قطعا وقال الإمام ابن الرفعة - رحمه الله تعالى - إنه الحق. # الأمر الثاني أن الإمام الشافعي - رضي الله تعالى عنه - اعتبر الأغلب فإن ~~كان الغالب الطاعة وندرت المعصية في بعض الأوقات فهو عدل وإن كان الغالب ~~الصغائر فهو فاسق ترد شهادته لقوله تعالى {فمن ثقلت موازينه فأولئك هم ~~المفلحون} [الأعراف: 8] {ومن خفت موازينه فأولئك الذين خسروا أنفسهم} ~~[الأعراف: 9] فاعتبر الكثرة والغلبة لأن في النفس دواعي الطاعات ودواعي ~~المعاصي فاعتبر الأغلب وهو كما يعتبر في الماء إذا اختلط بمائع وفي الرافعي ~~الإصرار بالمداومة على الفعل لكنه قال هل المداومة على نوع من الصغائر أو ~~الإكثار من الصغائر سواء كانت من نوع أو أنواع فيه وجهان كلام الشافعي - ~~رضي الله تعالى عنه - والجمهور يوافق الثاني فعلى هذا لا تضر المداومة على ~~نوع من الصغائر إذا غلبت الطاعات الأمر ms2668 الثالث أنا لو كلفنا البحث عن حال ~~الشهود في هذه البلاد المذكورة لحصل عليهم الضرر ولاتخذه بعض أهل البلاد ~~ذريعة حتى يتعطل كثير من أموالهم قال تعالى {وما جعل عليكم في الدين من ~~حرج} [الحج: 78] وقال سبحانه وتعالى {سيجعل الله بعد عسر يسرا} [الطلاق: 7] ~~وقال الإمام الشافعي - رضي الله تعالى عنه - الأمر إذا ضاق اتسع سيما أن ~~الشيخ محيي الدين النووي قال في باب نقض الكعبة من شرح مسلم إذا تعارضت ~~مصلحة ومفسدة وتعذر الجمع بين فعل المصلحة وترك المفسدة بدئ بالأهم وقال في ~~باب الخديعة من الشرح المذكور واحتمال المفسدة اليسيرة لدفع أعظم منها أو ~~لتحصيل مصلحة أعظم منها إذا لم يمكن ذلك إلا بذلك اه. وجواب الثاني فما ~~الراجح؟ # (فأجاب) نفعنا الله تعالى بعلومه بأن المعتمد من هذين الجوابين أولهما ~~وهو أنه لا بد من عدالة الشهود عند الحاكم ظاهرا وباطنا سواء أكانت العدول ~~في تلك الناحية قليلين أو كثيرين لما ذكره المجيب الأول وإن كان في بعض ~~كلامه نظر يعرف للمتأمل فمن ذلك قوله لا يحل أن يشهد الفاسق وإن كان محقا ~~إلخ فإن فيه تفصيلا وهو أنه تارة يكون فسقه مجمعا عليه وتارة يكون مختلفا ~~فيه ففي الحالة الأولى يحرم عليه أن يشهد بالحق وإن خفي فسقه كذا قاله ~~الشيخان لكن قال الأذرعي في تحريم الأداء مع الفسق الخفي نظر لأنه شهادة ~~بحق وإعانة عليه في نفس الأمر ولا إثم على القاضي إذا لم يقصر بل يتجه ~~الوجوب عليه إذا كان في الأداء إنقاذ نفس أو عضو أو بضع قال وبه صرح ~~الماوردي وفرق بينه وبين الفسق الظاهر بأن رد الشهادة بالخفي مختلف فيه ~~وبالظاهر متفق عليه وصرح ابن أبي الدم فيهما من كلام الأصحاب بعدم التحريم ~~وقال إنها مستحبة ونقل أعني الأذرعي عن ابن عبد السلام ما يوافقه وهو قوله ~~لو شهد أبو الولد لولده أو العدو على عدوه أو الفاسق بما يعلمونه من الحق # PageV04P348 # والحاكم لا يشعر بمانع الشهادة فالمختار جوازه لأنهم لم يحملوا ms2669 الحاكم ~~على باطل بل على إيصال حق إلى مستحقه ولا إثم عليه ولا على الخصم ولا على ~~الشاهد والحالة الثانية وهي ما إذا لم يجمع على فسقه كشارب النبيذ يلزمه ~~الأداء سواء أكان القاضي يرى التفسيق ورد الشهادة به أم لا فقد يتغير ~~اجتهاده ويرى قبولها # وقضية العلة عدم اللزوم إذا كان القاضي مقلدا لمن يرى التفسيق بذلك ~~كالشافعي - رضي الله تعالى عنه - في صورة النبيذ وهو ظاهر ولا نظر إلى أنه ~~لا يجوز أن يقلد غير مقلده لأن اعتبار مثل ذلك بعيد نادر فلا يلتفت إليه ~~وما نقله عن الأشباه والنظائر من نقض الحكم بشهادة الفاسقين صرح به الشيخان ~~كالأصحاب وعللوه بأنه نقض خطأه فكان كما لو حكم باجتهاده ثم بان النص ~~بخلافه وقوله الأمر الثاني لأن الإمام نجم الدين ابن الرفعة إلخ عجيب منه ~~نقل هذا وأمثاله الكثيرة في كلامه عن بعض المتأخرين مع أنه المنقول المعتمد ~~في كتب سائر الأصحاب أو أكثرهم بل وقع له رد رواية المجهول عن الإسنوي ~~والأذرعي عن ابن الرفعة ثم انتقل من ذلك ببل إلى بيان أن ذلك مجمع عليه وفي ~~هذا من التهافت في الوضع ما لا يخفى وأما ما ذكره المجيب الثاني فكلام واه ~~ساقط ضعيف فلا يلتفت إليه وأما ما نقله عن الغزالي وغيره إما باطل أو مؤول ~~واستدلاله عليه بصحة تولية القضاء للفاسق غير صحيح فقد نقل محققو المتأخرين ~~عن ابن عبد السلام - رحمه الله تعالى - ما يفهم الفرق بين المسألتين ~~واعتمدوه حيث قالوا لو تعذر جميع شروط القضاء فولى الإمام فاسقا أو مقلدا ~~جاز للضرورة وسكتوا عن نظيره في الشهادة وهو ما لو رتب الإمام شهودا فيهم ~~جارح الفسق أو غيره وفي قواعد ابن عبد السلام لو فاتت العدالة في شهود ~~الحاكم فهذا فيه وقفة من جهة أن مصلحة المدعي معارضة لمصلحة المدعى عليه ~~والمختار أنها لا تقبل لأن الأصل عدم الحقوق المتعلقة بالذمم والأبدان ~~والظاهر مما في الأيدي أنه لأربابها ولا يلحق بتنفيذ ولاية فاقد الأهلية ms2670 ~~لعدم المعارضة المذكورة. اه. # فتأمل ما اختاره ابن عبد السلام وما أفهمه كلامه من الفرق تجده ردا فيما ~~ذكره المجيب الثاني وقوله إن الشافعي - رضي الله تعالى عنه - اعتبر الأغلب ~~إلخ يدل على تساهله في الاستدلال وعدم إتقانه بما يستدل به وذلك لأنا لا ~~ننظر إلى غلبة الطاعات أو المعاصي أو استوائهما إلا إذا لم توجد كبيرة بأن ~~وجدت صغائر أو صغيرة وداوم عليها فإن غلبت طاعاته أو استوى الأمران فيعدل ~~ولا يؤثر فيه ما ارتكبه من تلك الصغائر وإن لم تغلب طاعاته فغير عدل لأن ~~غلبة المعاصي حينئذ تنزل منزلة ارتكاب الكبيرة فزالت به العدالة وأما إذا ~~ارتكب كبيرة فإنه يصير فاسقا وإن غلبت طاعاته على معاصيه لأن ارتكاب ~~الكبيرة مزيل للعدالة من غير نظر إلى غلبة طاعاته أو عدمه وأما استدلاله ~~بما ذكره في الأمر الثالث وبكلام شرح مسلم فغير صحيح أيضا لما مر في كلام ~~ابن عبد السلام من أن ما نحن فيه ليس فيه تعارض مصلحة ومفسدة وإنما فيه ~~تعارض مصلحتين - ولا مرجح فلا يعمل بالشهادة وتركنا الأشياء على ما هي عليه ~~من بقاء الحقوق في أيدي أربابها وعملنا بالأصل الثابت في ذلك وبراءة الذمم ~~ونحوها، والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب. # (وسئل) - رحمه الله تعالى - عما لو أوصى شخص لآخر بشيء فادعى عصبة الموصي ~~الرجوع وأقاموا شاهدا بعد أن أقام الموصى له شاهدين ولم يكن مع العصبة غيره ~~من غير العصبة هل تقبل شهادة بعضهم لبعض والحال أنهم إخوة حتى تكمل الحجة ~~وترجح أم لا؟ # (فأجاب) نفعنا الله تبارك وتعالى بعلومه بقوله إن عصبة الموصي إن كانوا ~~ورثة لم تقبل شهادة أحد منهم بالرجوع عن الوصية وإن لم يكونوا ورثة قبلت ~~شهادتهم وإذا تعارضت بينتان بالرجوع وعدمه قدمت بينة الرجوع لأنها ناقلة ~~والأخرى مستصحبة أو قالت الأخرى شاهدناه بعد الوصية تكلم أو فعل ما يكون ~~رجوعا تعارضتا وبقيت الوصية بحالها، والله سبحانه وتعالى أعلم. # (وسئل) - رحمه الله تعالى - في مستودع مأذون له من المودع # PageV04P349 # في دفع ms2671 الوديعة إلى شخص معين فطلب الشخص الوديعة من المستودع في غيبة ~~المودع وأقام بينة له بالإذن عند حاكم شرعي وهو ولد المستودع وأجنبي ~~وقبلهما الحاكم وحكم بالدفع ثم حضر المودع بعد الدفع وأنكر الإذن في الدفع ~~فأقام المستودع البينة المحكوم بها فهل تقبل ويبرأ المستودع من الوديعة بعد ~~إنكار الإذن من المودع بمقتضى هذه البينة أم لا أم كيف الحال؟ # (فأجاب) نفعنا الله سبحانه وتعالى بعلومه بأن الوديع كان هو المقيم ~~للبينة المذكورة لم تقبل لأنها شهادة له بما يدعيه على المودع من أنه أذن ~~له في الدفع وإن كان المقيم لها غير الوديع كأن ادعى المأذون له الإذن ~~وأنكره الوديع فأقام عليه البينة المذكورة قبلت وجاز للحاكم أن يحكم بها ~~ولا نظر حينئذ إلى أن أحدهما ولده لأن الشهادة حينئذ عليه لا له ولا نظر ~~لما يترتب على ذلك من براءة الوديع بهذا الدفع إذا حضر المودع وأنكر الإذن ~~لأن هذا أمر أجنبي عن المدعى به فلا يؤثر في قبول الشهادة ومما يصرح بما ~~ذكرته قول الشيخين رحمهما الله تعالى وغيرهما. # والعبارة للرافعي - رحمه الله تعالى - عبد في يد زيد ادعى مدع أنه اشتراه ~~من عمرو بعد ما اشتراه عمرو من زيد صاحبه وقبضه وطالبه بالتسليم وأنكر زيد ~~جميع ذلك فشهد ابناه للمدعي بما يقوله حكى القاضي أبو سعيد - رحمه الله ~~تعالى - قولين أحدهما رد شهادتهما لتضمنها إثبات الملك لأبيهما وأصحهما ~~القبول لأن المقصود بالشهادة في الحال المدعي وهو أجنبي عنهما. اه. فتأمل ~~تعليل القبول الذي هو الأصح بما ذكر تجده نصا في مسألتنا وتأمل تعليل القول ~~الضعيف بتضمنها إثبات الملك لأبيهما تعلم أن الصحيح بقبول شهادتهما ولا ~~ينظر لتضمنها ما ذكر لأنه غير مقصود بالشهادة وهذا كما ترى صريح فيما ذكرته ~~من قبول شهادة ابن الوديع وأنه يترتب عليها براءته إذا أنكر المودع الإذن ~~ولا نظر لهذا الترتيب لأنه غير مقصود بالشهادة فإن قلت هل ما ذكره الرافعي ~~- رحمه الله تعالى - من التصوير قيد لا بد منه في ms2672 القبول قلت لا كما هو ~~ظاهر ومن ثم قال البلقيني - رحمه الله تعالى - عقبه لا يحتاج عندي لهذا ~~التصوير بل لو ادعى على زيد أنه باعه فشهد ابناه قبلت شهادتهما. اه. وهذا ~~مما يزيد مسألتنا إيضاحا كما هو جلي ومما يؤيد ما ذكرته من أنه يترتب على ~~قبول الشهادة براءة الوديع قولهم محل عدم قبول الشهادة للأصل والفرع ما إذا ~~لم يكن ضمنا فإن كان قبلت كما إذا ادعى عليه نسب ولد فأنكر فشهد أجنبي وأبو ~~المدعى عليه على إقراره فتقبل شهادة الأب في الأصح وإن كان في ضمنه الشهادة ~~لحفيده # ذكره القاضي حسين - رحمه الله تعالى - في فتاويه وأقره الأذرعي أيضا ~~والزركشي رحمهما الله تعالى وغيرهما ومن ذلك أيضا قول القاضي شريح - رحمه ~~الله تعالى - في روضته إذا شهد على مولى أمهما أنها أعتقته على ألف سمعت في ~~العتق وهل تسمع في الألف فيه قولان سواء أقرت أم أنكرت. اه. # قال الأذرعي - رحمه الله تعالى - وهذا ذكره العبادي - رحمه الله تعالى - ~~في أدب القضاء هكذا وقال صاحبه أبو سعيد الهروي - رحمه الله تعالى - في ~~الإشراف وأنا قد بينت أنه يفصل بين ما لو سبق منهما الدعوى أو لم يسبق على ~~ما حكيته عن الإمام القاضي حسين - رحمه الله تعالى -. اه. قال وهذا هو ~~القياس وهو كما قال فإنها إذا ادعت تكون الشهادة بالألف شهادة لها بمال ~~قصدا لا ضمنا إذ الأمر الضمني لا يمنع قبول الشهادة به للولد أو للوالد قال ~~الشيخان رحمهما الله تعالى وغيرهما ولو شهد اثنان أن أباهما قذف ضرة أمهما ~~ففي قبول شهادتهما قولان أحدهما المنع لأن القبول يحوجه إلى اللعان وهو من ~~أسباب الفرقة فشهادتهما تجر نفعا إلى أمهما وأظهرهما القبول ولا عبرة بمثل ~~هذا الجر لأنه ضمني لا مقصود ومحل الخلاف إذا كانت أمهما تحته وقد شهد حسبة ~~من غير طلب الضرة وإلا قبلت شهادتهما قطعا لضعف جر النفع إلى الأم في ~~الثانية وعدمه في الأولى ولو ادعى الأب طلاقها في زمن سابق ms2673 ليسقط بما يدعيه ~~عن نفسه نفقة ماضية ونحوها أو أنه خالعها على مال بذلته فشهدا له ابناه لم ~~يقبلا قطعا بالنسبة للمال وتقع # PageV04P350 # قطعا # وأفهم تقييدهم عدم القبول بدعوى الأب أنهما لو شهدا بالطلاق المذكور حسبة ~~قبلت شهادتهما ولزم المال المذكور لأنه ضمني لا مقصود وهو متجه نظير ما مر ~~قال الشيخان رحمهما الله تعالى أيضا ولو ادعت الطلاق فشهد ابناها لم تقبل ~~ولو شهدا حسبة قبلا وكذا في الرضاع. اه. وقضية كلامهما أنه لا فرق بين أن ~~يشهدا بذلك على أبيهما أو على زوج أجنبي وهو متجه وقول الكرخي - رحمه الله ~~تعالى - يحتمل أن لا تقبل شهادتهما حسبة لأن ذلك إزالة رق عن الأم وذلك نفع ~~إلا أن يتمشى هذا خاصة إذا كانت الأم منكوحة لغير الأب ضعيف قالا أيضا ولو ~~شهد الأب مع ثلاثة على امرأة ابنه بالزنا فإن سبق من الابن قذف فطولب بالحد ~~فأقام البينة لدفعه لم يقبل وإن لم يقذف أو لم يطالب بالحد وشهد الأب حسبة ~~قبلت شهادته وهذا كله صريح فيما ذكرته في هذه المسألة فلا ينبغي بعد ذلك ~~التوقف فيها، والله سبحانه وتعالى أعلم. # (وسئل) - رحمه الله تعالى - إذا ادعى ورثة ميت أنه أبان زوجته وأقاموا ~~شاهدا واحدا هل يكفي ذلك مع أيمانهم وتمنع من الميراث قياسا على ما أفتى به ~~الغزالي وقرره الشيخان رحمهما الله تعالى فيما لو ادعت نكاح فلان الميت ~~وطلبت الإرث منه حيث قالوا يثبت برجل وامرأتين أو برجل ويمين وكذا لو ادعى ~~وارثها ذلك بعد موتها هل الحكم كذلك بينوا الراجح عندكم في جميع ذلك ~~وأمعنوا النظر في العلل والمدارك جزاكم الله سبحانه وتعالى عنا وعن الإسلام ~~والمسلمين خيرا وأعظم لكم أجرا وزادكم بالعلم فخرا ولا عسر عليكم أمرا آمين ~~يا رب العالمين؟ # (فأجاب) - رحمه الله تعالى - بأن القياس المذكور فيه غير بعيد فإذا حلفوا ~~مع شاهدهم منعت من الميراث، والله سبحانه وتعالى أعلم. # (وسئل) - رحمه الله تعالى - عما إذا شهد اثنان واحد ببيع والآخر بالإقرار ~~به ms2674 هل تلفق الشهادتان؟ # (فأجاب) نفعنا الله تعالى بعلومه بقوله إذا شهد واحد ببيع مثلا والآخر ~~بالإقرار به لم تلفق الشهادتان نعم لو رجع أحدهما وشهد بما شهد به الآخر ~~قبلت شهادته لأنه يجوز أن يحضر الأمرين. # (وسئل) - رحمه الله - إذا شهد شهود أن مال فلان وقف بالسماع ولم يبينوا ~~المصرف هل تصح تلك الشهادة أم لا حتى يبينوا المصرف وهل تسمع دعوى وقف ~~أبونا هذه الأرض ولم يقولوا علينا مثلا أو حتى يقولوا علينا وقول القائل ~~اشتريت هذه الأرض من فلان ولم يذكر الثمن أم حتى يبين الثمن؟ # (فأجاب) نفعنا الله تعالى بعلومه بقوله تقدم بينة الوقف على بينة الملك ~~في الصورة المذكورة وإن حكم حاكم ببينة الملك ولم يحكم حاكم ببينة الوقف ~~لأن حكم الحاكم غير مرجح ولا تسمع الدعوى والبينة بالوقف إلا مع بيان مصرفه ~~بخلاف الشراء لا يشترط بيان قدر ثمنه وتقدم بينة الإثبات في الصورة ~~المذكورة، والله سبحانه وتعالى أعلم. # (وسئل) - رحمه الله تعالى - فيمن ادعت فساد النكاح لصغرها وادعى الزوج ~~بلوغها بالحيض ما كيفية صورة الشهادة على الحيض وهل له أن يدعي حسبة بشيء ~~ثم يشهد على ذلك الشيء وأيضا شهادة الحسبة هل تشترط بحضرة المدعى عليه أم ~~لا؟ # (فأجاب) نفعنا الله تعالى بعلومه بقوله تقبل البينة بالحيض وقولهم في ~~موضع يتعذر إقامة البينة عليه مرادهم به التعسر فإن ما يرى قد يكون دم فساد ~~ومع ذلك إذا جزم الشهود بأنه دم حيض بأن احتف بقرائن وأمارات يعرفها أهل ~~الخبرة بحيث يغلب على ظنهم الحكم عليه بأنه حيض قبلت شهادتهم وإن لم يذكروا ~~تلك الأمارات بل لو سئلوا عنها فلهم أن يقولوا لا يلزمنا الجواب كما ذكروه ~~في نظائر ذلك ويجوز للشاهد أن يدعي حسبة ثم يشهد لأن دعوى الحسبة لا يتوقف ~~الأمر عليها فقد اختلفوا في سماعها. # فالذي رجحه الإسنوي - رحمه الله تعالى - ونسبه الإمام للعراقيين الاكتفاء ~~بشهادتها بل أمر فيه بالإعراض والدفع ما أمكن والذي صححه البلقيني سماعهما ~~ومحله في غير محض حقوق ms2675 الله سبحانه وتعالى والحاصل أنه لا يحتاج إليها على ~~كل من القولين وإنما الخلاف في سماعها والمعتمد سماعها إلا في محض حدود ~~الله سبحانه وتعالى ولا بد من حضور المدعى عليه كما يفيده قولهم # PageV04P351 # لا تسمع شهادة الحسبة حتى يقول شهودها ابتداء للقاضي نشهد بكذا على فلان ~~فأحضره لنشهد عليه. اه. # فاستفيد منه أنه لا يعتد بشهادتهم إلا في حضرته كسائر الشهادات بشرطها، ~~والله سبحانه وتعالى أعلم. # (وسئل) في أمر السلطان للقضاة بأن المشهود عليه لو أتى بجرح الشهود بعد ~~ثلاثة أيام لا تقبلوا ذلك بعد الحكم أم شهود الجرح تقبل لما ذكر ولو بعد ~~الحكم وهل لو احتج من يجوز ذلك بأن تجويز قبول الجرح يؤدي إلى نقض أحكام ~~متقدمة القبول أم لا أفتونا مأجورين؟ # (فأجاب) بقوله تقبل بينة الجرح ولو بعد حكم الحاكم وإن طالت المدة ولا ~~نظر إلى أن ذلك يؤدي إلى نقض أحكام متقدمة لأنا لا نقبل بينة الجرح إلا ~~بشروطها المذكورة في محلها فإذا وجدت وجب العمل بها وبان أن تلك الأحكام ~~غير معتد بها ومتى ألزم السلطان القضاة بما ذكر أطاعوه خوفا من شق العصا. # (وسئل) - رحمه الله تعالى - ما حقيقة النرد؟ # (فأجاب) نفعنا الله تعالى بعلومه وبركته بقوله فص أو فصوص من نحو عظم أو ~~خشب فيها نقط تطرح على لوح فيه بيوت لكل نقطة بيت يعرف بها كيفية اللعب ~~وهذا مع أني لم أره أخذته من قول البيضاوي وضعه سابرزن ثاني ملوك الساسان ~~ولأهله يقال له النردشير وشبه رقعته بالأرض وقسمها أربعة أقسام تشبيها ~~بالفصول الأربعة اه له ومن قول الماوردي - رحمه الله تعالى - وقيل إنه ~~موضوع على البروج الاثنا عشر والكواكب السبعة لأن بيوته اثنا عشر ونقطه من ~~جانب الفص يتبع كالكواكب السبعة يعدل به إلى تدبير الكواكب السبعة والبروج ~~اه له ومن فرقهم بينه وبين الشطرنج بأن التعويل في النرد على ما يخرجه ~~الكعبان فهو كالأورام وفي الشطرنج على الفكر والتأمل وأنه ينفع في تدبير ~~الحرب وعبر الزركشي بدل الكعبين ms2676 بالفصوص، والله سبحانه وتعالى أعلم. # (وسئل) - رضي الله تعالى عنه - نسخ كتابا وأعانه آخرون في نسخه قليلا هل ~~له أن يكتب في آخره كتبه فلان يعني نفسه أو يكون ذلك كذبا لكونه لم يكتبه ~~كله؟ # (فأجاب) نفعنا الله تعالى بعلومه وبركته بقوله له أن يكتب في الكتاب ~~المذكور كتبه فلان مريدا به غالبه ولا يكون ذلك من الكذب فقد قال الغزالي - ~~رحمه الله تعالى - وليس من الكذب ما جرت به العادة من المبالغة كقولك جئتك ~~مائة مرة لأن المراد تفهيم المبالغة لا المرات بشرط أن يكون جاء أكثر من ~~مرة وإلا لم يجز ذلك للكذب حينئذ وإذا جاز أن يعبر عن ثلاث مرات مثلا بمائة ~~مرة مبالغة فلأن يجوز أن يكتب في كتاب كتب بيده أكثره كتبه فلان بالأولى، ~~والله سبحانه وتعالى أعلم. # (وسئل) - رضي الله تعالى عنه - شاهد يظهر عليه كرامات مع فسقه هل تقبل ~~شهادته أم لا؟ # (فأجاب) نفعنا الله تعالى بعلومه وبركته بقوله لا تقبل فقد قال الشافعي - ~~رضي الله تعالى عنه - لو رأيت صاحب كبيرة يطير في الهواء لم أقبله حتى يتوب ~~من بدعته ذكره أبو نعيم وقد تظهر الكرامة على يد فاسق بل كافر كالسامري ~~فإنه رأى فرس جبريل حتى أخذ من تراب حافرهما وجعله في العجل فخار ونقل ابن ~~العماد - رحمه الله تعالى - عن الشيخ أبي محمد النيسابوري - رحمه الله ~~تعالى - أنه قال يجب على الولي إخفاء الكرامة، والله سبحانه وتعالى أعلم. # (وسئل) - رحمه الله تعالى - جرحت إحدى البينتين بينة المدعي أو المدعى ~~عليه الأخرى فهل تسمع؟ # (فأجاب) نفعنا الله سبحانه وتعالى بعلومه بقوله ما صرح به الروياني - ~~رحمه الله تعالى - في البحر أنها تسمع وأفتى به جمع يمنيون وقال بعضهم لا ~~تسمع وعلى الأول فإذا بادرت بينة وشهدت بفسق الأخرى قبلت فإن شهدت المشهود ~~بفسقها بفسق الشاهدة لم تقبل لثبوت جرحها فلم تقبل شهادتها، والله سبحانه ~~وتعالى أعلم. # (وسئل) - رحمه الله تعالى - شهد على امرأة ولم يذكر أنه رآها مسفرة فهل ~~يقبل؟ # (فأجاب) ms2677 نفعنا الله تعالى بعلومه بقوله للروياني - رحمه الله تعالى - فيه ~~احتمالان رجح منهما عدم القبول لأن الغالب ستر وجوههن قال بعضهم وفيه نظر ~~وهو كما قال، والله سبحانه وتعالى أعلم. # (وسئل) - رحمه الله تعالى - عن شهادة الشاهدين في الصرف على عمارة دار في # PageV04P352 # ملك أو وقف هل يجب على الشاهدين تفصيل ما صرف في ثمن أحجار وخشب وأجرة ~~وغير ذلك بأن يقولا صرف في أحجار كذا وفي خشب كذا وفي أجرة كذا وكذا إلخ أو ~~يكفي قولهما أنه صرف في عمارة هذه الدار وكذا وكذا مبهما من غير تفصيل؟ # (فأجاب) بقوله يكفي في الشاهدين بعمارة أن يقولا صرف في العمارة كذا وإن ~~لم يفصلاه، والله سبحانه وتعالى أعلم. # (وسئل) - رحمه الله تعالى - ما حكم كتب الوثائق للذميين؟ # (فأجاب) نفعنا الله تعالى بعلومه بقوله يجوز كتب الوثائق للذميين لكن لا ~~يعظمون فيها بألقاب ولا بكنى ولا بغيرهما بل يقال اشترى مثلا فلان من فلان ~~الذمي. # (وسئل) - رحمه الله تعالى - عن شخص وضع خطه بشهادة في مال لشخص آخر وسمع ~~شخصا يشهد شهودا أو يثبت مالا عند حاكم شرعي وهو حاضر ساكت لا يتكلم ثم ~~تبين أن له فيه ملكا واستحقاقا هل يسقط حقه بذلك سواء علم أو لم يعلم ~~أوضحوا لنا ذلك أثابكم الله سبحانه وتعالى الجنة؟ # (فأجاب) نفعنا الله سبحانه وتعالى بعلومه بقوله مجرد الخط والسكوت مع ~~حضور ما ذكر لا يبطل حقه مما تبين له فله الدعوى به، والله سبحانه وتعالى ~~أعلم. # (وسئل) - رحمه الله تعالى - سؤالا صورته سب المشهود عليه الشهود فهل ~~يعزر؟ # (فأجاب) نفعنا الله سبحانه وتعالى بعلومه بقوله نعم يعزر إن سبهم بالكذب ~~ونحوه لائتمان الشارع لهم وعليه حمل قولهم إذا سب الشهود زجره القاضي ثم ~~هدده ثم عزره أما سبهم بذكر مفسق كشرب الخمر أو زنا فلا يعزر عليه وإن لم ~~تقم بينة به لأن البينة قد تغيب أو تنسى مع أن ذلك لا يقصد به السب بل دفع ~~الحجة قيل ويعزر على تفسيقهم بعد ms2678 الحكم لأنه سب لم يأذن فيه الشارع. اه. # وفي إطلاقه نظر بل حيث أراد إقامة بينة به لم يعزر عليه لقبولها به ولو ~~بعد الحكم، والله سبحانه وتعالى أعلم. # (وسئل) - رحمه الله تعالى - عن مسألة اختلف فيها فقهاء زبيد وهي إذا سبق ~~لسان الشاهد بين يدي القاضي إلى خلاف التاريخ بأن أراد أن يقول سنة ثمان ~~وأربعين وسبعمائة فقال سنة ثمان وعشرين ثم رجع عن الغلط إلى الصواب فهل ~~يكون ذلك قادحا في شهادته أو لا بينوا لنا ذلك بيانا شافيا لا عدمكم ~~المسلمون؟ # (فأجاب) نفعنا الله تعالى بعلومه بقوله لا يكون ذلك قادحا في شهادته حيث ~~تداركها فورا أو بعد نوع مهلة ولم يحصل للقاضي نوع ريبة في شهادته كما يصرح ~~بذلك كله كلام جماعة من الأصحاب فمن بعدهم منهم القاضي حسين - رحمه الله ~~تعالى - فإنه قال في فتاويه إذا ادعى عينا وأقام شاهدين شهد أحدهما أنها ~~ملكه ورثها من أبيه وشهد الآخر أنها ملكه ورثها من أمه فالأظهر أنها شهادة ~~مختلفة لا يحكم بها وقيل تقبل ويقضي بها لاتفاقهما على أصل الملك وإنما ~~اختلفا في شيء زائد فلو أنهما اتفقا بعد ذلك على جهة واحدة فشهدا بأنه ورثه ~~من أبيه مثلا أو شهدا بالملك مطلقا قال ينظر إن وقع للقاضي ريبة كما إذا ~~أخذ شيئا من المشهود له وما أشبه ذلك لا يقبل وإن لم يقع قبل وقضي به قال ~~شارح الأنوار. # وإن قلنا بالأول وهو أنها شهادة مختلفة لا يحكم بها وبذلك يعلم بالأولى ~~قبول الشهادة في مسألتنا في الحالين اللذين ذكرناهما وهما إذا تدارك ذلك ~~فورا لأن تداركه فورا قرينة ظاهرة جدا على سبق لسانه أو بعد مهلة قبل الحكم ~~ولم يقع للقاضي ريبة فيه بخلاف ما إذا وقع له ريبة فيه ومنهم القفال فإنه ~~قال في فتاويه أيضا لو ذكر حدودا فشهدوا له بها ثم جاء المدعى عليه وأقام ~~بينة بأن الدار التي هي في يده ليست بهذه الحدود وسأل الشهود فإن قالوا ~~غلطنا نظر ms2679 فإن بينوا وجه غلطهم بأنا رأينا تلك الدار التي بجنبه بيد فلان ~~فظننا أنها ملكه فحددنا هذه الدار بتلك وكان مثله مما يجوز أن يقع فإن هذا ~~لا يقدح في شهادتهم وعليهم أن يعيدوا الشهادة مرة أخرى ولا يحكم بما شهدوا ~~به أولا. اه. # فانظر قوله وكان مثله مما يجوز أن يقع فإنه صريح فيما ذكرناه في مسألتنا ~~من التفصيل وإطلاق الرافعي النقل عنهم أنهم إذا أخطئوا في حد بطلت شهادتهم ~~محمول على هذا التفصيل الذي صرح به كما علمت لأن النقل إن كان عن فتاويه ~~فواضح إذ الذي فيها هو هذا التفصيل أو عن غيرها فالغالب # PageV04P353 # تقديم ما في الفتاوى لأن الاعتناء بتحريره أكثر ولأنه إنما يكون بالمذهب ~~بخلاف ما في المصنف فيهما ومنهم صاحب المعتمد فإنه قال إذا غير الشاهد ~~شهادته فزاد فيها أو نقص قبل الحكم فليس للشافعي - رضي الله تعالى عنه - ~~فيها نص. # وقياس المذهب أن ذلك يقبل منه لأنه ما لم يحكم الحاكم بشهادته فليس يتعلق ~~بقوله حكم وقد يسهو ثم يذكر بعد ذلك فلا يؤثر ذلك في شهادته. اه. # قال السيد السمهودي - رحمه الله تعالى - وقبوله إذا نقص أولى إلا أن يظهر ~~للقاضي دلالة ذلك على عدم ضبطه. اه. وقوله إلا إلخ ليس خاصا بحالة النقص ~~لأنه ليس استثناء من أولى كما هو ظاهر للمتأمل بل من القبول المقدر الدال ~~عليه السياق أي شرط قبوله أن لا يظهر للقاضي ذلك وإلا لم يقبل وبهذا ~~التقدير علم أن ما قاله صاحب المعتمد من القبول حالة الزيادة والنقص مقيد ~~بما قاله السيد من التفصيل وحينئذ فهو موافق لما ذكرته من التفصيل في مسألة ~~السؤال لأنها نظيرة المسألة التي فرض صاحب المعتمد الكلام فيها. # فإذا قيدت هذه بذلك التفصيل فلتقيد به نظيرتها المسئول عنها ومنهم ~~الأذرعي - رحمه الله تعالى - فإنه قال في قول الشيخين رحمهما الله تعالى لو ~~قال الشاهدان للقاضي بعد الشهادة توقف في الحكم توقف وجوبا لأنه يوهم ريبة ~~فإن قالا بعد اقض فإنا على ms2680 شهادتنا قضى بلا إعادة الشهادة. اه. هذا مشكل ~~ويشبه أن يرجع في ذلك إلى اجتهاد القاضي فإن لم تبق عنده ريبة حكم وإن دامت ~~أو زادت أو دلت قرينة على تساهل فلا ويختلف ذلك باختلاف ضبط الشهود وبروز ~~عدالتهم وعلمهم وغير ذلك وينبغي أن يسألهم القاضي عن سبب التوقف ثم الجزم ~~بعده ليظهر له الحال وهذا متعين في العامي. اه. # وذكر في الخادم نحوه وسبقه إلى نحوه البلقيني وهو بحث متجه ومنه يستفاد ~~صحة التفصيل الذي قدمته في صورة السؤال بجامع أنه صدر من الشاهد في كل من ~~المسألتين ما يوجب الريبة فمتى صحب ذلك قرينة تزيلها لم تؤثر وإلا أثرت ~~وإذا اتضح استواؤهما في ذلك تعين إجراء نظير هذا التفصيل في مسألة السؤال ~~لأن أحد النظيرين يثبت له ما ثبت لنظيره وبهذا الذي قررته من الجامع بين ~~هاتين المسألتين من أنه صدر من الشاهد في كل ما يريب فاحتيج في قبوله إلى ~~مزيل الريبة يتضح الجامع بين صورة السؤال وصورة القاضي وصورة القفال وصورة ~~صاحب المعتمد ويعلم أن هذه الصور الثلاث مع صورة الأذرعي مساوية لصورة ~~السؤال وأنه لا بد في كل من هذه الخمس من إجراء هذا التفصيل المذكور فمتى ~~بقي عنده ريبة أو زادت أو دلت قرينة على تساهل لم يقبل وإن ذلك يختلف ~~باختلاف ضبط الشهود وبروز عدالتهم وعلمهم. # وغير ذلك فإن قلت ينافي ما قررته في صورة السؤال قولهم لو رجع الشاهد عن ~~شهادته قبل الحكم امتنع قبولها أي وإن أبدى لغلطه وجها محتملا قلت لا ~~ينافيه ولا يلاقيه لأن ما نحن فيه في شخص باق على أصل شهادته والجزم بها ~~وإنما وقع له تغيير في أمر تابع لها فنظرنا في ذلك التغيير الواقع منه هل ~~صحبه ما يزيل ما فيه من الإرابة أو لا فلذلك جرى فيه التفصيل الذي قررته ~~وكذلك بقية نظائره التي ذكرتها وأما الذي في كلامهم فهو أنه رجع عن الشهادة ~~من أصلها ثم أراد أن يؤديها كما شهد بها أولا ms2681 فلا يقبل. # وإن ادعى غلطا محتملا لأنا الآن شاكون في حقيقة ما شهد به ومن ثم زيفوا ~~قول من قال بقبوله بأن احتمال كذبه في الرجوع كاحتمال كذبه في الشهادة فلا ~~مرجح ودعوى الغلط هنا لا تصلح مرجحة لأنه لما جزم بالشهادة أولا دل على أنه ~~متحقق ما شهد به فلما رجع عن هذا الجزم دل على أنه لم يتحققه فتوارد منه ~~إثبات التحقق تارة ونفيه أخرى فإذا أراد العود إلى التحقق لم يمكن لأنه صدر ~~منه ما أزال ظن صدقه من هذا التناقض في أصل الشهادة بخلاف ما نحن فيه لما ~~قدمته من أن الجزم به لم يزل وإنما وقع تغيير في وصف تابع له ووقوعه في هذا ~~لا يوجب رد الأصل المجزوم به. # فكان الأمر فيه أخف فأثرت فيه القرائن وأدير الحكم عليها والحاصل أن ~~التغيير فيما نحن فيه لا ينافي # PageV04P354 # الجزم وفيما في كلامهم ينافيه وإنه فيما نحن فيه في أمر تابع وفيما في ~~كلامهم في المتبوع المقصود بالذات ويغتفر في التابع ما لا يغتفر في ~~المتبوع، والله سبحانه وتعالى أعلم. # (وسئل) - رحمه الله تعالى - عن مستند صورته بعد أن ثبت لدى سيدنا فلان ~~بشهادة فلان وفلان أن فلانا وكل ولده في إيقاف الأمكنة الكائنة بالحرمين ~~الشريفين مكة والمدينة الجارية في استحقاق ملكه وتصرفه وحيازته إلى حين ~~صدور هذا الوقف الثبوت الشرعي بالبينة الشرعية المذكورة أعلاه وأشهد عليه ~~الوكيل المذكور أنه وقف عن والده الموكل المذكور كذا وكذا وذكر الأمكنة ~~وحدودها ثم بعد ما ذكر قال وحكم سيدنا بموجب ذلك حكما صحيحا شرعيا مستوفيا ~~شرائطه الشرعية بعد أن أعذر في ذلك إلى من توجه له الإعذار شرعا هل قوله ~~الثبوت الشرعي بالبينة الشرعية قاصر على ثبوت التوكيل أو يشمله ويشمل جريان ~~الأمكنة المذكورة في ملك الواقف المذكور إلى حين صدور الوقف وهل قوله أيضا ~~وحكم سيدنا بموجب ذلك مشار به إلى ثبوت الوكالة وجريان الأمكنة في الملك أم ~~لا؟ # (فأجاب) نفعنا الله سبحانه وتعالى بعلومه بما صورته ms2682 قوله يثبت إلخ يتناول ~~جميع ما في حيزه فيكون الثابت التوكيل والجريان المذكور ويدل لذلك قول ~~أئمتنا - رضي الله تعالى عنهم - لو شهدا بتوكيل فلان بن فلان فلانا كانت ~~تلك الشهادة شهادة بالنسب للموكل ضمنا وبالتوكيل أصلا لتضمن ثبوت التوكيل ~~المقصود لثبوت نسب الموكل لغيبته عن مجلس الحكم وللشافعي - رضي الله تعالى ~~عنه - قول مرجوح وبه قال مالك - رضي الله تعالى عنه - أنها شهادة بالتوكيل ~~دون نسب الموكل نظرا إلى أن مورد الصدق والكذب في الخبر كقام زيد بن عمرو ~~النسبة التي تضمنها فقط دون غيرها وهي قيام زيد لا بنوته لعمرو أيضا إذا لم ~~يقصد به الإخبار بها ويجاب بأنا وإن سلمنا أنه لم يقصد الإخبار بالبنوة. # إلا أن هذا لا يعارض الراجح السابق لأنه لم يقل إنها ثبتت قصدا حتى يرد ~~عليه ذلك وإنما قال إنها ثبتت ضمنا لوجود المسوغ السابق وإذا علم أن الراجح ~~ثبوت البنوة ضمنا في صورة التوكيل التي حكينا فيها الخلاف فكذلك يثبت الملك ~~والحيازة في صورة السؤال على فرض أن شاهدي التوكيل ذكراه إما على فرض أنه ~~ثبت عند الحاكم بغير شاهدي التوكيل فلا إشكال في ثبوت الملك والحيازة حينئذ ~~وعلى كل فهما ثابتان وقوله بموجب ذلك عائد إلى جميع ما سبقه وهما من جملته، ~~والله سبحانه وتعالى أعلم. # (وسئل) - رحمه الله تعالى - هل تقبل شهادة المعتزلة إذا تبين منهم سب ~~الصحابة أم لا؟ # (فأجاب) نفعنا الله سبحانه وتعالى بعلومه بقوله تقبل شهادة المعتزلة ~~والرافضة وغيرهما من سائر المبتدعة ما لم نكفرهم ببدعتهم والله سبحانه ~~وتعالى أعلم. # (وسئل) - رحمه الله تعالى - ولي ببلدة وفوض إليه أمورها بأن يعزل وينصب ~~ويحكم فحكم بحرية إنسان وقبل الحكم نادى في القرية كل من عنده شهادة برق ~~العبد فليحضر فحضروا وقالوا ليس عندنا شهادة وبعد ذلك شهدوا عند حاكم آخر ~~برقه هل تقبل شهادتهم بعد الإنكار والجحود أم لا؟ # (فأجاب) نفعنا الله تعالى بعلومه بقوله إن كانوا قالوا ذلك حين قصدوا ~~للشهادة لم تقبل شهادتهم وإن كانوا ms2683 قالوه قبل ذلك قبلت شهادتهم لأنهم قد ~~يتحملون بعد ولو قال الشاهد لا شهادة لي على فلان ثم شهد وقال كنت نسيت ~~قبلت شهادته إن اشتهرت ديانته وإلا فلا. # (وسئل) - رحمه الله تعالى - عمن ادعى على آخر مالا لنفسه أو لأيتامه فهل ~~يصير بذلك عدوا له فلا تقبل شهادته عليه أم لا؟ # (فأجاب) نفعنا الله سبحانه وتعالى بعلومه بقوله لا يصير بمجرد ذلك عدوا ~~له كما أفتى به الأصبحي. # (وسئل) - رحمه الله تعالى - عمن أنكر الشهادة ثم ادعى النسيان وأراد ~~الأداء هل تسمع؟ # (فأجاب) نفعنا الله تعالى بعلومه بقوله أطلق القاضي حسين أنه لا تقبل ~~وخصه الرافعي - رحمه الله تعالى - بما إذا لم يمكن أن يتحمل تلك الشهادة ~~بعد إنكاره وابن عجيل بما إذا لم يدع النسيان وفارق قول المدعي لا بينة لي ~~حيث تقبل منه بعد ذلك البينة بأن الإنكار هنا صدر من الشاهد فاقتضى طعنا ~~فيه وثم لم يصدر منه بل من # PageV04P355 # خارج عنه فلم يقتض ذلك. # (وسئل) - رحمه الله تعالى - عن رجل تعينت عليه شهادة لكنه خاف من التجريح ~~فهل ذلك عذر له؟ # (فأجاب) نفعنا الله سبحانه وتعالى بعلومه بقوله أطلق بعضهم أن ذلك غير ~~عذر ولو قيل محله حيث لم يغلب على ظنه وقوع تجريح فيه بباطل لم يبعد. # (وسئل) - رحمه الله تعالى - عما صورته ما يتعاطاه جهلة المتصوفة من ~~الطيران والقصب والغناء والصياح والرقص واعتقادهم أن ذلك قربة وتكنيتهم عن ~~الباري عز وجل بهند وليلى فهل يحل لهم ذلك لا سيما في المساجد وهل نقل عن ~~السلف شيء من ذلك وهل ذلك صغيرة أو كبيرة وهل يكفر من اعتقد التقرب به إلى ~~الله سبحانه وتعالى أوضحوا لنا ذلك وبينوه بيانا شافيا؟ # (فأجاب) نفعنا الله سبحانه وتعالى بعلومه بقوله قد أشبع الأئمة كالعز بن ~~عبد السلام في قواعده الكلام في ذلك ولا بأس بالكلام عليها باختصار فنقول ~~أما الدف فمباح مطلقا حتى للرجال كما اقتضاه إطلاق الجمهور وصرح به السبكي ~~وضعف مخالفة الحليمي فيه وأما اليراع ms2684 فالمعتمد عند النووي - رحمه الله ~~تعالى - كالأكثرين حرمته. # وأما اجتماعهما فحرمه ابن الصلاح وخالفه السبكي وغيره فإن الحرمة لم تتأت ~~من الاجتماع ولم تسر إلى الدف بل من حيث اليراع المسمى بالشبابة وأما ~~الغناء وسماعه بلا آلة فمكروهان وقول الأستاذ أبي منصور المذهب الجواز إذا ~~سمعه من الرجل ولم يكن على قارعة الطريق ولم يقترن به مكروه ضعيف بل ~~المعتمد الكراهة مطلقا وقال الغزالي - رحمه الله تعالى - إن نوى به الترويح ~~للتقوي على الطاعة فهو مطيع وأما الصياح فقال ابن عبد السلام الصياح ~~والتغاني إن كان عن حال لا يقتضيه أثم من وجهين إبهامه الحال الموجبة لذلك ~~وتصنعه به وإن كان عن حال يقتضيه أثم بريائه لا غير ونتف الشعور وضرب ~~الصدور وتمزيق الثياب محرم لما في ذلك من إضاعة المال وأما الرقص فلا يحرم ~~لفعل الحبشة له في حضرته - صلى الله عليه وسلم - مع تقريره عليه. # وقال جماعة يكره لخرم المروءة وفصل الغزالي - رحمه الله تعالى - بين ~~أرباب الأحوال الذين يقومون بوجد فيجوز لهم ويكره لغيرهم ونقل عن القاضي - ~~رحمه الله تعالى - رد الشهادة به لغير أرباب الأحوال وهو متجه حيث كان لهم ~~منصب أو فخامة تقتضي أن ذلك خارم لمروءته غير لائق به تعاطيه وإلا فلا وجه ~~لرد الشهادة به لأنه غير خارم للمروءة حينئذ قال البلقيني - رحمه الله ~~تعالى - ولا حاجة لاستثناء أرباب الأحوال لأنه ليس بالاختيار ومحل ذلك كله ~~لم يكن فيه حرمة كفعل المخنثين وإلا حرم وقال الشيخ أبو علي - رحمه الله ~~تعالى - يكره وقال البلقيني - رحمه الله تعالى - إن كان للتشبه بالمخنث ~~فإنما يحرم على الرجال والصحيح التحريم مطلقا وأما التصفيق باليد للرجال ~~فنقل ابن عبد السلام رحمه الله تعالى عن بعضهم أنه حرام # وجزم به المراغي - رحمه الله تعالى - وفيه نظر ونية التقرب بذلك لا يخفى ~~على أحد أنه حرام ولا يعلم ذلك إلا بصريح لفظ الناوي فلا يجوز أن يظن به ~~ذلك ولو لقرينة لا سيما إن كان ممن اشتهر عنه خير ms2685 بل ربما يكون ظن ذلك بمثل ~~هذا جالبا للمقت والعياذ بالله وتسمية الباري جل وعلا بالمخلوقين حرام عند ~~كل أحد ولا ينبغي أن يظن ذلك أيضا بمثل من ذكرناه وحاشا من ينسب إلى أدنى ~~درجات المؤمنين أن يشبه القديم بالحادث وأما فعل ذلك في المساجد فلا ينبغي ~~لأنها لم تبن لمثل ذلك ولا يحرم ذلك إلا إن أضر بأرض المسجد أو حصره أو ~~نحوهما أو شوش على نحو مصل أو نائم به وقد رقص الحبشة في المسجد وهو - صلى ~~الله عليه وسلم - ينظرهم ويقرهم على ذلك وفي الترمذي وسنن ابن ماجه عن ~~عائشة - رضي الله تعالى عنها - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال ~~«أعلنوا هذا النكاح وافعلوه في المساجد واضربوا عليه بالدف» وفيه إيماء إلى ~~جواز ضرب الدف في المساجد لأجل ذلك فعلى تسليمه يقاس به غيره وأما نقل ذلك ~~عن السلف فقد قال الولي أبو زرعة في تحريره صح عن الشيخ عز الدين بن عبد ~~السلام وابن دقيق العيد وهما سيدا المتأخرين علما وورعا ونقله بعضهم # PageV04P356 # عن الشيخ أبي إسحاق الشيرازي - رحمه الله تعالى - وكفاك به ورعا مجتهدا ~~وأما دليل الحل لما ذكر ففي البخاري أنه - صلى الله عليه وسلم - «سمع بعض ~~جوار يضربن بالدف وهي تقول وفينا نبي يعلم ما في غد فقال - صلى الله عليه ~~وسلم - دعي هذا وقولي الذي كنت تقولين» وفي الترمذي وابن ماجه أنه - صلى ~~الله عليه وسلم - «لما رجع من بعض غزواته أتته جارية سوداء فقالت يا رسول ~~الله إني نذرت إن ردك الله تعالى سالما أن أضرب بين يديك بالدف فقال لها إن ~~كنت نذرت فأوف بنذرك» . # (وسئل) - رحمه الله تعالى - عمن حصل في يده مال من حرام ثم جهل مالكه ولم ~~يتوقع معرفته فما حكمه؟ # (فأجاب) نفعنا الله تعالى بعلومه بقوله في أصل الروضة عن العبادي ~~والغزالي أنه يدفعه لقاض ترضى سيرته وديانته فإن تعذر تصدق به على الفقراء ~~بنية الغرامة له إن وجده وفي أصل الروضة أواخر القضاء على ms2686 الغائب ما لفظه ~~وأما ما لا يتعين له مالك وحصل اليأس من معرفته. # فذكر بعضهم أن له أي الحاكم أن يبيعه ويصرف ثمنه إلى المصالح وأن له حفظه ~~قلت هذا المحكي عن بعضهم متعين ولا يعرف خلافه. اه. ومن ثم قال العز بن عبد ~~السلام في قواعده ما قالوه في المال الضائع من حفظه إلى ظهور مالكه محله إن ~~توقعت معرفته وإلا كان حينئذ مصروفا إلى ما يصرف فيه أموال بيت المال. اه. ~~وبه جزم ابن سراقة في التلقين. # وقال في الإحياء كل مال ضائع فقد مالكه يصرفه السلطان إلى المصالح فعلم ~~أن المال الضائع عند اليأس يكون كمال بيت المال وإن أوهم كلام العز بن ~~جماعة تغايرهما وكلامه صريح في أن محل ما مر عن الروضة وغيرها من كونه ~~يدفعه إلى الإمام محله إن كان عادلا أو له نائب كذلك قال وإلا سلمه لرجل ~~عالم معروف موثوق به وأعلمه بالحال ليصرفه في مصارفه وللعالم أن يصرفه إليه ~~إن كان ممن يجوز الصرف إليه وله هو أن يصرفه من نفسه لنفسه إن كان بهذه ~~الصفة وهو عالم بالأحكام الشرعية. اه. # وفي فتاوى البغوي - رحمه الله تعالى - ما يؤيده فإنه قال المال الضائع ~~يصرف للمصالح فإذا وقع في يد إنسان ولم يظفر بإمام أي عادل لما مر يدفعه ~~إليه يصرفه من هو في يده إلى نوع من المصالح وإن كان أهم منه وفي قواعد ~~الزركشي إذا عم الحرام قطرا بحيث لا يوجد فيه الحلال إلا نادرا جاز استعمال ~~ما يحتاج إليه ولا يقتصر على الضرورة ولا يتبسط فيه قال ابن عبد السلام ~~رحمه الله تعالى والصورة أن معرفة مستحقه متوقعة وإلا فهو للمصالح لأن من ~~جملة أموال بيت المال ما جهل مالكه. اه. # (وسئل) - رحمه الله تعالى - هل تقبل شهادة الحسبة في الوقف على المساجد ~~والجهات العامة؟ # (فأجاب) نفعنا الله تعالى بعلومه بقوله نعم تقبل بلا خلاف بخلافها في ~~الوقف على معين ولو شهدا بأن في ذمته للمسجد شيئا سمعت ويحمل ms2687 على أنه اشترى ~~من غلته أو وهبه له ونحو ذلك. # (وسئل) - رحمه الله تعالى - هل يحل اللعب بالطاب أو لا وهل المنقلة مثله؟ # (فأجاب) نفعنا الله سبحانه وتعالى بعلومه وبركته بقوله قال الرافعي ما ~~كان مداره على الحرز والتخمين يحرم وما كان مداره على الحساب لا يحرم وهو ~~ظاهر في حرمة الطاب والمنقلة التابعة له لأن الأمر فيها معلق على ما يخرجه ~~فقط وفي حل المنقلة المستقلة ونحوها ويوجه بأن الأول عبث ربما يترتب عليه ~~ما يترتب على النرد فكان إلحاقه به أولى بخلاف الثاني فإن الأمر فيه دائر ~~على حساب ومزيد فطنة فبتكراره يحصل للنفس ذلك كما في الشطرنج فتعين إلحاقه ~~به. # (وسئل) - رحمه الله تعالى - بما صورته لعب معتقد حل الشطرنج مع معتقد ~~تحريمه حرام بخلاف تبايع من لا تلزمه الجمعة مع من تلزمه فما الفرق بينهما؟ # (فأجاب) نفعنا الله تعالى بعلومه بقوله قد يفرق بأن التبايع القصد منه ~~غالبا طلب الربح وهو غرض صحيح يقصد في العادة لأكثر الناس فلم يمنع من لا ~~تلزمه الجمعة منه ولا نظر لكونه يعين على معصية بخلاف لعب الشطرنج فإنه ليس ~~فيه غرض يغلب في العادة تحصيله فكان دون ذلك الغرض فمنع معتقد حله من إعانة ~~معتقد حرمته على حرام في ظنه وأيضا فالمعصية في البيع # PageV04P357 # ليست من حيث كونه بيعا بل لأمر خارج وهو التفويت ومن لا تلزمه لم يقصده ~~بل قصده لحصول الربح مثلا فلم تتحقق فيه إعانة على معصية بخلاف اللعب فإن ~~المعصية فيه لذات الفعل الصادر منهما إذ لا يمكن وجوده إلا من اثنين فتحققت ~~فيه الإعانة على المعصية ولم يمكن قصد أمر خارج يجوز له الإقدام. # (وسئل) - رحمه الله تعالى - عما عليه العمل من جواز الشهادة على المنتقبة ~~اعتمادا على إخبار عدل أو عدلين فهل يشمل عدل الرواية أو لا؟ # (فأجاب) نفعنا الله سبحانه وتعالى بعلومه بقوله ينبغي أن يكتفي بعدل ~~الرواية لأن هذا من باب الإخبار إذ ليس لنا شهادة يقبل فيها واحد إلا في ms2688 ~~هلال رمضان ولأن الشهادة تختص بما يقع بعد دعوى صحيحة عند قاض أو محكم وليس ~~هنا شيء من ذلك. # (وسئل) - رضي الله تعالى عنه - عن عبد أذنب ثم ندم وعقد توبة نصوحا ثم ~~أذنب ثم ندم وعقد أيضا ثم أذنب وعقد أيضا وهذا حاله وهو في غاية الخشية من ~~الله سبحانه وتعالى مع علمه بأن الذنب مقدر ومحتم عليه وهو مأمور بالتوبة ~~النصوح وقد فعل ما أمر به فكيف خلاصه من ذلك؟ # (فأجاب) نفعنا الله سبحانه وتعالى بعلومه بقوله مذهب أهل السنة صحة ~~التوبة بشروطها من الذنب وإن تكرر فعلى العبد عقب فعله أن يتوب إلى الله ~~سبحانه وتعالى ويجتهد في تحقيق شروطها فإن من آفة التساهل في الشروط ميل ~~النفس إلى العود بل سرعة عودها إلى الذنب لأنها ذاقت حلاوته ولم تسل عليها ~~سيوف المجاهدة والندم الحقيقي ولو حق ندمها لبعد عودها فعلى العبد الاجتهاد ~~في تحقيق ذلك وتقريع نفسه بأن يعرض عليها المراهم الحادة من مظاهر الجلال ~~والانتقام حتى يكسبها ذلك خشية تامة من سطوات الحق وانتقامه. # ويكون مع ذلك كله متضرعا إلى الله سبحانه وتعالى في قبوله توبته وغفران ~~زلته ورحمة حوبته فإن من أدمن قرع باب الغني الكريم لا بد وأن يفتح له ~~ويتفضل عليه بما لم يكن في حسابه فعليك بصدق الابتهال ودوام الذلة والخشية ~~لتفوز من ربك بأفضل الأعمال إنه الكبير المتعال تاب الله سبحانه وتعالى ~~علينا توبة نصوحا بفضله وأدام علينا هواطل جوده ووابل عفوه آمين # (وسئل) - رحمه الله تعالى - بما لفظه رأيت منقولا عن الخلاصة ما لفظه ولا ~~تقبل شهادة معلم الصبيان فإن عقل ثمانين معلما لا يساوي عقل امرأة واحدة في ~~الأيام مع الصبيان وفي الليالي مع النسوان. اه. فهل هذا النقل صحيح ثابت ~~فيها أو لا وكيف الحكم في هذه المسألة؟ # (فأجاب) نفعنا الله سبحانه وتعالى بعلومه بقوله قد فتشت على هذا المذكور ~~عن خلاصة الغزالي فلم أره فيها ولا أظنه في شيء من كتب أصحابنا لأنه إلى ~~السفساف أقرب ms2689 وكم من معلم صبيان رأيناه يستسقى به الغيث لبلوغه في النزاهة ~~والعفة والعدالة والصلاح الغاية القصوى فإن صحت تلك المقالة بإطلاقها عن ~~عالم تعين تأويلها على معلم ظهرت عليه أمارات الجهل أو الفسق أو الجنون كما ~~هو كثير الآن فيمن يتعاطى هذه الحرفة التي هي أشرف الحرف بنصه - صلى الله ~~عليه وسلم -، والله سبحانه وتعالى أعلم. # (وسئل) - رحمه الله تعالى - عما إذا ادعت الزوجة النكاح لثبوت المهر هل ~~يثبت برجل وامرأتين أم لا؟ # (فأجاب) نفعنا الله تعالى بعلومه وبركته بقوله إذا وقعت الدعوى بالمهر ~~ثبت بما يثبت به المال حتى الشاهد واليمين. # (وسئل) - رحمه الله تعالى - عن فقيه كشف رأسه حيث لا يعتاد أو قبل زوجته ~~بحضرة الناس مرة واحدة هل ترد شهادته أو تكون صغيرة؟ # (فأجاب) بقوله ترد الشهادة بخارم المروءة وإن لم يتكرر وفارق الصغيرة ~~بأنها لا تدل على عدم المبالاة إلا إذا تكررت وحدها أو مع صغائر أخرى حتى ~~غلبت معاصيه طاعاته وأما خارم المروءة فإنه بالمرة الواحدة يدل على عدم ~~المبالاة بعرضه وخرمه ومن لا يبالي بذلك لا يتوقى الزور ونحوه كالتساهل في ~~الشهادة فردت شهادته بالمرة الواحدة لعدم الثقة حينئذ. # (وسئل) - رحمه الله تعالى - عن الحسود إذا صدرت منه صغيرة بجوارحه بسبب ~~الحسد الباطن الذي هو كبيرة وأقر بذلك هل ترد شهادته # PageV04P358 # أم لا وكذلك يسأل في الكبر؟ # (فأجاب) نفعنا الله تعالى به بقوله بأن كلا من الحسد والكبر كبيرة كما ~~بينته في كتاب الزواجر عن اقتراف الكبائر وحينئذ فكل منهما بمجرده يقتضي ~~الفسق ورد الشهادة سواء وجدت معه معصية أخرى أم لم توجد معه معصية أبدا لأن ~~كل ما قيل إنه كبيرة يكون بمفرده مبطلا للعدالة ورادا للشهادة. # (وسئل) - رحمه الله تعالى - عمن زنى بحليلة أحد فهل يشترط في صحة توبته ~~أن يستحل زوجها ما لم يخش فتنة أو مطلقا أو لا يجب ذلك من أصله؟ # (فأجاب) نفعنا الله سبحانه وتعالى بعلومه بقوله ذكرت في كتابي الزواجر عن ~~اقتراف الكبائر ما يعلم منه الجواب ms2690 عن ذلك وهو قال الزركشي رأيت في منهاج ~~العابدين للغزالي أن الذنوب التي بين العباد إما في المال فيجب رده عند ~~المكنة فإن عجز لفقر استحله فإن عجز عن استحلاله لغيبته أو موته وأمكن ~~التصدق عنه فعله وإلا فليكثر من الحسنات ويرجع إلى الله سبحانه وتعالى ~~ويتضرع إليه في أنه يرضيه عنه يوم القيامة وأما في النفس فيمكنه أو وليه من ~~القود فإن عجز رجع إلى الله تعالى في إرضائه عنه يوم القيامة وإما في العرض ~~فإن اغتبته أو شتمته أو بهته فحقك أن تكذب نفسك بين يدي من فعلت ذلك معه إن ~~أمكنك بأن لم تخش زيادة غيظ وهيج فتنة في إظهار ذلك فإن خشيت ذلك فالرجوع ~~إلى الله سبحانه وتعالى ليرضيه عنك وأما في حرمه فإن خنته في أهله أو ولده ~~أو نحوه فلا وجه للاستحلال والإظهار لأنه يولد فتنة وغيظا بل تتضرع إلى ~~الله سبحانه وتعالى ليرضيه عنك ويجعل له خيرا كثيرا في مقابلته فإن أمنت ~~الفتنة والهيج وهو نادر فتستحل منه وأما في الدين بأن كفرته أو بدعته أو ~~ضللته فهو أصعب الأمر فتحتاج إلى تكذيب نفسك بين يدي من قلت له ذلك وأن ~~تستحل من صاحبك إن أمكنك وإلا فالابتهال إلى الله سبحانه وتعالى والندم على ~~ذلك ليرضيه عنك. اه. # كلام الغزالي قال الأذرعي وهو في غاية الحسن والتحقيق اه. وقضية ما ذكره ~~في الحرم الشامل للزوجة والمحارم كما صرحوا به أن الزنا واللواط فيهما حق ~~للآدمي فتتوقف التوبة على استحلال أقارب المزني أو الملوط به وعلى استحلال ~~زوج المزني بها هذا إن لم يخف فتنة وإلا فليتضرع إلى الله سبحانه وتعالى في ~~إرضائهم عنه ويوجه ذلك بأنه لا شك أن في الزنا واللواط إلحاق عار أي عار ~~بالأقارب وتلطيخ فراش الزوج فوجب استحلالهم حيث لا عذر فإن قلت ينافي ذلك ~~جعل بعضهم من الذنوب التي لا يتعلق بها حق آدمي وطء الأجنبية فيما دون ~~الفرج وتقبيلها من الصغائر والزنا وشرب الخمر من الكبائر وهذا ms2691 صريح في أن ~~الزنا ليس فيه حق آدمي فلا يحتاج فيه إلى استحلال قلت هذا لا يقاوم كلام ~~الغزالي لا سيما وقد قال الأذرعي عنه أنه في غاية الحسن والتحقيق فالعبرة ~~بما دل عليه دون غيره على أنه يمكن الجمع بحمل الأول على زنا بمن لا زوج ~~لها ولا قريب فهذه يسقط فيها الاستحلال لتعذره والثاني على من لها ذلك ~~وأمكن الاستحلال بلا فتنة فتجب ولا تصح التوبة بدونه وقد يجمع أيضا بأن ~~الزنا من حيث هو فيه حق لله إذ لا يباح بالإباحة وحق لآدمي فمن نظر إلى حق ~~الله سبحانه وتعالى لم يوجب الاستحلال ولم ينظر إليه وهو مجمل عبارة غير ~~الغزالي ومن نظر إلى حق الآدمي أوجب الاستحلال ويؤيده قول ابن عبد السلام ~~في من أخذ مالا في قطع الطريق هل عليه الإعلام به إن غلبنا عليه حق الله ~~تعالى لم يجب الإعلام به وإن غلبنا في عليه حق الآدمي وجب إعلامه ليستوفيه ~~الإمام به ثم رأيت ابن الرفعة مثل نقلا عن الأصحاب للمعصية التي لا حق فيها ~~للعباد بتقبيل الأجنبية وهو يفهم أن وطأها فيه حق للعباد وحينئذ فيوافق ~~كلام الغزالي انتهت عبارة الزواجر وفيها الجواب الصريح عما في السؤال ~~وزيادة، وبالله تعالى التوفيق. # (وسئل) - رحمه الله تعالى - عن أمر الواعظ أو المربي لمن يتوب بقص بعض ~~شعره أو حلق كله هل له مستندا ولا؟ # (فأجاب) نفعنا الله سبحانه وتعالى بعلومه بقوله حلق الشعر سنة في النسك ~~وأما في غيره فإن شق تعهد الشعر فهو أفضل وإلا فالترك أفضل وعند # PageV04P359 # خشية التأذي ببقائه يكون من التداوي المأمور به وحلق بعض الرأس مكروه قال ~~ابن عبد السلام والغالب من أحوال الصحابة حلق الشعر وإن كان الحلق من شعار ~~الخوارج وأما قص الشعر فهو على وفق ما كان عليه النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- وأصحابه فإن فعل بالتائب بقصد الائتساء بهم فلا بأس أو بقصد أنه من ~~مطلوبات التوبة فلا ولا يقاس ذلك بحلق الرأس عند الإسلام لأن ms2692 شعر الكافر ~~أقبح من شعر غيره # (فائدة) ذكر العارف سيدي يوسف العجمي أن صفة أخذ العهد على التائب أن ~~يذكر له شروط التوبة ثم يضع باطن يده على باطن يد التائب اليمنى ويذكر أن ~~التوبة لهما جميعا لقوله سبحانه وتعالى {وتوبوا إلى الله جميعا} [النور: ~~31] ويسكت الشيخ ويغمض عينيه ويخرج بقلبه من البين ويعتقد أن الله سبحانه ~~وتعالى هو الذي يتوب عليه ويرفع الشيخ صوته قائلا أعوذ بالله من الشيطان ~~الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم أستغفر الله العظيم ثلاث مرات ويقول في ~~الأخيرة وأتوب إليه وأسأله التوبة والتوفيق لما يحب ويرضى وصلى الله على ~~سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. # ويسكت التائب ويغمض عينيه ويقول كما يقول الشيخ وحكى هذا رواية من طريق ~~لبس الخرقة من الأخذ على التائب منه إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - قال ~~بعضهم والذي يفعله أهل العصر أنه يذكر له شروط التوبة ويأخذ يده في يده ~~ويعاهده لله سبحانه وتعالى على اتباعه الطاعة واجتناب المعصية ثم يتلو عليه ~~قوله تبارك وتعالى {فمن نكث فإنما ينكث على نفسه} [الفتح: 10] إلى آخر ~~الآية وهذا كله مأخوذ من بيعة الصحابة رضي الله تبارك وتعالى عنهم أجمعين. ~~اه. # والذي آثرناه عن مشايخنا أهل الطريق أن الشيخ يذكر للمريد شروط التوبة ~~ويحرضه عليها وعلى ملازمة الصلوات والذكر بلا إله إلا الله ليلا بعد صلاة ~~العشاء ساعة طويلة حتى ينام على الذكر ثم قيام الليل وصلاة أكمل الوتر ثم ~~الذكر بعده ساعة كذلك أو إلى الفجر ثم الذكر من بعد صلاة الصبح وأذكار ~~الصلوات إلى طلوع الشمس ثم صلاة الضحى ليمضي في أسبابه وقلبه ممتلئ بالذكر ~~فلا تقدر الأسباب على جذبه بالكلية إليها بل تستمر معه وهو مباشر للأسباب ~~بقية من بركة الذكر وقيام الليل إلى المساء ثم بعد أن يحرضه على جميع ذلك ~~وعلى بر الوالدين وصلة الرحم يذكر الشيخ ثلاثا متوالية والمريد جالس طارق ~~بين يديه ثم يذكر المريد ثلاثا والشيخ طارق ثم يقرأ شيئا من القرآن ms2693 قد يقع ~~في بعض الأحيان ذكر سلسلة الذكر وهي سلسلة الخرقة السابقة في باب اللباس ~~المنتهية إلى الحسن البصري عن علي - رضي الله تعالى عنه - عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - وكان بعض مشايخنا يشير إلى اعتراض المحدثين على هذه ~~السلسة بنحو ما سبق ثم لا يلتفت إلى ذلك الاعتراض معتمدا على نحو ما مر ثم ~~في رده وكان بعض مشايخنا يقرأ {فمن نكث فإنما ينكث على نفسه} [الفتح: 10] ~~الآية. # (وسئل) - رحمه الله تعالى - هل يحرم وصف الخمر الواقع في أشعار كثيرين أو ~~لا؟ # (فأجاب) نفعنا الله تعالى به بقوله صرح النووي - رحمه الله تعالى - في ~~المجموع بحرمة ذلك لا يقال ينافيه ما وقع في بانت سعاد التي أنشدت بين يدي ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - وشعر كثير من الصحابة من ذكر الخمر ومدحها ~~لأنا نقول يحتمل أن تلك الأشعار الصادرة منهم كانت قبل تحريمها وبفرض وقوع ~~شيء منها بعد التحريم فهو مذهب صحابي لم ينتشر فإن قلت هذا ممكن في حق ~~الصحابة فما الجواب عما وقع في كلام كثيرين من العلماء حتى الشافعية كما هو ~~مشهور عنهم مذكور في تراجمهم قلت الجمع بين ذلك وما قاله النووي - رحمه ~~الله تعالى - بأن ما قاله في أوصاف يتبادر منها مدح خمرة الدنيا المحرمة ~~وما وقع لهم في مدح مطلق الخمر الممكن حملها على خمر الجنة أو الخمرة ~~المعنوية التي تطلق مجازا أو استعارة على نحو ريق المحبوب والنشوة الحاصلة ~~من المحبة المحمودة وغير ذلك من تصاريف البلغاء من الأئمة في أشعارهم سيما ~~السادة الصوفية رضوان الله # PageV04P360 # تعالى عليهم أجمعين. # (وسئل) - رحمه الله تعالى - بما لفظه ذكروا أن القهوة إذا أديرت على هيئة ~~الخمر بعادة الشربة حرمت نبه عليه جماعة من اليمنيين هلا يقال يكره ذلك كما ~~كره بعض الأئمة تسميتها قهوة لأنه من أسماء الخمر وما هيئة إدارة الخمر ~~التي يعتادها الشربة بناء على القول بالحرمة ليجتنب ذلك حرروا لنا كيفية ~~إدارة الخمر. # (فأجاب) ما ذكروه صحيح صرح به الأصحاب في ms2694 إدارة السكنجبين وغيره وكيفية ~~تلك الإدارة على ما يتعارفها الناس اليوم لم يتحرر عندنا لأنا سألنا من ~~شربوها وتابوا منها فاختلف وصفهم لتلك الكيفية حتى قال بعضهم إنها تختلف ~~باختلاف الأقاليم وقال بعضهم إنها لا تكون إلا بقدح واحد وقال بعضهم لا ~~تكون غالبا إلا مع نحو رياحين ومأكل مخصوص وغناء مخصوص وآلة مطربة وقال ~~بعضهم لا بد مع ذلك من ساق مخصوص وكيفية لوضع إنائها الذي يفرغ منه في ~~كأسها. # وقد أشار أصحابنا رحمهم الله تعالى إلى بعض ذلك حيث قالوا إنها تكون ~~بأقداح مع كلمات يتعارفها الشربة بينهم ويؤيد ذلك قوله تعالى {يتنازعون ~~فيها كأسا لا لغو فيها ولا تأثيم} [الطور: 23] قال المفسرون بخلاف خمر ~~الدنيا أي فإنهم يديرون فيها الكأس على غاية من اللغو والإثم بالكلمات ~~القبيحة المتعارفة بينهم فإذا أديرت القهوة الحادثة الآن كهيئة إدارة الخمر ~~حرمت إدارتها وإلا فلا أما شربها فهو جائز بشرطه سواء أديرت أم لا فتلك ~~الكيفية التي للخمر ليست محرمة لأصل الشرب وإنما هي محرمة لتلك الأفعال ~~المحاكية لأفعال شربة الخمر وليس مطلق الإدارة حراما اتفاقا فقد أدير اللبن ~~في حضرته - صلى الله عليه وسلم - على أصحابه في مسجده الشريف وأما تسميتها ~~قهوة فهو لا يقتضي تحريما مطلقا لأن الأسامي لا تقتضي تشبيها وتلك الإدارة ~~إنما حرمت لاستلزامها التشبيه بالعصاة، ومن تشبه بقوم فهو منهم. # (وسئل) - رحمه الله تعالى - عن إخبار الرجل بطلاق فلان أو موته أو توكيله ~~هل يقبل أو لا بد من شاهدين وهل يقبل الكتاب المجرد عن الشهادة إذا عرف أنه ~~خط المرسل أم لا وهل يكتفى في غير القاضي بذلك أو لا؟ # (فأجاب) بقوله يجوز لمن أخبره عدل بذلك أن يعمل به بالنسبة لما يتعلق ~~بنفسه فقد قالوا لو أخبر عدل امرأة بموت زوجها أو طلاقه جاز لها أن تتزوج ~~فيما بينها وبين الله سبحانه وتعالى وكذا خطه الموثوق به إذا حفته قرائن ~~بأنه قصد مدلول تلك الكتابة لأن المدار على ما يغلب ظن صدق الإمارة وأما ms2695 ~~بالنسبة لحق الغير أو لما يتعلق بالحاكم فلا يجوز اعتماد عدل ولا خط ولا ~~غيرهما من كل ما ليس بحجة شرعية. # (وسئل) - رحمه الله تعالى - عن شخص عامي شهد على مثله بأن في ذمته لفلان ~~المدعي كذا من الدنانير فأجاب المدعى عليه بأن الشاهد المذكور لا يعرف ~~أركان الصلاة فهل إذا لم يعرفها يكون ذلك قدحا في شهادته أو لا؟ # (فأجاب) نفعنا الله سبحانه وتعالى بعلومه بقوله إن اعتقد أن جميع ما ~~اشتملت عليه الصلاة فرض أو البعض فرض والبعض نفل لكنه لم يعتقد بفرض معين ~~النفلية لم يقدح ذلك في شهادته لأنه يكتفى في صحة صلاة العامي بذلك، والله ~~سبحانه وتعالى أعلم. # (وسئل) - رحمه الله تعالى - عن شخص نقل عن الشيخ جلال الدين السيوطي رحمه ~~الله تبارك وتعالى أنه أورد حديثا في الجامع الصغير أن لاعب الشطرنج ملعون ~~وأن الناظر إليه كآكل لحم الخنزير فهل الناقل لذلك مصيب أم لا؟ # (فأجاب) نفعنا الله سبحانه وتعالى بعلومه وبركته بقوله نعم نقل الجلال ~~السيوطي شكر الله تعالى سعيه في جامعه ذلك وهو قوله «ملعون من لعب الشطرنج ~~والناظر إليه كآكل لحم الخنزير» وذكرت في كتابي كف الرعاع عن محرمات اللهو ~~والسماع أحاديث أخر في ذلك منها قوله - صلى الله عليه وسلم - «إن لله عز ~~وجل في كل يوم وليلة ثلثمائة وستين نظرة إلى خلقه يرحم بها عباده ليس لصاحب ~~الشاه فيها نصيب» وصاحب الشاه هو لاعب الشطرنج ومنها قوله - صلى الله عليه ~~وسلم - «أشد الناس عذابا يوم # PageV04P361 # القيامة صاحب الشاه» وقوله - صلى الله عليه وسلم - «لا يلعب بها أي ~~الشطرنج إلا جبار والجبار في النار لا يوقر فيه الكبير ولا يرحم فيه ~~الصغير» وقوله «من لعب بالشطرنج فقد عصى الله ورسوله» «من لعب بالشطرنج فقد ~~قارف شركا ومن يشرك بالله فكأنما خر من السماء» وقوله «الشطرنج ملعونة ~~ملعون من لعب بها» وقوله «الناظر إلى من يلعب بالشطرنج كالغامس يده في لحم ~~خنزير» ومنها «أنه - صلى الله عليه وسلم - مر بقوم يلعبون ms2696 بالشطرنج فقال ما ~~هذه الكوبة ألم أنه عنها لعن الله من يلعب بها» وفي رواية «لعنة الله على ~~من يلعب بها» ومنها قوله - صلى الله عليه وسلم - «نفر من أمتي لا يكلمهم ~~الله ولا ينظر إليهم ولهم عذاب أليم المانعون الزكاة. والنائمون عن العتمات ~~والمتلذذون بالقهوات واللاعبون بالسامات والضاربون بالكوبات» الحديث وقوله ~~- صلى الله عليه وسلم - «يغفر ليلة النصف من شعبان لكل متكبر إلا صاحب ~~الشاه» يعني الشطرنج والأحاديث والآثار في ذم لاعبها كثيرة بينتها مع سندها ~~وسند تلك الأحاديث وما قاله الناس فيها في كتابي المذكور. # ثم هذه الأحاديث مؤيدة لقول كثيرين من العلماء بحرمة الشطرنج مطلقا ~~وحملها أئمتنا على ما إذا اقترن بلعبها نحو قمار أو إخراج صلاة عن وقتها أو ~~شتم أو إيذاء وأما إذا خلت عن ذلك كله فهي مكروهة ومع ذلك ينبغي اجتنابها، ~~والله سبحانه وتعالى أعلم. # (وسئل) - رحمه الله تعالى - عن شخص عنده شعرة من شعر النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - على ما قيل واستمرت عنده يزورها الناس في بيته فتوفي وخلف ~~ولدين ذكرين أحدهما يسمى محمدا والثاني يسمى عمر فاستمرت في محلها فإذا جاء ~~من يزورها وكان محمد حاضرا فتح الصندوق عنها وزورهم وإن كان غائبا فتح أخوه ~~عمر وزورهم فتولع محمد بالإقامة في الحجاز ومكث قليلا عند سيدنا عبد الله ~~بن عباس - رضي الله تعالى عنهما - وتزوج هناك واستمرت في محلها كل من رام ~~زيارتها فأخوه عمر يزوره. # وإن تعذر حضوره أو كان الزائر نساء فإحدى بناته تفتح وتزورهم فتوفي محمد ~~وخلف ولدا ذكرا واستمرت تحت يد عمه عمر في محلها وكل من رام زيارتها يزوره ~~وإن تعذر حضوره فإحدى بناته تفتح وتزوره وما يحصل من الفتوح يقسم بين ~~الأخوين في حياة محمد وبعد موته يقسم بين ابنه وأخيه عمر فتوفي عمر أيضا عن ~~بنات فهل يختص بالشعرة وخدمتها ولد محمد أو يكون هو وبنات عمه في الاختصاص ~~والخدمة سواء وهل إذا طلبوا قسمتها لهم ذلك كما فعل ذلك بعض جدودهم وقسموها ms2697 ~~أم لا؟ # (فأجاب) نفع الله تعالى بعلومه بقوله هذه الشعرة الشريفة لا تورث ولا ~~تملك ولا تقبل قسمة فالمذكورون مستوون في الاختصاص بها والخدمة لها لا ~~تمييز لأحدهم على أحد، والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب. ### | [باب الدعوى والبينات] # (وسئل) - رحمه الله تعالى - عن رجل ادعى أني أستحق الشرب من هذه البئر ~~لأرضي وأقام عليه بينة فهل تسمع هذه الدعوى أم لا تسمع حتى يذكر قدر الشرب ~~وإذا ادعى أني أمر في هذا الموضع أو أني سقيت من البئر فهل تسمع هذه الدعوى ~~أو لا بد من ذكر الاستحقاق؟ # (فأجاب) نفع الله سبحانه وتعالى بعلومه بقوله إن الذي يظهر من كلامهم أن ~~دعوى استحقاق الشرب من بئر كذا لا يشترط في صحتها بيان قدر الشرب لأنه ~~متعذر لأن الأرض إذا استحقت شربا من أرض لا تضبط إلا بالكفاية وهي تختلف ~~باختلاف الزمن والمزروع في تلك الأرض وبقلة ماء البئر وكثرتها فاقتضت ~~الضرورة سماع الدعوى بذلك مع عدم بيان قدره قياسا على المسائل التي ~~استثنوها من اشتراط العلم بالدعوى بل مسألتنا أولى من كثير من المسائل كما ~~يعرف بتأملها ويؤيد ذلك قولهم ومما يغتفر فيه الجهل بالدعوى دعوى أن له ~~طريقا أو حق إجراء الماء في ملك فلان وحده ولم ينحصر حقه في جهة منه فإن ~~انحصر وجب بيان حقه وعلى هذا حمل إطلاق الثقفي الوجوب وعلى الأول حمل إطلاق ~~الهروي # PageV04P362 # عدم الوجوب ولا تسمع دعواه أنه يمر في هذه أو يسقي من هذه لأنه قد يكون ~~متعديا بذلك بل لا بد من ذكر الاستحقاق أو نحوه. # (وسئل) - رحمه الله تعالى - إذا ادعى رجل على آخر أن هذه العين استحقها ~~وقال المدعى عليه ملكي ورثتها من أبي ولم يجد المدعي بينة فهل يكفي قوله ~~بيمينه أنها ملكه أم لا بد من نفي الاستحقاق وإذا ادعى أن مورثك باعني هذا ~~الموضع أو وهبنيه فهل يحلف الوارث على البت أم على النفي حيث كانت الدعوى ~~على الميت أوضحوا لنا الجواب؟ # (فأجاب) نفع الله تعالى ms2698 بعلومه المسلمين بأنه إذا قال أستحق العين إجارة ~~أو نحوه لم يكف في جوابه أنها ملكه لأنه لا ينافي الدعوى وإن قال أستحقها ~~ملكا كفاه في الجواب ذلك وإن أطلق استفصل عن سبب استحقاقه ولم يقنع منه ~~بإطلاق الاستحقاق لأن له حينئذ بيانات يختلف حكمها فوجب تعيين المراد منها ~~والوارث مخير فيما ذكر بين أن يحلف على البت أو على نفي العلم، والله ~~سبحانه وتعالى أعلم. # (وسئل) عن رجل ادعى على آخر أنك أقررت أن ليس لي عندك شيء أو أنك صالحتني ~~على كذا أو أنك بعتني ذا بكذا أو أنك أقررت أن لي عندك كذا فقال المدعى ~~عليه بعتك مكرها أو صالحتك مكرها ونحو ذلك مما في السؤال وأقام على الإكراه ~~بينة فهل يجب على الحاكم أو المحكم أن يستفصل الشهود على الإكراه وهل على ~~الشهود أن يبينوا الإكراه أو لا يجب على الشهود ولا على الحاكم أو على ~~المحكم أن يفصل وحيث كان أهل البلد منهم من يعرف حد الإكراه وأكثرهم لا ~~يعرف حد الإكراه فهل تقبل شهادتهم به مجملة؟ # (فأجاب) نفعنا الله سبحانه وتعالى بعلومه بقوله لا بد في الشهادة ~~بالإكراه من التفصيل سواء أكان الشاهد من بلد يعرفون حد الإكراه أم لا ~~لاختلاف العلماء قديما وحديثا في ضابطه فوجب بيان الواقع منه للحاكم حتى ~~ينظر فيه هل هو مطابق للإكراه شرعا أم لا بل الذي يتجه أنه لا يكتفى هنا ~~بالإطلاق ولو من الفقيه الموافق لما أشرت إليه من كثرة اختلاف المتقدمين في ~~حده واختلافه باختلاف الأبواب، والله سبحانه وتعالى أعلم. # (وسئل) - رحمه الله تعالى - عن صغيرة مات أبوها وعمرها نحو ست سنين فرفع ~~رجل أمرها إلى قاض حنفي فزوجه بها مع كونه غير كفء لها ثم أثبت آخر أن ~~أباها زوجه بها بين يدي قاض حنفي فأبطل العقد الأول ثم ادعى صاحبه أن أباها ~~زوجه بها قبل العقد الثاني فهل تسمع دعواه وبينته أو لا؟ # (فأجاب) بقوله الذي نقله الشيخان في الروضة وأصلها عن القفال ms2699 وأقراه بل ~~صوبه في الروضة أن الزوج لو قال للولي زوجنيها كان إقرارا بالطلاق وصريحا ~~فيه وحينئذ فقول الزوج الأول للقاضي بعد موت أبي الصغيرة زوجها لي يكون ~~إقرارا منه بزوال نكاحه الأول وإن كان كفئا لها ويؤيد ذلك قبوله التزويج ~~الثاني من القاضي ففي الأنوار لو تزوج بمطلقته ثلاثا بعد إمكان التحليل ثم ~~مات وادعى وارثه أنها لم تتحلل فلم يصح نكاحه فلا ترث منه لم تسمع دعواه ~~لأن إقدام مورثه على التزوج إقرار منه بوقوع التحليل. اه. فكذلك إقدام هذا ~~على النكاح الثاني إقرار منه برفع النكاح الأول إذا تقرر ذلك علم أن المعتد ~~به من العقود الثلاثة هو الثاني وأما الثالث فباطل لسبق الثاني له وأما ~~الأول فبالإقدام على الثالث وسؤال القاضي الذي هو المولى فيه متضمن للإقرار ~~برفعه فوجب العمل بالعقد الثاني وحده. # (وسئل) - رحمه الله تعالى - عن رجل ادعى على آخر إني أودعتك عشرة دراهم ~~مثلا فقال المدعى عليه قد تلفت ولم يذكر شيئا فهل يجب على الحاكم أن يسأله ~~عن السبب أم لا يجب بل يقتصر في دعواه على التلف وقد اختلف مفتيان في هذه ~~المسألة فقال أحدهما يكفي إطلاق الدعوى بالتلف كما ذكره النووي - رحمه الله ~~تعالى - في المنهاج وغير ذلك وقال الثاني لا يكفي الاقتصار في الدعوى على ~~التلف بل لا بد من ذكر سبب التلف حتى ينظر الحاكم في ذلك وهذا إذا كان ~~المودع لا يعرف ما يضمن به من السبب وما لا يضمن فما هو الصواب عندكم من ~~ذلك؟ # (فأجاب) نفعنا الله تعالى # PageV04P363 # بعلومه بأن الصواب مع المفتي الأول القائل بأن ذكر سبب التلف لا يجب وما ~~قاله الثاني خطأ مردود عليه بل غير الأمين كالغاصب لو ادعى التلف قبل قوله ~~بيمينه ولا يلزمه بيان سبب التلف فالأمين كذلك من باب أولى ولا نظر إلى ما ~~ذكره الثاني سواء أكان الوديع يعرف السبب الذي يكون التلف به مضمنا أم لا ~~لأن المودع بسبيل من أن يعين السبب الذي يقتضي الضمان ms2700 ويحلفه عليه، والله ~~سبحانه وتعالى أعلم. # (وسئل) - رحمه الله تعالى - عن عين في يد رجل مدة طويلة يتصرف فيها تصرف ~~الملاك ثم ادعى عليه رجل آخر أنها رهن تحت يده وأنه أقر أنها رهن تحت يده ~~وأن المدعي أحضر المبلغ وادعى رجل آخر أن العين ملكه وأن ذا اليد غصبها ~~وأقر بغصبها وادعى صاحب اليد أنها ملكه مدة مديدة وأقام كل منهما بينة ~~فأيتهما تقدم وحيث أقام الراهن بينة مرهونة عند صاحب اليد وأنه أقر برهنها ~~عنده وأنه عاجز عن الغصب وأن المدعي قادر على الامتناع وإذا أقام مدعي ~~الغصب بينة أنها ملكه وأن ذا اليد غصبها وأنه قوي على الغصب فأي البينتين ~~تقدم؟ # (فأجاب) نفع الله سبحانه وتعالى بعلومه المسلمين إذا شهدت بينة بأنها ملك ~~مدعي الغصب وأن ذا اليد غصبها منه أو شهدت واحدة بأنه أقر أنه رهن هذه ~~لفلان وأخرى بأنه أقر أنه نهبها من فلان كانت البينتان متعارضتين فيتساقطان ~~وتبقى العين في يد من هي تحت يده أما إذا شهدت الأولى بمجرد الرهن والثانية ~~بملك مدعي الغصب وأن ذا اليد غصبها منه فتقدم الثانية لأن معها زيادة علم ~~ولا نظر فيما ذكر إلى أن مدعي الغصب قادر على دفع الغاصب أو لا. # ولو شهدت الأولى بملك مدعي الرهن وبأنه رهنها تحت ذي اليد والثانية بمجرد ~~الغصب قدمت الأولى وحكم بها لأن معها زيادة علم هذا هو الذي يظهر في هذه ~~المسألة، والله سبحانه وتعالى أعلم. # (وسئل) - رحمه الله تعالى - عن عين تحت يد رجل يتصرف فيها مدة مديدة ادعى ~~رجل آخر أنها له خلفها له مورثه وادعى صاحب اليد أنها ملكه خلفها أبوه له ~~فأي البينتين تقدم؟ # (فأجاب) نفعنا الله سبحانه وتعالى بعلومه بأن بينة اليد الشاهدة بأنها ~~ملكه مقدمة على بينة الخارج مطلقا. # (وسئل) - رحمه الله تعالى - عما إذا حضر المدعي والمدعى عليه فادعى الأول ~~دعوى غير صحيحة يعلم منها الفقيه وغيره المراد فهل للقاضي الإقدام على ~~الفصل بهذه وإلزام المدعى عليه بالجواب فإنا لو ms2701 كلفناهم تحرير الدعوى لأدى ~~إلى حرج؟ # (فأجاب) نفعنا الله سبحانه وتعالى بعلومه بأن عدم صحة الدعوى إن كان ~~لاختلال شرط من شروطها لم يجز للقاضي إلزام المدعى عليه بالجواب عنها بل ~~يسكت أو يقول للمدعي صحح دعواك أو وكل من يصححها وإن كان لاختلال شيء آخر ~~ليس من شروطها كلحن يغير المعنى لكن يعلم المراد منه. # فلا عبرة به ويجب عليه إلزام المدعى عليه بالجواب وقد صرح أصحابنا رحمهم ~~الله تعالى بما ذكرته ثانيا فقالوا لا يجوز للحاكم أن يعلم المدعي كيفية ~~الدعوى ولا أن يعلم الشاهد كيفية الشهادة لكن لو تعدى وعلم أحدهما ذلك ~~فادعى المدعي وأدى الشاهد بتعليمه اعتد بذلك على ما بحثه بعض المتأخرين ~~ومما يدل عليه ما ذكرته ثانيا فقالوا لو قال من لا يعرف العربية لزوجته أنت ~~طالق أن دخلت الدار بفتح إلا لم تطلق إلا بالدخول. # وإن كان وضع لفظه أنها تطلق في الحال لأن العامة لا يفرقون في مثل ذلك ~~بين إن وأن ومن ثم ذكر جمع متأخرون وغيرهم أنه لو قال العامي زوجتك أو ~~أنكحتك أو بعتك بفتح التاء أو ضمها أو أتى بلحن آخر بغير المعنى لا يضر ~~لأنه لا يهتدي لمدلولات الألفاظ فسومح فيها فكذا يقال بنظيره هنا وقول ~~السائل نفع الله تعالى به لو كلفناهم تحرير الدعوى لأدى ذلك إلى حرج يجاب ~~عنه بأنه لا حرج في ذلك لسهولة رجوعه إلى من يعرف ذلك فيعمله أو توكيله من ~~يعرف ذلك ليدعي به، والله سبحانه وتعالى أعلم. # (وسئل) - رحمه الله تعالى - عن ولي محاجير ساكن هو وإياهم في محل واحد ~~وفي المحل المذكور صندوق مقفل وفيه أمتعة ومفتاح القفل بيد المحاجير فكسر ~~الولي الصندوق المذكور وأخرج ما فيه من الأمتعة وادعى أنها ملكه فمنعه ~~المحاجير من الاستيلاء # PageV04P364 # عليها وادعوا أيضا أنها ملكهم فهل يثبت الملك لهم دونه أو عكسه أو يقال ~~أنه للولي ولهم لوجوده في ملكه وهل وجود المفتاح في أيديهم دونه قرينة دالة ~~على ملكهم له؟ # (فأجاب) نفعنا ms2702 الله تعالى بعلومه وبركته بأن ذلك يحتاج لمقدمة وهي أن ~~الشيخين رحمهما الله تعالى قالا ما حاصله لو اختلف الزوجان حال الزوجية أو ~~بعد زوالها أو وارثاهما أو وارث أحدهما والآخر في متاع البيت الصالح لهما ~~أو لأحدهما. # فإن كان لأحدهما بينة قضي بها وإن لم تكن بينة فما اختص أحدهما باليد ~~عليه حسا أي بطريق المشاهدة والعيان أو حكما بأن كان في ملكه المختص باليد ~~عليه دون صاحبه سواء كان ملكه حقيقة أو لا فالقول قوله بيمينه وما كان في ~~يدهما حسا أو في البيت الذي يسكنانه فلكل واحدا تحليف الآخر فإن حلفا جعل ~~بينهما وإن حلف أحدهما فقط قضى له به. اه. # قال الأذرعي - رحمه الله تعالى - ولا خلاف في هذا عندنا والمراد بالبيت ~~المنزل والمسكن سواء الدار والبيت المفرد منها إذا لم يكن لهما يد على غيره ~~منها قال جمع متقدمون وتبعهم الأذرعي - رحمه الله تعالى - والزركشي وسواء ~~في المسكون لهما المملوكة لهما أو لأحدهما والمستعارة والمغصوبة ونحوها قال ~~الأذرعي - رحمه الله تعالى - والغرض أن تكون يد كل منهما على ما تحويه ~~الدار من المتاع وحكم التنازع فيما يسكنانه حكم المتاع الذي به قال الأذرعي ~~- رحمه الله تعالى - ثم الظاهر أن ما أطلقوه في المتاع من أثاث وغيره محله ~~إذا استند ليدهما الحكمية على السواء. # أما لو اختص أحدهما بالدار وكان ببعض بيوتها متاع محرز عن الآخر ومفتاح ~~الحرز وإقفاله بيده دون يد صاحبه فاليد على ما فيه لمالكه ونحوه دون الآخر ~~فتأمله. اه. وتبعه الزركشي رحمه الله تعالى على هذا البحث فقال ينبغي أن ~~يكون ما هنا فيما إذا كانت يدهما الحكمية عليه سواء أما ما اختص بموضع محرز ~~بقفل مفتاحه بيد مالك البيت دون غيره فاليد على ما فيه لمالكه وقال القاضي ~~لو تنازعا في عمارة دار وتقارا على أن أصل الدار لأحدهما فالقول قول صاحب ~~العرصة لأن العمارة تبع. اه. # وكلامهما صريح في أن كون المفتاح بيد أحدهما لا يكون قاضيا بأن اليد له ms2703 ~~إلا إذا كان المحل الذي فيه الأمتعة ملكا لمن مفتاحه بيده فلو سكنا دارا ~~مملوكة لأحدهما وفي مخزن منها أمتعة والمفتاح بيد غير المالك لم تكن اليد ~~عليها لمن المفتاح بيده لأنه عارض ما بيده من المفتاح ما هو أقوى منه وهو ~~كون من ليس بيده مفتاح مالكا لذلك المخزن الذي فيه الأمتعة وعند هذه ~~المعارضة يتجه أن تلك الأمتعة تكون بيدهما لأن تلك المعارضة صيرت لا يد ~~لأحدهما عليه بخصوصها وإذا انتفت خصوصية أحدهما به كان في يدهما بحكم ~~كونهما ساكنين فيها على حد سواء. # قال الأذرعي - رحمه الله تعالى - قال الشيخ إبراهيم المروزي - رحمه الله ~~تعالى - بعد ذكره ما سبق في الزوجين وهكذا أخ وأخت تنازعا في متاع البيت ~~الذي يسكنانه وكذلك الأجنبي والأجنبية أو الطفل والبالغ يسكنان دارا واحدة ~~فما فيها لهما بحكم اليد. اه. وهو من كلام شيخه القاضي الحسين - رحمه الله ~~تعالى - في التعليق قال القاضي - رحمه الله تعالى - وإذا وقعت المنازعة قام ~~ولي الطفل مقامه في المنازعة ورأيت في روضة الحكام ولا تثبت اليد قبل ~~البلوغ بأن كان يسكن دارا مع أبيه يسكن بسكنه وينتقل بانتقاله فلا يد له ~~وإن لم يكن تابعا بأن كان مع أجنبي فاليد تثبت للصغير أيضا وعن بعضهم أنه ~~إذا كان الصغير مع من ليس بولي فاليد تثبت له أيضا. # وإن كان وليا عن وصاية أو نصب حاكما ففي ثبوت اليد له وجهان. اه. وهل ~~الحكم كذلك لو كانا رقيقين لسيدين أو أحدهما رقيقا ويكون للسيدين أو ~~لأحدهما مع الحر الساكن اه كلام الأذرعي - رحمه الله تعالى - وإذا تأملت ~~إطلاق المروزي - رحمه الله تعالى - في الطفل والبالغ وإطلاق قول شريح كما ~~يثبت للبالغ وجدته قاضيا بأن للطفل يدا حتى مع وليه مطلقا سواء الأب وغيره ~~وبأن ما حكاه شريح عن بعض الأصحاب من التفصيل مقالة لكنها ظاهرة المعنى ~~فليخص بها ذلك الإطلاق. # وعليه يدل كلام # PageV04P365 # القاضي - رحمه الله تعالى - الذي هو أصل كلام المروزي - رحمه الله تعالى ~~- فإنه لم ms2704 يفرضه إلا في الطفل مع غير الولي بدليل قوله قام وليه مقامه في ~~المنازعة ثم رأيت ما يأتي عن الأذرعي - رحمه الله تعالى - عقب كلام ابن عبد ~~السلام - رحمه الله تعالى - وهو يوافق ما رجحته والذي يتجه من تردد الأذرعي ~~- رحمه الله تعالى - في الرقيق أنه لا يد له مع الحر لأنه لا يتصور له ملك ~~ونيابة يده عن يد سيده مع أن معها يدا أقوى منها بل لا نسبة بينهما غير ~~مفيدة جدا بخلافه مع مثله فإن الذي يتجه فيه أيضا أن اليد لسيديهما لأنه ~~لما لم تصلح يد واحد منهما اضطررنا إلى تقرير يد السيدين حينئذ. # قال الأذرعي - رحمه الله تعالى - أيضا ليس في كلام الرافعي - رحمه الله ~~تعالى - بيان ما يحلف عليه كل منهما وقال الماوردي - رحمه الله تعالى - ~~يحلف كل منهما على نصفه لأنه حالف على ما في يده دون ما في يد الآخر ثم قال ~~وهذه المسألة مما تعم به البلوى ولا سيما بين أحد الزوجين وورثة الآخر وفي ~~القلب من بعض صورها حزازات ومذاهب الناس مضطربة ولينظر في قول الأئمة فإن ~~كانت اليد لأحدهما حسا فالقول قوله بيمينه هل المراد كون اليد عليه حالة ~~المنازعة فقط أو أعم من ذلك حتى لو اعترف أحدهما باحتواء يده عليه بمفرده ~~فيما سلف وقامت بينة بذلك أو رأيناه لابسا كذا في زمن سابق على المنازعة هل ~~يقضي بانفراده باليد وكذا ركوب الدواب. # وغير ذلك الظاهر نعم ولم أر فيه تصريحا أو يفرق بين أن يصرح الخصم أو ~~البينة بطول مدة اليد أو لا حتى تكفي رؤية ذلك مرة واحدة أو يوما مثلا هذا ~~محل نظر وتأمل. اه. والذي يتجه وعليه يدل كلامهم في صور أن الاعتبار بوضع ~~اليد عليه حالة المنازعة ما لم يثبت ببينة أو بإقرار الخصم أن يد أحدهما ~~كانت منفردة به في زمن قبل ذلك ولو مرة لأن الأصل في اليد أنها تدل على ~~الملك فإذا انفردت في الزمن السابق دلت على رفع يد ms2705 الآخر بخلاف ما لو جاءا ~~واضعين يدهما عليه ولم يثبت لأحدهما عليه في الزمن السابق يد فإنه لا مرجح ~~لأحدهما على الآخر فاشتركا فيه على السواء وإن كان ما تحت يد أحدهما أكثر. # ومن ثم قال الشافعي - رضي الله تعالى عنه - في الأم لو تداعيا عمامة في ~~يد أحدهما قدر ذراع منها وباقيها في يد الآخر فهي بينهما نصفين لأنها في ~~يدهما كما لو تنازعا دارا أحدهما جالس في صدرها والآخر في صحنها ودهليزها ~~قال الماوردي - رحمه الله تعالى - وهكذا لو كان أحدهما على سطحها والآخر في ~~سفلها كانا عندنا في اليد سواء سواء أكان السطح محجرا أم لا. # وقال الماوردي أيضا ولو تنازعا في ظرف ويد أحدهما عليه ويد الآخر على ~~المتاع اختص كل واحد باليد على ما في يده ولا تكون اليد على الظرف يدا على ~~المتاع ولا العكس لانفصال أحدهما عن الآخر ويجوز أن يكون المتاع لواحد ~~والظرف لآخر قال ولو تنازعا عبدا ويد أحدهما على ثوبه ويد الآخر على العبد ~~كانت اليد على العبد يدا على الثوب والعبد. اه. ولو تنازعا ثوبا أحدهما ~~لابسه والآخر آخذ بكمه فاليد للابس كما قاله شريح - رحمه الله تعالى - ~~وكلام الماوردي يقتضي الجزم به ومن. # ثم جزم به في الأنوار وحكاية وجه فيه ردها الأذرعي - رحمه الله تعالى - ~~بكمال يده وتصرفه قال وإلا لاتخذ ذلك الفجرة ذريعة في الاشتراك في اليد. ~~اه. ثم رأيت ما رجحته من تردده السابق منقولا لكن بزيادة قيد لا بد منه وهو ~~قولهم لو ادعى اليد في شيء وشهدت بينة بأنه كان في يده أمس لم تسمع إلا إن ~~تعرضت لزيادة بأن قالت كان في يده فأخذه المدعى عليه منه أو غصبه أو قهره ~~عليه أو بعث العبد في شغل أو أبق منه فاعترضه هذا فأخذه منه فإن البينة ~~تسمع حينئذ. اه. # واعلم أن ابن عبد السلام سئل عمن مات وبمنزلة المملوك أو المستأجر له ~~أمتعة وأموال وجماعة كانوا ساكنين مع الميت منهم زوجته وولده ms2706 الكبير وغلام ~~أجنبي فادعى كل منهم شيئا ولا بينة هناك وطالب آخرون الوصي على الأطفال ~~بودائع وكل من المذكورين يشهد للآخر فهل يكفي يمين كل على ما يدعيه أو لا ~~بد من بينة وهل يقبل إقرار بعضهم بأن هذه وديعة فلان # فأجاب بقوله إذا كانت أيديهم على ذلك فإن أقروا بشيء لبعضهم # PageV04P366 # أو غيرهم قبل إقرارهم فإن اختلفوا حلفوا وجعل بينهم بالسوية ولا يقبل قول ~~الوصي وتقبل شهادته بشرطها ومن شهد من أرباب الأيدي قبل قوله في قدر نصيبه ~~ولا يقبل قوله في نصيب غيره حتى تثبت عدالته. اه. # قال الأذرعي - رحمه الله تعالى - وقبول قوله في قدر نصيبه محمول على ما ~~إذا كان ممن يصح إقراره لا السفيه وموضع جعله بينهم بالسوية منزل على ما ~~يدعون اختصاصهم به من ذلك ويدهم ثابتة عليه وهم أهل للتصادق ومعلوم أن ~~إقرار الكامل لا يقبل في حق الناقص منهم وأفاد الشيخ - رحمه الله تعالى - ~~أن يد الولد الكبير العاقل المساكن لأبويه في المنزل مشاركة لأيديهما على ~~ما فيه والظاهر أن يد الولد الصغير ليست كذلك ويكون تابعا لهما ولا عبرة ~~بيده الحكمية لكن سبق أنه لا فرق بين أن يكون أحد الزوجين كبيرا أو صغيرا ~~وقد يفرق بالتبعية وهل البالغ السفيه مع الأب كالرشيد فيه وقفة وهذا إذا لم ~~يعهد له ولا للصغير مال أو متاع وأما الغلام الأجنبي ففي النفس من إلحاقه ~~بالولد الكامل شيء في غير ما في يديه حسا. # وإن تقدم ما يقتضي التسوية هنالك. اه كلام الأذرعي - رحمه الله تعالى - ~~وقوله وقبول قوله إلخ صريح في كلام الشيخ - رحمه الله تعالى - شامل للبالغ ~~السفيه والرشيد وكذلك قوله وأفاد الشيخ - رحمه الله تعالى - أن يد الولد ~~الكبير العاقل إلخ فاشترط البلوغ والعقل دون الرشد وأما توقفه في ذلك بقوله ~~وهل البالغ السفيه مع الأب كالرشيد إلخ فليس ذلك التوقف على إطلاقه بل محله ~~كما أفاده قوله وهذا إلخ في سفيه لم يعهد له مال ولا أمتعة وهذا التوقف ~~بقيده ms2707 المذكور وإن كان له وجه لكن ما أفاده كلامه أولا كالشيخ وغيره من أنه ~~لا فرق هو الأوجه وذلك لأن السفيه يستقل عن وليه في تحصيل الأملاك في صور ~~منها نحو الاحتطاب ومنها قبول الهبة والوصية. # وقد رجح جمع متأخرون كابن الرفعة ومن تبعه صحة قبضه ما وهب له وإن لم ~~يأذن له فيه الولي فحينئذ ساوى السفيه الرشيد في ذلك وكما لم يشترطوا في ~~مشاركة الرشيد لأبيه في اليد أن يعهد له مالا أو متاعا كذلك لا يشترط ذلك ~~في السفيه بل الذي ينبغي أنه لا يشترط ذلك في الصغير أيضا بناء على إطلاقهم ~~السابق أن له يدا حتى مع أبيه لكن سبق أن المعتمد خلافه وفارق السفيه بأن ~~الصبي ليس له استقلال بقول ولا فعل مطلقا بخلاف السفيه فإنه يستقل عن وليه ~~بأقوال وأفعال تنفذ منه بغير إذنه فكانت التبعية في الصبي حقيقة متمحضة كما ~~تقرر وحينئذ لا يلزم من إثبات يد السفيه مع أبيه وغيره إثبات يد الصبي كذلك ~~لما تقرر من الفرق الواضح بينهما وبان بما تقرر الجواب عن توقف الأذرعي ~~فيه. # واتضح ما أفهمه كلام الشيخ وغيره من أن السفيه مع أبيه كالرشيد سواء أعهد ~~له أمتعة ومال أم لا وأما توقفه فيما ذكره الشيخ - رحمه الله تعالى - في ~~الغلام الأجنبي فعلم الجواب عنه مما قررته في السفيه بل أولى وقد مر عن ~~المروزي - رحمه الله تعالى - التصريح فيه بما صرح به الشيخ فهو المنقول ~~المعتمد وقوله لكن سبق أنه لا فرق بين أن يكون أحد الزوجين إلخ ظاهر جلي ~~فعليه لا فرق فيما مر من أن المتاع يكون بينهما بين أن يكونا صغيرين أو ~~كبيرين أو أحدهما صغيرا والآخر كبيرا لأن كلا مستقل عن الآخر ليس تابعا له ~~من حيث اليد والولاية بخلاف الصغير مع وليه إذا تأملت جميع ما قررته في هذه ~~المقدمة المهمة علمت منه جواب السؤال وهو أن أولئك المحاجير الساكنين مع ~~أبيهم في محل الصندوق المذكور إن كانوا صغارا فلا ms2708 يد لهم معه بل تكون اليد ~~له على الصندوق وما فيه إن وجدت فيه شروط الولاية عليهم وإلا فهو بينه ~~وبينهم لأن الولاية إذا انتفت صار معهم كأجنبي وقد مر لك أن الصغير مع ~~الأجنبي له يد ومشاركة في اليد وإن كانوا سفهاء كانت اليد على الصندوق. # وما فيه له ولهم لما تقرر من أنه في المحل الساكن هو وإياهم فيه وقد علمت ~~أن ما وجد بمحل ساكن فيه جمع بحق أو باطل كما أشاروا إليه بقولهم السابق ~~أول المقدمة أو غصبا تكون اليد عليه للجميع سواء صلح للكل أم بعضهم وإذا ~~كانت اليد للجميع # PageV04P367 # فإن حلف كل على ما يخصه بالنسبة لتوزيعه على رءوسهم قسم بينهم كذلك وإن ~~حلف بعضهم ونكل بعضهم قضى به لمن حلف على حسب رءوسهم أيضا وأما وجود ~~المفتاح في أيديهم فلا يقتضي أن اليد لهم دون الولي لما مر من أن شرط ذلك ~~أن يكون الظرف ملكا لمن المفتاح في يده فإن كان الظرف ملكا فاليد في المتاع ~~بينهم كما مر وإن كان الظرف الذي هو الصندوق ملكا لهم ومفتاحه بيدهم فاليد ~~لهم وحدهم ولا شيء للولي فيه هذا كله في اليد الحكمية بأن كان الصندوق بيد ~~الجميع حتى تداعوا فيه أما إذا كان هناك يد حسية بأن جاءوا إلى القاضي وهو ~~في يد أحدهم وادعى أنه له دونهم ولم يثبت بإقراره ولا ببينة أنه كان بيدهم ~~وأن من هو بيده الآن استولى عليه غصبا فاليد فيه لمن هو بيده فليحلف ~~ويستحقه بخلاف ما إذا ثبت ما ذكر فإنه لا عبرة حينئذ بانفراده باليد ~~لترتبها بغير حق، والله سبحانه وتعالى أعلم. # (وسئل) - رحمه الله تعالى - عمن ادعى في تركة ميت بلفظ إني أستحق في تركة ~~مورثك كذا أو بغيره دعوى مجردة ولم يقم بينة وأراد تحليف الوارث هل تكون ~~يمينه في الصورة الأولى على البت وفي غيرها على نفي العلم أم لا؟ # (فأجاب) نفع الله تعالى ببركته وعلومه المسلمين بأن في هذه المسألة ~~تفصيلا ms2709 وهو أنه تارة يريد تحليفه على عدم حصول التركة في يده فيحلف على ~~البت أو على الموت والدين فيحلف على نفي العلم سواء أكانت دعواه بلفظ أستحق ~~في تركة مورثك كذا أو بغيره فقد قالوا إن الحلف يكون على البت في الإثبات ~~والنفي إلا على نفي فعل الغير كأبرأني مورثك فلا بد أن يذكر الدين وصفته ~~وموت المدين وحصول التركة بيد وارثه وأنه عالم بدينه على مورثه فيحلف في ~~الموت والدين على نفي العلم. # وفي عدم حصول التركة بيده على البت ولو أنكر كلا من الدين والتركة ~~فللمدعي أن يحلفه مع حلفها على عدم حصولها بيده على نفي العلم بالدين لأن ~~له غرضا في إثبات الدين وإن لم يكن عند الوارث شيء فلعله يظفر بوديعة أو ~~دين للميت فيأخذ منه حقه اه فافهم قولهم فيحلف في الدين على نفي العلم لا ~~فرق بين أن تكون الدعوى به بلفظ أستحق أو بغيره. # وأي فرق بين أستحق في تركة مورثك كذا أو لي على مورثك أو عنده كذا نعم ~~ذكر الأزرق - رحمه الله تعالى - في نفائسه أن اليمين قد تكون على البت حيث ~~قال إذا وجبت اليمين على شخص حلف على البت في فعله وكذا غيره إن كان إثباتا ~~وإن كان نفيا فعلى نفي العلم فيقول لا أعلم لك على مورثي دينا فإن أراد ~~حيلة تكون اليمين على الجزم فيقول يلزمك أن تسلم إلي من تركة والدك كذا ~~فيجب أن تكون اليمين على الجزم ذكره في البسيط في نظيرها من الخلع. اه. وبه ~~يعلم أنه لو قال أستحق في تركة مورثك كذا فيلزمك تسليمه إلي حلف حينئذ على ~~البت فيقول والله لا يلزمني تسليم ذلك إليك ويوافقه ما في فتاوى الأصبحي من ~~أنه لو ادعى أرضا في يد آخر فقال من هي في يده هي أرضي ورثتها من أبي فيقول ~~المدعي بل ملكي وطلب يمين المدعى عليه على البت وامتنع أن يحلف إلا على نفي ~~العلم فما الحكم الذي صرح به الأئمة ms2710 - رضي الله عنهم - فأجاب بما حاصله أن ~~كيفية اليمين هنا على نفي الاستحقاق اتفاقا. اه. # ويوافق ذلك وما في الجواهر وغيرها من أنه لو ادعى على إنسان عينا أو دينا ~~فأنكر وحلف ثم مات المدعى عليه فهل له تحليف وارثه ثانيا وجهان أصحهما نعم ~~وتحليفه على نفي استحقاق تسليم العين ونفي العلم بالدين وكذا له تحليف وارث ~~الوارث. اه. وبما تقرر يعلم أنه حيث أسند المدعى به إلى الميت كأستحق على ~~مورثك أو في تركته أو عنده كذا حلف الوارث على نفي العلم به وحيث أسنده إلى ~~الوارث كيلزمك تسليم هذا إلى ملكي أو أستحقه حلف على البت فيقول لا يلزمني ~~تسليمه إليك أو لا تملكه أو لا تستحقه ثم رأيت البلقيني - رحمه الله تعالى ~~- صرح بما يؤيد ذلك فقال في حواشي الروضة والاختصار والمعتبر أن يقال يحلف ~~على البت في كل عين إلا فيما يتعلق بالوارث فيما ينفيه وكذلك العاقلة بناء ~~على أن الوجوب لا في القاتل. اه. وهذا أحسن من إطلاق الشيخين رحمهما الله # PageV04P368 # تعالى كالبندنيجي وغيره أن الضابط في ذلك أن يقال كل يمين فهي على البت ~~إلا على نفي فعل الغير وفي الروضة آخر الدعاوى أن النفي المحصور كالإثبات ~~في إمكان الإحالة به قال الزركشي - رحمه الله تعالى - فعلى هذا يحلف في ~~مثله على البت وإن كان نفي فعل الغير كما تجوز الشهادة به # وقد يحلف على البت في موجود لا ينسب لفعله ولا لفعل غيره كأن يقول لزوجته ~~إلا كان هذا الطائر غرابا فأنت طالق فطار ولم يعرف فادعت أنه غراب وأنكر ~~فيحلف على البت على أنه ليس بغراب كما قاله الإمام والله سبحانه وتعالى ~~أعلم. # (وسئل) - رحمه الله تعالى - عما لو ادعى زيد على عمرو أنه أقر أنه باعه ~~عينا بألف وأشهد على ذلك وأقام عمرو بينة أن زيدا مقر أنه اشترى هذه العين ~~بألفين وشهود عمرو على لفظ الشراء فمن ترجح بينته؟ # (فأجاب) نفعنا الله سبحانه وتعالى بعلومه بأن البينتين المذكورتين في ~~السؤال ms2711 يقبل قولهما وذلك لأنهما إن أطلقتا بأن لم يذكرا تاريخا لوقت ~~الإقرارين أو أطلقت واحدة وأرخت الأخرى لزم زيدا لعمرو الألفان اللذان شهدت ~~بهما بينة عمرو على إقراره ولا تعارض حينئذ بين البينتين لإمكان الجمع ~~بينهما بأن يكون عمرو باعها لزيد بألف وأقر به ثم استردها منه ثم باعها له ~~بألفين ثم أقر زيد بذلك فعملنا بكل من البينتين وألزمنا زيدا الألفين لأن ~~البينة الشاهدة على إقراره معها زيادة علم والبينة الشاهدة على إقرار عمرو ~~بالألف لا تعارض تلك البينة لما تقرر وإن أرختا بتاريخين. # فإن اختلف التاريخ ومضى زمن يمكن فيه الانتقال لزم زيدا الألفان أيضا وإن ~~اتفق التاريخ أو لم يمض زمن يمكن فيه الانتقال تعارضت البينتان في الألف ~~الزائدة بمعنى أن زيدا يقر بها لعمرو وعمرو ينكر استحقاقها فيلزم زيدا ~~الألف الأولى والألف الأخرى لا يستحقها عمرو إلا بإقرار جديد من زيد فإن ~~أقر له ثانيا بالألف الثانية لزمته أيضا وإلا لم يلزمه إلا الأولى. # وهذا كله إن لم يتفقا على أنه لم يجز إلا عقد واحد أما لو اتفقا على أنه ~~لم يجر إلا عقد واحد فحكمه حكم الحالة الأخيرة وهو أن زيدا مقر بالألف ~~الثانية لعمرو وعمرو ينكر استحقاقها فلا يستحقها إلا بإقرار جديد وأما قول ~~السائل وشهود عمرو على لفظ الشراء فهو مناقض لقوله قبله وأقام عمرو بينة أن ~~زيدا مقر أنه اشترى هذه العين بالألفين فإن قلت فما حكم هذه الحالة أعني ما ~~لو شهدت البينة على عمرو أنه أقر بأنه باع بألف وشهدت البينة على زيد أنه ~~اشترى قلت حكمه أنه يأتي فيه ما مر من التفصيل، والله سبحانه وتعالى أعلم. # (وسئل) - رحمه الله تعالى - عما لو ادعى على زيد دينا فقال إنما هو على ~~عمرو وأنا شاهد بذلك عليه هل تقبل شهادة عمرو ` على زيد أم لا؟ # (فأجاب) نفعنا الله سبحانه وتعالى به بأن قول زيد ما ذكر جواب غير صحيح ~~فلا يقبل منه بل يلزم بالخروج من جواب هذه الدعوى ms2712 بالوجه الشرعي فلو فرض ~~أنه حلف أنه ليس عليه ثم ادعى به على عمرو وأراد أن يستشهد زيد به لم تقبل ~~شهادته لأنه مقر بفسقه لجحده دينه الذي ادعاه عليه ولأنه متهم في تبرئة ~~نفسه بإلزام غيره مما ادعي عليه، والله سبحانه وتعالى أعلم. # (وسئل) - رحمه الله تعالى - عن شخصين توارثا من أبيهما ومات أحدهما بعد ~~أزمان فادعى الآخر على ورثة الميت بأنه لم يفرد له حصة من الميراث ولم يبين ~~قدر المال وشهد الشهود بدعواه فأجاب ورثة الميت بأنهم لا يعلمون ذلك ولا ~~يستحق عليهم شيئا فهل تقبل هذه الدعوى من غير تعيين المقدار أم لا فإن قلتم ~~بقبول هذه الدعوى والحالة هذه أو عين المدعي المقدار فهل الواجب أداء القدر ~~الذي عينه المدعي أو القدر الكائن وقت الدعوى # (فأجاب) بأنه حيث ادعى ولد الميت أولا على ورثة الميت ثانيا بأن مورثهم ~~استولى على حصته من أبيه وبينها ومات وهي تحت يده أو تصرف فيها في حياته ~~فإن شهد له شاهدان عدلان أهلان للشهادة بما يطابق داعوه المذكورة قبلت ~~شهادتهما وألزم القاضي ورثة # PageV04P369 # الميت ثانيا بدفع تلك الحصة وأما إذا لم يبين تلك الحصة فلا تسمع دعواه ~~فإن بينها لكن لم يشهد له شاهدان كذلك حلف ورثة الميت ثانيا على نفي العلم، ~~والله سبحانه وتعالى أعلم. # (وسئل) - رحمه الله - عما لو ادعى على شخص بجهة عامة بشيء في أرض أو ~~غيرها وكان المدعي متلقي ذلك من آخر ولا حجة له فهل يمين المدعى عليه على ~~البت أو على نفي العلم أو فيه تفصيل كأن كان في أرض أمداد معلومة فباعها ~~الوارث وادعى المشتري وهو المدعى عليه قدرا والذي إلى جهته الصدقة قدرا آخر ~~ولا بينة؟ # (فأجاب) نفعنا الله تعالى به بأن يمين المدعى عليه تكون على البت وإذا ~~تنازع ذو اليد وغيره في قدر المدعى به صدق ذو اليد بيمينه، والله سبحانه ~~وتعالى أعلم. # (وسئل) - رحمه الله تعالى - عن رجل ادعى على آخر أن هذه العين تحت يدك ~~رهن ms2713 فيها مائة أشرافي وأقام على ذلك بينة وأقام المدعى عليه بينة أن العين ~~ملكه اشتراها من الراهن والراهن قد مات والمرتهن أيضا قد مات لكن الدعوى ~~بين وارث الراهن ووارث المرتهن فأقام وارث الراهن بينة أن المرتهن أقر عند ~~الموت أن العين مرهونة فأقام وارث المرتهن بينة أن الراهن أقر بعد موت ~~المرتهن أني بعتها من المرتهن أو من وارثه أعني وارث المرتهن وأقام أيضا ~~وارث الراهن بينة أن المرتهن ووارثه أقر أنها رهن تحت أيديهما لم يجز فيها ~~بيع من أحد فأقام أيضا وارث المرتهن بينة أن وارث الراهن أقر أنه باعها هو ~~أو مورثه وأقام وارث الراهن أيضا بينة أن آخر مجلس أنك أقررت أنها مرهونة ~~لم يجز فيها بيع فأي البينتين تقدم أوضحوا لنا ذلك فإن الحاجة داعية إلى ~~ذلك وقد حصل في هذه الدعوى فتنة عظيمة ثم إنهم قد أقروا لما يجيبهم في ~~الورقة من تقديم البينات فاكتبوا بخطكم الشريف جوابا عن ذلك كله. # وإذا لم يلق في بعض ذلك بينة فما الحكم أفتونا مأجورين؟ # (فأجاب) نفعنا الله تعالى بعلومه بقوله إنه إذا شهدت البينة أن المرتهن ~~أقر عند موته أن العين مرهونة عمل بإقراره ولم يفد إقرار الراهن بعد موت ~~المرتهن أنه باعها له قبل الموت لأن شرط صحة الإقرار أن لا يكذب المقر له ~~المقر وهنا المرتهن لما أقر عند موته أنها مرهونة عنده كان مكذبا للراهن في ~~قوله إنه باعها له فتبقى العين على ملك الرهن لأن من أقر لشخص بشيء فكذبه ~~فيه ترك في يد المقر وجاز له التصرف فيه ظاهرا أما في الباطن فالمدار فيه ~~على حقيقة الحال هذا ما يتعلق بإقرار المرتهن وبإقرار الراهن أنه باعه. # وأما إذا قامت بينة بأن الراهن أقر أنه باع وارث المرتهن أو أن وارث ~~الراهن أقر بذلك وأقام بينة أخرى بأن وارث المرتهن أقر بأنها باقية على ~~رهنيتها لم يجز فيها بيع فإن أرخت الإقرارين وكان إقرار الراهن أو وارثه ~~متقدما كان إقرار وارث ms2714 المرتهن المذكور مكذبا للراهن أو وارثه فتبقى العين ~~على ملكه وإن كان إقراره متأخرا ولم يكذبه وارث المرتهن المقر له كانت ~~العين ملكه وإن لم يؤرخاه أو أرخت واحدة وأطلقت أخرى فإن كان وارث المرتهن ~~المقر له بالبيع موجودا وكذب الراهن أو وارثه في إقراره بالبيع لم يلتفت ~~للبينة الشاهدة بإقراره بل تبقى العين رهينتها لما مر وإن لم يكذبه تعارضت ~~البينتان فيحلف منكر البيع على نفسه وتبقى العين على رهنيتها أيضا لأن صورة ~~المسألة كما يفهم من السؤال أن الرهينة متفق عليها وإنما النزاع في أنه وقع ~~من الراهن أو وارثه بيع أو لا وكذا الحكم إذا لم يكن بينة من الجانبين هذا ~~ما يتجه في هذه المسألة وإن لم أر فيها نقلا بخصوصها. # ولا ينافيه قول الشافعي - رضي الله تعالى عنه - في الأم الكبير في الراهن ~~ولو قال رهنتك داري بألف آخذها منك وقال المقر له بالرهن بل اشتريت منك ~~تحالفا ولم تكن الدار هنا وكانت عليه الألف بلا رهن ولا بيع لأن صورة هذا ~~النص غير صورة هذا السؤال كما هو جلي على أنه ضعيف وإن جزم # PageV04P370 # به صاحب المهذب والمحاملي لأن شرط التحالف أن يتفقا على عقد ويختلفا في ~~صفته وهنا لم يتفقا على عقد فالمعتمد ما نقله الرافعي عن البغوي وجزم به في ~~الروضة. # وجرى عليه المتولي وغيره من أن المالك يصدق بيمينه لأن الأصل عدم البيع ~~ويرد الألف ويسترد العين بزوائدها ولا يمين على الآخر قال المتولي - رحمه ~~الله تعالى - لأن الرهن جائز من جهته فالخيرة له في قبوله وقال العمراني ~~لأن الرهن زال بإنكاره لأنه يبطل بإنكار المرتهن وإنما رد إليه الألف مع ~~أنه ينكر استحقاقها لأنه مدع لاستحقاق العين المقابلة عنده بالألف فلما ~~تعذر إبقاؤها رد عليه مقابلها الذي هو بدله كما هو شأن تراد العوضين عند ~~الفسخ أو نحوه ووقع لبعض الجهلة أنه رأى هذا النص في بعض الكتب فتوهم منه ~~أنه في صورة السؤال فكتب فيها الجواب أن البينتين تتعارض ms2715 في جميع ذلك فإذا ~~تعارضت بطلت وتحالفا. # فقد قال الشافعي - رضي الله تعالى عنه - في الرهن في الأم الكبير ما نصه ~~ولو قال رهنتك داري وساق النص المذكور ولو استحى من الله سبحانه وتعالى لم ~~يكتب ذلك ولم يتسور على هذا المنصب الخطير مع أنه ليس فيه أهلية له بوجه ~~كما تدل على ذلك عبارته المذكورة فإنها تسجل عليه بالجهل وتنادي على فهمه ~~بالعجز فعليه أن ينكف عن ذلك ولا يفتي إلا بما هو معلوم مقطوع به في المذهب ~~كالنية واجبة في الوضوء والوتر مندوب ومتى تعدى ذلك دخل في زمرة من قال ~~الله تبارك وتعالى في حقهم عز من قائل {ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب ~~هذا حلال وهذا حرام} [النحل: 116] الآية لكن لما اندرست أطلال العلم وعفت ~~رسومه تسور سوره الرفيع الكذابون وتشدق في حلقهم المتفيهقون المتشبعون بما ~~لم يعطوه فكانوا كلابس ثوبي زور كما ورد عنه - صلى الله عليه وسلم -. # (وسئل) - رحمه الله تعالى - عن قول ابن السبكي - رحمه الله تعالى - في ~~الأشباه والنظائر لو قال هذا العبد لفلان ثم ادعى أنه شراه منه لم يصح ~~للمضادة وعن ابن سريج أنه يسمع ولو قال هذا العبد لفلان وقد اشتريته منه ~~منفصلا كان مسموعا لأن العادة جرت أنه يراد به كان لفلان ذكر ذلك شريح في ~~أدب القضاء. اه. ما قاله في الأشباه والنظائر فما الصحيح عندكم؟ # (فأجاب) نفع الله تعالى بعلومه بقوله إن ما نقله ابن السبكي رحمهما الله ~~تعالى متجه فليعتمد، والله سبحانه وتعالى أعلم. # (وسئل) رحمه الله سبحانه وتعالى عن رجل تحت يده حديقة ورثها من أبيه وهي ~~تحت يده يتصرف فيها تصرف الملاك مدة مديدة فادعى رجل أنها رهن بكذا وأقام ~~بذلك بينة وأقام ذو اليد بينة أنها ملكه مدة مديدة أو أنه اشتراها من ~~صاحبها أو أنه أقر بها أو أنه وهبه إياها بجميع حقوقها وأذن له في قبضها ~~وقبضها فهل بينة الخارج الذي ادعى الرهن تقدم أم بينة الذي ادعى الشراء أو ms2716 ~~الهبة أو الإقرار وهل يكفي قول الراهن هي رهن بكذا أم لا بد من قوله كما ~~قال الإمام الأذرعي الوجه أن يقول هي ملكي رهنتها منه بكذا وأحضرت المبلغ ~~ويلزمه التسليم إلي وأخذ الحق مني أوضحوا لنا الجواب وإذا أقام مدعي الرهن ~~بينة على إقرار المرتهن أنها تحت يدي رهينة ولم يمض بعد إقراره زمن يمكن ~~فيه البيع فأي البينتين تقدم؟ # (فأجاب) نفعنا الله سبحانه وتعالى بعلومه بقوله إذا أقام الخارج بينة ~~بأنه ملكه وأن الداخل غصبه منه أو غصبه منه زيد وباعه للداخل أو أنه اكتراه ~~منه أو أودعه عنده قدمت بينة الخارج وكالإيجار والإيداع الرهن المذكور في ~~السؤال كما لا يخفى أما إذا أقام الخارج بينة بالرهن وأقام الداخل بينة ~~بأنه اشتراه من الراهن أو أن الراهن أقر له به أو وهبه إياه أو أقبضه له أو ~~أذن له في قبضه فتقدم بينة الداخل وما ذكره الأذرعي ذكره غيره وهو ظاهر إذ ~~لا بد في الدعوى أن تكون ملزمة بأن يكون المدعى به لازما فلا تسمع # PageV04P371 # دعوى هبة شيء أو بيعه أو إقرار به حتى يقول المدعي وقبضته بإذن الواهب ~~ويلزم البائع أو المقر تسليمه إلي وإذا ادعى دينا قال وهو ممتنع من أدائه ~~وإذا ادعى دارا مثلا بيد غيره لم يكف أن يقتصر في دعواه على قوله هي ملكي ~~رهنتها منه بكذا لأنه لا يمكنه أن يقول ويلزمه تسليمها إلي وطريقه لتسمع ~~دعواه أن يقول وقد أحضرت المبلغ فيلزمه تسليمها إلي إذا قبضه مني وكذا لو ~~ادعاها وقال هي ملكي أجرتها منه مدة كذا إذ لا يمكنه أن يقول قبل مضي المدة ~~ويلزمه تسليمها في طريقه أن يصير إلى انقضاء المدة ثم يدعي وتقدم بينة مدعي ~~الرهن في الصورة المذكورة آخر السؤال، والله سبحانه وتعالى أعلم. # (وسئل) - رحمه الله تعالى - عن رجل اشترى جارية وامتلكها مدة مديدة فأتت ~~بولد في أثناء المدة فلم ينكر سيدها وشاع بين الناس أن الولد من سيدها ثم ~~إن الجارية أدخلت على ms2717 سيدتها من قتلها بالليل واعترفت الجارية أنها التي ~~كانت السبب في ذلك ثم إن السيد باع الجارية وأمسك الولد فنكر عليه في ذلك ~~فادعى عدم الوطء وأن الولد ليس منه ثم إن السيد مرض مرض الموت فاستلحق ~~الولد بعد نفيه له ليجوز ميراثه فهل يلحقه الولد بعد ما صدر منه البيع ~~والإقرار بذلك أو لا وما يكون حكم الله تعالى في هذه المسألة؟ # (فأجاب) نفعنا الله تعالى بعلومه بقوله نعم يلحقه الولد إن وجدت فيه شروط ~~الاستلحاق من كون المستلحق ذكرا مكلفا مختارا والمستلحق مجهول النسب حرا لا ~~ولاء عليه لأحد وهو في سن يمكن كونه ولد المقر ولا بد أن يصدقه البالغ ~~العاقل الحي ولا يلزم من ثبوت النسب ثبوت الإيلاد للأم بل لا بد في ثبوته. # مع النسب من أن يقول مع ذلك ولو في المرض علقت به في ملكي أو هو ولدي ~~منها ولها في ملكي عشر سنين مثلا وكان الولد ابن سنة مثلا وبهذا يعلم أنا ~~لا نحكم عليه بالإثم ولا بفساد بيع الأمة إلا أن قال علقت به في ملكي أو ~~فيما بعده مما ذكر وأما مجرد قوله هو ولدي فإنه لا يلزم منه إيلادها. # وإن قال ولدته في ملكي لاحتمال أنه أحبلها بنكاح أو بشبهة ثم ملكها ~~والكلام في غير المزوجة أما هي فيلغى الإقرار ويلحق الولد بالزوج إن أمكن ~~وفي غير المستفرشة له أما المستفرشة له فيلحقه الولد بالاستفراش لا ~~بالإقرار ولو قال هذا ولدي من أمتي لحقه وإن قال بعده من زنا، والله سبحانه ~~وتعالى أعلم. # (وسئل) - رحمه الله تعالى - عن رجل مات وعليه دين وخلف تركة من جملتها ~~أمة ادعت أنها حامل من سيدها ولم يعلم من سيدها أنه وطئها ولا سمع منه ذلك ~~فإن صح الحمل فهل يقبل قولها في أن سيدها وطئها وأن الحمل منه أم لا؟ # (فأجاب) نفعنا الله سبحانه وتعالى به بقوله لا يقبل قولها في ذلك، والله ~~سبحانه وتعالى أعلم. # (وسئل) - رحمه الله تعالى - عن رجلين ms2718 ادعيا عينا في يد ثالث وأقام أحدهما ~~بينة أن العين ملكي وأن من في يده العين غصبها مني وأقام الآخر بينة أن ~~الذي العين في يده أقر بها وأنكر المالك الإقرار والغصب فهل بينة مدعي ~~الإقرار تقدم أم بينة مدعي الملك والغصب منه فقد قال في الروضة إنه يثبت ~~الملك والغصب ويلغى إقرار الغاصب لغير المغصوب منه؟ # (فأجاب) نفعنا الله سبحانه وتعالى به بقوله إذا ادعيا عينا بيد ثالث ~~فأنكر فأقام أحدهما بينة أنه غصبها منه وأقام الآخر بينة أنه أقر بأنه ~~غصبها منه قدمت بينة الأول لأن الغصب منه ثبت بطريق المشاهدة ولا يغرم شيئا ~~للمقر له لأن الملك ثبت بالبينة وأصل ذلك قول أصل الروضة دار في يد رجل ~~ادعاها اثنان وأقام أحدهما بينة أنها له غصبها منه المدعى عليه وأقام الآخر ~~بينة أن من هي في يده أقر له بها فلا منافاة بينهما فيثبت الملك والغصب ~~بالبينة الأولى ويلغو إقرار الغاصب لغير المغصوب منه، والله سبحانه وتعالى ~~أعلم. # (وسئل) - رحمه الله تعالى - عن امرأة بيدها مستند شرعي مضمونه أن فلانة ~~الفلانية اشترت من أختها فلانة الفلانية بيتا بيعا مطلقا بثمن كذا وكذا # PageV04P372 # قبضت البائعة الثمن باعترافها وحكم حاكم شافعي بالتبايع المذكور مؤرخ ~~التبايع والحكم بعام سنة عشرين وتسعمائة والشاهد لم يكتب في المستند معرفته ~~للبائعة ولا عرفه أحد بها والحالة أن البائعة منكرة للبيع المذكور وأنها لم ~~تقبض الثمن المذكور وأنها لم تكن أختا لها كما كتب الكاتب في المستند ثم إن ~~البائعة جاءت عند حاكم شرعي مخالف للحاكم المثبت وادعت على المشترية ~~المذكورة أنها واضعة يدها على بيتها بمقتضى أنها جعلته تحت يدها في مبلغ ~~اثني عشر أشرافيا هو ومستندات شرعية تشهد لها بذلك فأجابت بأنها صار إليها ~~ذلك بالشراء الشرعي منها كما ذكر أعلاه وأنني تقايلت أنا وإياك أحكام ~~التبايع الصادر منك كما ذكر فهل تسمع دعواها الآن بأنها لم تبع ولم تقبض ~~الثمن وهل حكم الحاكم الشافعي يمنعها من الدعوى بذلك وهل طول المدة ms2719 مع ~~تصريفها في البيت بالهدم والبناء مسقط للطلب أيضا أم لا وهل للحاكم المدعى ~~لديه إلزام المشترية بحضور البينة ثانيا لتشهد في وجه البائعة بالمعرفة ~~والبيع وبقبض الثمن أم لا؟ # (فأجاب) نفع الله تعالى بعلومه بقوله لا تسمع دعواها الآن بأنها لم تبع ~~حيث ثبت عند الحاكم وليس للحاكم المدعى لديه إلزام المشترية بحضور البينة ~~ثانيا لتشهد في وجه البائعة بالمعرفة لأن من لازم حكم الحاكم بصحة البيع ~~استيفاء مسوغاته الشرعية ومنها أن الشهادة لا تكون إلا على عينها أو باسمها ~~ونسبها ولا نظر لطول المدة المذكورة ولا لقصرها وأما دعواها أنها لم تقبض ~~الثمن فإن كانت الشهادة عليها بطريق المعاينة لم تسمع دعواها وإن كانت ~~بطريق الشهادة على إقرارها سمعت دعواها أنها لم تقر إلا على رسم القبالة ~~فتحلف المشترية أنها أقبضتها الثمن فإن نكلت حلفت البائعة أنها لم تقبض ~~واستحقت الثمن، والله سبحانه وتعالى أعلم. # (وسئل) نفعنا الله تعالى به في أرض تكون تحت يد مستأجر أو مشتر مدة سنين ~~كثيرة ثم ادعى المؤجر أو البائع أو أولادهما بعد انقراضهما أن هذه الأرض ~~وقفها أبونا أو جدنا علينا وأقامت بذلك يعني بالوقف بينة بالتسامع ولم يعلم ~~أنه قد ثبت هذا الوقف عند حاكم هل تسمع الدعوى والبينة ويصير ذلك وقفا ~~ويبطل البيع أو الإجارة ويغرم واضع اليد أجرة المثل لتلك المدة وما يفوت من ~~المنافع وما يتلف من الأرض وما يكون الحكم لو تنقلت تحت أياد كثيرة تكون ~~كالمغصوبة أو لا؟ # (فأجاب) نفعنا الله تعالى به بقوله تسمع الدعوى بالوقف في الصورة ~~المذكورة والبينة الشاهدة به لكن إن جزمت بالشهادة بخلاف ما لو صرحت بأن ~~مستندها التسامع فإنها لا تقبل شهادتها حينئذ إن ذكرت ذلك على جهة الجزم ~~دون التردد على ما قاله جماعة، والله تعالى أعلم. # (وسئل) - رحمه الله تعالى - عن رجلين اختصما في أرض وهي تحت أيديهما أو ~~في يد أحدهما وجاء أحدهما بكتاب فيه اشتراء صحيح بحكم حاكم وجاء آخر بكتاب ~~صحيح فيه وقف صحيح ms2720 بحكم حاكم متقدم على الشراء أو لم يكن فيه حكم حاكم ولكن ~~قامت البينة بالوقف الصحيح التاريخ المتقدم فما المعتمد في ذلك؟ # (فأجاب) نفعنا الله تعالى بعلومه بقوله إذا سمعت شهادتها بالوقف بشروطها ~~حكم به للموقوف عليه وانتزع ممن هو في يده وغرم ذو اليد أجرة مثله مدة وضع ~~يده عليه وما فات من منافعه وأجزائه وكذا لو تعاقبت عليه أيد كثيرة ~~كالمغصوب، والله أعلم. # (وسئل) - رحمه الله تعالى - فيما ذكره الأئمة في باب الدعاوى من أنه لا ~~بد لصحة الدعوى مع شروطها أن تكون ملزمة إلا إذا كانت لدفع المنازعة هل ذلك ~~خاص بالدعوى أو يتعدى إلى اليمين والشهادة وهل يفرق في الدعوى بين أن تكون ~~إقرارا فلا يحتاج يمينها وشهادتها إلى ذلك أو لا فيحتاج؟ # (فأجاب) نفعنا الله سبحانه وتعالى بعلومه وبركته بقوله الذي ذكروه أن شرط ~~الدعوى العلم سواء أقصد بها دفع المنازعة أم لا والإلزام # PageV04P373 # فإن ادعى ملكا بنحو بيع أو هبة أو ادعى استحقاق عين لم تسمع دعواه حتى ~~يقول ويلزمه التسليم إلي فإن كان سفيها قال إلى وليي أو أنه يمتنع من ~~الأداء اللازم له لأنه قد يرجع الواهب قبل القبض ويفسخ البائع بسبب. # ويكون الدين مؤجلا أو على نحو معسر أو العين موجودة مع المدعى عليه ~~ويستثنى من هذا الشرط أعنى اشتراط ما ذكر وهو يلزمه التسليم إلي ما لو قصد ~~بالدعوى نحو المنازعة دون تحصيل الحق فلا يشترط حينئذ ذكر ذلك فإذا قال هذه ~~الدار لي وهو يمنعنيها سمعت دعواه وإن لم يقل هي في يده لأنه يمكن أن ~~ينازعه وإن لم تكن الدار بيده ولأنه لو قال ذلك أو قال يلزمه التسليم إلي ~~سأله القاضي عن سببه من شراء أو رهن أو إجارة مثلا وبهذا الذي تقرر من ~~كلامهم علم أن ذلك لا يمكن إتيان نظيره في اليمين والشهادة لا في الإقرار ~~ولا في غيره وهذا واضح جدا وكان سبب الالتباس فيه ما أوهمه كلام السائل من ~~أنها إذا كانت لدفع ms2721 المنازعة لا يشترط فيها شيء من شروط الدعوى وليس كذلك ~~وإنما هو مستثنى من اشتراط ذكر ويلزمه التسليم إلي كما تقرر، والله سبحانه ~~وتعالى أعلم. # (وسئل) - رحمه الله تعالى - في رجل ادعى على آخر أن هذه العين تحت يدك ~~غصب وأقام على ذلك بينة وادعى آخر أنها تحت يدك عارية أو إجارة وأقام بذلك ~~بينة ولم يقر لأحد منهما أو أقر لأحدهما فما يكون الحكم في ذلك؟ # (فأجاب) نفعنا الله سبحانه وتعالى بعلومه بقوله إن البينتين المذكورتين ~~فيها إن شهدت كل منهما بالملك لمن أقامها تعارضتا فيتساقطان ويعمل بإقرار ~~ذي اليد وإن شهدت إحداهما بالملك والأخرى بمجرد الغصب أو الاستعارة أو ~~الاستئجار من الآخر قدمت الشاهدة بالملك. # (وسئل) - رحمه الله تعالى - هل يجوز للمفلس الحلف على أنه لا مال له؟ # (فأجاب) نفعنا الله سبحانه وتعالى به بقوله حكى الصيدلاني - رحمه الله ~~تعالى - فيه وجهين أحدهما له الحلف أنه لا حق عليه ناويا لا حق عليه يلزمه ~~أداؤه الثاني لا يحلف لأن الحاكم العادل لا يحبسه إلا بعد الكشف عن حاله ~~ذكره في البيان وقضيته اتفاق الوجهين على أن له الحلف ناويا ذلك إذا كان ~~الحاكم جائرا وحينئذ فيستفاد منه أن التورية تنفع عند الجائر في نحو ذلك ~~أيضا ويكون ذلك مستثنى من قولهم لا تنفع التورية عند الحاكم. # (وسئل) - رضي الله تعالى عنه - في شخص أرسل أمانة إلى آخر ليصرفها على ~~زوجته ومستولدته بإخبار الأمين المرسل مع ذلك فأنفقها المرسل إليه كما ذكره ~~المخبر المذكور وأنفق بعد فراغها من مال نفسه بنية الرجوع من غير تعيين ~~لذلك حال الإنفاق والإشهاد به فمات مرسل الأمانة وعليه دين ثبت بعد وفاته ~~وأراد الدائن المطالبة بدينه لمن وضع يده على المال المرسل من مدينه بعد ~~الإنفاق المذكور فهل له ذلك وعلى من يتوجه طلبه على الوارث أو المنفق أو ~~المنفق عليه وإذا توجه طلبه على واحد منهم فما الحكم في الإنفاق والإذن فيه ~~هل يقبل قول المنفق وحده أو قوله مع الزوجة المنفق ms2722 عليها أو قول جميع ~~الورثة أو يحتاج إلى البينة وإذا عجز المنفق عن البينة على الإذن له فهل له ~~الرجوع على المنفق عليه. # وهل تعيينه بعد الإنفاق لما أنفقه من مال نفسه المال المرسل مقبول وإذا ~~اختلف المنفق والمنفق عليه في النفقة من مال نفسه فادعى المنفق عليه التبرع ~~وادعى المنفق أن ذلك على نية الرجوع فمن يقبل قوله منهما وهل للمتبرع ~~بالإنفاق الرجوع به أم لا؟ # (فأجاب) نفعنا الله سبحانه وتعالى به بقوله صرح السبكي كابن الصلاح ~~رحمهما الله تبارك وتعالى بأن للدائن المطالبة بحقوق الميت أي بأعيان ~~أمواله لا بديونه وحينئذ فللدائن هنا مطالبة المرسل إليه بما وضع يده عليه ~~فإن أثبت إذن الميت له في الإنفاق المذكور برئ وإلا غرم بدل ما أرسل إليه ~~وللدائن مطالبة الوارث أيضا دون المنفق عليه ولا يكتفى في دفع طلب الدائن ~~اتفاق هذين والمرسل إليه على إذن الميت في # PageV04P374 # الإنفاق لا بد من ثبوته كما مر وإذا لم يثبت فإن استمر المنفق على دعوى ~~الإذن له في الإنفاق لم يرجع على المنفق عليه وإن قال إنما أنفقت لظني ~~الإذن وقد بان خلافه رجع هذا بالنسبة للمال المرسل إليه وأما ما أنفقه من ~~مال نفسه فلا رجوع له به على المنفق عليه وإن أنفق بنية الرجوع والله ~~سبحانه وتعالى أعلم (فائدة) اعلم أن ما قدمته عن السبكي وابن الصلاح رحمهما ~~الله تبارك وتعالى مشكل فإن كلام الأصحاب دال على خلافه وذلك أنهم قالوا ~~ليس للغريم ابتداء الدعوى إذا تركها الوارث أو المفلس ذكره الشيخان رحمهما ~~الله تعالى في الروضة وأصلها وجرى ابن الصلاح رحمه الله تبارك وتعالى على ~~ما يوافقه فإنه سئل عمن أثبت دينا على امرأة ميتة وادعى على زوجها أن لها ~~عليه مهرا ولم يدع بذلك وارثها فأجاب بقوله لا تسمع دعواه فإنه يدعي حقا ~~لغيره غير منتقل منه إليه وغايته أنه إذا ثبت ثبت له فيه حق تعلق كما لو ~~ادعت الزوجة دينا لزوجها أي فإنها لا تسمع وإن ms2723 كان لو ثبت لتعلق به حق ~~النفقة وتبعه على ذلك جمع متأخرون بل جزم به الشرف الغزي - رحمه الله تعالى ~~- وغيره لكنه ناقض نفسه حيث قال لو كان حق على ميت # وأقام بينة بذلك وحكم له الحاكم به ثم جاء بمحضر يتضمن ملكا للميت وأراد ~~أن يثبته ليبيعه في دينه ولم يوكله الوارث في إثباته فالأحسن القول بجواز ~~ذلك قال الغزي - رحمه الله تعالى - وهو واضح وصرح بمثله السبكي - رحمه الله ~~تعالى - في فتاويه فقال للوارث والموصي والدائن المطالبة بحقوق الميت. اه. ~~وعند تأمل كلامي ابن الصلاح والسبكي المذكورين يعلم أنهما لم يتواردا على ~~محل واحد فإنه فرض الأول في الدين والثاني في العين فهو قائل بالفرق بينهما ~~وأن الدين لا تسمع فيه الدعوى من الغريم بخلاف العين وكأن هذا هو الحامل ~~لشيخنا شيخ الإسلام زكريا سقى الله عهده حيث قال في مختصر أدب القضاء للشرف ~~الغزي تبعا له وهذا أي ما قاله ابن الصلاح - رحمه الله تعالى - آخرا لا ~~يخالف قولهم ليس للدائن أن يدعي على من عليه دين لغريمه الغائب أو الميت ~~وإن قلنا غريم الغريم غريم أي بالنسبة لجواز الظفر بماله بشرطه للفرق بين ~~العين والدين. اه. والفرق الذي أشار إليه بين العين والدين هو أنه بالموت ~~تعلق الحق بأعيان ماله لرهنها به شرعا بخلاف الدين وبخلاف الغريم الحي ~~حاضرا كان أو غائبا لأن مال دائنهما لا يتعلق بمالهما على الغريم أو عنده ~~إلا بعد ثبوته وعلى تسليم أنه يتعلق به قبله نظرا إلى أن العبرة في مثل ذلك ~~بما في نفس الأمر فهو تعلق تقديري وهو أضعف من ذلك التعلق السابق في الميت # فإن قلت غاية ذلك التعلق أنه تصير الأعيان مرهونة كما تقرر فيكون الغريم ~~كالمرتهن والمقرر فيه أنه لا يخاصم وإن امتنع الراهن من الخصام إلا لعذر ~~قلت طلب المسارعة إلى براءة ذمة الميت اقتضت أن يوسع في طرقها بتمكين كل من ~~الوارث والوصي والدائن من المطالبة بحقوقه ألا ترى أن وليه إذا تحمل ms2724 دينه ~~برئ بمجرد ذلك على خلاف القاعدة وسبب خروجه عنها الحاجة إلى تعجيل براءته ~~فكذلك هنا ساغ طلب الدائن على خلاف القاعدة للحاجة إلى تعجيل ذلك بتوسيع ~~طرقه فإن قلت هذه العلة تقتضي أن الدين كالعين في ذلك قلت الدين لما كان ~~أمرا تقديريا ضعف عن أن يلحق بالعين فلم تتحقق الحاجة في الطلب به حتى يسوغ ~~تجويزه على خلاف القاعدة على أن ابن الأستاذ - رحمه الله تعالى - نظر لذلك ~~فألحقه بالعين فجوز للغريم الطلب أيضا إذا أعرض الوارث أو تكاسل ورد على ~~ابن الصلاح - رحمه الله تعالى - ما مر عنه أولا في الدين فقال عقبه بل تسمع ~~دعواه إذا أعرض الوارث أو تكاسل ولا يمنع ذلك كونه لا ينتقل إليه بعينه فإن ~~جميع ما يخلفه الميت بهذه المثابة ولا يتعين وفاء دين الميت من عين معينة ~~ولا دين حتى لو كان عنده رهن كان للراهن # PageV04P375 # وورثته صرف دينه من غيره ولا يمنع ذلك المطالبة وقياسه على الزوجة الكلام ~~فيه أيضا كذلك إذا كان لها عليه حق ثابت لو صدق المدعى عليه والحالة هذه ~~وجب الدفع لإيفاء دينه وتمسك # أعني ابن الأستاذ - رحمه الله تعالى - بقول الإمام - رحمه الله تعالى - ~~إذا أعرض فللمرتهن الخصام عند المحققين قال وفي التهذيب إذا كان له دين في ~~ذمة شخص فلا دعوى له على غريمه فإن مات أو حجر عليه سمعت الدعوى عليه حينئذ ~~قال ونقل الإمام - رحمه الله تعالى - عن والده أن لغرماء الميت والمفلس ~~الابتداء بالدعوى ونقل الأصحاب - رضي الله عنهم - المنع محمول على ما إذا ~~لم يقع التكاسل من الوارث والمفلس. # قال وقد أجاب ابن الصلاح - رحمه الله تعالى - في موضع آخر بالسماع. اه. ~~وليس كما قال وإن أقره جمع فإن ما احتج به أولا يرده ما تقرر من الفرق ~~الواضح بين العين والدين ولا تمسك له فيما نقله عن الإمام وأبيه والبغوي ~~رحمهم الله تعالى لأنها مقالات مخالفة لصرائح كلام الشيخين رحمهما الله ~~تعالى وغيرهما أن المرتهن لا يخاصم وإن ms2725 أعرض الراهن وأن الدائن لا يدعي ولو ~~بعد الموت أو الحجر وإن أعرض الوارث ووقع لأبي زرعة - رحمه الله تعالى - ~~أنه أفتى بنحو ما مر عن ابن الأستاذ فقال تسمع الدعوى على غريم الغريم ولا ~~يقال قد قالوا بجواز الظفر من مال غريم الغريم ولا تسمع الدعوى عليه لأن ~~ذلك مع حضور الغريم أما إذا غاب وثبت حق صاحب الدين فرفع غريمه ليستوفي منه ~~الدين فلا مانع منه لا سيما إذا تعين ذلك طريقا لوفائه والمدعي لا يأخذه ~~بيده وإنما الحاكم يقبضه بنفسه أو نائبه ثم يقبضه للدائن. اه. وهذا أيضا ~~فيه نظر وإطلاقهم # يرده فالمعتمد ما قدمته من عدم سماع دعوى غريم الحي مطلقا وكذا غريم ~~الميت في الدين ولا ينافي ذلك قول شريح - رحمه الله تعالى - لو ثبت لزيد ~~دين على عمرو فادعى زيد على خالد أن الثوب الذي بيدك لعمرو فأنكر وادعاه ~~لنفسه لم يحلف إذ لو وجبت يمين فربما نكل فترد اليمين على المدعي فيحلف ~~فيؤدي إلى إثبات ملك الشخص بيمين غيره ولو قصد إقامة بينة عليه لم تسمع. ~~اه. ووجه عدم منافاة هذا لما مر من سماع الدعوى وطلب التحليف في عين الميت ~~أن هذا مفروض فيما إذا كان عمرو حيا حاضرا كان أو غائبا ليوافق ما مر عن ~~ابن الصلاح والسبكي رحمهما الله تعالى من سماع الدعوى في العين المملوكة ~~للميت وكلام الغزالي وشيخنا رحمهما الله تعالى يشير إلى ذلك فإنهما عقبا ~~كلام شريح - رحمه الله تعالى - هذا بما مر عن ابن الصلاح والسبكي رحمهما ~~الله تعالى إما بيانا لمراده أو تخصيصا له بغير صورة الميت ويلزم من سماعها ~~تحليف من هي تحت يده فإن قلت ظاهر قول شريح إذ لو وجبت يمين فربما نكل إلخ ~~أن هذا لا يختص بالحي قلت ما علل به ممنوع من أصله لأن ظاهر كلام شريح - ~~رحمه الله تعالى - سماع الدعوى وإنما الذي ينفيه طلب التحليف لما يلزم عليه ~~مما ذكره # وليس ما ذكره بلازم بل متى سمعت ms2726 الدعوى سمع طلبه للتحليف وفاء بالقاعدة ~~ولا ملازمة بين التحليف ورد اليمين ألا ترى أن الولي يدعي ويطلب التحليف ~~ولا ترد عليه اليمين ومن جملة الأيمان التي لا ترد يمين التهمة والقسامة ~~واليمين المتممة مع الشاهد الواحد ويمين الاستظهار واليمين المردودة ويمين ~~القذف التي تجب على القاذف ويمين الشهود وهي يمين التزكية وكان هذا الذي ~~قررته في رد علته وأن قضية كلامه سماع الدعوى هو منشأ قول شيخنا عقبه قلت ~~في عدم سماعها أي البينة نظر. اه. ويوجه بما تقرر أن قضية نفيه الحلف وسماع ~~البينة سماع الدعوى ويلزم من سماعها سماع البينة حيث لا مناقضة ونحوها مما ~~لم يوجد هنا وكذا يلزم من سماعها طلب التحليف ولكنه وجه عدم طلبه بما قدمه ~~فبقي عدم سماع البينة بلا توجيه فاتضح التنظير فيه فإن قلت ما تقرر عن شيخ ~~الإسلام في أدب القضاء # PageV04P376 # ناقضه في شرح البهجة فقال كما أن ليس له دعوى على من للمفلس عليه دين أو ~~له عنده عين بهما إذا تركهما المفلس أو وارثه قلت لا مناقضة في الحقيقة ~~لأنه إنما جرى في الشرح على مقتضى إطلاق كلام الأصحاب من عدم سماعها من ~~الغريم مطلقا لأنه لم ير كلام ابن الصلاح والسبكي رحمهما الله تعالى في ذلك ~~لكونه إنما ذكر ذلك في باب الفلس وليس هو محلا لذلك وأما عند من رآه وظهر ~~له وجهه فإنه قيد به إطلاق الأصحاب فكان هذا مقدما على ما في الشرح للقاعدة ~~المقررة أن ما ذكر في بابه مقدم على ما ذكر في غيره لأن المذكور في الغير ~~لا يعطي حق النظر والتفتيش لكونه ذكر استطرادا # وأما المذكور في بابه فإنه يعطي ذلك فلا يجزم فيه بشيء أو يعتمد إلا بعد ~~مزيد التحري والتدبر فلذلك كان هذا مقدما على ذلك غالبا هذا وقد سبق مني ~~إفتاء متكرر في هذه المسألة مسطر بعبارات مختلفة في الفتاوى وفي بعضها ~~مخالفة لبعض ما قررته هنا الآن فليعتمد هذا دون ما خالفه (تتمة) حكى في ms2727 ~~الجواهر وجهين فيما إذا لم يكن للميت وارث أحدهما أن الغريم يدعي ويحلف ~~والذي يتجه ترجيحه ما مر في هذه الصورة أيضا أعني أنه لا يحلف ولا يدعي في ~~الدين بخلاف العين، والله سبحانه وتعالى أعلم. # (وسئل) - رحمه الله تعالى - عن رجل أقامه حاكم شرعي متكلما على صغير قاصر ~~بمقتضى موت أبيه من غير وصية فأراد القيم المذكور أن يبيع عقارا من عقار ~~الصغير المذكور فحضر عند حاكم شرعي وأثبت أن الصغير محتاج إلى مصروف ونفقة ~~ليسوغ له البيع ثم باع العقار وثبت البيع لدى الحاكم المذكور أعلاه وحكم ~~بموجب ذلك ثم بعد مدة بلغ الصغير وادعى على المشتري عدم صحة البيع الصادر ~~من القيم بمقتضى أن غلاله المتحصلة من أمواله تكفيه وتزيد على ذلك منذ مات ~~أبوه وإلى حين دعواه وأقام بينة شرعية عادلة تشهد له بذلك وظاهر الحال ~~يساعده أيضا فهل تسمع البينة الثانية أم لا وإذا قلتم أنها مسموعة فهل ينقض ~~حكم الحاكم بموجب البيع المترتب على البينة الأولى الشاهدة بخلاف ظاهر ~~الحال والحال ما ذكر أم لا؟ # (فأجاب) نفعنا الله تعالى به بقوله المنقول كما في مقنع المحاملي وقواعد ~~ابن عبد السلام وشرح الجيلي وأفتى به الإمام ابن عجيل رحمهم الله تعالى ~~تقديم بينة اليسار على بينة الإعسار. # ووجهه أن بينة اليسار ناقلة عن أصل العدم الموافق لما شهدت به بينة ~~الإعسار وقاعدة أصحابنا أن الناقلة عن الأصل مقدمة على المستصحبة له نعم ~~يشترط في بينة اليسار أن تعين المال الذي هو موسر به كما صرح به في الشامل ~~وفي الأنوار عن القفال ما يوافقه وهو أنهم لو شهدوا على مفلس بالغنى لم ~~تسمع حتى يبينوا من أي وجه استفاد المال. # ويمكن الأخذ بإطلاق الأولين وحمل هذا على ما إذا عرف له إعسار سابق فلا ~~تقبل بينة اليسار حينئذ إلا إن بينت السبب وهذا هو نظير مسألة القفال - ~~رحمه الله تعالى - ثم الذي دل عليه كلام الأذرعي - رحمه الله تعالى - وغيره ~~وصرح به جمع متأخرون أن ms2728 محل تقديم بينة اليسار إن جهل حاله أما لو علم له ~~مال قبل ذلك فتقدم بينة الإعسار لأنها الناقلة حينئذ إذا تقرر ذلك فالموافق ~~لما قررناه ولكلامهم في محل آخر أن الصغير متى جهل حاله في الاحتياج وعدمه ~~قبيل البيع ثم شهدت بينة عند البيع باحتياجه وأخرى بغناه وبينت ذلك على ~~نظير ما مر قدمت الثانية على الأولى وإن حكم بها إذ الحكم ليس من المرجحات ~~فينقض الحكم حينئذ ومتى علم أنه كان عند البيع غنيا ثم تعارضت البينتان كما ~~ذكر قدمت الشاهدة بالحاجة لأنها الناقلة حينئذ نعم الأعيان التي تتحصل منها ~~الغلال # PageV04P377 # الشاهدة بها بينة الغنى إذا كانت الآن باقية مشاهدة بحيث يعلم منها أنها ~~كانت تكفي الصغير بغلالها علما قطعيا قاضية على شهادة بينة الحاجة بالكذب ~~والبطلان فلا يلتفت إليها وإن حكم شافعي للقطع بما أبطل حكمه، والله سبحانه ~~وتعالى أعلم. # (وسئل) - رحمه الله تعالى - عن شخص له أولاد صغار تحت حجره ولهم حصة من ~~دار فأجر والدهم تلك الحصة لهم وأشهد على نفسه بقبض الأجرة لهم والحال أن ~~بعض الأجرة كانت دينا عليه للمستأجر والبعض الآخر قبضه وقضى به ديونا عليه ~~فقامت جدة الأولاد لأمهم وادعت أن هذه الإجارة لا مصلحة للأولاد فيها ~~وعندها بينة تشهد للأولاد بذلك فهل تسمع دعواها وبينتها وتنقض الإجارة أم ~~لا وإذا سمعت ونقضت الإجارة فمن يتولى قبض الحصة المذكورة للأولاد؟ # (فأجاب) نفعنا الله تعالى به بقوله تسمع دعواها وبينتها كما يصرح به كلام ~~القفال - رحمه الله تعالى - والأذرعي وعبارته نقلا عنه ولا خفاء أنها تسمع ~~دعوى الحسبة على قيم الصبي أنه أتلف مالا للصبي وله أن يحلف القيم إن اتهمه ~~فيه قال الأذرعي. # وقد عمت البلوى بهذه المسألة وهو أن يدعي قريب للميت على وصية إتلاف شيء ~~من ماله أو خيانة أو نحوها محتسبا فترد دعواه كما عاينته من كثير من قضاة ~~العصر معتلين بأنه لا حق له ولا ولاية على الطفل ويرون دعواه فضولا والظاهر ~~أنه إذا كان للمحتسب أن ms2729 يحلف القيم فله أن يقيم بينة على ما ادعاه بل أولى ~~وحسن أن يأذن له الحاكم في الدعوى فيتعين ذلك عند ظهور أمارات خيانته وفساد ~~حاله أو جهالته سيما في هذا الزمان. # وقد يعود الضمير في قول القفال وله أن يحلف القيم على الحاكم لا على ~~المدعي حسبة. اه. ورجوعه إلى الحاكم متعين إذا تقرر ذلك وثبت عند القاضي أن ~~الإجارة وقعت على خلاف الحظ حكم ببطلانها ثم إن ثبت عنده فسق الولي أقام ~~على الأولاد غيره وإلا فولايته باقية فإن قلت صحح الشيخان رحمهما الله ~~تعالى أن بينة الحسبة تقبل من غير تقدم دعوى فكيف قال القفال - رحمه الله ~~تعالى - تسمع دعواه قلت إما أن يكون هذا مستثنى أو ضعيفا في هذا الحكم فقط ~~وضعفه فيه لا يقتضي ضعفه في سماع البينة والعمل بموجبها. # (وسئل) - رحمه الله تعالى - عمن باع شيئا ثم ادعى أنه لم يكن ملكه هل ~~تسمع دعواه وبينته؟ # (فأجاب) نفعنا الله تعالى به بقوله إن صرح بأنه ملكه حال البيع لم تسمع ~~دعواه ولا بينته مطلقا وكذا إن لم يصرح بذلك ولكن ادعاه لغيره ولم يكن وليا ~~عليه ولا وليا عنه ولم يدع انتقالا منه إليه فإن ادعاه الآن لنفسه وكان ~~قصده بالدعوى للغير أن يتوصل بذلك إلى حقه كما إذا قال بعته وهو ملك فلان ~~ثم ملكته منه بنحو إرث وأقام بينة أنه وقت البيع ملك ذلك الأجنبي وأنه ~~انتقل إليه منه بعد البيع سمعت دعواه وبينته وإنما سمعت دعواه للغير لأنه ~~يدعي ملكا لغيره منتقلا منه إليه كالوارث فيما يدعيه ملكا لمورثه. # (وسئل) - رحمه الله تعالى - عن الامتناع من يمين الاستظهار هل هو ~~كالامتناع من غيرها حتى يقضي على الممتنع بالنكول؟ # (فأجاب) نفعنا الله تعالى بعلومه بقوله ليس مثله لأنها شرط للحكم لا ~~مثبتة له فإذا لم يحلفها امتنع الحكم له فقط ولا يقضى عليه بشيء. # (وسئل) - رحمه الله تعالى - بما صورته تداعيا عينا وأقام كل بينة أنه ~~اشتراها من زيد وتعرضت إحداهما لنقد ms2730 الثمن فهل ترجح به؟ # (فأجاب) نفعنا الله سبحانه وتعالى به بقوله نعم ترجح به كما اقتضاه كلام ~~الغزي - رحمه الله تعالى -. # (وسئل) - رحمه الله تعالى - هل للمدين حيلة في إقامة البينة بإبرائه عن ~~الدين قبل الدعوى به عليه؟ # (فأجاب) نفعنا الله سبحانه وتعالى بعلومه بقوله قال # PageV04P378 # القاضي حسين - رحمه الله تعالى - الحيلة في ذلك أن ينصب القاضي مسخرا ~~يدعي على المدين فيقول لي على فلان كذا وله علي هذا كذا فمره بتسليمه إلي ~~فيقيم المدعى عليه البينة حينئذ بالإبراء اه واستشكله الغزي - رحمه الله ~~تعالى - بأن غريم الغريم ليس بغريم وأجيب بأن محل كونه أنه غير غريم إذا ~~كان منكر الدين الغريم فحينئذ لا تقام عليه البينة وأما إذا كان مقرا كما ~~في صورتنا فهو غريم يستوفي منه الحاكم ما على الغريم إلا أن يقيم البينة ~~على الإبراء. # (وسئل) - رحمه الله تعالى - عمن له عين تحت يد آخر فهل له الاستقلال ~~بأخذها مطلقا أو فيه تفصيل؟ # (فأجاب) نفعنا الله تعالى به بقوله إن كانت بيد من ائتمنه كالوديع أو ~~اشتراها منه وبذل له الثمن فليس له ذلك إلا بإذنه لما فيه من الإرعاب وإن ~~كانت تحت يد عادية استقل بأخذها مطلقا إن لم يخف فتنة وإلا رفع الأمر ~~للقاضي وبحث الزركشي كالأذرعي رحمهما الله تعالى أن مستحق المنفعة ~~كالمستأجر والموقوف عليه كالمالك في ذلك أخذا من النص على أن للولي ذلك إن ~~غلب على ظنه السلامة جاز أو الفتنة امتنع وكذا إن استوى الأمران وخالفهما ~~البلقيني - رحمه الله تعالى - فقال لا يحرم على الإنسان أخذ عينه ممن هي في ~~يده. # (وسئل) - رحمه الله تعالى - عن بناء تحت أيدي جماعة ينتفعون به ويدعون ~~استحقاق الانتفاع به فنازعهم شخص بأن هذا البناء أحدثه الحاكم الفلاني ظلما ~~على الشارع وأقام بينة بذلك وأقامت تلك الجماعة الواضعون أيديهم بينة بأن ~~هذا البناء كان موجودا قبل وجود هذا الحاكم المذكور في هذا المكان فهل تقبل ~~بينة واضع اليد ويحكم باستمرار الانتفاع أو تقدم بينة المنازع ms2731 فيمنع واضع ~~اليد من الانتفاع والتصرف؟ # (فأجاب) بقوله الذي دل عليه كلامهم أنه يحكم باستمرار انتفاع واضع اليد ~~وعدم رفع يده لأن هاتين البينتين إما متعارضتان لأن إحداهما تقول إنه أحدث ~~ظلما وقت كذا والأخرى تقول إنه كان موجودا قبل ذلك الوقت فتواردا على النفي ~~والإثبات في عين واحدة. # وهذا تعارض من وجهين فهو أولى من قولهم لو شهدا بأنه سرق كذا أو غصبه ~~غدوة وشهد آخران بأنه سرقه أو غصبه عشية تعارضتا ومن قول ابن الصلاح - رحمه ~~الله تعالى - لو شهدت بينة بأنه برئ من مرضه الفلاني ومات من غيره وشهدت ~~بينة أخرى بأنه مات من مرضه الفلاني تعارضتا وإذا ثبت تعارضهما وأنه لا ~~مرجح لإحداهما حكم بتساقطهما لتناقضهما ولأنهما لم يشهدا بشيء فتبقى يد ~~الواضعين على حالها فيتصرفون في ذلك البناء بما أرادوا. # وإما متعارضتان ولإحداهما مرجح وهو ليس إلا للبينة الثانية في السؤال ~~لأنها اعتضدت بشيئين أحدهما اليد وقد قالوا إذا تعارضتا ولأحد المتداعيين ~~يد قضي له بما ادعاه وإن تأخر تاريخ بينته لترجحها باليد سواء تعرضت لسبب ~~ملك ذي اليد أم لا. ثانيهما سبق التاريخ لأن الشاهدة بالأحداث ظلما تشهد به ~~سنة عشر مثلا والأخرى تشهد بالوجود سنة تسع مثلا فالثانية أسبق تاريخا ~~فتقدم كما صرحوا به بقولهم لو أقام أحدهما بينة بملكه من سنة والآخر بينة ~~بملكه من أكثر قدمت بينة الأكثر لأنها تثبت الملك في وقت بلا معارضة وفي ~~وقت بمعارضة فيتساقطان في الثاني ويثبت موجبها في الأول والأصل في الثابت ~~دوامه. فكذا هنا تقدم الثانية لأنها أثبتت وجود ذلك البناء في وقت بلا ~~معارضة وفي وقت بمعارضة فيتساقطان في الثاني ويثبت موجبها في الأول والأصل ~~في الثابت دوامه ويؤيد ذلك إفتاء ابن الصلاح - رحمه الله تعالى - فيمن مات # PageV04P379 # وخلف ملكا فادعى أجنبي أنه ملك بيت المال وأنه كان بيد الميت غصبا وأقام ~~بينة بذلك وأقام الوارث بينة بأنه ملكه وأن يده ثابتة عليه بحق وأن يد ~~الميت أيضا يد حق إلى أن مات ms2732 بأنه تقدم بينة الوارث لأن معها زيادة علم وهو ~~حصول الملك ولا يعارض إفتاؤه هذا إفتاءه أيضا بأنه لو قال الخارج غصبتني ~~فقال الداخل هو ملكي وأقاما بينتين قدمت بينة الخارج لأن يد الداخل هنا ~~أثبتت هنا أن يده ثابتة بخلافه في مسألة الغصب الثانية ووجه تأييد الأولى ~~لمسألتنا أن دعوى الأجنبي أنه ملك بيت المال كدعوى المنازع في السؤال بأنه ~~شارع بجامع أن الحق للمسلمين في كل منهما فإذا قدمت بينة الوارث لزيادة ~~علمها بتعرضها لحصول الملك فأولى أن تقدم بينة ذي اليد في مسألتنا لتعرضها ~~لوجود البناء قبل وجود ذلك الظالم فهي أولى بأن معها زيادة علم # فإن قلت هل يمكن أن يقال بتقديم البينة الأولى في السؤال أخذا من قولهم ~~لو أقام بينة بأن مورثه فلانا مات يوم كذا فورثه وهو ابنه لا وارث له غيره ~~وأقامت امرأة بينة أنه تزوجها يوم كذا ليوم بعد ذلك اليوم ثم مات بعده عمل ~~ببينة المرأة لأن معها زيادة علم فكذا الأولى معها زيادة علم بالأحداث ~~المستند إلى فعل فلان الظالم فالقياس واضح قلت الفرق بين المسألتين أظهر ~~وأوضح لأن السبب زيادة العلم فيما قالوا إن الثانية أثبتت حياته في زمن ثان ~~فهي وإن كانت مستصحبة لأصل الحياة لكن لما ضمت إلى ذلك تصرفه في ذلك الزمن ~~بالنكاح فيه كان معها زيادة علم على الشاهدة بموته قبل ذلك فقدمت تلك على ~~هذه لذلك وأيضا فهذه قالت لا وارث له سواه فهي نافية وتلك قالت إن الزوجة ~~وارثة له فهي مثبتة والمثبتة مقدمة على النافية لأن معها زيادة علم فزيادة ~~العلم هنا في ثلاث أشياء علمه ببقاء حياته بعد زمن الموت الذي بينته الأخرى ~~ومن ثم قالوا لو شهدا بموته وشهد آخران بحياته بعد ذلك فشهادة الحياة أولى ~~وبتعاطيه للنكاح بعد ذلك وبأن معها إثباتا فقدمت لمجموع هذه الأمور # وأما في مسألة السؤال فلم يوجد نظير ذلك وإنما غاية ما فيه أن الثانية ~~تشهد بوجوب ذلك البناء في الزمن السابق والأولى ms2733 تشهد بأنه لم يكن حينئذ ~~وإنما حدث بعد فالثانية هي المثبتة فزيادة العلم ليست إلا معها فكلامهم ~~المذكور دليل لنا لا علينا على أنه يشكل عليه إفتاء ابن الصلاح - رحمه الله ~~تعالى - بأنه لو شهدت بينة بأنه مات في رمضان سنة كذا فأقام بعض الورثة ~~بينة بأنه أقر له بدار سنة كذا لسنة كذا بعد السنة المذكورة لموته قدمت ~~بينة موته في رمضان ووجه الإشكال أن قياس ما مر تقديم بينة الإقرار لأن ~~معها زيادة علم بحياته بعد رمضان وإقراره وقد يجاب بما قررته في تلك من أن ~~زيادة العلم ثم إنما جاءت من مجموع تلك الأمور الثلاثة وليس هنا إلا بعضها ~~فلا إشكال على أن في تلك ما يتضح به أن بينهما فرقا ظاهرا لا يحتاج معه ذلك ~~الجواب وهو أن الثانية في تلك شهدت بنكاحه بعد الزمن الذي عينته الأولى ثم ~~بموته بعد ذلك فمعها زيادة علم بتأخر حياته وتعاطيه للنكاح ثم بموته بعد ~~ذلك وأما في هذه فلم تتعرض البينة الثانية إلا لمجرد الإقرار المستلزم ~~للحياة فكأنها شهدت بمطلق حياته بعد شهادة الأخرى بموته وشهادة الموت مقدمة ~~لأنها ناقلة عن أصل الحياة بخلاف الشاهدة بها لاستصحابها لذلك الأصل فتأمل ~~ذلك فإنه مهم، والله سبحانه وتعالى أعلم. # (وسئل) - رحمه الله تعالى - عن دين شرعي ثبت بطريقه الشرعي فأوجب الوارث ~~الشرعي على رب الدين يمين الاستظهار الجامعة لنفي المسقطات فاختار الوارث ~~الشرعي رفع اليمين المذكورة بعد ذلك # PageV04P380 # عن رب الدين فهل تسقط اليمين عن رب الدين ويأخذ ما ثبت له من الدين ~~المذكور أم تجب اليمين المذكورة على رب الدين حتما أم لا وهل يكون الحكم ~~كذلك في جميع الدعاوى سواء أكانت أصلا على المدعي إذا أنكر أو مردودة على ~~المدعي؟ # (فأجاب) نفعنا الله سبحانه وتعالى بعلومه بقوله حيث كان للميت وارث خاص ~~لم تجب اليمين إلا بطلبه وكذا سائر الدعاوى لا تجب اليمين فيها إلا بطلب من ~~وجبت له إن تصور منه طلب. # (وسئل) - رحمه الله تعالى - عن ms2734 شخص تملك مالا ونقله عن ملكه إلى شخص آخر ~~بالغ أو صبي بطريق شرعي ببيع أو صيرورة شرعية ثم ادعى شخص على الواضع يده ~~على المال المنقول المذكور بأنه ملكه ورثه من أبيه فأنكر الواضع يده وقال ~~هذا ملكي وأنا حائز له صار لي من فلان بطريق شرعي فقال له المدعي أنت تعلم ~~أنه كان ملك أبي وصار لي بالإرث الشرعي فاحلف لي على ذلك أنك ما تعلم فهل ~~تلزمه اليمين أو تلزم الناقل الذي صار له من قبله إذا كان حيا وإن كان ميتا ~~هل تلزم ورثته أو لا فإذا قلتم بلزومها على الناقل أو المنقول ونكل فهل ~~يحلف المدعي المذكور اليمين الشرعية لاستحقاقه لذلك ويأخذ المال أو لا؟ # (فأجاب) نفعنا الله تعالى به بقوله إنما تسمع الدعوى على واضع اليد ثم ~~وهو الذي يجيب بالاعتراف أو الإنكار فيطالب بالبينة وإلا فباليمين بتا وإذا ~~نزعت منه العين بحجة رجع بثمنها إن كان على من تملكها به منه بشرطه. # (وسئل) نفعنا الله تعالى به عما إذا ادعى زيد على عمرو مدعى فأجاب المدعى ~~عليه بدعوى رافعة للمدعى به كقوله أبرأتني من هذا المبلغ أو أديتك إياه أو ~~أقررت بأنه ليس لك علي حق ولم يمض زمان بعد هذا الإقرار يمكن فيه ترتب حق ~~للمقر على المقر له وأراد المدعى عليه الذي صار مدعيا بالدافع تحليف المدعي ~~أولا علي نفي وقوع الدافع وأراد المدعي أولا تحليف المدعى عليه على عدم ~~المدعى به من يقدم منهما في الإجابة وهل يفرق بين اقتران جواب المدعى عليه ~~بالدافع بنفي المدعى به أم لا يفرق وهل قوله أقررت بأنه ليس لك علي حق ~~بشرطه المتقدم واقع أم لا؟ # (فأجاب) نفعنا الله تعالى بعلومه بقوله ليس هنا يمينان مترتبتان حتى ~~يتوهم التعارض في المقدم منهما وإنما هنا يمين واحدة هي على المدعي أنه ما ~~أبرأ وما أقر وأن المدعى عليه ما أدى إليه فإن حلفها المدعي أخذ الحق من ~~المدعى عليه لأنه اعترف به رافعا له ms2735 لم يثبت فلزمه أداؤه عملا بأصل ~~الاستصحاب. # وإن نكل المدعي عنهما حلف المدعى عليه على الإبراء أو الإقرار أو الأداء ~~أو لا شيء عليه فعلم أن اليمين هنا متوجهة أولا على المدعي فإن نكل عنها ~~توجهت على المدعى عليه ومن غير نظر إلى الفرق الذي ذكره السائل وقوله أقررت ~~إلخ دافع كما هو جلي وإن فارق ما مر من وجه آخر فقد صرحوا بأنه لو ادعى ~~عليه ألف درهم فقال للحاكم قد أقر أنه أبرأني أو أنه استوفى مني الألف فليس ~~بإقرار بخلاف دعوى الإبراء والاستيفاء فإنه إقرار بالدين المدعى به ثم عقبه ~~بما يسقطه فلم يقبل منه فكانت اليمين في جهة المدعي أولا كما قدمته. # (وسئل) - رحمه الله تعالى - عن اليمين التي تطلب من المدعي أو المدعى ~~عليه هل يشترط سماع القاضي إياها أو أن يكون بحيث تسمع أو لا وإذا نكل هل ~~يشترط سماعه نكوله بقوله أنا ناكل أو لو سمعه غيره كفى أو يفرق بين أن يكون ~~بحيث يسمع أو لا؟ # (فأجاب) نفعنا الله تعالى بعلومه بقوله كلامهم مصرح في مسائل بأنه لا بد ~~من سماع القاضي أو من أنابه في ذلك لليمين والنكول ويوجه بأن تحليفه حكم ~~عليه بحلفه أو بنكول خصمه وإذا كان حكما بذلك فهو كالحكم # PageV04P381 # بشهادة البينة فكما اشترط سماعه لشهادتهما حتى يحكم بها كذلك يشترط سماعه ~~لليمين أو النكول حتى يحكم بأحدهما وهذا ظاهر لا غبار عليه. # ومما يدل عليه قولهم لو شهدت بينة على قاض أنك حلفت فلانا على كذا ولم ~~يتذكره لم يلتفت لتلك البينة قالوا لأن القاضي لا يمضي حكمه إلا إذا تذكره ~~ولا يعتمد فيه على البينة فإذا لم يقبل البينة على ذلك فأولى أن لا يقبلها ~~إذا شهدت عنده أنه حلف بين يديه ومن غير أن يسمعه إذ لو قلنا إنه لا يشترط ~~سماعه لاكتفى بخلاف من وجه عليه اليمين في حضرته. # وإن لم يسمعه فلما لم يكتفوا بتلك البينة علمنا أن هذه البينة لا يكتفى ~~بها ms2736 بالأولى كما تقرر وصرحوا أيضا بأنه لا بد أن تكون اليمين بتحليف القاضي ~~أو نائبه ومع ذلك كيف يتوهم أن القاضي لا يشترط سماعه إذ كيف يدار الأمر ~~على تحليفه ولا يدار على سماعه فإن قلت يمكن أن يراد بتحليفه أمره بالحلف ~~ولا يلزم من أمره به سماعه له بعد انقضاء أمره به لأنه قد يأمر به ثم يشتغل ~~عنه فيحلف في حال اشتغاله ويثبت عنده أنه حلف على ما أمره به فما المانع ~~حينئذ من صحة يمينه قلت المانع منها ما قدمته من أن تحليف الخصم حكم له ~~بموجب يمينه ولا يكون حاكما له بموجبها إلا إذا سمعها على أنه لا يسمى ~~محلفا له بمجرد الأمر وإنما يسمى بذلك إن سمع ما حلف به وعليه وأيضا ~~فالعبرة بنية القاضي واعتقاده حال الحلف ولا يعتبر ذلك إلا إذا سمع يمينه ~~وأما إذا لم يسمعها فكيف يكون على نيته واعتقاده وأيضا فإنه يشترط فيها ~~مطابقتها للدعوى والمطابقة أمر دقيق بدليل اختلاف الأئمة - رضي الله تعالى ~~عنهم - في مسائل منها هل الجواب عنها بكذا مطابق أو لا فذلك كله صريح في ~~أنه لا بد من سماعه لليمين والنكول حقيقة ولا يكفي قيام البينة عنده بهما. # (وسئل) - رحمه الله تعالى - عمن ادعي عليه بعين فقال هي لابني الطفل ففي ~~أدب القضاء في موضع لا يحلف وفي موضع لا تنصرف الخصومة عنه فهل بينهما ~~تناف؟ # (فأجاب) نفعنا الله سبحانه وتعالى بعلومه بقوله لا تنافي فإن معنى لا ~~يحلف أي بالنسبة للرقبة فلا تسلم للمدعي بحلفه كما يأتي ومعنى لا تنصرف ~~الخصومة عنه أي بالنسبة لإقامة البينة عليه وغرم بدل العين إن نكل وحلف ~~المدعي إذ العين لا تسلم إليه حينئذ بل قيمتها لأنه حال بينه وبينها ~~بإقراره بها لطفله. # (وسئل) - رحمه الله تعالى - عما إذا أبرأه عن اليمين أو عن إتمامها فأراد ~~الحالف إتمامها فمن المجاب منهما؟ # (فأجاب) نفعنا الله تعالى به بقوله الإبراء عن اليمين يسقط حقه منها في ~~هذه الدعوى فله أن ms2737 يجددها ويحلفه ثم ظاهر كلامهم سقوط الحق منها وإن شرع ~~القاضي في التحليف نعم بحث بعضهم أنه لو طلب الخصم إتمامها أجيب قياسا على ~~ما نقله الأذرعي - رحمه الله تعالى - عن تعليق القاضي - رحمه الله تعالى - ~~أنه لو شرع المدعي في يمين الرد فقال المدعى عليه لا تحلفه وأنا أغرم له ~~المال فله أن يكمل اليمين حتى يأخذه على وجه الاستحقاق فكذا يقال هنا إذا ~~شرع المدعى عليه في يمين الأصل فقال أبرأته عن اليمين له إتمامها لينقطع ~~الطلب عنه والجامع بينهما حصول الانتفاع وقطع العلق. # (وسئل) - رحمه الله تعالى - هل يشترط التفصيل في دعوى المهر أو الإرث كما ~~في دعوى عقد النكاح أم لا؟ # (فأجاب) نفعنا الله سبحانه وتعالى بعلومه بقوله إن وجهت الدعوى إلى عقد ~~النكاح كأن قالت أستحق المهر أو الإرث بسبب عقده علي اشترط فيها ذكر كون ~~العقد بولي مرشد وشاهدي عدل ورضاها إن شرط لأنها لما رتبت دعواها نحو المهر ~~على العقد كانت مدعية نفس العقد فاحتاجت لذكر شروطه ولا يقبل منها حينئذ ~~إلا رجلان # PageV04P382 # وعليه حمل قول البلقيني - رحمه الله تعالى - لا بد من رجلين أو إلى نحو ~~المهر أو الإرث بأن قالت أستحق على المتوفى المهر والإرث لم يحتج لذكر شروط ~~العقد وكفاها رجل وامرأتان وشاهد ويمين لأن مدعاها محض مال وعليه حمل قول ~~الشيخين رحمهما الله تعالى تسمع دعواها ويقبل رجل وامرأتان أو رجل ويمين ~~لأن المدعى مال. # (وسئل) - رحمه الله تعالى - عن قيم طفل ادعى على قيم طفل وأقام بينة فهل ~~يجب الانتظار للبلوغ ثم الحلف؟ # (فأجاب) نفعنا الله تعالى بعلومه بقوله ظاهر كلام الشيخين رحمهما الله ~~تعالى بل صريحه وجوب ذلك وبه صرح القاضي حسين وخالفهما كثير من المتأخرين ~~كالسبكي تبعا لابن عبد السلام فقالوا يسلم له المال بعد الحكم له به وتبعهم ~~بعض العلماء من القضاة فحكم به مرارا بل قال إنه الذي عليه العمل وأن أهل ~~عصره لم يعترضوه في حكمه به واعتمده أيضا شيخنا سقى الله تعالى ms2738 عهده في شرح ~~المنهج ووجهه السبكي - رحمه الله تعالى - بأنه قد يترتب على الانتظار ضياع ~~الحق فإن تركة المدين قد تضيع أو يأكلها ورثته فتعريضها لذلك وتأخير الحكم ~~مع قيام البينة مشكل لا سيما ونحن نعلم أن الصبي المستحق لا علم عنده من ~~ذلك واليمين التي عليه بعد بلوغه إنما هي على عدم العلم بالبراءة. وهذا أمر ~~حاصل فكيف يؤخر الحق لمثل ذلك قال والوجه عندي خلاف ما قاله القاضي - رحمه ~~الله تعالى - ومن تأخير الحكم وأنه لا يحكم الآن بالبينة ويؤخذ له الدين ~~وإن أمكن أخذ كفيل به حتى إذا بلغ يحلف فهو احتياط وإن لم يمكن فلا يكلف ~~وينبغي للقاضي إذا حكم لا يهمل مكتوبا بيد المحكوم عليه أن له تحليف ~~المحكوم له إذا بلغ وقال البلقيني - رحمه الله تعالى - لا حاجة إلى ~~الحيلولة لما فيها من عدم الفائدة لجواز أن يتلف المأخوذ. # فإن بقي الدين أضررنا بالمديون وإن لم يبق أضررنا بصاحب الدين فلم يبق ~~إلا إسقاط الاستظهار للاحتياط في أخذ المال فإن يمين الاستظهار إنما شرعت ~~للاحتياط والاحتياط أن يؤخذ لأنه قبل الأخذ بصدد الضياع وبعد الأخذ ثبت ~~الحق والأصل عدم ما يقتضي إسقاطه فالفتوى على عدم الأخذ ويدل له أنه لو ~~ادعى وكيل غائب على ميت أو غائب قضي له ولا يتوقف الأخذ على حضور الموكل ~~وتحليفه ولك أن تقول انتصارا للأول نظركم إلى أن تركة المدين قد تضيع إلى ~~آخر ما مر يعارضه أن تركة الدائن قد تضيع أيضا فإذا بلغ ونكل عن اليمين لا ~~يجد المدين مرجعا فنظركم إلى احتمال الضياع في جانب المدين تحكم بل احتماله ~~موجود فيهما فبطل النظر كذلك كما هو ظاهر وجلي وقول السبكي - رحمه الله ~~تعالى - ونحن نعلم إلخ يرد بأن علمنا بذلك لا يمنع احتمال نكوله ووجوب رد ~~ما أخذه مع احتمال ضياعه منه أو من وليه ومن غير بدل يخلفه فاندفع قوله ~~أيضا وهذا أمر حاصل وقول البلقيني - رحمه الله تعالى - فلم يبق إلا إسقاط ~~الاستظهار ms2739 إلخ يرد بمنع ما ذكره المتفرع عليه قوله فلم يبق إلخ ووجه منعه ~~أن لنا طريقة يحصل بها الجمع بين المصلحتين ومن غير ضرر ويعود على أحد ~~الجانبين بأن يمنع القاضي قيم المدين من التصرف في قدر الدين ويجعله في محل ~~لائق به ويختم عليه بختمه وحينئذ فلا ضرر بتلفه على أحد أما المدين فلأنه ~~لو لم يكن عليه دين وفعل بماله ذلك لا يقال إنه سعى في إتلافه فإنه لو كان ~~في ذلك المحل من غير ختم لأصابه ذلك التلف أيضا وأما الدائن فهو لم يدخل في ~~ملكه حتى يحسب عليه من دينه وقوله الاحتياط أن يؤخذ إلخ ممنوع # لأنه احتياط بالنسبة للدائن لا للمدين وهو تحكم لما قررناه أو لا أنه ~~يحتمل تلف تركة الدائن ونكوله عن يمين الاستظهار فيفوت الحق على المدين ولا ~~دليل له في # PageV04P383 # مسألة الوكيل لأن الأصحاب أجابوا عنها بأنا لو أمهلنا الحق لحضور الموكل ~~وحلفه لتعذر الاستيفاء بالوكلاء وهذا أمر عام الضرر فلم يقولوا به لعموم ~~ضرره بخلافه في مسألتنا فإنه لو فرض فيها ضرر هو خاص على أنه متكافئ من ~~الجانبين كما تقرر فعلم أن الأول الذي هو المنقول له وجه واضح جلي فلا مساغ ~~للعدول عنه، والله سبحانه وتعالى أعلم. # (وسئل) - رحمه الله تعالى - عمن بيده عين اشتراها من ورثة في زمن كذا ~~فادعى خارج أنها ملكه وبيده سرقت منه في زمن كذا فمن تقدم منهما بينته؟ # (فأجاب) نفعنا الله تعالى بعلومه بقوله إن ذكرت بينة الخارج أنها ملكه ~~وأن الداخل سرقها أو أنها سرقت من يد من ترتبت يد الداخل عليه قدمت الخارجة ~~كما أفتى به جمع متأخرون كالشرف ابن المقري - رحمه الله تعالى - وتلامذته ~~عمر الفتى ويوسف المقري رحمهما الله تعالى وغيرهما قالوا ولا فرق بين أن ~~تذكر الداخلة أنه اشتراها من مالك يملك أم لا أي فتقدم الخارجة الذاكرة لما ~~مر أن معها زيادة علم بأن يد الداخل بغير حق قالوا لأن الداخل صار خارجا ~~وعكسه لبيان مستند ms2740 اليد وخالف في ذلك بعض أهل اليمن فقدموا الداخلة حيث ~~قالت اشتراها من مالك يملك لأنا علمنا أن يد الداخل ليست عادية قال بعض ~~المتأخرين والمعتمد الأول لما تقرر أن الداخل صار خارجا بإثبات الخارج أنه ~~مسروق منه ومن المعلوم أن الخارج لا يقدم على الداخل بإثبات الانتقال من ~~غير المدعى عليه ونحن فرضنا الداخل خارجا فلا تقدم بينته إلا إن أثبتت ~~الشراء من الخارج لأنه صار بإثبات بينة السرقة هو صاحب اليد. # (سئل) - رحمه الله تعالى - عمن ادعى على آخر أن ما اشتراه يعلم ~~بالاستفاضة أنه وقف مسجد كذا فهل تسمع هذه الدعوى أم لا؟ # (فأجاب) نفعنا الله تعالى به بقوله أفتى بعضهم بأنها لا تسمع لأن شرط ~~الدعوى الجزم ولا يلزم من سماعه من جمع يبعد تواطؤهم على الكذب بوجود الوقف ~~أنه لا يكون ملكا. اه. وليس في محله لأن ما علل به لا يتأتى إلا لو كانت ~~صيغة الدعوى أن ما اشتراه سمع بالاستفاضة أنه وقف مسجد كذا فهذه هي التي لا ~~تسمع إذ لا يلزم من سماعه بذلك علمه به أما إذا كانت صيغة الدعوى ما ذكر في ~~السؤال من أنه يعلم بالاستفاضة إلخ فتسمع الدعوى حينئذ بلا شك ويطالب ~~بالجواب وتكون دعوى حسبة. # (وسئل) - رحمه الله تعالى - عن الإكراه على الطلاق أو البيع أو نحوهما هل ~~يشترط في ثبوته رجلان؟ # (فأجاب) بقوله الإكراه على البيع أو البراءة أو نحوهما يثبت بشاهد ويمين ~~لأن القصد منه المال فهو نظير ثبوت القتل الذي لا يوجب قودا بذلك نظرا إلى ~~أن القصد المال بخلاف الإكراه على الطلاق لا يثبت إلا برجلين لأن الطلاق ~~المقصود لا يثبت إلا بهما ويشترط في شاهده تفصيله لاختلافه باختلاف الأشخاص ~~والأحوال والمذاهب بل أهل المذهب كثر اختلافهم في حده وما يثبت به. # (وسئل) - رحمه الله تعالى - هل جداد النخلة يورث يدا عليها كالهدم ~~والبناء أم لا؟ # (فأجاب) بقوله مجرد الجداد وحده لا يورث يدا على النخلة كما هو ظاهر لأنه ~~لا يعد استيلاء ms2741 عليها كالهدم وحده بخلاف البناء، والله سبحانه وتعالى أعلم. # (وسئل) - رحمه الله تعالى - هل تثبت الحدود بالاستفاضة؟ # (فأجاب) نفعنا الله تعالى بعلومه بقوله الذي نقله البلقيني - رحمه الله ~~تعالى - في فتاويه في باب الجزية عن ابن عبد السلام - رحمه الله تعالى - ~~واعتمده أنها لا تثبت بها وعبارته الحدود لا تثبت بمجرد الوجود ألا ترى أن ~~غاصبا لو غصب دارا وجاء مدعيها ليدعي بها وأقام بينة بالدار ولم تتعرض ~~البينة لحدودها لا بالإشارة ولا بالعبارة فإنا لا ننزع الدار من الغاصب ~~بمجرد ما ذكر فإن قيل فقد ذكر العلماء - رضي الله تعالى عنهم - # PageV04P384 # أن ما اشتهر لا حاجة إلى ذكر حدوده فالجواب أن ذلك في المشهور المقطوع به ~~فأما غير ذلك مما شك في حدوده فلا بد من ذكر حدوده وقال الشيخ الإمام ابن ~~عبد السلام - رحمه الله تعالى - إن الحدود لا تثبت بالاستفاضة ورأيت ذلك في ~~مكتوب له مسجلا عليه بقضية بركة الحبش وقال في آخره ولم تثبت الحدود إذ ~~الحدود عندنا لا تثبت بالاستفاضة. # (وسئل) - رحمه الله تعالى - عن حاكم شرعي صدرت عنده دعوى شرعية بين ~~متداعيين في قضية لا تثبت عنده إلا بشاهدين دون شاهد ويمين أو شاهد ~~وامرأتين كنحو طلاق ونكاح وقصاص وتنفيذ حكم حاكم آخر فلم يحضر عنده غير ~~شاهد واحد وتعذر الثاني بموت أو غيره فهل يجوز للحاكم أن يقول للشاهد فوضت ~~إليك الحكم في هذه القضية فيحكم فيها الشاهد بعلمه أو لا يجوز له ذلك وإذا ~~قلتم بالجواز وحكم فيها الشاهد بعلمه وأخبر مستنيبه بذلك فهل للمستنيب أن ~~يعتمد عليه وينفذ حكم نائبه في القضية المذكورة بإخباره بذلك أوضحوا لنا ~~ذلك فلقد رأينا من يفعل ذلك من غير تفويض ولا نيابة منه في ذلك بل يكتفي ~~بإخباره من غير زيادة ويحكم فيها أو ينفذها فهذا مما أشكل علينا. # (فأجاب) نفعنا الله سبحانه وتعالى بعلومه بقوله إذا كان في الشاهد أهلية ~~القضاء في تلك المسألة المفوضة إليه ولم يكن ثم تهمة ويبين مستنده كما هو ms2742 ~~الشرط في القضاء بالعلم من غير المجتهد وكان للقاضي الاستنابة جاز له أن ~~يستنيبه فيها ليقضي فيها بعلمه بشروطه التي ذكرناها وغيرها مما هو مقرر في ~~كتب الفقه ومتى اختل شرط من ذلك بطل التفويض والقضاء وكم ارتكب قضاة السوء ~~وشهوده من القبائح ما تصم عنه الآذان فلا يبعد عليهم ما ذكره عنهم السائل، ~~والله سبحانه وتعالى أعلم. # (وسئل) - رحمه الله تعالى - عما إذا ثبت حرية الأصل في الأم بيمينها فهل ~~يحكم بحرية ولدها بمجرد يمينها أم لا؟ # (فأجاب) نفعنا الله تعالى به بقوله يحكم بحرية الولد بما ذكر، والله ~~سبحانه وتعالى أعلم # (وسئل) - رحمه الله تعالى - عما إذا أذن له يصرف على دابته أو على من ~~تلزمه مؤنته من فرع أو أصل واختلفا بعد ذلك في أصل الإنفاق أو قدره المعتاد ~~فلم يحلف المنفق اليمين المتوجهة عليه في ذلك بل ردها على الآذن فهل له أن ~~يطالبه باليمين المردودة أم لا وهل يكون حلف الآذن فيها على نفي العلم أم ~~لا فإن قلتم نعم ترد عليه اليمين ويجب عليه الحلف فما فائدة طلب هذه اليمين ~~منه سواء وجبت عليه على نفي العلم أو على البت وهو لو نكل عنها لم يحكم ~~عليه أصلا؟ # (فأجاب) نفعنا الله سبحانه وتعالى بعلومه بقوله المراد طلب حلف المنكر ~~ويكون على البت وفائدة طلب حلفه أنه ربما خاف من اليمين فوافقه على داعوه. # (وسئل) رحمه الله سبحانه وتعالى عما إذا شهد أربع نسوة بأن فلانة ولدت ~~قبل فلانة وشهد الشهود الذكور ببلوغها فهل يجوز تزويج الأخرى بذلك أو لا؟ # (فأجاب) نفعنا الله سبحانه وتعالى بعلومه بقوله إذا ثبتت عند القاضي ~~بطريقه الشرعي أن هذه المرأة بلغت بالسن وثبت عنده أن فلانة ولدت قبل هذه ~~ثبت أنها بلغت بالسن أيضا فيثبت لها أحكام البالغة ويجوز تزويجها بالإذن. # (وسئل) رحمه الله سبحانه تعالى عما إذا شهدت بينة ببلوغ الصبي بالسن ~~وأخرى بأنه لم يبلغ بل عمره ثلاث عشرة سنة أو أربع عشرة سنة هل هي شهادة ms2743 ~~يكتفى بها أو لا وإذا شهدت بينة أنه ولد يوم ولد فلان أو مات يكفي ذلك أو ~~لا؟ # (فأجاب) نفعنا الله سبحانه وتعالى بعلومه بقوله اختلاف هاتين البينتين ~~فيما ذكر اختلاف في # PageV04P385 # وقت ولادته إذ حاصل شهادة الأولى أنه مضى له من حين ولادته خمس عشرة سنة ~~وشهادة الثانية أنه لم يمض له من وقت ولادته إلا ثلاث أو أربع عشرة سنة ~~فالأولى تثبت وجوده وولادته في زمن معين والثانية تنفي وجوده في ذلك الزمن ~~فهما متعارضتان لكن الثانية مستصحبة لأصل العدم والأولى ناقلة عنه فمعها ~~زيادة علم فيعمل بشهادتها وتلغى شهادة الثانية وإذا أرخت الشاهدة بالولادة ~~بنحو موت فلان وثبت بالحجة الشرعية موته يوم كذا ثبتت ولادة فلان يوم كذا ~~وأدير حكمه عليه، والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب. ### | [باب العتق] # (وسئل) - رحمه الله تعالى - في رجل معه أمة فسافر بها إلى بلاد في اليمن ~~تسمى جازان من أعمال الترك فنزل على البلاد ولد الإمام الزيدي فشردوا الترك ~~وتركوا البلاد فمسكوا التجار والمتسببين جميعهم ومسك الرجل في جملتهم وحبس ~~هو وجاريته مع من حبس فأرادوا أخذ الجارية فذكر لهم أنها حملت منه فلم ~~يصدقوه فذكر لهم أنه أعتقها وتزوج بها خوفا أن تؤخذ منه فقام أكابر البلاد ~~ودخلوا على المتولي وجعلوا مصلحته مائة وثلاثين أشرفيا حتى خلص هو وجاريته ~~فهل يقع عليه عتق في الجارية أم لا؟ # (فأجاب) نفعنا الله سبحانه وتعالى بعلومه بقوله لا تعتق الجارية المذكورة ~~باطنا أي فيما بينه وبين الله سبحانه وتعالى إن قصد بقوله أعتقتها الإخبار ~~بالعتق كذبا حتى يكون ذلك سببا لخلاصها، وأما في ظاهر الشرع فيؤخذ بإقراره ~~المذكور بمعنى أنه إذا ادعي عليه به وثبت لدى حاكم شرعي حكم عليه بعتقها، ~~والله سبحانه وتعالى أعلم. # (وسئل) - رحمه الله تعالى - عمن قال متى وجدت عبدي ولم أطوشه فهؤلاء ~~الثلاثة أحرار فوجده وباعه ولم يطوشه فهل يحنث أم لا؟ # (فأجاب) نفعنا الله سبحانه وتعالى به بقوله إذا وجده وتمكن من تطويشه فلم ~~يفعل عتق عليه ms2744 أرقاؤه الثلاثة المذكورون، والله سبحانه وتعالى أعلم. # (وسئل) - رحمه الله تعالى - عمن قال أي عبد من عبيدي ضربك فهو حر فضربه ~~واحد عتق ولو ضربه آخر عتق حتى لو ضربوه كلهم عتقوا ولو قال أي عبد من ~~عبيدي ضربته فهو حر فضرب واحدا عتق فإن ضرب آخر لم يعتق فما الفرق مع أن في ~~كل منهما صيغة أي الدالة على العموم. # (فأجاب) بقوله الفرق بينهما أن أي وإن كان للعموم إلا أن ضرب في الأول ~~مسند إلى ضميره وقد وقع صفة له فيكون على طبقه في العموم ويصير المعنى ~~حينئذ أي عبد من عبيدي اتصف بضربك فهو حر فكل من اتصف بضربه يكون حرا، وأما ~~ضرب في الثاني فهو لم يسند إلى ضمير أي التي للعموم فلم يمكن وقوعه أعني ~~ضرب صفة لأي وإذا لم يقع صفة لها لم يكتسب عموما بل هو باق على وضعه ومن أن ~~الفعل المثبت لا عموم له. # وحينئذ فلا يعتق إلا الأول لا يقال النكرة في سياق الشرط للعموم لأنا ~~نقول العموم فيها ضعيف لأن دلالة السياق في غاية الضعف فلا تساوي العموم ~~بالصيغة الموجودة في اللفظ لأنه أقوى على أن الأصل عدم عتق ما زاد على واحد ~~فلا يعتق إلا زيد عليه إلا إن قويت الصيغة الدالة على الشمول له ومن ثم لو ~~قال من ضربك من عبيدي فهو حر عتق كل من ضربه لأن ضرب حينئذ مسند إلى ضمير ~~من العام فيعم كما سبق في الصيغة الأولى بخلاف ما لو قال من ضربت من عبيدي ~~فهو حر فإنه لا يعتق إلا من ضربه # PageV04P386 # أولا أخذا مما مر في الصيغة الثانية، ثم ما ذكر هو ما صرح به القاضي حسين ~~- رحمه الله تعالى - في الأخيرة وأما المسألة الأولى فهي في كتب الحنفية ~~وحاصل ما في الجامع لو قال أي عبد ضربته فهو حر وضرب الكل فإن كانوا معا ~~عتق واحد وبينه السيد لا الضارب أو مرتبا عتق الأول لعدم المزاحم وقت ضربه ~~أو ms2745 أي عبيدي ضربك فهو حر فضربوه معا أو مرتبا عتقوا والفرق من وجوه ذكرها ~~منها لو قال أي نسائي شئت طلاقها فهي طالق فشاء طلاق الكل لم تطلق إلا ~~واحدة ويبينها الزوج أو من شاءت طلاقها فهي طالق فشئن طلقن. # ولو قال لرجل طلق أي نسائي شئت لم يطلق غير واحدة، أو أي نسائي شاءت ~~طلاقها فطلقها فشئن جميعا فطلقهن طلقن، أو من شئت عتقه من عبيدي فاعتقه ~~فأعتقهم جميعا فعلى الخلاف ولو شاء عتقهم ولم يعتقهم، لا يعتقون أو من شاء ~~من عبيدي عتقه فهو حر فشاءوا، أو أعتق من عبيدي من شاء فإذا شاءوا فأعتقهم ~~عتق الكل، أو من سرق من الناس فاقطعه كان له قطع كل سارق، أو اقطع من ~~السراق من شئت لم يفهم منه التعميم فلا يقطع إلا واحد منهم اه وينبغي ~~اختصاص جريان هذه التفاصيل بالنحوي وأن غيره لا يحمل كلامه إلا على واحد في ~~الكل أخذا مما ذكره أئمتنا رضي الله تبارك وتعالى عنهم في أنت طالق إن دخلت ~~الدار بكسر إن وفتحها ونظائره، وإنما اقتصرت على واحد فيهما لأن الأصل عدم ~~العتق فلا يصار إلى أزيد من واحد إلا إن قصد أو وجدت قرينة لفظية قوية ولا ~~يتصور وجود تلك القرينة إلا من النحوي دون غيره لأنه لا يفرق بين الصيغتين ~~فحملناه على المتيقن وألغينا المشكوك فيه # (وسئل) - رحمه الله تعالى - عمن أعتق عبده بشرط ملازمته للصلوات فصلى مدة ~~ثم ترك فهل يصح العتق أو لا فيباع ويشترى بثمنه غيره يلازمها. # (فأجاب) نفعنا الله سبحانه وتعالى بعلومه بقوله لم أر في هذه المسألة ~~نقلا بعد الفحص وتتبع كلام الأئمة ثم الظاهر أن صورة السؤال أعتقتك بشرط أن ~~تلازم أو إن لازمت على الصلوات ويحتمل أنها إن لازمت على الصلوات فأنت حر ~~أو فقد أعتقتك. # وبين الصورتين فرق إن قلنا إن الإخلال بهذا الشرط في الأولى يقتضي مالا ~~والظاهر خلافه وذلك الفرق المبني على خلاف ذلك الظاهر هو أنه في الأول ~~يشترط القبول ms2746 فورا فيعتق عقبه وإلا فلا وأما الثاني فلا يكفي فيه القبول ~~مطلقا بل لا بد من فعل المعلق عليه وإنما قلت إن قلنا إلخ لقولهم يصح العتق ~~بعوض ولو من أجنبي وحكمه فيه كهو فيه في الخلع فحيث رجع ثم لمهر المثل رجع ~~هنا للقيمة. # وحيث رجع ثم للمسمى فهنا كذلك وحيث قلنا ثم بالفورية قلنا بها هنا وحيث ~~لا فلا فعلم أنه لا بد من قبوله فورا ما لم يأت بنحو متى أو يقل بعد موتي ~~وأنه حيث فسد بنحو جهل أو غيره مما يفسد به عوض الخلع وقع العتق بقيمته ~~يومئذ. # فمن الفاسد أعتقتك على أن تخدمني أو أن تخدمني أبدا أو إلى مرضي أو نحو ~~ذلك فإن قبله فورا عتق ولزمه قيمته وإلا لم يعتق، أو أن تخدمني شهرا وقبل ~~عتق ولزمته خدمته شهرا، فإن تعذرت الخدمة المدة كلها رجع عليه بقيمته أو ~~بعضها فبقسطه وأنه لو قال لأمته أعتقتك على أن أنكحك ومثله كما بحثه غير ~~واحد على أن تنكحي زيدا، أو لسيد قن أعتقه على أن أنكحك ابنتي احتيج للقبول ~~فورا فيقع العتق بالقيمة لأن العوض لا يصح كونه عوض خلع وأنها لو قالت ~~لقنها أعتقتك على أن تنكحني أو على أن أعطيك ألفا عتق من غير قبول لانتفاء ~~المعارضة وخروج الشرط إلى الوعد الحسن، ومتى مات السيد قبل الفعل المعلق ~~عليه بطل ما لم يقل بعد موتي فيقع به متى وقع بعده ويمتنع على الوارث ~~التصرف فيه # PageV04P387 # ما لم يعرض عليه فعل المعلق به فيمتنع منه، ويأتي في فعله أو فعل من ~~يبالي بتعليقه للمعلق به ناسيا أو جاهلا أو مكرها وفي التعليق بالمحال ما ~~قرروه في الطلاق، نعم لو قال لامرأته وأجنبية إحداكما طالق ولا نية له طلقت ~~امرأته بخلاف ما لو قال لقنه وحر غيره أحدكما حر لا يعتق قنه والفرق أن ~~الحرية لا تحتاج في الأصل لإيقاع فإيقاعها في الغير الحر مطابق للأصل بخلاف ~~الطلاق فإنه يحتاج للإيقاع وإطلاقه على الزوجة ms2747 هو الأصل المتبادر فانصرف ~~إليها وهذا واضح # وإنما الخفي ما لو قال ذلك لقنه وقن غيره فإن المسألتين على حد سواء وقد ~~فرقوا بينهما أيضا ويوجه بأن انصراف الحرية إلى أحدهما لم يقو مرجحها ~~لاستوائهما في استحالة حقيقتها دون مجازها كالنية قبل التلفظ بذلك اللفظ ~~فانصرافها إلى المملوك مع مساواة الآخر له في ذلك فيه شبه تحكم بخلاف ~~الطلاق فإن الزوجة والأجنبية ليستا بمستويتين في حقيقته ولا في مجازه ~~فانصرف إلى من هو حقيقة فيها وحدها أي الزوجة دون الأجنبية لأنه لا يصح ~~استعماله فيها مرادا به معناه الحقيقي أصلا فإن قلت إن أردت ذلك من حيث هو ~~لا يفيد أو بالنسبة للمتكلم فهما فيه سواء ألا ترى أن غير سيد القن لا يصح ~~وصفه له بالحرية إلا مجازا والسيد يصح وصفه له به حقيقة فكذا الزوج لا يصح ~~وصفه بالطلاق حقيقة إلا لزوجته وللأجنبية به إلا مجازا فاستويا قلت ممنوع ~~لأنا عهدنا وقوع الحرية الحقيقية من غير السيد كسراية عتق أحد الشريكين ~~وكعتق الولي عن موليه والوارث عن مورثه ولم يعهد وقوع الطلاق من غير الزوج ~~إلا من الحاكم في مسألة الإيلاء وبهذا يتضح ما فرقت به من استواء القنين في ~~الاتصاف بحقيقة الحرية ومجازها من السيد وغيره ولا يصح استواء الزوجة ~~والأجنبية في الاتصاف بحقيقة الطلاق ومجازه من الزوج وغيره فتأمله ويأتي ~~هنا في إن أديت لي أو أعطيتني أو أقبضتني أو ضمنت لي أو قبضت منك كذا ما ~~قالوه في ذلك في الخلع وفي إن دخلت وكلمت ما قالوه في اعتراض الشرط على ~~الشرط في الطلاق وفي التعليق بالمشيئة ما قالوه ثم أيضا. # ولو أعتقه بشرط فاسد كأعتقتك على أن لي أو لفلان الخيار أو على أن أبيعك ~~أو أعود فيك إذا شئت فهل يصح العتق # ويلغو الشرط كالنكاح في أكثر صوره أو لا يصح من أصله ظاهر كلام الأئمة في ~~أصل الروضة الثاني وعبارته في باب الوقف، فلو وقف بشرط الخيار وقال وقفت ~~بشرط أن أبيعه ms2748 أو أرجع فيه متى شئت فباطل واحتجوا له بأنه إزالة ملك إلى ~~الله تعالى كالعتق أو إلى الموقوف عليه كالبيع والهبة وعلى التقديرين فهذا ~~الشرط مفسد لكن في فتاوى القفال أن العتق لا يفسد بهذا الشرط وفرق بينهما ~~بأن العتق مبني على الغلبة والسراية. اه. واعتمد السبكي - رحمه الله تعالى ~~- كلام القفال وقال إن ما اقتضاه كلام الشيخين رحمهما الله تعالى من بطلان ~~العتق بالشرط الفاسد غير معروف. اه. وعليه فإن كان ذلك الشرط الفاسد في عتق ~~يحتاج لقبول كوهبتك نفسك أو أعتقتك على كذا اشترط القبول وفسد المسمى ووجبت ~~القيمة كما في الخلع والنكاح المقترنين بشرط فاسد لا يبطلهما، إذا علمت ذلك ~~وتأملته اتضح لك قولي السابق، والظاهر خلافه، وبيانه أن الصورة الثانية ~~أعني إلا لازمت على الصلاة فأنت حر لا معاوضة فيها أصلا بوجه من الوجوه ~~وإنما هي محض تعليق فحيث أتى بالمعلق عليه عتق وإلا فلا، لكن ما حد تلك ~~الملازمة وما ضابطها، والذي يظهر الرجوع في ذلك للعرف فحيث لازمها مدة حتى ~~صار يسمى عند الناس أنه ملازم لها عتق وإلا فلا - فإن قلت هل ينصرف ذلك ~~التعليق إلى الفرائض ورواتبها أو إلى الفرائض فقط قلت الظاهر الثاني لأن ~~الذهن إنما يتبادر إليه لغلبة ترك الأرقاء لصلوات الفرض # فالظاهر أن # PageV04P388 # السيد قصد بهذا الإحسان إليه حمله على خلاف ما اعتاده أبناء جنسه وأما ~~حمله على النوافل أيضا فلا قرينة له قوية حتى نأخذ بها. # ثم رأيت عن القلعي - رحمه الله تعالى - ما يوافق ما ذكرته وهو قوله لو ~~قال لعبده إلا حافظت على الصلاة فأنت حر يقع لأنه يعتبر لوقوعه أي العتق ~~محافظته عليها مدة استبراء الفاسق إذا تاب وهي سنة. اه. وكأن هذا ضبط للعرف ~~الذي ذكرته وهو ظاهر ومما يصرح به قولهم في حد العدالة إنها ملكه تحمل على ~~ملازمة التقوى وقد علمت أنهم حدوا تلك الملازمة للتقوى بسنة فجعلوا مضي سنة ~~عليه وهو ملازم للتقوى محصلا لتلك الملكة الحاملة على تلك الملازمة فكان ms2749 ~~هذا تصريحا منهم بحصول تلك الملازمة بسنة فكذلك القصد بهذا التعليق محافظته ~~على الصيانة والتقوى فإذا مضت عليه سنة وهو ملازم للصلوات المفروضة في ~~أوقاتها فقد حصلت له ملكة الملازمة فوجد مقصود المعلق عليه، فإن قلت قد ~~يتخذ الرقيق ملازمة تلك المدة وسيلة لعتقه فحسب ثم يعرض عنها إذا عتق قلت: ~~لا نظر لذلك ألا ترى أن الشاهد إذا فسق ربما اتخذ تلك الملازمة وسيلة لعود ~~عدالته فقط ولم ينظروا لذلك اكتفاء بالمظنة الغالب حصول المقصود بها لأن ~~الإنسان له طبائع أربعة كل منها يتحرك في الفصل المناسب له إلى الشهوات ~~والبطالات فحيث مضت عليه تلك الفصول ولم يمل طبعه عما هو عليه من التقوى ~~إلى ضدها الحامل عليه الزمن وغوائل المحن # علم أن التقوى صارت له كالطبيعة والملكة الراسخة التي لا تزول غالبا ~~فاكتفوا بتلك المظنة الدال عليها قوله تعالى {إن الصلاة تنهى عن الفحشاء ~~والمنكر} [العنكبوت: 45] ولم ينظروا إلى العوارض المستقبلة لأنها غيب عنا ~~هذا ما يتعلق بالصورة الثانية وأما الصورة الأولى أعني أعتقتك بشرط أن ~~تلازم على الصلوات فبيان ما قلته فيها من أنه لا مال عليه فيها هو أن العرض ~~المتقوم يجب هو أو بدله بشرط القبول وغير المتقوم يقع العتق فيه بمجرد ~~الإعتاق ولا يحتاج لقبول كما لو خالعها على دم أو نحوه مما لا يقصد ~~بالعوضية كالحشرات فإنه يقع الطلاق رجعيا ولا مال لأن ذلك لما لم يقصد ~~بالعوضية بحال كان المطلق غير طامع في شيء ألبتة بخلاف الميتة فإنها قد ~~تقصد للضرورة وللجوارح ولا شك أن الغرض الذي هو المحافظة على الصلوات غير ~~متقوم لأنه لا يقابل بعوض عرفا ولا شرعا لوجوبه على كل مكلف والواجب العيني ~~المتعلق بالنفس لا يجوز أخذ عوض عليه أصلا وإذا ثبت أنه غير متقوم يأتي فيه ~~ما في الخلع على الدم مما تقرر فإن قلت هل يصح قياس هذه المسألة على ما مر ~~في قولها لقنها أعتقتك على أن تتزوجني قلت الحكم واحد لكن الملحظ في ~~التعليل ms2750 مختلف لقولهم في هذه إن هذا خرج عن العوضية إلى الوعد الجميل ~~فكأنها أعتقته على أن تعطيه ألفا فيعتق فيهما بلا قبول لعدم العوضية ~~وانقلابها إلى الوعد الجميل لأنها لم تشترط عليه ما فيه مشقة أصلا # وأما صورتنا ففيها عوضية بما فيه مشقة أي مشقة على العتيق لكن لما لم ~~تقابل تلك المشقة بمال شرعا ولا عرفا سلخناه عن العوضية المقتضية للتقويم ~~وجعلناه كأنه لم يذكر فاتضح أنه لا جامع بين المسألتين في العلة حتى يصح ~~قياس ما في السؤال على هذه ولولا ما قرروه من أن العتق على شرط كالطلاق ~~عليه في أحكام عوضه وغيرها لما اتضح في صورة العتق على محافظة الصلوات وما ~~تقرر من أنه يعتق بمجرد التلفظ بذلك من غير قبول سواء أحافظ عليها أم لا ~~ولا رجوع لسيده عليه بشيء أصلا، والله سبحانه وتعالى أعلم. # (وسئل) - رحمه الله تعالى - عن شخص وضع يده على مال أيتام ثم إنه تصرف في ~~المال ببيع وشراء ثم اشترى جارية وأعتقها ثم إن أهل الدين طالبوه فما # PageV04P389 # وجدوا معه ما يوفي ما لهم فهل للحاكم الشرعي أن يحكم عليه ببيع الجارية ~~ويوفي لهم ما لهم أم لا؟ # (فأجاب) نفعنا الله سبحانه وتعالى بعلومه بقوله إن كان الشراء بعين مال ~~الأيتام وليس وصيا عليهم أو كان وصيا ولا مصلحة لهم فالشراء باطل والعتق ~~باطل وكذا إن كان مديونا وحجر عليه وأما إذا لم يحجر عليه واشترى في ذمته ~~فالشراء صحيح والعتق صحيح وليس للقاضي أن يحكم عليه ببطلان شراء ولا عتق، ~~والله سبحانه وتعالى أعلم. ### | [باب التدبير] # (وسئل) - رحمه الله تعالى - عن شخص علق عتق عبده على صفة وصورته قال إذا ~~مرضت فعبدي فلان قبل مرض موتي بثلاثة أيام أو شهر مثلا حر لوجه الله سبحانه ~~وتعالى فهل له بيع هذا العبد المعلق عتقه بهذه الصفة كالمدبر أو لا وإذا ~~وجدت الصفة هل يعتق من رأس المال أو من الثلث؟ # (فأجاب) نفعنا الله تعالى بعلومه بقوله يباع العبد مطلقا وإذا ms2751 مات وقد ~~وجدت الصفة عتق من رأس المال. # (وسئل) - رحمه الله تعالى - عن شخص قال في الصحة أو في مرضه الذي توفي ~~فيه لعبدين له إذا خدمتما ابنتي عائشة وأولاد ابني محمد بعد موتي خمس عشرة ~~سنة أو إلى بلوغ الصغير منهم أنتما أحرار وكان والحال هذا أولاد ابنته ~~المذكورة اثنين وأولاد ابنه كذلك اثنين فهل يصح ذلك التعليق بهذه الصفة ~~ويعتقان أي العبدان هذان ببلوغ تلك الصفة المعلق عليها أم لا فإن قلتم يصح ~~ذلك فلو مات واحد من أولاد ذلك الابن أو البنت قبل موت ذلك المعلق أو بعده ~~وذلك هو الواقع في صورة السؤال هذا فهل يبطل ذلك التعليق ويصير المعلقان ~~تركة أو لا وأيضا فلو مات من ذكرنا وهو ذلك المعلق عن بنته وبنت ابنه ~~وأولاد عمه فهل تتوقف صحة ذلك التعليق على إجازة أولاد عمه وبنته في حصصهم ~~لبنت ابنه لأن ذلك وصية لوارث أم لا يتوقف ذلك على الإجازة فإن قلتم يتوقف ~~ذلك على الإجازة فلو لم يجيزوا أو أجازت البنت ولم يجز أولاد أعمام ذلك ~~الميت فهل يبطل ذلك التعليق أيضا لأن المنفعة شرطها أن تستغرق الكل من ~~أولاد بنته وابنه -، وأولاد ابنه لم يقع لهم الذي أراده لتعذره عليهم شرعا. # وأيضا فتزويج العبدين هذين على تقدير صحة ذلك التعليق هل يصح أم لا فإن ~~قلتم يصح والحال ما تقدم فمن ذا يقدم ومن ذا يزوجهما هل هم الورثة بإذن ولي ~~الأولاد أو غير ذلك وأيضا فمؤنتهما من نفقة وكسوة وغير ذلك هل هي على ~~الورثة المذكورين كالعبد الموصى بمنفعته حيث جميع مؤنه ثمة عليهم أم هي على ~~الموصى لهم بالمنفعة وأيضا فما حدث من أولاد من العبدين هذين في المدة ~~المعلق العتق ببلوغها لمن يكونون لأولئك الورثة المذكورين أو لمستحقي تلك ~~المنفعة وأيضا فلو مات أحد العبدين المذكورين فهل يبطل ذلك التعليق أيضا؟ # (فأجاب) نفعنا الله تبارك وتعالى بعلومه بقوله يصح ذلك التعليق المذكور ~~ويعتقان بوجود الصفة المعلق عليها إن خرجا من ms2752 الثلث وإلا فبالقسط من كل ~~منهما فإن مات واحد من أولئك الأولاد قبل موت المعلق أو بعده بطل التعليق ~~وصارا تركة لأن الصفة المعلق عليها، وهي خدمتهما لجميع أولئك الأولاد لم ~~توجد ونظير ذلك ما لو قال لزوجتيه إلا دخلتما هاتين الدارين فأنتما طالقان ~~فدخلت إحداهما إحدى الدارين والأخرى الأخرى لم تطلق واحدة منهما حتى تدخل ~~كل واحدة منهما الدارين جميعا على الصحيح وما لو قال لهما إلا حضتما فأنتما ~~طالقان فإنه تعليق لطلاقهما على حيضهما جميعا فإن حاضتا معا طلقتا وإن حاضت ~~إحداهما # PageV04P390 # لم تطلق واحدة، وأصل ذلك القاعدة المشهورة وهي أن مقابلة الجمع بالجمع ~~والمراد بالجمع هنا ما فوق الواحد تارة يقتضي مقابلة الآحاد بالآحاد نحو ~~ركب القوم دوابهم، {يجعلون أصابعهم في آذانهم} [البقرة: 19] أكل الزيدان ~~الرغيفين أي كل واحد أكل رغيفا وتارة يقتضي مقابلة الكل لكل فرد نحو قوله ~~عز قائلا {حافظوا على الصلوات} [البقرة: 238] {وأرجلكم إلى الكعبين} ~~[المائدة: 6] بخلاف {وأيديكم إلى المرافق} [المائدة: 6] فإنه من الأول ~~ولهذا ثنى الأول وجمع الثاني لأن لكل رجل كعبين ولكل يد مرفقا فصحت ~~المقابلة الأولى مع جمع المرافق ولا يصح جمع الكعاب لاقتضائها الاكتفاء من ~~كل رجل بكعب # فوجبت التثنية ليفهم وجوب الكعبين على كل فرد فردا من المخاطبين وهذه ~~قاعدة مهمة يتفرع عليها كثير من المسائل الخلافية منها {إنما الصدقات ~~للفقراء} [التوبة: 60] الآية هل المراد توزيع الصدقات على مجموع الأصناف أو ~~كل فرد من أفراد الصدقات على مجموع الأصناف ونبني على ذلك أنه هل يجب ~~استيعاب الأصناف بكل صدقة كما هو مذهبنا أو يكفي وضعها في صنف كما هو مذهب ~~أبي حنيفة ومالك رحمهما الله تعالى ومن الفروع المذهبية ثم إن قامت قرينة ~~على أحدهما صير إليها وإن لم تقم قرينة على أحدهما فهل يحمل عند الإطلاق ~~على الأول أو على الثاني فيه خلاف والراجح غالبا توزيع الآحاد على الآحاد ~~كما في مسألتي الطلاق السابقتين وتتوقف صحة ذلك التعليق على إجازة من ذكر ~~لبنت الابن الذي هو محمد # لأن ms2753 ذلك وصية لوارث كما صرح به قولهم إن الإعارة ولو في مرض الموت ~~والوصية يعتبر فيها أجرة تلك المدة ومن الثلث فإن ردوا كلهم بطل التعليق ~~وكذا لو رد بعضهم لفوات الصفة المعلق عليها وهي خدمة أولاد ابنه محمد المدة ~~المذكورة وإذا صح ذلك التعليق صح تزويجهما كالموصى بمنفعته بل أولى ثم الذي ~~يزوجهما هو الوارث لكن بإذن المستحق لخدمتهما لأنهم يستحقونها والتزوج ~~ينقصها فإن قلت صرح الغزالي - رحمه الله تعالى - في وسيطه بخلاف ذلك حيث ~~قال أما العبد فيظهر استقلال الموصى له به لأن منع العقد للتضرر وبتعلق ~~الحقوق بالاكتساب وهو المتضرر قلت يتعين حمل كلام الغزالي - رحمه الله ~~تعالى - هذا على عبد موصى بمنافعه أبدا بدليل تعليله المذكور لأنه لا ينحصر ~~التضرر فيه إلا حينئذ وأما الموصى بمنفعته مدة معينة فلا يزوجه بلا إذن ~~الوارث لأن له حقا في منافعه فيحصل له التضرر أيضا على أن الذي في الروضة ~~وغيرها التصريح بما ذكرته وهو قولهم الموصى له بمنفعة معينة كخدمة عبد لا ~~يستحق غيرها، فيشمل قولهم غيرها التزويج وغيره ومؤنة العبدين المذكورين على ~~الورثة لأن ملكهم باق عليهما ومن ثم لو استفادا مالا من نحو وصية أو لقطة ~~كان لهم وأولادهما تابعون لأمهم رقا وحرية لا لهما ويبطل التعليق بموت ~~أحدهما كما علم مما قررته فيما لو مات أحد الأولاد من مسألتي الطلاق ~~القاعدة السابقة، والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب ### | [باب الكتابة] # (وسئل) بما صورته هل يصح الاعتياض عن نجوم الكتابة أم لا؟ # (فأجاب) بقوله المعتمد أنه لا يصح الاعتياض عنهما وإن نص في الأم على ~~صحته، والله تعالى أعلم ### | [باب أمهات الأولاد] # (وسئل) - رضي الله تعالى عنه - في المبعض هل يجوز له وطء جاريته إذا أذن ~~فيه مالك بعضه وهل ينفذ استيلاده أم لا فإن قلتم لا فقد رأى المملوك في باب ~~أمهات الأولاد من شرح الروض نفوذ استيلاده نقلا عن البلقيني رحمه الله ~~تبارك وتعالى وأقره مع كلام مشكل في آخره هل ذلك مقرر # PageV04P391 # أم لا؟ ms2754 # (فأجاب) نفعنا الله سبحانه وتعالى به بقوله إن للشافعي رضي الله تبارك ~~تعالى عنه قولين في وطء المبعض أمته التي ملكها ببعضه الحر القديم له ذلك ~~بإذن السيد والجديد المعتمد ليس له ذلك مطلقا لنقصه بما فيه من الرق فلم ~~يبح له الإقدام على ما هو من سمات الكاملين وهو الوطء المتسبت عنه ~~الاستيلاد هذا حكم وطئه وأما نفوذ إيلاده ففيه قولان أيضا أحدهما عدم نفوذه ~~لأنه ممنوع من التسري مطلقا وليس أهلا للعتق ولذا لو أعتق لم ينفذ عتقه ~~ويدل له تقييد الشافعي - رضي الله تعالى عنه - نفوذ إيلاده بما إذا كان بعد ~~عتقه وقول الشيخين رحمهما الله تبارك وتعالى إذا أولد الأب المبعض أمة فرعه ~~لم يثبت الاستيلاد، والثاني نفوذ إيلاده وجزم به الماوردي - رحمه الله ~~تعالى - ورجحه السراج البلقيني وولده الجلال وتلميذه البدر الزركشي رحمهم ~~الله تبارك وتعالى قال الجلال - رحمه الله - وتقييد الشافعي - رضي الله ~~تبارك وتعالى عنه - ببعد العتق لا دليل فيه لأنه على سبيل المثال وقال ~~السراج - رحمه الله تعالى - لا دليل في كلام الشيخين رحمهما الله تعالى ~~المذكور لأن الأصل في المبعض أن لا يثبت له شبهة الإنفاق بالنسبة إلى نصفه ~~الرقيق ولا كذلك المبعض في الأمة التي استقل بملكها فإن قلت ينفذ إيلاده مع ~~حرمة تسريه ولو بالإذن قلت لا تلازم بين منع تسريه مطلقا ونفوذ إيلاده لأن ~~الإيلاد قد ينفذ مع تحريم السبب كوطء الموسر الأمة المشتركة. # وقد علل الماوردي - رحمه الله تعالى - نفوذ إيلاده بقوله لأنها ملكت ~~بحريته فيجري عليها حكم أمهات الأولاد فإن قلت العلة التي منع التسري ~~لأجلها موجودة إذا قيل بنفوذ إيلاده قلت ممنوع لأن مما منع من التسري لأجله ~~نقصه بما فيه من الرق فلم يبح له الإقدام على ما هو من سمات الكاملين كما ~~مر وأما الحكم بنفوذ إيلاده فهو أمر قهر عليه فلم يلزم عليه مساواته ~~للكاملين فإن قلت فلم نفذ إيلاده ولم ينفذ إعتاقه قلت لانقطاع رقه بالموت ~~قبل عتق مستولده ومع ما ms2755 فيه من الحرية حال الإحبال فلم يوجد فيه رق حال عتق ~~مستولدته بخلاف إعتاقه فإنه لا يمكن تنفيذه لوجود اتصافه بالنقص وهو ما فيه ~~من الرق عنده ولأنه لو نفذ لزم إثبات الولاء وهو ليس متأهلا لذلك لقيام ~~المانع به وهو الرق الذي فيه، والله سبحانه وتعالى أعلم # (وسئل) - رحمه الله تعالى - مرة هل ينفذ استيلاد المبعض؟ # (فأجاب) نفعنا الله تعالى بعلومه بقوله المعتمد نعم كما في الأم وجرى ~~عليه الماوردي - رحمه الله تعالى - وصححه البلقيني - رحمه الله تعالى - ~~وتناقض فيه كلام شيخنا سقى الله عهده في شرح الروض فجزم بالنفوذ في باب ~~أمهات الأولاد وجرى على خلافه في باب نكاح الأب أمة فرعه، والله سبحانه ~~وتعالى أعلم. # (وسئل) - رحمه الله تعالى - عنه عن أمة استدخلت ذكر نائم فولدت منه فهل ~~ينزل منزلة وطء الشبهة أم لا؟ # (فأجاب) نفعنا الله بعلومه بقوله صرحوا بأن العبرة في لحوق النسب بشبهة ~~الرجل لا بالمرأة وحينئذ فيكون الولد منسوبا للنائم لكن لو كان النائم حرا ~~فهل يكون الولد حرا أو لا والذي يتجه الثاني لأن الأصل في ولد الأمة أنه ~~مملوك لسيدها إلا إذا وجد ظن من الواطئ يقتضي حريته كأن ظنها مملوكته أو ~~زوجته الحرة ولم يوجد من الواطئ هنا ظن ذلك فبقي ولد الأمة على أصله من ~~الرق والكلام في غير سيدها أما لو استدخلت ذكر سيدها وهو نائم فيلحقه الولد ~~وتصير أم ولد مطلقا. # (وسئل) عما إذا استمنى الرجل بيد أمة ولده هل يكون الماء محترما كما لو ~~وطئها فإنه يلحقه الولد أم لا يكون محترما حتى لو استدخلته هي أو غيرها ~~وحبلت لا يلحقه الولد؟ # (فأجاب) بقوله الماء النازل بشبهة محترم ومن جملة # PageV04P392 # الشبهة هنا شبهة الأب كما في الجواهر هنا وحينئذ فإن استدخلته امرأة ~~بشبهة أيضا لحق به الولد وإلا فلا لأنه يشترط في اللحوق باستدخال الماء ~~احترامه في حالة الإنزال وحالة والاستدخال ومن احترامه نزوله بشبهة كما ~~صرحوا به ومن الشبهة الأب كما علمته عن الجواهر وكلام ms2756 الأصحاب يشمله ولا ~~نظر لإثمه بذلك كما لا نظر في وطئه لذلك ومن ثم فسروا عدم الاحترام أن ينزل ~~بزنا. # (وسئل) عما إذا اختلف الأب والولد في إحبال الأمة التي لولده فادعاه الأب ~~وأنكر الولد فهل العبرة بتصديق الولد فقط وإن كذبت الأمة أم لا بد من تصديق ~~الأمة أيضا؟ # (فأجاب) إذا اختلفا في أصل الإحبال صدق المالك في نفيه لأن الأصل عدمه أو ~~في كونه من الأب والابن فإن وطئها كل منهما وادعى الولد عرض على القائف أو ~~ادعاه أحدهما فقط فالولد له كما لو كان الإمكان من أحدهما فقط فإنه له فقط ~~ولا عبرة في ذلك بكلام الأمة. # (وسئل) عما إذا اختلف الأب والولد بعد إحبال الأب الأمة في أنها موطوءة ~~للولد حتى تحرم على الأب أو أنها مستولدة للولد حتى لا تصير مستولدة للأب ~~فادعى الولد الوطء أو الاستيلاد وكذبه الوالد فهل القول قول الأب أو الولد؟ # (فأجاب الذي دل عليه كلامهم تصديق الوالد لأن إحباله لها يقتضي ملكه ~~إياها بوطئها قهرا على الولد فإذا أراد الولد رفع ذلك بدعوة وطء أو استيلاد ~~لم يصدق إلا ببينة وقد صرحوا بأن من تزوج مجهولة فأقر والده بأبوته لها لم ~~تحرم على الابن وإن ثبتت أختيته لها إلا إن صدق أباه في الاستلحاق لأنها ~~كانت حلالا له فإذا أراد أبوه أن يقر بما يحرمها عليه لم يؤاخذ بإقرار الأب ~~حتى يصدقه فكذا في مسألتنا كما هو واضح. # (وسئل) عما إذا ادعى الأب الإنزال قبل تمام إيلاج الحشفة حيث أحبلها حتى ~~لا يلزمه إلا القيمة فقط وادعى الابن بعد تمام إيلاج الحشفة حتى يلزم الأب ~~المهر والقيمة ومع اتفاقهما أنها حبلت وولدت من الأب فهل القول للأب بيمينه ~~أم قول الابن؟ # (فأجاب) الظاهر من كلامهم تصديق الأب لأن الولد يدعي عليه بمهر والأصل ~~براءة ذمته منه ولأن الإنزال خفي لا يطلع عليه إلا من الأب فقبل قوله فيه ~~وقد صرحوا بأنهما لو اختلفا في قيمتها حال الإنزال صدق الأب لأنه ms2757 غارم فكذا ~~هنا. # (وسئل) عما إذا ادعت الأمة على ابن سيدها أنها حبلت ووضعت ولدا من وطئه ~~أو استدخال مائه المحترم وصدقها الأب وكذبها الابن فهل تسمع دعواها أم لا؟ # (فأجاب وطء الابن جارية أبيه لا يقتضي مهرا إلا إن كان لشبهة منها ولا ~~ملكا مطلقا ولا لحوق ولد إلا إن كان بشبهة منه وحينئذ فلا فائدة لتصديق ~~الأب ومع تكذيب الابن كما هو واضح ولعل في الكتابة تحريف وأن الصواب ادعت ~~على أبي سيدها وحينئذ فالظاهر أن تصديق الأب لها يوجب ملكه إياها ولزوم ~~القيمة له وكذا المهر بشرطه ولا أثر لتكذيب سيدها لأن من قدر على الإنشاء ~~قدر على الإقرار والأب لو وطئها يقينا كان هذا حكمه فقبل إقراره به وأيضا ~~فلا ضرر على السيد فيه لأنه تجب القيمة أو المهر. # (وسئل) عما إذا زنى بامرأة مكرهة أو لشبهة منها ثم تزوجها أو اشتراها حيث ~~كانت أمة وكان التزوج أو الشراء حال وطئها زنا ثم نزع هل يجب مهر المثل ~~والمسمى حيث تزوجها؟ # (فأجاب) إن وقع التزوج أو الاشتراء بعد غيبوبة الحشفة وجب مهر المثل مع ~~المسمى إن صح العقد ومع الثمن في مسألة الشراء وإن قارن أحدهما غيبوبتها لم ~~يجب إلا المسمى أو الثمن لأن الحل المانع قارن الحرمة المقتضية فقدم ~~المانع. # (وسئل) عما إذا وطئها مكرهة أو بشبهة منها ثم بيعت إلى مالك # PageV04P393 # آخر حال الوطء هل يكون المهر للأول أو للمالك الثاني أم لا شيء لأن الوطء ~~لا يتم في ملك الأول ولا في ملك الثاني أم يجب المهر لهما ويقتسماه؟ # (فأجاب) المهر للأول لأن الموجب له غيوبة الحشفة وهذا إنما وقع في ملك ~~الأول وأما الذي وقع في ملك الثاني فهو دوام ذلك والدوام تابع غير مفرد ~~بمقابل فلم يجب للثاني شيء لأن ما وقع في ملكه لا مقابل له كما تقرر. # (وسئل) عما لو وطئ أمته ثم أعتقها حال وطئه ثم استدام بعد العتق هل يجب ~~لها المهر أو لا؟ # (فأجاب) يجب لها ms2758 المهر لأن ابتداء الوطء كان حلالا لا مقابل له فإذا طرأ ~~التحريم واستدام الوطء كان بمنزلة ابتدائه كما صرحوا به في نظائر لذلك. # (وسئل) عمن زنى بامرأة طائعة ثم تزوجها حال الوطء واستدام هل تصير محصنة ~~بهذا الوطء وتعتد له حيث طلقها بعد ذلك ويجب لها المهر بكماله أم لا لأن ~~أوله كان حراما وكانت زانية؟ # (فأجاب) صرحوا فيمن علق طلاق زوجته بوطئها أنه يقع عليه الطلاق بمغيب ~~الحشفة ويلزمه النزع فورا فإن استدام لم يلزمه مهر وهذا صريح منهم في أن ~~الاستدامة لا حكم لها وحينئذ فلا تصير محصنة بها ولا يجب عليها بها عدة ولا ~~مهر لها في مقابلها. # (وسئل) عما إذا وطئ أمة الغير مكرهة مثلا ثم أعتقها مالكها حال الوطء هل ~~يجب المهر للمالك أو لها؟ # (فأجاب) يجب المهر لمالكها ولا شيء لها لما تقرر في التي قبل هذه أنه لا ~~عبرة بالاستدامة والله أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب والحمد لله أولا ~~وآخرا باطنا وظاهرا، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما ~~كثيرا والحمد لله وحده وحسبنا الله ونعم الوكيل ولا حول ولا قوة إلا بالله ~~العلي العظيم. PageV04P394 ms2759