######OpenITI# #META# 000.SortField :: JK_009318 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: ابن حجر الهيتمي #META# 010.AuthorNAME :: شهاب الدين أحمد بن محمد بن علي بن حجر الهيتمي #META# 011.AuthorBORN :: 909هـ #META# 011.AuthorDIED :: 974 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: الإنافة فيما ورد في الصدقة والضيافة #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: كتب الحديث النبوي الشريف وتراجم الرواة :: مجموعات ومنتخبات حديثية #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: الإنافة في ما ورد في الصدقة والضيافة #META# 030.LibURI :: JK_009318 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: NODATA #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: أحمد فتحي عبد الرحمن الحجازي #META# 041.EdNUMBER :: الأولى #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: دار الكتب العلمية #META# 044.EdPLACE :: بيروت / لبنان #META# 045.EdYEAR :: 2004م - 1424هـ #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # بسم الله الرحمن الرحيم # | مقدمة المصنف # الحمد لله الذي اختص من عباده من شاء بمزايا إنعامه الظاهرة ، وألهمهم ~~بشكرها ، والقيام بموجب حقها نورا بقربه ، ورضاه في الدنيا والآخرة . ~~فأنفقوا أفضل أموالهم في سبيله ، وجادوا ببذل نفوسهم ، فضلا عن غيرها . ~~فجاد عليهم أن جعلهم من حزبه ، وقبيله . وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا ~~شريك له ، شهادة أنتظم بها في سلك الأسخياء ، وأنجو بها من قبائح الأشحاء ~~الأشقياء . وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله ، الذي لم يزل أجود بالخير من ~~الريح المرسلة صلى الله عليه وسلم ، وعلى آله وأصحابه ، الذين فضلهم الله ~~على سائر الأمم ، بما اختصوا به من السخاء له بنفوسهم وأموالهم وسائر ~~أغراضهم المجملة والمفصلة ، صلاة وسلاما دائمين بدوام أفضاله . أما بعد : ~~فإنه لما حصل في بلاد بجيلة وغيرها من أطراف اليمن والحجاز قحط عام متتابع ~~، سنين متعددة ، إلى أن أجلى كثيرين من بلادهم إلى مكة المشرفة ، هذه السنة ~~، سنة خمسين وتسعمائة . أكثر كثيرون ممن عندهم تقوى وديانة السؤال عن ~~الصدقة ودلائلها المرغبات ، والمحذرات ، وأحكامها من الوجوب والندب ، ~~والإباحة والكراهة ، وخلاف الأولى والحرمة ، فأجبتهم إلى ذلك ، وأكثرت فيه ~~من الأدلة المرغبة في الصدقة . كما أن أوئلك لما جاءوا إلى مكة كانوا على ~~غاية من الجوع والعري والحاجة ، والفاقة ، حتى تواتر عنهم مع كثرة الأغنياء ~~بمكة ، يطبخون الدم ويأكلونه ، من شدة ما بهم من جوع ، ولم يجدوا من أولئك ~~الأغنياء صدقة تكفيهم مع قدرتهم على القناطير المقنطرة من الذهب والفضة . ~~لكن منهم أو أكثرهم من هو رافضي ، أو شيعي ، يبغض الإسلام وأهله ، فلا ~~تزيده رؤية سيىء الأحوال من المسلمين إلا فرحا وسرورا . طهر الله بلده ~~الأمين ، وحرمه المطهر ، وبيته المكرم المعظم منهم ، وعاملهم بعدله ، ~~وعاجلهم بعقابه ، وسلب نعمه . وبقية الأغنياء الذين هم من أهل السنة غلب ~~عليهم داء الشح والبخل ، فأمسكوا أيديهم ، ولم يبذلوا ما أوجبه الله عليهم ~~من أحكام المضطرين ، وكسوة العارين ، بل أعرضوا عن ذلك ، ونبذوه وراء ~~ظهورهم ، وجعلوه نسيا منسيا ، فوفقهم الله لمرضاته ، وأيقظهم إلى التوبة ms01 من ~~سائر مخالفاته ، وبصرهم بعيوبهم ، وألهمهم النظر في عواقب أمورهم بشكر ما ~~أنعم عليهم في الخيرات ، والميراث إليهم ، حتى يواسوا المحتاجين ، ويرضى ~~عنهم رب العالمين . ولما علم من هذا السياق تأكد التأليف في هذا الباب ، ~~وإيضاح دلائله وأحكامه على غاية من البسط والإطناب ، شرعت فيه بعون الملك ~~الوهاب . سائلا منه أن يوفقني فيه وفي غيره لإصابة الصواب ، وأن ينالني من ~~فضله أفضل المرغوب ، وأعلى الثواب ، وأن يجعلني من أوليائه الذين أفاض ~~عليهم من رضائه وقربه وعنايته ولطفه وحبه ، ما لم يخطر ببالهم ، ولم يكن ~~لهم في حساب ، لا إله إلا الله هو عليه توكلت وإليه متاب . ورتبته مقدمة ، ~~وأربعة أبواب ، وخاتمة . أما المقدمة ففي أمور عامة لها تعلق بالصدقة من ~~حيث توقف كمالها عليها ، أو مناسبتها لها ، أو ارتباطها بها أو نحو ذلك . ~~PageV01P023 # | الأمر الأول الكسب # إذ بطيبه يعظم ثواب الصدقة ، وبالمحافظة عليه يستغني المكتسب عن صدقات ~~الناس وأوساخهم . وفي ذلك أحاديث : قوله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم : ( ~~أفضل الأعمال الكسب من الحلال ) ابن لال . قوله صلى الله تعالى عليه وآله ~~وسلم : ( أفضل الكسب بيع مبرور ، وعمل الرجل بيده ) أحمد والطبراني . وقوله ~~صلى الله تعالى عليه وآله وسلم : ( أفضل الكسب عمل الرجل بيده ، وكل بيع ~~مبرور ) . أحمد والطبراني ، والحاكم . وقوله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم ~~: ( قل ما يوجد في أمتي في آخر الزمان درهم حلال ، وأخ يوثق به ) ابن عدي ~~وابن عساكر . وقوله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم : ( أمرت الرسل أن لا ~~تأكل إلا طيبا ، ولا تعمل إلا صالحا ) الحاكم . وقوله صلى الله تعالى عليه ~~وآله وسلم : ( إن الله يحب المؤمن المحترف ) الطبراني والبيهقي . ~~PageV01P024 وقوله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم : ( إن الله يحب أن يرى ~~عبده تعبا في طلب الحلال ) الديلمي . وقوله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم ~~: ( إن موسى آجر نفسه ثمان سنين أو عشرا ، على عفة فرجه ، وطعام بطنه ) ~~أحمد وابن ماجة . وقوله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم : ( أيما رجل كسب ~~مالا حلالا ms02 فأطعم نفسه أو كساها ، فمن دونه من خلق الله فإنها له زكاة ، ~~وأيما رجل مسلم لم يكن له صدقة ، فليقل في دعائه اللهم صل على محمد عبدك ~~ورسولك ، وصلى على المؤمنين والمؤمنات ، والمسلمين والمسلمات فإنها له زكاة ~~) . أبو يعلى ، وابن حبان ، والحاكم . وقوله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم ~~: ( طلب الحلال فريضة بعد الفريضة ) . الطبراني . وقوله صلى الله تعالى ~~عليه وآله وسلم : ( طلب الحلال واجب على كل مسلم ) . وقوله صلى الله تعالى ~~عليه وآله وسلم : ( طلب الحلال جهاد ) القضاعي ، وأبو نعيم في الحلية . ~~PageV01P025 وقوله صلى الله تعالى عليه وسلم : ( إذا سأل أحدكم الرزق فيسال ~~الحلال ) ابن عدي . وقوله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم : ( العافية عشرة ~~أجزاء ، تسعة في طلب المعيشة ، وقدم فضلا ليوم فقره وحاجته ) ابن النجار . ~~وقوله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم : ( العافية عشرة أجزاء ، تسعة في طلب ~~المعيشة ، وجزء في سائر الأشياء ) الديلمي . وقوله صلى الله تعالى عليه ~~وآله وسلم : ( ما جاءنا جبريل إلا أمرني بهاتين الدعوتين : اللهم ارزقني ~~طيبا ، واستعملني صالحا ) الحكيم الترمذي . وقوله صلى الله تعالى عليه وآله ~~وسلم : ( ما من عبد استحيا من الحلال ، إلا ابتلاه الله بالحرام ) ابن ~~عساكر . وقوله صلى الله تعالى عليه وىله وسلم : ( أزكى الأعمال كسب الرجل ~~بيده ) البيهقي . وقوله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم : ( ما أكل أحدكم ~~طعاما قط ، خير من أن يأكل من عمل يده ، وإن نبي الله داود كان يأكل من عمد ~~يده ) أحمد ، والبخاري . وقوله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم : ( ما كسب ~~الرجل كسبا أطيب من عمل يده ، وما أنفق الرجل على نفسه وأهله وولده وخادمه ~~فهو صدقة ) ابن ماجةى . وقوله صلى الله تعالى عليه وسلم : ( التاجر الأمين ~~الصدوق المسلم مع الشهداء يوم القيامة ) ابن ماجة ، والحاكم . PageV01P026 ~~وقوله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم : ( التاجر الصدوق تحت ظل العرش يوم ~~القيامة ) الأصبهاني ، والديلمي . وقوله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم : ( ~~التاجر الصدوق لا يحجب عن أبواب الجنة ) ابن النجار . وقوله صلى الله تعالى ms03 ~~عليه وآله وسلم : ( التاجر الجبان محروم ، والتاجر الجسور مرزوق ) القضاعي ~~. وقوله صلى الله تعالى عليه وآله وسلمس : ( إن أطيب الكسب ، كسب التجار ، ~~الذين إذا حدثوا لم يكذبوا ، وإذا ائتمنوا لم يخونوا ، وإذا وعدوا لم ~~يخلفوا ، وإذا اشتروا لم يذموا ، وإذا باعوا لم يصروا ، وإذا كان عليهم لم ~~يمطلوا ، وإذا كان لهم لم يعسروا ) البيهقي ، والحكيم الترمذي . وقوله صلى ~~الله تعالى عليه وآله وسلم : ( تسعة أعشار الرزق في التجارة ، والعشر في ~~المواشي ) ابن منصور في سننه . وقوله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم : ( ~~عليك بالبز ، فإن صاحب البز يعجبه أن يكون الناس بخير وفي خصب ) الخطيب . ~~وقوله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم : ( عمل الأبرار من الرجال الخياطة ، ~~وعمل الأبرار من النساء المغزل ) الخطيب وابن لال ، وابن عساكر . ~~PageV01P027 وقوله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم : ( لو أذن الله تعالى ~~لأهل الجنة في التجارة لأتجروا في البز والعطر ) الطبراني . وقوله صلى الله ~~تعالى عليه وآله وسلم : ( إن أطيب ما أكل الرجل من كسبه ) أبو داود ، ~~والحاكم . وقوله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم : ( إن أطيب ما أكلتم من ~~كسبكم ، وإن أولادكم من كسبكم ) البخاري في تاريخه ، والترمذي ، والنسائي ، ~~وابن ماجة . وقوله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم ؛ ( طلب الحلال مثل ~~مقارعة الأبطال في سبيل الله ، ومن بات عيينا من طلب الحلال بات والله ~~سبحانه وتعالى عنه راض ) البيهقي . وقوله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم : ~~( من صبر على القوت الشديد صبرا جميلا ، أسكنه الله تعالى من الفردوس حيث ~~شاء ) . وقوله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم : ( إن روح القدس نفث في روعي ~~، أن نفسا لن تموت حتى تستكمل أجلها ، وتستوعب رزقها ، فأجملوا في الطلب ، ~~ولا يحملن أحدكم استبطاء الرزق أن يطلبه PageV01P028 بمعصية ، فإن الله ~~تعالى لا ينال ما عنده إلا بطاعته ) أبو نعيم في الحلية . وقوله صلى الله ~~تعالى عليه وآله وسلم : ( أجملوا في طلب الدنيا فإن كلا ميسر لما كتب له ~~منها ) ابن ماجة ، والحاكم ، والطبراني ، والبيهقي . وقوله صلى الله تعالى ms04 ~~عليه وآله وسلم : ( إذا سبب الله لأحدكم رزقا من وجه لا يدعه حتى يتغير له ~~) أحمد ، وابن ماجة ، وكذا البيهقي بلفظ : ' إذا فتح الله لأحدكم رزقا من ~~باب فليلزمه ) . وقوله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم : ( الثابت في مصلاه ~~بعد الصبح يذكر الله تعالى حتى تطلع الشمس ، أبلغ في طلب الرزق من الضرب في ~~الآفاق ) الديلمي . وقوله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم : ( باكروا في طلب ~~الرزق والحوائج ، فإن الغدو بركة ونجاح ) الطبراني وغيره . وقوله صلى الله ~~تعالى عليه وآله وسلم : ( من دخل السوق فقال : لا إله إلا الله وحده لا ~~شريك له ، له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو حي لا يموت بيده الخير وهو ~~على كل شيء قدير ، كتب الله له ألف ألف حسنة ، ومحا عنه ألف ألف سيئة ، ~~ورفع له ألف ألف درجة وبنى له بيتا في الجنة ) أحمد ، والترمذي ، وابن ماجة ~~، والحاكم . | PageV01P029 وقوله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم : ( من ~~اشترى ثوبا بعشرة دراهم وفيه درهم حرام لم يقبل الله صلاته ما دام عليه ) ~~أحمد . وقوله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم : ( من اشترى سرقة ويعلم أنها ~~سرقة فقد شارك في عارها وإثمها ) البخاري في الأدب المفرد ، والبيهقي في ~~السنن . وقوله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم : ( شرار أمتي الصائغون ~~والصباغون ) الديلمي . وقوله صلى الله عليه وآله وسلم : ( البيعان بالخيار ~~ما لم يتفرقا فإن صدقا وبينا بورك لهما في بيعهما ، وإن كتما وكذبا محقت ~~بركة بيعهما ) أحمد ، والشيخان ، وغيرهم . PageV01P030 وقوله صلى الله ~~تعالى عليه وآله وسلم : ( يا معشر التجار : إن التجار يبعثون يوم القيامة ~~فجارا ، إلا من اتقى الله ، وبر وصدق ) الترمذي ، وابن ماجة ، وابن حبان في ~~صحيحه ، والحاكم . وقوله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم : ( يا معشر التجار ~~إياكم والكذب ) الطبراني . وقوله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم : ( يا ~~معشر التجار إن هذا البيع يحضره اللغو والحلف ، فشوبوه بالصدقة ) أحمد ، ~~وأبو داود ، والنسائي ، وابن ماجة ، والحاكم . وقوله صلى الله تعالى عليه ~~وآله وسلم : ( يا معشر ms05 التجار إن الشيطان والإثم يحضران البيع ، فشوبوا ~~بيعكم بالصدقة ) الترمذي . وقوله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم : ( بئس ~~العبد المحتكر ، إن أرخص الله تعالى الأسعار حزن ، وإن غلاها فرح ) ~~الطبراني ، والبيهقي . وقوله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم : ( الجالب إلى ~~سوقنا كالمجاهد في سبيل الله ، والمحتكر في سوقنا كالملحد في كتاب الله ) ~~الزبير بن بكار ، والحاكم مرسلا . وقوله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم : ( ~~من احتكر على المسلمين طعامهم ، ضربه الله بالجذام والإفلاس ) أحمد ، وابن ~~ماجة . وقوله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم : ( من احتكر حكرة يريد أن ~~يغلي بها على المسلمين ، فهو خاطىء قد برئت منه ذمة الله ورسوله ) أحمد ~~والحاكم . PageV01P031 وقوله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم : ( من احتكر ~~طعاما على أمتي أربعين يوما وتصدق به ، لم يقبل الله منه ) ابن عساكر . ~~وقوله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم : ( من تمنى على أمتي الغلاء ليلة ~~واحدة ، أحبط الله عمله أربعين سنة ) . وقوله صلى الله تعالى عليه وآله ~~وسلم : ( لا يحتكر إلا خاطىء ) أحمد ، ومسلم ، وأبو داود ، والترمذي . ~~PageV01P032 صفحة فارغة . PageV01P033 # | الأمر الثاني في حسن الخلق # ووجه مناسبته في الصدقة أن بحسنه تكون الصدقة على أكمل الأحوال وأفضلها ، ~~وبشؤمه تنعدم الصدقة أو تكون هباء منثورا ، بما يقترن بها من المن وغيره من ~~قبائح الأحوال والأقوال ، وفيه أحاديث منها : قوله صلى الله تعالى عليه ~~وآله وسلم : ( مكارم الأخلاق عشرة ، ذكر منها : صدق الحديث وإعطاء السائل ~~والمكافآت بالصنائع ، وحفظ الأمانة وصلة الرحم ، والتذمم للصاحب أي حفظ ~~ذمامه وهو عهده وحقه ، وقرى الضيف ، ورأسهن الحياء ) الحكيم الترمذي . ~~وقوله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم : ( أكمل المؤمنين إيمانا ، أحسنهم ~~خلقا ) أحمد ، وأبو داود ، وابن حبان في صحيحه ، والحاكم . وقوله صلى الله ~~تعالى عليه وآله وسلم : ( حسن الخلق يذيب الخطايا كما تذيب الشمس الجليد ) ~~الديلمي ، والخرائطي ، ورواه الطبراني بلفظ : ( الخلق الحسن يذيب الخطايا ~~كما يذيب الماء الجليد ، والخلق السوء يفسد العمل كما يفسد الخل العسل ) . ~~فالمراد بالماء فيه السخن بالشمس مثلا . وقوله صلى الله تعالى ms06 عليه وآل ~~وسلم : ( الخلق الحسن زمام من رحمة الله ) أبو الشيخ . PageV01P034 وقوله ~~صلى الله تعالى عليه وآله وسلم : ( الخلق الحسن لا ينزع إلا من ولد حيضة أو ~~زنية ) الديلمي . أي والولد وإن لم يتسبب في ذلك ولكنه تولد من قبيح فأثر ~~فيه ، ومن ثم ورد في ولد الزنا أنه لا يدخل الجنة ، لكنه مؤول خلافا لمن ~~زعم أنه على ظاهره . وقوله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم : ( حسن الخلق ، ~~خلق الله الأعظم ) الطبراني . وهذاكناية عن زيادة شرف حسن الخلق وعظمته ، ~~لتعاليه تعالى عن الأخلاق وغيرها ، لأنها من سمات المحدثات . وقوله صلى ~~الله تعالى عليه وآله وسلم : ( حسن الخلق نصف الدين ) الديلمي . وقوله صلى ~~الله تعالى عليه وآله وسلم : ( حسن الملكة أي الصنيع نماء ، وسوء الخلق شؤم ~~، والبر زيادة في العمر ، والصدقة تمنع ميتة السوء ) أحمد ، والطبراني . ~~وقوله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم : ( حسن الملكة يمن ، وسوء الخلق شؤم ~~، وطاعة المرأة ندامة ، والصدقة تدفع القضاء السوء ) . ابن عساكر . وقوله ~~صلى الله تعالى عليه وآله وسلم : ( إن الرجل ليدرك بحسن الخلق درجة القائم ~~بالليل ، والظامىء بالهواجر ) الطبراني . PageV01P035 وقوله صلى الله تعالى ~~عليه وآله وسلم : ( إن الرجل المسدد ليدرك درجة الصوام القوام بآيات الله ، ~~بحسن خلقه وكرم سريرته ) أحمد ، والطبراني . وقوله صلى الله تعالى عليه ~~وآله وسلم : ( ما من شيء يوضع في الميزان أثقل من حسن الخلق ، فإن صاحب ~~الخلق ليبلغ به درجة صاحب الصوم والصلاة ) الترمذي . وقوله صلى الله تعالى ~~عليه وآله وسلم : ( إن أحسن الحسن ، الخلق الحسن ) المستغفري وابن عساكر . ~~وقوله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم : ( إنكم لا تسعون الناس بأموالكم ، ~~ولكن يسعهم منكم بسط الوجه ، وحسن الخلق ) البزار ، وأبو نعيم في الحلية ، ~~والحاكم ، والبيهقي . وقوله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم : ( أول ما يوضع ~~في الميزان ، الخلق الحسن ) أحمد . وقوله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم : ~~( ليس شيء أثقل في الميزان من الخلق الحسن ) أحمد . وقوله صلى الله تعالى ~~عليه وآله وسلم : ( ألا أخبركم بمن تحرم عليه النار ms07 غدا ؟ على كل هين لين ~~قريب سهل ) . أبو يعلى ، والترمذي ، والطبراني . PageV01P036 وقوله صلى ~~الله تعالى عليه وآله وسلم : ( خياركم أحسنكم أخلاقا ، الموطئون أكنافا ( ~~أي اللينون الجانب ) ، وشراركم الثرثارون أي المكثرون للكلام تكلفا وخروجا ~~عن الحق ، المتفيهقون المتشدقون ) . أي المتوسعون في الكلام - كذلك مع فتح ~~الأفواه وتفخيم الألفاظ . وقوله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم : ( خير ما ~~أعطي الناس خلق حسن ) أحمد ، والنسائي ، وابن ماجة ، والحاكم . وقوله صلى ~~الله تعالى عليه وآله وسلم : ( خير ما أعطي الرجل المؤمن خلق حسن ، وشر ما ~~أعطي الرجل قلب سوء في صورة حسنة ) ابن أبي شيبة . وقوله صلى الله تعالى ~~عليه وآله وسلم : ( رأس العقل بعد الإيمان بالله التحبب إلى الناس ) البزار ~~، والطبراني ، والبيهقي . وقوله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم : ( رأس ~~العقل بعد الدين ، التودد إلى الناس ، واصطناع الخير إلى كل بر وفاجر ) ~~البيهقي . وقوله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم : ( أفضل الأعمال حسن الخلق ~~، وألا تغضب إن استطعت ) . PageV01P037 وقوله صلى الله تعالى عليه وآله ~~وسلم : ( أقربكم مني مجلسا يوم القيامة أحسنكم خلقا ) ابن النجار . وقوله ~~صلى الله تعالى عليه وآله وسلم : ( أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم أخلاقا ، ~~الموطئون أكنافا ، الذين يألفون ويؤلفون ، لا خير فيمن لا يألف ولا يؤلف ) ~~الطبراني . وقوله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم : ( إن الله يحب معالي ~~الأخلاق ، ويكره سفاسفها ) الحاكم . وقوله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم : ~~( إن العبد ليبلغ بحسن خلقه أعظم درجات الآخرة وشرف المنازل ، وإنه لضعيف ~~العبادة ، وإنه ليبلغ بسوء خلقه أسفل دركات جهنم وإنه لعابد ) الطبراني ، ~~والضياء . وقوله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم : ( إن أحبكم إلي وأقربكم ~~مني في الآخرة مجالس محاسنكم أخلاقا ، وإن أبغضكم إلي وأبعدكم مني مساوئكم ~~أخلاقا الثرثارون المتفيهقون المتشدقون ) أحمد وابن حبان في صحيحه ، ~~والطبراني ، والبيهقي ، وكذا الترمذي وزاد قالوا : يا رسول الله : ما ~~المتفيهقون ؟ قال : المتكبرون ) . | PageV01P038 وقوله صلى الله تعالى عليه ~~وآله وسلم : ( عليك بحسن الكلام ، وبذل العطاء ) البخاري في الأدب ، ~~والحاكم . وقوله صلى الله تعالى عليه وآل وسلم ms08 : ( ما أحسن الله تعالى خلق ~~رجل وخلقه فتطعمه النار أبدا ) الطبراني ، والبيهقي . وقوله صلى الله تعالى ~~عليه وآله وسلم : ( سوء الخلق شؤم ، وشراركم أسؤكم خلقا ) الخطيب . وقوله ~~صلى الله تعالى عليه وآله وسلم : ( إن الله يبغض المعبس في وجه إخوانه ) ~~الديلمي . وقوله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم : ( لا يدخل الجنة سيىء ~~الملكة ) الترمذي ، وابن ماجة . وقوله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم ( من ~~ساء خلقه عذب نفسه ، ومن كثر همه سقم بدنه ، ومن لاحى الرجال ذهبت كرامته ~~وسقطت مروءته ) الحارث ، وابن السني ، وأبو نعيم . ؟ ؟ فائدة : ليست الحدة ~~من سوء الخلق ، لقوله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم : ( الحدة تعتري خيار ~~أمتي ) الطبراني . وقوله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم : ( الحدة لا تكون ~~إلا في صالحي أمتي وأبرارها ) الديلمي . PageV01P039 وقوله صلى الله تعالى ~~عليه وآله وسلم : ( الحدة تعتري حملة القرآن لعزة القرآن في أجوافهم ) . ~~ابن عدي . وقوله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم : ( ليس أحد أحق بالحدة من ~~حامل القرآن لعزة القرآن في جوفه ) الديلمي ، وغيره . وقوله صلى الله تعالى ~~عليه وآله وسلم : ( خيار أمتي أحداؤهم ، الذين إذا غضبوا رجعوا ) . وبه علم ~~فرقان ما بين الحدة المحمودة والمذمومة . وبه علم فرقان ما بين الحدة ~~المحمودة والمذمومة . ؟ ؟ PageV01P040 ا # | لأمر الثالث الرحمة والرأفة على الخلق # ، سيما الأطفال والشيوخ والأرملة والمساكين ونحوهم ووجه مناسبة هذا ~~للصدفة واضح ، فإن بتلك الرحمة تكثر الصدقة ، ويربو ثوابها عند الله تعالى ~~، وفي ذلك أحاديث . قال صلى الله تعالى عليه وآله وسلم : ( من لا يرحم من ~~في الأرض ، لا يرحمه من في السماء ) . عزه وسلطانه وخزائن رحمته . وهكذا ~~مجمل سائر الأحاديث والآيات الموهم ظاهره مكانا أو جهته ، تعالى الله ~~سبحانه وتعالى عما يقول الظالمون علوا كبيرا ، أو كيف يتصور ذلك وهو تعالى ~~خالق الجهات والأمكنة ومحدثها بعد أن لم تكن فهي لحدوثها مستحيلة على الله ~~تعالى ، فإنه كان في القدم ولا جهة ولا مكان ، وهو الآن على ما عليه كان . ~~وقوله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم : ( من ms09 لا يرحم ، لا يرحم ، ومن لا ~~يغفر لا يغفر له ، ومن لم يتب لا يتوب الله عليه ) . وقوله صلى الله تعالى ~~عليه وآله وسلم : ( إنما يرحم الله من عباده الرحماء ) . ( ليس منا من لا ~~يرحم صغيرنا ولا يعرف حق كبيرنا ) . ( ليس منا من غشنا ) ( ولا يكون المؤمن ~~مؤمنا حتى يحب للمؤمنين ما يحب لنفسه ) . PageV01P041 وقال صلى الله تعالى ~~عليه وآله وسلم : ( البركة في أكابرنا فمن لم يرحم صغيرنا ، ويجل كبيرنا ~~فليس منا ) . روى هذه الأحاديث الخمسة الطبراني . وقال صلى الله تعالى عليه ~~وآله وسلم : ( خاب عبد وخسر لم يجعل الله تعالى في قلبه رحمة للبشر ) ~~الدولابي ، وأبو نعيم ، وابن عساكر . وقال صلى الله تعالى عليه وآله وسلم : ~~( الراحمون يرحمهم الرحمن تبارك وتعالى ، إرحموا من في الأرض يرحمكم من في ~~السماء ) أحمد ، وأبو داود ، والترمذي ، والحاكم ، زاد غير أبي داود : ( ~~الرحم شجنة من الرحمن فمن وصلها وصله الله ، ومن قطعها قطعه الله ) . وقال ~~صلى الله تعالى عليه وآله وسلم : ( من لا يرحم لا يرحم ) الشيخان وغيرهما . ~~وقال صلى الله تعالى عليه وآله وسلم : ( لا تنزع الرحمة إلا من شقي ) أحمد ~~، وابو داود ، وابن حبان في صحيحه ، والحاكم . وقال صلى الله تعالى عليه ~~وآله وسلم : ( إرحم من في الأرض يرحمك من في السماء ) الطبراني ، | ~~PageV01P042 وقال صلى الله تعالى عليه وآله وسلم : ( إرحموا ترحموا ، ~~وأغفروا يغفر لكم ، ويل لأقماع القول - أي وهم لا ينفعون بما يستمعونه من ~~الخير ، ويل للمصرين الذين يصرون على ما فعلوا وهم يعلمون ) أحمد ، وأبو ~~نعيم ، . وقال صلى الله تعالى عليه وآله وسلم : ( ليس منا من لم يرحم ~~صغيرنا ويعرف شرف كبيرنا ) أحمد ، والترمذي ، والحاكم . وقال صلى الله ~~تعالى عليه وآله وسلم : ( ليس منا من لم يجل كبيرنا ويرحم شرف كبيرنا ) ~~أحمد ، والترمذي ، والحاكم . وقال صلى الله تعالى عليه وآله وسلم : ( ليس ~~منا من لم يجل كبيرنا ويرحم صغيرنا ، ويعرف لعالمنا حقه ) أحمد ، والحاكم . ~~وقال صلى الله تعالى عليه وآله وسلم : ( أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا ) ~~أحمد ، ، والبخاري ms10 ، وأبو داود ، والترمذي . وقال صلى الله تعالى عليه وآله ~~وسلم : ( خير بيت في المسلمين بيت فيه يتيم يحسن إليه ، وشر بيت للمسلمين ~~بيت فيه يتيم يساء إليه ، أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا ) البخاري في ~~الأدب ، وابن ماجة ، وأبو نعيم . PageV01P043 وقال صلى الله تعالى عليه ~~وآله وسلم : ( أنا وكافل اليتيم له ولغيره ، أنا وهو كهاتين في الجنة ) . ~~مسلم . وقال صلى الله تعالى عليه وآله وسلم : ( من أوى يتيما أو يتيمين ثم ~~صبر واحتسب كنت أنا وهو في الجنة كهاتين ) الطبراني . وقال صلى الله تعالى ~~عليه وآله وسلم : ( من أحسن إلى يتيم أو يتيمة كنت أنا وهو كهاتين ) الحكيم ~~الترمذي . وقال صلى الله تعالى عليه وآله وسلم : ( من ضم يتيما له أو لغيره ~~حتى يغنيه الله عنه وجبت له الجنة ) الطبراني . وقال صلى الله تعالى عليه ~~وآله وسلم : ( إني أحرج عليكم حق الضعيفين : اليتيم والمرأة ) الحاكم ، ~~والبيهقي . وقال صلى الله تعالى عليه وآله وسلم : ( أتحب أن يلين قلبك ~~وتدرك حاجتك ؟ إرحم اليتيم وأمسح رأسه وأطعمه من طعامك ، يلين قلبك وتدرك ~~حاجتك ) الطبراني . وقال صلى الله تعالى عليه وآله وسلم : ( أحب البيوت إلى ~~الله بيت فيه يتيم مكرم ) الطبراني . PageV01P044 وقال صلى الله تعالى عليه ~~وآله وسلم : ( الصبي الذي له أب يمسح رأسه إلى خلفه واليتيم يمسح رأسه إلى ~~قدام ) البخاري في تاريخه . وقال صلى الله تعالى عليه وآله وسلم : ( أدن ~~اليتيم منك وألطفه وأمسح برأسه ، وأطعمه من طعامك فإن ذلك يلين قلبك ويدرك ~~حاجتك ) الخرائطي ، وابن عبد البر . وقال صلى الله تعالى عليه وآله وسلم : ~~( إن في الجنة دارا يقال لها دار الفرح ، لا يدخلها إلا من فرح يتامى ~~المؤمنين ) ابن النجار وغيره ، وكذا ابن عدي بلفظ ( إلا من فرح الصبيان ) . ~~وقال صلى الله تعالى عليه وآله وسلم : ( إن أردت أن يلين قلبك فأطعم ~~المسكين ، وأمسح رأس اليتيم ) الطبراني ، والبيهقي . وقال صلى الله تعالى ~~عليه وآله وسلم : ( إن الله تعالى إذا أراد بالعباد نقمة أمات الأطفال وعقم ~~النساء فتنزل بهم النقمة ، وليس ms11 فيهم مرحوم ) الشيرازي . وقال صلى الله ~~تعالى عليه وآله وسلم : ( إن من إجلالي توقير الشيخ من أمتي ) الخطيب . ~~وقال صلى الله تعالى عليه وآله وسلم : ( ما أكرم شاب شيخا لسنه ، إلا قيض ~~الله له من يكرمه عند سنه ) . الترمذي . PageV01P045 وقال صلى الله تعالى ~~عليه وآله وسلم : ( البركة مع أكابركم ) ابن حبان في صحيحه ، وأبو نعيم ، ~~والحاكم ، والبيهقي . وقال صلى الله تعالى عليه وآله وسلم : ( الخير مع ~~أكابركم ) البزار . وقال صلى الله تعالى عليه وآله وسلم : ( إنما تنصر هذه ~~الأمة بضعيفها بدعوتهم وإخلاصهم ) أحمد ، وأبو داود ، والنسائي . وقال صلى ~~الله تعالى عليه وآله وسلم : ( هل تنصرون إلا بضعفائكم بدعوتهم وإخلاصهم ) ~~أبو نعيم . وقال صلى الله عليه وآله وسلم : ( الساعي على الأرملة والمسكين ~~كالمجاهد في سبيل الله ، والقائم الليل ، والصائم النهار ) أحمد ، والشيخان ~~، والترمذي ، والنسائي ، وابن ماجة . PageV01P046 صفحة فارعة . PageV01P047 # | الأمر الرابع الزهد في الدنيا # ووجه مناسبته للصدقة ظاهر ، فإنه لا حاصل عليها أعظم من الزهد في الدنيا ~~، وبغضها والتجافي عنها ، ومعرفة غوائلها وآفاتها ، وقد أكثر صلى الله ~~تعالى عليه وآله وسلم من الترغيب في الزهد ، والترهيب من الدنيا وآفاتها ، ~~فلنذكر من ذلك ما فيه مقنع لمن وفقه الله وهداه . قال صلى الله تعالى عليه ~~وآله وسلم : ( اتركوا الدنيا لأهلها ، فإنه من أخذ منها فوق ما يكفيه ، أخذ ~~من جنته وهو لا يشعر ) الديلمي . وقال صلى الله تعالى عليه وآله وسلم : ( ~~الزهادة في الدنيا ليست بتحريم الحلال ولا إضاعة المال ، ولكن الزهادة في ~~الدنيا أن لا تكون مما في يديك أوق منك بما في يد الله ، وأن تكون في ثواب ~~المصيبة إذ أنت أصبت بها ، أرغب منك فيها لو أنها أبقيت لك ) الترمذي . ~~وقال صلى الله تعالى عليه وآله وسلم : ( الزهد في الدنيا يريح القلب والبدن ~~، والرغبة فيها تكثر الهم والحزن ، والبطالة تقسي القلب ) القضاعي . وقال ~~صلى الله تعالى عليه وآل وسلم : ( إذا أردت أن يحبك الله فأبغض الدنيا ، ~~وإن أردت أن يحبك الناس فما كان من عندك من فضولها فانبذه إليهم ) الخطيب ms12 ~~مرسلا . وقال صلى الله تعالى عليه وآله وسلم : ( أكبر الكبائر حب الدنيا ) ~~الديلمي . وقال لى الله تعالى عليه وآله وسلم : الدنيا حلوة خضراء ، من ~~اكتسب فيها مالا من غير حله وأنفقه في غير حقه أحله الله دار الهوان ، ورب ~~متخوض في مال الله ورسوله له النار يوم القيامة ) البيهقي . PageV01P048 ~~وقال صلى الله تعالى عليه وآله وسلم : ( الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر ) ~~أحمد ، ومسلم ، والترمذي ، وابن ماجة ، والطبراني ، والحاكم . وقال صلى ~~الله تعالى عليه وآله وسلم : ( الدنيا ملعونة ، ملعون ما فيها إلا ذكر الله ~~وما والاه ، أو عالما أو متعلما ) الترمذي ، وابن ماجة ، والطبراني . وفي ~~رواية للبزار : ( إلا أمرا بمعروف ، أو نهيا عن منكر ، أو ذكر الله ) . وفي ~~أخرى للطبراني : ( إلا ما ابتغى به وجه الله عز وجل ) . وقال صلى الله ~~تعالى عليه وآله وسلم : ( تفرغوا من هموم الدنيا ما استطعتم ، فإنه من كانت ~~الدنيا أكبر همه ، أفشى الله ضيعته ، وجعل فقره بين عينيه ، ومن كانت ~~الآخرة أكبر همه جمع الله تعالى أمره ، وجعل غناه في قلبه ، وما أقبل عبد ~~بقلبه إلى الله تعالى إلا جعل الله تعالى قلوب المؤمنين تفد إليه بالود ~~والرحمة ، وكان الله تعالى بكل خير إليه أسرع ) الطبراني . وقال صلى الله ~~تعالى عليه وآله وسلم : ( لا تغبطن فاجرا بنعمة ، إن له عند الله قاتلا لا ~~يموت ) البيهقي . وقال صلى الله تعالى عليه وآله وسلم : ( إذا نظر أحدكم ~~إلى من فضل عليه في المال والخلق ، فلينظر إلى من هو أسفل منه ) أحمد ، ~~والشيخان . PageV01P049 وقال صلى الله تعالى عليه وآله وسلم : ( من آمن بك ~~وشهد أني رسولك فحبب إليه لقاءك ، وسهل عليه قضاءك وأقلل له من الدنيا ، ~~ومن لم يؤمن بك ولم يشهد أني رسولك فلا تحبب إليه لقاءك ولا تسهل عليه ~~قضاءك وأكثر له من الدنيا ) الطبراني . وقال صلى الله تعالى عليه وآله وسلم ~~: ( إن الله تعالى لما خلق الدنيا أعرض عنهان ثم قال : وعزتي وجلالي لا ~~أنزلتك إلا في شرار خلقي ) ابن عساكر . وقال صلى الله تعالى ms13 عليه وآله وسلم ~~: ( إن الله ليحمي عبده المؤمن من الدنيا وهو يحبه ، كما تحمون مريضكم من ~~الطعام والشراب تخافون عليه ) أحمد ، والحاكم . وقال صلى الله تعالى عليه ~~وآله وسلم : ( أنزل الله جبريل في أحسن ما كان يأتيني في صورة فقال : إن ~~الله تعالى يقرؤك السلام يا محمد ، ويقول لك : إني قد أوحيت إلى الدنيا أن ~~تمرري وتكدري وتضيقي وتشددي على أوليائي كي يحبوا لقائي ، فإني خلقتها . ~~سجنا لأوليائي وجنة لأعدائي ) البيهقي . وقال صلى الله تعالى عليه وآله ~~وسلم : ( ترك الدنيا أمر من الصبر ، وأشد من حطم السيوف في سبيل الله عز ~~وجل ) . الديلمي . وقال صلى الله تعالى عليه وآله وسلم : ( حب الدنيا رأس ~~كل خطيئة ) . وقال صلى الله تعالى عليه وآله وسلم : ( دعوا الدنيا لأهلها ، ~~من أخذ من الدنيا فوق ما يكفيه أخذ حتفه وهو لا يشعر ) . PageV01P050 وقال ~~صلى الله تعالى عليه وآله وسلم : ( لو كانت الدنيا تعدل عند الله جناح ~~بعوضة ما سقى كافر منها شربة ماء ) . الترمذي ، والضياء . وقال صلى الله ~~تعالى عليه وآله وسلم : ( ما الدنيا في الآخرة إلا مثل ما يجعل أحدكم إصبعه ~~هذه في اليم فلينظر بما ترجع ) . أحمد ، ومسلم ، وابن ماجة . وقال صلى الله ~~تعالى عليه وآله وسلم : ( ما من عبد يريد أن يرتفع في الدنيا فارتفع إلا ~~وضعه الله في الآخرة درجة أكبر منها وأطول ) الطبراني ، وأبو نعيم . وقال ~~صلى الله تعالى عليه وآله وسلم : ( إن أكثر الناس شبعا في الدنيا ، أطولهم ~~جوعا يوم القيامة ) ابن ماجة ، والحاكم ، وكذا الطبراني ، والنسائي ، وأبو ~~نعيم ، ولكن بمعناه . وقال صلى الله تعالى عليه وآله وسلم : ( إن الله ~~تعالى قال : إنا أنزلنا المال لإقام الصلاة وإيتاء الزكاة ، ولو كان لابن ~~آدم واد من ذهب ، لأحب أن يكون له ثان ، ولو كان له واديان لأحب أن يكون له ~~ثالث ، ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب ، ويتوب الله على من تاب ) أحمد ~~والطبراني . PageV01P051 وقال صلى الله تعالى عليه وىله وسلم : ( تعس عبد ~~الدينار ، وعبد الدرهم ، وعبد الخميصة إن ms14 أعطي رضي ، وإن لم يعط سخط ، تعس ~~وانتكس ، وإذا شيك - أي أصابته شوكة أو بلية عظيمة كناية بالشوكة عنها ، ~~فلا انتقش - أي فلا أزيلت عنه ) . الحديث . البخاري وابن ماجة . وقال صلى ~~الله تعالى عليه وآله وسلم : ( من جعل الهموم هما واحدا هم المعاد هم ~~المعاد ، كفاه الله سائر همومه ، ومن تشعبت به الهموم في أحوال الدنيا ، لم ~~يبال الله في أي واد هلك ) ابن ماجة . وقال صلى الله تعالى عليه وآله وسلم ~~: ( من كانت الآخرة همه جعل الله غناه في قلبه ، وجمع شمله ، وأتته الدنيا ~~وهي راغمة ، ومن كانت الدنيا همه جعل الله فقره بين عينيه ، وفرق عليه شمله ~~، ولم يأته من الدنيا إلا ما قدر له ) وفي رواية ( إلا ما كتب له ) الترمذي ~~، وابن ماجة . وقال صلى الله تعالى عليه آله وسلم : ( يا أبا ذر أن كثرة ~~المال هو الغنى ، إنما الغنى غنى القلب ، والفقر فقر القلب ، من كان الغنى ~~في قلبه فلا يضره ما لقي من الدنيا ، و من كان الفقر في قلبه فلا يغنيه ما ~~أكثر ماله من الدنيا ، وإنما يضر نفسه شحها ) النسائي ، وابن حبان في صحيحه ~~. تنبيه قد يحمد كثرة المال والتوسع في الدنيا ، إذا واسى منها المحتاجين ~~ووصل المنقطعين ، ولم يبق عليه حق الله فيها . PageV01P052 كما أشار إلى ~~ذلك النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم حيث قال : ( ليس بخيركم من ~~ترك دنيا لآخرته ، ولا آخرته لدنياه حتى يصيب منها جميعا ، فإن الدنيا بلاغ ~~الآخرة ، ولا تكونوا كلا على الناس ) ابن لال ، وكذا الحاكم . وقال صلى ~~الله تعالى عليه وآله وسلم : ( إذا كان في آخر الزمان لا بد لناس فيها من ~~الدراهم والدنانير ، يقيم الرجل بها دينه ودنياه ) الطبراني . وقال صلى ~~الله تعالى عليه وآله وسلم : ( من استطاع منكم أن يقي دينه وعرضه بمال ~~فليفعل ) أبو داود . PageV01P053 صفحة فارغة . PageV01P054 # | الأمر الخامس الشكر # ووجه مناسبته للصدقة أنها من جملته ، فإن علم الإنسان فضله وما ورد فيه ~~كان ذلك حاملا له على إكثار الصدقة وطيبها ms15 وإدامتها لعله يكتب من الشاكرين ~~، وإن قلوا وندروا ، وقليل من عبادي الشكور ، ولنذكر صبابة من أحاديثه . ~~قال صلى الله تعالى عليه وآله وسلم : ( أحسنوا جوار نعم الله لا تنفروها ~~قلما زالت عن قوم فعادت إليهم ) أبو يعلى ، والبيهقي . وقال صلى الله تعالى ~~عليه وآله وسلم : ( أشكر الناس لله أشكرهم للناس ) أحمد ، والطبراني ، ~~والبيهقي . وقال صلى الله تعالى عليه وآله وسلم : ( إن للطاعم الشاكر من ~~الأجر مثل ما للصائم الصابر ) الحاكم . وقال صلى الله تعالى عليه وآله وسلم ~~: ( التحدث بنعمة الله شكر وتركها كفر ومن لا يشكر القليل لا يشكر الكثير ~~ومن لا يشكر الناس لا يشكر الله والجماعة بركة والفرقة عذاب ) البيهقي . ~~PageV01P055 وقال صلى الله تعالى عليه وآله وسلم : ( خصلتان من كانتا فيه ~~كتبه الله شاكرا صابرا ومن لم يكونا فيه لم يكتبه الله شاكرا ولا صابرا ، ~~من نظر في دينه إلى من هو فوقه فاقتدى به ونظر في دنياه إلى من هو دونه ~~فحمد الله على ما فضله عليه ، كتبه الله شاكرا صابرا ، من نظر في دينه إلى ~~من هو دونه ونظر في دنياه إلى من هو فوقه فأسف على ما فاته منه لم يكتبه ~~الله شاكرا ولا صابرا ) الترمذي . وقال صلى الله تعالى عليه وآله وسلم : ( ~~انظروا إلى من هو أسفل منكم ولا تنظروا إلى من هو فوقكم فهو أجدر أن لا ~~تزدروا نعمة الله عليكم ( أحمد ، وابن حبان في صحيحه . وقال صلى الله تعالى ~~عليه وآله وسلم : ( ما شئت أن أرى جبريل معلقا بأستار الكعبة ، وهو يقول : ~~يا واحد ، يا ماجد ، لا تزل عني نعمة أنعمت بهان إلا رأيته ) ابن عساكر . ~~وقال صلى الله تعالى عليه وآله وسلم : ( لا يشكر الله من لا يشكر الناس ) ~~أحمدن والطبراني ، وابن حبان في صحيحه ، PageV01P056 وفي رواية : لأحمد ~~والترمذي من لا يشكر الناس لا يشكر الله . وقال صلى الله تعالى عليه وآله ~~وسلم : ( لا بأس بالغنى لمن اتقى ، والصحة لمن اتقى خير من الغنى ، وطيب ~~النفس من النعيم ) PageV01P057 # | الأمر السادس صلة ms16 الرحم # وهي وإن لم تنحصر في الصدقة ، لكن الصدقة أحد أنواع الصلة ، فلذلك تأكدت ~~الصدقة على ذوي الأرحام كما سيأتي ، ولنذكر من أحاديث الصلة ترغيبا وترهيبا ~~ما يحمل الموفق على الاعتناء بهان وإدامتها ، والمحافظة عليها . قال صلى ~~الله تعالى عليه وآله وسلم : ( صلة الرحم تزيد في العمر ، وصدقة السر تطفىء ~~غضب الرب ) القضاعي . وقال صلى الله تعالى عليه وآله وسلم : ( صلة الرحم ~~وحسنس الخلق وحسن الجوار يعمرن الديار ، ويزدن في الأعمار ) أحمد ، ~~والبيهقي . وقال صلى الله تعالى عليه وآله وسلم : ( اتقوا الله ، وصلوا ~~الأرحام ، فإنه أبقى لكم في الدنيا ، وخير لكم في الآخرة ) عبد بن حميد ، ~~وابن جرير مرسلا . وقال صلى الله تعالى عليه وآله وسلم : ( أحب الأعمال إلى ~~الله تعالى : الإيمان بالله ، ثم صلة الأرحام ، ثم الأمر بالمعروف ، والنهي ~~عن المنكر ، وأبغض الأعمال إلى الله تعالى : الإشراك بالله ، ثم قطيعة ~~الرحم ) أبو يعلى . وقال صلى الله تعالى عليه وآله وسلم : ( إن الله ليعمر ~~للقوم الديار ، ويكثر لهم الأموال ، وما نظر إليهم منذ خلقهم بغضا لهم ~~بصلتهم أرحامهم ) الطبراني ، والحاكم . PageV01P058 وقوله : بصلتهم متعلق ~~بيعمر ويكثر . وقال صلى الله تعالى عليه وآله وسلم : ( إن البر والصلة ~~ليطيلان الأعمار ، ويعمران الديار ، ويكثران الأموال ، ولو كان القوم فجارا ~~، وإن البر والصلة ليخففان سوء الحساب يوم القيامة ) الخطيب ، والديلمي . ~~وقال صلى الله تعالى عليه وآله وسلم : ( المرء يصل رحمه وما بقي من عمره ~~إلا ثلاثة ايام فينسئه الله ثلاثين سنة ، وإنه ليقطع الرحم ، وقد بقي من ~~عمره ثلاثون سنة ، فيصيره الله إلى ثلاثة أيام ) أبو الشيخ . وبه يعلم أن ~~الأحاديث المصرحة بأن صلة الرحم تزيبد في العمر محمولة على ظاهرها من أن ~~الزيادة فيها حقيقة ، أي بالنسبة لعلم الملائكة ، واللوح المحفوظ ، بأن ~~يكتب به معلقا ، كأن وصل فلان رحمه عاش عشرين سنة ، وإلا عاش عشرة ، وما في ~~أم الكتاب الواقع لا غير ، لأنها علم الله القديم وهو لا تعليق فيه ، ولا ~~يطلع أحد عليه . وقيل : المراد بالزيادة في العمر البركة فيه ، بأن يبارك ~~له ms17 في عشرين مثلا ، فيحصل فيها من أعمال الخير ، ما لا يحصله غيره في ~~أربعين مثلا . وقال صلى الله تعالى عليه وآله وسلم : ( من سره أن يعظم الله ~~رزقه ، وأن يمد في أجلهن فيصل رحمه ) أحمد ، وأبو داود ، والنسائي . وقال ~~صلى الله تعالى عليه وآله وسلم : ( صلة الرحم مثراة في المال ، محبة في ~~الأهل ، منسأة - أي تأخير - في الأجل ' الطبراني ' وكذا أحمد ، والترمذي ، ~~والحاكم ، ورواه أحمد والشيخان ، وأبو داود ، والنسائي بلفظ ' ( من أحب أن ~~يبسط له في رزقه ، وأن ينسأ له في أثره ، فليصل رحمه ) . PageV01P059 وقال ~~صلى الله تعالى عليه وآله وسلم : ( صدقة ذي الرحم على ذي الرحم صدقة وصلة ) ~~الطبراني . وقال صلى الله تعالى عليه وآله وسلم : ( صدقة ذي الرحم على ذي ~~الرحم صدقة وصلة ) الطبراني . وقال صلى الله تعالى عليه وآله وسلم : ( إنما ~~أعمال بني آدم تعرض على الله ، عشية كل خميس ليلة الجمعة فلا يقبل عمل قاطع ~~رحم ) أحمد ، وأبو نعيم . وقال صلى الله تعالى عليه وآله وسلم : ( إن ~~الملائكة لا تنزل على قوم فيهم قاطع رحم ) الطبراني وأبو نعيم بلفظ الرحم ~~بدل رحم . وقال صلى الله تعالى عليه وآله وسلم : إثنان لا ينظر الله إليهم ~~يوم القيامة قاطع رحم وجار السوء ) الديلمي . وقال صلى الله تعالى عليه ~~وآله وسلم : ( إن الله تعالى خلق الخلق حتى إذا فرغ من خلقه قامت الرحم ~~فقال من ؟ قالت : هذا مقام العائذ بك من القطيعة قال : نعم ، أما ترضين أن ~~أصل من وصلك وأقطع من قطعك ؟ قالت بلى يا رب قال فذلك لك ) الشيخان ، ~~والنسائي . وقال صلى الله تعالى عليه وآله وسلم : ( إن الله تعالى كتب في ~~أم الكتاب قبل أن يخلق السموات والأرض إني أنا الرحمن الرحيم خلقت الرحم ~~وشققت لها إسما من اسمي ، فمن وصلها وصلته ، PageV01P060 ومن قطعها قطعته ) ~~الطبراني ، وكذا أحمد والبخاري في الأدب ، وأبو داود والترمذي ، والحاكم ~~بلفظ : ( قال الله تعالى أنا الرحمن ، أنا خلقت الرحم ، وشققت لها إسما من ~~إسمي ، فمن وصلها وصلته ، ومن قطعها قطعته ، ومن ms18 بتها بتته ) . وقال صلى ~~الله تعالى عليه وآله وسلم : ( الرحم معلقة بالعرش تقول : من وصلني وصله ~~الله ، ومن قطعني قطعه الله ) مسلم . وقال صلى الله تعالى عليه وآله وسلم : ~~( ليس الواصل بالمكافىء ، ولكن الواصل الذي قطعت رحمه ووصلها ) أحمد ، ~~والبخاري ، وأبو داود ، والترمذي . وقال صلى الله تعالى عليه وآله وسلم : ( ~~ليس شيء أطيع الله فيه أعجل ثوابا من صلة الرحم ، وليس شيء أعجل عقابا من ~~البغي ، وقطيعة الرحم ، واليمين الفاجرة ، تدع الدار بلاقع ) البيهقي . ~~PageV01P061 وقال صلى الله تعالى عليه وآله وسلم : ( ما من ذنب أجدر أن ~~يعجل الله لصاحبه العقوبة في الدنيا ، مع ما يدخره له في الآخرة من قطيعة ~~الرحم ، والخيانة ، والكذب ، وإن أعجل الطاعة ثوابا لصلة الرحم ، حتى إن ~~أهل البيت ليكونوا فجرة ، فتنمو أموالهم ، ويكثر عددهم ، إذا تواصلوا ) ~~الطبراني . وقال صلى الله تعالى عليه وىله وسلم : ( لا يدخل الجنة قاطع ) ~~أحمد ، والشيخان ، وأبو داود . ؟ ؟ PageV01P062 # | الأمر السابع الشح # ووجه مناسبته للصدقة ظاهرة فإنه من أكبر موانعها قال صلى الله تعالى عليه ~~وآله وسلم : ( إن الله تعالى يبغض البخيل في حياته ، السخي عند موته ) ~~الخطيب . وقال صلى الله تعالى عليه وآله وسلم : ( إياكم والشح فإنه هلك من ~~كان قبلكم بالشح ، أمرهم بالبخل فبخلوا ، وأمرهم بالقطيعة فقطعوا ، أو ~~أمرهم بالفجور ففجروا ) أبو داود ، والحاكم . وقوله صلى الله تعالى عليه ~~وآله وسلم : ( بحسب امرىء من البخل أن يقول آخذ حقي كله ولا أدع له شيئا ) ~~الديلمي . وقال صلى الله تعالى عليه وآله وسلم : ( خصلتان لا يجتمعان في ~~مؤمن : البخل وسوء الخلق ) البخاري في الأدب ، والترمذي . وقال صلى الله ~~تعالى عليه وآله وسلم : ( الشحيح لا يدخل الجنة ( الخطيب . وقال صلى الله ~~تعالى عليه وآله وسلم : ( صلاح أول هذه الأمة بالزهد واليقين ، ويهلك آخرها ~~بالبخل والأمل ) الطبراني ، والبيهقي . PageV01P063 وقال صلى الله تعالى ~~عليه وآله وسلم : ( طعام السخي دواء ، وطعام الشحيح داء ) الخطيب وغيره . ~~وقال صلى الله تعالى عليه وآله وسلم : ( قسم من الله تعالى لا يدخل الجنة ~~بخيل ) ابن عساكر . وقال صلى الله ms19 تعالى عليه وآله وسلم : ( مثل البخيل ~~والمتصدق كمثل رجلين عليهما جبتان من حديدن من يديهما إلى تراقيهما وأما ~~المنفق فلا ينفق إلا سبغت على جلده حتى تخفي أي تستر ثيابه وتعفو أثره ، ~~وأما البخيل فلا يريد أن ينفق إلا لزقت كل حلقة مكانها فهو يوسعها فلا تتسع ~~) . أحمد والشيخان والنسائي . وقال صلى الله تعالى عليه وآله وسلم : ( ~~الويل كل الويل لمن ترك عياله ، وقدم على ربه بشر ) الديلمي . وقال صلى ~~الله تعالى عليه وآله وسلم : ( إن السيد لا يكون بخيلا ) الخطيب . وقال صلى ~~الله تعالى عليه وآله وسلم : ( برىء من الشح من أدى الزكاة وقرى الضيف ~~وأعطى في النائبة ) أبو يعلى والطبراني . ؟ PageV01P064 صفحة فارغة . ~~PageV01P065 # | الأمر الثامن طول الأمل # ووجه مناسبته نحو ما مر في الشح ، إذ هو غالبا سبب الشح والإمتناع من ~~الصدقة ووجوه البر والإحسان وفيه أحاديث . وقال صلى الله عليه وسلم : ( ~~أخاف على أمتي الهوى وطول الأمل ) ابن عدي . وقال صلى الله تعالى عليه وآله ~~وسلم : ( لا يزال قلب الكبير شابا في اثنين : في حب الدنيا وفي طول الأمل ) ~~أبو يعلى وفي رواية ( الشح يضعف جسمه وقلبه شاب على حب اثنتين طول الحياة ، ~~، وحب المال ) وفي أخرى لمسلم ، والترمذي والحاكم ، وابن عدي : ( قلب الشيخ ~~شاب على حب اثنين طول الحياة ، وكثرة المال ) . وقال صلى الله تعالى عليه ~~وآله وسلم : ( يهرم ابن آدم وتشب معه اثنتان الحرص على المال والحرص على ~~العمر ) . PageV01P066 وقال صلى الله تعالى عليه وآله وسلم : ( إنما الأمل ~~رحمة من الله على أمتي ، لولا الأمل ما وضعت أم ولدا ، ولاغرس غارس شجرا ) ~~. وقال صلى الله تعالى عليه وآله وسلم : ( لو رأيت الأجل ومسيرة أبغضت ~~الأمل وغروره ) البيهقي . PageV01P067 # | الأمر التاسع حقوق الجار # ووجه مناسبته للصدقة أنها من جملة حقوقه بل وآكدها ، وفيها أحاديث . قال ~~صلى الله تعالى عليه وآله وسلم : ( ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت ~~أنه سيورثه ) الشيخان ، وغيرهما . وقال صلى الله تعالى عليه وآله وسلم : ( ~~من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذ جاره ms20 ، واستوصوا بالنساء خيرا ) ~~البخاري . وقال صلى الله تعالى عليه وآله وسلم : ( والله لا يؤمن ، والله ~~لا يؤمن والله لا يؤمن من لا يأمن جاره بوائقه ) أحمد ، والبخاري . ~~PageV01P068 وقال صلى الله تعالى عليه وآله وسلم : ( إذا طبخ أحدكم طبخا ~~فليكثر مرقها ثم ليناول جاره منها ) الطبراني . وقال صلى الله تعالى عليه ~~وآله وسلم : ( إذا طبخت فأكثر المرق ، وتعاهد جيرانك ) أحمد ، والبخاري في ~~الأدب ، والترمذي ، والنسائي . وقال صلى الله تعالى عليه وآله وسلم : ( يا ~~نساء المؤمنات لا تحقرن جارة لجارتها ، ولو فرسن شاة ) أحمد ، والشيخان . ~~وقال صلى الله تعالى عليه وآله وسلم : ( أول خصمين يوم القيامة جاران ) ~~الطبراني . وقال صلى الله تعالى عليه وآله وسلم : ( الجيران ثلاثة : فجار ~~له حق واحد وهو أدنى الجيران حقا ، وجار له حقان ، وجار له ثلاثة حقوق ، ~~فأما الجار الذي له حق واحد : فجار مشرك لا رحم له حق الجوار ، وأما الذي ~~له حقان : فجار مسلم : حق الإسلام وحق الجوار ، وأما الذي له ثلاثة حقوق : ~~فجار مسلم ذو رحم : حق الإسلام وحق الجوار وحق الرحم ) البزار وأبو الشيخ ~~وأبو نعيم . وقال صلى الله تعالى عليه وآله وسلم : ( وحق الجوار أربعون ~~دارا ) البيهقي ، وكذا أبو داود ولكن مرسلا . PageV01P069 وقال صلى الله ~~تعالى عليه وآله وسلم : ( حرمة الجار على الجار كحرمة دمه ) . أبو الشيخ . ~~وقال صلى الله تعالى عليه وآله وسلم : ( حق الجار إن مرض عدته ، وإن مات ~~شيعته ، وإن استقرض أقرضته ، وإن أعوز سترته ، وإن أصابه خير هنأته ، وإن ~~أصابته مصيبة عزيته ، ولا ترفع بناءك فوق بنائه فتسد عليه الريح ، ولا تؤذه ~~بريح قدرك إلا أن تغرف له منها ) الطبراني . وقال صلى الله تعالى عليه وآله ~~وسلم : ( كم من جار متعلق بجاره يوم القيامة يقول : يا رب هذا غلق بابه ~~دونه فمنع معروفه ) البخاري في الأدب . وقال صلى الله تعالى عليه وآله وسلم ~~: ( لأن يزني الرجل بعشرة نسوة خير له من أن يزني بامرأة جاره ، ولأن يسرق ~~الرجل من عشرة أبيات أيسر له من أن يسرق من بيته ms21 جاره ) أحمد ، والبخاري في ~~الأدب ، والطبراني . وقال صلى الله تعالى عليه وآله وسلم : ( ليس المؤمن ~~الذي يشبع وجاره جائع إلى جنبه ) البخاري في الأدب ، والحاكم ، والبيهقي . ~~وقال صلى الله تعالى عليه وآله وسلم : ( ما آمن بي من بات شبعان و جاره ~~جائع إلى جنبه وهو يعلم به ) البزار ، والطبراني . PageV01P070 وقال صلى ~~الله تعالى عليه وآله وسلم : ( لا يدخل الجنة من لا يأمن جاره بوائقه ) ~~مسلم . PageV01P071 # | الباب الأول في فضائل الزكاة والضيافة # PageV01P072 # | الباب الأول في فضائل الزكاة والضيافة # وأفرد لأنهما أخص أنواع الصدقة مطلقا ، وفي ذلك فصول : # | الفصل الأول فيما يتعلق بالزكاة ترغيبا وترهيبا # الحديث الأول : أخرج الطبراني وأبو نعيم في الحلية والخطيب عن ابن مسعود ~~: أن النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال : ( حصنوا أموالكم بالزكاة ، ~~وداوود مرضاكم بالصدقة ، وأعدوا للبلاء الدعاء ) ورواه أبو داود في مراسيله ~~لكنه قال ( واستعينوا على حمل البلاء بالدعاء والتضرع ) . الحديث الثاني : ~~أخرج الترمذي ، وابن ماجة ، والحاكم عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن ~~النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال : ( إذا أديت زكاة مالك فقد قضيت ~~ما عليك ) . الحديث الثالث : أخرج ابن خزيمة ، والحاكم عن جابر رضي الله ~~تعالى عنه أن النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال : ( إذا أديت زكاة ~~مالك فقد أذهبت عنك شره ) . PageV01P073 الحديث الرابع : أخرج ابن عدي عن ~~ابن عمر رضي الله تعالى عنه : أن النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال ~~: ( إن الصدقة لا تزيد المال إلا كثرة ) . الحديث الخامس : اخرج البيهقي في ~~سننه عن ابن عمر رضي الله عنهما : أن النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم ~~قال : ( كل مال أديت زكاته فليس بكنز وإن كان مدفونا تحت الأرض ، وكل مال ~~لا تؤدي زكاته فهو كنز وإن كان ظاهرا ) . الحديث السادس اخرج أبو داود عن ~~أم سلمة رضي الله عنها : أن النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال : ( ~~ما بلغ تؤدي زكاته فزكي فليس بكنز ) . الحديث السابع : أخرج البيهقي في ~~السنن عن ms22 أنس رضي الله تعالى عنه : أن النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم ~~قال : ( أد الزكاة المفروضة فإنها طهرة تطهرك ، وأت بالرحم ، واعرف حق ~~السائل والجار والمسكين ) . أخرج أحمد ، والشيخان ، عن أبي هريرة رضي الله ~~تعالى عنه : أن النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال : ( لا ألفين ~~أحدكم يجيء يوم القيامة على رقبته بعير له رغاء يقول يا رسول الله أغثني ، ~~فأقول لا أملك لك شيئا قد أبلغتك ، لا ألفين أحدكم يجيء يوم القيامة على ~~رقبته نفس لها صياح فيقول يا رسول الله أغثني ، فأقول لا أملك لك شيئا قد ~~أبلغتك ، لا ألفين أحدكم يجيء يوم القيامة على رقبته صامت فيقول يا رسول ~~الله أغثني فأقول لا أملك لك شيئا قد أبلغتك ) . PageV01P074 الحديث التاسع ~~: أخرج النسائي ، وابن ماجة ، وابن حبان في صحيحه عن أبي ذر أن النبي صلى ~~الله تعالى عليه وآله وسلم قال : ( ما من صاحب إبل ولا بقر ولا غنم لا يؤدي ~~زكاتها إلا جاءت يوم القيامة أعظم ما كانت وأسمنه تنطحه بقرونها ، وتطؤه ~~بأخفافها كلما تعدت آخرها عادت عليه أولها حتى يقضي بين الناس ) . الحديث ~~العاشر : أخرج أحمد ، ومسلم ، والنسائي عن جابر بن عبد الله أن النبي صلى ~~الله تعالى عليه وآله وسلم قال : ( ما من صاحب إبل لا يفعل فيها حقها إلا ~~جاءت يوم القيامة أكثر ما كانت وأقعد لها بقاع قرقر تستن عليه بقوائمها ~~وأخفافها ، وما من صاحب بقر لا يفعل فيها حقها إلا جاءت يوم القيامة أكثر ~~ما كانت وأقعد لها بقاع قرقر تنطحه بقرونها وتطؤه بأظلافها ليس فيها جماء ~~ولا منكسر قرنها ، ولا صاحب كنز لا يفعل فيه حقه إلا جاء وكنزه يوم القيامة ~~شجاعا أقرع يتبعه فاغرا فاه ، فإذا أتاه فر منه ، يناديه ربه عز وجل : خذ ~~كنزك ، خذ كنزك الذي خبأته فأنا أغنى منك ، فإذا رأى أنه لا بد له منه سلك ~~يده فيه فيقضمها قضم الفحل ) . الحديث الحادي عشر : أخرج مسلم ، وأبو داود ~~، والنسائي عن أبي هريرة رضي الله ms23 عنه أن النبي صلى الله تعالى عليه وآله ~~وسلم قال : ( ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي منها حقها إلا كان يوم ~~القيامة صفحت له صفائح من نار فأحمي عليها في نار جهنم فيكوى بها جنبه ~~وجبينه وظهره كلما بردت عيدت له في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة حتى يقضي ~~بين العباد فيرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار ، ولا صاحب بقر ولا ~~غنم لا يؤدي منها حقها إلا إذا كان يوم القيامة PageV01P075 بطح لها بقاع ~~قرقر لا يفقد منها شيء ليس فيها عقصاء ولا جلحاء ولا عضباء تنطحه بقرونها ~~وتطؤه بأظلافها كلما مر عليه أولاها رد عليه أخراها في يوم كان مقداره ~~خمسين ألف سنة حتى يقضي بين العباد فير سبيله إما في الجنة وإما إلى النار ~~) . الحديث الثاني عشر : أخرج أحمد ، والنسائي عن ابن عمر رضي الله تعالى ~~عنهما : أن النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال : ( إن الذي لا يؤدي ~~زكاة ماله يمثل له يوم القيامة شجاعا أقرع له زبيبتان فليزمه أو يطوقه يقول ~~أنا كنزك ، أنا كنزك ) . الحديث الثالث عشر : أخرج أحمد ، والنسائي أيضا عن ~~ابن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال : ( ما ~~من رجل له مال لا يؤدي حق ماله إلا جعل له طوقا في عنقه وهو شجاع أقرع وهو ~~يفر منه وهو يتبعه ) . أخرج ابن ماجة أيضا أن النبي صلى الله تعالى عليه ~~وآله وسلم قال : ( ما من رجل لا يؤدي زكاة ماله إلا مثل له يوم القيامة ~~شجاعا أقرع حتى يطوق عنقه ) . الحديث الخامس عشر : أخرج الترمذي عنه أيضا : ~~أن النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال : ( ما من رجل لا يؤدي زكاة ~~ماله إلا جعل الله له يوم القيامة في عنقه شجاعا ومن اقتطع مال مسلم بيمين ~~لقي الله وهو عليه غضبان ) . PageV01P076 الحديث السادس عشر : أخرج البخاري ~~عن أبي هريرة رضي الله عنه : أن النبي صلى الله تعالى عليه وآله ms24 وسلم قال : ~~( من آتاه الله مالا فلم يؤد زكاته مثل له يوم القيامة شجاعا أقرع له ~~زبيبتان يطوقه يوم القيامة ثم يأخذ بلهزمته ثم يقول أنا مالك ، أنا كنزك ) ~~. الحديث السابع عشر : أخرج أحمد ، والشيخان ، والترمذي ، وابن ماجه : عن ~~أبي ذر رضي الله عنه : أن النبي صلى لاله تعالى عليه وىله وسلم قال : ( هم ~~الأخسرون ورب الكعبة ، هم الأخسرون ورب الكعبة يوم القيامة الأكثرون إلا من ~~قال في عباد الله هكذا وهكذا ، وقليل ما هم والذي نفسي بيده ما من رجل يموت ~~يترك غنما أو إبلا أو بقرا لم يؤد زكاتها إلا جاءته يوم القيامة أعظم ما ~~يكون وأسمنه حتى تطؤه بأظلافها وتنطحه بقرونها حتى يقضي بين الناس كلما ~~تقدمت أخرها عادت عليه أولها ) . الحديث الثامن عشر : أخرج أحمد ، وابن ~~ماجة ، والحاكم : أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم قال : ( يقول الله يا ~~ابن آدم أنى تعجزني وقد خلقتك من مثل هذا حتى سويتك وعدلتك ، مشيت بين ~~بردين وللأرض منك وئيد ، فجمعت ومنعت حتى إذا بلغت التراقي قلت : أتصدق ~~وأنى أوان التصدق ) . PageV01P077 الحديث التاسع عشر : أخرج الترمذي ~~والحاكم عن ابن عمر رضي الله عنهما : أن النبي صلى الله تعالى عليه وآله ~~وسلم قال : ( لم يمنع قوم زكاة مالهم إلا منعوا القطر من السماء ولولا ~~البهائم لم يمطروا ) . الحديث العشرون : أخرج الطبراني في الأوسط عن عمر ~~رضي الله عنه : أن النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال : ( ما تلف مال ~~في بر وبحر إلا بحبس الزكاة ) . وأخرج ابن عدي والبيهقي عن عائشة رضي الله ~~عنها أن النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال : ( ما خالطت الصدقة مالا ~~إلا أهلكته ) . PageV01P078 # | الفصل الثاني في الضيافة ترغيبا وترهيبا الحديث # الأول : أخرج أبو الشيخ عن أبي الدرداء رضي الله تعالى عنه : أن النبي ~~صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال : ( الضيف يأتي برزقه ويرتحل بذنوب ~~القوم يمحص عنهم ذنوبهم ) . الحديث الثاني : أخرج الديلمي عن أنس رضي الله ~~تعالى عنه قال : ( إذا دخل الضيف ms25 على القوم دخل برزقه ، وإذا خرج خرج ~~بمغفرة ذنوبهم ) . الحديث الثالث : أخرج أبو الشيخ في الثواب وأبو نعيم في ~~المعرفة عن أبي قرصافة رضي الله تعالى عنه : ( أن النبي صلى الله تعالى ~~عليه وآله وسلم قال : ( إذا أراد الله بقوم خيرا أهدى إليهم هدية الضيف ~~ينزل برزقهن ويترحل وقد غفر الله لأهل المنزل ) . الحديث الرابع أخرج ابن ~~أبي الدنيا في كتاب الإخوان : عن حبان بن أبي جيدة : أن رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم وآله وسلم قال : ( إن أسرع صدقة إلى السماء أن يصنع الرجل ~~طعاما جيدا ثم يدعو إليه ناسا من إخوانه ) . الحديث الخامس : أخرج البيهقي ~~في الشعب : أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال : ( إن من ~~موجبات المغفرة إطعام السغبان ) . PageV01P079 الحديث السادس : أخرج أحمد ، ~~وأبو داود ، وابن ماجة : عن أبي بكر رضي الله تعالى عنه : أن النبي صلى ~~الله تعالى عليه وآله وسلم قال : ( ليلة الضيف حق على كل مسلم فمن أصبح ~~الضيف بفنائه فهو له عليه دين إن شاء اقتضى ، وإن شاء ترك ) . الحديث ~~السابع : اخرج الطبراني عن الحسن بن علي رضي الله تعالى عنهما : أن النبي ~~صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال : ( أطعموا الطعام ، وأفشوا السلام ~~تورثوا الجنان ) . الحديث الثامن : أخرج ابن أبي الدنيا عن ابن جريج مفصلا ~~: أن النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال : ( إن الله تعالى يحب أهل ~~البيت الخصيب ) . الحديث التاسع : أخرج أيضا عن علي بن زيد بن جدعان مرسلا ~~: ( إن الله تعالى يحب أن يرى أثر نعمته على عبده في مأكله ومشربه ) . ~~PageV01P080 الحديث العاشر : أخرج الحكيم الترمذي عن عائشة رضي الله تعالى ~~عنها : أن النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال : ( إن الملائكة لا ~~تزال تصلي على أحدكم ما دامت مائته موضوعة ) . الحديث الحادي عشر : أخرج ~~البيهقي عن عقبة بن عامر رضي الله تعالى عنه : أن النبي صلى الله تعالى ~~عليه وآله وسلم قال : ( بئس القوم قوم لا ينزلون الضيف ) . الحديث الثاني ~~عشر : أخرج ms26 أبو يعلى ، والحاكم عن صهيب رضي الله تعالى عنه : أن النبي صلى ~~الله تعالى عليه وآله وسلم قال : ( خيركم من أطعم الطعام ورد السلام ) . ~~الحديث الثالث عشر : أخرج ابن ماجة : عن ابن عباس وأنس ، والبيهقي عن أنس ~~رضي الله تعالى عنهم : أن النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال : ( ~~الرزق أسرع إلى البيت الذي يؤكل فيه من الشفرة إلى سنام البعير ) . ~~PageV01P081 الحديث الرابع عشر : أخرج ابن عساكر عن أبي سعيد رضي الله ~~تعالى عنه : أن النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال : ( الرزق إلى ~~البيت فيه السخاء ، أسرع من الشفرة إلى سنام البعير ) . الحديث الخامس عشر ~~: أخرج الطبراني عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما : أن النبي صلى الله ~~تعالى عليه وآله وسلم قال : ( ما أعطى أهل البيت الرفق إلا نفعهم ) . ~~الحديث السادس عشر : أخرج أبو نعيم في الحلية : عن أبي سعيد رضي الله عنه : ~~أن النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال : ( من أطعم مسلما جائعا أطعمه ~~الله من ثمار الجنة ) . الحديث السابع عشر : أخرج الحاكم عن جابر رضي الله ~~تعالى عنه : أن النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال : ( من ذبح لضيفه ~~ذبيحة كانت فداه من النار ) . الحديث التاسع عشر : أخرج أحمد ، والبيهقي عن ~~عقبة بن عامر رضي الله تعالى عنه : أن النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم ~~قال : ( لا خير فيمن لا يضيف ) ز وأخرج ابن أبي الدنيا عن الضحاك مرسلا : ( ~~أصب بطعامك من تحب في الله ) . PageV01P082 # | الفصل الثالث في آداب الضيافة والضيف وما يتعلق بهما وفي ذلك أحاديث # : الحديث الأول : أخرج أحمد ، والشيخان ، وغيرهم عن ابن شريح ، أن النبي ~~صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال : ( من كان يؤمن بالله واليوم الآخر ~~فليكرم ضيفه ، جائزته يوم وليلة ، والضيافة ثلاثة أيام ، فما بعد ذلك فهو ~~صدقة ، ولا يحل له أن يثوي عنده حتى يخرجه ) . الحديث الثاني : أخرج ~~البخاري عن ابن شريح ، وأبو داود عن أبي هريرة وأحمد والبخاري عن أبي سعدي ~~، والبزار ms27 عن ابن عمر ، والطبراني عن ابن عباس وابن مايع ، والطبراني ~~والضياء عن النلب بن ثعلبة ، والطبراني عن ابن طارق بن أشيم رضي الله تعالى ~~عنهم : أن النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال : ( الضيافة ثلاثة أيام ~~فما كان وراء ذلك وفي رواية فما زاد فهو صدقة ) وفي رواية ( فهو معروف ) ~~زاد البزار ( وكل معروف صدقة ) . PageV01P083 الحديث الثالث : أخرج ابن أبي ~~الدنيا عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه : أن النبي صلى الله تعالى عليه ~~وآله وسلم قال : ( الضيافة ثلاثة ليال حق لازم ، فما سوى ذلك فهو صدقة ، ~~وعلى الضيف أن يتحول بعد ثلاثة أيام ) . الحديث الرابع : أخرج القضاعي عن ~~ابن عمر رضي الله تعالى عنهما : أن النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم ~~قال : ( الضيافة على أهل الوبر ، وليست على أهل المدر ) . وكان ذلك كناية ~~بالأول عن الأغنياء ، وبالثاني عن الفقراء . الحديث الخامس : أخرج ابن ماجة ~~عن ابن عمر ، والبزار ، وابن خزيمة ، والطبراني ، وابن عدي عن معاذ وابن ~~قتادة ، والحاكم عن جابر ، والطبراني ، وابن عدي ، والبيهقي عن جرير ، ~~والبزار عن أبي هريرة ، وابن عدي عن ابن معاذ وابن قتادة ، والحاكم عن جابر ~~، والطبراني عن ابن عباس وعن عبد الله بن حمزة ، وابن عساكر عن أنس وعن عدي ~~بن حاتم والدولابي في الكنى ، وابن عساكر عن أبي راشد رضي الله تعالى عنهم ~~: أن النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال : ( إذا أتاكم كريم قوم وفي ~~رواية شريف قوم فأكرموه ) PageV01P084 وفي رواية ( إذا أتاكم الزائر ~~فأكرموه ) . الحديث السادس : أخرج الترمذي ، والبيهقي عن الحسن بن علي رضي ~~الله تعالى عنهما : أن النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال : ( تحفة ~~الصائم الدهن والمجمر ) . وفي رواية البيهقي عنه ( تحفة الصائم الزائر أن ~~تغلف لحيته ، وتجمر ثيابه ويذرر ، وتحفة المرأة الصائمة الزائرة أن تمشط ~~رأسها وتجمر ثيابها وتذرر ) . PageV01P085 وكلا الروايتين لا توافق مذهبنا ~~من كراهة البخور ونحوه للصائم . الحديث السابع : أخرج ابن ماجة عن بريدة ~~رضي الله تعالى عنها : ( أن النبي صلى لاله ms28 تعالى عليه وآله وسلم أراد ~~الأكل وبلال صائم ، فقال : نأكل أرزاقنا ؛ وفضل رزق بلال في الجنة ، أشعرت ~~يا بلال أن الصائم تسبح عظامه وتستغفر له الملائكة ، ما أكل عنده إلى مدة ~~دوام الآكل بحضرته ) . الحديث الثامن : أخرج ابن ماجة ، عن أبي هريرة رضي ~~الله تعالى عنه : أن النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال : ( إن من ~~السنة أن يخرج الرجل مع ضيفه إلى باب الدار ) . الحديث التاسع : أخرج ~~الديلمي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنه : أن النبي صلى الله تعالى عليه ~~وآله وسلم قال : ( سخافة بالمرء أن يستخدم ضيفه ) . الحديث العاشر : اخرج ~~الطبراني عن أبي الدرداء رضي الله تعالى عنه : أن النبي صلى الله تعالى ~~عليه وآله وسلم قال : ( من وافق من أخيه شهوة غفر له ) . الحديث الحادي عشر ~~: أخرج البيهقي عن ثوبان رضي الله عنه : أن النبي صلى الله تعالى عليه وآله ~~وسلم قال : ( واكل ضيفك ، فإن الضيف يستحي أن يأكل وحده ) . PageV01P086 ~~الحديث الثاني عشر : أخرج البيهقي عن سلمان رضي الله تعالى عنه : أن النبي ~~صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال : ( لا يتكلفن أحد لضيفه ما لا يقدر ~~عليه ) وأخرجه ابن عساكر عنه بلفظ : ( لا تكلف للضيف ) . والحاكم عنه بلفظ ~~: ( لاتكلف للضيف ) . والحاكم عنه بلفظ : ( نهى عن التكلف للضيف ) . الحديث ~~الثالث عشر : أخرج أحمد ، ومسلم ، وأبو داود ، والترمذي عن أبي هريرة ، ~~ومسلم وأبو داود عن جابر ، والطبراني عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنهم : ~~أن النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال : ( إذا دعي أحدكم إلى طعام ~~فليجب ، فإن كان مفطرا فليأكل ، وإن كان صائما فليدع بالبركة ) . وفي رواية ~~: ( فليصل أي يدع ) وفي أخرى لابن ماجة ( من دعي إلى طعام وهو صائم فليجب ، ~~فإن شاء طعم وإن شاء ترك ) . وفي أخرى للطبراني : ( إذا دخل أحدكم على أخيه ~~المسلم فأراد أن يفطر فليفطر إلا أن يكون صومه رمضان أو قضاء رمضان أو نذرا ~~) . PageV01P087 وفي أخرى لمسلم ، وابي داود ، والترمذي ، وابن ماجة : ( ~~إذا دعي أحدكم إلى طعام ms29 وهو صائم ، فليقل إني صائم ) . وفي أخرى لابن ماجة ~~( إذا نزل الرجل بقوم ، فلا يصم إلا بإذنهم ) . وفي أخرى للترمذي : ( من ~~نزل على قوم ، فلا يصوم تطوعا إلا بإذنهم ) . وفي أخرى ( بعد فليجب ، فإن ~~شاء طعم ، وإن شاء لم يطعم ) . وفي أخرى ( بعده عرسا كان أو نحوه ) رواه ~~أحمد ، وأبو داود . ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ الحديث الرابع عشر : أخرج أحمد ، والبخاري في ~~الأدب ، والطبراني ، والبيهقي عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه : أن النبي ~~صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال : ( أجيبوا الداعي ، ولا تردوا الهدية ، ~~ولا تضربوا المسلمين ) . ؟ PageV01P088 الحديث الخامس عشر : أخرج أحمد ، ~~وأبو داود عن رجل صحبه النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال : ( إذا ~~اجتمع الداعيان ، فأجب أقربهما بابا ، فإن أقربهما بابا أقربهما جوارا ، ~~وإن سبق أحدهما فأجب الذي سبق ) . ؟ الحديث السادس عشر : أخرج مسلم عن ابن ~~عمر رضي الله عنه : أن النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال : ( إذا ~~دعيتم إلى كراع فأجيبوا ) . وأخرج البخاري : ( لو أهدي إلي ذراع أو كراع ~~لقبلت ، ولو دعيت عليه لأجبت ) . ؟ الحديث السابع عشر : أخرج الطبراني عن ~~يعلى بن مرة رضي الله تعالى عنه : أن النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم ~~قال : ( أجب أخاك ، فإنك منه على اثنتين ، إما خير فأحق ما شهدته ، وإما ~~غيره فتنهاه عنه وتأمره بالخير ) . ؟ الحديث الثامن عشر : أخرج أبو داود ، ~~والحاكم عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما : أن النبي صلى الله تعالى عليه ~~وآله وسلم ( نهى عن الجلوس على مائدة يشرب عليها الخمر ، وأن يأكل الرجل ~~وهو منبطح على بطنه ) . PageV01P089 وفي رواية للطبراني ، والبيهقي ( نهى ~~عن إجابة طعام الفاسقين ) . ؟ الحديث التاسع عشر : أخرج أبو داود ، ~~والبيهقي عن جابر رضي الله تعالى عنه : أن النبي صلى الله تعالى عليه وىله ~~وسلم قال : ( أثيبوا أخاكم ، ادعوا له بالبركة ، فإن الرجل إذا أكل طعامه ~~وشرب شرابه ثم دعا له بالبركة فذاك ثوابه منهم ) . ؟ الحديث العشرون : ~~وأخرج الطبراني ، والحاكم ، والبيهقي عن أبي هريرة رضي الله عنه : أن النبي ~~صلى الله ms30 تعالى عليه وآله وسلم قال : ( إذا دخل أحدكم على أخيه المسلم ، ~~فأطعمه من طعامه فليأكل ولا يسأل عنه ، وإن سقاه من شرابه فليشرب ولا يسأل ~~عنه ) . ؟ الحديث الحادي والعشرون : أخرج الحاكم عن أبي هريرة رضي الله ~~تعالى عنه : أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم قال : ( أيما ضيف نزل بقوم ~~فأصبح الضيف محروما ، فله أن يأخذ بقدر قراه ولا حرج عليه ) . PageV01P090 ~~وفي رواية لأحمد ، والحاكم : ( أيما رجل أضاف قوما فأصبح الضيف محروما ، ~~فإن نصره حق على كل مسلم حتى بقرى ليله من زرعه وماله ) . وفي أخرى لأبي ~~داود ، والترمذي ، والبيهقي ، والضياء : ( إذا أتى أحدكم على ماشية ، فإن ~~كان فيها صاحبها فليستأذنه ، فإن أذن له فليحتلب وليشرب ولا يحمل ) . وفي ~~أخرى لأحمد ، وابن ماجة ، وابن حبان في صحيحه ، والحاكم : ( إذا أتيت على ~~راعي إبل ، فناد يا راعي الإبل ثلاثا ، فإن أجابك وإلا فاحلب واشرب من غير ~~أن تفسد ، وإذا أتيت على حائط فناد يا صاحب الحائط ثلاثا فإن أجابك وإلا ~~فكل من غير أن تفسد ) . وفي أخرى للترمذي : ( من دخل حائطا فليأكل ، ولا ~~يتخذ خبنة ) . وفي أخرى لأحمد ، وابي داود ، والترمذي ، والنسائي ، وابن ~~ماجة : ( لا ترم النخل ، وكل مما وقع ، أشبعك الله وأرواك ) . PageV01P091 ~~وفي أخرى لأحمد ، والشيخين ، وأبي داود ، وابن ماجةئ : ( إن نزلتم بقوم ~~فأمروا لكم بما ينبغي للضيف ، فاقبلوا ، فإن لم يفعلوا فخذوا منهم حق الضيف ~~الذي ينبغي لهم ) . وهذه الأحاديث كلها ظاهرة في الدلالة لأحمد رضي الله ~~تعالى عنه على وجوب الضيافة الذي قال به ، وبالأخذ كما ذكر فيها ، وهي ~~محمولة عند الشافعي رضي الله تعالى عنه وغيره ممن لم ير وجوب الضيافة على ~~ما إذا كان الضيف مضطرا للحديث الصحيح : ( لا يحل مال امرء مسلم غلا عن طيب ~~نفس ) . فإن قلت : هو عام ، وهذه الأحاديث خاصة فقدمت ، فقلت : إنما يتجه ~~التقديم حيث لم يكن الجمع بين الحديثين ، وهنا أمكن الجمع بينهما ، بحمل ~~هذه على المضطر فعليه لا يعارض العام ، والجمع بين الأحاديث ما أمكن أولى ~~من إلغاء بعضها ms31 . وقوله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم : ( لا ترم النخل ) ~~الحديث فيه دلالة لمذهبنا أن الداخل إلى بستان ، لا يجوز له أن يأكل إلا ~~مما وقعن لا مما على الشجر ومحله إن كان غير محوط ، وإلا لم يجز الأكل منه ~~، ولا مما وقع عملا بالقرينة الظاهرة ، فإن الساقط إنما جاز تناوله لدلالة ~~القرائن على أن صاحبه يسمح به ، فهو كسنابل الحصادين ، وإنما توجد تلك ~~القرائن مع عدم التحويط ، أما مع وجوده ، فالقرائن دالة على أنه لم يسمح ~~بشيء منه . PageV01P092 صفحة فارغة . PageV01P093 ؟ ؟ # | الباب الثاني فيما جاء في السخاء والصدقة وفي فضائلهما ، والترغيب ~~فيهما ، وفي أنهما لم يتقيدا بنوع ولا قدر ، وفيما يتعلق بذلك : # PageV01P094 ؟ # | الباب الثاني فيما جاء في السخاء والصدقة وفي فضائلهما ، والترغيب ~~فيهما ، وفي أنهما لم يتقيدا بنوع ولا قدر ، وفيما يتعلق بذلك : # ؟ الحديث الأول : أخرج ابن النجار عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول ~~الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال : ( السخاء خلق الله الأعظم ) . ؟ ~~الحديث الأول : أخرج ابن النجار عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله ~~صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال : ( السخاء خلق الله الأعظم ) . ؟ ~~الحديث الثاني : أخرج الخطيب في الإفراد ، والبيهقي عن علي ، والبخاري في ~~تاريخه ، والبيهقي عن أبي هريرة ، وابو نعيم في الحلية عن جابر ، والخطيب ~~عن أبي سعيد ، وابن عساكر عن أنس ، والديلمي عن معاوية رضي الله تعالى ~~عنهما : أن النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال : ( السخاء شجرة من ~~أشجار الجنة ، أغصانها متدليات في الدنيا ، فمن يأخذ بغصن منها قاده ذلك ~~الغصن إلى الجنة ، والبخل شجرة من أشجار النار ، أغصانها متدليات في الدنيا ~~، فمن يأخذ بغصن من أغصانها قادة ذلك الغصن إلى النار ) . وفي رواية لابن ~~عدي والقضاعي عن عائشة رضي الله عنها : ( إن في الجنة بيتا يقال له بيت ~~الأسخياء ) . ؟ الحديث الثالث : أخرج الترمذي ، عن أبي هريرة رضي الله ~~تعالى عنه ، والبيهقي عن جابر والبهقي والطبراني في الأوسط ، عن عائشة رضي ~~الله عنها أن النبي صلى ms32 الله تعالى عليه وآله وسلم قال : ( السخي قريب من ~~الله ، قريب PageV01P095 من الناس ، قريب من الجنة ، بعيد من النار ، ~~والبخيل بعيد من الله ، بعيد من الناس ، بعيد من الجنة قريب من النار ، ~~والجاهل السخي أحب إلى الله من عابد بخيل ) . ؟ الحديث الرابع : أخرج ~~الحاكم ، عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه : أن النبي صلى الله تعالى عليه ~~وآله وسلم قال : ( إن الله يدخل بلقمة الخبز ، وقبضة التمر ومثله ، مما ~~ينفع المسكين ثلاثة الجنة : صاحب البيت الآمر به ، والزوجة المصلحة ، ~~والخادم الذي يناوله المسكين ) . ؟ الحديث الخامس : أخرج الترمذي عن أبي ~~هريرة رضي الله عنه : أن النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال : ( إن ~~الله يقبل الصدقة ، ويأخذها بيمينه فيربيها لأحدكم كما يربي أحدكم مهره ، ~~حتى إن اللقمة لتصير مثل أحد ) . واليمين : كناية عن مزيد المحبة والإخاء ~~المستلزمين بزيادة ثوابها وعظم نفعها . وفي رواية لأحمد ، وابن حبان في ~~صحيحه عن عائشة رضي الله تعالى عنها ( إن الله ليربي لأحدكم التمرة واللقمة ~~، كما يربي ولده ، أو فصيله حتى يكون مثل أحد ) . الحديث السادس : أخرج ~~العقيلي في الضعفاء عن عائشة رضي الله تعالى عنها : أن النبي صلى الله ~~تعالى عليه وآله وسلم قال : ( ردوا PageV01P096 مذمة السائل ، ولو بمثل راس ~~الذباب ) . الحديث السابع : أخرج الطبراني عن أبي برزة : أن النبي صلى الله ~~تعالى عليه وآله وسلم قال : ( إن العبد ليتصدق بالكسرة ، تربو عند الله حتى ~~تكون مثل أحد ) . الحديث الثامن : أخرج مالك ، وأحمد ، والبخاري في تاريخه ~~، والنسائي : أن النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال : ( ردوا السائل ~~ولو بظلف محرق ) . الحديث التاسع : أخرج أبو داود ، والترمذي ، والنسائي ، ~~وابن حبان في صحيحه ، والحاكم عن أم بجيد : أن النبي صلى الله تعالى عليه ~~وآله وسلم قال : ( إن لم تجدي له ' أي السائل ' شيئا تعطينه إياه إلا ظلفا ~~محرقا ) . الحديث العاشر : أخرج أحمد عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه : أن ~~النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال : ( ليتق أحدكم وجهه من النار ولو ~~بشق ms33 تمرة ) . PageV01P097 الحديث الحادي عشر : أخرج الشيخان ، والنسائي عن ~~عدي بن حاتم ، وأحمد عن عائشة ، والبزار ، والطبراني ، والضياء عن أنس ~~والبزار ، والطبراني ، والضياء عن أنس ، والبزار عن النعمان بن بشير وعن ~~أبي هريرة ، والطبراني عن ابن عباس وعن أبي أمامة رضي الله تعالى عنهم : أن ~~النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال : ( اتقوا الله ولو بشق تمرة ، ~~فإن لم تجد فبكلمة طيبة ) . وفي أخرى للطبراني عن فضالة بن عبيد : ( اجعلوا ~~بينكم وبين النار حجابا ولو بشق تمرة ) ز وفي أخرى مرسلة ( تصدقوا ولو ~~بتمرة ، فإنها تسد من الجائع ، وتطفىء الخطيئة كما يطفىء الماء النار ) . ~~PageV01P098 الحديث الثاني عشر : أخرج أحمد ، والشيخان ، والنسائي ، وابن ~~ماجة عن عدي بن حاتم رضي الله تعالى عنهم : أن النبي صلى الله تعالى عليه ~~وآله وسلم قال : ( ما منكم من أحد إلا سيكلمه الله يوم القيامة ، ليس بينه ~~وبينه ترجمان ، فينظر أيمن منه فلا ير إلا ما قدم ، وينظر أشأم منه فلا يرى ~~إلا ما قدم ، وينظر بين يديه فلا يرى إلا النار تلقاء وجهه ، فاتقوا النار ~~ولو بشق تمرة ، ولو بكلمة طيبة ) . وفي رواية للبزار عن أبي بكر رضي الله ~~تعالى عنه وكرم وجهه : ( اتقوا النار ولو بشق تمرة ، فإنها تقيم المعوج ، ~~وتقع من الجائع ماتقع من الشبعان ) . الحديث الثالث عشر : أخرج الترمذي عن ~~عدي بن حاتم : أن النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال : ( يقي أحدكم ~~وجهه حر جهنم ، ولو بتمرة ، ولو بشق تمرة ، فإن أحدكم لاقي الله وقائل له : ~~ما أقول لأحدكم : ألم أجعل لك سمعا وبصرا ؟ فيقول : بلى ، فيقول : ألم أجعل ~~لك مالا وولدا ؟ فيقول : بلى ، فيقول : أين ما قدمت لنفسك ، فينظر قدامه ~~وبعده وعن يمينه ، وعن شماله ، ثم لا يجد شيئا يقي به وجهه حر جهنم ، ليق ~~أحدكم وجهه النار ولو بشق تمرة ، فإن لم يجد فبكلمة طيبة ، فإني لا أخاف ~~عليكم الفاقة ، فإن الله ناصركم ومعطيكم ، حتى تسير الظعينة فيما بين يثرب ~~والحيرة أكثر ما يخاف على مطيها السرق ) . وفي ms34 رواية لمسلم ( من استطاع أن ~~يستتر من النار ، ولو بشق تمرة فليفعل ) . PageV01P099 الحديث الرابع عشر : ~~أخرج الطيالسي عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما : أن النبي صلى الله تعالى ~~عليه وآله وسلم قال : ( أفضل الناس رجل يعطي جهده ) . الحديث الخامس عشر : ~~أخرج مسلم والنسائي عن أسماء بنت أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنها : أن ~~النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال لها : ( ارضخي ما استطعت ، ولا ~~توعي فيوعي الله عليك ) . وفي رواية أبي داود عنها بلفظ : ( أعطي ولا توكي ~~، فيوكي عليك ) . وأحمد والشيخان ، عنها بلفظ : ( أنفقي ولا تحصي ، فيحصي ~~الله عليك ، ولا توعي فيوعي عليك ) ز وأحمد ، والترمذي بلفظ : ( أنفقي ولا ~~توكي فيوكي عليك ) . وأحمد والنسائي عن عائشة رضي الله عنها : ( يا عائشة ~~أعطي ولا تحصي فيحصي الله عليك ) . الحديث السادس عشر : أخرج مسلم ، ~~والنسائي عن النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال : ( أسرعكن لحاقا بي ~~أطولكن يدا ) . PageV01P100 وأخرج أبو يعلى عن أبي برزة رضي الله تعالى عنه ~~: ( خيركن ، أطولكن يدا ) أي أكثركن صدقة . الحديث السابع عشر : أخرج أحمد ~~، والبيهقي عن أنس رضي الله تعالى عنه : أن النبي صلى الله تعالى عليه وىله ~~وسلم قال : ( ألم أنهك أن ترفعي شيئا لغد ، فإن الله يأتي برزق كل غد ) . ~~الحديث الثامن عشر : أخرج الطبراني عن الحكيم بن عمير رضي الله تعالى عنهما ~~: أن النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال : ( أحب الأعمال إلى الله ~~تعالى ، من أطعم مسكينا من جوع ، أو دفع عنه مغرما ، أو كشف عنه كربا ) . ~~الحديث التاسع عشر : أخرج الطبراني عن ابن عباس رضي الله تعالى عنه : أن ~~النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال : ( أحب الأعمال إلى الله بعد ~~الفرائض ، إدخال السرور على المسلم ) . الحديث العشرون وأخرج ابن عساكر ، ~~والطبراني عن عبادة بن الصامت رضي الله تعالى عنه : أن النبي صلى الله ~~تعالى عليه وآله وسلم قال : ( إذ 1 أراد الله بقوم نماء ، رزقهم السماحة ~~والعفاف ، وإذا أراد الله بقوم اقتطاعا فتح عليهم ms35 باب خيانة ) . ~~PageV01P101 الحديث الحادي والعشرون أخرج الديلمي عن عبد الله بن عمرو ~~المزني رضي الله تعالى عنه : أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم قال : ( ~~استعينوا على الرزق بالصدقة ) . وأخرجه البيهقي عن علي ، وابن عدي عن جبير ~~بن مطعم ، وأبو الشيخ عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنهم بلفظ : ( استنزلوا ~~الرزق بالصدقة ) . وأحمد ، والطبراني ، والبيهقي عن ابن عباس رضي الله ~~تعالى عنه بلفظ : ( إسمح يسمح لك ) . وفي رواية مرسلة ( اسمحوا ، يسمح لكم ~~) . الحديث الثاني والعشرون : أخرج الخطيب في رواية عن ابن عمر ، وابن ~~النجار عن علي رضي الله تعالى عنه : أن النبي صلى الله تعالى عليه وآله ~~وسلم قال : ( إصنع المعروف إلى من هو أهله ، وإلى غير أهله ، فإن أصبت أهله ~~، أصبت أهله ، وإن لم تصب أهله ، كنت أهله ) . الحديث الثالث والعشرون : ~~أخرج الحاكم عن أنس رضي الله تعالى عنه قال : ( صنائع المعروف تقي مصارع ~~السوء والآفات والهلكات ، وأهل المعروف في الدنيا ، هم أهل المعروف في ~~الآخرة ، وإن أهل المنكر في الدنيا ، هم أهل المنكر في الآخرة وأول ما يدخل ~~الجنة أهل المعروف ) . PageV01P102 الحديث الرابع والعشرون : أخرج الطبراني ~~في الأوسط عن أم سلمة : أن النبي صلى الله تعالى عليه و آله وسلم قال : ( ~~صنائع المعروف تقي مصارع السوء ، والصدقة خفيا تطفىء غضب الرب ، وصلة الرحم ~~زيادة في العمر ، وكل معروف صدقة ، وأهل المعروف في الدنيا ، هم أهل ~~المعروف في الآخرة ، وأهل المنكر في الدنيا هم أهل المنكر في الآخرة ، وأول ~~ما يدخل الجنة أهل المعروف ) . وأخرجه ابن أبي الدنيا عن ابن عباس رضي الله ~~تعالى عنهما بلفظ : ( عليكم باصطناع المعروف ، فإنه يمنع مصارع السوء ، ~~وعليكم بصدقة السر ، فإنها تطفىء غضب الرب عز وجل ) . الحديث الخامس ~~والعشرون : وأخرج ابن أبي الدنيا ، وأبو الشيخ عن أبي سعيد رضي الله تعالى ~~عنه : أن النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال : ( إن أحب عباد الله ~~إلى الله ، من حبب إليه المعروف ، وحبب إليه أفعاله ) . الحديث السادس ~~والعشرون : أخرج أبو الغنائم النرسي عن ابن ms36 عمر رضي الله تعالى عنهما : أن ~~النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال : ( عجبت لمن يشتري المماليك ~~بماله ثم يعتقهم ، كيف لا يشتري الأحرار بمعروفه فهو أعظم ثوابا ) . الحديث ~~السابع العشرون : وأخرج أبو الشيخ عن أبي سعيد رضي الله تعالى عنه : أن ~~النبي صلى الله تعالى عليه وىله وسلم قال : ( أحبوا المعروف وأهله ، فوالذي ~~نفسي بيده إن البركة والعافية معهما ) . الحديث الثامن والعشرون : أخرج ~~الديلمي عن أبي اليسر : أن النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قافل : ( ~~المعروف ينقطع فيما بين الناس ، ولا ينقطع فيما بين الله وبين من فعله ) . ~~PageV01P103 وأخرج أبو الشيخ عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما : أن النبي ~~صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال : ( المعروف باب من أبواب الجنة ، وهو ~~يدفع مصارع السوء ) . الحديث التاسع والعشرون : أخرج الخطيب عن أبي هريرة ~~رضي الله تعالى عنه : أن النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال : ( لو ~~مرت الصدقة على يدي مائة ، لكان لهم من الأجر مثل أجر المبتدىء ، من غير أن ~~ينقص من أجره شيئا ) . وأخرجه ابن النجار بلفظ : ( يدور المعروف على يدي ~~مائة رجل ، آخرهم فيه كأولهم ) . الحديث الثلاثون : أخرج أحمد ، والشيخان ، ~~والترمذي عن حارثة بن وهب : أن النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال : ~~( تصدقوا فسيأتي عليكم زمان يمشي الرجل بصدقته ، فيقول الذي يأتيه بها ، لو ~~جئت بالأمس لقبلتها ، فأما الآن فلا حاجة لي فيها ، فلا يجد من يقبلها ) . ~~الحديث الحادي والثلاثون : أخرج الطبراني في الأوسط ، وأبو نعيم في الحلية ~~عن أنس رضي الله تعالى عنه : أن النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال : ~~( تصدقوا فإن الصدقة فكاككم من النار ) . PageV01P104 الحديث الثاني ~~والثلاثون : أخرج الطبراني عن رافع بن خديج رضي الله تعالى عنه : أن النبي ~~صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال : ( تسد الصدقة سبعين بابا من السوء ) . ~~الحديث الثالث والثلاثون : أخرج القضاعي عن أبي هريرة رضي الله عنه : أن ~~النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال : ( الصدقة تمنع ميتة ms37 السوء ) . ~~وأخرجه الطبراني والبيهقي عن حارثة بن النعمان بلفظ : ( مناولة المسكين تقي ~~ميتة السوء ) . وأخرج الخطيب عن أنس رضي الله تعالى عنه : أن النبي صلى ~~الله تعالى عليه وآله وسلم قال : ( الصدقة تمنع سبعين نوعا من أنواع البلاء ~~، أهونها الجذام والبرص ) . الحديث الرابع والثلاثون أخرج أحمد ، والترمذي ~~، والنسائي ، وابن ماجة ، والحاكم عن سليمان بن عامر رضي الله تعالى عنه : ~~أن النبي صلىالله تعالى عليه وآله وسلم قال : ( الصدقة على المسكين صدقة ، ~~وهي على ذي الرحم اثنتان ، فصدقة وصلة ) . PageV01P105 الحديث الخامس ~~والثلاثون : أخرج أبو نعيم في الحلية عن علي رضي الله تعالى عنه وكرم الله ~~وجهه : أن النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال : ( الصدقة على وجهها ، ~~واصطناع المعروف ، وبر الوالدين ، وصلة الرحم ، تحول الشقاء سعادة ، وتزيد ~~في العمر ، وتقي مصارع السوء ) . الحديث السادس والثلاثون : أخرج أحمد ، ~~والطبراني ، والضياء عن الحسين ، وأبو داود عن علي ، والطبراني عن الهرماس ~~بن زياد رضي الله تعالى عنه : أن النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال ~~: ( للسائل حق وإن جاء على فرس ) . وأخرجه ابن عدي عن أبي هريرة رضي الله ~~تعالى عنه بلفظ : ( أعطوا السائل وإن جاء على فرس ) . الحديث السابع ~~والثلاثون : أخرج النسائي عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه : أن النبي صلى ~~الله تعالى عليه وآله وسلم قال : ( إعلموا أنه ليس منكم أحد ، إلا ماله أحب ~~إليه من مال وارثه ، مالك ما قدمت ، ومال وارثك ما أخرت ) . وفي رواية ~~لأحمد ، والترمذي عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه : ( أيكم مال وارثه أحب ~~إليه من ماله ، فإن ماله ما تقدم ، ومال وارثه ، ما تأخر ) . PageV01P106 ~~أي ما تقدم على موته في الإنفاق في الخير ، وما تأخر عن موته بالإمساك بخلا ~~وشحا . الحديث الثامن والثلاثون : أخرج أحمد ، ومسلم ، والترمذي ، والنسائي ~~، وابن ماجة : عن ثوبان رضي الله تعالى عنه : أن النبي صلى الله تعالى عليه ~~وآله وسلم قال : ( أفضل الدنانير دينار ينفقه الرجل على عياله ودينار ينفقه ~~الرجل على دابته في سبيل الله ، ودينار ينفقه ms38 الرجل على أصحابه في سبيل ~~الله عز وجل ) . الحديث التاسع والثلاثون : أخرج الطبراني عن عمران بن حصين ~~رضي الله تعالى عنه : أن النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال : ( إن ~~الله تعالى استخلص هذا الدين لنفسه ، ولا يصلح لدينكم إلا السخاء وحسن ~~الخلق ، ألا فزينوا دينكم بهما ) . الحديث الأربعون : أخرج البيهقي عن طلحة ~~بن عبيد الله ، وأبو نعيم في الحلية عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما : أن ~~النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال : ( إن الله تعالى جواد يحب الجود ~~، ويحب معالي الأخلاق ، ويكره سفسافها ) . PageV01P107 وفي رواية لهما ، ~~وللحاكم ، والبيهقي : عن سهل بن سعد رضي الله تعالى عنه : ( إن الله تعالى ~~كريم يحب الكرم ، ويحب معالي الأخلاق ، ويكره سفسافها ) . وفي رواية لابن ~~عساكر ، وأيضا عن سعد بن أبي وقاص : ( إن الله كريمن يحب الكرماء ، جواد ~~يحب الجودة ، يحب معالي الأخلاق ويكره سفسافها ) . الحديث الحادي والأربعون ~~: أخرج الترمذي الحكيم ، والبزار ، والحاكم في الكنى ، والبيهقي عن أبي ~~هريرة رضي الله تعالى عنه : أن النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال : ~~( إن المعونة تأتي من الله على قدر المؤنة ، وإن الصبر يأتي من الله على ~~قدر المصيبة ) . وفي رواية عنه أيضا لابن عدي ، وابن لال ( إن الله تعالى ~~ينزل المعونة على قدر المؤنة ، وينزل الصبر على قدر البلاء ) . وفي رواية ~~عنه أيضا لابن عدي ، وابن لال ( إن الله تعالى ينزل المعونة على قدر المؤنة ~~، وينزل الصبر على قدر البلاءؤز وفي أخرى عنه للحسن بن سليمان : ( إن الله ~~تعالى ينزل المعونة من السماء على قدر المؤنة وينزل الصبر على قدر المصيبة ~~) . الحديث الثاني والأربعون : أخرج ابن أبي الدنيا عن عائشة رضي الله ~~تعالى عنها ، والبيهقي عن معاذ رضي الله عنه : أن النبي صلى الله تعالى ~~عليه وآله وسلم قال : ( ما عظمت نعمة الله على عبد إلا اشتدت عليه مؤنة ~~الناس ، فمن لم يحتمل تلك المؤنة للناس فقد عرض تلك النعمة للزوال ) . ~~الحديث الثالث والأربعون : أخرج الترمذي ، وابن حبان في صحيحه ms39 عن أنس رضي ~~الله تعالى عنه أن النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال : ( إن الصدقة ~~لتطفىء غضب الرب ، وتدفع ميتة السوء ) . PageV01P108 الحديث الرابع ~~والأربعون : أخرج الطبراني عن عقبة بن عامر رضي الله تعالى عنه : أن النبي ~~صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال : ( إن الصدقة لتطفىء عن أهلها حر ~~القبور ، وإنما يستظل المؤمن يوم القيامة في ظل صدقته ) . الحديث الخامس ~~والأربعون : أخرج الطبراني عن عبد الرحمن بن علقمة رضي الله تعالى عنه : أن ~~النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال : ( إن الصدقة يبتغي بها وجه الله ~~تعالى ، والهدية يبتغي بها وجه الرسول وقضاء الحاجة ) . الحديث السادس ~~والأربعون : أخرج أبو نعيم في الحلية عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما : أن ~~النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال : ( إن المؤمن آخذ عن الله أدبا ~~حسنا ، إذا وسع عليه وسع ، وإذا أمسك عنه أمسك ) . الحديث السابع والأربعون ~~: أخرج الشيخان عن أبي ذر رضي الله تعالى عنه : أن النبي صلى الله تعالى ~~عليه وآله وسلم قال : ( إن المكثرين هم الأقلون يوم القيامة ، إلا من أعطاه ~~الله خيرا فنفخ فيه بيمينه وشماله وبين يديه وورائه ) . وفي رواية ( وعمل ~~فيه خيرا ) وفي رواية لابن ماجة ، ولابن حبان في صحيحه : ( الأكثرون هم ~~الأسفلون يوم القيامة إلا من قال بالمال هكذا وهكذا ، وكسبه من طيب ) . ~~الحديث الثامن والأربعون : أخرج أحمد ، والحاكم عن بريدة رضي الله تعالى ~~عنه : أن النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال : ( ما يخرج رجل شيئا من ~~PageV01P109 الصدقة حتى يفك عنها لحي سبعين شيطانا ) . الحديث التاسع ~~والأربعون : أخرج الطبراني عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما : أن النبي ~~صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال : ( إن إبليس يبعث أشد أصحابه ، وأقوى ~~أصحابه إلى من يصنع المعروف في ماله ) . الحديث الخمسون : أخرج الترمذي ، ~~والنسائي ، وابن ماجة ، عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه : أن النبي صلى ~~الله تعالى عليه وآله وسلم قال : ( ما تصدق واحد بصدقة من طيب - ولا يقبل ms40 ~~الله إلا الطيب - غلا أخذها الرحمن بيمينه ، وإن كانت تمرة ، فتربو في كف ~~الرحمن حتى تكون أعظم من الجبل ، كما يربي أحدكم فلوه أو فصيله ) . واليمين ~~والكف هنا كنايتان عن مزيد الرضا والقبول ، وإعظام الجزاء ، لاستحالة ~~معناهما على الله ، تعالى عما يقول الظالمون والجاحدون علوا كبيرا ، وقد ~~أشار صلى الله تعالى عليه وآله وسلم إلى ذلك بقول ' الرحمنط . وفي رواية ~~لأحمد ، والشيخين عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه : ( من تصدق بعدل تمرة ~~من كسب طيب ، ولا يقبل الله إلا الطيب ، فإن الله عز وجل يتقبلها بيمينه ثم ~~يربيها لصاحبها ، كما يربي أحدكم فلوه حتى تكون مثل الجبل ) . الحديث ~~الحادي والخمسون : أخرج أبو نعيم في الحلية عن الزبير رضي الله تعالى عنه : ~~أن النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال : ( إن باب الرزق مفتوح من لدن ~~العرش إلى قرار بطن الأرض ، ويرزق الله كل عبد على قدر نهمته PageV01P110 ~~وهمته ) . الحديث الثاني والخمسون : أخرج الترمذي عن فاطمة بنت قيس رضي ~~الله تعالى عنها : ( أن النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال : ( إن في ~~المال حقا سوى الزكاة ) . الحديث الثالث والخمسون : أخرج ابن أبي الدنيا ، ~~والطبراني ، وأبو نعيم في الحلية عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهماك أن ~~النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال : ( إن لله أقواما يختصهم بالنعم ~~لمنافع الناس ، ويقرها فيهم ما بذلوها ، فإذا منعوها نزعها منهم ، فحولها ~~إلى غيرهم ) . وفي رواية للطبراني : ( إن لله تعالى عبادا اختصهم لحوائج ~~الناس ، يفزع الناس إليهم في حوائجهم ، أولئك الآمنون من عذاب الله ) . ~~الحديث الرابع والخمسون : أخرج الدار قطني في الأفراد عن أنس رضي الله ~~تعالى عنه : أن النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال : ( إن مفاتيح ~~الرزق متوجهة نحو العرش ، فينزل الله تعالى للناس أرزاقهم على قدر نفقاتهم ~~، فمن كثر ، كثر له ، ومن قلل ، قلل لهؤز الحديث الخامس والخمسون : أخرج ~~الديلمي عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال : ( تداركوا الهموم والغموم ~~بالصدقات ، يكشف الله تعالى ضركم ms41 ، وينصركم على عدوكم ) . PageV01P111 ~~الحديث السادس والخمسون : أخرج الطبراني في مكارم الأخلاق : أن النبي صلى ~~الله تعالى عليه وآله وسلم قال : ( أتدرون ما يقول الأسد في زئيره ؟ يقول : ~~اللهم لا تسلطني على أحد من أهل المعروف ) . الحديث السابع والخمسون : اخرج ~~البيهقي عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما : أن النبي صلى الله تعالى عليه ~~وآله وسلم قال : ( خلقان يحبهما الله ، وخلقان يبغضهما الله ، فأما اللذان ~~يحبهما الله فالسخاء والسماحة ، وأما اللذان يبغضهما الله تعالى ، فسوء ~~الخلق والبخل ، وإذا أراد الله بعبد خيرا ، استعمله على قضاء حوائج الناس ) ~~. الحديث الثامن والخمسون : اخرج الدار قطني في الأفراد ، والطبراني عن ابن ~~عباس رضي الله تعالى عنهما : أن النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال : ~~( خير أبواب البر الصدقة ) . الحديث التاسع والخمسون : أخرج الطبراني عن ~~عبد الرحمن بن سبرة : أن النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال : ( أما ~~علمت أن ملكا ينادي في السماء ، يقول اللهم اجعل لمال منفق خلفا ، واجعل ~~لمال ممسك تلفا ) رواه الشيخان ، وغيرهما ، ولكن الذي في روايتهم : ( أن ~~ملكين ينزلان فيقول أحدهما : اللهم أعط منفقا خلفا ، ويقول الآخر اللهم أعط ~~ممسكا تلفا ) . ولا تنافي لأن الذي في الأول ملك في السماء ، والذي في ~~الثاني ملكان في الأرض ، فالذي ينادي بذلك في السماء واحد ، ومن ينادي به ~~في الأرض اثنان كما اقتضاه ظاهر الحديثين . PageV01P112 الحديث الستون : ~~أخرج البيهقي عن الحسن مرسلا : أن النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال ~~: ( إن الله تعالى يقول يا ابن آدم أودع من كنزك عندي ، ولا حرق ، ولا سرق ~~، ولا غرق ، أوفيكه أحوج ماتكون إليه ) ز الحديث الحادي والستون : أخرج ~~الطبراني في الأوسط عن عائشة رضي الله تعالى عنها : أن النبي صلى الله ~~تعالى عليه وآله وسلم قال : ( لأن تصدق بخاتمي أحب إلي من ألف درهم أهديها ~~إلى الكعبة ) . الحديث الثاني والستون : أخرج أحمد ، والنسائي ، وابن حبان ~~في صحيحه ، والحاكم عن أبي ذر رضي الله تعالى عنه : أن النبي صلى الله ~~تعالى عليه وآله ms42 وسلم قال : ( ما من مسلم ينفق من كل مال له زوجين في سبيل ~~الله ، إلا استقبلته حجبة الجنة ، كلهم يدعوه إلى ما عنده ) . الحديث ~~الثالث والستون : أخرج ابن صصري في أماليه عن ابن عباس رضي الله تعالى ~~عنهما : أن النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال : ( أتى سائل امرأة ~~وفي فمها لقمة ، فأخرجت اللقمة فناولتها السائل ، فلم تلبث أن رزقت غلاما ، ~~فلما ترعرع جاء ذئب فاحتمله ، فخرجت تعدو في أثر الذئب ، وهي تقول : ابني ، ~~ابني ، فأمر الله ملكا إلحق الذئب ، فخذ الصبي من فيه ، وقال : قل لأمة ~~الله يقرئك السلام ، وقل : هذه لقمة بلقمة ) . الحديث الرابع والستون : ~~أخرج البخاري عن عدي بن حاتم رضي الله تعالى عنه : أن النبي صلى الله تعالى ~~عليه وآله وسلم قال : من جملة حديث : ( وأما العيلة فإن الساعة لا تقوم حتى ~~يطوف أحدكم بصدقته ، لا يجد من يقبلها منه ، ثم PageV01P113 ليقفن أحدكم ~~بين يدي الله ليس بينه وبينه حجاب ولا ترجمان يترجم له ثم ليقولن له : ألم ~~أوتك مالا فليقولن : بلى . ثم ليقولن : ألم أرسل غليك رسولا ؟ فيقولن : بلى ~~، فينظر عن يمينه فلا يرى إلا النار ، ثم ينظر عن شماله فلا يرى إلا النار ~~، فليتقين أحدكم النار ولو بشق تمرة ، فإن لم يجد فبكلمة طيبة ) . الحديث ~~الخامس والستون : أخرج مسلم عن جرير رضي الله تعالى عنه : أن النبي صلى ~~الله تعالى عليه وآله وسلم قال : ( أما بعد : فإن الله تعالى أنزل في كتاب ~~: ( يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة ) إلى آخر الآية ( ~~يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد ) إلى قوله 0 هم ~~الفائزون ) تصدقوا قبل أن لا تصدقوا ، تصدق رجل من ديناره ، تصدق رجل من ~~درهمه ، تصدق رجل من بره ، تصدق رجل من تمره ، تصدق رجل من شعيره ، لا ~~تحقرن شيئا من الصدقة ، ولو بشق تمرة ) . وأخرجه أحمد ، ومسلم ، والنسائي ~~عن جرير أيضا بلفظ : ( يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة ، ~~وخلق ms43 منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء ، واتقوا الله الذي تساءلون ~~به والأرحام ، إن الله كان عليكم رقيبا ) ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ~~ولتنظر نفس ما قدمت لغد واتقوا الله ، إن الله خبير بما تعملون ) . ( تصدق ~~رجل من ديناره ومن درهمه ، من ثوبه ، من صاع بره ، من صاع تمره ولو بشق ~~تمرة ) . وفي رواية للطبراني عن أبي جحيفة : ( ليتصدق الرجل من صاع بره ، ~~وليتصدق من صاع تمره ) . PageV01P114 الحديث السادس والستون : أخرج أحمد ، ~~والشيخان عن أبي ذر رضي الله تعالى عنه : أن النبي صلى الله تعالى عليه ~~وآله وسلم قال : ( يا أبا ذر ، ما أحب أن لي أحدا ذهبا ، أمسي ثالثة ، ~~وعندي منه دينار إلا دينارا أرصده لدين إلا أن أقول به في عباد الله هكذا ، ~~وهكذا ويا أبا ذر ، الأكثرون هم الأقلون ، إلا من قال هكذا وهكذا ) . وأخرج ~~عنه أيضا : ( يا أبا ذر ما أحب أن لي أحدا ذهبا ، فتأتي علي ثالثة وعندي ~~منه شيء ، إلا شيء أرصده في قضاء دين ) . وفي أخرى لمسلم عنه ( ما يسرني أن ~~لي أحدا ذهبا يتي علي ثالثة ، فكرهت أن يبيت عندنا ، فأمرت بقسمته ) ز وفي ~~أخرى للنسائي ، والبخاري : ( ذكرت وأنا في الصلاة تبرا عندنا ، فكرهت أن ~~يبيت عندنا ، فأمرت بقسمته ) . وفي أخرى للنسائي عنه أيضا : ( إني ذكرت ~~وأنا في العصر شيئا من تبر كان عندنا ، فكرهت أن يبيت فأمرت بقسمه ) . وفي ~~أخرى للبزار عن بلال ، وعن أبي هريرة ، والطبراني عن ابن مسعود : ( أنفق يا ~~بلال ، ولا تخشمن ذي العرش إقلالا ) . PageV01P115 وفي أخرى للطبراني عن ~~معاوية رضي الله تعالى عنه : ( إنما أنا مبلغ ، والله يهدي ، وإنما أنا ~~قاسم والله يعطي ) . الحديث السابع والستون : أخرج النسائي ، والحاكم عن ~~ابن عمر رضي الله تعالى عنهما ، أن النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم ~~قال : ( من أطعم أخاه من الخبز حتى يشبعه ، وسقاه من الماء حتى يرويه ، ~~بعده الله من النار سبع خنادق ، كل خندق مسيرة سبعمائة عام ) . الحديث ~~الثامن والستون : أخرج أحمد ، ومسلم عن أبي ms44 أمامة رضي الله تعالى عنه : أن ~~النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال : ( يا ابن آدم إنك إن تبذل الفضل ~~خير لك ، وإن تمسكه شر لك ، ولا تلام على كفاف ، وابدأ بمن تعول ، واليد ~~العليا خير من اليد السفلى ) . الحديث التاسع والستون : أخرج أحمد ، ومسلم ~~، وابن حبان في صحيحه ، والنسائي عن عبد الله بن الشخير رضي الله تعالى عنه ~~: أن النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال : ( يقول ابن آدم مالي ، وهل ~~لك يا ابن آدم ما أكلت فأفنيت ، أو لبست فأبليت ، أو تصدقت فأبقيت زادك ~~لأولادك ، وما سوى ذلك فهو ذاهب ، وتاركه للناس ) . PageV01P116 الحديث ~~السبعون : أخرج أحمد ، والشيخان ، وأبو داود ، والترمذي : عن ابن عمر رضي ~~الله تعالى عنهما : أن النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال : ( اليد ~~العيا خير من اليد السفلى ، واليد العليا هي المنفقة ، واليد السفلى هي ~~السائلة ) . الحديث الحادي والسبعون : أخرج أحمد ، ومسلم عن أبي هريرة رضي ~~الله تعالى عنه : أن النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال : ( بينما ~~رجل بفلاة من الأرض ، فسمع صوتا في سحابة ، يقول : إسق حديقة فلان ، فتنحى ~~ذلك السحاب فأفرغ ماءه في حرة ، فإذا شرجة من تلك الشراج قد استوعبت ذلك ~~الماء كله ، فتتبع الماء فإذا رجل قائم في حديقته يحول الماء بمسحاته ، ~~فقال له : يا عبد الله : ما إسمك ؟ قال : قلان : للإسم الذي سمع في السحابة ~~، فقال له : يا عبد الله : لم تسألني عن إسمي ؟ قال لأني سمعت صوتا في ~~السحاب الذي هذا ماؤه يقول : إسق حديقة فلان لاسمك ، فما تصنع فيها ؟ قال : ~~أما أنك قلت هذا ، فإني أنظر إلى ما يخرج منها ، فأنا أتصدق بثلثه ، وآكل ~~أنا وعيالي ثلثا ، وأرد فيها ثلثا ) . الحديث الثاني والسبعون : أخرج أحمد ~~، والشيخان ، وابن ماجة ، عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه : أن النبي صلى ~~الله تعالى عليه وآله وسلم قال : ( لا حسد إلا في إثنتين : رجل آتاه الله ~~مالا فسلطه على هلكته في الحق ، ورجل آتاه الله الحكمة فهو ms45 يقضي بها ~~ويعلمها ) . PageV01P117 الحديث الثالث والسبعون : أخرج أحمد ، والشيخان ، ~~وأبو داود عن أبي موسى رضي الله تعالى عنه : أن النبي صلى الله تعالى عليه ~~وآله وسلم قال : ( الخازن المسلم الأمين الذي يعطي ما أمر به كاملا موفرا ~~طيبة به نفسه ، فيدفعه إلى الذي أمر له به أحد المتصدقين ) . الحديث الرابع ~~والسبعون : أخرج أحمد وأبو يعلى ، والضياء عن بريدة ، وإبن أبي الدنيا عن ~~أنس رضي الله تعالى عنه : أن النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال : ( ~~الدال على الخير كفاعله ، والله يحب إغاثة اللهفان ) . وفي رواية الترمذي ~~عن أنس ( إن الدال على الخير كفاعله ) . وابن النجار عن علي ( دليل الخير ~~كفاعله ) والبزار عن ابن مسعود والطبراني عن سهل بن سعد ، وعن ابن مسعود : ~~( الدال على الخير كفاعله ) . PageV01P118 الحديث الخامس والسبعون : أخرج ~~أبو يعلى ، والبزار عن أنس ، والطبراني عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه : ~~أن النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال : ( الخلق كلهم عيال الله ، ~~فأحبهم إلى الله أنفعهم لعياله ) . الحديث السادس والسبعون : أخرج الخطيب ~~عن أبي هريرة ، وابن لال عن عائشة رضي الله عنها : أن النبي صلى الله تعالى ~~عليه وآله وسلم قال : ( ذبوا عن أعراضكم بأموالكم ) . الحديث السابع ~~والسابعون : أخرج الطبراني عن أبي مالك الأشعري رضي الله تعالى عنه : أن ~~النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال : ( ثلاثة نفر كان لأحدهم عشرة ~~دنانير فتصدق منها بدينار وكان لآخر عشر أواق فتصدق منها بأوقية ، وكان آخر ~~له مائة أوقية فتصدق منها بعشر أواق ، هم في الأجر سواء ، كل قد تصدق بعشر ~~ماله ) . الحديث الثامن والسبعون : أخرج النسائي عن أبي ذر ، وابن حبان في ~~صحيحه ، والحاكم عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه : أن النبي صلى الله ~~تعالى عليه وآله وسلم قال : ( سبق درهم مائة ألف درهم ، رجل له درهمان أخذ ~~أحدهما فتصدق به ، ورجل له مال كثير فأخذ من عرض ماله مائة ألف فتصدق بها ) ~~. PageV01P119 الحديث التاسع والسبعون : أخرج القضاعي عن ابن عمر رضي الله ~~تعالى ms46 عنهما ، والديلمي عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه : أن النبي صلى ~~الله تعالى عليه وآله وسلم قال : ( السماح رباح ، والعسر شؤم ) . الحديث ~~الثمانون : أخرج الحاكم في تاريخه ، والديلمي عن ابن عباس رضي الله تعالى ~~عنهما : أن النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قالك ( شاب سخي حسن الخلقن ~~أحب إلى الله تعالى من شيخ بخيل عابد سيىء الخلق ) . الحديث الحادي ~~والثمانون : أخرج أبو بكر بن مقسم في جزئه عن عمرو بن عوف : أن النبي صلى ~~الله تعالى عليه وآله وسلم قال : ( صدقة المرء المسلم تزيد في العمر ، ~~وتمنع ميتة السوء ، ويذهب الله بها الفخر والكبر ) . الحديث الثاني ~~والثمانون : أخرج أحمد ، وابن ماجة ، عن سراقة بن مالك ، وأحمد عن ابن عمر ~~رضي الله تعالى عنهماك أن النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال : ( في ~~كل ذات كبد حرى أجر ) . وأخرجه البيهقي عن سراقة بلفظ : ( في الكبد الحارة ~~أجر ) . PageV01P120 الحديث الثالث والثمانون : أخرج أحمد ، والشيخان ، عن ~~أبي هريرة رضي الله تعالى عنه : أن النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم ~~قال : ( قال الله تعالى : أنفق ، أنفق عليك ) . الحديث الثالث والثمانون : ~~أخرج أحمد ، والشيخان ، عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه : أن النبي صلى ~~الله تعالى عليه وآله وسلم قال : ( قال الله تعالى : أنفق ، أنفق عليك ) . ~~الحديث الرابع والثمانون : أخرج ابن عدي ، وابن عساكر عن عائشة رضي الله ~~تعالى عنها : أن النبي صلى اله تعالى عليه وآله وسلم قال : ( قوا بأموالكم ~~عن أعراضكم ، وليصانع أحدكم بلسانه عن دينه ) . الحديث السادس والثمانون : ~~اخرج أحمد ، والحاكم عن عقبة بن عامر رضي الله تعالى عنه : أن النبي صلى ~~الله تعالى عليه وآله وسلم قال : ( كل امرىء في ظل صدقته ، حتى يقضي بين ~~الناس ) . الحديث السابع والثمانون : أخرج العقيلي في الضعفاء عن ابن عمر ~~رضي الله تعالى عنهما : أن النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال : ( كم ~~من حوراء عيناء ، ما كان مهرها ، إلا قبضة من حنطة ، أو مثلها من تمر ) . ~~الحديث الثامن والثمانون ms47 : أخرج الطبراني عن أبي أمامة رضي الله عنه : أن ~~النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال : ( لولا أن المساكين ، يكذبون ، ~~ما أفلح من ردهم ) . PageV01P121 الحديث الثامن والثمانون : اخرج البيهقي ~~عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه : أن النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم ~~قال : ( ما فتح رجل باب عطية بصدقة أو صلة ، إلا زاده الله بها كثرة ، وما ~~فتح رجل باب مسالة يريد بها كثرة ، إلا زاده الله بها قلة ) . الحديث ~~التسعون : أخرج ابن المبارك عن ابن شهاب مرسلا : أن النبي صلى الله تعالى ~~عليه وآله وسلم قال : ( ما أحسن عبد الصدقة ، إلا أحسن الله الخلافة على ~~تركته ) . الحديث الحادي والتسعون : أخرج أحمد ، والترمذي ، وابن ماجة ، عن ~~أبي الدرداء رضي الله تعالى عنه : أن النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم ~~قال : ( ما من رجل مسلم يصاب بشيء في جسده ، فيتصدق به إلا رفعه الله به ~~درجة ، وحط عنه به خطيئة ) . الحديث الثاني والتسعون أخرج أحمد ، والضياء : ~~عن عبادة رضي الله تعالى عنه : أن النبي صلى الله تعالى عليه وىله وسلم قال ~~: ( ما من رجل يجرح في جسده جراحة ، فيتصدق بها إلا كفر الله تعالى عنه مثل ~~ما تصدق ) ز وفي رواية للطبراني عن عبادة ( من تصدق بشيء من جسده ، أعطي ~~بقدر ما تصدق ) . | الحديث الثالث والتسعون : أخرج النسائي عن ابن عباس رضي ~~الله تعالى عنهما : أن النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال : ( ما من ~~مسلم كسا مسلما ثوبا ، إلا كان في حفظ الله تعالى ، ما دام عليه منه خرقة ) ~~. PageV01P122 الحديث الثالث والتسعون أخرج أحمد ، وأبو داود ، والنسائي ، ~~وابن حبان في صحيحه ، والحاكم في مستدركه : أن النبي صلى الله تعالى عليه ~~وآله وسلم قال : ( من استعاذ بالله فأعيذوه ، ومن سألكم بالله فأعطوه ، ومن ~~دعاكم فأجيبوه ، ومن صنع إليكم معروفا فكافئوه ، فإن لم تجدوا ما تكافئونه ~~فادعوا له حتى تروا أنكم قد كافأتموه ) . الحديث الخامس والتسعون : أخرج ~~الطبراني في الأوسط عن أنس رضي الله تعالى عنه : أن ms48 النبي صلى الله تعالى ~~عليه وىله وسلم قال : ( ويل للأغنياء من الفقراء ) . الحديث السابع ~~والتسعون : أخرج أبو داود ، والحاكم عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه : أن ~~النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال : ( أفضل الصدقة جهد المقل ، ~~وابدأ بمن تعول ) . وأخرج أحمد ، ومسلم ، والنسائي عن حكيم بن حزام رضي ~~الله تعالى عنه : ( أفضل الصدقة ما كان عن ظهر غنى ، واليد العليا خير من ~~اليد السفلى ، وابدأ بمن تعول ) . وأخرج أحمد ، والطبراني عن ابن عمر رضي ~~الله تعالى عنهما : ( اليد العليا خير من اليد السفلى ، وابدا بمن تعول ) . ~~الحديث الثامن والتسعون : أخرج الخطيب في رواية مالك عن ابن عمر رضي الله ~~تعالى عنهما : أن النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال : PageV01P123 ( ~~هدية الله إلى المؤمن ، السائل على بابه ) . PageV01P124 # | الباب الثالث في آداب الصدقة وأحكامها المنصوص عليها وفيما يطلق عليه ~~إسمها ، وفي ذم السؤال وما يتعلق به # PageV01P125 # | الباب الثالث فيما يطلق عليه اسمها وفي ذم السؤال وما يتعلق به # # | الفصل الأول في الآداب والأحكام # الحديث الأول : أخرج أحمد ، وابو داود ، والحاكم ، والطبراني : أن النبي ~~صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال : ( إبدأ بمن تعول ) . ومر لهذا الحديث ~~طرق ، وسيأتي له طرق أخرى عند البخاري ، والنسائي ، وابن حبان ، وغيرهم . ~~الحديث الثاني : أخرج النسائي عن جابر رضي الله تعالى عنه : أن النبي صلى ~~الله تعالى عليه وىله وسلم قال : ( إبدأ بنفسك فتصدق عليها ، فإن فضل شيء ~~فلأهلك ، فإن فضل عن أهلك شيء فلذي قرابتك ، فإن فضل عن ذي قرابتك شيء ~~فهكذا ، وهكذا ) . الحديث الثالث : أخرج الطبراني عن معاذ رضي الله تعالى ~~عنه : أن النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال : ( إبدأ بأمك ، وأبيك ، ~~وأخيك ، والأدنى فالأدنى ، ولا تنسوا الجيران ، وذوي الحاجة ) . الحديث ~~الرابع : أخرج البخاري عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه : أن النبي صلى ~~الله تعالى عليه وآله وسلم قال : ( أفضل الصدقة ما ترك غنى ، واليد العليا ~~خير من اليد السفلى ، وابدأ بمن تعول ، تقول المرأة : إما أن PageV01P126 ~~تطعمني ms49 ، وإما أن تطلقني ، ويقول العبد أطعمني واستعملني ، ويقول الإبن ~~أطعمني إلى من تدعني ) . الحديث الخامس : أخرج أحمد عن أبي رمثة ، والنسائي ~~، وابن حبان في صحيحه ، والحاكم في مستدركه عن طارق المحاربي : أن النبي ~~صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال : ( يد المعطي العليا ، وابدأ بمن تعول ~~، أمك واباك وأختك وأخاك ، ثم أدناك أدناك إنها لا تجني نفس على أخرى ) . ~~وأخرج أحمد ، ومسلم : ( إذا أعطى الله الرجل خيرا ، فليبدا بنفسه وأهل بيته ~~) . الحديث السادس : أخرج أحمد ، والبخاري عن حكيم بن حزام رضي الله تعالى ~~عنه : أن النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال : ( اليد العليا ، خير ~~من اليد السفلى ، وابدأ بمن تعول ، وخير الصدقة ما كان عن ظهر غنى ، ومن ~~يستغن يغنه الله ، ومن يستعفف يعفه الله ) . PageV01P127 الحديث السابع ~~أخرج الطبراني عن أبي أمامة رضي الله تعالى عنه : أن النبي صلى الله تعالى ~~عليه وآله وسلم قالك ( إن الصدقة على ذي القرابة يضعف أجرها مرتين ) . ~~الحديث الثامن : أخرج أحمد ، وأبو داود ، والترمذي ، والحاكم عن ابن عمر ~~رضي الله تعالى عنهما ، وأحمد ، والنسائين وابن ماجة عن أبي هريرة رضي الله ~~عنه : أن النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال : ( لا تحل الصدقة لغني ~~ولا لذي مرة سوي ) . وأخرج أحمد ، وأبو داود ، وابن ماجة ، والحاكم : ( لا ~~تحل الصدقة لغني إلا لخمسة : لغاز في سبيل الله ، أو لعامل عليها ، أو ~~لغارم أو لرجل اشتراها بماله ، أو لرجل كان له جار مسكين ، فتصدق على ~~المسكين فأهداها المسكين للغني ) . PageV01P128 وفي رواية لأحمد ، وأبي ~~داود : ( لا تحل الصدقة لغني إلا لثلاثة : في سبيل الله ، أو ابن السبيل ، ~~أو جار فقير يتصدق عليه فيهدي لك أو يدعوك ) . وأخرج البخاري ، والنسائي ( ~~ليس المسكين الذي ترده الأكلة والأكلتان ، ولكن المسكين الذي ليس له غنى ، ~~ويستحي ولا يسأل الناس إلحافا ) . وأخرج أحمد ، والشيخان ، وأبو داود ، ~~والنسائي : ( ليس المسكين الذي يطوف على الناس فترده اللقمة واللقمتان ؛ ~~والتمرة والتمرتان ، ولكن المسكين الذي لا يجد غنى فيغنيه ، ولا يفطن له ~~فيتصدق عليه ms50 ، ولا يقوم فيسأل الناس ) . وصح في أحاديث كثيرة أن الصدقة لا ~~تحل لمحمد ، أو لآل محمد ، فهي محرمة عليه صلى الله تعالى عليه وآله فرضها ~~ونفلها ، وأما على آله فلا يحرم عليهم إلا فرضها ، ولو نذرا وكفارة بخلاف ~~نفلها . أخرج أحمد ، والطبراني عن أبي أيوب ، وعن حكيم بن حزام ، والبخاري ~~في الأدب ، وأبو داود والترمذي عن أبي سعيد والطبراني والحاكم عن أم كلثوم ~~أن النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال : ( أفضل الصدقة على ذي الرحم ~~الكاشح ) . PageV01P129 الحديث العاشر : أخرج الشيخان ، وأبو داود ، ~~والترمذي ، والنسائي عن كعب بن مالك رضي الله تعالى عنه : أن النبي صلى ~~الله تعالى عليه وآله وسلم قال : ( أمسك عليك بعض مالك ، فهو خير لكؤ . ~~الحديث الحادي عشر : أخرج أحمد ، ومسلم ، وأبو داود ، والنسائي عن جابر رضي ~~الله تعالى عنه : أن النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال : ( إذا كان ~~أحدكم فقيرا فليبدأ بنفسه ، فإن كان فضل فعلى عياله ، فإن كان فضل ، فعلى ~~ذي قرابته ، فإن كان فضل فها هنا وها هنا ) . الحديث الثاني عشر : أخرج ~~البخاري ، وأبو داود ، والنسائي عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه : أن ~~النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال : ( خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى ~~، وابدأ بمن تعول ) . PageV01P130 الحديث الثالث عشر : أخرج الطبراني عن ~~ابن عباس رضي الله عنهما : أن النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال : ( ~~خير الصدقة ما أبقت غنى ، واليد العليا خير من اليد السفلى وابدأ بمن تعول ~~) . الحديث الرابع عشر : أخرج البخاري في الأدب عن أبي هريرة رضي الله ~~تعالى عنه : أن النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال : ( أربعة دنانير ~~: دينارا أعطيته مسكينا ، ودينارا أعطيته في رقبة ، ودينارا أنفقته في سبيل ~~الله ، ودينارا أنفقته على أهلك ، أفضلها الذي أنفقته على أهلك ) . الحديث ~~الخامس عشر : أخرج البخاري عن أبي سعيد رضي الله عنه : أن النبي صلى الله ~~تعالى عليه وآله وسلم قال لزوجة ابن مسعود : ( وولدك أحق من تصدقت عليهم ms51 ) ~~. الحديث السادس عشر : أخرج مسلم عن ميمونة : أن النبي صلى الله تعالى عليه ~~وآله وسلم قال لها : ( لو أعطيتها أخوالك ، كان أعظم لأجرك ) . الحديث ~~السابع عشر : أخرج الشافعي رضي الله عنه في السنن والبيهقي في المعرفة عن ~~محمد بن علي مرسلا : أن النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال : ( ~~إفعلوا المعروف إلى من هو أهله ، وغلى من ليس هو أهله ، فإن أصبتم أهله ، ~~فقد أصبتم أهله ، وإن لم تصيبوا أهله ، فأنتم أهله ) . ومر أن الخطيب في ~~رواية ، مالك عن ابن عمر ، وابن النجار عن علي مرسلا ، والإتصال مقدم على ~~الإرسال . PageV01P131 الحديث الثامن عشر : أخرج أبو داود عن جابر رضي الله ~~عنه : أن النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال : ( يأتي أحدكم بماله لا ~~يملك غيره فيتصدق به ، ثم يقعد يتكفف الناس ، إنما الصدقة عن ظهر غنى ) . ~~الحديث التاسع عشر : أخرج أحمد ، والشيخان ، والنسائي عن أبي هريرة رضي ~~الله عنه : أن النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال : ( قال رجل : ~~لأتصدقن الليلة ، فخرج بصدقة فوضعها في يد سارق ، فاصبحوا يتحدثون تصدق ~~الليلى على سارق ، فقال : اللهم لك الحمد على سارق ، لأتصدقن الليلة بصدقة ~~، فخرج فوضعها في يد زانية ، فأصبحوا يتحدثون ، تصدق الليلة على زانية ، ~~فقال : اللهم لك الحمد على سارق وعلى زانية وعلى غنى ، فأتي فقيل له : أما ~~صدقتك على سارق ، فلعله أن يستعف عن سرقته ، وأما الزانية فلعلها أن تستعف ~~عن زناها ، وأما الغني فعله أن يعتبر ، فينفق مما أعطاه الله ) . الحديث ~~العشرون : أخرج أحمد ، والترمذي عن أنس رضي الله عنه : أن النبي صلى الله ~~تعالى عليه وآله وسلم قال : ( لما خلق الله تعالى الأرض ، جعلت تميد ، فخلق ~~الجبال فألقاها عليها فاستقرت ، فتعجبت الملائكة من خلق الجبال ، فقالت : ~~يا رب هل لك في خلقك شيء أشد من الجبال ؟ قال : نعم ، الحديد ، فقالت : يا ~~رب هل في خلقك شيء أشد من الحديد ؟ قال : نعم ، النار ، قالت : يا رب هل في ~~خلقك أشد من النار ؟ قال : نعم ، الماء ، قالت ms52 : يا رب هل في خلقك شيء أشد ~~من الماء ؟ قال : نعم ، الريح ، فقالت : يا رب هل في خلقك شيء أشد من الريح ~~؟ قال : نعم ، ابن آدم يتصدق بيمينه يخفيها من شماله ) . PageV01P132 ~~الحديث الحادي والعشرون : أخرج ابن ماجة ، وأبو يعلى عن أبي هريرة رضي الله ~~عنه : أن النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال : ( إذا أعطيتم الزكاة ، ~~فلا تنسوا ثوابها أن تقولوا اللهم اجعلها مغنما ، ولا تجعلها مغرما ) . ~~الحديث الثاني والعشرون : أخرج ابن عساكر عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما ~~: أن النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال : ( إن صدقة السر تطفىء غضب ~~الرب ، وإن صنائع المعروف تقي مصارع السوء ، وعن قول لا إله إلا الله تدفع ~~عن قائلها تسعة وتسعين بابا من البلاء ، أدناها الهم ) . وأخرج الطبراني في ~~الصغير والعسكري : ( صدقة السر تطفىء غضب الرب ) . الحديث الثالث والعشرون ~~: أخرج الطبراني عن علي ، والبيهقي عن أنس رضي الله تعالى عنه : ( أن النبي ~~صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال : ( باكروا بالصدقة ، فإن البلايا لا ~~تتخطى الصدقة ) . الحديث الرابع والعشرون : أخرج ابن عساكر عن ابن عمر رضي ~~الله تعالى عنهما : أن النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال : ( ما على ~~أحدكم إذا أراد أن يتصدق لله صدقة تطوعا أن يجعلها عن والديه إذا كان ~~مسلمين ، فيكون لوالديه أجرها ) . PageV01P133 الحديث الخامس والعشرون : ~~أخرج أحمد ، وأبو داود ، وابن ماجة ، عن أنس رضي الله تعالى عنه : أن النبي ~~صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال : ( المعتدي في الصدقة كمانعها ) . ~~الحديث السادس والعشرون : أخرج أحمد عن عائشة رضي الله عنها : ( أن النبي ~~صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال : ( أفضل الصدقة ، أن تصدق وأنت صحيح ~~شحيح ، تأمل الغنى وتخشى الفقر ، ولا تمهل حتى إذا بلغت الحلقوم ، قلت ~~لفلان كذا ، ولفلان كذا ) . الحديث الثلاثون : أخرج الطبراني في الكبير عن ~~أبي أمامة رضي الله تعالى عنه : أن النبي صلى اله تعالى عليه وآله وسلم قال ~~: ( أفضل الصدقة سر إلى فقير ، وجهد من مقل ) . الحديث ms53 الحادي والثلاثون : ~~أخرج ابن النجار عن عائشة رضي الله تعالى عنها : أن النبي صلى الله تعالى ~~عليه وآله وسلم قال : ( إذا دخل عليكم السائل بغير إذن فلا تطعموه ) . ~~الحديث الثاني والثلاثون : أخرج الدار قطني في الأفراد : عن ابن عباس رضي ~~الله عنهما ، والطبراني في الأوسط عن أبي هريرة رضي الله عنه : أن النبي ~~صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال : ( إذا رددت على السائل ثلاثا فلم يذهب ~~فلا بأس أن تزبره ) ز الحديث الثلاث والثلاثون : أخرج الديلمي عن أنس رضي ~~الله عنه : أن النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال : ( الصدقات ~~بالغدوات ، يذهبن بالعاهات ) . PageV01P134 الحديث الثلاثون : أخرج أحمد ، ~~والبخاري في تاريخه عن ابن عمر رضي الله عنهما : أن النبي صلى الله تعالى ~~عليه وآله وسلم قال : ( إذا تصدقت فأمضها ) . الحديث الخامس والثلاثون : ~~أخرج الطبراني في الأوسط عن جابر رضي الله تعالى عنه : أن النبي صلى الله ~~تعالى عليه وآله وسلم قال : ( استتمام المعروف ، أفضل من ابتدائه ) . ~~الحديث السادس والثلاثونك أخرج مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه : أن النبي ~~صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال : ( من منح منيحة ، غدت بصدقة ، وراحت ~~بصدقة صبوحها وغبوقها ) . المنيحة أن تعطي غيرك شاة لبونا . وهي سنة مؤكدة ~~كما يأتي ، ومن ثم كثرت فيها الأحاديث ، وعظم فيها الأجر كما يعلم مما يأتي ~~. الحديث السابع والثلاثون : أخرج الطبراني في الأوسط عن أبي هريرة رضي ~~الله تعالى عنه : أن النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال : ( أربعون ~~خلقا ، يدخل الله بها الجنة ، أرفعها منيحة الشاة ) . وأخرج البخاري ، وأبو ~~داود : ( أربعون خصلة ، أعلاهن منيحة العنز ، لا يعمل عبد بخصلة منها رجاء ~~ثوابها وتصديق موعدها إلا أدخله الله بها الجنة ) . الحديث الثامن ~~والثلاثون : أخرج أحمد ، والترمذي ، وابن ماجة ، والحاكم عن البراء : أن ~~النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال : ( من منح منيحة ورق ، أو منيحة ~~لبن ، أو أهدى زقاقا ، فهو كعتق نسمة ) . وأخرج مالك والبخاري : ( نعم ~~الصدقة اللقحة الصفي منحة والشاة الصفية منحة يغدو بإناء ms54 ويروح بإناء ) . ~~PageV01P135 وأخرج البزار : ( المنحة مردودة ، والناس على شروطهم ما وافق ~~منها الحق ) ز وأخرج الطبراني : ( أفضل الصدقة المنيحس ، أن تمنح الدرهم أو ~~ظهر الدابة ) . وأخرج أحمد ( خير الصدقة المنيحة ، تغدو بأجر ، وتروح بأجر ~~) . ولا ينافي ما قبله ، لأن المنحة اللبون تارة تكون أفضل وتارة يكون ~~غيرها بحسب الحاجة ، فكل من الحديثين محمول على ما إذا كان الإحتياج لما ~~فيه أكثر . الحديث التاسع والثلاثون : أخرج ابن ماجة عن عائشة رضي الله ~~تعالى عنها : أن النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال لها : ( يا ~~حميراء ، من أعطى نارا فكأنما تصدق بجميع ما أنضجت تلك النار ، ومن أعطى ~~ملحا فكأنما تصدق بجميع ما طيب ذلك الملح ، ومن سقى مسلما شربة من ماء حديث ~~يوجد الماء ، فكأنما أعتق رقبة ، ومن سقى مسلما شربة من ماء حيث لا يوجد ~~الماء ، فكأنما أحياها ) . وأخرج أبو يعلى عن أنس رضي الله عنه : أن النبي ~~صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال : ( لدرهم أعطيته في عقل أحب إلي من ~~خمسة دراهم في غيره ) . PageV01P136 الحديث الأربعون : أخرج أحمد ، وأبو ~~داود ، والنسائي ، وابن ماجة ، وابن حبان في صحيحه ، والحاكم ، في مستدركه ~~: عن سعد بن عبادة ، وأبو يعلى عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما : أن ~~النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال : ( أفضل الصدقة سقي الماء ) . أي ~~في المحل المحتاج إلى ماء فيه أكثر من غيره ، وإلا فالتصدق بالمحتاج إليه ~~أكثر في ذلك المحل أفضل ، وبهذا تجتمع الأحاديث التي ظاهرها التعارض . وفي ~~رواية للبيهقي عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه : ( ليس صدقة أعظم أجرا من ~~ماء ) أي بالمعنى المقرور . وأخرج البيهقي ( أفضل الصدقة أن تشبع كبدا ~~جائعا ) . PageV01P137 # | الفصل الثاني فيما يطلق عليه اسم الصدقة # الحديث الأول : أخرج الخطيب في الجامع عن سهل بن سعد رضي الله تعالى عنه ~~: أن النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال : ( إسماع الأصم صدقة ) . ~~الحديث الثاني : أخرج البخاري عن أبي برزة رضي الله تعالى عنه : أن النبي ~~صلى الله تعالى ms55 عليه وآله وسلم قال : ( أمط الأذى عن الطريق ، فإنه لك صدقة ~~) . الحديث الثالث : أخرج البخاري في الأدب ، وابن حبان في صحيحه عن أبي ذر ~~رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال : ( تبسمك ~~في وجه أخيك صدقة ، وأمرك بالمعروف ونهيك عن المنكر صدقة ، وإرشادك الرجل ~~في أرض الضلال صدقة ، وإماطتك الحجر والشوك والعظم عن الطريق لك صدقة ، ~~وإفراغك من دلوك في دلو أخيك لك صدقة ) . ؟ ؟ الحديث الرابع : أخرج أحمد ، ~~والشيخان ، والنسائي عن أبي موسى رضي الله تعالى عنه : أن النبي صلى الله ~~تعالى عليه وآله وسلم قال : ( على كل مسلم صدقة ، فإن لم يجد فيعتمل بيده ، ~~فينفع نفسه ويتصدق ، فإن لم يستطع ، فيعين ذا الحاجة الملهوف ، فإن لم يفعل ~~، فيأمر بالخير ، فإن لم يفعل فيمسك عن الشر ، فإنه له صدقة ) . ~~PageV01P138 ؟ الحديث الخامس : أخرج الشيخان عن أبي هريرة رضي الله تعالى ~~عنه : أن النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال : ( كل سلامى من الناس ~~عليه صدقة ، كل يوم تطلع فيه الشمس تعدل بين اثنين صدقة ، وتعين الرجل على ~~دابته فيحمل عليها ويرفع عليها متاعه صدقة ) . ؟ الحديث السادس : أخرج ~~الطبراني عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما : أن النبي صلى الله تعالى عليه ~~وآله وسلم قال : ( ابن آدم ستون وثلاثمائة مفصل ، على كل واحد منها في كل ~~يوم صدقة ، فالكلمة الطيبة يتكلم بها الرجل صدقة ، وعون الرجل أخاه على ~~الشيء صدقة ، والشربة من الماء صدقة ، وإماطة الأذى عن الطريق صدقة ) . ؟ ~~الحديث السابع : أخرج مسلم ، والنسائي عن أبي ذر رضي الله تعالى عنه : أن ~~النبي صلى الله تعالى عليه وىله وسلم قال : ( يصبح على كل سلامى من أحدكم ~~صدقة ، فكل تسبيحة صدقةن وكل تحميدة صدقة ، وكل تهليلة صدقة ، وكل تكبيرة ~~صدقة ، وأمر بالمعروف صدقة ، ونهي عن منكر صدقة ، ويجزىء عن ذلك كله ركعتان ~~يركعهما من الضحى ) . وفي رواية ( إنه خلق كل إنسان من بني آدم على ستين ~~وثلاثمائة مفصل ، فمن كبر الله ، وحمد الله ، وهلل الله ، وسبح ms56 الله ، ~~واستغفر الله ، وعزل حجرا عن طريق الناس . أو شوكة أو عظما عن طريق الناس ، ~~وأمر بمعروف أونهي عن منكر ، عدد تلك الستين والثلاثمائة السلامى ، فإنه ~~يمشي يومئذ ، وقد زحزح نفسه عن النار ) . PageV01P139 ؟ الحديث الثامن : ~~أخرج أبو داود عن أبي ذر رضي الله عنه : أن النبي صلى الله تعالى عليه وآله ~~وسلم قال : ( يصبح على كل سلامى من ابن آدم صدقة ، تسليمه على من لقي صدقة ~~، وبضعه أهله صدقة ( أي جماعه لزوجته أو أمته ) ويجزىء من ذلك كله ركعتان ~~من الضحى ، قالوا : يا رسول الله : أحدنا يقضي شهوته وتكون له صدقة ؟ قال : ~~أرأيت لو وضعها في غير حلها ألم يكن يأثم ؟ . الحديث التاسع : أخرج أحمد ، ~~والنسائي ، وابن حبان في صحيحه عن أبي ذر رضي الله تعالى عنه : أن النبي ~~صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال : ( على كل نفس في كل يوم طلعت عليه ~~الشمس صدقة منه على نفسه ، من أبواب الصدقة : التكبير ، وسبحان الله ، ~~والحمد الله ، ولا إله إلا الله ، وأستغفر الله ، وتأمر بالمعروف وتنهى عن ~~المنكر ، وتعزل الشوك عن الطريق والعظم والحجر ، وتهدي الأعمى ، وتسمع ~~الأصم والأبكم حتى يفقه ، وتدل المستدل على حاجة له قد علمت مكانها ، وتسعى ~~بشد ساقيك إلى اللهفان المستغيث ، وترفع ذراعيك مع الضعيف ، كل ذلك من ~~أبواب الصدقة منك على نفسك ، ولك في جماعك زوجتك أجر ، أرأيت لو كان لك ولد ~~فأدرك ورجوت أجره فمات كنت تحتسب به ، فأنت خلقته ، فأنت هديته ، فأنت ~~رزقته ، فكذلك فضعه في حلاله ، وجنبه حرامه ، فإن شاء الله أحياه ، وإن شاء ~~أماته ولك أجر ) . الحديث العاشر : أخرج الطبراني عن عمرو بن أمية : أن ~~النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال : ( كل ما صنعت إلى أهلك فهو صدقة ~~عليهم ) . PageV01P140 الحديث الحادي عشر : أخرج أحمد ، والبخاري ، عن جابر ~~قال : ( كل معروف صدقة ) . الحديث الثاني عشر : أخرج الخطيب في الجامع عن ~~جابر ، والطبراني في الكبير عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنهما : أن النبي ~~صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال ms57 : ( كل معروف صنعته إلى غني أو فقير فهو ~~صدقة ) . الحديث الثالث عشر : أخرج عبد بن حميد ، والحاكم في مستدركه عن ~~ابن عباس رضي الله تعالى عنهما : أن النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم ~~قال : ( كل معروف صدقة ، وما أنفق المسلم من نفقة على نفسه وأهله ، كتب له ~~بها صدقة ، وما وقى به المرء المسلم عرضه ، كتب له به صدقة ، وكل نفقة ~~ينفقها المسلم فعلى الله خلفها ، والله ضامن إلا نفقة في بنيان أو معصية ) ~~. PageV01P141 الحديث الرابع عشر : أخرج البيهقي عن ابن عباس رضي الله ~~تعالى عنهما : أن النبي صلىالله تعالى عليه وآله وسلم قال : ( كل معروف ~~صدقة ) والدال على الخير كفاعله ، والله يحب إغاثة اللهفان ) . ؟ الحديث ~~الخامس عشر : أخرج أحمد ، والطبراني عن المقدم بن معدي كرب : أن النبي صلى ~~الله تعالى عليه وآله وسلم قال : ( ما أطعمت زوجتك فهو لك صدقة ، وما أطعمت ~~ولدك هو لك صدقة ، وما أطعمت خادمك فهو لك صدقة ، وما أطعمت نفسك فهو لك ~~صدقة ) . الحديث السادس عشر : أخرج أحمد عن عمرو بن أمية الضمري : ان النبي ~~صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قالك ( ما أعطى الرجل امرأته فهو له صدقة ) ~~. ؟ الحديث السابع عشر : أخرج الطبراني في الكبير عن أبي أمامة رضي الله ~~عنه : أن النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال : ( ما أنفق الرجل في ~~بيته وأهله ، وولده وخادمه ، فهو له صدقة ) ز وأخرج البخاري ، والترمذي : ( ~~ما أنفق الرجل على أهله صدقة ) . الحديث الثامن عشر : أخرج البيهقي عن أبي ~~هريرة رضي الله تعالى عنه : أن النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال : ~~( ما من صدقة أحب إلى الله من قول الحق ) . PageV01P142 ورواه جابر بلفظ : ~~( ما من صدقة أفضل من قول الحق ) . الحديث التاسع عشر : أخرج الطبراني في ~~الأوسط عن أنس رضي الله تعالى عنه : أن النبي صلى الله تعالى عليه وآله ~~وسلم قال : ( إن المؤمن ليؤجر في هدايته السبيل ، وفي تعبيره بلسانه عن ~~الأعجمي ، وفي إماطة الأذى عن الطريق ، حتى إنه ليؤجر ms58 في السلعة تكون في ~~ثوبه فيلمسها بيده ، فيخطئها فيخفق لها فؤاده ، فترد عليه ويكتب له أجرها ) ~~. الحديث العشرون : أخرج أحمد ، ومسلم عن أبي ذر رضي الله تعالى عنه : ( أن ~~ناسا من أصحاب النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قالوا للنبي صلى الله ~~تعالى عليه وآله وسلم يا رسول الله : ذهب أهل الدثور ( أي الأموال ) ~~بالأجور ، يصلون كما نصلي ، ويصومون كما نصوم ، ويتصدقون بفضول أموالهم ، ~~فقال صلى الله تعالى عليه وآله وسلم : أوليس قد جعل الله لكم ما تصدقون به ~~، إن بكل تسبيحة صدقة ، وبكل تكبيرة صدقة ، وبكل تحميدة صدقة ، وبكل تهليلة ~~صدقة ، وأمر بالمعروف صدقة ، ونهي عن المنكر صدقة ، وفي بضع أحدكم صدقة ، ~~قالوا : يا رسول : أيأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر ؟ قال : أرأيتم لو ~~وضعها في حرام أكان عليه وزر ، فكذلك إذا وضعها في الحلال كان له أجر ) . ~~الحديث الحادي والعشرون : أخرج أحمد ، وأبو داود ، وابن حبان في صحيحه ، ~~والحاكم في مستدركه : ( أن رجلا جاء وقد انقضت صلاة الجماعة ، فقال رسول ~~الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم : ( ألا رجل يتصدق على هذا فيصلي معه ) ~~. PageV01P143 الحديث الثاني والعشرون : أخرج أحمد ، والترمذي ، والحاكم عن ~~جابر رضي الله تعالى عنه : أن النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال : ( ~~كل معروف صدقة ، وإن من المعروف أن تلقى أخاك ووجهك إليه منبسط ، وأن تصب ~~من دلوك في إناء جارك ) . الحديث الثالث والعشرون : أخرج الترمذي عن أبي ذر ~~رضي الله تعالى عنه : أن النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال : ( لا ~~تحقرن من المعروف شيئا ، ولو أن تلقى أخاك بوجه طلق ، وإذا اشتريت لحما ، ~~أو طبخت قدرا ، فأكثر مرقه واغرف منه ) . الحديث الرابع والعشرون : اخرج ~~ابن ماجة عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه : أن النبي صلى الله تعالى عليه ~~وآله وسلم قال : ( أفضل الصدقة أن يتعلم المرء المسلم علما ، ثم يعلمه أخاه ~~المسلم ) . الحديث الخامس والعشرون : أخرج الطبراني في الكبير ، والبيهقي ~~في سننه عن سمرة رضي الله تعالى عنه ms59 : أن النبي صلى الله تعالى عليه وآله ~~وسلم قال : ( أفضل صدقة اللسان : الشفاعة تفك بها الأسير ، وتحقن بها الدم ~~، وتجر بها إلى المعروف والإحسان إلى أخيك ، وتدفع عنه الكريهة ) . ~~PageV01P144 ؟ الحديث السادس والعشرون : أخرج الديلمي عن معاذ بن جبل رضي ~~الله تعالى عنه : أن النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال : ( أفضل ~~الصدقة حفظ اللسان ) . الحديث السابع والعشرون : أخرج أحمد ، والترمذي عن ~~عدي بن حاتم رضي الله تعالى عنه : أن النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم ~~قال : ( أفضل الصدقة ظل فسطاطن في سبيل الله عز وجل ، أو منحة خادم في سبيل ~~الله ، أو طروقة فحل في سبيل الله ) . الفصل PageV01P145 # | الفصل الثالث في السؤال # الحديث الأول : أخرج الشيخان ، والنسائي ، عن ابن عمر رضي الله تعالى ~~عنهما : أن النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال : ( ما يزال الرجل ~~يسأل الناس حتى يأتي يوم القيامة وليس في وجهه مزعة - أي قطعة - من لحم ) . ~~الحديث الثاني أخرج مالك ، والبخاري ، والبيهقي عن أبي هريرة رضي الله ~~تعالى عنه : أن النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال : ( والذي نفسي ~~بيده ، لأن يأخذ أحدكم حبله فيحتطب على ظهره ، خير له من أن يأتي رجلا ~~فيسأله ، أعطاه أو منعه ) . الحديث الثالث : أخرج البيهقي عن حبشي بن جنادة ~~رضي الله تعالى عنه : أن النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال : ( الذي ~~يسأل من غير حاجة ، كالذي يلتقط الجمر ) . الحديث الرابع : أخرج البيهقي ~~مرسلا : ( ليستغن أحدكم عن الناس بقضيب سواك ) . الحديث الخامس : أخرج أحمد ~~، وأصحاب السنن الأربعة ، والحاكم في مستدركه عن ابن مسعود رضي الله تعالى ~~عنه : أن النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال : ( من سأل الناس وله ما ~~يغنيه جاء يويم القيامة ومسالته في وجهه PageV01P146 خموش أو خدوش أو كدوح ~~، قيل وما الغنى ؟ قال : خمسون درهما أو قيمتها من الذهب ) . وهذا كالحديث ~~الثامن والعشرين ، محمول على ذلك الزمن ، لأن الغنى عندنا بالنسبة للزكاة ، ~~من له ما يكفيه ، أو من عنده كفاية سنة أو ms60 العمر الغالب ، على الخلاف فيه ، ~~وبالنسبة لصدقة التطوع ، من له كفاية يوم وليلة على ما يأتي ، ويدل على ما ~~يأتي في الحديث الثاني والعشرين . الحديث السادس : أخرج أحمد ، والنسائي ~~وابن ماجة عن ثوبان رضي الله تعالى عنه : أن النبي صلى الله تعالى عليه ~~وآله وسلم ق ال : ( من يتكلفل لي ألا يسال الناس شيئا ، وأتكفل له بالجنة ) ~~. الحديث السابع : أخرج أحمد ، وأبو داود ، وابن حبان في صحيحه : ان النبي ~~صلى الله عليه وآله وسلم قال : ( المسائل كدوح ، يكدح الرجل بها وجهه ، فمن ~~شاء أبقى على وجهه ، ومن شاء ترك ، غلا أن يسأل الرجل ذا السلطان في أمر لا ~~يجد منه بدا ) . الحديث الثامن أخرج النسائي ، وأبو داود وابن ماجة عن أبي ~~هريرة رضي الله تعالى عنه : أن النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال : ~~( لأن يأخذ أحدكم حبله ، ثم يغدو إلى الجبل ، فيحتطب فيأكل ويتصدق خير له ~~من أن يسأل الناس ) . الحديث التاسع : أخرج أحمد ، والبخاري ، وابن ماجة عن ~~الزبير بن العوام رضي الله تعالى عنه : أن النبي صلى الله تعالى عليه وآله ~~وسلم قال : ( لأن يأخذ أحدكم حبله ، فيأتي الجبل ، فيجيء بحزمة الحطب على ~~ظهره ، فيبعها فيكف الله بها وجهه ، خير له من أن يسأل الناس ، أعطوه أو ~~منعوه ) . ؟ PageV01P147 الحديث التاسع : أخرج مسلم ، والترمذي عن أبي ~~هريرة رضي الله تعالى عنه : أن النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال : ~~( لأن يغدو أحدكم فيحتطب على ظهره ، فيتصدق منه ، ويستغني به عن الناس خير ~~له من أن يسأل رجلا ، أعطاه أو منعه ، ذلك بأن اليد العليا أفضل من اليد ~~السفلى ، وابدأ بمن تعول ) . الحديث الحادي عشر : أخرج أبو داود ، والنسائي ~~: أن النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال : ( من سأل منكم وله أوقية ~~أو عدلها ، فقد سأل إلحافا ) . وأخرجه النسائي ، وغيره بلفظ : ( من سأل وله ~~قيمة أربعين درهما فهو الملحف ) . الحديث الثاني عشر : أخرج أبو داود ، ~~والنسائي : أن النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال : ( من سأل ms61 منكم ~~وله أوقية أو عدلها ، فقد سأل إلحافا ) . وأخرجه النسائي وغيره بلفظ : ( من ~~سال وله قيمة أربعين درهما فهو الملحف ) . PageV01P148 الحديث الثاني عشر : ~~أخرج أحمد ، وأصحاب السنن الأربعة : عن أنس رضي الله تعالى عنه : أن النبي ~~صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال : ( إن المسألة لا تحل إلا لأحد ثلاثة : ~~لذي دمع موجع ، أو لذي غرم مفظع ، أو لذي فقر مدقع ) . وفي رواية ( إن ~~المسالة لا تحل لغني ولا لذي مرة سوي ، إلا لذي فقر مدقع ، أو غرم مفظع ) ~~مفظع مرة أي قوة سوى ( ومن سأل الناس ليثري به ماله ، كان خموشا في وجهه ~~يوم القيامة ، ورضفا - أي حجرا - يأكله في جهنم ، فمن شاء فليكثر ، ومن شاء ~~فليقل ) . الحديث الثالث عشر : أخرج ابن عساكر عن عطية السعدي رضي الله ~~تعالى عنه : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : ( إن اليد المنطية ( ~~أي المعطية ) إذ العين تبدل نونا في لغة شهيرة ، وعليه قراءة ( إنا أنطيناك ~~) هي العليا - وإن السائلة هي السفلى ، فما استغنيت فلا تسأل ، وإن مال ~~الله مسؤول ومنطى ) . الحديث الرابع عشر : أخرج أحمد ، ومسلم عن معاوية رضي ~~الله تعالى عنه : أن النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال : ( إنما أنا ~~خازن ، وإنما يعطي الله ، فمن أعطيته عطاءا عن طيب نفس مني ، فيبارك له فيه ~~، ومن أعطيته عطاء عن شره نفس ، وشدة مسألة فهو كالذي يأكل ولا يشبع ) . ~~الحديث الخامس عشر : أخرج أحمد ، وأبو داود ، عن أبي هريرة رضي الله تعالى ~~عنه : أن النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال : ( ما أوتيكم ، ولا ~~أمنعكوه ، إن أنا إلا خازن ، أضع حيث أمرت ) . PageV01P149 وفي رواية ~~للترمذي وغيره : ( ما أعطيكم ولا أمنعكم ، أنا قاسم ، أضع حيث أمرت ) . ~~الحديث السادس عشر : أخرج أحمد ، ومسلم عن عمر رضي الله تعالى عنه : أن ~~النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال : ( إنهم يخيروني بين أن يسألوني ~~بالفحش ، أو يبخلوني ولست بباخل ) . الحديث السابع عشر : أخرج أحمد ، ومسلم ~~، وأبو داود ، والنسائي : عن قبيصة : ( إن ms62 المسألة لا تحل إلا لأحد ثلاثة : ~~رجل تحمل حمالة فتحل له حتى يصيبها ثم يمسك ، ورجل أصابته جائحة اجتاحت ~~ماله فحلت له المسالة حتى يجد قواما من عيش ، ورجل أصابته فاقة حتى يقول ~~ثلاثة من ذوي الحجي ( أي العقل والدين ) من قومه لقد أصابت فلانا فاقة فحلت ~~له المسألة حتى يصيب قواما من عيش ، ثم فما سواهن من المسألة فسحت يأكلها ~~صاحبها سحتا ) . والظاهر أن التقيد بالثلاثة من قومه في الفاقة إشارة إلى ~~أن المعتبر فيها حرف أهل المحل الذي هو فيه ، لكن ضبطه الفقهاء بما سيأتي ~~نظرا منهم إلى أن ما ضبطوه به هو عرف أكثر الناس ، والحديث الثاني ، ~~والعشرون يدلان لما ضبطوه به كما مر . الحديث الثامن عشر : أخرج أحمد ، ~~والشيخان ، وابو داود ، والترمذي ، والنسائي عن أبي سعيد رضي الله تعالىعنه ~~: أن النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال : ( ما يكون عندي من خير فلن ~~أدخره عنكم ، وإنه من يستعفف يعفه الله ، PageV01P150 ومن يستغن يغنه الله ~~، ومن يتصبر يصبره الله ، وما أعطى الله أحدا عطاء خيرا وأوسع من الصبر ) . ~~الحديث التاسع عشر : أخرج أحمد ، وابو داود ، وابن حبان في صحيحه ، والحاكم ~~في مستدركه عن سهل بن الحنظلية رضي الله تعالى عنه : أن النبي صلى الله ~~تعالى عليه وآله وسلم قال : ( من سأل شيئا وعنده ما يغنيه ، فإنما يستكثر ~~من جمر جهنم ، قالوا : وما يغنيه ؟ قال قدر ما يغديه ويعشيه ) . الحديث ~~العشرون : أخرج ابن ماجة ، وابو نعيم في الحلية عن أبي هريرة رضي الله ~~تعالى عنه : أن النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال : ( إن هذا المال ~~حضر حلو ، فمن أخذه بحق بورك له فيه ، ومن أخذه إسراف نفس ، لم يبارك له ~~فيه ، وكان كالذي يأكل ولا يشبع ، واليد العليا خير من اليد السفلى ) . ~~الحديث الحادي والعشرون : أخرج أبو داود ، والنسائي عن الفراسي رضي الله ~~تعالى عنه : أن النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال : ( لو تعلمون ما ~~في المسألة ما مشى أحد إلى أحد يسأله ms63 شيئا ) . الحديث الثاني والعشرون : ~~أخرج الطبراني والضياء عن ابن عباس رضي الله تعالى عنه : أن رسول الله صلى ~~الله تعالى عليه وآله وسلم قال : ( لو يعلم صاحب المسألة ما له فيها لم ~~يسأل ) . الحديث الثالث والعشرون : أخرج الطبراني عن ابن عمر رضي الله ~~تعالى عنهما : أن النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال : ( ليجيئن ~~أقوام يوم القيامة ليست في وجوههم مزعة لحم قد أخلقوها ) . PageV01P151 ~~الحديث الثالث والعشرون : أخرج الطبراني عن أبي موسى رضي الله تعالى عنه : ~~أن النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال : ( ملعون من سأل بوجه الله ، ~~وملعون من سئل بوجه الله ثم منع سائله ما لم يسأل هجرا ( أي فحشا ) . ~~الحديث الخامس والعشرون : أخرج أحمد عن رجل من مزينة رضي الله تعالى عنه : ~~أن النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال : ( من استعف عفه الله ، ومن ~~استغنى أغناه الله ، ومن سأل الناس وله عدل خمس أواق فقد سأل إلحافا ) . ~~الحديث السادس والعشرون : أخرج أحمد ، والنسائي عن أبي سعيد رضي الله تعالى ~~عنه : أن النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال : ( من استغنى أغناه ~~الله ، ومن استعف عفه الله ، ومن استكفى كفاه الله ، ومن سأل وله قيمة ~~أوقية فقد ألحف ) . الحديث السابع والعشرون : أخرج أحمد ، ومسلم ، وابن ~~ماجة ، عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه : أن النبي صلى الله تعالى عليه ~~وآله وسلم قال : ( من سأل الناس تكثرا فإنما يسأل جمر جهنم ، فليستقل منه ~~ليستكثر ) ز الحديث الثامن والعشرون : أخرج أحمد عن حبشي بن جنادة رضي الله ~~تعالى عنه : أن النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال : ( من سأل الناس ~~بغير فقر ، فإنما يأكل الجمر ) . الحديث التاسع والعشرون : أخرج أحمد عن ~~أبي ذر رضي الله تعالى عنه : أن النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال : ~~( لا تسأل شيئا ولا سوطك ، وإن سقط منك حتى تنزل إليه فتأخذه ) . ~~PageV01P152 الحديث الثامن والعشرون : أخرج أبو داود عن جابر رضي الله ~~تعالى عنه : أن النبي صلى ms64 الله تعالى عليه وآله وسلم قال : ( لا يسأل بوجه ~~الله إلا الجنة ) . PageV01P153 # | الفصل الرابع في آداب السؤال # الحديث الأول : أخرج الدار قطني في الأفراد ، والطبرانيب في الأوسط ، ~~وتمام عن أبي هريرة ، والبخاري في تاريخه ، وابن أبي الدنيا ، وأبو يعلى ، ~~والطبراني في الكبير عن عائشة رضي الله تعالى عنها ، والطبراني فيه أيضا ، ~~والبيهقي عن ابن عباس ، وابن عدي وابن عساكر عن أنس ، والطبراني في الأوسط ~~عن جابر ، وتمام عن أبي بكر ، والطبراني في الكبير عن أبي خصيفة رضي الله ~~تعالى عنه : أن النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال : ( ابتغوا وفي ~~رواية اطلبوا ، وفي رواية التمسوا ) الخير عند حسان الوجوه ) . PageV01P154 ~~الحديث الثاني : أخرج ابن عدي ، والبيهقي عن عبد الله بن جراد رضي الله ~~تعالى عنه : أن النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال : ( إذا ابتغيتم ~~المعروف فاطلبوه عند حسان الوجوه ) . الحديث الثالث : أخرج ابن عساكر عن ~~عائشة رضي الله تعالى عنها : أن النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال : ~~( اطلبوا الخير عند حسان الوجوه ، وتسموا بخياركم ، وإذا أتاكم كريم ~~فأكرموه ) . الحديث الرابع أخرج ابن لال في مكارم الأخلاق عن ابن مسعود رضي ~~الله تعالى عنه : أن النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال : ( إذا طلب ~~أحدكم من أخيه حاجة ، فلا يبدأ بالمدحة فيقطع ظهره ) . الحديث الخامس : ~~أخرج الترمذي عن جابر رضي الله تعالى عنه : أن النبي صلى الله تعالى عليه ~~وآله وسلم قال : ( إذا كتب أحدكم كتابا فليتربه ، فإنه أنجح لحاجته ) . ~~الحديث السادس : أخرج ابن ماجة عن جابر رضي الله تعالى عنه : أن النبي صلى ~~الله تعالى عليه وآله وسلم قال : ( تربوا صحفكم أنجح لها ، فإن التراب ~~مبارك ) . الحديث السابع : أخرج العقيلي في الضعفاء ، وابن عدي ، والطبراني ~~في الكبير ، وأبو نعيم في الحلية ، والبيهقي في السنن عن معاذ بن جبل رضي ~~الله تعالى عنه ، والخرائطي عن عمر ، والخطيب عن ابن عباس رضي الله تعالى ~~PageV01P155 عنهما : أن النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال : ( ~~استعينوا على إنجاح ms65 الحوائج بالكتمان ، فإن كل ذي نعمة محسود ) . الحديث ~~الثامن : أخرج العقيلي في الضعفاء ، والطبراني في الأوسط عن أبي سعيد رضي ~~الله تعالى عنه : أن النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال : ( اطلبوا ~~الحوائج إلى ذوي الرحمة من أمتي ترزقوا وتنجحو ، فإن الله تعالى يقول ( ~~رحمتي في ذوي الرحمة من عبادي ) ( ولا تطلبوا الحوائج عند القاسية قلوبهمن ~~فلا ترزقوا ولا تنجحوا فإن الله تعالى يقول : ( إن سخطي فيهم ) . الحديث ~~التاسع : أخرج البزار عن عائشة رضي الله تعالى عنها : أن النبي صلى الله ~~تعالى عليه وآله وسلم قالك ( لا تصلح الصنيعة إلا عند ذي حسب أو دين ) . ~~الحديث العاشر : أخرج الطبراني في الكبير وابن عساكر عن أبي أمامة رضي الله ~~تعالى عنه : أن النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال : ( إن المعروف لا ~~يصلح إلا لذي دين ، أو ذي حسب ، أو لذي حلم ) . PageV01P156 الحديث الحادي ~~عشر : أخرج ابن عساكر عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه : أن النبي صلى الله ~~تعالى عليه وآله وسلم قال : قال داود : ( إدخالك يدك في فم التنين إلى أن ~~تبلغ المرفق فيقضمها خير لك من أن تسال من لم يكن له شيء ثم كان ) . الحديث ~~الثاني عشر : أخرج تمام ، وابن عساكر عن عبد الله بن بسر رضي الله تعالى ~~عنه : أن النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال : ( اطلبوا الحوائج بعزة ~~الأنفس ، فإن الأمور تجري بالمقادير ) . الحديث الثالث عشر : أن النبي صلى ~~الله تعالى عليه وآله وسلم قال : ( من صنع إليه معروف ، فقال لصاحبه جزاك ~~الله خيرا ، فقد أبلغ في الثناء ) . الحديث الرابع عشر : أخرج ابن منيع ، ~~والخطيب عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما : أن النبي صلى الله تعالى عليه ~~وآله وسلم قال : ( إذا قال الرجل لأخيه جزاك الله خيرا ، فقد أبلغ في ~~الثناء ) . وأخرج ابن سعد وأبو يعلى والطبراني عن أم حكيم رضي الله تعالى ~~عنهاك أن النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال : ( جزاء الغني من ~~الفقير النصيحة والدعاء ) . PageV01P157 # | الباب ms66 الرابع في صدقة التطوع # PageV01P158 # | الباب الرابع في صدقة التطوع # إعلم أن صدقة التطوع سنة للأحاديث الكثيرة الشهيرة ، وقد قدمنا أكثرها ، ~~وقد يعرض لها ما يحرمها ، كأن يعلم من أخذها أنه يصرفها في معصية ، وينبغي ~~أن يحمل العلم في كلامهم على ما يشمل الظن ، نظير ما قالوه من أن الإنسان ~~إذا علم رضي صديقة بالأخذ من ماله ، جاز له الأخذ ولو بغير إذنه ، قالوا ~~والظن هنا كالعلم ، فإذا ألحقوه به هنا ففيما نحن فيه أولى أن يلحق به . ثم ~~رأيتني ذكرت في حاشية العباب ما يوافق ذلك ، حيث قلت عقب قولهم القرض قربة ~~لأنه فيه إعانة على كسب ، قربة غالبا ، نعم إن غلب على ظن المقرض أن ~~المقترض يصرف ما اقترضه في معصية أو مكروه ، لم يكن قربة ، كما يأتي في ~~الشهادات ، مع بيان أنه إنما يجوز الإقتراض لمن علم من نفسه الوفاء ، أي ~~بأن كان له جهة ظاهرة وعزم على الوفاء منها ، وغلا لم يجز ، إلا يعلم ~~المقرض أنه عاجز عن الوفاء ، ويعطيه فلا يحرم وأن الحق له فقد أسقطه ~~بإعطائه مع علمه بحاله ، فعلم أنه لا يحل لفقير إظهار الغنى عند الإقتراض ~~لأن فيه تغريرا للمقرض كما في المضطر ، والاقتراض كعادم للمال إذا وهب له . ~~وقد يحرم القرض كأن يعلم المقرض من الآخذ أنه يصرف ما اقترضه في معصية ، ~~قلته تخريجا ثم رأيت بعضهم صرح به فقال : وقد يكره كما إذا غلب على ظنه أنه ~~ينفقه في مكروه ، ويحرم كما إذا غلب أنه يصرفه في معصية . انتهت عبارة ~~الحاشية المذكورة مع بعض زيادة عليها . وبه يعلم أن المتصدق لو علم من ~~الفقير صرف ما يأخذه في مكروه ، كرهت الصدقة عليه ، حيث عرض للصدقة ما ~~صيرها مكروهة ، كما عرض لها ما صيرها محرمة . صلى الله تعالى عليه وآله ~~وسلم قال : ( رأيت مكتوبا على باب الجنة ليلة أسري بي ، الصدقة بعشر ~~أمثالها ، والقرض بثمانية عشر ، فقلت يا جبريل : ما بال القرض أفضل من ~~الصدقة ؟ قال : لأن للإنسان أن يسأل وعنده ، ولا ms67 يقترض إلا من حاجة ؟ ) . ~~PageV01P159 لكن قد يعارض الحديثين خبر ابن ماجة أيضا ، وابن حبان في صحيحه ~~عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه : أن النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم ~~قال : ( من أقرض مسلما درهما مرتين ، كان له كأجر صدقة مرة ) . ومن ثم قال ~~ابن مسعود : ( لأن أقرض مرتين أحب إلي من أن أتصدق مرة ) . وكذا قال ابن ~~عباس ، وأبو الدرداء رضي الله تعالى عنهم . وذهب ابن عمر رضي الله تعالى ~~عنهما : إلى الأخذ بالحديثين الأولين ، فإنه فرق بين الصدقة بأنها إنما ~~يكتب أجرها حين التصدق ، وهو يكتب ما دام عند المقرض ، على أن هذا إن صح ~~عنه كان في حكم المرفوع ، لأنه ما يقال من قبل الرأي وعليه يكون نصا صريحا ~~في أفضلية القرض عليها . ولك أن تسلك طريقا وسطا في الجمع بين تلك الأحاديث ~~بأن تحمل الخبر المقتضى لأفضلية الصدقة على ما إذا وقعت في يد محتاج ، ~~والقرض في يد محتاج ، على خلاف الطالب ، ويدل عليه الحديث الثاني ، ~~وتعليلهم أخذا منه أفضلية القرض بأن لا يقع إلا في يد محتاج ، بخلاف الصدقة ~~. وعليه ينتج من ذلك أن الذي يقع منهما في يد محتاج أفضل من غيره ، وعليه ~~يحمل الخبر المقتضي لأفضلية الصدقة ، والخبر المقتضي لأفضلية القرض ، أما ~~إذا وقع كلا بيد محتاج أو بيد غير محتاج ، فظاهر أن الصدقة أفضل ، إذ لا ~~بدل لها بخلاف القرض ، هذا هو الذي يتجه في هذا المحل ، ولم أر من صرح بشيء ~~منه ، ثم رأيت البلقيني تعرض لنحو ما ذكرته مع زيادة فقال : الذي يظهر في ~~هذه المسألة أن يقال : الآيات في الحث على الصدقات معلومة كآية : ( فلا ~~اقتحم العقبة وما أدراك ما العقبة فك رقبة أو إطعام في يوم ذي مسغبة ، ~~يتيما ذا مقربة ) فلم يذكر إلا الإعتاق والصدقة . وفي الصحيحين : ( أن ~~ميمونة لما أعتقت وليدة لها ، قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم ~~: ( لو أعطيتها أخوالك ، كان أعظم لأجرك ) . PageV01P160 وقد تجب الصدقة ~~كأن وجد مضطرا ، ومعه ما ms68 يطعمه ، فاضلا عن نظير ما علمته في القرض من وجوبه ~~. فإن قلت كيف يتصور وجوب الصدقة للمضطر مع قولهم يلزم معه طعام لم يحتج ~~إليه حالا ، وهناك مضطر بذلة ولو ذميا ، وإن احتاجه مالا يعوض ولو نسيئة ~~لمعسر لا مجانا . قلت يتصور ذلك في حق حيوان مضطر لا مالك له ، وكذا مضطر ~~لا يمكنه التزام العوض ، لنحو صبي ، أو جنون ، أو إغماء ، فيجب البذل له ~~مجانا على ما قاله جمع ، ويؤيده قولهم : يجب على القادر المبادرة إلى تخليص ~~المشرف من ماء ونار مجانا ، لأنه لا يجوز التأخير إلى تقدير الأجرة انتهى . ~~فكذلك في نحو الصبي أو المجنون المضطر ، لا يجوز تأخير طعامه إلى تقدير ~~بدله ، فوجب بذلك له مجانا على ما في ذلك مما بينه آخر الأطعمة في شرح ~~الإرشاد . واتضح قول من قال بوجوب الصدقة على المضطر ، إن أراد هذه الحالة ~~وإلا لم يصح إطلاقه لما علمت من تصريحهم بما يرده ، فتأمل ذلك فإنه مهم ، ~~وعلم بما تقرر أن كلا من الصدقة والقرض يكون سنة وهو الأصل فيهمان وقد يعرض ~~لكل الوجوب والكراهة والحرمة ، وخلاف الأولى ، بأن ظن من الآخذ الصرف في ~~واحد من هذه ، إذ الوسائل حكم المقاصد ، وسيأتي صور أخرى . تنبيه : مر في ~~بعض تلك الأحاديث ما صرح بتفضيل القرض على الصدقة ، وبذلك صرح ابن الرفعة ~~في الكفاية وغيره لخبر البيهقي مرفوعا : ( قرض الشيء من صدقته ) . ولخبر ~~ابن ماجة ولكن بسند ضعيف عن أنس رضي الله تعالى عنه : أن النبي . والصدقة ~~والقرض يختلف التفضيل منهما ، باعتبار الأحوال ، فإذا علم احتياج الفقير ~~ونحوه ، فصدقة التطوع عليه أفضل من القرض له أو لغيره . وإذا لم تعلم حاجته ~~، وإنما أعطيت السائل وأنت شاك في حاله ، وآخر طالب لقرض نظير لذلك ، ولا ~~تعلم من حالهما اختلاف ، إلا مجرد الطلب ، فها هنا يفضل القرض على الصدقة ، ~~فمثلا بالغالب في طلب الصدقة وطلب القرض . وعلى هذا ينزل حديث أنس ، أي ~~السابق هذا بالنسبة لحال الآخذ وإما بالنسبة لحال المعطي ، ووجه عن الشيء ~~لله ms69 تعالى فحاله أفضل من حال المقرض الذي لم يخرج عن الذي أقرضه ، وإنما هو ~~طالب رده ، فإذا أقرضه مرتين ، كان حاله في ذلك ، PageV01P161 كحال المتصدق ~~نظرا إلى أنه راغب في إقراضه ، فحاله في الأول اقتضى حصول نصف أجر الصدقة ، ~~نظرا إلى أنه راغب في إقراضه ، وحاله في الثاني اقتضى حصوله النصف الثاني . ~~على هذا ينزل حديث ابن مسعود على تقدير العمل به ، ويكون حديث ابن أنس ~~بالنسبة إلى حال الآخذ ، وحديث ابن مسعود إلى حال المعطي . وإذا نزل على ~~ذلك انتفى التعارض بهذا الجمع . والذي يقتضيه مجرى الكلام للشافعي رضي الله ~~تعالى عنه ، أن أصل صدقة التطوع أفضل من القرض ، فإذا ترجح باحتياج ونحوه ~~صار إليه . وللقرض عموم من وجه آخر ، وهو دخوله مال غير المكلف خلاف صدقة ~~التطوع ، ولصدقة التطوع رجحان من وجوه كثيرة ، والمعتمد ما قدمته ، انتهى . ~~فإن قلت ما حكمة كون درهم القرض بثمانية عشر ، وهلا كان بعشرين لأنه ضعفا ~~الصدقة على ما مر ؟ . قلت : لما كان في القرض رد مثل ذلك الدرهم ، لم يبق ~~في مقابله شيء ، فيكون الباقي محض المضاعفة ، وقد علم من كونه ضعفي درهم ~~الصدقة أنه بدرهمين أصالة ، وبثمانية عشر مضاعفة ، لأنه من كون الحسنة ~~بعشرة أمثالها ، أن المضاعفة تسعة ، ومن كونها بعشرين أن المضاعفة بثمانية ~~عشر ، فلما رد الدرهم ، سقط مقابله وهو اثنان من العشرين ، فبقي ثمانية عشر ~~. PageV01P162 # | فصل في مسائل تتعلق بصدقة التطوع # الفائدة الأولى ينبغي أن يواظب عليها كل وقت ، وإن قلتس . وتعبيرهم ~~باليوم في قولهم : ليس للراغب في الخيرات أن يخلي يوما من الأيام من الصدقة ~~بشيء وإن قل ، للأخبار الصحيحة ، لم يريدوا باليوم فيه التقييد ، وإنما ~~أرادوا أن هذا أدنى الكمال ، وإلا فالأكمل ألا يخلى وقتا منها ، وإن قلت ~~كما عبرت . الثانية إسرارها أفضل من إظهارها لقوله تعالى : ( وإن تفوها ~~وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم ) . ولأنه صلى الله تعالى عليه وآله وسلم عد ~~كما مر من جملة السبعة الذين يستظلون بالعرش ، يوم لا ظل إلا ظله . من أخفى ms70 ~~صدقته حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه ، نعم الوجه وفاقا للغزالي وغيره إن ~~أظهرها ولم يقصد رياء ولا سمعة ، وإنما قصد أن يقتدى به ، ولم يتأذ به ~~الآخذ بالإظهار ، كان الإظهار أفضل ، لما فيه من المصلحة ، فإن اختل شرط من ~~ذلك ، فالإسرار أفضل ، لما فيه من المصلحة ، فإن اختل شرط من ذلك ، ~~فالإسرار أفضل إلا عند قصد نحو الرياء فإنه حرام . هذا حكم صدقة التطوع ، ~~أما الزكاة فالأولى للإمام إظهارها مطلقا . قال في المجموع : ومثله المالك ~~إجماعا ، ولكن استثنى منه الماوردي في الباطنة إظهارها للإقتداء به فإنه ~~أفضل ، نظير ما مر قريبا . وينبغي للآخذ أن ينظر لما يحبه المعطي ، فإن أحب ~~الإسرار أظهر ، وإلا أسر مبالغة في الثناء عليه في الأول ومعاملة له بنقيض ~~قصده الناقص في المثاني . الثالثة قال الشافعي والأصحاب يستحب الإكثار من ~~الصدقة في رمضان لا سيما في عشرة الأواخر فهي أفضل منها فيما يأتي لأنه صلى ~~الله تعالى عليه وآله وسلم كان أجود ما يكون في رمضان ، ولأنه سيد الشهور ~~وأفضلها ، لأن الناس يشتغلون به عن المكاسب بالصيام وإكثار الطاعات فتكون ~~الحاجة فيه أشد . قال الماوردي : ويستحب أن يوسع فيه على عياله ، ويحسن إلى ~~ذوي أرحامه وجيرانه لا سيما في العشر الأواخر . PageV01P163 قال أصحابنا : ~~ويستحب الإكثار من الصدقة عند الأمور المهمة ، وعند الكسوف والسفر بمكة ~~والمدينة وبيت المقدس ، وفي الغزو والحج لأنها أرجة لفضائلها ، والأوقات ~~الفاضلة كعشر ذي الحجة ، وايام العيد ، ونحو ذلك . ففي كل هذه المواضع هن ~~آكد من غيرها ، ويتأكد أيضا عند نحو المرض والكسوف والسفر . وظاهر كلام ~~الحليمي أنه يسن تأخير الصدقة إلى رمضان ، ونحوه مما ذكر وعبارته : وإذا ~~تصدق في وقت دون وقت تحرى بصدقته من الأيام يوم الجمعة ، ومن الشهور رمضان ~~. انتهت . لكن خالفه الأذرعي والزركشي فقالا : ليس المراد أن من قصد التصدق ~~في غير الأوقات والأماكن المذكورة يسن تأخيره إليها ، بل المراد أن التصدق ~~فيها أعظم أدرا منه في غيرها غالبا . انتهى . وما قال هو المستحب لما في ~~التأخير ms71 من خطر احتمال التلف بالموت وشح بالمتصدق به . ومرادهم بما ذكر أن ~~من كان بالأماكن الفاضلة أو أدرك الأوقات الفاضلة ينبغي له أن يدرك وسعه في ~~الصدقة فيهان ولا يؤخر شيئا مما يريد التصدق به في غيرها إلا لعذر مما يأتي ~~. الرابعة أجمعت الأمة أن الصدقة على الأقارب أفضل منها على الأجانب ~~والأحاديث في المسالة كثيرة شهيرة وقد مر منها جملة مستكثرة ، من ذلك حديث ~~الصحيحين : ( أن زينب امرأة ابن مسعود وامرأة أخرى أتتا رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وآله وسلم ، فقالتا لبلال : سل لنا رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وآله وسلم : أيجزى عنا من الصدقة النفقة على أزواجنا وأيتام في حجورنا ~~، هل يجزىء ذلك عنهما من الصدقة ؟ يعني النفقة عليهم ، فقال صلى الله تعالى ~~عليه وآله وسلم : لهم أجر القرابة وأجر الصدقة ) . PageV01P164 في الصحيحين ~~أيضا عن ( ميمونة أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها : أنها أعتقت وليدة لها ~~، فقال لها صلى الله تعالى عليه وآله وسلم : لو أعطيتها أخوالك كان أعظم ~~لأجرك ) . وصح حديث : ( صنائع المعروف تقي مصارع السوء ) . و ( صدقة السر ~~تطفىء غضب الرب ) ، و ( صلة الرحم تزيد في العمر ) . ومعنى الزيادة فيه كما ~~مر البركة فيه ، بالتوفيق للخير ، والحفظ من الشر ، فيتيسر له من العمل في ~~المدة القليلة ما لم يتيسر لغيره في المدة الطويلة ، أو هي زيادة حقيقة ~~بالنسبة للوح المحفوظ ، وإن كانت ليست زيادة لما في أم الكتاب وهي علم الله ~~القديم ، الذي لا يقبل التبديل والتغيير . وهنا معنى القول بأنها زيادة ~~بالنسبة إلى ما يظهر للملائكة بأن يقال لهم عمر فلان إن لم يصل رحمه خمسون ~~سنة ، فإن وصله فستون ، إلا إلى ما عند الله ، فإنه تعالى يعلم الواقع من ~~الصلة ، وأنه يعيش الستين أو من عدمها ، وأنه لا يعيش إلا خمسين . قال ~~أصحابنا : ولا فرق في استحباب صدقة التطوع على الغريب وتقديمه على الأجنبي ~~، بين أن يكون الغريب ممن تلزمه نفقته ؟ أو غيره وعبارة البغوي : دفعها إلى ~~قريب تلزمه نفقته أفضل من ms72 دفعها إلى الأجنبي . قال أصحابنا : ويستحب تخصيص ~~الأقارب على الأجانب بالزكاة حيث يجوز دفعها إليهم كما قلنا في صدقة التطوع ~~، فلا فرق بينهما ، وهكذا الكفارات والنذور والوصايا والأوفاق وسائر جهات ~~البر ، يستحب تقديم الأقارب فيها ، حيث يكون بصفة الإستحقاق . قال أبو علي ~~الطبري والسرخسي وغيرهما من أصحابنا : يستحب أن يقصد بصدقته من أقاربه ~~اشدهم له عداوة ، ليتألف قلبه ، ويرده إلى المحبة والألفة ، ولما فيه من ~~مجانبة الرياء . PageV01P165 وحظوظ النفوس ومنه يؤخذ أن الأشد عداوة من ~~الأجانب أولى من غيرهم ، ومر حديث ( أفضل الصدقة على ذي الرحم الكاشح . أي ~~العدو ، وصح أن الصدقة على المسكين صدقة ، وعلى ذي الرحم اثنتان ؛ صدقة ~~وصلة ، وإذا استوى الأقارب في الصدقة والعداوة فالأفضل تقديم الأقرب ، ~~فالأقرب من المحارم وإن لزمه نفقتهم كما مر ؛ وفي ترتيبهم الزوج والزوجة ، ~~ثم الأقرب فالأقرب من ذوي الأرحام ثم ذوي الولاء من الجانبين ثم من جانب ، ~~ويقدم ذوي الولاء من أعلى ، على ذوي الولاء من أسفل ، كما بحثه الأذرعي ، ~~وإن جعلهم الشيخان وغيرهما في مرتبة واحدة ، ويستثنى مما ذكر الجار ولو ~~أجنبيا ، فصرفها غليه أفضل منه إلى بعيد ، ولو كان قريبا ، لكن بشرط أن ~~يكون دار القريب بمحل لا يجوز نقل زكاة المتصدق إليه ، والأقدم القريب وإن ~~بعدت داره على الجار الأجنبي وإن قربت داره ، وأهل الخير والمحتاجون أولى ~~من غيرهم بقرابة أو جوار ، وظاهر أن أهل الحاجة أولى من أهل الإصلاح . ~~الخامسة : قال أصحابنا وغيرهسم : يستحب أن يتصدق بما يتيسر ، ولا يستقله ، ~~ولا يمتنع من الصدقة لقلته وحقارته ، فإن قليل الخير كثير عند الله تعالى ، ~~وما قبله سبحانه وبارك فيه غير قليل . ومرت الأحاديث الكثيرة في الترغيب في ~~الصدقة ولو بشق تمرة ، أو فرسن شاة وهو من البعير ، والشاة كالحافر من ~~غيرها . السادسة يستحب أن يخص بصدقته الصلحاء وأهل الخير وأهل المروءات ~~والحاجات كما مر فلو تصدق على كافر ولو حربيا أو فاسق لم يعدم الثواب ، ~~لقوله تعالى : ( مسكينا ويتيما وأسيرا ) والأسير هو الحربي . ومر خبر الرجل ~~الذي قال ms73 : ( لأتصدقن الليلة بصدقة ففعل فوقعت في يد زانية ، فلما علم تصدق ~~في ليلة أخرى ، فوقعت في يد غني ، فلما علم ، PageV01P166 تصدق في ليلة ~~أخرى فوقعت في يد سارق ، فقيل له : لعل الزانية تستعفف والغني يعتبر فيتصدق ~~، والسارق يستعف بها عن سرقة ) . رواه الشيخان ، وروي أيضا : ( أن رجلا ~~اشتد عليه العطش ، فرأى بئرا فشرب منها ، ثم رأى كلبا يأكل الثرى من العطش ~~، فقال : لقد بلغ هذا الكلب من العطش مثل الذي كان قد بلغ مني ، فنزل البئر ~~، فملأ الخف ماء ثم أمسكه بفيه حتى رقي فسقى الكلب ، فشكر الله له ، فغفر ~~له ، قالوا : يا رسول الله : إن لنا في البهائم أجرا ؟ قال : في كل كبدن ~~رطبة أجر ) . وروي ( بينما كلب يطيف بركية ( أي بئر ) قد كاد يقتله العطش ، ~~إذ رأته بغي من بغايا بني إسرائيل ، فنزعت موقها ( أي خفها ) فاستقت له به ~~فسقته إياه فغفر لها به ) . ويستحب دفع الصدقة بطيب نفس ، وبشاشة وجه ، ~~ويحرم المن بها . . بطل ثوابه . قال الله تعالى : ( لا تبطلوا صدقاتكم ~~بالمن والأذى ) . وروى مسلم : أنه صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال : ( ~~ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم ولا ينظر إليهم ولهم عذاب ~~أليم ، فقرأها رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم ثلاث مرات ، قال ~~أبو ذر وخسروا ، من هم يا رسول الله ، قال المسبل أي لإزاره عن كعبيه خيلاء ~~، والمنان ، والمنفق سلعته بالحلف الكاذب ) . PageV01P167 قال في الإحياء : ~~واختلفوا في حقيقة المن والأذى ، فقيل المن أن يظهرها ، والأذى أن يذكرها . ~~وقال سفيان : المن هو أن يذكرها ويتحدث بها . وقيل هو أن يستخدمه بالعطاء ، ~~والأذى ان يعيره بالفقر . وقيل هو أن يتكبر عليه لأجل عطائه ؛ والأذى أن ~~ينتهره أو يوبخه بالمسالة ثم اختار أن حقيقة المن أن يرى نفسه محسنا إليه ، ~~ومنعما عليه ، وثمرته التحدث بما أعطاه ، وإظهار طلبه المكافآت منه بالشكر ~~، والدعاء ، والخدمة ، والتوقير ، والتعظيم ، والقيام بالحقوق ، والتقديم ~~في المجالس ، والمتابعة في الأمور . وإن الأذى هو التوبيخ والتغيير ، ~~وتخشين الكلام ، وتقطيب الوجه . ومنبعه ms74 : كراهة البذل الموجب لضيق الخلق ، ~~ورؤيته أنه خير من الفقير . قال واستعظام العطية إعجاب بها وهو محبط بالعمل ~~، أي فهو عنده كالمن به . السابعة : يستحب أن يتصدق من كسب يده لقوله تعالى ~~: ( أنفقوا من طيبات ما كسبتم ) . وللأحاديث السابقة في ذلك . الثامنة قال ~~الإمام الرازي يسن التسمية عند الدفع لأنه عبادة التاسعة قال الحليمي يسن ~~أن يعطي لله فإن نوى شكر نعمته أو دفع نقمته لم يضر وقال الماوردي : إنما ~~يكون على الغنى صدقة ، إذا قصد بها وجه الله ، وابتغاء ثوابه ، فإن قصد ~~الإمتنان والملاحظة خرجت من الصدقة إلى الهبة . العاشرة يستحب أن يتحرى ~~التصدق بالماء فقد جاءت أحاديث كثيرة في الحث على سقيه ، منها الحديثان ~~السابقان . ومنها أحمد عن الحسن البصري عن سعد بن عبادة : أن أمه ماتت ، ~~فقال لرسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلمك ( إن أمي ماتت فأتصدق عنها ~~؟ قال : نعم ، قال : فأي الصدقة ؟ أفضل ؟ قال : سقي الماء ) . PageV01P168 ~~وهو مرسل لأن الحسن لم يدرك سعدا . ورواه أبو داود عن رجل لم يسم عن سعد ~~بمعناه : ( قال : فأي الصدقة أفضل ؟ قال : الماء ) . ورواه النسائي عن سعيد ~~بن المسيب عن سعد ولم يدركه فهو مرسل أيضا ، لكنه اعتضد بالحديثين الصحيحين ~~السابقين ، وبأن مراسيل سعيد بن المسيب يعلم بها وإن لم تعتضد ، لأنها فتشت ~~فوجدت منقولة ، على أن المرسل يعمل به في الفضائل ، وإن لم يعتضد . ومر في ~~الكلام على الأحاديث ، حمل حديث أفضلية الصدقة بالماء على غيرها على محل ~~الإحتياج فيه للماء أكثر منه إلى الطعام ، وإلا فالتصدق بالطعام أفضل . ~~الحادية عشرة تسن المنيحة وهو أن يكون له ناقة أو بقرة أو شاة ذات لبن ~~فيدفعها إلى من يشرب لبنها مدة ، ثم يردها إليه للأحاديث الصحيحة الكثيرة ~~السابقة . الثانية عشرة يكره تعمد الصدقة بالرديء إذا وجد غيره قال الله ~~تعالى : ( ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون ) . ويسن تعمد أجود ماله وأحبه ~~إليه ؛ قال الله تعالى : ( لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون ) . وفي ~~المسالة أحاديث كثيرة صحيحة تقدم بعضها ms75 . وورد : ( من لبس ثوبا جديدا ، ثم ~~عمد إلى ثوبه الذي أخلق فتصدق به ، لم يزل في حفظ الله حيا وميتا ) . وليس ~~هنا تصدقا بالرديءن بل هو مما يحب ، فهو كالتصدق بالفلوس دون الفضة . ~~الثالثة عشرة قال أصحابنا يكره التصدق بما فيه شبهة أي للأحاديث الكثيرة ~~الصحيحة الشهيرة ، وقد قدمت منها حديث الشيخين : ( من تصدق بعدل تمرة ، من ~~كسب طيب ، ولا يقبل الله إلا الطيب ، فإن الله PageV01P169 يقبلها بيمينه ~~ثم يربيها لصاحبها ، كما يربي أحدكم فلوه ، حتى تكون مثل الجبل ) . والفلو ~~بضم الفاء وبضم اللامن وتشديد الواو ، ويقال بكسر الفاء وإسكان اللامن هو ~~ولد الفرس في صغره . ومنها حديث مسلم أيها الناس ( إن الله طيب لا يقبل إلا ~~طيبا ، وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين ) ، قال الله عز وجل : ( ~~يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا إني بما تعملون عليم ) . وقال ~~تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم ) ، ثم ذكر الرجل ~~السفر أغبر يمد يديه إلى السماء ، يا رب : يا رب ، ومطعمه حرامه ، ومشربه ~~حرام ، وملبسه حرام ، وغذي بالحرام ، فأنى يستجاب لذلك ) . الرابعة عشرة ~~قال الجرجاني من أصحابنا يستحب الصدقة بعد كل معصية . انتهى . ومنه الصدقة ~~في واطىء الحائض بدينار لمن وطىء ، ومن إقبال الدم وقوته وبنصف لمن وطيء ~~زمن إدباره وضعفه ، والتصدق بدينار لمن فاتته الجمعة . الخامسة عشرة قال ~~الحليمي من أكابر أصحابنا يستحب للمتصدق أن يعطي الصدقة للفقير من يده . ~~انتهى . وينبغي في محله إذا لم يتأذ الفقير بذلك ، لكونه مثلا يعلم منه ~~بالقرائن أنه يحب ألا يطلع ذلك المتصدق على حاله . السادسة عشرة صدقة ~~الصحيح أفضل من صدقة المريض لحديث الشيخين : ( سئل رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وآله وسلم أي الصدقة أعظم ؟ قال : أن تصدق PageV01P170 وأنت ~~صحيح شحيح ، تخشى الفقر ، وتأمل الغنى ، ولا تمهل حتى إذا بلغت الحلقوم ، ~~قلت لفلان كذا ، ولفلان كذا ، الا وقد كان لفلان ) . السابعة عشرة قال ~~النووي رحمه الله في المجموع يستحب استحبابا متأكدا صلة الأرحام ، والإحسان ms76 ~~إلى الأقارب واليتامى والأرامل ، والجيران ، والأصهار ، وصلة أصدقاء أبيه ~~وأمه وزوجته ، والإحسان إليهم . وقد جاءت في جميع هذا أحاديث كثيرة مشهورة ~~في الصحيح ، جمعت معظمها في رياض الصالحين . انتهى ، ومر منها جملة . ~~الثامنة عشرة مر في الأحاديث السابقة أن الوكيل في الصدقة أحد المتصدقين ~~منها خبر الشيخين أنه صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال : ( الخازن المسلم ~~الأمين الذي ينفذ ما أمر به فيعطيه كاملا موفرا طيبة به نفسه ، فيدفعه إلى ~~الذي أمر له به أحد المتصدقين ) أي بالتثنية والجمع . التاسعة عشرة قال ~~السرخسي وغيره من أصحابنا وغيرهم من العلماء يجوز للمرأة أن تتصدق من بيت ~~زوجها للسائل وغيره بما أذن فيه صريحا ، وبما لم يأذن فيه ، ولم ينه عنه ، ~~إذا علمت رضاه به ، فإن لم تعلم حرم عليها . ومرادهم بالعلم هنا ما يشمل ~~الظن . قال في المجموع وهذا التفصيل متعين ، وعليه يحمل الأحاديث الواردة ~~في ذلك ، وهكذا حكم المملوك المتصدق من مال سيده على هذا التفصيل . وتلك قد ~~مر معظمها ، منها حديث الشيخين : ( إذا أنفقت المرأة من طعام بيتها غير ~~مفسدة ، كان لها أجرها بما أنفقت ولزوجها أجره بما كسب ، وللخازن مثل ذلك ~~لا ينقص بعضهم أجر بعض شيئا ) . PageV01P171 وحديث لمسلم : ( لا تصم المرأة ~~وبعلها شاهد إلا بإذنه ، وما أنفقت من كسبه من غير أمره نصف أجره له ) . أي ~~إن علمت أو ظنت رضاه فلها أجر وله أجر كما مر . وروى مسلم : ( عن عمير مولى ~~آبى اللحم ( بهمزة ممدودة مع كسر الباء ) قال : أمرني مولاي أن أقدد لحما ، ~~فجاءني مسكين فأطعمته منه ، فعلم بذلك مولاي فضربني ، فأتيت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فذكرت ذلك له فدعاه ، فقال : لم ضربته ؟ فقال : يعطي طعامي ~~بغير أن آمره ، فقال : الأجر بينكما ) . وهذا محمول على أنه ظن أن سيده ~~يرضي بذلك القدر ، فلم يرض لاحتياجه إليه بمعنى آخر ، فيثاب السيد على ~~إخراج ماله ، ويثاب العبد على نيته . وفي رواية لمسلم أيضا قال : ( كنت ~~مملوكا فسالت رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله ms77 وسلم : ( أأتصدق من مال ~~مولاي بشيء ؟ قال : نعم ، والأجر بينكما نصفان ) . وهذا محمول على ما يرضى ~~به سيده . والمراد بما جاء في هذه الأحاديث من كون الأجر بينهما نصفين أنه ~~قسمان ، لكل واحد أجر ، ولا يلزم أن يكونا سواء ، فقد يكون أجر صاحب الطعام ~~أكثر ، وقد يكون أجر المرأة والخازن والمملوك أكثر ، بحسب قدر الطعام ، وقد ~~التعب في إنفاذ الصدقة ، وإيصالها إلى المسكين . العشرون ثبت في الصحيحين ~~أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال اليد العليا خير من اليد ~~السفلى ثم في رواية : ( فإن العليا المنفقة ، والسفلى السائلة ) . ~~PageV01P172 وفي أخرى للبخاري : ( العليا المنفقة ) . وفي أحاديث والله ~~أعلم . الحادية والعشرون يحل أخذ صدقة التطوع لآل النبي صلى الله تعالى ~~عليه وآله وسلم كما مر . وأما هو صلى الله تعالى عليه وآله وسلم فيحرم عليه ~~الجميع تمييزا لمرتبته الشريفة على مرتبة غيره . إذ في الصدقة مطلقا نوع ~~منه وذلك وسخ ، فنزه مقامه صلى الله تعالى عليه وآله وسلم عن ذلك بالكلية . ~~وجاز تطوعها لآله ، لأنه ليس فيها كبير ذلك ، بخلاف نحو الزكاة ، فإن الوسخ ~~فيها محقق ، إذ هي طهرة للمال ، وصاحبها كأنه مجبور عليها لوجوبها وتحتمها ~~عليه ، فليس فيها غالبا من رضى النفسن وانبساطها بها ما في صدقة التطوع . ~~الثانية والعشرون قال في المجموع يحل للأغنياء أخذ صدقة التطوع بلا خلاف ~~فيجوز دفعها غليهم ، ويثاب دافعها عليها ، ولكن المحتاج أفضل ، ويستحب ~~للغني التنزه عنها ويكره له التعرض لأخذها . قال صاحب البيانك ولا يحل ~~للغني أخذ صدقة التطوع مظهرا للفاقة . وهذا الذي قاله صحيح ، وعليه حمل ~~الحديث الصحيح : ( أن رجلا من أهل الصفة توفي ، فوجد له ديناران ، فقال ~~النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم : كيتان من نار ) . وأما إذا سأل ~~الغني صدقة التطوع ، فقد قطع صاحب الحاوي والسرخسي وغيرهما بتحريمها عليه . ~~قال صاحب الحاوي : إن كان غنيا عن المسألة بمال فسؤاله حرام ، وما يأخذه ~~يحرم عليه ، هذا لفظه . وقال الغزالي وغيره من أصحابنا في كتاب النفقات : ~~وفي تحريم السؤال ms78 على القادر على الكسب وجهان . . PageV01P173 ففي الأحاديث ~~الصحيحة تشديد أكيد في النهي عن السؤال ، وظواهره كثيرة تقتضي التحريم . ~~وأما السؤال للمحتاج العاجز عن الكسب فليس بحرام ولا مكروه ؛ وصرح به ~~الماوردي وهو ظاهر ، انتهى كلام المجموع . وأفهم قوله ويكره له التعرض لها ~~، إذا كان أخذ الغني لها بلا تعرض خلاف السنة وليس مكروها وهو ما أفهمه ~~كلام الروضة أيضا . وأما قول الأسنوي إنه مكروه ففيه مفسدة كتأذ وقطيعة رحم ~~، وإلا فالأولى الأخذ إذا كان المال حلالا لا شبهة فيه ، وإلا ندب له الرد ~~، وإن حصل ما ذكر نقله في المجموع واعتمده من أن الغني متى أظهر الفاقة حتى ~~أعطيها ، أو سالها فأعطيها حرم عليه ، هو المنقول المعتمد . قال الأذرعي لا ~~يكون دفعها إليه سنة ، بل إما مكروه أو حرام . انتهى . وجزم في محل آخر ~~بالحرمة . والذي يتجه عدم الحرمة لقولهم : قد يجوز الإعطاء ، ويحرم الأخذ ~~كما في الرشوة على حق ، وكما يعطي للشاعر خوفا من لسانه . ثم رأيت النووي ~~صرح بما ذكرته من عدم الحرمة في شرح مسلم ، وكان وجه ما ذكرته من القياس ~~على ما قالوه في هذين الفرعين . فإن قلت : قد يقال بينهما وبين ما نحن فيه ~~فرق واضح ، فإن الراشي على الحق معذور ؛ لأنه يستخلص بذلك ماله مثلا ، ~~وكذلك معطي الشاعر يستخلص عرضه منه ، فهما معذوران ، فجاز لهما الإعطاء ~~لعذرهما ، ولم أر أن فيه إعانة على معصية وهي الأخذ ، بخلاف مسألتنا فإنه ~~لا عذر لمعطي الغني مع سؤاله أو إظهار الفاقة ، فكان القياس ما جزم به ~~الأذرعي من الحرمة لا ما ذكرته كشرح مسلم من عدمها . قلت : سبب تحريم أخذ ~~الغني مع السؤال وإظهار الفاقة رعاية حق المعطي كما هو ظاهر ، فإن في سؤاله ~~أو إظهار الفاقة تغريرا ، أي تغرير المعطي ، فلما كان سبب التحريم رعاية حق ~~المعطي كما هو ظاهر ، فإن في سؤاله أو إظهار الفاقة تغريرا ، أي تغرير ~~المعطي ، فلما كان سبب التحريم رعاية جانب المعطي ، لم يتجه القول بحرمة ~~إعطائه لمن سأله ، أو أظهر ms79 له الفاقة ، لأنه لم يقصد بالإعطاء إلا البر ~~والصلة ، بخلاف من علم من الآخذ أنه يصرف ما يأخذ في محرم ، فإنه بالإعطاء ~~له معين PageV01P174 له على تلك المعصية فافترقا ، ثم المراد بالغني الذي ~~يحرم عليه الأخذ مع السؤال أو إظهار الفاقة هو الغني في العرف وهذا ما قاله ~~الصميري ، لكن ضبطه الغزالي بأنه الذي يجد ما يأكله هو من في نفقته في يوم ~~وليلة ، وما يسترهم عن الناس من ثوب وسراويل ومنديل ، وما يحتاجون إليه في ~~أكلهم من الآنية ، ويكفي أن يكون من الخزف . قال : ولا يجوز أن يسأل ما ~~يحتاج عليه بعد يومه وليلته إلا ألا يتيسر السؤال عند نفاد ما عنده ، فله ~~طلب ما يحتاجه لسنة ، بخلاف ما إذا كان يتسر عند نفاد ذلك ، فلا يجوز له ~~السؤال قبل نفاده . انتهى . قال الأذرعي : وينبغي جواز طلب ما يحتاج غليه ~~إلى وقت يعلم بالعادة تيسر السؤال فالاستغناء ، ولا يتجاوز ما اعتمده في ~~المجموع من أن السؤال للمحتاج العاجز عن الكسب ليس بحرام ولا مكروه ، وهو ~~المعتمد أيضا . وفي الجواهر وغيرها عن الغزالي : يباح السؤال لضرورة ، كجوع ~~وعري ، ولحاجة مهمة ، كمن لا جنة له ، وتأذى بالبرد ، وكأجرة مركوب لمن يشق ~~عليه البرد والمشي ، وترك السؤال أولى . أما السؤال لحاجة غير مهمة ، لثوب ~~يتجمل به ، ومحمل يركب فيه مع وجود الراحلة ، فإن أظهر الحاجة ، أو شكى ~~الله تعالى ، أو تذلل ، أو ألح في الطلب حرم وإلا كره . ويحل السؤال ~~للمستغرق في طلب علم شرعي ، وإن قدر على الكسب ، والاكتساب أفضل من التخلي ~~للعبادة ، ويحرم سؤال واحد كفاية يوم وليلة وله مؤنة ، وله سؤال قوته ، ولو ~~لسنة ، ولو لم يتيسر له الطلب وقت حاجة . انتهى ملخصا . وقوله : يباح ~~السؤال للضرورة ، مراده ما يعم الواجب ، كما أنه ظاهر أنه يجب السؤال على ~~مضطر توقفت إزالة اضطراره الذي يخشى منه مبيح تيمم على السؤال . ثم رايت ما ~~سأذكره عن الإمام وهو صريح فيما ذكرته . وقوله : ترك السؤال أولى ، أي في ~~الشق الثاني والكلام في ms80 مجر تأذ خفيف بالبرد أو المشي ، إما بأن يخشى منه ~~مبيح تيمم ، فيجب معه السؤال كما علم مما مر آنفا ، لأنه ليس من قسم الحاجة ~~المهمة ، بل من قسم الضرورة ، وظاهر PageV01P175 تخصيصه حرمة السؤال مع أحد ~~الأحوال الأربعة : الذل ، أو الإلحاح ، أو الشكوى ، أو إظهار الفاقة ~~بالحاجة غير المهمة : جواز السؤال مع الضرورة أو الحاجة المهمة ، مع أحد ~~هذه الأربعة ، بل مع وجودها كلها ، وهو ظاهر إن لزمه السؤال في الحالة التي ~~قدمتها ، أما حيث لم يلزمه فلا يجوز له مع واحد من هذه الأربعة ، كما صرح ~~به في الخادم ، واقتضاه قول النووي في شرح مسلم ، من أذل نفسه إذلالا زائدا ~~على ذل السؤال ، أو ألح فيه ، وأذى المسؤول حرام باتفاق . انتهى . ويؤيده ~~ما يصرح به قول ابن الصلاح ، والسؤال مع التذلل وإلحاح وإيذاء المسؤول حرام ~~، وإن كان محتاجا . والواو في كلامه بمعنى أو كما علم من كلام شرح مسلم ، ~~ومما يصرح بذلك أيضا وبما قدمته بحثا قول الإمام السؤال مع الإيذاء حرام ~~مطلقا ، ومع الحاجة جائز ، والتعفف عنه أولى ، ولغير حاجة مكروه إلا في ~~مباسطة الأصدقاء ، وواجب عند الضرورة . انتهى . وقوله : إنه لغير حاجة ~~مكروه على غير الحاجة المهمة ، أو على الفقير ، وقوله : والتعفف عنه أولى ، ~~يقتضي أنه غير مكروه ، وبه صرح في المجموع نقلا عن الماوردي كما مر نقلا ~~عنه ، لكن اعترض بأن الذي في حاوي الماوردي الجزم بالكراهةن ويرد بأن ~~النووي لم ينقله عن الحاوي حتى يعترض عليه بذلك وإنما نقله عن الماوردي ، ~~فلعل كلامه اختلف في كتبه ، النووي عدم الكراهة ، فلا يرد عليه ذلك ~~الاعتراض هنا . وإعتراض تجويزهم السؤال ولو مع الحاجة ، فإنهم ذكروا ~~لتحريمه أسباباس ، وفي إظهار الحاجة والشكوى ، والذل والإلحاح ، والإيذاء ~~والالتزام بالذل حياء ، والسؤال مطلقا لا يخلو عن واحد من هذه ، فأين المحل ~~الذي يجوز فيه ؟ . وأجاب الغزالي عن ذلك : بأن الأولين يندفعان بأن يظهر ~~شكر الله تعالى والاستغناء عن الخلق ، ولا يسأل سؤال محتاج ، ويندفع الثالث ~~بسؤال نحو قيبه أو صديقه أو ms81 سخي يعلم منه أنه لا ينقص بذلك في عينه ؛ ~~والرابع بأن لا يعير بالسؤال أحدا ، فإن كان من القوم شخص تنظر إليه الأعين ~~لو لم يبذل كان سؤاله إيذاء . PageV01P176 قال : ومتى أخذ شيئا مع العلم ، ~~أي أو الظن ، بان باعث المعطي الحياء منه ، أو من الحاضرين ، لولولاه ما ~~ابتدأه به ، فهو حرام إجماعا ، ويلزمه رده ، أو رد بديله إليه ، أو إلى ~~وارثه . انتهى . الثالث والعشرون قال الحليمي وإذا لم يجد المسؤول شيئا ~~فليدع لسائله بالرزق وغيره . وقال : ورد السائل صغيرة فإن انضم إليه نهره ~~كبيرة . انتهى . وما ذكره من الدعاء واضح وأما قوله إن رده صغيرة الخ فغريب ~~جدا اللهم إلا أن يحمل على مضطر علم بحاله فرده صغيرة بل كبيرة كما هو ظاهر ~~لما فيه من عظيم الإيذاء ، ومن الامتناع من البذل الواجب عينا عليه ، ويؤيد ~~ذلك قول الأذرعي عقب كلام الحليمي وهو غريب جدا لكن يتجه في المعذور ~~والمضطر مع العلم بحاله . انتهى . الرابعة والعشرون قال الغزالي قد يعطي ~~الإنسان المال لغيره تبرعا لحاجة إليه ، أو لنسبه ، أو لصلاحه ونحوه ، فإن ~~علم الآخذ أنه أعطاه إياه لحاجته ، لم يحل له الأخذ ، إلا أن يكون محتاجا ، ~~وإن علم أنه يعطيه لشرف نسبه لم يحل له الأخذ إن كان كاذبا فيه ، وإن علم ~~أنه أعطاه لعلمه لم يجز له الأخذ ، إلا أن في العلم كما يعتقده المعطي ، ~~وإن أعطاه لدينه وصلاحه لم يحل له الأخذ ، إلا أن في العلم كما يعتقده ~~المعطي ، وإن أعطاه لدينه وصلاحه لم يحل له الأخذ إن كان فاسقا في الباطن ~~فسقا لو علم به المعطي لما أعطاه . انتهى . وفي العلم في جميع ذلك غلبة ~~الظن كما هو ظاهر ، وقضية قوله لا بد أن يكون في العلم كما اعتقده أنه لا ~~بد أن يكون في الدين والصلاح كما ظنه المعطي ، وإلا لم يجز له الأخذ ، وإن ~~لم يكن عنده فسق أصلا . الخامسة والعشرون يندب التصدق على الكافر للأحاديث ~~الصحيحة السابقة ( في كل كبد رطبة أجر ) . ولا ms82 فرق بين الحربي وغيره كما ~~أفاده صريح قول المجموع : من تصدق على كافر ولو حربيا فله أجر في الجملة ؛ ~~فاستفيد منه ندب التصدق ولو على حربي . PageV01P177 وكأن الأذرعي والزركشي ~~لم يستحضرا عبارة المجموع هذه ، حيث نقل الثاني حرمة التصدق على الحربي ~~وسكت عليها . وحيث قال الأول هنا أي حل الصدقة على كافر في نحو من له عهد ~~أو ذمة أو قرابة ، أو يرجى إسلامه ، وإلا ففي جواز الصدقة عليه بما له وقع ~~من المال نظر ، ولا سيما إذا كان يحمله إلى دراهم . انتهى . والجواز ظاهر ~~جدا ، وإنما الكلام في الندب . وقد علمت أن عبارة المجموع مصرحة به ، نعم ~~إن كان بإعطائه مرتب مفسدة والذي ينبغي حرمته ، و شمل كلامه حل التصدق على ~~الكافر ولو من أضحية التطوع ، لكن نص الشافعي رضي الله تعالى عنه في ~~البويطي على المنع . السادسة والعشرون قال الغزالي اختلف العلماء في أن ~~الأفضل للإنسان أن يكتسب المال ويصرفه إلى المستحقين أو يشتغل بالعبادات ، ~~وهذا فيمن يسلم من آفات الدنيا ، وإلا فالعبادة له أفضل ، وينبغي أن يجتهد ~~في ذلك ، ويزن الخير والشر ويفعل ما يدل عليه نور العلم دون طبعه وما يجده ~~أخف على قلبه ، فهو في الغالب إصر عليه ، لأن النفس لا تشير إلا بالشر . ~~انتهى . السابعة والعشرون يكره إمساك الفضل غير المحتاج إليه كما بوب عليه ~~البيهقي واستدل له ، وسيأتي في الحادية والثلاثين لذلك مزيد تحرير . وذكر ~~ذلك في المجموع ما يناسب ذلك حيث قال : ما حاصله : فرع في ذم البخل والشح ~~والحث على الإنفاق في الطاعات ووجوه الخيرات ؛ قال الله تعالى : ( ومن يوق ~~شح نفسه فأولئك هم المفلحون ) . وقال تعالى : ( ولا تجعل يدك مغلولة إلى ~~عنقك ) . وقال تعالى : ( وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه ) . وفي حديث مسلمس : ~~( واتقوا الشخ ، فإن الشخ أهلك من كان قبلكم ، حملهم على أن سفكوا دماءهم ، ~~واستحلوا محارمهم ) . PageV01P178 وروى الشيخان أنه صلى الله تعالى عليه ~~وآله وسلم قال : ( ما من يوم يصبح العباد فيه إلا وملكان ينزلان ، فيقول ~~أحدهما اللهم ms83 أعط منفقا خلفا ، ويقول الآخر : اللهم أعط مسرفا تلفا ) . ~~وروي أنه صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال : ( قال الله تعالى : أنفق ، ~~أنفق عليك ) . وروي مسلم أنه صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال : ( في شاة ~~ذبحوها ، وتصدقوا بها ، إلا كتفها ثم قالوا : له : ما بقي إلا كتفها ، فقال ~~: بقيت لنا في الآخرة إلا كتفها ) . وروى أيضا : أنه صلى الله تعالى عليه ~~وآله وسلم قال : ( ما نقصت صدقة من مال ، وما زاد الله عبدا بعفو إلا عزا ، ~~وما تواضع أحد لله إلا رفعه الله ) . ومرت هذه الأحاديث في جملة الأحاديث ~~السابقة . وبحث بعضهم أنه لا يكره إلا إمساك ما زاد عن سنة . ويؤيده أنه ~~صلى الله تعالى عليه وآله وسلم ربما حزن لعياله قوت سنتهم ، ومن ثم قالوا : ~~لو كان بالناس ضرورة ، وعنده ما يفضل عن قوته ، وقوت عياله سنة ، لزمه بيع ~~الفضل ، فإن لم يفعل أجبره السلطان على بيعه . انتهى . فأبقوا له قوت السنة ~~مع ما بالناس من الضرورة ، ولم يجوزا إجباره على بيع شيء منه ، والكلام في ~~غير حالة الإضطرار ، والإلزام غير المحتاج حالاس ، وإن إحتاج مالا لليع كما ~~مر أوائل هذا الباب ؛ في الروضة في باب السير عن الإمام ، وأقراه أنه يجب ~~على الموسرين المواساة بما زاد على كفاية سنة . الثامنة والعشرون قال في ~~المجموع يكره للإنسان أن يسأل بوجه الله إلا الجنة وصح بإسناد على شرط ~~الشيخين أنه صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال : ( من PageV01P179 استعاذ ~~بالله فأعيذوه ، ومن سأل بالله فأعطوه ، ومن دعاكم فأجيبوه ، ومن صنع إليكم ~~معروفا فكافئوه ، فإن لم تجدوا فادعوا له حتى تروا أنكم كافأتموه ) . وفي ~~رواية : ( فاثنوا عليه ، بدل فادعوه له ) . ومر الحديث بطرقه : قال الحليمي ~~: ولو سأل الفقير بالله تعالى ، فإن علم أن المسؤول يهتز لإعطائه جاز له ~~ذلك ، وإن كان ممن يتلوى ويتضجر ، ولا يأمن أن يرده فحرام عليه السؤال ~~بالله تعالى . انتهى . وظاهر كلام المجموع عدم الحرمة مطلقا ، وله وجه ظاهر ~~. التاسعة والعشرون قال في المجموع أيضا ms84 إذا عرض عليه مال من حرام على وجه ~~يجوز أخذه ولم يكن فيه مسألة ولا إشراف ولا يطلع إليه ، جاز له أخذه بلا ~~كراهة ، ولا يجب ، وقال بعض أهل الظاهر : يجب . وفي المسألة أحاديث تقدم ~~كثير منها ، وفيها ما ظاهره وجوب القبول ، لكنه محمول عند العلماء على أنه ~~أمر ندب ، نحو قوله تعالى : ( وإذا حللتم فاصطاوا ) . ومن تلك الأحاديث ما ~~رواه الشيخان : عن عمر رضي الله تعالى عنه : ( كان صلى الله تعالى عليه ~~وآله وسلم يعطيني العطاء ، فأقول : أعطه أفقر إليه مني حتى أعطاني مرة مالا ~~. فقلت أعطه أفقر إليه مني فقال رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم : ~~خذه ، وما جاءك من هذا المال وأنت عليه غير مشرف ولا سائل ، فخذه وما لا ~~فلا تتبعه نفسك ) . وكان عبد الله ابنه لا يسأل أحدا شيئا ، ولا يرد شيئا ~~أعطيه . ؟ الثلاثون اختلف العلماء المتقدمون والمتأخرون في أن الغني الشاكر ~~أفضل أم الفقير الصابر PageV01P180 والذي رجحه الغزالي في موضع أن الغني ~~الشاكر أفضل ، وهذا هو الذي عليه الأكثرون ، واختاره العز بن عبد السلام ، ~~وتبعه تلميذه ابن دقيق العيد ، فقال : إنه الظاهر القريب من النص . وأطال ~~الغزالي في الاستدلال له قال : وهو الذي نفسه كنفس الفقير ، ولا يصرف لنفسه ~~إلا قدر الضرورة ، ويصرف الباقي في وجوه الخيرات أو يمسكه معتقدا أنه يمسكه ~~خازنا للمحتاجين ينتظر حاجة حتى يصرفه فيها لله تعالى ، فهذا هو الغني ~~الشاكر الذي الخلاف فيه . ورجح في موضع آخر ما عليه أكثر الصوفية ، أن ~~الفقير الصابر أفضل ، وأشار إلى أن الخلاف في الفقير الذي يجد مرارة الصبر ~~. والفقير الراضي الذي لا يجده مرارة الفقير الشاكر الذي بحلول الفقير فهو ~~أفضل قطعا . واستدل ابن عبد السلام وغيره لما رجحوه ، من أن الغني الشاكر ~~أفضل بأنه صلى الله تعالى عليه وآله وسلم استعاذ من الفقر . قال : ولا يجوز ~~حمله على فقر النفس ، لأنه خلاف الظاهر بغير دليل ، وبأن أخرجا له صلى الله ~~تعالى عليه وآله وسلم الغني بخيبر وفدك والعوالي وأموال ms85 بني النضير وغيرها ~~. وكذا من تأخر من الصحابة رضوان الله تعالى عليهم . وإذا كان أغلب أحواله ~~صلى الله تعالى عليه وآله وسلم الفقر إلى أن أغناه الله تعالى بما ذكر ، ~~لأن الأنبياء والأولياء لا يأتي عليهم يوم إلا والذي بعده خير منه . وقد ~~ختم أمره صلى الله تعالى عليه وآله وسلم بالغني ، ولم يخرجه عما كان ~~يتعاطاه في فقره من البذل ، لا يقال انتصارا للثاني ، إنما استعاذ صلى الله ~~تعالى عليه وآله وسلم من الفقر لأنه مصيبة من مصائب الدنيا ، والغنى نعمة ~~من نعمها فور أنهما الرضى والعافية ، فكون الرضى فيه الثواب ، لا يمنع سؤال ~~العافية . وأيضا فالذي اختاره الله تعالى لنبيه وجمهور صحابته هو الفقر غير ~~المدقع . وأيضا فالفقراء يدخلون الجنة قبل الأغنياء وبخمسمائة عام ، وأصحاب ~~الأموال محبوسون على قنطرة يسألون عن فضول أموالهم . PageV01P181 لأنا نقول ~~الجواب : أما عن الأول : فهو أنه لا دلالة فيه لترجيح أفضلية الفقير الصابر ~~كماهو ظاهر . وأما عن الثاني : فهو أنه مردود بما مر من أن الذي ختم به ~~أمره صلى الله تعالى عليه وآله وسلم هو الغنى . أما عن الثالث : فهو أنه ~~فرض الكلام في الأغنياء ، الذين هم ليسوا من محله الخلاف ، لأنهم المحبوسون ~~يسألون عن فضول أموالهم ، فيما أنفقوها ، والغني الذي الكلام فيه ، قد أخرج ~~ماله جميعه لله تعالى في الذي يسأل عنه ، على أن سبق الدخول إلى الجنة لا ~~يدل على الأفضلية ، بل قد يكون التأخر لمزية تظهر لذلك المتأخر في الموقف ~~حتى يشاهدها الحاضرون ، ثم ويظهر تميزه بها على من دخل قبله وبعده . ؟ ~~الحادية والثلاثون إذا كان محتاجا إلى ما عنده لنفقة نفسه أو عياله فقيل لا ~~تسن له صدقة التطوع ولا تكره ، وبه قطع الماوردي والغزالي وجماعات من ~~الخراسانيينس ، وتابعهم الرافعي ، وظاهر نص المختصر يوافقهم ؛ ولفظه : أحب ~~أن يبدأ بنفسه ، ثم بمن يعول ، لأن نفقة من يعول فرض ، والفرض أولى به من ~~النفل ، ثم بقرابته ، ثم من يشاء . وعبارة الماوردي : صدقة التطوع قبل أداء ~~الواجبات من الزكاة ، والكفارات وقبل ms86 الإنفاق على من تجب نفقتهم من الأقارب ~~والزوجات غير مستحبة ، ولا مختارة ، واستدلوا بالإبحاثة بحديث الصحيحين ~~وغيرهما : ( أن رجلا من الأنصار بات به ضيف ، فلم يكن عنده إلا قوته وقوت ~~صبيانه ، وقال لامرأته نومي الصبيان ، وأطفئي السراج ، وقربي للضيف ما عندك ~~، فنزلت هذه الآية ( ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ) . وقيل يكرهس ~~، وبه قطع المتولي . والثالث هو الأصح عند النووي وغيره حرمة الصدقة ، وبه ~~قطع الشيخ أبو إسحاق في المهذب والتنبيه ، وشيخه القاضي أبو الطيب ، ~~والدارمي وابن الصباغ ، والبغوي ، وصاحب البيان وآخرون . PageV01P182 قال ~~في المجموع بعد ذكره ذلك ، والجواب عن الحديث الذي احتج به الأولون من ~~وجهين : أحدهما : أن هذا ليس من باب صدقة التطوع ، إنما هو من باب الضيافة ~~، والضيافة لا يشترط فيها الفضل على عياله ونفسه لتأكدها وكثرة الحث عليها ~~، حتى أن جماعة من العلماء أوجبوها . الثاني : أنه محمول على أن الصبيان لم ~~يكونوا محتاجين ، بل كانوا قد أكلوا حاجاتهم ، وأما الرجل وامرأته فتبرعا ~~بحقهما ، وكانا صابرين فرحين بذلك ، ولهذا جاء في الآية والحديث الثناء ~~عليهما . وقوله : ( نومي صبيانك ، لا يدل على أنهم كانوا جياعا ، لأنهم لا ~~يتركون الأكل عند حضور الطعام ، وإن كانوا غير جياع ، فخاف إن بقوا ~~مستيقظين أن يطلبوا الأكل على العادة فينكدوا عليهما وعلى الضيف لقلة ~~الطعام ) . انتهى . وما ذكره من أن الضيافة لا يشترط فيها الفضل ، خالفه في ~~شرح مسلم ، فيسوي بينها وبين الصدقة في تحريمها بما يحتاجه ، ولعل هذا أقرب ~~، وإن مشى جمع متأخرون على ما في المجموع من الفرق بينهما ، ووجه ترجيحي ~~بما في شرح مسلم أن نفقة عياله أكد لوجوبها إجماعا ، بخلاف الضيافة سيما ~~والكلام إنما هو في شافعي ، وهو لا يعتقد وجوبها ، فكيف يقدم ما لا يعتقد ~~وجوبه على ما هو واجب عليه بالإجماع ، ولو كان الفرد في مجرد التقديم مع ~~عدم فوات الواجب الآخر الذين تلزمه نفقتهم بالإجماع ، فنتج أن حقهم أقوى ~~وألصق به ، فتعين تقديمهم وعلى ما في المجموع . فيتعين تقيد الضيف بما إذا ~~لم يؤد ms87 ذلك إلى إلحاق ضرر بهم لا يطاق عادة ، والأوجب تقديمهم اتفاقا فيما ~~يظهر في عيال غير بالغين أو غيره عقلا ، أما البالغون العقلاء إذا رضوا ~~بتقديم غيرهم عليهم فالأفضل التصدق ، كما بحثه في المطلب ، وصرح به ابن ~~عصرون في كلامه على قصة الصديق رضي الله تعالى عنه وكرم وجهه في تصدقه ~~بجميع ماله ، والذي يتجه أن محل ذلك فيمن يصبرون عليها ، فنهاية أمرهم أنهم ~~كالمتصدق إذا أراد أن يتصدق بما يحتاجه لنفسه ، وحكمه أنه صبر على الإضافة ~~يسن له التصدق بجميع الفاضل عن كفايته ، وإن لم يصبر PageV01P183 حرم عليه ~~، فإذا جرى هذا التفضيل في المتصدق نفسه فأولى أن يجري في مؤنة البالغ ~~العاقل إذا رضي ، ثم المراد بكفايته إن لم يصبر على الإضافة ، وبكفاية من ~~تلزمه مؤنة كفاية يوم وليلة ، وكسوة فصل ، فهذا هو الذي يحرم التصدق به دون ~~ما زاد عليه ، هذا هو الظاهر الذي قاله جماعة أخذا من كلام الإحياء ، وليس ~~المراد بذلك ما يكفيهم حالا فقط ، ولا ما يكفيهم سنة . قال الأذرعي : قد ~~يقال يدخر لنفسه وعياله قوت سنة ، ولا يتصدق بالفاضل إذا لم يتوقع حصول شيء ~~قبل مضي عام . وأيده غيره لقوله في الروضة في السير عن الإمام ، وأقره يجب ~~على الموسر من المواساة بما زاد على كفاية سنة . انتهى . ولك أن تقول إن ~~أراد الأول أخذا من جواز التصدق ، بل ندبه على ما زاد عن كفاية يوم وليلة ~~وكسوة فصل . وما في الروضة لا يدل للأذرعي ، لأن وجوب البذل يحتاط له أكثر ~~، فلا يلزم من اعتبار السنة اعتبارها في المطلوب الذي هو صدقة التطوع . ~~بقوله لا يتصدق بالفاضل . . . الخ ، أن التصدق بشيء من نفقة السنة حرام كان ~~بعديا جدا ومخالفا لكلامهم ، وإن أراد كراهة التصدق بذلك كان له نوع اتجاه ~~، لكن الظاهر وما ذكرته من حرمة التصدق بما يحتاجه الإنسان لنفسه إذا لم ~~يصبر على الإضافة هو المعتمد ، وأما في الروضة من عدم التحريم ، واغتر به ~~جماعة ، فمحمول على من صبر على الإضافة كما أفاده ms88 كلام المجموع ، وعلى ~~الأول أعني الحرمة مع عدم التبصر حرام على ما قالوه في التيمم من حرمة ~~إيثار عطشان آخر بالماء ، وعلى الثاني أعني الحل مع الصبر حمل ما قالوه في ~~الأطعمة من أن للمضطر أن يؤثر على نفسه مضطرا آخر مسلما ، أما ما فضل عن ~~حاجة نفسه ومؤنة يومهم وليلتهم وكسوة فصلهم ، فيسن التصدق بجميعه إن صبر ~~على الإضافة وإلا كره كما في المهذب وغيرهس . وعلى هذا التفصيل جملة ~~الأخبار المختلفة ، منها الخبر الصحيح أن أبا بكر رضي الله تعالى عنه تصدقن ~~بجميعب ماله ، فأثنى عليه النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم بذلك . ~~PageV01P184 والخبر الصحيح أن رجلا جاء بمثل البيضة من ذهب ، وقال النبي ~~صلى الله تعالى عليه وآله وسلم عنه إلى أن أعاد عليه القول ثلاث مرات ، ثم ~~أخذها ورماه بها رمية لو أصابته لأوجعته ، ثم قال : يأتي أحدكم بما يملك ~~فيقول هذه صدقة ، ثم يقعد يتكفف وجوه الناس . خير الصدقة ما كان على ظهر ~~غنى أي غنى النفس وصبرها على الفقر ، وخرج بجميع الفاضل بعضه فيسن التصدق ~~مطلقا إلا أن يكون قدرا يقارب الجميع ، فالأوجه جريان التفصيل السابق فيه . ~~الثانية والثلاثون محل ما تقرر في الحادية والثلاثين فيمن لا دين عليه أما ~~من عليه دين سواء طلب منه أم لا كما هو ظاهر فيحرم عليه التصدق بما يحتاجه ~~لوفائه ، كما قاله صاحب المهذب وشيخه القاضي أبو الطيب وابن الصباغ والبغوي ~~وآخرون يكره . وقال الماوردي والغزالي وقال المتولي وآخرون لا يستحب . قال ~~في المجموع بعد حكاية ذلك ، والمختار أنه إن غلب على ظنه حصول الوفاء من ~~جهة أخرى فلا بأس بالصدقة ، وقد يستحب وإلا فلا ، وعلى هذا التفصيل يحمل ~~كلام الأصحاب المطلق . انتهى . وظاهر أن إبراء المدين من دين له على آخر مع ~~احتياجه لقبضه منه في وفاء دينه حرام أيضا ، لكن إن كان المدين المبرء مليا ~~مقرا أو عليه بينة به ، وغلبه من ظن حصول الوفاء من جهته يستلزم كونها ~~ظاهرة الذي قيد به الغزالي وغيره ms89 ، فلا اعتراض على المجموع في حذف هذا ~~القيد لما علمت أن تعبيره بغلبة ظن الحصول من جهة تستلزم ظهورها نعم قول ~~المجموع فلا بأس أن يستثنى منه ما إذا حصل بذلك تأخير وقد وجب وفاء الدين ~~فورا بمطالبة أو غيرها ، أي ككونه عصى بسببه أو كان ليتيم ونحوه ، ولا مانع ~~من الدفع فالوجه كما قاله الأذرعي وغيره وجوب المبادرة إلى إبقائه وتحريم ~~PageV01P185 الصدقة بما يتوجه عليه دفعه في دينه ، وإن رجا وفاءه من جهة ~~ظاهرة ، وبما تقرر أنه لا فرق بين الدين الحال والدين المؤخل ، وبين الزكاة ~~وغيرها . وبحث ابن الرافعة وتبعه القمولي إلحاق المؤجل بما يحتاجه لنفقة ~~عياله في المستقبل ، وأجاب عنه الأذرعي بأن الذمة مشغولة بالدين الآن بخلاف ~~نفقة العيال في المستقبل . قال أعني الأذرعي ولم يقل فيما أظن أن من عليه ~~صداق أو غيره أنه إذا تصدق برغيف ونحوه مما يقطع بأنه لو بقي لم يدفعه إلى ~~جهة الدين أنه لا يستحب له التصدق به ، ولو قيل بكراهة الصدقة أو حرمتها ~~على من عليه دين أي حال أو مؤجل سواء أرجة الوفاء أم لا لسد باب التطوع ، ~~فإن غالب الناس لا يخلو ذمته من دين معمر أو غيره ، وحيث حرمة الصدقة بشيء ~~لم يملكه المتصدق عليه على الأوجه ، كما التيمم تصح هبة من لزمته كفارة أو ~~ديون ماء يملكه لإمكان الغرف بأن الهبة فيها عقد والحرمة لا تنافية ، لأنها ~~ليست ذاتية له ، والصدقة ليس فيها ذلك أو لا ملك فيها إلا الأخذ ، وهو هنا ~~حرام لذاته ، وما كان حراما لذاته لا يقتضي الملك . وبما ذكرته يعلم ، وما ~~بحثه ابن الرافعة : أن الصدقة حيث حرمت ، كان في ملك الآخذ لها الخلاف في ~~هبة الطهارة في الوقت ، وخالفه الأذرعي ففرق بأنه هنا تعلق به حق آدمي ، ~~وهو نحو قريبه ، وتوجه عليه صرفه حالا بخلاف الماء عند اتساع الوقت أو عند ~~ضيقه ، لأن له بدلا وهو التراب ، أي فلا يملكه هنا جزما . الثالثة ~~والثلاثون من دفع إلى وكيله أو ولده ms90 أو غلامه أو غيرهم شيئا ليعطيه سائلا ~~أو غيره صدقة تطوع لم يزل ملكه عنه حتى يقبضه المبعوث إليه ، فإن لم ينفق ~~دفعه إلى ذلك المعين استحب له أن لا يعود فيه بل يتصدق على غيره ، فإن ~~استرده وتصرف فيه جاز لأنه باق على ملكه . الرابعة والثلاثون قال البندنيجي ~~والبغوي وغيرهما من أصحابنا في مواضع متفرقة يكره لمن تصدق بشيء صدقة تطوع ~~أو هبة أو دفعه إلى غيره زكاة أو كفارة ، أو نذرا ، أو غيرها من وجوه ~~الطاعات ، أن يتملكه من المدفوع إليه بعينه بمعاوضة أو هبة ، ولا يكره ملكه ~~منه بالإرث ، ولا أن يتملكه من غيره إذا انتقل إليه ، واستدلوا في المسالة ~~بحديث عمر رضي الله تعالى عنه قال : ( حملت على فرس في سبيل الله ، فأضاعه ~~الذي كان عنده ، PageV01P186 فأردت أن أشتريه منه ، وظننت أنه بائعة برخص ، ~~فسألت النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم عن ذلك فقال : لا تشتره وإن ~~أعطاكه بدرهم ، فإن العائد في هبته كالكلب يعود في قيئه ) . رواه الشيخان . ~~وتملك جزء الصدقة كتملك كلها ، فيكره أخذا من قوله صلى الله تعالى عليه ~~وآله وسلم لعمر في قصته السابقة ، لا تشتره من نتاجه ، أي أن ولد الحيوان ~~جزء منه ، ولا ينافيه قول البغوي : ليس من ذلك أن يشتري من غلة أرض كان ~~تصدق به ، لأنها غير العين المتصدق بها ، أي وغير جزئها . وبحثه الزركشي أن ~~محل الكراهة ، فإن الآخذ يسامحه فيكون كالراجع في شيء من صدقته أن لا تتأتى ~~المسامحة بأن اشتراه منه بأضعاف قيمته انتفت الكراهة أيضا وهو محتمل . ~~الخامسة والثلاثون اتفق العلماء على أنه ينبغي للمتصدق أن لا يطمع في دعاء ~~المتصدق عليه ، فإن دعي له ندب له أن يجيئه بمثله . السادسة والثلاثون قال ~~في المجموع كالروضة قال في الإحياء اختلف السلف في أن المحتاج هل الأفضل له ~~أن يأخذ من الزكاة أو صدقة التطوع . وكان الجنيد وإبراهيم الخواص وجماعة ~~رضي الله تعالى عنهم يقولون : الأخذ من الصدقة أفضل لئلا يضيف محل أصناف ~~الزكاة ms91 ، ولئلا يخل بشرط من شروط الأخذ بخلاف الصدقة فإن أمرها أهون من ~~الزكاة . وقال الآخرون : الأخذ من الزكاة أفضل لأنه إعانة على واجب ، إذ لو ~~ترك أهل الزكاة كلهم أخذها أثموا ، أي وقد تلوا ، لأن قبولها فرض كفاية ، ~~ولأن الزكاة لا منة فيها . قال الغزالي : والصواب أنه يختلف بالأشخاص ، فإن ~~عرض له شبهة في استحقاقه لم يأخذ الزكاة ، وإن قطع باستحقاقه نظر إن كان ~~المتصدق إن لم يأخذها منه لا يتصدق فليأخذ الصدقة ، فإن إخراج الزكاة لا بد ~~منه ، وإن كان لا بد من إخراج تلك الصدقة ولم يضيف بالزكاة تخير ، وأخذ ~~الزكاة أشد في كسر النفس . وذكر أيضا PageV01P187 اختلاف الناس في إخفاء ~~أخذ الصدقة وإظهاره ، أيهما أفضل مع أن في كل واحد منهما فضيلة ومفسدة ، ثم ~~قال : وعلى الجملة الأخذ في الملأ وترك الأخذ في الخلاء أحسن . انتهى كلام ~~المجموع . السابعة والثلاثون قال في المجموع قال صاحب الغايات لو نذر صوما ~~أو صلاة في وقت بعينه ، لم يجز فعله قبله ، كما لو عجل الزكاة أي بجامع أن ~~كلا عبادة مالية ، فيفتقر فيها ما لا يفتقر في العبادة البدنية . الثامنة ~~والثلاثون أفتى القفال بأن من دفع مالا لفقيه ليدفعه لتلامذته لزمته ~~التسوية بينهم ، إلا إن قال له : أنت أعلم بهم ، فله التخليص والتفضيل . ~~انتهى . ولك أن تقول : إذا جاز له التخليص والتفضيل ، فهل يجب عليه مراعاة ~~مقتضى ذلك من الأحوجية وزيادة الصفات التي يقصد التصدق لأجلها ؟ أوله ذلك ~~بحسب ما يريد ؟ فيه نظر ، ولعل الأول أولى لأنه أصلح الموكل ، والوكيل ~~يلزمه رعاية الأصلح لموكله . التاسعة والثلاثون قال الغزالي إذا أعطى ~~السلطان من خزانته شيئا لإنسان استحق في بيت المال شيئا ، وعلم أنه في ~~الخزانة الحلال والحرام كما هو الغالب في هذه الأزمان ، ويحتمل أن يكون ~~العطاء من واحد منها ، فقال قوم : بجواز أخذه ما لم يتيقن أنه حرام ، لأن ~~جماعة من الصحابة والتابعين رضي الله تعالى عنهم أخذوا من أموال السلاطين ~~ونوابهم الظلمة ، كأبي هريرة وأبي سعيد الخدري ، وابي أيوب ms92 الأنصاري ، وزيد ~~بن ثابت ، وجرير بن عبد الله ، وابن عمرو ، وابن عباس ، والحسن البصري ، ~~وإبراهيم النخعي ، والشافعي أخذ من هارون الرشيد ، وكذا مالك ، وإنما ترك ~~من ترك الأخذ منهم تورعا ، كما زهد بعضهم في الحلال المطلق . وقال آخرون : ~~لا يجوز حتى يتحقق أنه حلال ، ويحمل أخذ من أخذ على أنهم علموا أنه من ~~الحلال ، أو على أنهم أخذوه وصرفوه في مصارفه من بيت المال . وقد قال جماعة ~~أخذنا له ، وصرفنا إياه في المحتاجين خير من تركه في يد السلاطين . ~~PageV01P188 والشافعي رضي الله تعالى عنه لما أخذ من هارون الرشيد فرقه في ~~الحال ، ولم يأخذ منه حبة ، أو على أن الغالب كان الحلال ، بخلاف ما في يد ~~السلطان اليوم فإن غالبه حرامن وكلا القولين إسراف . والأعدل أنه إن كان ~~الأكثر حراما حرم الأخذ ، وإن كان الأكثر حلالا ففيه توقف . انتهى . ونقله ~~القمولي في جواهره ، واعترض قوله وإن كان الأكثر حراما ، خرج الآخذ بأنه ~~مبني على ما تقدم ، من أنه يحرم معاملة من أكثر ماله حرام ، والمذهب خلافه ~~كما في المجموع ، فإنه قال : ومذهبنا أنه إذا كان الأكثر حراما كره الأخذ ~~منه بالابتياع وغيرهس . قال القمولي : فانفرد الغزالي بالتحريم وهو شاذ . ~~انتهى . واعترض بعضهم قول الغزالي : إن كان الأكثر حلالا ففيه توقف ، بأنه ~~لا وجه له ، ويرد بأن له وجها ، لأن كون الأكثر حلالا لا ينافي احتمال ~~الوقوع في الحرام ، وإن كان أبعد مما إذا استويا ، أو كان الحرام أكثر فوجه ~~التوقف هذا الاحتمال اللائق بالوقوع مراعاته وأنه لا مجزم بالحل ، فاتجه أن ~~لا توقفه ، وهما ، وإن كان المعتمد الحل ولو فيما إذا كان الأكثر حراما . ~~وفي الجواهر عن الغزالي أيضا : لو بعث السلطان إلى إنسان مالا ليفرقه على ~~المساكين فإن عرف أنه مغصوب من إنسان بعينه ، لم يجز له الأخذ إلا ليوصله ~~إلى صاحبه ، وإن لم يعرفه جاز أخذه وتفرقته ، لكن يكره إن قارنته مفسدة ، ~~بحيث يغتر به جهال ، ويعتقدون طيب أموال السلاطين ، وينبغي أن يتجنب معاملة ~~السلطان وغلمانه وأعوانه وعماله ms93 . انتهى . وما ذكره هنا يجري في أخذه لنفسه ~~أيضا كما هو ظاهر . وحكى القمولي وغيره عن الغزالي أربعة مذاهب فيما لو لم ~~يدفع السلطان إلى كل المستحقين حقوقهم من بيت المال ، وإنما دفع لبعضهم فقط ~~، فهل له أن يستأثر بما دفع إليه ، وإن أعدل تلك المذاهب أن له أخذ جميع ~~المدفوع إليه وإن أكثر حيث كان قدر حقه ، أو أقل عنهز وقيد العز بن عبد ~~السلام كراهة معاملة من اشتملت يده على حلال وحرام ، بما إذا كان ما بيده ~~من جنس الحرام الذي يكتسبه ، قال : فإن كان من غير جنسه فلا باس المعاملة ، ~~وإن تردد في أنه اشتراه به ، وقياسه أنه لا كراهة هنا PageV01P189 في الأخذ ~~من مال بيت المال الذي أكثره حرام ، إلا إذا كان ما فيه من جنس ذلك الحرام ~~، وإلا فلا كراهة ، وإن احتمل أن ناظره استبدله به . وقال الغزالي : الورع ~~أربعة أقسام لأنه : إما ورع الشهادة وهو الامتناع مما يسقطها ، وإما ورع ~~المتدين وهو ترك ما يتطرق إليه احتمال التحريم الذي له موقع وإن أفتى ~~المفتي بحله عملا بالظاهر ، ولا أثر للاحتمال البعيد ، كمن ترك الاصطياد ~~لاحتمال أن الذي يصطاده قد اصطاده غيره وانفلت منه - فهذا وسواس لا ورع ، ~~وأما ورع المتقين وهو ترك ما يخاف انجراره إلى الحرام وإن كان حلالا لا ~~شبهة فيه . وأما ورع الصديقين وهو ترك ما ليس فيه شيء مما سبق ، ولكن ~~تناوله من غير نية التقوى على العبادة ، ويتطوع إلى أسبابه كراهة ، فإذا ~~اختلط ببلد حرام غير منحصر بحلال ، كذلك كان ترك الشراء والأكل من ذلك ورعا ~~محبوبا . وكلما كثر الحرام تأكد الورع والامتناع من كل حلال لكون فاسق أو ~~كافر حمله ، وسواس لا ورع . قال : ولو اشترى طعاما في الذمة وقضى ثمنه من ~~حرام ينظر فإن كان البائع سلمه له قبل أن يقبضه الثمن بطيب قلب ، حل له ~~أكله إجماعا ، وليس تركه ورعا مؤكدا ، وإن قضى ثمنه من حرام لكنه باق في ~~ذمته حتى يبرئه منه ، مع علمه بأن ms94 قبضه حرام ، لأنه يبرأ بخلاف ما لوظن حل ~~ما قبضه ، فإنه لا يبرأ بإبرائه ، لأنه لا يقصد حقيقة إبرائه ، ومتى أخذ ~~ذلك الطعام قبل أن يقبض البائع الثمن حرم عليه أكله ، لأن للبائع حق الحبس ~~، إن كان الثمن حالا ، ولو وفى الثمن من حرام ، ثم قبض المبيع ثم يحل له ~~أكله ، إلا إن علم البائع أن ما قبضه حرام ، ثم أقبضه إياه ، لأن إقباضه له ~~إسقاط لحقه من الحبس ، ويبرأ بإبرائه ، إن علم أن ما قبضه حرام ثم أبرأه ~~منه ، وإلا لم يبرأ كما مر . قال : وله شراء دار من دور بلد ، علم أن فيها ~~دارا مغصوبة أو وقف لا يعرفها ، وجب السؤال . انتهى . PageV01P190 وكأن ~~الفرق بين هاتين الصورتين ، أن الدور في الثانية محصورة فلا مشقة في السؤال ~~، بخلافه في الأولى ، قال : ولو كان ببلد مدائين ورباطات ، وبعضها مخصوص ~~بأهل مذهب معين ، لم يجز أن يسكن شيئا منها ، ولا يأكل من وقفها ، حتى يسأل ~~ولو نهب متاع فصادف من نوعه شيئا يباع ، فإن كان مع معروف بالصلاح جاز ~~شراؤه ، وتركه ورع ، أو مع مجهول فإن كثر مماثل المنهوب في البلد جاز ~~الشراء منه ، وإن ندر ، فالورع تركه ، وفي أخذ منه نظر . انتهى . والقياس ~~عدم الحرمة كما علم مما في المعاملة من أكثر ماله حرام ، قال : وإذا أردت ~~شراء طعام ، أو أهدي لك ، أو ضيفت به لم تكلف أنك تسأل عن حله ، ولا تترك ~~لأن فيه تفضيلا ، هو أن المالك جهل حاله ولا علامة تدل على طيب ماله ، من ~~غير سؤال فإن رأى فيه علامة تدل على الفساد كهيئة الظلمة ، أو تساهله في ~~فصل الحرام وجب السؤال ، أو دلت العلامة على أن أكثر ماله حرام وإلا كان ~~السؤال ورعا . انتهى . والقياس عدم وجوب السؤال ، وإن دلت العلامة على أن ~~أكثره حراسم ، وإيجاب الغزالي به مبني على طريقته ، أنه حرام معاملة من ~~أكثر ماله حرام ، ومر أنه طريقة شاذة ، فإن عرف من حاله ما يحصل ظن حل ماله ~~، حرام السؤال ، أو ظن ms95 حرمته وجب السؤال . انتهى . والقياس أن لا وجوب نظير ~~الذي قبله ، قال : ولو تعلق الشك بالمال بأن اختلط حلال بحرام في سوق فلا ~~يلزم المشتري من أهله السؤال إلا إن غلب الحرام . انتهى . والقياس عدم ~~الوجوب ، وإن غلب الحرام ثم رأيت بعضهم أشار في بعض تلك الصور إلى ما ذكرته ~~من بناء السؤال على رؤية حرمة معاملة من أكثر ماله حرام ، والمذهب خلافه في ~~الأنوار : لا يجوز مبايعة من حرم ماله كله ، كالخمار ، والمكاس ، والبغي ، ~~ويجب السؤال ممن يعرف حال أمواله ، ولا تسأل عنه إذ لا ثقة بقوله ، والورع ~~لمن يشتري شيئا للأكل أوغيره أن يشتري بثمن في ذمته ، فإنه يملكه قطعا وعند ~~الشراء بالعين لا يقطع بذلك . PageV01P191 وظاهر : أنه إنما يقطع بملك ~~المبيع إذا قطع بملك بائعه له ، لكونه اصطاده مثلا ، بخلاف من ملكه بمعاوضة ~~، أو مجانا ، وإنما يأتي الشك في الثمن العين ، حيث لم يقطع بملك المشتري ~~به لكونه أخذه من معدن مثلا ، وإلا فلا شك وإن أخذ من غيره مالا بتمليك ~~بعوض أو بغيره أو بإباحة ظانا أنه ملكه اعتمادا على الظاهر ، وأكله وهو ~~مغصوب في الباطن ، فهل يطالب بما أكله في الآخرة ؟ أفتى البغوي بأن المأخوذ ~~منه إن كان ظاهره الخير فأرجو أن لا يطالب ، أو ممن يلطخ ماله بالحرام طولب ~~به . انتهى . ولهذه المسائل كبير تعلق بالنسبة للمال المتصدق منه وقبول ~~المتصدق عليه ، قلنا : ذكرتها هنا وإن كان الفقهاء ذكروها في باب البيع . ~~الأربعون أفتى ابن الصلاح فيمن كان يفرق فلوسا في الجامع فيعطي الفقراء ، ~~ويتجنب الأغنياء ، ندفع منها إلى رجل اشتبه حاله عليه وهو غني في الباطن ~~بأنه يحل له ظاهرا ، ولا يجب عليه رده إلى الدافع ، لأنه قد يعطي الغني أو ~~أهل المسجد مطلقا ، وأما في الباطن فإن غلب على ظنه أن الدافع أراد الفقراء ~~فليرده إليه ولا يصرفه إلى فقير إلا إذا تعذر الرد ، وإن شك فالورع أن يفعل ~~ذلك أيضا . تنبيه مر في كثير من الأحاديث إطلاق الصدقة على غير إعطاء ms96 ~~كالتسبيح والتحميد ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، والعدل بين اثنين ~~، وإعانة الرجل على دابته أو متاعهن وما أكل من زرعه أوغرسه ، وإماطة الأذى ~~عن الطريق ، والخطو إلى الصلاة ، والكلمة الطيبة ، وغير ذلك مما مر في تلك ~~الأحاديث ، ومن حديث : ( كل معروف صدقة ) وهذا شامل لما ذكر غيره . ~~PageV01P192 # | خاتمة # أخرج أحمد ، وأبو داود ، عن أبي سعيد رضي الله تعالى عنه : عن النبي صلى ~~الله تعالى عليه وآله وسلم قال : ( أبشروا يا معشر صعاليك المهاجربين ~~بالنور التام يوم القيامة ، تدخلون الجنة قبل أغنياء الناس بنصف يوم ، وذلك ~~خمسمائة سنة ) . والخطيب عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما : أن النبي صلى ~~الله تعالى عليه وآله وسلم قال : ( أبشروا يا أصحاب الصفة ، فمن بقي من ~~أمتي على النعت الذي أنتم عليه ، راضيا بماهو فيه ، فإنه من رفقائي يوم ~~القيامة ) . وابن عباسكر أنه صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال : ( إن ~~أطولكم حزنا في الدنيا ، أطولكم فرحا في الآخرة ، وإن أكثركم شبعا في ~~الدنيان أكثركم جوعا في الآخرة ) . وابن ماجة ، عن ابن عمر رضي الله تعالى ~~عنهما أن النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال : ( يا معشر الفقراء ألا ~~أبشركم ، إن فقراء المؤمنين يدخلون الجنة قبل أغنيائهم بنصف يوم ، خمسمائة ~~عام ) . وفي رواية لأحمد ، والترمذي عن جابر رضي اله تعالى عنه : ( بأربعين ~~خريفا ) . PageV01P193 وابو نعيم في الحلية عن الحسن بن علي رضي الله عنهما ~~: أنه صلى الله تعالى عليه وسلم قال : ( اتخذوا عند الفقراء أيادي ، فإن ~~لهم دولة يوم القيامة ) . والحاكم عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه : أنه ~~صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال : ( أحبوا الفقراء ، وجالسوهم ، وأحب ~~العرب من قلبك ، وليردك عن الناس ما تعلم من نفسك ) . وأحمد ، ومسلم ، ~~والترمذي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما ، وأحمد والترمذي عن عمران بن ~~حصين رضي الله تعالى عنه : أنه صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال : ( ~~اطلعت في الجنة فرأيت أكثر أهلها النساء ) . والديلمي عن أنس رضي الله ~~تعالى عنه : أنه صلى ms97 الله تعالى عليه وآله وسلم قال : ( خير الناس مؤمن ~~فقير يعطي جهده ) . وابن لال عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما : أنه صلى ~~الله تعالى عليه وآله وسلم قال : ( لكل شيء مفتاح ، ومفتاح الجنة حب ~~المساكين والفقراء ) . وأبو نعيم في الحلية عن أبي سعيد رضي الله تعالى عنه ~~: ( أنه صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال : ( ليبشر فقراء المؤمنين ~~بالفوز يوم القيامة قبل الأغنياء بمقدار خمسمائة عام ، هؤلاء في الجنة ~~يتنعمون ، وهؤلاء يحاسبونؤز والطبراني في الأوسط ، وأبو نعيم ، في الحلية ~~عن أنس رضي الله تعالى عنه : أنه صلى الله تعالى عليه وىله وسلم قال : ( ما ~~الذي PageV01P194 يعطي من سعة بأعظم أجرا ، من الذي يقبل إذا كان محتاجا ) ~~. وفي رواية للطبراني عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهماك ( ما المعطي من سعة ~~بأفضل من الآخذ إذا كان محتاجا ) . وعبد بن حميد ، وابن ماجة ، عن أبي سعيد ~~، والطبراني ، والضياء عن عبادة ابن الصامت رضي الله تعالى عنه : أنه صلى ~~الله تعالى عليه وآله وسلم قال : ( اللهم أحيني مسكينا ، وأمتني مسكينا ، ~~واحشرني في زمرة المساكين ) . زاد الحاكم : ( وإن أشقى الأشقيا من اجتمع ~~عليه فقر الدنيا ، وعذاب الآخرة ) . والطبراني عن ابن عباس رضي الله تعالى ~~عنهما : أنه صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال : ( الفقر أزين على المؤمن ~~من العذار الحسن على خد الفرس ) . وابن عساكر عن عمر رضي اله تعالى عنه : ~~أنه صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال : ( الفقر أمانة ، فمن كتمه كان ~~عبادة ، ومن باح به فقد قلد إخوانه المسلمين ) . PageV01P195 والبيهقي ، ~~وغيره عن قتادة بن النعمان رضي الله تعالى عنه : أنه صلى الله تعالى عليه ~~وآله وسلم قالك ( إذا أحب الله عبدا حماه في الدنيا ، كما يحمي أحدكم سقيمه ~~الماء ) . وأحمد ، والترمذي : عن عبد الله بن مغفل رضي الله تعالى عنه : ~~أنه صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال : ( إن كنت تحبني فأعد للفقر تجفافا ~~فإن الفقر أسرع إلى من يحبني من السيل إلى منتهاه ) . أبو نعيم في الحلية ، ~~وابن عساكر ms98 عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه : أنه صلى الله تعالى عليه ~~وآله وسلم قال : ( إن من الذنوب ذنوبا لا يكفرها الصلاة ولا الصيام ولا ~~الحج والعمرة ، ويكفرها الهموم في طلب المعيشة ) . والديلمي عن معاذ رضي ~~الله تعالى عنه : أنه صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال : ( تحفة المؤمن ~~في الدنيا الفقر ) . والترمذي عن فضالة بن عبيد رضي الله تعالى عنه : أنه ~~صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال : ( لو تعلمون ما لكم عند الله ، ~~لأحببتم أن تزدادوا حاجة وفاقة ) . وابن عساكر ، وابن عدي ، والبيهقي عن ~~ابن عباس رضي الله تعالى عنهما : أنه صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال : ~~إن أهل البيت إذا تواصلوا ، أجرى الله تعالى عليهم الرزق ، وكانوا في كنف ~~الله تعالى ) . والحكيم الترمذي عن عمر رضي الله تعالى عنه : أنه صلى الله ~~تعالى عليه وآله وسلم قال : ( ما صبر أهل بيت على جهد ثلاثا ، إلا أتاهم ~~الله برزق ) . PageV01P196 وأحمد ، وأبو داود ، والحاكم عن ابن مسعود رضي ~~الله تعالى عنه : أنه صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال : ( من أصابته ~~فاقة فأنزلها بالناس لم تسد فاقته ، ومن أنزلها بالله ، أوشك الله له ~~بالغنى ، إما بموت آجل أو غنى عاجل ) . والطبراني ، وابن عدي عن أبي ~~الدرداء رضي الله تعالى عنه : أن النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال ~~: ( إن الرزق ليطلب العبد أكثر مما يطلبه أجله ) . والطبراني في الأوسط عن ~~أبي سعيد رضي الله تعالى عنه : أنه صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال : ( ~~إن الرزق لا تنقصه المعصية ولا تزيده الحسنة ، وترك الدعاء معصية ) . وأحمد ~~، وابن أبي شيبة ، وابن حبان ، والحاكم عن ثوبان رضي الله تعالى عنه : أنه ~~صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال : إن الرجل ليحرم الرزق بالذنب يصيبسه ، ~~ولا يرد القدر إلا الدعاء ، ولا يزيد في العمر إلا البر ) . وبينهما تناف ~~في نقص المعصية للرزق ، وحديث الشيخين أولى بالتقديم ، أو يحمل على كل نوع ~~من الرزق . وأبو نعيم في الحلية عن عثمان رضي ms99 الله تعالى عنه : أنه صلى ~~الله تعالى عليه وآله وسلم قال : ( إن الصبحة أي النوم بعد الصبح ) تمنع ~~بعض الرزق ) . PageV01P197 البخاري ، ومسلم ، والنسائي : عن أبي هريرة رضي ~~الله تعالى عنه : أنه صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال : ( نعوذ بالله من ~~جهد البلاء ، ودرك الشقاء ، وسوء القضاء وشماتة الأعداء ) ز وفي رواية : ( ~~جهد البلاء : أن تحتاجوا إلى ما في أيد الناس فتمنعوا ) . أعاذنا الله من ~~ذلك وغيره من جميع ما استعاذ منه صلى الله تعالى عليه وآله وسلم ، ونجانا ~~من كل فتنى ومحنة ، إلى أن نلقاه وهو راض عنا . بمنه وكرمه إنه لى ما يشاء ~~قدير ، وبالإجابة جدير . والحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا ~~أن هدانا الله ، والحمد لله حمدا يوافي نعمه ، ويكافي مزيده ، يا ربنا لك ~~الحمد ، كما ينبغي لوجهك ، وعظيم سلطانك ، سبحانك لا نحصي ثناء عليك ، أنت ~~كما أثنيت على نفسك ، وصل اللهم وبارك على عبدك ونبيك ورسولك النبي الأمي ، ~~وعلى آله وأصحابه وذرياته ، كما صليت وباركت على إبراهيم ، وعلى آل إبراهيم ~~في العالمين إنك حميد مجيد ، وكما يليق بعظيم شرفه وكماله ، ورضاك عنه ، ~~وما تحب وترضى له عدد معلوماتك أبدا ، وحسبنا الله ونعم الوكيل ، ولا حول ~~ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ، دعواهم فيها سبحانك اللهم ، وتحيتهم فيها ~~سلام ، وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين . | PageV01P198 ms100